######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001326Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: السيد المرتضى
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 436
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الأمالي
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001326Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1326_الأمالي-السيد-المرتضى-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق : السيد محمد بدر الدين النعساني الحلبي
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1325 - 1907 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# * (الجزء الأول من كتاب) * أمالي السيد المرتضى * (الشريف أبي القاسم علي
~~بن الطاهر أبي أحمد الحسين المتوفى سنة 436 رضي الله عنه) * * (في التفسير
~~والحديث والأدب) * (الطبعة الأولى) (سنه 1325 ه سنة 1907 م) (على نفقة
~~احمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه) حقوق الطبع محفوظة) صححه وضبط
~~ألفاظه وعلق حواشيه (السيد محمد بدر الدين النعساني الحلبي) منشورات مكتبة
~~آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - إيران 1403 ه ق PageV01P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين) قال السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين
~~أبو القاسم علي بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن
~~إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين
~~العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وقدس الله أرواحهم
~~(المجلس الأول 1) [تأويل آية].. قال الله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية
~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) الآية.. في هذه الآية وجوه عدة من التأويل كل
~~منها يبطل الشبهة الداخلة على بعض المبطلين فيها حتى عدلوا بتأويلها عن
~~وجهه وصرفوه عن بابه.. أولها ان الاهلاك قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا فإذا
~~كان مستحقا أو على سبيل الامتحان كان حسنا وإنما يكون قبيحا إذا كان ظلما
~~فتعلق الإرادة به لا يقتضي تعلقها به على الوجه القبيح ولا ظاهر الآية
~~يقتضي ذلك إذا علمنا بالأدلة تنزيه القديم تعالى عن القبائح علمنا أن
~~الإرادة لم تتعلق إلا بالإهلاك الحسن.. وقوله تعالى * (أمرنا مترفيها) *
~~المأمور به محذوف وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق وان وقع بعده ويجري
~~هذا مجرى قول القائل أمرته فعصى ودعوته فأبى والمراد إنني أمرته بالطاعة
~~ودعوته إلى الإجابة والقبول.. ويمكن أن يقال على هذا الوجه ليس موضع الشبهة
~~ما تكلمتم عليه وإنما موضعها أن يقال أي معنى لتقدم الإرادة فإن كانت
~~متعلقة بإهلاك مستحق PageV01P002
# بغير الفسق المذكور في الآية فلا معنى لقوله تعالى ms001 إذا أردنا أمرنا لان
~~أمره بما يأمر به لا يحسن ارادته العقاب المستحق بما تقدم من الافعال وإن
~~كانت الإرادة متعلقة بالإهلاك بمخالفة الامر المذكور في الآية فهذا الذي
~~يأبونه لأنه يقتضي أنه تعالى مريد لاهلاك من لم يستحق ذلك العقاب.. والجواب
~~عن ذلك أنه تعالى لم يعلق الإرادة الا بإهلاك مستحق بما تقدم من الذنوب
~~والذي حسن قوله تعالى وإذا أردنا أمرنا هو أن يكون الامر بالطاعة والايمان
~~اعذارا إلى العصاة وانذارا لهم وايجابا واثباتا للحجة عليهم حتى يكونوا متى
~~خالفوه وأقاموا على العصيان والطغيان بعد تكرار الوعظ والوعيد والانذار ممن
~~يحق عليه القول وتجب عليه الحجة ويشهد بصحة هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه
~~الآية * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) *.. والوجه الثاني في تأويل هذه
~~الآية أن يكون قوله تعالى أمرنا مترفيها من صفة القرية وصلتها ولا يكون
~~جوابا لقوله تعالى وإذا أردنا ويكون تقدير الكلام وإذا أردنا أن نهلك قرية
~~من صفتها انا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وتكون إذا علي هذا الجواب لم يأت
~~لها جواب ظاهر في الآية للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه..
~~ونظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة * (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال
~~لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا
~~وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) * ولم يأت
~~لا ذا جواب في طول الكلام للاستغناء عنه ويشهد أيضا لصحة هذا الجواب قول
~~الهذلي حتى إذا سلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا (1) فحذف
~~جواب إذا ولم يأت به لأن هذا البيت آخر القصيدة.. والوجه الثالث أن يكون
~~ذكر الإرادة في الآية مجازا واتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم
~~وعاقبة أمرهم وانهم متى أمروا فسقوا وخالفوا ويجري ذكر الإرادة ههنا مجرى
~~قولهم إذا
# PageV01P003
# أراد التاجر ان يفتقر أتته النوائب من كل وجهة وجاءه الخسران من كل
~~جانب.. وقولهم إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله وتسرع إلي ms002 كل ما تتوق
~~إليه نفسه ومعلوم ان التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا ولا العليل أيضا لكن
~~لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام
~~واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه وكلام العرب وحي وإشارات واستعارات ومجازات
~~ولهذا الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة فان الكلام متى خلا
~~من الاستعارات وجرى كله على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة بريا من البلاغة
~~وكلام الله تعالى أفصح الكلام.. والوجه الرابع ان تحمل الآية على التقديم
~~والتأخير فيكون تلخيصها إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا
~~العقاب أردنا إهلاكهم والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير ومما
~~يمكن أن يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى * (يا أيها
~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) *
~~والطهارة إنما تجب قبل القيام إلى الصلاة وقوله تعالى * (وإذا كنت فيهم
~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) * وقيام الطائفة معه يجب أن يكون
~~قبل إقامة الصلاة لان إقامتها هي الاتيان بجميعها على الكمال أما قراءة من
~~قرأ الآية بالتشديد فقال أمرنا وقرأ من قرأها بالمد والتخفيف فقال آمرنا
~~فلن يخرج معنى قراءتهما عن الوجوه التي ذكرناها الا الوجه الأول فان معناه
~~لا يليق الا بان يكون ما تضمنته الآية هو الامر الذي يستدعي به إلى الفعل
~~[تأويل خبر].. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه: قال من تعلم القرآن ثم
~~نسيه لقى الله وهو أجذم: قال أبو عبيد القاسم بن سلام مفسرا لهذا الحديث في
~~كتابه غريب الحديث الأجذم المقطوع اليد واستشهد بقول المتلمس وما كنت الا
~~مثل قاطع كفه بكف له أخرى فأصبح أجذما (1) وقد خطأ عبد الله بن مسلم بن
~~قتيبة أبا عبيد في تأويله هذا الخبر.. وقال الأجذم
# PageV01P004
# وإن كان مقطوع اليد فان هذا المعني لا يليق بهذا الموضع قال لان العقوبات
~~من الله لا تكون الا وفقا للذنوب وبحسبها واليد لا مدخل لها في نسيان
~~القرآن فكيف يعاقب ms003 فيها واستشهد بقوله تعالى * (الذين يأكلون الربا لا
~~يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * وزعم أن تأويل الآية
~~أن الربا إذا أكلوه ثقل في بطونهم وربا في أجوافهم فجعل قيامهم مثل قيام من
~~يتخبطه الشيطان تعثرا وتخبلا واستشهد أيضا بما روى عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم من قوله رأيت ليلة أسري بي قوما تقرض شفاههم وكلما قرضت وفيت فقلت يا
~~جبريل من هؤلاء فقال لي جبريل هؤلاء خطباء أمتك تقرض شفاههم لأنهم يقولون
~~ما لا يفعلون.. قال والأجذم في الخبر إنما هو المجذوم وإنما جاز ان يسمى
~~المجذوم أجذم لأن الجذام يقطع أعضاءه ويشذ بها والجذم القطع.. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه وقد أخطأ الرجلان جميعا وذهبا عن الصواب ذهابا بعيدا
~~وإن كان غلط ابن قتيبة أفحش وأقبح لأنه علل غلطه فأخرجه إلى أغاليط كثيرة
~~ونحن نبين معنى الخبر ثم نتكلم على ما أورداه.. أما معنى الخبر فهو ظاهر
~~لمن كان له أدنى معرفة بمذاهب العرب في كلامها وإنما أراد عليه الصلاة
~~والسلام بقوله يحشر أجذم المبالغة في وصفه بالنقصان عن الكمال وفقد ما كان
~~عليه بالقرآن من الزينة والجمال والتشبيه له بالأجذم من حسن التشبيه وعجيبه
~~لأن اليد من الأعضاء الشريفة التي لا يتم كثير من التصرف ولا يوصل إلى كثير
~~من المنافع الا بها ففاقدها يفقد ما كان عليه من الكمال وتفوته المنافع
~~والمرافق التي كان يجعل يده ذريعة إلى تناولها وهذه حال ناسي القرآن ومضيعه
~~بعد حفظه لأنه يفقد ما كان لابسا له من الجمال ومستحقا له PageV01P005
# من الثواب وهذه عادة للعرب في كلامهم معروفة يقولون فيمن فقد ناصره
~~ومعينه فلان بعد فلان أجدع وقد بقي بعده أجذم وقال الفرزدق يرثي مالك بن
~~مسمع تضعضع طودا وائل بعد مالك * وأصبح منها معطس العز أجذعا وإنما أراد
~~المعنى الذي ذكرناه وللعرب ملاحن في كلامها وإشارات إلى الأغراض وتلويحات
~~بالمعاني متى لم يفهمها ويتسرع إلي الفطنة لها من تعاطي تفسير كلامهم
~~وتأويل خطابهم كان ms004 ظالما نفسه متعديا طوره ونعود إلى الكلام على ما ذكره
~~الرجلان.. أما أبو عبيد فان خطأه من حيث لم يفطن للغرض من الخبر فضل عن وجه
~~والا فالأجذم هو الأقطع لا محالة كما قال الا انه لا يليق بهذا الموضع فإذا
~~حمل عليه لم يفد شيئا فإن كانت شبهته التي أوقعته في ذلك ظنه ان ذلك يكون
~~على سبيل العقوبة على نسيان القرآن فليس كما ظن لأن الجذم أولا ليس بعقوبة
~~لان الله تعالى قد يجذم أولياءه والصالحين من عباده ويقطع أعضاءهم بالأمراض
~~وقد يبتدأ خلق منه هو ناقص الأعضاء فليس بلازم في الجذم أن يكون عقوبة ثم
~~لو كان يستحق ناسي القرآن عقوبة على نسيانه لكان حفظ القرآن بأسره فرضا
~~واجبا وحتما لازما لان العقوبة لا تستحق بترك ما ليس بواجب وليس حفظ جميع
~~القرآن كذلك.. وأما ابن قتيبة فإنه غلط من حيث لم يفطن للوجه في الخبر الذي
~~ذكرناه ومن حيث ظن أن العقوبة لا تكون الا في محل الذنب وهذا القول يوجب
~~عليه أن لا يجلد ظهر الزاني وتختص العقوبة بفرجه وكذلك القاذف كان يجب أن
~~يعاقب في لسانه دون سائر أعضائه والخبر الذي استشهد به حجة عليه لأنا نعلم
~~أن اللسان أقوى حظا في باب الكلام من الشفة فلم لم يخص بالعقوبة وحلت
~~بالشفاه دونه .. ثم غلطه في تأويل الآية التي أوردها أقبح من كل ما تقدم
~~لأنه توهم أنما تضمنته الآية من تخبط آكل الربا وتعثره في القيام إنما هو
~~في الدنيا من حيث يثقل ما أكله في معدته فيمنعه من النهوض ونحن نعلم ضرورة
~~خلاف ذلك ونجد كثيرا من آكلي الربا أخف نهوضا وأسرع قياما وتصرفا من غيرهم
~~ممن لم يأكل الربا قط والمعنى في الآية هو ما ذكره المفسرون من أن ما وصفهم
~~الله تعالى به يكون عند قيامهم من قبورهم فيلحقهم العثار PageV01P006
# والزلل والتخبل على سبيل العقوبة لهم وليكون ذلك أيضا أمارة لمن يعاقبهم
~~من الملائكة والخزنة على الفرق بين الولي والعدو ms005 ومستحق الجنة ومستحق النار
~~وليس بمعروف ولا ظاهر ان الأجذم هو المجذوم.. ورد ان قتيبة معناه واشتقاقه
~~إلى الجذم الذي هو القطع يوجب عليه أن يكون كل داء يقطع الجسد ويفرق
~~الأوصال كالجدري والأكلة وغيرهما يسمى جذاما ويسمى من كان عليه أجذم وهذا
~~باطل.. وأما قول الشاعر حيث يقول وحرق قيس علي البلاد * حتى إذا اضطرمت
~~أجذما فليس هو من هذا الباب بل هو من الأجذام الذي هو الاسراع فكأنه قال
~~لما اضطرمت أسرع عنى وتباعد مني (1) والأجذام بالذال المعجمة والدال غير
~~المعجمة جمعا الاسراع .. وأما قول عنترة في وصف الذباب هزجا يحك ذراعه
~~بذراعه * قدح المكب على الزناد الأجذم فهو من هذا الباب لأن الأجذم من صفة
~~المكب لا من صفة الزناد فكأنه قال قدح المكب الأجذم وهو من أحسن التشبيه
~~وأوقعه [مسألة] (2) كان بعض المشايخ المتقدمين يقول ليس بممتنع أن يمكن
~~الله تعالى من الظلم من يعلم من حاله انه يرد القيامة غير مستحق لشئ من
~~الأعواض أو لما يوازي القدر المستحق عليه منها فإذا أراد الانتصاف منه تفضل
~~عليه بما ينقله إلى مستحق العوض ويقول ليس هذا ببعيد ولا مستحيل لأن العوض
~~ليس يختص بصفة تمنع من التفضل بمثله ولا يجري في ذاك مجرى الثواب والمستقر
~~من مذاهب الشيوخ وهو الصحيح ان الانتصاف لا يجوز أن يكون موقوفا على ما
~~يتفضل به لأن الانتصاف واجب على الله تعالى من حيث خلى بين
# PageV01P007
# عباده وبين الظلم فلا يجوز أن يتعلق إلا بأمر واجب والتفضل لفاعله أن لا
~~يفعله فتؤول الحال إلى تعذر الانتصاف.. وقالوا من يعلم الله انه يرد
~~القيامة ولا أعواض له يمنعه من الظلم ولا يمكنه منه لهذه العلة ويجيزون أن
~~يمكن من الظلم من يكون في الحال غير مستحق للعوض أو غير مستحق للقدر الذي
~~يوازي الظلم من العوض بعد أن يكون المعلوم من حاله انه يرد القيامة وقد
~~يستحق من الأعواض ما يوازي ما عليه منها.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله
~~عنه وهذا القول ms006 يعني تجويز تمكين الظالم من الظلم وهو في الحال غير مستحق
~~للعوض يبطل بالعلة التي أبطلنا بها قول من أجاز الانتصاف بالتفضل لأنا نعلم
~~أن تبقية المكلف لا تجب وللقديم تعالى أن لا يفعلها فلو لم يفعلها واخترم
~~هذا الظالم بعد حال ظلمه لكان الانتصاف منه غير ممكن وقد تعلق الانتصاف على
~~هذا القول بما ليس بواجب كما علقه من قدمنا حكاية قوله بما ليس بواجب وليس
~~لهم أن يقولوا ذلك يحسن لأن الله تعالى يعلم أنه يبقيه فيستحق أعواضا لأن
~~عليهم مثل ذلك إذا قيل لهم فأجيزوا أيضا أن يرد القيامة وهو لا يستحق العوض
~~ويعلم الله انه يتفضل عليه بما يقع به الانتصاف فإذا قالوا علم الله بأنه
~~يتفضل لا يخرج التفضل من أن يكون غير واجب قيل لهم وعلم الله بأنه يبقى من
~~لا عوض له ليستحق العوض لا يخرج التبقية عن أن تكون غير واجبة فاستوى
~~الأمران والصحيح أن يقال إنه تعالى لا يمكن من الظلم من لا عوض له في الحال
~~ليستقيم الكلام ويطرد (مجلس آخر 2) [تأويل آية].. قال الله تعالى *
~~(يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) *..
~~وقد ظن قوم من غفلة الملحدة وجها لهم أن الجواب عما سئل عنه في هذه الآية
~~لم يحصل وان الامتناع منه إنما هو لفقد العلم به وان قوله تعالى * (وما
~~أوتيتم من العلم إلا قليلا) * تبكيت وتقريع لم يقعا موقعهما وإنما هو على
~~سبيل المحاجزة والمدافعة عن الجواب.. وفي هذه الآية وجوه من التأويل تبطل
~~ما ظنوه وتدل PageV01P008
# على ما جهلوه.. أولها انه تعالى إنما عدل عن جوابهم لعلمه بأن ذلك أدعى
~~لهم إلى الصلاح في الدين وان الجواب لو صدر منه إليهم لازدادوا فسادا
~~وعنادا إذ كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين وليس هذا بمنكر لأنا قد نعلم
~~في كثير من الأحوال فيمن يسألنا عن الشئ ان العدول عن جوابه أولى وأصلح في
~~تدبيره.. وقد قيل إن اليهود قالت لكفار ms007 قريش سلوا محمدا عن الروح فأن
~~أجابكم فليس بنبي وان لم يجبكم فهو نبي فانا نجد في كتبنا ذلك فأمره الله
~~تعالى بالعدول عن ذلك ليكون علما ودلالة على صدقه وتكذيبا لليهود الرادين
~~عليه وهذا جواب أبي علي محمد بن عبد الوهاب الحياني.. وثانيها أن القوم
~~إنما سألوه عن الروح وهل هي محدثة مخلوقة أو ليست كذلك فأجابهم بأنها من
~~أمر ربي وهو جوابهم عما سألوه بعينه لأنه لا فرق بين أن يقول في الجواب
~~انها محدثة مخلوقة وبين قوله إنها من أمر ربي لأنه إنما أراد انها من فعله
~~وخلقه وسواء على هذا الجواب أن تكون الروح التي سألوا عنها هي التي بها
~~قوام الجسد أو عيسى أو جبرئيل عليهما السلام وقد سمى الله جبرئيل روحا
~~وعيسى أيضا بذلك مسمى في القرآن.. وثالثها انهم سألوه عن الروح الذي هو
~~القرآن وقد سمى الله القرآن روحا في مواضع من الكتاب فإذا كان السؤال عن
~~القرآن فقد وقع الجواب موقعه لأنه قال لهم الروح الذي هو القرآن من أمر ربي
~~ومما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ليجعله دلالة له وعلما على صدقه
~~وليس من فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم وهذا جواب للحسن البصري
~~ويقويه قوله تعالى بعد هذه الآية * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم
~~لا تجد لك علينا وكيلا) * فكأنه تعالى قال إن القرآن من أمري وفعلي ومما
~~أنزلته علما على نبوة رسولي صلى الله عليه وسلم ولو شئت لرفعته وأنزلته
~~وتصرفت فيه كما يتصرف الفاعل فيما يفعله [فصل].. قال أبو مسلم محمد بن بحر
~~الأصبهاني في قوله تعالى * (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا
~~فيها من كل شئ موزون) * قال إنما خص الموزون دون المكيل بالذكر لوجهين..
~~أحدهما ان غاية المكيل تنتهي إلى الوزن لأن سائر المكيلات إذا صارت طعاما
~~دخلت في باب الوزن وخرجت عن باب الكيل فكان الوزن أعم من الكيل.. والوجه
~~الآخر ان في الوزن معنى الكيل لأن الوزن هو طلب ms008 PageV01P009
# مساواة الشئ بالشئ ومقايسته إليه وتعديله به وهذا المعنى ثابت في الكيل
~~وخص الوزن بالذكر لاشتماله على معنى الكيل هذا قول أبي مسلم.. ووجه الآية
~~وما شهد له ظاهر لفظها غير ما سلكه أبو مسلم وإنما أراد الله تعالى
~~بالموزون المقدر الواقع بحسب الحاجة فلا يكون ناقصا عنها ولا زائدا عليها
~~زيادة مضرة أو داخلة في باب العبث ونظير ذلك من كلامهم قولهم كلام فلان
~~موزون وأفعاله مقدرة موزونة وإنما يراد ما أشرنا إليه وعلى هذا المعنى تأول
~~المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد التأويلين وانها التعديل
~~والمواساة بين الثواب والعقاب.. قال الشاعر هو ذو الرمة لها بشر مثل الحرير
~~ومنطق * رخيم الحواشي لاهراء ولا نزر - الهراء - الكثير - والنزر - القليل
~~وكأنه قال إن حديثها لا يقل عن الحاجة ولا يزيد عليها وهذا يجرى مجرى أن
~~يقول هو موزون.. وقال مالك (1) بن أسماء بن خارجة الفزاري وحديث ألذه هو
~~مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما
~~كان لحنا
# PageV01P010
# وهذا الوجه الذي ذكرناه أشبه بمراد الله تعالى في الآية وأليق بفصاحة
~~القرآن وبلاغته الموفيتين على فصاحة سائر الفصحاء وبلاغتهم.. فأما قول
~~الشاعر الذي استشهدنا بشعره وتلحن أحيانا فلم يرد اللحن في الاعراب الذي هو
~~ضد الصواب وإنما أراد به الكناية عن الشئ والتعريض بذكره والعدول عن
~~الافصاح عنه على معنى قوله تعالى * (ولتعرفهم في لحن القول) *.. وقول
~~الشاعر ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقد قيل إن
~~اللحن الذي عنى به في البيت هو الفطنة وسرعة الفهم على معنى ما روي عن
~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته أي أفطن
~~لها وأغوص عليها.. ومما يشهد لما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد الله محمد
~~بن عمران بن موسى المرزباني قال حدثنا أحمد بن عبد الله العسكري قال حدثنا
~~العنزي قال حدثنا علي بن إسماعيل اليزيدي قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم
~~تكلمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت ms009 وهي عند الحجاج فقال لها أتلحنين وأنت
~~شريفة وفي بيت قيس قالت أما سمعت قول أخي مالك لامرأته الأنصارية قال وما
~~هو قالت قال منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا فقال لها
~~الحجاج إنما عنى أخوك اللحن في القول إذا كنى المحدث عما يريد ولم يعن
~~اللحن في العربية فأصلحي لسانك.. قال المرتضى] رضي الله عنه قد ظن عمرو بن
~~بحر الجاحظ مثل هذا بعينه وقال إن اللحن مستحسن من النساء الغرائر وليس
~~بمستحسن منهم كل الصواب والتشبه بفحول الرجال واستشهد بأبيات مالك بعينها
~~وظن أنه PageV01P011
# أراد باللحن ما يخالف الصواب وتبعه على هذا الغلط عبد الله بن مسلم بن
~~قتيبة الدينوري فذكر في كتابه المعروف بعيون الأخبار أبيات الفزاري واعتذر
~~بها من لحن أصيب في كتابه * وأخبرنا أبو عبيد المرزباني قال أخبرني محمد بن
~~يحيى الصولي قال حدثني يحيى بن علي المنجم قال حدثني أبي قال قلت للجاحظ
~~مثلك في عقلك وعلمك بالأدب ينشد قول الفزاري ويفسره علي انه أراد اللحن في
~~الاعراب وإنما أراد وصفها بالظرف والفطنة وانها توري عما قصدت له وتتنكب
~~التصريح فقال له قد فطنت لذلك بعد قلت فغيره من كتابك فقال كيف لي بما سارت
~~به الركبان قال الصولي فهو في كتابه على خطئه [قال المرتضى] رضي الله عنه
~~ومن حسن اللحن الذي هو التعريض والكناية ما أخبرنا به أبو الحسن علي بن
~~محمد الكاتب قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أن رجلا من
~~بني العنبر حصل أسيرا في بكر بن وائل فسألهم رسولا إلى قومه فقالوا لا ترسل
~~الا بحضرتنا لأنهم كانوا عزموا على غزو قومه فخافوا أن ينذرهم فجئ بعبد
~~أسود فقال له أتعقل فقال نعم اني لعاقل فقال ما أراك عاقلا وأشار بيده إلى
~~الليل فقال ما هذا قال الليل قال أراك عاقلا ثم ملأ كفيه من الرمل فقال كم
~~هذا فقال لا أدرى ولكنه كثير فقال أيما أكثر النجوم أم التراب فقال كل ms010 كثير
~~فقال أبلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلانا يعني أسيرا كان في أيديهم من
~~بكر فان قومه لي مكرمون وقل لهم ان العرفج قد أدبى (1) وشكت النساء وأمرهم
~~أن يعروا ناقتي الحمراء فقد طال ركوبها وان يركبوا جملي الأصهب بآية ما
~~أكلت معكم حيسا واسألوا أخي الحارث عن خبري فلما أدى العبد الرسالة إليهم
~~قالوا لقد جن الأعور والله ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملا أصهب ثم سرحوا
~~العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة فقال قد أنذركم أما قوله قد أدبى
~~العرفج يريد ان الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح وقوله شكت النساء أي
~~اتخذن الشكاء للسفر (2) وقوله الناقة الحمراء أي ارتحلوا عن الدهناء
~~واركبوا الصمان (3) وهو الجمل
# PageV01P012
# الأصهب وقوله أكلت معكم حيسا يريد اخلاطا من الناس قد غزوكم لان الحيس
~~يجمع التمر والسمن والأقط فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن كلامه [تأويل خبر]..
~~روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام أنه قال من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو تجفافا.. قال أبو
~~عبيد وقد تأول بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا وليس
~~ذلك كذلك لأنا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغنى والفقر
~~ولا تمييز بينهما قال والصحيح انه أراد به الفقر في يوم القيامة وأخرج
~~الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد
~~لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقرب إلى الله تعالى والزلفى
~~عنده.. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وجه الحديث خلاف ما قاله
~~أبو عبيد ولم يرد الا الفقر في الدنيا ومعنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على
~~التقلل من الدنيا والتقنع فيها وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها
~~وشبه الصبر على الفقر بالتجفاف أو الجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر
~~الجلباب أو التجفاف البدن قال ويشهد بصحة هذا التأويل ما روى عنه عليه
~~السلام انه رأى قوما ms011 على بابه فقال يا قنبر من هؤلاء فقال له قنبر هؤلاء
~~شيعتك فقال مالي لا أرى فيهم سيما الشيعة قال وما سيما الشيعة قال خمص
~~البطون من الطوى ويبس الشفاه من الظما وعمش العيون من البكا هذا كله قوله
~~ابن قتيبة والوجهان في الخبر جميعا حسنان وإن كان الوجه الذي قاله ابن
~~قتيبة أحسن وأنصع.. ويمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث تشهد لصحته اللغة
~~وهوان أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو
~~قريب منه ثم يلوى عليه حبل يذلل بذلك الصعب يقال فقره يفقره فقرا إذا فعل
~~به ذلك وبعير مفقور وبه فقرة وكل شئ حززته وأثرت فيه فقد فقرته تفقيرا ومنه
~~سميت الفاقرة وقيل سيف مفقر فيحمل القول على أن يكون عليه السلام أراد من
~~أحبنا فليزم نفسه وليخطمها وليقدها إلى الطاعات وليصرفها عما تميل طباعها
~~إليه من الشهوات وليذللها على الصبر عما كره منها ومشقة ما أريد بها كما
~~يفعل ذلك بالبعير الصعب وهذا وجه ثالث في الخبر لم يذكر ولا يستبعد حمل
~~الكلام على بعض ما يحتمله إذا كان PageV01P013
# له شاهد في اللغة وكلام العرب لأن الواجب على من يتعاطى تفسير غريب
~~الكلام والشعر أن يذكر كل ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني ويجوز أن يكون
~~أراد المخاطب كل واحد منهما منفردا وليس عليه العلم بمراده بعينه فان مراده
~~مغيب عنه وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام [فصل].. قال
~~الشري المرتضى رضي الله عنه وممن كان من مشهوري الشعراء ومتقدميهم على مذهب
~~أهل العدل (1) ذو الرمة واسمه غيلان بن عقبة وكنيته أبو الحارث وذو الرمة
~~لقب لقب به لبيت قاله وهو في صفة الوتد * أشعث باقي رمة التقليد * (2) -
~~والرمة - القطعة البالية من الحبل يقال حبل أرمام إذا كان ضعيفا باليا وقيل
~~إنه إنما لقب بذي الرمة لأنه كان وهو غلام يتفزع (3) فجاءته أمه بمن كتب له
~~كتابا وعلقته عليه برمة من حبل فسمى ذا الرمة ms012 ويشهد بمذهبه في العدل ما
~~أخبرنا به أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال حدثنا ابن
~~دريد قال أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن
# PageV01P014
# التوزي عن أبي عبيدة قال اختصم رؤبة وذو الرمة عند بلال بن أبي بردة فقال
~~رؤبة والله ما فحص طائرا فحوصا ولا تقرمص سبع قرموصا الا بقضاء من الله
~~وقدر فقال له ذو الرمة والله ما قدر الله على الذئب أن يأكل حلوبة عيايل
~~ضرائك قال رؤبة أفبقدرته أكلها هذا كذب على الذئب ثان فقال ذو الرمة الكذب
~~على الذئب خير من الكذب على رب الذئب وهذا الخبر صريح في قوله بالعدل (1)
~~واحتجاجه عليه وبصيرته فيه فأما - العيايل - فجمع عيل وهو ذو العيال -
~~والضرائك - جمع ضريك وهو الفقير.. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال
~~حدثنا أحمد ابن محمد المكي عن أبي العيناء عن الأصمعي عن إسحاق بن سويد قال
~~أنشدني ذو الرمة وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل
~~الخمر فقلت له فعولين خبر الكون فقال لي لو سبحت ربحت وإنما قلت وعينان
~~فعولان فوصفتهما بذلك وإنما تحرز ذو الرمة بهذا الكلام من القول بخلاف
~~العدل وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا الوجه.. أخبرنا أبو عبيد الله
~~المرزباني قال حدثني أحمد بن خالد النحاس قال حدثني محمد بن القاسم أبو
~~العيناء قال حدثني الأصمعي قال لما أنشد ذو الرمة قوله وعينان قال الله
~~كونا فكانتا فعولين بالألباب ما تفعل الخمر وهو يريد كونا فكانتا فعولين
~~حيث كانتا قال له عمرو بن عبيد ويحك قلت عظيما (2) فقل
# PageV01P015
# فعولان بالألباب فقال ذو الرمة ما أبالي قلت هذا أم سبحت فلما علم ما ذهب
~~إليه عمرو قال سبحان الله لو عنيت ما ظننت كنت جاهلا.. وممن روي أنه كان
~~على مذهب أهل العدل من شعراء الطبقة الأولى أعشى قيس بن ثعلبة واستشهد
~~بقوله إستأثر الله بالوفاء وبالعد * ل وولى الملامة الرجلا وممن قيل إنه
~~على مذهب الجبر (1) من المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامري ms013 واستدل بقوله
~~إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل من هداه سبل الخير اهتدى *
~~ناعم البال ومن شاء أضل وإن كان لا طريق إلى نسبة الجبر إلى مذهب لبيد الا
~~هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك.. أما قوله وباذن الله ريثي والعجل
~~فيحتمل أن يكون بعلمه كما يتأول عليه قوله تعالى * (وما هم بضارين به من
~~أحد الا بإذن الله) * أي بعلمه وان قيل في هذه الآية أنه أراد بتخليته
~~وتمكينه وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة أمكن مثله في قول لبيد.. وأما قوله
~~من هداه اهتدى ومن شاء أضل فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التي
~~يتأول عليها الضلال والهدى المذكوران في القرآن مما يليق بالعدل ولا يقتضي
~~الاجبار اللهم الا أن يكون مذهب لبيد في الاجبار معروفا بغير هذه الأبيات
~~فلا يتأول له هذا التأويل بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه
~~[مسألة].. اعلم أن أصحابنا لما استدلوا على نفي الرؤية بالابصار عن الله
~~بقوله * (لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) * وبينوا
~~انه تعالى تمدح بنفي الادراك الذي هو رؤية البصر عن نفسه على وجه يرجع إلى
~~ذاته فيجب أن يكون
# PageV01P016
# ثبوت الرؤية له في وقت من الأوقات نقص وذم.. قال لهم مخالفوهم كيف يتمدح
~~بأنه لا يرى وقد شاركه في نفي الرؤية ما ليس بممدح كالمعدومات والإرادات
~~والاعتقادات فقالوا لهم لم يتمدح تعالى بنفي الرؤية فقط وإنما تمدح بنفي
~~الرؤية عنه واثباتها له فتمدحه بمجموع الامرين وليس يشاركه في هاتين
~~الصفتين مشارك لان الموجودات المحدثات أصناف.. منها مالا يرى ولا يرى
~~كالإرادات والاعتقادات.. ومنها ما يرى ولا يرى كالألوان.. ومنها ما يرى
~~ويرى كالانسان وضروب الاحياء وليس فيها ما يري ولا يري فثبت المدح لله
~~تعالى بمتضمن الآية.. فقال لهم المخالفون وكيف يجوز أن تكون صفة لا تقتضي
~~المدحة بانفرادها ثم تصير تقتضيها مع غيرها ولئن جاز هذا ليجوزن أن يتمدح
~~متمدح بأنه شئ عالم أو موجود قادر ms014 فإذا كان لا مدحة في وصف الذات بأنها شئ
~~وموجود وان انضمت إلي صفة مدح من حيث كانت بانفرادها لا تقتضي مدحا فكذلك
~~لا مدحة في نفي الرؤية عما تثبت له من حيث كانت بانفرادها لا تقتضي مدحا.
~~فأجاب أصحابنا عن هذا الكلام بان قالوا ليس يمتنع في الصفة أن تكون لا
~~تقتضي مدحا إذا انفردت وتقتضيه إذا انضمت إلى غيرها ومثلوا ذلك بقوله تعالى
~~لا تأخذه سنة ولا نوم فان نفي السنة والنوم ههنا إنما يكون مدحا إذا انتفى
~~عمن هو بصفة الاحياء وإن كان بانفراده لا يقتضي مدحا لمشاركته ذوات كثيرة
~~غير ممدوحة فيه وفصلوا بين الوصف بالنفي والوجود وبين ما ذكروا بالشئ من
~~حيث لا تأثير لهاتين الصفتين في المدح.. واعلم أن صفات المدح المتضمنة
~~للاثبات ما تكاد تفتقر إلي شرط وفي كونها مدحا.. وصفات النفي إذا كانت مدحا
~~فلابد فيها من شرط وإنما افترق الأمران من حيث كان النفي أعم من الاثبات
~~فيدخل تحته الممدوح وغير الممدوح والاثبات أشد اختصاصا ألا ترى ان ما ليس
~~بعالم من الذوات وليس بموجود أكثر مما ثبت له العلم والوجود منها لان الأول
~~لا يكون الاغير متناه والثاني لابد أن يكون متناهيا فلما اشتملت صفات النفي
~~الممدوح وغير الممدوح احتاجت إلى شرط يخصها وأنت إذا اعتبرت سائر صفات
~~النفي التي يتمدح بها وجدتها مفتقرة إلى الشروط ألا ترى ان من ليس بجاهل
~~إنما يكون ممدوحا بهذا النفي إذا كان حيا ذاكرا لأنه قد يكون الحي لا عالما
~~ولا جاهلا لسهو يلحقه وذهول PageV01P017
# يعتريه ومن ليس بعاجز إنما يكون ممدوحا إذا كان أيضا موجودا حيا ومن ليس
~~بظالم إنما يكون ممدوحا إذا كان قادرا على الظلم وله دواع إليه ولابد في
~~الشرط الذي يحتاج إليه في صفات النفي حتى يكون مدحا من أن يكون أيضا إثباتا
~~أو جاريا مجرى الاثبات ولا يكون نفيا لأنه إن كان نفيا لم يتخصص وساوى فيه
~~الممدوح ما ليس بممدوح. مثال ذلك أنا إذا مدحنا غيرنا ms015 بأنه لا يظلم وشرطنا
~~في هذه المدحة انه لم يدعه داع إلي الظلم لم تحصل المدحة لأنه قد يشاركه في
~~نفي الظلم ونفي الدواعي إليه ما ليس بممدوح فلا بد من شرط يجري مجرى
~~الاثبات وهو ان نقول وهو من تدعوه الدواعي إلى الافعال ويتصرف فيها بحسب
~~دواعيه فإذا صحت هذه الجملة فالوجه ان نقول إن المدحة في الآية إنما تتعلق
~~بنفي الادراك عن القديم تعالي لكن بشرط أن يكون مدركا ونجعل كل واحد من
~~الصفتين تقتضي المدح مجتمعا مع أن كل واحدة لا تقتضيه على سبيل الانفراد
~~وليس بمنكر ان يقتضي الشئ غيره بشرط متى وجد حصل المقتضى فإذا لم يوجد لم
~~يحصل مقتضاه ونفي السنة والنوم والظلم عن الله تعالى إنما كان مدحا بشروط
~~معروفة على نحو ما ذكرناه وهذا التلخيص في هذا الموضع أولى وأحسم للشبه مما
~~تقدم ذكره (مجلس آخر 2) [تأويل آية].. ان سأل سائل فقال ما تقولون في قوله
~~تبارك وتعالى حكاية عن موسى * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) *.. وقال
~~تعالى في موضع آخر * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولي مدبرا ولم
~~يعقب) * والثعبان الحية العظيمة الخلقة والجان الصغير من الحيات فكيف اختلف
~~الوصفان والقصة واحدة وكيف يجوز أن تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم
~~خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها وبأي شئ تزيلون التناقض عن هذا الكلام
~~(الجواب) أول ما نقوله ان الذي ظنه السائل من كون الآيتين خبرا عن قصة
~~واحدة باطل بل الحالتان مختلفتان فالحال التي أخبر ان العصا فها بصفة الجان
~~كانت في ابتداء النبوة وقبل مصير موسى إلى فرعون والحال التي صار
~~PageV01P018
# العصا عليها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وابلاغه الرسالة والتلاوة تدل
~~على ذلك وإذا اختلفت القصتان فلا مسألة على أن قوما من المفسرين قد تعاطوا
~~الجواب على هذا السؤال إما لظنهم ان القصة واحدة أو لاعتقادهم ان العصا
~~الواحدة لا يجوز ان تنقلب في حالين تارة إلى صفة الجان وتارة إلى ms016 صفة
~~الثعبان أو على سبيل الاستظهار في الحجة وان الحال لو كانت واحدة على ما ظن
~~لم يكن بين الآيتين تناقض وهذا الوجه أحسن ما تكلف به الجواب لأجله لان
~~الأولين لا يكونان الا عن غلط أو عن غفلة وذكروا وجهين تزول بكل واحد منهما
~~الشبهة من تأويلها.. أحدهما انه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين
~~لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها وشبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة
~~حركتها ونشاطها وخفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط
~~الجان وسرعة حركته وهذا أبهر في باب الاعجاز وأبلغ في خرق العادة ولا تناقض
~~معه بين الآيتين.. وليس يجب إذا شبهها بالثعبان أن يكون لها جميع صفات
~~الثعبان وإذا شبهها بالجان أن يكون لها جميع صفاته وقد قال الله تعالى *
~~(يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة) * ولم يرد
~~تعالى ان الفضة قوارير على الحقيقة وإنما وصفها بذلك لأنه اجتمع لها صفاء
~~القوارير وشفوفها ورقتها مع أنها من فضة وقد تشبه العرب الشئ بغيره في بعض
~~وجوهه فيشبهون المرأة بالظبية وبالبقرة ونحن نعلم أن في الظباء والبقر من
~~الصفات ما لا يستحسن أن يكون في النساء وإنما وقع التشبيه في صفة دون صفة
~~ومن وجه دون آخر.. والجواب الثاني انه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية
~~الأخرى الحية وإنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بان العصا صارت ثعبانا
~~في الخلقة وعظم الجسم وكانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر وافزاعها لمن
~~شاهدها ولهذا قال تعالى (فلما رآها تهتز كأنها جان ولي مدبرا ولم يعقب)
~~ويمكن أن يكون في الآية تأويل آخر استخرجناه ان لم يزد على الوجهين الأولين
~~لم ينقص عنهما والوجه في تكلفنا له ما بيناه من الاستظهار في الحجة وان
~~التناقض الذي توهم زائل على كل وجه وهو ان العصا لما انقلبت حية صارت أولا
~~بصفة الجان وعلى صورته ثم صارت بصفة الثعبان ولم تصر كذلك ضربة واحدة
~~PageV01P019
# فتتفق ms017 الآيتان على هذا التأويل ولا يختلف حكمهما وتكون الآية الأولى
~~تتضمن ذكر الثعبان اخبارا عن غاية حال العصا وتكون الآية الثانية تتضمن ذكر
~~الحال التي ولى موسى فيها هاربا وهي حال انقلاب العصا إلى خلقة الجان وإن
~~كانت بعد تلك الحال انتهت إلى صورة الثعبان.. فان قيل على هذا الوجه كيف
~~يصح ما ذكرتموه مع قوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين وهذا يقتضي أنها صارت
~~ثعبانا بعد الالقاء بلا فصل.. قلنا ليس تفيد الآية ما ظن وإنما فائدة قوله
~~تعالى فإذا هي الاخبار عن قرب الحال التي صارت فيها بتلك الصفة وانه لم يطل
~~الزمان في مصيرها كذلك ويجري هذا مجرى قوله تعالى (أو لم ير الانسان أنا
~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيما
~~مبينا وقولهم ركب فلان من منزله فإذا هو في ضيعته وسقط من أعلا الحائط فإذا
~~هو في الأرض ونحن نعلم أن بين خروجه من منزله وبلوغه ضيعته زمانا وانه لم
~~يصل إليها الا على تدريج وكذلك الهابط من الحائط وإنما فائدة الكلام
~~الاخبار عن تقارب الزمان وانه لم يطل ولم يمتد [آية أخرى].. قال الله تعالى
~~* (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
~~قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا
~~إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)
~~*.. وقد ظن (1) بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده ان
# PageV01P020
# تأويل هذه الآية ان الله استخرج من ظهر آدم جميع ذريته وهم في خلق الذر
~~فقررهم بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيله
~~مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه لأن الله تعالى قال وإذ أخذ ربك من بني آدم
~~ولم يقل من آدم وقال من ظهورهم PageV01P021
# ولم يقل من ظهره وقال ذرياتهم ولم يقل ذريته ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك
~~لئلا يقولوا انهم كانوا عن ms018 هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم وانهم نشؤا
~~على دينهم وسنتهم وهذا يقتضي ان الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه وانها إنما
~~تناولت من كان له آباء مشركون وهذا يدل على اختصاصها ببعض ولد آدم فهذه
~~شهادة الظاهر ببطلان تأويله فأما شهادة العقل فمن حيث لا تخلو هذه الذرية
~~التي استخرجت من أن تكون من ظهر آدم فخوطبت وقررت أن تكون كاملة العقول
~~مستوفية لشروط التكليف أو لا تكون كاملة العقول مستوفية لشروط التكليف فإن
~~كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وانشائهم وإكمال عقولهم ما
~~كانوا عليه في تلك الحال وما قرروا به واستشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسي
~~ما يجري هذا المجرى وان بعد العهد وطال الزمان ولهذا لا يجوز أن يتصرف
~~أحدنا في بلد من البلدان وهو عاقل كامل فينسي مع بعد العهد جميع تصرفه
~~المتقدم وسائر أحواله وليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير لأنه لو كان
~~تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم والسكر والجنون PageV01P022
# والاغماء من أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضي من أحوالهم لأن سائر ما
~~عددناه مما ينفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا وليس لهم أن يقولوا إذا جاز
~~في العاقل الكامل أن ينسي ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرناه وذلك
~~إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم وهم
~~كاملو العقول ولو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما
~~أوجبناه على أن تجويز النسيان عليهم ينقص الغرض في الآية وذلك أن الله
~~تعالى أخبرنا بأنه إنما قررهم وأشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة وسقوط
~~الحجة عنهم فيه فإذا جاز نسيانهم له عاد الامر إلى سقوط الحجة وزوالها وان
~~كانوا على الصفة الثانية من فقد العقل وشرائط التكليف قبح خطابهم وتقريرهم
~~واشهادهم وصار ذلك عبثا قبيحا * فان قيل قد أبطلتم قول مخالفيكم فما
~~تأويلها الصحيح عندكم * قلنا في الآية وجهان. أحدهما أن يكون تعالى إنما
~~عنى بها جماعة ms019 من ذرية بني آدم خلقهم وبلغهم وأكمل عقولهم وقررهم على ألسن
~~رسله عليهم السلام بمعرفته وما يجب من طاعته فأقروا بذلك وأشهدهم على
~~أنفسهم لئلا يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو يتعذروا بشرك
~~آبائهم وإنما اتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا
~~يقع الا على من لم يكن عاقلا كاملا وليس الأمر كما ظن لأنه سمى جميع البشر
~~بأنهم ذرية آدم وان دخل فيهم العقلاء الكاملون وقد قال تعالى * (ربنا
~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) * ولفظ
~~الصالح لا يطلق الا على من كان كاملا عاقلا فان استبعدوا تأويلنا وحملنا
~~الآية على البالغين المكلفين هذا جوابهم. والجواب الثاني انه تعالى لما
~~خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته وأراهم
~~العبر والآيات والدلائل في أنفسهم وفي غيرهم كان بمنزلة المشهد لهم على
~~أنفسهم وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده
~~الله تعالى وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف
~~وان لم يكن هناك اشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ويجري ذلك مجرى قوله تعالى
~~(ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا
~~أتينا طائعين) وان لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة ولا منهما جواب ومثله
~~قوله تعالى PageV01P023
# (شاهدين على أنفسهم بالكفر) ونحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر
~~بألسنتهم وإنما ذلك لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة
~~المعترفين به ومثل هذا قولهم جوارحي تشهد بنعمتك وحالي معترفة باحسانك..
~~وما روى عن بعض الحكماء من قوله سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى
~~ثمارك فإن لم تجبك جؤارا أجابتك اعتبارا وهذا باب كبير وله نظائر كثيرة في
~~النظم والنثر يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها (تأويل خبر).. قال
~~أبو عبيد القاسم بن سلام فيما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس منا من
~~لم يتغن بالقرآن ms020 قال أراد يستغني به واحتج بقولهم تغنيت تغنيا وتغانيت
~~تغانيا وأنشد بيت الأعشى وكنت امرأ زمنا بالعراق عفيف المناخ طويل التغن ..
~~وقول الآخر كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا واحتج أيضا
~~بقول ابن مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غني أي مستغن وبالحديث الآخر نعم
~~كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل والصعلوك الفقير واحتج
~~بحديث آخر روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا ينبغي لحامل القرآن
~~أن يظن أن أحدا اعطى أفضل مما أعطى لأنه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن
~~أفضل من ملكه. واحتج أيضا بخبر رفعه عن عبد الله بن نهيك انه دخل على سعد
~~بيته فإذا مثال رث ومتاع رث فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا
~~من لم يتغن بالقرآن..
# قال أبو عبيد فذكره المتاع الرث والمثال الرث يدل على أن التغني بالقرآن
~~الاستغناء به عن الكثير من المال - والمثال - هو الفراش قال الشاعر بكل
~~طوال الساعدين كأنما يرى بسرى الليل المثال الممهدا يعني الفراش.. قال أبو
~~عبيد ولو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك إذ كان من لم يرجع
~~بالقرآن ليس منه عليه الصلاة والسلام.. وذكر عن غير أبي عبيد جوابا آخر وهو
~~أنه عليه الصلاة السلام أراد من لم يحسن صوته بالقرآن ولم يرجع فيه واحتج
~~PageV01P024
# صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرحمن بن السائب قال أتيت سعدا وقد كف بصره
~~فسلمت عليه فقال من أنت فأخبرته فقال مرحبا با بن أخي بلغني انك حسن الصوت
~~بالقرآن وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا القرآن نزل
~~بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فمن لم يتغن بالقرآن فليس
~~منا فقوله فابكوا أو تباكوا دليل على أن التغني هو والترجيع والتحنين..
~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يأذن الله لشئ من أهل الأرض
~~الا لأصوات المؤذنين والصوت الحسن في القرآن ومعنى ms021 قوله يأذن يستمع له يقال
~~أذنت للشئ آذن أذنا إذا استمعت له.. قال الشاعر صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به
~~* وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا .. وقال عدي بن زيد العبادي أيها القلب تعلل
~~بددن * إن همي في سماع وأذن والاذن هو السماع وإنما حسن تكرير المعنى
~~اختلاف اللفظ وللعرب في هذا مذهب معروف ومثله * وهند أتى من دونها النأي
~~والبعد * فأما الددن فهو اللهو واللعب وفيه لغات ثلاث دد على مثال دم وددا
~~على مثال فتى وددن على مثال حزن.. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما
~~أنا من دد ولا الدد منيه * فان قيل كيف يحمل لا يأذن الله لشئ كاذنه لكذا
~~وكذا على معنى الاستماع وهو تعالى سامع لكل شئ مسموع فأي معنى للاختصاص *
~~قلنا ليس المراد ههنا بالاستماع مجرد الادراك وإنما المراد به القبول فكأنه
~~عليه الصلاة والسلام قال إن الله لا يتقبل أو يثيب على شئ من أهل الأرض
~~كتقبله وثوابه على كذا وكذا ومن هذا قولهم هذا كلام لا أسمعه وخاطبت فلانا
~~بكلام فلم يسمعه وإنما يريد نفي القبول لا الادراك والبيت الذي أنشدناه
~~يشهد بذلك لأنه قال * وان ذكرت بسوء عندهم أذنوا * ونحن نعلم أنهم يستمعون
~~الذكر بالخير والشر معا من حيث الادراك فوجه الاختصاص ما ذكرناه وقد ذكر
~~أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري وجها ثالثا في الخبر قال أراد عليه الصلاة
~~والسلام من لم يتلذذ بالقرآن ويستحله ويستعذب تلاوته كاستحلاء أصحاب الطرب
~~للغناء والتذاذهم به PageV01P025
# وسمى ذلك تغنينا من حيث يفعل عنده ما يفعل عند التغني بالغناء وذكر أن
~~ذلك نظير قولهم العمائم تيجان العرب والخباء حيطان العرب والشمس حمامات
~~العرب.. وأنشد بيت النابغة بكاء حمامة تدعو هديلا * مفجعة على فنن تغني (1)
~~فشبه صوتها لما أطرب اطراب الغناء بالغناء وجعلوا العمائم لما قامت مقام
~~التيجان تيجانا وكذلك القول في الخباء والشمس. وجواب أبي عبيد أحسن الأجوبة
~~وأسلمها وجواب أبي بكر أبعدها لأن التلذذ لا يكون الا في المشتهيات * وكذلك
~~الإستحلاء والاستعذاب ms022 وتلاوة القرآن وتفهم معانيه من الأفعال الشاقة فكيف
~~يكون ملذا مشتهى. فان عاد إلى أن يقول قد تستحلي التلاوة من الصوت الحزين *
~~قلنا هذا رجوع إلى الجواب الثاني الذي رغبت عنه وانفردت عند نفسك بما
~~يخالفه ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا وهو أن يكون قوله عليه
~~الصلاة والسلام من لم يتغن من غني الرجل بالمكان إذا طال مقامه به ومنه قيل
~~المغني والمغاني قال الله تعالى كأن لم تغن بالأمس وكأن لم يغنوا فيها أي
~~لم يقيموا بها وقال الأسود بن يعفر الأيادي ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في
~~ظل ملك ثابت الأوتاد (2)
# PageV01P026
# وبيت الأعشي الذي أنشده أبو عبيد وكنت امرأ زمنا بالعراق * عفيف المناخ
~~طويل التغن بطول المقام أشبه منه بالاستغناء لان المقام يوصف بالطول ولا
~~يوصف الاستغناء بذلك فكان الأعشى أراد انني كنت ملازما لوطني مقيما بين
~~أهلي لا أسافر للانتجاع والطلب ويجري قوله هذا مجرى قول حسان بن ثابت
~~الأنصاري أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الجواد المفضل أراد
~~بقوله حول قبر أبيهم انهم ملوك لا ينتجعون ولا يفارقون محالهم وأوطانهم
~~فيكون معنى الخبر على هذا الوجه من لم يقم على القرآن فلا يتجاوزه إلى غيره
~~ولا يتعدا إلى سواه ويتخذه مغنى ومنزلا ومقاما فليس منا فان قيل أليس يتعدى
~~القرآن إلى السنة والاجماع وسائر أدلة الشرع فكيف يحظر علينا تعديه قلنا
~~ليس في ذلك تعد للقرآن لان القرآن دال على وجوب اتباع السنة وغيرها من أدلة
~~الشرع فمن اعتمد بعضها في شئ من الاحكام لا يكون متجاوزا للقرآن وأما قوله
~~عليه الصلاة والسلام ليس منا فقد قيل فيه انه لا يكون على أخلاقنا واستشهد
~~ببيت النابغة إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني PageV01P027
# .. وقيل إنه أراد ليس منا أي على ديننا وهذا الوجه لا يليق الا بجوابنا
~~وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق لأنه محال ان يخرج عن دين النبي وملته من لم
~~يحسن صوته بالقرآن ويرجع ms023 فيه أو من لم يتلذذ بتلاوته ويستحليها [مسألة]..
~~إعلم ان أصحابنا قد اعتمدوا في إبطال ما ظنه أصحاب الرؤية في قوله تعالى
~~(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) على وجوه معروفة لأنهم بينوا ان النظر
~~ليس يفيد الرؤية ولا الرؤية من أحد محتملاته ودلوا على أن النظر ينقسم إلى
~~أقسام كثيرة.. منها تقليب الحدقة الصحيحة في جهة المرئي طلبا لرؤيته..
~~ومنها النظر الذي هو الانتظار.. ومنها النظر الذي هو التعطف والمرحمة..
~~ومنها النظر الذي هو الفكر والتأمل وقالوا إذا لم يكن في أقسام النظر
~~الرؤية لم يكن للقوم بظاهرها تعلق واحتجنا جميعا إلى طلب تأويل الآية من
~~غير جهة الرؤية وتأولها بعضهم على الانتظار للثواب وإن كان المنتظر في
~~الحقيقة محذوفا والمنتظر منه مذكورا على عادة للعرب معروفة وسلم بعضهم أن
~~النظر يكون الرؤية بالبصر وحمل الآية على رؤية أهل الجنة لنعم الله تعالى
~~عليهم على سبيل حذف المرئي في الحقيقة وهذا كلام مشروح في مواضعه وقد بينا
~~ما يرد عليه وما يجاب به عن الشبهة المعترضة في مواضع كثيرة.. وههنا وجه
~~غريب في الآية حكى عن بعض المتأخرين لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر
~~أو إلى تقدير محذوف ولا يحتاج إلى منازعتهم في أن النظر يحتمل الرؤية أو لا
~~يحتملها بل يصح الاعتماد عليه سواء كان النظر المذكور في الآية هو الانتظار
~~بالقلب أم الرؤية بالعين وهو ان يحمل قوله تعالى إلى ربها إلى أنه أراد
~~نعمة ربها لان الآلاء النعم وفي واحدها أربع لغات الأمثل قفا وإلى مثل رمي
~~وإلى مثل معي وإلي مثل حني قال أعشي بكر بن وائل أبيض لا يرهب الهزال ولا *
~~يقطع رحما ولا يخون إلي أراد أنه لا يخون نعمة وأراد تعالى إلى ربها فأسقط
~~التنوين للإضافة * فان قيل فأي فرق بين هذا الوجه وبين تأويل من حمل الآية
~~على أنه أراد به إلى ثواب ربها ناظرة بمعنى رائية لنعمه وثوابه * قلنا ذلك
~~الوجه يفتقر إلى محذوف لأنه إذا جعل إلى حرفا ms024 PageV01P028
# ولم يعلقها بالرب تعالى فلابد من تقدير محذوف وفي الجواب الذي ذكرناه لا
~~يفتقر إلى تقدير محذوف لان إلى فيه اسم يتعلق به الرؤية ولا يحتاج إلى
~~تقدير غيره (1) والله أعلم بالصواب
# PageV01P029
# (مجلس آخر 4) [تأويل آية].. ان قال قائل ما تأويل قوله تعالى (وما كان
~~لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) فظاهر هذا
~~الكلام يدل على أن الايمان إنما كان لهم فعله باذنه وأمره وليس هذا مذهبكم
~~وان حمل الاذن ههنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الايمان لم يرده
~~الله منه وهذا أيضا بخلاف قولكم ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا
~~يعقلون ومن كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب وهو بالضد من
~~الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أكثر أهل الجنة البله..
~~الجواب يقال له في قوله تعالى الا بإذن الله وجوه.. منها أن يكون الاذن
~~الامر ويكون معنى الكلام ان الايمان لا يقع إلا بعد ان يأذن الله فيه ويأمر
~~به ولا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله الا باذنه
~~ويجري هذا مجرى قوله تعالى وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله ومعلوم ان
~~معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه وإن كان الأشبه في هذه الآية
~~التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالاذن العلم.. ومنها أن يكون الاذن هو
~~التوفيق والتيسير والتسهيل ولا شبهة في أن الله يوفق لفعل الايمان ويلطف
~~فيه ويسهل السبيل إليه.. ومنها أن يكون الاذن العلم من قولهم أذنت لكذا
~~وكذا إذا سمعته وعلمته وأذنت فلانا بكذا إذا أعلمته فتكون فائدة الآية
~~الاخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات فإنه ممن لا يخفي عليه الخفيات.. وقد
~~أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الاذن بكسر الألف وتسكين الذال عبارة عن
~~العلم وزعم أن الذي هو العلم الاذن بالتحريك واستشهد بقول الشاعر * إن همي
~~في سماع ms025 وأذن * وليس الامر على ما توهمه هذا المتوهم لان الاذن هو المصدر
~~والاذن هو اسم الفعل فيجري مجرى الحذر والحذر في أنه مصدر والحذر بالتسكين
~~الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا الا الاذن بالتحريك لجاز التسكين مثل مثل
~~ومثل وشبه وشبه ونظائر ذلك كثيرة.. ومنها أن يكون الاذن العلم ومعناه إعلام
~~الله المكلفين بفضل الايمان وما يدعو PageV01P030
# إلى فعله ويكون معنى الآية وما كان لنفس ان تؤمن الا باعلام الله لها بما
~~يبعثها على الايمان وما يدعوها إلي فعله.. فاما ظن السائل دخول الإرادة في
~~محتمل اللفظ فباطل لان الاذن لا يحتمل الإرادة في اللغة ولو احتملها أيضا
~~لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال إن الايمان لا يقع إلا وأنا مريد له لم ينف
~~أن يكون مريدا لما لم يقع وليس في صريح الكلام ولا دلالته شئ من ذلك.. وأما
~~قوله تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون فلم يعن بذلك الناقصي العقول
~~وإنما أراد الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة الله
~~خالقهم والاعتراف بنبوة رسله والانقياد إلى طاعتهم ووصفهم تعالى بأنهم لا
~~يعقلون تشبيها كما قال تعالى صم بكم عمي وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض
~~الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعمله بالجنون وفقد العقل.. فاما الحديث
~~الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل إنه عليه السلام لم يرد بالبله ذوي
~~الغفلة والنقص والجنون وإنما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن
~~ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه لا من حيث فقدوا العلم به ووجه تشبيه
~~من هذه حاله بالابله ظاهر فان الأبله عن الشئ هو الذي لا يعرض له ولا يقصد
~~إليه فإذا كان المتنزه عن الشر معرضا عنه هاجرا لفعله جاز ان يوصف بالبله
~~للفائدة التي ذكرناها ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر ولقد لهوت بطفلة
~~ميالة بلهاء تطلعني على أسرارها أراد أنها بلهاء عن الشر والريبة وإن كانت
~~فطنة لغيرهما.. وقال أبو النجم العجلي ms026 من كل عجزاء سقوط البرقع بلهاء لم
~~تحفظ ولم تضيع أراد بالبلهاء ما ذكرناه.. فأما قوله - سقوط البرقع - فأراد
~~أنها تبرز وجهها ولا تستره ثقة بحسنه وادلالا بجماله وقوله لم تحفظ أراد ان
~~استقامة طرائقها تغني عن حفظها وانها لعفافها ونزاهتها غير محتاجة إلى مسدد
~~وموقف وقوله - لم تضيع - أراد انها لم تهمل في أغذيتها وتنعيمها وترفيهها
~~فتشقى ومثل قوله سقوط البرقع.. قول الشاعر فلما تواقفنا وسلمت أقبلت * وجوه
~~زهاها الحسن أن تتقنعا .. ومثله أيضا PageV01P031
# بها شرق من زعفران وعنبر * أطارت من الحسن الرداء المحبرا أي رمت بها
~~عنها ثقة بالجمال والكمال.. ومثله وهو مليح لهونا بمنجول البراقع حقبة *
~~فما بال دهر لزنا بالوصاوص أراد بمنجول البراقع اللاتي يوسعن عيون براقعهن
~~ثقة بحسنهن ومنه الطعنة النجلاء والعين النجلاء ثم قال ما بال دهر أحوجنا
~~واضطرنا إلى القباح اللواتي يضيقن عيون براقعهن لقبحهن والوصاوص هي النقب
~~الصغار للبراقع.. ومما يشهد للمعنى الأول الذي هو الوصف بالبله لا بمعنى
~~الغفلة قول ابن الدمينة بمالي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر
~~كيف يجيب ويروي بنفسي وأهلي ولم يعتذر عذر البري ولم تزل * به سكتة حتى
~~يقال مريب .. ومثله أحب اللواتي في صباهن غرة * وفيهن عن أزواجهن طماح
~~مسرات حب مظهرات عداوة * تراهن كالمرضى وهن صحاح .. ومثله يكتبين الينجوج
~~في كبد المشتي * وبله أحلامهن وسام .. أما قوله - يكتبين - فمأخوذ من لفظ
~~الكبا وهو العود أراد يتبخرن به والينجوج هو العود وفيه ست لغات. ينجوج.
~~وأنجوج. ويلنجوج. وألنجوج. وبلنجج. وألنجج .. فاما كبد المشتي فهو ضيقه
~~وشدته.. ومنه قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وقد روى في كبة المشتي
~~والمعنى متقارب لان الكبة هي الصدمة مأخود من كبة الخيل وأما الوسام فهي
~~الحسان من الوسامة وهي الحسن.. ويمكن أن يكون في البله جواب آخر وهو ان
~~يحمل على معني البله الذي هو الغفلة والنقصان في الحقيقة ويكون معنى
~~PageV01P032
# الخبر ان أكثر أهل الجنة الذين كانوا بلها في الدنيا فعندنا ان الله ينعم ms027
~~الأطفال في الجنة والمجانين والبهائم وإنما لم نجعلهم بلها في الجنة وإن
~~كان ما يصل إليهم من النعيم على سبيل العوض أو التفضل لا يفتقر إلى كمال
~~العقل لان الخبر ورد بأن الأطفال والبهائم إذا دخلوا الجنة لم يدخلوها الا
~~وهم على أفضل الحالات وأكملها ولهذا صرفنا البله عنهم في الجنة ورددناه إلي
~~أحوال الدنيا والا فالعقل لا يمنع من ذلك كمنعه إياه في باب الثواب والعقاب
~~[تأول آية أخرى].. قال الله تعالى مخبرا عن يوم القيامة (ذلك يوم مجموع له
~~الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لأجل معدود يوم يأتي لا تكلم نفس إلا
~~بإذنه) * وقال في موضع آخر (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) *
~~وفي موضع آخر (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) وظاهر هذه الآيات ظاهر
~~الاختلاف لان بعضها ينبئ عن أن النطق لا يقع منهم في ذلك اليوم ولا يؤذن
~~لهم فيه وبعضها ينبئ عن خلافه.. وقد قال قوم من المفسرين في تأويل هذه
~~الآيات إن يوم القيامة يوم طويل ممتد فقد يجوز ان يمنع النطق في بعضه ويؤذن
~~لهم في بعض آخر وهذا الجواب يضعف لان الإشارة إلى يوم القيامة بطوله فكيف
~~تجعل الحالات فيه مختلفة وعلى هذا التأويل يجب أن يكون قوله تعالى هذا يوم
~~لا ينطقون في بعضه والظاهر بخلاف ذلك (1).. والجواب السديد عن هذا أن يقال
~~إنما أراد الله تعالى نفي النطق المسموع المقبول الذي ينتفعون به ويكون
# PageV01P033
# لهم في مثله عذر أو حجة ولم ينف النطق الذي ليست هذه حاله ويجري هذا مجرى
~~قولهم خرس فلان عن حجته وحضرنا فلانا يناظر فلانا فلم يقل شيئا وإن كان
~~الذي وصف بالخرس عن الحجة والذي نفي عنه القول قد تكلم بكلام كثير غزير الا
~~انه من حيث لم يكن فيه حجة ولا به منفعة جاز إطلاق القول الذي حكيناه عليه
~~ومثل هذا قول الشاعر أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يوارى جارتي الخدر ويصم
~~عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره ms028 وقر .. وقال الآخر لقد طال كتمانيك حتى
~~كأنني * برد جواب السائلي عنك أعجم وعلى هذا التأويل قد زال الاختلاف لان
~~التساؤل والتلاؤم لا حجة فيه.. وأما قوله تعالى ولا يؤذن لهم فيعتذرون فقد
~~قيل (1) انهم غير مأمورين بالاعتذار فكيف يعتذرون ويجاب بحمل الاذن على
~~الامر وإنما لم يؤمروا به من حيث كانت تلك الحال لا تكليف فيها والعباد
~~ملجؤون عند مشاهدة أحوالهم إلى الاعتراف والاقرار.. وأحسن من هذا التأويل
~~ان يحمل يؤذن على معنى أنه لا يستمع لهم ولا يقبل عذرهم والعلة في امتناع
~~قبول عذرهم هي التي ذكرناها [تأويل خبر].. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال لا تسبوا الدهر فان الدهر هو
# PageV01P034
# الله.. وقد ذكر قوم في تأويل هذا الخبر ان المراد به لا تسبوا الدهر فإنه
~~لا فعل له وان الله مصرفه ومدبره فحذف من الكلام ذكر المصرف والمدبر وقال
~~هو الدهر.. وفي هذا الخبر وجه آخر هو أحسن من ذلك الذي ذكرناه وهو أن
~~الملحدين ومن نفي الصانع من العرب كانوا ينسبون ما ينزل بهم من أفعال الله
~~كالمرض والعافية والجدب والخصب والبقاء والفناء إلى الدهر جهلا منهم
~~بالصانع جلت عظمته ويذمون الدهر ويسبونه في كثير من الأحوال من حيث اعتقدوا
~~أنه الفاعل بهم هذه الأفعال فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال
~~لا تسبوا من فعل بكم هذه الأفعال ممن تعتقدون أنه الدهر فان الله تعالى هو
~~الفاعل لها.. وإنما قال إن الله هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر أفعال
~~الله وقد حكي الله سبحانه عنهم قولهم ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا
~~وما يهلكنا الا الدهر.. وقال لبيد في قروم سادة من قومه * نظر الدهر إليهم
~~فابتهل أي دعا عليهم.. وقال عمرو بن قمئة كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت
~~بها عني عذار لجامي على الراحتين مرة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي
~~رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمي وليس برامي فلو أنها نبل ms029
~~إذا لا تقيتها * ولكنني أرمي بغير سهام إذا ما رآني الناس قالوا ألم تكن *
~~جليدا حديد الطرف غير كهام وأفني وما أفني من الدهر ليلة * ولم يغن ما
~~أفنيت سلك نظام ويهلكني تأميل يوم وليلة * وتأميل عام بعد ذاك وعام .. وقال
~~الأصمعي ذم أعرابي رجلا فقال هو أكثر ذنوبا من الدهر وأنشد الفراء حنتني
~~حانيات الدهر حتى * كأني خاتل أدنو لصيد PageV01P035
# قصير الخطو يحسب من رآني * ولست مقيدا أني بقيد .. وقال كثير وكنت كذى
~~رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت .. وقال آخر فاستأثر الدهر
~~الغداة بهم * والدهر يرميني وما ارمي يا دهر قد أكثرت فجعتنا * بسراتنا
~~ووقرت في العظم قوله - وقرت في العظم - أراد به اتخذت فيه وقرا أو وقيرة
~~والوقر هي الحفيرة العظيمة تكون في الصفا يستنقع فيها ماء المطر والوقب
~~أيضا كذلك والوقيرة أيضا الحفيرة إلا أنها دون الأوليين في الكبر وكل هؤلاء
~~الذين روينا أشعارهم نسبوا أفعال الله التي لا يشاركه فيها غيره إلى الدهر
~~فحسن وجه التأويل الذي ذكرناه [مسألة].. إعلم ان المنافع التي عرض الله
~~تعالى الاحياء لها ثلاث منفعة تفضل ومنفعة عوض ومنفعة ثواب.. فاما المنفعة
~~على سبيل التفضل فهي الواقعة ابتداء من غير سبب استحقاق ولفاعلها أن يفعلها
~~وله أن لا يفعلها.. وأما منفعة العوض فهي المنفعة المستحقة من غير مقارنة
~~شئ من التعظيم والتبجيل لها.. وأما منفعة الثواب فهي المستحقة على وجه
~~التعظيم والتبجيل.. فمنفعة العوض تبين من التفضل بالاستحقاق والثواب يبين
~~من العوض بالتعظيم والتبجيل المصاحبين له فكأن التفضل أصل لسائر المنافع من
~~حيث يجب تقدمه وتأخر ما عداه لأنه لا سبيل للمنتفع أن ينتفع بشئ دون أن
~~يكون حياله شهوة والابتداء بخلق الحياة والشهوة تفضل فقد صح أنه لا سبيل
~~إلى النفع بمنفعة العوض والثواب إلا بعد تقدم التفضل.. فاما المنفعة
~~بالثواب فهي الأصل للمنفعة بالعوض لان الآلام وما جرى مجرى الآلام مما
~~يستحق به العوض متى لم يكن فيها اعتبار يفضى إلى الثواب ويستحق به لم يحسن ms030
~~فعلها وجرى عندنا مجرى العبث ولهذا نقول إن الله تبارك وتعالى لو لم يكلف
~~أحدا من المكلفين ما كان يحسن منه أن يبتدئ بالآلام وان عوض عليها والاحياء
~~على ضروب فمنهم من عرض للمنافع الثلاث.. ومنهم PageV01P036
# من عرض لاثنتين ومنهم من عرض لواحدة والمكلف المعرض للثواب لابد أن يكون
~~منفوعا بالتفضل من الوجه الذي قلناه لأنه إذا خلق حيا وجعل له القدرة
~~والشهوة والعقل وضروب التمكين فقد نفع بالتفضل وليس يجب فيمن هذه حالة أن
~~يكون منفوعا بالعوض لأنه لا يمتنع أن يخلو المكلف منا من ألم يبتدؤه الله
~~به فلا يكون معرضا للعوض فمتى عرض له فقد تكاملت فيه المنافع فصار المكلف
~~مقطوعا على تعريضه لاثنتين من المنافع ومجوزا تكامل الثلاث له.. فاما من
~~ليس بمكلف فمقطوع في تعريضه على إحدى المنافع وهي التفضل من حيث خلق حيا
~~ومكن من كثير من المنافع ومشكوك في تعريضه للعوض من الوجه الذي بينا وكما
~~قطعنا على أحد المنافع فيه فنحن قاطعون أيضا على نفى التعريض للثواب عنه
~~لفقد ما يوصل إليه وهو التكليف ولابد في كل حي محدث أن يكون معرضا لاحدى
~~هذه المنافع أو لجميعها وإنما أوجبنا ذلك من جهة حكمة القديم تعالي لا من
~~جهة أنه يستحيل في نفسه وإنما قلنا ليس بمستحيل لان كونه حيا وعاقلا وذا
~~شهوة وقدرة ليس منفعة بنفسه وإنما يكون منفعة ونعمة إذا فعل تعريضا للنفع
~~فاما إذا فعل تعريضا للضرر أو لوجه من الوجوه فإنه لا يكون منفعة ولا نعمة
~~وأوجبناه من جهة حكمة القديم لأنه إذا جعل الحي بهذه الصفات فلا يخلو من أن
~~يكون أراد بها نفعه أو ضره أو لم يرد بها شيئا فإن كان الأول فهو الذي
~~أوجبناه وإن كان الثاني أو الثالث فالقديم تعالى منزه عنهما لان الثاني
~~يجري مجرى الظلم والثالث هو العبث بعينه وقد يشارك القديم تعالى في النفع
~~بالتفضل والعوض الفاعلون المحدثون ولا يصح ان يشاركوه في النفع بالثواب لان
~~الصفة التي يستحق المكلف لكونه ms031 عليها الثواب وهي كون الفعل شاقا عليه لا
~~يكون إلا من قبله تعالى وليس لاحد أن يظن فيمن يهدي إلى الدين والرشاد إلى
~~الايمان وما يستحق به الثواب انه معرض للثواب وذلك أن المكلف قد يكون معرضا
~~للثواب ويصح أن يستحقه من دون كل هداية وإرشاد يقع منا ولولا الصفة التي
~~جعله الله عليها لم يصح ان يستحقه فبان الفضل بين الامرين على أن أحدنا وإن
~~نفع غيره بالتفضل وبالتعريض للعوض فهذه المنافع منسوبة إلى الله تعالى
~~ومضافة إليه من قبل انه لولا نعمه ومنافعه لم تكن هذه المنافع ولا نعما ألا
~~ترى PageV01P037
# أنه ولو لم يخلق الحياة والشهوة لم يكن ما يوصل إليهما مما ذكرنا منفعة
~~ولا نعمة ولو لم يخلق المشتهى الملذوذ لم يكن سبيل لنا إلى النفع والانعام
~~فبان بهذه الجملة ما قصدناه (مجلس آخر 5) [إن سأل سائل].. فقال ما تأويل
~~قوله تعالى مخبرا عن مهلك قوم فرعون وتوريثهم نعمهم (كذلك وأورثناها قوما
~~آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) وكيف يجوز أن ينفي
~~البكاء عنهما وهو لا يجوز في الحقيقة عليهما.. والجواب يقال له في هذه
~~الآية وجوه أربعة من التأويل.. أولها انه تعالى أراد أهل السماء والأرض
~~فحذف كما حذف في قوله واسئل القرية وفي قوله حتى تضع الحرب أوزارها أراد
~~أهل القرية وأصحاب الحرب ويجري ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم يريد السخاء
~~سخاء حاتم .. وقال الحطيئة وشر المنايا ميت وسط أهله * كهلك الفتى قد أسلم
~~الحي حاضره أراد شر المنايا منية ميت.. وقال الآخر قليل عيبه والعيب جم *
~~ولكن الغنى رب غفور أراد غنى رب غفور.. وقال ذو الرمة هم مجلس صهب السبال
~~أذلة * سواسية أحرارها وعبيدها أراد أهل مجلس.. وأما قوله - صهب السبال -
~~فإنما أراد به الأعداء والعرب تصف الأعداء بذلك وان لم يكونوا صهب
~~الأسبلة.. وقوله - سواسية - يريد انهم مستوون مشتبهون ولا يقال هذا الا في
~~الذم.. وثانيها انه أراد تعالى المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط
~~المنزلة لأن ms032 العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت الشمس لفقده
~~وأظلم القمر وبكاه الليل والنهار والسماء والأرض يريدون بذلك المبالغة في
~~عظم الأمر وشمول ضرره.. قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز PageV01P038
# الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا .. وقال يزيد بن
~~مفرغ الحميري الريح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة .. وهذا صنيعهم في
~~وصف كل امرئ جل خطبه وعظم موقعه فيصفون النهار بالظلام وان الكواكب طلعت
~~نهارا لفقد نور الشمس وضوئها.. قال النابغة تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا
~~النور نور ولا الإظلام إظلام .. وقال طرفة ان تنوله فقد تمنعه * وتريه
~~النجم يجري بالظهر .. ومن هذا قولهم لأرينك الكواكب بالنهار ومعناه أورد
~~عليك ما يظلم له في عينك النهار فتظنه ليلا ذا كواكب.. وأما بيت جرير فقد
~~قيل في انتصاب القمر والنجوم وجوه ثلاثة .. أحدها انه أراد الشمس طالعة
~~وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم الرزء قد سلبها ضوءها فلم
~~يناف طلوعها ظهور الكواكب.. والوجه الثاني أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب في
~~قولهم لا أكلمك الأبد والدهر وطوال المدد وما جري مجرى ذلك فكأنه أخبر بان
~~الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وظهر القمر.. والوجه الثالث أن يكون القمر
~~ونجوم الليل باكين الشمس على هذا المرثى فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء كما يقال
~~باكاني عبد الله فبكيته وكاثرني فكثرته أي غلبته وفضلت عليه.. وثالثها أن
~~يكون معنى الآية الاخبار عن انه لا أحد أخذ بثأرهم ولا انتصر لهم لأن العرب
~~كانت لا تبكي على قتيل الا بعد الأخذ بثاره وقتل من كان بواء به من عشيرة
~~القاتل فكني تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والأخذ بالثار على مذهب
~~القوم الذين خوطبوا بالقرآن.. ورابعها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم
~~في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء ويطابق هذا التأويل ما روي عن ابن
~~عباس في قوله تعالى ما بكت عليهم السماء والأرض قيل له أو يبكيان على أحد
~~قال نعم مصلاه ms033 في الأرض ومصعد عمله في السماء.. وروى أنس بن مالك عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن الا وله باب يصعد منه عمله وباب
~~ينزل منه رزقه فإذا PageV01P039
# مات بكيا عليه ومعنى البكاء ههنا الاخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى
~~منزل فلان بعده .. قال ابن مقبل لعمر أبيك لقد شاقني * مكان حزنت له أو حزن
~~.. وقال مزاحم العقيلي بكت دارهم من أجلهم فتهللت * دموعي فأي الجازعين
~~ألوم أمستعبرا يبكي من الهون والبلا * وآخر يبكي شجوة ويئيم فإذا لم يكن
~~لهؤلاء القوم الذين أخبر الله عن بوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم
~~يرفع إلى السماء جاز أن يقال فما بكت عليهم السماء والأرض.. ويمكن في الآية
~~وجه خامس وهو أن يكون البكا فيها كناية عن المطر والسقيا لان العرب تشبه
~~المطر بالبكاء ويكون معنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم ولم تجد عليهم
~~بالقطر على مذهب العرب المشهور في ذلك لأنهم كانوا يستسقون السحاب لقبور من
~~فقدوه من أعزائهم ويستنبتون لمواضع حفرهم الزهر والرياض.. قال النابغة فما
~~زال قبر بين تبني وجاسم * عليه من الوسمى طل ووابل (1) فينبت حوذانا وعوفا
~~منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام
~~ومسألة الله لهم الرضوان والفعل الذي أضيف إلى السماء وإن كان لا يجوز
~~اضافته إلي الأرض فقد يصح عطف الأرض على السماء بان
# PageV01P040
# يقدر لها فعل يصح نسبته إليها والعرب تفعل مثل هذا.. قال الشاعر يا ليت
~~زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا فعطف الرمح على السيف وإن كان التقلد لا
~~يجوز فيه لكنه أراد حاملا رمحا ومثل هذا يقدر في الآية فيقال انه تعالى
~~أراد أن السماء لم تسق قبورهم وان الأرض لم تعشب عليها وكل هذا كناية عن
~~حرمانهم رحمة الله ورضوانه [تأويل خبر].. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنه قال إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومها وان قل فعليكم من
~~الأعمال بما ms034 تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وفي وصفه تعالى بالملل وجوه
~~أربعة * أولها انه أراد نفي الملل عنه وانه لا يمل أبدا فعلقه بما لا يقع
~~على سبيل التبعيد كما قال تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
~~الخياط).. وقال الشاعر فإنك سوف تحكم أو تناهي * إذا ما شبت أو شاب الغراب
~~أراد أنك لا تحكم أبدا.. فان قيل ومن أين قلتم ان ما علقه به لا يقع حتى
~~حكمتم بأنه أراد نفي الملل على سبيل التأبيد.. قلنا معلوم ان الملل لا
~~يشتمل البشر في جميع آرابهم وأوطارهم وانهم لا يعرون من حرص ورغبة وأمل
~~وطمع فلهذا جاز أن يعلق ما علم تعالى أنه لا يكون بمللهم.. والوجه الثاني
~~أن يكون المعنى انه لا يغضب عليكم ويطرحكم حتى تتركوا العمل له وتعرضوا عن
~~سؤاله والرغبة في حاجاتكم إلى جوده فسمى الفعلين مللا وان لم يكونا في
~~الحقيقة كذلك على مذهب العرب في تسمية الشئ باسم غيره إذا وافق معناه من
~~بعض الوجوه.. قال عدي بن زيد العبادي ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر
~~يودي بالرجال .. وقال عبيد بن الأبرص الأسدي سائل بنا حجر ابن أم قطام إذ *
~~ظلت به السمر الذوابل تلعب (1)
# PageV01P041
# فنسب اللعب إلى الدهر والقنا تشبيها.. وقال ذو الرمة وأبيض موشي القميص
~~نصبته * على خصر مقلاة سفيه جديلها فسمى اضطراب زمامها وشدة تحركه سفها لأن
~~السفه في الأصل هو الطيش وسرعة الاضطراب والحركة وإنما وصف ناقته بالذكاء
~~والنشاط.. وأما قوله - وأبيض موشي القميص - فإنما عني سيفه وقميصه جفنه
~~والمقلاة الناقة التي لا يعيش لها ولد * والوجه الثالث أن يكون المعنى انه
~~تعالى لا يقطع عنكم فضله واحسانه حتى تملوا من سؤاله ففعلهم ملل على
~~الحقيقة وسمى فعله مللا وليس بملل على الحقيقة للازدواج ومشاكلة اللفظتين
~~في الصورة وان اختلفا في المعنى ومثل هذا قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم
~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.. وجزاء سيئة سيئة مثلها).. ومثله قول
~~الشاعر وهو عمرو بن ms035 كلثوم التغلبي ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل
~~الجاهلينا وإنما أراد المجازاة على الجهل لان العاقل لا يفخر بالجهل ولا
~~يتمدح به.. والوجه الرابع أن يكون الراوي وهم وغلط من الفتح إلى الضم وأن
~~يكون قوله يمل بالضم لا بالفتح وعلى هذا يكون له معنيان أحدهما انه لا
~~يعاقبكم بالنار حتى تملوا من عبادته وتعرضوا PageV01P042
# عن طاعته لان الملة هي مشتوي الخبز يقال مل الرجل الخبزة وغيرها يملها
~~إذا اشتواها في الملة وقيل إن الجمر لا يقال له ملة حتى يخالطه رماد.
~~والمعنى الثاني أن يكون أراد انه لا يسرع إلى عقابكم بل يحلم عنكم رفقا
~~وحتى تملوا حلمه وتستعجلوا عذابه بركوبكم المحارم وتتابعكم في المآثم..
~~وروي انه قيل للفرزدق هل حسدت أحدا على شئ من الشعر فقال لا لم أحسد على شئ
~~منه إلا ليلى الا خيلية في قولها ومخرق عنه القميص تخاله * بين البيوت من
~~الحياء سقيما حتى إذا رفع اللوي رأيته * تحت اللوي على الخميس زعيما (1) لا
~~تقربن الدهر آل مطرف لا * ظالما أبدا ولا مظلوما .. قال علي أنني قد قلت
~~وركب كأن الريح تطلب عندهم * لهاترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الليل
~~وهي تلفهم * إلي شعب الأكوار من كل جانب إذا أبصروا نارا يقولون ليتها وقد
~~خصرت أيديهم نار غالب (2) وليس أبيات الفرزدق بدون أبيات ليلى بل هي أجزل
~~ألفاظا وأشد أسرا الا أن أبيات ليلى أطبع وأنصع.. وقد كان الفرزدق مشهورا
~~بالحسد على الشعر والاستكثار لقليله والافراط في استحسان مستحسنه.. وروي ان
~~الكميت بن زيد الأسدي رحمه الله لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التي
~~أولها
# PageV01P043
# أتصرم الحبل حبل البين لم أم تصل * فكيف والشيب في فوديك مشتعل والأبيات
~~لما عبات لقوس المجد أسهمها * حيث الجدود على الأحساب تتصل أحرزت من عشرها
~~تسعا وواحدة * فلا العمى لك من رام ولا الشلل الشمس أياك إلا أنها امرأة *
~~والبدر إياك إلا أنه رجل حسده الفرزدق فقال له أنت خطيب وإنما سلم له
~~الخطابة ليخرجه ms036 عن أسلوب الشعر ولما بهره من حسن الأبيات وأفرط بها اعجابه
~~ولم يتمكن من دفع فضلها جملة عدل في وصفها إلي معنى الخطابة.. وحسد الفرزدق
~~على الشعر واعجابه به من أدل دليل على حسن نقده وقوة بصيرته فيه وإن كان
~~يطرب للجيد منه فضل طرب ويعجب منه فضل عجب ويدل أيضا على انصافه فيه وأنه
~~مستقل للكثير الصادر من جهته فان كثيرا من الناس قد يبلغ بهم الهوى
~~والاعجاب والاستحسان لما يظهر منهم من شعر وفضل إلى أن يعموا عن محاسن
~~غيرهم ويستقلوا منهم الكثير ويستصغروا الكبير.. ولأبيات الفرزدق التي
~~ذكرناها خبر مشهور متداول.. أخبرنا أبو عبد الله المزرباني قال أخبرنا ابن
~~دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال أخبرنا أبو عبيدة عن يونس قال دخل الفرزدق
~~على سليمان بن عبد الملك ومعه نصيب الشاعر فقال سليمان للفرزدق أنشدني
~~فأنشده الأبيات التي تقدم ذكرها فاسود وجه سليمان وغاظه فعله وكان يظن أنه
~~ينشده مديحا له فلما رأى نصيب ذلك قال ألا أنشدك فأنشده أقول لركب قافلين
~~لقيتهم * قفاذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبروني عن سليمان إنني * لمعروفه
~~من أهل ودان طالب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك
~~الحقائب فقال له سليمان أنت أشعر أهل جلدتك.. وفي بعض الأخبار ان الفرزدق
~~قال ذلك في نصيب سأله عنه سليمان.. وروي أيضا انه لما أنشد نصيب أبياته قال
~~له سليمان PageV01P044
# أحسنت ووصله ولم يصل الفرزدق فخرج الفرزدق وهو يقول وخير الشعر أكرمه
~~رجالا * وشر الشعر ما قال العبيد ولا شبهة في أن أبيات الفرزدق مقدمة في
~~الجزالة والرصانة على أبيات نصيب وإن كان نصيب قد أغرب وأبدع في قوله * ولو
~~سكتوا أثنت عليك الحقائب * الا ان أبيات نصيب وقعت موقعها ووردت في حال
~~تليق بها وأبيات الفرزدق جاءت في غير وقتها على غير وجهها فلهذا قدمت أبيات
~~نصيب والفرزدق مع تقدمه في الشعر وبلوغه فيه الذروة العلياء والغاية القصوى
~~شريف الآباء كريم البيت له ولآبائه مآثر لا تدفع ولا تجحد والفرزدق ms037 لقب لقب
~~به وليس باسمه وإنما لقب به لجهامة وجهه وغلظه لأن الفرزدقة هي القطعة
~~الضخمة من العجين وقيل إنها الخبزة الغليظة التي تتخذ منها النساء الفتوت..
~~واسمه همام بن غالب وكنيته أبو فراس وقيل إنه كان يكنى في شبابه بأبي مكية
~~(1) وهي أغرب كناه.. وكان شيعيا مائلا إلى بني هاشم ونزع في آخر عمره عما
~~كان عليه من القذف والفسق وراجع طريقة الدين على أنه لم يكن في خلال فسقه
~~منسلخا من الدين جملة ولا مهملا أمره أصلا.. ومما يشهد بذلك ما أخبرنا به
~~علي بن محمد الكاتب عن أبي بكر محمد بن يحيي الصولي عن أبي حفص الغلاس عن
~~عبد الله ابن سوار عن معاوية بن عبد الكريم عن أبيه قال دخلت على الفرزدق
~~فجعلت أحادثه فسمعت صوت حديد يتقعقع فتأملت الامر فإذا هو مقيد الرجلين
~~فسألت عن السبب
# PageV01P045
# في ذلك فقال إني آليت على نفسي انى لا أنزع القيد من رجلي حتى أحفظ
~~القرآن .. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا أبو ذر القراطيسي
~~قال أخبرنا ابن أبي الدنيا قال أخبرنا الرياشي عن الأصمعي عن سلام بن مسكين
~~قال قيل للفرزدق علام تقذف المحصنات فقال والله الله أحب إلي من عيني هاتين
~~أفتراه يعذبني بعدها .. وروي انه تعلق بأستار الكعبة فعاهد الله على ترك
~~الهجاء والقذف اللذين كان ارتكبهما.. وقال ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين
~~رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام
~~أطعتك يا إبليس تسعين حجة * فلما قضى عمري وتم تمامى فزعت إلي ربي وأيقنت
~~أنني * ملاق لأيام الحتوف حمامي .. وروى الصولي عن الحسين بن الفياض عن
~~إدريس بن عمران قال جاءني الفرزدق فتذاكرنا رحمة الله وسعتها فكان أوثقنا
~~بالله فقال له رجل ألك هذا الرجاء والمذهب وأنت تقذف المحصنات وتفعل ما
~~تفعل فقال أترونني لو أذنبت ذنبا إلى أبوي أكانا يقذفانى في تنور وتطيب
~~أنفسهما بذلك قلنا لا بل كانا يرحمانك قال فأنا والله برحمة ربي ms038 أوثق مني
~~برحمتهما.. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا محمد بن إبراهيم قال
~~حدثنا عبد الله بن أبي سعيد الوراق قال حدثني محمد بن محمد بن سليمان
~~الطفاوي قال حدثني أبي عن جدي قال شهدت الحسن البصري في جنازة النوار امرأة
~~الفرزدق وكان الفرزدق حاضرا فقال له الحسن وهو عند القبر يا أبا فراس ما
~~أعددت لهذا المضجع قال شهادة أن لا إله الا الله منذ ثمانون سنة فقال له
~~الحسن هذا العمود فأين الطنب.. وفي رواية أخرى أنه قال نعم ما أعددت ثم قال
~~الفرزدق في الحال أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشد من الموت التهابا
~~وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا PageV01P046
# لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى
~~نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسه محرقا .. قال فرأيت الحسن يدخل
~~بعضه في بعض ثم قال حسبك.. ويقال ان رجلا رأى الفرزدق بعد موته في منامه
~~فقال ما فعل الله بك فقال عفا عني بتلك الأبيات.. وأما ما يدل علي تشيعه
~~وميله إلى بني هاشم فما أخبرنا أبو عبيد الله المزرباني قال حدثني عمر ابن
~~داود العماني قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال حدثنا مهدي بن سابق قال
~~حدثنا أبو لبيد قال جاء الكميت إلى الفرزدق فقال يا عم اني قد قلت قصيدة
~~أريد أعرضها عليك فقال له قل.. فأنشده طربت وما شوقا * إلى البيض أطرب فقال
~~له الفرزدق فالي من طربت ثكلتك أمك فقال ولا لعبا مني و * ذو الشيب يلعب
~~ولم تلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب فقال له الام طربت
~~فقال ولا أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح غراب أم تعرض ثعلب [قال المرتضى
~~رضي الله عنه].. تقف علي الطير ثم تبتدئ بهمه ليعلم الغرض ولا السانحات
~~البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب (1) ولكن إلي أهل الفضائل
~~والنهى * وخير بني حواء والخير يطلب .. قال الفرزدق هؤلاء بنو دارم.. ms039 فقال
~~الكميت
# PageV01P047
# إلى النفر البيض الذين بحبهم إلى الله فيما نابني أتقرب فقال الفرزدق
~~هؤلاء بنو هاشم فقال الكميت بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى
~~مرارا وأغضب فقال له الفرزدق والله لو جزتهم إلى سواهم لذهب قولك باطلا..
~~ومما يشهد أيضا بذلك ما أخبرنا به أبو عبيد الله المرزباني.. قال حدثنا
~~الحسن بن محمد قال حدثنا جدي يحيي ابن الحسن العلوي قال حدثنا الحسين بن
~~محمد بن طالب قال حدثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين عليه
~~السلام حج فاستجهر الناس جماله وتشوفوا له وجعلوا يقولون من هذا فقال
~~الفرزدق هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا
~~الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم إذا رأته قريش قال
~~قائلها * إلي مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم
~~إذا ما جاء يستلم يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم أي
~~القبائل ليست في رقابهم * لأولية هذا أو له نعم من يشكر الله يشكر أولية ذا
~~* فالدين من بيت هذا ناله الأمم .. وفي رواية الغلابي أن هشام بن عبد الملك
~~حج في خلافة عبد الملك أو الوليد وهو حدث السن فأراد أن يستلم الحجر فلم
~~يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه فجلس ينتظر خلوة فاقبل علي بن الحسين عليه
~~السلام وعليه إزار ورداء وهو من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا بين عينيه
~~سجادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ الحجر تنحى الناس له عنه
~~حتى يستلمه هيبة له واجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال له رجل من أهل الشام من
~~هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام لا أعرفه لئلا يرغب فيه أهل
~~PageV01P048
# الشام فقال الفرزدق وكان هناك حاضرا لكني أعرفه وذكر الأبيات وهي أكثر
~~مما رويناه لكنا تركناها لأنها معروفة.. قال فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق
~~بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إلى
~~الفرزدق باثني ms040 عشر ألف درهم وقال اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا
~~الوقت أكثر منها لوصلناك به فردها الفرزدق وقال يا ابن رسول الله ما قلت
~~الذي قلت الا غضبا لله ورسوله وما كنت لا رزأ عليه شيئا وردها إليه فردها
~~عليه وأقسم عليه في قبولها وقال له قد رأى الله مكانك وعلم نيتك وشكر لك
~~ونحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه فقبلها وجعل الفرزدق يهجو هشاما
~~وهو في الحبس.. ومما هجاه به أتحبسني بين المدينة والتي * إليها رقاب الناس
~~يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها (مجلس
~~آخر 6) [ان سأل سائل].. فقال ما عندكم في تأويل قوله تعالى (ولو شاء ربك
~~لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)
~~وظاهر هذه الآية يقتضي أنه تعالى ما شاء أن يكونوا أمة واحدة وأن يجتمعوا
~~على الايمان والهدى وهذا بخلاف ما تذهبون إليه.. ثم قال ولذلك خلقهم فلا
~~يخلو من أن يكون عني إنه للاختلاف خلقهم أو للرحمة ولا يجوز ان يعني الرحمة
~~لأن الكناية عن الرحمة لا تكون بلفظه ذلك ولو أرادها لقال ولتلك خلقهم فلما
~~قال ولذلك خلقهم كان رجوعه إلي الاختلاف أولى وليس يبطل حمل الآية على
~~الاختلاف من حيث لم يكن مذكورا فيها لان الرحمة أيضا غير مذكورة فيها وإذا
~~جعلتم قوله تعالى الا من رحم دالا على الرحمة فكذلك قوله مختلفين دالا على
~~الاختلاف على أن الرحمة هي رقة القلب والشفقة وذلك لا يجوز على الله تعالى
~~ومتى ما تعدى بها ما ذكرناه لم يعن بها الا العفو وإسقاط الضرر وما جرى
~~PageV01P049
# مجراهما عن مستحقه وهذا مما لا يجوز أن يكونوا مخلوقين له على مذهبكم
~~لأنه لو خلقهم للعفو لما حسن منه عقاب المذنبين ومؤاخذة المستحقين.. الجواب
~~يقال له أما قوله تعالى ولو شاء ربك فإنما عني بها المشيئة التي ينضم إليها
~~الالجاء ولم يعن المشيئة على سبيل الاختيار وإنما أراد ms041 تعالى أن يخبرنا عن
~~قدرته وانه لا يغالب ولا يعصي مقهورا من حيث كان قادرا على العباد واكراههم
~~على ما أراد منهم.. فاما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من
~~حملها على الاختلاف (1) بدليل العقل وشهادة اللفظ.. فاما دليل العقل فمن
~~حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ونهى عنه وتوعد عليه
~~فكيف يجوز أن يكون شائيا له ومخبرا بخلق العباد عليه.. وأما شهادة اللفظ
~~فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف وحمل اللفظ على أقرب
~~المذكورين إليها أولى في لسان العرب.. فاما ما طعن به السائل وتعلق به من
~~تذكير الكناية وان الكناية عن الرحمة لا تكون الا مؤنثة فباطل لان تأنيث
~~الرحمة غير حقيقي وإذا كنى عنها بلفظة التذكير كانت الكناية على المعني لان
~~معناها هو الفضل والانعام كما قالوا سرني كلمتك يريدون سرني كلامك وقال
~~تعالى (هذا رحمة من ربي) ولم يقل هذه وإنما أراد هذا فضل من ربي.. وقالت
~~الخنساء فذلك يا هند الرزية فاعلمي * ونيران حرب حين شب وقودها أرادت
~~الرزء.. وقال امرؤ القيس
# PageV01P050
# برهرهة رودة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر (1) فقال المنفطر ولم يقل
~~المنفطرة لأنه ذهب إلى الغصن.. وقال الآخر هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي *
~~بناقة سعد والعشية بارد فذكر الوصف لأنه ذهب إلى العشي.. وقال الآخر قامت
~~تبكيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذل
~~من ليس له ناصر فقال ذا غربة ولم يقل ذات غربة لأنه أراد شخصا ذا غربة..
~~وقال زياد الأعجم إن الشجاعة والسماحة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
~~.. فقال ضمنا ولم يقل ضمنتا.. قال الفراء لأنه ذهب إلى أن السماحة والشجاعة
~~مصدران والعرب يقولون قصارة الثوب يعجبني لان تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل
~~وهو مذكر.. وقال الفرزدق تجوب بنا الفلاة إلي سعيد * إذا ما الشاة في
~~الأرطاة قالا فذكر الوصف لأنه أراد التيس.. فأما - الأرطاة - واحدة الرطي
~~وهي شجر ينبت في الرمل تستظل بظلالة ms042 الظباء من الحر وتأوي إليه.. قال
~~الشماخ إذا الأرطا توسد أبرديه * خدود جوازي بالرمل عين .. وقوله - قالا -
~~من القيلولة لا من القول على أن قوله تعالى الا من رحم ربك كما يدل علي
~~الرحمة يدل أيضا على أن يرحم فإذا جعلنا الكناية بلفظة ذلك عن أن يرحم كان
~~التذكير في موضعه لأن الفعل مذكر ويجوز أيضا أن يكون قوله ولذلك خلقهم
~~كناية عن
# PageV01P051
# اجتماعهم على الايمان وكونهم فيه أمة واحدة (1) ولا محالة ان لهذا خلقهم
~~ويطابق هذه الآية قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).. وقال
~~قوم في قوله تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ان معناه انه لو شاء
~~أن يدخلهم أجمعين الجنة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيم أمة واحدة وأجرى
~~هذه الآية مجرى قوله تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) في أنه أراد
~~هداها إلى طريق الجنة فعلى هذا التأويل أيضا يمكن ان ترجع لفظة ذلك إلى
~~ادخالهم أجمعين إلى الجنة لأنه تعالى إنما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى
~~نعيمها.. فاما قوله ولا يزالون مختلفين فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب
~~عن الحق فيه بالهوى والشبهات.. وذكر أبو مسلم محمد بن بحر في قوله مختلفين
~~وجها غريبا وهو أن يكون معناه أن خلف هؤلاء الكافرين يخلف سلفهم في الكفر
~~لأنه سواء قولك خلف بعضهم بعضا وقولك اختلفوا وسواء قولك قتل بعضهم بعضا
~~واقتتلوا.. ومنه قولهم لا أفعل كذا ما اختلف العصران والجديدان أي جاء كل
~~واحد منهما بعد الآخر فاما الرحمة فليست رقة القلب كما ظنه السائل لكنه فعل
~~النعم والاحسان يدل على ذلك ان من أحسن إلى غيره وأنعم عليه يوصف بأنه رحيم
~~به وان لم تعلم منه رقة قلب عليه بل وصفهم بالرحمة من لا يعهدون منه رقة
~~القلب أقوى من وصفهم الرقيق القلب بذلك لان مشقة النعمة والفضل والاحسان
~~على من لارقة عنده أكثر منها على الرقيق القلب وقد علمنا أن من رق قلبه لو
~~امتنع من الافضال والاحسان لم يوصف ms043 بالرحمة وإذا أنعم وصف بذلك فوجب أن
~~يكون معناها ما ذكرناه على أنه لا يمتنع أن يكون معنى الرحمة في الأصل ما
~~ذكرتم ثم انتقل بالتعارف إلى ما ذكرناه كنظائره وقد وصف الله القرآن بأنه
~~هدى ورحمة من حيث كان نعمة ولا يتأتى في القرآن ما ظنوه وإنما وصفت رقة
~~القلب بأنها رحمة لأنها مما
# PageV01P052
# تجاوره الرحمة التي هي النعمة في الأكثر وتوجد عنده فحل محل وصف الشهوة
~~بأنها محبة لما كانت توجد عندها المحبة في الأكثر وليست الرحمة مختصة
~~بالعفو بل تستعمل في ضروب النعم وصنوف الاحسان ألا ترى انا نصف المنعم علي
~~غيره المحسن إليه بالرحمة وان لم يسقط عنه ضررا ولم يتجاوز له عن زلة وإنما
~~سمى العفو عن الضرر وما جرى مجراه رحمة من حيث كان نعمة لان النعمة باسقاط
~~الضرر تجري مجرى النعمة بايصال النفع فقد بان بهذه الجملة معنى الآية
~~وبطلان ما ضمنه السائل سؤاله.. فان قيل إذا كانت الرحمة هي النعمة وعندكم
~~أن نعم الله شاملة للخلق أجمعين فأي معنى لاستثناء من رحم من جملة
~~المختلفين إن كانت النعمة هي الرحمة وكيف يصح اختصاصها بقوم دون قوم وهي
~~عندكم شاملة عامة.. قلنا لا شبهة في أن نعم الله شاملة للخلق أجمعين غير أن
~~في نعمه أيضا ما يختص بها بعض العباد إما لاستحقاق أو لسبب يقتضي الاختصاص
~~فإذا حملنا قوله تعالى الا من رحم ربك على النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر
~~لان النعمة به لا تكون الا مستحقة فمن استحق الثواب بأعماله وصل إلى هذه
~~النعمة ومن لم يستحقه لم يصل إليها وان حملنا الرحمة في الآية على النعمة
~~بالتوفيق للايمان واللطف الذي وقع بعده فعل الايمان كانت هذه النعمة أيضا
~~مختصة لأنه تعالى إنما لم ينعم على سائر المكلفين بها من حيث لم يكن في
~~معلومه تعالى أن لهم توفيقا وان في الافعال ما يختارون عنده الايمان
~~فاختصاص هذه النعم ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم أخر كما أن شمول تلك
~~النعم ms044 لا يمنع من اختصاص هذه [تأويل خبر].. روى أبو مسعود البدري عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم
~~تستحي فاصنع ما شئت وفي هذه الخبر وجوه من التأويل ثلاثة.. أحدها أن يكون
~~معناه إذا علمت أن العمل لله عز وجل وأنت لاتستحيي من الناظرين إليك ولا
~~تتخوفهم أن ينسبوك فيه إلى الرياء صنعت ما شئت لان فكرك فيهم ومراقبتك لهم
~~يقطعانك عن استيفاء شروط عملك ويمنعانك من القيام بحدود حقوقه وإذا اطرحت
~~الفكر توفرت على استيفاء عملك.. والوجه الثاني ان من لم يستحي من المعاير
~~والمخازي والفضائح صنع ما شاء والظاهر ظاهر أمر والمعنى معنى تغليظ وانكار
~~مثل PageV01P053
# قوله تعالى (اعملوا ما شئتم) وقوله عز وجل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء
~~فليكفر) وهذا نهاية التغليظ والزجر والاخبار عن كبر الذنب واطراح الحياء
~~ويجري مجرى قولهم بعد أن فعل فلان كذا فليفعل ما يشاء وبعد أن أقدم على كذا
~~فليقدم على ما شاء والمعنى المبالغة في التعظيم لما ارتكبه وقبح ما
~~اقترفه.. والوجه الثالث أن يكون معنى الخبر إذا لم تفعل ما تستحيي منه
~~فافعل ما شئت فكأن المعنى إذا لم تفعل قبيحا فافعل ما شئت لأنه لأضرب من
~~ضروب القبائح الا والحياء يصاحبه ومن شأن فاعله إذا قرع به أن يستحي منه
~~فمتى جانب الانسان ما يستحي منه في أفعاله فقد جانب سائر القبائح وما عدا
~~القبيح من الافعال فهو حسن ويجري هذا مجرى خبر عن نبينا عليه الصلاة السلام
~~فيما أظنه أن رجلا جاءه فاسترشده إلي خصلة يكون فيها جماع الخير فقال عليه
~~الصلاة والسلام أشترط عليك أن لا تكذبني ولن أسألك ما وراء ذلك فهان على
~~الرجل ترك الكذب خاصة والمعاهدة على اجتنابه دون سائر القبائح وشرط على
~~نفسه ذلك فلما انصرف جعل كل ما هم بقبيح يفكر ويقول أرأيت لو سألني عنه
~~النبي ما كنت قائلا له لأنني ان صدقته افتضحت وان كذبته نقضت العهد بيني
~~وبينه ms045 فكان ذلك سببا لاجتنابه لسائر القبائح وهكذا معني الخبر الذي تأولناه
~~لان في اجتناب ما يستحيي منه اجتنابا لسائر القبائح [تأويل خبر آخر].. روى
~~محمد بن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال (1) كان قد كثر على
~~مارية القبطية أم إبراهيم في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها فقال
~~لي النبي عليه الصلاة والسلام خذ هذا السيف وانطلق به فان وجدته عندها
~~فاقتله قلت يا رسول الله أكون في أمرك كالسكة المحماة أمضى لما أمرتني أم
~~الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال النبي عليه الصلاة والسلام بل الشاهد يرى
~~ما لا يرى الغائب فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما
~~أقبلت نحوه علم اني أريده فأتى نخلة فرقي إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر
~~برجليه فإذا انه أجب أمسح
# PageV01P054
# ما له مما للرجال قليل ولا كثير فغمدت السيف ورجعت إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأخبرته فقال الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.. [قال المرتضى]
~~رضي الله عنه في هذا الخبر أحكام وغريب ونحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه
~~بغريبه.. فأول ما فيه أن لقائل أن يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول بقتل رجل
~~على التهمة بغير بينة ولا ما يجري مجراها.. والجواب عن ذلك ان القبطي جاز
~~أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن تجري عليهم أحكام المسلمين وأن
~~يكون الرسول عليه الصلاة والسلام تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية
~~فخالف وأقام على ذلك وهذا نقض للعهد وناقض العهد من أهل الكفر مؤذن
~~بالمحاربة والمؤذن بها مستحق للقتل.. فأما قوله بل الشاهد يرى ما لا يرى
~~الغائب - فإنما عني به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنه لا معنى في هذا
~~الموضع لرؤية البصر فكأنه عليه الصلاة والسلام قال بل الشاهد يعلم ويصح له
~~من وجه الرأي والتدبير ما لا يصح للغائب ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على
~~كل حال وإنما جاز منه عليه الصلاة والسلام أن يخير بين ms046 قتله والكف عنه
~~ويفوض إلى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود والحقوق
~~التي لا يجوز العفو عنها ولا يسع الا اقامتها لأن ناقض العهد ممن إلى
~~الإمام القائم بأمر المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله وان يمن
~~عليه.. ومما فيه أيضا من الاحكام اقتضاؤه ان مجرد أمر الرسول عليه الصلاة
~~والسلام لا يقتضي الوجوب لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه
~~وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك.. ومما فيه أيضا من
~~الاحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الامر ينزل ولا
~~يوجد من النظر إليها بد إما لحد يقام أو لعقوبة تسقط لان العلم بأنه أمسح
~~أجب لم يكن الا عن تأمل ونظر وإنما جاز النظر والتأمل لتبيين هل هو ممن
~~يكون منه ما قرف به أم لا والواجب على الامام فيمن شهد عليه بالزنا وادعى
~~انه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه وتبيين أمره وبمثله أمر النبي عليه الصلاة
~~والسلام في قتل مقاتلة بني قريظة لأنه أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل
~~عليهم أمره فمن وجدوه قد أنبت قتلوه ولولا جواز النظر إلى العورة عند
~~الضرورة لما قامت شهادة الزنا لأن من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها ولم
~~يتأمل أمرهما حق PageV01P055
# التأمل لم تصح شهادته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة
~~وقد سأله عمن وجد مع امرأته رجلا أيقتله فقال لا حتى يأتي بأربعة شهداء ولو
~~لم يكن للشهداء إذا حضروا تعمد النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان
~~حضورهم كغيبتهم ولم تقم شهادة الزنا لأن من شرطها مشاهدة العضو في العضو
~~كالميل في المكحلة.. فان قيل كيف جاز لأمير المؤمنين الكف عن القتل ومن أي
~~جهة آثره لما وجده أجب وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل وهو نقض
~~العهد.. قلنا إنه عليه الصلاة والسلام لما فوض إليه الامر في القتل والكف
~~كان له أن ms047 يقتله على كل حال وان وجده أجب لان كونه بهذه الصفة لا يخرجه من
~~نقض العهد وإنما آثر الكف الذي كان إليه ومفوضا إلى رأيه لإزالة التهمة
~~والشك الواقعين في أمر مارية ولأنه أشفق من أن يقتله فيحقق الظن ويلحق بذلك
~~العار فرأى عليه السلام ان الكف أولى لما ذكرناه.. وأما غريب الحديث فقوله
~~شغر برجله يريد رفعها وأصله في الوصف إذا رفع رجله للبول فأما نكاح الشغار
~~فبالكسر وقد قيل الشغار بالفتح وهو أن يزوج الرجل من هو ولي لها من بنت أو
~~أخت غيره على أن يزوجه بنته أو أخته بغير مهر وكان أحد العرب في الجاهلية
~~يقول للآخر شاغرني أي زوجني حتى أزوجك وأظنه مأخوذا من الشغر الذي هو رفع
~~الرجل لان النكاح فيه معنى الشغر فسمي هذا العقد شغارا ومشاغرة لافضائه في
~~كل واحد من لتزويجين إلى معني الشغر وصار اسما لهذا النكاح كما قيل في
~~الزنا سفاح لان الزانيين يتسافحان الماء أي يسكبانه والماء هو النطفة..
~~ويمكن أن يكون أيضا الماء الذي يغتسلان به فكني بذلك عن الزنا ثم صار اسما
~~له وعلما عليه.. ومن الشغر الذي هو رفع الرجل قول زياد لابنة معاوية وكانت
~~عند ابنه وافتخرت يوما عليه وتطاولت فشكاها إلى أبيه زياد فدخل عليها
~~بالدرة يضربها ويقول لها أشغرا وفخرا.. وأما قول الفرزدق شغارة تقذ الفصيل
~~برجلها * فطارة لقوادم الأبكار .. فإنه من غريب شعره وفسره قال - شغارة -
~~أنها ترفع رجليها بالبول وقوله - تقذ الفصيل برجلها - أي تركله وتدفعه عن
~~الدنو إلى الرضاع ليتوفر اللبن على الحلب أو أراد بتقذه أي تبالغ في إيلامه
~~وضربه ومنه الموقوذة فاما قوله - فطارة لقوادم الابكار - فالفطر
~~PageV01P056
# هو الحلب بثلاث أصابع والقوادم هي الاخلاف وإنما خص الابكار بذلك لان صغر
~~أخلافها يمنع من حلبها ضبا - والضب - هو الحلب بالأصابع الأربع كلها فكأنه
~~لا يمكن فيها لقصر أخلافها الا الفطر ومعنى البيت تعييره نساء جرير بأنهن
~~راعيات وذلك مما تعير به العرب النساء ألا ترى إلى قوله قبل ms048 هذا البيت كم
~~عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علي عشاري كنا نحاذر أن تضيع لقاحنا
~~* ولها إذا سمعت دعاء يسار ثم تلا ذلك بقوله شغارة.. [قال المرتضى رحمة
~~الله عليه] وعندي أن قوله شغارة كناية عن رفع رجلها للزنا وهو أشبه أن يكون
~~مراده في هذا الموضع ألا ترى انه قد وصفها بالوله وترك حفظ اللقاح عند
~~سماعها دعاء يسار - ويسار - اسم راع فكأنه قد وصفها بالوله إلى الزنا
~~والاسراع إليه وترك حفظ ما استحفظته من اللقاح فالأشبه أن يكون قوله شغارة
~~مع كونه عقيب البيت الذي ذكرناه محمولا على ما أشرنا إليه.. فاما قولهم
~~ذهبوا شغر بغر فليس من هذا في شئ وإنما يراد به انهم ذهبوا مفرقين مشتتين
~~ومثله ذهبوا عباديد وشعاليل وشعارير وأيادي سبأ كل ذلك بمعنى واحد.. وأما
~~قوله - فإذا انه أجب - فيعني به المقطوع الذكر لأن الجب هو القطع ومنه بعير
~~أجب إذا كان مقطوع السنام وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الا مسح ههنا هو
~~القليل لحم الالية كالأرصع والأرسح والأزل وهذا غلط لان الوصف بذلك لا معنى
~~له في هذا الخبر وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب والمبالغة فيه لان
~~قوله أمسح يفيد انه مصطلم الذكر ويزيد على معنى أجب زيادة ظاهرة.. أخبرنا
~~أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني القاسم بن الحسن الوراق قال حدثنا
~~سليمان بن داود الطوسي قال حدثنا سوار بن عبد الله القاضي عن الأصمعي قال
~~دخلت على الرشيد في الليل فتذاكرنا أحوال القمر فقلت العرب تقول للقمر إذا
~~كان ابن ليلة ما أنت ابن ليلة قال رضاع سخيله حل أهلها برميله.. قيل له فما
~~أنت ابن ليلتين قال حديث أمتين بكذب ومين.. قيل له ما أنت ابن ثلاث قال
~~قليل اللباث. وقيل أيضا حديث فتيات غير جد مؤتلفات.. قيل له فما أنت ابن
~~أربع قال عتمة أم ربع وقيل عتمة أم الربع غير جائع ولا مرضع.. قيل له فما
~~أنت ابن PageV01P057
# خمس قال ms049 عشاء خلفات قعس ويقال حديث وأنس ويقال سر ومس.. قيل له فما أنت
~~ابن ست قال سروبت ويقال تحدث وبت.. قيل فما أنت ابن سبع قال دلجة ضبع وقيل
~~هدى لأنس ذي الجمع وقيل حديث جمع وقيل يضفر في النسع وقيل يلتقط في الجزع..
~~قيل فما أنت ابن ثمان قال قمر أضحيان.. قيل فما أنت ابن تسع قال منقطع
~~الشسع وقيل يضفر في الجزع وقيل يلتقط في الجزع وقيل الودع وقيل عشية أهل
~~جمع .. قيل فما أنت ابن عشر قال ثلث الشهر وقيل مخنق الفجر وقيل أؤديك إلى
~~الفجر وقيل أبا در الفجر.. قيل فما أنت ابن إحدى عشرة قال اطلع عشاء وأرى
~~بكرة وقيل وأغيب بسحرة.. قيل فما أنت ابن اثنتي عشرة قال مؤنق للبشر للبدو
~~والحضر.. قيل فما أنت ابن ثلاث عشرة قال قمر باهر يعشي له الناظر.. قيل له
~~فما أنت ابن أربع عشرة قال مقتبل الشباب أضئ مدجنات السحاب وقيل مضئ
~~للسحاب.. قيل فما أنت ابن خمس عشرة قال تم الشباب وانتصف الحساب.. قيل فما
~~أنت ابن ست عشرة قال ناقص الخلق بالغرب والشرق.. قيل فما أنت ابن سبع عشرة
~~قال أمكنت المقتفر القفرة.. قيل فما أنت ابن ثماني عشرة قال قليل البقاء
~~سريع الفناء.. قيل فما أنت ابن تسع عشرة قال بطئ الطلوع بين الخشوع.. قيل
~~فما أنت ابن عشرين قال أطلع بسحرة وأضئ بالبهرة وقيل أهجر بالبهرة.. قيل
~~فما أنت ابن إحدى وعشرين قال كالقبس يرى بالغلس.. قيل فما أنت ابن اثنين
~~وعشرين قال لا أطلع الا ريث ما أرى .. قيل فما أنت ابن ثلاث وعشرين قال
~~أطلع في قتمة ولا أجلو الظلمة.. قيل فما أنت ابن أربع وعشرين قال لا قمر
~~ولا هلال.. قيل فما أنت ابن خمس وعشرين قال دنا الأجل وانقطع الأمل.. قيل
~~فما أنت ابن ست وعشرين قال دنا ما دنا فلا يرى منى الا شفا.. قيل فما أنت
~~ابن سبع وعشرين قال أطلع بكرا ولا أرى ظهرا .. قيل فما ms050 أنت ابن ثمان وعشرين
~~قال أسبق شعاع الشمس.. قيل فما أنت ابن تسع وعشرين قال ضئيل صغير فلا يراني
~~الا البصير.. قيل فما أنت ابن ثلاثين قال هلال مستبين.. قال الأصمعي ثم قلت
~~للرشيد يقال إنه لا يحفظ هذا الحديث من الرجال الا عاقل وقال خذه علي قلت
~~هات فأعاده حتى بلغ إلي قيل له ما أنت ابن ثمان قال قمر PageV01P058
# أضحيان.. قوله اما رضاع سخيله أراد تصغير سخله والمعني ان القمر يبقي
~~بقدر ما ينزل قوم فتضع شاتهم سخلة ثم ترضعها ويرتحلون فبقاؤه في الأفق
~~بمقدار هذا الزمان .. وقوله حل أهلها برميله فأظن ان المعني فيه الاخبار عن
~~قلة اللباث وسرعة الانتقال لأن الرمل ليس بمنزل مقام للقوم لأنهم كانوا
~~يختارون في منازلهم جلد الأرض وهضبها والأماكن التي لا تستولي السيول عليها
~~فخص الرملية لهذا المعنى.. وقوله حديث أمتين بكذب ومين يريد أن بقاؤه قليل
~~بمقدار ما تلقي الأمة الأمة فتكذب لها حديثا ثم يفترقان.. وقوله حديث فتيات
~~غير جد مؤتلفات يريد انه يبقى بقاء فتيات اجتمعن على غير ميعاد فتحادثن
~~ساعة ثم انصرفن غير مؤتلفات.. وقوله عتمة أم الربع يقال عتمت إبله إذا
~~تأخرت عن العشاء.. وقوله أم ربع يعني الناقة وهو تأخير حلبها يريد أن بقاءه
~~بمقدار ما تحلب ناقة لها ولد ولدته في أول الربيع وهو أول النتاج والولد في
~~هذا الوقت يسمى ربعا إذا كان ذكرا فإن كان أنثى قيل ربعة فإن كان في آخر
~~النتاج قيل هبع للذكر وللأنثى هبعة.. وقوله عشاء خلفات قعس فالخلفات
~~اللواتي قد استبان حملهن واحدها خلفة وهي واحدة المخاض ولا واحد للمخاض من
~~لفظها وإنما قال عشاء خلفات لأنها لا تعشى إلى أن يغيب القمر في هذه الليلة
~~والقعساء الداخلة الظهر الخارجة البطن.. وقوله سر وبت يريد انه لا يبقى الا
~~بقدر ما يبيت الانسان ثم يسير.. وقوله قمر أضحيان أي ضاح وبارز ويقال قمر
~~أضحيان بالتنوين فيهما جميعا وقمر أضحيان بالإضافة ومنه قيل ليلة أضحيانة
~~إذا كانت نقية ms051 البياض.. وقوله منقطع الشسع أراد أنه يبقى بقدر ما يبقى شسع
~~من قد يمشى به حتى ينقطع.. وقوله يلتقط في الجزع أي انه مضئ أبلج لو انقطعت
~~مخنقة فتاة فيها شذور مفصلة بجزع ما ضاع منها شئ لضيائه وبقائه.. وقوله أضئ
~~بالبهرة يعنى لصفائه وسط الليل لأن بهرة الشئ وسطه.. وقوله أمكنت المقتفر
~~القفرة فالمقتفر الذي يتبع الآثار وقفرته موضعه الذي يقصده (مجلس آخر 7)
~~[ان سأل سائل] عن قوله تعالى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى
~~PageV01P059
# وأضل سبيلا) فقال كيف يجوز أن يكونوا في الآخرة عميا وقد تظاهر الخبر عن
~~الرسول بان الخلق يحشرون كما بدئوا سالمين من الآفات والعاهات قال الله
~~تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده) وقال الله تعالى (وكما بدأكم تعودون) وقال
~~عز وجل (فبصرك اليوم حديد).. الجواب يقال في هذه الآية أربعة أوجه.. أحدها
~~أن يكون العمي الأول إنما هو عن تأمل الآيات والنظر في الدلالات والعبر
~~التي أراها الله تعالى المكلفين في أنفسهم وفيما يشاهدون ويكون العمي
~~الثاني هو عن الايمان بالآخرة والاقرار بما يجازى به المكلفون فيها من ثواب
~~أو عقاب.. وقد قال قوم ان الآية متعلقة بما قبلها من قوله تعالى (ربكم الذي
~~يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله) إلى قوله تعالى (ولقد كرمنا بني
~~آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن
~~خلقنا تفضيلا) ثم قال بعد ذلك (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى
~~وأضل سبيلا) يعني في هذه النعم وعن هذه العبر فهو في الآخرة أعمى أي هو عما
~~غيب عنه من أمر الآخرة أعمى ويكون قوله في هذه كناية عن النعم لا عن الدنيا
~~.. ويقال ان ابن عباس سأله سائل عن هذه الآية فقال له أتل ما قبلها فنبهه
~~على التأويل الذي ذكرناه.. والجواب الثاني من كان في هذه يعني الدنيا أعمى
~~عن الايمان بالله والمعرفة بما أوجب الله عليه المعرفة به فهو في الآخرة
~~أعمى عن الجنة ms052 والثواب بمعنى أنه لا يهتدي إلى طريقهما ولا يوصل إليهما أو
~~عن الحجة إذا سئل وأوقف ومعلوم ان من ضل عن معرفة الله تعالى والايمان به
~~يكون يوم القيامة منقطع الحجة مفقود المعاذير .. والجواب الثالث أن يكون
~~العمى الأول عن المعرفة والايمان والثاني بمعنى المبالغة في الاخبار عن عظم
~~ما يناله هؤلاء الكفار الجهال بالله من الخوف والغم والحزن الذي أزاله الله
~~عن المؤمنين العارفين بقوله (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ومن عادة العرب
~~ان تسمى من اشتد همه وقوى حزنه أعمى سخين العين ويصفون المسرور بأنه قرير
~~العين قال الله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما
~~كانوا يعملون) .. والجواب الرابع أن يكون العمى الأول يكون عن الايمان
~~والثاني هو الآفة في العين على سبيل العقوبة كما قال الله تعالى (ونحشره
~~يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت PageV01P060
# بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) ومن يجيب بهذا
~~الجواب يتأول قوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده) على أن المعنى فيه
~~الاخبار عن الاقتدار وعدم المشقة في الإعادة كما أنها معدومة في الابتداء
~~ويجعل ذلك نظيرا لقوله تعالي (وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)
~~ويتأول قوله (فبصرك اليوم حديد) على أن معناه الاخبار عن قوة المعرفة وان
~~الجاهل بالله في الدنيا يكون عارفا به في الآخرة والعرب تقول فلان بصير
~~بهذا الأمر وزيد أبصر بكذا من عمرو ولا يريدون ابصار العين بل العلم
~~والمعرفة ويشهد بهذا التأويل قوله تعالى (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا
~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) أي كنت غافلا عما أنت الآن عارف به فلما كشفنا
~~عنك الغطاء بان أعلمناك وجعلنا في قلبك المعرفة عرفت وعلمت فأما الخبر الذي
~~يدعى رؤيته فهو خبر واحد ولا حجة في مثله وإذا عرف لفظه ربما أمكن تأوله
~~على ما يطابق هذا الجواب ومن ذهب إلى الأجوبة الأول يجعل العمى الأول
~~والثاني معا غير ms053 الآفة في العين فان عورض بقوله تعالى (ونحشره يوم القيامة
~~أعمى) نؤله بالعمى عن الثواب أو عن الحجة وقال في قوله لم حشرتني أعمى وقد
~~كنت بصيرا ان معناه انني كنت بصيرا في اعتقادي وظني من حيث كنت أرجو
~~الهداية إلى الثواب وطريق الجنة والمحصل من هذه الجملة انه لا يجوز أن يراد
~~بالعمى الأول والثاني جميعا الآفة في العين لأنه يؤدي إلى أن كل من كان
~~مكفوف البصر في الدنيا من مؤمن وكافر وطائع وعاص يكون كذلك في الآخرة وهذا
~~باطل وبمثله يبطل أن يراد بلفظه أعمى الثانية المبالغة بمعنى أفضل من فلان
~~ويبطله أيضا أن العمى الذي هو الخلقة لا يتعجب منه بلفظة افعل وإنما يقال
~~ما أشد عماه ولا يجوز أن يراد بالعمى الأول عمى العين والثاني العمي عن
~~الثواب أو الجنة أو الحجة لأنا نعلم أن فيمن عميت عينه في الدنيا من يستحق
~~الثواب ويوصل إليه ولا يجوز أن يراد بالأول والثاني العمى عن المعرفة
~~والايمان لا على طريق المبالغة والتعجب ولا على غير ذلك لأنا نعلم أن
~~الجهال بالله تعالى المعرضين في الدنيا عن معرفته لا يجوز أن يكون في
~~الآخرة كذلك فضلا أن يكونوا على أبلغ من هذه الحالة لان المعارف في الآخرة
~~ضرورية يشترك فيها جميع الناس فلم يبق PageV01P061
# بعد الذي أبطلناه الا ما دخل في الأجوبة وعلى الأجوبة الثلاثة الأول إذا
~~أريد بأعمى الثانية المبالغة والتعجب كان في موضعه لأن عمى القلب وضلاله
~~يتعجب منه بلفظة أفعل وان لم يجر ذلك في عمى الجارحة.. ولمن أجاب بالجواب
~~الرابع أن لا يجعل قوله تعالى فهو في الآخرة أعمى لفظة تعجب بل يجعله
~~إخبارا عن عماه من غير تعجب وان عطف عليه بقوله وأضل سبيلا ويكون تقدير
~~الكلام ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وهو أضل سبيلا.. فان قيل
~~ولم أنكرتم التعجب من الخلق بلفظة أفعل .. قلنا قد قال النحويون في ذلك ان
~~الألوان والعيوب لا يتعجب منها بلفظة التعجب وإنما ms054 يعدل فيها إلى أشد وأظهر
~~وما جري مجراهما.. قالوا لأن العيوب والألوان قد ضارعت الأسماء وصارت خلقة
~~كاليد والرجل ونحو ذلك فلا يقال ما أسوده ولا أعوره كما لا يقال ما أيداه
~~وما أرجله بل يقال ما أشد سواده كما يقال ما أشد يده ورجله.. واعتلوا بعلة
~~أخرى قالوا إن الفعل من الألوان والعيوب على افعل وافعال نحو احمر وأعور
~~وأحول وأحوال والتعجب لا يدخل فيما زاد على ثلاثة أحرف من الأفعال ألا ترى
~~أنه لا يدخل في انطلق واستخرج ودحرج لزيادته على ثلاثة أحرف.. فان قيل لهم
~~فقد قالوا عورت عينه وحولت قالوا هذا منقول من افعل وهو في الحكم زائد على
~~ثلاثة أحرف يدل على ذلك صحة الواو فيه كما صحت في اسود واحمر ولولا أنه
~~منقول لاعتلت الواو فقلت عارت وحالت كما قيل خاف وهاب.. وحكى عن الفراء في
~~ذلك جوابان. أحدهما ان أفعل في التعجب فيه زيادة على وصف قبله إذا قال
~~القائل أفضل وأجمل فهو أزيد في الوصف من جميل وفاضل ولم يقولوا ما أبيض
~~زيدا لئلا يسقط التزيد ولا يكون قبل أبيض وصف يزيد أبيض عليه يخالف لفظه
~~لفظه كما خالف أفضل وأجمل فاضلا وجميلا فلما فاتهم في أبيض وأحمر علم
~~التزيد أدخلوا عليه ما يبين الزيادة فيه وقالوا ما أظهر حمرة زيد وما أشد
~~سواد عمرو لان أظهر يزيد على ظاهر وأشد يزيد على شديد.. والجواب الآخر أن
~~التعجب مبني على زيادة يصلح أن يتقدمها نقص وتقصير عن بلوغ التناهي فقالوا
~~ما أعلم زيدا ليدلوا على زيادة علمه لأنهم في قولهم عالم وعليم لم يبلغوا
~~في التناهي مبلغ أعلم ولم يقولوا ما أبيض زيدا لان البياض لا تأتي
~~PageV01P062
# منه زيادة بعد نقص فعدلوا إلى التعجب بأشد وما جرى مجراها وهذا الجواب
~~ليس بسديد لأن الألوان قد تأتي فيها الزيادة بعد نقص وقد تدخل فيها
~~المفاضلة ألا ترى ان ما حله قليل من أجزاء البياض يكون أنقص حالا في البياض
~~مما حله الكثير من ms055 الأجزاء .. والجواب الأول الذي حكيناه عن الفراء أصوب
~~وإن كان ما قدمناه عن البصريين هو المعتمد.. وقد أنشد بعضهم معترضا على ما
~~ذكرناه قول الشاعر يا ليتني مثلك في البياض * أبيض من أخت بني اباض (1) ..
~~وأنشدوا أيضا قول الشاعر أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم
~~سربال طباخ فأما البيت الأول فان أبا العباس المبرد حمله على الشذوذ وقال
~~إن الشاذ النادر لا يطعن في المعمول عليه والمتفق على صحته ويجوز أيضا أن
~~يقال في البيت الثاني مثل ذلك وقد قيل في البيت الثاني ان أبيض فيه ليس هو
~~للمفاضلة وإنما هو أفعل الذي مؤنثه فعلاء كقولهم أبيض وبيضاء ويجرى ذلك
~~مجرى قولهم هو حسن القوم وجها وشريفهم خلقا فكان الشاعر قال ومبيضهم فلما
~~أضافه انتصب ما بعده لتمام الاسم وهذا أحسن من حمله على الشذوذ.. ويمكن فيه
~~وجه آخر وهو ان أبيض في البيت وإن كان في الظاهر عبارة عن اللون فهو في
~~المعنى كناية عن اللؤم والبخل فحمل لفظ التعجب على المعنى دون اللفظ ولو
~~أنه أراد بأبيضهم بياض الثوب ونقاءه على الحقيقة لما جاز أن يتعجب بلفظة
~~أفعل والذي جوز تعجبه بهذه اللفظة ما ذكرناه.. فأما قول المتنبي أبعد بعدت
~~بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظلم فقد قيل فيه ان قوله لأنت
~~أسود في عيني كلام تام ثم قال من الظلم أي من جملة الظلم
# PageV01P063
# كما يقال حر من أحرار ولؤم من لئام أي من جملتهم.. قال الشاعر وأبيض من
~~ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره كأنه قال وأبيض كائن من ماء
~~الحديد وقوله من ماء الحديد وصف لأبيض وليس يتصل به كاتصال من بأفضل في
~~قولك هو أفضل من زيد ولفظة من في بيت المتنبي مرفوعة الموضع فإنها وصف
~~لأسود وإذا أريد المفاضلة والتعجب كانت منصوبة الموضع بأسودكما يقال زيد
~~خير منك فمنك في موضع نصب بخير كأنه قال قد خارك بخيرك أي فضلك في الخير
~~وهذا التأويل يمكن أن ms056 يقال في قول الشاعر * أبيض من أخت بني اباض * ويحمل
~~على أنه أراد من جملتها ومن قومه ولم يرد التعجب وتأويله على هذا الوجه
~~أولى من حمله على الشذوذ فأما قول المتنبي * أبعد بعدت بياضا لا بياض له *
~~فالمعنى الظاهر للناس فيه انه أراد لا ضياء له ولا نور ولا إشراق من حيث
~~كان حلوله محزنا مؤذنا بتقضي الأجل وهذا لعمري معنى ظاهر الا أنه يمكن فيه
~~معنى آخر وهو ان يريد انك بياض لالون بعده لأن البياض آخر الألوان في الشعر
~~فجعل قوله لا بياض له بمنزلة لالون بعده وإنما سوغ ذلك له أن البياض هو
~~الآتي بعد السواد فلما نفى أن يكون للشيب بياض كان نفيا لان يكون بعده
~~لون.. وقد اختلف القراء في فتح الميم وكسرها من قوله تعالى (ومن كان في هذه
~~أعمى فهو في الآخرة أعمى) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الميمين وقرأ
~~عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بكسر الميم فيهما جميعا وفي رواية
~~حفص لا يكسرهما وكسر أبو عمرو الأولى وفتح الأخيرة ولكل وجه.. أما من ترك
~~إمالة الجميع فان قوله حسن لان كثيرا من العرب لا يميلون هذه الفتحة.. وأما
~~من أمال الجميع فوجه قوله إنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم أنها تنقلب إلى
~~الياء.. وأما قراءة أبي عمرو بإمالة الأولى وفتح الثانية فوجه قوله إنه جعل
~~الثانية افعل من كذا مثل أفضل من فلان فإذا جعلها كذلك لم تقع الألف في آخر
~~الكلمة لان آخرها إنما هو من كذا وإنما تحسن الإمالة في الأواخر وقد حذف من
~~أفعل الذي هو للتفضيل الجار والمجرور جميعا PageV01P064
# وهما مرادان في المعنى مع الحذف وذلك نحو قوله تعالى (فإنه يعلم السر
~~وأخفى) المعنى وأخفى من السر فكذلك قوله تعالى (وأضل سبيلا) فكما أن هذه لا
~~يكون الاعلى أفعل من كذا فكذلك المعطوف عليه [تأويل خبر].. روى أبو هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تفئ الأرض أفلاذ كبدها مثل الأصطوان ms057
~~من الذهب والفضة فيجئ القاتل فيقول في مثل هذا قتلت ويجئ القاطع الرحم
~~فيقول في مثل هذا قطعت رحمي ويجئ السارق فيقول في مثل هذا قطعت يدي ثم
~~يتركونه ولا يأخذون منه شيئا.. معنى - تفئ - أي تخرج ما فيها من الذهب
~~والفضة وذلك من علامات قرب الساعة.. وقوله تفئ تشبيه واستعارة من حيث كان
~~اخراجا واظهارا وكذلك تسمية ما في الأرض من الكنوز كبدا تشبيها بالكبد التي
~~في بطن البعير وغيره وللعرب في هذا مذهب معروف.. قال مرة بن محكان (1)
~~السعدي في قدر نصبها للأضياف لها أزيز يزيل اللحم إزمله * عن العظام إذا ما
~~استحمشت غضبا ترمي الصلاة بنبل غير طائشة * وفقا إذا آنست من تحتها لهبا
~~فوصفها بالغضب تشبيها واستعارة.. فأما - الأزيز - فهو الغليان والعرب تقول
~~لجوفه أزيز مثل أزيز المرجل - والأزمل - الصوت - واستحمشت - أي غضبت يقال
~~حمشه
# PageV01P065
# أي أغضبه.. وقال النابغة الجعدي في معنى الاستعارة سألتني بأناس هلكوا *
~~شرب الدهر عليهم وأكل فوصف الدهر بالاكل والشرب تشبيها واستعارة.. وقال قوم
~~معنى البيت شرب أهل الدهر بعدهم وأكلوا.. واختلف أهل اللغة في الأفلاذ..
~~فقال يعقوب بن السكيت الفلذ لا يكون الا للبعير وهو قطعة من كبده ولا يقال
~~فلذ الشاة ولا فلذ البقرة ويقال اعطني فلذا من الكبد وفلذة من الكبد.. قال
~~أعشى باهلة تكفيه حزة فلذ إن ألم بها * من الشواء ويروي شربه الغمر - الغمر
~~- القدح الصغير.. قال يعقوب ولا يقال اعطني حزة من السنام ولا من اللحم
~~وإنما الحزة في الكبد خاصة فإذا أرادوا ذلك من السنام واللحم قالوا اعطني
~~حذية من لحم وهي القطعة الصغيرة وفلقة من سنام.. وقال الطوسي عن أبي عبيد
~~عن الأصمعي قال يقال اعطني حذية من لحم وحزة من لحم إذا كانت مقطوعة طولا
~~فإذا كانت مجتمعة قلت اعطني بضعة من لحم وهبرة من لحم وذرة من لحم.. ومثل
~~هذا الحديث قوله (وأخرجت الأرض أثقالها) معناه أخرجت ما فيها من الكنوز..
~~وقال قوم عني به الموتى وأنها أخرجت موتاها فسمي الله تعالى ms058 الموتى أثقالا
~~تشبيها بالحمل الذي يكون في البطن لأن الحمل يسمى ثقلا قال تعالى (فلما
~~أثقلت).. والعرب تقول ان للسيد الشجاع ثقلا على الأرض فإذا مات سقط عنها
~~بموته ثقل.. قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا أبعدا بن عمرو من آل الشريد حلت
~~به الأرض أثقالها معناه انه لما مات حل عنها بموته ثقل لسودده وشرفه.. وقال
~~قوم معنى حلت زينت موتاها به وهو مأخوذ من الحلية.. وقال الشمردل اليربوعي
~~يرثى أخاه وحلت به أثقالها الأرض وانتهى * لمثواه منها وهو عف شمائله ..
~~وروى أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب قال قال زهير بن أبي سلمى المزني
~~بيتا ثم أكدى ومر به النابغة الذبياني فقال له يا أبا أمامة أجز قال ماذا
~~قال تزال الأرض إمامت خفا وتحيا ما حييت بها ثقيلا PageV01P066
# نزلت بمستقر العز منها.........
# فماذا قال فأكدى والله النابغة أيضا وأقبل كعب بن زهير وهو غلام فقال له
~~أبوه أجز يا بني فقال ماذا فأنشده البيت الأول ومن الثاني قوله بمستقر العز
~~منها.. فقال كعب * فتمنع جانبيها أن يزولا * فقال زهير أنت والله ابني
~~وإنما خص الكبد من بين ما يشتمل عليه البطن لأنه من أطايب الجزور.. والعرب
~~تقول أطايب الجزور السنام والملحاء والكبد.. [قال المرتضى] رضي الله عنه
~~واني لأستحسن قول الخنساء وقد قيل لها ما مدحت أخاك حتى هجوت أباك.. فقالت
~~جاري أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملآءة الحضر حتى إذا نزت القلوب وقد لزت
~~هناك العذر بالعذر (1) وعلا هتاف الناس أيهما * قال المجيب هناك لا أدري
~~برزت صحيفة وجه والده * ومضى على غلوائه يجري أولى فأولى أن يساويه * لولا
~~جلال السن والكبر وهما وقد برزا كأنهما * صقران قد حطا إلى وكر ويقال انه
~~قيل لأبي عبيدة ليس هذه الأبيات في مجموع شعر الخنساء فقال أبو عبيدة
~~العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل ذلك.. ولعمري انها قد بلغت في مدح أخيها
~~من غير إزراء على أبيها النهاية لأنها جعلت تقدم أبيها له عن قدرة منه على
~~المساواة ms059 وعن غير تقصير منه وأنه أفرج له عن السبق معرفة بحقه وتسليما
~~لكبره وسنه.. وكأن الخنساء نظرت في هذا المعنى إلى قول زهير فشج بها
~~الأماعز فهي تهوى هوى الدلو أسلمها الرشاء
# PageV01P067
# فليس لحاقه كلحقا إلف * ولا كنجائها منه نجاء يقدمه إذا احتفلت * عليه
~~تمام السن منه والذكاء ويشبه أن يكون الكميت أخذ من الخنساء قوله في مخلد
~~بن يزيد بن المهلب ما إن أرى كأبيك أدرك شأوه * أحد ومثلك طالبا لم يلحق
~~يتحاذيان له فضيلة سنه * وتلوت بعد مصليا لم تسبق إن تنزعا وله فضيلة سنه *
~~فبمثل شأو أبيك لم يتعلق ولئن لحقت به على ما قد مضى * من بعد غايته فأحج
~~وأخلق ويشبه هذا المعنى.. قول المؤمل بن أميل الكوفي المحاربي يمدح المهدي
~~في حياة المنصور لئن فت الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور لقد
~~فات الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كأب أو حسير وجئت وراءه تجري حثيثا *
~~وما بك حيث تجري من فتور وقال الناس ما من ذين إلا * بمنزلة الخليق من
~~الجدير فإن سبق الكبير فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير وإن بلغ الصغير
~~مدا كبير * فقد خلق الصغير من الكبير .. ومن هذا المعنى قول الشاعر جياد
~~جرت في حلبة فتفاضلت * على قدر الأسنان والعرق واحد ومما له بهذا المعنى
~~بعض الشبه وان لم يذكر فيه السن وتفضيل الكبر.. قول زهير هو الجواد فإن
~~يلحق بشأوهما * على تكاليفه فمثله لحقا أو يسبقاه على ما كان من مهل * فمثل
~~ما قدما من صالح سبقا PageV01P068
# .. وروي انه عرضت على جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي جارية شاعرة فأراد أن
~~يبلوها فقال لها قولي في معنى بيتي زهير اللذين ذكرناهما فقالت بلغت أو كدت
~~يحيا أو لحقت به * فنلتما خالدا في شأو مستبق لكن مضى وتلي يحيي فأنت له *
~~تال تعللت دون الركض بالعنق ومن أحسن ما قيل في المساواة والمقاربة وهو
~~داخل في هذا المعنى مناسب له .. قول عباد بن شبل إذا اخترت من قوم ms060 خيار
~~خيارهم * فكل بني عبد المدان خيار جروا بعنان واحد فضل بينهم * بأن قيل قد
~~فات العذار عذار .. وقول الكميت مصل أباه له سابق * بأن قيل فات العذار
~~العذارا ومثله قول العتابي وهو مليح جدا كما تقاذف جرد في أعنتها * سبقا
~~بآذانها مرا وبالعذر .. وأول من سبق إلى هذا زهير في قوله يصف مطايرة
~~البازي للقطاة ومقاربته لها دون السماء وفوق الأرض قدرهما * عند الذنابي
~~فلا فوت ولا درك .. وقد لحظ أبو نواس هذا المعنى في قوله يمدح الفضل بن
~~الربيع ويذكر مقاربته لأبيه في المجد والسؤدد ثم جري الفضل فانثني قدما *
~~دون مداه من غير ترهيق فقيل راشا سهما يراد به * الغاية والنصل سابق الفوق
~~(1) ويشاكل ذلك قول البحتري في ابن أبي سعيد الثغري
# PageV01P069
# جد كجد أبي سعيد إنه * ترك السماك كأنه لم يشرف قاسمته أخلاقه وهي الردا
~~* للمعتدي وهي الندا للمعتف وإذا جرى من غاية وجريت من * أخرى التقى
~~شأواكما في المنصف ويشبهه أيضا قوله وإذا رأيت شمائل ابني صاعد * أدت إليك
~~شمائل ابني مخلد كالفرقدين إذا تأمل ناظر لم يعل موضع فرقد عن فرقد فأما
~~قول الخنساء - يتعاوران ملاءة الحضر - فهي تعني بالملاءة الغبار فان عدي بن
~~الرقاع كأنه نظر إليها في قوله يصف حمارا وأتانا يتعاوران من الغبار ملاءة
~~* بيضاء محدثة هما نسجاها تطوي إذا وطئا مكانا جاسيا * وإذا السنابك أسهلت
~~نشراها وهذا المعنى وإن كان هو معنى الخنساء بعينه فقد زاد في استيفائه
~~عليها زيادة ظاهرة صار من أجلها بالمعنى أحق منها.. وقد ابتدأ بهذا المعنى
~~رجل من بني عقيل فقال من قصيدة يثيران من نسج التراب عليهما * قميصين
~~أسمالا ويرتديان (مجلس آخر 8) [ان سأل سائل].. عن قوله تعالى (وجاؤا على
~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على
~~ما تصفون) فقال كيف وصف الدم بأنه كذب والكذب من صفات الأقوال لا من صفات
~~الأجسام وأي معنى لوصفه الصبر بأنه جميل ومعلوم ان صبر يعقوب على فقد ابنه
~~يوسف ms061 لا يكون الا جميلا ولم ارتفع PageV01P070
# الصبر وما المقتضي لرفعه.. الجواب يقال له أما كذب فمعناه مكذوب فيه
~~وعليه فمثل قولهم هذا ماء سكب وشراب صب يريدون مسكوبا ومصبوبا ومثله أيضا
~~قولهم ماء غور ورجل صوم وامرأة نوح.. قال الشاعر تظل جيادهم نوحا عليهم *
~~مقلدة أعنتها صفونا أراد بقوله نوحا أي نائحة عليهم.. ومثله ما لفلان معقول
~~يريدون عقلا وما له على هذا الأمر مجلود يريدون جلدا.. قال الشاعر حتى إذا
~~لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا وأنشد أبو العباس لثعلب قد
~~والذي سمك السماء بقدرة * بلغ العزاء وأدرك المجلود .. وقال الفراء وغيره
~~يجوز في النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر لأن جاؤوا فيه معنى كذبوا كذبا
~~كما قال تعالى (والعاديات ضبحا) فنصب ضبحا على المصدر لأن العاديات بمعنى
~~الضابحات وإنما كان دما مكذوبا فيه لأن اخوة يوسف عليه السلام ذبحوا سخلة
~~ولطخوا قميص يوسف بدمها وجاؤا أباهم بالقميص وادعوا أكل الذئب له فقال لهم
~~يعقوب عليه السلام يا بني لقد كان هذا الذئب رفيقا حين أكل ابني ولم يخرق
~~قميصه قالوا بل قتله اللصوص قال فكيف قد قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه
~~أحوج منهم إلى قتله.. وقد قيل إنه كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد قميصه
~~من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا عليه بدم كذب فتنبه
~~أبوه على أن الذئب لو أكله لخرق قميصه.. وأما وصف الصبر بأنه جميل فلأن
~~الصبر قد يكون جميلا وغير جميل وإنما يكون جميلا إذا قصد به وجه الله وفعل
~~للوجه الذي وجب فلما كان في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صح وصفه
~~بذلك وقد قيل إنه أراد صبرا لا شكوى فيه ولا جزع ولو لم يصفه بذلك لظن
~~مصاحبة الشكوى والجزع له وأما ارتفاع قوله فصبر جميل فقد قيل إن المعنى
~~وشأني صبر جميل أو الذي أعتقده صبر جميل.. وقال قطرب معناه فصبري صبر
~~جميل.. وأنشدوا PageV01P071
# شكا إلي جملي طول السرى * يا جملي ms062 ليس إلي المشتكى صبر جميل فكلان مبتلى
~~* معناه فليكن منك صبر جميل.. وقد روي أن في قراءة أبي فصبرا جميلا بالنصب
~~وذلك يكون على الاغراء والمعنى فاصبري يا نفس صبرا جميلا.. قال ذو الرمة
~~ألا إنما مي فصبرا بلية وقد يبتلي الحر الكريم فيصبر .. وقال الآخر أبى
~~الله أن يبقى لحي بشاشة * فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا [تأويل خبر] في
~~الحديث ان قيس بن عاصم.. قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا
~~سيد أهل الوبر فقلت يا رسول الله ما المال الذي ليست علي فيه تبعة من طالب
~~ولا ضيف فقال عليه الصلاة والسلام نعم المال أربعون والكثر ستون وويل
~~لأصحاب المئين الا من أعطى الكريمة ومنح الغزيرة ونحر السمينة فأكل وأطعم
~~القانع والمعتر.. وفي رواية أخرى الا من أعطى من رسلها وأطرق فحلها وأفقر
~~ظهرها ومنح غزيرتها وأطعم القانع والمعتر فقلت يا رسول الله ما أكرم هذه
~~الأخلاق وأحسنها انه لا يحل بالوادي الذي فيه إبلي من كثرتها فقال فكيف
~~تصنع في العظيمة قلت أعطى البكر وأعطي الناب قال فكيف تصنع في المنحة قلت
~~اني لأمنح المائة قال كيف تعطي الطروقة قلت يغدو الناس بابلهم فلا يورع رجل
~~عن جمل يخطمه فيمسكه ما بدا له حتى يكون هو الذي يرده وفي الرواية الأخرى
~~قال فكيف تصنع في الاطراق قال يغدو الناس فمن شاء أن يأخذ برأس بعير فيذهب
~~به قال فكيف تصنع في الإفقار قلت اني لافقر الناقة المدرة والضرع الصغيرة
~~قال فكيف تصنع في المنيحة قلت اني لأمنح في السنة المائة قال فمالك أحب
~~إليك أم مال مواليك قلت لا بل مالي قال فان مالك ما أكلت فأفنيت وأعطيت
~~فأمضيت.. وفي الرواية الأخرى ولبست فأبليت وسائره لمواليك قلت لا جرم والله
~~لئن رجعت لأقلن عددها فلما حضره الموت جمع بنيه فقال يا بني خذوا عني فإنكم
~~لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني لا تنوحوا علي فان رسول PageV01P072
# الله صلى الله عليه ms063 وسلم لم ينح عليه أحد وقد سمعته ينهي عن النياحة
~~وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلى فيها وسودوا أكابركم فإنكم إذا سودتم
~~أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على
~~الناس وزهدوا فيكم وأصلحوا عيشكم فان فيه غني عن طلب إلى الناس وإياكم
~~والمسألة فإنها آخر كسب المرء وإذا دفنتموني فاخفوا قبري عن بكر بن وائل
~~فقد كانت بيننا خماشات في الجاهلية فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يدخل
~~عليكم عيبا في أبيكم.. فاما قوله صلى الله عليه وسلم - الكثر ستون - فمعناه
~~الكثير تقول العرب نسأل الله الكثر ونعوذ به من القل أي نسأله الكثير ونعوذ
~~به من القليل.. قال الشاعر فإن الكثر أعياني قديما ولم أقتر لدن أني غلام
~~.. وقال آخر وقد يقصر القل الفتي دون همه وقد كان لولا القل طلاع أنجد -
~~والكريمة - يعني بها كرائم ماله - وأمنح الغزيرة - أي أعطيها من يحلبها
~~ويردها ومن ذلك الحديث والعارية موداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم
~~غارم فالمنحة الناقة أو الشاة يدفعها الرجل إلى من يحلبها وينتفع بلبنها ثم
~~يردها عليه - والزعيم - الكفيل ويقال له أيضا القبيل والصبير والجميل ومنه
~~قوله تعالى (وأنا به زعيم).. قال الشاعر فلست بآمر فيها بسلم * ولكني علي
~~نفسي زعيم .. وقال آخر قلت كفى لك رهن بالرضا * فازعمي يا هند قالت قد وجب
~~معناه اكفلي ويروي فأقبلي من القبيل الذي هو الكفيل أيضا.. وقال الفراء
~~القانع هو الذي يأتيك فيسألك فان أعطيته قبل - والمعتر - الذي يجلس عند
~~الذبيحة ويمسك عن السؤال فكأنه يعرض في المسألة ولا يصرح بها يقال قنع
~~الرجل قناعة إذا رضي وقنع قنوعا إذا سأل.. فأما قوله - لا جرم - فقال قوم
~~معنى جرم كسب وقال في قوله تعالى (لا جرم أن لهم النار) أن لا رد على
~~الكفار ثم ابتدأ فقال جرم ان لهم النار PageV01P073
# بمعنى كسب قولهم إن لهم النار.. وقال الشاعر نصبنا رأسه في رأس جذع * بما
~~جرمت يداه وما اعتدينا أي بما كسبت.. وقال ms064 آخرون معني جرم حق وتأول الآية
~~بمعنى حقق قولهم أن لهم النار.. وأنشدوا ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت
~~فزارة بعدها أن تغضبا أراد حققت فزارة.. وروى الفراء فزارة بالنصب على معنى
~~أكسبت الطعنة فزارة الغضب.. وقال الفراء لا جرم في الأصل مثل لابد ولا
~~محالة ثم استعملته العرب في معنى حقا وجاءت فيه بجواب الأيمان فقالوا لا
~~جرم لأقومن كما قالوا والله لأقومن وفيها لغات يقال لا جرم ولا جرم بضم
~~الجيم وتسكين الراء ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم (1).. قال الشاعر إن
~~كلابا والذي لا ذا جرم * لأهدرن اليوم هدرا في النعم
# PageV01P074
# هدر المغني ذي الشقاشق اللهم والناب - الناقة الهرمة وجمعها نيب ومثلها
~~الشارف.. قال الشاعر لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة * ما اجترت النيب أو حنت
~~إلي بلد ويقال للبعير أيضا إذا كبر عود ولأنثى عودة.. قال الشاعر عود على
~~عود من القدم الأول * يموت بالترك ويحيا بالعمل وهذا من أبيات المعاني
~~ومعناه بعير عود على طريق متقادم وسمى الطريق بأنه عود لتقادمه تشبيها
~~بالبعير.. وقوله - يموت بالترك ويحيي بالعمل - أراد أنه إذا سلك وطرق ظهرت
~~أعلامه وظهرت طرقه واهتدى سالكه لسلوكه ولم يضل عن قصده فكان هذا كالحياة
~~له وإذا لم يسلك طمست آثاره وانمحت معالمه فلم يهتد فيه راكب لقصد وكان ذلك
~~كالموت له فأما - الخماشات - فهي الجنايات والجراحات.. قال ذو الرمة يذكر
~~الحمار والأتن رباع لها مذ أورق العود عنده خماشات ذحل ما يراد امتثالها
~~يريد بقوله ما يراد امتثالها أي ما يراد اقتصاصها يقال أمثلني من هذا الرجل
~~وأقدني واقصني بمعنى واحد.. فأما قوله - لا يورع - أي لا يحبس ولا يمنع
~~ويقال ورعت الرجل توريعا إذا منعته وكففته والورع هو الرجل المتحرج المانع
~~نفسه مما تدعوه إليه يقال ورع ورعا ورعة.. قال لبيد أكل يوم هامتي مقزعه *
~~لا يمنع الفتيان من حسن الرعه ويقال ما ورع أن فعل كذا وكذا أي ما كذب فأما
~~الورع بالفتح فهو الجبان وأما - الطروقة - فهي التي قد ms065 حان لها أن تطرق وهي
~~الحقة وقوله في الرواية الأخرى - الا من أعطى من رسلها - فالرسل اللبن -
~~والافقار - هو أن يركبها الناس ويحملهم على ظهورها مأخوذ من فقار الظهر -
~~والاطراق - للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله وذكر الاطراق في
~~هذه الرواية أحب إلى من الطروقة لأنه قد تقدم من قوله إنه يعطي الناب
~~والبكر والضرع والمائة فلا معنى لإعادة ذكر الطروقة وقوله في الجواب - تغدو
~~الناس PageV01P075
# فلا يورع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه ما بدا له ثم يرده - لا يحتمل غير
~~الاطراق ولا يليق بمعنى الطروقة.. وكان قيس بن عاصم شريفا في قومه حليما
~~ويكنى أبا على وكان الأحنف بن قيس يقول إنما تعلمت الحلم (1) من قيس بن
~~عاصم أوتي بقاتل ابنه فقال رعبتم الفتى وأقبل عليه وقال يا بني نقصت عددك
~~وأوهنت ركنك وفتت في عضدك وأشمت عدوك وأسأت بقومك خلوا سبيله وما حل حبوته
~~ولا تغير وجهه.. وقال ابن الاعرابي قيل لقيس بماذا سدت قومك فقال بثلاث بذل
~~الندى وكف الأذى ونصر الولي.. وذكر المدائني قال كان قيس بن عاصم يقول
~~لبنيه إياكم والبغي فما بغى قوم قط إلا قلوا وذلوا.. وكان الرجل من بنيه
~~يظلمه بعض قومه فينهي اخوته أن ينصروه وقيس بن عاصم هو الذي حفز الحوفزان
~~بن شريك الشيباني بطعنة في يوم جدود (2)
# PageV01P076
# فسمي الحارث الحوفزان.. وقال سوار بن حيان المنقري في ذلك ونحن حفزنا
~~الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وحمران قسرا أنزلته رماحنا
~~* يعالج غلا في ذراعيه مقفلا وفي يوم جدود يقول قيس بن عاصم جزا الله
~~يربوعا بأسوإ سعيها * إذا ذكرت في النائبات أمورها ويوم جدود قد فضحتم
~~ذماركم * وسالمتم والخيل تدمي نحورها ستحطم سعد والرباب أنوفكم * كما حز في
~~أنف القضيب جريرها - القضيب - الناقة المقتضبة الصعبة.. وفي قيس يقول عبدة
~~بن الطبيب (1)
# PageV01P077
# عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما سلام امرئ جللته منك
~~نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلما فما كان ms066 قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان
~~قوم تهدما [قال المرتضى رضي الله عنه].. ذاكرني بعض الأصدقاء بقول أبي دهبل
~~الجمحي وهو يعني ناقته وأبرزتها من بطن مكة عندما * أصات المنادي بالصلاة
~~فأعتما (1) وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه وأجعل الكناية فيه
~~كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة فقلت في الحال فطيب رياها المقام وضوأت
~~بإشراقها بين الحطيم وزمزما
# PageV01P078
# فيا رب إن لقيت وجها تحية * فحي وجوها بالمدينة سهما تجافين عن مس الدهان
~~وطال ما * عصمن عن الحناء كفا ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى * شنن
~~عليه الوجد حتى تتيما أهان لهن النفس وهي كريمة * وألقى إليهن الحديث
~~المكتما تسفهت لما أن وقفت بدارها * وعوجلت دون الحلم أن تتحلما فعجت تقرى
~~دارسا متنكرا * وتسأل مصروفا عن النطق أعجما ويوم وقفنا للوداع وكلنا * يعد
~~مطيع الشوق من كان أحزما نصرت بقلب لا يعنف في الهوى * وعين متى استمطرتها
~~قطرت دما وكان أبو دهبل من شعراء قريش وممن جمع إلى الطبع التجويد واسمه
~~وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب وكان
~~اسم جمح تيما واسم أخيه زيدا وهما ابنا عمرو بن هصيص واستبقا إلى غاية فمضى
~~تيم عن الغاية فقيل جمح تيم فسمي جمح ووقف عليها زيد فقيل سهم زيد فسمي
~~سهما.. فأما كنيته فهي مشتقة من الدهبلة وهي المشي الثقيل يقال دهبل الرجل
~~دهبلة إذا مشى ثقيلا..
# أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال حدثني محمد بن
~~إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى النحوي قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال قيل
~~لأبي عمرو بن العلاء ما يعجبك من شعر أبي دهبل الجمحي فقال قوله يا عمر حم
~~فراقكم عمرا * وعزمت منا النأي والهجرا يا عمر شيخك وهو ذو شرف * يرعى
~~الزمام ويكرم الصهرا والله ما أحببت حبكم * لا ثيبا خلقت ولا بكرا إن كان
~~هذا السحر منك فلا * ترعي علي وجددي السحرا PageV01P079
# إحدى بني ms067 أود كلفت بها * حملت بلا ترة لنا وترا وترى لها دلا إذا نطقت *
~~تركت بنات فؤاده صعرا كتساقط الرطب الجني من * الأقناء لا نثرا ولا نزرا
~~ومقالة فيكم عركت لها * جنبي أريد بها لك العذرا ومريد سركم عدلت به * عما
~~يحاول معدلا وعرا قالت يقيم لنا لنجزيه * يوما فخيم عندها شهرا ما إن أقيم
~~لحاجة عرضت * إلا لأبلي فيكم عذرا وإذا هممت برحلة جزعت * وإذا أقمنا لم
~~تفد نقرا (1) إني لارضى ما رضيت به * وأرى لحسن حديثكم شكرا وروى أبو عمر
~~الشيباني لأبي دهبل يا ليت من يمنع المعروف يمنعه * حتى تذوق رجال غب ما
~~صنعوا وليت رزق رجال مثل نائلهم * قوت كقوت ووسع كالذي وسعوا ويروي.. ضيق
~~كضيق ووسع كالذي اتسعوا ليت للناس خطا في وجوههم * تبين أخلاقهم فيه إذا
~~اجتمعوا وليت ذا الفحش لاقا فاحشا أبدا * ووافق الحلم أهل الحلم فاتدعوا
~~ولأبي دهبل في قتل الحسين بن علي عليه السلام تبيت النشاوى من أمية نوما *
~~وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع الإسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها ودام
~~نعيمها
# PageV01P080
# وصارت قناة الدين في كف ظالم * إذا مال منها جانب لا يقيمها وأخبرنا أبو
~~عبيد الله المرزباني قال حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى قال
~~روى أبو عمرو الشيباني لأبي دهبل قال ويقال انها للمجنون أأترك ليلى ليس
~~بيني وبينها * سوى ليلة إني إذا لصبور هبوني امرأكم أضل بعيره * ذمة إن
~~الذمام كبير وللصاحب المتروك أعظم حرمة * علي صاحب من أن يضل بعير عفى الله
~~عن ليلى الغداة فإنها * إذا وليت حكما على تجور وروى أبو عمرو الشيباني
~~لأبي دهبل وقد رواه أبو تمام في الحماسة له أقول والركب قد مالت عمائمهم *
~~وقد سقى القوم كأس النشوة السهر يا ليت أنى بأثوابي وراحلتي * عبد لأهلك
~~طول الدهر مؤتجر إن كان ذا قدر يعطيك نافلة * منا ويحرمنا ما أنصف القدر
~~وأخبرنا المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال مثل قول أبي دهبل
~~ولو تركونا لاهدى الله ms068 أمرهم * فلم يلحموا قولا من الشر ينسج (9)
# PageV01P081
# لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا * و * ل يستقيم الدهر والدهر أعوج قول
~~العجاج لرؤبة ابنه يشكوه لما استطال عمره وتمنى موته لما رآني أرعشت أطرافي
~~* استعجل الدهر وفيه كافي يخترم الإلف عن الألاف .. قال ومثله PageV01P082
# عدمت ابن عم لا يزال كأنه وإن لم تراه منطو لي على وتر (1) يعين على
~~الدهر والدهر مكتف * ن أستعنه لا يعني على الدهر [قال المرتضى رضي الله
~~عنه].. ومثل الجميع قوله أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر إلى كم
~~يكون العتب في كل ساعة * وكم لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه
~~كفاية * لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا (مجلس آخر 9) [ان سأل سائل] ما
~~وجه التكرار في سورة الكافرين وما الذي حسن عادة النفي لكونه عابدا ما
~~يعبدون وكونهم عابدين ما يعبد وذكر ذلك مرة واحدة يغني.. وما وجه التكرار
~~في سورة الرحمن لقوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان).. الجواب يقال له قد
~~ذكر ابن قتيبة في معنى التكرار في سورة الكافرون وجها وهو أن قال القرآن لم
~~ينزل دفعه واحدة وإنما كان نزوله شيئا بعد شئ والأمر في ذلك ظاهر فكأن
~~المشركين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له استلم بعض أصنامنا حتى
~~نؤمن بك ونصدق بنبوتك فأمره الله تعالى بأن يقول لهم (لا أعبد ما تعبدون
~~ولا أنا عابد ما عبدتم) ثم غبروا مدة من الزمان وجاؤه فقالوا له أعبد
~~آلهتنا واستلم بعض أصنامنا يوما أو شهرا أو حولا لنفعل مثل ذلك بإلهك فأمره
~~الله تعالى بأن يقول لهم (ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أبعد)
# PageV01P083
# أي ان كنتم لا تعبدون إلهي الا بهذا الشرط فإنكم لا تعبودنه أبدا.. وقد
~~طعن بعض الناس على هذا التأويل بأن قال إنه يقتضي شرطا وحذفا لا يدل عليه
~~ظاهر الكلام وهو ما شرطه في قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد قال وإذا كان ما
~~نفاه عن نفسه من عبادته ما ms069 يعبدون مطلقا غير مشروط فكذلك ما عطفه عليه وهذا
~~الطعن غير صحيح لأنه لا يمتنع اثبات شرط بدليل وان لم يكن في ظاهر الكلام
~~ولا يمتنع عطف المشروط على المطلق بحسب قيام الدلالة.. وعن هذا السؤال
~~ثلاثة أجوبة كل واحد منها أوضح مما ذكره ابن قتيبة.. أولها ما حكى عن أبي
~~العباس ثعلب أنه قال إنما حسن التكرار لأن تحت كل لفظة معنى ليس هو تحت
~~الأخرى وتلخيص الكلام قل يا أيها الكافرون لا أعبد تعبدون الساعة وفي هذه
~~الحال ولا أنتم عابدون ما أعبد في هذه الحال أيضا واختص الفعلان منه ومنهم
~~بالحال.. وقال من بعد ولا أنا عابد ما عبدتم في المستقبل ولا أنتم عابدون
~~ما أعبد فيما تستقبلون فاختلف المعاني وحسن التكرار في اختلافها ويجب أن
~~تكون السورة على هذا مختصة بمن المعلوم انه لا يؤمن.. وقد ذكر مقاتل وغيره
~~أنها نزلت في أبي جهل والمستهزئين ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد
~~والمستهزئون هم العاصي بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب
~~والأسود بن عبد يغوث وعدي بن قيس .. والجواب الثاني وهو جواب الفراء أن
~~يكون التكرار للتأكيد كقول المجيب مؤكدا بلى بلى والممتنع مؤكدا لا لا..
~~ومثله قول الله تعالى (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون).. وأنشد الفراء
~~وكائن وكم عندي لهم من صنيعة * أيادي ثنوها علي وأوجبوا .. وأنشد أيضا كم
~~نعمة كانت لكم كم كم وكم .. وأنشد أيضا نعق الغراب ببين لبني غدوة كم كم
~~وكم لفراق لبني ينعق .. وقال آخر PageV01P084
# أردت لنفسي بعض الأمور * فأولي لنفسي أولي لها .. والجواب الثالث وهو
~~أغربها أنني لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ولا أنتم عابدون ما أعبد أي
~~أنتم غير عابدين الله الذي أنا عابده إذ أشركتم به واتخذتم الأصنام وغيرها
~~معبودة من دونه أو معه وإنما يكون عابدا له من أخلص له العبادة دون غيره
~~وأفرده بها وقوله ولا أنا عابد ما عبدتم أي لست أعبد عبادتكم وما في قوله
~~ما عبدتم في موضع ms070 المصدر كما قال تعالى (والأرض وما طحاها ونفس وما سواها)
~~أراد طحيه إياها وتسويته لها وقوله تعالى (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض
~~بغير الحق وبما كنتم تمرحون) يريد بفرحكم مر حكم.. قال الشاعر يا ربع سلامة
~~بالمنحنى * بخيف سلع جادك الوابل إن تمس وحشا فبما قد ترى * وأنت معمور بها
~~آهل أراد فبرؤيتك معمورا آهلا.. ومعنى قوله ولا أنتم عابدون أي لستم عابدين
~~عبادتي على نحو ما ذكرناه فلم يتكرر الكلام الا لاختلاف المعاني.. وتلخيص
~~ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للكفار لا أعبد آلهتكم ومن تدعونه من
~~دون الله ولا أنتم عابدون الهي وان زعمتم انكم عابدون إلهي فأنتم كاذبون إذ
~~كنتم من غير الجهة التي أمركم بها تعبدونه فأنا لا أعبد مثل عبادتكم ولا
~~أنتم ما دمتم على ما أنتم عليه تعبدون مثل عبادتي .. فان قيل أما اختلاف
~~المعبودين فلا شبهة فيه فما الوجه في اختلاف العبادة.. قلنا إنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يعبد من يخلص له العبادة ولا يشرك به شيئا وهم يشركون
~~فاختلفت عباداتهما ولأنه أيضا كان يتقرب إلي معبوده بالأفعال الشرعية التي
~~تقع على وجه العبادة وهم لا يفعلون تلك الأفعال ويتقربون بأفعال غيرها
~~يعتقدون جهلا أنها عبادة وقربة .. فان قيل ما معنى قوله تعالى (لكم دينكم
~~ولي دين) وظاهر هذا الكلام يقتضي اباحتهم المقام على أديانهم.. قلنا في هذا
~~ثلاثة أجوبة.. أولها ان ظاهر الكلام وإن كان ظاهره إباحة فهو وعيد ومبالغة
~~في النهي والزجر كما قال تعالى (اعملوا ما شئتم)..
# وثانيها انه أراد لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني فحذف الجزاء لدلالة
~~الكلام عليه.. PageV01P085
# وثالثها انه أراد لكم جزاؤكم ولي جزائي لان نفس الدين هو الجزاء.. قال
~~الشاعر إذا ما لقونا لقيناهم ودناهم مثل ما يقرضونا .. فأما التكرار في
~~سورة الرحمن فإنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة فكلما ذكر نعمة
~~أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره ألم أحسن
~~إليك بأن خولتك الأموال ألم ms071 أحسن إليك بأن خلصتك من المكاره ألم أحسن إليك
~~بأن فعلت بك كذا وكذا فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرره به وهذا كثير في
~~كلام العرب وأشعارهم.. قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا وهمام بن مرة قد
~~تركنا * عليه القشعمان من النسور (1) على أن ليس عدلا من كليب * إذا طرد
~~اليتيم عن الجزور على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير علي
~~أن ليس عدلا من كليب * إذا خرجت مخبأة الخدور على أن ليس عدلا من كليب *
~~إذا رجف العضاه من الدبور على أن ليس عدلا من كليب إذا ما أعلنت نجوى
~~الأمور على أن ليس عدلا من كليب * إذا خيف المخوف من الثغور على أن ليس
~~عدلا من كليب * غداة بلابل الأمر الكبير على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما
~~خام جار المستجير .. وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير
# PageV01P086
# لنعم الفتى ياتوب كنت ولم تكن * لتسبق يوم كنت فيه تحاول ونعم الفتى يا
~~توب كنت إذا التقت * صدور الأعالي واستشال الأسافل ونعم الفتى يا توب كنت
~~لخائف * أتاك لكي يحمي ونعم المحامل ونعم الفتى يا توب جارا وصاحبا * ونعم
~~الفتى يا توب حين تناضل لعمري لأنت المرء أبكي لفقده * بجد ولو لامت عليه
~~العواذل لعمري لانت المرء أبكي لفقده * ويكثر تسهيدي له أوائل لعمري لأنت
~~المرء أبكي لفقده * ولو لام فيه ناقص العقل جاهل لعمري لانت المرء أبكي
~~لفقده * إذا كثرت بالملحمين البلابل أبا لك ذم الناس ياتوب كلما * ذكرت
~~أمور محكمات كوامل فلا يبعدنك الله ياتوب إنما * قيت حمام الموت والموت
~~عاجل ولا يبعدنك الله يا توب إنها * كذاك المنايا عاجلات وآجل ولا يبعدنك
~~الله يا توب والتقت * عليك الغوادي المدجنات الهواطل فخرجت في هذه الأبيات
~~من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها على نحو ما ذكرناه.. وقال
~~الحارث بن عباد وكان قاضي العرب قربا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن
~~حيال ثم كرر قوله قربا مربط النعامة في أبيات ms072 كثيرة من القصيدة للمعنى الذي
~~ذكرناه..
# وقالت ابنة عم للنعمان بن بشير ترثي زوجها وحدثني أصحابه أن مالكا * أقام
~~ونادى صحبه برحيل وحدثني أصحابه أن مالكا * ضروب بنصل السيف غير نكول
~~PageV01P087
# وحدثني أصحابه أن مالكا * خفيف على الحداث غير ثقيل وحدثني أصحابه أن
~~مالكا * جواد بما في الرحل غير بخيل وحدثني أصحابه أن مالكا * صروم كماضي
~~الشفرتين صقيل وهذا المعنى أكثر من أن نحصيه وهذا هو الجواب عن التكرار في
~~سورة المرسلات بقوله عز وجل (ويل يومئذ للمكذبين).. فان قيل إذا كان الذي
~~حسن التكرار في سورة الرحمن ما عدده من الآيات ومن نعمه فقد عدد في جملة
~~ذلك ما ليس بنعمة وهو قوله (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران)
~~وقوله (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن).. فكيف
~~يحسن أن يقول بعقب هذا (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وليس هذا من الآلاء
~~والنعم.. قلنا الوجه في ذلك أن فعل العقاب وان لم يكن نعمة فذكره ووصفه
~~والانذار به من أكبر النعم لأن في ذلك زجرا عن ما يستحق به العقاب وبعثا
~~على ما يستحق به الثواب فإنما أشار تعالى بقوله فبأي آلاء ربكما تكذبان بعد
~~ذكر جهنم والعذاب فيها إلى نعمة يوصفها والانذار بعقابها وهذا مما لا شبهة
~~في كونه نعمة [قال المرتضى رضي الله عنه].. وكما أنه في الجاهلية وقبل
~~الاسلام وفي ابتدائه قوم يقولون بالدهر وينفون الصانع وآخرون مشركون يعبدون
~~غير خالقهم ويستنزلون الرزق من غير رازقهم أخبر الله عنهم في كتابه وضرب
~~لهم الأمثال وكرر عليهم البينات والاعلام فقد نشأ بعد هؤلاء جماعة ممن
~~يتستر باظهار الاسلام ويحقن باظهار شعائره والدخول في جملة أهله دمه وماله
~~زنادقة ملحدون وكفار مشركون فمنعهم عز الاسلام عن المظاهرة وألجأهم خوف
~~القتل إلى المساترة وبلية هؤلاء على الاسلام وأهله أعظم وأغلظ لأنهم يدغلون
~~في الدين ويموهون على المستضعفين بجاش رابط ورأي جامع فعل من قد أمن الوحشة
~~ووثق بالأنسة بما يظهره من لباس الدين الذي ms073 هو منه على الحقيقة عار
~~وبأثوابه غير متوار.. كما حكى ان عبد الكريم بن أبي العوجا قال لما قبض
~~عليه محمد بن سليمان وهو والي الكوفة من قبل المنصور وأحضره للقتل وأيقن
~~PageV01P088
# بمفارقة الحياة لئن قتلتموني لقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث
~~مكذوبة مصنوعة.. والمشهورون من هؤلاء الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
~~والحمادون حماد الراوية . وحماد ابن الزبرقان. وحماد عجرد. وعبد الله بن
~~المقفع. وعبد الكريم بن أبي العوجا . وبشار بن برد. ومطيع بن إياس. ويحيى
~~بن زياد الحارثي. وصالح بن عبد القدوس الأزدي. وعلي بن خليل الشيباني وغير
~~هؤلاء ممن لم نذكره وهم وإن كان عددهم كثيرا فقد أقلهم الله وأذلهم وأرذلهم
~~بما شهدت به دلائله الواضحة وحججه اللائحة على عقولهم من الضعف وآرائهم من
~~السخف ونحن نذكر من أخبار كل واحد ممن ذكرناه وتهمته في دينه نبذة ونومئ
~~فيها إلى جملة كافية والذي دعانا إلى التشاغل بذلك وإن كانت عنايتنا بغيره
~~أقوى مسألة من نرى اجابته ونؤثر موافقته فتكلفناه له من أجله مع أنه غير
~~خال من فائدة ينفع علمها ويتأدب بروايتها وحفظها.. أما الوليد فكان مشهورا
~~بالإلحاد متظاهرا بالعناد غير محتشم في اطراح الدين أحدا و لا مراقب فيه
~~بشرا و في الحديث انه ولد لأخي أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم غلام
~~فسموه الوليد فقال النبي عليه الصلاة والسلام سميتموه بأسماء فراعنتكم
~~ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على هذه الأمة من فرعون على
~~قومه قال الأوزاعي فسألت الزهري عنه فقال إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا هو
~~الوليد بن عبد الملك.. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني محمد بن
~~إبراهيم قال حدثني محمد بن يزيد النحوي قال كان الوليد بن يزيد بن عبد
~~الملك قد عزم على أن يبني فوق البيت الحرام قبة يشرب عليها الخمور ويشرف
~~على الطواف فقال بعض الحجبة لقد رأيت المجوسي البناء فوق الكعبة وهو يقدر
~~مواضع أركان القبة فلم تمس تلك ms074 الليلة حتى وافي الخبر بقتل الوليد..
~~وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرني عبد الله بن يحيى العسكري عن
~~أبي إسحاق الطلحي قال أخبرني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي العالية
~~قال أخبرني بعض أهل العلم قال قال يزيد بن الوليد وهو الملقب بالناقص لما
~~ولى نشدت الله رجلا سمع شيئا من الوليد الا أخبر به فقام ثور بن يزيد فقال
~~اشهد لسمعته وهو يقول إسقياني حربا بإزار (12 - أمالي) PageV01P089
# واتركا من طلب الجنة يسعى في خسار ساسوس الناس حتى * يركبوا دين الحمار
~~وأخبرنا المرزباني قال أخبرني ابن خالد النخاس قال حدثنا محمد بن مكحول قال
~~نشر الوليد بن يزيد يوما المصحف وكان خطه كأنه أصابع وجعل يرميه بالسهام
~~ويقول يذكرني الحساب ولست أدري * أحقا ما يقول من الحساب فقل لله يمنعني
~~طعامي * وقل لله يمنعني شرابي [قال الشريف المرتضى رضي الله عنه].. ويله من
~~هذه الجراءة على الله ويلا طويلا وما أقدر الله أن يمنعه طعامه وشرابه
~~وحياته وما أولاه اللعين بأليم العذاب وشديد العقاب لولا ما تتم به المحنة
~~وينتظم به التكليف من تأخير المستحق من الثواب والعقاب وتبعيدهما من أحوال
~~الطاعات والمعاصي.. أخبرنا أبو عبيد الله المزرباني قال حدثني أحمد بن كامل
~~قال كان الوليد بن يزيد زنديقا وانه افتتح المصحف يوما فرأى فيه (وأستفتحوا
~~وخاب كل جبار عنيد) فاتخذ المصحف غرضا ورماه حتى مزقه بالنبل وهو يقول
~~أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد فإن لاقيت ربك يوم حشر * فقل
~~يا رب خرقني الوليد وأما حماد الراوية فكان منسلخا من الدين وزاريا على
~~أهله مدمنا لشرب الخمور وارتكاب الفجور.. وقال أبو عمرو الجاحظ كان منقذ بن
~~زياد الهلالي ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد وحفص بن أبي ودة وقاسم بن زنقطة
~~وابن المقفع ويونس بن أبي فروة وحماد عجرد وعلي بن الخليل وحماد بن أبي
~~ليلى الراوية وحماد بن الزبرقان ووالبة بن الحباب وعمارة بن حمزة بن ميمون
~~ويزيد بن الغيض وجميل بن ms075 محفوظ المهلبي وبشار بن برد المرعث وأبان اللاحقي
~~يجتمعون على الشرب وقول الشعر ويهجو بعضهم بعضا وكل منهم متهم في دينة..
~~وعمل يونس بن أبي فروة كتابا في مثالب العرب وعيوب الاسلام PageV01P090
# بزعمه وصار به إلى ملك الروم فأخذ منه مالا.. وقال أحمد بن يحيى النحوي
~~قال رجل يهجو حماد الراوية نعم الفتى لو كان يعرف ربه * ويقيم وقت صلاته
~~حماد بسطت مشافره الشمول فأنفه * مثل القدوم يسنها الحداد وابيض من شرب
~~المدامة وجهه * فبياضه يوم الحساب سواد لا يعجبنك بزه ولسانه * إن المجوس
~~يرى لها أسباد وكان حماد مشهورا بالكذب في الرواية وعمل الشعر واضافته إلى
~~الشعراء المتقدمين ودسه في أشعارهم حتى أن كثيرا من الرواة قالوا قد أفسد
~~الشعر لأنه كان رجلا يقدر على صنعته فيدس في شعر كل رجل ما يشاكل طريقته
~~(1) فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم
# PageV01P091
# وهذا الفعل منه وان لم يكن دالا على الإلحاد فهو فسق و تهاون بالكذب في
~~الرواية .. وأما حماد بن الزبرقان فهذه طريقته في التخرم والتهتك.. أخبرنا
~~أبو الحسن علي ابن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا الأشنانداني
~~قال دعا حماد بن الزبرقان أبا الغول النهشلي إلى منزله وكانا يتقارضان
~~فانتهره أبو الغول فلم يزل المفضل به حتى أجابه وانطلق معه فلما رجع إلى
~~المفضل قال ما صنعت أنت وحماد قال اصطلحنا على أن لا آمره بالصلاة ولا
~~يدعوني إلى شرب الخمر.. ثم أنشد المفضل قوله * نعم الفتى لو كان يعرف ربه *
~~وذكر الأبيات التي تقدمت في الرواية الأخرى منسوبة إلى هجا حماد الراوية..
~~فأما.
# حماد عجرد فشهرته في الضلالة كشهرة الحمادين وكان يرمي مع ذلك بالتثنية..
~~أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن عبد الله الفارسي قال
~~أخبرني أبي قال حدثني ابن مهرويه قال حدثني علي بن عبد الله بن سعد قال
~~حدثني السرى عن الصباح الكوفي قال دخلت على بشار بالبصرة فقال لي يا أبا
~~علي أما إني قد أوجعت صاحبكم وبلغت منه يعني حماد عجرد ms076 فقلت بماذا يا أبا
~~معاذ فقال بقولي فيه يا ابن نهيا رأس على ثقيل * واحتمال الرأسين خطب جليل
~~فادع غيري إلى عبادة ربين * ني بواحد مشغول فقلت لم أدعه في عماه ثم قلت له
~~قد بلغ حمادا هذا الشعر وهو يرويه على خلاف هذا قال فما يقول قلت يقول فادع
~~غيري إلى عبادة ربين * ني عن واحد مشغول PageV01P092
# فلما سمعه أطرق وقال أحسن والله ابن الفاعلة ثم قال انني لا أحتشمك فلا
~~تنشد أحدا هذين البيتين وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال ما هما لي..
~~وأخبرنا المزرباني قال أخبرني علي بن هارون عن عمه يحيي بن علي عن عمر بن
~~شبة قال حدثني خلاد الأرقط قال بشار بلغني ان رجلا كان يقرأ القرآن وحماد
~~ينشد الشعر فاجتمع الناس على القارئ فقال حماد علام تجتمعون فوالله لما
~~أقول أحسن مما يقول فمقته الناس على هذا.. وروى ابن شبة عن أبي عبيدة قال
~~كان حماد عجرد يعير بشارا بالقبح لأنه كان عظيم الجسم مجدورا طويلا جاحظ
~~العينين قد تغشاهما لحم أحمر فلما قال حماد فيه والله ما الخنزير في نتنه *
~~بربعه في النتن أو خمسه بل ريحه أطيب من ريحه * ومسه ألين من مسه ووجهه
~~أحسن من وجهه * ونفسه أفضل من نفسه وعوده أكرم من عوده * وجنسه أكرم من
~~جنسه فقال بشار ويلي على الزنديق لقد نفث بما في صدره قيل وكيف ذاك قال ما
~~أراد لزنديق الا قول الله تعالى (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) فأخرج
~~الجحود بها مخرجا هجائي وهذا خبث من بشار وتغلغل شديد.. وأول من جعل نفي
~~الإلحاد للوصف به وأخرج ذلك مخرج المبالغة مساور الوراق في حماد عجرد فقال
~~لو أن ماني وديصانا وعصبتهم * جاؤوا إليك لما قلناك زنديق أنت العبادة
~~والتوحيد مذ خلقا * وذا التزندق نيرنج مخاريق .. فأما ابن المقفع (1) فان
~~جعفر بن سليمان روى عن المهدي أنه قال ما وجدت كتاب
# PageV01P093
# زندقة قط إلا وأصله ابن المقفع.. روى بن شبة قال حدثني من ms077 سمع ابن المقفع
~~وقد مر ببيت نار للمجوس بعد ان أسلم فلمحه وتمثل يا بيت عاتكة الذي أتعزل *
~~حذر العدى وبك الفؤاد موكل إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود
~~لأميل وروى أحمد بن يحيى ثعلب قال قال ابن المقفع يرثي يحيى بن زياد وقال
~~الأخفش والصحيح انه يرثي بها ابن أبي العوجا رزئنا أبا عمر وولا حي مثله *
~~فلله ريب الحادثات بمن وقع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا * ذوي خلة ما في
~~انسداد لها طمع لقد جر نفعا فقدنا لك أننا * أمنا على كل الرزايا من الجزع
~~قال ثعلب البيت الأخير يدل على مذهبهم في أن الخير ممزوج بالشر والشر ممزوج
~~بالخير.. وأخبرني علي بن محمد الكاتب قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال
~~حدثني المغيرة بن محمد المهلبي من حفظه قال حدثنا خالد بن خداش قال كان
~~الخليل بن أحمد يحب أن يرى عبد الله بن المقفع وكان ابن المقفع يحب ذلك
~~فجمعهما عباد بن عباد المهلي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن فقيل للخليل كيف
~~رأيت عبد الله قال ما رأيت مثله وعلمه أكثر من عقله وقيل لابن المقفع كيف
~~رأيت الخليل قال ما رأيت مثله وعقله أكثر من علمه قال المغيرة فصدقا أدى
~~عقل الخليل الخليل إلى أن مات أزهد الناس وجهل ابن المقفع أداه إلى أن كتب
~~أمانا لعبد الله بن علي فقال فيه ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله
~~فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار والمسلمون في حل من بيعته فاشتد ذلك
~~على المنصور جدا وخاصة أمر البيعة.. وكتب إلى سفيان بن معاوية المهلبي وهو
~~أمير البصرة من قبله بقتله فقتله وكان ابن المقفع مع قلة دينه جيد الكلام
~~فصيح العبارة له حكم وأمثال مستفادة.. من ذلك ما روي من أن يحيى بن زياد
~~الحارثي PageV01P094
# كتب إليه يلتمس معاقده الإخاء والاجتماع على المودة والصفاء فأخر جوابه
~~فكتب إليه كتابا آخر يسترثيه فكتب إليه عبد الله ان الإخاء رق فكرهت ان
~~أملك رقي قبل ان ms078 أعرف حسن كنهك.. وكان يقول ذلل نفسك بالصبر على الجار
~~السوء والعشير السوء والجليس السوء فان ذلك لا يكاد يخطئك.. وكان يقول إذا
~~نزل بك أمر مهم فانظر فإن كان مما له حيلة فلا تعجز وإن كان مما لا حيلة
~~فيه فلا تجزع.. ودعاه عيسى ابن علي للغداء فقال أعز الله الأمير لست يومي
~~للكرام أكيلا قال ولم قال لانى مزكوم والزكمة قبيحة الجوار مانعة من عشرة
~~الأحرار.. وكتب إلى بعض اخوانه أما بعد فتعلم العلم ممن هو أعلم به منك
~~وعلمه من أنت أعلم به منه فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت..
~~وقال لبعض الكتاب إياك والتتبع لوحشي الكلام طمعا في نيل البلاغة فان ذلك
~~هو العي الأكبر.. وقال لآخر عليك بما سهل من الألفاظ مع التجنب لألفاظ
~~السفلة.. وقيل له ما البلاغة فقال التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن
~~مثلها.. وقال لا تحدث من تخاف تكذيبه ولا تسأل من تخاف منعه ولا تعد ما لا
~~تريد إنجازه ولا تضمن ما لا تثق بالقدرة عليه ولا ترج ما تعنف برجائه ولا
~~تقدم على ما تخاف العجز عنه.. وقال لبعض اخوانه إذا صاحبت ملكا فاعلم أنهم
~~ينسبونك إلى قلة الوفاء فلا تشعرن قلبك استبطاءه فإنه لم يشعر أحد قلبه إلا
~~ظهر على لسانه إن كان سخيفا وعلى وجهه إن كان حليما.. وكان يقول إن مما سخا
~~بنفس العالم عن الدنيا علمه بان الأرزاق لم يقسم فيها على قدر الأخطار..
~~وأما ابن أبي العوجا فقد ذكر ما روى من اعترافه بدسه في أحاديث النبي عليه
~~الصلاة والسلام أحاديث مكذوبة وروى أنه رأى عدلا قد كتب عليه آية الكرسي
~~فقال لصاحبه لم كتبت هذا عليه فقال لئلا يسرق فقال قد رأينا مصحفا سرق..
~~ولبشار فيه قل لعبد الكريم يا بن أبي العوجاء * جاء بعت الإسلام بالكفر
~~موقا لا تصلي ولا تصوم فإن صمت * فبعض النهار صوما دقيقا لا تبالي إذا أصبت
~~من الخمر * عتيقا ألا تكون عتيقا ms079 PageV01P095
# ليت شعري غداة حليت في الجند حنيفا حليت أم زنديقا فأما بشار بن برد فروى
~~المازني قال قال رجل لبشار أتأكل اللحم وهو مباين لديانتك يذهب إلى أنه
~~ثنوي فقال بشار ان هذا اللحم يدفع عني شر هذه الظلمة.. قال المبرد ويروي ان
~~بشارا كان يتعصب للنار على الأرض ويصوب رأى إبليس في الامتناع عن السجود
~~وروى له النار مشرقة والأرض مظلمة * والنار معبودة مذ كانت النار وروى بعض
~~أصحابه قال كنا إذا حضرت الصلاة نقوم إليها ويقعد بشار فنجعل حول ثوبه
~~ترابا لننظر هل يصلى فنعود والتراب بحاله ولم يقم إلى الصلاة.. أخبرنا أبو
~~عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن عبد الله الفارسي قال أخبرني أبي قال
~~حدثني ابن مهرويه عن أحمد بن خلاد قال حدثني أبي قال كنت أكلم بشارا وأرد
~~عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد فكان يقول لا أعرف الا ما عاينت أو عاينه
~~معاين فكان الكلام يطول بيننا فقال ما أظن الأمر يا أبا مخلد الا كما يقال
~~إنه خذلان ولذلك أقول طبعت على ما في غير مخير * هواي ولو خيرت كنت المهذبا
~~أريد فلا أعطى وأعطى ولم أرد * وغيب عنى أن أنال المغيبا وأصرف عن قصدي
~~وعلمي مبصر * وأمسي وما أعقبت إلا التعجبا قال الجاحظ كان بشار صديقا لواصل
~~بن عطاء الغزال قبل أن يظهر مذاهبه المكروهة وكان بشار مدح واصل بن عطاء
~~وذكر خطبته التي نزع منها الراء وكانت على البديهة فقال تكلف القوم
~~والأقوام قد حفلوا * وحبروا خطبا ناهيك من خطب فقام مرتجلا تغلى بداهته *
~~كمرجل القين لما حف باللهب وجانب الراء لم يشعر به أحد قبل التصفح والإغراق
~~في الطلب PageV01P096
# .. ومثل ذلك قول بعضهم في واصل ويجعل البر قمحا في تكلمه * وجانب الراء
~~حتى احتال للشعر ولم يقل مطرا والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
~~فلما أظهر بشار مذاهبه هتف به واصل فقام بذكره وتكفيره وقعد فقال بشار فيه
~~مالي أشايع غزالا له عنق * كنقنق الدو إن ولى وإن ms080 مثلا عنق الزرافة ما بالي
~~وبالكم * تكفرون رجالا أكفروا رجلا فلما تتابع على واصل ما يشهد بالحاده
~~قال عند ذلك أما لهذا الأعمى الملحد أما لهذا المشنف المكنى بأبي معاذ من
~~يقتله أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية لدسست إليه من يبعج
~~بطنه في جوف منزله على مضجعه أو في يوم حفلة ثم كان لا يتولى ذلك إلا عقيلي
~~أو سدوسي (1) فعدل واصل بن عطاء من الضرير إلى الأعمى ومن الكافر إلى
~~الملحد ومن المرعث إلى المشنف ومن بشار إلى أبي معاذ ومن الفراش إلى المضجع
~~.. وزاد قوم فقالوا ومن أرسلت إلى دسست ومن يبقر إلى يبعج ومن داره إلى
~~منزله ومن المغيرية إلى الغالية والأول أشبه بان يكون مقصودا وما ذكر ثانيا
~~فقد يتفق استعماله من غير عدول عن استعمال الراء.. فأما قوله لا يتولى ذلك
~~الا عقيلي فلأن بشارا كان مولى لهم وذكره بني سدوس لأن بشار كان ينزل فيهم
~~فأما لقب بشار بالمرعث فقد قيل فيه ثلاثة أقوال. أحدها انه لقب بذلك لبيت
~~قاله وهو قال ريم مرعث فاتر الطرف والنظر
# PageV01P097
# لست والله نائلي * قلت أو يغلب القدر .. والقول الثاني انه كان لبشار ثوب
~~له جيبان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فكان إذا أراد لبسه يضمه عليه
~~ضما من غير أن يدخل رأسه فيه فشبه استرسال الجيبين وتدليهما بالرعاث وهي
~~القرطة فقيل المرعث.. وقال أبو عبيدة إنما سمي المرعث لأنه كان يلبس في
~~صباه رعاثا وهذا هو القول الثالث.. وكان بشار مقدما في الشعر جدا حتى أن
~~كثيرا من الرواة يلحقه بمن تقدم عصره عليه من المجودين.. وأخبرنا المرزباني
~~عن محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا محمد بن الحسن اليشكري قال قيل لأبي حاتم
~~من أشعر الناس قال الذي يقول ولها مبسم كغر الأقاحي * وحديث كالوشي وشي
~~البرود نزلت في السواد من حبة القلب * ونالت زيادة المستزيد عندها الصبر عن
~~لقاي وعندي * زفرات يأكلن صبرا الجليد يعنى بشارا قال كان يقدمه على جميع ms081
~~الناس ولما قال بشار بني أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود
~~ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الناي والعود فبلغ المهدى
~~ذلك فوجد عليه وكان سبب قتله (مجلس آخر 10) فأما مطيع بن إياس الكناني
~~فأخبرنا أبو عبيد الله المزرباني عن علي بن هارون عن عمه يحيى بن علي عن
~~أبي أيوب المدني عن أحمد بن إبراهيم الكاتب قال أخبرني أبي قال رأيت بنتا
~~لمطيع بن إياس قد اتى بها في أول أيام الرشيد فأقرت بالزندقة وقراءتها
~~وتابت وقالت هذا شئ علمنيه أبي فقبل الرشيد توبتها وردها إلى أهلها.. وقال
~~محمد بن داود بن الجراح في أخبار مطيع بن إياس انه كان يرمى بالزندقة.. روى
~~أنه PageV01P098
# لما حضرته الوفاة أحاط به أهل بيته فأقبلوا يقولون له قل يا مطيع لا إله
~~إلا الله فلا يقول حتى صارت نفسه في ثغرة نحره تنفس ثم أهوى إلى الكلام
~~فقالوا له قل لا إله إلا الله فتكلم كلاما ضعيفا فتسمعوا له فإذا هو يقول
~~لهف نفس على الزمان وفي أي * زمان دهتني الأزمان حين جاء الربيع واستقبل
~~الصيف * وطاب الطلاء والريحان قال المرزباني وهذا الحديث يرويه الهيثم بن
~~عدي ليحيى بن زياد.. فأما يحيى بن زياد فهو يحيى بن زياد بن عبيد الله بن
~~عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثي الكوفي وزياد بن عبيد الله هو
~~خال أبي العباس السفاح ويكني يحيى أبا الفضل وكان يعرف أبا الفضل وكان يعرف
~~بالزنديق وكانوا إذا وصفوا إنسانا بالظرف قالوا هو أضرف من الزنديق يعنون
~~يحيى لأنه كان ظريفا وهذا المعنى قصد أبو نواس بقوله تيه مغن وظرف زنديق
~~قال الصولي وإنما قال ذلك لان الزنديق لا يدع شيئا ولا يمتنع عما يدعي إليه
~~فنسبه إلى الظرف لمساعدته على كل شئ وقلة خلافه.. وروي انه قيل ليحيى بن
~~زياد وهو يجود بنفسه قل لا إله إلا الله فقال لم يبق إلا القرط والخلاخل ثم
~~أغمي عليه فلما أفاق أعيد عليه ms082 القول فقال وبازل تغلي به المراجل وروى محمد
~~بن يزيد قال قال مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد وكانا جميعا مرميين
~~بالخروج عن الملة يا أهل بكوا لقلبي القرح * وللدموع الهوامل السفح راحوا
~~بيحيى إلى مغيبه * في القبر بين التراب والصفح راحوا بيحيى ولو تساعدني ال
~~* أقدار لم يبتكر ولم يرح PageV01P099
# يا خير من يحسن البكاء له * اليوم ومن كان أمس للمدح قد ظفر الحزن
~~بالسرور وقد * أديل مكروهنا من الفرح ولمطيع يرثيه أنظر إلى الموت كيف
~~بادهه * والموت مقدامة على البهم لو قد تدبرت ما صنعت به * قرعت سنا عليه
~~من ندم فاذهب بمن شئت إذ ذهبت به * ما بعد يحيى للرزء من ألم وأما صالح بن
~~عبد القدوس فكان متظاهر بمذاهب الثنوية ويقال ان أبا الهذيل العلاف ناظره
~~فقطعه ثم قال له على أي شئ تعزم يا صالح فقال أستخير الله وأقول بالاثنين
~~فقال أبو الهذيل فأيهما استخرت لا أم لك.. وروى أن أبا الهذيل ناظره في
~~مسألة مشهورة في الامتزاج الذي ادعوه بين النور والظلمة فأقام عليه الحجة
~~فانقطع وأنشأ يقول أبا الهذيل هداك الله يا رجل فأنت حقا لعمري معضل جدل
~~وروى أنه رؤى يصلي صلاة تامة الركوع والسجود فقيل له ما هذا ومذهبك معروف
~~قال سنة البلد وعادة الجسد وسلامة الآهل والولد.. ويقال انه لما أراد
~~المهدى قتله على الزندقة رمي إليه بكتاب قال له اقرأ هذا قال وما هو قال
~~كتاب الزندقة قال صالح أو تعرفه أنت يا أمير المؤمنين إذا قرأته قال لا قال
~~أفتقتلني على ما لا تعرف قال فاني أعرفه قال صالح فقد عرفته ولست بزنديق
~~وكذلك اقرؤه ولست بزنديق.. وذكر محمد بن يزيد المبرد قال ذكر بعض الرواة ان
~~صالحا لما نوظر فيما قذف به من الزندقة بحضرة المهدي قال له المهدي ألست
~~القائل في حفظك ما أنت عليه رب سر كتمته فكأني أخرس أو ثني لساني خبل ولو
~~أني أبديت للناس علمي * لم يكن لي في غير حبسي ms083 أكل قال صالح فاني أتوب
~~وأرجع فقال له هيهات ألست القائل PageV01P100
# والشيخ لا يترك عاداته حتى يواري في ثرى رمسه إذا ارعوى عاوده جهله كذى
~~الضنا عاد إلى نكسه ثم قدم فقتل ويقال انه صلبه على الجسر ببغداد ومن شعره
~~وهو في الحبس خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الاحياء فيها ولا
~~الموتى إذا دخل السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ونفرح
~~بالرؤيا فجل حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا فان حسنت لم تأت
~~عجلى وأبطأت * وإن قبحت لم تحتبس وأتت عجلى طوى دوننا الأخبار سجن ممنع *
~~له حارس تهدى العيون ولا يهدى قبرنا ولم ندفن ونحن بمعزل * عن الناس لا
~~نخشى فنغشى ولا نغشى الا أحد يأوى لأهل محلة * مقيمين في الدنيا وقد فارقوا
~~الدنيا [قال المرتضى رضي الله عنه].. وأظن أن ابن الجهم لحظ قول صالح فنغشى
~~ولا نغشى في قوله يصف الحبس * بيت يجدد للكريم كرامة ويزار فيه ولا يزور
~~ويحمد وأما علي بن الخليل فقد ذكر محمد بن داود قال كان علي بن الخليل وهو
~~مولى يزيد بن مزيد الشيباني ويكنى أبا الحسن وهو كوفي متهم بالزندقة فطلبه
~~الرشيد عند قتله الزنادقة فاستتر طويلا ثم قصد الرقة وبها الرشيد فمدحه
~~ومدح الفضل بن الربيع.. روى أنه لما قعد الرشيد للمظالم بالرقة حضر شيخ حسن
~~الهيئة و الخضاب معه قصيدة فأشار بها فأمر الرشيد بأخذها منه يا أمير
~~المؤمنين أنا أحسن قراءة لها من غيري فأذن لي في قراءتها ففعل فقال إني شيخ
~~كبير ولا آمن الاضطراب إذا قمت فان رأيت أن تأذن لي في الجلوس فعلت فقال له
~~اجلس فجلس ثم أنشأ يقول PageV01P101
# يا خير من وخدت بأرحله * نجب الركاب بمهمه جلس تطوى السباسب في أزمتها *
~~طي التجار عمائم البرس لما رأتك الشمس طالعة * سجدت لوجهك طلعة الشمس خير
~~الخلائق أنت كلهم * في يومك الماضي وفي أمس وكذاك لا تنفك خيرهم * تمسي
~~وتصبح فوق ما تمسي من عصبة طابت أرومتها ms084 * أهل العفاف ومنتهى القدس فوق
~~النجوم فروع نبعتهم * ومع الحضيض منابت الغرس إني رحلت إليك من فزع (1) *
~~كان التوكل عنده ترسي ما ذاك إلا أنني رجل * أصبو إلى بقر من الانس بقر أو
~~انس لا قرون لها * يقتلن بالتطويل والحبس وأجاذب الفتيان بينهم * صهباء مثل
~~مجاجة الورس للماء في حافاتها حبب * نظم كطي صحائف الفرس والله يعلم في
~~بريته * ما إن أضعت إقامة الخمس
# PageV01P102
# فقال له هارون من أنت قال علي بن الخليل الذي يقال إنه زنديق قال أنت آمن
~~وكتب إلى حمدويه ألا يعرض له.. ومن تركنا ذكره من هؤلاء أكثر مما ذكرنا
~~وإنما اعتمدنا بهذه الثلبة أشهر وأمره فيها أظهر وأوردنا مع ذلك قليلا من
~~كثير وجملة من تفصيل.. وإذا كنا قد ذكرنا جملة من أخبار أهل الضلالة
~~والمنقادين بالجهالة حسب سؤلنا فنحن نتبعها بشئ من أخبار أهل التوحيد
~~والعدل وملح حكاياتهم ومستحسن ألفاظهم ليعلم الفرق بين من ربحت بيعته وبين
~~من خسرت صفقته فقد سئلنا أيضا ذلك.. أعلم ان أصول التوحيد والعدل مأخوذة من
~~كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام وخطبه وانها تتضمن من ذلك مالا مزيد
~~عليه ولا غاية وراءه ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه علم أن جميع ما أسهب
~~المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه إنما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك
~~الأصول.. وروى عن الأئمة من أبنائه عليهم السلام من ذلك ما لا يكاد يحاط به
~~كثرة ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه أصاب منه الكثير الغزير الذي في
~~بعضه شفاء للصدور السقيمة ونتاج للعقول العقيمة ونحن نقدم على ما نريد ذكره
~~شيئا مما روي عنهم في هذا الباب.. فمن ذلك ما روى عن أمير المؤمنين علي
~~عليه السلام وهو يصف الله تعالى.. بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له
~~وبمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة والخشونة باللين
~~واليبوسة بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متباعداتها مفرق بين متدانياتها..
~~وروى عنه عليه السلام انه سئل بم ms085 عرفت ربك فقال بما عرفني به قيل وكيف عرفك
~~قال لا تشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بقياس الناس.. وقيل له عليه
~~السلام كيف يحاسب الله الخلق قال كما يرزقهم فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه
~~فقال كما يرزقهم ولا يرونه.. وسأله رجل فقال أين كان ربك قبل أن يخلق
~~السماء والأرض فقال أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان.. وروى عن أبي
~~عبيد الله الصادق عليه السلام انه سأله محمد الحلبي فقال له هل رأى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ربه قال نعم رآه بقلبه فاما ربنا جل جلاله فلا
~~تدركه أبصار الناظرين ولا تحيط به اسماع السامعين.. وروى صفوان بن يحيى قال
~~دخل أبو قرة المحدث على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسأله عن أشياء من
~~PageV01P103
# الحلال والحرام والاحكام والفرائض حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو
~~قرة إنا روينا أن الله قسم الكلام والرؤية فقسم لموسى عليه السلام الكلام
~~ولمحمد صلى الله عليه وسلم الرؤية فقال الرضا عليه السلام فمن المبلغ عن
~~الله إلى الثقلين الجن والإنس انه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما
~~وليس كمثله شئ أليس محمد نبيا صادقا قال بلى قال وكيف يجئ رجل إلى الخلق
~~جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله يدعوهم إليه بأمره ويقول لا تدركه
~~الابصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ ثم يقول سأراه بعيني وأحيط به
~~علما ألا تستحيون ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ
~~ثم يأتي بخلافه من وجه آخر.. قال أبو قرة فإنه يقول ولقد رآه نزلة أخرى عند
~~سدرة المنتهى.. قال عليه السلام ما بعد هذه الآية يدل على ما رأى حيث يقول
~~ما كذب الفؤاد ما رأى يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى
~~فقال لقد رأى من آيات ربه الكبرى وآيات الله غير الله وقد قال الله تعالى
~~ولا يحيطون به علما فإذا رأته الابصار فقد أحاط به ms086 العلم فقال أبو قرة
~~فأكذب بالرؤية فقال الرضا عليه السلام إن القرآن كذبها وما أجمع عليه
~~المسلمون انه لا يحاط به علما ولا تدركه الابصار وليس كمثله شئ.. وأتى
~~أعرابي أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام فقال أرأيت ربك حين عبدته فقال لم
~~أكن لأعبد شيئا لم أره فقال كيف رأيته فقال لم تره الابصار بالمشاهدة
~~والعيان بل رأته القلوب بحقائق الايمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس
~~معروف بالآيات منعوت بالعلامات لا يجوز في أقضيته هو الله الذي لا اله الا
~~هو فقال الاعرابي الله أعلم حيث يجعل رسالاته.. وروي ان شيخا حضر صفين مع
~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى
~~الشام أكان بقضاء من الله تعالى وقدر قال له نعم يا أخا أهل الشام والذي
~~فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة الا
~~بقضاء من الله وقدر فقال الشامي عند الله أحتبس عناي يا أمير المؤمنين وما
~~أظن أن لي أجرا في سعي إذا كان الله قضاه علي وقدره فقال له عليه السلام ان
~~الله قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى مقامكم وأنتم مقيمون
~~ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين ولا عليها مجبرين
~~فقال الشامي PageV01P104
# كيف ذاك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا فقال له عليه
~~السلام ويحك يا أخا أهل الشام لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاكما لو كان ذلك
~~كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ولما
~~كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المسيئ والمسيئ أولى بعقوبة الذنب من
~~المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور
~~وقدرية هذه الأمة ومجوسها ان الله أمر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلف
~~يسيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يكلف عسيرا
~~ولم يرسل الأنبياء لعبا ولم ينزل الكتب لعباده عبثا ولا خلق السماوات
~~والأرض وما بينهما ms087 باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار..
~~قال الشامي فما القضاء والقدر الذي كان مسيرنا بهما وعنهما قال الأمر من
~~الله بذلك والحكم ثم تلا (وكان أمر الله قدرا مقدورا) فقام الشامي فرحا
~~مسرورا لما سمع هذا المقال وقال فرجت عنى فرج الله عنك يا أمير المؤمنين
~~وجعل يقول أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم الحساب من الرحمن غفرانا
~~أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا وروى أن أبا
~~حنيفة النعمان بن ثابت قال دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فسلمت عليه
~~وقمت من عنده ورأيت ابنه موسى في دهليزه قاعدا في مكتبه وهو صغير السن فقلت
~~له أين يحدث الرجل عندكم إذا أراد ذلك فنظر إلي ثم قال يتجنب شطوط الأنهار
~~ومسقط الثمار وأفناء الدور والطرق النافذة والمساجد ويضع ويرفع بعد ذلك حيث
~~شاء قال فلما سمعت هذا القول نبل في عيني وعظم في قلبي فقلت له جعلت فداك
~~ممن المعصية فنظر إلي ثم قال اجلس حتى أخبرك فجلست فقال إن المعصية لابد أن
~~تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا فإن كانت من الله فهو أعدل وأنصف
~~من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله. وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي
~~أولى بانصاف عبده الضعيف. وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر واليه
~~توجه النهي PageV01P105
# وله حق العقاب والثواب ووجبت الجنة والنار قال فلما سمعت ذلك قلت ذرية
~~بعضها من بعض والله سميع عليم.. وقد نظم هذا المعنى شعرا فقيل لم تخل
~~أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها إما تفرد بارينا
~~بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف
~~يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب
~~جانيها وأحد من تظاهر من المتقدمين بالقول بالعدل والحسن بن أبي الحسن
~~البصري واسم أبيه يسار من أهل ميسان مولى لبعض الأنصار وكان اسم أمه خيرة
~~مملوكة ms088 لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال ان أم سلمة كانت تأخذ
~~الحسن إذا بكي فتسكته بثديها فكان يدر عليه فيقال ان الحكمة التي أوتيها
~~الحسن من ذلك وبلغ الحسن من السن تسعا وثمانين سنة فمن تصريحه بالعدل ما
~~روى عن أبي الجعد قال سمعت الحسن يقول من زعم أن المعاصي من الله جاء يوم
~~القيامة مسودا وجهه ثم تلا (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم
~~مسودة).. وقال داود بن أبي هند سمعت الحسن يقول كل شئ بقضاء (1) الله وقدر
~~الا المعاصي.. وكان الحسن رباع الفصاحة بليغ المواعظ
# PageV01P106
# كثير العلم وجميع كلامه من الوعظ وذم الدنيا أو جله مأخوذ لفظا ومعنى أو
~~معنى دون لفظ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فهو في
~~ذلك القدوة والغاية.. فمن ذلك قوله عليه السلام شيئان أحدهما مأخوذ من
~~الآخر أحدهما أكثر شئ في الدنيا والآخر أقل شئ في الدنيا العبر والاعتبار..
~~وقوله عليه السلام مثل الدنيا والآخرة مثل المشرق والمغرب متى ازددت من
~~أحدهما قربا ازددت من الآخر بعدا.. وقوله شتان بين عملين عمل تذهب لذته
~~وتبقى تبعته وعمل تذهب مؤنته ويبقي أجره.. وقوله في وصف الدنيا ما أصف من
~~دار أولها عناء وآخرها فناء في حلالها حساب وفي حرامها عقاب من صح فيها أمن
~~ومن فرط فيها ندم ومن استغنى فتن ومن افتقر حزن.. ومن قول له في كلام يا
~~أيها الذام للدنيا والمغتر بغرورها متى استذمت إليك بل متى غرتك أبمضاجع
~~آبائك من الثرى أم بمنازل أمهاتك من البلا كم مرضت بكفيك وكم عالجت بيديك
~~تبتغي لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء مثلت لك بهم الدنيا نفسك وبمصرعهم
~~مصرعك [قال المرتضى رضي الله عنه].. وهذا باب إن PageV01P107
# ولجناه اغترفنا من ثبج بحرز آخر أو شؤبوب غمام ماطر وكل قول في هذا الباب
~~لقائل إذا أضيف إليه أو قويس به كان كإظافة القطرة إلي الغمرة أو الحصاة
~~إلى الحرة فإنما أشرنا إليه إشارة وأومأنا إليه ms089 ايماء.. ثم نعود إلى ما كنا
~~فيه.. روى أن أعرابيا سمع كلام الحسن البصري فقال المؤمن فصيح إذا لفظ نصيح
~~إذا وعظ.. وروى أن الحسن تلا يوما (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
~~والجبال) ثم قال إن قوما غنوا في المطارف العتاق والعمائم الرقاق يطلبون
~~الامارات ويضيعون الأمانات يتعرضون للبلاء وهم منه في عافية حتى إذا أخافوا
~~من فوقهم من أهل العفة وظلموا من تحتهم من أهل الذمة أهزلوا دينهم واسمنوا
~~براذينهم ووسعوا دورهم وضيقوا قبورهم ألم ترهم قد جددوا الثياب وأخلقوا
~~الدين تبكي يمين أحدهم على شماله ويأكل من غير ماله طعامه غصب وخدمته سخرة
~~يدعو بحلو بعد حامض وبحار بعد بارد ورطب بعد يابس حتى إذا أخذته الكظة تجشأ
~~من البشم ثم قال يا جارية هاتي حاطوما يعني هاضوما يهظم الطعام يا أحمق لا
~~والله لن تهضم الا دينك أين جارك أين يتيمك أين مسكينك أين ما أوصاك الله
~~به .. وذكر يوما الحجاج فقال أتانا أعيمش أخيفش له جميمة يرجلها وأخرج
~~إلينا بنانا قصارا والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله فقال بايعوني
~~فبايعناه ثم رقى هذه الأعواد ينظر إلينا بالتصغير وننظر إليه بالتعظيم
~~يأمرنا بالمعروف ويجتنبه وينهانا عن المنكر ويرتكبه .. وروى عيسى بن عمر
~~قال قال الحسن ان هذه القلوب طلعة فاقدعوها فإنكم ان تطيعوها تنزع بكم إلى
~~شر غاية وحادثوا هذه النفوس فإنها سريعة الدثور قال عيسى بن عمر فحدثت بذلك
~~أبا عمرو بن العلاء فعجب من فصاحته.. وكان يقول في بعض كلامه ما يشاء ان
~~ترى أحدهم أبيض بضا يملخ في الباطل ملخا ينفض مذرويه ويقول ها أنا ذا
~~فاعرفوني قال - والبض - هو الرخص اللحم وليس هو من البياض على ما يظنه قوم
~~لأنه قد تكون الرخاصة مع الأدمة وأما قوله - يملخ - فان الملخ هو التثني
~~والتكسر يقال ملخ الفرس إذا لعب.. قال رؤبة يصف مغترم التجليح ملاخ الملق
~~PageV01P108
# - والمذروان - فرعا الأليتين.. قال عنترة أحولي تنفض استك مذرويها
~~لتقتلني فها أنا ذا عمارا .. هذا ms090 قول أبو عبيد وقال ابن قتيبة (1) ردا عليه
~~ليس المذروان فرعي الأليتين حسب بل هما الجانبان من كل شئ تقول العرب جاء
~~فلان يضرب أصدريه ويضرب عطفيه وينفض مذروية وهما منكباه.. وذكر انه سمع
~~رجلا من فصحاء العرب يقول قنع الشيب مذروية يريد جانبي رأسه وهما فرداه
~~وإنما سميا بذلك لأنهما يذريان أي يشيبان والذري الشيب قال وهذا أصل الحرف
~~ثم استعير للمنكبين والأليتين والطرفين من كل شئ.. قال أمية بن أبي عائذ
~~الهذلي يذكر قوما على عجس هتافه المذروين * زوراء مضجعة في الشمال أراد
~~قوسا ينبض طرفاها.. قال فلا معنى لوصف الرجل الذي ذكر الحسن بأنه يحرك
~~اليته ولا من شأنه أن يبذخ وينبه على نفسه ويقول ها أنا ذا فاعرفوني ان
~~يحرك أليته وإنما أراد أنه يضرب عطفيه وهذا مما يوصف به المرخ المختال
~~وربما قالوا جاءنا ينفض مذرويه إذا تهدد وتوعد لأنه إذ تكلم وحرك رأسه نفض
~~قرون فوديه وهما مذرواه.. قال رضي الله عنه ليس الذي ذكره أبو عبيد بعيد
~~لان من شأن المختار الذي يزهي بنفسه أن يهتز ويتثنى فتتحرك أعطافه وأعضاه
~~ومذرواه من جملة ما يهتز ويتحرك لأنهما بارزان
# PageV01P109
# من جسمه فيظهر فيهما الاهتزاز وإنما خص المذروين بالذكر مع أن غيرهما
~~يتحرك أيضا على طريق التقبيح على لهذا المختال والتهجين لفعله وقول ابن
~~قتيبة ليس من شأن من يبذخ ان يحرك أليتيه ليس بشئ لان الأغلب من شأن
~~المختال البذاخ الاهتزاز وتحريك الاعطاف على أن هذا يلزمه فيما قاله لأنه
~~ليس من شأن كل متوعد ان يحرك رأسه وينفض مذرويه فإذا قال إن ذلك في الأغلب
~~والأكثر فهذا مثله.. وكان الحسن يقول يا ابن آدم جمعا جمعا سرطا سرطا جمعا
~~في وعاء وشدا في وكاء وركوب الذلول ولبس اللين حتى قيل مات فافضى والله إلى
~~الآخرة فطال حسابه.. وكان يقول مسكين ابن آدم مكتوم الاجل مكنون العلل أسير
~~جوع صريع شبع ان من تؤلمه البقة وتقتله الشرقة لبادي الضعف فريسة الحتف..
~~وكان يقول ما ms091 أطال أحد الأمل الا أساء العمل وما أساء العمل الأذل.. وكتب
~~إلى عمر بن عبد العزيز اما بعده فان طول البقاء إلي فنا فخذ من فنائك الذي
~~لا يبقى لبقائك الذي لا يفنى والسلام.. وكان يقول إذا رأيت رجلا ينافس في
~~الدنيا فنافسه في الآخرة.. وسأله رجل ما حالك فقال له بأشد حال ما حال من
~~أمسى وأصبح ينتظر الموت ولا يدري ما يفعل الله به.. وكان يقول يا ابن آدم
~~بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان يكتبان عملك فأملل ما شئت فأكثر
~~وأقلل.. وفي خبر آخر وكل بك ملكان كريمان ريقك مدادهما ولسانك قلمهما.. روى
~~أبو بكر الهذلي قال لما قدم عمر بن هبيرة واليا على العراق نزل واسطا وبعث
~~إلى الشعبي والى الحسن البصري فقال لهما ان يزيد بن عبد الملك عبد أخذ الله
~~ميثاقه وانتجبه لخلافته وقد أخذ بنواصينا وأعطيناه عهودنا ومواثيقنا وصفقة
~~أيدينا فوجب علينا السمع والطاعة له وانه بعثني إلى عراقكم غير سائل إياه
~~الا انه لا يزال يبعث إلينا في القوم نقتلهم وفي الضياع نقبضها أو في الدور
~~نهدمها فنوليه من ذلك ما ولاه الله فما تريان فتأمل الشعبي فقال قولا فيه
~~بعض اللين وأما الحسن فإنه قال له يا عمر اني أنهاك عن الله ان تتعرض له
~~فان الله مانعك من يزيد وما يمنعك يزيد من الله إنه يوشك أن ينزل إليك ملك
~~من السماء فيستنزلك من سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا يوسعه
~~عليك الا عملك ان هذا السلطان إنما جعل ناصرا لدين الله فلا تركبوا دين
~~الله وعباد الله بسلطانه تذلونهم به فإنه لا طاعة لمخلوق في PageV01P110
# معصية الخالق عز وجل.. وذكر عن الشعبي أنه قال كان والله الحسن أكرمنا
~~عليه.. وروى أبو بكر بن عياش قال قال مسلمة بن عبد الملك للحسن عظني فقال
~~إذا نزلت عن المنبر فاعمل بما تكلمت به فقال عظني فقال أوليت قط فقال نعم
~~قال فما كنت تحب ان يؤتى ms092 إليك فأته إلى من وليته.. وعن ثابت البناني قال
~~قال رجل للحسن آخذ عطاي أم أدعه حتى آخذه من حسناتهم يوم القيامة فقال له
~~قم ويحك خذ عطاءك فان القوم مفاليس من الحسنات يوم القيامة.. وولد للحسن
~~غلام فهناه بعض أصحابه فقال الحسن نحمد الله على هبته ونستزيده من نعمه ولا
~~مرحبا ممن ان كنت غنيا أذهلني وان كنت فقيرا أتعبني لا أرضي بسعيي له سعيا
~~ولا بكدي له في الحياة كدا أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي وأنا في حال لا
~~يصل إلى من همه حزن ولا من فرحه سرور.. وكان الحسن يقول لو لم يكن من شؤم
~~الشراب الا انه جاء إلى أحب خلق الله إلى الله فأفسده فكان ينبغي للعاقل أن
~~يتركه يعنى العقل.. وعزي جارا له يهوديا فقال جزاك الله عن مصيبتك بأعظم ما
~~جازى به أحدا من أهل ملتك وهذا تخلص منه مليح لأنه لم يدع له بالثواب الذي
~~لا يستحقه الكفار وأراد بالجزاء العوض الذي يستحقه الكافر مع استحقاق
~~العقاب.. وكان يقول ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة ولا لأهل الأهواء والبدع
~~غيبة ولا للسلطان الجائر غيبة.. وقال في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا
~~حسنة) قال العلم (وفي الآخرة حسنة) قال الجنة.. وخرج الحسن في جنازة معها
~~نوائح فقال له رجل ما ترى يا أبا سعيد هذا وهم الرجل بالرجوع فقال له الحسن
~~ان كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك.. وذكرت عنده الدنيا
~~فقال أحلام نوم أو كضل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع وكان يتمثل اليوم
~~عندك دلها وحديثها * وغدا لغيرك كفها والمعصم وعن أبي عبيدة قال لما فرغ
~~الحجاج من قصر واسط نادى في الناس أن يخرجوا فيدعوا له بالبركة فخرج الناس
~~وخرج الحسن فاجتمع عليه الناس فخاف أهل الشام PageV01P111
# على نفسه أن يقتلوه فرجع وهو يقول قد نظرنا يا أخبث الأخبثين وأفسق
~~الأفسقين أما أهل السماء فمقتوك وأما أهل الأرض فغروك ثم قال أبى الله
~~تعالى ms093 للميثاق الذي أخذه على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه ثم انصرف
~~فبلغ الحجاج ذلك فقال يا أهل الشام وهم حوله آلله أيقومن عبيد من عبيد أهل
~~البصرة ويتكلم في بما يتكلم ولا يكون عند أحد منكم تغيير ولا نكير قالوا
~~ومن ذلك أصلحك الله اسقنا دمه فقال على به وأمر بالنطع والسيف فأحضر ووجه
~~إليه فلما دنا الحسن من الباب حرك شفتيه والحاجب ينظر إليه فلما دخل قال له
~~الحجاج ههنا وأجلسه قريبا من فرشه وقال له ما تقول في علي وعثمان قال أقول
~~قول من هو خير منى عند من هو شر منك قال فرعون لموسى ما بال القرون الأولى
~~قال علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى علم علي وعثمان عند الله
~~فقال له الحجاج أنت سيد العلماء يا أبا سعيد ثم دعا بغالية فغلف بها لحيته
~~فلما خرج الحسن اتبعه الحاجب فقال يا أبا سعيد لقد دعاك لغير هذا الذي فعل
~~بك ولقد أحضر السيف والنطع فلما أقبلت رأيتك قد حركت شفتيك بشئ فما قلت قال
~~قلت يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي ويا إلهي وإله
~~آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ارزقني مودته واصرف عني أذاه ومعرته
~~ففعل ربي عز وجل ذلك.. وكان الحسن يقول ما زال النفاق مقموعا حتى عمم هذا
~~عمامة وقلد سيفا.. وروى أبو بكر الهذلي ان رجلا قال للحسن يا أبا سعيد ان
~~الشيعة تزعم انك تبغض عليا فأكب يبكي طويلا ثم رفع رأسه فقال لقد فارقكم
~~بالأمس رجل كان سهما من مرامي الله عز وجل على عدوه رباني هذه الأمة ذو
~~شرفها وفضلها وذو قرابة من النبي صلى الله عليه وسلم قريبة لم يكن بالنومة
~~عن أمر الله ولا بالغافل عن حق الله ولا بالسروقة من مال الله أعطى القرآن
~~عزائمه فيما له وعليه فأشرف منها على رياض مؤنقة واعلام بينة ذلك ابن أبي
~~طالب يا لكع.. وكان الحسن إذا أراد أن يحدث ms094 في زمن بني أمية عن أمير
~~المؤمنين قال قال أبو زينب.. وشهد الحسن جنازة فقال أن أمرا هذا أوله
~~لينبغي أن يحذر منه وأن أمرا هذا آخره لينبغي أن يزهد فيه.. وعن حميد
~~الطويل قال خطب رجل إلى الحسن ابنته وكنت السفير بينهما فرضيته وأراد أن
~~يزوجه فأثنيت PageV01P112
# عليه ذات يوم وقلت وأزيدك يا أبا سعيد فان له خمسين ألفا قال أقلت له
~~خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال قلت يا أبا سعيد انه والله ما علمته إلا ورعا
~~مسلما فقال إذا كان جمعها من حلال فقد ضن بها على حق لا يجرى بيني وبينه
~~صهر أبدا.. وقيل لعلي ابن الحسين عليه السلام قال الحسن البصري ليس العجب
~~ممن هلك كيف هلك وإنما العجب ممن نجى كيف نجى فقال عليه السلام أنا أقول
~~ليس العجب ممن نجى كيف نجى إنما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله..
~~وأتى عليه السلام يوما الحسن البصري وهو يقص عند الحجر فقال أترضى يا حسن
~~نفسك للموت قال لا قال فعملك للحساب قال لا قال فثم دار للعمل غير هذه
~~الدار قال لا قال فلله في أرضه معاذ غير هذا البيت قال لا قال فلم تشغل
~~الناس عن الطواف (مجلس آخر 11) وممن تظاهر بالقول بالعدل واشتهر به واصل بن
~~عطاء الغزال ويكنى أبا حذيفة وقيل إنه مولى بني ضبة وقيل مولى بني مخزوم
~~وقيل مولى بن هاشم وروى أنه لم يكن غزالا وإنما لقب بذلك لأنه كان يكثر
~~الجلوس في الغزالين وقيل إنه كان يكثر الجلوس في الغزالين عند رضيع له يعرف
~~بأبي عبد الله الغزال (1) وذكر المبرد ان واصلا كان يلزم الغزالين ليعرف
~~المتعففات من النساء ليصرف صدقته إليهن ولقب بذلك كما لقب أبو مسلمة حفص بن
~~سليمان بالخلال وهو وزير أبي العباس السفاح ولم يكن خلالا وإنما كان منزلة
~~بالكوفة بقرب الخلالين وكان يجلس عندهم فسمي خلالا ومثله أبو علي الحرمازي
~~مولى لبني هاشم وإنما لقب بذلك لأنه كان ينزل ms095 في بني الحرماز وإبراهيم بن
~~يزيد الخوزي وليس بخوزي ولكنه كان ينزل بمكة بشعب الخوز وأبو سعيد المقبري
~~لأنه نزل المقابر.. وكان واصل ألثغ في الراء قبيح اللثغة فكان يخلص من
~~كلامه الراء
# PageV01P113
# يعدل عنها في سائر محاوراته وقد ذكرنا طرفا من ذلك في أخبار بشار بن
~~برد..
# وذكر أبو الحسن البردعي المتكلم أن انسانا سأل عمرو بن عبيد أو غيره عن
~~شئ في القدر بحضرة واصل بن عطاء فتكلم السائل بشئ أغضب عمرا فأجابه عمرو
~~بجواب لم يرضه واصل فقال له واصل إياك وأجوبة الغضب فإنها مندمة والشيطان
~~يكون معها وله في تضاعيفها همزة وقد أوجب الله جل وعز على نبيه أن يستعيذ
~~من همزات الشيطان وأن يكونوا معه بقوله أعوذ بك من همزات الشياطين إلى خاتم
~~الآية وقلما شاهدت أحدا تثبت في جوابه وما ينطق به لسانه فيلحقه اللوم..
~~قال البردعي أنظر إلى واصل كيف كلم عمرا فأخرج الراء من كلامه فقال موضع
~~والشيطان يحضرها يكون معها وقد أوجب الله تعالى على نبيه ولم يقل أمره وقال
~~وأن يكونوا معه بدلا من أن يحضروه ثم قال إلى خاتم الآية ولم يقل إلى آخر
~~الآية.. [قال المرتضى رضي الله عنه] ومما لم يذكره البردعي انه عدل عن
~~افتتاح الآية من أجل الراء أيضا لان أولها وقل رب أعوذ بك من همزات
~~الشياطين ولولا قصده إلى العدول لكان ذكرها واجبا من ابتدائها لا سيما وفي
~~ابتدائها تعليم وتوقيف على كيفية دعائه والاستعاذة به.. وقيل إن رجلا قال
~~له كيف تقول أسرج الفرس قال ألبد الجواد.. وقال له آخر كيف تقول ركب فرسه
~~وجر رمحه قال استوى على جواده وسحب عامله.. وذكر أبو الحسين الخياط أن
~~واصلا كان من أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وآله ومولده سنة ثمانين
~~ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة.. وكان واصل ممن لقى أبا هاشم عبد الله بن
~~محمد بن الحنفية وصحبه وأخذ عنه وقال قوم انه لقي أباه محمدا عليه السلام
~~وذلك غلط لأن ms096 محمد توفي سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وواصل ولد في سنة
~~ثمانين.. وواصل هو أول من أظهر المنزلة بين المنزلتين لأن الناس كانوا في
~~أسماء أهل الكبائر من أهل الصلاة على أقوال كانت الخوارج تسمهم بالكفر
~~والشرك.. والمرجئة تسمهم بالايمان وكان الحسن وأصحابه يسمونهم بالنفاق
~~فأظهر واصل القول بأنهم فساق غير مؤمنين ولا كفار ولا منافقين.. وكان عمرو
~~بن عبيد من أصحاب الحسن وتلاميذه فجمع بينه وبين واصل ليناظره فيما أظهر من
~~القول بالمنزلة بين المنزلتين فلما اتفقوا على الاجتماع ذكر أن واصلا
~~PageV01P114
# أقبل ومعه جماعة من أصحابه إلى حلقة الحسن وفيها عمرو بن عبيد جالس فلما
~~نظر إلى واصل وكان في عنقه طول واعوجاج قال أرى عنقا لا يفلح صاحبها فسمع
~~ذلك واصل فلما سلم عليه قال له يا بن أخي ان من عاب الصنعة عاب الصانع
~~للتعلق الذي بين الصنعة والصانع فقال له عمرو بن عبيد يا أبا حذيفة قد وعظت
~~فأحسنت ولن أعود إلي مثل الذي كان منى وجلس واصل في الحلقة وسئل أن يكلم
~~عمرا فقال واصل لعمرو لم قلت من أتى كبيرة من أهل الصلاة استحق اسم النفاق
~~فقال عمرو لقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)
~~فكان كل فاسق منافقا إذ كانت ألف المعرفة ولامها موجودتين في الفاسق فقال
~~له واصل أليس قد وجدت الله تعالى يقول (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
~~هم الظالمون) وأجمع أهل العلم على أن صاحب الكبيرة استحق اسم ظالم كما
~~استحق اسم فاسق فألا كفرت صاحب الكبيرة من أهل الصلاة بقول الله تعالى
~~(والكافرون هم الظالمون) فعرف بألف ولام التعريف اللتين في قوله (ومن لم
~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) كما قال في القاذف (وأولئك هم
~~الفاسقون) فسميته منافقا لقوله تعالى (ان المنافقون هم الفاسقون) فأمسك
~~عمرو ثم قال له واصل يا أبا عثمان أي ما أولى أن تستعمل في ms097 أسماء المحدثين
~~من أمتنا ما اتفق عليه أهل الفرق من أهل القبلة أو ما اختلفوا فيه فقال
~~عمرو بل ما اتفقوا عليه أولى فقال له واصل ألست تجد أهل الفرق على اختلافهم
~~يسمون صاحب الكبيرة فاسقا ويختلفون فيما عدا ذلك من أسمائه لأن الخوارج
~~تسميه مشركا فاسقا والشيعة تسميه كافر نعمة فاسقا.. [قال المرتضى رضي الله
~~عنه] يعني بالشيعة الزيدية.. والحسن يسميه منافقا فاسقا والمرجئة تسميه
~~مؤمنا فاسقا فاجتمعوا على تسميته بالفسق واختلفوا فيما عدا ذلك من أسمائه
~~فالواجب أن يسمى بالاسم الذي اتفق عليه وهو الفسق لاتفاق المختلفين عليه
~~ولا يسمى بما عدا ذلك من الأسماء التي اختلف فيها فيكون صاحب الكبيرة فاسقا
~~ولا يقال فيه انه مؤمن ولا منافق ولا مشرك ولا كافر فهذا أشبه بأهل الدين
~~فقال له عمرو ابن عبيد ما بيني وبين الحق عداوة والقول قولك فليشهد على من
~~حضر أني تارك PageV01P115
# للمذهب الذي كنت أذهب إليه من نفاق صاحب الكبيرة من أهل الصلاة قائل بقول
~~أبى حذيفة في ذلك وأني قد اعتزلت مذهب الحسن في هذا الباب فاستحسن الناس
~~هذا من عمرو.. وقيل إن اسم الاعتزال اختص بهذه الفرقة لاعتزالهم مذهب الحسن
~~بن أبي الحسن في تسمية مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة بالنفاق وحكي غير ذلك..
~~وقيل إن قتادة بعد موت الحسن البصري كان يجلس مجلسه وكان هو وعمرو ابن عبيد
~~جميعا رئيسين متقدمين في أصحاب الحسن فجرت بينهما نفرة فاعتزل عمرو مجلس
~~قتادة واجتمع عليه جماعة من أصحاب الحسن فكان قتادة إذا جلس مجلسه سأل عن
~~عمرو وأصحابه فيقول ما فعل المعتزلة فسموا بذلك.. [قال المرتضى رضي الله
~~عنه ] أما ما ألزمه واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد أولا فسديد لازم وأما ما
~~كلمه به ثانيا فغير واجب ولا لازم لأن الاجماع وان لم يوجد في تسمية صاحب
~~الكبيرة بالنفاق وغير ذلك من الأسماء كما وجد في تسميته بالفسق فغير ممتنع
~~أن يسمى بذلك لدليل غير الاجماع ووجود الاجماع في الشئ وإن كان ms098 دليلا على
~~صحته فليس فقده دليلا على فساده.. وواصل إنما ألزم عمرا أن يعدل عن التسمية
~~بالنفاق للاختلاف فيه ويقتصر على التسمية بالفسق للاتفاق عليه وهذا باطل
~~ولو لزم ما ذكره للزمه أن يقال قد اتفق أهل الصلاة على استحقاق صاحب
~~الكبيرة من أهل القبلة الذم والعقاب ولم يتفقوا على استحقاقه التخليد في
~~العقاب أو نقول إنهم اجتمعوا على استحقاقه العقاب ولم يجمعوا على فعل
~~المستحق به فيجب القول بما اتفقوا عليه ونفى ما اختلفوا فيه فإذا قيل
~~استحقاقه للخلود أو فعل المستحق به من العقاب وان لم يجمعوا عليه فقد علم
~~بدليل غير الاجماع.. قيل له مثل ذلك فيما عول عليه وبطل على كل حال أن يكون
~~الاختلاف في القول دليلا على وجوب الامتناع منه وهذا ينتقض بمسائل كثيرة
~~ذكرها يطول على أن المقدمة التي قدمها لا تشبه ما ألزم عليها لأن الاجماع
~~أولى من الاختلاف فيما يتعارض ويتقابل والاجماع والاختلاف في الموضع الذي
~~كلم عليه واصل عمرا في مكانين لأن الاجماع هو على تسميته بالفسق والاختلاف
~~هو في تسميته بما عداه من الأسماء فلا تعارض بينهما.. وله أن يأخذ بالاجماع
~~في موضعه ويعول فيما الاختلاف PageV01P116
# فيه على دلالة غير الاجماع لأن فقد الاجماع من القول لا يوجب بطلانه..
~~وحكي أن واصلا كان يقول أراد الله من العباد أن يعرفوه ثم يعملوا ثم يعلموا
~~قال الله تعالى (يا موسى إني أنا الله) فعرفه نفسه ثم قال (اخلع نعليك)
~~فبعد ان عرفه نفسه أمره بالعمل قال والدليل على ذلك قوله تعالى (والعصر إن
~~الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) يعنى صدقوا (وعملوا الصالحات وتواصوا
~~بالحق وتواصوا بالصبر) علموا وعملوا وعلموا.. وروى المبرد قال حدثت أن واصل
~~بن عطاء أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج وكانوا قد أشرفوا على العطب فقال
~~واصل لأهل الرفقة ان هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإياهم فقالوا شأنك
~~قال الخوارج له ما أنت وأصحابك قال مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله
~~ويقيموا حدوده فقالوا قد أجرناكم قال ms099 فعلمونا أحكامه فجعلوا يعلمونه
~~أحكامهم وجعل يقول قد قبلت أنا ومن معي قالوا فامضوا مصاحبين فإنكم اخواننا
~~قال لهم ليس ذلك لكن قال الله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فأجره
~~حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) فأبلغونا مأمننا فساروا بأجمعهم حتى
~~بلغو الأمن.. وحكى أن محمدا وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن كانا ممن
~~دعاهما واصل إلى القول بالعدل فاستجابا له وذلك لما حج واصل ودعا الناس
~~بمكة والمدينة..
# وحكى أبو القاسم البلخي أن عبد الله قال لابنه محمد كل خصالك محمودة إلا
~~قولك بالقدر قال يا أبت فهو شئ أقدر على تركه فورد الكلام على رجل عاقل
~~فقال لأعاتبنك عليه أبدا.. [قال المرتضى رضي الله عنه] قال أبو القاسم يقول
~~إن كنت أقدر على تركه فهو قولي وان كنت لا أقدر عليه فلم تعاتبني على شئ لا
~~أقدر عليه.. فأما عمرو بن عبيد فيكنى أبا عثمان مولى لبني العدوية من بني
~~تميم قال الجاحظ هو عمرو بن عبيد بن باب وباب نفسه من سبي كابل من سبي عبد
~~الرحمن بن سمرة وكان باب مولى لبني العدوية قال وكان عبيد شرطيا وكان عمرو
~~متزهدا فكانا إذا اجتازا معا على الناس قالوا هذا شر الناس أبو خير الناس
~~فيقول عبيد صدقتم هذا إبراهيم وأنا تارخ.. قال علي بن الجعد هو عبيد بن باب
~~وكان بوابا للحكم بن أيوب قال وكان باب مكاريا له دكان معروف يقال له دكان
~~باب وكان فارسيا وللفرزدق معه خبر مشهور تركنا ذكره لشهرته وفحش فيه.. وذكر
~~أبو الحسين PageV01P117
# الخياط أن مولد عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء جميعا سنة ثمانين قال ومات
~~عمرو بن عبيد في سنة مائة وأربع وأربعين وهو ابن أربع وستين سنة.. روى أن
~~عمرا استأذن على المنصور فدخل عليه الربيع فقال له بالباب رجل قال إني عمرو
~~بن عبيد وكانت على المنصور جبة يمانية مخففة فقال ويلك يا ربيع عمرو بالباب
~~قال نعم قال هات لي قميصا أبيض فأتاه به ms100 فألقاه عليه ثم قال رد من خلفي فغط
~~الجبة وذرر علي قال الربيع ولم أكن أرى أحدا يوقره المنصور حتى رأيت عمرو
~~بن عبيد فدخل عليه رجل آدم مربوع الكدنة بين عينيه أثر السجود حسن الأدب
~~حسن اللسان كأنه لم يزل مع الملوك في توقيره للخليفة وإعظامه إياه قال فسلم
~~عليه فاجتذبه المنصور ليجلس معه فأبا وطرح نفسه بين يديه فسائله وأحفى به
~~فلما أراد عمرو القيام قال له عظ يا أبا عثمان وأوجز قال له ان ما في يدك
~~لست بوارثه عن أحد وإنما هو شئ صار إليك وقد كان في يد غيرك قبلك ولو دام
~~لك لبقي في يد الأول والسلام.. وروى الأصمعي قال قال مطر الوراق لعمرو بن
~~عبيد إني لأرحمك مما تقول الناس فيك فقال عمرو أتسمعني أقول فيهم شيئا قال
~~لا قال فاياهم فارحم.. وقال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد لم لا تأخذ مني
~~فتقضي دينا إن كان وتصل رحمك فقال له عمرو أما دين فليس علي وأما صلة رحمي
~~فلا يجب علي وليس عندي قال فما يمنعك أن تأخذ مني قال يمنعني انه لم يأخذ
~~أحد من أحد شيئا إلا ذل له وأنا والله أكره أن أذل لك.. ويقال إن ابن لهيعة
~~أتى عمرو بن عبيد في المسجد الحرام فسلم عليه وجلس إليه وقال له يا أبا
~~عثمان ما تقول في قوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
~~حرصتم) فقال ذلك في محبة القلوب التي لا يستطيعها العبد ولم يكلفها فأما
~~العدل بينهن في القسمة من النفس والكسوة والنفقة فهو مطبق لذلك وقد كلفه
~~بقوله تعالى (فلا تميلوا كل الميل) فيما تطيقون (فتذروها كالمعلقة) بمنزلة
~~من ليست أيما ولا ذات زوج وقال ابن لهيعة هذا والله هو الحق.. ويقال إن
~~عمرو بن عبيد أتى يونس بن عبيد يعزيه عن ابن له فقال له ان أباك كان أصلك
~~وان ابنك كان فرعك وان امرأ ذهب أصله وفرعه لحري أن لا يطول بقاؤه.. ms101 وقيل
~~إن عبد الله بن عبد الأعلى أخذ هذا المعنى فقال PageV01P118
# صحبتك قبل الروح إذ أنا نطفة * تصان فما يبدوا لعين مصونها أرى المرء
~~دينا للمنايا ومالها * مطال إذا حلت بنفس ديونها فماذا بقاء الفرع من بعد
~~أصله * ستلقى الذي لاقى الأصول غصونها وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ
~~القيس في قوله فبعض اللوم عاذلتي فإني * ستغنيني التجارب وانتسابي إلى عرق
~~الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي وأخذ ذلك لبيد في قوله فإن أنت
~~لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل فإن لم تجد من دون عدنان
~~والدا * ودون معد فلتزعك العواذل وأخذه أيضا في قوله تود ابنتاي أن يعيش
~~أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ونظر إليه محمود الوراق وإبراهيم بن
~~العباس الصولي.. فأما محمود ففي قوله إذا ما انتسبت إلى آدم * فلم يك
~~بينكما من أب وجازت سنوك بك الأربعين * وصرت إلى الجانب الأجنب ودب البياض
~~خلال السواد * فأصبحت في شبه الأشهب وكيف تؤمل طول الحياة * إذا كان حلمك
~~لم يعزب وأما إبراهيم ففي قوله نعى نفسي إلي أبى * وخبر أين منقلبي بموعظة
~~رآها في * أبيه كما رأيت أبي وكأن أبا نواس لحظ هذا المعنى في قوله
~~PageV01P119
# وما الناس إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن
~~الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق (مجلس آخر 12) قال روى أن عمرو
~~بن عبيد دخل على معاوية بن عمر الغلابي وهو يجود بنفسه فقال له ان الله
~~تعبدك في حال الصحة بالعمل بجوارحك وقبلك ووضع عنك في هذه الحال عمل
~~الجوارح ولم يكلفك الا العمل بقلبك فاعطه بقلبك ما يجب له عليك..
# وروي أن قوما اجتمعوا إلى عمرو بن عبيد فتذاكروا السخاء فأكثروا في وصفه
~~وعمرو ساكت فسألوه ما عنده فقال ما أصبتم صفته ان السخي من جاد بماله تبرعا
~~وكف عن أموال الناس تورعا.. وذكر إسحاق بن المفضل الهاشمي إني لعلى باب
~~المنصور يوما والى جنبي عمارة بن حمزة ms102 إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار فنزل
~~عن حماره ثم دفع البساط برجله وجلس دونه فالتفت إلي عمارة فقال لا تزال
~~بصرتكم ترمينا منها بأحمق فما فصل كلامه من فيه حتى خرج الربيع وهو يقول
~~أبو عثمان عمرو بن عبيد قال فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه فاتكأه
~~يده ثم قال له أجب أمير المؤمنين جعلت فداك فمر متوكئا عليه فالتفت إلى
~~عمارة فقلت ان الرجل الذي استحمقته قد ادخل وتركنا فقال كثيرا ما يكون ذلك
~~فأطال اللبث ثم خرج الربيع وهو متوكى عليه والربيع يقول يا غلام حمار أبي
~~عثمان فما برح حتى أتى بالحمار فأقره على سرجه وضم إليه نشر ثوبه واستودعه
~~الله فأقبل عمارة على الربيع فقال لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل ما لو
~~فعلتموه بولي عهدكم لقضيتم ذمامه قال فما غاب عنك مما فعل به أكثر وأعجب
~~قال عمارة فان اتسع لك الحديث فحدثنا فقال الربيع ما هو إلا أن سمع الخليفة
~~بمكانه فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا ثم انتقل إليه والمهدي معه عليه
~~سواده وسيفه ثم أذن له فلما دخل عليه سلم بالخلافة فرد عليه وما زال يدنيه
~~حتى أتكأ فخذه PageV01P120
# وتحفى به ثم سأله عن نفسه وعن عياله يسميهم رجلا رجلا وامرأة امرأة ثم
~~قال يا أبا عثمان عظنا فقال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
~~(والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر) ومر فيها إلى آخرها وقال
~~إن ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد قال فبكا بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك الآيات
~~الا تلك الساعة ثم قال زدني فقال إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك
~~منه ببعضها واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يد من كان قبلك
~~ثم أفضى إليك وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك وأني أحذرك ليلة تمخض صبيحتها
~~عن يوم القيامة قال فبكا أشد من بكائه الأول حتى رجف جنباه.. وفي رواية
~~أخرى انه لما انتهى إلى ms103 آخر السورة قال يا أمير المؤمنين ان ربك لبالمرصاد
~~لمن عمل مثل عملهم أن ينزل به مثل ما نزل بهم فاتق الله فان من وراء بابك
~~نيرانا تأجج من الجور ما يعمل فيها بكتاب الله ولا بسنة رسوله فقال يا أبا
~~عثمان إنا لنكتب إليهم في الطوامير نأمرهم بالعمل بالكتاب فإن لم يفعلوا
~~فما عسى أن نصنع فقال له مثل أذن الفأرة يجزيك من الطوامير الله أتكتب
~~إليهم في حاجة نفسك فينفذونها وتكتب إليهم في حاجة الله فلا ينفذونها والله
~~لو لم ترض من عمالك إلا رضى الله إذا لتقرب إليك من لا نية له فيه.. [قال
~~المرتضى] رضي الله عنه رجعنا إلى نسق الحديث فقال له سليمان ابن مجالد رفقا
~~بأمير المؤمنين فقد أتعبته منذ اليوم فقال له بمثلك ضاع الأمر وانتشر لا
~~أبا لك وماذا خفت على أمير المؤمنين أن بكى من خشية الله.. وفي رواية أخرى
~~ان سليمان بن مجالد لما قال له ذلك رفع عمرو رأسه فقال له من أنت فقال أبو
~~جعفر أو لا تعرفه يا أبا عثمان قال لا ولا أبالي أن لا أعرفه فقال هذا أخوك
~~سليمان بن مجالد فقال هذا أخو الشيطان ويلك يا بن مجالد خزنت نصيحتك عن
~~أمير المؤمنين ثم أردت أن تحول بينه وبين من أراد نصيحته يا أمير المؤمنين
~~ان هؤلاء اتخذوك سلما لشهواتهم فأنت كالأخذ بالقرنين وغيرك يحلب فاتق الله
~~فإنك ميت وحدك ومحاسب وحدك ومبعوث وحدك ولن يغني عنك هؤلاء من ربك شيئا
~~فقال له المنصور يا أبا عثمان أعنى بأصحابك أستعن بهم فقال له أظهر الحق
~~يتبعك أهله قال بلغني أن محمد بن عبد الله بن الحسن كتب إليك كتابا قال قد
~~جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه قال فبماذا أجبته PageV01P121
# قال أو لست قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف إلينا وإني لا أراه قال
~~أجل ولكن تحلف ليطمئن قلبي قال لئن كذبتك تقية لأحلفن لك تقية قال له أنت
~~الصادق البار وقد ms104 أمرت لك بعشرة آلاف درهم تستعين بها على زمانك فقال لا
~~حاجة لي فيها فقال المنصور والله لتأخذنها قال والله لا أخذتها فقال له
~~المهدي يحلف أمير المؤمنين وتحلف فترك المهدي وأقبل على المنصور فقال من
~~هذا الفتى فقال هذا ابني محمد وهو المهدى وهو ولي العهد فقال والله لقد
~~سميته اسما ما استحقه بعمل وألبسته لبوسا ما هو من لبوس الأبرار ولقد مهدت
~~له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما تكون عنه ثم التفت إلى المهدي فقال نعم يا
~~بن أخي إذا حلف أبوك حلف عمك لان أباك أقدر على الكفارة من عمك قال المنصور
~~يا أبا عثمان هل من حاجة قال نعم قال ما هي قال ألا تبعث إلي حتى آتيك (1)
~~قال إذا لا نلتقي قال عن حاجتي سألتني ثم ودعه ونهض فلما ولى اتبعه بصرة
~~وأنشأ يقول كلكم طالب صيد * كلكم يمشي رويد غير عمرو بن عبيد وروى أن هشام
~~بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها وعمرو لا يعرفه فقال
~~لعمرو أليس قد جعل الله لك عينين قال بلى قال ولم قال لأنظر بهما في ملكوت
~~السماوات والأرض فاعتبر قال وجعل لك فما قال نعم قال ولم قال لأذوق الطعوم
~~وأجيب الداعي ثم عدد عليه الحواس كلها ثم قال وجعل لك قلبا قال نعم قال ولم
~~قال لتؤدى إليه الحواس ما أدركته فيميز بينها قال فأنت لم يرض لك ربك
# PageV01P122
# تعالى ان خلق لك خمس حواس حتى جعل لها إماما ترجع إليه يرضى لهذا الخلق
~~الذين حشي بهم العالم أن لا يجعل لهم إماما يرجعون إليه فقال له عمرو ارتفع
~~حتى ننظر في مسألتك وعرفه ثم دار هشام في حلق البصرة فما أمسى حتى
~~اختلفوا.. وروى أبو عبيدة قال دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبد
~~الله بن العباس بالبصرة فقال له سليمان أخبرني عن صاحبك يعني الحسن يزعم أن
~~عليا عليه السلام قال إني وددت أني كنت ms105 آكل الحشف بالمدينة ولم أشهد مشهدي
~~هذا يعني يوم صفين فقال له عمرو بن عبيد لم يقل هذا لأنه ظن أن أمير
~~المؤمنين شك ولكنه يقول ود انه كان يأكل الحشف بالمدينة ولم تكن هذه الفتنة
~~قال فقوله في عبد الله بن العباس يفتينا في القملة والقميلة وطار بأموالنا
~~في ليلة فقال له فكيف يقول هذا وابن عباس لم يفارق عليا حتى قتل وشهد صلح
~~الحسن عليه السلام وأي مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة على إلى
~~الأموال وهو يفرغ بيت مال الكوفة في كل خمس ويرشه وقالوا انه كان يقيل فيه
~~فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة هذا باطل.. قال الجاحظ نازع رجل عمرو بن
~~عبيد في القدر فقال له عمرو ان الله تعالى قال في كتابه ما يزيل الشك عن
~~قلوب المؤمنين في القضاء والقدر قال تعالى (فو ربك لنسألنهم أجمعين عما
~~كانوا يعملون) ولم يقل لنسألنهم عما قضيت عليهم أو قدرته فيهم أو أردته
~~منهم أو شئته لهم أوليس بعد هذا الأمر الا الاقرار بالعدل والسكوت عن الجور
~~الذي لا يجوز على الله تعالى .. قال خلاد الأرقط حدثني زميل عمرو بن عبيد
~~قال سمعته في الليلة التي مات فيها يقول اللهم ان كنت تعلم أنه لم يعرض لي
~~أمران قط أحدهما لك فيه رضا والآخر لي فيه هوى الا قدمت رضاك على هواي
~~فاغفر لي (1).. ومر أبو جعفر المنصور على
# PageV01P123
# قبره بمران وهو موضع على ليال من مكة على طريق البصرة (1) وأنشأ يقول صلى
~~الإله عليك من متوسد * قبرا مررت به على مران قبرا تضمن مؤمنا متخشعا * عبد
~~الإله ودان بالفرقان وإذا الرجال تنازعوا في شبهة * فصل الخطاب بحكمة وبيان
~~فلو ان هذا الدهر أبقى صالحا * أبقا لنا عمرا أبا عثمان فأما أبو الهذيل
~~العلاف فهو محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول العبدي .. وقال أبو
~~القاسم البلخي هو من موالي عبد القيس ولد في سنة أربع وثلاثين ومائة ..
~~وقال أبو الحسن الخياط ولد سنة ms106 إحدى وثلاثين ومائة وقيل إنه توفي في أول
~~أيام المتوكل سنة خمس وثلاثين ومأتين وكان سنة مائة سنة.. قال البرذعي لحق
~~أبا الهذيل في آخر عمره خرف إلا أنه لم يكن يذهب عليه معرفة المذهب والقيام
~~بحجته وكف بصره قبل وفاته.. وأخذ أبو الهذيل الكلام عن عثمان الطويل صاحب
~~واصل بن عطاء.. وقيل إن أبا الهذيل في حداثته بلغه أن رجلا يهوديا قدم
~~البصرة وقطع جماعة من متكلميها فقال لعمه يا عم أمض بي إلى هذا اليهودي حتى
~~أكلمه فقال له عمه يا بني كيف تكلمه وقد عرفت خبره وانه قطع مشايخ
~~المتكلمين فقال لابد من أن تمضي بي إليه فمضى به قال فوجدته يقرر الناس على
~~نبوة موسى عليه السلام فإذا اعترفوا له بها قال نحن على ما اتفقنا عليه إلى
~~أن نجتمع على ما تدعونه فتقدمت إليه فقلت أسألك أم تسألني فقال بل أسألك
~~فقلت ذاك إليك فقال لي أتعترف بأن موسى نبي صادق أم تنكر ذلك فتخالف صاحبك
~~فقلت له إن كان موسى الذي تسألني عنه هو الذي بشر بنبيي وشهد بنبوته وصدقه
~~فهو نبي صادق وإن كان غير من وصفت فذلك شيطان لا أعترف بنبوته فورد عليه ما
~~لم يكن في حسابه ثم قال لي أتقول ان التوراة حق فقلت هذه المسألة تجري مجرى
~~الأولى إن كانت هذه التوراة التي تسألني عنها هي التي تتضمن
# PageV01P124
# البشارة بنبيي عليه الصلاة والسلام فتلك حق وان لم تكن كذلك فليست بحق
~~ولا أقربها فبهت وأفحم ولم يدر ما يقول ثم قال لي أريد أن أقول لك شيئا
~~بيني وبينك فظننت أنه يقول شيئا من الخير فتقدمت إليه فسارني وقال أمك كذا
~~وكذا وأم من علمك ولا يكنى وقدر أني أثب به فيقول وثبوا بي وشغبوا على
~~فأقبلت على من كان في المجلس فقلت أعزكم الله ألستم قد وقفتم على مسألته
~~إياي وعلى جوابي له فقالوا نعم قلت أفليس عليه أن يرد جوابي أيضا قالوا بلى
~~قلت لهم فإنه لما ms107 سارني شتمني بالشتم الذي يوجب الحد وشتم من علمني وإنما
~~ظن أني أثب عليه فيدعي أننا وأثبناه وشغبنا عليه وقد عرفتكم شأنه بعد
~~الانقطاع فانصروني فأخذته الأيدي من كل جهة فخرج هاربا من البصرة.. وعن أبي
~~العيناء قال قال أبو الهذيل ما معنى الخسف فقلت أن تنقلب الأرض أعلاها
~~أسفلها فقال إن لا يكن هذا اليوم بالأرض فإنه لبالناس.. وقال أبو الهذيل
~~قال لي المعذل بن غيلان العبدي وكان من سادات عبد القيس وكان يجتمع إليه
~~أهل النظر يا أبا الهذيل ان في نفسي شيئا من قول القوم في الاستطاعة فبين
~~لي ما يذهب بالريب عنى فقال خبرني عن قول الله عز وجل (وسيحلفون بالله لو
~~استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون) هل يخلو من أن
~~يكون أكذبهم لأنهم مستطيعون الخروج وهم يكذبون فيقولون لسنا نستطيع ولو
~~استطعنا لخرجنا معكم فأكذبهم الله تعالى على هذا الوجه أو يكون على وجه آخر
~~يقول إنهم لكاذبون أي ان أعطيتهم الاستطاعة لم يخرجوا فتكون معهم الاستطاعة
~~على الخروج ولا يخرجون ولا يكون الخروج وعلى كل حال قد كانت الاستطاعة على
~~الخروج ولا يكون الخروج ولا نعقل للآية معنى ثالثا غير الوجهين اللذين
~~ذكرناهما.. حكى سليمان الرقي ان أبا الهذيل لما ورد سر من رأى نزل في غرفة
~~إلى أن يطلب له دارا تصلح له قال فمررت به فقلت له يا أبا الهذيل أتنزل في
~~مثل هذا المنزل فأنشدني يقولون زين المرء يامي رحله * ألا إن زين الرحل
~~يامي راكبه وعن أبي مجالد قال رأيت رجلا وقد سأل أبا الهذيل وهو في
~~الوراقين بقصر وضاح PageV01P125
# فقال له من جمع بين الزانيين فقال له يا بن أخي أما بالبصرة فإنهم يقولون
~~القوادون ولا أحسب أهل بغداد يخالفونهم على هذا القول فما تقول أنت قال
~~فخجل الرجل وسكت .. وقال أبو الهذيل قلت لرجل ممن ينفي الحركة ولم يسمه
~~وزعم قوم انه الأصم خبرني عن قول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل
~~واحد منهما ms108 مائة جلدة) وذكر القاذف فقال فاجلدوه ثمانين جلدة فأيهما أكثر
~~فقال حد الزاني قلت بكم قال بعشرين قلت فحدثني عن الجلد أهو يد الجلاد قال
~~لا قلت أفهو السوط قال لا قلت فهو ظهر المجلود. قال لا قلت أفهو الانفراج
~~الذي بين السوط وظهر المجلود قال لا قلت أفثم شئ غير هذا يقال هو الجلد قال
~~لا قلت فإنما تقول أن لا شئ أكثر من لا شئ بعشرين فانقطع.. وقال أبو الهذيل
~~قلت لمجوسي ما تقول في النار قال بنت الله قلت فالبقر قال ملائكة الله قص
~~أجنحتها وحطها إلى الأرض يحرث عليها فقلت فالماء قال نور الله قلت فما
~~الجوع والعطش قال فقر الشيطان وفاقته قلت فمن يحمل الأرض قال بهمن الملك
~~قلت فما في الدنيا شر من المجوس أخذوا ملائكة الله فذبحوها ثم غسلوها بنور
~~الله ثم شووها ببنت الله ثم دفعوها إلى فقر الشيطان وفاقته ثم سلحوها على
~~رأس بهمن أعز ملائكة الله فانقطع المجوسي وخجل مما لزمه.. ودخل أبو الهذيل
~~يوما على الحسن بن سهل بفم الصلح وعنده فتى قد رفع مجلسه فقال أبو الهذيل
~~من هذا الفتى الذي قد رفعه الأمير لنوفيه بمعرفته حقه قال رجل من أهل
~~النجوم قال من أهل صناعة الحساب أم الأحكام قال الأحكام قال ذلك عمل يبطل
~~أفنسأله قال سل فأخذ أبو الهذيل تفاحة من بين يديه وقال آكل هذه التفاحة أم
~~لا قال تأكلها فوضعها أبو الهذيل وقال لست آكلها قال فتعيدها إلى يدك وأعيد
~~النظر فوضعها وأخذ غيرها فقال له الحسن لم أخذت غيرها قال لئلا تقول لي لا
~~تأكلها فآكلها خلافا عليه فيقول قد أصبت في المسألة الأولى (1).. وقال
~~النعمان المناني يوما لأبي الهذيل دل على
# PageV01P126
# حدوت العالم بغير الحركة والسكون فقال له أبو الهذيل مثلك مثل رجل قال
~~لخصمه أحضر معي إلى القاضي ولا تحضر بينتك.. وذكر محمد بن الحميم صاحب
~~الفراء قال رأيت أبا الهذيل وقد جاء إلى الديوان في أيام المأمون فسأل سهل
~~بن ms109 هارون بن راهيون أن يكتب له كتابا في حاجة إلى حفصويه صاحب الجيش ونهض
~~أبو الهذيل فأملى على سهل بن هارون إن الضمير إذا سألتك حاجة * لأبي الهذيل
~~خلاف ما أبدي فإذا أتاك لحاجة فامدد له * حبل الرجاء بمخلف الوعد وألن له
~~كنفا ليحسن ظنه * في غير منفعة ولا رفد حتى إذا طالت شقاوة جده * ورجا
~~الغنى فأجبه بالرد وان استطعت له المضرة فاجتهد * فيما يضر بأبلغ الجهد
~~وانظر كلامي فيه فارم به * خلف الثريا منك في البعد وكذاك فافعل غير محتشم
~~* إن جئت أسأل في أبي الهندي [قال المرتضى رضي الله عنه] ويشبه هذا المعنى
~~ما أخبرنا به أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني محمد بن أبي الأزهر قال
~~حدثنا أبو العيناء قال كان لي صديق فجائني يوما فقال لي أريد الخروج إلى
~~فلان العامل وأحببت أن تكون معي إليه وسيلة وقد سألت من صديقه فقيل لي أبو
~~عثمان الجاحظ وهو صديقك فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية قال فصرت إلى
~~الجاحظ فقال لي في أي شئ جاء أبو عبد الله فقلت مسلما PageV01P127
# وقاضيا لحق وفي حاجة لبعض أصدقائي وهي كذا وكذا فقال لا تشغلنا الساعة عن
~~المحادثة فاني في غدا أوجه إليك بالكتاب فلما كان من الغد وجه إلي بالكتاب
~~فقلت لابني وجه هذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته فقال لي ان أبا عثمان بعيد
~~الغور فينبغي أن تفضه وتنظر ما فيه ففعل فإذا في الكتاب كتابي إليك مع من
~~لا أعرفه وقد كلمني فيه من لا أوجب حقه فان قضيت حاجته لم أحمدك وان رددته
~~لم أذممك فلما قرأت الكتاب مضيت من فوري إلى الجاحظ فقال يا أبا عبد الله
~~قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب فقلت أوليس موضع نكرة فقال لا هذه علامة
~~بيني وبين الرجل فيمن اعتني به فقلت لا والله ما رأيت رجلا أعلم بطبعك وما
~~حلت عليه من هذا الرجل أعني صاحب الحاجة أعلمت انه لما قرا الكتاب قال اعط
~~أم ms110 الجاحظ عشرة آلاف وأم من يسأله فقلت ما هذا أتشتم صديقنا فقال هذه
~~علامتي فيمن أشكره.. وفي رواية أخرى ان أبا العيناء سلم الكتاب إلي صاحب
~~الحاجة وقال له فض الكتاب فقال إنه مختوم فقال طينة فهو من ظنه.. [قال
~~المرتضى] رضي الله عنه وأظن أن أبا العيناء تنبه على فض الكتاب وقراءته
~~بخبر طرفة بن العبد والمتلمس الضبعي وذاك أنهما وفدا على عمرو بن هند
~~ونادماه واحتظيا به ثم أفضى الامر إلى أن هجاه كل واحد منهما (1) وعرض به
~~بالشعر
# PageV01P128
# المشهور فحنق عليهما وهم بقتلهما ثم أشفق من ذلك وأراد قتلهما بيد غيره
~~وكان على طرفة أحنق فعلم أنه ان قتله هجاه المتلمس فكتب لهما كتابا إلى
~~البحرين وقال لهما إني قد كتبت لكما بصلة فأشخصا لقبضها فخرجها من عنده
~~والكتابان في أيديهما فمرا بشيخ جالس على ظهر الطريق متكشفا يتبرز ومعه
~~كسرة خبز يأكل منها ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه فقال أحدهما لصاحبه ما
~~رأيت أعجب من هذا الشيخ فسمع الشيخ مقالته فقال وما ترى من عجب ادخل طيبا
~~واخرج خبيثا واقتل عدوا وان أعجب مني لمن يحمل حتفه بيده وهو لا يدري فأوجس
~~المتلمس في نفسه خيفة وارتاب بكتابه فلقيه غلام من أهل الحيرة فقال له
~~أتقرأ يا غلام قال نعم ففض خاتم كتابه ودفعه إلى الغلام فقرأه فإذا فيه إذا
~~أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه واصلبه حيا فأقبل على طرفة فقال له تعلمن
~~والله لقد كتب فيك مثل هذا فادفع كتابك إلى الغلام يقرأه عليك فقال كلا ما
~~كان ليجسر على قومي بمثل هذا ولم يلتفت إلى قول المتلمس فألقى المتلمس
~~كتابه في نهر الحيرة وقال قذفت بها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط
~~مضلل رضيت لها بالماء لما رأيتها * يحول بها التيار في كل جدول PageV01P129
# - كافر - نهر بالحيرة - وأقنو - أقتني - والقط - الكتاب - والتيار - معظم
~~الماء وكثرته.. وقال المتلمس أيضا من مبلغ الشعراء عن أخويهم * نبأ فتصدقهم
~~بذاك الأنفس أودى الذين علق الصحيفة منهما ms111 * ونجا حذار حبائه المتلمس ألقى
~~صحيفته ونجت كوره * وجناء مجمرة المناسم عرمس عيرانة طبخ الهواجر لحمها *
~~فكأن نقبتها أديم أملس أطريفة بن العبد إنك حائن * أبساحة الملك الهمام
~~تمرس ألق الصحيفة لا أبا لك إنه * يخشى عليك من الحباء النقرس - النقرس -
~~ههنا الداهية الدهماء ومضى طرفة بكتاب إلى البحرين فأمر به المعلى ابن حنش
~~العبدي فقتل.. فقال المتلمس عصانا فما لاقي رشادا وإنما * تبين في أمر
~~الغوي عواقبه فأصبح محمولا على ظهر آلة * تمج نجيع الجوف منه ترائبه فإلا
~~تجللها يعالوك فوقها * وكيف توقى ظهر ما أنت راكبه ولحق المتلمس ببلاد
~~الشام وهجا عمرا وبلغه أن عمرا يقول لان وجده بالعراق ليقتلنه.. فقال آليت
~~حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس (1)
# PageV01P130
# وجرى المثل بصحيفة المتلمس فقال الفرزدق يذكر الشعراء الذين أورثوه
~~أشعارهم وهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول وأخو
~~بني قيس وهن قتلنه * ومهلهل الشعراء ذاك الأول يعني بالنوابغ النابغة
~~الذبياني والجعدي ونابغة بني شيبان ويعني بأبي يزيد المخبل السعدي وجرول هو
~~الحطيئة وذو القروح أمرؤ القيس وأخو بني قيس طرفة ومعنى قوله - وهن قتلنه -
~~يعني القصائد التي هجا بها عمرو بن هند.. ويقال ان صاحب هذه القصة هو
~~النعمان بن المنذر وذلك أشبه بقول طرفة أبا منذر كانت غرورا صحيفتي * ولم
~~أعطكم بالطوع مالي ولا عرضي أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر
~~أهون من بعض وأبو المنذر هو النعمان بن المنذر وكان النعمان بعد عمرو بن
~~هند وقد مدح طرفة المتلمس في النعمان فلا يجوز أن يكون عمرو قتله فيشبه أن
~~تكون القصة مع النعمان (مجلس آخر 13) وكان أبو سهل بشر بن المعتمر من وجوه
~~أهل الكلام ويقال ان جميع معتزلة بغداد كانوا من مستجيبيه.. وقال أبو
~~القاسم البلخي انه من أهل بغداد وقيل من أهل الكوفة وذكر الجاحظ انه كان
~~أبرص.. حكى انه كان يوما في مجلسه وعنده أصحابه ومعه مجبر يسألهم ويقول
~~أنتم تحمدون الله على إيمانكم وهم ms112 يقولون نعم فيقول لهم فكأنه يحب أن يحمد
~~على ما لم يفعل وقد ذم ذلك في كتابه فيقولون له إنما ذم من أحب أن يحمد على
~~ما لم يفعل ممن لم يعن عليه ولم يدع إليه وهو يشغب عليهم إذ أقبل ثمامة بن
~~أشرس فقال بشر للمجبر قد سألت القوم وأجابوك وهذا أبو معن فاسأله عن
~~المسألة PageV01P131
# فقال له هل يجب عليك أن تحمد الله على الايمان قال لا بل هو يحمدني عليه
~~لأنه أمرني به ففعلته وأنا أحمده على الأمر به والتقوية عليه والدعاء إليه
~~فانقطع المجبر فقال بشر شبعت فسهلت.. قال الجاحظ وكان بشر يقع في أبي
~~الهذيل وينسبه إلى النفاق فقال وهو يصف أبا الهذيل لأن يكون لا يعلم وهو
~~عند الناس يعلم أحب إليه من أن يعلم ويكون عند الناس لا يعلم ولأن يكون من
~~السفلة وهو عند الناس من العلية أحب إليه من أن يكون من العلية وهو عند
~~الناس من السفلة ولأن يكون نبيل المنظر سخيف المخبر أحب إليه من أن يكون
~~نبيل المخبر سخيف المنظر وهو بالنفاق أشد عجبا منه بالاخلاص ولباطل مقبول
~~أحب إليه من حق ومدفوع.. ولبشر أشعار كثيرة يحتج فيها على أصحاب المقالات
~~وذكر الجاحظ انه لم ير أحدا أقوى على المخمس والمزدوج مما قوى عليه بشر
~~وانه كان في ذلك أكثر وأقدر من أبان اللاحقي وهو القائل إن كنت تعلم ما
~~أقول * وما تقول فأنت عالم أو كنت تجهل ذا وذاك * فكن لأهل العلم لازم أهل
~~الرياسة من ينازعهم * رياستهم فظالم سهرت عيونهم وأنت * عن الذي قاسوه حالم
~~لا تطلبن رياسة * بالجهل أنت لها مخاصم لولا مقامهم رأيت * الدين مضطرب
~~الدعائم فأما أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام فإنه كان مقدما في العلم
~~بالكلام حسن الخاطر شديد التدقيق والغوص على المعاني وإنما أداه إلى
~~المذاهب الباطلة التي تفرد بها واستشنعت منه تدقيقه وتغلغله.. وقيل إنه
~~مولى الزياديين من ولد العبيد وان الرق جرى على أحد آبائه.. وقيل للنظام ما ms113
~~الاختصار فقال الذي اختصاره فساد.. وقال لرجل أتعرف فلانا المجوسي فقال نعم
~~ذاك الذي حلق وسط رأسه كما يفعل اليهودي فقال النظام لا مجوسيا عرفت ولا
~~يهوديا وصفت.. قال الجاحظ وذكر النظام عبد PageV01P132
# الوهاب الثقفي فقال هو أحلى من أمن بعد خوف وبرء بعد سقم وخصب بعد جدب
~~وغنا بعد فقر وطاعة المحبوب وفرج المكروب ومن الوصل الدائم مع الشباب
~~الناعم وللنظام شعر كثير صالح فمنه يا تاركي جسدا بغير فؤاد * أسرفت في
~~الهجران والإبعاد إن كان يمنعك الزيارة أعين * فادخل علي بعلة العواد كيما
~~أراك وتلك أعظم نعمة * ملكت يداك بها منيع قيادي إن العيون على القلوب إذا
~~جنت * كانت بليتها على الأجساد .. وله توهمه طرفي فآلم خده * فصار مكان
~~الوهم من نظري أثر وصافحه قلبي فآلم كفه * فمن صفح قلبي في أنامله عقر ومر
~~بقلبي خاطرا فجرحته * ولم أر جسما قط يجرحه الفكر يمر فمن لين وحسن تعطف *
~~يقال به سكر وليس بسكر ويقال ان أبا العتاهية قال أنشدت النظام شعرا إذا هم
~~النديم له بلحظ * تمشت في محاسنه الكلوم فقال ينبغي أن ينادم هذا أعمى..
~~[قال المرتضى رضي الله عنه] وأبيات النظام تتضمن معنى بيت أبي العتاهية
~~ولسنا ندري أيهما أخذ من صاحبه والنظام يكرر هذا المعنى كثيرا في شعره فمن
~~ذلك قوله * رق فلو بزت سرابيله علقه الجو من اللطف * يجرحه اللحظ بتكراره
~~ويشتكي الإيماء بالطرف وحكى ان أبا النظام جاء به وهو حدث إلى الخليل بن
~~أحمد ليعلمه فقال له الخليل يوما ليمتحنه وفي يده قدح زجاج يا بني صف لي
~~هذه الزجاجة فقال أبمدح أم بذم فقال PageV01P133
# بمدح قال نعم تريك القذى وتقيك الأذى ولا تستر ما ورى قال فذمها قال سريع
~~كسرها بطئ جبرها قال فصف هذه النخلة وأومأ إلى نخلة في داره فقال أبمدح أم
~~بذم قال بمدح قال حلو مجتناها باسق منتهاها ناضر أعلاها قال فذمها قال هي
~~صعبة المرتقى بعيدة المجتنى محفوفة بالأذى فقال الخليل يا بني نحن إلى
~~التعلم ms114 منك أحوج.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وهذا بلاغة من النظام حسنة
~~لان البلاغة هي وصف الشئ ذما أو مدحا بأقصى ما يقال فيه.. وشبيه بهذا
~~المعنى خبر لبيد المشهور في هجائه البقلة التي امتحن بهجائها واختبر بذمها
~~فقال فيها أبلغ ما يقال في مثلها وذلك أن عمارة وأنسا وقيسا والربيع بني
~~زياد العبسيين (1) وفدوا على النعمان بن المنذر ووفد عليه العامريون بنو أم
~~البنين وعليهم أبو عامر بن مالك جعفر بن كلاب وهو ملاعب الأسنة وكان
~~العامريون ثلاثين رجلا وفيهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو
~~يومئذ غلام له ذؤابة وكان الربيع بن زياد العبسي ينادم النعمان ويكثر
~~الجلوس عنده ويتقدم على من سواه وكان يدعى الكامل لشطاطه وبياضه وكماله
~~فضرب النعمان قبة على أبي براء وأجرى عليه وعلى من كان معه النزل فكانوا
~~يحضرون النعمان لحاجتهم فافتخروا يوما بحضرته فكان العبسيون يغلبون
~~العامريين وكان الربيع إذا خلى بالنعمان طعن فيهم وذكر معائبهم ففعل ذلك
~~مرارا لعداوته لبني جعفر لأنهم كانوا أسروه فصد النعمان عنهم حتى
# PageV01P134
# نزع القبة عن أبي براء وقطع النزل ودخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء وقد
~~كان قبل ذلك يكرمهم ويقدم مجلسهم فخرجوا من عنده غضابا وهموا بالانصراف
~~ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم ويغدو بابلهم فيرعاها فإذا أمسى انصرف بها
~~فأتاهم تلك الليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع فقال لهم ما كنتم تتناجون
~~فكتموه وقالوا له إليك عنا فقال خبروني فلعل لكم عندي فرجا فزجروه فقال
~~والله لا أحفظ لكم متاعا ولا أسرح لكم بعيرا أو تخبروني وكانت أم لبيد
~~عبسية في حجر الربيع فقالوا له خالك غلبنا على الملك وأصد عنا (1) وجهه
~~فقال هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه غدا حين يقعد الملك فأزجر به زجرا
~~ممضا مؤلما لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا فقالوا له وهل عندك ذلك قال
~~نعم قالوا فإننا نبلوك بشتم هذه البقلة وقدامهم بقلة دقيقة القضبان قليلة
~~الورق لاصقة فروعها بالأرض تدعى النزبة فاقتلعها من الأرض ms115 وأخذها بيده وقال
~~هذه البقلة النزبة التفلة الرذلة التي لا تذكي نارا ولا تؤهل دارا ولا تستر
~~جارا عودها ضئيل وفرعها ذليل وخيرها قليل بلدها شاسع ونبتها خاشع وآكلها
~~جائع والمقيم عليها قانع أقصر البقول فرعا وأخبثها مرعا وأشدها قلعا فحربا
~~لجارها وجدعا فالقوا بي أخا بني عبس أرجعه عنكم بتعس ونكس وأتركه من أمره
~~في لبس فقالوا له نصبح ونرى فيك رأينا فقال لهم عامر انظروا إلى غلامكم هذا
~~فان رأيتموه نائما فليس أمره بشئ إنما تكلم بما جرى على لسانه وان رأيتموه
~~ساهرا فهو صاحبكم فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلا يكدم وسطته حتى أصبح
~~فلما أصبحوا قالوا أنت والله صاحبه فحلقوا رأسه وتركوا له ذؤابتين وألبسوه
~~حلة وغدوا به معهم فدخلوا على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع إلى جانبه
~~فذكروا للنعمان حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم فقام لبيد وقد دهن أحد شقي
~~رأسه وأرخى إزاره وانتعل نعلا واحدة وكذلك كانت الشعراء تفعل في الجاهلية
~~إذا أرادت الهجاء فمثل بين يديه ثم قال
# PageV01P135
# يا رب هيجا هي خير من دعه * إذ لا تزال هامتي مقزعه نحن بني أم البنين
~~الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه المطعمون الجفنة المدعدعه * والضاربون
~~الهام تحت الخيضعه مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه
~~وإنه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يوارى أشجعه كأنه يطلب شيئا ضيعه فلما
~~فرغ لبيد التفت النعمان إلي الربيع يرمقه شزرا وقال كذلك أنت فقال كذب
~~والله ابن الحمق اللئيم فقال النعمان أف لهذا الطعام لقد خبثت على طعامي
~~فقال الربيع أبيت اللعن أما إني قد فعلت بأمه لا يكني وكانت في حجره فقال
~~لبيد أنت لهذا الكلام أهل أما انها من نسوة غير فعل وأنت المرء قال هذا في
~~يتيمته.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وجدت في رواية أخرى أما انها من نسوة
~~فعل وإنما قال ذلك لأنها كانت من قوم الربيع فنسبها إلى القبيح وصدقه عليها
~~تهجينا له ولقومه فأمر الملك بهم جميعا ms116 فأخرجوا وأعاد على أبي براء القبة
~~وانصرف الربيع إلى منزله فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به وأمره
~~بالانصراف إلى أهله فكتب إليه إني قد تخوفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال
~~لبيد ولست برائم حتى تبعث إلي من يجردني ليعلم من حضرك من الناس إني لست
~~كما قال فأرسل إليه انك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا ولا قادرا
~~على رد ما زلت به الألسن فالحق بأهلك ثم كتب إليه النعمان في جملة أبيات
~~جوابا عن أبيات كتبها إليه الربيع (1) مشهورة
# PageV01P136
# قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما اعتذراك من شئ إذا قيلا وأخبرنا بهذا
~~الخبر أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا محمد بن الحسن بن دايد قال أخبرنا
~~أبو حاتم عن أبي عبيدة وأخبرنا به أيضا المرزباني قال حدثني محمد بن أحمد
~~الكاتب قال حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال أخبرنا محمد بن زياد بن
~~زيان عن الكلبي عن عبد الله بن مسلم البكائي وكان قد أدرك الجاهلية وفي
~~حديث كل واحد زيادة على الآخر ولم نأت بجميع الخبر على وجهه بل أسقطنا منه
~~ما لم نحتج إليه وأوردنا ما أوردنا منه بألفاظه.. [قال المرتضى رضي الله
~~عنه] أما قوله - نحن بني أم البنين الأربعة - فإنه نصب على المدح والعرب
~~تنصب على المدح والذم جميعا.. وأم البنين هي بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن
~~صعصعة وكانت تحت مالك بن جعفر بن كلاب ولدت منه عامر بن مالك ملاعب الأسنة
~~وطفيل بن مالك فارس قرزل وهو أبو عامر بن الطفيل وقرزل فرس كانت له..
~~وربيعة بن مالك أبا لبيد وهو ربيع المقترين.. ومعاوية بن مالك معود الحكام
~~وإنما سمى معود الحكام بقوله أعود مثلها الحكام بعدى * إذا ما الحق في
~~الأشياء نابا وولدت عبيدة الوضاح فهؤلاء خمسة وقال لبيد أربعة لأن الشعر لم
~~يمكنه من ذلك (1)
# PageV01P137
# .. وأما - الجفنة المدعدعة - فهي المملوأة.. وأما - الخيضعة - فان
~~الأصمعي يذكر أن لبيدا قال تحت الخضعة ms117 يعني الجلبة فسوتة الرواة.. وقيل أن
~~الخيضعة أصوات وقع السيوف والخيضعة أيضا البيضة التي تلبس على الرأس
~~والخيضعة الغبار والقول يحتمل كل ذلك.. وأما - أبيت اللعن - فان أبا حاتم
~~قال سألت الأصمعي عنه فقال معناه أبيت أن تأتي من الأمور ما تلعن عليه..
~~وأما - الأشاجع - فهي العروق والعصب الذي على ظهر الكف وقد روى أكل يوم
~~هامتي مقزعة - والقزع - تساقط بعض الشعر والصوف وبقاء بعضه يقال كبش أقزع
~~ونعجة قزعاء فأما الجاحظ فهو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب مولى لأبي
~~القلمس عمرو بن قلع الكناني ثم الفقيمي وذكر المبرد انه ما رأى أحرص على
~~العلم من ثلاثة الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسحاق القاضي.. فأما
~~الجاحظ فإنه كان إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلى آخره أي كتاب كان..
~~وأما الفتح بن خاقان فإنه كان يحمل الكتاب في خفه فإذا قام بين يدي المتوكل
~~للبول أو للصلاة أخرج الكتاب للنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي
~~يريده ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه.. وأما إسماعيل بن إسحاق
~~فإني ما دخلت عليه قط إلا وفي يده كتاب ينظر فيه أو يقلب الكتب لطلب كتاب
~~ينظر فيه.. قال البلخي تفرد PageV01P138
# الجاحظ بالقول بان المعرفة طباع وهي مع ذلك فعل العبد على الحقيقة وكان
~~يقول في سائر الأفعال انها تنسب إلى العباد على أنها وقعت منهم طباعا وإنما
~~وجبت بإرادتهم وليس بجائز أن يبلغ أحد ولا يعرف الله تعالى والكفار عنده
~~بين معاند وبين عارف وقد استغرقه حبه لمذهبه وشغفه به وإلفه وعصبيته فهو لا
~~يشعر بما عنده من المعرفة بخلافه (1).. وكان الجاحظ ملازما لمحمد بن عبد
~~الملك الزيات وكان منحرفا عن أحمد بن أبي دؤاد للعداوة التي كانت بين أحمد
~~ومحمد فلما قبض على محمد الزيات هرب الجاحظ فقيل له لم هربت فقال خفت أن
~~أكون ثاني اثنين إذ هما في التنور يريد ما صنع بمحمد بن عبد الملك من
~~إدخاله تنورا فيه ms118 مسامير كان هو صنعه ليعذب الناس فيه فعذب به حتى مات..
~~وروى أنه أتى بالجاحظ بعد موت ابن الزيات وفي عنقه سلسلة وهو مقيد في قميص
~~سمل فلما نظر إليه ابن أبي دؤاد قال والله ما علمتك إلا متناسيا للنعمة
~~كفورا للصنيعة معدنا للمساوي وما قصرت باستصلاحي لك ولكن الأيام لا تصلح
~~منك لفساد طويتك ورداءة دخلتك وسوء اختيارك وغالب طبعك فقال الجاحظ خفض
~~عليك أيدك الله فوالله لان يكون لك الأمر على خير من أن يكون لي عليك ولأن
~~أسئ وتحسن أحسن في الأحدوثة عنك من أن أحسن وتسئ ولأن تعفو عني في حال
~~قدرتك أجمل بك من الانتقام مني فقال ابن أبي دؤاد قبحك الله فوالله ما
~~علمتك إلا كثيرا تزويق اللسان وقد جعلت بيانك امام قلبك ثم اضطغنت فيه
~~النفاق والكفر يا غلام صر به إلى الحمام وأمط عنه الأذى فأخذت عنه السلسلة
~~والقيد وادخل الحمام وحمل إليه تخت من ثياب وطويلة وخف فلبس ذلك ثم أتاه
~~فصدره في مجلسه ثم أقبل عليه وقال هات الآن حديثك يا أبا عثمان.. وقال
~~المبرد سمعت الجاحظ يقول احذر من تأمن فإنك حذر ممن تخاف.. وقال الجاحظ قلت
~~لأبي يعقوب
# PageV01P139
# الخزيمي الشاعر من خلق المعاصي قال الله قلت فمن عذب عليها قال الله قلت
~~فلم قال لا أدري والله.. وكان الجاحظ يقول ينبغي للكاتب أن يكون رقيق حواشي
~~الكلام عذب ينابيعه إذا حاور سدد سهم الصواب إلى غرض المعنى.. وقال لا تكلم
~~العامة بكلام الخاصة ولا الخاصة بكلام العامة.. وقال سوار بن أبي شراعة كنت
~~عند الجاحظ فرآني أكتب خطا رديا في ورق ردى متقارب السطور فقال لي ما أحسبك
~~تحب ورثتك فقلت وكيف ذاك قال لأني أراك تسئ بهم فيما تخلفه.. وذكر أبو
~~العباس المبرد قال سمعت الجاحظ يقول لرجل آذاه أنت والله أحوج إلى هوان من
~~كريم إلى إكرام ومن علم إلى عمل ومن قدرة إلى عفو ومن نعمة إلى شكر.. وقال
~~المبرد قال لي الجاحظ يوما أتعرف ms119 مثل قول إسماعيل بن القاسم ولا خير فيمن
~~لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب فقلت نعم قول كثير ومنه أخذ *
~~فقلت لها يا عز كل مصيبة إذا وطنت يوما لها النفس ذلت وروى يموت بن المزرع
~~لخاله عمرو بن بحر الجاحظ في الجماز يهجوه نسب الجماز مقصور إليه منتهاه
~~تنتهي الأحساب بالناس ولا يعدو قفاه يتحاجى من أبو الجماز فيه كاتباه ليس
~~يدري من أبو الجماز إلا من يراه أخبرنا المرزباني قال أخبرنا علي بن هارون
~~قال أنشدني وكيع قال أنشدني أبو العيناء قال أنشدني الجاحظ لنفسه في الخضاب
~~زرت فتاة من بني هلال * فاستعجلت إلي بالسؤال مالي أراك قاني السبال *
~~كأنما كرعت في جريال PageV01P140
# ما يبتغي مثلك من أمثالي * تنح قدامي ومن حيالي .. [قال المرتضى رضي الله
~~عنه] قوله - كأنما كرعت في جريال - مليح قوى ولا يشبه شعر الجاحظ للينه
~~وضعف كلامه.. وذكر أبو العيناء قال حدثني إبراهيم بن رياح قال أنشدني
~~الجاحظ يمدحني بدا بي حين أثرى بإخوانه * ففلل عنهم شباة العدم وذكره الحزم
~~ريب الزمان * فبادر بالعرف قبل الندم قال إبراهيم فذاكرت بها أحمد بن أبي
~~دؤاد فقال قد أنشدنيهما يمدحني بهما ثم لقيت محمد بن الجهم فقال قد
~~أنشدنيهما يمدحني بهما وقال يموت بن المزرع سمعت خالي الجاحظ يقول لا أعرف
~~شعرا يفضل قول أبي نواس ودار ندامي عطلوها وأذلجوا * بها اثر منه جديد
~~ودارس مساحب من جبر الزقاق على الثرى * وأضغاث ريحان جني ويابس حبست بها
~~صحبي فجددت عهدهم * وإني على أمثال تلك لحابس ولم أدر من هم غير ما شهدت به
~~* بشرقي ساباط الديار البسابس أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له ويوم
~~الترحل خامس تدار علينا الراح في عسجدية * حبتها بأنواع التصاوير فارس
~~قرارتها كسرى وفي جنباتها * مهى تدريها بالقسي الفوارس فللخمر ما زرت عليه
~~جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس قال الجاحظ فأنشدتها أبا شعيب القلال
~~فقال يا أبا عثمان لو نقر هذا الشعر لطن قلت ويلك ما تفارق الجرار ms120 والخزف
~~حيث كنت.. أخذ أبو نواس قوله ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقي ساباط
~~الديار البسابس من أبي خراش الهذلي PageV01P141
# ولم أدر من ألقي عليه رداءه * سوى أنه قد سل عن ماجد محض ويقال ان أبا
~~خراش أول من مدح من لا يعرفه وذاك أن خراش بن أبي خراش أسر هو وعروة بن مرة
~~فطرح رجل من القوم رداءه على خراش حين شغل القوم بقتل عروة بن مرة ونجاه
~~فلما تفرغوا له قال أفلت مني ويقال بل رآه في الأسر رجل من بني عمه فألقى
~~عليه رداءه ليجيره به وقال له النجاء ويلك فقال أبو خراش في ذلك حمدت إلهي
~~بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض فأقسم لا أنسى قتيلا رزئته *
~~بجانب قوسي ما مشيت على الأرض على أنها تعفو الكلوم وإنما * نوكل بالأذنى
~~وإن جل ما يمضي ولم أدر من ألقي عليه رادءه * سوى أنه قد سل عن ماجد محض
~~وأخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال حدثني محمد بن إبراهيم
~~بن شهاب قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمر البرذعي المتكلم قال صرت إلى منزل
~~الجاحظ في أول ما قدمت من بلدي وقد اعتل علته التي فلج فيها فاستأذنت عليه
~~فخرج إلى خارج من منزله فقال لي يقول لك وما تصنع بشق مائل ولعاب سائل
~~فانصرفت عنه .. وذكر يموت بمن المزرع قال وجه المتوكل في السنة التي قتل
~~فيها أن يحمل إليه الجاحظ من البصرة وقد سأله الفتح ذلك فوجده لافضل فيه
~~فقال لمن أراد حمله ما يصنع بامرء ليس بطائل ذي شق مائل ولعاب سائل وفرج
~~بائل وعقل زائد ولون حائل..
# وذكر المبرد قال سمعت الجاحظ يقول أنا من جانبي الأيسر مفلوج فلو قرض
~~بالمقاريض ما علمت ومن جانبي الأيمن منقرس فلو مر به الذباب لألمت وبي حصاة
~~لا ينسرح لي البول معها وأشد ما على ست وتسعون.. وقال يوما لمتطبب يشكو
~~إليه علته قد اصطلحت الأضداد على ms121 جسدي ان أكلت باردا أخذ برجلي وان أكلت
~~حارا أخذ برأسي وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائتين PageV01P142
# (مجلس آخر 14) [تأويل آية] (ليس البر أن تولوا وجوهم قبل المشرق والمغرب
~~ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى قوله هم المتقون) سأل سائل فقال
~~كيف ينفي كون تولية الوجوه إلى الجهات من البر وإنما يفعل ذلك في الصلاة
~~وهي بر لا محالة وكيف خبر عن البر بمن والبر كالمصدر ومن اسم محض وعن أي شئ
~~كنى بالهاء في قوله تعالى (وآتى المال على حبه) وما المخصوص بأنها كناية
~~عنه وقد تقدمت أشياء كثيرة وعلى أي شئ ارتفع الموفون وكيف نصب الصابرين وهم
~~معطوفون على الموفين وكيف وحد الكناية في موضع وجمعها في آخر فقال من آمن
~~وآتى المال وأقام الصلاة ثم قال والموفون والصابرين يقال له فيما.. ذكرته
~~أولا جوابان. أحدهما انه أراد تعالى ليس الصلاة هي البر كله ولكنه عدد ما
~~في الآية من ضروب الطاعات وصنوف الواجبات فلا تظنوا أنكم إذا توجهتم إلى
~~الجهات بصلاتكم فقد أحرزتم البر بأسره وحزتموه بكماله بل يبقى عليكم بعد
~~ذلك معظمه وأكثره.. والجواب الثاني أن النصارى لما توجهوا إلى المشرق
~~واليهود إلى بيت المقدس واتخذوا هاتين الجهتين قبلتين واعتقدوا في الصلاة
~~إليها انهما بر وطاعة خلافا على الرسول عليه الصلاة والسلام أكذبهم الله في
~~ذلك وبين أن ذلك ليس من البر إذ كان منسوخا بشريعة النبي صلى الله عليه
~~وسلم التي تلزم الأسود والأبيض والعربي والعجمي وأن البر هو ما تضمنته
~~الآية.. فأما إخباره بمن ففيه وجوه ثلاثة. أولها أن يكون البر ههنا البار
~~أو ذا البر وجعل أحدهما في مكان الآخر والتقدير ولكن البار من آمن بالله
~~ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا) يريد غائرا ومثل
~~قول الشاعر ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار أراد انها
~~مقبلة مدبرة.. ومثله تظل جيادهم نوحا عليهم * مقلدة أعنتها صفونا أراد
~~نائحة عليهم.. ومثله قول الشاعر PageV01P143
# هريقى من ms122 دموعهم سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما .. والوجه الثاني أن
~~العرب قد تخبر عن الاسم بالمصدر والفعل وعن المصدر بالاسم فأما إخبارهم عن
~~المصدر بالاسم فقوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله) وقول العرب إنما البر
~~الذي يصل الرحم ويفعل كذا وكذا وأما إخبارهم عن الاسم بالمصدر والفعل فمثل
~~قول الشاعر لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ند فجعل
~~أن تنبت وهو مصدر خبرا عن الفتيان. والوجه الثالث أن يكون المعنى ولكن البر
~~بر من آمن فحذف البر الثاني وأقام الأول مقامه كقوله تعالى (وأشربوا في
~~قلوبهم العجل) أراد حب العجل.. قال الشاعر وكيف تواصل من أصبحت * خلالته
~~كأبي مرحب أراد كخلالة أبي مرحب.. وقال النابغة وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي
~~* على وعل في ذي المطارة عاقل أراد على مخافة وعل وتقول العرب بنو فلان
~~يطؤهم الطريق أي أهل الطريق.. وحكى عن بعضهم أطيب الناس الزبد أي أطيب ما
~~يأكل الناس الزبد وكذلك قولهم حسبت صياحي زيدا أي صياح زيد.. وروى عن ابن
~~عباس في قوله تعالى (ليس على الأعمى حرج) أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج
~~وفي قوله تعالى (رابعهم كلبهم) وذكروا أنه كان راعيا تبعهم.. فأما ما كنى
~~عنه بالهاء في قوله تعالى (وآتى المال على حبه ذوي القربى) ففيه وجوه
~~أربعة. أولها أن تكون الهاء راجعة على المال الذي تقدم ذكره ويكون المعنى
~~وآتى المال على حب المال وأضيف الحب إلى المفعول ولم يذكر الفاعل كما يقول
~~القائل اشتريت طعامي كاشتراء طعامك والمعنى كاشترائك طعامك. والوجه الثاني
~~أن تكون الهاء راجعه إلى من آمن بالله فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ولم
~~يذكر المفعول لظهور المعني ووضوحه. والوجه الثالث أن ترجع الهاء إلى
~~الايتاء الذي دل عليه آتي والمعنى وأعطي المال على حب الاعطاء ويجري ذلك
~~مجرى قول القطامي PageV01P144
# هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والساسة الأول فكنى بالهاء عن
~~الملك لدلالة قوله وأبناء الملوك عليه.. ومثله قول الشاعر إذا نهى ms123 السفيه
~~جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف أراد جرى إلى السفه الذي دل ذكر السفيه
~~عليه. والوجه الرابع أن تكون الهاء راجعة إلى الله لأن ذكره تعالى قد تقدم
~~فيكون وآتى المال على حب الله ذوي القربى واليتامى.. فان قيل وأي فائدة في
~~ذلك وقد علمنا الفائدة في إيتاء المال مع محبته والضن به وان العطية تكون
~~أشرف وأمدح فما الفائدة فيما ذكرتموه وما معنى محبة الله والمحبة عندكم هي
~~الإرادة والقديم لا يصح أن يراد.. قلنا أما المحبة عندنا فهي الإرادة إلا
~~أنهم يستعملونها كثيرا مع حذف متعلقها مجازا وتوسعا فيقولون فلان يحب زيدا
~~إذا أراد منافعة ولا يقولون زيدا يريد عمرا بمعنى انه يريد منافعة لأن
~~التعارف جرى في استعمال الحذف والاختصار في المحبة دون الإرادة وإن كان
~~المعنى واحدا.. وقد ذكر أن لقولهم زيد يحب عمرا مزية على قولهم يريد منافعه
~~لأن اللفظ الأول ينبئ عن أنه لا يريد إلا منافعه وانه لا يريد شيئا من
~~مضاره والثاني لا يدل على ذلك فجعلت له مزية وعلى هذا المعنى نصف الله بأنه
~~يحب أولياءه المؤمنين من عباده والمعنى فيه انه يريد لهم ضروب الخير من
~~التعظيم والاجلال والنعم فأما وصف أحدنا بأنه يحب الله فالمعنى فيه انه
~~يريد تعظيمه وعبادته والقيام بطاعته ولا يصح المعنى الذي ذكرناه في محبة
~~بعضهم بعضا لاستحالة المنافع عليه تعالى ومن جوز عليه تعالى الانتفاع لا
~~يصح أيضا أن يكون محبا له على هذا المعنى لأنه باعتقاده ذلك فيه قد خرج من
~~أن يكون عارفا به فمحبته في الحقيقة لا تتعلق به ولا تتوجه إليه كما تقول
~~في أصحاب التشبيه لأنهم إذا عبدوا من اعتقدوه إلها فقد عبدوا غيره الله
~~تعالى.. فأما الفائدة في اعطاء المال مع محبة الله فهي ظاهرة لأن اعطاء
~~المال متى قارنته إرادة وجه الله وعبادته وطاعته استحق به الثواب ومتى لم
~~يقترن به ذلك لم يستحق الفاعل به ثواب وكان ضائعا وتأثير ما ذكرناه أبلغ من
~~تأثير حب ms124 المال والضن به لأن المحب للمال الضنين به متى بذله وأعطاه ولم
~~يقصده به الطاعة والعبادة PageV01P145
# والقربة لم يتسحق به شيئا من الثواب وإنما يؤثر حبه للمال في زيادة
~~الثواب متى حصل ما ذكرناه من قصد القربة والعبادة ولو تقرب بالعطية وهو غير
~~ضنين بالمال ولا محب له لا يستحق الثواب وهذا الوجه لم نسبق إليه في هذه
~~الآية وهو أحسن ما قيل فيها .. وقد ذكر وجه آخر وهو أن يكون الهاء راجعة
~~إلى من من آمن أيضا وينتصب ذوي القربى بالحب ولا يجعل لآتي منصوبا لوضوح
~~المعنى ويكون تقدير الكلام وأعطى المال في حال حبه ذوي القربى واليتامى على
~~محبته إياهم وهذا الوجه ليس فيه مزية في باب رجوع الهاء التي وقع عليها
~~السؤال وإنما يتبين مما تقدم بتقدير انتصاب ذوي القربى بالحب وذلك غير ما
~~وقع السؤال عنه والأجوبة الأول أقوى وأولى.. فأما قوله (والموفون بعهدهم)
~~ففي رفعه وجهان. أحدهما أن يكون مرفوعا على المدح لأن النعت إذا طال وكثر
~~رفع بعضه ونصب بعضه على المدح ويكون المعنى وهم الموفون بعهدهم قال الزجاج
~~هذا أجود الوجهين.. والوجه الآخر أن يكون معطوفا على من آمن ويكون المعنى
~~ولكن ذا البر وذوي البر المؤمنون والموفون بعدهم.. فأما نصب الصابرين ففيه
~~وجهان. أحدهما المدح لأن مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا
~~بينهما بالمدح والذم ليمزجوا الممدوح أو المذموم ويفردوه فيكون غير متبع
~~لأول الكلام من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفان لا يبعدن قومي الذين هم *
~~سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبين معاقد الأزر فنصبت ذلك
~~على المدح وربما رفعوهما جميعا على أن يتبع آخر الكلام ومنهم من ينصب
~~النازلين ويرفع الطيبين وآخرون يرفعون النازلين وينصبون الطيبين والوجه في
~~النصب والرفع ما ذكرناه.. ومن ذلك قول الشاعر أنشده الفراء إلى الملك القرم
~~وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات
~~الصليل وذات اللجم فنصب ليث الكتيبة وذا الرأي على المدح.. وأنشد الفراء ms125
~~أيضا PageV01P146
# فليت التي فيها النجوم تواضعت علي كل غث منهم وسمين غيوث الحيا في كل محل
~~ولزبة أسود الشرا يحمين كل عرين ومما نصب على الذم قوله سقوني الخمر ثم
~~تكنفوني عداة الله من كذب وزور (1)
# PageV01P147
# .. والوجه الآخر في نصب الصابرين أن يكون معطوفا على ذوي القربى ويكون
~~المعنى وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين.. قال الزجاج وهذا لا يصلح
~~إلا أن يكون الموفون رفعا على المدح للمضمرين لأن ما في الصلة لا يعطف عليه
~~بعد العطف على الموصول وكان يقوي الوجه الأول.. وأما توحيد الذكر في موضع
~~وجمعه في آخر فلان من آمن لفظه لفظ الوحدة وإن كان في المعنى للجمع فالذكر
~~الذي أتى بعده موحدا يجرى على اللفظ وما جاء من الوصف بعد ذلك على سبيل
~~الجمع مثل قوله تعالى والموفون والصابرين فعلى المعنى.. وقد اختلفت قراءة
~~القراء السبعة في رفع الراء ونصبها من قوله تعالى (ليس البر) فقرأ حمزة
~~وعاصم في رواية حفص ليس البر بنصب الراء.. وروى هبيرة عن حفص عن عاصم انه
~~كان يقرأ بالنصب والرفع وقرأ الباقون البر بالرفع والوجهان حسنان لأن كل
~~واحد من الاسمين اسم ليس وخبرها معرفة فإذا اجتمعا في التعريف تكافأ في
~~جواز كون أحدهما اسما والآخر خبرا كما تتكافأ النكرات وحجة من رفع البر أنه
~~لا يكون البر الاسم لشبهه الفاعل أولى لأن ليس يشبه الفعل وكون الفاعل بعد
~~الفعل أولى من كون المفعول بعده ألا ترى أنك إذا قلت قام زيد فان الاسم يلي
~~الفعل وتقول ضرب غلامه زيد فيكون التقدير في الغلام التأخير فلولا ان
~~الفاعل أخص بهذا الموضع لم يجز هذا كما لم يجز في الفاعل ضرب غلامه زيدا
~~حيث لم يجز في الفاعل تقدير التأخير كما جاز في المفعول به لوقوع الفاعل
~~موقعه المختص به وحجة من نصب البر أن يقول كون الاسم أن وصلتها أولى تشبيها
~~بالمضمر في أنها لا توصف كما لا يوصف المضمر فكأنه اجتمع مضمر ومظهر
~~والأولى إذا اجتمعا أن ms126 يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من
~~المظهر PageV01P148
# [قال المرتضى] حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال
~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب قراءة عليه قال أملي
~~علينا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال أخبرنا ابن الاعرابي قال قال ابن
~~الكلبي لما كان بعد يوم الهباءة جاور قيس بن زهير العبسي النمر بن قاسط
~~فقال لهم إني قد جاورتكم واخترتكم فزوجوني امرأة قد أدبها الغنى وأذلها
~~الفقر في حسب وجمال فزوجوه ظبية بنت الكيس النمري وقال لهم إن في خلالا
~~ثلاثا إني غيور وإني فخور وإني آنف ولست أفخر حتى أبدأ ولا أغار حتى أرى
~~ولا آنف حتى أظلم فأقام فيهم حتى ولد له فلما أراد الرحيل عنهم قال إني
~~موصيكم بخصال وناهيكم عن خصال عليكم بالأناة فان بها تنال الفرصة وتسويد من
~~لا تعابون بتسويده وعليكم بالوفاء فان به يعيش الناس وباعطاء من تريدون
~~اعطاءه قبل المسألة ومنع من تريدون منعه قبل الإلحاح وإجارة الجار على
~~الدهر وتنفيس المنازل عن بيوت الأيامي وخلط الضيف بالعيال وأنهاكم عن
~~الرهان فان به ثكلت مالكا أخي والبغي فإنه قتل زهيرا أبي وعن الاعطاء في
~~الفضول فتعجزوا عن الحقوق وعن الاسراف في الدماء فان يوم الهباءة ألزمني
~~العار ومنع الحرم إلا من الأكفاء فإن لم تصيبوا لها الأكفاء فان خير
~~مناكحها القبور أو خير منازلها واعلموا إني كنت ظالما مظلوما ظلمني بنو بدر
~~فقتلهم مالكا أخي وظلمتهم بأن قتلت من لا ذنب له.. [قال المرتضى] رضي الله
~~عنه أما قوله - أنهاكم عن الرهان - فأراد المراهنة في سباق الخيل وذلك أن
~~قيس بن زهير راهن حذيفة بن بدر الفزاري على فرسيه داحس والغبراء وفرسي
~~حذيفة الخطار والحنفاء.. وقال بعض بني فزارة بل قرزل والحنفاء وكان قيس
~~كارها لذلك وإنما هاجه بينهما بعض بني عبد الله بن غطفان وقيل رجل من بني
~~عبس والخبر في شرح ذلك مشهور ثم وقع الاتفاق على السباق ms127 وجعلوا الغاية من
~~(1) واردات إلى ذات الأصاد وجعلوا القصبة في يده رجل من بني ثعلبه بن سعد
~~يقال له حصين وبيد رجل
# PageV01P149
# من بني العشراء من بني فزارة وملئوا البركة ماء وجعلوا السابق أول الخيل
~~يكرع فيها ثم إن حذيفة بن بدر وقيس بن زهير أتيا المدى الذي أرسلت الخيل
~~فيه ينظران إليها والى خروجها فلما أرسلت عارضاها فقال حذيفة خدعتك يا قيس
~~فقال قيس ترك الخداع من أجري من مائة يعني من مائة غلوة فأرسلها مثلا ثم
~~ركضا ساعة فجعلت خيل حذيفة تتقدم خيل قيس فقال حذيفة سبقت يا قيس جري
~~المذكيات علاب فأرسلها مثلا..
# - المذكيات - المسان من الخيل.. وروى غلاء كما يتغالى بالنبل ثم ركضا
~~ساعة فقال حذيفة انك لا تركض مركضا سبقت خيلك فقال قيس رويد يعلون الجدد
~~فأرسلها مثلا..
# وروي يعدون الجدد أي يتعدين الجدد إلى الوعث وقد كان بنو فزارة أكمنوا
~~بالثنية كمينا لينظروا فان جاء داحس سابقا مسكوه وصدروه عن الغاية فجاء
~~داحس سابقا فأمسكوه ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلية حتى مضت الخيل
~~وأسهلت من الثنية ثم أرسلوه فتمطر في آثارها فجعل يبدرها فرسا فرسا حتى
~~انتهوا إلى الغاية مصليا وقد طرح الخيل غير الغبراء ولو تباعدت الغاية
~~سبقها فاستقبلتها بنو فزارة فلطموها ثم صدوها عن الركية ثم لطموا داحسا وقد
~~جاء متواليين ثم جاء حذيفة وقيس في آخر الناس وقد دفعتهم بنو فزارة عن
~~سبقهم ولطموا فرسهم وجرى من الخلف في أخذ السبق ما قد شرحته الرواة.. وقد
~~قيل في بعض الرواياة ان الرهان والسبق كان بين حمل بن بدر وبين قيس وفي ذلك
~~يقول قيس شعرا كما لا قيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الإصاد وهم فخروا
~~علي بغير فخر * وردوا دون غايته جوادي وقد دلفوا إلي بفعل سوء * فألفوني
~~لهم صعب القياد وكنت إذا منيت بخصم سوء * دلفت له بداهية نآد ثم إن قيسا
~~أغار على عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله فبلغ بنوا فزارة فهموا بالقتال فحمل ms128
~~الربيع بن زياد العبسي دية عوف بن بدر مائة عشراء متلية.. ويقال ان قيسا
~~قتل ابنا لحذيفة يقال له مالك كان حذيفة أرسله يطلب منه السبق فطعنه فدق
~~صلبه وان الربيع بن PageV01P150
# زياد حمل ديته مائة عشراء فسكن الناس عن القتال ثم إن مالك بن زهير نزل
~~موضعا يقال له اللقاطة قريبا من الحاجر ونكح امرأة يقال لها مليكة بنت
~~حارثة من بني غراب من فزارة فبلغ ذلك حذيفة بن بدر فدس إليه فرسانا فقتلوه
~~وكان الربيع بن زياد العبسي مجاورا لحذيفة بن بدر وكانت تحت الربيع معاذة
~~بنت بدر فلما وقف على الخبر قال نام الخلي ولم أغمض حار * من سيئ النبأ
~~الجليل الساري من مثله تمشي النساء حواسرا * وتقوم معولة مع الأسحار من كان
~~مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار (1) يجد النساء حواسرا يندبنه
~~* يضربن أوجههن بالأسحار قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم حين بدون
~~للنظار أفبعد مقتل مالك بن زهير (2) * ترجو النساء عواقب الأطهار ما إن أرى
~~في قتله لذوي الحجى * إلا المطي تشد بالأكوار
# PageV01P151
# ومجنبات ما يذقن عذوفة * يقذفن بالمهرات والأمهار ومساعرا صدأ الحديد
~~عليهم * فكأنما طلي الوجوه بقار فأما خبر مقتل زهير بن جذيمة العبسي أبي
~~قيس فاختلف الرواة في سببه فيقال إن هوازن بن منصور كانت تؤتي الأتاوة زهير
~~بن جذيمة ولم تكثر عامر بن صعصعة بعد فهم أذل من يد في رحم فأتت عجوز من
~~هوازن إلى زهير بن جذيمة بسمن في نحي فاعتذرت إليه وشكت السنين اللواتي
~~تتابعت على الناس فذاقه فلم يرض طعمه فدعها أي دفعها بقوس في يده عطل في
~~صدرها فسقطت فبدت عورتها فغضبت من ذلك هوازن وحقدته إلى ما كان في صدرها من
~~الغيظ وكانت يومئذ قد أمرت بنو عامر ابن صعصعة أي كثرت فآلي جعفر بن كلاب
~~فقال والله لأجعلن ذراعي وراء عنقه حتى أقتل أو يقتل.. وفي ذلك يقول خالد
~~بن جعفر أريغوني إراغتكم فإني * وحذفة كالشجي تحت الوريد - حذفة - اسم فرس
~~خالد * مقربة أواسيها ms129 بنفسي وألحفها ردائي في الجليد * لعل الله يمكنني
~~عليها جهارا من زهير أو أسيد * فإما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى
~~خلود .. ويقال بل كان السبب في ذلك أن زهير بن جذيمة لما قتل في غنى من قتل
~~بابنه شاس وافى عكاظ فلقيه خالد بن جعفر بن كلاب وكان حدثا فقال يا زهير
~~أما آن لك أن تشتفي وتكف يعني مما قتل بشاس فأغلظ له زهير وحقره فقال خالد
~~اللهم أمكن يدي هذه الشعراء القصيرة من عنق زهير بن جذيمة ثم أعنى عليه
~~فقال زهير اللهم أمكن يدي هذه البياض الطويلة من عنق خالد ثم خل بيننا فقال
~~قريش هلكت والله يا زهير قال أنتم والله الذين لا علم لهم ثم أجمع خالد بن
~~جعفر على قصد زهير فقتله واتفق نزول زهير بالقرب من أرض بني عامر وكانت
~~تماضر بنت عمرو بن الشريد امرأة زهير بن PageV01P152
# جذيمة وأم ولده فمر به أخوها الحارث بن عمرو بن الشريد فقال زهير لبنيه
~~ان هذا الحمار لطليعة عليكم فأوثقوه فقالت أخته لبنيها أيزوركم خالكم
~~فتوثقوه وقالت له انه ليريبني أكبينانك وقروبك والا كبينان الغم والقروب
~~السكوت فلا يأخذن فيك ما قال زهير فإنه رجل بيذارة غيذارة شنوءة.. قال
~~الأثرم - البيذارة - الكثير الكلام - والغيذارة - السيئ الخلق ثم حلبوا له
~~وطبا وأخذوا عليه يمينا ألا يخبر عليهم ولا ينذر بهم أحدا فخرج الحارث حتى
~~أتي بني عامر فقعد إلى شجرة يجتمع إليها بنو عامر فألقى الوطب تحتها والقوم
~~ينظرون ثم قال أيتها الشجرة الذليلة اشربي من هذا اللبن فانظري ما طعمه
~~فقال قوم هذا رجل مأخوذ عليه وهو يخبركم خبرا فذاقوا اللبن فوجدوه حلو لم
~~يقرص بعد فقالوا انه يخبرنا ان مطلبنا قريب فركب خالد بن جعفر بن كلاب ومعه
~~جماعة وكان راكبا فرسه حذفة فلقوا زهيرا فاعتنق خالد زهيرا وخرا عن فرسيهما
~~ووقع خالد فوق زهير ونادى يا بني عامر اقتلوني والرجل واستغاث زهير ببنيه
~~فأقبل إليه ورقاء ابن زهير يشتد بسيفه فضرب خالدا ms130 ثلاث ضربات فلم تغن شيئا
~~وكان على خالد درعان قد ظاهر بينهما ثم ضرب جندح رأس زهير فقتله ففي ذلك
~~يقول ورقاء بن زهير رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر
~~فشلت يميني يوم أضرب خالدا * ويمنعني منه الحديد المظاهر فيا ليت أني يوم
~~ضربة خالد * ويوم زهير لم تلدني تماضر فأما خبر الهباءة فان بني عبس وبنى
~~فزارة لما التقوا إلى جنب جفر الهباءة في يوم قائظ فاقتتلوا ولخبرهم شرح
~~طويل معروف استجار حذيفة ومن معه بجفر الهباءة ليتبرد فيه فهجم عليه القوم
~~فقال حذيفة يا بني عبس فأين العود وأين الأحلام فضرب حمل بن بدر بين كتفيه
~~وقال اتق مأثور القول بعد اليوم فأرسلها مثلا وقتل قرواش بن هني حذيفة ابن
~~بدر وقتل الحارث بن زهير حملا وأخذ منه ذا النون سيف مالك بن زهير أخيه
~~وكان حمل بن بدر أخذه من مالك بن زهير يوم قتل فقال قيس في ذلك تعلم إن خير
~~الناس ميت على جفر الهباءة لا يريم PageV01P153
# ولولا ظلمه ما زلت أبكى * عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن
~~بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم أظن الحلم دل على قومي * وقد يستجهل الرجل
~~الحليم ومارست الرجل ومارسوني * فمعوج على ومستقيم وقال قيس أيضا شفيت
~~النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد بردت بهم غليلي *
~~فلم أقطع بهم إلا بناني (مجلس آخر 15) [تأويل آية] ان سأل سائل عن قوله
~~تعالى (مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم
~~عمي فهم لا يعقلون) فقال أي وجه لتشبيه الذين كفروا بالصائح الناعق بالغنم
~~والكلام يدل على ذمهم ووصفهم بالغفلة وقلة التأمل والتمييز والناعق بالغنم
~~قد يكون مميزا متأملا محصلا.. يقال له في هذه الآية خمسة أجوبة. أولها أن
~~يكون المعنى مثل واعظ الذين كفروا والداعي لهم إلى الايمان والطاعة كمثل
~~الراعي الذي ينعق بالغنم وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ms131 ولا تفهم
~~غرضه والذين كفروا بهذه الصفة لأنهم يسمعون وعظ النبي صلى الله عليه وسلم
~~وإنذاره فينصرفون عن قبول ذلك ويعرضون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله
~~ولم يفهمه لاشتراكهما في عدم الانتفاع به وجائز أن يقوم قوله تعالى (والذين
~~كفروا) مقام الواعظ والداعي لهم كما تقول العرب فلان خافك خوف الأسد
~~والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى
~~الرجل قال الشاعر فلست مسلما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير
~~PageV01P154
# أراد بتسليمي على الأمير ونظائر ذلك كثيرة.. والجواب الثاني أن يكون
~~المعنى ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التي لا تفهم نداء الناعق فأضاف الله
~~تعالى المثل الثاني إلى الناعق وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به على مذهب
~~العرب في قولها طلعت الشعرى وانتصب العود على الحرباء والمعنى وانتصب
~~الحرباء على العود وجاز التقديم والتأخير لوضوح المعنى.. وأنشد الفراء إن
~~سراجا لكريم مفخره * تجلى به العين إذا ما تجهره معناه تجلى بالعين فقدم
~~وأخر.. وأنشد الفراء كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم
~~المعنى كما كان الرجم فريضة الزنا.. وأنشد أيضا وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي
~~* على وعل في ذي المطارة عاقل أراد ما تزيد مخافة وعل على مخافتي ومثله كأن
~~لون أرضه سماؤه أراد كأن لون سمائه أرضه ومثله * ترى الثور فيها مدخل الظل
~~رأسه وسائره باد إلى الشمس أجمع (1) أراد مدخل رأسه الظل.. وقال الراعي
# PageV01P155
# فصبحته كلام الغوث يوسدها * يستوضحون يرون العين كالأثر يريد أنهم يرون
~~الأثر كالعين.. وقال أبو النجم قبل دنو الأفق من جوزائه فقلب.. وقال العباس
~~بن مرادس فديت بنفسه نفسي ومالي * ولا آلوه إلا ما يطيق أراد فديت بنفسي
~~نفسه.. وقال ابن مقبل ولا تهيبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء
~~بالسحر أراد لا أتهيب الموماة وهذا كثير جدا. والجواب الثالث أن يكون
~~المعنى ومثل الذين كفروا ومثلنا أو مثلهم ومثلك يا محمد كمثل الذي ينعق أي
~~مثلهم في الإعراض ومثلك في الدعاء والتنبيه ms132 والارشاد كمثل الناعق بالغنم
~~فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول.. ومثله قوله تعالى (جعل لكم سرابيل تقيكم
~~الحر) أراد الحر والبرد فاكتفى بذكر الحر من البرد.. وقال أبو ذؤيب عصيت
~~إليها القلب إني لتمرها * مطيع فما أذري أرشد طلابها أراد أرشد أم غي
~~فاكتفي بذكر الرشد لوضوح الأمر. والجواب الرابع أن يكون المراد ومثل الذين
~~كفروا في دعائهم للأصنام التي يعبدونها من دون الله وهي لا تعقل ولا تفهم
~~ولا تضر ولا تنفع كمثل الذي ينعق دعاء ونداء بما لا يسمع صوته جملة والدعاء
~~والنداء ينتصبان على هذا الجواب بينعق وإلا توكيد للكلام ومعناها الالقاء.
~~قال الفرزدق هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم * وضحوا بلحم من محل ومحرم
~~والمعنى هم القوم حيث سلوا سيوفهم. والجواب الخامس أن يكون المعنى ومثل
~~الذين كفروا في دعائهم لأصنام وعبادتهم لها واسترزاقهم إياها كمثل الداعي
~~الذي ينعق بالغنم ويناديها فهي تسمع دعاء ونداء ولا تفهم معنى كلامه فشبه
~~من يدعوه الكفار من المعبودات دون الله بالغنم من حيث لا تعقل الخطاب ولا
~~تفهمه ولا نفع عندها فيه ولا PageV01P156
# مضرة وهذا الجواب يقارب الذي قبله وإن كانت بينهما مزية ظاهرة لأن الأول
~~يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع الدعاء ولا النداء جملة ويجب أن يكون مصروفا
~~إلى غير الغنم وما أشبهها مما يسمع وان لم يفهم وهذا الجواب يقتضي ضرب
~~المثل بما يسمع الدعاء والنداء وان لم يفهمهما والأصنام من حيث كانت لا
~~تسمع الدعاء جملة يجب أن يكون داعيها ومناديها أسوء حالا من منادي الغنم
~~ويصح أن يصرف إلى الغنم وما أشبهها مما يشارك في السماع ويخالف في الفهم
~~والتمييز.. وقد اختلف الناس في ينعق فقال أكثرهم لا يقال نعق ينعق إلا في
~~الصياح بالغنم وحدها. وقال بعضهم نعق ينعق بالغنم والإبل والبقر والأول
~~أظهر في كلام العرب.. قال الأخطل يهجو جريرا فانعق بضأنك يا جرير فإنما *
~~منتك نفسك في الخلاء ضلالا ويقال أيضا نعق الغراب ونغق بالغين المعجمة (1)
~~إذا صاح من غير أن يمد ms133 عنقه ويحركها فإذا مدها وحركها ثم صاح قيل نعب ويقال
~~أيضا نعب الفرس ينعب وينعب نعبا ونعيبا ونعبانا وهو صوته ويقال فرس منعب أي
~~جواد وناقة نعابة إذا كانت سريعة [تأويل خبر] روي أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم خرج مع أصحابه إلى طعام دعوا له فإذا بالحسين عليه السلام وهو صبي
~~يلعب مع صبية في السكة فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وسلم امام القوم
~~فطفق الصبي يفر مرة ههنا ومرة ههنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه
~~فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت فاس رأسه وأقنعه فقبله وقال أنا من
~~حسين وحسين منى أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط.. ومعنى -
~~استنتل - تقدم يقال استنتل الرجل استنتالا وابرنثأ ابرنثاء وابرنذع
# PageV01P157
# ابرنذاعا إذا تقدم هكذا ذكره ابن الأنباري.. ووجدت بعض المتقدمين في علم
~~اللغة يحكي في كتاب له قال يقول استنتلت الأمر استنتالا إذا استعددت له
~~واستنتل الرجل تفرد من القوم ويقال استنتل أشرف والمعاني متقاربة والخبر
~~يليق بكل واحد منها..
# وحكى هذا الرجل الذي ذكرناه في كتابه في أبرنثأ وابرنذع أيضا انه من
~~الاستعداد فأما - السكة - فهي المنازل المصطفة والنخل المصطف ومعنى - طفق -
~~ما زال.. قال الشاعر طفقت تبكي وأسعدها * وكلانا ظاهر الكمد وفاس الرأس طرف
~~القمحدوة المشرف على القفا ومعنى - أقنعه - رفعه هكذا ذكر ابن الأنباري..
