######OpenITI# #META#Header#End# rh_41_ff.pdf_page_1.xml ### | [41] الجزء الأول من السبعة أجزاء كتبها بهاء الدُين المقتنى الذي تُنسّب إليه الرسائلُ التالية كلّها وفی الأجزاء۳آ. عتوانها فی المخطوطات مضطرب، إنّما أصح العتاوين ما ورد فی الرسالة رقم ٧٧، وهو «رسالة الغـيار الدامغـة لأهل الكذب والعصيان والإصرار». موضوعها متشعبّ انّعا يشدّدّ اكثرّما يشدّد على وصايا الموحدين السبع، ونقض الدعائم الإسلامية السبع؛ ولكثه يقتصر على سدق اللسان وعلـى مفهوم الصلاة عند الموحـدين. في الرسالة استقیهادات كثيرة برسائل سيقت. وفيها كلام وجوب الكذب مع «السوادة من لكاش حفظا لسرّية الحكمة وكرامة أهلها. توكلت على مولانا الحاكم المنان، وشكرت عبده قاقع الزمان. الحمد المولانا مظهر الكلّيّات، وغـاية الفكّر العقـليات، مبدع الأسماء والصـفات، الحاكم بذاته عـلى الذوات جل ذكره وتنزّه عن مشـاكله المحدثات، وسلامه وصلواته ونوامي برکاته وأشرف تحياته على عبده الذي اصطفـاه لهداية الأمة، وجعله منقذهم من العمـاء والظلمـة، قائم الزمـان، الناطق بالبيان، والهدّى إلى حقيقيّة الإيمان المنتقم من المشركين والطغيان. إعلموا معاشر الموحدين لمولانا الحاكم المقرّين بامامة عبده القائم أنّه لما غابت صـورة المعبود، وامـتنع قائم الزمـان عن الوجود، أيست كثير من النفوس عند عـدم العيان المحسوس، ووقفت قوات كثير من عالم التوحيد rh_41_ff.pdf_page_2.xml العدم المفيد، واختلفـوا في المذهب الرّشيد لـقلّة خبرتهم بالمرسـوم الجديد، وتشاجروا فی الحلال والحرام، وقالوا هل فرّض البازي سبحانه على لسان الامام فرائضاً يتمسّك بها الأنام؟! فقـال بعضهم: لا بد للأمَـة من فرائض تضبطها الأهواء المحلوله من خوف أن تربطها. ولو لم يكن ذلك لزال الحفاظ، وقل على المفسدين الاعتراض، وعمل بعضهم برأيه ولم يتفق مع سواه (١). فلمّا رأيت ذلك وما قدوقع فی نفوسهم من الإياس، وعمل بعضهم بالرأى والقياس، خشيت أن يخرجهم طلب التخفـيف إلى الراحة، وتجذبهم الحـيوانيـة إلى الإباحة، وارتكاب ما فـيه الشناعة والقباحة، وخـفت أن يخرجهم الإياس من الفرائض إلى مذهب الدهـرية، ويتصور، عند عـدم المريسومـات، أن ليس على جانى إثم ولا خطيّة، فتسقط، عند عدم التحريم، المروة؛ ويزول من بينهم حفظ الأخوة؛ ويـدخل الخلل في المذهب، ويعـود صلاحه مستصعب. فتأمّلت كتابا وَصلّنى من ms001 حضرة مولاي قـائم الزمان، علـيه من معبوده أفضل التحيـة والسلام، يرسم لي فيه وضع الكتب وقراعتها على أهل البصائر، ويستجيز لي الكلام في سـائر الاقاليم والجـزائر، ويأمرني بإيضاح ما اشتكل على الطائفة من العلوم، وإشـهار ما علمئه من الفرائض والرسوم. فوضعت هذا الكتاب، وهو الجزّء الأوّلّ منَّ السّبْعة أجزّاء(٢). تشتمل على قرائض فرضها مولانا سبحانه، ذو المتّة والإحسان، ونطق بهـا عبده rh_41_ff.pdf_page_3.xml قائم الزمان، يتلو بعضها بعضاً، ويوضح في العقل أنّها فرضاً. فى كلَّ كتاب نكر مـا يجب أن يُفرض، وإسقاط ما يجب أن يسقّط، ونقض مـا يجب أن ينقض. ما إن تمسكتم به آمنتم من الغلط، وسلمتم من السخط. وإذا عملتم بما فرضه عليكم باريكم، تزايدت النعم لديكم من هاديكم، وأنس إليكم منادیکم، وعرفتع معادکم ومبدیکم. وإن خالفتم المقترّض، دخل عليكم الغرض، وامتنع عنكم الغيث، وانقبض ذكرّ ما افترضه من سدق اللّسان. اعلموا معاشر الإخـوان، العابدين لمولانا ذو المنن والإحسان، المقرّين بامامة قائم الزمـان، أنّ مولانا ذو النعم والامتنان، فرض عليكم سـدق اللسان، وحفظ الإخوان. ويتلو هذه الخصلتان خمسهٔ أخرى. فـذلك سبع خصال توحيدية. هی عوض السبع دعائم التكليفية الناموسية. فمن عرف منكم ما فُرض عليه من هذه السبع خصال بان له الحق من المحال. فأوّلها وأعظمها السدق. وهو يفرق بين الباطل والحق. فلا تكونوا من الكاذبين. ولا تكونوا ممن قالـوا يسمعنا وأطعـتا، وشربوا فی قلوبهم العجل بكقرهم(2) والعجل فهو ضد قايم الزمان يتشنه به بغير حقيقية ولا برهان -. وقد علمتم بأنّ الإسلام والإيمان وسائر الشرايع والأديان لا تكمل إلآ بالشروط والأعمال الصالحـة. فكيف توحيد مولانا سبحانه الذي هو النهاية. فمن كان يزعم أنّه مؤمن موحد ولا يعمل بفرائض مولانا سبحانه، ولا يكون سادقاً في أقواله، محسناً في أفعاله، كان مدّعى التوحيد مستعمل الشّرك والتلحيد. ولو علمتم ما ألزمتم به من سدق اللسان وحفظ الاخوان لبان لكم الحق من البـاطل، والجحـود مـن الإيمان. والإيمان في لغة العرب هو التسديق. فمن لم يكن سادقاً بلسانه فهو بالقلب أكثر نفاقاً وأكذب ms002 يقيناً. rh_41_ff.pdf_page_4.xml واعلّموا أنّ السـدق هو التوحيـد بكمـاله. والكذب هو الشرك فی الضلالة. فمّن كذب علبى أخيه فقدكذب على داعيه، ومن كذب على داعيه فقد كذب على إمامه، ومن كذب على إمامه فقد كذب علبى مولانا سبحانه فيستوجب سخطه. كما أنّه، إذا سدق لأخيه كان أجدر أن يسدق لداعيه، وكذلك أجدر أن يسدق لإمامه ولمولانا سبحانّه فيستوجب إحسانه ونعمّه وامتنانه. واعلّموا أنّ كل مَن تعود لسائه الكذب فقد أشرك بمولانا سبحانه، لأنّ الكذب دليل على شخص إبليس اللّعين. وهو ثلثـة أحرف. وفي حساب الجمّل ستّة وعشرون حرفا. ك: عشرون، ذ: أربعة، ب: اثنتان: ايليس وزوجته، وأربعة وعشرون أولادهما، يقوموا مقامهما. فمَن والاهما فقد تبرأ من المولى وحدود التوحيد. والسدق ثلتة أحرف: س: ستون، د: أربعة، ق: ماية. فـذلك ماية وأربعة وستون حرفاً. منها تسعة وتسعون على حد الإمامة، كما قال: إنّ لله تسعةً وتسعون اسماً، من أحصاها دخل الجنّة. كذلك لقائم الزمان تسعة وتسعون حدّا بين يديه، من عرفها دخل حقيقية دعوته المستجنّة بأهلها، أعنى محيط بهم. وستون حرفاً دليل على ستين حدّا للجناح الأيمن والجناح الأيسـد. وأربع أحرف دليل على أربعـة حدود علويـة، وهم: ذو معة وذو مَصّة والكلمـة والبّاب. وهم: قائم الزمان، والمجتبَى، والرّضى، والمصطفى. فذلك ماية وثلثة وستون حدّا. والواحد الذى يبقا دليلٌ على توحيد مولانا ومعرفـة ناسوت المقام. فمن عرف هذه الحـدود المشيره إلى معرفـة المعبود واستعمال البييدق، رقا الدرجات وفاز بالخيرات، وتبرأ من الضد و الككذب. ومَن كذب على أخيه، أو حرّف عليه قوله، فقدكذب على مولانا سبحانه، وانسلخ من إيمانه، واستحوذ عليه شيطانٔه. ومَن استعمل ضد ما أمره به امامه فقد عظمت خطایاه وآثامه. rh_41_ff.pdf_page_5.xml فالحذر الحذر معـاشر الموحّدین أن تخالف قلوئکم ما تنطق به ألسنتكم لإخوانكم. فإنّ ذلك يسخط قائم زمانكم وهو نفس الشرك. «وإن الشَرْك لظلْمّ عَظيم»(2). فقد ثيت أنّ السـدق دليلٌ على معرفة الحـدود، وأنّه المنهج المقصود، والسبيل الاقـوم المحمود. وأنّ الكذب دليل على إبليس، وأنّه القـول المستفظع المفسـود، وهو يؤدّي ms003 إلى الجحـود والإشراك بالمعـبود. وليس يلزمكم أيها الإخوان أن تسدقوا لسائر الأمّة، أهل الجهل والغمّة، والعمى والظلمة، وأن لا يلزمكم فيه شيئا لهم. والسدق فهو من نفس الأدب. وليس لغيركم عليكم فرضّ. ولا ذلك إلآ لبعضكم بعض. فمّن كذب على أخيه، أو كذب له، فقد نافقه وشك فيه، ولا يجون الكذب بين الموحدين لأنّه شك في الدين، وضعف فى اليقين. فمن كان منكم على هذه فلينتقل عنها. «فَمَا علّى الرَّسّول إلاّ البَلاَغ المبين»(٥). ولا يخلو كذب المرء لأخيه من إحدى ثلث خصال مذمومة: إمّا أن يكون أخاه قد كذب له فـأراد أن يكافئه. فالإشم لازم الاثنين والسخط واقع بهمـا. والذى كذب فی الأوّل لم يكذب له إلاّ وقـدشك فـيه، فكان الواجب أن يسدقه، فإن وجده كاتماً لسرّه حافظاً لأمره، وإلآ فما أقدره على السكوت حيث لا يبسدقه ولا يكذبه، لأنّ السكوت وقطع الكلام أصوب من الكذب والآثام. والذى كذب على صاحبه مكافأة على كذبه فهو مخط غير مصيب وقدكان الواجب منه، إن ييدقه، والاّ قأمسك عنه، لأنه متى استعملت الطائفة المكافأة على الكذب لم ييبق فيهع سـادق إلا مشرك منافق. rh_41_ff.pdf_page_6.xml وإذا كان الأمر بهذه الصورة فما فيهم رشيد، ولا ذو رأي سديد، ولا عارف بحقيقية التوحيـد، وانما الناس يتشبـهون بالناس في السـدق والآراء المسترجحة، لا في الكذب والأفعال المستقبحة. ومَّن كان كذبه لإخوانه لا مكافأة لـهم ولا شك فيهم إلا اتباع العادة واستجازة الكذب فهـو أشقى الثلثـة، وأعظمهم جرماً وأكثرهم إثما، إذ لا احتجاجاً له يرائيه، ولا غدراً له يليه. فما أقبح بالمرء كذبّه. إذا كحشف عنه كان سبباً لوكسه. وليس لأحد من الموحديـن فسحه في الكذب لإخوانه إلاّ أن يكون هناك ضد حاضر، لا يمكن كشف الأمور إليه، ولا شرَّحها بين يديه. وإن أمكن الصمت فهو أحسن، وإن لم يمكن فلا بأس أن يحرف القول بحضرته، أعنى الضدّ. ويجب عليه أن يرجع يسدق الحديث لإخوانه بعد خلوّهم من الشيطان. ولا بأس بالسدق فيما لا يضر عند الأضداد، لأنّه ms004 يرفع. وهو ضرب من ضروب الجمال. لأنّ من رخَص لنفسه في الكذب خيف عليه أن يتعوّدّه لسائه، وينطق به عند إخوانه. واستعمالُه على كلَّ حال مذمّة ومعد. وإنما رخصنا بذلك عند الأضداد، إذا كان يأول أمده إلى مضرة، مثل أن يكون أحدكم قد قتل رجلاً من عالّم السّواد، فإذا سأله عن ذلك جان أن لا يسدقهم، وألا يحققوا عليه القتل بإقراره، وأقاموا عليه الشهادة بقلّة إنكاره. وما أشبه ذلك، مثل أن يكون قد أخذ لأحدكم شيء أو غصبه على ربح أو مال: أو كان للضد عنده دین بغیر وثیقة أو ودیعة بغیر بلیه، وکان معسراً عن وفائه غیر واصل إلى رضائه، يجوز له الإنكار وقلّهٔ السـدق عند الإعسـار خيفةً من ثبوت البينة عليه، ومطالبته بمالم تصل يده إليه. وإن كان ذو يسار، لا فاقه به ولا إعسار، فلا بأس أن يسـدقه، لأنّه لاضرر ولا إضرار، وليس للحطام من المقدار، أن يـفسد المعـاملة فی الدّار. وإنما سهلنا هـذه الصورة إذا دعت إليها الضرورة. rh_41_ff.pdf_page_7.xml وأمّا جماعة الإخـوان الموحـدين التـابعين المخلصين السـادقين المتحافظين الناجيين من شبكة إبليس اللعين، فما بينهم خلف فی دنيا ولا فی دين. وإذا كان لإحدهم عند أخاه مال، وَعَلم إعسَاره صبر عليه، وإن سألوه الزيادة دفع إليه. فهذا مع اعساره لا يتكره، وذاك لعلمه بسدقه أبدا يعذره. فقد شرحت لكم ما أوجبه مولانا جلّ ذكره من سدق اللسـان وما رخص لكم فيه مع الإخوان وهى الفريضة الأوّلية عوضاً من الصلاة. وسأبين لكم نقض الصـلاة، ظاهراً وباطناً من حكم مولای قائم الزمان عليه أفضل التحكّة والسلاح، والرخصة فی تركهاء والصلاة الحقيقيّة الواجبة عليكم دون غيرها، التى نطقت المجالس الباطنية بالإشارة إليها حيث تقول: معاشرّ المؤمنين، إنّ العالم بين ظاهر وباطن مختلفين، وحكمة أخرى يشار إليهاء وتستر عن الجاهلين، وهو القسم الثالث الذى أشار إليه النطقاء والأسس وإئمّثّهم واللواحق بهم، وهو توحيد مولانا سبحانه. ذك الصـلاة ونقضهـا ظاهراً وباطنا. وقدروى كثير من المسلمين عن الناطق أنّه قال: من ترك صلاته ms005 ثلث متعمّداً فقد كفر وقال: من ترك صلاته ثلث فليمّت على أى دين شاء. وقد رأينا كثيراً من المسلمين يتركون الصـلاة، أى صلوات بكثرة، ومنهم مَن لم يصلّي قط، ولم يقع عليه إسم الكفر. فعلمنا أنّه بخلاف ما جـاء فى الخبر. وقـد اجتمع كافّهٔ المسلمين أنّ المصلّى بالناس صلائه صلاة الجماعة، وفعله فعلهم، وقراءته قراءتهم، حتى لى سها فی الفرض الذى لا تجوز الصـلاة إلآ به ، كان عليه الاعادة مثل ما عليه. فإذا كان رجلاً مصاَّى بالناس يقوم مقام أمّته، أممت به وتكون صلاته مقام صلواتهم. فكيف مولانا سبحانه الذى لا يدخل فی عدد التشبيه، وقد rh_41_ff.pdf_page_8.xml أقام قبل غيبته سنيناً بكثرة لم يصأي بالناس، ولا صلّى على جنازة، ولا في عيد، ولا نحر التَّحر الذى هو مقرون بالصـلاة، بقـوله: «فصّ لربّك وَانحن»(٦). فلمّا رأينا مولانا سبحانه قد بطّل ذلك بعد مظاهرته للعالم به، علمنا أنه قد نقض الحالتين جميعا: الصلاة والنَّحرّ، وأنّ لعبيده رخصة فی تركهما إذ كان إليه المنتها ومنه الابتدّا. فهذا ظاهرّ الصلاة ونقض المألوف منها. وأمّا الباطن فقد سمعتم معاشر الموحّدين بأنّ الصلاة هی العهد المألوف. وسمي صلاة لأنّه صلة بين المستجيبين والإمام، يعنوا علي ابن أبي طالب. واستدلَوا بقوله: «إنّ الصَّلاّة تنُهى عَن الفَحشاء وَالمُتكر»(۷)، لأنّ من اتصل بعهد على ابن أبى طالب نهاه عن محبته أبى بكر وعمر، وذكروا أنّهمـا الفحشاء والمنكر. وقد رأينا كثيراً من الناس قـد اتصلوا بعـهد على ابـن أبي طالب، وهم على محبـة أبي بكر وعمر، ويمضون إلى معاوية، ويتركون على ابن أبي طالب. وذكرت المجـالس الباطنية أيضـاً أنّ العهد المألوف فی عصرنا هذاء قبل غيبة مولانا جلّ ذكره، كان الصلة بين المستجيبين وبينه، وأنّ الفحشاء والمنكر همـا أبى بكر وعمر. وقد اتصل بعهد مولانا جل ذكره المألوف فی مظاهرته لعبـاده بذلك خلق كثير لا يحصيهم إلا هو سبحـانه، ولم يرجعوا عن محبة أبي بكر وعمر، ولا عن خلاف مولانا سبحانه، وعصيان أوامره. فصح عندنا أنّ هذا بخلاف ما سمعناه ms006 فی الباطن. ورأينا مولانا جلّ ذكره قد نقض الباطن لأنّه أباح لسائر النواصب إظهار محبة أبى بكر وعمر. وقریٔ بذلك سجلاً على رؤوس الأشهاد يقال فيه: «من أراد أن يتختم في اليمين أو فى الشمال فلا اعتراض عليه»، فعلمنا rh_41_ff.pdf_page_9.xml أنه جلّ ذكره أسقط الباطن مثل ما أسقط الظاهر، إذ جعلهما فی الحدسواء. فنظرنا مـا ينَجَّينا من الحالـتّين جميعاً، ويخلّصنا من الشريعتين سريعاً، ويدخلنا جنّة النعيم التي هي دعوة القائم قائم الزمان. فعلمنا أنّ الصلاة الواجبة علينـا وَعليكم فی خمسة أوقات هى صلة قلوبنا وقلوبکم بتوحید مولانا جل ذکره، علی ید خمسة حدود: ألسابق، والتالى، والجَدّ، والفتح، والخيال، وهم معرفون موجودون في عصرنا هذا. فمَن تركها ثلثَ على يد ثلث، وهم ذو مَعَّة وذو مَصّة والجناح، فقدكفر وارتد وجحد، لأن الجحود للنعم هوالكفر بها. والفحشاء والمنكر هما الشريعتين: الظاهر والباطن. فمَن وصل قلبه بتوحید مولانا جلّذکره ولا معبود سواه، نهاه توحيده جلّ ذكره عن التفاته إلى الشـريعتّين ونظره إلى ورائه وانتظاره للعـدم المفقـود الذي لم يصح له وجود. فهذه الصـلاة الحقيقية التى فرضت عليكم حقّا. وهذا سدق اللسان الذي ألزمتم به سدقاً. وأنا أبين لكم الستّ فرائض التى تتلوا سـدق اللّسان، ونقض الست دعائم التى تتلوا الصلاة ظاهراً وباطناً، وإقامة حقيقيتهاء بتوفيق مولانا جلّ ذكره. فالحذر الحذر معاشر الإخـوان الموحدين، بعد سماع هذه الفراقٔض التوحيدية ونقض الدعائم التكليقـية الناموسيـة، أن يتكلّم أحد منكم بالرأي والقياس، ولا يوقع في نفسه من ظهور مولانا جل ذكره الإياس، ولا تظنون rh_41_ff.pdf_page_10.xml أنّ الشرائع تمتدّ على مـا مضت به الادوار والاكوار، ولا تقيم الاسـابيع والاعصار بقدرة مولانا الواحد القهار. فقد قال مـولانا المعزّ: أنا سابع الأسبوعين، والواقف على البَيعتين، ولا أسبـوع بعـدى. فأعنّى بالاسبوعين الشريعتين: الظاهر والبـاطن، لأن شريعة المهدي سعيد بن أحمـدهى سابع الشرائع الظاهرة، وشريعة أساسه قدّاح التأويلى هى سابع الشرائع البـاطنة. وقوله الواقف على البيعتين أعنّى أنّه حضر ووقف على بيعة الناطق والاسـاس. وقوله: ولا أسبوع بعدي ولا شريعة تتمّ بعدي، ms007 أعنّى بذلك إظهار محض التوحيد، وهو توحيد مولانا الحاكم جل ذكره. أعنى: لا تتم بعدي الشرائع أسبوع، ولا مظاهرة الإمام أسبوع، لأن بعـد تمام النطقاء سبعـة والأسس سـبعـة، انتهت أدوار الشرائع الظاهرة والباطنة، وتجلّى مولانا جلّ ذكره بالملك والبشرية، وتظاهر للعالم بالمقامات المرئية، والمشافهة بالوعية، من بيت الإمـامه، فجاء بصد الشرائع وما يخالف قوانينها لأنّ قوانينهـا على حالة واحدة، لا تتغير. دلّ على ذلك انّها تحت أحكام الفلك أسابيع مثلّثة. وكل شىء إذا بلغ سبعة انتها ووجب تغييره وحدوث غيره. فمن ذلك الاتاح سبعة، فاذا انتهى العدد إلى آخرها، عاد تغير ورجع الى الأوّل، دليل على أنّ الأسابيع، إذا انتهت، حدث غيرها. وكذلك السموات سبع والأرضين سبع، والاقاليم سبع، وطول الانسان بشبره سبعة أشبار، وكذلك عرضه سبعة أشبار، وشبره بأنامله سبعة، وفي وجهه سبع خروق. وكذلك النطقـاء سبعة، والأسس سبعة. وبين كل ناطق وناطق سبع أئمّة. ومثل هذا كثير ما لا يحتمله الكتاب. rh_41_ff.pdf_page_11.xml وكل سبـعة في الآفاق حروفها ثمانيـة وعشرين حرفاً: ألطوالع: زحل مشتری مریخ شمس زهرة عطارد قمر(۸). فذلك تمانیة وعشرین حرفأ. ألنطقاء: آدح نوح أیرهیع موسی عیسی محمد سعید. فذلك ثمانیة وعشرين حرفاً. ألأسس: شيت سام إسمعيل يوشع شمعون على قدّاح. فذلك ثمانية وعشرين حرفاً. وتظاهر مولانا سبحانه قبل غیبته بلباس السواد سبع سنين، وتربيته الشعر سبع سنين، وسجن التُساء سبع سنين، وركوب الأتان سبع سينين. كل ذلك إشارة إلى ما نحن فيه. لم يغير لنا يييحانه ما ألفناه، لعلمه بقلّة إدراكنا لما تجري به العادة، رحمةً منه علينا وإحساناً إلينا: ولباسُ السواد كان إشارة إلى الغيبة، وأنّ المحنة والظلمـة ثُقيم بعد غیبته سبع سنین علی أولیاه وعباده. وتطويل الشعر كان اشارة إلـى استتار الإمام، لان الرأس عندهم بمنزلة الإمام. فلمّا أشار إلى ذلك علمنا أنّ الإمام يستتر سبع سنين. وسجن النسـاء كان إشارة إلى إسكات الحدود. ومن ذلك الأربع الحرم تعرف بحرم الإمام. وكل شىء أشار لنا به وجدناه ولقيناه. وركوب الاتان فقد جمع به مطلوبات ms008 العالم: لو علموا مطلوبهم كان اليهود والنصارى ينتظرون مطلوبهم في الصورة التى غاب فـيهـا مولانا سبحانه، فظهر للجميع ولم يعرفوه. وفي ركوب الأتان من الإشـارات ما يقنع سائر الفرق. rh_41_ff.pdf_page_12.xml والفرج بمشييته قريب. وقـد مضّا من المحنة أكثرّها وبقي أيسرّها. فأبشروا معاشر الإخوان الموحدين، وبشروا إخوانكم، واحذروا من القنط والضجر، واصيروا فان العاقبة لمن صبر، والتعم المترادفة لمن شكر. أعاننا المولى وايياكم على تأدية الفـرض واقامة المفترض. وبه نستعين في جميع الأمور ونستنصر ونستجير. وهو نعم المعين والنّصير. تمت بحمد مولانا وحده rh_41_ff.pdf_page_13.xml ### | [42] الرسالة الموسومة بالتنبيه والتأنيب والتوبيخ والتوقيف كتب هذه الرسالة بهاء الدين، سنة ٤٢١ هـالى معدبن محمده وطاهر بن تمیم. وهما داعیان تزعزع ایمايهما بعدغیبة الحاکم. ویقصد بهاء الدين تمكينهما في الإيمان بالتوحيـده في الرسـالة توبيغ وتأنيب لمن تعامى عن التوحيد وآياته الساطعة. فيها كلام على حرتية الإنسان وتخيير الله له وليقوم العدل فی الخليقة ويصح الثواب والعقاب». كذيراً ما تستشهد الرسالة بآيات القرآن لتدعم حجة التوحيد أوصلّت إلى معـد ابن محمد وإلى من معه بالقاهرة من المقصّرين، فی السنة الرابعة عشر من سنين قائم الزمـان. قوبلت وصحّت. ألحمد لولى النعمة وموليها. توكلت على مولانا الحاكم وحده. وشكرت قائم الحق عبده. ألحمـد للّه مرسى قواعد التوحيد وموطده، وقامـع الباطل بالحق ومؤیده، وماحق الشرك ومذل أهله وميدده. وموهن كيد الخائبين ومقيم الحجّـة بعدل التخيير الجاري من فيض وليه القائم الهادي على الناكثين والقاسطين، الدامغ بولى حقّه جولات الاباطيل، المنزّه عـمّا تخترصه أولى الإلحاد من زخرف الأقـاويل، الذي جعل وليه دالاً على وحدانيته بما أظهره rh_41_ff.pdf_page_14.xml فی الآيات. ودعى إلى نفسه بنفسه لا كدعـوى الحـدود إليه بالألفـاظ المنطقيات. وسلامه على رسـوله القائم بالحق وإذاعة السرّ عن أمره. ورحمته على حدوده المفصحين بالتوحيد لإقـامة العدل في الخليقـة، كما أوجب فی زمنه وعصره، الباذلين لمهجهم فی بـلاغ ما حكم وآمر، الصابرين في طاعته بمنَّه عليهم على البأساء والأذّا والضرر، وخص بنواهى بركات قدسه الإمام القائم المنتظر. ورحمتٔه على الأولياء المحقّين في الاقطار، ms009 البريين من الارتداد والجحد واللدد والتقصير والإنكار. وعلى التابعين لهم بالتسليم والإحسان، الذابّين بالصبر والهدى والإيقان. أمّا بعد فإنّ الواجب على أهل الورع والـديانة والتسديد، الموسومين بسمة أهل العـدل والتنزيه والتوحيد، أن ينظروا بالبصائر لا بالابصار، ويعتبروا بمقدمات الحكمة ما قد غبر من الدهور والاعصـار، وأن يتأملوا خلل ما فرّطوا فيه فيسدّوه، ويستدركوا بالحق ما أترفوا فيه وأغفلوه، ولا يكونوا بمعزل عمّا وجب على كل مربوب، ولا يظتّون أنّ غيرهم هو المطلوب. كلا. يل فقده والله، أظلّتكم يا هؤلاء أشراط القيامة، وأنتم غفول لا تنزجرون عمّـا أنتم عليه من اللدد بمحكم الآيات، ولا تتُعظـون وتقصرون عن قذف أولياء التوحيد بما تقدم لكم من الاشارات. إذا وَعظتم بمواعظ الحكمـة سَنّحَ القـول على أذانكم سَنحـا، وإذا دعاكم داعيا إلى التوحيد مضا الكلام على عقولكم صفحا. آنَسيتّم شروط الدين وأعلامـه أم تعاميتم عن يوم القـيامة وأحكامه. مـا لكم لا ترجون لله وقارآ، وقد خلقكم أطوارا تتبارزون في مضمار البهت والجهل، وتتوازرون على مذمّة أهل الدين والفضل. قـدمسختم وأنتم لا تعلمون، وتبـين من عقائدكم ماكنتم له تكتمون. وأنتم عنه في غمرة ساهون. rh_41_ff.pdf_page_15.xml ألم تؤمّروا في سجل مكرم، عن الأمر العالي الشريف المعظم، بحمل السلاح في جميع الأماكن حزّما للكبير والصغير والقريب والبعيد في الحرم الامين، إشارة إلبى إظهـار التوحيد، والتصريح بالتسبيح والتمجيد، كما تقـدمت الإشارة لكم في زمن التقيية والستر، مثبت فى مسطور الحكمة والذكر: من ألقّا سلاحه فهو آمن. ومَن غلَق بابّه فهو آمن. ومن دخل دار أبی سفيان فهو آمن. أي أصمتوا عن الكلام واغمدوا سيف اللسان إلى أن يؤذن الكم بالايضاح والتبيان. وأنتم عـن هذه الحكّم غُفُولُ سكارى، وعن حقائق الأوامر مذبذبون حيارى. فقد بان الحقّ لذي عينّين، وانكشف عن قلوب أهله كل رَبن. وأنتم عن التذكرة معرضون وبمرض أفهامكم مختبلون. يحقّق مـا ذكرتُه ما تَلي عليكم فی السجلّ الكريم عن الأمـر العالى العظيمم إلى كافتكم: وهو فأنتم من جهل حقوق الإياله في سكرة، ومن عَمّه البصائر عن واجبات الأمـانة ms010 في غمرة، وعن أداء فروض النعم بمعزل، ومن ضلال التميـيز في تيه مشكّل، ومن مرض القرائح فـي داء مَعُضَّل. يعزَّ دواكم، وَيبعد لنقص الطبائع شفاكم. أتراكم تَظنّون أنّ هذا التوبيخ وصعوبة المقـال، للكتاب والعمَّال، فی جمع الأموال، أم للجند والأتراك في المزاحفة والقتال. كذبوا العادلون باللّه وضلّوا ضلالاً بعيداً. فَسنَبصر وثبصرون بأيكُمُ المفتون، بأن ولى الحقّ هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. وأيضاً إشـارةً لأهل الديانة العارفين وحبهٔ علبى بيهود هذه الأمّة المختلفين. قدسَّمعت الكافّةٔ ما تلي في الخطبـة المشهورة بجامع القَرافة، وهو: عباد اللّه إن الصوع قـدتقرض وذهب، والـفطر قد تعرض واقترب. فهل يخفى هذا إلا عَلى ضال خائب، أو مدّعى للدين في قوله كاذب!. rh_41_ff.pdf_page_16.xml ثم أتى بما يخرس ألسنة المـباهتـين، وَيَجَدُ آثُلَةَ المعـاندين، ويكبت الصّادّين عن الحق وسبيله المارقين، خروج السجل المكرم الرفيع، عن الأمر السامى المنيع. وهو أميطوا عن نفوسكم مـوارد الخوف والنَقّـار، وأزيحوا عنها فساد التخزّل و الاستشعار. وتحقّقوا أن أمير المقٔمنين قد أو قفكم موقف التخيير، وكفاكم فى اعتقاداتكم مؤونّة التخقي والتستير، ليخلص كل عامل منكم فی العمل، ولا يركذّن في العدول عـمّا يراه ويدين به إلى أسباب الموانع والعلل. فقد ضيق أمير المؤمنين عذرّه فی ذلك بتبليغه إياه كنه مراده ، وحضّه على إظهار اعتقاده، آمناً من يد تتبسط بإساءة إليه، ساكناً إلى ذمّة لايُعْدَا فيها عليه. فليباّغ الشاهد الغائب ليشـتهر علمّه في الخاص والعام، ويكون ذلك عبرةً في الأنام. وتبقى حكمته على غابر الأيام. فتأمّلوا هذا القول يا هؤلاء، وتدبروا معانيه. ألم يقل لكم تحققوا أنّ أميد المؤمنين قد أوقفكم موقف التخيير. فهل فى العدل سوى التخيير؟ وقوله: وحضّه على إظهار اعتقاده. أتراه يحضّه علبی إظهار الحق والعدل، أم يحضه علبى إظهار الباطل والجهل. أللّهم! إلعن من جهل هذا الامر، فعميت بصـيرته، ولجأ إلى اختياره دون اختيارك له، فظهرت سريرته. ويقول في هذا الفصل: ليشتهر علمّه فی الخاص والعام، وتبقا حكمته علبى غابر الأيام. أتراه يأمر باشهار إرادته، أم هذا ms011 القول كله عبئا؛ تعـالبى اللّه عن ذلك. وقوله: وتبقا حكمئه على غابر الأتيام. أترى الحكمة الباقية فيمـا أظهره من توحيده كما حكم وأمر، أم في إظهار محبّة أبى بكر وعمر، لعن اللّه المختلفين ، وخزى الجاهلين. ويقول في هذا الفصل: ليخلص كل عامل منكم في العمل ولا يركنّن في العـدول عمـا يراه ويدين به إلى أسباب الموانع والعـلل. أتراه يأمر rh_41_ff.pdf_page_17.xml بإخلاص التوحيد وإظهاره، أم باخلاص عقيدة الشرك واستتاره؟ ويقول فيه: قدضيق أمير المؤمنين عذرّه فی ذلك بتبليغه إياه كنه مراده. أتراه ضيق عذره وبلّغه كنه مراده ليخدعه فيما أمره به، أم هذا القول كلّه عبثاً؟ لا بدّ من إحـدى هذين القولَين، أو الثالث الذي هو إرادته. أبعَدَ اللّه الناكثين، وصـفر خدود المارقين. واذا كان ذلك صحيح وهو مشهور من خروج الامر العالى بهذا السجل المعظم المحتوي على هذا الدر المنظم. فكل من خالفه وستر بعد هذا الأمر مذهبّه فقدخلع ربقة الإيمان من عنقه وعصى وخرج من جملة أهل التوحيد، إذ خالف أمرّ العلى المجيد. فان قال قائل: إنّ أمرّ الباري جلّت قدرته لا يقـدر الخلقّ على رده. فإن كمان قد أمر بذلك ونهى عن غيره، ولم يقبل ذلك الأمرّ والنهي، فـهذا بعض الضعف أو كلّه. يقال له: قد جـهلت أمر البارى ونهيّه جلّت آلاؤه، إذ لو كان أمرّه حتماً ونهيه جبرا، لم يشك فيه أحدّ وأطاع الخلقّ بأسرهم. وإذا كان ذلك كذلك سقط التفاضل. وعند سقوطه يبطل الثواب والعقاب. ويتحلّل معاقد الـديانات. وكان الخلقّ سدى. وحاشا لله. بل أمرّه جلّت آلاؤه تخيير، ونهيه تحذير، ليقوم العـدل بالتخيير فی الخليقة. ويصح الثواب والعقاب الموعودان في يوم القيامة على الحقيقة. فقد صح عند من أنصف نفسّه أنّ أمـد البارى جلّت عظمته على هذا المعنى كما جزى، وإن أنكره بالجهل جميع الورى. وقدثبت عن الكافة خروج الأمر الـعالى بالتخيـير بإظهـار المذاهب و إظهار أهل العـزائم الصحيحة والنفوس الزكية الصريحة عقائدهم في التوحيد، طاعة لأمرالحكيم الحميد، حين قعد عن الاجابة المبطـلون، وخالف أمر البـارى ms012 المموهون، وتبـين أتّهم لهذه المنزلة مذعـون، إذ لم يقبلوا أمر الباري ويطيـعون. «قَـاتلَهم اللَّهُ آنَى يؤفݣون»(٦). rh_41_ff.pdf_page_18.xml والبارى جلّت آلاؤه يمنع أولياء وليه منهم، ويُقيمَ الحجـة على من خالفه وتعدّا أمرّه فيهم، والأمر تالله، يا أمة السوه، غيرما توقمتموه، وخلاف الذى اعتقدتموه، ليحقّ عليكم العذاب بما أمرتَم به وأغـفلتمـوه، وتقوم الحجّة عليكم بما صددثم عنه من الحق وبهتموه. وان اعترض آخر من المارقين، وذكر أنّ هذا الأمرّ إنما قيل للمسلمين لا للمـؤمنين، يُقال له: إنّ الإسـلام هو أعم من الإيمان: وإنما خوطب الكافقّة بالأعم لا بالأخص، لئلا يكون للناس على اللّه حجهٔ في أمره. بل لاحجّة عليه بعد رسله. وأيضاً فإنَّ الحجّة على الرّادَين على مَن صرّح بالتوحيد، وامتثل أمر الحكيم المجيد، معروفة يوحيها عدل الباري جلّت آلاؤه، إذ كل مَن يعتقد مذهب التوحيـد قد قامت عليه الحجّة به بالبرهان العلمى. وكذلك المقصّرين ممن سمع الحكمة وقَرئت عليهم مجالس الرحمة قدقامت الحجّة بها عليهم. ولما قـرب الـبـاري جلّت آلاؤه اليـوم الموعـود، وظهـور الشـاهد والمشهود، أنكر المبطلون، وصعّب قزب الوقت على الجاهلين. وذلك قوله فی المسطور: «يومَ تجدّ كلّ نفس ما عملت من خير مُحضَراً، ومَا عَملَت من سوء توَدُ لَو انّ بَينَها وبَينَهُ آمَداً بَعـيداً»(١٠). ومن قَسّم الإمـام المسطَور: «لا يَنقَعُ نفساً إيمَانٔها إنّ لم تکن آمَنَت من قَبْلُّ، أو کَسبَت فی إيمَانها خَيرا»(١۱). أجري العدلّ فی بـقية خليقته لتكونَ الحجهُ قائمةً بالعدل الذي هو التخيير على كافّة بريته. فأرسل رسلاً صرحوا بالتوحيد قولاً على سبيلٍ التخيير ليسمعه القاصي والداني، ويجري على مسامعَ مَن لم يسمع الحكمة فی هذا العصر من القريب والنائي، حجّة عليهم وإقامة العدل بالتخيير فيهم، إذ العدل يوجب أنّ جميع العالم قد قامت عليهم الحجّة قي مقدّمات الاعصار، rh_41_ff.pdf_page_19.xml وإنما قعدوا عن الإجابة لجحدهم للحقّ وإنكارهم للتوحيد فی جميع الادوار. وتكرارّ ذلك لئلا يكون للناس، كما قال، على اللّه حجهٔ بعد الرسل. فهذه الحبّة قدقامت على أهل العقل بالحكمة والشـاهد والدليل، وعلى من دونهم بالتصريح بالتوحيد ms013 والدعوة إليـه بالتخيير والقول التقيل. «وَآنَّه لَعلمُ الساعة فلا تمتَرّون بها. واتَبعوا فی هذا صراط مستقيم»(١٢). «ولَتعْلَمَنَ تباَهُ بَعَدَ حين»(١٢). «وَمَا عَلى الرَسول إلاّ البَّلاّغ المبين»(١٤). وأنّا أذكدّ لكع ما آلفتموه وهو معروف عن الكافـة من العبـاد، ومشهور على رؤوس الأشهاد، إشارة إلى التوحيد، وتعريفًا للطالع الرشيد، ما خرج به الأمر العالى من وقـوف الكافة على فرد الجانب الأيمن في أوقات السلام، وتفريد الأسطر فى رقـاع الحوائج لجميع الأنام، وما يخرج من العطايا على الفرد من بيوت الأموال، وتفريد من يدخل إلى الحضرة المقدسة وما يظهر من النساء والرجـال، وما أمروا به من تفريد جميع الأشياء من الأقـوال والأفعـال، وماخرج به الأمـر العالى من رفع المـعجم من الكتاب والحساب، إشارة إلى الإيضاح والإعراب، ودلالة على الإفصاح بتوحيد الإله الرحمن، وتَعُفيةً لزمن الستر بإظهار البيان. كل هذه دلائل على التوحيد، وإشارة إلى تنزيه الحكيم الحميد. فأما مـا احتج به من لا بصيرة له بموارد العلم ومصـادره، ولا معرفة بأوائل الكلام وأواخره، من قول المجلس المكرّم، يوشك أن يرفع العلم ويظهدّ الجهل. فقـد سَّدَّق الله جلَت آلاؤه. وهذا هو الحق والعدل. إنما هذه rh_41_ff.pdf_page_20.xml الإشارة للاتقيـاء الموحّدين لا للأشقياء الملحـدين، فى قوله: يوشك أن يرفَع العلم، أى يرتفع المعلوم المألوف من العلم الشـرعي لتمـام الأمر. ويظهر الجّهل، أى المجهـول المنكور من توحيد الباري جلّت آلاؤه ببـركة هذا الزمان والعصر. إذكلَ مَن تَحَقَق مذهب الإمامة وعرف قَطع كلَّ شريعة في رأس كل دور فيما تقدم بسواها وَعَلّم آن الإشـارة إلى دورنا هذا، وهو دور صاحب القيامة، لا يخلجهُ الشك، فيما آمرّ به مـولانا سلام اللّه على ذكره، وأوضح بيّنة لأولياء وليه الطائعين، وأوضح من رَفع الزّكـاة، والقرابين، وعيدى الأضحا والفطر، وإبطال الخطبّـة بالجامع الأزهر، وَقطع الحجّ والنّحّر، وإنّهُ استئناف دور جديد، وإعلانُ بالكلمة إلى التوحيد. وأيضاً يرقع العلم، أى يرتفع قَدّرّ علم التوحيد بشرفه وحقيقيتهو ويظهر جهل العالم به ليصح بذلك عـدلُ الباري جلَّت آلاؤه في خليقته ، إذ لو رفع العلم، أي لفضله ms014 لم تقم حجّتهُ على العـوالم. وكانَ العَالَم بأسرهم لإبطال العلم في الجهل معذورين غير محجوجين، وعلـى تخلّفهم عن طلب العلم غير معاقّبين. فقد فَلَجَّت حجَهُ الحقّ بالبرهان والعـدل الفائض المكنون على الذين «رّان علّی قَلوبهم ما كانُوا يكسبون. كلاً. اِنَهُم عن ربهم یومئذ لَمَحجوبون. ثٔمّ إنَّهُم لَصالُوا الجَّحيم. ثمَ يُقالُ لهمُ هَذَا الذي كُنتَم به تكذّبون»(١٥). «فَهم في غمرّة الضلالة مُتورَطون «وفي كلّ واد يهـيمون»(١٦)، وللحق يدفعون. «قَاتلَهم اللّهُ أنَى يَؤفكُون» (١۷) . قد عميت بصائرهم لطول الأمد عن الحق لقطع rh_41_ff.pdf_page_21.xml خنَاقه وحلَّ الغدر، وَنَسـيوا قَسّمَ الإمام في المسطور من قـوله: «يوم يدع الدّاعي إلّى شيء نكر (١٨). فقد أنكروا الحقّ بعـد الإقرار به والتحقـيق، وباينوا أهله بالسَفه والردّة فقاموا مع أهل الخلاف على أهل التوحيد والتسديق. كأن لم يسمعوا ما نطقت يه حكماء الديانة، ومالخصتهٔ مجالبب الرحمة للموقنين بالعهد والامانة، كأنّا واياكم جميعًا ركُبٌ جَمَعَثنَا رحلُهُ فأظلَثنا ليلهٔ مهولهٔ ظلماءَ موحشهٔ مع دروس آثار وانطماس أعلام. وجد بنا فيها السير وصبحَتها القـيـامة. سيلهـا شىء يورد الهلكة إلاً واحدةٌ ناجيهٔ على سبيل الجنّة والسلامة. وفيه أيضاً: ولا تضلّوا فى ليلتكم المهوله، فانّ صبحتكم دارُّ لا إقالة فيها ولا مستغاث. فانظروا لأنفسكم قبل انقضـاء المدّة. أفترى عند الأعلاج والأغتام، وأولاد السفّـاح والحرام، السبـيل الواحدة الناجية؟ أم هم الذين دعوا إلى توحيد البارى جلّت آلاقٔه، فـأجابوا أمرّه وأطاعوه؟ أم الذين عَصَوه فيهم فقتلوهم وكذّبوه؟ ألله آذنَ لكم بهذا، أم على اللَه تَقترون؟ ألا لعنّةُ اللّه علَى الظَالمين» (١٩) وخزيهُ وَسخَطَهُ على الناكثين المختلقين. «ويوم (القـيامة) ترّی الذينّ كذبُوا علَى الله وجوههم مسوَّدَّةٌ. ألّيس في جَهنَمَ مَثوى للمُتكبَرين»(٢٠). فهم واللّه الذين قيل فيهم: ان الشّقى إذاقَـلّت أمــانته فلا يحانُ عليـه المقّت والـوضـر عداوة الدّین ما تُهدّى ضغائنٔها واللّه لا شك للأنصار يــنتصـدّ rh_41_ff.pdf_page_22.xml ويمكروا الناس بغيّا في إرادتهم واللهُ آمكرّ والحايين ما مكروا وكم عَسى يبلغ الـساعى إرادتّه والدهر يذهب والساعات تغتفر والصبرَّ جنّهٔ قوم في كمـالهم واللّهُآردفّهم بالصبر ما صّبروا والحمدّ للّه حمدّا لا انقطاع ms015 لـهحمد الذين على ثعمائه شكروا واللّهُ أكبر تكبير الذي عدمت فيه الغوائل حتى ما لها آشر. وإنّما يحثُهم على قذف أولياء التوحيد قلّهُ المعارف وضعفّ البصائر وَفَقد الأحلام، والحسد لمن خصّـه اللّه دونهم يشرف المقام. كأن لم يسمعوا في مجالس الإفضال والإنعام، وعند استقرار الدار بالثلَثة المتوجّهين كشفوا ما تقدّم العمل به وأحصوا من زكا وتحصل لمولاهع من المقٔمنين وزاد بهع ما حل من الضياء والاشراق. وعملوا البت في مجاهرة أهل النفاق. فهل يخفى فضل من اختصّه الله واثنا عليه هذا الثناء إلا على الذين بدلوا نعمة اللّه كفرّا وأحلّوا قومهم دارّ البوار. وأيضاً فان كان هذا القول قد مضّا وذهب ولا فائدة لنا فيه وهو أخبار عن مـاض فهكذا يجرى جمـيع ما سمعناه من العلوم وحـاشا اللّه. بل إنما يبين المعجز لاوليـاء اللّه أن يشار إلى الحكمة قبل وقتها وأوانهـا لتتعيّن الفضيلة لمن ظهرت مخائلها عليه فی عصرها وزمانها . فهم والله الباذلين لمهجهم والأرواح، المفصحين بالتوحـيد والفلاح، رسل الباري جلّت عظمته واللّه على الحقيقـة وحججه على الكافّة لعقاب من جعد الحق من هذه الخليقة، الـذى أزهرت أنوادهع على الانوار، وأخمـدت نارهم كلّ نار، بطاعتهم للعلىّ الجبّار. حين تلَجلّج الخصمون وَقَعَدَّ عن أمره المدعون. وهم الذين شهـدت لهم مجالس الرحمـة بأرض العجمّة وَتمَعشهم بتعليم الصبيان في المساجد. ومـا يشكَ أحدّ ممن غُذّي بيسير من الحكمة أن rh_41_ff.pdf_page_23.xml أهل العجمة هم الذين أعجمت عليـهم معالم التوحيد، وأغلقّت دونهم أبواب المعـارف والتسـديد. وأن الحدود هم المساجد. وأنّ العـبادة فيهـا، أي من جهتهم، يعرفَ تنزيه العلى الواحد. كما قال جلَت قدرته. وَجَعَل ذلك دليلاً على من أشرننا اليهم التَلَث مشاهد. وهى معطّلة لجهل العـالم بها لا يدخلها للصلاة إلا الو احد بعد الواحد. أتراها سمّيت المشاهد للحجارة والطين، أم الإشارة إلى ممتولها من حدود الدّين. لا يخلو أن تكون سميت لمعنى حكمة أو لعبث. وحاشا اللّه. بل أفّ لكم أبّهـا الجَحـدة المعتـدون، ولمـا تدّعون وتعتقـدون. فلا بالاشـارة والرموز تتيقظون، ولا للاوامر العالية تخضعون ms016 وتأتمرون. فعمّا قليل يظهر البـاري سبحـانه من الناكثين المارقين المخـازي، ويكون القائم علبى كلَ نفس بما كسيت هوالمجازي. أما تتأمّلوا مجاري الايام وتنتبهون من رقدتکم قبّل جفاف الأقلام. وتتّعظون بما وبخكم الله به فی هذا الزمان بما ظهر من تأويل دعائم الإسلام. وممّا ذكر تأويـله، فمنها : رمى الجمار. وإنّه التخلّص من المذاهب الدّاعية إلى الشرك والتفـاق والضلال والبوار. والبراءة إلى اللّه منهم ومن عملهم وإخلاص التوحيد له والاقرار. وأردفها بذكر صـلاة العشاء الآخرّة التي تُصَلّى بَمزْدَلفَة. وإن مَثٔلَها مَتَلَّ القائم، سلام اللّه على ذكره. وعدد حروف اسمه کعدد ریݣعاتها فانتبهوا من غفلتکم و تأملواهذا العدد والخطاب. وأعدوا له إن كنتنم تفهمون سادق الجواب. فـالفريضـة أربع ركعات متواترة موازية لحروف لقبه. فأنّى لكم يا يهود هذه الأمّة معرفة هذا المشكّل وقد عرّفنا جلّت آلاؤه أنكم من مرض قرائحکم في داء معضّل. ثمّ أردف ذلك بذکر أيّام التقر وهي ثلثة أيّام. وان مثلَها مَثَل النُذْر الثلثة المبشَّرين بالقائم، سلام اللّه على ذكره. rh_41_ff.pdf_page_24.xml فالاوّل منها باب حجته، والثانى داعيه، والثالث حجّته. تنفر الناس منهم وإليهم. وهذا القول فأنتم مشاهدوه ومعاينوه. فقد فلجت عليكم حجّة من دعاكع إلى كثب الميثاق. وأرشدكم إلى التخلّص من الأبالسة والنفاق. فارجعوا أتها الغفلّة إلى الحق، وتأمّلوا أقوال السدق، ولا تكونوا ممن عناه اللّه جلّت آلاؤه بهذا القول في الرابع والأربعين ومائتی مجلس ممّا قرأه مالك ابن سعید، وهو: فاستمعوا الآن ما تلی علیکم من نعت النفـاق والمنافـقين ودم الخداع والمخادعـينو ويدعـو إلى الاتعـاظ بالمتفكرين. كما قال اللهُ، أسـدق القائلين، من قَسّم الإمام فی المسطور المبين: «الّذينَ يَتَرَبَصون بكُم فَإنْ كانَ لَكُم فَتَحَّ منَاللّه قَالوا: ألَم نكَن معكم. وإن كانّ للكافرين نَصيب قالوا: ألّم نَستحودُ علَيكم ونهُنّعكم من المؤمنين. فَاللَه يَحكَمُ بَينكم يوم القـيامة ولن يَجعـلَ اللّهُ للكافرين علّى المؤمنين سبـيلاً. إنّ المنافقين ييخادعـون اللهّ وهو خادعّهم. وإذا قامَوا إلى الصَّلاة قامَوا كُسالَى. يراؤون الناس ولا يَذكُرّْون الـلّهّ إلآ قَليلاً»(٢١). فهذه صورتكم يا يهودُ هذه الأمة، واذا رجع ms017 ذوى العقل منكم وانصف نفسه تحقق أنّ هذا حالٔكع. وفى هذا المجلس أيضاً مـا يحقّق تخاّفكم. وهـو فـلا تكونوا من المتربّصين بالمؤمنين المذكورين مثل القاعدين عن دار الهجرة إلى دار الإيمان و الدعوة، قيل غلّبة الحق والحكمة مع مظـاهرة المقمنين بالايمان، وانتظار المعـرفة بحدود الـبيان والبرهان. فإن ظهروا وظفروا وأمنـوا من التقـيّة وانتثروا فنطقوا بالحکمة، وفاتحوهم بباطن الرحمة، وشارکوهم فی الاستفـادة، وَمَثوا بانتظارهم للإفادة. وإن غلبت عليهم الفـترة وظهرت المخالفـة والبدعة مثوا إلى المخالفين بالقعـود عن الهجرة إلى لَغّـاء الحدود، وتبرؤوا من الدّين المحمود، نكتا بالإيمان والعهود. rh_41_ff.pdf_page_25.xml فهذه والله صورتكم يا هـولاء، وقد أقدمتم عليها. فاستدركوا أيها الهلكة ما فزّطتم فيه قَيل فواته. وسارعوا إلى دعوة الحق قبل حلول ميقاته. وقد أعذرّ من أنذر. «وما على الرسول الآ البلاغ المبين». فقد و الله ثبّت الحجة وصرحت بالبرهان، وأوضحت بحقيقّة البـيان. فـأين لكم المفـرّ والمذهب ممّن لا ينجّي منه البـعـيد المهرب. بل أين تذهبـون إذا دَّعيتم إلى حقيقية التوحيد، وَسؤلتُم عن حقيقيـة التنزيه والتجريد، وطولبتم بالبرهان السدق فی اعتقاداتكم بنفى التشيه والتجسيد. وما ذلك من يومكم الذي أنتم فيه ببعيد. وذلك قوله: «هائوا برهانكمُ إن كُنثم سادقين»(٢٢). يخسر المبطلون ويفون العاملون ويفتضح المذهبون المنافقون الذين شهدت عليهم بالكفر أعمالٔهم، وفضحتهم بالنفاق أقوالٔهم. فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء مذبذبون، واللَهُ أعلم بمايدعون. وجميع مـا استشهدت به من التأويل فـهو طعنُ على من عميت بصـيرته عن تفهمـه عن الزمن الذي كانت فيه الصلاة تنفع. والأعمالُ تقبل وترفَع. فأما حينئذ زال الانتفاع بها ومَنع، كما جاء في مجالس الرحمة ممّا عَمىّ عنه الأشقياء وأنكره أهل الردّة الأدعيا. وهو أنّ القائم اذا ظهر يظهر بالوحدانية ولا عمل فى وقته بعد ظهوره. والمولى، سلام اللّه علـى ذكره وتعالى، قبد أقام الحجـة على العالم، وأظهرها عليهم بقيام القائم، كما قيل إنّ حجّة القائم تظهر قبَله. ودعى إلى نفسه بنفسه تعالبى بالوحدانية وأشار إليها وقطع الأعمال المألوفـة وعين عليها. فمـا أجاب إلا الموقنون الموحدون، ولا ms018 تخلّف إلاّ أهل النجس المنكرون، الذين لعنهع الـلّه فأصممهم وأعمى بصائرهم ولا يدرون. فلم يعرفوا rh_41_ff.pdf_page_26.xml أصحاب الأخدود ولا تحققوا مـعنى النار ذات الوقود (٢٢)، وأنها التصريح بالقوحيد للواحد المعبود، إذ هم عليها قعـود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العـزين الحميـد. الذى له ملك السموات والأرض. واللَهُ علّى كل شَّيء شهيد(٢٤). فقد واللّه عميتم عن اليوم الموعود، وتخلّفتم عن منزلة الشـاهد والمشهود، وَفتنئم بالمؤمنين والمقٔمنـات، لم تتوبوا. فلكم عذاب جهنم ولكم عذاب الحريق. حين عَرضتمُ على الحَفير المضرّم بالنار، فأبَيتٔم ودَعيتم إليه فَنَكَثْتُم وَتولَيتم. ولم تَتأسَوا بصاحبة الطفل الرضيع حين بكت عليه جَزعَا من النار. فناداها الطفل قَدماً يا أمّ على النار. ولا ترجعى عن توحيد الواحد الجّار فـلا برمون الحكمة تنتبهون. ولا بمشروحها تستبصرون. فأنتم حصَّب جهنم. وأنتم لها واردون. وإلى هذا أشار في قوله: «ها أنئم يَا هؤلاء تُدعَون لتٔنفقون أنفسكم في سبيل اللّه. فمنگّم مَن يَيخَل. ومن يبخَـل فإنّما يَبخل على نقسه. واللَهُ الغنى وأنتمَ الفُقراء. فـان تولَيئم يستبدل قَوماً غيركم. ثمَ لا يكونُوا أمثالكم»(٢٥). أذا نطق سديقٔ الدين، وأخرست شقاشق الشياطين، وآن الظهور إذا نُفخ في الصور و «نُقرّ في الـنّاقور إنّ ذلك يومئذ يوم عسـير على الكافرين غير يسير»(٢٦). «يَومَتَرَونَها تَذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتَضع كل ذات حمّل حَمَلَها، وتَرى النَاس سكارى وما هم بسكارى. ولكن عذاب اللَّه شديده((٢) . «يوم ثُبَدَل الأرضُ غـيرَ الأرض والسمـوات. وبَرَزْوا للّه الواحد rh_41_ff.pdf_page_27.xml لقهار»(٢٨). «يومُ يَقوم الروح والملائكةٔ صـفّـا لا يتكلّمـونَ إلاّ مَنّ آذنَّ لهُ الرحمن وقال صواباً. ذلك اليوم الحقّ. فَمن شـاءَ اتَخذّ إلى ربه مأباً. إنّا أثذرنائم عَذاباً قريباً»(٢۹). «إذا جَاء نصّرَّ اللَه والفتح. ورَأيت النَاس يدخَلون في دين الله أقواجا» (٣٠). «قَل. يوم الفتح لا يَنفَعَ الَّذين كَفَروا إيمانهم ولاهم ينظرون. فأعرض عنهم. وانْتظر. إنّهم منتظرون» (۳١). فأصيخوا أسماعكم إلى داعى الحقّ أيـها الناس، فقد زالت بالتوحيد دعوة الإبلاس، وانتبهـوا من غشوة النعـاس، قبل هجوم الطامة الواقعة، وورود الصارخة والقارعة. ms019 إذا أسفر الصيح وبدت علامـاته، وأدبر الليل وتقضّت آيائه، هنالك يحمد القوم السرى ويتجلّى عن الحق غياهب الردى. فأنّٔى لهم إذا جاءتهم ذكراهم. فـاعلموا أن لا إله إلاّ الـلّه. واستغفروا من ذنوبکم للمؤمنين و المقومنات والله يعلم أسراركم. أيها الناس إنّمـا بقيت لكم بقيهٔ مُهَل يسير، ومن ورائه عَجَّل كبير، فلا تأتوا بالعجـن بعد الإقدام، ولا تتكلوا عن الإجابة قـبل جفـاف الأقلام، وقبل أن يؤمرَّ عنكم بالإمساك عن الكلام. فإن الحجـة للّه تعالبى لمن دعاكم، وأوجبها عليكم قائمة غالبة. والبيّنّة لكم عليه فى صحّة دعائه. إيَاكم في غيبة الامتحان، من مجالس الحكمـة التى قرئت عليكم لازمة واجبـة. فإنّ أوضح وجوب صحة دعائه من مجالس الرحمة بالبینة والبرهان، وجب على جميعكم الإجابةٔ له والإقـرار به والإذعان. وإن نكل عن ذلك فما عليكم من سبيل. وهذا هو فاستمعوا أحسن قول وأوضح دليل. rh_41_ff.pdf_page_28.xml وهو آذن يوم الفطر على صاحب الكشف وقـبل الظهر وقت غيـبته. والآن للنجباء أن يقـيمون الدعوة باسمه لمن وفّقـه الله لذلك من بريته. وبعد الظهر بعد ظهـوره فصارت واجبه على المجيب فی وقت الغـيية فى فداء النفس مقبوله منه. ومن أجاب بعد ظهوره وَقَفَ فكاكهُ. وقرّت بعد الفتح له إذا استحق بمثل الاضحية عَينهُ . «لا ينفع نفسـا إيعَائها إنّ لم تكنُ آمنّت من قَبْلُ آو كَسَبَت فى إيمانها خيرا» (۳٢) على مَعْنَايَين: تأويلية في فوات الفطر وضروب التطهير، وترك قبول الأعمال عند ظهورالقائم ووجوب التغيير. فقد فَلَجَت عليکم حجّتي وصح دعاي، وآسمَعتكم إن كنتم تَفهمون تضرّعى إلى اللّه في تـوفيقكم ونداي. أللّهم فمَّن نكَثَ بعد قراءة هذا البيان والتوقيف، وعمـيت بصيرته بعد هذا التقريع والتعنيف، ورجع بعد إيضاح هذا البرهان، الذى حقائقه موارد إلى التـوحيد والإيمان، فخذ بنواصيهم إلى الحقّ الذي أغفلوه، واكشف عن بصائرهم بمقدّمات نياتهم ليسدقوه، وتطَوّل على مسيئتهم باحسانك إلى المحسن ليتحقّقوه. وأوجدهم طريقا إلى رضائك ليرتكبوه. إنك على ذلك قدير، وباجابة هذا الدعاء جدير. اللهم وأنا عبدك الضعيف قد نصحت كمـا أمرتّنى، ودللت على توحيدك كمـا ms020 علَمتني، وأقمت الحجّـة يا ولى الحق بما منتت به على وألهمتّنی. وآنت الشّاهد بما بلَغتّ، فلَك الحمد على ما وفقتَنى. وأنجنّ آللهم وعدك لولتيك يا من لا يخلف الميعاد، ولا يجـوز ظلم العباد. وصلّى اللّهم على قائم الحقّ الهـادى أليك، والـدالُ بتوحيدك عـليك، صفوتك من الإبداع والخليقة، وداع الأممِ في جميع الأدوار إلى التنزيه بالحقيقة. والسلام عليه وسلامه على حدوده السالكين فی طاعته على المنهج والطريقة. rh_41_ff.pdf_page_29.xml وهذا ممّا أدرجئه فيها تحرصاً وتأكيداً فی إيصالهـا إلى إحدى الرَّجلَين: إمَا معد ابن محمد، وإمَـا طاهر ابن تميم، فى رفق وخفـية. واللَهُ يوفق من سعى في مرضاته وهو جدیر بذلك. فإن تعاونا على ذلك وناصرا عليه، فلن يضل اللّـهَ سعيهما، ولا يُبخس آجرهما، ولا ينسّى فعلَهما. وإن الغياه ففعلهمـا محفوظ معروف، وما صنعـاه فهو في غد بين أیدیهما موقوف. وبعد ذلك على ظهرها مكتوب: توكلت على مولانا الحاكم وحده. هذه الرسالة واصلة إليك، ومقيمهٔ الحجة بما تعرفه من إقرارك عليك. فتأمّلها تأمّل ناظر لنفسه، عارف بغده وأمسه. فأنت مطالب بما هو لك فيها مقول، وعن أمـانتك لأدائها في غد مسئول. فاقرأها على كاقّة من تعرفه، وأنست رشده تحذيراً وإخباراً. واجعلُها على سبيل العرض عليهم لا اكراهاً ولا إجباراً. فإذا أنت فـعلت ذلك فقد أدَّيت الأمـانة، وبرئت من البلس فيه والخيانة. وإن أخفيتها عمّن أنست منه هدى إلى التوحيد هلكّت وهبلّت، وإن أذعتها بالتشرّد إلى غيرهم قُتلُت. فانتظر من يأتيك لقبضها بعد نسخها إن شئت، والجواب بما فعلت. واللّهُ يوفق من سعى في مرضاته. ويجـزل ثواب الشاكرين على ما سار وسر في طاعته. وإذا أنعمتم النظر بالسدق والتحقيق، وقـفتم على بيضاء المحجّة ونهج الطريق. وكتبت فى السنة الرابعة عشـر من سنين قائم الزمـان ، المنتقم من المشـركين والمرتدّين، والأبالسـة والطغيـان، بسيف مولانا وقـوّة سلطانه. نجزت بمنّة ولىّ الأمر. والحمد لمولانا وحده. والشكر للإمام الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_30.xml ### | [43] مثلا ضربه بعض حكماء الديانة توبيخا لمن قصر عن حفظ الأمانة لهذا المثل صلـة بغيبـة حمزة. يحـدّر فيه ms021 كاتبه، هو بهاء الـدُّين المقتنّى، بعض الضياع من سّماع اكاذيب المشـركين والمرتدّين الذين بسمومهم ايبسوا الزرع، اي التوحيد. بسع إله الحق، ومولى الخلّق. ذكر سفينهٔ النجاة، وأصغر الدّعاة(١)، أنّ حكيع الدهر أمّم سفَراً.وكان فی حكمته مستوراً. وفي علم الأوائل مجهولاً مأثوراً. وكان له من المماليك والأمـوال والضياع شيئا خطراً. وكان قبل سفره يوسع على حشمه وعياله. ويسدق على جميع الخلق بالبقية من جميع أمواله. وإنّه، قبل غيبته، نَظَرَّ إلى جماعة من عبيده. ونزّلَهم في منازل استحقاقهم عندّه بتوفيقه وتسديده. وإنه اختص من أفاضل عبيده جماعةً وأوصاهم، وعلى أمواله وضياعه ائتمَنّهم، واستكفى بهم. فَقَبلوا وصّيةً مولاهم، فنهضوا فی خدمته خاضعين، ولأمره تبامعين طائعين. واجتهدوا في عمارّة الضياع، وتثمير ما أثمنهم عليه من الأموال والمتاع. rh_41_ff.pdf_page_31.xml فما تمادّت غيبَثَهُ إلا عشر وشهرّ واحـد، حقى لم يبق من البَرية إلا ناس له غامطٔ لنعمته جاحد. وثارَّ متغلَّب الزمان الدَّعىّ، وتبعه كل منافق شقىّ، فَقَتَكَ بعبيد الحكيم قَسَرَا، وقتَلهم على محبّة مولاهم تَجَبراً وقَهُرا. وهدر دماءَهم في جميع البلدان، وتبعهم هو وثبَاعَّه في كل موضع ومكان، عداوةً للسـيد الحكيم، وعدولاً عن صـراطه المستقيم. وعبيده على البـأساء والضرّاء صابرون، ولمهجهم فی خدمة مولاهم مسلّمون باذلون. وانّ الباري جلَت قَُدْرّتَه وعظمت منَتهُ وَعَلت كلمثه ونفذّت مشيئهُ وإرادتهُ تفضّل بالبقـاء والإمهال على أصغـر العبيد، ومنحّة مـوارد التوفيق والتّسديد. فَتَذلَل واستكانّ لعَظّمّة مَولاه، وتذکّرّ واهتّدی لما به آوصاه، فنهض فيما أمرّهُ به من الخـدمة مجتهداً خاضعاً، وسعى فی استخلاص ما بعدَ عن مرکز المتغلَب ولأموال مَولاه مُثمَّرّا جامعا، فسهَلّت للعبد مواردَ الشّرب، وَعَرَّفَ بمنَّة مولاهُ أهل السدق والكـذب، ومَيّزَ الخَلْقَ بتأييد الوَلي بالسمات، وعَرَفَهم بالأسماء والصفات، فَكثُرَّ الرّيع في البلد النائي، وأزهرت أثماره، وأضاعت بأنوار الحقائق شموسه وأقمارّه. وإنّ العبد الخاضع الأصغرّ نظرّ من حيث هو فيما نظر، إلى ضيعة كانت خصيصة بالملك الأكبر، ملاصقةً لموضع المتغلَب في بَنيانها، هاويةً من جمیع أركانها، وهي من وراء جبل عظیم، ومن حائد دونها حصنّ حصینُ، وهى من ورائه داثرة الجدران، ms022 رَتَّهٔ البَنيان، كالحَهُ الأثمار، يابسة الاشجار. فحرّكثه محرّكات أهل الفضل، وتَذَكّرّ وصية الحكيم في حفظ الأهل، فلم يزَل يَذّْب بنفُسه في عمارتهـا على الخطر العظيم، والأمر الجـسيم، حتى أجرّى إلى أرضها عَينّا من جَنّة النعيم، مزاجها ماءُ الحياة، وخازنٔها من أطهر الـسقاة، يشرّب منها أهـلّ الحقائق المُقـرَّبون، ويَمْنَعَ منهـا الأشقـياء الناكثون. rh_41_ff.pdf_page_32.xml فشربت منها، فآورقّت أشجارها، وانتشرت أزهارها. وکان قدلجاً الى هذه الضّيعة بعد الغييـة والخراب، أشباهُ المسوخ والذئاب. لَهم أمثال فی التشبيـه، يعرفهم الفَطنَ النَبيه. فبـعضهم كالتعابين الرَقَط، وبعضهم كالأساود الزُّمَّط، والأراقم الشَمَّط. فكلّمـا زرع العبد الناصح فيها زرعا، يرجو منه البلاغ والتمام، أحرقَتهُ تلك الأفاعى باللُعاب والسمّام، ولَعبت فيه بأذنابها الأساود، وأصبح حصيدا خامد. فأهلها أبدا خمص جياع، لأنّها لا تُثمَرَّ مع الضياع. فلمّا أفـاها العبـدَ الناصح أنّ سّقاها بماء ريق زُلال، جعلّتهٔ ملحًا زعاقا. وإن نَصَبَ فيها ثمرا أحرقَتهُ بلهيبيها إحراقًا. فنظرَ إليها ضاحكًا كلقاء وبكى عليها مَليا أسفاً. وقال لهـا: أمَا أنا فثوابى على الحاكم المنَان، وأمّا أنت فوانّدمك من بين الضياع والبلدان. وتولَی عَنها مُنتظر الفرج من جهة مولاه، مستتراً من أعدائه وآعداه، صابرا علی حکمه وبلواه، منتظرّا لما قد أو عده ایاه. فهذا المثلّ للنفوس الطاهرة دواء وشفـاء، وللنفوس الجاهلة شقاء وعناء. تمّ المثٔل والحمدَ لمُعلَ علّة العـلّل. وله الإعظام والإجلالُ والتقديس والتسبيح. rh_41_ff.pdf_page_33.xml ### | [44] رسالة بني أبي حمار بنو أبی حمار جماعة من حلب آمنت بالتوحید فاختلفوا مع جیرانهم ورحلوا إلمى دمشق حيث مقابرهم مزارات للعؤمنين. فی هذه الرسـالة تحذير من اعتبار هعلى الظاهره ابناً للحـاكم . وفيها كلام على التجلّي الإلهي في صورة الحاكم. هي من وضع بهاء الدّين المقتني. توكّلت على مولانا الحاكم سبحانّه وتعالى عن صفات خلقه. ألردَّ على من قال إنّ الصورة المسمّـاة بالحاكم انتقلت إلى الصورة المسمّاة بعَلي. اعلَموا معـاشرّ الإخوان أنّ الصورة الظاهرة لعبـادة الوجود كانت تظهرّ من حيث النظر الجسمانى. فلمّا وجدنا العالم مولدون جهال لا يعلمون الاً بموقوف ومعروف ولم يكن لَهم وصول أن يعلموا المعقولات على ms023 ما هي الا بالمحسوسات، أوجبت الحكمة أن يظهرّ لهم صورة من حيث هم. فآنست الصـورة لصوّرهم من حيث الجنسـية. وكانت تختلف عليهم أبصـارهم الشحّمانيّة بحيث شاءت القّدرة الإلـهيّة بتغيـير الأقمصة البشرية المرئيّة، وايقاع الامتحـان بعالم البشرية. فكانوا مختلفينّ لإيقـاع محنة اختلاف الأقمصة عليهم. rh_41_ff.pdf_page_34.xml وإذا كانت الدنيا قدّ اجتمعت العـوالم المختلفونّ الأراء المشتتونّ في المذاهب على انّ البـاري بزعمـهم في الآخرّة بـعد القـيامـة، يتجلّى للعـالم، ويَنقسموا جميع العالم قسمّين لا ثالث لهم: فقسم فی الجنّة وقسمَ فی النار، وانّ جميع القسمين باقيين تحت الجّزاء دائمين باقيين لا يَقَع بهم فمَناء. وأنتم تغلّموا معاشر الإخوان وققكم المولى لطاعته وشَـدّدكم المرضاته أن قدصح عندكم انّ الدّنيا قد أفناها مولانا الحاكم سبحانّه وانكم في أوائل الآخرة. ودليلكم على ذلك واضح، وذلك أن مولانا سبحانه أظهر لکم إمام توحیده فنادی بکم وأرشّدکم، ودلݣم وهداگم إلی توحید باریݣم، لتكملّ له عليݣم الحجة. فمـا منكم أحدّ إلا كتبَ ميثاقهُ وأشهد على نفسه أن ليس له في السمـاء إلهُ ولا في الأرض معبود إلاً مولانا الحـاكم الموجود. ثم رأيتم معبودكم القابض مواتيقكم، العالم بتوحيدكم، فبذلك لم يبق لكم حجّة. وزال عنكم الشك واللّنّه، وثبت عندكم من حيث العلم والعقل أنّ معبودكم القابض مواتيقكم العالم بتوحيدكم. فحينئذ تُبَت لكم انّ الدنيـا قد زالت وهي جميع الشرائع والأديان والعبادات، وأنكم من أهل الآخرة لكثبكم لمواثيقكم واشهادكم على نفوسكم بعباداتكم وتوحيدكم لمعبودكم بالحقـيقة . فلذلك تُبَتّت لنا عليكم الحجّة بذكر ما قَـدَّمنا نكرّهُ من اجتماع العالّم على أنّ البـاري في الآخرة يتجلّى للعالّم فيخاطبهم ويقابلهم بالجزاء بأفعالهم، فبذلك يقع بهم البَـقاء، ويزول عنهم الاضمحلال والفناء، مقيمين تحت جزاقهم مؤيدین غير فانيين. وأنتم تعلَموا معاشر الإخوان أنّـه لم ينكشف فى زمن من الأزمان توحيد رب الدار بالحقيقية إلا في وقتنا هذا. وأن العالم مخيرون فی أفعالهم مستطيعون ما يشاؤون يفعلون. ما يَغبًا عنها إلاً في توحيد الباري سبحانه وظهوره لهم بالحقيقة، وأنّ العالم بأسرهم عاجزين أن يظهروا ما قدسَترّه rh_41_ff.pdf_page_35.xml الباري جلٔت ms024 قدرته. وإنّه لما شـاء على ظواهر الاشياء آظهر توحيـدّه خاصّة التيك الصورة المسـمّاة بالحاكم لأنّه في تيك الصورة قَبل مـواثيقنا. وكشف نفیسه بسبحانه لقصد التوحيد والعبادة لهـاء وكشف الإمـام الهادى إلى توحيده، الناطق بقديسه وتمچيده، وكثف الحدود المطأقين فی دعوة التوحيد، واشهرهم بين العالّم ومـعرفةٔ العالم لهم، وكشف دار الهجرة لهم الجامعة للحدود، وتجريد دعوة توحيد المعبود، واطفاء دعوة التركيب ورفع يد الشريعة عن الدعوة الـهادية ووقـوف الاوليـاء علبى الظاهر المكشوف يسبحون الصورة ويقدسونها بقيام العالم باختلاف أديانهم واجتماعهم واصطلاحهم علينا، وَمَنع القدرة لهم عنا. فَمن ذلك قيام العـوالم بأجمعهم على العَبدين الموَحَـدَين الأوّلين الكاتمين بني أبی حمار وفقهم المولی وسددهم وأيدهم وأرشدهم. وإن مولانا سبحانه لم يمَكَّن العالمُ منهم. وقد لَحق بعضهم سوء الظنّ وأرادوا أن يستضيموهم، فلم يَبُلُغوا ما أمَلوه، ولم ينالوا مـا أرادوه. وذلك أنّه لم ايخلَّصهم من عداواتهم إلاّ صحّة دياناتهم وصفا نياتهم في توحيد باريهم. والشاهد على ما قد قلناه إنّا رأينا عبـد مولانا ومملوكه عبد الرحيم ابن اليّاس ولى عهد المسلمـين، رأيناه ذا مال ومُلُك ورجال وَضبْنّة(1) وَرَهط و عبيد ومماليك. وکان خاليا من توحید باریه، جاحدّا للمنعم عليه أياديه. فلم يمنّع منه سلطائه ولا مـالٔه ولا رجـايلُه، وأخَـذهُ من وسط هلكه المعـار وسلطائه وقوّثه وعزّته وقـدرته بالعبد الضعيف الذليل، فأخذّه بقدرة أمر مولاه للطاغى المتـجبّر الـدّعىّ المُنكر لم يَمْنَع منه سلطانه ولا كثرةٌ ماله ولا رجاله. العلّة في ذلك إنكارّه لمبدعه وجحوده للمَنعم عليه والمظهر له. ونجّا أولياءه من أيدي الطغـاة بإقرارهم له بالوّحدانية، والإخلاص في عباداتهم rh_41_ff.pdf_page_36.xml وصفـاء النية. وهم أقلاً من الحطام. وقـد تبَرّأ منهم جميع الاقرباء والأهل الخاص منهم والعام. ولم ينالوا منهم مضرّة، ولم يبلغوا ما آمَلوه. ولنا بهذا شاهدّ ودليل يستدلّ به الطالب المسترشد. واعلّموا معاشر الإخوان أنّه لو كان المعبود سبحانّه يَتَتَقل بَعدَ هذا الخهور في الأقمصة لكان هذا أمّ لا ثَفـادّ له. وآٔمدّ لا آخر له، وكانت تتفسد الديانهٔ الآن ويكون هذا يّدل على أن من ms025 عملَ عملاً لم يجازّى عليه من ضد وَوَلى، وسَقط الجزاء، وسقطت العبـادة على رأي من يقول إنّ المعبود ينتقل في الأقمصّة بعد إشّهار كلمة التوحيد. فالحذر الحذر، مـعاشر الإخوان، أن ياحقكم شك فی معيودكم باستتار الصورة الإلهية عن نظركم الشَحّمّانى لقيـام الأمر الجديد، وإنجاز الوعد و الوعيد. وأنتع تعلمون معـاشٔد الاخوان أن العهد المـألوف المأخون للائمة البشرية كشّف جسماني جامع لحدود الشريعـة. وأظهد المعـبود سبحانّه للعـالّم صورة وآخَذّ العـهدّ المألوف لتيك الصورة. وَبقى الميثاق الناطق بتوحيد مولانا الحاكم سبحانه . فـهو ينٔفي العهد المألوف والميثاق والشرك. خاصّة للواحدة المختصّة اذ كان العهدّ يدّل على عبادة الجسمانيات والشرّك. لأنّا رأينا مـولانا الحاكم سبحانه قد رَفع الشرائع وتأويلَها بـغير اختلاف ولا شك في ذلك. فعند ذلك أظهر التوحيد والميثاق ثم أظهر الصور المسمّاة بعلى وأخذّ العهد المألوف لتيك الصورة إشارة منه سبحانه لتثبـيت الحجّة على المشركين بعد التيقّظ واليقين اذ كان ذلك سبباً لوقوع الامتحان، فيكشف ما في نفوس المشركين من الاستتار إلى نظّر العـيان. وكان ذلك أشارةً منه سبحانه باظهار الصورة المسمّـاة بعلي وآخذ العهد المألوف لها أنّها من آخر الأعمّة الماضيين ممّن خدّموا مولانا سيحانه وعلی توحیده دلّوا وأرشدوا. rh_41_ff.pdf_page_37.xml وبقى الميثاق الناطق بتوحيد مولانا سبحانه خـاصّة لتيك الصورة المسمّاة بالحـاكم. لم يشرك فيه أحداً من خلّقه وعبيده. سبحانَّ مـولانا عمّا يظنون، وتتزّهُ عمّا يصف الواصفون. وهو حَسبى ونعَمَ النصير المعين. وبه في جميع الامور نستعين. تمّت والحمدّ لمولانا وحده. والشكر لقائع الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_38.xml ### | [45] تقدير لاحق والتقدير الأول إلى الشيخ المختار لاحق، كنيته أبو الفوارس، من ريحـا قرب حلب. تظاهر بالديانة والوقاء والكمال، فقلده بهاء الدين، واختاره، ولقبه بالكوكب السيارء الى ان اشرقت عليه أعماله القبيحة، فويخه، وشيهه في توبيخه (الرسالة 7٧) بالبغل والحمار المكدود في الدولاب. ووصفه فی (الرسالة ٦٥) به للرتدّ النجس المناقق اوّل مَن ابتدع مذهب الإباحة». كتب بهاء الدين هذه الرسـالة بمحبة لوابن الشرف لاحق»، سنة ٨١۹ ه توكّلت على مولانا البار العـلاّم، الحاكم بالحقّ ومولي الأنام. من ms026 العبد المُقتنّى بهاء الدين ولسان المؤمنين وسيد الموحدين، إلى الشيخ المختار ربي الحقائق والنجم السيار الحميد الطرائق أبي الفوارس الأمير ابن الشرف لاحق . تُبَتّك البـاري على ما أنعم به عليك من آخـذ الميثاق للراغـبين والدعوة إلى توحيد مولى العالّمين، ثباتاً يجمع لك خصائل الخيرات ويوصلٔك بشرفه الى أعلى الدرجات. أمّا بعد فالحمدّ لمولانا الحاكم الذبى آخذ ميثاق صفوته وأولياه، وجعل لهم أن يأخذوه على من أجاب دعـوةً الحقّ ولبّـاه، حمـداً يكون لمن rh_41_ff.pdf_page_39.xml أخلّصّ في توحيـده إلى دار السلام أمّمـاً ولمن اعتصم به من الكاقّـة إلى رضائه سببا وسلَما. أيها الشيخ الدَّيّن الفـاضل، إنّ الودائع تتفاضل، والمنَّحَ تترافع وَتَتَجالَل. ولا شيء أفضلُ من تجريد التوحيد، ولا مَنحَّة أغنى من الدعوة به إلى الصمّد المجيد. فهما يفيضان تضاعّف الحَسنى وتَظاهرّها، ويَمتريان ترادف الثعّما وتوائرّها. وأهَلثك لسيادة الدعوة الهادية والكلمة العالية، كما أهلني وندبني إليها، وآذن لي في ذلك قائمُ الزمـان بآمر المولى سبحـانه. فَتول ما أوليتك من سـيادة الدعوة الهـادية المهدية بعزم فی الطاعـة شديد، وعقّد فی خدمة التوحيد، والديانة حصيف وكيد. فهذا المـيثاقُ لك اليوم مَقّول، وأنت عنه فی غد مسئول، يوم تَبلى السرائر، ويصير إلى وَلي الدين المصائر، يومَّ تَجـدُكُلُ نَفس ما عَملَت من خير محضّر، وما عَملَت من سوء توّد لو أنّه مَنسی مؤخّر. واستسهل الظماء والنّصب والمشقّـات، فيما يُؤدي إلى أفخر المنازل وأعلا الدرجات، تجد الري يوم تظمأ الأكباد، وتنقطع الأمال وتشرَّق بالرّيق اللهوات. وَتوق فيما ثورد وئصدر وثُقدّم وتقٔخ كيد الناكثين المارقين. ولا تتلبّس بزخاريف الممـوّهين المرجفين، أوغاد الأنام وأولاد الحرّام. فإنّهم عن السمع لمعزولون وبجرائمهم معاقیون. فَذّرهم یخوضون ویلعيون حتی يلاقوا يومّهم الذی كانوا به يُوعدون. واتَّخذ لنفسك من أهل الوّرّع والدّين ممّن قدَّمَتهُ أعماله، وشّهدت له بالثقة وفضائل التوحيد أفعالُه. ثلتهُ من الدّعاة المرضيين الأطهار مَتفرَّقين في أكبر المدن وآعمّر الأمصار. وابسّط لسانك في جميع المواضع ما شَسَّع منها ونأى وقرّب ودّنا. فَلَك بحَق السيـادة أن تتَصب من المأذونين بعد الثلّثة الداعيين ما وَجَـدّت ms027 إليه سبيلا، بَعُـدَّ الإقامة عليهم بالتوحيد برهاناً ودليلا. rh_41_ff.pdf_page_40.xml واجعلُ للجميع كثب الميثاق على مَن استجاب إلى الـهدى، وظهرّت عليه مخاغل الثقی. واحذر أن تستكثرممن لاخكر فيه. فما أكثرّ النّاس، ولو حرصت، بعقٔمنین. وأمّا حميد وَعسكر وتبَاعّهم الخونة الفسّاق، الذين قطعـوا ما أمَرّ البارى بصلته وخلعوا ربـقة الميثاق، ورجعوا بعّمى البصائر عن عزّ الطاعة لوّلى الأمر إلى ذّلّ الإباق، وآبدَؤا ما كانوا انغَمَطوا عليه من الخبث والنفاق، فأسكتهم عن الدعوة الهادية، فَهم رأس الشـيطّنّة والبلّس، وآلّ البلّه واللكن والخرّس. وولى الحقّ قدوصَّف حال مَن تقـدم خلافه، وشاكلت أوصاف هؤلاء المرّقة أوصافه، فی قسمه فيما نَقضهم ميثاقّهم لعنَاهم، وجعلنا قلوبهم قاسية يحرَّفُون الكلام عن المواضع، ويَمَنّون من يخـدعـوه بما سيّزهق ويبور من خبيث المطامع. وعرّف بذلك جماعة الموحـدين الموقنين، بعد شرحك لهم معارف الحـدود وخصـاقص الـدين. وتجّت عندهم القـرق بين الـروحـانيين والجسمانيين، وانههم عن الإلمام بمحالهم، والتطَرّق والإصغاء إلى ما يدعون اليه من نكتهم ومقالهم. فمَن تبعهم وباين بالعناد، فاكتبة في جملة المخالفين الأضـداد، إلا أن يرجعوا عن الـغلّ الذى أغمطوه، ويتـوبوا عن النكث الذي أوّلوه. فهع مماأجرموه معفق عنهم، وبه مسامحون، ومن خطایاهم وعَثرّتهم بعد التوبة مُقالون. ومن وجَدّته من جميع الدّعاة والمأذونين المتقدّمين مائلاً عن مدرجّة أهل التوحيد واليـقين، ناقضًا بالإضافة إلى أهل البصائر الموقنين، فاستبدل ممّن حَسنّت فی سياسة الموحدین بصیرته وتسدیده، وسلمت من عقائد أهل التقصـير عقـيدته وتوحيده. وليكن ترتيبك بالورع والحلم، وافتخارك بالبراعة والعلم. فـإنَّ هذه خلال أهل الدّين وسجايا العـارفين. وادع كما دعیت وأوت من خیر ما أتيت. rh_41_ff.pdf_page_41.xml وليكن قولٔك مقرونا بالسدق، وهو أوّلُ المفترضات. وثانيها حفظ الإخوان والأخوات، وهو المنجى من جميع الموبقات. وثالثهـا نَفى العدّم عن إله الأرض والسمـوات. ورابعهـا البراءة من الأبالسة والطغـيان فی جميع الاوقات. وخامسها إيضاح التوحيـد لباري المبرؤات. وسادسها وسابعها الرضّى والتسليم له على جميع الحالات. و«ادّع إلّى سبيل ربَك بالحكمـة والموعظة الحَسّنّة وجادلهُم بالتى هي أحسن»(1). وآلح إلى إلهك في كل الأمور، فإنّك لَمُلج إلى كهف حريز، ms028 ومانع عزين. توكّل عليه يكفيك، واستعن به ييغنيك. فهذه وصيتى إليك. فاجعلها لقلبك أمماً ومرعاة وَعَلما. فالمولى بقبولهـا يوفقك في أفعالك ويسعدك بصالح أعمالك. فـهو نعم المولى ونعم النصير. وهو حسبى ونعم المعين القدير. وكتب فی شهر المحرّم من السنة العـاشرة من عبد مولانا ومملوكه قائم الزمان بالحق، المنتقم من المثركين والمرتدين، بسيف مولانا چلَت قدرثهُ وشدّة سلطانه إلهُ العالمين. تَمَّالتقليدُ بعَنَّة وليّ النعمة. rh_41_ff.pdf_page_42.xml ### | [46] تقدير سکین وسکین، اسمه مسعوده وتسبه گردی، واصله من بلاد حلب، جاء مصرّ بعد لاحق، ودخل في الدّعوة، وكتب الميثاق، ثم اتى إلى الوادي واتخذله مغارة في جبل تتّورة، وجدّ في العلم والعمل حتى برن علـى أقرانه، وساد على كثير من اهل زمانه، وصبر على محنة الدجّال. فلمّا بلغت المقـتتى أخباره، قلده واختاره، ومشى على ظواهر حاله دون سرّه، وسقّاه الشيخ الفاضل، واثنى عليه . فقام في الدّعوة نحو سبع سنين، وهو شيخ الجزيرة، وكبير العشيرة، ولم يزل كذلك الى ان ظهر ما كان مكمنا فی سريرته. وغلبت عليه الضدّيّة، وغيّر ما في نفسه، فغيَر اللهُ به وبابناء جنسه، (عن الدرر المضيّة). انظرما يقوله المقتنى فی سكين فى الرسالتين ٦٥ و ٧٨. كتب هذا التقليد سنة ٤١٩ ه ونرى بين هذا التقليد وتقليد لاحق السابق شبها كبيرآ. توكّلت على المولى الإله الحـاكم بالحق، وشكرت عبـده الإمام الهـادي ولىّ الخلّق. من العـبد المقـتنى بهـاء الدين، ولسـان المؤمنين، وسَنَّد الموحدين، الجَناح الأيسر، والحد الرّابع الأصغر، إلى الشيخ المرتضى عصمّة المؤمنين وصّفوة الموحـدين، عصمك الباري فيمـا أنعم به وليه عليك، وآقرّبَّه الديك من الدعوة إلى التوحيد وأخـذ الميثاق. وأهَلّك له وبسَط يدك فى الدعوة التوحيدية بجزيرة الشام العليا بالقبض فيها والاطلاق عصّمّة يَجَمَّع لك فيها جليل الأماني ورفيع الدرجات، ويوصلك بنقاء السريرة في الأمانة عليها إلى أعلى المنازل وآبُعّد الغايات. rh_41_ff.pdf_page_43.xml أمّا بعـد، فالقدرة والجـلال والتنزية والإعظاح والتقديس والتـألية للإله الحـاكم المنفرد بالإبداع، المتعـالي عن سمـة مـا يدخـل تحت تفكّر الاشخاص والاجناس والانواع، ألقاصـرة عن توّهمه الخـواطر والافكار، ألعاجزة حصوراً ms029 عن تصوره الألبـاب والابصار، الذي تَفَرَّدَ بجلال الملكوتيّة وعظم الجبروت، وتَوَّحد بكمال القَّدّسية ونزاهة اللاّهوت. وسلامـه على ولئيهِ القـائم بما أمرّ به من تحليل الشـرّع الشركـية، ونَسخها وهَدّم قواعد النَحَل الأفكيّة، وفسخها الذي جَعَلَهُ بالحقيقـة قاطعاً المضلاًت الـنواميس ونسخ الملّل، ودامـغاً بكشف التـوحيد لأبـالسة الأدوار وأصحاب القـيّل. ورحمهٔ المولى على حدوده المفـاتيح بتأييده للمستغلقات، ومصابيح الأولياء المُحقّين فى ديجور الدّجّنَات، المنقذين بجواهر حكمهم من حنادس الظلمات، الواردة عـلى النفوس عند عمـوم الطوفان وكيد دجاجلة الفترات، الموصلين الرحمة إلى المستجيبين على أيديهم في الآفاق والأقطار، الصابرين على البأساء والضرّاء لتحقّقهم بالتسليم والصبر والانتظار. أدّها الشيخ الخدّرّ الـفاضل والدّيّن الرّاجح الكامل، إنّ المثّن تتفاضل بالمزاياء والمنّح تترافع بالعطايا، ولا شىء أفضل من عطية التوحيد ولا منحة أعظم من الدعوة به إلى التنـزيه والتجريد. فهما يفيضان تظاهر نعم الوّلي وترادفها ويمتّريان تواقر الآية وتضاعفها. وَقد أهلْتَك لإقامة دعوة التوحيد بجزيرة الشام الفوقا. وحدها من الشجرتّين إلى الأردن إلى ما ضامه من بَلد الشّرّاه مع بلاد عمّان وأرض البلُقا راجع إلى السواحل وكورها وجبالها، شاملُ لعَرّقة وجونها، إلى رَفُنيّة وماضامها مع حمص وأعمالها، آخذ إلى حمـاة وتدمر مع سّميّة مَثبَت الزعفران، راجع فيما قبلها حاوى لدمشق وعَمَلها، مع بلاد البَثنيّة وحوران. وانتخبتك لآخذ الميثاق بها على من عرف قَـدر النعمة من جميع rh_41_ff.pdf_page_44.xml الأنام. كما انتجَبني إليـها، وآذن لي في ذلك ولي القَضّل والإنعام، بأمر المولى إله البّرية وحاكم الحكّام. فاسلٔك فيما عُذق(١) بك، وأهَلْت له من الدعـوة الهادية سبيل أهل البصائر. وقم في هذا النبأ العظيم والخطب الجسيم كقيام أصحاب الجزائر الذين ورَثهم الباري شَرّف المقام بسلامـة القلوب ونقاء السرائر، وجَعَلّهم في الادوار أكابر الحـدود ورؤساء العشائر، بعزم في الطـاعة قوي وكيد وقوّة وافية فی مرامها على التسـديد. وقل قولاً مقروناً بالسـدق والتوفيق والتّوحيد، وفعـلاً مزجوراً بالرجاحة والحلم والعلم والتوطيد، وقلباً مَسَتشعراً لمقابلة أنوار الحقـائق، متهيأ للفهم والتأييد كأفعـال الجواهر النفسية، تضىء بما قابلها من لطائف الانوار، كمـا أنّ النواظر تكل بمقابلة ظلاح ms030 الليل، ويثرق ضياؤها بمقابلة ضوء النهـار، وثوطى للاخوان الموحّدين، واخفض جناحك لجماعة المستجيبين. وليكن إيرادك وإصدارك توطية ودعاء ووسيلة إلى ولي الدّين فی التوفيق وتضرّعاً وسنداً. واجعل مجالسك مؤسسة على التحذير و الإنذار، ومبنية علبى اللٔطف والعطف والموعظة والتذكار، ومحفوظةً بالتوفيق والتوحيد والتسديد والاقرار. ووقّر الاصاغر والاكابر من الموحـدين الأبرار. واتل عليهم خصائص التوحيد بحقـيقيـة الكشف. وتبَت عندهم معالم المعـاد بذّرو الثهات والخلف. تحظى من الفضائل بما غرّسته يداك، وتَجتنی فی يوم الجزاء ثهرة مسعاك، وثوفّق فی أو لاك وأخرّاك. فقد زوّدتك من فَيض نعّم ولي الأمر، وتأييد صاحب الزمان وقائم العصر، بما لا يفـي بشرح معانيه، ولو كانت مداده زواخر البَحـور، وحجة rh_41_ff.pdf_page_45.xml على الخـلائق باقية مدا الأتّام والدهور. فاجعل مناره لقلبك أممـا، ومرعاة للهداية بين يديك وعلَمّا. فالنجاة النجاة لأهل البصـائر الموحّدين، والمهوّاة المهواة لأهل اللدّد المقصرين. وانصب فى الجزيرة من الدّعاة الاخيار، وأهل الـفضل الموحدين الاطهـار، ممن حَستَت فی الديانـة بصيرتهُ، وطابقت ظواهره سريرثٔهٔ، وسبّرت عقيدته ودينه، وتحقّقت صبره على محّنّة الدجال ويقينه. مهما قدرت عليه لتمام أحدَّ عَشَرّ داعياً عدداء ومن المأذونين ستّة ولا تُوجَد لنفسك في نَصبهم رخصّةً ولا فندا. وأوصهم بمثل ما أوصيت، وأوتهم من الخير الذي أوّتيت. واحذر الاستكثار ممّن لا خير فيه. فأكثرّ الفتن من جهتهم ثفترَّع، وبسياستهم إلى ولىّ الدين الباطلُ يَتَقوَّلُ ويُبْتَدَع. فاستخر المولى الإله الحـاكم البار، وتوسَّل إليه بوليه الهادي إلى دار القرار، يكفيك معَقَبات أهل الخلاف ومكايد الفُجّار. واستشعرّ ما استشعروه الدّعاة الموفـيون المحقون، والابرارّ الموحدون الموقنون. اِنّهم من ولی آمرهم بمرءاة ومسمع مختبرون، وعمَّا تکنّه ضمائرهم والسرائر مسايلون. وارفع نفسك عن مخاطبـة من مرد على النفاق، ورَغب بنفسه عن كثب الميثاق، أو كمتب على نفسه ثم رَجَع تأسَياً بالخَوَنَة الفسَاق. ومَن ألج عليك بمخاطبته، وألظّ منهم فى طلبته ومَسايلته، فقايلهُ بحقائق التوحيد، وآمَّط باطلَه بقواطع التنزيه والتجريد. فالانوارٌ إذا قابلت غير شكلها، واخترّصّها من لم يکن من جنسها وأهلها، دَحَضَّت بمَبَهرها سرابه، وأحرقت بأشعتها بخاره وضبابه. واعلم ms031 بأنّ البسدق مئلّ لولى الدين، وهو لأوليائه محجّهٔ ومذجاة. والكذب ممثوله الضدّ اللعين، وهو لاتباعه مضلّه ومهواة فازجر عنه من لانّ بك من الاولاد والإخوان، وعظهم فيه بمواعظ أهل الفضل والإيقان. ومـا rh_41_ff.pdf_page_46.xml التبس عليك من دقـائق التوحيـد، وعَتنَك بالأضـرار إليه بعض آهل الغّي والتلحيد. فاخلص فيه النية والتضرع لمّولى الأنام، واستهـدي بهدى وليه الهادى الامـام، يصف فكرك لاستنارة المبهمـات، وَيتصور بصفـاء جوهرك عند الاخـلاص حقـائق الإلهـيات. وطالعني بمهمَاتك على أيدي الموحـدين الثقات، لأرّدَّ ما رددثٔه إلى من أمرت بالردَّ إليه لإيضاح الموهمات. وآلج في جميع أمورك إلى المولى الإله الحاكم القهّار، وتوسَل بوليّه الإمام المنتقم من الفراعنة الكقّار، الرّافع رايـة الكشف على كل علّم ومنار، يكفيك مـا تتوقّاه من كل مهم ومعضّل، ويعصهك باخلاص النية وحسن العقيدة من كلّ غرور موبق مؤجّل. فتفهم وصيتى إياك، ولا تبع آخرتك بدنياك. فعليك حفيظ يسمع قولك ويراك. فاحمد المولى جل ذكره على جزيل مواهبه. واشكرّ نعمةً وليه مولاي ومولاك. وكتبَ في غرّة جمـادى الآخرة من سنين قـائم الزمان العـاشرة. والحمدّ لمولانا الحاكم وحدّهُ والشكرّ لوليه الهادي عبده. تم التقليدُ بَحَوّل المولى وقوّتهِ. rh_41_ff.pdf_page_48.xml ### | [47] تقدير الشيخ أبي الكتائب سمّی بأبی الكتائب لأنّه هكان يتولى الوفـا عديدة. قلّده مولاه بالبيضاءء وهی الكدية البيضاء (انظر رسالة رقم ٢۳)، وجميع بلدان الصـعيد. فلمّا وصل التقليداليه استعجزنقسسه عن هذا الحعل الخطير ورأمى نقمّه مظلوماء فحينئذ عزم على الرحيل لبلاد الشام، ليخلص من هذا العبء الخطير ويستريح. فلما وصل انزعاجه الى مولاه أرسل له مولاه «المكاتبة» (وهـى الرسالة رقم ٨٩)، وقال لـه فيهـا: فان أردت الانفـساح وراحه القلب فعليك ببلاد الشام». فلمّا وصلت إليه والمكاتبة»، وفهم الوعظ فيها والمعاتية، رجع عن عزمه ورفضه، وجعل لتفسه مأذونین زكیین. وبدأ نشاطه من جديده (راجع الدرر المضية). توكلت على مولانا الحاكم وحـده، المنجز لعبده وعـده، بالبيضاء وجميع بلدان الصعيد من نَشّر دعـوة الحق وآخذ الميثاق. وانتدبئك للقيام به من سيارة ما أمكنك التفرّدّ إليه بتحقيق الإطلاق، وبث دعوة التوحيد إلى من رضى واذعنّ ms032 من المستجيبين، وانتجَتّك له من خدمـة الدين كما انتَجبَني اليها، وآذن لى فی ذلك قـائم الحق، وبيعة التوحيد والسدق، بأمر المّولى إله الأتام ومبدع الخلق. فاسأك فيما عذقت به وأهَلّت له سبيل أهل البصائر العارفين، لينتجز وعـدَّ قائم الحقّ للأطهـار المجـاهدين . قـقـد فضلَهم البـاري على المُبطلين rh_41_ff.pdf_page_47.xml القـاعدين، واختارّهم على علم على العالَمـين. وتوق، فيما يورد ويصدر ويقدّم ويؤخّر، مكايد الناكثين وزخـاريف المموهين، وتلبيس أقاويل المرتدّين المزخرفين، أوغاد الأناح وأولاد الحرام آشياع الجهالة والمرّوق، وأبناء ما سولّت لهم نفوسهم من الضلالة والعقوق. فَذَّرهم يخوضون ويلعبون حتى يلاقـوا يومهم الذي كانوا به يوعـدون. واعلم أن عليك حفيظاً في لحظك ولفظك، ورقيباً في إبرامك ونَقضك. وهو مُتُبَت في قسم وَلي الحقّ المسطور المجيد، ما يَلفظ من قوّل إلآ لديه رقيب عتيد. واجعل لسانك بقول الحق إلى التوحيد هادياً ودليـلا، وعلى الجاحدين حساماً حديداً صقيلا، تقضب قناة اللّسن المترجم، وتكيد به قلُب الدّعي اللكن المجَمّجم. فتوّلّ، آرشدك البارى، ما أوليثك به من الدعوة إلبى التوحيد. وادع إلى سبيل ربك بواضح التنزيه والتجريد. وَمَن آحسن قولاً ممن دعـا إلى التّوحيد والدين، وعملَ صالحَـا، وحَقَقَ عند أهـل الحق أنّه من المسلمين، واخفض جناحك أيها الاخ لجماعـة إخوانى وإخوانك الموحدين، واكنفهم من أنالتك وسياستك بما ترجوه من تواب قائم الحقّ فهـو أسرع المحـاسبين. و نَزّلهم عندك على قَدّر رغبتهم وصحّة نياتهم، وحرصهم في طلّب معلوم الحق وسدق دياناتهم. واصرف ذهنك إلى تنبيه البَّنات الموحـدات، واحثثهنّ على حفظ الحكمة. فأنت مطالَبَ بهن. وهن بتخلّفهن عن حفظ الحكمة مطالبات. واجعل لنفسك بالبيضاء من أهل الوفـاء والأمانة والرغبـة والديانة ممن حسن فی التوحيد مذهيه، وبَعّدّ فيه شأوه ومطلبه، مأذونين زكيين سادقين: ألشيخ الخـيّر أبا محمّد والحسين ابن قـاسم مضافّين، ليكونـا لك فی الخدمـة مَساعدين، وعلى تربية الإخوان والأخوات معاضدين، ولمّخاطبة من وجداه طالبًاً وفي دارالهجرة إلى التوحيد مَهيمنا راغبًا. rh_41_ff.pdf_page_49.xml واجتنب الاستكثـارّ من أهل القطّفَط والوهن والفَشَل، والمَيل إلى مستحسّنی الخب والدَّغل. فهما أساس العيث والقـساد. وبجرائرهم تَخبَت النتيات ms033 بالخلٔف والعناد، المورّث لئقصان المنازل وتـغيـير الصـور فی يوم الجزاء والمعاد. وما أمكنك من هدم مبانى المثدروعات، وتكليل أركان قواعد المنّدّعات، وإيماط هذه العلَـل الخَبيثة عن أهل التّوحيد والطاعات. فانفذْ فيه سهامك وَنَبَلك، وجدَ فيه جَدودَ الشيخ المختـار الثقّة من أهل الزْهرّة الطاهرة قبلكك. وتأدّب بأداب الدّعاة البالغين الأوحاد، الناجيين من علـل ما اجترّحثهُ نواميس الأبالسة بتحقيق الانتقاد . واجعل لسـانك بقول الحق رَطبّـا، وجأشك وجانبك لمن تدعوه سهلا رحباء واخفض لكاقّة الموحدين والموحَّدات بالرحمة والنعمة جناحا. وأوضح للمتميزين القوحيد، واقبض على المكذّبين اكفا شحاحا. فهذه وصياتى إليك، فاجعلها أيها الاخ لقلبك آمّما وشعاراء ولجسدك وقاء من الالم ودثارا، ثُقَظ من الباري بعين رعـايته، وثُوفق فی الأولى والآخرة بعواد ولیه وتأییده وهدایته. والسلام عليك ورحمةٔ وليّه جارية إليك. والحمد لمولانا وحده الحلكم المنفرد عن التحديد. والشكرّ لوليه الهادي إلى دين التوحيد. تمّ التقليدُ بعنّة وَلي الأمر. rh_41_ff.pdf_page_50.xml ### | [48] تقدير الأمير ذي المحامد كفيل الموحدين أبي القوارس معاد بن يسوف الساكن بقلجين ممعضاد هذااصله من البیرة من بلاد الغرب، کان ساکنا پفلجین وكنيته أبو الفوارس. كان من الأبطال أهل العزائم . وهو الذي ققل الكفرة المتمزدين أعداء الذین، عندما کانوا مجتمعین پوادی الثسیم عند ايی جمعه اللعين. وقصّة ذلك أنّ الامـيرّ معضاده عندما وصل إلى عين بكيفاء التقى بصالحة بنت أبی جمعة، رضى اللهُ عنهاء تملاً من العَين، فسالهـا عن الكفرة اينّ هم. فأخبرثه انّهم عند ابيها. شم سألها السرّ. واعطت له الميعاد أنّه متى نامـوا تلوّح له بالمصباح. وراح الأمـير معضاد يكمنّ في المكول، بالقرب من مكان اجتماعهم. فلمّا لوحّت بالمصباح، هجموا عليهم كالاشبال، وذيحوهم كما تذبح الجزر والغنم جزاءَ لأفعالهم. ولم ينيم منهم سوى مشگين الطريده (من الدرر المضيّة) . انّ أبا الفوارس هذا كان داعياً تحت الداعى سكين. اسلوب هذا التقليد كأسلوب ما سبق من تقاليد وهو من وضع بهاء الدين المقتني. توكلت على المولى الالـه الحاكم المتعـالى عن الموهمـات، والمنزّه عن التحديد والنعت و الصفات. من العـيد الطاقٔع الخاضع، رابع الأعداد، ms034 ومعلوك الإمام القـائم الهاد، إلى ذي المحـامد كفـيل المُوحدين الأمير ابن يوسف أبى rh_41_ff.pdf_page_51.xml الفواريس معضاد. عصمك البارى فـيما أنعع به ولقيهٔ عليك من إقامة معالم دينه وتوحيده. وأيّدك بتأييد وليه لتنزيهه وتجريده. وجَعَلَك لآيات القيامة وشروطها محقّقا مبرهناء وعلى من بساحتك من حزب النجاة حافظا مهيعنا. أمّا بعدّ، فالحمـد والمجد والعظمـة للمـولى الإله الحاكم القـدوس، المتعالى عن خطرات العقول والنفـوس، الذي جَعَل عزائم توحيده مُقلَدات في الاعناق، وأوجد ذاته للعوالم حجاجاً بمحض التحقـيق والإطلاق، ونّفيا العوالم العَدَّم بمَبَرّهنات الوجود، وايضاحًا للمحجّة بقائم الحق الولي الدّال على حقيقية المعبود، المنهج لطريق السلم والرشد، والقائم على كلّ نَفـس بما كسبت واعتقد، والفرد الذى لم يکن له كفؤا أحَّد. ألمحلَلُ لمعاقد نواميس الأبالسة المفترعة، والهادم لقواعد شرعهم المكذوبة المخترعّة. فانظرّ يا ذا المحامـد إلى هذه الحكم بعين اليقين. وأورد وأصـدر في مآربك عن أمر الشيخ المرتضى صفوّة الموحدين، وأنح نَحوّهُ في الجـهر والسريرة، وأنخ في مهماتك بسـاحته فهو الضّامن لعمـارة هذه الجزيرة. ومتی أردت مواصلتنا برسول فأنت بعد مشورته واطّلاعه مسامّح به فقدّم الخـيرّه، وتفقدّ بالسـلام من تقـدَّمك إلى هذا الأمر وقَعَدَّ عنه من رؤساء العشيرة. واصرف فكرّك إلى الشيوخ السّادة الديانين، أعنى الأصفياء الطهرّة أهل فلَجين، ومن بعـين صوفر، والمروج، وعين عـار، ومن ضامَهم ونحـا نحوّهم من مجاورينهم المحقّين، أشباه أهل البيرة الأوحاد المجاهـدين. فقد بين لدى رفيع منازلهم ربى الحقائق الكوكب السّيّار، وشرح ماهم عليه من التسليم والتوحيد والإقرار. فقرّرّ عند كافّتهم شكري لهم وثناي، وتضرعي المى الباري فی توفيقهم ودعاي. rh_41_ff.pdf_page_52.xml وانصب في كلّ موضع من هذه المواضع ممن حسنّت طريقته وديئه. وصح عندك ثقئه وتسليمه ويقيئه، مـأذوناً يقرأ ما تنسهٔ من النعمة على الإخوان والأخوات، بعد نسخك من جهة الشيخ المرتضى ما أوقفك عليه من الرسائل والسجلآت. وأمّا الشيخ الثقة في دينه ومذهبه، أعني أبا القاسم ابن منصور هيه، فزده علی منزلته، واعرف حقّه لببدقه وووفائه، وتحقیقه فضل الزیادة وعنايه، ليكون خصيصا بنجواك وسريرتك، وباسطاً قابضاً ناظراً بعين ms035 بصيرتك. وأمّا الأميران الموفقان أبو الحسّن وأبو العزّ أبناء الخضر المسدّدان، فثبَت عنـدهما عنّى ما التحفـا به في الدّين من العزّ والفّخار، وبشرهما بما اقتضياه بعلمهما من منازل الموحّدين الأطهار، لتترادف النعم عليهما بكمال اليصاي، وتتضاعف لديهما يعحامدك كرائع المواهب ونفائس الذخائد. واخفض جناحك لمن تآسم بسّمة الدين من الإخوان والأخوات، أعنى الموحدين المخلصين والموحَّدات. وكن لهم سندا وعضداً فی المأرب والمهمّات. قهم على طيقاتهع أو لادك واخوانك، ومساهعوك فی السرّاء والضراء وأعوائك. فاکنفهم بظلك و جناحك ولیکن حفظك منوطا بهم وصلاحهم معذوقّا بسلامتك وصلاحك. واتل عليهع من القوحيد خصاقصه ومعانيه. وشافههم بزواجره ونواهیه، واحضضهم علی حفظ إخوان الدین، وأیقظهم لمساهمة الموحدين المخلصين، واعرف مراتب أهل الإيقان والمواساه، ومنازل أهل التقصير في المساواه، ليتميـزَّ مَن بساحتك بالمعانى والسمات، ويُعرّفوا فی مساعیهم بالأسماء والصفات. فقد بَعثرّت القبور، وآنّ البعث والنشـور، ووضحت محجّهٌ الوَلى الجميع الخلّق، وفلجت حجهُ الإمام القائم لإعزاز دين الحقّ . وقد آعُدَرَ النذير، rh_41_ff.pdf_page_53.xml وَنَصَح السادق البشير. وأنا موعظك فعظهم، ومتّبهك فأيقظهم. فاجعل هذه الوصيّة لبصيرتك مرعاة وسراجا، وإلى نَيل المعـالى سبباً ومعراجـا. فهذا القولّ لك وللكافّة مقول، والكلّ منكم عنه فى غد مسئول. فانظر مواضع النُصح تُحقّظ من الباري بعين رعايته، والحظُ معاني الحقّ ثلُحظ منه بنظره وكفايته. وأنا أستودعمك للحفيظ الحـاكم العالم. وأتوسّل فی نجاتك ونجاتهم الى من أنا عبده، صاحبَ العَرّض الإمام القائم. والمّولى حسبى ونعم النصير المعين. تم تقليد الشيخ معضاد، والحمد لمـولانا الحاكم وحده، والشكر للامام القائم الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_54.xml ### | [49] تقدير بني جراح بنو الجرّاح *من سـادات العـرب، كان لهـم مكانة كبيرة في الشـام وفلسطين، وبخاصة بالرملـة ونواحيها. قـاموا على الحـاكم في بداية حكمه، وقتلواحاكمّه في الرملة، واستدعوا مكانه أميرّ الحرمين، الحسين بن جعفر بن محمّد الحسنى، الذى يرجع بنسبه إلى الحسن بن علي بن ابى طالبه ونادّوا به خليفۀ بدل الحاكم، باسم أمير المقمنين الرّاشد لدين الله، اخطط المقريزى ٢٥٥/۳). بيد انّ الحاكم، لما راى شدّة بأسهم راح يستميلهم اليه ، فليوا نداءه. وها ms036 هو بهاء الدّين يختار منهم أميرين هما: جابر وزمّاخ ولدی مفرج، ويقلدهما دین التوحیده ويقیمهما داعیین للدّعوة اسلوب هذا التقليد كسابقه؛ لكنّه اكثر عنفاً على المرتدّين، واشد هولاً فی وصف أحوال اليوم الأخير ومصرع الأبالسة فيه. توكلت علیى المولى الحاكع المنزّه عن الصفة والحد وتوييت إليه بولي قائم الدين السـادق بالوعد. من العبد المُقتني الناصح لجميع الانام، الخاضع لطاعة مالكه أصغر عـبيـد القائم الهـادى الإمام. إلى الأميرين السيدين الثقتّين الدّينّين، عمـاد الدولة وعميـدها، وموفقها ورشيدها، أعني جابر سليل الطهارة وسعيدها، وَزَمَاخَ ولدَي مفَرَّج عليل الحقائق ومفيدّها. rh_41_ff.pdf_page_55.xml ألسلام عليكما، وعلى أهل الدين قبلكمـاء المتحقّقين بميامن الباري وسعوده، المرتقـبين لرفع رايات وليه ونشر بنوده، وصلوات الولي تثرا على موازين قسطه السادقين الأشهاد، ومُقيمين الحجج على العـوالم بما صـدّر عنهم عن تأييـد الولي على أيدي الطهرة في أقطار الأرض وآفاق البلاد. أمّا بعـدُ، فالحمد للمولى الحاكم المأزّل بأمره لموجدات الآزل، المُنزّه عن عبادة العال وعن علّة العلل، ألذي أبدعه حجابًا للعوالم وسبباً النسخ الشَّرّع وتغيـير القبَل. فاعلّما أيها الديّنان أنّه قـد تقاربت الأبعاد وتضايقت الخطوط، وأظلمت أقمار الدجاجلة(١)، وآن لنجومهم الانتثار والسقـوط. والأممّ فی غفلة عمّا هم فيه إلاّ من اعتّصّمَ بالوَلي وبقايا الخلّق فَوّظ(٢) مَهملون، وعن الطريق القاصد تائهـون نكبون. وللدليل الناصح جاحـدون متكرون. قدعميت أبصارهم لغلبة ظلام الفترة، وضلّت أحلامُهم عن الطّلَب لدَوحَّة الفَرَّج وَمَحَل القّدرة. أنّها السّيّدان، فأصيخًا لاستماع الحكمة الرَّبَّانية، وتعاونًا على بث كلمة التوحيد الألهية، وتَجشّما للسير من أعنا مرارة الصبر، لتقتفيا منازل أهل الشرّف والفخر. فلكما مراتب قد سلَفّت بالشرّف والإحماد، ومناقب قد تعالت على الأشكال والآباء والأجداد. فاحفظا معاقد شَرّف هذه النعمة أيها الديّنان، ولا تتاسَيا بأحد من ريسا العرب بقول أو فعل لتتميزا ببث كلمة التوحيد عن الأضراب والأقران، واضربا صفحا عن رأى ابن الجـبلي الخائب سليمـان، وحثُا بحدو الدّين سير الركاب، rh_41_ff.pdf_page_56.xml وأفيضا من حيث أقاض المحقون بمعارف الحدود والأبواب، واستدركا بالطلب أيام المُهل وزمانّ الارتياض. ولا تَرضَيـا لأنفنسكما بعد الإحاطة بمعالم الشرّف ms037 بمنازل أهل التقصير والانخفاض. فقد تقضت من المهل أعوامه ودهوره، وطلع نجم الكور فی أفق سمائه وزهرنوره. وعن قليل تتهدم مبانى الباطل ويتلَجلّج الخصمّون، ويفتضح من صدف عن الحق الشّاكون والمختلفون. ويتمتيُ بعقدمات التببديق عن الكذبة الطائعون والسابقون. فتيقظاء فقد آنّ لنفوس الامم النشور و الانيعاث، ولأصول الباطل ومفرعيه الاستنٔصال والاجتثات، وقد أرحلت عيس الدين، وحدا بهـا الحادى، وأسرجت خيل الأعراف، ودعـا داعى الحقـائق، وأعلن بالصـوت السادقّ المنادي، وتشعشعت الأنوار بقدّس الحق لظهور الإمام القائم الهادي(٢). والخلقّ للَدّدهم عن الحقّ يتهافتون فی طخا() ظلم الجهالة، ولعنودهم عن السدق يتورطون فی حنادس قُتّم الضلالة. قد آٔخلّدقهم الأفعال الخبيثة لعبادة العجّل والجاموس(5)، وقَعَدّت بهم عن الأحاق بالسابقين علّل الأفكار وأمراض النفوس. فهم فى غياهب ظلم القـثرّة تاعهون متحیرون، وعن آشراط القيامة وأهوالها ساهون مبلسون. وهم الغايبةٔ عقولهم والأفهام، الحاضرة خبائث عقـائدهم والأجسام، rh_41_ff.pdf_page_57.xml الذين مرحت بهم خيل الجهل، وآلهثهم عن الحق عبـادة الأصنام والأن لام. فيا أيها الدينان تيقظا لمعظم موارد الحكمة. وقيدا ما طرقيما من أنعـام ولي الزمان بالدوام علـى قَرّع باب الرحمة. فَقَدّ ابتـداكمـا بالفَضل من لا يسألكمـا عليـه آجرا ولا ثوابا. وإنما الطاعـة آوجَب به الحجّة على جميعكم لولي الدّين تحقيقاً وايجابا. أيها الدّيّنان قـد أعذّر النصيح فی الإرشاد والتعيين. وما على الرسول السادق سوى البلاغ والتبيين. والحمد لمن التنزيهٔ له من حيث العوالم أشراك وتحديد. والعجز عن الإشـارة إلى كمنّه معلومـه تسبيح وتمجيد. وللولي الشكرّ، فـهو ميزان القسط الذى به ظهرّ فی الناس الـوّعيد. والسلام عليكما وعلى من بحوزتكما من الأطهار الموحّدين. حسبي ثقـتى بقائم الدّين، ألمنتقم من المشـركين والمرتدين والناكتين، بسيف المولى الحاكم إله العالمين. تمّت ولموليها الطاعة rh_41_ff.pdf_page_58.xml ### | [50] الرسالة الموسومة بالجميهرية كتبها بهاء الدين لجماعة آل تتّوخ الساكنة في وادي التيم وجيل لينان، وذلك سنة ٤١٩ ه والجمّيهيرية نسبـة إلى هجمهوره، وهو فخذ من تتّوخ. منهم أمراء غرب بيروت. والمشهور أنّ الأمـراء الثلاثة الذين لهم الدائرة (التى تراها أمامك) كانوا من الييرة، اعني بيرة الغرب (من ms038 الدرر المضوة). أسلوب الرسالة المغازّ وأمثـال، تععّده بهاء الدين لكثرة طعنه ب واهل الغى والعناده اعدائه. توكلت على مـولانا البار العلآم، وشكرت عـبده الهـادي الإمام. من العبد بهاء الدين، ولسان المؤمنين، وسند الموحدين، المقتنى الخاضع والجناح الأيسر الحـدّ الآخر الأصـغّر الرّابع. إلى الأمراء السّـادة آل تتّوخ الأصفـياء المحقّن، الدعاة الشيوخ القاضيين لديون الشهداء السادة الممتحنين، الآخذين بثأر سلّفهم الدعاة إلى التوحيد السادقين، ومن بحوزتهم من الأولياء الطهرّة المُوحَّدين. ألسلامُ على من وَفق التسليم لإمـامه الهادي ولي الزّمان، وكشَف عن بصيرته فَعَرّف حدود آيات التوحيد والبرهان. ورحمهٔ المولى وبركاته على إخواني الوسائل إلى المليك الدّيان. أمّا بعدَ، فالتوحيد والإعظام والإجلال والإكبار، والتسليم والتقديس والتنزيهٔ والإقرار، سـدنهٔ لطاعة المولى الإلـه الحاكم الجـبـار، المتعـالي عن مُختلجات الهواجس والأفكار، والمنزّه في توحيده عن دقائق الألفاظ، المقدس rh_41_ff.pdf_page_59.xml في الإشارة إلى جبروته عن اكتناه الـنواظر والألُحاظ، الذى جعل توحيده للعقول الصافية عن تحديده عجـزا وإقرارا، وامتحانا بظاهر نُواظر المُجانّسَة واختبارا، واقامة الحجّة على نفوس العـوالم بفحض الحقيقة إيجاباً وإعذارا. فالعج والحق قد أخذا بأزمتها إلى الاعتراف بالوجود، والـبهت واللَددّ قد أوققاها على العـدم والإنكار والجحود. فـهى كليلَهٔ لإيبـاقها سـادرةً بين الحقـائق والشكوك. معكوسهٔ متَبَرّيهٔ من الزكية المخلصّة الممّلوكة للولىّ المملوك. فتعالى المُولى الذى جَعَلَ وليه الهادي لكشف مَخبيات الضمائر سبباء والقائم على کلّ نفس بما کسبت ولن يَعجزّه طَلبا. أيها الشيوخ، فقابلوا أنوار الحقائق بجـواهر النفوس، ونزّهوها عن التـأسّي بهـذا العـالّم المعكوس. قَلسكَفݣم في الديانة سوابقٌُ أعمال فـلا ثبطلوها، ومواقف جهاد فی الحقـيقـة فلا ثُعَطّلوها، وآنساب فی الإيمان المتقدمـة صحيحة فأجيبوها وحققوها. ولا تتـأسوا فی الوّهن بأهل الشكَ والانعكاس، وتميزوا من زمرة أهل العناد والارتداد والإبلاس، فقد ظهرّت سرائر القلوب وفلَجَّت الحجّهٔ على جميع الناس. فلئم أتّها الإخـوان قد فُتح باب القصر المشيد، وترنَمت فيه طيور الجنّة بغرائب التسبيح ومعجز التوحيد، وفـارت البير المعطّلّة، وجرت بالماء الرّيق الذّلال، ونزحت البيرُ الزّعقة المنسوبة إلـى المسيح الدجّال، المـشوبةٔ بالسقّم الواردة على النقـوس والأمراض، المخيّلهٔ لها جواهرّ الحـقائق ms039 بمثابة الأعراض، الداخلة على جلائل المعلومـات الشريفـة بالانحلال والانتقاض، الصـادرة عن الخبث والبـلادة وقلّة الارتياض، القاضي علـيهـا بالعـمى والصمم وبعد العُلوّ بالانخفاض، الخالدةٌ في قُصّص النَجّس بما اقترفته من اللَدَد والنَفـاق، واستحسنثه في أوليـاء الحقّ من الكذب عليهم والاختلاق، واستجازته من الرد لأوامرهم والإباق. rh_41_ff.pdf_page_60.xml أيها الإخوان فتنبهـوا من سنّة الثوام، ولا تغترّوا بمدارج الأيام. فقد أوّتدّ لكم الإبليس قسى النبـال، ورماكم من مكان قريب بالمكايد والاغتيال. فقال بما أبعدتّنى لأقعّدّن لهم فی العمائر والسبل، وَلأفرَقَنَّهم بالاعتقادات والمكل، وَلأغَدَّيْنَهم بالكفر والشيرك نَهَلاً بعد عَلَل. فَقدّ اعتوّرتکم حمائه وفرسانهٔ، وآحلُوكم دارّ البوار دعائُه وأعوائهُ، فتبدّد شملٔكم لما اختلفثم فی المذاهـب والعقائد، وتخـيّيلت لكم المناحس فی صوّر الفوائد والمساعد، ونأيتّم عن الأقارب