~~وقال غيره يقال أقنع ظهره اقناعا إذا طاطاه ثم رفعه برفق فأما - الأسباط -
~~فأصلها في ولد إسحاق عليه السلام كالقبائل في بني إسماعيل.. وقال ابن
~~الأنباري هم الصبية والصبوة بالياء والواو معا.. حدثنا أبو القاسم عبد الله
~~بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن أحمد الحكيمي
~~قراءة عليه قال أملى علينا أبو العباس أحمد ابن يحيى ثعلب قال أخبرنا ابن
~~الاعرابي انه قيل لابنة الخس ما مائة من المعز قالت مويل يشف الفقر من
~~ورائه مال الضعيف وحرفة العاجز قيل لها فما مائة من الضأن قالت قرية لا حمى
~~بها قيل ms134 فما مائة من الإبل قالت بخ جمال ومال ومنى الرجال قيل لها فما مائة
~~من الخيل قالت طغي عند من كانت ولا توجد قيل فما مائة من الحمر قالت عازبة
~~الليل وخزى المجلس لا لبن فيحلب ولا صوف فيجز ان ربط عيرها أدلى وان أرسل
~~ولى.. وبهذا الاسناد عن ابن الاعرابي قال قيل لابنة الخس والخص والخسف كل
~~ذلك يقال ما أحسن شئ قالت غادية في أثر سارية في نفخاء قاوية قال - بنخاء -
~~أرض مرتفعة لأن النبات في موضع مشرف أحسن وقالوا أيضا نخفاء أي رابية ليس
~~بها رمل ولا حجارة قال والجمع النفاخي ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية
~~لان السيل يصرع الشجر فيقذفه في الأودية ثم يلقي عليه الدمن [قال المرتضى]
~~رضي الله عنه ومما يدل أن نبت الرابية أحسن قول الأعشى PageV01P158
# ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل (1) .. وقال
~~كثير فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمج الندى جثجاثها وعرارها (2)
# PageV01P159
# فخصا الحزن للمعنى الذي ذكرنا.. وبهذا الاسناد عن ابن الاعرابي قال العرب
~~تقول جاءنا بطعام لا ينادي وليده.. إذا جاء بطعام كثير لا يراد فيه زيادة
~~ووقع في أمر لا ينادي وليده يقول لا تدعي إليه الصبيان ولا يستعان إلا
~~بكبار الرجال فيه.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وفي ذلك قولان آخر
~~ان أحدهما عن الأصمعي قال أصله من الشدة تصيب القوم حتى تذهل المرأة عن
~~ولدها فلا تناديه لما هي فيه ثم صار مثلا لكل شدة ولكل أمر عظيم والقول
~~الآخر عن الكلابي قال أصله من الكثرة والسعة فإذا أهوى الوليد إلى شئ لم
~~يزجر عنه حذر الافساد لسعة ما هم فيه ثم صار مثلا لكل كثرة قال الفراء وهذا
~~القول يستعان به في كل موضع يراد به الغاية وأنشد لقد شرعت كفا يزيد بن
~~مزيد * شرائع جود لا ينادي وليدها .. وبالاسناد الذي تقدم عن ابن الاعرابي
~~قال دخل ودقة الأسدي على معن بن زائدة الشيباني فقال إن رأيت أكرمك الله أن ms135
~~تضعني من نفسك بحيث وضعت نفسي من رجائك فإنك قد بلغت حالا لو أعتقني الله
~~فيها بكرمك من تنصف الرجال بعدك لم يكن كثيرا وإني قد قدمت الرجاء وأحسنت
~~الثناء ولزمت الحفاظ ثم أنشأ يقول يا معن إنك لم تنعم على أحد * فشاب نعماك
~~تنغيص ولا كدر فانظر إلي بطرف غير ذي مرض * فربما صح لي من طرفك النظر أيام
~~وجهك لي طلق يخبرني * إذا سكت بما تخفي ويضمر ومن هواك شفيع لي يغفلني *
~~وإن نأيت وإن قلت بي الذكر قد كنت أثرت عندي مرة أثرا * فقد تقارب يعفو ذلك
~~الأثر فاجبر بفضلك عظما كنت تجبره واجمع بفعلك ما قد كاد ينتشر
# PageV01P160
# ما نازع العسر في اليسر مذ علقت * كفى بحبلك إلا ظفر اليسر وقد خشيت وهذا
~~الدهر ذو غير * بأن يدال لطوال الجفوة العسر وأن ما كان من عسر وميسرة *
~~فإن حظك فيه الحمد والشكر فقال معن أو ما كنا أعطيناك شيئا قال لا قال أما
~~الذهب والفضة فليسا عندنا ولكن هات تختا من ثيابي يا غلام فدفعه إليه وقد
~~كانت تحمل إليه بابن عياش وحبيب بن بديل فأعطاهما معه تختين وقال غرمتني يا
~~ودقة تختي ثياب.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وكان معن بن زائدة جوادا
~~شجاعا شاعرا ويكنى أبا الوليد وهو معن بن زائدة بن عبد الله ابن زائدة بن
~~مطر بن شريك عن عمرو بن مطر وهو أخو الحوفزان بن شريك وكان معن من أصحاب
~~أبن هبيرة فلما قتل رثاه معن قال ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري
~~دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس
~~مهجور الجناء فطالما * أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد *
~~بلى كل من تحت التراب بعيد أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرني يوسف
~~بن يحيى المنجم عن أبيه قال حدثني محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أبو
~~زيد بن الحكم بن موسى قال حدثني أبي قال كان معن ms136 بن زائدة من أصحاب يزيد بن
~~عمرو بن هبيرة وكان مستترا حتى كان يوم الهاشمية فإنه حضر وهو معتم متلثم
~~فلما نظر إلى القوم وقد وثبوا على المنصور تقدم وأخذ بلجام بغلته ثم جعل
~~يضربهم بالسيف قدامه فلما أفرجوا له وتفرقوا عنه قال له من أنت ويحك قال
~~أنا طلبتك معن بن زائدة فلما انصرف المنصور حباه وكساه ورتبه ثم قلده اليمن
~~فلما قدم عليه من اليمن قال له هيه يا معن تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف
~~درهم على أن قال لك معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان
~~PageV01P161
# إن عد أيام الفعال فإنما يوماه يوم ندى ويوم طعان فقال كلا يا أمير
~~المؤمنين ولكن أعطيته على قوله ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون
~~خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاله * من وقع كل مهند وسنان فقال له أحسنت
~~يا معن.. وفي خبر آخر انه دخل على المنصور فقال له ويلك ما أظن ما يقال فيك
~~من ظلمك لأهل اليمن واعتسافك إياهم إلا حقا قال وكيف ذلك يا أمير المؤمنين
~~قال بلغني انك أعطيت شاعرا كان يلزمك ألفي دينار وهذا من السرف الذي لا شئ
~~مثله فقال يا أمير المؤمنين إنما أعطتيه من فضول ما لي وغلات ضياعي وفضلات
~~رزقي وكففته عن عرضي وقضيت الواجب من حقه علي وقصده إلى وملازمته لي قال
~~فجعل أبو جعفر ينكت بقضيب في يده الأرض ولم يعاود القول.. وأخبرنا
~~المرزباني قال أخبرني علي بن يحيى عن عبد الله بن أبي سعد الوراق عن خالد
~~بن يزيد بن وهب ابن جرير عن عبد الله بن محمد المعروف بمنقار من أهل خراسان
~~وكان من ولاة الرشيد قال حدثني معن بن زائدة قال كنا في الصحابة سبعمائة
~~رجل فكنا ندخل على المنصور في كل يوم فقلت للربيع اجعلني من آخر من يدخل
~~عليه فقال لي لست بأشرفهم فتكون من أولهم ولا بأخسهم نسبا فتكون من آخرهم
~~وان مرتبتك لتشبه نسبك قال ms137 فدخلت على المنصور ذات يوم وعلى دراعة فضفاضة
~~وسيف حنفي أقرع بنعله الأرض وعمامة قد أسدلتها من قدامي وخلفي فسلمت عليه
~~وخرجت فلما صرت عند الستر صاح بي يا معن صيحة أنكرتها فلبيته فقال ادن إلي
~~فدنوت منه فإذا به قد نزل عن فراشه إلى الأرض وجثى على ركبتيه واستل عمودا
~~من بين فراشين واستحال لونه وبدت أوداجه وقال إنك لصاحبي يوم واسط لا نجوت
~~ان نجوت مني قال قلت يا أمير المؤمنين تلك نصرتي لباطلهم فكيف نصرتي لحقك
~~قال فقال لي كيف قلت فأعدت عليه القول فما زال يستعيدني حتى رد العمود إلى
~~مستقره واستوى متربعا واسفر لونه وقال يا معن ان باليمن هناة فقلت يا أمير
~~المؤمنين ليس لمكتوم رأي وهو أول من أرسلها مثلا فقال PageV01P162
# أنت صاحبي فاجلس قال فجلست وأمر الربيع كل من كان في الدار فخرج وخرج
~~الربيع فقال إن صاحب اليمن قدهم بالمعصية واني أريد أن أخذه أيسرا ولا
~~يفوتني شئ من ماله قلت ولني اليمن وأظهر إنك قد ضممتني إليه وأمر الربيع أن
~~يزيح علتي في كل ما أحتاج إليه ويخرجني في يومي هذا لئلا ينتشر الخبر قال
~~فاستل عهدا من بين فراشين فوقع فيه أسمي وناولنيه ثم دعا الربيع فقال يا
~~ربيع إنا ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علته فيما يحتاج إليه من السلاح
~~والكراع ولا يمس إلا وهو راحل قال ثم ودعني فودعته وخرجت إلى الدهليز
~~فلقيني أبو الوالي فقال يا معن أعزز علي أن تضم إلى ابن أخيك قال فقلت له
~~أن لا غضاضة على الرجل يضمه سلطانه إلى ابن أخيه وخرجت إلى اليمن فأتيت
~~الرجل فأخذته أسيرا وقرأت عليه العهد وقعدت في مجلسه.. روى عمر بن شبة قال
~~اجتمع معن بن زائدة مع ابن أبي عاصية وابن أبي حفصة والضمري فقال لينشدني
~~كل واحد منكم أمدح بيت قاله في فأنشده ابن أبي حفصة مسحت ربيعة وجه معن
~~سابقا * لما جرى وجرى ذوو الأحساب فقال له معن الجواد يعثر ms138 فيمسح وجهه من
~~الغبار والعثار وغيرهما.. وأنشده الضمري أنت امرؤ شأنك المعالي * وذكر
~~معروفك الربيع ويروي ودون معروفك الربيع * بشأنك الحمد تشتريه يشيعه عنك ما
~~يشيع فقال له ما أحسن ما قلت إلا أنك لم تسمني ولم تذكرني فمن شاء انتحله..
~~فأنشده ابن أبي عاصية شعرا إن زال معن بني شريك لم يزل لندى إلى بلد بغير
~~مسافر ففضله عليهم .. وروى أنه أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير فأمر بضرب
~~أعناقهم فقال له شاب منهم يا أخا شيبان نناشدك الله أن تقتلنا عطاشا فقال
~~اسقوهم ماء فلما شربوا قالوا يا أخا شيبان نناشدك الله أن تقتل أضيافك فقال
~~اطلقوهم.. وذكر أحمد بن كامل أن الخوارج قتلت معن بن زائدة بسجستان في سنة
~~إحدى وخمسين ومائة.. وروى PageV01P163
# أن عبد الله بن طاهر كان يوما عند المأمون فقال له يا أبا العباس من أشعر
~~من قال الشعر في خلافة بني هاشم قال أمير المؤمنين أعرف بهذا مني قال قل
~~على كل حال قال عبد الله أشعرهم الذي يقول في معن بن زائدة أيا قبر معن كنت
~~أول حفرة * من الأرض خطت للسماحة مضجعا أيا قبر معن كيف وأريت جوده * وقد
~~كان منه البر والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت
~~حتى تصدعا والأبيات للحسين بن مطير الأسدي وهي تزيد على هذا المقدار وأولها
~~ألما علي معن فقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا .. ومنها فتى عيش
~~في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا فلما مضى معن مضى
~~الجود وانقضي * وأصبح عرنين المكارم أجدعا (مجلس آخر 16) [تأويل آية] ان
~~سأل سائل فقال ما الوجه في قوله تعالى (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون
~~النبيين بغير حق) وفي موضع آخر (وقتلهم الأنبياء بغير حق) وظاهر هذا القول
~~يقتضي ان قتلهم قد يكون بحق.. وقوله تعالى (ومن يدع مع الله إلها آخر لا
~~برهان له به).. وقوله (ان الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها).. وقوله (ولا
~~تكونوا ms139 أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا).. وقوله (يسألون الناس
~~إلحافا). والسؤال عن هذه الآيات كلها من وجه واحد وهو الذي تقدم. الجواب
~~اعلم أن للعرب فيما جرى هذه المجرى من الكلام عادة معروفة ومذهبا مشهورا
~~عند من تصفح كلامهم وفهم عنهم مرادهم بذلك المبالغة في النفي وتأكيده.. فمن
~~ذلك PageV01P164
# قولهم فلان لا يرجي خيره ليس يريدون أن فيه خيرا لا يرجي وإنما غرضهم انه
~~لا خير عنده على وجه من الوجوه.. ومثله قلما رأيت مثل هذا الرجل وإنما
~~يريدون ان مثله لم ير قليلا ولا كثيرا.. وقال أمرؤ القيس على لا حب لا
~~يهتدي بمناره * إذا سافه العود الديافي (1) جرجرا يصف طريقا.. وأراد بقوله
~~لا يهتدي بمناره انه لا منار له فيهتدي به - والعود - المسن من الإبل -
~~والديافي - منسوب إلى دياف وهي قرية بالشام معروفة - وسافه - شمه وعرفه.. -
~~والجرجرة - مثل الهدير.. وإنما أرادان العود إذا شمه عرفه فاستبعده.. وذكر
~~ما يلحقه فيه من المشقة فجرجر لذلك.. وقال ابن أحمر لا يفزع الأرنب أهوالها
~~* ولا ترى الضب بها يجحر أراد ليست بها أهوال فيفزع الأرنب.. وقال النابغة
~~يحفه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد أراد ليس بها رمد
~~فتكتحل له.. وقال امرؤ القيس أيضا وصم حوام ما يقيم من الوجى * كأن مكان
~~الردف منه على رال يصف حوافر فرسه.. وقوله - ما يقين من الوحي - يريد الحفا
~~ويقين أي يتوقين يقال وقي الفرس هاب المشي فأراد انه لا وجي بحوافره
~~فيتهيبن الأرض من أجله - والرال - فرخ النعام وشبه إشراف عجزه بعجز الرال..
~~وقال الآخر لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر (2)
# PageV01P165
# أراد ليس بساقيه أين ولا وصب فيغمزهما من أجلهما.. وقال سويد بن أبي كاهل
~~من أناس ليس من أخلاقهم عاجل الفحش ولا سوء الجزع لم يرد إن في أخلاقهم
~~فحشا آجلا ولا جزعا غير سيئ وإنما أراد نفي الفحش والجزع عن أخلاقهم.. ومثل
~~ذلك قولهم فلان غير سريع إلى الخنا وهم ms140 يريدون انه لا يقرب الخنا لا نفى
~~الاسراع حسب.. وقال الفرزدق وهو يهجو جعفر بن كلاب ويعيرهم بقتلى منهم
~~أصيبوا في حروبهم فحملت النساء هؤلاء القتلى حتى أتين بهم الحي ولم تأت عير
~~أهلها كالتي أتت * به جعفرا يوم الهضيبات عيرها أتتهم بعير لم تكن هجرية *
~~ولا حنطة الشام المزيت خميرها PageV01P166
# يعني أن الغير إنما تحمل التمر والطعام إلى الحي فحملت عير هؤلاء القتلى
~~وقوله - لم تكن هجرية - أي لم تحمل التمر وذلك لكثرة التمر بهجر ثم قال ولا
~~حنطة الشام المزيت خميرها ولم يرد ان هناك حنطة ليس في خميرها زيت لكنه
~~أراد أنها لم تحمل تمرا ولا حنطة ثم وصف الحنطة بما يجعل في خميرها من
~~الزيت وعلى هذا تأويل الآيات التي وقع السؤال عنها لأنه تعالى لما قال
~~(ويقتلون النبيين بغير حق) دل على أن قتلهم لا يكون ألا بغير حق ثم وصف
~~القتل بما لابد أن يكون عليه من الصفة وهي وقوعه على خلاف الحق وكذلك (من
~~يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) وقوله تعالى (الذي رفع السماوات بغير
~~عمد ترونها) وجهه أيضا انه لو كان هناك عمد لرأيتموه فإذا نفي رؤية العمد
~~نفي وجود العمد كما قال لا يهتدي لمناره أي لا منار له من حيث علم أنه لو
~~كان له منار لأهتدى به فصار نفي الاهتداء بالمنار نفيا لوجوده المنار..
~~وقوله تعالى (ولا تكونوا أول كافر به) تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر وهو
~~أبلغ من أن يقول ولا تكفروا به ويجرى مجرى قولهم فلان لا يسرع إلى الخنا
~~وقلما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفي الخنا ونفي رؤية مثل المذكور
~~وكذلك قوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا) اي لا مسأله تقع منهم ومثل
~~الأول (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) والفائدة ان كل ثمن لها لا يكون إلا
~~قليلا فصار نفي الثمن القليل نفيا لكل ثمن وهذا واضح بحمد الله ومنه (باب
~~ذكر شئ من أخبار المعمرين وأشعارهم ومستحسن كلامهم) أحد ms141 المعمرين الحارث بن
~~كعب بن عمرو بن وعلة بن جلد بن مالك بن أدد المذحجي ومذحج هي أم مالك بن
~~أدد نسب ولد مالك إليها وإنما سميت مذحج لأنها ولدت على أكمة تسمي ذحجا
~~واسمها مدلة بنت ذي هميجشان.. قال أبو حاتم السجستاني جمع الحارث بن كعب
~~بنيه لما حضرته الوفاة فقال يا بني قد أتى على ستون ومائة سنة ما صافحت
~~بيميني يمين غادر ولا قنعت نفسي بخلة فاجر ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ولا
~~طرحت عندي مومسة قناعها ولا بحت لصديقي بسر وإني لعلى دين شعيب النبي عليه
~~السلام وما PageV01P167
# عليه أحد من العرب غيري وغير أحيد بن خزيمة وتميم بن مرة فاحفظوا وصيتي
~~موتوا على شريعتي.. إلهكم فاتقوه يكفيكم المهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم
~~وإياكم ومعصيته لا يحل بكم الدمار ويوحش منكم الديار.. يا بني كونوا جميعا
~~ولا تفرقوا فتكونوا شيعا وان موتا في عز خير من حياة في ذل وعجز وكل ما هو
~~كائن كائن وكل جميع إلى تباين .. الدهر ضربان فضرب رخاء وضرب بلاء واليوم
~~يومان فيوم حبرة ويوم عبرة والناس رجلان فرجل معك ورجل عليك.. وزوجوا
~~الأكفاء وليستعملن في طيبهن الماء وتجنبوا الحمقاء فان ولدها إلى أفن
~~يكون.. ألا انه لا راحة لقاطع القرابة وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم وآفة
~~العدد اختلاف الكلمة التفضيل بالحسنة بقي السيئة والمكافأة بالسيئة الدخول
~~فيها والعمل السوء يزيل النعماء وقطيعة الرحم تورث الهم وانتهاك الحرمة
~~يزيل النعمة وعقوق الوالدين يعقب النكد ويمحق العدد ويخرب البلد والنصيحة
~~تجر الفضيحة والحقد يمنع الرفد ولزوم الخطيئة يعقب البلية وسوء الرعة يقطع
~~أسباب المنفعة والضغائن تدعو إلى التباين ثم أنشأ يقول أكلت شبابي فأفنيته
~~* وأفنيت بعد دهري دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم * فبادوا وأصبحت شيخا كبيرا
~~قليل الطعام عسير القيام * قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت أراعي نجوم السما
~~* أقلب أمري بطونا ظهورا قوله - ولا صبوت بابنة عم ولا كنة - الصبوة هي رقة
~~القلب والكنة امرأة أخ الرجل وامرأة ابن أخيه ms142 - وأما المومسة - فهي الفاجرة
~~البغي وأراد بقوله انها لم تطرح عنده قناعها أي لم تبتذل عنده وتتبسط وكما
~~تفعل مع من يريد الفجور بها وقوله - فيوم حبرة ويوم عبرة - فالحبرة الفرح
~~والسرور والعبرة تكون من ضد ذلك لان العبرة لا تكون إلا من أمر محزن مؤلم -
~~وأما الأفن - فهو الحمق يقال رجل أفين إذا كان أحمق ومن أمثالهم وجد أن
~~PageV01P168
# الرقين (1) يعطي على أفن الأفين أي وجدان المال يغطي حمق التحمق وواحد
~~الرقين رقة وهي الفضة.. وأما قوله - النصيحة تجر الفضيحة - فيشبه أن يكون
~~معناه أن النصيح إذا نصح لمن لا يقبل نصيحته ولا يصغي إلى موعظته فقد افتضح
~~عنده لأنه أفضى إليه بسرة وباح بمكنون صدره فأما - سوء الرعة - فإنه يقال
~~فلان حسن الرعة والتورع أي حسن الطريقة ومن المعمرين المشهورين المتسوغر
~~وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة
~~بن الياس بن مضر وإنما سمى المستوغر ببيت قاله وهو ينش الماء في الربلات
~~منها * نشيش الرضف في اللبن الوغير - الربلات - واحدها ربلة بفتح وربلة
~~بتسكينها وهي كل لحمه غليظة هكذا ذكره ابن دريد - والرضف - الحجارة
~~المحماة.. وفي الحديث كأنه على الرضف - واللبن الوغير - لبن يلقي فيه حجارة
~~محماة ثم يشرب أخذ من وغيرة الظهيرة وهي أشد ما يكون من الحر ومنه وغر
# PageV01P169
# صدر فلان يوغر وغرا إذا التهب من غيض أو حقد.. وقال أصحاب الأنساب عاش
~~المستوغر ثلاثمائة سنة وعشرين وأدرك الاسلام أو كاد يدرك أوله.. وقال ابن
~~سلام كان المستوغر قديما وبقي بقاء طويلا حتى قال ولقد سئمت من الحياة
~~وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا مائة أتت من عبدها مائتان لي * وازددت
~~من عدد الشهور سنينا هل قد بقي إلا كما قد فاتنا * يوم يكر وليلة تحدونا
~~وهو القائل إذا ما المرء صم فلم يكلم * وأودى سمعه إلا ندايا ولاعب بالعشي
~~بني بنيه * كفعل الهر يحترش العظايا يلاعبهم وودوا لو سقوه * من الذيفان
~~مترعة ملايا ms143 فلا ذاق النعيم ولا شرابا * ولا يسقي من المرض الشفايا أراد
~~بقوله - فلم يكلم - أي لم يسمع ما يكلم به فاختصر ويجوز أن يريد أنه لم
~~يكلم الناس من استماعه وأعرض عن خطابه لذلك.. وقوله - وأودى سمعه إلا ندايا
~~- أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادي به.. وقوله -
~~ولاعب بالعشي بني بنيه - لأنه مبالغة في وصفه بالهرم والخرف وانه قد تناها
~~إلى ملاعبة الصبيان وأنسهم به ويشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح
~~الصبيان إلى بيوتهم واستقرارهم فيها .. وقوله - يحترش العظايا - أي يصيدها
~~والاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعي فيخرج
~~إليه فيأخذه يقال حرشت الضب وأحترشته ومن أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب
~~عند الأمر يستعظم ويتكلم بذلك على لسان الضب.. قال ابن دريد قال الضب لابنه
~~اتق الحرش قال وما الحرش قال إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما
~~وقع المحفار فقال يا أبة هذا الحرش فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل
~~إذا سمع الشئ الذي هو أشد مما كان يتوقعه PageV01P170
# - والذيفان - السم - والعظايا - جمع عظاية وهي دويبة (1) صغيرة وأحد
~~المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن ليث بن أسود بن أسلم بن الخفاف بن قضاعة بن
~~مالك بن مرة بن مالك بن حمير.. قال أبو حاتم عاش دويد بن زيد أربعمائة وستة
~~وخمسين سنة.. قال ابن دريد لما حضرت دويد بن زيد الوفاة وكان من المعمرين
~~قال ولا يعد العرب معمرا إلا من عاش مائة وعشرين سنة فصاعدا قال لبنيه
~~أوصيكم بالناس شرا لا ترحموا لهم عبرة ولا تقيلوهم عثرة قصروا الأعنة
~~وطولوا الأسنة واطعنوا شزرا واضربوا هبرا وإذا أردتم المحاجزة فقبل
~~المناجزة والمرء يعجز لا محالة بالجد لا بالكد التجلد ولا التبلد والمنية
~~ولا الدنية ولا تأسوا على فائت وان عز فقده ولا تحنوا على ظاعن وان ألف
~~قربه ولا تطمعوا فتطبعوا ولا تهنوا فتخرعوا ولا يكن لكم المثل السوء ان ms144
~~الموصين بنو سهوان إذا مت فأرحبوا خط مضجعي ولا تضنوا على برحب الأرض وما
~~ذلك بمؤد إلى روحا ولكن حاجة نفس خامرها الاشفاق ثم مات.. قال أبو بكر بن
~~دريد في حديث آخر أنه قال اليوم يبني لدويد بيته * يا رب نهب صالح حويته
~~ورب قرن بطل أرديته * ورب غيل حسن لويته ومعصم مخضب ثنيته * لو كان للدهر
~~بلى أبليته
# PageV01P171
# أو كان قرني واحدا كفيته ومن قوله ألقى على الدهر رجلا ويدا * والدهر ما
~~أصلح يوما أفسدا يصلح ما أفسده اليوم غدا قوله - اطعنوا شزرا واضربوا هبرا
~~- معنى الشزر أن يطعنه من إحدى ناحيتيه يقال فتل الحبل شزرا إذا فتله على
~~الشمال والنظر الشزر نظر بمؤخر العين.. وقال الأصمعي نظر إلى شزرا إذا نظر
~~إليه من عن يمينه وشماله وطعنه شزرا كذلك.. وقوله هبرا قال ابن دريد يقال
~~هبرت اللحم أهبره هبرا إذا قطعته قطعا كبار أو الاسم الهبرة والهبرة وسيف
~~هبار وهابر واللحم هبير ومهبور - والمحالة - الحيلة.. وقوله - بالجد لا
~~بالكد - أي يدرك الرجل حاجته وطلبته بالجد وهو الحظ والبخت ومنه رجل مجدود
~~وإذا كسرت الجيم فهو الانكماش في الأمر.. وقوله - التجلد ولا التبلد - أي
~~تجلدوا ولا تبلدوا .. وقوله - فتطبعوا - أي تدنسوا والطبع الدنس ويقال طبع
~~السيف يطبع طبعا إذا ركبه الصدي.. قال ثابت قطنة العتكي لا خير في طمع يدني
~~إلى طبع * وعفة من قوام العيش تكفيني .. وقوله - ولا تهنوا فتخرعوا -
~~فالوهن الضعف والخرع والخراعة اللين ومنه سميت الشجرة الخروع للينها..
~~وقوله - ان الموصين بنو سهوان - فالموصون جمع موصي وبنو سهوان ضربه مثلا أي
~~لا تكونوا ممن تقدم إليهم فسهوا وأعرضوا عن الوصية وقالوا انه يضرب هذا
~~المثل للرجل الموتر دمه ومعناه ان الذين يحتاجون أن يوصوا بحوائج اخوانهم
~~هم الذين يسهون عنه لقلة عنايتهم بها وأنت غير غافل ولا ساه عن حاجتي..
~~وقوله - فأرحبوا - أي أوسعوا والرحب السعة - والروح - الراحة.. وقوله في
~~الشعر - ورب غيل - فالغيل الساعد الممتلئ - والمعصم - موضع السوار من اليد
~~ومن المعمرين زهير بن ms145 جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن
~~عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب حلوان بن عمران
~~بن PageV01P172
# الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير.. قال أبو
~~حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة وواقع مائتي وقعة وكان سيدا
~~مطاعا عاش شريفا في قومه ويقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل
~~زمانه كان سيد قومه وشريفهم وخطيبهم وشاعرهم ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم
~~والطب كان في ذلك الزمان شرف وجازى قومه والجزاة الكهان وكان فارس قومه وله
~~البيت فيهم والعدد منهم.. وأوصى بنيه فقال يا بني قد كبرت سني وبلغت حرسا
~~من دهري فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار فاحتفظوا عني ما أقول وعوه
~~إياكم والخوار عند المصائب والتواكل عند النوائب فان ذلك داعية للغم وشماتة
~~للعدو وسوء ظن بالرب وإياكم أن تكونوا للاحداث مغترين ولها آمنين ومنها
~~ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا ولكن توقعوها فإنما الانسان في
~~الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه ومجاوز لموضعه وواقع عن يمينه وشماله
~~ثم لابد انه مصيبه.. قوله - حرسا من دهري - يريد طويلا منه والحرس من الدهر
~~الطويل.. قال الراجز في سنية عشنا بذاك حرسا * السنية المدة من الدهر -
~~والتواكل - أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي
~~نفسه ويكل أمره إلى غيره ويقال رجل وكلة تكلة - والغرض - كلما نصبته للرمي
~~- وتعاوره - أي تداوله.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وقد ضمن ابن الرومي في
~~معنى قول زهير بن جناب الانسان في الدهر غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه
~~ومجاوز له وواقع عن يمينه وعن شماله ولا بد أن يصيبه أبياتا فأحسن كل
~~الاحسان وهي كفى بسارج الشيب في الرأس هاديا * لمن قد أضلته المنايا لياليا
~~أمن بعد إبداء المشيب مقاتلي * لرامي المنايا تحسبيني ناجيا غدا الدهر
~~يرميني فتدنو سهامه * لشخصي ms146 وأخلق أن يصبن سواديا وكان كرامي الليل يرمي
~~ولا يرى * فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا أما البيت الأخير فإنه أبدع فيه
~~وأغرب وما علمت أنه سبق إلى معناه لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على
~~الانسان الحاجز بينه وبين من أراد رميه لظلمته والشيب مبديا لمقاتله
~~PageV01P173
# هاديا إلى اصابته لضوئه وبياضه وهذا في نهاية حسن المعنى.. وأراد بقوله
~~رماني أصابني ومثله قول الشاعر فلما رمى شخصي رميت سواده * ولابد أن يرمى
~~سواد الذي يرمي وكان زهير بن جناب على عهد كليب وائل ولم يكن في العرب أنطق
~~من زهير ولا أوجه منه عند الملوك وكان لسداد رأيه يسمى كاهنا ولم تجتمع
~~قضاعة إلا عليه وعلى رزاح بن ربيعة فسمع زهير بعض نسائه تتكلم بما لا يجوز
~~للمرأة أن تتكلم به عند زوجها فنهاها فقالت له اسكت وإلا ضربتك بهذا العمود
~~فوالله ما كنت أراك تسمع شيئا ولا تعقله فقال عند ذلك ألا يال قومي لا أرى
~~النجم طالعا * ولا الشمس إلا حاجتي بيميني معزبتي عند القفا بعمودها * تكون
~~نكيري أن أقول ذريني أمينا على سر النساء وربما * أكون على الأسرار غير
~~أمين فللموت خير من حداج موطأ * مع الظعن لا يأتي المحل لحيني وهو القائل
~~أبني إن أهلك فقد * أورثتكم مجدا بنيه وتركتكم أرباب سادات * زنادكم وريه
~~من كل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه فلقد رحلت البازل * الكوماء ليس
~~لها وليه وخطبت خطبة حازم * غير الضعيف ولا العييه فالموت خير للفتى *
~~فليهلكن وبه بقيه من أن يري الشيخ البجال * إذا يهادي بالعشيه PageV01P174
# وهو القائل ليت شعري والدهر ذو حدثان * أي حين منيتي تلقاني أسبات على
~~الفراش خفات * أم بكفي مفجع حران وقال حين مضت له مائتا سنة من عمره لقد
~~عمرت حتى ما أبالي * أحتفي في صباحي أم مساء وحق لمن أتت مائتان عاما *
~~عليه أن يمل من الثواء قوله - معزبتي - يعني امرأته يقال معزبة الرجل
~~وحليلته وزوجته كل ذلك امرأته.. وقوله - أمينا على سر النساء - السر خلاف
~~العلانية ms147 والسر أيضا النكاح قال الحطيئة ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل
~~جارهم أنف القصاع (1) وقال أمرؤ القيس ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت
~~وألا يحسن السر أمثالي وكلام زهير يحتمل الوجهين جميعا لأنه إذا كبر وهرم
~~تتهيبه النساء أن تتحدث بحضرته بأسرارهن تهاونا به أو تعويلا على ثقل سمعه
~~وكذلك هرمه وكبره يوجبان كونه أمينا على نكاح النساء لعجزه عنه.. وقوله -
~~حداج موطأ - الحداج مركب من مراكب النساء والجمع أحداج وحدوج - والظعن -
~~والأظعان الهوادج والظعينة المرأة في الهودج ولا تكون ظعينة حتى تكون في
~~هودج والجمع ظعائن وإنما خبر عن هرمه وأن موته خير من كونه مع الظعن في
~~جملة النساء.. وقوله - زنادكم وريه - الزناد جميع زند وزندة وهما عودان
~~يقدح بهما النار ففي أحدهما فروض وهي تغث فالتي فيها الفروض هي الأنثى
~~والذي يقدح بطرفه هو الذكر ويسمى الزندة الأب والزندة الأم وكنى بزنادكم
~~وريه عن بلوغهم مأربهم تقول العرب وريت بكم زنادي أي بلغت بكم ما أحب من
~~النجح
# PageV01P175
# والنجاة ويقال للرجل الكريم وارى الزناد - وأما التحية - فهي الملك فكأنه
~~قال من كل ما نال الفتى قد نلته إلا الملك.. وقيل التحية ههنا الخلود
~~والبقاء - والبازل - الناقة التي بلغت تسع سنين فهي أشد ما تكون ولفظ
~~البازل في الناقة والجمل سواء - والكوماء - العظمية السنام - والولية -
~~برذعة تطرح على ظهر البعير تلي جلده - والبجال - الذي يبجله قومه
~~ويعظمونه.. وقوله - يهادي بالعشية - أي يماشيه الرجال فيسندونه لضعفه
~~والتهادي المشي الضعيف.. وقوله - أسبات - فالسبات سكون الحركة ورجل مسبوت -
~~والخفات - الضعف أيضا يقال خفت الرجل إذا أصابه ضعف من مرض أو جوع -
~~والمفجع - الذي فجع بولد له أو قرابة - والحران - العطشان الملتهب وهو ههنا
~~المحزون على قتلاه.. ومما يروي لزهير بن جناب إذا ما شئت أن تسلوا حبيبا *
~~فكثر دونه عدد الليالي فما سلى حبيبك مثل ناء * ولا أبلى جديدك كابتذال
~~(مجلس آخر 17) ومن المعمرين ذو الأصبع العدواني واسمه حرثان بن محرث بن
~~الحارث بن ربيعة ابن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن ms148 عمرو بن عتاب بن يشكر بن عدوان
~~وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن غيلان بن مضر.. وإنما سمى الحارث عدوان لأنه
~~عدى على أخيه فهم فقتله وقيل بل فقأ عينه وقيل إن اسم ذو الأصبع محرث بن
~~حرثان وقيل حرثان بن حويرث وقيل حرثان بن حارثة ويكنى أبا عدوان وسبب لقبه
~~بذي الأصبع أن حية نهشت أصبعه فشلت فسمي بذلك ويقال انه عاش مائة وسبعين
~~سنة.. وقال أبو حاتم انه عاش ثلاثمائة سنة وهو أحد حكام العرب في الجاهلية
~~وذكر الجاحظ أنه كان أثرم وروى عنه لا يبعدن عهد الشباب ولا * لذاته ونباته
~~النضر PageV01P176
# لولا أولئك ما حفلت متى * عوليت في حرج إلى قبري هزئت أثيلة أن رأت هرمي
~~* وأن انحنى لتقادم ظهري وكان لذي الأصبع بنات أربع فعرض عليهم أن يزوجهن
~~فأبين وقلن خدمتك وقربك أحب إلينا ثم أشرف عليهن يوما من حيث لا يرينه فقلن
~~لتقل كل واحدة منا ما في نفسها فقالت الكبرى ألا هل أراها مرة وضجيعها *
~~أشم كنصل السيف عين مهند عليم بأدواء النساء وأصله * إذا ما انتمى من أهل
~~سري ومحتدي ويروى من سر أهلي ومن أصل سري ومحتدي فقلن لها أنت تريدين ذا
~~قرابة قد عرفته ثم قالت الثانية ألا ليت زوجي من أناس أولى عدي * حديث شباب
~~طيب الثوب والعطر ويروي أولى غنى لصوق بأكباد النساء كأنه * خليقة جان لا
~~ينام على وتر ويروي لا ينام على هجري فقلن لها أنت تريدين فتى ليس من أهلك
~~ثم قالت الثالثة ألا ليته يكسي الجمال نديه * له جفنة تشقى بها المعز
~~والجزر له حكمات الدهر من غير كبرة * تشين فلا وان ولا ضرع غمر فقلن لها
~~أنت تريدين سيدا شريفا وقلن للرابعة قولي فقالت لا أقول فقلن لها يا عدوه
~~الله علمت ما في أنفسنا ولا تعليمنا ما في نفسك فقالت زوج من عود خير من
~~قعود فمضت مثلا فزوجهن أربعهن وتركهن حولا ثم أتى الكبرى فقال يا بنية كيف
~~ترين زوجك قالت ms149 خير زوج يكرم الحلية ويعطي الوسيلة قال فما مالكم قال خير
~~مال الإبل نشرب ألبناها جرعا ويروي جزعا بالزاي المعجمة ونأكل لحمانها مزعا
~~وتحملنا وضعفتنا معا فقال يا بنية زوج كريم ومال عميم ثم أتى الثانية فقال
~~يا بنية كيف زوجك قالت خير (23 - أمالي) PageV01P177
# زوج يكرم أهله وينسى فضله قال وما مالكم قالت البقر تألف الفناء وتملأ
~~الاناء وتودك السقاء ونساء مع نساء فقال حظيت ورضيت ثم أتى الثالثة فقال يا
~~بنية كيف زوجك قالت لا سمح بذر ولا بخيل حكر قال فما مالكم قالت المعز قال
~~وما هي قالت لو انا نولدها فطما ونسلخها أدما ويروى أدما بالفتح لم نبغ بها
~~نعماء فقال لها جذوة مغنية ويروى جدوة ثم أتى الصغرى فقال كيف زوجك قالت شر
~~زوج يكرم نفسه ويهين عرسه قال فما مالكم قالت شر مال قال وما هو قالت الضأن
~~جوف لا يشبعن وهيم لا ينقعن وصم لا تسمعن وأمر مغويتهن يتبعن فقال أبوها
~~أشبه امرأ بعض بزه فمضت مثلا.. أما قول إحدى بناته في الشعر - أشم - فالشمم
~~ارتفاع أرنبة الأنف وورودها ويقال رجل أشم وامرأة شماء وقوم شم.. قال حسان
~~بن ثابت بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأوف من الطراز الأول الشمم
~~الارتفاع في كل شئ ويحتمل أن يكون حسان أراد بشم الأنوف ما ذكرناه من ورود
~~الأرنبة لأن ذلك عندهم دليل العتق والنجابة ويجوز أن يريد بذلك الكناية عن
~~نزاهتهم وتباعدهم عن دنايا الأمور ورذائلها وخص الأنوف بذلك لأن الحمية
~~والغضب والأنف يكون فيها ولم يرد طول أنفهم وهذا أشبه بأن يكون مراده لأنه
~~قال بيض الوجوه ولم يرد اللون في الحقيقة وإنما كنى بذلك عن نقاء أعراضهم
~~وجميل أخلاقهم وأفعالهم وما يقول القائل جائني فلان بوجه أبيض وقد بيض فلان
~~وجهي بكذا وكذا وإنما يعني ما ذكرناه.. وقول المرأة أشم كنصل السيف يحتمل
~~الوجهين أيضا وقول حسان من الطراز الأول أي أفعالهم أفاعل آبائهم وسلفهم
~~وأنهم لم يحدثوا أخلاقا مذمومة لا تشبه نجارهم ms150 وأصولهم.. وقولها - عين مهند
~~- أي هو المهند بعينه كما يقال هذا بعينه وعين الشئ نفسه وعلى الرواية
~~الأخرى غير مهند أي ليس هو السيف المنسوب إلى الهند في الحقيقة وإنما هو
~~يشبهه في مضائه.. وقولها - من سر أهلي - أي من أكرمهم وأخلصهم يقال فلان في
~~سر قومه أي في صميمهم وشرفهم وسر الوادي أطيبه ترابا - والمحتد - الأصل..
~~وقول الثانية - أولى عدي - فان معناه أن يكون لهم أعداء لأن من لا عدو له
~~هو الفسل الرذل الذي لا خير عنده والكريم الفاضل من الناس وهو PageV01P178
# المحسد المعادي.. وقولها - لصوق بأكباد النساء - يعني في المضاجعة ويحتمل
~~أن يكون أرادت في المحبة وكنت بذلك عن شدة محبتهن له وميلهن إليه وهو
~~أشبه.. وقولها - كأنه خليقة جان - أي كأنه حية للصوقه والجان جنس من الحيات
~~فخففت لضرورة الشعر.. وقول الثالثة - يكسي الجمال نديه - فالندي هو
~~المجلس.. وقولها - له حكمات الدهر - تقول قد أحكمته التجارب وجعلته حكميا -
~~والضرع - الضعيف - والغمر - الذي لم يجرب الأمور.. وقول - الكبرى - ويكرم
~~الحليلة ويعطي الوسيلة - فالحليلة هي امرأة الرجل والوسيلة الحاجة.. وقولها
~~- نشرب ألبانها جرعا - فالجرع جمع جرعة وهو الماء القليل يبقى في الاناء..
~~وقولها - مزعا - المزعة البقية من دسم ويقال ما له جرعة ولا مزعة هكذا ذكره
~~ابن دريد الضم في جرعة ووجدت غيره يكسرها فيقول جرعة وإذا كسرت فينبغي أن
~~يكون نشرب ألبانها جرعا وتكسر المزعة أيضا ليزدوج الكلام فنقول ونأكل
~~لحمانها مزعا قال المزعة من الشحم بالكسر هي القطعة من الشحم والمزعة أيضا
~~من الريش والقطن وغير ذلك كالمزقة من الخرق والتمزيع التقطيع والتشقيق
~~ويقال انه ليكاد يتمزع من الغيظ ومزع الصبي في عدوه يمزع مزعا إذا أسرع ..
~~وقوله - مال عميم - أي كثير.. وقول الثانية - تودك السقاء - من الودك الذي
~~هو الدسم - وقول الثالثة - نولدها فطما - الفطم جمع فطيم وهو المقطوع من
~~الرضاع .. وقولها - نسلخها أدما - الأدم جمع إدام وهو الذي يؤكل تقول لو
~~انا فطمناها عند الولادة لسلخناها للأدم من الحاجة لم نبغ بها نعما وفي ms151
~~الرواية الأخرى أدمأ من الأديم.. وقوله - جذوة مغنية - فالجذوة القطعة..
~~وقول الصغرى - جوف لا يشبعن - الجوف جمع جوفاء وهي العظيمة الجوف - والهيم
~~- العطاش ولا ينقعن أي لا يروين.. ومعنى قولها - وأمر مغويتهن يتبعن - لأن
~~القطيع من الضأن يمر على قنطرة فتزل واحدة فتقع في الماء فيقعن كلهن اتباعا
~~لها والضأن يوصف بالبلادة..
# أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا أبن دريد قال أخبرنا أبو
~~حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال ابن دريد وأخبرنا العكلي عن أبي خالد عن
~~الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام قال حدثني سعيد بن خالد الجدلي قال لما قدم
~~عبد الملك بن مروان PageV01P179
# الكوفة بعد قتل مصعب بن الزبير دعا الناس على أخذ فرائضهم فأتيناه فقال
~~ممن القوم فقلنا من جديلة فقال جديلة عدوان قلنا نعم فتمثل عبد الملك عذير
~~الحي من عدوا * ن كانوا حية الأرض (1) بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض
~~ومنهم كانت السادات * والموفون بالقرض ومنهم حكم يقضي فلا * ينقض ما يقضي
~~ومنهم من يجير الناس * في السنة والفرض ثم أقبل على رجل كنا قدمناه أمامنا
~~جسيم وسيم فقال أيكم يقول هذا الشعر فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه يقوله
~~ذو الأصبع فتركني وأقبل على ذاك الجسيم فقال وما كان اسم ذو الأصبع فقال لا
~~أدري فقلت أنا من خلفه حرثان فأقبل عليه وتركني فقال لم سمى ذا الأصبع فقال
~~لا أدري فقلت أنا من خلفه نهشته حية في إصبعه فأقبل عليه وتركني فقال من
~~أيكم كان فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني ناج فأقبل على الجسيم فقال
~~كم عطاؤك قال سبعمائة ثم أقبل علي فقال كم عطاؤك قلت أربعمائة فقال
# PageV01P180
# يا بن الزعيزعة حط عن عطاء هذا ثلاثمائة وزدها في عطاء هذا فرحت وعطائي
~~سبعمائة وعطاؤه أربعمائة وفي رواية أخرى أنه لما قال من أيكم كان فقال لا
~~أدري فقلت أنا من بني ناج الذي يقول فيهم الشاعر فأما بنو ناج فلا تذكرونهم ms152
~~* ولا تتبعن عينيك من كان هالكا إذا قلت معروفا لتصلح بينهم * يقول رهيب لا
~~أسلم ذلكا ويروى ما أحاول فأضحى كظهر العودجب سنامه * تحوم عليه الطير أحدب
~~باركا وقد رويت هذه الأبيات لذي الأصبع أيضا ومن أبيات ذي الأصبع السائرة
~~قوله أكاشر ذا الضغن المبين منهم * وأضحك حتى يبدوا الناب أجمع وأهدنه
~~بالقول هدنا ولو يرى * سريرة ما أخفى لبات يفزع ومعنى أهدنه أسكنه ومن قوله
~~أيضا إذا ما الدهر جر على أناس * حوادثه أناخ بآخرينا ويروى شراشره فقل
~~للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا ومعنى - الشراشر - ههنا
~~الثقل يقال ألقى عليه شراشره وجراميزه أي ثقله ومن قوله ذهب الذين إذا
~~رأوني مقبلا * هشوا إلي ورحبوا بالمقبل وهم الذين إذا حملت حمالة * ولقيتهم
~~فكأنني لم أحمل ومن قوله وهي المشهورة لي أبن عم على ما كان من خلق *
~~مختلفان فأقليه ويقليني أزرى بنا أننا شالت نعامتنا * فخالني دونه وخلته
~~دوني (1)
# PageV01P181
# لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عنى ولا أنت دياني فتخزوني (1) إني لعمرك
~~ما بابي بذي غلق * عن الضيوف ولا خيري بممنون ولا لساني على الأذني بمنطلق
~~* بالفاحشات ولا أغضي على الهون ماذا علي وإن كنتم ذوي رحم * ألا أحبكم إن
~~لم تحبوني
# PageV01P182
# يا عمر إلا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حتى تقول الهامة أسقوني فأنتم مشعر
~~زيد علي مائة * فأجمعوا أمركم طرا وكيدوني لا يخرج القسر مني غير مأبية *
~~ولا ألين لمن لا يبتغي ليني قوله - شالت نعامتنا - معناه تنافرنا فصرت لا
~~أطمئن إليه ولا يطمئن إلي يقال شالة نعامة القوم إذا أجلو عن الموضع..
~~وقوله - لاه ابن عمك - قال قوم أراد لله ابن عمك.. وقال ابن دريد أقسم
~~بالله ابن عمك.. وقوله - عنى - أي علي - والديان - الذي يلي أمره ومعنى -
~~فتخزوني - أي تسوسوني - والهون - الهوان.. وقوله - أضربك حتى تقول الهامة
~~أسقوني - قال الأصمعي العطش في الهامة فأراد أضربك في ذلك الموضع أي على
~~الهامة حتى تعطش وقال آخرون ان العرب تقول ان الرجل إذا قتل خرجت من ms153 رأسه
~~هامة تدور حول قبره وتقول أسقوني أسقوني فلا تزال كذلك حتى يؤخذ بثاره وهذا
~~باطل ويجوز أن يعنيه ذو الأصبع على مذاهب العرب.. وقوله - لا يخرج القسر
~~مني غير مأبية - والقسر القهر أي ان أخذت قسرا لم أزده إلا إباء ومن
~~المعمرين معد يكرب الحميري من آل ذي رعين.. قال ابن سلام وقال معد يكرب
~~الحميري وقد طال عمره أراني كلما أفنيت يوما أتاني بعده يوم جديد يعود
~~بياضه في كل فجر ويأبى لي شبابي ما يعود ومن المعمرين الربيع بن ضبع
~~الفزاري ويقال انه بقي إلى أيام بني أمية وروى أنه دخل على عبد الملك بن
~~مروان فقال له يا ربيع أخبرني ما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب
~~الماضية فقال أنا الذي أقول ها انا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي
~~حجرا فقال عبد الملك قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي قال وأنا القائل إذا عاش
~~الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء PageV01P183
# قال قد رويت هذا من شعرك وأنا غلام وأبيك يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر
~~ففصل لي عمرك قال عشت مائتي سنة في فترة عيسى وعشرين ومائة في الجاهلية
~~وستين سنة في الاسلام.. قال أخبرني عن فتية من قريش متواطئ الأسماء قال سل
~~عن أيهم شئت قال أخبرني عن عبد الله بن العباس قال فهم وعلم وإعطاء جذم
~~ومقرى ضخم قال أخبرني عن عبد الله بن عمر قال حلم وطول كظم وبعد من ظلم قال
~~فأخبرني عن عبد الله بن جعفر قال ريحانة طيب ريحها لين مسها قليل على
~~المسلمين ضرها قال فأخبرني عن عبد الله بن الزبير قال جبل وعر ينحدر منه
~~الصخر قال لله درك يا ربيع ما أعرفك بهم قال قرب جواري وكثر استخباري..
~~[قال المرتضى] رضي الله عنه إن كان هذا الخبر فيشبه أن يكون سؤال عبد الملك
~~له إنما كان في أيام غفلته لا في أيام ولايته لأن الربيع يقول في الخبر عشت
~~في الاسلام ms154 ستين سنة وعبد الملك ولي في سنة خمس وستين من الهجرة فإن كان
~~صحيحا فلابد مما ذكرناه فقد روى أن الربيع أدرك أيام معاوية ويقال ان
~~الربيع لما بلغ مائتي سنة قال ألا أبلغ بني بني ربيع * فأشرار البنين لكم
~~فداء بأني قد كبرت ودق عظمي * فلا تشغلكم عني النساء فإن كنائني لنساء صدق
~~* وما آلا بني ولا أساؤا إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء
~~وأما حين يذهب كل قر * فسربال خفيف أو رداء إذ عاش الفتى مائتين (1) عاما *
~~فقد ذهب اللذاذة والفتاء
# PageV01P184
# وقال حين بلغ مائتين وأربعين سنة أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ند عني
~~فقد ثوى عصرا ودعنا قبل أن نودعه * لما قضى من جماعنا وطرا ها أنا ذا آمل
~~الخلود وقد * أدرك عصري ومولدي حجرا أبا امرئ القيس هل سمعت به * هيهات
~~هيهات طال ذا عمرا (1) أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
~~والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا من بعد ما قوة أسر
~~بها * أصبحت شيخا أعالج الكبرا قوله - عطاء جذم - أي سريع وكل شئ تسرعت فيه
~~فقد جذمته وفي الحديث إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاجذم أي أسرع - والمقري -
~~الاناء الذي يقري فيه.. وقوله - فما آلا بني ولا أساؤا - أي لم يقصروا
~~والآلي المقصر (مجلس آخر 18) ومن المعمرين أبو الطمحان القيني واسمه حنظلة
~~بن الشرقي من بني كنانة بن القين قال أبو حاتم عاش مائتي سنة فقال في ذلك
~~حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل يدنو لصيد قصير الخطو يحسب من رآني *
~~ولست مقيدا أني بقيد (24 - أمالي)
# PageV01P185
# ويروي قريب الخطو.. قال أبو حاتم حدثني عدة من أصحابنا أنهم سمعوا يونس
~~بن حبيب ينشد هذين البيتين وينشد أيضا تقارب خطو رجلك يا سويد * وقيدك
~~الزمان بشر قيد وهو القائل وإني من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم ميت
~~قام صاحبه نجوم سماء كلما غاب كوكب * بدى كوكب تأوي إليه كواكبه أضاءت لهم
~~أحسابهم ووجوهم * دجى ms155 الليل حتى نظم الجزع ثاقبه وما زال منهم حين كان
~~مسودا * تسير المنايا حيث سارت ركائبه ومعنى البيتين الأولين يشبه قول أوس
~~بن حجر (1) إذا مقرم منا ذرى حد نابه * تخمط فينا ناب آخر مقرم ولطفيل
~~الغنوي مثل هذا وهو * كواكب دجن كلما انقض كوكب بدى وانجلت عنه الدجنة كوكب
~~* وقد أخذ الخزيمي هذا المعنى فقال إذا قمر منا تغور أو خبا * بدا قمر في
~~جانب الأفق يلمع ومثل ذلك خلافة أهل الأرض فينا وراثة إذا مات منا سيد قام
~~صاحبه ومثله إذا سيد منا مضي لسبيله * أقام عمود الدين آخر سيد وكأن مزاحما
~~العقيلي نظر إلي قول أبي الطمحان
# PageV01P186
# أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم في قوله وجوه لو أن المذلجين اعتشوا * بها
~~صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي ويقارب ذلك قول حجية بن المضرب الكندي
~~أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت * لنورهم الشمس المضيئة والبدر وأنشد محمد بن
~~يحيى الصولي في معنى بيتي أبي الطمحان من البيض الوجوه بني سنان لو أنك
~~تستضئ بهم أضاءوا هم حلوا من الشرف المعلي ومن كرم العشيرة حيث شاءوا فلو
~~أن السماء دنت لمجد ومكرمة دنت لهم السماء وأبو الطمحان القائل إذا كان في
~~صدر ابن عمك إحنة فلا تستثرها سوف يبدو دفينها وهو القائل إذا شاء راعيها
~~استقى من وقيعة كعين الغراب صفوها لم يكدر - والوقيعة - المستنقع في الصخرة
~~للماء ويقال للماء إذا زل من صخرة فوقع في بطن أخرى ماء الوقائع وأنشد لذي
~~الرمة ونلنا سقاطا من حديث كأنه جنا النحل ممزوجا بماء الوقائع ويقال للماء
~~الذي يجري على الصخر ماء الحشرج وللماء الذي يجري بين الحصى والرمل ماء
~~المفاصل وأنشدوا لأبي ذؤيب مطافيل أبكار حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء
~~المفاصل وأنشد أبو محلم السعدي لأبي الطمحان بني إذا ما سامك الذل قاهر *
~~عزيز فبعض الذل أبقى وأحرز PageV01P187
# ولا تحم من بعض الأمور تعززا * فقد يورد الذل الطويل التعزز وهذان
~~البيتان يرويان لعبد الله بن معاوية الجعفري.. وروى لأبي الطمحان أيضا في
~~مثل ms156 هذا المعنى يا رب مظلمة يوما لطيت بها * تمضي على إذا ما غاب نصارى حتى
~~إذا ما انجلت عني غيابتها * وثبت فيها وثوب المخدر الضاري ومن المعمرين عبد
~~المسيح بن بقيلة الغساني وهو عبد المسيح بن عمرو بن قيس ابن حيان بن بقيلة
~~وبقيلة اسمه ثعلبة وقيل الحارث وإنما سمي بقيلة لأنه خرج في بردين أخضرين
~~على قومه فقالوا له ما أنت إلا بقيلة فسمي لذلك.. وذكر الكلبي وأبو مخنف
~~وغيرهما انه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة وأدرك الاسلام فلم يسلم وكان
~~نصرانيا وروى أن خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة وتحصن منه أهلها أرسل
~~إليهم ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم وذوي أنسابكم فبعثوا إليه بعبد المسيح بن
~~بقيلة فأقبل يمشي حتى دنا من خالد فقال أنعم صباحا أيها الملك قال قد
~~أغنانا الله عن تحيتك فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ قال من ظهر أبي قال فمن
~~أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام أنت قال على الأرض قال ففيم أنت قال في
~~ثيابي قال أتعقل لا عقلت قال أي والله وأقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل
~~واحد قال خالد ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشئ وينحو في غيره قال ما
~~أجبتك إلا عما سألت فاسأل عما بدا لك قال أعرب أنتم أم نبط قال عرب
~~استنبطنا ونبط استعربنا قال فحرب أنتم أم سلم قال بل سلم قال فما هذي
~~الحصون قال بنيناها للسفيه نحذر منه حتى يجئ الحليم فينهاه قال كم أتى لك
~~قال خمسون وثلاثمائة سنة قال فما أدركت قال أدركت سفن البحر في السماوة في
~~هذا الجرف ورأيت المرأة تخرج من الحيرة وتضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا
~~رغيفا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت خرابا يبابا وذلك دأب الله في العباد
~~والبلاد قال ومعه سم ساعة يقلبه في كفه فقال له خالد ما هذا في كفك قال هذا
~~السم قال ما تصنع به قال إن كان عندك ما ms157 يوافق قومي وأهل بلدي حمدت الله
~~وقبلته وإن كانت الأخرى لم أكن أول من PageV01P188
# ساق إليهم ذلا وبلاء أشربه فأستريح من الدنيا فإنما بقي من عمري اليسير
~~قال خالد هاته فأخذه ثم قال بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر
~~مع اسمه شئ فشربه فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرق فأفاق
~~كأنما نشط من عقال فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال جئتكم من عند شيطان أكل سم
~~ساعة فلم يضره صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم فان هذا أمر مصنوع لهم فصالحوهم
~~على مائة ألف درهم وأنشأ يقول أبعد المنذرين أرى سواما * يروح بالخورنق
~~والسدير أبعد فوارس النعمان أرعى * مراعي نهر مرة فالحفير تحاماه فوارس كل
~~قوم * مخافة ضيغم عالي الزئير فصرنا بعد هلك أبي قبيس * كمثل الشاء في
~~اليوم المطير يريد أبا قابوس فصغر ويروي كمثل المعز تقسمنا القبائل من معد
~~* علانية كأيسار الجزور نؤدي الخرج بعد خراج كسرى * وخرج بني قريظة والنصير
~~كذاك الدهر دولته سجال * فيوم من مساة أو سرور ويروى ان عبد المسيح لما بني
~~بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة قال لقد بنيت للحدثان قصرا * لو أن
~~المرء تنفعه الحصون طويل الرأس أقعس مشمخرا * لأنواع الرياح به أنين ومما
~~يروي لعبد المسيح بن بقيلة والناس أبناء علات فمن علموا * أن قد أقل فمجفو
~~ومحقور وهم بنون لام إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومحقور وهذا يشبه
~~قول أوس بن حجر بني أم ذي المال الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد الام
~~جحفلا PageV01P189
# وهم لمقل المال أولاد علة * وإن كان محضا في العمومة مخولا وذكر أن بعض
~~المشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا فلما احتفر موضع الأساس وأمعن
~~في الاحتفار أصاب كهيئة البيت فدخله فإذا رجل على سرير من رخام وعند رأسه
~~كتابة أنا عبد المسيح بن بقيلة حلبت الدهر أشطره حياتي * ونلت من المنى فوق
~~المزيد وكافحت الأمور وكافحتني * ولم أحفل بمعضلة كؤد وكدت أنال في الشرف
~~الثريا * ولكن ms158 لا سبيل إلى الخلود ومن المعمرين النابغة الجعدي واسمه قيس
~~بن عبد (1) الله بن عدس بن ربيعة ابن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن
~~صعصعة ويكني أبا ليلى.. وروى أبو حاتم السجستاني قال كان النابغة الجعدي
~~أسن من النابغة الذبياني والدليل على ذلك قوله تذكرت والذكرى تهيج على
~~الجوى * ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق * أرى اليوم
~~منهم ظاهر الأرض أقفرا كهول وفتيان كان وجوههم * دنانير مما شيف في أرض
~~قيصرا فهذا يدل على أنه كان عند المنذر بن محرق والنابغة الذبياني كان مع
~~النعمان بن المنذر ابن محرق.. قوله - شيف - يعني جلى والمشوف المجلو..
~~ويقال ان النابغة غبر ثلاثين سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر ومات وهو ابن
~~عشرين ومائة سنة بأصبهان وكان ديوانه بها وهو الذي يقول فمن يك سائلا عني
~~فإني * من الفتيان أيام الخنان
# PageV01P190
# - أيام الخنان - أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم (1) مرض في أنوفهم
~~وحلوقهم مضت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان فأبقى الدهر والأيام
~~مني * كما أبقى من السيف اليماني تفلل وهو مأثور جراز * إذا اجتمعت بقائمه
~~اليدان وقال أيضا في طول عمره لبست أناسا فأفنيتهم وأفنيت بعد أناس أناسا
~~ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الإله هو المستآسا - المستآس - المستعاض.. وروى
~~عن هشام بن محمد الكلبي انه عاش مائة وثمانين سنة .. وروى ابن دريد عن أبي
~~حاتم في موضع آخر ان النابغة الجعدي عاش مائتي سنة وأدرك الاسلام وروى له
~~قالت أمامة كم عمرت زمانة * وذبحت من عتر على الأوثان - العتيرة - شاة تذبح
~~لأصنامهم في رجب في الجاهلية ولقد شهدت عكاظ قبل محلها * فيها وكنت أعد
~~ملفتيان والمنذر بن محرق في ملكه * وشهدت يوم هجائن النعمان وعمرت حتى جاء
~~أحمد بالهدي وقوارع تتلى من القرآن ولبست مل إسلام ثوبا واسعا من سيب لا
~~حرم ولا منان وله أيضا في طول عمره المرء يهوى أن يعيش وطول عيش قد يضره
# PageV01P191
# تفنى بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مره ms159 وتتابع الأيام حتى * لا يرى شيئا
~~يسره كم شامت بي إن * هلكت وقائل لله دره ويروي ان النابغة الجعدي يفتخر
~~ويقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته بلغنا السماء مجدنا وجدودنا *
~~وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال عليه الصلاة والسلام أين المظهر يا أبا ليلى
~~قلت الجنة يا رسول الله فقال أجل إن شاء الله ثم أنشدته فلا خير في جهل إذا
~~لم يكن له * حليم إذا ما أورده الأمر أصدرا فقال عليه الصلاة والسلام لا
~~يفضض الله فاك.. وفي رواية أخرى لا يفضض فوك فيقال ان النابغة عاش عشرين
~~ومائة سنة لم يسقط له سن ولا ضرس وفي رواية أخرى قال فرأيته وقد بلغ
~~الثمانين ترف غروبه وكان كلما سقطت له ثنية تنبت له أخرى مكانها وهو أحسن
~~الناس ثغرا - ترف - معنى تبرق وكأن الماء يقطر منها.. [قال المرتضى] رضي
~~الله عنه ومما يشاكل قول الجنة في جواب قول النبي صلى الله عليه وسلم أين
~~المظهر يا أبا ليلى وإن كان يتمضمض العكس من معناه ما روي من دخول الأخطل
~~على عبد الملك بن مروان مستغيثا من فعل الجحاف السلمي وانه أنشده لقد أوقع
~~الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعول فإن لم تغيرها قريش
~~بمثلها * يكن عن قريش مستماز ومزحل (1)
# PageV01P192
# فقال عبد الملك إلى أين يا ابن اللخناء فقال إلى النار فقال لو قلت غيرها
~~قطعت لسانك.. فقوله إلى النار تخلص حسن على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله
~~إلى الجنة وأول قصيدة الجعدي الذي ذكرنا منها الأبيات خليلي غضا ساعة
~~وتهجرا * ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا ولا تسألا إن الحياة قصيرة *
~~فطيرا لروعات الحوادث أو قرا وإن كان أمر لا تطيقان دفعه فلا * تجزعا مما
~~قضى الله واصبرا ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل إذا ما الشئ ولى وأدبرا
~~لوى الله علم الغيب عن ما سواءه * ويعلم منه ما مضى وتأخرا وفيها يقول
~~وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثم ms160 تغورا PageV01P193
# يريد إني كنت بالشام وسهيل لا يكاد يرى هناك وهذا بيت معين وفيها يقول
~~ونحن أناس لا نعود خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع
~~ألوان خيلنا * من الطعن حتى نحسب الجون أحمرا وليس بمعروف لنا أن نردها *
~~صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا أخبرنا المرزباني قال أنشدنا علي بن سليمان
~~الأخفش قال أنشدنا أحمد بن يحيى قال أنشدنا محمد بن سلام وغيره للنابغة
~~الجعدي تلوم علي هلك البعير ظعينتي * وكنت على لوم العواذل زاريا ألم تعلمي
~~أني رزئت محاربا فمالك منه اليوم شيئا ولا ليا ومن قبله ما قد رزئت بوحوح *
~~وكان ابن أمي والخليل المصافيا فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من
~~المال باقيا PageV01P194
# فتي كان فيه ما يسر صديقه * علي أن فيه ما يسوء الأعاديا ويروي فتى تم
~~فيه ما يسر أشم طويل الساعدين سميدع * إذا لم يرح للمجدأ صبح غاديا -
~~السميدع - السيد.. ومما يروي له أيضا عقيلية أو من هلال بن عامر * بذي
~~الرمث من وادي المياه خيامها إذا ابتسمت في الليل والليل دونها * أضاء دجى
~~الليل البهيم ابتسامها وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال سئل الفرزدق
~~بن غالب عن الجعدي فقال صاحب الخلقان يكون عنده خمار فواف بألف دينار ومطرف
~~بدينار.. قال الأصمعي وصدق الفرزدق بينا النابغة في كلام أسهل من الزلال
~~وأشد من الصخر إذ لان فذهب ثم أنشد له سمالك هم ولم تطرب * وبت ببث ولم
~~تنصب وقالت سليمي أرى رأسه * كناصية الفرس الأشهب وذلك من دفعات المنون *
~~ففيئي إليك ولا تعجبي أتين علي إخوة سبعة * وعدن علي ربع الأقرب ثم يقول
~~بعدها فأدخلك الله برد الجنان * جذلان في مدخل طيب فلان كلامه حتى لو أن
~~أبا الشمقمق قال هذا كان رديا ضعيفا.. قال الأصمعي وطريق الشعر إذا أدخلته
~~في باب الخير لان ألا ترى إلى حسان بن ثابت كان علية في الجاهلية والاسلام
~~فلما أدخل شعره في باب الخير من مراثي النبي عليه الصلاة والسلام ms161 وحمزة
~~وجعفر وغيره لان شعره PageV01P195
# (مجلس آخر 19) مسألة تتعلق بما ذكرناه ان سأل سائل فقال كيف يصح ما
~~أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها وقد علمتم ان كثيرا من الناس ينكر ذلك
~~ويحيله ويقول إنه لا قدرة عليه ولا سبيل إليه وفيهم من ينزل من انكاره درجة
~~فيقول انه وإن كان جائزا من طريق القدرة والامكان فإنه مما يقطع على
~~انتفائه لكونه خارقا للعادات وان العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق
~~إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم أن جميع ما روي
~~من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله. الجواب قيل له
~~أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الامكان فقوله
~~ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة وما المقتضي لدوامه إذا دام
~~وانقطاعه إذا انقطع علم من جواز امتداده ما علمنا والعمر هو استمرار كون من
~~يجوز أن يكون حيا وغير حي حيا وان شئت ان تقول هو استمرار الحي الذي لكونه
~~على هذه الصفات ابتداء حيا وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يتعذر ان يوصف من
~~كان حالة واحدة حيا بان له عمرا بل لابد من أن يراعوا في ذلك ضربا من
~~الامتداد والاستمرار وان قل وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو
~~يكون لكونه حيا ابتداء لئلا يلزم عليه القديم تعالى لأنه تعالى جلت عظمته
~~ممن لا يوصف بالعمر وان استمر كونه حيا وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو
~~القديم تعالى وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عز
~~وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها فمتى فعل القديم
~~تعالى الحياة وما يحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء وكذلك ما
~~تحتاج إليه فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما يحتاج إليه
~~والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة وإنما ادعى قوم بأنه ما يحتاج إليه ولو
~~كان للحياة على ms162 الحقيقة لم تحل بما قصدناه في هذا الباب فمهما لم يفعل
~~القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه ولا نقض منا ناقض بنية الحي استمر
~~كون الحي حيا ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه
~~صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا ويوالي PageV01P196
# بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا فأما ما يعرض من الهرم
~~بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه وإنما جرى
~~الله تعالى العادة بان يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك ولا تأثير
~~للزمان على وجه من الوجوه وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله
~~إذا ثبتت هذه الجملة ثبت ان تطاول العمر ممكن غير مستحيل وإنما اتي من أحال
~~ذلك من حيث اعتقد ان استمرار كون الحي حيا موجب على طبيعة وقوة لهما مبلغ
~~من المادة متى انتهت إليه انقطعتا واستحال أن تدوما ولو أضافوا ذلك إلي
~~فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الإحالة .. فأما الكلام في دخول ذلك في
~~العادة وخروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة
~~تعد الزيادة عليها خارقة للعادة إلا أنه قد ثبت ان العادة قد تختلف في
~~الأوقات وفي الأماكن أيضا ويجب أن يراعى في العادة اضافتها إلى من هي عادة
~~له في المكان والوقت وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج
~~حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف وأن يكثر الخارق للعادة حتى يصير
~~حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في
~~الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار وامتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج
~~ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقا
~~للعادة وهذه جملة فيما أردناه كافيه (باب في الجوابات الحاضرة المستحسنة
~~التي تسميها قوم المسكتة) اعلم أن أجوبة المحاورة والمناظرة إنما تستحسن
~~وتؤثر ms163 إذا جمعت مع الصواب سرعة الحضور فكم من جواب أتى بعد لأي وبعد تقاعس
~~لم يكن له في النفوس موقع ولا حل من القلوب محل الحاضر السريع وإن كان
~~المتثاقل أعرق في نسب الإصابة وآخذ بأطراف الحجة ولهذا قيل أحسن الناس
~~جوابا وأحضرهم قريش ثم العرب وان الموالي تأتي أجوبتها بعد فكرة وروية..
~~وقد مدح الجواب الحاضر بكل لسان فقال صحار العبدي لمعاوية بن أبي سفيان وقد
~~سأله عن البلاغة فقال أن يصيب فلا يخطئ ويسرع PageV01P197
# فلا يبطئ ثم اختصر ذلك فقال لا يخطئ ولا يبطئ.. ولطول الفكرة والأعراق في
~~الروية مذهب وأوان لا يحمد فيها التسرع والتعجل كما لا يحمد في أوان السرعة
~~التثاقل والتأيد وإنما تحمد السرعة في أجوبة المحاورة والمناظرة وتراد
~~الفكرة والروية للآراء المستخرجة والأمور المستنبطة التي على الانسان فيها
~~مهلة وله في تأملها فسحة ولا عيب عليه معها في إطالة التأمل وإعادة التصفح
~~ولهذا قال الأحنف بصفين أغبوا الرأي فان ذلك يكشف لكم عن محضه.. وقال عبد
~~الله بن وهب الراسبي لما أراده الخوارج على الكلام حين عقدوا له لا خير في
~~الرأي الفطير والكلام القضيب.. وشوور ابن التؤام الرقاشي فأمسك عن الجواب
~~وقال ما أحب الخبز إلا بائتا.. فأما قولهم ثلاث يعرفن في الأحمق سرعة
~~الجواب وكثرة الالتفات والثقة بكل أحد فمحمول على اسراعه بالجواب عند الرأي
~~والمشاورة والأحوال التي يستحب فيها التأيد والتثبت أو على الاسراع من غير
~~تحصيل ولا ضبط وذلك مذموم لا إشكال فيه ثم نعود إلى ما قصدناه.. روي أن بعض
~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سألته متى يعرف الانسان ربه فقال إذا عرف
~~نفسه.. وقال له عليه الصلاة والسلام رجل إني أكره الموت فقال ألك مال قال
~~نعم قال قدم مالك فان قلب كل امرء عند ماله.. وقال يهودي لأمير المؤمنين
~~عليه السلام ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه فقال عليه السلام إنما اختلفنا
~~عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا ms164 إلها
~~كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون..
# وروى أنه عليه السلام لما فرغ من دفن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن
~~خبر السقيفة فقيل له إن الأنصار قالت منا أمير ومنكم أمير فقال عليه السلام
~~فهل لا ذكرت الأنصار قول النبي صلى الله عليه وسلم نقبل من محسنهم ونتجاوز
~~عن مسيئهم فكيف يكون الأمر فيهم والوصاة بهم.. وقال له عليه السلام ابن
~~الكواء يا أمير المؤمنين كم بين السماء والأرض قال دعوة مستجابة.. وقيل له
~~ما طعم الماء فقال طعم الحياة.. وقيل له كم بين المشرق والمغرب قال مسير
~~يوم للشمس.. وأثنى عليه رجل وكان متهما فقال أنا دون ما تقول وفوق ما في
~~نفسك. وكان عليه السلام إذا طراه رجل قال اللهم انك أعلم بي منه وأنا أعلم
~~منه بنفسي فاغفر لي ما لا يعلم.. أخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال حدثني
~~PageV01P198
# عبد الواحد بن محمد الحصيني قال حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل قال حدثني
~~أيوب ابن الحسين الهاشمي قال قدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له نفيع
~~وكان عريضا قال فحضر باب الرشيد يوما ومعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
~~وحضر موسى بن جعفر عليه السلام على حمار له فتلقاه الحاجب بالبشر والاكرام
~~وأعظمه من كان هناك وعجل له الاذن فقال نفيع لعبد العزيز من هذا الشيخ قال
~~أو ما تعرفه قال لا قال هذا شيخ آل أبي طالب هذا موسى بن جعفر فقال ما رأيت
~~أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير إما لئن خرج
~~لأسوأنه فقال له عبد العزيز لا تفعل فان هؤلاء أهل بيت قل ما تعرض لهم أحد
~~في خطاب إلا وسموه بالجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر قال فخرج موسى بن
~~جعفر عليه السلام فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ بلجام حماره ثم قال له من
~~أنت قال يا هذا ان كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح ms165
~~الله بن إبراهيم خليل الله وان كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على
~~المسلمين وعليك ان كنت منهم الحج إليه وان كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضى
~~مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من
~~قريش وان كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله تعالى بالصلاة علينا
~~في الصلوات الفرائض بقول اللهم صل على محمد وآل محمد ونحن آل محمد خل عن
~~الحمار قال فخلى عنه ويده ترتعد وانصرف بخزي فقال له عبد العزيز ألم أقل
~~لك.. ويقال ان معاوية استشار الأخنف بن قيس في عقد البيعة لابنه يزيد فقال
~~له أنت أعلم بليله ونهاره.. وقال أحمد بن يوسف لأبي يعقوب الخزيمي مدحك
~~لمحمد بن منصور أجود من مراثيك فيه فقال كنا نعمل للرجاء واليوم للوفاء
~~وبينهما بون.. ودخل مطيع بن إياس على الهادي في حياة المهدي فقال السلام
~~عليك يا أمير المؤمنين فقيل له مه فقال بعد أمير المؤمنين.. وقال معاوية
~~لعقيل بن أبي طالب وكان جيد الجواب حاضره فقال أنا خير لك من أخيك فقال
~~عقيل ان أخي آثر دينه على دنياه وأنك آثرت دنياك على دينك فأخي خير لنفسه
~~منك وأنت خير لي منه.. وقال له يوما ان فيكم لشبقا يا بني هاشم فقال هو منا
~~في الرجال ومنكم في النساء.. وقال له PageV01P199
# يوما وقد دخل عليه هذا عقيل عمه أبو لهب فقال عقيل هذا معاوية عمته حمالة
~~الحطب وعمة معاوية أم جميل بنت حرب بن أمية وكانت امرأة أبي لهب.. وقال له
~~يوما يا أبا يزيد أين ترى عمك أبا لهب فقال له عقيل إذا دخلت النار فانظر
~~عن يسارك تجده مفترشا عمتك فانظر أيهما أسوأ حالا الناكح أم المنكوح.. وقال
~~له ليلة الهرير بصفين يا أبا يزيد أنت معنا الليلة قال ويوم بدر كنت معكم..
~~وقيل لسعيد بن المسيب وقد كف ألا تقدح عينك قال حتى أفتحها على من.. ودخل
~~معن بن زائدة على المنصور فقال له ms166 كبرت يا معن قال في طاعتك قال وانك
~~لتتجلد قال على أعدائك قال وان فيك لبقية قال هي لك.. وقال عبيد الله بن
~~زياد لمسلم بن عقيل والله لأقتلنك قتلة يتحدث بها بعدك فقال مسلم أشهد أنك
~~لا تدع سوء القتلة ولؤم المقدرة لأولى بهما منك.. وقال رجل لعمرو بن العاص
~~لأتفرغن لك قال إذا وقعت في الشغل.. وقال معاوية لعمرو ابن سعيد بن العاص
~~الملقب بالأشدق إلى من أوصى بك أبوك فقال إن أبي أوصى إلي ولم يوص بي..
~~وقال عبيد الله بن زياد بن ظبيان لابنه وقد حضرته الوفاة قد أوصيت بك فلانا
~~فالفه بعدي فقال يا أبت إذا لم يكن للحي الا وصية الميت فالحي هو الميت..
# وقال الوليد بن يزيد لابن الرقاع العاملي أنشدني بعض قولك في الخمر
~~فأنشده كميت إذا شجت وفي الكأس وردة لها في عظام الشاربين دبيب فقال له
~~شربتها ورب الكعبة فقال ابن الرقاع لئن كان نعتي لها بذلك رابك لقد رابني
~~معرفتك بها.. ولما أتى معاوية نعي الحسن بن علي عليهما السلام بعث إلى ابن
~~عباس وهو لا يعلم الخبر فقال ما جاءك خبر من المدينة قال لا قال أتانا نعي
~~الحسن وأظهر سرورا فقال ابن عباس إذا لا تنسأ ولا يسد حفرتك قال احسبه قد
~~ترك صبية صغارا قال كلنا كان صغيرا وكبر قال وأحسبه قد بلغ سنا قال مثل
~~مولده لا يجهل قال معاوية وقال قائل انك أصبحت سيد قومك قال أما وأبو عبد
~~الله الحسين بن علي حي فلا فلما كان من غد أتى يزيد بن معاوية ابن عباس وهو
~~في المسجد يعزي فجلس بين يديه جلسة المعزي وأظهر حزنا وغما فلما انصرف
~~اتبعه ابن عباس بصره وقال إذا ذهب آل حرب PageV01P200
# ذهب حلم قريش.. وروى أن وفودا دخلت على عمر بن عبد العزيز فأراد فتى منهم
~~الكلام فقال عمر ليتكلم أكبركم فقال الفتى ان قريشا لترى فيها من هو أسن
~~منك فقال له تكلم يا فتى.. وروى ms167 محمد بن سلام الجمحي قال أنشد كثير عبد
~~الملك بن مروان شعرا على ابن أبي العاص دلاص حصينة * أجاد المسدي نسجها
~~فأذالها فقال له هلا قلت كما قال الأعشى وإذا تكون كتيبة ملمومة * شهباء
~~يخشي الذائدون نهالها كنت المقدم غير لابس جنة * بالسيف تضرب معلما أبطالها
~~فقال له انه وصفه بالخرق ووصفتك بالحزم.. ويشبه ذلك ما روي عن أبي عمرو بن
~~العلاء أنه لقى ذا الرمة فقال أنشدني قصيدتك ما بال عينك منها الدمع ينسكب
~~* كأنه من كلى مفربة سرب فأنشده إياها فلما بلغ إلى قوله تصغي إذا شدها
~~بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب فقال له عمرو بن العلاء قول
~~الراعي أحسن مما قلت تراها إذا قام في غرزها * كمثل السفينة أو أوقر ولا
~~تعجل المرء عند النزول * وهن بركبته أبصر فقال ذو الرمة ان الراعي وصف ناقة
~~ملك وأنا وصفت ناقة سوقة.. وحكى الصولي انه سمع ذا الرمة ينشد بيته الذي
~~حكيناه فقال سقط والله الرجل فأما الغرز فهو للناقة مثل الركاب للدابة وهو
~~نسع مضفور.. وقوله - تصغي - يريد تميل رأسها كأنها تسمع ليست بنفور بل
~~مؤدبة مقومة - والكور - الرحل.. وقد اخذ هذا المعنى أبو نواس فأحسن نهاية
~~الاحسان فقال يصف الناقة في مدحه للخصيب بن عبد الحميد (26 - أمالي)
~~PageV01P201
# فكأنها مصغ لتسمعه * بعض الحديث بإذنه وقر فلم يرض بان وصفها بالإصغاء
~~حتى وصفها بالوقر وهو الثقل في الاذن لان الثقيل السمع يكون اصغاؤه وميله
~~إلى جهة الحديث أشد وأكثر.. [قال المرتضى] رضي الله عنه واني لأستحسن
~~القصيدة التي من جملتها البيت الذي أوردناه لأبي نواس لأنها دون العشرين
~~بيتا وقد نسب في أولها ثم وصف الناقة بأحسن وصف ثم مدح الرجل الذي قصد مدحه
~~واقتضاه حاجته كل ذلك بطبع يتدفق ورونق يترقرق وسهولة مع جزالة والقصيدة يا
~~منة إمتنها السكر * ما ينقضي مني لها الشكر أعطتك فوق مناك من قبل * قد كن
~~قبل مرامها وعر يثني إليك بها سوالفه * رشأ صناعة عينه السحر ظلت ms168 حميا
~~الكأس تنشطنا * حتى تهتك بيننا الستر في مجلس ضحك السرور به * عن ناجذيه
~~وحلت الخمر .. أما قوله - حلت الخمر - فيحتمل أن يريد به إنما وصفه من طيب
~~الموضع وتكامل السرور به وحضور المأمول فيه صار مقتضيا لشرب الخمر وملجئا
~~إلى تناولها ورافعا للحرج فيها على مذهب الشعراء في المبالغة ويكون فائدة
~~وصفها بأنها حلت المبالغة في وصف الحال بالحسن والطيب.. ويحتمل أن يكون عقد
~~على نفسه وآلى ألا يتناول الخمر إلا بعد الاجتماع مع محبوبه وكان الاجتماع
~~معه مخرجا عن يمينه على مذهب العرب في تحريم الخمر على نفوسهم إلى أن
~~يأخذوا بثأرهم ويجري ذلك مجرى قول الشنفري حلت الخمر وكانت حراما * وبلأي
~~ما ألمت تحل (1)
# PageV01P202
# .. ويحتمل ان يريد بحلت نزلت وأقامت من الحلول الذي هو المقام لا من
~~الحلال فكأنه وصف بلوغ جميع آرابه وحضور فنون لذاته وانها تكاملت بحلول
~~الخمر التي فيها جميع اللذات وهذا الوجه وان لم يشر إليه أحد ممن تقدم في
~~تفسير هذا البيت فالقول يحتمله ولا مانع من أن يكون مرادا وقد قيل إنه أراد
~~أستحللنا الخمر لسكرنا وفقدنا العقول التي كنا نمتنع لها من الحرام والوجوه
~~المقدمة أشبه وأقرب إلى الصواب والله أعلم ولقد تجوب بي الفلاة إذا * صار
~~النهار وقالت العفر أراد - بصام - وقف وذلك وصف له بالامتداد والطول -
~~والعفر - الظباء اللواتي في ألوانها حمرة يخالطها كدرة - وقالت - من
~~القائلة وهي وقت نصف النهار لا من القول شدنية رعت الحما فأتت * ملء الحبال
~~كأنها قصر - الشدنية - من الإبل منسوبة إلى شدن موضع باليمن يقال لملكه ذو
~~شدن تثني علي الحاذين ذا خصل * تعماله الشذران والخطر - الحاذ - مؤخر الفخذ
~~- والشذران - رفع الناقة ذنبها من المرح - والخطران - معروف من خطر يخطر -
~~وتعماله - أي عمله أما إذا رفعته شامذة * فتقول رنق فوقها نسر يعني -
~~بشامذة - أي مبالغة في رفع ذنبها ويقال - رنق - الطائر إذا نشر جناحيه
~~طائرا من غير تحريك أما إذا وضعته خافضة * فتقول أرخى دونها ستر وتسف
~~أحيانا فتحسبها * مترسما يقتاده إثر ms169 معنى - تسف - أي تدني رأسها من الأرض -
~~والمترسم - متتبع الرسم ومتأمله ومعنى - يقتاده - أي هو معنى بطلب الأثر
~~وموكل بتتبعه.. ويقال أثر وأثر وإثر ثلاث لغات PageV01P203
# وقد وهم الصولي في تفسير هذا البيت لأنه قال إن أبا نواس جمع الأثر آثارا
~~ثم جمع الآثار أثرا ثم خفف فقال إثر وليس يحتاج إلى ما ذكره مع ما أوردناه
~~وإنما ذهب عليه أنه يقال في الأثر إثر فإذا قصرت لها الزمام سما * فوق
~~المقادم ملطم حر فكأنها مصغ لتسمعه * بعض الحديث بأذنه وقر تبري لانقاض أضر
~~بها * جذب البري فخدودها صفر معنى - تبري - تنبري أي تعرض لهذه الانقاض -
~~والانقاض - جميع نقض وهو البعير الذي قد أهزله السفر والكد - والبري - جمع
~~برة وهي الحلقة التي تكون في أنف البعير يذلل فيها يرمي إليك بها بنو أمل *
~~عتبوا فأعتبهم بك الدهر أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفقا فكلاكما بحر لا تقعدا
~~بي عند مدى أملي * شيئا فما لكما به عذر ويحق لي إذ صرت بينكما * أن لا يحل
~~بساحتي فقر (مجلس آخر 20) ثم نعود إلى ما كنا آخذين فيه من ذكر مستحسن
~~الجوابات.. روى أن رجلا نظر إلى كثير الشاعر وهو راكب وأبو جعفر محمد بن
~~علي عليهما السلام يمشي فقيل له أتركب وأبو جعفر يمشي فقال هو أمرني بذلك
~~وأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصياني إياه بالمشي.. وروى أن دعاة
~~خراسان صاروا إلى أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقالوا له أردنا ولد
~~محمد بن علي فقال أولئك بالسراة ولست بصاحبكم فقالوا لو PageV01P204
# أراد الله بنا خيرا كنت صاحبنا فقال المنصور بعد ذلك لأبي عبد الله أردت
~~الخروج علينا فقال نحن ندل عليكم في دولة غيركم فكيف نخرج عليكم في
~~دولتكم.. وقال عبد الملك بن مروان لنصيب هل لك في الشراب فقال له نصيب
~~الشعر مفلفل واللون مرمد وإنما قربني إليك عقلي فهبه لي.. وقال مروان بن
~~محمد الملقب بالحمار لحاجبه وقد ولي منهزما كر عليهم بالسيف فقال لا طاقة
~~لي بذلك ms170 فقال والله لئن لم تفعل لأسوءنك فقال وددت انك تقدر على ذلك.. وقال
~~يحيى بن خالد لشريك علمنا مما علمك الله يا أبا عبد الله فقال له شريك إذا
~~عملتم بما تعلمون علمناكم ما تجهلون.. وقال المأمون لمحمد بن عمران بلغني
~~انك بخيل فقال ما أجمد في حق ولا أذوب في باطل.. وقيل لأبي دؤاد الأيادي
~~ونظر إلى بنته تسوس فرسه أهنتها يا أبا دؤاد فقال أهنتها بكرامتي كما
~~أكرمتها بهواني.. ومثل ذلك قول اعرابي لحقه ذل على باب السلطان أهين لهم
~~نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها ودخل عمارة بن حمزة على
~~المنصور فجلس مجلسه الذي كان يجلس فيه فقام رجل فقال مظلوم يا أمير
~~المؤمنين فقال من ظلمك فقال عمارة غصبني ضيعتي فقال المنصور قم يا عمارة
~~فاقعد مع خصمك فقال عمارة ما هو لي بخصم فقال له كيف قال إن كانت الضيعة له
~~فلست أنازعه فيها وإن كانت لي فهي له ولا أقوم من مجلس شرفني به أمير
~~المؤمنين لأقعد في أدنى منه بسبب ضيعة.. وقال هشام بن عبد الملك لرجل في
~~الكعبة سلني حاجتك فقال لا أسأل في بيت الله غير الله.. وهرب سليمان بن عبد
~~الملك من الطاعون فقيل له ان الله تعالى يقول (قل لن ينفعكم الفرار ان
~~فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا) فقال ذلك القليل نطلب..
~~وقيل إن الجعد بن درهم جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهوام وقال
~~لأصحابه إني خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد عليه السلام
~~فقال ليقل كم هو وكم الذكران منه والإناث إن كان خلقه وكم وزن كل واحدة
~~منهن وليأمر التي تسعي إلى هذا الوجه أن ترجع إلى غيره فانطلق وهرب.. وقال
~~المأمون للفضل بن سهل إني أخاف عليك أقواما يعادونك فلا تركب إلى إلا في
~~جيش فقال الفضل ما أخاف غيرك فان أمنتني PageV01P205
# من نفسك لم يضرني انسان.. وقيل لأبي ثور ما ms171 تقول في حماد بن زيد بن درهم
~~وحماد ابن سلمة بن دينار فقال بينهما في العلم كقيمة ما بين أبويهما من
~~الصرف.. وأراد المأمون تقبيل السواد وجلس يناظر العمال على ذلك فقام إليه
~~رجل من الدهاقين فقال يا أمير المؤمنين ان الله ولاك علينا بالأمانة فلا
~~تقبلنا فأضرب عن ذلك.. وقال رجل لابن عباس زوجني فلانة وكانت يتيمة في حجره
~~فقال لا أرضاها لك لأنها تتشرف فقال الرجل قد رضيت أنا فقال ابن عباس الآن
~~لا أرضاك لها.. ويشبه هذا الخبر من وجه ما رواه المدائني قال أرسل عمر بن
~~عبد العزيز رجلا من أهل الشام وأمره أن يجمع بين إياس بن معاوية المري وبين
~~القاسم بن ربيعة الجوشني من بني عبد الله ابن غطفان فيولي القضاء أنفذهما
~~فقدم الرجل البصرة فجمع بينهما فقال إياس للشامي أيها الرجل سل عني وعن
~~القاسم فقيهي المصر الحسن وابن سيرين فمن أشارا عليك بتوليته فوله وكان
~~القاسم يأتي الحسن وابن سيرين ولم يكن إياس يأتيهما فعلم القاسم انه ان
~~سألهما أشارا به فقال للشامي لا تسأل عني ولا عنه فوالذي لا إله إلا هو ان
~~إياسا أفضل مني وأفقه وأعلم بالقضاء فان كنت عندك ممن يصدق انه لينبغي أن
~~تقبل مني وان كنت كاذبا فما يحل لك أن توليني وأنا كاذب فقال إياس للشامي
~~انك جئت برجل فأقمته على شفير جهنم فافتدى نفسه من النار أن تقذفه فيها
~~بيمين حلفها كذب فيها يستغفر الله منها وينجو مما يخاف فقال الشامي أما إذ
~~فطنت لهذا فاني أوليك فاستقضاه (1)..
# ولما أمضى معاوية بيعة ولده يزيد جعل الناس يقرظونه فقال يزيد لأبيه ما
~~ندري
# PageV01P206
# أنخدع الناس أم يخدعوننا فقال يا بني من خدعته فتخادع لك ليخدعك فقد
~~خدعته .. وسمع عبد الملك بن مروان ليلة قبض وهو يجود بنفسه وقد سمع صوت
~~قصار يقول يا ليتني كنت غسالا أعيش بما أكسب يوما بيوم فبلغ ذلك أبا حازم
~~فقال الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن ms172 فيه.. وقال الواثق
~~للجاحظ يا مانوي فقال لو كان الذي أضفتني إليه عبدك ما قدرت على بيعه لكثرة
~~عيوبه فكيف أكون على دينه..
# وقال ابن عباس للخوارج وقد أرسله أمير المؤمنين إليهم نشدتكم الله أيما
~~أعلم بالتأويل والتنزيل علي أم أنتم فقالوا علي فقال أليس تدرون لعل الذي
~~حكم به فيكم بفضل علمه على مالا تعلمون فرجع أكثرهم.. وقال عتيبة بن أبي
~~سفيان لعبد الله بن عباس ما منع علي بن أبي طالب أن يجعلك أحد الحكمين فقال
~~أما والله لو بعثني لاعترضت مدارج أنفاسه أطير إذا أسف (1) وأسف إذا طار
~~ولعقدت له عقدا لا تنتقض مريرته ولا يدرك طرفاه ولكنه سبق قدر ومضى أجل
~~والآخرة خير لأمير المؤمنين من الدنيا.. وقال أبو جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام لكثير أمتدحت عبد الملك بن مروان فقال له لم أقل له يا امام الهدى
~~إنما قلت يا شجاع والشجاع حية ويا أسد والأسد كلب ويا غيث والغيث موات
~~فتبسم أبو جعفر عليه السلام.. وقالت بنت عبد الله بن مطيع لزوجها يحيي بن
~~طلحة ما رأيت ألأم من أصحابك إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك فقال هذا من
~~كرمهم يأتوننا في حال القوة منا عليهم ويفارقوننا في حال الضعف منا عنهم..
~~وقيل لإبراهيم النخعي متى جئت قال حيث احتيج إلي.. ورؤي رجل يصلي صلاة
~~خفيفة فقال له ما هذه الصلاة فقال صلاة ليس فيها رياء.. وأخبرنا أبو عبيد
~~الله المرزباني قال حدثني محمد بن أبي الأزهر قال حدثنا محمد بن يزيد
~~النحوي قال تزعم الرواة ان قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم
~~ير مثله وألآت لم يسمع بمثلها فأراد أن يرى الناس عظم ما فتح ويعرفهم أقدار
~~القوم الذين ظهر عليهم فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور يرتقي إليها بسلاليم
~~وإذا الحصين بن المنذر بن الحارث
# PageV01P207
# ابن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم والحصين شيخ كبير فلما
~~رآه عبد الله بن مسلم أخو قتيبة قال لقتيبة ms173 أتأذن لي في معاتبته قال لا
~~ترده فإنه خبيث الجواب فأبى عبد الله إلا أن يأذن له وكان عبد الله يضعف
~~وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك فأقبل على الحصين وقال أمن الباب
~~دخلت يا أبا ساسان فقال أجل أسن عمك عن تسور الحيطان قال رأيت هذه القدور
~~قال هي أعظم من أن لا ترى قال ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها قال أجل ولا
~~عيلان ولو رآها سمي شعبان ولم يسم عيلان فقال له يا أبا ساسان أتعرف الذي
~~يقول عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل * تجر خصاها تبتغي من تحالف قال أعرفه
~~وأعرف الذي يقول وخيبة من يخيب علي غني * وباهلة بن يعصر والرباب قال
~~أفتعرف الذي يقول كأن فقاح الأزد حول بن مسمع * وقد عرقت أفواه بكر بن وائل
~~قال أعرفه وأعرف الذي يقول فقوم قتيبة أمهم وأبوهم * ولولا قتيبة أصبحوا في
~~مجهل قال أما الشعر فأراك ترويه ولكن هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم أقرأ
~~منه الكثير الطيب (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)
~~فأغضبه فقال والله لقد بلغني أن امرأة الحصين حملت وهي حبلى من غيره قال
~~فما تحرك الشيخ من هيئته الأولى ثم قال على رسله وما يكون تلد غلاما على
~~فراشي فيقال ابن الحصين كما يقال عبد الله بن مسلم فأقبل قتيبة على عبد
~~الله فقال لا يبعد الله غيرك.. ولقى شريك النمري رجلا من بني تميم فقال له
~~التميمي يعجبني من الجوارح البازي فقال له شريك وخاصة إذا صاد القطا أراد
~~التميمي بقول البازي قول جرير أنا البازي المطل علي نمير * أتيح من السماء
~~له انصبابا PageV01P208
# وأراد شريك بقوله إذا صاد القطا قول الطرماح تميم بطرق اللؤم أهدى من
~~القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلت .. وساير شريك النميري عمر بن هبيرة
~~الفزاري على بغلة فجاوزت بغلته برذون عمر فقال له عمر أغضض من لجامها فقال
~~شريك انها مكتوبة فقال عمر ما أردت ذاك قال ms174 شريك ولا أنا أردته ظن.. شريك
~~ان عمر أراد بقوله اغضض من لجامها قول جرير فغض الطرف انك من نمير فلا كعبا
~~بلغت ولا كلابا (1) وعنى شريك بقوله مكتوبة قوله لا تأمنن فزاربا خلوت به *
~~علي قلوصك واكتبها بأسيار (2) يعني - باكتبها - شدها.. وأنشد أبو تمام
~~الطائي أحمد بن المعتصم قصيدته السينية التي يمدحه فيها فلما بلغ إلى قوله
~~في حلم أحنف في شجاعة عامر * في جود حاتم في ذكاء إياس (3) فقال له الكندي
~~وكان حاضرا ما صنعت شيئا قال وكيف قال لأن شعراء دهرنا قد (27 - أمالي)
# PageV01P209
# تجاوزوا بالممدوح من كان قبله ألا ترى إلي قول أبي العكوك في أبي دلف رجل
~~أبر علي شجاعة عامر * بأسا وغير في محيا حاتم فأطرق الطائي ثم رفع رأسه
~~وأنشد لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس (1) فالله
~~قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس
# PageV01P210
# وقال ابن هبيرة لأبي دلامة وكان مولى لبني أمية لما ظهرت المسودة لاتخذن
~~لك منهم عبدا صالحا يخدمك فلما علت كلمتهم وفشت دعوتهم قال أبو دلامة ليت
~~الله قيض لي منهم مولى صالحا أخدمه.. وقال يحيى بن خالد لعبد الملك بن صالح
~~الهاشمي ان خصالك كاملة سوى حقد فيك فقال أنا خزانة تحفظ الخير والشر.. وقد
~~نظر ابن الرومي إلى هذا المعنى في وقوله وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى
~~* وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض فحيث ترى حقدا على ذي أشاءة * فثم ترى شكرا
~~علي حسن القرض إذا الأرض أدت ربع ما أنت زارع * من البذر فيها فهي ناهيك من
~~أرض .. وقال الحجاج للحطيط الخارجي ما تقول في عبد الملك بن مروان قال ما
~~أقول في رجل أنت خطيئة من خطاياه قال فهل هممت بي قط قال نعم ولكن حال
~~بيننا بين وقدر وقد أعطيت الله عهدا ان سألتني لأصدقنك ولأن خليت عني
~~لأطلبنك ولأن عذبتني لأصبرن لك فأمر بقتله.. أما - البين - فهي الأرض
~~الواسعة قال ابن مقبل بسرو حمير أبوال البغال ms175 بها * أني تسديت وهنا ذلك
~~البينا (1)
# PageV01P211
# .. وقيل لأبي العتاهية لما قال عتب ما للخيال * حين بيني ومالي خرجت من
~~العروض فقال أنا أكبر من العروض.. وقال عبد الملك بن مروان للهيثم ابن
~~الأسود ما مالك قال قوام من العيش وغني عن الناس فقيل له لم لم تخبر به
~~فقال إن كان كثيرا حسدني وإن كان قليلا ازدراني.. واغتاب الأعمش رجلا من
~~أصحابه فطلع الرجل على هيئة ذلك فقال له رجل من أصحابه قل له ما قلته حتى
~~لا يكون غيبة فقال له الأعمش قل له أنت حتى تكون نميمة.. وقال معاوية لعمرو
~~بن العاص هل غششتني مذ نصحتني قال لا قال بلى يوم أشرت علي بمبارزة علي
~~وأنت تعلم من هو قال عمرو دعاك رجل عظيم الخطر إلى المبارزة فكنت من
~~مبارزته على إحدى الحسنيين إما أن قتلته فقتلت قتال الأقران وازددت شرفا
~~إلى شرفك وخلوت بملكك وإما أن قتلك فتعجل مرافقة الشهداء والصديقين
~~والصالحين قال معاوية لهذه أشد على من الأولى فقال عمرو فكنت في جهادك في
~~شك فتتوب منه الساعة قال دعني منك الآن.. وقيل لأحنف بن قيس وقد رأى مسيلمة
~~الكذاب كيف هو فقال ما هو بنبي صادق ولا بمتنبئ حاذق.. وروى المبرد قال قال
~~زياد لأبي الأسود الدؤلي لولا انك قد كبرت لاستعنا بك في بعض أمورنا قال إن
~~كنت تريدني للصراع فليس عندي وان كنت تريد رأيي وعقلي فهما أوفر ما كانا..
~~وكان أبو الأسود حاضر الجواب جيد الكلام مليح البادرة .. وروى عن الشعبي
~~أنه قال قاتل الله أبا الأسود ما كان أعف أطرافه وأحضر جوابه دخل على
~~معاوية بالنخيلة فقال له معاوية أكنت ذكرت للحكومة قال نعم قال فما كنت
~~صانعا قال كنت أجمع ألفا من المهاجرين وأبنائهم وألفا من الأنصار وأبنائهم
~~ثم أقول يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين أحق أم رجل من الطلقاء فلعنه
~~معاوية وقال الحمد لله الذي كفاناك.. وقد روي أن أبا الأسود طلب بأن يكون
~~في الحكومة وقال ms176 لأمير المؤمنين في وقت الحكمين يا أمير المؤمنين لا ترض
~~بأبي موسى فاني قد عجمت الرجل وبلوته فحلبت أشطره فوجدته قريب القعر مع أنه
~~يمان وما أدري ما يبلغ نصحه فابعثني فإنه لا يحل عقدة إلا عقدت له أشد منها
~~وانهم قد رموك بحجر الأرض فان PageV01P212
# قيل إنه لا صحبة لي فاجعلني ثاني اثنين فليس صاحبهم إلا من تعرف وكان في
~~الخلاف عليهم كالنجم فأبى عليه السلام.. وروى محمد بن يزيد النحوي ان أبا
~~الأسود كان شيعيا وكانوا يرمونه بالليل فإذا أصبح شكا ذلك فشكاهم مرة
~~فقالوا ما نحن نرميك ولكن الله يرميك فقال كذبتم لو كان الله يرميني ما
~~أخطأني.. وقال لهم يوما يا بني قشير ما في العرب أحب إلي طول بقاء منكم
~~قالوا ولم ذاك قال لأنكم إذا ركبتم أمرا علمت أنه غي فاجتنبه وإذا اجتنبتم
~~أمرا علمت أنه رشد فاتبعته فنازعوه الكلام فأنشأ يقول يقول الأرذلون بنو
~~قشير * طوال الدهر لا تنسى عليا أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة
~~والوصيا أحبهم لحب الله حتى * أجئ إذا بعثت على هويا فإن يك حبهم رشدا أصبه
~~* ولست بمخطئ إن كان غيا فقالوا له أشككت يا أبا الأسود فقال ألم تسمعوا
~~الله تعالى يقول (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) أفترون الله
~~شك.. أما قوله - هويا - فإنه لغة هذيل يقولون ذلك في كل مقصور (1) مثل
~~التقى والهوى والعصى.. قال أبو ذؤيب الهذلي سبقوا هوي وأعنقوا لسبيلهم *
~~فتخرموا ولكل جنب مصرع .. وروى أن أبا الأسود دخل على معاوية فقال له أصبحت
~~جميلا يا أبا الأسود فلو علقت تميمة تدفع العين عنك فقال أبو الأسود
# PageV01P213
# أفنى الشباب الذي فارقت بهجته * كر الجديدين من آت ومنطلق لم يتركا لي في
~~طول اختلافهما * شيئا أخاف عليه لدغة الحدق .. وروى أنه دخل يوما السوق
~~يشتري ثوبا فقال له رجل هلم أقاربك في هذا الثوب فقال إن لم تقاربني باعدتك
~~ثم قال له بكم هو قال إنما أعطيت به كذا كذا قال ms177 إنما تخبرني عما فاتك..
~~وروى أنه كان ماشيا في طريق فقال له راكب الطريق الطريق فقال له عن الطريق
~~تعدلني.. ومرض أبو الأسود فقيل هو أمر الله فقال ذاك أشد له.. وقيل إن
~~امرأة أبي الأسود خاصمته إلى زياد في ولدها فقالت أيها الأمير ان هذا يريد
~~ان يغلبني على ولدي وقد كان بطني له وعاء وثدي له سقاء وحجري له فناء فقال
~~أبو الأسود بهذا تريدين أن تغلبيني على ابني فوالله لقد حملته قبل أن
~~تحميله ووضعته قبل أن تضعيه فقالت ولا سوأ إنك حملته خفيفا وحملته ثقيلا
~~ووضعته شهوة ووضعته كرها فقال له زياد انها امرأة عاقلة يا أبا الأسود
~~فادفع ابنها إليها فاخلق أن تحسن أدبه.. وقال رجل لأبي الأسود أنت والله
~~ظرف لفظ وظرف علم ووعاء حلم غير انك بخيل فقال وما خير ظرف لا يمسك ما
~~فيه.. وسلم عليه اعرابي يوما فقال أبو الأسود كلمة مقولة فقال له أتأذن في
~~الدخول قال وراءك أوسع لك قال فهل عندك شئ قال نعم قال أطعمني قال عيالي
~~أحق منك قال ما رأيت ألأم منك قال نسيت نفسك.. وسأله رجل شيئا فمنعه قال ما
~~أصبحت حاتميا فقال بلى قد أصبحت حاتمكم من حيث لا تدري أليس حاتم الذي يقول
~~أماوي إما مانع فمبين * وإما عطاء لا ينهنهه الزجر (1)
# PageV01P214
# (مجلس آخر 21) أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا أبو عبد الله
~~إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال لما ولى سليمان بن عبد الملك اتى بيزيد
~~بن أبي مسلم مولى الحجاج في جامعة وكان رجلا دميما تقتحمه العين فلما رآه
~~سليمان قال لعن الله امرأ أجرك رسنك وولى مثلك فقال يا أمير المؤمنين
~~رأيتني والأمر عني مدبر ولو رأيتني والأمر على مقبل لاستعظمت ما استصغرت
~~ولاستجللت ما استحقرت فقال له سليمان أين ترى الحجاج أيهوى في النار أم قد
~~استقر فقال يا أمير المؤمنين لا تقل كذا ان الحجاج قمع لكم الأعداء ووطأ
~~لكم المنابر وزرع لكم الهيبة في ms178 قلوب الناس وبعد فإنه يأتي يوم القيامة عن
~~يمين أبيك وشمال أخيك الوليد فضعه حيث شئت.. وروى أن خالد بن صفوان فاخر
~~رجلا من بني عبد الدار الذين يسكنون اليمامة فقال له العبدري من أنت فقال
~~أنا خالد ابن صفوان بن الأهتم فقال له العبدري أنت خالد كمن هو خالد في
~~النار وأنت ابن صفوان وقال الله تعالى (كمثل صفوان عليه تراب) وأنت ابن
~~الأهتم والصحيح خير من الأهتم فقال له خالد بن صفوان يا أخا بني عبد الدار
~~أتتكلم وقد هشمتك هاشم وأمتك بنو أمية وخزمتك بنو مخزوم وجمحتك بنو جمح
~~فأنت عبد دارهم تفتح إذا دخلوا وتغلق إذا خرجوا فقام العبدري محموما..
~~وتقدم الأشعث بن قيس إلى شريح فقال له الأشعث تعلمني بك يا ابن أم شريح لقد
~~عهدتك وان شأنك لشوين فقال له شريح أنت امرء تعرف النعمة في غيرك وتنساها
~~في نفسك.. وروى أبو العيناء عن العتبي قال دخل الفرزدق على سعيد بن العاص
~~وعنده الحطيئة فلما مثل بين يديه قال إليك فررت منك ومن زياد ولم أحسب دمي
~~لكما حلالا PageV01P215
# فإن يكن الهجاء أحل قتلي * فقد قلنا لشانئكم وقالا ترى الغر الجحاجح من
~~قريش * إذا ما الأمر في الحدثان غالا قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون
~~به هلالا فقال له الحطيئة هذا والله أيها الأمير الشعر لا ما نعلل به منذ
~~اليوم يا غلام قدمت أمك الحجاز فقال لا ولكن قدمه أبي.. أراد الحطيئة بقوله
~~قدمته أمك فقد وقعت بها وكنت مني وأراد الفرزدق بقوله ولكن قدمه أبي أي وقع
~~بأمك فكنت أنت منه.. ويشبه ذلك ما روى أن الفرزدق كان ينشد شعره يوما
~~والناس حوله إذ مر به الكميت بن زيد الأسدي فقال له الفرزدق كيف ترى شعري
~~قال حسن بسن فقال له الفرزدق أيسرك إني أبوك قال أما أبي فلا أريد به بدلا
~~ولكن يسرني أن لو كنت أمي فقال الفرزدق اكتم هذه على عمك يا بن أخي فما مر
~~بي مثلها.. وقيل ms179 إن عبد الملك بن مروان ظفر برجل من بني مخزوم زبيري الرأي
~~فقال له لما حضر مجلسه أليس قد ردك الله على عقبيك فقال الرجل أو من رد
~~إليك يا أمير المؤمنين فقد رد على عقبيه فوجم عبد الملك .. وقال موسى بن
~~عيسى بن موسى لشريك يا أبا عبد الله عزلوك عن القضاء وما رأينا قاضيا عزل
~~فقال شريك هم الملوك يخلعون ويعزلون فعرض بان أباه خلع من ولاية العهد..
~~وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى ان المفضل الضبي الرواية وهب لبعض جيرانه
~~أيام الأضحى أضحية فلما لقيه قال كيف وجدت أضحيتك قال ما وجدت لها دما يعرض
~~بقول الشاعر ولو ذبح الضبي بالسيف لم تجد * من اللؤم للضبي لحما ولا دما ..
~~وروى عن المأمون أنه قال ما أعياني جواب أحد قط مثل جوابه ثلاثة. أحدهم أم
~~الفضل بن سهل فإني عزيتها عن ابنها وقلت لئن جزعت على الفضل لأنه ولدك فها
~~أنا ذا ابنك مكانه فقالت وكيف لا أجزع على من جعل مثلك لي ولدا.. والثاني
~~رجل حضرته يزعم أنه نبي الله موسى فقلت له ان الله تعالى أخبرنا عن موسى
~~أنه يدخل يده في جيبه ويخرجها بيضاء من غير سوء فقال متى فعل ذلك أليس بعد
~~أن لقى فرعون PageV01P216
# فاعمل كما عمل فرعون حتى أعمل كما عمل موسى. والثالث ان جماعة من أهل
~~الكوفة اجتمعوا إلى يشكون عاملها فقلت ارضوا بواحد أسمع منه فرضوا برجل
~~منهم فقال في العامل وأكثر فقلت له كذبت بل هو العفيف الورع العدل فذهب
~~أصحابه يتكلمون فسكتهم ثم قال صدقت يا أمير المؤمنين هو كما ذكرت فواس بين
~~رعيتك في العدل فصرفته عنهم.. ودخل عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي على
~~معاوية فقال له معاوية ما فعل الطرفات أبي طالب قدم بنيك وأخر بنيه فقال
~~عدي بل ما أنصفته أنا أن قتل وبقيت.. وكتب رجل إلى صديق له يقترض منه شيئا
~~فأجابه يشكو ضيق حاله فكتب إليه إن كنت كاذبا فجعلك الله ms180 صادقا وان كنت
~~صادقا فجعلك الله كاذبا وان كنت معذورا فجعلك الله ملوما وان كنت ملوما
~~فجعلك الله معذورا.. وسمع الأحنف رجلا يقول ما أحلم معاوية فقال لو كان
~~حليما ما سفه الحق.. ووصفه رجل عند الشعبي بالحلم فقال الشعبي ويحك وهل
~~أغمد سيفه وفي قلبه على أحد شئ.. وقال زياد لرجل حضره أين منزلك فقال وسط
~~البصرة قال فما لك من الولد قال تسعة فقيل لزياد ان داره أقصى البصرة عند
~~المقابر وله ابن واحد فقال الرجل داري بين أهل الدنيا والآخرة فهي وسط
~~البصرة وكان لي عشر بنين فقدمت تسعة منهم فهم لي وبقى واحد لا أدرى أهو لي
~~أم أنا له.. وقال رجل لابن سيرين إني وقعت فيك فاجعلني في حل فقال ما أحب
~~ان أحلك مما حرم الله عليك.. وخطب الحجاج يوم جمعة فأطال فقال له رجل ان
~~الصلاة لا تنتظرك وان الله لا يعذرك فأمر به فحبس فجاءه أهله وشهدوا أنه
~~مجنون فقال إن أقر بالجنون أطلقته فقيل له اعترف بذلك وتخلص فقال والله لا
~~أقول إن الله ابتلاني وقد عافاني.. وحدث الحسن البصري بحديث فقال رجل يا
~~أبا سعيد عمن فقال وما تصنع بعمن أما أنت فقد نالتك عظته وقامت عليك حجته..
~~وقيل لعبد الله بن جعفر ونظر إليه يماكس في درهم فقيل له تماكس في درهم
~~وأنت تجود بما تجود به فقال ذاك مالي جدت به وهذا عقلي بخلت به.. وروى أن
~~أبا العيناء محمد بن القاسم اليمامي حدث بعض الزبيريين بفضائل أهله فقال له
~~(28 - أمالي) PageV01P217
# الزبيري أتجلب التمر إلى هجر فقال له أبو العيناء نعم إذا أجدبت أرضها
~~وعام نخلها.. وكان أبو العيناء من أحضر الناس جوابا وأجودهم بديهة وأملحهم
~~نادرة.. وحكى عن أبي العيناء قال لما دخلت على المتوكل دعوت له وكلمته
~~فاستحسن خطابي وقال لي يا محمد بلغني ان فيك شرا فقلت يا أمير المؤمنين إن
~~يكن الشر ذكر المحسن باحسانه والمسئ بإساءته فقد زكي الله تعالى وذم فقال ms181
~~في التزكيه (نعم العبد إنه أواب) وقال في الذم (هماز مشاء بنميم مناع للخير
~~معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) فذمه الله تعالى حتى قذفه وقد قال الشاعر إذا
~~أنا بالمعروف لم أثن دائبا * ولم أذمم الجبس اللئيم المذمما ففيم عرفت
~~الخير والشر باسمه * وشق لي الله المسامع والفما وإن كان الشر كفعل العقرب
~~تلسع النبي والذمي بطبع لا يتميز فقد صان الله تعالى عبدك عن ذلك.. وروى
~~أنه قال له يوما إني لأفرق من لسانك ان الشريف فروقة ذو إحجام وان اللئيم
~~ذو إمنة وإقدام.. وقال له يوما وقد دخل عليه اشتقتك والله يا أبا العيناء
~~فقال له يا سيدي إنما يشتد الشوق على العبد لأنه لا يصل إلى مولاه فأما
~~السيد فمتى أراد عبده دعاه.. وروى أنه قال له يوما ما بقي أحد في مجلسي إلا
~~اغتابك وذمك عندما جرى ذكرك غيري فقال أبو العيناء إذا رضيت عني كرام
~~عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها .. وذكر أبو العيناء قال قال لي
~~المتوكل كيف ترى داري هذه فقلت رأيت الناس بنو دورهم في الدنيا وأمير
~~المؤمنين جعل الدنيا في داره.. وقال أبو العيناء قال لي المتوكل من أسخى من
~~رأيت ومن أبخل من رأيت فقلت ما رأيت أسخى من أحمد بن أبي دؤاد ولا أبخل من
~~موسى بن عبد الملك قال وكيف وقفت على بخله فقال رأيته يحرم القريب كما يحرم
~~البعيد ويعتذر من الاحسان كما يعتذر من الإساءة فقال أجئت إلى من أطرحته
~~فسخيته والى من أمسكته فبخلته فقلت يا أمير المؤمنين ان الصدق ما هو في
~~موضع من المواضع أنفق منه بحضرتك والناس يغلطون فيمن ينسبونه إلى السخاء
~~فإذا نسب الناس PageV01P218
# السخاء إلى البرامكة فإنما ذلك من سخاء أمير المؤمنين الرشيد وإذا نسبوا
~~الحسن بن سهل وأخاه الفضل إلى السخاء فإنما ذلك سخاء أمير المؤمنين المأمون
~~وإذا نسبوا أحمد بن أبي دؤاد إلى السخاء فذاك سخاء أمير المؤمنين المعتصم
~~وإذا نسبوا الفتح بن خاقان وعبيد الله بن ms182 يحيى إلى السخاء فإنما هو سخاؤك
~~فما بال هؤلاء القوم لا ينسبون إلى السخاء قبل صحبتهم الخلفاء قال لي صدقت
~~وسري عنه.. وقال له المتوكل ما أشد عليك من ذهاب البصر فقال له فقد رؤيتك
~~مع اجماع الناس على جمالك.. وقال له يوما أريدك لمجالستي قال لا أطيق ذلك
~~وما أقول هذا جهلا بمالي في هذا المجلس من الشرف ولكن أنا رجل محجوب
~~والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه ويجوز علي أن أتكلم بكلام غضبان
~~ووجهك راض وبكلام راض ووجهك غضبان ومتى لم أميز بين هاتين هلكت فقال صدقت..
~~وروى أنه قال له لولا إنك ضرير لنادمتك فقال إن أعفيتني من رؤية الأهلة
~~وقراءة نقش الخاتم فإني أصلح.. وقال له المتوكل ما تقول في ابن مكرم
~~والعباس ابن رستم فقال هما الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما قال بلغني
~~إنك تودهما فقال لقد ابتعت الضلال بالهدى والعذاب بالمغفرة.. وقال له يوما
~~ان سعيد بن عبد الملك يضحك منك فقال إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا
~~يضحكون.. وقال أبو العيناء قال لي المنصور ما أحسن الجواب فقلت ما أسكت
~~المبطل وحير المحق.. وقيل لأبي العيناء إبراهيم بن نوح النصراني عليك عاتب
~~فقال ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.. ورآه رزقان وهو
~~يضاحك نصرانيا فقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء
~~فقال أبو العيناء لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين .. وأخبرنا
~~أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال أخبرنا
~~أبو العيناء قال كان سبب اتصالي بأحمد بن أبي دؤاد ان قوما من أهل البصرة
~~عادوني وادعوا علي دعاوى كثيرة منها إني رافضي فاحتجت إلى أن خرجت عن
~~البصرة إلى سر من رأى وألقيت نفسي على ابن أبي دؤاد وكنت نازلا في داره
~~أجالسه كل يوم وبلغ القوم خبري فشخصوا نحوي إلى سر من رأى فقلت له القوم قد
~~قدموا من البصرة يدا علي فقال يد الله ms183 فوق أيديهم فقلت ان لهم مكرا فقال
~~ويمكرون ويمكر الله PageV01P219
# والله خير الماكرين فقلت هم كثيرون قال كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
~~بإذن الله فقلت له لله در القاضي هو والله كما قال الصموت الكلابي لله درك
~~أي جنة خائف * ومتاع دنيا أنت للحدثان متخمط تطأ الرجال غلبة * وطء الفنيق
~~دوارج القردان ويكبهم حتى كأن رؤسهم * مأمومة تنحط للغربان ويفرج الباب
~~الشديد رتاجه * حتى يصير كأنه بابان وقال لابنه الوليد اكتب هذه الأبيات
~~فكتبها بين يديه.. قال الصولي حفظي عن أبي العيناء الصموت الكلابي على أنه
~~رجل وقال وكيع حفظي انها للصموت الكلابية على أنها امرأة.. ودخل أبو
~~العيناء على الحسن بن سهل فأثنى عليه فأمر له بعشرة آلاف درهم وقال والله
~~ما استكثر كثيرك أيها الأمير ولا استقل قليلك قال وكيف ذاك قال لا استكثر
~~كثيرك لأنك أكثر منه ولا استقل قليلك لأنه أكثر من كثير غيرك.. وقال له
~~عبيد الله بن يحيى بن خاقان يوما أعذرني فاني مشغول فقال إذا فرغت لم أحتج
~~إليك.. وقال له يوما قد تبينت فيك الغضب يا أبا عبد الله فقال له قد أجل
~~الله قدرك من غضبي إنما يغضب الرجل على من دونه فأما على من فوقه فلا ولكن
~~أحزنني تقصيرك فسميت حزني غضبا.. ويقال ان صاعد بن مخلد كان من أحسن من
~~أسلم دينا وأكثرهم صلاة وصدقة فصار إلى بابه أبو العيناء مرات كثيرة بعقب
~~اسلامه فحجب فقيل له هو مشغول في صلاته فقال أبو العيناء لكل جديد لذة..
~~ودخل يوما إلى أبي الصقر بن بلبل في وزراته فقال له يا أبا عبد الله ما
~~أخرك عنا فقال سرق حماري فقال وكيف سرق قال لم أكن مع الذي سرقه فأخبر بما
~~كان قال هلا اكتريت أو استعرت أو اشتريت قال قعد بي عن الشراء نشبي وكرهت
~~منة العواري وذلة المكارى فوهب له حمارا ووصله.. وأدناه أبو الصقر يوما
~~ورفعه فقال تدنيني حتى كأني بعضك وتبعدني حتى كأني ضدك.. وقال ms184 يوما لعبد
~~الله بن سليمان وقد رفعه أيضا إلى كم ترفعني ولا ترفع بي رأسا.. وقال له
~~يوما وقد سأله عن حاله أنا معك مغبوط الظاهر PageV01P220
# محروم الباطن.. ويقال ان أبا علي البصير قال لأبي العيناء وكانت بينهما
~~ملاحاة معروفة في أي وقت ولدت فقال له قبل طلوع الشمس فقال أبو علي لذلك
~~خرجت شحاذا سائلا لأنه الوقت الذي يستثير فيه السؤال.. وأخبرنا أبو عبيد
~~الله المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني أبو العيناء قال
~~ما رأيت قط أحسن شاهدا عند حاجة من أبن عائشة قلت له يوما كان أبو عمرو
~~المخزومي يصلك ثم جفاك فقال فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد تجدنا علي العهد
~~الذي كنت تعلم وقال والله لا أدرى لمن هذا البيت فقلت ان ابن سلام روى عن
~~يونس ان الفرزدق لما قال تصرم منى ود بكر بن وائل * وما خلت دهري ودهم
~~يتصرم قوارص تأتيني فيحتقرونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم وقد كان نزل
~~عليهم حين هرب من زياد فقال جرير بن خرقاء العجلي يجيبه لقد بوأتك الدار
~~بكر بن وائل * وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم ليالي تمنى أن تكون حمامة *
~~بمكة يغشاها الشتا والمحرم فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد * تجدنا علي العهد
~~الذي كنت تعلم فقال ابن عائشة أنت والله يا بني ممن ستصدق في العلم مخائله
~~وتكثر عليه دلائله.. وقال أبو العيناء يوما لأبي الصقر بن بلبل وهو زائر
~~أنت والله تقرب منا إذا احتجنا إليك وتبعد منا إذا احتجت إلينا.. [قال
~~المرتضى] رضي الله عنه وهذا يشبه قول إبراهيم بن العباس الصولي ولكن الجواد
~~أبا هشام * وفي العهد مأمون المغيب بطي عنك ما استغنيت عنه * وطلاع عليك من
~~الخطوب ولعله مأخوذ منه فليس ينكر ذلك لأنهما وان اجتمعا في زمان واحد في
~~بعض الأوقات فان أبا العيناء بقي بعد إبراهيم زمانا طويلا لأن إبراهيم توفي
~~في سنة ثلاث وأربعين PageV01P221
# ومائتين وأبا العيناء سنة اثنين أو ثلاث ms185 وثمانين ومائتين وما حكيناه عنه
~~من الكلام قاله لأبي الصقر في وزارته وكانت بعد وفاة إبراهيم بن العباس
~~الصولي بزمان طويل..
# ويشبه بيتا إبراهيم أن يكونا مأخوذين من قول أوس بن حجر وليس أخوك الدائم
~~العهد بالذي * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا كنت آمنا *
~~وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعظلا ولإبراهيم بن العباس ما يقارب هذا المعنى
~~أيضا وهو أسد ضار إذا هيجته * وأب بر إذا ما قدرا يعلم الأبعد إن اثرى ولا
~~* يعلم الأدنى إذا ما أفتقرا ويشبه أن يكون هذا مأخوذا من قول الفقعسي إذا
~~افتقر المرار لم ير فقره * وإن أيسر المرار أيسر صاحبه ومما يشبه قول أبي
~~العيناء بعينه قول إبراهيم بن العباس أيضا فتى غير محجوب عن الغنى عن صديقه
~~* ولا مظهر البلوى إذا النعل زلت رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى
~~عينيه حتى تجلت .. وقال المتنخل الهذلي أبو مالك قاصر فقره * علي نفسه
~~ومشيع غناه وهذا البيت الذي رويناه للهذلي من جملة أبيات يرثي بها المتنخل
~~أباه وقيل يرثي أخاه لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه (1)
# PageV01P222
# ولا بألد له نازع * يغازي أخاه إذا ما نهاه فمعنى - نازع - أي خلق سوء -
~~ويغازي - أي يلاحى ويشار ولكنه هين لين * كعالية الرمح عرد نساه (1) -
~~العرد - الشديد يقال وتر عرد وعرند بالنون أي شديد - والنسا - عرق معروف
~~إذا سدته سدت مطواعة ومهما وكلت إليه كفاه معنى - سدته - من المساودة التي
~~هي المساررة والسواد هو السرار أيضا كأنه قال إذا ساررته طاوعك وساعدك..
~~وقال قوم انه من السيادة فكأنه قال إذا كنت فوقه سيدا له أطاعك ولم يحسدك
~~وان وكلت إليه شيئا كفاك وقوم ينشدونه إذا سسته سست مطواعة
# PageV01P223
# ولم أجد ذلك في رواية (1) ألا من ينادي أبا مالك * أفي أمرنا هو أم في
~~سواه أبو مالك قاصر فقره * علي نفسه ومشيع غناه (مجلس آخر 22) [تأويل
~~آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض
~~بغير الحق ms186 وان يزوا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه
~~سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) إلى غافلين.. فقال ما الجواب عن
~~هذه الآية على ما يطابق العدل فان ظاهرها كأنه مخالف.. الجواب قيل له في
~~هذه الآية وجوه منها ما ابتدأناه فيها ومنها ما سبقنا به فحررناه واخترنا
~~فيه من المطاعن وأجبنا عما لعله يعترض فيه من الشبه.. أولها أن يكون عنى
~~بذلك صرفهم عن ثواب النظر في الآيات وعن العز والكرامة الذين يستحقهما من
~~أدى الواجب عليه في آيات الله وأدلته وتمسك بها والآيات على هذا التأويل
~~يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات
# PageV01P224
# الأنبياء خاصة وهذا التأويل يطابقه الظاهر لأنه تعالى قال (ذلك بأنهم
~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) فبين ان صرفهم عن الآيات مستحق بتكذيبهم
~~ولا يليق ذلك إلا بما ذكرناه.. وثانيها أنه أراد أن يصرفهم تعالى عن زيادة
~~المعجزات التي يظهرها الأنبياء عليهم السلام بعد قيام الحجة لما تقدم من
~~آياتهم ومعجزاتهم لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه
~~يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات وإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف
~~الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون عنها ويكون الصرف على أحد وجهين إما بأن
~~لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم..
~~فإذا قيل وما الفرق فيها ذكرتموه بين ابتداء المعجزات وبين زيادتها.. قلنا
~~الفرق بينهما أن المعجز الأول يجب اظهاره لإزالة العلة في التكليف ولانابه
~~نعلم صدق الرسول المؤدي إلينا ما فيه لطفنا ومصلحتنا فإذا كان التكليف يوجب
~~تعريف المصالح والإلطاف لتزاح العلة وكان لا سبيل إلى معرفتها على الوجه
~~الذي يكون عليه لطفا إلا من قبل الرسول وكان لا سبيل إلى العلم بكونه رسولا
~~إلا من جهة المعجز وجبت بعثة الرسول وتحميله ما فيه مصلحتنا من الشرائع
~~واظهار المعجز على يده لتعلق هذه الأمور بعضها ببعض ولا فرق في هذا الموضع
~~بين ms187 ان يعلم المبعوث إليهم الرسول أو بعضهم يطيعون ويؤمنون وبين أن لا يعلم
~~ذلك في وجوب البعثة وما يجب وجوبها لان تعريف المصالح مما يقتضيه التكليف
~~العقلي الذي لا فرق في حسنه بين ان يقع عنده الايمان أو لا يقع وليس هذه
~~سبيل ما يظهره من المعجزات بعد قيام الحجة بما تقدم منها لأنه متى لم ينتفع
~~بها منتفع ويؤمن عندها من لم يؤمن لم يكن في اظهارها فائدة وكانت عبثا
~~فافترق الأمران.. فان قيل كيف يطابق هذا التأويل قوله تعالى (ذلك بأنهم
~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) ومعلوم أن صرفهم عن الآيات لا يكون
~~مستحقا بذلك.. قلنا يمكن أن يكون قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا) لم
~~يرد به تعليل قوله تعالى سأصرف بل يكون كالتعليل لما هو أقرب إليه في ترتيب
~~الكلام وهو قوله تعالى (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد
~~لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) لأن من كذب بآيات الله
~~وغفل عن تأملها والاهتداء (29 - أمالي) PageV01P225
# بنورها ركب الغي واتخذه سبيلا وحاد عن الرشد وضل ضلالا بعيدا ورجوع لفظة
~~ذلك إلى ما ذكرناه أشبه بالظاهر من رجوعها إلى قوله سأصرف لان رجوع اللفظ
~~في اللغة إلى أقرب المذكورين إليه أولى.. ويمكن أن يكون قوله تعالى كذبوا
~~بلفظ الماضي المراد به الاستقبال ويكون وجهه أن التكذيب لما كان معلوما
~~منهم لو أظهرت لهم الآيات جعل كأنه قال ذلك بأنه متى أظهرنا لهم آياتنا
~~كذبوا ويجري ما ذكرناه أولا مجرى قوله تعالى (ونادى أصحاب النار أصحاب
~~الجنة) في أنه بلفظ الماضي والمعنى الاستقبال.. وثالثها أن يكون معنى سأصرف
~~عن آياتي أي لا أوتيها من هذه صفته وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم وكلا
~~اللفظتين تفيد معنى واحدا.. وليس لأحد أن يقول هل لا قال سأصرف آياتي عن
~~الذين يتكبرون والآيات ههنا هي المعجزات التي تختص بها الأنبياء.. فان قيل
~~فأي فائدة في قوله على سبيل التعليل ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ms188 وأي معنى
~~لتخصيصه الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وهلا تؤتى الآيات والمعجزات إلا
~~الأنبياء دون غيرهم وإن كان ممن لا يتكبر.. قلنا لخروج الكلام مخرج التعليل
~~على هذا التأويل وجه صحيح لأن من كذب بآيات الله لا يؤتي معجزاته لتكذيبه
~~وكفره وإن كان قد يكون غير مكذب ويمنع من اتيانه الآيات علة أخرى والتكبر
~~والبغي بغير الحق مانع من إتيان الآيات وان منع غيره ويجري هذا مجرى قول
~~القائل أنا لا أود فلانا لغدره ولا يلزم إذا لم يكن غادرا أن يوده لأنه
~~ربما خلا من الغدر وحصل على صفة أخرى تمنع من مودته ويجوز أيضا أن تكون
~~الآية خرجت على ما يجري مجرى السبب وأن يكون بعض الجهال اعتقد في ذلك الوقت
~~جواز ظهور المعجزات على يد الكفار فأكذبهم الله تعالى بذلك.. ورابعها أن
~~يكون المراد بالآيات العلامات التي يجعلها الله تعالى في قلوب المؤمنين
~~ليدل بها الملائكة على الفرق بين المؤمن والكافر فيفعلوا بكل واحد منهما ما
~~يستحقه من التعظيم والاستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع والختم الذين ورد
~~بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميزة بين الكافر والمؤمن ويكون
~~سأصرف عنها أي أعدل بها عنهم وأخص بها المؤمنين المصدقين بآياتي وأنبيائي
~~وهذا التأويل يشهد له أيضا قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا
~~PageV01P226
# عنها غافلين) فيكون صرفهم عن هذه الآيات كالمستحسن لتكذيبهم واعراضهم عن
~~آياته تعالى.. وخامسها أن يريد تعالى إني أصرف من رام المنع من أداء آياتي
~~وتبليغها لان من الواجب على الله تعالى أن يحول بين من رام ذلك وبينه ولا
~~يمكن منه لأنه ينقض الغرض في البعثة ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (والله
~~يعصمك من الناس) فتكون الآيات ههنا القرآن وما جرى مجراه من كتب الله تعالى
~~التي يحملها الرسل والصرف وإن كان متعلقا في الآية بنفس الآيات فقد يجوز أن
~~يكون المعنى متعلقا بغيرها مما هو يتعلق بها فإذا ساغ أن تعلقه بالثواب
~~والكرامة المستحقين على التمسك بالآيات ساغ أن يعلقه ms189 بما يمنع من تبليغها
~~وأدائها وإقامة الحجة بها وعلى هذا التأويل لا يجعل قوله تعالى (ذلك بأنهم
~~كذبوا بآياتنا) راجعا إلى ما صرف بل يرد إلى ما هو قبله بلا فصل من قوله
~~تعالى (وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا) على ما بيناه في الوجه الثاني
~~من تأويل هذه الآية.. وسادسها أن يكون الصرف ههنا الحكم والتسمية والشهادة
~~ومعلوم ان من شهد على غيره بالانصراف عن شئ فجائز أن يقول صرفه عنه كما
~~يقال أكفره وكذبه وفسقه وكما قال عز من قائل (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم)
~~أي شهد عليها بالانصراف عن الحق والهدى وكقوله تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله
~~قلوبهم) وهذا التأويل يطابقه قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا
~~عنها غافلين) لان الحكم عليهم بما ذكرنا من التسمية يوجب تكذيبهم وغفلتهم
~~عن آيات الله واعراضهم عنها .. وسابعها انه تعالى علم أن الذين يتكبرون في
~~الأرض بغير الحق سيصرفون عن النظر في آياته والايمان بها إذا أظهرها على
~~أيدي رسله جاز أن يقول سأصرف عن آياتي فيريد سأظهر ما ينصرفون بغير
~~اختيارهم عنه ويجري ذلك مجرى قولهم سأبخل فلانا وأخطئه أي أسأله ما يبخل
~~ببذله وأمتحنه بما يخطئ فيه ولا يكون المعنى إني أفعل فيه البخل والخطأ
~~والآيات على هذا الوجه جائز أن تكون المعجزات دون سائر الأدلة الدالة على
~~الله تعالى وجائز أن تكون جميع الأدلة ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله
~~تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا) غير راجع إلى قوله تعالى سأصرف بل إلى ما
~~قدمنا ذكره لتصح الفائدة.. وثامنها أن يكون الصرف ههنا معناه المنع من
~~ابطال الآيات والحجج PageV01P227
# والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا فيكون تقدير الكلام إني
~~بما أؤيد من حججي وأحكمه من آياتي وبيناتي صارف للمكذبين المبطلين عن القدح
~~في الآيات والدلالات ومانع لهم مما كانوا لولا هذا الإحكام والتأييد
~~يعترضونه ويغتنمونه من تمويههم الحق ولبسه بالباطل ويجرى هذا مجرى قول
~~أحدنا قد منع فلان أعداءه بأفعاله الكريمة ms190 وطرائقه الممدوحة وأخلاقه
~~المهذبة وصرفهم عن ذمة وأخرس ألسنتهم عن الطعن عليه وإنما يريد المعنى الذي
~~ذكرناه.. فان قيل أليس في المبطلين من طعن على آيات الله تعالى وأورد
~~الشبهة فيها مع ذلك.. قلنا لم يرد الله تعالى الصرف عن الطعن الذي لا يؤثر
~~ولا يشتبه على من أحسن النظر وإنما أراد ما قدمناه وقد يكون الشئ في نفسه
~~مطعونا عليه وان لم يطعن عليه طاعن كما قد يكون بريا من الطعن وان طعن فيه
~~بما لم يؤثر فيه ألا ترى ان قولهم فلان قد أخرس أعداءه من ذمه ليس يراد به
~~انه منعهم عن التلفظ بالذم وإنما المعنى انه لم يجعل للذم عليه طريقا
~~ومجالا ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى ذلك بأنهم كذبوا يرجع إلى ما
~~قبله بلا فصل ولا يرجع إلى قوله سأصرف.. وتاسعها ان الله تعالى لما وعد
~~موسى عليه السلام وأمته إهلاك عدوهم قال (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في
~~الأرض بغير الحق) وأراد عز وجل أن يهلكهم ويصطلمهم ويجتاحهم على طريق
~~العقوبة لهم بما كان منهم من التكذيب بآيات الله تعالى والرد لحججه والمروق
~~عن طاعته وبشر من وعده بهذه الحال من المؤمنين بالوفاء بها وهو تعالى إذا
~~أهلك هؤلاء الجبارين المتكبرين واصطلمهم فقد صرفه عن آياته من حيث اقتطعهم
~~عن مشاهدتها والنظر فيها بانقطاع التكليف عنهم وخروجهم عن صفات أهله وهذا
~~الوجه يمكن أن يقال فيه ان العقوبة لا تكون إلا مضادة للاستخفاف والإهانة
~~كما أن الثواب لابد أن يكون مقترنا بالتبجيل والتعظيم وإماتة الله تعالى
~~للأمم وما يفعله من بوار واهلاك لا يقرن إليه ما لابد أن يكون مقترنا إلى
~~العقاب من الاستخفاف ولا يخالف ما يفعله تعالى بأوليائه على سبيل الامتحان
~~والاختبار فكيف يصح ما ذكرتموه ويمكن أن يجاب عن ذلك بان يقال لا يمتنع أن
~~يضم الله إلى ما يفعله بهؤلاء الكفار المتجبرين من الاهلاك اللعن والذم
~~والاستخفاف ويأمرنا باهلاكهم PageV01P228
# وقتلهم على وجه الاستخفاف والنكال ويضيف الله تعالى ms191 ذلك إليه من حيث وقع
~~بأمره وعن أذنه.. فان قيل ما معنى قوله تعالى (يتكبرون في الأرض بغير الحق)
~~كأن في التكبر ما يكون بالحق.. قلنا في هذا وجهان. أحدهما أن يكون ذلك على
~~سبيل التأكيد والتغليظ والبيان على أن الكبر لا يكون إلا بغير الحق وان هذه
~~صفة له لازمة غير مفارقة ويجري ذلك مجري قوله تعالى (ومن يدع مع الله إلها
~~آخر لا برهان له به) وقوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله
~~وقتلهم الأنبياء بغير حق) ولم يرد تعالى الا المعنى الذي ذكرناه ومثله قوله
~~تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) ولم يرد النهي عن الثمن القليل دون
~~الكثير بل أراد به تأكيد القول بان كل ثمن يؤخذ عنها يكون قليلا بالإضافة
~~إليها ويكون المتعوض عنها مغبونا مبخوسا خاسر الصفقة. والوجه الآخر ان في
~~التكبر ما يكون ممدوحا بان من تكبر وتنزه عن الفواحش والدنايا وتباعد عن
~~فعلها وتجنب أهلها يكون مستحقا للمدح سالكا لطريق الحق والتكبر المذموم هو
~~الواقع على وجه النخوة والبغي والاستطالة على ذوي الضعف والفخر عليهم
~~والمباهاة لهم ومن كان بهذه الصفة فهو مجانب للتواضع الذي ندب الله إليه
~~وأرشد إلى الثواب المستحق عليه ويستحق بذلك الذم والمقت ولهذا شرط تعالى أن
~~يكون التكبر بغير الحق في قوله تعالى في هذه السورة (قل إنما حرم ربي
~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) يحتمل أيضا هذين
~~الوجهين الذين ذكرناهما فان أريد به البغي المكروه الذي هو الظلم وما أشبهه
~~كان قوله بغير الحق تأكيدا واخبارا عن انه بهذه صفته وان أريد بالبغي الطلب
~~وذلك أصل في اللغة كان الشرط في موضعه لان الطلب قد يكون بالحق وبغير
~~الحق.. فان قيل فما معنى قوله تعالى (وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا
~~وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) وهل الرؤية ههنا العلم والإدراك بالبصر
~~وهب أنها يمكن أن تكون في قوله تعالى (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها)
~~محمولة ms192 على رؤية البصر لان الآيات والأدلة مما تشاهد كيف تحمل الرؤية
~~الثانية على العلم وسبيل الرشد إنما هي طريقة ولا يصح أن يرجع بها إلى
~~المذاهب والاعتقادات التي لا يجوز عليها رؤية البصر فلابد إذا من أن يكون
~~المراد به رؤية العلم ومن علم طريق الرشد PageV01P229
# لا يجوز أن ينصرف عنه إلى طريق الغي لأن العقلاء لا يختارون مثل ذلك..
~~قلنا الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه. أحدها أن يكون المراد بالرؤية الثانية
~~رؤية البصر ويكون السبيل المذكور في الآية هي الأدلة والآيات لأنها مما
~~يدركه بالبصر ويسمى سبيل الرشد من حيث كانت وصلة إلى الرشد وذريعة إلى
~~حصوله ويكون سبيل الغي هو الشبهات والمخاريق التي ينصبها المبطلون
~~والمدغلون في الدين فيوقعوا بها الشبهة على أهل الايمان وتسمى بأنها سبيل
~~الغي وإن كان النظر فيها لا يوجب حصول الغي من حيث كان المعلوم ممن تشاغل
~~بها واغتر بأهلها أنه يصير إلى الغي. والوجه الثاني أن يكون المراد بالرؤية
~~العلم إلا أن العلم لا يتناول كونها سبيلا للرشد وكونها سبيلا للغي بل
~~يتناولها لا من هذا الوجه ألا ترى أن كثيرا من المبطلين يعلمون مذاهب أهل
~~الحق واعتقاداتهم وحججهم إلا أنهم يجهلون كونها صحيحة مفضية إلى الحق
~~فيتجنبونها وكذلك يعلمون مذاهب المبطلين واعتقاداتهم الباطلة إلا أنهم
~~يجهلون كونها باطلة ويعتقدون صحتها بالشبهة فيصيرون إليها وعلى هذا الوجه
~~لا يجب أن يكون الله تعالى وصفهم بالغي وترك الحق مع العلم به. والوجه
~~الثالث أن يكونوا عالمين بسبيل الرشد والغي ومميزين بينهما إلا أنهم للميل
~~إلى أعراض الدنيا والذهاب مع الهوى والشبهات يعدلون عن الرشد إلى الغي
~~ويجحدون ما يعلمون كما أخبر الله سبحانه عن كثير من أهل الكتاب بأنهم
~~يجحدون الحق وهم يعلمونه ويستيقنونه.. فان قيل فما معنى قوله تعالى (ذلك
~~بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) والتكذيب لا يكون في الحقيقة الا
~~في الأخبار دون غيرها.. قلنا التكذيب قد يطلق على الأخبار وغيرها ألا ترى
~~انهم يقولون فلان يكذب بكذا إذا ms193 كان يعتقد بطلانه كما يقولون يصدق بكذا
~~وكذا إذا كان يعتقد صحته ولو صرفنا التكذيب ههنا إلي أخبار الله تعالى التي
~~تضمنتها كتبه الواردة على أيدي رسله جاز فتكون الآيات ههنا هي الكتب
~~المنزلة دون سائر المعجزات.. فان قيل فما معنى ذمه تعالى (ذلك بأنهم كانوا
~~عن آياتنا غافلين) والغفلة على مذهبكم من فعله لأنها السهو وما جرى مجراه
~~مما ينافي العلوم الضرورية ولا تكليف على الساهي فكيف يذم بذلك.. قلنا
~~المراد ههنا بالغفلة التشبيه لا الحقيقة PageV01P230
# ووجه التشبيه أنهم لما أعرضوا عن تأمل آيات الله تعالى والانتفاع بها
~~أشبهت حالهم حال من كان ساهيا غافلا عنها فأطلق عليهم هذا القول كما قال
~~تعالى (صم بكم عمي) على هذا المعنى ولهذا يقول الانسان لمن يستبطئه ويصفه
~~بالاعراض عن التأمل والتبين أنت ميت وراقد لا تبصر ولا تسمع وما أشبه ذلك
~~وكل هذا واضح بحمد الله وكرمه واحسانه (تم الجزء الأول ولله الحمد من كتاب
~~أمالي السيد المرتضى) (ويليه الجزء الثاني وأوله تأويل خبر ان سأل سائل
~~الخ..) (والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) PageV01P231
# (الجزء الثاني من كتاب) أمالي السيد المرتضى (الشريف أبي القاسم علي بن
~~طاهر أبي احمد الحسين المتوفي سنة 436 رضي الله عنه) (في التفسير والحديث
~~والأدب) (الطبعة الأولى) (سنة 1325 ه و 1907 م) (على نفقة أحمد ناجي
~~الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه) (حقوق الطبع محفوظة) صححه وضبط ألفاظه
~~وعلق حواشيه (السيد محمد بدر الدين النعساني الحلبي) منشور المكتبة آية
~~الله العظمى المرعشي النجفي قم إيران 1403 ه ق PageV02P001
# بسم الله الرحمن الرحيم [تأويل خبر].. ان سأل سائل عن الخبر المروى عن
~~عبد الله بن عمر أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن قلوب بني
~~آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء ثم يقول قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عند ذلك اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.. وعما
~~يرويه أنس قال قال رسول الله ms194 صلى الله عليه وسلم ما من قلب آدمي إلا وهو
~~بين إصبعين من أصابع الله تعالى فإذا شاء أن يثبته ثبته وان شاء أن يقلبه
~~قلبه.. وعما يرويه ابن حوشب قال قلت لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~ما كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أكثر دعائه يا مقلب
~~القلوب ثبت قلبي على دينك فقالت قلت يا رسول الله ما أكثر دعائك يا مقلب
~~القلوب ثبت قلبي على دينك فقال يا أم سلمة ما من آدمي إلا وقلبه بين إصبعين
~~من أصابع الله عز وجل ما شاء أقام وما شاء أزاغ.. فقال ما تأويل هذه
~~الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفى التشبيه أوليس من مذهبكم ان الأخبار
~~التي يخالف ظاهرها الأصول ولا تطابق العقول لا يجب ردها والقطع على كذب
~~راويها إلا بعد أن لا يكون لها في اللغة مخرج ولا تأويل وإن كان لها ذلك
~~فباستكراه أو تعسف ولستم ممن يقول ذلك في مثل هذه الأخبار فما تأويلها..
~~الجواب ان الذي يعول عليه من تكلم في تأويل هذه الأخبار هو أن يقول إن
~~الأصبع في كلام العرب وإن كانت الجارحة المخصوصة فهي أيضا الأثر الحسن يقال
~~لفلان على ماله وإبله أصبع حسنة أي قيام وأثر حسن.. قال الراعي يصف راعيا
~~حسن القيام على إبله ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أجدب
~~الناس إصبعا .. وقال طفيل الغنوي يصف فحلا PageV02P002
# كميت كركن الباب أحيى بناته * مقاليتها فاستحشمتهن إصبع .. وقال لبيد بن
~~ربيعة من يبسط الله عليه إصبعا * بالخير والشر بأي أولعا (1) يملأ له منه
~~ذنوبا مترعا .. وقال حميد بن ثور أغر كلون البدر في كل منكب * من الناس
~~نعمى تحتديها وإصبع .. وقال آخر وأرزنات ليس فيهن أبن * ذو إصبع في مسها
~~وذو فطن .. وقال آخر أكرم نزار أو اسقه المشعشعا * فإن فيه خصلات أربعا حدا
~~وجودا وندى وأصبعا * والأصبع في كل ما أوردناه المراد بها الأثر الحسن
~~والنعمة فيكون المعنى ما من ms195 آدمي إلا وقلبه بين نعمتين لله جليلتين
~~حسنتين.. فان قيل هذا قد ذكر كما حكيتم إلا أنه لم يفصل ما النعمتان وما
~~وجه التثنية ههنا ونعم الله تعالى على عباده كثيرة لا تحصى .. قلنا يحتمل
~~أن يكون الوجه في ذلك نعم الدنيا ونعم الآخرة وشاهما لأنهما كالجنسين أو
~~كالنوعين وإن كان كل قبيل منهما في نفسه ذا عدد كثير لأن الله تعالى قد
~~أنعم على عباده بان عرفهم بأدلته وبراهينه ما أنعم به عليهم من نعم الدنيا
~~والآخرة وعرفهم مالهم في الاعتراف بذلك والشكر عليه والثناء به من الثواب
~~الجزيل والبقاء في النعيم الطويل .. ويمكن أن يكون الوجه في تسميتهم للأثر
~~الحسن بالأصبع هو من حيث يشار إليه
# PageV02P003
# بالأصبع اعجابا به وتنبيها عليه وهذه عادتهم في تسمية الشئ بما يقع عنده
~~وبما له به علقة وقد قال قوم في بيتي طفيل والراعي أنهما أرادا أن يقولا
~~يدا في مكان الأصبع لان اليد النعمة فلم يمكنهما فعدلا عن اليد إلى الأصبع
~~لأنها من اليد وفي الأصبع التي هي الجارحة ثمان لغات. أصبع بفتح الألف
~~والباء. وأصبع بفتح الألف وكسر الباء وأصبع بضم الألف والباء. وإصبع بضم
~~الألف وفتح الباء. وإصبوع بضم الألف مع الواو. وإصبع بكسر الألف والباء.
~~وإصبع بكسر الألف وفتح الباء. وإصبع بكسر الألف وضم الباء.. وفي هذه
~~الأخبار وجه آخر وهو أوضح مما ذكر وأشبه بمذاهب العرب في ملاحن كلامها
~~وتصرف كناياتها وهو أن يكون المعني في ذكر الأصابع الإخبار عن تيسر تصريف
~~القلوب وتقليبها والفعل فيها عليه جلت عظمته ودخول ذلك تحت قدرته ألا ترى
~~انهم يقولون هذا الشئ في خنصري وأصبعي وفي يدي وقبضتي كل ذلك إذا أرادوا
~~تسهله وتيسره وارتفاع المشقة فيه والمؤنة وعلى هذا المعنى يتأول المحققون
~~قوله تعالى (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)
~~فكأنه صلى الله عليه وسلم لما أراد المبالغة في وصفه بالقدرة على تقليب
~~القلوب وتصريفها بغير مشقة ولا كلفة وإن كان غيره تعالى يعجز عن ذلك ولا ms196
~~يتمكن منه فقال إنها بين إصبعين من أصابعه كناية عن هذا المعنى واختصارا
~~للفظ الطويل وجريا على مذهب العرب في إخبارهم عن مثل هذا المعنى بمثل هذا
~~اللفظ وهذا الوجه يجب أن يكون مقدما على الوجه الأول ومعتمدا عليه لأنه
~~واضح جلى.. ويمكن أن يكون (1) في الخبر وجه آخر على تسليم ما يقترحه
~~المخالفون من أن الأصبعين هما المخلوقتان من اللحم
# PageV02P004
# والدم استظهارا في الحجة وإقامة لها على كل وجه وهو أنه لا ينكر أن يكون
~~القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الأصبعين يحركه الله تعالى بهما ويقلبه
~~بالفعل فيهما ويكون وجه تسميتهما بالأصابع من حيث كانا على شكلهما والوجه
~~في اضافتهما إلى الله تعالى وإن كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك
~~والقدرة لأنه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عما جاورهما غيره
~~تعالى فقيل انهما أصبعان له من حيث اختص بالفعل فيهما على هذا الوجه لان
~~غيره إنما يقدر على تحريك القلب وما هو مجاور للقلب من الأعضاء بتحريك جملة
~~الجسم ولا يقدر على تحريكه وتصريفه منفردا مما يجاوره غيره تعالى فمن أين
~~للمبطلين المتأولين هذه الأخبار بأهوائهم وضعف آرائهم ان الأصابع ههنا إذا
~~كانت لحما ودما فهي جوارح لله تعالى وما هذا الوجه الذي ذكرناه ببعيد..
~~وعلى المتأول أن يورد كلما يحتمله الكلام مما لا تدفعه حجة وان ترتب بعضه
~~على بعض في القوة والوضوح ونحن نعود إلى تفسير ما لعله أن يشتبه من الأبيات
~~التي استشهدنا بها.. أما قوله - حدا وجودا وندى وأصبعا - فمعنى الحد المضاء
~~والنفاذ وقول آخر - وأرزنات ليس فيهن أبن - فالأرزنات العصى والأبن العقد..
~~فأما قول حميد بن ثور - في كل منكب من الناس - فالمنكب الجماعة والمنكب
~~الناحية.. وأما معني أبيات لبيد فإنه أراد من يسق الله إليه خيرا أو يصرف
~~عنه شرا فعل ذلك به وأسبغ له حتى ينتهي منتهاه .. فأما بيت طفيل الغنوي
~~فمعناه ان هذا الفحل الذي وصفه بأنه كميت وانه كركن الباب لتمامه وشدته لما
~~ضرب في الإبل ms197 التي وصفها عاشت أولادها التي هي بناته بعد ان كن مقاليت
~~والمقلاة التي لا يعيش لها ولد فكان هذا منه أثرا جميلا عليها.. فأما بيت
~~الراعي فمعنى قوله - ضعيف العصا - يريد انه قليل الضرب لها أما لأنهن لا
~~يحوجنه سدادا وتأودا أو لشفقته عليهن وهذه كناية في نهاية الحسن واختصار
~~شديد لأنه قد يجوز أن يكون ضعيف العصا على الحقيقة من حيث لا يحتاج إلى
~~استعمالها في الضرب فيختارها قوية ويجوز أن يكون حذف وأراد ضعيف فعل
~~العصا.. وقوله - بادي العروق - يعني عروق رجله لفاسدها من السعي في أثر هذا
~~الإبل وأراد - بالأصبع - ان له عليها في جدب الناس أثرا جميلا لحسن قيامه
~~وتعهده.. وقد قيل إنه إنما سمى الراعي لبيت قاله في PageV02P005
# هذه القصيدة بعد بيتين من البيت الذي أنشدناه وهو لها أمرها حتى إذا ما
~~تبوأت * بأحقافها مأوى تبوأ مضجعا وهذا قول الأصمعي.. وقال السكري سمى بذلك
~~لقوله في هذه القصيدة أيضا هدان أخو وطب وصاحب علبة * يرى المجد أن يلقى
~~خلاء ومرتعا وروى عن بعض بني نمير أنه قال إنما سمي بذلك لقوله تبيت
~~مرافقهن فوق مزلة * لا يستطيع بها القراد مقيلا فقال بعض بني نمير لما سمع
~~هذا البيت والله ما هو إلا راعي إبل فبقيت عليه.. وقال محمد بن سلام إنما
~~سمي الراعي لكثرة وصفه الإبل وحسن نعته لها واسمه عبيد بن حصين بن جندل
~~وكنيته أبو جندل وقيل أبو نوح (مجلس آخر 23) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن
~~قوله تعالى (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) ما المراد بالنفس في هذه
~~لآية وهل المعنى فيها كالمعنى في قوله (ويحذركم الله نفسه) أو يخالفه أو
~~يطابق معنى الآيتين والمراد بالنفس فيهما ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أنه قال يقول الله عز وجل إذا أحب العبد لقائي أحببت لقاءه
~~وإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه
~~وإذا تقرب إلى ms198 شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا
~~أو لا يطابقه.. الجواب قلنا إن النفس في اللغة لها معان مختلفة ووجوه في
~~التصرف متباينة.. فالنفس نفس الانسان وغيره من الحيوان وهي التي إذا فقدها
~~خرج عن كونه حيا ومنه قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت).. والنفس ذات الشئ
~~الذي يخبر عنه كقولهم فعل ذلك فلان نفسه إذا تولى فعله.. والنفس الأنفة من
~~قولهم ليس لفلان نفس أي لا أنفة له.. والنفس الإرادة من قولهم نفس فلان في
~~كذا أي ارادته.. قال الشاعر PageV02P006
# فنفساي نفس قالت أنت ابن بحدل * تجد فرجا من كل غم تهابها ونفس تقول اجهد
~~نجاك فلا تكن * كخاضبة لم يغن شيئا خضابها ومنه أن رجلا قال للحسن البصري
~~يا أبا سعيد لم أحجج قط فنفس تقول لي حج ونفس تقول لي تزوج فقال الحسن أما
~~النفس فواحدة ولكن لك هم يقول حج وهم يقول تزوج وأمره بالحج.. وقال الممزق
~~العبدي ويروى لمعقر بن حمار البارقي ألا من لعين قد نآها حميمها * وأرقني
~~بعد المنام همومها فباتت لها نفسان شتى همومها * فنفس تعزيها ونفس تلومها
~~.. وقال النمر بن تولب العكلي أما خليلي فإني لست معجله * حتى يؤامر نفسية
~~كما زعما نفس له من نفوس القوم صالحة * تعطي الجزيل ونفس ترضع الغنما أراد
~~أنه بين نفسين نفس تأمره بالجود وأخرى تأمره بالبخل وكنى برضاع الغنم عن
~~البخل لان البخيل يرضع اللبن من الشاة ولا يحلبها لئلا يسمع الضيف صوت
~~الشخب فيهتدى إليه ومنه قيل لئيم راضع.. وقال كثير فأصبحت ذا نفسين نفس
~~مريضة * من الناس ما ينفك هم يعودها ونفس ترجي وصلها بعد صرمها * تجمل كي
~~يزداد غيظا حسودها .. والنفس العين التي تصيب الانسان يقال أصابت فلانا نفس
~~أي عين.. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي فيقول بسم الله
~~أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك وداء هو فيك من عين عائن ونفس نافس وحسد
~~حاسد.. وقال ابن الاعرابي النفوس التي يصيب ms199 الناس بالنفس وذكر رجلا فقال
~~كان والله حسودا نفوسا كذوبا .. وقال عبيد الله بن قيس الرقيات وهو قرشي
~~يتقي أهلها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقي والتميم PageV02P007
# .. وقال مضرس الفقعسي وإذا نموا صعدا فليس عليهم * منا الخيال ولا نفوس
~~الحسد .. وقال ابن هرمة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فأسلم سلمت
~~من المكاره والردى * وعثارها ووقيت نفس الحسد .. والنفس أيضا من الدباغ
~~بمقدار الدبغة يقول اعطني نفسا من دباغ أي قدر ما أدبغ به مرة.. والنفس
~~الغيب يقول القائل إني لا أعلم نفس فلان أي غيبه وعلى هذا تأويل قوله تعالى
~~(تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) أي تعلم غيبي وما عندي ولا أعلم
~~غيبك .. وقيل إن النفس أيضا العقوبة من قولهم أحذرك نفسي أي عقوبتي وبعض
~~المفسرين يحمل قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه) على هذا المعنى كأنه يحذركم
~~عقوبته.. وروى ذلك عن ابن عباس والحسن وآخرين قالوا معنى الآية ويحذركم
~~الله إياه.. وقد وروى عن الحسن ومجاهد في قوله تعالى (تعلم ما في نفسي ولا
~~أعلم ما في نفسك) ما ذكرناه من التأويل بعينه.. فان قيل ما وجه تسمية الغيب
~~بأنه نفس قلنا لا يمتنع أن يكون الوجه في ذلك ان نفس الانسان لما كانت خفية
~~الموضع نزل ما يكتمه ويجتهد في ستره منزلتها وسمي باسمها فقيل فيه انه نفسه
~~مبالغة في وصفه بالكتمان والخفاء وإنما حسن أن يقول تعالى مخبرا عن نبيه
~~عليه الصلاة والسلام ولا أعلم ما في نفسك من حيث تقدم قوله (تعلم ما في
~~نفسي) ليزدوج الكلام ولهذا لا يحسن ابتداء أن يقول أنا لا أعلم ما في نفس
~~الله تعالى وان حسن على الوجه الأول ولهذا نظائر في الاستعمال مشهورة
~~مذكورة.. فأما الخبر الذي يرويه السائل فتأويله ظاهر وهو خارج على مذهب
~~العرب في مثل هذا الباب معروف ومعناه ان من ذكرني في نفسه جازيته على ذكره
~~لي وإذا تقرب إلى شبرا جازيته على تقربه إلي وكذلك الخبر إلى آخره ms200 فسمى
~~المجازاة على الشئ باسمه اتساعا كما قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها.
~~ويمكرون ويمكر الله. الله يستهزئ بهم).. وكما قال الشاعر ألا لا يجهلن أحد
~~علينا * فنجهل فوق جهله الجاهلينا PageV02P008
# ونظائر هذا كثير في كلام العرب ولما أراد تعالى المبالغة في وصف ما يفعله
~~به من الثواب والمجازاة على تقربه بالكثرة والزيادة كنى عن ذلك بذكر
~~المسافة المتضاعفة فقال باعا وذراعا إشارة إلى المعنى من أبلغ الوجوه
~~وأحسنها (مجلس آخر 24) [تأويل آية].. ان سأل سائل فقال ما تأويل قوله تعالى
~~(إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
~~وتظنون بالله الظنونا) وكيف يجوز أن تبلغ القلوب الحناجر مع كونهم أحياء
~~ومعلوم ان القلب إذا زال عن موضعه المخلوق فيه مات صاحبه وعن أي شئ زاغت
~~الأبصار وبأي شئ تعلقت ظنونهم بالله تعالى.. الجواب قيل له في هذه الآية
~~وجوه.. منها أن يكون المراد بذلك انهم جبنوا وفزع أكثرهم لما أشرف المشركون
~~عليهم وخافوا من بوائقهم وبوادرهم ومن شأن الجبان عند العرب إذا اشتد خوفه
~~أن تنتفخ رئته ولهذا يقولون للجبان انتفخ سجره أي رئته وليس يمتنع أن تكون
~~الرئة إذا انتفخت رفعت القلب ونهضت به إلى نحو الحنجرة وهذا التأويل قد
~~ذكره الفراء وغيره ورواه الكلبي عن أبي صالح ابن عباس.. ومنها قيل إن
~~القلوب توصف بالوجيب والاضطراب في أحوال الجزع والهلع .. قال الشاعر كأن
~~قلوب أدلائها * معلقة بقرون الظباء .. وقال امرؤ القيس ولا مثل يوم في
~~قدران ظلته * كأني وأصحابي علي قرن أعفرا ويروى في قدار ظللته أراد
~~المبالغة في وصف نفسه وأصحابه بالقلق والاضطراب ومفارقة السكون والاستقرار
~~وإنما خص الظبي لأن قرنه أكثر تحركا ونشاطه واضطرابا لنشاطه ومرحه وسرعته..
~~وقد قال بعض الناس ان امرأ القيس لم يصف شدة أصابته في PageV02P009
# هذا البيت فيليق قوله على قرن أعفرا بالتأويل المذكور بل وصف أماكن كان
~~فيها مسرورا متنعما ألا ترى إلى قوله قبل هذا البيت بلا فصل ألا رب يوم
~~صالح قد شهدته ms201 * بناذق ذات التل من فوق طرطرا فيكون معنى قوله على قرن
~~أعفرا على هذا الوجه انه كان على مكان عال مشرف شبهه لارتفاعه وطوله بقرن
~~الظبي وهذا القول لابن الاعرابي والأول للأصمعي.. فأما قول الآخر ألا قل
~~خير الشأن كيف تغيرا * فأصبح يرمي الناس عن قرن أعفرا فلا يشتمل الا الشدة
~~والحال المذموم ويجوز أن يريد ان الناس فيه غير مطمئنين بل هم منزعجون
~~قلقون كأنهم على قرن ظبي ويحتمل انه يطعنهم بقرن ظبي كقولك رماه بداهية
~~ويكون معنى عن ههنا معنى الباء فقال عن قرن أعفرا وهو يريد بقرن أعفرا وقد
~~ذكر في هذا البيت الوجهان معا فيكون معنى الآية على هذا التأويل ان القلوب
~~لما اتصل وجيبها واضطربت بلغت الحناجر لشدة القلق.. ومنها أن يكون المعنى
~~كادت القلوب من شدة الرعب والخوف تبلغ الحناجر وان لم تبلغ في الحقيقة
~~فألقى ذكر كادت لوضوح الأمر فيها ولفظة كادت ههنا للمقاربة مثل قول قيس بن
~~الحطيم أتعرف رسما كالطراز المذهب * لعمرة وحشا غير موقف راكب ديار التي
~~كادت ونحن على مني * تحل بنا لولا نجاء الركائب معناه قاربت أن تحل بنا وان
~~لم تحلل في الحقيقة.. وقوله - غير موقف راكب - فيه وجهان أحدهما انه ليس
~~بموضع يقف فيه راكب لخلوه من الناس ووحشته والآخر أن يكون انه أراد وحش إلا
~~أن راكبا وقف به يعني نفسه.. وقال نصيب وقد كدت يوم الحزن لما ترنمت * هتوف
~~الضحى محزونة بالترنم أموت لمبكاها أسى إن لوعتي * ووجدي بسعدى شجوه غير
~~منجم معنى - المنجم - المقلع.. وقال ذو الرمة PageV02P010
# وقفت علي ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما
~~أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه وكل هذا معنى كاد فيه المقاربة ومتى أدخلت
~~العرب على كاد جحدا فقالوا ما كاد عبد الله يقوم ولم يكد عبد الله يقوم كان
~~فيه وجهان أجودهما قام عبد الله بعد ابطاء ولأي ومثله قوله تعالى (فذبحوها
~~وما كادوا يفعلون) أي بعد ابطاء وتأخر لأن وجد أن البقرة ms202 عسر عليهم.. وروى
~~أنهم أصابوها ليتيم لا مال له غيرها فاشتروها من وليه بملء جلدها ذهبا فقال
~~تعالى (وما كادوا يفعلون) إما لأنهم لم يقفوا عليها أو لغلائها وكثرة
~~ثمنها.. والوجه الآخر في قولهم ما يكاد عبد الله يقوم أي ما يقوم عبد الله
~~وتكون لفظة يكاد على هذا المعنى مطرحة لا حكم لها وعلى هذا يحمل أكثر
~~المفسرين قوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) أي لم يرها أصلا لأنه عز
~~وجل لما قال (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب
~~ظلمات بعضها فوق بعض) كان بعض هذه الظلمات يحول بين العيون وبين النظر إلى
~~اليد وسائر المناظر فيكد على هذا التأويل زيدت للتوكيد والمعنى إذا أخرج
~~يده لم يرها.. وقال قوم معنى الآية إذا أخرج يده رآها بعد إبطاء وعسر
~~لتكاثف الظلمة وترادف الموانع من الرؤية فيكد على هذا الجواب ليست بزائدة..
~~وقال آخرون معنى الآية إذا أخرج يده لم يرد أن يراها لان ما شاهده من تكاثف
~~الظلمات آيسه من تأمل يده وقرر في نفسه انه لا يدركها ببصره.. وحكى عن
~~العرب أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم أي أريد أن أنزل عليهم.. وقال
~~الشاعر كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى أي أرادت
~~وأردت.. وقال الأفوه لأودى فإن تجمع أوتاد وأعمدة * وساكن بلغوا الأمر الذي
~~كادوا أي أرادوا.. وقال بعضهم معنى قوله تعالى (كذلك كدنا ليوسف) أي أردنا
~~ليوسف .. وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس معناه كذلك صنعنا ليوسف..
~~ومما يشهد PageV02P011
# لمن جعل لفظة يكد زائدة في الآية.. قول الشاعر سريع إلى الهيجاء شاك
~~سلاحه * فما أن يكاد قرنه يتنفس أي فما ان يتنفس قرنه ويكاد مزيدة
~~للتوكيد.. وقال حسان وتكاد تكسل أن تجئ فراشها * في جسم خرعبة وحسن قوام
~~معناه وتكسل أن تجئ فراشها.. وقال الآخر وإلا ألوم النفس فيما أصابني *
~~وإلا أكاد بالذي نلت أنجح أي لا أنجح بالذي نلت ms203 ولو لم يكن الأمر على هذا
~~لم يكن البيت مدحا.. وروى عبد الصمد بن المعدل بن غيلان عن أبيه عن جده
~~غيلان قال قدم علينا ذو الرمة الكوفة فأنشدنا بالكناسة وهو على راحلته
~~قصيدته الحائية التي يقول فيها إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى
~~من حب مية يبرح فقال له عبد الله بن شبرمة قد برح يا ذا الرمة ففكر ساعة ثم
~~قال إذا غير النأي المحبين لم أجد * رسيس الهوى من حب مية يبرح قال فأخبرت
~~أبى بما كان من قول ذي الرمة واعتراض ابن شبرمة عليه فقال أخطأ ذو الرمة في
~~رجوعه عن قوله الأول وأخطأ ابن شبرمة في اعتراضه عليه هذا كقوله عز وجل
~~(إذا أخرج يده لم يكد يراها) أي لم يرها.. فأما قوله عز وجل (إن الساعة
~~آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس) فيحتمل أن يكون المعنى أريد إخفاءها لكي
~~تجزى كل نفس بما تسعى ويجوز أن تكون زائدة ويكون المعنى ان الساعة آتية
~~أخفيها لتجزى كل نفس.. وقد قيل فيه وجه آخر وهو أن يتم الكلام عند قوله
~~تعالى (إن الساعة آتية أكاد) ويكون المعنى أكاد آتي بها ويقع الابتداء
~~بقوله تعالى (أخفيها لتجزى كل نفس).. ومما يشهد لهذا الوجه قول ضابئ
~~البرجمي هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت علي عثمان تبكي حلائله أراد وكدت
~~أقتله فحذف الفعل لبيان معناه.. وروى عن سعيد بن جبير انه كان يقرأ
~~PageV02P012
# أكاد أخفيها فمعنى أخفيها على هذا الوجه أظهرها.. قال عبدة بن الطبيب يصف
~~ثورا يخفي التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسهن الأرض تحليل أراد انه يظهر
~~التراب ويستخرجه بأظلافه.. وقال امرؤ القيس فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن
~~تبعثوا الحرب لا نقعد أي لا نظهره.. وقال النابغة تخفي بأظلافها حتى إذا
~~بلغت * يبس الكثيب تداعى الترب فانهدما وقد روى أهل العربية أخفيت الشئ
~~يعني سترته وأخفيته بمعنى أظهرته وكأن القراءة بالضم تحتمل الأمرين الاظهار
~~والستر والقراءة بالفتح لا تحتمل غير الاظهار وإذا كانت بمعنى ms204 الاظهار كان
~~الكلام في كاد واحتمالها للوجوه الثلاثة التي ذكرناها كالكلام فيها إذا
~~كانت بمعنى الستر والتغطية.. فان قيل فأي معنى لقوله إني أسترها لتجزى كل
~~نفس بما تسعى وأظهرها على الوجهين جميعا وأي فائدة في ذلك.. قلنا الوجه في
~~هذا ظاهر لأنه تعالى إذا ستر عنا وقت الساعة كانت دواعينا إلي فعل الحسن
~~والقبيح مترددة وإذا عرفنا وقتها بعينه كنا ملجئين إلى التوبة بعد مقارفة
~~الذنوب ونقض ذلك الغرض بالتكليف واستحقاق الثواب به فصار ما أريد به من
~~المجازاة للمكلفين بسعيهم واتصال ثواب أعمالهم يمنع من اطلاعهم على وقت
~~انقطاع التكليف عنهم فأما إذا كانت لفظة أخفيها بمعنى الاظهار فوجهه أيضا
~~واضح لأنه تعالى إنما يقيم القيامة ويقطع التكليف ليجازى كلا باستحقاقه
~~ويوفي مستحق الثواب ثوابه ويعاقب المسئ باستحقاقه فوضح وجه قوله تعالى
~~(أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى) على المعنيين جميعا [قال المرتضى رضي
~~الله عنه].. وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على جواب من أجاب
~~في قوله تعالى (وبلغت القبول الحناجر) بان معناه كادت تبلغ الحناجر ويقول
~~كاد لا تضمر ولا بد من أن يكون منطوقا بها ولو جاز ضميرها لجاز أن يقال قام
~~عبد الله بمعني كاد عبد الله يقوم فيكون تأويل قام عبد الله لم يقم عبد
~~الله لان معنى كاد عبد الله يقوم لم يقم وهذا الذي ذكره غير صحيح ونظن ان
~~الذي حمله على الطعن في هذا الوجه PageV02P013
# حكايته له عن ابن قتيبة لان من شأنه أن يرد كل ما يأتي به ابن قتيبة وأن
~~تعسف في الطعن عليه والذي استبعده غير بعيد لان كاد قد تضمر في مواضع
~~يقتضيها بعض الكلام وان لم تكن في صريحه ألا ترى انهم يقولون أوردت على
~~فلان من العتاب والتوبيخ والتقريع ما مات عنده وخرجت نفسه ولما رأى فلان
~~فلانا لم يبق فيه روح وما أشبه ذلك ومعنى جميع ما ذكرناه المقاربة ولابد من
~~اضمار كاد فيه.. وقال جرير إن العيون التي في ms205 طرفها مرض * قتلننا ثم لم
~~يحيين قتلانا وإنما المعنى انهن كدن يقتلننا فهذا أكثر في الشعر والكلام من
~~أن نذكره وليس يمتنع فأما قوله - يحيين قتلانا - فالأظهر في معناه انهن لم
~~يزلن يفعلن ما قاربنا عنده الموت والقتل من الصدود والهجر وما أشبه ذلك
~~وسمى هذه الأمور حياة كما سمى أضدادها قتلا وقد قيل إن معنى يحيين قتلانا
~~انهن لم يدين قتلانا من الدية لان دية القتيل عند العرب كالحياة له وقد روى
~~ثم لم يحيين قتلانا وهذه رواية شاذة لم تسمع من عالم ولا محصل ومعناها ضعيف
~~ركيك وإذا كان الأمر على ما ذكرناه لم يمتنع أن يقال قام فلان بمعنى كاد
~~يقوم إذا دلت الحال على ذلك كما يقال مات بمعنى كاد يموت.. فأما قوله فيكون
~~تأويل قوله قام عبد الله لم يقم عبد الله فخطأ لأنه ليس معنى كاد يقوم انه
~~لم يقم كما ظن بل معناه انه قارب القيام ودنا منه فمن قال قام عبد الله
~~وأراد كاد يقوم فقد أفاد ما لا يفيده لم يقم.. وأما قوله تعالى (زاغت
~~الأبصار) فمعناه زاغت عن النظر إلى كل شئ فلم تلتفت إلا إلى عدوها ويجوز أن
~~يكون المراد بزاغت أي جارت ومالت عن القصد في النظر دهشا وتحيرا.. فأما
~~قوله تعالى (وتظنون بالله الظنونا) معناه انكم تظنون مرة انكم تنصرون
~~وتظهرون على عدوكم ومرة انكم تبتلون وتمتحنون بالتخلية بينكم وبينهم ويجوز
~~أيضا أن يريد الله تعالى ان ظنونكم اختلفت فظن المنافقون منكم خلاف ما
~~وعدكم الله تعالى به من النصرة وشكوا في خبره عز وجل كما قال تعالى حكاية
~~عنهم (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) وظن المؤمنون ما طابق وعد الله
~~تعالى لهم كما حكى عز وجل عنهم في قوله (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق
~~الله ورسوله) وكلما ذكرناه واضح في تأويل الآية وما تعلق بها PageV02P014
# (مجلس آخر 25) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (وجعلنا نومكم
~~سباتا) فقال إذا كان السبات هو النوم ms206 فكأنه قال وجعلنا نومكم نوما وهذا مما
~~لا فائدة فيه.. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه.. منها أن يكون المراد
~~بالسبات الراحة والدعة.. وقد قال قوم ان اجتماع الخلق كلهم كان في يوم
~~الجمعة والفراغ منه في يوم السبت فسمى اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه
~~ولان الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال قيل وأصل
~~السبات التمدد يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص وأرسلته.. قال
~~الشاعر وإن سبتته مال جثلا كأنه * سدا واهلات من نواسج خثعما أراد إن
~~أرسلته.. ومنها أن يكون المراد بذلك القطع لان السبت القطع والسبت أيضا
~~الحلق يقال سبت شعره سبتا إذا حلقه وهو يرجع إلى معني القطع والنعال
~~السبتية التي لا شعر عليها.. قال عنترة بطل كأن ثيابه في سرحة * يحذى نعال
~~السبت ليس بتوأم ويقال لكل أرض مرتفعة منقطعة مما حولها سبتاء وجمعها سباتي
~~فيكون المعنى على هذا الجواب جعلنا نومكم سباتا أي قطعا لأعمالكم وتصرفكم..
~~ومن أجاب بهذا الجواب يقول إنما سمى يوم السبت بذلك لان بدء الخلق كان يوم
~~الأحد وجمع يوم الجمعة وقطع يوم السبت فترجع التسمية إلى معنى القطع.. وقد
~~اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة ان الله ابتدأه في يوم الأحد
~~وكان الخلق في يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ثم
~~فرغ في يوم السبت وهذا قول أهل التوراة.. وقال آخرون ان الابتداء كان في
~~يوم الاثنين إلى السبت وفرغ في يوم الأحد وهذا قول أهل الإنجيل.. فأما قول
~~أهل الاسلام فهو ان ابتداء الخلق كان يوم السبت واتصل إلى يوم الخميس وجعلت
~~الجمعة عيدا فعلى هذا القول الآخر يمكن PageV02P015
# أن يسمي اليوم بالسبت من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض.. فقد روى أبو هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إن الله تعالى خلق البرية يوم
~~السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد.. ومنها أن يكون المراد بذلك إنا جعلنا
~~نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد ms207 يفقد من علومه وقصوده وأحواله أشياء
~~كثيرة يفقدها الميت فأراد تعالى أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي
~~فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ولا بمخرج لنا عن الحياة
~~والإدراك فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفى الموت وسادا مسد قوله
~~تعالى وجعلنا نومكم ليس بموت.. ويمكن أن يكون في الآية وجه آخر لم يذكر
~~فيها وهو أن السبات ليس هو كل نوم وإنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض
~~الوجوه والسبات هو النوم الممتد الطويل السكون ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة
~~النوم انه مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم وإذا كان الأمر على هذا
~~لم يجر قوله (وجعلنا نومكم سباتا) مجرى أن يقول وجعلنا نومكم نوما.. والوجه
~~في الامتنان علينا بان جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر وهو لما في ذلك لنا من
~~المنفعة والراحة لان التهويم والنوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة بل
~~يصحبهما في الأكثر القلق والانزعاج والهموم وهي التي تقلل النوم وتنزره
~~وفراغ القلب ورخاء البال يكون معهما غزارة النوم وامتداده وهذا واضح.. [قال
~~المرتضى] رضي الله عنه ووجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على
~~الجواب الذي ذكرناه أولا ويقول إن ابن قتيبة أخطأ في اعتماده لان الراحة لا
~~يقال لها سبات ولا يقال سبت الرجل بمعنى استراح وأراح ويعتمد على الجواب
~~الذي ثنينا بذكره ويقول فيما استشهد به ابن قتيبة من قولهم سبتت المرأة
~~شعرها ان معناه أيضا القطع لان ذلك إنما يكون بإزالة الشداد الذي كان
~~مجموعا به وقطعه.. والمقدار الذي ذكره ابن الأنباري لا يقدح في جواب ابن
~~قتيبة لأنه لا ينكر أن يكون السبات هو الراحة والدعة إذا كانتا عن نوم وان
~~لم توصف كل راحة بأنها سبات ويكون هذا الاسم يختص الراحة إذا كانت على هذا
~~الوجه ولهذا نظائر كثيرة في الأسماء وإذا أمكن ذلك لم يكن في امتناع قولهم
~~سبت الرجل بمعنى استراح في كل موضع دلالة على أن ms208 السبات لا يكون اسما
~~للراحة عند النوم PageV02P016
# والذي يبقى على ابن قتيبة أن يبين أن السبات هو الراحة والدعة ويستشهد
~~على ذلك بشعر أو لغة فان البيت الذي ذكره يمكن أن يكون المراد به القطع دون
~~التمدد والاسترسال.. فان قيل فما الفرق بين جواب ابن قتيبة وجوابكم الذي
~~ذكرتموه أخيرا قلنا الفرق بينهما بين لان ابن قتيبة جعل السبات نفسه راحة
~~وجعله عبارة عنها وأخذ يستشهد على ذلك بالتمدد وغيره ونحن جعلنا السبات من
~~صفات النوم والراحة واقعة عنده للامتداد وطول السكون فيه فلا يلزمنا أن
~~يقال سبت الرجل بمعنى استراح لان الشئ لا يسمى بما يقع عليه حقيقة
~~والاستراحة تقع على جوابنا عند السبات وليس السبات إياها بعينها على أن في
~~الجواب الذي اختاره ابن الأنباري ضربا من الكلام لان السبت وإن كان القطع
~~على ما ذكره فلم يسمع فيه البناء الذي ذكره وهو السبات ويحتاج في اثبات مثل
~~هذا البناء إلى سمع عن أهل اللغة وقد كان يجب أن يورد من أي وجه إذا كان
~~السبت هو القطع جاز أن يقال سبات على هذا المعنى ولم نره فعل ذلك [تأويل
~~خبر].. ان قال قائل ما تأويل الخبر الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ان الميت ليعذب ببكاء الحي عليه.. وفي رواية أخرى ان الميت يعذب في قبره
~~بالنياحة عليه.. وقد روى هذا المعنى المغيرة بن شعبة أيضا فقال سمعت النبي
~~صلى عليه وسلم يقول من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه.. الجواب أنا إذا
~~كنا قد علمنا بأدلة العقل التي لا يدخلها الاحتمال ولا الاتساع والمجاز قبح
~~من أخذه أحد بذنب غيره وعلمنا أيضا ذلك بأدلة السمع مثل قوله تعالى (ولا
~~تزر وازرة وزر أخرى) فلا بد أن نصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلة إلى ما
~~يطابقها.. والمعنى في الأخبار التي سئلنا عنها ان صحت روايتها انه إذا أوصى
~~موص بان يناح عليه ففعل ذلك بأمره وعن إذنه فإنه يعذب بالنياحة عليه وليس
~~معنى يعذب ms209 بها انه يؤاخذ بفعل النواح وإنما معناه أن يؤاخذ بأمره بها
~~ووصيته بفعلها وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لان الجاهلية كانوا يرون
~~البكاء عليهم والنوح فيأمرون به ويؤكدون الوصية بفعله وهذا مشهور عنهم..
~~قال طرفة بن العبد PageV02P017
# فإن مت فأنعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا أم معبد .. وقال بشر بن
~~أبي خازم لابنته عميرة فمن يك سائلا عن بيت بشر * فإن له بجنب الردم بابا
~~ثوى في ملحد لا بد منه * كفى بالموت نأيا واغترابا رهين بلى وكل فتي سيبلى
~~* فأذري الدمع وانتحبي انتحابا وقد روى عن ابن عباس في هذا الخبر أنه قال
~~وهل ابن عمر إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودي فقال إنكم
~~لتبكون عليه وانه ليعذب في قبره.. وقد روى ابن بكار هذا الخبر أيضا عن بعض
~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلت لما أخبرت بروايته وهل أبو عبد الرحمن
~~كما وهل يوم قليب بدر إنما قال عليه الصلاة والسلام ان أهل الميت ليبكون
~~عليه وانه ليعذب بجرمه.. [قال المرتضى] رضي الله عنه يعنى - وهل - أي ذهب
~~وهمه إلى غير الصواب يقال وهلت إلى الشئ فأنا أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه
~~ووهلت عنه أهل وهلا أي نسبته وغلطت فيه ووهل الرجل يوهل وهلا إذا فزع
~~والوهل الفزع.. فأما - القليب - فهي البئر والجمع القلب.. قال حسان بن ثابت
~~يذكر قتلى بدر من المشركين يناديهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب
~~ألم تجدوا حديثي كان حقا وأمر الله يأخذ بالقلوب .. وقال آخر يبكي على قتلى
~~بدر من المشركين فماذا بالقليب قليب بدر * من الفتيان والشرب الكرام وماذا
~~بالقليب قليب بدر * من الشيزى يكلل بالسنام وموضع وهله في ذكر القليب انه
~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد
~~ربكم حقا ثم قال إنهم ليسمعون ما أقول فأنكر ذلك عليه وقيل إنما قال عليه
~~الصلاة والسلام انهم الآن ليعلمون ان الذي ms210 كنت أقوله لهم هو PageV02P018
# الحق واستشهد بقول الله عز وجل (إنك لا تسمع الموتى) وأهل القليب جماعة
~~من قريش منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وغيرهم.. وروى عن عبد
~~الله ابن مسعود أنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قائما
~~يصلي بمكة وأناس من قريش في حلقة فيهم أبو جهل بن هشام فقال ما يمنع أحدكم
~~أن يأتي الجزور التي نحرها آل فلان فيأخذ سلاها ثم يأتي به حتى إذا سجد
~~وضعه على ظهره قال عبد الله فانبعث أشقى القوم وأنا أنظر إليه فجاء به حتى
~~وضعه على ظهره قال عبد الله لو كانت لي يومئذ منعة لمنعته وجاءت فاطمة
~~رضوان الله عليها عليه وهي يومئذ صبية حتى أماطته عن ظهر أبيها ثم جاءت حتى
~~قامت على رؤسهم فأوسعتهم شتما قال فوالله لقد رأيت بعضهم يضحك حتى أنه
~~ليطرح نفسه على صاحبه من الضحك فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على
~~القوم فقال اللهم عليك بفلان وفلان فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد
~~دعا عليهم أسقط في أيديهم قال فوالله الذي لا إله غيره ما سمى النبي صلى
~~الله عليه وسلم أحدا إلا وقدر رأيته يوم بدر وقد أخذ برجله يجر إلى القليب
~~مقتولا وقوله - فيأخذ سلاها - أي جلدتها التي فيها ولدها ما دام في بطنها
~~والجمع الأسلاء.. وقال ابن حبيب الأسلاء التي فيها الأولاد.. قال الأخطل
~~ويطرحن بالثغر السخال كأنما * يشققن بالأسلاء أردية العصب .. وقال الشماخ
~~والعيس دامية المناسم ضمر * يقذفن بالأسلاء تحت الأركب .. قال الفراء سقط
~~في أيديهم من الندامة وأسقط لغتان وهو بغير ألف أكثر وأجود .. ويمكن أن
~~يكون في قوله يعذب ببكاء أهله وجه آخر وهو أن يكون المعنى ان الله تعالى
~~إذا أعلمه ببكاء أهله وأعزته عليه وما لحقهم بعده من الحزن والهم تألم بذلك
~~فكان عذابا له والعذاب ليس بجار مجرى العقاب الذي لا يكون إلا على ذنب
~~متقدم بل قد يستعمل كثيرا بحيث ms211 يستعمل الألم والضرر ألا ترى ان القائل قد
~~يقول لمن ابتدأه بالضرر والألم قد عذبتني بكذا وكذا كما يقول أضررت بي
~~وآلمتني وإنما لم يستعمل PageV02P019
# العقاب حقيقة في الايلام المتبدأ من حيث كان اشتقاق لفظه من المعاقبة
~~التي لا بد من تقدم سبب لها وليس هذا في العذاب [تأويل خبر].. ان سأل سائل
~~عن الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من
~~أحد يدخله عمله الجنة وينجيه من النار قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا
~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل يقولها ثلاثا.. فقال أليس في هذا
~~دلالة على أن الله تعالى يتفضل بالثواب وانه غير مستحق عليه ومذهبكم بخلاف
~~ذلك .. الجواب قلنا فائدة الخبر ومعناه بيان فقر المكلفين إلى الله تعالى
~~وحاجتهم إلى ألطافه وتوفيقاته ومعوناته وان العبد لو أخرج إلى نفسه وقطع
~~الله تعالى مواد المعونة واللطف عنه لم يدخل بعمله الجنة ولا نجا من النار
~~فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد ان أحدا لا يدخل الجنة بعمله الذي لم يعنه
~~الله تعالى عليه ولا لطف له فيه ولا أرشده إليه وهذا هو الحق الذي لا شبهة
~~فيه.. فأما الثواب فما نأبى القول بأنه تفضل بمعنى ان الله تعالى تفضل
~~بسببه الذي هو التكليف ولهذا نقول إنه لا يجب على الله تعالى شئ ابتداء
~~وإنما يجب عليه ما أوجبه على نفسه فالثواب مما كان أوجبه على نفسه بالتكليف
~~وكذلك التمكين والإلطاف وكلما يجلبه ويوجبه التكليف ولولا إيجابه له على
~~نفسه بالتكليف لما وجب.. فان قيل فقد سمى الرسول عليه الصلاة والسلام ما
~~يفعل به فضلا فقال إلا أن يتغمدني الله برحمة منه.. وفضل قلنا هذا يطابق ما
~~ذكرناه لان الرحمة النعمة والثواب نعمة وهو تفضل من الوجه الذي ذكرناه وان
~~حملنا قوله عليه الصلاة والسلام برحمة منه وفضل على ما يفعل به من الألطاف
~~والمعونات فهي أيضا فضل وتفضل لان سببها غير واجب.. فأما قوله عليه الصلاة
~~والسلام ms212 يتغمدني الله فمعناه يسترني يقال غمدت السيف في غمده إذا سترته..
~~قال الشاعر نصبنا رمحا فوقها جد عامر * كظل السماء كل أرض تغمدا - فالجد -
~~هنا البخت والحظ وشبه ما قسم لعامر من الغلبة والظفر بظل السماء الذي يستر
~~كل شئ ويظهر عليه.. أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن
~~حنيفاء قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي قراءة عليه قال أملى
~~علينا أبو العباس أحمد PageV02P020
# ابن يحيى ثعلب النحوي قال أخبرنا ابن الاعرابي قال يقال للقوم إذا دعوت
~~عليهم بهرهم الله والمبهور هو المكروب وأنشدنا * أبرزوها مثل المهاة تهادى
~~بين خمس كواعب أتراب * ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد القطر والحصى والتراب
~~[قال المرتضى].. رضي الله عنه وقد قيل في معنى قوله بهرا غير هذا الوجه..
~~أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال أخبرني أحمد بن يحيى
~~الصولي قال حدثنا القاسم بن إسماعيل قال حدثنا الثوري عن أبي عمر الأسدي
~~قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول عمر بن ربيعة حجة في العربية وما أخذ
~~عليه شئ الا قوله - ثم قالوا تحبها قلت بهرا - وله فيه عذر ان أراد الخبر
~~لا الاستفهام كأنهم قالوا أنت تحبها على جهة الاخبار منهم لا الاستفهام
~~فوكد هو إخبارهم بجوابه فهذا حسن وبهرا يجوز أن يكون أراد نعم حبا بهرني
~~بهرا ويكون أيضا بمعنى عقرا وتعسا ودعا عليهم إذ جهلوا من حبه لها مالا
~~يجهل مثله.. وأنشد أبو عمرو بن العلاء لحا الله قومي إذ يبيعون مهجتي *
~~بجارية بهرا لهم بعدها بهرا .. قال أبو عمرو يكون بهرا بمعنى ظاهرا يريد
~~حبا ظاهرا من قولهم قمر باهر.. وقد روى بعض الرواة أنه قال - قيل لي هل
~~تحبها قلت بهرا - والرواية الأولى هي المشهورة ولعل من روى ذلك فر بهذه
~~الرواية من اللحن وهذان البيتان لعمر بن عبد الله بن أبي ريبعة المخزومي من
~~جملة أبيات منها من رسولي إلى الثريا بأنى * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب وهي
~~مكنونة تحير ms213 منها * في أديم الخدين ماء الشباب سلبتني عجاجة المسك عقلي *
~~فسلوها بما يحل اغتصابي أزهقت أم نوفل إذ رعتها * مهجتي ما لقاتلي من متاب
~~PageV02P021
# حين قالت لها أجيبي فقالت * من دعاني قالت أبو الخطاب أبرزوها مثل المهاة
~~تهادى * بين خمس كواعب أتراب ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد القطر والحصى
~~والتراب والثريا هي التي عناها عمر أموية وقد اختلف في نسبها فقيل إنها
~~الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر أبو عبد شمس وقيل إنها
~~الثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر وذكر الزبير بن بكار
~~ان الثريا هي بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الحارث بن أمية الأصغر
~~وانها أخت محمد بن عبد الله المعروف بأبي جراب العبلي الذي قتله داود بن
~~علي.. وأخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثنا
~~أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال حدثني موسى بن عمر بن الأفلح قال خبرني
~~بلال بن أبي عتيق في حديث طويل لعمر بن أبي ربيعة مع الثريا اختصرناه
~~وأوردنا بعضه قال لما سمع ابن أبي عتيق قول عمر - من رسولي إلى الثريا باني
~~- قال إياي أراد وبي نوه لا جرم والله لا أذوق أكلا حتى أشخص إليه لأصلح
~~بينهما فنهض ونهضت معه فجاء قوما من بني الدئل بن أبي بكر لم تكن النجائب
~~تفارقهم يكرونها فاكترى منهم راحلتين وأغلى لهم بهما فقلت له استوضعهم شيئا
~~أو دعني أماكسهم فقد استطولوا فقال لي ويحك أما علمت أن المكاس ليس من خلق
~~الله الكرام وركب إحداهما وركبت الأخرى فسار سيرا شديدا فقلت له ارفق على
~~نفسك فان ما تريد لا يفوتك فقال ويحك - أبادر حبل الود أن يتقضبا - ومن ملح
~~الدنيا أن يلتم الصدع بين عمر والثريا فقدمنا مكة ليلا غير محرمين فدق على
~~عمر بابه فخرج إليه فسلم عليه فما نزل ابن أبي عتيق عن راحلته وقال لعمر
~~اركب أصلح بينك وبين الثريا فاني ms214 رسولك الذي سألت عنه فركب معه فقدمنا
~~الطائف فقال ابن أبي عتيق للثريا هذا عمر قد جشمني السفر من المدينة إليك
~~فجئتك به معترفا بذنب لم يجنه معتذرا من إساءتك إليه فدعيني من التعداد
~~والترداد فإنه من الشعراء الذين يقولون مالا يفعلون فصالحته أحسن صلح
~~وكررنا راجعين إلى المدينة ولم يقم ابن أبي عتيق بمكة ساعة واحدة.. وفي
~~الثريا يقول عمر PageV02P022
# ابن أبي ربيعة أيضا لما تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف المكنى بأبي
~~الأبيض وقيل بل تزوجها سهيل بن عبد العزيز بن مروان أيها المنكح الثريا
~~سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل
~~يماني (مجلس آخر 26) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (فغشيهم من
~~اليم ما غشيهم) فقال ما الفائدة في قوله تعالى ما غشيهم وقوله غشيهم يدل
~~عليه ويستغنى به عنه لان غشيتهم لا يكون إلا الذي غشيهم وما الوجه في ذلك..
~~الجواب قد ذكر في هذا أجوبة.. أحدها أن يكون المعنى فغشيهم من اليم البعض
~~الذي غشيهم لأنه لم يغشهم جميع مائه بل غشيهم بعضه فقال ما غشيهم ليدل على
~~أن الذي غرقهم بعض الماء وانهم لم يغرقوا بجميعه وهذا الوجه حكي عن الفراء
~~وذكره أبو بكر الأنباري واعتمده وغيره أوضح منه - واليم - هو البحر.. قال
~~الشاعر وبني تبع علي اليم قصرا * عاليا مشرفا على البنيان .. وثانيها أن
~~يكون المعني فغشيهم من اليم ما غشى موسى وأصحابه وذلك أن موسى عليه الصلاة
~~والسلام وأصحابه وفرعون وأصحابه سلكوا جميعا البحر وغشيهم كلهم إلا أن
~~فرعون وقومه لما غشيهم غرقهم وموسى عليه الصلاة والسلام وقومه جعل لهم في
~~البحر طريق يبس فقال تعالى فغشى فرعون وقومه من ماء اليم ما غشى موسى وقومه
~~فنجا هؤلاء وهلك هؤلاء وعلى هذا الوجه والتأويل تكون الهاء في قوله ما
~~غشيهم كناية عن غير من كني عنه بقوله فغشيهم لان الأولى كناية عن فرعون
~~وقومه والثانية كناية عن موسى وقومه.. وثالثها انه غشيهم من ms215 عذاب اليم
~~وإهلاكه لهم ما غشى الأمم السالفة من العذاب والهلاك عند تكذيبهم أنبياءهم
~~وإقامتهم على رد أقوالهم PageV02P023
# والعدول عن ارشادهم والأمم السالفة وان لم يغشهم الهلاك والعذاب من قبل
~~البحر فقد غشيهم عذاب واهلاك استحقوهما بكفرهم وتكذيبهم أنبياءهم فشبه بينه
~~وبين هؤلاء من حيث اشتمال العذاب على جميعهم عقوبة على التكذيب.. ورابعها
~~أن يكون المعنى فغشيهم من قبل اليم ما غشيهم من العطب والهلاك فتكون لفظة
~~غشيهم الأولى للبحر والثانية للهلاك والعطب اللذين لحقاهم من قبل البحر..
~~ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها وهو واضح يليق بمذاهب العرب في
~~استعمال مثل هذا اللفظ وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى (ما غشيهم) تعظيم
~~الأمر وتفخيمه كما يقول القائل فعل فلان ما فعل وأقدم على ما أقدم إذا أراد
~~التفخيم وكما قال تعالى (وفعلت فعلتك التي فعلت) وما يجري هذا المجرى ويدخل
~~في هذا الباب قولهم للرجل هذا هذا وأنت أنت وفي القوم هم هم.. قال الهذلي
~~رقوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم .. وقال أبو
~~النجم أنا أبو النجم وشعري شعري * كل ذلك أرادوا تعظيم الأمر وتكبيره (مجلس
~~آخر 27) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (فخر عليهم السقف من
~~فوقهم) فقال ما الفائدة في قوله من فوقهم يفيده قوله فخر عليهم السقف لان
~~مع الاقتصار على القول الأول لا يذهب وهم أحد إلى أن السقف يخر من تحتهم..
~~الجواب قيل له في ذلك أجوبة.. أولها أن يكون من بمعنى عن فيكون المعنى فخر
~~عنهم السقف من فوقهم أي خر عن كفرهم وجحودهم بالله تعالى وآياته كما يقول
~~القائل اشتكى فلان عن دواء شربه فيكون من وعن بمعني واحد أي من أجل الدواء
~~وكذلك يكون معنى الآية PageV02P024
# فخر من أجل كفرهم السقف من فوقهم.. قال الشاعر أرمى عليها وهي فرع أجمع *
~~وهي ثلاث أذرع وإصبع أراد أرمي عنها لأن كلام العرب رميت عن القوس فأقام
~~على مقام عن ولو أنه قال تعالى ms216 على هذا المعنى فخر عليهم السقف ولم يقل من
~~فوقهم جاز أن يتوهم متوهم ان السقف خر وليس هم تحته.. وثانيها أن يكون على
~~بمعنى اللام والمراد فخر السقف فان على قد تقام مقام اللام.. وحكي عن العرب
~~ما أغيظك على وما أغمك على يريدون ما أغيظك لي وما أغمك لي.. قال الطرماح
~~يصف ناقة كأن مجراها علي ثفناتها * معرس خمس وقعت للجناجن (1) أراد وقعت
~~على الجناجن وهي عظام الصدر فأقام اللام مقام على.. وقد يقول القائل أيضا
~~تداعت على فلان داره واستهدم عليه حائطه ولا يريد انه كان تحته فأخبر تعالى
~~بقوله (من فوقهم) عن فائدة لولاه ما فهمت ولجاز أن يتوهم متوهم في قوله فخر
~~عليهم السقف ما يتوهمه من قوله خرب عليه ربعه ووقعت عليه دابته وأشباه
~~ذلك.. وللعرب في هذا مذهب طريف لطيف لأنهم لا يستعملون لفظه على في مثل هذا
~~الموضع إلا في الشر والأمر المكروه الضار ويستعملون اللام وغيرها في خلاف
~~ذلك ألا تري أنهم لا يقولون عمرت على فلان ضيعته بدلا من قولهم خربت عليه
~~ضيعته ولا ولدت عليه
# PageV02P025
# جاريته بل يقولون عمرت له ضيعته وولدت له جاريته وهكذا من شأنهم إذا
~~قالوا قال على وروى على فإنه يقال في الشر والكذب وفي الخير والحق يقولون
~~قال عني وروي عنى ومثل ذلك قوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك
~~سليمان) لأنهم لما أضافوا الشر والكفر إلى ملك سليمان حسن أن يقال نتلو
~~عليه ولو كان خيرا لقيل عنه ومثله (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)
~~وقوله (أتقولون على الله ما لا تعلمون).. وقال الشاعر عرضت نصيحة مني ليحيى
~~* فقال غششتني والنصح ضر ومالي لا أكون أعيب يحيى * ويحيي طاهر الأخلاق بر
~~ولكن قد أتاني أن يحيي * يقال عليه في نفعاء شر فقلت له تجنب كل شئ * يعاب
~~عليك إن الحر حر ومثله قول الفرزدق في عنبسة بن سعدان المعروف بعنبسة الفيل
~~وقد كان يتبع شعره وبخطئه ويلحنه (1)
# PageV02P026
# لقد كان في معدان والفيل ms217 زاجر * لعنبسة الراوي على القصائدا فقال على ولم
~~يقل عني للمعنى الذي ذكرناه.. وثالث الوجوه في الآية أن يكون من فوقهم
~~تأكيد للكلام وزيادة في البيان كما قال تعالى (ولكن تعمى القلوب التي في
~~الصدور) والقلب لا يكون إلا في الصدر ونظائر ذلك في الكتاب كثير وفى كلام
~~الأدب أيضا والله أعلم [تأويل خبر آخر أيضا].. إن سأل سائل عن الخبر الذي
~~يرويه نافع عن أبي إسحاق الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا القرآن مأدبة لله تعالى فتعمدوا
~~مأدبته ما استطعتم وان أصفر البيوت لبيتا أصفر من كتاب الله فقال ما تأويله
~~وكيف بيان غريبه.. الجواب قلنا - المأدبة - في كلام العرب هي الطعام يصنعه
~~الرجل ويدعو إليه الناس فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يكتسبه الانسان
~~من خير القرآن ونفعه وعائدته إذا قرأه وحفظه بما يناله المدعو من طعام
~~الداعي وانتفاعه به يقال قد أدب الرجل يأدب فهو آدب إذا دعا الناس إلى
~~طعامه وشرابه ويقال للمأدبة المدعاة وذكر خلف الأحمر انه يقال فيه أيضا
~~مأدبة بفتح الدال.. قال طرفة العبدي نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى
~~الآدب فينا ينتقر ومعنى - الجفلى - أنه عم بدعوته ولم يخص بها قوما دون
~~قوم.. والنقري إذا خص بها بعضا دون بعض ومعنى - ينتقر - من النقري.. قال
~~بعض هذيل وليلة يصطلي بالفرث جازرها * يختص بالنقري المثرين داعيها لا ينبح
~~الكلب فيها غير واحدة * عند الصباح ولا تسري أفاعيها معنى - يصطلى بالفرث
~~جازرها - أن الجازر إذا شق فيها الكرش أدخل يده لشدة البرد في الفرث
~~مستدفئا به ومعنى - يختص - بالنقري المثرين داعيها - أنه يخص بدعائه إلى
~~طعامه الأغنياء الذين يطمع من جهتهم في المكافأة.. وقال الآخر PageV02P027
# قالوا ثلاثاؤه خصب ومأدبة * وكل أيامه يوم الثلاثاء .. وقال الهذلي يصف
~~عقابا كأن قلوب الطير في جوف وكرها * نوى القسب ملقى عند بعض المآدب (1)
~~أراد جمع مأدبة.. وقد روى هذا الحديث بفتح المأدبة.. وقال الأحمر ms218 المراد
~~بهذه اللفظة مع الفتح هو المراد بها مع الضم.. وقال غيره المأدبة بفتح
~~الدال مفعلة من الأدب معناه ان الله تعالى أنزل القرآن أدبا للخلق وتقويما
~~لهم وإنما دخلت الهاء في مأدبة ومأدبة والقرآن مذكر لمعني المبالغة كما
~~قالوا هذا شراب مطيبة للنفس.. وكما قال عنترة والكفر مخبثة لنفس المنعم
~~وجرى ذلك مجرى قولهم رجل علامة ونسابة في باب المدح على جهة التشبيه
~~بالهداية ورجل هلباجة في باب الذم على جهة التشبيه بالبهيمة.. ويقال لطعام
~~الاملاك ولمية ولطعام الختان العذيرة ولطعام الزفاف العرس ولطعام بناء
~~الدار الوكيرة ولطعام حلق الشعر العقيقة ولطعام القادم من السفر النقيعة
~~ولطعام النفاس الخرس والذي تطعمه النفساء نفسها الخرسة.. قال الشاعر إذا
~~النفساء لم تخرس ببكرها * غلاما ولم تسكت بحتر فطيمها - الحتر - الشئ
~~القليل.. وقال آخر كل الطعام تشتهي ربيعه * العرس والإعذار والنقيعه ويروي
~~الخرس.. وينشد أيضا في النقيعة قول الشاعر إنا لنضرب بالسيوف رؤسهم * ضرب
~~القدار نقيعة القدام - القدار - الجزار - والقدام - جمع قادم.. وقال أبو
~~زيد يقال لطعام الاملاك النقيعه ولطعام بناء الدار الوكيرة ولطعام الختان
~~الاعذار والعذيرة.. وقال الفراء
# PageV02P028
# الشيدخي طعام الاملاك والوليمة طعام العرس.. وقال أبو زيد يقال من
~~النقيعة نقعت .. وقال الفراء منها أنقعت.. وقال ابن السكيت يقال للطعام
~~الذي يتعلل به قدام الغداء السلفة واللهنة لهنوا ضيفكم أي أطعموه اللهنة..
~~قال الشاعر عجيز عارضها منفل * طعامها اللهنة أو أقل .. وقال ابن السكيت
~~يقال فلان يأكل الوجبة إذا كان يأكل في اليوم والليلة أكلة .. قال بشار
~~فاستغن بالوجبات عن ذهب * لم يبق فيه لامرئ ذهبة .. وقال ابن السكيت قال
~~الأصمعي لرجل أسرع في سيره كيف كان سيرك قال كنت آكل الوجبة وأنجو الوقعة
~~وأعرس إذا فجرت وأرتحل إذا أسفرت وأسير الوضع وأجتنب اللمع فجئتكم لمسى
~~سبع.. قوله - أنجو الوقعة - معناه أقضي حاجتي مرة في اليوم وهو من النجو..
~~وقوله - أسير الوضع - فالوضع سير فيه بعض الاسراع واللمع سير أشد منه وأراد
~~انه يجتنب الشديد من السير كراهة أن يقف ظهره ms219 قبل أن يبلغ الأرض التي
~~يقصدها ويقال شر السير الحقحقة أي السير الشديد الذي يقطع صاحبه عن بلوغ
~~بغيته.. قال الشاعر إذا ما أردت الأرض ثم تباعدت * عليك فضع رحل المطي
~~وأنزل أي استرح حتى تقوى على السير فان جهدت نفسك لم تقطع أرضا ولم تبق
~~ظهرا وهذا من أبيات المعاني التي يسأل عنها والذي قيل فيه ما ذكرناه..
~~ويمكن أن يكون معنى البيت إذا بعدت عليك الأرض فدعها واسل عنها كما يقال
~~دواء ما عز مطلبه الصبر وما جرى مجرى ذلك من ألفاظ التسلية والأمر بالعدول
~~عن تتبع ما صعب من الأمور.. وقال الآخر في معنى البيت الأول يقطع بالنزول
~~الأرض عنها * وبعد الأرض يقطعه النزول وقوله - لمسى سبع - أي لمساء سبع
~~ليال.. ويقال للذي يحضر طعام القوم من غير أن يدعا إليه الوارش والوروش
~~وقوله العامة طفيلي مولد لا يوجد في العتيق من كلام PageV02P029
# العرب وأصل ذلك أن رجلا يقال له طفيل كان بالكوفة لا يفقد وليمة من غير
~~أن يدعى إليها فقيل للوارش طفيلي تشبيها بطفيل هذا في وقته.. ويقال للذي
~~يحضر الشراب من غير أن يدعى إليه واغل.. قال امرؤ القيس فاليوم فاشرب غير
~~مستحقب * إثما من الله ولا واغل ويقال لما يشربه الوغل.. قال الشاعر إن أك
~~سكيرا فلا أشرب الوغل ولا يسلم مني البعير إن نشزا وقوله صلى الله عليه
~~وسلم ان أصفر البيوت لبيتا صفر من كتاب الله معناه أخلا البيوت - والصفر -
~~عند العرب الخالي من الآنية وغيرها.. ويمكن في قوله مأدبة وجه آخر وهو أن
~~يكون وجه التشبيه للقرآن بالمأدبة وتسميته بها من حيث دعاء الخلق إليه
~~وأمرهم بالاجتماع عليه فسماه عليه الصلاة والسلام مأدبة لهذا الوجه لأن
~~المأدبة هي التي يدعى الناس إليها ويجتمعون عليها وهذا الوجه يخالف الأول
~~لأن الأول تضمن ان وجه التشبيه من حيث النفع العائد على الحافظ للقرآن كما
~~ينتفع المدعو إلى المأدبة بما يصيبه من الطعام وهذا الوجه الآخر تضمن ان
~~التشبيه وقع لاجتماع الناس في ms220 الدعاء إليه والارشاد إلى اصابته وليس يبعد
~~أن يريد عليه الصلاة والسلام بالخبر المعنيين معا فلا تنافي بينهما..
~~أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو
~~حاتم قال كنا في مجلس الأصمعي إذ أقبل اعرابي فقال أين عهدتكم فأشرنا إلى
~~الأصمعي فقال له ما معنى قول الشاعر لا مال إلا العطاف تؤزره * أم ثلاثين
~~وابنة الجبل لا يرتقي النز في ذلاذله * ولا يعدى نعليه من بلل .. فقال
~~الأصمعي عصرته نطفة تضمنها * لصب تلقى مواضع السبل أو وجبة من جناة أشكلة *
~~إن لم يرعها بالقوس لم تنل PageV02P030
# قال فأدبر الاعرابي وهو يقول لم أر كاليوم رجلا.. قال ابن دريد إنما وصف
~~رجلا خائفا في رأس جبل يقول لا مال له إلا العطاف وهو السيف تؤزره أم
~~ثلاثين يعني كنانة فيها ثلاثون سهما وابنة الجبل يعني القوس لأنها تعمل من
~~شجر الجبال مثل النبع وغيره.. وقوله - لا يرتقى النز في ذلاذله - لأنه في
~~رأس جبل فلا نزهناك يتعلق بما يفضل من ثيابه ولا بلل يعدى نعليه عنهما -
~~والعصرة - الملجأ - والنطفة - الماء - المجتمع في صخر أو غيره من بقية ماء
~~المطر - واللصب - الشق في الجبل أضيق من اللهب وأوسع من الثقب - والسبل -
~~المطر - والوجبة - أن يأكل كل يوم مرة - والأشكل - السدر الجبلي واحده
~~أشكلة.. يقول فهذه النطفة والوجبة من الأشكلة عصرتاه..
# وقوله - ان لم يرعها بالقوس - يعني انها لا تنال باليد حتى تحرك بالقوس..
~~[قال المرتضى] رضي الله عنه وإنما جعل الأصمعي انشاد باقي الأبيات دلالة
~~على معرفة معناه لأنه يبعد أن يعرفها ولا يعرف معناها والأعرابي إنما سأل
~~عن المعنى فأقام انشاده لها مقام تفسيرها واستغنى الأعرابي بذلك وعلم
~~بتمامه للأبيات معرفته بمعناها وكان الأصمعي كثيرا إذا أنشد شيئا من الشعر
~~ينشد في معناه في الحال.. فمن ذلك أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي أنشده يوما
~~لنفسه إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي * وقام بنصري حازم وابن حازم عطست بأنف
~~شامخ وتناولت * يداي الثريا قاعدا غير قائم .. قال ms221 فلما فرغت من انشادهما
~~أنشدني بعقب ذلك ألا أيها السائلي جاهلا * لتعرفني أنا أنف الكرم نمت في
~~الكرام بني عامر * فروعي وأصلي قريش العجم قال فجاء والله بالشعر الذي
~~نحوته عملت بيتي عليه.. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا محمد بن
~~يحيى الصولي قال حدثنا عون بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال ما
~~أنشدت الأصمعي شيئا قط إلا أنشدني مثله كأنه أعده لي فأنشدته يوما للأعشى
~~PageV02P031
# علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري وعلق أخرى غيرها الرجل فأنشدني من وقته
~~قتلتك أخت بني لؤي إذ رمت وأصاب نبلك إذ رميت سواها وأعارها الحدثان منك
~~مودة وأعار غيرك ودها وهواها وذكر أبو العيناء قال كان الأصمعي إذا سمع
~~انسانا ينشد شعرا في معنى أنشد في ذلك المعنى من غير أن يريه أنه أراده
~~فأنشده رجل قول القطامي والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم
~~المخطئ الهبل فأنشد هو قول قعنب الفزاري * فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره
~~ومن يغو لا يعدم على الغي لائما (1) وروى ميمون بن هارون قال سمعت إسحاق بن
~~إبراهيم يقول أنشدت الأصمعي قول الأعشى طلبا أن ينشدني مثله وكان مع بخله
~~بالعلم لا يضن بمثل هذا إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا
~~معشر نزل فأنشدني لربيعة بن مقروم الضبي ولقد شهدت الخيل يوم طرادها *
~~بسليم أو ظفة القوائم هيكل (2) فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا
~~لم أنزل وروى عن إسحاق بن إبراهيم أيضا أنه قال دخل على يوما الأصمعي وعندي
~~أخ للعماني الراجز حافظ رواية فلما دخل عبث به أخو العماني فقال له من هذا
~~قال هو
# PageV02P032
# الباهلي الذي يقول * فما صحفة مأدومة بإهالة بأطيب من فيها ولا أقط رطب
~~(1) فقال له قبل أن يستتم الكلام هو على كل حال أصلح من قول أخيك العماني
~~يا رب جارية حوراء ناعمة * كأنها عومة في جوف راقود (2) قال إسحاق فقلت له
~~أكنت أعددت هذا الجواب قال لا ولكن ما مر بي شئ ms222 إلا وأنا أعرف منه طرفا
~~[تأويل آية أخرى].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (وقالت اليهود عزير ابن الله
~~وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم) ومعلوم أن القول لا
~~يكون إلا بالأفواه.. الجواب قلنا القول يحتمل معنيين في لغة العرب.. أحدهما
~~القول باللسان .. والآخر بالقلب فالقول الذي يضاف إلى القلب هو الظن
~~والاعتقاد ولهذا المعنى ذهبت العرب بالقول مذهب الظن فقالوا أتقول عبد الله
~~خارجا ومتى تقول محمدا منطلقا يريدون متى تظن.. قال الشاعر أما الرحيل فدون
~~بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا أراد فمتى تظن الدار.. وقال الآخر أجهالا
~~تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا
# PageV02P033
# أراد تظن بنى لؤي.. وقال توبة بن الحمير ألا يا صفي النفس كيف تقولها *
~~لوان طريدا خائفا يستجيرها تخبر إن شطت بها غربة النوى * ستنعم ليلى أن يفك
~~أسيرها (1) أراد كيف تظنها فلما كان القول يستعمل في الأمرين معا أفاد قوله
~~تعالى (بأفواههم) قصر المعنى على ما يكون باللسان دون القلب ولو أطلق القول
~~ولم يأت بذكر الأفواه لجاز أن يتوهم المعنى الآخر.. ومما يشهد لذلك قوله
~~تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك
~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) فلم يكذب تعالى قول ألسنتهم لأنهم
~~لم يخبروا بأفواههم إلا بالحق بل كذب ما يرجع إلى قلوبهم من الاعتقادات..
~~ووجه آخر وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى بأفواههم ان القول لا برهان
~~عليه وانه باطل كذب لا يرجع فيه إلا إلى مجرد القول باللسان لان الانسان قد
~~يقول بلسانه الحق والباطل وإنما يكون قوله حقا إذا كان راجعا إلى برهان
~~فيكون إضافة القول إلى اللسان تقتضي ما ذكرناه من الفائدة وهذا كما يقول
~~القائل لمن يشك في قوله أو يكذبه هكذا تقول وليس الشأن فيما تقوله وتتفوه
~~به وتقلب به لسانك فكأنهم أرادوا أن يقولوا هذا قول لا برهان عليه فأقاموا
~~قولهم هكذا تقول بلسانك وإنما يقولون كذا بأفواههم مقام ذلك والمعنى انه
~~قول لا ms223 تعضده حجة ولا برهان ولا يرجع فيه إلا إلى اللسان.. ووجه آخر وهو أن
~~تكون الفائدة في
# PageV02P034
# ذلك التأكيد فقد جرت به عادة العرب في كلامها وما تقدم من الوجهين أولى
~~لأن حمل كلامه تعالى على الفائدة أولى من حمله على ما تسقطه معه الفائدة
~~[تأويل آية أخرى].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (ألم يأتكم نبأ الذين من
~~قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم
~~بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) فقال أي معنى لرد الأيدي في الأفواه وأي
~~مدخل لذلك في التكذيب بالرسل عليهم السلام.. الجواب قلنا في ذلك وجوه..
~~أولها أن يكون إخبارا عن القوم بأنهم ردوا أيديهم في أفواههم عاضين عليها
~~غيظا وحنقا على الأنبياء عليهم السلام كما يفعل المتوعد لغيره المبالغ في
~~معاندته ومكايدته وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق انه يعض على أصابعه
~~ويفرك أنامله ويضرب بإحدى يديه على الأخرى وما شاكل ذلك من الأفعال..
~~وثانيها أن تكون الهاء في الأيدي للكفار المكذبين والهاء التي في الأفواه
~~للرسل عليهم السلام فكأنهم لما سمعوا وعظ الرسل ودعاءهم وإنذارهم أشاروا
~~بأيديهم إلى أفواه الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتونهم ويقطعوا كلامهم ..
~~وثالثها أن تكون الهاءان جميعا يرجعان إلى الكفار لا إلى الرسل فيكون
~~المعنى انهم إذا سمعوا وعظهم وإنذارهم وضعوا أيدي أنفسهم على أفواههم
~~مشيرين إليهم بذلك إلى الكف عن الكلام والامساك عنه كما يفعل من يريد منا
~~أن يسكت غيره ويمنعه عن الكلام من وضع أصبعه على في نفسه.. ورابعها أن يكون
~~المعنى فردوا القول بأيدي أنفسهم إلى أفواه الرسل أي انهم كذبوهم ولم يصغوا
~~إلى أقوالهم فالهاء الأولى للقوم والثانية للرسل والأيدي إنما ذكرت مثلا
~~وتأكيدا كما يقول القائل أهلك فلان نفسه بيده أي وقع الهلاك به من جهته لا
~~من جهة غيره.. وخامسها أن المراد بالأيدي النعم والهاء الثانية للقوم
~~المكذبين والتي قبلها للرسل والتقدير فردوا بأفواههم نعم الرسل أي ردوا
~~وعظهم وإنذارهم وتنبيههم على مصالحهم الذي لو ms224 قبلوه لكان نعما عليهم..
# ويجوز أيضا أن تكون الهاء التي في الأيدي للقوم الكفار لأنها نعم من الله
~~تعالى عليهم فيجوز اضافتها إليهم وحمل لفظة في علي معنى الباء جائز لقيام
~~بعض الصفات مقام بعض يقولون رضيت عنك ورضيت عليك.. وحكي في لغة طئ أدخلك
~~الله بالجنة يريدون في PageV02P035
# الجنة فيعبرون بالباء عن معنى في كذلك أيضا يصح أن يعبروا بفي عن الباء..
~~قال الشاعر وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنني عن سنبس لست أرغب أراد وارغب
~~بها فحمل في علي الباء.. وسادسها وهو جواب اختاره أبو مسلم بن بحر وزعم أنه
~~أولى من غيره قال المضمرون في قوله أيديهم الرسل وكذلك المضمرون في أفواههم
~~والمراد باليد ههنا ما نطق به الرسل من الحجج والبينات التي ذكر الله تعالى
~~انهم جاءوا بها قومهم واليد في كلام العرب قد تقع على النعمة وعلى السلطان
~~أيضا وعلى الملك وعلى العهد والعقد ولكل ذلك شاهد من كلامهم والذي أتى به
~~الأنبياء قومهم هو الحجة والسلطان وهو النعمة وهو العهد وكل ذلك يقع على
~~اسم اليد ولما كان ما تعظ به الأنبياء قومهم وينذرونهم به إنما يخرج من
~~أفواههم فردوه وكذبوه قيل إنهم ردوا أيديهم في أفواههم أي انهم ردوا القول
~~من حيث جاء قال ولا يجوز أن يكون الضمير في ذلك للرسل إليهم كما تأوله بعض
~~المفسرين وذكر ان معناه انهم عضوا عليهم أناملهم غيظا لأن رافع يده إلى فيه
~~والعاض عليها لا يسمى رادا ليده إلي فيه إلا إذا كانت يده في فيه فيخرجها
~~ثم يردها.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وليس ما استنكره أبو مسلم من رد
~~الأيدي إلى الأفواه بمستنكر ولا بعيد لأنه قد يقال رد يده إلى فيه والى
~~وجهه وعاد فلان يقول كذا ورجع يفعل كذا وان لم يتقدم ذلك الفعل منه ولو لم
~~يسغ هذا القول تحقيقا لساغ تجوزا واتساعا وليس يجب أن تؤخذ العرب بالتحقيق
~~في كلامها فان تجوزها واستعاراتها أكثر على أنه يمكن أن يكون ms225 المراد بذلك
~~انهم فعلوا ذلك الفعل شيئا بعد شئ وتكرر منهم فلهذا جاز أن يقول ردوا
~~أيديهم في أفواههم لأنه قد تقدم منهم مثل هذا الفعل فلما تكرر جازت العبارة
~~عنه بالرد وهذا يبطل استضعافه للجواب إذا صرنا إلى مراده [تأويل خبر].. روى
~~أن مسلما الخزاعي ثم المصطلقي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
~~أنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقي لا تأمنن وإن أمسيت في حرم * إن
~~المنايا توافي كل إنسان PageV02P036
# واسلك طريقك فيها غير مختشع * حتى تبين ما يمنى لك ألماني (1) فكل ذي
~~صاحب يوما يفارقه * وكل زاد وإن أبقيته فاني والخير والشر مقرونان في قرن *
~~بكل ذلك يأتيك الجديدان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أدركته لأسلم
~~فبكى مسلم فقال ابنه يا أبت ما يبكيك من مشرك مات في الجاهلية فقال يا بني
~~لا تفعل فما رأيت مشركة تلقفت من مشرك خيرا من سويد.. قوله - ما يمنى لك
~~ألماني - معناه ما يقدر لك القادر.. قال الفراء يقال منى الله عليه الموت
~~أي قدر الله عليه الموت.. وقال يعقوب مناك الله بما يسرك أي قدر الله لك ما
~~يسرك وأنشد * لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى إلي جدث يوزي له بالأهاضب (2)
~~.. قال ابن الاعرابي ساقه المنى أي ساقه القدر.. وأنشد ابن الاعرابي منت لك
~~أن تلاقيني المنايا * أحاد أحاد في الشهر الحلال (3) معناه قدرت لك.. وقال
~~أبو عبيدة في قوله تعالى (من نطفة إذا تمنى) معناه إذا تخلق وتقدر.. وقال
~~بعض أهل اللغة إنما سمى منى لما يمنى من ثواب الله أي يقدر فيه وقيل أيضا
~~لما يمنى من الدم.. وقيل إنما سمى بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام
~~لما انتهى قال له الملك تمن قال أتمنى الجنة فسمى منى لذلك ومني يذكر ويؤنث
~~والتذكير أجود.. قال الشاعر في التذكير سقى منى ثم رواه وساكنه * ومن ثوي
~~فيه واهي الوذق معتبق
# PageV02P037
# .. وقال آخر في التأنيث ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها * أسر من يومنا ms226 بالعرج
~~أو ملل فأما قوله - فالخير والشر مقرونان في قرن - فالقرن الحبل وأراد
~~انهما مجموعان لا يفترقان من حيث لا يكاد يصيب الانسان في الدنيا خيرا صرفا
~~لا شر فيه فلهذا قال إنهما مقرونان في قرن ويجوز أيضا أن يريد أن لسرعة
~~تقلب الدنيا وإبدالها الخير بالشر كأن الخير والشر مقرونان مجتمعان معا
~~لتقارب ما بينهما.. فأما - الجديدان - فهما الليل والنهار وهما أيضا
~~الأجدان والملوان والفتيان والردفان والعصران..
# قال الشاعر إن الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن تفسد الناس ..
~~وقال آخر وانطله العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم (1)
~~وقال أبو عبيدة ويقال الليل والنهار ابنا سبات.. وأنشد ابن الاعرابي وكنا
~~وهم كابني سبات تفرقا * سوى ثم كانا منجدا وتهاميا ويقال للغداة والعشي
~~القرنان والبركان والصرعان.. أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى
~~قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي قال أملى علينا أبو العباس
~~أحمد بن يحيى النحوي قال أنشدنا ابن الاعرابي لرفيع الوالبي كذبتك ما وعدتك
~~أمس صلاح * وعسى يكون لما وعدت نجاح برؤ من السقم الطويل ضمانه * لا يستوي
~~سقم بكم وصحاح أصلاح إنك قد رميت نوافذا * وجوائفا ليست لهن جراح
# PageV02P038
# ولقد رأيتك بالقوادم لمحة * وعلى من سدف العشي رياح معنا رياح ههنا أي
~~على وقت من العشى ومثله رواح وقوم يروونه بالكسر وليس بشئ ما كان أبصرني
~~بغرات الصبا * واليوم قد شفعت لي الأشباح ومشي بجنب الشخص شخص مثله *
~~والأرض نائية الشخوص براح حلق الحوادث لمتي فتركن لي * رأسا يصل كأنه جماح
~~وذكا بأصداغي وقرن ذؤابتي * قبس المشيب كأنه مصباح قال كأنه جماح من املاسه
~~- وجماح - سهم أو قصبة يجعل عليه الطين ثم يرمى به الطير وبهذا الاسناد
~~لبعضهم أرى الناس للصعلوك حزبا ولا أرى * لذي نشب إلا خليلا مصافيا أرى
~~المال يغشى ذا الوصوم فلا يرى * ويدعى من الأشراف من كان غابيا - الصعلوك -
~~الفقير وهو أيضا القرضوب والسبروت - والصوم - العيوب..
# وبهذا الاسناد لعقيل بن علفة * إني ليحمدني الخليل إذا ms227 اجتدى * مالي
~~ويكرهني ذوو الأضغان وأبيت تحلجني الهموم كأنني * دلو السقاة تمد بالأشطان
~~(1) وأعيش بالبلل القليل وقد أرى * أن الرموس مصارع الفتيان وأخبرنا أبو
~~عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن منصور قال أخبرني محمد بن موسى عن
~~دعبل بن علي قال قال لي عقيل بن علفة وذكر الأبيات الثلاثة وزاد فيها
# PageV02P039
# ولقد علمت لئن هلكت ليذكرن قومي إذا علن النجي مكاني [قال المرتضى] رضي
~~الله عنه وكان عقيل بن علفة مع قوة شعره جيد الكلام حكيم الألفاظ.. وروى
~~المدائني قال قال عبد الملك بن مروان لعقيل بن علفة المري ما أحسن أموالكم
~~فقال ما ناله أحدنا عن أصحابه تفضلا قال ثم أيها قال مواريثنا قال فأيها
~~أشرف قال ما استفدناه لوقعة خولت نعما وأفادت عزا قال فما مبلغ عزكم قال ما
~~لم يطمع فينا ولم نؤمن قال فما مبلغ جودكم قال ما عقدنا به مننا وأبقينا به
~~ذكرا قال فما مبلغ حفاظكم قال يدفع كل رجل منا عن المستجير به كدفاعه عن
~~نفسه قال عبد الملك هكذا فليصف الرجل قومه.. وروى أنه قيل لعقيل بن علفة قد
~~عنست بناتك أفما تخشى عليهن الفساد قال كلا إني خلفت عندهن الحافظين قيل
~~وما هما قال الجوع والعرى أجيعهن فلا يأشرن وأعريهن فلا يظهرن.. وقال له
~~عبد الملك يوما مالك تهجو قومك قال لأنهم أشباه الغنم إذا صيح بها رفعت
~~وإذا سكت عنها رتعت قال إنما تقول البيت والبيتين قال حسبي من القلادة ما
~~أحاط بالعنق.. فأما معنى - علفة - اسم أبيه.. قال ابن الاعرابي قال العلفة
~~مثل الباقلاء الرطبة تكون تحت الرهز من البقل وغيره.. وقال أبو سعيد السكري
~~العلفة ضرب من أوعية بزر بعض النبات مثل قشرة الباقلاء واللوبيا وهو الغلاف
~~الذي يجمع عدة حب.. وقيل إن عقيلا كان يكنى بأبي الوليد وكان عقيل غيورا
~~موصوفا بشدة الغيرة.. وروى أبو عمرو بن العلاء انه حمل يوما ابنة له وأنشأ
~~يقول * إني وإن سيق إلي المهر ألف وعبدان وذود عشر * أحب أصهاري ms228 إلي القبر
~~وذكر الأصمعي ان عقيلا كان لغيرته إذا رأى الرجل يتحدث إلى النساء أخذه
~~ودهن ارفاغه ومغابنه بزبد وربطه وطرحه في قرية النمل فلا يعود إلى
~~محادثتهن.. وروى الأصمعي قال كان عقيل بن علفة في بعض سفره ومعه ابنه
~~العلمس وابنته الجرباء فأنشأ يقول PageV02P040
# قضت وطرا من دير سعد وربما * علي عجل ناطحنه بالجماجم (1) ثم أقبل على
~~ابنه فقال أجز يا علمس فقال وأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج
~~ميل العمائم ثم أقبل على ابنته فقال أجيزي يا جرباء فقالت
# PageV02P041
# كان الكرى سقاهم صرخدية * عقارا تمشت في المطا والقوائم قال فأقبل على
~~ابنته يضربها ويقول والله ما وصفتيها بهذه الصفة حتى شربتيها فوثب عليه
~~إخوتها فقاتلوه دونها ثم رماه أحدهم بسهم فانتظم فخذه.. فقال عقيل إن بنى
~~زملوني بالدم * من يلق أبطال الرجال يكلم ومن يكن ذا أود يقوم * شنشنة
~~أعرافها من أخزم - الشنشنة - الطبيعة والسجية وقيل الشبه وهذا مثل اجتلبه
~~عقيل وقد قيل قبله ولعقيل وللدهر أثواب فكن في لباسه * كلبسته يوما أجد
~~وأخلقا وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا
~~(مجلس آخر 27) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (والى الله ترجع
~~الأمور) فقال كيف يصح القول بأنها رجعت وهي لم تخرج عن يده.. الجواب قلنا
~~قد ذكر في ذلك وجوه.. أولها ان الناس في دار المحنة والتكليف قد يغتر بعضهم
~~ببعض ويعتقدون فيهم انهم يملكون جر المنافع إليهم وصرف المضار عنهم وقد
~~يدخل عليهم الشبه لتقصيرهم في النظر وعدولهم عن وجهه وطريقه فيعبد قوم
~~الأصنام وغيرها من PageV02P042
# المعبودات الجامدة الهامدة التي لا تسمع ولا تبصر ويعبد آخرون البشر
~~ويجعلونهم شركاء لله تعالى في استحقاق العبادة ويضيف كل هؤلاء أفعال الله
~~عز وجل فيهم إلى غيره فإذا جاءت الآخرة وانكشف الغطاء واضطروا إلى المعارف
~~زال ما كانوا عليه في الدنيا من الضلال واعتقاد الباطل وأيقن الكل انه لا
~~خالق ولا رزاق ولا ضار ولا نافع غير الله فردوا إليه ms229 أمورهم وانقطعت آمالهم
~~من غيره وعلموا ان الذي كانوا عليه من عبادة غيره وتأميله للضر والنفع غرور
~~وزور فقال الله تعالى (والى الله ترجع الأمور) لهذا المعنى.. والوجه الثاني
~~أن يكون معنى الآية في الأمور أن الأمور كلها لله تعالى وفي يده وقبضته من
~~غير خروج ورجوع حقيقي وقد تقول العرب قد رجع على من فلان مكروه بمعنى صار
~~إلى منه ولم يكن سبق إلي قبل هذا الوقت وكذلك يقولون قد عاد على من زيد كذا
~~وكذا وان وقع منه على سبيل الابتداء.. قال الشاعر وإن تكن الأيام أحسن مرة
~~* إلي فقد عادت لهن ذنوب أي صارت لها ذنوب لم تكن من قبل بل كان قبلها
~~إحسان فحمل الآية على هذا المعنى شائع جائز تشهد له اللغة.. والوجه الثالث
~~إنا قد علمنا أن الله تعالى قد ملك العباد في دار التكليف أمورا تنقطع
~~بانقطاع التكليف وإفضاء الأمر إلى الدار الآخرة مثل ما ملكه الموالي من
~~العبيد وما ملكه الحكام من الحكم وغير ذلك فيجوز أن يريد الله تعالى برجوع
~~الأمر إليه انهاء ما ذكرناه من الأمور التي يملكها غيره بتمليكه إلى أن
~~يكون هو وحده مالكها ومدبرها.. ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد
~~بها أن الأمر ينتهي إلى أن لا يكون موجود قادر غيره ويفضي الأمر في
~~الانتهاء إلى ما كان عليه في الابتداء لأن قبل انشاء الخلق هكذا كانت
~~الصورة وبعد إفنائهم هكذا يصير وتكون الكناية برجوع الأمر إليه عن هذا
~~المعنى وهو رجوع حقيقي لأنه عاد إلى ما كان عليه متقدما.. ويحتمل أيضا أن
~~المراد بذلك ان إلى قدرته تعود المقدورات لأن ما أفناه من مقدوراته الباقية
~~كالجواهر والاعراض ترجع إلى قدرته ويصح منه تعالى إيجاده لعوده إلى ما كان
~~عليه وإن كان ذلك لا يصح في مقدورات البشر وإن كانت PageV02P043
# باقية لما دل عليه الدليل من اختصاص مقدور القدر باستحالة العود إليها من
~~حيث لم يجر فيها التقديم والتأخير وهذا أيضا حكمه تعالى المتفرد ms230 به دون
~~غيره من سائر القادرين والله أعلم بما أراد (مجلس آخر 28) [تأويل آية].. ان
~~سأل سائل عن قوله تعالى (ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من
~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) فقال أي معنى لذكر البيوت وظهورها وأبوابها
~~وهل المراد بذلك البيوت المسكونة على الحقيقة أو كنى بهذه اللفظة عن غيرها
~~فإن كان الأول فما الفائدة في إتيانها من أبوابها دون ظهورها وإن كانت
~~كناية فبينوا وجهها ومعناها.. الجواب قيل له في الآية وجوه.. أولها ما ذكر
~~من أن الرجل من العرب كان إذا قصد حاجة فلم تقض له ولم ينجح فيها رجع فدخل
~~من مؤخر البيت ولم يدخل من بابه تطيرا فدلهم الله تعالى على أن هذا من
~~فعلهم لا بر فيه وأمرهم من التقى بما ينفعهم ويقربهم إليه وقد نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن التطير وقال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر
~~أي لا يعدى شئ شيئا.. وقال عليه الصلاة والسلام لا يورد ذو عاهة على مصح
~~ومعنى هذا الكلام ان من لحقت إبله آفة أو مرض فلا ينبغي أن يوردها على إبل
~~لغيره صحاح لأنه متى يلحق الصحاح مثل هذه العاهة اتفاقا لا لأجل العدوي ولم
~~يؤمن من صاحب الصحاح أن يقول إنما لحق إبلي هذه الآفة من تلك الإبل وهي
~~أعدت إبلي فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا ليزول المأثم بين الفريقين
~~والظن القبيح.. وثانيها ان العرب (1) إلا قريشا ومن ولدته
# PageV02P044
# قريش كانوا إذا أحرموا في غير الأشهر الحرم لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها
~~ودخلوها من ظهورها إذا كانوا من أهل الوبر وإذا كانوا من أهل المدر نقبوا
~~في بيوتهم ما يدخلون ويخرجون منه ولم يدخلوا ولم يخرجوا من أبواب البيوت
~~فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأعلمهم انه لا معنى له وانه ليس من البر وان
~~البر غيره.. وثالثها وهو جواب أبي عبيدة معمر بن المثنى ان المعنى ليس البر
~~بان تطلبوا من غير أهله ms231 وتلتمسوه من غير بابه وأتوا البيوت من أبوابها
~~معناه اطلبوا الخير من وجهه ومن عند أهله.. ورابعها وهو جواب أبى على
~~الجبائي أن يكون الفائدة في هذا الكلام ضرب المثل وأراد ليس البر أن يأتي
~~الرجل الشئ من خلاف جهته لأن إتيانه من خلاف جهته يخرج الفعل عن حد الصواب
~~والبر إلى الاثم والخطأ وبين البر والتقوى وأمر باتيان الأمور من وجوهها
~~وان تفعل على الوجوه التي لها وجبت وحسنت وجعل تعالى ذكر البيوت وظهورها
~~وأبوابها مثلا لأن العادل عن الأمر عن وجهه كالعادل في البيت عن بابه ..
~~وخامسها أن تكون البيوت كناية عن النساء ويكون المعني وأتو النساء من حيث
~~أمركم الله والعرب تسمي المرأة بيتا.. قال الشاعر مالي إذا أنزعها صأيت *
~~أكبر غيرني أم بيت أراد بالبيت المرأة.. ومما يمكن أن يكون شاهدا للجواب
~~الذي حكيناه عن أبي على الجبائي والجواب عن أبي عبيدة أيضا ما أخبرنا به
~~أبو القاسم أحمد بن يحيى النحوي قال أنشدنا ابن الاعرابي إني عجبت لأم
~~العمر إذ هربت * من شيب رأسي وما بالشيب من عار ما شقوة المرء بالإقتار
~~يقتره * ولا سعادته يوما بإكثار إن الشقي الذي في النار منزله * والفوز فوز
~~الذي ينجو من النار PageV02P045
# أعوذ بالله من أمر يزين لي * شتم العشيرة أو يدني من العار وخير دنيا
~~ينسي المرء آخرة * وسوف تبدو إلي الجبار أسراري لا أدخل البيت أحبو من
~~مؤخره * ولا أكسر في ابن العم أظفاري فقوله - لا أدخل البيت أحبو من مؤخره
~~- يحتمل أن يريد به إنني لا آتي الأمور من غير وجهها على أحد الأجوبة في
~~الآية.. ويحتمل أيضا إني لا أطلب الخير إلا من أهله على جواب أبي عبيدة..
~~ويحتمل وجها آخر وهو أن يريد إنني لا أقصد البيت للريبة والفساد لأن من شأن
~~من يسعي إلى أفساد الحرم ويقصد البيوت للريبة أن يعدل عن أبوابها طلبا
~~لاخفاء أمره فكأنه نفى عن نفسه بهذا القول القبيح وتنزه عنه كما تنزه بقوله
~~- ولا أكسر في ابن ms232 العم أظفاري - عن مثله وأراد انه لا يبدأ ابن العم مني
~~السوء ولا يتألم بشئ من جهتي فأكون كأنني قد جرحته بأظفاري وكسرتها في لحمه
~~وهذه كنايات بليغة مشهورة للعرب.. ويجرى مجرى هذه الأبيات ويقاربها في
~~المعني وحسن الكناية قول هلال بن خثعم وإني لعف عن زيارة جارتي * وإني
~~لمشنوء إلي اغتيابها إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * زؤرا ولم تنبح علي
~~كلابها وما أنا بالداري أحاديث بيتها * ولا عالما من أي حوك ثيابها وأن
~~قراب البطن يكفيك مللأه * ويكفيك عورات الأمور اجتنابها قال المرتضى] رضي
~~الله عنه وقد جمعت هذه الأبيات فقرا عجيبة وكنايات بليغة لأنه نفى عن نفسه
~~زيارة جارته عند غيبة بعلها وخص حال الغيبة لأنها أدنى إلى الريبة وأخص
~~بالتهمة فقال - ولم تنبح على كلابها - أراد إني لا أطرقها ليلا مستخفيا
~~متنكرا فتنكرني كلابها وتنبحني وهذه الكناية تجرى مجرى قول الشاعر
~~المتقدم.. لا أدخل البيت أحبو من مؤخره وقد روى ولم تأنس إلى كلابها وهذا
~~معني آخر كأنه أراد انه ليس يكثر الطروق لها والغشيان لمنزلها فتأنس به
~~كلابها لأن الانس لا يكون إلا PageV02P046
# مع المواصلة والمواترة.. وقوله - وما أنا بالداري أحاديث بيتها - أراد به
~~أيضا التأكيد في نفى زيارتها وطروقها عن نفسه لأنه إذا أدمن الزيارة عرف
~~أحاديث بيتها فإذا لم يزرها وصارمها لم يعرف.. ويحتمل أن يريد إنني لا أسأل
~~عن أحوالها وأحاديثها كما يفعل أهل الفضول فنزه نفسه عن ذلك.. وقوله - ولا
~~عالم من أي حوك ثيابها - كناية مليحة عن انه لا يجتمع معها ولا يقرب منها
~~فيعرف صفة ثيابها.. وبالاسناد المتقدم لحارثة ابن بدر الغداني إذا الهم
~~أمسي وهو داء فأمضه * ولست بممضيه وأنت تعادله ولا تنزلن أمر الشديدة بامرئ
~~* إذا هم أمرا عوقته عواذله فما كل ما حاولته الموت دونه * ولا دونه أرصاده
~~وحبائله ولا الفتك ما آمرت فيه ولا الذي * تحدث من لاقيت أنك فاعله وما
~~الفتك إلا لامرئ ذي حفيظة * إذا مال لم ترعد عليه خصائله ولا تجعلن ms233 سرا إلي
~~غير أهله * فتقعد إن أفشي عليك تجادله ولا تسأل المال البخيل ترى له * غنى
~~بعد ضر أورثته أوائله أرى المال أفياء الظلال فتارة * يؤوب وأخرى يختل
~~المال خاتله معنى - آمرت - شاورت - والخصائل - كل لحم مجتمع وقد روينا في
~~هذه الأبيات زيادة على القدر الذي ذكرناه.. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني
~~قال حدثني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثني الفضل بن محمد
~~عن أبي المنهال المهلبي قال من الأبيات السائرة قول حارثة بن بدر الغداني
~~لعمرك ما أبقى لي الدهر من أخ * حفي ولا ذي خلة لي أواصله ولا من خليل ليس
~~فيه غوائل * فشر الأخلاء الكثير غوائله PageV02P047
# وقل لفؤاد إن نزى بك نزوة * من الروع أفرخ أكثر الروع باطله معنى - أفرخ
~~- أي أسكن يقال أفرخ روعه إذا سكن وما كل ما حاولته الموت دونه * وذكر
~~البيتين اللذين بعده وزاد وكن أنت ترعى سر نفسك واعلمن * بأن أقل الناس
~~للسر حامله إذا ما قتلت الشئ فبح به * ولا تقل الشئ الذي أنت جاهله ومما
~~يستحسن لحارثة بن بدر الغداني قوله لنا نبعة كانت تقينا فروعها * وقد بلغت
~~إلا قليلا عروقها وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا * ونترك أخرى مرة لا نذوقها
~~وشيب رأسي قبل حين مشيبه * رعود المنايا بيننا وبروقها قوله - لنا نبعة
~~كانت تقينا فروعها - مثل ضربه وإنما أراد عشيرته وأهل بيته.. وقد روى هذه
~~الأبيات علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس ثعلب وزاد فيها رأيت المنايا
~~باديات وعودا * إلى دارنا سهلا إلينا طريقها وقد قسمت نفسي فريقين منهما *
~~فريق مع الموتى وعندي فريقها وبينا نرجي النفس ما هو نازح * من الأمر لاقت
~~دونها ما يعوقها .. وروى أبو العيناء قال أنشد الشعبي عبد الله بن جعفر
~~الأبيات الثلاثة الأول فقال عبد الله لمن هذا يا شعبى قال لحارثة بن بدر
~~فقال نحن أحق بهذا ثم أمر للعشبي بأربعمائة دينار.. ومن مستحسن قول حارثة
~~ولقد وليت إمارة فرجعتها * في المال سالمة ولم أتمول ولقد منعت النصح ms234 من
~~متقبل * ولقد رفدت النصح من لم يقبل PageV02P048
# فبأي لمسة لامس لم ألتمس * وبأي حيلة حائل لم أحتل يا طالب الحاجات يرجو
~~نجحها * ليس النجاح مع الأخف الأعجل فاصدق إذا حدثت تكتب صادقا * وإذا حلفت
~~مماريا فتحلل معنى - تكتب صادقا - أي تكون عند الله صادقا.. وقوله - فتحلل
~~- أي استثن وإذا رأيت الباهشين إلي العلى * غبرا أكفهم بريث فاعجل معنى -
~~الباهشين - المادين أيديهم إلى الشئ المهتشين له واحذر مكان السوء لا تحلل
~~به * وإذا نبا بك منزل فتحول وإذا ابن عمك لج بعض لجاجة * فانظر به عدة ولا
~~تستعجل (1) وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا * ترجو الفواضل عند غير المفضل
~~واستغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تكون خصاصة فتجمل .. وأخبرنا أبو عبيد
~~الله المرزباني قال أخبرنا محمد بن أبي الأزهر قال حدثنا محمد بن يزيد
~~النحوي قال كان حارثة بن بدر الغداني رجل تميم في وقته وكان قد غلب على
~~زياد وكان الشراب قد غلب عليه فقيل لزياد ان هذا قد غلب عليك وهو مشتهر
~~بالشراب فقال زياد كيف لي باطراح رجل هو يسايرني مذ دخلت العراق لم تصطك
~~ركابي ركاباه ولا تقدمني فنظرت إلي قفاه ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه ولا
~~أخذ على الشمس في شتاء قط ولا الروح في صيف قط ولا سألته عن علم إلا ظننته
~~لا يحسن غيره فلما مات زياد جفاه عبيد الله ابنه فقال له حارثه أيها الأمير
~~ما هذا الجفاء مع معرفتك بالحال عند أبي المغيرة فقال له عبيد الله ان أبا
~~المغيرة قد كان برع بروعا لا يلحقه معه عيب
# PageV02P049
# وأنا حدث وإنما أنسب إلى من يغلب على وأنت رجل تديم الشراب فمتى قربتك
~~وظهرت منك رائحة الشراب لم آمن أن يظن بي فدع الشراب وكن أول داخل على وآخر
~~خارج فقال له حارثة أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعي أفأدعه للحال عندك قال
~~فاختر من عملي ما شئت قال توليني رام هرمز فإنها أرض عدات وشرف فان بها
~~شرابا وصف لي ms235 فولاه إياها فلما شيعه الناس.. قال أنس بن أبي أنس وقيل ابن
~~أبي إياس الدئلي أحار بن بدر قد وليت إمارة * فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا
~~تحقرون يا حار شيئا وجدته * فحظك من ملك العراقين سرق (1) وباه تميما
~~بالغنى إن للغني * لسانا به العي الهيوبة ينطق فإن جميع الناس إما مكذب *
~~يقول بما تهوى وإما مصدق يقولون أقوالا ولا يعلمونها * فإن قيل هاتوا حققوا
~~لم يحققوا وهذه الأبيات تروى لأبى الأسود الدئلي وانه كتب بها إلى حارثة
~~لما ردت إليه سرق ويزاد فيها وكن حازما في اليوم إن الذي به * يجئ غد يوم
~~علي الناس مطبق ولا تعجزن فالعجز أوطأ مركب * وما كل من يدعو إلى الخير
~~يرزق إذا ما دعاك القوم عدوك آكلا * وكل حار أوجع لست ممن يحمق ويقال ان
~~حارثة بن بدر أجاب عن هذه الأبيات بقوله جزاك إله العرش خير جزائه * فقد
~~قلت معروفا وأوصيت كافيا
# PageV02P050
# أشرت بأمر لو أشرت بغيره * لألفيتني ني فيه لأمرك عاصيا (1) .. ويقال ان
~~حارثة بن بدر والأحنف بن قيس قد دخلا على ابن زياد فقال لحارثة أي الشراب
~~أطيب وكان يتهم فقال برة طاساريه واقطة عنوية وسمنة عنزية وسكرة سوسية
~~ونطفة مسرقانية فقال للأحنف يا أبا بحر ما أطيب الشراب قال الخمر قال وما
~~يدريك ولست من أهلها قال رأيت فيها خصلتين عرفت انها أطيب الشراب.. ولحارثة
~~بن بدر يخاطب عبيد الله بن زياد لما تغير عليه بعد اختصاصه كان بأبيه أهان
~~وأقصى ثم تنتصحونني * وأي امرئ يعطي نصيحته قسرا رأيت الأكف المصلتين عليكم
~~* ملاء وكفى من عطاياكم صفرا وإني مع الساعي إليكم بسيفه * إذا أحدث الأيام
~~في عظمكم كسرا متى تسألوني ما علي وتمنعوا * الذي لي لم أسطع كم صبرا ..
~~وقال يعاتبه وكم من أمير قد تجبر بعدما * مريت له الدنيا بسيفي فدرت إذا
~~زبنته عن فواق أتت به * دعاني ولم أدع إذا ما أقرت إذا ما هي ما احلوت
~~محاحق مقسمي * ويقسم لي منها إذا ما أمرت - زبنته ms236 - أي دفعته عن أن يحلبها
~~- والفواق - اجتماع اللبن في الضرع بين الحلبتين.. ومعنى - أقرت - تركته
~~يحلبها.. ويشبه أبيات حارثة هذه قول عبد الله بن الزبير يعاتب معاوية
~~ومروان وأهل بيته من جملة قصيدة وهي أبيات قوية جدا
# PageV02P051
# عطاؤكم للظاربين رقابكم * وندعى إذا ما كان جز الكراكر (1) أنحن أخوكم في
~~المضيق وسهمنا * إذا ما قسمتم في الخطاء الأصاغر الخطاء - سهام صغار -
~~وثديكم الأدنى إذا ما قسمتم * ونلقى بثدي حين نسأل باسر (2) وإن كان فينا
~~الذنب للناس مثله * أخذنا به من قبل ناه وآمر أي من قبل أن ننهي عنه أو
~~نؤمر باجتنابه وإن جاءكم منا غريب بأرضكم * لويتم له يوما جنوب المناخر فهل
~~يفعل الأعداء إلا كفعلكم * هوان السراة وابتغاء العواثر وغير نفسي عنكم ما
~~فعلتم * وذكر هوان منكم متظاهر جفاؤكم من عالج الحرب عنكم * وأعداؤكم من
~~بين جاب وعاشر فلا تسألوني عن هواي وودكم * وقل في فؤاد قد توجه نافر
~~ولحارث يرثي زيادا لهفي عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين ليس مجير أما
~~القبور فإنهن أوانس * بجوار قبرك والديار قبور عمت فواضله فعم مصابه *
~~فالناس فيه كلهم مأجور ردت صنائعه إليه حياته * فكأنه من نشرها منشور
# PageV02P052
# .. [قال المرتضى] رضي الله عنه وأظن أبا تمام الطائي نظر إلى قول حارثة
~~بن بدر * ردت صنائعه إليه حياته * في قوله ألم تمت يا شقيق النفس مذ زمن *
~~فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه وأخبرنا علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن
~~دريد قال أخبرنا عبد الرحمن يعني ابن أخي الأصمعي عن عمه قال مر حارثة بن
~~بدر الغداني ومعه كعب مولاه فجعل لا يمر بمجلس من مجالس تميم إلا قالوا
~~مرحبا بسيدنا فقال كعب ما سمعت كلاما قط هو أقر لعيني وألذ في سمعي مما
~~سمعته اليوم فقال حارثة ولكني ما سمعت كلاما قط هو أكره إلي منه ثم قال ذهب
~~الرجال فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفرد ى بالسؤدد وهذا البيت يقال إنه
~~لحارثة لا انه تمثل به.. وأخبرنا ms237 أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني عبد
~~الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن زيد قال قال الكناني مر حارثة بن بدر
~~بالأحنف ابن قيس فقال لولا انك مستعجل لشاورتك قال له أجل كانوا يكرهون أن
~~يشاور الجائع حتى يشبع والظمآن حتى ينقع والمضل حتى يجد والغضبان حتى يرضى
~~والمحزون حتى يفيق (مجلس آخر 29) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى
~~(أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) فقال أي تمدح في سرعة الحساب
~~وليس بظاهر وجه المدحة فيه .. الجواب قلنا في ذلك وجوه.. أولها أن يكون
~~المعني أنه سريع الحساب للعباد على أعمالهم وان وقت الجزاء قريب وان تأخر
~~ويجري مجرى قوله تعالى (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) وإنما
~~جاز أن يعبر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب لأن PageV02P053
# ما يجازى به العبد هو كفؤ لفعله وبمقداره فهو حساب له إذا كان مماثلا
~~مكافئا.. ومما يشهد بان في الحساب معنى المكافأة قوله تعالى (جزاء من ربك
~~عطاء حسابا) أي عطاء كافيا ويقال أحسبني الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني..
~~قال الشاعر وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوتها * وفي الناس حسنا لو تأملت
~~محسب معناه كاف.. وثانيها أن يكون المراد أنه عز وجل يحاسب الخلق جمعيا في
~~أوقات يسيرة ويقال ان مقدار ذلك حلب شاة لأنه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم
~~عن محاسبة غيره بل يكلمهم جميعا ويحاسب كلهم على أعمالهم في وقت واحد وهذا
~~أحد ما يدل على أنه تعالى ليس بجسم وانه لا يحتاج في فعل الكلام إلى آلة
~~لأنه لو كان بهذه الصفات تعالى عنها لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت واحد
~~بمخاطبتين مختلفتين ولكان خطاب بعض الناس يشغله عن خطاب غيره ولكانت مدة
~~محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة غير قصيرة كما أن جميع ذلك واجب في
~~المحدثين الذين يفتقرون في الكلام إلى الآلات.. وثالثها ما ذكره بعضهم من
~~أن المراد بالآية انه سريع العلم بكل محسوب وانه لما كانت عادة ms238 بني الدنيا
~~أن يستعملوا الحساب والاحصاء في أكثر أمورهم أعلمهم الله تعالى انه يعلم ما
~~يحسبون بغير حساب وإنما سمى العلم حسابا لأن الحساب إنما يراد به العلم
~~وهذا جواب ضعيف لأن العلم بالحساب أو المحسوب لا يسمى حسابا ولو سمى بذلك
~~لما جاز أيضا أن يقال إنه سريع العلم بكذا لأن علمه بالأشياء مما لا يتجدد
~~فيوصف بالسرعة .. ورابعها ان الله تعالى سريع القبول لدعاء عباده والإجابة
~~لهم وذلك أنه يسأل في وقت واحد سؤالات مختلفة من أمور الدنيا والآخرة فيجزى
~~كل عبد بمقدار استحقاقه ومصلحته فيوصل إليه عند دعائه ومسئلته ما يستوجبه
~~بحد ومقدار فلو كان الأمر على ما يتعارفه الناس لطال العدد واتصل الحساب
~~فأعلمنا تعالى انه سريع الحساب أي سريع القبول للدعاء بغير احساس وبحث عن
~~المقدار الذي يستحقه الداعي كما يبحث المخلوقون للحساب والاحصاء وهذا جواب
~~مبني أيضا على دعوى أن قبول الدعاء لا يسمى حسابا في لغة ولا عرف ولا شرع
~~وقد كان يجب على من أجاب بهذا الجواب أن يستشهد على PageV02P054
# ذلك بما يكون حجة فيه وإلا فلا طائل فيما ذكره.. ويمكن في الآية وجه آخر
~~وهو أن يكون المراد بالحساب محاسبة الخلق على أعمالهم يوم القيامة
~~وموافقتهم عليها وتكون الفائدة في الاخبار بسرعته الاخبار عن قرب الساعة
~~كما قال تعالى (سريع العقاب) وليس لأحد أن يقول فهذا هو الجواب الأول الذي
~~حكيتموه وذلك أن بينهما فرقا لأن الأول مبنى على أن الحساب في الآية هو
~~الجزاء والمكافأة على الأعمال وفي هذا الجواب لم يخرج الحساب عن بابه وعن
~~معنى المحاسبة المعروفة والمقابلة بالأعمال وترجيحها وذلك غير الجزاء الذي
~~يفضي الحساب إليه.. وقد طعن بعضهم في الجواب الثاني معترضا على أبي على
~~الجبائي في اعتماده إياه بان قال مخرج الكلام في الآية على وجه الوعيد وليس
~~في خفة الحساب وسرعة زمانه ما يقتضى زجرا ولا هو مما يتوعد بمثله فيجب أن
~~يكون المراد الاخبار عن قرب أمر الآخرة والمجازاة على الأعمال.. وهذا
~~الجواب ms239 ليس أبو علي المبتدي به بل قد حكي عن الحسن البصري واعتمده أيضا
~~قطرب ابن المستنير النحوي وذكره المفضل بن سلمة وليس الطعن الذي حكيناه عن
~~هذا الطاعن بمبطل له لأنه اعتمد على أن مخرج الآية مخرج الوعيد وليس كذلك
~~لأنه قال تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما له في
~~الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
~~وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) فالأشبه
~~بالظاهر أن يكون الكلام وعدا بالثواب وراجعا إلى الذين يقولون ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو يكون راجعا إلى الجميع
~~فيكون المعنى ان للجميع نصيبا مما كسبوا فلا يكون وعيدا خالصا بل إما أن
~~يكون وعدا خالصا أو وعدا ووعيدا على أنه لو كان وعيدا خالصا على ما ذكر
~~الطاعن لكان لقوله تعالى (والله سريع الحساب) على تأويل من أراد قصر الزمان
~~وسرعة الموافقة وجه وتعلق بالوعد والوعيد لأن الكلام على كل حال متضمن
~~لوقوع المحاسبة على أعمال العباد والإحاطة بخيرها وشرها وان وصف الحساب مع
~~ذلك بالسرعة وفي هذا ترغيب وترهيب لا محالة لأن من علم بأنه يحاسب بأعماله
~~ويوقف على جميلها وقبيحها الزجر عن القبيح وعمل ورغب في فعل الواجب
~~PageV02P055
# فهذا ينصر الجواب وان كنا لا ندفع ان في حمل الحساب على قرب المجازاة
~~وقرب المحاسبة على الأعمال ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المقبحات فالتأويل
~~الأول أشبه بالظاهر ونسق الآية إلا أن التأويل الآخر غير مدفوع أيضا ولا
~~مردود (مجلس آخر 30) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (والله يرزق
~~من يشاء بغير حساب) فقال أي تمدح في الاعطاء بغير حساب وقد يكون المعطي
~~بحساب أجزل عطية من المعطى بغير حساب.. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه..
~~أولها أن تكون الفائدة انه تعالى يرزق من يشاء بغير تقدير من المرزوق ولا
~~احتساب منه فالحساب ههنا راجع إلى المرزوق لا إليه ms240 تعالى كما يقول القائل
~~ما كان كذا وكذا في حسابي أي لم أؤمله ولم أقدر أنه يكون وهذا وصف للرزق
~~بأحسن الأوصاف لان الرزق إذا لم يكن محتسبا كان أهنأ له وأحلا.. وقد روى عن
~~ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية أنه قال عنى بها أموال بني قريظة
~~والنضير فإنها تصير إليكم بغير حساب ولا قتال على أسهل الأمور وأقربها
~~وأيسرها.. وثانيها انه تعالى يرزق من يشاء رزقا غير مضيق ولا مقتر بل يزيد
~~في السعة والكثرة على كل عطاء للمخلوقين فيكون نفى الحساب فيه نفيا للتضييق
~~ومبالغة في وصفه بالسعة والعرب تسمى العطاء القليل محسوبا.. قال قيس بن
~~الخطيم أني سريت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب ما تمنعي يقظي فقد
~~تؤتينه * في النوم غير مصرد محسوب .. وثالثها أن يكون المعنى انه يرزق من
~~يشاء من غير حساب أي من غير طلب للمكافأة أو أراغة فائدة تعود إليه أو
~~منفعة ترجع عليه لان من شأن أهل الدنيا أن يعطوا ليتكافئوا ولينتفعوا ولهذا
~~يقال فيمن يقصد بالعطية إلى هذه الأمور فلان يحاسب الناس PageV02P056
# فيما يعطيهم ويناقشهم فيما يوصله إليهم وما أشبه ذلك فلما انتفت هذه
~~الأمور من عطاياه سبحانه جاز أن يقول إنه يرزق من يشاء بغير حساب.. ورابعها
~~ما أجاب به قطرب قال معنى الآية يعطى العدد الكثير لا ما يضبطه الحساب أو
~~يأتي عليه العدد لأن مقدروه تعالى لا يتناهي وخزائنه لا تنحصر ولا يصح عليه
~~النفاد وليس كالمعطي منا الألف من الألفين والعشرة من المائة لان مقدار ما
~~يتسع له ويتمكن منه محدود متناه ولا تناهي ولا انقطاع لما يقدر سبحانه
~~عليه.. وخامسها أن يعطى عباده في الجنة من النعيم واللذات أكثر مما استحقوا
~~وأزيد مما وجب لهم بمحاسبته إياهم على طاعتهم كما قال تعالى (من ذا الذي
~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وكما قال عز وجل (إن تقرضوا
~~الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم) وكما قال تعالى (ليوفيهم ms241 أجورهم
~~ويزيدهم من فضله).. وسادسها أن يكون المعطي منا غيره شيئا والرازق سواه
~~رزقا قد يكون له ذلك فيكون فعله حسنا لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به ولا يحاسب
~~عليه وربما لم يكن له ذلك فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به ويحاسب عليه فنفى الله
~~تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح وما ليس له أن يفعله بنفي الحساب
~~عنه وأنبأ أنه لا يرزق ولا يعطى إلا على أفضل الوجوه وأحسنها وأبعدها من
~~الذم وتجرى الآية مجرى قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) وإنما
~~أراد انه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل
~~عنها وان سئل العباد عن أفعالهم لأنهم يفعلون الحسن والقبيح معا.. وسابعها
~~ان الله تعالى إذا رزق العبد وأعطاه من فضله كان الحساب عن العبد ساقطا من
~~جهة الناس فليس لأحد أن يقول له لم رزقت ولا يقول لربه لم رزقته ولا يسأله
~~ربه عن الرزق وإنما يسأله عن انفاقه في الوجوه التي ينفقه فيها فسقط الحساب
~~من هذه الوجوه عما يرزقه الله تعالى ولذلك قال تعالى (بغير حساب).. وثامنها
~~أن يكون المراد بمن يشاء أن يرزقه من أهل الجنة لأنه يرزقهم رزقا لا يصح أن
~~يتناول جميعه الحساب ولا العدد والاحصاء من حيث لا نهاية له ولا انقطاع
~~للمستحق منه ويطابق هذه الآية قوله تعالى في موضع آخر (فأولئك يدخلون الجنة
~~يرزقون فيها بغير حساب) PageV02P057
# [تأويل خبر].. ان سأل سائل عن الخبر الذي يروي عن زيد بن ثابت عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال توضؤا مما غيرت النار.. فقال ما المراد بالوضوء
~~ههنا ومذهبكم ان مس ما غيرته النار لا يوجب الوضوء.. جواب ان معنى توضؤا أي
~~نظفوا أيديكم من الزهومة لأنه روى أن جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون
~~أيديهم من الزهومة ويقولون فقدها أشد علينا من ريحها فأمر عليه الصلاة
~~السلام بتنظيف الأيدي.. فان قيل كيف يصح أن تحملوا الخبر على اللفظ اللغوي
~~مع ms242 انتقاله بالعرف الشرعي إلى الافعال المخصومة بدلالة ان من غسل يده أو
~~وجهه لا يقول بالاطلاق توضأت ومتى سلم لكم أن الوضوء أصله من النظافة لم
~~ينفعكم مع الانتقال الذي ذكرناه وكلامه عليه الصلاة والسلام خص بالعرف
~~الشرعي وحمله عليه أولى من حمله على اللغة.. قلنا ليس ننكر أن يكون اطلاق
~~الوضوء هو المنتقل من اللغة إلى عرف الشرع والمختص بالأفعال المعينة وكذلك
~~المضاف منه إلى الحدث أو الصلاة وما أشبههما.. فأما المضاف إلى الطعام وما
~~جرى مجراه فباق على أصله ألا ترى انهم لو قالوا توضأت من الطعام ومن الغمرة
~~أو توضأت للطعام لا يفهم منه إلا الغسل والتنظيف وإذا قولوا توضأت اطلاقا
~~أو توضأت من الحدث أو للصلاة فهم منه الأفعال الشرعية فليس ينكر ما ذكرناه
~~من اختصاص النقل لأنه كما يجوز انتقال اللفظة من فائدة في اللغة إلي فائدة
~~في الشرع على كل وجه كذلك يجوز أن ينتقل على وجه دون وجه ويبقى من الوجه
~~الذي لم ينتقل منه على ما كان عليه في اللغة وقد ذهب كثير من الناس إلي أن
~~اطلاق لفظة مؤمن منتقل من اللغة إلى عرف الدين ومختص باستحقاق الثواب وإن
~~كان مقيدها باقيا على ما كان عليه في اللغة .. ويبين ذلك أيضا ما روى عن
~~الحسن أنه قال الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده ينفى اللمم وإنما أراد
~~غسل اليدين بغير شك.. وروى عن قتادة أنه قال غسل اليد وضوء.. وروى عكرش أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل وغسل يده ومسح ببلل يده وجهه وذراعيه
~~ورأسه وقال هكذا الوضوء مما مست النار على أنه لو كانت هذه اللفظة منتقلة
~~على كل حال إلى الأفعال الشرعية المخصوصة لصح أن نحملها في الخبر على خلاف
~~ذلك ونردها إلى أصلها بالأدلة وإن كان الأولى لولا الأدلة أن تحمل على
~~PageV02P058
# مقتضى الشرع فمن الأدلة على ما ذكرناه ما رواه ابن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أكل كتف شاة وقام فصلى ولم يتوضأ.. ms243 وروى عطاء عن أم سلمة
~~قالت قربت جنبا مشويا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه وصلى ولم
~~يتوضأ.. وروى محمد بن المنكدر عن جابر أنه قال كان آخر الأمرين من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وكل هذه الأخبار توجب
~~العدول عن ظاهر الخبر الأول (1) لو كان له ظاهر فيكف وقد بينا انه لا ظاهر
~~له.. فأما اشتقاق الوضوء فهو من الوضاءة التي هي الحسن فلما كان من غسل يده
~~ونظفها قد حسنها قيل وضأها ويقال فلان وضئ الوجه وقوم وضاء.. قال الشاعر
~~مساميح الفعال ذوو أناة * مراجيح وأوجههم وضاء (2) والوضوء بضم الواو
~~المصدر وكذلك أيضا التوضأ.. والوضوء بفتح الواو اسم ما يتوضأ به وكذلك
~~الوقود اسم لما توقد به النار والوقود بالضم المصدر ومثله التوقد وقد يجوز
~~أن يكون الوقود بفتح الواو المصدر وكذلك الوضوء بفتح الواو كما قالوا حسن
~~القبول فجعلوا القبول مصدرا وهو مفتوح الأول ولا يجوز في الوقود والوضوء
~~بالضم إلا معنى
# PageV02P059
# المصدر وحده.. قال جرير أهوى أراك برامتين وقودا * أم بالجنينة من مدافع
~~أودا (1) .. وقال آخر إذا سهيل لاح كالوقود * فردا كشاة البقر المطرود ..
~~وقال آخر وأججنا بكل يفاع أرض * وقود النار للمتنورينا أخبرنا أبو عبيد
~~الله المرزباني قال حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى قال
~~حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني إبراهيم بن محمد
~~عن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ابن شهاب قال أتيت
~~عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود يوما في منزله فإذا هو مغيظ ينفخ
~~فقلت له مالي أراك هكذا قال دخلت على عاملكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز
~~ومعه عبد الله بن عمرو ابن عثمان فسلمت فلم يردا على السلام فقلت ألا
~~فابلغنا عني عراك بن مالك * فإن أنت لم تفعل فأبلغ أبا بكر فقد جعلت تبدو
~~شواكل منكما * فإنكما بي موقران من الصخر وطاوعتما ms244 بي غادرا ذا معاكة *
~~لعمري لقد أورى وما مثله يورى يقال - معك - به وسدل به إذا تعرض به لشر
~~فلولا اتقا الله اتقائي فيكما * للمتكما لوما أحر من الجمر فمسا تراب الأرض
~~منها خلقتما * وفيها المعاد والمقام إلي الحشر ولا تأنفا أن تغشيا فتكلما *
~~فما حشي الأقوام شرا من الكبر
# PageV02P060
# ولو شئت أدلى فيكما غير واحد * علانية أو قال عندي في السر (1) معناه لو
~~شئت اغتابكما عندي غير واحد فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما * ضحكت له حتى
~~يلج يستشرى (2) وكيف تريدان ابن سبعين حجة * علي ما أتى وهو ابن عشرين أو
~~عشر لقد علقت دلوا كما دلو حول * من القوم لأرخو المراس ولا نزر (3) قال
~~ابن شهاب فقلت له مثلك يرحمك الله مع نسكك وفضلك وفهمك يقول الشعر فقال إن
~~المصدور إذا نفث برى وإنما ذكر عراك بن مالك وأبا بكر بن عمرو بن جرم وكانا
~~صديقيه كناية بذكرهما عن ذكر غيرهما.. وقد جاءت رواية أخرى ان أبا بكر بن
~~عمر بن جرم وعراك بن مالك كانا يجتازان على عبيد الله فلا يسلمان عليه فقال
~~الأبيات يخاطبهما بها.. وروى محمد بن سلام لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة
~~إذا كان لي سر فحدثته العدى * وضاق به صدري فللناس أعذر هو السر ما
~~استودعته وكتمته * وليس بسر حين يفشو ويظهر .. وأنشد مصعب الزبيري لعبيد
~~الله بن عتبة بن مسعود أواخي رجالا لست مطلع بعضهم * على سر بعض إن صدري
~~واسعه إذا هي حلت وسط عود ابن غالب * فذلك ود نازح لا أطالعه
# PageV02P061
# تلاقت حيازيمي على قلب حازم * كتوم لما ضمت عليه أضالعه بني لي عبد الله
~~في سورة العلى * وعتبة مجدا لا تنال مصانعه والبيت الأول يشبه قول مسكين
~~الدارمي وفتيان صدق لست مطلع بعضهم * علي سر بعض غير أني جماعها ومما
~~يستحسن لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة قوله تغلغل حب عتمة في فؤادي *
~~فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم ms245 يبلغ سرور
~~شققت القلب ثم ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور أكاد إذا ذكرت العهد
~~منها * أطير لو أن إنسانا يطير غنى النفس أن أزداد حبا * ولكني إلى وصل
~~فقير وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال أحللت في قلبي هواك محلة * ما حلها
~~المأكول والمشروب وأخذه المتنبي في قوله وللسر منى موضع لا يناله * نديم
~~ولا يفضى إليه شراب وكأن العباس بن الأحنف ألم به في قوله لو شق قلبي لرأى
~~وسطه * اسمك والتوحيد في سطر .. وقال الصاحب إسماعيل بن عباد لو شق قلبي
~~لرأوا وسطه * سطرين قد خطا بلا كاتب العدل والتوحيد في جانب وحب أهل البيت
~~في جانب وقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحسن من الجميع وبعده بيت
~~المتنبي ولعبيد PageV02P062
# الله بن عبد الله بن عتبة لعمر أبي المحصين أيام نلتقي * لمالا نلاقيها
~~من الدهر أكثر يعدون يوما واحدا إن أتيتها * وينسون ما كانت علي الدهر تهجر
~~فإن يكن الواشون أغروا بهجرها * فإنا بتجديد المودة أجدر ومن مستحسن قوله
~~من غزله لعمري لئن شطت بعتمة دارها * لقد كنت من وشك الفراق أليح (1) أروح
~~بهم ثم أغدوا بمثله * ويحسب أنى في الثياب صحيح أخذ هذا المعنى بشار فقصر
~~عنه في قوله ويصبح محزونا ويمسي به * وليس يدري ماله عندك (مجلس آخر 31)
~~[تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن شعيب عليه الصلاة
~~والسلام (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله
~~منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا).. فقال (2) أليس
~~هذا صريحا منه بان الله تعالى يجوز أن
# PageV02P063
# يفعل الكفر والقبيح لأن ملة قومه كانت كفرا وضلالا وقد أخبر انه لا يعود
~~فيها إلا أن يشاء الله.. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه.. أو لها أن يكون
~~الملة التي عناها الله إنما هي العبادات الشرعيات التي كان قوم شعيب
~~متمسكين بها وهي منسوخة عنهم ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله ms246
~~وصفاته مما لا يجوز أن تختلف العبادة فيه والشرعيات يجوز فيها اختلاف
~~العبادة من حيث تبعت المصالح والألطاف والمعلوم من أحوال المكلفين فكأنه
~~قال إن ملتكم لا نعود فيها مع علمنا بان الله قد نسخها وأزال حكمها إلا أن
~~يشاء الله أن يتعبدنا بمثلها فنعود إليها وتلك الأفعال التي كانوا متمسكين
~~بها مع نسخها عنهم ونهيهم عنها وإن كانت ضلالا وكفرا فقد كان يجوز فيما هو
~~مثلها أن يكون إيمانا وهدى بل فيها أنفسها قد كان يجوز ذلك وليس تجرى هذه
~~الأفعال مجرى الجهل بالله تعالى الذي لا يجوز أن يكون إلا قبيحا.. وقد طعن
~~بعضهم على هذا الجواب فقال كيف يجوز أن يتعبدهم الله تعالى بتلك الملة مع
~~قوله (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله
~~منها).. فيقال له لم ينف عودهم إليها على كل حال وإنما نفى العود إليها مع
~~كونها منسوخة منهيا عنها والذي علقه بمشيئة الله تعالى من العود إليها هو
~~بشرط أن يأمر بها ويتعبد بمثلها والجواب مستقيم لا خلل فيه.. وثانيها انه
~~أراد ان ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشيئة الله تعالى لما كان معلوما
~~انه لا يشاؤه وكل أمر علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه وتجري
~~الآية مجرى قوله تعالى (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) وكما
~~يقول القائل أنا لا أفعل كذا حتى يبيض القار أو يشيب الغراب.. وكما قال
~~الشاعر وحتى يؤب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل (1)
# PageV02P064
# والقارظان لا يووبان أبدا وكليب لا ينشر أبدا فكأنه قال إن هذا لا يكون
~~أبدا.. وثالثها ما ذكره قطرب بن المستنير من أن في الكلام تقديما وتأخيرا
~~وان الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال حاكيا عن الكفار
~~(لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعودوا
~~في ملتنا) ثم قال حاكيا عن شعيب عليه الصلاة والسلام وما يكون ms247 لنا أن نعود
~~فيها على كل حال.. ورابعها أن تكون الهاء التي في قوله فيها إلى القرية لا
~~إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة ويكون تلخيص الكلام
~~إنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من
~~الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود إليها.. وخامسها أن يكون المعنى
~~إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة
~~لأنه لما قال تعالى حاكيا عنهم أو لتعودن في ملتنا كان معناه أو لنكونن على
~~ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يكون من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا
~~على ملة واحدة.. فان قيل الاستثناء بالمشيئة إنما كان بعد قوله (وما يكون
~~لنا أن نعود فيها) فكأنه قال ليس نعود فيها إلا أن يشاء الله فكيف يصح هذا
~~الجواب.. قلنا هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا
~~واحدة غير مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول إلا أن يشاء الله
~~أن نتفق في الملة بان ترجعوا أنتم إلى الحق.. فان قيل فكان الله تعالى ما
~~شاء أن ترجع الكفار إلى الحق.. قلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاءه على كل
~~حال بل من وجه دون وجه وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا
~~الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه ولو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع
~~منهم فكان شعيبا عليه الصلاة والسلام قال إن ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا
~~أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الاجتماع معنا على ديننا وموافقتنا في ملتنا
~~والفائدة في ذلك واضحة لأنه لو أطاق PageV02P065
# أنا لا نتفق أبدا ولا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم ان ذلك مما لا يمكن
~~على حال من الأحوال فأفاد بتعليقه له بالمشيئة هذا الوجه ويجري قوله تعالى
~~(إلا أن يشاء الله) مجرى قوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في ms248 الأرض كلهم
~~جميعا).. وسادسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا
~~ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين ويقوى هذا الوجه قوله تعالى
~~(أو لو كنا كارهين).. وسابعها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا
~~باظهار ملتكم مع الاكراه لان اظهار كلمة الكفر قد تحسن في بعض الأحوال إذا
~~تعبد الله تعالى باظهارها وقوله (أو لو كنا كارهين) يقوي هذا الوجه أيضا..
~~فان قيل فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله أن يتعبد باظهار الكفر وخلاف ما
~~جاء به من الشرع.. قلنا يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه
~~قال وما يكون لي ولا لامتي أن نعود فيها إلا أن يشاء الله أن يتعبد أمتي
~~باظهار ملتكم على سبيل الاكراه وهو جائز غير ممتنع [تأويل خبر].. روى أبو
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير الصدقة ما أبقت غنى واليد
~~العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.. الجواب قد قيل في قوله خير
~~الصدقة ما أبقت غنى قولان.. أحدهما ان خير ما تصدقت به ما فضل عن قوت عيالك
~~وكفايتهم فإذا خرجت صدقتك عنك إلى من أعطيت خرجت عن استغناء منك ومن عيالك
~~عنها ومثله في الحديث الآخر إنما الصدقة عن ظهر غنى.. وقال ابن عباس في
~~قوله تعالى (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) قال ما فضل عن أهلك .. والجواب
~~الآخر أن يكون أراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة أي تجزل له
~~في العطية فيستغنى بها ويكف عن المسألة وذلك مثل أن يريد الرجل أن يتصدق
~~بمائة درهم فيدفعها إلى رجل واحد محتاج فيستغنى بها ويكف عن المسألة فذلك
~~أفضل من أن يدفعها إلى مائة رجل لا تبين عليهم.. والتأويل الأول يشهد له
~~آخر الخبر وهو قوله وابدأ بمن تعول ويشهد له الحديث الآخر أيضا إنما الصدقة
~~عن ظهر غني .. وقوله اليد العليا خير من اليد السفلى.. قال قوم يريدان اليد
~~المعطية خير ms249 من الآخذة وقال آخرون ان العليا هي الآخذة والسفلى هي
~~المعطية.. قال ابن قتيبة ولا أرى PageV02P066
# هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو كان هذا يجوز
~~لقيل ان المولى من فوق هو الذي أعتق والمولى من أسفل هو الذي أعتق والناس
~~إنما يعلون بالعطايا لا بالسؤال.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وعندي (1) ان
~~معنى قوله عليه الصلاة والسلام اليد العليا خير من اليد السفلى غير ما ذكر
~~من الوجهين جميعا وهو أن تكون اليد ههنا هي العطية والنعمة لان النعمة قد
~~تسمى يدا في مذهب أهل اللسان بغير شك فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد ان
~~العطية الجزيلة خير من العطية القليلة وهذا حث منه صلى الله عليه وسلم على
~~المكارم وتحضيض على اصطناع المعروف بأوجز الكلام وأحسنه مخرجا.. ويشهد لهذا
~~التأويل أحد التأويلين المتقدمين في قوله ما أبقت غنى وهذا أشبه وأولى من
~~أن تحمل على الجارحة لان من ذهب إلى ذلك وجعل المعطية خيرا من الآخذه لا
~~يستمر قوله لان فيمن يأخذ من هو خير عند الله تعالى ممن يعطي ولفظة خير لا
~~تحمل إلا على الفضل في الدين واستحقاق الثواب.. وأما من جعل الآخذة خيرا من
~~المعطية فيدخل عليه هذا الطعن أيضا مع أنه قد قال قولا شنيعا وعكس الأمر
~~على ما قال ابن قتيبة.. فان قيل كيف يصح تأويلكم مع قوله عليه الصلاة
~~والسلام خير الصدقة ما أبقت غنى وهي لا تبقى غنى إلا بعد أن تنقص من غيرها
~~وإذا كانت العطية التي هي أجزل أفضل فتلك لا تبقى غنى والتي تبقى غني ليست
# PageV02P067
# الجزيلة وهذا تناقض.. قلنا أما تأويلنا فمطابق للوجهين المذكورين في قوله
~~ما أبقت غنى لان من تأول ذلك على أن المراد بها المعطي وان خير العطية ما
~~أغنته عن المسألة فالمطابقة ظاهرة ومن تأوله على الوجه الآخر وحمل ما أبقى
~~الغنى على المعطي وأهله وأقاربه فتأويلنا أيضا مطابق له لأنه قد يكون في
~~العطايا التي تبقى بعدها الغنى على الأهل ms250 والأقارب جزيل وغير جزيل فقال
~~عليه الصلاة والسلام خير الصدقة ما أبقت غنى بعد إخراجها والعطية الجزيلة
~~التي يبقى بعدها غني خير من القليلة فمدح عليه الصلاة والسلام بعد ابقاء
~~الغنى جزيل العطية وحث على الكرم والفضل.. أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن
~~عثمان بن يحيى قال أخبرنا أبو عبيد الله الحكيمي قال أملى علينا أبو العباس
~~أحمد بن يحي النحوي قال أنشدنا ابن الاعرابي لثابت قطنة العتكي يا هند كيف
~~بنصب بات يبكيني * وعائر في سواد العين يؤذيني (1) كأن ليلي والأضداد هاجدة
~~* ليل السليم وأعيى من يداويني لما حني الدهر من قوسي وعذرني * شيبي وقاسيت
~~أمر الغلظ واللين إذا ذكرت أبا غسان أرقني * هم إذا عرس السارون يشجيني كان
~~المفضل عزا في ذوي يمن * وعصمة وثمالا للمساكين غيثا لذي أزمة غبراء شاتية
~~* من السنين ومأوى كل مسكين إني تذكرت قتلى لو شهدتهم * في حومة الحرب لم
~~يصلوا بها دوني لا خير في العيش إذ لم يجن بعدهم * حربا تنئ بهم قتلي
~~فتشفيني
# PageV02P068
# لاخير في طمع يدني إلي طبع * وعفة من قوام العيش تكفيني (1) وأنظر الأمر
~~يعنيني الجواب به * ولست أنظر فيما ليس يعنيني لا أركب الامر تزرى بي
~~عواقبه * ولا يعاب به عرضي ولا ديني لا يغلب الجهل حلمي بعد مقدرة * ولا
~~العضيهة من ذي الضغن تكبيني كم من عدو رماني لو قصدت له * لم يأخذ النصف
~~مني حين يرميني .. [قال المرتضى] أدام الله علوه وهذه الأبيات يروي بعضها
~~لعروة بن أذينة ويداخل أبياتا له على هذا الوزن وهي التي يقول فيها لقد
~~علمت وما الإشراف من خلقي * إن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه فيعنينى
~~تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني (2) كم قد أفدت وكم أتلفت من نشب * ومن
~~معاريض رزق غير ممنون
# PageV02P069
# فما أشرت علي يسر وما ضرعت * نفسي لخلة عسر جاء يبلوني (1) خيمي كريم
~~ونفسي لا تحدثني * أن الإله بلا رزق يخليني وما اشتريت بمالي قط مكرمة *
~~إلا تيقنت أنى غير مغبون ولا دعيت إلى ms251 مجد ومحمدة * إلا أجبت إليه من
~~يناديني لا أبتغي وصل من يبغي مفارقتي * ولا ألين لمن لا يبتغي ليني إني
~~سيعرفني من لست أعرفه * ولو كرهت وأبدو حين يخفينى فغطني جاهدا واجهد علي
~~إذا * لاقيت قومك فانظر هل تغطيني (2) وقوم يخطبون فيروون قوله - لقد علمت
~~وما الاشراف من خلقي - بالسين غير المعجمة وذلك خطأ وإنما أراد بالاشراف
~~أنى لا أستشرف وأتطلع على ما فاتني من أمور الدنيا ومكاسبها ولا تتبعها
~~نفسي.. [قال المرتضى] رضي الله عنه ولي أبيات في معنى بعض أبيات لطنة وعروة
~~بن أذينة التي تقدمت وهي من جملة قصيدة طويلة خرجت عنى منذ اثنتي عشرة سنة
~~والأبيات تعاقبني بؤس الزمان وخفضه * وأدبني حرب الزمان وسلمه وقد علم
~~المغرور بالدهر أنه * وراء سرور المرء في الدهر غمه
# PageV02P070
# وما المرء إلا نهب يوم وليلة * تخب به شهب الفناء ودهمه يعلله برد الحياة
~~يمسه * ويغتره روح النسيم يشمه وكان بعيدا عن منازعة الردى * فألقته في كف
~~المنية أمه ألا إن خير الزاد ما سد فاقة * وخير تلادى الذي لا أجمه (1) وإن
~~الطوي بالعز أحسن بالفتى * إذا كان من كسب المذلة طعمه وإني لأنهى النفس عن
~~كل لذة * إذا ما ارتقي منها إلى العرض وصمه وأعرض عن نيل الثريا إذا بدا *
~~وفي نيله سوء المقال وذمه أعف وما الفحشاء عنى بعيدة * وحسبي في صد عن
~~الأمر إثمه وما العف من ولى عن الضرب سيفه * ولكن من ولى عن السوء حزمه ولي
~~في معنى قوله وما الاشراف من خلقي * ما خامر الرزق قلبي قبل فجأته ولا بسطت
~~له في النائبات يدي * كم قد ترادف لم أحفل زيادته ولو تجاوزني ما فت من
~~عضدي * إن أسخط الأمر أدرك عنه مضطربا وإن أرد بدلا من مذهب أجد ومعنى ما
~~خامر الرزق قلبي - أي لم أتمنه ولا تطلعت إلى حضوره ولا خطر لي ببال
# PageV02P071
# تنزها وتقنعا والوجه في تخصيص نفى بسط اليد بالنوائب لأنها يضرع عندها في
~~الأكثر المتنزه ويطلب المتعفف فمن لزم النزاهة مع ms252 الحاجة وشدة الضرورة فهو
~~الكامل المروة ومعنى البيت الثاني ظاهر.. فأما الثالث فالمراد به إنني ممن
~~إذا كره شيئا تمكن من مفارقته والنزوع عنه ولست ممن تضيق حيلته وتقصر قدرته
~~عن استدراك ما يحب بما يكره.. وفيه فائدة أخرى وهي أنني ممن لا تملكه
~~العادات وتقتاده الأهواء بل متى أردت مفارقة خلق إلى غيره وعادة إلى سواها
~~لم يكن ذلك على متعذرا من حيث كان لرأيي على هواي السلطان والرجحان..
~~أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد
~~بن يحيى النحوي قال أخبرنا الزبير بن بكار قال حدثني عروة بن عبيد الله بن
~~عروة بن الزبير قال كان عروة ابن أذينة نازلا مع أبي في قصر عروة بالعقيق
~~فسمعته ينشد لنفسه إن التي زعمت فؤادك ملها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
~~فيك الذي زعمت بها فكلاكما * أبدى لصاحبه الصبابة كلها ولعمرها لو كان حبك
~~فوقها * يوما وقد ضحيت إذا لأظلها (1) وإذا وجدت لها وساوس ساوة * شفع
~~الضمير إلى الفؤاد فسلها بيضاء باكرها النعيم فصاغها * بلباقة فأدقها
~~وأجلها (2)
# PageV02P072
# لما عرضت مسلما لي حاجة * أخشى صعوبتها وأرجو ذلها منعت تحيتها فقلت
~~لصاحبي * ما كان أكثرها لنا وأقلها فدنا فقال لعلها معذورة * في بعض رقبتنا
~~فقلت لعلها .. قال عروة بن عبيد الله فجاءني أبو السائب المخزومي يوما فسلم
~~على وجلس إلى فقلت له بعد الرحب به ألك حاجة يا أبا السائب فقال أو كما
~~تكون الحاجة أبيات لعروة ابن أذينة بلغني أنك سمعتها منه قلت أي أبيات قال
~~وهل يخفى القمر * ان التي زعمت فؤادك ملها * فأنشدته فقال ما يروى هذا إلا
~~أهل المعرفة والفضل هذا والله الصادق الود الدائم العهد لا الهذلي الذي
~~يقول إن كان أهلك يمنعونك رغبة * عني فأهلي بي أضن وأرغب لقد عدا الأعرابي
~~طوره وإني لأرجو أن يغفر الله لابن أذينة في حسن الظن بها وطلب العذر لها
~~فدعوت له بطعام فقال لا والله حتى أروى هذه الأبيات فلما رواها وثب فقلت ms253 له
~~كما أنت يغفر الله لك حتى تأكل فقال والله ما كنت لأخلط بمحبتي لها وأخذي
~~إياها غيرها وانصرف.. [قال المرتضى] رضي الله عنه والهذلي الذي عابه وأنشد
~~له هذا البيت هو عبد الله بن مسلم بن جندل الهذلي.. وقول عروة - باكرها
~~النعيم - أراد انها لم تعش إلا في النعيم ولم تعرف الا الخفض وانها لم تلاق
~~بؤسا فتخشع وتضرع ويؤثر ذلك في جمالها وتمامها والبكور هو التقديم في كل
~~وقت.. وكان عروة بن أذينة مع تغزله يوصف بالعفاف والنزاهة.. وروى أن سكينة
~~بنت الحسين عليهما السلام مرت به فقالت يا أبا عامر أنت الذي تقول إذا وجدت
~~أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أتبرد هبني بردت ببرد الماء
~~ظاهره * فمن لنار علي الأحشاء تتقد .. وأنت القائل قالت وابثثتها وجدي فبحت
~~به * قد كنت عندي تحب الستر فاستتر PageV02P073
# ألست تبصر من حولي فقلت لها * غطى هواك وما ألقى علي بصرى قال نعم قالت
~~هن حرائر وأشارت إلى جواريها إن كان هذا خرج من قلب سليم..
# وأنشد أبو الحسن أحمد بن يحيى لعروة كأن خزامى طلة صابها الندى * وفارة
~~مسك ضمنتها ثيابها إذا اقتربت سعدى لهجت بحبها * وإن تغترب يوما يرعك
~~اغترابها وكدت لذكراها أطير صبابة * وغالبت نفسا زاد شوقا غلابها ففي أي
~~هذا راحة لك عندها * سواء لعمري نأيها واقترابها وعاد الهوى منها كظل سحابة
~~* ألاحت ببرق ثم مر سحابها [قال المرتضى] رضي الله عنه وهيهات هذا البيت
~~الأخير من قول كثير وإني وتهيامي بعزة بعدما * تخليت مما بيننا وتخلت
~~لكالمرتجي ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت كأني وإياها سحائب
~~ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلت .. وروى يحيى بن علي قال حدثنا أبو هفان
~~قال أشعر أبيات قيلت في الحسدة والدعاء لهم بالكثرة أربعة.. فأولها قول
~~الكميت بن زيد إن يحسدوني فإني لا ألومهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد
~~حسدوا فدام لي ولهم مابي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد أنا الذي
~~يجدوني في حلوقهم * لا ms254 أرتقي صدرا عنها ولا أرد لا ينقص الله حسادي فإنهم *
~~أسر عندي من اللائي له الودد .. وقال عروة بن أذينة لا يبعد الله حسادي
~~وزادهم * حتى يموتوا بداء في مكنون PageV02P074
# إني رأيتهم في كل منزلة * أجل قدرا من اللائي يحبوني .. وقال نصر بن سيار
~~إن يحسدوني علي ما بي وما بهم * فمثل ما بي لعمري جر لي الحسدا .. وقال معن
~~بن زائدة إني حسدت فزاد الله في حسدي * لا عاش من عاش يوما غير محسود ما
~~يحسد المرء إلا من فضائله * بالعلم والظرف أو بالبأس والجود [قال المرتضى]
~~رضي الله عنه وقد لحظ البحتري هذا المعني في قوله محسد بخلال فيه فاضلة *
~~وليس يفترق النعماء والحسد وأظن أبا العتاهية أخذ قوله كم عائب لك لم أسمع
~~مقالته * ولم يزدك لدينا غير تزيين كأن عائبكم يبدي محاسنكم * وصفا فيمد
~~حكم عندي ويغريني ما فوق حبك حبا لست اعلمه * فلا يضرك أن لا تستزيدينى من
~~قول عروة بن أذينة لا بعد سعدى مريحي من جوى سقم * يوما ولا قربها إن حم
~~يشفيني إذا الوشاة لحوا فيها عصيتهم * وخلت أن بسعدى اليوم يغريني وقد أخذ
~~أبو نواس هذا المعنى في قوله ما حطك الواشون من رتبة * عندي ولا ضرك مغتاب
~~كأنهم اثنوا ولم يعلموا * عليك عندي بالذي عابوا ولعروة بن أذينة تروعنا
~~الجنائز مقبلات * ونسهو حين تخفى ذاهبات PageV02P075
# كروعة الألغار ذئب فلما غاب عادت راتعات - الثلة - القطعة من الضأن..
~~وهذا المعنى قد سبق إليه بعض الاعراب فقال ونحدث روعات لدى كل فزعة * ونسرع
~~نسيانا وما جاءنا أمن وإنا ولا كفران لله ربنا * لكالبدن لا تدرى متي يومها
~~البدن أخذه أبو العتاهية في قوله * إذا ما رأيتم ميتين فزعتم وإن غيبوا
~~ملتم إلي صبواتها * وأخذ عروة بن أذينة قوله إن الفتى مثل الهلال له * نور
~~ليال ثم يمتحق يبلي وتفنيه الدهور كما * يبلى وينضى الجدة الخلق من قول بعض
~~شعراء طيئ * مهما يكن ريب الزمان فإنني أرى قمر الليل المعذب كالفتى * يهل
~~صغيرا ثم ms255 يعظم ضوءه وصورته حتى إذا ما هوى استوى * تقارب يخبو ضوءه وشعاعه
~~ويمصح حتى يستسر فلا يرى * كذلك زيد المرء عند انتقاصه يعود إلى مثل الذي
~~كان قد بدى * أخذه محمد بن يزيد الكاتب فقال المرء مثل هلال عند مطلعه *
~~يبدو ضئيلا ضعيفا تم يتسق يزداد حتى إذا ما تم أعقبه * كر الجديدين نقصانا
~~فيمتحق (مجلس آخر 32) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (واتبعوا ما
~~تتلوا الشياطين على ملك PageV02P076
# سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل
~~على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة
~~فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من
~~أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه
~~ماله في الآخرة من خلاق ولبئسما ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).. فقال
~~كيف ينزل الله تعالى السحر على الملائكة أم كيف تعلم الملائكة الناس السحر
~~والتفريق بين المرء وزوجه وكيف نسب الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه باذنه وهو
~~تعالى قد نهى عنه وحذر من فعله وكيف أثبت العلم لهم ونفاه عنهم بقوله (ولقد
~~علموا لمن اشتراه) ثم قوله (لو كانوا يعلمون) .. الجواب قلنا في الآية وجوه
~~كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لا ينعم النظر فيها .. أولها أن يكون
~~ما في قوله (وما أنزل على الملكين) بمعنى الذي فكأنه تعالى أخبر عن طائفة
~~من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب به الشياطين على ملك سليمان وتضيفه
~~إليه من السحر فبرأه الله تعالى من قذفهم وأكذبهم في قولهم فقال وما كفر
~~سليمان ولكن الشياطين كفروا باستعمال السحر والتمويه على الناس ثم قال
~~يعلمون الناس السحر وما أنزل عل الملكين وأراد انهم يعلمونهم السحر والذي
~~أنزل على الملكين وما أنزل على الملكين وصف السحر وماهيته وكيفية الاحتيال
~~فيه ليعرفا ذلك ويعرفاه للناس فيجتنبوه ويحذروا منه كما أنه تعالى قد
~~أعلمنا ضروب المعاصي ووصف ms256 لنا أعمال القبائح لنجتنبها لا لنواقعها لأن
~~الشياطين كانوا إذا علموا ذلك وعرفوه استعملوه واقدموا على فعله وإن كان
~~غيرهم من المؤمنين لما عرفه اجتنبه وحاذره وانتفع باطلاعه على كيفيته ثم
~~قال وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة يعنى الملكين ومعنى يعلمان
~~يعلمان والعرب تستعمل لفظة علمه بمعني أعلمه.. قال القطامي تعلم أن بعد
~~الغي رشدا * وأن لشابك الغير انقشاعا .. وقال كعب بن زهير تعلم رسول الله
~~أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد PageV02P077
# ومعني تعلم في البيتين معنى اعلم والذي يدل ان المراد ههنا الاعلام لا
~~التعليم قوله وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أي انهما
~~لا يعرفانه صفات السحر وكيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة لان الفتنة
~~بمعنى المحنة وإنما كان محنة بحيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه
~~وليمتنعوا من مواقعته وهم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه ويرتكبوه فقالا لمن
~~يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله ولا تعدل عن الغرض في إلقاء هذا إليك
~~فإنه إنما ألقى إليك واطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله ثم قال فيتعلمون منهما
~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا
~~الباب وإن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ولهذا قال ويتعلمون ما يضرهم
~~ولا ينفعهم لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه ويرتكبوه لا أن يجتنبوه صار
~~ذلك لسوء اختيارهم ضررا عليهم.. وثانيها أن يكون ما أنزل موضعه موضع جر
~~فيكون معطوفا بالواو على ملك سليمان والمعنى واتبعوا ما كذب به الشياطين
~~على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين ومعنى ما أنزل على الملكين أي
~~معهما وعلى ألسنتهما كما قال تعالى (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) أي على
~~ألسنتهم ومعهم وليس بمنكر أن يكون ما أنزل معطوفا علي ملك سليمان وان اعترض
~~بينهما من الكلام ما اعترض لأن رد الشئ إلى نظيره وعطفه على ما هو أولى هو
~~الواجب وان اعترض بينهما ما ليس منهما ms257 ولهذا نظائر من القرآن وكلام العرب
~~كثيرة قال الله تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له
~~عوجا قيما) وقيم من صفات الكتاب حال منه لا من صفة عوج وان تباعد ما بينهما
~~ومثله (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل
~~الله وكفر به والمسجد الحرام) فالحرام ههنا معطوف علي الشهر أي يسئلونك عن
~~الشهر الحرام وعن المسجد الحرام.. وحكي عن بعض علماء أهل اللغة أنه قال
~~العرب تلف الحرفين المختلفين ثم ترمي بتفسيرهما جملة ثقة بان السامع يرد
~~إلى كل خبره كقوله تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه
~~ولتبتغوا من فضله) وهذا واضح في مذهب العرب كثير التطابق ثم قال (وما
~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة) والمعنى انهما لا يعلمان أحدا بل
~~ينهيان عنه ويبلغ من نهيهما وصدهما عن فعله واستعماله PageV02P078
# أن يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر باستعمال السحر والاقدام على فعله وهذا
~~كما يقول الرجل ما أمرت فلانا بكذا ولقد بالغت في نهيه حتى قلت له انك ان
~~فعلته أصابك كذا وكذا وهذا هو نهاية البلاغة في الكلام والاختصار الدال مع
~~اللفظ القليل على المعاني الكثيرة لأنه استغنى بقوله (وما يعلمان من أحد
~~حتى يقولا إنما نحن فتنة) عن بسط الكلام الذي ذكرناه ولذلك نظائر في القرآن
~~قال الله تعالى (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله
~~بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) فلولا الاختصار لكان شرح الكلام بقوله ما
~~اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ولو كان معه إله إذا لذهب كل إله بما
~~خلق ومثله قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم
~~أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب) أي فيقال للذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد
~~إيمانكم وأمثاله أكثر من أن تورد.. ثم قال تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون
~~به بين المرء وزوجه) وليس يجوز أن يرجع الضمير ms258 في هذا الجواب إلى الملكين
~~وكيف يرجع إليهما وقد نفى عنها التعليم بل يرجع إلي الكفر والسحر وقد تقدم
~~ذكر السحر وتقدم أيضا ذكر ما يدل على الكفر ويقتضيه في قوله ولكن الشياطين
~~كفروا فدل كفروا على الكفر والعطف عليه مع السحر جائز وإن كان التصريح قد
~~وقع بذكر السحر دونه ومثل ذلك قوله تعالى (سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى)
~~أي يتجنب الذكرى الأشقى ولم يتقدم تصريح بالذكرى لكن دل عليها قوله سيذكر..
~~ويجوز أيضا أن يكون المعنى فيتعلمون منهما أي بدلا مما علمهم الملكان ويكون
~~المعنى انهم يعدلون عما علمهم ووقفهم عليه الملكان من النهي عن السحر إلى
~~تعلمه واستعماله كما يقول القائل ليت لنا من كذا كذا وكذا أي بدلا منه..
~~وكما قال الشاعر جمعت من الخيرات وطبا وعلبة وصر الأخلاف المزهمة البزل (1)
# PageV02P079
# ومن كل أخلاق الكرام نميمة * وسعيا على الجار المجاور بالمحل يريد جمعت
~~مكان الخيرات ومكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة.. وقوله ما يفرقون به
~~بين المرء وزوجه فيه وجهان.. أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين ويحملونه
~~على الكفر والشرك بالله تعالى فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم
~~على دينه فيفارق بينهما اختلاف النحلة والملة.. والوجه الآخر أن يسعون بين
~~الزوجين بالنميمة والوشاية والاغراء والتمويه بالباطل حتى يؤول أمرهما إلى
~~الفرقة والمباينة..
# وثالث الوجوه أن تحمل ما في قوله وما أنزل على الجحد والنفي فكأنه تعالى
~~قال واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولا أنزل
~~الله السحر على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل
~~هاروت وماروت ويكون قوله ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه التقديم
~~ويكون على هذا التأويل هاروت وماروت رجلين من جملة الناس هذان أسماؤهما
~~وإنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا وتبيينا ويكون الملكان المذكور ان اللذان
~~نفى عنهما السحر جبرائيل وميكائيل عليهما السلام إلى سليمان بن داود عليه
~~السلام فأكذبهما الله تعالى بذلك ويجوز أن يكون هاروت وماروت يرجعان إلى
~~الشياطين كأنه قال ولكن ms259 الشياطين هاروت وماروت كفروا ويسوغ ذلك كما ساغ في
~~قوله تعالى (وكنا لحكمهم شاهدين) يعنى حكم داود وسليمان ويكون قوله على هذا
~~التأويل وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة راجعا إلى هاروت وماروت
~~اللذين هما من الشياطين أو من الانس المتعلمين للسحر من الشياطين والعاملين
~~به ومعنى قولهما إنما نحن فتنة فلا تكفر يكون على طريق الاستهزاء والنماجن
~~والتخالع كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطلا هذا فعل من
~~لا يفلح وقول من لاينجب والله لا حصلت إلا على الخسران وليس ذلك منه على
~~سبيل النصح للناس وتحذيرهم من مثل فعله بل على جهة المجون والتهالك ويجوز
~~أيضا على هذا التأويل الذي يتضمن النفي والجحد أن يكون هاروت وماروت اسمين
~~لملكين ونفى عنهما انزال السحر بقوله وما أنزل على الملكين ويكون قوله وما
~~يعلمان من أحد يرجع PageV02P080
# إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين الجن والإنس فتحسن التثنية لهذا.. وقد
~~روى هذا التأويل الأخير في حمل ما على النفي عن ابن عباس وغيره من
~~المفسرين.. وروى عنه أيضا انه كان يقرأ وما أنزل على الملكين بكسر اللام
~~ويقول متى كان العلجان ملكين بل كانا ملكين.. وعلى هذه القراءة في الآية
~~وجه آخر وان لم يحمل قوله وما أنزل على الملكين على الجحد والنفي وهو أن
~~يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين وتدعيه على ملك سليمان
~~واتبعوا ما أنزل على هذين الملكين من السحر ولا يكون الانزال مضافا إلى
~~الله تعالى وان أطلق لأنه جل وعز لا ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض
~~الضلال العصاة ويكون معنى أنزل وإن كان من الأرض حمل إليهما لا من السماء
~~انه أتي به من نجود البلاد وأعاليها فان من هبط من نجد البلاد إلى غورها
~~يقال نزل وهبط وما جرى هذا المجرى.. فأما قوله تعالى (وما هم بضارين به من
~~أحد إلا بإذن الله) فيحتمل وجوها.. منها أن يريد بالاذن العلم من قولهم ms260
~~أذنت فلانا بكذا إذا أعلمته وأذنت لكذا إذا سمعته وعلمته.. قال الشاعر في
~~سماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ماذي مشار (1) .. ومنها أن تكون إلا زائدة
~~فيكون المعنى وما هم بضارين به من أحد بإذن الله ويجرى مجرى قول أحدنا لقيت
~~زيدا إلا أني أكرمته أي لقيت زيدا فأكرمته.. ومنها أن يكون أراد بالاذن
~~التخلية وترك المنع فكأنه أفاد بذلك ان العباد لن يعجزوه وما هم بضارين
~~أحدا إلا بأن يخلي الله تعالى بينهم وبينه ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر
~~زائدا على منعهم بالزجر والنهي.. ومنها أن يكون الضرر الذي عنى انه لا يكون
~~إلا باذنه وأضافه إليه هو ما يلحق المسحور من الأدوية والأغذية التي تطعمه
~~إياها السحرة ويدعون أنها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور ومعلوم ان الضرر
~~الحاصل عن ذلك من فعل
# PageV02P081
# الله تعالى بالعادة لأن الأغذية لا توجب ضررا ولا نفعا وإن كان المعرض
~~للضرر من حيث كان الفاعل له هو المستحق للذم وعليه يجب العوض.. ومنها أن
~~يكون الضرر المذكور إنما هو يحصل عن التفريق بين الأزواج لأنه أقرب إليه في
~~ترتيب الكلام والمعنى انهم إذا أغووا أحد الزوجين فكفر فبانت منه زوجته
~~فاستضر بذلك كانوا ضارين له بما حسنوه له من الكفر لان الفرقة لم تكن إلا
~~بإذن الله وحكمه لأنه تعالى هو الذي حكم وأمر بالتفريق بين المختلفي
~~الأديان فلهذا قال وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله والمعنى انه لولا
~~حكم الله وإذنه في الفرقة بين هذين الزوجين باختلاف الملة لم يكونوا ضارين
~~له هذا الضرب من الضرر الحاصل عند الفرقة ويقوى هذا الوجه ما روي أنه كان
~~من دين سليمان عليه السلام انه من سحر بانت امرأته.. فأما قوله تعالى (ولقد
~~علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) ثم قوله (لو كانوا يعلمون) ففيه
~~وجوه.. أولها أن يكون الذين علموا غير الذين لم يعلموا ويكون الذين علموا
~~الشياطين أو الذين خبر عنهم بأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ms261 كأنهم لا
~~يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان والذين لم يعلموا هم
~~الذين تعلموا السحر وشروا به أنفسهم.. وثانيها أن يكون الذين علموا هم
~~الذين لم يعلموا إلا انهم علموا شيئا ولم يعلموا غيره فكأنه تعالى وصفهم
~~بأنهم عالمون بأنه لا نصيب لمن اشترى ذلك ورضيه لنفسه على الجملة ولم يعلمه
~~كنه ما يصير إليه من عقاب الله الذي لا نفاد له ولا انقطاع.. وثالثها أن
~~تكون الفائدة في نفى العلم بعد اثباته انهم لم يعملوا بما علموا فكأنهم لم
~~يعلموا وهذا كما يقول أحدنا لغيره ما أدعوك إليه خير لك وأعود عليك ولو كنت
~~تعقل وتنظر في العواقب وهو يعقل وينظر في العواقب إلا أنه لا يعمل بموجب
~~علمه فحسن أن يقال له مثل هذا القول.. قال كعب بن زهير يصف ذئبا وغرابا
~~تبعاه ليصيبا من زاده إذا حضراني قلت لو تعلمانه * ألم تعلما أني من الزاد
~~مرمل فنفى عنهما العلم ثم أثبته بقوله ألم تعلما وإنما المعنى في نفيه
~~العلم عنهما انهما لم يعملا بما علماه PageV02P082
# فكأنهما لم يعلماه.. ورابعها أن يكون المعنى ان هؤلاء القوم الذين قد
~~علموا ان الآخرة لاحظ لهم فيها مع عملهم القبيح إلا انهم ارتكبوه طمعا في
~~حطام الدنيا وزخرفها فقال تعالى (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون)
~~ان الذي آثروه وجعلوه عوضا من الآخرة لا يتم لهم ولا يبقى عليهم وانه منقطع
~~زائل ومضمحل باطل وإنما الملك إلى المستحق في الآخرة وكل ذلك واضح بحمد
~~الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
~~[تأويل خبر].. روى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو
~~كان القرآن في إهاب ما مسته النار.. وقد ذكر متأولوا حديث النبي صلى الله
~~عليه وسلم في هذا الخبر وجوها كثيرة كلها غير صحيح ولا شاف وأنا أذكر ما
~~اعتمدوه وأبين ما فيه ثم أذكر الوجه الصحيح.. قال ابن قتيبة ذهب الأصمعي
~~إلى أن ms262 من تعلم القرآن من المسلمين لو ألقى في النار لم تحرقه وكنى بالإهاب
~~وهو الجلد عن الشخص والجسم واحتج على تأويله هذا الحديث عن سليمان بن محمد
~~قال سمعت أبا امامة يقول اقرؤا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فان
~~الله لا يعذب قلبا وعى القرآن.. قال ابن قتيبة وفي الحديث تأويل آخر وهو ان
~~القرآن لو كتب في جلد ثم ألقى في النار على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لم تحرقه النار على وجه الدلالة على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم
~~ثم انقطع ذلك بعده قال وجرى هذا مجرى كلام الذئب وشكاية البعير وغير ذلك من
~~آياته صلى الله عليه وسلم.. قال وفيه تأويل ثالث وهو أن يكون الاحراق إنما
~~نفى عن القرآن لا عن الإهاب ويكون معنى الحديث لو جعل القرآن في إهاب ثم
~~ألقى في النار ما احترق القرآن فكأن النار تحرق الجلد والمداد ولا تحرق
~~القرآن لأن الله ينسخه ويرفعه من الجلد صيانة له عن الاحراق.. وقال أبو بكر
~~محمد بن القاسم الأنباري رادا على ابن قتيبة معترضا عليه اعتبرت ما قاله
~~ابن قتيبة من ذلك كله فما وجدت فيه شيئا صحيحا.. أما قوله الأول فيرده ما
~~روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله يخرج من النار قوم بعد ما يحرقون فيها
~~فيقال هؤلاء الجهنميون طلقاء الله عز وجل .. قال وقد روى أبو سعيد عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دخل أهل الجنة PageV02P083
# الجنة وأهل النار النار قال الله عز وجل انظروا من كان في قلبه مثقال حبة
~~من خردل من إيمان فأخرجوه منها.. قال أبو بكر وكيف يصح قول ابن قتيبة في
~~زعمه ان النار لا تحرق من قرأ القرآن ولا خلاف بين المسلمين ان الخوارج
~~وغيرهم ممن يلحد في دين الله ويقرأ القرآن أن تحرقهم النار بغير شك
~~واحتجاجه بخبر أبي أمامة ان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن معناه قرأ القرآن
~~وعمل به فأما من حفظ ms263 ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له.. قال أما قوله إنه
~~من دلائل النبوة التي انقطعت بعده فما روى هذا الحديث أحد انه كان في
~~دلائله عليه الصلاة والسلام ولو أراد ذلك دليلا لكان صلى الله عليه وسلم
~~يجعل القرآن في إهاب ثم يلقيه في النار فلا يحترق.. قال وقول ابن قتيبة
~~الثالث لاحترق الجلد والمداد ولم يحترق القرآن غير صحيح لان الذي يصحح هذا
~~القول يوجب أن القرآن غير المكتوب وهذا محال لان المكتوب في المصحف هو
~~القرآن والدليل على هذا قوله تعالى (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه
~~إلا المطهرون) ومنه الحديث لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو وإنما يريد
~~المصحف..
# قال أبو بكر والقول عندنا في تأويل هذا الحديث انه أراد لو كان القرآن في
~~جلد ثم ألقى في النار ما أبطلته لأنها وان أحرقته فإنها لا تدرسه إذ كان
~~الله قد ضمنه قلوب الأخيار من عباده والدليل على هذا قول الله عز وجل للنبي
~~صلى الله عليه وسلم فيما روى إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه
~~نائما ويقظان فلم يرد تعالى ان القرآن لو كتب في شئ ثم غسل بالماء لم ينغسل
~~وإنما أراد ان الماء لا يبطله ولا يدرسه إذ كانت القلوب تعيه وتحفظه.. قال
~~ومثل هذا كثير في كتاب الله وفي لغة العرب قال الله تعالى (يومئذ يود الذين
~~كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) فهم قد كتموا
~~الله تعالى لما قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وإنما أراد تعالى ولا
~~يكتمون الله حديثا في حقيقة الأمر لأنهم وان كتموه في الظاهر فالذي كتموه
~~غير مستتر عنه.. [قال المرتضي] رضي الله عنه والوجه الصحيح في تأويل الخبر
~~غير ما توهمه ابن قتيبة وابن الأنباري جميعا وهو ان هذا من كلام النبي صلى
~~الله عليه وسلم على طريق المثل والمبالغة في تعظيم شأن القرآن والاخبار عن
~~جلالة قدره وعظم PageV02P084
# خطره والمعنى انه لو كتب في إهاب ms264 وألقى في النار وكانت النار مما لا تحرق
~~شيئا لعلو شأنه وجلالة قدره لم تحرقه النار.. ولهذا نظائر في القرآن وكلام
~~العرب وأمثالهم كثيرة ظاهرة على من له أدنى أنس بمذاهبهم وتصرف كلامهم فمن
~~ذلك قوله تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية
~~الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) ومعنى الكلام إنا لو أنزلنا
~~القرآن على جبل وكان الجبل مما يتصدع إشفاقا من شئ أو خشية لأمر لتصدع مع
~~صلابته وقوته فكيف بكم معاشر المكلفين مع ضعفكم وقلتكم فأنتم أولى بالخشية
~~والاشفاق وقد صرح الله تعالى بان الكلام خرج مخرج المثل بقوله تعالى (وتلك
~~الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) ومثله قوله تعالى (تكاد السماوات
~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) .. ومثله قول الشاعر أما وجلال
~~الله لو تذكرينني * كذكراك ما نهنهت للعين مدمعا فقالت بلى والله ذكرا لو
~~أنه * تضمنه صم الصفا لتصدعا .. ومثله فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى *
~~وبالريح لم يسمع لهن هبوب .. ومثله وقفت علي ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكي
~~عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه وهذه طريقة
~~للعرب مشهورة في المبالغة يقولون هذا كلام يفلق الصخر ويهد الجبال ويصرع
~~الطير ويستنزل الوعول وليس ذلك بكذب منهم بل المعنى انه لحسنه وحلاوته
~~وبلاغته يفعل مثل هذه الأمور لو تأتت ولو كانت مما يسهل ويتيسر لشئ من
~~الأشياء لتسهلت به من أجله.. فأما الجواب الأول المحكى عن ابن قتيبة فالذي
~~يفسده زائدا على ما رده ابن الأنباري انه لو كان الأمر على ما ذكره ابن
~~قتيبة وحكاه عن الأصمعي PageV02P085
# لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أغرانا بالذنوب لأنه إذا أمن حافظ
~~القرآن ومتعلمه من النار والعذاب فيها ركن المكلفون إلى تعلم القرآن
~~والاقدام على القبائح آمنين غير خائفين وهذا لا يجوز عليه صلى الله عليه
~~وسلم والمعني في قول أبي أمامة ان الله عز وجل لا يعذب قلبا وعى القرآن على
~~نحو ما ذكره ms265 ابن الأنباري.. فأما جواب ابن قتيبة الثاني فمن أين له ان ذلك
~~مختص بزمانه صلى الله عليه وسلم وليس في اللفظ ولا غيره دلالة عليه وأقوى
~~ما يبطله انه لو كان كما ذكر لما جاز أن يخفى على جماعة المسلمين الذين
~~رووا جميع معجزاته وضبطوها وفي وجداننا من روى ذلك وجمعه وعنى به غير عارف
~~بهذه الدلالة آية إبطال ما توهمه.. فأما جوابه الثالث فباطل لأن القرآن في
~~الحقيقة ليس يحل الجلد ولا يكون فيه حتى ينسب الاحتراق إلى الجلد دونه وإذا
~~كان الأمر على هذا لم يكن في قوله إن الإهاب هو المحترق دون القرآن فائدة
~~لأن هذه سبيل كل كلام كتب في اهاب أو غيره إذا احترق الإهاب لم يضف
~~الاحتراق إلى الكلام لاستحالة هذه الصفة عليه.. ومن أعجب الأمور قول ابن
~~الأنباري وهذا يوجب أن القرآن غير المكتوب لان كلام ابن قتيبة ليس يوجب ما
~~ظنه بل يوجب ضده من أن لفظ المكتوب هو القرآن ولهذا علق الاحتراق بالكتابة
~~والجلد دون المكتوب الذي هو القرآن فإذا كان المكتوب في المصحف هو القرآن
~~على ما اقترح ابن الأنباري فما المانع من قول ابن قتيبة ان الجلد يحترق
~~دونه لان أحدا لا يقول إن الجلد هو القرآن وإنما يقول قوم انه مكتوب فيه
~~وإذا كان غيره لم يمتنع إضافة الاحتراق إلي أحدهما دون الآخر وهذا كله
~~تخليط من الرجلين لأن القرآن غير حال في الجلد على الحقيقة وليست الكتابة
~~عين المكتوب وإنما الكتابة أمارة للحروف فاما أن تكون هي الكلام على
~~الحقيقة أو يوجد معها الكلام مكتوبا فيحال.. فأما استشهاده على ذلك بالآية
~~وبقوله لا تسافروا بالقرآن فذلك تجوز وتوسع وليس يجب أن يجعل اطلاق الألفاظ
~~المحتملة دليلا على اثبات الأحكام والمعاني ومعترضة على أدلة العقول وقد
~~تجوز القوم بأكثر من هذا فقالوا في هذا الكتاب شعر امرئ القيس وعلم الشافعي
~~وفقه فلان فلم يقتض ذلك أن يكون العلم والكلام على الحقيقة موجودين في
~~الدفتر وقد بين الكلام في ms266 هذا PageV02P086
# الباب في مواضع هي أولى به.. فأما جواب ابن الأنباري الذي ارتضاه لنفسه
~~فلا طائل أيضا فيه لأنه لا مزية للقرآن فيما ذكره على كلام وشعر في العالم
~~لأنا نعلم أن الشعر والكلام المحفوظ في صدور الرجال إذا كتب في جلد ثم أحرق
~~أو غسل لم يذهب ما في الصدور ومنه بل يكون ثابتا بحاله فأي مزية للقرآن في
~~هذا على غيره وأي فضيلة.. فان قال وجه المزية ان غير القرآن من الشعر وغيره
~~يمكن أن يندرس ويبطل باحراق النار والقرآن إذا كان تعالى هو المتولي
~~لايداعه الصدور لا يتم ذلك فيه.. قلنا الكل سواء لأن غير القرآن إنما يبطل
~~باحتراق الإهاب المكتوب فيه متى لم يكن محفوظا مودعا للصدور ومتى كان بهذا
~~الصفة لم يبطل باحتراق الجلد وهكذا القرآن لو لم يحفظ في الصدور لبطل
~~بالاحتراق ولكنه لا يبطل بهذا الشرط فصار الشرط في بطلان غير القرآن وثباته
~~كالشرط في بطلان القرآن وثباته فلا مزية على هذا الجواب للقرآن فيما خص به
~~من أن النار لا تمسه وهذا يبين انه لا وجه غير ما ذكرناه في الخبر وهو أشبه
~~بمذاهب العرب وأولى بتفضيل القرآن وتعظيمه.. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
~~الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أنشدنا أبو حاتم قال ابن دريد وأنشدنا عبد
~~الرحمن يعني ابن أخي الأصمعي عن عمه للحسين بن مطير الأسدي وقال عبد الرحمن
~~قال عمي لو كان شعر العرب هكذا ما اثم منشده ألا حبذا البيت الذي أنت هاجره
~~* وأنت بتلماح من الطرف ناظره لأنك من بيت لعيني معجب * وأملح في عيني من
~~البيت عامره أصد حياء أن يلم بي الهوى * وفيك المنى لولا عدو أحاذره وفيك
~~حبيب النفس لو تستطيعه * لمات الهوى والشوق حين تجاوره فإن آته لم أنج إلا
~~بظنة * وإن يأته غيري تنط بي جرائره (1)
# PageV02P087
# وكان حبيب النفس للقلب واترا * وكيف يحب القلب من هو واتره فإن تكن
~~الأعداء أحموا كلامه * علينا فلن تحمى علينا مناظره أحبك يا سلمى ms267 علي غير
~~ريبة * ولا بأس في حب تعف سرائره (1) ويا عاذلي لولا نفاسة حبها * عليك لما
~~باليت أنك خائره بنفسي من لابد أني هاجره * ومن أنا في الميسور والعسر
~~ذاكره ومن قد لحاه الناس حتى اتقاهم * ببغضي إلا ما تجن ضمائره (2) أحبك
~~حبا لن أعنف بعده * محبا ولكني إذا ليم عاذره لقد مات قبلي أول الحب فانقضي
~~* ولو مت أضحى الحب قد مات آخره (3) كلامك يا سلمى وإن قل نافعي * فلا
~~تحسبي أني وإن قل حاقره ألا لا أبالي أي حي تحملوا * إذا إثمد البرقاء لم
~~يخل حاضره (4)
# PageV02P088
# وأنشد ابن الاعرابي لابن مطير لعمرك بالبيت الذي لا نطوره * أحب إلينا من
~~بلاد نطورها (1) تقلبت في الإخوان حتى عرفتهم * ولا يعرف الإخوان إلا
~~خبيرها فلا أصرم الخلان حتى يصارموا * وحتى يسيروا سيرة لا أسيرها فإنك بعد
~~الشر ما أنت واجد * خليلا مديما سيرة لا يديرها معني - يديرها - يقلبها مرة
~~ههنا ومرة ههنا وإنك في عين الأخلاء عالم * بأن الذي يخفى عليك ضميرها فلا
~~تكرا بمسحة صاحب * من الود لا تدري علام مصيرها وما الجود عن فقر الرجال
~~ولا الغنى * ولكنه خيم الرجال وخيرها وقد تغدر الدنيا فيضحى غنيها * فقيرا
~~ويغنى بعد بؤس فقيرها وكائن ترى من حال دنيا تغيرت * وحال صفا بعد اكدرار
~~غديرها ومن طامع في حاجة لن ينالها * ومن يائس منها أتاه يسيرها
# PageV02P089
# ومن يتبع ما يعجب النفس لم يزل * مطيعا لها في فعل شئ يضيرها فنفسك أكرم
~~عن أمور كثيرة * فمالك نفس بعدها تستعيرها (1) [قال المرتضي] رضي الله عنه
~~ولى في معني قول ابن مطير - وقد تغدر الدنيا - والبيت الذي بعده من جملة
~~قصيدة وكيف آنس بالدنيا ولست أرى * إلا امرأ قد تعرى من عواريها نصبو إليها
~~بآمال مخيبة * كأننا ما نري عقبى أمانيها في وحشة الدار ممن كان يسكنها *
~~كل اعتبار لمن قد ظل يأويها لا تكذبن فما قلبي لها وطن * وقد رأيت طلولا من
~~مغانيها .. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أنشدنا علي بن سليمان
~~الأخفش ms268 قال أنشدنا أحمد ابن يحيى ثعلب للحسين بن مطير * لقد كنت جلد قبل أن
~~توقد النوى علي كبدي نارا بطيئا خمودها * ولو تركت نار الهوى لتصرمت ولكن
~~شوقا كل يوم يزيدها * وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي إذا قدمت أحزانها
~~وعهودها * فقد جعلت في حبة القلب والحشا عهاد الهوى تولي بشوق يعيدها *
~~بمرتجة الأرداف هيف خصورها عذاب ثناياها عجاف قيودها (2)
# PageV02P090
# يعنى انها عجاف اللثات وأصول الأسنان وهي قيودها.. قال أبو العباس ثعلب
~~عجاف بالخفض لحن لأنه ليس من صفة النساء وسبيله أن يكون نصبا لأنه حال من
~~الثنايا مخصرة الأوساط زانت عهودها * بأحسن مما زينتها عقودها وصفر تراقيها
~~وحمر أكفها * وسود نواصيها وبيض خدودها وصف التراقي بالصفرة من الطيب وحمرة
~~أكفها من الخضاب يمنيننا حتى ترف قلوبنا * رفيف الخزامي بات طل يجودها
~~أخذ.. قوله مخصرة الأوساط البيت من قول مالك بن أسماء بن خارجة وتزيدين طيب
~~الطيب طيبا * إن تمسيه أين مثلك أينا وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر
~~حسن وجهك زينا وروى أبو تمام الطائي في الحماسة بعض الأبيات الذي ذكرناها
~~للحسين بن مطير وروى له أيضا ويشبه أن يكون الجميع من قصيدة واحدة وكنت
~~أذود العين أن ترد البكا * فقد وردت ما كنت عنه أذودها هل الله عاف عن ذنوب
~~تسلفت * أم الله إن لم يعف عنها معيدها وأنشد أبو محكم لابن مطير * قضى
~~الله يا أسماء أن لست بارحا أحبك حتى يغمض العين مغمض * وحبك بلوى غير أن
~~لا يسرني وإن كان بلوى أنني لك مبغض * إذا أنا رضت النفس في حب غيرها أتي
~~حبها من دونها يتعرض * فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتي وأقرضني صبرا على الشوق
~~مقرض PageV02P091
# ويشبه أن يكون أخذ قوله إذا أنا رضت النفس في حب غيرها من قول رجل من
~~فزارة وأعرض حتى يحسب الناس أنما * بي الهجر لا والله مابي لك الهجر ولكن
~~أروض النفس أنظر هل لها * إذا فارقت يوما أحبتها صبر أو من قول نصيب وإني
~~لأستحيى كثيرا وأتقي ms269 * عدوا وأستبقي المودة بالهجر وأنذر بالهجران نفسي
~~أروضها * لأعلم عند الهجر هل لي من صبر ويشبه أن يكون أخذ.. قوله فياليتني
~~أقرضت جلدا صبابتي البيت من قول بعض العرب رمى قلبه البرق الملالي رمية *
~~بجنب الحما وهنا فكاد يهيم فهل من معين طرف عين خلية * فإنسان عين العامري
~~كليم (1) وللحسين في هذا المعنى ما رواه المبرد ولي كبد مقروحة من يبيعني *
~~بها كبدا ليست بذات قروح أبا الناس ويب الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا
~~علة بصحيح وأخذ العباس بن الأحنف هذا المعنى فقال من ذا يعيرك عينه تبكي
~~بها * أرأيت عينا للبكاء تعار وأخبرنا المرزباني قال حدثنا أبو عبد الله
~~الحكيمي قال حدثني يموت بن المزرع قال حدثنا محمد بن حميد قال كنا عند
~~الأصمعي فأنشده رجل أبيات دعبل أين الشباب وأية سلكا * لا أين يطلب طل بل
~~هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
# PageV02P092
# أسلم ما بالشيب منقصة * لا سوقة تبقى ولا ملكا قصر الغواية عن هوى قمر *
~~وجد السبيل إليك مشتركا يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبي إذا دمي سفكا لا
~~تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمى اشتركا قال فاستحسنها كل من في
~~المجلس وأكثر التعجب من قوله - ضحك المشيب برأسه فبكى - فقال الأصمعي إنما
~~أخذ قوله هذا من ابن مطير في قوله أين أهل القباب بالدهناء * أين جيراننا
~~على الأحساء جاورونا والأرض ملبسة * نور الأقاحي تجاد بالأنواء (1) كل يوم
~~بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء وقد أخذه أيضا مسلم صريع الغواني
~~في قوله مستعبر يبكي علي دمنة * ورأسه يضحك في الشيب .. [قال المرتضي] رضي
~~الله عنه ولأبي الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى وهو قوله فبكى الغمام
~~به فأصبح روضه * جذلان يضحك بالحميم ويزهر ولابن المعتز مثله ألحت عليه كل
~~طحياء ديمة * إذا ما بكت أجفانها ضحك الزهر ولابن دريد مثله تبسم المزن
~~وانهلت مدامعه * فأضحك الروض جفن الضاحك الباكي
# PageV02P093
# وغازل الشمس نور ظل يلحظها * بعين مستعبر بالدمع ضحاك ms270 وروى عن أبي العباس
~~المبرد أنه قال أخذ ابن مطير.. تضحك الأرض من بكاء السماء من قول دكين
~~الزاجر * جن النبات في ذراها وزكى وضحك المزن به حتى بكى * (مجلس آخر 33)
~~[تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ
~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا
~~الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا
~~الألباب).. الجواب قلنا قد ذكر وجهان مطابقان للحق.. أحدهما أن يكون
~~الراسخون في العلم معطوف على اسم الله تعالى فكأنه قال وما يعلم تأويله إلا
~~الله والراسخون في العلم وانهم مع علمهم به يقولون آمنا به فوقع قوله
~~يقولون آمنا به في موقع الحال والمعنى أنهم يعلمونه قائلين آمنا به كل من
~~عند ربنا وهذا في غاية المدح لهم لأنهم إذا علموا ذلك بقلوبهم وأظهروا
~~التصديق به على ألسنتهم فقد تكاملت مدحتهم ووصفهم بأداء الواجب عليهم..