باستدناء الأباعد. فلا تكونوا معشر الموحدين بحدود الدين مسدّقين، ولأوامرهم الصـادرة عن تأييد ولي الحقّ مذعنين، وفى السرّاء والضـرّاء لإخـوانكم الموقنين مساعدين خاضعين، إكذاباً لظنونه وآمانيه، وردَا لأوامره ونواهيه، وخلعا لطاعة غمواته وذواعيه. ولا تكونواكالذين عزّبوا عن الآلباب، واختدعوا بالمكر على أنفسهم بفك الرقاب، واستقَزّْوا عن الحق ورجعوا على الأعقاب، وتـورطوا فی حنادس ظلم الجّـهالـة، وَمهاوي سبل الأنعكاس والضلالة. وأنتم أيهـا الامراء المحقـون، والعصابةٔ المـوحدون، غمرر الآيات المككمات، وجواهرّ الـغصون المثمرات، وخلَفاً لدّعاة التوحيد الممتحَنين فی الطاعات، البـاذلين لمَّهجهم فی القدّم صَوّنا لجماعة المُوحـدين والموحدات، المتحقّـقين لنقل الجـواهر النفسـيـة عند تراجعهـا بين اللسان واللَهـوات، والواردة إلى الملأ الرّفـيع بعلو الدرجـات، الثابتة بقدس الطهارة ومحل الأنوار، الظاهرة عند ظهور ولي الحق عند تمـام الأدوار، وكمـال الأقمـار، الحاضرة لثواب المحقّين الشاهدة لعقاب الـفَسَقّة الفُجّار، جزاء لأنضالهم عن المُوحَدين، وتبَرّيهم من المرَّقّـة الجاحـدين، الذين كانوا لولى الحـقّ آضداداً، ولاوليائه أعداء وحسّادا. rh_41_ff.pdf_page_61.xml فكونوا خلّفا لأسـلافكم الطهـرة وارثين، وعلـى الدعـوة الهـادية مُترادفين متعاضدين، لتلُحَقوا بمنازل الدَّعاة السادقين، ولتعْلو كلمهٔ الحق بأسبابكم، وتصح بالدعـوة الهادية عند التواصل أنسابٔكم. واسألوا عمّا أصاب الأمم المستكبرين من المحن على الإخوان، القـاعدين عن الـتوحيد والإيمان. فاستعيذوا بولي الحق من لواقح الاستكبار، وتقدسوا بالخضوع للمولى الإله الحاكم الجبّار. والزمّوا نفوسكم ms040 التواضع لعشائركم السابقين. واخفضوا أجنحتكم للمـوحـدين الأبعـدين، لتكونوا بالطاعـة لولى الحق مسامين، ولميثاقه وحدوده مراعيين. وكونوا يدا واحدة على المخالفين والمرتدين. فأنتم مطالبون بما اجترحتموه من الألفـاظ، ومَسئولون عمّا انتهكتموه لهم من الآلحاظ. فاجعلوا الرضى والتسليم لجماعتكم شـعارا، ووسيلة إلى رخمَّة المولى بوليه واقـراراً، يصف لكم المشـرّب، وتعودوا إلى العنصر الأطهر الاطيب، وتفثّ الالفـة عليكم چناح كرامتهاء وتَتدبٔل العظمـة لديكم جداول نعمتهـا وكفايتها. فتكونوا في ظلّ الولي بسلطان قـاهر غالب، وفي كنّف عز ثابت ناجم آيب، مُلوكا على رقاب العرّب، وحَكامَا فيهم بما تقَدّم لكم في التوحيد من كريع النتسب. هذا إذا طرّحثُّم الضغـائن والأحقاد، ومشييّم بعضكم إلى بعض مُتدرّعين بملابس الطاعـة والانقياد، وكنتم يـداً منبسطة على أهل الغىّ والعناد، وتضافيئّم بنقاء السرائر ومَحض الوداد. فاغتنموا أتّها الاخـوان مواعظ آيات التوحيد وأوقات السـلامة، واعتصموا بحبـل اليقين قبل أهوال القـيامة، فقـد أسفرت عن بيضة الحق الحَجّب، وآنّ ظهور مستور الكتب، وقهقهت بالرعد للكشف ثقال السّحّب، وسَّنّت بروق الظهـور بالبعث لهوامي الأمطار، وأينعت أشجـار الحقـائق وتهيـأت للزهر والأثمـار، ولمعت للعـرّض في عناصـرها جواهر الأنوار، وتألّقت للفيضان وترشحت للتمـام والإبدار، وصبت الصّبا بأهل التّصابى، rh_41_ff.pdf_page_62.xml وجنّبَت بأهل الغـي الجـنوب، وتميزت للجزاء نـفوس أهل السـدق وعرف الخب الخائن الكذوب. تالله لقدسهرت بهم البساهرة، وردوا إلى الحافرة الخاسرة، وقد بسّت الجبال ورجت بهم الأرض، وظهرّ مكنون الأنفس النجسة وتبين النّقّض، وأقيمَت سنن الباطل وعطل الفرض. فتبينوا إخوانُ الدين مضايق سبل المرتدّين، وتغيير ضمائر المكَبَسين، وظهور سرائر الممَوهين، وخلَل قُول الأدعيـاء المخترصين، لتتسـالم نفوس كافتكم على الحق اليقين، وتنظرّوا بعين الحقـيقة إلى شـرّف مَعلوم الدَّين، فيتضاعل بالاضـافة إلى فضـاقلكم زُخرّف الفاسقين، وتتعـالى بصائركم بالتسامى طليّـا للاتحاد بالجوهر التمين. فقـد فُتحَّت لإقامة الحجّة بالتوبة على البرية الأبواب، وتمّت الأدوار وبلَغ الأجَّل الكتاب. فـإنّا للمـولى وبه معتصمون، وبوعده لأولیائه واثقون، ومن أضداده وأعدائه متبرئون. أيها الاخوان، فتبينوا ما ضربثه لكم من الأمثال، وتحققوا ما لخصثة الكم من الأقوال. فوحق الحقّ، إنّها لحكم قدتُبَتَ عَمَّدّها، وَبقيت هنيههٔ للأمم الشركة ms041 قد تقارب آمـدها. فتنبهوا لهذه التذكرة والموعظة، وتدبرواما أدرجتّه لكم فى هذه الصحيـفة من الإشـارات الموقظة . فـعـلاًم الخفـايا والغيوب، المطَلع على ما تكثُّه ضمائر القلوب، يعلَمٌ أنّنى لم آتوخَ لكم إهمالاً، ولا طرحت مكاتبتكم تخلٔفاً وإغفالا. وإنّ أخباركم تَردُّ إلي من حيث لا تعلّمون، وانکم لَمَحفوظون، وبذكر ولي الحق مراعيون. حتى لقد مثٔل لى الأمير ربي الحقـائق ما ثبّته وآمضاه مع الأمير أبي الفضائل عبد الخـالق وآثُل له من الشكر والحمد، وأسس له من العلو والمجد، ما يعلو عن الوَّصف والحَـدّ. وشفَّع ذلك وكاتفَّـهُ، ما صحَحَهُ عندى الشيخ الفاضل أبى القَضّل المرتضّى عصمـةٔ الدين وصَفّوّة المُوحـدين، وأكدَهُ لدي rh_41_ff.pdf_page_63.xml ورادقه، من سجايا الرّئيسين الفاضلَين، أبي الحسن يوسف ابن مصبح، وأبى اسحّق إبرهيم ابن عبدالله، الأميرين الرئيسَين الفاضلَين، مضاقا إلى ما كَبت عندي من ذكر الأمير أبى الفضائل، وَشـيعَ به من الشكر للجماعـة وجميل ثنائه. فتحقَقت آجابة سؤاله بالندا للكافـة بفصيح دعائه. فـبادرت بهذه الصحيفّـة استنهاضاً للجماعة قبل الفوات، ليغتنموا جزيل الثواب قبل حلول يوم الميقات. والى من تجالَل عن الحدّ والوهم، وتقـدس عن الانحصـار فى العلم بوليه الهـادى، إليه آبتهل، وبالصَفُوّة حدوده التابعين لإرادته ومقصوده أتوسَل، أن يلهم الدّاعيين إلى التوحيد والمدْعَييون إليـه التقوى، وأن يَفى بهم وبجماعة الموحديـن إلى الأفضل الأشرّف الأعلى. إنّه على ذلك قدير، وبكلَ تشيء خبیر بصیر. وكُتبَت في غُرَّة جمادى الآخرّة، من سنين ولي الحـقّ العاشـرة. والحمد لمولانا وحده، وله الشكرّ على مَثْته على أولياهُ بالإمام الهادي عبده. تَمّت. rh_41_ff.pdf_page_64.xml ### | [51] الرسالة الموسومة بالتعنيف والتهجين لجماعة من بسنهور من كتامة الكاتمين العجيسيين سنهوراسم بلد في مصر كتامة قبيلة من العرب، الكاتمين أي الساترين من الكتم الذي هو السترء الـعجيسيين من عجـيسة وهي فخذمن كستامة (من الدرر المضـية). كتب بهـاء الدين هذه الرسـالة سنة ٤١٩ هـإلى جماعة من قییلة كتامة کانوا یقیمون یستهور، ولکنه لم یذکر اسم أحد من الدعاة فـيها خوفاً عليهم، وقـددعاهم فيها إلى التيقّظ والتتبّه من المضكين. توكّلت على الحاكم المولى، الإله العـالم الأعلى. ms042 من عبد عَرَّف إمامَه ومولاه، فأجاب دعوته ولبّاه، ووحد إلهـه وباريه، ونزّهه عن التحديد و التثبیه، بیرکة ولیه وهادیه، وآمره وناهیه، الی جمیع من بستهور من ثتامة الكاتمين، والأولياء المحقّين، والطهـرة العجيسيين المـوحدين. ألسلام على من رضي وسلّم لإمـام الزمان، وكشَف عن بصيرته فَعَرف حـدود الكشف والبيان، وببّما بنظره الى الحقائق فوضحت مقدّمات البرهان. أمّا يعد فالجلاك والعزّة والحمـد، والتقديس والقدرة والمجد للعولى الإله الحاكم الفـرد، المقدّس عن الاشكال والاضداد، والبـريء من الصّواحب والأولاد، المنزّهُ عن الأٓعداد والأنداد، الذي جعل توحيـده عزا ومَنّجاةً لاولياه rh_41_ff.pdf_page_65.xml العارفين، وكثتا واجتثاتًٔا لأهل اللدّد المقصرين المنكريـن، الذين جَحدوا وليه الهادي إلى الصراط المستـقيم، القائم بما آمره من كبشف معلوم التوحيد وتبـيين الدين القـويم، الذي جَعَلَهُ البـاري مَثابّة لأهل البصـائر المُوقنين، وناسخا بالتوحيد لشَرّع الأوّلين والآخرين، ومشيرا إلى نَفُّسه في قسمه من المسطور المبين، فقال(١) : «أفكلّما جاعكم رسولٌ بما لا تهواهُ أنفسكم استكبرتّم فَفريقا كذّبتّم وفريقا تقتلون. وقالوا قلوبنا غُلفَ. بل لَعَنَّهُم اللَه بكفرهم»، أى لسترهم الحقّ، «فقليلاً ما ئؤمنون. ولمّا جاعَهم كتابُ من عند اللّه»، أي إمامُ بآمر الله، «مَسّدقاً لـما معهم وكانوا من قَبَل يستفتحون على الذين كمفروا»، أي ئیفاتحوهم بالتوحيد من قبل أوانه. ويشيرون إلى القائم به ويسبقونّه بالقول من قيل حلول وقته وزمانه . «فلما جاءهم مـا عرّفوا» من التوحيد «كفَرّوا به وأنكروه. فلعنهٔ اللّه على الكافرين». فأي كُفر أشـد وأعظم، وأي محنة أقطع للظهور وأقصّم، من رد كلمـة التوحيد بعد إشهـار الولي لها بواضح الحجج وبرهان التأييد. وأيضاً فهل سمعتم أييها الإخوان قيما خَلا وغبَر، فی تأويل الآيات وأسفار الزّْبَر، شرحاً وتبييناً بقوله «يوم يدع الداعي إلى شيء نكّر» (٢)، قد رأيتموه يدعو إلى توحيد المولى جل ذكرهُ على رؤوس الأشهاد، وأنكرتموه تأسّيا بأهل الشرك والعناد: أفَترضون لأنفسكم أبيها الإخوان بهذاالمقام، أن تكونوا بمَنزلة مَن تبرأ من الباري جلَّ وعزَّ وجَحَدَّ منزلة الإمام. تاللًه إنّ أحدكم يرفع نفسه عن الجـور والظلم، ويتنزّه عن الغلّ والغُشّ والغَشّم. فكيف من يَنْسب هـذه الخلال المكومة، ms043 والخصـال المذمومة rh_41_ff.pdf_page_66.xml إلى باري المبروعات، ومبـدع المبدعات، وجبـار الأرض والسموات. أن يكون تقضَلَ وَظهرّ من حيث خليقته ، وتأنّس بحكمته إلى بريّته، وآمر بالدعوة إلى توحیده ومعرفته. فأجاب أولیاه إلی توحیده وتنزیهه مذعنين، ولأمره مجیبین طائعین، وعن نهیه مرتدعین مسارعین، ولآیاته وحدوده مسدّقین سامعين. فلمّا تحقّقت نفوسهم معانى التوحيد، وبَرثوا من الشكّ فـيه والتلحيد، ظهر لهم تعالبى عن ذلك من جهة أخریى بخلاف ما أمر. تالله إنّها لاحدى الكي، ومـعاذ البارى سبحانه وتنزّه أن يعتعن عباده بما جاونّ العقـول والبصائر، أو يجور عليهم وقد أمر بلعنة الظالم الجائر، ثم هدَّرّدماهم فی جميع الآفاق، وأمَرَّ بقتلهم وسحبهم في المحافل والأسواق، وكتب بلعنهم وقطع شأفتهم سجلاتٌ مُفتتحات، ونَسبهم إلى الغلاة الفسّاق، فانتهكت حرمة الدين، وقويت عليهع بيد الأنجاس المخالفين، وأمـر بصلبهم على الطرق والشـوارع، ولعنهم في المحـافل والجوامع. واستباح حریعهم، وأموالهم وأولادهم، بعد تغريق من أغرق، وألهاب مَن آلهب وأحرق. فالبیهود و النصاری علی أنفسهع وأموالهم آمنون مطمائنون، والموحدون المحقّون تحت الذلّة وجلون خائفون، قد شردهم إلى أقاصى البلدان، وأخرجهم عن الاوطان، تعـالى المولى الحـاكمّ عن هذه الأفـعـال، وتقدس عن هذا الأقك البّين المجـال، وتنزّه عن الزوال والانتقال، بل هو ثابت في مَجّدرّبَوبیته، منفرد بآزّل وحدانیته، ابتدأ عبادّه بمُقدّمات التذکار، وعرّف أولياه غيبة الامتحان والاختبار، فهم لتحقّقهم بحكمـته مطمائنّون مسدّقون، ولانجاز وعده منتظرون، وعلبی المحّن والبلوی صابرون: وحجب من أولياء وليـه مَن أحب في ستور الصيـانة، وحَفظهم لإيجاب الحجّة على الجاحدين وأداء الأمانة. rh_41_ff.pdf_page_67.xml ولما علَت آهل الردة بحجّة الاحتجاج، واصطَفقت ببحر الضـلالة الأرياح والأمواج، وغشيت البصائرُ بالفّتّرّة والغُمّة، وأسبلَت أستارَ السَّقَه والظلمـة، لغيبـة الشمس والبـدر والنجم والسـراج الوهاج، واحتدام لَـهيب الشّكّ والكفر والاعوجاج، تشعّبت فرق الارتداد والضلال، وانعكست نفوس أهل الغيّ والخبـال، فاعتقـدت الالوهيهٔ والإمامةٔ والحَجّبَه فى مقـام الأعور المسيح الدجـال، لعجزهم عن فـهم معالم الديـن الصحيح، وجهلهم بظهور القائم السيد الهادي المسيح، رَجـعت نفوسهم إلى الإنكار والعناد، لألفها في الأزمان الخاليـة للعيث والفساد، فـارتوّوا من الماء الآجن وتزّودوا من أخبث ms044 الزّاد. آبيّها الشيوخ الموقنون، والأولياءُ الموحدون، فتأمَلوا هذا البيان والخطاب، وأعـدّوا للسـؤال الجواب، فمـا على الرسـول إلاّ البـلاغ المُبين، والنصيحةٔ لمن أبصر لنفسـه من الموقنين، بعد التـوكّل على ولي الحق وبه أستعين. تَمَّت الرسـالهٔ والحمـد للحـاكم المَولى وليّ النعـمه، والشكرّ لوليه الهادي إمام الأتّمة. وكتت في شهر جمادى الآخرّة من سنين قائم الزمان العاشرة. rh_41_ff.pdf_page_68.xml ### | [52] الرسالة الموسومة بالرسالة الوادي رسّالهٔ إلى دَعاة التوحيد بالبَلَد الميعُّون الطاهر الوادي، ولجميع من شمّلثه دعوة الحق فأجاب لدين الإمام القائم الهادى الوادى هووادى القیم. وسبب ارسال هذه الرسالة اليهم مع الستّ ساره هو: لما صارت محنهٔ الدّجال (على الظاهر)، وانسبى فيها النساء، ووادي التبم سلمت نساؤها من السبیء لكون الدجال لع يدخل عسكره اليها من العسكرية... ولما زالت المحنة وارتفعت، تكبّر أهل الوادى على الذين سّبيت نساؤهم. وماعادوایتزوجون منهم. فيمعث بهاء الدین اليهم هذه الرسالة، وفضل الذين تعرضوا لملعحنة على الذين بقوا منها سالمين. فمن جعلة ما قال فی المعتحتین: * السـلام على أهل البـائر والتضـائر الممتحنین، ورحمة المولی ويركاته على اخوانی السفرة المحقين*. وقال لهم: «لا تسوّغوا فی التوحيد على من صحّت عقیدته علوّا واستکباراً. فالمحن قدتكون منحا واختباراً. وقال: «أمّا امتحانهم بالدجال فهذا لا يعيبهم: بل يشرّفهم ويمحّص خطاياهم» (من الدرر المضيّة). لا تاريخ. توكّلت على المولى العـالّ العلل الإله الحاكم، وشكرت عبـده ومعلوله السّيدَ الإمام الهادي القائم. من العـبد المُقتنّى بهـاء الدين، ولسان المؤمنين، وسَّنّد الموحّدين، الجناح الأيســ، والحدّ الرابع الآخر الأصغـر، تذكرة لدعاة التوحيد بالبلد الميـمون الطاهر الوادي ، وجميع من شملّته دعوة الحق به rh_41_ff.pdf_page_69.xml فأجاب لـدين الإمام القـائم الهـادي. ألسـلامُ على أهل البصـائر والنظائر الممُتحنين، ورحمة المولى وبركاته على إخوانى السَفَرّة المحقين. أمّا بعـد فالعزّة والعلا والمجـد، والإجلال والكبرياء والحمـد، للمولى المنزّه عن معاني التحديد والإدارك، المتعالى عن الأولاد والأضداد والإشراك، العالّ لعلّة العلل، ومبدعُ محرّك المتحرّكات الأوّل، الذي تعاظم عن الأزلية والأزل، وتنزّه عن الممثول والمتّل، ودل بمعجز ميـدعاته والمخلوقـات، على مَعجز ظهوره في المقامات الإلهيّات، وعَدَّل في بريته ms045 لإقامة الحجّة عليهم في مُقدّمات الأدوار، وأظهرّ حجَّة التوحيد في أكرّم الأوقات وأشرّف الأعصار، فأذعنت له بالرّبوبيَّة على نفوسها ضمائرّ الأتقياء الأطهار، ورجعت خاسئة عنه نفوس الجَحَّدّة الكفّار، لمّا ألفتـهُ في القدم من الردة والفسوق، وتجَدَّدَ لها في هذا الأوان من البَكّس والمروق، تمييزاً لـعبدة العجل النّاكثين، وتصحيحًا لأنساب الموحـدين الطاهرين، الذين صبروا على الضر والبَلوى، وتعاونوا على البر والتقوى، وآمنوا بمساديق الغيب تحقيقاً لظهور الآية الكبرى. فأنتم أيها الإخـوان الموحدون، والعصابةٔ المُحقـون المُمتحَثَون، الذين صحت لهم کرائم الأنساب، وتعلَقوا من الحقائق بأوکد العرى وأوثق الأسياب. فاحفظوا ما تقدّم لكم من سوابق الأعمال، ولا يستفذكم الابليس بمقال أو فعال، فقد نَصب لكم ولأمثالكم حبائل الاغتـيال، وقَطَع عن أهل الحقّ سبل الرشاد، وباين بالسفه والخلاف والعناد. فاحترزوا معاشر الموحدين العارفين من الشيطان الرجيم، بالتسليم لإمامكم فهو الهـادي إلى الصراط المستقيم. وحصنوا مجـامع سٔئل الحقائق بتصحيح الـنيات، والضـرع لباريكم والنَدَّم على مـا فرَّطتّم من الطـاعات، والتـخَشّع لحـدود السدق وخَـلّع طاعة الدجـاجلة قـبل حلول يوم الميقـات، واجتناب الضغائن والإحّن التي في صدوركم لجماعة الموحَدين والموحّدات، rh_41_ff.pdf_page_70.xml وإزالة الظنّة والشكوك فـيمّن شملّته محنهٔ الدجال من الإخوان والأخوات، فقد أعذرهم عدل قسط الإمـام فى مسطور القرآن، فى قـوله: «إلآ مَن أكرهُ وقلبُهُ مَطمَإن الإيمان»(١). فلا تُسوَّغـوا في التوحيد على من صحت عقيدثٔه عُلوّا واستكبارا، فالمحن قد تكون مَنحاً واختبارا. فهذه مجامع الزَّلَل وطَرَّق الحرام، ومعالمُ الدَّغل وسبل الآثام. إلاّ أن تتحقَقوا منهم كذباً باللّسان، أو تقَصيراً فی حقوق الإخوان، أو جَهلاً بمنازل حجّج ولي الـزمان، أو مَيلاً إلى أبالسة هذا الأوان. فمن وجدت فيه أحدى هذه الخـلال الملومـة، وعرفّت منه هذه الخصـال المذمومـة، فهو من جملة الناكتين الأضداد، وفي حيـن أهل الشرك والعناد: وقد ثبتت عليه الحجّة بعقدّمات الثرهان، ووجب على الموحدين الابعاد والهجران. أتيها الإخـوان فهذه التذكرّة للجميع، فهل من سامع مُطيع، أو ناظر بعقله إلى الملأ الرفـيع، ليتعالى بصـفاء جوهره عن دَنّس الأعراض، ويتميز بنفسه الشقّافة من أسـقام الشكوك والأمراض، الداخلة على نفـوس ms046 عصاة البشرء الناقلة لهـا في أخَّسّ الأجسام وأقّبَح الصور. جزاء لنكبها عن الحق وشكها في القائم المنتظر. واعلموا إخوان الدين، وتحقّ قوا معـاشر الموحدين، أنّ العـاقية بالحسّنى للصابرين، فی دار الحق الممُتَحنين، وآليم العقاب وعظيم السّخّط في المآب للمّشـركين الناكثين؛ فاخفضوا أجنحتكم لإخوانكم المُستضعَفين واقبلوا عذرهم فيما نزّل بهم من حزّب الدّجال اللّعين. فلكم درجات أهل الفخر بالسبق والامتنان، ولهم منازل التابعين لكم بالإحسان، ولتكن النَجّدّة rh_41_ff.pdf_page_71.xml والصّولّة على أعـداء الدّين المخالفين، والعطف واللّطف لإخـوانكم الموحّدين. فعن قريب يَبلغ الكتاب أجلّه، والمؤمن أملّه، ويجد كل امرئ منكم عمله. فاستبشروا أخوان الدين بمقدّمـات التسديق. فأنتم أهل الفخر بالسبق والتحقيق، واستشعروا بما تقدم لكم من حميد الأثار. واحذروا من مَصارعة الشكوك فی إنجان وعد البارى تعالى لأوليـائه الموحّدين الأطهار. فقدجاشّت مراحل قلوب أهل الحق بالغلّیان، واحترقت أکبادهم بضرام اللّهب لدوام هبوب ريح الشيطان. فتأسوا بهم في الصبر، وكونوا على مثٔل جمر الغضاء واشمثوا فان العاقبة لمن ثبّت وصبر و آغضی، وارتقبواظهور النور من فلَك البروج، واستشعرواصيحّة الحق ليوم الخروج. فقد أزهرت أنوارّ الحقائق بسادات الأمم، حجج السيد الهادي الإمام، ودّحضت بأشعة ضيائهم ضباب الأبالسة وتهتّكت حجّب الظلام، واتّضحت بما تأقّت عليه من المعالم الإلهية لاصلاح جميع الأنام. وطويت بحجّة الهادي سموات الشّرّع، وقرَّّب هدمَ بَرج الظلم متوى أهل الـرجس والإفك والبدّع، وتقارنت بالثحوس نجوم الافلاك، وأذنت بالخزى والبوار والهلاك، تفوس الأدعـيـاء المرّقّـة الشكاك، الذين غلَبَت على بصائرهم شهـوات النفـوس، ورجعوا بالعـمى والصمم إلى العالم النّجس المعكوس، لعـدولهم عن الهادى ولي الزمـان، وجحدهم بحجج آيات البيان والبرهان، وطلبتهم مسـالك الشياطين المقفرات، ووطئتهم بسنابك شياطين الفترات، الذين عَدَّلّت بهم عن الآيات النكّرات المفهمات الموضحات، إلى المـوهمات المبهمات المشكلات، جهلاً بقوانين الحكمة المأثورة، وردّا لمـا حتّمّهٔ البارى تعالـى من الكشّف بالمقدّمات المسطورة المشهورة. فانتبهوا أخوانّ الدَّين من سنّة الغـفلّة، واغتنموا بقوة اليقين أوقات المهلّة، فقد أرحلَت للبَعث نياقُ الحقائق، وأزعجت بالسّير للعرض نفوس rh_41_ff.pdf_page_72.xml الخلائق، وهم عن سراط الـهدى في سكرّتهم نائمون، وبمعزل عمّا هم ms047 إليه صائرون غافلون. فقد بعترت القبـور، وحصّل مـا فی القلوب والصدور، وانتظروا صيحة الظهور، إذا ثُقرّ في الـنّاقور، وتُفخَّت الثالثـةٔ في الصور. هنالك تفوز يعقدّمات الاعمال الفائزون، ويندم الشَائون المفرّطون. فانزعوا عن نفوسكم نواجم الفخر والتكبر، وروضوها على الرضى والتسليم والصبر والتدير، فوحق الحق لقد تنسمت بالهبوب أریاح آيات أصحاب الأعراف، وعصفت بالعكس والنقض أيام الدجال المحنث العَطّاف. وأسفرّت عن شنّب الأنوار تُقَبَ الظـلام، وكشفت عن ساقها أعـوان الحقائق في آيمّن الأوقـات وأشرف الأعوام، وصرعت بالحق نفـوس أهل البَـغي والجور الجـاحدة للَدَّدها لولي الزمان، وأخلَدَتها في إيهاب النَجَّس تَتباعث في أبدان بعـد أبدان، وطلعت نجوم الكور المحرقةٔ بشهبهـا لأولاد الأعور الدَّجَّال وحزب الشيطان. أتها الإخوان فتأمَلوا لهذا التنبيـه والتعريف، وتيقّظوا بهـذا التبيين والتوقيف. ققـدُ أَوجَزت لكم فى المّوعظة والإنذار، وأوضحت المعنى فی حقيقية التذكار، ولّا انقطّعت دوننا منكم موارد الأسباب، ورجع الجّم الغفير إلا من عصّمه الباري على الاعقاب. وقدسيرت إلى جهتكم ابنتي سارة، الكاملة العفـاف والطهارة، البـاذلة لدمها في طاعـة المولى، تحققـا باللحوق بالعالّم الأعلى، ومعـها أخى وشقيقي، الاستـادّٔ أبو الحسن تقى، أعزّه المولى وأيّدّهُ، ممن عرفّت بحضرة ولي الحقّ خدمتٔه، وأحمدت فی المهمّات ديانئه، وثقته ونزاهتّه، سترا على جماعة المحقّين، وإعزازًا لموضعـهم فى الدين، ليتوازروا في الصحبة، ويتعاونوا عـلى التواب والقـربة، واستيضاحا لأموركم، واهتمـاماً بالتعريف لشئونكم، وشكراً للبـاري على ما يتأدى إلي من جزيل نعمـه عندكم؛ وسترت أسماء السادة شيوخى صونا لهم وإعفاء وأظهرت إسمي حجابا للمکاره دونهم ووقا. rh_41_ff.pdf_page_73.xml وبالمولى مآزّل الآزّل، ومَعلّ علّة العلل، اَبتَهلُ فى الـهداية لكافَتكم مجتهدّا خاضعا، وبولیهٔ أتوسل مخبتا ضارعاء أن يلمُ تبائن شعث الاولياء الموحّدين، وأن يلهمهم البر والعطف لاخوانهم المستضّعفين، وأن يعصمهم بالطاعـة لوليه من نزّعات إبليس اللّعين، ودعـاته وأعوانه الغـاويين، وأن يجعلّهم في كمهف صونه العزيز، وفي كذّف حمائه الصين الحريز. وأضرع بالتكرار والسـؤال، بالولى إلى المولى الإله الحاكم المتعال، المنزّه عن الزوال والانتقال، فی الفسحـة لجماعتكم والإمهـال، لمشاهـدة العقاب والخزى والنكال، النَازل بحزْب اللَعين المسيخ الدَّجال. إنّه على ms048 ذلك قدير، وباجابة هذا القسّم جدير. قوبلَت وصحت، والحمد لمولانا وحده ، والشكرّ للإمام الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_74.xml ### | [53] الرسالة الموسومة بالقسطنطينية المنفذة إلى قسطنطين متملك النصرانية (كنفزة (كى قسلنفي ستمدى (النهرانية وهو قسطتطین الثامن ابن أرمانوس الثانى الذى كان فی زمن الكشف. ٤٢٠ه یدعوه فوها الی اعتقاق مذهب القوحود هی ورجال دینه وشعیه. وقد كانت مدة ولايته ثلاثين سنة. بعث بهاء الدين اليه هذه الرسالة سنة ويفصّر لهم *قانون الإیمان النيقاوي» تفيسراً جدیداً توحیدیياء وآيات من الانجيل كقيرة تدلّ على المام بهاء الدين بها الماما صريحاً وعن كثب. توكلت علبى المولى الإله الحاكم، المنزّه بالتقديس والتسبيح ، وشكرت عبده الإمام السيد المسيح(1). من العـبد الخاضع الناصح، ومَمّلوك المسـيح الإمام، المتألّه لطاعة المولى الإله، الحـاكم الماسح، تذكرةً لقسطنطين ابن أرمـانوس متملَك النصرانية، ومن بحَوزته من القسّيسين والبطـاركة والمطارنة والأساقـفة المتـمَّسكين بدين المعمـودية، القائلين كانوا في القـدم بنفي العدم ووجود rh_41_ff.pdf_page_75.xml المَُعُنَوية، والناسـيين لعقائد أسـلافهم الحواريين المتحقّـقين لوجود الإلهـية الأزليية، الخـارجين عن مذهب الـقديسيـين لمناسبتهم في القدم لـلمّسلمـية واليهودية. ألسلاح على من عرف مسیحه ومولاه، وحقق وجوده، فأجاب دعاه ونداه، وسلَّم لأمره قبل بُلوغ الأجَل منتهاه. صفات الحاكم وامام الزمان(٢) : أمّا بعد، فالحمد للحاكم المولى الإله، العالّ لجميع العلَل العقلية، ألمنزَّه عن العدّم والـقدّم والكيفـية، ألمنفرد بجبروته عن العظم والمائية والكمّية، المتعالى فی توحيده عن الألفـاظ الجوهرية، ألمقدّس بعظمة لاهوته عن دقائق الأغراض البّديهية، ألذى تجالل عن الضـدّ والحَدَّ والنَّعَت، وتسامى عن صفّة داخلة تحت حصر الزمان والوقت. فالعقـول الصافية لعجزها عند استغراب المعالم البديهـيات، ونكلها عن استنبـاط النتايج إلاّ بعـد تصور المقدّمـات، تشهد بأنّه معبود الأزمان والعصور، ومآزّ الأزل ومدهر الدهـور: وآمره الميَدّع مكون الأكوان، وإمام الأئهّة ومسيح الأزمان، ومديلُ الدوّل ونافخ الصور، وقائم العصر وصاحب صيحة الظهـور، ألذى خصه المولى وجَعَلّه لكشف معانى التوحيد عَلَّماً ومنهاجـا، وسراجاً فی حنادس ظلّم الجهـالة وهاجا، وسبباً لنَسّخ الشرع الشّركية وكسر قـلائد الأوثان، وهدم القـيّل الأفكية، وقطع نواميس أهل العدم أولي الإلحـاد والطغيان، وحجّة قـاطعةً لحجاج أهل ms049 البَلَس والجحود، وتبياناً شافياً لأهل القّدّس المسيحيون الركمّع السجود. rh_41_ff.pdf_page_76.xml تنبيه المسيحيّين قيل فوات الأوان : فتنتهوا أتّها المسيحيون قبل زلزال النفـوس والألباب، وهجوم الصارخة() وبلوغ الأجّل الكتاب، وظهور دابة الأرض (2) وكشف الحجاب. فقد تقاربت الدوائرّ والأطراف، وآن للئون من كماف «كمن» الاتصـال والانعطاف(٥) ، فآريقوا أسماعكم أيها الإخوة للقول الصحيح، وتيقّظوا أيها الغقَّلّة أيّام الدينونة وفَصح حواري السيد المسـيح. فقد ظهر لتسيهل طرّق الرّبَُ فمَ الذّهب يَحَنّا الحواري(۷)، وتشعشعّت الآفـاق بالنور لقيـام المسيح المتألَّه لطاعة المولى الإله الحاكم الباري. فإنْ كنتمُ يـا جماعـةً القدّيسينَ لمَّا سَطَرّه فمَ الذَّهب يُحَنَا في إنجيله مَستّجيرين، وبما اجتمع عليه رؤساءُ ملَتكم مُوقنين، وللتلثمائة وثمانية عشر الذين أنطقـوا بروح القَّدّس بالـقسطنطينيـة مَسّـدّقين(۸)، ولشريعة ايمانكم(1) التى لا يتم، لجميع فرق التّصرانيـة على اختلاف مقالاتهم، قُدّْس rh_41_ff.pdf_page_77.xml ولا قربان إلآ بها متحقَّقين. فأعيروني أفهامكم معشر القديسيين، وتأمَلوا قول الأحبار منكم عند كلّ قـربان، وانتظاركم لمجىء يسوع المسيح لخلاص كل إنسان. وقولكم وهو مستعد للمجیء تارة أخرى للقضاء بین الأحيـاء والأموات(١ّ)، فهذا هو الحق والسدق لمن عرّف بالتوحيد حلول يوم الميقات. فهذه شرّعهٔ إيمانكم تشهـد عليكم بالغفلّة والتقصير، وتَسمُكم بسمَّة أهل التخلّف والتعذير. وهي التى اجتمع عليها رؤساءُ التصرانية وأكابر المتدينين بعاء المعموديّة، من البطاركة والمطارنـة والأساقفـة والاحبار الذين أنطقوا بروح القّدّس بمدينة القسطنطينية، أعنى الثلثمـائة وثمانية عَش رجلاً الذين يوصفون أنَهم أنطقوا بها بروح القـدس، وهى التي لم تختلف جماعتكم عن اختلافهم فی المذاهب في شيء منهـاء ولا يتمّ لهم دينُ ولا قربان إلآ بها. و هي: نص هشرعة الإيمان» : نقٔمن بالله الأب، مالك كلَّ شىء، صانع ما ئيرى وما لا يرى، وبالرب الواحد يسوع المسيح ابن اللّه الواحد بكر الخلائق كلّها، وليس بمصنوع، إلهُ حق من إله حقّ، من جوهر أبيه الذي بيـده أتقنّت العـوالم وخلق كل شىء. ومن أجلنا معشر الناس، ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسدمن روح القدس، وصـار إنساناً، وحبل به، وَؤَلد من مريع البتول. وألّم وصلب أيام قَيطوس ابن فـيـلاطوس، ودفن وقـام ms050 في اليوم الثالث، وصعـدَ إلى السماء، وجلسّ على يمين أبيه، وهو مستعد للمجىء تارة أخرى للقضاء بين الأحيـاء والأموات. ونؤمن بروح القدّس الواحـد، روح الحق الذي يخرّج من rh_41_ff.pdf_page_78.xml أبيه، روح محييهٔ. وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا والذنوب. وبجماعة واحدة قدّيسيّة سلَنجيّة جَاتليقيّة(١١). وبقيامة آبداننا. والحياة الدائمة إلى أبد الآبدين. هذه والقريعة» ليست من أقوال المسيح وتعاليعه : فمجموع هذه الشريعة ليست ممّا أمر بها السيد مسيح الأنمان (١٢): أن يتجسّد ويقال فی هذه المّواضع التـي أمر بها هؤلاء الرَّؤسـاء، وجعلوها سبباً لعبادة الأوثان. بل قدأمرّ السيدّ بتلاوتها للحَواريين، وشَرح معانيها للأحبار الروحانيين. وآثبثوها فی أناجيلهم، وشَهدوا بها بعد تبيين الأغراض لجماعة الموحـدين، وهى معروفهٔ عندنا معشر الحَقّظّة الكاتبين، منصوصةٔ فی مواضعها من أناجيل الأربعة الحواريين، أعنى يحنَا ومَتَا ومرقس ولوّقا القديسيين(١٢). فالواجب علينا أن نذكرّ ذلك فی مواضـعه من الأربع أناجيل، ليتأدّى بنا إلى الكافّة، معرفهٔ التحريم والتحليل، وثُوقـفكم من حيث لا تعلمون على مشاكلتكم لأهل العدم والتعطيل، الواقـفين على ظواهر الأمر دون حقائقـها كوقوفكم على ظواهر الأقاويل. تفصيل وشرعة الإيمان، ومعانيها الحقيقيّة : وأمَّا قولكم في التسبيحّة التي جعلتمـوها للقربان: «إنّه ألَمَّ وصلب rh_41_ff.pdf_page_79.xml أيامَ فَيطوس ابن فـيلاطوس، ودفن وقامَ في اليـوم الثالث». فهذا مثبتَ فی إنجيل يَحَنا فـى الإصحاح الثـانى عند مخاطبـة اليهود ليسوع، فقال لهم: اآهدموا الهيكل وأنا أقيمه بعد ثلثة أيام »(١٤) . فأنكروا اليهود قولَه إنّه يبني الهيكل بعـد ثلثة أيام. وإنّما أعنّى هيكلَ جسده. وذكر لتلامذته أنّه قدكان قال هذا فسدقوا الكتاب والكلمة. وهذا نصّه فی إنجيل يَحَنَا. معنى اليوم الأوّل : ويجب أن تعلّموا يا جماعةً القديسيين إنّما أعنى بغيبته ثلثة أيام الذى هو فيه وَقت قيامه بالحق، ودَّعوته للخلائق إلى دعـوة التوحيد والسدق، وكشفه للأمم أنّه إلهُ حق، أعنى بذلك أن الباري، جلّت قـدرتّه، موجود فی خليقته، وأنّه يظهرّ لهم من حيث هم، كما أوجب، في صور كصورهم، وأنّه ليسَ بمَّعدوم لتقوم الحجةٔ بوجوده على كافّة بريته. فتأمّلوا حقائق هذا القول، وتوسلوا في التوفيق إلى ولي الهداية والطّول. ms051 معنى اليوم الثانى : وأمّا اليـوم الثاني فهو ظهور الفارقليط، لأنَ يسوع بشرّ به، وعليه تنبّأ، كما قال يسوع في إنجيل يحَنَا: إن موسى علي كتب، وبذكري تَنّبَا(۱٥). والقـارقليط فهـو محمّـد(١٦)، وهو إحـدى أصحاب النّواميس، أعنى نوح وابرهيم وموسى الذين ظهروا قبّل السيد المسيح (١٧). rh_41_ff.pdf_page_80.xml وذلك قول يسوع في الإصحاح الخـامس عشرلمّا عرف بمجيء الفارقليط أعنى محمّد: «لو كنتم تُحبونى لكنتم تفرحون بانطلاقي إلى أبي لأن لآبي ابناً هو آعظم منّى. وإلاً قـد قلت لكم من قَبْل أن يكون حتى إذا كان تؤمنون بي. حولم يقُّل تؤمنون به -. وبعده، فلست أكلَمكم كلاما كثيراً، لأن رئيس الدنيا يأتي وليس له فی شىء، ولكن ليعلَمَ النَاس أنّى أحبُ أبى »(١٨). ولم يعرف العـالَمُ مَعْنَى قوله. وإنّما قـال إنّه رئيس الدنيا وليس هو رئيس الآخرّة، وإنّمـا تم له ذلك ولغيره من أصحاب النواميس لتمـام حكمة الباري لتقوم الحجّهٔ على العـالّم، دَوراً بعد دور، ويقع عليه الذم لأنهم لم يقوموا بما آمرهم به الباري جلّت قدرثه من أداء كلمة التوحيد، بل نكلوا عنها ورجَعَّوا إلى عبادة العدم بالتقليد، كما أنتم اليوم، وقال يعني الفارقليط ليس له فی شىء عرّفكم أنّه لا يدعو الخليقة إلى توحيد المعـبود، كما دعاكّٔم السيد إلى إيجاد الباري الإله الحاكم الموجود. معنى اليوم الثالث : وأمَّااليومُ الثالث فو قيام المهدي، صلَّى الله عليه(١٩)، لدعوته للخلائق لى باطن الكثّب الأربعـة الدالّة لأهل الحقائق على التـوحيد، أعني: الزَّبَورَ والثوراة والانجيل والقرآن. وقد وصلّت رسالاثه ودلالاته إلى قسطنطين مُتملَك النّصرانية فى وقته، ولا شكَ أنّها مسطـرة عند جماعة رؤساء العلم منهم إذ ليـست دعوتُه كدعوة أصحاب النواميـس والتخرع، لأنَه دعا إلى اليوم الآخر الذي أشار إليه بظهور السيد المسيح. rh_41_ff.pdf_page_81.xml فلو تدبرَ متدبر ذو فّهم ، وكشف الغطاءُ عن قلّب متيقظ مستبصر ذي علم ، لتأمَّل ظهورَ المُهدى، عليه السلام، وَدَعوتهُ إلى باطن الكتب الأربعة المذكورة فيه زمن قسطنطين الأول، وظهور السـيد المسيح بالدعـوة إلبى التوحيد في زّمن قسطنطين الثاني. ولكان فيه لذوي الألبـاب مَزَدَّجَّر، ولمّن كان فيه ms052 آدنى مسكة من علم الحقائق مَعتبَر. معنى اليوم الآخر: وأمّا اليـوم الآخر فهـو تمام الأوّل لأنّ الإصحاح السابع من إنجيل يحنَا يشهد بذلك : «لمّا قالت إخوة يسـوع له تحوّل عمّا هاهنا لترى تلامذئك الأعمال التي تعمل، فإنّه ليس لأحد يعمل شـيئا سرا. فأظهر نفسك للعالم. ولم تكن إخـوةٌ يسوع آمنوا به. فقالَلهم يسوع: أما وَقتي فلم يبلغ بعـد تحقيقًا، أعني أن يومَه لم يتمّ، وإنما يتمُ عند قوله: إنّه مَتهىّء للمجىء تارة أخرى. وقوله: أما وقتݣم فـهو مَهيَأ فی كل حين ٠(٢)،. فعرّفهم أنّ وقتَه الذي يشهر فيه كلمة التوحيد لم يتمَ ولم يَيلَغ، وأن وقتهم، أعني الذى لم يعرفوا كلمة التوحيد، مُهيّأ فی كل حين. هذا هو اليـوم الآخرّ الذي هو تمام الأوّل الذي أعلنّ فيـه التمجيدّ والتسبيح، وظهدّ لحواريه كما أوعدهم السيد المسيح. كما قال فى الإصحاح السادس عشر: «إنّى نزلت من السـماء وليس أعمل بمشيتى وإنما أعمل بمشیّة من آرسلنی، وانمّا مشیهٔ من آرسکنی أنّ کلّ من أطاعنی آبعثه فی اليوم الآخر، لأنّ هذا رضـا أبي، لأن كلّ مَن يرى الابن ويـؤمن به تجبُ له الحياة الدائمة، وهي إنما أقيمه فى اليوم الآخر(٢١). rh_41_ff.pdf_page_82.xml بشارات عن مجىء حمزة وابطاله الشرائع والأنبياء : فهذه بشارات السيد المسيح، التى بشَرّ بها لكل ذي عقل صحيح. فها هو لمجيّه قد استعد وَوَفى، وظهرّ لأهل التـوحيد الذين بَعَتهم في اليوم الآخر كما أوعد لمن أخلص وصفا. فلا تكونوا أيّهـا القديسـون كالّذين قـال لهم يسوع في الإصحاح الثانى من إنجيل يَحَنّا المعمدانى ((٣): «إنّ النور جاء إلى العالم فأحب الناس الظلمة اكثر من محبتهم للنور، لأن أعمالهم كانت خبيثة، لان كلَّ من يعمل القبائح يبغض النورّ وليس يُقبلُ إلى النّور كيلا يَفـتضح بأعماله. وإنما ذلك الذي يعمل الحق فإنّهَ يُقبل إلى النور لتُعُرَف أعمالٔه أنّها من اللّه مقبولة »(٢٢). فتفهموا أيّها القدّيسون كلام السيد بهذه الحكم الجليّة. فالشرى فی الإصحاح العاشر تحقيقا لمَجيه من جهة أخرى. وهو قوله: «أنا الرّاعى الصالح وأنا عارف برعيتى، ورعيّتي ms053 تعرفني، كما أنّ أبي عارف بي وأنا عارف بأبي، ونفسی آبذل دون الغنم. وإنّ لي کباشا أخر اليسـوا من هذا الزّرب، وينبغي لي أن آتي بهم فيسمعون صوتي، وتكون الرعية كلّها واحدة والراعـى واحدّا. من أجل هـذا أرسلني أبي، وأنا أضع نفسى لآجدها أيضا»(٢2). فعرفهم أنّ الزّرب الأوّلّ هو شريعة عيسى، لأنّه نّصب حواريه يعمّدون الناس، أي يصبغونهم بالعلم الحقـيقى في أعقاب شـريعة موسى بعد غَيبّة آمليخيا عنهم لما فَسقّوا وقتلوا الأنيباء بدعوتهم إلى توحيد الباري الموجود. rh_41_ff.pdf_page_83.xml ثم قال: «وإنّ لي كباشاً أخر ليسوا من هذا الـزّرب، وينبغي لي أن آتى بهم «. فالزَرب الآخرَّ هو شريعـة محمد. وكذلك أوعدّهم بمجيه تارة أخرى. وهذه شريعهٔ محمّد قد تَقضت أيَامها، وجميع النحَل قدوَهت قواها وانحل نظاهها. وعرّفهم أيضاً غيبته فی الإصحاح التاسع في قوله : « فينبغي لي أن أعمل أعمال من أرسلنى مـا دام النهار فـانه سيأتي اللّيل الذي لا يستطيع الانسانّ فيه العمل » (٢٥). أعنى بذلك أنّ شريعةً النامـوس متلٔها مثلُ اللّيل المظلم الذي لا نور فـيه، لأن دعـواتهم، أعنى أصحاب الشرائع، إنّمـا كانت مخالفةً لأمر البـاري جلَت آلاؤه، ولتوهيم الناس، وإلى العـدم والشرك والإبلاس. فهذه بشارات السـيد المسـيح، قد فَلَجَت بهـا الحجّةٔ عليكم بالعـبد الخاضع النّصيح(٢٦). ثمّ عرّف العـالم بمجيتُه وأنّه الذي يدعو العـالم إلى توحيد الباري الموجود، وينهاهم عن عبادة العدم المفقـود. فلا تتأسوا أيها القدّيسيون بأهل التنميس والارتياب (٢7)، ولا ترجعّوا بعـد توحيد المعبود عـلى الأعقاب. فلَكم سوابقُ الدّين الصحيح، فلا تنكروا بعد المعرفة رجوع السيد المسيح (٢٨). وتأمّلواما قاله السيد فی الإصحاح العاشر، وهو: «جئت إلى العالم كي يبصرون (كذا)، والذين يبصرون يعمون. فسمع هذا القول الأحبار rh_41_ff.pdf_page_84.xml الذين كانوا معه، فقالو له: يا سيدنا! لعلَّ نحن أيضاً عمياناً. فقال لهم يسوع: لو كنتم عمياناً لم تكن لكم خطيئة، فـأما الآن فإنّكم تزعمون أنّكم تَبصرون. فمن أجل هذا خطيئتكم ثابثة ٠(٢٩). وإنّما عرَّفهم أنّ من كان يدعى معرفة الحق، ثم دعى إلى الذي يدعـيه ولم يقبله فهو أعمى القلب لا ms054 أعمى العين. وقوله الذين يبصرون يعـمون يعنـى الذين كانوا ئقرون بمعرفته ولم يشاهدوه. فلمّا جاعّهم يدعوهم إلى تحقيق ما أوعدّهم به من دينهم الذى هم عليه أنكروهُ وأبعدوه. فلا تكونوا أييها القدّيسون بهذه المثابة، ولا تحقَقوا على نفوسكم هذه الأعمال المنافية للأعمال المستطابة. وكذلك قال السيد في إنجيل متا: « مـا أكثرّ مَن يقول لي يوم القيامة: يا سيدنا، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا الشيطان؟ فأقول لهع: أغربوا عنّى أيهـا العجزة الـعَادون فاذهبـواء فما آن عرفتكم قط » (۳٠). وهذا القول إنّمـا يكون لمن أعرض عليهم معرفهٔ السيـد المسيح قَبـل ظهوره فلم يؤمنوا به: لاتّه قال فی إنجيل متّا: *کما کان فی البدی کذلك یکون فی الاخير «(٢1). فقد بشّر به يحنا في البدى قبل ظهوره (۳٢)، ودعى بني إسرائيل إلى معرفته والاستضاء بنوره، فأنكرواقوله وجحدوه، وفعلوا مالم يقولوا انّهم فعلوه (٣). وكذلك قال: «أنـا الصوت الذي يهيّف في البرّيّة أن سهلوا طرق rh_41_ff.pdf_page_85.xml الرب «(۳2). فقـد نادى المنادي والصوت قـد عَلا، وأجاب إليه أهلُ الحـقائق، و عَنّدَ عنه من كذّب وتولّى. فقد تسهلت طرق الرب، وتفاَقت السنايل عن الحَب. وأنتع يا جماعة القديسـين، أوّلّ من اقتفى آثار الحواريين الحدود، وبلغ في الطاعة نهاية المجهود، وأوّلّ من أبصـر وصبر على توحيد الموجود من الأمم، فدامت بذلك عليكم سوابغُ النعّم . فإن ارتهنتّموها بالشكر وَقبَول الأمر ودوام التذكار، وأجبئُم السَيّدَ المسـيح في دعوته لكم إلى توحيد المولى الإله الحـاكم الجَبّـار، كنئم أولاده بالحقيقة، ودامت بذلك عليكم سوابغ النعم، وعوقب بأسبابكٔم المتخلَّف من جميع الأمم. وإنْ أبَيتَم فالرَّاجـقَهٔ عن قليل بكم تَرَجّفَ، وكتائبَ الأسباط إلى جهتکم تزّحّف وتوجف. فقد آذعنوا له بالطاعة وعرّفوه، وصح عندهم الموعودّ الذي كانوا ينتظروه. فقد حضرت الساعة التى أوعدهم فيها بالمجىيء وأنّه لا يكلّمهم فيها بالأمثال، بل يشرح لهم آهرَّ الأب علانية بتصحيح المقال: وهو قوله فی الاصحاح السابع عشر: «إنّما أكلّمكم بهذه الأشـياء بالأمثال، ولكنه سوف تأتى ساعة لا أكلّمكم فيها بالأمتال، بل أشرح لكم أمرّ الأب علانية في ذلك اليوم الذي تسألون فيه ms055 باسمى «(۳٥). ولم أرد يا جمـاعة القـديسيين الرد على حقـائق مذهب النصرانية، وإنّما امـتثلت المرسـوم في أن أحقَّق عند أهل القضل منـهم والتدين معرفةً معـانى الأمور الإلهية، وأعَرَّفَهم من نصوص الإتجـيل الزلّل الذي ارتكبوه. rh_41_ff.pdf_page_86.xml وإنّهم وهموا فيما تصـور لهم فيه واعتقدوه. ولمّا دعوا إلى إيجـاد الباري المعبـود فأعـدموه، ولم يَقـفوا على مَعنى الكلمـة المتّحدّة بـالسيد المسيح فيفضگوه. هذه الرسالة تحذير للمسيحيين : وهذه الرسالة (أكتبّها) إلى جمـيعهم تحذيراً وإنذاراً، وايجابَ الحجّة عليهم وإعذارا. لقول السيد لمـن أمّم النجاةّ، وشَرّب ريه من ماء الحـياة، إن كنئم مَستيقظين فلا تناموا حقّی إذا جاءَتكم الكلمةٔ وجدتكُمُ مَستعدين (۳٦). فقد أوجزت لكم فی الخطاب، وبينت الحقائق لذوي العقول والألياب، نصيحةً لجماعة القديسيين، وذوداً لهم إلى منازل السّابقين. وأنا أوضح الردّ على جميع النحل الشركـية، المبايـنة لعقيـدة الامّة المسيحيّة. وأقطم احتجاجهم فيما ادعوه لثرّعهم أنّها مضاهية لدعوة السيد المسيح وقيـامه بكلمة التوحيد الأزلية، ليكون ذلك لجمـيع شرَّع أهل العدّم والتعطيل ناسخاء ولما لَبَسَوه على الأمم بزخرّفهم قاطعًا فاسخا. وأجعل ذلك رَداً معجزاً على جميعهم بآية واحدة من القرآن، الذي تصول بتأويله هذه الامّةٔ أعنى المسلمة، على كاقّـة أهل النحل والأديان، المشتمل على نقّض جميع شُرّع أصحاب التواميس، وأبين عجزّهم عن حمّل الكلمة المتحدة بروح الحق القديمة الأزّل والتأسـيس، بمعنى لطيف ثابت القاعدة والأصل، رقيق الحـواشي قائم في جوهر التَفّس والعـقل، منزّه للباري جلَّت آلاؤه عن الظلم والجَور، ومثبّت لحقيقية العدل. لأنّ البارّ العـلاّم، مبدع العـوالم ومولى الأنام، لم يهمل الأمم بريته ولم يتركهم سدى، ولم يخلهم في كلَ وقت وزمان من داع إلى كلمة التوحيد rh_41_ff.pdf_page_87.xml والهدى، إماما موجودًا معدوما عن الخطّل والشرك والهوى، لتقوم الحجّهٔ يالتوحيـد على جميع الأمم والعوالم، ويتنزّهُ المولى بعجـد وجوده ببث كلمة التوحيد التي هي الأمانةٔ إلى الأمم عن سمـة الجائر الظالم. فمـا بَعثَ بالأمر لى الأمم نبى مؤيّدّ ولا رسول، إلاً ومجامع رسالاته بأمانة التوحيد وكلمة الحق معقود موصول. ابطال شريعة الإسلام وسائر الشرائع المتقدّمة : فقد سطرت في هذه الصحيفة وكيدَ ms056 تَسّخ شريعة الإسلام. وبيضته منتظراً الجـواب منكم بالطاعة إلى كلمـة التوحيد وكَشف اللَتّام. وهو «إنَّا عرَّضنا الأمَانّة عَلَّى السَمَوّات وَالأرض والجبـال قَأبَينَ أنْ يَحَملنها وآشفَقْن منها، وحَمَلَها الإنسانُ إنّه كان ظلُوماً جَهولاً»(۳۷). فهذا أعظم قوارع القرآن، وآوكد التأويل والبيان والبرهان. إنّ المعنى في السمـوات والأرض والجبال، عندهم، السّامى المتعال، هم النطقاء أصحاب الشرائع والنواميس، وأسسهع وحججهم الدعاة إلى العـدم والشّرك والتلبيس، الذين تفسخوا ونكلُوا فی الـتوحيـد عن الأداء، ورجعوا على الأعـقاب إلى القهقرى، وانفرد بكلمة التوحيد مسيح الأزمان إمام الورى، لأن البـاري جلّت قدرته أعلى وأعـدلّ من أن يأمَرَ بعَرّض أمانة التوحيد على السموات والأرض والجبـال والجّماد، بل هي على ممثولاتها المقدّم ذكرّهم ليصح التأويل المبيين لـنقض شريعة العدم والتلبيس والإلحاد. واذ قدصح ذلك وثبَت عند ذوي العقـول والألباب، بأن أصحاب الشرائع كفروا بأمانة التوحيد ورجَعوا على الأعقاب، وستروا ما أمروا ببيُه وأوهموا بالشّرك والارتياب، فـقد دَحَضَت حجّهٔ مَن تمسك بنواميس الشرع، وتبين جحدّهم للتوحيد وتمسّكهم بالعدم والزور المُبتدّع. rh_41_ff.pdf_page_88.xml فإن اعترض مُعترض من أهل هذه النحلّة، الحائدين عن سَنّن الدين وحقيقية القيلة ، وقال إنّما أعرض الأمـانة عليهم عرضاء ولم يجعلها حتماً فرعا، يُقال له: قد جَهلت أمرّ الباري ونهيه جلَت آلاقٔه. إعلَم أن أمر البارى، عظم عُلاؤه وتقدّست أسماؤه، عَرّضَّ وتخيير، ونهيه عظهٔ وتحذير، لأنّه لو كان أمره حتماً واجباً، ونهيه جزماً لازباًء لم يشئك في توحيـده من البريّة أحد، وتساوى الكاقة في الـدين والمعةقد. وعند تسـاويهع يدطل الثـواب والعقاب. وهذا شىء لتدْفَعه العـقول والألباب. فقد صح أن الذين أثُّمنوا على الأمانة خانوا فيها وكفروا، ورجعوا عن كلمة التوحيد الى غير ما به أمروا. فأمّا الإنسانُ الذى حملها وكان ظلوماً جَهولا، فسيرد وينظر يمينّه إلى عنقه بجحده مغلولا. وهو الشـيطان المُفرَّدُ ذكره فی القرآن الذي لم يكن شيئا مَذكوراً. كما قال: «هل آتّى علَى الإنَسـان حين من الدهر»(٢٨)، وهو صاحب ناموس شريعـة الإسلام الذي آشـهدّه بالتـأنيس على نفسه ولي الدّين والإنعام، وَغَشي على بصره وقلبه أن يسئرّ عورته بغيره ms057 من الكلام. فقال للناس، يعنى نفسه، وقد أعدَّمه المولى عقلَه وحسه: «عبس وَتوَلَى، أن جَاءَه الاعمّى. وَمَا يدريك لَعَلَّه يَزَكَى، أو يَذَكَرٌ فَتَنَفَعه الذَّكْرَّى. آمَا مَن استَغّنّى، فَآنَت لَه تَصَدّى، وَمَا عَلَيك ألا يزّكَّى. وَآمَا من جَاعَك يسعى، وهو يخشّى، فَأنتَ عَنْهُ تَلَهُى. كَلاً إنَّها تَذْكرَة، فَمَنْ شَاء ذكرهُ»(٢١). فإن آصغيم أسماعكم للتيقظ والانتباه، وأجبئع العـبد الناصح من قبل أنْ يُختّم على القلوب والأفواه، ويَحُلَّ ما حتمَ على الكواهل، وكتب على الجباه، شرح لكم تسخ الشرّع والنواميس بالقول الصحيح، وكنتم بالحقيقة عبيد السيّد المسيح، وَتصح لكم دعوةٌ جَدّكم إسحقَ المغتصبة من أبيكم rh_41_ff.pdf_page_89.xml العيص إلى يعقـوب ولد إبرهيم الذّبيح، وتشملكم الرحمةٔ بتلك الدَّعوات، وتحلّ بساحتكم الميـامن والبركات، وتظهرّ بين أظهركجم أنوارّ الحواريين الأملاك، وترتقون باجابة دعوة التوحيد إلى أعنان الأفـلاك، وتهرّع إليكم أهل الجزائر والأقاليم، وتكونوا أنصارا بالحقيقة ومعدن التوحيد وأصناف التعاليم. وإن ألغيئّم الجواب، وأحرمثُم الصّواب، فما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين، والنَصحيهٔ لكل موحد ذو دين. فقد نَسَخّت شريعتكم بما اعتورها من الضعف والتعطيل، وإقراركم بمن جمّعها لکم عند شكکم فيها بعد الدهر الطويل. هذا بعـد تحققكم بسدق حواري السيد أصحاب التحريم والتحليل، وطلبثُم شهادةً غيرهم رجَوعّا إلى الناموس وهم الشّهداء عليكم بعُحكم الإنجيل. فتأمَلوا مـا قاله السيدّ لمّا سأل القادمـون إليه: « متى يَرجعُ مُلك بني إسرائيل ويظهرّ الدّين؟ فقـال لهم: ها أنائذ أقـبلُ كاللٔص، وسوف تجهلون الوقت الذي آتى فيـه . فمَّن سبق إلي جعلتَه سّاريةً في بيت إلهي. فأخبرهم أنّه سيرجع ولكنَّه يأتي على غَفلَه. فمَن انتبَّةَ وتيقَظ أحرَزَ نفسه وأهلَّه »(٤٠). فشبّه نفسّه باللّص الذي يأتي والناس في غفلتهم، والممدوح هو السابق إليه والمسارع نحوه. وكذلك قال: «أدخلوا من الأبواب الضـيقـة، ولا تدخلوا من الأبواب الواسعة، فإنّ فيها التَلَفّ «(٤١). فأعنى بالضيقة صعوبة التوحيد. فتأمّلوا أيهـا القديسيون حقـائق هذا التحقيق والتصريح. وارجعوا الى الحقّ قبل قَطع المعاذير بظهـور السيد المسيح. وقد نَسَخّت فـيما بيضت rh_41_ff.pdf_page_90.xml أيضاً بتأييد الولَّي شريعة التنمـيس والبُهتان، بآية واحـدة معجزةً التـأييد والبرهان، ودحضتها بقول ms058 ثابت معجز، واستأصلت شأفتها بحسام لسان قاطع للطّلا مجهز. فهذه دلالات مسيح الأزمان، وصاحب رجعّة الكشّف وغيبة الامتحان، التي بشـر بها لأصفيائه الحواريين، حين وعدهم بالمجيء للقضاء بين العالّمين. فتنبهوا أتّها القديسيون من سكرة الغافلين، واسألوا رؤساء نُحلتكم السادقين، ليوقفوكم على الحق اليقين، بأن السيد المسيح إنّما خاطب حواريه ودعاهم إلى التوحيد والتقديس، ونهـاهم عن الأعمال الدَينُونيّة المشتملّة على التغيير والتلبيس، ولم يأت بشريعة علميّة كشَرَّع أصحاب النواميس. ابطال شريعة اليهود : وكذلك رد على اليهود في الإصحـاح الثامن لمّا قـالوا له : «إنّ أبانا نحن هو إبرهيم. فقال لهم يسوع: لم يفعل إبرهيم هذه الأفعال. غـير أنّكم انّما تعملون عمل أبيكع إبرهيم. ثم قال لهم وأنتم لا تفهمـون قولى». ولم يقل عمَّلي. « وقال: وإنكم لا تُطيقـون استماع كلمتى (3. ولم يقل فعلي. وانّما أنتم من أب محال. وشهوة أبيكم تهوون ولم تَعلَّمون ذلك الذي هو منذ البدّى. فقال للناس ولم يثبت قولَه على الحقّ لأن ليس فيه حق، إذا تكلّم بالكذب فإنّما يتكّلمَ ممَّا له لأنه كذوبُ وأبو الكذب «(٤٢). فعرّفهم أنّ الكذب هو الشرائع النّاموسية، وعرفهم منزلة أبيهم برهيم لمّا انتسبوا إليه نسبّة دينية. rh_41_ff.pdf_page_91.xml تفسير توحيدي لبعض الأمور المسيحيّة : ٌ ثم قال لهم بعد ذلك: « ألحقَّ أقـول لكم إنَّ مَن يحفظ قولي لا يرى الموت أبدا) »(٤٢) . ولم يقل: إنَّ من يعمل عملي لا يرى الموتَّ ابدآ. والقول هو كلمهٔ التوحيـد الحقيقية. والدليلّ لطى ذلك أنّه انّمـا أمرّ حواريه يعمدون الناس بالماء المعين. والماءَ دليلُ على حثيقية التوحلييد وعلم الدين. وكذلك تُسمى المواضع التي يعَمَدون الناس بيهـا: البيعهٔ والمذبح. وإنّما أعنى بالمذبح أنّه يَذبح فيه عقائدَ النَواميس ونحَ المشركين، وبوققوهُم بالتوحيد على الطريق المستقيم. والبيعة فهي، بيئ وميثاقٌ وتشديد كلم يؤخذ بها علبى كلّ مَن أجاب الى دّعه١) وحيد التي هي الكلمةٔ المتحدةُ بالمليد المسيح، لانّ جوهرّه صارَ وصداً بجوهر كلمة التوحيد الصريح، لاتّه لم يتجسد فى فعله بشئ من الناموس والشرع، ولا أمرهم بشيء من الإفك راللدّع. ولذلك بَطل قولُ كل مَن ms059 ادَّعى أنّ الكلمة المتَلحدّة بالسيّد المسيح قدأتى بمثلها كل مَن تنباً من أصحاب الشرائع الناموسية ولم يفرّقوا بين ما أتوا به من الشـرك وبين كملمـة التوحـيد الـقّدّسـيّة. وانما رَجَع المتخلَّفـون من النصرانيـة المتأخرون، أعنى الذيـن اجتمَعُوا على جَمّع هذه الشـريعة التى جعَلوها لهم قرابين، وتأسوا بأصحاب النوامبس الممّوّهين، لبُعد زمنهم من زَمَن أسـلافهم أهل الحقائق المُوحَـدين، وقَصَور أفهامهم عن منازل أهل القدس الحواريين. rh_41_ff.pdf_page_92.xml آن الأوان لمجيء دين التوحيد : والآن يجب اليكم يا جمـاعة القـديسـيين أن تتـأمّلوا هذا الخطاب، و تعدّوا لما قد آوضلح لكم مفهومه سادق الجواب. فقد ظهر روح القَدّس الواحد، روحَ الحقّ غفران الخطايا، بجماعة واحدة قَـدَيسيّة، صبَرَّت فی طاعته طى المحن ولبـلايا، وآمنّت بقيامه أبدانٔهـا والحياة الدائمـة إلى أبد الآبدين. وأضاعَت بور كلمة التوحيد الآفـاق للمستبصيرين، وتضاعّل لارتفاعها زخرف الفسقين. فتنبهوا أتيها لسيحيون فقد فَرح الزارع بالحاصد، وقامت بوجود كلمة الحقّ الحجّة على الكافر) الجاحد. وقد جمعنا بَزور اثعار الحياة، وآن اجتثاث شجرة الفراعنة الطغاة وهذا قول السيد: * فانظوا إلى الأرضين قد ابيضّت وآنّ حصادها«(24) ولهُ التوحيد قد ظهرت فی فلم ميعادها. فأينَ تَذهبون فقد تلللج الخصـمّون، وافتضح المختلـقون المدسر وفانّ السادقون الموحدون، وخَسَ المُقصَرون المبطلون. فتنبهوا أيهـا المسبلعيون عن مراقد الـغَقلّة والمهل، فقد دارت الأدوار وتقضّت أيام جميع المل؛: والأممَ فى غمّرّة سّاهون، وعن الاستعداد ليوم لا مردّ له لاهُون، وعن طلوع الشمس مـن فلَك الأنوار، وظهور أمر المولى الإله الحـاكم الجَبّار، بحجب من الملائكة الروحـانيـين الأطهـار، وأفـواج من الكروبيين أولي الأجنحـة ولأنوار، يَقُدْمُهم السيد مسيح الأمم في الأدوار والأكوار. قد فُنحت أبوابُ السماء لنصـرّته، وتزلزلت فجاج الأرض لهييّته وقدرته، وطبع له خاتم العزّ ولبقا، وآقلح مَن لمَقَاليده قيل الظهور القى. rh_41_ff.pdf_page_93.xml فوحقَ الحقّ لكأنّكم بعظيم ما توعَدون، ولكلّ أجَل كتاب وسوف تَعلَمُون(٤٥). وستذكرون ما أقولُه لكم، وأفوض أمري إلى ولي الحقّ فأجره تميرّ مهنُون(٤٦). وكتب لسبع بَقين من شهر صفر من السنة الحادية عَشرّ من سنين قائم الزمان، وتمام السابعة من غيبة الامتحان. تمت ms060 والحمدّ لمولانا الحـاكم وحده، والشكر لمسيح الأمم وهاديهـا کبده. rh_41_ff.pdf_page_94.xml ### | [54] الموسومة بالمسيحية وأم القلائد النسكية وقامعة العقائد الشركية امّ القلائد النسكيّة وَقامعة العقائد الشُّرْكئة بعث بهـاء الدين هذه الرسالة الـى المسيحيّين كافّة، وأثبت فسيهـا أنّ المسـيح الحق هو حمـزة بن على، وأنّ تعـاليم الإنجيل، وكثيراً ما يستشهد بهاء تشير كلها إلى حمزة. وليس على المسيحيين الحقيقيّين الا ان يميّزوا بين مسيحهم والمسيح الحق. توكَّلت على المولى الإله الحاكم المنزّه عن العَدّد والوّلّد، وشكرت عبدّه المسيح الأحد. من العبد الفصيح، ومملوك السيد الهادي المسيح، إلى جميع من تقرب إلى اللآهوت بحقـيقية القربان، وتمسّك به من كلَ أهل الحق: قسيس وبطرك ومطران. ألسلامُ على أهل التوحيد والدّين، المقتفيين لآثار الطهرّة الحواريين، العارفين بمذهب الأمـناء السَّفّرّة السـديقيين، آل النفوس الـزكيّة الممـتحّنّة، الصـابرين فی طاعة السـيد على مـا وائقّوه عليه، ونفوسهم به مرتَهنّة، الباذلين لمهجهم في البدّى لمحبّة الطايع عظيم الكهنة، أعنى شـهيد الشٔهدا وأمثاله يَحَنا بشير الناس(١)، الصابر فى مرضاة سـيده على القذّف والذّبح وقطع الراس. rh_41_ff.pdf_page_95.xml فمن العدل المنطّوى، واللَه فی عَجَب هذا الزمان، تحقيقه لجميع الأمم تناسنيهم لاصـول الأديـان، وركوبهم لما ئهيوا عنه من طاعـة الإبليس و الشیطان، واقرارهم علی نفوسهم بما تشهد علیهم به کتّب متعبداتهم من الكذب والبّهتان. وتسالَمَت نفوسُ كافّتهم على الفسق والمعاصي، واشتهروا بذّميم العقائد عند أهل السدق من الأداني والأقاصي. توبيغ المسيحيين الذين لم يعرفوا المسيح الحق : فأين طاعتكم للسيد يا جماعـة المدّعين، وأين قبولكم أيهـا الكذبةٔ لوصاياه إن كنتم لـه مسدّقين، وبرجعته لخلاص شعب الحق من الخطايا موقنين. ألم يوصيكم في الإصحاح الثالث من بشارة متّا فقال لكم: حبوا أعدائكم، وباركوا على من لَعنكم، وأتوا بالحسنات إلى من أسا إليكم، وادعَوا للذين يسوقونكم قسرا، ويطردونكم تَجبَراً وكبراً، تكونوا أبناءَ لأبيكم الذي فی السّماء المشرق شمسّه على الأخيار والأشرار، والمنزل قَطَرّه على الأبرار والفجّار، لأنّكم، إذا كنتم تحبوا من يحبُكم، فأي أجر وفضل يكونُ لكم؟ وقد يفعل العشآرون هذا بعينه «(۲). فيا أيها الأجلاف الأغتام، ويابقدّة عبدة ms061 الأوثان والأصنام، فلا لمن أشار إليكم بوصيته قبلٔتّم، ولا لمن بشركم بمجيه وساق نعمته إليكم عرفُتُم وحفظتم، ولا لأمره أيها الكذبة سمعتّم وأطعتّم. بل نكثتّم عهد الوصية يا جماعة المدَّعين، وعصيتّم قـولَ السيد في نهيه لكم عن طاعة الشَّـياطين، وتأسيتم أيّها الخونهٔ بأمثالكم مَرَدَّة اليهود فى قَثلهم وإخافّتهم للنبيين، وتعقَبْتّم بالشـر والأذيّة لمن بشّركم بمجئ السيد المسيح، وركـبتّم نهيهٔ لكم بالثّرك والكفر الصّريح. فَعَدَوَثم بالزهو على الحوارى العليم، والشيخ rh_41_ff.pdf_page_96.xml السادق الأمين الحكيم، وَعـدلتم في أذيتّه عن الصراط المستقيم، وخرجتم بالخلاف عن سنّن أهل الحق والدّين القويم، تشبّـهاً بالكهنة رؤساء اليهود، فی فعلتهم بالمسيحيين الرّكع السجود، وقـيامـهم لردَ كلمة السيد، بـعد أظهارهاء بالكفر والجحود. فمثلكم أيها الفسقهٔ فی الصَّمّم والبَلَه والعَمَّى، كالبهيمة البَهمَاء التى ربما نظرّ إليها مَن يرحَمّها، لعنف كاره عليها، فَبَدَرتهُ برَمَحَة مؤلمة(٢) أشغلثه عن الخير الذي أراد أن يصّنّعّه إليها. كذلك أنتم أيها الصم عن سماع السدق، الخارجون عن قبول أمثال مسيح الحقّ. أنظروا أيها الغفّلة وأنّى لكم بالعّين الصحيحة، وتفهموا وأنّى لكم بالفهم لهذه الأمثال الصادرة عن معادن الحق الصريحة. فی الإصحاح السادس من بشارة متّا قوله للجماعـة: «ألحقّ أقول لكم: إن العشّارون والمرابى يسبقونكم إلى ملكوت السماء، لأنّه جاعكم يحَنا بطريق الرب والعدل، فلم تُسـدَقوه، وأنتم بعيونكم أبصرتُموه. ولم تندموا على ما فات منكم ولم ثُوقنوا بما شاهدثُموه ((2). فما اتَعظتّم بهذه الحكمة، ولا راعيتم حق من انتسب إلى الأمّة المسـيحـية، ولا ارتقبثّٔم ظهورّ العّلة الكلّوّة. فأنتع أيهـا الكفرة لعلامات ظهوره منكرون، ولآياته المبشّرة بإتيانه مكذّبون، وفي حقـائق ما ضرّبّه لكم من الأمثال مشكون. فأنتم أشباحُ بلا أرواح لبّلّهكم تستحسنون البلادة والجهـل، وتَستهجنون الفَّضل والعقل. لم ترَّدَعكم لجهلكم بـالعلم أمثالُ السيد الصحيحة المضروبـة، بل عكفئم على تلفيق النّواميس التي جمَعَتها لكم رؤساء الباطل المكذوبة. فاستمعوا قوله لكم فى بشارة مَتَا، يعرّفكم أفعالكم، وما تؤول إليه، rh_41_ff.pdf_page_97.xml أوان ظهوره، أحوالكم: «إنّه كان رئيس منزل غَرَّسَ كرما وأحاط به جدارا، وحَفَرَّ فيه معصرةً، وبنا فيه بُرجًا، ودفَعه إلى ms062 الأكرّة وانصرف إلى وطنه: فلهّا بلَغ أوانّ الثمار أرسل عبـيده إلى الكرامين ليبعثوا له من ثمار كرمه، فعمدواالكرامون الی عبیده، فضربوا بعضهم ورجموا آخرین، وقتلوا الباقين. ثم أرسل إليـهم عبيـداً آخرين، أكثرّ من الأوّلين، فصنعوا بهم مثٔل ذلك؛ وإنّه فكَر وقال: لعلَّهم يستَحَون من ابني؛ فبعث ابنّه إليهم. فلمَا رأت الكرّامون الابن فكروا وقالوا: هذا هو الوارث. فهلموا بميراثه. وآخرّجوه خارجًاً عن الكرم. وقتلُوه. فعرقَوني إذا جاءَ صاحب الكرم، ما الذي يصنع بهؤلاء الفلآحين؟ فقالوا: يهلكهم هلاكا مبيدًا، ويدفع الكرم إلى كرَّامين غيرهم، يصيروا إليه بالثُمَرّة في وقتهـا. فعرّفهم أنّهم الفاعلون لذلك فی البـدّى والأخير. وقـال لهم: ولهـذا أقول لكم إنّه يؤخَدُ منكم ملكوت اللّه، ويعطيه لشعب يأتى بالتمار الصالحة «(2). فقد آنّ لايامكم الانقراض والانصرام، ولكم الاجتثاث بما ارتكبتموه والانتقام، فان أنكرتّم قولَه هذا، وهو منصوص في الإنجيل الذى به تعبدئم، فقـد عطلتّموه وكفرثم. وإن سَّدقتّموه فلكم بهذا الفعل الذّميم أعني وقد اقررئع به وخالقئم. وان قلثٔم إن هذا القول أعنی به من مضى فَهم الحواريون وعنهم أخذّتّم إن سدّقتم. فقدصح أنّ هذا المتل صورة لكم يا جماعة المارقين، إذ فعلثم أفعال اليهود وعظماء الكهنة المتزندقين. ولهذا قال السيد لكم: «يؤخذّ منكم ملكوت الله ويعطيه لشعب يأتى بالثمار الصالحة٦. فلو كانت لكم بصيرةً بمعانى كلامه لعَلمتٔم أن هذا القول الشیء مستقبل، وقدکان بعضه وجهلتمُوه. ولمّا أوعدکم باتیان رسله كذّبتمَوه. وأيضاً فأين قبولكم لامر السيد يا جماعة المدَّعين، ألم ينهاكم عن rh_41_ff.pdf_page_98.xml أفعال الفاسقين المُعتـدين، وعرّفكم أنّه «قيل في الكتب القديمة: ألعين بالعين والسن بالسن. ثم قال لكم: فتمامَ هذه الوصيّة أيضاً: ها أنا أقول لكم حقّاء لا تقاومـوا الشرّيرين. لكن من لَطَمَ خدَّك الأيسر فحوَّل له خدّك الأيمن، ومَن حاصرك على أخذ قميصك فادفع إليه مع القميص رداك، ومن سخرّك ميلاً واحداً فاصحبه ميلّين «(5). فأنتع أتّهـا القسقة المدّعـون، إذا قرأتع هذا الفصل من الانجيل فلانفیكم تلعنون، وبالضعفاء من أهل ملَتکم تَسخرون، وبعقولهم تلعبون، ولأمر السيد ونهيه تكذبون وتدفعـون. قاتلكم اللّهُ ms063 فأنّى تَسخرون. وقد قال الكم قبٔل ذلك: «وادعدوا للذين يسوقونكم قَسراً، ويطردونكم تجَبَراً وكبراًء تكونوا أبناء لأبيكم الذى فى السماء « (٦). فعصييتم قوله وكذّبتموه، وأظهرتَم غير ما أمرکم به وخالفتموه، فَسقئم أولياه قسراً، وطردتموهم تَجَبَراً وكبَرا. فإلى أين أييها الظاّمةٔ تذهبون، وبأي دين تَتدينون؟ أفلݣم يا جماعة النّصارى أوامر ونواهي في غير الإنجيل بها تتعبدون؟ أم لكم جههٔ إلى غير ما أمركم به يسوع ونهاكم عنه فـأنتم إليها تتَوجهون؟! قاتلكم اللّه فأنَى تکذّبون. قد موهئع يا جماعة رؤساء الّصرانية على الضعفاء منكم بزخرف النواميس، وملكثم قيادهم بالغش والتدليس، وخرجتم بهم عن طاعة السيد المسيح، وأوثقتموهم على الكفر والشّرك الصريح. وقد آن اضمحلال الباطل وتلاشيه، وأذّن مُقٔذّن السدق لهلاك إبليس ودواعيه، وقد حان الانقراض الدولتكم اييها الظلّمّهٔ ، واستئصال شأفتكم لكفركم وفسقكم، ولما أضَعْتَمُوه rh_41_ff.pdf_page_99.xml من سادق هذه الوّصايّة، وَركَبْتَمُوه وأنتم تنظروه من الجهل والغواية. فوالله يـا جماعة النصارى! لو كنئم تعتقـدون أنّ قول السـيد فی الانجيل فرضاً واجباًء وتسدّقون برجعته وأنّه في يوم القيامة بالحقّ لجميع الأمم محاسباً مطالباً، لكنئّم تحت نواهيه لكم وزواجره، ولم تخرَّجوا بالعصيان عن طاعته وأوامره. فيا ويلكم ماذا تعتقدون، وبأي قول بعد وصیته تأتمرون وتنتهون، وبأی حجّة فی عصیانه تتمسکون. قاتلکم اللهُ أنی ثسخرون. بل أنتم القائلون له فی غد أعنى ذلك اليوم بعد الـلّعن لكم والتبري منكم: «يا سيدنا، أليس باسمك تنبينا، وباسمك أخرجنا الشيطان؟ فيقول لكم كذّبتم أيها الفَسّقهٔ العَادّون والمرقهُ الكاذبون: إذهبوا فما أن عَرَّفتكم قط «(٧). فتنصرفوا خاسرین خائبین، مَلعونین معاقبین، وعلی ما فرطتم نادمین، لأنکم بهذا الفعل الذّمـيم بالحقيقـة أولاد الافاعي (٨)، فهو بريء منكم لأنّكم غَنَمُ بغير راعي(٩). يسوع، في نهاية الأزمنة، يقصد الموحدين : وأمّا الوصية التي تقرأ فی يوم الثلثاء الكبير(١٠)، لما جلس يسوع على جبل الـزيتون، فنحن نذكـرّها لكم لأنَّا أولى بـالوصية منكم لأنَا نحن السّادقـون: «لما تقدم إلى السـيد الحـواريون، الذين أنتم لهم منكرون، وهم عليكم بكفركم في غد شـاهدون، قالوا له بينَهُم وبينهُ: يا سيدنا أخبرنا متی تكون هذه ms064 الأمور التى قلت، ومـا العلامةٔ التى تدلّنا على اتيانك بعـد انقضاء rh_41_ff.pdf_page_100.xml هذه الدنيـا؟ فأجابّهم يسوع قائلاً: تحرزوا من خديعة إحـدى الناس، لأنه سوف يأتي كثير يَتسمّى باسمي، ويقول كل إنسان منهم أنا المسيح »(١١). فتأمَلوا قوله أتيها الصّمّ العَمي، لأنّه جعلَ العلامـة لإتيانه ظهور كثير يَتسمى باسعه، ويقول كل واحد منهم إنه هو المسيح. وقدكان ذلك، وصحت هذه العلامةٔ، وظهروا المّدّعون. وقالوا بألسنتهم هذا القولَ وهم يكذبون. فأمّا السيدّ مَسيح الحقّ فقد جل مجده أن يأتي إلى هذا العالم فيقول لهم: أنا المسـيح. وإنّمـا القـائل لذلك، وآسمى نفسه بالمسيح، هو المسيح الكذاب، والشقى المعتوه المرتاب . وأمّا السيد مسيح الحق فجّل مجده أن يأتى إلى هذا العـالم النَجس أعنيكم فـيقـول لكم أنا المسيح، بل يأتي إلى جميع العالم. دلالاتّه وآياته، وبراهينه وعلاماتٔه، على يد هداته السادقين وحواريه الممَجدين الموقنين. ثم قال لهم في ذلك الوقت بعـد تحـذيره لهم من المسيح الضـال الكذوب: « وأنتم فى ذلك الوقت مزمعون أن تسمّعون بالأراجيف والحروب. فقال: هذه أوائل العـلامات. فانظروا ولاتتحتروالانه واجب أن تتم هذه الاشيـاء كلّهاء لكن بعـدها يجىء الانتهـاء. فعند ذلك الوقت يثب شعب على شعب، ويقوم ملكُ على ملك، وتقومٌ أمّهٔ على أمّة، ويشتد الجوع، ويكثرَ البَّلا في موضع موضع. وهذا ابتداء المخاض. فحينئذ يسلمونكم للشـدائد والعذاب، ويقتلونكم وتشنائم (١٢) جميع الشعوب من أجل اسمى «(۱٢). فعرف العـالع أن أهل الحق هع الذين يساَهون للشدائد والعـذاب، وييقتلون وتشثناهم جميع الشعـوب والأهل والأصحاب. وأنَهم لا يجرون rh_41_ff.pdf_page_101.xml مَجرى المعتوه الذى ادعى لنفـسه منزلة الإمام المسيح، ولا بَد من ادّعائه ذلك لتتم هذه العلامات النافذة بالبرهان الصحيح. فأنتم أيها الانجاس المدّعون، والفسـقهُ الكاذبون المُعتدون، متى الحقثكم محنهُ في الدّين، ومن أسلَّمكم؟ ومتى أصابتكم الشدائد فيه، ومن قتلكم؛ ومن شناءم(١٤) قميّها الكذية، ومن عذّبكع؟ وهذه العـلامات كلهـا قد ظهرّت، وفاض ذكرها في جميع العوالم والشعوب وانتشرت وأنتم بيا جماعةً النّصارى! من ذكر هذه الوصيّة والعلامات مُتبرّئون، وأولياء السيد الذين آظهروا اسمه ودعوا إليه بكم أيهـا الفسقة وبأمثالكم ms065 مَمتحّنون، وبمجاهرتکم فیهم لـلعوالم معروفون، وللشدائد والعذاب مساَمون مُقتّلون. وأنتم أيها الكفرة لذلك مستجيزون، وبه راضيون، وله فاعلون، بل قد شَنيتموهم أنتم وجميع الشعوب، وتعاونتم على قتلهم وتشريدهم، وبغضتموهم بالالسن والقلوب. وأنتم عن صفـة أهل الحق خارجون، وفی جملة أعدائهم داخلون، وهن حكمة السيد التى أمرّ بها وجعلهـا حجّة عليكم في الإنجيل غافلون. فهو بريء منكم وأنتم باللعنة منه بريئون. ويقول فی هذه الوصيّة أيضاً: «ويبغضَ بعضكم بعضا، ويسلُمٌ كلَ واحد منكم صاحبه للموت «(١٥). يرون في ذلك عصـياناً للوصيّة وَنقضا. ويقول قيها: * ولأجل الأيّام العّظيـمة وكثرتها وَهت المحنه وتَزول عن قلوب عالّم كثير. ومَن صبَرّ إلى الانتهـاء يَقوزُ بالحيـاة الدائمة. ويعلن يسوع ببشـارة الملكوت هذا في كل العالّم هذه الشهـادة على جَميع الشـعوب. عند ذلك تأتى الساعة «(١٦) rh_41_ff.pdf_page_102.xml فانتبهُوا يا جماعة النّصارى، التى بَقيت في شَرعتها مُذَّبذْبَةً حَيارى. وتأمَّلوا قولَهُ: يعلن يسوع ببشارة الملكوت هذا فی كلَّ العالّم هذه الشهادة على جميع الشعوب. فأنتم أتيها الكفرّة عن هذا التَّسع التى أعّلن فيها ببشـارة الملكوت غفولُ حیاری، ومبعدون عن معرفّتها وعقولكم سکاری، وأنتم من العالّم وهذه الشهـادة على جمـيع العالم وجميع الشـعوب. هذا إن كُنثم لحكمته مسدقون، ولعلامات مجيه منتظرون. كذبئم أيها الظلمة العادون، وعصيئّم ايها المرَّقةٔ الفاسقون المُفترون. ثم يقولُ السيد في هذه الوصية أيضـا: « فإذا رأيتم العلامة النّجسة التي في الخراب كما قيل فی كتاب دانيال النبي قـائمةً في الموضع الطاهر المقـدّس فلُيفـهم عند هذا يهرب الذي في آرض يهوذا إلى الجـبل وقدكان ذلك ١(١٧) فلو كانت لكم أيّها النصارى فى الدين نيات سادقة، وقلوئكع وأبصاركم للحق رامقة، لتيَع أنّ هذه العـلامات كلّهـا قد ظهرت، وفاض ذكرها فی جميع هذا العالم والشـعوب واشتهرت وانتشرت. ولعَرَّفْئم أن العـلامة التجسـة التي كانت في الخراب قدأقـيمَّت في الموضع الطاهر وَرکزّت، وعن قلیل نری وقد محیت آثارها وطمسّت. ثم ذكرّ فيها: «أنّ إتيـانه كلَمع البرق، الساري في الغرب والشرق. وكذلك يكون إتيان السيد ابن البَشر (٠(١٩) . فهـذا هو الدليلُ السادق على أن rh_41_ff.pdf_page_103.xml ms066 السيد مسيح الحقّ لا يأتي فيقول للعـالّم أنا المسيح؛: لأنَ إتيانه كالبرق، السـارى فی الغرب والشـرق، وإنَمـا القائل ذلك هو الـدّعى الملعون المسيح الكذّاب، والشقّى المعتوهُ المرتاب. وأمّا السيد مسيح الحق فحواريه ودعاتهٔ يعرّفون العالم سدق براهينه وعلاماته. وأمّـا أمر السـاعة التي يظهر فيهـا السيـد المسيح « فـلا يعلم ذلك الانسان، ولا مـلاككة السماء، متى تهجم، إلاّ الأب وحده. وكمـا كان الناس قبل الطوفان فی غفکّتهم یأکلون ویشربون و یتمرحون فلم یشعروا به حتی نزل عليهم الطوفـانّ فاحتمَلّهم أجمـعين؛ كذلك يكون إتيان السيد فی مجده وعظمته لهلاككم وهلاك أمثالكم أتيها العادون «(١٩). أترى عقولكم الدَّنيّة تصوّرّ لكم أنّ الـسيد المسيح لا يظهرّ إلاّ عندكم، ولا ينتظر مجيه سواكم؟ أف لكم يا جماعة الخيبة ولما تعتقـدون. فكم مقـداركم بالإضافة إلى عشـر عشير هذا العـالم، والسيدّ قد عرف ظهورّه الخلاص الأمم من الخطيّة. فتنبّهوا أتيها الجهلّة من مراقد الغّفّلّة، وارجعـوا إلى الحقّ مع أولياء السيد قدل انقضـاء المهكّة. فقددارت الأدوار، وظهر توحيد الأب من حيث العالم ولاحت الأنـوار. وأنتم فی سكرتكم تَعمهون، وبما اجترَحتَموهُ من التخأف عن طاعته مواخذّون مطالبون. ثم قال السيـد فی هذه الوصية: ٦ألحقّ أقولُ لكم إنّ هذه العَسّرَّة لا تزول حتى تَنمّ هذه الأشياء كلها «(٢٠). rh_41_ff.pdf_page_104.xml وهذه نُصوصات الإنجيل، التى لا يرَدّها وينكرها إلاَ كل كافر ضلّيل، وقد رَدَّدتمّوها أيهـا الكفرّة العمـيان، وخرجتٔم عن دين السيد المسيح كما خرّجتم عن سائر الأديان. رسالة المسيح إلى راهب من جرجان : وقد ذكرّ للراهب الجرجّانى ((٢) جميعَ هذه الأمـور في الرسالة التي سيرّها السّـيدّ إليه. وذكر فيها ما لا تهتّدي أفهامكم به ولا تصبر عقولكم عليه، من ذكر هذه السنين حتى ذكرّ فيها حد هذه العسرة والفترة التي تكون على المستجيبين من أجل خطاياهم، الذين لَسئم أنتم منهم بل أنتم لهم مَنكرون، ومنهم مُتبَرَّئون. ولهم يا عبيد السوء باغضون ممتجنون، حدها من أنطاكية الى أسكندريّة وعُقبّاها الأصفياء الطاهرين. فقد أخرجكم السيدّ من شرّف هذه العُصّبّة المسيحيّة، الذي جَعَل حد محنّتهم من إنطاكيـة إلى إسكندريّة. ms067 وأنتم تشهدون على نفوسكم بما اجترحتموه. وقد كان ذلك وأنتمُ تتظروه، من قيام شعب على شعب، وملك على ملك، وأمّة على أمّة. وقد قام أهل الباطل وقمتم معهم على أولياء السيد فی هذه المواضع المذكورة، فقتلوهم وأسلموهم للمـوت سـائر الشعوب وبغضوهم، وطردوهم من بين آظهرهم وأخرجوهم: وفعلثم أنتم أيها الكفرة فعلّهم. فـأنتم وجمـيع هذا العـالّم من فَضيلة هذا القتل والطرد واليغض والإخراج، والسب والقذّف والإخافة والإنزعاج، بريئون مسلَمون، وفي مَعْزّل عنه بالجَهل غارقون، وفي غمرّتکم سادرون تائهون، بل قد rh_41_ff.pdf_page_105.xml شاركتفوهم أبيها الفَسَقّهُ في النفاق والانعكاس، وتَشبَهتّم في فعلكم بزنادقة اليهـود في البدى في تَتَبَّع أولياء السيـد ورسله بالظلم والإبلاس، فَسَقَتّم أولياءه قسراً، وأزعجئموهم تجبرا وكبراً، عصياناً وخلافا للوصية، وخروجاً إلى الباطل عن الكلمة الباقية الأزليّة. أيها الكقرّة! فأي دَتب لمن أرشَدَ ضَلآلاً إلى نَهج السبيل، وأي جرم المن أيقظ نياما لظهور السيد المسيح بالشّاهد والدلـيل. فعَدَوتّم بالزهو على الأمين الحكيم، والشيخ الحوارى الجليل العَليم، وآخفتَمُوه بما يُطالب كباركم به السـيدّ في اليـوم العظيم، ويخلَُدّهم به عند حضور السـاعة في العـذاب المُقيم، ويُغيرَ صوّرّهم بالمسوخيـة في القرّدّة والخنازير كما غيرواصورّة الحبر الحكيم. فأنتم يا جماعة رؤساء النّصرانية، خلَف السوء للحواريين آل الدّعوة النّورانيـة، ونكثهٔ عـهد السـيد المسـيح بُقـثٔل حواريه وقطع كلمَـته الأزليـة الروحانية. ثم ترصدون أولياءه الصّقوة للمهـالك والمقاتل، وتكذّبون رلهٔ وتكيدونهم بالغوايل، فأنتم عن تلاوة حكمّته عمهون، وبزخرّْف الباطل مَغرّمون. قد سلَبتم التدبر لآيات الإنجيل، وَوَقَف حالكم على الإنكار لحكمته والتعطيل. فانظروا أتيها الغظلّمَّة وآنّى لكم بالنّظّر إن كُنتٔم لأنفسكم مُنصفين، وللحق مدعين، ولحكمة السـيد مَسَدَّقين، وبرجعّته لخلاص شعب الحقّ من الخطيئة موقنين. عودة الى نصوص الاتجيل : من إنجيل متّا في الإصحاح التـاسع عشر، فليتَدَبرهُ منكم من كان ذو نَصَقـة وخبر، في قوله: « ومَن ذا الذي يكون عبداً أمـينا حكيمًا، أقـامَه rh_41_ff.pdf_page_106.xml سيدّه وكيلاً على أهل بيته، يعطيهم قوتهم في وقته. طوبى لذلك العبد الذي يوافیه سيده فيجده يصنع ما آمره به. حقًا أقول لكم إنّه يجعله أميناً على ms068 جميع ماله. وإن العبـد الخبيث قائلٌ: إن مولاه تطول غييَته، شمَ يُقبل على أصحابه بالإساءّة والضرب، ويشتغل عنهم بالأكل والشرب، فيأتي سيد ذلك العبـد في يوم لا يُقَدَّرٌ قدومه فـيه، وساعة لا يشعر بها، فيعَجَل عزلّه ويجعل حظه وجزاه مع المرتابين الآخذين بالوجوه »(٢۲). فتأ مَلوا أتّها الصّم العمى المدَّعـون هذا الخطاب، وأوضحوا له الجواب، ولا تَغترَوا برونق مـا أنتم فيه من الزّخرّف والسّراب. وتبـينوا غفلّتكم عن طاعة السيد ورجوعكم على الأعقاب. ألّمَ يصرّح لكم: «إنّ له عبيداً آمَنَا حكما، ائتمنّهم على أهل بيته وَكلا، يعطوهم قُوتهم في وقته، ويعرّفوهم المسيح الكذّاب بصـفته ونعـته «(٢٢). أتراكم أيها الغَقَّلهُ تظدّون أنّ القُوت لأهل بيته ما أنتم عليه من أكلكم وشّربكم وأفعالكم، وما تكالبثم عليه من حطامكم الزائل عن قلـيل لسـوء أعمالكم، أم تراکم تظنّون أنّكم من أهل بيته، وآنّى لكم بمعرفتهم أيها البُكم؟! ألكُ يَقَل لحواريه: «أنا فيكم وأنتّٔم فیّ «(٢٤). وقال في مواضع كثيرة: «أنتم في وأنا في أبي «(٢٥) . فعرف العالّم أنّ الذين هم فيه وهو فيهم هم أهل بيته المبثٔوتين في أقطار الأرض، المـنتظرين لمّجيه إلى الـعالم للحسـاب والعرض. ثم عرف العالّم أنّ وُكلاه على أهـل بيته، هم حواريه الذين كانوا في البدى جَعَلهم في الأخير ينذرون الأمّمّ ويبشروهم بمجيه في وقته. وهم rh_41_ff.pdf_page_107.xml العبيد الذين أعنى بقوله: طوبى لذلك العبد الذي يوافي سيده قَيجدهُ يصنع ما أمره به. حق أقول لكم إنّه يجعلُه أميناً على جميع ماله7. أيها الغـفلَة اكذب العادلون باللُه عن الدّين الصحيح، وضل من أنكرَّ رسل السيّد المسيح، المُبشّرين بآيـاته وحكمته قَبْل ظهوره، والمرشدين الأمم إلى طاعته، المُؤدية إلى طاعة الأب والاستضاءة بنوره. فإن كُتتّم يا جماعـةً رؤساء النّصرانيـة بذكر السيد ومواعظه تتذگرون، وبوصایاه وحکمته تتدینّون، أفلا عن الخبث والمثکّر ترتّدعون، وعن عبیده الذين ائتمنهم على قّوت أهل بيته تنُزّجرون وتنّتهون! قاتلكم اللّهُ فأنتم الظالممون. يوشك أن يعجّل خزيكم وعزلكم عن هذه المـنازل، ويجعل حظكم وجزائم مع المرتابين من أهـل الشعـوب والقـبائل. قاتلّكم اللَه أنَى تؤفگون. يا ويلكم ms069 لقـد تجاوزتم في الكفر والإبلاس، وعَقَبْتم على زَتادقـة اليهود فـي الظلم والانعكاس. يا ويلكم فـأي ذنْب لمن شرّح معـانى كلمـة التوحيد والاخلاص، ودَّعاكم إلى السيد المسيح مسيح الذنوب وصاحب العرّض والقصـاص. فستنْدَمون أيها الكقَرّة بتكذيبكم لآيات السيد ورسله اكذابا، وستعلَمون أي الفريقين أعظم تتكيـلاً وأشـدّ عذابا. يا ويلكم! أمـا تنظرون لأنفسكم قبلَ يوم لا نَظرَّة فيه لمنتظر، ولا عُذْرَ بعد حلوله لمعتذر. ميثاق المسيح الجديد للموحدين : أما تتأمّلوا ما جاء فی آخر الفصل الذي يتلا عليكم بعد تسع ساعات من يوم الخميس الكبير (٢٦)، لما جمع السيـد حواريه الذين أنتم لهم منكرون، وهم عليكم في غد شاهدون. وقال لهم: «إنّ وَقتي قددَنا وَقرّب. وعرفهم أن rh_41_ff.pdf_page_108.xml يهوذا الإسخريوطي يسأمه إلى فـراعنة اليـهود في ذلك الزّمن العسير، والوقت المعدود للنّقر اليسير، لما آخَذّ السيد خبزاً فبارك عليه وكسره، وناول تلامـذّته وقال لهم: خذوا هذا جَسَّدي كلُوهُ. ثمَ أخَـذّ كأسا فبَارك عليه وشرب، وناولَهم وقَال لهم: خذْوا هذا دمى، فاشربوه، وهو الميثاق الجديد الذى تُسفك عليه دماء كثيرة لمـغفرة الخطايا والذنوب. تـم قال لهم: ألحق أقول لكم إنّي لست أشرّب من عصير الكرم من الآن إلى اليوم الذي أشربه جديداً في ملكوت أبى الله «(٢). وهذا في آخر وقته، وفراغ دعوته، بعد أن عرَّفكم خروجه من العالّم من حيث أنتم وحضور غيبته. فانصفوا نـفوسكم أتيها الغقَلَةُ المدَّعون، وتأمَّلوا بعين الحقيقة، وإنّي لكم بها ما هو مَنُصوص فی كتَب مَتعبداتكم، وأنتم عنه معرضون، وفي كل الأوقات له تقرأون وتسمعون، من ذكر الميثـاق الجديد وتعظيمه إن كنتم للحقّ تفهمون. تالله إنكم عنه صم عميون. ثم صرح بفعله لمغفرة الخطايا وحرمه فی ذلك الوقت. ثم أحلَه بعد رجعته فی اليوم الجديد عند قيامه فی ملكوت أبيه على هذه الصـفة والنّعّت. وقد رَجَع إلى العالم لغفران الخطاياء وسقاه لاولـياه جديدا ولم تشعرون، ووصلت رسائل عبده المبشرة إليكم، وأنتم لها مُكذّبون، ولما واتقكم عليه مُنكرون جاحدون. قدنكتهٔم يا معاشر رؤساء النُصرانوة ما عاهدهٔ السيدّ اليكم والى الحواريّين السادقين، وفَتكتم ms070 بعبده السَادق الناصح الأمين، تأسياً بمجوس الامم أشباهكم الظالمين المدّعين، وقـد عرّفكم ذلك واتَّصل بكم وتحَققتّم وضوح الميثاق، وانتشرت دعوة السيد المسيح الحق فی جميع الآفاق. فإن أجبْتّم فللسيد المسيح أطعتّم، وإن تخلَفْتم فلآياته المنصوصـة في الإنجيل نَقضتم وجَحَدُتّم. rh_41_ff.pdf_page_109.xml خاتعة الرسالة : فيا أتّها الغلّف القّلوب. ويا حملَة الخطايا والذنوب. لو أردنا الرد على ما تثحلَهٔ جميع فرَق النَصرانية، وكشف عوار ما لُفَّق لكم بمدينة القسطنطينية، وتبـيينّ ركاكة عُقولكم وقَبُولكم لما هو خارجُ عن الحكمّة المسيحّة، لحللتا عَقده حرف حرف، وَلنتقَضناه على هذا النّعّت و الوصف. وقد أعذر من آنذر، وعَدّل من نصح وبصر وخيّر. فَوَحَقّ السيد لأبيَنَنَّ الحقَّ فى لّفّظ الخطاب، وَلأمُسكَنَ عنانَّ الجَواب، بستر التُقاب، إلى أن يرد إلي مـا فُعل بعـدَ هذا الكتاب. فإما بالإقلاع عمَّا أجري إليه بالزّهو مـن الزكّل والغَلّط، وإمَّا بالتمـادي على الكفر والجحـد والقَنّط. وَلأهتكّن عوار نواميس الأديان، ولأوضحَن التَخلّف من فاعلة الغلّط عن معرفّة ما ابتدّعة الجمهور منكم في معنى الصلبوت والقّربان، وَلأهدّمن قواعد النُحَل الشَركيَّة البدّعيـة، وَلأفسخَنَ المقالات المختلّقة على مسيح الحق بالشَرعيّة، المكذْوبة على أهل الحقّ في كل دهر وآوان ، المُفَرَّعَةٌ للشكَ والشَرّك في أصول الأديان، بَعدَّ الأذان في ذلك من قائم العصر مسيح الأزمان. والحمدّ لمولانا وحدّهُ . والشكرّ لمسيح الأمم وهاديها عبده. تمَت بمَّنَّة وليّ الآخرّة. rh_41_ff.pdf_page_110.xml ### | [55] الرسالة الموسومة بالتعقب والافتاقد لأداء مَا بقي من هدم شريعَة النصارى الفسقة الأضداد هذه الرسـالة تكمّل الرسالتين السابقتين (٥۳ و ٥٤) . وهي مليئة بنصوص من الإنجيل، وقدأوّلت بما يتفق و عقيدة التّوحيد. فيهاء كما فی السابقتين، هجوم على المسيحيين، واثبات على انّ حمزة هوالمسيح الحق. بعث بها بهـاء الدين الى الامير ميخائيل البفـلاجوني اعان1 8زون زوثیة* ۵ح ينت قسعتعلتطين الغامن، الذى وجهت اليه الرّسالة الموسومة بالقسطنطينية، رقم ٥۳ ...إنّ معرفة بهاء الدين بالاناجيل والطقـوس المسيحية جعلت سلفسترّدي ساسّي يعتبره مسیحیا مرتدا عن مسیحیته، کافرا بها١). توكّلت على المولى الإله الحاكم المنزّه عن الإشارات، ألمعبود فی جميع الأعصـار بأصناف اللّغات. وتوسَّت إليه بعبده مسيح ms071 الحقّ المُنتّظّر لخَرّق العادات. من العبد المُقتنّى النّاصح المملوك لمسيح الأزمـان، ومحلّل معاقد المكّل وناسخ الأديان، وقـاتل الإبليس والشيطان، ومُهلك العجّل والشيصبـان، rh_41_ff.pdf_page_112.xml المنتقم من أهل الكفر والطغيان، وماحق لأهل الخلاف والعصيان (٢). الى المحكوم عليه بعد آرمانوس الهالك، يعنى الآرخّن مخائيل المُمتَحَن بخرّف المكُسّـورّة النّاب ابنة قُسطنطين، المختطّف المرتَعَش العاجن الضَلَيل، وإلى جميع فرّق النّصرانيّة النّجسة الطاغـية، والأمَّة المنكرة القاسقة الباغية، الدّعيّة الكاذبة الخاطية، القريبة المُدّة والأجَّل، المُؤاخَدَّة بسوء العقيدة وخبيث العمَّل، المقطوعة الأصل والأمَل، المَمَنوعة من البقاء والمهّل. أمّا بعد، فالحمدَ للمّولى الإله الحاكم الماسح للمسيح، ومالك الأقنوم والذبيح، العالّ لعلّة العلَـل، المُنزّه عن الآزليّة والآزّل، الذي تجالَلَ عمَّا يَختلجُ في الهـواجس الفكريـة، وتَنَزَّهُ وتقـدس عن الأوهام الجـارية في الأوائل العنصريّة، الذي جعل للنفوس الطاهرة بالعـجز والتخيـير سبـيًا إلى الغُلوّ والثواب، وللنفوس الكدرّة العاصية طريقاً إلى الانسفال والعقاب. فالطائعة مَعَترفهٔ بالعَجز سالكهٔ على المنهج الصحيح، والعَاصـية مُنْسَفلَة بالتكبَر غامطهٔ لنعّم السيد الهادي المسيح. وسلامه على وليه مسيح الحقّ القائم عند تمام الأدوار لتبديل الملل، ولنَسخ الشرع وتَغيير الدُول. المسيحيّون غافلون عمّا فی إنجيلهم : فيا أيها الأمَّةّ الهالكةٔ لجهلهـا وعصيانها، والفرقةُ الخائبة لغَـفْلّتها ونسيانها، اللآهية عن معموديتها وقُربانها. أنظروا إلى أسباب المحن وتقلُب العصور، وتعلُقكم بالدَّجَال المعَيّن المذكور لخزيكم وهلاككم في آخر الازمان rh_41_ff.pdf_page_111.xml والدهور، القاطـع عند الهائعة الكبرى للقوّد والرسّن، والهارب إلى أشكاله شوقّا إلى عبادة الهـبّل والوّثن، المُذكى لنار الشّرك، والساحب لذّييل دهماء الفتّن. فقدّ عصفت بكم على يده أرياح الفَناء والوّبال، وآذّنَّت دولتكم بالبَوار والزّوال، وتهدمت أركان شريعتكم بالنقض والانحلال، المآسسة على التدّليس والسخريّة، المكذوبة على المسيح البدعيّة. أيها الهلَكهٔ؛ فاستَشعروا عقابكم على الخلُق الذَّميم، وجزائم على الذّنب العظيم. وتذكُروا أفعالكم بالقديسيين آل الصّبر والتسديق والتسليم. ما في الإنجيل يُطيُق على حمزة : فعن قريب يصح قـول السيـد: « تدانّوا بما أدثتمـوه، فيكالٌ لكم بالمكيال البخـس الذي أكلتَموه ٠(٣)، وتُسلَبون العـزّوالنَصر، وثُقتلون كما قتلتموهم بالذل والقهر، وثسـاقون بالعنف قسراء وثطرّدون إلى النار المعدة لكم كما طردتموّهم تَجيَراً وكبرا. فقـد ms072 اقتربت السّاعةٔ وانشق القمر، وأغلقَت أبواب التوبّة ورَفعَت الزّبر. وتحيرتَم لجهلكم فی الوقت الذي نهاكم فيه عن التحيير، وَعكفثم على العناد والبلّس والتقصير، وعميت بصائركم عن حكم هذا العصـر، ونسييّم نص الإنجيل في قـول الرب على لسان النبي الـقائل: إنّى دعوت ابني من مَصر»(). ولم تكن هذه الدّعوةُ التى دّعا بها الرب ابنّه من مصر فی ضعف ذلك الزمان، وإنّما هى اليوم في وَقّت القُوّة ليصح قول النبي القائم لتحقيق الأديان. والله! ليجمعن اللَهُ شَمّلي بمصر، كما جمع بها شمّل آل يعقوب. يعنى به هذا العصرّ والوّقت المُعين المَوجوب. rh_41_ff.pdf_page_113.xml فغفلئم ائهـا الفسّقهٔ عن هذه الإشارات والوصاياء وركبثم نهيهُ لكم عن معاونة الظلّمّـة يا حملَة الذنوب والخطايا. فَقَمتم على أوليـاء السيـد فقتلتموهم بالبکس والضّلال. ونهضثّم فى شروط القيامة لنصرة الأبرص الأعور الدّجال(٥)، ليصح قولُ السيد لمّا ظهر بلسان العرب، فيما مضى من الأعوام والحقب، إشارة إلى معجزه القاضي على الثبوّات، وقولـه الحتثّم في نَسّخ المذاهب والمقالات: فكأن دجال القيامة أعور قدثارّ فی يوم الكريهة من حلَّب والروح أجمَعَ عونّهُ وهـو الذي لاشك موردها الخَزيّة والحرّب ثم قال بعد ذلك يتلو هذا القول إشارة إلى حواريه وأوليائه وحجَّجه وأنييائه: یا رب آنجز و عدهم بولیهم في دار مصر في جمادی أو رجب. ثم قال بعد ذلك دلالة على تناهی مدتکم وتعیینا علی استئصال شأفتکم: فإذا رأيت الوقت فارقب حينه وتَرّى النصارى قد تَناهت فی الرّتب. فهناك حين الأمر فاعلم أنّه قد فار تتّور الس ـفينة وانقلب. بادر إليها بالقبَـول فإنّها ريح السـلامة فی الإقـامة والطلّب. فيا أثها الكقرةُ الظلمة ، والانجاس الفـسَقهُ الأثمّةّ، تأمَلوا هذا التعيين الخروجكم عن سنّن الحَقّ وفسقكم. واستشعروا خزیگم وانقراض دولتکم، واعرفوا نقضّ رؤسائکم، من ذّمّه أولياعكّم وأحباركم، فی قوله: «ألويل لكم أتّها الكتبة، والأحبـار الكثيرون الرّبا. إنّكم تبنون قبور الأنبياء. وَتَرَمون قبورّ الأبرار. وأنتم القائلون لو كُنَا على عهـد آبائنا لم نُشركهم في قَثل rh_41_ff.pdf_page_114.xml الانبياء. وأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء أولئك الذين قَتلوا الأنبـياء، وأنتم ms073 مُقيمَون على صَّنّعّة آبائكم أيها التعابين. فـأنتم أولاد الأفاعى فكيف تهربون من عقاب جهنم «(7). فهذه شهادَته عليكم فی نَصوص الإنجيل، الذى لا يرده ويُنكّهُ إلاّ من عقيدئه الجّحدّ و التَّعطيل. ثم عرفكم فی الإصحاح الثامن عشر، بعد هذا القول المنزّه عن الكذب والتكر، لأتيان رَسله في هـذا الزمان والعصر، قَبل ظهوره ورجعَته، وذلك في آخر الوقت عند خروجه من العالّم وحضور غَيبَته. فقال عطفا على ما تقدّم: «ومن أجل ذلك إنّى مَرسلُ إليكم أنبياء وحكماءَ وكتبة فتقتلوا بعضَهم وتصَٔبوهم، وتَجلدوا آخرين فی مجامعكم وتطردوهم، من مدينة إلى مدينة وتخرجوهم، حتى ثعاقبوا بكل دماء الأبرار الذي سفك على الأرض مثلّ دم هابيل السـديق الكامل الأرجّح، إلى دم زكريا أبو يحَنَـا الذى قتلئموه بين الهيكل والمذّبَح. أقول لكم حقا يقينا إنّ هذه العَسرّة لا تزول حتى تؤاخَذْوا بهذه الاشياء وتحّلّ بكم هذه الأمور كلّها 0(٧). فعرّفكم أن الذبى فعلثٔموه آنتم وآباؤكم الزنادقـه فی ذلك الأوان أنّكم تُؤاخَذون بقبيح أفعالكم برسٔله وحواريه في خروجكم لنُصرّة الأبَرص الأعور الدّجّال في هذا الزّمان. فلا تَغرَّنُكم هذه الأيامَ القليلةُ الإمهـال، ألمُوجبةٔ عليكم العذاب واللَعْن والوّبّال. فإنما هى هُنَيهةُ لاحتقاب الذنوب ووفاء الأعمال. فقَدّ كذبْشُم ما أشار به السيدالى ظهوره فی هذه الأتام، وطمسثع الحق الذى بيّنّه على الَسّن أصفيائه الطَيّبين الكرام، في قوله في الفصل الذي يُقرهٔ في اليوم الأوّل من الغطاس: ٩ وآقـبَل يحنّا الصَابغ وجَعَل يُيعلن صوته، ويقول: توبوا أييها الناس، فقد اقترب ملكوت السماء، المبرئ من الهُرص والضّلال والعمى. ومن rh_41_ff.pdf_page_115.xml قبل هذا بَشرّ شَعيا النبى عن فعْل آلـيّا وهو يُحَنَا الصَفا، فقال: صوت منادي في القَقّر آعدَوا طريقَ الرَّب وسهلُوا سُبَلَه *(٨). ولم يظهرالرب بعظمته للعـوالم فی ذلك الزمـان، ولا قرب منهم ملكوت السمـاء كوضوحه فی هذا الوقت بالدّلائـل والبرهان، وتحقـيق علامـاته من الإنجيل الذي تعـبدتّم به بالنّظّر والعـيان، ورجوعه إلى العالّم لخلاص الأمم من الخطايا والذنوب، ومحاسبته لهم على سرائر النفوس وضمائر القلوب. فلو أنّه ظهرّ فى أمَة معروفة، أو أهل شَريعة ms074 كانت قَبْل ظهوره موصوفة، لكان الحـالُ يجرى على سَّتّن الماضيين، ولم يكن فرقاً بين أهل النواميس وبين صاحب الكشف وأشياعه المُوقنين الموحدين. لكنّه الى الكافَّة بمـا أعجَّزّهم ظهر، كما دلَّت عليه الصحّف والزّبّر، وأنبآت عنه بالقـول يوم يدّعَ الدّاعي إلى شيء نُكُّر، فقـام بما آثكرَّتهُ العوالم ردّا عليها واحتجاجا. وبَقرّ خاصرة الباطل فَتُعَنجر شُؤبُوبه بماء الحَق أمواجًا، وانهَلَت إليه آشياعهُ بالصبر على المحّن أفواجًا آفواجًا. فكونوا أيّها الكفَرَة على التحقيق والانتظار، لشّرب كأس الحمام، ولا تغترّوا بالظّفر بأجناد الشّام. فبَعدَهُ يُحل بكم الذل الشامل والسّيف الصارم القاتل، وتطأكم بأخمصتها كتائب المُظفّرالمسّعود، وترجعوا إلى لبس الغيار وتکونوا بلا رئیس کالمجوس واليهود، دلالات ليوم الدين وعـلامات لظهور هذا النبأ العظيم. وإنّما هذه كلّها بشارةً بالوقت السعيد الميمون، عند رجوعه الى ملكوت أبيه فى اليوم الجديد وأنتم لا تعلّمـون. وإنّمـا حجبته عنكم أعمالٔكم وأنتم لحكمته لا تفقَهون. ثمّعرّفكم رجوع يَحَنَا الصَابغ أمامَه وأنتم عنه لاهون معرضون. rh_41_ff.pdf_page_116.xml فقال: «ألحقَّ أقولُ لكم إنّه لا يثمّ فی أولاد النَساء أعظم من يُحنا الصابغ وآخوه الصغير فی ملكوت السماء أعظم منه «(٦). ثم قال : « واعلَمُوا أنَّ مَتَلَ آيَام يُحَنَا الصابغ لَيومُ عظيم، وآهلُ القدرة يقتدرون بهاء إذ جميع الانبياء إنّمـا استفادوامن ملكوت السماء. والتوراة إنّما دَلَت ونبأت على ميلاد يُحَنَّا. فإنْ آجَبتَم فاقبلُوا أنّه آليا، الذي قيل إنّه مزمع أن يأتي من مَجد أبيه. فمن كان له أذنان سامعتان فليسمع(١٠). فعرف العالّم بإتيان آليّما الذي هو يحَنَا المُسَـهَلُ طريقَ الرب وسُبَلَهُ ومبين عوار إبليس وناسخ ملّله. وجميع هذا الخطاب بعد أن قَتلتم أيها الكَفَرَة فَمَ الذّهَب يحَنَا وهو آليّا، وقتلتم قَبلَهُ بين الهيكل والمذبح زكريا(١١). فهذه أفعالكم وأفعالُ آبائكم في البدى والأخير أيها المنافقون، وقـد شَقَّعتمَوها من البلّس واللّعنة بما أنتم له مَعتادّون آلفون. ثمّ قال الستيـدّ تأكيدًا لذلك الإخبـار، إشارة إلى مَعجز يَحَنّا المهاجر بتوحيد المولى الإله الحاكم الجّبّار: * ومن ذا الذى يُعطى الإنسانّ قَدَاسهُ (۱٢). إذا ما أتى ابنّ البشر مقبـلاً في مجد أبيه مع مـلائكته ms075 الأطهار، فَيُجزي كل امرئ من الناس كُفوء عَمَله *(١٢). rh_41_ff.pdf_page_117.xml ثم قال: «والحقّ أقول لكم إنّ هاهنا ناسـاً قيـاما لا يذوقـون الموت حتى يعاينوا ابن اليشر يأتى مُقبلاً في مجد أبيه «(١٤) . فأشارّ إلى هذا الوقت وآنتم لا تَققهون، وقد أتَتݣُم رَسلُه وأنتم لنعمته تَجحدون، ولحکمته تکذّبون وتَدفَعون. قاتلكم الله فأنَى ثكذّبون. فقد تناهت أيامكم وإنّما أنظرثٔم كما أنظرّ الإبليس إلى يوم يبعتون. والدلالةٔ على رجوع يُحنا في الإصحاح الثـالث عشر، تكذيبـا لقول أهل البَهت والثكر، قول الكتبـة للسيد: «ما العـلامةٔ أنّ آليّا يأتى إليـنا بعد غيبّته، وما معنى ذلك؟ فأجابهم يسوع وقال لهم: إنّ آليَّا يأتي ليتمّم الأشياء كلهًا. والحق أقول لكم إنّ أليّا قد أتاكم في البدى ولم تعرفوه «(١٥). وكما كان اتيائه في البدى لإيجاب الحجـة والنعمـة، كذلك يكون مجيه في الأخير (يجاب العقاب والنقّمّة. ثم صرّح لكم بالقول أيها العَمىّ الضلأَل، والأغتـام الفراعنةُ المُدَعين الجهال، المتمّمّ لفراغ مدّتكم الأعور الدّجّال. فقال: « وكلّ مَن آمَن بابن البشر اعترفت به أنا أيضاً أمام أبي الذى في السماء «(١٥). فعرّف العالم أن الوقت الذي يرجع فـيه لا يقـدر آحد أن يؤمن بإمـام البشر من العـالّم كلّه إلاً مَن أجاب دعوته. ومن أبا فقد جحد وطغی وکفّر. وكذلك قال: * من أمات نفسّه من أجلى فقدّ آحياها، ومن قتلّها فقد قتلَنى. ومَن قتلَني فقد قَتل أبي الذي آرسكني «(١٦). فهذا تصحيح للَدَدكُم rh_41_ff.pdf_page_118.xml وجحودكم، وتعيين لقتلكم لاولياء السيد و عنودكم. ثم قال إشـارة إلى هذا الوقت الكريم، ودلالة على ظهور هذا النيـا العظيم: ولا تظدّون أنّي أجىء ألقـى الصّلح في الأرض، ولا يكون مجى صلحًا بين الناس، بل يكون فى ذلك مُقاومةً ومماراةً ومغالبة. وان لمجيي يخالف الابن لابيه، والبنت لامها، والكنة حماتها. ويصـير أهل بيت الرّجل كلهم أعداء «(١۷). وهذا أثٔها المرقه فقدّ رأيتموه وعرفتموه. وصح عندكم فی نصوصات الإنجيل الذى تعبدتم به فعميت بصائركم عن الحقّ وخالفتموه. قتلّ المسيحيين أهل الحقّ : ثم أكَد الشهادة لرجوع أوليائه، وعرفهم أفعال أعدائهم وآعدائه فقال: * فسوف يسأموكم إلى القضاة، ms076 ويجلدوكم في محافلهم، ويقـدموكم إلى الحكّام والملوك من أجل الشـهادة عليـهم وعلى جمـيع الشـعوب «(١٨). فقد قدمتموهم إلى الحكّام أيها الظلّمةٌ، وجحَدتَم قولَه لمَا عرّفكم أفعالكم وأنكم أولادّ الأفاع الفسقة الأثمّة. ثمّ قال : * وَسيسلم الأخ منكم أخاه للمـوت في الدّين، والأبّ ابنّه، ويقوم البنون على آبائهم، فيقتلوهم ويكونوا مبغوضين عند جميع الناس من أجل اسمي. فمّن صبرّ إلى آخر الأمر فان بالحياة الدائمة «(١٩). فيا أيّها المـرَقةُ الكذّبَّة، والفرّقةٔ الأدّعيا النَّصَـبَة، متى أسلمُ الاخ منكم أخاه للموت في الدّين؟ ومتى قتل آباؤكم فيـه البنات والبنين. بل آنتّمُ القتلة rh_41_ff.pdf_page_119.xml لأهل الحقّ المّستجيبين، أيها الكفرة الملاعين. فهل بعد هذا التـوقيف والتعيين، والإيضاح والتعريف والتبيين، لكم أيها الظلّمّة سوى العقاب والعذاب المّهين. فقد قمثم مع الدَجّال، وقاومئم وجحدثم أهلّ الحق ومارَيئم وغالَبئم، وقتلتّم رسل السيد وخالفتم، فإلى أين أيها الظلّمةُ تَدَّهبـون؟ ولأى مذهب تعتقدون. قاتلكم اللَهُ فأنتم الفَسَقة المدّعون. تأمَلوا قوله لكم: ١مـا أضـيق البـاب وأدقّ السـبل عـلى الداخلين والسالكين في الدّين «(٢٠) . فهما المُؤّدّيان إلى الحـياة الدائمـة. وما أقل من يظفر منكم بالحق، لأنّه قال: «ان إتيان ابن البشر كلَمع البرق الساري في الغرب والشرق (٠(٢١). فعرّف العالم أنكم على كثرتكم لستّم أهل لطاعته، ولا أنئم المُنتظرون لإتيانه ورجعّته، لجهلكم بعلامات مجيه وتكذيبكم لحكمته، المنصـوصة فی حقـائق الإنجيل، الجـارية في البـدى والأخير على ألسن حواريه آل التسديق والتحريم والتحليل. ثمّ قال بعـد ذلك: «إحذّروا من الأنبياء الظلَمّـة الذين يأتونكم بلباس الحملان، فـهم فى بواطنهم ذئاب خاطفة. ومن تمـارهم فـاعرفوهم. هل يستطاع أن يقطّف من الشـوك عنباً، أو يجتنا من الشـوك تينا؟ فـهكذا كل شجرة صالحة تثمزّ ثمارا طتبة صالحة. والشجرة الرديةٔ ثثمرّ ثماراً مرّة ردية. وكل شجرة لا تثمر ثمارا طيّبة ثقطع، وفى النار ثلقّى، فاعرفوهم من ثمارهم «(٣٢) rh_41_ff.pdf_page_120.xml المسيحيون ينقادون لرؤسائهم في قتل الموحدين : فتأمَلوا أتيها العمّى الضَّلاَل، ما ضربه لكم من الأمثال، وحدّركم من أهل الغيّ والوبال، وانظروا إلى رؤساء شرعتكم، وأكابر أهل ملٔتكم. فهم الأنييـاء الظلّمة، الـذى حذّركع منهم السيد، وهع ms077 الكذبّة الأتُمة. فهم فی بواطنهم كالذئاب الخاطفـة فی السـر والإعـلان. يموهون عليكم بلبـاس الصوف كما قـال لباس الحملان. قد جَعلوا الكذب والسخرية بكم أعظم المتاجر وآحادوكم عن الطريق القاصد إلى الغائر الجائر. قد أسروا نفوسكم بالقليل الزائل من الحطام، وأوقفوكم فی التيه والظلام، فأنئم لهم كالأنعام الجـارية السـوائب، يَحمّون على ظهوركم الأثقـال المحـرقـة الكواذب، ويوردوكم في الدّين طريق المتائه والمصائب. فاعرفوهم. فهذه ثمار الشوك قد قطفوهاء و آزالوانفوسکم بها عن سنّن الحق و عطفوهاء وسکبوا عقولکم وأرواحكم وخطفوها. ثمّ قال لهم: في ذلك الوقت، وفي ذلك اليـوم، يعني به هذا اليوم، كثیرّ یقولون یا سیدنا؛ ألیس باسمك تنبّأنا وباسمك آخرجنا الشيطان وباسمك أظهرنا الآيات؟ فـعند ذلك أجيبهم وأقول لهم: أبعدوا عنّى فإنّي لا أعرفكم يا فاعلين الآثام »(٢٢). فهذه ثمارّ نحلَتكم المرّة الزعاق، المقطوعـة الأصل المقدْوفـة فی لّظا اللَهب والاحتراق، أضـيفوها في البدى والأخير إلى فَضائل فم الذّهب يحَنَا الذبيح، المقتـول بأسيافكم بالظلُم والكفُّر الصريح، لَمَا أتى شيوخ الشعب أسلافكم فی وقـت ردّهم لكلمة السيـد المسيح، فقالوا له: «يا سيدنا! بأي سلطان تَصنع هذا؟ ومَن أعطاك هذه القـوّة كلّها؟ أجابهم يسـوع وقال لهم: rh_41_ff.pdf_page_121.xml وأنا أسألكم أيضاً عن کلمة واحدة، فإن آجبتموني أخبرتکم بأي سلطان أصنع هذا. فقال لهع: معمودية بَحنَا من أين كانت من السماء أو من الناس؟ فأقبلوا يتفكرون في أنفسهم ويقولون: إن قلّْنا من السماء فيقول: حيث جاكم من السماء لمّ لا تُؤمنوا به؟ وإن قُلنا هى بدعهُ من الناس خَشينا من الجمـاعة والأحبار يقولون إنّ حكمةً يحنا تُحَقَق أنَه نبىّ قدَّيس. فأجابوا أسلافكم قـائلون، وبخبثهم جاحدون منكرون: لا علمَ لنا. فقال لهم السيد: ولا أنا أيضاً أخبركم بأي سلطان آصنع هذه الأشياء »(٢٤). وجميع علامات ظهور السيد التى شَرّحّها يُحَنا عبده المبشر بظهوره قد اشتهرت فی الآفـاق، وقَبلّها أهل الطـاعة المُوحَدين أهل العـدل والوفاق، وجحدتموها بالظلّم أيّها الكَفّرة المرّاق، والخروج عن الطاعة إلى الشـرك والإباق. وقد تَزايدتكم فی البَلّس لرد كلمة السيد باللَّدَد والنفـاق، وعكفئم على آبائكم الزنادقة ms078 بالجَحد والشقاق. ولم تتأمَّلوا شهادة السـيد ليحنًا فی البدى والأخير بسـدق ثبوته، ولا تفهمتم اعتراف الجّم الغـفير من أسلافكم أنّه نبی قديس بفيض حكمته. فها هو أيهـا الغفلَهٔ أزمَع للمجىء الإمام السـيد لاستيـفاء الثأر ومعاقبتكم بآمره على خبيث أفعالكم يا آشر الأشرار. يا ويلكم! أنظروا إلى معجز يحَّنا فی حکمته کيف يتغطمّط كأنّه فيضان البحر، أو كأنّه ينحت قوله من حديد أو من جَلمَّد الصخر، يهـدم بتأييد الوَلى السيـد قواعدَ نحَل الأفّاكين المبطلين، ويجدّ آثلّة المقصـرين المنكرين، الصّادين عن الحق وسبيله المباهتين المدّعين. rh_41_ff.pdf_page_122.xml فاستمـعوا قول السيد فی ضرّبه لكم الأمثال، واشاراته إلى ما أنتم عليه فی هذا الوّقت من الغَّىّ والخبال، في قوله: ٧ بشبهُ ملكوتَ السماء رجل عمل لاينه عرساً فأرسل عبيده إلى المأذونـين ليحضروا العرس فلم يعجبهم أن يأتوه، فأرسل إليه عبيداً آخرين وقال لهم: قُولوا لمن دَعوناهم إنّ طعامَنا قدأصلح وعبى، وان المعلوفة قـد ذّبحت، وقـدأعد كل شـيء، فهلَموا إلى الوليمة »(٢٥). ولم يعني بهـذا ذلك الوقـت لأنّ المعلوفـة لم تذبح، وهي زخاريف شريعتكم؛ والطعام لم يصلّح، وهى حكمهٔ السيد الـتي دَفعتموها فی هذا الوقت لتمام شّقـوتكم. وإنّما أعنى بإصلاح الطعام في هذا الوقـت لقَيض حكمته الربَانيّة، وذبح المعلوفة وهي زخاريف شريعتكم الضعيفةٔ العلمانية، وقد ذبحناها فی هذا التعقّب، وفي المسيحية، والرسالة النّورانية (٢٦)، وقد أعد الظهوره إلى العالم في الأنوار الشَعشَعَانية. ثمّ صرح لهم وقال إنّهم تفرّقوا. « فمنهم من عمَّد إلى عبيده فأذاهم وقتلهم. ولما سمع الملك، وهو صاحب العّرس، غضب غضبا شديداً، وآرسل عبيده، وأحباره لقتلهم وإحراق مدينتهم. ثم قال لعبيده بعد ذلك: إن القوم الذين دعوناهم لم يكونوا أهلاً لطعامنا. ولإخلاء بيت الـعرس من المتكرين، دخل الملك لينظر الجَلـساء حيعني بدخول الملك يوم القـيامـة - فـها هو قـد أظلّكم «(٢۷) rh_41_ff.pdf_page_123.xml فتقهموا أييها الغَفَلَة! فهذه نُصوصات الإنجيل، التي جرت من حيث أنتم تأديبًا للخلّق على لسان يسوع السيد الجليل، وقدرددتموها، وكذّبتّموه وجحَدّثُموه بفسقكم والتعطيل. فـهذه صورتكم الموافقة لأفعالكم، وعن قليل تحرق مدينتكم وتهدّم دياركم. فعرفكم أن الذى ms079 فَعَلْتموه أنتم في هذا الوقت كما فعل آباؤكم الزنادقهٔ في ذلك الزمان، وأنكم ثُواخذون به لقبح أعمالكم أنتم وهم في هذا الأوان. تهديد بهاء الدين وثار أهل الحق : ثم قال: -يعني هيكل إبليس الرجيم وشياطينه الأدعيـا: ٦يا أوَرَشكم يا أورشلم(يا قاتلة الانبياء وراجمـة المرسكين! ها كم مرة أردت أن أجمعكم إلي كما يجمع الطائرّ فراخه تحت جناحه «(٢٨). ثم قال عند آخر كلامه وآخباره للعالّم: «إنّي مرسلُ إليكم آنبيا وحکما وكتبة فتقتلوهم، وترّجمون آخرین فی محافلهم، ففَعلثم أنتم ذلك فقتلتٔموهم ومن ميامنهم أخرجتموهم «(٢٩). ثم آثبَع هذا القـول بقوله: *حـقا أقولُ لكم إن في ذلك الوقت ثثُرَك دياركم خاليه «(:٣)، لقيامكم مع فرقة الدَّجَّال الباغية الطاغية. ثم قال بعـد ذلك: «حقّا أقولُ لكم إنّكم لم تَعاينوني منذ الآن إلى أن يقول تبارك الآتي باسم الرب «(٢١). rh_41_ff.pdf_page_124.xml فهذه حجج حقّه قد قامت عليكم؛ ولمّا أتتݣم رسلٔه وأنبياء دينه جحدّثم وكفرئم، وأظهرتٔم غير ما آمركم به وخالفئم. فأنتم لجهلكم ومرض عقولکم غقُّول سکاری. ألم تتأمَّلوا قوله لكم : « يشبه ملكوت اللّه العشر عذارى، اللآتي آخذن مصابيعهن وخرجن للقاء العروس، فخمس منهن حلیمات، وخمس جاهلات. فالجاهلاتٌ أخذنّ مصابيحهن ولم يكن معهن زيتاً، والحَلَيمات أخذن مصابيحهن والزيت معهن في ظرف. فأبطأ العروس، واتضجعن كلّهن. فعند انتصاف اللَيل سمعن ضَجّة. ألعروس قد أتى. فقاموا أهلُه للقائه. وانتبهن جميع العذارى لإصـلاح مصابيحهن. فَقلّن الجاهلات للحليمات: هبَن لنا من زيتݣنّ فإن مصابيحنا قد طفقت. فآجبن الحليمات قائلات: لعلّه لا يكفانا وايَّاكن. فانطَلقنَ إلى الباعة فابتٔعنَ لكن زيتًا. فعند انطلاقهن إلى الباعة، جان العروس وأغلق الباب. وبعد حين، أقبلن العذارى الجاهلات وقلن ايا سيدنا افتح لنا الباب. فأجابَّهن قائلاً: حقا أقول لكن إنّى لا أعرفكم يا فاعلين الآثام «(۳۲). فهذا هو مثلُكم مع أهل الحقّ أيّهـا الآغتـامَ المنكرون، والجحـدَّة المفتـرون. فكأنَى، والله، بهذا المثل الحق، وقد هجم عليكم وأنتّم لا تعلَمون، وأدرکتݣم الساعة وأنتم عن ورودها غافلون. وبعد هنيهة تقتضح مصائد النّواميس ، ويهلك أهلُ الغشَّ والـتَدّليس، إذ جميع مـا تَخَترصوه وتُلفَقوه، وَتَغْرَّوا به ms080 من يَتْبَعکم وَتَخْدَعوه، إضاعات مكتوبة، ونواميس مختَرَعهٔ مكذوبة، لانكم خالفثٔم أمثاله الصحيحة واشاراته، وآهملئم نصوصات رجعته فی الإنجيل السـادقة وعلامـاته. فأنتمَ مَشرفون على شَفَاجَرَف هاوية الجحيم، ومُقَرمون في الأصفّاد عن قريب، وشـاربون من الزقوم rh_41_ff.pdf_page_125.xml والحميم . وَقَدْ أعـذَرَ نذير الآخرة، ونَصَح الأمَـةّ البارّة والفاجـرة، إمتثالاً المرسوم الإمـام القائم العَدّل، واحتسابًا فـى السرّاء والضرّاء وصبراً على مكايد أهل السّفّه والخلاف والجهل. فَلنَختّم ذلك بالحمد للمّولى الإله الحـاكم الممـهل الأمم على عظيم التمـرد والعصـيان، والقاضي بالقَّج والغَلَب لولي حقَّه النَاسخ لملّلهم بعد الإيضاح، ومحلَّل لمَعاقد كفرهم والطغيان. وصلاتّٔه عليه ما اختلف جديد النّور والظلمة، وَمرّج بَحرّ الخلاف والجّهـل، وَدَمغهُ بحر الحقائق بالدلائل والبرهان. وهو حسب عبده الضعيف المقتنّى، في اليوم المهـول إذا انقضَت مدّة العجل والشَيّصّبان. تَمَت بمنَّة وَليّ الآخرّة. نُسخَت للعرّض بحيث يؤمر به. والحمد لمولانا وحده. والشكر لقائم الحقّ عبده. rh_41_ff.pdf_page_126.xml rh_41_ff.pdf_page_127.xml rh_41_ff.pdf_page_128.xml ان بی rh_41_ff.pdf_page_129.xml ### | [56]الموسومة برسالة الإيقاظ والبشارة لأهل الغفلة وآل الحق والطهارة كتب هذه الرسالهٔ بهاء الدّين المقتنّى سنة ٤۳٤ ه لاهل العراقّين وبلاد فارس واقطارها، يدلهم فيهـا على دور حمزة في آخر الازمان عند رجعته، وما سيؤول إليه أصحاب النواميس الأبالسـة في ذلك الحين، وما سيصير بعگة هدار القاسقين». توكلت على مـولانـا الحاكم المنزّه عن مـوهمـات العـدم الملبـوس. وتوسّلت إليه بوليه قائم الدّين المطلع على سرائر العقول والنفوس. من العبد المقتنى الخاضع المطيع، الى أهل النكث والتبديل والتضييع، من أهل العراقّين والزّوراء وما والاهاء ومن بأرض فارس وأقطارها ومـا وراهاء وجميع الامم السالقة والآنفة، أولى الأسماء المتباينة والمتواطئة والمترادفة. تذكرة لاهل الوعى والسـمـاع، وإيقـاظا لأهل النقل النفـسـية في الانخفاض والارتفاع، والحلول والارتجاع، الغافلةٔ نفوسهم عن بعث المُعاقبة العاصية وتكرارها، اللآهية عن ثواب المطيعة الموحدّة وإقرارها، المتلَبَدة غدّا عند العرّض والحساب، الموآخّدّة عند ظهور الولى بمقدّمات الاحتقاب. أمّا بعد، فالاجلال والعزّة والمجـد، والتقديس والألاء والحمد، للمولى الإله الحاكم الفرد، المنزّه من حيث هو عن الصفة والنّعت والحدّ. إذ التنزيةٔ له rh_41_ff.pdf_page_130.xml من حيث الخليقة تحـديدًا وانكارا، والوقـوف ms081 عمـا لا سلوكَ للنفـوس إلى تصوره توحيدًا وتألـيها واقرارا، المُوقَّت بأمره الـهادي لآجال النواميس المضلّة بالعـدم، ومفني دول الأبالسـة ومحـيي الرمم، الهادم بأمره نواجم الشرّع من مـعالى القـمّم. وَسَّلامه علـى هادي الأمم ودامغ آراء الضلالات، وناسخ النحل والمذاهب والمقـالات، وفاضح البـدّع ومبين الآيات المحكمَات، القائم على النفـوس بما احتقـبته بعـدّ عدل التخيـير في الأزمان الخـاليات، صاحب الرجـعّة والإياب، ومـالك العرض والحساب، والجـزاء والثواب والعقاب. فتنبهوا يا أصحاب الأجسـام الخالية من الأرواح، والهياكل القائمة كظلال الأشباح، فقد تقضّت اللّيلة الموحشة واضمحلّت أيامها، وَزهر نور اللّيلة وكشف لثامّها، وأشرقت الأرض بنور ربها واثُقَشَع غيهبَها وظلامها، وتميزّ بحكمة أصحاب الأعراف الخلق، وحصحص بهم وتبين الحق. وأنتم أيهـا الغّقَلّة بريعان الأبالسـة مُغرمـون، ولأمر فراعنة بني العتّاس تأتمرون و تنتهون، وبنجسهم فی صلواتکم تتیممون وتتقربون، وعن القيامة وشروطها ساهون مُبلسون، وقد عميت أبصاركم عن السبيل الأقصد الاقوح، وَعكست بصائركم حبائل الأعور الأشأم، لعلّقها بالأعراض الموهمات، وَوَهنهـا عن تحقّق الجواهـر المأثورات، وضعفها عن تدبر الآبيات المحكمات. آنكسها الـعّجنّ عن التمادى بأبواب الحق إلى العصيان، وأوقفها الحين بأبواب الضلال سبباً للمروق والحرمان. آفَمّا تنتبهون أيها الغفلة النّوام، فقـد تصرمت عن الفترة الشـهور والأعوام، وقد أظلّتكم الصاعقهٔ الراجفة، وَتثبّعها الداهية الرادفة، وأنتم فی سكرتكم لا تفقهون، وفى بحر الجهالة والتفريط غَرقون. بل كشوارد من الانعام، أو كالـعجم الأطراف الممنوعة من الفهم والكلام. تطأون بأخمصكم نمارق الحكم، وتجهلون مواضع الرحمة ومجاري النعّم. rh_41_ff.pdf_page_131.xml قد نكتثّم العـهدَ وَرَدَدتّم الميثاق، ورَضيتم لأنفسكم السرق والإباق، تعاميا عن اليوم الموعـود لجميع الأنام، وجَحـداً ولَدَّدّا لظهور السيـد القائم الهادي الإمام، ونكوصًاً عن الحق بعد الإقبال والإقدام. عكسّت نفوسكم إلى اللدد و الاهمال، وانخفضت بعد تعزيز المعالم عن خاص فعلها الذى هو تمرة الكمـال، طلبّا للاستمداد من خارج خرج خروجـا عن الحق والاعتـدال، مُستَكدثة للمعالم الرّذلّة المباينة المشـاكلّة لطبائعها بحق الانسقـال، ناسية الاغتباط بشـرف ذاتها لنقصانها، لاهـية عن التحسّر على عـدم معـالمها و فقدانها. قد انغمطت بكلّيتها فی أجّج الشرارة، وآبت بعـد الفلج بربح الطاعة ms082 الى العصيان والخسّارة، تتمرح فی ميادين البَّالـة والجهل، وتتضور لضّعفها عن تصوّر معـاني الحق والجواهر الفائضة عن العـقل. فهى كليلهٔ لمرّضها، سادرةٌ فی متائه التحيير، كملفهٔ بالرجوع إلى العنصر الخبيث، نكبا عن الحق بعد عدل التخيير. قد سلبت معارفها بموبقات الأعمال، وتقهقرت في درج المسوخية بالانخفاض والانسفال. فأينَ ثُتاهُ بعالّم التَلَف والـبُوّار، وكيف النجـاةٌ لعَـالعم آصمّد إلى الإبليس بعد التـأليه والتوحيـد والمعرفة والإقـرار، تعاميا عن نهج السبيل، وجَحدَا وَلَدَدّا عن قبول نُصح السادق الدليل. فتنبّهوا يـا أهل البلّس والضلال والعمى، وتيقظوا يا أولي السَغَب والسـفسـاف والظمى. فقـد أقل شمس الدجـال الاعور وقمره فی المحـاق، وتضاءلت نجومه عن مطالعها بالنحوس والرجوع والاحتراق، وتزلزلت أرضه بالخسّف وأذنّت سماؤه بالهبوط والانشقاق، لزهرة شمس الحقائق من وراء السجف فـى أقرب بروجهـا، وتموج أشّعة أقمار الحق شـوقا إلى الظهور في سموها وعروجهـا، وَوَهج نجوم الكور المصلحـة لما أفسـده الابليس بمزاجه للعوالم بطلوعها وخروجها. rh_41_ff.pdf_page_132.xml أذا زَخرّ بحر الدين بهجر(١) ذات الجواهـر الممدعات، وتشعشعت أنواره في الآفاق بروحانية الأملاك السادّات، المتعالية منازلهم عن التركيب المعتور للمخلوقات، المنزّهـةٔ شيمهم عن قَبول نوامـيس أبالسة الأزمـان وشرعهم المخترّعَّات، المأفـوكة على أهل الحق بالآيـات المُفترّيـات، رؤساء الأعراف الأعـلام، وحجج السيد الهـادي الإمام، وشمـوس القيامة وأقمار التمام، بسيوفهم ينتَقّم من أبالسة الأدوار وأشياعهم الفاسقين، وبسعادتهم وميامن بركاتهم تحقن في الآقاق دمـاءُ الموحدين الممتحنين، وببصائرهم عن تأييد الولى تكشَف للعوالم معالم الدين. وهم بالحقيقـة أصحاب الهندية الحـدّاد، وآلّ النجـدة والسواعـد الشداد، وأعضـادّهم خلوف الطّهرة الانبياء، وأسباط الحق البـررة الاتقياء، کنوزّ أقاليم الدين، وصفوة آل نفتالي وبنيامین، وسٔلالة آل منشا وآل جاد الآخـذين بثأر آهل الحقّ عـند قيـام القـائم الهاد، الذين اختـارهم على علم وسترهم عن العـالمين، وبشّر بمجيهم فى اليوم الأخـير نصراً ورحمـة للمقٔمنين. فقـال حتى اذا جاء وعـد الآخرة جئنا بكم لفـيفا أي جمـيعا لخـدمة الحق، وخـلاص أهله وهلاك الجحـدة المكذّبين، بعـد استيعاب النفـوس بمقدّمات الاعمال، وبيان حزب الارتداد والخلاف والضلال من آل الصّفوة والوفاء والكمال. اذا تبلّج صبح الليلة الغرّاء ms083 وانقشع ظلامـهـا، وَقُطعَ رأس النحّل الشركية وقضب سَنامها، وتهدمت أركان النواميس وتفلّلت معاقدها وانحل نظامها. والعـلامة الكبرى لهذا النبـأ العظيم، وأوضح دلالات الحقّ لاهل الصبر والتسديق والتسليم : rh_41_ff.pdf_page_133.xml اذا تهتكت أستار الإبليس الأعظيم مؤسسها في القـديم، وتضاءلت أفعـاله إلى الانسفـال والتوهيم، واشتهر بالخبث والبّغاء والخلُق الذميم، وافتضح من اتّخّذه للتـأليه والتأميم هواه، وعميت بعد البصر بصيرثه وعيناه، عند ذلك تهتزّ الممالك بأقطار المعمـورة المبينية، وتتعالى مبانى الحقّ بحركات العناصـر الدينية، لإيضـاح شبه المدَّعين في الفّرق بين الجـواهر الجرمـية الكتيفـية، الطبيـعيّة الوضيعية، وبين المعاني اللّطيفة النفسـانية، واظهار عقائد الأنفس النجسـة الدعية، ليكون الثواب والعقاب مـوجودين بفائض العدل للأعين الشحمية، ولتقّوم الحجّهٔ على العوالم بمعارف أنفسهم بالحقائق العقلية . هنالك تنقطع الأنسـاب والوصائل من المخترصين وتنسّفل منازلهم بما اخترعوه على الحدود العاليين. فاعتبرواأنّها الغقلة بموضحـات البراهين، واستشعرواصيحة الحق لكشف معلوم الدّين. فقد آن للتائه أن ينظر إلى ورائه، وللجاهل ان يقلع عن اللَدد والغـواية قبل احتـدام الهجـير، ووَهج الصاعقة الكبرى بالتحليل والتغيير. اذا طلّعت راياتَ الملك المظفّر المسعـود من القَجّ العمـيق، وَحكَمَ على عالم المزاج بتغييـر الصّور والمسّخ والتمحيق، وأدار بديارهم رَحّى المنون، وآخلّفهم في الباطل والآمال والظنون؛ إذا ثوّب الدّاعي بفطر الأنام، وتحلّلت معـاقد الابالسـة بتقضى الصّيـام، وصفّـا الزمان بعـد المحنة لأهل الفطر واجتمع من الآفاق أهلُ النَفر، وحكمَ لهم الحق بمشـاهدة عيد النّحر، وفاض طوفان القيامـة بيعبوب الدماء، وَتَعَنْجَرَ شُؤبوبَه لهدم دار الفَاسقين وَهَمَا، وهیجت بروقّه مواطر تمارهن تحقیق الجزّاء واتصلت أنواره بأصلها فكسفت شموس دجّال السهاء واستعرّت نيران البعث فی الأقطار والآفاق، والتهـبت قلوب أهل الشك والشـرك والارتداد والمروق والنفـاق، لنَسّخ rh_41_ff.pdf_page_134.xml العناصر لأصول الوضيعيات، ولتمييز الصَفو من الجّفا والكدَر والعُكُورّات، ولبلوغ العوالم على تبائنها في الاتضاع والارتفاع إلى النهايات. فانتبـهوا أيها الغَقَله المكذّبون، وتفـهموا إن كنتم للحقّ تفهمـون. فقد بلَغت النُدرّ الكرام، ما آودَعَثةً من التوحيد والبيان، وقـامت حجّهٔ الولى على جميع أهل النحل والأديان، بالدليل السادق وحقـيقـية البرهان، وتمّ دور الستر وتقضّت مدّة الظلّمة الغـاصبين، وأغلقت أبواب التوبة ms084 لَغلَبـة الادعياء المرتدّين، وظهور ما أكنَتهُ ضمائرَ القَسَّقة المارقين. أللّهم، فـأنت العالم بآدائى للأمم بوجود القوّة نصيحة التوحيد، وإقراري لولي حقّك بمَلك الرق وأصغر العبـيد، واعترافى بالعجز والضعف والقصور لفيض نعمة التأثير والتأييد. أللّهمّ فاشهد على من نكَث على ولي أمرك قـائم الدين ، وقام بالردَّة على حدوده الأطهار المخلصين، والعَن أللّهم من عانّد الحقّ وأراد إخمـادّه وإطقاءه، واكشف سترّك عمّن بارزَ وليّك بالعناد في أولیائه فَعدم توفيقهُ وَهدّاه، واخترص الباطلُ على أهل الحق واتّخذ الهه هواه. أللّهم فانجز وعدّك لولیك فی أولیائه وحدوده، واكشف ستور عواقب من قـام عليهم بدعوة إبليس الرجيم وجنوده، وأرنا ما ألهمتنّاه من تعظيم تأليهك وآلائك، وامهلنا لمشاهدة صفوة وليك وأوليائك، كنون نَعُمائك. واجعلنا ممن يعترف بالضعف عن تأدية حقوقهم لينال بهم الثواب يوم بعثك وجزائك. فانت المنزه عمّا تعتوره الألسن بالالفـاظ و العبارات، والمقدّس عمّا يخطر في الاوهام، وتتصوره العقول والمعقولات إذ العَجّزّ عَن معجز التأليه يَضطَّرَّ العالم لضعفها إلى الأسماء والصفات. rh_41_ff.pdf_page_135.xml فتعالبى من قصر العقول الصافية وجعلّها لمبدعه صفة وآلات. فله الحمد على معرفة حزب الحق بلاغ الأمم في الإمهال نهاية النهايات، والشكرّ بويّه القائم لإيجاب الحجّة على الأمم في هذا الـعصر كمـا أوجبهـا عليه فی الاعصر الخاليات. وكتب فی اليـوم العاشر من شـهر ذي القـعدّة من السنة الخامسة عشر من سنين قائم الزمـان. نجزّت والحمد لمولانا وحدّه، والشكر لوليه عبده. rh_41_ff.pdf_page_136.xml ### | [57] الرسالة الموسومة بالحقائق والإنذار والتأديب لجميع الخلائق كتبها بهاء الدين سنة ٤٢٦ ه وارسلها إلى الذين استجابوا للدعوة فی لبنان، ووادي التيم، وانطاكية، وقسم من سوريا وبلاد ما بين النهرين. يشكو فيها المقتتى من الضلالات التي حرّفت التوحيد ، ومن بعض الرجالات الذين خرجوا عن التعوة. فيهـا يوضح دورحمزة في آخر الازمان وابطاله، بنوع خاص، لنواميس الأبالسة وحرقها. توكلت على مولانا الحـاكم بالحق، ومقـيم الحجّة بوليه القائم على جميع الخلّق، من العبد المُقُتنى بهاء الدين، ولسان المقٔمنين، وسند الموحَدين، الجناح الأيسر، والحدّ الرّابع الخـاضع الأصغر، إلى جميع من شملته دعوة الحقّ بالجبَل ms085 الطاهر الأنور(٢)، ومـا والاه أعنى أنطاكية مـعـدن كنز الدر والجوهر، ومن سككنّ الجزْرّوالثُقرّة وَجنّدى قتَسرين وعزازّ وَحَلب، وَمن ببالس والرّقّتين ونهر الخابور والجـزيرة ومنبج ونهر الجـوز والواديين، أعتى نهرّ الذّهب، وجميع مَن قَرئت عليه هذه الرَّسالة ممَّن نأى أو قَرّب. ألسلام على الصفـوة آل التوحيد السابقين، ورحمهٔ المولى وبركاته على إخواني البررة السادقين. rh_41_ff.pdf_page_137.xml أمّايعد فالحمد والعظمة والكبرياء والاجـلال للمـولبى المعيـود، والتنزية والتقديس للإله الحاكم الموجود، الذى جعل عجز العقول عن تحديد توحيده للعارفين برهانا، وفرض طاعة وليه على جميع أهل النحل والأديان، وأقامه إمامّا لدعوة الكشف بين أهل الإجابة والجاحدين فرقانا، ألمؤيدّ لإطفاء ما اشتعل من مَحرّقات الـنواميس، والقائم لهدم ما بناه هامان وذبح إبليس، والماحقُ لخوّار العـجل والغطريس، المترجّم عنه بعد تـنزيه المولى العالّ بعلّة الإبداع، المصطفى لحدوده بعد المشية مَتُنى وثلاث ورباع، والمُفضَل بعضهم على بعض في درجات الارتفاع. وبعدهم بالجمع دعاة الإجـلال، المباينون بالكشف لدعاة الأعـور الدجال، المتفاضلون بتصوير الحقائق وسوابق الأعمال، المتساهمون بنقاء السـرائر وشرّف الطويات، وحميد العقائد وحسن النيات، لجماعة أهل التحقيق من الموحدين والموحّدات. وبعـدّهم من أذنّ لهم فی الكسر والجـبر، الذين سـمَّت همَمّهم إلى معارف الحشروالنشر والوقوف على حقـيقّة ليلة القدر. ثع النقباء الحافظون لحقائق السدق، المبرّعون من الكذب والفسق، العارفون بحقوق حدود دعوة الحق. وبعدهم المستجيبون الموحدون المهنون عليهع بخصـائص الرحمة، والناهلون لفـيض حقـائق الحكمة، الذيـن خشـعت قلوبهم لتـألَق النجوم الطالعات، ذوات الأنوار الشعشعـانيات، والنفوس الروحانيات، التى تلالأت باتحادها بالاقمار وَطهرّت بمباشرتها للحقائق من مقدّمات الأدوار، وطهرت من القـوة إلى الفعل في أكرم الأوقات وأشرف الأعصار، وتألقت الفيضان التوحيد بطاعـة العلى الجبّار، وأجابت مُذعنّةً لأوامر الحدود عند ظهور آية الكشف، وحلول الراجفة بأهل الارتداد والشيف. rh_41_ff.pdf_page_138.xml فهلموا أيها النفوس الطاهـرات، إلى نسيم أرياح العيـون الجاريات. واياكم الغفلَة عن حلول يوم الميـقـات. فقـد طلّعّت طوالع الثـواب للأطهـار الموقينين، وأبدت للأبصار الناظرة تراكيب العقاب للمجرمين الناكثين. فعما قليل والله ليصبحن نادمين. إذا زَجَرّ الزَّاجرّ من جانب المقطّب، وآن ظهور الملك المحجب، وحانَت زجرة ms086 القارعة. الخافضة الرافعة. اذا رَجّت الأرض بالدجال رَجَّا، ودَحَضينَّ منهـا هو وتبَاعّه بالعَثٔف زَّعجًا. هنالك تفـوز أهل الحقائق بالأعمال آلصـالحات، ويأبوا الجاهلون بما احتقبوه من السيآت. اخواني! إحذروا النّدم عند قـيـام الأشهـاد، وفضـائح أهل الشكّ والعناد، يوع ثبلاً السرائر، ويصيـد الى وليّ الدين المصائـر. إحذرواالندم يوم لا يجوز قدّم قَدّمَ، إلآ بحميد ما اكتسب وَعَلمَ. يومَ تَدعى بأئمَّتها الأمم. احذروا التقرّب من الناكثين الضَّلاّل، والفراعنة المدّعين الأرذال. فقد بطّل سراب المموّهين، وأضاءت الأنوارّ لبصائر الموحدين، وقامت حجثّنا على جميع من سمع وأبصر من الموقنين. فاستيقظوا أيها الإخوان الأعلام، ولا تَركنوا إلى الأجـلاف الاغتام، السائلةٔ طبائعهم بسيلان الحَطّام والآتّام. فَحَرَام حَرَّامُ على جميع من وسم بسمّة التوحيد، وتميزّت عقيـدته من عقائد أهل الشك والتلحيد، أن يغتنم بعد الوجـود الكافى أخاه. وحرام حرام على أخيـه المؤمن إذا تحقّق عدّمه أن يحوجه إلى سوّاه. فهذه السيـاسة لنفوس الاطهار الأمجـاد والخلُقّ السمح للعارفين الأوحاد. فمن حرّك لسانه بالكذب بين إخوان التوحيد والدين، وهو آمن أهل الرّدّة المخـالفين، فقد صد عن التوحيد والكشف، وباين بالنفـاق والخلف. rh_41_ff.pdf_page_139.xml واعلموا أيهـا الإخوان أن من سلك الجـدد، بمسالك الدعـاة الاطهار، وأخذ على المستجيبين ميثاق دعوة التوحيد للمـولى الإله الحاكم الجبّار، ثم عَزّْب عنه لُبَّه، ورجَع إلى الباطـل كما ألفهُ عقلُه وقلبه، وأخذ على نفسه عهد ابليس الرجيم، وشهدت مجالسه أكل الغسلين وشرب الحميم، من غير إكراه ولا إجبار، ولا عرض على السّيف والنار. فهو ممّن كان في القدّم من شيعته وأعوّانه، وإنّما رجع إلى العنصر الخبيث مع أترابه وإخوانه. فمّن صوب به بعد هـذا الارتداد مقالا، أو حمد له بعـد هذا السّفه فعَـالا، فقـدبان باللّعنة والسّخّط، ومن دعوة التوحيد تبراً وسقّط. واعلموا أن الليل قد تولى وأدبر، والصبح عن محضه قدأضـاء وأسفر. فتمسکوا بما اقتبستموه من مکنون التوحید والحكمة، وداوموا بقوة اليقين على قرع باب الرحمة، يتجلّى لعقولكم البارّ العلآم، مبدع العوالم ومَولّى الأنام، القـاهرّ فى الغيبـة والظهور، والحـاكم على الأنمان والدهور، والمجازى لنفوس الخلق فی يوم العرض ms087 والنشور، على بيـد عبده الـهادى المذكور، عند قيـامه بالحق والسدق بالقوة الربَّانيـة، العظيمة الإلهية، وقيام الصورة الانبعاثيـة الروحانية، التى أشار إليها كل مشـير، وعبدّها كل نذير وبشير إعلاما للناس أنّ لباريهم حقيقيّة الظهور، على رغم كلّ جاحد كفور في آخر الأعصار الدهور. وكلّ شريعـة من الشرائع الأربـعة : ألبراهمـة المتعلّقين بابرهيم، واليهود المنسوبين إلى موسى، والتصارى المعـروفين بعيسى، وأتباع محمَّد بن أبي کبشة ومسوخ شریعته، يعتقدون ویقرون انّ الباری جلّت قدرته يتجلّى في يوم القيـامة، ويحاسب الخلق ويمزّق السموات ويبدّل الأرض بهویته. والكل منهم جـاهل بحقيـقية هذا المعنى ، مـائل عن المقصـد الأفضل متمبك بالأدنی. وحقيقدّته أنّ المولى العظيم قدرته، عند ظهور أمره rh_41_ff.pdf_page_140.xml ومشيئته، يأمر بتمزيق شرائع المتقدّمين، وهي سموات الخـلائق أجمعين. وتبديل الأرض. وهو ما يبدو لمـذاهيهم من الحلّ والنّقض. وفيمـا قالوا آن تظهر أرض بيضاء وهو الإمام المبـدع الحق، والعقل السـدق، الإمام المنتظر لكشف الميثـاق، يومُ يكشَف عن ساق، ويكون إلى ولـي الحقّ المآب والمّسّاق. ذلك يوم البـروز للواحد القهـار، وظهـور مكنون الأنوار: عندها يخسر الميطلون، ويندم الشاكون المرتدّون، ويفوز بمقدمات التسديق الموقنون. فأصيخوا أسماعكم أيها الإخوان إلى داعي الحق، وأجيبوا لمآثر أهل الصبروالسدق، وتعـاونوا على البر والتقوى، ولا تتعـاونوا على الإتم والعدوى. وارتقبوا ظهور الآية الكبرى، ولا تكونوا بمعزل عن الحقّ فی أمّة أخرى. واعلموا أنّ الزمان قـد تقّضى وذهب، وموعد يوم الجزاء قد تعرّض واقترب: فكونوا على طاعـة وليكم محافظين، وبشروط التوحيد قائمين، ولأماناتكم مراعيين، ولأديانكم ذاكرين. فقد دب الشكّ والشّرك في قلوب البشر، كدبيب الفـساد في أصول الشجر. وهيبّت عليهم الحالقة الدّين لا حالقة الشعر، وصال الفسق والنكث لهم طباعـا؛ وخرجوا من القـوّة إلى الفـعل بما أظهروه من الرّدّة أفواجا سراعا. يتبارزون فی مضمار البّهت والجهل، ويتوازرون علـى مذمّة أهل الدين والفضل. قد سلَّبَتهم الفترة الألباب والبصـائر، وأظهرت ما أكنوه من الغلّ في الضمائر، ونَسوا حظّ ما عـاهدوا الباري عليه من السدق فی المقال، وأذعنوالطاعـة المسيح الدجّـال، واقتـادهم الغرور فـأسكنهم هيكل الرجس والضلال، وأوردهم مناهل الحميم ms088 والزقوم، واستوى على عقولهم الرّان التقـارّب الأجل المعلوم، وحلول الشقاء المحتوم، على كلّ رجس جَحَد إمَامَه ومولاه، واتخذ بعد التسديق إلهـه هواه. فتبت بما احتقب من الزلل يداه، rh_41_ff.pdf_page_141.xml وخسرّ بعد صفـقة الحقّ أولاه وأخراه، إذ دَلَع لسـانّٔه بالكذب والزور على الأصفياء الأطهار، واختلق بما يجازيه عليه الإله الحاكم الجبّار. فلعنهٔ البارّ العـلاّم، وعظيم السخط والانتقاح، على من تعدى طوره من سائر حدود الدين، والدعـاة والمأذونين، والنقيباء والمستجييين، فجعل له ميزةً على غيره في نفسه، أو سوغ أحدّ ذلك أو رضيّه له محاباة بسوء رأیه و خبیث حدسه، أو حرّك به لسانه أو تصوره بعقله وحسه، سوی ماأطلق له من جهة ولى الحقّ وأذنَ لهُ فيه، وأنعمَ به علـيه وأعُطيه، وتَسدق به عليه من بعد التّفضّل وأوتيه. وأيضاً لعنهٔ العلبي القادر، والمولى الإله الحاكم القاهر، المستودعة فی مناحس الخلقة ومآثع الفطرة، الدّارة علبى عصاة الأمم ودجاجلة الفقرة، التى لَعَنّ بها إبليس اللّعين، فأبعده وأقصاه، ومسخه بها فى الادوار وخزاه، دَارَة على من تخرص البـاطل على حدود ولى الحق واخترع، وَقَدَفهم بالأفك والكذب والزور المبتدّع، شاملة لمن تمرد عليهم وشّطّنّ وحرف، وأزال الكلام عن مواضع الحقّ بضدّه وزَّخَرّ، فجعل الموسومين بالطاعة والتوحيد أشياعَا متفرَّقين، وأحزاباً في الضـلالة متمردين، وادّعى لنفسه منزلـة الحدود العاليين، ونَعَق بالإبلاس هو ومن تبعه ومسخ معه من المرقة الغاويين. أللّهم فابسط فـيه وفي من تبعه من أعـداء الدين عـدلك، وانجز لاوليائك المظلومين المقهورين بـأخس الخلق وعدك، واجعل دائرة السوء علىى المارقين الناكثين، الذين تعدّوا على من نصبه ولي الحق وأمره بإذاعة الدين، فسوّل لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مهتدين. واعلموا أيهـا الزمـرة الموحـدون، والاوليـاء المحقّـون، أنّ المرتدّين المتعقبين على أوليـاء الحق فی هذا الأوان، هم المنافـقون الجـاحدون بعـد المعرفة فيما تقدّم من الإدوار لإمام الزمان . فلا تصغـوا بالإصغاء إليهم فی rh_41_ff.pdf_page_142.xml الشك بعد اليقين، ولا تَهذوا لمَشكـلات الأبالسة بعد شدّة الوّتين، ولاتركثوا إلى مَشبَهـات الباطل بأفعالهم فهع الشـياطين، ولا يصدونكم عن ولي الحق بأقوالهم فهم ms089 الجاحدون. واعلموا أنيهـا الاخوان الموحدون، والعصابة المحـقون المهتدون، أن العّهدة التي آمرّ بكتبتها عبدّ الدين وآقرّها عند الاولاد والإخوان، وأزالهم بها عن حيّن أهل الشك والطغيان، فإنّمـا فَعَل ذلك نظرّا ليومه وغـده، وعلمًا بما ايرّتقبه من الثُقلّة لما كان بصدده. وان یݣن فرط فی میثاق حجة ولی الزمان، بعد علمه بما هو مشارفه من الغيبة والامتحان. وأيضاً قَعَل ذلك وسترّ الميثـاق لظهور المعاندين وغلَبّة القَتَرّة، لانّه کكان من السيارة ولم يکن له دار هجرة. وأيضاً لو انّه سلّم الميثـاق كما ساّم العُهدة إلى المستجييين، لالتبَس الدعاة بالمدّعين، وصـار ذلك حجّة لأهل الخلاف والمعاندين. وإنّما فَعَل ذلك اليكم من أنـتم به عـارفـون، واتّصَل المانعَ بالمانعـون؛ وولـىّ الحقّ أعلم بما توعون. فأياكم أنّ تَلُمّوا بما قد وَضح لكم فى المسطور فَيوقعكم فيه على المحذور، أو تتكلوا على حجّج قد دَحَضَت، أو تَعَوَّلوا على معاذير قد انقَطَّعَّت، فالحق أحق أن يتبَع، والشبُهة أولى أنْ ترفَض وعنها يَرتدَّع. وأمّا حَمَيد وَعَسكر وَغَنّام(7)، وأمثالهم القَسّقة الخَوّنّة الأغتام، فقد rh_41_ff.pdf_page_143.xml جمَعَت الفترة مناسمّهم بالزلل والخين، وقطعت الدعوة الهادية قرابينهم من الدّين بالمَين. فمـا بينهم تفاوت في تبـاين الأجسام، ولا تخالٔف فی جواهر الأحلام، فهؤلاء الذين عَقدوا حبائل البـدعة، وأطلقوا عقّال الخلاف والشَّنُعّة، المورّث للعـمّى والصمم، المخلَدّ فى اللعنة والبكّم. لقـد تلاعب بعقولهم الشيطان الرجيم، وأوردهم بتمزيق ميثاق دعوة الحق في غرورأثيم. فإن دجعوا عمّا أترفوا فيه من الالحاد وتابوا، وأقلعوا عمّا نُهوا عنه ونابواء ونزلوا عن مركب العصيان، وخلعواحلّة التكبّر والطغيان، واستقالوا عثرَّتهم من وليّ الدّين، لحقوا بمنازل المسلمين الموحّدين، فلهم ما للاتقياء الاطهار، وشفاعتنا عند ولى الحق تُمَحّص ما تقدّم لهم من الاوزار، ودعاؤنا لهم والجماعة الموحدين موصول بتعاقب اللّيل والنهـار، وان آصروا على البلّس والنفـاق، وأظهروا التمرّد والإباق، ولم يأووا إلى ما رَسَمُ به العـبدُ الأصغر الخاضع الجناح، ورَغبوا عن شرب مائه الريق المُباح. فالى ظلّ مرصاد مُؤصد، واحتدام لهيب نار مؤقّد. فمن تبعهم فهو وهم فی الرَّدّة سواء، وموعدنا وهم حَومةً الفصل والقضاء، ms090 وموقف يفتضح فيه من اختلق وادّعا. واعلمـوا أنّه قد التطمت أمـواج الشك والشـرك في بحـار التفـوس الخبيثة، وأظهرت ما فيهـا من العكّرات والكدَّر بالحركات الحثيثٔـة، لقرّب هبوب أرياح الحـياة من جـانب الطور الأيمن الأكرم، وطلوع الأتوار الإلهـية الهبوط نَجّم الأعوّر الأشآم، وَدَنُوَّ الآزفَّة لتمييز الأجهل من الأعلم. إذا أزهرت بجَبل الـنور الأنوار، وتوقدت نيرانُ الحق مـنه في الآفاق والأقطار، للتوحيـد والتأليه والإقرار، وَنَجّب بذَجَبـاته رَبى الحقائق الكوكب السّيّار. فأين من ولى الحقّ لأهل الرّدّة الخلاص والفرار. إذا توب من جانب الطور المنادي وتشعشعت الآفاق بالنور لقيـام الإمام القائم الهادي. فَشَّهد rh_41_ff.pdf_page_144.xml بالحق الملائكة المقـرّبون، وعوقب المرتدّون الجاحـدون، عنْدَ ذّلك يفوز بهُقَدَمات التسديق الموقنون، وَيخَسر الشَاكُونّ والمتافقون. فلا تكونوا أيها الإخوان كقوم أنعم البـاري عليهم فَبَطروا نَعمَّاه ولم يشكروه، وأعَرضوا عمَّا ذُكروا به فَنَسووه ولم يعوه، فَمَن نسي ولى الحق كان الحق له ناسيا ماحقا، وبما جَنا على نفسه فی غد شـاهدا ناطقا، يتوهم أن شیطانّه پرشده ویهدیه، وهو بشیطنته پغرّه ویغویه. أيها الإخوان أكرموا مـواقع النجوم الزاهرة ، واحـذّروا من الكرّة الخاسـرة، فإنّكم عن قليل ثَعرضـون، وعن إمام الحقّ ثُسمآلون، وبعقائدكم لأهل التوحيد تطّالبون. أتيها الإخوان فاغتنموا زمان الإمـهال، وتقرّبوا إلى وليكم بصالح الأعمـال، قبل طي الصّحائف وجفاف الأقـلام، وغلق أبواب الرحمـة وَخَتّم الأفـواه وقطع الكلام، وقـبـل فتح أبواب السخط على مَن بارزَ بالعناد والانتقام. هذه أوائلك العلامات لقيام الحافظين الآشهاد، وأبين الآيات لظهور النباٍ العظيم الهاد. أيها الإخوان قد أبلغت لكم في الموعظة والنصـيحة، وبينّت وأرشدت بالبراهين المقنعة الصحيحة، وَما على الرسول إلاً البلاغ المبين، والتوكّل على ولى الحقّ وبه أستعين. أللّهم إنَّ قَرّنَ الشيطان قد طَغى فأذلُهُ، وَعَدَدَ أهل الارتداد والنّكث قد كثر فأقلًه، فقد أظهروامن الغلّ و الذّكث ما کان فی الکنائن مستوّراء وأبدوا من الضّدادّة والعناد ما صار لمتأمَله بعـد الطىّ منشوّرا. فَقاتلوّنا بأسلحتنا من حيث أمَنّا علـى النفـوس، ورجعوا إلى مـا ألفُوه من عبادة العجل والجاموس. rh_41_ff.pdf_page_145.xml أللَهم فَبك المستغاث وإليك المشتكاء وفى يدّيك المَمَـات والمحيا ms091 وإليك بوليّك المفزّع والملجا اللّهع فآرنا بمساديق وعدك اجتثاث شجرة الأوغـاد، وصل على اوليائك الطاهرين الأشهاد، وسلّم تسليما والسلام على أشرف مولود، دعا البى أفضل معبود. وكان فَرَّاغ تأليف هذه الرسالة فی شهر جمّادّى الآخر من السنة السايعة عشر من سنين قائم الزمان، المتتقم من المشركين والطغيان. تمّت والحمد لمولانا الحاكم وحده، والشكر للإمام الهداي عبده. rh_41_ff.pdf_page_146.xml ### | [58] الرسالة الموسومة بالعافية لنفوس الموحدين الممرضة لقلوب المقصرين الجاجدين کتیها بهاء الدین لیعظ فیها الموحدین ویقبقهم فی عقیدتهم وایعانهم. فيها كلام على التوحيد والبراهين القاطعـة عليه ، وانقسام الأديان بالنسبة اليه، الى اهل تنزيل واهل تأويل وأهل توحيد وحمزة هو الواسطة لمعرفة التوحيد. والعارفون هم الموحدون، ابى عارفو اللأهوت متجليا في التاسوت. و هينو معروف، هم أهل هذه المعرفة. حروف بسم الله الرحمن الرحيم، حدود قائم الدين. ألحمد للّه الذى جعل الحق وزرّالمن اعتصع بعزائمه وعقوده، ومذلّة لمن جحد حقوق دينه ومتعيدات حدوده، وأوجّب به لعنة ابليس الـرجيم وجنوده. وسـلام من المولى القدير المجيـد، على الإمام القائم بالتوحيـد، والمشير إليه على حقيقيّة التنزيه والتجريد. ورحمة المولى وبركاته علـى ينابيع الحكم أوليائه فی كل عصر جديد. أما بعد فانّ التوحيدَ للمولـى جلَّت آلاؤه أعظم المطلوبات، وأنفس المذدّخرات، وأشرف المكتسّيات. لأنّه تمـرة ما سيكّف في العصور الخالية من المتعبّـدات، وميزان القسط الذى به قـامت الأرض والسمـوات. فبصحَة rh_41_ff.pdf_page_147.xml التوحيد تصـل الأنفس الطاهرة إلى الثـواب الأبـدي والكمـال الأخـير، وبالقصور عنه تُخلَّدّ الأنفس الخبيثهٔ فی العقاب والخزي وبئس المصير. فالتوحيد للمولی جلّت آلاؤه آوّل المفترّضات، وحقيقيّة الديانات، كما قال(١) من أشارّ إلى توحيده، ونزّهه عن صفات خلقه وعبيده : أوّل الديانة بالله معرفثه، وکمال معرفته نظاح توحیده، ونظام توحیده نفی صفات المخلوقين عنه يشهادة العقول الصـافيـة. إن الصفـة غير المـوصوف، وإن الموصوف غيدّ الصفة. والمعرفةُ إنّما هيّ لمَا شَوهدَ وَعوين (٣) كما جاء فی قسم الإمـام في المسطور : «يعـرفون نعـمـة اللّه ثم ينكرونها»(٢)، أي يعرفون المشار إليه من جهة الوجـود، ولا يعلمون حقيقية التوحيد، بل ينكرون نعمة الله عليهم، لأنّهم ms092 لم تتصور عقولهم كمال نظام التوحيد، ولا عرفواكيف ينزّهونه عن صفات الخلق والعبيد. وذلك أن جميع أهل النحل والأديان يعترفـون بالمعبـود، وينكرونه إذا دعـوا إلى حقيقـية الوجود. كما قال : يعرفـون نعمة الله ثم ينكرونهـا. أى يقرون أن لهم بارئًا وخالقا، فاذا دّعوا إلى معرفة توحيده أتكروا وجوده. وكلّهم، أعنى مَن قَدَّمّت ذكره من جميع أهل النحل والأديان يوجبون على أنفسهم عبادةً يرجون بها توآبه، ويفرون بها من عقابه. والعقلّ يقطع ويشهد ويوجب أنّ الثواب لا يصح ولا يثبت إلآ من بعد معرفة المثيب إذ كان الخلق إلى معرفة المتيب هم أحوج منه إلى معرفة ثوابه. rh_41_ff.pdf_page_148.xml وأيضًا جميع أهل الشرّع والمذاهب المتقدّمة وكل مَن ينحو إلى توحيد المولبى جلَّت قدرته فـإنّما أخص التوحيد عندهم نفىّ الصفـة والحد والنعت وما أشبه ذلك من الرؤية وغيرها: وحقيقية نفيهم هذه الأوصاف عنه إنّما هو إشارة إلى عدمه؛ وإنّ الأبصار لم تقـدر على الإحاطة به. فعلى قولهم إن كان معدوماً فلا ثرّف له اذلع تحط يه الأيصـار لاتها انّما حصرّت عنه لعدّمه. ولو كان موجوداً لأدركتهُ الأبصارّ ولم تحصر عَنه. هذا على قولهم فلا لوم عليهم إذ لم تحطّ به الأبصارّ. وعلبى ظاهر القول، تالـله، إنّ الأعظم لقـدرته، والاعجز لبراهين ألوهيته، أن يكون موجوداً فی بریّته. والکل منهم یوحده وینزّهه علی مقدار ما اتحدبه من العلم وجليل إفاضته. وأيضاً فان المولى جلّت قدرته إذاكان موجدوا علـى جائزة الكلام كان تنزيه شرَقَا لمُنّزّهه ومؤدّيا له إلى الثواب الأبدي لدقّـة توحيده وثاقب بصيرته، إذ نزّهه عن الصفة والحدّ والـنعت موجودا ، ويوجده عند جميع الخلق مفقوداً. و كذلك أيضاً يكون العقاب لمن غلّظ فهمّه عن التوحيد ونسب البارى جلّت قدرته إلى نسبة الخلق والعبيد. وأيضا فان کان معدوماً فقد سقطت الحجّة عن الخلق، وكان الكلّ معذورين فی توقَفهم عن طلب الحقّ. ويؤيد ما ذكرته ما تقـدّم به الخلق من أقوالهم، إن اللَهَ لا يحتجب عن خلقه لكن حجدّئهٔ عثقم آعمالٔهم. وقال أيضا: ولو عرّفوا الله ما عبدوه، ms093 ولو عرفوا إبليس مـا لعنوه. يقـول اللَه: وكم من «آية في السمـوات والأرض يمرون عليهـا وهم عنهـا معرضـون. وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشرکون»(2). rh_41_ff.pdf_page_149.xml فقد أثبت من إثبات إيجاد البـارى جلّت قدرته على جائزة الكلام ما يَقّنع به من يَفهمَّه وَوَفَّق لدَرّك معانيه. وعلى أنَني لا أزوي إلى نقسى شيئاً منه، ولا بحولى وقـوّتي أترجم عنه. فمـا كان فى هذه الرسـالة من صواب، وجزالة خطاب، فهو من بركات قائم الزمان، وولي الفضل والإحسان؛ وما كان فيها من زلل أو خطّل فهو مردود الي، وموقوف علي: أتوسَل في الإقالة منه إلى من هو منّي بضميري أعلم. وأضرع إليه في الهداية إلى الطريق الأرشد الأقوم. وأمّا تنزيه الباري جلّت قدرته فهو أعظم من أن يَسَطّرّ بالأقلام، أو تقطّعّه الألسنّ بالكلام. وإنّما يقدر على بعض الإشـارة إليه من سبَقت له من ولى زمـانه الحسنى وسمـا بـنّظَره إلى الملأ الأعلى. هذا إذا خَلصَت من الشكوك نّتّه، وصحت لإخوان الدّين طويته، على معنى التنزيه والتجريد بعقدار درجته، وسمو متزلته، لوجوب التفاوت في الخلّق، الذي به يصح ثواب الأنفس وعقابٔها على حقيقيّة السدق. فاقول إنّ جميع العلـماء المتقـدّمين، والمنطقيين والمتفلسفين، وأهل التقصير القـائلين بالامـامة الأثنعشرية والمنجمين، وبقية أهل الشـرّع والمذاهب المتقدّمـة وأهل النّصّب والحَشويّة المخالفين، على قـدر طبقاتهم في علومهم. فمنهم من يقول بالأوائل والثواني، وترتيب الألفاظ وتتميق المعاني، ومنهم من يقول بالأفلاك والمدبرات، والمواليد والأمّهات، ومنهم مَن يقول بجبرئيل وميكائيل والملائكة الرّوحانيات، ومنهم من يقول بالنُقّل والأخبار السمعيّات. والكلّ منهم يعتقد أنّ هذه هى الآثارّ العلويات، وأن الأنسـان دونّها وأنّها أشرف منه عندّهم لأنّه من بعض المتولّدات. rh_41_ff.pdf_page_150.xml والحقّ أقول إنّه إذا عمل ذو لب فكرّه في حقيقيتها وَجَدَّها لا تنشئ إلا حيواناً أمـواتا، أو جَمادًَا أو نَباتًا. فلـو حرص جميع أهل هذه الثُحَل والأديان أن يخترعوا زيادة، أم نقصاء على مـا ذكرتّهُ حرفا واحدا لآعجّزهم العيـان، وأكده عليهم البرهان. وهذا هو صحيح يطابق عليه كل أحد ممن أنصف نفسّه أنّ هذه الأصولّ ms094 عندهم هى الأمور الإلهيات. ونحن ثثكلّ جميع هذه الطوائف على عقولهم، وثُحكمهم فی متعبداتهم وحقائق أصولهم. ونسألٔهم بما فُضّل الأنسانُ على جميع المواليد والأنواع، وسمَّـت منزلتّهُ حتى اتحدّ بغاية الأبـداع: فَيَضطَرّهم الحـق بعدَ قطعنا لحَجَجهم وتبيين الفضيلة الدينية، أن يقولوا بما اتّحد به من الأنوار العلوية، والحـقائق الإلهيّـة، والعلوم الملكوتيّة، والحق أحق أن يتبع. فبهذا فُضَّل الأنسانُ علبى جميع المخلوقات. ثمّ نسألهم أيضاً عن حقيقية هذا الإيجاد، وكيفية صحّة هذا الاعتقاد، ومن أسـسه وأهَله، ومن فرعه وأصّله، فَيضطرهم عيان الحقّ ويحثُهم برهان السـدق، أن يقولوا هو إمـام الزمان، الصـادع بالبيـان، في كلَّ وقت وأوان، إذ لا يصح ذلك إلاً بواسطة. فجميع أهل الشرّع لهذا منتظرون، وبه مقرون. ثمّ نسألهم أيضاً عن تفضيل الخلقتّين أعني الخلقـة الرّوحانية التى هی حقيقية المتعبـدات، وميزان القسط لأهل الأرض والسموات، وعن الخلقة الجسمانية التى هي أجرامُ وأدوات وآلات، وأعضاءُ مركبات، والأنوارَّ المرئيةٔ فهي كتائف جمادات. أي الخلقتَين أحقّ أن تكونَ متحدةً بالأمـور الإلهيّات، فَيحَصّرون عن الجواب، ولا يعرفـون حقيقية الصواب، إذ جمـيع الأشياء تنقسم قسمَّين، مفضول وفاضل، وإن المفضول تَبَعُ للفاضل. وهذه هى نهايتان : فنهايهٔ الدّيـن هو الإمام هُلك المولى المنزّه المعبود؛ rh_41_ff.pdf_page_151.xml ونهايهٔ الموضـوعات والمركمبـات بالإضافـة إلى عبيـده الحدود، إذ جميع ما أشاروا إليه إنّما هـي الأجرام والطبـائع والمطبوعـات، الجواهر الجمادات والأنسـان اتحدبما هو أعـلا منها لـقَرّبه من الأزل وقبوله للحق واتحـاده باللطائف الروحانيـات، إذ كانت الأجرام والطبـائع مجبورة في حيزه ومن تحت إحاطته لما اتَحد به من الأمور الإلهيات. فقد أوجـدت المعبود وأشرت إليـه، وأوضحت المعنى في الطريق إلى توحيده ودللت عليه، بمنّة ولي النعمة، الإمام قائم الحقّ المتفضّل على أوليائه بالرحمة. فإن اعترض معترض وقـال: إن عددت الظهورات المرئية في جميع الازمنة الماضية كترت وألحدت وأشركت. وان أسقطتها بغير برهان كفرت ودفعت العيان وعطّلت. أبين لي الصواب، وأحضر الجواب. يقال له : إنّ توحيد البـارى جلّت قدرته لا يصح بالـنظر والآلحاظ، ولا بالكلام والالفاظ. وانّ الموفّق لتوحيد المولى جلّت قـدرته إذا عمل ذو ms095 لب فكره في حقيقية التوحيد، وصَفّت نفسه وسكّنت بحقيقيّة التتزيه والتجريد، فقد تخلّصت من جميع الأزمنة الماضيـة وحصرها، فهى لا تعـتقد في وقت سكونها فی التوحيد الحاداء ولا تتصوّر في المعبـود أعدادا، بل تكون على غاية من التنزيه والتجريدء وتصدّ عن التعطيل والتشبيه والتحديد. فهذا قول ترشفهُ قلوب أهل الفهم، وتنَصَقل به نفوس أهل التوحيد والعلم. وأنا أتكلّم على مَعتَقدي الإمـامة، ومَن شَمَلتهم من أهل الحقّ دعوة الكرامة، وأجعل الحكمَّ عليهم ما نُص فی المجالس المكرّمـة إشارة إلى وقتنا هذا. وهو أنّ القائم إذا ظهرّ يقوم بالوحدانية، ولا عملّ في وقته بعد ظهوره. وأيضاً فی مجلس آخر: بالتوحيد عرفّت جميع الأشياء لا بالأشـياء يعرف التوحيد. وأيضاً في مجلس آخر: إنّ التوحيـد هبهٔ من الواحد للمـوحدين. rh_41_ff.pdf_page_152.xml وعليى قول القائلين بالإمامة: إنّ الواحد فى كلَ عصر وزمان هو الإمام، وان الدّين الذي يفـوضه فی العـالم هو الحق لأنّه هو العقل، وهو الذى يعقل به جميع من لجـأ إليـه واتّحد به عن الزَّيغ إلى الأهواء المضلَّة، وَيَيلزّم الطريق المستقيمة من كل علّة. فَعَلمَ عندَ ذلك كل ذي عقل ولب أنّ الواحـد الذى التوحيد هبهٔ منه للمـوحدين هو الإمـام، وهو عبـد مولانا جلّ ذكره، وهو القائم الذي يقوم بالوحَدانية، أبى يدعق التوحيد لمولانا جلّ ذكره، وينزّه مـولانا، والإمام هو القائم الذى لا عمل فی وقته بعد ظهوره. فمن هاهنـا ضلّ الذين ألحبدوا فی المولى جلّ ذكـره تعـالى وفي حدوده، ولم يفرقُوا بينه وبين عبيده، وأشركوا وتكبروا على الإمـام القائم الهادى وجحدوه، وقاوموا الحق بكفرهم وعاندوه. فلا للمولبى عبدوه فوحدوه ونـزّهوه، ولا للاماح العدل عرفوه فتوصلوا به إلى معـرفة المولى سبحانه ليعبدوه ويطيعوه. بل عكفوا على قـذف الإمام العَدّل وسب حدوده وأنكروه. وخرجوا بالجور والظلم عن العدل، ووقفوا علبى الإلحاد والسّفه والجهل. وهذا فهو دور القيامة وبروز أعمال العباد. وحين الكشف لضمائر أهل الحقائق وظهور أهل النكث لما يجنَوه من الفُسّوق والعناد. ولمّا نَُظَرّنَا إلى عقائد جميع من أشار إلى التوحيد، أعنى عبادة المعبود، ms096 فوجدنا الـعالم فيه على طبقات ثلثة : فطبقـة تطلبّه بالرؤية وتحقيق النظر الحسّي: وطبقة تطلئه بالقول والمنطق والكلام اللفظ: وطبقة تتفى عنه هذه الأحوال وتوحده بالعقل كما تقدع القول فيه : إنّ التوحيد هـية من الواحد للموحدين قيل : وما تلك الهبة، قيل : هو العـقل الأخير. والعقل الأخير هو الإمام، لأنّ عبـيده الحـدود دونه وهو ممدّهم بالتأييـد. ومعنى الأخير هو الأعلا والأرفع. rh_41_ff.pdf_page_153.xml فأمّا الطيـقة الاوّلة فهم أهل التنزيل والشرعيّات التى لا زيـادة فيها ولا نقصان. وكذلكَ نَظَرّ العَين إذا نظرّت إلى الشيء بهيئته لا زيادة فيه ولا نقصان. وأمّا الطبـقة الثانيـة فهى التى تطلبُّه أعنى التوحيـد بالقول والمنطق والكلام اللفظى. فهم أهل التأويل الذين يزيدون وَينقَصون كما تزيد الألفاظ بالتأليف وتنقص. وامّا الطبقـة الثالثة فهم الذين يوحدون المولى جلّت قدرته بقلوبهم، وينزهونه بأفكارهم الصحيحة وعقولهم، ولا يوحدونه من طريق النصر والصـور، ولا من طريق القـول والحصر، بل بالفكر الصحيح يوحـدونه ويثبتونه. وعمّا تتصوره الطبقتان الأولتان يفردونه وينزّهونه، وعن العدم ينفونه، فاذ لولا ما تتصوّر به جلَّت آلاؤه الطبقتان المذكـورتان من الإلحاد فيه والتشبيه، لم يكن للحقّ فضيلة على أهل التوحيد والتنزيه، لاتّه لو كان معدوماً لم تقم الحجة على أهل التقصير والكفر والبدع، ولو كان موجوداً على ما يرونه به لا غير لاستوى بالتوحيد جميع أهل الشرّع. قال اللّه تعـالى : «لا يَستوي الذين يعلَمون والذين لا يَعلَمون، وإنّما يتذكر أولو الألباب»(5). وقال: «وتَراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون»(٦)، اشارة إلى الحدود، وتتزيهاً للقادر الموجود. وأمّا أهل التصب والحشوية(7) فيكفيهم ما ورد فى المسطور من ذكر اليد والعين والجنب، إشارة إلى الوجود، ودلالة على الواحد المعبود. وأما ما جاء في مجالس الحكمة ممّا يشيروا إلى وقتنا هذا ماضيه وَمَؤتنّفه، فهو rh_41_ff.pdf_page_154.xml واستمر العارض فى من وجه الاختيار صاحب الكشف، وحد الاختبار بأخذهم على العرض والوصف، حتى ظهرت ثلَثةٔ من ذوي الـنجابة والكافيين عن المغَيب في الخلفّة والتّيـابة، وَبَلَغوا النهايـة في العطاء، وجَعَلَ لهم فك من كان من الرَّبَطاء، وساروا بالغيث متوجهين، والرحمة بين ms097 أيديهم هقدمين. وأيضاً في مجلس آخر يتلوه : وعند استقرار الدار بالثٔكثة المتوجهين، كشفوا ما تقـدّم العمل به وأحصوا من زكا وتحَصَل لمولاهم من المؤمنين، وزاد بهم ما حل من الضياء والإشراق، وعملوا البثَ في مَجّاهرة أهل النفاق، وقامـوا على الاستئذان إلى أن يرد إليهم ظاهرّ الأمر، ومتَقدَّمهُ بما تَقَرّ به العينّ ويثلج الصـدر. وهذا شىء قـدشـوهد وعـوين وعرف القـائمـون به و بأمر من أظهروه. فقد آتيت على الغرّض فيما أوردت وأبلغت في المقـال. ودعوت إلى المولى العلىّ المتعـال، بآيات بينة، وحكم مبرهنّة. وهو قوله يوم يدع الدّاعي إلى شيء نكر. فقد رأيتموه وسمعتموه، ودعيئم إلى التوحيد فأنكرتموه، ووقفتم على الحق وجهلتموه وَبَهَتَمُوه . فهلموا أتّها المقٔمنون إلبى القـائم بالحق المبين. هلموا إلى دييان يوم الدين. هلمَـوا إلى ما كنتم به ثُوعـدون من عين اليقين. هلمَوا إلى الماء العذب على الظماء وحقيقيّة المُعين. فقد آزفت الآزفة، وليس لها من دون اللّه كاشـفه: أما تراهم يخوضون ويلعبون أهل الجهل والخلاف، الذين ليس لـهم بالحق اعتراف، فطال ما یبکون وهم صامتون. rh_41_ff.pdf_page_155.xml آفَمنُ هذا الحديث تعجَبون وتضحكون. ولا تبكون وأنتم سامدون. فاسجدوا لله واعبدوا. فما علبى الرسول السادق سوى البلاغ المبين. والحمد لله رب العالمين، وسـلاهه على قائم الحق ولى الدّين، ورحمثٔه على حدوده الطاهرين المقـرّبين. وهو حسب عبده الضعيف المقتنى وبه أسـتعين. وهو حسبى ونعم النصيرّ المـعين. والحمد لمولانا وحـده لا شريك له ولا معـبود سواه. تمت. rh_41_ff.pdf_page_156.xml ### | [59] رسالة العرب بعث بهاءُ الدين بهذه الرسالة إلى رؤساء العـرب فی سورتيا والصعـيد والحجانز واليمن وما بين النهرين والعراقين، وخاصة إلى شيوخ عرب كانوا عمدةً في دعوة التوحيد. تاريخها سنة ٤٢۳ ه وهى تدعو عامة الناس الى الدخول في الدّعوة. توكّلت على المولى الإله الحاكم المنَّزّه عن العدم، وشكرت عبده قائم الدين وهادى الأمم. من العبد الطائع الخـاضع النذير، ومملوك الإمام القائم على الأمم بالحد والنكير، وعلى نواميس الأبالسة بالنّسخ والتحليل والتغيير، إلى جميع من بالشامين الأسفل والأعـلا، ومن بالصعيد والججان وأرض اليمّن آل الصـفوة ms098 والوفاء ومن بالجزيرة والعراقين الأبعد والأدنى، من رقٔساء العـرب أهل المنازل والرتب، والفخر والحسب، المتبـاينين فی الَّسَب، أعني حسان ابن مُفَرَّج وعشيرته، وزَماخ وجابرَ آليفَي التوحيد، القائمَين بأمانته، ورافع ابن أبي اللّيل السيد الكامل الموفَّق فى فعله لسعادته، وجامع ابن زائدة وأسرته، ودفّاع ابن نبهان وذویه وجماعته، وعمیرة ابن جابر وآله وإخوته، وشبيب ابن وتاب ومن في جزيرته، وأولاد المسيب أعني قرواش وذرّيته، ورافـع وذويه الكامل في سيادته، وجميع من ينتسب إلى خَفَاجَة أعني آل ثمال وأميرّها الصائب في فعله وإرادته، وكافّة من تعرب وتبّدّا ممّن تنبه من غفلته ببصيرته. rh_41_ff.pdf_page_157.xml السلام على من أفاء إلبى الحقّ وطريقه المستقيم، ونظر بعين الحقيقة إلى منازل أهل الصبر والتسديق والتسليم، وسمى بهممه لمَعالم التمـييز والتقسيم، فعَرّف مبانى أوقات الزمـان، وما يحدث فيه بأمر البارى تعالى من النسخ للمـلل فى كلَ أوان. فتَحَقَق قـدرةً إلهه وباريه، وتصوّرَ بعين النّصَّفّة إرادة خالقه ومَنشيه، وخَضَع لأوامره ونواهيه، واغتنم بصفاء عقله زمان الإمهال، ونَصَحَ نفسه وآلّه بالخروج من خطّة أهل التفريط والإغفال، وكانّ لنفسه في الشَرّف والسيـادة في القيامة طالباء، ولآراء الأبالسة المكذّب بعضهم بعضًا مخالفًا مجانبـا، وعلى نفسه بيمزان القسط والعدل قـائماً محاسبا. أمّا بعد، فالحمد للمولى الحاكم الذي تجالّل عن عدم الموهمـات والمشكلات، المنزّه عن عجز المبدعَات والمخلوقات، المنفرد بوجوده في المقامات الإلهيات، إتباتا لحججه على الخليقة، وإقامـة العدل فيهم بظهوره لهم بالحقيقة، ودحضا للشبهة المؤدّية إلى الإنكار والتعطيل، وفرقانا بين أهل التسديق وعصبة الكذب والتبديل، لتتساوّى الخليقة فی طلب موجودها، وتتفاضل الأنفس الطاهرة بالتنزيه والطاعة لمعبودها. فتيقظوا أتّهـا النوّام، فقـد تقضَت الأزمـان والعصور، وثُقر في الناقور، وبعثرت القبـور، وحصَل ما في القلوب والصدور، وأنتم فی ظلم الجهالة غـرقون، وبما أينعَ لكم الزمان الكذوب فرحـون، وعن روغَات تقلَبه و تغییره غافلون. فانتبهوا أيها الغَفَلّة النّوّام، فـقدتمَ التمام، وتناهت بكم الأوقات والأيام. وأقمتم بما أسلفتموه قسطكم، وتوقّیثم مقدمات عملكم، وقد جاعكم النذير، وصرّح يَناديكم النصيح البشير، فتعاميئم عن الحق ودليله، وضللتم أثركمعب وعُوف عن الدّين ms099 القـويم وسبيله، بـعدَّ قيام الحجـة منكم عليكم، rh_41_ff.pdf_page_158.xml واطراحكم لمـا منّ الحكمة وَصّل إليكم، على يد السـادقين الشهـداء البَرّرّة، الممتحنينّ على يد الخائب المفسـد. لا صالح ما أضلَّه كان وأكـفَرّه، المضطلم لعنوده وعصيانه، المخترم عن سرجه لتجبره وكفره وطغيانه. عظة لكم أيها الأغفالّ وايضاحًا بما وصّل إليكم للمحجـة، وتوبيخًا لكم وإقامة على كمافُّتكم بالقلج والحجّة. فَنكبـثم طريق الحقّ لسلوك سـئل الشـرك والعُنـود، واصطلحت قلويكع على الغل والشك والكفر و الجحود، إصغـاء الى عقائد أخبث الأمم أشباه البَقَر والغنّم، فكيف يكونُ ذلك وأنتم الغُرَرَّ الأنساب، وأولو الفضل والتمـييز والآداب، صارت عقولكم تبعا لـلسوقّة المحتـقبين لأعظم الذنوب، والفســقة الأجلاف الغلّف القلوب، أو لاد البغـايا العواهر، وبقيية نسـل آغتام البرابر، أهل الخلاف من سكان حكَب المعـروفة بتل الخَـمّر، البلدة الملعـونة القصيرة المدة والعمــ الواقفة على شـفا جرف الحرق والهـدم والخراب، الممنوحة عن قريب ظهور أهلها وأعناقهم للسيف والعذاب، لعنادهم فی كل زمن لأئمّة الأعصار، وقيامهم على أهل الحقّ مع آئمّة الجّور الخوارج الفسقة الفجّـار، أهل الحشـو والعّمى والصمم والخرس، وأعوان الدجـاجلة بالغّي واللّعن والبَلّس، أصحاب الكرّة الخـاسرة، المردودين عن قريب إلـى الهاوية الحافرة، بقية عصاة الأمم عاد وثمود، وأصحاب الرّسّ ومسوخ قوم هود. فاستشعروا يا أمّة السوء، خراب الديار، وانتظروا بعـدّ هنيهة هثك الحريم وانتساف الآثار. فقـد آن ظهور القائع لإعزان الدّين، وقَرّب هلاك أمم الشرك والملحدين. إذا ففر فاه الأعـور دجال القـيامة، واستنهض أو لاد العيص لحرب دار الإمامة، فحينئذ يُخْتبل عقلُّه بالوسواس، ويهلك هو وحزئه بهلاك أولاد الفقـاس، لقَصـور آفهمامهم عن محكمّات الإنجيل، وطاعتهم للدجّال الآعوّر الضلَيل. وَعَلامَةُ ذلك إذا كثرَ الهرج بأرض الأقباط، rh_41_ff.pdf_page_159.xml وتزلزلت للهدم قواعد مبـانى الفسطاط، وظهر بهـا الدعى المأبون، المُحَمَلَقُ المسعور المفئون، المنتسب كذبا إلى كتامة، الفاغر فاهُ المخصوص بدعوى مرتبة الإمـامة، المتسمّى بالوحيـد والمسيح، وولّدالرب الكامل الناصح، والأقنوم الأزلى الصحيح الماسح، تَغَـالياً في البـغـاء والشَـيطّنّة والبَلّس والإنحراف، وتقَهقَرّ المعتوه لمَا سبَق لهُ من الزلّل والاقتراف، وتصحيحًا لدلالات المسيح الكذّاب، وعـلامات الدعي الفـاسق المرتاب، المعيّن على ms100 خبثه في حكمة أولى الألباب، المقذوف باللعنة على آلَسّن أهل الحقّ في أنباء القول وفصل الخطاب، آخر فراعنة الفثرّة المتفرّعنين، وأوّل دلالات الحقّ للمؤمنين الموَقنين. فالبُشرّى لأهل الصبر والسدق، فـقد ظهرت فضائح الخلق، وتَمَيزَ البـاطل من الحقّ، وبان الأفك البغي بالفسق، وخرجَ هو وحزبه من جملة الأطهـار، باللعنة إلى الانسـقال والاستكبار، وباين النّجس هو ومن تبعـه بالضدّية، وأبق هو وهم في الحق عن العبـودية، وتشيطنَ المُمَلقٌ لوسواس يعتريه، لما وصّل إلى سنّن المعتوه أخيه، فحينئذ ينتظر بحرم الحق ظهور آيات السادة أصحاب الأعراف، وتنعطف النون وتتصل تَعُريقَتها بالكاف. هنالك يصعق من في الأرض والسمـوات، وتَذهل المراضع عن المرضـعَات، ويخرّ سقف الأبالسة بحلول يوم الميقات. فأين المقرّ لأهل الخلاف؛ أعنى فراعنة العرّب، من بلاء قدأبهضهم الويل والحرّب. فتبت أيديهم كما تبَّت يَدَا أبي لَهب، إذ لم يُغن عنه مالُه وما کسب سیصلون بفعلهم حریق النار، ویهزم جمعهم وئولُون على الأعقاب والإدبار، ويكونوا كشجرة خبيثة اجثتّت من فوق الأرض فما لها من قرار. وإنّمـا أينع لهم الزمان الـقَطوب، وأزهر لهم الريعـانُ المغصـوب، لقّلة شكر الإمام وإشراكهم، ولمّا أباحوه من الفتك بحرمة الدّبين وانتهاكهم، وتجرئهم على التشبيه بالباري تعـالى في أعقاب الأمم السوالف، وارتكابهم لما تفرّدّ به rh_41_ff.pdf_page_160.xml تعالى من الصعق والقذف والرجم والرواجف، ومبـارزتهم لأمره فيما خفى عنهم والاستعجال بالدخول على علمه والخوالف، ونسواحظٌ ما ذكمّروا به في الدّين، ولُعنوا على ألسن النبيين والسدّيقيين. بل تالله، لقد زهرت ميامن التوفيق بمفاخر الملك القـيل، أعنى السيد أبا الُعلا رافعَ ابن أبي اللَيل، الناهض لحقن دماء الموحَدّين، والقائمَ ذابًا بماله ونفسه عن العصبة المستضعفين. تالله، لقد تساما فى دَرَّج عـلاه إلى أعنان الأفلاك، ولحقت منزلته بمنازل المقرّبين الأمـلاك، وسيجتنى عند صاحب الحق ثعرة مسعاه، وتتم سعادئه فی دنیاه و أخراه. فقد أثمرت أشجار الباطل و آن قطافها، وتمتّزت للظهور آيهٔ الحق وكشف سجافها. فأين للفراعنة الذهاب؟ كملاً لا وَزر، إذا اللَيل تولَى وأدبر، والصبح عن محضه أضـاء وأسفر. أيّ نازلة بالبشر، إذا السيف شهر، ms101 لتحقـيق الأديان، وفون أهل الصبر والتسديق والإيقان، وإيجاب الحجّة بما ظهر من العصيان. فاتّعظوا معاشرّ العرّب بمُحكم الآيات، وأجيبوا داعي الحقّ قبل حلول يوم الميقات، وقبل أن يختمَ علـى الأفواه والقلوب، وتتقطع وصائل الكذبة المحتقبين الأوزار والذنوب. إذا طلعت شـمس الحقائـق بمجور الفلك، وطويت الأرض والسيماء ذات الحبّك، وظهر من الحجب قائم الحق، وافتضح المطلوبون من جمـيع الخلق. فقـد لمعت بالنور الدلائل والآيات، وانحرفت الطوالع والنيّـرات، واشتبكت الـدوائر والمثلّثات، ورمت بالشرر لتغيير الازمان والأوقات، وبطل فعلُها لطلوع كميوان الحق المحرق بأشعَته لدَجّاجلة العصور وأبالسة الفترات. rh_41_ff.pdf_page_161.xml وقد أعذر النذيـرّ ونصح الأمّم الحذير البشير، ومـا على الرسول إلا البلاغ المبين. والحمد للَه رب العالمين، وصلواتّه على الإمام العدل قائم الدين، وسلامه على حدوده العاليين، وهو حسبنا ونعم النصير المعين. تمّت الرسالةٔ بمنّة مولانا وحده. وكان فراغها يوم الثلثا فى عشرة من رَجَب سنةً اثنين وعشرين وأربعمائة. والمولى حسبنا ونعم النصير المعين. rh_41_ff.pdf_page_162.xml ### | [60] رسالة اليمن وهداية النفوس الطاهرات ولم الشمل وجمع الشتات بعث بهذه الرسالة بهاء الدّين إلى معتنقى دعوة الـتّوحيـد في اليّمن، وذلك سنة ٤٢٦ ه فييهاء كعا فی سابقاتهاء يوقظ المؤلف مراسليه من غقلتهم، ویحذرهم من نوامیس الدجاجلة، ویشدّد عزیمتّهم. وسوف ينتصرون على الاضـداد فی اليوم الأخير، حيث يقضّى على جميع النطقاء واصحاب النواميس ، وثهدم همكة مقطرة الكفره. توكّلت على المولـى الإله الحاكم المـنزّه عن الذات. وتوسّت ليـه فی الطاعة بوليه القائم لمجازاة الأمم. من العـيد المقتنى المقتصد الأوّاب، المنذر بعـبادة صاحب العرض والحساب، المملوك لمالك الثواب والعقاب، ألضعيف بالأضافـة إلى من سبقه من الحدود العـالية والأبواب، إلى جميع من جمعته أرض اليمن على تغاير الألسن وتباين الأنساب. ألسلام على من عرف هاديه وأمامه، وتبرأ إليه من مقدّمات خطاياه وأثامه، وسلّم إليه تسليم الموقنين بمعاني حكمته وكمال نظامه، واستضاء بأنوار حکمته واهتدی بموضحات براهینه وأعلامه. rh_41_ff.pdf_page_163.xml أمّا بعـد فالحمد للمـولى الاله الحـاكم المنزّه عن عـبـادة الألسن وتصويرالعقول، المقدس لاهوته عن خواطر الأفكار الممـزوجة بهواجس الطلوع والأقوال، الذي تجالل مجده عن ms102 الوجود المحدود، وتعالى جبروته عن العدم المفقود، وتنزّه بعظمة لاهوته عن مخترصات أهل الأقك والجحود. أظهر حجابّه إقامةً لعـدله فی الأنام، وأوجب الحجّـة على الخليقة بدعوة التوحيد الفائضة عن أمـر السيـد الهادى الإمام، الذى جعله المولى بفيض حكمته لشرّع نواميس الأبالسـة قاطعاً محلّلا، ولزخرفهم الملبوس على الامم ناقضاً مفلَّلا. أوجد حجّته للخليفـة إعذارًا وإنذارا، ومذكرا للنفوس الخبيثة بما احتقبثه من عصیانه أعصارا خالیة وأدوارا. وأصرت علیه کفراً ولدداً وجحوداً وإنكارا، ومجازى للنفوس الطاهرات بالاعتراف بما لا عينّ رأثه تبياناً وتوحيداً وتأليهاً واقرارا. وللاجسام الطائعة نعيماً وجنّات وأنهارا. وسلامه على حدوده العـاليين وأوليائه المخلصين، وأشياعه الممتحنين، فی ذاته الصابرين. فانتبهوا أييها الجمـاعة الموقنون، والأمّة المسئولون، وخذوا من طاعة ولى الحقّ الإمـام القـائم بأوفر النصـيب. وتفكروا فـيما أدرج لكم فـيه وخصصتم به من مواعظ الشيخ الطاهر أبى الفتح منصـور الخطيب. فله عندكم مقـدّمات حكم بالوعظ والتذكير، وإشارات إلى قائم الحقّ بالإرشاد والإيقان والتبصير. واعلّموا أنيها الجملّة المخاطبون، والبقية الممنون عليهع المستمعون، أنّ العـواقب في الأمـور هي المقـدّمـات، وبالأوائل تثـبت الثـوانى والمثلّثـات، فأصيخوا أسماعكم بالفـهم لداعي الحق النصيح المنادي، واقلعـوا عن سهوتكم وَتَمَيزوا بالطاعـة للإمام القـائم الهادي. فـقد ثُشـرت للحساب rh_41_ff.pdf_page_164.xml والعرض صحائف الأنام، وتميـزت بالتّجّس عصـبة الدجّـال الموقوفةٔ غدّا للعذاب والانتقـام؛ واتباع الدجـالة فی أقطار فوضى مـهملون، وفي بحر الضلالة متهافتون غرقون. قـد استعبدهم الإبليس الأعظم من حيث تعـلمون، ومن حيث لا يعلمون، فهم لأمره يأتمرون، ولنهيه ينتهون. قاتلهم اللّهُ أنّى يؤفكون، قد سقر نارضلاته للاحراق، وبث غمواته للفتك بأهل الحق فی جمـيع الآفاق، مستشعراً لفراغ مدّته ومنتهاه. قد نفَث سم نَجَسه في آثيّاب شيعَّته، وَظَفَرَ من قَالاه. فهم على أولياء الحقّ كالنمور الضّارية والسباع، أو كالاراقم المزمنة والأفاع، يطالبوهم بما فی طباعهم من الأحن المتقدمة فى الأزمان والعصور، ویمنّون أنفسهم النّجسّة بما سيزهق ويبور، ويظنون بعمی بصائرهم أن غيرهم هو المغبون المغرور. فيا أنيهـا الجماعة المنذرون، والعشيرة الصّالحون المقمنون(آلنّجاة الزّجاة لاهل البصائر والأحلام؛ والمـهوّاة المّهوّاة لأهل اللدد المقصّرين الأغتام. فقد تقلَجت ms103 الأصداف بسـادات الأمع عن الدر المكنون، وچرت للشاربين عين الحيـاة بالماء الطاهر المغزون، وظهرت بميامنهم ممثولات الرككن والمقام، ووجب على أهل الطاعة التسليم والاستسلام، وبطّت الأمثال بظهور الممثـولات، وافتضحت بمعـالم السادة شبَه المدَلّسين فى المتعبّدات، ودحضّت هياكل الشرع عند ظهور السادة النفسانيات. فتنبهوا فقد تجاذب الأعنّة للسباق بالساداة خيل الأعراف. وتقربت نون الكون بعد بعدها من الكاف، واهتزّت للاتصال والانعطاف. وقد صاح صائح القيـامة والنُشـور، وآن البعث لمَّن فی الأجـداث والقبور، ونفخَت الثالثهٔ في الصوّر. rh_41_ff.pdf_page_165.xml فتيقّظوا يا أهل اليمن، فأنتم المسمون بالناس. وأميطوا عن نفوسكم غشواء النعاس، فقد زالت بالتوحيد دعوة الالتباس؛ فتوبوا إلى باريكم واقثلوا عقائد الإشراك والابلاس، ولا يتمموا الخبيث منه تنفقـون. فولى الحقّ أعلم بما تكتمون. واقتفوا بالطاعة أيها الزمرة الأبرار، والبقيّة الأخيار، ما اقتفاه سلّفكم الموحـدون الأطهـار، فلهم مـبادي الدّين المحمـود، وهم السايقون الى الماء العذب والمنهل المورود. فاغتنموا أتّها الطهـرة الإخوان، ما سمَح لكم به العصـر والزمان، وساعدكم فيه من المهل والأمكان، قبل خثم الأفواه وقطع الكلام، وطى الصحائف وجفاف الأقـلام، فكأن الخلق، وحق الحق، بنجوم الدجاجلة قد انكدرت، وسمائهم قد كشطّت، وأرضهم قدطويت. وهجم عليهم من الأمر ما كانوا به يكذّبون، وباءوا بسخط من اللَه بما عصوا وليه، وكانوا على الحقّ يعتدون. هنالك تهب عليهم أرياح البوار والخـبـال، وتدهمهم الرواجف والزلزال، ويفاجئهم الزّمان بمقدّمات أعمالهم بمحنه ومصائبه، ويُخرجَ لهم المخبّغات من أهواله وعجائبه. إذا اعتلجّت بحارّ الدّين بأمواج البصائر، وظهر العدلّ من القوة إلى الفعل بتحريك الأمـر لاصحاب الجزائر، فحينئذ ترتفع عن الولى أسـتار الحجب، ويفتضح الخلق والعوالم بما أوضحه لهم فـي البداية من رموزات الكتب، فتخرّ الجبابرة والأصنام على الجبـاه والأذقان، ويقـال : أين المفرّ للمفرد الانسان. كلاً للابالسة لا وَزَر. إذا اسئَلَ من غمده الصارم الذكر، واقتدحّت الأرض بالنار والشّرر، وأتت السمـاء بَغَبَش الأثير والدخـان، واسود لعظم يومه الأفقان، وأظلمت الاقطار لهلاك أو لاد الشيصيان، وانكسفت شمس الرجيم الدجال، وغاص rh_41_ff.pdf_page_166.xml فی بحر الخلاف والضـلال، وهَتَف بأهل النكث والارتداد طوفانُ السيف، وَهلاك ms104 مقطَرَّة الكفر وَهدّمها أعنى مكَّة وآهلَ الخيّف. هنالك تبور الدجاجلة في الآفـاق والأقطار، ويتناهي بهلاكهم حلولُ المقدار، فَيضعَف من هذا العالم الـدني قواه، وتنفـسد عليه آخرتّه وأولاه، وينكشف عن صبح الحق غيهب الظـلام، ويَطلُعُ شمس الدين وبدر التمام، ويتجلّى العدل بظهور القائم الهـادي الإمام، القائم لجزاء الأرواح والنفوس، تنزيهاً لجبروت المولى الإله الحاكم القدّوس. فتيقظوا يا أهل اليمن. فتالله كأنكم بالكائن قدكان. واعتبروا أيها الطهرة الإخوان، بما أوضح لكم من الآيات والبرهان. وتأمّلوا ما أدرج لكم في هذا السفـر من الحقـائق والتبـيان، فقد قامت به الحجّة عليكم كما ثبتت على جميع أهل النحل والأديان. فاغتنموا أيها الطهرة ايّام المهل، وسدوامـا فرّطئم فيه من الخلل، واستأنفوا فی الطاعة بدلاً من محرفات الزلل، ولا تعشَوا عن حقائق الدين، فيقّض لكم التقصير مقارنة الأبالسة والشياطين، فيصدونكم عن السبيل الأرشد الأمين، ويرَّدونكم على أعقابكم ناكصين، فما على الرسول السادق سوى البلاغ المبين. أللّهم فبجودك العالم بنصيحتى لجميع الخلق، وكبريائك الشاهد بإذاعتي لدعوة التوحيد طاعةً لولي الحقّ. أللَّهمّ فانجز وعدّك لوليك في أوليائه الممتَحَنين الميعاد، واجئث أناجم الذين أكثروا العيث والفساد، فقد أبْدوا ما أكنّوه من الضدادّة وأظهروا لوليك العناد. rh_41_ff.pdf_page_167.xml أللهم بك المستغاث وإليك المشتكا، وإلى رحمتك في البدّا والأخير المُفزع واللملجا. فانجدُ لنا بجاهه عندّك مساديق وعدكَ للنجاة، وامَهلنا بمُهلك فراعنة الدّين الجفّاة الطغاة. إنّك على ذلك قدير، وبإجَابة هذا الضرّع كفيل جدير. وكتب فی العشر الأخير من شهر شوّال، من السنة السابعة عشر من سنين قائم الزمان، المـرجق لهلاك الأعور الدجال. والحمد لمولانا وحده. والشكر لوليه عبده. rh_41_ff.pdf_page_168.xml ### | [61] رسالة الهند الموسومة بالتذكار والكمال إلى الشيخ المسدد المفضل يعث بهذه الرسالة بهاء الدّين المقتقّى سنة ٤٢٦ هـ. إلى موحّدى الهند، وعلی رأسهم ابن سومّر راجبال. ویظهر منهاآنه کان في شمالی غربي الهند موحدون کثیرون وخاصة فی هالمولتان» حیث کان راجهال زعیماء فی الرسالة تحريض على الايعان بالدّعوة، وعلى اعتبـار حمزة الإمام القائم المسيح الحق الذي سيرجع ويدين ملوك الأرض. توكّلت علبى المولى الإله ms105 السدق، الحاكم بالحقّ، المعبود بلغات جميع الخلّق. من العبـد المقتنى الفصيح، والبشير التصيح، المملوك لولي الزمان، صاحب الكشف وغيبة الامتحان، القـائم لهداية شيعة التسديق، والمنهج ببرهانه إلى التوحيـد أوضح طريق، إلى الشيخ الرشيـد كهف الموحـدين المسدد المفضـال، الحكيم المؤيد الموفق فى الأقوال والأفعـال، ابن سومر رَاجَبال. ألسـلاه علـيك وعلى حزب الهـداية قبكك الموحدين بيـلد الهند وهنداستان المرتقبين لرفع راية الحق وظهور قائم الزمان، الباذلين مهَجّهم في كفاح أهل الباطل وأبالسـة الأديان، كعبـد اللَه ابن اللّيث القاطع لحبائل أسلافه الأطهار الموحّدين ، المبائن بالسّفه والخلاف لأمر المولى إله العالمين. rh_41_ff.pdf_page_169.xml أمّا يعـده فالحمد للمـولى الإله المتفرد بعـعنى الظهورات الالهية، الحاكم المقـدّس بلاهوته من حيث هو عن المائيـة والكمّيّة، المنزّه بعـد وجوده عمّا تحوط به العقول وَينقطع بالألفـاظ المنطقيّة، إذ العدم مَضَاددَ للوجود، وسبيل يستدرج إلى الإنكار والتعطيل والجحود. فتعـالى المولى الإلـه الحـاكم الذي تجـالل عن الأزواج والأولاد، وتعاظم عن الأشكال والأنداد، وتتزّه بـوجوده عن موهمات العـدم، وَتقدس عن الانحصـار تحت عبارة الألفـاظ بمعنى الأزلية والقدّم، الذى جعل وليه قائم الحق منـارًا لكشف التوحيد، وهادياً لمن استضاء بأنوار حكمـته إلى التنزيه والتجريد، وعاصما لمن أخلص ببرهانه عن التلحيد والتقليد. ورحمـة المولى وبركـاته على من نظر إلى سمـاء الحقـائق ذات البروج، وسما بنظره إلى الملا الرفيع وسَـدّق فيه سادق العروج، واتحد بغـاية الإبداع، وتحقّق منازل حـدود النجـاة في الشرف والعلوّ والارتفـاع، وعرف كنُهُ ذلك الأتحـاد، وبلغ ببصيرته نهاية الأعـداد، وبرئ إلى وليّه من تجّس المعاندين والأضداد. أيها الدَيّن الخلَف لبثُرْو وَهَودلهلاً بالحقيقة لها إوّل الأنجاد، وعقيب صفوة أصحاب الوديعـة الأطهار الأمجاد، أعنى بالحقيقة أبايا جدّك بعد داوود الأكير، وهوجيـدا أكبر الأولاد، وهرّيطّة وأبا علي وكيسا نهـاية الآفراد.. فنبه قومك الموحـدين أييها الخضّمّ راجَبَال، وداوي داوود الأصغر فقد أطلقّه المسعود من الحبس والاعتقال، لقيام حجتك على ابن أخيه عبد الله وجميع أهل المؤلَتـان . وَلَيتمَيَذ أهـل التقديس والتوحيـد والإيقان، من حزب الضلال والخلاف والفسوق والطغيان . فما التوفيق بك ولك فيما أمّمته إلاً بالطاعة لولى الحق وناسخ ms106 الأديان . فـإلى رحمته أضرع مـن الزلل والفتور في العفو والصفح والغفران. rh_41_ff.pdf_page_170.xml فَقهُ أيّها الدين الحكيم المسدّد، وأيقظهم فقـد شهر التقديس للمولى لإله الحاكم المنزّه الموحد، وفـشا في الآفـاق ما كنتم نبه تُوعدون، وظهر من القوّة إلى الفعل مـا كان أسـلافكم له يعتقـدون؛ وكاقـهٔ أهل الحقّ لوروده منتظرون. فأجيبوا داعى الحقّ فقد ظهرت علامـاته، وانتشـرت فی الآفاق براهينٔه وآياته، ولا تغترّوا بزخرف ابن اللّيث الخائب وخلافه، فهو المنسلخ من دين آبائه وأسـلاقه، الواقف على شَفا جَرّف هـاوية الجحيم، الملتحف بالعار الفاضح والخلّق الذميم. فأيقظه أيها الحكيم الموفّق القاضل، وأقم الحجّة عليه بما وصَلَ إليك وهو واصل. فَوهاد الأرض وأركانٔها قد تزعزعت للظهور، وأرياحه تتراجع بين الهبوب والفتور. وقل لأشياعه حزب الضلال فإلى متى أيها الصم البكم فقد بَعثرّت القبور، وحصّل ما فی القلوب والصدور. وأنتم فی ظلم جهالتكم تمرحون، وفی غیهب ضلالتکم تتمرّدون، وعن موبقات العقائد لا تنُزّجرّون. أتظنّون أنكم مهملون، ساء ما تظنّون. وتظافرتم على الشك الشرك والإلحاد، وتصافيتم على التقصير والبلّس والعناد. قد اختلطت بطبائع الخائب طبائعك، أعني عبد الله، في المسّوخية، وتمازجت أرواحهم بروحه فی النّجّس بجحـد الألوهية، وأنكرت الحق إيباقاً عن العبـودية، وَنأت عن العبـد الأوسط مركز الحمد والفضـائل، وارتبَطّت بالطرفّين المذمـومين مقرّ الأضـداد والرذائل، تنكباً فی أصل خلقتهـا عن الإبداع، ونكوصاً عن الحق من حيث العنصر الخبث إلى الشكّ والارتجاع. فهى مستعـدة لغـاية الشـرّ فى نفس فطرتهـا، كليلۀ بالمـرض لإيياقهـا وحسرتها، عاجزةٌ عن إتبات صور المعقولات، منحرفهٔ باللَدد عن قبول تلخيص المعاني ومعرفة الماهيّات، جاحدةً لتوحيد المولى الإله الحاكم الجبّار، rh_41_ff.pdf_page_171.xml غامطهٔ لنعّم وليّه قائم الحقّ في مَقـدَّمات الأعصار، الذي جعله المولى لشرّع نواميس الأبالسة ناسخا، ولما لبسـوه على الأمع بزخرفهم قاطعاً فـاسخا، ومحلّلاً لربط كفرهم الذى عقدوه، وفاضحاً لمصائد سحرهم الذى نفخوه في آذانهم ونفثوه، وهادما لمـباني إفكهم المأسس على الضـلالات، وقامعاً بالتوحيد جميع الآراء وأصناف المقالات. فأيقظ قـومك أيهـا الدّين الحكيم، وأوقـفهم بالبرهان الواضح اليتحقّقوا قائم الحقّ، فهو الهادي إلى الطريق المستقيم. فقد ms107 صاح صائح القيامة، واهتّزت للاخضرار فروع شجرة الإمامة، واستولت الحسرة على أهل اللدد والمفرطين بالندامة، وأجاب نداءَ الحقّ جرّيا على مأثرهم في القدّم، رجال الأعراف شهداءُ الدّين سادات الأمم، وارتفعت مبانيهم فی التوحيد على كلَ منار وعلّم، وانقطعت بالحق وصائل الأنساب، وتميزت بالدّجّس واللَدّد عصـبةٔ المسيح الكذاب، المخلوقـة بسوء أعمالهـا للشقوة والبلّس والعذاب، الممنوعة بـالقذف واللعن عن مسيح الحق صاحب العرض ومالك الرقاب. فكأنّ الخَـلّقّ وحق الحَقّ بعظيم ما يوعـدون قـد نزل وآزف، وبالمستور قدظهد و انكثف، فيانا للمولى وبه معتصمون، وبامام الزمان مسيح الحقّ متمسكون واثقون، من هول يوم تعاظم عن مَنَاسَمة الأيام، ويتجالل عن القول فـيه والخصام. يوم دجازّى فيه القلوب والأبصـار، وَيَتجلَى للخلَق بخَلّقه المولى الإلـه الحاكم الجبّـار، يوم تَذّْهَل فيه العـقولُ والنفوس، ويتنزّه بجبروته المولى الإلـه الحاكم القدّوس، بحجب من الملائكة الروحانيين الأطهار، وأفواج من الكروبـيين أولى الأجنحة والأنوار، يَقدَّمّهم السّيّد إمام الأمم ف الأدوار والأكوار، قددانت له الأقطار والآفاق، وخَضَعَت للمولبى الخدّود والأعناق، وأذعنت له بالربوبيّة المخلوقـات، واعترفت للمولى المنزّه بالمملكة والعجز الجواهر المبدّعّات. rh_41_ff.pdf_page_172.xml ونادى المنادي لمن الملك اليوم، فيرّد أمره إلى الحاكم المنزّه عن السنة والنّوم، وتوضع للعرض الموازين وتُثْفّدّ الأعمال، وتتَقطع وصائل الكذبة ومن المدعين الآمال، وتظهرللعيان مخبئات المخازى، ويكون القـائم مسيح الحقّ على كل نفس بما كسبت هو المجازى، ويفـوز السادقـون بمقدمات التسديق، ويندم الشَاكّون المباهتون بما اخترصوه على أهل التحقيق. فَشرَّدُ بهم أيّها السيد الدّيان، وقرب أهل التوحيد والتسديق والإيقان، وحقّق عند الكافّة مباني التتنزيه والإيمان. فقد ظهر ما كان فی القـوّة إلى الفعل والعيان، وحصحص الحق، وتميز الخلق، وتقضّت أيّام الفترة، ووجَب على المحقّين إلى القـدس المبادرة والهجرة. فقدّم أتّهـا الشيخ الفـاضل ما كنت أبداً تؤخره، واكشف مـا كنت تضمره وتستره. فمـا على الرسول الناصح سوى البـلاغ المبين. والسلام عليك وعلى من بحوزتك، أعنى كل موحد ذي دين. والحمد للمـولى الموجود الحاكم، والشكر لوليه الإمام الهادي القائم. وكتبَت في السّنة السابعة عشر من ظهور قـائم الدين، المنتقم من المشركين ms108 والقاسطين، والمرتدّين والمارقين، بسيف مولانا الحاكم إله العالمين. تمّت رسالة الهند بحمد المولى ومنّه. rh_41_ff.pdf_page_173.xml ### | [62] الرسالة الموسومة بالتقريع والبيان وإقامـة الحجة لـولـي الـزمان وإيضاح المحجّة لمَنْ أفاء إلى التوحيدِ والإيمان بعث بهاء الدّين بهذه الرسالة متذكرة لاهل الدعوة بالقاهرة والفسطاط الناكشين مسالمة لليهـود والأقباطه. في هذه الرسـالة اعنف هجوم على مگة ومحقّد وعلیى، رموز الإسلام، وما سيحدث لهما يوم القيامة على ايدي حمزة فَنيق الحـق الذي سياخدّ بثار اهل التوحيد من العجل والشيّصَبّان اي من محعّد و علي. توكّلت على المولى الإله الحاكم المنزّه عن العدد، وتوسّت إليه بوليه القائم على كل نفس بعاكسيت واعتقد من العبد الطائع، الناصح الخاضع، تذكرة لاهل الدعـوة بالقاهرة والفسطاط، الناكثين عن سنن الحقّ والنازلين بسقط مسالّمة اليهود والاقباط. السـلام على من عرف مسيح الأنام، وتوجـه به إلى المولى الإله الحـاكم على الحكّام، وتوسَّل إليه بطاعـة وليّه في المَعـاد والمُتقكب، واغتتم زمانّ الإمهال فَادَخَرَّ لنفسه من أوفر الزاد بحميد الطلب. ونزّه المولى الحاكم بحقيقية التنزيه والتوحيد، وبـرئ إلى جبروته من التوليد والتشبيه rh_41_ff.pdf_page_174.xml والتجسيد. ورحمة المولى ورضـوانه على إخواني السجود الرّكّع ، ورثة أرض الحقائق على رغم أنف الدجّال الرّجيم الأجذع. أمّا بعد، فالحمد للـمولى الذى تنزّه عن غوامض الفكر، وتجالل بعد وجوده عن هواجس الخطر، وتقدس عما تعتوره البصائر والعقول، وتسامى عن مضارّعّة المثل والممثول، فكل عقل عند توجّهه إلى تصور جبروته راجعًا حسيرا، وكل نفس أصمد إلى توهيم عُلائه كليلاً أسيراء الجاعل لكلّمة التنزيه هاديا وَمَنارا، ولآلاء التوحيد بهدمه وشموسا وأقمارا. أقامه لمن أمّم بنجاته أمما، ولمن اعتصم بعزائع حكمه مرآة وعلما، صادعاً للبرايا بحقائق التوحيد، وقاطعاً لنواجع الشرع ببرهان التأييد وهادماً لهياكل الأبالسة من الأصل، وآخذّا بئأر آهل التوحيد من الشيصبان والعجّل، عند آیاس کل مغرور، وبلوغ الأجل حقيقية المقدور. إذا تبلّج الصبح من جانب الطور وطلع، وبرّق بالسعد كوكب الدّين ولمع، ونهض بسـادات الأمم معـاقـد العلو والمجـد، ورفع لهم لاستكمـال الفضائل على الأمم لواء الحـمد، هنالك تبَطّل مـعاذير الأنام، ويتجلّى الحق والعدل ms109 من فلَك الغمام. فتنتّهوا يا أهل البصـائر الحائرة الكليلة، وتأمّلوا يا أولي الأنفس السقيمة العليلة، مدارج أيام المسيح الدجّال، وتقضيها بالـهزل والنجس والمحال. فعن قليل يتناهی بالأجّل محتوم القدّر، وتنكشف شمس الدجّال لظهور القائم المنتتظر، ويفتضح أهل الشك والنكث والارتياب. إذا صرّف فَنيقُ الحق بالمنّسم والنَاب، وضرّب بجَرانه، أعنى مكةَ، من الكفر الثبج، وبقرّخاصرة الباطل وفـرى المتحرمنه والودج، فيصبح rh_41_ff.pdf_page_175.xml قائمه بسيف الحقّ منعفرا جَديلا، وصحبّه بأليم السَخّط ووهج الهجير قد ذلَلوا تذليلا(1). فعند ذلك يقور تنور الحقائق بمکنون الأنوار، ويتصل ضياؤه فی الآفاق والأقطار، ويرتفع سناؤه لظهور القائم أمر المولى الإله الحاكم الجبّار، المحرق بشّهبه لدجاجلة العصور وأبالسة الأدوار. فانيتهوا أيّها الاشخاص المختبلّهُ المنكوسة، وتأمَّلوا بيا أولى الأنفس النّجسّة المعكوسة. ألم ترتقوا في الحكمـة سبيلَ النجاة والهداية، وبلغتم في التوحيد أوان الكشف حدود النهاية، وتزكيتم بموّضحَات البراهين، واتسعت بالتوحيد لعقولكم أفسح الميادين. فأي معجز أحوّجكم إلى الشكّ في الحق والارتـداد، وأي عدل في الدين شهدتموه فأخرجكم إلى الچور عن الحق والاقتصاد. فَسكقا للعقول الماغٔلة إلى الضلال والجهل، وتـا للنفوس الخبيثة الراجعة بالغىّ عن العقل. القد أوردهم الإبليس إلى أوعر المسالك، وأوقـفهم بالحين على طود المهالك، وأخلّدّهم فی الحيرة والخبث والبَلّه، وملأ أوعيتهم بارتكاب الهوي والنكث والسـفّه. فآريقوا أسماعكع أتيها الغفلة قبل ارتفاع الرحمة وغلق الأبواب، ونشر الصحف بجرائم الخلق وكشف الحجاب، وحلول الراجفـة الكبرى، والنفخ فی الصورالثالثة الأخرى. rh_41_ff.pdf_page_176.xml إذا زّخر بحر الحقـائق من جانب الطور الأعـلا، وضرب موجه بالجَرّيان فزلزل أركانّ الأرضين السفلا، وعَصَفَّت أرياحه بالعذاب والسّخط على عصـاة الأمم، ودارت رحى الخَسّف بديار الأنُجَاس (7) وحلول النَقّم، وعموم طوفان السيف إذا همَّى بالدم كشؤبوب الدَّيم، هنالك تتَصل الأنوار ببصـائر الموحَـدين، وينهض يـعسوب المؤمنين(7)، ويتعـالى ضياقٔه في الآفاق لكشف معلوم الدّين، وتحل أولياقٔه بعد ظلمة الدجاجلة بالحرم الأمين(5)، ويحل العقاب والخـزى بأهل التبديل والبدع، المتوجهين بالزور والبهتان إلى عبـادة العجل(5) ولأتباعه بالتَبع، المجاهرين بتكذيب رسـول البارى ولي حقّه ومخالفـة أحكام الحكيم، الذين طمَّسّ الرَّانُ على عقولهم فمنعهم التميـيزّ بين ms110 الصحيح والسَقيم، فأصروا على التمسك بخـدع الإبليس وضلاله الأتيم(٦)، واستلَذّوا كل السّرق وملّء البطون من الزَّقُوم والحميم. هذا بعد مجاهرتهم لأمرالباری تعالی بالضدادة والعناد، واجتهادهم في العتو والعصيـان والإفساد، وردّا لما أباحه الباري تعالى بعد الستر من الكشف للتوحيد لجميع الأنام، وكفـراً للنعّم الجارية على ألسن حجج السيد الهادى الإمام. فهم مخلَدون بما اجترحوه من الكفر في اللّعن والسّخّط، ومعاقبون بما اشتملوا عليه من الجّحد للرحمة والإياس والقَنّط. فَبَعْدّا للعقول المائلة بأهلها إلى الحضيض، وَبَؤسا للنفوس التنكبة الراججعة بعد العلوّ إلى الانسفال الخفـيض. لقد ظلموا أنفسهم برجوعهم عن rh_41_ff.pdf_page_177.xml آيات التوحيد المحكمات، وعكسثهم الاعمال الخبيثة إلى الموهمات المشكلات. فهم بالحقيقة أهل النّصب والشكّ والشّرك والانعكاس، لرجوعهم إلى النكث بعد العلو والظلم والكفر والإبلاس. أفـلا تبيألون ايّهـا الغـفلة عن الطرييق القاصدة، وترجعون عن الاشتمال بالغرور البائدة. فلكم علـينا بذل النصيحة وإنهاج طرق الرّشاد، واقامة حجج التوحيد بالصبر على الأذا فی مصلحتكم والاجتهاد. فيان أبيئع فخذواحذركم يا أهل الغدر والنكث. واستعدوالبلاء ما له كبمث. فما آقرب الوعد من الأطهار الموقنين، وما أسرع وعيد السخط لأعدائهم المكذبين. وآية ذلك اجتماع جميع الملّل عـلى قتل فرق التوحيد، وتظاهر كافّـة الأمم عليهم بالسب والقـذف والتشريد. فحينئذ انتظروا يا أمّة السوء صـيحـة البّوار، وظهور كنز الجدار. اذا طلعت شمس الشمـوس، وتفتحت أبواب السمـاء لظهور أمر المولى الإله الحـاكم القـدّوس. فَتَـذّهلّ عند ذلك المراضع عن المرضـعـات، ويحتدح لهيب الصدور على مـا فُّط من الطّاعات، وعنّت الوجوه لأمر المولى اله الأرض والسموات. فأين ييتاهُ بكم أيّها المَرَقَـةٔ الفُسَاق، وقد أسرجت لثأر اهل الحقّ الضَمَّرّ العتّاق، وتقضى المضّمّار وَحَان السباق. إذا اشتهر من المشرق الصّارم المُشـرّفي، وظهر من الحجب المستور الخفى، لتطهير الأرض وتغيير الملل، وقثل أبالسة الدين وَنقّل الدول. فيا لها من نقمة في محلّ النعّم لهلاك أهل المصرّين. ويا له من بلاء شـامل لفراعنة ما بين البحرين. اذا ظهرّ الآعـور دَجَال العرب، وثارَ الخائبَ بالنَجَّسـة، أعنى تلَّ الخمّر المعروفـة بحلب. وتأتّى لها من الظلم سبب بعد سبب، ms111 فـينتقم الباري rh_41_ff.pdf_page_178.xml بظلمه من الظالمين، ويبلغ أجله المحتوم لهلاكه مع الجاحدين. هنالك يشتهر من المشـرق المشرّفي الصّـارم، ويقوم بحده على الملحـدين الإمام الهـادي القائم. إذا فشّا فيكم وقد كان ذلك قلَّهّ الأمانات، وكثُرَّ السَبَ والقَذْفَ لأهل الدّيانات. وصار الدّينّ معيرةً لأهله على ألسن أولاد السلقلقـيات(۷)، وصار كالجيفة إذا ألقيت، وضاقت علبى أولياء الحق الأرض بعا رحبت. فحينيًذ انتظرواصّيحّة الفناء ياكدَّرَ الأمم، ويا بقية عَبَدَة العجّل والصَّنّم(8). فأي الطرق وجدتم فاسلكوا، وأي حرَّمَـة للدّين أصبتم فانتهكو(). فقد رفعت عنكم الأقلام، وتم التمام، وانقطع الكلام، وبَلَغَت ما أودعَثه النذرّ الكرام. والحمد للمولى الحاكم ولي الفضل والمنّ والأنعـام، والشكر لوليّه الهادي بَدْر الدُجّنّة ومصباح الظلام. تمّ التقريع والبيان، بمنة مولانا وتفضّل قائم الزمان. rh_41_ff.pdf_page_179.xml ### | [63] الرسالة الموسومة بالتأديب الولد العاق من الأولاد الغافل عن تغيير الصور العاصية عند الانتقال في دار المعاد ورجوع أنفسها إلى الانسفال بعد العلو بمصاحبة الأضداد یبدو من عقوان الوسالة آثها تقتاول موضوع تققص الارواح واقتقال والصوره، أبی التقوس، عقاياً لها لعدم ايعانها بالثوحيده وجهت الى الولد العاق المحتاج الى تربية دينية والى ايقاظ نفـسه من غفلتهاء فيها كلام جريء جدَا على نهاية مگة «مقطرة الكقره على يدحمزة، في اليوم الأخير. وهو موضوع أساسى فيها وفی کثير غيرها. بسم الإله العالم بسرائر الخلق، الفـاضح لضمير من دلّس على أهل الحقّ. من الوالد الحنين الشَفيق، والطّبيب الناصح الرفيق، إلى وَكده الواقف على نهج الطريـق، الغافلِ عـن التفكير والتـوفـيق، والرّافض لسبيلِ أهل التسديق والتحقيق. أتيها الولدَ عَصَمَك الباري من نَزَّغَات الأبالسة والشـياطين، وجَنَبَك مهاوي الغاويين المارقين، وألهمَكَ الآشبه بأهل الورع والدّين وجعلك لأوامر ولىّ الحق متَبعاً مَسدّقاء ولأعلام القيامة وشروطها مَساَّماً محققاء ولقمّص العّجّب والاستكبار خالعاً ممزّقا. وَكشَّف لبصيرتك ما التبس بك من المعالم الدّينيّة، وحماك عن التليّس بأهل التمويه والسخرية، الذين عكست نفوسهم rh_41_ff.pdf_page_180.xml الاراء الخبيثة، فأخلدثها فی المسوخية، وأوردتهـا حياض الظما والعُقوق (يباقاً عن العبودية، واستلذاذّا للخلاف وشوَّقاً للمآلف البـهيميـة، وتمييزا للنفوس العاصية من النفوس الطاقعة البارّة الزكيّة. فالنفوس ms112 التفيسة للطـافتهـا تتعـالى عن الرّذائل بععالع الحكمة والارتياض، وتترقّا إلى أعـلا المنازل آنفة من الانسفـال والانخفـاض، كلفة بالأمور الدينيّة منزّهةً عن اللدد والاعتراض. والنقوس الكدرة العـاصيةٔ لعلّقها بالابالسة المدّعين معكوسة فی الحلول والانة قـال، مـائلةٔ البى الطرّفين المذمـومين، بـعـيدة عن التوسّط والاعتدال، قابلة للنّتائج الكاذبة لصدرها عن مقدّمات الجهال. فاقتدي أيّهـا الولد الصـالح بمآثر أهل الدَّين والفضل، وزن فعلَك بقسطاس الحق والعدل، ولا ترض لنفسك بخطة أهل التقصير والجهل، الذين خلعوا عذارّ الحق في الباطل، ورجَعوا إلى العناصـر الطبيعية، نكبا عن الحقّ وعجزا عن قبـول تأثير المعاني العقلية، وقصـوراً عن حمل أعباء الدين الذين مرقوا منه كما يمرق السّهم من الرمية . فتنبّهٔ أييها الولد الغافل فـقدلمعت بالبعث ثواقب البروق، وتميزت بالسعادة او لاك الطاعة وبالشّقاء أبنـاءُ النكث والعقوق، وجرت نفوسهم فی مضعار الحقائق فعرف البينّابق من المسبوق، وتنسّمت بسفن النجاة أرياح السلامة، وعصفت إلى الاَظى بالمقصرين أشراط القيامـة، لغقلتهم عن فراغ الزّمن المعلوم، وجهلهم بمـعاني العدد المفهـوم، ووطئَتهمُ الأبالسـة بالبراثن والسنابك، وعدَلَت بهم عن المقصد السادق إلبى الجائر الآفك. فإلى مـتى أيها الولد العاق على نفسك تجور وتسرف، وإلى متى هذا التصابى وأنـت بفعلك ثقر وتعرف. وإلى كم تُوبَخ على المناكر وأنت بالبهت تجحد و تحلف. وكيف تتوب عن الموبقّات وأنت ليمينك تنكث ولعهدك تخلف. rh_41_ff.pdf_page_181.xml آفاً منت أيها الولد التائه قبلَ التوبة تَغَيرَ الأيام، وورودك غداً لعرّض القيامـة بغير تمام، وحلول سّقّم نفسك المصـارع لمّقم عقلك بالاتفـاق والالتيّام. فتكون نفسٔك اللطيفةٔ صريع شهواتك البهيمية، وعقلُك عديماً لآلته النفسيّـة، فَيضعّف حينئذ عن طلب الحقيقة قواك، وتخسر فى المعاد أولاك وأخراك، وتنقطع بك من أهل الحق الوصائل والآمال، وتطلب الإقالة فـلا تُقال، وتَندم على ما فَرّطت من إهانة نفسك بما جَنَتّهُ يداك، وتذرف الدم بعدَ الدموع عيناك. فابنك علبى نفسك أيّها الولد الفقيد، فقد جاء الحقّ وزهق الباطل وما يبدیٔ الباطل وما ييعيد. وبعد هنيهةٔ تغلَق عن التـوبة الأبواب، ويهجم على المكذبين العَرّض الحساب، فتَجَازّى كلّ نفس بما اقترفته بعد التّذكار ms113 والبَّيان، وتُحاسب على عدد أنفاسها فی مناسمتها لأهل الخلاف والجحود والعصيـان، وتؤاخذ بنصـيحتها لأهل التقصـير كمـا تُواخدّ بعنّادها لأهل التوحيد والإيمان، وثسائل عن قبولها لطاعة الابليس المعتوه الشيطان، آخر عكورات مجور الفلّك(١)، وأوّلُ صبّابة المعصية والنَجَّس المنتهك. أفمـا ثقلعٌ أيها الوالد العـاق عن هذه العظائم والقبائح، وتتَعظ بمواعظ الوالد الشفيق الناصح، فقد نَصَحَك أيّها الولد لما تظهره من الإقرار بالتوحيد والإذعان، وَبرأ إلى باريه من عملك وتلبّسك بأهل النفاق والفسوق والطغنيان. rh_41_ff.pdf_page_182.xml ففة أنت وأمثالٔك عن سكرة الجهال. فقد تصرمت حويضة المعتوه الهبّال (٢)، وتقضَّت أيام المسيح الدجال، وتقـهقرت بالمرتدّين كو اذب الآمال، فعكستهم باليمين رحّى المنون وطحنتهم كالهباء بالشمال. فأينّ يُتاهُ بعَالَم النَجّس والهلاك والمروق، وأين المفرّ بأهل الارتداد والخلاف والفسوق، من سيل عرم يأكل زبده بجفائه، وعموم طوفان سيف يعلو الرَّبَّا مُتَعَنْجرًا بالدم صوب سمائه، يطوي طلا البـاطل من حيث اندفع، ويهدم الأركان من نواميس الشرع. فأين يذهب من شواظه أهل الكذب والنكث والزّور، إذاهمرت رواعده بالبعث جبال الحرم من جانب الطور(٣)، وتلألأت أنواره بالسقف المرفوع والـبيت المعـمور(5)، وزَمجَرَّ شؤبوبه بـأرض البَحرّين واليمـامة، وسحَبَ ذيلَهُ بالخَسّف لَمـقطَرّة الكفر والباب الأعّظم لتهامة، وعكسَ دَخَانٔه لذات الفجّاج والشـعوب، وَسعـر ناره بها لهـدم الهيكل وإحراق بصائر القلوب(8). إذا هجرت بهَجّرّ شموس القيامة لنَّسّخ عناصر التحليل والتغيير، وأبدرت بها أقمارّ السعادة وترشّحت للبروز و التأثير، وظهرت من القوة البى الفعل وتهيأت لخلع معاقـد أهل التغيير والتقصـير، هنالك تنوح الأمم على عقائدها و شعوب أدیانها، لکسر صلبانها، و هدم کعبتها وبیوت نیرانها. rh_41_ff.pdf_page_183.xml اذا عَصَفَت شزَبُ(٦) الملك المظفّر المسعـود بالنَجَّبَـات، وَشفعثها بالحقيقة عزيمهٔ الموحّدين السـادات، وتشعشعت الآفاق بقطع النحّل المحرقة بحقائق المتعبّدات، وتسرعت للخروج أسباط الحق الكنوزّ المختزنه بالواحات، واهتزّت الأرضون لظهور القائم إمـام التنزيه والتجريد، واشتهرت فی الأقطار ممالكه بميامن التقديس والتّوحيد، فَيَومئذ تتفـيأ بالظلال المرّكَبّات، وتظهرّ الشهادة على الجاحدين الجواهر المبدّعات، ويتجلّى للعوالم بأمره المولى إلهُ الأرض والسموات، وتتحلَل معاقد الأبالسة بخرق العادات، فتصر حينئذ عن التحديد والصفات العقول، ويتعالى عن البديهية ms114 المتل والممثول، ويعـجَزّ عن موارد الاكتناه السـائل والمسئول. ويتبوأ مقعده من النعيم بقّبوله الفاضل ومن المقت والسخط بخلافه المفضول. فالبَشرى لمَّن رضى وسلّم قَبل الفوات، وبرأ إلى هاديه ومالكه من الأبالسة وأشياعهم قبل حلـول يوم الميقات . والويلّ وسوء الجزاء لمن أدركه البعث وهو مصاحب لاهل الخلاف والشتات. أللّهم فأنت الشّاهد على من خالف بإبلاغي السادق حجتك. وأنت العالم بإنهاجي بجهد الطاقة لواضح محجّتك. فأنجز أللّهم وعدّك لوليك فی أوليائه كما أوعدتَه. فهو أمَرَّنا بالدعاء اليك كمـا أمرتهُ وأيدته، وصلّ عليه كما وَصَّلّ ما أمرت بَصلَته، وَقَطع ما نهيت عنه وأبدتهٔ. فلك الحمد على إملاقك وامـهالك للامم، والشكر سببّا إليك الوليك غلى مواصلة النعم. تمت والحمد لمولانا وحدّه. والشكر لقائم الحقّ عبده. rh_41_ff.pdf_page_184.xml ### | [64] الرسالة الموسومة بالقاصعة للفرعون الدعي الفاضحة لعقيدة الكذاب المعتوه الشقي بعث بهذه الرسالة بهاء الدين المقتنى سنة ٤٢۷ ه ردّ فيها على ابن الكردى الذي ادّعى أنّ روح الحاكم حلت فيه، وأنّه هو الحاكم، وأنّ الله اتخذه له مسكنا. وابنّ الكردى هو نفسه *سكثن» الذي عرفنا بعضاً من قصّته فی مقدّمة الرسالة رقم ٤٦. توكّلت على المولى المنـزّه عن تحديد الفـاسـقين والمارقين، وتوسّلت اليه بعبده القائم لهلاك من شكّ فيـه وألحد في حدود الدّين. من العبد المقتتّى الضعيف العاجنز الققير البـائس إلى رحمة مالكه الإمام القائم لتنكيس أعلام الباطل وهتك عـقائد المليسين، والقاطع لشـرع الفراعنة والأبالیية والعصبة المكذّبين، لآيات حكمة قائم الحق ورجعـة ظهوره، والجاحدين لقيامه على العوالم وحسابه ونشوره، إيقاظا للسّهوّة المفتّرين، وفَلَجّا بالحجَّة على المرَّقة المرتدّين الناكثين، وزجرّا للشياطين، الفَسَقـة المدّعين المخترصين. ونبرأ إلى البـاري تعالى من نَجّس كلّ معتوه أفَاك مهين، اتخذّ إلهه بعد فلَج الحجّة عليه هواه، ورجع في وقت التمييز بالزّعج إلى العنصر الخبيث يستوعب شقاه. rh_41_ff.pdf_page_185.xml أمّا بعـد، فالكبرياء والجبـروت، والإجلال والملكوت، للمـولى المنزّه بلاهوت قدسه عمّا تتصوره العُقولّ من الغـيبة والحضور، بتغـيير الألفاظ ويختلج في سرائر القلوب والصدور، الـعال لعـلّة العلل الموجـودات في الأزمـان والدهور، القاضى لأمـره هادي الأمم بالفلّج والغلَب بعـد ms115 آياس كل مرتد جاحد كفور، والقـاطع لحبائل من أوصّل الباطل ومرد عن الحقّ وشك في حقيقية الظهور، والفاضح لضمـير من ألحد في حدود الدين وقَـذّفهم بالإفك والكذب والزّور. وصلوات الولى تثرى على خـدم دعـوته ذوی الطاعـة وحـدوده، الواقف كل منهم مَنصتـا لموعد ظهوره بمحل قـدسه وموضع سجوده، الدّاعيين بالحقيقة إليه ابتـغاء لمرضاته والتسـليم لأصغر عبيـده، المرتقبين لـهـدم دار الـفــاسـقـيـن فی ظلّ رايات حقّه وبنوده، البريئين ممن شطن عنه لعمى بصيرته وشك في ظهوره لطول الأمد لمرض نفسه وضلالته وعنوده، الذين عَينّتهم أسفار حكمته بالبَلَس والتُفاق والطّغيان، والخروج عن طاعته واللدد والفسوق والحرمان، في قوله : «واعّلموا آنّ غيبتى عنكم غيبة امتحان لكم ولجميع أهل الأديان». فین لأولیاقه وحدود دعوته، وأشهاد دینه و حفظة حکمته، أشخاص المموّهين المنعكسين، ومروق من صـد عنه وشك في ولي حقّه من الخـونة الملبسّين، ليباينوهم أهل الحق بالاعتقاد والقـول والعمل، ويوققُوهم بقلج الحجّة على هذا الخطأ العظيم والزّلل، لانّها هياكل قدأزعجت أرواحها عن أماكنها بمصارع الشّهاوت، لتتَحد بأشكالها أهل المروق واللَدَد لقرب هجوم يوم الميـقـات، ولوهنها عن الحقّ قد جذبتهم الفـترة إلى عنصر البـاطل أصحابها، وكشَفهم الحق عن الاعتقادات المكذوبة النجسة بقناعها ونقابها. فيا أيها الشردّمَـة الأقلُون الأرذَلون، والعصبةٔ المَهينةُ، هى ومن أضلّها الافـاكون المخترصون، الذين سوّلت لهم نفوسهم لمرضها خبيث rh_41_ff.pdf_page_186.xml الأمانى، فاعتقّدوا الأعراض الزائلة بفساد نيّاتهم عوضاً من مَحَقَقَات المعانى، فأعدَموا البارى تعالـى بنَجّسهم وولي الحق قـائم الدين، وأشاروا بالكذب والادعاء إلى أقلّ عبـد من عبيده المقصّرين المستضـعّفين، طلَباً بالكذب والخداع والتمويه لرفع منازلهم على الأنام، وتتكيـلاً بالدّين وخبْتَا وحيلة على الزائل الفاني من الحطام. أللهم فاشهد على صحّة بَراءَتى من قول هذا الكذّاب النّجس الموجب البلَّس والنفاق، والعَن مَن رَضيّه منى واعتقدّه منهّم فهمَ على النّجّس والشك والأباق؛ وآقبح أللّهم من اعتقدّ هذا الرأي المّهين السخيف، وَاسحَّق بالبَعد واللَدّد لهذا الدين المكذوب الضعيف. وبالله إنّ لَيعزَّ على هذا الخطاب، ولكن لا قدّرّ للباطل فى جانب الحقّ والصواب. وأيضاً لا هوادة ولا إكرام لمن اعتقّد ms116 هذا الاعتقاد، وإنّما آقّضنا فی هذا إكراماً للحقّ وإجلالاً لمنازل أهل الطاعة ذوى الألباب. وبالله لقد علمت أنّكم إنّما ثبَيُم هذا الامرّ إلا على مقـدمـات غلّط تقررّت عندكم بالسهو والوهم، وعرَّفتكم خبث هذا الرأي ونَجّس من ابتدأ به على يد الشيخ أبي القاسم والشيخ أبى الخير، ودحضت ما ذكرّهُ بمحقّقات العلم، فما الذى أضلكم بعد كمال الطاعة وسلوك نهج السبيل، وأزالكم عن سنن الحقّ فشككتم في نصح السادق الدليل. فمـولانا الحاكم إلهُ الآلهـة يلعن من رضي بهذا القـول واعتقد هذا الاعتقـاد، ويبـرئ أهل الحق منه وَيمسخه في أخس الهياكل وأنجس الأجساد. وَيَلُعَتَي وَيَبعدَنى ويُقصينى إلهُ الآلهة البارَّ العلاّم، ويعاقبنى بما لا قوّةً لى به من العذاب والانتقـام، إن كنت تصـورت هذا القـسق الذي اعتقدتموه فی نفسي، أو أشرت به أو جری فی فکري أو خلدي أو حسي. فأنـا بريء من إله الآلهة، لا يقبل منّي عَذراً ولا توبة، ولا يوجدني من هذه rh_41_ff.pdf_page_187.xml البراءة رحمةً ولا أوبة. فمَن تعقَب بمثل هذا الكفر بعد هذا القسم بقول أو شك، فهو ضد ملعونُ من جملة أهل الأباق والعصيان والشرك. فوَحَق الحقّ كذب الذي أضلّكم عن الحق وكذبتم، وفسَق عن الحقّ وفسقثم، وأشرك فی الدّين وأشركثم، وألحد فی الدين وألحدّثع. فعليكم اللعنةُ وسَخّطّ البارى إنّ دُمتّم على هذه العقيدة وأبلستّم. وبالله إن من جحد الفضل والإنعـام، لأقضل عندى ممن عرض بهذه البدعة لعبد ضعيف مذعن بالطاعة والمملكة. وإنّه أصغرّ عبيد ولي الزمان. فيا أقلَ الأرذلين وياكدَرَّ هذا الأوان! إعلموا أن نفوسكم ونفس الذي أضلّكم لتقصيرها شردت عن معاني الحق، ولضعفها عن مقـابلة أنوار الحقائق اسستحسنت الكذب وخرجت عن السـدق، وإنّما الذى أظهرتموه وأظهره الخائب الذى أضلكم عن توحيد البـاري تعالى عن قولكم ومعرفة الإمام، وظهر من ألسنتكم بُعشاكلّتكم لأهل الطاعة لموافقتكم لهم في الطبيعة والأجسـام، لأنّها، أعني نفوسكم ونفس الذي أضلكم، عجـزت في القدّم أن تتعد بالعنصر الكريع الثريف. فلذلك لحقها الوهن عن تنزيه البارى تعالى عن العبارة والتكييف، فشككتم فى محلّ قـدس ms117 الإمام فأعدمتموه وأشرتم بعمى بصائركم إلى أقل عبد من الخلق الضعيف. فبالله، لقـد كذب الذي أحادكم عن الحق وسقاكم نَهـلاً من السم الزّعـاق، وأهلك الجـزيرة وأهب فيهـا أرياح الخبـال والفساد والإشـراك والثُفاق. فلو كان الخاقٔب وأنتم من أهـل التمييز وذوى العقول، ومن أهل النباهة لطّلّب الحقّ ومعرفـة الفاضل والمفضول، لـعلمتم أتّى أنا الموَاخَـذُ بذنوبكم إذا سترت عنكم الحق، والمعـاقَب اذا صدَّدّتكم عن معرفـة الإمام، لانّنى أكون قد دفعتكم ودلّست عليكم وغشّيت جميع الأنام. rh_41_ff.pdf_page_188.xml وأيضاً يا أهل الغَـفْلَة إذا كان الإمام يسب من اعترف بـه ويَتبرأ منه، ويقذف من آقرّ بإمامته وَيلعَنّه، فأى حجّة تقوم له أو للباري على الأمم، وقد عَصّی باریه علی قولکم فیما آمّره به من تبلیغ الحق علی رأیکم وَظلّم. وأيضاً ينط عقاب من خالفه وعصاه، إذا كان هو الذى بسـتر عنكم الحق، وأبعده وأقصاه. أللّهم إلعن من تعامى عن الحق، واكشف سترك عمن أغش أولياء ك وأضلّ الخلّق. وأمّا مـا استشهد لكم به ابن الكردى من الحكمـة المذكورة فی «الشـافيـة»(١)، فَـقَد وحق الحق كذب وحرف وشَطّن، وأراد إخمـاد الحق بالباطل ونَعَق ولعن، فقد جعلكم بهذا الكذب والتمويه بعـد الإلفة أشياعا وآفراقّا، وملا قلوبكم بعد الطهارة شكّا وإبلاساً وعَنوداً ونفاقًا. وأمّا القـول الذّي استشهد لكم به ابنّ الكردي من الحكمـة المذكورة على البـاطل والإعدام، فإنّما أراد الإشراك بالـبارى جلّ وعزّ وإبطـال طاعة الامام، ليتعَـين القول المنسـوب إلى فراعنة الشّام، والمخاطبـة لهم بالسَـفه الأجلاف الأغتام، لأنّهم لبلّههم لم يعرفوا دور السترومـا كان فيه جميع الأمم من العّمّا والضّلال، وإنّما أخرّجّهم البارى تعالى من العدم إلى الوجود بمَّعالم الإمام القائم الهادي، العقل الفعال. فإن لم يعترف مصنّف الشَّافيـة أنّها من فيض حكمة الإمـام القائم الهـادى، وأنّه عبد ضعيف مـذعنّ بالطاعـة والمملكة لما مَنّ عليه من النعم والأيادى، فهو أعنى مصنّفها مبعـد ملعون، كبَعد ابن الكردى الذى سقاكم هذا السّمُ وأرادَّ رفع منزلته فوضعّها، وطلب أن يُيوصل حبائل الباطل فدَمَغَهُ الحق وقطعّها. rh_41_ff.pdf_page_189.xml ولو علم هذا الناكث الجـاهل أنّ ms118 الذى جرى في الشـافيـة من تثبـيت الوجود، أنّه احتجاجا عليه وعلى أمثاله من أهل الشطن والشرك والجحود، لتأمّل الفصل الذى يتلوه وعلم إقرار قائلهـا بما هو عليه من العجن والضعف والخضـوع والسجـود، في مثل هذا الشـرك المنهي عنه، وهو وعلى أتَني لا أزوي إلى نفسي شيئا منه، ولا بحولي وقوَتي أترّجمَ عنه. فما كان في هذه الرسـالة من صواب وجزالة خطاب ، فـهو من بركات قائم الزمـان، وولي الفضل والأحسان. وما كان من زلل أو خطأ فهو مردود إلي، وموقوف على. أتوسلُ فی الإقـالة منه إلى من هو منّى بضميري أعلم. وأضرع إليه فی الهداية إلى الطريق الأرشد الأقوم. فهذا يرغمُ أنوفَ الكدّبة المدَعين، فـيما بيّنَهُ في الإعذار والإنذار(٢) من حكمة وليّ الدّين، في قوله: وَاعملوا أن غيبتى عنكم غيبة امتحان، لكم ولجميع أهل الأديان. فمن وَفا منكم بما وَثُقَ عليه، ولم يَنكص علي عَقبيه، فببیاوتیه أجرّا عظیعا، وأنیله مقاما کریعا. ومن انعکس وارتکس، وصّدّ عن الحق وأبلس، وأصـفى إلبى الشيطان بما زخرف ووسـوس، أدخل تحت الجزية، وأوقعَ به الذَّمـهٔ والخزية جزاء بما احتقب، وانقلب ألى أشرَ منقلَب، ذلك لما عاندَ وكذب. فهذا بيكفى احتجاجاً لمن غالط نفسه واستند الى الادّعاء والارتداد والظلم، فانتبهوا أييها المرقة إن دمتم على هذا الكفر المنهي عنه لأداء الجزية ولبس الغيار، يا قَتلّة الحق وفَعَلَّة الأثم. وأمّا الأستشهاد من قول عـبد الدّين فهو تقليدُ خارج من نظام العلم، داخلٌ في الخَرّف والغلّط والوّهم. وإنّمـا لَجًَا إليه هذا الجلّفَ لبـلادَة تصوره rh_41_ff.pdf_page_190.xml وغلظ الفُهم. فَالاً ولَى بمَن عَزَّب عنه لبَه إذا ذُكرَ أنْ يَتذَكَرَ فَيَرَعَوي. والأحسن بمّن استغواهُ الشيطان فأبصر أن ينزجر فينتهي. والآنّ فقسطاس الحكمـة وحقّ الدّين ومحضّ الاعتراف، ومـيزان العدل وحقيقيهٔ الإنصاف، يَحَقَقُ عند أهل الحق وجوب سخّط الباري على من أنكر ظهورّ قائم الزمان، ومجازاته للعوالم بعد غيبة الاختبار والأمتحان، أعنى هذا الإمام المنصوصةٔ إمامئه على رؤوس الأشهاد، بأنّه المنتقم بسيف المولى عند ظهوره من أهل الشّك والمروق والارتدا والعناد. يا ويلكم! هذا ms119 ينطقُ من حيث العوالعم يسمـعه منكم الجم الغفير ممن حضر فی أقطار الأرض وآفاق البلاد. فالبـاري منزّه عن ذكر هذه العصـبة المارقة الدّعيـة وولي الزمان يلعن وحدوده يلعنوا ويتبرؤا ممن لم يتبرأ من نَجَّس من آضلَكم بهذه الفئة المنكوسة العميّة، أعنى إبن الكردي ما داموا على التسديق لزخرفه وكذب مقالته والتمسك بما اخترصّه لهم هذاالنّجس طلّبا النّيل الحطام لركاكة عـقله ووهن دينه وضلالته؛ وكثير متبرّئون من شَطّنه وادّعائه غيرٌ منزلته لعظم جهالته. فهذا إقراقُ بين أهل الحقّ وبين المرتّدّين الناكثين، وحجهٔ مدحضةٔ لباطل مَن أنكرّ هذا ودام على الإلحاد فيما بعد اليوم من الفَسَقّة المباهتين. فتوبوا أنتيها الإخوة عن هذا السهو الذي عن الحقّ ألهاكم، وابرأوا إلى ولى الدّين ممّن تثطن عن الحـق وأضلّكم وأغولكم. وكونوا بكمـال الطاعـة وذوى العدل والفهم والإنصاف، واقلعـوا عن هذا السهو ولا تكونوا من أهل السـفه والارجاف. ولا تتأوّلوا على أهل الدّيـن بما لا تعلّمون. فقـد أتصفكم مَن لا يسألكم عليه أجرّا وأنتم له ظالمون. rh_41_ff.pdf_page_191.xml أللّهم فخذّ بنواصي الذين توهَّموا البـاطل حقـا إلى الحقّ والرشاد، وجنَمهم بعدَّ إخلاص نياتهم عن طرّق أهل العيث والفساد، وأوقفهم بالاعتراف لمـعالم ظهور الإمام القـائم بهذا النبأ العظيم الهاد، القـائم لفصل القضاء والجـزاء للعبـاد. والحمـدّ للبار القـاضى لوليه بالفلّج والغلَب، إذا تقضّت مدّةّ القاسطين وآن حلول يوم الميعاد. وكتبَت فی شهر رجب من السنة الثـامنة عشر من سنين عبد مولانا ومملوكه هادي المستجيبين، المنتقم من المشركين بسـيف مولانا سبحانه شدّة سلطانه. تمّت والحمد لمولانا وحده. rh_41_ff.pdf_page_192.xml ### | [65] كتاب أبي اليقظان وما توفيقي إلا بطاعة حدود ولي الأمر بَعَث بهاء الدّين بهذه الرسـالة إلى الشّيخ أبى اليقظان، يدعوه فيها الزيارة خلوة من خلوات الموحدين وتفقدها، وذلك ليعلمه على وضعها ووضع أهلها. إلا أن أبا اليقظان قتل قبل أن تصل اليه الرسالة . ولذلك سوف يتكرّر اسم أبي اليقظان وصفاته الحميدة على لسان بهاء الدُّين وفی رسائله اللأحقة. بسم الله الرحمن الرحيم، من العبد المقتنّى بهاء الدّين الصغير المنزلة والقّدّر، المقـرَّ بالمملكة والمذعن ms120 بالطاعة لحـدود ولي الأمر، الممتحّن لضعـفه بشياطين الفترة وفراعنة هذا العصر، إلى الشيخ الثقة المأمون أليف التوحيد، وقسيم التوفيق والتسديد، أطال الله على منهج الثقة والتسديد مدّتك، وأدام في درج العلوّ رَقيك ورفُعَتك، مكلُوعا من هَمَزّات كل شيطان غّوي رجيم، محقوظاً من نَجَّس کلّ مرتدّ لمّان مشّاء بنَّمیم. أمّا بعد، فالحمد والقدس للمولى الإله الحاكم المنزّه عن تنزيه جميع الخلق، المختص بمجد تنزيهه وتوحيده لأمـره الإمام الهاد ولـى الحق، لئلاً يشرك في حقائق حكمته مباني التخليق بمعاني الإبداع، وَليكمدَ نفوس أهل الشّطّن والكذب والبَكّس والاختراع، ليتعَين في الفرق بين العقل ومعقولاته rh_41_ff.pdf_page_193.xml وبين ما اتحدّ بالمطبوعات المحمولة عـلى الأوضاع، وليتميز أهل العقل والحق باختصاصهم بفـهم الحكمة والقّبـول للحق والاتباع، من حزب الباطل آل الشك والارتداد والمروق والأبتداع. وقد علمت يا أخى أسعدك الله بتعويلى عليك فی إبلاغ الرسالة إلى أولادى وإخوانى، ووصيّتي إياك بالعطف عليهم واللّطف بـالصغير والكبير والبعيد والدانى، وتقريرك عندهم مـا أنا مُنْطوي عليه من الدعاء بحسن التوفيق لكافّتهم في سري وإعلاني. وسألثك المكاتبـة بما تستوضحّه من أمـورهم: آهم على التوبة والطاعة والوفاء والقبول؟ آم على مـا وصل إلينا من الاختلاف والارتداد والعصيان والعدول؟ وحاشا صحيح نياتهم من عبـارة هذه الألفاظ: وإنّما هی نقَتهٔ شيطان عَرَّضَّت لضمائرهم كوميض السراب للألحاظ. وولى الحق يطرف عنهم أعينّ القَسّقّة ويرسل عليهم الدَّحَاس القاتل ومحرق الشّواظ. فإذا أنت وجدتهم على الخلُق السهل القويم، ورأيت استمرارهم على حسب ألفاظ الرسالة بالقبول لهـا والصبر والرضى والتسـديق والتسليم، وتحققت صحّة نياتهم بالتبرى ممن أحادهم عن الحق وشَنعهم بهذا الميسم الذميم، وسّبَرّت حالهم ممَّا يعاملونك به من التسـديق والإكرام والتبجيل والتعظيم، ونظرت إلبى تأدية حقوق بعضهع لبعض، وما يوجبه كل واحد منهم على نفسه لأخيه من الطاعـة والفرض: فـإذا أنت عَلقّت منهم بهـذه الخلال، ووجدت ضمائرهم مطابقةً للأقوال والأفعال، فأقم بينهم منار الحق، وعـرّفهم عوار من شرّد إلى الباطل والكذب لعجز نفسه الخبيثة عن السدق؛ كمن بين ظهرانيهم مدّة هذا الصيف أو بعضَّه قاطنّا مُقيما، وسّاوى ms121 نفسك بالشيوخ الفـاضلين، وَكن لهم فی رأب هذه الجمـاعة وإصـلاحها أمـينا قسيما، أعني الحسن على ابن الحسين الخير rh_41_ff.pdf_page_194.xml الرّئيس، وأبا الماضى وَافـدَ الطَّاهرّ القـديس، وأبا الخير سلامـة ابن جَندَّل الدين النفـيـس، وأبا الفضل حمـزة ابن أبى منصـور الشـريف الفخر والتأسيس. وكونوا على الطاعة إخـوانّ الصـفاء والطفّوا بالاطفـال الصغـار والحقوهم بالسياسة والتواضع والإكرام والتبجيل بمنازل الشيوخ الكبار، وانزعـوا رداء التكبّر فـهو الذي أهلك مّن أوردكم مـوارد الأشرار والكفار. وعلَموهم سَّجايا أهل التوحيد بوطاء النفوس ومكارم الأخلاق، وآليئوا لهم جانب الشَرّس ليتميزوا من أهل الجفاء واللدد والنفاق، وصونوا كرائمكم من الأخوات والأولاد، وارغموابالستر أنوف أعداء الدين القسـقة الأضداد، الذين كانت إجابتهم إلى الدّين مـيّلاً إلى الراحة والإباحة واتباعًا لبهيمية النفوس: وإذا أنت وعظت فيهم لصّون أهل الدّين يرجع بهم خبيث العَمّل إلى العالّم النّجس المعكوس. أتّها الاخوة الطهرة! استدركوا حفظ أعراضكم بالرفق فقـد أوثغتها المعروفة بالسرّية البـغيـة، المساعدة لحسّن المحَاملى وأشـباهه بالأفعال النجسة الردية، وقـد اعتوّرتكم الأبالسة وسلكوا بكم المهـاوي البهيمـية، فانزجروا عن مهنهم الخبيثة واتّحدوا بالحقائق الدّينية. وانفذوا تَسّخّةً هذا الكتاب الى الشيخ السادق صـفئ الدّين الثابت الجنان، أبي القاسم نصر ابن فتُوح الفصيح القلب والاَسان، فله أعمالٌ مُنيفهٔ تشهد له بالطاعـة والتسـديق والإذعـان، وتسمـه بسمـة دعاة أهل العـدل والعفاف والرّجحان، ليقرآها بدمشق على من أنس إليه فی ستّر ورفق من جماعة الأخوات والإخوان، ليتعـين لهم قبح مذهب طراد الطريد السارق الملعون الخوّان، الذى أخذ دينه عن لاحق المرتد النّجس المنافق، أوّل مَن ابتدع مذهب الإباحة وجعله سلَّمّا لكلَّ مرتدّ مارق، اعتقد دينه للراحـة لهواً ولعباً، وخديعة لأجلاف الأمّة وللحطام معيشة ومكسيّـا: قاتلَهمَ اللّهُ كمـا أقاموا rh_41_ff.pdf_page_195.xml الفتّن وجاروا على أهل الدّين والحقّ، وأطلقوا عليـهم عقـال المحّن والسب والقذف لما فعلوه على ألسن جميع الخلق. فاقلعوا أيها الإخوان الطهرة عن مصارع شهـوات الكَذّبّة المدّعين، و تبرأوامنهم ومن معتقداتهم النجسة ان کنتم موحدین، فقد وحق الحق نصحثكم إن كنيَم تُحبون النّاصحين، وأنا بريء من نَجّس هذه المحـدَّتات. وولى الزمان يلعن مؤسسّها ms122 إلى أبعد الغايات. وبالله لو أنّ معتقدكع مذهب التوحيد اعتقادّاللّه خالصـا ولم تمزجوه ببهيميّة الشهوات، لم يکن لأهل السَّفَّه عليكم يد وَكَسلمتّم من جميع الموبقّات. فاجتهدوا أيها الإخـوة الطهرة، وتعاونوا على قلع هذه العقـائد النجسة بالتقـوى والبر، واقطعـوها من قلوب الجماعـة فَقَطع اللّهُ أصل مبتدعها بقّصم الوّتين والظهر، ولا أوجده رحمـة في يوم الجزاء والحساب والتّشر. وقد بلغنى أنّ بكين أمرّ الكافّـة وفرض عليهم تأدية الاعمـال والنّجاوى والزكـوات، وأنّه كان يحض الجماعة على تأدية ذلك ويقبضها منهم في سائر الأوقات. وقد علمتم أيها الإخوة خروج الأوامر العالية بالمُنع عن ذلك والنهى عنه إلبى جميع الآفـاق، وَقَبلَهُ أهل الدّين والحقّ وخالف الأمـرّ أهل الارتداد والشك والنفاق، خـلافاً للاوامر العـالية وأياسًا من ولى الحق وخروجا عن الطاعة إلى العصيان والإباق. وقد تحقّقت الكافّة أنّ هذا الأمر قد قاله وذاع عنه وصححه عندى جماعهٔ منهم أنّه جعَل نفسّه من الحدود العالية وأنّه الرضى صاحب السّفارة rh_41_ff.pdf_page_196.xml والكلام. ثمَ أنّه أنفـدّ إلى كثير من المواضـع يكاسرهم عن المقـتنّى الذي هو أصفر الحدود أنه الامام. فقد صح أنّه لا دين له، وإنّما فعل ذلك طلبـا للدنيا وحيلة على جميع الحطام، فالبـاري يلعن من رضي بهذا الاعتقاد، ويكشف ستره عمن دلس على أهل الحقّ وأراد إضلال العباد. ولمّا فحصت عن أفعـال الخائب سكين فوجدتّها مدخولة بالبَلّس والطغيان، بتغييره لرسائل الحكمة لركاكة عقله بالزيادة والنقصـان، كما فعَل المعتوّه برسـائل قائم الزمان. وإنّه اجترى بخبثه وشيطنته إلى أن بدّل بالكذب ميثاق ولى الزمان، وابتدع مبـتدعات الخونة الفسّاق، وجرى فی مضمار أهل النكث والسـرق والإباق، وهـو الذي أهاج الفتن وهدّر دمـاء الموحّدين، وأطلق عليهم ألسن السفهاء وسيوف المخالفين، بتسويغه لمن سوغ من الشيـاب ما يحاسبه عليه إله العالمين، من سـفك الدماء واخافة السبيل وفساد حال المجاورين، ليشبع بَطنهُ بتكليفه لهم ممّا هو محرم في أصول الدين. ولا يجوز أن يأمر به الإمام العدل هادي الخلق أجمعين. اولو أنّه نزع ثياب التكبـر وحلّة الأرذال، وساس الموحَّدين بسـياسة أهل العدل والوفـاء ms123 والكمال، ونهاهم عن التعـرّض لما يُخلق وجوه أهل الدين وَيَضَعُ منازلهم وَئيقيم عليهم حجـة جميع فرّق الملحدين الجهـال، وأمرهم بكف الأذيّة وإجمال المعاملة وَسّتّر العـورات عن أهل الغي والضلال، وترك الدنيـا لأهلهـا واقتنع هو وهم عن كثير من الحرام بالقليل من الحـلال، وأشغلهم بحفظ الحكمة وتعريفهم خصائص الوفـاء والصبر والاحتمال، واعتصم هو وهم بعلائق التوحيد والرضى والتسليم والصيانة وجميل الأفعـال، وأسقط الجرأة على القبائح والمناكر اتكالاً علبى الاعتصام برؤس الجبال. rh_41_ff.pdf_page_197.xml فانّ آبوارَشدّهم بعد هذه النّصيحة وعصوه وخالفّوه، اعتزل عنهم وكاتب بأفعالهم لیکون معذوراً عند الله وولیه فيما ارتکبوه عن غير رأیه وفعلوه، لكنّه آخلَدّكمـا آخلد الإبليس إلى الأرض، ولم يرع اللحقّ ذمَة ولا تفكر فی يوم الحساب والعرض. فوحقّ الحقّ لو ساسهم بسياسـة أهل الورع والدّين والفضل، لمنع المحنة عنهم والظفر بهم حكم الحق والعدل. فتبرّأوا منه أيها الإخوة ومن أفعاله، فقد قاطع اللّهّ ووليه بالباطل وبانت مهنه الخبیتهٔ وسجایاه، واشتهر بتحریفه للحق ودعاویه وخزایاه. فاعرضوا جميع ما قبَلكم من الرسائل على الشيخ الثقّة الأمين، ولا يأخلكم في الحقّ لومهٔ لائم خـارج عن مـبـاني الدّين. وأنـا النّاصح لكم ولجميع الموحّدين. فإن قبلئم نصيحتي فـلأنفسكم تكرمون وتمهدون، وإن خالفتم النصيحة فستندهون. ولأنفسكم تضيعون، وبها تمخرون. أيها الشيخ النقة( فاكثف عن حقيقيّة هذا الخلل و الاضطراب، وعظ الجمـاعة فيه وأبرئهم من جميع هذه الأوساخ والأوصاب. واتل عليهم من حكمة ولىّ الدّين الفصل من سبب الأسباب(3)، في قوله : لا توبة ولا إقالة لمن فسّق عن الحق وجعل نفسه من الحدود العـالية والأبواب. وعرّفهم أن لا توبة ولا إقالة لمن أحـاد بالمستجيـبين إلى عبادة أحد من المخلوقين؛ والعبادة هي الطاعة في جميع أنحاء الحق اليقين. فكيف مَن أعـدّم ولي الدّبين، وأحادَ بالطاعة التى هی العبادة إلى أقل عبد من عبيده المستضعفين. أنتها الشيخ الثقة فإن تَخاَفوا عن الاستعـداد والعائذ بالله بامتثال المراسم وقبول هذه الخلال، وتحـقّقت مَرَّض نفـوسهم بهذا السقم المزمن rh_41_ff.pdf_page_198.xml والاعتـلال، ولم تصّف قلوب بعضهم لبعض كالماء المشروب الريق الزلال، فَقدّم ms124 الفرصة بالبعـد عنهم والزوال عن بلدهم والارتحال. فما على الرسول الناصح سوى البلاغ لأهل الهداية والإنذار لحزب الضلال، بعد وصفك لهم فضائل الطاعـة من أهل البيضاء ذات السـمَاكّين معدن الفخر والشَرّف والرشد، وإعـلامهم أنّها كـالنجمة البيضاء في اللّيل المظلم بين كلكل الفيل وناب الأسد. واجعل ارتحالك إلى إحدى الحصون البحرية، أعني عَسقّلان أو قيسارية، وكاتب من أنت ناظر فيهم من البلاد الشمالية، واشرح لي مجاري أمورك وما عن لك ووصلّت في سفَرك إليه، لآمرّك بها تمتثله وتقدّم التعويل عليه. والحمد للّه الذى لا يغيرّ نعمته ما أحسن أهلُها مَصَاحبَتها، ولا يقطع مواهبه إلآ عمن جحدها وشك في أهل ولايتها. والسلامُ على وليّه منجن وعده لأهـل طاعته المحقّين، ومَهلك من شك في ظهوره بالانتقام بسيف مولانا من المرّقّة الجاحدين المشركين والمنكرين. وهو حسيي ونعم النصير المعين. تمّت والحمد لمولانا وحده، والشكر لقائم الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_199.xml ### | [66] الرسالة الموسومة بتمييز الموحدين من حزب العصاةالفسقةالناكثين بعث بهاء الدّين بهذه الرسـالة الى الموحدين والمرتدّین سواءه يبق فيها سخطه وغضيه على الذين حاربوه. ويهدّدهم بسوء المصير. فميها كلام كثیر على احوال اليوم الاخيرء وما سيحل بعكة هدار الفاسقين» وهارض الطغاقه من أهوال يـوم القيامـة . «هذه الرسالة هی إنذار لجميع مَن طلب مسلك الحقّ واقتفاه». وبهاء الدّين معبدُ ضعيف معذورَ لغلبة الشياطين». توكّلت على المولى الإله الحـاكم المتعالـى عن تنزيه الأنام، وتوسّلت في الهداية إليه بعبده القائم الهادى الإمـام. من العبد المقتنى الخاضع لطاعة الهادي الإمام القـائم لإعزاز دين الحق، المعترف بالصغّر لحـدوده والقصور عن منازلهم والضعف وَمَلك الرق، المتوسَّل إلى كرَّم مولاه فی إجابة ضَرّعه بتجديد المملكة وَعتقه من العثق، إلى جميع أهل التوحيد والرضى والتسليم والإقرار، ممن ساَّم للحق من أهل الوادي الأزهر(1)، ومَن أخلَّص من قاطنى الجبل الأنور (٢)، ومَن سدَّق rh_41_ff.pdf_page_200.xml بالحقٌ من أهل البيضاء(٢)، وجميع مَن بالآفـاق والأقطار، والى الشرذمـة المجمّعة للشتات على الفسق والقبائح الموجبّة اللّعن والإسقاط، الغامطة لنعّم الولى بقلّة الشكر من أهل القاهرة والوادى الأخيب والفُسّطاط، نفوسهم عن قبول الحق ms125 لإلفها للخَبّل والاتسفال والانحطـاط، السالكة لسئبْل شـياطين الفترة فی اللَدّد والتقصير والخلاق والعصيان، الذين استعيّـدت نقوسهم أخس الأعضـاء لتمـام المحنة وحلول الخذلان، وَفضحَهم دور الكشف بما جنَؤه من الخيـانة والنكث والنفاق، الراجعـة نفوسّهم إلى العناصر النّجسّة اللحوقها بالأشكال الجحـدة المرّاق، الذين ميزّهم عـدل الحقّ فطبع الشيطان على قلوبهم فَاستحلَوا قثل أهل الحقّ بالارتداد والثّفـاق، تمرَّدَا على اللّه ووليّه ليحَلَّ عليهم بعد الأمهال عذاب الكفرة الفّساق. أخرّجوا عن عـزّ الدعـوة الهاديـة أيها الشـياطينّ المرّدّة المنكرّون، واخسّـأوا فی ذلّ المعصية أيها الأقّاكون المُدّهنون. فَسَنَبصرَ أيها الجّهلةُ الفسّـاق عن قليل وتبصرون، ويعلَم الفريقـان من هو المسلوب المبعـود المغبون. تالله لقدعصف بأشكاله طارق الأبرص المعتوه المنكوح ، وغَشى عَلى بصائرهم واختص بالصمم والعَمى لأشقّا الأمم الخَرّازُ الموضوح، ومَلاّ قَلبّهُ وقلوب أشباهه بالشك والشرك المائع كالدم المسفوح. فتبّت يدُ الخائب وتبَت أيديهم، لم ينتفع هو وهم بمّا اكتسبوه من الحكمة والعلم، بل همـا شاهدان عليه وعليهم بما أطلقوه على أهل الحق من السب والقـذف والجور مـن الحكم، ورضوا به فی الإمـام العـدل المذزّه عن القول والحَدّ. تعالى عن السّفّه والظلم، وتقدّس عن اختراص الأدعياء المبدّلين الذين باءوا بالسخط والإشم. rh_41_ff.pdf_page_201.xml فالبَشرى لأهل الحقّ. فهذه تهنيةٔ بتمييز الأمم لأهل الصبر والإيقان والقبول والتحقيق، وتوبيخ لمن سلب عقلُه فانعكس بعد العلوَّ بالفعل القبيح إلبى المحلّ الخبيث السحيق، وردع للمـائن الراجع بعد وفـاء القـول وسدق السـافرة، إلـى العنصر الأخيّب طليقـا عن أهل الحق والطهـارة، أعنى إبن الكردي وأشكالهٔ من جميع الأمم ممن أغفل نفـسّه فنسى هداه، وأحفزّه الشطّنْ فغلَب عليه خبْثهُ وَشَقاه، واقتطف البـاطل لشكّه في الحق وَاجتناه، فأظلَّهُ تَصَوّرَ الباطل فاتَخَذ إلَههُ لبَلَههِ هَوّاه. أمّا بعدَ، فالتقـديسُ للمولى الحاكم المنزّه عن تأليل الألآل، المعظّم عن حرّكة الأزمنة وتدهيرالدهور وتوقيت الأجـال، الذي أبدع مبدعه علّة لجميع الحركات المةحرّكات والأعلال، تتزيهاً للمقامات العـلرّة القدسرّة، وتعريفًا العَجّن العوالم عن العبارة بمحض الألهيّة. فلا يسلوك للأنفس الى مقاصـد التوحيد، ولا إشـارة إلى معـانى التقديس والتمجـيـد، إلاً بالطاعة لقـائم الحق مـالك الدّين صاحب ms126 الوعـد والوعيد، وقبول أوامره والصبر فـيها على السرّاء والبأساء والضر الشديد، إذ لا إثبات ولا معنى لمعلوم خَرَّجَّ عن إحاطة جوهر العقل، ولا توّهمَ لوجود تشبيهِ شيء منبعث إلاً عن المُبْدّع الأصل. فتعالى المولى الذي قَصَرّ أفـهام العوالعم عن الخوض فی تحقيق ذاته وجعلها مُجبَرّة مُحيرة عاجزّة معا عن درك صفة معلوله وآلاته، الذى جعله المولى على الأمم مَهيمنا وبمكنون الضمائر مطالبـا، ولنفوسهم بما اجترحتهُ من عصيانه مسائلاً محاسبّاء وبالطاعة والأعمال الطاهرة مثيبا وبأضدادها معاقبا. أفلا تنتبهون أيها الهلكة الأغفال، والصَفوة اليقظةُ الابْذّال؛ فالخطابُ بمفهوم المعنَايين، ومُقتضى حقيقـية القولّين، متوجّه في الإيقاظ والتنبيه إلى rh_41_ff.pdf_page_202.xml الفريقين . وقد تناها الواعظ في المعذرة والإيقـاظ وأبلغ فی التذكرة والتّعيين بجواهر الألفاظ فأين المفرّ لخشـاش القَتّرّة الكَـذّبة المفترين، وأين الذّهـابُ لفراعنة الأدوار البَلّسّة الممَوّهين، وكيف الخلاصّ لأهل الخلاف المرّدّة المعاندين، وقد أحـدّق بهم طوفان السيف ولَهب الحريـق، وآن هدم الحق لتمـام المقـدور لمَبَاني هُبَلهم القـديع العتيق، وتزلزلت أرضه للخَسف بمَتالي آياتهم ومدارس الشك والشّرك الحقيق، وتقضّت من أطرافها أرض الطّغّاة الفَسَقّة المكدّبين؛ وهبت عليهم أرياح السَخَّط بما انتهكوه من حرمة الدّين، وتَعَينَوا بالمجَاهرّة أنجاس آل تيم بقتل أهل التوحيد السَادقين. أيها الخشّـاشَ الحاضرة مهنهم الخبـيتهُ وهياكلهم، ألغائبةٔ عقولهم المميزة وبصائرهم، النكبةٔ عن الحقّ نفوسهم النجسّه ومذاهبهم. أما تنظرون الى حكمة البار الحكيم، وإرساله الزلازل لزوال أستـار البَيت العَتيق الَقديم، وهجوم الرّواجف لهـدم المساجد والجـوامع والبيّع، إشـارةً وآذّانا من البار النقل الدوّل وتمحيق الشرّع. فاتّعظوا بهذا التوقيف أيها البهائمُ المهمَلّون، وتيقّظوا من رقدَتكم أيها الجَحَـدَة السوائم المنكرون. فكم على الحق بالباطل وعلى أولـيائه تتعدون وَتتجبرون، وأنتم فی دولاب البعث صعود مرهقّون، يدور بکم کالبهائم وأنتم لا تعلمون. فكم أيّها المرَدَّة لآياته وعلامات القيامة تدفعون وتكذّبون. أتقـولون إنّ الصواعق النّازلة بأستـار المشعـر على رايكم واليّيت الحَرّام، وشَقّها للركن من معبدكم والمقام، وخَراب المساجد والجوامع والبيع ببلد الشام : إنّ هذه العظائم الفادحة بغير أمر الإله البار العلآم؟ فإن قَلتم أيها الكفرة إنّها بغير إرادة البارى فقد عطلتموه ms127 وجَحَدّتم العيان، وإن أقرّرتم أنّها بأمره وإرادته فقد فلجت عليكم حجة من دعاكم إلى rh_41_ff.pdf_page_203.xml الحقّ فرددتموه وأنكرتم الدلائل والبرهان، وباينتم بقـتل أهل الطاعة أوليائه وكفرتم على سائر المذاهب والأديان، كما كفروا أنجاس آل تيم بقتل الـثقّة داعي الحقّ وباءوا بالسخَط والالعَان، إقتدَاء بمآتر عصَاة سكّفهم وجَرّيَا فی ميادين النكث وتبَّعا للأوائل والثوان. فإلى أينّ أيها المرقـةٔ لكم المفـرّ والمذهب ، ممن لا يُنَجّى منه البّعـد والمهرب. بل تالله لقد أظلّكم الركاب وعصيتم الدليل، وقطعتم طريق الحق وقتلتم أهلّه وأخفتّم السبيل. فانتهوا عن الظلم أتّها الهلكة الغافلون، ققد اقترب للناس حسائهم وهم فی غمرة معرضون؛ ما یأتیهم من ذکر من ربهم محدث إلآ استمعوه وهم يَلعبون. قد أتى أمرّ اللَه فلا تستعجلون. سبحانه وتعالى عمّا يشركون. وآن للأرض أن ثرج وللسماء أنّ تَمُّور، وللجبال أن تُبَس ولتثُور الأعراف أن يفور. فقد أثمرت أشجـار الباطل في قلوب جميع الأمم، وغشيت بصائرهم عن التمـييز فهم كالبـقر السائمة والغنّم. واستولى على عقولهم الرّانّ لحلول الصمّم والبكّم. فها هو قد قرب حصَادُ ما زَرَعَتهُ أيدي الفراعنة من البزور، وقطع ما غرسه الإبليس من الغلّ والنَجّس في القلوب والصدور، واجتثاث شجرة الزَقّوم الملعـونة المعَيّنة في آيات المسطور، وقلّعُ العَـلامَة النّجسـة المعينة فی كتاب دانيال بهيكل الدّجّال الخبيث الأعور الفاجر، من الموضع الزكي الأنيس الطاهر، وردّها بالزَّعج إلى الموضع الخراب المُوحش النجس العاهر. فهذه لدور الستر دلالات الفراغ والـتمام، وعـلامات لظهور نور السيـد القائم الهادي الإمام، وتـبيينَ لعقائد الملّبَسين الذين استحـودّ عليهم البلّس فاحتالوا في الدّين تمويهًا على الأحوال الدَتيونـية لتتميزّ بموادُ قدسه rh_41_ff.pdf_page_204.xml نفوس المحقّين، وتعلوَ برونَق حكمته الدَّينيّة بالأعمال الروية، وتستخرج بنهل قَيض العقل عليهـا معاني الخيرات الشريفة العلمـية، وتتعالَى في درج الكمال مـغتبطة بالمعـارف اليقينية، وتستسعد بـالضوء المشرق عليهـا بعد تغشيتها بوحشية الظلم الطبيعية، وتتحلاً بجواهر الفضائل وتتحدَّ بالأنوار القدسية؛ وتكون مُفْتَنّة في تمام الجواهر وتربيتها بالمهن العقلية، ولا تكون بحيث يُعُْتَنّعُ وجود الجوهر دونها لفّوزها بمملكة المعالم الإلهية . فهى باقيهٔ مَدَّا الدهور والأبّد، ms128 قد صفا لها السدق اليقيني بصحّة المذهب والمعتقّد. أتها الهلّكة، فارتقبواصيحة الفجر لظهور الأمـلاك، واضطراب الخطوط والأعظام لاهتزان آجرام الأفلاك، وحركة الجـسم الثقيـل الثابت بقطب العَجن عن تحديد ماسكه والإدراك، اذا طلعت نجـوم الكور بالـأهب والإحراق، لنسّخ عقـائد الملَبَسين وإشهار عصـاة آل تيم المرقة الفسّاق، وتمييز حزب الطاعة الصّفوة والوفاء والوفاق، من حزب الضلال آل البلّس والشَطّن والعُقّوق والإبَاق، هنالك تثورَ بدور التمام وتتعالى بالضياء و الإشراق. وترتفع نفوس أهل العدل بقـوام جوهرها مختصة بالسكون لقبول تأثير العقل المـبَدّع الفـياض، ملتحفة بقالب البقـاء والأمن من الفسـاد والانحلال والانتقاض، قد خلَّصت لطهر عنصرها وقوة صفائها من دَنّس الشكوك والأعراض، وتهذّبت بتحقيق قبولها للصور العقلية بمحض اليقين وعدل الارتيـاض، واقتـدرت على قبول الفضل عليها زائدة بدوامها على النهـايات، باقـيـة على الأبد جـوهراً ثابتـا منصـبـغـة بسنْجّـة الأصبـاغ الروحانيّات، مبابينةً لاهل الشطن والارتداد والخلاف والمروق، متبرئة من أفك كفَرّة أهل الكتاب التّيمي والعباسي ولَحيقهم سليب الدّين العاجذ المهين المطروق، آل الكذب والجحّد لفَّخل الحـدّ المنعم عليهم والنكث على اللّه وولييه rh_41_ff.pdf_page_205.xml والشَطّن والعقـوق، الذين اتخذوا دينهم للباطل مَرَّحَا وللفسق لهوا ولعبّاء وللحيلة تمويها علي أبناء الدّين وللحطام معيشة ومكسبّا. فالله يوقـفُهم. لَقد خرَّجوا عن طاعـة الهادي الإمام العـدل وخلعوا ربقة التوحيد، واعتقدوا لشـيطنتهم إمامـة الأبرّص المحمّلّق المتسَمّى باله المواعيد، ورجعوا إلى عناصرهم النّجسـة باعتقاد الهزل والمحال، وعادوا إلى أماكنهم فی وقـت التمييز لفسـاد النّية وخبيث الأعمال، لـيتعين لأتباعهم السهوّة ما هم يحلّلوه من الخزي والنكال، وتقوم الحجّة عليهم بتحقيق بلَس من أضلّهم عن الحق والخروج عن الاعتدال. فالله يُوبقهم بأفعالهم كما ظلموا أهل الحقّ المستضعـفين، وجعلوا الفتّن والمحّن أسسبابا على الموحدين، وأوضحوا بالنكث والاقك طريق السب والقذف لاهل الدين. فما أحدّمن هؤلاء الخونة حركته لفظهٔ من محرّكات أهل الفضل، ولا اعتقد لنفسه معادا فتذكر أنّاع الجزاء والعدل، وأخذ علیى نفسه بنفسه فارعوى بالتوبة عن فحشاء الكذب وقبيح المحارم، ولا ارتدع عن منكر ولا تفكّر في ولي الدّين ومجازاته لـلعوالم؛ وكيف يکون ذلك وصفات هؤلاء ms129 وأمثالهم الذين أضرموانار الفتن على الموحّدين في قديم الأدوار؟ وحقيقيهٔ ما أقوله لأدلّة أفعالهم على نفوسهم بدوامها في زمن الكشف على اللدد و الادّعاء والعصيان والإصرار، وغفلتهم عن يوم يفتضح فيه من ادّعا غير حقّه واخترص الباطل على الحدود الأطهار، واختلق الكذب على حدَّه الذى لا يُقـبل له عملُ إلاً بشهـادته له بعد التسليم لمعـالمه والإذعان المراسمه والإقرار. فتيقظوا أيّها الهياكل المخلَدّة لنَجَّسها بقتل أهل الحقّ ودعاته في أليم العذاب، المقـفرّة لبلّسها من العـقول والألباب، الغـافلة لبَلَههـا عن التحقيق rh_41_ff.pdf_page_206.xml لموجبّـات الفوز والثواب، الناسـيةٔ لشّطنها عن الحق التفكّرّ في يوم العرض والحساب، التائهة عن استثبات المعالم لنكبها عن الحدود والأبواب، الممنوعة من الرّي الرّحيق السلبيل لكلّفها بمخائل لوامع السرّاب. فتدبّروا أتيها السّهـوّة مبـاني الآيات المحكمَّات، وتأمَلوا تحليل عقَد الأبالسة والشيـاطين بالبراهين المبهرات، وَهتك عزائم الملبسين وقطعّهـا بقواضب المعجزات. ولألات لفـراغ دور النحَّل الملبوسـة الشركـية، وتبـيينًا لـلأمم عوارَ عقائدهم النجسـة الافكيّة، وعلامـات لكشف ما استتر من المذاهب الإلهـية الملكيـة، وتعيين الذين شطنوا عن الحق بعـد المعرفـة بقتل أوليـائه ليتبينوا بالضَدّيّة. فاخسأوا أتهـا الهلكة فقـد لمعت الأنوار بالبشرى لنفـوس المحقّين، وتشعشعت بحق الظهور معاقـد الأعراف أصحاب اليمين، وانبجست بموارد السادة عيون الحـياة للشاربين، وتعَدّْجَرّ شؤبوب جوهرها بالسـعادة لما فيه من الاستعـداد لقبول ماهية الدّين، ونهضت بمعجز الإرادة وَقَوّى حقـائقها بيعض كمالات المملكة فهدمت مبـانى الخَرّصّة المدّعين، واتحدت بعد المفارقة للمواد الطبيعدّة بشرف وجود معقولات الروحانیيين، وأرسعت بمقر قدسهم مراسم العقل الفعّال إمـام الزمان وظهرت للوجود والتعـيين، وآن آخَذّْهم للثُأر بدمّاء آل الحق المَظلُومين المُوَحَدّين، من حزّب الدجّـال ومن الأدعيـا النكيّة أهل الإلحاد والتكذيب المعاندين. إذا صرّخّت بأرجائهـا البكرّ الهمـوس، وطحَنتهم بأتقالها الَـعوان الضروس، وكشَرَّ للكشْف عن نَابه الـرئبالُ الفَروس، وهدر فَنيق الحق بالصواعق والأرجاف، ونهض لأخذ الثأرسادات الأمم رجال الأعراف، وقام rh_41_ff.pdf_page_207.xml للنصـرة أسباط الدّين لهـلاك آل الشّطّن والإباق والخـلاف، وأحيط بذّات الفجّاج دار الفّاسقين وهَدّم مَقيل الأبَّالسَة والشَيَاطين. فعند ذلك يطلع شمس الـبدور والأقمار، ويظهر إمام العـوالم في الأدوار والأكوار، وينطق ms130 سـديق الأزمـان والأعصـار، وتتـلألاً أنوارّه فی الآفاق والاقطـار، لقَيضـان التأييـد، وتَغْدَق سماء حكمته بهوامى التتزيه والتجريد، وتنبّت بها أرض الحقائق تعـار التقديس والتسليم والتوحيد، وتتعالى بمعالم الحقّ درجات المحقّين، وتنسـفلُ للقصور عنها منازل الجّهلّة المكذّبين، ويصح بالبعث الجزاءَ لنفـوس الأنام، ويقوم الحق والـعدل بقـيام القائم الهادي الإمـام، ويَخسَرّ المرتدّون والشاكـون ويؤخَدذّ منهم بالتَواصي والأقدام، وتسألّ الموؤودة عمّا حمَلّت من الأتقال والأوزار، ويوضح لها بأي ذنب قُتلَت بسكَس الانقياد بعـد اللَّدد والإحجام والإنكار، ويكون ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطّر على قلب بَشر من التنزيه والتأليه والإذعان والإقرار، للمولى الإله الحاكم الجبّار. هنالك تطلع نفوس أهل الحقائق بصفائهـا على الخَـفيـات، وتبلغ بقوّتها المتجلّية لصّوّر الحقّ نهايةٔ النهـايات، ويتأتُّرّ فيها من العـقل الفعال مَحاكَيَات، الحاضرة والمستقبلة من الجزؤيات والمحسوسات، ويكون لها بما ملكثه إشـراف على المعقولات، أعنـى المفارقة ونظرّ فى شـرائف الموجودات، وتترقّا بشرف معلومها إلى أعلا المراتب وتتتبأ بالأمور الإلهيّات. فانتبهوا لإيقـاظ الدليل الناصح أيهـا الخشَّاش المَرَّدَة المُهملون، وآريقوا للفهم قلوبكم إن كنتم بها للحقَّ تفهمون . فقد بلَغ آجال الأمم ميقاتها وكتابها، وآن العرض لنفوسهم وقرّب جَزَاءها وحسائُها، وهم كالخُشب الخاوية عن الهـدى وطريقه ناكبون، وعن الصرّاط المستقـيم في سكرتهم عمهون تائهون. قد خَرَجُوا عن طاعـة الولي القائم إلفَا بمَّخترّصَات الفراعنة rh_41_ff.pdf_page_208.xml المدّعين، وتقهقرا في درج المحـاق متهافتين، يطأون الحكمـة بأخمص الشياطين، لا ينزجرون عن المجّاهرة بالفسق والمحارم، ولايرتدعـون عن السّفّه وارتكاب المآتم. قدأخلقوا معالم الـدّين بالوساخـة والفسـاد، وتألّفوا على النكث والشك والعصيان والإلحاد، ركوناً إلى التسويف بمقدّمـات الإمهال، ونكثا بعد اقامة الحجّة على أهل الخـلاف والارتداد والضلال، واستشعاراً لهذه الأيام الامتحان والتفويض والإهمـال، وتَحَقّقّا بالعنصرالخبيث الفـترة الكبرى الفاضحة لـلأمم أعظم الفترات، دلالة على تمييز العوالم وبلوغ أعمالهم إلى النهايات. أيها الإخـوان قد تقضّت أوقـات الزمان، وقرّب مـا شسع من هلاك حزب الشيطان، ووصل منكم إلى مضمارالثواب والعقاب الفريقان. فافهموا عن العبد السادق أصغر عبيد ولي الزمان والأمر. واعلمـوا أنّ هذا هو الوقت الذي ذكـر فى زمن الرياضـة ms131 : يكون القايض على دينه كالقابض على الجم ويفر المقّمن بدينه من شاهق إلى شاهق، أي من داع إلى داع، وأي داع في ذلك الوقت سادقٌَ من عبيد ولي الزمان والأمر. فلع يقل هذا لقلّة أشخاص الدعاة المذكوريـن، وإنّما قيل هذا القلّة الطائعين، وكثرة العصاة الخونة المارقين. فَوَحَقّ صاحب الرحمة لقد قرأت في المشهور من نصوصات الحقّ، أنّ القائم سلاع الله على ذكره إذا ظهر فأول مـا يقث القائلين به قبل المخالفين له من جميع الخلق. واعلّموا فهذا هو العدل إنمـا يقث القائلين به بظواهر ألسنتهم، المخالفين لأوامـره بالتّهى عن الفساد التي جرت على لسان حدّهم وقبلتهم. rh_41_ff.pdf_page_209.xml فهذا هو الوقت الذى يتساوى فـيه في طلب الإقدام، ويكون القائم على كل نفس بماكسبت هو الهـادي الإمام، لضـعف الناصج لما أوجبه الوقت بين الفراعنة الأدعياء، وَرَهبة لمقتضى الزمان من قتلّة الحقّ الخونة الأشقياء. واعلَموا أيها الإخـوان أنّ كل مَن ادّعَا في هذا الإقليم أنّه داع من قبَل العبد المقتنّى فهو خارج عن أمـره وأمر ولي الدّين، ومارقٌ من جملة العصاة الفسقة المعتدين. فمن ادّعا ذلك بعد الإنذار بالإمساك عن القول، فهو مضاف الى دعاة الفترة المعوهين، فلا طاعة لأحد منهم على أحد من المستجيبين. فهذه الرسـالة حجّهٔ لى عليكم وحجّـهٔ لكم علي بين يدي رب العالمين وإمام الموحّديـن. فقد تساوى فی هذا الزمن الدعـاةٔ في هذا الأقليم من حيث الإمساك بالمدّعـيين. فـلا أمر ولا نهي لأحد على أحد غير الإصـلاح بين الموحـدين، ولا فضل لأحـد على غيـره إلآ بما حَفظه من الحكمة وقـام فيه بفرض الطاعة لهـادي الخلق أجمـعين، واصطنعـة من الأفضـال والأفعـال الجمـيلة الى إخوانه المحقّين، بعـد الإدمـان على المذاكرة بما ارتضوا به وحفظوه عن ثقـة من الحق الـيقـين، والدوام على مـا يزيدوه من الأفعـال الجميلة إلى إخوانهم، والطاعة لمن آمرهم بطاعته إمام زمانهم. فمَن كان من جهة العـبد المقتنّى مـن جميع من يقـول إنّهُ من الدعاة المنصـويين، مستمعا لهـذا القول داخلاً فی چملة الإخـوان المستجييين الموحدين، لايرى لنقسه ميزة علبى ms132 أحدمن الإخوان، إلا بما اكتسبه لنجاة نفسه من الحكمة والبـيان، فهو أخ من جملة الإخوان، ومسئول لـه بعد الاعتراف بالتوبة الصحيحة فی العفو عمّا سكّف من السهو والعّدوان. ومن لم يَقبل منهم هذا الشرط ولم يدّخل تحت هذا الامر فقـدخرح عن طاعة حجّة ولى الزمان. وجميعهم ما داموا على العصيان أبواب السخّط وليسوا أبواب الرحمة، لقيامـهم على الحدّ الذي أنعم عليهم وفوض إليهم ما rh_41_ff.pdf_page_210.xml أييده به ولى الحق من العـلم والحكمة، وفضّلهم من حيث أظهروا الطاعة واختصهم بالخدمة، وجعلهم فی المواضع المعروفة لإصـلاح الأمّة، فأوطوا لمن تولَوهم غارب الخيانة والفسق والفساد، وأطلقـوا عليهم بقبيح السياسة السب والقذف على ألسن جميع الخلق وسيوف الأضداد. فلمَّا كتب ينهاهم عن المناكر مَنّ أمرّوا بطاعته قاموا علـيه بالبّلس والشيطنة وسفهوه، وخرّج الخائب الناكث إلى أجلافه قاصـدَّا فَسقاهع من سمَ نَجَسه الذى آلفوه، ووتُبَّهم على الشيخ الثقة المرسَّل لتأديبهم ذي النفس الزكية غدرا فقتلوه. وأمر من استن لهم بكتّب محاضر زور ليتعين رجوعهم عن الحق بمساعدته بالكذب على اللّه ووليّه ليساهـموه، ورجع خاسئً بنيته إلى الشام متنگّسا إلى أشكاله صارخا إلـيهم في الشَطّن ليعضدوه، واتَفقت آراؤهم واجتمع هوّ وّهم بالخلاف على نحت صّنّم بأيديهم ليعبدوه، واتخاذ عجل جسَّدّا بأهوائهم له خوارٌ لیموّهوا به على من قَبل فسقّهم ويضلّوه. واللّهُ يشـهد أنّهم من التـدابَٔر والتنافر عن الحق وولـيه بخـلاف ما يظهروه، وأن قلوبهم فی الدين شتّى وهم على الباطل مجتمعون، وبعضهم البعض عـدو وَهم لأنفسهم بأنفسهم يمكرون، والكلّ منهم يُظهَّ المقـة الصاحبه رياء لمن رخدعوه وهم يكذبون، ليحملون أثقالهم وأتقالاً مع أثقالهم آلا ساء ما يزدادون، إرتداداً عن الدّين لغلبة الرّان علبى قلوبهم وجهلاً بالحق ومراسمه وسبله، واقتفاءُ بالطبع الخبيث لمأثر الإبليس في غمنيّه للأمم وحيّله، وجريّا على سنن زخرّفه إضلاًلاً للعوالم بمد حبائله وتقليد ملّله. فهذه صفـات من شرّد عن الحقّ وأوغل فـى كفر النـعمة فظهرت سريرتٔه، ودامَ على النفـاق واللَدد مفترعّا للنكث ولم يتّب عن جهله فعميت بعد البصر بصيرته. فقد قـدمت لكم ms133 من بضع سنين ذكر هـذا الزمن في وقت الإمكان، ومحضت الحق للكافّة، ولم الّهعُ نُصحا في السرّ والإعلان. rh_41_ff.pdf_page_211.xml وجميع ما أيّدّني به من الحكمة وتفضّل علي به مولاي قائم الحق لى الزمان، فقد أدرجت في منشور كلَ رسـالة منه ما يعجَزّ من تأمّله إذا نَظرَّ إليه بعين النَصَفّة من الإيضاح والبـيان، وَعيَنُت بتوفيق مولاي في ذلك الوقت ما آل إليه حالّ من آظهرّ الخدمة فـيما مضى وَنكّت فی هذا الأوان، ورجع بعد إقامة الحجّة عليه وخَرّج إلى الإنكار والطغيان. فَوَحَق الحق من رجع عن الحقّ فـيما مضى وسلف من دور الـستر والامتحان، لا عذر عندي ممن نكّص على عَقبه فی دور الكشف بعد تحقيق الدلائل والبرهان، وإن كانوا أولئك هم هؤلاء وإنّما تكرَروا في أجسام النكث ليتعَيَنُوا في يوم الجّزاء بالكذب والبهتان. وجميع الرسالة الموسـومة بالحقـائق في تأديب جمـيع الخلائق(١) تشهد بذلك وقد سارت بها الركبان، في جيمع الآفاق واليّلدان، فمن بَعض ما أدرجئه فيها ايقاظا للامم من غفلتهم وإنهاضا فـى الطاعة للطّهرة الإخوان، وهو أيها الإخوانُ فـاغتنموا زمانّ الإمـهال، وتقربوا إلى وليكم بصـالح الأعمـال، قَبل طىّ الصحائف وجفاف الأقـلام، وغلّق أبواب الرحمـة وخثم الأفـواه وقطع الكلام، وقـبَـل فتّح أبواب السخَط على من بارز بـالعناد و الانتقام. فـهذه أوائل العـلامات لقيام الحـافظين الأشهـاد، وآبين الآيات الظهور النبأ العظيم الهاد. أيها الإخـوان قـد أبلَغت لكم فـي الموعظة والتَصـيحـة (٢)، وبينت وأرشدت بالبـراهين المقنعة الصحيحـة . وما على الرسـول إلاّ البلاغ المبين: والتوكمّل على قولي الحق وبه أستعين. rh_41_ff.pdf_page_212.xml وأيضاً ممّا أدرجته في الموسومة بالإيقاظ والبشارة (٣) في القَرّق بين من تمرد عن الحق وطغّى، وبين مَن عَن المعاصى ارتدع وانتهى. وهو تتعَالبى مبـانى الحقّ بحركات العناصر الدّيـنية لإيضاح شَبَه المدّعين في القّرق بين الجرمـيّة الكتيفـية الطبيـعيّة الوضيعيّة، وبين المعانى الآطيفة النفسـانية، وإظهار عقائد الأتفس النجسـة الدّعيّة، ليكون الثـواب والعقاب موجودين بقائض العدل للأعين الشحمية، ولتقوم الحجّة على العوالم بمعارف أنفسهم بالحقائق العقليّة. فهذا وأمثاله مدروج في رسائل الـعبد المقـتنّى لكشف هذه الآيات، والشهادة ms134 هو ومَن تَبعه على من نكت وخَرّجَ عن العدل عند خرق العادات. وهذه الرسـالة فهى إنذارٌ لجميع من طاب مسلك الحق واقـتفـاه، واقامّة الحجّة على من سمع هذا البيان وأرقي أليه معناه. واعلموا أيهـا الإخوان آنّ الله قـد أقام عليكم حجّة الـعيان، اذلم يعدمكٔم مَنْ يَعَرَّفكم مجاري الازمان، وأوقات الفراعنة المدلَّسين فى الاديان. ولا بذ أيها الإخوان من فترة يبلو اللّهُ فيها بقيّة أهل الحقّ لينظر أيهم أحسنّ قَبولاً وعملا. وما بقى لأحد من الأمم في هذا الأقليم على اللَه ووليّه ولا على أحدمن عبيده الطائعين حجه يقيموا له فيها ممثولا ولا مثلا. ومتی رد على هذا القول قـوم هم دون قائله في المنزلة الممنون بها عليـه من فضل صاحب الأمر أهلكهم الحقّ وآتاهم العَذاب قبلا. وأنا العبد الضعيف معذور لغلبّة الشياطين فی السياحة والهرب إلى ولبى الزمان والاستغـاثة إليه، مستحكماً على من ظلم أهل الحق وظلمنى مستعدياً عليه ومعتمداً في يوم الجزاء عليه، كما هرّب العبدّ الصالح أمليخيا rh_41_ff.pdf_page_213.xml من ظلم زنادقة اليـهود فعصمه الباري من أفكهم بظلّ صونه ونجّاه، وأنا فيما أنا عليه من الضعف والقصـور والأناة، قد أقمت الحجّة كمـا وَفَقّت، وَوَفَّيت الواجب لمن استحـقّه وأفضلت على من غمّط الحق وأقـام إلى أهله الفتنّ وعَفاه، وَأقلَب إلى الدَين ظهرّهُ وآدبرَ عنه إلى الباطل وتولاًه. أللّهم فإنّ العبد الصغير، والمملوك الضعيف الححقير، يستصغر قدر نفسه عند جليل إنعامك لَدَيّه، وهو متوسل إلى كَرَمك يا مالك الدّين في إيزاع شكرك لمَا مَنَنَت به عليه، ونبرأ إليك يا ولي الحق ممّا أحدثته شياطينّ الفترة من العيث والفسـاد، وممّا اخترصوه على أهل الحق وأو ثغـوا به الدين من الضلال والإلحاد. أللَهم فإنّى مستعـين بقوّة سلطانك على بلَس كلّ أفَاك أثيم وشيطان مضلّ غوي رجيم، جاحد ليوم العرض والحساب، منكرّا لظهور صاحب التواب والعقاب. أللّهم فإنّي أعتصم بظلّ صونك من التلبّس بهم وحفيظ حمائك، وآذرأ بك في نُحورهم کما غَمطوا نعمّتك وقاموا بالکذب علی حدود دینك وأوليائك. أللّهم فافرقُ بيني وبينّهم فقد ms135 ألَحَوا في العناد وآلغوا، واستمروا في السـفه والاغترار والعُثوّ. فمرض نفوسهم فد أغلظ عن الدواء وداء ضلالتهم قد أعجَزّ لتمكّنه عن البرء والشفاء فلم تتجح فـيهم دراسة الحكمة وحفظ العلم، لغلَّبـة التمـرّد عليهم والارتداد والبكّس والظلم، ولم يتَعظوا بالآيات المحكمات، ولا انزجروا بمعجز الحقائق المبهرات؛ فهم لا يرجون للَه وقاراً، ولا يفُونَ إلى الحقّ إلآ عنادًا لإهله وأضراراً. أللّهم فمَنُ تَبعَني من كافَتهم بعـد سَمَاع هذه الرسالة بقول أو فعل rh_41_ff.pdf_page_214.xml مستعلما لي خبراً، أو اقتفى لي في إقامة أو مَغيب طريقا لفَحص أو ثأثر لي آثرّاء فهوبریء من باری المثرّوعات، وجاحد لجبّار الأرض السمـوات، ومخالف للقائم على النفوس بالجرائم المكتسبات، وغضب اللّه عليه ولعائنهُ المختزّنهٔ في أشأم الفطر إلى أبعد الغايات. أنت الحاكم يا مولاي بيني وبينه. بيا مَن لا يظلم مثقال ذرّة لأحد، ولا لمن ظلّمّ منه ملجأ ولا ملتحَد. وأنا أستودع أهل الوفاء والسدق، للَه العالم بضمائر الخلق، القاضى بالفلَج والغلب على رغم أنّوف الجحدّة للقائم الهادي ولىّ الحقّ. وهو حسبي ونعم النصير المعين لمن توكمل عليه ولم يخرج عن طاعته وأخلص له بقول السدق. تمّت بحمد اللّه ذي الفضل والإحسان. rh_41_ff.pdf_page_215.xml ### | [67] من دون قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن هذه «مقالة، في عقيدة الموحدين، كتبها بهـاء الدُين بأسلوب شيّق واضح. يدل فيها علـى مظهوره الله فـي البشـرية، وضرورة هذا الظهورء والأدلة العقلية المنطقيـة واللأهوتية على أهمية التجلى الإلهى عبر الادوار. ويدل أيضا على ضرورة التقمّص وانتقال الأرواح من جسد بشریٔ البی جسد بشرعیٔ آخره ورفض کلّ قول به النطق»، اي بان تتذگر النفس حالتها السابقة وتنطق بهاء والبى ما هتالك من عقائد درزية هامّة، الى درجة أثتا نستطيع القول بأن هذه المقالة هي موجدّ للعقيدة التوحيدية فما كان من صواب، وجزالة خطاب، فببرکاته والتمسّك بحدوده وآياته. وما کان من خطأ أو نلل فمن عجزي و تقصیري. فأقول وهو الموفّق للرّشَّاد: ألمولى حسبي ونعم النصير المعين، وعليه توكلي وبه في جميع الأمور أستعين : انّ الأشخاص الـروحانية إنّما ms136 مع العـالم منها أسماء يتوهموها ولا يتحققوها، لأنّهم يزعمون أن ثم عالَمّا بسطياً روحانيا لا مـدروك ولا محسوس ولا يحد بشيء من الحواس. فـما لايصح موهوم معدوم. فأي rh_41_ff.pdf_page_216.xml صورة تتحقق لمن يعتقدهذا الاعتقاد الفاسد، وهو فی اعتقاده لاهل الحقيقة معاند. وأيضاً فـأنَا وهم مجتمعون على أنّ العالّم الروحـاني أفضل الأشياء كلها. فيا لیت شعري ما نفعُهم من تفضیلهم، وهم کما یزعمون، جواهر معدومهٔ لا حقيقيّة لها، وإنّما تصح الأشياء بحقيقيتها إذا ظهرت رجالٌ هم للعالّم كمَتّل الروح في الجسم، يسخروهم ويستعبدوهم ويفهمون منهم كفعل اللطيف في الكتيف، يسخَره باختياره، ويستعمله في جميع الأمور بایثاره. وأيضاً فإنّ الخلقّ مجتمعـون أنّ الباري جلّت قدرثُه عادل. فأى عدل يقتضى أن يكون العالَم الروحانى، كمـا يزعمون، جواهر بسيطة لا محدودة ولا مدركة، ثمَّ يكلّف العباد معرفَتها، وما في وسع أحد من العالّم يَفهمَ ولا يبصر ولا يتعلَّم إلا من صـورة حية ناطقـة مميزة. فأى عـدل يقتضى إعدامَهم، وهم قوام أمر العالّم كلَّه، ولا بقاءَ له إلاّ بهذه الأشخاص. فقـائم الزمان والهادي إلى طاعـة الرحمن، هو أمـرّ المولى جلّ ذكره الذي أمَرَّ الأشياء أن تكونَ فكانت؛ والأشياءُ فَهم أهل التوحيد لأنّهم لم يكن لهم حقيقيهٔ صورة إلى أن كوَّنهم قـائم الزمان، عليه من المولى أفضلُ التحيّة والسلام. والجواهر العـقل والنقس أشخـاص بين يديه رجـاك ينطقون ويفهمـون، وبهم قوام أمرالعالم كلّه الروحاني والجسماني، لأن الروحانى بهم وبمعرفتهم ارتقّى هذه المنزلة العظمى وهى رتبة الثوحيد، والعـالم الجسمانى هم مذبروه بأمرالمولى جل ذكرّه. فلمولانا جل ذكره يعبد من في السموات والأرض طوعّا وكرها. rh_41_ff.pdf_page_217.xml فمن هذه الجهات التى ذكرتها وجَب أن تكونّ الاشخاص الروحانيةٔ رجالاً علماء بجميع الأشياء فهماء. ولولا ذلك لم يكن للأشياء حقائق، ولكان العالّم سوفسطائية يزعمون أنّ الاشياء لا حقائق لها. وممّا يدلَ على التنزيل والتأويل أن لا حقيقية فـى أحدهما، بل الحقّ فی القسم الثـالث ، بأنّه لا يصح ظـاهر التتزيل إلآ بالتـأويل البـاتّة. وهمـا متضادّان لا يتفقان في معنى. ولا يصح أيضاً من ms137 التـأويل لفظة واحدة إلاّ بالتنزيل. فقيام أحدهما بالآخر وبتضادّهما. صح عند العارفين أن لا حقيقية لهما. وأيضاً فإنّ التأويل ليس هو على وجه واحد ولا على طريقة واحدة. والحقّ لا يكون إلاً في وجهـة واحدة. والتأويل أيضـا ما له غاية يقف عليها وكلّ شىء تسلسّل في طرد الغـاية إلى ما لا نهـاية له كان باطـلاً. فصح أنّ الحقّ في معرفة علم له محصول، وغاية تقفّ دونها العقول. وهو المولى جل ذكره الذي ظهر لخلّقه بخلّقه ظاهرا مكشوقًا لعبيده العارفين به. وحدوده أشخاص رجال یأمرون وینهون، ویعلّمون ویفیدون. فإذا أصابوا قال لهم مولانا ومولى كل مولى قد أصبتم. وإن أخطأ مخطىء قيل له أخطأت. فهم من أمرهم على يقين. وكذلك من تبعهم من الموحدين الفائزين على يقين من أمرهم. وجميع العـالم على شك، والشـكّ هو الكفر، لأنّهم يعبـدون من لا يبصر ولا یسمع ولا يضر ولا ینفّع. ولا یدرون هل عبادتهم مراده أو أراد منهم شيئاً ممّا أجازته عقولهم، ولّم تُوعه لعلّتها أفهامهم. وهذا نفس الشك نعوذ بالمولّى منه. وأيضاً فقد تقدّم القول بأنّ الولى جلّ ذكره عادل غير جائر تعالى وجل عمّا يقولون الملحدون علوا كبيرا. فأي عدل يقتضي أن يكون فوق سبع rh_41_ff.pdf_page_218.xml سمـوات على كرسى فوق السمـاء السابعة، كمـا يزعمون المشركون، وقد كلفّنا مع هذا عبادته ومعرفّته. فهل في وسع أحد من العالم أن يعرفَ ما خلّف الجـدار الذى هو أقرب إليه من كلَ قريب، إن لم يكشف عنه وينظره بعينه ويصححه بقلبه وإلاً فلا يعرفه. فنعـوذ بالمولى إلى أن ننسبه أنّه احتجب هذه الحجبة، ثم كلَّقنا مع ذلك عبادَته ومعرفّته. بل قـد ظهر تعالى بهذه الصورة الناسوتية التى تشاكلنا. هذا من حيث المجانسة والمقابلة. فهذا نفس العدل. ووجهٔ آخر. إنّ ابن آدم غرّض الباري من جميع الخلوقات لأنّ جميع العـالّم العلوى والسفـلي له ومن أجله. فلمّا صح عند ذوي العلم، والمعرفـة والفهم، أنّ ابن آدم أفضل الأشياء كلّها، وَجَب أن يحتجب البارى جلّت قدرثه فی أجل الأشيـاء، ms138 لأن ضد أجل الأشياء أقـل الأشياء، وضدّ العـالم الجاهل. فنعوذ بالمولى من سوء اعتقاد من يعتقدّ أنّه في الأموات الجـهال الذي لا تَبَصرّ ولا تسمَع، ولا تضرّ ولا تنفَع. وأيضاًفإنّ العالّم كلَّه ما اختلفوا في أنّ الباري قادر. فأين قدرتُه لو غاب الدهر كلّه لا يظّهرّ. أليس يكون قد عجن عن الظهور؟ وأيضاً فلو ظهر الدهر كلَّه ثم لم يَغيب لَعجَّن عن الغيبة. ولو ظهر فی كلّ الظهورات بصورة واحدة وعلى حالة واحدة لكان ذلك عجزاً. فـأي إله لمن يدعي أنّ له إلها غائبًا عاجـزاً عن الظهور. وليسَ من صفة القادر العجز. فالمولى جلّ ذكره إلهُّ الأوّلين والآخرين، قادر في جميع الأحوال: غاب وظهر، بظهورات مختلفـات الصوّر، لأنّه جلّ ثناؤه في ظاهر الأمر ظهرّ فى حدّ الطفولية ثمّ الكمـال. ثم إنّه جلّت قدرتَه اعتلّ جسمه فی ظاهر الأمر لئلاً يكون عاجـزا عن ذلك. فمن هذه الجـهة صح أنّ العَجزّ من القادر قدرة. rh_41_ff.pdf_page_219.xml وأيضاً فلو غاب ولم يظهر لما تحقّق المعـبود، ولا صح ما أشارت إليه الحدود. ولو ظهر شمّ لم يَغب لكانت العـبادة جبراً وقسرا، ولَتساوى فی ذلك أهلُ الأرض حتى لم يختلف فيه اثنان، ولكان ذلك عجزاً منه، فى الخلقة، إذا كان العالَم كلّهم علماء ليس فيهم جاهل، وكلّهم موحدون ليس فيهم مشرك، ولكانَ العالَمُ مجبَراً لا مُثاب ولا مَعاقَب، لأنّ المجيّرّ لا مثاب ولا مَعاقب. وهذا نفس العجز إذ لم يقـدر على إظهـار العالم والجـاهل، والناقص والفـاضل، والشىء وضده لتكمُّل القدرة وتتم الحكمة، ويتحقق المعبود، وتظهر جميع الحدود، أهل التوفيق والتسديد. وفي ذلك يقول العالم : ظهرّ الإلـه بالصّورة المرئيّهُ عَدّلاً وَمَنَا ليـس فيه خَقيّهٔ وله أيضًا في هذا المعنى يقول : ما كلّف المـولّى لكلّ عباده شطّطا وآمرّا ما لهُ تحصيل بعبادة العدم البعيد وجـوره ما إن لهم بوجوده تمثيل بل قد تَجلّی للعباد بأسرهم وأتاهم التحريع والتّحليل وأيضاً فـقد صح عند كل ذي عـقل، ومعرفة بالحقَـيقـة وفضل، أنّ المولودّ لو كانّ أبواه أخرّسَان لا ينطقان، ثمَ لم ms139 يَسمَّع من غيرهما كَلامَا كان أخرّس لا ينطق. واذا كان أبواه ناطقين كان ناطقاً. فـإذا اطَرّدنا المعلول في العَلة لا بد من معلّ لجميع الأشيـاء لا يتجاوز حده. والصورةُ لا تُقبل إلاً من صورة. فصح أنّ المبـدع جلّ ذكره ظهرّ في القـدّم بهذه الصورة المرئيـة اللمقابلة والمجانسة. rh_41_ff.pdf_page_220.xml وكذلك فبی جمـيع العلوم والصنائع إذا اطرّدّت المعلول في العلّة لابدّ من نهاية تقف عليها. وذلك النهاية هو مولانا جلّ ذكره. والدليل على ذلك أن ليس على وجه الأرض أحديحدث صنعـة من ذاته الا أن يكون قدسبق إليها غيره، أو إلى ما يجانسها ويشاكلها. فمن هذه الجهة وجب أن يكون للأشياء أصلّ واحد تأول اليه، وتُعَوَّلُ عليه، وهو المبدع تعالى وجلّ عمَّا يقولون الملحدون علوّا كبيرا. وأدل دليل على إمامة قائم الزمان أنّه أتى بضـد العالّم، لأنّ جميع النطقـاء والأسس وأصحاب الأدوار والأكوار أشـاروا إلى عـدم موهوم وأبعدوه عن حواس العالّح. وإنّ قائم الزمان والهادى إلى طاعة الرحمن، عليه من المولى السلام، دعا إلى موجود ظاهر، وإله في جميع الأمور قادر قـاهر. فكل من دعا إلى الحاكم المعبود، الإله الموجود، فقـد أنصف من نفسه. وكل من دعا إلى العدم الموهوم فقد طلب الرئاسة لنفسه . وهذا بين ما فيه على عاقل مَؤنّة. ووجهٔ آخر إنّه أظهر أغراضه في دفعة واحـدة. وقد علم أهلُ الشرق والغرب أنّه دَعا إلى توحيد مولانا جل نكره. ثم بعد ذلك خيروا العـالّم ومكنوا من آديانهم واظهارها. فصح أنّ ذلك لاهل التوحيدخاص ومن أجلهم لاللجهال المشركين، لانّه لو كان للجهال المشركين لوجَّب أن يكون قد سبقت به العادة من قَيل ظهور قائم الزمان، ومَن تبعه في هذا الأوان. وأيضاً فإنّ في عمارة الكنائس وإزالة حهل النصارّى للصلبـان، وعزّهم على المسلمين في كل مكان، أدل دّلالَة على أنّ الإسـلامُ قد اضمحَلَ وبَطل، وأنّ الحق قد أنار واشتعل. والحق هو توحيدَ مولانا جلّ ذكره الحاكم بذاته، المنفرد عن مبدعاته. فكل من سبق إليـه من جميع الخَـلق نَجا، ومن rh_41_ff.pdf_page_221.xml تخأف عنه ms140 عطبّ وَغوى. فيا عجباً كلّ العجب من قوم هم عن السمع معزولون، ومن الحقيقة بتوحيد مولانا جل ذکره نافرون، وعلى أصنامهم وأعدامهم عاكفون. وفى ذلك يقول العالم : فيا عجباً من فعل قوم تخلّفوا عن الحقّ لما أصبح الحقّ قد ظهر وأعجب من هذا وذاك عبادة لمن غاب من طول الزمان واستترّ ولو کان فیه قدرة کان ظاهرّا فيا لك من أمر عجيب لَمعتبر فلمّا أتى التوحيد والقدرة التى بها عقل كل العالمين قدابٔتهر وصح بأن الحاكم العدلّ واحد رؤف رحيم بـالـخليقة والبشّرّ تخلف قوم مالهم من بصيرة وقد سبـق الـقوم الذين هم الغُرّرّ أليس عجيب في الكنائس والذى أعـنّ الـنصارى بعد أمر قد احتَقَرّ ايَنَبّهُ أفكار العبـــاد بأسرهم بأن لیس حقا غیرطاعة مشتهر الهُ البرايا جل عن كلّ مُلحد هو الحاكم المولى فخار لمن فخـر فقخري به طول الحيـاة وإتّنى مطيع لحد الحقّ فيـه ومنتظرّ. وَلعَمري إنّه ما تعجب إلآ من عجب من قوم قطعوا المفاون، ولقَوا في سّفرهم الهزاهزّ إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلآ بشق الأنفس قصـدَّا إلى حجر أسوّد، وبيت جلَمَّد، ليس فيه حياةٌ ولا نُطقٌّ. فأي عجب أعجب من قوم هذا فعلهم. ثمّ إنّهم أنكروا على هذه الطائفة النورانية المضية، أعنى أهل التوحيد، عبادة الواحد المجيد، الحاكم على كلّ الأشياء شهيد. فيا ليت شعري ما نَفَعهم من تقبيل الحجّر الأسوّد؟ ومَا اكتسايبُهم من الفوائد العقلية والعلوم الحـقّيقية الإلهية؟ هل فـعلهم إلاّ كُفعل النصارى فی الصليب؛ بل هم أشدّ عُتوا، لأن الصليب موجود في كل البـلاد، والحَجّر الأسوّد يسافرون إليه أهل الضلالة من جميع العباد. rh_41_ff.pdf_page_222.xml وقبل وبعد فإنّما عظموه إكرّاما بزعمهم لنبيهم. أليس من قام مقام نبیهم فی کل عصر وزمان أحق بالتفضيل والإكرام والتبجيل؟ أليس هذا في العقول مستحيل؟ بأنّ قـومًا طلبُوا إلههم طول أعمارهم، لم يصح لهم منه إلا أسماء إذا كشف عنهـا لم يوجَد لها حقائقُ إلآ بوجود صـورة حية ناطقة مميّزّة. فلمّا ظهدلهع المعبود، وصح ما أشارت إليه الحدود، أبوا واستكبروا وقالوا ms141 إن هذا إلا بشّ مثلنا. وغرهم بالمولى جل ذكره الغرور. ثم أظهروا العداوة والبغضة لأهل التوحيد فعل الحسّاد، وذى الدناءَة والأنكار، كفعلهم في الأزمان المتقَدّمة والأدوار الماضية. أليس أعظم الأرباح لكلَ العباد، ومن يسـافر في الأقطار والبلاد، من أهل الدنيـا والدين، ومن كشّف عن الحقائق والتبيين، أن يأتيهم رزق رَغد بغير رأس مال، فيكون ربحـا من جميع الوجوه والأحوال. وهذا نهايةٔ ما يطلّب، ومجهود ما يکتَسب، أخدّ شيء بغير ترك شيء. وأنتم معشرّ أهل التـوحيد والتـوفيق والتسـديد، قد عرفتم إلهكم، وغيركم من الخلق منكرون، وربحتم معرفته وغيركم من الناس خاسرون، لأنّ جميع أهل البصائر والفضائل والمآتر علموا أنّهم كانوا فـى عبادة العدم الموهوم على أعظم خسارة. فلمـا تجلاً مولانا جلّ ذكره للعبـاد، أهل التوفيق والرشاد، علموا أنّه قدمَن عليهم بمعرفته ولم يخَل شيئا، لأنّه ما كان لا يحد ولا ييوصف ولايدرك بشىء من الحواس، فأحرى أن لا يكون شيئا. وممّا ثقبثه العقول، ولا يخالفه إلا موسوس جهول، أنّ ابنّ آدم غرَّض الباري من جميع المخلوقات، وأنّ جميع العالّم العلوي، أعنى الفلك وما فيه من المدبرات والأستّقصـات، والعالم السفلى وما فـيه من الحـيوانات والنبات، كلّهُ لابن آدم ومن أجله. فأی حکمة توجب أن یکون غرض الباري rh_41_ff.pdf_page_223.xml من جميع المخلوقـات يضمحل ويذهب ولا يرجع ، والخادم لهٔ باق مـا بقى الدهر: أليس لو نَسبنا الباري، والعائذّ بـه إلى ذلك، لَنَسَبَنَاهُ إلى أعظم العجز أن يبقى الخادم ويضمحل المخدوم. أليس قدصح عندكلَّ ذي عقل، ومعرفـة بالحقيقـة وفضل، أنّ هذه الأشخاص، أعنى عالم السـواد الأعظم، لم يتناقصوا ولم يتزايدوا؛ بل هي أشخاص معدودةٔ من أوّل الأدواب، إلى انقضـاء العالّم والرجوع إلى دار القرار؟ والدليل على ذلك أنّ هذه الخلقة، أعنى العـالَم العلوى والسفلي، ليس لها وقت محدود، ولا أمدّ عند العـالم معدود. أليس لوزاد العالم فی كل ألف سنّة واحدّا لضاقت بهم الأرض: ثمّ إنّه لو نَقصَ فی كلَّ ألـف سَنة شخصًا واحداً لم يبق منهم أحد؟ فصح عند كلَّ ذي عقل راجح ومَن ms142 هو بالحقـيقة لنفـسه ناصح، أنّ الاشخاص لم تتناقص ولم تتزايد بل تظهر بظهورات مختلفات الصوّر على مقدار اكتسابها من خير وشـر لأنّه قد سَبَّق في القول أنّ الخلّق مجتمعون على أن الباري قـادر، فالقادر قـادر أن ينعم فى هذا الجسم قـادرَّ أن يُعاقب فيه. فإن قال قائل: فما لنا لا نعرف ما مضى من الأدوار والأكوار؟ قال له المحتج بالحقيقة، ومن سلك نهج الطريقة: أن لو ذكرت وعرفت لشاركت المبـدع في غيب حكمـته، ولكان ذلك عجزا من البـاري جلّت قدرته؛ ونعوذ بالمولى من هذا. ولكان أيضاً ينفسد النظام، لأنّك لو عرفت نقسك وما كنت عليه في الأدوار الماضـية لعـرفت غيرك، ولكنت أيضـاً عارفـا بمَّبدعك الذى ردّدك فی الأشخاص، ولو عرفتّه لعـرفت جميع العـالّم كمعرفتك بنفسك، ولتساوى فيه العالم والجاهل، والـناقص والفاضل، ولكان ذلك عجزاً فی rh_41_ff.pdf_page_224.xml القدرة من إظهار عالم ليس فيه جـاهل، وناقص ليس فيه كامل، وإنما ظهرت القـدرة، وتمَّت الحكمـة، فى إظهـار العـالم والجـاهل، والناقص والفـاضل، والشيء وضده. وأدل دلیلاً علی أنّ من وحده فی وقتنا هذا فقد وحده فی سائر الأعصار، لما دعاهم قائم الزمـان والهادي إلى طاعة الرحمن، عليه من المولى أفضل التحية والسـلام، فأجابوا إلى ذلك وقبلوه وعرفوه ولم ينكروه، بأذهان حاضرة، وألباب في الحقيـقة وافرة، بلا شيء من أمور الدنيا، بل لَقوا من ذلك كل تعب ونصب من مقـاساة الأضـداد، ذوي الدناءة والأنكاد والحسّاد، وهم على ما هم عليه صابرون. وأيضاً فإنّهم يقولون ويعتقدون أنّ العـالّم كلّه في النار وأنّهم في الجنّة. فأى دليل أبَينُّ من هذا الدليل بأنَهم ذُكُرّوا فَذَكَرّواء وعَرَّفُوا فَعَرَفوا. ولم ينكروا لما قد مضّى من معرفتهم لذلك وإلّفهم له، وغيرهم من الجهال، الطّقّام الأرذال، قد تخلَّفوا عن قائم الزمان، والهادي إلى طاعة الرحمن، عليه من المولى السـلام. وقـالوا إنّه ادّعى مـالـيست له بحق، وتَقَرَّوا من ذلك، وأبعّدّوا وكفروا واستغنى المولى وهو الغنى الحميد. فالنقمة تأتيهم عن قريب، ويحل بهم منها أوفر نصيب، إذ تخلّفوا عن باريهم وإلهـهم الحاكم المعبـود، تعالى ms143 وجلّ عن جميع الحـدود، وعن قائم زمـانه الناطق في أيامه وأوانه ، هادي المستجيبين، المنتقم من المشـركين، بسیف مولانا وشدة جبروته وقدرته. فاسمعوا معاشر الموحّدين العابدين لرب العالمين، البريين من شهادة الزور ومخالطة المشركين. فـأنتم الملائكة المقربون، ومنكم الأنبياء المرسكون، جعلَنا المولى وأياكم ممّن وَفّق لطاعة الحـدود، وعرف معناهم وإشارّتهم إلى المعبود، إله البرايا الحاكم الموجود. rh_41_ff.pdf_page_225.xml وطيبوا نفوسكم، وارفَعوا رؤوسكم، فإنَّالمولى معكم هو وليكم وقائم زمانه إمامكم ودليلكم. فـأنتم خيرّ أناس في خَير أوان. وأفضل العـالّم في أفضل زمان. فعلیکم بطاعة حدودکم، ومعرفة معبودکم، ثرشدوا وثوّققوا. والمولی علی كل شيء قدير. وهو حسبى ونعم المعين النصير في جميع الأمور. تهت rh_41_ff.pdf_page_226.xml ### | [68] الموسومة برسالة السفر إلى السادة في الدعوة لطاعة ولي الحق الأمام القائم المنتظر في هذه الرسالة يدعو بهـاء الدّين بعض مشايخ من العرب الى عقيدة الثوحيد وعبادة المولى والطاعة لولی الزمان حمـزة. الاّ انّ معظمهم لم يكونوا ليستجيبواللدّعوةة ويتهم العـرب عامّة بأنه مقد كثر فيهم الغدر وقله الوفـاء بالذمامات. وقد أذلواجارهم، وخانوا الامانات». كتیت ٤٢١ توكّلت على المولى الإله الحاكم المنزّه عن التنزيه، وتوسّلت إليه بعبده الهادي القـائم بحقـيقيـة التوحيـد والتأليـه . من العبد الناصـح بهاء الدّين، ولسان المؤمنين، وسَّنّد الموحَّدين، المقتنّى الخاضع لطاعة الهادي القائم مالكه ومولاه، والجناح الأيسر، الحد الرابع الأخر الأصغر، كما أمر من تفضّل عليه وهداه إلى جمـيع من بالإحسـاء من السـادات الطهرة المكرّمين، الخلّف لسادات الأمم الدّعاة إلى التوحيد المحقّين السابقـين الوارثين، لمآشر أسلافهم الدّعـاة السفـرة الموقنين، المقـتفين لفضائلهم بـأخذ التُّـأر لدماء الموحَـدين المظلومين الممتحنين، ومَن بحوزتهم من الأولياء المؤمـنين، الطهرة المسلمين، آل الصبر والتسديق والتسليم واليقين، rh_41_ff.pdf_page_227.xml السلام على من وَفَّق التسليعُ لإمامـه الهادى ولى الزّمـان، وَكشَف عن بصيرته فعرف حدود آيات التوحید والبيان والبرهان، واهتدی بأنوار هدايته وسلم من الزّهو والتكيّر على أهل الحق والعـدوان، ورحمـة المولى وبركاته على إخوانى الوسائل إلى المليك الديان. أمّا بعد، فالتوحيد والإعظام والإجلال والإكبار، والتقديس والتنزيه والتأليةٔ والتسليم والإقرار، سدنة لطاعـة المولى الإله الحاكم الجبّار، المتعالى عن ms144 دقـائق مختلجّـات الهواجس وخطرات الأفكـار، المنزه في توحيده عن تحديد العقول الجارية بالألفاظ، والمقدّس في الإشارة إلى جبروته عن اكتناه النّواظر والألحاظ، الذي جعَّل توحيدّه للعقـول الصافيّة عن تحـديده عجزّا واقرارًا، وامتحانا بظاهر نواظر المجانّسـة من حيث الموجب واختباراء وإقامة الحجّة على نفوس العوالم بمحض الحقيقة إيجاباً واعذاراً. rh_41_ff.pdf_page_228.xml فالعجز والحق قد أخـذا بأزمّة الطائعة إلى الاعتراف بالوجود، والبهت واللَدّدّ قد أوقـفا العاصية على العدم والإنكار والجحود. فهى كليلهٔ لايباقها سادرةٌ بين الحقائق والشكوك، معكوسةٔ متبرّيةٔ من الزكية المخلصة المعلوكة للولى المملوك. فتعـالى المولى الذي جعل وليه الهـادي لكشف مخبّئات الضمائر سبَبّا، والقائم على كلَ نفس بما كسبت، فلن يعجزَ طلَبا جلّت آلاءَ من تعاظمت قدرته عن الإدراك، ودبر بريته بما أوقعهم تحت الطلب فيه وأحوّجّهم دون وليه إلى الازدواج والإشراك. أنتهـا السادة المكرمـون، فقابلوا أنوار الحقـائق بجواهر التفـوس، ونزّهوها عن التكنبر والتـأسى بهذا الـعالّم المعكوس. فلسكفكم الطاهر فی الدّيانة سوابقُ أعمال فلا تبطلوها، ومـواقف جهاد في الحقيقـة فلا تنثلُوا عنها وتقطعوها، وأنساب في الإيمان المتقدّمة صحيحهٔ فآحيوها وحقَقوها. فقد أسّسّها السلَّف المطهرون على حقيقية من التوحيد والتبيان، وشيدوها من الوّطاء ومكارم الأخـلاق والرضى والتسليم على قوة في البنيان، بمساهمـة المؤمنين الحـالَين بقَدّسهم والطارئين إليهم من جميع البلدان، ببث كلمة التوحيد فيهم والمظاهرة بها لجميع أهل الأديان. فاشتهرت في الآفاق مَيامنهم بتجريد التوحيد، ووشحوا من خلفهم وحَذّوا في الحق حذوهم في كل زمن ببرد جديد. فما الذى ضيق مـا وسعه السادات من الأمن بمَقرّهم والعدل والإنصـاف واللّطف والاحتمال، على من قطّع إليهم الصعب الشسـيع وصبر فى طاعـة هادي الأمم على التـعب والمساغب والأهوال، يحمل إليهم صحيح المعاني من مـعالم الهـادي القائم المنتظر، ويوضح بمحلّهم محكمّ آيات التوحيد وأسفار الزَّبّر. فآلاً آجرّيتّم من تكقّل بإيراد هذه الفضـيلة والنعمـة على جلالتها، وَعرف معناها ووقف علی شریف دلالتها، ولا يسألکم علیها أجرّا وهو غیر rh_41_ff.pdf_page_229.xml ظنين، مجرى من وصل إلى مقرّكم وقَطّن بناديكم من فرق الأقّاكين الملحدين، الذين لم ينههم ممَّا أملى له ms145 فيزدجرون ويخافون عـواقب الإمّلا، ولم يصغوا إلى منادي الحق والرحمة فيـفارقون ما هم عليه من نكال البدع وشَهوة الأهواء، ولم يظهـر لهم بناءُ القصر المشـيد فـيقصدون هدايته ويفارقون شقاوة البيداء، ولم يسمعوا قول المخـدّر المرشد فينتهون عن غوّاية بعـيدة من الانقيـاد إلى حقائق الأنـباء، بل هم أحلام بهـائم ضالّة في خلق البشر، قدخيلَّت لشهـواتهم الفاسـدة وقلوبهم القاسـية مـا ركبَتهُ أجسامهم العاصيةٔ بلحظ النّظر. هذا وليس على أيدي السّـادة يدّ امرء فيخافوه، ولا هم عند جميع الأمم بغـير دين التوحيد بالكفر مرجـومون فَيتجَنّبوا إذاعة هذا الأمر ویسدّروه، ولا لعدو علی بلدهم مجال فیداروه ویحذروه. فما الذي أوجب ردهم لسمَّـاع حكمة القائم وهذا الذي هم والأسلاف على ممرّ الأزمان يشيرون إليه وينتظروه. فان كان الببیادة وحاشاهع قدتناوا معـالع التوحيد و الايمان، وطال عليهم الأمّـد لتكرار العصور والأزمان، فـهلاً أجرّيتم الشيخ الشـهيد مَجرّى مَن وصَل إليه رسولَ من إحدى سلاطين البلدان فـلا بد من إحضار ذلك الرسول إليه، أو إلى أكبر أسبابه إذا تكبَرَ هو عَنْه ليقف منه على جميع ما أرسل به ليجيبّه عليه. فهذه سياسة الدنيا لسلاطينها المترّفين. وتالله إنّ الأولى بذوى الأقدار البحث عن معالم الدين. أللهع أنّ يكون هذا الزهوّ والتكبر، والإهمـال للواصلين إلى جهتهم والتجيّر كان لضعف معلوم الحكمة المنصوصة في الرسـائل، أو لقلّة جزالة الألفاظ فيها ووهن المعانى والمقاول، أو لما اشتملت عليه من إقـامة الحجج الموجبة لطاعة الهادي rh_41_ff.pdf_page_230.xml المنتظر بالبراهين والدلائل، أو يكونوا الوسائطُ تَخَـلَفُوا عن إيصال هذا الحال اليهم، فإلى ولي الأمر القائم المنتظر نتوسَل في هدايتهم وإسبـال نعمـة التوحيد عليهم. بل فَواَسَفاه على ملأ من أهل الشـرّف تخلّفوا عن هداية القـائم بعد بيان الآيات لهم والحدود، ووقفوا عن طاعـة القائم بعد الدعوة إليه والخنوع والسجود، وبعد حملهم لعـدّاوات الأمم وحيُّهم على ممر الأزمان بكتب إمانة وأخذ عـهد ينتظروه؛ فلمـا وردت معالحم دينه صفوّا إليهم من جهة حجّته أهملوا رسوله وطردوه، بعد أن سلّع له عند سماع لفظه جماعهٔ من المؤمنين وتحققوه وقبلوه، ومن ms146 قبل وصول الشيخ الرسول الطاهر إلى مقرّه انتقل على طاعة مولاه، ووصل ولدّه. وهذا بعض مـا استدللنا به على بعض مـا ذكره وحكاه. فأمَن النّاسَ واللَه فى يوم الجزاء من قبل أوامر ولي الحق وسَلَعم، وتلقّى بالشكر ما أورد إليه من ماء الحياة وأنعم. أيها السادة المكرمون! فتنزّْهُوا بالفضائل عن التأسّى بأفاعيل الناس، وتميزوا بشرف معـالم القائم المنتظر عن أهـل العناد لحدوده والشك فيهم والأياس. فقد ظهرت سرائر القلوب، وفلجَت الحجّهٔ على أهل الظلم والحوب. فلكم أيها السـادة المكرمون قد فتح باب القصر المشيد، وترنّمت فـيه طيور الجنّة بغرائب التسبيح ومعجز التـوحيد، وفارت البئرّ المعطّلةٔ وجرّت بالماء الريق الزلال، ونُزحَّت البئرَّ الزَّعـقةٔ المنسوبةٔ إلـى المسيخ الدَجال، المشوبةٔ بالسقم الواردة على نفـوس الجَحَـدة بمَعّـدي الأمـراض، المخيّلة لهـا جواهرّ الحقائق بمثابة الأعراض، الداخلهٔ على جلائل المعلومات، الشريفة بعد وهن حامليها بالانحلال والأنتقاض، الصادرة من أعداء المنتظر عن الخبث والبـلادة وقلَّة الأرتيـاض، القـاضي عليهـا بالعـمى والصمم وبعـد العلو بالانخفاض، الخالدة في قمص التَجّس بما اقـترفته من اللّدد والنفـاق، rh_41_ff.pdf_page_231.xml واستحَسَّنته في حجَج ولي الحقّ من الكذب عليهم والاختلاق، واستجازته من الردّ لأوامرهم والإباق. فأنتم أيّها السادة المكرّمون المحقّون، غرَرَّ الآيات المحكمات، وجواهر الغصـون المثمـرات، والخلّف لدعاة التـوحيد المنفردين بالطاعـات، الباذلين المهجهم فی القـدم صونا لجمـاعة الموحـدين والموحّدات، والمتحقـقين لنّقل الجواهر النفسية عند تراجعها بين اللسان واللهوّات، الواردة إلى الملأ الرفيع عند استكمالها لعلو الدرجات، الثابتهٔ بقّدس الطهارة ومحلّ الأنوار، الظاهرة بظهور ولي الحقّ عند تمام الإرادة وكمال الأقمار، الحاضـرة لثواب المحقّين والشاهدة لعقاب الفسقّة الفجّار، جزاءَ لنضالهم عن الموحدين، وتبريهم من المرّقة الجاحدين، الذينّ كانوا لولي الحقّ أضدادَا، ولاوليائه أعداء وحسادًا. أتّها السادة المكرّمون؛ فألاً تكونوا خَّفا لأسلافكم الطهرة فيما أتعبوا فيه أفكارهم وارثين، وللدعوة المهدية الهادية مذيعين مظهرين، وعلى رؤوس الاشهاد لنثد معالمها وايضیاحها للأمم متعاضدین، ومن معدنها الطاهر بفيض حکمتها وأنوار قدسها ممّترین، وبشعارها اقتداء بالسلّف الصالح قابلين معتصمين، لتعلو كلمهٔ الحق بأسبابكم، وتصح بالدعوة الهادية بمحل القَدّْس أنسائكم. فانظروا أتها ms147 السادة فی مآثر السلف لتعلموامـا أصاب الأمم المستكبرين من المحـن على الإخوان، والقـاعدين بـعدّ الإنذار عن التوحيد والإيمان، إذ هذا العصرّ ليس كما تقـدم من الأزمان، بل هذا العصر ثُسآبَ أعداء القائح العزّوالنصر، وتكون الأمم الجاحدة لآلائه تحت الذل والقهر. فاستعيذوا أيها الطهرة بولى الحق من لواقح الاستكبـار، وتقدَسوا بالخضوع للمولى الإله الحاكم الجيّـار، قَيل جفاف الأقلام وطىّ الصحائف، وظهور لألأ الأنور المحرقّة على المبطلين القـاعدين عن التوحيد بالصواعق rh_41_ff.pdf_page_232.xml والرواجف. فتكونوا بعد السـبق إلى أشـرف المنازل وحـاشـا أهل الحقّ بمسبوقين، وبعد القيام بحقائق الطاعة عن الحق قاعدين. وما أزید السادة علما بتحققهع أنّهع إلبى الهادى المهدى يشيرون، وهم بعهد الإحرام ومألوف الشـرائع إليه يدعون، ومن عقابه وسخَّطه يحذّرون الأمم وينذرون. والقـائم الهـاد ى، سـلام اللّه على ذكره، منزّه عن الشـرع والظلم، متعال عن الغش والغشم، وهو الموسع للأمم حلمًا وعلمَّـا والذي اجتمعت الخليقة على تباينهم أنّه يملاً الأرض قسطا وعَدلاً، كما مَلقّت جَورًا وظلمًا. فكيف يَصح فی معقول أهل العلم والفضل، أو يجوزُ أو يَثٔيَت فی معنى الحقّ وأحكام العدل، أنّ الهادى القائم المنتظر يُطّالب العوالم بتصحيح دين لم يوعزّهُ إليهم فيَعرفُوه، أو يُيعاقبهم على مالم يَعاَمُوه، وينذرهم به ويقيم به الحجّة عليهم ويعينه لهم ويفهموه. وكيف تجوز الطاعةٔ لمن لَم يظهر إلى العالَم فيُعرَّف، ويعين عليه باسعه ونعته فيوصّف، وتَخرّق أسماع العوالم أوامره ونواهيه، وينتشر فی الآفاق مذهبه ويُفصح به للعوالم ويقيم به الحجّة على الأمم حججه ودواعيه. فعند ذلك تقوم حجته على الأمم، إذا عرفّت أوامره وزواجره وشاعت في العرّب والعَجّم. هنالك يصح توابّه إذا ظهر، وشفاعتّه عند الباري لمن قبل أمره، وأطاعَ وَرضى وسأم، وَيثبَتُ عقابُٔه وعذابٔه لمن خالف أمره وجحد وشك وتلوّم. فيهذه الدلالات المحققة باليرهان، ينفيسد قول جميع الطوائف ممن ادّعا طاعـة قائم أو هاد أو منتظر لم يظهرّ إلى العـالّم ويثبّت علمه ودعوته فيهم بواضح البيان، وتقوم حجته بإشهار دعوته بأمره ونهيه على جمیيع أهل النَّحَل والأديان. rh_41_ff.pdf_page_233.xml وهذه الفرّقّ من الأمم فـهم: ms148 ألتصرانيـة والمسلمـيـة واليـهـودية والمجوسية، أعني الإبَرّهيميّة الحشويّة. ومن المذاهب كالنَّصَيريّة والقطعيّة، وأصحاب أسحق الأحمر وهم الحمراوية، والشـمطية والكيســانية والجَّاروديّة والزّيدية والموسوية والكشكاوية، وجميع من لم ثُسميه(١). فقد بطلَت دعاويهم لانّهـا تمويهات على الأمم، وغير جائزة إلاً على أشباه البـقر والغَّنّم. والعقل يقطع، والحقّ يدفع، ويمنع ، صحّة قول كلّ أحد من جميع مَن ادَّعَتهُ هذه الفرق أنّه ظهر إلى العالّم ودعاهم إلى دين من الأديان، وأقام الحجّة عليهم بقول أو فعل يَصح بالدلائل والبرهان، ثم غاب عن العالّم بعدّ ظهوره غيبة ذكر أنّها غيبهٔ اختبا وامتحان. فيان اعترض معترض من أحدى هذه الفرق وحرف، ونَهـق قولاً صَنّفه وزخرف، وناضل بالبهت عن أصحابه وفرقته، وقال، بل قد دعا إلى الدّين قبل غيبته. يقال له لا تَقَلُ قَبْلَ غَيَبّته، بل قَلّ قَبْلَ وَفاته وميتته. وَنُقل أيضاً على قوله إن كان دّعا فإنّما دّعا إلى العدم ومشروعات النواميس، والى الشّرك بالباري وإلى الغش والتدليس. وأمّا قائم الحقّ الهـادي المهدي المنتظر، سلام اللّه على ذكره ما دَجا الليلّ وَبَرَّق صبحَّه وأسفَر، فقـد قام فی أشرف المقامات وأوجب الحجّة على العـوالم بظهوره بالـبراهين والدّلالات، لذلك قـيل له القـائم ودعا الأمم بعـد تعيينه باسم الإمامة إلى توحيد المولى الإله الحاكم مبدع المبـدّعات، والإله الموجود جبّار الأرض والسموات، وأقـام على الأمم حججه وبيناته، وتشَر دعوة التوحيد فی الآفاق حدودّه ودعـاته، لئلا يقولوا ما جاعنا من بشير ولا نذير، فقد جاءتهم النَذّْر، فما آمَن منهم سوى المَعدوح اليسير. rh_41_ff.pdf_page_234.xml ثمّ غاب سلام الله على ذكره بعد إيجاب الحجّة على العـوالم فی ملكوت باريه إلى أجل يُتممه بمعالم حكمته ويَنْتَهيه، إثباتاً لحججه على العـوالم، وتَمييزا للطائع المظلوم مـن المرتدّ الشاك الظالم، واقـامةً للقسط والحق والعدل، في يوم المعـاد والقّضاء والفصل، بأمر يتصل بحول باريه، وَيتمُ ببركة قائمه وهاديه. فأصيخوا أسماعكم أيها السـادة الكرام، فلكم النفـوس الزكيّة والعقول الجوهريةٔ والشرف القـديم والأحلام، لداعى الإمام الهـداي القائم المنتظر. وارتوّوا من مائه الرّيّق الصافى من وَكغ الخشاش والكدّر، والزموا نقوسكم الطاهرة الـتواطـىء للمـومنين ms149 السابقين، وأخفضوا أجنحتكم للموحّدين الأبعـدين، لتكونوا بالطاعـة للإمـام القائم الـهادي متمسكين، ولميثاقه وحدوده مراعيين معتقدين، ولا تَهنُوا عَنْ آخذ الثأر بدماء المُوحدين المظلومين. فاجعلوا الرضى والتسليم لجماعتكم كالسلَّف الطاهر شعـارا، ووسيلة بالاحتذاء لفضائلهم إلى رحمة المولى بوليه واقرارا، يصف لكم المشرّب بماء الحـياة السّلسّـال المّعين، وتَعودوا إلى العنصـر الأطهر الأطيب بقدَس الإمامة مخلَدين، وتَنشرَّ الإلّفةُ عليكم جَناح كرامَتها إذا اتَحَدْثم بمعلوم الدّين، وثُسّبلُ العظمةٔ لديكم جداولَ النعَم، إذا رَفعتّم رايات الحَق والنصر والقهر على من عاند الحق من الأمم، فتكونوا فی ظلّ الولي بسلطان قاهر غالب، وفي كنف عزّ ثابت ناجم آئب، مُلوكا على رقاب العَرب، وحكَامًا فيهم بما تقدموه في التوحيد من كريي النّسب. هذا إذا تدرَّعتَّم بملابس الطاعة والانقـياد، وكنتم يدّا منبسطّة على أهل الغّىّ والعناد، وتصافيتم ومَن سَبَقكم من آل التوحيد بَنَقّـاء السرائر ومحض الوداد. فاغتنموا أيها السادة مواعظ آيات التوحيد وأوقات السلامة، واعتصموا بحبل اليقين قبل أهوال القيامة. rh_41_ff.pdf_page_235.xml فقدأ سئفرت عن بيضة الحق الحجب، وآن ظهور مستور الكثب، وقهقهت بالرعد للكشف ثقـال السحب، وسَّنّت بروق الظهور للبعث بهوامی الأمطار، وأينعت أشجارّ الحقائق وتهيأت للزّهر والأثمار، ولمَعت للعرض فی عناصرها جواهر الأنوار، وتألّقت للفَيضان وترشَحت للتّمام والإبدار، وصبت الصَّبا بأهل التصابي وَجَنَبَت بأهل الغَّيّ الجّنْوب وتميزت للجزآء نفوس أهل الحق وعرف الطّالب والمطلوب. فتأمَلوا أتّها السادة المكرّمون مضـايق سئيل المكذّبين، وتغيير ضمائر الملّبّسين، وظهور سائر المموهين، لتَتَسَالّم نفوس كافّتكم على الحق اليقين، وتنظروا بعين الحقيقة إلى معلوم الدين، فيتضاءل بالإضـافة إلى فضائلكم زخرّف الفاسقين، وتتعالی بصائرکم بالتسامی طلّبّا للاتحاد بالجوهر الثمين. فقدفمتّه لاقامـة الحيّة والقوبة على البرية الأبواب، وتَمَّت الأدواد وبَلغّ الأجل الكتاب. فإنَا للمـولى وبه معتصمون، وبوعده لأوليائه واثقون، ومن أضداد الحق وأعدائه متبرئون. أيها السادةُ المكرمون! فتبينوا ما ضرّبْتهُ لكم من الأمثال، وتحققوا ما لخصثه لكم من النصـائح والأقوال. فوحق الحق إنَا لحكَّم قد ثُبَت عَمَّدّها، وبقيت هنيههٔ لامم الشرك قد تقارَب أمدّها. فتنبهوا لهذه التذكرة والموعظة، وتدبروا ما أدرجثه لكم من الحق والنصائح ms150 في هذه الإشـارات الموقظة. فعلآم الخفايا والغـيوب، والمُطّلعُ على ما تكنُهُ ضمائرّ القلوب، يعلَم أنَنى لم أتوخَ للسـادة إهمالاً، ولا اطَرّحت مكاتبّتهم تَخَلَقا وإغفالاً، إلآ لبَعَد المسافـة وعظيم الآخطار، ولتعـذّر أمن الموحـدين واختلاطهم بأهل الخـلاف في الحضـر، فكيف في الأسـفـار. والطريق السهلة فهي مع العَرّب، وقدكثُرَّ فيهم الغدَّرّ وقلَهُ الوَّفّاء بالذّمَامات. rh_41_ff.pdf_page_236.xml وقد آذلُوا جارهع بعد العزّ وخائوا فى الرّفائق والامانات، وأهل الديانة منهم أيضاً فهم قليل، وقد شَسَعُوا عنّا لتغيير الأزمان والأوقات. وإنّما الشـيخ المنتقل قـدّس الباري روحه، وأورّدها بقدّس الإمـامة ومحلّ الطاهرات، فَحص عن السبيـل إلى جهـة السادة بمحل الشيخ أبى الحسن الشـاباش ولده سليل البركات وزيري السيد الرئيس ظهـير الدين، ونصير المؤمنين، وسيف الموحدين، الصائب فيمـا نهى عنه وأمر، والناهض بأعباء ما حمّل من طاعة الإمام الهادى القائم المنتظر، الماحق بسيف الحق لمن عَنَدَ عنه وشك فيه وكفّر، المعقودة ألويته وبنوده بالعزّ والنصر والظّقَّر. وإنّ الشيخ أبا الحسـن الشاباش الطاهر، قام لنشر محاسن السادة المكرّمين وبث فضـائلهم خَطيبـا ناشرّا، ولآلائهع ومناقبهم الشريفة مـذيعا ذاكرّا، وكاتف ذلك ورادفه مـا تّته وأمضاه نصيد المؤمنين، وسيف الموحدين، من جمـيل معتقدّهم فى الحق وضاعَفه. فتسهلت بميامن ظهير الدّين ونصير المؤمنين وسيف الموحدين، السيّل إلى جهتهم للموحدين بعد امتناعها وتصعّبها، وباخت نيران الشرك بمَقَرّه بَعد اضطرامها وتلّهبها. وصدر بعد ذلك الشيخ المنتقل إلى محل السادات المكرمين، بما أورد من الرسائل، وعاد ولَدّهُ بعدَ نُقلَّته، نضر اللّهُ وجهه، وهو موقر من الشكر للدَّيَنّين الأميرّين الجليلّين، أبي منصور الحسين ابن جعفّر، وأبي محمد ابن الغيث والشيخ الفاضل أبى الحسن علي ابن القضل، وتَبَّت مـا هم عليه من المحامد والفضائل. وتصورتُ آنّ الإرادة من السادات المكرمين فی من يتمكنوا معه بغير واسطة من الخطاب، ويكون عـالما بعد سقٔالهم بدقيق المعـانى مليئاً برد الجواب، فبادرت على الصعب الشسيع بإثفَاذ ابنّتى سَارَة الطاهرة، لتحَقّقها بجزيل ثواب قائم الحق والفوز في الآخرة. rh_41_ff.pdf_page_237.xml ليعلم السادة المكرّمون أنّها مـن أضعف خَدّم القائم المفرق بين الموت والحيـاة، وينظروا بعين الحقـيقـة ms151 مَن تَرقّا في درج العُلوَّعلى سٔلَّم النّجاة، ومن مَعَّها وفى صحبتها من الإخوة الطهرة النهاة، بهذا السفر والصّحيفة استنهاضاً للسادة المكرّمين قبل الفـوات، ليغتنموا جزيل الثـواب قبل حلول الميقات. وإلى من تجالل عن الحـدوالوهم، وتقدس عن الانحصار فى العلم، بوليه الهـادي المنتظر إليـه ابتهل، وبالصـفـوّة حـدوده التـابعين لإرادته ومقصوده أتوسّل، أنّ يُلهم الداعيين إلى التوحيد والمدَّعيين إليه التقوى، وأن ايفيء بهم وبجمـاعة الموحـدين إلى الأفضـل الأشرّف الأعـلاء أنّه على ذلك قدير، وبأجابة هذا القّسم جدير. والحمد والقدس للمولى الحـاكم المنزّه الإله ، والوسيلة بعبده المنتظر القائم الهـادى الأوّاه، وهو حسب عبـده الضعيف المقـتنّى في يوم الفّزّع عند خَفّقان القلوب وَتقلُص الشفاه. وحتب فی شهر صفر من السنة الثانية والعشرين من سنين قائم الحقّ وهادى الهداه. ومن بعد كتّب هذا السفر عرضت موانع قطعت الطّاهرّة عن السَّفّر، وانما يكون ذلك بـعد وضوح قبول السادة لمعـالمع القائم المنتظر. وقد أنفذت الإخوة إلى مقرّ السادة وهم فيما يقفوا عليه مخيّرون، ونحن لما یرد من طیب أخبارهم منتظرون. تمَّت والحمد لمولانا وحدّه، والشكر لقائم الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_238.xml ٥ 1ف٠ 6 } ١ ١ ١ ١ ١ ٥ ٥ 15 ١ ٣ . ١ ١ ١ } rh_41_ff.pdf_page_239.xml rh_41_ff.pdf_page_240.xml rh_41_ff.pdf_page_241.xml ### | [69] الرسالة الموسومة معراج نجاة الموحدين وسلم حياة الموقنين تختلف هذه الرسالة عن سابقاتها بکونها تبرهن على حقيقية مذهب التوحيد يبراهين فلسفية مأخوذة من الفلسفـة اليونانية، ومعتمدة على المنطق بمفهومه الأرسطي. وهي من دون تاريخ. توكّلت على المولى الحـاكم المنزّه عن الإدراك والعدم. وشكرت عبدّه القـائم إمام الأئمّـة وولى النعّم. ألكبرياء والحمد والعَظَمَـهٔ والمّجدّ، للمـولَى المليء لآل توحيده بكل موعود، والمغني بأزّل جبروته عن كل موجود، ألذي جعّلَ توحيدّه عزا لمن اعتقده وارتضاه، وسَنَدّا لمّن اعتّمد عليهِ واقتناه. وجَعَل خلاف وليمه مذلّة لمن تمسّك به وابتغـاه، ومَهوَاةَ لمَّن أثرَّهُ واجتنّاه، التاهج إلى توحيده في كل دور سبيلاً، والموجد عليه في رأس الكور وتمام الأدوار، بالقائم به برهانا ودليلاً، حمدّا يَمتري تمام القدرة وظهورها، ويقتضي دوام النصرة وكرورها. وأشهد أنّ لا ms152 إلهّ إلاّ المُولى العلى الذي بهر نوره وبرهائه، وقَهدرَ أمرّه وسلطانٔه، وسلامُه وتكرّمه، على أفضل عقل زكي وأشرف نور علي، وأطهر rh_41_ff.pdf_page_242.xml شخص تقي: أظهر مجرد التوحيـد ودعى إليهِ، وَبَتُهُ في العالـم وأشار إليه إمام الأئمّة الأطهار، وقائم الكور بعدّ تقضى الأدوار. أمّا بعد، فإنّ الواجب على المرء العـاقل، والدّين الفـاضل، أن يكون بعقله الممين لنفسه ناصحّاء ولمّا رَوّاه العقل ممّا لا تطّرد به الحكمةٔ على غير نظام التوحيد قاليـا طَارحًا. فإنَ مَن سَامَحَ نفسه واتبع هواه أحرى أن لا يصح نصحه لسوّاه. فالأولى بكلَ ذي نَصفّة وَعلم، والأجملُ بكلَ ذي ديانة وفهم، أن يتأمّل بفكره وبصيرته، ويروي في جهره وسريرته، ما نطقت به حكماء الدّين، وجَرى على ألسّن أهل الشـرّع المتقـدمين، ما أشـاروا به إلى التوحيد، وَدَّعّوا إليـه، وأفصحَ عنه قسم الإمـام فى المسطور ودل عليه، وأوضحتهُ المجالس المكرمةٔ بما خـفى عن رواتها وعينت عليه، وما لوحت به الأوامر العاليةٔ وأشارت اليه، ليتضح منار الحق للمرتاد الرّاغب، ويقف على حقيقية التوحيد المؤمن الطالب. فأقول : إنّ الكافّـة على تفـرَّقهم في الاعتقـادات، وتبـاينهم فی الإرادات، مقـرون بالصانع، وان اختلفت عقـائدّهم فی صفاته، وقَـعَدّت بهم أعمالٔهم عن تحقيق معرفة ذاته، فإنّما ذلك لنقص عقولهم وضَعف بصائرهم عن التمييز بين المعنى الذي هو واجب الوجود لذاته، والمعنى الذي هو واجب الوجود بالاضـافة إليـه. وهذه مقدمـات من أشارت الحكمـاء إلى التوحيد، ودلالهٔ على التنزيه والتجـريد، ولو ردوه إلى أولى الأمـر لعلمه الذين يستنبطونّه منهم. وأنا بمنّة وليّ الأمـر، وَتَقَضل إمـام الزمان وقـائم العصـر، أوضح البيان وألخَّص البـرهانّ في الدلالة على المَعنى الذي هو لذاته واجب الوجود، لتزول الشبّههٔ عن أهل البصائر بين الحدّ والمحدود، وأجعَلّ ابتداء ذلك توقيفًا لأهل الرياضة المتقلسفين، واحتجَاجـا على أهل النّظّر المنطقيّين، بما يتحقّقوه rh_41_ff.pdf_page_243.xml من متقدّماتهم البديهية، ويتصّوروه بالنتائج المعنوية، كلها أسماءُ حياشةٔ(١) إلى الدّين، وذَودًا للكافة إلى توحيد مولى الخلّق أجمعين. فأقول : إنّ الحكماءَ المتقدّمين، والسلّفَ من شيوخنا الطّهرّة الدّيانين، والجمهور من أبناء الدعوة المتميزين، قد اتفقت عقائدهم ms153 على أن الثواب الذي هو أفضل العّطاء وأجزلُهُ، وأشرف الجزاء واكمله هو درك المعلومات الإلهية، واقتناء الفضائـل البرهانية. وإنها السعادة القصوى: وإن هذه السعادة هي الغرض في وجود الإنسان وهي كمالُه الذي لا يبقى لنفسه شوق إلى غيرها، ولا هى ممَّا يُطلَب لينّال بهتاً سوآها لأجل تمـامها وكمالهـا، إذ غيـرّها إنما يشتاق لاجل غيره، كاليّسار فإنّما يشتاق بسبب اللّدّة والنّفع للمستفيدين منه. وإذا كانت هذه السعادة لا تُؤتُرّ لأجل غيرها وهى الكمال الأخير للنفس الذى لا يمكن الزيادة عليه إذا وَصّل إليـه. فعلى الحقـيقة إن المعنى الذي هو واجب الوجود لذاته لا لغيره هو العقل الذى أشارت إليه الحكماء المتقدمون. فأقول : ذلك تنزيها للبـاري جلّت قُدرتُه عن هذين المعنايين، أعنى ما دون السعادة التي هي العقل وهو درك المعلومـات الإلهـية، فـهي الواجب الوجود بالإضافة إلى العقل. فإن قال قائل : إذا جعـلت العقل لا يؤثرّ لاجل غيره فكيف يصح أو يُدرَك توحيدَ الباري جلّت قدرتُهُ؟ يُقالُ لـه : ألمعنّى فى ذلك أنّ العقل لا يُؤتَر لأجل واسطة أخرى بينّه وبينّ العالَ للعلَّة الذي هو العـقل، وهو العلّهُ لجميع المعلولات، لأنّ توحيد البـاري جلّت آلاؤه منزَّهُ عن الإدراكات، متعاليا عن الإضافات، وانما حقيقيهٔ هذه المعلومات أن توصل إلى الاعتراف بالعجز عن دركه وإحاطته، والقصور عن وصفه وإضافته. وهذا هو حقيقيهٔ الـتوحيد rh_41_ff.pdf_page_244.xml بعد معرفة البـرهان الدال على صّة الوجود، إذ لو كانت هذه المعلومات مضافّة إليه جلّت آلاؤّه لَلزمه شرط المضـافين، إذ المضافات لا يتبَت أحدهما إلا بثبات الآخر، كإضافة الابن إلى الأب، والأب إلى الابن، والعبد إلى المّولى، والمولى إلى العبد، تَقَـدس عن ذلك فَيؤدي هذا الاعتقاد أن يكون البارى جل عن ذلك ثبائهُ بثبات المعلومات، ويلزّمـه ما ذكرتهُ من الإضافـة إليه، بل هو جلَت آلاؤه متعال عن الإضافة والحدَّ منزّهُ عن الشَّبَه والنَدّ. وقـد ثبَت في غرائن عقول الأنام، واتفقت عليه عقائد جميع أهل الاديان، أن المعلومات الألهـية لا توجـد معرفتها وتَحصَل إلاً بالعقل وهي مضافهٔ إليه، ومن جهته تظهرٌ وتَوجَد ms154 فى كل عصر وأوان، وهو من حيث الحق عـبـد مملوك معترف بالعجـن لطاعـة مولانا الحـاكم على الدهور والأزمـان، وقد أظهره موجوداً للعالم بـالعيان، وأضاف إليه معلومـات الأديان، وجميع ما يحيلوهُ هذه الطوائف على العدم ويموّهوه وينظمّوه من الكذب وييزخرفوه. فقد آنّ اضمحلاله وتلاشيه، وقرب تمزيق شبكات إبليس الاَعين وهلاك دواعيه. فقدصح واقضّح آنّ المعنى الذي هو لذاته واجب الوجود، مقصور على الإمام القائم الهاد المؤيد لعبيده الحدود، وَهّم المُضافُونّ إليه للدلالة على حقيقيية المعبود، ومولانا جلَّت آلاؤه منزّهُ عن هذه الصفات، مقدس عن النعت والإضـافات، بل هو ثابت في مجد الربوبـية وسلطان الوحـدانية والقـدرة الفردانية. وأيضاً أقول : إنّ الجمهور من الأمم قـد آقرّوا أنّه لا يَصح التوحيدَّ إلاّ بنّفي الصفة والحد والنعت. فأقول : إنَّ هذه الأضرب إنّما يَصحَ نفيها عن مَتَبَت موجود، إذ نفي الصفة والحدّ والنعت عن المعدوم فهو حقيقية العدّم. rh_41_ff.pdf_page_245.xml فقد صح أنّه جلّت آلاؤه ثابت موجود، وأن لا يصل إلى معرفة توحيده إلاً من نّفى عنه الصفات والحدود، وكفى بالدلالة عليه عموم الدعوة إليه، فقد أوجدت المعنـى فی التوحيد ودللت عليه، ووحدت المولى جلّت آلاؤه ونزّهتهٔ ودعوت إليه. وأيضاً فإنّى أقـول : إنّ الباري جلّت قدرته لو كان معدومـا لتساوت الفرق كلّهـا فی التنزيه والتجريـد، وارتفع التفاوت والتفاضل المؤديان إلى الثواب والعقاب بحقيقيّة التوحيد. وكذلك أيضاً أقول : انّ الباری جلّت قدرثه لو کان موجودّا علی صورّة مَخالفّة لبَريّته، أو ظهرَّ إليهم بمعنى يليقُ لعَظمَّة ألوهيته، لم يشكَ فيه أحدّ من البرية، وارتفع التفاوت والتفاضل، وسقّط التواب والعقاب كما تقدّم القول فيهـا بالكلّيّة، بل هو موجود لأولياته العارفـين، معدوع عند أضدادهع السَّهوّة المخالفين. وانّما ينظر الناظرّ إلى صورة نفسه إذا توهم أنّه يَنظرّ إلى المُشَّار أليه، كالنَّاظر إلى جوهر حـديد المرآة. كلّما جدد النّظرّ إليه، لم يجدّ إلآ صورة نفسه، ويرجع بصره خاستًا حَسيرًا إليه. وقـدجاءَ من قسم الإمام في المسطور : «لا تُدركمهُ الأبُصارّ وهو يدرك الأبَصَار»(٢)، ولولا أنّه موجود ولم تدركهُ الأبصارّ لم يكن ذلك مُعجزا ولكانَّ ms155 هذا القولَ سقّها ناقصا. إذا أحدَّنا يَتَرَفَعُ أنّ يَقولَ لصاحبه إنّك لا تدرك ببصرك مـا ليس بموجود، إذ هو قول خارج عن نظام العقـل، شائنُّ للحق والعدل، فـقد صح أنّه جلّت آلاؤه مـوجود لا تُدركه الأبصار، بل أقـول إنّ غرائزَ عقـول الأنام تحصرّعن ادارك من خلقها، وتقف وتنݣٔل عن الاعتراف والتصـور لمن أبدعّها. وهذا يطابق عليه الجمهور ممّن أنصفَ نَفسّة، فقد بَطَل أن تعتَورَهُ rh_41_ff.pdf_page_246.xml مَبدَعَائه ومخلوقاته. وهي مكاشَقهٔ لا تليق بمجده وجبروته. وكيف التي هي أعراضّ لاحقةٔ بالجواهر الناقصـة عن قدسه وملكوته. بل تعـالى عنها علوّا کبيرّا. وأبيضاً فإنّى أقول : إنّ جميع المبدّعات اللّطيفة الروحانية، والمخلوقات الكثيفة الجرمانية والجسمانية، ليس في قدرة أحدهما ان يبدع أو يَخلُق مثل صورته، ويظهر به. فلا العقلُ الكلي يقدر أن يَبَدع عقلاً آخر جرميًا مثٔلَهُ كُلّيّاء ولا أحدمـن المدبّرات الجرميّة يقدر علبى خلق مثله آخر جرميّما. وغرائز العقول تشهدّ أن ذلك عجزّ من جميعها لم تتَسع قدرتّها إليه. فقد يمكنُ أن يكون وجود الباري جلّت قدرتُه في مئل ما آبدع وخلَق، إذ كان لا يعجزُّه عن ذلك معجزّ والتوحيد دالُ عليه، وتنزيهٔ له عن نقص المبدّعَات والمخلوقات الـذي أشرنا إليه. وَعدّلُ فى بريته لإقامة الحجّة عليهم ولُّف بهم في سوق النعمـة إليهم، ففيما أوردثُهُ من هذه المقـدمات المنطقيّة، والبراهـين القاطعة العـقلية، مـا أكبَت المنطقـيين الخارجين عن الدّيـانة وَجَدّ آثلّتهم(٣)، وأوهنَ كيدَ المقصّرين، وقَطَع حجَّتهم. فأما معتقدو إمامة الباري زعمـوا وَمُتحقَقوها، والمعترفُونَّ بصحّة المجالس ومَسـدَّقوها، ففيها ما أخرّس ألسنتهم وقَطّع دابرّهم لقول مولانا المعـّ لدين اللّه سـلاع اللّه على ذكره: ذهبت آشّخاص ثطقايكه وظهرّت آشخَاص البَاعثين لهم. وقال أيضاً: إحتَجَبْنَا عَنْ أعيَن الخَـزّْر بأشخَاصنًا، وبَرَزْنا إليهم بدعواتنا وإخلاصنا، تلَبَسنا بآثواب رَعاتنَا، وَتَسَمَينا بأسماء دَعاتنا. وقال أيضاً: مَعشرَ المؤمنين قدَّ غابت عَنكم أشخاص المرّسلين وَظهرّت لكم مَعَاني المرّسلين(٤). rh_41_ff.pdf_page_247.xml فأمّا ما أظهر المولبی جلّت قدرثه اشارة البى هذا الزمان، ودلالة على فطر التوحيد فی هذا الأوان، بالقرافّة سَنّة أربع وأربع مائة، فهو عبَادَ اللّه إن ms156 الصوم قد تَقرّض وذهب، والفطرّقد تَعرَّض واقترّب. فكم من مصر على المعاصي لم يتّب، ومقيم على المآثم لم يأب! أمّا مـا جاء فی المجلس الأربعين والمائتين مَمـا قرأه مالك ابن سعـيد، وهو لا تقنطوا من اليتامى المضافين إلـى النسوان، اللآتى مَنعن ما كتب لهن في القرآن، مثل حجج الأئمّة المستورين، أولى الفترات المنتظرين، لرفع التقية ووعـد رب العالمين. ومن المكتـوب لهنّ في الحكمـة: ألستر فى أوان الفترة والتقية، والإفصاح بالنّصر فى أوان الظهور والعزّة. مع شدة الرغبة في الاستفادة لحكمتهن بمن ينقلها باذنهن. فالطائفةٔ الثائهة المقصَرّة تزعم فی إطفاء نور الباري بناءَ واللّه موهيه. وَتَستَّرٌ حَقَا واللّهُ مَظهرهُ وَمَبديه. ولقد شهدت مناظرة بعض المعوّهین، ممن أخذ دینه عن داع یدعی علم الفَلسَفّـة خرف، أو شيخ يضاهيه في المقـالة كبير السّن مهوس عجف، وإنّه استشهدّ فی ذكر المعاد، وأسهب أن النفس تتحد بمعلوماتها فی مَعَادها علىى الانقراد. وكان أنفسّ مـا استشهد به ممَّا أخذّه عن داعـيه المعَوّه المحرف أو شيخه الخرف المزخرف. إن النفس تتفـرد بأفعالهـا فى المنام، وهذا هو دليلهٔ على غنيتها عن الاتحاد في مَعادها بالأجسام. فردّ عليه بعض الموحَدين الشباب، وقال: لَحاك اللَهُ! لقد جَهلتَ مواقع الصواب. ألا تعلم أن من عدم فى وقت ميلاده لبصـره، فقد عدم التصوير لجميع الأشياء المرئيّة فی يَقّظته، وفي المنام عند تناهيه وكبره. فقد صح أن النفس في منامها إنّمـا تحكي صوَّرَّ المحسوسات لأنّهـا لا تنفردَ بفعل إلآ بما تحكيه من تصوّر ما عَهدَتّهُ، وبعثل شكل مـا في الجسم المتحدة به عاينته. rh_41_ff.pdf_page_248.xml فقد بطل استشهاد الشيخ لانفراد الأنفس بفعلها في المنام، وثبّتّت عليه حجة الشاب أنّها فى معادها لا تخرج عن الاتحاد بالأجسام. وأقول أيضاً فيما أوردتُ المعنى فيه من ذلك أنّ كثيرا من فلاسفة عصرنا، والقـائلين بقول المتقدّمين من نابتيـة دَهرنا، يحكم ويقطع أن الجَرم الذي هو الأفلاك وما فـيه من المديرات أفضل من جميع الأجسـام المبسوطة. وهذا مسطورّ فی كتبهع، ومشهور من قولهم. ثم بعد ذلك، يقرون ويحكمون أنّه ms157 مجبر وحرَكتهُ قَصريهٔ، وأنّه يفعل ولا يعلم وهذا صحيح وهو نقّض لقولهم الأوّل في تفضيله. وأنا أقول : إنّ الجـسم الطبيعي الـذى هو الصورة الإنسانيـة أفضلُ من الأجرام المجبرّة القصرية، لأنّ الفضائل العقلية، والعلوم الرّبانية الإلهية، لا تظهرّ إلآ به، أعنى الجسم الإنسانى، ولا يكون للإفـادة والاستفادة طريقةٔ إلاّ منه، ولا للعقل تمييزُ إلآ به، ولا للنفس تصور إلآ من جهته. فهى أبدَا تحكى به صّورة ما عَهدَتهُ، وتمثُل الفضـائل الجوهرية بما به عاينتٔه. فهو أفضل الأشياء المرئية، ولا وجود من غيره للامور الإلهية. وقـدأوردت في بعض فصول هذه الرَّسـالة أن جمـيع المبـدّعـات والمخلوقات لم يكن لأحدهما قدرة على أن يبدع أو يَخلق مثل صورته ويظهر به. وأن ذلك عجزٌّ من جميعها لم تتسع قدرثهـا إليه. فأمكن أن يكون وجود الباري جلّت آلاؤه فی مثل ما أبدع وخلق، إذ كانَ لا يعجزُهُ عن ذلك معجزُّ والتوحيدَ دالّ عليه ، إذ ليس للماهية والكيفية توجّها إليه. فأقول أيضًا بمنّة المتفضّل على عبيده، المانّ عليهم بقدسه وتأييده: إنّ البارى جلّت قُدرثه لو خلّق الأرض والسمـوات، وما فيها من المدبّرّات. ثع أخلاها من المواليد والأمّهات، لم يتم بها قصدّ غرَّض وكانت ناقصة النظام قليلة الإلتئام، ولو انّه جلّت آلاؤه عمَّرّها بالمواليد الأمّهات، وجميع ما هو آلان rh_41_ff.pdf_page_249.xml فيهـا من الحيوان الصامت وجميع الثمَرات، وسائر التبات، ثمَّ أخلاها من الحىّ الناطق الإنسان، لكانت أيضـاً بينّة النقصان، مُقَلَلّة النظـام؛ فلمَا أوجدَ فيها الحى الناطق الإنسان، استخرج منافع المواليد التي من الأمّهات، وغذّى بما فيها من النبات والتمرات، واستخدم جميع ما فيها من الحيوانات، وكان جميع ما تقدّمهُ من الخلفة مسّخّّ له كالآلات. فعَلم من لـه رأي سنيح، ولب صحيح، أن الحى الناطقّ الإنسان، هو المهيّأ لعلم البيان، وهو لهذه العـوالم التمام والكمال، وهو أشرف المخلوقات. ومن جهته تظهر الفضائل المبدعات، وله ومنه وبه تتم العبـادّات. وجميع ما أوردثه من هذه التقسـيمات البرهانية، والألفاظ المنطقـية النورانيّة، لا يرزّدها إلا من ران على قلبه ما احتقب من الإثم، وَعمي ms158 عن الحق فبعد من زَُمَرة أهل الدّين والعلم. وأنا أشرح معانى ما أوردته فی هذا الفصل، فأقول : إنّ الشىء المتـممَ ليس هو من جنس الفاعل. وذلك أنّ الفـاعل للشىء غيرَ مشابه لمفعوله. وإلى هذا ذَّهب مَن قال من أهل الحقّ في الباري إنّه لا يشبه مفعوله. فأما تمامه فإنّه قد يجوز أن يشبه ما هو تَمَامه. وأنا آضرب في ذلك مَثَلاَ يَقُرّْب إلى فهم اللَقن المُتَرَتَب، ولا يَصعَبَ على الفَهم المتأدّب، وهو أنّ المّهندس للبناء هـو صاحب العـقد والـتقـسيم والتـرتيب والتعليم، والتثقيف والتقويم، وان من دونه وهو الفـاعل للبناء انّما هو مستخدع بين ايديه، مسخرّ له فی فعله مقصور عليه. فاقول : إنّ الصـورة المنقـوشـة في نفس المهندس التى بهـا ثبَـتّت القواعد والآلات، وبتهذيبه وتقسيمه تصـورت تلك العقود والتقسيمات، فهو الكمال والتمام لما أشرّنا إليه من هذه المعلومات، وهي شبيههٔ به إذ كانت منه قَبلَت حقيقية التأثيرات؛ والفاعل للبـناء غير مشابه لمفعوله لأنّه لم يعمل فيه ببصيرة ولا تفكر، ولا روي فی فعله ولا تدبَر، وانما هو آلهُ للفعل مسخَّرّ rh_41_ff.pdf_page_250.xml فهذه صفهٔ المفعولات الكائنة القاسـدة والفاعلات بالحركات: ألافلاك المجبرة القصرية، وصورة المتهّم للمبدّعَات التامة الباقية فی الصورة الإنسانية. فقد وَضح أنّ المتهّم لـلشيء ليس هو من جنس الفاعل له، ولا الفاعل للشىء يقـدر أن يتشيبه بما فعله. وكذلك قال الحكيع أفـلاطون فی كتابه المسّمى باسم تلميذه طيماوس، تأكيدًا لما أوردته : إنّ العلّة الأولى غير فاعلة من قيّل، وإنّ الشىء المتمم ليس هو من جنس الفاعل، وذلك أنّ الفاعل للشىء غير مشابه لمفعوله. فأمَا تمامه فإنّه قد يجوزٌ أن يشبه ما هو تَمامَه. ثم يقول بعد ذلك الحكيم الحى المقدّس الإلهي : إن الربوبية موجودة في جزؤ من أجـزاء العـالّم، أعني الإنسـان الذي هـو الحي العـاقلُ الناطق المشابة للباري بما فيه من الفضل والشرف والعفاف. ويشبة العقل بما فيه من علم الغيب والتـفكّر، ويشبه النفس بما فيه من الحياة والحَرّكة، ويشبهٔ الهيولي بما فيه من الجسم الثقيل الراسب القابل للصورة الوضيعية. فلمّا ms159 تكاملت هذه الأصول فی هذا العالّم الصغير أعني الإنسان، صح ووضح لذوي الألباب الصحيحة، أنّ الباري جلّت قـدرته يمكن أن يظهر من حيث العالم بالعلَة المتمَّمّة لا بالعلّة الفاعلة . والمتهّمُ للشىء يقدر أن يتشبه بما تمَّمه. ولا توجب السياسةٔ من التصريح بتوحيد البـاري جلّت قدرته بأكثر ممّا أورده هذا الحكيم المقـدّس الالهى، وكثير من القـائلين بالفلسـفـة لم يتحقّـقوها، ولا رجعوا إلى من أوجب الباري جلّت قـدرته الرجوع إليـه. فأوضح لهم حقائق المعـاني فسـدقوها. بل من الكتب بآرائهم أخذوا، وعن ولى الحق صدَّفّوا وعندوا. فهم يتبارزون في مضمار الضلالة، ويتهافتون فی بحر الجهالة، أمثال يهود هذه الملّة الذين كانوا يستفتحون على الذين كفرواء فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به وأنكروه. فلعنهٔ الله على الكافرين(5). rh_41_ff.pdf_page_251.xml فاقول أيضاً : إنّه لا يخرج القول في الدلالة على وجود الباري جلّت قدرته من حيث نحن العالّم، لا من حيث الوهيتّه جلَّ وَعلا عن أربعة أقسام : فالأوّل منها : إمَـا أن ننفى عنه الوجود والصفة والحـدّ والنعت، كما هو عند جمـيع الحشوية. وإذا كان ذلك كذلك فقد تساوى الكلّ فی توحيده وتنزييهه، لأنّهم إنّما نزهوا غير موجود، وهذه صورة المعدوم. وإن ادعى قومُ أنّهم نزّهوه بعقولهم من غير وجود برهان، فهذه دعوی لا حقيقيّة لها، لأنّ جميع ما ينزهون به المعدوم، فقـد تساوى فيه. وعند تساويهم يسقط التفاضـل. وإذا سقط التـفـاضل بَطّل الثـواب والعقـاب. وإذا بطل الثواب والعقاب فقد بطّلت الحكمة. وإذا بِطلت الحكمة كانت الأشياء عَبَثا. وحاشى الله. والثانى منها : إمّا أن يكونَ موجود على صورة مخالفة لجميع بريته ولايشك فيه أحد، فيتساوى الخلقّ في توحيده أيضاً، ويبطل التفاضل. وإذا بَطل التفـاضلُ بطّل التواب والعقـاب، وإذا كان ذلك كذلك فقـد بطلت الحكمةٔ وعادت الأحوال سدى. وحاشسى اللّه. والثالث منها : أن يكونَ مُعَطَلاًوالأمرّ سدى. وحاشى اللَه. وهذا غير صحيح في غرائز العقول، بل هو ثابت فيها وهي مقرة به. والرّابع منهـا : إمّـا أن يكون موجودا وهو الحق من حيث بريته، وداخلاً فيهم من حيث عظمهٔ حكمته لتقوم ms160 الحجةٔ بالعـدل على خليقته، وَليوَحَدَه الموحد على مقدار علمه وقوّته، وينزّهه بما اقتدر عليه بعد طلبته، وحرصه من صفّاء نیّته وبصيرته. فبهذا تبت التفاضل في الخليقة. ويصح التواب والعقاب الموعودان لتمـييز العوالم على الحقيقة. ويكون طلبهٔ العلم على كل مقٔمن ومؤمنة rh_41_ff.pdf_page_252.xml فريضة من هذه الطريقـة لتتابينّ فی التوحيـد منازل أهل الفضل، وتتواطىٔ على الإلحاد عقائد أهل التقصير والجهل. وإذا بلغ العـبد الناصح فـيما آمَّله ونـواهُ الغَرَّض، وتحقَق أنّه عاين الحق المفترّض، فليقنع بما سهّل له مولاه، وليرضى بما منحّه وأعطاه. ألحمدّ الـواجب، والمجد القـاهر الغـالب، على مـا أمننّ به من إلهام توحیده و تنزیهه. ولولیه الشکر علی إمداده و تأییده و تنبیهه. تمت الرسالة. ومن ولي الحق نرجو العفوّ والمغفرة والإقالة. rh_41_ff.pdf_page_253.xml ### | [70] الرسالة في ذكر المعاد والرد على من عبر عنه بالغلط والإلحاد هذه الرسالة في كل نواحيهـا فلسفية : تبحث في النفس واصلها وكيفية معرفتها ومعادهاء فيها استشهادات من الفلسـفة اليونانية ومن الفارابى الفيلسوف المسلم. وهي تردّ على شيخ شيعى ضال فی تعاليمه، من شیزر بالقرب من حلب. من دون تاریخ. حروف بسم اللّه الرحمن الرحيم، حـدود قائم الدين. ألحمد للّه الذي جعل لاولياء دينه الفلّج والغلّب، وجعل دائرة السوء علـى من نكس علبى عَقبَيه وانقلّب، وأوجب اللعن والخزي على مَن خالف الأمرّ وعن الحق نكب، وصلّى الله على شـمس الأنام، ومصبـاح الظلام، المنتظر لنجـاة الأمم القائم الهادي الإمـام. وسلامه على تراجم حكمـته، جدوده المقرّبين، وعلى إشهاد الدّين، رسله السفَرّة الميامين، ألبَاب الأجناس والأنواع، وأولي الأجنحة مثنّى وتلَث ورباع. أمـا بعد، فإنه ورد إلى مقـدس الحضـرة الطاهرة، ونزل بالقـاهرة الزاهرة، شيخ زَعَّم أنّه من شـيوخ الـدّين، وداع من دعاة المقٔمنـين، فهتّفَ بالقول مع شباب انضووا إليه سادرا، وسرح بعلمه فی المعاد فيهم ناهياً وآمرا. قـد سلك بهم في الجهل المسلك الوعر، وحملهم بتمويهه على مركب rh_41_ff.pdf_page_254.xml غير ذي ظهر، يتسكّعُ بهم في العَمى والضلال، ويزيَنُ لهم بزْخْرَفه المحال. وإنّه نمى إلي ما تُبَتهُ لمَّن استهواه وأوضحه، ووقفت على ما ms161 كاسرهم به زعم وصححه، وهو في جميع ما أبدا فيه وأعاد. ينسبه ويزويه إلى الشيخ الجلّيل معدن الفضائل والسداد. ولعمري إنّه المعـروف فى مناظرة كلّ امرق طرأ من جهتـه، واعترف بفضله وتربيته، واغترف من بحره وارتوى من إفادته: إنّ النّفس إذا فارقَت هذا الجسم المتحدة به ترجع إلى عالمهـا لطيفة روحـانية غير محتاجة إلى جسم. واستدل على ذلك بأنّها تتفردٌ عن الجسم في المنام، وتذكر ما تشاهده وتخبر عنه فی الأحلام. وقد أشبعت المـعنى في الرد على هذا القول فی غـير هذه الرسـالة، وأوضحته ببيان التوقيف وبرهان الدلالة. وأنا بمنّة صاحب رجعة الحق ومديل الكرّة على الناكثين بالسدق، آهتّك حجب صاحب هذا القول وأستاره، وأدمغ بالحق أشياعمه وأنصاره، كما قال اللهُ جلّت آلاقه: «بل نقذف بالحق عَلى البَّاطل فيدمَغهُ، فإذا هوَ زاهقُ وَلكمَ الوَيلَ ممَّا تَصفون»(1). فاقـول فی ذلك: إنّ النفس لا تتفرد بفعل وهـى بائنهٔ عن شخص من الاشخاص الآلدّات، لانّه إذا انحل وصدّر عنهـا عدمَّت الألفاظ المنطقيات، وإن كانت أيضاً المواد تحت صورها سيالة فـانها لا تظهرّ عن الصورة ولا توجّد إلا بها، وإن كانت أعني المواد أيضًا مركّبات. وأمّا مـا ذكره هذا القـائل أعنى الشَّـيزّري(7) من انفرادها في المنام، فإنّهـا إنّما تحكى صـورة المحسـوسات، وتمتدّ أيضـا هذه النفس مع المزآح rh_41_ff.pdf_page_256.xml فتتصوّر ما شَاهدّثهُ من المرئيات. وينفسد قول هذا القـائل إذا صبر بضرب من الأمور العقليات، إذ المولود أعمَّى لا تقدرَّ نفسه، كما زعم هذا العالم، على الانفـراد ، فتتصور فی المنام شـيئا من المصنوعـات، فضلاً عن الأمـور الألهّـات، سوى ما عهـدتهٔ من النكاح والمأكولات والمشروبات . فـهذا نقض لهذا المقـال، ودحض لاعتقاد هذا المحـال. وأنا أحكم أن دقّة النظر تستغرق معارف المموّهين، وثوضح فساد قول المخترصين، إذ البيانُ لصحّة المعاني ما صدر عنها من الأفعال، كما أنّ صحّة الألفاظ ما حقَقتها المعاني من الأقوال. وأنا بمنّة الحاكم على الدهور والأزمان، وولبيه قـائم العصر صاحب غيبة الاختبار والامتحان، ومقيم الحجّة بأصفيائه على أهل النكث والطغيان، الخّص المعنى فی الجنس ms162 والأنواع والأشخاص، لتقوم الدلالة بالبرهان على تصحيح المعاد ومعرفة القصاص. فاقول : إنّ الأشخاص والأنواع والفصـول والخواص الواردة على النفس أعنى الجنس العالى الذي ليس فـوقّه شيء يعمّهُ، وهو الحـاكم عليه وهى المحتاجةٔ إليه، وهى ترتفع بارتفاعه وهو لا يرتفع بارتفاعها، لأنّها ه الواردة عليه. والدليلُ على ذلك إنّا لو رَفعنا كثيراً من الأشخاص والأنواع ا يك ضائرا للجنس الذي هو الحـيـاة ذلك الأرتفـاع. وإذا رفع الجنس بَطا الأشخاص والفصول والخواص والأنواع. وإذا كان الكل يرتفع بارتفـاه وهو لا يرتفع بارتفاع سواه، فقد صح أنّ الأشخاص واردة على التوع إذ البشرية، والنوع واردُّ على الجنس الذى هو النّقس وهو الحياة الأبدية، يجد جسمًا قائمًا بغير نفس ولا روح، مُجَرَّدّا من كثيف. فأمّا القولّ الذى ذكرّهُ هذا القائل ومن تابـعه عليه فهو إقناع لا. فی غرائز العقـول، وهو داع إلى نسبة الباري جل ذكره إلى الجور وال لانا تتتنال هقلع القوم فنقول تهم . ه البري دن ام طالم جائر؟ لاّ rh_41_ff.pdf_page_255.xml قولهم هو عـدّلّ لا يجور. فئقال لهم : عرفـونا سبب تفـاوت هذا العالّم فی منازلهم، وارتفاع درجاتهم، وفي شرف الأنفس وَقبولها للعلم، وَضَعَتها واختلاف آلاتهم. فان قالواهو فیض من الباری علی مبدعماته ومخلوقاته، کما قال المتقدّمون: إنّْ كل مَن أخذّ منه بقدر قوّته واستطاعته. آفكُلَما قال المتأخَرّون هو بمشيئة البـاري واختصاصه لعبيـده وارادته، فهذان القولان حقيقتهما الجـور والظلم. وحاشـا اللَه أن يجعل في بعض قوّة واستطاعة ويمنع البعض. وهكذا يجري الحالُ فی شرف الأنفس وقبولها للعلم وضَعَتها، وفى الأرزاق بين العالم وقسمتها كل داع إلى الجور والظلم. فإن كان المُوجد هذا العالم قـدجاد على بعضـه بالمعونة، وأحرم البعض فهذا هو الجيرّ ولا تواب للمّجـاد عليه، إذ هو مجبَرَّ بما أفيض إليه، وجعل عنده من قوّة القبول، ولا عقاب على الذى بَخل عليه، وأحرمه ماجاد به على غيره، ذو المآنة والطول، تعالى اللهُ جلّت آلاؤّه عن ذلك علوّا كبيرا. بل الأمرّ فـي ذلك ما يوجبه العـدلّ، ويَقضي به وَيَقطعه العقـلّ، فهو الجَّزاء بمقدّمات ms163 الأعمال، بعد التخيير ومجازاة الأنفس بماكسبت، وتفضّلَ عليها بما من التميـيز اقـتدرت عليه وأعطيت. فقـد قام على هؤلاء شـاهدَ العلم، واضطرهم إلى الجـزاء واجب الحكم. وأن يوجدَونا عدّل الباري جلّت آلاؤه ولا سبـيل لهم إلى إيجـاد ذلك إلاً على سبـيل التخيير والجزاء بمقـدّمات الأعمال كما شرحناه وأشرناه إليه، ولخصنّاه فى صدر هذه الرسالة وعينا عليه. وأيضاً فان كانّ هذا الـعالم زَعم أنّ الـنفس أهبطّت إلى هذا العالّم طلساء لا علم عـندّها لزلَّة سَبَقتُ منهـا فی عالّمها الذي ذكروه، فأقول: إن كانت أهبطت إلى هذا العالّم تتزكّا فيه وبه تَطهرَ من دَنَس الزلّة التي سَبَقت rh_41_ff.pdf_page_257.xml منها فی عالّمها الذى ذكروه، فالعدل يوجب والحق يشّهد أنّ الموضع الذي تتزكما فيه النقس وتتطهر هو أشرف من الموضع الذي تـزل فيه وَتتنّج. وان كانت أهبطّت إلى هذا العالّم مجازاةً لزلّتها وعقوبة لما سَبَق منهاء لتكون فی موضع يشاكلُ زلَّتها من النَجّس وعدم الشـرف، فلا معنى للعبادة ولا فائدة في طلب العلم والإفـادة، لأتّها إنمّا أهبطت إلى هذا العـالّم للعذاب والعـقوبة، لتكون فی الموضع الذي يُشاكل دَنسّها، ويليق بزلُتها ونجّسها. وأيضاً فإنّى أقول: إنّ موضع النَجَس ليس بمحلَ العبادة، ولا يجب أن يكون فيه مَن يستحق في ترتيب العلم منزلـة الإفادة . فهل بعد هذا البيان والبرهان إلاّ اللدَد والهذيان؟! وأيضاً فـانّى أقول: إنّ قولُهم هذا يوجب أنّ النفس لا تخرّجَ من هذا العالكم إذ كانت إنّما أهبطت إليه لزلّة سَبَقَّت منها في عالّمها على قولهم إذكل نفس زلّت فی هذا العـالم لا ترجع إلى عالّمـها الذي ذكروه، لأنّها من جهة الزلّة أهبطـت ومـا يتعرى أحـد من هذا العـالّم مـن الزلل والخطأسـوى المعصـومين. وإذا كان ذلك كذلك فـهي لا تخرج عنه. فإن اقرّوا أنّها فی هذا العالم زكّت وطهرّت، وبعد جهلهـا علمّت، فقدصح قولنا إن الموضع الذي تتزكمى فيه النفـس وتتطهرّ آولـى بعجاوّرتهـا من الوضع الذي تَزل فيه و تتنجس. وأنا أقول مـا يشهد به العـقل، ويسدَقه كلَ ذى ديانة وفضل: إنّه لا ينساغ فی ms164 عقل أحد من العباد ممّن أنصف نفسّه أن يَحكُم لنفسه أنّها لم تَزل ولم ثُخطىٔ فی هذا العـالّم. هذا متعذَرٌ ممتنع أن يَحكمَ به لنفسه بشر، أو يستجيزه أحد من أهل العلم بدقّـة النظّر. وأنا أشهد، بمعنى أقول: أن الشيخ نُصرَّة الدّيـن لا يزوي إلى نفسه أنّها لم تزل في وقت من الأوقـات، إذ كان يعلم ويحكم أنّها علمت بعـد جهلها. وإذا كان ذلك كذلك فقد صح أنّها، أعنى rh_41_ff.pdf_page_258.xml النفّس في هذا العـالّم، لا تخرج منه ومعـادّها إليه. ولم يصح لهؤلاء القوم قولُ أنّها تزكّت ولم تَزلَ فيَعَوَّل عليه. وأنا بمنّة القائم لنّسّخ الآديان، ومَحلَّل مَعاقد الآبالسـة ومَهلك أولاد الشّيصبان، أوضحّ الرد فى هذا المعنى على المقصّرّة من الفلاسفة الخارجين عن سنّن الحق، كمـا هو موجود في كل عصر من لَدَّد أبالسَّة الأزمان، وهو الأصل الذي فَرّعَـهُ هذا اللكن وعوّل عليه، واسترّقّهُ من قولهم هـذا القَسلُ ومَن انتمـا إليه. وأبين عجزّ القاعدين عن معرفة الحق من المتقدمين منهم والمتأخَّرين. وأعين أنّهم غلطوا عن معـانى العلم والدين، وخرجوا عن معالم الحق اليقين. وأنّ مُقصـرّة الفلاسفة خرجوا بجسمانيـتهم عن معالم الأبذّال الروحانيين، وقعدت بهم أعمالُهم عن منازل الحكماء الموحَّدين، وأنّ فوثاغورس کان من روحانیّته یوعزّ إلی تلامذته، ويشرح لهم التوحيد الغض، وأنّه كان يعتقـدَ ويقول إن البارى تنزّه وتعالى موجود نور محض، وانّه لابس جسدّا مـا يستترّيه لـغلايراه إلآمن استاهل ذلك واستحَقّه، وقـام في عبادته بحقيقيّة الفرض، وإنّه كالذي يلُبَس فى هذا العالم جلدشـاة فإذا خلعه نظر إليه من يقع نظرّه عليه، وإذا لَبسَه لم يقدر أحدَّ على النظر إليه. وكذلك قول أفلاطون الحكيم الأكبـ، مملوك الإمام الناسخ لجـميع الشَرّع والأديان، وهومعلّم أرسطاطاليس ومَن اتبعّه وقال بقوله وأخذ عنه في عصره وفى هذا الأوان، وإنّما مرّق من خالف هذا الرأي الحق منهم كما مرقت عصاة الأمم عن الحق والتوحيد فی هذا الزمـان، وتبعهم من نابتية الوقت ممّن انفرّد بقراءة كتب المقصّرين من الفلاسفة بغير بينة ولا برهان. وإذا كان هذا قول ms165 أكابر الحكمـاء إنّهم يوجدون الباري تعالى في هذا العـالّم وَينفون العـدَّم عنه وينزّهونه عن تحـديد خلقه وبريته، فقـد اتضح rh_41_ff.pdf_page_259.xml شرف عالّم النفس بالحقيقـة وعظم منزلته، وبَطّل قول الشـوادَ منهم المقصّرين إنّ للنفس عالّم غير هذا تتحـد بهويته، وترجع إليه لسموّه ورفعة مرتبته، مجاورةً للبارى تعالى والحادًا فيه وحصراً له وتحديدًا لباهر قدرته، وإضافة لعـلوه وتتزّهه إلى الأثير إعظاما لبَعـد المسافة بنظر العين ورفعته، ونظروا إلى غير المعنى ولـم يفرّقـوا بين رفعـة العـالم الجرمـاني الجمـاد وجسمانيته، وبين شرف جوهريية عالّم التقس المّطلع علـى المعقـولات والبديهيات، المتعالي عن كدّرعالّم الجرماني ونعته وصفته. فهذا ردّ مَجهزّ على عقائد الجميع. ونظَرّ بمنّة المولى إلى العالّم العلي الرفيع، وقد اعتمد كثير من نابتية هذا الوقت على كتب أبى نصر الفارابي لعلمهم أنّه فرّعهـا من الأصول، وأنّه أخذّ جواهر أقوالهم وشرحها فصارت لعلومهم أعنى المتقـدّمين كالمّعين المحصول، توهما بأنّه من جملتهم. وحاشا اللّه. وإنما سلك مسلك ذي الفهم تبييناً لعلمه البديع عن منزلة الغمر الجهول. فممّـا ذكر الشيخ الفـارابي في الفصل الخامس من كتـابه المعروف ب «آراء المدينة الفاضلة»، وأطنب فيه من مفارقة الأنفس للأجسام. وأنا أقول: إنْ كان الشيخ القـاضلُ أعنّى بانفراد النفس عن المفـارقة في ذاتهـا وإزائها وأفعالها وهيآتها، وأنّ الأعراض ترتفع عنها فى ذاتها وجوهرياتها، وهى موجودةٌ في هذا الجسم كالمالكة له والحاكمـة عليه، أو يكون أعنّى بمفارقتهـا للاجسام أنّها فارقت الرذائل والأفعال الطبيعية التى من شأنها لا تظهر إلاّ من جسم، أو يكون سلبَ عنها جميع الأفعال الجسمية مع إثباته لوجودها، أو یکون أعنّی بقوله وتقَهم هذا وتصورّها عَسرّا جدّا غيرَّ معتاد، أعنّى به صعوبةً تفهم نسبتها إلى المفـارَّقة وهي متحـدة بالجسمـانيّات، أعنّى مفارقتها بجوهرها، ونزاهة أفعالهـا العلميـة عن الهـيوليّـات، فإذا كان ذلك كذلك فقد زاد، تالله، على الحكمـاء والمتقـدَّمين، وأغرق في طلب معلوم الدّين. rh_41_ff.pdf_page_260.xml وإن كان أعنّى بذلك أنّها تفارقُ الجسم المالكة له والحاكمة عليه الذى لا تعزف أفعالها إلاً منهُ، فقد أبطل رئيس المـدينة الفاضلة هذا على ترتيبه ms166 الذي رتبَّه وَبَنَا قولَه عليه : إنّ الرئيس إذا بلغ كمالَه الأخير فارق هذا الجسم وهذا العالم. فعلى ظاهر قوله هذا لم يبق فى هذا العالّم كاملٌ يفيض الكمـال كما أفاضه هذا الرئيس المفارق لهذا الجسم. وهذا العالّم فـقد انقطعت إفـاضةٔ الكمال، لأنّه جعلّه صاحب المعمورة. وإذا انقطعت إفاضةٔ الكمال فقدصار العـالّم سّدى، ولم يبلغ فـيه أحـدّ إلى الكمـال الأخير. هذا على قوله وقـول المتقدّمين. وَوجبَ فى العدل والقول أنّ الرئيس قد ظلّم أهل مدينته، وجار عليهم، وحاشا اللّه، بل عدلُهُ قائم فيهم. وأنا أقـولُ: إن أمكنّ أنّ تبـقى نفس هذا الرئيس في هذا العـالّم بعـدَ كمالها مدّة ما، فممكنُ أن تبقى مدةٌ أكثر. وإذا أمكنّ بقاءَ نفسه فی هذا العالم مدّةّ بعد كمالهـا، فالعدل يوجب والحق يشهد أن نسبتهـا إلى الكمال الأخير، وهي غرقه في الأمـزجة الطبيعيـات،، أكمل وأشرف من نسبتها إلى الكمال بعد المفارقة، كما زعم هو والمتقدّمون وصحبتهما ان كان من الروحانيّات. وأيضاً فقد اقروا في وقولهم أنّ النفس تبلغ كمالّها الأخير، وهی متحدة بالطبيعيّات. فقد أوجب العـدل والعقلّ في قولهم إنّ كمالَها، وهى متحدة بالجسم الذي بلغت فيه كمالّها الأخير، أشرف وألطفّ من كمالها بمفارقة الجسمانيّات، لأنها تكون، وهی متحدهٔ بالجسم، مالكة للعالمين مشرقةً منه على الأفقّـين. فتحكمُ بكمالها وقوّة ذاتها على الطبيعيات، وتتُقدُ بأشعّة أنوارها وصفاء جوهرها فتفعل الأفعال الروحانيّات والعقليات. فمَن ادعى غير ذلك فلُيثبت لها فعلاً مجرّدّاء أعنى النفس بعد المفارقة للمرئيات، ولا سـبيل لهم إلى إيجاد ذلك إلآ بالبـهت والتـوهيم والخروج عن الأمـور الالهيات. rh_41_ff.pdf_page_261.xml وأنا أشهد، بمعنى أقول: أنّ الشيخ نُصرة الدّين لم يوقفهُم على هذه القوانين التي رتبّها، والمعانى التى برهنها من حيث هم ولخَصها، إلآ لقصور أفهامهم عن تحليلها، وَنكلهم عن القدح فيها وعن تعليلها. وأيضاً شهدَ اللَه فَزَعَا على نفسه من فَجَاجَتهم وسوء نيَاتهم، وفَرقَا يقتلوه لضعف بصائرهم وقلّة أماناتهم. فهو يقيمهم وهم يقعدون. وهو يوردهم وهم يصدرون. وهم في غمرة ساهون یتساءلون إیان یوم الدین، كأن لم يربوا ms167 بعلوم الدّين والحكمـة، ولم تُقراً عليهم مجالس الرحمة. وإنّما هی أعمالٔکم تَرَّدّ اليكم وكل امرؤ منكم يجَازَی بَعَمله. ولم يقل يجازّی بعلّمه، كما قال في المستور المبين: «يّا أيتها النَفسَ المطمَئنّهُ ارجعى إلّى رَبَك راضية مرضيةً فادخطى فی عبادي واسكنى جَنّتي»(٢)، وكما قال للخاطئين: «وذلك بمَا قَدَّمت أيديكم وما اللَه بظلآم العبيد»(2). وأيضاً فإن كان هؤلاء القوم يوجبـون بقولهم هذا أنّ نفوس الأنبياء المصطّفين وأنفس الأئمّة الطاهرين، أنّهاء لزلّة سبقت منها في عالمها، أهبطت إلى هذا العـالّم فـقـد أبطلوا طاعـة الأنبيـاء والأئمّـة، وساوّوا فی الزلّة بين نفوسهم ونفوس جميع الأمّة: إذ من علـيه حد لا يقيم حدا، وعاصي لا يطهر عاصيًا. وقـولهم هذا فـهو خارج عن سنن أهل الفضل، داخل في الخَرّف والجهل. وأنا أذكر قولاً يكمدَ قلوب المخترصين ويجْدُ آثلّة المباهتين المموّهين، ويشحَذ بصائرَ المؤمنين، ولا يردَه إلاً من رانَ على قلبه ما احتقب من الإثم، وعمى عن الحق فأنكر مجالس الرحمة والعلم، وساوّى بين نقـسه ونفوس الأنبياء والأئمّة في الزّلّة والإثم. وهو مـا تُلىّ في المجلس السابع عَشَرّممَّا rh_41_ff.pdf_page_262.xml قرأه عبد العـزيز من المائة الثانيـة، هو لا يدَّ تمتد لهم إلى حرام، ولا لسانُّ ينطق بخَطّل ولا أثام، ولا قطيعهٔ تكون بحكمهم بين أولى الأرحام، بسلامة القلوب ونقـاء السرائر، ورَتهم اللّهُ شرف المقام، وجعلهم في الأدوار أكابر الحدود لكلّ إمـام. فقد، واللّه، أفصحَ لكم بذكر المعـاد وأقيمت الحجة على جميع العباد. وأيضاً من التاسع والعشرين من المائة الثانية: أيضًا فَخَيرّ الأنفس نفس لا تحوجَ إلى قولها يا حسرتاه على ما فرّطت في جنب اللّه وإن كنت من الخاسرين. وشرها نفسُ تقول ذلك وثُسـاق بعد قولهـا إلى العذاب مع الظالمين. فالزاكيات منها القـاطنات فی الدّين، الذين آمنوا وعملوا الصالحات. -والقطون هو الإقامـة-. فهل بعد هذا المعترض مقال، أو إلى غـيره لرّاجى البعث مرجع ومآل؟ فإنّ كانّ هذا العاجز، أعني الشَيزَري، قد تَقوَّل على الشيخ نصرة الدين هذا المحـال، وحقّق عليه هذا الشـرك العظيم والضلال، فمن الواجب عليه أن يُجَذَ ms168 لسانٔه ، ويُقطع بنائه، ويخلا من الدعوة مكانٔه. وإن كان هذاء أعنى الشيزّرى، سادقاً فيمـا رواه، ومثبَتّا لدعواه، فقد تبوّأ الشيخ نصرةُ الدين بهذا الاعقـاد من النار مقعده ومثواه، وأهبط مـا استحق به هذه المنزلة في أولاه وأخراه، وعن قليل يُصرّف عن الدعوة ويولَى ما قد تولاًه. فنعوذُ بالله من زلة تُسلَخ من إيهاب النعـمة، وثُدّنّى من لبس جلباب النقمـة. إنّه على ذلك قدير، ولم أورد ما أثبَّتهُ فى هذه الرسالة تعـاطيا على المقصّرين المخالفين، وانما أوردثه توبيخا للقـائلين بالتوحيد الملحدين، وتعقيا على المخترصين في الـدّين المدّعين. فبالله إنّي لا أدري أي شىء أعجب من ضعف بصائرهم، وطيش حلومهم، أو من عَمَّه قلوبهم، وقلّة علـومهم! فهم مقرون ومعتقدون بأن الباري جلّت آلاؤه يظهر لهم من حيث هم فی rh_41_ff.pdf_page_263.xml الصورة الإنسانية، ويدعون لأنفسهم الوضرّة أنّها لا ترضى بهذا المحلَّ بل تصير فی معادها روحانية. كذبواالعادلون باللّه وضلّواضلالاً بعـيدّا، ألا إن قولهم هذا مدخول، واعتقادهم الذي أظهروه في التوحيد كذب معلول. فيتبرؤا منه فهم من هذا التوبيخ مبرؤون، وممّا اوردتّه في هذه الرسالة مقآلون. فَذَرَهم يخوضونَ ويَلعبون، حتّى يُلاقوا يومَهم الذي كانوا به يوعدون يوم هم بارزون، لا يُخفى عن القائم علی کل نفس بما کسبت منهم شيئا. لمن الملك اليوم لمولانا الحاكم القهار. أليوم تجزّون ماكنتم تعملون. هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق. إنَاكنا نستنسخ ماكنتم تعلمـون، حتى «إذا وقع القـول عليهم أخرجنا لهم دابة مـن الأرض تكلّمهم: أنّ الناسَ كانوا بآياتنا لا يوقنون»(5). والحمـدُ للبَّار مولـى العالمين، بوساطة وليـه القائم لنجـاة الموحَّدين، وسلَّم إليه تسليمًا. نَجزّت والحمد لمولى النّعمة. وهو حسبي ونعم النصير المعين. rh_41_ff.pdf_page_264.xml ### | [71] الموسومة برسالة التبيين والاستدراك لبعض ما لم تدركه العقول من كشف الكفر المحجوب من الإلحاد والإشراك كتبها بهـاء الدّين المقتنّى سنة ٤٢٧ هـ. ينقض فـيها بوضوح تام وصراحة كليّية الوحي القرآني. ويبـوّن كذب الأنبياء السابقين، وتحريف القرآن على أيدي الرواة، وينعت محمّداًه بجرأة ما بعدها جراةه بانّه «المسعور المعتوه»، و«المسرف الكذاب»، الذى بكذب على الخلق أجمعين». ms169 وما استشهاداته الكثيرة بآيات القرآن الا ليبـتّن تناقضهاء ويُظـهرّ تعاليعها المليئة بالكذب والخداع والتدليس. توكّلت على المولـى الإله الحاكم مأزَّل الأزل. وتوسّلت إليه بوليمه القائم الهادى علّة العلل. من العبد الضـعيف المقتنى بحدود الوّلى المثتظر إلى ملكوته في التوفيق يتوسَل. وبجلالهم عنده يضرع فـي شَفاعتهم لديه العبدّ المُقتنى المُذنب ويبتـهل، أن يَجعَلَهُ فی جملة من شَملَهم بعفوه ورضوانه، وتطوَّل عليهم بمَنّه وجزيل إحسانه. قال العبد المُقتنّى التَّصـيح : ولما تعَقَبْت من شريعة الإبليس المواضع rh_41_ff.pdf_page_265.xml البينّة الخلل، الواضحة الخطأ والزّلل، لم يَسَعني لها الأهمال. وتحقَقت أن العناية في هذه الفترة لكشف عوار من دلّسَ في الدّين آٔربح المتاجر وأشرف الأعمـال. أعدت النظرّ بعـد تبييضى «التعَقّب وكشّف الكفر المحجوب»(1). وتَفكَرت في قوله عن الله في سـورة المائدة، وما لَـفَقَـهُ من الزَّور المكذوب: «أليوم أحل لَكم الطَيّبات وطعام الذين أوثوا الكتاب حلّ لكم، وطعامكم حلَ لهّع، والمحـصناتُ من المؤمنات. والمحـصنات من الذين أوثوا الكتاب من قبْلكُم»(٢)، فأحلَ ذلك لَهُم تحليلاً، وانتهكُوهُ بأمره زمانا طويلاً. ثمَ إنّه رَجَعَ فنقض الوحـى الذي زَعَمَ أنَّه أوحي إليه ليتبين لأهل الحقّ ما كذَبَهُ على الله تعالى وزخرف عليه. فقال من البَقرة أيضاً نقضًا لهذا القول: «وَلا تنكحَوا المشركّات حتى يُؤمن. وَلامَة مُؤمنة خير من مشركة ولو آعَجَبَتكم. ولا تتُكحَوا المشَّركينَ حتى يُؤمنوا. ولَعَبَد مؤمن خَير من مشرك ولو أعجبكم. أولئك يدعون إلى النَار، واللَهُ يدعو إلى الجنّة والمغـفرة بإذنه. وَيَبَيَنُْ آیاته للناس لعلَّهُم يَتَذكَرون»(٢). فتناقضت الأقوال، وصارت هرجاً الأفعال. ثمّ أنّه ذكرّ تحريم البنات والأمهـات إلى أن قال: «وإن تجمعوا بين الأختّين إلا ما قَد سَّف. إنّ الله كان غفورا رَحيمًا. والمحصَنات من الّساء إلا ما مَلّكتُ آيمَانٔكم. كتابَ الله عليكم»(5). فحرّم جميع ما تقدّم القول عليه. rh_41_ff.pdf_page_266.xml ثم قال: «وأحلَ لكم من وراء ذلك أن تبُتغُوا بأموالكم مَحصنين غير مَسافحين. فمّا استمُّتعثُم به منهَنَّ قَأثٔوهنَ أجَورهن قَريضةً»(). وهذا فهو خارج عن شروط النكاح الذي حكمَ به في نُصوص شرعَّته. وقد شَرَح هذا وبینهٔ عنه أولو علمه ms170 ورواهٔ بدعمته وهتفقهو دینه وقضاهٔ نحکته: أنّ الرّجلّ يأتى الإمراة فـيوافقها على شهور معلومة بدراهم معلومة، ويجعلٌذلك فريضةً عن تراض منهما، فإذا تم ذلك الأجّلّ وقبضَت تلك الفريضة، فإن أراد أن يصرفّها أصرفها، وإن أرادَ جَـددَ لها فريضة أخرى، وأقامت عنده، أو تأتيه إلى تمـام تلك الفريضـة. وذلك قولُهُ : «ولا جَنَاحَ عَليكم فيما تراضَيتّم به من بعد الفريضة. إنّ اللّهَ كانَ عليما حكيماً»(٦). فقد نَسّخ لهذا الحكم، ونقض جميع شروطه في أبواب التّكاح. وآلَ أمرّ أمَته إلى الهرج والفسق والسفاح. وإذا كانَ ذلك كذلك فـقدّ بَطَلَت من قلوب الآباء صحة الأولاد، والتبَسّت بالحقيقة أنساب العباد. فلمَا سـألَهُ عن مثل ذلك وأنكَرّهُ عليه الأتقيـاءُ من المُوَحَدينَ، وطَعَنوا عليه وهم فی كهفهم مستترين، ذَكَرَ: «أنَّ اللّهَ آوحى إليه»(۷). توبيخًا لمن رد علیه: «أم تریدونّ أنّ تَسألوا رسولݣم کما سَئل موسی من قَبيلُّ. ومن يَتَبَدَّل الكفرّ بالإيمان فقد ضلّ سّواءَ السبـيل. ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يَردَونكم من بعد إيمانكم حسَداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحقّ» (٨). وبالله لقدأمرّ بإذاعة الحقّ فَسَترّهُ، وخَالفَ ما أخـذّ عليه مـيثاقه من التوحيد و أنكنه. rh_41_ff.pdf_page_267.xml وذلك قول من آملى عليه المسطورااوّوبخهٔ وأمثالهٔ علـى تقصيرهم طويلا: وهو آنَّه «عَرَّضنا الأمَانة على السّموات والأرض فَأبَين أن يَحملُنها - من جهة باطن التوحيد-، وحملَهـا الإنسان وأمثالٔه من جهة ظاهر التنميس والتلحيد-. إنه كان ظلومًا جهولاً» (١٠). وهذا الشرح قد ورد فى مجالس الحكمة مبيناً مقولا. وأيضاً لما عَميت بصيرتُهُ عن زُخرّف ما يأمرهم بالصلاة إليه: فمَرَّة يأمرّهم باستقبال المشرق، ومرّة يأمرهم بالتوجه إلى المغرب لضيق معلومه عليه. زعم آن اللَهّ بجلال قـدرَّته آوحَى إليه: «سَيَقول السفهاء من الناس ما ولأهم عن قبْلّتهم التي كانوا عليهـا ؟ قُلُ للّه المشرق والمغرب. يهدي من يشَاءُ الى صراط مستقيم»(١١). ثمّ تلاهُ ورادفهُ بقوله: «وكذلك جعَلنَائم أمَّةّ وَسطَا لتكونوا شهداءَ على الناس ويكون الرسولُ عليكم شَهيدًا»(١٢). فبالله إن الأنفس وَمن في الآفـاق، لمَخائل الإبليس، تُبُطلُ وتدفع، والعقل بالحق يشهد ويقطع: أن الأكثر ms171 من أمَته، والجم الغفيـر من رؤساء شرعته، ليس لأحد منهم أمانهٔ على تأدية كلمة واحدة من العدل، أو إلى أهل الحقّ فى تسليم حزمّة من بقّل. وأنّهم في فَهـمهم للحق والحكمـة أبَلَهُ من الحمار والبغل، فكيف يكونوا شهداءَ على الناس؟! rh_41_ff.pdf_page_268.xml فيالله العالي المتعال، لقـد آفك وكذّب في هذا المقال. وهذا فهو نقضَ لهذا التلبيس والتمويه، ودحض لهذا الشرك والتشبيه، وإن كان قوم بدعّته، وفراعنهٔ شرعته تأولوا: «أن الاعمّة شهداء على الناس وهو شهيد عليهم»(١٢). فهذا أعظم إفك، وأتَم كُفر وشرك، لأنَّ الإمام سلام اللّه على ذكره لا يأمّهُ أحدّ ولا يشهد عليه. وهو الشـاهد علي جميع الخـلائق، والأمم كلّها مضافهٔ إليه. وفي حقيقيّة الدّين أنّ الإمام في كلَ عصر وزمان هو مرسل الرسل بأمانة التوحيد: لكن أكثرهع خالفوا ونافقوا عليه. وهو أمر الله النافذ فی العوالم تجـالل عن الشهـادة، من نوح وإبرهيم وموسى وعيسى ومحمد، ومن يجري مجراهمو فإنّمـا هم حجج الإيمان ودعـاة إليه، يظهرون فی الأدوار لتكذيب أصحاب اللّوامـيس بأمانـة التوحيد، ويدلُون عليه، لأنّهم أصحاب الأعمـال المستطابـة، وأهلّ الحكم بالآيات البـاهرة، وسلطانُ اللَه والدعوات المستجابة. وهذه قصصهم(١5) فی المسطور تدل على جـلال قـدرهم عند اللّه العظيم آياتهم، وإهلاكه لمن عاندَهم، وإجابّته لدعواتهم: فمن ذلك الحكايةٔ فـي المسطور عن صالح(١٥) : «ويما قوماهـذه ناقهٔ اللّه لكُم آيهُ فَذَرّوها تأكلُ في أرض اللّه، ولا تمَسَوها بسوء، فيأخذكم عذابُ قريبٌ. فَعَقَرّوها. فقال: تَمتَعُوا في داركم تلَتّة أيام، ذلك وعدَّ غيرٌ مكذوب. فلَمّا جَاءَ أمرّنا نجَينا صالحًا والَذين آمَنُوا معه برحمة منا، ومن خَزى يومئذ rh_41_ff.pdf_page_269.xml انّ ربٔك هو القوي العزيز. وآخذّ الّذين ظلَفوا الصيحة، فأصبحوا فی دارهم جاثٔمين، كأنْ لمّ يغْنُوا فيها. إلا أنّ تُمُودَ كَفروا بربهم. ألاَ بعدَا لثمَود»(١٦). فتأمّلوا يا أولى العقـول والنَهـايات، هل أسـدق من هذه التبوّة وأوضح من هذه الآيات التي ليست كآيات أصحاب النواميس المُفُترّيات. وأيضاً من سورة هَود باقى قُصَّة لوط(١٧): «قالوا: يما لوط إنَا رَسٔلُ ربَك لن يصلوا إليك. فَأسر بأهلك بقطع منّ اللَيل ولا ms172 يلَتَفت منكم أحدّه(۱٨). ثعّ قال: «فلمّا جاء آمرّنا جَعَلُنا عاليها سافلها، وأمطَرّنا عليهم حجارة من سجيل مَنضودة مسومة عند ربّك وما هى من الظالمين ببعيد» (١). فهذه دعوات الأصفياء ومناقب البررة الأولياء. وأيضاً من سورة هود باقى الحكايّة عن شعيب (٢٠) : «ويا قوم اعملُوا على مكانتكم. اِنّي عامل وسوفَ تعلَمّون من يأتیه عذاب يخزیه، ومن هو كاذب فارتقبوا. إنّي معكم رَقيب. ولمّا جاء آمرّنا نَجيّنا شَعَيباً والذين آمَنوا معهٔ برحمة منا وآخَذّت الذين ظلموا الصحيحةٔ فأصبحوا في دارهم جاتٔمين، كأن لم يغنوا فيها. ألا بُعدَا لمدين كما بعدت تُمَود»(٢١). rh_41_ff.pdf_page_270.xml وقد صدر الحق في الأسفار الصحيحة، أنّ شُعَيبًا هو الذي اصطّنّع موسی وأقضى بالحق إليه، وهو مريسلهٔ، ولقد خالفهُ وَنافق عليه. دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. وجاءَ أهـل المدينة يستبشرون. قال: إن هؤلاء وآيضاً من سورة الحجر في قصّة لوط: «وقَضَينا إليه ذلك الأمرّ أنّ ضَيفى فلا تفضحـون. واتَقوا اللّهَ ولا تَخزْون. قالوا: آوَلَمُ نَنُهك عن العالمين! لعمرك إنّهم فی سكرتهم يعمهون. فَأخذتهم الصيحةٔ مَشرقين. فَجَعَلْنَا عاليها سافلَها. وآمطرنا عليهم حجارة من سجيل. إن في ذلك لآيات للمَوقنين»*(٢٢). فهذه قصَّص أهل الحقّ السـادقين، الذين دلّت عليهم شرفُ منازلهم وإجابةٔ الباري لدعواتهم في هلاك الفاسقين. وهذه قصهٔ مُجمَلَهٔ في توبيخ أصحاب الشرائع الذين جبروا أمَمَهم على الأعمال الجـسمـيـة، وقَعَدّت بهم أعمالُهم عن معالم الأمر الإلهيـة التوحيدية : من سورة المائدة يعني جماعَتهم (٢٣) قولُه وهو: «لكلّ جَعَلْنا منكم شرعة ومنهاجّا. ولو شاءَ اللهُ لجعلكّم أمّة واحدة. ولكن لينلٔلُوكّم فيما آٔتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جَميعَا فَيَنَبئكم بماكنتم فيه تَختلفون»(٢2). وقد شَهد عليهم وصح أنَهم مُختلفون. وعَلم كل ذي لب أن الاختلاف ليس للأمع. وإنمّا هو لأصحاب الشرائع، لأن كل واحدمنهم آمر أمَّتّه بجهاد الأمّة الأخرى، وقتل بعضهم بعضـا. فكيف يكون الاختلاف إلا كذلك ؟! rh_41_ff.pdf_page_295.xml فإن اعترّض معترض مباهت وقال: هذا القول هو للأمم وليس هو لأصحاب الشرّع، فقد حاف وحيف وكذب وابتدع، لأنَّه لو قال لكافّة العالّم: «لكل جَعَلّنا منكم شـرعـة ومنهاجا»، لكان ذلك بطلانا ms173 لجمـيع الشـرائع، وتكذيبا لقول القـائمين بها. فاذا كان هذا أمرَّ لجمـيع الأمَّم: «فاستبقَوا الخيرات إلى اللّه مرجعكم جميعا. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون»، ولو كان هذا تخييراً للأمم في اتَباع ما أرادوا من أصحاب الشرّع المتقدَّمّة، لبَطَل جَبرَهُ لأصحاب ملّته، وحظرّه على أمّته وتحريمه عليهم غير شرعّته، وَقطعُ دعوات مَن تقـدم منهم بدعوّته. وإذا كان العـالم في الشرّع مخيرون فقـد بطلَت شرعَتّهٔ، إذ جَعلَ التخييرَّ للأمم. وليس الأمرّ كذلك(٢٥)، لأنَّه هو وَوَصيّهُ (٢٦) هدرا دم من رَجَع عن رعته وأطلاهُ، وقالا: لا يناظر بقتله أحداً وأحلاًه. فقد صح أنّ هذا القول والتوبيخ لأصحاب الشرائع لا لغيرهم، لقوله وهو: «لكل چعلنا منكع شرعة ومنهاجّا. ولكن ليبلوكم فيما أتايم»، أعنی أصحاب الشرّع. فهذا قطعُ لمَباني شرعهم من الأساس. وتبيين لأهل الحق أنّهم أهل التلبيس والإبلاس. وهذه أيضاً من بعض قَصّص صاحب شريعة الإسلام لمّا طَلَبت أمَتهُ منه المعجـزات، وتبيين البراهين والآيات. وهذا جوايبه لهم من سـورة الأنعام أنَه أمرَّ بذلك: «قّل إنّي على بَيَنّة من ربى، كدَّبتم به ما عندي ما تَستعجلون به إنّ الحكمّ إلآّ للَـه يقضى بالحق، وهو خير القاضـين. لو انّ عندي ما تستَعجلون به لقضي الأمرّ بيني وبينكم. واللَهُ أعلّم بالظالمين» (۳٢) . وهذا rh_41_ff.pdf_page_296.xml بالإضـافة إلى آيات مَن تقـدم من رسل الحقّ، ولَكنّ من قائله، ومبيّنَّ لقلَّة معلومه وعَجّزه، وتحقيقُ لباطله. فقال: «وأقسَموا بالله جَهد إيمانهم لَئن جاءتهم آيهُ لئؤمنن بها. قل إنّ الآيات ومن الانعاح أيضـاً لما طلبت أمّيّه منه آية يخضعون لها و یطیعون، من عند الله. وما ييشعركم أنّها إذا جاءتُ لا ثؤمنون»(٢٨). فتأمَلوا لكن هذا المسعَور المُفْتَـون في قوله: «ومَا يشعركم أنّها إذا جاءت لا تقٔمنون»، فأى مبهر هذا ممّا طلبوه من الآيات! وأي مَعظم لهذا القول من المعجزاتا أبْعَدَ اللهُ المباهتين وجَدّ آثّلّةّ الغاصيين. ومن سورة الأنفال أيضاً حكاية عن قول أمّته وجوايبٔهُ لهم بفيض حكمته إذ قـالوا: «أللّهمُ إن كانَّ هذا هُوَ الحق من عندك فامطر علَينا حجَارة منّ السَّمَاء وآتنّا بعذاب أليم». فكان ms174 جوابه لهم : «وما كان اللَهُ ليَيعَدَبَهم وأنت فيهم. ومَا كان اللَهُ مُعَدَّبَهم وهم يستغْفرون». ثم رد على قوله، وقال: «وما لهم ألآ يَعَذَّبَهم اللّهُ وهم يصـدون عن المسجد الحرّام. ومـا كانوا أولياقٔه. إن أولياءَه إلاّ المُتَقّون»(٢٩). فهذا من مَشهور قَصَصه مع أمَّته ومعجزاته. وأيضاً من أكبر براهينه وآياته أضيفوها ، أيها الغـافـلون، إلى ما تقدّم من فضائل حَجَج الإمـام العَدّل في الأدوار، وإهلاك الباري لمن عاندهم من المنافقين الفجّار: وهذه قصهٔ موسى وأخيه. من سورة الكهف، وبيان نقصه والضـعّف، لمّا لقي العـبد الصـالح((٣) واعتراضـه على مـا يعَلَمّة بجهله rh_41_ff.pdf_page_297.xml والسّخف، قوله : «فلمَا جاوَزّ قالَ لفتاه: آتنا غَذاءنَا لقدُ لَقـينا من سَقرنا هذا نصبا. قال: أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة فـانّى نسيت الحوت. وما أنسانيه إلا الشَّيطّانُ أن آذْكُرَهُ، واتَخَّ سبيلَهُ في البحر عجبـا. قال هذا ماكنَا نَبَغي. فارتدَا على آثارهما قَصَصا. فوَجَدا عبدًا من عبادنا. قـال هذا كا منَا تَمّغی فارتدّا على آثارهما قصّصا. فوَجَدا عبدا من عبادنا آتیناه رحمهٔ من عندنا وعلَّمناه من لّدّنَا علما. قال له موسی: هل أتَبعُك علی آنّ ثعلَّمَّنی ممَّا عَلَمّت رَّشدا. قال: إنَك لن تَسطتيع معى صبرا. وكيفَ تصبرّ على مالم تحط به خبرا؟ قال: ستّجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك آمرا»((٢). فَعَلّم العبدَ الصالح أن مـوسى ضعيف العلم، لا يَفَرَّق بين الظلم، ولا يَعلَعم ما أفاضّة المولى على عبيـده من التأييد وسادق الحكم. فقال لموسى: «فإن اتَبَعْتَني فلا تسآلّني عن شىء حتّى أحدث لكّ منه ذكراه (۳٢) . فكان من موسى ما قد عرف وتداولتهٔ الألسن، وتبين في المَسطور من خَرّق السفينة، وإنكار موسى عليه، واعتذاره بعد إنكاره. وذكرَقثلَ الغُلام وقـولَّ موسى: «أقَتلّتَ نَفسا زكيةً بغير نَفُس» (۳٣). قَشَهدَ بالزكاة لمن لا يعلّم. وبعـد ذلك شَرَطَ على نفسه أنّه إن سألهُ عن شيء بعدها فلايصاحبيه. وذكرّ إقامـة الجدار، فقال له العبد الصـالح: «هذا فراقٌُ بيني وبينك .وأنبآهُ بما لا يَستطيع عليه صبرا»(٢٤). وعَرَّفَهُ حقائقَ ما أنكره عليه بلَدَّده جَهلاً وخبراً. rh_41_ff.pdf_page_298.xml فهذه معالم أصحاب النواميس، ms175 ومناقب كلَّ آقاك وغطريس، تتضاعل إلى الانحطاط والانسـفال، إذا أضـيفت إلى فضائل آل التوحيـد الطهرة الأبذال. وتأمَلوا أيضـا من سورة..(٣٥) قد آفلّح(٣٦) القصّة المبينّة لظللمهم واعتدائهم، إذ هي ثُتَبئ بَدَّمَّهم واختلاف ادَّعائهم، وتشرح ما هم عليه من التليس باتَباع أهوائهم. قولُه يَعْني أصحاب الشرّع والتَوهيم : «يا أيها الرَّسلُ لكملوا منّ الطَيّبات واعُمَلُوا صالحًا إنّى بما تعمَلون عليم. وإنّ هذه أمَتݣم أمّةٌ واحدة حيعني أمَمَكّم-، وأنا ربكم فاتٔقون. فَتقطَغوا آمرهم بينّهم زبرَا. كل حزب بما لدّيهم فَرحون»(٣۷). وقولُه «زبُرا» أي كُتُبَا، يحلّلون فیها علی الأمم من تلقاء آنفسهم ويحَرّمون. والدليلُ على صحّة ما أقـوله إن الأمم ليس لهم «زبُرا» إلاَ ما ثُمَوّهُ به أصحاب الشـرع، وأحلَوه لهم من قَتل بعضهم بعضـا، من سبي الحريع وأصناف البدّع. فعرف العالَم مـا هم عليه من شَتات الآراء وتقلَب الأهواء. وأتم القول بـعد قوله: «كلّ حزب بما لديهم فَرحون» بقوله: «فَـذّروهم فی غَمَرّتهم حتى حين» (٢٩). فتأمَلوا يا أهل الغَـفَلَّة هل أسـدق بالحق من هذا الخطاب! وآبَيَنُ من هذا التوقيف لكشف عوار من هو مَسّرفٌ كذّاب! ثم انظروا ما موه به صاحب شريعة الإسلام، ما هو بالله أعظم من الشَطّن والتلَبَس وعبادة الأصنام. فقال إنّه أسَري به في ليلة واحدة من مكّة إلى متسجـد بيت المقدس، وإنّه عرّج به إلى السماء السابعة، وإنّه جالس rh_41_ff.pdf_page_299.xml الملائكة وَسَّمعُ نداء الربَ (٢٩) . ولم يكن له دينُ ولا رعَهُ يَزجّراهُ عمَّا لَقَق من الزور والكذب. فَعَظمَ هذا على جماعـة قَرّيش وأنكروه عليه وكذّبوه، وعَلموا أنّه توهيمُ منه كما آلفوه، إذ لم يأتهم قَيْلُ هذا بآية بَيَنَّة فَيسدَقُوه، وإنَّما يحيلُهم على محال بالقّول لم يشاهدوه ويعاينٔوه. وإنّه احتج على قوله الذي ردوه عليه، وقال: إنَّ اللَّهَ أنزل براءتهُ، وأوَحى إليه: «سبحان الَذي أسرّى بعبده ليلاً مـن المسجد الحـرام إلى المسجـد الأقصى الذي باركنا حولَهُ لثُريه من آياتنا أنّه هو السميع البصير» (5). وذكرَّ بَقيـةً السورة وكرَرَّ هذا على جمـاعة قُرَّيش الحاضرين. وانفَرّد لمناظرّته رَجَلُ يهودي وقال له : يا محمَّدا إرَتَفع لنا عن ms176 الأرض ذراعَا واحدا ونحن نقٔمن بك ولا نتّبع أثرّا بعد عين. فأفحم الدعى عن الجواب والقـول، وتبينَ للجماعة كذبَهُ على ذي المآنة والطّول. وعلمـوا أنّها زخاريف ليستَجذب بهـا أموالهم، وحيَل على الأمور الدنيويية يستحل بها حرمهم وعيالهم. كقوله فی سـورة براءة: إنَّ اللّهّ آوَّحَى إليه : «والذين يكنزونَ الذَّهَب والفضّة ولا يُنُفقَونها في سبيل اللَه فَبَشَرهم بعذاب أليم . يوم يحمى علّيها في نار جهنّم فتکوی بها جباههم وَجنُوبّهم وظهورهم. هذا ما کَنّزتّم لانفسكم فذوقوا مـا كنتم تكنزون»(٤١). ثمّ قال : إنّه آوحى إليـه: «خَذّ من أموالهم سـدَّقة تطَهَرهم وتَزكُيهم بها. وصلَّ عليهم إنّ صلواتك سكنّ لهم rh_41_ff.pdf_page_300.xml واللّهُ سميع عليم» (٤٢) . فهذا من أعظم آياته ومن أكبر قلائد معجزاته، كقوله ممَّا يُطابق ما تقـدم من سورة الأحزاب، دلالة على التمويهِ من كلّ غطريس كذاب، قوله: «وما كان لمَؤمن ولا مَؤمَنة إذا قضى اللَهُ ورسولُه أمرأ أنُ تكون لهم الخـيرّة من أمرهم. ومَن يَعصي اللّهَ ورسوله فقـدَ ضَلَّ ضلالاً مُبينا» (٤٣) فوَبخه ربَّه، أعني مُمُليه، على لسان نفسه في إثر هذه الآية: «وإذ تقول للذى آنّعّمّ اللهُ عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجّك واتق اللّهّ، وَتَخَفي فی نفسك ما اللهُ مبديه. وتَخشى الناسَ واللهُ آحق أن تخشاه. فلمَّا قضى زيدّ منها وطراً زوجناكها حيا محمد لـئلاً يكون على المؤمنين حرج فی أزواج أدّعيائهم إذا قَضَوا منهن وطراً. وكان أمرَّ اللّه مفعولاً. مـا كان علَى النبى من حرّج فيما فرض اللّهُ له سنَّة اللّه في الذين خلَوا من قَبْل. وكان أمر اللّه قدَّراً مَقدوراً. الذين يُبلَغْون رسالات الله، ويَخشونّه ولا يخشّون أحداً إلآ اللّهّ. وكفى بالـله حَسيباً»(٤). فَجَعَلَ ذكرَ امرأة زيد هو الـذى يُحاسبُ اللهُ عباده عليه (٤٥). وهذا وأمثالُه زَعَمَ أنَّ اللّه أمرهُ به وأوحى إليه. وقد شرحّت هذا وبَبينْت عنه في «كشف الكفـر المحجـوب وفسخ الشـرع والـنامـوس المكذوب» (2٦). rh_41_ff.pdf_page_301.xml فتأمّلوا هذا وآضيفوه إلى مَناقب السيّد المسيح(٤۷)، المخاطَب منْ لَدّن الله بالكلمـة والروح والقـول الصحيح، في سـورة المائدة «إذ قَـال اللّهُ: يا عيسی ابن مریم! أذكرُ ms177 نعمَّتى عليك وعلَى والدّتك اذ آيّدثٔك بروح الـقَدّس، تُكلَمُ الناس في المّهد وكهلاً، وإذ علَّمتك الكتاب والحكمَّة والتَوراة والإنجيل، وإذ تَخْلَقُ من الطينّ كمهيئة الطّير بإذْنى فَتَنْفُخ فيها فتكونُ طيراً بإذني، وتبرئ الأكمّـه والأبرص بإذني، واذ تُخرج المـوتى بإذّني، واذ كَقَفّتُ بني إسرائيل عنك، إذ جئتّهم بالبَينات، فقال الذين كفروا منهم : إن هذا إلآ سحر مَبين. وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي. قالوا: آمَنَا واشهد بأنّا مسلمون»(٤٨). فهذه فضائلٌ حجّج الباري على الخلّق، القائمين بالتوحيد والسدق. وبالجملَة إنّ صاحب هذا الناموس قـدقررَّ عندّ جميع الأمم أنّ هذا القرآنّ كلام اللّه وأنّهُ مُنزّلّ عليه، غير مخلُوق ولا مَجّعول، «وأنّه لا يأتيه البَّاطل من بين يديه ولا من خلّفه» (٤٩)، وقدّ طابَق أصحابّٔه وجميع هذه الأمّة قد آجازوه ورضَوهُ ولم ينكروه. وإن القرّاء السبعة(٥٠) أصلَحّوهُ، وجَعَلوا له مَعاني وحروفاًبها يقرأوه. وانفرد کل واحد منهم بحرف ومَعْنّی علی سبیل التغالب والقوّة كما ألـفُوه. rh_41_ff.pdf_page_302.xml وهم: أبو عمرو ابنُ العُلا، وحمزة، والكسَائى، وعاصم، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وإنّهم جعَلوا لكل واحد منهم مَن يروي عنه ويبين قوله ويصححه مثل حرف أبى عمرو روايهٔ الـزّيدي، وحرف نافع روايهٔ وَرش وغيرهما. والشوادّ أربعون رجلاً. والكل من جميعهم قد اجتهد فی قوله وتعآطي وأعرب فی ألفاظه وآلغاء حتى إنّهم آحالُوا كثيراً من ألفاظه عن معاني الحق، واختـلَفوا فی الحروف والروايات، وخرجوا عن السدق، تعاطياً على من آثُزّْلَهُ وَمَن أنزل عليه بالكذب والمذق(٥١). فممًّا أجازوهُ فی بَعض الروايات يلُوْون به آلسنَقهم ليما(٥٢) : «واللّهُ أخرَّجكّم من بطون أمّهاتكم لا تعْلَمون شيئا»(٥٣). فرواهُ بعضهم بدالظاء» و«الرّاء»، يَعُنى: «من بُظور أمَهاتكم»(٥٤) لَغياً وغيا. وإن شُنُبُودَا قراً على ابن مجّاهد، وابن مجاهد قراً علـى ابن عبـاس فی تلك الأوقـات. وإنّ علاَّمَـة المعروف بالشَنْبُوذي أقراً الناس بَمكة، وَوَصَل إلى الشـام، وروى جميع القراءات. والرّواية عنه عند جميعهم آصحّ الروايات(٥٥). فيا أهلَ البَلَه والتَدّليس والتشبيه! كيف يكون قولٔكُم في الكلام الذي نَسبتموه إلى اللّه تعالى «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ms178 من خلفه» سدقا؟ وقد اعتوّرته لإصلاح فساده ألسّن النَحَويين واللَغَويين، ودخل عليه النقص rh_41_ff.pdf_page_288.xml والخلك لخروجهم به عن مباني الدّين! وكيفَ يَنُسَاغ في عَقل ذي لُبَّ آنّ كلام اللّه تَعَالّى يَفتقرّ إلى إصلاح المخلوقين؛ وهذا ممّا يبَين فَسّـادَ شرّع المخترصين، ويوضح أنهم خالَفُوا أهر البـاري وخَرَجَوا عن سنّن التوحيد والدين. لكن خَفي عَنْ أمَّم الشّرك كـلام المعبـود على مَعنّى الحقّ، وجَهلوا أمرّه النافـذّ في العالّم باليوم الموعـود، وتآييدهُ بكلام الحقّ لعبيـده الحدود، تنزيها للباري تعالى وَتبييناً لحقيقيّة الوجود. فَقَد ثبَتَ بمنَّة الولىّ الحقّ، وَدَلَلّتَ عليه، وَعَرقَتُ مثالب مَنّ أضَلَّ العوالم وأشرت بالتعيين إليه. وقـد بلَق العبدّ الناصـح بعض الغرّض، وآدّا بجهده بعض ما يَلزمه من الحق المُفترّض. فلنختّم ذلك بالاعتراف بالتقصير. والحمـد للمولى والشكرّ لولي الزّمان، الأمـام العدل قـائع القيـامة وناسخ الأديان، فَهُوَّ الوسيلةٔ لجمـيع الأمم في الأدوار إلى باري المبروءات، والسبب الأعلى إلى عبادة المولى الإله الحـاكم المنزّه عَن التحديد والأشارات. وهو حتسب العبد الضغيف المُقتنّى لنَجّاته بمولاه قائم الحق فی يوم الميقات. وكتب فی اليوم الثالث عَشرّ من ذي القعدّة من سَّنّة أحد وعشرين من سنينّ قائم الدّين، المنتقم من النَاكثينّ، والمشركينّ والقاسطين والمُرتدَّين والمارقين، بسيف مولانا الحاكيم وقوّة سلطانه إله العالمين. تَمَّت بحمد الله وَمَنَه. rh_41_ff.pdf_page_287.xml ### | [72] الرسالة الموسومة بالإسرائيلية الدامغة لأهل اللدد والجحود أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود كتب هذه الرسالة بهاء الدین. موضوعها الاساسى تكفير اليهود الذين لم يق منوا بعجیء المسيع المنتظرء الذى هو حمزة يدل بهـاء الدين على کفرهم باستشهاداته من النبی آشعیا وسفر المزامیر والتبی ملاخیا پذكر فيها بهاء الدين رسالتّين سايقتّين، ٥٤ و٥٥، يدور الكلام فيهما على المسيحية، وهدم عقائدها. من دون تاريخ. توكّلت على مـولانا الحاكم وحده، وتوسّلتُ إليـه بقائم الحقّ عبده. من العبد الخاضع الذّليل، والمملوك لقائم الحق شَطنيل، حجـة على بَقية مَن تخلّف عن الحق وانتسب إلى الأسبـاط التسـعة وَنصف من بَني إسرائيل، آعنی: آل یهوذا، وآل ساخر، و آل زبُولُون، وآل افرائیم، وآل نَفتالی، وآل رَؤبیل، وآل ms179 جَاد، وآل بَنيامین، وآلّ مَنْشا، وَنصف آل سمَوئيل الخارجين عَن التّوحيد اليـقين، والسبطّين والنصف الطير الأبابيل، البَريئين من الجَحد والنكث والتحريف والتبديل، والعَدّة لهلاك الأمّم الطاغية أهل الشك والشرك والتعطيل، المنصـوصّة أنباؤهم فـي أسفار الحق وبرهان التـأويل، في قوله لمن مر من بعـده، يعني فرعون لمَّن قبل وأطاع من بني إسرائيل: «اسكُنَوا rh_41_ff.pdf_page_289.xml الأرض حتّى إذا جاء وعد الآخرّة جـثٔنّا بكم لفيفًا»(١)، أى جميعا . وهذا نصهُ في الكتاب مسطورا: «وبالحَقَّ آنزَّلناهُ وبالحقَ نَزّْل وما أرسلنَاك إلاّ مَبَشَراً ونَذيراً»(٢). فَما قبلَ الأمرّ وَسكنّ الارض سـوّى الطهرّة النَّصفّ والسبطين، وهم الذين نَجَاهم اللّهُ من عدوهم وجَاوز بهم البحرين، وجعَل الذين قعدوا عَنهم وخالفوهم تَحت الذلّة والمسكَنّة إلى يوم البعث وهلاك آهل المصرين. آمّا بعد، فالحمدُ للمولّى الحاكم المُنّزّه عَنْ تَنزيه الأنّام، المتعالى عن عبارة الألسن لعجزها عَن الحركة بمعنى حقيقـية الهادي الإمام، الذي أبدّع وَليه قائم الحق للكبرياء والعظمة حجابا، وأوَجَبَ لهُ إذ هُو العقل بالعدل ملك الجواهر النقَسيّة تَحقيقاً وايجابا. والسلام على من عرف مقـادير الأزمان وَمَبانيهـا، وَوَقَف على رموزات الحكمة ومعانيها، فانكَشَف له عن عوّار محرفات الأديان، وتباين الالسن عربيها وعبـرانيها، وعَـدَّل على نفسه ودينه فی الخطاب، وأصغى بأذّن بصيرته إلى الحق والصـواب، وسكم من الزّهو والتكبْر والإعجّاب، وسلَعَ لتحقـيق المنتظر للبراهين المُعظَمّة عن البَلّس والشكّ والارتياب، القائم لنَسّخ الشرّع الشـركية، ووضع الأضرار وَفَك الرقاب، المتفضَّل على عـبده الصغير الحقـير، المعُترف بالضعف والتقصير، بعواطف توفيقه وتسديده، وموادَ بَرّاهينه وتأييده، لإقامة الحجّة بالدلائل والبرهان، على قطع نحلَّة اليهـود وأولاد الشَيصَبّـان، كما قَطَعَ يُوشَع ابن النُون نحّلّة البَرَّاهمَة وآل کگنعان. rh_41_ff.pdf_page_290.xml فمن الواجب علينا أهك الحقّ أن ثرئّب مُقدّمات عقلية، وشواهـدّ دينية، تقبلُها العُقّول، وَيَنتفع بها إذا ذَكرّها الغَمرَّ الجَهوّل. وهو ما هم به من إرسال الرَّسٔل إلى حين مجيء موسى معترفون، وبالحاجة إليه مُقرون. فأقول على رأي الجمـهور من آل البدّع، بالبرهان اللآَزم المبَين لتحليل الشرّع، إن العلّة التي أوجب لها إرسال موسى ومن قَبْلهُ لا تعدو أن تكون قائمةً في ms180 الخلّق موجودةً فيهم، أو ارتَقَعَت عَنهم، فإن كانَت العلَّة التى لاجلها وجب ارسال موسى ومَن قَبلهُ قائمة في الخلق، موجودةٌ فيهم، فَغَيرَ مَمكن عَدَّم الرَّسّل بعد موسى. ومتى أوجبت إليهـود إبطال العلّة التي من أجلها آرسّل موسی ومن قَبلهٔ واستغنّوا عمّن یأتي بعد موسی، فقد کَزمَهم حجَهٔ مَنّ آظهرَّ الغنّى عن موسى وجَحده وَكَفَرَ بعا جاءَ به ووجب فی الحق أنّهُ لم تَقُّم حُجَتَهُ على أصحاب نوح ولا على مَنّ آقرّ بابرهيم، وأنكر موسى، والعلّةّ التي أوجَب لها أرسالُ الرَّسَل فهي جَهَلَ العوالم بمَعَالم حَقيقيّة الدَّين، وإنكارهم لتوحيد الباري تعالى في كملَ عصر وَحين. وقد عَلم كل ذي لٔبّ أنّ أصحاب الشرائع قد قَطَع كلَ منهُم شريعة مَن تَقدّم قَبَلَّهُ، وهو يَعلَمُ آنَ أهلّها لَمَ يُخالفُوا شيئا ممَّا فَرَّضَة عَليهم صاحب شریعتهم، وقد حلُلوا سبی بعضهم بَعضّا وَهَلاکهم وَاستئصال شأفّتهم. فآينّ العدل هاهنا وقد تَسَاوت شَرائعهم لأنَها أعمالُ جسمانيات، والنكث فی جبلاتهم، والعجـزّ عمـا أدرج في شرائعهم ورمزّ لهم فيهـا من التوحيد والمعانى الروحانيات. كقوله: «عَلَّمّ الإنسـانَ مَـا لَمّ يَعلَم»(٢)، وهو «اللهُ لا إلّه إلاّ هوَ الحَّى القيوْمُ، لا تأخَذّْه سنهُ ولا نَوّم»(٤)، وإنَمَا أعنَى أنّ البَّاري يظهرَ لهم من حيث rh_41_ff.pdf_page_291.xml هم وفي صورهم. وَهُوَ مُنزَّهُ بعد وجوده عن الحدّ والمحـدود. وهذه إشارة إلى وَجَود المعبـود. أنكرّها أهلّ الشرّع باللَدَد والجحود، وإنَّما يجب قَطع الشرّع ونسّخّهـا للإمام العدل قائم الدّين، الذي أشهر توحيد الباري بأمره كما آلفهُ فی الأدوار لما عَجَزَت عَنهُجميع أصحاب الشرّع المتقدّمين. كقول من نَصَبَ إحدَّاهم: «يا أيهـا الرَّسولُ بَلَغُ ما أنزلَ إليكّ من رَبَكَ وإن لم تفعل فما بَلَغت رسالَتهُ واللَّهُ يَعصمُك من الناس»(5). فما بلَغها كّما أمره اللّهُ تعالى بل طمَّس مَعالمّهـا بالظلم والإبلاس. وجميع أصحاب الشرّع فعلى هذا السّنّن يجرون، وبالعجز والخلاف للبَّاري يهرعون. كقوله في التوراة من العشر آيات: أنَا اللَهُ ربُكم ومن أرض مصر أخرجئݣم، وإلى قرَّبيم، فلا تتَخَذوا إلهُ غَيري فَتعصونَ أمري، وعَظَمؤا إسمي ووحدوني. والمعروف عندّ الأمم أن مَوسى ms181 ردهم إلى أرض مصر وما آخرجّهم منهـاء وإنما المعنّى في خروجهم إلى العَمـالقّة في أرض الشام عند دعوة المسيح لهم إلى وجود البار العلآَم. فَعمَّدّوا اليهود إلى ما أمروا به من التوحيد والوجود فأعدموه، إلى اسم روح القَدّس فكذبوه وَقَتلُوه، وَزَعَموا أنّهم صلَبُوه، وإنمَا ذَكرنَا قليلاً ممَّا فَعَلُوه، معما يلزمهم من الكفر بما نَسبوه إلى البـاري تعـالى من الدُّخـول في علمه على رأيهم وَحظرهم عَلّيه، أن لا يَجُعَلُوا شريعةً غير شريعة موسى. وَقَد عَلمّنا وَعَلّمَ كلَ ذي عقّل ممن آنَصَف نفَسَه أن الشرائع كُلّها إحداث من محدث لموسى وغيره، أعني كل من شرعَ شريعةً فهم محدّثون، وموسى محدث مَخلوق، والخلق المفترَّض عليهم تلك الشرائع محدثون، ولا يشك أحد ممن صح عقلُه أن الشارع للشـريعة والقائم بـها والقادر عليـها rh_41_ff.pdf_page_292.xml أفضـلّ من الشريعـة والمشروعة له . إذ الشريعـةٔ لا تقوم بنفسهـا بل هي محتاجه إلى القائم بها، العالم الفاضل، وإذا كان واجب موجود رَفعُ القائم بالشریعة وفناؤه وزوالٔه، فعمكنّ ابطال الشريعة ورفعّها، وجاهلّ من حظر على معبوده أن لا يفترض عليه إلآ ما افترضه على آبائه، ولا يأمّره إلاّ بما أمرّ به القرنُ الأولُ الذي كان قبلهٔ. وقد علمنـا وعَلم كل ذي لب أن المتعبَـدات الحقـيقيـة محّن يمتحن الباري بها خلقّه ليبلُوهم أيّهم في طاعته آحسن قَبولاً وعمـلاً، وما أصحاب الشرائع النامـوسية موهوا على الأمم في شرائعهم بمعانى الأمور الإلـهية، فلذلك تم لهم ما أضلُوا به الأمم وأخرجوهم إلى العَدّم عن المعاني التوحيدية. وألحق أقول إن الباري جل مجدّهُ يَهتحن خلقه في كلّ عصر وزمان بما أحب وأرادّ من ظهوره واستتاره لبريته غير محظور عليه. وهذا منافي المبـاني الشرائع النامـوسية، ومجهولٌ عند الجم الغفير من أهل العقـائد الشركيّة، وانّما الفرض الواجبَ والأمرّ اللآزب الذي لا ييزولَ ولا يختلف فيه، هو فرض الطاعـة للبـاري جل وعـزّفي كلّ مـا أمر به ونـهى عنه إذ ليس للمأمور أن يحكّم على الآمر فيقولُ له لا أطيعك إلاّ فيـما آرّدت. وآمَرّ الباري تعالى هو الثابت في الخليقة. ms182 وهو الواجب دوامه ولا يجوز في حكمة الحكيم أن يُنْسَّخ آمرّه بالترك لأمره. والأمرّ فهو قائم الزّمان الإمام الموجود القائم بدعوة التوحيد فی كلَّ عصر وأوان حجهٔ الباري في جميع الأدوار على الخليقة، وآمـرّهُ النافذ فی العوالم بالحقيقة، وصفةٔ الآمر وماهيتهُ غير معلومة إلاً من جهة القائم بأمر الله، العالمُ بمعرفة اللّه، إذ هو الأمرّ، لكن اشتبة على القائلين بالشرائع آمرّ الناسخ والمنسـوخ، وعظمَ عليهم وقالوا يفعل اللّه أمرَا ثم يَنَقَضهُ ويُبَدَّلهُ بغيره، ولو تدّبَروا أصحاب الشـرائع حالَهم تَدّبير حقيقة لعّلموا أنّ الأمر rh_41_ff.pdf_page_293.xml الذى لا ينْسَخ ولا يَتَغَيَر ولا يَرَّفَع من العـالّم هو ما ذَكرّناه من راسخ الأمر، وهو الإمام القـائم العالم، إذ رَفعُ أمر الباري، وَترّكمه.وعدمه من العالّم هو إهمالُ الخلـق. ولو آهمّلَ الخلَّق وَتركهم طرفة عين لتلاشى واضمحل، ولم ايكن للباري حجَهٔ عليهم وَبَطل الثواب والعقاب. والدليلُ على أنّ أفعال الباري تنزّه عن المعـارضة له والدخول عليه، منها ما يـزولٌ وَيستحيل وهو فناء العـالّم واستحالتهٔ، ولو كان من الحكمة دوام جميع الأفعال لكان العالَمُ دائم البقاء غيرّ فان ولا زائل. وفي وجودنا، الموت والفناءُ والنقض للمركبات دليل على آنّ ذلك كلَهُ حكمهٔ فإذ لا يستعظم رَفع الشرّع وتغييرها ونَسخها بغيرها كما هو مألوف عندهم نَسخ كلَ شرعة بما بعدها إذ لا يستعظم فناءَ العـالم بالشريعة والقـائم بها الذي هو أفضل من الشريعة والمشروعة لهُ. وأنتم أيّهـا اليهود مـقرون ومعترفـون أنّ الرّسول الذى ترتقـبوه وتنُتظروا الفرج على يده أنَه آفُضَكُ من موسى ومن إبرهـيم، وأنّه يأتي بالبينات والبراهين، وأنّه يدعو الخليقـة إلى توحيد رب العالَمين، وقـد ظهر المنتّظرّ وأقام حجَّة التّوحيد على العوالم بالآيات والبراهين، فأنكرُوه وتبرّأوا منه ومن حزبه اليهود والنصارى وجمـيع المسلمين، وقدقـامَت على الكل حجّثْهٔ، وعن قليل يظهرُ للجزاء ويحل لهم عذابُه ونَقَمَتّه. ونَرّجع فَنَدْحَضَ حجَّة اليهود ونُبينُْ عوارَ مقالاتهم، وَثُقيم الحجَّة عليهم من أصول متعبداتهم، فنقول علـى أنّهم قدآقروا أنّ موسى قـدّ استخاف وتوادّرت الأنبیاء بعده. وهذه نصوص توراتهم : فمنهم یوشّع وشعیا وارمیا وحزقیل ms183 ومخائیل ودانیال و غیرهم ممّن لم نَسمّه إلى زمان إمليخيا آخر الأنبياء عندهم، وفـي زمانه جهلوا أمر الرسل وآنكرّوهم وحادوا عن سنّتهم وَجَحَدّوهم، وجَهلُهم بذلك وشكّهم فيه rh_41_ff.pdf_page_294.xml يوجب عليهم الإقرار بكل من أظهر الآيات، ودلّ على نفسه بالمعجزات، التى بمثلها وَجَب القبول من موسى، وقدّكان موجودا من آدم إلى نوح وبعد إبرهيم مستخَلَفين، قائمين بأمر البـاري مُكتتمين، يؤمنون بهم أهلُ الحقّ، واليهودُ يتحَقّقون من التـوارة آن موسى عرفهم وبشـرهم بمجىء المسيح عيسى ودلّهم عليه، وآمرهَم بالقَبَول منه. وقد دلّتّهم التوراة على ذلك، ودلّهم شعيا وإرميا وحزقيل على طاعة الأنبياء الناطقين عن آمّر اللّه فَجَحَدوا ذلك وعَمَّوا عنه، وأنكرّوه وتبرّأوا منه، فَفَضحهم أمليخيا وَسَفَههُم وعرفهم وأعلّمهم عن اللّه أنّه لا يَقبَلُ لهم قرباناً، ولالهم عنده مقدارا. ولَعَنهم وزال عنهم لاستخفافهم بأمر الله وآخفى عنهم نَفَسّه، وسَتَرَّ عنهم أهل الحق القائمـين بدين الباري وتوحيده وأسلَمَهم. فهم إلى هذا الوقت يخوضـون ويَمرَّحَون، وزعَمَوا أنّهم لفَرَّج المُنْتَظَر يَرتقبون، وهو المُهلك لَهم والمنتَقم منهم بما فعلُوه بعيسى روح القَدّس. ونحن ثبين ماهع عليه من الالحاد والبلس من التوراة الـتى زعمّوا آنَّهم یتعبدون بأوامرها ونواهیها التی لا یشکون آنّها علی ید موسی ظهرت، وعلیه أنزلّت، وأنها دلّت علی القادمین بعد موسی وآثبآت وَذَکرّت مواضعهم التي يَخْرّجون منها وَعَيَنَت، ودَلَت وبيَنَت على تَرتيب منازلهم على الشَرّف وما به تبَّاينت. فقال فی التوراة : جاء الأوهام من سـينا، يَعني نُورَّ اللَه بالعبرانية، وأشرق من سـاعير الشـراة، ولَمع من فاران، وظهر من ربوة القدس، وقدّ عَلّم جميع الأمم أن ظهور موسى من جَبّل طور سيناء، وأن ساعير هو الموضع الذي ظهـرّ منه المسـيح عيسى، وفاران هو جَبَلُ مكّة، ومنه ظَهرَّ محمدَّ، ثمَّ ذكر رَبَوة القّدس فَشرف أمرّها، وعظّمَ قدرها، وفضَّل صاحبّها على جميع مَن كان قَبَلَهُ، ونَسَب إليه النور والقـدس، وأنّه الذي يحرق بريح شفافيّة الخبيث. rh_41_ff.pdf_page_279.xml والدليل من التوراة على ظهور المسيح، ودعوتهٔ لليهـود والنصارى الى التّوحيد والدّين الصحيح، قول الـتوراة: إنّه سيجيء من ساعير نور، من ايَّبَعهُ ms184 نَجّاء ومن تَخلَّف عنه هلك وغوى. وساعير بالشَّراة، وبها قريهٔ ئُدعى ناصرّة . ولذلك قـيل لأمته النّصارى. وخـلافُهم للمسـيح، أعني النَصارى، وجهلّهم بمجيئه، وعنودهم عن أمره، وݣفرهم لما جاءَ به آشدّ من كحفر اليهود. وقد أشبَعْنَا الرد عليهم في قَبح مذهبهم وسخافـة عقولهم، وعوار مُعتقدهم في التعقّب وفي الرسالة المسيحيّة(٦). وأمّا الدلالة على ظهور المسـيح من التوارة فهو قولُ شـعيا عن اللّه: ها آنا إذّن أخلق سماء جديدة، وأرضا جديدة. وليس يذكدّ الآوّل، ولا يقع بقلب أحد. وقال أيضاً شعيا عن الله: أنا اللهُ وهذا اسمي. ولا أعطي جَلالى ومجدي لغيري. ما كان في القديم قد آدّبَّر، وأنا مبَشر بالجديد قَبْل أن يَظهر. فعرَّفَهّم بظهور المسيح عيسى. وقال أيضاً شعـيا عن اللَه: لاتذكروا ما مَضى، ولا تتامَّلوا ما تقدّم انّی سآخلُقُ جدیداً وسَيّظهرّ فیکم فتَقتَلوه. وهذه ثُصوصات متعبداتکم أيّها اليهود التی جرت على ألّسن أنبيائكم الذي أنتم بهم مُقّرون وبنبوءتهم معترفون. وآنتم له بالبهت تكذّبون. فإلى آي مذهب تَرجعون، وبأي حجّة تحتَّجون، وبأي دين تتدينٔون. وهل لكم حجهٔ في غير التوراة إلا بما تكذّبوه، وتصوروه لأنفسكم وتختلقوه. وتُموّه به روساء ضلالتکم علی ضعفائکم ویحَرَّفُوه. وقد بشَّرّ شعيا بمجيء المسيح فقال: سآجعلٌ في الفيافي طرقاً وفي المواضع التي لا يَمشـى فيها أنـهارا تَسقى، ثمّ الفُهود والتعَـابين والتعَام . وقال: سيّظهر من ربوة القدس أربعهٔ أنهار تَسقى شرق الأرض وغربها. rh_41_ff.pdf_page_280.xml فدلَ على ظهور من يأتى بعده. ثمَ قال: إنّى جعلت الأرض وغربها. فدل على ظهور مَن يأتى بعدّه. ثمّ قال: إنّي جعلت في الفيافي أنهاراً وآمياه حيث لم تكُنّ لأسقي أمّتي المتخيرة. والأمَّة التي آخلَصت لنفسي، وهي تنَطَقٌّ بعجدي وتوحيدي. فأشـار إلى قائم الحق الظاهر في كل عصر بدعـوة التوحيد. وأمرهم أنّ لا يتمسكون بالتوراة، وأخبرهم أنّه يرسلّ رسلاً بما لا يعلَموه العالّم مـن معادنَ لم تكن قط من المعارف الدنيـوية تنطق بمجده وتوحيده ووصفهم بالقفار فقـد بشرّ بهذه الآية بأئمّة ينطقّون عن اللّه. وفضَّل الأمّةّ الآخيرة التي هى أمّة قائم الحق على ms185 الأمم كلّها. وأضافَها إلى نفسه وذَكرَ أنّها تنطقُ بمجده وتوحبیده. وأيضاً ما يُؤيدٌ قولَنا في الدلالة والبرهان على ظهور قـائم الزمان، قولُه: صوت مناد فـى القفار أنصبوا للّه طرقاً، وآقيمَوا فی الفيافى طرقّه. سترتّفع الوطقٔة وتنخفض الجـبال والكدّاه، وتكون المعوجّة مستقيمة، والوعرة تكون طريقها سهلة، ويظهرّ جلال الله. فهذا أعظم البيان. إنّ اللَهّ عزّ وجل سيرد النبوة في غير الموضع الذي كانت فيه. ومن الدلالة على ظهور قائم الحق، فدل داود في الزّبَور يَذْكُرّ قائم الحقّ، سلام الله على ذكره، وهو : قال السيد لسيدي اجلس عن يميني حتى أجعل عَدَّدَ أعداك كرسي رجلّيك. فعظمهُ داوود وسوده وآقر به بالخنوع. ثم وصَفّهُ أيضاً داوودُ كيلا يُخفي آمرّهُ فقال: سبحوا الرب تسبحًا جديداً. سبَحوا الذي هيكلهٔ الصالحون. ليفرّح إسرائيل بخالقه ويموت صهيون. من أجل أنّ اللّهّ اصطفّى له أمّة وأعطاهّم النصـرّ وسـدد الصالحـين منهم بالكرامة. يسبَحونّه علـى مضاجعهم ويكبرون اللَهَ، ويوحدونّه بأصوات مرتفعة. بأيديهم سيوف ذات شفرّتين، به ينتقم اللَهُ من الأمّة التي لا تعبده وتوحده. rh_41_ff.pdf_page_281.xml وأيضاً دل داوود على ما دل عليه شعيـا من ذكر القائم المنتظّر سيد الأوّلين والآخرين، إذ يقول: إنّ السيدَ يَمُلك جميع الدنيا وإنَه يجوز من البحر الى لدن الأنهار إلى مُنقطع الأرض، وإنّه الذي تَخر الجبارةٌ له بين يديهِ على ركبهم ، وَتجّلس أعداهُ على التراب وتأتيه الملوك بالقرابين، وتسجدّ له وتدين الأمم كلّها بطاعته والانقيـاد لانّه يخلَص المضطهد البائس ممن هو أقوى منه، ويرفد الضعيف الذى لا ناصرّ له، ويرؤف بـالضعفـاء والمساكين، وَيصدَّى عليه في كلَّ الأوقـات ويبارك عليه في كل يوم وييدوم ذكرهُ إلى الأبد، مالك الجميع صلَى اللّهُ عليه، ومثُّله في التوراة بريح شَفافية يَحرقُ الخَبيث. فهذه صفات لا يدّعـيها أحدّ من الأنبياء، ومناقب ليست تكون إلا لقـائم الحقّ قائم القيـامة سـلامُ اللّه على ذكره، صاحب رجال الأعراف الأطهار، الذى أعْذّرّ العوالم وآثذّرّ إليهم قبل غيبة الامتحان والاختبار. وأنتم أييها اليـهود وجميع أهل الشَّرع فی سكرتكم تعمهـون، وقد ظلّلْتَم عمّا كان الأسلاف المُحقّون ms186 له ينتظرون. وصح قولُ شعيا فی القديم: إنّكم لشكَّكم لا تجدون ما تَتَمَنُون ولا تَوَفَقُون. فهذا قولُ شعيـا لأسلافكم: إنَّ الذي تَرتَقبَوه لا تَجدَوهُ لَشكَّگم بما فی أيديݣم عَدمتُمُّوه. وقال لهم شعيا عن الله أيضاً تعريفًا عنه: طلَبَنى مَن لَم يجدني، ووجدني من ليس يسآل عنّي. فآخبرهم عن الله أنّهم لا يجدوه لتمَسكهم بالخلّق القديم، وأنّ غيرهم هم الذين يجيدوه. وقد وبَخهم أمليخيا آخرّ الأنبياء عندهم قبل غيبته عنه لطغيانهم وجحدهم للحق وكفرهم به وَتَمَسکهم بعا معهم، ممَّا قدّ نُهيوا عنه، وتحريفهم كلام التوراة عن مواضعـه، فلذلك أبُعَدَهم أمليخيا وسخط عليهم، وقال لهم: إنَّ اللّه آمَرّني أنّ آخَدَ معي قَلَّة فَخَار، وأحضر المشايخ من بني اسرائيل، وأكسرّها قَدّامَهم، وأقـولَ لهم. هذا ما يقولُه الرب إلهُ الحقّود، هكذا rh_41_ff.pdf_page_282.xml آثمسرّ هذه الامّة وهذه المدينة كما تكُسر آنيهٔ الفخّار التـى لا تجبر أبداً. فمن تقرّب إليه بكبش فكأنَما يتقرّبُ إليه بكلب. ومَن ذبَحَ لي توراً فكأنَّما ذَبَح لي خنزیرآ. وقد بغضئکم وبغضت قرابینکم. فان رجعثع الی واتبعثم آمری وسلݣتم سبيلى وحفظتّم ميثاق قُبَّة الزمان، رجعت إليكم بالمغفرة، وتلقّيتٔكم بالتوبة، وأنقذتكم من أيدي أعدائكم. فلو كنتم يا جماعة اليهود رَجعتم إلى الباري واتَبَعتّم هاديه ودليلهُ، وقبلُتّم أمره وسلكتّم طريق الحق وسبيلَه، وحفظتّم ميثاقهُ الذى واتقيُم عليه وسلَّهتم لمن أمّرتّم بالتسليم إليـه، لرّجع إليكم بالمغـفرة وتلقَاكُم بالتوبة وأنقذّكُم من أیدي آعدائکم. والحقّ آوّلی أنّکم تَعرفون، آنکّم تَحت غَضَّب البارى إلى يوم تعـاقَبون، وتحت القهر وأداء الجزية والذّلَّة والمسكنّة، ليس لكم رئيسُ تَرجعون إليه، ولا وزير تتكلُون في آمر دين ولا دنيا عليه. فأنتم فی أحـوال الدنيا آذلاً مَقهورين، وبسبب الدّين تَحت سخط الباري بخلافكم لأوليائه ملعونين. والدليلُ على سَخطه عليكم بعد أنّ عرّفݣم منزلتكّم عنده بقوله: من تقرّب إلي بكَبش فكأنَّما يَتَقَرَّب إليهِ بكلُب. ومَن ذَبَحَ الي ثوراً فكأنَما ذَبَح لي خنزيرا. ثمّ قال لكم بعد ذلك تأكيدا لتعريف سّخّطه عليكم: إنّي سأعهد عهدًَا جديداً، وهو ميثاقُ قبّة الزمان، وليس هو مثلُ العهد الذي ms187 عَهدْتُهُ إلى آبائكم، ولكن عهداً جديداً. فقـد دَّعيثّم أيها اليـهود إلى صاحب الميثاق المنْتظر فَجَحَـدْتَمُوه، وأوقفيم علیه بعد دلالته علی نفسه بالآیات والبراهین فعرّفئهوه وآنکريموه، كما أنكرّوا النصـارى وَصريّة المسيح في ذكر الميثاق، اتَباعاً لأسلافكم على البلّس والكفر والجحدوالإباق. rh_41_ff.pdf_page_283.xml ولم تتآمَّلوا ما جاءَ فی آخرالفصل الذي يثلا عليكم بعـدد تسع ساعات من يـوم الخميس الكبيـر، المُؤذنُ للشرع المتَقَدّمـة بالنَسّخ والتحليل والتغيير، لمّا اجتمع إلى السيد الحواريين، الذين أنتم لَهم آيّيها ليهود وجميع النصارى جاحدين مُثكرين. فقل لهم إن وَقّتي قـددَنَا وَقَرب. وعرَفَهم أنّ يهوذا الأسخريوطى يسلّمه إلى فراعنتكم، أعنى اليهود المتَزَّتّدقين. وهذا الذى جَعَلَكم إلى اليوم تَحت سَخّط ربَ العالَمين، لمّا أخَدّ السيدُْ خبْزاً فَبَارّك عليه وَكسرّهُ وناولَ تلامذّته وقال لهم: خذْوا هذا جَسّدي فݣلُوه. ثم أخذّ کأسّافشرب وناولّهم وقال لهم: خذوا هذا دمی فاشریوه. وهو الميثاق الجّديدَ الذى تُسّقَك عليه دماءُ كثيرة لمَغفرّة الخطايا والذنوب. ثمّ قال لَهم: حق أقولُ لكم إنّي لـستُ آشرب من عصير الكرّم من الآن إلى اليوم الذي آشربه جـديداً فی ملكوت أبي اللّه. فأشارَّ إلى هذا الوقت الشريـف الكريم، الدالّ على ظهـور النَبّـأ العظـيم الذين كـان العـوالم له يَنثْتظرّون. والى اليوم فيه يُخُتلفُون. والآنّ، فقـد تسالَمَت قلوب الأمَّم على الإلحـاد، وتَسَاوَوا لأهل الحَق فی الضدادة والعناد. وآنثّم أيهـا اليهود وجميع الأمم قد قامت عليكم حجة الولَى المنتظر وأنتم في الإجـابة مخَـيرون، وعـن قليل تَرَون عين اليقين وَتنَدَمّون، ومن حق كل مسد فى مهنّته، إذا بَلَغ غَرَّضَةٌ، أن يمسك عن القول. وقد بَلَغت الغرَّض، وآدَيت حَقيقيَةٌ المفترّض. فَلْنَحتَم ذلك بالحمد للبار المنَزّه عن العَدَّم، والشَكرَ لوليَّهِ هادي الأمم. تمَّت بِعِنَة ولَي الأمر. rh_41_ff.pdf_page_284.xml ### | [73] الموسومة بأحد وسبعين سؤال سئل بها بعض المدعين الجهال وأئمة الجور والضلال كتب هذه الرسالة بهاء الدّين، يردّ فيها على واحد وسبعين سؤالاً: عشرة من التوراقه وعيشرة من الانجیلء وعقیرة من القرآن، وعشرة من مجالس القیعة، وعقیرة من أهل العسية، وعشره من سیرة محمده وعشرة من العقل ، وسؤال واحد من مذهب ms188 التّوحيد. هی أسثلة طرحها بهاء الدین من دون ان یجیب علیها. ولکتها تظهر نیّته ومقدرته فی الدّفاع عن مذهب التوحيد بسم الله الرحمن الرحيم، حدود قـائم الدّين. الحمد للّه على ما ألهم به من شكر أياديه ونعمه، حمد من عرفَ قدّْرَ مواهبه وتواثّٔرَ منّنه، فله الحمدَّ الدائم، والتّابت القائم. آشهد أن لا إلهّ إلاّ هو، الموجودّ في كلَّ أوان، الدائم فی كل عصر وزمان. ألمذكورَ بكُلُ لُغَّة ولسان، سبحانهُ لا بخَفَائه استتر، بل ظهورّه کظهور مخلوقاته ظهر، فهو مستور بنوره لظهوره وإشراقه لما وجد، وظاهرهُ فی وجوده لمّا عبد. فوجـودّه لإثبات الحجّة على جميع الناس، لا كوجود منْ تدركه العقول وَتحُوط به الحواس. rh_41_ff.pdf_page_285.xml فلمّا استوعبت النفوس النصح من الدليل، وشاهدت من حيث هی العقول والأبصار معجزات العلوم والحكّم، وَتبَتّت حجَهُ الحق على كلّ الأمم، وتَجَلَّى للبشر من حيث تَخييلُ النّظّر، احتَجَب بنوره عن خلقه فلم يُقْتَفَ له آثر، واستَترَ لغيبته وليّهُ الهادى التّذير، وغاب لغَيبّته صفيّهُ البَّشير، وخلَفَّت فی آوليائه ومجيبيه، وفي أهل طاعته ومَحبيه، دعـاة إلى ما دَعَاهم إليه ايدعون، ولفَضله وَعلّمه فی الخَلُق يَنشـرون، وبرجعته يخَبَّرون، وبثوابه يبشرون، ومن عقابه وَبأسه يحَدَّرّون، ولحلاله يحلّلَون، ولمَّا نَهى عنهُ وحرمه يحرمون. وَهم بلسانه ينُقطقُون. فَمَنّ خالَفَ منهم ما به أمَر، ولم يَقَتَف منه الآتّر، وجادَّ عن صراطه المستَقيم، وَعَدَّلَ عن منهاجه القويم، وَجَعَلَ لنفسه مقالةً، وَنَشَرّ دَعُوَةٌ وَبَسَط برأيه عَلومًا وَحكّمَّةً، بخلاف ما رتَبَهُ الإمام قَبْلَ غَيبَته، كى يرَد من استفزَّهُ وَعَزّهُ إلى طاعته، وَعَدَل بهم عن دَعوة الحـقّ إلى دعوة التّيه والضّلال، وآلقا مَن آجَابهُ فى دين الباطل والمُحَال، بما نَمَقَ لَهمُ من المواعيد الكاذبة المزّخْرَّفة، والعّلوم الفاسـدّة المُحَرَّفة، كان كمَنُْ آبَقَ وَفَسق، ومن دعوة التَوحيد خَرَّج ومرق. فَمن الواجب أنَّه لا يُتَبَع، وعن طاعَته يُرْتَجَع، إذ كان قدأبَقَ عن آمَر مولاه، وعن قليل يولَيه ما قد تَولاً ه، ويجعلُ التَارَّ مَقَرّه ومأواه، ولجميع من قد ايَبعهُ وأغوآه، أعاذَنا اللهُ ولجَمـيع إخواننا التابتين من اتباع أهل الزّيغ والبدع، ms189 وكَقَانا شرّ مَن صَدَّ عن الحق وَمَنَع، وتَسألُهُ بوليَّه المُعوتّة والثبَات، وآن يحجبَنا في ظل صونه من مكر مَن قَد ظهر في هذه الأوقـات، من آشخاص قد شطنّت وتَجبرّت، فأظهرّت ما قدادعّت، فهلکت وآهلکت، وآقسدت وما أصلّحت. ومن اللَه نسـأل الخـلاص يوم العـرّض والقصّـاص، «يوم يعض الظَالم على يَدّيهِ ويقـول: يَا لَيتَني اتَخَـذْت مع الرسول سبيلاً، يا لَيتني لم rh_41_ff.pdf_page_286.xml اتَّخـذّ فُلانّا خليلاً. لقدآضَلَني عن الذُكر بعـدَ إذ جَاءَني وكمانَ الشَيطان للإنسان خَذولاً»(1)، يعنى الشـخص الذي قـدأضلَهُ وآغُوّاه، وَعكَسَهُ واستهواه، وآخرّجه من دعوة إمامه ومولاه. أمَا بَعدْ فإنَه لَّا كثرَت المدَّعين فی هذا الاوان، وَعميت مسالك الحَقّ على كثير من الإخـوان، كل مَدَع لَهُ أشراك ومصائد وشبَاك، يصيد بها الغر من المؤمنين، وَيحيد به عن مسّلك الحَقّ والدين، وبسطَ كل مـدع له علُمّا وکتاب، حتی یَستجذب له بها آتباعاً وآصحاب، فَوَقَعَ مَن وَقَع فی آشراکهم، وَصادوه بمصائدهم وشباكهم. وظّنّ كلّ واحد منهم إلى دين اللّه يدعونه، ولمّا هو عليه من مَذْهَب مولاه يزيدونّه ويُقووّنهٔ. فَمنَّ المُستَجيبين مَن فَطنَ لحيلهم وَتلُبيسهم، وَنَظَرَّ إلى مكرهم وَتدْليسهم، فَخرَجَ عن طاعَتهم، وأبُعد من دعوتهم. ومنهم من وَقَف بحبيث آوقفّوه، وارتبَطّ بما آلقوه إليه وعَرَقَوه، وتَخَيَلَ على عَقله أن الحق فى يداه، يعم بمعرفّته سواه، وَيُكفَر مَن لم يجبه إلى مَن اعتقَدّه لنفسه وارتضاه. تاللّه، لقـد عَدَّلَ بهم إلى غير المقصّـد، وَترّك من اتَبَعَهُ فی عذاب سّزّمد، وکلّ ما نَصّحّهم ناصح استغشوه، وآبُعَدُوا عنه وكَفَّروه، وکان الحقّ في غير ما يَعُتقدوه. وعن قليل تراهم يقولون: ربَناا إنّا آطَعْنَا ساداتّنا وكُبَراعَنا فآضلُونا السبيل. ويقولون: ربناا من قدَّم لنا هذا قَـزدهُ عذابًا ضعفًا في النار. وَسوفَ ايندمون، وبطاعة من قدّ أضلَّهم يستيشمون، وهو يوم الحسرة والنَدامة ومجمع الخلّق للعرّض يوم القيامة. جَعَلَنا اللهُ وإخواننا الثابتين من المقَبولين، ولا جَعَلَنَا من النّادمين. إنّه رؤوف منَان، مُتطاولُ بالمنَّة والإحسان. ولمّا جاءَني رسولٌُ من بعض المُدَعينَ rh_41_ff.pdf_page_272.xml برساله، ونص علیه ببعضّ ما ألّفهُ من علّمه ومقاله، ویوعدونی أنَه يُقَرّبَنی إليه ms190 وَيدَنيني وَيزيدنى بزَعمه وَكيقَوَّيني ممَا أنا عليه، وَذَكَرَ آنّه يشير إلى ما أشير إليه، فَرَأَيت فی قَوله زيادة وَنُقصان، ورسولُه يَنُطق عنه بغير علم ولا بَيان، مُتَلَجلجاً فى أقواله، فَاسترَبتَهُ في جَميع أحواله، فَذَكَرَت الفَصْل من سجلّ مكرَّم كُتب لصَالح ابن عَلّي، داعيا كان بجزيرة الري، في قوله لسان الحقّ آبلّجَ وَضَاح، ولسَانَ البَاطل مُلَجلَجُ فَضَاح. فَرأيت، وبمولانا جل ذكره التوفيق، وبوَليَّهِ الإمام الـهادي اهتديت الى أوضح طريق، أن اَعلَمَ صحة مقـالته، وإلى أين منتهى رأيه ودلالته، بسؤالات ذكرتها ومن الكتب اخترعتّها: فمنها عشر سؤالات من التوراة، وعشرةٔ من الانجيل، وعشرة من التنزيل، وعشرة من التأويل، وعشرةً من الشرع، وعشرةٌ من خَبَر الرّسول، وعشرة مقّانهی عنه مولانا جل ذکره وبترکها أمر وحادی عشر من المعقول() ، لأنّ بعض أثار العلّة مـوجودة في المعقول. وحيث القدرة ئمَّة القادر، وَموضع العلم يوجَد الخبير العالم. والعالمّ لمن تقدّمَه وسبقهُ من أهل الحقائق، مَسَدَّقَّ وله مُتَبع، من غير أن يزيد في تقَنْينه ولا يَنُقَص ولا يُيبَتَدّع. ومن آتى بما يخـالف دعوة التـوحيـد، وزاد العالم إلى تربيـة وعلم جديد، بخلاف ما رتّبهُ الإمامَ قبل غيّبَته، وَشرّحه من مكنون حكمته، وَبَيَنُهُ لاهل دعوته، ولم يطابق ظاهرّه مـا خَفي من أمره، وستَر ولم يقتَف منه الأشر، كان كالملَبَس القضّة الصافـية على النُحاس ليجَوَّزّها على العمى من الناس، أو كَمَنُ لَبَسَ الباطل بالحقَ، حتّى أضل به كثيراً من الخلق، فما هذا هو المُقدَّمُ المطاع، ولا يجبَّ على مستجيب له اتَبَاع. rh_41_ff.pdf_page_271.xml ناسخهٔ لجميع المذاهب والاتتحـالات، وهى آخر العبَادّات، فقد بَطّل سراب الممَوّهين، وانفسّدت دعوى الملبَّسين. وهكذا صورة البـارى تعالى والإمام، لما ظهد، لا يكون بعـد ظهوره إلاّ الجزاءُ لجمـيع البشر. فَهَنيئاً لمَن ختم له بالسعادة، وكانَ مَقَبَولاً، وتبا لمن كانّ من أهل الشقاء وهو جهولاً فإن آجَاب هذا المدّعى عن معـاني هذه السؤالات بجـوابات شافـية مُختصرات، كنت أوّلَ من سارع إليه قاصداً نَحوّهُ فيمن يَفد عليه، مَفتقرّ لفوائده وعلمه، ومعرّفُ بفضله وفهمه، لأنَى مُقرَّ بالعجن والتقصير، وعلم الحقّ واسع ms191 كثير، لا يحوطُ به إلآ صاحب الكمالِ والتمـام، الذي هو للخلق هادي وإمام. وأيضا أنا مُقرّ أنّ الدارَ لا تخلُوا منّ الفاضل، لتثبَتَ به الحُجَهُ على العالم والجاهل ، كما أنّ الأبصارّ محتاجة إلى مُقابلَة الأنوار الطبيعية، كذلك البَصائر مضطرّة إلى الأشخاص العلميّة، لتستفيد منها الفوائد العقليّة، كما أنّ الأنوارّ الطبيعيّة باقيهٔ سرمَد، كذلك أتوارَ العقل موجودةٌ لا تُفْقد. ألسؤالات العشرة من التوراة : كلَمَ اللهُ موسى وَقَال لهُ: قَلُ لهارونَ كانَّ في رجل من خلَفه أو خَلَف بنی إسرائيلَ عيب لا يَدنُو أن يقرَّب خَبرَ اللَه كيلا يَنَجَّس القُّدَّاس إن كانَ أعور أو آعرج أو آفطّس أو مكسور اليد أو مكسور الرَّجل أو سّاقط الحاجبين أو أحوَّل أو في عينه خيالٌ أو آكمَّهُ أو أبرص. فهذه عَشَرةٌ عَيوب معروفهٔ ظاهرة في الأبدان، ومُقابلُها عللّ باطنهٔ مَختفيهٔ فی الأديان. فإن يكون أرادَ به ظاهر الخطّاب وانّما نَهاهَم أن لا يقرَب ولما كانت دعوة التوحيد آخرّ الدّعوات، وحدّودها آخر الدّعاة، وهي rh_41_ff.pdf_page_273.xml خبّرّ اللّه، من به هذه العـيوب الظاهرات، وهم عنده بهـا أنجاس لقـوله إنّهم يُنَجّسوا القّداس فقد سَقَطّت عنهم العـبادات والفروض والواجبات، وقدجَار أيضاً عليهم وما عَدَّل إذا جَعَلَهُم تحت المعايب والعلّل، وما قَلَ مَن يسلَم منها من البشر وان كانت هذه العلّل دينية باطنة خفيّة فما معنى هذه العـيوب المذكورة الخفية المستورة؟ ألسؤالات العشرة من الإنجيل : قـال يسوع المسـيح لتـلامذته : أن ليـس شيء خارج عن الإنسـان يدخل فيه يستطيع أن ينجّسه، ولكن الذي يخرج منهَ هو الذي ينَجَسه، وهو الذي يخرّج من القلب والأفكار السـوء، وهو الزنّا والفسق والقتلّ والسرقةٔ والرغبة والغشّ والحمق(١). فهذه الشرور السبعةُ من داخل تَخرّْجَ وثُنَجَّسَ الإنسـان هى أفعالُ بالجسم مفعولات فی ظاهر العـيـان، والذي يَخرّْج منّ القلب فـهو أقـوالُ باللسان. فما مـعنى هذه العيـوب المخفيـات. ومن هم أصحاب هذه المعايب المذكورات المعرّنات. فإنْ يكن نَهئهُ عن ظواهرها فما أحدّ من البشر إلاً وهو ينكرّها ولا قائدة في نَهي روح اللّه عن مستَقَبَحَات هي فی جبلاًت العُقول، ms192 وقد اتَفق على قَبْجها العـالم والجَهول. وإن يݣن لها حقـائق في العبّارات فيجب ان يتداووا منهـا أهلّ الديانات. فما هى بجـواب صحيح، ولسان فصيح، يكون لمن يسمعه مفيد، وهو به مُغتبطٌ سعيد. وقال يسوع المسيح لتلامذته: كملُ مَن شكك من إحدى هؤلاء الصغار المؤمنين بى كانّ خيراً له أن يَعَلَق حَجَرَ الطَاحون في عُنْقه وَكُيلْقى في البَحر. rh_41_ff.pdf_page_274.xml فيان شكکه يدك فاقطعها فخیر لکك أن تدخل الحياة زمناً من أن يكون لك كلتا يَدَييك وتَذْهَب إلى جهنَّمَ في النـار التى لا تُطفى وحيث دودهم لا يهوت. ورجلُك إن شكَكَت فاقُطعها فَخيرٌلك أن تدخلّ الحياة أعرجَا منّ أن يكونَّ لك كلّتّا رجلّين وثلقّـا في جَهنّم فـى النّار التي تطفّـا وحيث دودهم لا يعوت. وعينٔك إن شكَكتَ فَاقلَعها فخيرٌ لَك أن تدخل في مَلُك الإله بعين واحدة من أن يكون لك كلتا عَينّين وَتَذهَب إلى جَهَنّمَ في النّار التي لا تُطفا وحيث دَودَهم لا يهوت(٢). ألسق الأت العشرة من التنزيل : قولُهُ في الدَستَور: «ربْنَا آمَتَنا اثنَتَين، وآحَيَيْتَنَا اثنَّتَين، فاعَترَفُنَا بذنوبنا، فَهلَ إلى خرَوج من سبيل»(٢). ما هذه المَوَتَتَين ومـا هذه الحَيَاتين، وما هو الخروج الذي تمَنوه أن يکون بعد آن آحياهم مَرّتين؟ وَقالَ: «شَجَرةٌ تَخْرّْجَ فی أصل الجحيم طلُعُها كآنَهُ رؤوس الشَياطين»(2) . ما هي الشجرة، وما هو الجحيم، وما هو طلَعْهـا الذي يشبه رؤوس الشياطين؟ وقال في قصّة يونّس: «فَالتَقَمَهُ الحُوتُ وهوَ مَليم»(٤). ما هو الحَّوتَ الذي ليُونْس، وَقد ابْتَلَعَ، رَحم اللَهُ مَن اتَبَعَ وَلا يَبتَدع. وقالّ : «وَ الذينَ كَقرَوا أعمالُهُم كسرَاب بقيعَة يَحسبَه الظمآنُ ماءَ حتَّى إذا جَاعَهُ لَم يَجدّهُ شيئا»(٦). ما هذا السرّاب الذي يحسبه الظمآن ماءَ ولم يكن ماءَ مُنُقع، بل يَضَر ولا يَنُقَع، رحم اللَهُ من سمَع ولا يَبتدع. rh_41_ff.pdf_page_275.xml ألسقٔ الات العشرة من التأويل : قال في المجلس الكريم : «يوشك أن يُرْفَعَ العلمَ ويَظهر الجَـهل». ما العلم الذي يَرفع، ومـا الجـهلّ الذي يظهرّ. فـإن ظهرَّ الجهـلُ على ظاهر الخطاب، فآى حجّة تثبَت على من لا يعلم إذا ضَل ms193 وَجَهل، إذ لَمّ يَجدَّ علـماً يرشدّه وعَالما يهديه وَيسّدّده، وَعَاقبهُ على ذلك فَقدُ ظلَمّهُ. وقال في المجلس أيضاً : «من عليه حد لا يقيم حدّا، وَعَاصي لا ييطّهر عَاصى». مـا هذا الحدَّ الذي لا يجب ان يُقـيم حَدَا، وما هـو العَاصى الذي لا يجب أن يطهرّ عاصيا، وهو محتاج ان يطهرّه؟ وقال فـي المجلس : «ذّهبت أشخاص تُطقَائم وَظهرت أشخاص البَّاعثينّ لهم. والنُطقاءُ فَّمن آدَّم إلى محمد ابن إسمعيلَ». من هم الأشخَّاص البَاعثين لهم في الحقـيقة من غير أن تُشير إلى معـبود جلَّ وتَعالَى عن إنّفَّاذ الرَّسٔل، بل مَرسليهم ظاهرين، وهم عندَ أهل العلم معروفين، قبَّح اللّهُ رأي المدلَسين المدَعين. وقال أيضاً في المجلس : «مَعَاشرَ المؤمنين أطلبوا ما فوقّ الروحانيين والجسمـانيين، وَاطلبوا غـاية الإبداع». من هم الروحـانيين، ومن هم الجسمانيين، وما هو غايةٔ الإبداع. وقالّ في المجلس : «أليمين والشمال مضلّتان والوسطى هى الطريق إلى النّجاة» . ما هي فی الحقيقيـة اليمين والشمالُ المضلَتان، وما هي الطريق الوسطى التي تُؤدّي إلى النجاة؟ السق الأتّ العشرة من الشرع : قال: «مَن التَفَتَ فى صلاته يَمينا وشمـالاً، أو طَمَح بنّظره إلى السماء فقد قَطَعَّها وانُقَسَّدَّت عَليه، بَل يكونُ نَظَرّ المُصلَّي موضع سجوده». rh_41_ff.pdf_page_276.xml ماهى فی الحقـيقـة الصلاة، ومـا هو الالتـفّات، ومـا هي الّيمين، ومـا هى الشمال، ومـا هى السمـاء التى تفسدُ صَلاتهُ إذا رَفع رأسهُ اليها وآقبل نَحوّها، ومَاهو مَوضع السجـود الذي لا تصح الصـلاة إلآ بالنظر إليه و الأقبال عليه؟ وقال أيضاً : «يوع صومكم يوع نحرّكع». ما هو الصوم وما هو النّحر، ومن يوم الصوم، ومن يوم النُحر؟ وَقَال : «من نظَرّ هلاّل شهر رمضانّ فقد وجب عليه صومه، ومن نظر هلآل شهر شوّال فقدوجب علیه إفطاره». ما هو هلال شهر رمضان الذي حلَل فيـه الصوم، وحرم فيـه الإفطار، وما هو هلالُ شهر شَوّال الذي حلَّل فيهِ الإفطارَ وَحلَلَ فيه الصوم؟ ولم سَبَق غُسّلُ الوَّجه في الطّهر للصـلاة قَبلَ غسل اليـدَين لقوله: «إذا قَمثُّم للصلاة فَاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق»(٧) . كيف يغسل الوجه قبل غسل اليد، وما ms194 هو غُسٔلُ الوّجـه في الحقيقة، ومـا هو غسل اليد، بماذا ييغتسلون، ولا يكون غس إلاً من تّجس؟ السؤالات العشرة من خبَر الرسول : قال الرسؤل: «إذا ظَهرت البدَّعُ في أمَتى فليّظهر العَالم علّمَّهُ. فإنُ لم يَفعل فَعَليه لَعنةٔ اللّه». ما هى البـدَّع التي تظّهر، وَمَن هو العـالم الذي يَظْهد علّعهُ، وقـال : «رفع العلمّ عن ثُلَث: عن الطفل حتّى يحتلم، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائم حتى يستَفيق». ما العلم، وَمَن الطفل، ومن المجنون، ومن النائم. rh_41_ff.pdf_page_277.xml وقال : «لا ثؤكلَ ذبيحهُ الغُلاّم حتّى يَحتَلم». ما هى الدّبيحَهُ ومن هُوالغلام؟ وقال : «ثلَتهُ يُقتلُونَ فی الحرّم: ألكلبَ العقور والحية والعقرب». من هو الكلب العقور، ومن هي الحيّةٔ، ومن هو العقرب؛ وقال : «ثلتهُ يقطغون الصـلاة: الامرآة والكلبّ والحمـار». ما هی الصـلاة، وما هى الإمـرأة، ومن هو الكلب، ومن هو الحمار الذين يقطعـون الصلاة؟ ألسؤال الحادي عشرّ من المَعقول : إذا كانَ الباري تَعـالَى مُطَلعَ على مـا في السرائر عَالمٌ بخَـفي الضمائر، فما الحاجةٔ إلى إنفاذ الوسائط بعهد وميثاق. واذا كانّت الدّنّيا دارّ عبـادة، فَلّمَ مُكَنّ الكافر من خيّرها وَمَنع المُؤمن من نييلها، وهو مضطرّ إليهـا، وبها قـيام أوّده، وبها يستعين على قوة صورته، ويستعملها فی طلَب دينه وفائدته؟ فَإن احتج أنّها من فعّل الأفلاك، قيل لهُ: هل هذه الأقلاك عَالمهُ أم جاهلة؟ فان قالَ هى جاهلهُ بأفعالها، قيل له قَّما بَزید دورائها بمّا يحدث عنها ویظهر منها تصیب عندّ غیر عارف مجیب، تَغُرّْف عليه من بَركاتها، وَتُفيض عليه من خيراتها. فإن اعترف أن لها مَحَرَّكُ ومدبر وهو عارف بصّنّعته وخبير، لا يدور فلك إلاّ بإرادته، ولا يقف إلا بمَشيئته، فليقيم هذا المسئولُ فی ذلك مَوَجَب الإنصاف والعـدل، وإلآً فلا ايدّعي مَنزلَة التَّمام والفضل، بل يَعتَرف بالافتقار والنقص والجهل. وما الذي آوَجَب الاختلاف بين الرَّسل، وَمرسلُهع واحد؟ ومـا الذي آوجب التـفاوت في العـقـول والآفهّام في كافَّة الخلق rh_41_ff.pdf_page_278.xml والأنام؟ فـان يكن اختصاصـاً بغير اجتـهاد فی العلم والعـمل، فقـد بَطل الحرص ووقف الأمّل. عبادتهم أجمعين؟ فإن قال هو ms195 غني عن جميع العالمين، قيلَ له فلم ظهرَ للأنام هل البَـارى سبحانّهُ محتاج إلى عبـادَّة المخلُوقين آم هو غنى عن والبشر، ووحدوه بالصوّر من حيث تخييلُ التَظر؟ وهل إبليس باق في الصورة التـي أغوّى فيهـا آدّم، آم هوَ فى وَقتنا هذا في صورة غيرها؟ وهل كَكيفَ ثُقلَهُ المُثتقل منّ الأجسام فى وقت واحد، أم علـى تتابع الأوقات والأيام؟ وهل النَفقس الناطقهٔ حالَهٔ فی الأجسام؛ فيان آوجب حلولها، وإنّ فيه نُزولها قيل له: هل هي في جميعه وَتملاهُ، أم هي في بعض أجزائه؟ فإن آوجب إنّها تَحلّ في جميعه، قيلَ له: فإذا قُطعَ شيئا من أعضائه، تَنقَصُ نَفُسَهُ لتقّص أجزائه؛ فـهذا مُفسد دعواه. فإن قال مقالتهٔ وشّهد أنَها لا كَعّلهّ فيه كحلول الأعراض، ولا تُمازجَ صّورة البَلوغ والأنتقاض، بل هي عليه مَشرقهٔ وبه حائطهٔ كإشراق ثُور الشَمس على جميع ما في الدّار، لتنتفع بها العيون والأبصار. قيل له: كيف تتميّزْ النفس الطائعةُ للثواب، وكيف تتمـيزُ النفس العاصـيةٔ للهوان والعقاب. فـهذا يبـهتَهُ وَيَوقـفهُ لأنَّه لَمَ يسأل الإمامَ ولم يعرفهٔ. ألسؤالات العشرة التى ذكرّها مَولانا جلّ ذكرهُ فی السجلآت، وَنَهى عنها وَحرمها في تلك الأوقات، فَمن ذلك : rh_41_ff.pdf_page_303.xml أنّه «تعالى آمَرَّ أن لا يمشي خلّفهُ أحدَّ في موكب ولا غَيره من سائر الناس». ما الدليل على ذلك بجواب معروف بين مكشوف، يكون لمن يسمعه مَفيد، وهو به مغتَبطُ سَّعید؟ ومن ذلك أنَّه «تعالّی أمَر أنّ لا يُفْتَح خلّفهُ بابَ دَرّب لآحد من سائر الناس بعدَ عبوره فيه وَغَلّقه». ما هذا الباب الذي أمرَّ أن لا يُفُتحَ خلَقهُ لأحد من خلقه؟ آجبُ عَنّ صحّة ذلك بجَواب نَافع، واحتجاج بين قاطع، يَقطَع دعوى المدّعين، ويفسـدُ رأي المدلَّسين، الذين ظهروا بعد غَيبّته، واثبات حجّته على جميع خلقه وَبَريته، يَدَعون حقّه، ويضلَون خلُقهُ، ويفتحون ما آمَر بغلُقه. قبح اللهُ رأي مَن لا يرتدع، وعنْ بَاطله وَتَمُويهه لا يَرتجع. و«آمَرّ أن لا يُفتح بمصر طاقهُ في جدَّار بعدَ أنّ آمَر بكَنْس الشَوارع من الأوساخ والأقذار» . مـا هذه الطاقّات ms196 التي آمر بغلقهـا، وما هى الطرقات التي آمر بكنسها، بجوّاب صحيح العبارة هذا إن كُنْت تعرفَ الإشَارّة؟ و«آمر أيضاً بـعتق جميع الممَاليك والعَبيد، بسجلَّ كتب لَهم مُطلَق، وَكيد مشبع. فيه منّ النَّهى والتشديد، وان لا يردهم آحدَّ إلى مُلك جَديد، ولا حكمّ الحد عليهم من سائر الناس، وكانَ ذلك عَتقٌ لجميع الأجنَاس، وأن لا يعترضون، ولا يَتعَقَبَ عليهم فيما ملكَتُ آياديهم. ومن خَالَف الأمرّ فيهم فهو ظالم ملعـون». من هم هقٔلاء العبـيد المعدّقين؛ إن كنت من العلمـاء العارفين فهذا يقَطَعُ دَابر المدَعين، ويُكذَبٌ آقاويلَ المُدَلَسين، الذين يردون العبيد في رقُ التّمليك. وحاشـا الحق أن يكون له فى عبيده شريك لأن شرط السجلّ أنّهم الوّجه اللّه معتقين، وعن الملك لغيره خارجين. وما هو وجه اللّه فی الحقيقة إن كنت سلكت المنهج والطريقـة. رحم اللّهُ مَن لـوجهـه نَظَر، وفي هذا العَثق افتکر، وارعوّی وَتَذّکُر. rh_41_ff.pdf_page_304.xml ومن ذلك ما أظهر «من تحريع المسكر من الخَـمر بسجلُ قَرئ على رؤوس الأشهاد، فـى سائر المواضيع والبلاد، وَنَهى عنه وَحرّمه، وَلَعَنَ مَن يصنعه ويشربه، ويحملهُ ويجلبه». ما هـذا المسكر من الشراب، الذى قد خامرّ العقول والألباب، وحـادَ بها عن مسالك الحقّ والصّواب؟ قَبَحَ اللّهُ رأي مَن يصنع المسكر من الخـمور، ومن يشرّبّه من آهل المساكن والـدور، فَإنّه أصلُ المعصيّة والخلاف والشرّور. فإن أجاب هذا المـدعى العلم عن معاني هذه السـؤالات، بجـوابات صحيحة مفيدات، بغير تأويل بالرأي والقياس، ولا هي مجمعةٔ من علوم المدّعين من الناس، الذين لَبَسوا الباطل بالحق، حتى أضلَوا كثيراً من الخلق، بل تݣون جوابات عن أصل الـعلم والدين، ممَّا آفادُوه الحدود العـاليين، وَهو العلم الممنون يه علـى عبـاده الصالحين. فان آتى بما يوافق الرشـاد ودين الحق، وَنَطَق بالصواب والسدق، کان آحقَ آنُ يُقبَل قَوّلُهُ وَيَتَبَع، ويسعى إليه وعَنهُ لا يُنقطع. فَالدين اللَبيب العاقلّ لا يأبى سؤال العالم المُحقَّق الفاضل، ويحسن بالمؤمن التعليم والانتبـاه، ما حَسنّت به الحيـاه؛ فإذا علم مـا الحاجَة إليه فَليعمَل به ولا ينُسَاه، وإن نَطَقَ بعلوم مزخرفة وبجوابات معكوسة محرفة، ms197 وبألفاظ مُنَمَـقة مُوَلَّفة، يمَوّهُ بها على القليل البصيرة، إنَها تَخْرَّجَ عن نفس زكيّة خبيرة وإنّه يرشـد من يسَّدَقهٔ ويهديه، وَمن دين اللّه يزيده ويقَوّيه، بل هو من الحق يبعده ويُقصيه، ويضلَهُ وَيغويه. فهو كمـا قال فيه وفى أمثاله الدّستور: «ربنا إنَا أطَعْنَا سـادَاتنا وكُبراعَنَا فأضلُونا السَبيّل»(٨)؛ وقالَ: «والذين كُقَرْوا آعمالهم كسراب بَقيّعَة rh_41_ff.pdf_page_305.xml يحَسبه الظمآنّ ماء، حتى إذا جاءَه لم يجده شيئاه(9): كذلك علمهم مَفسود، والقـائل منهم لَعينّ مبعود. فإن لـم يكن عندّه جواب، ولا يأتي بحق ولا صواب، فليسع إلى عبد فقير، مقر بفضل مولاه ومعترف، ومن بحار علومه ايغترف. فانّه بجيبة مما عن مولاه آفادّه، وادَّخَرّه لنفسه عَدَّة لميعاده، وما وقفت عنهُ قَوّتّه، تضرع إلى مولاه يجيبه برحمته، وَيتفَضَلُ عليه بنعمته. فنهايهٔ علمه لا ثُعْرّف، وبحارٌ فَوائده لا تُنْزّف. يَجَود بها على أوليائه، وَیمنعّها من آعدائهم وآعدائه. والحـمدَّ للّه على نعَمه وآلائه، ولهُ الشكرّ على تتابع آياديه ومنّنه وعطائه. وهو حسبي وبه في كلَّ الأمور أستَّعين. تَمَت بحمد مولانا وَمَنَّه. rh_41_ff.pdf_page_306.xml ### | [74] الموسومة بإيضاح التوحيد لمن تنبه من سنة الغفلة وعرف الحق وأبصر وإثبات الحجة ببرهان الدين والرد على من أشرك بالباري وشك فيه وجحد الحق والحد وأنكر هی من أطول الرسائل، كتيها یهاء الدین سنة ٤٢٩ هء يوضح فيها عقيدة التوحيـده وكيفية البرهان عليها. فيها يشير الى مجالس الحكمة وما قييها من تعـاليم فی التوحيد وفيها أيضا الـدعوة الى التسـقر والبراهين على وجوبه، وأنواع العذاب التى تعـرّض اليها الموحدون فی اوائل الدعوة انها من أهم الرسائل فی مجموعة الحكمة. توكّلت علسى المولى الإله الحـاكم الذي أثكرّ وجـوده الغاصبـون المفتّرون الشاكُّون الملحدّون. وتوسَلت إليه بولى حقَّه الإمـام السدق الذي اهتدّی بإمامته العارفـون الموحدون، وَعَنّدَ عن طاعته مَن آوَّبَقَثه أعمالُه العصباة المرقة الجاحدون الملحدون. من العبـد الأصغر المـقتنى التّصيح، وَمَمُلوك الإمام الهـادى القائم المسيح، إلى كل ذي لَسن وَنُطـق فصيح، إحتجاجًا على جميع الملل والأمَّم، وكاقّة الـعرب والعجم، وردّا لمقالات الأفكة الملحـدين، وَجَدّا ودحضاً لعقائد النكيـة المّدَّعين المنتسـبين إلى الدّين ms198 والإيمان، والمنكرين لظهور التّوحيد rh_41_ff.pdf_page_307.xml والتسديق والإيقان ، الرَّادَّين على الباري تعالى في إرادَّته ومشيته السّائبين بالقذف للإمـام المُنتظّر قائم القيامـة صاحب الكشف ومبين توحيد الباري وقُدس ألوهيته، المجاهرين بعد معرَّفّته، بجَحد أموره ورکوب معصيّته، الخالعين ربقة ما حتمَهُ من إشهار تَوحيده ومعرفّته. أمّا بـعد، فالحمد للمـولى الإله الحاكم الموجد للموجَّدّات ليـوجد، المتعَالي عن تَنْزيه بَريتهِ ليعبد ويوحدَ، الجَاعل لوليّه الإمام الحق الـفضيلة بدعوة التّوحيد، الـقائم بها إليـه في كل عصر جديد، حجئهُ على الأمَم في مقدّمات الأعصار ولواء حمده وميزان قسطه فی جميع الأدوار والأكوار، وَمُقيم بحجج حقَّه وحدوده فَلَجَاً بالحجّة على العوالع في أكناف الأرض وَمظان الأقطار. قال العبـد المقتنى المعترف بالضعف والتقصير، بالإضافة إلى من سبّقهُ من الحَدود العاليـة ذوات الشرّف والتأثير: لمّا نظرت إلى فرّق الإلحاد وضَّلالاتهم، وتفكَرّت في تشَقَبهم في الاعتقادات وتَقَرَّق مقالاتهم، فوجَدت أقربهم رحماً وأقلَهم بالنسبة إلى أهل التَوحيد والحقّ فَهماً وعلما، قَومًا أقرًا بالتّوحيد تقليـداً بغير بَيّنّة واسطّة ولا بُرهان، وقولاً بألسنتّم عريا من التحقيق والتسديق والإيقان. وَهُم أشـدَّ الفرق عداوةَ للمَوحـدين، وأكثرهم لَدَداً وجَحـدَّا للإمام العَدّل قـائم الدّين. وَقد اصتلَحَت نفوسهم مع جميع المخالفين، على سب أهل التوحيد المحقّين. واعظع حجة جعلوها لهم مندوحة سبّا لقذف الموحدين، وتكذيبا لآمر إله العالّمين، أنّهم قالوا: إنّكم أظَهرْثَم التوحيدَ قَبْل أوانه، وكَشَفْتَم مَالم تُقٔمَرَوا بكَشفه في حينه وزمانه، وشهرتّم كَلمَة الأخلاص في جميع الآفاق، ولمُ يكن لكم فيه قُوّة تمّنَعُ منكم مكائدَ آهل الإبلاس والتُفاق. وبعضهم يقر ويقول : إن الحق معكم وفيما قُلّتّم، لكنّكم آَذَعْتمُوه في rh_41_ff.pdf_page_308.xml غير وقته، واستعّجلٔتم. ولَّا أمرّتَم بسَثره، كشَقْتَم، وأبدَيُتَم صَقْحَةٌ الدَّين لاهل الخلاف وباينئع. فالجوابٌ لأهل الغقَّلّة الظالمين والجّماعة المّهينّة المقصَّرين: أمّا ما اعترفئم لنا يه فيما قعلناه، وآنكرئموه علينا من الذى أظهرناهٔ من توحيد المولـى الحاكم وكشَـفناه، وصرحنا بـه على رؤوس الأشهـاد وأذّعْناه، ففي هذا القول قـد سَدَقْتم، والحقّ آنطَقكُم بما نطقثُم، غيرَ أنّكم ألحدثّم وأشرکتم، وعن الحق والسّدق عدلتم فی تکفیرکم وَقذّفݣم لمَنّ آطاع آمرّ الباري وما ms199 عَصّاه، وقبل إرادة الإمام المُفترّض الطاعة وما تَعدّاه، إذ ليس قي قُدّرَة المخلوق أن يَرْدَ آمرَّ الخالق وإرادَته، ولا للعبد أن يَعُترض على المعبود في إشـهار توّحيده وعبادّته، فكيف يجوز في مَعقول أهل العلم، أو ينحصر في غرائن أهل الوّعى والفّـهم، أن إرادة البَشَر تغلُب إرادة الباري في کشّف ما منّ التّوحيد بيَنُوه وكَشَفُوه، وكيفَ يَتَمُ أن الباري تعالى أرادَ بستّر شّیء فَغلَبَتْهُ علیه عَبیدّه وأظهرّوه؟! فيا آهل العدل انصفونا من قوم جَحَدوا أحكام الباري، وبالسَـفه باينُوه، وَدفعُوا الحقّ عيانا وَهَم يُنظرّوه. آقَتَنَاسَيتم أيها الغَقَلَهٔ من فصول دعائم الإسلام، مـا أمرّتم بحفظه والحّض عليه، أن القرآنَ مَثُلُّ لخَاتم الأئمَّة صلوات اللّه عليه، الذي يجمَّع اللَهُ العبَّادَ على طاعَته ويظهرهُ على الدّين كلَّه؟ ومثٔلَهُ بشهر رمضان، وهو الشـهر التاسع من السنة، وفى الشهر التاسع يكون وضع الحَمَّلّ، وفي الشهر السابع تكمَّل قوَّة الجَنين. ومثلهُ ذلك فی تأويل الحكمة: أن السابع من الأئمَّة تظهر فـيه القوّة والتأييـد، وهو مَولانا المعزَّ سلام اللّه على ذكره، وأنّ ثالتُه هو ثـاني ثانيهِ يكون فيه وَضع الحَمَّل، وكمـال الولادّة بعد سابع الأسبـوعين الذي لا أسبوع بعده، القـائم صاحب الكشف ثاني ثانيه. rh_41_ff.pdf_page_309.xml فيا أهلَ العـدل! آلَمُ يقّل لكم إنّ مولانا المعـزَّ سلامُ اللّه علـى ذكره، وهو سابع الأسبـوعين الذى لا أسـبوع بعـده؟ ئم قـال: إن القائم صاحب الكشف ثانى ثانيه؟ فَهلُ بَقى من وراء قـوله مَطلوبَ لذي حجر سوى الرّدَّ لحكمّـة البارى تعالى والخروج عن الأمر؟ فـأغفلُتم عن تصـور هذه الحكم الجَلّيّة باللَدَد والجَحّده وآلهاكمُ الظلّمُ والجور عن الشكر والحمد. فيا أيّها الغفلَة الظلّمّة لانفسهما لو كان الكشّفّ شيئا يقدروا العوالم عليه في أي وقت أرادوه وطلَيْوه، لانقَسَدَ نظام الدّين وكان ذلك وَهناً وعجزاً في قَدرّة البـاري. وحاشاه إذا حكُم الخلّق فی إرادَتهم فـيما تعبَدّهم به و یطلبوه. وآيضاً يبطلٌ ما حکمَ به الباري وآجراهُ على آلسّن عَبید حقَّه ممَّا رتّبوه لاهل الدّین وآصلُوه: إنّ الزمانّ على معْنَايَين: دور ستّر ودَور كَشف، لا يخرج عن هذه ms200 المعنايّين شاء العوالم ذلك أم أبّوه. تاللَه، لَقدَ طمس على قلوب هذا العالّم وبصائرهم. والعدل فهو الذي كشّف لأهل الحقّ عن ضمائرهم وسرائرهم. فالباري يكشف عمن ظَلَم أهل السدق، وَلَدَ وجَحَدَ وَرَجَع وَكَفَر، وَيرَّفَعُ حلُمَهُ عمن شك في الحق وعانَدَ آهْلّهُ وَنكث وَغَدَر. فيا آييها الغفلَة: أما هذا الذى كنتم به ثوعَدَون؟ أمـا هذا الذى كانوا شيوخ أهل الدّين إليه يشيرّون، وكافَهُ أهل الحقائق والبصائر وذوي العقول له منتظرون؟ تاللَه لقد آقُعَدَكم عن القيام بحقوقه خبائث الأعمـال، والهاكُم عن الكون في جمّلَة المُحقَين الخوض مع أهل النكث والخلاف والضلال. فَشَربْتَم بالظلم دمـاءَ المُوحَدين المظلومـينَ نَهلا، وسفكّتّم الدّم الحرّام برضـائگم لمن rh_41_ff.pdf_page_310.xml آطلّهُ عصيانا للحقّ وَزلَلا. فأن لم تثوبُوا عن هذه الجرائم فَسَيأتيكم العذابُ قبلا. فمن حیث آمن أهلّ الحقّ علی نفوسهم آتیتموهم، وبأسلحتهم قتَليمُوهم، ومن بیوتهم ومقاطنهم اَزعَجّتَمُوهم، وعلی صبرهم على البلايا والمحن وبختّهُوهم، وقَلُتم لو انکم کَشفْتّم ما کشفثموه بأمر حق لما سفكَّتُ دماؤكم في جميع البلدان، ولما هُتکَّت حريمكم وسبیت ذَّراریݣم في کلَّ موضع ومکان. وَرَدثعُ على الباري تنَزّهُ وَتعَالى في حكُمه، وَدَخَلْتم عليه تعالى واعترّضتّم في علّمه، وساعَدْتم جميع من قام على آهل الحق فی ظلّمه. وَنَسيتّم قول المجلس المكرّم وهو أن القائم إذا ظهرَ يظهر بالوّحدانيـة؟ فلمَا قام بالوَحدانيية يا أهلّ الكفر أنكرثُمُوه، وخَالَفْتّم ما تَحَقَقَتمُوه وعَلمّتَمُوه وَجَحَدْتمُوه، وَبَاينْتَمُ بردُّ أمَر البارى وَقثل أوليائه كما في الأعصّر الخالية الفثموه وَقولُ المجلس الثامن والثلاثين: فأوّلُالقَرض عليه معرفهٔ تجريد التَوحيد، ونَفى التَشبيه عنه من جميع المعَانى والجهات، ومعرفةٔ ما تَقَرَّدَ به خالق الأرض والسموات. فأوّل حَدَّ التَجّريد الفَرّْقّ بين المُعرفَـة والعلّم، وبمعرفّة تجريد التّوحيد يتم الرّشدّ والتـأييد، وبالتوحيد ثُعْرَّف الأشـياء كلها لا بالاشـياء يعرّف التّوحيد. فَجَعَل الفَرّض على أهُل الطاعة من عبادَته مَعرفةً تجريد التَوحيد، وَنَفّي التَشبيه عنه من جميع المّعاني والجهات. فكيف يا أهلّ العَدّل نَنَفي عنه التَشبيه من جميع المعَـاني والجهات، إلاّ بنَقّي البنوة والأبَوَّة وَنَفّي الأزواج والأولاد والأمَـهات، التي ظهر بها في rh_41_ff.pdf_page_311.xml دور السثّر ms201 من حيث العالّمُ إلى جين الكشف وتمَام الميقات، لأنّه تعالى تَنَزّه عن الإمامّة التي هي لعبده القائم بكشف دعوّة التوحيد بالبراهين والدّلالات، وظهرّ بالألوهيـة تعالى عن التشبيه والتحديد وجميع الصفات. فحقائق التّوحيد والتنزيه والتأليه هو الذي تَقَرّدّ به المَولّى إلهُ الأرض والسَمَّوات. ثمَّ قالّ : إن أوَّل حدَ التجريد الفَرّقُ بين المعرفّة والعلّم. والمعرفة إنّما هي لما شوهد وعوين(١٠) ، حجّة على العوالع بنّفي العدم وإثبّات التنزيه لذي العَقل والفهم. فَنفى عن جلالَته تعالى ما يشَاهد وَيَنظر. وآثبَت الوجودَ لمّا غاب وتنزّهُ عن الجـهتين بموجّب التآليه، وَحقيقيّة الحكم. وعَرَفَنا أنّه لا يَتم الرشدَ والتأييد، إلاً بتجريد التَوحيد، أي نَفى العدَّم وتَنْزيه الموجود عن المعرفة والعلم. وفصول المجّالس ومأثورّ الدّعوة قد آقامَت الحّجّة علبى العَالّم، ودلّتُ على أنّ القائم هوالذي يظهر بالتّوحيد، وقد رَدَدتَم ما سَمَعُتمُوه وأمرتّم به، وأخلَدتّم إلى الكفر والجَحد والتلحيد. فأنتم أيّها الجَحَدَةا لم تتَحَقَقَوا وَجوب ظهور التَوحيد. فأين لكم أيها الهلكة بالـوصول إلـى الفـوز بمعانى التنزيه والتجريد؟ ومَن رد ظهور التّوحيـد وقام على أهل الحق في شروط القيامة فـهو أحسن منزلة من أهل التقصير الذين لم تَرق عقولُهم إلى التَوحيد ووَقَفُوا عند مَنزلَة الإمامة. وأنا أقول : إن طلّب التوحيد قريضهٔ علـى المقمنين العـارفين. والفريضةٔ القصوى والشرّف الأطوّل قَبُول أمر إله العالّمين. rh_41_ff.pdf_page_312.xml ثمّ قال بعد فَرّض مَعرفَّته وَتَعيين اسمه وَصفَّته أنَه عَرَّفَ ذلك. فالفرّض عليه معرفهٔ الآمر النّاهي، وأن له آمراً وناهيـا، وانَه عَدّلّ لا يجور. ولا يكلَف نفسا إلاً وسعها وطاقتها. فقد فَرّض معرفة الآمر والناهى، وعرَّقَنا أنَّه الإمـام الذي قام بدعـوة التَوحيـد، وأعلَمَنا أنَّه قَابلُ لآمر الباري وَنَهیه جلَت آلاؤه آمراً بالتقديس والتمجيد. وقد أشبـعت المَعُنّى في الردّ على هذه الفرقة فی رسالـة التنبيه (١١)، وشرحت هذا الفصلّ والذي يتلوه من ذكّر إظهار المذاهب، وفهـمه من آذْعَن الحقيقيّة التَوحيد والتأليه . وانّما ذكرنا هذه الجَذادَة(١٢) عظة لمن آثرّ الخروج من خطّة أهل الإلحاد والتشتبيه. فليعلم هؤلاء السـهوةُ أن الآمرّ الناهي هو إمام الموحـدين القائم فی الأدوار، وهو آمرّ إله ms202 العالّمين. وهو الذي قامَ بآمر الباري بكَشف التوحيد. وآمرّ به من أطاع وقبل أمره من الموحدين المحـقّين، اتَبَاعا لما خَرَّج به السجلّ المكرم، عن أمر العـالى الشريف المعظّم، في تخيير العالّح فـي مذاهبهم، و کشف نحلهم و عقائدهم. وهذا هو أصح دليلاً وأوضح برهانا لمن سدّق فی قوله: إنّه من أهُل التَوحيد والإيمان. ومن تَمَرّد عن قَبول هذا الأمر، ولجأ إلى اللَدَد والإنكار، واعتَرَّض فيه واستكبر عنه فَقَدُ رَدَّ أمرَّ البـاري وَخَرَّجّ من جملة الموحَـدين الأطهار، وهو أمیطوا عن نفوسݣع هوارد الخوف والثّفار، وأزيحوا عنها فساد التَخيل والأنستشعار، وتحققوا أنّ أمير المؤمنين قد أوقفكم موقف التخيير، وكفايم في اعتقـاداتكم مَؤونة التخَفّى والتستير، ليخلص كل منكم فى العَمَّل، ولا يركنّن في العدول عمّا يَراهُ ويدين به إلى أسباب الموانع والعلَّل، فَقَدُ ضيّق rh_41_ff.pdf_page_313.xml أمير المؤمنين عَذْرَّهُ في ذلك بتبَليغه إياهُ كمنه مراده، وحضه على إظهار اعتقاده. ثمّ كان بعد قراءة هذا السجل الكريع، ما انتشرّ بأمر الباري تعالى من إذاعة التوحيد والدين القويم. فمن آظهرّ عقيدته كما آمره مولاه، وأطاعهُ ورضي بحکمّه وقّضّاه، ولم یرتاب بما آمر به فی دینه ودنیاه، أظهرمذهبّه على رؤوس الأشهاد، وكشف مـا أمرّ بكشفه على رَغم أنوف أهل الرَّدة الخوّنّة الأضداد، وآشّهرّ دينهُ طاعة وتسليماً للآمر الناهي في أقطار الأرض وآفاق البلاد. فأجاب أهـل الطاعة وآقبلُوا إلى دّاعي الحق مسـارعين، وآمَرَّ المولى تعالى جبَروته بأيضاح دَعوّة التَوحيد وبتُّها في أعْظم موضع في الفَُسطّاط، وأمر بالاخلاء لعبـده وَوليه دار الأنمّاط، ونادى المـنادي بتجديد التوحيد والسدق، وأقبل من الآفاق إلى الدَّعوّة الهادية من تأسمَ بدين التوحيد، وقبل آمرّ إله الخلّق، وأخدّ ميثاق التوحيد بها على مَن رَغب في دين الحق، ورفعَت أحكام القّضـاة وقبضَت أيادي أصحاب الشرّط وجمـيع الأيادى السلطانية عمَّن آجاب دعوة القائم الهادي، وَرَفع قدرهم عن آحكام الشرع وَقطع الميثاق الرق، وأزالهُ عن مَمَاليك الدين. فهل آعظُمُ من هذه النعّم والأيادي! فيا أهـل الدينا أيكون أعظم من هذا الأمر العّالي وإشهـاره للخاص والعام بشـهادة الولي والعادي، ms203 لتحقيق دَعّوة التوحيد، وتعيين القـائم بها وبث حكمّته فی الآفـاق شَفـاءَ لقلب ذي السَّغب الصّـادى، إذ عالَمَ الطاعة مُفطرون على طاعّـة الإمام. وفى جبلاًتهم التهىء والاستعـداد لهذه الأيام. فَهمّ لحكّمّته مَسدّقّون، ولعهده رَاعون، ولميثاقه مَوفُون، ولحدوده حافظون، وبالشهیرّة إليه داعون، قد سلَموا إلیه أنفسهع وأرواحهم. فكيف يجزعون على الآجسّام الفَّانيّة وفي تحليلها فَرَجّهم وصلاحهم؟ آو يأسون على قَذْف الفاسقين، وما صنَعَتهُ أيدي الغاصبين؟! rh_41_ff.pdf_page_314.xml والعدلُ يوجب الطاعـة للإمام العدّل على ما سـاء وسر ونَفَع وَضَرّ، والباری جلت آلاؤهُ عادل غیرّ جائر، وقدّ کانت عُقّوبتٔه وثوايبُه للآنام فی دور السثٔر بعد عَدّله على مـا في القلوب ومكنون الضمائر. وهذا الوقت فهو دور القيامة وفيه كشنف المذاهب، شاء العوالم ذلك أم أبوه، وإظهار السرائر ولو تآخر كثيف التّوحيد مـا تأمر من المدّد والأزمان، لم يكن بدّا لاهل الخلاف والتقصـير والعصـيان، من القيام على أهل التوحيد والتسديق والإيقان، لأنَّه الفطرُّ الذي كانوا الأمم به يوعدّون ، وعن القيام بطاعة الإمام القائم به يسألُون. كما حـقَّقَ ذلك المجلس الثالث من المائة الثانية لاهل الحـفظ والخبّر الذين عَمَوا عَنهُ وَهَم ينظرون أهل الجّحد والكقـر. وهو إذن يوم الفطر، على صاحب الكشف وَقبْلَ الطهر، وَقّتَ غَيْبَته، والآنّ للنجَبَاء أن يُقيموا الدعوة باسمه لمن وفُقَه اللّهُ لذلك من بريته، وبعد الظهر بعد ظهوره، فصارت واجبة على المجيب في وَقّت الغيبّة في فداء الـنَفّس مقبولةً منه، ومن أجاب بعد ظهوره وَقَفَ فكاكًُهُ، وَقَرَّتُ بَعْدَ القَتَح لهُ إذا ايستَحَق بمثل الأضحيّة عَينهُ، لا ينُقعُ نقَسا إيمائها إنّ لم تكنّ آمَنَتُ من قَبْل، أو كسبَت فی ايمانها خيراً على معنَايّين تأويليّة في فَوات الفطر وضروب التطهـير، وترك قبول الأعمال عند ظهور القائم ووجوب التغيير. فَقَدّ حقَق المجلس المكرّم أن يوم الفطر على صاحب الكشف. أفتقولون يا أهلَ العَدّل وَوَفاء الذمم إنّ الباري مـولانا جلّ ذكرهُ هو صاحب الكشف والقطر تعالّى عن ذلك وتنزّه عن هذا التحديد المؤذن للعّمى والصمّم، بل هو عبده الإمام القائم الهـادي الذي أمره الباري بآخذ المـيثاق والتَوحيد ms204 على جميع الأمم، وجاهر بالتوحيد وباين به جميع الخلق وأخرجهم إلى الوجود من العدّم. rh_41_ff.pdf_page_315.xml وقَولُهُ: «والآن للنُجَّباء أن يقيموا الدعوة باسمه لمَنّ وفَقهُ اللَهُ لذلك من بريته» : أفَتَقولون يا أهل النّصَـفّة ان النُجـباءَ يُقـيمـون الدَعوة بغير واسطّة، أم تقَول ان البارى تعالى يُقـيم دعوة التّوحيد بهويّته. فإن اعتقدّتّم هذا القولّ فقد جَعَلْثُمُوه واسطة يقيمُ الدعوة لمن هـو أعلى منٔهُ تعالى وتتَزّه عن هذا الشرك المباين للحق بكليّته، بل جل مجده وتقَدّس عن الإضـافة إليه وتنزّك عن تجدیده وصفته. فَقَدْ رَدَدْثم فی جميع عقائدكم حقائقَ الدين، وعدَلْتَم عن الحَقّ وَجرّتّم على من قَيل آمر البـار إله العالَمين، ولم تُوقُنواء وكذَبُتَم بما أمرّ به في المجّالس المكرّمة التى هي حجَهُ على المرّقّة الجَاحدين. وقد مَضّى الفطرّ وقـام به الإمام الهـادي كمـا هو في هذا المجّلس المكرم عندكثير من هذه الطائفّة مكتوب، ولا بد من ورود يوم النَحّر للاَمّم الجاحدّة اذ هو الحق الموجوب. ونحن نُشَقّعّه بما تُبَت في فُصـول دَعائم الأسلام من ذكر الميثاق، وتعیین بلّس من آلّ آمره إلی النكث والارتداد والجحـد والنفـاق، وهو يوم التروية وخروج الناس إلى منّى وفيه يرتوي الحجيج من الماء وَيقدروا عليه بعد عدمه في طریقهم وتروّی بهائمهم. وَمَثلُهُ مَثَلّ الإمام السابع مولانا المعـزَّ سلام اللّه علـى ذكره الذي كمُلَت فيه الحكّمَّةٔ ورَوَّى العالّمّ بالعلم ظاهرًا وباطنًا وهو الذي يولَدُ لولَده خاتم الائمّة قائم القيامة صاحب الميثاق. فيا أهل الثـقة والتَوحيـد، ويا شيوخ التنزيه والتجريد، أتقُولُون إن الباري وَلدُّ أم وَالد؟ أم تقولون إنّه إلهُ منزّهُ واحـد؟ فلا تَغْفَلُوا عن تأمَل الحَقَّ فَيَخْرجكم السَهوّ والبَلّهُ إلى الارتداد والنفاق. rh_41_ff.pdf_page_316.xml واعلَهوا إنّمـا جرّت العبَـارَة عنه بالـولد والوّالد، وقـائم القيامـة وصاحب الميثاق فـهو كنايةٔ لهُ من حيث العالّم بالمعبـود عن العبـد، إذ كان البّـاري تعالى مُنَزّها عن الفعل والصـفّة والـنّعت والحدّ. وإنما كـانت هذه العبارة جائزة في دَوّر الستّر وظهور الباري تعالى باسم الإمام، وهذا آعظمُ دليل وأوكد برهـان على شرّف هذا الاسم ومعناه وتعـيينّه بالإجـلال والإعظام. ms205 فانتبـهوا أيها السّهوّة من هذه المتـيهة العميـة، ولا تَتَمَادَوا في الغّي بعـدَّ وضوح الحق كفعْل الجَـاهليّة الأولـيّة. فالباري يَعَجَلُ فَرَّجَ أوليائه المستضعَفين بقائم الحق وَليّه، وَيّديلُهم من أعدائهم وعدوه. وبعد يوم التروية، يومَ عَرَّقَة، وفيه يكون الوقوف بجبال عَرَّفّة لانتظار الرحمّة والفرّج للمُؤمنين. وهو مثل الإمام الذي يكون بين يدى القائم مولانا العزيز علـى ذكره السلام، ومنه يَنتظروّن قيام القـائع سلام اللّه على ذكثره بالفرَج للمُؤمنين. ثمَ نُشفَعُهُ بتأويل يوم الـنّحر، وهو يوم الحجّ الأكبّر والتضحية، وفيه يستَقرَّ الناس بمنّى وتراقَ فيه الدمَاءَ. وهو مَثَلّ لخَاتم الآئمّة عبد مولانا الحاكم سَلامُ اللّه على ذكره، وفي وَقمته ثُنْحَرَّ المخَالفينَّ، وَتَشمَّلُ الرَحَمَهٔ لجميع المؤمنين. وجميع ما يجري من هذه الألقاظ المـقَدّم ذكرّها إنّما كانت جَائزة فی دور الستر، وإنّما حين ظَهرَّ تعالى بالألوهية فَقَدُ عرَّف حقيقَتها من سلَّم للنّهي والأمر. وَقَد وَصَلَت هذه الفصولُ إلـى كافَّة مَن يَنّتَسب إلى الدَّين وَتذّاكروا فيها وبها جمَاعهٔ المؤمنين، وَتکررت علی أسماعهم بالمغرب وَظهرت بیلّد rh_41_ff.pdf_page_317.xml القَسطاط مدَّة هذا الزَّمَن والسنين. «فلمَّا جاءَهُم ما عَرَفُوا كفَرا به - وأنكروه- فَلَعْنهٔ اللّه على الكاقرين» (١٢). فمـا ازدادوا بها لخبْث أعمالهم إلا عَمّى في البصائر والآبّصار، ورجـوعا إلى القَهقرى، وقياما على المحقَّين الأطهار، فهم بهذا الفعّل الذَّميع أنجَّس الأنجاس وأشر الأشرار. والعـدل هو الذي أوجب إظهـار عـقائد هؤلاء الملَبَسين وتعـيينّ مـا ئظهرّهُ عالّمُ الـنَجّس وأهُلُ التقصـير والمرتَدّيـن، من الكذب على أهل الحق والنفاق، والقتك بأولياء الدين، والنكث على اللَه وَوَلَبيه والإباق، كي يَفُرْقَ قَبْل القيامة وبين المُقـرّ والجَاحد، وَلَيَتمَيَ الوَلى الطائع من الشاك المعاند، ليكون عقابٔه جلَت آلاؤهُ على بروز الأعمـال، وتَعيين الجنايـات من أهل الأفك والضّلال. وأيضاً لو لم تقّم الدعـوة بإظهار التّوحيد، كيف كان يعرَّف الكافرّ العَاصي من المُقَّر الطائع؟ وكيف يَتبَيَنُْ الخَبيث المرتّدُ من الوّلي المشائع؟ وقد سئئلَ الإمام إليه التَسليم ومنه السّلام، عن السَّـاعّة متّى تقوم فقال إذ لم ييق فی العالم شَرّ مكمنُّ أو يَظهر، وانَّما تقوم الساعةٔ على آشَرّ الأمَم بخير الأمّم وأشرّف وأطهر، أولئك ms206 أعراف الحق سادات الأمم، الرّافـعون الحق على كلَ مَنار وَعَلّم، الآخذّون بثأر أهُل التَوحيد، المُقيمَون الحَدّ بأمر الإمام العَدّل قائم الحَق على أهُل الشك والكفّر والتلُحيد، جزاء لارتكابهم من المُوّحدين العظائم، واستحلالهم منهم الكبائر والمآشم، جَرّاءةً على البـارى تَعالى فيما آمرّ به من التّوحيد وَكَشف نقـابه، وانتهاك المحـارم وَوَفاءَ بدَّمع الإبليس وشياطينه وآترّابه، الذين اعتقَدَوا بالبَلَس إمامة الباري وزَعَموا انَّهم يوَحَدَوه، قَجَعَلُوه من جهّة عبداً مُفيداً مربوبًا ومن جهة أخری قَولهم يُنَزَّهُوهُ وَيَعبَدوه. rh_41_ff.pdf_page_318.xml فكيف تصح عقيدة هؤلاء الخَونة الأدعـياء، أو تثبَتَ في الحَقّ قاعدة لهذه الجمـاعة الهلكة الأشقيـاء، إذ الحقّ الذي يَعتقدوه أهل العلم والتّوحيد والدين أن الإمـام سلام الله على ذكره هو المُمد والمؤيّدْ لحججه وحدوده المنصوبين. وهو الدّآل لكافُّتهم إلى توحيد رب العالَمـين، وهم المُمدونَ لدّعاة الجزائر والأقاليم المتَقَرَّقين. فإن اعتقدت هذه الطـائفةٔ التائهة أنّ الباري تنزّهُ وتعـالى هو المُمدَّ والمؤَيَدُ للحجّج والدّعاة والحدود، فَقَدّ الّحَدَّوا فيه وفی حدوده، وأشرݣوا بين العبـد والمعبود. وإن أقَرّوا بَعـدَ فَسّخنا لإفكهم آنَه إلهُ مُقَدَسُ مُنَزَّهُ عن الحَدّ والمحدود، فلا بـدّ من إتبات الإمام العَدّل صاحب الميثاق الدال على التوحيد والتنزيه وحقيقيّة الوجود، الآخـذ بتأر أوليَائه المُمتحنين الرّكمّع السجود، من آل السفه والفسق والجهل والجّحود، الذين رفَعوا بالبلّس رؤوس الاشهاد على رؤوس الرماح، وسَقُوهم بالجور والظلّم كأس الذّباح، مع من آغرَقوا في البحار، وآحرقوهم بلهيب النار، وذَروهم في الرياح، وَقتلوا الجم الغقير بسيوف الأضداد، بعـد سبى التسـاء والأولاد، وقَطع قلوبهم والأكباد، وتعليق رؤوس الرجال الموحدين في أعنـاق أخواتهم وبناتهم، وذَبح الأطفال الرّضّع في حَجور آمهاتهم. فلم يرعـوا لآحد فى اللّه إلا ولا ذمَـةً فيرحموا صغيراً لصبـوّته وَصغّره. ولم يعفُوا عن کبیر لشیخوخّته وهرمه وکبره، بل آجروهم علی حدَّ السيوف قَتلاً وصلبا، وفى الشوارع شَقاً لبطونهم، وجرّا بأرجلهم وسحبا، ولأموالهم وذَّرّاريهم سبياً ونَهبا. فَألاً أجريثُمُوهم أيها الظلّمَةُ فيما اعتـقَدْتَمُوه بآخـذ الجزية منهم مجرى الفريقّين النّصارى واليهود، أو تفكرثم فيما أمرّ البارى بأخذه عليكم في حفظ أوليائه قَبْل الغَيبَّة من المواثيق والعَـهود، بل ms207 ذَبَحَتمُوهم كما تَذْبَح rh_41_ff.pdf_page_319.xml الحزْرُّ والغْنّمّ عـداوة للّه، وَوفاءَ للفراعنّة بالذمم. فإلى البـاري تعالى وإلى وليّه المستغاث والمشتكى، وإلى رحمَّته المُفَزّْع والملْتجا. فما آجرأ إلى مثل هذا الكفر بعد الإنـذار والتخويف أمَهُ من الأمّم، ولا سمع بمثـل هذه الفادحة في العرّب والعجّم. هذا بَعد الفطر وإشهّار دين التَوحيد، وبعد نظرهم فيما يُظهرّه البارى تعالى وإقـامة الحجّة على الأمّم بأمر إمـام الزمان بأخذ المواثيق على آهل الطاعة بالتنزيه والتجريد. وبعد فَتّح باب الدَعوّة بالفُسطاط وَحضور الجَمّ الغفير لسمّـاع حكمّة التقديس والتَمجيد، نكثوا بعد سماع هذه الحكم وإقامة عظائم الحجّج كما فَعَل أتباعَ الإبليس من قَبْلهم. فواأسّفاهُ على أهل الحقّ وعلى التَخلّف من بعـدهم، وَوَالَهقَاهُ حَسرَّة واستوجاعا لفقدهم. هذا من حيث التخليق وبث الصدور في الأجسام، وحق البارى عندنا وَعَدّلُهُ يوجبٌ أخذّْهَم بثأر أنفسهم من أولاد السفاح والحرام. فان قال أحدّ من الشَاكُّين المُعُترضين، أو بعض من تَمَرَّدَ عن الحَق طاعة لابليس اللعين: «لو كانّ حقا ما اعتقـدتَمُوه، أو كان سدقا ما أشهرتمُوه و آذَعثَهوه، لكفاكّٔم الإلهُ الذى وحدثُموه، ولَعَصَمَكّم من آذيّة مَن خَانَ وَكَفَر، وَلَمَنَّع منكم مَن نكَثَ عَهدَه وميثاقَهُ وَغدَر»، يقال له: إن كان من جَمَلَة مَن يَنَتَسب إلى الدّين وسمَّى نَفَسَّه من المؤمنين الطائعين، أن الحَجَّة قـدتُبَتت عليه فيما تَقدّم من الأمّر العَـالى من إظهار المذاهب وَعرفَ بالطاعّـة وقبَول الأمر والصّـبر على المحَّن السادقّ من النَاكث الكاذب. وان كان من أهل أمّة من ملّة من الملـل، أو فرقـة أو طائفَـة من أهل الكلام والجَـدَّل، يَقـال له: لو عصموا المحقّون فیما أظهرّوه وقاموا به من الحق والتّوحید وأشهروه، وأعقيوا من أذيّة المبطلين، ومكائد الاضداد المتغَلَّبين، لصار المُبْطل بالجـبر مَحقَا لنّظره إلى عصّمَّة الموَحَّدين، وكفايتهم وامتداد أيديهم وآلسنتهم rh_41_ff.pdf_page_320.xml بالبَطش والقّول وغلَبّة الحَق للخلق آجمعين. فكانت تلّتبسَ حينئذ الأمور، ولا يعرّف الطائـع من الناكث الكقور، ويكونوا مجبورين والعقاب مرفوع عن المكرّه والمجبور. وبهذا أيضـا قامَ العدلُ والحجّةُ بالغَيَبَّة، فيما يظهر على الخليـقة ليعرّف الموّحّد الطائع من الشّاك الناكث بالحَقيـقة، لأنّه لو ms208 لم تكن الغيبة فيما يظهدّواواقامهٔ الحجّة بالاستار، وداموا الخلق على ما كانوا عليه من علوّ الكلمّة وقُوَّة اليد على المخالفين والإستظهار، لآجاب المخالفون من هذه الآمّة وجميع أهل الشَـرّع المتباينّة في الأديان، خَيّفة من غَلَبـة السيف وقوّة الحَق الزائدة على القَضّل والرجَحَان، فيكون اللّهُ وحاشاه قـد ظلَعَ الخَلّق ولبَس الأمور على الأمم، فيتساوى في قـوّل الحَق أهل الدّين والعَدّل وأشباه البَقَر والغنّم. فـلا يَقَرقَ بينهم ويَتساوى الخلْقُ وَيبطلُ التـفـاضل الذي هو في الثواب والعقاب العدل والحكمّ، ويكونُ الأمم سدّى مظلومين مُهمَلين، وَتبُطْلُ حكمة الباري تعالى على قَوْل المرتدّينَ والمكذّبين المخْترصين. أمـا تتأمَّلوا هذا القـول القصلّ يا آهـل النّظر في مبـانى الاديان، وتتَحَقَقَوا أنّ المجالسَ المكرَمَّة إنّما كانتُ مُقيمَة الحَّجّة على العالّم بحكمَتها ومشـيرّة إلى إظهار التَوحيد ومَعرفة العالّم قيام القائع إمـام الزمان، لأن بظهور القـائم عبد مولانا ودعوّته إلى الـتّوحيد تَنّزّه الباري وتعالى مولانا عمَّا يشارّ إلـيه ويعبر بالقول واللَفظ عن مَنزلة عبـده الإمام، وهذا هو العدل اللازم بالبرهان لأهل التوحـيد والإيقان والإستسلام. فقد صحَ آمرّ الباري لعبده قائم الحق بإشهار التَوحيد المخرج إلى الوّجود من الجَهّل والإعدام. وأيضا لو لم يلُحَق الموحدين ما يوجب الاحتساب والرضى والصبر على المحّن ومَحتوم القضاء لما فُضگّوا فی يَوم القيامـة علي البَشر. ولم تكن طاعتهم مذكورة في التواريخ والسـير. فبـاختـيار الأمم للجَحد والإنكار يعاقَيبون، وباختيار أهل الحَق والطاعة والصّبر على المحَّن ييتابون. rh_41_ff.pdf_page_321.xml فالطائفتان متهيئتّان للاختيار، غيرّ مُثابين ولا مُعاقبَين بالإكراه والإجبـار، ولم يكن غَرَّضنا مصروفاً إلى الرّدَّ على جمـيع المذاهب والنحَل، لانّ قد آقرّدنا الرّدّ على كلّ أمّة وفرقة بما يقطع أوصالهم ويهتك أستارّهم من براهين الحق وفواصل قـوانين الجَدّل. وذلك بعنٔة مولاي الإمـام الهادي القائم بآمّر البارى العال لأمـره علَّة العلّلّ، وإنما آردنًا بهذه الجَدَادَة ذكُرَ مَن انتَسّب إلى الدّين ومـا آجروا إليه من الردة وعظيم الزَكَل، وفعلُهُم ما فَعَلَتّهُ الامم المختّلفّة المتـباينّة، واختلاطهم بالفرّق المَذمومَة النَجسّة المتـلاعنَّة، وَتحَمَلُهم من أولياء الحَقّ الوزر واصتلاحَهم عليهم من الأبالسّة والفراعنّة وَتتَبَعهم إلى اليـوم ms209 دون الأمَّم لاوليـاء الدَّين بالقَـذّف والغَمّـز والسّب، واختلاقهم على أهل الطّهارّة الفحشَاء بالزور والكذب. فَقَدْ زادّوا فی النكث والسَّفه على آهل الخلاف والنَصَّب، واستحَلَوا من الموحَّدين أضعـاف ما زَعَمَوا أنَهُ فَعَل بأهُل المشرق في بَلَّد الشرق وأهل المغرب في بلد الغرب. فأين تسميئهم لأنفسهم بالمُوحدين المهاجريـن، وأين قولُهم إنّهم أخرجوا من ديارهم بعد القتل والزّعج هـاربين؟ فهل يجوزٌ في علّمهم وما حفظوه أنّ يتٔتَسب إلى الجوّر والظلّم إلآ من شك فی الحق وارتّدَّ ونكَت وقام على الموحدين، وبَاين بالسب والقذف للقائم بالتّوحيـد بأمر الباري على رؤوس الأشهاد، وحضور الجّم الغفير وسماعهم ما يظهر فى المشهدكم جاعكم من المواثيق والعهود، إقامة الحجّة على أهل الرّدة والعناد. فبهذا نطَقت صحف الحكمّة ومُؤلَفات الأسفار باجتماع فرّق الشَك والكفر والإلحـاد والإصرار، على قَتّل الفـرّقة الواحدَّة الناجـيّة آل التوحيد والتنزيه والتـأليه والإقرار، لظنون تخترصها هذه الفرقـة على أهل الدّين، ومكايد يظْنونهـا في نُفوسهم للمَوحدين، لما نَظَرْوا أهل الحَقّ إلى ما عَمَيت rh_41_ff.pdf_page_322.xml عنه بصائرهم واحتجّب عن الأبصار، وتحققوا ما أحجمّت عنه هذه الطائف المُهـينهٔ باللّدد والإنكـار، وَردّهم لمجلس السـتين عنودا للحق بـالبـهت والاستكبار، ومـا تبَت فى مجلس الثـلاثين دَحضًا لبـاطلهم بالحَق الجَلّیّ، وأنّهما عبدان مَستَخدَمان تَحتَ طاعة المولى الإله الحاكم المنَزّه العلى. فيا أهلّ العـدل كيفَ يَقعُ المُعاندَ الجَاحـدُ للمشايع الوَّلي، فيما جَعَلَ اللّهُ بينهمـا من الامتزاج والقّوة بين النَبي والوَّصي، ولا مُنَفَرد بالوَحـدَانية غير خالق المزدّوجات الدّاحى سَبَّعا مهادا، والرافع عليهما عُمّداً شدادا. فيا أهلُ العَـدّل تفَكَروا فيما جَعَلَ اللَهُ بينهما، أعني التَبي والوَّصي، من المساواة والامتزاج، واجعلوا الرضى والتَسليمَ للهُنْفَرد بالوحدانية خالق الأفراد والأزواج، واستضـوا بأنوار مَعَالم قائم القـيامة ومَن يَتتسب إلى الدّين من ظلَمَّة هذه الفَترّة بالقَمَر المنير والسراج الوَهَاج، من قَبْلُ أن تقول كلَ نَقَّس وَاحسرَّتاه على ما فَرَّطْت في سبَب الدَّين وحَقيقيَّة المعراج. أللَهمَ سهّل الحق لمن تَنَبّة بالوَعظ وَسَدَقَ لأهله ومَبتَّغيه، والهم الصبّرَّ لأهل الحَق على هرّج الشيطان ومتبعيه. ومنّ السابع ممّا قَرآهُ مالك ابن سعيد، مما بَنىّ على ms210 الوَّعظ والزَّجّرّ والتهديد: فالحَذَرَ الحَدَّرَ مَعاشرَ المؤمنين ما دام الحَذَرّ ينُجع والطاعةُ تنُفّع، والظاهرُ يُقُبَلُ فيتاب عليه، والباطن موجود لمن طلَبهُ ورغب إليه، إذ أنتم بين باطن یظهرّ و حکمة أخری یشار إلیها وتستّن. فيـا أهل العَدّل أما شاهدثم البـاطنَ قد انكَشَفَ وَظَهر، وقام بحكّمّة التّوحيـد وَكَشَف الباطن من أمرّ بأخـذ الميثاق على الأمَم وبعد ذلك اسـتتّرة فهل يكون أعظم من قيام هذه الحجّة على مَن كَفَرَ الحَقّ ونكَثَ وَغَدَر؟ ومن السـابع أيضًا دحضّا لبـاطل من مرق عن الحق ومن الحكمة تعَرَّا. فاعمَلُوا بالظاهر ما دام نَفعّه مستمرّا، وَحكَمَهُ مُستقرّا، واطلبُوا الباطن rh_41_ff.pdf_page_323.xml ما دام مَشارٌّ إلى مَستُوره الخَفىّ، وطالبه عند اللَه بعَين الطائع المُرضي، والعمل بهما مقبولا، والثواب عليهمـا مأمولا، حتّى يقوم بالتّوحيد آخر قائم من الائمّة الطاهرين المهديين الذي هو صـاحب القيـامة، وإليه انـتهت أدوار الإمامة، فَيكشفَ الباطن كلَه، ويَفوزَ بالعَمَل مَن قدَّمَهَ، ويندَم عليه من ضيعه، يهم به فلا يستطيعهُ. فيا أهلَ النَصَـفّة! أليسَ قَدَ أمَرَّنا فى الزَمَن الماضى بطلُبَـة الباطن ما دام مشـارُّ إلى مَسّتوره الخَـفي، وطالبه عند اللّه بعَين الطائع المرضي، فـقد عرَّفّنا وأقام الحّجّة علينا أنّ طالبة بعد كشف التَوحيد الذي هو كان المستور الخَفى أنّه يكون بعد الكَشف غيرَ مَقبَول، والتواب عليهما غير مَأمُول، إذ قام بالتوحيد آخرّ قائع من الأئمّة الطاهرين المهديين، وعرّفنا أنّ صاحب الكشف هو صاحب القيامة، واليه انتهت أدوارّ الإمامة الذى ظهرّ فيها للعالّم بالإلهيّة والتَوحيد، أنّه قد فَرَغ الدور الذي تَسمَى فـيه بالإمام لفـراغ زَمَن الشرّك والتلحيد، وأنّ الإمام هو عبده الذى كَشَف بعلمه الباطن كُلّهُ وَدَعى الخلّق إلى حقيقيّة التنزيه والتجريد. وعن قليل يفـوز بالعَمَّل مَن قدَمَـهُ وَقَبل الحَقّ وأطاع قـائم القيامّة ويندم عليه تَخلَف عنه وضيعه وَيهم به بعد قيام القـائم فلا يستطيعه ولا يُقبلُ منه لرَدَّه للحَقَ وَوليَه وَنَقّض ذَمامَّة. فهذه فصول يجب ذكرّها للمَستَرشدين وأهل الإيمان. وهذا قصل من المجلس العـاشر من البيان والأذان مثنّى مثتّى دليل على أنه كلّما مَضّى سلَف من الائمّة ms211 صلوات اللّه عليهم قـام من بعده خلَف. والقائم عليه السلام لا يقوم بعدّهُ غيره لأنّه تَمَام الأدوار ونهايتّٔها. ومن المجلس العاشر من المائة الثانية ممّا قَرآهُ عبد العزيز والوسطى منهنّ أعني صلاة العصر هي التي لا نَافلة بعـدها لمتطّوع زائد في عَمله آخيَرَ rh_41_ff.pdf_page_324.xml أنّ القائم منه على جَميعهم لقيام الساعة عليه لاخلَّف له لانقطاع أمّر الدنيا يكون من نَسله. ومن وفا بما آمره اللَهُ به آمنَ عذابهُ لتنزيهه عمًَّا آلفّوه العالّمُ من الأحوال الدنيويّة. فيا أهل الفّهم إنّما قَطَعَ آمَرَّ الدنيـا لظهوره للعـالّم بالإلهية، وَآمَرَ بكشّف التَوحيد وتنزّه عن الزوج والولّـد والوالد بالكلية، لأنّ الدَنيا إنما كان مثلُها مَثل ظواهر الأمور والآخـرّة فهى على الباطن، والتّوحيد فهو باطن الباطن الذي كان بالحقـيقة المسثّورَّ فَعَرَّفَ العالَع أن لا خَلَّف له، ثمّ حَدَّرَ العالَمَّ ممن تَعَدَّى أمرّهُ وعرَقَهُم بأهل الطاعّة والنجـابة. فقال ومَن وَفى بما اَمَرَّهُ اللَهُ به أمنَ عذابةٌ، لتنزيهه عمّا ألفُوهُ العالَمُ من الأحوال الدنيويّة. فيـا أهل العدّل؛ إفهمـوا هذا المقال، ولا يميلَن بكم الهـوى والجور والظلم إلى التفريط والضلال، واغتَنمُوا زَمَنَا تُقَبَل فيه الإقالةُ لمن استقال، وانصفُوا نفوسكم في هذا القول والفـعّل، ولا تَخرَّجَوا إلى اللَدَد والبَّهت عن الحق والعدل. فَمَن ظَلّم نَفسهُ فهو أحرى أن يجـور على العالّمين، ومن حاد عن الحَقّ فما آحسّنَ اذ غُبنَ عقلُهُ وهو يَنظر. واللهُ لا يهدي كَيدَ الخائبين. فإن كان لكم عقولٌ فاطلُبُوا الحَق واغتَنمَوا مُهلَ الزمان، وَنَزَّهُوا البـارى عن الولّد والوالد وَسـدَقوا الحكمـة أن لا خلَف له تَكوثوا من أهل التحّقيق والإيقان. والحكمة المُتَقَدَّمَـة فَقَدّ حَقَقَت هذه المعاني وقطَعَت معاذير آهل الشكّ والنكث والطّغيان. وأيضاً ما يُؤيَدُ ذلك وَيُثْبَتُهُ علُمُ الكافَّة أنَّ مولانا سلامُ اللّه على ذكره حظَرَ على الأمّم أنّ يقول واحد منهم وآبائه الأكرمين، ولم يخالف هذا الأمر إلاّ من باين بالردة والخروج عن الدّين، وَنَهى أن يكتب بذلك فی السجلاّت والرَّقاع وجَميع المكاتبَات، وقد فَهم ذلك جَميع الناس، وَقَبْلَ ذلك الوقت كُتب السجل المشهور، أنّ عبدّ الرحيم ms212 خليفتي في حياتي وبعد وفاتي ، يعني عبد rh_41_ff.pdf_page_325.xml الرحيم ابن الياس، وقبلَ ذلك الوقت جَعَلَهُ ولي عـهد المسلمـين، كماجَعَل العبّاس ابن شعّيب وَلي عهد المقٔمنين. ومعنى القول بعـد وفاتى ما ذكرهُ في سجلّه أعني وَلي عهد المسلمين، وهو هذا عهدّ أمير المؤمـنين، إليك قد وفَاك حَقَهُ، وآدَّى إلى المؤمنين شَرّطهُ وَطوَّقَك الأمانّة، ولم يليك ولا اياهم نَصيحـةً ولا طرحهـا سآمـة. وقولهُ: وإن قَوما خصَهُم أمير المُؤمنين بمَثٔله فَحَقيقون بشكره والثناء على من بَدَآ لهم من جميل نظره وشريف ذكٔره، إذ كان قد فَرَّغ به إليهم من حقَّهم واستوجب بعّنّه علیهم محض شکرهم. فيين تعالى أنّه قدوقَّا العالّم قسطهم وأوجب عليهم بعَنَّه عليهم مَحّض شكرهم، وكتب بخلافات وَلي عهـد المسلمين السجلات، وكتَب اسمه بما ذكرناه فی العهد والسكّة والطراز والخطبّـة وجميع المكاتبات.. وهذا هو آعظعم النصوصات، وإنّه تعالى جَعَلَ هذا وَليا لعهد المسلمين، وهذا ولييّا لعهد المقّمنين، ولم يَمتدَّ لهما الزمان، ولا كان لهما قى هذا الوقت قدرة ولا إمكان، أن يَقومًا بحقوق الإسلام والإيمان، وإنّمـا عرَفَنا جلَّ جلالُه أنَّهما اللّذان كانا فی القديم: ولى عهد المسلمين، وولي عهد المُؤمنين، وإنَّما فَرَغَ زمانٔهُما، وانُقطع فعلُهما بظهور القـائم الهادى ولي ميثـاق المُوحدين، وذلك تَبيينَ ولٔطف لجميع الموحدين والموحَّدات، وتنزيهُ للمَّولى تعالى وتقَدَّس عن البُنَوَّة والأبوّة، وَدَحّض لما تَخترصهُ الأقَّاكٔون من نسبّته إلى المركّبَات، وعلُم أنّ اولى عـهد المسلمين لم يتمّ لـه أمرّ لتمام آدوار الشرع ونهايتها، وظهور الكشف بالدّور السّعيد الجّديد، ولفراغ زَمَن التنزيل والتأويل، وتعُفيةً لزَّمَن الكفر والشرك والتلحيد، واظهار ما كانت نفوس أهل الحقائق مَتطَلّعّةً إليه من التأليه والتنزيه والتّوحيد. وهذا فهو تبيينّ وإقامةٔ الحجّة وإيضاحَ الحَقّ لمن لم يجر على نفسه في الحكم، وخَرَّجَ من جُمّلّة آهّل الرّدَّة والجحد والظلّم. rh_41_ff.pdf_page_326.xml كمـا صحّح ذلك المجلس الواحد والسـبعون من المائة الثـانية، وهو: كتير ظلَموا أنفسهم عنداللّه وعندهم على حلول من الحرّم وَقرب من السرير، فكانوا الشهداءَ بالظلم في غد عليهم وَعَدَلَت بهم أعمالُهم إلى جهنّْم وبئس المّصير. فهذه حقائقُ الحكمّة ms213 عند أهل التَوحيد والإيمان وجواهرّ العلّم المحَقَّق بالدلائل والبَرهان، كما جاءَ في تأويل دَعائم الإسلام(١٤) . وما شَفا الله الخَلّق بأجل من العلم، ولا طهرهم بأكثر من مبـاعدّة اللم، ولا هداهع فيعا يزهرُ لهم إلا بالشمس والبدر والنَجّم. فهل بعـد هذا الإيضاح والإرشاد والتبيين سوى الرّدّ لآهر البارى تعالى والحَسَد لآهل الحَقّ بالبَلَـس والمُقاوّمّة لأهل الديـن، إذا الكلامُ الجَزْل الحق والبُرهان القاطع السدقّ أن يَستشّهد على كلّ أمّة وفرقة بما يعتقدَوه، ويخاطبوا بما هم مُشتهرّون بدراسّته والتدّیين به وَيَحقَظوه، وعند أهل النَظلَر وعلماء الحق وأهل الجَدّل فيما جَعَلوه مـيزاناً وفصّلاً للقول ورتَبَوه، إذ كان الرد على الملّة والمَذّهب من نصـوصاته وَنَسخ أصله معمـا يُؤيَدّهُ من برهان الحقّ وشاهد عَدّله. فقد فَلَجَت الحجّةُ على مُعتقديه وأهّله. فان اعتَرَّضَّ مُعْترض بعد ذكر نُصوصات الحَقّ فإنَما يُحَرَّكُهُ سوء التمـييـز ليبَين لسائه عن جَهله، فإنَّ الطائفـة التائهـة تَزعَّم بناءَ واللّهُ موهيه. فهذه حقا واللهُ مُثبثُهُ ومُقوّيه. ومما ثبَت في المجلس الخامس والعشـرين من المائة الثانية ممّا قرآهُ عبد العزيز إشارة إلى التَوحيد، ودلالة إلى الحقّ للطائع الرّشيد، وهو استمرّ rh_41_ff.pdf_page_327.xml العارض فيمن وجه الإختيـار صاحب الكشّف وحدّ الإختبـار بأخذهم على العرّض والوّصّف حتى ظهر ثلاثهُ من ذوي النَجَابَّة والكافئين عن المَغَيّب في الخلّقّـة والنيابة، وبلَغُوا النهـاية فى العّطاء وجَعَلَ لهم فك ما كـان الرَّبَطاء وسارُوا بالغَیث متوجهين، والرحمهٔ بين أيديهم مُقدمين. وقد شاهدوا الأمم قَـوّل الثلاثة وسمعتّم دعوتهم إلى التوحيـد، وأحصّوا كما أمرّوا مَن زكّا وَتحَصَّل من أهل الحقّ لمولاهم الحكيم الحميد، بعد بَذّلهم للنفوس الطاهرة والأجسـام، وتحمّلهم في خـلاص الأمم الأمور العظام، ومجاهرتهم بكشف التوحيد طاعة للبـاري تعـالى، ونصوصـاً وتصريحاً به عطفا على الخاص والعام، وطرحا لأنفسهم الكريمة دون من دعوه وصبرا على مـا رأيئمُوه من فعل الغاصبين الطغام، إقـامَة الحجّة على الأمّم والعوالم، وإيضـاح المحَجّة للطائع الدَيّن العـالم. فأى فلَج عليكم أعَظُم، وأي حجَّة أقطَع للظهور وأقطم، من القَلَج بما تعرفوه من هذا الدَرَ المنّظّم؟! ومن المجلس السادس والعشرين ممّا يُخرسُ آلسّنّ المباهتين، ms214 وَيجَدُ آثّلّة المعاندين. وهو عند استقرار الدار بالـثلاثة المتوجهين كَشَفُوا مـا تَقَدّم العملّ بـه وأحصوا من زكا وتحَصَلّ لمولاهم من المؤمنين، وزاد بـهم ماحل من الضياء والإشراق، وَعَملوا فی الَبث مجاهرتهم لأهل النَفاق، وقاموا على الاستئـذان إلى أن يرد إليهم ظاهرّ الأمر، ومـتقدّمه بما تقر به العَين وَيتلّج الصدر. وقـد تكررّت الأوامرّ العاليـة بالكشف والشهـادّة لهم بمَجَاهرّة أهل النَفّـاق والخلّف، وأنّه جَعَلَ لهم فك من كان الأبالسـة قـد أزألٔوه عن الحَق وَربطوه، وأنّهم بلغوا التهاية فی إعطاء الحق لاهله ومـا منّعوه. وصحت لهم شَهادَة مَن تَنَرَّهُ عن الجور والظلُم أنّهم باختياره وآمّره أذاعوا الحق من توحیده وکشفوه. فيا آهلَ الرّدّة والبَلَس في القدّم والشَطّن، ويا قَتلَة الحَق وأهله في كل دور وَزَمَن، أما تَرتدعُون يا أهلَ السَـفَّه في العَصور الخالية والـعصيان، rh_41_ff.pdf_page_328.xml ويا سرّقـة الدّين والحق، ويا عَبَدة الاوثان، أما تَتَحَقَقَون أنَّ هذا العلّم قَبْلَ ظهور من ظَهرَّ به أوعزّ به إليكم، وهو مَسطورٌ عندكُم إقامَةَ الحجَّة بشهادَّة أنفسكم عليكم. فلو كانتُ لكم أعمالُ صالحهٔ في القدّم لما رَدَدتّم الحق والعَدّلَ في دوّر الكشّف، ولمـا قَتلّتّم أهل الدَين برضائݣّم للَدَد والسَفّه والتَفـاق والخلف. فتأمَلوا أفعالکم فی آخر الأدوار، فأین تذهبُون وقد أضلَّكم عَصرّ القيامـة من آليم العقاب والمّسّح يا أشّرّ الأشـرار؟! فهذه نفوسُ قـد امتزجت وغذَيت بغذاء الأبالسـة، فهى لا تقبَلُ الحق لإلف التّفـاق والتكرار، وهى الخبثها لا تَنْزّجرّ وَترَّتدع بالتخويف والتذكـار، بل قد نكلَت بالحصر عن السلوك في مجـاري الذهن والأفكار، وتَبَلَدَت عن قَبَول الحَقَّ لدَنَس الأفعال وَكُونا إلى العناد والأستكبار، وَرَجَوعاً إلى الأماكن النَجسّة بالخروج عن العدّل والأسرار، فهى لا تنتبه من سنّة الغقّلَّة لعَلّقها بمكائد الجَحَدَة والكُفَّار. فطائفهٔ الضـلال والرّدّة والانعكاس، لا تقرق بين حدود الكشٔف والطاعـة وبين حـدود الشطـن والإبلاس، كمـا جـاءَ فی المجلس السـادس والخمسين والمائة: فكم بَين القَوي والقَوي فی التَبَائين من خَلْق خلقُوا جَمّلة فَتح بهم وكشَف نَهض الواحد منهم بما لو اجتمعَتُ أمّهُ من الأمَّم لما قدرت على مثل مَقدَّرّته مع الاجتهاد ms215 منها والتعاوّن. وفي ذلك تبيينٔ قُدرة الخالق، وما فُضَّلَ به الواحد المنَبَهُ المطلُقّ على كثير من الأمَّم والخلائق. ومن الواحد والسبعين والمائة توبيخ للأمم على أفعالهم، وتبيين ما آجرّوا إليه من نكثهم وضلالهم، وهو فما آحسَنوا الصحّبَّة لمَن أبانَ حكمتّه امامّ من الأئصّة فيه البَركةٔ بالظهور والتأثير. فالحسد حَسـدان: حسد الشـيطان لآدَّم عليه السـلام على مَنزلّته، وحسد قابيلَ لهابيل عل ما رَفَع اللَهُ من درجّته. حسد ضعيف بالسعاية rh_41_ff.pdf_page_329.xml لينَالَ ذلك المدَمَرّ عليه شـيئا من الحطام فی بُلوغ شَهوّته، «وعذاب اللَه أكبرَ لو كانوا يعلَمون»(١٥). ومن القصل الذي تلوناهُ قَبْلَهُ في سـدق ذلك وأشبـاهه عند إيراده وكان قولُ اللّه أسدّق القائلين. قال واهبَ بذّل الجود وأعطى وأنال أنّ هذا لهو القصّصّ وما من إله إلاّ اللهّ وإنَّ اللّهّ هو العزيز الحكيم فإن تَتولَوا فإنَ اللّهّ عليعُ بالمفسدين، ولا يُضيع أجر المحسنين. فَقَد بَلَغْتُ الغَرَّض فيما أشَرّت إليـه من إقامـة الحَجَّة على الغَـفَلّة الجاحدين. فلنَخْتّم ذلك بالحمد للمَولى الحلكم المُنَزَّه إله العالّمين. والشكرّ لوليَّه قـائم الحَقّ، المنتـقم بسَيف المُولى من المُرتدّين والمارقين والقـاسطين، وهو حسب عبده الضـعيف المُقتنّى في يوم عرض الخلائـق وتعلَق المظلّومين بالظالمين. وكمتب في شهر ذى القعـدة سنة اثنين وعشرين من سنين قائم الزمان، الآخذ الحقّ من المشّركين والجاحدين وأهل النفاق والطغيان. نَجزّت بمِنَّةِ وَلي الأمر. قَوبلَت وَصحّت. rh_41_ff.pdf_page_330.xml ### | [75] ذكر الرد على أهل التأويل الذين يوجبون تكرار الآلهة في الأقمصة المختلفة تتناول هذه الرسالة موضوع تقمّص الآلهة فی صور بشرية مختلفة، و تقصص التقوس فی اچساد بشریة عدیدة. فیها اعقراضات علی هذا الموضـوع، يُجيب عليها بهـاءُ الدّين واحدة فواحدة. بدايئها ليست كبدليات سائر الرسائل، ولا نهايتها أيضا.لا أن أسلوبها لا يختلف عنها ولا القاظهاء من دون تاریخ. يُقال لهم : هل الإلهُ عادلٌ أم جائرٌ ظالم؟ فمن قولهم إنّه عادلَُ يُقال لهم: كيف يوجب تَوحيده على جيمع بریته ومعرفّتّه؛ ويختلف عليهم فی الأقمصّة البشرية، والأشخاص الجَسمَّانيّة؟ وهذا هو الجور بعـينه، أن ينصب الدعاة إليه، ويجعلَهم أدلاء عليه، وَيفرض على ms216 الخلّق طاعتهم فيجيبهم من يجيبهم إلى عبادته وتوحيده، ويعرفونه فی الشخّص الذي دعيوا إلى معرفته وتجريده. ويكون كاملاً كبيراً في نَظَر العيان، وفي قَريب يرجع لهم في حَد الطُقوليّة، ويرد العالّم في معرفته إلى حد التربية، ويكفَّرون من لا يجيب إلى معرفته في الشخّص الثاني ويوجبون أنّ الباري ثالث ورابع وخامس. وهذا أمرّ لا نقاد لهٔ، وأمَدُّ لا آخرّلهٔ. rh_41_ff.pdf_page_331.xml كيف يتكرّرَ البـاري سبحانّه في الأقمصـة المخْتَّلفّة وأنتم تدَفَعّون مَذهب التناسّخ من الأديان وثُوجدون على قـولكم الباري سبحَاًنه، ولئلاً يكون ذلك، ثم إنّكم توجبون فی حين النُقّلّة على أرواحكم تجريد الأنفَّس من الكتائف، وَتنقّل الأرواح واللطائف، وَتَزْعَمَون أن الأجـرّ والحسنات تَلُحق أرواحكم بأصلها، والسيئات تمنعها من الوصول إلى معدنها، وَثَوجبون آن لاثواب لها إلاّ بالعلم، ولا عقاب لها إلآ بالجَهل. يا سهوهٔا كيف يينال العلم من عدّم آلته الجرّميّة؟ ويا غـفَلَهٔ! كيف يتَصلُ الجّهل بمن فارقَ قَوَّته الحسّيّة؟ ويا بَلَسةا كيف تثبَتَ اللّطائف بذاتها، وکیف تستّقرّ عند آصلها وَتنال عَدّشّها ولذّاتها؟ فانُ أوجبُتُم أنَّها تنُظرَ ما ثُشاهدَه بالمنام، وَتَخَبَرَ عنه من الأحلام، فما رآيئها تنظرُ الاشـياء إلاً بآلة جَرميّة، وقوالب طبيعـية، مع ما أن الحيوان ينظر في مَنامه ما يراهُ الإنسان. فيا لها من عقول خاوية وحجج وَاهيّة!. وأنتّم أيضاً تُوجبون انّ الدارَ لا تَخلُو من العالّم، وأنّهم فيها سَرّمد أبدّا. كُلّما ذهَب عالُمُ نشا عوَضهُ آخَرين. وآنثم تدّفَعُونَ مَذْهبَ التناسّخ والدّهرية، الذين يوجبون آنّ العَالّم فی هذه الدّنيا مثلُّ النَبات، كُلَّما مَضى عالَمٌ منهُ نَشاً غيره آخَرين. أليس هذا ممَّا يدفَعُ المعاد، وَيضل العباد، ويجرّى بسماعه إلى الفساد؟. عرَّفوني يا شّيوخ التجريد هذه القوى التي تُقَارقُ الأجـسام، أين مَستَقرّها وأين يكونُ ثباتّها؟ فإن قُلتّم فيما بين الأرض والسماء، فهي لكثرة النُشٔوء ثُسدَّ ما بين العالّمين، وَثُخالطُ الهواء، وَتأتى عليها الطبائع، ويدخّلُ عليهـا التضادّ، والقَسّـادّ ما يَدّخّلّ على غَيرها. وإنّ آوَّجَبْتّم أنّ ثباتهـا فوق السماء فهى تملأ الأفق. rh_41_ff.pdf_page_332.xml خبَّرونى كيف تكون وقت تصاعّدها إلى فوق السماء قبل أن تكون؟ ms217 هل تكون جوهرا أو هواء؟ وما الذي يمسݣها ويضبَطها؟ فإن قَلتم ما تحتاج الى ماسك وضابط، بل هی واقفهٔ عند آصلها، ناظرةٔ لمعبودها، متلذّذۀ بعالمها، قيل لكم: فمـا الذي آحوَّج الفرع أن يُفارقَ آصلَه، وقد عَلم أنّ لالَدَّة تصلُ إليـه، ولا مَضَرَّة تَدْخّلُ عليه، إلآ من جهـة آصله. فلم فارَق أصلّه وشارك الطييعـة وضعتها إذا كان لاكواب له ولا زيادة تدخـل عليه إلاّمن جهة عَالَمه. فَدلُونا ما الذي آحوَجَه إلى فراق عالَمه، وَرَجَع يطلب الرجوع إليه والاتحادّ به؟! وإن أوجبتّم أنّ الأرواح من عالّم الطبيعة تَتَجوَّهر بالعْلوم وَتَتَشَرَّفُ بالقبول، مثلُ الحـديد الصَقـيل وأشبـاهه؛ قيل لكم: فالجوهر من الحَديد الصّقيل وأشباهه لا يفارقُ آصلَه، ولا يقوم بذاته، بلا كتاقّة تَضبَطٌ جَوهَريتهُ ولطافّته، وما رأينا جَوهرًا يقوم بذاته فقط. لقد بَعَد عليكم التشبيه، وتمكَن في أنفسكم الباطل والتمويه، فيا مَثُلَة البَّهائم، ويا سلبَة العزائعاكيف ثكرَرْون المعبودَ سبحانّه فی القمصـان، على ممر السنين والأزمان؟ وكيف تَوجبون إيجادّه فی القّوالـب والآلات، وإنّها أعنى أرواحكم مستغنيةٔ عن القـوالب الجّرّمـيّات، آوجبتّم الباري سبحانّه إلى الصورَّة يا خَرصـة! وَتَبَتّم بقاء الأنفس وغناها عن الأقمصة؟ أليس فی قولكم إنّ الباري سبحانّه لا تخلو الدار من وَجوده طَرفةً عين، ولو خلّت الأرض منه لـزالت الحجّـهٔ عن الخلّـق فى تيك اللّحظة. وقـد آضّقثم البارى بسبحانّه على ما تقولون إلى الآلات، وأغذّئم الأنفس عنها وَثبَتَموها بعد الوجود في صور معدومات. أليس في قولكٔم إن النَفّس تكسب العلّمَ في مجَرّدها من عالّمها. rh_41_ff.pdf_page_333.xml فآبينُوا لنـا يا ظلّمَّة! وآنَى لكم بالبَينّة كيف تكسبَ العلّمَ بغـير آلة؟ فإنّ قَلْتَم: ما تَحتاجَ إلى آلة. قيل لكم: فلم فارقَت أصلّها وشاركت الطبيعة وضعَتها؟ فإن قُلتّم: لتكتَسب المعلومات. بَطلَ قولكم ودَعواكٔم. إِنَّها انبجَسَت عن عالّم الخلّق لأنّ أصلّها، لـو كان عـالما، لما ظهرت عنه جـاهلة. هذا على قولكم. وإن قُلتُّم: إنّهـا لا تنَصَرفَ من هذه الدار إلاً وهي غَنية ما تحتاج إلى زيادَّة تعليم؛ فقد ساوَيثم بينها وبين أصلها. وإذا تَساوى الجزقٔ وأصله فَقَدُْ حاط بجميع علمه، ms218 وَقدَسّاوَه في العلم إيضـافات لذَّة تكون عندَّه. وقـد أوجبئم أنّ لذَّتها نّظَرّها إلى عالّمها، ومعرفَثها بـأصلها، لأنَ الَدَّة ثواصلُ الخَيرات إليها، وإفاضةٔ البّركات عليها، وإن كانت غنيّةً عنه غير محتاجّة إليه، فلا لذّة لها عند أصلها. فدلُونا يا أهلَ النَصَـفّة، بأيُ الوَجّهين تَعَملُون، وعلى أي القـولَين تعَوّلون. وأنثم أيضاً تُوجبَون أنّ أرواح العصـاة الجهّل إذا فارقَت أجسامها تتَصَاعَدُ تطلبَ مَبدعَها فيمنعّها الفلك، فترجعُ تطلُبُ آلتهـا فلا تَجدها فَتَبَقى بين الأرض والسماء، فيأخذها حد الشّمس وَبَرد الليل، وبهذا يكون عقابّها. لقد ادَعَيتّم البَّهتانّ، وسلكتّم طريـقَ العدوان. فإذا كانت النفس من غير عالّم الطبيعة فأيّ مَضرّة تدخَلّ منها عليها، وأى مَسَرَّة تصل منها إليها؛ وإنّ أوجَبْتَم أنّ النفسَ تتأذَّى بحر الشمس وبرد الليل، فالأصلُ يتآذَّى أكثرَ لقَربّه من قَوّة الحرارة والبَرودَّة، لأنَكّم تَوجبَون أنّ الأصلّ الذي انيجَسّت عنه الأنفسّ فوق الفلّك. وإن أوجبثم أنّ الأصل لا ينضرّ بحرارة ولا ببرودة، فقد آوجَبُتَم للفـزّع مثل ما للأصـل بزوال مضرة الحـرارة والبرودة عنه. وبطلَ قـولكم ودعواگم أنّ عذاب الأنفس العصاة الجّهّال بالحرارة والبرودة. فدلُونا بما ثثابُ الأنفس الطائعّة، وَتَعاقَب الأنفسَ العاصية، إن كنيُم rh_41_ff.pdf_page_334.xml تعلَمّون؛ فيان بعد عليكع الجواب، وغاب عنكم الصواب، فـادعوا بالجهل ولا تَدَعُوا بالعلم. فكل مَدّع بلا بَيّنَة إنّما يُهُلك نفسه، ويثُعب حسه، وما يحصَلُ على طائل ولا ينَـلَ من تَعَبَد نائـل، إذ الحقّ لا يكونَ في جهـات مَُتَـفرَقَـة مُتضادّة، بل هو في جهة واحـدة. لسانّٔهُ فَصيح. وعلُمّهُ منيح. يَهدى الطالب، ويكشف المدّعى الكاذب. فـالحق ثابتهٔ يثهُ، بيتهٔ نافعهٔ فائدئه، والباطلُ واهيهٔ حَجَتهُ ، مَهّلكهٔ محجثهُ، مكذوبَهٔ كَلمَثهُ، والحقّ ما أشّرّقّ برهانه، واتَّضَّح بيانٔهُ. فاتَبعُوا ولا تبَتدعوا، وَتَجَنَبَوا خطوات الشياطين. ولا تَسلكُوا مسالك الفراعنة الجبّارين. فمَن أخَذّدينّهُ بالمُقايسَة، واتَبَع الأضـدّادَ والأبالسة، طرحوه في المهالك، وضَيقّوا عليه المَقالات عند سـعّة المسالك. وَدهَم أبداً معدوم، وَيَثُبَعُه کل آثيم مَلُوم. فإنْ أردتّم النّجاة، ومَعَدَنَ الحياة، فَعليكم بالطريق الواضح، والدَّليل الناصح، مَن لا يسالكم مجازاة، ولا في هدايتكم منكم مكافاًة، بل تيؤدَى اليكم الأمـانة، ويبلغكم الرسـالة. ms219 خَقـه باريه باباً للرّاغبين، وهادياً للمُّستجيبين، إلى توحيد مَولى العالّمين، مُيقَظَا للغافلين، وإمامًا للعارفين. من عَرَقهُ نال الخَيرات، واتَصلَّت به الفوائدَ العَقَليـات، وزال عن قلّبه العلوم الوّهميّات، المفسدَّة للصّوّر الروحانيّات، والملحقة له بعالَم الحيوانات. لمولانا نَسـأل، وعلى رَحمتّه نُعَوَّلُ أن يَجَنَبَنا من أفعال الخاطئين والمشركين، بقَدْرَتهِ، وهو المُوسَع للأمَمِ حلُمَّا وَعلّما. وهو حسبي وثقَتي بالقائم وكفی. rh_41_ff.pdf_page_335.xml rh_41_ff.pdf_page_336.xml rh_41_ff.pdf_page_337.xml ### | [76] توبيخ لابن البربرية الرسالة الموسومة بالدامغة للفاسق النجس الفاضحة لاتباعه أهل الردة والبلس ابن البربرية هو المعتوه، الشيطان، التُجس، النغل، الغاسق، المدَّعى. قصّته انّ رجلاً اسمه خقّار استرقّه، وکان یلوط به ویزنی بأمّه، و کان يأجر نفسه بفعل الفاحشة، وعاد ادّعی منزله الإمام، ونصّب له حدوداًه وهو آخر الاشقياء المدّعين في الدنيـا بعد الدّجال (الخليفة علي الظاهر) وأوّل الفراعنة الهالكين في القيامة» (الدرر المضية). بسم الإله الحقّ ومولى الخلق. ألسلام عَلى جماعة الإخوان المحقين، أهل البصائر واليقين، المتمسكين بحدود ولي الدين، وسكّان الحرم الأمين. منّ العبد الضعيف المملوك الرَّقّ، الخاضع لطاعة الإمام القايع لإعزاز دين الحقّ، الموضح لكشـف دين التوحيـد بأمر المولى الإله الحـاكم المنزّه بلغات جميع الخلق، خاصًا للمـوحدين المهاجرين، الذين هجروا أهل الرَّدّة وسطموامن نزغات الشياطين المدعين. وأنا محتَسب صابر على الأذّى والضـرر من الغافلين المعـتدينّ من بقايا ليلة بقيت من جَمّادّى الآخرة. وأنا متغرب بعد الهجرة بالاضطرار عن rh_41_ff.pdf_page_338.xml الحضرة الطاهرة، متوجّهٔ عنها إلى بلاد أنا واللّه لها قال بَاغظ، وَوحَقَ الحَق ماقت لأهل الخـلاف من أهلها، رافضّ لـما اشتملت عليه من عظائم الفتّن، واعتوّرّها من الخوف والخرّاب والمحَّن. فالإلهُ العادل الحاكم الآخذّ الحقّ للضعيف المظلوم من الجائر الظالم، يعجّل خزي أهل الرّدة والثُفـاق، وَيجتّت أناجم المدعين الـفُسّاق، ولا يتوبَ على الذين آحوجونا إلى التَغَرّب بَعد الـهجرة عَن الحضرة الطاهرة، وَمَنَعُونا التَبَرْك بتَرَاب حَرَّم المَيُمُونَة القّاهرّة. والباري يمن على جميع من سمع نداء الحق بالتوبة والغفران. وَوَصَلَنى وَفَهمت الكتاب بما ألّمَ بالأطهار الإخوان، ووقفت على ما شكوه من تَخَرّس المعثوه الشيطان، وادَعائه لمنزلة المسيح الإمام، وآجَابهُ من آجاب ms220 كَذبهُ من أهل سبسطاص الأجلاف والأغتام، تنكُبّا للحق وهم يعلمون، ورجوعا إلى ما ألفوه من النّجس يهرعـون. فطال عليهم الأمَّد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون. فقَذّْرهم يخوضون ویلعبون حتی ییلاقوا یومّهم الذی ککانوا به یوعدون. فقد تميزت لقرب الساعة فرّق الضلال والإلحاد، وعصفت بهم ريح الخبـال، فَعكفوا على البلّس والعنّاد. وأنا بفضيلة فيض الإمام القـائم الهاد، مليء بتلخيص ما عدده الإخـوان من إفك هذّا النَجس وشرحوه، وَقوي على تبيين فسقه ومرّوق أتباعه الذى ذكروه وأوضحوه؛ وهذا حين ابتدأ بذكرهم. فتأمّلوا يا جماعَة أهل الدّين وَعوه وتَقَهموه. وأنا بمنّة الإله الحـاكم القـدوس، على ولي قـائم الحق ولي الحرم المأنوس، أشهر فضائح الخلق المعكوس، وأبين المسوخـية من أهل الردة فی الأرواح والأخـلاق والنفوس، فـعميت بصـائرّهم لجحد الإمـامة الأزليـة، واستولى على عقولهم الرَانُ لَيتبَيَنُوا بالضدَيَة، فَشكُوا فيما عينّه الباري جلَّ rh_41_ff.pdf_page_339.xml وعزّ ورَجعوا إلى الجاهلية الأوليـة، إصغاءَ إلى زخرّف النَغْل الشيطان ابن البربرية، ورجوعا إلـى ما ألفّوه من عبادة العجل بالنّكث والبـهتان، السارق على رؤوس الأشهاد لخاتّم سليمان، والمحرّف لما سَرّق بالبَلَس والطغيان، والمشيد لما بناه فرعون وهامان، آخر فراعنة دور الستر، وأوّل مَن ادعى في دور الكشف منزلة ولي الأمر. فمنّ الواجب علينا معشرّ دعاة الرّشاد، المتمسكين بإمامة قائم الحق الهـاد، البريئين من أهـل الشك والجّحـد والعناد، أن ثُنهي عن الغى والعيث والفساد، ونعـين بلّسّ هذا المعتوه، ونجَّسَ عصبـته الغافلَة العميـة، وإشهار نحلّتهم الزائدة بالنّجس على اليهودية والمجوسـية، وذكر ما ظهر وشنّْع من كذب مواعيد شيطانهم المعـتوه الفاسق، وَلَعبه منهم بعقل كل وتح مفتون مارق، ممّا شهرّ وتناظرت الرواية عن كل ثقـة موحّد سادق، وَنَصة عنهم وعن شيخهم عبـد العزيز ابن بيـاش الخرف الآبق، لما تأثُٔرَّ عن سنَن أئمّة الهدّى في قولهم: إذا ظهرت البدَّع في أمَتي ولم يظهر العالمُ علمَه فقد أفَك واعتدی. ومن الصحيح عن حجـة ولي الحقّ أنّه قال حيعنى جميع الخلق -: من سترّ على صاحب بدعّة بدعَته فقد خان قائم الحق في دعوته. ومن قول حجة الحق: من ms221 بات مع صاحب بدعـة ليلةً واحدةً فـقد تلَمَ من الدّين ثُلُمَة وهدم منه قـاعـدَّة . وقد أمر ولى الحق بكشف أهل البدع، وإشهـار ذوي الشَيطّنّة والبَلَس والخدّع، ليخزيهم وَيلُعَنهم الموحد العارف، ويتبرأ منهم الشّاك الواقف. وأنا أذكر كذب هذا المعتوه لهذه الامة الخائية ومخـازييه، وأعدَّدَ زخرفَه لهم ومساويةً، بعد نصَ ما حذّرَ العالّم من إفكه قائم الحق قبل غيبته، ووصل إلى الأصفـياء تنبيهـا لهذا العالم النّجس من غَيّه وغَفّلّته، وتعريفًا لاهل الدّين رجوع من يرجع وَبَلّس من يبلس وتحقيق أوبتهِ. rh_41_ff.pdf_page_340.xml فمن صحيح قوله ورأفته ولطفه بأهل الحق وتطوّله عليهم ومنّته، قولُه في «رسالة الإعذار والإنذار الشافـية من المرض والأختيار»(١) : إحذروا أن تستفزكم الألسن الكاذية، أو تتخطفكم الامة الخائبة. فـيا أهل الحق هل أكذب من لـسان هذا المعتوه المدّعى لمنزلة الإمـام المسيح، أو أخيب من أمّة بدّلت بالكذب والبـهتان الدّين الصحيح، فقـد قطّع الإمام العـدل قائم الحق معاذير جميع الخـلق بدَّمَّه لمن غيرَّ ونكَث، وَتبُيين عَوَّارِ مَن نقَض ميثاقه وحنّث. فقال: واعلموا أن غييَتى عنكم غيبة امتحان لكم ولجميع أهل الأديان، فمَن وَفا منكم بما وَتَقَ عليه ولم ينكصَ على عَقبَيه فسأوتيه أجرًّا عظيما وأنيله مقاما كريمًا. ثم عرَّفَنا ما يأو إليه حال هذه الأمّة الخـائبة، ومن انعكس وارتكس، وصد عن الحق وأبلس، وأصغى إلى الشيطان لما زخرف ووسوس. أدخلَ تحت الجزية، وأوقع به الذمةٔ والخزية، جزاءَ بما احتقب وانقلب إلبى شر منقلب، ذلك لما عاند وكذب، ثع أكدَّ ذلك وَعوّنهُ وقال. لا تميلوا إلى ما زخرف الشيطان، ولا ترغبوا في الزور والبهتان. فَعَرفَ العالّمّ لا بدّ من ظهور شيطان يزخرف لحزبه ويوسوس، ولا بدّ من الأمّة الخائبة التي تصّدّ عن الحق وتبلس، وإنّها تصغى إلى المعتوه الشيطان، وتقبل إلى الزور والبهتان. فيـا أيّها الصم عن سمـاع سدق الناصح، العمـيون عن نهج الطريق الواضح، البائعـون الدّينّ لخَساستهم بأقل المآكل وأنتن المناكح، المشتملون على أعظم الذنوب وأفحش القبـائح، تَتَحَقَقُون آن الباري عادل حاكم، أم تقولون إنّه جائرّ ظالم؟ حاشّى للَه يا أهل ms222 الردّة الأغتام. rh_41_ff.pdf_page_341.xml أتقولون إن الباري ظلّم كاقـة الأنام، وأهمّل الأمم وسَتر الإمام عنهم وجارّ على جميع الناس وعـدّل في حكمه واخـتص بظهور الإمـام أهل سَبسطّاس، كذبتم يا كدَرَ الأمم ويَا بَقيَّة عَبَدَّة العجّل والصَنّم. فالحق يشهد بما أنـتم عنهُ عَمهون، وفى عَذابه موقوفون وعنهُ مَسئولُون. إن جميع الأمم يعلمون ويَتحقَقون أنّ دعوة الكشف، أعنى حجَّة قائم الزمـان، قدقـامت على كاقـة الأمم وتناهت إلى جميع الآفـاق والبلدان، وتجاوزت بلد السند إلى هندستان، وطَبَّقَت بأمر الباري أقطار الأرض إلى أقصّى مكان. وَموعد جميع الأمم بالفرح عنهم من حيث هم، أعنى سائر الأديان، ظهورّ قائع الحقّ بعدّ غيبة الاختبار والامتحان. فان كانّ هذا المعتوه كما زعم وَقَبلتُموه، هو الإمام المنتظر وهو الذى غابّ عن الأمم وقد آنّ وقتَه عندكم وظهر، فكذّب المعتّوّه الخائب الخياب، وهو بالحقـيقة المسـيح الكذّاب، لأن القائم، سـلام اللّه على ذكره، بعـد غيبته، لا يظهر لاحد إلاً بعد كمال العدة. وسيفه مشهر قائم به على الجحدة الفّسّاق، في جميع الأقطار والآفاق. فَيا أوباش الأمّة، وَيا آخرّ فراعنة الفَترة والغْمّة! أين آيات قائهكم ومعجزائه، وأین براهینٔه وآیائه، وأین رایاتهٔ وبنوده، وأین عساکرّه وجنوده. فحقّا لكم يا أهلَ البلَّس والعناد، وبؤسا لكم يا أهل تباع فرعون ذي الأوتاد، الذين طَغّوا بردّتهم في البلاد. فأكتروا بالفسق والعَيث فيها الفساد، واستزلّهم الشـيطان بزخرفه، واستخف عقـولّهم وأزالّهم عن دين الحق بشيطنته، وَقلَع منه أصولّهم وليس لهذا النّجس ولا لأتباعه من القدّر أن يرد عليهم وإنما ذكرنَا هذه الجَذّاذَّة ذودًا للضعـيف عن الإصغاء إليهم، وأيضاً إشهارا لهؤلاء الفَـسَقّة الكفـرة، وأثرناه عن السلف الطهـرّة البررة: أنّه من سَتّر على صاحب بدعة بدعَتّه فَقد خان قائم الحقّ في دعوته. rh_41_ff.pdf_page_342.xml فأوّل ما لَعب هذا النَجسّ بعقـول هذه الأمَّة الخائبة، وابتدّأهم به فی سنة عشرين من المواعيد المختلفة الكاذبة، أنّه قال هذا الخائب الذى غلّب عليه خبثه وشقاه، واستطنَعهُ هذا المعتوهُ زَعَمَ لنفسه واذّخرَّه واقتناه، بشَرَّ أبَالههُ وجماعّته في هذه السنة برفع الخراج، فكَذّب المعتوهُ بل وَزَنَقّهُ جماعتهم ms223 بالعنف والهـوان والانزعاج، وبعـد ذلك ذكر لهم فی الأوّل من الجَـمَادَين أن القمح يغلو حتى لا يوجّد ولا يرى بعين، ويقع الجوع حتى لا يرجى لأحد سلامة، وبعده في بشنس أعني جَمَّادى الآخرة تقوم القيامة. فكَذّب المعـتوه الشيطان في قوله ولَعَّن، وَما في جماعتهم إلاّمن سلب عقلُه وَغُبن، ثمّ رَجَّع عن هذا القول الخسيء وحدد لهم أن القيامّة تقوم إلى أربعة شـهور آخرّها أوَّل أيام الشتـاء. فكذب الشيطان المعتـوهُ فى قوله وخَزي. ثم رجع عن هذا المقـال، وأوعدهم أنّ القيـامَة تقوم في خمسة أيام مضت من شوّال، فكذّبَ نفسة الملعون المنجـوس، ولقّق لهؤلاء الأوباش فی شهر رجب أن العـروس تلتقيها العروس، واستدّعاهم لاستماع ما زخرّفّه وهو الزور والكذب الملبوس. وذکر أیضا ئکث وقعات هائلات فی رجب، وأیضا ذکر ریحّا تهبّ وتمنع المسـافرة في البر والبحر وتوردهم العطّب. فمضَى ذلك ولم يكن، وخزي المأبون وافتضح، ووقف حاله وحال أوباشه على الرضى بالهزل والفسق والوّتّح. وذكر بعدَ ذلك أنّه تموتُ أبناء الأثنَعشَر سنة في شهر شَعبَان، ولم يبق فـيه من عمـره دون ذلك إلاً هلَك من جميع الأطقـال والولدان. فكذّب الملعون الفاسق الدّهاش، وإنما قبل هذا القول منه الأشقياءُ الفسقّة الأغباش. وذكر أيضـا هذا النّجس لأتباعه أشباه البقر والغنم، أنّه فی شـهر رَمَضان تموت أبناءَ حام، يعنى جميع السودان والخَدّم. فمـا أوقحَ واقبح rh_41_ff.pdf_page_343.xml وجهُ هذا المارق البَّهات، وأعظم شَقَـاءُ هؤلاء الأشباح الأموات. فَمن أعظم بلَه المعتوه وحيرته، وعمى أتباعه وشقاء عصبته، أنّه لا يميزّ ما يتعقّب عليه من الكذب، ولا هم ينتبهونَ لما يوعدهم من الهزل واللّعب. وأيضا هـو يوعدهم في أيام الشـتاء بقـيام القـيامة، وظهوره لهم بالقرّج والعلامة؛ ويصف لهم تمام البحر بعد ذلك، أعني لأوليائه وكماله في النيروز؛ ثم يرجع في کیلته ناقصـا غائراً بمائه ثم یدوّد وَیتلاشی إلی أبعد نهاية. فَلا بظهوره في الوقت الذي حدَّدَ بالقرج والنعمة، ولا بما يلقوه من الحصّار والعَـطّش والنقمّة. وإنّ المعتوه عملَ شعرّا وذكّر هذا التوقيف فی قصيدته، وأقسم لهم أنّ جميع ms224 ذلك بأمر المولّى عزّ ذكره عن هذا المارق وتحدبیده وصفته. وهذه روايةٔ شيخهم عبـد العزيز ابن بَيّاش مع يمينه وأمانته للشيخّين السادقـين. والكل منهما يشهدّ على شهادته ولم ندفع قيام الإمام الحقّ وذكَّ الظهور، وإنّمـا رَدَدّْنا على كذب هذا النَجس المبثُور، الشـيطان المخترص الإفك والزور، المدَعي لعلم الـغيب وَتحـديده بالكذب لجمـيع هذه الأمور. وقد نها إليه أنّه لما تشيطن واستوعب شـقاه، وكتب الميثاق المخترص لنفسه على من أضلّهُ واستهواه، زعم أنّهُ نَزّه البـاري عن التشبيه والتحديد، وذكر أن الأمور كلّها منصرفهٔ إلى الإمام، يعني نفسَه، وتسمى بإلّه المواعيد، وَلَعَمَري إنّه إلهُ المواعـيد الكفريّة المختلَّقّة، وسلالهٔ الكفر والشرك والزندقة، آخرّ الاشقياء المدّعين، وأوّل الفراعنة الهالكين. والحَق قولُنا إنّ البـاري جلّ ذكرّه عن ذكر هذا المارق البَـهَّات، مَنَزَّهُ عن الأسماء والصـفات، وعزّ عن الحصر تحت الأزمان والأوقـات، ومتعالي rh_41_ff.pdf_page_344.xml عن توهم بصائر الأنظار، مُعظَعُ منزّهُ عن ذكر الغيبـة والاستتـار، وإنما الغيبةٔ والاستتارّ للمولّى حجهٔ على هذه العـوالم للإمام الشـديد، صاحب حقيقيّة النصّ الوكيد، المنتشرّة دعوتّه في آفـاق الأرض والبرهان والتأييد، المُجَّاني لـلأمم بما أسلفّت والقائم على كل نفس بما كـسبت، المؤيـد بصادع مَقاله، السادق فى وعده وفعاله؛ فعلُه بالتأييد فعلاً جزمـا، وأمره بالتوحيد أمرّا حتمّا، لايظهر على غيبه وقت ظهوره أحَدَّا، ولا لدعى أو شـاك معه أو مشرك به يوم القيـامة ملجأ وَلا مُلُتحد، ولا ينتظَرّ ظهورًا لأحد، وإنما هو الظاهرّ لإعزان الدّين، وهو المنتظرّ فی أقطار الأرض بالفَرّج لجميع الموحّدين. فَهذا المعـتوه إن كانّ ينتظر ظهور المولى تنزّه عن ذلك فقد آلحَدّ فی التنزيه وحَدَّد وكّفر، وإن كان ينتظر شيئا آخرّ فهو لا شك الإمام المنتظر، فقد بَطّل دعـوى هذا التّجس بانتظـاره لسـواه، ووضح الحق بانتظار الإمام واشتهر، ولاحجّة على هذا المعتوه أوكد من إقراره بانتظاره لسواه، ويشهد بذلك عليه من ائتّم به من أهل التَّجس واستهوّاه، انقطعت معاذير من سمع هذا التنكيب والتوقيف، ووقفَ حالُه على الزّور والتسويف. والإمـام منزّهُ فی نفوس أهل الحق عن ذكر هذا المعتـوه المسـمى بالمسيح ms225 الكذاب، صاحب وعـد الإفك والسراب، المحَرف لكتب ولي الحق بكذبه، المخترع الباطل لسخافة عقول أتباعه وخبث مركَّبه. فالأولى به أن يرعوي ويرجع عن دعوى مرتبة الإمـام، ويتفكّر في نفسه أوانّ سّفره وهو مرّوشا لاجناد الشام، وسيده ابنُ أبى خمَار يَنْزْوه، وأيوب أيضًا يعلو أمه مريم العَدَوييّة ويعلوه، وكثير من هؤلاء الفَسَقّة القائلين بإمامته، المنصوبين لبث دعوته، عارفون بموارد وَجَارّته معهم والمصادر، وكانوا يتحقّقـون قبل الردّة أن الإمـامة محرمهٔ على أهل البَغـاء وأولاد العواهر، فَنَسَوا ذلك مَيلاً إلى ما ألفُوه من التَجَّس والبهيميية، وتحقيقّا للعدل بنقلّتهم في المعاد إلى المسوخيّة. rh_41_ff.pdf_page_345.xml ونحن أهلّ الحق بعنَّة مَولَى الخلق مُنَزَهُونَ عَن النَجَّس والسَخَف، لمَّا تآيَُ فينا من فضائل الإمام القـائم القاهر، لأن السخّف والدَّجَّس يليقّان بفاعليهما لا بالموبخ بهما الذاكر، وإنّما تفوهت بذلك حجّة على هؤلاء الأغمار الأجلاف، الذين مَرَقّوا عن وليّ الحق بالنَّفـاق والخلاف، فعَبدَوا الأشقـياء عجَلاً جسَدَّا، وهم يعرفُوه، وإنما جَمَعت بينّه وبينهم عاههُ النَجَّس والنكث فيما من الأزمنة ألفوه. فمن أكبر علامات إمـامته عند أتباعه، وأكبر معجزاته أنّه أبدع لهم جبال الرحمة ومطيّة المؤمنينّ من أكبر آياته. فهذا وأمثالُه ممّا يرتقع عن ذكـره الذي جمع بين هؤلاء الأنجـاس، وأخـرجهم إلى الردة والانسفّال والانعكاس. فالحـذر الحذر يا جماعةً من تمسّك بحجرة الولّى الهادي الإمام، صاحب الـراجفة والانتقام، أن يتلبّس أحـدّ منكم بأحد مـن هؤلاء الأجلاف الأغتام، المرّقّة عن الحقّ عبدة الأوثان والأصنام، الـسائلةٔ نفوسّهم أسفّا على البهيمية والحطام، الذين سمعـوا خَوّار العجّل الجسد فَعبدوه، وَتوَلَوا عن الحق وراء ظهورهم ونبذوه، من بعد ما تبين لهم هدی ولیه وعرفوه. فهذا العدل والحق قد أظهر الإبليس وَمن ادَّعَى له منزلة الألوهية في دور القيـامة، وقام المعتوه الشيطان موازيا له بدعوى مرتبة الإمامة. فـقد تميزت فرق الكفر والضلال، وبان أهل الحق من الأنجاس الجهال، وقد أعذّر من آنذّر، ونصح وبصر وأخبر، ومـا على الرسول إلاّ البلاغ، وعَلى من فَهم القمول والسماع. والحمدّ لمن لا تحدّه الألفـاظ والأفكار والأسماع، والشكرّ للمولى الهادي الإمام القائم المطاع. ms226 تمّت بمنّة ولي الأمر. rh_41_ff.pdf_page_346.xml ### | [77] توبيخ الاحق انظر فی شان لاحق الشيخ المختار مقدّمـة الرسالة رقم ٤٥ وهي في تقليد لاحق مرتبتّه الدّينيّة. إلاّ انّ لاحقَ لم يبق على ايمانه بالتوحيد: بل راح يدّعى الالوهتية، وبانّ روح الله حلت فيه. فيعث بَهاءُ الدّين بهذا التوبيغ المشين. باسمك اللّهمّ إلى الطليق الخائب الناكث العـاق، ألعاجـز عن حميد الطاعة إلى العصيان والإباق، المخترص بالكذب والخلاف والشقاق، والسالك لسبيل أهل النكث والبَلّس والنفاق. أيها الخائب قـد أوبَقتك بعد الإمهال ذنوئك، وتكشَفت لطول الفترة عيوبك فأظهرت الحكمة ما أكنّهُ ضميرك من العقوق، وأبدت شروطُ القيامة ما استجن فی قلبك الدَّغَل من الغلّ والفسـوق. وأبانت عقيدتك المخـذولة ما استتر فيها من الجَحد للامـام والمروق، فجحدت نعمَّة من جَعلّك بعد لاش شيئا مذكورا، ونسيت اسمّك وأنت من هذه الحجـة التى تَدّعى ظهورّ فعلك بها مقذوفا طریذا مدحوراء وأغفلت نقسك حین أخرجاك منها حمید ق عییدکزّ ذليـلاً حقـيرا، تَرفُلُ في أثواب الخَبَل والجَـهل، وأنت صريع الزّلّة بصـور تتبَيَنها بغَير معلوم ترجع إليه ولا أصل. وقد أسنَخَا عيناك وأذلآك، ومن جميع المواضع دحضاك وطرداك، وآبكيا عيناك وأخرجَاك، مقطوع الظهر rh_41_ff.pdf_page_347.xml والوتين، مسلوب العزيمة والدّين. ليس لك ملجـأ ترجع إليه، ولا وزيرٌ مُعُقَلُ تُعوَّلُ عليه. فرجعت إلى مستصرخَا فأصرّختَك، وذليلاً فأجَرَتَك ونَصريَك، وجاهلاً فسددتك وأرشدتٔك، وعميا ففتحت عيناك وبصرتك. فلمّا أظهرت إلـية رغبتك جبرت كسرّك وأجبت نداك، وآرَشت جَنَاحك ولبَيتُ دُعاك، وأنعـمت عليك من فضل الذي أنعّم علي ولي الدين في أو لاكّ وأخراك، وبلَغثك مـا لم تتوهمهُ وفَوقَ مُنَاك، وقلّدتك خطاب العشائر والقبائل، ونوهت باسمك في المكاتبات والرسـائل، ولقبتك بالكوكب السيّار، إعـلاء لقدرتك إلى أعظم الرّتب وآشرف المنازل، وأمـددتك من فيض الحق المنعم به على من أطهر العتاصر، وأقمت عليك الحجـة في وقت ظهوره طاعتك بما ان ثبَتّت على ذوی الألباب والبصـائر، وأطلقئك كمـا أمرني ولي الحقّ بالاطلاق سيـارًا فيما أمـددتك قوّة من الأقاليم والجزائر. ومـهدت لك بقوّة ولىّ الحق جميع البلدان، وجعلت لك بعظمة ولي النعمة التي ms227 جرت على يدي قوّقة الييد واللسان. فَقَعَدّ بك عن الخـدمة في السـيارة ضعـف النقس وخبيث العَمَّل، وأعجزك عن النهـوض فيها فساد النيـة وقديم الزلَل، فـاغتنّمت الـراحة والإباحة وابتدعت فيها كمـا ابتدع الشيطان، ومرقت عن الحقّ واختلقت كما اختلق المفرّدّ الإنسـان، ورجعت إلى العنصر الخَطّل الخبيث، ونهض بك عملك فی وقت التمييز إلى ما ألفتهُ نفسك الوضرّة بالزّعج الحثيث، فجحدت حق النعمـة المنعّم بتفويضها إليك، وهى عـدلُ سادق تشهـد بمحالفتك لها عليك. فقابلت أيها الخائب أنوارّها بظلمة الكذب والبـهتـان، ورجعت إلى اعتقاد إمامـة الدّعى المحمّلّق المعتـوه وأنكرت قائم الزمان، وقطعت ما أمر الباري بصلته بالثكر والفسوق والجور والعُدوان. وأردت إطفـاءَ نور قد rh_41_ff.pdf_page_348.xml أخمـد نواميس أهل الكذب والبَلكّس والطغـيان، وهدم أركـان الأبالسة بموادُ قائم الزمان، والدهور ومحقّق الأديان. فخرّت لـلمولى متناكصة على الجباه و الاذقان، وكسر أصناح المرقّة أشباهك المرتدين، وأرغع بحقه أنوف أمثالك الخونة الجاحدين. فأنت أيها الخائب لم تحفظ من حكمة الولي ومعجزاته، إلاّ ما أقام به الحجـة عليك بكذبك على حدوده الأطهار وآياته، وهو حفَظك من قول الولي في رسالة الغيّار، الدامغة لأهل الكذب والعصيان والإصرار(١): ولو علمتّم ما ألزمتّم به من سـدق اللّسـان وحفظ الإخـوان، لبَانَ لكم الحق من الباطل والجحـودّ من الإيمان، والإيمانّ فی لغـة العرب هو التسديق. فـمّن لم يكن سادقًا بلسانه فهو بالقلب أكذب وأضعف يقينا وأكثرُّ نفاقًا. واعلّموا أنّ السدقّ هو الإيمانُ بكماله، والكذب هو الشرك والضلالةٔ فمن كذب على أخيه المؤمن فقد كذب على داعيه، ومن كذب على داعيه فقد کذب علی امامه. ومن کذب علی إمامه فقذ کذب على مولآنا جل ذکره وجحد نعَمّه واستوجَب سخطّه. ومن قال في أخيه المقٔمن ما ليس فيه أو حرّفَ عليه قوله، أو حلل له شيئا ممّاحرمه عليه امام زمانه، أو قال فى مولانا جل ذكره مـا لا يجوز أن يقالّ فی عبـده، فقد جحد الفضل والإيمان، وتظاهر بالكفر والطغيان. ومَن خالف عبد مولانا جَل ذكرّه قائم الزمـان، فقد عصى مولانا سبحانّه وأشرك به غيره، ms228 وإن كان يعتقدُ عبادةً مولانا جلّ ذكره. وإن كذب على إمـامه أو على حد من الحـدود، وقال إنّ مولانـا جل ذكره لا يعلم بذلك فقد خرج من جملة الموحدين وصارّ مـن الكافرين بنعمتـه الجاحدين لعظمته. rh_41_ff.pdf_page_349.xml فهذا أيها الخائب حفظكَ الذى ينطقُ به فی كلّ وقت لَفظك، إقامهٔ الحجّة بالعدل الفائض إليك، وشهادة السادقين بجحودك للحق وتكذييك لمن أوجدك هذا العلم ومَن به علّيّك. فوحقُ الحقّ لـقد كذبت على داعيك، الذي ألزمت له بسـدق اللّسان، ودلّست بكذبك على أهل الدين وضيعت حقوق الإخوان، فقد بان الحق من الباطل لبصـائر الموحدين، وعـوين أهل الإيمان من أهل الجحـود لشهرتكَ وأشباهك بالردة والكذب بين أهـل الدّين، ولم تكن سادقًا بلسانك فيما قلتهُ لأهل الإيمان وفاقّـا: فإنّه كما قال ولي الحـق بالقلب أكذبٌ وأضعف يقينًا وأكثرّ نفاقّـا، فقد خرجت يا مارق من جملة أهل السـدق الذي هو الإيمان بكماله، ودخلتَ يا خائب في حزب أهل الكذب والشرك والضـلالة، بكذبكَ على داعيك فضلاً على أخيك، وتقهقرت في دَرَج الانسفال لبَلّسك في تعديك. فقـدصّح كذبك على إمـامك وباريك لجحدك لفـائض النعمـة، فاستوجبت من الباري أليم السخط وعظيم النقّمّة، بتحريفك وكذبك على ولى الزمان، واتّخاذك عَرَّفاء وآنصارًا وقضـاةً في دعوة التوحيد الناسخة الشرع والأديان. فابتدعت أيها الخائب لمن وليت عليهم بفسقك مذهب الإباحة والكذب والتحريف، وأوضحت لهم الطريق إلى الفسق بالأليـفة والأليف، وَنَعَقّت فيهم بالعيث والخبّـال والإفسّاد، وأمرتهم بانتهاك المحـارم وقتل الأولاد، وأطلقت عليهم سيوف الأمم أهل الشرك الحاضر منهم والباد. ولم يكفيك مـا ابتدعّتهُ من المحـارم، تَجَرّيّا على اللّه وَقطعاً لامانته، واعتداء على أهل الحقّ. فاللهُ يكشف عنك وعن أتباعك وأمثالك ستور صيانته، حتى رجعت إلى هذا المنكر بتمويهك ليتبين بفسقك فسق من رجع عن الحق وخان في ديانته. rh_41_ff.pdf_page_350.xml وقد علموا الكافهٔ آنّ المقتنّى أصرّفك وآخوّرك الخيبة وأعزّلكم. فهَن بَعدَّه يا نكتةٔ أطلق لكم الكلام ونصبكم؟ فـأنت وَهمَا يا مَرَقهُ أولاد الحرام الخوّنّة الأدعياء، وأولادك يا جاحد وأولادّهمـا بالحقيقة أولاد الخبث والزناء وأنتح غطاريسة الازمان ms229 لالف نفسكم الخبيثة لمساهمة أهل النكث والارتياب، ولنَجَسها أمهلت في أخَسَ الهياكل لخدمّة المسيح الكذاب. فاخدَّم أييها الخائب وَهُمَا في نَجّس دَعوته كمـا ألفتّم في قـديم الأدوار، وارم أنت وهما بسهام النَجَّس والبَلّس مَقاتل الموحدين الأطهار. فما يكون لك أن تتكبر فيها. أخرج وهما باللعن من دعوة ولی الحق بالرجم والإشهار. فما أنت وهما إلا «كشجرة خبـيثة اجتيَّت من فوق الأرض فمالها من قرار»(٢). فقد ابتدعت الباطل وجحدت الإيمان، وتظاهرت بالردة والكذب والكفر والطغيان، وخالفت بفنقك قائم الزمان، بذهاب عقلك، وَصَّغر خدَّك، ولوم أصلك وتعَس جَدّك، وخروجك عن الحق وخلافك لحدَّك. فهذا الفصل من أوله إلى آخره أيها الخائب يوضح مخازيك ويبين للكاقّـة انتكاسك وترديك. نع ولح يكفيك هذا الفسق العظيم، وأكل السحت وَشرب الحميم، حتى رجعت بسمُ نَجَّسك إلى القوم الـذين عنهم أصرفت، عن سياستك الخبيثـة فيهم أسكتَ . ثُزخرفَ لهم آياتك المكذوبة المختَرّصّة، وتبين لهم فضائلّك المأفوكة المنتقصّة، مئل قـولك لهم: إنّك دخلت على قائم الزمان وَولَدّهُ جالس منه على اليمين، وأيضـاًتخبرّهم بكذبكَ أنَك دخلت على الرضى سفـير القدرة وبشـير المؤمنين، وبعـدَ ذلك أخذت معهم في إظهار معجزاتك، وتبینّ براهینك وآياتك، وتعرَّفهم أنّك مبينُ آيات الفترة وتحقَّق عندّهم أنّك أحرقّت على دين التوحيد أثناعشر مرة. وأيضـا مثلمـا ما آرسلَت إلى الإخـوان ثُعرَّفُهم منازلَهم في قديم rh_41_ff.pdf_page_351.xml الأدوار، وتقول لولا الشفقةٔ عليكم لعرّفتكم منازلكم فی هذا العصر المُسّتَقَبَل وفی سائر الأعصار. وجميعهم يتبرّؤن منك وممن ينسّب إليك، ويستعدون الى البارى وإلى وليه عليك، بما آلهبتهم بنار بلَسك وشيطنّتك، وأحرقتهم بوّهج كذبك وضلالك. فيا أيهـا الخائب الـدّعى المنكوس الشـقي الذى أعـدم هداه، واتبع الشبطنته هواه، واستعبده أخسُ أعضاه. فملا اذي أضلَك وأنكَسّكَ وأشقاك، وأعمی قلبك وأخیب مسعاك. لقد خسرت أولاك وأخراك. اَتَّرّی لضَعف المعلوم الذي وَصّل إليك نافقت وشككت، بل لخبث العـقيدة التي أظهرّها دور الكشف عليك عميت بصيرتٔك فهلكت! فما متلك ومثلّ أخَويك الخيبة فيما بلَغتموه بألسنتكم من الدّين إلى الإخوان الأطهار، كمثل الأعجّف الحمار، المكدود في الدولاب لسـقى الثمار، ms230 أو كالبغل المستخدّم فی الرحى. فكلاهما يدوران للسعى إلى قدّام، وسيرهما إلى خلف وإلى وراء، فـهمـا مستخدّمان فی آلدّ الأغـذية وأطيب الثمـار، وغذاءهما بالتبن والشعير، بعد التعب والكَدّ باللَيل وأطراف النّهار. فهذا المثل أيّها الخائب لمن انتكّس متلك وَهمَا، وشّك في الحقّ وخان أهل الدّين وعميت بصيرته، وخرّج عن أهل السدق والكذب علـى الحدود الطاهرين. والآن فقد أخذت رسالهٔ التوبيخ على أهل الشطن والخلاف والكذب والعصيان، بقسط العدل من مَوجب الزمان، وخَبرك عند من لا يرهقَك بتثريب ولا امـتنان. فالأَولى بك أييها الخائب التـائهُ أن تتوب عن هذا الشَطّن وثُقلع وتستغفرّ من هذه الخزّايا وتـرجع ما دامَ سترّ ولي الحق عليك مسُبَل والإنابة منك تَسمَعُ وَتُقبَّل، قَبـلَ أن تَغْلَق بوجهك الأبواب الحق، وتصير مَضغّةً وَنكالاً على ألسن جميع الخلّق. rh_41_ff.pdf_page_352.xml ونكتب إلى جميع البلدان بردتك ومخـازيك، ويشمت بك مَن كان يضاهيك ويماريك، ويتبرًاً منك من کان يتعبدّك ويواليك، وَتُكشَف عَنْكَ ستورّ الصيانة، وتُحسب فی جملة من شّطّن ومرق عن الحق وخان فی الأمانة، فتندّمُ حيث لا ينفعُك النَدَّم، ولا يَتُبَتُ لكَ بعدَ هذا الزلّل الفاضح قَدَّم. والأحسن بحالك الإصغاء إلى حكمـة العبد السـادق النّصيح، وأن تتأدّب بعآدب مملوك الإمام القـائم الهادي المسيح، وتدْزَّع عنك أثواب الكذب والتكبر، وَترَّم لقـمّص النفاق والتجـبّر؛ فـقد أخـذت عليك بفضل الحلم، وصبرت على جهلك بمقتض حق العلم. فإن سلّمت إلـى ولى الحقّ وثُبَت عن ردتك ورجعت؛ وعن عظيم زلّلك وأيباقك واعترفت بها واقلعت، فليسأل العبد مولاهُ فی التجاوز عن جرمك وذنوبك، ويبتهل إلـيه في العَفو عن فَرَّطك وستّر عَيوبك. فهو ألطفُ بك من نفسك المصوّرة لَك مَخائل الأباطيل، وأنصف لك وأعطف عليك وأرأف بك من الأب والأم بجميع الأنحاء والأقاويل. وإن أبنت إلى اللَدد والكفر والعصـيـان، والتمـادي على الشَطّن والعقوق والطغيان، فما أوهن مسعاك وآضل مَقيلك ومَثواك. ولك يوحُ لا بد تلقاه، وجزاء لاشك تتوقّاه. والحمد للّه مضعـف كيد الخوّنة الفسـاق، ومخزي أهل البَّس والجحود والثُفاق، ومبين ما في صدورهم فى وقت التمييز قبل شد ms231 الخناق. والسلام على عـقل العوالم، وهادي الأمم، إمام العدل قـائم الدين، وصاحب الميثـاق، المنتقم بسيف العـال من المرتدّين والمارقينّ وأهل الشقاق. وَحسبي ثقّتي بقائع الدّين، صاحب الأمر والنهى والإطلاق. تم التوبيخ. والحمدّ لمولانا وحدّه. والشكرّ لقائم الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_353.xml ### | [78] توبيخ الخائب والعاجز سكين أصيح سکین اخطراعداء الدعوة واهمّهم، بعد ماکان داعیا نشیطاً يبشّر بالتوحيد أسمّه مسعود، لقيّه ابن الكرديّ. وردخبره في مقدمّة الرسالة رقم ٤٦ المسمـاة «مرسوم تقليد سكين». كتب بهاء الدّین هذا التوبيخ والألم فيها من أعمال سكين يحزّه حزا . فيسبب سكين وآمثاله آغلق المقتتّى أبواب الدّعوةه وغاب، كمـا أشـار الى ذلك فی هرسالة الغيبة»، رقم١١١، الاخيرة من مجموعة رسائل الحكمة. بسم اللّه الرحمن الرحيم. وَصَّل كتابُ الشيخ الفاضل والجمـاعة، تبَتهم اللَهُ على طاعة ولى الدّين، وكقاهم الدخول فيما استحسنئهٔ يهودَ هذه الأمّة الأنجـاس المرّقّة المرتدّين. وقرأتهُ وفهمته وتعجبت من اجتماعكم على السؤال في فلان آوبقهُ اللهُ باعماله، وَزَعمثُم أنّ ليس عندكم منه خَبرّا، ولا اجتمعتم معه. وكذلك أيضا ما اجتمعتم مع الذي تقولوا إنّه أطلق عليه الذّم. وهذا الحـال يا إخوة قبيح عليكم أن تكونوا بمنزلة من تكون الأشياءُ عندكم خرافات مهملة. فاللّهُ يَلعَن مَن يطلقُ الذم، على غير المستحق الذم، ولا يوجد شفاعة من يرجو شفاعّته. ولكن ما ثُواخذكم بما يشَتَبَهُ عليكم من أفعال المدعين. فان کنيم تَخافون من اللّه عزَّوجل وتعترفونّ بالحقُ وأهله فانصفوا أنفسكم ولا تجوروا عليها بالمساعدة لجهل الكذّابين. rh_41_ff.pdf_page_354.xml فإن كنتم تعتقدون أنّ هذه الضيعـة محبسة على الـذي تقولوا إنّها اطلاقًا على هذا المذموم، مكتوبةً له بخط مالكها، وإنّها له ملكا وفى قبضته محَبسّة عليه، يأمرّ فيها وَينهى كما أوصاه مولاه الذي حبسها عليه، وشَرّط عليه أنّه لا يحدث فيها حادثاً رديئاً ولا يُفرّط فى عمارتهـا ما وجد إلى ذلك سبيلاً. ومتى ما استخدم فـيها مَن يُفرَّط فيها عَزْلَهُ، وينفقُ من ماله الذى لم يصل إليه فيها على جميع من وصّاه مولاه بالتَفَـقّة عليهِ في المدّة التي رسم اليه. فإنّ کانّ هذا عندكم ms232 صحيحا فيجب أن تعلموا أنه هو الذى ضمن هذه الضـيعة. وهذه الحصّص ليست لمسـعود ولا لغـيره من الثلثة الذين اعترضهم وذكرّهم، وكتب عليهم الوثائق بشهادة العدّول. وشَرّط عليهم أنّهم لا يخونُوا ولا يحـدتوا فيها حـادتا إلآ بأمره، وقدصح هذا عند جميع أهل الفضل والعقل. ونحن نعلم أنّكم لا تَشكَونَ في شىء ممَا ذكرناهُ لكم. وأمّا دخولكم بالغَرّض في ذكر الثلثة وذكر الإثنين، فهو محمولُ عنك لأنّ لهع من الشياطين من ثناظر عنهمع. وأمّا حالٌ هذا الرجل الذى سـألتم فيـه بغير حق تقـهموه، فهـذا اعتراض على أهل الحق. فالـله لا يواخذٌ من عَملَ ما لا يعلم. ونحن بكلَ الحـال إلى عقولكم آخبَر. ونشهد على ضمائر قلوبكم ونشرح لكم ولجميع مَن قُمرئ هذا الكتاب عليه ليتحقَقوا خلافه وفسقَّهُ على أهل الحقّ: وإن كان هذا ما خَفى على أهل العقل، ومن يرجع إلى دين الحق والعدل. فبالله إنّ هذا الرجل الذى كتبتم تسألون فـيه لقد اخلَف الظنّ الذى فيه وأفسد الضياعَ ولم يعمرّها. وأباح أهلّها من القبائح والمناكر مالم يسمّع rh_41_ff.pdf_page_355.xml عندّنا وقد علم أنّنا نَنهى عنه حتى انتشرّ عنهم عند العالّم بأنّهم استباحوا دماءهم وأموالهم. فاللّهُ يشتُهم على ذلك لأنّه خارج عن نظام الدين، وأفعال أهله، ومع ذلك أفسد الحـال فيمن وَلَى عليهم، وآطلق لهم آخدّ أموال الناس، وقاسمهم على ذلك وقتلّ مَن وَجدوا من المجاورين. فاللهُ بلعنّ من أمر بهذا واستحسّنهُ، ويعجّلّ خزيهٔ. وكل هذا مستور عن صاحب الضيعة حتى آل أمرّهم إلى الهـلاك الذى عرفتمّوه أنتم وغيركم، وأنّه كان يفرض على الفلآحـين أعمالاً يؤدوها إليـه، ويقول لهم أنا أحملُهُ لصاحب الضيعة. وبالله لقد كَذب. وإنّما أصلُ أمره كلّه الحيلَهٔ على أموالهم. وما يصل إلى صاحب الضيعة من أحوال الدنيا شيء. فاللهُ يعجّل جَزّاه على ذلك. فكان يكتبُ إلينا أنّ الـفلاًحينّ قـد ضاعت أموالُهم. ويصفٌُ أحوالاً شتّى، فَنَنفدّ إليه النفقات الكثيرة مع الفاسق وغيره دفعـات بكثرة. ونأمَرَه ينفقهـا على أهل الضيعة، فيأخذها لنفسه ويوجّةٌ إلينا يقول إنّه قد أنفقها عليهم. وهذا ms233 كلُه مستورّ عنَا لا نعلم به حتى جاء بعض الذين كانوا عندّه الثقـات على سره خشـيةً من اللّه فعـرّفونا جميع أفعاله بعد فـوات الأمور والمحن. ثمّ إنّه أرسل يريدُ الدخول إلينا إلى إسكندريةً إلى عندنا، فأنفَدْنا له ولمن يصل معه نفقات كثيرةً . فلمّا وصل أفضل عليه وعلى الجماعة التی كانت معه بما لا يخفّى عليكم ولا على غيركم ممّن كان يصل إلينا. ولم نذكر أحوال الدنيا مَنَنَا بها ولا أسّفّا عليها. وإنّما ذكرنا لكم هَذا نُعرَّفكم أنَه ليسَ له rh_41_ff.pdf_page_356.xml غرضـا فی غير الدنيـا، ونعَرفكم أنّه لا يَعرف الآخـرة ولا الدنيا، ولا يشكر على تتسيء منها. للجماعـة التى ذكرّها إلى أبى المشـرف عندك،م ويحتال بذلك علينا، حتى ثمّ إنّه، وهو عندَنا فی الموضع، آخذ يفعل أفعالَ الشياطين، ويذكر تصح له الدعـوة التى ادّعاها أنّه الرضـى. فتحقَّقنا أنّه الذى أصّل هذا عند الجماعة والذى سمعه منهم أبو المشرّف وأذاعه من غير معرفة بفساد الحال فيه. فلمَا آتثنا الأخبارَبذلك وَعلم أنّها ثثشرَّ عنه فوَآجة بذلك، وَوَاقفَ عليه، وكابَر الحق، وقال: أنـا مـا أرجع عن هذا الحـال الذي لعنّ الـلَهُ من آصَلَّهُ واعتقّدّه. وهذا كلَه من حيلّته على أحوال الدنيـا وتمديق قوله الذي تقدّم لهم أنّ الرّضى، فَوَْعظ على ذلك وَرَفقَ به، فما وَجَدّنا فيه حيلةً لأنّه قد وَجّهَ بذلك الفاسق إلى الجمـاعة، فخشى أن يكذّب نفسه، لأنّه كتب إليهم يقول: إنّ هذا عن أمر مولاه. فلعن اللّهّ مولاه الذى أمره بذلك. فما أمرّه إلاّ عقله السخيف. فلمّا تعذّر عَليه ذلك ممَّا يريـده وهو سَاكنّ مَعَنا في الموضع، وقد وجه نحوهم يعَرَّفُهم ما بَنی علیه أمره من الخلاف والفسق، عـزّمُ علبى الخروج من عندنا من الموضع، وسأل في ذلك لينفرد بعا يريده، وانتقل من عندنا إلى موضع آخر وأنفّدّ الفاسق كمـا ذكّر في الأوّل يعرَّقهم تثبيت الذي ذكره إلى أبي المشَرَّف، وأنّه ما خرج عن أمرنا. فلعنَ اللَّهُ مَن آمَرهُ به. فلمّا تحقَقنا ذكر ذلك منه وَوصّل حسَن اين المعَلاً إلينّا فعـرّفنا ما ms234 وصل إليه بعد خروجه من البَلَد من الخلاف بكلام الفاسق خَذّلَه اللهُ. ثم جاءَ بعد ذلك قيسُ فَذَكرَ حال الفاسق وما آذاعّه من الكتاب الذى وصل معـه من هذا الفاسق الذي كتبئم سالتم فيه، وتابَ عندّنا عن جميع ذلك بعد أنّ أقرّ بجميع مـا ذكره الفاسقُ لَعَنَهُ اللّهُ. وما إن عَلّمَ بذلك كتب إلى rh_41_ff.pdf_page_357.xml الجماعة يقتلوا قَيسا. فلمَّا إنْ سمعنا بذلك كتبنا مع قيس كمتابًا ووجهناه، فكتب إليهم: لا تقتلوا قَيسًا. وبعـد ذلك وصل إليهـا منّجّا من عندكم فذكرّ لنا هلاك الجماعـة وجميع المـواضع بما ذكره الفاسق، فكتبنا مع مُنَجَا كتابَا تَذّْم فيه من فعل هذا، ونلعنّ من رَّضى به وتمادّى حالُه على الخلاف واللَعنة. وجاءَه ابنُ الكردي وأنفَدّ بمثل ذلك، وَفَعل من القبائح ما الله يجازيه عليه. فلمّا تحققتُ أنّه قد أفسّد المواضع وآخَرَّبَّها بهذا الذي لعنّ اللّهُ مَن اعتقّدّهُ، كتبنا الرسالة إلى الجماعة، وأنفذتَ بها عَمَّارّ إلى أصحاب الضيعة لنُعرَّقَهم قَبَح هذا الرأى ونثُذم من استحسَنه. فلمَا عرفَ هذا النَّجس بخروج عَمار وقدجَرى فی ذلك مخاطبهٔ معه ومع الشيخ الملعون، أبَى رئيسهم. لعن اللّهُ الجميعّ اذ كان ما فعلّ عن رأيهم. فقال هذا حَسَن مـا يصأح للقوم حالاً إلاّ أن تَوجّه إليهم هو رجلاً غريبًا ليس منهم يعرّفهم الصحيح وإلآ فما يصلُح للقَوم حال. فلمّا عرف هذا النّجس بذلك أنـقَذ إلى بني تميم فَجوه، وخرج مع الواحد منهم. قلمَّا علمت بذلك كتبت إلى عمَّار كتابًَا ثانيا نشرح فيه حال الجماعة كما ذكرَ لنّا عنه. وإن اجتمعوا الجماعةٔ على قتل عَمَّار حتى لا يصل الينَا يُيعرَّفُنا آحوّالّهم. وبالله ما قُتلَ عَمَارٌ رَحمَهُ اللّهُ إلاّ بـأمره، فلعَنَ اللّهُ مَن أمرَّ بذلك وخَزاهُ فی الدنيا والأخرة وأوقف أعمالَه بين يديه. وقدجاءَ إلينّا من مدّة شهر من قَال إنّهم قَتَلوا عمَّارَ وتقاسموا تيابه. وقبَلَ ذلك قيل إنّه، لما قراً عليهم الرسالة أوقَعوا به وجَرَّحَوه، ثمّ مسكهُّم عنه rh_41_ff.pdf_page_358.xml بعضهم بعض، وقَالوا: أترگوه حتّی يَخرج عن أرضکم واتبَعُوهُ اقتلُوه. وهذا الذي قدصح ms235 عندنا وأنّه قد ظهرّ سَيفه عند ابن جَندّل وأقد بذلك. وقال هو ودیعهٔ عندی، وعندنا من مواضع کثیرة معروفة خمببة عشر کتابا کلها تشرح حال عَمّار، وإن هؤلاء الأنجاس قتلوه عن أمر هذا المرتدّ الملعون آوّبقهٔ اللَهُ بجَرَيرَّته. وهذه القبائح هي أفعال القوم بأمر هذا الكافر. فإن کانّ هذا عندکم جمیلاً فقد أخطآنا فی مجاوبتکم. وقد نَصحتݣم يا شيوخ وما أخفـينا عنكم شيئا من أفعال هذا الفـاسق التى لا تليق بأهل الحق وَعَجبنا من أهمالكم لذكر عمار وما جرى عليه، وَتَحَقُقيم أنّ الرجل بعدَ أن جرحوه أخذوا ماله بأمر ابن الکردى. فلما بعد عن أرضهم عمل علی قتله رجالُ منهم اتبعوه وقتلوّه. فأهملْتّم هذا الحال وسألتم في الباطل الذى لا تعرفوا الحق فيه، ويعزّ علينا أن تكونوا بهذا الحال. يا اخوة اان من يعتقد أنّ اللّهّ حقا ووليّه حقاء يتحقق أنه لا يستخلف على العالم إلاً عادلا منصفا، منزّه عن الجـور والظلم، وأنتم قد نسبتموه إلى الجّور والظلم، بسوء أعمالكم فيما لا تعلمـوه، وتعاطيتّٔم على أهل الحق قى قولكم. فـلا تكونوا مثلَاللَبَد إنّ جاءَّه ماء طاهر قبله، وإن جاءَه ماء نجس قيله. فأنتم ما عرفتم الماء الطاهر وأين معـدثه، ولا الماء النّجس وكيف موضعه. يا إخوة! أترائم جعلثٔم الرسالة التي أنفذّناها إليكم بذّم مَن فَسَقَ عن الحق وادّعّى الباطل ونكث النعـمة هي المـاءَ النجس الذى قَبلَهُ اللَبدُّ، أو مـا أوعزه فـلان ممَّا يليق به هو الماءَ الطاهر؟ وأنا أعـرفكم أنّ من كانّ هذا قولُه وعقيدته لا يجب أن يرد عليه جوابا. والآن نحنُ تَعـذّْركم لـعلَّه الذى سـألكم فی هذه المكاتبـة أو بعض أسبابه، ولم تعلموا من أفعاله القبيحة ما علمناهُ وأنتم عندّنا معذورون. rh_41_ff.pdf_page_359.xml وأمّا أبو عبد الله وأبو جمعـة وأمثالٔهم فهم أصحاب هذا الرجل وهو الذى جَعَلهم لأنّهم ظلمةُ يَنَسبَون إلينا مـا لا نفعلُه، وقد بَلَغ إلينا ما ذكرّه لكم أبو تميم ممَّا يشبهه ولم نأمره بذلك، وهو ثقَتّهُ وصاحبُ سيفه، وقـد اتفقا بالمسامحة بالكذب والمخرّقّة. وأمّا قولکم إنکم ms236 تحفظون من جرت النعمهٔ علی یده فقد کذبّتم علی هذا القول ، لأن من يعرف صاحب النـعمة فيرجع فی جميع أموره إليه، ويعرف صاحب البدعة والنقمـة فيتبراً منهٔ ويستݣم اللّهّووليه عليه، فما حفظتم صاحب النعـمة بل ضيعتموه، وعمدتم إلى صاحب البدعـة والنقمة فقبلتم قوله وأطعتّموه. وحاشَّى أهل الحقّ من نَزَغّات الشياطين. فإن كنتم يا إخوة، رجال الدَّين، وتطلبونَ النّجـاة لأنفسكم من اللّه تعالـى فانصفـوا أنفسكم بالتفكر فی الحق ومعرفة أهله، ومـا يليق بأهل الحقّ من النزاهة والنظافـة واللياقة والصـبر والاحتمال، وحسن الأخلاق وجميل الأفعـال، إلى جماعة الأهل، وتفكروا فى الأدعياء كيف يستحسنون الفسق والقـبائح وقثل النفس التي حرّمهـا اللّه تعالى، وآخـدّ أموال الناس وهلاك أبناء الجنس، ظلمَّـا وطلبًا لأحوال الدنيـا، وإلآ فأي ذنب أذنبه عمَّار رَّضى اللَه عنه إلى هؤلاء الأجلاف الأغتام حتى قتلُوه؟!. والذيى يوجبّه العدل نصحا لكم وإقـامة الحجّة عليكم إنَا نَعُرَّفُكُم أنّْ هذا الوقت وقت الفترة الكبرى، وما يقدر أحدُّ فى هذا الوقت يَسترّ شيئا ممَا فی نفنسه، لأنّه وقت تميين الخلائق. فمن الواجب علـى كل عاقل له دين أن يقبض على ما في يده، ويحفظ ما صح عندّه من الحق، ولا يلتفت إلى مـا وصّل إليه من دعاة الباطل، ويعـتمد على ما صح عنده من الأصل، مما ثبَت في رسائل الحجّة الذي هو عـبد ولي الزمـان ممّا يطابق قول ولـى الزمان، وإنّمـا قلنا: يكون عندكم ونكاتب بهذه البدعـة له وكيف يكون الحال وقـد rh_41_ff.pdf_page_360.xml عرفنّا أنّ قائلاً قال: إن وَصّل أبو المشرّف فاقتلوّه. فلعن اللّهُ مَن أمرّ بهذا ومننّ حکاه، ولعنهُ وخزّاه. عندي خمسةً عشر يوما وما أخرجّناه. وأشر شيئا يقدروا عليه يفعلُوه، وقد بَلَغَناً قولٌ أبي جَمعَة في وَسّط السَافريّة فقـالَ: قد وقفَ كتابُه يعني كتاب عَمَّار، وإنما فعَل هذا وفـاءَ لفلان الذي أطلقَ له أمرأتهُ وخمسّة عشّر معها الذي هُو الـناهي عن الفسق والقبائح والرذائل، وإلاّ فأهل الحق هم المنزّهون عن الأفعال الخبيثة. والذي أقولُه لكم وأوعزه إليكم أنّه لا يلتفت أحد منكم فى هذا ms237 الوقت إلى قول أحـد من العالم، لا إلى سّيف ولا إلى مسعود، لا حَفظهما اللّهُ، ولا إلى ابي جمعة ولا إلى ابى عبـد الله ولا غيرهم ممن ادّعى هذا الحالّ في هذا الوقت فإنّه وقتّ فاسد. فهؤلاء دعاة القترة والمحنة ليس هم دعـاة الحقّ لانّ أغراضهم وأفعالهم بَيّنتهم. واعلموا أنّ المؤمن الثقّة المقبل على صيامه وصلاته، الساترّ لنفسه، أفضلّ من کلّ داع فی هذا الوقت لأتّهم کلّهم قـدخانوا وكذبُوا وكفرّوا وفَسقوا عن طاعة من أمرّوا بطاعته وآخرَّجّوا الناس عن الحقّ إلى الباطل. فما بقىّ لأحد منهم على أحد منكم طاعهٔ ولا أمرّ ولا نهي. فهذا أمر منّى إليكم، وحجّه لكم عليّ وحجة لي عليكم بما بلَغتّم. فم كان منهم تحت الطاعة وچعل نَّفسّه واحدّا من المقٔمنين وتنزّه بنفسه الشَّفّافّة عن القبـائح لا يجعل لنفسه ميزّةً على أحد من الناس فی هذا الوقت. وكلّهم واحد وليس لأحد أمر ولا نهى. وإنما تتفاضلُ أهل الدّين في هذا الوقت بما حفظوه من الحكمة وَعملوا به وبأفعالهم الجميلة إلى إخوانهم والطاعة لمن أمرهم بطاعة ولي زمانهم. rh_41_ff.pdf_page_361.xml فمنّ كانّ من جهة العبـد المقتنّى من جميع هؤلاء الذين يقولون إنّهم منصوبينّ مَعكم ولا يقولُ إن لهُ علَى أحد أمرا ولا فضلاً ولا ميـزة ولا نَهيَا فهو أخ من إخوانكم. ومن لم يَقبَل هذا الشرط ولا يدخّل تحت هذا الأمر فهـو مخـالف ملعونٌ، وأكثرّهم إنّما دينٔهم كلَهُ طلَب الفسق والإباحَة. فلعنَ اللّهُ مَن أمَرهم بذلك ولعن من آصلّهُ لهم ورضيه منهم. فهؤلاء دعاة الفترة والتقرّب إلى اللَه بالبعد منهم، والتبرّي إلى اللَه تعالى منهم ومن أعمالهم. ومَن يقول بقولهم، فهؤلاء أبواب السّخَط ولَيسوا هم أبوابُ الرحمة، لأنّهم فَسَقهٔ وهم الذين قَتلوا الحق وأهلّه. وقد قدّمت لكم في بضع سنين ذكٔرّ هذا الوقت في الرسالة المعروفة بالحقائق(١)، وهي عند جماعة منكم، وتاريخها مشهور. فانظروا تجدوا فيها صفة هذا الوقت وصفّة أهله. وهذا بعض ما ضَمَّنْتهُ في آخرها، وهو: أيها الإخـوانّ فاغتنموا زمانّ الإمـهال، وتقربوا إلى وليكم بصالح ms238 الأعمـال، قبل طىّ الصحائف وجقاف الأقـلام، وغلق أبواب الرحمـة وخثّم الأفواه وقَطع الكلام، وقـبَـل فَتح أبواب السخَط على من بارز بـالعناد والنتقام. فهذه أوائل العلامات لقيام الحافظين الأشهاد، وأبين الآيات لظهور النبأ العظيم الهاد. أتيها الإخوانُ قد أبلغت لكم فى الموعظة والنصـيحة، وبينت وأرشدت بالبراهين المقنعّة الصحيحة، وما على الرسول إلاّ البَّلاغ المبين. والتوكمل على ولي الحق وبه أستعين. rh_41_ff.pdf_page_362.xml وهذا الكتاب فهوّ إنذارٌ لكم أييها الإخوانُ ولجميع مَن قَرئ عليه ممّن يطلبٌ مَسلّك الحق، وإقامة الحجّة على من سمع هذا البيانّ وأرّقى إليه معناهُ من جميع الخلق. فلا يُحلَّلُ لكم الدعي ويقولُ إن فلان قد هَلك وانتَقّل. واعلَمـوا أنّ الذي سَوّغ لكم قَتّل أهل الحـق هو هذا المارق الكذابَ، وهو وهم يهود هـذه الأمة، لأن النواصب(٢) خيرّ منهم، لأنّ النواصب قَتلوا بالجهل للمؤمنين، وهؤلاء الأنجاس قتلوا بالمعـرفة للموحدين، ولم أذكر لكم أنّهُ لم بيبق لأحدأمرّ غيره والمقمنون يتفاضلون بأعمالهم، وما أفاضوه من الخير إلى إخوانهم. فلا اعترض معترض ويقول كيف يبقى العالم بغير أمر ولا مأمور. فهذا الوقت الذي قيل فيـه يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر ويَفَرّ المؤمن بدينه من شاهق إلى شاهق، ومن داع إلى داعي، وأي داع في ذلك الوقت سادق . ولَم يقال هذا من عـوّن أشخاص هؤلاء المدعين، وإنما قيل هذا لقلّة السادقين، وكثرة العصاة المارقين. وهو هذا الوقت. وفي نصوصات الحقّ أنّ القائم إذا ظهرّ، أوّل ما يُقتل القائلين به قبل المخالفبين لأوامره، وهم هؤلاء القَسقـة القائلين به بألسنتهم المخالفينّ لأوامره التي جرت على لسان حدهم وقبلّتهم واعلمـوا أنّ اللّهّ تبارك وتعـالّى قد أقـام عليݣم حجّة العيان، إذلم يعدمكم مَنْ يَعَرّفُم مَجاري الزمـان وأوقات الفراعنة الأوباش الطغيان، وما بقي لكم عندّنا مكاتبهٔ ولا أمرُ آخر سوى ما هو مَدرّوجّ فی هذا الكتاب، إلا أن يحدث من صاحب الأمر حال فيكون ذلك خارجـا عن كلام المخلوقين بعد أن جرى على الشيخ الفاضل من الغـيبة وعلى الإخوان، وإنما العتبَّ في ذلك rh_41_ff.pdf_page_363.xml الوقت على أولاد ms239 الحـرام الأوباش الاغتـام، الذين يجازيهم عليـه اللّهُ وأحلّ اللَعْنّ عليهم فى كل ادوار الأيام، ولمن أصّل لهم هذا الحال، وجميع من يَتبعه على الجهل والضلال. فارفَعُوا معنّى هذا الكتاب لكلّ مَن ذكَر أنّه يطلب نجاة نفسه في ستر من الثقات لئلا يقوم عليكم مَن يرى أنّ له أمرا وَنَهيا. فقد بيضت لكم القول فيه وطرَّحنا الإعراب فيه والتسجيع وجعلناه كحديث بعضكم لبعض، لئلاً يقولَ قائلٌ إنّه لم يفهمه وليس فى الدّين إكراهُ ولا إجبارٌ وإنما هوعرض على الأمم واختيار. واعلموا أنّ اللّه إذا أراد بقوم سوءًا فـلا مرد له، وإذا أرادَ اللَهُ هلاك قرية وآمرَّ مُترَّفيها فقَسقوا فَحَقّ عليهم العذاب(٣). وهؤلاء القَسقهٔ إنما أرادَ اللهُ تعالى كشف عوّارهم بإظهالا قتل عمّار، رحمه اللّهُ ما كانوا يستروه من خبث اعتقاداتهم النجسّة لئبينوا بالفسق والظلم، فيكونوا على ألسن جميع الأمم ملعونين، وليعرّف إنذّارهم قبل يوم القيامة لجمـيع الؤمنين، وليعلَموا أنّ اللّهّ لا يَظلُمهم فيما جَرى، وليتحَقَقوا الكافلحماأتّهم في جميع ما أظهروه من القول مليسين. وقد وصل إلينا من جهات كثيرة آنّ الخائب، لا أوجده اللّهُ رحمة، أنفدّ ايَنَّ تميم، لعنّه اللَه وَلَعن من أرسله، إلى الضيعة يأمر بقتل عمَّار، رضي الله عنه. والأخبار من دمشق وجميع الجهـات مـقنعة على أنّه أوبَقَهُ اللَهُ بأعماله هو الذي أمر بقتله. وبالله ما قتلَّه وانما قتل من أرسَله لو وجد إلى ذلك بسبيلاً. فهذا وأمثالُه أخبث مَن وَلَي على أهل الحقّ لأنّه لا دينَ له ولا فهم. rh_41_ff.pdf_page_364.xml ولا حق يعرّف ولا علم. وكذا من معه وبناحيته، كلّهم يعرفُوا فَدَآمته(2)، وأنّ مصعّب المتقدم عليه، وكان يجَرّعَهُ غصّص الشّجّا، وماحضروا فی موضع إلا وكان مصعب المتقدّم عليه وهو اللكن من وراء. فلَمّا شكا إلى ذلك كاتبتُ مصعّب وآضعَفّت قوّاه، وَسلَلّت عليه سَيف العدل فارعوى للحق لمّا قَهره بما سّمعّه ورآه. وأي قَدر لهذا الفاجر وهذّا المارق المرتـاب الكذّاب. وإنما بقتل الشيخ الطاهر ذي النفس الزكية يحـق عليه النكال والعذاب، والبراءة إلى اللّه وإلى وليه من هـذّا الدّجس ms240 ومن كل مَن يتبعه ويهوى هواه. فلعنهُٔ الـلّه عليه وعلى أشبـاهه وأسبابه مـا عكف ظلام الليل وَبَرَّق صبح النهـار وارتفع ضحّاه واعلّموا أنّ هذا الوقت لا يستَرّ على أحد مَقالاً، ولو اجتهد في ستره وأخقاه، ولع يزل محمّدّ العكاوى لعجزه متمبتك بعكاتبته طول أنامه، ثم أتی بالكذب في جميع منطقـه وكلامه، جَرياً على مشاكلة الخائب بالذي يشبههُ، وفضائحه وذمامه. وأمّا أبو جمعة فهـو الفس الاوّلّ والرّذك الارذّل. قدنَصّب تقسهُ للغواية واللَهـو في الدّين بشهادة الكذب والزور، ولم يفهم من سيده سوى القبيح الذي يشـاكله في الفـسق والفجـور. وهذا هو العلم الذي أخـذّهُ هو وأمثاله عن رئيسهم الضال اللّعين الميثور. فاللّهٔ يلعنّ فاعل ذلك والآمربه ولا يوجچده رحمة يوم العرض والتشور. واعلمـوا أقها الاخـوة أن الحق باب ظاهر قـاصد وسبيل واضح وإخوان، والباطل طريقٌ خشنهٔ وَعرّة وأبالسهٔ وشياطينٌ وأعوان. فاختاروا لنفوسكم ما أردئم من الجهتّين، وكونوا مع مَن اخترتم من الفيئتين. rh_41_ff.pdf_page_365.xml وأنا استودع الشيخ وجميع الإخوة الأطهـار للّه، واختصهم بأتم التحيّة وأطيب السلام. وأنا إلى وقتي هذا مقيمٌ بشاطئ البحر المالح. وأنا في يومى هذا راكبًا إلى أنطاكية هاربًا من سمـاع هذه الفضائح. والحمد للَه كما هو أهلُهٔ، وصلواتٔه على رسـوله، السـادق الأمين، وسـلامه على أهله الطاهرين. وهو حسبي ونعم النصير المعين. ووصَل هذا الفَصّلُ بعـدَ أنّ كتبت هـذا الكتاب بفَيح قاصد، وهو يا إخوة، إن كنئم في قديع أمركم تتحقَقون أنّ طاعّتكم لمسعود طاعةٔ حق ودين حقّ، وأنَهُ جاعكم عن أصل حق، وأن الذي نَصبه لم يخترص باطلاً، وأن دينكم خالص لله وحده لا شريك له ولوليه، وأن مسعود واسطهٔ بينكم وبين مَن أرسله إليكم، ولـيس هو من قبّل نفسه ولا من قبّل أحد غيره ممن تَعرفُونّه وتعلَمونه. فيجب عليكم أن تعلموا أنّ طاعتكم له فی هذا الوقت بعد عصيانه للذى تتحقّقون أنّه نَصبه وجعَلَه عليكم خلافا ومعصيـة لله تبارك وتعالى لانكم تعلَمّونَ أنّ الذي نَصّبَه لو أراد أن ينصب غيره من قَبله لفعلَ ذلك، ولم يكن لأبي مسعود ms241 ولا لغيره أن يعترض فيمن تَصَبّه. فقد تُبت أنّه متى طلب الطاعَّة له بغير أمر ممن نَصبه فقد خَرَّج عن الحق. ومتى مـا أطعتمـوه فَقدّ خَرجيّم عن الحق، وليس الدين بالمغـالَبة ولا بالمكابَرة ولا بالعصبية. وهذا عندّنا عاص معلون، وأنتم فيه مخيرو. ونحن منه ومن جميع من يتبعّه بريئون. وجميع ما كتبناهٔ وذکرناهٔ فی هذا الخائب فليس هو بتبلیغ جاءَنا عنه من غيره، وإنما ذكرنا لكم ما وَافق هو عليه بشهادة الجماعة الحضور. rh_41_ff.pdf_page_366.xml وأمّاما بلغنا عنه فهو أكثرّمن أن يحصّى من اقطاعه لاصحابه الضياع والمدن ودور الناس وأصحابهم وأمـوالهم، وأنّها ثابتةٔ لهم. وهذا شيء خارج عن أحوال الدّين. وقبيح ذكر هذا وأمثاله وأنتم تعرفوه. وإن أنتم رددتم في هذا القول إنما تُغَالطون أنفُسكم وتظلُمُوها . وقد آعذّر مَن أنذر وأنتم فی أنفسكم مخيرون، وما على الرسول الناصح سوى البلاغ المبين. والحمدّ لله وحده وبه استعين. تم توبيخ الخائب، والحمد لمولانا وحده، والشكرّ لوليهِ عبده. rh_41_ff.pdf_page_367.xml ### | [79] توبيخ ابن أبي حصية ابن أبى حصيّة هو اخو الشيخ ابي المعـالي من أمّه، أصله من عَيحاء. مال عن اخیه نحوغنام جارهه وحمل معه اوزاره. ومال الی بدعة سکین واباحة محلاًء فاختلف مع اخيه، ورحل الى مكان بين عيحا وكفرقوق، وهو یظن بانّ جماعهٔ تتعصتب معه، ولکن احدآلم یبال به، فعاد إلی کفرقوق ومات فیها وله فیها مزارّ وجماعة تتسب اليه وتسمّی بالحصونة (عن الدرر المضية). كتب هذا التوبیيخ يهاء الدین، وموضوعه تحذير الموحدين من المتكرات القی حرمها حمزة والمقتتى فی الرسالتین: القاصعة للفرعون الدّعىّ رقم ٦٤، وابي اليقظان رقم ٦٥. يبدو بـهاء الذين هنا طبيبا ملمّا بالامراض والأدوية. بسم الإله الممضى لأمـره وارادته، إذا أحب بمشيئته وكلمته، أطال اللهُ بقاء الشيوخ الحَفّظة الأطهار، والجماعة الفاضلة الأخيار. قد اتصل بنا عن الجمـاعة المنـتسـبينّ إلى الدّين والإيمان، مـا هم عليه من الاستكبار والخلاف والنّقص البـين الرجحان، وما قد اجتمعوا عليه وأوثغوا به الدّين من الإباحة والفسق فى جميع البلدان، وردهم لما تكرّر القول بالنهي عن هذه القبائح اللآئقة ms242 بأهل العناد والطغيان، وإهمـالهم للقاصعّة للفـرعون الدّعي وما صدّر من التُلٔب لمّن أهمل كتاب الشيخ الثـقّة الشهيد أبى الـيقظان وما كرره ابن أبي حصَّية المارق أبعدّه اللّه، وَذَكَرَ به في هذا الوقت جميع مقاطن rh_41_ff.pdf_page_368.xml آل عبد اللّه وآل سليمان، ومـا هم يسبحون فيه من الضلال والخـلاف والفساد اللائق بمثله من الكذبة الأجلاف الأوغاد. وقد اشتهر أنّه جَعَلَ أهلَ البَستان وغيرّهم إفَراقا وآشياعاً، وَمَلاءَ آو عيتّهم بنَجَّسه شكَا وجَعَلَهم للأبالسة أصحابا وأتباعاً، وأنَّه ينفرد بمَن استهواه منّ الطهـرة المؤمنين مئلّ فرَّج ابن سعد اللّه وأمثالُه من الأخـيار الطاهرين، ويموّهُ عليهم أنّه يفتح لـهم ما لم يصلوا إليه من الدّين، ويزخرف لهم الكفرّ الخارجّ عن الحق ممّا قد ثبَت إبطّالُه في القاصعّة للفراعنّة المدّعين، ويستغنى عن ذكره هاهنا بالبرهان، الذى أخرس ألسنة الأغتـام المباهتين، وقد جعلَ ذلك المارقّ سلَمًا للفسق ونَيل الحطّام، إجتراءَا على الباري تعالى ودحضـا لمعالم القـائم الهادى الإمـام. فاعرفوا فسقهٔ فقـد ظهرت أفعالُه ومخازيه، واللهُ يعجّل فضيحة أعداء الحق ويجازيهم على قبيح ما ارتكبوه ويجازیيه. وهذه الصحيفة التى أصدّرت إلى الجبـل نهيّا للشـردّمَة عـمّا منّ القبائح ركبوه، وتضليلاً لأفعالهم وأفعال مَن تأسم بها فيمـا اختلقّوه على أهل الحق وَتنكبوه. وقد أصدرتها إليكم، وهي لازمهٔ بجميع ما اشتملت عليه من البعد واللَعن لكلّ من تأسم بهذا الدّين إن استجازوا شيئا ممّا آترّفّت فيه هذه الشرذمةٔ منّ القبائح واستحلَوه، اتَباعَا لسنّن فراعنة الأدوار، وأتباعهم الغلاة المـارقين، وجَريا على مـآثرهم لإضلاّل العـالّمين. وقد أصدَرّتها إلى جميع شيوخ أهل البستان، عظة لهم وحجّة عليهم وعلى جميع آل عَبدَ اللَه وآل سيمان. وهي: باسمك ألَلَهم مالك الأمرء الإمـام العدل قـائم الزمان والعـصر، إلى العصية الجـاحدة المنكرة العـمّة عن الحق بعـد المعرفـة والتتصرة، الذين عَكَستهم إلى المسوخية مقدّمات الأعمال، والفَيئة المَهينهٔ الخارجة عن الحق rh_41_ff.pdf_page_369.xml والعدل بعـد العلوّ إلى الانخفاض والانسـفال، الذين عمـهت قلوبهم فهم عن الحقّ مُعرضـون، وعن مَوبقات الرذلئل لا يَنزَجرون، اتباعَا لنَعَقَـة شياطين الفترة لتميـيز البـاطل من الحق، وأوباش الأمم وَعكورات ms243 هذا الخلق، الذين سَوّلت لهم نفوسهم ما ألفته في القدّم من التَفاق والعَنود والفسق، فهم لا يرتدعون بمواعظ الآيات والذكر الحكيم، ولا ينزجرون عن مقابح الأدعياء لممَازَّجَّة نفوسهم للنَجّس والفعل الذميم. فهي كليلهٔ عن حمل الحقّ لمرضها وإيبَاقها، تتصور بهويتها ما انغمّطّت فيه فی الأزمان الغابرة من مقابح نَجسها ونقض ميثاقها، قدألفت لبلّسهـا مُقارنةً شياطين الأدوار، وامتزجت أرواحهم بالشَطّن عنوداً لأئمّة الأعصار فهم لا يرجّون آخرة ولا ثوابَا، ولا يتحقَّقون للحق رجعة ولا إيابا، قد سلبتهم الفترة عقولَهم وألبابَهم ،وآثُسَتهم طاعةٔ الأبالسـة حدودَهم وأبوابهم. فيا أيها العَصبة الضالَّة، أما لكم فيما وصَّل إليكم من مَعجز حكمة ولىّ الزمان على يد عبده معتبَّر؟! يا ويكم أفَما اتعظتّم بما حفظتموه من مَحكّم آيات التَوحيد وأسـفار الزّْبَر، فيا هقٔ لاء! أين عن الحق تذهبون؟ وبأي دين وأنتم عاكفون على القبائح تتدينون؟ لم يأتكم صاحب علم وَفهم غَلَبݣم بقوله فَيُطغيكم، ولا وصل إليكم من معه من العـلم أفضل ممّا علمتَمّوه فيخدعكم بعلمه ويردیݣم، ولا جاعکم صاحب دنیا فئلهیکم بها ویغویکم. فأنتم نَسیتم أصحاب أبی جوف وقد رجعت أسافلکم أعالیکم. فانظروا ما أنتم عليه ليس لكم فيه علَهُ سوى إلـف نفوسكم لأوامر الشياطين، وانصبـاغها بالجهل والخلاف لتشتهر بما انفردت به من الفسق في يوم العرض والدين، وإلاّ فبأي حجـة تحتجـون. وفي أي معلوم وصل اليكم تَشكّون. قاتلكم اللّهُ فأنتّم الظالمون. rh_41_ff.pdf_page_370.xml وقد اتصل بنا أنّ محلاً هو السّبب فی هذه البدعة والشناعة الكبرى، فلا أعلا اللّهُ لهُ قـدّْرّا ولا أنفذ له أمرّا، ولا طوَّل له عمرّاء إلآ للعذاب والخزي والنكال، وجعله فی جملة من ايبيتفـزّوه عن الحق من الأدعيـاء الفسقـة الأرذال. فما بقى لكم عندنا يا أوباش الأمم بعد هذه موعظهٔ ولا كتاب، وقد تقطعت بيننا وبينكم الوصـائل والأنسـاب. أجرّيتّم إلسى هذه القبائح بعـد وقوفكم على مـا خرج به النهيّ عمّا أحـدَّتتّهُ المرتدّون لجميع الشـياطين فی الكتاب المنفّذ إلى قَسـيم التّوحيد والتسديد، الثقّة الأمين، وبعد وقوفكم على القاصعة للفـراعنة المدّعين تناسيتم معالم الصيانّة والدّين المحمود، ms244 ووقفتم على العصيان والكفر واللَدَّد والجّحـود. فأي مسلك للفسق وجدتّمُ فَادخُلوا، وأي حرمَّة للدّيـن أصبتّم فـافعلوا. فـقـد أظهريُم عناد أهل الدين والحقّ، وشهريّم سيوف الباطل على جميع الخلق. فافهموا ما جاء في حكمة القائم الإمام، سلام اللَه على ذكره، يعني مَن رَكب أفعالكم فی ذكر المسوخية في التذكير والتـأنيث، وشَرح حالَ مَن يدعو إلى حليلّته غيره وهو الجريث (١). فقال والجريث من ديائته (٢) ووساخة نفسه يدعو غيره إلى حليلَته لضَّعة نفسه ليساويهـا فی نجسه وَقَبْح رذيلته، فالدَّيَاتٔة فضائح فی العَوالم، ومُقَتَعُونَ في العاجل بعلابس العار وتنكيس العمائم، وفي الآجل خَزّايا معَدّبون، بما احتقبوه من عظيم المآتم. وأمّـا قوله في ذكر العواهر المتـبرَّجـات اللواتي أطعن أهل الفـسق والخيـانات، اللواتى خرجن عن حقائق الديانـات، اللواتى قد مسخن وهن rh_41_ff.pdf_page_371.xml غافـلات، فَهُوَ. وآمَا الأَرّنّب فامرأةٌ تعمدت بعلَها بالخيانة والبَلَّس، فهي، لوسخ نفسهـا وعظيع محنتها، لا تطهدّ من الحيض والنّجس، وتدخل بيوت الله باللمنة وقذارة النفس. فهذه فی الحكمة صفات الفـسقة الملحدين الخـارجين، عن الحق وحقـيقية الدّين، والحقّ أعفى للأولـياء المسلمين، والسَفَـهُ أولى بأهل الردّة القيقة الغاصيين. وأمّا من كان من الزمرة المحقين الطائعين، وفی جملة من أخلص من الموحديـن الطّهرة الموقنين ، المعترفين بتـوحيـد المولى الإله الحاكم الجـبّار، المنتقم بوليه الهـادى من أهل الخلاف والعناد والإصـرار، المتديّنين بإمـامة الهادى القـائم لنجاة الأمم في الأدوار والأكـوار، المتحقّقين أن المقتنى عـبدّه الضعيف الصغير بالإضافة إلى مـن سبقهٔ من الحدود العالية ذوات الشرف والأنوار. فليكرّم نفسّه بالإنكار لقبائح هؤلاء الأجـلاف الطّغّام، وليتبرأ منهم وَيُلزمها المحـافظة على حكمة القائم الهـادي الإمام، ويتميز بلطف نفسه عن أهل الفسوق ومسوخ أحلام الأنعام، ولا يختلط بهم في قول أو فعل. فهذه العصابة ومن قال بقولهم أهلّ النَجّس والنفاق والـسّفّه والجَّهل، قد طمسوا معالمَ الدّين بالوَسَاخّة والقَبَاحـة والفَسّاد والخروَّج عن الحق والعدل. فاللَهُ يقصيهم ويلعَنهم كما اختّلّقوا في الدّين مـا ليس فيه، وأقاموا الفتَن بنَجَسهم على أهل الطهارة حدوده وأهليه. وأضافوا إليه نَجَّس أهل الردة أضداد الحق جدة حکمته وأعاديه. وأنا استودع أهل ms245 الورع والطاعة والصيـانة ومن تاب واعترف بذنبه للَه القـاضـى لوليه بالغلَب والفلَج، ومُنَّجى أوليائه وأهل طاعته ومَخرجّهم من ضيق الأبالسـة إلى سعّة العـدل والفرّج، وهو حسب عبده rh_41_ff.pdf_page_372.xml الضعيف المقتنى السالك طريق الحق السهلة الدرج، وهو المخزي لمن مال إلى الباطل الطريق الصعبة العوّج. وقدعلحم اللهُ تعـالبی فی ملكوته وَعزّ جبروته أنّی أوثد لإخوتى الشيوخ، ثُبَتَهم اللّهُ على الطاعة، وجماعة شيوخ آل عبد اللَه، آفضل المنازل، وأتوسّل إلى ولي الحق أن لا يبعدهم عن المحل القريب ويسهل عليهم ألطف المراحل، أعني الشيخ الطاهرّ محمّدّ ابن إبرهيم، وسلامّة ابن حَسَن، وحمزّة ابن محمّد، وحسّن وَوَلّدّه حسين، وجماعتهمم أهل السدق والوفاء بالحق والتواصل ، وشـيوخ آل عبد اللّه الطهرة: رجا وإبرهيم وعبـد اللّه وحسين وإبرهيم أيضاً، ومن بحوزتهم وينتمي إليهم من أهل السـدق والدّين والفضائل. وأنا أعْلمَ جماعَتهم، أكمَدَ اللهُ أعداءَ الحقّ، أنّ العالّم على سَقَّر قد حثُ مجدون، وهم غافلون، وعلی شّفا جرّف من أعمالهم وهم في سکرتهم يعمّهون؛ وهذه التذكرة فهي لجماعة الشباب الذين قد مرّدوا عن الحقّ وهم لا يفقهون. وقد صحّت عندنا أنسابهم بالعصيان والأسماء والصفات، وهم بمعزل عن الحقّ بالـباطل مَغـرَّمَون، لأن لم ينته المرجفون والمنافـقون عن إخافة سبـيل اللّه الحرام، وَجَرّ المحَنّ على أوليائه بالعّيث اجتراءُ على المناكر والأثام، وتجهماً على سخّط الباري بالإقبال على العصيان والإقدام. فَلنَدعوّن الباري عليهم لظلمهم لحججه وبيناته، ونبتهلُ إلى جبروته بحدود دینه وآیاته، أنّ يقصمهم کما قصم جبابرة عاد المترّفين، وأن يُلحقهم بأعمالهم مع مَن خَرّج عن الطاعة من أبالسة الدين، ومن عاد فلينتقم اللّهُ منه كما أنّه لا يضيع أجرّ المحسنين. وأمّا ما ذكره الشيخ الطاهر من انتزاحه عن موطنه ومقره، فإن كان فَعَلَ ذلك اعتفاءَ ممَّن تقدّم ذكرّه ممَّن سَّهى عن الحق واكتفاءَ لشرّه، فاكتب rh_41_ff.pdf_page_373.xml الى جهتنا في الترتيب بأسماء من مرد على النفاق، وبَاينَ بالسَقّه والخلاف والشـقاق، لنٔضـيفهم إلـى أسماء هؤلاء المـترّفين، أعنى الأشقياء: بركات وموسى ومزاحم والشمالى ونصر ومظقّر الشاك الظالم، فقدثبّت أسماءهم مع من أفَك ms246 منّ المتمرّدين واستولى الشيطان على قلبه ولُبّه، وخرج من جملة المؤمنين، ليحل عليهم العذاب مع الغاصبين. وأمّا مـا ذكرّه الشيخ الطاهرّ من أمر ولده كَلاهُ اللهُ ووَهَبَ عافيته، فقد يحتاج إلى معرفـة مطعّمه ومشرّبه، وهل الخلط واغلٌ في تجويف المَعدّة أو في الخمّل(7) ويحتاج أيضا إلى مشاهدة العيـان ليسمع قولُه فيما يَجدّه ليعطى الدواء المنجع في تمام الفصل. فَلو جَعَلَهُ زائراً لنا مع ثقـة لَكَفَلنَاه. واللهُ بموضعه يسهل عافيتهُ ويقدّم له وللجماعة الخيرة فيمـا له ولكافتهم أردناه. وأمّا مـا ذكرّه الشيخ الطاهر وشيوخ آل عبد الله الطّهرة من إثبات الحساب فلم يعـيناه الإخوان فی رسالة موصوفة، وإن ذلك اشتبه عليهما ولح يقٔديا عنه صفة معروفة، وقد كنا أنفَذّنا حسابا إلى بعض المواضع النائية الشاسعة، مالم يخرّج من القوّة إلى الفعل إلآً من بعد العَشرّة والسنة والتاسعة، وقـد أثبتناهُ من نَسختين لآل عبد اللّه وآل سليمان متّفقات، وجعلناه قَلّعا لمبانى المخترصات، وحسـامًا مُجّهزا على نفوس العوالم بأعظم البراهين والدلالات. وأنا أخص الشيوخ الطهرّة أعنبى آل عبد اللّه وآلّ سليمان بأتم التحية، ومن بحوزتهم من الصغير والكبير بالنعمة المرضية. وإنما جمعتُهمَا أعني الجماعتين في نُسخة مُفرّدَّة لأنّي جمعتّهما في الطاعة وأفعال الخير rh_41_ff.pdf_page_374.xml كنفس واحـدة. ولا تنس الشيوخ الشـيخ الطـاهرّ أبا الدرع ومَن بحـوزته فليسهموا سهمًّا من النعـمة يمن به على من أنس خیره ویکون عنده وفی خاصته. وأنا أستودع الجمـاعة للّه العـالم بسرائر خليفته، المُمضى أمرّه بإرادته ومشيئته. والحمدّ للّه مظهر حقّه ولو كرهُ المشركون، وممضى أمرّهُ وإن أباه الخَوّنـةٔ المرتّدّون. وهو حَسب العـبد الضعيف المقتتنّى الـبريء من تحديد القول بكان أو يكون. تمّ التوبيخ والحمدُّ لمولانا وحدّه والشكرّ لولييهِ عبده. rh_41_ff.pdf_page_375.xml ### | [80] توبيخ سهل كتب بهاءُ الدّين هذا التوبيخ لرجل اسمّه سَهّل، كان يَيسْب وَالدَي المقتقى ويفترى عليهماء وبعض هذه الرسالة شعره وبعضه الآخر نثر. كتبت فی ظروف نجهلها. وقد لا يكونُ لها فائدةً بالتسبة إلى العقيدة التوحيدية. وصَل كتاب الشيخ الفاضل الثقّة الأمين المفصح عن علمه وفضائله. الدال بعضعـون مقاوله، ms247 على صمّة مخائله، أطال اللّهُ فيما هو عليه بقاه، وأدّام في درج الانسقّال عُلاه. وَوَقَفْت على جميعه وتحقّقت لسرعة إجّابته، وبديع إصابته وخبث سریرته لاهل الحق وثاقب بصيرته، وأخمَّدت يَدَاهُ ديانَتهُ، وشكَرت اللَهَ على ما أخلقّني فيه من المال والأهل والوّلد بـعد وصيتى إياه بحفظه ورعايته. فوجدته منطوياً على غل كانّ فی الأكنان مستورا، وَنكث صار لعيان مُتآمَّله بعد الطى منشورًا. فيا سبحانَ اللّه أوبَخكَ سرّا على قبيح ما استحسنتهُ، ألومُك وأنَا مستقرّ في قولي على عظيم ما ارتكبته، أتخاطبْني بالعاجز والسَّفيه، وأمثال ذلك ممّا يشبهك وممّا تَخترصّه وتَفتريه، فما حمَّلَت فَصبرت، ولا أكرمت فاعتدّرّت، فأکونُ آولی من غَفَّر، وأحق من عَفّی وستّر، بل تجاهلت طلبّا rh_41_ff.pdf_page_376.xml لتصويب مَقالك، وَخَرَّصَا عَلي يعقبه باطلٔك وَمَحالٔك، وَلم تعلم لضيق عَطَّنك وبعد الخير من قَطّنك. إنّك حصید ما کسبت يداك، وصریح ما تحرکت من الخطاب شَفتاك. فمنّ أعظم المحّن والله وأطرفهـا طعنُّ ذوي الفَدَاهَـة والفَهامَـة على ذوى البَرَاعة والفصّـاحَّة، ابتغاءَ لقميص. فاعَلم فَقدَ طَارت عَنك وعَن أمثالك مَزّقا، وردها من كانت في یده بالعَنف سَرّقا. فيّاآفٔها الغـافك آتراك تقدرو أ تقـول بحضـرة من يُنزّهُ نفسه عن الجور والمحال، ويتوخّى سدق الكلام فی المقال، إنّك أودعتنى عند هجرتك شيئا من مالك وأتمنتنی علی أهلك وعيالك، فاعتدیت علیهم کما اعتدیت وأتيت إليهم قبيح ما أتيت. فيا سبحانّ اللّه! أهذه دلائل طهارة الأعراق، ومكارم الأخلاق، التى تصح بالأنساب، وتثُبَت بها الأحسَاب، كمـا ذكرت في كتابك أيّها الماحل؟ فما عَذرك إذا تداولثك بالحضرة الطاهرة ألسَنّْ ذوي السـدق، وَتعاوَرتك سيوف أهل الحق، عند وقوفك على تظليمك إياي وأنت الظالم، وتخوينك إياي وأنت الخائن الغاشم؟ فيا سبحانّ الله؛ أعاتبك عَتب الإخوان على قبيح ما ارتكبتهُ، وأوبَُخَكَ شّحّا عليك فيما ذاع فی بلـدك وناحيتك عنك ممّا انتهكتهُ، وَحلّت المعنى إلى ذكر مالم أحفل به في الكتاب، ورددت على غير الجواب، تلبَسًا على زلّلك الذي زللتهُ وتمويها على باطلك الذي تآوَّلتهُ. ففيك أقول : وكيف حللت عقدّ الود سَهلُ وأفسدت الدايانة يا ms248 خؤون وجاهرت العناد بغير جرم وساءت منك بالنّدب الظنون rh_41_ff.pdf_page_377.xml وقلت مسابقًا بقبيح لفظ لسان الغدر منه مستبين غدوت تروم قرم العرب حربا وحد حسامه فيه المثُون ومن ذا یلق نور شهاب نار ببرق شُعَاعه تَعمى العيون جهلت على عليم ذي وقار وَهاج ولا أشك بك الجنْونُ أما يكفيك خنّت العهد حتى تُسّفّه في الخطاب وتَستخين وتزعم آتّني ربیت رضعًا بتّديك بیا سخین يا سّخین وما تدري بأن العلمُ منَّي تأثُرّ في الخليقة وهي طين وإنّي داعي الرّحمّن حقا بدور الكشف والتوحيد دين خلاف دجَاجل سلبَتُ عُقولاً مَحاها الكورّ مذ قَطع القرين ففيما أنكرت حقّي يا خليلي وقد عهدت مودثٔنا تزین كلانا نرتقي شَرف المعالي ونحن لها مَشَرَّفة زبون فآفتنك الزمان ولم تراعي وَدَادي حين غَيرك الفُّتون فإن تُغضى على حقد وظلم فبالله المهيمن استعين وفي عصر الجزاء لنا معاد خفى ليس تعلم أو یکون فکن منه علی حذر وخوف فنفسك فيه ليسَ لها قُطون. وأمّا ما ذكرّه وادَّعَاهُ من فَتّحه علي فی هذه الكلمـة وإنّ كانَّ لفظها حقا فلست مستعملّها في دعوى الحق ليشتهرّبها في خطاب النُصـيرية وأظنّهُ بلاً حق بهم بل بفعله اقتدّا، ولأثارهم فيما شَنَعَنى به اقتفا فإنّي لـه بفتح باب هو واللَه دونَه مرّتج، وهو باللَه إلى الفتح عليه فی هذا الوتق أحوّج. فرضوانُ اللّه على شيخنا الطاهر أبي الفضل أبيوب ابن علىّ الداعى، لقد أجرّعته بهذا التمويه غصص الشجّا، وأحـوجتهٔ إلى الهرب والجّلاء حتى شَتّتّهُ عن الإخوان، وسعـيت فيه إلى السلطان، ونصبت له الحبائل وطلبت منه المقـاتل، وهو داعي وداعيك ومغـذّيك ومربيك، ومن حضنه درجت، ومن بيته خرجت. فما راعيت له حرمة، ولا راقبت فيه إلا ولا rh_41_ff.pdf_page_378.xml ذمّة. فما عسى أن تقول فيمن لا بيمت إليك بهـذه الخلال؟ ولذا أوبخك علبى اليسير من المال، وفيما أتمنتَك عليه من الأهل والعيال. فهذه روايهٔ الجمهور من أهل بلدك وإخوانك، وشهادة الجّم الغفير من مصاحبيك وجيرانك، فـأطرَبت نفسك فيما أذعته فى من الذم والسب، وقاطعت اللّهّ ووليه ms249 بغير جرحّة ولا ذنب، طلـبًا للتنميق والتسجيع، ودخولاً زعمت علـى صناعة أهل النظم والترصيع. فهيهات مَنَتْكَ نفسك لقلّة علمها خبيث الأمانى. وإنّما تصح الألفاظ إذا كانت مطابـقةً للمعـاني. وإنّمـا البسّفساف والعاع، فهما لمثلك إخوانٌ وَثُبَاع، يستحسنون ما تنكرّهُ أهل الأدب ويدفعه العقل، ويسوغون مثلك لنقص أفهامهم ما تخترصّه من الكذب والجهل. وأنا مبيين بعض نقصك فيما شَتَعّتَني به من ذکر أبی وعمي، وأسهبت فيه من سبهما وذّمي، وزويت إلي خـلاقَهما فيما زعمت على الأئمّة الطاهرين، وأطنبت في إضافتك إلي منهما ما يحاسبٔك عليه إلَهُ العَالَمين. فبالله لقـد عاشـا حميدين، وماتّـا فقيدّين، آلّ الستر والعفاف والصيانة، ومعدن العدالة والامانة. هما وآياؤهمـا خطباء الدكد وقُضائه، ومتفقّهوه على صفة في مذهبهم ورواته. وحسابٔهما إلى اللّه تعالى الذي لا يتعاظمّه ذنب، وإن بعدت بالكفر غاياته. وبالجملة لو کان فيك أدنی مسکة من علم، أو صيانة من نظر أو فهم. يَقَظاك على ما يتـوجه عليك من المعـائب فى هذا المّقال، ويصـدّاك عن الطعن على الأنبـياء الكرام. ورَدّ كتاب اللّه ذي العـزّة والجلال، لكان تركّه أجملّ لحالك، وأرخى لبالك. وهو قوله جلّت آلاؤه في تكذيب مقالك ودحض باطلك ومحالك: «كلُ نفس بما كسبت رهينّة»(١)، وقوله : «يوم لا يجزي والدّ rh_41_ff.pdf_page_379.xml عن وَلّده ولا مولودّ هو جان عن والده شيئا»(٢). فهذا بيانُ ردّك لكتاب رب العالمين. وأمّا طعنك على الأنبياء الطاهرين فـفي قصّة إبرهيم خليل الرحمن، وعظته لأبيـه على عبـادة الأوثان، كقولـه : «يا أبتي لا تعبّـد الشـيطان، إن الشيطان كانَ للرحمن عصيا»(٢) . وأمّا مـا طعنت به على سيد الـرسل والأئمّة في ذكر أبي لَهب عمه، والرواية الصحيحة عن على أنّه قال بَايعَني الـناس على ما في نفوسهم، وبایعني محمد ابن ابي بکر علی ما في نفسي فما نجس اللّهُ جلّت آلاؤه بالأنبياء الطاهرين للبشر بمن ارتّدّ عن طاعتهم من أهلهم وكفّرّ. فكيف أواخـذ أنا بافتراء مثلك على الـوالد والعمّ. واللَهُ جلَّت آلاؤه متعـال عن الجـور والظلم، وإنما حَداك علـى ما أجـريت إليه يا قليل العلم شيئان: أحدهما ms250 أن تجعل لليهود والـنصارى مدخـلاً للطعن على دين الإسلام، وسبَبّا لنقص الأنبياء الكرام، والآخـرّ ركائّة عقلك وغلظ فهمك عمّا يتعقّب عليك من المعايب في هذا المقال. وفي أحدى هذه الجرائم ما يوجب قطعُ بنانك، وَجـدّ لسانك، وهدم أركانك لكن غلب الرّانُ على قلبك، واستولى الشيطـانُّ على فكرك ولبك، فأعمّى عينك، وأدنى حينك، فأظهرت ما اشتمَلّت عليه ضلوعك من الغل الدفين، وأبديت ما سيقف بين يديك وأنت حسير بين يدي ديان يوم الدين. وأنا القائلُ فيك : rh_41_ff.pdf_page_380.xml خرجت بما قدکان فيك مکمنا وأبديت ذنباً لا اعتذارّ لجرّمه وباينت خل الود خونا لعهده وبارزت فيه الكبرياء بظلمه وخاطبته بالنقص منك سفاهة وجهلاً عليه وهو مالك حلمه عليه بأن اليدر فی حدتمّه بان هيولانا وصورثنا الأولى بنفسك صارت في المّعّاد برسمه فهل أنت تدری يا عمى شقاوة بكيفية الدهر الأخير وعظمه ومن صاحب الأكوار والدور وحذ ٥ وناطقّه الداعي بتعيين اسمه وسابقه الثاني مع التالى الذي يبين قول الحق من بعد كمتمه ومن هوّ خضرّ الصالحين ولح حم ي وكيف يسوع في السماء بجسمه وأين قديم الدهر بل كيف وحده وقد نّعتوه فوق کرسي حکمه وكيف تواب النفس وهى لطفيهٔ بعالمها بعد الكثيف وعدمه فلست مَجيبًا عن سؤال بحكمة يؤیدها برهان حق بحّزمه لانّی علیمُ آن بهتان من مضی يقصر عن تحقيق هذا وعلمه وأنت وهم جمعًا آخلاًءُ باطل لحَارّت دور السترخدّام نجمه وكيف توازى من له شرف العلا ومن خَرّق العلياء بصحّة عَزمه وتثلبه ثلب الجحود لفضله وتعلَم أن الدّرّ سلكُ لنظمه لقد خسيرت كفاك ما لو علمتهٔ لقد كنت تخشى أن تبوح بإثمه لأنّ له في البعث نفسَّ عليمهٔ تصير إلى الفردوس حضرةً خصمه وصَرّعَهٔ أهل البغى تأتي بغتة فمن كان منهم يستعد لقصمه. نَجزَّت بمنّة ولىّ الآخرة. تمّ توبيخ سهل، والحمدَّ لمولانا وحدَّه، والشكرّ للإمام الهادي عبده. وقلت وقول الغمر أسدق شاهدا rh_41_ff.pdf_page_381.xml ### | [81] توبيخ حسن ابن معلا حسنّ ابن معلاً من عین حرشاء کان في زمن طاعته لاوامر الدّعوة من ms251 أهل المعـالى، وهوالشيغ حسن الكبير. الاأنه مال الى سكين وأفـعاله، وحاد عن نصر و امثاله. وحمل حسنّ لبهاء الدین کتاب سکین مزوّزّا عن لسان نصر وعقّار وجماعة الوادي (عن الدرر المضية). وصل كتاب الشيخ الفاضل أطال اللّه بقاه، وأدام تأييدّه وحراسته وَنعمّاه، وَسررنا بسلامته وكمال كفايته، والحمـد للّه على ذلك كثيرًا وصلوائُه علی رسوله وآله وسلّم. أعلم الشيخ أنّهُ وَصل حسنَ ابنّ مُعَلاً ومعه آخر حفـلا أحسنَ اللّهُ جزاه. فمـا في هذا العـالّم أوتّحَ منه ولا أقل دين، وهو موفَر من الكذب والتمويهات البـاطلة. ومعهٔ كتاب يزعم أنّه من عند الجماعة، ويذكر في أوّله أنَّ نَصرا أوصل إلى الشيخ عمَار جميعُ مـا أنفدّ إليه من النَـفَّقّة والتَقوية وجميع الآلّة، وأنّه سَلَمَ ذلك إلى الشيخ عمّار بعد أن جمع جميع أهل الضيعة عن بكرة أبيهم، فَقَضَوا ما آوصَل إليهم وأوقَفَهم عمَّارَ عليه وكتب به الوثائق عليهم وخرّجَ من عندهم فَرحا مسرورًا ممّا جدد اللَهُ على يده من العمارة. وفي آخر الكتاب أنّ نَصر لم يوصل إلى الشيخ عمَّار شيئا مما وَجَهّ إليه معه ولا عرّفه بشيء من ذلك، وأن عمَارَ سَمَعَ بالكتاب فَجَحّده ذلك rh_41_ff.pdf_page_382.xml وأخفاهُ عنه، وأنَه أخافه بشيء ذكره له، فخرج من البَلَّد، واأنَّ نَصر جمَعهم سرا عن عمّار وأعطاهم جمیع ما کان معه وقال لهم: خذوا هذا وامضوا به إلى الكردىّ فهو صاحبى، وأنّهم وبخوه على ذلك وقالوا له: كان حقّك أنّ توصل هذا إلى الذي وجه إليه، يَعنون بذلك عمَار. فقل لهم: ما كنت بأوّل مَن آرمي في صاحبي خشية. وخَتم الكتاب وقـال لنا: خـذّوه أنفذوه إليه. فامتنعنا من ذلك. فأخذه ختمه وحلَّفَ باللَه أنّ لا يفك هذا الختم إلا صاحبى فلان، يعني الكردي. وكذبُ كثيرٌ يَقبَحُ ذكرهُ وإعادثه. فلمّا رأينا الكتابَ يَنقض بعضه بعضًا علمنا أنّهُ من حيّل الكردى، وتلاوته بمعرفتنا أنهُ ليس له فَهم يعلَمُ ما يُعوَّلُ عليه، وأن ليس له فی ذلك غيرٌ الإسم لا غير، وأنّه لمّا دقَق حيَلَهُ لَعَنَهُ اللّهُ خرَّج إلى ms252 فَضيحة الكذب، وأنّه كتب هذه النسخة يريدٌ الحيلة بذلك على فَساد الضَّيعّة، فيكونُ ذلك سبـبًا لفساد الحال، وأنَني مضيت بالكتاب والرَّجلين إلى عند جماعة من المزارعين يثق بهم مولاي قبل غميبته، وأخذت معي حسن وصاحبّه إلى عند الجماعة وقرأت الكتاب عليهم، وهما حضور عند الجمـاعة فكان لهما من الفضـيحة والخزى ما الله يكفي أهل الخير والسدق مثٔلّ ذلك المّقام. ونظرّوا فيه من بَيان الكذب والتحريف والحيلة وقلّة الدين والعقل، ما بَهرّهّم وتعجَبَوا من سّخّافة من أراد أن يحوش ذلك على مولاي وعجبوا من ذلك وتحققوا الجماعة كذيهع وكذب من كقب لهع النسخة وَعلعوا آنّها من حيّل الكردي، وقالوا : هذا الكذبَ يَدل على صحّة قَثلهم لعمّار رضي اللّهُ عنه وَلَعَن من ظلمه، وقد قال مولاي قبل خروجه: انَا ما بَقي لي مع أحد كلام. فمن أراد من هؤلاء الجمـاعة الذين جـاء حسن بكتابهم يزرع فی الضيعة ويكون في الجملة، فَليـمض إلى الشيوخ الثـلاتة: أبي المعالي وأبي rh_41_ff.pdf_page_383.xml الخدر وأبى الفضل، ويُوفوا ما عليهم، وَيُيقرّروا عندهم وعند الجماعة ما فَُعل بعمّار، فإن لم يفعلوا ذلك، فما بيننا وبينهم مزارعة، لأن الكتاب الذي وصّل منهم فهوّ على سبيل الحيلة. ومع الحيلة لا يكون عقبى خير ولا اتفاق، وإن حسَّنّا هذا قـال: إن أبو الخير مضى إلى على ومشّى إليه واعتذّر منه، وإن على قالَّ لعمّار، وَهمَا حضور عند الجماعة: واللَه لَوما وَلولا لأمرت من يجر برجلك في البَلَد كلَه، ورضي بذلك أبو الخير، وقد غَمَّنا ذلك آن يجري مثل هذا القبيح على رَجّل هو أبعَتهُ وهو رسول الجمـاعة الأخيار، ولكن نحن نرجو أنّ یکونّ قولُه هذا كلُهُ كذبَ يشاكلُ ما تحقَقناه فی الكتاب. ولا يؤخّ الشيخ الجـواب بما عنده من جميع ما شرحّناه وذكر عمّار، وما ذُكرّ عن الشيخ أبي الخير ومرضاته بذلك. وإن قـدرت على ايصـاله إلى الجمـاعـة فافعل ليجيء الجواب بمـا عندهم في ذلك. ونحن نَخصَك وجميع مَن قَبلَك بأتم السـلام. وكذلك من عنـدنا يَخصّوك بأتم التحيّة. والحمـد للّه رب العـالمين، ms253 وصلوائّه علـى رسولـه وآله الطاهرين، وَتَعَرَّفَ الجماعة أتَنا لو وَجَدّْنَا مَن ثُنفدُ معهُ الكتابَ لأثُفَذْناه. ولولا الخشية من التفريط فيه أنقَذْناه في الترتيب. والسلام. تمت بحمد ألله وحده. rh_41_ff.pdf_page_384.xml ### | [82] توبيخ الخائب معلا إسمه عثمان. وسمّى مُحَلاً للبّسه الحلى، واسم امرأته زين العرب، وهی مشبههٔ بالارتب. اصلهٔ من مزکّوان. کنیئه أبو الخیره ومن اکابر قریته. استجاب للدعوة وصارّ من مشايخ البلد. وصـبرّ على المحنة وتحمّل المكارة والصعـوبات. ثمّ بَطرَّ النعَمةٔ ومالّ إلى الشـهوات وحب الزينات. اتاهُ بيوماً الشيخ مسلمه ورآهُ على هذه الحال يسكرّ ورفاقه، ثمّ ذهب مسلمه واخبرّ بهـاء الدّين في مصر. وفي اليـوم التالي جاءَ محلاً إلى مصر وظن أنّ اخباره مستورة علی بهاء الدّین. فلمّا عادّ الی بلاده، أرسل بهاء الدّين له هذا التوبيخ مع رجلّين من خدَّمه ولكنّه أبى تَصلْمَّه، فنّفي إلى الكفر ومات بها. وعَمَّروا عليه قبّة (عن الدرر المضيّة). ألرسـالةٔ الصادرة إلى الجماعـة بسم الإله الحاكم المورث مـقاليـد السّمّوات والأرض، لمن جعلَه إماما هاديا قائمًا على النفوس فی يوم الحساب والعرض. قـد لَطَفنا بكم من الزمن الطـويل في مُحكم الآيات يـا أهل الشَّطّن والغّفلّة والسهـو، فأبت نفوسكم قبول الحق والسدق لما ألـفَّتهُ في القدم من البلّس والرّدّة وربيت عليه من سماع الكذب والكرو. فأنتم تزدادون بمراسم الحكمـة شكا وإبلاساً وعَنودًا ونفـاقًا، وبالموعظة الصـائبة كفرا وجحوداً واِيبَاقًا. rh_41_ff.pdf_page_385.xml وقد أصّدَرّنا إليكم هذه المكاتبة مع ابن الثـقّة واليهودي، وَهُمَا عندنا مُثرَعان إبلاسا وعَنودًا وشقاقا، خَدَّم محلاً الدعي الخائن الفاسق وتبَع المجوسى المرتدّ الطريد السارق، حجّة عليهما وعليكم طلَبّا لانتباش من أنكرّ ما أنتم عليه من السّفه واتعظّ بما هو واصل إليكم. وها هي قدأصدرتها مَع من كانّ عندنا ثقة آمينا، وقد جعلَثهُ أعماله ظنَينا مبينا، بالتخلف عن قصد معلوم الحق، ومباينة لسمـة التسليم والخروج عمَّا سفر فيه من الصـبر والسدق. فليقرأها علبى الجمـاعات فی مظانّهم ممن غـار وأنف الدين من وساخة أهل النَجّس والكذب والـبهتان، وليحملهـا طاعـةً للحق من تأسّم بهداية الكشف لعوار مَن مرَّدّ إلى من ms254 أنس رَشـده من جميع أهل البلدان. فقد آقمّنا عليكم حجج الله من مدّة سبعةً عَشرّسنة بقواطع براهينه وبينّاته، وأورَّدّنا إليكم قـوارع حكم الولـي ورواياته، فما ازددتم لعظائم الآيات إلاّ كفرًا وطغيانا وبمراسم الحكمة إلاّ صدوفًا عنها وعصيّانا. فما بقىّ لكم عندنا يا أجلاف الأمم مـوعظة ولا كتاب، وقـد تقطّعت بيننا وبينكم الوصائل والأنساب، بعد هذه الصحيفة الصادرة إليكم . وهي : «باسمك أللَّهمَ مالك الأمر، الإمّـام العـدل قـائع الزمان والـعص، إلى الغصبة الجاحـدة المنكرّة، العميّة عن الحقّ بعدّ المعرفة والتبصرّة، الذينّ عكَسَتهم الى المسوخـيّة مقـدّمات الأعمال، والفـيئة المهينة الخارجة عن الحقّ والعـدل بعد العلوّ إلى الانخفـاض والانسفال، الذينّ عمـهت قلوبّهم، فهم عن الحق معرضون، وَعنُ مُوبقَات الرذائل لا يَنزَجرّون، إتبَاعَا لنَعَقَّة شياطين القترة لتمييز الباطل من الحقّ، وأوباش الأمم وَعكوّرات هذا الخلق، الذينّ سَوَّلَت لهم نفوسهم ما ألفَتهُ في القـدّم من النفـاق والعُنُود والفـسق. فـهم لا يرتدعـون بمواعظ الآيات والذكر الحيكم، ولا ينزجرون عَن مقابح الأدعيـاء لمَمَازّجة نفـوسهم للتَجّس والـفعل الذميم. rh_41_ff.pdf_page_386.xml فهي كليلهٔ عن حمل الحق لمَرَّضها وايبَاقهـاء تتصوَّرَ بهويَّتها ما انغَمَّطّت فيه فی الأزمان الغابرة من مقابح نَجَسها ونقض ميئاقها. قد آلفّتْ لَبلَسها مقارنة شياطين الأدوار، وامتزجت أرواحهم بالشَطن عُنودًَا لأئمّة الأعصّار، فهم لا يرجون آخرة ولا ثوابا، ولا يتحققون للحق رجعة ولا ايابا. قدسلثهم القترهٔ عُقولهم وألبابهم، وآنستهم طاعهٔ الأبالسة حدودهم وأبوابهم. فيا أيها العصبةٔ الضالّة! آمَا لكم فيما وَصَّل إليكُم من معجز حكمة ولي الزمان علی ید عبده مَعَتبَر، یا وَیلکم أفما اتعظم بما حفظتّموه من مُحکم آیات التّوحيـد وأسفار الزْبَر؟ فيا هؤلاء أينَ عن الحقّ تَذهبون، وبأي دين أنتم عاكفون على القبائح تتـديّنون؟ لم يأتكم صاحبُ علم وفهم غَلَبكم بقوله فيّطغيكم، ولا وَصَّل إليكم معَهُ من العلم أفضل ممَّا عَلَّمُتَمُوه فيخدَعُكم بعلمه وَيَرديݣُم، ولا جاعکم صاحب دنیا قَيّلهیکم بها و یغویکم فأنتم نَسیتّم أصحاب أبي جوف وقد رجعّت أسافلکم أعالیئم. فانظروا ما أنتم عليه ليس لكم فيه علّهٔ سوى إلف نفوسكم لأوامر الشياطين، وانصباغها بالجَهل والخـلاف لتشتهرّ ms255 با انفردت به منّ الفسق في يوم العَرّض والدين. وإلاً فبـأي حجة تَحتَجّونَ، وفي أي معلوم وَصَل إليكم تَشكُون؟ قاتلكُم اللّهُ فآثٔثَم الظالمّون. وقد اتَصّل بنا آنّ محلاً هو السبّبّ فی هذه البدعة والشناعة الكبرى فلا آعلا اللهُ له قَدّرَا، ولا آنُفَذَ لهُ آمَرَا ولا طَوّل له عَمُرّا إلا للعذاب والخزى والنكال، وَجَعَلّهُ فی جملة من استقَزّوّه عن الحق منّ الأدعياء القَسّقة الأرذال. فما بَقي لكم عندَّنا يا أوباش الأمم بعدَ هذا، موعظهٔ ولا كتاب، وقـد تقطعت بينّنّا وبينكم الوصائل والأَنُساب. آجريتّم إلى هذه القبائح بعد وقـوفكم على ما خَرج به النهيّ عمّا آحدَكتهُ المرتدّون لجميع الشياطين، فى الكتاب المنقَذ إلى قسيم الدّين والتّوحيد والتسـديد الثـقة الأمين، وبعـدّ وقوفكم على القاصعّـة للفراعنة المدّعينّ تناسيئم معالم الصيـانة والدّين المحمود، ووقفتّٔم على العصيان والكفر واللَدَد والجـحود. فأي مَسلَك للـفسق وَجَدّْتَم فادخلُوا، وأي حرَّمة للدَّين rh_41_ff.pdf_page_387.xml اصبئم فافعلوا. فقد أظهرتم العنادَ أهل الدّين والحقّ، وشهرتم سيوفَ البطلٍ على جميع الخلق. فافهموا ما جاءَ فی حكمة الإمام سلام اللّه على ذكره، يعني من ركب أفعالَكُم فی ذكر المسّوخـية في التـذكير والتأنيث، وَشرحَ حال من يدعـو إلى حليلَته غيره وهو الجرّيث. فقال: والجرّيثُ من ديائته، ووَساخة نفسه يدعو غيرّه إلى حليلته لضعّة نفـسه ليسَاويّها في نَجسّه وقبيح رذيلته. فالدَّيَاتٔهٔ فضائحُ فی العوالم، ومُقَنَعُون في العاجل بملابس العار وتنكيس العـمائم، وفي الآجل خزايا مُعَدَبُونَ بما احتقبوه من عظيع المآشم. وأمّا قـولُه فی ذكر العـواهر المتبرّجـات، اللَواتـى أطعنّ أهل الفسق والخيانات، اللواتي خرجن عن حقائق الدّيانات، اللَواتي قد مَسخنَ وَهَنَّ غافلات. فهُوَ وآمّا الأرنّبَ فامرأةٌ سّوء تعمَّدت بعلّها بالخيانة والبَلَس. فهيّ لوَسَخ نفسها وعظيعم محنتـها لا تطَهر من الحَيض والتَجَس، وتدخل بيوت اللّـه باللعنّة وقَذَارَة النقس. فهذه فی الحكمة صـفاتَ الفسّقة الملحدين، الخارجينّ عن الحَقّ وحقـيقّية الدّين. والحقّ أعفَى للأولياء المسلمين، والسَقّهُ أولى بأهل الردَّة الفَسَقّة الغاصبين. وأمّا مَن كانّ منّ الزمـرة المحـقَّينّ الطائعين، وفـى جَمـلة مَن أخلَصَ من الموحّدين الطَهرّة الموقنين، المعَتـرفين بتوحيد المولى الإله الحاكم ms256 الجبّـار، المنتقم بوليّه الهادى من أهل الخلاف والعناد والإصرار، المتـدينين بإمّامة الهـادي القائم لنجاة الأمم في الأدوار والأكوار، المتحـقَقين أنّ المقتّنّى عـبده الضعيف الصغـير بالإضافة لمن سبّقهُ من الحدود العالية ذوات الشرف والأنوار. فَلَيكرَمُ نَقسهُ بالإنكار لقبائح هؤلاء الأجلاف الطـغَام، وليتبرا منهم ويُلزمهم المحافظة علبى حكمة القائم الهادي الإمـام، ويتميز بلطف نفسه عن أهل الفسوق ومسوخ أحلام الأنعام، ولا يَختلطٌ بهم في قولٍ أو فعلٍ. rh_41_ff.pdf_page_388.xml فهذه العصابة ومَن قال بقولهم أهلُ النَجَّس والتَفاق والسَفَه والجّهل، وقد طمَّسوا معالم الدّين بالوسّاخّة والقبّاحة والفَساد والخرّوج عن الحق والعدل. فاللّهُ يقصيهم ويَلعنْهم كما اختَلَقّوا في الدّين ما ليس فيه، واقاموا الفتنَ بنَجَسهم على أهل الطاهرة حـدوده وأهليـه، وأضافوا إليـه نَجَّسَ أهل الرَّدَّة أضـداد الحقّ جَحَّدّة حکمته وأعاديه. وأنا أستودع أهل الورع والطاعة والصـيانة، ومن تاب واعترف بدينه لله القاضي لولييه بالغلّـب والفَلَج، ومنجَّى أوليائه وأهلّ طاعته، ومخرجَهم من ضيق الأبالسة إلى سعّة العدل والفرّج. وهو حَسب عبده الضعيف المقتنى السالك طريق الحقّ السّهلة الدّرّج، وهو المخزي لمن إلى الباطل الطريق الصعبة العوّج»(١). فمن تاب بحضرة الإخـوان عن هذه البدعة وأشـهد البـارى ووليه على نفسه أنّه مستقيلٌ من غلّطه، إقبَلوا توبّتّه وَلَبُوا دعوتّه على قدر ما ترونّه من حسن نيته، وَقبوله للحق وطاعته، إلاّ الخائب الناكث أوبَقه اللهُ بجريرته أعني مَحَلاً الجاحدَ لنعـمته، فمـا يتآتّى بهذه البدعَـة في مثل هذه الأوقات الأ علـى يد شيطان رجـيم، همَان مشـاء بَنَميم. فمن أطاع فَلنَفسه أسعَد، ومن عصى فلتفّسه أذل وأبعَدَ. تمّت المكاتبةٔ الصـادرة إلى الجماعـة. والحمد للّه وبه أستعين، وهو نعم النصير المعين. rh_41_ff.pdf_page_389.xml ### | [83] رسالة البنات الكبيرة يقول كتاب الدرر المضيـة : «الراجح أنهم (البنات) كانوا من سگان قصور الخلافة، أجابوا إلى التوحيد. ثم تخلّفوا عنـه». يوصى بهاء الدّين المقتقّى البنات ب محفظ الحكمة»، ويذگرّهنّ بعاكتب لهنّ في رسائل سابقة، ويحرّم عليهن مصاحبهٔ العاهرات. بسم إله الحقّ، وعبده الإمام الهادي علّة الخلق، بَلَغّنى أيتها البتات الصالحات المؤمنات الصينات، ثُبَّتكنَ الباري على طاعة وليّه، وأدام لكنّ فی ms257 الدّين السـلامة المرضية. إنّكن أصغـيتٔنَ إلى كلام المسـتزيدّة الزّنديقـة المارقـة، واشتغلت قلوبُكنَ بكذب الوَّقحّة الفـاسقـة، وانقطَعْتَنّ للعَاهرّة عن الجواب، وأقحَمتَنَ عن حقيقية الصواب، وذلك لضعف بصائركمنّ وقلَّة الاهتمام، وَتشاغلكن باللَهو والمرّح عن حفظ معلومات السيد الإمـام، فدخلت عليكن لقلّة العلم الشـبهةٔ في الدين، والتبس عليكن الحق لغفلتكن عن همّم الموحّـدين، الحـافظين لمراتب الحـدود العـارفين باليقين، الشاهد والمشهود، خيفةً من اليـوم العظيم الموعود. فهم بحفظ علوم الحقائق مَغرَّمون شاهدَّون، ولقول الباطل بالحق دامغون. وأنثنَّ بالنعيم الزائل واللّذّة المنقرضّة فَرحات غَافلات، قـد تأسَّيتَنُ في التمادي بأهل الخلاف والشَّتّات، ووَقَفَ حالكَنَّ على الهزل والسرّق rh_41_ff.pdf_page_390.xml والمخالفّـات، ولقد نَهيتكنَّ عن مخالَطة هذه العاهرة، وعن الأخرى الملعونة الكافـرة. فما انزجرتّنّ ورددتَنَ على قولي في اتباع المارقين ومـا اتعظتّن. فالبـاري لجماعتكن بعـدّ التوبة يغفر، وعنكنَّ يعـفو. فهو الجـوّاد بالمائة بعدَ إقلاع من يغفّل ويسهو. فإلى متى هذه الغـفلَة والبطالة، وإلـى كم تتأسين بأهل التخلّف والجهالة؟ أما تستحين إذا وَقَفّتنَ يوم الحسَاب والعَرض، وسُؤلْثَنَ عمَّا يجب عليكنّ للمولى من حقيقية الـفرض؟ فأجاب أهل العلم الحافظون، وأفحمتن أنتنَّ وأمثالكنَّ فلا تنطقون. فَيتعالى بحفظ العلم رفـيع الدرجات، وتنخفض درجات المتخلَفينّ عن حفظ الحكمة إلى أبعد الغايات. قد تقّضت من الفترة الأعـواح والدهور، وبقيت الأيام والشهور، أفلا تنتبهن أيتها المؤمنات، وتحفظنّ ما فيه نجائكّنَ يـوم الحرة على ما فُرّط من الطاعات، وتندَمَن من حيث لا يَنفَعكنَ التَدّم، إذا فاز بأعلى المنازل مَن حَفظ وَعَلم. ألم أقمَ عليكنَ الحجّة برسالة الإعذار والإنذار(1)، وبشرح الحدود وهو ابتداء الخلقّة لذوي العـقول والاستبصار، وبالتقديس الشـافى من المرض والاحتيار (7)، وبالدعاء المستجاب لـلعارفين الأطاهر(٢)، وبالمناجاة المحلّلّة لربط الباطل(2) بكشف ضمائر أهل البَلَس والإصرار، معمًا وَصَل إليكن مـن الرسـائل المكرمـات فى الحثّ على حفظ الحكمـة بالرمـوز والإشـارات، فَنَبَذْتن هذه الحكمـة وراءَ ظهوركن، وهي شاهـدة عليكنّ rh_41_ff.pdf_page_391.xml بالتخلّف يوم حضـوركنّ، ورضيتَنَ بالقول أنكن مؤمنات، ولم تعلَمَّنّ أنّ الثواب وحسن الجّزاء بحفظ العلوم والحقائق الإلهيات. فانتبهن ايتها الطائشات الأحلام، واعلمنّ أنّما تَسقّْط مكلَفات الشرّع عن الجوارح والأجسام، إذا عمل ms258 المؤمن بكفره في حـفظ العلوم والحقائق الإلهيّة المؤدَّيّة الي التَوحيد وهي علم الإمام، لتتميزّ الفنوس الطاهرة بحفظها للعلوم من نفوس المتخلّفين الأجلاف الأغتام. فأنتن فی شبكة إبليس مصَقَّدات، ولأوامره طائعات، ولزخرفه قابلات منتبهات، وعن الحقّ خارجات، ولأهله عاصيات، باتباعكن للشهوات البـهيـميـة، وَتَخلُفكنَ لغَلّبة طبائعكن عن حفظ العلوم والحقـائق الإلهية، وارتكابكّنَ للنّهي في تقريب النّجسّة الدَّعيّة، خَدّيمَة المسيح الكذّاب، وخيفة من الدعي المعتوه المارق المرتاب. فيا سبحان الله أما تستحينَ من هذا التوبيخ لأنفسكن، وتتيقّظن من رَقدتكن، وَتقلَعَن عن سهوتكنّ، وتتأمّلن ما تَلي عليكن في رسالة الإعذار الإنذار، وهو: آقبلوا على دعـاة الرحمـن، واجتنوا من تمـرات الحكمـة والبرهان، تتَالٔوا الفوز والغفران. ويقول فيها: فتمسكوا بالحدود، وكابدوا الأمرّ بكلّ مجهود، واحذّروالهم المخـالفة، وأديموا لهم المناصحّـة والمؤالّفة، وارتبطوا بهم ارتباطا، واغتبطوا بما ألقوه إليكم فَرَحا واغتباطًا. فأي مجهود في الدین کابدتموه، ومتی أمرتن بشيء لم ثُخالفوه وقبلتموه، ومتی ارتبَطتَنَ بهم ارتباطا، ومتى اغتَبَطئنَ بما آلقوه إليكن فَرَّحا واغتباطا. واللّه إنكن على الطريق المستقيم، ولكـن التخـلفَ عن حـفظ الحكمـة هو الذنب العظيم. فبحفظ الحكمة والعلم ترتفع درجـات المحقّين، وبإهمالها ثُعْرَّف الكَذّبة منّ السادقين. rh_41_ff.pdf_page_392.xml فَتَقهَمن هذه الرسالة أيتها البنات، واجَعَلنّها لعقولكنَ أمَمَّا، واجتهدّن فی حفظ الحكمة، فَترّكُها يَعُقَبَ عقوبةً وندما. واجعلنّ لها سّهما فيما تترَّنَمن به من الأغاني، وحَفظًا في قلبوبكن كبعض حظّ معرفتكن بالمثالث والمثاني. فهذه الرسالهٔ حجهٔ على جميع من سمعها من أهل القصرين، وبلاغ للرجال والنساء من جميع أهل المصرين. فَمَنّ تَخَلَف عن حفظ ما أوتيه، واطَرّح ما أنعمَ به عليه وأعطيه، تَشاغلاً باللّذة المنقرضة، وتهاونـا بالطاعة المفترَّضَـة، فقد خَرَّجَ عن قبول الحقّ والأوامر وطاعـة الإمام، ولاحجّـة له على دعـاة الحق يومَالسـؤال والخصام. فبحفظ الحكمة والعلم تتميز الأخيار من الأشـرار، وتتبينُ أهل التلبيس المشتغلـين بلدّتهم من الأتقيـاء الأطهار. فقـد انقطعت معـاذيركنَ، وَبَطَلَت بعد اليوم حجَتُكن. فما تقدرّ إحَداكُنَ أن تقـول بعدَ هذه الموعظة إنّها الم توعظ وثذكَّرّ، وانّها لم ثؤمرّ بحفظ ما هی مُطالَبَهٔ بحفظه وثُحَدّر. وقد أعـذَّر من أنذّرَ، ونّصح ms259 من عرف وبصر، ومـا عَلى الرّسول إلا البلاغ المبين. والحمدّ لولى الدّين المؤدّية طاعتّه إلى طاعـة إله العالمين. ولعنةٔ البارى على مَن قرأها بين يدى شـاكَ فيها، أو مخالف لها، أو أذاعها إلى غير أهلها. ولو علمتن بحال الوقت لامتنَعْتَنَ من الأكل والشرب والمنام. تمّت الرسالةٔ بحمد مولانا سبحانّه والشكرّ لوليَّه الهادي الإمام. rh_41_ff.pdf_page_393.xml ### | [84] رسالة البنات الصغيرة لهذه الربسـالة صلة مباشرة بالربسالة السایقة، فسهی تكملها وققغاول الموضوع نفسته. توكّلت على مولانا الإله الحـاكم المنزّه المعبود، وشكرت عبـده القائم باليوم الموعود. أنتها الينات الغافلات، الناسيات للحقّ المدّعيات. فـقد وعظثكّن من الزمن الطويل بقوارع الحجج البالغـات، وخَوَّفثكن من حلول يوم الميقات، وَمساقٔلَّة كل نفس عمّا أسلفت وما هـو آت. واللّه فقد تميزت بالطاعة النفوس الطاهرات، من النفـوس الكدرة في الهيـاكل النَجسَّـات، وفَرَّغ زمن الإمهال لأهل الغّىّ والضلال والإلتفات. فانتيهن من هذه السّنّة أيّتها المعـاقبـات، فقـدجاءَ الفطرّ لتَـقَضَّى الصوم، وجهلثٔنَ ما قيلَ لكُنُّ آمس كما جهلتٔن مَا بعدَ اليوم، وَنكثتَنُ فروض التوحيد، ولم ينجح فـيكنَ الزَّجرّ والوعـد والتهديد، ولم ينفع فـيئنّ الرفق والوّعظ والتسديد، حتى جاء أمرّ الباري وَغلَّقَت الأبواب عن كل ضد عنيد. فالبراعَة إلى البـاري وإلى وليّه من كـلَّ مَن عَقَـدَ الحق على نفسه وَنكث. والفرقهُ والبَعدَ من كل نَجس أقسّم الباري منكَنَ فكذَب وَحَنَّث. rh_41_ff.pdf_page_394.xml يا وَيلَكَنَ آلَم يَؤخَدُ عليكنَ ميثاقُ ولي الزّمان، وَتبَرَيتنَ من الأبالسة والطغيان، وأمرتّن بسدق اللسان، وحفظ الأخوات والإخوان. فخالَفتَنَ هذا المُقال، وتأسَيتنَ بقبائح المسيح الدّجال، واتَخذّتَنَ لأنفسكن كَفَرَّة الخَدّم والعهرّة النواصب فی المثكر المفعول، كمـا اتَخـذّ العجل لنفسه الأعلاج والفحول، وَتَتَمَنين لأنفسكنَ النجاةَ بَعدَ هذا العصيان يما سيزهق ويزول. فالباری یشهد علی براء تي من کل من استحسّن لنفسه منگّنّ هذا الحال، ومن كلَّ مَن لاوَّم المخالفين من أهله أو غيرهم فـاتَّخذّهم لنفسه إخوانًا من النساء والـرجال. فلعنهٔ البارى تتراً على من سّمع هذا القـول فَرَفَضه وأنكره، وسخطّه على من خالَف الحق الذي آودَع فيه وَغَيَرَهُ. فهذا إفراقُ بينّ أهل الحق وبينَ الفَسَّقـة المدّعين، وتَمييـزُ ms260 لمنازل الطائعينّ المسدّقين، وَحَجَّهٔ بالغهٔ على المكذَّبين الناكثين. وَلَعَمري إن الشَـفَقة و اللطف والعطف والرأفـة بجمـيع الخلق، والصبر والتصـفة أجدر وأولبى بأولياء ولي الحق. والآن فَمَن اعترّف بذنبه وتاب، فباب التوبة لـهُ إلى سبع ليال خلت من شهر صَفر مفتوح، ومن تَخلَف وَنكَث وكذّب فهو ملعون على ألسن أولياء الحق مقذوف مقبوح. فَليبلَغُ ذلك من سّمعهٌ منكنّ لمن غاب، لتَقُوم الحجّة على المكذّبين والمنافـقين، وَيحل العـذاب والسـخَطَّ علـى الناكثينّ والمُبـاهتين. ومـا على الرسول السادق سوى البلاغ المبين. والحمدَّ لإله الـعالَمين، والشكرّ لوليه القائم بحقيقيـة الدّين، المنتقم بسيف الحق من الجاحدين والناكثين والمارقين. تمّت الرسالةٔ. والحمد لمولانا وحدَّه، والشكرّ لولي عبده. rh_41_ff.pdf_page_395.xml ### | [85] المقالة في الرد على المنجمين حتب هذه المقالة بهاء الذين المقتقّیء وهو تورد على سّخاقات المتجّمينّ ويدحض اباطیلهم. مختصدّ موضوعها ما جاء فیها انّ بهاء الدّین یذکر مخلّل عقل من جعّل للنجوم الجمادات أحكاماء وأن لها فی أرزاق الناس تدبيرا وتأثيراه. على البار المنزّه عن الحدّ والعَدّم توكلت، وبالهـادي القائم اعتصمت وتوبيّلت. قال العبـدَ المقتنّى الممـتَحَـن بفراعنة الدين، والمبتلى بالخشـاش والمرَّقّـة المرتدّين: الذي حَدَّانى على إثبـات هذه المقـالّة وإفرادها في غير مَصَّنّف جامع ولا رسـالة ما آفاض فـيه مَن لا قَـدرّ له ممن ادعى الدَّيانّة، وباين بالعناد والمروق والجّهالة. وأيضا عَجّدُ أهل العـلم فى زمن السـتر قـبل ظهور قـائم الدّين، وتصويغهم لضعفهم، ونكلهم عمّا اتّخذّوه لهم مذهبا وقانونا للرد على أهل الحق جماعة من فـرّق الجَدَّليين والمُتَـفَلسفين، وأنّهم طابقوا أهل الحق فی قولهم إنّ النفس جوهـرّ لطيف شقّاف متسرمد بالبقاء لتمام جوهريته. ثم حكموا أن هذا الجوهر هو الحامل للعَرض فـى ذاته وهويته، ثم جعلوا جميع العلم عَرَضَا حَملَتهُ نفوس العـوالم، ولم يفرقوا بين نفس الموحـد السادق الزكّي الطائع العالم، وبين نفس المرتدّ الخبيث الخَين الجائر الظالم. rh_41_ff.pdf_page_396.xml فكأنهم رَمَقّوا الحقّ ببصائر قَدّ آلفَت نفـوسهـا التكرارّ فى البَلّس والضدّية، وكذلك لم يفرقوا بين النفوس المتجوهرة بضيـاء العقل وأنواره القدسيّة، وبين النـفوس الكدرة لنكبها عن الحقّ في المعـالعم الرذلّة والظلّم ms261 الطبيعية. وهذه النقوس فهي التي رجعت عن توحيد الباري وشكّت في الإمام الهادي القائم العـدل، فصارت علومها أعرّاضًا لصـدوفها عن الحق وخلوّها من العقل، وَعَلَقها بمراسم الأبالسة والشـياطين، وخروجها عن الحق بالفَرّع و الأصل، لاكمن جعل لها عقول من باين بالسّفه والمعانّدة والمروق والجهل، رَدَّا لمعجز حكمة القائم الهادي المنتظر إمام الموحَّدين، فيما بَيَنهُ من المعُجز فی دور القيـامة، وإيضاح مـا استتر عن العوالم من مقابح الضدّ اللعين، وَأنَهُ لطيف شفّافُ تجرى قوّتّه مجارى الدم، وأنّه ظلمهٔ عند نور العقل نورَ عندَ غيره من أتباعـه المرّقّة الجاحدين، كتيف عند لطافة الـعقل لطيف شقاف عند كتافة عالمه الخونة المدّعين، وكيف يكون لهم عقول وقد استولت عليهم بالجهل طبائع الضدّ المذمومة التى هي المعصيةٔ والظلمّة والاستكبار والجهل والمعاندة! فهذه طبائع العقاب وهى الشّيع المبـاينةٔ للحقّ المذوموة، كما اشتملّت على أهل التوحيد والحق طبائـع العقل المحمـودة المفهومة، التي هي حرارة العقل وقـوّة النور وسكون التواضع وبرودة الحلم وليونةٔ الهـيولي الداخل في الطبائع الخارج منهم. فـهذه طبائع العقل المحمـودة المعلومةٔ. وليس لعالم الضد عقول وانَمَّا لهم قوَّة مُمَيَزّة يَفهمَون بها الباطل من الحقّ. وبهذه القوّة والتخيير قد قامت الحجةٔ للثواب والعقاب على جميع الخلق. ونفوس أهل الحقّ لشَرّفهـا متجوهرّة بجوهرية طبائع العقل. ونفوس الفـرّق الجاحدة لكدّرها متحدّة بطبائع الضدّ المذمـومة الزائدة على البَلادة والخبث والشَطّن والجّهل. rh_41_ff.pdf_page_397.xml ولو كانت نفوسهم، أعنى عالَم الضد متحـدة بالعقل لَوَّجب لهـا التفاضل مع نفوس الموحدين. وكان الخلق سدى وهذا هو الهرج لامتزاج الحق والعدل بالظلم والجَـور والهزل. بل ما وَجد في نفوس بعضهم، أعني عالّمّ الضـدّ، من الأدب والخلق السمح والسمت الجميل وضـرب المعلومات اللائقة بمذهب التوحيد والحق والعدل، وإنما هی نفوس رجعت بعد المعرفة عن دين التّوحيد والحق والعـدل، وبقي عليها حـلاً النفس الشريفـة لبعض عَمَّل صالح قَدَّمَتهُ إلى أهل الحق في البدّا والأصل. وليسَ كلُ من حَفظ شّيئاً منّ المعلومات الدّينية، وإنُ أكثرّ منهاء كانت نفسه متجدة بالعقل. اذا جعل ذلك للربياء والسمعة وسبب التلبس والتكسب ms262 والتكبّر على أهل الدّين والفضل. فهذه الخلالُ توجب خلُوّهم من الطبائع المحمودة وفروض التوحيد التي هی أدب الدين من قبل الدّين التي هي الفـضائل العـفية بكمالهـا التي جَعَلّها البارى تعَالى أصلاً وأساسًا لدين التّوحيد والحق والعـدل. كما جعل الطبائع الفلكية هی الأمّهات، أصلاً وأساسا لتنمية الأجسـام وتمام الخلقة وبقاء النسل. فمتى عدمت إحدى هذه الطبائع الفلكية التي هى الأمّهات وخَلا منها هذا العـالّم لم تتم تربيهٔ الأجسـام، ولا جميع النبـاتات واختلط ترتيب الخلقة وخرجت عن نظام الحكمة وخالفت هيئة الشكل. وكذلك النفس الجـوهريةٔ التى كمـالٔها بالاتحـاد بفروض التوحـيد وبالطبائع النفسانية المحمـودة التى هي طبائع الثواب التي بهـا يتوصّل إلى الاتحاد بما أفاضة العـقل. فمتى ما عدمت النفس طبيعة واحدة من المذكورة النفسـانية المحمودة التي هـي الكمال للنفس، اختلطت معارفها وعميت عن التوحيد و انفسد نظامها وصارت أصول معارفها ناقصة وعلومها بغیر rh_41_ff.pdf_page_398.xml تحصيل، مختلطة بالجّد والهزل، واستولت عليها الطبائع المـذمومةٔ الخارجةٔ عن الحق والعدل، إلى الخبث بالجور والظلم والجهل. والشاهد الصحيح أنّ بقاء هذا الجسم بأعضائه الخمسة التى هی طبائعُه المقيّمةٔ له والمتمّمّـةٔ لبقـائه، وهى القلب والكبد والمرارة والطحال والرقّة. فمتى ما عدم أحدهذه الأعضاء تلاشى وانمحق وانسفّل، وخرج عن السّمّت الصحيح والمثٔل. وليس لهذا الغافل من القدّر أن يرد عليه فيكون من جملة المعروفين، وانّما جعلنا قوله طريقة وسببّا للرد علـى من جعل العلم عرضـا من جملة المنطيقيّين والمتفلسفين، وأنّهم لم يفرقُوا بين الجوهر النفساني المتحد بالعقل الحامـل لجوهريته، وبين الجوهر الجرمي الكدر الحامل للعـرض بفساد ذاتيته. وأنا بمشيئة البار أذكرّ خلل عقل مَن جَعَل للنجوم الجَمادات آحكاما بتقدير، وَسعّْدّا أو نحسا، وأنَّ لها فی أرزاق العالّم وقسمّتها تدبيرًا وتأثير. ألا إنّ قـائل هذا قد باين بالردَ على الباري تعالى في إبطال علم النَّجَامة، وجـاهرّ ببَلَسه بما قـد عرف النهيّ عـنه من قبل الأوامر العالية وَسَلّكَ فی الطاعـة سبيل السلامة، لا كمن باين بالردة وقاوم الحق بالباطل وجَحد أعلام الإمـامة، اذ جاوز أحكام النجوم وتصحيح فـعلها في أرزاق الـعالم ms263 وأقسامهم، وفي صحّة المرضّى علـى غير تغيير الغذاء والهواء وعلَلهم وأسقامهم، وفی سعادات النفوس ونحوسها علی ما ذکرّوه فی کمروهم ومخـائل كلامهم، إبطالاً للمجـازات بالأعمـال، وسقوط الثواب والعقاب كاعتقاد المُعَطّلين الجهـال، ويكونوا العـالم معـذورين في جميع مـا من المذمومات فَعَلوه، لأنّه بتقدير سماوي من فعل النجوم جَرّى على قولهم فيما ثبّتوه وأصّلوه. rh_41_ff.pdf_page_399.xml ويبطلُ على قولهم، أعني الفلاسفة والمنجَمينَ، تمييزًا لنفوس المتحدة بالعقل وأوامره في العبادات الواجبات، وينفسد نظام العوالم إذا حكَمَّت على المعقولات والنفسانيات، الخـالية من العقل والنفس والتصوير، أعنى الأفلاك والنجوم الجمادات، ولا يكون في الرد عليـهم أعظم من تَحَقَّق العَالّم أنّهم قد خرجوا عن جميع أحكام المتعبدات. فمَّن رضى بقولهم أو بشيء منه سوی فعلها في تنمية الأجسام الكتيفية بالآهوية والنَبَّات، وأنّ الأهوية تمد الطبائع التي هى الأمهات. فمن جَعَل لها فعلاً غير هذا فقـد أشرّك بباري المبروءات، وبرىء من إله الأرض والسموات. وفي هذا كفايةُ لمن تَدَبَر معانى الحقّ، وأنصف نفسه وكانّ من جملة أهل الإيمان والسدق. والحمـدَّ للمولى الإله الحاكم المنزّه عن الفـعل والصفة والحد والنعت والقـول. والشكرّ لوليه وعبـده الهادي إلى دين الحق ذي المن والقّضـل والطَّول. وهو حسب عـبده الأسير المقتنّى الضعيف الـقوّة الآبه والحول. تمَت بعنّة ولي الأمر. rh_41_ff.pdf_page_400.xml ### | [86] الرسالة الموسومة ببدء الخلق يعالجُ بهاءُ الدّين في هذه الرسـالة جملهٔ امور تتعلّقّ بأصل النفس وماهیتها ومصیرها. والرسالهٔ جواب علـى أسثٔلة طرحها احذ الموحدين على بهـاء الدين. وفي نهايتهـا يذكرّ المقتتى القابّه وأسماءّه ودورّه في دعوة التوحيد التى أضفاها عليه قائم الزّمان. بسم إله الحقّ ومبدع علّة الخلق. إنّ أحسنّ ما أبثٔدئ به حمـد البار المنزّه عن الأزل والأزليـة، الذى احتجَّب بما خلَقه عن خلقه بحكمته العليّة، العالَ لعلّة العلل العلية، ومكور الأكوار، ومدير الأدوار، ومـبدع محرّك الحـركة الدائمـة، ومنشى الأنفس الباقية العالمة، الواحد لا من عدد، والدائم بلا أمَد؛ والشهادّة له بما شهدت به ملائكته وأولو علمه بالإخلاص أنّه إله الآلهـة ومبـدع إمام الأئمّة الـهادية العارفة. سألت أيها الأخ الشفيقُ والدّيّنْ الحقيق، ms264 أن أبينّ لك في الابتداء بيانا شافـيا ترجع إليـه وتعتمد في جمهور مَعتّقَدك عليه، فأجَبتٔك إلى ذلك بمعرفتي بسدق نيتك، وجميل طويتك، فقدمت توحيد الباري سبحانه أمامي، واستعنت بولييه القائم في جميع كلامي. ٦ rh_41_ff.pdf_page_401.xml وأمّا مـا سألت عنهٔ من خلُق النّفس، الشريف عنصرّها، واختلاف الحركات بها، مع اختلاف الأجرام التى تحلّها، وكيف بدو خلقها وإنشائها. وأنا أذكر من ذلك ما يصح به البـيـان، ويتضح فـيه البرهان، من انشـاء النفس وإبداع العقل والبيّنّة عليه وملاومته لها وإنـزال طبيعتها منازلها. وآذكرّ ماهيتها، وكيف حلولها في العالم، واختلاف الصوّر، واتفاق النفس واتفـاق الأجرام، واختـلاف الحركـات، بقدّر استطاعـة عبـد مُقر بالتقصير، مُعُتَمد على ما يُطرقهُ من ولى زمانه من التأييد والتأثير. إعلكم وقَقَكَ المولّى لكلّ مكرّمَة، وهداك إلـى كلَّ عارفة وَمَعْلَمَة، ومنحك سبيل الهدّى، وأعاذّك من الغَى والهـوى، أنّ البارى سبحانه هو الإلهُ العال الذى كلُ شىء معلولُ بعلّته، وعلَته فـهو المبدع الحق والعـقل السدق. والعال هو الذي وقفت العقول حسرا عن إدراك لاهوتيته، والذى هو مبدعه فهو الجَوهر العظيم في أزليته، وهو محرَّك الحركة بلا محرّك سواه. ولم تزل هي به كمـا لم يزل هو بها، وهو المسمـى عالّم العقل، السابقُ لكل فعل ومفعول، ثمّانفعل الفعلّ ففعل فعلاً هو دونه فكان ذلك الفـعلّ عالَم النفس الشريف المتحرّك بالمحرّك القائم بالحركة، الثابت بالعظمة. أعنى بالعظمة عالّم العقل، لأنّه أبسطُ الأنوار، وألطفّها وعالّم النفس دونّه. فبذلك تباينا، وبالجنسيّة تمازجا، ولم يزالا متمازجَين، أعنى العالّمين، ومتحرّكّين، أعنى العَنصرّين القـديمين، اللَذّين أخدهما دائرٌ على الآخر. وهما أوّل محرّك وَمُتَحَرَّك بالالَهيـة، العال لجميع المعلولات. وذلك أنّ الأصلّين القديمّين لهمـا الكلمة البسيطةٔ، والنورّ البسيط، والحكمةٔ اللّطيفـة، فصارت أربع جوانب و نقطهٔ في وسطها. فهذه أصول العالّم الروحانى، على الأختصار بشرح الألفاظ ودقيق المعاني. rh_41_ff.pdf_page_402.xml وأمّـا الجسمانى فـهى الطبـيعةٔ وهي بدو حركة وسكون لأنّهـا متحرّكهٔ من قبَل ذاتهـا، وذائّها إضافتّها إلى عالم النفس، لأنّه الحـاوي لها والحاكم عليها، وهي مَجَبَرةٌ من تحته، أعني الطبيعة، وهي بدقٔ حركة لكلُ ما ms265 ليس له، متحرَّك من ذاته. والطبيعةُ إنّما تتم أفعالها بالحركة ليتم كل ما ليس له بتام. ويخرج كلَ ما هو بالقوّة إلى الفعل بالحَركة. فاذا تممّت فعلّها من نحو ذلك الشىء سكنّ فعلّها في ذلك الشيء. فدل بذلك أنّها بدؤ حركة وسكون. فتكون من الحركة حرارةً ومنّالسكون برودة. وتولَّد بینهما رطوبة ویبوسة فترتبت کل واسطة بین حاشیتین. فتكون منهما استقصّات، فتوّلد من الحـرارة واليبوسـة النار، وتولّد من البـرودة واليـبـوسة الأرض، وتولَد مـن الرطوبة والبـرودة الماء وتولَد من الحرارة والرطوبة الهواء. فلمّا تفاعلت الاصـول العلوية، أعنى العقلية والنفسية، جاز فعلهما اللذان أحدهمـا دائرَّ على الأخرّ، ودّخل فعلّهمـا في الجسم لقوّة صفائهما ومجانستهما للجسم، ومن حيث العقلّ تقاعلت الأجسام كلّها تشبّها بالاوائل اللطيفة الروحانية. فارتفعت بقوّة الحركة النفسانية والأنـوار الطبيعيّة عالية من جميع جهاتها فتكوّنت أفلاك متساميهٔ ذات بروج عالية، وأسكَّنها مدبرات ندَّرة سائرة متحرّكة لتمـام الحكمة والتقدير، وإخراج ما في القوّة إلـى الفعل بالتدبير، فدارت الأفلاك، ودبرت وعملّت الأمهات وظهرت الأستقصّات، واختلّط اللطيف بالكثيف، والكثيف باللطيف، وتكونت الجمـادات، والنبات والحيوان والمعادن، والأنسـان الناطق الفاضل، فـتم خلّقه من نفس عـاقلة، وجسد صنعة فاضلة. قـد بلغ من أحكامها أنّه لم يكن على حال أحسن ولا أجود ممَّا هو عليه. فهو متكوَّنُ من لطيف روحاني، وکثيف جسماني. rh_41_ff.pdf_page_403.xml فما لطف فإلى عالم العقل يَرقّى، وما كمثف ففي عالّم الطبيعة يبقّى. وقد ارتبّط ما يبيد ويفنا، بما لا يَبيد ولا يَفنا، لأنّ اللطيف من بداية وليس له نهايهٔ والكثيف من بداية، وليس له نهايةٔ، وهو آخرّ فعل الطبيعة وإخراج ما في القوّة الي الفعل بالحركة. فقد بلغت الغرّض، فـيما قصدت. فلنختم هذا الكتاب بالحمد للمَنعم الفرد الصـمّد، والشكر للملهم المنزّه عن العـدد. وصلوائّه على صفيه الذى احتجّب به عن خلقه، وهو حسبنا وبه نستعين في جميع الأمور، ونعم المعين النصير. تمَّت الرسالةٔ الموسمومةٔ ببـدء الخلق، بتأييد ولي الحقّ على لسان عبده بهـاء الدّين، ولسـان المؤمنين، الناصح لكافّـة الخلق أجمعين، ألجناح الأيسر، والحد الرابع الأصغر والسلام. ms266 rh_41_ff.pdf_page_404.xml ### | [87] الموسومة بالموعظة كتب بهاء الدّين هذه الرسالةٔ باسلوب عظة، يشـدّدّ الموحّدين المؤمنين في دعوتهم، وينصحهم بترك كل كافر ضال. تاریخ الرسالة من سنة ٤۳۰ه. توكّلت على منّ أنكر وجودّه الشّاكّون الملحدّونّ، وشكرت عبده قائع الحقّ الذي عَنّد عنه المرتدونّ الجاحدّون. من العبد الممتحّن بأبالسة الدّين وطغاة الأدوار، إلى جميع من تأسم بسمّة التَوحيد بهذا الصقع وجميع من بالآفـاق والأقطار، وَتنسم أرياح القيامة وسلع من الحيف والزهو و الاستكبار. ألسلاع على من سمع وأبصر من أهل الحق الموحـدين الأطهـار، وَنصّت لوعظ داعى الحق فـاتضحَت له معالم التنزيه والتجـريد للمولى الإله الحاكم الجبّار، واعتصمَ بحَجرّة وليه قائعم الحق الهادي إلى دار القرار. اعلّموا أيهـا الاخوة المقمنون المتميـزون والجمـاعة الناجيون المُوحَدون، سَـهّلَ اللّهُ لكم نَيل الفضـائل الجوهرية، وكفاكٔم في اعتقاداتكم عوارض الأمراض المُعديّة، والعلَّل الوَبَائيّة. إن هذه أشـراط القيـامة وآزَمَثهـا، ثوجبُ لأنفس الاولياء المحـقين والطهرة الموحدين السادقين، المسالّمـة والتآلف والتحالف والمواطاة. ويسهّل rh_41_ff.pdf_page_405.xml عليها امتزاجها بشرف معلوم الحكمة نيل الفضائل العَفية ومكارم الأخلاق والمؤاسـاة، ويمنعهـا عن استحسان الرذائل، ويقلَل عندّها الزهيد الفـانی الزائل، ويصدّها عن التكالب عليه والممّارّاة. فمن أتيثهّوه مدذعيا للديانة مَبائنا لهذه الأوصاف، ومواطئا لأهل الفسق والنكث والارتداد والانحراف، وخارجًا بالكذب على إخوانه بالجَور والظلم عن العدل والإنصاف، فتيقَنوا أنّ نفسَه إنمّا أظهرت أخلاق أشكالهاء وأبدّت عقيدّة مؤالفيها وأمثالها. فَمَّن كانَ من أهل نَسبكم وظهرت منه إحـدّى هذه الخلال فَاعتبوه وعظوه، وان تمادی على سّننه فلُوموه وعنَفوه وان طال به السَفَّهُ واللَدَدّْ فاهجروه، وان دامَ على غَيَّه فتبرأوا منه وأبعدوه. والحقّ أقولُ فهكذا نفوس أهل الغيّ والضلال، وأنَّها تتواطأ وتتآلفُ على الارتداد والهزل والمحال، وتمتزج بعضـها ببعض في الأخلاق والأقوال والافعال. فاغتموا أيها الإخوة الطهرة مـواعظ الناصح الحدّب الشـفيق، ولا تستحسنوا مقابح الأدعياء وتضيفوها إلى الدين الحقيق، فقد ضاق الزمان عن الإمهـال، وحصَلثّم على حصائد قلـوبكم فی طاعة ولى الحق باللَدد والإحجام عنها والنكل والإغفال، وقد أنصفتكم ولجميع الأمم بعا سيرته من البيان مُدرَجا في رسـالة التميي(١) . واللّهُ يضاعف بصائر ms267 أهل الحق ويأخذُ بنواصي مقصرينهم إليه وما ذلك على اللَه بعزيز. والحمدّ للّه المنزّه عن متصوّرات مظانّ العقول بعدّ إضاءَة مقاصدها واستنارة معالم أسرارها. وسلامه على وليه قائم الدین موقت مقادیر rh_41_ff.pdf_page_406.xml الاعصار على تباينها وتكرارها، وموفي كلّ أمّة أجلّها بعد إقامة الحجج على نفوس أشخاصها عند الوجود الكافي فی إيرادها واصدارها. حسبي ثقتي بالقائم على كلَ نفس بما كسبت في دار المعاد بعدّ حصرها وإنكارها. وكتب فی يوم السـبت لأربع مضت من جمـادّى الأوّل سنة أحـدّ وعشرين من سنين قائم الزمان وصاحب الدار الآخرة. تمّت والحمدُ لمولانا وحدّه والشكرّ لقائم الحقّ عبده.. rh_41_ff.pdf_page_407.xml ### | [88] المواجهة تطلب بهاءُ الذین من اللامام رضّاه ونععقهٔ، ویقعثی علیه ان تکون المراسلات والسجلاًت والمقالات التبى ارسلهـا الى الدّعاة مجلبهٔ خير وسلام عليه. وهو يُقرَّ بأنها كلها من موادٌُ قائم الزمان. السلام على الإمـام الدالّ على اللّه حقّـا حَقَا. ألسـلامُ على أمين البار وغاية أولي النُهَى. ألسـلامُ على قائم الحق المنتقم ممَن كقر وادعى. ألسلام عَلى القائم على كلّ نفس بما كسبت وجنى. عبيدَهُ الزائرونَ لحرّمه، المُنْتجعَونَ لفيض أياديه وكرمه، رسٔلُ العبد الذليل الأصغّـر، المقـتنّى الجناح الأيـسر، التسلـيم والتقـديس والتنزيه، والتّوحيد والتعظيم والتأليه ، للمولى البارى الحاكم. والشكرّ لعـبده الإمام الهـادى القائم. العـبـدّ المملوك الخاضع الأصـغر، المـقتنى الجناح الأيسر، يخضع بحضرة القدس والتـأييد، ويبتهل بدوحة الحق ومجرى كلمـة التوحيد، إلى مالكه ومولاه في العفو عن زلّله وخطاه، وفي التجاوز عمَّا فُرطَ منهُ وَهفاه. وهذا مُقآم الذلـيل الحقّير ومَوقف العـائذ المستجيـر، وعناية الشيخ الأسير، اللائذ بالحَرم الأمين، المستشـفع إلى مالكه ومولاه بحدوده المقربين، rh_41_ff.pdf_page_408.xml وبالسادة صفوته المنتجّبين، أن يجعَلَّه في جملة مَن شَمَلَهم بالرضى والعفو، وتطوّل عليهم بالمسامحـة منّ الغلّط والسهـو، فی صحائف في التوحيد، نظّمّها العبد بتأييد مولاه وألَفّها، ورسـائل إلى دعاة الحق تتَاها على التنزيه و عطّفها. فما كانّ يا مولاي في هذه الصحائف والمراسلات والكتب والملّطّفات التي سَيرّها العبد من خطاب جَزل، ومنطق صائب وقول فصل، فهو من منة إمام العصر ومواد قائم الزمان، وماكان ms268 فيها من خَطأ وخطّل فهو منسوب إلى العبد الأصغر الملهوف الظمـآن . يتوسّك فی الإقالة من تقصيره إلى لٔطف مولاه، وَيرغب إلى كرمه في العفو عمّا اجترحه وجناه. فهـا أنا متذلَلُ بالضرع يا مولاي إليك، ومقرّ بما جَنَتهُ يداي بين يديك، فَامذن على عبدك بما مننت به بالعفو عن المسيئين، وتجاوز عن زلّله وَخَطأه مَعَمَا تجاوزت عنه من زلّل المذنيين. فليسَ للعـبد عملُ يتوكّل فی يوم القيـامة عليه، ولا ملجأ للعبـد الضعيف من سخّط مـولاه إلآ إليه. فَجَدّ بعفوك يا مولاي على العبد البائس الفقير. فأنت نعم الموّلى ونعم العُفُوَّ القدير. rh_41_ff.pdf_page_409.xml ### | [89] مكاتبة الشيخ أبي الكتائب انظر مقدّمة *التقليده رقم ٤۷ ، فيها قصّة الشيخ أبي الكتائب. أمّا هذه الهمكاتبة، فمناسبتها ه عندما تولی الشيخ احكام الموحدين فی الصيعيد ومصرعامة مواستعجز نفسه من هذا الحمل الخطير»، كتب بهاء الدّين له قائلاً : انّ اردت الانفسـاح وراحة القلب فعليك بيـلاد الشام، وان اردت الخدمة فثوابها على قائم الزمان. ثمّ تواضع الشيخ ومايرا نفسه من الخطأ والزلل. وهذه المكاتبة شدّدت عزيمة الشيخ فی الجهاد بعصر. إعلَمُ يا أخي أنَّ عَمَلى وعمَلّك يَنظُرٌ فيه من لا يحيف ولا يجور. أما تَتحَقَق آنّ مولى الخلق هو القـائم عَلى كل نفس بمـا كسبت والمجازي لها بما أسرت وأعلّنّت، وأنا وأنت يا أخى، والخلقّ عليه معرضون وعمّا نجترحه مسئولون، وما أبَرّئ نفسى من الخطّا والزلّل، وأنا استشفع بالتضرّع والتجاوز والعفو إلى علّة العلل. فهو الذي لا يتعاظمهُ ذنب، ولا يجوز عليه من غلَط إيجاب ولا سلب. فاصلح من نفسك وارجع في مَهمّاتك إليه. وكيفَ يجزَّع مَن يعلم أن له وليا يلطّف به وينصفهُ ولا يحيف عليه. فأنت من قَبَلي في سعة وفي حلَ بطيب نفس طاهرة من الدّغل والغلّ. فانزّعُ من قلبك جلبَاب الـتفكّر، وَخَذْ لنفسك rh_41_ff.pdf_page_410.xml بالوعظ لها والتذكر. فالعـاقل، يا أخى، مَن أصلّح مثواه، ولم يبع آخرَّتهُ بدنياه. وكن على نفسك بنفسك رقيبا، ولا تجعل للظلم من نفسك سهمًا ولا نصيبًا. وانظر فيما أعرضته إليك، وامض فيه ms269 وسهلُ بعد القُدرّة عليك. فَإن كانَ الموضع الذي آنت فيه يصلُحَ للسترّة فَالمُقام، وإن آردت الإثُفسّاح وَراحة القلب فَعلَيك بيلاد الشّـام. وإن أردت الخدمة كما ذكرتَ لك فثوابُها على القـائع الهادي الإمـام. فطيّب نفسك، واجعل التقـوى زادك وأنسك. ولا تجعل فكر الرَّدالتفسك فاقٔدّا ودليلاً. وأنا استودعمك لمن ودائعه محفوظهٔ لا تضيع، فهو نعم المولى ونعم الحمـيد السمـيع. والحمـد لمن ليس له نعت ولاحد. والشكر لوليه السادق بألوعد. تمّت والحمد لمولانا وحدّه، والشكرّ لوليّه عبده. rh_41_ff.pdf_page_411.xml ### | [90] منشور إلى آل عبد الله جاءً في كتاب عمدة العارفين، ص ٩٩، عن شيوخ آل عبد الله ما يلی: «ولما ارسل (المقتتى) الى آل عبـد الله هذا المنشورء تعـدرلهم من هذه الأمور، وأوصاهم فيه بعد عبتابه لهم عن التشتت الحادث فيسهم والنفور. وذگرهم بقرب الوقت وظهور صاحب البعث والنشور والتعسك بدينهم، واتقاق کلمتهم واجتعاع شملهم... ولم يطلب منهم الجواب لضيق الامرء يل قال : فلقترقنا البسادة يقيول العذره. هولا الشيوخ هم من حروف السدق، آمتوا بالتوحد بسم اللّه الرحمن الرحيم. كتابَنا إليكم أيهـا الإخـوانُ الأطهـار، والسقّـرة الأبرار، الموحّدين الأزهار، أطال الله قى ظل رحمته بقاكم، وأدام بنعمة وليه تأييـدكم ونعماكم، وحرّس بظل ملكوته تفوسكم الشريفـة وعلائم، وعصمكم بحسن الطاعة من فراعنة الأدوار وكلاكم، وَفَتح أذهانكم المعالم الحكمة الجليّة وأسنائم، ومن علم وليّه الهادي غَذّاكٔم وأرواكُم. من المستقرّ بالحضرة الطاهرة الشريفـة، عشيّة يوم الجمعة الرابع عشر من ذي القعدة، أسعدكم المولى بطاعة عبده، وعرفكم مَن يأتى بعده. وأحـوالُنا أيهـا الإخـوانُ المحروسة نيـائهم في السـر والإعـلان، المجبـولون على طاعة ولي الزمـان، الباذلون نفـوسهم وأموالهم في السر rh_41_ff.pdf_page_412.xml والحدَّثان، مستقيمهٔ لولا منَقارة أشخاصكم، وعلى الإرادة مستبينهٔ لو ضارّعّها اجتماعکم وَقربكم. وأمّا شوقُٔنا إليكم وتأسفُنا على القرب منكم كشوق الظمآن إلى الماء الشَّبم، أو الذّاعر إلى إتيان الظلّم. ولو لا أثَنا نُصَبَرّ نفوسَنا ونوعد قلوبَنا بالاجتمـاع عند ظهور ولی الحقّ وجسومَنا لكانت الحَسرات تغلب، والهموم ثُنهك وَتتعب. وإلى من آلّف بين الضمائر والقلوب التوسل في الاجتماع على أمر مطلوب بمنَّه وكَرّمه. ms270 وكان قد وصل أيّها السادة الإخوان من جهتكم إلينا أخوان: أحدَّهما رابح، والآخر مفرج. واتّفّق وصولهما فى أصعب الأوقـات، وأحدَّ الأزمنة والساعـات، وأعظم الفترات. وَبلغنَا أنَّ مُفَرج عَداً علـى بعض الإخوان فَنقَل صورته فَعظع ذلك علينا، ولع يكلّمهما أحدمثا. وأقاما مدة وخرجا. وعرفنا بعد ذلك أنّه بري ممَّا اتَهم به وقُذف. فبالله لقد غَمَنا تَخلَفنا عن قضاء حقوقهمـاء والقيام بما يجب علينا لمثلهمـا، وأردنا مبادرة المكاتبـة إليكم بذلك فلم نَجد مَن يحمل كتابنا إليكم، حتي اتفق الأخ أبو عـبد اللّه محمد السنـدي حرسه اللَه وأعـلا درجَتّه، فاغتنمنا إنفاذ الكتاب على يده إلى جـهتكم لمَا بَلَغنا من الشـتت الذي حدّث فيكم والنفور الذي أنتم بسبيله. فمـا الذى أوجب أيها الأخـوة هذا النفور، الـنفوسّ واحدة، والكلمۀ ملتئمهٔ، والنعمة بمنّة الولىّ شاملة، وأنتمُ على شَفَا جَرَّف القيامة، وقد لاحت دلائل الإمام والعلامة، وظهورّ بدو الفعل المـنتظر من تُهامة، وشاعت أخباره في جميع الآفـاق والبلدان، وتباشرت بها كاقّهٔ الموحـدين الإخوان، وهجمت تالله الليلّةٔ التي نحنّ سائرون في ظلامها ننتظرّ الصباح. فكأنّ بالله قدأبدر rh_41_ff.pdf_page_413.xml ولاح وأشرق ضياؤه كالمصباح، وفازّ مَن تُبَت على دينه ومعتقّده، وخاب مَن أوبقتّهُ أعماله فشك في توحیده ومذهبه. فالتمسّك أيها الإخـوانُ الأطهارّ بما في أيديكم وإن حَمىَ لَمَسّه، وَصعب لحدة الزمـان مسكه، ولتكن كلمتٔكم واحدة وشملّكم مجتمعاء وقولكم مؤتلفا. فالإختلاف يورث الفَشّل، وقلهُ المذاكرة فى الدَّين تُهبطُ قديم العمل. ونحن وإيّاكم فی فترات القيامـة ويوم الجزاء، ولم يبقَ لنا ولكم إلاّ محافظةٔ الإخوان وحسن الولاء. ولو أمكن لَشرّحنا ما هـو أكثرّ. غير أنّ فيما ذكرنّاه بلوغ الغرَّض لمتلكم، وصفـاء أذهانكم، وَجودة علومكم، وحسن معتقّدكم. ونحن نستودع جميعكم لمن لا تخيب لديه ودائع الموحدين، ولا يظلم مث قال ذرّة يوع الحق المبين. وجماعثنا ثخص جماعتكم الصـغير والكبير والبعيد والقـريب، بأتّم التحية والسلام. ولو أمكنَ لطلَّبَنا الجواب فلَتَشرَّفُنا المَسَاقي بقَبْول العَـذّْر، فالزمان قدضاق عن طلبة بلوغ نهـاية الأمر. والحمد لله على إنعام ما أولاه بعد الكشف من الستر. تمّت والحمدّ لمولانا وحده، ms271 والشكرّ لولي الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_414.xml ### | [91] جواب كتاب السادة السادة هم سته مكانوا ملوكاً بالاحسـاء وأعمالهـا.. ارسل المقتنى اليهم رسائل، يفكهم بها من عهد التاويل (لانهم كانوا من القرامطة) ويدعوهم بها الى التّوحيده.. فأرسـل لهم رسالة السـفر، يأمرهم وينهاهم (رقعها ٦٨)، وهكذا تبادلت الرسائل بين السادة وبهاء الدُبين البى ان كان هذا الجواب على مكتاب كريم فی غاية من المحـاسن فی النثر والنظم». ويشيد بهاء الدّين بهذا الكتاب في جوابه عليه، ويعتبره سطوره فی شفاهناء كالرشم «(عمدة العارفين ١١١) لو كانت الأدّوّات ثبلَغ الإرادّات، أطال المولى بقاء السـادة الإخوان، المتمسكينّ بطاعة الولى الديان، أطالة يسمو نعمّها، ويزكُو فی خير التَوحيد تُفَرّها، وينمو غرسها ومَنبتهاء وأدام سعادَتهم إدامة تتضاعف أمنيئها ويتكائف أمّنها، لَعكفّنا على كتابهم الجليل عندنا الشهى إلى نفوسنا بالتقبيل واللّشم، حتى تصير سطورّه فی شفاهنا كالرشم، وجعلناه لنا كالمنار نقتدي به في الظلمة كالأنوار، لكن التوسَل إلى ولي المنّن باجتماع الإلفة وتحقيق الظتّن. وقرآه جماعثنا فأثلج صدورا بالبُعاد حميّة، وأروی نفوسا بالتنّائی ضَمـيّة، وتنزّهنا في حسن نظمه ونتره، وبديع نواهيه وأمره، ولم تذكر السـادة الإخوانُ شـيئا مـن الشوق