~~والحجة لمن ذهب إلى ما بيناه والرد على من استبعد عطفه على الأول وتقديره
~~أن يكون قوله يقولون آمنا بالله على هذا التأويل لا ابتداء له مثل قوله (ما
~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) إلى قوله
~~(شديد العقاب) فذكر جملة ثم تلاها بالتفصيل وتسمية من يستحق هذ الفئ فقال
~~(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
~~ورضوانا) إلي قوله الصادقون وقال فما الذين تبوءوا الدار والايمان فهم
~~الأنصار يحبون من هاجر إليهم ويؤثرون على أنفسهم وقال فيمن جاء بعدهم
~~يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان فهذه الآيات تدل على
~~أنه لا ينكر في آية الراسخون في العلم أن يكون قوله يقولون آمنا به حالا مع
~~العلم بتأويل PageV02P094
# المتشابه فلو أشكل شئ من ذلك لما أشكل قوله والذين هاجروا من بعدهم
~~يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا في أنه موافق لقوله والراسخون في العلم
~~يقولون آمنا به فان الصورتين واحدة.. ومما يستشهد به ms271 على ذلك من الشعر قول
~~يزيد بن مفرغ في عبد له كان يسمي بردا باعه (1) ثم ندم عليه
# PageV02P095
# وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه أو بومة تدعو صدا * بين المشقر
~~فاليمامه الريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في الغمامة فعطف البرق على الريح
~~ثم اتبعه بقوله يلمع فكأنه قال والبرق أيضا يبكيه لامعا في غمامه أي في حال
~~لمعانه ولو لم يكن البرق معطوفا على الريح في البكاء لم يكن للكلام معنى
~~ولا فائدة.. ويمكن أيضا على هذا الوجه مع عطف الراسخين على ما تقدم واثبات
~~العلم بالمتشابه لهم ان قوله يكون يقولون آمنا به استئناف جملة استغنى فيها
~~عن حرف العطف كما استغنى في قوله يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ونحو ذلك مما
~~للجملة الثانية فيه التباس في الجملة الأولى فيستغنى به عن حرف العطف ولو
~~عطف بحرف العطف كان حسنا ينزل الملتبس منزلة غير الملتبس.. والوجه الثاني
~~في الآية أن يكون قوله والراسخون في العلم مستأنفا غير معطوف على ما تقدم
~~ثم أخبر عنهم بأنهم يقولون آمنا ويكون المراد بالتأويل على هذا الجواب
~~المتأول لأنه قد يسمى تأولا قال تعالى (هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي
~~تأويله) المراد بذلك لا محالة المتأول والمتأول الذي لا تعلمه العلماء وإن
~~كان تعالى عالما به كنحو وقت قيام الساعة ومقادير الثواب والعقاب وصفة
~~الحساب وتعيين الصغائر إلى غير ذلك فكأنه قال وما يعلم تأويل جمعه على
~~المعنى الذي ذكرناه إلا الله والعلماء يقولون آمنا به وقد اختار أبو علي
~~الجبائي هذا الوجه وقواه وضعف الأول بان قال قول الراسخين في العلم آمنا به
~~كل من عند ربنا دلالة على استسلامهم لأنهم لا يعرفون تأويل المتشابه كما
~~يعرفون تأويل المحكم ولأن ما ذكره من وقت القيامة ومن التمييز بين الصغائر
~~والكبائر هو من تأويل القرآن إذ كان داخلا في خبر الله والراسخون في العلم
~~لا يعلمون ذلك.. وليس الذي ذكره بشئ لأنه لا يمتنع أن يقول العلماء مع
~~علمهم بالمتشابه آمنا به ms272 على الوجه الذي قدمنا ذكره فكيف يظن أنهم لا
~~يقولون ذلك إلا مع فقد العلم به وما المنكر من أن يظهر الانسان بلسانه
~~الايمان بما يعلمه ويتحققه فأما قوله ولأن ما ذكرناه من تأويل القرآن فذلك
~~إنما يكون تأويلا للقرآن إذا حملت هذا اللفظة على المتأول PageV02P096
# لا على الفائدة والمعنى وأما إذا حملت على أنه وما يعلم معنى المتشابه
~~وفائدته إلا الله فلابد من دخول العلماء فيه وليس يمكنه أن يقول إن حمل
~~التأويل على المتأول أظهر من حمله على المعنى والفائدة لأن الأمر بالعكس من
~~ذلك بل حمله على المعنى أظهر وأكثر في الاستعمال وأشبه بالحقيقة على أنه لو
~~قيل إن الجواب الأول أقوى من الثاني لكان أولى من قوله من قبل انه لو كان
~~المراد بالتأويل المتأول لا الفائدة والمعنى لم يكن لتخصيص المتشابه بذلك
~~دون المحكم معنى لان في متأول المحكم كاخباره عن الثواب والعقاب والحساب
~~مما لا شبهة في كونه محكما ما لا يعرف تفصيله وكنهه الا الله تعالى فأي
~~معنى لتخصيص المتشابه والكلام يقتضى توجهه نحو المتشابه ألا ترى إلى قوله
~~(وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء
~~تأويله) فخص المتشابه بالذكر والأولى أيضا أن يكون المراد بلفظة تأويله
~~الثانية هو المراد بلفظة تأويله الأولى وقد علمنا أن الذين في قلوبهم زيغ
~~إنما اتبعوا تأويله على خلاف معناه ولم يطلبوا لتأويله الذي هي متأوله
~~والوجه الأول أقوى وأرجح.. ويمكن في الآية وجه ثالث لم نجدهم ذكروه على أن
~~يكون قوله والراسخون في العلم مستأنفا غير معطوف ويكون المعنى وما يعلم
~~تأويل المتشابه بعينه وعلى سبيل التفصيل الا الله وهذا صحيح لان أكثر
~~المتشابه قد يحتمل الوجوه الكثيرة المطابقة للحق الموافقة لأدلة العقول
~~فيذكر المتأول جميعا ولا يقطع على مراد الله منها بعينه لان الذي يلزم مثل
~~ذلك أن يعلم في الجملة أن لا يرد من المعني ما يخالف الأدلة وان قد أراد
~~بعض الوجوه المذكورة المتساوية في الجواز والموافقة للحق ms273 وليس في تكليفنا
~~أن نعلم المراد بعينه وهذا مثل الضلال والهدى الذين تبين احتمالهما لوجوه
~~كثيرة منها ما يخالف الحق فنقطع على أنه تعالى لم يرده ومنها وجوه تطابق
~~الحق فنعلم في الجملة انه قد أراد أحدها ولا نعلم المراد منها بعينه وغير
~~هذا من الآي المتشابه فان أكثرها يحتمل وجوها والقليل منها يختص بوجه واحد
~~صحيح ولا يحتمل سواه ويكون قوله تعالى من بعد والراسخون في العلم يقولون
~~آمنا به أي صدقنا بما نعلمه مجملا ومفصلا من المحكم والمتشابه وان الكل من
~~عند ربنا وهذا وجه واضح.. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا محمد
~~بن أبي الأزهر قال PageV02P097
# أنشدنا محمد بن يزيد لأبى حية النميري وهي أبيات مختارة وخبرك الواشون أن
~~لا أحبكم * بلى وستور الله ذات المحارم أصد وما الصد الذي تعرفينه * عزاء
~~بنا إلا اجتراع العلاقم حياء وبغيا أن تشيع نميمة * بنا وبكم أف لأهل
~~النمائم وإن دما لو تعلمين جنيته * على الحي جاني مثله غير سالم أما إنه لو
~~كان غيرك أرفلت * صعاد القنا بالراعفات اللهاذم ولكنه والله ما طل مسلما *
~~كبيض الثنايا واضحات الملاغم قال ثعلب - الملاغم - ما حول الفم.. وقال
~~المبرد واضحات الملاغم يريد العوارض .. وقوله - ما طل مسلما - أي أبطل دمه
~~إذا هن ساقطن الحديث حسبته * سقوط حصى المرجان من سلك ناظم ويروى ساقطن
~~الأحاديث للفتي.. ويروى أيضا ساقطن الحديث كأنه رمين فأقصدن القلوب فلا ترى
~~* دما مائرا إلا جوى في الحيازم [قال سيدنا رضي الله عنه].. ومن مستحسن ما
~~مضى في هذه القصيدة قوله كأن لم أبرح بالعيون وأقتتل * بتفتير أبصار الصحاح
~~السقائم (1) ولم أله بالحدث الألف الذي له * غدائر لم يحر من فار اللطائم
~~(2)
# PageV02P098
# إذا اللهو يطبيني وإذ أستميله * بمحلولك الفودين وحف المقادم (1) وإذ أنا
~~منقاد لكل مقود * إلى اللهو حلاف البطالات آثم وروى ابن حبيب مفود ومعنى -
~~حلاف البطالات - أي حلاف في البطالات مهين المطايا متلف غير أنني * على هلك
~~ما أتلفته غير نادم أرى خير يومي الخسيس وإن ms274 علا * بي اللوم لم أحفل ملامة
~~لائم - خير يومى الخسيس - أي أحب يومي إلى الذي هو أخس عند أهل الرأي
~~والعقل..
# وأنشد أبو إسحاق إبراهيم بن سيف بن الزيادي لأبى حية واسمه هيثم (2) بن
~~الربيع ترحل بالشباب الشيب عنا * فليت الشيب كان به الرحيل وقد كان الشباب
~~لنا خليلا * فقد قضى مآربه الخليل لعمر أبي الشباب لقد تولى * حميدا ما
~~يراد به بديل
# PageV02P099
# إذ الأيام مقبلة علينا * وظل أراكة الدنيا ظليل وأنشد المبرد قال أنشدنا
~~أبو عثمان المازني لأبي حية زمان الصبا ليت أيامنا * رجعن لنا الصالحات
~~القصارا زمان على غراب غداف * فطيره الدهر عنى فطارا فلا يبعد الله ذاك
~~الغراب * وإن هو لم يبق إلا أدكارا كأن الشباب ولذاته * وريق الصبا كان
~~ثوبا معارا وهازئة أن رأت لمتى * تلفع شيب بها فاستدارا وقلدني منه بعد
~~الخطام * عذارا فما أستطيع اعتذارا أجارتنا إن ريب الزمان * قبلي نال
~~الرجال الخيارا فإما تري لمتى هكذا * فأسرعت فيها لشيبي النفارا فقد ارتدى
~~وحفة طلة * وقد أبرز والفتيات الخفارا أما قوله - على غراب غداف - فأراد به
~~الشباب والشعر الأسود.. ويشبه أن يكون مأخوذا من قول الأعشى وما طلابك شيئا
~~لست تدركه * إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا ولأبي حية من قصيدة أولها ألا
~~يا اسلمي أطلال خنسا وأنعمي * وخنساء مخماص الوشاحين مشيها إلى الدوح أقتار
~~خطى المتجشم (1)
# PageV02P100
# ألما بسلمى قبل أن ترمي النوى * بنافذة نبض الفؤاد المتيم يقف عاشقا لم
~~يبق من روح نفسه * ولا عقله المسلوب غير التوهم فقلن لها سرا فديناك لا يرح
~~* صحيحا فإن لم تقتليه فألممي فألقت قناعا دونه الشمس واتقت * بأحسن
~~موصولين كف ومعصم وهذا البيت الأخير مأخوذ من قول النابغة سقط النصيف ولم
~~ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد (1) ولقوله - وقلن لها سرا فديناك لا
~~يرح - خبر وهو ما أخبرنا به أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال حدثني محمد
~~بن يحيى الصولي قال حدثني الباقطاني قال أتصل بعبيد الله بن سليمان بن وهب
~~أمر علي بن العباس ms275 الرومي وكثرة مجالسته لأبى الحسين القاسم ابنه وسمع شيئا
~~من أهاجيه فقال لأبى الحسين قد أحببت ان أرى ابن روميك هذا فدخل يوما عبيد
~~الله إلى أبي الحسين وابن الرومي عنده فاستنشده من شعره فأنشده وخاطبه فرآه
~~مضطرب العقل جاهلا فقال لأبي الحسين بينه وبينه ان لسان هذا أطول من عقله
~~ومن هذه صورته لا تأمن عقاربه عند أول عتب ولا يفكر في عاقبة فأخرجه عنك
~~فقال أخاف حينئذ أن يعلن ما يكتمه في دولتنا ويذيعه في تمكننا فقال يا بني
~~إني لم أرد باخراجك له طرده فاستعمل فيه بيت أبي حية النميري
# PageV02P101
# فقلنا لها سرا فديناك لا يرخ * سليما وإن لم تقتليه فألممي فحدث القاسم
~~ابن فراس بما جرى وكان أعدى الناس لابن الرومي وقد هجاه بأهاج قبيحة فقال
~~له الوزير أعزه الله أشار بان يغتال حتى يستراح منه وأنا أكفيك ذلك فسمه في
~~الخشكنانج فمات.. قال الباقطاني والناس يقولون ما قتله ابن فراس وإنما قتله
~~عبيد الله .. قال ابن الرومي لما رجع إلى داره وقد دب السم في أعضائه شعرا
~~أشرب الماء إذا ما تلتهب * نار أحشائي لإطفاء اللهب فأراه زائدا في حرقتي *
~~فكان الماء للنار حطب وذكر محمد بن يزيد المبرد قال مما يفضل لتخلصه من
~~التكليف وسلامته من التزيد وبعده من الاستعانة قول أبي حية رمتني وستر الله
~~بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم ألا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن
~~عهدي بالنضال قديم [قال المرتضي] رضي الله عنه وقد روى هذان البيتان لنصيب
~~في غير رواية المبرد قال المبرد يقول رمتني وأصابتني بمحاسنها ولو كنت شابا
~~لرميت كما رمت وفتنت كما فتنت ولكن عهدي قد تطاول بالشباب وهذا كلام واضح..
~~وأما الاستعانة فهي أن يدخل في الكلام ما لا حاجة بالمستمع إليه ليصحح وزنا
~~أو نظما.. قال ومما يختار من قول أبى حية أيضا ألاحي من أجل الحبيب
~~المغانيا * لبسن البلى مما لبسن اللياليا (1) إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة
~~* تقاضاه شئ لا يمل التقاضيا ms276
# PageV02P102
# ويقال إن أحسن ما وصف به المسواك قول أبى حية لقد طال ما أعييت راحلة
~~الصبا * وعللت شيطان الغوى المشوق وداويت قرح القلب منهن بالمنا * باللحظ
~~لو يبذلنه المتسرق وساقينني كأس الهوى وسقيتها * رقاق الثنايا عذبة المتريق
~~وخمصانة تفتر عن متنضد * كنور الأقاحي طيب المتذوق ويروي عن متنسق يعنى
~~ثغرا على نسق واحد لا اختلاف فيه إذا مضغت بعد امتتاع من الضحى * أنابيب من
~~عودا لأراك المخلق سقت شعث المسواك ماء غمامة * فضيضا بخرطوم المدام المروق
~~- الامتتاع - الارتفاع يقال متع النهار وأمتع إذا طال - والمخلق - الذي علق
~~به الخلوق والطيب من يدها.. وقال بعضهم عنى بالمخلق المملس - والفضيض -
~~الذي سال من الغمامة أي كماء فض - والخرطوم - سلاف الخمر وهو أول ما يخرج
~~من غير عصر ولا دوس وإن ذقت فاها بعد ما سقط الندى بعطفي بخنداة رداح
~~المنطق - البخندة - الضخمة - والرداح - العظيمة الأرداف شممت العرار الطل
~~غب هميمة * ونور الخزامي في الندى المترقرق - العرار - بهار البر - والطل -
~~الغض الطري - والهميمة - مطر لين.. وأخبرنا المرزباني قال حدثني علي بن
~~هارون بن علي قال سمعت أبي وقد ذكر قول أبي حية نظرت كأني من وراء زجاجة *
~~إلى الدار من فرط الصبابة أنظر بعينين طورا يغرقان من البكا * فأعشى وطورا
~~يحسران فأبصر فقال لو اعترضني ملك تجب طاعته ويلزم الانقياد لأمره فقال أي
~~شعر أجود وأولى بايستحسن ولم يفسح لي في أن أميز المدح من الفخر والهجاء من
~~التشبيب وسائر أصناف الشعر ومذاهب الشعراء فيه لما عدلت عن هذين البيتين..
~~ويقال ان أبا أحمد عبيد PageV02P103
# الله بن عبد الله بن طاهر أجاز بيتي أبي حية هذين بقوله فلا مقلتى من
~~غامر الماء تنجلي * ولا دمعتي من مكمد الوجد تقطر ولأبي حية من المبكيات
~~الجلد حتى كأنما * يسح بعينيه الدموع شعيب - الشعيب - مزادة من أدمين شعب
~~أحدهما بالآخر ليالي أهلانا جميعا وحولنا * سوائم منها رائح وغريب وإذ
~~يتجنين الذنوب وما لنا * إليهن لولا ودهن ذنوب ولأبي حية أصد عن البيت
~~الحبيب وإنني * لأصغي إلى ms277 البيت الذي أتجنب أزور بيوتا غيره ولأهله * علي
~~ما عدا عنهم أعز وأقرب وقطع أسباب المودة معشر * غضاب وهل في أحسن القول
~~مغضب وإن لاثنى يا أم عمرو نميمة * يدب بها بيني وبينك عقرب وما بيننا لو
~~أنه كان عالما * بذاك الألى يولون ما يترتب حديثا إذا لم يخش عيبا كأنه *
~~إذا ساقطته الشهد بل هو أطيب لو أنك تستشفي به بعد سكرة * من الموت كادت
~~سكرة الموت تذهب وقلت لها ما تأمرين فإنني * أرى البين أذني روعة يترقب قال
~~محمد بن يحيى الصولي ولا أحسبه في قوله لو أنك تستشفى به بعد سكرة إلا تبع
~~قوله توبة بن الحمير ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي ودوني جندل وصفائح
~~لسمت تسليم البشاشة أو زقى * إليها صدى من جانب القبر صائح PageV02P104
# [قال المرتضي] رضي الله عنه وأول من سبق إلى هذا المعنى فأحسن الأعشى في
~~قوله عهدي بها في الحي قد درعت * صفراء مثل المهرة الضامر لو أسندت ميتا
~~إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر حتى يقول الناس مما رأوا * واعجبا للميت
~~الناشر ومعنى - الناشر - المنشور يقال أنشر الله الميت فنشر وهو ناشر بمعنى
~~منشور مثل ماء دافق فهو مدفوق.. وقال بعض أصحاب المعاني ان الجارية التي
~~وصفها أيضا هي ميتة بمعنى أنها ستموت فيكون المعنى ان الناس عجبوا من أن
~~يكون من يموت كيف ينشر الموتى ومن قال هذا أجاز نشر الله الموتى بمعنى أنشر
~~والقول الأول أظهر وما نظن الأعشى عنى غيره (مجلس آخر 34) [تأويل آية].. ان
~~سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام (لا تثريب عليكم اليوم
~~يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).. فقال لم خص اليوم بالقول وإنما أراد
~~العفو عنهم في جميع مستقبل أوقاتهم.. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه
~~أربعة.. أولها انه لما كان هذا الوقت الذي أشار إليه هو أول أوقاته التي
~~كشف فيها نفسه لهم وأطلعهم على ما كان يستره عنهم من أمره أشار إلى الوقت
~~الذي لو أراد ms278 الانتقام لأبتدأ به فيه والذي عفى فيه عنهم لم يراجع
~~الانتقام.. وثانيها أن يوسف عليه السلام لما قدم توبيخهم وعدد عليهم قبيح
~~ما فعلوه وعظيم ما ارتكبوه وهو مع ذلك يستر عنهم نفسه ولا يفصح لهم بحاله
~~قال لهم عند تبين أمرهم (لا تثريب عليكم اليوم) أي قد انقطع عنكم توبيخي
~~ومضى عذلي ولأئمتي عند اعترافكم بالذنب وكان ذكر اليوم دلالة على انقطاع
~~المعاقبة والتوبيخ وعلى أن الأوقات المتصلة باليوم تجري مجراه في زوال
~~الغضب وتمام PageV02P105
# العفو وسقوط المواقفة لهم على ما سلف منهم.. وثالثها (1) ان ذكر اليوم
~~المراد به الزمان والحين فوضع اليوم موضع الزمان كله المشتمل على الليالي
~~والأيام والشهور والسنين كما يقول العربي لغيره قد كنت تستحسن شرب الخمر
~~فاليوم وفقت لتركها ومقتها يريد في هذا الزمان ولا يريد يوما واحدا بعينه
~~ومثله قد كنت تقصر في الجواب عن فنون العلم فاليوم ما يعجزك مسألة ولا
~~تتوقف عن جواب بريد باليوم باقي الزمان كله..
# وقال امرؤ القيس حلت لي الخمر وكنت امرأ * عن شربها في شغل شاغل فاليوم
~~فاشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل (2) لم يقصد يوما بعينه.. ومثله
~~اليوم يرحمنا من كان يغبطنا * واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
# PageV02P106
# .. وقال لبيد وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
~~كل ذلك لا يراد بذكر اليوم والغد فيه الا جميع الأوقات المستقبلة.. ورابعها
~~أن يكون المراد لا تثريب عليكم البتة ثم قال اليوم يغفر الله لكم فتعلق
~~اليوم بالغفران وكان المعنى غفر الله لكم اليوم.. وقد ضعف قوم هذا الجواب
~~من جهة ان الدعاء لا ينصب ما قبله.. فأما معنى التثريب فان أبا عبيدة قال
~~معناه لا شغب ولا معاقبة ولا إفساد..
# وقال الشاعر فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد .. وقال
~~أبو العباس ثعلب يقال ثرب فلان على فلان إذا عدد عليه ذنوبه.. وقال بعضهم
~~وهو ابن مسلم التثريب مأخوذ من لفظ الثرب وهو شحم الجوف فكأنه موضوع
~~للمبالغة في ms279 اللوم والتعنيف والتقصي إلى أبعد غاياتها [تأويل خبر].. روى
~~أبو عبيد الله القاسم بن سلام عن حجاج عن حماد بن سلمة عن هشام بن حسان
~~وحبيب بن الشهيد عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن كسب الرمازة.. وقال أبو عبيد قال حجاج الزمارة الزانية وقال مثل هذا
~~مثل حديثه الآخر انه نهى عن كسب البغي.. وقال أبو عبيد وقال غير حجاج هي
~~الرمازة بتقديم الراء قال وقول حجاج أثبت عندنا لأنهم كانوا يكرهون إماءهم
~~على البغاء فأنزل الله (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا
~~لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) قال فالعرض هو كسب البغي الذي نهى النبي صلى
~~الله عليه وسلم عنه.. قال أبو عبيد ولا أعلم مم أخذت الرمازة غير أني
~~وجدتها مفسرة في الحديث .. وقال ابن قتيبة الأمر على ما ذكر أبو عبيد إلا
~~ما أنكره على من زعم أنها الرمازة لأن الرمازة هي الفاجرة سميت بذلك لأنها
~~ترمز أي تومئ بعينيها وحاجبيها وشفتيها..
# .. قال الفراء وأكثر الرمز بالشفتين ومنه قوله تعالى (أن لا تكلم الناس
~~ثلاثة أيام إلا رمزا) فالرمازة صفة من صفات الفاجرة ثم صار اسما لها أو
~~كالاسم ولذلك قيل لها PageV02P107
# هلوك لأنها تتهالك على الفراش أو على الرجل ثم صار اسما لها دون غيرها من
~~النساء وإن تهالكت على زوجها وقيل لها خرنع للينها وتثنيها ثم صار ذلك اسما
~~لها دون غيرها من النساء وان لانت وتثنت ونحوه قولهم للبعير أعلم لشق في
~~مشفرة الأعلى ثم صار كالاسم له وكذلك قولهم للذثب أزل للرسخ ثم صار كالاسم
~~له والمرمزة لا تكاد تعلن بالكلام إنما تومض أو ترمز أو تصفر.. قال الشاعر
~~رمزت إلي مخافة من بعلها * من غير أن يبدو هناك كلامها .. وقال الأخطل
~~أحاديث سداها ابن حدراء فرقد * ورمازة مالت لمن يستميلها .. وقال الراجز
~~يومئن بالأعين والحواجب * إيماض برق في عماء ناضب (1) - والعماء - السحاب -
~~والناضب - البعيد.. وقال بعضهم إنما قيل للفاجرة قجة من القحاب وهو ms280 السعال
~~قال وأحسبه أراد أنها تتنحنح أو تسعل ترمز بذلك.. قال وبلغني عن المفضل انه
~~كان يقول في قول الناس أجبن من صافر انه الرجل يصفر للفاجرة فهو يخاف كل
~~شئ.. وأما الأصمعي فإنه كان يقول الصافر ما يصفر من الطير وإنما وصف بالجبن
~~لأنه ليس من الجوارح.. وقال ابن قتيبة ولا أرى القول الا قول المفضل
~~والدليل على ذلك قول الكميت بن زيد الأسدي أرجو لكم أن تكونوا في إخائكم *
~~كلبا كورهاء تقلي كل صفار (2) لما أجابت صفيرا كان آيتها * من قابس شيط
~~الوجعاء بالنار
# PageV02P108
# وهذه امرأة كان يصفر لها رجل فتجيبه فتمثل زوجها به وصفر لها فأتته
~~فشيطها بميسم فلما أعاد الصفير قالت قد قلينا كل صفار تريد انا قد عففنا
~~وأطرحنا كل فاجر.. قال أبو بكر بن القاسم الأنباري والاختيار عندي الزمارة
~~معجمة الزاي على ما قال أبو عبيد لحجج ثلاث.. إحداهن اجماع أصحاب الحديث
~~على الزمارة.. والحجة الثانية ان الفاجرة سميت زمارة لأنها تحسن نفسها
~~وكلامها والزمر عند العرب الحسن.. قال عمرو ابن أحمر الباهلي يصف شرابا
~~وغناء دنان حنانان بينهما * رجل أجش غناؤه زمر .. قال الأصمعي معناه غناؤه
~~حسن كأنه مزامير داود.. والحجة الثالثة انهم سموا الفاجرة زمارة لمهانتها
~~وقلة ما فيها من الخير من قولهم نعجة زمرة إذا كانت قليلة الصوف ويقال رجل
~~زمر المروءة إذا كان قليلها.. قال ابن أحمر مطلنفئا لون الحصى لونه * يحجر
~~عنه الذر ريش زمر - المطلنفى - اللصوق بالأرض - والذر - النمل - والزمر -
~~القليل.. فسمى البغي زمارة على وجه الذم لها والتصغير لشأنها كما قيل لها
~~فاجرة لميلها عن القصد يقال فجر الرجل إذا مال.. قال لبيد فإن تتقدم تغش
~~منها مقدما * غليظا وإن أخرت فالكفل فاجر (1) أي مائل - والكفل - كساء يوضع
~~على ظهر البعير يوقى من العرق.. [قال المرتضى]
# PageV02P109
# رضي الله عنه ولا أرى لاحدي الروايتين على الأخرى رجحانا لأن كل واحدة
~~منهما قد أتت من جهة من يسكن إلى مثله ولكل منهما مخرج في اللغة وتأويل
~~يرجع إلى معنى ms281 واحد لان الرمازة بالراء غير معجمة يرجع معناها على ما ذكر
~~ابن قتيبة إلى معنى الفجور ومن رواها بالزاي المعجمة فالمرجع في معناها إلى
~~ذلك أيضا على الوجهين اللذين ذكرهما ابن الأنباري فالأولي أن يثبتا
~~متساويين ويكون الراوي مخيرا بينهما..
# أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال أنشدني محمد بن أحمد
~~الكاتب قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الاعرابي للمضرب وهو عقبة بن
~~كعب بن زهير بن أبي سلمي وما زلت أرجو نفع سلمى وودها * وتبعد حتى ابيض منى
~~المسائح وحتى رأيت الشخص يزداد مثله * إليه وحتى نصف رأسي واضح علا حاجبي
~~الشيب حتى كأنه * ظباء جرت منها سنيح وبارح (1)
# PageV02P110
# وهزة أظعان عليهن بهجة * طلبت وريعان الصبا بي جامح فلما قضينا من منى كل
~~حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت
~~بأعناق المطي الأباطح وشدت علي حدب المهاري رحالنا * ولا ينظر الغادي الذي
~~هو رائح قفلنا على الخوص المراسيل وارتمت * بهن الصحارى والصفاح الصحاصح
~~وأنشد ابن الاعرابي قصدت بعيني شادن وتبسمت * بحماء عن غر لهن غروب جرى
~~الإسحل الأحوى عليهن أو جرى * عليهن من فرع الأراك قضيب .. أخبرنا أبو
~~الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرني محمد بن يحيي الصولي قال حدثنا محمد
~~بن الحسن البلغي قال حدثنا أبو حاتم قال سمعت الأصمعي يقول سمعت الرشيد
~~يقول قلب العاشق عليه مع معشوقه فقلت له هذا والله يا أمير المؤمنين قول
~~عروة بن حزام العذري لعفراء وإني ليعروني لذكراك روعة * لها بين جلدي
~~والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى لا أكاد أجيب وأصرف عن
~~داري الذي كنت عارفا * ويعزب عني علمه ويغيب ويضمر قلبي غدرها ويعينها *
~~علي فما لي في الفؤاد نصيب فقال الرشيد من قال هذا وهما فانى أقوله علما
~~ولله درك يا أصمعي فانى أجد عندك ما تضل عنه العلماء.. قال الصولي فأخذه
~~العباس ابن الأحنف فقال يهيم بحران الجزيرة قلبه وفيها غزال فاتر الطرف
~~ساحر يؤازره ms282 قلبي علي وليس لي يدان بمن قلبي على يوازره PageV02P111
# وأشار إليه أيضا في قوله قلبي إلي ما ضرني داعى * بكثر أحزاني وأوجاعي
~~كيف احتراسي من عدوي * إذا كان عدوي بين أضلاعي وأخذه سهل بن هارون الكاتب
~~فقال أعان طرفي على جسمي وأعضائي * بنظرة وقفت جسمي علي داء وكنت غرا بما
~~تجنى على يدي * لا علم لي أن بعضي بعض أعدائي .. وقال البحتري ولست أعجب من
~~عصيان قلبك لي * يوما إذا كان قلبي فيك يعصيني وروى أبو عكرمة الضبي عن
~~مسعود بن بشر المازني قال قال لنا الأصمعي يوما ما أحسن ما قيل في صفة
~~امرأة عجزاء خمصانة فأنشده قول الأعشى صفر الوشاحين ملء الدرع بهكنة * إذا
~~تأتت يكاد الخصر ينخزل وأنشد قول علقمة بن عبدة صفر الوشاحين ملء الدرع
~~خرعبة * كأنها رشأ في البيت ملزوم وأنشد قول ذي الرمة ترى خلفها نصفا قناة
~~قويمة * ونصفا نقا يرتج أو يترمرم فقال أحسن ما قيل فيه قول أبي وجزة
~~السعدي أدماء عيطلة يكاد رداؤها * يقوى ويشبع ما أخب إزارها قال عكرمة
~~ومثله قول الحارث بن خالد المخزومي غرثان سمط وشاحها قلق ريان من أردافها
~~المرط .. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا أبو
~~العيناء قال حدثني الأصمعي قال لما مات محمد بن سليمان بن علي الهاشمي دخلت
~~على أخيه جعفر بن سليمان وقد حزن PageV02P112
# عليه حزنا شديدا ولم يطعم ثلاثا فأنشدته لابن أراكة الثقفي لعمري لئن
~~أتبعت طرفك ما مضي * من الدهر أو ساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء الشؤون
~~بأسره * وإن كنت تمريهن من ثبج البحر فقلت لعبد الله إذ حن باكيا * تعز
~~وماء العين منهمر يجري تبين فإن كان البكا رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك
~~على عمرو ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه * علي وعباس وآل أبي بكر قال فأمر فجئ
~~بالطعام فأكل من ساعته.. قوله - حن باكيا - معناه رفع صوته بالبكاء وقال
~~قوم الخنين بالخاء معجمة من الأنف والحنين من الصدر وهو صوت يخرج من كل ms283
~~واحد منهما.. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا محمد
~~بن يزيد النحوي قال سمعت الثوري يقول دخلنا مع الأصمعي إلى إسماعيل بن جعفر
~~ليلة في حاجة فأنشده الأصمعي أبيات ابن هرمة أتيناك نرجو حاجة ووسيلة *
~~لديك وقد تحظى لديك الوسائل ونذكر ودا شده الله بيننا * على الدهر لم تدبب
~~إليه الغوائل فاقسم ما أكبا زنادك قادح * ولا أكذبت فيك الرجاء القوابل ولا
~~أرجعت ذا حاجة عنك علة * ولا عاق حرا عاجلا منك آجل ولا لام فيك الباذل
~~الوجه نفسه * ولا احتكمت في الجود منك المباخل لم يزد على هذه الأبيات فقضي
~~حاجته وأجاب مسئلته.. [قال المرتضى] رضي الله عنه ويشبه أن يكون ابن هرمة
~~أخذ قوله * ولا كذبت فيك الرجاء القوابل * من قول الحزين الكناني في زيد بن
~~علي بن الحسين عليه السلام فلما تردى بالحمائل وانثنى * يصول بأطراف القنا
~~والذوابل PageV02P113
# تبينت الأعداء أن سنانه * يطيل حنين الأمهات الثواكل تبين فيه ميسم العز
~~والتقى * وليدا يفدى بين أيدي القوابل .. وأخبرنا علي بن محمد الكاتب قال
~~حدثنا محمد بن يحيي الصولي قال حدثني محمد بن الحسن البلغي قال حدثني أبو
~~حاتم عن الأصمعي قال قال الرشيد يوما يا أصمعي أتعرف للعرب اعتذارا وندما
~~ودع النابغة فإنه يحتج ويعتذر فقلت ما أعرف ذلك إلا لبشر بن أبي خازم
~~الأسدي فإنه هجا أوس بن حارثة بن لام فأسره بعد ذلك فأراد قتله فقالت له
~~أمه وكانت ذات رأى والله لا محا هجاءه لك إلا مدحه إياك فعفى عنه.. فقال
~~بشر وإني علي ما كان منى لنادم * وإني إلى أوس بن لام لتائب فهب لي حياتي
~~والحياة لقائم * يسرك فيها حين ما أنت واهب وإني إلي أوس ليقبل توبتي *
~~ويعرف ودي ما حييت لراغب سأمحو بمدح فيك إذ أنا صادق * كتاب هجاء سار إذ
~~أنا كاذب فقال الرشيد للأصمعي ان دولتي لتحسن ببقائك فيها.. وأخبرنا علي بن
~~محمد الكاتب قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن ms284
~~عمه قال سمعت بيتين لم أحفل بهما ثم قال قلت هما على كل حال خير من موضعهما
~~من الكتاب قال فاني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر فأقبل على مسرور
~~الكبير فقال يا مسرور كم في بيت مال السرور فقال ما فيه شئ قال عيسى هذا
~~بيت مال الحزن فاغتم لذلك الرشيد وأقبل على عيسى وقال والله لتعطين الأصمعي
~~سلفا على بيت مال السرور ألف دينار فوجم عيسى وأنكر فقلت في نفسي جاء موضع
~~البيتين وأنشدت الرشيد إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا * وجداه في الماضين كعب
~~وحاتم فكشفه عما في يديه فإنما * يكشف أخبار الرجال الدراهم قال فتجلى عن
~~الرشيد وقال لمسرور أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار فأخذت PageV02P114
# بالبيتين ألفي دينار وما كانا يساويان عندي درهمين (مجلس آخر 35) [تأويل
~~آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا
~~تستعجلون).. الجواب قيل له قد ذكر في هذه الآية وجوه من التأويل نحن نذكرها
~~ونرجح الأرجح منها.. أولها أن يكون معنى القول المبالغة في وصف الانسان
~~بكثرة العجلة وانه شديد الاستعجال لما يؤثره من الأمور لهج باستدناء ما
~~يجلب إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا ولهم عادة في استعمال مثل هذه اللفظة عند
~~المبالغة كقولهم لمن يصفونه بكثرة النوم ما خلقت إلا من نوم وما خلق فلان
~~إلا من شر أرادوا كثرة وقوع الشر منه وربما قالوا ما أنت إلا أكل وشرب وما
~~أشبه ذلك.. قالت الخنساء تصف بقرة ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي
~~إقبال وإدبار وإنما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الاقبال والادبار منها
~~ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى في موضع آخر (وكان الانسان عجولا) ويطابقه
~~أيضا قوله تعالى (فلا تستعجلون) لأنه وصفهم بكثرة العجلة وان من شأنهم
~~فعلها توبيخا لهم وتقريعا ثم نهاهم عن الاستعجال باستدعاء الآيات من حيث
~~كانوا متمكنين من مفارقة طريقتهم في الاستعجال وقادرين على التثبت
~~والتأيد.. وثانيها ما أجاب به أبو عبيدة وقطرب ms285 بن المستنير وغيرهما من أن
~~في الكلام قلبا والمعنى خلق العجل من الانسان واستشهد على ذلك بقوله تعالى
~~(وقد بلغني الكبر) أي قد بلغت الكبر وبقوله تعالى (ما إن مفاتحه لتنوء
~~بالعصبة) والمعنى ان العصبة تنوء بها وتقول العرب عرضت الناقة على الحوض
~~وإنما هو عرضت الحوض على الناقة وقولهم إذا طلعت الشعرى استوى العود على
~~الحرباء يريدون استوى الحرباء على العود وبقول الأعشى لمحقوقة أن تستجيبي
~~لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق PageV02P115
# يريد أن الموفق لمعان.. وبقول الآخر على العباءات هداجون قد بلغت * نجران
~~أو بلغت سوآتهم هجر والمعنى أن السوآت هي التي بلغت هجر.. وبقول خداش بن
~~زهير وتركب خيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالظياطرة الحمر (1) يريد
~~تشفى الضياطرة بالرماح.. وبقول الآخر يمشي به عوذ النعاج كأنها * عذارى
~~ملوك في بياض ثياب (2) يريد في ثياب بيض.. وبقول الآخر حسرت كفي عن السرابل
~~آخذه * فردا يحز علي أيدي المفيدينا يريد حسرت السربال عن كفي.. وبقول
~~الآخر وهو ابن أحمر وجرد طار باطلها نسيلا * وأحدث قومها شعرا قصارا أراد
~~نسيلها باطلا.. وبقول الآخر وقسورة أكتافهم في قسيهم * إذا ما مشوا لا
~~يعمرون من النساء أراد قسيهم في أكتافهم.. وبقول الآخر وهن من الإخلاف
~~والولعان (3) أي الاخلاف والولعان منهن.. ويبقى على صاحب هذا الجواب مع
~~التقاضي له عن حمل كلامه تعالى على القلب أن يقال له وما المعنى والفائدة
~~في قوله تعالى (خلق العجل من
# PageV02P116
# الانسان) أتريدون بذلك ان الله تعالى خلق في الانسان العجلة وهذا لا يجوز
~~لان العجلة فعل من أفعال الانسان فكيف يكون مخلوقة فيه لغيره ولو كان كذلك
~~ما جاز أن ينهاهم عن الاستعجال في الآية فيقول (سأريكم آياتي فلا تستعجلون)
~~لأنه لا ينهاهم عما خلقه فيهم.. فان قالوا لم يرد انه تعالى خلقها لكنه
~~أراد كثرة فعل الانسان لها وانه لا يزال يستعملها.. قيل لهم هذا هو الجواب
~~الذي قدمناه من غير حاجة إلى القلب والتقديم والتأخير وإذا كان هذا المعنى
~~يتم وينتظم على ما ms286 ذكرناه من غير قلب فلا حاجة بنا إليه.. وقد ذكر أبو
~~القاسم البلخي هذا الجواب في تفسيره واختاره وقواه وسأل نفسه عليه فقال كيف
~~جاز أن يقول فلا تستعجلون وهو خلق العجلة فيهم وأجاب بأنه قد أعطاهم قدرة
~~على مغالبة طبائعهم وكفها وقد يكون الانسان مطبوعا عليها وهو مع ذلك مأمور
~~بالتثبت قادر على أن يجانب العجلة وذلك كخلقه في البشر لشهوة النكاح وأمرهم
~~في كثير من الأوقات بالامتناع منه وهذا الذي ذكره البلخي تصريح بان المراد
~~بالعجل غيره وهو الطبع الداعي إليه والشهوة المتناولة له ويجب أيضا أن يكون
~~المراد بمن ههنا في لان شهوة العجل لا تكون مخلوقة من الانسان وإنما تكون
~~مخلوقه فيه وهذا تجوز على تجوز وتوسع على توسع لان القلب أولا مجاز ثم هو
~~من بعيد المجاز وذكر العجل والمراد به غيره مجاز آخر وإقامة من قام في كذلك
~~على أنه تعالى إذا نهاهم عن العجلة بقوله عز وجل (فلا تستعجلون) أي معنى
~~لتقديم قوله خلقت شهوة العجلة فيهم أو الطبع الداعي إليها فيهم على ما عبر
~~به البلخي وهذا إلى أن يكون عذرا لهم أقرب منه إلى أن يكون حجة عليم وأيسر
~~الأحوال أن لا يكون عذرا ولا احتجاجا فلا يكون لتقديمه معنى وفي الجواب
~~الأول حسن تقديم ذلك على طريق الذم والتوبيخ والتقريع من غير إضافة إليه عز
~~وجل والجواب الأول أوضح وأصح.. وثالثها جواب روى عن الحسن قال يعني بقوله
~~من عجل أي من ضعف وهي النطفة المهينة الضعيفة وهذا قريب إن كان في اللغة
~~شاهد على أن العجل عبارة عن الضعف أو معناه.. ورابعها ما حكى ان أبا الحسن
~~الأخفش أجاب به وهو أن يكون المراد ان الانسان خلق من تعجيل الأمر لأنه
~~تعالى قال (إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) PageV02P117
# .. فان قيل كيف يطابق هذا الجواب قوله من بعد فلا تستعجلون.. قلنا يمكن
~~أن يكون وجه المطابقة انهم لما استعجلوا بالآيات واستبطؤها أعلمهم تعالى
~~انه ممن ms287 لا يعجزه شئ إذا أراده ولا يمتنع عليه وان من خلق الانسان بلا كلفة
~~ولا مئونة بان قال له كن فكان مع ما فيه من بدائع الصنعة وعجائب الحكمة
~~التي يعجز عنها كل قادر ويحار فيها كل ناظر لا يعجزه اظهار ما استعجلوه من
~~الآيات.. وخامسها ما أجاب به بعضهم من أن العجل الطين فكأنه تعالى قال خلق
~~الانسان من طين كما قال تعالى في موضع آخر (وبدأ خلق الانسان من طين)
~~واستشهد بقول الشاعر والنبع ينبت بين الصخر ضاحية * والنخل ينبت بين الماء
~~والعجل ووجدنا قوما يطعنون في هذا الجواب ويقولون ليس بمعروف ان العجل هو
~~الطين وقد حكي صاحب كتاب العين عن بعضهم ان العجل الحمأة ولم يستشهد عليه
~~إلا أن البيت الذي أوردناه يمكن أن يكون شاهدا له وقد رواه ثعلب عن ابن
~~الاعرابي وخالف في شئ من ألفاظه فرواه والنبع في الصخرة الصماء منبته
~~والنخل ينبت بين الماء والعجل وإذا صح هذا الجواب فوجه المطابقة بين ذلك
~~وبين قوله تعالى (فلا تستعجلون) على نحو ما ذكرناه وهو ان من خلق الانسان
~~مع الحكمة الظاهرة فيه من الطين لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات أو
~~يكون المعنى انه لا يجب لمن خلق من الطين المهين وكان أصله هذا الأصل
~~الحقير الضعيف أن يهزأ برسل الله وآياته وشرائعه لأنه تعالى قال قبل هذه
~~الآية (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم)..
~~وسادسها أن يكون المراد بالانسان آدم عليه السلام ومعنى من عجل أي من سرعة
~~من خلقه لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خلق غيره وإنما
~~ابتدأه الله تعالى ابتداء وأنشأه انشاء فكأنه تعالى نبه بذلك على الآية
~~العجيبة في خلقه له وانه عز وجل يرى عباده من آياته وبيناته أولا أولا ما
~~تقتضيه مصالحهم وتستدعيه أحوالهم.. وسابعها ما روى عن مجاهد وغيره ان الله
~~تعالى خلق آدم PageV02P118
# بعد خلق كل شئ آخر نهار يوم الجمعة ms288 على سرعة معاجلا به غروب الشمس.. وروى
~~أن آدم عليه السلام لما نفخت فيه الروح وبلغت إلى أعالي جسده ولم يبلغ
~~أسافله قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.. وثامنها ما روى عن ابن
~~عباس والسدي ان آدم عليه السلام لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده وثب
~~عجلان مبادرا إلى أثمار الجنة.. وقال قوم قد هم بالوثوب فهذا معنى قوله
~~تعالى (خلق الانسان عجولا) وهذه الأجوبة الثلاثة مبنية على أن المراد
~~بالانسان فيها آدم عليه السلام دون غيره .. [قال المرتضى] رضي الله عنه
~~وإني لأستحسن لمسكين الدارمي قوله ورب أمور قد بريت لحاءها * وقومت من
~~أصلابها ثم رعتها أقيم بدار الحزم ما لم أهن بها * فإن خفت من دار هوانا
~~تركتها وأصلح جل المال حتى تخالنى * شحيحا وإن حق عراني أهنتها ولست بولاج
~~البيوت لفاقة * ولكن إذا استغنيت عنها ولجتها أبيت عن الإدلاج في الحي
~~نائما * وأرض بإدلاج وهم قطعتها ألا أيها الجاري سنيحا وبارحا * تعرض نفسا
~~لو أشاء قتلتها تعارض فخر الفاخرين بعصبة * ولو وضعت لي في إناء أكلتها وإن
~~لنا ربعية المجد كلها * موارث آباء كرام ورثتها إذا قصرت أيدي الرجال عن
~~العلا * مددت لها باعا عليها فنلتها وداع دعاني للعلا فأجبته * ودعوة داع
~~للصديق خذلتها ومكرمة كانت رعاية والدي * فعلمنيها والدي ففعلتها وعوراء من
~~قيل امرئ ذي قرابة * تصاممت عنها بعد ما قد سمعتها رجاء غد أن يعطف الرحم
~~بيننا * ومظلمة منه بجنبي عركتها PageV02P119
# إذا ما أمور الناس رثت وضيعت * وجدت أموري كلها قد زممتها وإني سألقى
~~الله لم أرم حرة * ولم تأتمني يوم سر فخنتها ولا قاذف نفسي ونفسي بريئة *
~~وكيف اعتذاري بعد ما قد قذفتها أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا
~~أبو ذر القراطيسي قال حدثنا عبيد الله بن محمد ابن أبي الدنيا قال حدثنا
~~عبد الرحمن بن صالح الأزدي ان رجلا من الأنصار حدثه قال قال مسكين الدارمي
~~ولست إذا ما سرني الدهر ضاحكا * ولا خاشعا ما عشت من حادث الدهر ms289 ولا جاعلا
~~عرضي لمالي وقاية * ولكن أقي عرضي فيحرزه وفرى أعف لدى عسرى وأبدى تجملا *
~~ولا خير فيمن لا يعف لدى العسر وإني لأستحيى إذا كنت معسرا * صديقي وإخواني
~~بأن يعلموا فقري وأقطع إخواني وما حال عهدهم * حياء وإعراضا وما بي من كبر
~~فإن يك عارا ما أتيت فربما * أتى المرء يوم السوء من حيث لا يدرى ومن يفتقر
~~يعلم مكان صديقه * ومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر ومن مستحسن قوله إن ادع
~~مسكينا فما قصرت * قدري بيوت الحي والخدر قيل إن مسكينا ليس باسمه وإنما
~~اسمه ربيعة وإنما سمى بذلك لقوله وسميت مسكينا وكانت لجاجة * وإني لمسكين
~~إلى الله راغب (1)
# PageV02P120
# ومعنى - قصرت قدري - أي سترت يريد انها بارزة لا تحجبها السواتر والحيطان
~~ما مس رحلي العنكبوت ولا * جدياته من وضعه غبر وهذه كناية مليحة عن مواصلة
~~السير وهجر الوطن لأن العنكبوت إنما تنسج على ما لا تناله الأيدي ولا يكثر
~~استعماله - والجديات - جمع جدية وهي باطن دفة الرحل لا آخذ الصبيان ألثمهم
~~* والأمر قد يغري به الأمر يقول لا أقبل الصبي وأنا أريد التعرض بأمه ومثله
~~لغيره ولا ألقي لذي الودعات صوتي * لألهيه وريبته أريد (1) وأنشد ابن
~~الاعرابي مثله إذا رأيت صبي القوم يلثمه * ضخم المناكب لا عم ولا خال
# PageV02P121
# فاحفظ صبيك منه أن يدنسه * ولا يغرنك يوما كثرة المال رجع إلى تمام
~~القصيدة ولرب يوم قد تركت وما * بيني وبين لقائه ستر ومخاصم قاومت في كبد *
~~مثل الدهان فكان لي العذر وأعابني قومي بنو عدس * وهم الملوك وخالي البشر
~~(1) عمي زرارة غير منتحل * وأبي الذي حدثته عمرو في المجد غرتنا مبينة *
~~للناظرين كأنها البدر لا يرهب الجيران غدرتنا * حتى يوارى ذكرنا القبر لسنا
~~كأقوام إذا كحلت * إحدى السنين فجارهم تمر أي يستحلي الغدر به كما يستحلى
~~التمر مولاهم لحم على وضم * تنتابه العقبان والنسر ناري ونار الجار واحدة *
~~واليه قبلي ينزل القدر يقال كان له امرأة تماظه فلما قال ذلك قالت له أجل
~~إنما نارك وناره واحدة ms290 لأنه أوقد ولم توقد والقدر ينزل إليه قبلك لأنه طبخ
~~ولم تطبخ وأنت تستطعمه (2)
# PageV02P122
# ما ضر جاري إذ أجاوره * أن لا يكون لبيته ستر قال ويقال انها قالت له في
~~هذا البيت أيضا أجل إن كان له ستر هتكته أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى
~~يواري جارتي الخدر ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر وأنشد عمر
~~بن شبة لمسكين أيضا لا تجعلني كأقوام علمتهم * لا يظلموا لبة يوما ولاودجا
~~اني لأغلاهم باللحم قد علموا * نيا وأرخصهم باللحم إذ نضجا أنا ابن قاتل
~~جوع القوم قد علموا * إذا السماء كست آفاقها رهجا يا رب أمرين قد فرجت
~~بينهما * إذا هما نشبا في الصدر واعتلجا أديم خلقي لمن دامت خليقته * فأمزج
~~الحلو أحيانا لمن مزجا وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية * إذا الكواكب كانت في
~~الدجا سرجا ما أنزل الله من أمر فأكرهه * إلا سيجعل لي من بعده فرجا ما مد
~~قوم بأيديهم إلي شرف * إلا رأونا قياما فوقهم درجا وأنشد أبو العباس ثعلب
~~له أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمكان جديب وما الخصب للأضياف
~~أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب PageV02P123
# وروي ثعلب أيضا لحافي لحاف الضيف والبيت بيته * ولم يلهني عنه غزال مقنع
~~أحدثه أن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع ومعني - أحدثه ان
~~الحديث من القرى - أي اصبر على حديثه واعلم أنه سوف ينام ولا أعرض بمحادثته
~~فأكون قد محقت قراي والحديث الحسن من تمام القرى.. وقال الأصمعي أحسن ما
~~قيل في الغيرة قول مسكين الدارمي ألا أيها الغائر المستشيط * علام تغار إذا
~~لم تغر فما خير عرس إذا خفتها * وما خير بيت إذا لم يزر تغار علي الناس أن
~~ينظروا * وهل يفتن الصالحات النظر فإني سأخلي لها بيتها * فتحفظ لي نفسها
~~أو تذر إذا الله لم يعطه ودها * فلن يعطي الود سوط ممر ومن ذا يراعي له
~~عرسه * إذا ضمه والمطي السفر [قال رضي الله عنه] وكان مسكين كثير اللهج
~~بالقول في هذ ms291 المعنى فمن ذلك قوله وإني امرؤ لا آلف البيت قاعدا * إلى جنب
~~عرسي لا أفرطها شبرا ولا مقسم لا أبرح الدهر بيتها * لأجعله قبل الممات لها
~~قبرا إذا هي لم تحصن أمام قبابها * فليس بمنجيها بنائي لها قصرا ولا حاملي
~~ظني ولا قيل قائل * علي حائط حتى أحيط بها خبرا فهبني امرأ راعيت ما دمت
~~شاهدا * فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا وأنشد أبو العيناء عن أبي العالية
~~لمسكين PageV02P124
# ما أحسن الغيرة في حينها * وأقبح الغيرة في غير حين من لم يزل متهما عرسه
~~* مناصبا فيها لوهم الظنون يوشك أن يغريها بالذي * يخاف أو ينصبها للعيون
~~حسبك من تحصينها ضمها * منك إلى خلق كريم ودين لا تظهرن منك على عورة *
~~فيتبع المقرون حبل القرين (مجلس آخر 36) [تأويل آية]: إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى في قصة يوسف عليه السلام (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
~~كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) فقال هل يسوغ ما
~~تأول بعضهم هذه الآية عليه من أن يوسف عليه السلام عزم على المعصية وأرادها
~~وانه جلس مجلس الرجل من المرأة ثم انصرف عن ذلك بأن رأى صورة أبيه يعقوب
~~عاضا على إصبعه متوعدا له على مواقعة المعصية أو بأن نودي له بالنهي والزجر
~~في الحال على ما ورد به الحديث.. الجواب قلنا إذا ثبت بأدلة العقول التي لا
~~يدخلها الاحتمال والمجاز ووجوه التأويلات ان المعاصي لا تجوز على الأنبياء
~~عليهم السلام صرفنا كل ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنة إلى ما يطابق
~~الأدلة ويوافقها كما يفعل مثل ذلك فيما يرد ظاهره مخالفا لما تدل عليه
~~العقول من صفاته تعالى وما يجوز عليه أو لا يجوز ولهذه الآية وجوه من
~~التأويل كل واحد منها يقتضى براءة نبي الله من العزم على فاحشة وإرادة
~~المعصية.. أولها ان الهم في ظاهر الآية متعلق بما لا يصح أن يعلق به العزم
~~أو الإرادة على الحقيقة لأنه تعالى قال ms292 (ولقد همت به وهم بها) فعلق الهم
~~بهما وذاتا هما لا يجوز أن يراد أو يعزم عليهما لان الموجود الباقي لا يصح
~~ذلك فيه فلا بد من تقدير محذوف يتعلق العزم به وقد يمكن أن يكون ما تعلق به
~~همه عليه السلام PageV02P125
# إنما هو ضربها أو دفعها عن نفسه كما يقول القائل كنت هممت بفلان وقد هم
~~فلان بفلان أي بان يوقع به ضربا أو مكروها.. فان قيل فأي معنى لقوله تعالى
~~(لولا أن رأى برهان ربه) والدفع لها عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنها..
~~قلنا يمكن أن يكون الوجه في ذلك أنه لما هم بدفعها وضربها أراه الله برهانا
~~على أنه ان أقدم على ما هم به أهلكه أهلها أي قتلوه أو انها تدعي عليه
~~المراودة عن القبيح وتقذفه بأنه دعاها إليه وان ضربه لها كان لامتناعها
~~فيظن به ذلك من لا تأمل له ولا علم بان مثله لا يجوز عليه فأخبر الله تعالى
~~بأنه صرف بالبرهان عنه السوء والفحشاء يعنى بذلك القتل والمكروه الذين كانا
~~يوقعان به لأنهما يستحقان الوصف بذلك من حيث القبح أو يعنى بالسوء والفحشاء
~~ظنهم بذلك.. فان قيل هذا الجواب يقتضي ان جواب لولا يتقدمها ويكون التقدير
~~لولا أن رأى برهان ربه لهم بضربها ودفعها وتقديم جواب لولا قبيح غير مستعمل
~~أو يقتضى أن تكون لولا بغير جواب.. قلنا أما تقدم جواب لولا فجائز وسنذكر
~~ما فيه عند الجواب المختص بذلك غير أنا لا نحتاج إليه في هذا الجواب لأن
~~العزم على الضرب والهم بالضرب قد وقع إلا أنه انصرف عنه بالبرهان والتقدير
~~ولقد همت به وهم بدفعها لولا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك فالجواب في الحقيقة
~~محذوف والكلام يقتضيه كما حذف الجواب في قوله تعالى (ولولا فضل الله عليكم
~~ورحمته وأن الله رؤوف رحيم) معناه لولا فضل الله عليكم ورحمته لهلكتم ومثله
~~(كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم) معناه لو تعلمون علم اليقين لم
~~تتنافسوا في الدنيا وتتفاخروا بها.. وقال ms293 امرؤ القيس فلو أنها نفس تموت
~~سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا أراد فلو أنها نفس تموت سوية لانقضت وفنيت
~~فحذف الجواب على أن من تأول هذه الآية على الوجه الذي لا يليق بنبي الله
~~وأضاف العزم على المعصية إليه لابد له من تقدير جواب محذوف ويكون التقدير
~~عنده ولقد همت بالزنا وهم به لولا أن رأى برهان ربه لفعله.. فان قيل قوله
~~هم بها كقوله همت به فلم جعلتم همها متعلقا بالقبيح وهمه بها متعلقا بما
~~ذكرتم من الضرب وغيره.. قلنا أما الظاهر فلا يدل على ما تعلق الهم به
~~PageV02P126
# والعزم فيهما جميعا وإنما أثبتنا همها به بأن يكون متعلقا بالقبيح لشهادة
~~الكتاب والآثار به وهي ممن يجوز عليها فعل القبيح ولم يؤثر دليل في امتناعه
~~عليها كما أثر ذلك فيه عليه السلام والموضع الذي يشهد بذلك من الكتاب قوله
~~تعالى (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه إلى قوله في
~~ضلال مبين) قوله تعالى (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب)
~~وقوله (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) وفي موضع آخر
~~(فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) وفى موضع
~~آخر (فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فأستعصم) والآثار واردة
~~باطباق مفسري القرآن ومتأوليه على أنها همت بالفاحشة والمعصية.. والوجه
~~الثاني في تأويل الآية أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ويكون تلخيصه
~~ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ويجرى ذلك مجرى قولهم قد كنت
~~هلكت لولا أنى تداركتك وقتلت لولا أنى خلصتك والمعنى لولا تداركي لهلكت
~~ولولا تخليصي لقتلت وان لم يكن وقع هلاك ولا قتل.. قال الشاعر فلا تدعني
~~قومي صريحا لحرة * لأن كنت مقتولا ويسلم عامر .. وقال آخر فلا تدعني قومي
~~ليوم كريهة * لئن لم أعجل ضربة أو أعجل فقدم جواب الشرط في البيتين جميعا
~~(1) وقد استشهد عليه أيضا بقوله تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لهمت
~~طائفة ms294 منهم أن يضلوك) والهم لم يقع لمكان فضل الله ورحمته ومما يشهد لهذا
~~التأويل ان في الكلام شرطا وهو قوله تعالى (لولا أن رأى برهان ربه) فكيف
~~يحمل على الاطلاق مع حصول الشرط وليس لهم أن يجعلوا جواب لولا محذوفا
# PageV02P127
# مقدرا لأن جعل جوابها موجودا أولا: وقد استبعد قوم تقديم جواب لولا عليها
~~قالوا ولو جاز ذلك لجاز قام زيد لولا عمرو وقصدتك لولا بكر وقد بينا بما
~~أوردناه من الأمثلة والشواهد جواز تقديم جواب لولا والذي ذكروه لا يشبه بما
~~أجزناه وقد يجوز أن يقول القائل قد كان زيد قام لولا كذا وكذا وقد كنت
~~قصدتك لولا أن صدني فلان وان لم يقع قيام ولا قصد وهذا الذي يشبه الآية
~~وليس تقديم جواب لولا بأبعد من حذف جواب لولا جملة من الكلام وإذا جاز
~~عندهم الحذف لئلا يلزمهم تقديم الجواب جاز لغيرهم تقديم الجواب حتى لا يلزم
~~الحذف.. والجواب الثالث ما اختاره أبو علي الجبائي وإن كان غيره قد تقدمه
~~إلى معناه وهو أن يكون معنى هم بها اشتهاها ومال طبعه إلى ما دعته إليه وقد
~~يجوز أن يسمي الشهوة في مجاز اللغة هما كما يقول القائل فيما لا يشتهيه ليس
~~هذا من همى وهذا أهم الأشياء إلى ولا قبح في الشهوة لأنها من فعل الله
~~تعالى فيه وإنما يتعلق القبيح بتناول المشتهى.. وقد روى هذا الجواب عن
~~الحسن البصري قال أما همها فكان أخبث الهم وأما همه فما طبع عليه الرجال من
~~شهوة النساء ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى (لولا أن رأى برهان
~~ربه) متعلق بمحذوف كأنه قال لولا أن رأى برهان ربه لعزم أو فعل.. والجواب
~~الرابع ان من عادة العرب أن يسموا الشئ باسم ما يقع فيه في الأكثر عنده
~~وعلى هذا لا ينكر أن يكون المراد بهم بها أي خطر بباله أمرها ووسوس إليه
~~الشيطان بالدعاء إليها من غير أن يكون هناك هم أو عزم فسمى الخطور بالبال
~~هما من حيث كان ms295 الهم يقع في الأكثر عنده والعزم في الأغلب يتبعه وإنما
~~أنكرنا ما ادعاه جهلة المفسرين ومحرفوا القصاص وقذفوا به نبي الله عليه
~~السلام لما ثبت في العقول من الأدلة على أن مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء
~~عليهم السلام من حيث كان منفرا عنهم وقادحا في الغرض المجري إليه بارسالهم
~~والقصة تشهد بذلك لأنه تعالى قال (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) ومن أكبر
~~السوء والفحشاء العزم على الزنا ثم الأخذ فيه والشروع في مقدماته وقوله
~~تعالى أيضا (انه من عبادنا المخلصين) يقتضي تنزيهه عن الهم بالزنا والعزم
~~عليه وحكايته عن النسوة قولهن (حاش لله ما علمنا عليه من سوء) يدل أيضا على
~~أنه برئ من القبحين PageV02P128
# .. فأما البرهان الذي رآه فيحتمل أن يكون لطفا لطف الله تعالى له به في
~~تلك الحال أو قبلها اختار عنده الانصراف عن المعاصي والتنزه عنها ويحتمل
~~أيضا ما ذكره أبو علي وهو أن يكون البرهان دلالة الله تعالى له على تحريم
~~ذلك وعلى أن من فعله يستحق العقاب وليس يجوز أن يكون البرهان ما ظنه الجهال
~~من رؤية صورة أبيه يعقوب عليه السلام متوعدا له أو النداء له بالزجر
~~والتخويف لأن ذلك ينافي المحنة وينقض الغرض بالتكليف ويقتضي أن لا يستحق
~~على امتناعه وانزجاره مدحا ولا ثوابا وهذا سوء ثناء على الأنبياء واقدام
~~على قرفهم بما لم يكن منهم والحمد الله على حسن التوفيق.. روى أحمد ابن عبد
~~الله بن العباس الصولي الملقب بطماس قال كنت يوما عند عمى إبراهيم بن
~~العباس فدخل إليه رجل فقربه حتى جلس إلى جانبه أو قريبا منه ثم حادثه إلى
~~أن قال له عمى يا أبا تمام ومن بقي ممن يعتصم به ويلجأ إليه فقال أنت لا
~~عدمت وكان إبراهيم طويلا أنت والله كما قيل يمد نجاد السيف حتى كأنه *
~~بأعلى سنامي فالج يتطوح ويندلج في حاجات من هو نائم * ويورى كريمات الندى
~~حين يقدح إذا اعتم بالبرد اليماني خلته * هلالا بدا في جانب الأفق يلمح
~~يزيد على ms296 فضل الرجال فضيلة * ويقصر عنه مدح من يتمدح فقال له إبراهيم أنت
~~تحسن قائلا وراويا ومتمثلا فلما خرج تبعته وقلت له أكتبني الأبيات فقال هي
~~لأبي الجويرية العبدي فاخذها من شعره.. وروى عن يحيى بن البحتري قال رأيت
~~أبى يذاكر جماعة من أمراء أهل الشام بمعان من الشعر فمر فيها ذكر قلة نوم
~~العاشق وما قيل فيه فأنشدوا انشادات كثيرة فقال لهم أبي قد فرغ من هذا كاتب
~~كان بالعراق فقال أحسب النوم حكاكا * إذ رأى منك جفاكا مني الصبر ومنك *
~~الهجر فابلغ بي مداكا PageV02P129
# بعدت همة عين * طمعت في أن تراكا أو ما خط لعيني * أن ترى من قد رأكا ليت
~~حظي منك أن * تعلم ما بي من هواكا قال أبي انه تصرف في معان من الشعر في
~~هذه الأبيات قال فكتبها عنه جماعة من حضروا والأبيات لإبراهيم بن العباس
~~الصولي.. وأخبرنا علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال
~~لما بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليهما السلام بالعهد وأمر الناس بلبس
~~الخضرة صار إليه دعبل بن علي الخزاعي وإبراهيم بن العباس الصولي وكانا
~~صديقين لا يفترقان فأنشده دعبل مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر
~~العرصات وأنشده إبراهيم بن العباس الصولي على مذهبهما قصيدة أولها أزالت
~~عراء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد قال فوهب لهما عشرين ألف
~~درهم من الدراهم التي عليها اسمه وكان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت
~~فأما دعبل بن علي فصار بالشطر منها إلى قم فاشترى أهلها منه كل درهم بعشرة
~~دراهم فباع حصته بمائة ألف درهم.. وأما إبراهيم بن العباس فلم يزل عنده
~~بعضها إلى أن مات قال الصولي ولم أقف من قصيدة إبراهيم على أكثر من هذا
~~البيت.. قال وكان السبب في ذهاب هذا الفن من شعره ما حدثني أبو العباس أحمد
~~ابن محمد بن الفرات والحسين بن علي الباقطاني قالا كان إبراهيم بن العباس
~~صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فأنسخه ms297 شعره في
~~علي بن موسى الرضا عليهما السلام وقد انصرف من خراسان ودفع إليه شيئا بخطه
~~منه وكانت النسخة عنده إلى أن ولى المتوكل وولى إبراهيم بن العباس ديوان
~~الضياع وقد كان تباعد ما بينه وبين أخي زيدان فعزله عن ضياع كانت في يده
~~بحلوان وغيرها وطالبه بمال وألح عليه وأساء مطالبته فدعا إسحاق بعض من يثق
~~به من اخوانه وقال له امض PageV02P130
# إلى إبراهيم بن العباس فاعلمه ان شعره في علي بن موسى بخطه عندي وبغير
~~خطه والله لئن استمر على ظلمي ولم يزل عنى المطالبة لأوصلن الشعر إلى
~~المتوكل قال فصار الرجل إلى إبراهيم بن العباس فأخبره بذلك فاضطرب اضطرابا
~~شديدا وجعل الأمر إلى الواسطة في ذلك حتى أسقط جميع ما كان طالبه به وأخذ
~~الشعر منه وأحلفه انه لم يبق عنده منه شئ فلما حصل عنده أحرقه بحضرته..
~~وذكر أبو أحمد بن يحيى بن علي المنجم ان أباه علي بن يحيى كان الواسطة
~~بينهما.. قال الصولي وما عرفت من شعر إبراهيم في هذا المعنى شيئا إلا
~~أبياتا وجدتها بخط أبي قال أنشدني أخي لعمه في علي ابن موسى الرضا عليهما
~~السلام من قصيدة كفى بفعال امرئ عالم * على أهله عادلا شاهدا أرى لهم طارفا
~~مؤنقا * ولا يشبه الطارف التالدا يمن عليكم بأموالكم * ويعطون من مئة واحدا
~~فلا حمد الله مستبصرا * يكون لأعداءكم حامدا فضلت قسيمك في قعدد * كما فضل
~~الوالد الوالدا قال الصولي فنظرت فوجدت علي بن موسى الرضا عليهما السلام
~~والمأمون متساويين في قعدد النسب وهاشم التاسع من آبائهما جميعا.. وروى
~~الصولي ان منشدا أنشد إبراهيم بن العباس وهو في مجلسه في ديوان الضياع ربما
~~تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال قال فنكت بقلمه ساعة ثم قال
~~ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند الله منها مخرج كملت فلما استحكمت
~~حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج فعجب من جودة بديهته.. وأخبرنا أبو
~~الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال ms298 حدثني القاسم
~~بن إسماعيل أبو ذكوان الرواية قال كنت PageV02P131
# بالأهواز أيام الواثق وإبراهيم بن العباس يلي معونتها وخراجها فوصفت له
~~بالأدب فأمر باحضاري فلما دخلت عليه قرب مجلسي وقال تسلف أنس المطاولة فان
~~الاستمتاع لا يتم إلا به فأنبسطت وتساءلنا عن الأشعار فما رأيت أحدا قط
~~أعلم بالشعر منه فقال لي ما عندك في قول النابغة ألم تر أن الله أعطاك سورة
~~* ترى كل ملك دونها يتذبذب فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن
~~كوكب فقلت أراد تفضيله على الملوك فقال صدقت ولكن في الشعر خب وهو انه
~~اعتذر إلى النعمان من ذهابه إلى آل جفنة إلى الشام ومدحه لهم وقال إنما
~~فعلت هذا لجفائك بي فإذا صلحت بي لم أرد غيرك كما أن من أضاءت له الشمس لم
~~يحتج إلي ضوء الكواكب فأتى بمعنيين بهذا وبتفضيله قال فاستحسنت ذلك منه..
~~وكان إبراهيم بن العباس من أصدق الناس لأحمد بن أبي داود فعتب على ابنه أبى
~~الوليد من شئ قدمه ومدح أباه وأحسن في التخلص كل الاحسان فقال عفت مساو
~~تبدت منك واضحة * على محاسن بقاها أبوك لكا لئن تقدم أبناء الكرام به * لقد
~~تقدم أبناء اللئام بكا .. ولإبراهيم تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا * ويصدع
~~قلبي أن يهب هبوبها قريبة عهد بالحبيب وإنما * هوى كل نفس حيث كان حبيبها
~~تطلع من نفسي إليك نوازع * عوارف أن اليأس منك نصيبها وأخذ هذا من قول ذي
~~الرمة * إذا هبت الأرواح من كل جانب به آل مي هاج شوقي هبوبها * هوي تذرف
~~العينان منه وإنما هوي كل نفس حيث كان حبيبها * PageV02P132
# .. ولإبراهيم دنت بأناس عن تناء زيارة * وشط بليلي عن دنو مزارها وإن
~~مقيمات بمنقطع اللوى * لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وأخذ ذلك من قول النظار
~~الفقعسي يقولون هذي أم عمرو قريبة * دنت بك أرض نحوها وسماء ألا إنما بعد
~~الحبيب وقربه * إذا هو لم يوصل إليه سواء ووجدت بعض أهل الأدب يظن أن
~~إبراهيم بن العباس سبق إلى هذا ms299 المعنى في قوله كن كيف شئت وأني تشا * وأبرق
~~يمينا وأرعد شمالا نجابك لؤمك منجي الذباب * حمته مقاذيره أن ينالا حتى
~~رأيت مسلم بن الوليد قد سبق إلى هذا المعنى فأحسن غاية الاحسان فقال أما
~~الهجاء فدق عرضك دونه * والمدح عنك كما علمت جليل فاذهب فأنت طليق عرضك إنه
~~* عرض عززت به وأنت ذليل (مجلس آخر 37) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام (قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه
~~وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين).. فقال إذا كانت المحبة
~~عندكم هي الإرادة فهذا تصريح من يوسف عليه السلام بإرادة المعصية لأن حبسه
~~في السجن وقطعه عن التصرف معصية من فاعله وقبيح من المقدم عليه وهو في
~~القبح يجرى مجرى ما دعى إليه من الزنا وقوله من بعد (وإلا تصرف عني كيدهن)
~~يدل على أن امتناعه من القبيح مشروط بمنعهن وصرفهن عن كيده وهذا بخلاف
~~مذهبكم لأنكم تذهبون إلى أن ذلك لا يقع منه صرف النسوة PageV02P133
# عن كيدهن أو لم يصرفهن.. الجواب قلنا أما قوله عليه السلام (رب السجن أحب
~~إلي) ففيه وجهان من التأويل.. أولهما ان المحبة متعلقة في ظاهر الكلام بما
~~لا يصح على الحقيقة أن يكون محبوبا مرادا لأن السجن إنما هو الجسم والأجسام
~~لا يجوز أن يريدها وإنما يريد الفعل فيها والمتعلق بها والسجن نفسه ليس
~~بطاعة ولا معصية وإنما الأفعال فيه قد تكون طاعات ومعاصي بحسب الوجوه التي
~~يقع عليها فادخال القوم يوسف عليه السلام الحبس أو اكراههم له على دخوله
~~معصية منهم وكونه فيه وصبره على ملازمته والمشاق التي تناله باستيطانه كان
~~طاعة منه وقربة وقد علمنا أن ظالما لو أكره مؤمنا على ملازمة لبعض المواضع
~~وترك التصرف في غيره لكان فعل المكره حسنا وإن كان فعل المكوره قبيحا وهذه
~~الجملة تبين أن لا ظاهر في الآية يقتضى ما ظنوه وانه لابد من تقدير محذوف
~~يتعلق بالسجن وليس لهم أن يقدروا ما يرجع إلى ms300 الحابس من الأفعال إلا ولنا
~~أن نقدر ما يرجع إلى المحبوس وإذا احتمل الكلام الأمرين ودل الدليل على أن
~~النبي لا يجوز أن يريد المعاصي والقبائح اختص المحذوف المقدر بما يرجع إليه
~~مما ذكرناه وذلك طاعة لا لوم على مريده ومحبه.. فان قيل كيف يجوز أن يقول
~~السجن أحب إلى وهو لا يحب ما دعوه إليه ومن شأن مثل هذه اللفظة أن تدخل بين
~~ما وقع فيه اشتراك في معناها وان فضل البعض على البعض.. قلنا قد تستعمل هذه
~~اللفظة في مثل هذا الموضع وان لم يكن في معناها اشتراك على الحقيقة ألا ترى
~~ان من خير بين ما يحبه وما يكرهه جائز أن يقول هذا أحب إلى من هذا وان لم
~~يجز مبتدئا أن يقول من غير أن يخير هذا أحب إلى من هذا إذا كان لا يحب
~~أحدهما جملة وإنما سوغ ذلك على أحد الوجهين دون الآخر من حيث كان المخير
~~بين الشيئين لا يخير بينهما إلا وهما مرادان له ومما يصح أن يريدهما فموضوع
~~التخيير يقتضي ذلك وان حصل فيما ليس هذه صورته والمجيب على هذا متى قال كذا
~~أحب إلى من كذا مجيبا على ما يقتضيه موضوع التخيير وان لم يكن الأمران على
~~الحقيقة يشتركان في تناول محبته ومما يقارب ذلك قوله تعالى (قل أذلك خير أم
~~جنة الخلد) ونحن نعلم أن لا خير في العقاب وإنما حسن ذلك لوقوعه موقع
~~التوبيخ والتقريع على اختيار PageV02P134
# المعاصي على الطاعات وانهم ما ركبوا المعاصي وآثروها على الطاعات إلا
~~لاعتقادهم أن فيها خيرا ونفعا فقيل أذلك خير على ما تظنونه وتعتقدونه أم
~~كذا وكذا وقد قال قوم في قوله تعالى (أذلك خير أم جنة الخلد) إنما حسن ذلك
~~لاشتراك الحالين في باب المنزلة وان لم يشتركا في الخير والنفع كما قال
~~تعالى (خير مستقرا وأحسن مقيلا) ومثل هذا يأتي في قوله تعالى (رب السجن أحب
~~إلى) لأن الأمرين يعني المعصية ودخول السجن مشتركان في أن لكل منهما داعيا
~~وعليه ms301 باعثا وان لم يشتركا في تناول المحبة فجعل اشتراكهما في داعى المحبة
~~اشتراكا في المحبة نفسها وأجرى اللفظ على ذلك ومن قرأ هذه الآية بفتح السين
~~فالتأويل أيضا ما ذكرناه لأن السجن المصدر فيحتمل أن يريد ان سجني لهم نفسي
~~وصبري على حبسهم أحب إلى من مواقعة المعصية ولا يرجع بالسجن إلى فعلهم بل
~~إلى فعله.. والوجه الثاني أن يكون معنى أحب إلى أي أهون عندي وأسهل على
~~وهذا كما يقال لأحدنا في الأمرين يكرههما معا ان فعلت كذا وإلا فعل بك كذا
~~وكذا فيقول بل كذا أحب إلى أي أهون عندي بمعنى أسهل وأخف وإن كان لا يريد
~~واحدا منهما وعلى هذا الجواب لا يمتنع أن يكون إنما عنى فعلهم به دون فعله
~~لأنه لم يخبر عن نفسه بالمحبة التي هي الإرادة وإنما وضع أحب موضع أخف
~~والمعصية قد تكون أهون وأخف من أخرى.. وأما قوله تعالى (وإلا تصرف عنى
~~كيدهن أصب إليهن) فليس المعنى فيه على ما ظنه السائل بل المراد متي لم تلطف
~~لي بما يدعوني إلي مجانبة المعصية وثبتني إلى تركها ومفارقتها صبوت وهذا
~~منه عليه السلام على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والتسليم لأموره وأنه
~~لولا معونته ولطفه ما نجا من كيدهن ولا شبهة في أن النبي إنما يكون معصوما
~~عن القبائح بعصمة الله تعالى ولطفه وتوفيقه.. فان قيل الظاهر خلاف ذلك لأنه
~~قال (وإلا تصرف عنى كيدهن) فيجب أن يكون المراد ما يمنعهن من الكيد ويدفعه
~~والذي ذكرتموه من انصرافه عن المعصية يقتضى ارتفاع الكيد والانصراف عنه..
~~قلنا معني الكلام وإلا تصرف عني ضرر كيدهن والغرض به لأنهن إنما أجرين
~~بكيدهن إلى مساعدته لهن على المعصية فإذا عصم منها ولطف له في الانصراف
~~عنها فكأن الكيد قد انصرف PageV02P135
# عنه ولم يقع به من حيث لم يقع ضرره وما أجرى به إليه ولهذا يقال لمن أجرى
~~بكلامه إلى غرض لم يقع ما قلت شيئا ولمن فعل ما لا تأثير له ما فعل شيئا
~~وهذا بين ms302 بحمد الله ومنه [تأويل خبر].. إن سأل سائل عن تأويل الخبر الذي
~~يرويه عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة طويلة
~~خطبها من يتبع المشمعة يشمع به .. الجواب ان المشمعة هي الضحك والمزاح
~~واللعب يقال شمع الرجل يشمع شموعا وامرأة شموع إذا كانت كثيرة المزاح
~~والضحك.. قال أبو ذؤيب يصف الحمير بقرار قيعان سقاها وابل * واه فأثجم برهة
~~لا يقلع (1) فلبثن حينا يعتلجن بروضة * فيجد حينا في العلاج ويشمع أراد أن
~~هذا الحمار الذي وصف حاله مع الأتن وانه معهن في بعض القيعان يعارك هذه
~~الأتن ومعنى - يعتلجن - يعاض بعضهن بعضا ويترامحن من النشاط فيجد الفحل
~~معهن مرة وأخرى يأخذ معهن في اللعب فيشمع وفي جد لغتان يجد ويجد والمفتوح
~~لغة هذيل ويقال فلان جاد مجد على اللغتين معا.. وقيل إن معنى يشمع في
~~الحمار انه يشم ثم يرفع رأسه فيكشر عن أضراسه فجعل ذلك بمنزلة الضحك.. قال
~~الشماخ ولو أني أشاء كننت نفسي إلى لبات بهكنة شموع (2)
# PageV02P136
# .. وقال المتنخل الهذلي ولا والله نادى الحي ضيفي * هدؤا بالمساءة
~~والعلاط سأبدأهم بمشمعة وأثنى * بجهدي من طعام أو بساط أراد بقوله - نادى
~~الحي ضيفي - أي لا ينادونه من النداء بالسوء والمكروه ولا يتلقونه بما يؤثر
~~- والعلاط - من علطه واعتلط به إذا خاصمه وشاغبه ووسمه بالشر وأصله من علاط
~~البعير وهو وسم في عنقه.. وقيل إن معنى نادى الحي ضيفي من النادي أي لا
~~يجالسونه بالمكروه والسوء.. ومعنى - سأبدأهم بشمعة - أي بلعب وضحك لأن ذلك
~~من علامات الكرم والسرور بالضيف والقصد إلى إيناسه وبسطه.. ومنه قول الآخر
~~ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما أشتهي (1) إن الحديث طرف من
~~القري وروى الأصمعي عن خلف الأحمر قال سنة الاعراب انهم إذا حدثوا الرجل
~~الغريب وهشوا إليه ومازحوه أيقن بالقري وإذا أعرضوا عنه عرف الحرمان..
~~ومعنى - أثنى بجهد من طعام أو بساط - أي اتبع ذلك بهذا.. ومعنى الخبر على
~~هذا أن من كان من شأنه العبث بالناس ms303 والاستهزاء بهم والضحك منهم أصاره الله
~~تعالى إلى حالة يعبث به فيها ويستهزأ منه.. ويقارب هذا الحديث من وجه حديث
~~آخر وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من يشمع الناس بعمله يشمع الله
~~به والمعنى من يرائى بأعماله ويظهرها تقربا إلى الناس واتخاذا للمنازل
~~عندهم يشهره الله بالرياء ويفضحه ويهتكه.. ويمكن أيضا في الخبر الأول وجه
~~آخر لم يذكر فيه وهو ان من عادة العرب أن يسموا الجزاء على الشئ
# PageV02P137
# باسمه ولذلك نظائر في القرآن وأشعار العرب كثيرة مشهورة فلا ينكر أن يكون
~~المعنى من يتبع اللهو بالناس والاستهزاء بهم يعاقبه الله تعالى على ذلك
~~ويجازيه فسمى الجزاء على الفعل باسمه وهذا الوجه أيضا ممكن في الخبر
~~الثاني.. أخبرنا عبيد الله المرزباني قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد
~~الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال إني لفي سوق ضرية وقد نزلت على رجل من
~~بني كلاب كان متزوجا بالبصرة وكان له ابن فضرية إذ أقبلت عجوز على ناقة لها
~~حسنة البزة فيها باقي جمال فأناخت وعقلت ناقتها وأقبلت تتوكأ على محجن لها
~~فجلست قريبا منا وقالت هل من منشد فقلت للكالابي أيحضرك شئ قال لا فأنشدتها
~~شعر للبشر بن عبد الرحمن الأنصاري وقصيرة الأيام ود جليسها * لو باع مجلسها
~~بفقد حميم من محذيات أخي الهوى غصص الجوى * بدلال غانية ومقلة ريم صفراء من
~~بقر الجواء كأنما * خفر الحياء بها وردع سقيم قال فجثت على ركبتيها وأقبلت
~~تحرش الأرض بمحجنها وأنشأت تقول قفي يا أميم القلب نقرأ تحية * ونشكوا
~~الهوى ثم افعلي ما بدا لك فلو قلت طأ في النار اعلم أنه * هوى لك أو مدن
~~لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها * هدي منك لي أو ضلة من ضلالك سلى
~~البانة العلياء بالأجرع الذي * به البان هل حييت أطلال دارك وهل قمت في
~~أطلالهن عشية * مقام أخي البأساء واخترت ذلك ليهنئك إمساكي بكفي على الحشا
~~* ورقراق عيني خشية من زيالك قال الأصمعي فأظلمت والله على الدنيا ms304 بحلاوة
~~منطقها وفصاحة لهجتها فدنوت منها فقلت أنشدتك الله لما زدتيني من هذا فرأيت
~~الضحك في عينها وأنشدت PageV02P138
# ومستخفيات ليس يخفين زرننا * يسحبن أذيال الصبابة والشكل جمعن الهوى حتى
~~إذا ما ملكنه * نزعن وقد أكثرن فينا من القتل مريضات رجع الطرف خرس عن
~~الخنا * تألفن أهواء القلوب بلا بذل موارق من ختل المحب عواطف * بختل ذوي
~~الألباب بالجد والهزل يعنفنى العذال فيهن والهوى * يحذرني من أن أطيع ذوي
~~العذل [قال المرتضي] رضي الله عنه أما قول الأنصاري - وقصيرة الأيام -
~~فأراد بذلك ان السرور يتكامل بحضورها لحسنها وطيب حديثها فتقصر أيام جليسها
~~لأن أيام السرور موصوفة بالقصر.. ويمكن أن يريد بقصيرة الأيام أيضا حداثة
~~سنها وقرب عهد مولدها وإن كان الأول أشبه بما أتى في آخر البيت.. ومعنى -
~~لو باع مجلسها بفقد حميم - أي ابتاعه وهذا اللفظ من الأضداد لأنه يستعمل في
~~البائع والمشتري معا.. قال الفراء سمعت أعرابيا يقول بع لي تمرا بدرهم أي
~~اشتر لي تمر.. وقال كثير فياليت عز النأي إذ حال بيننا * وبينك باع الودلي
~~منك تاجر (1) أي ابتاع.. وقوله - من محذيات أخي الهوى - أي معطيات يقال
~~أحذيت الرجل من
# PageV02P139
# الغنيمة أحذيه إحذاء إذا أعطيته والاسم الحذوة والحذيا والحذية كل ذلك
~~العطية .. وقوله - كأنما خفر الحياء بها رداع سقيم - فالرداع هو الوجع في
~~الجسد فكأنه أراد انها منقبضة منكسرة من الحياء كما يتغير لون السقيم أو
~~يريد تغير لونها وصفرته من الحياء كما يتغير لون السقيم ويجري مجرى قول
~~ليلى الأخيلية ومخرق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما حتى
~~إذا خفق اللواء رأيته * تحت اللواء علي الخميس زعيما أخبرنا المرزباني قال
~~حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال حدثني ميمون بن هارون الكاتب قال حدثنا ابن
~~أخي الأصمعي عن عمه قال لقيت أعرابيا بالبادية فاسترشدته إلى مكان فأرشدني
~~وأنشدني * ليس العمى طول السؤال وإنما تمام العمى طول السكوت علي الجهل (1)
~~فرجعت إلى البصرة فمكثت بها حينا ثم قدمت البادية فإذا بالإعرابي جالسا بين
~~ظهراني قوم وهو ms305 يقضى بينهم فما رأيت قضية أخطأت قضية الصالحين من أقضيته
~~فجلست إليه فقلت يرحمك الله أما من رشوة أما من هدية أما من صلة فقال لا
~~إذا جاء هذا ذهب التوفيق فشكوت إليه ما ألقى من عذل حليلة لي إياي في طلب
~~المعيشة فقال لست فيها بأوحد وإني لشريكك ولقد قلت في ذلك شعرا فقلت
~~أنشدنيه فأنشدني باتت تعيرني الإقتار والعد ما * لما رأت لأخيها المال
~~والخدما عنف لرأيك ما الأرزاق من جلد * ولا من العجز بل مقسومة قسما
# PageV02P140
# يا أمة الله إني لم أدع طلبا * للرزق قد تعلمين الشرق والشأما فكل ذلك
~~بالإجمال في طلب * لم ارز عرضا ولم أسفك لذاك دما لو كان من جلد ذا المال
~~أو أدب * لكنت أكثر من نمل القرى نعما إرضي من العيش ما لم تحوجي معه * أن
~~تفتحي لسؤال الأغنياء فما واستشعري الصبر عل الله خالقنا * يوما سيكشف عنا
~~الضر والعد ما لا تحوجيني إلي ما لو بذلت له * نفسي لا عقبك التهمام
~~والندما بالله سرك أن الله خولني * ما كان خوله الاعراب والعجما ما سرني
~~أنني خولت ذاك ولا * أن لا أقول لباغي حاجة نعما وأنني لم أفد عقلا ولا
~~أدبا * ولا أرث والدي مجدا ولا كرما فعسرة المرء أحرى في معاشك من * أمر
~~يجر عليك الهم والألما قال فوالله ما أنشدتها حتى حلفت أن لا تعذلني أبدا..
~~أخبرنا علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن ابن
~~أخي الأصمعي عن عمه قال رأيت بقباء شابا من بني عامر ما رأيت بدويا أفصح
~~منه ولا أظرف فوالله كأنه شواظ يتلظى فاستنشدته فأنشدني فلم أنسكم يوم
~~اللوى إذ تعرضت * لنا أم طفل خاذل قد تجلت وقالت سأنسيك العشية ما مضى *
~~وأصرف منك النفس عما أحبت فما فعلت لا والذي أنا عبده * على ما بدا من
~~حسنها إذ أدلت أبت سابقات الحب إلا مقرها * إليك وما يثنى إذا ما استقرت
~~هواك الذي في النفس أمسى دخيلها * عليه انطوت احشاؤها ms306 واستمرت PageV02P141
# وأنشدني أيضا ديار للتي طرقتك وهنا * بريا روضة وذكاء رند تسائلني
~~وأصحابي هجود * وتثنى عطفها من غير صد فلما أن شكوت الحب قالت * فإني فوق
~~وجدك كان وجدي ولكن حال دونك ذو شذاة * أسر بفقده ويهر فقدي معنى - يهر -
~~يكره.. وبهذا الاسناد عن قال الأصمعي قعدت إلى اعرابي يقال له إسماعيل ابن
~~عمار وإذا هو يفتل أصابعه ويتلهف فقلت له علام تتلهف فأنشأ يقول عيناي
~~مشئومتان ويحهما * والقلب حران مبتلى بهما عرفتاني الهوى بظلمهما * يا
~~ليتني قبله عدمتهما هما إلى الحين قادتا وهما * دل على ما أجن دمعهما سأعذر
~~القلب في هواه فما * سبب هذا البلاء غيرهما وبهذا الاسناد عن الأصمعي قال
~~نزلت ليلة في وادي بني العنبر وهو إذ ذاك غان باهله أي آهل فإذا فتية
~~يريدون البصرة فأحببت صحبتهم فأقمت ليلتي تلك عليهم وإني لو صب محموم أخاف
~~أن لا أستمسك على راحلتي فلما أقاموا ليرحلوا أيقظوني فلما رأوا حالي رحلوا
~~لي وحملوني وركب أحدهم ورائي يمسكني فلما أمعنوا السير تنادوا الا فتي يحدو
~~بنا أو ينشدنا فإذا منشد في سواد الليل بصوت ند حزين ينشد لعمرك إني يوم
~~بانوا فلم أمت * خفاتا على آثارهم لصبور غداة المنقى إذ رميت بنظرة * ونحن
~~على متن الطريق نسير فقلت لقلبي حين خف به الهوى * وكاد من الوجد المبر
~~يطير فهذا ولما تمض للبين ليلة * فكيف إذا مرت عليك شهور PageV02P142
# وأصبح أعلام الأحبة دونها * من الأرض غول نازح ومسير وأصبحت نجدي الهوى
~~متهم الثوى * أزيد اشتياقا أن يحن بعير عسى الله بعد النأي أن يسعف النوى *
~~ويجمع شمل بعدها وسرور قال فسكنت والله عني الحمى حتى ما أحس بها فقلت
~~لرفيقي انزل يرحمك الله إلى راحلتك فاني متماسك وجزاك الله عن الصبحة
~~خيرا.. أخبرنا المرزباني قال أخبرنا محمد بن العباس قال حدثنا محمد بن يزيد
~~النحوي قال حدثنا بعض أصحابنا عن الأصمعي قال كان بالبصرة اعرابي من بني
~~تميم يتطفل على الناس فعاتبته على ذلك فقال والله ما بنيت المنازل ms307 إلا
~~لتدخل ولا وضع الطعام إلا ليؤكل وما قدمت هدية فأتوقع رسولا وما أكره أن
~~أكون ثقلا ثقيلا على من أراه شحيحا بخيلا أتقحم عليه مستأنسا وأضحك إذا
~~رأيته عابسا فآكل برغمه وأدعه بهمه وما اخترق اللهوات طعام أطيب من طعام لم
~~ينفق فيه درهم ولا يعنى إليه خادم (1) وأنشأ يقول كل يوم أدور في عرصة الحي
~~* أشم القتار شم الذباب
# PageV02P143
# فإذا ما رأيت آثار عرس * أو ختان أو مجمع الأصحاب لا أروع دون التقحم لا
~~أر * هب دفعا ولكزة البواب مستهينا مما هجمت عليه * غير مستأذن ولا هياب
~~فتراني ألف ما قدم القوم * علي رغمهم كلف العقاب ذاك أدني من التكلف والغر
~~* م وغيظ البقال والقصاب (مجلس آخر 38) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي) إلى قوله (أن تكون من
~~الجاهلين).. فقال ظاهر قوله تعالى (إنه ليس من أهلك) يقتضى تكذيب قوله عليه
~~السلام انه من أهلي فالنبي لا يجوز عليه الكذب فما الوجه في ذلك وكيف يصح
~~أن يخبر عن ابنه انه عمل غير صالح وما المراد به..
# الجواب قلنا في هذه الآية وجوه.. أحدها أن نفيه لان يكون من أهله لم
~~يتناول نفى النسب وإنما نفى أن يكون من أهله الذين وعد بنجاتهم لأنه عز وجل
~~كان وعد نوحا عليه السلام بان ينجي أهله ألا ترى إلى قوله تعالى (قلنا احمل
~~فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول) فاستثنى تعالى من
~~أهله من أراد اهلاكه بالغرق ويدل عليه أيضا قول نوح عليه السلام (ان ابني
~~من أهلي وان وعدك الحق) وعلى هذا الوجه يتطابق الخبران ولا يتنافيان وقد
~~روى هذا التأويل بعينه عن ابن عباس وجماعة من المفسرين.. والجواب الثاني أن
~~يكون المراد بقوله تعالى (ليس من أهلك) اي انه ليس على دينك وأراد انه كان
~~كافرا مخالفا لأبيه وكأن كفره أخرجه من أن يكون له أحكام أهله ويشهد لهذا
~~التأويل قوله تعالى ms308 طريق التعليل انه عمل PageV02P144
# غير صالح فبين تعالى انه إنما خرج من أحكام أهله لكفره وسوء عمله وقد روي
~~هذا التأويل أيضا عن جماعة من المفسرين وحكى عن ابن جريج انه سئل عن ابن
~~نوح فسبح طويلا ثم قال لا إله إلا الله يقول الله ونادى نوح ابنه ويقول ليس
~~منه ولكنه خالفه في العمل فليس منه من لم يؤمن.. وروى عن عكرمة أنه قال كان
~~ابنه ولكنه كان مخالفا له في النية والعمل فمن ثم قيل إنه ليس من أهلك..
~~والوجه الثالث انه لم يكن ابنه على الحقيقة وإنما ولد على فراشه فقال عليه
~~السلام ان ابني على ظاهر الأمر فأعلمه الله تعالى ان الأمر بخلاف الظاهر
~~ونبه على خيانة امرأته وليس في ذلك تكذيب خبره لأنه إنما خبر عن ظنه وعما
~~يقتضيه الحكم الشرعي فأخبره الله تعالى بالغيب الذي لا يعلمه غيره وقد روى
~~هذا الوجه عن الحسن وغيره.. وروى قتادة عن الحسن قال كنت عنده فقال ونادى
~~نوح ابنه فقال لعمر الله ما هو ابنه قال فقلت يا أبا سعيد يقول الله تعالى
~~ونادى نوح ابنه وتقول ليس بابنه قال أفرأيت قوله ليس من أهلك قال قلت معناه
~~انه ليس من أهلك الذين وعدتك ان أنجيهم معك ولا يختلف أهل الكتاب انه ابنه
~~فقال أهل الكتاب يكذبون.. وروى عن مجاهد وابن جريج مثل ذلك.. وهذا الوجه
~~يبعد إذ فيه منافاة للقرآن لأنه قال تعالى (ونادى نوح ابنه) فأطلق عليه اسم
~~البنوة ولأنه أيضا استثناه من جملة أهله بقوله تعالى (وأهلك إلا من سبق
~~عليه القول) ولان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب أن ينزهوا عن مثل هذه
~~الحال لأنها تعر وتشين وتغض من القدر وقد جنب الله تعالى أنبيائه عليهم
~~الصلاة والسلام ما هو دون ذلك تعظيما لهم وتوقيرا ونفيا لكل ما ينفر عن
~~القبول منهم وقد حمل ابن عباس ظهور ما ذكرناه من الدلالة على أن تأول قوله
~~تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما على أن ms309 الخيانة لم تكن منهما
~~بالزنا بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنه مجنون والأخرى تدل على الأضياف
~~والمعتمد في تأويل الآية هو الوجهان المتقدمان.. فأما قوله تعالى (انه عمل
~~غير صالح) فالقراءة المشهورة بالرفع.. وقد روى عن جماعة من المتقدمين انهم
~~قرؤا انه عمل غير صالح بنصب اللام وكسر الميم ونصب غير ولكل وجه.. فأما
~~الوجه في الرفع فيكون على تقدير ان ابنك ذو عمل غير صالح وما يستعمل غير
~~صالح فحذف PageV02P145
# المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقد استشهد على ذلك بقول الخنساء ما أم
~~سقب علي بو تطيف به * قد ساعدتها على التحنان أظآر ترتع ما رتعت حتى إذا
~~ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار أرادت إنما هي ذات اقبال وادبار.. وقال قوم
~~ان المعنى أصل ابنك هذا الذي ولد على فراشك وليس بابنك على الحقيقة والذي
~~اخترناه خلاف ذلك.. وقال آخرون الهاء في قوله تعالى (انه عمل غير صالح)
~~راجعة إلى السؤال والمعنى ان سؤالك إباى ما ليس لك به علم عمل انه غير صالح
~~لأنه قد وقع من نوح ذلك السؤال والرغبة في قوله عليه الصلاة والسلام (رب ان
~~ابني من أهلي وان وعدك الحق) ومعنى ذلك نجه كما نجيتهم ومن يجيب بهذا
~~الجواب يقول إن ذلك صغيرة من النبي لأن الصغيرة جائزه عليهم ومن يمنع أن
~~يقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام شئ من القبائح يدفع هذا الجواب ولا
~~يجعل الهاء راجعة إلى السؤال بل إلى الابن ويكون تقدير الكلام ما تقدم..
~~فإذا قيل له لم قال تعالى (لا تسألني ما ليس لك به علم) فكيف قال نوح عليه
~~الصلاة والسلام من بعد (رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا
~~تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين).. قال لا يمتنع أن يكون نهيه عن سؤال ما
~~ليس له به علم وان لم يقع منه لم يكن يعوذ عليه الصلاة والسلام من ذلك وان
~~لم يواقعه الا ترى ان الله تعالى قد نهى نبيه عليه ms310 الصلاة والسلام عن الشرك
~~والكفر وان لم يكن ذلك وقع منه فقال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وكذلك
~~لا يمتنع أن يكون نهاه في هذا الموضع عما لم يقع ويكون عليه السلام إنما
~~سأل نجاة ابنه باشتراط المصلحة لا على سبيل القطع وهكذا يجب في مثل هذا
~~الدعاء.. فأما القراءة بالنصب فقد ضعفها قوم وقالوا كان يجب أن يقال إنه
~~عمل عملا غير صالح لأن العرب لا تكاد تقول هو يعمل غير حسن حتى تقول عمل
~~عملا غير حسن وليس وجهها بضعيف في العربية لأن من مذهبهم الظاهر إقامة
~~الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس فيقول القائل قد فعلت
~~صوابا وقلت حسنا بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا.. وقال عمر بن أبي
~~ربيعة المخزومي PageV02P146
# أيها القائل غير الصواب * أخر النصح وأقللن عتابي وقال أيضا وكم من قتيل
~~ما يباء به دم * ومن غلق رهنا إذا ظمه مني ومن مالئ عينيه من شئ غيره * إذا
~~راح نحو الجمرة البيض كالدمى (1) وأنشدنا أبو عبد الله لرجل من بجيله كم من
~~ضعيف العقل منتكث القوى * ما إن له نقض ولا إبرام مالت له الدنيا عليه
~~بأسرها * فعليه من رزق الإله ركام ومشيع جلد أمين حازم * مرس له فيما يروم
~~مرام أعمى عليه سبيله فكأنه * فيما يحاوله عليه حرام أخبرنا أبو عبيد الله
~~المرزباني قال أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا ميمون بن
# PageV02P147
# هارون قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال كان محمد بن منصور بن زياد
~~الملقب بفتي العسكر يميل إلى الأصمعي ويفضله ويقوم بأمره قال فجئته يوما
~~بعد موت محمد وعنده عبد كان لمحمد أسود وقد ترك الناس وأقبل عليه وسائله
~~وتحفى به وحادثه فلما خرج لمته على ذلك وقلت من هذا حتى أفنيت عمر يومك به
~~فقال هذا غلام ابن منصور ثم أنشدني وقالوا يا جميل أتى أخوها * فقلت أتى
~~الحبيب أخو الحبيب أحبك والقريب بنا بعيد * لأن ناسبت بثنة من قريب فقلت له
~~وكنت أفعل هذا ms311 كثيرا به لإستجر كلامه وعلمه يا أبا سعيد ذلك أخوها وهذا
~~غلامها فضحك وقال أنشد أبو عمرو أو قال غيره أري كل ارض أوطنتها وإن خلت *
~~لها حجج تندى بمسك ترابها حلفت بأنى لو أرى تبعا لها * ذئاب الفضي حنت إلي
~~ذئابها قال فجعلت أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه له متى أراده..
~~وبهذا الاسناد عن إسحاق الموصلي قال قرأت على الأصمعي شعر امرئ القيس فلما
~~بلغت إلى هذا البيت أمن أجل أعرابية حل أهلها * بروض الشرى عيناك تبتدران
~~فقال لي أتعرف في هذا البيت خبئا باطنا غير ظاهر قلت لا فسكت عنى فقلت إن
~~كان فيه شئ فأفدينه قال نعم أما يدلك البيت على أنه لفظ ملك مستهين ذي قدرة
~~على ما يريد قال اسحق وما رأيت قط مثل الأصمعي في العلم بالشعر.. وروى عن
~~إسحاق أيضا أنه قال قال لي الأصمعي ما يعنى امرؤ القيس بقوله فمثلك حبلى قد
~~طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول فقلت تخبرني فقال كان مفركا فيقول
~~ألهيت هؤلاء عن كراهتهن للرجال فيكف انا عند المحبات لهم.. وروى أن السبب
~~الذي هاج التنافر بين الأصمعي وابن الاعرابي ان PageV02P148
# الأصمعي دخل يوما على سعيد بن سلم وابن الاعرابي حينئذ يؤدب ولده فقال
~~لبعضهم أنشد أبا سعيد فأنشد الغلام أبياتا لرجل من بني كلاب رواه إياها ابن
~~الاعرابي رأت نضو أسفار أميمة شاحبا * على نضو أسفار فجن جنونها فقالت من
~~اي الناس أنت ومن تكن * فإنك راعى صرمة لا يزينها فقلت لها ليس الشحوب علي
~~الفتي * بعار ولا خير الرجال سمينها عليك براعي ثلة مسلحبة * يروح عليها
~~مخضها وحقينها سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة * وأنعم أبكار الهموم وعونها
~~ورفع ليلة فقال له الأصمعي من رواك هذا فقال مؤدبي فأحضره فاستنشده فأنشده
~~ورفع ليلة فأخذ ذلك عليه وفسر البيت فقال إنما أراد انه لم تؤرقه ليلة
~~أبكار الهموم وعونها وأنعم أي زاد على هذه الصفة.. وقوله - سمين الضواحي -
~~أي ما ظهر منه وبدا سمين ms312 ثم قال الأصمعي لابن سلم من لم يحسن هذا المقدار
~~فليس بموضع لتأديب ولد الملوك .. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا أحمد بن محمد
~~المكي قال حدثنا أبو العيناء قال حدثنا الأصمعي قال ولد بشار بن برد أكمه
~~لم ينظر إلى الدنيا قط وكان ذا فطنة وذكاء فقلت له يوما من أين لك هذا
~~الذكاء قال من قدم العمى وعدم المناظر يمنع من كثير من الخواطر المذهلة
~~فيكسب فراغ الذهن وصحة الذكاء وأنشد لنفسه يفخر بالعمى عميت جنينا والذكاء
~~من العمى * فجئت عجيب الظن للعلم موئلا وغاض ضياء العين للعقل رافدا * بقلب
~~إذا ما ضيع الناس حصلا وشعر كنور الروض لا أمت بينه * بقول إذا ما أحزن
~~الشعر أسهلا وأخبرنا المرزباني قال أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال
~~حدثنا أبو العيناء قال حدثنا PageV02P149
# الأصمعي قال أنشد رجل وأنا حاضر بشارا قول الشاعر وقد جعل الأعداء
~~ينتقصوننا * وتطمع فينا ألسن وعيون ألا إنما ليلي عصي خيز رانة * إذا
~~غمزوها بالأكف تلين فقال بشار والله لو جعلها عصى مخ أو زبد لما كان إلا
~~مخطئا مع ذكر العصى ألا قال كما قلت وحوراء المدامع من معد * كأن حديثها
~~قطع الجمان إذا قامت لسبحتها تثنت * كأن قوامها من خيزران ينسيك المني نظر
~~إليها * ويصرف وجهها وجه الزمان .. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا علي بن أبي
~~عبد الله الفارسي قال حدثني أبي عن عمر بن شبة قال قال لي أبو عبيدة رحل
~~بشار إلى الشام فمدح سليمان بن هشام بن عبد الملك وكان مقيما بحران فقال
~~فيه قصيدة طويلة أولها نأتك على طول التجاور زينب * وما علمت أن النوى سوف
~~يشعب وكان سليمان بخيلا فأعطاه خمسة آلاف درهم ولم يصب غيرها بعد ان طال
~~مقامه فقال إن أمس منشنج اليدين عن الندى * وعن العدو محبس الشيطان فلقد
~~أروح علي اللئام مسلطا * ثلج المقام منعم الندمان في ظل عيش عشيرة محمودة *
~~تندى يدي ويخاف فرط لساني أزمان سربال الشباب مذيل * وإذ الأمير علي من
~~حران رئم بأحوية العراق ms313 إذا بدا * برقت عليه أكلة المرجان فاكحل بعبدة
~~مقلتيك من القذى * وبوشك رؤيتها من الهملان PageV02P150
# فلقرب من تهوى وأنت متيم * اشفى لدائك من بنى مروان فلما رجع إلى العراق
~~بره ابن هبيرة ووصله وكان ابن هبيرة يقدمه ويؤثره لمدحه قيسا وافتخاره بها
~~فلما جاءت دولة أهل خراسان عظم شأنه.. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا محمد بن
~~أحمد الكاتب قال حدثنا أحمد بن يحيى النحوي قال قال الأصمعي ما وصف أحد
~~الثغر إلا احتاج إلى قول بشر بن أبي خازم يفلجن الشفاه عن اقحوان * جلاه غب
~~سارية قطار ولا وصف أحد اللون بأحسن من قول عمر بن أبي ربيعة وهي مكنونة
~~تحير منها * في أديم الخدين ماء الشباب شف عنها محقق جندبي * فهي كالشمس من
~~خلال السحاب ولا وصف أحد عيني امرأة إلا احتاج إلى قول ابن الرقاع لولا
~~الحياء وأن رأسي قد بدا * فيه المشيب لزرت أم القاسم فكأنها وسط النساء
~~أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان اقصده النعاس فرنقت * في عينه سنه
~~وليس بنائم ولا وصف أحد نجيبا إلا احتاج إلى قول حميد بن ثور محلى بأطواق
~~عتاق يبينها * على الضر راعى الضأن لو يتقوف ولا وصف أحد ظليما إلا احتاج
~~إلى قول علقمة بن عبدة هيق كأن جناحيه وجؤجؤه * بيت أطافت به خرقاء مهجوم
~~ولا اعتذر أحد إلا احتاج إلى قول النابغة فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن
~~خلت أن المنتأى عنك واسع [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه.. أما قول حميد
~~- محلى بأطواق عتاق - فإنه يريد أن عليه نجار الكرم والعتق فصارت دلالتهما
~~وسماتهما حلية من حيث كان موسوما PageV02P151
# بهما.. ومعنى - يبينها على الضراء - يتبينها ويعرفها هذا الراعي فيعلم
~~انه كريم - والتقوف - من القيافة.. فأما قول علقمة هيق - فالهيق - ذكر
~~النعام.. ومعنى - أطافت به خرقاء - أي عملته وابتنته وقيل إن خرقاء ههنا هي
~~الحاذقة وان هذه اللفظة تستعمل على طريق الأضداد في الحاذقة وغير الحاذقه..
~~ومعنى - مهجوم - أي مهدوم..
# وقال الأصمعي معنى أطافت به عملته فخرقت في ms314 عمله يقول قد أرسل جناحيه
~~كأنه خباء امرأة خرقاء كلما رفعت ناحية استرخت ناحية أخرى والوجه الثاني
~~أشبه وأملح.. فأما قول بشر بن أبي خازم في وصف الثغر فأحسن منه أكشف وأشد
~~استيفاء للمعنى قول النابغة كالأقحوان غداة غب سمائه جفت أعاليه وأسفله ند
~~فإنما وصف أعاليه بالجفوف ليكون متفرقا متنضدا غير متلبد ولا مجتمع فيشبه
~~حينئذ الثغور.. ثم قال وأسفله ند حتى لا يكون قحلا يابسا بل يكون فيه
~~الغضاضة والصقالة فيشبه غروب الأسنان التي تلمع وتبرق.. وروى الرياشي قال
~~سمعت الأصمعي يقول أحسن ما قيل في وصف الثغر قول ذي الرمة وتجلو بفرع من
~~أراك كأنه * من العنبر الهندي والمسك ينضح ذرى أقحوان واجه الليل وارتقى *
~~إليه الندى من رامة المتروح هجان الثنايا مغربا لو تبسمت * لأخرس عنه كاد
~~بالقول يفصح (مجلس آخر 39) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى
~~(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة
~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون).. فقال كيف يعذبهم بالأموال والأولاد
~~ومعلوم أن لهم فيها سرورا ولذة وأما تأويل قوله تعالى (وهم كافرون) فظاهره
~~يقتضي انه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في PageV02P152
# حال كفرهم لأن القائل إذا قال أريد أن يلقاني فلان وهو لابس أو على صفة
~~كذا وكذا فالظاهر أنه أراد كونه على تلك الصفة.. الجواب قلنا أما التعذيب
~~بالأموال والأولاد ففيه وجوه.. أولها ما روى عن ابن عباس وقتادة وهو أن
~~يكون في الكلام تقديم وتأخير ويكون التقدير فلا تعجبك يا محمد ولا يعجب
~~المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفار والمنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا
~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها واستشهد
~~على ذلك بقوله تعالى (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا
~~يرجعون).. وأنشد في ذلك قول الشاعر عشية أبدت جيد أدماء مغزل * وطرفا يريك
~~الإثمد الجون أحورا يريد وطرفا أحور يريك الإثمد الجون وقد اعتمد هذا الوجه
~~أيضا أبو ms315 علي قطرب وذكره أبو القاسم البلخي والزجاج.. وثانيها أن يكون معنى
~~التعذيب بالأموال والأولاد في الدنيا هو ما يجعله للمؤمنين من قتالهم
~~وغنيمة أموالهم وسبى أولادهم واسترقاقهم وفي ذلك لا محالة إيلام لهم
~~واستخفاف بهم وإنما أراد الله تعالى بذلك اعلام نبيه صلى الله عليه وآله
~~والمؤمنين انه لم يرزق الكفار الأموال والأولاد ولم يبقها في أيديهم كرامة
~~لهم ورضى عنهم بل للمصلحة الداعية إلى ذلك وانهم مع هذه الحالة معذبون بهذه
~~النعم من الوجه الذي ذكرناه فلا يجب أن يغبطوا بها ويحسدوا عليها إذ كانت
~~هذه عاجلتهم والعقاب الأليم في النار آجلتهم وهذا جواب أبي على الجبائي وقد
~~طعن عليه بعض من لا تأمل له فقال كيف يصح هذا التأويل مع انا نجد كثيرا من
~~الكفار لا تنالهم أيدي المسلمين ولا يقدرون على غنيمة أموالهم ونجد أهل
~~الكتاب أيضا خارجين عن هذه الجملة لمكان الذمة والعهد وليس هذا الاعتراض
~~بشئ لأنه لا يمتنع أن تختص الآية بالكفار الذين لا ذمة لهم ولا عهد ممن
~~أوجب الله تعالى محاربته فأما الذين هم بحيث لا تنالهم الأيدي أو هم من
~~القوة على حد لا يتم معه غنيمة أموالهم فلا يقدح الاعتراض بهم في هذا
~~الجواب لأنهم ممن أراد الله تعالى أن يسبى ويغنم ويجاهد ويغلب وان لم يقع
~~ذلك وليس في ارتفاعه بالتعذر دلالة على أنه غير مراد.. وثالثها أن يكون
~~المراد بتعذيبهم PageV02P153
# بذلك كلما يدخله في الدنيا عليهم من الغموم والمصائب بأموالهم وأولادهم
~~التي لهؤلاء الكفار المنافقين عقاب وجزاء وللمؤمنين محنة وجالبة للعوض
~~والنفع ويجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر قبل موته وعند احتضاره
~~وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي من العذاب الدائم الذي قد أعد له واعلامه
~~انه صائر إليه أو منتقل إلى قراره وهذا الجواب قد روى معنى أكثره عن قوم من
~~متقدمي المفسرين وذكره أبو علي الجبائي أيضا.. ورابعها جواب يحكى عن الحسن
~~واختاره الطبري وقدمه على غيره وهو أن يكون المراد بذلك ما ms316 ألزمه هؤلاء
~~الكفار من الفرائض والحقوق في أموالهم لأن ذلك يؤخذ منهم على كره وهم إذا
~~أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية ولا عزيمة فتصير نفقتهم غرامة وعذابا من حيث لا
~~يستحقون عليها أجرا.. [قال الشريف المرتضي] رحمه الله وهذا وجه غير صحيح
~~لأن الوجه في تكليف الكافر اخراج الحقوق من ماله كالوجه في تكليف المؤمن
~~ذلك ومحال أن يكون إنما كلف اخراج هذه الحقوق على سبيل العذاب والجزاء لأن
~~ذلك لا يقتضي وجوبه عليه والوجه في تكليف الجميع هذه الأمور هو المصلحة
~~واللطف في التكليف ولا يجري ذلك مجرى ما قلناه في الجواب الذي قبل هذا من
~~أن المصائب والغموم تكون للمؤمنين محنة وللكافرين عقوبة لأن تلك الأمور مما
~~يجوز أن يكون وجه حسنها للعقوبة والمحنة جميعا ولا يجوز في هذه الفرائض أن
~~يكون لوجوبها على المكلف إلا وجه واحد وهو المصلحة في الدين فاقترن الأمران
~~وليس لهم أن يقولوا ليس التعذيب في ايجاب الفرائض عليهم وإنما هو في
~~اخراجهم لأموالهم على سبيل التكره والاستثقال وذلك أنه إذا كان الأمر على
~~ما ذكروه وخرج الأمر من أن يكون مرادا لله تعالى لأنه جل وعز ما أراد منهم
~~اخراج المال على هذا الوجه بل على الوجه الذي هو طاعة وقربة فإذا أخرجوها
~~متكرهين مستثقلين لم يرد ذلك فكيف يقول إنما يريد الله ليعذبهم بها ويجب أن
~~يكون ما يعذبون به شيئا يصح أن يريده الله تعالى.. [قال الشريف] رحمه الله
~~وجميع هذه الوجوه التي حكيناها في الآية إلا جواب التقديم والتأخير مبنية
~~على أن الحياة الدنيا طوق للعذاب فيحمل كل متأول من القوم ضربا من التأويل
~~ويطابق ذلك وما يحتاج عندنا إلى جميع ما تكلفوه ولا إلى التقديم والتأخير
~~إذا لم يجعل الحياة ظرفا للعذاب بل جعلناها ظرفا للفعل PageV02P154
# الواقع بالأموال والأولاد المتعلق بهما لأنا قد علمنا أولا ان قوله
~~ليعذبهم بها لابد من الانصراف عن ظاهره لأن الأموال والأولاد نفسها لا تكون
~~عذابا والمراد على سائر وجوه التأويل المتعلق بها ms317 والمضاف إليها سواء كان
~~انفاقها والمصيبة بها والغم عليها أو إباحة غنيمتها واخراجها عن أيدي
~~مالكيها فكان تقدير الآية إنما يريد الله ليعذبهم بكذا وكذا مما يتعلق
~~بأموالهم وأولادهم ويتصل بها فإذا صح هذا جاز أن تكون الحياة الدنيا
~~لأفعالهم القبيحة في أموالهم وأولادهم التي تغضب الله تعالى وتسخطه
~~كانفاقهم الأموال في وجوه المعاصي وحملهم الأولاد على الكفر وإلزامهم
~~الموافقة لهم في النحلة ويكون تقدير الكلام إنما يريد الله ليعذبهم بفعلهم
~~في أموالهم وأولادهم الواقع ذلك منهم في الحياة الدنيا وهذا وجه ظاهر يغنى
~~عن التقديم والتأخير وسائر ما ذكروه من الوجوه .. فأما قوله تعالى (وتزهق
~~أنفسهم) فمعناه تبطل وتخرج أي انهم يموتون على الكفر وليس يجب إذا كان
~~مريدا لأن تزهق أنفسهم وهم على هذه الحال أن يكون مريدا للحال نفسها على ما
~~ظنوه لأن الواحد منا قد يأمر غيره ويريد منه أن يقاتل أهل البغى وهم
~~محاربون ولا يقاتلهم وهم منهزمون ولا يكون مريدا لحرب أهل البغي للمؤمنين
~~وان أراد قتلهم على هذه الحالة وكذلك قد يقول لغلامه أريد أن تواظب على
~~المصير إلى في السجن وأنا محبوس وللطبيب صر إلى ولازمني وأنا مريض وهو لا
~~يريد المرض ولا الحبس وإن كان قد أراد ما هو متعلق بهاتين الحالتين.. وقد
~~ذكر في ذلك وجه آخر على أن لا يكون قوله (وهم كافرون) حالا لزهوق أنفسهم بل
~~يكون ذلك كأنه كلام مستأنف والتقدير فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما
~~يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم مع ذلك كافرون
~~صائرون إلى النار وتكون الفائدة انهم مع عذاب الدنيا قد اجتمع عليهم عذاب
~~الآخرة ويكون معنى تزهق أنفسهم على هذا الجواب غير الموت وخروج النفس على
~~الحقيقة بل المشقة الشديدة والكلف الصعبة كما يقال ضربت فلانا حتى مات
~~وتلفت نفسه وأخرجت روحه وما أشبه ذلك [قال الشريف] رضي الله عنه ذاكرني قوم
~~من أهل الأدب بأشعار المحدثين وطبقاتهم وانتهوا إلى مروان بن يحيى بن أبي
~~حفصة فأفرط ms318 بعضهم في وصفه وتقريظه PageV02P155
# وتفضيله وآخرون في ذمه وتهجينه والإزراء على شعره وطريقته واستخبروا عما
~~اعتقده فيه فقلت لهم كان مروان متساوي الكلام متشابه الألفاظ غير متصرف في
~~المعاني ولا غواص عليها ولا مدقق فيها فلذلك قلت النظائر في شعره ومدائحه
~~مكررة الألفاظ والمعاني وهو غزير الشعر قليل المعنى الا انه مع ذلك شاعر له
~~تجويد وحذق وهو أشعر من كثير من أهل زمانه وأشعر شعراء أهله ويجب أن يكون
~~دون مسلم بن الوليد في تنقيح الألفاظ وتدقيق المعاني وحسن الألفاظ ووقوع
~~التشبيهات ودون بشار بن برد في الأبيات النادرة السائرة فكأنه طبقة بينهما
~~وليس بمقصر دونهما شديدا ولا منحط عنهما بعيدا وكان إسحاق بن إبراهيم
~~الموصلي يقدمه على بشار ومسلم وكذلك أبو عمرو الشيباني وكان الأصمعي يقول
~~مروان مولد وليس له علم باللغة واختلاف الناس في اختيار الشعر بحسب
~~اختلافهم في التنبيه على معانيه وبحسب ما يستنبطونه من مذاهبه وطرائقه
~~فسئلت عند ذلك أن أذكر مختار ما وقع إلى من شعره وأنبه على سرقاته ونظائر
~~شعره وان أملى ذلك في خلال المجالس وأثنائها.. فمما يختار من شعره قوله من
~~قصيدة يمدح بها المهدى أولها أعادك من ذكر الأحبة عائد * أجل واستخفتك
~~الرسوم البوائد يقول فيها تذكرت من تهوى فأبكاك ذكره * فلا الذكر منسي ولا
~~الدمع جامد تحن ويأبى أن يساعدك الهوى * وللموت خير من هوى لا يساعد ألا
~~طالما أنهبت دمعك طائعا * وجارت عليك الآنسات النواهد تذكرنا أبصارها مقل
~~المها * وأعناقها أدم الظباء العواقد تساقط منهن الأحاديث غضة * تساقط در
~~اسلمته المعاقد PageV02P156
# إليك أمير المؤمنين تجاذبت * بنا الليل خوص كالقسي شوارد يمانية ينأى
~~القريب محلة * بهن ويدنو الشاخط المتباعد تجلى السرى عنها وللعيس أعين *
~~سوام وأعناق إليك قواصد إلى ملك يندى إذا يبس الثرى * بنائل كفيه الأكف
~~الجوامد له فوق مجد الناس مجدان منهما * طريف وعادي الجراثيم تالد وأحواض
~~عز حومة الموت دونها * وأحواض عرف ليس عنهن ذائد أياد بنى العباس بيض سوابغ
~~* علي كل قوم ناديات عوائد وهم ms319 يعدلون السمك من قبة الهدى * كما تعدل البيت
~~الحرام القواعد سواعد عز المسلمين وإنما * تنوء بصولات الأكف السواعد يكون
~~غرارا نومه من حذاره * علي قبة الإسلام والخلق راقد كأن أمير المؤمنين
~~محمدا * لرأفته بالناس للناس والد [قال الشريف] رضي الله عنه.. أما قوله
~~تساقط منهن الأحاديث غضة * تساقط در أسلمته المعاقد فيكثر في الشعر وأظن أن
~~الأصل فيه أبو حية النميري في قوله إذا هن ساقطن الأحاديث للفتى * سقوط حصي
~~المرجان من سلك ناظم (1)
# PageV02P157
# وإنما عنى بالمرجان صغار اللؤلؤ وعلى هذا يتأول قوله تعالى (يخرج منهما
~~اللؤلؤ والمرجان) .. ومثله قول الآخر هي الدر منثورا إذا ما تكلمت * وكالدر
~~مجموعا إذا لم تكلم .. ومثله من ثغرها الدر النظيم * ولفظها الدر النثير
~~ونظيره قول البحتري وأحسن غاية الاحسان ولما التقينا والنقا موعد لنا *
~~تعجب رائي الدر حسنا ولاقطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند
~~الحديث تساقطه ومثله قول الأخطل خلوت بها وسجف الليل ملقي * وقد أصغت إلى
~~الغرب النجوم كأن كلامه در نثير * ورونق ثغرها در نظيم ولغيره تبسمت فرأيت
~~الدر منتظما * وحدثت فرأيت الدر منتثرا ولآخر وتحفظ لامن ريبة يحذرونها *
~~ولكنها من أعين الناس تحفظ وتلفظ درا في الحديث إذا جرى * ولم نر درا قبل
~~ذلك يلفظ ولبعض من تأخر زمانه من الشعراء وقرب من عصرنا هذا أظهرن وصلا إذ
~~رحمن متيما * وارين هجرا إذ خشين مراقبا PageV02P158
# فنظمن من در المباسم جامدا * ونثرن من در المدامع ذائبا [قال الشريف] رضي
~~الله عنه وليس قول أبي هذيل في صفة الحديث كتساقط الرطب الجني من الأقناء
~~لا نثرا ولا نزرا من هذا الباب في شئ لأن جميع ما تقدم هو في وصف الثغر
~~وهذا في وصف حسن الحديث وانه متوسط في القلة والكثرة لازم للقصد كانتثار
~~الرطب من الاقناء ويشبه أن يكون أراد أيضا مع ذلك وصفه بالحلاوة والغضاضة
~~لتشبيهه له بالرطب ثم إنه غض طري غير مكرر ولا معاد لقوله الرطب الجني
~~فيجتمع له أغراض الوصف له بالفصاحة والاقتصاد في ms320 القلة والكثرة ثم وصفه
~~بالحلاوة ثم الغضاضة.. ونظير قول أبي الهذيل قول ذي الرمة لها بشر مثل
~~الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لأهراء ولا نزر (1) فأما قول مروان إلى ملك
~~تندى إذا يبس الثرى * بنائل كفيه الأكف الجوامد فمثل قول أبي حنش النميري
~~في يحيي بن خالد البرمكي لا تراني مصافحا كف يحيى * إنني إن فعلت أتلفت
~~مالي
# PageV02P159
# لو يمس البخيل راحة يحيي * لسخت نفسه ببدل النوالي ومثله قول ابن الخياط
~~المدني في المهدي لمست بكفي كفه أبتغي الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه
~~يعدى فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغني * أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي وقد قيل
~~إن هذا الشاعر كأنه مصرح بالهجاء لأنه زعم أن الذي لمس كفه لم يفده شيئا بل
~~أعداه جوده فأتلف ماله ولم يرد الشاعر إلا المدح ولقوله وجه وهو ان ذوي
~~الغنى هم الذين تستقر الأموال في أيديهم وتلبث تحت أيمانهم ومن أخرج ما
~~يملكه حالا بحال لا يوصف بأنه ذو غنى فأراد الشاعر انني لم أفد منه ما بقي
~~في يدي واستقر تحت ملكي فلهذا قال لم يفد ما أفاد ذوو الغنى.. ومن هذا
~~المعنى قول مسلم إلى ملك لو صافح الناس كلهم * لما كان حي في البرية يبخل
~~ومثله قول أبي العكوك * لو لمس الناس راحتيه ما بخل الناس بالعطاء * وأحسن
~~من هذا كله وأشبه بالمدح وأدخل في طريقته قول البحتري من شاكر عنى الخليفة
~~بالذي * أولاه من طول ومن إحسان ملأت يداه يدي وشرد جوده * بخلي فأفقرني
~~كما أغناني حتى لقد أفضلت من إفضاله * ورأيت نهج الجود حيث أراني ووثقت
~~بالخلف الجميل معجلا * منه فأعطيت الذي أعطاني ومن هذا المعنى قول الآخر
~~رأيت الندى في آل عوف خليقة * إذا كان في قوم سواهم تخلقا ولو جزت في
~~أبياتهم لتعلمت * يداك الندى منهم فأصبحت مملقا ولابن الرومي PageV02P160
# يجود البخيل إذا مارا * ك ويسطو الجبان إذا عاينك وأما قوله وأحواض عز
~~حومة الموت دونها * وأحواض عرف ليس عنهن زائد فيشبه أن ms321 يكون إبراهيم بن
~~العباس الصولي أخذه في قوله لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * وتفتر عنها أرضها
~~وسماؤها فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن نستذم دماؤها حمى وقرى
~~فالموت دون مرامها * وأيسر خطب عند حق فناؤها (1) وقد أحسن إبراهيم بن
~~العباس في أبياته كل الاحسان فأما قوله يكون غرارا نومه من حذاره * على قبة
~~الإسلام والخلق راقد فكثير متداول.. ومن أحسنه قول محمد بن عبد الملك
~~الزيات نعم الخليفة للرعية من إذا * رقدت وطاب لها الكرى لم يرقد .. ومثله
~~ويظل يحفظنا ونحن بغفلة * ويبيت يكلؤنا ونحن نيام ومثله للبحتري أربيعة
~~الفرس اشكري يد منعم * وهب الإساءة للمسئ الجاني روعتموا جاراته فبعثتموا *
~~منه حمية آنف غيران لم تكر عن قاصي الرعية عينه * فتنام عن وتر القريب
~~الداني فأما قوله
# PageV02P161
# كأن أمير المؤمنين محمدا * لرأفته بالناس للناس والد فنظير قول بعض
~~الشعراء في يحيى بن خالد أحيي لنا يحيى فعال خالد * فأصبح اليوم كثير
~~الحامد يسخو بكل طارف وتالد * على بعيد غائب وشاهد الناس في إحسانه كواحد *
~~وهو لهم أجمعهم كالوالد ومن جيد قول مروان من قصيدة أولها خلت بعدنا من آل
~~ليلى المصانع * وهاجت لنا الشوق الديار البلاقع يقول فيها ومالي إلى المهدي
~~لو كنت مذنبا * سوى حلمه الضافي على الناس شافع ولا هو عند السخط منه ولا
~~الرضى * بغير الذي يرضى به الله واقع تغض له الطرف العيون وطرفه * على غيره
~~من خشية الله خاشع أما قوله - ولا هو عند السخط منه ولا الرضى - البيت..
~~فمثل قول أشجع ولست بخائف لأبى على * ومن خاف الإله فلن يخافا .. ومثله
~~أمنني منه ومن خوفه * خيفته من خشية الباري ولأبي نواس قد كنت خفتك ثم
~~أمنني * من أن أخافك خوفك الله ويشبه هذا المعني ما روى عن أمير المؤمنين
~~صلوات الله عليه وآله دعا غلاما مرارا فلم يجبه فخرج فوجده على باب البيت
~~فقال له ما حملك على ترك إجابتي قال كسلت عن اجابتك وأمنت عقوبتك فقال عليه
~~السلام الحمد لله ms322 الذي جعلني ممن يأمنه خلقه.. PageV02P162
# فأما قوله - تغض له الطرف العيون - فيشبه أن يكون مأخوذا من قول الفرزدق
~~أو ممن تنسب (1) إليه هذه الأبيات يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم
~~إلا حين يبتسم
# PageV02P163
# (مجلس آخر 40) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (يا أيها الذين
~~آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين
~~المرء وقلبه).. وقال ما معنى الحول بين المرء وقلبه وهل يصح ما تأوله قوم
~~من أنه يحول بين الكافر والايمان وما معنى قوله لما يحييكم وكيف تكون
~~الحياة في اجابته.. الجواب قلنا أما قوله تعالى (يحول بين المرء وقلبه)
~~ففيه وجوه.. أولها أن يريد بذلك تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه
~~بالموت وهذا حث من الله عز وجل على الطاعات والمبادرة بها قبل الفوت
~~وانقطاع التكليف وتعذر ما يستوفى به المكلف نفسه من التوبة والاقلاع فكأنه
~~تعالى قال بادروا إلى الاستجابة لله وللرسول من قبل أن يأتيكم الموت فيحول
~~بينكم وبين الانتفاع بنفوسكم وقلوبكم ويتعذر عليكم ما تسوفون به نفوسكم من
~~التوبة PageV02P164
# بقلوبكم ويقوى ذلك قوله تعالى (وأنه إليه تحشرون).. وثانيها أن يحول بين
~~المرء وقلبه بإزالة عقله وإبطال تمييزه وإن كان حيا وقد يقال لمن فقد عقله
~~وسلب تمييزه انه بغير عقل قال الله تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له
~~قلب).. قال الشاعر ولي ألف وجه قد عرفت مكانه ولكن بلا قلب إلى أين اذهب
~~وهذا الوجه يقرب من الأول لأنه تعالى أخرج هذا الكلام مخرج الانذار لهم
~~والحث على الطاعات قبل فوتها لأنه لا فرق بين تعذر التوبة بانقطاع التكليف
~~بالموت وبين تعذرها بإزالة العقل.. وثالثها أن يكون المعنى المبالغة في
~~الإخبار عن قربه من عباده وعلمه بما يبطنون ويخفون وان الضمائر المكتومة له
~~ظاهرة والخفايا المستورة لعلمه بادية ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (ونحن أقرب
~~إليه من حبل الوريد) ونحن نعلم أنه تعالى لم يرد قرب المسافة بل المعنى
~~الذي ذكرناه وإذا كان عز ms323 وجل هو أعلم بما في قلوبنا منا وكان ما نعلمه أيضا
~~يجوز أن ننساه ونسهو عنه ونضل عن علمه وكل ذلك لا يجوز عليه جاز أن يقول
~~إنه يحول بيننا وبين قلوبنا لأنه معلوم في الشاهد ان كل شئ يحول بين شيئين
~~فهو أقرب إليهما.. ولما أراد الله تعالى المبالغة في وصف القرب خاطبنا بما
~~نعرف ونألف وإن كان القرب الذي عناه جلت عظمته لم يرد به المسافة والعرب
~~تضع كثيرا لفظة القرب على غير معنى المسافة فيقولون فلان أقرب إلى قلبي من
~~فلان وزيد منى قريب وعمرو منى بعيد ولا يريدون قرب المسافة.. ورابعها ما
~~أجاب به بعضهم من أن المؤمنين كانوا يفكرون في كثرة عدوهم وقلة عددهم فيدخل
~~قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى انه يحول بين المرء وقلبه بأنه يبدله بالخوف
~~آمنا ويبدل عدوهم بظنهم انهم قادرون عليهم وغالبون لهم الجبن والخور..
~~ويمكن في الآية وجه خامس وهو أن يكون المراد انه تعالى يحول بين المرء وبين
~~ما يدعوه إليه قلبه من القبائح بالأمر والنهي والوعد والوعيد لأنا نعلم أنه
~~تعالى لو لم يكلف العاقل مع ما فيه من الشهوات والنفار لم يكن له عن القبيح
~~مانع ولا عن مواقعته رادع فكان التكليف حائلا بينه وبينه من حيث زجر عن
~~فعله وصرف عن مواقعته وليس يجب في الحائل أن يكون في كل موضع مما يمتنع معه
~~الفعل لأنا نعلم أن المشير منا على غيره في أمر كان قد هم به PageV02P165
# وعزم على فعله أن يجتنبه والمنبه له على أن الحظ في الانصراف عنه يصح أن
~~يقال منعه منه وحال بينه وبين فعله.. قال عبيد الله بن قيس الرقيات حال دون
~~الهوى ودون * سرى الليل مصعب وسياط على أكف * رجال تقلب ونحن نعلم أنه لم
~~يحل إلا بالتخويف والترهيب دون غيرهما.. فان قيل كيف يطابق هذا الوجه صدر
~~الآية.. قلنا وجه المطابقة ظاهر لأنه تعالى أمرهم بالاستجابة لله تعالى
~~ولرسوله فيما يدعون إليه من فعل الطاعات والامتناع من المقبحات فأعلمهم ms324 انه
~~بهذا الدعاء والانذار وما يجري مجراهما يحول بين المرء وبين ما تدعوه إليه
~~نفسه من المعاصي ثم إن المآب بعد هذا كله والمنقلب إلى ما عنده فيجازي كلا
~~باستحقاقه.. فأما قوله تعالى (إذا دعاكم لما يحييكم) ففيه وجوه.. أولها أن
~~يريد بذلك الحياة في النعيم والثواب لان تلك هي الحياة الدائمة الطيبة التي
~~يؤمن من تغيرها ولا يخاف انتقالها فكأنه تعالى حث على اجابته التي تكسب هذه
~~الحال.. وثانيها انه يختص ذلك بالدعاء إلى الجهاد وقتال العدو فكأنه تعالى
~~أمرهم بالاستجابة للرسول عليه الصلاة والسلام فيما يأمرهم به من قتال عدوهم
~~ودفعهم عن حوزة الاسلام وأعلمهم ان ذلك يحيهم من حيث كان فيه قهر للمشركين
~~وتقليل لعددهم وفل لجهدهم وحسم لأطماعهم لأنهم متى كثروا وقووا استلانوا
~~جانب المؤمنين وأقدموا عليهم بالقتل وصنوف المكاره فمن ههنا كانت الاستجابة
~~له عليه الصلاة والسلام تقتضي الحياة والبقاء ويجري ذلك مجرى قوله تعالى
~~(ولكم في القصاص حياة).. وثالثها ما قاله قوم من أن كل طاعة حياة ويوصف
~~فاعلها بأنه حي كما أن المعاصي يوصف فاعلها بأنه ميت والوجه في ذلك ان
~~المؤمن الطائع لما كان منتفعا بحياته وكانت تؤديه إلى الثواب الدائم قيل إن
~~الطاعة حياة ولما كان الكافر العاصي لا ينتفع بحياته من حيث كان مصيره إلى
~~العقاب الدائم كان في حكم الميت ولهذا يقال لمن كان منغص الحياة غير منتفع
~~بها فلان بلا عيش ولا حياة وما جرى مجرى ذلك من حيث لا ينتفع بحياته..
~~ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بالكلام الحياة في الحكم لا في
~~PageV02P166
# الفعل لأنا قد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام كان مكلفا مأمورا بجهاد
~~جميع المشركين المخالفين لملته وقتلهم وإن كان فيما بعد كلف ذلك فيمن عدا
~~أهل الذمة على شروطها فكأنه تعالى قال فاستجيبوا للرسول ولا تخالفوه فإنكم
~~إذا خالفتم كنتم في الحكم غير أحياء من حيث تعبد عليه الصلاة والسلام
~~بقتالكم وقتلكم فإذا أطعتم كنتم في الحكم أحياء ويجري ذلك مجرى ms325 قوله تعالى
~~(ومن دخله كان آمنا) وإنما أراد تعالى إنما يجب أن يكون آمنا وهذا حكمه ولم
~~يخبر بان ذلك لا محالة واقع.. فأما المجبرة فلا شبهة لهم في الآية ولا
~~متعلق بها لأنه تعالى لم يقل انه يحول بين المرء وبين الايمان بل ظاهر
~~الآية لا يقتضي أن يحول بينه وبين أفعاله وإنما يقتضي ظاهرها انه يحول بينه
~~وبين قلبه وليس للايمان ولا للكفر ذكر ولو كان للآية ظاهر يقتضي ما ظنوه
~~وليس لها ذلك ولا يضر قناعته بأدلة العقل الموجبة انه تعالى لا يحول بين
~~المرء وبين ما أمر به وأراده منه وكلفه فعله لان ذلك قبيح والقبائح عنه
~~منفية.. أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال حدثني أحمد بن
~~محمد الجوهري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن عمرو بن
~~إسماعيل بن عبد العزيز بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثني عمر وبن
~~خالد بن عبد الله عن الحجاج السلمي قال لما اشتد بحصن بن حذيفة بن بدر وجعه
~~من طعنة كرز بن عامر إياه يوم بني عقيل دعا ولده فقال إن الموت أهون مما
~~أجد فأيكم يطيعني قالوا كلنا نطيعك فبدأ بأكبرهم فقال قم فخذ سيفي وأطعن به
~~حيث آمرك ولا تعجل قال يا أبتاه أيقتل المرء أباه فأتي على القوم كلهم
~~فأجابوه بجواب الأول حتى انتهى إلي عيينة فقال يا أبتاه ليس لك فيما تأمرني
~~به راحة ولي بذلك طاعة وهو هواك قال بلى قال فأمرني كيف أصنع قال الق السيف
~~إنما أردت ان أعلم أيكم أمضى لما آمر به فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدى
~~فقال القوم انه سيقول في ذلك أبياتا فاحضروه فلما أمسى قال ولوا عيينة من
~~بعدى أموركم واستيقنوا أنه بعدى لكم حام إما هلكت فإني قد بنيت لكم عز
~~الحياة بما قدمت قدامي PageV02P167
# واستوسقوا للتي فيها مروءتكم * قود الجياد وضرب القوم في الهام والقرب من
~~قومكم والقرب ينفعكم * والبعد إن باعدوا والرمي للرامي ms326 ولى حذيفة إذ ولى
~~وخلفني * يوم الهباة يتيما وسط أيتام لا أرفع الطرف ذلا عند مهلكة * القي
~~العدو بوجه خده دامي حتى اعتقدت لوا قومي فقمت به * ثم ارتحلت إلى الجفني
~~بالشام لما قضي ما قضى من حق زائره * عجت المطي إلى النعمان من عامي اسمو
~~لما كانت الآباء تطلبه * عند الملوك فطر في عندهم سامي والدهر آخره شبه
~~لأوله * قوم كقوم وأيام كأيام فابنوا ولا تهدموا فالناس كلهم * من بين بان
~~إلي العليا وهدام قال ثم أصبح ودعا بني بدر فقال لوائي ورياستي لعيينة
~~واسمعوا منى ما أوصيكم به لا يتكل آخركم على أولكم فإنما يدرك الآخر ما
~~أدركه الأول وانكحوا الكفء الغريب فإنه عز حادث وإذا حضركم أمران فخذوا
~~بخيرهما صدرا فان كل مورد معروف وأصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم ولا تخالفوا
~~فيما اجتمعوا عليه فان الخلاف يزرى بالرئيس المطاع وإذا وحادثتم فاربعوا ثم
~~قولوا الصدق فإنه لا خير في الكذب وصونوا الخيل فإنها حصون الرجال وأطيلوا
~~الرماح فإنها قرون الخيل وأعزوا الكبير بالكبر فإني بذلك كنت أغلب الناس
~~ولا تغزوا إلا بالعيون ولا تسرحوا حتى تأمنوا الصباح وأعطوا على حسب المال
~~واعجلوا الضيف بالقرى فان خيره أعجله واتقوا فضيحات البغى وفلتات المزاح
~~ولا تجيروا على الملوك فان أيديهم أطول من أيديكم واقتلوا كرز بن عامر ومات
~~حصن فأخذ عيينة الرياسة.. وقال أطعت أبا عيينة في هواه * ولم تخلج صريمتي
~~الظنون PageV02P168
# وقد عرض الرئيس على بنيه * فقال القوم هذا لا يكون ستحيا أو تموت فطالوه
~~* وقتل المرء والده جنون فلم أقتل بحمد الله حصنا * وكل فتى سيدركه المنون
~~ولم أنكل عليه وكل أمر * إذا هونته يوما يهون فإن يك بدء هذا الأمر غثا *
~~فآخره بنى بدر سمين وحكي عمر بن بحر الجاحظ أن اسم عيينة بن حصن حذيفة
~~وإنما أصابته اللقوة فجحظت عينه وزال فكه فسمي لذلك عيينة وإذا عظمت عين
~~الانسان لقبوه أبا عيينة وأبا العيناء .. وروى قيس بن أبي حازم أن عيينة بن
~~حصن بن حذيفة دخل ms327 على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا أحمق مطاع..
~~وروى أيضا أنه كان يدلع لسانه للحسين بن علي عليهما السلام وهو صبي فيرى
~~لسانه فيهش له فقال له عيينة أراك تضع هذا بهذا فوالله انه ليكون لي الابن
~~رجلا قد خرج وجهه ما قبلته قط فقال رسول رسول الله صلى الله وسلم انه لا
~~يرحم من لا يرحم.. ونعود إلي ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان فمما
~~يختار من شعره قوله من قصيدة أولها صحا بعد جهل فاستراحت عواذله * وأقصر
~~عنه حين أقصر باطله ومن مد في أيامه فتأخرت * منيته فالشيب لاشك شامله هو
~~المرء إما دينه فهو مانع * صؤن وإما ماله فهو باذله أمر وأحلى ما بلا الناس
~~طعمه * عقاب أمير المؤمنين ونائله أبي لما يأبي ذوو الحزم والتقي * فعول
~~إذا ما جد بالأمر فاعله تروك الهوى لا السخط منه ولا الرضى * لدى موطن إلا
~~علي الحق حامله PageV02P169
# يرى أن مر الحق أحلي مغبة * وأنجا ولو كانت زعافا مناهله فإن طليق الله
~~من هو مطلق * وإن قتيل الله من هو قاتله وإنك بعد الله للحكم الذي * تصاب
~~به من كل حق مفاصله .. أما قوله - ومن مد في أيامه فتأخرت * منيته فالشيب
~~لا شك شامله -.. فمأخوذ من قول طريح بن إسماعيل الثقفي * والشيب غاية من
~~تأخر حينه لا يستطيع دفاعه من يجزع * والأصل في هذا قول أمية بن أبي الصلت
~~من لم يمت عبطة يمت هرما * والموت كأس والمرء ذائقها ويشبه ذلك قول الآخر
~~قل لعرسي ليس شيبي بعجب * من يعش يا أم عمار يشب ومثله قول أبى العتاهية من
~~يعش يكبر ومن يكبر يمت * والمنايا لا تبالي من أتت ويشبه قول البحتري ولا
~~بد من ترك إحدي اثنتين * فإما الشباب واما العمر وقوله والشيب مهرب من جارى
~~مشيته * ولا نجاء له من ذلك الهرب وقريب منه قول ابن المعتز قالت كبرت
~~وانتفيت من الصبا * فقلت لها ما عشت إلا لأكبرا ولبعضهم ولا بد من ms328 موت فإما
~~شبية * وإما مشيب والشبية أصلح معنى قوله - والشبيبة أصلح - إن الانسان إذا
~~مات شابا كان أكثر للحزن عليه PageV02P170
# والأسف على مفارقته فإذا أسن برم به أهله وهان عندهم فقده.. فأما قوله هو
~~المرء إما دينه فهو مانع صؤن وإما ماله فهو باذله فمعناه متكرر في الشعر
~~كثير جدا.. وأحسن شعر جمع بين وصف الممدوح بمنع ما يجب منعه وبذل ما يجب
~~بذله قول مسلم بن الوليد الأنصاري يذكر نيك الجود والبخل والنهى * وقول
~~الخنا والحلم والعلم والجهل فألقاك عن مذمومها متنزها * وألقاك في محمودها
~~ولك الفضل وأحمد من أخلاقك البخل إنه * بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل وقد
~~أحسن البحتري في قوله بلونا ضرائب من قد نرى * فما إن وجدنا لفتح ضريبا
~~تنقل في خلقي سؤدد * سماحا مرجي وبأسا مهيبا فكالسيف إن جئته صارخا *
~~وكالبحر إن جئته مستثيبا فأما قوله - تروك الهوى لا السخط منه ولا الرضى -
~~البيت.. فمعنى متداول مطروق في الشعر وقد ذكره هو في قوله إذا هن القين
~~الرحال ببابه * حططن به ثقلا وأدركن مغنما إلى طاهر الأثواب ما نال في رضى
~~* ولا غضب مالا حراما ولا دما وأحسن من هذا قول أبى تمام في محمد بن عبد
~~الملك الزيات ثبت الجنان إذا اصطكت بمظلمة * في رحله السن الأقوام والركب
~~لا المنطق اللهو يزكو في تبسمه * يوما ولا حجة الملهوف تستلب كأنما هو في
~~نادى قبيلته * لا القلب يغفو ولا الأحشاء تضطرب وتحت ذاك قضاء حز شفرته *
~~كما يعض بظهر الغارب القتب PageV02P171
# لا سورة تتقى منه ولا بله * ولا يخاف رضى منه ولا غضب ومثله قول البحتري
~~في ابن الزيات أيضا وجه الحق بين أخذ وإعطاء * وقصد في الجمع والتبديد
~~واستوى الناس فالقريب قريب * عنده والبعيد غير بعيد لا يميل الهوى به حين
~~يمضى الأمر * بين المقلي وبين الودود وسواء لديه أبناء إبراهيم * في حكمه
~~وأنباء هود مستريح الأحشاء من كل ضغن * بارد الصدر من غليل الحقود فأما
~~قوله - وان قتيل الله من هو قاتله ms329 - فيشبه أن يكون مأخوذا من قول يزيد بن
~~مفرغ في عبيد الله بن زياد لعنهما الله إن الذي عاش ختارا بذمته * ومات
~~عبدا قتيل الله بالزاب - أما قوله وانك بعد الله للحكم الذي تصاب به من كل
~~حق مفاصله -.. فيشبه قول أبي تمام في وصف القلم من قصيدة يمدح بها ابن
~~الزيات.. وأجمع العلماء ان هذه الأبيات أحسن أفخم من جميع ما قيل في القلم
~~لك القلم الأعلى الذي بشباته * تصاب من الأمر الكلى والمفاصل (1) له
~~الخلوات اللاء لولا نجيها * لما احتفلت للملك تلك المحافل (2)
# PageV02P172
# لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجني اشتارته أيد عواسل (1)
# PageV02P173
# له ريقة طل ولكن وقعها * بآثاره في الشرق والغرب وابل (1) فصيح إذا
~~استنطقته وهو راكب * وأعجم إن خاطبته وهو راجل إذا ما امتطى الخمس اللطاف
~~وأفرغت * - عليه شعاب الفكر وهي حوافل (2) أطاعته أطراف القنى وتقوضت *
~~لنجواه تقويض الخيام الجحافل (3) إذا إستغزر الذهن الذكي وأقبلت * أعاليه
~~في القرطاس وهي أسافل (4) وقد رفدته الخنصران وسددت * ثلاث نواحيه الثلاث
~~الأنامل (5)
# PageV02P174
# رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ضني وسمينا خطبه وهو ناحل (1) تم ولله الحمد
~~الجزء الثاني من كتاب أمالي السيد المرتضي.. وقد صحح هذا الجزء من أوله إلي
~~نهاية الملزمة الخامسة عشر منه بتصحيح السيد محمد بدر الدين النعساني ومن
~~ثم إلى آخره بتصحيح حضرة الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي نزيل القاهرة حالا
~~وقد بذلا غاية جهدهما فيه تصحيحا وضبطا وتفسير ما يحتاج إلى إيضاح غامضه
~~أحسن الله إليهما وشكر مسعاهما.. وقد تم ولله الحمد طبعه في أوائل جمادي
~~الثانية سنة 1325 هجرية وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
# PageV02P175
# (الجزء الثالث من كتاب) أمالي السيد المرتضى (الشريف أبي القاسم علي بن
~~الطاهر أبي أحمد الحسين المتوفى سنة 436 رضي الله عنه) (في التفسير والحديث
~~والأدب) (الطبعة الأولى) (سنة 1325 ه و 1907 م) (على نفقة أحمد الجمالي
~~ومحمد أمين الخانجي وأخيه) (حقوق الطبع محفوظة) (صححه وضبط ألفاظه وعلق
~~حواشيه) حضرة الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي نزيل القاهرة حالا ms330 منشورات
~~مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - إيران 1403 ه ق PageV03P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (مجلس آخر 41) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين) إلى آخر الآية. فقال ما تأويل
~~هذه الآية أوليس ظاهرها يقتضى أنا لانشاء شيئا الا والله تعالى شاءه ولم
~~يخص إيمانا من كفر ولا طاعة من معصية. الجواب قلنا الوجه المذكور في هذه
~~الآية ان الكلام متعلق بما تقدمه من ذكر الاستقامة لأنه تعالى قال (لمن شاء
~~منكم أن يستقيم) ثم قال (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين) أي ما
~~تشاؤن الاستقامة إلا والله تعالى مريد لها ونحن لا ننكر أن يريد الله تعالى
~~الطاعات وإنما أنكرنا ارادته المعاصي وليس لهم أن يقولوا تقدم ذكر
~~الاستقامة لا يوجب قصر الكلام عليها ولا يمنع من عمومه كما أن السبب لا
~~يوجب قصر ما يخرج من الكلام عليه حتى لا يتعداه وذلك أن الذي ذكروه إنما
~~يجب فيما يستقل بنفسه من الكلام دون ما لا يستقل. وقوله تعالى (وما تشاؤن
~~إلا أن يشاء الله) لا ذكر للمراد فيه فهو غير مستقل بنفسه وإذا علق بما
~~تقدم من ذكر الاستقامة استقل على أنه لو كان للآية ظاهر يقتضي ما ظنوه وليس
~~لها ذلك لوجب الانصراف عنه بالأدلة الثابتة على أنه تعالى لا يريد المعاصي
~~ولا القبائح على أن مخالفينا في هذه المسألة لا يمكنهم حمل الآية على
~~العموم لأن العباد قد يشاؤن عندهم ما لا يشاء الله تعالى بان يريدوا الشئ
~~ويعزموا عليه فلا يقع مانع ممتنع أو غيره وكذلك قد يريد النبي عليه الصلاة
~~والسلام من الكفار الايمان وقد تعبدنا بان يريد من المقدم على القبيح تركه
~~وإن كان تعالى عندهم لا يريد ذلك إذا كان المعلوم انه لا يقع فلا بد لهم من
~~تخصيص الآية فإذا جاز لهم ذلك بالشبهة PageV03P002
# جاز لنا مثله بالحجة وتجرى هذه الآية مجري قوله تعالى (ان هذه تذكرة فمن
~~شاء اتخذ ms331 إلى ربه سبيلا وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) وقوله تعالى (وما
~~يذكرون إلا أن يشاء الله) في تعلق الكلام بما قبله. فان قالوا فالآية تدل
~~على مذهبنا وبطلان مذهبكم من وجه آخر وهو انه عز و جل قال (وما تشاؤن إلا
~~أن يشاء الله) وذلك يقتضي انه يشاء الاستقامة في حال مشيئتنا لها لأن أن
~~الخفيفة إذا دخلت على الفعل المضارع اقتضت الاستقبال وهذا يوجب انه يشاء
~~أفعال العباد في كل حال ويبطل ما تذهبون إليه من أنه إنما يريد الطاعات في
~~حال الامر. قلنا ليس في ظاهر الآية إنا لا نشاء إلا ما شاءه الله تعالى في
~~حال مشيئتنا كما ظننتم وإنما يقتضي حصول مشيئته لما نشاؤه من الاستقامة من
~~غير ذكر لتقدم ولا تأخر ويجري ذلك مجري قول القائل ما يدخل زيد هذه الدار
~~إلا أن يدخلها عمرو ونحن نعلم أنه غير واجب بهذا الكلام أن يكون دخولهما في
~~حالة واحدة بل لا يمتنع أن يتقدم دخول عمر ويتلوه دخول زيد وان الخفيفة وإن
~~كانت للاستقبال على ما ذكر فلم يبطل على تأويلنا معنى الاستقبال فيها لأن
~~تقدير الكلام وما تشاؤن الطاعات إلا بعد أن يشاء الله تعالى ومشيئته تعالى
~~قد كانت لها حال الاستقبال وقد ذهب أبو علي الجبائي إلى أنه لا يمتنع أن
~~يريد تعالى الطاعات حالا بعد حال وإن كان قد أرادها في حال الامر كما يصح
~~أن يأمر بها أمرا بعد أمر قال لأنه قد يصح أن يتعلق بإرادته ذلك منا بعد
~~الامر وفي حال الفعل مصلحة ويعلم تعالى انا نكون متى علمنا ذلك كنا إلى فعل
~~الطاعات أقرب وعلى هذا المذهب لا يعترض بما ذكروه . والجواب الأول واضح إذا
~~لم نذهب إلى مذهب أبي علي في هذا الباب على أن اقتضاء الآية للاستقبال من
~~أوضح دليل على فساد قولهم لأن الكلام إذا اقتضى حدوث المشيئة وأبطل
~~استقبالها بل قول من قال منهم انه مريد لنفسه أو مريد بإرادة قديمة وصح ما
~~نقوله ms332 من أن ارادته محدثة مجددة. ويمكن في تأويل الآية وجه آخر مع حملنا
~~إياها على العموم من غير أن نخصها بما تقدم ذكره من الاستقامة ويكون المعنى
~~وما تشاؤن شيئا من فعالكم إلا أن يشاء الله تمكينكم من مشيئتكم واقداركم
~~عليها والتخلية بينكم وبينها وتكون الفائدة في ذلك الاخبار عن الافتقار إلى
~~الله تعالى وانه لا قدرة PageV03P003
# للعبد على ما لم يقدره الله تعالى عز وجل وليس يجب عليه أن يستبعد هذا
~~الوجه لأن ما تتعلق به المشيئة في الآية محذوف غير مذكور وليس لهم أن
~~يعلقوا قوله تعالى (إلا أن يشاء الله) بالأفعال دون تعلقه بالقدرة لأن كل
~~واحد من الأمرين غير مذكور وكل هذا واضح بحمد الله. ونعود إلى ما كنا وعدنا
~~به من الكلام على شعر مروان فمما يختار قوله من قصيدة أولها طرقتك زائرة
~~فحي خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلا لها يقول فيها مالت بقلبك فاستقاد
~~ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها فكأنما طرقت بنفحة روضة * سحت بها
~~ديم الربيع طلالها باتت تسائل في المنام معرسا * بالبيد أشعث لا يمل سؤالها
~~في فتية هجعوا غرارا بعدما * سئموا مراعشة السرى ومطالها [قال المرتضى] رضي
~~الله عنه - المراعشة - هي تحريك الرأس في السير من النوم فكأن حشو ثيابهم
~~هندية * نحلت وأغفلت العيون صقالها أما ذكره في أول القصيدة طروق الطيف
~~فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب ولا لفظ مستعذب (1) وقد قال الناس في طيف
~~الخيال فأكثروا. وقد سبق في ذلك قيس بن الخطيم إلى معني كل الناس فيه عيال
~~عليه وهو قوله
# PageV03P004
# أني سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب (1) ما تمنعي يقظي فقد
~~تؤتينه * في النوم غير مصرد محسوب كان المنى بلقائها فلقيتها * فلهوت من
~~لهو امرئ مكذوب وقد أحسن جرير في قوله أتنسى إذ تود عنا سليمى * بفرع بشامة
~~سقي البشام بنفسي من تجنبه عزيز * علي ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا
~~أراه * ويطرقني إذا هجع النيام وهذه الأبيات وان خلت من معنى في ms333 ذكر الطيف
~~غريب فلم تخل من لفظ مستعذب . ولأبي عبادة البحتري في وصف الخيال الفضل على
~~كل متقدم ومتأخر فإنه تغلغل
# PageV03P005
# في أوصافه واهتدي من معانيه إلي ما لا يوجد لغيره وكان مشغوفا بتكرار
~~القول فيه لهجا بابدائه وإعادته وان لأبي تمام في ذلك مواضع لا يجهل فضلها
~~ومحاسن لا يبلغ شأوها فمما لأبي تمام قوله زار الخيال لها لا بل أزاركه *
~~فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم ظبي تقنصته لما نصبت له * من آخر الليل
~~أشراكا من الحلم ثم اغتدى وبنا من ذكره سقم * باق وإن كان مشغولا من السقم
~~وقوله عادك الزور ليلة الرمل من رملة * بين الحمى وبين المطال ثم ما زارك
~~الخيال ولكنك * بالفكر زرت طيف الخيال وقوله الليالي أحفي بقلبي إذا ما *
~~جرحته النوى من الأيام يا لها ليلة تنزهت الأرواح * فيها سرا من الأجسام
~~مجلس لم يكن لنا فيه عيب * غير أنا في دعوة الأحلام فأما البحتري فقوله في
~~هذا المعنى أكثر من أن يذكر جميعه ههنا غير أنا نشير إلى نادرة فمن ذلك
~~قوله فلا وصل إلا أن يطيف خيالها * بنا تحت جؤشوش من الليل أسفع ألمت بنا
~~بعد الهدو فسامحت * بوصل متى نطلبه في الجد تمنع وما برحت حتى مضى الليل
~~وانقضى * وأعجلها داعى الصباح الملمع فولت كأن البين يخلج شخصها * أو ان
~~تولت من حشاي وأضلعي ورب لقاء لم يؤمل وفرقة * لأسماء لم تحذر ولم تتوقع
~~PageV03P006
# أراني لا أنفك في كل ليلة * تعاود فيها المالكية مضجعي أسر بقرب من ملم
~~مسلم * وأشجى ببين من حبيب مودع فكان لنا بعد النوى من تفرق * ترجيه أحلام
~~الكرى بالتجمع وكقوله وإني وإن ضنت علي بودها * لأرتاح منها للخيال المؤرق
~~يعز على الواشين لو يعلمونها * ليال لنا نزدار فيها ونلتقي فكم غلة للشوق
~~أطفأت حرها * بطيف متى ما يطرق الليل يطرق أضم عليه جفن عيني تعلقا * به
~~عند أجلاء النعاس المرنق وقوله بلى وخيال من أثيلة كلما * تأوهت من وجد
~~تعرض يطمع إذا زورة ms334 منه تقضت مع الكرى * تنبهت من وجد له أتفزع ترى مقلتي
~~ما لا ترى في لقائه * وتسمع أذني رجع ما ليس تسمع ويكفيك من حق تخيل باطل *
~~ترد به نفس اللهيف فترجع وقوله إذا ما الكرى أهدى إلي خياله * شفى قربه
~~التبريح أو نقع الصدى إذا انتزعته من يدي انتباهة * عددت حبيبا راح مني
~~وإعتدا ولم أر مثلينا ولا مثل شأننا * تعذب أيقاظا وتنعم هجدا وقوله فما
~~نلتقي الا على حلم هاجد * تحل لنا جدواك وهي حرام PageV03P007
# إذا ما تباذلنا النفائس خلتنا * من الجد أيقاظا ونحن نيام وقوله وليلة هو
~~منا على العيس أرسلت * بطيف خيال يشبه الحق باطله فلولا بياض الصبح طال
~~تشبثي * بعطفي غزال بت وهنا أغازله وقوله أمنك تأوب الطيف الطروب * حبيب
~~جاء يهدى من حبيب تخطي رقبة الواشين كرها * وبعد مسافة الخرق المجوب
~~يكاذبني وأصدقه رداء * ومن كلف مصادقة الكذوب وقوله ما تقضى لبانة عند لبنى
~~* والمعني بالغانيات معني هجرتنا يقظى وكادت على مذ * هبها في الصدود تهجر
~~وسني بعد لأي وقد تعرض منها * طائف عرجت على الركب وهنا [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه. ووجدت أبا القاسم الحسن بن بشر الآمدي مع ميله إلى
~~البحتري وانحطاطه في شعبه واجتهاده في تأويل ما أخذ عليه من خطأ وزلل يزعم
~~أن البحتري أخطأ في قوله هجرتنا يقظى وكادت على مذ * هبها في الصدود تهجر
~~وسني قال لأن خيالها يتمثل له في كل أحوالها يقظي كانت أو وسني قال ولكن
~~الجيد في هذا المعني قوله أرد دونك يقظانا ويأذن لي * عليك سكر الهوى إن
~~جئت وسنانا قال والذي أوقع البحتري في هذا الغلط قول قيس بن الخطيم
~~PageV03P008
# ما تمنعي يقظى فقد تؤتينه * في النوم غير مصرد محسوب وكان الأجود أن يقول
~~ما تمنعي في اليقظة فقد تؤتينه في النوم أي ما تمنعينه في يقظتي فقد تؤتينه
~~في حال نومي حتى يكون النوم واليقظة منسوبين إليه لأن خيال المحبوب يتمثل
~~في حال نومه ويقظته جميعا قال إلا أنه يتسع ms335 من التأويل في هذا لقيس ما لا
~~يتسع للبحتري لأن قيسا قال فقد تؤتينه في النوم ولم يقل نائمة وقد يجوز أن
~~يحمل على أنه أراد ما تمنعي يقظي وأنا يقظان فقد تؤتينه في النوم أي في
~~نومي ولا يسوغ مثل هذا في بيت البحتري لأنه قال وسني ولم يقل في الوسن.
~~[قال الشريف] رضي الله عنه وقد يمكن من التأويل للبحتري ما أمكن مثله لقيس
~~لكن الآمدي قد ذهب عن ذلك لأن البحتري لما قال وسني دل على حال الوسن
~~والحال المعهودة للوسن حال يشترك الناس فيها في النوم بالعادة كما أن الحال
~~المعهودة لليقظة حال مشتركة بالعادة فقوله وسني ينبي عن كونه هو أيضا نائما
~~وإنما أراد المقابلة في زنة اللفظ بين يقظي ووسني. وقوله يقظي متى لم تحمل
~~أيضا على هذا المعنى لم يصح لأنه لا بد أن يريد بذلك هجرتنا في أحوال
~~اليقظة ويكون معنى يقظي يتعدى إليه ألا ترى ان الآمدي حمل قول قيس يقظي على
~~معنى وأنا يقظان وان لم يبين الوجه فيه فكيف ذهب عليه مثل ذلك في قول
~~البحتري . وقوله وسني ويقظى مثل قول قيس يقظي ولو أمكن قيسا وزن الشعر من
~~أن يقول وسني في مقابلة يقظي لقاله وما عدل عنه إلى النوم لأنه لم يكن عليه
~~في وسني إلا ما عليه في يقظي وما يتأول له في أحد الامرين يتأول له في
~~الآخر. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ولى في الخيال وطروقه معنى ما
~~علمت أنه سبق إليه من جملة قصيدة وزور تخطي جنوب الملا * فناديت أهلا بذا
~~الزائر أتاني هدوا وعين الرقيب * مطروفة بالكرى العامري فأعجب به يسعف
~~الهاجعين * وتحرمه مقلة الساهر وعهدي بتمويه عين المحب * ينم على قلبه
~~الطائر PageV03P009
# فما التقينا برغم الرقا * موه قلبي على ناظري ومعني البيت الآخر أن
~~الأحلام إنما هي اعتقادات تخيل في القلب لا حقيقة لأكثرها لأن الانسان
~~يعتقد أنه رأى لما لا يراه على الحقيقة ويدرك لما ليس مدركه على الحقيقة ms336
~~فالقلب يخيل في النوم للعين ما لا حقيقة له كما أن العين تخيل في كثير من
~~الأحوال للقلب ما لا حقيقة له. فأما قول مروان * فكأنما طرقت بنفحة روضة *
~~البيت فيشبه أن يكون مأخوذا من قول نهشل بن جرى قال طرقت أسيماء الرحال
~~ودونها * بيتان من ليل التمام الأسود ومفاوز وصل الفلاة جنوبها * بجنوب
~~أخرى غير أن لم تعقد رمل إذا أيدي الركاب قطعنه * قرعت منا سمها بقف قردد
~~فكأن ريح لطيمة هندية * وذكى جادي بنصع مجسد وندى خزامى الجو جو سويقة *
~~طرق الخيال به بعيد المرقد أو من قول الآخر طرقتك زينب والمزار بعيد * بمنى
~~ونحن معرسون هجود وكأنما طرقت بريا روضة * أنف يسجسح مزنها ويجود وهذا
~~المعنى كثير في الشعر المتقدم والمتأخر جدا. فأما قوله - باتت تسائل في
~~المنام معرسا - البيت والبيتان اللذان بعده فقد قال الناس في وصف قلة النوم
~~ومواصلة السري والأدلاج وشعث السارين فأكثروا. فمن أحسن ما قيل في ذلك قول
~~لبيد ومجود من صبابات الكرى * عاطف النمرق صدق المبتذل (1)
# PageV03P010
# قال هجدنا فقد طال السري * قدرنا إن خنى الدهر غفل (1) قلما عرس حتى هجته
~~* بالتباشير من الصبح الأول (2)
# PageV03P011
# يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل (1) يتمارى في الذي قلت له
~~* ولقد يسمع قولي حيهل (2) أو من قول ذي الرمة
# PageV03P012
# وليل كأثناء الزويزي جبته * بأربعة والشخص في العين واحد - والزويزي - هو
~~الطيلسان. وقد روى أيضا كجلباب العروس أدرعته وكل ذلك وصف له بالسواد لان
~~الطيلسان أسود. وجلبات العروس أخضر والعرب تجمع بين الخضرة والسواد أحم
~~علافي وأبيض صارم * وأعيس مهري وأشعث ماجد أخو شقة جاب الفلاة بنفسه * على
~~الهول حتى طوحته المطارد وأشعث مثل السيف قد لاح جسمه * وجيف المهارى
~~والهموم الأباعد سقاه الكرى كأس النعاس فرأسه * لدين الكرى من آخر الليل
~~ساجد أقمت له صدر المطي فما درى * أجائرة أعناقها أم قواصد ترى الناشئ
~~الغرير يضحى كأنه * على الرحل مما منه السير عاصد ومن ذلك قول أبي حية
~~النميري وأغيد من طول السرى برحت به ms337 * أفانين نهاض على الأين مرجم سريت به
~~حتى إذا ما تمزقت * تو إلى الدجى عن واضح اللون معلم أنخنا فلما أن جرت في
~~دماغه * وعينيه كأس النوم قلت له قم فما قام الا بين أيد تقيمه * كما عطفت
~~ريح الصبا خوط سأسم خطا الكره مغلوبا كأن لسانه * لما رد من رجع لسان
~~المبلسم وود بوسطي الخمس منه لو اننا * رحلنا وقلنا في المناخ له نم
~~PageV03P013
# (مجلس آخر 42) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (أولئك لم يكونوا
~~معجزين في الأرض) إلى آخر الآية. فقال ما معنى اختصاص الأرض بالذكر وهم لا
~~يفوتون الله ولا يعجزونه ولا يخرجون عن قبضته على كل حال وفي كل مكان ولم
~~نفى الأولياء عنهم وقد نجد أهل الكفر يتولى بعضهم بعضا وينصرونهم ويحمونهم
~~من المكاره وكيف نفى استطاعتهم للسمع والابصار وأكثرهم قد كان يسمع باذنه
~~ويرى بعينه. الجواب قلنا أما الوجه في اختصاص الأرض بالذكر فلأن عادة العرب
~~جارية بقولهم للمتوعد لا مهرب لك منى ولا وزر ولا نفق والوزر الجبل والنفق
~~السرب وكل ذلك مما يلجأ إليه الخائف المطلوب فكأنه تعالى نفى أن يكون
~~لهؤلاء الكفار عاصم منه ومانع من عذابه وان جبال الأرض وسهولها لا تحجز
~~بينهم وبين ما يريد إيقاعه بهم كما انها تحجز عن كثير من أحوال البشر من
~~المكاره لأن معاقل الأرض هي التي يهرب إليها البشر من المكاره ويلجؤن بها
~~إلى الاعتصام بها عند المخاوف فإذا نفى تعالى أن يكون لهم في الأرض معقل
~~فقد نفى المعقل من كل وجه. وأما قوله تعالى (وما كان لهم من دون الله من
~~أولياء) فمعناه انه لا ولي لهم ولا ناصر من عذاب الله تعالى وعقابه لهم في
~~الآخرة ولا مما يريد أيضا إيقاعه بهم في الدنيا وإن كان لهم من يحميهم من
~~مكروه البشر وينصرهم ممن أرادهم بسوء وقد يجوز أن يكون ذلك أيضا بمعنى
~~الأمر وإن كان مخرجه مخرج الخبر ويكون التقدير وليس لهم أن يتخذوا أولياء
~~من دون ms338 الله بل الواجب أن يرجعوا إليه في معونتهم ونصرهم ولا يعولوا على
~~غيره. فأما قوله عز وجل (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ففيه
~~وجوه. أحدها أن يكون المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا
~~يسمعون وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا للحق وذهابا عن سبيله
~~فأسقط الباء من كلامه وذلك جائز كما جاز في قولهم لأجزينك بما عملت
~~ولأجزينك بما عملت ولأحدثنك بما عملت ولأحدثنك ما عملت وكما قال الشاعر
~~PageV03P014
# نغالي اللحم للأضياف نيا * ونبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم.
~~والوجه الثاني انهم لاستثقالهم استماع آيات الله تعالى وكراهيتهم تذكرها
~~وتفهمها جرى مجرى من لا يستطيع السمع كما يقول القائل ما يستطيع فلان أن
~~ينظر لشدة عداوته إلى فلان وما يقدر على أن يكلمه وكما نقول لمن عهدنا منه
~~للعناد والاستثقال لاستماع الحجج والبينات ما تستطيع أن يسمع الحق وما يطيق
~~أن يذكر له ذلك وكما قال الأعشى ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا
~~أيها الرجل ونحن نعلم أنه قادر على الوداع وإنما نفى قدرته عليه من حيث
~~الكراهة والاستثقال . ومعنى وما كانوا يبصرون أي ان إبصارهم لم يكن نافعا
~~لهم ولا مجديا عليهم مع الاعراض عن تأمل آيات الله تعالى وتدبرها فلما
~~انتفعت عنهم منفعة الإبصار جاز أن ينفي عنهم الإبصار نفسه كما يقال للمعرض
~~عن الحق العادل عن تأمله مالك لا تبصر ولا تسمع ولا تعقل وما أشبه ذلك.
~~والوجه الثالث أن يكون معنى نفى السمع والبصر راجعا إلي آلهتهم لا إليهم
~~وتقدير الكلام أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعف لهم العذاب
~~ثم قال مخبرا عن الآلهة ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون وهذا
~~الوجه مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وفيه أدنى بعد. ويمكن في الآية وجه
~~رابع وهو أن يكون ما في قوله (ما كانوا يستطيعون السمع) ليست للنفي بل تجري
~~مجرى قولهم لأواصلنك مالاح نجم ولأقيمن على مودتك ما طلعت شمس ويكون المعنى ms339
~~ان العذاب يضاعف لهم في الآخرة ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون
~~أي انهم معذبون ما كانوا أحياء. فان قيل كيف يعبر عن كونهم أحياء باستطاعة
~~السمع والإبصار وقد يكون حيا من لا يكون كذلك. قلنا للعرف في مثل هذا عادة
~~لأنهم يقولون والله لا كلمت فلانا ما نظرت عيني ومشت قدمي وهم يريدون ما
~~بقيت وحييت لان الأغلب من أحوال الحي أن تنظر عينه وتمشي قدمه فجعلوا
~~الأغلب كالواجب ومن ذلك قول الشاعر PageV03P015
# وما أنس من شئ تقادم عهده * فلست بناس ما هدت قدمي نعلي عشية قالت
~~والدموع بعينها * هنيئا لقلب عنك لم يسله مسلي وإنما أراد أني لا أنسي ذلك
~~ما حييت وكذلك لا يمتنع أن يعلق على هذا المذهب دوام العذاب بكونهم
~~مستطيعين للسمع والابصار ويعود المعني إلى تعلقه ببقائهم وكونهم أحياء
~~والمرجع في ذلك إلى التأييد لأنه إذا علق العذاب ببقائهم واحيائهم علمنا أن
~~الآخرة لا موت فيها ولا خروج عن الحياة وعلمنا تأييد العذاب. ونعود إلى ما
~~كنا شرعنا فيه من الكلام على شعر مروان فمما يختار له قوله من القصيدة التي
~~قد مضى أولها وتكلمنا عليها وضعوا الخدود لدى سواهم جنح * تشكو كلوم صفاحها
~~وكلالها طلبت أمير المؤمنين فواصلت * بعد السرى بغدوها آصالها نزعت إليك
~~صواديا فتقاذفت * تطوى الفلاة حزونها ورمالها يتبعن ناجية تهز مراحها * بعد
~~النحول تليلها وقذالها هو جاء تدرع الربا وتشقها * شق الشموس إذا تراع
~~جلالها تنجو إذا رفع القطيع كما نجت * خر جاء بادرت الظلام رئالها كالقوس
~~ساهمة أتتك وقد ترى * كالبرج تملأ رحلها وحبالها وهذه الأبيات في وصف
~~الرواحل بالسرعة والتحول جيدة الألفاظ مطردة النسج وقد سبق الناس في هذا
~~المعنى إلى ضروب من الاحسان فمن ذلك قول الأخطل بخوص كإعطال القسي تقلقلت *
~~أجنتها من شقة ودؤب
# PageV03P016
# إذا معجل غادرنه عند منزل * أتيح لجواب الفلاة كسوب (1) وهن بنا عوج كأن
~~عيونها * بقايا قلات قلصت لنضوب (2) مسانيف يطويها مع القيظ والسري *
~~تكاليف طلاع النجاد ركوب قديم ترى الأصواء فيه ms340 كأنها * رجال قيام عصبوا
~~بسبوب (3) يعمن بنا عوم السفين إذا انجلت * سحابة وضاح السراب خبوب وقال
~~مسلم بن الوليد الأنصاري إلى الامام تهادينا بأرحلنا * خلق من الريح في
~~أشباح ظلمان كأن إفلاتها والفجر يأخذها * إفلاة صادرة عن قوس حسان . وقال
~~بشار وإذا المطي سبحن في أعطافه * فات المطي بكاهل وتليل فكأنه والناعجات
~~يردنه * قدح يطلع من قداح مجيل ولبعض الحارثيين نهش الهجائر والظهائر لحمها
~~* حتى تخدد لحمها المتضاهر
# PageV03P017
# حرف تناهبها النجاء قلائص * مما تنجل شدقم أو ذاعر صبر إذا عطفت سوالفها
~~البرى * سمعت لهن كشاكش وجراجر ويخلن من عز النفوس وجدها * جنا وهن إذا
~~اختبرن أبا عر أما إذا ما قبلت فكأنها * ذعر تهادتها الفلاة نوافر أما إذا
~~ما أعرضت فكأنها * كذر توردن النطاف صوادر إما إذا ما أبركت فكأنها * صرح
~~مشيدة وهن ضوامر [قال الشريف] رضي الله عنه. وإني لأستحسن قول بشامة بن
~~الغدير في وصف الناقة بالسرعة كأن يديها إذا أرقلت * وقد جرن ثم إهتدين
~~السبيلا يدا سابح خر في غمرة * وقد شارف الموت إلا قليلا (1) إذا أقبلت قلت
~~مشحونة * أطاعت لها الريح قلعا جفولا (2) وإن أدبرت قلت مذعورة * من الربد
~~تتبع هيقا ذمولا (3)
# PageV03P018
# ومعني قوله - وقد جرن ثم إهتدين السبيلا - يعني المطايا يقول كن نشيطات
~~يمرحن فلا يلزمن لقم الطريق بل يأخذن يمينا وشمالا فلما عضهن الكلال استقمن
~~على المحجة فكأنه وصف ناقته ببقاء النشاط مع كلال المطي وكني عن الكلال
~~بلزوم جادة الطريق حتى تنكبها. وهذه كناية فصيحة مليحة ومثله قول الآخر كأن
~~يديها حين جد نجاؤها * يدا سابح في غمرة يتذرع ومما يشاكل هذا المعنى
~~ويقاربه قول الشماخ كأن ذراعيها ذراعا مدلة * بعيد السباب حاولت أن تعذرا
~~ممجدة الأعراق قال ابن ضرة * عليها كلاما جار فيه وأهجرا PageV03P019
# شبه ذراعيها وهي شبه ذراعيها وهي تتذرع في سيرها بذراعي امرأة مدلة على
~~أهلها ببراءة ساحتها وقد حكى عنها ابن ضرتها كلاما أهجر فيه أي أفحش فهي
~~ترفع يديها وتضعهما تعتذر وتحلف وتنضح عن نفسها. وقد قيل إن ms341 معنى مدلة انها
~~تدل بحسن ذراعيها فهي تدمن اظهار هما لترى حسنهما. وقوله - بعيد السباب -
~~أي في عقب المسابة قامت تعتذر إلى الناس وقوم يروونه بعيد الشباب ومعنى هذه
~~الرواية انها نصف من النساء فهي أقوم بحجتها من الحدثة الغرة ويشهد لهذه
~~الرواية قول الآخر كأن يديها حين يقلق ضفرها * يدا نصف غيري تعذر من جرم
~~وقوله - حين يقلق ضفرها - سر وفائدة لأن الضفر هو الاتساع وإنما تقلق إذا
~~جهدها السير فضمرت فكأنه وصفها بالتذرع والنشاط مع الجهد والكلال. ومثله
~~كأن ذراعيها ذراعا بدية * مفجعة لاقت ضرائر عن عفر سمعن لها واستعجلت
~~بكلامها * فلا شئ يفرى باليدين كما تفرى ويقاربه قول الآخر ألا هل تبلغنيهم
~~* على اللأواء والظنه وآة الحصى المعزا * في أخفافها رنه إذا ما عسفت قلت *
~~حماة فأضحت كنه وممن شبه سرعة أيدي الإبل بأيدي النوائح كعب بن زهير فقال
~~كأن أوب ذراعيها إذا عرقت * وقد تلفع بالقور العساقيل وقال للقوم حاديهم
~~وقد جعلت * ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا شد النهار ذراعا عيطل نصف * قامت
~~فجاوبها نكد مثاكيل نواحة رخوة الضبعين ليس لها * لما نعي بكرها الناعون
~~معقول - العسا قيل - أول السراب ولا واحد لها من لفظها. وأخبر ان ناقته في
~~شدة الحر واتقاد PageV03P020
# الظهيرة تمرح في سيرها وتذرع بيديها وشبه ذراعيها بذراعي امرأة نصف تنوح
~~على ابنها وقد نعي إليها فهي تشير بيديها وتوالي تحريكهما - والعيطل -
~~الطويلة العنق وجعلها نصفا لأنها قد كادت تيأس من الولد فهي أشد لحزنها على
~~ابنها وتفجعها عليه - والقور - جمع قارة وهي ما ارتفع واستدار من الرمل
~~وأراد أن يقول كما تلفعت القور بالعساقيل فلم يمكنه فقلب. ومثله وكأنما
~~رفعت يدي نواحة * شمطاء قامت غير ذات خمار وإنما خص الشمطاء لما ذكرناه من
~~اليأس من الولد كما قال عمرو بن كلثوم ولا شمطاء لم يترك شقاها * لها من
~~تسعة إلا جننا وقد قيل في بيت عمرو بأنه شبه الناقة بشمطاء لما على رأسها
~~من اللغام. ومثل ما تقدم من المعاني قول الشاعر ms342 يا ليت شعري والمني لا تنفع
~~* هل أغدون يوما وأمري مجمع وتحت رحلي زفيان ميلع * كأنها نائحة تفجع تبكي
~~لميت وسواها الموجع - الزفيان - الناقة الخفيفة - والميلع - السريعة. وشبه
~~رجع يديها في السير ونشاطها بيدي نائحة تنوح لقوم على ميتهم بأجرة فهي تزيد
~~في الإشارة بيديها ليري مكانها . ومثله بعينه قول ذي الرمة مجانيق تضحي وهي
~~عوج كأنها * بجوز الفلا مستأجرات نوائح - المجانيق - اللواتي ضمرن بعد سمن
~~وخص المستأجرات من النوائح للمعنى الذي ذكرناه. وقال الشماخ فيما يقارب هذا
~~المعنى كأن أوب يديها حين أعجلها * أوب المراح وقد نادوا بترحال مقط الكرين
~~على منكوسة زلق * في ظهر حنانة النيرين مغوال PageV03P021
# معنى - أوب ذراعيها - أي رجعهما - وأوب المراح - إذا راح القوم عازب
~~أموالهم ليرحلوا. وقد روى أوب المراح بالكسر ومعناه رجع المراح - والنشاط.
~~والمقط - اللعب بالكرة - والكرين - جمع كرة - والمنكوسة - الأرض البراح
~~التي لا شئ فيها - والزلق - المستوية من الأرض - والحنانة - الريح -
~~والنيران - جانبا هذه الأرض - ومغوال - قيل إنه من صفات الريح وقيل من صفات
~~الأرض وإن كان من صفات الريح فمعناه ان الريح تغول الأرض بأسرها أي يملاها
~~وإذا كان للأرض فالمعنى انها تغول من سلكها أي تهلكه. وتلخيص معني البيت
~~انه شبه يدي ناقته بيدي ضارب بكرة في الأرض الواسعة في يوم ريح عاصف وهذا
~~من دقيق المعاني وحسن التشبيه والمبالغة. ومثل بيتي الشماخ قول المسيب بن
~~علس مرحت يداها للنجاء كأنما * تكرو بكفي مأقط في قاع (1)
# PageV03P022
# فعل السريعة بادرت جدادها * قبل المساء تهم بالاسراع معنى - تكرو - أي
~~كأنها لاعب بكرة - والسريعة - يعني نساجة - والجداد - الغزل الضعيف (1)
~~فأراد انها تسرع الضرب بالحف والنسج قبل المساء وما دامت تبصر فشبه يدي
~~ناقته في تذرعها بيدي هذه النساجة. وقال الأصمعي الجداد هدب الثوب فيعني ان
~~هذه النساجة قد قاربت الفراغ من الثوب وبلغت إلى هدبه فهي تبادر لتفرغ منه
~~قبل المساء. وقريب منه قول الآخر كأن أيديهن بالقاع الفرق * أيدي جوار
~~يتعاطين الورق فالفرق الخشن الذي فيه الحصى وشبه خذف مناسمهن له ms343 بحذف جوار
~~يلعبن بدراهم وخص الجواري لأنهن أخف يدا من النساء. وقال آخرون الفرق ههنا
~~المستوي من الأرض الواسع وإنما خص بالوصف لان أيدي الإبل إذا أسرعت في
~~المستوى فهو أحمد لها وإذا أبطأت في غيره فهو أجهد لها. ومن أحسن ما قيل في
~~الاسراع قول المرار بن سعيد فتناولوا شعب الرحال فقلصت * سود البطون كفضلة
~~المتنمس
# PageV03P023
# ذكر قوما سفرا هبوا من رقدتهم إلى رحالهم ليسروا. ويعني بسود البطون
~~الإبل - والمتنمس - الصائد الذي اخذ ناموسا وهو ما يستتر به ليختل الصيد
~~فشبه المطايا في سرعتها بقطا قد صاد الصائد بعضها وأفلت بعضها فهن يطرن
~~طيرانا شديدا. ومثل هذا وإن كان في صفة الخيل قول النابغة كالطير تنجو
~~الشؤبوب ذي الرد (1) فأما قول مروان يهز مراحها بعد النحول تليلها وقذالها
~~فقد مضي من وصف المطايا بالنشاط بعد السآمة والجهد ما مضى. وأحسن من قول
~~مروان وأشد فصاحا بالمعني وإعرابا عنه قول الهذلي ومن سيرها العنق المسبط *
~~والعجر فيه بعد الكلال وإنما كان هذا أحسن لأنه صريح بنشاطها بعد كلالها
~~وقول مروان بعد النحول لا يجري هذا المجرى لأن النحول قد يكون عن جهد السفر
~~والتعب ويكون عن غيره. وأما قوله - كالقوس ساهمة أتتك - البيت فقد أكثرت
~~العرب في وصف المطايا بالنحول وتشبيهها بالقسي. وغيرها وقد أحسن كثير في
~~قوله نفى السير عنها كل داء إقامة * فهن رذايا بالطريق ترائك وحملت الحاجات
~~خوصا كأنها * وقد ضمرت صفر القسي العواتك وقال سلم بن عمر الخاسر وكأنهن من
~~الكلال أهلة * أو مثلهن عطائف الأقواس قود طواها ما طوت من مهمه * نائى
~~الصوى ومناهج أدراس
# PageV03P024
# وقال أبو تمام يصف ناقة أتينا القادسية وهي ترنو * إلي بعين شيطان رجيم
~~فما بلغت بنا عسفان حتى * رنت بلحاظ لقمان الحكيم وبدلها السرى بالجهل حلما
~~* وقد أديمها قد الأديم أذاب سنامها قطع الفيافي * ففلق جلدها نضح العصيم
~~بدت كالبدر وأفاليل سعد * وآبت مثل عرجون قديم وقال البحتري وخدان القلاص
~~حولا إذا * فابلن حولا من أنجم الأسحار يترقرقن كالسراب وقد ms344 خضن * غمارا من
~~السراب الجاري كالقسى المعطلات بل الأسهم * مبرية بل الأوتار وله أيضا وهي
~~العيس دهرها في ارتحال * من حلول أو فرقة من جميع رب مرت مرت تجاذب قطريه *
~~سرابا كالمنهل المشروع وسرى تنتحيه بالوخد حتى * تصدع الليل عن بياض الصديع
~~كالبرى في البرى ويحسبن أحيانا * نسوعا مجدولة في نسوع (مجلس آخر 43)
~~[تأويل آية]. إن سال سائل عن قوله تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)
~~الآية. فقال كيف أضاف إلى نفسه اليد وهو ممن يتعالى عن الجوارح. الجواب
~~قلنا PageV03P025
# في هذه الآية وجوة. أولها أن يكون قوله تعالى (لما خلقت بيدي) جاريا مجري
~~قوله لما خلقت أنا وذلك مشهور في لغة العرب يقول أحدهم هذا ما كسبت يداك
~~وما جرت عليك يداك فإذا أرادوا نفى الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب
~~من الكلام فيقولون فلان لا تمشي قدمه ولا ينطق لسانه ولا تكتب يده وكذلك في
~~الأثبات ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة بل الفائدة فيه النفي
~~عن الفاعل. وثانيها أن يكون معنى اليد هاهنا النعمة ولا إشكال في أن أحد
~~محتملات لفظة اليد النعمة. فأما الوجه في تثنيتها فقد قيل فيه ان المراد
~~نعمة الدنيا ونعمة الآخرة فكأنه تعالى قال ما منعك أن تسجد لما خلقت لنعمتي
~~وأراد بالباء اللام. وثالثها أن يكون معنى اليد ههنا القدرة وذلك أيضا
~~معروف من محتملات هذه اللفظة بقول القائل ما لي بهذا الأمر من يد ولا يدان
~~وما يجري مجرى ذلك والمعنى إنني لا أقدر عليه ولا أطيقه وليس المراد بذلك
~~اثبات قدرة على الحقيقة بل اثبات كون القادر قادر ونفى كونه قادر فكأنه
~~تعالى قال ما منعك أن تسجد لما خلقت وأنا قادر على خلقه فعبر عن كونه قادر
~~بلفظ اليد الذي هو عبارة عن القدرة وكل ذلك واضح في تأويل الآية ونعود إلى
~~ما كنا ابتدأنا به من الكلام على شعر مروان. فمن قصيدته التي تقدم بعضها
~~ووقع الكلام عليه مما يختار قوله أحيا ms345 أمير المؤمنين محمد * سنن النبي
~~حرامها وحلالها ملك تفرع نبعة من هاشم * مد الإله على الأنام ظلالها جبل
~~لأمته تلوذ بركنه * رادى جبال عدوها فأذزالها لم يغشها مما يخاف عظيمه *
~~الا أجال لها الأمور مجالها حتى يفرجها أغر مهذب * ألفي أباه مفرجا أمثالها
~~ثبت على زلل الحوادث راكب * من صرفهن لكل حال حالها كلتا يديك جعلت فضل
~~نوالها * للمسلمين وفي العدو وبالها وقعت مواقعها بعفوك أنفس * أذهبت بعد
~~مخافة أو جالها PageV03P026
# أمنت غير معاقب طرادها * وفككت عن اسرائها أغلالها ونصبت نفسك خير نفس
~~دونها * وجعلت مالك واقيا أموالها أما قوله أحيا أمير المؤمنين محمد * سنن
~~النبي حرامها وحلالها فقد طعن عليه وعابه من لا معرفة له بنقد الشعر فقال
~~كيف يكون في سنن النبي عليه الصلاة والسلام حرام وما ذلك بعيب وإنما أراد
~~بقوله حلالها وحرامها التحريم والتحليل ومن سنن النبي عليه الصلاة والسلام
~~تحريم الحرام وتحليل الحلال. وإنما المعيب من هذا المعنى قول ابن الرقاع
~~العاملي ولقد أراد الله إذ ولاكها * من أمة إصلاحها وفسادها (1) ومثل قول
~~مروان قول سلم الخاسر * ولما وليت ذكرت النبي بتحليله وبتحريمه * فأما قوله
~~- حتى يفرجها أغر مهذب - البيت فكثير جدا للمتقدمين والمحدثين والأصل فيه
~~قول زهير وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت
~~الخطي الأوشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل ومثله قول الآخر وحمزة
~~والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر ومثله للربيع بن أبي
~~الحقيق اليهودي إذ مات منا سيد قام بعده * له خلف يكفي السيادة بارع
# PageV03P027
# من أبنائه والعرق ينصر فرعه * على أصله والعرق للعرق نازع ومثله له ترجو
~~الغلام وقد أعياك والده * وفي أرومته ما ينبت العود وأخذ هذا المعنى وبعض
~~اللفظ الكميت فقال تجري أصاغرهم مجرى أكابرهم * وفي أرومته ما ينبت الشجر
~~ومن هذا المعنى قول عبيد الله بن قيس الرقيات يخلفك البيض من بنيك كما *
~~يخلف عود النضار في شعبه ومنه قول نهشل بن جرى أرى كل عود نابتا في أرومة ms346 *
~~أبى منبت العيدان أن يتغيرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن * لوالد سوء
~~يلقه حيث سيرا (1) ومثله لمسلم بن الوليد الأنصاري ألح على الأيام يفرى
~~خطوبها * على نهج ألفي أباه به قبل ولبشار على أعراقها تجرى الجياد
~~والبحتري
# PageV03P028
# وما بي من خير وشر فإنها * سجية آبائي وفعل جدودي هم القوم فزعي منهم
~~متفرع * وعودهم عند الحوادث وللبحتري أيضا وإذا أبو الفضل استعار سجية *
~~للمكرمات فمن أبي يعقوب شرف تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوب على أنبوب
~~وأرى النجابة لا يكون تمامها * لنجيب قوم ليس بابن نجيب وله أيضا ما سعوا
~~يخلفون غير أبيهم * كل ساع منا يريد نصابه . وله وما تابع في المجد نهج
~~عدوه * كمتبع في المجد نهج أبيه وفي هذه القصيدة يقول مروان هل تعلمون
~~خليفة من قبله * أجرى لغايته التي أجرى لها طلع الدروب مشمرا عن ساقه *
~~بالخيل منصلتا يجد نعالها قودا تريع إلى أغر لوجهه * نور يضئ أمامها
~~وخلالها قصرت حمائله عليه فقلصت * ولقد تحفظ قينها فأطالها حتى إذا وردت
~~أوائل خيله * جيحان بث على العدو رعالها أحمى بلاد المسلمين عليهم * وأباح
~~سهل بلادهم وجبالها أدمت دوابر خيله وشكيمها * غاراتهن آطالها لم يبق بعد
~~مقادها وطرادها * الا نحائزها وإلا آلها PageV03P029
# رفع الخليفة ناظري وأراشني * بيد مباركة شكرت نوالها وحسدت حتى قيل أصبح
~~باغيا * في المشي مترف شيمة مختالها ولقد حذوت لمن أطاع ومن عصى * نعلا
~~ورثت عن النبي مثالها أما قوله - قصرت حمائله - البيت. فالأصل فيه قول
~~عنترة بطل كأن ثيابه في سرحة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم أو قول الأعشي
~~إلى ماجد كهلال السما * ءأزكى وفاء ومجدا وخيرا طويل النجاد رفيع العماد *
~~يحمى المضاف ويغني الفقيرا ومثله طويل نجاد السيف عار جبينه * كنصل اليماني
~~أخلصته صياقله إذا هم بالمعروف لم تجر طيره * نحوسا ولم تسبق نداه عوا ذله
~~ومثله قول طريح بن إسماعيل الثقفي وأشعث طلاع الثنايا مبارك * يطول نجاد
~~السيف وهو طويل ولأبي جويرية العبدي يمد نجاد السيف حتى كأنه * بأعلى سنامى
~~فالج يتطوح إذا ms347 اعتم في البرد اليماني خلته * هلالا بدا في جانب الأفق يلمح
~~ولأبي عطاء السندي وأزهر من بني عمر وبن عمرو * حمائله وإن طالت قصار
~~ولبعضهم في آل المهلب رأيتكم أعز الناس جارا * وامنعهم إذا عدوا ذمارا
~~PageV03P030
# حمائلكم وإن كانت طوالا * نراها عن شمائلكم قصارا ولبعض بنى العنبر في
~~معنى الطول فجاءت به عبل العظام كأنما * عمامته بين الرحال لواء (1) ولآخر
~~أشم طويل الساعدين كأنما * تناط إلى جذع طويل حمائله ولابن هرمة تناط حمائل
~~الهندي منه * بعاتق لا ألف ولا ضئيل ولكن يستقل به قواه * على ماض بقائمه
~~ثقيل ولسلم الخاسر يقوم مع الرمح الرديني قائما * ويقصر عنه طول كل نجاد
~~وللخثعمي يوازى الرديني في طوله * ويقصر عنه نجاد الحسام وللوالبي طول وطول
~~فترى كفه * ينهل بالطول انهلال الغمام وطوله يغتال يوم الوغى * وغيره فضل
~~نجاد الحسام فأما قوله - ولقد حذوت لمن أطاع - البيت. فقد ردد معناه مروان
~~في مواضع من شعره فقال
# PageV03P031
# شبيه أبيه منظرا وخليقة * كما حذيت يوما على أختها النعل وقال في موضع
~~آخر أحيا لنا سنن النبي محمد * قد الشراك به قرنت شراكا وقال أيضا صحيح
~~الضمير سره مثل جهره * قياس الشراك بالشراك تقابله وقال أيضا تشابهتما حلما
~~وعدلا ونائلا * وحزما إذا أمر أقام وأقعدا تنازعتما نفسين هذي كهذه * على
~~أصل عرق كان أفخر متلدا كما قاس نعلا حضرمي فقدها * على أختها لم يأل أن
~~يتجردا وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال تنازع الأحمدان الشبه فاتفقا * خلقا
~~وخلقا كما قد الشراكان والأصل في هذا قول ابن أبي ربيعة فلما تواقفنا
~~اعترفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل (1)
# PageV03P032
# ومثله للسيد الحميري رحمه الله تعالى يتلون أخلاق النبي وفعله * فالنعل
~~تشبه في المثال طراقها وقد تقدم إلى هذا المعنى يزيد بن المكسر بن ثعلبة بن
~~سيار العجلي بقوله في يوم ذي قار يحرض قومه على القتال من فر منكم فر عن
~~حريمه * وجاره وفر عن نديمه أنا ابن سيار على شكيمه * مثل الشراك قد من
~~أديمه * و ms348 كلهم يجري على قديمه * فأما قوله * وحسدت حتى قيل أصبح باغيا *
~~البيت ففي معناه قول البحتري ألنت لي الأيام من بعد قسوة * وعاتبت لي دهري
~~المسئ فاعتبا والبستني النعمي التي غيرت أخي * على فأمسي نازح الود أجنبا
~~ومما يختار لمروان قوله موفق لسبيل الرشد متبع * يزينه كل ما يأتي ويجتنب
~~تسمو العيون إليه كلما انفرجت * للناس عن وجهه الأبواب والحجب له خلائق بيض
~~لا يغيرها * صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب ووجدت بعض من ينقد الشعر يقول
~~ليس في شعر مروان بيت يتمثل به غير هذا البيت الأخير من الثلاثة. وكأن ابن
~~مناذر إياه أراد بقوله وقد سأل وهو مجاور بمكة عمن ببغداد من الشعراء فقيل
~~له العباس بن الأحنف فقال أنشدوني له فأنشدوه لو كنت عاتبة لسكن عبرتي *
~~أملى رضاك وزرت غير مراقب لكن صددت فلم تكن لي حيلة * صد الملول خلاف صد
~~العاتب فقال ابن مناذر أخلق بمن أدام بحث التراب أن يصيب خرزة. [قال الشريف
~~PageV03P033
# المرتضى] رضي الله عنه ولا شك في قلة الأمثال في شعر مروان ولكن ليس إلى
~~هذا الحد وهذا المعني الذي قد تضمنه البيت قد سبق إليه أيضا. قال طريح بن
~~إسماعيل جواد إذا جئته راجيا * كفاك السؤال وان عدت عادا خلائقه كسبيك
~~النضار * لا يعمل الدهر فيها فسادا ومثله قول الخريمي رأيتك يا زيد زيد
~~الندى * وزيد الفخار وزيد الكرم تزيد على نائبات الخطوب * بذلا وفي سابغات
~~النعم كذا الخمر والذهب المعدني * يجود هذا وذاك القدم وفي قوله - الذهب
~~المعدني - فائدة لأنه إذا خلص الذهب وصفا لم يفسد وإذا امتزج بغيره لم يكن
~~هذا حكمه. وللأموي نأوى إلى خلق لم يصده طبع * كان جوهره من جوهر الذهب
~~ولبعضهم ملك له خلق خليق بالعلا * كسبيكة الذهب التي لا تكلف وقد أخذ
~~الخبزارزي هذا المعنى في قوله فلا تعن لتحريف تكلمه * لصورة حسنها الأصلي
~~يكفيها إن الدنا نير لا تجلى وإن عتقت * ولا تزاد على النقش الذي فيها
~~ولجحظة صديق لي له أدب * صداقة ms349 مثله حسب رعى لي فوق ما يرعى * وأوجب فوق ما
~~يجب ولو نقدت خلائقه * لبهرج عندها الذهب PageV03P034
# (مجلس آخر 44) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (نحن أعلم بما
~~يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) الآية. فقال لم وحد نجوى وهو خبر
~~عن جمع ما معنى مسحورا وما جرت عادة مشركي العرب بوصف رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بذلك بل عادتهم جارية بقرفه بأنه ساحر. الجواب أما قوله تعالى
~~(وإذ هم نجوى) فان نجوى مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر
~~والمؤنث وهو مقر على لفظه ويجري ذلك مجري قولهم الرجال صوم والمناهل حمد
~~يعني بصوم صائمون وبحمد محمودون. وقد قال قوم ان معناه وإذ هم أصحاب نجوى
~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويقال القوم نجي والقوم أنجية فمن وحد
~~بني على مذهب المصدر ومن جمع جعله منقولا عن المصادر ملحقا برغيف وأرغفة
~~وما أشبه ذلك. قال الشاعر في التوحيد أتاني نجيي بعد هدء ورقدة * ولم أك
~~فيما قد بلوت بكاذب (1)
# PageV03P035
# وأنشد الفراء في الجمع ظلت نساؤهم والقوم انجية * يعدي عليها كما يعدى
~~على الغنم فأما قوله تعالى (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) ففيه وجوه. أولها
~~أن يكون المراد ان تتبعون إلا رجلا متغير العقل لأن المشركين كان من مذهبهم
~~عيب النبي صلى الله عليه وسلم وتضعيف أمره وتوهين رأيه وكانوا في وقت
~~ينسبونه إلى أنه ساحر وفي آخر يرمونه بالجنون وانه مسحور متغير العقل وربما
~~قذفوه بأنه شاعر حوشى من ذلك كله وقد جرت عادة الناس بان يصفوا من يضيفونه
~~إلى البله والغفلة وقلة التحصيل بأنه محسور. وثانيها أن يريدوا بالمسحور
~~المخدوع المعلل لان ذلك أحد ما يستعمل فيه هذه اللفظة. قال امرؤ القيس
~~أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب (1)
# PageV03P036
# وقال أمية بن أبي الصلت فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا
~~الأنام المسحر . وثالثها أن السحر في اللغة العربية الرئة وما تعلق بها
~~وفيه ثلاث لغات سحر وسحر وسحر. وقيل السحر ms350 ما لصق بالحلقوم والمرئ من أعلى
~~الجوف وقيل إنه الكبد فكان المعنى على هذا إن يتبعون إلا رجلا مسحورا ذا
~~سحر خلقه الله بشرا كخلقتكم . ورابعها أن يكون معنى مسحورا أي ساحرا وقد
~~جاء لفظ مفعول بمعنى فاعل قال الله تعالى (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك
~~وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) أي ساترا والعرب تقول للمعسر
~~ملقح (1) ومعناه ملقح لان ماضيه ألقح فجاؤوا بلفظ المفعول وهو للفاعل ومن
~~ذلك قولهم فلان مشئوم على فلان وميمون ويريدون شائم ويا من لأنه من شامهم
~~ويمنهم. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ورأيت بعض العلماء يطعن على هذا
~~الاستشهاد الأخير فيقول العرب لا تعرف فلان مشئوم على فلان وإنما هذا من
~~كلام أهل الأمصار وإنما تسمي العرب من لحقه الشؤم مشؤما. قال علقمة بن عبدة
~~ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامته لا بد مشؤم (2)
# PageV03P037
# والوجوه الثلاثة الأول أوضح وأشبه. ومما يختار لمروان بن أبي حفصة قوله
~~من قصيدة يمدح بها معن بن زائدة الشيباني أولها أرى القلب أمسى بالأوانس
~~مولعا * وإن كان من عهد الصبا قد تمتعا يقول فيها ولما سرى الهم الغريب
~~قريته * قرى من أزال الشك عنه وأزمعا عزمت فعجلت الرحيل ولم أكن * كذى لوثة
~~لا يطلع الهم مطلعا فأمت ركابي أرض معن ولم تزل * إلى أرض معن حيث ما كان
~~نزعا نجائب لولا أنها سخرت لنا * أبت عزة من جهلها أن تورعا كسونا رحال
~~الميس منها غواربا * تدارك فيها الني صيفا ومربعا فما بلغت صنعاء حتى
~~تواضعت * ذراها وزال الجهل عنها وأقلعا يقول فيها وما الغيث إذ عم البلاد
~~بصوبه * على الناس من معروف معن بأوسعا تدارك معن قبة الدين بعدما * خشينا
~~على أوتادها أن تنزعا أقام على الثغر المخوف وهاشم * تساقي سماما بالأسنة
~~منقعا PageV03P038
# مقام امرئ يأبى سوى الخطة التي * تكون لدى غب الأحاديث أنفعا وما أحجم
~~الأعداء عنك بقية * عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا رأوا مخدرا قد جربوه
~~وعاينوا * لدى غيله منهم مجرا ومصرعا وليس ms351 بثانيه إذا شد أن يرى * لدى نحره
~~زرق الأسنة شرعا له راحتان الحتف والغيث فيهما * أبى الله إلا إن تضرا
~~وتنفعا لقد دوخ الأعداء معن فأصبحوا * وامنعهم لا يدفع الذل مدفعا نجيب
~~مناجيب وسيد سادة * ذرا المجد من فزعي نزار تفرعا لبانت خصال الخير فيه
~~وأكملت * وما كملت خمس سنوه وأربعا لقد أصبحت في كل شرق ومغرب * بسيفك
~~أعناق المريبين خضعا وطئت خدود الحضرميين وطأة * لها هد ركن منهم فتضعضعا
~~فأقعوا على الأذناب إقعاء معشر * يرون لزوم السلم أبقى وأودعا فلو مدت
~~الأيدي إلى الحرب كلها * لكفوا وما مدوا إلى الحرب إصبعا أما قوله - فما
~~بلغت صنعاء حتى تواضعت - البيت. فقد ردده في موضع آخر فقال فما بلغت حتى
~~حماها كلالها * إذا عريت أصلابها أن تقيدا وهذا كثير في الشعر القديم
~~والمحدث. فمنه قول جرير إذا بلغوا المنازل لم تقيد * وفي طول الكلال لها
~~قيود وروى أنه قيل لنصيب لك بيت نازعك فيه جرير أيكما فيه أشعر فقال ما هو
~~فقيل قولك أضر بها التهجير حتى كأنها * بقايا سلال لم يدعها سلالها وأنشد
~~بيت جرير الذي تقدم فقال قاتل الله ابن الخطفي فقيل له قد فضلته عليك فقال
~~PageV03P039
# هو ذاك. وأخذ هذا المعنى المؤمل بن أميل المحاربي فقال كانت تقيد حين
~~تنزل منزلا * فاليوم صار لها الكلال قيودا ولأبي نخلية قيدها الجهد ولم
~~يقيد * فهي سوام كالقنا المسند ومالها معلل من مزود * منها ولا من شاحط
~~مستبعد ومعنى قوله - سوام - أي هي رافعة رؤسها وشبهها بالقنا لأن القنا إذا
~~ركز مال قليلا مع الريح فيقول في أعناقها ميل من الضعف كما قال الشماخ
~~فأضحت تفالى بالستار كأنها * رماح نحاها وجهة الريح راكز وكما قال حميد بن
~~ثور الهلالي بمثوى حرام والمطى كأنها * قنا مسند هبت لهن خريق - الخريق -
~~ريح شديدة تنخرق من كل جهة. ومعنى قول أبي نخيلة - من مزود - أي من ثميلة
~~تجترها من الاجترار انه لا شئ في أجوافها تعلل به - والمستبعد - ما بعد من
~~المرعى. وأنشد أبو ms352 العباس ثعلب إذا بلغوا المنازل لم تقيد * ولم تشدد
~~ركائبهم بعقل فهن مقيدات مطلقات * تقضم ما تشذب في المحل والأصل في هذا قول
~~امرئ القيس مطوت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ولعباد بن
~~أنف الكلبي الصيداوي فتمسى لا أقيدها بحبل * بها طول الضراوة والكلال ومن
~~جيد هذا المعنى قول الفرزدق يصف الإبل بدأنا بها من سيف رمل كهيلة * وفيها
~~نشاط من مراح وعجرف PageV03P040
# فما بلغت حتى تقارب خطوها * وبادت ذراها والمناسم رعف وحتى قتلنا الجهل
~~عنها وغودرت * إذا ما أنيخت والمدامع ذرف وحتى مشى الحادي البطئ يسوقها *
~~لها بخص دام ودئي مجلف - البخص - لحم الخف الذي (1) يطأ عليه - والدئي -
~~فقار الظهر - والمجلف - المنشور وحتى تخشاها وما في يد لها * إذا حل عنها
~~رمة وهي رشف - الرمة - الحبل. وأراد انها تزيف كما يزيف المقيد وان لم يكن
~~في يدها قيد إذا ما نزلنا قاتلت عن ظهورها * حر أجيج أمثال الأهلة شسف -
~~الحراجيج - الطوال من الإبل - والشسف - اليابسة من الجهد والكلال. ومعنى
~~قتالها للغربان انها إذا عريت ظهورها تقع الغربان عليها لتأكل دبرها فالإبل
~~تدفع الغربان بأفواهها عن ظهورها فذلك قتالها إذا ما أريناها الأزمة أقبلت
~~* إلينا بحرات الخدود تصدف فأفني مراح الداهرية خوضها * بنا الليل إذ نام
~~الدثور الملفف ويروى أرقلة. ومن أحسن ما قيل في وصف الإبل بالنحول من
~~الكلال والجهد بعد السمن قول الشاعر وذات مائين قد غيضت جمتها * بحيث
~~يستمسك الأرواح بالحجر ردت عوارى غيطان الفلا ونحت * بمثل إيبالة من حائل
~~العشر قوله - ذات مائين - يعني سمنا على سمن وقيل بل عنى أنها رعت كلا
~~عامين. وقوله
# PageV03P041
# - قد غيضت جمتها - يعنى انه أتعبها بالسير حتى ردها هزلى بعد سمن فكأنه
~~غيض بذلك ماءها. ومعنى - بحيث يستمسك الأرواح بالحجر - يعني الفلاة حيث لا
~~يكون فيها الماء فيقتسم الركب الماء الذي يكون معهم بالحجر الذي يقال له
~~المقلة فتمسك أرماقهم . وقوله - ردت عوارى غيطان الفلا - أي ما رعت من كلأ
~~هذه الأماكن وسمنت عنه كان كعارية ms353 عندها فردته حيث جهدها السير وأهزلها -
~~والإيبالة - الحزمة من الحطب اليابس. واخذ هذا المعني بعينه أبو تمام فقال
~~رعته الفيافي بعد أن كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهل ساكبه (1) فكم جزع
~~واد جب ذروة غارب * ومن قبل كانت أنهكته مذاهبه فأما قوله - فما أحجم
~~الأعداء عنك بقية - البيت فمأخوذ من قول الأول فما بقيا على تركتماني *
~~ولكن خفتما صرد النبالى (2)
# PageV03P042
# وقريب منه قول الآخر لعمرك ما الناس أثنوا عليك * ولا قرظوك ولا عظموا
~~ولو أنهم وجدوا مطعنا * إلى أن يعيبوك ما أحجموا فأنت بفضلك ألجأتهم * إلى
~~أن يجلوا وأن يعظموا ومثله أما لو رأى فيك العدو نقيصة * لخب بتصريف العيوب
~~وأوضعا ولكنه لما رءاك مبرءا * من العيب غطى رأسه وتقنعا ومثله قد طلب
~~العاذل عيبا فما * أصاب عيبا فانثنى عاذرا وللبحتري في معني قول مروان *
~~فما أحجم الأعداء عنك بقية * من قصيدة يمدح بها الفتح بن خاقان ويصف لقاءه
~~الأسد غداة لقيت الليث والليث خادر * يحددنا باللقاء ومخلبا شهدت لقد
~~أنصفته يوم تنبري * له مصلتا عضبا من البيض مغضبا PageV03P043
# فلم أر ضرغامين أصدق منكما * عراكا إذا الهيابة النكس كذبا هزبر مشي يبغي
~~هزبرا وأغلب * من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا أدل بشغب ثم هالته صوله *
~~رأك لها امضى جنانا وأشغبا فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لما لم يجد
~~عنك مهربا فلم يغنه أن كر نحوك مقبلا * ولم ينجه أن حاد عنك منكبا حملت
~~عليه السيف لا عزمك انثنى * ولا يدك ارتدت ولا حده نبا وكنت متى تجمع يمينك
~~تهتك ال * ضريبة * أو لا تبق للسيف مضربا ومن صافي كلام مروان ورائقه وما
~~اجتمع له فيه جودة المعنى واللفظ واطراد النسج قوله بنو مطر يوم اللقاء
~~كأنهم * أسود لها في غيل خفان أشبل هم يمنعون الجار حتى كأنما * لجارهم بين
~~السماكين منزل لها ميم في الإسلام سادوا ولم يكن * كأولهم في الجاهلية أول
~~هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجز لوا وما
~~يستطيع الفاعلون ms354 فعالهم * وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا ثلاث بأمثال
~~الجبال حباهم * وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل ومن جيد قوله في قصيدة يمدح
~~بها معنا ما من عدو يرى معنا بساحته * إلا يظن المنايا تسبق القدرا يلقى
~~إذا الخيل لم تقدم فوارسها * كالليث يزداد إقداما إذا زجرا أغر يحسب يوم
~~الروع ذا لبد * وردا ويحسب فوق المنبر القمرا وله من قصيدة يصف يوما حارا
~~PageV03P044
# ويوم عسول الآل حام كأنما * لظى شمسه مشبوب نار تلهب نصبنا له منا الوجوه
~~وكنها * عصائب أسمال بها يتعصب ويشبه أن يكون أخذ ذلك من قول الشنفري ويوم
~~من الشعرى يذوب لعابه * أفاعيه في رمضائه تتململ (1) نصبت له وجهي ولكن
~~دونه * ولا ستر الا الأتحمى المرعبل (2) ولمروان من أبيات يصف فيها حديقة
~~وهبها له المهدى ويذكر فيها نخلها وشجرها أجاد فيها نواضر غليا قد تدانت
~~رؤسها * من النبت حتى ما يطير غرابها ترى الباسقات العم فيها كأنها * ظعائن
~~مضروب عليها قبابها ترى بابها سهلا لكل مدفع * إذا أينعت نخل فاغلق بابها
~~يكون لنا ما نجتنى من ثمارها * ربيعا إذا الآفاق قل سحابها
# PageV03P045
# حظائر لم يخلط بأثمانها الربي * ولم يك من أخذ الديات اكتسابها ولكن عطاء
~~الله من كل مدحة * جزيل من المستخلفين ثوابها ومن ركضنا للخيل في كل غارة
~~حلال بأرض المشركين نهابها حوت غنمها آباؤنا وجدودنا * بصم العوالي والدماء
~~خضابها فأما قوله حظائر لم يخلط بأثمانها الربي * ولم يك من أخذ الديات
~~اكتسابها فكأن ابن المعتز نظر إليه في قوله لنا إبل ما وفرتها دياتنا * ولا
~~ذعرتها في الصباح الصوائح وفي ضد هذا قول أبي تمام كثرت فيهم المسارح إلا *
~~أنها من مناكح وديات ومثل الأول قول حسان يهجو قوما من قريش وما لكم لا من
~~طراد فوارس * ولكن من الترقيح يا شر مالك (مجلس آخر 45) [تأويل آية]. إن
~~سأل سائل عن معني قوله تعالى (كل شئ هالك إلا وجهه) . وقوله تعالى إنما
~~نطعمكم لوجه الله). وقوله (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وما شاكل ذلك
~~من ms355 آي القرآن المتضمنة لذكر الوجه. الجواب قلنا الوجه ينقسم في اللغة
~~العربية إلى أقسام. فالوجه المعروف المركب فيه العينان من كل حيوان. والوجه
~~أيضا أول الشئ وصدره ومن ذلك قوله تعالى (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا
~~بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره) أي PageV03P046
# أول النهار. ومنه قول الربيع بن زياد من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت
~~نسوتنا بوجه نهار أي غداة كل يوم. وقال قوم وجه نهار اسم موضع. والوجه
~~القصد بالفعل من ذلك قوله تعالي (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله). وقال
~~الفرزدق وأسلمت وجهي حين شدت ركائبي * إلي آل مروان بنات المكارم أي جعلت
~~قصدي وإرادتي لهم. وأنشد الفراء أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد
~~إليه الوجه والعمل أي القصد. ومنه قولهم في الصلاة وجهت وجهي للذي فطر
~~السماوات والأرض أي قصدت قصدي بصلاتي وعملي وكذلك قوله تعالى (فأقم وجهك
~~للدين القيم). والوجه الاحتيال في الأمرين من قولهم كيف الوجه لهذا الأمر
~~وما الوجه فيه أي ما الحيلة. والوجه الذهاب والجهة والناحية. قال حمزة بن
~~بيض الحنفي أي الوجوه انتجعت قلت لهم * لأي وجه إلا إلى الحكم متى يقل
~~صاحبا سرادقه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم . والوجه القدر والمنزلة ومنه
~~قولهم لفلان وجه عريض وفلان أوجه من فلان أي أعظم قدرا وجاها ويقال أوجهه
~~السلطان إذا جعل له جاها. قال امرؤ القيس ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني
~~وركبت البريدا (1)
# PageV03P047
# يقال حمل فلان فلانا على البريد إذا هيأ له في كل مرحلة مركوبا ليركبه
~~فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيي وركب المرفه وهكذا إلى أن يصل
~~إلى مقعده. والوجه الرئيس المنظور إليه يقال فلان وجه القوم وهو وجه عشيرته
~~ووجه الشئ نفسه وذاته . قال أحمد بن جندل ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة *
~~فأفلت منها وجهه عتد نهد (1)
# PageV03P048
# أراد أفلته ونجاه ومنه قولهم إنما أفعل ذلك لوجهك. ويدل أيضا على أن
~~الوجه يعبر به عن الذات قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ms356 ناظرة ووجوه
~~يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة). وقوله تعالى (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها
~~راضية) لان جميع ما أضيف إلى الوجوه في ظاهر الآي من النظر والظن والرضا لا
~~يصح اضافته على الحقيقة إليها وإنما يضاف إلى الجملة فمعنى قوله تعالى (كل
~~شئ هالك إلا وجهه) أي كل شئ هالك إلا إياه فكذلك قوله تعالى (كل من عليها
~~فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) لما كان المراد بالوجه نفسه لم يقل
~~ذي كما قال (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) لما كان اسمه غيره. ويمكن
~~في قوله تعالى (كل شئ هالك إلا وجهه) PageV03P049
# وجه آخر وقد روى عن بعض المتقدمين وهو أن يكون المراد بالوجه ما يقصد به
~~إلى الله تعالى ويوجه نحو القربة إليه جلت عظمته فيقول لا تشرك بالله ولا
~~تدع إلها غيره فان كل فعل يتقرب به إلى غيره ويقصد به سواه فهو هالك باطل
~~وكيف يسوغ للمشبهة أن يحملوا هذه الآية والتي قبلها على الظاهر أوليس ذلك
~~يوجب انه تعالى يفني ويبقى وجهه وهذا كفر وجهل من قائله. فأما قوله تعالى
~~(إنما نطعمكم لوجه الله) وقوله (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وقوله (وما
~~آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) فمحمول على أن هذه الأفعال مفعولة له
~~ومقصود بها ثوابه والقربة إليه والزلفة عنده قوله تعالى (فأينما تولوا فثم
~~وجه الله) فيحتمل أن يراد به فثم الله لا على معنى الحلول ولكن على معنى
~~التدبير. والعلم ويحتمل أيضا أن به فثم رضا الله وثوابه والقربة إليه
~~ويحتمل أن يكون المراد بالوجه الجهة ويكون الإضافة بمعنى الملك والخلق
~~والانشاء والاحداث لأنه عز وجل قال (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم
~~وجه الله) أي ان الجهات كلها لله تعالى وتحت ملكه وكل هذا واضح بين بحمد
~~الله. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال حدثنا محمد بن يحيى الصولي
~~قال انحدرنا مع المكتفى بالله في آخر سفرة سافرها للصيد من الموضع المعروف
~~بجبة إلى تكريت في ms357 خراقه (1) فكانت تجنح كثيرا فيشتد فزع من معه من الجلساء
~~لذلك وكنت أشدهم فزعا وكان في الخراقة سواي من الجلساء يحيى بن علي المنجم
~~ومتوج بن محمد بن مروان والقاسم المعروف بابن حبابة وكان يضحك لفزعنا ويقول
~~لقد قسم الله لكم حظا من الشجاعة جزيلا فقلت له ان البحتري يقول شعرا يصف
~~فيه مثل حالنا ويمدح فيه أحمد بن دينار بن عبد الله وقد غزا الروم في مراكب
~~أوله ألم تر تغليس الربيع المبكر * وما حاك من وشى الرياض المنشر فقال له
~~أنشدني الموضع الذي قال هذا فيه منها وكان جيد العلم بالأشعار حافظا
~~للأخبار
# PageV03P050
# فأنشده غدوت على الميمون صبحا وإنما * غدا المركب الميمون تحت المظفر إذا
~~زمجر النوبي فوق علاته * رأيت خطيبا في ذؤابة منبر يغضون دون الإشتيام
~~عيونهم * و فوق السماط للعظيم المؤمر إذا ما علت فيه الجنوب اعتلى له *
~~جناح عقاب في السماء مهجر إذا ما انكفا في هبوة الماء خلته * تلفع في أثناء
~~برد محبر و حولك ركابون للهول عاقروا * كؤوس الردى من دار عين ومحسر تميل
~~المنايا حيث مالت أكفهم * إذا أصلتوا حد الحديد المذكر إذا أرشقوا بالنار
~~لم يك رشقهم * ليقلع إلا عن شواء مقتر صدمت بهم صهب العثانين دونهم * ضراب
~~كإيقاد اللظي المتسعر يسوقون إسطولا كأن سفينة * سحائب صيف من جهام وممطر
~~كأن ضجيج البحر بين رماحهم * إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر تقارب من زحفيهم
~~فكأنما * تألف من أعنان وحش منفر على حين لا نقع تطوحه الصبا * ولا أرض
~~تلقى للصريع المقطر (1) فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلى * مقصصة فيهم وهام
~~مطير وكنت ابن كسري قبل ذاك وبعده * مليا بان توهى صفاة ابن قيصر جدحت له
~~الموت الذعاف فعافه * وطار على ألواح شطب مسمر
# PageV03P051
# سعى وهو مولي الريح يشكر فضلها * عليه ومن يولي الصنيعة يشكر قال فاستجاد
~~المكتفى بالله قوله - على حين لا نقع تطوحه الصبا فقال له يحيي بن علي
~~أنشدني ابن الرومي شعرا له في هذا المعنى ولم أتعلم قط ms358 من ذي سباحة * سوى
~~الغوص والمضعوف غير مغالب ولم لا ولو ألقيت فيها وصخرة * لوافيت منها القعر
~~أول راسب وأيسر إشفاقي من الماء أنني * أمر به في الكوز مر الأجانب وأخشى
~~الردى منه على كل شارب * فكيف بأمنية على نفس راكب فقلت له إنما أخذ ابن
~~الرومي بيته الثالث من قول أبي نواس فقال المكتفى بالله فما قال قلت حدثني
~~علي بن سراج المصري قال حدثني أبو وائل اللخمي قال حدثني إبراهيم بن الخصيب
~~قال وقف أبو نواس بمصر على النيل فرأي رجلا قد أخذه التمساح فقال أضمرت
~~للنيل هجرانا ومقلية * مذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأي النيل رأى
~~العين من كثب * فما أرى النيل إلا في البواقيل قال الصولي - والبواقيل -
~~سفن صغار. ثم أجري المكتفي بعد ذلك ذكر الشيب فقال العرب تقول أظلم من شيب
~~وقد شبت وظلمني المشيب وشبت يا صولي فقلت جواب عبدك في هذا جواب معن بن
~~زائدة الشيباني لجدك المنصور وقد قال له كبرت يا معن فقال في طاعتك يا أمير
~~المؤمنين قال وانك لتتجلد قال على أعدائك قال وفيك بحمد الله بقية قال
~~لخدمتك فنزع المكتفى عمامته فإذا شيبتان في مقدم رأسه فقال لقد غمني لطوع
~~هاتين الشيبتين فقلت له إنما يعيش الناس في الشيب فأما السواد فلا يصحب
~~الناس خالصا أكثر من أربعين سنة إلى الخمسين وقد يعاش في البياض الذي لا
~~سواد فيه ثمانون سنة فأنشده يحيي بن علي في معني طول العمر مع المشيب قول
~~امرئ القيس PageV03P052
# ألا إن بعد العدم للمرء قنوة * وبعد المشيب طول عمر وملبسا (1) وأنشدته
~~أنا أيضا أبياتا أنشدها إسحاق بن إبراهيم الموصلي لبعض القيسيين لم ينتقص
~~مني المشيب قلامة * الآن حين ابدأ لب واكيس والشيب إن يظهر فإن وراءه *
~~عمرا يكون خلاله متنفس . [قال الشريف المرتضي] رضي الله عنه أما قول
~~البحتري - مضى وهو مولى الريح - فقد كرر معناه في قوله من قصيدة يمدح بها
~~أبا سعيد الثغرى أشلى على منويل أطراف القنا ms359 * فنجى عتيق عتيقة جرداء فلو
~~انه ابطالهن هنيئة * لصدرن عنه وهن غير ظماء ولئن تبقاه القضاء لوقته *
~~فلقد عممت جنوده بفناء
# PageV03P053
# وأظنه أخذ هذا المعني من قول أبي تمام في قصيدة يمدح بها المعتصم ويذكر
~~فتح الحرمية لولا الظلام وقلة علقوا بها * باتت رقابهم بغير قلال فليشكروا
~~جنح الظلام ودروزا * فهم لدروز والظلام موالي وقد أخطأ الصولي في تفسير بيت
~~أبي نواس بأن البواقيل سفن صغار لأن البواقيل جمع بوقال وهو آلة على هيئة
~~الكوز معروفة تعمل من الزجاج وغيره. وهذا مثل قول ابن الرومي أمر به في
~~الكوز مر المجانب وإنما أراد أنني لا أمر بماء النيل إلا إذا أردت شربه في
~~كوز أو بوقال وما أشبه ذلك وأظن أنه استمر عليه الوهم من جهة قوله فما أري
~~النيل وصرف ذلك إلى أنه أراد النيل على الحقيقة وإنما أراد ماء النيل وما
~~علمت أن السفن الصغار يقال لها بواقيل إلا من قول الصولي هذا ولو كان ما
~~ذكره صحيحا من أن ذلك اسم لصغار السفن لكان بيت أبي نواس بما ذكرناه أشبه
~~وأليق وأدخل في معني الشعر وكيف يدخل الشبهة في ذلك مع قوله - فمن رأي
~~النيل رأى العين من كثب - ومن رأى النيل في السفن فقد رآه من كثب ومن رأى
~~ماءه في الآنية على بعد فلا يكون رائيا له من كثب. فأما مدح الشيب وتفضيله
~~على الشباب فقد قال فيه الناس وأكثروا فمما تقدم من ذلك قول رؤبة بن العجاج
~~ويقال ان رؤبة لم يقل من القصيدة إلا هذين البيتين أيها الشامت المعير
~~بالشيب * أقلن بالشباب افتخارا قد لبست الشباب غضا جديدا * فوجدت الشباب
~~ثوبا معارا ولعلي بن جبلة جفى طرب الفتيان وهو طروب * وأعقبه قرب الشباب
~~مشيب تجافت عيون البيض عنه وربما * مددن إليه الوصل وهو حبيب PageV03P054
# لعمري لنعم الصاحب الشيب واعظا * وإن كان منه للعيون نكوب خليط نهى منباة
~~حلم وإنه * على ذاك مكروه الخلاط مريب ولآخر وتنكرت شيبي فقلت لها * ليس
~~الشباب بنا قص ms360 عمري سيان شيبي والشباب إذا * ما كنت من عمري على قدر ولآخر
~~إن أكن قدر زئت أسود كالفحم * وأعقبت مثل لون النعامة فلقد أسعف الكريم
~~وأحبوا * أهله بالندي وآبى الظلامة غير أن الشباب كان رداء * خاننا فيؤه
~~كفئ الغمامة ولآخر إن المشيب رداء الحلم والأدب * كما الشباب رداء الجهل
~~واللعب تعجبت أن رأت شيبي فقلت لها * لا تعجبي من يطل عمر به يشب ولا بن
~~الجهم حسرت عني القناع ظلوم * وتولت ودمعها مسجوم أنكرت ما رأت برأسي فقالت
~~* أمشيب أم لؤلؤ منظوم قلت شيب وليس عيبا فأنت * أنة يستثيرها المهموم شد
~~ما أنكرت تصرم عهد * لم تدم لي وأي حال يدوم ولأبي هفان تعجبت در من شيبي
~~فقلت لها * لا تعجبي فطلوع الشيب في السدف PageV03P055
# وزادها عجبا لما رأت سملي * وما درت دران الدر في الصدف (1) وقد أحسن أبو
~~تمام غاية الاحسان في قوله أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب * فآل ما كان من
~~عجب إلى عجب ست وعشرون تدعوني فأتبها * إلى المشيب ولم تظلم ولم تحب فلا
~~يؤرقك إيماض القتير به * فإن ذاك أبتسام الرأي والأدب وللبحتري عيرتني
~~المشيب وهي بدته * في عذارى بالصد و الإجتناب لا تريه عارا فما هو بالشيب *
~~ولكنه جلاء الشباب وبياض البازي أصدق حسنا * إن تأملت من سواد الغراب (2)
# PageV03P056
# وله ها هو الشيب لائما فأفيقي * واتركيه إن كان غير مفيق فلقد كف من عناء
~~المعنى * وتلافي من إشتياق المشوق عذلتنا في عشقها أم عمر و * هل سمعتم
~~بالعاذل المعشوق ورأت لمة ألم بها الشيب * فريعت من ظلمة في شروق ولعمري
~~لولا الأقاحي لأبصر * ت أنيق الرياض غير أنيق وسواد العيون لو لم يكمل *
~~ببياض ما كان بالموموق ومزاج الصهباء بالماء أولي * بصبوح مستحسن وغبوق أي
~~ليل يبهى بغير نجوم * أو سماء تندى بغير بروق ويشبه أن يكون أخذ قوله - أي
~~ليل يبهى بغير نجوم - من قول الشاعر أشيب ولم أقض الشباب حقوقه * ولم يمض
~~من عهد الشباب قديم رأت وضحا في مفرق الرأس راعها ms361 * وشتان مبيض به وبهم
~~PageV03P057
# تفاريق شيب في الشباب لوامع * وما حسن ليل ليس فيه نجوم ولمحمود الوراق
~~في مثل هذا المعني قوله ما الدر منظوما بأحسن من * شيب يخلل هامة الكهل
~~فكأنه فيها النجوم إذا * جد المسير بها على مهل لا تبكين على الشباب إذا *
~~بكى الجهول عليه للجهل واشكر لشيبك حسن صحبته * فلقد كساك جلالة الفضل
~~ولآخر في مدح الشيب لا يرعك المشيب يا ابنة عبد الله * فالشيب حلية ووقار
~~إنما تحسن الرياض إذا ما * ضحكت في خلالها الأنوار . [قال الشريف رحمه
~~الله] ولى في هذا المعني من قصيدة جزعت لو خطات المشيب وإنما * بلغ الشباب
~~مدي الكمال فنورا والشيب إن فكرت فيه مورد * لا بد يورده الفتى إن عمرا
~~يبيض بعد سواده الشعر الذي * إن لم يزره الشيب واراه الثرى وممن عدل بين
~~الشباب والشيب ومدح كل واحد منهما طريح بن إسماعيل الثقفي فقال والشيب
~~للحكماء من سفه الصبا * بدل يكون لذي الفضيلة مقنع والشيب غاية من تأخر
~~حينه * لا يستطيع دفاعه من يجزع إن الشباب له لذاذة جدة * والشيب منه في
~~المغبة أنفع لا يبعد الله الشباب فمرحبا * بالشيب حين أوى إليه المضجع
~~ومثله لآخر وكان الشباب الغض لي فيه لذة * فزحزحني عنه المشيب وأدبا
~~PageV03P058
# فسقيا ورعيا للشباب الذي مضى * وأهلا و سهلا بالمشيب ومرحبا (مجلس آخر
~~46) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني
~~قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني) الآية. فقال كيف ضمن الإجابة وتكفل بها
~~وقد نرى من يدعو فلا يجاب. الجواب قلنا في ذلك وجوه. أولها أن يكون المراد
~~بقوله تعالى (أجيب دعوة الداعي) أي أسمع دعوته ولهذا يقال للرجل دعوت من لا
~~يجيب أي من لا يسمع وقد يكون أيضا يسمع بمعني يجيب كما كان يجيب بمعني يسمع
~~يقال سمع الله لمن حمده يراد به أجاب الله من حمده. وأنشد ابن الاعرابي
~~دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول أراد يجيب ما أقول. ms362
# وثانيها أنه تعالى لم يرد بقوله تعالى قريب من قرب المسافة بل أراد انني
~~قريب بإجابتي ومعونتي ونعمتي أو لعلمي بما يأتي العبد ويذر وما يسر ويجهر
~~تشبيها بقرب المسافة لأن من قرب من غيره عرف أحواله ولم يخفف عليه ويكون
~~قوله تعالى أجيب على هذا تأكيد للقرب فكأنه أراد إنني قريب قربا شديد وإنني
~~بحيث لا يخفى على أحوال العباد كما يقول القائل إذا وصف نفسه بالقرب من
~~صاحبه والعلم بحاله أنا بحيث أسمع كلامك وأجيب نداءك أو ما جرى هذا المجرى
~~وقد روى أن قوما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا له ربنا قريب
~~فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى هذه الآية. وثالثها أن يكون معنى
~~هذه الآية أنني أجيب دعوة الداعي إذا دعاني على الوجه الصحيح وبالشرط الذي
~~يجب أن يقارن الدعاء وهو أن يدعو باشتراط المصلحة ولا يطلب وقوع ما يدعو به
~~على كل حال ومن دعا بهذا الشرط فهو مجاب على كل حال لأنه إن كان صلاحا فعل
~~ما دعا به وان لم يكن صلاحا لم يفعل لفقد شرط دعائه فهو أيضا مجاب إلي
~~دعائه. ورابعها أن يكون معنى دعاني أي عبدني وتكون PageV03P059
# الإجابة هي الثواب والجزاء على ذلك فكأنه قال إنني أثيب العباد على
~~دعائهم لي وهذا مما لا اختصاص فيه. وخامسها ما قاله قوم من أن معنى الآية
~~أن العبد إذا سأل الله تعالى شيئا في إعطائه صلاح فعل به وأجابه إليه وان
~~لم يكن في إعطائه إياه في الدنيا صلاح وخير لم يعطه ذلك في الدنيا وأعطاه
~~إياه في الآخرة فهو مجيب لدعائه على كل حال. وسادسها انه تعالى إذا دعاه
~~العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يجاب دعاؤه وإما أن يخاب له بصرفه عما
~~سأل ودعا فحسن اختيار الله له يقوم مقام الإجابة فكأنه يجاب على كل حال
~~وهذا الجواب يضعف لأن العبد ربما سأل ما فيه صلاح ومنفعة له في الدنيا وإن
~~كان فيه فساد في ms363 الدين لغيره فلا يعطى ذلك لأمر يرجع إليه لكن لما فيه من
~~فساد غيره فكيف يكون مجابا مع المنع الذي لا يرجع إليه منه شئ من الصلاح
~~اللهم إلا أن يقال إنه دعاء مشروط بأن يكون صلاحا ولا يكون فسادا وهذا مما
~~تقدم ومعنى قول تعالى (فليستجيبوا لي) أي فليجيبوني وليصدقوا رسلي. قال
~~الشاعر وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع
~~أخرى وارفع الصوت ثانيا * لعل أبي المغوار منك قريب (1)
# PageV03P060
# أي لم يجبه. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وإذ كنا قد ذكرنا في
~~المجالس المتقدمة لهذا المجلس طرفا من الشعر في تفضيل الشيب وتقديمه
~~والتعزي عنه والتسلي عن نزوله فنحن متبعوه بطرف مما قيل في ذمه والتألم به
~~والجزع منه. فمن ذلك قول أبي حية النميري ترحل بالشباب الشيب عنا * فليت
~~الشيب كان به الرحيل وقد كان الشباب لنا خليلا * فقد قضى مآربه الخليل لعمر
~~أبي الشباب لقد تولى * حميدا ما يراد به بديل إذ الأيام مقبلة علينا * وظل
~~أراكة الدنيا ظليل قال الفرزدق أرى الدهر أيام المشيب أمره * علينا وأيام
~~الشباب أطايبه وفي الشيب لذات وقرة أعين * ومن قبله عيش تعلل جاذبه إذا
~~نازل الشيب الشباب فاصلتا * بسيفيهما فالشيب لا شك غالبه PageV03P061
# فيا خير مهزوم ويا شر هازم * إذا الشيب وافت للشباب كتائبه وليس شباب بعد
~~شيب براجع * مدى الدهر حتى يرجع الدر حالبه وما المرء منفوعا بتجريب واعظ *
~~إذا لم تعظه نفسه وتجاربه وأنشد إسحاق الموصلي لعمري لئن حلئت عن منهل
~~الصبا * لقد كنت وراد المشربة العذب ليالي أمشى بين بردى لاهيا * أميس كغصن
~~البانة الناعم الرطب سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة
~~والشرب سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوي نظر العينين أو شهوة القلب ولمنصور
~~النمري ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع بان الشباب
~~ففاتتني بشرته * صروف دهر وأيام لها خدع ما كنت أو في شبابي كنه عرته * حتى
~~انقضى ms364 فإذا الدنيا له تبع (1)
# PageV03P062
# ولمحمد بن أبي حازم عهد الشباب لقد أبقيت لي حزنا * ماجد ذكرك الا جدلي
~~ثكل سقيا ورعيا لأيام الشباب وإن * لم يبق منك له رسم ولا طلل جر الزمان
~~ذيولا في مفارقه * وللزمان على إحسانه علل وربما جر أذيال الصبا مرحا *
~~وبين برديه غصن ناعم خضل لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها * من الشباب بيوم
~~واحد بدل كفاك بالشيب عيبا عند غانية * وبالشباب شفيعا أيها الرجل
~~PageV03P063
# ولأبي نواس كان الشباب مطية الجهل * ومحسن الضحكات والهزل كان الجميل إذا
~~ارتديت به * ومشيت أخطر صيت النعل كان البليغ إذا نطقت به * وأصاخت الآذان
~~للمملى كان المشفع في مآربه * عند الحسان ومدرك التبل والباعثي والناس قد
~~هجعوا * حتى أتيت حليلة البعل PageV03P064
# والآمري حتى إذا عزمت * نفسي أعان على بالفعل فالآن صرت إلى مقاربة *
~~وحططت عن ظهر الصبا رحلي [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وعلى هذا
~~الكلام حسن طلاوة ومسحة من اعرابي ليستا لغيره. ولبشار الشيب كره وكره أن
~~يفارقني * أعجب بشئ على البغضاء مودود يمضى الشباب ويأتي بعده خلف * والشيب
~~يذهب مفقودا بمفقود وهذا البيت الأخير يروى لمسلم بن الوليد الأنصاري ومما
~~أحسن فيه مسلم في هذا المعنى قوله طرفت عيون الغانيات وربما * أملن إلي
~~الطرف كل مميل وما الشيب إلا شعرة غير أنه * قليل قذاة العين غير قليل
~~ولآخره أهلا بوافدة للشيب واحدة * وإن تراءت بشخص غير مودود لا أجمع الحلم
~~والصهباء قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العنا قيد لم ينهني كبر عنها ولا
~~فند * لكن صحوت بغصن غير ممدود أو في بي الحلم واقتاد النهي طلقا * شأوي
~~وعفت الصبا من غير تفنيد ولقد أحسن دعبل في قوله يصف الشباب والشيب كان
~~كحلا لمآقيها فقد * صار بالشيب لعينيها قذا ولغيره رأت طالعا للشيب أغفلت
~~أمره * فلم تتعهده أكف الخواضب فقالت أشيب ما أرى قلت شامة * فقالت لقد
~~شامتك عند الحبائب PageV03P065
# ولمحمود الوراق ويروي لمحمد بن حازم أليس عجيبا بأن الفتى * يصاب ببعض
~~الذي في يديه فمن ms365 بين باك له موجع * و بين معز مغز إليه ويسلبه الشيب شرخ
~~الشباب * فليس يعزيه خلق عليه ولأبي دلف في كل يوم أرى بيضاء طالعة * كأنما
~~طلعت في أسود البصر لئن قصصتك بالمقراض عن بصرى * - لما قصصتك عن همي وعن
~~فكرى وليحيي بن خالد بن برمك ويروى لغيره الليل شيب والنهار كلاهما * رأسي
~~بكثرة ما تدور رحاهما يتناهبان نفوسنا ودماءنا * ولحومنا عمدا ونحن نراهما
~~والشيب إحدي الميتتين تقدمت * أولاهما وتأخرت أخراهما وقد أتى الفحلان
~~المبرزان أبو تمام وأبو عبادة في هذا المعني بكل غريب عجيب. فمن ذلك قول
~~أبي تمام لئن جزع الوحشي منها لرؤيتي * لإنسيها من شيب رأسي أجزع غدا العمر
~~مختطا بفودى خطة * طريق الردى منها إلى الموت مهيع هو الزور يجفى والمعاشر
~~يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقع له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه
~~في القلب أسود اسفع ونحن نرجيه على السخط والرضي * وأنف الفتي من ونفسه وهو
~~أجدع . وله PageV03P066
# أصبحت روضة الوصال هشيما * وغدت ريحه البليل سموما شعلة في المفارق
~~استودعتني * في صميم الفؤاد ثكلا صميما تستثير الهموم ما اكتن منها * صعدا
~~وهي تستثير الهموما غرة غرة ألا إنما كنت * أغرا أيام كنت بهيما دقة في
~~الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمي اللديغ سليما حلمتني زعمتم وأراني * قبل
~~هذا التحلم كنت حليما . وله لعب الشيب بالمفارق بل * جد فأبكي تماضرا
~~ولعوبا خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما أن رأت شواتي خضيبا كل داء يرجى
~~الدواء له إلا * الأفظعين منية ومشيبا يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي
~~عند الحسان ذنوبا ولئن عبن ما رأين لقد أنكزن * مستنكرا وعبن معيبا أو
~~تصدعن عن قلي لكفي بالشيب * بيني وبينهن حسيبا لو رأى الله أن الشيب فضلا *
~~جاورته الأبرار في الخلد شيبا [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه. وجدت
~~الآمدي يذكر أن قوما ادعوا المناقضة على أبي تمام في هذه الأبيات بقوله *
~~فأبكا تماضرا ولعوبا * وقوله خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما أن رأت شواتي
~~خضيبا يا نسيب الثغام ms366 ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا وقوله * ولئن
~~عبن ما رأين لقد * قالوا كيف يبكين دما على شيبه ثم يعبنه. قال الآمدي وليس
~~ههنا تناقض لأن الشيب إنما أبكى تماضر ولعوب أسفا على شبابه والحسان
~~PageV03P067
# اللواتي عبنه غير هاتين المرأتين فيكون من أشفق عليه من الشيب منهن وأسف
~~على شبابه بكى كما قال الأخطل لما رأت بدل الشباب بكت له * إن المشيب لأرذل
~~الأبدال ولم يكن هذه حال من عابه قال وهذا مستقيم صحيح. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه وليس يحتاج في العذر لأبي تمام إلى ما تكلفه الآمدي
~~بل المناقضة زائلة عنه على كل حال. وإن كان من قد بكي شبابه وتلهف عليه من
~~النساء هن اللواتي أنكرن مشيبه وعبنه به وما المنكر من ذلك وكيف يتناقض أن
~~يبكي على شبابه ونزول شيبه منهن من رأى الشيب ذنبا وعيبا منكرا وفي هذا
~~غاية المطابقة لأنه لا يبكى الشيب ويجزع من حلوله وفراق الشباب إلا من رآه
~~منكرا ومعيبا. وقال أبو تمام راحت غواني الحي عنك غوانيا * يلبسن نأيا تارة
~~وصدودا من كل سابغة الشباب إذا بدت * تركت عميد القريتين عميدا أربين
~~بالمرد الغظارف بدنا * غيدا ألفنهم لدانا غيدا أحلى الرجال من النساء
~~مواقعا * من كان أشبههم بهن خدودا أو قوله - أربين بالمرد - من أرب بالشئ
~~إذا لزمه وأقام عليه يقال أرب وألب بالمكان إذا أقام فيه ولزمه يريد انهن
~~لزمن هوى المرد وأقمن عليه. ورواه قوم أربين بالمرد من الربا الذي معناه
~~الزيادة يقال قد أربا الرجل إذا ازداد فيقول أربين بالمرد أي ازددن علينا
~~بهم وجعلن المرد زيادة اخترنها علينا. ويقال انه أخذ قوله - أحلى الرجال من
~~النساء - البيت من قول الأعشى وأرى الغواني لا يواصلن امرأ * فقد الشباب
~~وقد يصلن الأمردا (1)
# PageV03P068
# ولمنصور النمري قوله كرهن من الشيب الذي لو رأينه * بهن رأيت الطرف عنهن
~~أزورا وقول الآخر أرى شيب الرجال من الغواني * كموقع شيبهن من الرجال .
~~وقال أبو تمام شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس * إلا ms367 من فضل شيب الفؤاد وكذاك
~~القلوب في كل بؤس * ونعيم طلائع الأجساد طال إنكاري البياض وإن عمرت * شيبا
~~أنكرت لون السواد زادني شخصه بطلعة ضيم * عمرت مجلسي من العواد نال رأسي من
~~ثغرة الهم داء * لم ينله من ثغرة الميلاد ومعنى هذا البيت الأخير ان -
~~الثغرة - وهي الفرجة والثلمة تكون في الشئ ولذلك سمى كل بلد جاور عدوا ثغرا
~~كأن معناه مكشوف للعدو ويجوز أن يكون أصله من ثغر الانسان لأنه أول ما
~~يقابلك من أسنانه وأول ما يظهر عند الكلام وأول ما يسقط فيرى مثلوما فيشبه
~~الثغر الذي هو البلدة به ويقال أثغر الصبي وأتغر وتسمي تلك الفرجة في موضع
~~PageV03P069
# السن ثغرة وفي كل موضع منفرج ومنه ثغرة النحر وأراد بقوله * نال رأسي من
~~ثغرة الهم * أي وجد الشيب من الهم فرجة دخل على رأسي منها لأن الهم يشيب لا
~~محالة. وقوله * ما لم ينله من ثغرة الميلاد * أراد بثغرة الميلاد الوقت
~~الذي يهجم عليه فيه الشيب من عمره لأنه يجد السبيل في ذلك الوقت إلى الحلول
~~برأسه فجعله ثغرة من هذا الوجه فأراد ان الشيب حل برأسه من جهة همومه
~~وأحزانه ما لم يبلغ السن التي توجب حلوله به من حيث كبره. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه ورأيت الآمدي يطعن على قوله * عمرت مجلسي من العواد
~~* ويقول لا حقيقة لهذا ولا معنى لإنا ما رأينا ولا سمعنا أحدا جاءه عواده
~~يعودونه من المشيب ولا أن أحدا أمرضه الشيب ولا عزاه المعزون عن الشباب
~~وهذا من الآمدي قلة بصر في نقد الشعر وضعف بصره بدقيق معانيه التي يغوص
~~عليها حذاق الشعراء ولم يرد أبو تمام بقوله * عمرت مجلسي من العواد *
~~العيادة الحقيقة التي يغشى فيها العواد مجالس المرضى وذوي الأوجاع وإنما
~~هذه استعارة وتشبيه وإشارة إلى الغرض خفية فكأنه أراد أن شخص الشيب لما
~~زارني كثر المتوجعون لي والمتأسفون على شبابي والمتفجعون من مفارقته فكأنهم
~~في مجلسي عواد لي لان من شأن العائد للمريض أن يتوجع ويتفجع وكنى ms368 بقوله *
~~عمرت مجلسي من العواد * عن كثرة من تفجع وتوجع من مشيبه وهذا من أبي تمام
~~كلام في نهاية البلاغة والحسن وما المعيب إلا من عابه وطعن عليه ونحن نذكر
~~في المجلس الآتي ما للبحتري في هذا المعنى بمشيئة الله وعونه إن شاء الله
~~(مجلس آخر 47) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (هو الذي أنزل من
~~السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون). فقال إذا كان الشجر ليس
~~ببعض للماء كان كما الشراب بعضا له فكيف جاز أن يقول تعالى ومنه شجر بعد
~~قوله منه شراب وما معني تسيمون وهل الفائدة في هذه اللفظة هي الفائدة في
~~قوله (والخيل المسومة) PageV03P070
# وقوله تعالى (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك). الجواب
~~قلنا في قوله تعالى (منه شجر) وجهان. أحدهما أن يكون المراد منه سقى شجر
~~وشرب شجر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وذلك كثير في لغة العرب
~~ومثله قوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل) أي حب العجل. والوجه الآخر أن
~~يكون المراد ومن جهة الماء شجر ومن سقيه وإنباته شجر فحذف الأول وخلفه
~~الثاني كما قال عوف بن الخرع أمن آل ليلى عرفت الديارا * بجنب الشقيق خلاء
~~قفارا أي من ناحية آل ليلى. وقال زهير أمن أم أو في دمنة لم تكلم * بحومانة
~~الدراج فالمتثلم أراد من ناحية أم أو في. وقال أبو ذؤيب أمنك البرق أرقته
~~فهاجا * فبت إخاله دهما خلاجا . وقال أيضا أمنك برق أبيت الليل أزقبه *
~~كأنه في اعراص الشام مصباح . وقال الجعدي لمن الديار عفون بالتهطال * بقيت
~~على حجج خلون طوال أراد بقيت على مر حجج وتكرار حجج. فأما قوله تعالى (فيه
~~تسيمون) فمعناه ترعون وترسلون أنعامكم يقال أسام الإبل يسيمها أسامة إذا
~~أرعاها وأطلقها فرعت منصرفة حيث شاءت وسومها أيضا يسومها من ذلك وسامت هي
~~إذا رعت فهي تسوم وهي إبل سائمة ويقال سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه
~~وسمتها الخسف إذا تركتها على غير مرعى ومنه قيل لمن ms369 أذل وأضيم واهتضم سيم
~~فلان الخسف وسيم خطة الضيم . قال الكميت بن زيد في الإسامة التي هي الاطلاق
~~في الرعي راعيا كان مسيما ففقدناه * وفقد المسيم هلك السوام PageV03P071
# . وقال آخر وأسكن ما سكنت ببطن واد * وأظعن ما ظعنت فلا أسيم وذهب قوم
~~إلى أن السوم في البيع من هذا لأن كل واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه
~~من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه كما تذهب سوام الإبل من المواشي حيث
~~شاءت. وقد جاء في الحديث لاسوم قبل طلوع الشمس فحمله قوم على أن الإبل
~~وغيرها لاتسام قبل طلوع الشمس لئلا تنتشر وتفوت الراعي ويخفى عليه مقاصدها
~~وحمله آخرون على أن السوم قبل طلوع الشمس في البيوع مكروه لأن السلعة
~~المبيعة تستتر عيوبها أو بعضها فيدخل ذلك في بيوع الغرر المنهي عنها. وأما
~~الخيل المسومة فقد قيل إنها المعلمة بعلامات مأخوذة من السيماء وهي
~~العلامة. وروى عن الحسن البصري في قوله تعالى (والخيل المسومة) قال سومت
~~نواصيها وأذنابها بالصوف . وقيل أيضا ان المسومة) قال هي الحسان وروى عن
~~مجاهد في قوله تعالى (والخيل المسومة) قال هي المطهمة الحسان. وقال آخرون
~~بل هي الراعية وقد روى ذلك عن سعيد بن جبير وكل يرجع إلى أصل واحد وهو معنى
~~العلامة لأن تحسين الخيل يجري مجرى العلامة فيها التي تعرف بها وتتميز
~~لمكانها وقد قيل إن السوم من الراعي يرجع إلى هذا المعني أيضا لأن الراعي
~~يجعل في المواضع التي يرعاها علامات أو كالعلامات بما يزيله من نباتها
~~ويمحوه من آثارها فكأن الأصل في الكل متفق غير مختلف. وقال لبيد في التوسيم
~~الذي هو التعليم وغداة قاع القريتين أتيتهم * رهوا يلوح خلالها التسويم
~~أراد التعليم. وأما قوله في الملائكة (مسومين) فالمراد به المعلمين. وكذلك
~~قوله تعالى (حجارة من سجيل منضود مسومة) أي معلمة وقيل إنها كان عليها
~~كأمثال الخواتيم وقال في الملائكة مسومين أي معلمين. [قال المرتضى] رضي
~~الله عنه ونعود إلى ما كنا وعدنا به من ذكرنا للبحتري في ذم الشيب ms370 والتألم
~~من فقد الشباب فمن ذلك قوله وكنت أرجى في الشباب شفاعة * فكيف لباغي حاجة
~~بشفيعه PageV03P072
# مشيب كنت السر أعيي بحمله * محدثه أو ضاق صدر مذيعه تلاحق حتى كاد يأتي
~~بطيئه * لحث الليالي قبل آتي سريعه وما أحسن هذا من كلام وأبلغه وأطبعه.
~~وقال أيضا ردى علي الصبا إن كنت فاعلة * إن الصبا ليس من شأني ولا أربى
~~جاوزت حد الشباب النضر ملتفتا * إلى بنات الصبا يركضن في طلبي والشيب مهرب
~~من جارى منيته * ولا نجاء له من ذلك الهرب والمرء لو كانت الشعرى له وطنا *
~~- صبت عليه صروف الدهر من صبب (1)
# PageV03P073
# ويروى - حطت عليه صروف -. وقال البحتري لابس من شبيبة أم ناض * ومليح من
~~شيبة أم راضي وإذا ما امتعضت من ولع الشيب * برأسي لم يغن ذاك امتعاضي ليس
~~يرضى عن الزمان مرو * فيه إلا عن غفلة أو تغاض والبواقي من الليالي وإن
~~خالفن * شيئا فمشبهات المواض - ناكرت لمتى وناكرت منها * سوء هذى الأبدال
~~والأعواض شعرات أقصهن ويرجعن * رجوع السهام في الأغراض وأبت تركي الغديات
~~والآصال * حتى خضبت بالمقراض غير نفع إلا التعلل من شخص * عدو لم يعده
~~إبغاضي ورواء المشيب كالبحص في عيني * فقل فيه في العيون المراض طبت نفسا
~~عن الشباب وما سود * من صبغ برده الفضفاض فهل الحادثات يا بن عويف *
~~تاركاتي ولبس هذا البياض وقال أيضا تعيب الغانيات على شيبي * ومن لي أن
~~أمتع بالمعيب PageV03P074
# ووجدى بالشباب وإن تولى * حميدا دون وجدى بالمشيب وقال أيضا أرئيته من
~~بعد جثل فاحم * جون المفارق بالنهار خضيبا فعجبت من حالين خالف فيهما * صرف
~~الزمان وما رأيت عجيبا إن الزمان إذا تتابع خطوه * سبق الطلوب وأدرك
~~المطلوبا وقال أيضا رأت فلتات الشيب فابتسمت لها * وقالت نجوم لو طلعن
~~بأسعد أعاتك ما كان الشباب مقربي * إليك فالحي الشيب إذ كان مبعدي وقال
~~أيضا غشت كبدي قسوة منك ما إن * تزال تجدد فيها ندوبا وحملت عنك ذنب المشيب
~~* حتى كأني ابتدعت المشيبا ومن يطلع شرف الأربعين * يحي من الشيب زورا
~~غريبا ms371 [قال الشريف المرتضى] رحمه الله. ولي في هذا المعنى قلن لما رأين
~~وخطا من الشيب * برأسي أعيا علي مجهودي كسنا بارق تعرض وهنا * في حواشي بعض
~~الليالي السود أبياض مجدد من سواد * كان قدما لا مرحبا بالجديد يا لحاكن من
~~رماكن بالحسن * لتقهرننا بغير جنود ليس بيض منى فأجرى عليهن * صدودا أوليس
~~فيكن سود قل ما ضركن من شعرات * كن يوما على الوقار شهودي PageV03P075
# وقال البحتري أيضا خلياه وجدة اللهو ما دام * رداء الشباب غضا جديدا إن
~~أيامه من البيض بيض * ما رأين المفارق السود سودا وقال أيضا ترك السواد
~~للابسيه وبيضا * ونضامن الستين عنه مانضا وسباه أغيد في تصرف لحظه * مرض
~~أعل به القلوب وأمرضا فكأنه وجد الصبا وجديده * دينا دنا ميقاته أن يقتضى
~~أسيان أثرى من جوى وصبابة * وأساف من وصل الحسان وأنقضا (1) ويروى - أسوان
~~-. وقال أيضا هل أنت صارف شيبة إن غلست * في الوقت أو عجلت عن الميعاد جاءت
~~مقدمة أمام طوالع * هذي ترا وحني وتلك تغادي وأخو الغبينة تاجر في لمة *
~~يشرى جديد بياضها بسواد لا تكذبن فما الصبا بمخلف * لهوا ولا زمن الصبا
~~بمعاد وأرى الشباب علي غضارة حسنه * وجماله عددا من الأعداد وقال أيضا
~~أيثني الشباب أم ما تولى * منه في الدهر دولة ما تعود لا أرى العيش
~~والمفارق بيض * إسوة العيش والمفارق سود وأعد الشقي جد ولو أعطي * غنما حتى
~~يقال سعيد
# PageV03P076
# من عدته العيون وانصرفت عنه * إلتفاتا إلى سواه الخدود وقال أيضا قد منى
~~فما جري السقم إلا * في ضلوع على جوى الحب تحنى لو رأت حادث الخضاب لأنت *
~~وأرنت من احمرار اليرني كلف البيض بالمعر قدرا * حين يكلفن والمصغر سنا
~~يتشاغفن بالغرير المسمي * من تصاب دون الجليل المكني وقال أيضا أخي إن
~~الصبا استمر به * سير الليالي فأنهجت برده تصد عني الحسان مبعدة * إذ أنا
~~لاقربه ولا صدده شيب على المفرقين يارضه * يكثرني أن أبينه عدده تطلب عندي
~~الشباب ظالمة * بعيد خمسين حين لا تجده لا عجب إن ملك خلتنا * فافتقد ms372 الوصل
~~منك مفتقده من يتطاول على مطاولة العيش * تقعقع من ملة عمده [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه. ورأيت الآمدي وقد أخطأ في معني البيت الأخير لأنه
~~قال معني يتقعقع من ملة عمده أي عظامه يجئ لها صوت إذا قام وقعد من كبره
~~وضعفه قال وقوله - من ملة - أي من تملى العيش يريد طوله ودوامه ومنه تمليت
~~حبيبك والأمر بخلاف ما توهمه ومعنى - تقعقع من ملة عمده - أي من تطاول عمره
~~تعجل ترحله وانتقاله من الدنيا وكنى عن ذلك بتقعقع العمد وهذا مثل معروف
~~للعرب يقولون من يتجمع يتقعقع عمده يريدون أن التجمع داعى التفرق وان
~~الاجتماع يعقب ويورث ما يدعو إلى الانتقال الذي يتقعقع معه العمد. [قال
~~الشريف المرتضى] رضي الله عنه والآمدي مع كثرة ما يدعيه من التنقيب و
~~التنقير على علوم العرب إن كان لم PageV03P077
# يعرف هذا المثل ومعناه فهو طريف وإن كان قد سمعه وجهل ان معني بيت
~~البحتري يطابقه فهو أطرف. فأما قوله - من ملة - فإنما أراد به من ملل وملة
~~فعلة من الملل وكيف يكون من تملى العيش ولم يسمع في تمليت مله وهذا خطأ على
~~خطأ. وقال البحتري ما كان شوقي ببدع يوم ذاك ولا * دمعي بأول دمع في الهوى
~~سفحا ولمة كنت مشغوفا بجدتها * فما عفا الشيب عنها لا ولا صفحا وقال أيضا
~~وما أنس لا أنس عهد الشباب * وعلوة إذ عيرتني الكبر كواكب شيب علقن الصبا *
~~فقللن من حسنه ما كثر وإني وجدت ولا يكذبن * سواد الهوي في بياض الشعر ولا
~~بد من ترك إحدى اثنتين * إما الشباب وإما العمر قال الآمدي وعليه في قوله -
~~ولا بد من ترك إحدى اثنتين - معارضة وهو أن يقال إن من مات شابا فقد فارق
~~الشباب وفاته العمر فهو تارك لهما معا ومن شاب فقد فارق الشباب وهو مفارق
~~للعمر لا محالة فهو أيضا تارك لهما جميعا. وقوله إما وإما لا توجب الا
~~أحداهما قال والعذر للبحتري أن يقال إن من مات شابا فقد فارق ms373 الشباب وفاته
~~العمر وحده لأنه لا يعمر فيكون مفارقا للعمر ألا ترى أنهم يقولوا عمر فلان
~~إذا أسن وفلان لم يعمر إذا مات شابا ومن شاب وعمر ثم مات لم يكن مفارقا
~~للشباب في حال موته لأنه قد قطع أيام الشباب وتقدمت مفارقته له وإنما يكون
~~في حال موته مفارقا للعمر وحده فإلى هذا ذهب البحتري وهو صحيح ولم يرد
~~بالعمر المدة القصيرة التي يعمرها الانسان وإنما أراد بالعمر ههنا الكبر
~~كما قال زهير رأيت المنايا خبط عشوى فمن تصب * تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
~~[قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه. وما رأيت أشد تهافتا في الخطأ منه فيما
~~يفسره ويتكلم عليه من شعر هذين الرجلين ومعنى البيت غير ما تو همه وهو أظهر
~~من PageV03P078
# أن يخفى حتى يحتاج فيه إلى هذا التعليل والتعسف وإنما أراد البحتري ان
~~الانسان بين حالين إما أن يفارق الشباب بالشيب أو العمر بالموت فمن مات
~~شابا وإن كان قد خرج من العمر وخرج بخروجه عن سائر أحوال الحياة من شباب
~~وشيب وغيرهما فإنه لم يفارق الشباب وحده وإنما فارق العمر الذي فارق
~~بمفارقته الشباب وغيره وقسمة الرجل تناولت أحد الأمرين إما مفارقة الشباب
~~وحده بلا واسطة ولا يكون ذلك إلا بالشيب أو مفارقة العمر بالموت وتلخيص
~~كلامه إنه لا بد للحي من شيب أو موت فكأن الشيب والموت متعاقبان والبحتري
~~إنما جعل قوله العمر مقام الحياة والبقاء وإنما قال العمر لأجل القافية مع
~~أنه مبين عن مراده ولو قال ولا بد من ترك الحياة أو ترك الشباب لقام مقام
~~قوله العمر. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن محمد الكاتب
~~قال حدثنا أحمد بن عبيد الله قال من معاني ابن الرومي التي فتقها قوله يذم
~~من جعل مصيبة غيره مصيبته له وعاب من تعلل بالتأسي بما نال غيره وهو يرثي
~~شبابه وأحسن يا شبابي وأين مني شبابي * آذنتني أيامه بانقضاب لهف نفسي علي
~~نعيمي ولهوى * تحت أفنانه اللدان الرطاب ومعز عن الشباب ms374 مؤس * بمشيب اللدات
~~والأصحاب قلت لما انتحى بعيد أساة * بمصاب شبابه كمصاب ليس تأسو كلوم غيري
~~كلومى * ما به ما به وما بي مابي ولابن الرومي لهفي على الدنيا وهل لهفة *
~~تنصف منها إن تلهفتها قبحا لها قبحا علي أنها * أقبح شئ حين كشفتها وقد
~~يعزيني شباب مضى * ولذة للعيش أسلفتها فكرت في خمسين عاما مضت * كانت أمامي
~~ثم خلفتها PageV03P079
# جهلتها إذ هي موفورة * ثم مضت عنى فعرفتها ففرحة الموهوب أعدمتها * و
~~ترحة المسلوب ألحفتها لو أن عمري مائة هدني * تذكري أني تنصفتها وله في هذا
~~المعنى وقد تقدمت هذه الأبيات في الأمالي السالفة وقد أحسن فيها كل الإحسان
~~كفى بسراج الشيب في للرأس هاديا * لمن قد أضلته المنايا لياليا أمن بعد
~~إبداء المشيب مقاتلي * لرامي المنايا تحسبني ناجيا غدا الدهر يرميني فتدنو
~~سهامه * لشخصي أخلق أن يصبن سواديا وكان كرامي الليل يرمى ولا يرى * فلما
~~أضاء الشيب شخصي رمانيا (مجلس آخر 48) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون). فقال
~~كيف جاءت أو بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه وما الناصب لقوله تعالى (أو يتوب
~~عليهم) وليس في ظاهر الكلام ما يقتضى نصبه . الجواب قلنا قد ذكر في ذلك
~~وجوه. أولها أن يكون قوله (أو يتوب عليهم) معطوفا على قوله ليقطع طرفا
~~والمعنى أنه تعالى عجل لكم هذا النصر ومنحكم به ليقطع طرفا من الذين كفروا
~~أي قطعة منهم وطائفة من جمعهم أو يكبتهم ويغلبهم ويهزمهم فيخيب سعيهم وتكذب
~~فيكم ظنونهم أو يغلبهم ما يرون من تظاهر آيات الله تعالى الموجبة لتصديق
~~نبيه عليه الصلاة والسلام فيتوبوا ويؤمنوا فيقبل الله تعالى ذلك منهم ويتوب
~~عليهم أو يكفروا بعد قيام الحجج وتأكيد البينات والدلائل فيموتوا أو يقتلوا
~~كافرين فيعذبهم الله تعالى باستحقاقهم النار ويكون على هذا الجواب قوله
~~PageV03P080
# تعالى (ليس لك من الأمر شئ) معطوفا علي قوله تعالى (وما النصر إلا من عند
~~الله العزيز الحكيم) أي ms375 ليس لك ولا لغيرك من هذا الأمر شئ وإنما هو من الله
~~عز وجل. والجواب الثاني أن يكون أو بمعنى حتى وإلا أن والتقدير ليس لك من
~~الأمر شئ حتى يتوب عليهم وإلا أن يتوب عليهم كما قال امرؤ القيس بكى صاحبي
~~لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا (1) فقلت له لا تبك عيناك
~~إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا أراد إلا أن نموت فنعذرا وهذا الجواب
~~يضعف من طريق المعني لأن لقائل أن يقول إن أمر الخلق ليس إلى أحد سوى الله
~~تعالى قبل توبة العباد وعقابهم وبعد ذلك فكيف يصح أن يقول ليس لك من الأمر
~~شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم حتى كأنه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من
~~الأمر شئ. ويمكن أن ينصر ذلك بأن يقال قد يصح الكلام إذا حمل على المعنى
~~وذلك أن قوله (ليس لك من الأمر شئ) معناه ليس يقع ما تريده وتؤثره من
~~ايمانهم وتوبتهم أو ما تريده من استئصالهم وعذابهم على اختلاف الرواية في
~~معنى الآية وسبب نزولها إلا بأن يلطف الله لهم في التوبة فيتوب عليهم أو
~~يعذبهم وتقدير الآية ليس يكون ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك إنما يكون
~~ذلك الله تعالى. والجواب الثالث أن يكون المعنى ليس لك من الأمر شئ أو من
~~أن يتوب الله عليهم فأضمر من اكتفاء بالأول وأضمر أن بعدها لدلالة الكلام
~~عليها أو اقتضائه لها وهي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر وتقدير الكلام
~~ليس لك من الأمر شئ ومن توبتهم وعذابهم. [قال المرتضى] رضي الله عنه ووجدت
~~أبا بكر محمد بن القاسم
# PageV03P081
# يطعن على هذا الجواب ويستبعده قال لان الفعل لا يكون محمولا على اعراب
~~الاسم الجامد الذي لا تصرف له على إضمار أن مع الفعل لأنه ليس من كلام
~~العرب عجبت من أخيك ويقوم على معنى عجبت من أخيك ومن أن يقوم لأن أخاك اسم
~~جامد محض لا يعطف عليه إلا ماشا كله قال هذا إنما يستقيم ms376 ويصلح في رد الفعل
~~إلى المصدر كقولهم كرهت غضبك ويغضب أبوك على معني كرهت غضبك وان يغضب أبوك
~~فيطرد هذا في المصادر لأنها تؤل بأن فيقول النحويون يعجبني قيامك وتأويله
~~يعجبني أن تقوم قال والاسم الجامد لا يمكن مثل هذا فيه. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه وليس ما ذكره مستبعدا وان لم يضعف هذا الجواب إلا من
~~حيث ذكر فليس بضعيف وذلك أن فيما امتنع منه مثل الذي أجازه لأنه قد أجاز
~~ذلك في المصادر وان لم يجزه في غيرها وقوله تعالى (ليس لك من الأمر شئ أو
~~يتوب عليهم) فيه دلالة الفعل لان الأمر مصدر أمرت أمرا فكأنه تعالى قال ليس
~~لك من أمرتهم أو تأمرهم شئ ولا من أن يتوبوا وجرى ذلك مجري قولهم كرهت غضبك
~~ويغضب أبوك في رد الفعل إلى المصدر والوجه الأول أقوى الوجوه والله أعلم
~~بما أراد [تأويل خبر]. إن سأل سائل عن الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تناجشوا ولا تدبروا وكل المسلم على المسلم
~~حرام دمه وعرضه . الجواب قيل له أما النجش فهو المدح والاطراء. قال نابغة
~~بني شيبان يذكر الخمر وترخى بال من يشربها * ونفدى كزمها عند النجش (1)
# PageV03P082
# أي عند مدحها ومنه النجش في البيع وهو مدح السلعة والزيادة في ثمنها من
~~غير إرادة لشرائها بل ليقتدى بالزائه في زيادته غيره وأصل النجش استخراج
~~الشئ والتسعير . عنه قال بعض الفقعسيين أجرش لها يا بن أبي كباش * فما لها
~~الليلة من إنفاش غير السرى وسائق نجاش * أسمر مثل الحية الخشخاش ويروى
~~الحشحاش - والنجاش - هو المستثير لسيرها والمستخرج لما عندها منه ومعني -
~~أجرش لها - أي أحد لها لتسمع الحداء فتسير وهو مأخوذ من الجرش وهو الصوت
~~ومعنى PageV03P083
# - الأنفاش - أراد انها لا تترك ترعي ليلا والنفش أن ترعي الإبل ليلا وقد
~~أنفشتها إذا أرسلتها ليلا ترعى - والخشخاش - الخفيف الحركة السريع التقلب.
~~والنجش في البيوع يرجع معناه إلى هذا أيضا من الزيادة لان الناجش يستثير
~~بزيادته ms377 في الثمن ومدحه السلعة الزيادة في ثمنها فيكون معنى الخبر على هذا
~~لا تناجشوا أي لا يمدح أحدكم السلعة فيزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها
~~ليسمعه غيره فيزيده وقد يجوز أيضا أن يريد بذلك لا يمدح أحدكم صاحبه من غير
~~استحقاق ليستدعى منفعته ويستثير فائدته وهذا المعنى أشبه بأن يكون مراده
~~عليه الصلاة والسلام لأن قوله ولا تدابروا أشد مطابقة له . ومعني - لا
~~تدابروا - أي لا تهاجروا ويولي كل واحد منكم صاحبه دبر وجهه . قال الشاعر
~~وأوصى أبو قيس بأن تتواصلوا * وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا فكأنه قال عليه
~~الصلاة والسلام لا تتلو بالمدح الذي ليس بمستحق ولا تهاجروا وتتقاطعوا.
~~فأما قوله عليه الصلاة والسلام - كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه -
~~فقد ذهب قوم إلى أن عرض الرجل إنما هو سلفه من آبائه وأمهاته وما جرى
~~مجراهم وذهب ابن قتيبة إلى أن عرض الرجل عرض نفسه واحتج بحديث النبي صلى
~~الله عليه وسلم حين ذكر أهل الجنة فقال لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق
~~يجري من اعراضهم مثل المسك أي من أبدانهم قال ومنه قول أبي الدرداء أقرض من
~~عرضك اليوم من قذفك أراد من شتمك فلا تشتمه ومن ذكرك بسوء فلا تذكره به ودع
~~ذلك قرضا لك عليه ليوم الجزاء والقصاص. واحتج أيضا بحديث الحسن عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا
~~خرج من منزله قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك قال فمعناه قد تصدقت
~~بنفسي وأحللت من يغتابني فلو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحل من سب الموتى
~~لان ذلك إليهم لا إليه. قال ويدل على ذلك أيضا حديث سفيان بن عيينة لو أن
~~رجلا أصاب من عرض رجل شتما ثم تورع من بعده فجاء إلى ورثته بعد موته فأحلوه
~~له لم يكن ذلك PageV03P084
# كفارة له ولو أصاب من ماله شيئا ثم دفعه إلى ورثته لكنا نرى ان ذلك كفارة
~~له قال ms378 ويدل على أن عرض الرجل نفسه قول حسان هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند
~~الله في ذاك الجزاء (1) فإن أبي ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه
~~ولست له بكفء * فشر كما لخير كما الفداء أراد فان أبي وجدي ونفسي وقاء لنفس
~~محمد صلى الله عليه وسلم وقال آخرون وهو الصحيح لعرض موضع المدح والذم من
~~الرجل فإذا قيل ذكر عرض فلان فمعناه ذكر ما يرتفع به أو ما يسقط بذكره
~~ويمدح أو يذم به وقد يدخل في ذلك ذكر الرجل نفسه وذكر آبائه وأسلافه لان كل
~~ذلك مما يمدح به ويذم والذي يدل على هذا ان أهل اللغة لا يفرقون في قولهم
~~شتم فلان عرض فلان بين أن يكون ذكره في نفسه بقبيح الأفعال أو شتم سلفه
~~وأباه ويدل عليه قول المسكين الدارمي رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم
~~مهزول الحسب (2)
# PageV03P085
# فلو كان العرض نفس الانسان لكان الكلام متناقضا لان السمن والهزل يرجعان
~~إلى PageV03P086
# شئ واحد وإنما أرادت مهزول كريمة أفعاله أو كريم آباؤه وأسلافه وقد قال
~~ابن عبدل الأسدي وإني لأستغني فما أبطر الغنى * وأبذل ميسوري لمن يبتغي
~~قرضي واعسر أحيانا فتشتد عسرتي * وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضى ولا يليق ذلك
~~إلا بما ذكرناه. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وجدت أبا بكر ابن
~~الأنباري قد رد على ابن قتيبة قوله هذا وطعن على ما احتج به فقال في الحديث
~~المروى عنه عليه الصلاة والسلام في وصف أهل الجنة ان المراد بالاعراض مغابن
~~الجسد. وحكى عن الأموي أنه قال الاعراض المغابن التي تعرق من الجسد نحو
~~الإبطين وغيرهما وقال في حديث أبي الدرداء معناه من عابك وذكر أسلافك فلا
~~تجازه ليكون الله تعالى هو المثيب لك. وقال في قول أبي ضمضم معناه انه أحل
~~من أوصل إليه أذى بذكره وذكر آبائه فلا يحل إلا من أمره إليه. وقال في قول
~~حسان المراد بعرضه أيضا أسلافه فكأنه قال إن أبي ووالده وجميع أسلافي الذين
~~أمدح وأذم من جهتهم وقال له ms379 عليه الصلاة والسلام فأتى بالعموم بعد الخصوص
~~كما قال الله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) فأتي
~~بالعموم بعد الخصوص ولم أجده ذكر في خبر سفيان بن عيينة شيئا وتأويله يقرب
~~من تأويل خبر أبي ضمضم لأن من آذى رجلا بسبه في نفسه أو سب سلفه وأدخل عليه
~~بذلك وضعا ونقصا لم يكن إلى ورثته بعد موته الاحلال من ذلك لأن الأذي لم
~~يدخل عليهم ولو كان داخلا عليهم أيضا مع دخوله على المسبوب لكان إحلالهم
~~مما يرجع إلى غيرهم لم يصح على أن الاحلال من الضرر وسقوط العوض المستحق
~~عليه وهل يسقط باسقاط مستحقه أم لا فيه كلام ليس هذا موضعه وقد ذكرناه في
~~مواضع. وبعد فلو سلم لابن قتيبة ان المراد بالعرض في كل المواضع التي
~~ذكرناها النفس دون السلف أو سلم له ذلك في بيت حسان خاصة فإنه أقرب إلى أن
~~يكون المراد به ما ذكره لم يقدح فيما ذكرناه لأنا لم نقل ان العرض مقصور
~~على سلف الاسلام بل ذكرنا انه موضع الذم والمدح من الانسان ولا فرق
~~PageV03P087
# بين سلفه ونفسه فكيف يكون الاحتجاج بما المراد بالعرض فيه النفس طعنا
~~علينا وإنما ينفع ابن قتيبة أن يأتي بما يدل على أن العرض لا يستعمل إلا في
~~النفس دون السلف وكل شئ ورد مما المراد بالعرض فيه النفس أو المراد به
~~السلف فهو مؤكد لقولنا في أن هذه اللفظة مستعملة في موضع الذم والمدح من
~~الانسان وإنما يكون ما استشهدنا به وما جرى مجراه مما يدل على استعمال لفظة
~~العرض في السلف حجة على ابن قتيبة لأنه قصر معناها على النفس والذات دون
~~السلف وهذا واضح بين بحمد الله. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا
~~محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال كان أبو عبيدة معمر بن
~~المثنى صفريا وكان يكتم ذلك فأنشد لعمران بن حطان (1) أنكرت بعدك من قد كنت
~~أعرفه * ما الناس بعدك يا مرداس بالناس إما تكن ذقت ms380 كأسا دار أولها * على
~~القرون فذاقوا نهلة الكاس قد كنت أبكيك حينا ثم قد يئست * نفسي فما رد عنى
~~عبرتي ياسي وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا
~~الاسناباذاني قال قال الثوري كنت إذا أردت أن أبسط أبا عبيدة ذكرته بأخبار
~~الخوارج فباعج منه ثبج بحر فجئته يوما وهو مطرق ينكث الأرض في صحن المسجد
~~وقد قربت منه الشمس
# PageV03P088
# فسلمت عليه فلم يرد فتمثلت وما للمرء خير في حياة * إذا ماعد من سقط
~~المتاع والبيت لقطري بن الفجاءة فنظر إلى ثم وقال ويحك أتدري من يقوله قلت
~~قطري فقال اسكت فض الله فاك فإلا قلت أمير المؤمنين أبو نعامة ثم انتبه
~~فقال اكتمها على يا ثوري فقلت هي ابنة الأرض فأنشدني أقول لها وقد جاشت
~~حياء * من الأبطال ويحك لا تراعي فإنك لو طلبت حياة يوم * على الأجل الذي
~~لك لم تطاعي فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع وما طول
~~الحياة بثوب مجد * فيطوى عن أخي الخنع اليراع سبيل الموت منهج كل حي *
~~وداعيه لأهل الأرض داع ومن لم يغتبط يسأم ويهرم * ويفض به القضاء إلى
~~انقطاع وما للمرء خير في حياة * إذا ماعد من سقط المتاع (1)
# PageV03P089
# فكتبتها وقمت لأنصرف فقال اقعد ثم أنشدني إلى كم تغازينى السيوف ولا أرى
~~* مغازاتها تدعو إلي حماميا أقارع عن دار الخلود ولا أرى * بقاء على حال
~~لمن ليس باقيا ولو قرب الموت القراع لقد أني * لموتي أن يدنو لطول قراعيا
~~أغادى جلاد العالمين كأنني * على العسل الماذي أصبح غاديا وأدعو الكماة
~~للنزال إذا القنا * تحطم فيما بيننا من طعانيا ولست أرى نفسا تموت وإن دنت
~~* من الموت حتى يبعث الله داعيا فقال ابن دريد وهذا الشعر أيضا لقطرى.
~~أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو
~~حاتم قال جئت أبا عبيدة يوما ومعي شعر عروة بن الورد فقال فارغ حمل شعر
~~فقير ليقرأ على فقير فقلت ما معي غيره فأنشدني ms381 أنت ما شئت فأنشدني يا رب ظل
~~عقاب قد وقيت به * مهري من الشمس والأبطال تجتلد ورب يوم حمى أرعى عقوته *
~~خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد ويوم لهو لأهل الخفض ظل به * لهوى اصطلاء
~~الوغا إذ ناره تقد مشهرا موقفي والحرب كاشفة * عنها القناع وبحر الموت يطرد
~~ورب هاجرة تغلى مراجلها * صخرتها بمطايا غارة تخد تجتاب أودية الأفراع آمنة
~~* كأنها أسد يقتادها أسد فإن أمت حتف نفسي لا أمت كمدا * على الطعان وقصر
~~العاجز الكمد ولم أقل لم أساق القتل شاربه * في كأسه والمنايا ترع ورد
~~PageV03P090
# ثم قال لي هذا الشعر لا ما تعللون به نفوسكم من أشعار المخانثين والشعر
~~لقطري.
# أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا محمد ابن الحسن بن دريد قال
~~أخبرنا أبو حاتم قال كان أبو عبيدة يأنس إلي في أول ما اختلفت إليه ويسألني
~~عن خوارج سجستان لأنه كان يظنني على رأيهم وكنت أو همه أنني منهم فنالتني
~~منه لذلك عناية خاصة فكان كثيرا ينشدني أشعارهم ثم يتمثل أولئك قوم إن بنوا
~~أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا قال وأنشدني يوما لرجل من
~~طئ من الخوارج لا كابن ملحان من شار أخي ثقة * أو كابن علقمة المستشهد
~~الشاري من صادق كنت أصفيه مخالصتي * فباع داري بأغلى صفقة الدار إخوان صدق
~~أرجيهم وأحذرهم * أشكو إلى الله إخواني وإحذاري فصرت صاحب دنيا لست أملكها
~~* وصار صاحب جنات وأنهار مجلس آخر 49 [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
~~مبسوطتان). فقال ما اليد التي أضافتها اليهود إلى الله تعالى، وادعوا أنها
~~مغلوة فما نرى ان عاقلا من اليهود ولا غيرهم يزعم أن لربه يدا مغلولة
~~واليهود تتبرأ من أن يكون منها قائل بذلك وما معنى الدعاء عليهم بغلت
~~أيديهم وهو تعالى ممن لا يصح أن يدعو على غيره لأنه تعالى قادر على أن يفعل
~~ما يشاء وإنما يدعو الداعي بما لا يتمكن من ms382 فعله طلبا له. الجواب قلنا
~~يحتمل أن يكون قوم من اليهود وصفوا الله تعالى بما يقتضى تناهي مقدوره فجرى
~~ذلك مجرى أن يقولوا ان يده مغلولة لان عادة الناس جارية بأن يعبروا بهذه
~~العبارة عن هذا المعنى فيقولون يد فلان منقبضة PageV03P091
# عن كذا، وكذا ويده لا تنبسط إلي كذا إذا أرادوا وصفه بالفقر والقصور
~~ويشهد بذلك قوله تعالى في موضع آخر (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله
~~فقير ونحن أغنياء) ثم قال تعالى مكذبا لهم (بل يداه مبسوطتان) أي انه لا
~~يعجزه شئ وثنى اليدين تأكيدا للأمر، وتفحيما له ولان ذلك أبلغ في المعني
~~المقصود من أن يقول بل يده مبسوطة. وقد قيل أيضا إن اليهود وصفوا الله
~~تعالى بالبخل واستبطئوا فضله ورزقه وقيل إنهم قالوا على سبيل الاستهزاء ان
~~إله محمد الذي أرسله، يداه إلى عنقه إذ ليس يوسع عليه وعلى أصحابه فرد الله
~~قولهم وكذبهم بقوله: (بل يداه مبسوطتان) واليد ههنا الفضل والنعمة وذلك
~~معروف في اللغة متظاهر في كلام العرب وأشعارهم ويشهد بذلك من الكتاب قوله
~~تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) ولا معنى لذلك
~~إلا الأمر بترك إمساك اليد عن النفقة في الحقوق وترك الاسراف إلى القصد
~~والتوسط ويمكن أن يكون الوجه في تثنية النعمة من حيث أريد بها نعم الدنيا
~~ونعم الآخرة لان الكل وإن كانت نعما لله فمن حيث اختص كل واحد من الأمرين
~~بصفة تخالف صفة الآخر صارا كأنهما جنسان وقبيلان ويمكن أيضا أن يكون تثنية
~~النعمة أنه أريد بها النعم الظاهرة والباطنة. فأما قوله تعالى (غلت أيديهم)
~~ففيه وجوه. أولها أن لا يكون ذلك على سبيل الدعاء بل على وجه الاخبار منه
~~عز وجل عن نزول ذلك بهم، وفي الكلام ضمير وقد قيل قوله (غلت أيديهم) وموضع
~~غلت نصب على الحال كأنه تعالى قال وقالت اليهود كذا وكذا في حال ما غل الله
~~تعالى أيديهم ولعنهم أو حكم بذلك فيهم ويسوغ إضمار قد ههنا كما ms383 ساغ في قوله
~~عز وجل (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من
~~دبر فكذبت) والمعني وقد صدقت وقد كذبت. وثانيها أن يكون معنى الكلام وقالت
~~اليهود يد الله مغلولة فغلت أيديهم أو وغلت أيديهم فأضمر تعالى الفاء
~~والواو لان كلامهم ثم واستؤلف بعده كلام آخر ومن عادة العرب أن تحذف فيما
~~يجري مجرى هذا الموضع من ذلك قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه إن الله
~~يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا) أراد فقالوا أتتخذنا هزوا،
~~فأضمر تعالى الفاء لتمام كلام موسى عليه الصلاة والسلام PageV03P092
# ومنه قول الشاعر لما رأيت نبطا أنصارا * شمرت عن ركبتي ألإزارا * كنت لها
~~من النصارى جارا أراد وكنت لها فأضمر الواو. وثالثها أن يكون القول خرج
~~مخرج الدعاء إلا أن معناه التعليم من الله تعالى لنا والتأديب فكأنه تعالى
~~وقفنا على الدعاء عليهم وعلمنا ما ينبغي أن نقول فيهم كما علمنا الاستثناء
~~في غير هذا الموضع بقوله (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) وكل ذلك
~~واضح والمنة لله [تأويل خبر]. إن سأل سائل عن الخبر الذي روى عنه عليه
~~الصلاة والسلام أنه قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل
~~فتقطع يده. الجواب قلنا قد تعلق بهذا الخبر صنفان من الناس فالخوارج تتعلق
~~به وتدعى ان القطع يجب في القليل والكثير ويستشهد على ذلك بظاهر قوله تعالي
~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ويتعلق بهذا الخبر أيضا الملحدة
~~والشكاك ويدعون انه مناقض للرواية المتضمنة انتفاء القطع إلا في ربع دينار
~~ونحن نذكر ما فيه. فأول ما نقوله إن الخبر مطعون فيه عند أصحاب الحديث وعلى
~~اسناده أيضا طعن وقد حكى ابن قتيبة في تأويله وجها عن يحيي بن أكثم طعن
~~عليه وضعفه وذكر عن نفسه وجها آخر نحن نذكرهما وما فيهما ونتبعهما بما
~~نختاره. قال ابن قتيبة كنت حضرت يوما مجلس يحيي بن أكثم بمكة فرأيته يذهب
~~إلى أن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي ms384 تغفر الرأس في الحرب وان
~~الحبل من حبال السفن قال وكل واحد من هذين يبلغ ثمنه دنانير كثيرة. قال
~~ورأيته يعجب بهذا التأويل ويبدى فيه ويعيد ويرى أنه قطع به حجة الخصم. قال
~~ابن قتيبة وهذا إنما يجوز على من لا معرفة له باللغة ومخارج الكلام وليس
~~هذا موضع تكثير لما يأخذه السارق فيصرفه إلى بيضة تساوى دنانير وحبل لا
~~يقدر السارق على حمله ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا
~~عرض نفسه للضرر في عقد جوهر وتعرض لعقوبة الغلول في جراب مسك وإنما العادة
~~جارية PageV03P093
# بان يقال لعنة الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو أداوة خلق أو كبة شعر
~~فكل ما كان من ذلك حقير كان أبلغ. قال والوجه في الحديث ان الله تعالى لما
~~أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم (والسارق والسارقة) الآية فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده على ظاهر
~~ما أنزل عليه في ذلك الوقت ثم أعلمه الله تعالى بعد ان القطع لا يكون إلا
~~في ربع دينار فما فوقه ولم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم من حكم الله تعالى
~~إلا ما أعلمه الله تعالى ولا كان الله يعرفه ذلك جملة بل يبين له شيئا بعد
~~شئ. [قال المرتضي] رضي الله عنه ووجدت أبا بكر الأنباري يقول ليس الذي ذكر
~~ابن قتيبة على تأويل الخبر بشئ قال لأن البيضة من السلاح ليست علما في كثرة
~~الثمن ونهاية علو القيمة فتجري مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك
~~الذين يساويا الألوف من الدنانير والبيضة من السلاح ربما اشتريت بأقل مما
~~يجب فيه القطع وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أنه يكتسب قطع يده بما لا
~~غناء له به لان البيضة من السلاح لا يستغنى بها أحد والجوهر والمسك في
~~اليسير منهما غناء. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه والذي نقوله ان ما
~~طعن به ابن الأنباري على كلام ابن قتيبة متوجه وليس في ذكر ms385 البيضة والحبل
~~تكثير كما ظن فيشبه العقد والجراب من المسك غير أنه يبقى في ذلك أن يقال أي
~~وجه لتخصيص البيضة والحبل بالذكر وليس هما النهاية في التقليل وإن كان كما
~~ذكره ابن الأنباري من أن المعنى انه ليسرق ما لا يستغنى به فليس ذكر ذلك
~~بأولى من غيره فلابد من ذكر وجه في ذلك. وأما تأويل ابن قتيبة فباطل لان
~~النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن يقول ما حكاه عند سماع قوله تعالي
~~(والسارق والسارقة) لان الآية مجملة مفتقرة إلى بيان ولا يجوز أن يحملها أو
~~يصرفها إلي بعض محتملاتها دون بعض بلا دلالة على أن أكثر من قال إن الآية
~~مجملة وان ظاهر القول يقتضي العموم ويذهب إلى أن تخصيصها بسارق دون سارق لم
~~يتأخر عن حال الخطاب بها فكيف يصح ما قاله ابن الأنباري ان الآية تقدمت ثم
~~تأخر تخصيص السارق ولو كان ذلك كما ظن لكان المتأخر ناسخا للأول وعلى
~~تأويله هذا يقتضى أن يكون كل الخبر منسوخا وإذا أمكن تأويل أخباره عليه
~~الصلاة والسلام على ما لا يقتضى PageV03P094
# رفع أحكامها ونسخها كان أولى. والأشبه أن يكون المراد بهذا الخبران
~~السارق يسرق الكثير الجليل قتقطع يده ويسرق الحقير القليل فتقطع يده فكأنه
~~تعجيز له وتضعيف لاختياره من حيث باع يده بقليل الثمن كما باعها بكثيره.
~~وقد حكى أهل اللغة ان بيضة القوم وسطهم وبيضة الدار وسطها وبيضة السنام
~~شحمته وبيضة الصيف معظمة وبيضة البلد الذي لا نظير له وإن كان قد يستعمل
~~ذلك في المدح والذم على سبيل الأضداد وإذا استعمل في الذم فمعناه ان
~~الموصوف بذلك حقير مهين كالبيضة التي تفسدها النعامة فتتركها ملقاة ولا
~~تلتفت إليها فمما جاء من ذلك في المدح قول أخت عمرو ابن عبد ود ترثيه (1)
~~وتذكر قتل أمير المؤمنين عليه السلام إياه وقيل إن الأبيات لامرأة من العرب
~~غير أخته لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد لكن قاتله
~~من لا يعاب به * قد كان ms386 يدعى قديما بيضة البلد
# PageV03P095
# وقال آخر في المدح كانت قريشا بيضة فتفلقت * فالمخ خالصة لعبد مناف وقال
~~آخر الذم تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا * وابنا نزار فأنتم بيضة البلد أراد
~~أن تعرف فأسكن.
# وقال آخر في ذلك لكنه حوض من أودى بإخوته * ريب الزمان فأمسي بيضة البلد
~~(1) فقد صار معنى البيضة كله يعود إلى التفخيم والتعظيم. وأما الحبل فيذكر
~~على السبيل المثل والمراد المبالغة في التحقير والتقليل كما يقول القائل ما
~~أعطاني فلان إلا عقالا وما ذهب من فلان عقال ولا تساوى كذا نقيرا كل ذلك
~~على سبيل المثل والتقليل وليس الغرض بذكر الحبل الواحد من الحبال على
~~الحقيقة وإذا كان على هذا تأويل الخبر زال عنه المناقضة التي ظنت وبطلت
~~شبهة الخوارج في أن القطع يجب في القليل والكثير . أخبرنا أبو عبيد الله
~~المرزباني قال حدثني أبو عبيد الله الحكيمي قال حدثني يموت بن المزرع قال
~~حدثني أبو وهب علي بن ثابت قال قال الأصمعي تصرفت بالأسباب على باب الرشيد
~~مؤملا بالظفر به والوصول إليه حتى إني صرت لبعض حرسه خدينا فإني في ليلة قد
~~نثرت السعادة والتوفيق فيها الأرق بين أجفان الرشيد إذ خرج خادم فقال أما
~~بالحضرة أحد يحسن الشعر فقلت الله أكبر رب قيد مضيقه قد حله التيسير فقال
~~لي الخادم ادخل فلعلها أن تكون ليلة تغرس في صباحها بالغنى إن فزت بالحظوة
~~عنده
# PageV03P096
# فدخلت فواجهت الرشيد في بهوة والفضل بن يحيى إلى جانبه فوقف بي الخادم
~~بحيث يسمع التسليم فسلمت فرد السلام ثم قال يا غلام أرجه قليلا ليفرخ روعه
~~إن كان قد وجد للروعة حسا فدنيت قليلا ثم قلت يا أمير المؤمنين إضاءة مجدك
~~وبهاء كرمك مجيران لمن نظر إليك من اعتراض أذية فقال ادن فدنوت فقال أشاعر
~~أم رواية فقلت رواية لكل ذي جد وهزل بعد أن يكون محسنا فقال تالله ما رأيت
~~ادعاء أعم فقلت أنا على الميدان فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين فقال قد
~~أنصف القارة من راماها ثم ms387 قال ما معنى هذه الكلمة بديا قال قلت فيها قولان
~~القارة هي الحرة من الأرض وزعمت الرواة أن القارة كانت رماة للتبابعة
~~والملك إذ أبو حسان فواقف عسكره عسكر السعد فخرج فارس من السعد قد وضع سهمه
~~في كبد قوسه فقال أين رماة العرب فقالت العرب أنصف القارة من راماها (1)
~~فقال لي الرشيد أصبت ثم قال
# PageV03P097
# أتروي لرؤبة بن العجاج والعجاج شيئا فقلت هما شاهدان لك بالقوا في وان
~~غيبا عن بصرك بالأشخاص فأخرج من ثنى فرشه رقعة ثم قال أنشدني * أرقني طارق
~~هم طرقا * فمضيت فيها مضى الجواد في متن ميدانه تهدر بها أشداقي فلما صرت
~~إلى مديحه لبنى أمية ثنيت لساني إلي امتداحه للمنصور في قوله * قلت لزير لم
~~تصله مزيمه * فلما أراني قد عدلت من أرجوزة إلى غيرها قال أعن حيرة أم عن
~~عمد قلت عن عمد تركت كذبه إلى صدقه فيها وصف به المنصور من مجد فقال الفضل
~~أحسنت بارك الله عليك مثلك يؤهل لهذا المجلس فلما أتيت على آخرها قال لي
~~الرشيد أتروي كلمة عدى بن الرقاع * عرف الديار توهما فاعتادها قلت نعم قال
~~هات فمضيت فيها حتى صرت إلى وصف الجمل قال لي الفضل ناشدتك الله أن تقطع
~~علينا ما أمتعنا به السهر من ليلتنا هذه بصفة جمل أجرب فقال له الرشيد اسكت
~~فالإبل هي التي أخرجتك من دارك واستلبت تاج ملكك ثم ماتت وعملت جلودها
~~سياطا ثم ضربت بها أنت وقومك فقال الفضل لقد عوقبت على غير ذنب الحمد لله
~~فقال الرشيد أخطأت الحمد لله على النعم ولو قلت أستغفر الله كنت مصيبا ثم
~~قال لي امض في أمرك فأنشدته حتى إذا بلغت إلى قوله تزجى أغن كأن إبرة روقه
~~* قلم أصاب من الدواة مدادها استوى جالسا ثم قال لي أتحفظ في هذا ذكرا قلت
~~نعم ذكرت الرواة ان الفرزدق قال كنت في المجلس وجرير إلى جانبي فلما ابتدأ
~~عدي في قصيدته قلت لجرير مسرا إليه هلم نسخر من هذا الشامي فلما ذقنا ms388 كلامه
~~يئسنا منه فلما قال تزجى أغن كأن إبرة روقة PageV03P098
# وعدى كالمستريح فقال جرير إذا تراه يستلب بها مثلا قال الفرزدق يا لكع
~~أنه يقول قلم أصاب من الدواة مدادها فقال جرير كأن سمعك مخبو في صدره فقال
~~لي اسكت شغلني سبك عن جيد الكلام (1) فلما بلغ إلى قوله ولقد أراد الله إذ
~~ولاكها * من أمة إصلاحها ورشادها قال الأصمعي قال لي الرشيد ما تراه قال
~~حين أنشده الشاعر هذا البيت فقلت قال كذاك أراد الله فقال الرشيد ما كان في
~~جلالته يقول هذا أحسبه قال ما شاء الله قال وكذا جاءت الرواية فلما أتيت
~~على آخرها قال لي أتروي لذي الرمة شيئا قلت الأكثر قال فماذا أراد بقوله
~~ممر أمرت فتله أسدية * ذراعيه حلالة بالمصانع قلت وصف حمار وحش أسمنه بقل
~~روضة تواشجت أصوله وتشابكت فروعه عن مطر سحابة كانت بنوء الأسد في الذراع
~~فقال الرشيد أرخ فقد وجدناك ممتعا وعرفناك محسنا ثم قال إني لأجد ملالة
~~ونهض فأخذ الخادم يصلح عقب النعل في رجله وكانت عربية فقال الرشيد عقرتني
~~يا غلام فقال الفضل قاتل الله الأعاجم أما انها لو كانت سندية لما احتجت
~~إلى هذه الكلفة فقال الرشيد هذه نعلي ونعل آبائي كم تعارض فلا تترك من جواب
~~ممض ثم قال يا غلام تأمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين ألف درهم
# PageV03P099
# على هذا الرجل في ليلته هذه ولا يحجب في المستأنف فقال الفضل لولا أنه
~~مجلس أمير المؤمنين ولا يأمر فيه غيره لأمرت لك بمثل ما أمر لك به وقد أمرت
~~به إلا ألف درهم فتلقى الخادم صباحا. قال الأصمعي فما صليت غد إلا وفي
~~منزلي تسعة وخمسون ألف درهم (مجلس آخر 50) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن
~~قوله تعالى (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور). فقال أليس
~~ظاهر هذه الآية يقتضى أنه هو الفاعل للايمان فيهم لأن النور ههنا كناية عن
~~الايمان والطاعات والظلمة كناية عن الكفر والمعاصي ولا معنى لذلك غير ما
~~ذكرناه وإذا ms389 كان مضيف الاخراج إليه فهو الفاعل لما كانوا به خارجين وهذا
~~خلاف مذهبكم. الجواب قلنا أن النور والظلمة المذكوران في الآية جائز أن
~~يكون المراد بهما الايمان والكفر وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار
~~والثواب والعقاب فقد تصح الكناية عن الثواب والنعيم في الجنة بأنه نور وعن
~~العقاب في النار بأنه ظلمة فإذا كان المراد بهما الجنة والنار ساغت إضافة
~~اخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى لأنه لا شبهة في أنه عز وجل هو
~~المدخل للمؤمن الجنة والعادل به عن طريق النار والظاهر بما ذكرناه أشبه
~~لأنه يقتضى أن المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور ولو
~~حمل على الايمان والكفر لتناقض المعنى ولصار تقدير الكلام أنه يخرج المؤمن
~~الذي قد تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى الايمان وذلك لا يصح وإذا كان الكلام
~~يقتضى الاستقبال في اخراج من ثبت كونه مؤمنا كان حمله على دخول الجنة
~~والعدول به عن طريق النار أشبه بالظاهر على أنا لو حملنا الكلام على
~~الايمان والكفر لصح ولم يكن مقتضيا لما توهموه ويكون وجه إضافة الاخراج
~~إليه تعالى وان لم يكن الايمان من فعله من حيث بين ودل وأرشد ولطف وسهل وقد
~~علمنا أنه لولا هذه الأمور لم يخرج المكلف من الكفر إلى الايمان فيصح إضافة
~~الاخراج إليه تعالى لكون ما عددناه من PageV03P100
# جهته وعلى هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان
~~ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلاح والنفع أو بمجانبة فعل من الأفعال أن
~~يقول أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني وأنا أخرجته من كذا وأنتشته منه ويكون
~~وجه الإضافة ما ذكرناه من الترغيب وتقوية الدواعي ألا ترى انه تعالى قد
~~أضاف اخراجهم من النور إلى الظلمات ومن الايمان إلي الطاغوت وان لم يدل ذلك
~~على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر في الكفار بل وجه الإضافة ما تقدم لان
~~الشياطين يغوون ويدعون إلي الكفر ويزينون فعله فتصح اضافته إليهم من هذا
~~الوجه ms390 والطاغوت هو الشيطان وحزبه وكل عدو الله تعالى صد عن طاعته وأغرى
~~بمعصيته يصح إجراء هذه التسمية عليه فكيف اقتضت الإضافة الأولي أن الايمان
~~من فعل الله تعالى في المؤمن ولم تقتض الإضافة الثانية أن الكفر من فعل
~~الشياطين في الكفار لولا بله المخالفين وغفلتهم. وبعد فلو كان الأمر على ما
~~ظنوه لما صار الله تعالى وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية
~~والايمان من فعله تعالي لا من فعلهم ولما كان خاذلا للكافرين ومضيفا لولا
~~يتهم إلي الطاغوت والكفر من فعله تعالى فيهم ولما فصل بين الكافر والمؤمن
~~في باب الولاية وهو المتولي لفعل الأمرين فيهما ومثل هذا لا يذهب على أحد
~~ولا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال
~~قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري حدثنا أحمد بن حيان قال حدثنا أبو عبد
~~الله بن البطاح قال أخبرنا أبو عبيدة قال قال عبد الملك بن مسلم كتب عبد
~~الملك بن مروان إلى الحجاج انه لم يبق شئ من لذة الدنيا إلا وقد أصبت منه
~~ولم يبق لي من لذة الدنيا إلا مناقلة الاخوان الأحاديث وقبلك عامر الشعبي
~~فابعث به إلى يحدثني فدعا الحجاج بالشعبي وجهزه وبعث به إليه وأطراه في
~~كتابه فخرج الشعبي حتى إذا كان بباب عبد الملك قال للحاجب استأذن لي قال
~~ومن أنت قال عامر الشعبي قال حياك الله ثم نهض وأجلسه على كرسيه فلم يلبث
~~أن خرج الحاجب إليه فقال ادخل قال فدخلت فإذا عبد الملك جالس على كرسي وبين
~~يديه رجل أبيض الرأس واللحية على كرسي فسلمت فرد السلام ثم أومأ إلى بقضيبه
~~فقعدت عن يساره ثم أقبل على الذي بين يديه فقال ويحك من أشعر الناس قال أنا
~~يا أمير المؤمنين PageV03P101
# فأظلم على ما بيني وبين عبد الملك ولم أصبر أن قلت ومن هذا يا أمير
~~المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني
~~عن حالي ثم قال هذا ms391 الأخطل قلت يا أخطل أشعر منك الذي يقول هذا غلام حسن
~~وجهه * مقتبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث * الأصغر والحارث
~~خير الأنام خمسة آباؤهم ما هم هم * خير من يشرب صوب الغمام (1) فقال عبد
~~الملك ردها على فرددتها حتى حفظها فقال الأخطل من هذا يا أمير المؤمنين
~~فقال هذا الشعبي قال صدق والله النابغة أشعر منى. قال الشعبي ثم أقبل على
~~عبد الملك فقال كيف أنت يا شعبي قلت بخير لا زلت به ثم ذهبت لأصنع معاذيري
~~لما كان من خلافي على الحجاج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال مه فإنا لا
~~نحتاج إلى هذا المنطق ولا تراه منافى قول ولا فعل حتى تفارقنا ثم أقبل على
~~فقال في النابغة قلت يا أمير المؤمنين قد فضله عمر بن الخطاب في غير موطن
~~على جميع الشعراء وذاك أنه خرج يوما وببابه وفد غطفان فقال يا معاشر غطفان
~~أي شعرائكم الذي يقول حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء
~~مذهب ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب لأنك شمس
~~والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب لئن كنت قد بلغت عني خيانة *
~~لمبلغك الواشي أغش وأكذب ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال
~~المهذب
# PageV03P102
# قالوا النابغة قال فأيكم الذي يقول فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت
~~أن المنتأى عنك واسع خطا طيف جحن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع
~~قالوا النابغة قال أيكم الذي يقول إلى ابن مخرق أعملت رحلي * وراحلتي وقد
~~هدت العيون أتيتك عاريا خلق ثيابي * على خوف تظن بي الظنون فألفيت الأمانة
~~لم تخنها * كذلك كان نوح لا يخون قالوا النابغة قال هذا أشعر شعرائكم. ثم
~~أقبل عبد الملك على الأخطل فقال أتحب أن لك قياضا بشعرك شعر أحد من العرب
~~أو تحب إنك قلته فقال لا والله إلا أنى وددت أني كنت قلت أبياتا قالها رجل
~~منا كان والله مغدف القناع قليل السماع قصير ms392 الذراع قال وما قال فأنشده إنا
~~محيوك فأسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ليس الجديد به تبقى
~~بشاشته * إلا قليلا ولا ذو خلة يصل والعيش لا عيش إلا ما تقر به * عين ولا
~~حال إلا سوف ينتقل إن ترجعي عن أبي عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجح
~~العمل (1)
# PageV03P103
# والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولام المخطل الهبل قد يدرك
~~المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل قال الشعبي فقلت قد قال
~~القطامي أفضل من هذا قال وما قال قلت قال طرقت جنوب رحالنا من مطرق * ما
~~كنت أحسبه قريب المعنق (1)
# PageV03P104
# حتى أتيت إلى آخرها فقال عبد الملك بن مروان ثكلت القطامي أمه هذا والله
~~الشعر قال فالتفت إلي الأخطل فقال يا شعبى إن لك فنونا في الأحاديث وإن لنا
~~فنا واحد فإن رأيت أن لا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا قلت لا أعرض لك
~~في شئ من الشعر أبدا فأقلني هذه المرة فقال من يكفل بك قلت أمير المؤمنين
~~فقال عبد الملك هو على أن لا يعرض لك أبدا. ثم قال يا شعبى أي شعراء
~~الجاهلية كان أشعر من النساء قلت خلساء قال ولم فضلتها على غيرها قلت
~~لقولها وقائلة والنعش قذفات خطوها * لتدركه يا لهف نفس على صخر ألا ثكلت أم
~~الذين غدوا به * إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر فقال عبد الملك أشعر منها
~~والله ليلى الأخيلية حيث تقول مهفهف الكشح والسربال منخرق * عنه القميص
~~لسير الليل محتقر لا يأمن الناس ممساه ومصبحه * في كل حي وإن لم يغز ينتظر
~~ثم قال يا شعبى لعله شق عليك ما سمعته فقلت أي والله يا أمير المؤمنين أشد
~~المشقة إني لمحدثك منذ شهرين لم أفدك إلا أبيات النابغة في الغلام ثم قال
~~يا شعبى إنما أعلمناك هذا لأنه بلغني أن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام
~~ويقولون ان كانوا غلبونا على الدولة فلن يغلبونا على العلم والرواية وأهل
~~الشام أعلم بعلم أهل العراق ms393 ثم ردد على أبيات ليلى حتى حفظتها وإذن لي
~~فانصرفت فكنت أول داخل وآخر خارج. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه
~~والصحيح في الرواية أن البيتين اللذين رواهما عبد الملك ونسبهما إلى ليلى
~~الأخيلية لأعشى باهلة يرثى المنتشر بن وهب الباهلي وهذه القصيدة من المراثي
~~المفضلة المشهورة بالبلاغة و البراعة وهي إني أتتني لسان لا أسر بها * من
~~علو لا عجب منها ولا سخر (1)
# PageV03P105
# فظلت مكتبئا حران أندبه * وكنت أحذره لو ينفع الحذر فجاشت النفس لما جاء
~~جمعهم * وراكب جاء من تثليث معتمر (1) يأتي على الناس لا يلوى على أحد *
~~حتى التقينا وكانت بيننا مضر (2) إن الذي جئت من تثليث تندبه * منه السماح
~~ومنه النهي والغير (3)
# PageV03P106
# تنعى امرأ لا تغب الحي جفنته * إذا الكواكب أخطى نوءها المطر وراحت الشول
~~مغبرا مناكبها * شعثا تغير منها الني والوبر (2) وألجأ الكلب موقوع الصقيع
~~به * وألجأ الحي من تنفاحها الحجر (3)
# PageV03P107
# عليه أول زاد القوم قد علموا * ثم المطي إذا ما أرملوا جزر (1) قد تكظم
~~البزل منه حين تبصره * حتى تقطع في أعناقها الجرر (2) أخور غائب يعطيها
~~ويسألها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر (3) لم ترء أرضا ولم تسمع بساكنها
~~* إلا بها من نوادي وقعه أثر (4)
# PageV03P108
# وليس فيه إذا استنظرته عجل * وليس فيه إذا ياسرته عسر فإن يصبك عدو في
~~مناوءة * يوما فقد كنت تستعلى وتنتصر (1) من ليس في خيره من يكدره * على
~~الصديق ولا في صفوه كدر (2) أخو شروب ومكساب إذا عدموا * وفي المخافة منه
~~الجد والحذر (3) مزدي حروب ونور يستضاء به * كما أضاء سواد الظلمة القمر
~~(4) مهفهف أهضم الكشحين منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر (5)
# PageV03P109
# طاوى المصير على العزاء منجرد * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر (1) لا يصعب
~~الأمر إلا ريث يركبه * وكل أمر سوى الفحشاء يأتمر معنى - لا يصعب الأمر -
~~أي لا يجده صعبا لا يتأري لما في القدر يرقبه * ولا يعض على شرسوفه الصفر
~~(2)
# PageV03P110
# لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر (1) لا يأمن
~~الناس ممساه ومصبحه * في ms394 كل فج وان لم يغز ينتظر (2) تكفيه حزة فلذان ألم
~~بها * من الشواء ويروى شربه الغمر (3) لا تأمن البازل الكوماء عدوته * ولا
~~الأمون إذا ما اخروط السفر (4) كأنه بعد صدق القوم أنفسهم * باليأس تلمع من
~~قدامه البشر (5)
# PageV03P111
# قال المبرد لا نعلم بيتا في يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع من هذا البيت
~~لا يعجل القوم أن تغلي مراجلهم * ويدلج الليل حتى يفسح البصر (1) عشنا به
~~حقبة حبا ففارقنا * كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر (2) أصبت في حرم منا أخا
~~ثقة * هند ابن أسماء لا يهنى الظفر (3)
# PageV03P112
# لو لم تخنه نفيل وهي خائنة * لصبع القوم ورد ما له صدر (1) وأقبل الخيل
~~من تثليث مصغية * وضم أعينها رغوان أو حضر (2) إما سلكت سبيلا كنت سالكها *
~~فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر [قال الشريف] رضي الله عنه. وقد رويت هذه
~~القصيدة للدعجاء أخت المنتشر وقيل لليلى أخته ولعل الشبهة الواقعة في
~~نسبهما إلى ليلى الأخيلية من ههنا والصحيح ما ذكرناه . أخبرنا أبو القاسم
~~علي بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة
~~قال وفد الأخطل على معاوية فقال إني قد أمتدحتك بأبيات فاسمعها فقال إن كنت
~~شبهتني بالحية أو الأسد أو الصقر فلا حاجة لي فيها وإن كنت قلت في كما قالت
~~الخنساء وما بلغت كف امرء متطاول * به المجد إلا حيث ما نلت أطول وما بلغ
~~المهدون في القول مدحة * وإن صدقوا إلا الذي فيك أفضل فهات فقال الأخطل
~~والله لقد أحسنت وقد قلت فيك بيتين ما هما بدون ما سمعته فأنشد إذا مت مات
~~العرف وانقطع الغنى * فلم يبق إلا من قليل مصرد
# PageV03P113
# وردت أكف الراغبين وأمسكوا * عن الدين والدنيا بخلف مجدد فأحسن صلته.
~~وأخبرنا المرزباني قال حدثنا إبراهيم بن محمد النحوي قال أخبرنا أحمد بن
~~يحيى النحوي أن ابن الاعرابي أنشدهم مررنا عليه وهو يكعم كلبه * دع الكلب
~~ينبح إنما الكلب نابح قال قوله - يكعم كلبه - أي يشد فاه خوفا أن ينبح فيدل
~~عليه.
# وقال آخر وتكعم ms395 كلب الحي من خشية القري * ونارك كالعذراء من دونها ستر
~~وقد قال الأخطل قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار
~~قال أبو عبد الله وسمعت محمد بن يزيد الأزدي يقول هذا من أهجى ما هجى به
~~جرير لأنه جعل نارهم تطفيها البولة وجعلهم يأمرون أمهم بالبول استخفافا بها
~~مجلس آخر 51 [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ربنا لا تزغ قلوبنا
~~بعد إذ هديتنا) الآية. فقال أوليس ظاهر الآية يقتضى انه تعالى يجوز أن يزيغ
~~القلوب عن الايمان حتى تصح مسألته تعالى أن لا يزيغها ويكون هذا الدعاء
~~مفيدا. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه. أولها أن يكون المراد بالآية ربنا
~~لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشق علينا فيه فيفضى بنا ذلك إلى زيغ
~~القلوب منا بعد الهداية وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند
~~تشديده تعالى عليهم المحنة إليه كما قال عز وجل في السورة (إنها زادتهم
~~رجسا إلى رجسهم) وكما قال مخبرا عن نوح عليه السلام (فلم يزدهم دعائي إلا
~~فرارا). فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم.