إليناء والتـأسّف علينا إلاً والجّرعَّة ممَّا rh_41_ff.pdf_page_415.xml تقذفه القلوب، والدمعةُ النَزرَّة ممّا تذرفُهُ العيونُ من الماء المسكوب، تَزيد عليه ولو كانت أنهارًا، وتَغمَّرّه ولو كانّ التكريرّ بحارا. ووافق وصوله في وقت غبى عن كافّة الأمم، إلاً من عصـمه الباري عن الخطل وأنارّ لديه الظلّم، فأوجب الوقت على الموحـد العارف القبض على دينه كالقبض على الجمر المضرّم لغيبة الحجّة، وانطماس المحجّة. فالتمسك أتيها الإخوان الاطهـار، والسادة الأبرار، بما عرفت به نفوسکم، وَثُبَتت عليه ضمائركم ولحومکم ودماؤكم، فكأنكم واللّه بالكائن قدكان، والخفى قد ظهرّ إلى الإعلان، وقـد اشتهر في جميع الآفاق والبلدان، بظهور قائم الزمان، باليمن الأقصى، وقَرّب ما كان نائيّا. وقد تأدّى إلينا واليكم من الحكمة ما ئحُفّظ أيسرها أنّه ما دَام على حسن الائتلاف وقبول النعمة وقد عرفَنا المحجّة بما قامت علينا به الحجّة. فَلتكون، أنيها الإخوان، الكلمة واحدة والإلفة مجتمعـةً، والمذاكرة دائمةً. فمنُ ms272 نَسىَّ ولى الحقّ كان الحق له ناسيا ماحقًا، وبما جناه على نفسه فی غد شاهدّا ناطقًا. فلمثل وقتكم هذا كنتٔم تُوعَدون، وتحفَظُون الحكمة وتعتّدون. فكأنكم واللّه بضياء ليلكم قـدأبدر، وبصبحه قد أسفّر، وبكوكبه الدرّي قد أزهر. فيقول المنافق المرتّد: «أين المَفَرّ؛ كلاً لا وَزّ، إلى ربك يومئذ المستقر»(). وفي بعض هذا أيهـا الإخـوانُ كـفايهُ لمن نَظّرَّ وتدبر، وَعَلم وأفكر، وكشف عن بصيرته وأبصر. rh_41_ff.pdf_page_416.xml ونحن نستودع جماعتكم لمن لا تخيب الودائع في أوليائه، ولا يغفل عن إنصافکم من أعدائکم وأعدائه. وجماعتنا تخص جماعتکم ممن نأی وقرّب بأتم التحيـة والسلام. وقـد ضـاق الزمان عن المكاتبة والجـواب، وانقطع لحدته القول والخطاب. تمَّت بحمد اللّه وَعَونه. rh_41_ff.pdf_page_417.xml ### | [92] الكتاب المنفذ على يد سرايا لعله الشيخ ابو السرايا من اكابر شيوخ آل ابي تراب. نعته بهاء الدّين بالخیر الامین وبالسراج. اصله من یرکا من أعمال ساحل عكا ومات فيها. هذا كتاب فيه من الرموز والمعثـولات الشيء الكثير. فالتجارة مالبضاعة هما رمزان للدّعوة والتوحيد. ولا علاقـة له بالتجـارة المعروفة لدينا. أطال اللهُ بقاء الشيخ الخير الفـاضل، وأدام تأييدّه ونعمته، وحرس من الغـير ثقَتهُ ونيته. وقـد عَلمَ أدام اللّهُ سعادتَه، أنّه خرَجَ من عندنا بالبضاعة التى خرجت معة ونحن به واثقون، ولمَا يفعلُه فيها مطمإنّون. فما رأينا بحمد اللّه حالاً يوجب عتبّا ولا اسـتقلالاً، وقد وصل إلينا ما سهّل اللهُ من الربح ورأس المال ولم نعتب عليـه في شيء ممَّا بقي لأنّه عندنا ثقهُ تقي، وكذلك الجماعةٔ أصدقاؤ نا قبلَهُ. وقد عَلمّ الشيخ أيدّه اللهُ أنّ التجّارّة بمصر قدكسّدّت لمـا فيها من ضيق السيعر، ولم يبق في كلَّ بَلدَّة غير الـسمت القديمّة والذكر، فعملت على إنفان هذه البضاعة مع الشيخ أبي الفتح، حَقّظهُ اللّهُ، وفي صحبته الشيخ أبوالقضل العَجّمى، كَلاَهُ اللّهُ لمَعرفَتى بثقتهما وأنَهما لا يستحسنان كذبا في البيع والشراء، ولا يختـزلان شَيئا من البضائع، ولا يُطابقا غَيرَ ثقة من ٩۱ rh_41_ff.pdf_page_418.xml جميع الوّرّى. وآنفذت مَعَهُما الصّبي يَحّيَى يَخْدَمُهُمَا، وأيضاً فإنه قدسلَك تلك الطريق مع الشـيخ الماضى، ms273 رَحمَّهُ اللّهُ، ولو كمانَ يَحَيَى عندّنا ثقة لَمـا تَخلَفنا عن إنفاذ هذه البضاعـة على يده إلى حين وصول الشـيخ أبي الفتح، وهي عندنًا مخرومهٔ من الزمن الطويل. وقد وصَل إلينا أنّ الصبي يحبيى قد تـغلَب على شيء منها قَبَاعَهُ فی غير موضعه وطَرَّحَـهُ، وأنّه أتّلَف كثيرا من رأس المال مع جَميع ما رَبحّة، وساعدّه علبى ذلك من سـاعده من الشيوخ التجّار، وزينوا له مقاومتهُ أعنى الشيـخ أبي الفتح، وهذا شىء لا يليقّ بالتجار، وقـدكانَ ذلك أيضّا سببا لتعويقهم عن الزيادة. والشيخ الخـيرّ أداع اللّه سـعادته، فما وَصّل إلينا أحدّمن جهته فمنعناه شيئا ممّا طلَبهُ واختارّه. وهذا الصبىّ فهو جاهل، وإنّمـا أنفذناهُ رجيّة أن ينصّلح فيكون فيه خيرّ المعونة للشيخَّين في السَّفّر، ولا ينفرد فی فعل ولا يخرج عن رأي الشيخ أبي الفتح فيما أمر. وإذا سهّل اللّـةّ رجوعه فعرّفوه أنّه قد بَلَغَنا خيانته وتعدّيه، وأنّه غيرُ ثقَّة فيما أثَمن عليه وأعطيه. وما وصَل إلينا شىء من بضائع الجـماعة الشيوخ، ففـرَّطنا فيه ولا أضعناه، ولا حملنا لأحد خيانةً في أموالهم ولا أطعناه. واللّهُ يجازينا على ما فَعَلْنَا معه وأردناهُ. وإذا فعلَ ما هو شبيهٔ له فنحن نتكلهُ على الله مجازينا ومجازيه. وانَما تَعَجَبْنا من فعل من ساعده من الشيوخ على بيع ما لا يملكهُ وقد عرف تَقدّيه. والشيخ القاضل أدام اللهُ حراستهُ ينتبهُ لهذا الحال، ويفعلّ فيها إذا سهل اللّهُ رجوعّـهم من الزيارة إلى ما قـبلّهُ أحسن الأفعال. وهذا الصبى صبي العقل، ولا يؤمن عليه لغرَّته من الجهل. وبالله ما أنفذْتهُ فی صحبتهما rh_41_ff.pdf_page_419.xml الآ رَجيّة أنّ يكون ثقـة أمينا، وما أعطى الله غيبه لأحد فكُنّا أهملناهُ وعرفناه خَيّنا مُبينًا. فإن رأى الشيخ أن يفعلَ في ذلك هو والجماعةٔ مـا يشاكلُ تقَتهم ودياناتهم، ولا يجوزوا على نفوسهم ما يوثغ آعراضهم، ويشكل الغير في أماناتهم، وما كانَّ للشيخ الفاضل من حاجة فإنَا تُسَرّ بها وثُؤترٌ قَضَاها. وقد أنقدّنا مع المغـربى والبدوي بضاعّة فإذا وصل إليهِ منها شيء آعْنَىی ببَيعها واقتضاها. وأنا أخصّهُ ms274 والجماعة الشيوخ قبلَهُ بأتمُ التحيّة والسـلام. وكذلك آخصّ جميع أسـدقائنا بأتم السلام. والحمد لله رب العـالَمين، وسلامه على رسوله خاتّم النبيين، وآله الطاهرين، الأئمـة المرضيين. وحسبَنا اللَهُ ونعم الوكيل النصـير المعين. ونحن بحمد الله على أفضل أحوال السلامـة. وقد أرخَت الأسعار بالفَسطاط بحمد اللّه، والماءَ فَمَّشرف على كل خير من الزيادة والبَركة والأمن. وقـد وصَّل إلينا أن صـقلَيـة أخذوها الروم. فـاللّه بطل ذلك ولا يجعلُهُ من صحيح. والسلام. rh_41_ff.pdf_page_420.xml ### | [93] مكاتبة تذكرة ائها مكاتية رمزية. المقصودب والوكيل المقتمن» الذیی ادّعى أنّ عمارة الضياع مملكا له وجمیع ما فیها من الاموال والمتاعه، هوضدالدعی* الثوحيدية، وفابعدوه... ايه من شياطين الفقرة». كتابي إلى أهلى وإخـواني البَرَرّة السادقين، والأصفـياء الطهرة المحقّينّ، إذكارا لمن تذكّر ودَّعا، ومحجّة لمن آفا إلى الحق واهتدّى، وحجّة على من أنكرّ وتولّى، ونهيا عن اتباع من عانّد الحق ورجع إلى القهقرى، وزجرّا لمن خالف الأمـر، وكذّب أهلَه واخترص وادّعَى، وإعـلامًا للكافّـة أن الوكيل المُؤتمّنّ كانّ علبى عمّـارّة الضيّاع، وأنّه ادَعَّى أنّها ملكا له وجميع مـا فيها من الأموال والمتـاع، وأنّه قَصرَّ في الخـير عن اللحاق، ورضى لنفسه الخبيثة بالسرق والعصيان والإبـاق، وساعده على هذا الفسق أبو النقص الكامل فی السرق والكذب والبـهتان والنـفاق، وقدشّهدَ قول الخائب وما لَفّظ به من العقوق والإباق، وسمَع قولَ من وَافَقَهُ على ما أخذّهُ من الخـلاف والشقاق، وقد ستر عنكح ذلك الإبلاس بما زَخرّفهُ لكم ورواه، وساعده من عانّد الحق ورکب هواه. فأبعدوه عنكم، أبعده اللّهّ ولعن من قريه وأدناه، فلقدبان أنّه من شياطين الفترة المعَـيّنين، لدحضه الحق بالباطل وتدليسه الكذب على rh_41_ff.pdf_page_421.xml السادقين. فتيقَّنوا أنّه قد آنّ فطام أولاد الحلال من نَجَّس الأدعياء المتديَنين، وبانّ حزب الطاعة من الأشقياء الناكثين. واعلّموا أنه قـد تساوى الخلقّ بالأقدّام، وتباينوا فـي درج الأفتراق والألتئام، لغلّبّة الشياطين. واعلَموا إنّه لا شيخ لكم ولا رئيس عليكم ولا أمرّ لأحد من الأنام، إلاً بما يطابقٌ الحق. واستدلّلّقّم على صحة الألفاظ المعروفة التي لا تشتبـة بغيرها والخطّ المشهـور الذى ألفتمّوه على غابر ms275 الأيام، وتَحَقَقُوا أنّه لا ميزّة لأحد على أحد إلا بما عَلمّهُ من الحكمَّة واعتَقَدَّهُ لأهل الدّين وَنَواه، ولا فَضيلّة إلا بمواصلة أهل الحقّ فی الحق والبـراءَة ممَّن عَنَدَعنه وأبَاه، ولا رفعة في المعاد إلاّ لمنْ سَدَّقَّ لسَائه وقَيلَ من أوامر مَن وَجَبَت طاعته واهتدّى بهدّاه. واحذّروا من التحاسـد والاختـلاف، وكونوا على قَبول من الحق والوّفاء والإنصـاف. وأنتم فيما أدرجّ لكم مخيرون، ومـا على الرسول إلاّ البلاغ المبينّ، وبنَا ويكم مستقّر وسوف تعلمون. وأنا أستودع كافتݣم للّه والجماعة الحافظين. وهو حسبى ونعم النصـير المعين، وسلامـه وصلواته على رسوله السادق الأمين، إلى جميع الأمم وعلى آله الطاهرين معادن الخير وسبل النعيم. والسلام والحمدّ لمولانا وحدّه والشكرّ لوليه الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_422.xml ### | [94] مكاتبة نصر بن فتوح ابو القاسم نصر ابن فتوح من الميدانـية هاجرالى مصـر عند المقتنّى یمتدّ منه ویستفید. بعدما عّزل سگین، آخدّ نَصرّ مکانّه في رئاسة اهل البستان. ثع انتقل الی دمشق وتولى امر الدعوة فيها. اتهم بالفحش ولكتّه تبرّا منه فیما بعد. ولما مات جمیع الحدود الروحانتیین تسلّم الشيعُ نصر امرّ الدّعوة، وكان مرجعّهًا الاوّلّ، فكان بالتالي اوّل شيخ عقل عند الموحدين. وكان ذلك سنة ٤۳٥ ه. وَصَل كتابُ الشيخ الفاضل أطالّ الـلّهُ بقاه، وأدام تأييدّه ونعماه، ووقفنا عليه وفهمنا جميع مـا ذكرّه وحَمَّدّنا اللّهّ على سلامته وشكرناه على ذلك. وأمّا ما ذكرته من جهة غيرك ممن يعنّى بـهذا الحـال، فلمَا عَرَف الشريف أعـزّه اللّهُ بذلك وكـانَ على غـاية من مَرض الجـسم، قـال: إنّمـا تضمنّت هذه المواضع بسبب الحصّص الملّك(١) الذي لي بقرب هذه المواضع، وأيضاً بسبب الجماعـة الأصدقاء الأخيار الذين وصفوا لنا هذه المواضع. وإذا كان القـوم قدجرى منهم هذا التخلّف عـمَّا يلُزّمهم به من الحث على rh_41_ff.pdf_page_423.xml العَمَّارَّة ولم يَقبلُوا من الوكـيل الذي أنفذّناه إليهم، ورأوا أنّ الوكيل الأول هو صاحبهم ولا يَريدون به بَدَّلاً، فهذا دليل على خيانة الجميع، لأن الفَلاَّح إذا اصتلّح مع الوكيل فهو دليل على هلاك مال المالك. وقد رأيت سيدي الشريف قد عزّم على ms276 حلّ الضمـان، أعنى ضَمَان هذه الضـيـاع، وَيَقّنَع بالحصص الملك الذي له، وقـد بَلَغَنا ما فعـلاً هذين الرجلين من الجميل، وأداء ما بقى عليهما، وَعرّضهما لمـا عندّهما. فنحن نشكرهما على ذلك ونميزهما عن غيرهما. واللَهُ يحسن لهما الجزاء. وقد رأيت سيدي الشريف وقد عزم على حلّ الضّمان، أعنى ضمان هذه الضياع، ويقنّع بالحصص الملٔك الذي له، وهو ينقل إليها هذين الرجلّين الثقتين، إذ قد بيّن الزمانُ حال البقية وكشَفَ سرائرهم بقلّة تمييزهم. فما سمعوا الناس بأعجب من أهل ضيعّة يحكمون على صاحبها فيمن يُوكَله عليها. فلو كانوا هؤلاء ثقات والوكيل ثقة لمَا اتَفقوا على هلاك مال المالك وهو منصف لهم، غيرّ جائر عليهم، وإنما غَرَضةً صلاحهم. وأعجب من ذلك أنّ الوكيلّ عندنا يقر على تفسه بما اختزّل وسرق هوّ وَمشرف لا حـفظهما اللّهُ. والجماعةٔ تشهـد عليهما بذلك ويقـولون القلا حونّ إنّهُ ثقهُ ما نُريد غيرّه. فقد قال الشريف: نحنّ نبـيَنُ أمرّ أفعاله وأفعـالهم؛ وماكان لنا عندّهم أخذنّا منهم ما اتّفق وان دّفعونا عن شیء ممّا عندّهم احتسبناه عندّ اللّه وتخلَصنا منهم ومن سعـيهم. وقد سأل الشـريف بعض رؤساء الدولة، ومن له دالّه على الديوان، فی حلَ هذا الضّمَّان، فأجابه إلى ذلك وهو يحرص في حلّه في هذه الأيام، ويوجه يحمل ماله في الضيـاع من الآلة إلى موضع آخر، إلى أن يسهل اللّهُ ما هو أفضل. rh_41_ff.pdf_page_424.xml واذا كانّ الأمـرّ على هذا الحال فَثُنْفدّ إلى عمّار لا يُقيم عند القوم ساعة واحدة، ويرجع إلى بعض المواضع الذي ذكرنا له وأمرناه بالانتزاح اليهـا، ويكاتبْنَا بذلك لنذكرّ له ما يعمَّل عليه وأنت محمودا مشكوراً على فعلك، فَدّمُ عليه، ومن اللّه التوفيق. وما وَصَل مَن الكتّان(٢) فَتحرص فى إنفاقه وقبض اليُمَّن، ان اشتریت به زّيتا() من عَمّل فلسطینَ فهو أفضل، وثُعرَّفُنَا حال عيسى وحرب وكيف جرى الأمرّ فى تجارتهماء وإن أردت إنفاذ الكتاب لئقرّأ على الشيوخ فافعل ذلك ولا تعاودهم فيه. وأيضاً فقد كانّ الشيخ حَسَنُ الكبير عندّنا ومَشاهد لجميع خيانة مسعود وأفعاله الردية. وبالله ms277 لقد وَبختهُ على قَبول ذلك ونهيتٔهُ عنه، وقلت له: أنت تمضى إلى الضيعة وان لح تثهد بعا رأیت وسمعت من خيانة هذا الكذّاب، وإلآ فاللهُ يعاقبك لانَكَ مُدَلَسَ، وباللّه لقد أمرثٔه بالكون عندى، قَمَنَعهُ الخـائب عن ذلك ومَضّى على أنّه يرجع يكون عنـدي إلى حين خروجبه، فمضّى وأقام ثلاثة أيام وجَاءنى بعد ذلك وقالّ تَهت عن الموضع. وباللّه العظيم لقد خرج من الموضع ورجع إليه قَبل هذا القول أكثر من عثر دفعات، فما استکی من المحال وإنّما كان يمنعّه ويمنع غيره من الوصول إلَينا كى لا يَفتضحَ بذلك، عند الأنصار وغيرهم. وأمّا على أخـو الغَزّال لقد أهلك هذا الـرجلّ عَمَرّهُ ممَّا يكلَفةُ الدُلسّة والكذب في الدّين فى كلّ وقـت حتى أخرجه عن الثقة. فكتبت إليهم: إذا rh_41_ff.pdf_page_425.xml جاءَهم هذا علي من قَبَله بأمر ويقولٌُ هذا من أمر الضامن فلا يَقبلُوا منه، ولا يسلَّموا إليه شيئا ممَّا عندهم. فهو يحتال بهذا وأمثاله. فنحن نَستّّ هذا الحالّ حتى نتخلّص من هؤلاء القوم على جميل. وإن مَنَعُونا ما عندّهم من الدَّين وبقية التجارة استعنّا عليهم بالله، وإن كان لنا بعـدَ هذا قدرةٌ على شىء فَعَلّنّاه، إذا آلّ امرّهم إلى المُناكـرّة. وأنا آخصَك بأتم السّلام وكذلك الجماعةٔ يخصّوك ولمن عندك بأتّم السـلام. والحمد للَّه رب العالَمين وصلوائه على أفضل النبيين، وسلم وحسبْنا اللَهُ ونعم الوكيل. فالله الله لا تثرك عمّارّ يقعدُ عندّهم سـاعةً واحدة لئلا يحتال عليه بحيلة فإن الناس قـد فَسّدوا: وكاتبني بوصوله إلى أي موضع اتفق. وَاحرّص في إنفاذ مَن تَثق إليه ليسيرَّ إلى جهة أبي جمعة، وكاتبني بوصوله، وثُعَرَّفّنى إن كانّ جاعَه أحد من جهة أهله، وأي شىء سمع من جهة أخبار حسن المغربى وأهله، وتسأل عن تجارته إن كان وَصّل منهما شيء إلى جهة طَرايبٔلس (2) ، وتشرح لى ذلك وجميع ما تفعلّه في جواب هذا الكتاب سرعَـةً، وتتأكدَ على الكتبي فی سرعـة الجواب إن شـاء اللَهُ وبه التوفيق. فصل من كتاب. وأعظم من هذا أنّ أخى عمّارَ تَاجَرّ كما يُتاجروا الناس ms278 بأموالهم من بلَد إلى بلد، وأنّ أهلَ الضيعة احتالوا عليه وأخذّوا مالّهُ ولا أدري حي هو أو مَيت. فأى قيمـة لما كان مع هذا الرجل حتى يُقَتل عليه! لـعن اللَهُ النفوس الخيثة. فلا تذكرّ حال عمارة الضيعة. فقد فُك ضمانُ الضيعة وقدوهب ما فيها من الآلّة، وما تَبَقّى فيها لمَن يقوى على مطالبتهم، ولا يظلَمهم. والسلام. rh_41_ff.pdf_page_426.xml ### | [95] السجل الوارد إلى نصر هو نفسه نصر الوارد اسمّه فی «المكاتبة»، الرسالة السابقة. موضوع السجلّ لا يخّف عن موضوع المكاتبة. والأسلوب الرمزى ايضا هو نفسه. هذا ويذكرّنا السجل بتوبيخ ابن معلا، رقم ٨١. وصل كتاب سيدى الشيخ الفـاضل أطال اللَهُ بقاه، وأدام تأييده ونعمّاه. ووقفت علی جمیعه وحمدت اللّه علبی کمال سلامته، وشمول عافيته. والحمدَ للَه على ذلك كثيرا، وصلواته على رسله السادقين وسكّم. وأمّا ما ذكرتهُ من أحوال الحصص (١) ومسارعّة من سَارّع إلى وفاء ما عليه، فنحنُْ نَعْلّم أن اللَهُ تعالَى يفعلُ ذلك مع من أرادَ به خيراً، ومن أنكرَ وظلّم وأخفى ما عليه، فاللهٔ يجازيه علبى ذلك. ونحن لا ينقص من أرزاقنا شيء(). وأمّا مـا ذكرتهُ من قول ابن مَعَلاً وتقوله الباطل عليك فمـا هو ثقهٔ يقبل قولهُ فيما من هو عندنا أبر منه واثٔقى. وحاشا اللّهُ أنّ يتّخيّل ذلك. rh_41_ff.pdf_page_427.xml وأما طرّادُ خزّاهُ الـلّهُ فلهُ مَن يجازيه على أفعاله ويخزيه بها. وأنتَ تعلم أنّ الحقّ أولى ما اتّبع. فاللَهُ يلعن من يريد ظلم الآخَر. فيجب عليك ان تحرَّس نفسَك لئلاً يتطرق عليك بنقص ويضاف إليك أمثالُه. ولم تذكر لي شـيئا من حال الشيخ أبي المعالي والشيخَّـين سّلامة وحمزة أدام الله حراستهما ولاكيف قبولُهما للضمان، ولا حال ابن وَهَب إنّ كانَ وفَا شيئا ممَاً عليه، ولا ذكرت شيئا من حال حرّوش صاحب التّلّ وعيسى، ولاكيف جرت أمورّهم فيما هم متعلّقين به. فلا تتركُنا من ذكر جميع ذلك. ونحنُ تَخصَكَ بأتع السلام، وكذلك الجماعةٔ يخصّوك بأيمنه وأطيبه. فلا تجعل على قلبك ثقلاً من أمر ابن معَّلاً فلا بدّ يبلغك بما يحفل به. والحمـد ms279 لله وحده. وصلوائه على رسوله وآلـه الطاهرين. وهو حسبنا، ونعم التصير المعين. rh_41_ff.pdf_page_428.xml ### | [96] منشور الشيخ أبي المعالي الطاهر كتب بهاءُ الدّين للشيخ أبي المعالي يحـدّره من جملة اشخـاص تركوا الدّعوة، وخص منهم «غنّام، الكاذب الخـائن الذي خـدع بهـاء الشّين، وخان فی الكتب المنفـدّة معه إلى الشـيخ ابي القاسم والشيخ أبي المعالي. بسم الإله القادر وَمَنّ قَرَّب أجَلَ الناكث الكافر، أطال اللّهُ بقاءَ الشيخ الفاضل، وقد اتسعت طرقَ المظالم لوسخ أنفس الممـوّهين، وَكثُرَّ العَيثُ لقَرّب هلاك الفَسّـقة المتـردّين، وقـد بلغ حالٔهم إلى التخرص علينا بمائقرّب حسابَهم عليه إلهُ العالّمين. وقد قطع غنّام الشهادة على نّصر بشهادة جماعة من شيوخ آل عبد الله الثقـات المخلصين. ولو أراد، أعنى غنّام، أبعـده اللّه، لقطع هذا القـول بشهادّته عندّنا خـلاف ما شهد به الكذّاب المهين، ورابح فهو يعـيد ما يرتفع عن ذكره في كتاب ممَّا يخزي اللّهُ فاعلَه ومخترصّه من الخَوّنّة الأفّاكين. فليجرّد الشيخ العناية في الفحص عن قول الخائب المبين، وينفذٌ ثقّتّه لاخذ شهادات الجماعة من آل عبد الله بما ذكّر غنّام عن نصر وإبطال قوله ليحسّب أحدّهمـا من المرّقة المعتدين. فهؤلاء النكتهُ قـد قَطَعوا وصائل الرأفة من قلوب العالمين. rh_41_ff.pdf_page_429.xml وبالله ما للشيخ الطاهر عندي جَرّحه إلاً استلامه لغنّام بعد ما فعلّه يالكتّب المنفـدّة معه ممّا هو خـارج عن الحق والدين. وحاشـاه عندى. وإنّما فعلَ ذلك لثقّته وطهارة نفسه وَسبَبَا أيضاً لبيان الخيبة الملبَّسين. فـلا يضَجّع الشيخ في إنفـاذ كتاب فـي الترتيب فـي قول مغلّق بتصحيح القلّج علـى من بان باللّعن من هؤلاء الملحدين. وأنا أخصّ الجماعّة بأتم التحية والسلام. واللهٔ يعج مجازاة هقٔ لاء الطغام، وهو المنتقم ممن عاد فی قوله وحرف، وجعَّل الباطل بدلاً من الحق وزخرّف. والحمـدللّه الأله الفـرد الصمـد المهلك بوليّه لمن اخترص وآلحد. وسلامه على وليه القـائم بالجزاء لمن اخـتلق البـاطل عن اللّه وأضل. وهو المنتقم ممن بانّ منّ الخَرّصّة المدّعين. ويصلُ بقرب الجامع الأزهر. والحمد لمولانا وحدّه ، والشكرّ لقائع الزّمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_430.xml ### | [97] منشور إلى جماعة أبي تراب ms280 وشيوخ المواضع من الأهـل والأصحاب جعاعهٔ آل ايی تراب مسکنهم ما بین صقد وعگاء گحتّب اليهم بهاء الدین لاختلاف جرى بينهم، واستمز الخلاف الى ان ارسل المقتنّى لهم المنشورّ على يد الشّيخ أبى الشبل الموصـوف بالشّيخ السادق. فانّه له ه بسم الله الرحمن الرحيم، أطال اللَهُ بقـاءَ إخوتي الشيوخ الطهرة وحسّنَ نياتهم وتوفيقهم، وأوضح إلى المعالى بميمنون تمام الطاعة نهجهم وطريقهم، وثبت بمعالم الهداية عقائدهم وتحقيقهم، والحـال بحمد اللّه عن يلامة شاملة كافية، ونعمة مترادفة ورحمة كاملة صافية. وقـد عَلم اللّهُ تعَـالى تَطّلَعى إلى ميـمون غمرر الشـيوخ الديانين، وابتهاجي بما يتجدد من صلاح شؤونهم في كل وقت وحين، أعني الشيخ أبا السريا، وأبا محمد، وأبا عروس، وأبا عبـد الله، وأباجَمعّة، وأبا محمد، أيضا ومن بحـوزتهم من الإخوة الطهرة المقٔمنين، وجميع شيوخ المواضع الطهرة المحقّين. كتابى هذا يصلُ إلى جميعهم من يد أخى الشيخ الخير أبي الشبل آصف فيه ما من اللّهُ تعالّى من الألاء علـينا وعلى أهل الطاعـات من المنّن rh_41_ff.pdf_page_431.xml والقضل، وأحمدّه بفيض محامده الـتى لا ييعْرَّفُ أدناهُ إلا بالاعتراف بالضعف والتقصـير والتصـوّر لفيض مـيامن العقل. والشيخ الطاهر أبو الشـبل فهـو عضّدّ وقـوّة لإخـوته المؤمنين، ومن أكابر مَن ربي عندنا من الشيوخ الموحّدين. فليحفظوا الجماعةٔ حقوقّه القديمة ومساعيه ، ويعرفوا بَوادي الطاعة من أفعـاله وتواليه. فقد فَرَّغ زمان الموافقة والتـونيب، ومَن تاب من الإخوة المؤمنين بعـد الإشهـاد على نفسه پالبـراءة من الخبث فـليس عليه تثريب، وليس هو كالذين كفروا نعمةً البـاري ووليه وجحدوه، ودلُسوا بالبَلَس على أهل الحق وباءوا لأهله وعانّدوه. فاللَهُ لا يظلمهم بل يَحكم عليهم بما على المؤمنين أجروه وحكمُوه. والحمدّ للّه الذي جَعَل أولياءَه سببًا لتمييز العوالم، وقسطَاسًا لإقامة الحجّة للطـائع الخير، كما جعلهم حجّة على الجائر الخَـين الظالم. والسلام على وليه المنتقم من أبالسة الأدوار بسـيف العدل الإمام الهادي القائم. وهو حسب عبده الضعيف المقتنى في يوم الشرق بالريق وحزّ الغلاصم (1). وليعرفوا الجمـاعةٔ الشيوخ مـا الشيخ أبى الشبـل عليه من الديانة والفضل، ويعلمُ الشيخ أبا عروس ms281 أدام اللّه حراسَته إجـابتي لسؤاله، ولتسديقي لصحيح مَقاله، ويكون مع الشيخ أبي الشبل على أحسن ما تقدم من أفعاله. لكن يكون هذا الكتابُ مُقَرَرًَا في يد الشيخ أبي الشبل. والحمدّ للّه وحده وهو حسبي ونعم النصير المعين. rh_41_ff.pdf_page_432.xml ### | [98] رسالة جبل السماق جبل السّمّاق بالقرب من حلب، یشتمل علی مدن وقری تدین بدین الثوحيد. ولككرة الإيعان والمؤمنين الساكنين فيه وصقّـه المقتتّى بالجيل الأنوره والجبل الطاهر، وجيل اهل القضيل والسدق والوفـاء ومعاقد العزّ والصير والصفاء هيسيعى بذلك لائه يـنبت السماق من غير غرس» (الدرر المضية). فی هذه الرسالة يحدّر بهاء الدّين من مزج التوحيد بالضلالات والمنكرات. ويحرّضهم على الاجتمـاعات السرّتيّة فی أماكن سرّيّة بأعداد قليلة بین السبعة والتسعة فقط كما يوصيهم بان لا ينسوا ضواحي الجبل كهالرقتين، وناحية القـرات، وبالس»، وغيرها. ولشدّة حعاس المقتنّى كانّ أمله بظهور حمزة إمام الزمان وشيگا. كتبت سنة ٤۳٠ هـ توكلت على مولانا الحاكم جلّ ذكره، وشكرت قائع الحقّ أمره. من العـبد المقـتنّى النّاصح لمن سمع وأبصـر، إلى جمـيع أهل الحقّ بالجَبّل الطاهر الأنور، أعني جَبَل أهل الفضل والسـدق والوفاء جبلَ السمَّاق و معاقد العزّ والصبر و الصـفا. ألبسيلاع على من سلع من نزَّغـات الشياطين بالتسليم لإمامـه الهادي القـائم، وتنزّه عن مَنَاسَمَة ذوي الزّيغ والإلحـاد وبَرّئ من جميع التّبعات في الدّين والمظالم. إخوانى! قد أزف هجوم الساعـة وتم التّمام، وبرق صبح الحق وكسفت شموس البـاطل وتغشّـاها الغَـبَش والظلام، وفازوا أهل الطاعـة بالصبر والسدق وخسروا المرتدون الأجلاف الأغتام. rh_41_ff.pdf_page_433.xml فتذروا أيها الاخـوة خصائص الحكمـة، وابئوا أمركم عليهـا. وتمیزوا ممن شك فی حقائقها وأضاف وسّخ نفسه وکذبه إلیهاء واجتمعوا على كلمـة الإخـلاص والتوحيـد، وأثبتـوا أسماء أهل التجريد والتنزيه والتمجيد. وليتولّى ذلك سبعهٔ نَقَر أو تسعهٔ من تسع مواضع في الـستر ممن يرضى سدقّهم ونَزاهتّهم على أهل الورع والتسـديد. ولا يأخذكم فی الحق لومةٔ لائم خارج عن أهل التشبيه والتجسيد. ولا تُهملوا أهل الطاعة والفضل من أهل الواديين، ولا أهل الخير من أهل بَالس وأرض الفُرّات والرَّقَّتين، وتعاوثوا على التقوى ms282 والإصلاح والبرّ، وكونوا من أهل السبق كما وصفتّم بدحض العَجّلّة والحقد بسكون التفوس وكتمان هذا السّرّ. فـقد فرغ زمان الإمـهال وفات وقتّ الاسـتقالة وقـبول العـذر. فارعَوا بالرأفة حقوق بعضكم بعض، واجتهـدوا في أداء السنّن والفّرض. إخوانى! قد تميّزّ الخلّقُ وحَصحَص الحق. والقائمُ على كلَ نفس بما كسبّت لا يجوز عليه الكذبَ والمذّق(١). فـارعوا حقوق أنفسكم بالسـدق والصـبر والوفـاء والطهـارة، واجتنبـوا أهل الزّيغ والإفك الذين باعوا بعـد الطاعة والربح إلى العصيان والخسارة. فـقد نصحتكم كما يجب على الدعاة الأبرار لإخوانهم الموحـدين الأطهار. والحمـدُّ لله المنزّه عمّـا يعبّر بالبصائر والأفكار، والشكرُ لوليه جامع الخلق ومجـازيهم على الحسنات والسيئات في الأكوار والأدوار. وهو حسبي ووسيلتي إلى السكنى في دار القرار. وكتب في شهر ربيع الآخر سنة إحـدى وعشرين من السنين المباركة. تمّت الرسالة والسلاع. rh_41_ff.pdf_page_434.xml ### | [99] منشور إلى آل عبد الله وآل سليمان تكلمنا على آل عبدالله فی مقدّمة «منشورالـى آل عبد الله»، رقم ٩٠. واماآل سلیمان فهو اسم جامع لجماعة الوادی، وشيوخه على الجملة اعلى مشايخ البلدان من بعد الشيخ نصر، أوّل شيخ عقل عند الموحدين بعدبهاء الدّين. الوادي هنا هو وادي التيم . في هذه الرسالة يكتب بهاء الدّين للموحدين يثبتهم في دعوتهم. كتب سنة ٤۳۱ ه توكلت على المولى المنزّه عن الفكر والتحـديد، وتوسّلت إليه بالإمام القـائم بالوعـد والوعيـد. منّ العـبد المـقتنى الناصـح لجمـيع آل التـوحيـد والإيمان، والإمام السادق بالقول الثابت عن قـائم الحق ومسيح الأزمان، إلى الإخوان الطهرة من آل عبد الله وآل سليمان. ألسلام على من أزمع ببصيرته إلى التوحيد والإخلاص، وبرئ من نَجّس أبالسة الأدوار وتفكّرّ في عواقب العَرّض والقصّاص، وتميزّ بنفسه الشَقَافّة من خَرّص الكَذّبة المدّعين، وتحـقَّق قيام الإمام القائم بالحق لمجازات العالمين، وأذعنّ لمراسم حقّه الجارية على ألسن حدوده الطاهرين. أيها الإخوان المحقّون! قد تقضّت أيام الفراعـنة الخَونة الأدعـياء، ونهض سديق الأعـراف للآذان والنداء بأسمـاء الطهرة الاولياء، وقدصاح rh_41_ff.pdf_page_435.xml الصائح وانحجزت البُغّاث والضوابح(١) . وتُعَدْجَرّ شؤبوب الماء الطاهر العذب ونَضَّبَ الزَّعَقُ المالح(٣) فتيقظوا أيهـا الإخوة من رقاد الرَّيـعّان، ولا ms283 تلتبسوا بقول المَرَّقة الأدعياء أهل اللدد والخّسران. فقـد مَنع من الاستقالة بعد هذا الوقت والتوبة لطلوع الكيوان(٣). فتعاونوا على التقوى والبر والإصلاح، وَاستديعوا بالسثّر لمَا أوَ عَزْنَاهُ إلّيكّم عواطفَ الرّشّاد والفَلاح والنَجاح. وليتدبر الشيخ الطاهرّ الرزين، ومَن معه من الشيوخ الطهرة المتمتيزين، بالسّتر لإثبات أسمكاء المُعاملين، ولينفذوا، فى ستر وخفية، إلى شيوخ آل عبد اللّه، ثَسخّة هذا الكتاب وهو مع الثقّة الأمين، أعنى من رضيته لذلك وكان عنده وعند الشـيوخ من الحفّظة المجـقّين. ويُنقذ أيضًا العاملُ ما حصل عندّه وعند آل عبـد الله مع الثقة إلى جهة الشيخ ومن مـعه من شيوخ البستان. وإنّ تعذّرَ عليهم من ينهض بذلك فليقدَّموا إنفاذّها مَعُمَا عندّهم إلى آل أبي ترابِ من غیر تلوم ولاتوّان. أييهـا الإخوان! قد أعنَترت إليكم ونصحت وبينت لكم الحق، وعنه أفصحت. فانتبهوا لمواعظ النذير، وافهموا رموزات السادق البشير. فما على الرسول إلآ البـلاغ بالرفق والموعظة والنصيحة، وعلى المرسّل إليهم الفهم والقبول بالطاعة الصحيحة. والحمـد لله المنزّه عمـا يختلج فی النقوس والأفكار. والسلام على وليه المجازي عليها والهـادي إلى دار القرار. وهو حسبي ونعم النصر المعين على مكائد الأشرار والكقّار. rh_41_ff.pdf_page_436.xml وكمتب فی شهر ربيع الآخر من سنة إثنين وعشرين من السنين المباركة إلى آل عبد اللّه وآل سليمان. فصل : ولما وردّ الشيخ ابو القاسم والشيخ أبو المعالى إلى البستان، واجتمعا مع نصر وقضيا معه ما ورد من جهته إليه ومضيا، ورد إليه كتاب سكَين بخطُ يَدَّيه، يذكر فيه: وقد جعلت لك النظرّ في جميع الأملاك ومطالبة من عليه دین واقتضّاه. تهّت والحمد لمولانا وحدّه، والشكدّ لوليّه عيده. rh_41_ff.pdf_page_437.xml ### | [100] منشور إلى أبي علي أبی علی بن وهب من میمس. نشا بها کان من مشایخ البلاد وممن علیه الاعتماد فلما جاهر سکكین یالارتداده قوقف ایی علی عن شرح حاله للجماعة، ومشى في حماية سكين، فجرى عليه بذلك ملام. ثمّ رجع الى نفسه فرجع إلى الحقّ، فارسل إليه بهاءُ الدّين هذا المنشور يدعو لمه بطول البقاء وصل كتائك يا أخي والعزيز على ms284 وعندي أطال اللّهُ بقاك وأدام عزّك وثُعمَاك. ووقفت عليه وشكرت من لا يخيب شكرّه. فهذا يا أخى كلّهُ شىء قد فات وفرّغ، وما بقى لإعادة الكلام فيه وجـه، ويجب أن تعلم أن بينك وبين مولاي الشريف محافظة وسَدَّقّةً فيجب أن تدوم عليها، وما قدرت عليه من جميع ما بقي له عند من أقر بما عليه من غير إكراه ولا استعانة بيد غالبة فخذّه ممّن أقَرّ به على جميل. ومن أنكر وظلمَ وآخفى مـا عليه فلا ثطالبّه بشيء، ولا يكون بينك وبين أحد إلآ الخير. فقـد علمت أنّ ابنّ تميم وابنَّ سكينة مـا خَرَّجًَا إلاً على سب مولاي الشريف. وبعد هذا أوقَعَوا فـيه بالقَبيح، فأنكَرَّ عليهم مثلّ ذلك. ولك به أسوة. وبعد هـذا فقد فك مولاي الشريف ضمان هذه الضيعـة، وما بقىّ له حاجه إليها لأن مالَهُ فـيها فائدة كبعض ما يخسر عليها. وبعد الخسارة سسمـاع ما لا يجب. ولو تناهيت في مكاتبة الفصول من الكتب الواردة إليه، rh_41_ff.pdf_page_438.xml لَمَا وَسَعَهُ كتاب، ولكن الاقـتصارَّ فيـه كفايةٔ لذوي العقـول وأولي الألباب. وبعد ذلك، بسم اللّه الرحمن الرحيم. وما توفيقي إلآ هاللّه العلي العظيم. فليعلَموا إخواني الشيوخ الطهرة صانّهم الـلّهُ وتولاًهم، أن الشيخ الطاهرّ ابن وَهب، أبا علي، معروف بالثقـة والصيانة والتسديق بالولى، وأنّه لم يكن له ذنب سـوى توقّفه عن شرح الحال للجماعـة، وقد شـاهد الأمر وعاينّه، ومشى في جماية الخائب ممَّا ناقض به الحق وباينه. فلمّا أفاء إليه لُبُهُ، ورجَع إلى الحقّ كمـا ألفهُ منهُ عقلُه وقلبه، شرح للجماعة أفعاله ومخازيه. واللَهُ يكافىٔ كلَ أحد على نيّته ويجازيهِ. وباللَه، إنّه عندي السادق الثقهُ الدين البرور. واللّهُ لمن تاب فهو العُفُوَّ الغَفُور. فلتعرف الجماعةٔ حقّه وموضعه بغير تثريب، وما جرى من ذكره في الرسالة فهو فّي سبيل التوبيخ والتأنـيب. ولا يقدح في نيات أهل الحق ما أسدّى به الشفيق الناصح من التعنيف والتـأديب. وأنا أخصّه بأتم التحية وللجماعة بالصحّة المرضية. وأمّا أخى، حقظهُ اللهُ وتولاه، فقـد شاهدت سـدقه عند الجماعة وحققت وفاه، ms285 ومـا جرى منه من ريب وعجّلّة فالشيخ الثقّـهٔ الدّيّنّ لا يعتمده وعفاه. واللهُ يَتّمُ له وللجماعة ما تضَمَنتهُ فيهم من الفضائل وأوفاه. وأمّا إخوتي شيوخ آل عبـد اللّه الطهرة، أهلُ الصبر والفخر والأناة، فاللّه يكفـينا فيهم وفي الجماعـة ما نحاذره ونتـوقّاه. وأخيـارهم ترد إلينا بالثناء الجميل والحمد. ومنازلهم تترقّى عند الله ووليه بالعلو والمجد. وذكر أخى حال الكساء والقميص الذى خلّفهما الشيخ المظلوم الزائد فی الثقـة على الثقات، فليبَع ذلك وَيفَرَّق ما يحصل منه على الضعفاء من الأهل والبنات. rh_41_ff.pdf_page_439.xml وأمّـا السيف الذي عـند أخي أبي الخيـر فـهو أحق به على جمـيع الحالات. والشراءَ فما هو لحاجّة إليه، وما أخلص في خفيـة وستر. واللهُ، الخليفةٔ على الجماعة، مالك الحمد والشكر. وهو حسبى ووليـه المنتقم من أهل الغدر والثكر. والسلامُ لآل عبد الله وآل سليمان. تمَّت بمنّة ولي الأمر. rh_41_ff.pdf_page_440.xml ### | [101] منشور رمز لأبي الخير سلامة ابو الخير سلامة ابنّ حممّن، اين جندل الـدّين النفيس. لقثبه حقيق الدّین. قرئه بكثیقا. نصبته الی بني بُرغشه. کان کبیر شیوخ وادي التّيم في الدين والعمر. ذكرّه المقتتّى في عدّة مواضع. وهو الذي نزل عنده لما جاء الشام. وهو من مشايخ آل سليعان. في هذا لمنشوررموز برة. ظاهرها تجارة ویضیاعة وارباح وخسارة، وباطتهاء الدّعوة والثوحيد والرسائل والحدود والمقامات، وغيرها. بسم الله الرحمن الرحيم. كتبت أطال اللّهُ بقاءَ أخى الشيخ أبي الخير سَلامـة، وأدام تأييده وحراسّته، وتوفيقه ونعمته. من المستقر بالإسكندريية فی شهر شعبان ختّمه اللّهُ بالسَعادَة، وسهل لهُ فى ماله وتجارته النمو والزيادة، عن سلامة لا زالت شـاملة لأهل الثقّة أمثاله، ضافـيةً عليهم لطهر أذيالهم وأذياله. والحمد للّه رب العالمين، وصلوائّه على رسوله أفضل النبيين، وعلى أهل بيته الطهرة الميامين. قد اتصل بنا يا أخى ما بناحيّتݣم من تغيير أحوال التجارات، وما آل اليه أمرّ الذينّ كانوا عندنا من الطهرة الثقات، حقى صاروا إلى الخيانة فی بيعهم والخروج عن الطاعات، فَلزمهم بركاكمّة عقولهم أعظم الخسارات. rh_41_ff.pdf_page_441.xml وأمّا مـا كنت أنت حملته في العـام الماضى من القطن(١) ms286 الذى قطَعّوا عليه التدمريون، فَأمره قـد فات. وقـد آخلَف اللَهُ فى تجارتك الذى قَبلناء وجعل لك فيها أعظع البركات. قدّم على تقتك وطهـارة نفسك، وثقة روحك. ولا تخلّط بضاعَتك ببضاعة ردية. فَسلَطَ اللهُ على كلَ مَن تاجَرَ بمَالنا وخَان فيه الأمراضّ المعدية، والعلّلّ الوّبائية. ولا يجعَلُ له ثمرةً فی جميع ما تقلَب فيه من تجارته، وعاقبهٔ على ذلك ورفَع عنه جميع بَركاته. قد كنا أنفذْنا إلى جهة الشيخ أبي الفتح، كَلاَهُ اللَهُ، شيئا من الدَبَيَقىُ والشَّزْب صالح في التَمّن(٢)، ومحزومهُ فيها أرديهٔ عَدَّنيهٔ وَبَردُ من أفخر أعمال الصين(٢) ، والتقدّمُ ببيعهـا بما سهّلَ اللّهُ وَرَزَق. ولا يعتلَ بعلّة بَيعها، ولو بالجزيرة. ولا يُقال هذا كسد وهذا نَفق. وقد اتصل بنا عن أبى الحلى، لا أحسن اللهُ جزاهُ، وعجَّل عقابه فی دَنياه قبل أخرّاه. أنّه أهمل ما كتبنَاهُ إلى عمَّار رَضىَ اللَهُ عنهُ وأنفـذناه، وأو ثقنا حَزْمَهُ أيضا إلى الوكيل وشَدَدنَاه. وتأكدنا عليه في تقـديمه البيع وأمرناه. وأنّه الغافلٌ أمَرَّ بتقديم الخسيس من تجارات السّقّل، وأخلّطّ ما معةُ من المتجّر الرابح بمقـابح الخَوّنة أصحاب الزّْغل، ورجَع إلى ما اعتـقد وألفَهُ من الخيانة مع الوكيل وحلفائه الأوّل. فاللّهٔ يكثف سترّهٔ عمن خان روحه و أفسد المعاملين، ورفع عنه حلمهٔ وأطلق عليه وعلى أمثاله سيوف من جَاورّهم من الرّوم الخَـوّنّة المشركين. rh_41_ff.pdf_page_442.xml وكذلك بلَغَنا كتابُ المدير الناكث حَسَّن السـاكن بكَفتين، وما شنّع نفسّه بمقابح من هو أخس أن يُذكرّ الشيطانُ السندي الذي رجع إلى ما ألفه من شياطين أهل الخلاف المدعين . وعرفت أنّه ذكَرَّ أنّه دَاوود الأصغر الملحد الفاسق الخينّ العاهر. فلعن اللّهُ قـومَا يَجَوّزون على أنفسهم باطل المقال. ولولا أنّها نفوسُ نَجسة أظهرّ اللهُ فضائحها بالنَجَّس للعالّم السَقَلّة الأرذال، الم ينخدعوا في أموالهم لوضيع كذاب فقـير من الثروة والمال. فيكفيهم ما بتجارتهم عليه من الضعف والانسفـال والخسران. وعقاب اللّه أقرب، وارد إلى الخَوّنّة مع عذاب النيران. وقد كنا أنفـذّنا إلى جهة الشيخ أبى الفتح حَفّظه اللهُ ما حَزمّنا مع أعدال الكتان فلَيحطاط على ms287 بيعـه من غير تضجيع ولا توان(٢). فهو عندنا الطاهر الثـقةٔ المأمون . ومن باع غـير بيعه، أو رد قوله، فـهو الغـادر الخَين الملعون. وأمّا حرَّمَاشُ أوبَقَه اللّهُ بجَريرته فقد خانّ لقلَّة ثقته وَوضاعة نفسه فی الرسـالة. فلا أوجـد اللّهُ الخـوّنّة وهم يعلمون الـرحمـة ولا أمكنهم من الأقالة. وأما الشَّزْب والدَبَيقي فهو على غاية من حسن العاقبة في حَمّله. وأمّا الكَتّان فهـو غال ثقـيلُ المحمل مضـر بالتاجـر لكثرة مؤوّنَته ثقله. وأمّا الهلَيلَجَات والقرفة والزَّنجَبيل وجميع البّهارات(٤) فقد انقطعت rh_41_ff.pdf_page_443.xml السبُل بتاجره ووَقع عليه إعسَارٌ فلا تذكرّه في شىء من المكاتبات. واحرص يا أخي أبو الخير في إيصـال هذا الكتاب إلى أبي الحلى فلعلّه يرجع عمّا اعتمـدّه من الخيانة والـرذائل والاستكبار. وما قبلكم من البضائع فقد أغنى اللّهُ عنه وله الحمـدّ لسعة ما لنا في جمـيع الأقطار. وقد آيسنا منه وآستَّخلّقناه عند اللّه الواحد القهار. فـهو المنتقم من أعداء الدّين الخوّنة الفجار. فما سلّمه اللهُ من هذا المال ورجَع فـاللهُ أعطاه. وما كسروه وكلاءُ الظلم والجور فاللّه يهليهم ويعجّل لمن ظلّم خزيه وجّزاه. والحمدّ لـلّه مهلك الخونة ومميز أعمالهم، ومعجّل خزيهم على ما احتقّبوه، ومقرّب فضیحتهم قبل ورود آجالهم. تهّت والحمدُ لمولانا وحدّه، والشكرّ لقائم الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_444.xml ### | [102] منشور الشرط والبط هذا للمتشور هو رسالة في الردّ على شيوخ انقصوا من الاحترام الواجب عليهم نحو بهاء الدّين المقتنّى. ولكى ييرَّر بهاءُ الدَّين عنقّه وردّهه عاد إلی رسالة الموعظة يستشـهد بهـا، ويوجب على الشيوخ: الشّزطه واليط والقطع، والكى، أي: العتب، والتعنيف، والهجرةه والتبرّى.. هذه الفاظ من الطب، تشير ما لبهاء الدّين من معرقة بالطبّ. بسم الله الرحمن الرحيم حدود قائم الدّين. أيها الشيوخ الطهرة! قد أعذّر نذير الآخرّة، وأوجب الحجّةّ على الأمم بالحكم المعجزة والبراهين الباهـرّة، وقد استسلم بمعاني الحقّ أهلُه وذوي النفـوس المميـزة والعقـول السـاكنة الطاهرة. فَمَن لَـحقّـه الشك فی نفسه قلعلمها بما جناه وشاهده. ومن کانت نفیسه بریّة من الشکوك ولا یرتاب بما عَنى به غيرّه لما من الشرف عاينه. وأمّـا ما ms288 ذكروه الشيوخ من اشتغال قلوبهم بالوعـد والوعيـد، وإشفاقهم من الوعظ والزجر والتهديد، فلقد، باللَه، آلَمَنّى ما ذكروه، وَفَجَعني ما تخيلُوه وتصوروه، إذ خَفي عنه أن حكمة القائم، سلام اللّه على ذكره، الجـارية على لسان حجته وعبده، يأخذ منها كل ذي حد من حده، ويبلغ بمعـانى حقّهـا إلى ربه وقصـده . وكيف يظلَم بالتـونيب الولى الطائع الناصح. وكيف يجري مجرّى الخـيانّة الفـاضل الراجح. ومن ذا الذي في rh_41_ff.pdf_page_445.xml العالّم يرفع نفسه عن الأمر والنهى والوعظ والزجر. ومن ذا الذي قبل الحق وسلّم فی السـرّاء والضرّاء لولى الأمـر. للّه إنّهم في هذه الجـزيرة لقليلون العدّد، منقطعون الأصل والمدد. وأمّا ما ذكره الشيوخ من الجّـفا وَضرب الأمثال بمن لا يثبَت له فی الحق قاعـدة ولا مقال، فحاشى اللّه من هذا القـول البئّن المحال، إذ الجفاء وَضعَ الحق فى غير موضعه وأصله، والرمى بالباطل لغير مستحقّيه وأهله، وقد بَرَأنا، ولله الحمد، من هذا القعل، وارتبط بمن أورقت فروعه منه وكان له كالضياء والأصل. وأيضـا فأي حقّ يَثبت لمن كَذّبَ على أهل الحقّ، وأي قول صح لمن قام بالباطل على أهل السـدق. وكتاب الشيوخ ورد إلي ببراءَة نَصر، ممَا شَّنّعّه به ابن أبی حصیة وغَنّام. وقد كتب به خطا عندنا بما قالوه من الاختلاف والكذب والمذق، وتعيين من لاوّمهم بإحالة القول. وهذا من أعظم النَجّس والفسق. فإن كانوا الشيوخ آعنُوا بأنَا جَقَونا عليهم وبهذا القول عنيناهم، فقد تَصوّر فی نفوسهم غيرّ تصوّر أهل الحق، وبنوا رأيهم في هذه المكاتبة على غير الرشد والسدق. وهذا وحاشى أهل الدّين ان يكونوا بعلَل قد أزمنّت، وأداء قد تمكنت، واشتبهت أجوبتٔهم بفجاجة الكردى، وما به تباينت. وإن كانوا آنفوا من العتب لمـن باءَ بالكذب ومن الوعظ والتـونيب، وخشأت نفوسهم من الزجر لمن هذا بسبيله والتأديب والتهذيب، فما أنا عليهم بحسيب وقد قَصر الزمان عن تكرار هذا الخطاب. وأنا أرجو أن يكون هذا من طغـيان القلم أو غلّط من كاتب الكتاب، أو جرى على غيرإرادة، أو غَفْلّة بلا اعتقاد. فاللهُ لا ms289 يُتبعـهم بالغلَط وزرَا، ولا يضع لهم عند أهل الحق قدرا ولا ذكرا. rh_41_ff.pdf_page_446.xml وقـد قرأت فی بعض سجـلاًت الحضـرة الطاهرة إلى بعض دعـاة الجزائر أنّ أضعف الأدوية ألمسكّنـات، وأقلّها نفعًا المُطفتٔات، وأنّ المنفعة فی العقاقير البشعة والشرط والبّطّ والقطع والكيّ(١). وقدثبّت فیما بیضت من مکاتبّتین أصدرثهما علی یید سعد الحلبی والشيخ أبي الشبل أن تقبّل شيوخ المواضع إقالة من استقال، وتوبة مَن تاب بحضرتهم بعـد الهفوة من الأصحاب والإخوة والأهل. ومن تعرض لشىء من الرذائل والقبائح بعـد التوبة والاستقالة ووكيد الإيمان، أبعد من الجملة وعرف بالخبث والنكث والطغـيان. وأنا مؤكَدُّهُ فيما بعد اليوم وفي هذا الاوان. وقد وصـل إلى هذا العالّم من حكمـة الولىّ على يد عـبده أكثرّ ممّا يستحقّوه. وما بقى لأحد منهم على اللَه ووليه حجهٔ ولا حق فيطلبوه. فليرجعوا إلى تصور ما عندّهم تُحَصَّل من المعالم المبـهرات، وثفهم ما صدر إليهم من البراهين والآيات. ولا يكونوا كمن هو عنه بمَعزل من أهل الأرتداد والشكّ والشتـات. ويتحقّقوا بالعلم وَرود يوم الميـقات، ويغتنموا نصيحة مَن لا يسألُهم عليه أجرا ولا يحمّلّهم في النداء عليـه والأنكار لحقّه اثمّا ولا وزرّا. وأمّا الفصل الذي ذُكرّ فيه الواردون من بَلّد الشمال، فإنّه وَرَد إلينا بعض ما أحدّثوه من مقابح الأفـعـال، وكذبهم على اللّه ووليه بالغَـدَوَ rh_41_ff.pdf_page_447.xml والأصال، ورجوعهم عن الحقّ والاعتـدال، فكتبنا اليكم فيهم ما كتبناه، وأمرنّاكم باليراءة ممّن استحسن في الدّين المقابح اللائقة بغير أهله وولَيناه من المقت والسخط ما قدتولاًه. وأمّا أبو سليمان داوود فما رأينا منه إلآ خيرًا وبه عرفناه. وبالله إن له علىّ لحقوقاً وَخدَماً لم يخدمهمـا غيرّه إلاّ القليل ممن شـاهدناه. وما له عندى إلا الأكمل الأجمل، والأبر الأحسن الأفضل. وأنا شاكر للجماعة على شكره وثنائه، وداع إلى الله في توفيقهم لطاعة وليه وأوليائه. وقد وصل إلى جهتنّا حَسَنُ أخو أبو سليمـان فشاهدوا الجماعة ما بهرهم من حنُوَّه عليهم وإشفاقه. وآلَمَت قلوب الجماعة لألّم قلبه واحتراقه. وقد خرج محمد إلى جهته لينهض معّه، ويسرنا بقدومه ويبرد حرارة ms290 قلب أخيه ويئل بعض أشواقه. والحمدُ للّه المنزّه بجبروته وعلائه، الذي لا يغيرّ نعمته ما استسلم أهلها إلى ولى حقَّه وأوليائه، ولا يقطع رجاءَ من لجاً إليه وبرئ من أعدائهم وأعدائه. وصلوائّه على الإمام العـدل المنتظر، ومـقيم الحجّة على العـوالم بحدوده من حيث العالّم، وتحيائه وهو حسب عبده الضعيف المقتنى في يوم يندّم فيه المبطلون والشاكّون، الذين آيسَوا من رجعته ولقائه، وقيامه بسيف الحقّ والعدل على من أقّك عنه بجحد حقّه وآلائه. تمّت بحمد ولي النَعمة. rh_41_ff.pdf_page_448.xml ### | [103] مكاتبة الشيوخ الأوابين هؤلاء الشيـوخ الأوابون، أى القاشبون، هم من آل عبد الله. كتب اليهم بهاء الدّين هذه المكاتبة بيهنتٔهم بتركهم ضلالات المضلّين، ويحدّرهم من بعض المؤمنين المرتدّين عـن دعوة التّوحيـده ويبشرهم بانّ زمنّ انتصار دین التوحيد قريب. بسم اللّه الرحمن الرحيم حدود قائم الدين. أحسن اللّهُ عون الشيوخ الطهرة الأوّابين، وسـهّل لهم سئُل الرشـاد، وأطرف عنهم أعينَ الخَوّنّة الملحدين الأضداد. أتيها الاخوان؛ قـد فرّغت من عدد الحق أزمنهٔ المرقة الجاحدين، وَتقضّت أيام الغطّارسـة المدّعين، الذين أوردوكم حياض الإباحة والـفُسّوق، وسَقّوكم كأس المذلّة والعُقوق، وأطلَقوا عليكم بانتهاك المحارم سيوف جميع الأمم، وأوثغُوا أعراضكم وجعلوكم عند الكافّة كالبقر السائمة والغنم. فالله يعجّل استئصالّهم واجتتاث أصولهم، ويمنعهم الرحمة كمـا شاركوا أهل الورع بالبلّس في نفوسهم وعقولهم. وقـد منّ اللّهُ والحمـد بورود محمّـد السندي الخير يشرح له مـا شاهده من شريف أفعالكم، ومـا أنتم عليه من العفاف والصيـانة والطاعة والطهارة في جميع أحوالكم. rh_41_ff.pdf_page_449.xml فبالله لقد كشّف الغمّة والألّمّ عن قلب اتّسع لكشف مَبهمات الأمور، وضَلّوا آسفا عليكم بما فَرَّطتّم فيه من صيانة النفوس في طاعـة ذوي الفسوق والفجور. وحمـدت ذا العزّة والمجد والجلال والتنزيه، على ما وهب من كبْت أبالسة الدّين وأعـان عليه من الرّشاد والتنبيـه. وتوسّلت إليه بوليه القائم المنتتظر لتميين العوالم ومخرجهم من خطّة أهل الإشراك والتشبيه ، أن يَفي بجماعتكم إلى الأخص الأرفع من نّزاهة العقـول والنفوس، ومجَانَبَّة مَن سَوَّلت لّهم نفوسّهم النّجسَهُ استحلال الرذائل وأفعال المجوس. فكونوا أيها الإخوة حفظة ورقباءَ على ms291 من أوتغ أعراضکم بنَجّسه ومخائل محـاله، واستزلٔكم عن الطـهارة ودين الحقّ ببـاطله وضـلاله. واستأنّفوا في الطاعـة من قَبّل تغيير الزمان وَوَرَّود يوم لا تُقبَل فيه معذّرّة ولا ثقال فيه عَثرّة لأحد من الإنس والجَانّ. فقد واللَه قَرّبَ ما بعد وشَسَع، ولُعنَّ وخاب من اختلق وابتدّع، وقد سيّرت المكاتبات إلى شيوخ جميع الأصقاع، ومن في المدن والضـياع، أن دَقبلوا إقالة من خرَّج عن العدل ثم تاب إلى اللّه ووليه واستقال، وإنابة من أناب إلى الحقّ بالطهارة والاعتدال. فمّن رجَع بعد الاستقـالة والتوبة إلى المروق والعصيـان، وباين بالسّفّه والردة والإفك والعـدوان، أقصى وأبَعدَ من جملة المؤمنين، ومنع الكلام وحرم النعمة الممنون بهـا على الموحدين . والذي يجب على أهل الطاعة والدين من جمـيع الإخـوان، ويمـيط عنهم نَجَّس الأبالسـة المفـرّعين الشك والشرك فـي أصول الأديان، أن تجتمع أهل كل موضع مع شيوخـهم في معـزل محصن بالستر والكتمان، ويشهدون الباري على نفوسهم وولي الزمان، ويبتهلون بالتوبة والاستقـالة هم وشيوخهم ممّا فرطوا بالبراءَة من الأبالسة والشـياطين المفسدين النفوس والأديان، ويستّروا حالَهم بالعقل rh_41_ff.pdf_page_450.xml والسكون والفـعل الجميل والرزانـة والرجحـان، ويتآلفوا عـلى العفـاف والصيـانة والطاعة والطهارة ومكارم الأخـلاق، ويتبرّأوا ممـن مرّد وشك ونافق وخرج إلى العصيان والإباق. فَوَحَق الحَقّ أيها الإخوة! لـقد نصحتكم أفضـل من نصيحة الأخ لأخيه الشقـيق، واجتهدت فی استنقاذكم من الهـلاك وأنهجت لكم سمٔيّل السـدق والحق وسددت ممّا يلى البـاطل دونكم الطريق. وما على الـرسول الناصح سـوى الاجتهـاد والإبلاغ ومن القـائم على النفـوس المعـونةٔ في التوفيق. أيها الإخوة! قد فرغ زمان التـوبيح والتأنيب والإمهال، وحصحّص الحق ودحضّت كواذرب الأقوال والأفعال. واللّهُ الشـاهدُ ببَذلي النصيحة بما أقدرني عليه للكافّة، والمتـولّي لمن آثرّ خروجه من خطة الأبالسة بالرحمة والرأفة. والحمـد للَه الذي تنزّه بعجـز العقول عن كمنه ولـيه فَتألّه وتَقَدّس، والشكرّ لوليّهِ القائم الذي ألهم أولياءَه الصـبرّ على مَن لَدَّ في البطل ولنفسه أوبق وأسّا. وهو حسب عبـده الضعيف المقـتنى في يوم تَزل فيـه الأقدام، ويقوم القائم بسيف العدل على من ارتد وتنكّس. تمّت والحمدّ لمولانا وحدّه، ms292 والشكرّ لوليَهِ الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_451.xml ### | [104] منشور في ذكر إقالة سعد هو سعد الحلبى اتى مهاجراً من حلب الى الوادي في اوّل الدّعوة. فلمّا ظهرت البـدع من الشرذمة مال معهم مدّقه ثم تنصّل، وسال المشايخ فی قبول توبته. فلعّا آرسل المشايخ للمقتتی بعض المكاتبـات عرضوا اسمّه. فکتب في جوابهم منشوراً في ذکر إقالة سعد ودعا له وختم له بالسعادة (عن الدرر المضية). بسم اللّه الرحمن الرحيم حدود قائم الدين. كتبت أطال بقاء إخوتى أهل السعادة والصـفاء، المميزين بالأمانة والسـدق والوفاء، عن آلاء بحمد اللّه متظاهرة، ونعـمة بعـد المآنّة والشكر مترادفة متواترة. وَصَلّت مكاتبةٔ جميعهم، كَنَفَهم اللَهُ بحرز صيانته، وحمَّاهم من الأعراض الموبقّـة لمن دَلّسَ في دينه وآمـانته، وأتى بالمقت والسّخّط بعـد وضوح خيانّته وَفهمتٔها على تباين درجاتهم وأصقاعهم، وحمدت اللَهّ تعـالى وسألثه مزيدهم من معالم السعـادة في نفوسهم ومتاعهم. ووقفت علی ما ذکروّه من حال سعد وأوضحوه فی کتبهم ورقاعهم، من توبته عن الشك العظيم والغي والكفر الذي تقلّدّه، واللّهُ يتوب على من رجع عن باطلـه الذي آوّله من مـرق عـن الحق وخـانّه بالـبلّس rh_41_ff.pdf_page_452.xml واعتمده، وأن يجعلَه فى جملة من نحا نحـوه ممن تذكّر بالفكر الصحيح وتاب، واهتدى بهداية قائم الحقّ إمام العدل صاحب العرض والحساب. وأنا فولي الزمان وحدوده يشهدون على صحة براء تي من کل قَدم(7) آبلَه من أهل الخَرّص والشكّ والأرتياب. ومن تاب فاللَهُ يعلم سره وفحواه، وهو يُولّه بالعدل ما قد تولاًه. وأمّا مـا ذكره الشيخ الطاهر محمد ابـن ابرهيع وأخواه الشيخّان الخيران، من حال محمد وجرّاح، وقد ذَكَرَ نَصرَّ استقالَتهما. ومن آثَرَّ الحق على الباطل ممّن هفا من الإخوان، فقد أصـدرت جواب كتبهم مع جوشّن بما يجلي الغُتَا عن نظر ذي السُئْل ويروى ذي الكظَّة العَطشان(٢). وأنا أجدّدّ القول كي يمتثلَه أهل السدق والصيانة من جميع شيوخ البستان والبلدان، فيمن هفا وخرج عن العدل، إذا رَجَع إلى الحق والـتّوحيد والإيمان، وأشهدَّ على نفسه ثقـات أهل الدّين بالبراءَة من أهل الغدر والفسق والطّغيـان . فهذا لئلاً يكون ms293 لأحد على الله حجهُ بعد إرسـال الرسل، ولئلاً يقولوا نحن معذورين لغيبة الوسائط وانقطاع الطرق والسبل. فهذا فََّجّ على أهل هذه الأصقاع في أوقـات السلامـة، وإقامـة الحجّـة عليهم قـبل أهوال القيامة. وأمّا ما أفاض فيه الإخوة الشيوخ الطهرة من آل عبـد الله وآل سلیمان، وآل أبی تراب وآل البستان، من ذکر نَصر وما هو عليه من السدق والدّيانة، فبالله مـا خرج من عندي إلا وهو على غـاية من الورع والعقاف rh_41_ff.pdf_page_453.xml والصيـانة، وأنّه بَريءَ إلى اللّه وإلى وليه ممَا أحدثوه في مَنزل حسين ابن شبيب بأمر من ابتدّعَ الباطل وبآين بالسفه والخيانة. وقـد صح عند ذي كلَّ عـقل أنّ ابن أبى حصيـة وغنّام همـا اللذان بالباطل صبغاه، وَشَنَّعا عليه بهذا الزور وَمَرَّتَا عَرَضَهُ وأوثٔقاه، وإنّما شهدا عليه عندنـا بمحضر من المؤمنين الثقات، وأنّ الجم الغفير من آل عـبد اللّه قطعوا الشهادّة على ما قذّقا به نصرّ وذكرّاه. وأبطل كذبهمـا بالسدق بما فحص عنه الشيخ الطاهرّ محمّدّ ابن إبرهيم وعينه فى مكاتبته أنّ آلّ عبد الله تبرأوا من هذه الشهـادة ولم يشهد بها سوى رجل وامرأة غـير ثقَتّين. هكذا ذكر في الكتاب الأوّل وحكاه. ومن قطع الشهادَّة على أهل الحق بالباطل فقد أخزي فی أولاهُ وأخراه، وتبواً من النار مَقعَدَّهُ ومثواه، وقد تبين إبطال هذا الكذب. واللَه يجازي من اخترّصه وسواه. فلتكرّم الجماعةٔ الشيوخ لأبي القـاسم نَصَّرَ، ويحفّظوا ذمتّه وأخاه، ولتكن الجماعة مساهمةً له من شؤونه فيما ساءَّ وَسر، ولا تتريب لأحد عليه فلهُ خدمهٔ يحفّظ لها حقـوقه إذ لا يجبُ في العدل أن يخرج السادق بكذب من بانّ فسقهٔ ومروقه. وهذا الكتاب فليكن مقرّرّ فی يد نصر لتحَقّ منزلَتهٔ عند إخوانه وأهله. ومن أراد من الجماعة الخيرة في نسخه فهو مُخَير فيه. أللّهمَ إنّ التحقَّقّ لعلمك بضمائر الخلق يؤمَن أهل السدق والطاعة من الحيرة والسخّط. وجهل أهل الأدّعـاء بمعاني حكمتك وألاثك بعـد التخيـير يوقفّهم تحت الخيبة والشك والقنّط. أللَهمَ إجمع شَمْلَ أهل الحقّ إيقاناً وتسديقًا، وتحقيقًا وتثبيتًا. واجعل دلئرة السَوء ms294 على مَنْ شَنّع أهل الحق بالباطل لَعْنَا وخزْيَا واجتتَاتّٔا وتشتيتًا. rh_41_ff.pdf_page_454.xml والحمدُ للّه المنزّه عن عبارة ألفـاظ ذوى الكمال المتألّهين، الذي تجالّل اوليه يقطع حقّه وعدله عن المحقّين المسترشدين . فجعل لملكه في إقليم عبدًا يقيم به الحجّة على مَن ألحَدَّ في آياته وشك فيه من الخـونة الظالمين. وهو حسب عبده الضعيف المقتنى فی يوم حشر الخلائق وقيام الأشهاد لفضائح الكذّبَّة المدّعين، يوم يعض الظالمُ على يـديه ويقولَّ: يا ليتني كنـت من المتَقين الطائعين. وَيَنْسَخَ لسعد بعـد تقريره عند الشيخ أبا القاسم نصّر، لئحدث اللهُ المآنّهُ والشكر. تمّت والحمدّ لمولانا وحدّه. والشكرّ لوليه عبده. rh_41_ff.pdf_page_455.xml ### | [105] مكاتبة رمز إلى الشيخ أبي المعالي عن الشيخ أبي المعالي أنظر مقدمة ومنشور الشيغ ابي المعالي الطاهره رقم ٩٦ . كتب بهاء الدّين هذه المكاتبـة باسلوب رمزي للغاية لا يدرك كنهه الا المتيحرون ياليـاطن ومعمتاته. يحذّر فيها من الذين مـزقوا سجلات المستجيبين وارتدوا على الدعوة بالباطل. وَصلت مكاتبهٔ الشيخ الطاهر الزكي، ذى النفس السـاكنة والعقل الزاهر الأبي. ووقـفت على مضمـون فصولها، وتصفّحت مبانی آرائه بمشروع الفـروع وأصولهـا. وكانت، شـهد اللّه، كالماء البـارد على قلب ذي الكظّة الظمآن، أو كالبرق من السـقم المزمن الداء. وحمـدت ذا العزّة والطّول والمآنَّة والتّول على ما وَهبَنيـه من جميل الكفايـة فيه، وفي جماعـة الفلاَحين إخـوته وبنى عمّه وذويه، وشكرت الـلّةّ تعالى عـلى ما ألهمـه من العطف واللّطف والإمهال على المزارعين ، من اللّطف والسياسة والقول الحميد. فآلن جانبك لـهم بسّجاياك النفـيسـة وأمّر الجمـاعة بمثل ذلك ليـعرفـوا بالقول السادق والفعل الرشيد. وأمّا مـا ذكرته منّ الأحـداث في بعض المواضع والاختـلال، ومـا هجَّسَ في نفوس بعض الفلاحين منّ الُوَنا والفَشَّل في العمّارة والعزم على الارتجال، فلا تحملُ على قلبك وقلوب إخوتك وبني عمّك ثقلاً من هذا الحال. rh_41_ff.pdf_page_456.xml فهذه الحصّص قد أوقَـفّها مالكها لإصـلاح حياض الماء السـبيل، وعمّارّة المساجد. فمن خان فيها فَعلّى نفسه، ومن أدّى الأمانة فللّه العلى الواحد(١). وأمّا ما ذكرته من سوء تأثير الوكيل الذي مضَّى فَحال هذا وأمثاله قد اندرّس وانقضّى. ms295 وإنّما هذه جولةٔ الشياطين. وبعد هنيهة يُفرح من اتسع في العمارة، وكتّر من البـذار من المزارعين، ومَن صبر على برد القَرّ نال خخرّة الرّبيع. ومَن تهجّمَ على أخذ مال الأجناس في سبيل اللّه، فليس له غدّ من شفيع (٢). وأمّا ما وصلّ إلينا من حال الوكيل الخين ومن أمره بتمزيق جرائد الحساب() ، فنحنُ نضربٌ عن هذا صفحًاً ونُرجئه ليوم الجّزاء والمآب. وليس هذا ممّا يضـد المـالك. وفي الله تعـالى عوضا من كل هالك. وقد أوصل مَوصلُها جميع الموسومات. وأنا أقـول إنّ الصبرّ فى جميع الأمور مطيهٔ لا تكبو بأهل الديانات. وذكرّ حال انقطاع الكتب فـلا بدّ من ذلك لعظم حدّة هـذه الأوقات. ومن لم يدخر لعيـاله وكسوه، فيوشك أن يلحقّهم ألَمُ السَغّب وبرد الشتاء. ومن عرف مجاري الأزمنة لم يأخذّهُ فی الطلّب الفَشلّ والوّنا. وقدكان الواجب على الشيخ أبي الحسّن علي أن يبـين للجماعـة ما rh_41_ff.pdf_page_457.xml شاهدّه من خلاف الدّعى وعـاينه. وما كانَ عليه في كلَ أفعـاله من الخلّل والمباينه. فلا يَضَجَعُ الشيخ الخـير فيما آمرّه من المراعـات لإخوته وبني عمّه المزارعين، وَيذّب بنفسه في السياسة الشافية لكافّة المجاورين، ويوضح لي الشيخ الفاضل مجـاري أمور آل عبد الله وشيوخهم ومـا هم عليه من صحّة اليقين. وَتخّص نفسكَ العزيزة على، وجميع أهلك وبنى عمَّك بأتم التحية. وأمَّا الجَرّمَقي، خزاهُ اللّهُ، فمـا لنا منه علمّ، ولا عندّنا منه خبر إلآ شان. فمتى وردَّ إليكم فأبعدوه. فلَعَنَ اللَهُ من أصَّل له هذا وأقصاه. ويجب الاقتصار بعـد هذا فی المكاتبة بعدما تقدّم من فصل القسمة المحاسّبة(2) والحمدَّ للّه كما هو أهلهٔ وصلوائه على رسوله وآله، وساّم تسليماً. وحسينا اللَهُ ونعمّ الوكيل. rh_41_ff.pdf_page_458.xml ### | [106] منشور إلى المحل الأزهر الشريف وألمحل الأزهر الشريف هی الدعوة، وأين مـا انقامت الدعوة بـالمذاكرة على قوانين الدين» (كتاب الدرر). فـالمحل هنا يعني شخصاً لا مكانا. وجه بهاء الدّين هذه الرسالة *نصيحهٔ للأبرار الموحدين»، ضدالاقماكين الضالين المخالفین. وسجل فيها أسمـاء الشيوخ الطهرق اسما اسسمافی اديوان السعادقه، ولدى لكتمال لافة الاسماء يرسلها الى هديوان ms296 المشـية ومحل الإرادة». ومن المعلوم أن الإرادة كناية عن حمزة، والمشيـة كناية عن اسمعيل التميمى، ممّايدل على بقائهما في قيد الحياقه ولكثهما غاشيان، يعرف المققتی مكاتهما توكّلت على مولانا الغفـور البار إله العـالّمين، وتوسّلتُ إليه بولـيه المنتقم من أعداء الدّين. من العـبـد المملـوك لولي الزمـان والـدهور، ألقـائم لجـزاء الأنام وصاحب البعث والنشور، إلى جمـاعة شيوخ الديانة بالمحلَّ الأزهر الشريف، المتبرَّئين من أهل الشّطّـن والتبـديل والتحريف. ألسـلام على من نظرّ إلى حقائق الحكمة بعين بصيرته، واتعظ وارعوى واعتصّم بحجْزّة الهادي ولى زمانه واهتدی، وتنزّه عن التمسّك بعصعة من ضل عن دینه وانسفل بعد علوّه وارتدى، وكان له من نفسه زاجراً عمن جحد النعمـة وَمرق عن الحق وغّوَّی. rh_41_ff.pdf_page_459.xml أمّا بعـدّفالحمدَ للمـولى الإله الحاكم البار، المنزّه عن القـدم والعدم وعمًّا يختلج في الضمائر والأسرار، الذي أوجَّد كافة بريته مهتدية للمَّصالح والمضّار، فَلَجاً بالحجـة على الحى الناطق الإنسان بما يجدّه فی الحـيوان الصامت المكبَوب، وتنبيها له بمـا يراهُ فيما لا عقل له لتقوم الحجهٔ بالعدل على العاصي والطائع بالثواب والعقاب الموجوب. وسلامه على وليّه هادى الأمم، علّـة العلل الموجودات، ومالك جزاء النفوس على السيئات واالحسنات. وسلامه وصلوائه ورضوانه على حدود دينه وأتباعهم المجاهدين لآل البَلّس في أعظم القترات. أنها الاخوان الطهرة! فقد تَقضت مدة الظلّمّة الغـاصبين، وظهر من القوّة إلى الفعل ما استتَرّ من ضمائر المرَقّة المدعين، وبـاءوا بالسَخّط بما أحدثوه من النكث في الدّين. فتنَهوا أتّها الاخوة من سنّة التوام، ولا تتأسوا بأرجاف المرَقّة الطغّام. فهم أوغادَ الأنام، وأولاد الحرام، أشـياع المروق والجهالة، وأتباعُ ما سوّلت لهم نفوسهم من العقوق والضلالة. فهم واللّه، أعنى يالتلتة أساس العيث والفّساد(1)، وبأهوائهم ومهنهم الخبيثة تخبّث نيات النفوس بالخلف والعناد، المورثة لنُقصان المنازل وتغيير الصور في يوم الجزاء والمعاد. أيها الإخوان! فـلا تبطلوا مُقدمات طاعتكم بزخاريف المموّهين، ولا تنكلَوا عن صحيح الحق لانعكاس من شـرّد من مباني الدّين. فقدوردت مكاتبات الإخوة آل سليمانّ وآل عبد الله الأتقياء، بالتبري ممّن نكّث عن دينه وخرج عن الحق من ms297 السهوة الأشقـياء. وشكرت اللّهّ تعالى على لَمَ شملهم rh_41_ff.pdf_page_460.xml وتألّف القلوب، وسكنت، شهدَ اللهُ، إلى مفهومهـا، وتحقّقت لسـدقهم في الشهادة، حطَّ الأوزار وَمَحقّ الـذّنوب. وكاتفَ ذلك ما حَدَانى ممّا شرحاه الشيـخ المبرهن السادق صـفى الدّين، والأخ أبو السّـرّايا، غنائم ابن محمّد الخيرّ الأمين، وحققاه عندى من حسن طاعـة الجماعة بعد التَقار والشّيف(٢)، واطراح الإحّن وسلامة النفوس من الحيف. فبالله لقد قاما لَبَث ما يرجّى خَطيبَان، ولنَّشر محاسن الجماعة من آل عبد الله وآل سٔليمان، ولفضائلهم بالسدق مُذيعان. ولقد مثُل لي مالَحق بناتي وإخوتى من ألفـاظ الرسائل من الألم وَالهلّل. فباللَه لقد آلّمَ قلبي ذلك وفاضت عيناي بوّاكف الدموع الرَّسّل، أسفّـا على ما بساحتهم من الخَرّص أجري إليه. ومن الغلّط والتحريف ما لم آطلع عليه. وأنا محتسب علی ما أوثغ أعراضهم بالتحریف والارتياد، وساسهم بسياسة الغرّض والفساد. وأنا ضارع إلى من لا يخيب ضرع من أخلص في دعائه وتوحيده، وأتوسل بولي الدّين إلى المـولّى المتعالي عن تنزيه خلقه وعبيده، أن يُثُبت على الطاعة جماعَتكم بالتسليم لوليه والرضى، وأن يأخَذَ بمَضانَ نيّاتهم إلى الطريق الأقصـد والسبـيل الأوسع القضـا، وباري المبرؤات، وجبـارَ الأرض والسموات، يعلَم أنّى لم أتصوّر لأحد من الجماعة حقيقية ذنب في جميع هذا الخلّل، وأنّ ذلك مُنَاطا بمن عَوّل عليه في رأب هذه الجمـاعة وتسـديدهم عن الزلل، فَنكل عن اللَحَـاق وقَعَّد به عن تصور الحق خبيث العمل. وإذا كان ذلك فالتوبة قبل يوع الجزاء تَمحص مـا تقدّم لهم من الأوزار، والتآلف على التصافي في الدين يبعـدهم من حريق النار. وإخوتي وشيوخى يتحقّقون ذلك. rh_41_ff.pdf_page_461.xml معمـا أنّى أقول إنّ الشيخ ابو الحسن على ابن الحسين الرئيس، لم يأمر بما فُعلَ في عمَّار رَضي اللّه عنه إلاّ قضاءَ لذمـام من حقَق عنده النُقلّة والتأسـيس، لرجوع الخائب إلى أرذال العمـر بالانسفال والتلبيس. فلا لوم عليه إذا تنصّل ممّا اخترصه وتاب، ورجع إلى الحق واعترف بوليه قائم العرض والحساب. فاقرأوا عليه وعلى من معه كتابى هذا وامشوا به إكراما اللحقّ والطاعة إليه، لتقوم الحجّهٔ ms298 على مَن فَعَل معظم هذا الذنب، وإن تخلّف علي فَعَليه. وقـد وقفت على جميع الرقاع والأسمـاء والمكاتبـات، من جميع الشيوخ الطهرة البريئين من الشكوك والتبعات، وحَدّاني، شهد اللّه، حضور الشيخ الدين أبى المعـالي حليف التـقـة والطهـارات، وتكاملت بتآلفـه مع الشيخّين السيدّين أبى الخيـر سلامة بن جندل، حقـيق الدّين التفيس، وأبي الفضل حمزة ابن أبى منصـور نصير الحق الشريف الفخر والتـأسيس، وَتبَرَّيهم ومن ضامهم من حويظة من عَفا عن الحق بالخبث والتدليس. ووقفت على مکاتبة أخی مشرف أخو نصیر الحقّ فقبلت دعاه، وشكرت مسعاه، وكذلك أبو الحسن أخو حقيق الدين، والشيخ الخير فُريج ابن سرور، والحسن جَرّاح ابن تميم، والحسـن ابن البطمى، وقسـام ابن عيسى، ومن يجري مجراهم من الكاقّة المجاورين، وجميع الطهرة المحقّين. ووقفت أيضًا على ما ورد إلى الشـيخ المُبّرهن السادق صقّي الدّين، أعنى مكاتبات الخلّف الطاهر من عشيرتي وأهل الوفاء والأمـانة القاضيين، لديون الأسـلاف من أسرتي رجـا ابن يونس كفـيل المقٔمنين، ومصبح ابن الحَسن شَدّاد الموحدين، وأبو طالب غـذى العلم والدين، وإبرهيم ابن محمد، وحسين ابن عبد الرحمن، وأبى الفوارس نَجا، وإبرهيم أيضاً، وبقية الجماعة ممَّن لم نَسَمَّه. فجميعهم إخوتي آل الطهارة والسيادة الموقنين. rh_41_ff.pdf_page_462.xml ووقفت أیضاً علی جمیع ما ورد من مکاتبات الشيخّین السيدین أبی الدّرّع جوشّن وابي اللّقا ثابت آلييفَى التوفيق، وقَسيمى التسـديد والتحقيق، ومن بحوزتهما من الجمـاعة الموحدين، وتحققت سدقهم فى البراءَة ممن نكث في الدّين. ووقفت أيضًا على مكاتبات الشيخ الطاهر المبرهن صفي الدّين، وما شَرَّحَهُ وبينهٔ من طاعة الشيوخ السادة الدمشـقيين، وبعدَ أن كان ذكرَ لى أسماءهم وأنسابهم فشاهدت سدّقّهم فيهم بالوجود والتعيين، وعرفني دخول الحيلّة كمثب شهـادته في المحاضـر المكذوبّة للشقي المهـين، وَعَرَّفُنى تنصّل الأخ حسَّن المحـاملى فقـبلت. واللَهُ يجمع على كلمة الحق نفـوس المحقّين. وقد كتبت جميع أسماء الطهرة وأثبتّها في ديـوّان السَعَادَّة، وعند تكامُل بقيـة أشكالهم بالبراءَّة ممّن خَرَّجَ عن الطاعة تُنُقَلّ إلى ديوان المشـيّة ومحل الإرادة. وإنّي بلّغت عن ابى الحَسَّن أنَّه ذكر فى بعض ما يقول، أنّه إذا ms299 فَسَّدّت الفروع فَسدّت الأصول. وقد أسهب المسكين في هذا المقال، ونظر من حيث هو يتوهم المحال. وأنا أجعلَ فی هذا لاهل الحقّ أصـلاً يبرئ من السقم والأغـلال، وأقولُ على الاختصار إنّ أصول النفوس في بـعض مقدّمـات الحكمـة هو ممازجئها للأعمال، لأنّها تثاب بمراسم الحقّ وتَعاقَب بمعالع الخلاف والضَّلال. وقد صح أنّ أهل الحقّ ليس يتساووا بأصول مَن خرَّج عن حقائق الديانات، ولا تَُشَبَهُ فروع الدّين وأصوله بالفروع والأصول الطبيعيات. اعلموا أنيها الإخوة أنّ الخلّق مَخيرون وموقوفون بعـد هينيهة للعَرض والحساب والجزاء، وسيندم مَن اختلق الباطل على أهل الحق وادّعًا. rh_41_ff.pdf_page_463.xml فأصيخوا أسماعكم أيها الطهرة، فهذا وقت التمييز لسماعكم للآيات المحكمات، وتطهروا بالسدق والسدّقـات، وتنبهوا لقوارع الحكم المعجزات. فقد اتصحت المحجّة لعالم التخليق، وَفَلَجَت الحجّة على الأمم بتعيين الجواهر المبدّعَات. فأين يذهـب من استصرخ فی الفترة بشياطين الأحزاب، وركض بخيل الأبالسة على معالع الحدود والأبواب. وقد كتبت هذا الكتاب تخييرا ونصيحة للأبرار الموحدين، وخروجا إليهم كمـا يجب لهم على أهل الحق من تعيين المرَقّة الأقاكين، واقامـة الحجّة على تخلّف المباهتين المعاندين. والحمـدُ للَه المنزّه عن الغايات، والشكرّ لولـيهِ وارث مقـاليد الأرض والسموات، وقاصم فراعنة الدّين ومهلك جبابرة الفترات. وأنا أستودع جماعـة إخواني لمّن الودائع في حفظه لا تبّاح، وهو حسبى وبه أستعين وهو نعم النصير الفتاح. تمت والحمد لمولانا وحدّه. والشكرّ لولييه الهادي عبده. rh_41_ff.pdf_page_464.xml ### | [107] منشور نصر ابن فتوح راجع في نصّر قصّته فی مقدمة «مکاتبة نصر ابن فتوح» و رقم ۹٤. يظهر من هذا الهمنشوره انّ المقتنّى كان يكاتب نصرّا بطريقـة مستمرّةه ویظهرایضیا أنّ نصرا کان یسکن فی اليستان، وکان للمقتقی فی تصرفقهٔ عظیعة. وكان یکاتبه بالرموزء ويوصیه بحفظ السرّ والتسـتر والسكوت واجمال الحال، لأنّ أمّر الدّعوة أصبح، على مايبدو، عسيراً للغاية. وصلت مكاتبات الشّيخ الخيّر الدَّيّـن أطال اللّه في سمو منزلته بقاه، وأحسن عن حمید طاعته واجتهاده جزّاه. ووقفت على ما سهل منها، وقبضت على ما حمله من جهة أصحاب الديون، وقابلتهـا بما تقدّم فوجدتهـا صحيحةً الكيل والوزن والعـيون. فحمدت ms300 اللّة تعالـى على جزيل نُعَمَائه، وتوسَلت إليه، بإمام بريته وأجلَ أسمائه، أن يكفيك والجماعة قبلك بحفظه وصيانته وجميل آلائه. وأمّا مـا ذكرته وسألـت فيه من الحث على إدمـان المراسكّة والكتّب، فإنّها ثقوّى قلوب الكافّـة وتكون عندّهم كالغيث الـهاطل من السحب. فـقد سدّقت فی ذلك وما زلت سـادقا بارا، لكن الشيطان قد نّصب حبائله لمن فی قلبه المرض سرّاً واجـهارا، وَالّتفَّت أشراكٔه على ما فی صدورهم والأعناق، وأظهر زمن التمييز ما أخقّوه من السرق والإباق. rh_41_ff.pdf_page_465.xml فقد جَعَل البارى سبحانّه لخّدم وليّه عُذراً يعتمدون به بعد الإجتهاد في الطاعة عليه، وسببًا مَوجبـا على كلَّ أحد من أهل الحق التفكّر فيما حَفظه ووصَّل من النعـمة إليه، وتحقيقـا لإحكام الفترة لظهور ما بـقى من نيات نَجّس أهل العقائد والمذاهب، ليخرج من القوة إلى الفعل ما استتّر في الأكنان لوجوب التمييز بين أهل الحق وبين الخَوّنّة الغواصب. فاستّر نفسك وامسٔك لسانك، ومن بحوزتك عن الكلام الخارج عن أهلك وإخـوانك فما لك حاجةٔ تدعوك إلى مناسَّمَّة غيرهم فی سرّك وإعلانك. وقد أنفدت إليك المكاتبـة الواردة من على أبى الحسن على يد أبى السّرايا السّراج، فإنّْ كانَت وَصلَثك وإلاً فـاكتب إليه بما ذكرنَاه فلعلَه يرجع إلى السبـيل الأقصد وحقيقية المنهاج. وكاتب الشيوخ الطهرّة آلّ عـبد اللّه وآل سليمان، وعرّفهم حميد مساعيهم، ليتحققُوا ما لهم من جزيل الثواب وفائض الامتنان. وقدكتبت فيما حيّسَ غنّام عن الشيخ الطاهر أبي المعالىي، فَعظهُ فَمَا کهٔ عندنا عظهٔ فيما حبسه عنه فقد ثبتت الحجّه بالاوائل علبى التوانی، وعرَّفني حالّ غنام ومـا الذي دعاه إلـى التعـرض لمن لا يوازيه، لسـهوة عرضت له أم لشيطان نَقَث في أذنه فبانت مخازيه. وَبلّغ الشيوخ الطهرة الثلّثّة، أعنى: أبو الخير وأبو المعـالي وأبو الفّضـل، وآل عبد اللّـه ومَن بحَوزتهم من الأخـيار الأعـالم، وعرَّفني أخبار الشيخّين السيدّين أبي الدرع وأخبيه ثابت ومن بحوزتهم من أهل الحمى وما هم عليه من التضامن والألتئام. وكذلك تخصّ نفسك بالتحية وجميع من بالبستان، من الشيوخ الطهرة الإخوان، وعَرَّفنى مجـاري أمورك وأمورهم، ms301 ولا ثُخليني من ذكر آل عبد اللّه وآل سليمان، وشؤونهم فإنّي أرّاعى ذلك اهتماما لما هم عليه، فاللَه rh_41_ff.pdf_page_466.xml يطلعنى من أمور الجماعة على ما أسر به وأسكنّ إليه. إنّه ولى الأجابة فی ذلك والقادر عليه. والحمـد للّه محق الحقّ على رغم أنوف الجحّدّة المتكرين، وماحقّ الباطل بمعالم حدود قائم الدين. والسلامُ عليه وحسبي وثقتي به عونا على الشاكيّين الملحدين، وقدكنت ذكرتُ للشيخ زهر البنفسج فلا ينسَاهُ كّلاهُ اللّهُ. وبعد أن كتبت هذا الكتاب وصل كتاب الشيخ بوصول الكتب، ولم يذكٔر ما بقى من الكتب. فإن كانت وصلت إليه المكاتبـةٔ التى أنفذّها علي ابن الحسين ليستقيل فـيها الكذب والمنكر فـعرّفنا. وإن كانت غيرّها ممَّن تقدّم فعرَّفنا. والذى أذكرهُ لك في باب الضياع والحصَّص فـلا يكونُ بينك وبين أحد لا خطاباً ولامماراة ولا مـقاولَة. ويكونوا بأجمعهم، أعنى الشيوخ، ولا ينزعجون لأمر ولا يكافـؤن أحدّا على قبيح ويَلزّمـوا الصبر والاحتمال. فليس هذا الوقت كما تقدّم من الزمان . وقـد وصّل إلى كلَّ أحد من النعمة ما يفهم به الحق من الباطل والهدى من الضلال. فَمَن أبصرّ فلنفسيه ومن عمى فعَليها. وقدسررت بحال الشيخ حسن وولده وانتقاله من جـهة علي إلى الحصص وما بقي وقتّ تكون المكاتبةٔ فيه على الترتيب فقد فُطن بالكتب. فاللّه فاللّه آن تكتب فی الترتيب شيئا ممّا أنت بسبيله فقـد أنكرَّ الناس والورّاقين ذكرّ الضـياع وأمثـال ذلك. فَتَبَت الجماعـة في كلّ موضع على الستر وإجمـال الحال، وتَرَّك الكلام، والمنازعـة، ويكونوا على الصـبر والاحتمال، ولا يواقفوا أحدا لا بقول ولا بفعل، بل يكون أعظمُ مـا عندهم الصبر والسكوت والسَّثّرّة. وتكتب بهذا إلى جميع المواضع وتعـرف صنع اللَه تعالى. إنّنا كتبنا بما يوافق من قبل وصول كتابك. وإنما كتبت هذا على الطريق، وقت مسير rh_41_ff.pdf_page_467.xml أبى جمعة إلى جهة الشيخ حَرَّسَّه اللّه. ولولا وصولٌُ أبى جمعة ما قدرنا نكتب إليكم كتابا. وأمّا طرادُ فاصلح حالَهُ بما سآله واستتوبه بين يدي الشـيوخ الاطهـار. وأمّا كاملّ فقـد مات وبـه أهلَك اللّهُ من تمسك به، ms302 وأذيّهٔ كامل للجماعة في بَلَده فهي شيء لا يتلافاه. فمتى يتضح له بعض كلام مَضى فَشَّناه، وأفسد المواضع لأنَه لسّ له صَنْعَة غير الكذب. فلا ثُنعم له بشيء من هذا الحال. فاللّه الله: لا يكن لأحدمن الجماعة كلاع مع أحد. واستروا نفوسݣم ووجَهُ إلى جميع المواضع بإجمال حالهم، وعرَّفهم ثواب الصبر والاحتمال. وفي دون ما کتبت كفایة. فاللّه اللّه! لا تترك هذا الكتاب من يدك، أو تكتب إلى جميع المواضع بالستر واجمال الذكر. وآنا أتوسّل إلى اللّه في صـيانتهم وجميل كفـايتهم. وهو حسبي مستعانّ به وعليه التوك. واقرأ كتابي هذا على جميع الإخوان، وعرَّفُهَم أن هذه المكاتبة من قيل وصول كتابك، ليعرفـوا منَّةّ ولي الزمان، ويتأدّبوا بما هو آت وبعا قد کان. تمَت بمَنّة ولي الحقّ. rh_41_ff.pdf_page_468.xml ### | [108] مكاتبة رمز إلى آل أبي تراب ورد ذکر آل أبی قراب فبی المقشور المرسل الیهم رقم ٩۷، حيث بعض من قصّتهم. كتب المقتنّى هذه المكاتبة بأسلوب رمزي، يسال عن أحوال الموحدين بعد كثرة الاضطهـادات التي حلّت بهم بسبب الكردي والجرمقی تلميذه ومن لف لقهما. بسم اللّه الرّحمن الرحيم. وصلت مكاتبهٔ الشيوخ إخوتي أطال اللّه بقاهم، وأداع توفیقهع وعلاهع. ووقفت علی مضمونها وتصفثها واستشرحت غوامض علمها علی ید أخي أبی الحسن أعزّه اللّهُ تعالی، فوجدتّها تنبىء عن ضمائر طاهرة، ونفوس بارة خيرة زاهرة، تضحك عن غرّة أسباب الدهر الجديد، ومُلاقات الأحباب بالطالع السعيـد. ولم يذكروا شيئا من أشواقهم إلاً والذي عندي يشهـدَ اللّهُ آضعَافه، وما يَتّسع الزمانُ بشرح بعض أوصافه. وإلى الله أرغب في وهوب الإجتمـاع على أحب المسرّات بَمنّه وَكرمه. وأمّا ما ذکروه الشیوخ آل أبی تراب من اتقاق کلمتهم واجتماع شملهم، على بيع هذه التجارة، واشتمالهم على تحصيلها، ونأمن النقص والخسارة. فالـلّهُ يَعَدّهُّم بموادُ توفيقهِ، ويأخذ بهم في الصواب والخير إلى أنهج طريقه. rh_41_ff.pdf_page_469.xml وقد قـبلت جميع ما ذكروه الشيوخ وتحقّقت سدقّهم فی المَقال، وقول الشيخ أبي السرايا وتحكيمـه للّه العلي المتعال، فهو وهم في حل وفي سعّة من جميع مـا ذكروه، ومسامَحَون ms303 بجميع ما فَرَّطوا فيه من هذه الغَلّة بغير علم وأغفلوه، فيكونوا أيّدَهم اللّهُ على جملتهم وَتعبهم. فاللَهُ يحسن لهم الجّزاء والمعونة بمَّنَّه. وأمّا الشـيخ أبو القاسم صاحب البستان أعزّه اللهُ ومـا ذكرّه عنه وعن آل عبد اللّه وآل سليمان والجمـاعة وما فَرقُوا منه وعظم علـيهم من الإيمان فلا يأبُوا ذلك إذا ألزموا به. فالإيمانُ السادق تسبيح وتمجيد، ومتى مـا لم يَحّلف المتهمُ أوجب على نفسه غرم المال وحصل له التغـرب والتشـريد. واللّهُ لكلَّ أحد بحيث عقيدته، ومؤاخذّه بنيّته. وكذلك أبو القاسم ذكر عن الجَرّمَقى لعنّه اللّهُ. فبالله ما رأيناه بل قد قيلَ لنا أنّه عند الكردي وأصحابه في مصر لا يفارقهم، وجميع ما يقولُه فهو من فعل الكردي، وهو الذي أصَل له ذلك ولغـيره في الأوّل وفي هذا الوقت، وهو من قبله. فاللّه اللّه! أن يتُعَ له سكن فی إحدى مواضعك فهو مُفسـد ملعون، وهذا من قبّل أفعـال الكردى وهو عندنا قد خبَّط البَلدَ أكثرّ ممَّا فعَل بالشام. فاللّهٔ لايمهله أكثر من هذا. وأمّا حال الشيخَـين من آل عبـد اللّه، أعني الشيخ إبرهيم وأبي الفوارس حسين ابن عبـد الرحمن، أيدهما اللّهّ، فـقد ذكر لـى قوَتهما على الفلاحة، وتعبهما فی المزارّعة، وجميع المقتدمين من بني عمهم. فكاتبهم عني بالوعد الجميل وإننا نقويهم وجميع بني عمهم بما لا يحسب عليهم، وما أرادوا بعد ذلك بما لا يكتب عليهم به الوثائق لم يُمَّنَّعوا منه. rh_41_ff.pdf_page_470.xml وكذلك أبو الدرع وأبو اللقّا أيدهمـا اللّه، فكاتبهما بجمـيع ما ذكرناه من الوعد الجميل. وتنفدُ هذا الكتابَ إلى الشـيخ ضامن البستان في درج كتاب الشيخ أبي السرايا مع ثقة ولتنهض في إيصاله بغـير تلوّم في ذلك. ولتعرف بذلك شيوخ آل عبـد اللّه وآل سليمان، وتحكم طراد الجَرَّّمـقي الكذّاب، لعنّه اللَهُ ولَعَنَ مَن آمَرهُ بذلك من هلاك المواضع وخرابها. وجميع الشـيوخ رؤسـاء الحصص يحكمـون الأمر من قَبلهم ويوعدون أهلّهم من الجميل والتقـوية بما لا يحاسبوا به، وإن الشريف قد أخرّج شيئا من مـاله قدرسّمه لعمـارة الحصص، ويعفـون من جيمع ms304 ما أفسده الجَرّاد(1) وإن عطف من التمر شـيئا أطلق لهم عوضه ولم يحاسبوا يه. فاللَه الله أنّ يَتَوائوا الشـيوخ في إيصـال هذا الكتـاب إلى الشـيخ ضامن البستان أبى القاسم أيدّه اللهُ، ويتولَى ذلك الشيخ أبو السرايا ومن ينهض معه من الشيوخ ولا يهملُوه، فما تمكن المكاتبةٔ بأكثر من هذا. فالله اللّهّ تمتثل طرد الجرمقى الملعـون فَضحه اللّهُ وعجّل خزى من قوّاه على هذا الحال، وتُعرفَونا خَبَرَ الزيتون والكرم وجميع التُمَر. فقد عرفنا الشيخ أبو الحسن أنّ الزيتون والكرم والتين بعد ان أكلّه الجراد رجع حمل حملاً جنّدّا. ولا يؤخَّرّ عنّا الجواب بوصول هذا الحال، وبحال هذه الثمرة(7)، هل صحّت كثمرة كلّ سَّنّة بعد أكل الجرّاد لها؟ ولا يؤخَروا عنّا الجواب بذلك. rh_41_ff.pdf_page_471.xml وأنا والجماعـةٔ نَخّص جمـيع الشـيوخ آل أبي تراب بأتمُ التحية. وکذلك شیوخ آل عبد الله وآل سليمان، وجمیع من بالحمراء وشیوخ البستان. وكذلك من بالحضرة وجميع من بالحصَص بأتم التحيّة. والحمـد للّه رب العالّمين وصلواتٔه على رسوله إلى الخلّق أجمعين، وسلّم. وحسبنااللهُ ونعم النصير المعين. وثنفذ هذا الكتاب إلى آل سليمـان وآل عبد اللَه ليقفـوا عليه. واللَهُ بخير في ذلك بَمنَّه وَكرمهِ ولُطفهِ. والسلام. تَمَّت rh_41_ff.pdf_page_472.xml ### | [109] الرسالة الواصلة الجبل الأنور الجبل الانور هو جبل السمّاق، لا جيل لبنان، كما يعتبره ديي ساسي فی كتابه صفحة ٥١۳ من المقدّمة . وقدورد معنا ذكر هذا الجبل في رسالة مجبل السماق»، رقم ٩٨. كتب بهاءُ الدّين هذه الرسـالة ضدّ الذين أفسدوادعوة الثوحيد بتعاليمهم وتصرّفاتهم. انها من سنة ٤۳۳ ه وبظهدمنها عناء بهیاء الدمن، وهو علی عناء و قنوط وضیق وهمرارة العيش النكده وعلى وشك إغلاق باب الدعوة. بسم اللّه الرحمن الرحيم، حدود قائم الدّين. وصَل كتابٔك يا أخى والعـزيز على أطال اللهُ فی عـزّ الطاعة بَقَاك» وأدام حراستك في دينك ودنياك، على يد الأخ الخير أبي الحسن المكلَّي رَفَّع اللّهُ درجته. وقرأناه وفهمَناه، وشرحّه أبو عبداللَه وسدَقناه. والحالُّ لولا حضوره لسترناه، لضيقة حالنا وسعة المسالك والبكّد وشّعث الحال ومرارة العـيش النكد، لقلة المقّٔازر ms305 والسـديق، وعدّم الجَـار الصـالح والرّفيق، وقـد تعـذّرت علينا الطرق والمسـالك ونحن من أهـلنا على شفا جرف المصـائب والمهالك. ونحن نعـذرّهم لعلمنا منهم بمنزلة المستعير ومنزلة المالك، وإتّما ذكرنا لك هذا لئلاً تقول أنت أو غيرك انا أبعدناك وأهملنا حالك وما أستزرناك. rh_41_ff.pdf_page_473.xml ولم تشرح لنا في كتابك نباً من حـال القرابة والأهـل، ولا ذكرت شيئاً ممّا نرتقبه من شؤون الجماعة وما هم عليه من الصيـانة والدّعة والفضل. وقدكان ورد إلينا من قبل هذا الاوان بانّ جماعةً ركبوا النّهى وشقوا العصّاه وباينوا بالسسّفه والعصيان، وعكفوا على المحرّمات اتباعا لمراسم الطَيموس والشـيطـان، وتألَفاً لمّـا ألفُوه من الغّي كفعل أولاد الشيصبان. فاقرأ كتابى هذا على جماعـة الشيوخ والإخوان، ليتـأمَلوا ما سُطَرَّ فيه ويباينوا من اشتهرّ بالردّة ومَرق عن سنن أهل الديانات. فأعلمّوهم بالاعتقـاد، وأعرفُوهم بالسّمات، فقد فرغ زمان أهل الشَطّن الأدعـياء، وخَرّ سقف الباطل على المردة الأشقياء. فأينَ يتَاهُ بهم، بل اينَ يذهبونَ أهلُ الكرّة الخاسرَّة. فقدزَجَر زاجرَ البعث وأشـرقت بأهوالهـا الآخـرّة، لفضـائح أهل الغىّ والـنكث والعناد، ومَجازاتهم على ما فی صـدورهم من الغلّ والغش المتماد، أولئك أوغادَ الأمم في سائر الأوقات، الذين احتقـبوا المآتـم في زمن القيـامة وأوتغـوا الدّين ورجعوا عن الحق بعد وقوفهم على حقائق الأمـانات. وهم الذين يضاعف لهم الجزاء والنكال على أخس الأعمال وأبعد الغايات. فاللّه يوبقهم باعمالهم، ویکشف ستّرّ صَّونه عنهم کما أوهَموا العالّمّ وكمذبوا على أهل الدّين ووسموهم بأقبح السّمات. فاللّهُ يعدل فيهم ولا يوجدهم رحمةً لا منه ولا منّاء كمـا جعلوا لأهل السّقه طريقا على أهل الحقّ بما اخترصّوه من أفعالهم وإباحة المنكرات. فمن اعترف منکم منهم بولد أو والد أو أخ ذكرّا وأنيّى فهو ملعون ناكثَ للدين بريء من عظائم الحجج والآيات. فـاعرفوهم يا أهل الستر rh_41_ff.pdf_page_474.xml والصـيـانة، وباينوهم في المحيا والمَمَـات. فقـد فرغ نمان أهل الدّعـاء وافتضحت مصائدهم لأهـل الحقّ بَتزّيّيهم للمحرمات. وثبتت حجّهٔ الحق على الفريقّين، وفـازوا أهل الحق بطاعتهم وتميزوا أهلُ النكث بما غَشّت قلوبهم من الغل والغش في الدّين. أفمـا تعتبرونّ ms306 يـا أهل الغدر والنكث، أفما ترتدعـون يا أهل الردّة وأولاد الخبث؟ فكم تقرَّعَ قـلوبكم بقوارع الحجج والآيات، وهي كالصم الصلاب، أو كالأرض السَبَخّة العاجزة عن طيب النبات. فوأسفا على من رجع بعد بيان الحق وحقّظ الحكمة، وبعد الاقصال بالبـيت المعمـور والدخول من باب الرحمة، عكسَتهم أهل الادّعـاء المضلّة، وسلكوابهم في طريق المتائه وغيهب الظلّمـة. فقلوبهم أسود من الليل البهيم وأصلب من الجَلّمّـد الصَلّـد، فهى لا تَتَندّا بعاء النيل ولا تَجـد لذاذة البرد، وأذائهم صّمّ عن الحق فهي لا تسمع نداه ولا تحس بصـوت الرعد، وأعينهم في غطاء عن الذكر قد عميت لحلول النحس وغيبة السعد. أتّيهـا الناس قد أعـذّر نذيدّ القيـامة وصرح بالحق، وأوجب الحجة الإمـام الأعظم على جمـيع الخلق. فـيا أيّهـا الجماعة المشتّثّـونّ والفرقـةٔ الجاجدون الناكثـون إنّما جمع بينَنا وبينكم خصلتان: التّوحيد لـلبارى سبحانّه، والطاعةٔ لولي الزمـان بحقيقية الإيمان. فنحن بهذّين الخصلتين نَذب في خلاصكم واستخلاصكم من حبائـل الشيطان. فمتى ما رجَعتم عن مراسم القائم الهادي الإمام، فقد نكثتّم التوحيد الذى ادَعيتَهوه، إذ لا توحيد إلاّ بالطاعة لأوامر قائم الزمان . فما أنتم لنا بعد هذا النكث عن الحق لا بأولاد ولا باخوان. فإلى متى هذا التصرم والاعتلال، فمـا بعد الهداية سـوى الشرك والضلال، فقد دعوناكم إلى الحق ودَعَينا لكم فمـا استجبتّم إليه. فاللَهُ يجعل rh_41_ff.pdf_page_475.xml النكثة أعداء الدّين حَصيدًا لسيوف أوليائه المنعكفينّ على طاعته المعتمدين في السرّاء والضرّاء عليه. وقدكنا جعَلنا لأكابر الشـيوخ في البلدان، أهل القوّة فی الدّين والرزانة والرجحان، قبول الإقالة لمن أذعن بالتوبة واستقال، وأقرّ على نفسه بالخروج عن الإباحة والفُسوق والضلال. كل ذلك إثبـات الحجّة على العوالم، وقطع لسـان المخالف الجائر الظالم، لئلاً يقـولوا: ماً جاءَنا نذير ولا رسوك، ولا عرّفنا للحق دليلاً ولا مدلول. فقد بالحجَّة تقطعت معاذير الأنام، وقَرّب الفطرّ وزالَ شهر الصيام، وأشرقت الأرض بنور القائم الهادى الإمام. فـلا يقول قائلٌ منكم هذا قولكم في كلّ وقت وعام. فالمعَنى الإبداعي: ظهوره كغيبته وغيبتٔه كظهوره، لا سيما وقد ظهرت دلالات شَرّف المقام. فقد ms307 أبلغت لكم في الإعذار والمعذرة(١). وأوجزت لكم في الموعظة(7) والتذكرة (٢)، وما على الرسـول السادق سوى البلاغ فی الاجتهاد. واللَهُ الموقق لمن رضي وسلم ليوم الجزاء والمعاد. والحمدّ للّه العـالَ مدهر الدهور ومؤزّل الأزل، ومبـدع العقل القديم علّة العلل. والسـلامُ على عقل العوالم وإمـام الورى الداعى إلى خير العمل، والقائم على النفوس بعكتسباتها وناسخ الشرائع والملل. وهو حسب عبده الضعيف المقتنى فی اليوم الذي لا عصمـة فيه إلآ لمن اعتصّمّ بالقائم الهادي الإمام مصحح الأديان ومديل الدّوّل، المنتقم ممن أشرّك وقسطّ وَمال عن الحقّ وعدّل. وكتب في شهر رمضان من السنة السادسّة والعشرين لتمام ما قيل والسلام. تمّت والحمدُّ لمولانا وحده، ولاشكرّ لقائع الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_476.xml ### | [110] مكاتبة الشيخ أبي المعالي ورد ذكر ابی المعـالى في ال -همنشوره رقم ٩٦. أمّا هنا فبهاء الدين، الذى كتب سنة ٤٣٤ هه يردّ على رسالة وردته من الشيخ الطاهر، ويعتذر له لعدم جراته للذهاب لمقـابلته، نظراً ل يكثرة اللصوص»، اي اعداء الدعوة وهويعقرف بائه لا رجاعه بعذ عقده، الا من الله، ولا اعتماد الا عليه تعالى. وهو يخشى المرتدّين عن الدعـوة اكثر ممّا يخشى النواصب، اى اهلّ السنّة. بسم اللّه الرحمن الرحيم، حدود قائم الدّين. كتبت أطال اللَه بقـاء الشيخ الخـير واخوته بحفظ مساعى الدّين ومعالمه، وجعل القربّة إلى أهله أجل مكتسباته وأشرف مغانمه، وأداه له ولهم نزاهة النفـوس عمَّا وَلَغَ فـيه مَنّ آمرّض قلبه نَفث الشـيطان بدَغّله وسمائمه، وأعاذه وهم ممَّا أوتغ أعراض من رضي بمنزلة العالّم المكبوب فی أفعاله ومراسمه، وجنّبه وهم مهاوي من طَمَّس الشيطانُ على قلبه وتمكّن من عنانه وقبض شكائمه. وصل كتابٔه أدام اللهُ كلایتهٔ مبين عن طهارة نفسه ومكنونه، فشفی الغلَّة بمعانى سـلامته، وبنو عمه كترّهَم اللّهُ بمضمونه، وشكرتَ ذا العزّة الوهاب، ومالك العَرّض والحساب، على ما وهبنيه في جماعتهم من جميل rh_41_ff.pdf_page_477.xml الكفاية والصيانة . ودعوثه ضارعا مخبتا لمن أمّم سبيل النجاة بحفظ مناسك الدّين المفترّضات وتأدية الأمانة. وأمّا مـا ذكره أدام اللّه كـلايتهُ من آلّم المشـاهدة والحضـور، فنحنّ بحمد ms308 اللّه نتناجى بقرب النقوس وصحّة التيات على البعد بما تَجنّه القلوب والصـدور، إذ كان الزمـانُ قد مَنَعَنا ذلك لما نكابده من النَمَـرّة اللَصوص والخشّاش المحذور. فنحن منهم كُلّ يوم على شَفا جَلاء وسب منظور. فما لنا فی حال سترة منّ ثُعَوَّلّ عليه، ولا ملجأ إلآ إلى اللّه والرضى والتسليم إليه. فالنُواصب بنا ألطف وأرحم، والمقٔمنونَ لنا منهم أغش وأظلّم. ونحن بين أهل الخـلاف آمـنون مطمـانّون، وبين المدعين الإيمـان وجلون خائفون، وهم عن أنفسهم معذورون، ونحن نعذّرّهم علی صفة وهم عند أهل الحقّ مُلاهون. فليوطى الشيخ الطاهرّ ذهنهٔ لفكرته، لتتبحس ينابيع خاطره بفيض حكمته، وترجعُ فكرتّه إليه ليشرف بها على خفيّات المساعد فى بدايته وآخرته، فإتّه إذا انسدت ينابيع خاطره ولم يوطىٔ ذهـنّه لركوب الفكرييات، أتت الفكرة بالقول المتناقض وبما لم تشهد به المعـقولات، وصار مـا يترجم عنها من الكلام خارجاً عن النفس الملكية ومـائلاً إلى الطبيعيّات، وهذا مأدبةٔ لغيره، ومَعنّى به من تشذّب عن أوامر الحق ورضى لنفسه بمهالك الوضيعيات. فليذكر الشيخ الطاهرّ بهذه المباحث قلوب بنى عمّه وأهليه، ويذّْودهم عن حياض السّفّه لما يأملُه من شفاعة هادى الأمم ويرتجيه. وليعمل الشيخ الطاهرّ تمام إشراق التجوم البـابانية، وكمال شَرّفها بالأتوار الشعشعانية، وتألّقها للظهور بمَسَاعـد أهل الطاعة ومناحس أهل rh_41_ff.pdf_page_478.xml الردّة القـزمانية، وقـدهبت أرياحها وبرقت بوارقها، وتحققت للمّطالع والخروج مغاربها ومشارقّها. وقـد بَرَّحَ الخَفّـا وتسعرت نيرانُّ العقـاب. فأين ييتاه بظلمـة أهل الكتاب؟ وأين فرارهم من يوم العرض والحساب؟ وقـد أرّحلَت قـلاًّص البَعث(١)، وحدَّى بها الحادى(7) وطلعت أقمارَّ القـيامة (٢)، مستمـدة بشموس الإمام القائم الهـادى. وعمّا قليل، واللَهُ ليَوقفَّن الأمم على الجحيم، وليَسآلّن يومئذ عمّا فرطوا فيه من نصائح آيات الحق وعن الطريق المستقيم. أمّا فى هذا الأنباء مـزدَّجَرّ لذي حجر فيتميزّ بنفسه الشقّـافة عمّن أزعجّه البَلّس عن قَبَول النَهي والأمر، وحال بينهُ وبين أرواح الحياة مرَّض عقله وقلّهُ الصـبر. أفما ينتبه من مرّدّ عن الحق قبل كشف الستور وظهور ليلة القـدّر، وآيّسَ من ولي الحق إمام الزمـان والدهر، وقبل أن يفتضح مَن ms309 شطن وادّعى الباطل وخسرّ دينه ودنيـاه بما أوّل فی نفسه من الغل والغش والغـدر. فهو يوعـدَمَن أحادّه عن الحق بمخائل الكذب والـبهت والزجـر، وَيمَّنّیهم بخَرّصه بما سیزهق ويبور، شبيه عجل بنی إسرائیل فی السّف، وما هو بدونه في السرق والخلف، قد احتقَب من الأمة مآثم من فُتنَ بزخرّفه عن الحق وبناره أحرقهـا، وعكس بصائرّهم عن الحق وفى بحر ضـلالاته أغراقها. أفما تتيقظ الهلكة المزعجون، وينتبهوا لما قـد أشرف عليهم، وهم إليه صائرون. فأبح هذه النصيحّة أيّهـا الشيخ الفاضلُ لمن استنصحَك في دينه، وآقل من آثر الإقالة عند تحقّقك لسـدق لسانه ويقينه. والطـف بالكاقّة فی rh_41_ff.pdf_page_479.xml القول والخطـاب، وآلن جانبك لهم بعـدَّ محض الحقّ والصـواب، ولا تقّل ما هكذا سٔطّر فی الكتاب. فلحدود ولىٔ الأمر والحق القطع والوصل والكسرّ والجبرّ وفك الرقاب. وقولهم يهتك حجَاب الباطل بمخض الحق وتبيين المآب، وكلامهم آحد من شقَر المرهفّات لضرب الأعناق وقطع الهضاب. فكن سعيدًا أيها الشـيخ الطاهرّ بما صدر إلى سـاحتك وفنائك، واغـتنم فرصـة الزمان الشـاهد بنعّم ولى الحق عند المحصى لفضائح أعـدائهم واعدائك. والسلام عليك وعلى إخواني إخوتك وبنو عمّك وإقربائك. والحمدّ لـلّه الذى تجالّل عن تنزيه المخلوقات والمبدّعـات، المقدس عن الوصول إذا حجّب عظمته بمعنى أن تتوّهمّه العوالم من لطائف العـبادات، سوى الاعتراف بالعجز والرضى والتسليم بعد الطاعة لعـقل العوالم ولي الزمان وحدوده المفترضات. والشكرّ للولى العقل القائم المنصوص عليه على رؤوس الأشهـاد من حيث العـوالم بالأمر والنهى في حقـائق الديانات. وهو حسب عبده الضعيف المقتنّى في يوم تنقَطعُ فـيه وصائل أنسـاب المدّعين ويصح الفلّج لأهل السدق والأمانات. وكتب فى السنة السادسة والعشرين من سنين القائم على النفوس بالجرائع المكتسبـات. وقد بعدت عنا معارف آل عبد الله وخفيت أسماؤهم وأخبارهم. وسلَوا عن ذکرنا ونحن نتوکگف أنباؤهم وآثارهم. فاللَهُ يدیم لهم عاقبـة الثبات، ولا ينساهم من رحمته يوم العرض والميقـات. ويجعل منهم خاَفا لمن تقدّم من الشيوخ أهل التسليم والطاعات. ويجب أن يعرفونا من منهم اليوم على السنن القويم ومن منهم مُؤترّ بحفظ ms310 الحكمة ومتمسّك بحقائق الديانات. ونحن ومَن عندنا نخصكم بالسلام التام وأطيب التحيّات. تَمَّت والحمدّ لمولانا وحده. والشكرّ لقائم الزمان عبده. rh_41_ff.pdf_page_480.xml ### | [111] منشور الغيبة هي الرسالة الأخيرة من مجموعة رسـائل الحكمة، كتبها بهاء الدين السنة ٢٦ من سنى حمـزة اى ٤۳۳ ه بهذه الرّسالة استعفى بهاء الدّين من ادارة الموحدين، لعذاباته الكثيـرة وعنـائه. وهو يوصي الموحدين بالإيعان، وبالحفاظ على ما علّمهم اتاه، ويذگرهم برسائل عديدة من رسايله، اخصها مالى ابي اليقظان»، رقم ٦٥. ويبدو فی منشور الغيبة ياسّ بهـاء الدّين وقنوطه، فمعزم، بعد طول عناء، على الاختفاء والغـيبة، كما اختفى من قبله المولى والولى وجميع الحدود. وبغيبة بهاء الدُيـن انتهت مجموعـة الرسائل، وأغلق باب الدعـوة، وطويت الصحف، وجفّت الاقلام. بسم اللّه الرحمن الرحيم، حدود قائم الدّين، إلى أهل الرضى والتسليم أهل الطهارة والتَقى والـسلامة، المعترفين بولي الدّين قائم القيامة. ألسلامُ على من رضي وسلّم لإمامه، وكانّ مراقبا الراياته وأعلامه، ونظر فيما وصل إليه من موضحات حكمته ومساديق كلامه. فاحفظوا إخوانَ الدين معالم التَوحيد والإيمان. وتأمّلوا ما أدرج لكم من النهي عن المحرمـات في الحقائق(١)، والقاصعة (7)، والتمييز(7)، وكتاب rh_41_ff.pdf_page_481.xml الشهيد الطاهر أبي اليقظان(2). فأنا العـبد الضعيف بريء ممّا اخترصّه من اخترص من جميع القبائح ونسبّه إلى الدّين والإيمان. والباري يشهد بما أذعتَه من النهي عمّا أحدثه لاحقّ وسكينّ ومصعب وأمثالُهم من المحرّمات. وذلك أوّل مـا أمرني بإقامة الدّعوة بالأمر العالى ولي الزمان وصاحب الظهورات. فمَّن حـفظ منكم الحكمـة، وطهر نفـسه من التليّس بأهل الرَّدّة والقبائح والإباحات، وكان منتظرا بما يهجم من يوم الجّزاء والميقات، حافظا لاخوان الدين، صابرًاً على عظيم ما هو آت، فهو المرجو له النجـاة من جميع المويقات، في بيوم تجدكل نفس ما عملت مستورا من الحسنات والسيئات. وتحققوا أيها الإخوان أنكم فی أعظم الفترات، وقد نادى ووصّل إلى جميع البلدان والأطراف والأقطار، ما لا يفي بعشر معشاره ولو كانت مدّادّه زواخرّ البحار، وقد قامت به الحجّهٔ على جميع الملل والأمم ونادى إليهم في الإعلان والأسرّار. ولم يجد العبـدّ الناصح أحدّا ms311 منكم ولا من جميع الأمم من يتقرب إلى الباري بسريرته عن مكائد الأضداد والأشرار. والعـبد الخـاضع فقد أوجب الحجة على الملل والأمع وهو مساًم لمولاه، ظاعن الى الغيبة والاستتار. وهو يستودع جميع أهل الحق مَن قَرَّب منهم ومن نأى لأمر المولى الإله الحاكم المنزّه الجبّار. فمَن وقـعت به منكم محنهٔ وطلب منكم سّب هذا العـبد فَتَبَرّأوا منه rh_41_ff.pdf_page_482.xml وسبوه. وإن طلب منكم لعنته فالعَنْوه. هذا عند الإضرار(8). واللهُ العالم بما تظهروه وتكثموه. فقد تجدّدّ من شهادات الزّور والإفك مـا الباري مُقَرّب جَزاء من فَعَل ماشهدبه ومن شهد بالکذب، ومن قبل ما اخترصوه الأقايون وموهوه ويقرب جزاء فاعله وقائله وقابله، ويوقف هذه الشهادة بين أعينهم عن قريب ولا يوجدهم رحمةً فيما قد أوتغوا به الحق واختلقّوه. والحـمدّ للّه المنزّه المنّان علـى أولياء حقّه بإقـامة الحجّة والعـذر، ومؤنسهم عند جولة الأضـداد وشياطين الفترة في الغربة وبلاد القـفر، كما أحرمهم من يتقرّب إليه بأبواب سببها أياسًا من الظهور والعزّوالنصر. والسلام على ولي القيامة القائم بموجبات البعث والنشر. وهو حسب عبده الضـعيف الراجي لـرحمته، في يوم تنقطع فيه وصائل الأنساب، وتتحلّل معاقدُ العُذر. تمّ المنشورّ والحمد لمولانا وحده. والشكرّ لوليّه عبده. ms312