# قلنا بأن يقوى PageV03P114
# شهواتهم لما قبحه في عقولهم ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم
~~بذلك شاقا والثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا وإنما يحسن أن يجعله شاقا
~~تعريضا لهذه المنزلة . وثانيها أن يكون ذلك دعاء بالتثبيت لهم على الهداية
~~وامدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الايمان فإن قيل وكيف يكون مزيغا
~~لقلوبهم بان لا يفعل اللطف. قلنا من حيث المعلوم أنه متي قطع إمدادهم
~~بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرافوا عن الايمان ويجرى هذا مجرى قولهم اللهم
~~لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلط
~~علينا ومثله قول الفرزدق أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كل
~~قائم أراد قعد لها كل قائم فكأنهم قالوا لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا
~~ألطافك فنزيغ ونضل. وثالثها ما أجاب به أبو علي الجبائي محمد بن علي لأنه
~~قال ms396 المراد بالآية ربنا لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك ومعني هذا السؤال
~~انهم سألوا الله تعالى أن يلطف لهم في فعل الايمان حتى يقيموا عليه ولا
~~يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الايمان أن يزيغ قلوبهم عن الثواب
~~وان يفعل تعالى بهم بدلا منه العقاب. قال فإن قال قائل فما هذا الثواب الذي
~~هو في قلوب المؤمنين حتى زعمتم أنهم سألوا الله أن لا يزيغ قلوبهم عنه
~~وأجاب بأن من الثواب الذي في قلوب المؤمنين ما ذكره الله تعالى من الشرح
~~والسعة بقوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) وقوله تعالى
~~للرسول عليه الصلاة والسلام (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك) وذكر أن ضد
~~هذا الشرح هو الضيق والحزن اللذان يفعلان بالكفار عقوبة قال ومن ذلك أيضا
~~التطهير الذي يفعله في قلوب المؤمنين وهو الذي منعه الكافرين فقال تعالى
~~(أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) قال ومن ذلك أيضا كتابته في قلوب
~~المؤمنين كما قال تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الايمان) وضد هذه الكتابة هي
~~سمات الكفر التي في قلوب الكافرين فكأنهم سألوا الله تعالى أن لا يزيغ
~~قلوبهم عن هذا الثواب لي ضده من العقاب. ورابعها أن تكون الآية محمولة على
~~الدعاء بأن لا يزيغ القلوب PageV03P115
# عن اليقين والايمان ولا يقتضي ذلك أنه تعالي سئل ما كان لا يجب أن يفعله
~~وما لولا المسألة لجاز فعله لأنه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع
~~إليه والافتقار إلى ما عنده بان يفعل تعالى ما نعلم أنه لا بد من أن يفعله
~~وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن لا يفعله تعالى إذا تعلق بذلك ضرب من
~~المصلحة كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ولا تحزني
~~يوم يبعثون) وكما قال في تعليمنا ما ندعوه به (قال رب احكم بالحق) وكقوله
~~تعالى (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) على أحد الأجوبة وكل ما ذكرناه
~~واضح بحمد الله. [قال الشريف] رضي ms397 الله عنه وإني لأستحسن قول الراعي في وصف
~~الأثافي والرماد فلقد طبق وصفه المفصل مع جزالة الكلام وقوته واستوائه
~~واطراده وأورق من عهد ابن عفان حوله * حواضن ألاف على غير مشرب وراد
~~الأعالي أقبلت بنحورها * على راشح ذي شامة متقوب كأن بقايا لونه في متونها
~~* بقايا هناء في قلائص مجرب - الأورق - الرماد جعل الأثافي له كالحواضن
~~لاحتضانها له واستدراتها حوله.
# وأراد - بوراد الأعالي - أن ألوانها تضرب إلى الحمرة وخص الأعالي لأنها
~~مواضع القدر فلا تكاد تسود - والراشح - هو الراضع وإنما شبه الرماد بينهن
~~بفصيل بين أظآر - المتقوب - الذي قد انحسر أعلاه وشبه ما سودت النار منهن
~~بأثر قطران على قلائص جربى - والمجرب - الذي قد جربت إبله. ونظير هذا
~~المعنى بعينه أعنى تشبيه تسويد النار بالهناء قول ذي الرمة عفى الزرق من
~~أطلال مية فالدحل * فأجماد حوضي حيث زاحمها الحبل (1)
# PageV03P116
# سوى أن يرى سوداء من غير خلقه * تخاطأها وارتث جاراتها النقل من الرضمات
~~البيض غير لونها * نبات فراض المرخ واليابس الجزل كجزباء دست بالهناء
~~فأصبحت * بأرض خلاء أن تقاربها الإبل قوله - سوداء من غير خلقة - يعنى
~~أثفية لان السواد ليس بخلقة وإنما سودتها النار . وقوله - تخطأها النقل -
~~أي تجاوزها فلم تحمل من مكان إلى مكان بل بقيت منفردة - وارتث جاراتها -
~~بمعنى بجارتها - بمعنى بجارتها أي نقلن عنها الأثافي اللواتي كن معها -
~~والمرتث - هو المنقول من مكان إلى مكان وأصل ذلك في الجريح والعليل يقال
~~ارتث الرجل ارتثاثا إذا حمل من المعركة وبه رمق. قال النضر بن شميل معنى
~~ارتث صرع.
# وقال أبو زيد مأخوذ من قولهم ارتثينا رثة القوم إذا جمعوا اردى مناعهم
~~بعد أن يتحملوا من موضعهم وكلا المعنيين يليق ببيت ذي الرمة لأنه يجوز أن
~~يريد صرعن وبقيت ثانية قائمة - والرضمات - حجارة بيض بعضها على بعض -
~~والفراض - جمع فرش وهو الحز يكون في الزند. وعنى ببنات فراض المرخ شرر
~~النار الخارجة من ذلك الفرض - والمرخ - شجر تتخذ منه الزندة. ومن أمثالهم
~~في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار وهذا ms398 المثل يضرب للرجل الكريم الذي
~~يفضل على القوم ويزيد عليهم فكأن المعنى كل القوم كرام وأكرمهم فلان (1)
~~ومعنى - كجرباء دست بالهناء - انه
# PageV03P117
# شبه الاثفية المفردة بناقة جرباء قد أفردت وأبعدت عن الإبل حتى لا تجربها
~~ولا تعديها ومعنى دست بالهناء أي طليت به. وفي معني قول الراعي وراد
~~الأعالي شبه من قول الشماخ بن ضرار أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا
~~الأعالي جونتا مصطلاهما (1)
# PageV03P118
# يعنى - بربعيهما - منزلتي المرأتين اللتين ذكرهما ويعنى - بجارتا صفا -
~~الاثفيتين لأنهما مقطوعتان من الصفا الذي هو الصخر. ويمكن في قوله جارتا
~~وجه آخر هو أحسن من هذا وهو أن الاثفيتين توضعان قريبا من الجبل لتكون
~~حجارة الجبل ثالثة لهما وممسكة للقدر معهما ولهذا تقول العرب رماه بثالثة
~~الأثافي أي بالصخرة أو الجبل وشبه أعلاهما بلون الكميت وهو لون الحجر نفسه
~~لأن النار لم تصل إليه فتسوده - ومصطلاهما جون - أي اسود لان النار قد
~~سفعته وسودته. وقال الراعي في وصف الأثافي أيضا أذاع بأعلاه وأبقى شريده *
~~ذرى مجنحات بينهن فروج كأن بجزع الدار لما تحملوا * سلائب ورقا بينهن خديج
~~- أذاع بأعلاه - يعنى الرماد لأن السافي طير ظاهره وما علا منه - وأبقى
~~شريده - يريد به الذي أبقى لما شرد على السافي فلم يطيره - وذرى مجنحات -
~~يعنى الأثافي وذرى كل شئ جانبه وما استذريت به منه - والمجنحات - المسبلات
~~منه - والسلائب - جمع سلوب وهي الناقة التي قد سلبت ولدها بموت أو نحر فقد
~~عطفت على حوار آخر - والخديج - الذي قد سقط لغير تمام - والورق - اللواتي
~~ألوانهن كلون الرماد. وفي معنى قول الراعي وأبقى شريده ذرى قول المخبل
~~السعدي PageV03P119
# وأرى لها دارا بأغدرة السيدان * لم يدرس لها رسم (1) إلا رمادا هامدا
~~دفعت * عنه الرياح خوالد سحم (2) - لا - ههنا بمعنى الواو فكأنه قال وأرى
~~رمادا هامدا ولولا أن إلا ههنا بمعنى الواو لفسد الكلام ونقض آخره أوله
~~لأنه يقول في آخر البيت ان الخوالد السحم دفعت عنه الرياح فكيف خبر بأنه قد
~~درس وإنما أراد أنه باق ثابت لان الأثافي دفعت عنه ms399 الرياح فلم تستنه إذ هو
~~من جملة ما لم يدرس بل هو داخل في جملته وللراعي أيضا في الأثافي أنحن وهن
~~أغفال عليها * فقد ترك الصلاء بهن نارا شبه الأثافي بنوق أنخن أغفالا لست
~~عليهن سمة ثم أخبر ان الوقود قد أثر فيهن أثرا كالسمة فالنار السمة تقول
~~العرب ما نار بعيرك أي ما سمته وفي أمثالهم نجارها نارها أي
# PageV03P120
# سمتها تدل على كرمها يضرب ذلك للرجل ترى له ظاهرا حسنا يدل على باطن خبره
~~. وقال عدي بن الرقاع العاملي إلا رواكد كلهن قد اصطلى * حمراء أشعل أهلها
~~إيقادها كانت رواحل للقدور فعريت * منهن واستلب الزمان رمادها وقال مالك
~~الجعفي إلا رواكد بينهن خصاصة * سفع المناكب كلهن قد اصطلى وقال حميد بن
~~ثور فتغيرت إلا ملاعبها * ومعرسا من جونة ظهر عرش الثقاب لها بدار إقامة *
~~للحى بين نظائر وتر - الجونة - القدر ويقال قدر ظهر وقدور ظهور إذا كانت
~~قديمة - وعرش - أي جعل مثل العريش يعنى الوقود - والثقاب - ما أثقبت به
~~النار من الوقود - والنظائر - هي الأثافي - والوتر - الفرد وأراد انها
~~ثلاث. وقال الكميت بن زيد ولن تحييك أظار معطفة * بالقاع لا تمك فيها ولا
~~ميل ليست بعوذ ولم تعطف علي ربع * ولا يهيب بها ذو النية الإبل يعنى
~~الأثافي فشبه عطفها على الرماد بنوق أظآر قد عطفت على فصيل - والتمك -
~~انتصاب السنام - والميل - من صفة السنام أيضا - والعائذ - من النوق التي
~~يتبعها ولدها - والربع - الذي نتج في الربيع - والإهابة - الدعاء أهاب
~~بابله إذا دعاها - وذو النية - الذي قد نوى الرحيل - الإبل - صاحب الإبل.
~~وقال ذو الرمة فلم يبق إلا أن ترى في محله * رمادا نحت عنه الخيول جنادله
~~كأن الحمام الوزق في الدار وقعت * على خرق بين الظؤور جواز له شبه الأثافي
~~بالحمام الورق وجعلها ظؤورا لتعطفها على الرماد وشبه الرماد بفرخ خرق
~~PageV03P121
# قد سقط ريشه - والجوازل - الفراخ واحدها جوزل. وقال البعيث ألا حييا
~~الربع القواء وسلما * ورسما كجثمان الحمامة أدهما قيل إن الحمام ههنا
~~القطاة وانه شبه ألوان الرسوم ms400 من الرماد وموقد نار ودمنة ومجر طنب وما أشبه
~~الأشياء بألوان ريش القطاة. ومثله لجرير كأن رسوم الدار ريش حمامة * محاها
~~البلى واستعجمت إن تكلما ولقد أحسن كله الاحسان كثير في قوله أمن آل قيلة
~~بالدخول رسوم * وبحومل طلل يلوح قدوم لعب الرياح برسمه فأجده * جون عواكف
~~في الرماد جثوم سفع الخدود كأنهن وقد مضت * حجج عوائد بينهن سقيم وقيل في
~~قوله - فأجده جون عواكف - يعنى الأثافي لأن الريح لما كشفت عنها وظهرت صارت
~~كأنها هي أجدت الرسم. ويحتمل وجه آخر وهو أن يكون معنى أجدت انها حملت
~~الرماد الذي أحاطت به من لعب الرياح فبقي بحالة يستدل بها المترسم فكأن
~~الرياح درست الربع ومحته إلا ما أجدته هذه الأثافي من الرماد ومنعت الريح
~~عنه ويجرى ذلك مجرى قول المخبل * إلا رمادا هامدا * البيت. وقال المرار
~~الفقعسي في الأثافي أثر الوقود على جوانبها * بخدودهن كأنه لطم ويقال ان
~~أبا تمام الطائي أخذ ذلك في قوله قفوا نعط المنازل من عيون * لها في الشوق
~~أحشاء غزار عفت آياتهن وأي ربع * يكون له على الزمن الخيار اثاف كالخدود
~~لطمن حزنا * ونؤي مثل ما أنفصم السوار وقد عاب عليه قوله لطمن حزنا بعض من
~~لا معرفة له وقال لا فائدة في قوله حزبا ولذلك فائدة وذلك أن لطم الحزن
~~أوجع فتأثيره أبلغ وأظهر وأبين وقد يكون اللطم PageV03P122
# لغير الحزن فأما قوله * ونؤي مثل ما انفصم السوار * فمأخوذ من قول الشاعر
~~نؤي كما انقض الهلال مخافة * أو مثلما فصم السوار المعصم وقد شبه الناس
~~النؤي بالسوار والخلخال كثيرا أو بغير ذلك. قال كثير عرفت لسعدى بعد عشرين
~~حجة * بها درس نؤي في المحلة منحن (1) قديم كوقف العاج ثبت حواؤه * مغادر
~~أوتاد برضم موضن - الوقف - السوار من الذبل ومن العاج - والرضم - صخور عظام
~~- والموضن - الذي بعضه فوق بعض. وقال بشار ونؤي كخلخال الفتاة وصائم * أشج
~~على ريب الزمان رقوب - الصائم الأشج - يعنى الوتد وإنما وصفه بأنه صائم
~~لقيامة وثباته وجعله رقوبا لانفراده والمرأة الرقوب والشيخ ms401 الرقوب الذي لا
~~يعيش له ولد. ومن مستحسن ما وصف به النؤى قول أبى تمام والنؤي أهمد شطره
~~فكأنه * تحت الحوادث حاجب مقرون (2)
# PageV03P123
# وقال المتنبي في ذلك قف على الدمنتين بالدو من ريا كخال في وجنة جنب خال
~~بطلول كأنهن نجوم * في عراص كأنهن ليالي ونؤي كأنهن عليهن * خدام خرس بسوق
~~خدال (1) - الخدام - جمع خدمة وهي الخلخال وجعلها خرس لأنها غير قلقة وشبه
~~ما أحدق به النؤى من الأرض وامتلائها بامتلاء الخلخال من الساق الخدلة وهي
~~الممتلئة
# PageV03P124
# مجلس آخر 52 [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه
~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) إلى قوله (الآن جئت بالحق فذبحوها وما
~~كادوا يفعلون). فقال ما تأويل هذه الآيات وهل البقرة التي نعتت بهذه النعوت
~~هي البقرة المرادة باللفظ الأول والتكليف واحد والمراد مختلف أو التكليف
~~متغاير. الجواب قلنا أهل العلم في تأويل هذه الآية مختلفون بحسب اختلاف
~~أصولهم فمن جوز تأخير البيان عن وقت الخطاب يذهب إلى أن التكليف واحد وان
~~الأوصاف المتأخرة هي للبقرة المتقدمة وإنما تأخر البيان عن وقت الخطاب ولما
~~سئل القوم عن الصفات ورد البيان شيئا بعد شئ ومن لم يجوز تأخير البيان يقول
~~إن التكليف متغاير وانهم لما قيل لهم اذبحوا بقرة لم يكن المراد منهم إلا
~~ذبح أي بقرة شاؤوا من غير تعيين بصفة ولو أنهم ذبحوا أي بقرة اتفقت كانوا
~~قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح بقرة لا فارض ولا بكر ولو ذبحوا
~~ما اختص بهذه الصفة من أي لون كان لأجزأ عنهم فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح
~~بقرة صفراء فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح ما اختص بالصفات الأخيرة. ثم اختلف
~~هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير انه يجب أن يكون مستوفيا
~~لكل صفة تقدمت حتى تكون البقرة مع أنها غير ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث
~~مسلمة لاشية فيها صفراء فاقع لونها ولا فارض ولا بكر فمنهم من قال إنما يجب
~~أن ms402 يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم فظاهرها ما تقدم الكتاب بالقول
~~الأول أشبه وهو المبنى على جواز تأخير البيان وذلك أنه تعالى لما كلفهم ذبح
~~بقرة قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) فلا
~~يخلوا قولهم ما هي من أين يكون كناية عن البقرة المتقدم ذكرها أو عن التي
~~أمروا بها ثانيا على قول من يدعي ذلك وليس يجوز أن يكونوا سألوا عن الصفة
~~التي تقدم ذكرها لأن الظاهر من قولهم ما هي بعد قوله لهم اذبحوا بقرة يقتضى
~~أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنهم لا علم لهم بتكليف ذبح
~~بقرة أخرى فيستفهموا عنها وإذا صح أن السؤال إنما كان عن صفة البقرة
~~المنكرة التي أمروا في الابتداء بذبحها فليس يخلو قوله إنها بقرة
~~PageV03P125
# لا فارض ولا بكر من أن يكون كناية عن البقرة الأولى أو عن غيرها وليس
~~بجوز أن يكون ذلك عن بقرة ثانية لان ظاهر قوله تعالى (انها بقرة لا فارض
~~ولا بكر) من أن يكون كناية عن البقرة الأولى أو عن غيرها وليس يجوز أن يكون
~~ذلك كناية عن بقرة ثانية لان ظاهر قوله تعالى (إنها بقرة) من صفتها كذا
~~وكذا بعد قولهم ما هي يقتضي أن يكون كناية متعلقة بما تضمنه سؤالهم وان
~~الأمر لو لم يكن على ما ذكرناه لم يكن ذلك جوابا لهم بل كان يجب أن يكونوا
~~سألوه عن شئ فأجابهم عن غيره وهذا لا يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام على
~~أنه لما أراد أن يكلفهم تكليفا ثانيا عند تفريطهم في الأول على ما يدعيه من
~~يذهب إلى هذا المذهب قد كان يجب أن يجيبهم عن سؤالهم وينكر عليهم الاستفهام
~~في غير موضعه وتفريطهم فما أمروا به لا حاجة بهم إلى الاستفهام عنه فيقول
~~في جواب قولهم ما هي إنما كلفهم أي بقرة شئتم وما يستحق اسم بقرة وقد فرطتم
~~في ترك الامتثال وأخطأتم في الاستفهام مع وضوح الكلام إلا انكم قد كلفتم ms403
~~ثانيا كذا وكذا لان هذا مما يجب عليه بيانه لإزالة الشك والابهام واللبس
~~فلما لم يفعل ذلك وأجاب بالجواب الذي ظاهره يقتضى التعلق بالسؤال علم أن
~~الأمر على ما ذكرناه وهب أنه لم يفعل ذلك في أول سؤال كيف لم يفعله مع
~~تكرار الأسئلة والاستفهامات التي لم تقع على هذا المذهب بموقعها ومع تكرر
~~المعصية والتفريط كيف يستحسن أن يكون جميع أجوبته غير متعلقة بسؤالاتهم
~~لأنهم يسألونه عن صفة شئ فيجيبهم بصفة غيره من غير بيان بل على أقوى الوجوه
~~الموجبة لتعلق الجواب بالسؤال لان قول القائل في جواب من سأله ما كذا وكذا
~~انه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عن ما وقع السؤال عنه هذا مع
~~قولهم إن البقر تشابه علينا لأنهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا ان خطابهم
~~مجمل غير مبين فلم لم يقل أي تشابه عليكم وإنما أمرهم في الابتداء بأي بقرة
~~كانت وفي الثاني بما اختص باللون المخصوص من أي البقر كان. فإن قيل كيف
~~يجوز أن يأمرهم بذبح بقرة لها جميع الصفات المذكورة إلى آخر الكلام ولا
~~يبين ذلك لهم وهذا تكليف ما لا يطاق. قلنا لم يرد منهم أن يذبحوا البقرة في
~~الثاني من حال الخطاب ولو كانت حال الحاجة إلى الفعل حاضرة لما PageV03P126
# جاز أن يتأخر البيان لان تأخيره عن وقت الحاجة هو القبيح الذي لا شبهة في
~~قبحه وإنما أراد أن يذبحوها في المستقبل فلو لم يستفهموا ويطلبوا البيان
~~لكان قد رود عليهم عند الحاجة إليه. فإن قيل إذا كان الخطاب غير متضمن لصفة
~~ما أمروا بذبحه فوجوده كعدمه وهذا يخرجه من باب الفائدة ويوجب كونه عبثا.
~~قلنا ليس يجب ما ظننتم لان القول وإن كان لم يفد صفة البقرة بعينها فقد
~~أفاد تكليف ذبح بقرة على سبيل الجملة ولو لم يكن ذلك معلوما قبل هذا الخطاب
~~فصار مفيدا من حيث ذكرناه وخرج من أن يكون وجوده كعدمه وفوائد الكلام لا
~~يجب أن يدخلها الاقتراح وليس يخرج الخطاب من ms404 تعلقه ببعض الفوائد كونه غير
~~متعلق بغيرها وبما هو زيادة عليها. فإن قيل ظاهر قوله تعالى (فذبحوها وما
~~كادوا يفعلون) يدل على استبطائهم وذمهم على التقصير في امتثال الأمر. قلنا
~~ليس ذلك صريح ذم لأن كادوا للمقاربة وقد يجوز أن يكون التكليف صعب عليهم
~~لغلاء ثمن البقرة التي تكاملت لها تلك الصفة فقد روي أنهم ابتاعوها بملء
~~جلدها ذهبا على أن الذم يقتضى ظاهره أن يصرف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال
~~الأمر بعد البيان التام لان قوله تعالى (وما كادوا يفعلون) إنما ورد بعد
~~تقدم البيان التام المتكرر ولا يقتضى ذمهم على ترك المبادرة في الأول إلى
~~ذبح بقرة فليس فيه دلالة على ما يخالف ما ذكرناه. فان قيل لو ثبت تقديرا ان
~~التكليف في البقرة متغاير أي القولين اللذين حكيتموهما عن أهل هذا المذهب
~~أصح وأشبه. قلنا قول من ذهب إلي أن البقرة إنما يجب أن تكون بالصفة الأخيرة
~~فقط لأن الظاهر به أشبه من حيث إنه إذا ثبت تغاير التكليف وليس في قوله
~~إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض إلى آخر الأوصاف ذكر لما تقدم من الصفات وهذا
~~التكليف غير الأول فالواجب اعتبار ما تضمنه لفظه والاقتصار عليه. فأما -
~~الفارض - فهي المسنة وقيل هي العظيمة الضخمة يقال غرب فارض أي ضخم والغرب
~~الدلو ويقال أيضا لحية فارضة إذا كانت عظيمة والأشبه بالكلام أن يكون
~~المراد المسنة. فأما - البكر - فهي الصغيرة التي لم تلد فكأنه تعالى قال
~~غير مسنة ولا صغيرة - والعوان - دون المسنة وفوق الصغيرة وهي النصف التي قد
~~ولدت بطنا أو بطنين يقال حرب عوان إذا لم تكن أول حرب وكانت ثانية وإنما
~~PageV03P127
# جاز أن يقول بين ذلك وبين لا يكون إلا مع اثنين أو أكثر لان لفظة ذلك
~~تنوب عن الجمل تقول ظننت زيدا قائما ويقول القائل قد ظننت ذلك وقد ظن ذاك.
~~ومعنى - فاقع لونها - أي خالصة الصفرة وقيل إن كل ناصع اللون بياضا كان أو
~~غيره فهو فاقع وقيل أنه أراد بصفراء ههنا سوداء. ms405 ومعنى قوله تعالى (لا ذلول
~~تثير الأرض) أي تكون صبعة لا يذللها العمل في إثارتها الأرض وسقى الزرع.
~~ومعني مسلمة - مفعلة من السلامة من العيوب. وقال قوم مسلمة من الشية أي
~~لاشية فيها تخالف لونها. وقوله - لاشية فيها - أي لا عيب فيها وقيل لا وضح
~~وقيل لا لون يخالف لون جلدها والله أعلم بما أراد وإياه نسأل التوفيق. [قال
~~الشريف المرتضى] رضي الله عنه . كنت أظن أن المتنبي قد سبق إلى معنى قوله
~~في مرثية أخت سيف الدولة طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى
~~الكذب حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي حتى رأيت
~~هذا المعني لمسلم بن الوليد الأنصاري وللبحتري. أما الذي لمسلم فقوله في
~~قصيدة يرثي بها سهل بن الصباح وقف العفاة عليك من متحير * وله الرجاء وذى
~~غنى يسترجع ومخادع السمع النعي ودونه * خطب ألم بصادق لا يخدع وقال البحتري
~~يرثي وصيفا التركي إذا جد نادعية توهمت أنه * يكرر من أخباره قول مازح وكنت
~~أظن المتنبي سبق إلى قوله تحل القنا يوم الطعان بعقوتي * فأحرمه عرضي
~~وأطعمه جلدي (1)
# PageV03P128
# حتى رأيت هذا المعنى بعينه واللفظ لحميم بن شبل الكلابي من أهل اليمامة
~~في قوله ثني قومه عن خذرجان وقدحنا * إلى الموت دامى الصفحتين كليم أخو
~~الحزب إما جلده فمجرح * كليم وأما عرضه فسليم وكنت أظن البحتري سبق إلى
~~معنى قوله في الفتح بن خاقان حملت إليه السيف لا عزمك أنثنى * ولا يدك
~~ارتدت ولا حده نبا حتى وجدت لشاعر متقدم طعنت ابن دهمان بنجران طعنة * شققت
~~بها عنه مضاعفة السرد PageV03P129
# فلا الكف أوهت بي ولا الرمح خانني * ولا الأدهم المنعوت حاد عن القصد قال
~~محمد بن يحيى الصولي وصف الناس صفرة اللون في العلل فكل حكى ذلك وقال بلا
~~فضيلة إلا البحتري فإنه أغرق من أبيات قال اعرابي من أينات (1) جعلت وما
~~عاينت عطر كأنما * جرى بين جلدي والعظام خلوق وقال أبو تمام لم يشن وجهه
~~المليح ولكن * جعلت ms406 ورد وجنتيه بهارا وقال غيره ولم تشن شيئا ولكنها * بدلت
~~التفاح بالياسمين وقال أبو بكر عيسى الزلفى علة زعفرت مورد خد * كاد من رقة
~~ورى يفيض ولأحمد بن يزيد المهلبي وقالوا غزت غراء حمى شديدة * فوجنتها منها
~~شديد صفارها فقلت لهم هيهات هاتيك روضة * مضى وزدها عنا وجاء بهارها ولأبي
~~العتاهية وكأنني مما تطاول بي * منك السقام طليت بالورس وقال ابن المعتز
~~وصفرت علته وجهه * فصار كالدينار من حق وقال البحتري بدت صفرة في لونه إن
~~حمدهم * من الدر ما اصفرت نواحيه في العقد
# PageV03P130
# وجرت على الأيدي مجسة كفه * كذلك موج البحر ملتهب الوقد وما الكلب محموما
~~وإن طال عمره * ألا إنما الحمي على الأسد الورد (1) [قال الشريف المرتضى]
~~رضي الله عنه. أما تشبيه صفرة اللون بصفرة الدر فهو تشبيه مليح موافق لغرض
~~إلا أنه أخطأ في قوله إن حمدهم * من الدر ما اصفرت نواحيه في العقد لان ذلك
~~ليس بمحمود بل مذموم ولو شبه وترك التعليل لكان أجود. وروى أبو العباس أحمد
~~بن فارس المنيجي قال حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن يحيى البحتري قال حدثني
~~أبي قال حدثني جدي البحتري قال كنت عند أبي العباس المبرد يوما فتذاكرنا
~~شعر عمارة بن عقيل فقال أبو العباس لقد أحسن عمارة في قوله لخالد بن يزيد
~~لما وجه إليه بهذين البيتين لم أستطع سيرا لمدحة خالد * فجعلت مدحيه إليه
~~رسولا فليرحلن إلي نائل خالد * وليكفين رواحلي الترحيلا قال البحتري فقلت
~~له لمروان بن أبي حفصة في عبد الله بن طاهر وقد أتاه نائلة من الجزيرة ما
~~هو أحسن من هذا وأنشدته لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا * بغداد من أرض
~~الجزيرة وابله فكنا كحي صبح الغيث أهله * ولم يرتحل أظعانه ورواحله
# PageV03P131
# فقال نعم هذا أحسن فقلت له ان لي في بنى السمط وقد أتاني برهم من حمص ما
~~لا يتضع عن الجميع وأنشدته جزى الله خيرا والجزاء بكفه * بنى السمط أخدان
~~السماحة والمجد هم وصلوني و المهامه بيننا * كما أرفض غيث من ms407 تهامة في نجد
~~فقال هذا والله أرق مما قالا وأحسن. وروي أحمد بن فارس المنيحي عن عبيد
~~الله ابن يحيي بن البحتري قال حدثنا أبي عن جماعة من أهل العلم والأدب منهم
~~يموت بن المزرع قال قلت لأبى عثمان الجاحظ من أنسب العرب فقال الذي يقول
~~عجلت إلى فضل الخمار فأثرت * عذباته بمواضع التقبيل وقال هذا للبحتري في
~~القصيدة التي أولها صب يخاطب مفحمات طلول (1)
# PageV03P132
# [وقال الشريف المرتضي] رضي الله عنه. وفي نسيب هذه القصيدة بيت ليس يقصر
~~في الملاحة الرشاقة وأخذه بمجامع القلوب عن البيت الذي فضله به الجاحظ وهو
~~أأخيب عندك والصبا لي شافع * وأرد دونك والشباب رسولي وفي مديح هذه القصيدة
~~بيت معروف بفرط الحسن وهو لا تطلبن له الشبيه فإنه * قمر التأمل مزنة
~~التأميل وبهذا الاسناد عن يحيي بن البحتري قال انصرفت يوما من مجلس أبي
~~العباس محمد بن يزيد المبرد فقال لي أبي البحتري ما الذي أفدت يومك هذا من
~~أبي العباس قلت أملى على أخبارا حسنة وأنشدني أبياتا للحسين بن الضحاك فقال
~~أبى أنشدني الأبيات فأنشدته كأني إذا فارقت شخصك ساعة * لفقدك بين العالمين
~~غريب وقد رمت أسباب السلو فخانني * ضمير عليه من هواك رقيب أغرك صفحي عن
~~ذنوب كثيرة * وغضى على أشياء منك تريب كأن لم يكن في الناس قبلي متيم * ولم
~~يك في الدنيا سواك حبيب إلى الله أشكو إن شكوت فلم يكن * لشكواي من عطف
~~الحبيب نصيب PageV03P133
# فقال ما أحسن هذا الكلام وأنشدني لنفسه حبيبي حبيب يكتم الناس إنه * لنا
~~حين تلقانا العيون حبيب يباعدني في الملتقى وفؤاده * وإن هو أبدى لي البعاد
~~قريب ويعرض عين والهوى منه مقبل * إذا خاف عينا أو أشار رقيب فتنطق منا
~~أعين حين نلتقي * وتخرس منا ألسن وقلوب ثم قال يا بنى ارو هذين فإنهما من
~~أحسن الشعر وطريقه.
# روى أحمد بن فارس المنيحي عن أبي نصر محمد بن إسحاق النحوي قال سمعت بعض
~~أهل الأدب يقول للزجاج قد كنت تعرف أبا العباس المبرد وكبره ms408 وأنه ما كان
~~يقوم لأحد ولا يتطاول له وينشد إذا أشرف عليه الرجل ثهلان ذو الهضبات لا
~~يتحلحل (1) ولقد رأيته يوما وقد دخل عليه رجل متدرع فقام إليه أبو العباس
~~فاعتنقه وتنحي عن موضعه وأجلسه فجعل الرجل يكفه ويستعفيه من ذلك فلما أكثر
~~من ذلك عليه أنشده أبو العباس أتنكر أن أقوم وقد بدا لي * لأكرمه وأعظمه
~~هشام فلا تنكر مبادرتي إليه * فإن لمثله خلق القيام فلما انصرف الرجل سألت
~~عنه فقيل لي هذا البحتري (مجلس آخر 53) [تأويل آية أخرى]. إن سأل سائل عن
~~قوله تعالى في قصة قابيل وهابيل حاكيا عن هابيل (لئن بسطت إلى يدك لتقتلني
~~ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف
# PageV03P134
# الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك الآية). فقال كيف يجوز أن
~~يخبر تعالى عن هابيل وقد وصفه بالتقوى والطاعة بأنه يريد أن يبوء أخوه
~~بالإثم وذلك إرادة القبيح وإرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال ووجه قبحها
~~كونها إرادة لقبيح وليس قبحها مما يتغير وكيف يصح أن يبوء القاتل بإثمه
~~وإثم غيره وهل هذا الا ما يأبونه من أخذ البرئ بجرم السقيم. الجواب قلنا
~~جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف وهو ان هابيل لم يرد من أخيه قبيحا ولا
~~أراد أن يقتله وإنما أراد ما خبر الله تعالى به عنه من قوله (إني أريد أن
~~تبوء بإثمي وإثمك) أي تبوء بجزاء ما قدمت عليه من القبيح وعقابه وليس بقبيح
~~أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقه ونظير قوله إثمي مع أن المراد به
~~عقوبة إثمي الذي هو قتلى قول القائل عمن يعاقب على ذنب جناه هذا ما كسبت
~~يداك والمعني هذا جزاء ما كسبته يداك وكذلك قولهم لمن يدعون عليه لقاك الله
~~عملك وستلقى علمك يوم القيامة معناه ما ذكرناه. فان قيل كيف يجوز أن يحسن
~~رادة عقاب غير مستحق لم يقع سببه لان القتل على هذا القول لم يكن واقعا.
~~قلنا ذلك جائز بشرط وقوع الأمر الذي يستحق به العقاب ms409 فهابيل لما رأى من
~~أخيه التصميم على قتله والإضمار والعزم على إمضاء القبيح فيه وغلب على ظنه
~~وقوع ذلك جاز أن يريد عقابه بشرط أن يفعل ما هم به وعزم عليه. فأما قوله
~~إثمي وإثمك فالمعنى فيه واضح لأنه أراد بإثمي عقاب قتلك لي وباثمك أي عقاب
~~المعصية التي أقدمت عليها من قبلي فلم يتقبل قربانك لسببها لان الله تعالى
~~أخبر عنهما بأنهما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر وان
~~العلة في أن قربان أحدهما لم يتقبل انه غير متق وليس يمتنع أن يريد بإثمي
~~ما ذكرناه لأن الإثم مصدر والمصادر قد تضاف إلى الفاعل والمفعول جميعا وذلك
~~مستعمل مطرد في القرآن والشعر والكلام فمثال ما أضيف إلى الفاعل. قوله
~~تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) ومن اضافته إلى المفعول. قوله
~~تعالى (لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر). وقوله تعالى (لقد
~~ظلمك بسؤال نعجتك PageV03P135
# إلى نعاجه). ومما جاء في الشعر من اضافته إلى المفعول ومعه الفاعل قول
~~الشاعر أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف (1)
# PageV03P136
# في الكلام يقول القائل أعجبني ضرب عمرو خالدا إذا كان عمرو فاعلا وضرب
~~عمرو خالد إذا كان عمرو مفعولا. وقد ذكر قوم في الآية وجها آخر وهو أن يكون
~~المراد إني أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك لأنه لم يرد له إلا الخير والرشد
~~فحذف الزوال وأقام ان وما اتصل بها مقامه كما قال تعالى (وأشربوا في قلوبهم
~~العجل) أراد حب العجل فحذف الحب وأقام العجل مقامه وكما قال تعالى (واسأل
~~القرية) وهذا قول بعيد لأنه لا دلالة في الكلام على محذوف وإنما تستحسن
~~العرب الحذف في بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه. وذكر
~~أيضا وجه آخر وهو أن يكون المعنى إني أريد أن لاتبوء بإثمي وإثمك أي أريد
~~أن لا تقتلني ولا أقتلك فحذف لا واكتفى بما في الكلام كما قال تعالى (يبين
~~الله لكم أن تضلوا) معناه أن تضلوا وكقوله تعالى (وألقى ms410 في الأرض رواسي أن
~~تميد بكم) معناه أن لا تميد بكم وكقول الخنساء فأقسمت آسي على هالك * وأسأل
~~نائحة مالها أرادت لا آسى ولا أسأل. وقال امرؤ القيس فقلت يمين الله أبرح
~~قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أراد لا أبرح. وقال عمرو بن كلثوم
~~نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا أراد أن لا تشتمونا
~~والشواهد في هذا كثيرة جدا وهذا الجواب يضعفه كثير من أهل PageV03P137
# العربية لأنهم لا يستحسنون اضمار لا في مثل هذا الموضوع. فأما قوله تعالى
~~حاكيا عنه (لئن بسطت إلئ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك). فقال
~~قوم من المفسرين ان القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحا في ذلك
~~الوقت وان الله تعالى أمره بالصبر عليه وامتحنه بذلك ليكون هو المتولي
~~للانتصاف. وقال آخرون بل المعنى ان بسطت إلئ يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما
~~أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والابتداء فكأنه نفى عن نفسه القتل
~~القبيح وهو الواقع على سبيل الظلم. والظاهر من الكلام بغير ما ذكر من
~~الوجهين أشبه لأنه تعالى خبر عنه انه وان بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط
~~يده ليقتله أي وهو مريد لقتله ومجر إليه لأن هذه اللام بمعنى كي وهي منبئة
~~عن الإرادة والغرض ولا شبهة في حظر ذلك وقبحه ولان المدافع إنما تحسن منه
~~المدافعة للظالم أو طلب التخلص منه من غير أن يقصد إلى قتله والاضرار به
~~ومتي قصد ذلك كان في حكم المبتدى بالقتل في أنه فاعل القبيح والعقل شاهد
~~بوجوب التخلص من المضرة بأي وجه تمكن منه بعد أن يكن غير قبيح. فإن قيل
~~فكأنكم تمنعون من حسن امتحان الله تعالى بالصبر على ترك الانتصار والمدافعة
~~ووجوبهما على كل حال. قلنا لا يمتنع من ذلك وإنما بينا ان الآية غير مقتضية
~~لتحريم المدافعة والانتصاف على ما ذهب إليه قوم لان قوله لأقتلنك يقتضى أن
~~يكون البسط لهذا الغرض والمدافعة لا يقتضى ذلك ولا يحسن من المدافع أن ms411 يجري
~~بها إلى ضرب فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة ووجب أن يكون ما ذكرناه
~~أولي بشهادة الظاهر [تأويل خبر]. إن سأل عن معنى الخبر الذي رواه أبو هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قال لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد
~~فتسمه النار الا تحلة القسم . الجواب قلنا أما أبو عبيد القاسم بن سلام
~~فإنه قال يعنى بتحلة القسم قوله تعالى (وان منكم إلا واردها كان على ربك
~~حتما مقضيا) فكأنه عليه الصلاة والسلام قال لا يرد النار إلا بقدر ما يبر
~~الله قسمه. وأما ابن قتيبة فإنه قال في تأويل أبى عبيد هذا مذهب حسن من
~~الاستخراج إن كان هذا قسما. قال وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم
~~وهو ان العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشئ وتقصير مدته شبهوه بتحلة
~~PageV03P138
# القسم وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه إن شاء الله فيقولون ما يقيم فلان
~~عندنا الا تحلة القسم وما ينام العليل إلا كتحليل الألية وهو كثير مشهور.
~~قال مزاحم بن أحمر وذكر الريح إذا عصفت رسما فليس بدائم * به وتد إلا تحلة
~~مقسم يقول لا يثبت الوتد الا قليل كتحلة القسم لان هبوب الريح يقلعه. وقال
~~آخر يذكر ثورا يخفى التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسهن الأرض تحليل (1)
~~يقول هو سريع خفيف فقوائمه لا تثبت في الأرض إلا كتحليل اليمين. وقال ذو
~~الرمة كأنه يصف صاحب سفر أغفى غفاة ثم انتبه سريعا
# PageV03P139
# طوى طيه فوق الكرا جفن عينه * على رهبات من جنان المخادر قليلا كتحليل
~~الألى ثم قلصت * به شيمة روعاء تقليص طائر - والألى - جمع ألوة وهي اليمين
~~قال ومعنى الخبر على هذا التأويل ان النار لا تمسه إلا قليلا كتحليل اليمين
~~ثم ينجيه الله منها. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري الصواب قول أبى
~~عبيد لحجج ثلاث. ومنها ان جماعة من كبار أهل العلم فسروه على تفسير أبي
~~عبيد. ومنها انه ادعى ان النار تمس الذي وقعت منزلته عند الله جليلة لكن ms412
~~مسا قليلا والقليل من النار لا يقع به الألم العظيم وليس صفة الأبرار في
~~الآخرة صفة من تمسه النار لا قليلا ولا كثيرا.
# ومنها ان أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمس وإنما حكم عليه
~~بالورود والورود لا يوجب أن يكون من الأبرار لان إلا معناه الاستثناء
~~المنقطع فكأنه قال فتمسه النار لا كن تحلة اليمين أي لا كن ورود النار لابد
~~منه فجرى مجرى قول العرب سار الناس الا الأثقالا وارتحل العسكر إلا الخياما
~~وأنشد الفراء وسمحة المشي شملال قطعت بها * أرضا يحار الهادون ديموما (1)
~~مهامها وحزونا لا أنيس بها * إلا الصوائح والأصداء والبوما (2) وأنشد
~~الفراء
# PageV03P140
# ليس عليك عطش ولا جوع * إلا الرقاد والرقاد ممنوع فمعنى الحديث لا يموت
~~لمسلم ثلاثة من الأولاد فتمسه النار البتة لا كن تحلة اليمين لا بد منها
~~وتحلة اليمين الورود والورود لا يقع فيه مس.
# قال أبو بكر وقد سنح لي فيه قول آخر وهو أن تكون إلا زائدة دخلت للتوكيد
~~وتحلة اليمين منصوب على الوقت والزمان ومعنى الخبر فتسمه النار وقت تحلة
~~القسم وإلا زائدة. قال الفرزدق شاهدا لهذا هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم *
~~وضحوا بلحم من محل ومحرم معناه هم القوم حيث سلوا سيوفهم وإلا مؤكدة. وقال
~~الأخطل ويقطعن إلا من فروع يردنها * بمدحة محمود نثاه ونائله (1) معناه
~~يقطعون الإبل من فروع يردنها والفروع الواسعة من الأرض. [قال الشريف
# PageV03P141
# المرتضى] رضي الله عنه والوجوه المذكورة في تأويل الخبر متقاربة لان
~~الوجه الذي اختص به ابن الأنباري فيه أدنى تعسف وبعد من حيث جعل إلا زائدة
~~وذلك كالمستضعف عند جماعة من أهل العلم بالعربية وقد تبقى في الخبر مسألة
~~التشاغل بالجواب عنها أولى مما تكلفه القوم وهي متوجهة على كل الوجوه التي
~~ذكروها في تأويله. وهو أن يقال كيف يجوز أن يخبر عليه الصلاة والسلام بأن
~~من مات له ثلاثة أولاد لا تسمه النار إما جملة أو مقدار تحلة القسم وهو
~~النهاية في القلة أوليس ذلك يوجب أن يكون ms413 إغراء بالذنوب لمن هذه حاله وإذا
~~كان من يموت له بهذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف فكيف يصح أن
~~يؤمن من العقاب. والجواب عن ذلك إذا قد علمت أولا خروج هذا الخبر مخرج
~~المدحة لمن كانت هذه صفته للتمييز ولا مدحة في مجرد موت الأولاد لان ذلك لا
~~يرجع إلى فعله ولا بد من أن يكون تقدير الكلام ان النار لا تمس المسلم الذي
~~يموت له ثلاثة من الأولاد إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه ورضاه بما جرى به
~~القضاء عليه لأنه بذلك يستحق الثواب والمدح وإذا كان اضمار الصبر والاحتساب
~~لا بد منه لم يكن في القول اغراء لان كيفية وقوع الصبر والوجه الذي إذا وقع
~~عليه تفضل الله تعالى بغفران ما لعله أن يستحقه من العقاب في المستقبل غير
~~معلوم وإذا لم يكن معلوما متميزا فلا وجه للاغراء وأكثر ما في هذا الكلام
~~أن يكون القول مرغبا في حسن الصبر وحاثا عليه رغبة في الثواب ورجاء لغفران
~~ما لعله أن يستحق في المستقبل من العقاب وهذا واضح لمن تأمله (مجلس آخر 54)
~~[تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي
~~كالحجارة أو أشد قسوة). فقال: ما معني أو ههنا وظاهرها يفيد الشك الذي لا
~~يجوز عليه تعالى. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه. أولها أن تكون أو ههنا
~~للإباحة كقولهم جالس الحسن أو ابن سيرين والق الفقهاء أو المحدثين ولم
~~يريدوا الشك بل PageV03P142
# كأنهم قالوا هذان الرجلان أهل للمجالسة وهذا القبيلان من العلماء أهل
~~للقاء فان جالست الحسن فأنت مصيب وان جالست ابن سيرين فأنت مصيب وان جمعت
~~بينهما فكذلك فيكون معنى الآية على هذا ان قلوب هؤلاء قاسية متجافية عن
~~الرشد والخير فان شبهتم قسوتها بالحجارة أصبتم وان شبهتموها بما هو أشد
~~أصبتم وان شبهتموها بالجميع فكذلك وعلى هذا يتأول قوله تعالى (أو كصيب من
~~السماء) لان أو لم يرد بها الشك بل على نحو الذي ذكرناه من انكم إن ms414
~~شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز وان شبهتموهم بأصحاب فجائز وان شبهتموهم
~~بالجميع فكذلك. وثانيها أن تكون أو دخلت للتفصيل والتمييز ويكون معنى الآية
~~ان قلوبهم قست فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة وبعضها ما هو أشد قسوة منها
~~ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) ومعناه
~~وقال بعضهم كونوا هودا وهم اليهود وقال بعضم كونوا نصارى وهم النصارى فدخلت
~~أو للتفصيل وكذلك قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو
~~هم قائلون) معناه فجاء بعض أهلها بأسنا بياتا وجاء بعض أهلها بأسنافي وقت
~~القيلولة وقد يحتمل قوله تعالى (أو كصيب من السماء) هذا الوجه أيضا ويكون
~~المعني ان بعضهم يشبه الذي استوقد نارا وبعضهم يشبه أصحاب الصيب. وثالثها
~~أن يكون أو دخلت على سبيل الابهام فيما يرجع إلى المخاطب وإن كان الله
~~تعالى عالما بذلك غير شاك فيه لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا
~~التفصيل بل علم عز وجل ان خطابهم بالاجمال أبلغ في مصلحتهم فأخبر تعالى ان
~~قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمهم كالحجارة أو أشد قسوة والمعنى انها كانت كأحد
~~هذين لا يخرج عنهما ويجري ذلك مجرى قولهم ما أطعمتك إلا حلوا حامضا فيبهمون
~~على المخاطب ما يعلمون انه لا فائدة في تفصيله والمعنى ما أطعمتك إلا أحد
~~هذين الضربين وكذلك يقول أحدهم أكلت بسرة أو ثمرة وهو قد علم ما أكل على
~~التفصيل إلا أنه أبهمه على المخاطب . قال لبيد PageV03P143
# تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر (1) أراد هل
~~أنا إلا من أحد هذين الحيين فسبيلي ان أفنى كما فينا وإنما حسن ذلك لان
~~قصده الذي أجرى إليه وغرضه الذي نحاه وهو أن يخبر بكونه ممن يموت ويفنى ولا
~~يخل به اجمال ما أجمل من كلامه فاضرب عن التفصيل لأنه لا فائدة فيه ولأنه
~~سواء كان من ربيعة أو مضر فموته واجب وكذلك الآية لان الغرض فيها أن يخبر
~~تعالى عن شدة قسوة قلوبهم ms415 وانها مما لا تنثني لوعظ ولا تصغي إلى حق فسواء
~~كانت في القسوة كالحجارة أو أشد منها فقد تم ما أجرى إليه من الغرض في
~~وصفها وذمها وصار تفصيل تشبيهها بالحجارة وبما هو أشد قسوة منها كتفصيل
~~كونه من ربيعة أو مضر في أنه غير محتاج إليه ولا يقتضيه الغرض في ى الكلام.
~~ورابعها أن تكون أو بمعنى بل كقوله تعالى (وأرسلناه إلى مائة ألف أو
~~يزيدون) معناه بل يزيدون وروى عن ابن عباس في قوله تعالى (وأرسلناه إلي
~~مائة ألف أو يزيدون) قال كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين
# PageV03P144
# ألفا. وأنشد الفراء بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في
~~العين أملح وقد تكون أم في الاستفهام أيضا بمعنى بل كقول القائل أضربت عبد
~~الله أم أنت رجل متعنت معناه بل أنت رجل متعنت.
# وقال الشاعر فوالله ما أدرى أسلمى تغولت * أم النوم أم كل إلي حبيب معناه
~~بل كل. وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال وكيف يجوز أن يخاطبنا تعالى
~~بلفظة بل وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والاضراب عنه وليس ذلك
~~بشئ أما الاستدارك فان أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما فليس
~~بصحيح لان أحدنا يقول أعطيته ألفا بل ألفين وقصدته دفعة بل دفعتين وهو عالم
~~في ابتداء كلامه بما أخبر به في الثاني ولم يتجدد به علم وان أراد به الأخذ
~~في كلام غير الماضي واستئناف زيادة عليه فهو صحيح ومثله جائز عليه تعالي
~~فأما النقض للكلام الماضي فليس بواجب في كل موضع تستعمل فيه لفظة بل لان
~~القائل إذا قال أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول وكيف ينقضه والأول داخل
~~في الثاني وإنما زاد عليه وإنما يكون ناقضا للماضي إذا قال لقيت رجلا بل
~~حمارا وأعطيته درهما بل ثوبا لان الأول لم يدخل في الثاني على وجه وقوله
~~تعالى (أو أشد قسوة) غير ناقض للأول لأنها لا تزيد في القسوة على الحجارة
~~إلا بعد أن تساويها وإنما تزيد ms416 عليها بعد المساواة. وخامسها أن تكون أو
~~بمعني الواو كقوله (أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) معناه وبيوت
~~آبائكم. قال جرير نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسي على قدر
~~(1)
# PageV03P145
# وقال توبة بن الحمير وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها
~~فجورها (1)
# PageV03P146
# وقال جرير أيضا أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا (1)
~~أراد أو رياحا. وقال آخر فلو كان البكاء يرد ميتا * بكيت على بجير أو عفاق
~~على المرأين إذ هلكا جميعا * لشأنهما بشجو واشتياق أراد على بجير وعفاق.
~~وحكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب وطعن عليه بان قال ليس شئ يعلم أشد
~~قسوة عند المخاطبين من الحجارة فيشبه قلوبهم الزيادة عليها وإنما يصح ذلك
~~في قولهم أطعمتك تمرا أو أحلا منه لان أحلا منه معلوم واختار
# PageV03P147
# المفضل الوجه الذي يتضمن أن أو بمعنى بل وهذا الذي طعن به المفضل ليس بشئ
~~لأنهم وان لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشد قسوة من الحجارة فصورة قسوة
~~الحجارة معلومة لهم ويصح أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها وماله عليها فضل
~~لان قدرا ما إذا عرف جاز أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص لان الزيادة
~~والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف على أن الآية خرجت مخرج المثل وأراد
~~تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة انها قد انتهت إلى حد لا
~~تلين معه للخير على وجه من الوجوه وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها
~~فصارت من هذا الوجه كأنها أشد قسوة منها تمثيلا وتشبيها وقول المفضل ليس
~~يعرفون ما هو أقسى من الحجارة لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.
~~وبعد فان الذي طعن به على هذا الجواب يعرض على الوجه الذي اختاره لأنه إذا
~~اختار أن أو في الآية بمعني بل فكيف جاز بان يخبرهم بان قلوبهم أشد قسوة من
~~الحجارة وهم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة وإذا جاز أن يقول لهم بل ms417
~~قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول
~~قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القوة وهي مع ذلك تزيد عليها. فان قيل كيف
~~يكون أو في الآية بمعنى الواو والواو للجمع وليس يجوز أن تكون قلوبهم
~~كالحجارة أو أشد من الحجارة في حالة واحدة لان الشئ إذا كان على صفة لم يجز
~~أن يكون على خلافها . قلنا قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بان قال ليس
~~يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال وأشد من الحجارة في حال أخرى فيصح
~~المعنى ولا يتنافى وهذا قريب ويكون فائدة هذا الجواب ان قلوب هؤلاء في بعض
~~الأحوال مع القسوة والعدول عن تصور الحق والفكرة فيه ربما لانت بعض اللين
~~وفي حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الحق وكادت تصغي إلى الحق فتكون في
~~هذا الحال كالحجارة التي ربما لانت وفي حال أخرى ربما تكون في نهاية البعد
~~عن الحق والنفور عنه فتكون في هذا الحال أشد قسوة من الحجارة على أنه يمكن
~~في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر وقد تقدم معناه في بعض كلامنا وهو ان
~~قلوبهم لا تكون أشد من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة لأن
~~القائل إذا قال فلان أعلم من فلان فقد أخبر انه زائد عليه في العلم
~~PageV03P148
# الذي اشتركا فيه فلا بد من الاشتراك ثم الزيادة فليس ههنا تناف على ما ظن
~~المعترض ولا اثبات لصفة ونفيها فكل هذا بين بحمد الله تعالى. [قال المرتضى]
~~رضي الله عنه وإني لأستحسن من الشعر قول الأحوص بن محمد الأنصاري ومولى
~~سخيف الرأي رخو تزيده * أناتي وعفوي جهله عنده ذما (1) وصلت ولو عيرته
~~لأصبته * بشنعاء باق عارها يفرأ العظما طوى حسدا ضغنا على كأنما * أداوي به
~~في كل مجمعة كلما ويجهل أحيانا فلا يستخفنى * ولا أجهل العتبى إذا راجع
~~الحلما يصد وينأى في الرخاء بوده * ويدعو ويدعوني إذا خشي الهضما فيفرج عنه
~~أربة الخصم مشهدي * وأدفع عنه عند عثرته الظلما - الإربة ms418 - الدهاء والإربة
~~العقدة وكلا المعنيين يحتمل لفظ البيت وكنت امرأ عود الفعال تهزني * مآثر
~~مجد تالد لم يكن زعما وكنت وشتمي في أرومة مالك * بسبي له كالكلب إذ ينبح
~~النجما ولست بلاق سيدا ساد مالكا * فتنسبه إلا أبا لي أو عما ستعلم إن
~~عاديتني فقع قرقر * امالا أفدت لا أبا لك أو عدما (2)
# PageV03P149
# لقد أبقت الأيام منها وجرسها * لأعدائنا ثكلا وحسادنا رغما وكانت عروق
~~السوء أودت وقصرت * به أن ينال الحمد فالتمس الذما ومن مختار شعره إني إذا
~~خفى رجال رأيتني * كالشمس لا تخفى بكل مكان ما من مصيبة نكبة أمنى بها *
~~إلا تشرفني وتعظم شاني وتزول حين تزول عن متخمط * تخشى بوادره على الأقران
~~ومن جيد شعره خليلان باحا بالهوى فتشاحنت * أقاربها في وصلها وأقاربه ألا
~~إن أهوى الناس قربا ورؤية * وريحا إذا ما الليل غارت كواكبه ضجيع دنا منى
~~جذلت بقربه * فبات يمنيني وبت أعاتبه وأخبره بالسر بيني وبينه * بأن ليس شئ
~~عند نفسي يقاربه وقد غبر في وجه كل من وصف المضاجعة امرؤ القيس حيث يقول
~~PageV03P150
# تقول وقد جردتها من ثيابها * كما رعت مكحولا من العين أتلعا وجدك لو شئ
~~أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا فبتنا نذود الوحش عنا كأننا *
~~قتيلان لم تعلم لنا الناس مصرعا إذا أخذتها هزة الروع أمسكت * بمنكب مقدام
~~على الهول أروعا وقال علي بن الجهم في وصفه شدة الالتزام سقى الله ليلا
~~ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذب فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من
~~الراح فيما بيننا لم تسرب ولعبد الصمد بن المعدل في هذا المعني كأنني عانقت
~~ريحانة * تنفست في ليلها البارد فلو ترانا في قميص الدجا * حسبتنا في جسد
~~واحد ولبشار إنني أشتهي لقاءك والله * فماذا عليك أن تلقاني قد تلف الرياح
~~غصنا من * البان إلى مثله فيلتقيان ومثله للبحتري ولم أنس ليلتنا في العناق
~~لف * الصبا بقضيب قضيبا كما أقبلت الريح في مرها * فطورا خفوتا وطورا هبوبا
~~ولآخر في مثل هذا بعينه ولسنا ندري ms419 هل سبق البحتري أو تأخر عنه وضم لا
~~ينهنهه اعتناق * كما لف القضيب على القضيب ولعلي بن الجهم وبتنا على رغم
~~الحسود كأننا * خليطان من ماء الغمامة والخمر PageV03P151
# وهذا وان جعله في العناق فهو مأخوذ من قول بشار وإن نلتقي خلف العيون
~~كأننا * سلاف عقار مشوب والأصل في هذا قول الأخطل والناس من بعده على أثره
~~من الجاريات الحور مطلب سرها * كبيض الأنوق المستكنة في الوكر وإني وإياها
~~إذا ما لقيتها * لكالماء من صوب الغمامة والخمر وقد أخذه أيضا ابن أبي
~~عيينة فقال ما أنس لا أنس يمناها معطفة * على فؤادي ويسراها على رأسي
~~وقولها ليته ثوب على جسدي * أوليتني كنت سربا لا لعباس أوليته كان لي خمرا
~~وكنت له * من ماء مزن فكنا الدهر في كأس ومثل هذا للبحتري وجدت نفسك من
~~نفسي بمنزلة * هي المصافاة بين الماء والراح ولقد أحسن بشار في قوله لقد
~~كان ما بيني زمانا وبينها * كما كان بين المسك والعنبر الورد أخبرنا أبو
~~عبيد الله المرزباني قال حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا أبو العيناء
~~قال حدثني القتيبي عن أبيه قال سير الوليد بن عبد الملك (1) الأحوص إلى
~~دهلك فكتب
# PageV03P152
# الأحوص إلي عمر بن عبد العزيز حين استخلف وكيف ترى للنوم طعما ولذة *
~~وخالك أمسى موثقا في الحبائل فمن يك أمسى سائلا عن شماتة * ليشمت بي أو
~~شامتا غير سائل فقد عجمت مني الحوادث ماجدا * صبورا على غماء تلك البلابل
~~إذا سر لم يفرح وليس لكنبة * ألمت به بالخاشع المتضائل فبعث عمر بن عبد
~~العزيز إلى عراك بن مالك الذي كان شهد عليه فقال ما ترى في هذا PageV03P153
# البائس فقال عراك مكانه خير له فتركه في موضعه فلما ولى يزيد بن عبد
~~الملك جلب الأحوص وسير عراكا. [قال المرتضى] رضي الله عنه وإنما كان الأحوص
~~خال عمر بن عبد العزيز من جهة ان أم عمر هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن
~~الخطاب وأمها أنصارية. فأما قوله - إذا سر لم يفرح - فمأخوذ ms420 من قول لقيط من
~~زرارة لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * وليس إن عض مكروه به خشعا (1) .
~~وللأحوص وببطن مكة لا أبوح به * قرشية غلبت على قلبي لو أنها إذ مر مركبها
~~* يوم الكديد أطاعني صحبي قلنا لها حييت من شجن * ولركبها حييت من ركب
# PageV03P154
# والشوق أقتله برؤيتها * قتل الظما بالبارد العذب والناس إن حلوا جميعهم *
~~شعبا سلام وكنت في شعب لحللت شعبك دون شعبهم * ولكان قربك منهم حسبي قوله -
~~والشوق أقتله - نظير قول جرير فلما التقى الحيان ألقيت العصا * ومات الهوى
~~لما أصيب مقاتله (مجلس آخر 55) [تأويل آية].
# إن سأل سائل عن قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة
~~فقال أنبؤوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين). فقال كيف يأمرهم تعالى بان
~~يخبروا بما لا يعلمون وليس أقبح من تكليف ما لا يطاق الذي تأبونه والذي لا
~~يجوز أن يكلف تعالى مع ارتفاع القدرة لا يجوزه. الجواب قلنا قد ذكر في هذه
~~الآية وجهان. أولهما ان ظاهر هذه الآية إن كان أمرا يقتضى التعلق بشرط وهو
~~كونهم صادقين عالمين بأنهم إذا أخبروا عن ذلك صدقوا فكأنه قال تعالى خبروا
~~بذلك ان علمتموه ومتى رجعوا إلى نفوسهم فلم يعلموا فلا تكليف عليهم وهذا
~~بمنزلة أن يقول القائل لغيره خبرني بكذا وكذا ان كنت تعلمه وان كنت تعلم
~~أنك صادق فيما تخبر به عنه. فان قيل أوليس قد قال المفسرون في قوله تعالى
~~(ان كنتم صادقين) ان المراد به ان كنتم تعلمون بالعلة التي من أجلها جعلت
~~في الأرض خليفة أو ان كنتم صادقين في اعتقادكم انكم تقومون بما أنصب
~~الخليفة له وتضطلعون به وتصلحون به . قلنا قد قيل كل ذلك وقيل أيضا ما
~~ذكرناه وإذا كان القول محتملا للأمرين جاز أن يبنى الكلام على كل واحد
~~منهما وهذا الجواب لا يتم لمن يذهب إلى أن الله تعالى لا يصح أن يأمر العبد
~~بشرط قد علم أنه لا يحصل ولا يحسن أن يريد منه الفعل على هذا الوجه ومن ms421 ذهب
~~إلى جواز ذلك صح منه أن يعتمد على هذا الجواب. فإن PageV03P155
# قيل فأي فائدة في أن يأمرهم بأن يخبروا عن ذلك بشرط أن يكونوا صادقين وهو
~~عالم بأنهم لا يتمكنون من ذلك لفقد علمهم به. قلنا لمن ذهب إلى الأصل الذي
~~ذكرناه أن يقول لا يمتنع أن يكون الغرض في ذلك هو أن يكشف باقرارهم
~~وامتناعهم من الإخبار بالأسماء ما أراد تعالى بيانه من استئثاره بعلم الغيب
~~وانفراده بالاطلاع على وجوه المصالح في الدين. فان قيل فهذا يرجع إلى
~~الجواب الذي تذكرونه من بعد. قلنا هو وان رجع إلى هذا المعنى فبينهما فرق
~~من حيث كان هذا الجواب على تسليم ان الآية تضمنت الأمر والتكليف الحقيقيين
~~والجواب الثاني لا نسلم فيه ان القول أمر على الحقيقة فمن ههنا افترقا.
~~والوجه الثاني أن يكون الأمر وإن كان ظاهره أمر فغير أمر على الحقيقة بل
~~المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجة وقد يرد بصورة الأمر ما ليس
~~بأمر والقرآن والشعر وكلام العرب مملوء بذلك وتلخيص هذا الجواب ان الله
~~تعالى قال للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد
~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال إني أعلم ما لا تعلمون)
~~أي إني مطلع من مصالحكم وما هو أنفع لكم في دينكم على ما لا تطلعون عليه ثم
~~أراد التنبيه على أنه لا يمتنع أن يكون غير الملائكة مع أنها تسبح وتقدس
~~وتطيع ولا تعصى أولى بالاستخلاف في الأرض وإن كان في ذريته من يفسد ويفسك
~~الدماء فعلم تعالى آدم عليه الصلاة والسلام أسماء جميع الأجناس أو أكثرها
~~وقيل أسماء النبي محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من ولده وسلم وفيه
~~أحاديث مروية ثم قال تعالى للملائكة أنبؤوني بأسماء هؤلاء مقررا لهم ومنبها
~~على ما ذكرناه ودالا على اختصاص آدم عليه الصلاة والسلام بما لم يخصوا به
~~فلما أجابوه بالاعتراف والتسليم إليه علم الغيب الذي لا يعلمونه فقال تعالى
~~(ألم أقل لكم إني أعلم غيب ms422 السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم
~~تكتمون) منبها على أنه تعالي هو المتفرد بعلم المصالح في الدين وان الواجب
~~على كل مكلف أن يسلم لأمره تعالى ويعلم انه لا يختار لعباده إلا ما هو أصلح
~~لهم في دينهم علموا وجه ذلك أم جهلوه وعلى هذا الجواب يكون قوله تعالى (ان
~~كنتم صادقين) محمولا على كونهم صادقين في العلم بوجه المصلحة في نصب
~~الخليفة أو في ظنهم انهم يقومون بما يقوم به هذا PageV03P156
# الخليفة ويكملون له ولولا أن الأمر على ما ذكرناه وان القول لا يقتضى
~~التكليف لم يكن لقوله تعالى بعد اعترافهم واقرارهم (ألم أقل لكم إني أعلم
~~غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) معنى لان التكليف
~~الأول يا يتغير حاله بأن يخبرهم آدم عليه الصلاة والسلام بالأسماء ولا يكون
~~قوله تعالى (إني أعلم غيب السماوات) إلى آخر الآية الا مطابقا لما ذكرناه
~~من المعنى دون معنى التكليف فكأنه تعالى قال إذا كنتم تعلمون هذه الأسماء
~~فأنتم عن علم الغيب أعجز وبأن تسلموا الأمر لمن يعلمه ويدبر أمركم بحسبه
~~أولى. فإن قيل كيف علمت الملائكة بأن في ذرية آدم من يفسد في الأرض ويسفك
~~الدماء وما طريق علمها بذلك وإن كانت غير عالمة فكيف يجوز أن تخبر عنه بغير
~~علم. قلنا قد قيل إنها لم تخبر وإنما استفهمت فكأنها قالت متعرفة أتجعل
~~فيها من يفعل كذا وكذا وقيل أيضا ان الله تعالى أخبرها بأنه سيكون من ذرية
~~هذا المستخلف من يعصى ويفسد في الأرض فقالت على وجه التعرف لما في هذا
~~التدبير من المصلحة والاستفادة لوجه الحكمة فيه أتجعل فيها من يفعل كذا
~~وكذا وهذا الجواب الأخير يقتضى أن يكون في أول الكلام حذف ويكون التقدير
~~(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) وإني عالم أن سيكون من
~~ذريته من يفسد فيها ويسفك الدماء فاكتفى عن إيراد هذا المحذوف بقوله تعالى
~~(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) لان ذلك دلالة على الأول وإنما حذفه ms423
~~اختصارا وفي جملة جميع الكلام اختصار شديد لأنه تعالى لما حكى عنهم قولهم
~~(أتجعل فيها من يفسد فيها) الآية كان في ضمن هذا الكلام فنحن على ما نظنه
~~ويظهر لنا من الأمر أولى بذلك لأنا نطيع وغيرنا يعصى وقوله تعالى (إني أعلم
~~مالا تعلمون) يتضمن إنني أعلم من مصالح المكلفين ما لا تعلمونه وما يكون
~~مخالفا تظنونه على ظواهر الأمور وفي القرآن من الحذوف العجيبة والاختصارات
~~الفصيحة مالا يوجد في شئ من الكلام فمن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه
~~الصلاة والسلام والناجي من صاحبيه في السجن رؤيا الملك البقر السمان
~~والعجاف أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا ولو بسط الكلام
~~فأورد محذوفة لقال أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ففعلوا فأتى يوسف فقال له
~~PageV03P157
# يا يوسف أيها الصديق ومثله قوله في الأنعام (قل إني أمرت أن أكون أول من
~~أسلم ولا تكونن من المشركين) أي وقيل لي وتكونن من المشركين وكذلك قوله
~~تعالى في قصة سليمان عليه الصلاة والسلام (ولسليمان الريح غدوها شهر
~~وراوحها شهر) إلى قوله تعالى (اعملوا آل داود شكرا) أي وقيل لهم (اعملوا آل
~~داود شكرا) . وقال جرير وردتم على قيس بخور مجاشع * فنؤتم على ساق بطئ
~~جبورها أراد فنؤتم على ساق مكسورة بطئ جبورها كأنه لما كان في قوله بطئ
~~جبورها دليل على الكسر اقتصر عليه. وقال عنترة هل تبلغني دارها شدنية *
~~لعنت بمحروم الشراب مصرم يعنى ناقته. ومعنى - لغت - دعاء عليها بانقطاع
~~لبنها وجفاف ضرعها فصارت كذلك والناقة إذا كانت لا تنتج كان أقوى لها على
~~السير. قال تأبط شرا ويروي للشنفري فلا تدفنوني إن دفني محرم * عليكم ولكن
~~خامري أم عامري (1)
# PageV03P158
# لأنه أراد فلا تدفنوني بل دعوني تأكلني التي يقال لها خامري أم عامر وهي
~~الضبع . وقال أوس بن حجر حتى إذا الكلاب قال لها * كاليوم مطلوب ولا طلبا
~~أراد لم أراك اليوم فحذف. وقال أبو داود الأيادي إن من شيمتي لبذل تلادى *
~~دون عرضى فإن رضيت فكوني أراد فكوني معي على ms424 ما أنا عليه وإن سخطت فبيني
~~فحذف هذا كله.. والآخر إذا قيل سيروا إن ليلى لعلنا * جرى دون ليلى مائل
~~القرن أعضب أراد لعلها قربت وهذا يتسع وهو أكثر من أن يحيط به قول. والحذف
~~غير الاختصار وقوم يظنون أنهما واحد وليس كذلك لان الحذف يتعلق بالألفاظ
~~وهو أن يأتي بلفظ يقتضى غيره ويتعلق به ولا يستقل بنفسه ويكون في الموجود
~~دلالة على المحذوف فتقتصر عليه طلبا للاختصار والاختصار يرجع إلى المعاني
~~وهو أن يأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من
~~ذلك اللفظ فلا حذف الا وهو اختصار وليس كل اختصار حذفا. فمثال الحذف قوله -
~~ولكن خامري أم عامر - ونظائره مما أنشدناه لان القول غير مستغن بنفسه بل
~~يقتضى كلاما آخر غير أنه لما كان فيه دلالة على ما حذف حسن استعماله. ومثال
~~الاختصار الذي ليس بحذف قول الشاعر أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن
~~مارية الكريم المفضل (1)
# PageV03P159
# أراد أنهم أعزاء مقيمون بدار مملكتهم لا ينتجعون كالاعراب فاختصر هذا
~~المبسوط كله في قوله حول قبر أبيهم. ومثله قول عدي بن زيد عالم بالذي يريد
~~نقي الصدر عف على حثاه نحور (1) وفي معنى الاختصار قول أوس بن حجر وفتيان
~~صدق لاتخم لحامهم * إذا شبه النجم الصوار النوافرا فقوله - لاتخم لحامهم -
~~لفظ مختصر ولو بسط لقال إنهم لا يدخرون اللحم ولا يستبقونه فيخم بل يطعمونه
~~الأضياف والطراق. ومعنى قوله - إذا شبه النجم الصوار النوافرا - يعنى في
~~شدة البرد كلب الشتاء لان الثريا تطلع في هذا الزمان عشاء كأنها صوار متفرق
~~وهذا أيضا أكثر من أن يحصى وإنما فضل الكلام الفصيح بعضه على بعض لقوة حظه
~~من إفادة المعاني الكثيرة بالألفاظ المختصرة. فأما قوله تعالى (ثم عرضهم
~~على الملائكة) بعد ذكر الأسماء التي لا تليق بها هذا الكناية فالمراد به
~~عرض المسميات لان الكناية لا تليق بالأسماء ولا بد من أن تكون تلك المسميات
~~أو فيها ما يجوز أن يكنى عنه بهذه
# PageV03P160
# الكناية لأنها لا تستعمل ms425 إلا في العقلاء وما يجرى مجراهم. وقيل إن في
~~قراءة أبي ثم عرضها وفي قراءة عبد الله بن مسعود ثم عرضهن وعلى هاتين
~~القراءتين يصلح أن تكون عبارة عن الأسماء. وقد يبقى في هذه الآية سؤال لم
~~نجد أحدا ممن تكلم في تفسير القرآن ولا في متشابهه ومشكله تعرض له وهو من
~~مهم ما يسأل عنه. وذلك أن يقال من أين علمت الملائكة عليها السلام لما
~~أخبرها آدم عليه الصلاة والسلام بتلك الأسماء صحة قوله ومطابقة الأسماء
~~للمسميات وهي لم تكن عالمة بذلك من قبل إذ لو كانت عالمة لأخبرت بالأسماء
~~ولم تعترف بفقد العلم والكلام يقتضيه لأنهم لما أنبأهم آدم عليه الصلاة
~~والسلام علموا صحتها ومطابقتها للمسميات ولولا ذلك لم يكن لقوله تعالى (ألم
~~أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض) معنى ولا كانوا مستفيدين بذلك نبوته
~~وتمييزه واختصاصه بما ليس لهم لان كل ذلك إنما يتم مع العلم دون غيره.
~~والجواب انه غير ممتنع أن تكون الملائكة عليها السلام في الأول غير عارفين
~~بتلك الأسماء فلما أنبأهم آدم عليه السلام بها فعل الله في الحال العلم
~~الضروري بصحتها ومطابقتها للمسميات لها أما عن طريق أو ابتداء بلا طريق
~~فعلموا بذلك تميزه واختصاصه وليس لأحد أن يقول إن ذلك يؤدى إلى أنهم علموا
~~نبوته اضطرارا وفي هذا منافاة لطريق التكليف وذلك أنه ليس في علمهم بصحة ما
~~أخبر به ضرورة ما يقتضى العلم بالنبوة ضرورة بل بعده درجات ومراتب لا بد من
~~الاستدلال عليها ويجري هذا مجرى أن يخبر أحدنا نبي بما فعل على سبيل
~~التفصيل على وجه تجري به العادة وهو وإن كان عالما بصدق خبره ضرورة لا بد
~~له من الاستدلال فيما بعد على نبوته لان علمه بصدق خبره ليس هو العلم
~~بنبوته لكنه طريق يوصل إليها على ترتيب. ووجه آخر وهو انه لا يمتنع أن يكون
~~للملائكة لغات مختلفة فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة
~~غيره إلا أن يكون إحاطة عالم واحد ms426 بأسماء الأجناس في جميع لغاتهم خارقة
~~للعادة فلما أراد تعالى التنبيه على نبوة آدم عليه السلام علمه جميع تلك
~~الأسماء فلما أخبرهم بها علم كل فريق مطابقة ما خبر به من الأسماء للغته
~~وهذا لا يحتاج فيه إلي الرجوع إلى غيره وعلم مطابقته ذلك لباقي اللغات يخبر
~~كل قبيل ولا شك في أن كل قبيل إذا كانوا كثيرة وخبروا بشئ PageV03P161
# يجرى هذا المجرى علم صحة مخبرهم وإذا أخبر كل قبيل صاحبه علم من ذلك في
~~لغة غيره ما علمته من لغته وهذا الجواب يقتضى أن يكون قوله تعالى (أنبؤني
~~بأسماء هؤلاء) أي ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء وهذان الجوابان جميعا
~~مبنيان على أن آدم عليه السلام لم يتقدم لهم العلم بنبوته وأن إخباره
~~بالأسماء كان افتتاح معجزاته لأنه لو كان نبيا قبل ذلك وكانوا قد علموا
~~بقدم ظهور معجزات على يده لم يحتج إلى هذين الجوابين معا لأنهم يعلمون إذا
~~كان الحال هذه مطابقة الأسماء للمسميات بعد ان لم يعلموا ذلك بقوله الذي قد
~~أمنوا به فيه غير الصدق وهذا لمن تأمله بين بحمد الله . [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه رأيت قوما ممن تكلم على معاني الشعر يذكرون في بيت
~~حسان بن ثابت لم تفتها شمس النهار بشئ * غير أن الشباب ليس يدوم (1) ان
~~المراد به الاعتذار من كبرها وعلو سنها فكأنه قال - لم تفتها شمس النهار
~~بشئ - انها كبيرة طاعنة في السن وعذرها في ذلك ان الشباب ليس يدوم لأمثالها
~~وهذا الذي
# PageV03P162
# ذكروه ليس بشئ والأشبه والأولى أن يكون مراد حسان أن شمس النهار لم تفتها
~~بشئ غير أن شبابها مما لا يدوم ولابد من أن يلحقها الهرم الذي لا يلحق
~~الشمس ولم يرد أنها في الحال كذلك وكيف يريد ما توهموه مع قوله يالقومي هل
~~يقتل المرء مثلي * واهن البطش والعظام سؤوم شأنها العطر والفراش ويعلوها *
~~لجين ولؤلؤ منظوم لو يدب الحولى من ولد الذر * عليها لا ندبتها الكلوم (1)
~~وهذه الأوصاف لا تليق لمن طعن في ms427 السن من النساء ولا يوصف بمثلها إلا
~~الصبيان والاحداث.. ومن العجائب أن هذه الاستخراج على ركاكته مسند إلى
~~الأصمعي وما أولى من يكون نتيجة تغلغله وثمرة توصل مثل هذه الثمرة بالاضراب
~~عن استخراج المعاني والبحث عنها.. ومما فسره أصحاب المعاني على وجه وهو
~~بغيره أشبه وأقل الأحوال أن يكون محتملا للامرين ولا يقتصر على أحدهما قول
~~الخنساء يا صخر وراد ماء قد تناذره * أهل الموارد ما في ورده عار
# PageV03P163
# لأنهم يقولون مرادها بالبيت ما في ترك ورده عار ويظنون انه متى لم يحمل
~~على ذلك لم يكن له فائدة ولا فيه مدح ويجرونه مجرى قول المرقش ليس على طول
~~الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم (1) وليس الأمر كما ظنوه لأنه يحتمل
~~أن يريد انه لاعار في ورده على ظاهر الكلام والفائدة فيه ظاهرة لان البيت
~~وان تضمن ذكر ورود الماء فهو كناية عن ركوب الأمور العظيمة الصعاب التي من
~~جملتها إيراد الماء غلبة وقهرا فكأنها قالت انك تورد ماء قد تناذره الناس
~~وتركب أمرا صعبا قد نكل عنه الخلق ولك بذلك حظ الشجاعة والبسالة ومع ذلك
~~فلا عار عليك في ركوبه لأنه ربما فعل الانسان فعلا يجوز به أكثر الحظ من
~~الشجاعة وان لحقه بعض العار من قطيعة رحم أو نكث عهد أو ما جرى ذلك المجرى
# PageV03P164
# فكأنها نفت عن فعله وجوه العار وليس يجري هذا مجري قول المرقش - ليس على
~~طول الحياة ندم - لان البيت متى لم يحمل على أن المراد به ليس على فوت طول
~~الحياة ندم لم يفد شيئا وقد بينا فائدة قول الخنساء إذا كان المراد ما
~~ذكرناه (مجلس آخر 56) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (واسأل من
~~أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن) الآية. الجواب قد ذكر في هذه
~~الآية وجوه. أولها أن يكون المعنى واسأل أتباع من أرسلنا قبلك من رسلنا
~~ويجرى ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم والشعر زهير يريدون السخاء حاتم والشعر
~~شعر زهير وأقاموا حاتما مقام السخاء ms428 المضاف إليه وقوله تعالى (ولكن البر من
~~آمن بالله) ومثله قول شاعر لهم مجلس سهب السال أذلة * سوا سية أحرارها
~~وعبيدها (1) والمأمور بالسؤال في ظاهر الكلام النبي عليه الصلاة والسلام
~~وهو في المعنى لامنه لأنه عليه الصلاة والسلام لا يحتاج إلى السؤال لكنه
~~خوطب خطاب أمته كما قال تعالى (المص كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج
~~منه) فأفرده الله تعالى بالمخاطبة ثم رجع إلى خطاب أمته فقال (اتبعوا ما
~~أنزل إليكم) (فلا يكن في صدرك حرج) وفي موضع آخر (يا أيها النبي اتق الله)
~~الآية فخاطبه عليه الصلاة والسلام والمعنى لأمته لأنه بين بقوله تعالى (ان
~~الله كان بما تعملون خبيرا). وقال تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)
~~فوحد وجمع في موضع واحد وذلك للمعني الذي ذكرناه
# PageV03P165
# . وقال الكميت إلى السراج المنير أحمد لا تعدلني رغبة ولا رهب عنه إلى
~~غيره ولو رفع الناس * إلي العيون وارتقبوا لو قيل أفرطت بل قصدت ولو * عنفي
~~القائلون أو ثلبوا لج بتفضيلك اللسان ولو * أكثر فيك الضجاج واللجب أنت
~~المصطفى المحض المندب في التشبيه إن نص قومك النسب فظاهر الخطاب للنبي عليه
~~الصلاة والسلام والمقصود به أهل بيته عليهم الصلاة والسلام لان أحدا من
~~المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه الصلاة والسلام والاطناب في وصف فضائله
~~ومناقبه ولا يعنف في ذلك أحد وإنما أراد الكميت وان أكثر في أهل بيته
~~وذريته عليهم الصلاة والسلام الضجاج واللجب والتقريع والتعنيف فوجه القول
~~إليه عليه الصلاة والسلام والمراد غيره وبه لذلك وجه صحيح وهو ان المراد
~~بموالاتهم الانحياز إليهم والانقطاع إلى حبهم لما كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هو المقصود بجميع ذلك جاز أن يخرج الكميت الكلام هذا المخرج
~~ويضعه هذا الموضع. وقد قيل إن المراد باتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
~~الذين أمر بمسألتهم أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام ونظرائه ولا يمتنع على
~~هذا الجواب أن يكون هو عليه الصلاة والسلام المأمور بالمسألة على الحقيقة
~~كما يقتضيه ظاهر الخطاب وان ms429 لم يكن شاكا في ذلك ولا مرتابا به ويكون الوجه
~~فيه تقرير أهل الكتاب به وإقامة الحجة عليهم باعترافهم أو لان بعض مشركي
~~العرب أنكر أن تكون كتب الله المتقدمة وأنبياؤه الآتون بها دعوا إلي
~~التوحيد فأمر عليه الصلاة والسلام بتقرير أهل الكتاب بذلك لنزول الشبهة عمن
~~اعترضته الشبهة . والجواب الثاني أن يكون السؤال متوجها إليه عليه الصلاة
~~والسلام خاصة دون أمته والمعنى إذا لقيت النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك
~~لان الرواية قد وردت بأنه عليه الصلاة والسلام لقى النبيين في السماء فسلم
~~عليهم وأمهم ولا يكون أمره بالسؤال لأنه كان PageV03P166
# شاكا لان مثل ذلك لا يجوز عليه الشك فيه لكن لبعض المصالح الراجعة إلى
~~الدين إما لشئ يخصه عليه الصلاة والسلام أو يتعلق ببعض الملائكة الذين
~~يستمعون ما يجري بينه وبين النبيين من سؤال وجواب. والجواب الثالث ما أجاب
~~به ابن قتيبة وهو ان المعنى واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا يعنى
~~أهل الكتاب وهذا الجواب وإن كان يوافق في المعنى الجواب الأول فبينهما خلاف
~~في تقدير الكلام وكيفية تأويله فلهذا صارا مفترقين وقد رد على ابن قتيبة
~~هذا الجواب وقيل إنه خطأ في الاعراب لان لفظه إليه لا يصح اضمارها في مثل
~~هذا الموضوع لأنهم لا يجوزون الذي جلست عبد الله على معنى الذي جلست إليه
~~عبد الله لان إليه حرف منفصل عن الفعل والمنفصل لا يضمر فلما كان القائل
~~إذا قال الذي أكرمت إياه عبد الله ولم يجز أن يضمر إياه لانفصاله من الفعل
~~كانت لفظة إليه بمنزلته وكذلك لا يجوز الذي رغبت محمد بمعنى الذي رغبت فيه
~~محمد لان الاضمار إنما يحسن في الهاء المتعلقة بالفعل كقولهم الذي أكلت
~~طعامك والذي لقيت صديقك معناهما الذي أكلته ولقيته (1) وقال الفراء إنما
~~حذفت الهاء لدلالة الذي عليها
# PageV03P167
# وقال غيره في حذفها غير ذلك وكل هذا ليس مما تقدم في شئ فصح ان جواب ابن
~~قتيبة مستضعف والمعتمد ما تقدم آخر الجزء الثالث من كتاب أمالي ms430 السيد
~~المرتضى ويليه الجزء الرابع وأوله تأويل خبر والحمد لله أولا وآخرا وصلى
~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم PageV03P168
# الجزء الرابع من كتاب أمالي السيد المرتضى (الشريف أبي القاسم علي بن
~~الطاهر أبي أحمد الحسين المتوفى سنة 436 رضي الله عنه) (في التفسير و
~~الحديث والأدب) (الطبعة الأولى) (سنة 1325 ه و 1907 م) (على نفقة أحمد
~~ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه) (حقوق الطبع محفوظة) صححه وضبط
~~ألفاظه وعلق حواشيه حضرة الفاضل الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي نزيل
~~القاهرة حالا منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - إيران
~~1403 ه ق PageV04P001
# بسم الله الرحمن الرحيم [تأويل خبر].. ان سأل سائل عن معنى ما رواه أبو
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله كل مولود يولد على الفطرة حتى
~~يكون أبواه يهود انه وينصرانه. الجواب أما أبو عبيد القاسم بن سلام فإنه
~~قال في تأويل هذا الخبر سألت محمد بن الحسن عن تفسيره فقال كان هذا في أول
~~الاسلام قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر المسلمون بالجهاد قال أبو عبيد كأنه
~~يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن ينصره أبواه ويهوداه ما
~~ورثاه وكذلك لو ماتا قبله ما ورثهما لأنه مسلم وهما كافران وما كان أيضا
~~يجوز أن يسبي فلما نزلت الفرائض وجرت السنن بخلاف ذلك علم أنه يولد على دين
~~أبويه. قال أبو عبيد وأما عبد الله بن المبارك فإنه قال هذا بمنزلة الحديث
~~الآخر الذي يتضمن انه عليه الصلاة والسلام سئل عن أطفال المشركين فقال الله
~~أعلم بما كانوا عاملين يذهب إلى أنهم يولدون على ما يصيرون من اسلام أو كفر
~~فمن كان في علمه انه يصير مسلما فإنه يولد على الفطرة ومن كان في علمه انه
~~يموت كافرا ولد على ذلك. قال أبو عبيد ومما يشبه هذا الحديث حديثه الآخر
~~أنه قال يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي جميعا فاجتالتهم الشياطين عن
~~دينهم وجعلت ما أحللت لهم ms431 حراما. قال أبو عبيدة يريد بذلك النحائر والسوائب
~~وغير ذلك لما أحله الله تعالى فجعلوه حراما. وأما ابن قتيبة فإنه قال وقد
~~حكى ما ذكرناه عن أبي عبيد لست أرى ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله ابن
~~المبارك ومحمد بن الحسن مقنعا لمن أراد أن يعرف معني الحديث لأنهما لم
~~يزيدا على أن ردا على من قال به من أهل القدر وتفسير محمد بن الحسن يدل على
~~أن الحديث منسوخ والمنسوخ لا يكون في الاخبار وإنما يكون في الأمر والنهى
~~قال ولا يجوز أن يراد به على تأويل ابن المبارك بعض المولودين دون بعض لان
~~مخرجه مخرج العموم PageV04P002
# . وقال ولا أرى معنى الحديث الا ما ذهب إليه حماد بن سلمة فإنه قال فيه
~~هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم يريد حين مسج الله تعالى
~~ظهر آدم فأخرج منه ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم
~~ألست بربكم قالوا بلى فأراد عليه الصلاة والسلام ان كل مولود يولد في
~~العالم على ذلك العهد وعلى ذلك الاقرار الأول وهو الفطرة. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه وهذا كله خبط وتخليط وبعد عن الجواب الصحيح والصحيح
~~في تأويله أن قوله عليه الصلاة والسلام يولد على الفطرة يحتمل أمرين.
~~أحدهما أن تكون الفطرة ههنا الدين وتكون على بمعنى اللام فكأنه عليه الصلاة
~~والسلام قال كل مولود يولد للدين ومن أجل الدين لان الله تعالى لم يخلق من
~~يبلغ مبلغ المكلفين إلا ليعبده فيتنفع بعبادته ويشهد بذلك قوله تعالى (وما
~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) والدليل على أن على تقوم مقام اللام ما حكاه
~~ابن السكيت عن أبي زيد عن العرب انهم يقولون صف على كذا وكذا حتى أعرفه
~~بمعنى صف لي ويقولون ما أغيظك على يريدون ما أغيظك لي والعرب تقيم بعض
~~الصفات مقام بعض فيقولون سقط الرجل لوجهه يريدون على وجهه. وقال الطرماح
~~كان مخواها على ثفناتها * معرس خمس وقعت للجناجن (1) وقال عنترة:
# شربت بماء الدحرضين فأصبحت ms432 * زوراء تنفر عن حياض الديلم معناه شربت
~~الناقة من ماء الدحرضين وهما مآن يقال لأحدهما وشيع والآخر دحرض فغلب
~~الأشهر وهو الدحرض وإنما ساغ أن يريد عليه الصلاة والسلام بالفطرة التي هو
~~الخلقة
# PageV04P003
# في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها وقد يجري على الشئ اسم ماله به
~~هذا الضرب من التعلق والاختصاص وعلى هذا يتأول قوله تعالى (فأقم وجهك للدين
~~حنيفا فطرة الله التي) الآية أراد دين الله الذي خلق الخلق له وقوله (لا
~~تبديل لخلق الله) المراد به ان ما خلق العباد له من العبادة والطاعة ليس
~~مما يتغير ويختلف حتى يخلق تعالى قوما للطاعة وآخرين للمعصية ويجوز أن يريد
~~بذلك الأمر وإن كان ظاهره الخبر فكأنه تعالى قال ولا تبدلوا ما خلقكم الله
~~له من الدين والطاعة بأن تعصوا وتخالفوا. والوجه الآخر في تأويل قوله عليه
~~الصلاة والسلام الفطرة أن يكون المراد بها الخلقة وتكون لفظة على على
~~ظاهرها لم يرد به غيرها ويكون المعنى كل مولود يولد على الخلقة الدالة على
~~وحدانيته تعالى وعبادته والايمان به لأنه عز وجل قد صور الخلق وخلقهم على
~~وجه يقتضى النظر فيه معرفته والايمان به وان لم ينظروا ولم يعرفوا فكأنه
~~قال كل مخلوق ومولود فهو يدل بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وان عدل
~~بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا وهذا الوجه يحتمله أيضا قوله تعالي (فطرة
~~الله التي فطر الناس عليها) وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه
~~الصلاة والسلام حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه يحتمل وجهين أحدهما أن من
~~كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتي وديني فإنما جعله كذلك أبواه ومن
~~جرا مجراهما ممن يوقع له الشبهة ويقلده الضلال عن الدين وإنما خص عليه
~~الصلاة والسلام الأبوين لان الأولاد في الأكثر ينشؤون على مذهب آبائهم
~~ويألفون أديانهم ونحلهم ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله عن ضلالة العباد
~~وكفرهم وانه إنما خلقهم للايمان فصدهم عنه آباؤهم ومن يجري مجراهم. والوجه
~~الآخر أن يكون معنى يهودانه وينصر ms433 انه أي يلحقانه بأحكامهما لان أطفال أهل
~~الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم فكأنه قال عليه الصلاة والسلام لا
~~تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم انهم خلقوا لدينهم بل
~~لم يخلقوا الا للايمان والدين الصحيح لكن آباؤهم هم الذين أدخلوهم في
~~أحكامهم وعبر عليه الصلاة والسلام عن ادخالهم في احكامهم بقولهم يهودانه
~~وينصرانه وهذا واضح. فأما جواب أبي عبيد الله الذي حكاه عن محمد بن الحسن
~~فانا إذا تمكنا من حمل الخبر على وجه نسلم PageV04P004
# معه من النسخ لم نحتج إلى غيره وإنما توهم النسخ لاعتقاده ان خلقهم على
~~الفطرة يمنع من الحاقهم بحكم آبائهم وذلك غير ممتنع. وأما الجواب الذي حكاه
~~عن ابن المبارك ففاسد لان الله تعالى لا يجوز أن يخلق أحدا للكفر فكيف
~~يخلقه له وهو يأمره بالايمان ويريده منه ويعاقبه ويذمه على خلافه. فأما ما
~~روى عنه عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن أطفال المشركين فقال الله اعلم بما
~~كانوا عاملين فإنه يحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام سئل عمن لم يبلغ من
~~أطفال المشركين كيف صورته والى أي شئ تنتهي عاقبته فقال عليه الصلاة
~~والسلام الله أعلم بما كانوا يعملون فأراد أن ذلك مستور عنى ولو كانت
~~المسألة عمن اخترم طفلا لم يجز أن يكون الجواب ذلك وأما ابن قتيبة فإنه رد
~~على أبى عبيد من غير وجه يقتضى الرد واعتراض جواب ابن المبارك باعتبار
~~العموم والخصوص وكيف ينبه على فساده من هذه الجهة وقد اختار في تأويل الخبر
~~ما يجري في الفساد والاختلال مجرى تأويل ابن المبارك. فأما النسخ في
~~الاخبار فجائز إذا تضمنت معنى الامر والنهى ويكون ما دل على جواز النسخ في
~~الامر دالا على جواز ذلك فيها وهذا مثل أن يقول عليه الصلاة والسلام الصلاة
~~واجبة عليكم ثم يقول بعد زمان ليست بواجبة فيستدل بالثاني على نسخ الحكم
~~الأول كما لو قال عليه الصلاة والسلام صلوا ثم قال لا تصلوا كان النهى
~~الثاني ناسخا للأول. فأما الجواب الذي ذكره ms434 ابن قتيبة فقد بينا فساده فيما
~~تقدم من الأمالي عند تأويلنا قوله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
~~ذريتهم) وأفسدنا قول من اعتقد أنه مسح ظهر آدم عليه السلام واستخرج منه
~~الذرية وأشهدها على نفوسها وأخذ اقرارها بمعرفته بوجوه من الكلام ولا طائل
~~في إعادة ذلك (مجلس آخر 57) [تأويل آية]. ان سأل سائل عن قوله تعالى (فأما
~~الذين شقوا ففي النار لهم فيها) الآية PageV04P005
# إلى قوله تعالى (الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) فقال ما معنى الاستثناء
~~ههنا والمراد الدوام والتأبيد ثم ما معنى التمثيل بمدة السماوات والأرض
~~التي تفنى وتنقطع. الجواب قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه. أولها أن تكون
~~الا وإن كان ظاهرها الاستثناء فالمراد بها الزيادة فكأنه تعالى قال (خالدين
~~فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) من الزيادة لهم على هذا
~~المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار الا الفين الذين أقرضتكهما
~~وقت كذا وكذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لان الكثير لا يستثنى من
~~القليل وهذا الجواب يختاره الفراء وغيره من المفسرين. والوجه الثاني أن
~~يكون المعنى الا ما شاء ربك من كونهم قبل دخول الجنة والنار في الدنيا وفي
~~البرزخ الذي هو ما بين الحياة والموت وأحوال المحاسبة والعرض وغير ذلك لأنه
~~تعالى لو قال خالدين فيها أبدا ولم يستثن لنوهم متوهم انهم يكونون في الجنة
~~والنار من لدن نزول الآية أو من بعد انقطاع التكليف فصار للاستثناء وجه
~~وفائدة معقولة. والوجه الثالث أن تكون الا بمعنى الواو والتأويل فيها ما
~~دامت السماوات والأرض وما شاء ربك من الزيادة واستشهد على ذلك بقول الشاعر
~~وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان (1)
# PageV04P006
# معناه والفرقدان ويقول الآخر وأري لها دارا بأغدرة السيد * ان لم يدرس
~~لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم والمراد بالا ههنا
~~الواو والا كان الكلام متناقضا. والوجه الرابع أن يكون الاستثناء الأول
~~متصلا بقوله تعالى (لهم فيها زفير ms435 وشهيق) وتقدير الكلام لهم في النار زفير
~~وشهيق إلا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ولا يتعلق
~~الاستثناء بالخلود فان قيل فهبوا أن هذا أمكن في الاستثناء الأول كيف يمكن
~~في الثاني PageV04P007
# . قلنا يحمل الثاني على استثناء المكث في المحاسبة والموقف أو غير ذلك
~~مما تقدم ذكره . والوجه الخامس أن يكون الاستثناء غير مؤثر في النقصان من
~~الخلود وإنما الغرض فيه انه لو شاء أن يخرجهم وأن لا يخلدهم لفعل في أن
~~التخليد إنما يكون بمشيئته وارادته كما يقول القائل لغيره والله لأضربنك
~~إلا أن أرى غير ذلك وهو لا ينوى الا ضربه ومعنا الاستثناء ههنا أني لو شئت
~~أن لا أضربك لفعلت وتمكنت غير أني مجمع على ضربك. والوجه السادس أن يكون
~~تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج لان الله
~~تعالى لا يشاء الا تخليدهم علي ما حكم به ودل عليه ويجري ذلك مجري قول
~~العرب والله لأهجرنك الا أن يشيب الغراب ويبيض القار ومعنى ذلك أنى أهجرك
~~أبدا من حيث علق بشرط معلوم أنه لا يحصل وكذلك معني الآيتين والمراد بهما
~~انهم خالدون أبدا لان الله تعالى لا يشاء أن يقطع خلودهم. والوجه السابع أن
~~يكون المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل الايمان الذين ضموا إلى
~~ايمانهم وطاعتهم المعاصي فقال الله تعالى انهم معاقبون في النار إلا ما شاء
~~ربك من اخراجهم إلى الجنة وايصال ثواب طاعاتهم إليهم . ويجوز أيضا أن يريد
~~بأهل الشقاء ههنا جميع الداخلين إلى جنهم ثم استثنى تعالى بقوله الا ما شاء
~~ربك أهل الطاعات منهم ومن يستحق ثوابا لا بد انه يصل إليه فقال تعالي الا
~~ما شاء ربك من اخراج بعضهم وهم أهل الثواب وأما الذين سعدوا فإنما استثنى
~~تعالى من خلودهم أيضا لما ذكرناه لان من نقل من النار إلى الجنة وخلد فيها
~~لا بد من الاخبار عنه بتأبيد خلوده من استثناء ما تقدم فكأنه تعالى قال
~~إنهم خالدون في الجنة ما ms436 دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك من الوقت
~~الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة والذين شقوا على هذا الجواب
~~هم الذين سعدوا وإنما أجرى عليهم كل لفظ في الحال التي تليق بهم إذا أدخلوا
~~النار وعوقبوا فيها من أهل الشقاء وإذا نقلوا إلى الجنة من أهل الجنة
~~والسعادة وقد ذهب إلى هذا الوجه جماعة من المفسرين كابن عباس وقتادة
~~والضحاك وغيرهم وروى بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال
~~الذين شقوا ليس فيهم كافر وإنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار
~~بذنوبهم ثم يتفضل الله تعالى عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة فيكونون
~~أشقياء في حال PageV04P008
# سعداء في حال أخرى وأما تعليق الخلود بدوام السماوات والأرض فقد قيل فيه
~~إن ذلك لم يجعل شرطا في الدوام وإنما علق به على سبيل التبعيد وتأكيد
~~الدوام لان للعرب في مثل هذا عادة معروفة خاطبهم الله تعالى عليها لأنهم
~~يقولون لا أفعل كذا ما لاح كوكب وما أضاء الفجر وما اختلف الليل والنهار
~~وما بل بحر صوفة وما تغنت حمامة ونحو ذلك ومرادهم التأبيد والدوام ويجرى كل
~~ما ذكرناه مجرى قولهم لا أفعل كذا أبدا لأنهم يعتقدون في جميع ما ذكرناه
~~انه لا يزول ولا يتغير وعباراتهم إنما يخرجونها بحسب اعتقاداتهم لا بحسب ما
~~عليه الشئ في نفسه ألا تري أن بعضهم لما اعتقدوا في ا لأصنام أن العبادة
~~تحق لها سموها آلهة بحسب اعتقاداتهم وان لم تكن في الحقيقة كذلك ومما يشهد
~~لمذهبهم الذي حكيناه قول أبي الجويرية العبدي ذهب الجود والجنيد جميعا *
~~فعلي الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في قعر مرت * ما تغنت على الغصون
~~الحمام وقال الأعشى ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطت الإبل
~~(1) وقال الآخر لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة * ما اجترت النيب أو حنت إلى
~~بلد وقال زهير مبينا عن اعتقاده دوام الجبال وانها لا تفنى ولا تتغير ألا
~~لا أرى على الحوادث باقيا * ولا ms437 خالدا إلا الجبال الرواسيا
# PageV04P009
# فهذا وجه وقيل أيضا في ذلك أنه أراد تعالي به الشرط وعنى بالآية دوام
~~السماوات والأرض المبدلتين لأنه تعالى قال (يوم تبدل الأرض غير الأرض
~~والسماوات) فأعلما تعالى انهما تبدلان وقد يجوز أن يديمهما بعد التغيير
~~أبدا بلا انقطاع وإنما المنقطع ه دوام السماوات والأرض قبل التبديل
~~والفناء ويمكن أيضا أن يكون المراد انهم خالدون بمقدار مدة السماوات والأرض
~~التي يعلم الله تعالى انقطاعها ثم يزيدها الله تعالى على ذلك ويخلدهم ويؤيد
~~مقامهم وهذا الوجه يليق بالأجوبة التي تتضمن أن الاستثناء أريد به الزيادة
~~على المقدار المقدم لا النقصان. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وجدت
~~أبا القاسم الآمدي قد ظلم البحتري في تفسير بيت له مضاف إليه مع ظلمه له في
~~أشياء كثيرة تأولها على خلاف مراد البحتري وحكى قوله كالبدر إلا أنها لا
~~تجتلى * والشمس إلا أنها لا تغرب ثم قال وهذا فيه سؤال لأنه لما قال -
~~كالبدر الا أنها لا تجتلى - فالمعنى أن عيون الناس كلهم ترى البدر وتجتليه
~~وهي لا تراها العيون ولا تجتلى ثم قال - والشمس الا أنها لا تغرب - وإنما
~~قال لا تجتلى لأنها محجوبة فإذا كانت في حجاب فهي في غروب لان الشمس إذا
~~غربت إنما تدخل تحت حجاب فظاهر المعنى كالبدر الا أن العيون لا تراها
~~والشمس الا أن العيون لا تفقدها قال وهذا القول متناقض كما ترى قال وأظنه
~~أراد انها وإن كانت في حجاب فإنه لا يقال لها غربت تغرب كما لا يقال للشمس
~~وإنما يقال لها إذا سافرت بعدت وغربت إذا توجهت نحو الغرب وقد يقال للرجل
~~أغرب عنا أي أبعد ولو استعار لها اسم الغروب عن الأرض التي تكون فيها إذا
~~ظعنت عنها إلي أرض أخري كان ذلك حسنا جدا لا سيما وقد جعلها شمسا كما قال
~~إبراهيم بن العباس الصولي وزالت زوال الشمس عن مستقرها * فمن مخبري في أي
~~أرض غروبها قال وقد يجوز أن يقول قائل انه أراد لا تغرب تحت الأرض ms438 كما تغرب
~~الشمس وهذه معاذير ضيقة لأبي عبادة فإن لم يكن قد أخطأ فقد أساء. [قال
~~الشريف المرتضى] رضي الله عنه وما المخطئ غير الآمدي ومراد البحتري بقوله
~~أوضح من أن يذهب على متأمل PageV04P010
# لأنه أراد بقوله - والشمس الا أنها لا تغرب - أي انها لا تصير حيث يتعذر
~~رؤيتها ويمتنع كما يتعذر رؤية الشمس على من غربت عن أفق بلده والمرأة وان
~~احتجبت باختيارها فان ذلك ليس بغروب كغروب الشمس لأنها إذا شاءت ظهرت وبرزت
~~للعيون والشمس إذا غربت فرؤيتها غير ممكنة ولهذا لا يصح أن يقال فيمن استظل
~~بدار أو جدار عن الشمس انها غربت عنه وإن كان غير رآه لها لان رؤيتها ممكنة
~~بزوال ذلك المانع وكذلك القول في احتجاب المرأة فلا تناقض في بيت البحتري
~~على ما ظنه الآمدي. ولبعضهم في هذا المعنى قد قلت للبدر واستعبرت حين بدا *
~~ما فيك يا بدر لي من وجهها خلف تبدى لنا كلما شئنا محاسنها * وأنت تنقض
~~أحيانا وتنكسف فمعنى قوله - فأنت تنقض وتنكسف - جار مجرى غروب الشمس لأنه
~~فضلها على البدر من حيث كان بروزها لمبصرها موقوفا على اختيارها والبدر
~~ينقض وينكسف على وجه لا تمكن رؤيته كما فضلها البحتري بأنها لا تغرب حتى
~~تصير رؤيتها مستحيلة والشمس كذلك. وقد ظلم الآمدي البحتري في قوله لا العذل
~~يردعه ولا التعنيف * عن كرم يصده قال الآمدي وهذا عندي من أهجى ما مدح به
~~خليفة وأقبحه ومن ذا يعنف الخليفة على الكرم أو يصده ان هذا بالهجو أولى
~~منه بالمدح. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وللبحتري في هذا عذر من
~~وجهين. أحدهما أن يكون الكلام خرج مخرج التقدير فكأنه قال لو عنف وعذل لما
~~صده ذلك عن الكرم وإن كان من حق العذل والتعنيف أن يصد أو يحجز عن الشئ
~~وهذا له نظائر في القرآن وفي كلام العرب كثير مشهور وقد مضى فيما أمليناه
~~شئ من ذلك. والوجه الآخر أن العذل والتعنيف وان لم يتوجها إليه في نفسه
~~فهما موجودان ms439 في الجملة على الاسراف في البذل والجود بنفائس الأموال ولم
~~يقل البحتري إن عذله يردعه أو تعنيفه يصده وإنما قال لا العذل يردعه ولا
~~التعنيف يصده فكأنه أخبر أن ما يسمعه من عدل العذال على الكرم PageV04P011
# وتعنيفهم علي الجود وإن كان متوجها إلى غيره فهو غير صادله لقوة عزيمته
~~وشدة بصيرته . ومما خطأ الآمدي البحتري فيه وإن كان له فيه عذر صحيح لم
~~يهتد إليه قوله ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف وعرف كالقناع المسبل قال
~~الآمدي وهذا خطأ من الوصف لان ذنب الفرس إذا مس الأرض كان عيبا فكيف إذا
~~سحبه وإنما الممدوح من الأذناب ما قرب من الأرض ولم يمسها كما قال امرؤ
~~القيس بضاف فويق الأرض ليس بأعزل (1) قال وقد عيب امرؤ القيس بقوله لها ذنب
~~مثل ذيل العروس * تسد به فرجها من دبر قال وما أرى العيب يلحق امرأ القيس
~~لان العروس وإن كانت تسحب أذيالها وكان ذنب الفرس إذا مس الأرض عيبا فليس
~~بمنكر أن يشبه به الذنب وان لم يبلغ إلى أن يمس الأرض لان الشئ إنما يشبه
~~الشئ إذا قاربه أو دنا من معناه فإذا أشبهه في أكثر أحواله فقد صح التشبيه
~~ولاق به وامرؤ القيس لم يقصد أن يشبه طول الذنب بطول ذيل العروس فقط وإنما
~~أراد السبوغ والكثرة والكثافة ألا ترى أنه قال - تسد به فرجها من دبر - وقد
~~يكون الذنب طويلا يكاد يمس الأرض ولا يكون كثيفا ولا يسد فرج الفرس فلما
~~قال تسد به فرجها علمنا أنه أراد الكثافة والسبوغ مع الطول فإذا أشبه الذنب
~~الذيل من هذه الجهة كان في الطول قريبا منه فالتشبيه صحيح وليس ذلك بموجب
~~للعيب وإنما العيب في قول البحتري * ذنب كما سحب الرداء * فأفصح بأن الفرس
~~يسحب ذنبه. ومثل قول امرئ القيس قو خداش بن زهير لها ذنب مثل ذيل الهدى *
~~إلي جؤجوء أيد الزافر - والهدي - العروس التي تهدى إلى زوجها - والأيد -
~~الشديد - والزافر - الصدر لأنها تزفر منه
# PageV04P012
# قال فشبه الذنب الطويل ms440 السابغ بذيل الهدي وان لم يبلغ في الطول إلى أن
~~يمس الأرض.
# [قال الشريف] رضي الله عنه وللبحتري وجه في العذر يقرب من عذر امرئ القيس
~~في قوله مثل ذيل العروس غير أن الآمدي لم يفطن له وأول ما أقوله ان الشاعر
~~لا يجب أن يؤخذ عليه في كلامه التحقيق والتحديد فان ذلك متى اعتبر في الشعر
~~بطل جميعه وكلام القوم مبنى على التجوز والتوسع والإشارات الخفية والايماء
~~على المعاني تارة من بعد وتارة من قرب لأنهم لم يخاطبوا بشعرهم الفلاسفة
~~وأصحاب المنطق وإنما خاطبوا من يعرف أوضاعهم ويفهم أغراضهم وإنما أراد
~~البحتري بقوله - ذنب كما سحب الرداء - المبالغة في وصفه بالطول والسبوغ
~~وأنه قد قارب أن ينسحب وكاد يمس الأرض ومن شأن العرب أن تجري على الشئ
~~الوصف الذي قد كان يستحقه وقد قرب منه القرب شديد فيقولون قتل فلانا هوي
~~فلانة ووله عقله وزال تمييزه وأخرج نفسه وكل ذلك لم يقع وإنما أراد
~~والمبالغة وإفادة المقاربة والمشارفة ولنظائر ذلك أكثر من أن تحصى ومن
~~شأنهم أيضا إذا أرادوا المبالغة التامة أن يستعملوا مثل هذا فيشبهون الكفل
~~بالكثيب وبالدعص وبالتل ويشبهون الخصر بوسط الزنبور وبمقدار حلقة الخاتم
~~ويعدون هذا غاية المدح وأحسن الوصف ونحن نعلم أنا لو رأينا من خصره مقدار
~~وسط الزنبور وكفله كالكثيب العظيم لاستبعدناه واستهبجنا صورته لنكارتها
~~وقبحها وإنما أتوا بألفاظ المبالغة صنعة وتأنقا لا لتحمل على ظواهرها
~~تحديدا وتحقيقا بل ليفهم منها الغاية المحمودة والنهاية المستحسنة ويترك ما
~~وراء ذلك فإنا نفهم من قولهم خصرها كخصر الزنبور انه في غاية الدقة
~~المستحسنة في البشر ومن قولهم كفلها كالكثيب أنه في نهاية الوثارة المحمودة
~~المطلوبة لا أنه كالتل على التحقيق فهكذا لا ننكر أن يريد البحتري بقوله
~~كما سحب الرداء أنه في غاية الطول الممدوح المحمود لا انه ينجر في الأرض
~~علي الحقيقة ووكلنا في تخليص معناه وتفصيله إلى العادة الجارية لنظرائه من
~~الشعراء في استعمال مثل اللفظ الذي استعمله. قال بعضهم في ثقل العجيزه تمشى ms441
~~فتثقلها روادفها * فكأنها تمشى إلى خلف PageV04P013
# وقال المؤمل من رأى مثل حبتي * تشبه البدر إذا بدا تدخل اليوم ثم تدخل *
~~أرادفها غدا وقال ذو الرمة ورمل كأوراك العذارى قطعته * وفد جللته المظلمات
~~الحنادس (2) وكل هذا الكلام لو حمل على ظاهره وحقيقته لكان الموصوف به في
~~نهاية القبح لان من يمشى إلى خلف ومن يدخل كفله بعده لا يكون مستحسنا. وقال
~~بكر بن النطاح فزعاء تسحب من قيام فزعها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم فكأنها
~~فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم فوصف شعرها بأنه ينسحب مع قيامها
~~ونحن نعلم أن طول الشعر وإن كان مستحسنا فليس إلي هذا الحد وإنما أراد
~~بقوله تسحب شعرها ما أراده البحتري بقوله كما سحب
# PageV04P014
# الرداء من المبالغة في الوصف بالطول المحمود دون المذموم (مجلس آخر 58)
~~[تأويل الآية]. ان سأل سائل عن قوله تعالى (أسمع بهم وأبصر (1) يوم
~~يأتوننا) الآية. فقال ما تأويل هذه الآية فإن كان المراد بها التعجب من قوة
~~أسماعهم ونفاذ أبصارهم فكيف يطابق ما خبر به عنهم في مواضع كثيرة من الكتاب
~~بأنهم لا يبصرون ولا يسمعون وان على أسماعهم وأبصارهم غشاوة وما معنى قوله
~~تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين) أي يوم هو اليوم المشار إليه وما
~~المراد بالضلال المذكور. الجواب قلنا أما قوله تعالي (أسمع بهم وأبصرهم)
~~فهو على مذهب العرب في التعجب ويجرى مجري قولهم ما أسمعهم وما أبصرهم
~~والمراد بذلك الإخبار عن قوة علومهم بالله تعالي في تلك الحال وانهم عارفون
~~به على وجه الاعتراض للشبهة عليه وهذا يدل على أن أهل الآخرة عارفون بالله
~~تعالى ضرورة ولا تنافى بين هذه الآية وبين الآيات التي أخبر تعالى
# PageV04P015
# عنهم فيها بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون وبأن على أبصارهم غشاوة لأن تلك
~~الآيات تناولت أحوال التكليف وهي الأحوال التي كان الكفار فيها ضلالا عن
~~الدين جاهلين بالله تعالى وصفاته وهذه الآية تتناول يوم القيامة وهو المعنى
~~بقوله تعالى يوم يأتوننا و أحوال القيامة لا بد فيها من المعرفة ms442 الضرورية
~~وتجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك
~~فبصرك اليوم حديد). فأما قوله تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين)
~~فيحتمل أن يريد تعالى بقوله اليوم الدنيا وأحوال التكليف ويكون الضلال
~~المذكور إنما هو الذهاب عن الدين والعدول عن الطريق فأراد تعالى انهم في
~~الدنيا جاهلون وفي الآخرة عارفون بحيث لا تنفعهم المعرفة ويحتمل أن يريد
~~تعالي باليوم يوم القيامة ويعنى تعالى بالضلال المعدول عن طريق الجنة ودار
~~الثواب إلى دار العقاب فكأنه قال أسمع بهم وابصر يوم يأتوننا غير أنهم مع
~~معرفتهم هذه وعلمهم يصيرون في هذا اليوم إلي العقاب ويعدل بهم عن طريق
~~الثواب وقد روي معنى هذا التأويل عن جماعة من المفسرين فروي عن الحسن في
~~قوله تعالى [أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا] قال يقول تعالى هم يوم القيامة
~~سمعاء بصراء لكن الظالمون في الدنيا سمعاء وبصراء ولكنهم في ضلال عن الدين
~~مبين. وقال قتادة وابن زيد ذلك والله يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم
~~السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. وقال أبو مسلم بن بحر في تأويل هذه
~~الآية كلاما جيدا قال معنى أسمع بهم وأبصر ما أسمعهم وأبصرهم وهذا على طريق
~~المبالغة في الوصف يقول فهم يوم يأتوننا يوم القيامة سمعاء بصراء أي عالمون
~~وهم اليوم في دار الدنيا في ضلال مبين أي جهل واضح قال وهذه الآية تدل على
~~أن قوله (صم بكم عمى فهم لا يعقلون) ليس معناه الآفة في الأذن والعين
~~والجوارح بل هو انهم لا يسمعون عن قدرة ولا يتدبرون ما يسمعون ولا يعتبرون
~~بما يرون بل هم عن ذلك غافلون فقد نري أن الله تعالى جعل قوله تعالى (لكن
~~الظالمون اليوم في ضلال) مقابلا لقوله تعالى أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا أي
~~ما أسمعهم وما أبصرهم فأقام تعالى السمع والبصر مقام الهدى إذ جعله بإزاء
~~الضلال المبين. فأما أبو علي بن عبد الوهاب فإنه اختار في تأويل هذه الآية
~~غير هذا الوجه ms443 PageV04P016
# ونحن نحكي كلامه على وجهه قال وعنى بقوله اسمع بهم وابصر أي أسمعهم
~~وأبصرهم وبين لهم انهم إذا أتوا مع الناس إلى موضع الجزاء سيكونون في ضلال
~~عن الجنة وعن الثواب الذي يناله المؤمنون. والظالمون الذين ذكرهم الله
~~تعالى هم هؤلاء توعدهم بالعذاب في ذلك اليوم. ويجوز أيضا أن يكون عنى بقوله
~~اسمع بهم وابصر اي اسمع الناس بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم
~~ويعرفوا خبرهم فيؤمنوا بهم ويقتدوا بأعمالهم وأراد بقوله تعالى لكن
~~الظالمون لكن من كفر بهم من الظالمين اليوم وهو في يوم القيامة في ضلال عن
~~الجنة وعن نيل الثواب مبين وهذا الموضع من جملة المواضع التي استدركت على
~~أبى على وينسب فيها إلى الزلل لأن الكلام وإن كان محتملا لما ذكره بعض
~~الاحتمال من بعد فان الأولى والأظهر في معنى ما تقدم ذكره من المبالغة في
~~وصفهم وقوله تعالى (لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين) بعد ما تقدم لا يليق
~~الا بالمعنى الذي ذكرناه لا سيما إذا حمل اليوم على أن المراد به يوم
~~القيامة على أن أبا على جعل قوله تعالى لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين من
~~صلة قوله تعالي أسمعهم وأبصرهم وتأوله على أن المعنى به اعلمهم وأبصرهم
~~بأنهم يوم القيامة في ضلال عن الجنة والكلام يشهد بأن ذلك لا يكون من صلة
~~الأول وأن قوله تعالى لكن استئناف لكلام ثان وما يحتاج أبو علي إلى هذا بل
~~لو قال على ما اختاره من التأويل أنه أراد تعالى أسمعهم وأبصرهم يوم
~~يأتوننا أي ذكرهم بأهواله وأعلمهم بما فيه ثم قال مستأنفا لكن الظالمون
~~اليوم في ضلال مبين لم يحتج إلى ذكره وكان هذا أشبه بالصواب.. فأما الوجه
~~الثاني الذي ذكره فباطل لان قوله تعالى أسمع بهم وأبصر إذا تعلق بالأنبياء
~~الذين ذكرهم الله تعالى بقي قوله عز وجل يوم يأتوننا بلا عامل ومحال أن
~~يكون ظرف لا عامل له فالأقرب والأولى أن يكون على الوجه الأول مفعولا..
~~ووجدت بعض من اعتراض على أبى على ms444 يقول رادا عليه لو كان الامر على ما ذهب
~~إليه أبو علي لوجب أن يقول تعالى أسمعهم وأبصرهم بغير باء وهذا الرد غير
~~صحيح لان الباء في مثل هذا الموضع غير منكر زيادتها وذلك موجود كثير في
~~القرآن والشعر وغيره قال الله تعالى (اقرأ باسم ربك الاعلى الذي. وعينا
~~يشرب بها عباد الله. وهزي إليك بجذع النخلة PageV04P017
# تلقون إليهم بالمودة وقال الأعشى ضمنت برزق عيالنا أرماحنا وقال امرؤ
~~القيس هصرت بغصن ذي شماريخ ميال (1) وأظن أبا على أنما شبهته بهذا الجواب
~~لأنه وجد تاليا للآية لفظ أمر وهو قوله تعالى (وأنذرهم يوم الحسرة) فحمل
~~الأول على الثاني والكلام لا تشتبه معانيه من حيث المجاورة بل الواجب أن
~~يوضع كل منه حيث يقتضيه معناه.. [قال المرتضى] رضي الله عنه وجدت جماعة من
~~أهل الأدب يستبعدون ان يرتج على انسان في خطبة وكلام قصد له فينبعث منه في
~~تلك الحال كلام هو أحسن مما قصد إليه وأبلغ مما أرنج عليه دونه ويقولون ان
~~النسيان لا يكون إلا عن حيرة وضلالة فكيف تجتمع معهما البراعة الثاقبة
~~والبلاغة المأثورة مع حاجتهما إلى اجتماع الفكرة وحضور الذكر وينسبون جميع
~~ما يحكى من كلام مستحسن ولفظ مستعذب عمن حصر في خطبة أو في منطق إلى أنه
~~موضوع مصنوع وليس الذي استبعدوه وأنكروه ببعيد ولا منكر لان النسيان قد يخص
~~شيئا دون شئ ويتعلق بجهة دون جهة وهذا أمر متعارف فلا ينكر أن ينسى الانسان
~~شيئا قصده وعزم على الكلام فيه ويكون مع ذلك ذاكرا لغيره متكلما فيه بأبلغ
~~الكلام وأحسنه بل ربما كان الحصر والذهاب عن القصد يحميان القريحة ويوقدان
~~الفكرة فيبعثان على أحسن الكلام وأبرعه ليكون ذلك هربا من العى وانتفاء من
~~اللكنة.. ومن أحسن ما روى من الكلام وأبرعه في حال الحصر والانقطاع عن
~~المقصود من الكلام ما أخبرنا به أبو عبيد الله محمد المرزباني قال حدثنا
~~ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال المرزباني وأخبرنا ابن دريد مرة أخرى وقال
~~حدثنا السكن ابن ms445 سعيد عن محمد بن عباد عن ابن الكلبي قالا صعد خالد بن عبد
~~الله القسري
# PageV04P018
# يوما المنبر بالبصرة فأرتج عليه فقال أيها الناس إن الكلام وقال أبو حاتم
~~إن هذا القول يجى أحيانا ويذهب أحيانا فيتسبب عند مجيئه سببه ويعز عند
~~عزوبه طلبه وربما كوبر فأبى وعولج فأبطى وقال ابن الكلبي ربما طلب فأبى
~~وعولج فقسا والتأني لمجيئه أصوب من التعاطي لأبيه ثم نزل فما رؤى حصرا أبلغ
~~منه وقال أبو حاتم والترك لأبيه أفضل من التعاطي لمجيئه وتجاوزه عند تعذره
~~أولى من طلبه عند تنكره وقد يختلج من الجرئ جنانه ويرتج على البليغ لسانه
~~ثم نزل.. وأخبرنا بهذا الخبر أبو عبيد الله المرزباني على وجه آخر قال
~~أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي قال كان خالد بن عبد الله القسري
~~حين ولاه هشام بن عبد الملك يكثر الخطب والتباليغ فقدم واسط فصعد المنبر
~~فحاول الخطبة فارتج عليه فقال أيها الناس إن هذا الكلام يجئ أحيانا ويعزب
~~أحيانا فيعز عند عزوبه طلبه ويتسبب عند مجيئه سببه وربما كوبر فأبى وعوسر
~~فقسا والتأتي لمجيئه أسهل من التعاطي لأبيه وتركه عند تعذره أحمد من طلبه
~~عند تنكره وقد يرتج على اللسن لسانه ولا ينظره القول إذا اتسع ولا يتيسر
~~إذا امتنع ومن لم تمكن له الخطوة فخليق أن تعن له النبوة. (1) وأخبرنا
~~المرزباني قال أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثني أبو
~~العباس المنصوري قال صعد أبو العباس السفاح المنبر فأرتج عليه فقال أيها
~~الناس إن اللسان بضعة من الانسان يكل إذا كل وينفسح بانفساحه إذا فسح ونحن
~~أمراء الكلام منا تفرعت فروعه وعلينا تهدلت غصونه ألا وإنا لا نتكلم هذرا
~~ولا نسكت إلا معتبرين ثم نزل فبلغ ذلك أبا جعفر فقال لله هو لو خطب بمثل ما
~~اعتذر لكان من أخطب الناس وهذا الكلام يروى لداود ابن علي.. وبهذا الاسناد
~~عن محمد بن الصباح عن فثم بن جعفر بن سليمان عن أبيه قال أراد أبو العباس ms446
~~السفاح يوما أن يتكلم بأمر من الأمور بعد ما أفضت الخلافة إليه
# PageV04P019
# وكان فيه حياء مفرط فأرتج عليه فقال داود بن علي بعد أن حمد الله وأنى
~~عليه أيها الناس إن أمير المؤمنين الذي قلده الله سياسة رعيته عقل من لسانه
~~عندما تعهد من بيانه ولكل مرتق بهر حتى تنفسه العادات فأبشروا بنعمة الله
~~في صلاح دينكم ورغد عيشكم.. وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا
~~إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثني عبد الله بن إسحاق بن سلام قال صعد
~~عثمان بن عفان رضي الله عنه المنبر فأرتج عليه فقال أيها الناس سيجعل الله
~~بعد عسر يسرا وبعد عى نطقا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال..
~~وروى محمد بن يزيد النحوي هذا الكلام بعينه عن يزيد بن أبي سفيان وقد خطب
~~على بعض منابر الشام وإن عمرو بن العاص لما بلغه كلامه قال عن مخرجاتي من
~~الشام استحسانا لكلامه.. وروى محمد بن يزيد النحوي قال بلغني أن رجلا صعد
~~المنبر أيام يزيد وكان واليا على قوم فقال لهم أيها الناس إني إن لم أكن
~~فارسا طبا بهذا القرآن فإن معي من أشعار العرب ما أرجو أن يكون خلفا منه
~~وما أساء القائل أخو البراجم حيث قال وما عاجلات الطير يذنين للفتى * رشادا
~~ولا من ريثهن يخيب (1) ورب أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهن وجيب
~~ولا خير فيمن لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب
# PageV04P020
# وفى الشك تفريط وفى الحزم قوة * ويخطى الفتى في حدسه ويصيب فقال رجل من
~~كلب إن هذا المنبر لم ينصب للعشر بل ليحمد الله تعالى ويصلى على النبي وآله
~~عليهم الصلاة والسلام وللقرآن فقال أما لو أنشدتكم شعر رجل من كلب لسركم
~~فكتب إلى يزيد بذلك فعزله وقال قد كنت أراك جاهلا أحمق ولم أحسب أن الحمق
~~بلغ بك إلى هذا المبلغ فقال له أحمق مني من ولاني.. وكان يزيد بن المهلب
~~ولى ثابت قطنة بعض قرى خراسان فلما صعد ms447 المنبر حصر فنزل وهو يقول فإلا أكن
~~فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب فقيل له لو قلت هذا على
~~المنبر لكنت أخطب الناس فبلغ ذلك حاجب الفيل فقال أبا العلاء لقد لاقيت
~~معضلة * يوم العروبة من كرب وتحنيق أما القرآن فلا تهدى لمحكمه * ولم تسدد
~~من الدنيا بتوفيق لما رمتك عيون الناس هبتهم * وكدت تشرق لما قمت بالريق
~~تلوى اللسان إذ رمت الكلام به * كما هوى زلق من جانب النيق (1)
# PageV04P021
# .. وروى أن بعض خلفاء بنى العباس وأظنه الرشيد صعد المنبر ليخطب فسقطت
~~على وجهه ذبابة فطردها فرجعت فحصر وأرتج عليه فقال أعوذ بالله السميع
~~العليم يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له الآية إلى قوله ضعف الطالب
~~والمطلوب ثم نزل فاستحسن ذلك منه.. ومما يشاكل هذه الحكاية ما حكاه عمرو بن
~~بحر الجاحظ قال كان لنا بالبصرة قاض يقال له عبد الله بن سوار لم ير الناس
~~حاكما قط ولا زمينا ولا ركينا ولا وقورا ضبط من نفسه وملك من حركته مثل
~~الذي ضبط وملك وكان يصلى الغداة في منزله وهو قريب الدار من مسجده فيأتي
~~مجلسه فيحتبى ولا يزال منتصبا لا يتحرك له عضو ولا يلتفت ولا يحل حبوته ولا
~~يحرك رجلا عن رجل ولا يعتمد على على أحد شقيه حتى كأنه بناء مبنى أو صخرة
~~منصوبة فلا يزال كذلك حتى يقوم لصلاة الظهر ثم يعود إلى مجلسه فلا يزال
~~كذلك حتى يقوم لصلاة العصر ثم يرجع إلى مجلسه فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى
~~المغرب ثم ربما عاد إلى مجلسه بل كثيرا ما يكون ذلك إذا بقي عليه من قراءة
~~العهد والشروط والوثائق ثم يصلى العشاء وينصرف لم يقم في PageV04P022
# طول تلك الولاية مرة واحدة إلى الوضوء ولا احتاج إليه ولا شرب ماء ولا
~~غيره من الشراب وكذلك كان شأنه في طوال الأيام وفى قصارها وفى صيفها
~~وشتائها وكان مع ذلك لا يحرك يدا ولا يشير برأسه وليس إلا أن يتكلم ثم يوجز
~~ويبلغ بالكلام اليسير ms448 المعاني الكثيرة فبينما هو كذلك ذات يوم وأصحابه
~~حواليه وفى السماطين بين يديه إذ قسط على أنفه ذباب فأطال السكوت والمكث ثم
~~تحول إلى موق عينه فرام الصبر في سقوطه على الموق وعلى عضته ونفاذ خرطومه
~~كما رام الصبر على سقوطه على أنفه من غير أن يحرك أرنبته أو يغضى وجهه أو
~~يذب بأصبعه فلما طال ذلك من الذباب وأوجعه وأحرقه وقصد إلى مكان لا يحتمل
~~التغافل عنه أطبق جفنه الاعلى على جفنة الأسفل فلم ينهض فدعاه ذلك إلى أو
~~والى بين الاطباق والفتح فتنحى ريثما سكن ثم عاد إلى موقه ثانيا أشد من
~~مرته الأولى فغمس خرطومه في مكان قد كان أوهاه قبل ذلك وكان احتماله له
~~أضعف وعجزه عن الصبر في الثانية أقوى فحرك أجفانه وزاد في شدة الحركة في
~~تتابع الفتح والاطباق فتنحى عنه بقدر ما سكنت حركته ثم عاد إلى موضعه فما
~~زال ملحا عليه حتى استفرغ صبره وبلغ مجهوده فلم يجد بدا من أن يذب عن عينه
~~بيده ففعل وعيون القوم إليه يرمقونه كأنهم لا يرونه فتنحى عنه بمقدار مارد
~~يده وسكنت حركته ثم عاد إلى موضعه فألجأه إلى أن ذب عن وجهه بطرف كمه ثم
~~ألجأه إلى أن تابع بين ذلك وعلم أن ذلك كله بعين من حضر من أمنائه وجلسائه
~~فلما نظروا إليه قال أشهد ان الذناب ألج من الخنفساء وأزهى من الغراب
~~وأستغفر الله فما أكثر من أعجبته نفسه فأراد الله تعالى أن يعرفه من ضعفه
~~من ضعفه ما كان عنه مستورا وقد علمت انى كنت عند الناس من أرصن الناس وقد
~~غلبني وفضحني أضعف خلق الله ثم تلا قول الله تعالى (ضعف الطالب والمطلوب)
~~(مجلس آخر 59) [تأويل آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (وإذ نجينا كم من
~~آل فرعون PageV04P023
# يسومونكم سوم العذاب - إلى قوله تعالى - بلاء من ربكم عظيم) فقال ما
~~تنكرون أن يكون في هذا الآية دلالة على إضافة الافعال التي تظهر من العباد
~~إلى الله تعالى من وجهين ms449 .. أحدهما أنه قال تعالى بعدما تقدم ذكره من
~~أفعالهم ومعاصيهم وفى ذلك بلاء من ربكم عظيم فأضافها إلى نفسه.. والثاني
~~أضاف تجاتهم من آل فرعون إليه فقال تعالى وإذ أنجيناكم ومعلوم انهم هم
~~الذين ساروا حتى نجوا فيجب أن يكون ذلك السير من فعله على الحقيقة حتى تصح
~~الإضافة حينئذ.. الجواب قلنا أما قوله تعالى وفي ذلكم فهو إشارة إلى ما
~~تقدم ذكره من انجائه لهم من المكروه والعذاب وقد قال قوم انه معطوف على ما
~~تقدم من قوله تعالى (يا بني إسرائيل إذ كوا نعمتي التي) الآية والبلاء ههنا
~~الاحسان والنعمة ولا شك في أن تخليصه لهم من ضروب المكاره التي عددها الله
~~نعمة عليهم واحسان إليهم والبلاء عند العرب قد يكون حسنا وقد يكون سيئا قال
~~الله تعالى (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) ويقول الناس في الرجل إذا أحسن
~~القتال والثبات في الحرب قد أبلى فلان ولفلان بلاء والبلوى أيضا قد يستعمل
~~في الخبر والشر الا ان أكثر ما يستعملون البلاء الممدود في الجميل والخير
~~والبلوى المقصورة في السوء الشر فقال قوم أصل البلاء في كلام العرب
~~الاختبار والامتحان ثم يستعمل في الخير والشر لان الاختبار والامتحان قد
~~يكون في الخير والشر جميعا كما قال تعالى (وبلوناهم بالحسنات والسيئات)
~~يعنى اختبرناهم وكما قال تعالى (ولنبلونكم بالخير فتنة) فالخير يسمى بلاء
~~والشر يسمى بلاء غير أن الا كثر في الشر أن يقال بلوته أبلوه بلا وفى الخير
~~أبلوته أبليه إبلاء وبلاء.. وقال زهير في البلاء الذي هو الخير جزى الله
~~بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فجمع بين اللغتين
~~لأنه أراد أنعم الله عليهما خير النعمة التي يختبر بها عباده وكيف يجوز أن
~~يضيف تعالى ما ذكره عن آل فرعون من ذبح الأبناء وغيره إلى نفسه وهو قد ذمهم
~~عليه و وبخهم وكيف ويكون ذلك من فعله وهو قد عد تخليصهم منه نعمة عليهم
~~وكان يجب على هذا أن يكون إنما نجاهم من فعله تعالى بفعله ms450 وهذا مستحيل لا
~~يعقل PageV04P024
# ولا يحصل على أنه يمكن ان يرد قوله ذلكم إلى ما حكاه عن آل فرعون من
~~الافعال القبيحة ويكون المعنى ان في تخليته بين هؤلاء بينكم وتركه منعهم من
~~ايقاع هذه الأفعال بكم بلاء من ربكم عظيم أي محنة واختيار لكم والوجه الأول
~~أقوى وأولى وعليه جماعة من المفسرين.. وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن في
~~قوله تعالى (في ذلكم بلاء من ربكم عظيم) قال نعمة عظيمة إذا أنجاكم من ذلك
~~وقد روى مثل ذلك عن ابن عباس والسدي ومجاهد وغير هم.. فأما إضافة النجاة
~~إليه وإن كانت واقعة بسير هم وفعلهم فلو دل على ما ظنوه لوجب إذا قلنا إن
~~الرسول عليه الصلاة والسلام أنقذنا من الشرك أخرجنا من الضلالة إلى الهدى
~~ونجانا من الكفر أن يكون فاعلا لأفعالنا و كذلك قد يقول أحدنا لغيره أنا
~~نجيتك من كذا وكذا واستنقذتك وخلصتك ولا يريد انه فعل بنفسه فعله والمعنى
~~في ذلك ظاهر لان ما وقع بتوفيق الله تعالى ودلالته وهدايته ومعونته وألطافه
~~قد يصح اضافته إليه فعلى هذا صحت إضافة النجاة إليه تعالى.. ويمكن أيضا أن
~~يكون مضيفا لها إليه تعالى من حيث ثبط عنهم الاعداد وشغلهم عن طلبهم وكل
~~هذا يرجع إلى المعونة فتارة تكون بأمر يرجع إليهم وتارة بأمر يرجع إلى
~~أعدائهم.. فان قيل كيف يصح أن يقول (وإذ أنجينا كم من آل فرعون) فيخاطب
~~بذلك من لم يدرك فرعون ولا نجا من شره... قلنا ذلك معروف مشهور في كلام
~~العرب وله نظائر لان العربي قد يقول مفتخرا على غير قتلنا كم يوم عكاظ
~~وهزمنا كم وإنما يريد أن قومي فعلوا ذلك بقومك... وقال الأخطل يهجو جرير بن
~~عطية ولقد سما لكم الهذيل فنالكم * بإراب حيث نقسم الانفالا في فيلق يدعوا
~~الأراقم لم تكن * فرسانه عزلا ولا أكفالا ولم يلحق جرير الهذيل ولا أدرك
~~اليوم الذي ذكره غير أنه لما كان يوم من أيام قوم الأخطل على قوم جرير أضاف
~~الخطاب إليه والى ms451 قومه فكذلك خطاب الله تعالى بالآية إنما توجهت إلى أبناء
~~من نجى من آل فرعون وأحلافهم والمعنى وإذ نجينا آباءكم وأسلافكم والنعمة
~~على السلف نعمة على الخلف... قال الشريف المرتضى رضى الله (4 - المالي
~~رابع) PageV04P025
# عنه ومن أحسن الشعر في تعود الضيافة والانس بها والاستمرار عليها قول
~~حاتم بن عبد الله الطائي إذا ما بخيل الناس هرت كلابه * وشق على الضيف
~~الغرب عقورها فإني جبان الكلب بيتي موطأ * جواد إذ ما النفس شح ضميرها وإن
~~كلابي مذ أقرب وعودت * قليل على من يعترينا هريرها أراد بقوله - على من
~~يعترينا هريرها - انها لا نهر جملة ولذلك نظائر كثيرة (1) ومثله قوله تعالى
~~(فقليلا ما يؤمنون) ومثل قوله فاني جبان الكلب معنا ولفظا قول الشاعر وما
~~يك في من عيب فإني * جبال الكلب مهزول الفصيل وإنما أراد انى أوثر الضيف
~~بالألبان ففصالي مها زيل... ومثل الفظ والمعنى قول أبى وجرة
# PageV04P026
# وآل الزبير بنو حرة * مروا بالسيوف الصدور الجنافا يموتون والقتل من
~~دأبهم ويغشون يوم السيوف السيافا وأجبن ما صافر كلبهم * وإن نذفته حصاة
~~أضافا يقول أدركوا بسيوفهم ثاراتهم فكأنهم شفوا وغر قلوبهم وأزالوا ما كان
~~فيها من الأحقاد ومعنى مرا - استخرجوا كما تمرى الناقة إذا أردت أن تحليها
~~الندر - والجانف - المنائل.. ثم قال وان مات بعضهم على فراشه فان أكثر هم
~~يموت مقتولا لشجاعتهم واقدامهم فلذلك قال والقتل من دأبهم وجعل كلبهم جبانا
~~الكثرة من يغشاهم ويطهر قهم من النزل والأضياف فقد ألفهم كلابهم وألست بهم
~~فهي لا تنبحهم وقيل أيضا انها لا تهر عليهم لأنها تصيب مما ينحر لهم
~~ويشاركهم فيه.. ومعنى وان قذفته حصاة أضافا - أي أشفق وهذا تأكيد لجبنه
~~ويقال أضاف الرجل من الامر إذا أشفق منه... ومعنى أجبن من صافر كلبهم قد
~~تقدم ذكره في الأمالي.. ومثله في المعنى يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا
~~يسألون عن السواد المقبل
# PageV04P027
# وقال المرار بن المنقذ العدوي أعرف الحق ولا أنكره * وكلابي أنس غير عقر
~~لا ترى كلبي إلا آنسا * إن اتى ms452 خابط ليل لم يهر كثر الناس فما ينكرهم * من
~~أسيف يبتغى الخير وحز الأسيف العبد هنها... وقال آخر إلى ماجد لا ينبح
~~الكلب صنيفه * ولا يتأداه احتمال المغارم معنى - يتأداه - يثقله وأراد أن
~~يقول يتأوده فقلب.... وقال ابن هرمة وإذا أتانا طارق متنور * بنحت فدلته
~~على كلابي وفرحن إذ أبصرنه فلقينه * يضربنه بشراشر الأذناب (1) وإنما تفرح
~~به لأنها قد تعودت إذا أنزلت الضيوف أن ينحر لهم فتصيب من قراهم ومثله له
~~ومستنبح تستكشط الريح ثوبه * ليسقط عنه وهو بالثوب معصم عوى في سواد الليل
~~بعد اعتسافه * لينبح كلب أو ليفزع نوم فجاوبه مستسمع الصوف للقرى * لينبح
~~كلب أو ليفزع نوم فجاوبه مستسمع الصوت للقرى * له مع إتيان المهبين مطعم
~~يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا * يكلمه من حبه وهو أعجم أراد بقوله فجاوبه
~~مستسمع الصوت - انه جاوبه كلب - والمهبون - الموقظون له ولأهله وهم الأضياف
~~وإنما كان له معهم مطعم لأنه ينحر لهم ما يصيب منه.. وأراد بقوله -
# PageV04P028
# يكلمه من حبه وهو أعجم بصبصته وتحريكه ذنبه.... وأما قوله - ليفزع نوم -
~~فإنما أراد ليغيث نوم يقال فزعت لفلان إذا أغثته... ومعنى - عوي في سواد
~~الليل - ان العرب تزعم أن سائر الليل إذا أظلم عليه وأدلهم فلم يستبن محجة
~~ولم يدر أين الحي وضع وجهه على الأرض وعوى عواء الكلب ليسمع ذلك الصوت
~~الكلاب إن كان الحي قريبا منه فتجيبه الأبيات وهذا معنى قوله أيضا ومستنبح
~~أي ينبح الكلاب...
# وقال الفرزدق وداع بلحن الكلب يدعو ودونه * من الليل سجفا ظلمه وغيومها
~~دعا وهو يرجو أن ينبه إذ دعا * فتى كابن ليلى حين غارت نجومها ابن ليلى -
~~يعنى أباه غالبا بعثت له دهماء ليست بلقحة * تدر إذا ما هب نحسا عقمها معنى
~~- بعثت له دهماء - أي رفعتها على أثافيها ويعنى الدهماء القدر - والقحة -
~~الناقة وأراد أن قدره تدر إذا هب الريح عقيما لأمطر فيها كأن المحال الغر
~~مي حجراتها * عذاري بدت ألما أصيب حميمها أراد أن قطع اللحم فيها لا نستتر
~~بشئ منها كما ms453 لا نستتر العذارى اللواتي أصيب حميمهر وظهرن حواسر غضوبا
~~كحيزوم النعامة أحمشت * بأجواز خشب زال عنها هشيمها - الا جواز - الأوساط
~~وأوسط الخشب أصلبه وأبقى نارا محضرة لا يجعل الستر دونها * إذا المرضع
~~العوجاء جال برميها - البريم - الحقاب وإنما يجول من الهزل والجهد والطوى -
~~العوجاء - التي - قد اعوجت من الطوى... وقال الأخطل في الضيف دعاني بصوت
~~واحد فأجابه * مناد بلاد صوت وآخر صيت ذكر ضيفا عوى بالليل والصدى من الجبل
~~يجيبه فذلك معنى قوله - بصوت واحد - PageV04P029
# وقوله - فأجابه مناد يعنى نارا رفعها له فرأى سناها فقصدها - والآخر
~~الصيت - الكلب لأنه أجاب دعواه... ومثله وسارى ظلام مفقعل وهبوة * دعوت
~~بضوء ساطع فاهتدى ليا يعنى نارا رفعها ليقصده طراق الليل - والمفقعل -
~~المنقبض من شدة البرد.. وأنشد محمد ابن يزيد ومستنبح تهوى مساقط رأسه * إلى
~~كل شخص فهو للصوت أصور جيب إلى كلب الكرام مناخه * بغيض إلى الكوماء والكلب
~~أبصر دعته بغير اسم هلم إلى القرى * فأسرى يبوع الأرض شقراء تزهر (1) معنى
~~- أصور - مائل أراد أنه يميل رأسه إلى كل شخص يتخيل له يظنه إنسانا..
# PageV04P030
# ومعنى - حبيب إلى كلب الكرام - المعنى الذي تقدم.. ومعنى - بغيض إلى
~~الكوماء - إلى الناقة لأنها تنحر له.. وقوله - دعته شقراء - بغير اسم يعنى
~~نارا ضوءها فقصدها فكأنها دعته.. وقال ابن هرمة وقد نزل به ضيف فقلت لقيني
~~ارفعاها وحرقا * لعل سنا ناري بآخر تهتف وفى معنى قوله بغيض إلى الكوماء..
~~قول بعض الشعراء يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبيك خيرا إن إبل
~~محمد * عزل تناوح أن تهب شمال وإذا رأين لدى الفناء غريبة * ذرفت لهن من
~~الدموع سجال وترى لها زمن الشتاء على الثرى * رخما وما بحيا لهن فصال أراد
~~أبيك الخير فلما الألف واللام نصب - والعزل - التي لا سلاح معها وسلاح
~~الإبل سمنها وأولادها وإنما جعلوا ذلك كالسلاح لها من حيث كان صاحبها إذا
~~رأى سمنها وحسن حسانها ورأي أولادها تتبعها نفس بها على الأضياف فامتنع من
~~نحرها فلما كان ذلك صادا عن الذبح ومانعا ms454 منه جرى مجرى السلاح لها فكأنه
~~يقول هذه الإبل وإن كانت ذوات سلاح من حيث كانت سخيمة سمينة فهي كالعزل إذ
~~كان سلاحها لا يغنى عنها شيئا ولا يمنع من عقرها.. ومعنى - تناوح - تقابل
~~بعضها بعضا أي هن مدفآت بأسنتها وأوبارها لا تبالي بهبوب الشمال ولا يدخل
~~بعضها في بعض من البرد.. وقوله - وإذا رأين لدى الفناء غريبة - أي إذا نزل
~~ضيف فعقل ناقته التي جاء عليها وفى الغريبة علمن أنه سينحر بعضهن لا محالة
~~فلذلك تذرف دموعهن.. وقوله - وترى لها زمن الشتاء على الثرى رخما - فقد قيل
~~فيه إنه أراد به أن يهب فصالهن فتبقى ألبانهن على الأرض كهيئة الرخم.. وحكى
~~عن ابن عباس أنه قال الرخم قطع العلق من الدم وعندي أن المعنى غير هذين
~~جميعا وإنما أراد أنها تنحر وتعقر فتسقط الرخم على موضع عقرها وبقايا
~~دمائها وأسلائها فهذا معنى قوله لا ما تقدم.. وقال آخر في معنى سلاح الإبل
~~يمدح بنى عوذ بن غالب من عبس PageV04P031
# جزى الله منى غالبا خير ما جزى * إذا حدثان الدهر نابت نوائبه (1) إذا
~~أخذت بزل المخاض سلاحها * تجرد فيها متلف المال كاسبه أراد أن سمنها وحسنها
~~وتمامها لا يمنعه من عقرها للأضياف.. ومثله إذا البقل في أصلاب شول ابن
~~مسهر * نمى لم يزده البقل إلا تكرما إذا أخذت شول البخيل رماحها * وحى
~~برماح الشول حتى تحطما وقوله - أخذت رماحها - من المعنى المتقدم.. وقال
~~مسكين الدارمي فقمت ولم تأخذ إلى رماحها * عشارى، ولم أرجب عراقبها عقرا -
~~أرجب - أكبر ذلك ولم يعظم على وسمى رجب رجبا من ذلك لأنه شهر معظم .. وقالت
~~ليلى الأخيلية ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها * لتوبة في قر الشتاء الصنابر
~~ومثله لا أخون الصديق ما حفظ العهد * ولا تأخذ السلاح لقاحي وقال النمر بن
~~تولب أزمان لم تأخذ إلى سلاحها * إبلي بجلتها ولا أبكارها أبتزها ألبانها
~~ولحومها * فأهين ذاك لضيفها ولجارها وقال المضرس بن ربعي الأسدي وما نلعن
~~الأضياف إن نزلوا بنا * ولا يمنع الكوماء منا نصيرها
# PageV04P032
# ومعنى ms455 - لا نلعنهم - أي لا نبعدهم واللعين البعيد - ونصيرها - ههنا ما
~~يمنع من عقرها من حسن وتمام وولد وما جرى ذلك المجرى والنصير والسلاح في
~~المعنى واحد (مجلس آخر 60) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ولا
~~تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله).. فقال ما تنكرون أن يكون
~~ظاهر هذه الآية يقتضى أن يكون جميع ما نفعله يشاؤه ويريده لأنه تعالى لم
~~يخص شيئا من شئ وهذا بخلاف مذهبكم وليس لكم أن تقولوا إنه خطاب للرسول عليه
~~الصلاة والسلام خاصة وهو لا يفعل إلا ما يشاء الله تعالى لأنه قد يفعل
~~المباح بلا خلاف ويفعل الصغائر عند أكثركم فلابد من أن يكون في أفعاله
~~تعالى ما لا يشاؤه عندكم ولأنه أيضا تأديب لنا كما أنه تعليم له عليه
~~الصلاة والسلام ولذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما يفعله.. الجواب قلنا تأويل
~~هذه الآية مبنى على وجهين .. أحدهما أن يجعل حرف الشرط الذي هو إن متعلقا
~~بما يليه وبما هو متعلق به في الظاهر من غير تقدير محذوف ويكون التقدير ولا
~~تقولن إنك تفعل إلا ما يريد الله تعالى وهذا الجواب ذكره الفراء وما رأيته
~~إلا له ومن العجب تغلغله إلى مثل هذا مع أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل
~~وعلى هذا الجواب لا شبهة في الآية ولا سؤال للقوم عليه وفى هذا الوجه ترجيح
~~على غيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر ولم نقدر محذوفا وعلى كل جواب مطابق
~~الظاهر ولم يبن على محذوف كان أولى.. والجواب الآخر أن نجعل أن متعلقة
~~بمحذوف ويكون التقدير ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن يشاء
~~الله لان من عاداتهم إضمار القول في مثل هذا الموضع واختصار الكلام إذا طال
~~وكان في الموجود منه دلالة على المفقود وعلى هذا الجواب يحتاج إلى الجواب
~~عما سئلنا عنه فنقول هذا تأديب من الله تعالى لعباده وتعليم لهم أن يعلقوا
~~ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج من حد ms456 القطع ولا شبهة في أن ذلك مختص
~~بالطاعات وأن الافعال PageV04P033
# القبيحة خارجة عنه لان أحدا من المسلمين لا يستحسن أن يقول إني أزنى غدا
~~إن شاء الله أو أقتل مؤمنا وكلهم يمنع من ذلك أشد المنع فعلم سقوط شبهة من
~~ظن أن الآية عامة في جميع الأفعال.. وأما أبو علي محمد بن عبد الوهاب فإنه
~~ذكر في تأويل هذه الآية ما نحن ذاكروه بعينه قال إنما عنى بذلك أن من كان
~~لم يعلم أنه يبقى إلى غد حيا فلا يجوز أن يقول إني سأفعل غدا وكذا وكذا
~~فيطلق الخبر بذلك وهو لا يدرى لعله سيموت ولا يفعل ما أخبر به لان هذا
~~الخبر إذا لم يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب وإذا كان المخبر لا يأمن
~~أن لا يوجد مخبره لحدوث أمر من فعل الله نحو الموت أو العجز أو بعض الأمراض
~~أو لا يوجد ذلك بأن يبدو له في ذلك فلا يأمن من أن يكون خبره كذبا في معلوم
~~الله عز وجل وإذا لم يأمن ذلك لم يجز أن يخبر به ولا يسلم خبره هذا من
~~الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى فإذا قال إني صائر غدا إلى
~~المسجد إن شاء الله فاستثنى في مصيره بمشيئة الله تعالى أمن أن يكون خبره
~~في هذا كذبا لان الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا
~~ألجأ إلى ذلك وكان المصير منه لا محالة وإذا كان ذلك على ما وصفنا لم يكن
~~خبره هذا كذبا وإن لم يوجد منه المصير إلى المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه
~~في ذلك من مشيئة الله تعالى.. قال وينبغي أن لا يستثنى مشيئة دون مشيئة
~~لأنه إن استثنى في ذلك مشيئة الله بمصيره إلى المسجد على وجه التعبد فهو
~~أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا لان الانسان قد يترك كثيرا مما يشاؤه الله
~~تعالى منه ويتعبده به ولو كان استثناء مشيئة الله لان يبقيه ويقدره ويرفع
~~عنه الموانع ms457 كان أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا لأنه قد يجوز أن لا يصير
~~إلى المسجد مع تبقية الله تعالى له قادرا مختارا فلا يأمن من الكذب في هذا
~~الخبر دون أن يستثنى المشيئة العامة التي ذكرناها فإذا دخلت هذه المشيئة في
~~الاستثناء فقد أمن أن يكون خبره كذبا إذا كانت هذه المشيئة متى وجدت وجب أن
~~يدخل المسجد لا محالة قال وبمثل هذا الاستثناء يزول الحنث عمن حلف فقال
~~والله لأصيرن غدا إلى المسجد إن شاء الله تعالى لأنه ان استثنى على سبيل ما
~~بينا لم يجز أن يحنث في يمينه ولو خص استثناءه بمشيئة بعينها ثم كانت ولم
~~يدخل معها إلى المسجد حنث في يمينه.. وقال غير أبى على إن المشيئة
~~المستثناة ههنا هي مشيئة المنع والحيلولة PageV04P034
# فكأنه قال إن شاء الله يخليني ولا يمنعني وفى الناس من قال القصد بذلك أن
~~يقف الكلام على جهة القطع وإن لم يلزم به ما كان يلزم لولا الاستثناء ولا
~~ينوى في ذلك الجاء ولا غيره وهذا الوجه يحكى عن الحسن البصري.. واعلم إن
~~للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل على الايمان والطلاق
~~والعتاق وسائر العقود وما يجرى مجراها من الاخبار فإذا دخل ذلك اقتضى
~~التوقيف عن إمضاء الكلام والمنع من لزوم ما يلزم به وإزالته عن الوجه الذي
~~وضع له ولذلك يصير ما تكلم به كأنه لا حكم له ولذلك يصح على هذا الوجه أن
~~يستثنى في الماضي فيقول قد دخلت الدار إن شاء الله ليخرج بهذا الاستثناء من
~~أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزمه حكم وإنما لم يصح دخوله في المعاصي على
~~هذا الوجه لان فيه إظهارا للانقطاع إلى الله تعالى والمعاصي لا يصح ذلك
~~فيها وهذا الوجه أحد ما يحتمله تأويل الآية وقد يدخل الاستثناء في الكلام
~~فيراد به اللطف والتسهيل.. وهذا الوجه يخص بالطاعات ولهذا الوجه جرى قول
~~القائل لأقضين غدا ما على من الدين ولاصلين غدا إن شاء الله مجرى أن يقول
~~إني ms458 أفعل ذلك إن لطف الله تعالى فيه وسهله فعلم أن المقصد واحد وأنه متى
~~قصد الحالف فيه هذا الوجه لم يجب إذا لم يقع منه هذا الفعل أن يكون حانثا
~~وكاذبا لأنه إن لم يقع علمنا أنه لم يلطف له فيه لأنه لا لطف له وليس لاحد
~~أن يعترض هذا بأن يقول الطاعات لابد فيها من لطف وذلك لان فيها ما لا لطف
~~فيه جملة فارتفاع ما هذه سبيله يكشف عنه أنه لا لطف فيه وهذا الوجه لا يصح
~~أن يقال في الآية أنه يخص الطاعات والآية تتناول كلما لم يكن قبيحا بدلالة
~~إجماع المسلمين على حسن الاستثناء ما تضمنه في كل فعل لم يكن قبيحا وقد
~~يدخل الاستثناء في الكلام فيراد به التسهيل والاقدار والتخلية والبقاء على
~~ما هي عليه من الأحوال وهذا هو المراد به إذا دخل في المباحات وهذا الوجه
~~يمكن في الآية إلا أنه يعترضه ما ذكره أبو علي مما حكيناه من كلامه وقد
~~يذكر استثناء المشيئة أيضا في الكلام وإن لم يرد به في شئ مما تقدم بل يكون
~~الغرض إظهار الانقطاع إلى الله تعالى من غير أن يقصد إلى شئ من الوجوه
~~المتقدمة وقد يكون هذا الاستثناء غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لأنه
~~في الحكم كأنه قال لأفعلن كذا ان وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى الله تعالى
~~وإظهاري PageV04P035
# الحاجة إليه وهذا الوجه أيضا مما يمكن في تأويل الآية.. ومتى تؤمل جملة
~~ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها
~~المخالفون من قولهم لو كان الله تعالى إنما يريد العبادات من الافعال دون
~~المعاصي لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به والله لأعطينك حقك غدا إن
~~شاء الله أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لان الله تعالى قد شاء ذلك
~~منه عندكم وإن كان لم يقع فكان يجب أن تلزمه الكفارة وأن لا يؤثر هذا
~~الاستثناء في يمينه ولا يخرجه عن ms459 كونه حانثا كما أنه لو قال والله لأعطينك
~~حقك غدا إن قدم زيد فقدم ولم يعطه يكون حانثا وفى إلزام هذا الحنث خروج عن
~~إجماع المسلمين فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية وللجواب عن هذه
~~المسألة ونظائرها من المسائل والحمد لله وحده.. [قال الشريف المرتضي] رضي
~~الله عنه تأملت ما اشتملت عليه تشبيهات الشعراء فوجدا أكثر ما شبهوا فيه
~~الشئ بالشئ الواحد أو الشيئين بالشيئين وقد تجاوزوا ذلك إلى تشبيه ثلاثة
~~بثلاثة وأربعة بأربعة وهو قليل ولم أجد من تجاوز هذا القدر إلا قطعة مرت بي
~~لابن المعتز فإنها تضمنت تشبيه ستة أشياء بستة أشياء.. فأما تشبيه الواحد
~~بالواحد قول عنترة في وصف الذباب هزجا يحك ذراعه بذراعه * قدح المكب على
~~الزناد الأجذم (1)
# PageV04P036
# أي الاسرع.. ومثله قول عدى بن الرقاع تزجى أغن كأن إبرة روقه * قلم أصاب
~~من الدواة مدادها ومثله قول امرئ القيس كأن عيون الوحش حول قبابنا *
~~وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (1) وقوله إذا ما الثريا في السماء تعرضت *
~~تعرض أثناه الوشاح المفصل ولذي الرمة
# PageV04P037
# وردت اعتسافا والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق وهذا الباب
~~أكثر من أن يحصى.. فأما تشبيه شيئين بشيئين فمثل قو امرئ القيس يصف عقابا
~~كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي (1) وقوله
~~وكشح لطيف كالجديل مخصر * وساق كأنبوب السقي المذلل ولبشار كأن مثار النقع
~~فوق رؤسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (2)
# PageV04P038
# ولآخر كأن سمو النقع والبيض حوله * سماوة ليل أسفرت عن كواكب وقول أبى
~~نواس كأن صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در على أرض من الذهب (1) ولآخر
# PageV04P039
# إن الشمول هي التي * جمعت لأهل الود شملا شبهتها وحبابها * بشقائق يحملن
~~طلا ولآخر أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس فكأنها وكأن شاربها *
~~قمر يقبل عارض الشمس ولآخر حتى إذا خليت في الكأس خلت بها * عقيقة جليت في
~~قشر بلور تعلى إذا مزجت في كأسها حببا * كأنه عرق في خد مخمور وقال البحتري
~~شقائق يحملن الندى فكأنه * دموع التصابي ms460 في خدود الخرائد وقال آخر فكأن
~~الربيع يجلو عروسا * وكأنا من قطرة في نثار ولأبي العباس الناشئ كأن الدموع
~~على خدها * بقية طل علي جلنار وقال ابن الرومي وأحسن لو كنت يوم الفراق
~~حاضرنا * وهن يطفئن غلة الوجد لم تر إلا الدموع سافحة * تسفح من مقلة على
~~خد كأن تلك الدموع قطر ندى * يقطر من نرجس على ورد وقال جران العود أبيت
~~كأن الليل أفنان سدرة * عليها سقيط من ندى الطل ينطف PageV04P040
# أراقب لمحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا في آخر الليل يطرف ولابن المعتز
~~سقتني في ليل شبيه بثغرها * شبيهة خديها بغير رقيب فأمسيت في ليلين بالشعر
~~والدجى * وشمسين من خمر ووجه حبيب وقال المتنبي نشرت ثلاث ذوائب من شعرها *
~~في ليلة فأرت ليالي أربعا واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في
~~وقت معا فأما تشبيه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء.. فمثل قول مانى الموسوس نشرت
~~غدائر شعرها لتظلني * خوف العيون من الوشاة الرمق فكأنه وكأنها وكأنني *
~~صبحان باتا تحت ليل مطبق ولبعضهم روض وزد خلاله نرجس * غض يحفان أقحوانا
~~نضيرا ذا يباهى لنا خدودا وذا يحكى * عيونا وذا يضاهى ثغورا ولآخر في
~~النرجس مداهن تبر بين أوراق فضة * لها عمد مخروطة من زبرجد وللبحتري في وصف
~~ضمر المطايا ونحو لها كالقسى المعطفات بل الأسهم * مبزية بل الأوتار
# PageV04P041
# ولبعض الطالبيين وأنا ابن معتلج البطاح إذا غدا * غيري وراح على متون
~~ظواهر يفتر عنى ركنها وحطيمها * كالجفن يفتح عن سواد الناظر كجبالها شرفي
~~ومثل سهولها * خلقي ومثل ظبائهن مجاوري وأما تشبيه أربعة بأربعة.. فمثل قول
~~امرئ القيس له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ولآخر كف
~~تناول راحها بزجاجة * خضراء تقذف بالحباب وتزبد فالكف عاج والحباب لآلي *
~~والراح تبر والاناء زبرجد ولبعضهم وقد أهدى إليه نرجس وأقحوان وشقائق وآس
~~فكتب إلى المهدى لله ما أظرف أخلاقك * يا بدر الكرم أهديت ما ناسبتها *
~~حسنا وظرفا وشيم فما رأينا مهديا * قبلك في كل الأمم أهدى العيون والثغور *
~~والخدود واللمم ولآخر ms461
# PageV04P042
# أفدى حبيبا له بدائع أو * صاف تعالت عن كل ما أصف كالبدر يعلو والشمس
~~تشرق والغزال * يعطو والغصن ينعطف والمتنبي بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت
~~عنبرا ورنت غزالا ولآخر سفرن بدورا وانتقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن
~~جاذرا (1) وأما تشبيه خمسة بخمسة.. فقول الواوا الدمشقي، وهو أبو الفرج
~~وأسبلت لؤلوء من نرجس وسقت * وردا وعضت على العناب بالبرد وأما تشبيه ستة
~~بستة فلم أجده إلا لابن المعتز في قوله بذر وليل وغصن * وجه وشعر وقد خمر
~~ودر ووزد * ريق وثغر وخد (مجلس آخر 61) [تأويل آية] .. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .. فقال كيف يجوز أن يأمرنا
~~على سبيل العبادة بالدعاء بذلك وعندكم أن النسيان من فعله تعالى فلا تكليف
~~على الناسي في حال نسيانه وهذا يقتضى أحد أمرين إما أن يكون النسيان من فعل
~~العباد على ما يقوله كثير من الناس أو تكون متعبدين بمسئلته تعالى ما نعلم
~~أنه واقع حاصل لان مؤاخذة الناسي مأمونة منه تعالى والقول في الخطأ إذ أريد
~~به ما وقع سهوا أو من غير عمد يجرى هذا المجرى.. الجواب قلنا قد قيل في هذه
~~الآية المراد
# PageV04P043
# تنسياننا تركنا قال أبو علي قطرب بن المستنير معنى النسيان ههنا الترك
~~كما قال تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) أي ترك ولولا ذلك لم يكن
~~فعله معصية وكقوله تعالى (نسوا الله فنسيهم) أي تركوا طاعته فتركهم من
~~ثوابه ورحمته وقد يقول الرجل لصاحبه لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها
~~وأنشد ابن عرفة ولم أك عند الجود للجود قاليا * ولا كنت يوم الروع للطعن
~~ناسيا أي تاركا.. ومما يمكن أن يكون على ذلك شاهدا قوله تعالى (أتأمرون
~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم) أي تتركون أنفسكم.. ويمكن في الآية وجه آخر على
~~أن يحمل النسيان على السهو وفقد المعلوم ويكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناه
~~فيما تقدم من الأمالي من أنه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى وإظهار
~~الفقر ms462 إلى مسئلته والاستعانة به وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله ويجرى
~~مجرى قوله تعالى في تعليمنا وتأديبنا (لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ومجرى
~~قوله تعالى (قل رب احكم بالحق. ولا تخزني يوم يبعثون) وقوله تعالى حاكيا عن
~~الملائكة (فاغفر للذين تابوا) الآية وهذا الوجه يمكن أيضا في قوله تعالى أو
~~أخطأنا إذا كان الخطأ ما وقع سهوا أو غير عمد فأما على ما يطابق الوجه
~~الأول فقد يجوز أن يريد تعالى بالخطأ ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيئ
~~وعن الجهل بأنها معاص لان من قصد شيئا على اعتقاد أنه بصفة فوقع ما هو
~~بخلاف معتقده يقال قد أخطأ فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من
~~غير سهو ولا تأويل ومما أقدموا عليه مخطئين متأولين.. ويمكن أيضا أن يريد
~~بأخطأنا ههنا أذنبنا أو فعلنا قبيحا وإن كنا له متعمدين وبه عالمين لان
~~جميع معاصينا لله تعالى قد توصف بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب وإن كان
~~فاعلها متعمدا فكأنه تعالى أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات ومما
~~فعلوه من المقبحات ليشتمل الكلام على جهتي الذنوب والله أعلم بمراده..
~~أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا محمد بن العباس قال قال رجل
~~يوما لأبي العباس محمد ابن يزيد النحوي ما أعرف ضادية أحسن من ضادية أبى
~~الشيص فقال له كم ضادية حسنة لا تعرفها ثم أنشده لبشار PageV04P044
# غمض الحديد بصاحبيك فغمضا * وبقيت تطلب في الحبالة منهضا وكأن قلبي عند
~~كل مصيبة * عظم تكرر صدعه فتهيضا وأخ سلوت له فأذكره أخ * فمضى وتذكرك
~~الحوادث ما مضى فاشرب على تلف الأحبة إننا * جزر المنية ظاعنين وحفضا ولقد
~~جريت مع الصبا طلق الصبا * ثم ارعويت فلم أجد لي مركضا وعلمت ما علم امرؤ
~~في دهره * فأطعت عذالى وأعطيت الرضا وصحوت من سكر وكنت موكلا * أرعى
~~الحمامة والغراب الأبيضا - الحمامة - المرآة - والغراب الأبيض - الشعر
~~الشائب.. فيقول كنت كثيرا أتعهد نفسي بالنظر في المرآة وترجيل الشعر..
~~وقوله - والغراب الأبيض - لان الشعر كان غريبا ms463 أسود من حيث كان شابا ثم
~~ابيض بالشيب ما كل بارقة تجود بمائها * ولربما صدق الربيع فروضا هكذا أنشده
~~المبرد ويحيى بن علي وأنشده ابن الاعرابي ما كل بارقة تجود بمائها * وكذاك
~~صدق الربيع لروضا قد ذقت ألفته وذقت فراقه * فوجدت ذا عسلا وذا جمر الغضا
~~يا ليت شعري فيم كان صدوده * أأسأت أم رعد السحاب وأومضا وغير من ذكرنا
~~يرويه - أم أجم الخلال فأحمضا - ويلي عليه وويلتي من بينه * ما كان الا
~~كالخضاب فقد نضا سبحان من كتب الشقاء لذي الهوى * كان الذي قد كان حكما
~~فإنقضا قال المبرد وهي طويلة.. وذكر يوسف بن علي بن يحيى عن أبيه أن أبا
~~نواس أخذ قوله PageV04P045
# جريت مع الصبا طلق الجموح (1) من قول بشار ولقد جريت مع الصبا طلق الصبا
~~[قال الشريف المرتضى].. رضي الله عنه ولأبي تمام والبحتري على هذا الوزن
~~والقافية وحركة القافية قصيدتان إن لم يزيدا على ضادية بشار التي استحسنها
~~المبرد لم يقصرا عنها وأول قصيدة أبى تمام أهلوك أضحوا شاخصا ومقوضا *
~~ومزمما يصف النوى ومعرضا إن يدج ليلك أنهم أموا اللوى * فبما إضاؤهم على
~~ذات الأضا بدلت من برق الثغور وبردها * برقا إذا ظعن الأحبة أومضا يقول
~~فيها ما أنصف الشرخ الذي بعث الهوى * فقضى عليك بلوعة ثم انقضى عندي من
~~الأيام ما لو أنه * أضحى بشارب مرقد ما غمضا
# PageV04P046
# لا تطلبن الرزق بعد شماسه * فترومه سبعا إذا ما غيضا ما عوض الصبر امرؤ
~~إلا رأى * ما فاته دون الذي قد عوضا يا أحمد بن أبي دؤاد دعوة * ذلت بذكرك
~~لي وكانت ريضا لما انتضيتك للخطوب كفيتها * والسيف لا يرضيك حتى ينتضى قد
~~كان صوح نبت كل قرارة * حتى تروح في نداك فروضا أوردتني العد الخسيف وقذ
~~أرى * أتبرض الثمد البكى تبرضا وأما قصيدة البحتري فأولها ترك السواد
~~للابسيه وبيضا * ونضا من الستين عنه ما نضا وسباه أغيد في تصرف لحظة * مرض
~~أعل به القلوب وأمرضا وكأنه وجد الصبا وجديدة * دينا دنا ميقاته أن يقتضى
~~أسيان ms464 أثرى من جوى وصبابة * وأساف من وصل الحسان وأنفضا (1) كلف يكفكف عبرة
~~مهراقة * أسفا على عهد الشباب وما انقضى عدد تكامل للشباب مجيئه * وإذا مضى
~~الشئ حان فقد مضي يقول فيها قعقعت للبخلاء أذعر جأشهم * ونذيره من فاضل أن
~~ينتضى
# PageV04P047
# وكفاك من حنش الصريم تهددا * أن مد فضل لسانه أو نضنضا وفيها لا تنكرن من
~~جار بيتك أن طوى * أطناب جانب بيته أو قوضا فالأرض واسعة لنقلة راغب * عمن
~~تنقل وده وتنقضا لا تبتهل إغضاي إما كنت قد * أغضيت مشتملا على جمر الغضا
~~لست الذي إن عارضته ملمة * أصغى إلى حكم الزمان وفوضا لا يستقر ني الطفيف
~~ولا أرى * تبعا لبارق خلب إن أومضا أنا من أحب تجاربا وكأنني * فيما أعاين
~~منك ممن أبغضا أغببت سيبك كي يجم وإنما * غمد الحسام المشرفي لينتضى وسكت
~~إلا أن أعرض قائلا * نزرا وصرح جهده من عرضا .. وأخبرنا أبو عبيد الله
~~المرزباني قال حدثني يوسف بن يحيى بن علي عن أبيه قال من مختار شعر بشار
~~قوله في وصف الزمان عتبت على الزمان وأي حي * من الاحياء أعتبه الزمان
~~وآمنة من الحدثان تزرى * على وليس من حدث أمان وليس بزائل يرمى ويرمى *
~~معان مرة أو مستعان متى تأب الكرامة من كريم * فمالك عنده إلا الهوان وله
~~في نحوه يا خليلي أصيبا أو ذرا * ليس كل البرق يهدى المطرا لا تكونا كامرئ
~~صاحبته * يترك العين ويبغى الأثرا PageV04P048
# ذهب المعروف إلا ذكره * ربما أبكى الفتى ما ذكرا وبقينا في زمان معضل *
~~يشرب الصفو ويبقى الكدرا قال وله قد أدرك الحاجة ممنوعة * وتولع النفس بما
~~لا تنال والهم ما أمسكته في الحشا * داء وبعض الداء لا يستقال فاحتمل الهم
~~على عاتق * إن لم تساعفك العلندى الجلال قال يحيى قوله - عاتق - يعنى الخمر
~~وهذا مثل قوله لما رأيت الحظ حظ الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقل رحلت
~~عنسا من شراب بابل * فبت من عقلي على مراحل [قال الشريف المرتضي] رضي الله
~~عنه هذا الذي ذكره يحتمله البيت على ms465 استكراه ويحتمل أيضا أن يريد بالعاتق
~~العضو ويكون المعنى إن لم تجد من بحمل عنك همومك ويقوم بأثقالك ويخفف عنك
~~فتحمل ذلك أنت بنفسك واصبر عليه فكأنه يأمر نفسه بالتجلد والتصبر على البأس
~~وهذا البيت له نظائر كثيرة في الشعر.. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا علي بن
~~هارون قال حدثني أبي قال من بارع شعر بشار قوله يصف جارية مغنية قال على
~~وما في الدنيا شئ لقديم ولا محدث من منثور ولا منظوم في صفة الغناء
~~واستحسانه مثل هذه الأبيات ورائحة للعين فيها مخيلة * إذا برقت لم تسق بطن
~~صعيد من المستهلات الهموم على الفتى * خفا برقها في عصفر وعقود حسدت عليها
~~كل شئ يمسها * وما كنت لولا حبها بحسود وأصفر مثل الزعفران شربته * على صوت
~~صفراء الترائب رود كأن أميرا جالسا في ثيابها * تؤمل رؤياه عيون وفود
~~PageV04P049
# من البيض لم تسرح على أهل ثلة * سواما ولم ترفع حداج قعود تميت به
~~ألبابنا وقلوبنا * مرارا وتحييهن بعد همود (1) إذا أنطقت صحنا وصاح لنا
~~الصدى * صياح جنود وجهت لجنود ظللنا بذاك الديدن اليوم كله * كأنا من
~~الفردوس تحت خلود ولا بأس إلا أننا عند أهلنا * شهود وما ألبابنا بشهود قال
~~وأنشدني أبى له في وصف مغنية لعمر أبى زوارها الصيد إنهم * لفي منظر منها
~~وحسن سماع تصلى لها آذاننا وعيوننا * إذا ما التقينا القلوب دواعي وصفراء
~~مثل الخيزرانة لم تعش * ببؤس ولم تركب مطية راعى إذا أقلدت أطرافها زلزلت *
~~قلوبا دعاها للوساوس داعى كأنهم في جنة قد تلاحقت * محاسنها من روضة وبقاع
~~يروحون من تغريدها وحديثها * نشاوى وما تسقيهم بصواع لعوب بالباب الرجال
~~وإن دنت * أطيع التقى والغي غير مطاع قال علي بن هارون - الصواع - المكيال
~~يقول إذا غنت شربوا جزافا بلا كيل ولا وزن من حسن ما يسمعون.. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه هذا خطأ منه وإنما أراد أنما غناؤها لفرط حسنه وشدة
~~إطرابه ينسيان شرة الخمر وإن لم يكن هناك شرب
# PageV04P050
# بصواع وهذا يجرى مجرى قول الشاعر ويوم ظللنا ms466 عند أم محلم * نشاوى ولم
~~نشرب طلاء ولا خمرا وما كان عندي أن أحد يتوهم في معنى هذا البيت ما ظنه
~~هذا الرجل.. وأما قوله في القطعة الأولى وأصفر مثل الزعفران شربته البيت
~~فيحتمل وجوها ثلاثة أولها أن يكون أراد بصفرة ترائبها الكناية عن كثرة
~~تطيبها وتضمخها وأن ترائبها صفر لذلك كما قال الأعشى بيضاء ضحوتها وصفراء *
~~العشية كالعرار - والعرار - بهار البر وإنما أراد أنها تتضمخ بالعشى بالطيب
~~فيصفرها ومثله لذي الرمة بيضاء في دعج كحلاء في برج * كأنها فضة قد مسها
~~ذهب وقيل في بيت قيس بن الخطيم فرأيت مثل الشمس عند طلوعها * في الحسن أو
~~كدنوها لغروب صفراء أعجلها الشباب لداتها * موسومة بالحسن غير قطوب أي انها
~~سبقت أقرانها.. ومثله قول ابن الرقيات لم تلتفت للداتها * فمضت على غلوائها
~~(1)
# PageV04P051
# وجهان.. أحدهما انه أراد انها تتطيب بالعنبر فتصفر لان الشمس تغيب صفراء
~~الوجه .. والآخر أراد المبالغة في الحسن لان الشمس أحسن ما تكون في وقتيها
~~هذين ومن ذلك قول قيس بن الخطيم صفراء أعجلها الشباب لداتها ومثله للأعشى
~~إذا جردت يوما حسبت خميصة * عليها وجريال النضير الدلا مصا - الخميصة - ثوب
~~ناعم لين ناعم شبه به نعومة جسمها - والنضير - الذهب - والجريال - كل صبغ
~~أحمر وإنما يعنى لون الطيب عليها - والدلامص - البراق فهذا وجه.. والوجه
~~الثاني أن يكون أراد بوصفها بالصفرة رقة لونها فعندهم أن المرأة إذا كانت
~~صافية اللون رقيقة ضرب لونها بالعشى إلى الصفرة.. قال علي بن مهدي
~~الأصفهاني قال لي أبى قال لي الجاحظ زعموا أن المرأة إذا كانت صافية اللون
~~رقيقة يضرب لونها بالغداة إلى البياض وبالعشي إلى الصفرة واحتج في ذلك بقول
~~الراجز قد علمت بيضاء صفراء الأصل PageV04P052
# وزعم أن بيت ذي الرمة الذي أنشدناه من هذا المعنى وكذلك بيت الأعشى الذي
~~أنشدناه والأبيات محتملة للامرين فأما البيت الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا
~~فهو قول الشاعر وقد خنقتها عبرة فدموعها * على خدها حمر وفى نحرها صفر
~~فإنها لا تكون صفرا في نحرها إلا لأجل الطيب.. ms467 فأما قوله - على خدها حمر -
~~فإنما أراد أنها تنصبغ بلون خدها.. والوجه الثالث أن تكون المرأة كانت
~~صفراء على الحقيقة فإن بشارا كثيرا ما يشبب بامرأة صفراء كقوله أصفراء لا
~~أنسى هواك ولا ودى * ولا ما مضى بيني وبينك من عهد لقد كان ما بيني زمانا
~~وبينها * كما كان بين المسك والعنبر الورد أي كما كان بين طيب المسك
~~والعنبر وكقوله أصفراء كان الود منك مباحا * ليالي كان الهجر منك مزاحا
~~وكان جواري الحي إذ كنت فيهم * قباحا فلما غبت صرن ملاحا وقد روى - ملاحا
~~فلما غبت صرن قباحا - وقوله قباحا فلما غبت يشبه قول السيد بن محمد الحميري
~~وإذا حضرن مع الملاح بمجلس * أبصرتهن وما قبحن قباحا فأما قوله - من البيض
~~لم تسرح سواما - فإنه لا يكون مناقضا لقوله صفراء وإن أراد بالصفرة لونها
~~لان البياض ههنا ليس بعبارة عن اللون وإنما هو عبارة عن نقاء العرض وسلامته
~~من الأدناس والعرب لا تكاد تستعمل البياض إلا في هذا المعنى دون اللون لان
~~البياض عندهم البرص ويقولون في الأبيض الأحمر ومنه قول الشاعر جاءت به
~~بيضاء تحمله * من عبد شمس صلتة الخد ومثله بيض الوجوه.. فأما قول بشار في
~~القطعة الثانية - وصفراء مثل الخيزرانة - فإنه يحتمل ما تقدم من الوجوه،
~~وإن كان اللون الحقيقي خص بقوله كالخيزرانة لان الخيزران يضرب إلى الصفرة
~~ويحتمل أيضا أن يريد بصفراء غير اللون الثابت ويكون قوله كالخيزرانة
~~PageV04P053
# أنها مثلها في التثني والتعطف.. ولقد أحسن جران العود في قوله في المعنى
~~الذي تقدم كأن سبيكة صفراء صبت * عليها ثم ليث بها الإزار برود العارضين
~~كأن فاها * بعيد النوم مسك مستثار (مجلس آخر 62) [تأويل آية]..
# ان سأل سائل عن قوله تعالى (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون)..
~~فقال كيف أضاف الاستهزاء إليه تعالى وهو مما لا يجوز في الحقيقة عليه وكيف
~~خبر بأنه يمدهم في الطغيان والعمه وذلك بخلاف مذهبكم.. الجواب قلنا في قوله
~~تعالى (الله يستهزئ بهم) وجوه.. أولها أن يكون معنى الاستهزاء الذي ms468 أضافه
~~تعالى إلى نفسه تجهيله لهم وتخطئنه إياهم في إقامتهم على الكفر وإصرارهم
~~على الضلال وسمى الله تعالى ذلك استهزاء مجازا واتساعا كما يقول القائل إن
~~فلانا ليستهزأ به منذ اليوم إذا فعل فعلا عابه الناس به وخطؤوه فأقيم عيب
~~الناس على ذلك الفعل وازراؤهم على فاعله مقام الاستهزاء به وإنما أقيم
~~مقامه لتقارب ما بينهما في المعنى لان الاستهزاء الحقيقي هو ما يقصد به إلى
~~عيب المستهزأ به والإزراء عليه وإذا تضمنت التخطئة والتجهيل والتبكيت هذا
~~المعنى جاز أن يجرى اسم الاستهزاء عليه ويشهد بذلك قوله تعالى (وقد نزل
~~عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) ونحن نعلم
~~أن الآيات لا يصح عليها الاستهزاء ولا السخرية في الحقيقة وإنما المعنى إذا
~~سمعتم آيات الله يكفر بها ويزري عليها والعرب قد تقيم الشئ مقام ما قاربه
~~في معناه فتجرى عليه اسمه.. قال الشاعر كم من أناس في نعيم عمروا * في ذرى
~~ملك تعالى فبسق سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق والسكوت
~~والنطق على الحقيقة لا يجوزان على الدهر وإنما شبه تركه الحال على ما هي
~~عليه بالسكوت وشبه تغييره لها بالنطق وأنشد الفراء PageV04P054
# إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالاحسان ومثل ذلك في الاستعارة
~~لتقارب المعنى سألتني عن أناس هلكوا * شرب الدهر عليهم وأكل وإنما أراد
~~بالاكل والشرب الافساد لهم والتغيير لأحوالهم.. ومثله يقر بعيني أن أرى باب
~~دارها * وإن كان باب الدار يحسبني جلدا .. والجواب الثاني أن يكون معنى
~~الاستهزاء المضاف إليه تعالى أن يستدرجهم ويهلكهم من حيث لا يعلمون ولا
~~يشعرون.. ويروى عن ابن عباس أنه قال في معنى استدراجه إياهم إنهم كانوا
~~كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة وإنما سمى هذا الفعل استهزاء من حيث غيب
~~تعالى عنهم من الاستدراج إلى الهلاك غير ما أظهر لهم من النعم كما أن
~~المستهزئ منا المخادع لغيره يضمر أمرا ويظهر غيره.. فإن قيل على هذا الجواب
~~فالمسألة قائمة وأي وجه لان ms469 يستدرجهم بالنعمة إلى الهلاك.. قلنا ليس الهلاك
~~ههنا هو الكفر وما أشبهه من المعاصي التي يستحق بها العقاب وإنما استدرجهم
~~إلى الضرر والعقاب الذي استحقوه بما تقدم من كفرهم ولله تعالى أن يعاقب
~~المستحق بما شاء أي وقت شاء فكأنه تعالى قال كفروا وبدلوا نعمة الله
~~وعاندوا رسله لم يغير نعمه عليهم في الدنيا بل أبقاها لتكون متى نزعها عنهم
~~وأبدلهم بها نقما تكون الحسرة منهم أعظم والضرر عليهم أكثر.. فان قيل فهذا
~~يؤدى إلى تجويز أن يكون بعض ما ظاهرها ظاهر النعمة على الكفار مما لا يستحق
~~الله به الشكر عليهم.. قلنا ليس يمتنع هذا فيمن استحق العقاب وإنما المنكر
~~أن تكون النعم المبتدأة بهذه الصفة على ما يلزم مخالفينا ألا ترى أن الحياة
~~وما جرى مجراها من حفظ التركيب والصحة لا يعد على أهل النار نعمة وإن كان
~~على أهل الجنة نعمة من حيث كان الغرض فيه إيصال العقاب إليهم.. والجواب
~~الثالث أن يكون معنى استهزائه تعالى بهم أن جعل لهم بما أظهروا من موافقة
~~أهل الايمان ظاهر أحكامهم من نظره ومناكحة ومواريثه وموافقة وغير ذلك من
~~الاحكام وإن كان تعالى معدا لهم في الآخرة أليم العقاب لما أبطنوه من
~~النفاق واستهزؤا به من الكفر فكأنه تعالى قال إن كنتم أيها PageV04P055
# المفقون بما تظهرونه للمؤمنين من المتابعة والموافقة وتبطنونه من النفاق
~~وتطلعون عليه شياطينكم إذا خلوتم بهم تظنون أنكم مستهزؤن فالله تعالى هو
~~المستهزئ بكم من حيث جعل لكم أحكام المؤمنين ظاهرا حتى ظننتم أن لكم ما لهم
~~ثم ميز تعالى بينكم في الآخرة ودار الجزاء من حيث أناب المخلصين الذين
~~يوافق ظواهرهم بواطنهم وعاقب المنافقين وهذا الجواب يقرب معناه من الجواب
~~الثاني وإن كان بينهما خلاف من بعض الوجوه.. والجواب الرابع أن يكون معنى
~~ذلك أن الله هو الذي يرد استهزاء كم ومكركم عليكم وأن ضرر ما فعلتموه لم
~~يتعدكم ولم يحط بسواكم ونظير ذلك قول القائل إن فلانا أراد أن يخدعني
~~فخدعته وقصد إلى أن يمكر ms470 بي فمكرت به والمعنى أن ضرر خداعه ومكره عائد إليه
~~ولم يضرني به.. والجواب الخامس أن يكون المعنى أنه يجاز بهم على استهزائهم
~~فسما الجزاء على الذنب باسم الذنب والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه قال
~~الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه)
~~الآية وقال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) والمبتدأ ليس بعقوبة..
~~وقال الشاعر إلا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا (1) ومن شأن
~~العرب أن تسمى الشئ باسم ما يقاربه ويصاحبه ويشتد اختصاصه به وتعلقه به إذا
~~انكشف المعنى وأمن الابهام وربما غلبوا أيضا اسم أحد الشيئين على الآخر
~~لقوة التعلق بينهما وشدة الاختصاص فيهم فمثال الأول قولهم للبعير الذي يحمل
~~المزادة راوية وللمزادة المحمولة على البعير رواية فسموا البعير باسم ما
~~يحمل عليه.. قال الشاعر مشى الروايا بالمزاد الأثقل أراد الروايا الإبل ومن
~~ذلك قولهم صرعته الكأس فاستلبت عقله.. قال الشاعر وما زالت الكاس تغتالنا *
~~وتذهب بالأول فالأول والكأس هي ظرف الشراب والفعل الذي أضافوه إليها إنما
~~هو مضاف إلى الشراب الذي يحل فيها لان العرب لا تقول الكأس إلا بما فيه من
~~الشراب فكان الاناء الفارغ لا يسمى
# PageV04P056
# كأسا وعلى هذا القول يكون إضافة اختلاس العقل والتصريع وما جرى مجرى ذلك
~~إلى الكأس على وجه الحقيقة لان الكأس على هذا القول اسم للإناء وماحل فيه
~~من الشراب.. ومثال الوجه الثاني ذكرناه عنهم من التغليب تغليبهم اسم القمر
~~على الشمس قال الشاعر أخذنا بأفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم
~~الطوالع أراد لنا شمسها وقمرها فغلب.. ومنه قول الآخر فقولا لأهل المكتين
~~تحاشدوا * وسيروا إلى آطام يثرب والنخل أراد - بمكتين - مكة والمدينة (1)
~~وقال الآخر فبصرة الأزد منا والعراق لنا * والموصلان ومنا مصر والحرم أراد
~~- بالموصلين - الموصل والجزيرة.. وقال الآخر نحن سبينا أمكم مقربا * يوم
~~صبحنا الحيرتين المنون أراد - الحيرة والكوفة - وقال آخر إذا اجتمع العمران
~~عمرو بن عامر * وبدر بن عمرو خلت ذبيان جوعا (2)
# PageV04P057
# وألقوا مقاليد الأمور إليهما * جميعا وكانوا ms471 كارهين وطوعا أراد -
~~بالعمرين - رجلين يقال لأحدهما عمرو وللآخر بدر وقد فسره الشاعر في البيت
~~.. ومثله جزاني الزهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة (1) أراد -
~~بالزهدمين - رجلين يقال لأحدهما زهدم وللآخر كردم فغلب وكل الذي ذكرناه
~~يقوى هذا الجواب من جواز تسمية الجزاء على الذنب باسمه وتغليبه عليه
~~للمقاربة والاختصاص التام بين الذنب والجزاء عليه.. والجواب السادس ما روى
~~عن ابن عباس أنه قال يفتح لهم وهم في النار باب من الجنة فيقبلون إليه
~~مسرعين حتى إذا انتهوا إليه سد عليهم فيضحك المؤمنون منهم إذا رأوا الأبواب
~~قد أغلقت عليهم ولذلك قال تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على
~~الأرائك ينظرون).. فإن قيل فأي فائدة في هذا الوجه وما وجه الحكمة فيه..
~~قلنا وجه الحكمة فيه ظاهر لان ذلك أغلظ في نفوسهم وأعظم في مكروهم وهو ضرب
~~من العقاب الذي يستحقونه بأفعالهم القبيحة
# PageV04P058
# لان من طمع في النجاة والخلاص من المكروه واشتد حرصه على ذلك ثم حيل بينه
~~وبين الفرج ورد إلى المكروه يكون عذابه أصعب وأغلظ من عذاب ما لا طريق
~~للطمع عليه.. فإن قيل فعلى هذا الجواب ما الفعل الذي هو الاستهزاء.. قلنا
~~في ترداده لهم من باب إلى آخر على سبيل التعذيب معنى الاستهزاء من حيث كان
~~إظهار لما المراد خلافه وإن لم يكن من معنى الاستهزاء ما يقتضى قبحه من
~~اللهو واللعب وما جرى مجرى ذلك..
# والجواب السابع أن يكون ما وقع منه تعالى ليس باستهزاء على الحقيقة لكنه
~~سماه بذلك ليزدوج اللفظ ويخف على اللسان وللعرب في ذلك عادة معروفة في
~~كلامها والشواهد عليه مذكورة مشهورة وهذه الوجوه التي ذكرناها في الآية
~~يمكن أن تذكر في قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وفى
~~قوله (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) فليتأمل ذلك.. وأما قوله
~~تعالى (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) فيحتمل وجهين.. أحدهما أن يريد أنى أملى
~~لهم في العمر وأمهلهم ليؤمنوا ويطيعوا وهم مع ذلك مستمسكون بطغيانهم
~~وعمهم.. والوجه الآخر أن يريد ms472 بيمدهم أن يتركهم من فوائده ومنحه التي
~~يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم ويمنعها من الكافرين عقابا كشرحه لصدورهم
~~وتنويره لقلوبهم وكل هذا واضح بحمد الله.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله
~~عنه وإني لأستحسن لبعض الاعراب قوله خليلي هل يشفي من الشوق والجوى * يد
~~وذرى الأوطان لابل يشوقها ويزداد في قرب إليها صبابة * ويبعد من فرط اشتياق
~~طريقها وما ينفع الحران ذا اللوح أن يرى * حياض القرى مملوءة لا يذوقها
~~ولآخر في تذكر الأوطان والحنين إليها ألا قل لدار بين أكثبة الحمى * وذات
~~الغضا جادت عليك الهواضب أجدك لا آتيك إلا تقلبت * دموع أضاعت ما حفظت
~~سواكب ديار تناسمت الهواء بجوها * وطاوعنى فيها الهوى والحبائب PageV04P059
# ليالي لا الهجران محتكم بها * على وصل من أهوى ولا الظن كاذب وأنشد أبو
~~نصر صاحب الأصمعي لأعرابي ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بأكناف نجد وهي خضر
~~متونها وهل أشربن الدهر من ماء مزنة * بحرة ليلى حيث فاض معينها بلاد بها
~~كنا نحل فأصبحت * خلاء وترعاها مع الأدم عينها تفيأت فيها بالشباب وبالصبي
~~* تميل بما أهوى على غصونها وأنشد الأصمعي لصدقة بن نافع الغنوي ألا ليت
~~شعري هل تحنن ناقتي * ببيضاء نجد حيث كان مسيرها فتلك بلاد حبب الله أهلها
~~* إلي وإن لم يعط نصفا أميرها بلاد بها أنصبت راحلة الصبي * ولانت لنا
~~أيامها وشهورها فقدنا بها الهم المكدر شربه * ودار علينا بالنعيم سرورها
~~وأنشد أبو محلم لسوار بن المضرب سقى الله اليمامة من بلاد * نوافحها كأزواح
~~الغواني وجو زاهر للريح فيه * نسيم لا يروع الترب واني بها سقت الشباب إلى
~~مشيب * يقبح عندنا حسن الزمان وأنشد إبراهيم بن إسحاق الموصلي إلا يا حبذا
~~جنات سلمى * وجاد رياضها جون السحاب خلعت بها العذار ونلت فيها * مناي
~~بطاعة أو باغتصاب أسوم بباطلي طلبات لهوى * ويعذرني بها عصر الشباب
~~PageV04P060
# فكل هؤلاء على ما ترى قد أفصحوا بأن سبب حنينهم إلى الأوطان ما لبسوه
~~فيها من ثياب الشباب واستظلوه من ظله وأنضوه من رواحله وأنه كان يعذرهم
~~ويحسن قبائحهم ms473 فعلى أي شئ يغلوا الناس في قول ابن الرومي وحبب أوطان الرجال
~~إليهم * مآرب قضاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا
~~فيها فحنوا لذالكا ويزعمون أنه سبق إلى ما لم يسبق إليه وكشف عن هذا المعنى
~~مستورا ووسم غفلا وقوله وإن كان جيد المعنى سليم اللفظ فلم يزد فيه على من
~~تقدم ولا أبدع بل اتبع ولكن الجيد إذا ورد ممن يعهد منه الردئ كثر استحسانه
~~وزاد استطرافه.. ولقد أحسن البحتري في قوله في هذا المعنى فسقى الغضى
~~والنازلية وإن هم * شبوه بين جوانح وقلوب (1) وقصار أيام به سرقت لنا *
~~حسناتها من كاشح ورقيب خضر تساقطها الصبا فكأنها * ورق يساقطه اهتزاز قضيب
~~كانت فنون بطالة فتقطعت * عن هجر غايته ووصل مشيب وأحسن في قوله سقى الله
~~أخلافا من الدهر رطبة * سقتنا الجوى إذ أبرق الحزن أبرق ليال سرقناها من
~~الدهر بعد ما * أضاء باصباح من الشيب مفرق
# PageV04P061
# تداويت من ليلى بليلى فما اشتفى * بماء الربي من بات بالريق يشرق ولأبي
~~تمام في هذا المعنى ما لا يقصر عن إحسان وهو سلام ترجف الأحشاء منه * على
~~الحسن ابن وهب والعراق على البلد الحبيب إلى غورا * ونجدا والأخ العذب
~~المذاق ليالي نحن في وسنات عيش * كأن الدهر عنا في وثاق وأيام له ولنا لدان
~~* غفينا من حواشيها الرفاق (1) كأن العهد عن عفر لدينا * وإن كان التلاقي
~~عن تلاق (مجلس آخر 63) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (وقلنا
~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو) الآية.. فقال كيف خاطب آدم وحواء عليهما السلام
~~بخطاب الجمع وهما اثنان وكيف نسب بينهما العداوة وأي عداوة كانت بينهما..
~~الجواب قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه.. أولها أن يكون الخطاب متوجها إلى
~~آدم وحواء وذريتهما لان الوالدين يدلان على الذرية ويتعلق بهما ويقوى ذلك
~~قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (ربنا واجعلنا مسلمين
~~لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك).. وثانيها أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما
~~السلام ولإبليس اللعين وأن يكون الجميع مشتركين ms474 في الامر بالهبوط وليس لاحد
~~أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدم لإبليس ذكر في قوله تعالى (يا آدم
~~أسكن أنت وزوجك الجنة) لأنه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى
~~(فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) فجائز أن يعود
# PageV04P062
# الخطاب على الجميع.. وثالثها أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء عليهما
~~السلام والحية التي كانت معهما على ما روى عن كثير من المفسرين ففي هذا
~~الوجه بعد من قبل أن خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن فلابد من أن يكون
~~قبيحا اللهم إلا أن يقال إنه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب وإنما
~~كنى تعالى عن إهباطه لهم بالقول كما يقول أحدنا قلت فلقيت الأمير وقلت
~~فضربت زيدا وإنما يخبر عن الفعل دون القول وهذا خلاف الظاهر وإن كان
~~مستعملا وفى هذا الوجه بعد من وجه آخر وهو أن لم يتقدم للحية ذكر في نص
~~القرآن والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلا بحيث لا يقع لبس ولا يسبق وهم
~~إلى تعلق الكناية بغير مكنى عنه حتى يكون ذكره كترك ذكره في البيان عن
~~المعنى المقصود مثل قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب.. وكل من عليها فان)
~~ومثل قول الشاعر أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها
~~الصدر (1) فأما بحيث لا يكون الحال على هذا فالكناية عن غير مذكور قبيحة..
~~ورابعها أن يكون الخطاب يخص آدم وحواء عليهما السلام وخاطب الاثنين بالجمع
~~على عادة العرب في ذلك
# PageV04P063
# لان التثنية أول الجمع قال الله تعالى (إذا نفشت فيه غنم القوم وكنا
~~لحكمهم شاهدين) أراد تعالى وكنا لحكم داود وسليما عليهما السلام وكان بعض
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول قوله تعالى (فإن كان له إخوة)
~~على معنى فإن كان له أخوان.. قال الراعي أخليد إن أباك ضاف وساده * همان
~~باتا جنبة ودخيلا أي داخلا في القلب طرقا فتلك هما همى أقريهما * قلصا
~~لواقح كالقسى وحولا فعبر بالهماهم ms475 وهي بمعنى الهموم وهما اثنان.. فإن قيل
~~فما معنى الهبوط الذي أمروا به.. قلنا أكثر المفسرين على أن الهبوط هو
~~النزول من السماء إلى الأرض وليس في ظاهر القرآن ما يوجب ذلك لان الهبوط
~~كما يكون النزول من علو إلى سفل فقد يراد به الحلول في المكان والنزول به
~~قال الله تعالى (اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم) ويقول القائل من العرب هبطنا
~~بلد كذا وكذا يريد حللنا.. قال زهير ما زلت أزمقهم حتى إذا هبطت * أيدي
~~الركاب بهم من راكس فلقا فقد يجوز على هذا أن يريد تعالى بالهبوط الخروج من
~~المكان وحلول غيره ويحتمل أيضا أن يريد بالهبوط غير معنى المسافة بل
~~الانحطاط من منزلة إلى دونها كما يقولون قد هبط عن منزلته ونزل عن مكانه
~~إذا كان على رتبة فانحط إلى دونها.. فإن قيل فما معنى قوله (بعضكم لبعض
~~عدو).. قلنا أما عداوة إبليس لآدم وذريته فمعروفة مشهورة وأما عداوة آدم
~~عليه السلام والمؤمنين من ذريته لإبليس فهي واجبة لما يجب على المؤمنين من
~~معاداة الكفار أي المارقين عن طاعة الله تعالى المستحقين لمقته وعداوته
~~وعداوة الحية على الوجه الذي تضمن إدخالها في الخطاب لبنى آدم معروفة ولذلك
~~يحذرهم منها ويجنبهم فأما على الوجه الذي يتضمن أن الخطاب اختص آدم وحواء
~~دون غيرهما فيجب أن يحمل قوله تعالى (بعضكم لبعض عدو) على أن المراد به
~~الذرية كأنه قال تعالى (اهبطوا) وقد علمت من حال ذريتكم أن بعضكم يعادى
~~بعضا وعلق الخطاب بهما PageV04P064
# للاختصاص بين الذرية وبين أصلها.. فإن قيل أليس ظاهر القرآن إهبطوا يقتضى
~~الامر بالمعاداة كما أنه أمر بالهبوط وهذا يوجب أن يكون تعالى أمرا بالقبيح
~~على وجه لان معاداة إبليس لآدم عليه السلام قبيحة ومعاداة الكفار من ذريته
~~للمؤمنين منهم كذلك .. قلنا ليس يقتضى الظاهر ما ظننتموه وإنما يقتضى أنه
~~أمرهم بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا فالامر مختص بالهبوط والعداوة تجرى
~~مجرى الحال وهذا له نظائر كثيرة في كلام العرب ويجرى مجرى هذه الآية ms476 في أن
~~المراد بها الحال قوله (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق
~~أنفسهم وهو كافرون) وليس معنى ذلك أنه أراد كفرهم كما أراد تعذيبهم وإزهاق
~~نفوسهم بل أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم وكذلك القول في الامر بالهبوط
~~وهذا بين.. [قال الشريف] المرتضى رضي الله عنه ومن مستحسن تمدح السادات
~~الكرام قول الشاعر ويل أم قوم غدوا عنكم لطيتهم * لا يكتنون غداة العل
~~والنهل صدأ السرابيل لا توكي مقانبهم * عجر البطون ولا تطوى على الفضل قوله
~~- ويل أم قوم - من الزجر المحمود الذي لا يقصد به الشر مثل قولهم قاتل الله
~~فلانا ما أشجعه وأبرحه ما أسمحه.. وقد قيل في قول جميل رمى الله في عيني
~~بثينة بالقذى * وفى الغر من أنيابها بالقوادح (1)
# PageV04P065
# إنه أراد هذا المعنى بعينه وقيل إنه دعا لها بالهرم وعلو السن لان الكبير
~~يكثر قذى عينيه وتتهتم أسنانه.. وقيل إنه أراد بعينيها رقيبيها وبغر
~~أنيابها سادات قومها ووجوههم والأول أشبه بطريقة القوم وإن كان القول
~~محتملا للكل.. فأما قوله - لا يكتنون غداة العل والنهل - فأراد أنهم ليسوا
~~برعاة يسقون الإبل بل لهم من يخدمهم ويكفيهم ويرعى إبلهم وإنما يكتنى
~~ويرتجز على الدلو السقاة والرعاة فيه وجه آخر قيل إنهم يسامحون شريبهم
~~ويؤثرونه بالسقي قبل أموالهم ولا يضنون عليه ولا يكتنون وهذا من الكرم
~~والتفضل لا من الضعف.. وقيل أيضا بل عنى أنهم أعزاء ذوو منعة إذا وردت
~~إبلهم ماء أفرج الناس لها عنه لأنها قد عرفت فليس يحتاج أربابها إلى
~~الإكتناء والتعريف وقال قوم في قوله يكتنون إنه أراد كنت يده تكنن إذا خشنت
~~من العمل فيقول ليسوا أهل مهنة فتكنن أيديهم فتخشن من العمل بل لهم عبيد
~~يكفونهم ذلك.. وقوله - صدأ PageV04P066
# السرابيل - فإنما أراد بهم طول حملهم للسلاح ولبسهم له - والمقانب - هي
~~الأوعية التي يكون فيها الزاد فكأنه يقول إذا سافروا لم يشدوا الأوعية على
~~ما فيها وأطعموا أهل الرفقة وهذه كناية عن الاطعام وبذل الزاد مليحة - وعجز
~~البطون - من صفات ms477 المناقب أراد أنها لا توكى عجر البطون ولا تطوى على فضل
~~الزاد.. ولبعض شعراء بنى أسد وأحسن غاية الاحسان رأت صرمة لا بنى عبيد
~~تمنعت * من الحق لم توزل بحق إفالها فقالت ألا تغذو فصالك هكذا * فقلت أبت
~~ضيفانها وعيالها فما حلبت إلا الثلاثة والثنى * ولا قيلت إلا قريبا مقالها
~~حدابير من كل العيال كأنها * أناضى شقر حل عنها جلالها شكى هذا الشاعر من
~~امرأته وحكى عنها أنها رأت إبلا لجيرانها لم تعط في حمالة ولم تعقر في حق
~~ولم تحلب لضيف ولا جار فهي سمان.. وقوله - لم توزل إفالها - فالأفال الصغار
~~وتوزل من الأزل وهو الضيق في العيش والشدة فيقول فصال هؤلاء سمان لم تلق
~~بؤسا لان ألبان أمهاتها موفورة عليها.. وحكى عن امرأته أنها تقول أغذ أنت
~~فصالك هكذا فقال لها تأبى ذلك الحقوق وعيالها وهم الجيران والضيفان ثم أخبر
~~أنه لم يلتفت إلى لومها وأن الإبل ما حلبت بعد مقالتها إلا مرتين أو ثلاث
~~ولا قيلت من القائلة إلا بقرب البيوت حتى نحرها ووهبها - والحدابير -
~~المهازيل وإنما يعنى فصاله وهزالها من أجل أنها لا تسقى الألبان وتعقر
~~أمهاتها - وأناضى - جمع نضو فشبه فصاله من هزالها بانضاء خيل شقر.. وقوله -
~~حدابير من كل العيال - فيه معنى حسن لأنه أراد أنها من بين جميع العيال
~~مهازيل وهذا تأكيد لان سبب هزالها هو الايثار بألبانها واختصت بالهزال من
~~بين كل العيال والعيال ههنا هم الجيران والضيفان وإنما جعلهم عيالا لان
~~كرمه وجوده قد ألزمه مودتهم فصاروا كأخص عياله.. ومثل ذلك قول الشاعر
~~تعيرني الحظلان أم محلم * فقلت لها لم تقذفيني بدائيا PageV04P067
# فإني رأيت الصامرين متاعهم * يذم ويفنى فارضخي من وعائيا (1) فلم تجديني
~~في المعيشة عاجزا * ولا حصر ما خبا شديدا وكائيا - الحظلان - الممسكون
~~البخلاء والحظل الامساك - وأم محلم - امرأته.. ومعنى قوله تعيرني الحظلان
~~أي بالحظلان تقول مالك لا تكون مثل هؤلاء الذين يحفظون أموالهم - والصامرون
~~- أيضا البخلاء فقال لها رأيت البخلاء يضنون بما عندهم وهو يفنى ويبقى الذم
~~فارضخي من ms478 وعائي وهذا مثل أي أعطى الناس مما عندي وهو من قولك وضخ له بشئ
~~من عطيته - والحصرم - الممسك تقول العرب حصرم قوسك أي شدد وترها.. وقوله -
~~فلم تجديني في المعيشة عاجزا - أي أنا صاحب غارات أفيد واستفيد وأتلف وأخلف
~~فلا تخافي الفقر.. وقال مسكين الدارمي أصبحت عاذلتي معتلة * قرما أم هي
~~وحمى للصخب أصبحت تتفل في شحم الذرى * وتظن اللوم درا ينتهب لا تلمها إنها
~~من نسوة * ملحها موضوعة فوق الركب يقول إنها تكثر لومى وكأنها قرمة إلى
~~اللوم كقرم الانسان إلى اللحم وهي وحمى تشتهى الصخب - والوحم - شدة شهوة
~~الطعام عند الحمل - وشحم الذرى - الاسنمة وأراد تتفل فيها أنها تعوذ أبلى
~~لتزينها في عيني ولتعظم قدرها فلا أهب منها ولا أنحر ثم أخبر أن أصلها من
~~الزنج - والملح - الشحم وشحم الزنج (2) يكون على أوراكهم.. وأكفالهم وأنشد
~~أبو العباس محمد بن يزيد
# PageV04P068
# أيا ابنة عبد الله وابنة مالك * ويا ابنة ذي البردين والفرس النهد (1)
~~إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدي قصيا كريما أو
~~قريبا فإنني * أخاف مذمات الأحاديث من بعدى (2)
# PageV04P069
# وإني لعبد الضيف ما دام نازلا * وما في صفاتي غير هاشيم العبد قال أبو
~~العباس استثنى الكرم من القصى البعيد ولم يستثنه في القريب لان أهله جميعا
~~عنده كرام وأراد بقوله - عبد الضيف - أنه يخدم الضيف هو بنفسه لا يرضى له
~~بخدمة عبده.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ويشبه ذلك قول المقنع
~~الكندي وإني لعبد الضيف ما دام نازلا * وما لي سواها خلة تشبه العبدا (1)
# PageV04P070
# وإنما اشترط في كونه عبدا للضيف في البيت الأول والثاني ثواءه ونزوله
~~مؤثرا له ليعلم أن الخدمة لم تكن لضعة وصغر قدر بل إنما يوجبه الكرم من حق
~~الأضياف وانه يخرج عن أن يكون مخدوما بخروجه من أن يكون ضيفا ولو قال وإني
~~لعبد الضيف ولم يشرط لم يحصل هذا المعنى الجليل (مجلس آخر 64) [تأويل
~~آية].. إن سأل سائل فقال بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة وزعم أن المكلف ms479
~~يؤمر بما لا يقدر عليه ولا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى (أنظر كيف ضربوا
~~لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) وان الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم
~~غير مستطيعين للامر الذي هم غير فاعلين له وأن القدرة مع الفعل وإذا تعلق
~~بقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (إنك لن تستطيع معي صبرا) وأنه نفى
~~كونه قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر وهذا يوجب أن القدرة مع
~~الفعل وبقوله تعالى (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون).. الجواب
~~يقال له أول ما نقوله ان المخالف لنا في هذا الباب في الاستطاعة لا يصح له
~~فيه التعلق بالسمع لان مذهبه لا يسلم معه صحة السمع ولا يتمكن مع المقام
~~عليه من معرفة السمع بأدلته وإنما قلنا ذلك لان من جوز تكليف الله تعالى
~~الكافر الايمان وهو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم نفى القبائح عن الله عز
~~وجل وإذا لم يمكنه ذلك فلابد من أن يلزمه تجويز القبائح في أفعاله تعالى
~~وأخباره ولا يأمن أن يرسل كذابا وأن يخبر وهو بالكذب تعالى عن ذلك فالسمع
~~إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه وإن كان كلام رسوله عليه السلام
~~قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب وإنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح
~~عليه وليس لهم أن يقولوا إن أمره تعالى الكافر بالايمان وإن لم يقدر عليه
~~يحسن من حيث أتى الكافر PageV04P071
# فيه من قبل نفسه لأنه تشاغل بالكفر وترك الايمان وإنما كان يبطل تعلقنا
~~بالسمع لو أضفنا ذلك إليه على وجه يقبح وذلك لانما قالوه إذا لم يؤثر في
~~كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفى ما ألزمناه عنهم ولأنه
~~يلزم على ذلك أن يفعل الكذب وسائر القبائح وتكون حسنة منه بأن يفعلها من
~~وجه لا يقبح منه وليس قولهم إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشئ يعتمد بل
~~يجرى مجرى قول من جوز عليه تعالى الكذب ويكون الكذب منه تعالى ms480 حسنا ويدعى
~~مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول إنني لم أضف إليه تعالى قبيحا فيلزمني
~~إفساد طريقة السمع فلما كان من ذكرناه لا عذر له في هذا الكلام لم يكن
~~للمخالف في الاستطاعة عذر بمثله.. ونعود إلى تأويل الآي أما قوله تعالى
~~(انظر كيف ضربوا) الآية فليس فيه ذكر للشئ الذي يقدرون عليه وبيان له وإنما
~~كان يصح ما قالوه لو بين تعالى أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين فأما
~~إذا لم يكن ذلك كذلك فلا متعلق لهم.. فان قيل فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم
~~فيجب أن يكون المراد بقوله (فلا يستطيعون سبيلا) إلى مفارقة الضلال.. قلنا
~~إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل فيجوز أن يريد أنهم لا
~~يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الأمثال إذ ذلك غير مقدور على
~~الحقيقة ولا مستطاع والظاهر أن هذا الوجه أولى لأنه عز وجل حكى أنهم ضربوا
~~له الأمثال وجعل ضلالهم وأنهم لا يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره
~~وظاهر ذلك يوجب رجوع الامرين جميعا إليه وأنهم ضلوا بضرب المثل وأنهم لا
~~يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل على أنه تعالى أخبرنا بأنهم
~~ضلوا وظاهر ذلك الاخبار عن ماضي فعلهم فإن كان قوله تعالى (فلا يستطيعون
~~سبيلا) يرجع إليه فيجب أن يدل على أنهم لا يقدرون على ترك الماضي وهذا مما
~~لا تخالف فيه وليس فيه ما نأباه من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال
~~على مفارقة الضلال والخروج عنه وتعذر تركه بعد مضيه فإذا لم يكن للآية ظاهر
~~فلم صاروا بأن يحملوا نفى الاستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك
~~على أمر لم يكلفوه أو على أنه أراد الاستثقال والخبر عن عظم المشقة عليهم
~~ولو جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا إنه لا يستطيعه ولا
~~يقدر عليه ولا يتمكن منه ألا ترى PageV04P072
# أنهم يقولون إن فلانا لا يستطيع أن يكلم فلانا ولا ينظر إليه وما أشبه ms481
~~ذلك وإنما غرضهم الاستثقال وشدة الكلفة والمشقة.. فإن قيل فإذا كان الظاهر
~~للآية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بها عندكم.. قلنا قد ذكر أبو علي أن
~~المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا لأنهم ضربوا الأمثال ظنا
~~منهم بأن ذلك يبين كذبه فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع لأنه تكذيب صادق
~~وإبطال حق مما لا يتعلق به قدرة ولا تتناوله استطاعة وقد ذكر أبو هاشم أن
~~المراد بالآية أنهم لأجل ضلالهم بضرب الأمثال وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى
~~الخير الذي هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب.
# وليس يمكن على هذا أن يقال كيف لا يستطيعون سبيلا إلي الخير والهدى وهم
~~عندكم قادرون على الايمان والتوبة ومتى فعلوا ذلك استحقوا الثواب لان
~~المراد أنهم مع التمسك بالضلال والمقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير وهدى
~~وإنما يكون لهم سبيل إلى ذلك بان يفارقوا ما هم عليه.. وقد يمكن أيضا في
~~معنى الآية ما تقدم ذكره من أن المراد بنفي الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون
~~للايمان وقد يخبر عمن استثقل شيئا بأنه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره.. فأما
~~قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (إنك لن تستطيع معي صبرا) فظاهره يقتضى
~~أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل ولا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال
~~وأن يفعله في الثاني وقد يجوز أن يخرج في المستقبل من أن يستطيع ما هو في
~~الحال مستطيع له غير أن الآية تقتضي خلاف ذلك لأنه قد صبر على المسألة
~~أوقاتا ولم يصبر عنها في جميع الأحوال فلم ينتف الاستطاعة للصبر عنه في
~~جميع الأوقات المستقبلة على أن المراد بذلك واضح وأنه خبر عن استثقال الصبر
~~عن المسألة عما لا يعرف ولا يقف عليه لان مثل ذلك يصعب على النفس ولهذا يجد
~~أحدنا إذا وجد بين يديه ما ينكره ويستبعده تنازعه نفسه إلى المسألة عنه
~~والبحث عن حقيقة ويثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره فلما حدث من صاحب موسى
~~عليه السلام ms482 ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة عن ذلك ويشهد بهذا
~~الوجه قوله تعالى (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) فبين تعالى أن العلة
~~في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره ولو كان على ما ظنوه لوجب أن يقول وكيف
~~تصبر وأنت غير مطيق للصبر.. فأما قوله PageV04P073
# تعالى (ما كانوا يستطيعون السمع) فلا تعلق لهم بظاهره لان السمع ليس
~~بمعنى فيكون مقدورا لان الادراك على المذهب الصحيح ليس بمعنى ولو ثبت أنه
~~معنى على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص تعالى
~~بالقدرة عليه هذا ان أريد السمع الادراك وإن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا
~~غير مقدورة للعباد لان الجواهر وما تختص به الحواس من البنية والمعاني لا
~~يصح بها الادراك فإنه مما ينفرد به القديم تعالى في القدرة عليه فالظاهر لا
~~حجة لهم فيه.. فان قالوا فلعل المراد بالسمع كونهم سامعين كأنه تعالى نفى
~~عنهم استطاعة أن يسمعوا.. قلنا: هذا خلاف الظاهر ولو ثبت أن المراد ذلك
~~لحملنا نفى الاستطاعة على ما تقدم ذكره من الاستثقال وشدة المشقة كما يقول
~~القائل فلان لا يستطيع أن يراني ولا يقدر على أن يكلمني وما أشبه ذلك وهذا
~~بين لمن تأمله [تأويل خبر].. إن سأل سائل فقال ما تأويل ما رواه بشار عن
~~معاوية بن الحكم قال قلت يا رسول الله كانت لي جارية ترعي غنما لي قبل أحد
~~فذهب الذئب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني غضبت
~~فصككتها صكة قال فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت يا رسول
~~الله أفلا أعتقها قال ائتني بها فأتيته بها فقال عليه الصلاة والسلام أين
~~الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فقال عليه الصلاة
~~والسلام أعتقها فإنها مؤمنة.. الجواب أما قوله - أنا رجل من بني آدم آسف
~~كما يأسفون - فمعناه أغضب كما يغضبون.. قال محمد بن الحبيب وأنشد للراعي
~~فما لحقتني العيس ms483 حتى وجدتني * أسيفا على حاديهم المتجرد والأسف أيضا
~~الحزن.. قال ابن الاعرابي الأسف الحزن والغضب قال كعب في كل يوم أرى فيه
~~منيته * تكاد يسقط منى منة أسفا وقوله - ولكني غضبت فصككتها - أراد لطمتها
~~يقال صك جبهته إذا لطمها بيده قال الله تعالى (فأقبلت امرأته في صرة فصكت
~~وجهها).. وقال بشر بن أبي خازم يصف حمار وحش وأتانا فيصك محجره إذا ما
~~سافها * وجبينه بحوافر لم تنكب PageV04P074
# - سافها - إذا شمها.. وقولها - في السماء - فالسماء هي الارتفاع والعلو
~~فمعنى ذلك أنه تعالى عال في قدرته وعزيز في سلطانه لا يبلغ ولا يدرك ويقال
~~سما فلان يسموا سموا إذا ارتفع شأنه علا أمره وقال تعالى (أأمنتم من في
~~السماء أن يخسف بكم الأرض) الآية فأخبر تعالى بقدرته وسلطانه وعلو شأنه
~~ونفاذ أمر... وقد قبل في قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) غير هذا وأن
~~المرادء أمنتم من في السماء أي أمره وآياته وقدرته ورزقه وما جرى مجرى
~~ذلك.. وقال أمية بن أبي الصلت شاهدا لما تقدم وأشهد أن الله لا شئ فوقه *
~~عليا وأمسى ذكره متعاليا وقال سليمان بن يزيد العدوي لك الحمد يا ذا الطول
~~والملك والغنى * تعاليت محمودا كريما وجازيا علوت على قرب بعز وقدرة * وكنت
~~قريبا في دنوك عاليا والسماء أيضا سقف البيت ومنه قوله تعالى (من كان يظن
~~أن لن ينصره الله) الآية وقال ابن الاعرابي يقال لا على البيت سماء البيت
~~وسماواته وسراته وصهوته والسماء أيضا المطر قال الله تعالى (وأرسلنا السماء
~~عليهم مدرارا) ومنه الحديث الذي رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم مر على صبرة طعام فأدخل عليه الصلاة والسلام يده فيها فالت أصابعه
~~بللا فقال ما هذا يا صاحب البر قال أصابته السماء يا رسول الله قال صلى
~~الله عليه وسلم أو لا جعلته فوق الطعام يراه الناس من غش فليس منا.. وقال
~~مثقب العبدي فلما أتاني والسماء تبله * فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ويقال
~~أيضا لظهر الفرس سماء كما يقال في ms484 لحوافره أرض.. ولبعضهم في فرس وأحمر
~~كالدينار أما سماؤه * فخصب وأما أرضه فمحول (1) وإنما أراد أنه سمين الاعلى
~~عريان القوائم ممشوقها وكل معاني السماء التي تتصرف وتتوع
# PageV04P075
# ترجع إلى معنى الارتفاع والعلو والسمو وإن اختلفت المواضع التي أجريت هذه
~~اللفضة فيها وأولى المعاني بالخبر الذي سئلنا عنه ما تقدم من معنى العزة
~~وعلو الشأن والسلطان وما عدا ذلك من المعاني لا يليق به تعالى وأن العلو
~~بالمسافة لا يجوز على القديم تعالى الذي ليس بجسم ولا جوهر ولا حال فيهما
~~ولان الخبر والآية التي تضمنت أيضا ذكر السماء خرجت مخرج المدح ولا مدح في
~~العلو بالمسافة وإنما التمدح بالعلو في الشأن والسلطان ونفاذ الامر ولهذا
~~لا تجد أحدا من العرب مدح غيره في شعر أو نثر بمثل هذه اللفظة وأراد بها
~~علو المسافة بل لا يريد إلا ما ذكرناه من معنى العلو في الشأن وإنما يظن في
~~هذه المواضع خلاف هذا من لا فطنة عنده ولا بصيرة له (مجلس آخر 65) [تأويل
~~آية].. ان سأل سائل عن قوله تعالى (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) الآية..
~~الجواب قلنا أما التنور فقد ذكر في معناه وجوه.. أولها أنه تعالى أراد
~~بالتنور وجه الأرض وأن الماء نبع وظهر على وجه الأرض وفار هذا قول عكرمة
~~وقال بن عباس رضي الله عنهما مثله والعرب تسمى وجه الأرض تنورا.. وثانيها
~~أن يكون المراد أن الماء نبع من أعالي الأرض وفار من الأماكن المرتفعة منها
~~وهذا قول قتادة وروى عنه في قوله تعالى (وفار التنور) قال ذكر لنا أنه أرفع
~~الأرض وأشرفها..
# وثالثها أن يكون المراد بفار التنور أي برز النور وظهر الضوء وتكاثف
~~حرارة دخول النهار وتقتضي الليل وهذا القول يروى عن أمير المؤمنين علي رضي
~~الله عنه.. ورابعها أن يكون المراد بالتنور الذي يختبز فيه على الحقيقة
~~وأنه تنور كان لآدم عليه السلام أبي البشر وقال قوم إن التنور كان في دار
~~نوح عليه السلام بعين وردة من أرض الشام .. وقال آخرون بل كان ms485 التنور في
~~ناحية الكوفة والذي روى عنه أن التنور هو تنور الخبز الحقيقي ابن عباس
~~والحسن ومجاهد وغيرهم.. وخامسها أن يكون معنى ذلك اشتد غضب الله تعالى
~~عليهم وحل وقوع نقمته بهم وذكر تعالى التنور مثلا لحضور PageV04P076
# العذاب كما تقول العرب قد فارت قدر القوم إذا اشتد الحرب وعظم الخطب
~~والوطيس هو التنور وتقول العرب أيضا قد حمى الوطيس إذا اشتد بالقوم حربهم..
~~قال الشاعر تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (1) أراد
~~- بقدرهم - حربهم ومعنى - نديمها - نسكنها ومن ذلك الحديث المروى عنه عليه
~~الصلاة والسلام أنه نهى عن البول في الماء الدائم يعنى الساكن ويقال قد دوم
~~الطائر في الهواء إذا بسط جناحيه وسكنهما ولم يخفق بهما - ونفثؤها - معناه
~~نسكنها يقال فثأت غضبه عنى وفثأت الحار بالبارد إذا كسرته به.. وسادسها أن
~~يكون التنور الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة فجعل فوران الماء منه
~~والسفينة على الأرض علما على ما أنذر به من اهلاك قومه وهذا القول يروي عن
~~الحسن وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنور الحقيقي لأنه
~~الحقيقة وما سواه مجاز ولان الروايات الظاهرة تشهد له وأضعفها وأبعدها من
~~شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب واحتداد الامر تمثيلا وتشبيها
~~لان حمل الكلام على الحقيقة التي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز
~~والتوسع مع فقد الرواية وأي المعاني أريد بالتنور فان الله تعالى جعل فوران
~~الماء علما لنبيه عليه السلام وانه يدل على نزول العذاب بقومه لينجو بنفسه
~~وبالمؤمنين.. فأما قوله تعالى (من كل زوجين اثنين) فقد قيل إن المراد به
~~إحمل من كل ذكر وأثني اثنين وإنه يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج..
~~وقال آخرون الزوجان ههنا الضربان وقال آخرون الزوج اللون وإن كل ضرب يسمى
~~زوجا واستشهدوا ببيت الأعشى في كل زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبورا
~~بذاك معا ومعنى (من سبق عليه القول) أي من أخبر الله تعالى بعذابه وحلول
~~الهلاك به والله أعلم بمراده ms486 [تأويل خبر].. إن سأل سائل عن الخبر الذي
~~يرويه شريك عن عمار الذهبي عن أبي صالح الحنفي عن أمير المؤمنين علي رضي
~~الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV04P077
# في المنام وأنا أشكو إليه ما لقيت من الأود واللدد.. الجواب يقال له أما
~~- الأود - فهو الميل تقول العرب لأقيمن ميلك وحنفك وأودك وذراك وضلعك وصعرك
~~وصدغك وظلعك بالظاء وصعوك وصدعك كل هذا المعنى واحد.. وقال ثعلب الأود إذا
~~كان من الانسان في كلامه ورأيه فهو عوج وإذا كان في الشئ المنتصب مثل عصا
~~وما أشبهها فهو عوج وهذا قول الناس كلهم إلا أبا عمرو الشيباني فإنه قال
~~العوج بالكسر الاسم والعوج بالفتح المصدر وقال ثعلب كأنه مصدر عوج يعوج
~~عوجا ويقال عصا معوجة وعود معوج وليس في كلامهم معوج.. وأما - اللدد - فقيل
~~هو الخصومات وقال ثعلب يقال رجل ألد وقوم لد إذا كانوا شديدي الخصومة ومنه
~~قول الله تعالى (وهو ألد الخصام).. وقال الأموي اللدد الاعوجاج والالد في
~~الخصومة الذي ليس بمستقيم أي هو أعوج الخصومة يميل فلا يقوى عليه ولا يتمكن
~~منه ومن ذلك قولهم لد الصبي وإنما يلد في شق فيه وليس يلد مستقيما فهو يرجع
~~إلى معنى الميل والاعوجاج وقال فسر لنا الحكم بن ظهير فقال ألد الخصام أي
~~أعوج الخصام وأنشد أبو السمح لابن مقبل لقد طال عن دهماء لدى وعذرتي *
~~وكتمانها أكنى بأم فلان جعلت لجهال الرجال مخاضة * ولو شئت قد بينتها
~~بلساني - اللدد - الجدال والخصومة.. وقال أبو عمرو الألد الذي لا يقبل الحق
~~ويطلب الظلم وقوله - مخاضة - يقول إنهم يخوضون في شعري ويطلبون معانيه فلا
~~يقفون عليها .. وأنشد أبو السمح لا تفتر الكذب القبيح فإنه * للمرء معتبة
~~وباب ملام واصدق بقولك حين تنطق إنه * للصدق فضل فوق كل كلام وإذا صدقت على
~~الرجال خصمتهم * والصدق مقطعة على الظلام وإذا رماك غشوم قوم فارمه * باللد
~~مشتغر المدى غشام PageV04P078
# لا تعرضن على العدو وسيلة * واحذر عدوك عند كل مقام واعلم بأنه قد ليس
~~يوما ms487 نافعا * عند الليم وسائل الأرحام ما لم يخفك ويلق عندك جانبا * خشنا
~~وتصبحه بكأس سمام وإذا حللت بمأزق فأكرم به * حتى تفرج حلبة الظلام فاصبر
~~على كرب البلاء فإنه * ليس البلاء على الفتى بلزام واعلم بأنك ميت ومحدث *
~~عما فعلت معاشر الأقوام معنى قوله - مشتغر المدى - أي بعيد المدى.. ومعنى
~~قوله - لا تعرضن على العدو وسيلة - أي لا تقاربه ولا تصانعه ولا يكن بينك
~~وبينه إلا صدق العداوة.. وأنشد أيضا شاهدا لما تقدم يا وهب أشبه باطلى وجدى
~~* أشبهت أخلاقي فأشبه مجدي * وجد لي عند الخصوم اللد.. [قال الشريف
~~المرتضي] رضي الله عنه ومن أحسن ما وصف به الثغر قول فضالة ابن وكيع البكري
~~تبسم عن حم اللثات كأنها * حصى برد أو أقحوان كثيب إذا ارتفعت عن مرقد علمت
~~به * من اليانع القورى فرع قضيب قضيب نجاه الركب أيام عرفوا * لها من ذرى
~~ما للنبات خضيب يعنى من يانع الأراك.. ومعنى نجاه أي قطعه ومثله استنجاه
~~أيضا وما للنبات - أي ناعمة وحسنه يقال عشب مال وماد سواء أي مياد ناعم..
~~ومعنى - أيام عرفوا - أي اجتنوه من عرفات وذكر أنه خضيب بالطيب الذي بيديها
~~لادمانها لاستعماله.. وقال الأخطل يصف ثغرا PageV04P079
# شتيتا يرتوى الظمآن منه * إذا الجوزاء أحجبت الضبابا (1) - الشتيت - هو
~~المتفرق المفلج الذي ليس بمتراكب.. ومعنى قوله - إذا الجوزاء أحجبت الضبابا
~~- فيه وجهان.. أحدهما أنه أراد سقوط الجوزاء وذلك في شدة البرد وطول الليل
~~إذا انجحرت الضباب من البرد وتغيرت الأفواه لطول ليل الشتاء يقول فثغرها
~~حينئذ عذب غير متغير.. والوجه الثاني أنه أراد عند طلوع الجوزاء في شدة
~~الحر إذا انجحرت الضباب من شدة الحر والقيظ فالظلمآن حينئذ أشد عطشا وأحر
~~غلة فريقها يرويه ويبرد غلته.. وقال آخر فويل بها لمن تكون ضجيعه * إذا ما
~~الثريا ذبذبت كل كوكب قوله - فويل بها - من الزجر المحمود مثل قولهم ويل
~~أمه ما أشجعه فكأنه يقول نعم الضجيع هي عند السحر إذا تحادرت النجوم للمغيب
~~كما قال ذو الرمة
# PageV04P080
# وأيدي الثريا جنح في ms488 المغارب وقال الآخر نعم شعار الفتى إذا برد الليل
~~سحيرا وقفقف الصرد (1) وإنما يعنى أنها في ذلك الوقت الذي تتغير فيه
~~الأفواه طيبة الريق عذبته.. أو أنشد أبو العباس ثعلب لام الهيثم وعارض
~~كجانب العراق * أنبت براقا من البراق يذاق مثل العسل المذاق قال أبو العباس
~~في هذا قولان.. أحدهما أنها وصفت ثغرا - وعارضاه - جانباه - والعراق - ما
~~يثنى ثم يخرز كعراق القربة فأخبرت أنه ليس فيه اعوجاج ولا تراكب ولا نقص ..
~~وقولها - أنبت براقا من البراق - أي ما تنبته الأرض إذا مطرت من النور..
~~قال المبرد والقول الأول عندنا أصح لذكرها العسل.. وأنشد أحمد بن يحيى
~~لتأبط شرا وشعب كشك الثوب شكس طريقة * مجامع ضوجيه نطاف مخاصر تعسفته
~~بالليل لم يهدني له * دليل ولم يحسن له النعت خابر (2) قال يعنى - بالشعب -
~~فم جارية - كشك الثوب - يعنى كف الثوب إذا خاطه الخياط - والشكس - الضيق
~~يصفها بصغر الفم وحسنه ورقة الشفتين - وضوجاه - جانباه وضوج الوادي جانبه -
~~والمخاضر - البادرة من الخصر ويعنى - بالنطاف - الريق .. وقوله - لم يهدني
~~له دليل - أي لم يصل إليه غيري كما قال جرير ألا رب يوم قد شربت بمشرب *
~~شفا الغيم لم يشرب به أحد قبلي
# PageV04P081
# - الغيم - والغين العطش وإنما يعنى ريق جارية.. قال أبو العباس وقال
~~آخرون بل يعنى شعبا من الشعاب مخنوقا ضيقا سلكه وحده قال أبو العباس إنما
~~كنى بالشعب عن فم جارية ثم أخذ في وصف الشعب ليكون الامر أشد التباسا..
~~[قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه والأشبه أراد أن يكون شعبا حقيقيا لان
~~تأبط شرا لصا وصافا للأهوال التي يمضى بها ويعاينها في تلصصه وكان كثيرا ما
~~يصف تدليه من الجبال وتخلصه من المضايق وقطعه المفاوز وأشباه ذلك والقطعة
~~التي فيها البيتان كأنها تشهد بأن الوصف لشعب لا لفم جارية لأنه يقول بعد
~~قوله كشك الثوب لدن مطلع الشعرى قليل أنيسه * كأن الطخا في جانبيه معاجر به
~~من نجاء الدلو بيض أقرها * خبار لصم الصخر فيه قراقر وقررن حتى كن للماء
~~منتهى * وغادرهن السيل ms489 فيما يغادر به نطف زرق قليل ترابها * جلا الماء عن
~~أرجائها فهو حائر .. وهذه الأوصاف كلها لا تليق إلا بالشعب دون غيره وتأول
~~ذلك على الفم تأول بعيد وقد أحسن كثير في قوله يصف ثغرا ويوم الخيل قد سفرت
~~وكفت * رداء العصب عن رتل براد وعن نجلاء تدمع في بياض * إذا دمعت وتنظر في
~~سواد وعن متكاوس في العقص جثل * أثيث النبت ذي غدر جعاد (1)
# PageV04P082
# وقال أبو تمام في هذا المعنى وعلى العيس خرد يتبسمن * عن الأشنب الشتيت
~~البراد PageV04P083
# كان شوك السيال حسنا فأضحى * دونه للفراق شوك القتاد (1) وقال البحتري
# PageV04P084
# وأرتنا خدا يراح له الورد * ويشتمه جنى التفاح وشنيبا يغض من لؤلؤ النظم
~~ويزري على شتيت الأقاحي فأضاءت تحت الدجنة للشر * أأشفقتم وكادت تضئ
~~للمصباح (1)
# PageV04P085
# وقال أيضا سفرت كما سفر الربيع الطلق عن * ورد يرقرقه الضحى مصقول وتبسمت
~~عن لؤلؤ في رصفه * برد يرد حشاشة المتبول وقد جمع كلما وصف به الثغر في
~~قوله كأنما تبسم عن لؤلؤ * منضد أو برد أو أقاح PageV04P086
# (مجلس آخر 66) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (قل هل أنبئكم
~~بشر من ذلك مثوبة عند الله) إلي آخر الآية.. فقال ما أنكرتم أن تكون هذه
~~الآية دالة على أنه جعل الكافر كافرا لأنه أخبر بأنه جعل منهم من عبد
~~الطاغوت كما جعل القردة والخنازير وليس يجعله كافرا إلا بأن يخلق كفره..
~~الجواب يقال له قبل أن يتكلم في تأويل الآية بما تحتمله من المعاني كيف
~~يجوز أن يخبرنا تعالى بأنه يجعلهم كفارا وخلق كفرهم والكلام خرج مخرج الذم
~~لهم والتوبيخ على كفرهم والمبالغة في الإزراء عليهم وأي مدخل لكونه خالقا
~~لكفرهم في باب ذمهم وأي نسبة بينه وبينهم وبين ذلك بل لا شئ أبلغ في عذرهم
~~وبراءتهم من أن يكون خالقا لما ذمهم من أجله وهذا يقتضى أن يكون الكلام
~~متناقضا مستحيل المعنى ونحن نعلم أن أحدا إذا أراد ذم غيره وتوبيخه وتهجينه
~~بمثل هذا الضرب من الكلام إنما يقول ألا أخبركم بشر الناس ms490 وأحقهم بالذم
~~واللوم من فعل كذا وصنع كذا وكان على كذا وكذا فيعدد من الأحوال والافعال
~~قبائحها ولا بجوز أن يدخل في جملتها ما ليس بقبيح ولا ما هو من فعل الذام
~~أو من جهته حتى يقول في جملة ذلك ومن شاغل بالصنعة الفلانية التي أسلمها
~~إليه وحمله عليها وإن عقلا يقبل هذه الشبهة لعقل ضعيف سخيف.. فان قيل أليس
~~قد ذمهم في الكلام بأن جعل منهم القردة والخنازير ولاصنع لهم في ذلك فكذلك
~~يجوز أن يذمهم ويجعلهم عابدين للطاغوت وإن كان من فعله.. قلنا إنما جعلهم
~~قردة وخنازير عقوبة لهم على أفعالهم وباستحقاقهم فجرى ذلك مجرى أفعالهم كما
~~ذمهم بأن لعنهم وغضب عليهم من حيث استحقوا ذلك منه تعالى بأفعالهم وعبادتهم
~~للطاغوت فإن كان هو خلقها فلا وجه لذمهم بها لان ذلك مما لا يستحقونه بفعل
~~متقدم كاللعن والمسخ.. ثم نعود إلى تأويل الآية فنقول لا ظاهر للآية يقتضى
~~ما ظنوه وأكثر ما تضمنته الاخبار بأنه جعل وخلق من يعبد الطاغوت كما جعل
~~منهم القردة والخنازير ولا شبهة في أنه تعالى هو خالق الكافر وأنه لا خالق
~~له سواه غير أن ذلك لا يوجب أنه خلق كفره وجعله كافرا وليس لهم أن يقولوا
~~كما نستفيد من قوله PageV04P087
# تعالى جعل منهم القردة والخنازير أنه جعل ما به كانوا كذلك هكذا نستفيد
~~من قوله جعل منهم من عبد الطاغوت أنه خلق ما به كان عابدا للطاغوت وذلك
~~إنما استفدنا ما ذكروه من الأول لان الدليل قد دل على أنما به يكون القرد
~~قردا والخنزير خنزيرا لا يكون إلا من فعله تعالى وليس ما به يكون الكافر
~~كافرا مقصورا على فعله تعالى بل قد دل الدليل على أنه يتعالى عن فعل ذلك
~~وخلقه فافترق الأمران.. وفى الآية وجه آخر وهو أن لا يكون قوله تعالى وعبد
~~الطاغوت معطوفا على القردة والخنازير بل معطوفا على من لعنه الله وغضب عليه
~~وتقدير الكلام من لعنه الله ومن غضب عليه ومن عبد الطاغوت ومن جعل ms491 الله
~~منهم القردة والخنازير وهذا هو الواجب لان عبد فعل والفعل لا يعطف على
~~الاسم فلو عطفناه على القردة والخنازير لكنا قد عطفنا فعلا على اسم فالأولى
~~عطفه على ما تقدم من الافعال.. وقال قوم يجوز أن يعطف عبد الطاغوت على
~~الهاء والميم في منهم فكأنه تعالى جعل منهم ومن عبد الطاغوت القردة
~~والخنازير وقد يحذف من في الكلام قال الشاعر أمن يهجو رسول الله منكم *
~~ويمدحه وينصره سواء (1) أراد ومن يمدحه وينصره.. فإن قيل فهبوا هذا التأويل
~~ساغ في قراءة من قرأ بالفتح أين أنتم عن قراءة من قرأ وعبد بفتح العين وضم
~~الباء وكسر التاء من الطاغوت ومن قرأ عبد الطاغوت بضم العين والباء ومن قرأ
~~وعبد الطاغوت بضم العين والتشديد
# PageV04P088
# ومن قرأ وعباد الطاغوت.. قلنا المختار من هذه القراءة عند أهل العربية
~~كلهم القراءة بالفتح وعليها جميع القراء السبعة إلا حمزة فإنه قرأ عبد بفتح
~~العين وضم الباء وباقي القراءات شاذة غير مأخوذ بها.. قال أبو إسحاق الزجاج
~~في كتابه في معاني القرآن عبد الطاغوت نسق على من لعنه الله قال وقد قرئت
~~عبد الطاغوت والذي أختاره وعبد الطاغوت.. وروى عن ابن مسعود رحمه الله
~~وعبدوا الطاغوت فهذا يقوى وعبد الطاغوت قال ومن قرأ وعبد الطاغوت بضم الباء
~~وخض الطاغوت فإنه عند بعض أهل العربية ليس بالوجه من جهتين إحدهما أن عبد
~~على وزن فعل وليس هذا من أمثلة الجمع لأنهم فسروه بخدم الطاغوت والثاني أن
~~يكون محمولا على وجعل منهم عبد الطاغوت ثم خرج إلى من قرأ عبد وجها فقال إن
~~الاسم بنى على فعل كما يقال رجل حذر أي مبالغ في الحذر فتأويل عبد أنه بلغ
~~الغاية في طاعة الشيطان وهذا كلام الزجاج..
# وقال أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي محتجا لقراءة حمزة ليس عبد لفظ
~~جمع ألا ترى أنه ليس في أبنية الجموع شئ على هذا البناء ولكنه واحد يراد به
~~الكثرة ألا ترى أن في الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه ms492 لفظ
~~الافراد ومعناه الجمع كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وكذلك
~~قوله وعبد الطاغوت جاء على فعل فان هذا البناء يراد به الكثرة والمبالغة
~~وذلك نحو يقظ وندس فهذا كله تقديره أنه قد ذهب في عبادة الشيطان والتذلل له
~~كل مذهب قال وجاء على هذا لان عبد في الأصل صفة وإن كان قد استعمل استعمال
~~الأسماء واستعمالهم إياه استعمالها لا يزيل عنه كونه صفة ألا ترى أن الأبرق
~~والأبطح وإن كانا قد استعملا استعمال الأسماء حتى كسرا أهل النحو عندهم من
~~التكسير في قولهم في أبارق وأباطح فلم يزل عنه حكم الصفة يدلك على ذلك
~~تركهم صرفه كتركهم صرف أحمر ولم يجعلوا ذلك كأفكل وأيدع فكذلك عبد فإن كان
~~قد استعمل استعمال الأسماء فلم يخرجه ذلك عن أن يكون صفة وإذا لم يخرج عن
~~أن يكون صفة لم يمتنع أن يبنى بناء الصفات على فعل وهذا كلام مفيد في
~~الاحتجاج لحمزة فإذا صحت قراءة حمزة وعادلت قراءة الباقين المختارة وصح
~~أيضا سائر ما روى من القراءات التي حكاها السائل كان الوجه الأول الذي
~~ذكرناه في الآية يزيل الشبهة فيها.. ويمكن PageV04P089
# في الآية وجه آخر على جميع القراءات المختلفة في عبد الطاغوت وهو أن يكون
~~المراد أن يجعل منهم عبد الطاغوت أي نسبه إليهم وشهد عليه بكونه من جملتهم
~~ويجعل في مواضع قد تكون بمعنى الخلق والفعل كقوله (وجعل الظلمات والنور)
~~وكقوله تعالى (وجعل لكم من الجبال أكنانا) وهي ههنا تتعدى إلى مفعول واحد
~~وقد تكون أيضا بمعنى التسمية والشهادة كقوله تعالى (وجعلوا الملائكة الذين
~~هم عباد الرحمن إناثا) وكقول القائل جعلت البصرة بغداد وجعلتني كافرا وجعلت
~~حسنى قبيحا وما أشبه ذلك فهي ههنا تتعدى إلى مفعولين ولجعل مواضع أخر لا
~~حاجة بنا إلى ذكرها فكأنه تعالى نسب عبد الطاغوت إليهم وشهد أنهم من
~~جملتهم.. فإن قيل لو كانت جعل ههنا على ما ذكرتم لوجب أن يكون متعدية إلى
~~مفعولين لأنها إذا لم تتعد إلا إلى مفعول واحد فلا ms493 معنى لها إلا الخلق..
~~قلنا هذا غلط من متوهمه لان جعل ههنا متعدية إلى مفعولين وقوله تعالى منهم
~~يقول مقام المفعول الثاني عند جميع أهل العربية لان كل جملة تقع في موضع
~~خبر المبتدا فهي تحسن أن تقع في موضع المفعول الثاني كجعلت وظننت وما
~~أشبههما.. وقال الشاعر أبا الأراجيز يا بن اللوم توعدني * وفى الأراجيز خلت
~~اللؤم والخور (1)
# PageV04P090
# وقد فسر هذا على وجهين أحدهما على الغاء خلت من حيث توسطت الكلام فيكون
~~في الأراجيز على هذا في موضع رفع بأنه خبر المبتدا. والوجه الثاني (1) على
~~إعمال خلت
# PageV04P091
# فيكون في الأراجيز في موضع نصب من حيث وقع موقع المفعول الثاني وهذا بين
~~لمن تدبره.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه.. أنشد ثعلب ابن الاعرابي
~~أما وأبى للصبر في كل موطن * أقر لعيني من غنى رهن ذلتي ويروى - من عنى رهن
~~ذلتي وإني لاختار الظما في مواطن * على بارد عذب وأعيا بغلتي وأستر ذنب
~~الدهر حتى كأنه * صديق ولا أغتابه عند زلتي ولست كمن كان ابن أمي مقترا *
~~فلما أفاد المال عاد ابن علة فدابرته حتى انقضى الود بيننا * ولم أتمطق من
~~نداه ببلة وكنت له عند الملمات عدة * أسد بمالي عنده كل خلة [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه الأولى في هذه القطعة إطلاقها - الخلة - الحاجة
~~والخلة أيضا الخصلة والخلة بالضم المودة والخلة أيضا بالضم من كان خلوا من
~~المرعى والخلة بالكسر ما يخرج من الأسنان بالخلال والخليل الحبيب من المودة
~~والمحبة والخليل أيضا الفقير وكلا الوجهين قد ذكر في قوله تعالى (واتخذ
~~الله إبراهيم خليلا) ومنه حديث ابن مسعود تعلموا القرآن فإنه لا يدرى أحدكم
~~متى يختل إليه.. قال أبو العباس ثعلب يكون من شيئين أحدهما من الخلة التي
~~هي الحاجة أي متى يحتاج إليه ويكون من الخلة وهي الثبات الخلود ويكون معناه
~~متى تشتهى ما عنده يشبهه بالإبل لأنها ترعى الخلة فإذا ملتها عدلوا بها إلى
~~الحمض فإذا ملت الحمض اشتهت الخلة ومن أمثالهم جاؤوا مخلين فلاقوا حمضا ms494 أي
~~جاؤوا مشتهين لقتالنا فلاقوا ما كرهوا والخلة أيضا بنت المخاض والذكر الخل
~~ويقال جسم خل إذا كان مهزولا.. قال الشاعر PageV04P092
# فاسقنيها يا سواد ابن عمرو * إن جسمي بعد خالي لخل (1)
# PageV04P093
# ويقال فصيل مخلول إذا شد لسانه حتى لا يرضع ويقال خللته فهو خليل ومخلول
~~ومثله أجررته.. قال الشاعر فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح
~~أجرت (1)
# PageV04P094
# أي لم يعملوا في الحرب شيئا فكنت أفتخر بهم وقوله أقر لعيني من غنى رهن
~~ذلتي يقول أختار الصيانة مع الفقر أحب إلى من الغنى مع الذل ومثله إذا كان
~~باب الذل من جانب الغنى * سموت إلى العلياء من جانب الفقر صبرت وكان الصبر
~~منى سجية * وحسبك أن الله أثنى على الصبر .. وقوله - وأستر ذنب الدهر حتى
~~كأنه صديق - أراد أنى لا أشكو ما يمسني به الدهر PageV04P095
# من خصاصة بل أستر ذلك وأظهر التجمل حتى لا أسوء الصديق وأسر العدو وهذا
~~المعنى أراد بقوله - ولا أغتابه عند زلتي - وقوله - فلما أفاد المال عاد
~~ابن علة - والعرب تقول هم بنو أعيان إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة فإذا
~~كان أبوهم واحدا وأمهاتهم شتى قيل أولاد علات ومنه الحديث المأثور عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الأنبياء أولاد علات أي أمهاتهم شتى وأبوهم
~~واحد وكنى الشاعر بذلك عن التباعد والتقاطع والتقالي لان الأكثر من بنى
~~العلات ما ذكرناه.. وقوله - ودابرته - أي قاطعته .. وقوله - ولم أتمطق من
~~نداه ببلة - فالتمطق يكون بالشفتين والتلمظ يكون باللسان وكنى بذلك عن أنه
~~لم يصب من خيره شيئا فصان نفسه عنه (مجلس آخر 67) [تأويل آية].. إن سأل
~~سائل عن قوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا) إلى قوله (فلا تجعلوا لله
~~أندادا وأنتم تعلمون).. فقال ما الذي أثبت لهم العلم به وكيف يطابق وصفهم
~~بالعلم ههنا لوصفهم بالجهل في قوله تعالى (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها
~~الجاهلون).. الجواب قلنا هذه الآية معناها متعلق بما قبلها لأنه تعالى
~~أمرهم بعبادته والاعتراف بنعمته ثم عدد عليهم صنوف النعم ms495 التي ليست إلا من
~~جهته ليستدلوا بذلك على وجوب عبادته وإن العبادة إنما تجب لأجل النعم
~~المخصوصة فقال جل من قائل (يا أيها الناس اعبدو ربكم الذي خلقكم) إلى آخر
~~الآية ونبه في آخرها على وجوب توحيده والاخلاص له وأن لا يشرك به شيئا
~~بقوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) ومعنى قوله تعالى (جعل
~~لكم الأرض فراشا) أي يمكن أن تستقروا عليها وتفرشوها وتتصرفوا فيها وذلك لا
~~يمكن إلا بأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون وقد استدل أبو علي بذلك
~~وبقوله تعالى (وجعل لكم الأرض بساطا) على بطلان ما تقوله له المنجمون من أن
~~الأرض كرية الشكل وهذا القدر لا يدرك لأنه يكفي في النعمة علينا أن يكون
~~فيها بسائط ومواضع مسطوحة يمكن التصرف عليها وليس يجب أن يكون PageV04P096
# جميعها كذلك ومعلوم ضرورة أن جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا وإن كان مواضع
~~التصرف منها بهذه الصفة والمنجمون لا يدفعون أن يكون في الأرض بسائط وسطوح
~~يتصرف عليها ويستقر فيها وإنما يذهبون إلى أن بجملتها شكل الكرة وليس له أن
~~يقول قوله تعالى (وجعل لكم الأرض فراشا) يقتضى الإشارة إلى جميع الأرض
~~وجملتها لا إلى مواضع منها لان ذلك تدفعه الضرورة من حيث أنا نعلم
~~بالمشاهدة أن فيها ما ليس ببساط ولا فراش ولا شبهة في أن جعله تعالى السماء
~~على ما هي عليه من الصفة مما له تعلق بمنافعنا ومصالحنا وكذلك إنزاله تعالى
~~منها الماء الذي هو المطر الذي تظهر به الثمرات فننتفع بنيلها والاغتذاء
~~بها.. فأما قوله تعالى (فلا تجعلوا الله أندادا) فإن الند هو المثل (1)
~~والعدل.. قال حسان بن ثابت أتهجوا ولست له بند * فشركما لخير كما الفداء
~~(2)
# PageV04P097
# وأما قوله تعالى (وأنتم تعلمون) فيحتمل وجوها.. أولها أن يريد أنكم
~~تعلمون أن الأنداد التي هي الأصنام وما جرى مجراها التي تعبدونها من دون
~~الله تعالى لم تنعم عليكم بهذه النعم التي عددها ولا بأمثالها وأنها لا تضر
~~ولا تنفع ولا تبصر ولا تعتقدون أن الأصنام خلقت السماء ms496 والأرض من دون الله
~~ولا معه تعالى فالوصف لهم ههنا بالعلم إنما هو لتأكد الحجة عليهم ويصح
~~لزومها لهم لأنهم من العلم بما ذكرناه ويكونون أضيق عذرا.. والوجه الثاني
~~أن يكون المراد بقوله تعالى (وأنتم تعلمون) أي تعقلون وتميزون وتعلمون ما
~~تقولون وتفعلون وتأتون وتذرون لان من كان بهذه الصفة فقد استوفى شروط
~~التكليف ولزمته الحجة وضاق عذره في التخلف عن النظر وإصابة الحق ونظير ذلك
~~قوله تعالى (إنما يتذكر أولو الألباب.. وإنما يخشى الله من عباده العلماء)
~~.. والوجه الثالث ما قاله بعض المفسرين كمجاهد وغيره أن المراد بذلك أهل
~~الكتابين PageV04P098
# التوارة والإنجيل خاصة ومعنى تعلمون أي أنكم تعلمون أنه إله واحد في
~~التوارة والإنجيل فعلى الوجهين الأولين لا تنافى بين هذه الآية وبين قوله
~~تعالى (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) لان علمهم تعلق بشئ
~~وجهلهم تعلق بغيره وعلى الوجه الثالث إذا جعلت الآية التي سألنا عنها مختصة
~~بأهل الكتاب أمكن أن تجعل الآية التي وصفوا فيها بالجهل تتناول غير هؤلاء
~~ممن لم يكن ذا كتاب يجد فيه التوحيد وكل هذا واضح بحمد الله.. [قال الشريف
~~المرتضي] رضي الله عنه ومما يفسر من الشعر تفاسير مختلفة والقول محتمل للكل
~~قول امرئ القيس وقد أغتدى ومعي القانصان * وكل بمربأة مقتفر فيدركنا فغم
~~داجن * سميع بصير طلوب نكر ألص الضروس حبى الضلوع * تبوع أريب نشيط أشر
~~فأنشب أظفاره في النساء * فقلت هبلت ألا تنتصر فكر إليه بمبراته * كما خل
~~ظهر اللسان المجر فظل يرنح في غيطل * كما يستدير الحمار النعر (1) .. قال
~~ابن السكيت - القانصان - الصائدان - والمربأة - الموضع المرتفع ير بأفيه -
~~والمقتفر -
# PageV04P099
# الذي يقتفر آثار الوحش ويتبعها.. وقال غيره - القانصان - البازي والصقر -
~~والفغم - الكلب الحريص على الصيد يقال ما أشد فغمه أي ما أشد حرصه.. قال
~~الأعشى يأم ديار بنى عامر * وأنت بآل عقيل فغم أي مولع والداجن - الذي يألف
~~الصيد - والسميع - الذي إذا سمع حسا لم يفته - والبصير - الذي إذا رأى شيئا
~~من بعد لم يكذبه بصره - والتبوع - الذي إذا ms497 تبع الصيد أدركه ولم يعجز عن
~~لحوقه - والنكر - المنكر الحاذق بالصيد - ويروى نكر بالضم.. وقال ابن
~~السكيت وغيره في قوله - فانشب أظفاره في النساء - أي أنشب الكلب أظفاره في
~~نسا الثور والنسا عرق في الفخذ معروف - فقلت هبلت - أي فقلت للثور هبلت -
~~ألا تنتصر - من الكلب قالوا وهذا تهكم منه بالثور واستهزاء به والأصل في
~~التهكم الوقوع على الشئ يقال تهكم البيت إذا وقع بعضه على بعض.. ومعنى -
~~فكر إليه بمبراته -.. قال ابن السكيت وغيره معناه فكر الثور إلى الكلب
~~بمبراته أي بقرنه .. ومعنى - كما خل ظهر اللسان المجر - أي طعنه كما يجر
~~الرجل لسان الفصيل وهو أن يقطع طرف لسانه أو يشقه حتى لا يقدر على الشرب من
~~خلف أمه وذلك إذا كبر PageV04P100
# واستغنى عن الشرب.. ومعنى - فظل يرنح في غيطل - أي ظل الكلب يرنح أي يميل
~~ويميد كالسكران - والغيطل - الشجر الملتف ويكون أيضا الجلبة والصياح..
~~وقوله - كما يستدير الحمار النعر - والنعر الذي يدخل في رأسه ذباب أزرق أو
~~أخضر (1) فيطمح برأسه وينزو فشبه الكلب في اضطرابه ونزوه بالحمار النعر..
~~قال ابن مقبل ترى النعرات الزرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
~~وقال أحمد بن عبيد - القانصان - الفرس وصاحبه والحجة أن الفرس تسمى قانصا..
~~قول عدى بن زيد يقنصك الخيل ويصطادك الطير ولا يبلغ لهو القنيص أي لا يمنع
~~منه قال وقوله - فأنشب أظفاره في النساء - معناه فأنشب الكلب أظفاره في
~~نساء الثور فقلت لصاحب الفرس أو لغلامي الممسك للفرس هبلت ألا تدنو إلى
~~الثور فتطعنه فقد أمسكه عليك الكلب قال ومحال أن يكون امرؤ القيس أغرى
~~الثور بقتل كلبه لان امرأ القيس يفخر بالصيد ويصفه في أكثر شعره بأنه مرزوق
~~منه مظفر كقوله إذا ما خرجنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد
~~نحطب وكقوله
# PageV04P101
# مطعم للصيد ليس له * غيره كسب على كبر فمحال على هذا أن يغرى الثور بقتل
~~كلبه.. قال وتأويل - ألا تنتصر - ألا تدنو من الثور والدليل على أن تنتصر
~~بمعنى تدنو قول الراعي ms498 وأفرعن في وادى جلاميد بعدما * علا البيد سافي
~~القيظة المتناصر أي المتداني.. وقال مضرس بن ربعي بن أبي الفقعسي فإنك لا
~~تعطى امرأ حظ غيره * ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره أي دان منه.. ومعنى -
~~ألص الضروس - أي بعض أسنانه تلتصق ببعض - وحبي الضلوع - أي مشرف الضلوع
~~عاليها ويروى حنى الضلوع بالنون أي منحنيها ويقال ان الضلوع إذا تقوست كان
~~أوسع لجوفه وأقوى له ويروى أيضا خفى الضلوع أي ضلوعه خفية داخلة في جنبه..
~~ومعنى - فظل يرنح في غيطل - فظل الثور يرنح في غيطل لما طعنه صاحب الفرس
~~وقد يجوز أيضا أن يكون ترنح الثور لظفر الكلب به ولأنه أنشب أظفاره فيه وكل
~~ذلك محتمل.. ومما يحتمل أيضا على وجوه مختلفة قول امرئ القيس فتوضح
~~فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمال (1)
# PageV04P102
# قال قوم معناه لم يدرس رسمها لنسج هاتين الريحين فقط بل لتتابع الرياح
~~والأمطار والدليل على ذلك قوله في البيت الأخير فهل عند رسم دارس من معول
~~(1) وقال آخرون ومعنى لم يعف رسمها لم يدرس فالرسم على هذا القول باق غير
~~دارس.. ومعنى قوله في البيت الأخير - رسم دارس - أي فهل عند رسم يندرس في
~~المستقبل وإن كان الساعة موجودا غير دارس.. وقال آخرون في معنى قوله لم يعف
~~مثل الوجه الثاني أي أنه لم يدرس أثرها لما نسجتها بل هي بواق ثوابت فنحن
~~نحزن لها ونجزع عند رؤيتها ولو عفت وأمحت لاسترحنا وهذا مثل قول ابن أحمر
~~ألا ليت المنازل فد بلينا * فلا يبكين ذا حزن شجينا ومثل قول الآخر ليت
~~الديار التي تبقى لتحزننا * كانت تبين إذا ما أهلها بانوا وليس قوله فهل
~~عند رسم دارس من معول نقضا لهذا إنما هو كقولك درس كتابك
# PageV04P103
# أي ذهب بعضه وبقى بعض.. وقال أبو بكر العبدي معناه لم يعف رسمها من قلبي
~~وهو دارس من الموضع فلم يتناول قوله ولم يعف رسمها ما تناوله قوله فهل عند
~~رسم دارس من جميع وجوهه فيتناقض الكلام.. وقال آخرون ms499 أراد بقوله لم يعف أي
~~لم يدرس ثم أكذب نفسه بقوله فهل عند رسم دارس من معول كما قال زهير قف
~~بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم (1) وكما قال آخر
~~فلا تبعدن يا خير عمرو بن مالك * بلى إن من زار القبور ليبعدا أراد ليبعدن
~~فأبدل الألف من النون الخفيفة وهذا وجه ضعيف وبيت زهير لا يجب فيه ما توهم
~~من المناقضة والتكذيب لأنه يمكن أن يحمل على ما ذكرناه من أحد الوجوه
~~المتقدمة من أنه أراد رسمها لم يعف ولم يبطل كله وإن كان قد غيرته الديم
~~والأرواح
# PageV04P104
# بعضه وأثرت في بعض فأما البيت الثاني فلا حجة في حمله لأنه لم يتضمن
~~إثباتا ونفيا وإنما دعا له بان لا يبعد ثم رجع إلى قوله بلى إنه ليبعد من
~~زار القبور وما يدعى به غير واجب عليه ولا ثابت فيكف به في البيت الثاني..
~~وقد يمكن في البيت وجه آخر وهو أن يكون معنى لم يعف رسمها أي لم يزد فيكثر
~~فيظهر حتى يعرفه المترسم ويتنبه المتأمل بل هو خاف غير لائح ولا ظاهر ثم
~~قال من بعد فهل عند رسم دارس من معول فلم يتناقض الأول لأنه قد أثبت الدروس
~~له في كلا الموضعين ولا شبهة في أن عفا من حروف الأضداد التي تستعمل تارة
~~في الدروس وتارة في الزيادة والكثرة قال الله تعالى (حتى عفوا) أي كثروا قد
~~عفا الشعر أي كثر وقال الشاعر ولكنا نعض السيف منها * بأسوق عافيات اللحم
~~كوم أراد كثيرات اللحم يقال قد عفا وبر البعير إذا زاد ويقال أعفيت الشعر
~~وعفوته إذا كثرته وزدت فيه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تحفى
~~الشوارب وتعفى اللحي أي توفر وهذا الوجه عندي أشبه مما تقدم (مجلس آخر 68)
~~[تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ
~~سوء وما كانت أمك بغيا) الآية فقال من هارون الذي نسبت مريم عليها السلام
~~إلى أنها أخته.. ومعلوم ms500 أنها لم تكن أختا لهارون أخي موسى عليهما السلام
~~وما معنى (من كان في المهد صبيا) ولفظة كان تدل على ما مضى من الزمان وعيسى
~~عليه السلام في حال قولهم ذلك كان في المهد.. الجواب قلنا أما هارون الذي
~~نسبت إليه مريم عليها السلام فقد قيل فيه أقوال منها أن هارون المذكور في
~~الآية كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والشر وفساد الطريقة فلما أنكروا ما
~~جاءت به من الولد وظنوا بها ما هي مبرأة منه نسبوها إلى هذا الرجل تشبيها
~~وتمثيلا وكان تقدير الكلام يا شبيهة هارون في فسقه وقبح فعله وهذا القول
~~يروى عن سعيد بن جبير.. ومنها أن هارون هذا كان أخاها لأبيها دون أمها
~~PageV04P105
# وقيل إنه كان أخاها لأبيها وأمها وكان رجلا معروفا بالصلاح وحسن الطريقة
~~والعبادة والتأله.. وقيل إنه لم يكن أخاها على الحقيقة بل كان رجلا صالحا
~~من قومها وإنه لما مات شيع جنازته أربعون ألف رجل كلهم يسمون هارون من بني
~~إسرائيل فلما أنكروا ما ظهر من أمرها قالوا لها يا أخت هارون أي بالشبهة
~~بالصلاح ما كان هذا معروفا منك ولا كان والدك ممن يفعل القبيح ولا يتطرق
~~عليه الريب.. وعلى قول من قال إنه كان أخاها يكون معنى قولهم إنك من أهل
~~بيت الصلاح والسداد لان أباك لم يكن امرأ سوء ولا كانت أمك بغيا وأنت مع
~~ذلك أخت هارون المعروف بالصلاح والسداد والعفة فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك
~~ولا يعرف من مثلك.. ويقوى هذا القول ما رواه المغيرة بن شعبة.. قال لما
~~أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران قال لي أهلها أليس
~~نبيكم يزعم أن هارون أخو موسى وقد علم الله تعالى ما كان بين موسى وعيسى من
~~النبيين فلم أدر ما أورد عليهم حتى رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فذكرت له ذلك فقال لي فهلا قلت إنهم كانوا يدعون بأنبيائهم والصالحين
~~قبلهم.. ومنها أن يكون معنى يا أخت هارون يامن هي من نسل ms501 هارون أخي موسى
~~كما يقال للرجل يا أخا تميم ويا أخا بنى فلان.. وذكر مقاتل بن سليمان في
~~قوله تعالى يا أخت هارون قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
~~هارون الذي ذكروه هو هارون أخو موسى عليهما السلام .. قال مقاتل تأويل يا
~~أخت هارون يا من هي من نسل هارون كما قال تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا..
~~وإلى ثمود أخاهم صالحا) يعنى بأخيهم أنه من نسلهم وجنسهم وكل قول من هذه
~~الأقوال قد اختاره قوم من المفسرين.. فأما قوله تعالى (من كان في المهد
~~صبيا) فهو كلام مبنى على الشرط والجزاء مقصود به إليهما والمعنى من يكن في
~~المهد صبيا فكيف نكلمه ووضع في ظاهر اللفظ الماضي موضع المستقبل لان الشارط
~~لا يشرط إلا فيما يستقبل فيقول القائل إن زرتني زرتك يريد إن تزرني أزرك
~~قال الله تعالى (إن شاء جعل لك خيرا) يعنى إن يشاء يجعل وقال قطرب معنى كان
~~ههنا معنى صار فكأن المعنى وكيف نلكم من صار في المهد صبيا ويشهد بذلك قول
~~زهير أجزت إليه حرة أرحبية * وقد كان لون الليل مثل الأرندج PageV04P106
# وقال غيره كان ههنا بمعنى خلق ووجد كما قالت العرب كان الحر وكان البرد
~~أي وجدا وحدثا.. وقال قوم لفظة كان وإن أريد بها الماضي فقد يراد بها الحال
~~والاستقبال كقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) أي أنتم كذلك وكذلك
~~قوله تعالى (هل كنت إلا بشرا رسولا) وقول الله تعالى (وكان الله عليما
~~حكيما) وإن كان قد قيل في هذه الآية الأخيرة غير هذا.. قيل إن القوم شاهدوا
~~من آثار علمه وحكمته تعالى ما شاهدوا فأخبرهم تعالى أنه لم يزل عليما حكيما
~~أي فلا تظنوا انه استفاد علما وحكمة لم يكن عليهما.. ومما يقوى مذهب من وضع
~~لفظة الماضي في موضع الحال والاستقبال قوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى بن
~~مريم) وقوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) وقولهم في الدعاء غفر
~~الله لك وأطال بقاك وما ms502 جرى مجرى ذلك ومعنى الكل يفعل الله ذلك بك الا أنه
~~لما أمن اللبس وضع لفظ الماضي في موضع المستقبل قال الشاعر فأدركت من قد
~~كان قبلي ولم أدع * لمن كان بعدى في الفضائل مقعدا أراد لمن يكون بعدى..
~~ومما جعلوا فيه المستقبل في موضع الماضي قول الصلتان العبدي يرثى المغيرة
~~بن المهلب قل للقوافل والغزاة إذا غزوا * والباكرين وللمجد الرائح (1) إن
~~الشجاعة والسماحة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح (2)
# PageV04P107
# فإذا مررت بقبره فأعقر به * كوم المطي وكل طرف سابح (1) وأنضح جوانب قبره
~~بدمائها * فلقد يكون أخادم وذبائح (2)
# PageV04P108
# معناه فلقد كان PageV04P109
# [تأويل خبر].. إن سأل سائل فقال كيف يطابق ما روى عن النبي صلى عليه وسلم
~~أنه قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة وأنه قيل له عليه الصلاة والسلام إن
~~النقبة تقع بمشفر البعير فتجرب لذلك الإبل فقال عليه الصلاة والسلام فمن
~~أعدى الأول لما روى عنه عليه الصلاة والسلام من قوله لا يوردن ذو عاهة على
~~مصح وقوله PageV04P110
# فر من الأجذم فرارك من الأسد.. وأن رجلا مجذوما أتاه ليبايعه بيعة
~~الاسلام فأرسل إليه بالبيعة وأمره بالانصراف ولم يأذن عليه الصلاة
~~والسلام.. وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الشؤم في المرأة والدار
~~والدابة وظواهر هذه الأخبار متناقضة متنافية فبينوا وجه الجمع بينها..
~~الجواب قلنا إن ابن قتيبة قد سأل نفسه عن اختلاف هذه الأخبار وأجاب عن ذلك
~~بما نذكره على وجهه ونذكر ما عندنا فيه فإنه خلط وأتى بما ليس بمرضى.. قال
~~إن لكل من هذه الأخبار معنى وموضعا فإذا وضع موضعه زال الاختلاف قال
~~وللعدوي معنيان.. أحدهما عدوي الجذام فإن المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم في
~~الحال مجالسيه ومواكليه وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم فتضاجعه في شعار
~~واحد فيوصل إليها الأذى وربما جذمت وكذلك ولده ينزعون في الكثير إليه وكذلك
~~من كان به سل ودق والأطباء تأمر بأن لا يجالس المسلول والمجذوم ولا يريدون
~~بذلك معنى العدوي وإنما يريدون بذلك تغير الرائحة وأنها قد يسقم في الحال ms503
~~اشتمامها والأطباء أبعد الناس من الايمان بيمن أو شؤم.. وكذلك PageV04P111
# النقبة تكون بالبعير وهو جرب رطب فإذا خالط الإبل وحاكها وصل إليها
~~بالماء الذي يسيل منه وتجرب بمائه فهذا هو المعنى الذي قال فيه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا يوردن ذو عاهة على مصح قال وقد ذهب قوم إلى أنه أراد
~~عليه الصلاة والسلام بذلك أن لا يظن أن الذي نال إبله من ذوات العاهة فيأثم
~~قال وليس هذا عندي وجه لأنا نجد الذي خبرتك به عيانا.. قال وأما الجنس
~~الآخر من العدوي فهو الطاعون ينزل ببلد فيخرج منه خوفا من الطاعون.. وحكى
~~عن الأصمعي عن بعض البصريين أنه هرب من الطاعون فركب حمارا ومضي بأهله نحو
~~سفوان فسمع حاديا يحدو خلفه فيقول لن يسبق الله على حمار * ولا على ذي ميعة
~~مطار أو يأتي الحتف على مقدار * قد يصبح الله أمام الساري .. وقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان بالبلد الذي أنتم فيه فلا تخرجوا منه وقال
~~عليه الصلاة والسلام أيضا إذا كان ببلد فلا تدخلوه يريد بقوله عليه الصلاة
~~والسلام لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله
~~تعالى ينجيكم ويريد بقوله عليه الصلاة والسلام إذا كان ببلد فلا تدخلوه إن
~~مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم وأطيب لعيشكم قال ومن ذلك
~~المرأة تعرف بالشؤم والدار فينال الرجل مكروها أو جائحة فيقول أعدتني
~~بشؤمها قال فهذا هو الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام لا عدوى.. فأما
~~الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشؤم في
~~المرأة والدار والدابة فإن هذا يتوهم فيه الغلط على أبي هريرة وأنه سمع من
~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فلم يعه.. وروى ابن قتيبة خبرا ورفعه إلى
~~أبى حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا إن أبا هريرة يحدث عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة ms504 فطارت
~~شفقا فقالت كذب والذي أنزل القرآن على أبى القاسم من حدث بهذا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وإنما قال عليه الصلاة والسلام كان أهل الجاهية يقولون
~~إن الطيرة في المرأة والدار والدابة ثم قرأت (ما أصاب من مصيبة في الأرض
~~ولا في أنفسكم) الآية.. وروى خبرا يرفعه إلى أنس بن مالك قال جاء
~~PageV04P112
# رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نزلنا دارا فكثر
~~فيها عددنا وكثر بها أموالنا ثم تحولنا منها إلى أخرى فقلت فيها أموالنا
~~وقل عددنا فقال عليه الصلاة والسلام ذروها فهي ذميمة قال ابن قتيبة وهذا
~~ليس ينقض الحديث الأول وإنما أمرهم بالتحول منها لأنهم كانوا مقيمين فيها
~~على استثقال ظلها واستيحاش لما نالهم فيها وأمرهم عليه الصلاة والسلام
~~بالتحول منها وقد جعل الله في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما ينالهم
~~السوء فيه وإن كان لا سبب له في ذلك وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم
~~يردهم به وبغض من جرى على يده الشر لهم وإن لم يردهم به.. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه ما وجدنا ابن قتيبة عمل شيئا أكثر من أنه لما أعجزه
~~تأويل الاخبار التي سأل نفسه عنها والمطابقة بينها وبين قوله عليه الصلاة
~~والسلام لا عدوى ولا طيرة ادعى الخصوص فيما ظاهره العموم وخص العدوي بشئ
~~دون آخر وكلاهما سواء فيه وأورد تأويلا يدفعه نص قوله عليه الصلاة والسلام
~~لأنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن النقبة تقع بمشفر البعير فتجرب لذلك
~~الإبل قال عليه الصلاة والسلام فما أعدى الأول تكذيبا بعدوى هذه النقبة
~~وتأثيرها فاطرح ابن قتيبة ذلك وزعم أن الجرب يعدى ويؤثر في المخالط
~~والمؤاكل وعول في ذلك على قول الأطباء وترك قول الرسول عليه الصلاة
~~والسلام.. ومن ظريف أمره أنه قال إن الأطباء ينهون عن مجالسة المسلول
~~والمجذوم ولا يريدون بذلك معنى العدوي وإنما يريدون تغير الرائحة وأنها
~~تسقم من أدمن اشتمامها وهذا غلط منه لان الأطباء إنما ms505 تنهى عن ذلك خوفا من
~~العدوي وسبب العدوي عندهم هو اشتمام الرائحة وانفصال أجزاء من السقيم إلى
~~الصحيح وليس إذا كان غير هذا عدوي عند قوم ما يوجب أن لا يكون هذا أيضا
~~عدوى.. ولما حكى عن غيره تأويلا صحيحا في قوله عليه الصلاة والسلام لا
~~بوردن ذو عامة على مصح ادعى أن العيان يدفع وأي عيان معه ونحن نجد كثيرا
~~ممن يخالط الجربي فلا يجرب ونجد إبلا صحاحا تخالط ذوات العاهات فلا يصيبها
~~شئ من أدوائها فكأنه إنما يدعى أن العيان يدفع قول النبي صلى الله عليه
~~وسلم فما أعدى الأول.. والوجه عندنا في قول النبي عليه الصلاة والسلام لا
~~يوردن ذو عاهة على مصح أنه عليه الصلاة والسلام إنما نهى PageV04P113
# عن ذلك وإن لم يكن مؤثرا على الحقيقة لان فاعله كالمدخل الضرر على غيره
~~لان من اعتقد أن ذلك يعدى ويؤثر فأورد على إبله فلابد من أن يلحقه لما تقدم
~~من اعتقاده ضرر وغم ولابد من أن يذم من عامله بذلك فكأنه عليه الصلاة
~~والسلام نهى عن أذى الناس والتعرض لذمهم وقد يجوز أيضا فيه ما حكاه ابن
~~قتيبة عن غيره مما لم يرتضه من أنهم متى ظنوا ذلك أثموا فنهى عليه الصلاة
~~والسلام عن التعرض لما يؤثم.. ولو نقل ابن قتيبة ما قاله عليه الصلاة
~~والسلام في الطاعون إذا كان ببلد فلا تدخلوه وأمره لمن شكى إليه بالتحول
~~عنها إلى ههنا لكان قد أصاب لأنه حمل ذلك على أن تجنب البلد أسكن للنفس
~~وأطيب للعيش وكذلك الدار فهذا يمكن في قوله عليه الصلاة والسلام لا يوردن
~~ذو عاهة على مصح بعينه.. فأما قوله عليه الصلاة والسلام فر من المجذوم
~~فرارك من الأسد فليس فيه أن ذلك لأجل العدوي وقد يمكن أن يكون لأجل نتن
~~ريحه واستقذاره ونفور النفس منه وأن ذلك ربما دعى إلى تعييره والإزراء عليه
~~وامتناعه عليه الصلاة والسلام من إدخال المجذوم عليه ليبايعه يجوز أن يكون
~~الغرض فيه غير العدوي بل بعض الأسباب المانعة ms506 التي ذكرنا بعضها.. وأما حديث
~~الطاعون والقول فيه على ما قاله وقد كان سبيله لما عول في عدوى الجذام
~~والجرب على قول الأطباء إن يرجع أيضا إلى أقوالهم في الطاعون لأنهم يزعمون
~~أن الطاعون الذي يعرض من تغير الأهوية وما جرى مجراها يعدى كعدوى الجرب
~~والجذام والعيان الذي ادعاه ليس هو أكثر من وجوده من يجرب أن يجذم لمخالطة
~~من كان بهذه الصفة وهذا العيان موجود في الطاعون فإنا نرى عمومه لمن يسكن
~~البلد الذي يكون فيه ويطرأ إليه.. فأما الخبر الذي يتضمن أن الشؤم في
~~المرأة والدار والدابة فالذي ذكره من الرواية في معناه يزيل الشبهة به على
~~أنه لو لم يكن ههنا رواية في تأويله جاز أن يحمل على أن الذي يتطير به
~~المتطيرون ويدعون الشؤم فيه هو المرأة والدار والدابة ولا يكون ذلك إثباتا
~~للطيرة والشؤم في هذه الأشياء بل على طريق الاخبار بأن الطيرة الثابتة إنما
~~هي فيها لقوة أمرها عند أصحاب الطيرة.. وما ذكره بعد ذلك في الدار وأمره
~~عليه الصلاة والسلام بانتقاله عنها تأويل قريب وقد كان يجب أن يهتدى إليه
~~مما تقدم PageV04P114
# وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم (مجلس آخر 69) [تأويل آية]..
~~إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو
~~من وراء حجاب) الآية.. فقال أوليس ظاهر هذا الكلام يقتضى جواز الحجاب عليه
~~تعالى وأنتم تمنعون من ذلك.. الجواب قلنا ليس في الآية أكثر من ذكر الحجاب
~~وليس فيها أنه حجاب له تعالى ولمحل كلامه أو لمن يكلمه وإذا لم يكن في
~~الظاهر شئ من ذلك جاز صرف الحجاب إلى غيره عز وجل مما يجوز أن يكون محجوبا
~~فقد يجوز إن يريد تعالى بقوله أو من وراء حجاب أنه يفعل كلاما في جسم محتجب
~~عن المتكلم غير معلوم له على سبيل التفصيل فيسمع المخاطب الكلام ولا يعرف
~~محله على طريق التفصيل فيقال على هذا هو متكلم من وراء حجاب.. وروى عن
~~مجاهد في ms507 قوله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) قال هو داود
~~عليه السلام أوحى في صدره فزبر الزبور أو من وراء حجاب وهو موسى عليه
~~السلام أو ترسل رسولا وهو جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم..
~~فأما أبو علي الجبائي فإنه ذكر أن المراد بالآية (وما كان لبشر أن يكلمه
~~الله) إلا مثل ما يكلم به عباده من الامر بطاعته والنهى لهم عن معاصيه
~~وتنبيهه إياهم على ذلك من جهة الخاطر أو المنام أو ما أشبه ذلك على سبيل
~~الوحي.. قال وإنما سمي الله ذلك وحيا لأنه خاطر وتنبيه وليس هو كلاما لهم
~~على سبيل الافصاح كما يفصح الرجل منا لصاحبه إذا خاطبه والوحي في اللغة
~~إنما هو ما جرى مجرى الايماء والتنبيه على شئ من غير أن يفصح به فهذا هو
~~معنى ما ذكره الله تعالى في الآية.. قال وعنى بقوله (أو من وراء حجاب) أي
~~يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى
~~عليه السلام لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق إلا موسى وحده في كلامه إياه أولا
~~فأما كلامه إياه في المرة الثانية فإنه إنما أسمع ذلك موسى عليه السلام
~~والسبعين الذين كانوا معه PageV04P115
# وحجبه عن جميع الخلق سواهم فهذا هو معنى قوله عز وجل (أو من وراء حجاب)
~~لان الكلام هو الذي كان محجوبا عن الناس.. وقد يقال أنه تعالى حجب عنهم
~~موضع الكلام الذي أقام الكلام فيه فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه لان
~~الكلام عرض لا يقوم إلا في جسم ولا يجوز أن يكون أراد تعالى بقوله (أو من
~~وراء حجاب) أن الله تعالى كان (من وراء حجاب) يكلم عباده لان الحجاب لا
~~يجوز إلا على الأجسام المحدودة.. قال وعنى بقوله (أو يرسل رسولا فيوحى
~~بإذنه ما يشاء) إرساله ملائكة بكتبه وكلامه إلى أنبيائه عليهم الصلاة
~~والسلام ليبلغوا عنه ذلك عباده على سبيل إنزاله القرآن على محمد صلى الله
~~عليه وسلم وإنزاله ms508 سائر الكتب على أنبيائه عليه الصلاة والسلام فهذا ضرب من
~~الكلام الذي يكلم الله تعالى عباده ويأمرهم فيه بطاعته وينهاهم عن معاصيه
~~من غير أن يكلمهم على سبيل ما كلم به موسى عليه السلام وهذا الكلام هو خلاف
~~الوحي الذي ذكره الله تعالى في أول الآية لأنه قد أفصح تعالى لهم في هذا
~~الكلام بما أمرهم به ونهاهم عنه والوحي الذي ذكره تعالى في أول الآية إنما
~~هو تنبيه وخاطر وليس إفصاح وهذا الذي ذكره أبو علي أيضا سديد والكلام محتمل
~~لما ذكره.. ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بالحجاب البعد
~~والخفاء ونفى الظهور وقد تستعمل العرب لفظ الحجاب فيما ذكرناه يقول أحدهم
~~لغيره إذا استبعد فهمه واستبطأ فطنته بيني وبينك حجاب وتقول للامر الذي
~~تستبعده وتستصعب طريقه بيني وبين هذا الامر حجاب وموانع وسواتر وما جرى
~~مجرى ذلك فيكون معنى الآية أنه تعالى لم يكلم البشر إلا وحيا بأن يخطر في
~~قلوبهم أو بأن ينصب لهم أدلة تدلهم على ما يريده أو يكرهه منهم فيكون من
~~حيث نصبه للدلالة على ذلك والارشاد إليه مخاطبا ومكلما للعباد بما يدل عليه
~~وجعل تعالى هذا الخطاب من وراء حجاب من حيث لم يكن مسموعا كما يسمع الخاطر
~~وقول الرسول ولا ظاهرا معلوما لكل من أدركه كما أن أقوال الرسل المؤدين عنه
~~تعالى من الملائكة بهذه الصفة فصار الحجاب هناك كناية عن الخفاء وغيره مما
~~يدل عليه الدلالة وليس لاحد أن يقول إن الذي يدل عليه الأجسام هو من صفاته
~~تعالى وأحواله ومراده ولا يقال أنه تعالى متكلم لذاته وذلك أن غير ممتنع
~~PageV04P116
# على سبيل التجوز أن يقال إنه تعالى فيما يدل عليه الدليل الذي نصبه الله
~~تعالى ليدل على مرارة ويرشد إليه إنه مكلم لنا ومخاطب ولهذا لا يمتنع
~~المسلمون من أن يقولوا إنه تعالى خاطبنا بما دلت عليه الأدلة العقلية
~~وأمرنا بعبادته واجتناب ما كرهه منا وفعل ما أراده وهكذا يقولون فيمن فعل
~~فعلا يدل على أمر من ms509 الأمور قد خاطبنا فلان بما فعل من كذا بكذا وكذا وقال
~~لنا وأمرنا وزجرنا وما أشبه ذلك من الألفاظ التي يجرونها على الكلام
~~الحقيقي وهذا الاستعمال أكثر وأظهر من أن نورد أمثاله ونظائره [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه ومن مستحسن ما قيل في الذئب قول أسماء بن خارجة بن
~~حصن الفزاري ولقد ألم بنا لنقريه * بادي الشقاء محارف الكسب يدعو الغنا أن
~~نال علقته * من مطعم غبا إلى غب وطوى ثميلته وألحقها * بالصلب بعد لدونة
~~الصلب يا ضل سعيك ما صنعت بها * جمعت من شب إلى دب لو كنت ذالب تعيش به *
~~لفعلت فعل المرء ذي اللب وجمعت صالح ما احترفت وما * جمعت من نهب إلى نهب
~~وأظنه شغبا تدل به * فلقد منيت بغاية الشغب إذ كان غير مناصل تعصى بها *
~~مشحوذة وركائب الركب فاغمد إلى أهل الوقير فما * يخشاك غير مقرمص الذرب
~~أحسبتنا ممن تطيف به * فاختر بها للأمن والخصب وبغير معرفة ولا سبب * أنى
~~وشعبك ليس من شعبي لما رأى أن ليس نافعه * جد تهاون صادق الإرب PageV04P117
# وألح إلحاحا لحاجته * شكوى الضرير ومزجر الكلب بادي التكلح يشتكى سغبا *
~~وأنا ابن قاتل شدة السغب فرأيت أن قد نلته بأذى * من بعد مثلبة ومن سب
~~ورأيت حقا أن أضيفه * إذا أم سلمى واتقى حربي فوقفت معتاما أزاولها * بمهند
~~ذي رونق عضب فعرضته في ساق أسمنها * فاحتاد بين الحاذ والكعب فتركتها
~~لعياله جزرا * عمدا وعلق رحلها صحبي ذكر ذئبا طرقه ليلا.. وقوله - محارف
~~الكسب - مثل ضربه أي لا يبقى له نشب إلا شئ يكتسبه.. وقوله - يدعوا الغنا
~~أن نال علقته - أي إن وجد ما يتعلق به من مطعم - غبا إلى غب - أي من يومين
~~فذلك عنده الغنا - والثميلة ما يبقى في البطن من طعام أو علف.. ومعنى طوى
~~ثميلته ذهب بها وأراد أنه لم يبق في بطنه ما يمسكه - واللدونة - اللين
~~فأراد أنه ألحق بقية طعامه بصلبه بعد أن لان ما صلب منها ثم أقبل على الذئب
~~كالعاذل له فقال ms510 ما صنعت بما جمعت من شب إلى دب وهذان اسمان للشباب والهرم
~~لا يفردان ولا يلفظ بهما إلا هكذا.. والمعنى فيهما هو مذ كنت شابا إلى أن
~~دببت على العصا ثم قال له لو كنت ذالب لجمعت ما تصيبه.. ومعنى - احترفت -
~~اكتسبت.. ومعنى - من نهب إلى نهب - أي من عدوتك على الغنم إلى العدوة
~~الأخرى.. ثم قال إن كان تعرضك شغبا علينا فقد منيت بغاية الشغب أي اننا
~~ننافرك ونقاتلك وليس ههنا ما تغير عليه وإنما معنا - مناصل - أي سيوف
~~مشحوذة وركائبنا التي نمتطيها فاعمد إلى أهل الوقير - والوقير - القطيع من
~~الغنم ولا يسمى وقيرا إلا إذا كان فيه حمار يقول فعليك بمواضع الغنم فإنما
~~يخشاك الراعي - المقرمص - الذي يتخذ القرموصة وأصله المكان الضيق وهو ههنا
~~حفيرة يحتفرها الراعي في الرمل في شدة الحر للشاة الكريمة الصفية حتى إذا
~~بركت كان ضرعها في القرموصة.. ومعنى - شعبك ليس من شعبى - أي لست من جنسي
~~ولا PageV04P118
# شكلي - والإرب - الخديعة عند الحاجة - وشكوى - الضرير الذي قد مسه الضر -
~~ومزجر الكلب - أي هو منا قريب المكان بقدر مزجر الكلب إذا زجرته أي إذا
~~خسأته لدى جناية - والسغب - الجوع.. وأراد بقوله - وأنا ابن قاتل شدة السغب
~~- أي أنا ابن من كان يقرى ويطعم.. ثم رجع فقال رأيت بعد ما سببته وغضضته
~~بالأذى والعدم أن أضيفه وأقريه لأنه ضيف وإن كان دنيئا فوقفت أنظر في
~~ركائبى وأختار أسمنها والإعتيام الاختيار وأزاولها ألابسها - والحاذان - حد
~~الفخذين اللذين يليان الذئب وخبر أن رحل المطية الذي عقرها علقه بعض أصحابه
~~على مطية أخرى.. وقال النجاشي يذكر ذئبا وماء كلون الغسل قد عادا آجنا *
~~قليل به الأصوات في بلد محل (1) وجدت عليه الذئب يعوى كأنه * خليع خلا من
~~كل مال ومن أهل (2) فقلت له يا ذئب هل لك في فتى * يواسى بلا من عليك ولا
~~بخل (3) فقال هداك الله للرشد إنما * دعوت لما لم يأته سبع قبلي (4)
# PageV04P119
# فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (1) فقلت عليك ms511
~~الحوض إني تركته * وفى صغوه فضل القلوص من السجل (2) فطرب يستعوى ذئابا
~~كثيرة * وعذت وكل من هواه على شغل وروى أن الفرزدق نزل بالغرييين فعراه
~~بأعلى ناره ذئب فأبصره مقعيا يصئ ومع الفرزدق مسلوخة فرمي إليه بيد فاكلها
~~فرمى إليه بما بقي فأكله فلما شبع ولى عنه فقال وليلة بتنا بالغريين ضافنا
~~* على الزاد موشى الذراعين أطلس تلمسنا حتى أتانا ولم يزل * لدن فطمته أمه
~~يتلمس فلو أنه إذا جاءنا كان دانيا * لألبسته لو أنه كان يلبس ولكن تنحا
~~جنبة بعد ما دنا * فكان كقاب القوس أو هو أنفس
# PageV04P120
# فقاسمته نصفين بيني وبينه * بقية زادي والركائب نعس وكان ابن ليلى إذ قرى
~~الذئب زاده * على طارق الظلماء لا يتعبس ولابن عنقاء الفزاري واسمه قيس بن
~~نجره وقيل نجرة بالضم الأبيات المشهورة في الذئب وهي وأعوج من آل الصريح
~~كأنه * بذى الشبت سيد آخر الليل جائع بغى كسبه أطراف ليل كأنه * وليس به
~~ضلع من الخمس ظالع فلما أتاه الرزق من كل وجهة * جنوب الملا واياسته
~~المطامع طوى نفسه طي الحرير كأنه * حوى حية في ربوة فهو هاجع فلما أصابت
~~متنه الشمس حكه * بأعصل في أنيابه السم ناقع وفكك لحييه فلما تعاديا * صأى
~~ثم أقعى والبلاد بلاقع وهم بأمر ثم أزمع غيره * وإن ضاق رزق مرة فهو واسع
~~وعارض أطراف الصبا فكأنه * رجاع غدير هزه الريح رائع ولآخر في الذئب فقلت
~~تعلم أنني غير نائم * إلى مستقل بالحباية أنيبا بعيد المطاف لا يفيد على
~~الغنا * ولا يأتلى ما اسطاع إلا تكسبا معنى - أنيب - غليظ الناب - لا أنام
~~إليه - أي لا أثق به من ذلك استنمت إلى فلان إذا اطمأننت إليه.. ومعنى - لا
~~يفيد على الغنا - أي لا يلتمس مطعما وهو شبعان .. ولحميد بن ثور في الذئب
~~فظل يراعى الجيش حتى تغيبت * خباش وحالت دونهن الاجارع إذا ما غدا يوما
~~رأيت غياية * من الطير ينظرن الذي هو صانع (1)
# PageV04P121
# خفيف المعا إلا مصيرا يبله * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع هو البعل ms512
~~الداني من الناس كالذي * له صحبة وهو العدو المنازع ينام بإحدى مقلتيه
~~ويتقى * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع (1)
# PageV04P122
# وصف ذئبا يتبع الجيش طمعا في أن يتخلف رجل يثب عليه لأنه من بين السباع
~~لا يرغب في القتلى ولا يكاد يأكل الا ما فرسه - وخباش - اسم هضبة (1)..
~~وقال بعضهم وليس بمعروف أن خباش اسم من أسماء الشمس وأخبر أن الطير تتبعه
~~لتصيب مما يقتل - والمصير - المعا (2) - والبعل - الدهش (مجلس آخر 70)
~~[تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه
~~ربه) إلى قوله (وأنا أول المؤمنين).. وقال ما تنكرون من أن تكون هذه الآية
~~دالة على جواز الرؤية عليه جل وعلا لأنها لو لم تجز لم يسألها موسى عليه
~~السلام كما لا يجوز أن يسأل اتخاذ الصاحبة والولد ولو كانت الرؤية أيضا
~~مستحيلة لم يعلقها بأمر يصح إن يقع وهو استقرار الجبل وإذا علمنا صحة
~~استقرار الجبل في موضعه فوجب أن تكون الروية أيضا صحيحة في حكم ما علقت
~~به.. وقوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل) يقتضى جواز الحجاب عليه تعالى لان
~~التجلي هو الظهور وهما لا يكونان إلا بعد الاحتجاب والاستتار.. الجواب قلنا
~~أول ما نقوله إنه ليس في مسألة الشئ دلالة على صحة وقوعه ولا جوازه لان
~~السائل قد يسأل عن الصحيح والمحال مع العلم وفقد العلم
# PageV04P123
# والاغراض مختلفة فلا دلالة في ظاهر مسألة الرؤية على جوازها ولأصحابنا عن
~~هذه المسألة أجوبة..
# منها وهو الأولى والأقوى أن يكون موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية لنفسه
~~وإنما سألها لقومه فقد روى أنهم طلبوا ذلك منه والتمسوه فأجابهم بأنها لا
~~تجوز عليه تعالى فلم يقنعوا بجوابه وآثروا أن يرد الجواب من قبل ربه تعالى
~~فوعدهم ذلك وغلب في ظنه أن الجواب إذ ورد من جهته جل عز وجل كان أحسم
~~للشبهة وأبلغ في دفعها عنهم فاختار السبعين الذين حضروا الميقات ليكون
~~سؤاله بمحضر منهم فيعرفوا ما يرد من الجواب فسأل وأجيب بما يدل على أن
~~الرؤية لا تجوز ms513 عليه تعالى ويقوى هذا الجوا أأشفقتم أشياء.. منها قوله
~~تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) الآية.. ومنها
~~قوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) الآية ..
~~ومنها قوله تعالى (فلما أخذتهم الرجفة قال رب) الآية لان إضافة ذلك إلى
~~السفهاء تدل على أنه كان بسببهم ومن أجلهم ولأنهم سألوا ما لا يجوز عليه
~~تعالى.. ومنها ذكر الجهرة في الرؤية وهي لا تليق إلا برؤية البصر دون العلم
~~وهذا يقوى أن الطلب لم يكن للعلم الضروري على ما سنذكره في الجواب الثاني..
~~ومنها قوله (أنظر إليك) لأنا إذا حملنا الآية على طلب الرؤية لقومه أمكن إن
~~يحمل قوله (أنظر إليك) على حقيقته وإذا حملت الآية على طلب العلم الضروري
~~احتيج إلى حذف في الكلام ويصير تقديره أرني أنظر إلى الآيات التي عندها
~~أعرفك ضرورة.. ويمكن في هذا الوجه الأخير خاصة أن يقال إذا كان المذهب
~~الصحيح عندكم هو أن النظر في الحقيقة غير الرؤية فكيف يكون قوله تعالى أنظر
~~إليك حقيقة في جواب من حمل الآية على طلب الرؤية لقومه.. فإن قلتم لا يمتنع
~~أن يكونوا التمسوا الرؤية التي يكون معها النظر والتحديق إلى الجهة فسأل
~~عليه الصلاة والسلام على حسب ما طلبوا.. قيل لكم هذا ينقض فرقكم في هذا
~~الجواب بين سؤال الرؤية وبين سؤال جميع ما يستحيل عليه من الصاحبة والولد
~~وما يقتضى الجسمية بأن تقولوا الشك في الرؤية لا يمنع من معرفة السمع والشك
~~في جميع ما ذكر يمنع من ذلك لأن الشك الذي لا يمنع من معرفة صحة السمع إنما
~~هو في الرؤية التي لا يكون معها نظر فلا يقتضى التشبيه.. فان قلتم الذي
~~يمنع من معرفة السمع إنما يحمل ذكر النظر PageV04P124
# فيه على أن المراد به نفس الرؤية على سبيل المجاز لان من عادة العرب أن
~~يسموا الشئ باسم الطريق إليه وما قاربه وداناه.. قلنا فكأنكم عدلتم من مجاز
~~إلى مجاز فلا قوة في هذا الوجه والوجوه ms514 التي ذكرناها في تقوية هذا الجواب
~~المتقدمة أولى وليس لاحد أن يقول لو كان عليه الصلاة والسلام إنما سأل
~~الرؤية لقومه لم يضف السؤال إلى نفسه فيقول أرني أنظر إليك ولا كان الجواب
~~مختصا به وهو قوله تعالى (لن تراني) وذلك لأنه غير ممتنع وقوع الإضافة على
~~هذا الوجه مع أن المسألة كانت من أجل الغير إذ كانت هناك دلالة تؤمن من
~~اللبس وتزيل الشبهة.. فلهذا يقول أحدنا إذا شفع في حاجة غيره للمشفوع إليه
~~أسئلك أن تفعل بي كذا وكذا وتجيبني إلى كذا وكذا ويحسن أن يقول المشفوع
~~إليه قد أجبتك وشفعتك وما جرى مجرى ذلك وإنما حسن هذا لان للسائل في
~~المسألة اغراضا وإن رجعت إلى الغير فتحققه بها وتكلفه كتكلفه إذا اختصه ولم
~~يبعده.. فإن قيل كيف يجوز منه عليه الصلاة والسلام مع علمه باستحالة الرؤية
~~عليه تعالى أن يسأل فيها لقومه ولئن جاز ذلك ليجوزن أن يسأل لقومه سائر ما
~~يستحيل عليه تعالى من كونه جسما وما أشبهه متى شكوا فيه.. قلنا إنما صح ما
~~ذكرناه في الرؤية ولم يصح فيما سألت عنه لان مع الشك في جواز الرؤية التي
~~لا يقتضى كونه جسما يمكن معرفة السمع وأنه تعالى حكيم صادق في أخباره فيصح
~~أن يعرفوا بالجواب الوارد من جهته تعالى استحالة ما شكوا في صحته وجوازه
~~ومع الشك في كونه جسما لا يصح معرفة السمع فلا يقع بجوابه انتفاع ولا علم..
~~وقد قال بعض من تكلم في هذه الآية قد كان جائزا أن يسأل موسى عليه السلام
~~لقومه ما يعلم استحالته عليه وإن كانت دلالة السمع لا تثبت قبل معرفته متى
~~كان المعلوم أن في ذلك صلاحا للمكلفين في الدين وإن ورود الجواب يكون لطفا
~~لهم في النظر في الأدلة وإصابة الحق منها غير أن من أجاب بذلك شرط أن يتبين
~~في مسألة علمه باستحالة ما سأل عنه وأن غرضه في السؤال ورود الجواب ليكون
~~لطفا.. والجواب الثاني في الآية أن يكون موسى عليه السلام ms515 إنما سأل ربه أن
~~يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة فتزول
~~عنه الدواعي والشكوك والشبهات ويستغنى عن الاستدلال فتخف المحنة عليه بذلك
~~كما سأل PageV04P125
# إبراهيم عليه السلام ربه تعالى أن يريه كيف يحيى الموتى طلبا للتخفيف
~~عليه بذلك وإن كان قد عرف ذلك قبل أن يراه والسؤال إن وقع بلفظ الرؤية فإن
~~الرؤية تفيد العلم كما تفيد الادراك بالبصر وذلك أظهر من أن يستدل عليه أو
~~يستشهد به فقال له جل وعز (لن تراني) أي لن تعلمني على هذا الوجه الذي
~~التمسته منى ثم أكد تعالى ذلك بأن أظهر في الجبل من آياته وعجائبه ما دل به
~~على أن إظهار ما تقوم به المعرفة الضرورية في الدنيا مع التكليف وبيانه لا
~~يجوز وأن الحكمة تمنع منه.. والوجه الأول أولى لما ذكرناه من الوجوه ولأنه
~~لا يخلو موسى عليه السلام من أن يكون شاكا في أن المعرفة ضرورية لا تصح
~~حصولها في الدنيا أو عالما بذلك فإن كان شاكا فهذا مما لا يجوز على النبي
~~صلى الله عليه وسلم لأن الشك فيما يرجع إلى أصول الديانات وقواعد التكليف
~~لا يجوز عليهم سلام الله عليهم لا سيما وقد يجوز أن يعلم ذلك على الحقيقة
~~بعض أمتهم فيزيد عليهم في المعرفة وهذا أبلغ في التنفير عنهم من كل شئ يمنع
~~منه فيهم وإن كان عالما فلا وجه لسؤاله إلا أن يقال إنه سال لقومه فيعود
~~إلى معنى الجواب الأول.. والجواب الثالث في الآية ما حكى عن بعض من تكلم في
~~هذه الآية من أهل التوحيد وهو أن قال يجوز أن يكون موسى عليه السلام في وقت
~~مسئلته ذلك كان شاكا في جواز الرؤية على الله تعالى فسأل ذلك ليعلم هل يجوز
~~عليه أم لا قال وليس شكه في ذلك بمانع من أن يعرف الله تعالى بصفاته بل
~~يجرى مجرى شكه في جواز الرؤية على بعض ما لا يرى من الاعراض في أنه غير مخل
~~بما يحتاج إليه في ms516 معرفته تعالى.. قال ولا يمتنع أن يكون غلطه في ذلك ذنبا
~~صغيرا وتكون التوبة الواقعة منه لأجل ذلك وهذا الجواب يبعد من قبل أن الشك
~~في جواز الرؤية التي لا تقتضي تشبيها وإن كان لا يمنع من معرفته تعالى
~~بصفاته فإن الشك في ذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام من حيث يجوز من
~~بعض من بعثوا إليه أن يعرف ذلك على الحقيقة فيكون النبي صلى الله عليه وسلم
~~شاكا فيه وغيره عارفا به مع رجوعه إلى المعرفة بالله تعالى وما يجوز عليه
~~وما لا يجوز عليه وهذا أقوى في التنفير وأزيد على كل ما وجب أن يجنبه
~~الأنبياء عليهم السلام.. فإن قيل فعن أي شئ كانت توبة موسى عليه السلام على
~~الجوابين المتقدمين.. قلنا أما من ذهب إلى أن PageV04P126
# المسألة كانت لقومه فإنه يقول إنما تاب لأنه أقدم على أن سأل على لسان
~~قومه ما لم يؤذن له فيه وليس للأنبياء ذلك لأنه لا يؤمن أن يكون الصلاح في
~~المنع منه فيكون ترك إجابتهم إليه منفرا عنهم ومن ذهب إلى أنه سأل المعرفة
~~الضرورية يقول إنه تاب من حيث سأل معرفة لا يقتضيها التكليف وعلى جميع
~~الأحوال تكون التوبة من ذنب صغير لا يستحق عليه العقاب ولا الذم والأولى أن
~~يقال في توبته عليه الصلاة والسلام انه ليس في الآية ما يقتضى أن تكون
~~التوبة وقعت من المسألة أو من أمر يرجع إليها وقد يجوز أن يكون ذلك منه إما
~~لذنب صغير تقدم تلك الحال أو تقدم النبوة فلا يرجع إلى سؤال الله تعالى
~~الرؤيا أو ما أظهره من التوبة على سبيل الرجوع إلى الله تعالى وإظهار
~~الانقطاع إليه والتقرب منه وإن لم يكن هناك ذنب صغير وقد يجوز أيضا أن يكون
~~الغرض في ذلك مضافا إلى إلى ما قلناه تعليما وتوقيفا على ما نستعمله وندعوه
~~به عند الشدائد ونزول الأهوال وتنبيه القوم المخطئين خاصة على التوبة مما
~~التمسوه من الرؤية المستحيلة عليه تعالى فإن الأنبياء عليهم السلام وإن ms517 لم
~~يقع منهم القبيح عندنا فقد يقع من غيرهم ويحتاج من رفع ذلك عنه إلى التوبة
~~من الاستقالة.. فأما قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل) فإن التجلي ههنا هو
~~التعريف والاعلام والاظهار لما يقتضى المعرفة كقولهم هذا كلام جلى أي واضح
~~ظاهر وكقول الشاعر تجلى لنا بالمشرفية والقنا * وقد كان عن وقع الأسنة
~~نائيا أراد أن تدبيره دل عليه حتى علم أنه المدبر له وإن كان نائيا وقع
~~الأسنة فأقام ما أظهره من دلالة فعله على مقام مشاهدته وعبر عنه بأنه تجلى
~~منه.. وفى قوله تعالى للجبل وجهان.. أحدهما أن يكون المراد لأهل الجبل ومن
~~كان عند الجبل فحذف كما قال تعالى (واسأل القرية.. وما بكت عليهم السماء
~~والأرض) وقد علمنا أنه بما أظهره من الآيات إنما دل من كان عند الجبل على
~~أن رؤيته تعالى غير جائزة.. والوجه الآخر أن يكون المعنى للجبل أي بالجبل
~~فأقام اللام مقام الباء كما قال تعالى (آمنتم له قبل أن آذن لكم) أي به
~~وكما يقول أخذتك لجرمك أي بجرمك ولما كانت الآية الدالة على منع ما سئل فيه
~~إنما حلت الجبل وظهرت فيه جاز أن يضاف التجلي إليه وقد استدل PageV04P127
# بهذه الآية كثير من العلماء الموحدين على أنه تعالى لا يرى بالابصار من
~~حيث نفي الرؤية نفيا عاما بقوله تعالى (لن تراني) ثم أكد ذلك بأن علق
~~الرؤية باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر وهذه طريقة للعرب معروفة في
~~تبعيد الشئ لأنهم يعلقونه بما يعلم أنه لا يكون كقولهم لا كلمتك ما أضاء
~~الفجر وطلعت الشمس وكقول الشاعر إذا شاب الغراب رجوت أهلي * وصار القير
~~كاللبن الحليب .. ومما يجرى هذا المجرى قوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى
~~يلج الجمل في سم الخياط) وليس لاحد أن يقول إذا علق الرؤية باستقرار الجبل
~~وكان ذلك في مقدوره تعالى فيجب أن تكون الرؤية معلقة به أيضا في مقدوره
~~تعالى بأنه لو كان الغرض بذلك التبعيد لعلقه بأمر يستحيل كما علق دخولهم
~~الجنة بأمر يستحيل ms518 من ولوج الجمل في سم الخياط وذلك أن تشبيه الشئ بغيره لا
~~يجب أن يكون من جميع الوجوه ولما علق وقوع الرؤية باستقرار الجبل وقد علم
~~أنه لا يستقر علم نفى الرؤية وما عدا ذلك من كون الرؤية مستحيلة وغير
~~مقدورة واستقرار الجبل بخلافها يخرج عن ما هو الغرض في التشبيه على أنه
~~إنما علق تعالى جواز الرؤية باستقرار الجبل في تلك الحال التي جعله فيها
~~دكا وذلك محال لما فيه من اجتماع الضدين فجرى مجرى جواز الرؤية في
~~الاستحالة وليس يجب في كل ما علق بغيره أن يجرى مجراه في سائر وجوهه حتى
~~إذا كان أحدهما مع انتفائه مستحيلا كان الآخر بمثابته مستحيلا لان تعليق
~~دخول الكفار الجنة إنما علق بولوج الجمل في سم الخياط ودخول الكفار الجنة
~~لم يكن مستحيلا بل معلوم أن الأول في المقدور وإن كان لا يحسن والثاني ليس
~~فيه المقدور وهذه الجملة كافية في تأويل هذه الآية وبيان ما فيها والحمد
~~لله وحده [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وإني لأستجيد قول أبى العاص بن
~~خزام ابن عبد الله بن قتادة المازني وكم من صاحب قد بان عنى * رميت بفقده
~~وهو الحبيب فلم أبد الذي تحنو ضلوعي * عليه وإنني لأنا الكثيب PageV04P128
# مخافة أن يراني مستكينا * عدو أو يشابهه قريب فيشمت كاشح ويظن أنى * جزوع
~~عند نائبة تنوب فبعدك شدت الأعداء طرفا * إلى ورابنى دهر مريب معنى - شدت
~~الأعداء طرفا - أي نظرت إلى نظرا شديدا فظهر الغضب من عيونها وأنكرت الزمان
~~وكل أهلي * وهرتني لغيبتك الكليب يقال كلب وكليب مثل عبد وعبيد وكنت تقطع
~~الابصار دوني * وإن وغرت من الغيظ القلوب ويمنعنى من الأعداء أنى * وإن
~~رغموا لمخشى مهيب فلم أر مثل يومك كان يوما * بدت فيه النجوم فما تغيب وليل
~~ما أنام به طويل * كأني للنجوم به رقيب وما يك جائيا لابد منه * إليك فسوف
~~تجلبه الجلوب (مجلس آخر 71) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (وإذ
~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها) إلى قوله ms519 (تعقلون) فقال كيف ذكر تعالى هذا بعد
~~ذكر البقرة والامر بذبحها وقد كان ينبغي أن يتقدمه لأنه إنما أمر الله
~~تعالى بذبح البقرة لينكشف أمر القاتل فكيف أخر تعالى ذكر السبب عن المسبب
~~وبنى الكلام بناء يقتضى أنه كان بعده ولم قال تعالى (وإذ قتلتم نفسا)
~~والرواية وردت بأن القاتل كان واحدا فكيف يجوز أن يخاطب الجماعة بالقتل
~~والقاتل بينها واحد وإلى أي شئ وقعت الإشارة بقوله تعالى (كذلك يحيى الله
~~الموتى).. الجواب قيل له أما قوله تعالى (وإذ قتلتم نفسا) ففيه وجهان..
~~أولهما أن تكون هذه الآية وإن تأخرت فهي مقدمة في المعنى على الآية التي
~~ذكرت فيها البقرة ويكون التأويل وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فسألتم موسى
~~عليه السلام فقال لكم إن الله PageV04P129
# يأمركم أن تذبحوا بقرة فأخر المقدم وقدم المؤخر.. ومثل هذا في القرآن
~~وكلام العرب كثير .. ومثله (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل
~~له عوجا قيما).. وقال الشاعر إن الفرزدق صخرة عادية * طالت فليس تنالها
~~الاوعالا (1) أراد طالت الأوعال فليس تنالها.. ومثله طاف الخيال وأين منك
~~لما ما * فارجع لزورك بالسلام سلاما أراد طاف الخيال لماما وأينه هو منك..
~~والوجه الثاني أن يكون وجه تأخير قوله تعالى (وإذ قتلتم نفسا) أنه معلق بما
~~هو متأخر في الحقيقة وواقع بعد ذبح البقرة وهو قوله
# PageV04P130
# البقرة إنما هو بعد الذبح فكأنه تعالى قال (فذبحوها وما كادوا يفعلون)
~~لأنكم (قتلتم نفسا فادارأتم فيها) فأمرناكم بأن تضربوه ببعضها لينكشف أمره
~~فأما إخراج الخطاب تعالى (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى) لان
~~الامر بضرب المقتول ببعض مخرج ما يتوجه إلى الجميع مع أن القاتل واحد فعلى
~~عادة العرب في خطاب الأبناء بخطاب الآباء والأجداد وخطاب العشيرة بما يكون
~~من أحدها فيقول أحدهم فعلت بنو تميم كذا وقتل بنو فلان فلانا وإن كان
~~القاتل والفاعل واحدا من بين الجماعة ومنه قراءة من قرأ (يقاتلون في سبيل
~~الله فيقتلون ويقتلون) بتقديم المفعولين على الفاعلين وهو اختيار الكسائي
~~وأبى العباس ms520 ثعلب فيقتل بعضهم ويقتلون وهو أبلغ في وصفهم وأمدح لهم إذا
~~قاتلوا وقتلوا بعد أن يقتل بعضهم كان ذلك أدل على شجاعتهم وقلة جزعهم وحسن
~~صبرهم.. وقد قيل إنه كان القاتلان اثنين قتلا ابن عم لهما فإن الخطاب جرى
~~عليهما بلفظ الجمع كما قال تعالى (وكنا لحكمهم شاهدين يريد داود وسليمان
~~عليهما السلام والوجه الأول أولى وأقوى بشهادة الاستعمال الظاهر له ولان
~~أكثر أهل العلم أجمعوا على أن القاتل كان واحدا.. ومعنى (فادارأتم)
~~فتدارأتم أي تدافعتم وألقى بعضكم القتل على بعض يقال دارأت فلانا إذا
~~دافعته وداريته إذا لا ينته ودريته ختلته ويقال أدرأ القوم إذا تدافعوا
~~والهاء في قوله فادارأتم فيها تعود إلى النفس.. وقيل إنها تعود على القتلة
~~أي اختلفتم في القتلة لان قتلتم تدل على المصدر والقتلة من المصادر تدل
~~عليها الافعال ورجوع الهاء إلى النفس أولى وأشبه بالظاهر.. فأما قوله تعالى
~~(كذلك يحيى الله الموتى) فالإشارة وقعت به إلى قيام المقتول عند ضربه ببعض
~~أعضاء البقرة لأنه روى أنه قام حيا وأوداجه تشخب دما فقال قتلني فلان ونبه
~~الله تعالى بهذا الكلام وبذكر هذه القصة على جواز ما أنكره مشركو قريش
~~واستبعدوه من البعث وقيام الأموات لأنهم قالوا إذا كنا عظاما ورفاتا الآية
~~فأخبرهم الله تعالى بان الذي أنكروه واستبعدوه هين عليه غير متعذر في اتساع
~~قدرته وكان مما ضرب تعالى لهم من الأمثال ونبههم عليه من الأدلة ذكر
~~المقتول الذي ضرب ببعض البقرة فقام حيا وأراد تعالى أنني إذا كنت قد أحييت
~~هذا المقتول بعد خروجه عن الحياة ويأس قومه من عوده وانطواء خبر كيفية قتله
~~عنهم ورددته حيا مخاطبا PageV04P131
# باسم قاتله فكذلك فاعلموا أن إحياء جميع الأموات عند البعث لا يعجزنى ولا
~~يتعذر على وهذا بين لمن تأمله.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ومن
~~الشعر المشهور بالجودة في ذم الدنيا والتذكير بمصائبها قول نهشل بن جرى
~~يرثى أخاه مالكا ذكرت أخي المخول بعد يأس * فهاج على ذكراه اشتياقي فلا
~~أنسى أخي ما دمت ms521 حيا * وإخواني بأقربة العتاق يجرون الفصال على الندامى *
~~بروق الحزن من كنفي إباق ويغلون السباء إذا أتوه * بضمر الخيل والشول
~~الخفاق إذا اتصلوا وقالوا يا آل غوث * وراحوا في المحبرة الرقاق أجابك كل
~~أزوع شمرى * رخى البال منطلق الخناق أناس صالحون نشأت فيهم * فآدوا بعد إلف
~~واتساق مضوا لسبيلهم ولبثت عنهم * ولكن لا محالة من لحاق كذا الألف الذي
~~أدلجن عنه * فجن ولا يتوق إلى متاق أرى الدنيا ونحن نعيث فيها * مولية تهيأ
~~لانطلاق أعاذل قد بقيت بقاء قيس * وما حي على الدنيا بباقي كأن الشيب
~~والاحداث تجرى * إلى نفس الفتى فرسا سباق فإما الشيب يدركه وإما * يلاقى
~~حتفه فيما يلاقى فإن تك لمتى بالشيب أمست * شميط اللون واضحة المساق فقد
~~أغدو بداجية أرائي * بها المتطلعات من الرواق إلي كأنهن ظباء قفر * برهبي
~~أو بباعجتى فتاق (1)
# PageV04P132
# يرامقن الخبال بغير وصل * وليس حبال وصلى بالرماق وعهد الغانيات كعهد قين
~~* وفت عنه الجعائل مستداق كجلب السوء يعجب من رآه * ولا يشفى الحوائم من
~~لماق فلا يبعد مصابي في الموامى * وإشراف العلاية وانصفاق وغبراء القتام
~~جلوت عنى * بعجلى الطرف سالمة المآق وقد طوفت في الآفاق حتى * سئمت النص
~~بالقلص العتاق وكم قاسيت من سنة جماد * تعض اللحم ما دون العراق إذا
~~أفنيتها بدلت أخرى * أعد شهورها عد الأواقى وأفنتنى الشهور وليس تفنى *
~~وتعداد الأهلة والمحاق وما سبق الحوادث ليث غاب * يجر لعرسه جزر الرفاق ولا
~~بطل تعادى الخيل منه * فرار الطير من برد يعاق وأحسن حارثه بن بدر الغداني
~~في قوله يا بكر ما راح من قوم ولا ابتكروا * إلا وللموت في آثارهم حادي يا
~~كعب ما طلعت شمس ولا غربت * إلا تقرب آجالا لميعاد ولأبي العتاهية في هذا
~~المعنى إذا انقطعت عنى من العيش مدتي * فإن بكاء الباكيات قليل سيعرض عن
~~ذكرى وتنسى مودتي * ويحدث بعدى للخليل خليل أجلك قوم حين صرت إلى الغنا *
~~وكل غنى في العيون جليل PageV04P133
# وليس الغنا إلا غنى زين الفتى * عشية يقرى أو غداة ينيل ولم يفتقر ms522 يوما
~~وإن كان معدا * جواد ولم يستغن قط بخيل إذا مالت الدنيا إلى المرء رغبت *
~~إليه ومال الناس حيث يميل أرى علل الدنيا على كثيرة * وصاحبها حتى الممات
~~عليل وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلى أمل دون اليقين طويل وقد أحسن
~~البحتري في قوله في هذا المعنى أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد * لها ومتى حدثت
~~نفسك فاصدق أرى علل الأشياء شتى ولا أرى التجمع إلا علة للتفرق أرى العيش
~~ظلا توشك نقله * فكس في ابتغاء العيش كيسك أومق أرى الدهر غولا للنفوس
~~وإنما * يقى الله في بعض المواطن من يقى فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى *
~~وعرج على الباقي فسائله لم بقي ولم أر كالدنيا خليلة صاحب * محب متى تحسن
~~بعينيه تطلق تراها عنايا وهي صنعة واحد * فتحسبها صنعا لطيف وأخرق .. وقد
~~قيل إن السبب في خروج البحتري عن بغداد في آخر أيامه كان هذه الأبيات لان
~~بعض أعدائه شنع عليه بأنه ثنوى من حيث قال - فتحسبها صنعا لطيف وأخرق -
~~وكانت العامة حينئذ غالبة على البلد فخاف على نفسه فقال لابنه أبى الغوث قم
~~يا بني حتى نطفي عنا هذه الثائرة بخرجة نلم فيها ببلدنا ونعود فخرج ولم
~~يعد.. وأحسن أيضا غاية الاحسان في قوله أغشى الخطوب فإما جئن مأربتي * فيما
~~أسير أو أحكمن تأديبي PageV04P134
# إن تلتمس تمر أخلاف الخطوب وإن * تلبث مع الدهر تسمع بالأعاجيب (1)
# PageV04P135
# وفى قوله متى تستزد فضلا من العمر تغترف * بسجليك من شهد الخطوب وصابها
~~تشد بنا الدنيا بأخفض سعيها * وغول الأفاعي لمه من لعابها يسر بعمران
~~الديار مضلل * وعمرانها مستأنف من خرابها ولم أرتض الدنيا أو ان مجيئها *
~~وكيف ارتضائيها أوان ذهابها أقول لمكذوب عن الدهر زاغ عن * تخير آراء الحجى
~~وانتخابها سيزديك أو يثويك أنك محلس * إلي شقة يبكيك بعد مآبها وهل أنت في
~~مرموسة طال أخذها * من الأرض إلا حفنة من ترابها (1)
# PageV04P136
# .. وجدت الآمدي يروى هذا البيت أنك محبس بالباء.. وتفسير ذلك أن المعنى
~~أنك موقوف إلى أن تصير إلى هذا من قولك ms523 أحبست فرسا في سبيل الله وأحبست
~~داري أي وقفتها والرواية المشهورة أنك محلس باللام (1).. والمعنى أنك متهىء
~~للرحيل ومتخذ حلسا يوضع تحت الرحل وهذا أشبه بالمعنى الذي قصده البحتري
~~وأولى بأن يختاره مع دقة طبعه وسلامة ألفاظه (مجلس آخر 72) [تأويل آية]..
~~إن سأل سائل عن قوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها
~~ليسكن إليها) إلى قوله (تعالى الله عما يشركون).. فقال أليس ظاهر هذه الآية
~~يقتضى جواز الشرك بالله على الأنبياء عليهم السلام لأنه لم يتقدم إلا ذكر
~~آدم وحواء عليهما السلام فيجب أن يكون قوله تعالى (جعلا له شركاء فيما
~~آتاهما) يرجع إليهما.. الجواب قلنا كما أن ذكر آدم وحواء عليهما السلام قد
~~تقدم فقد تقدم أيضا ذكر غيرهما في قوله تعالى (هو الذي خلقكم) ومعلوم أن
~~المراد بذلك جميع ولد آدم عليه السلام في قوله (فلما آتاهما صالحا) وأراد
~~بالصلاح الاستواء في الأعضاء والمعنى فلما آتاهما ولدا صالحا والمراد بهذا
~~الجنس دون الواحد وإن كان اللفظ لفظ وحدة والمعنى فلما آتاهما جنسا من
~~الأولاد صالحين.. وإذا كان الامر على ما ذكرناه جاز أن يرجع قوله تعالى
~~(جعلا له شركاء) إلى ولدهما وقد تقدم ذكرهم.. فإن قيل إنما وجب رده إلى آدم
~~وحواء عليهما السلام لأجل التثنية في الكلام ولم يتقدم ذكر اثنين إلا
~~ذكرهما عليهما السلام.. قلنا إن جعل هذا ترجيحا في رجوعه إليهما جاز أيضا
~~إن يجعل قوله تعالى في آخر الآية (تعالى الله غما يشركون)
# PageV04P137
# وجها مقربا لرجوع الكلام إلى جملة الأولاد ويجوز أيضا أن يكون أشار في
~~التثنية إلى الذكور والإناث من ولد آدم عليه السلام وإلى جنسين منهم فحسنت
~~التثنية لذلك على أنه إذا تقدم في الكلام أمران ثم تلاهما حكم من الاحكام
~~وعلى بالدليل استحالة تعلقه بأحد الامرين وجب رده إلى الآخر.. وإذا علمنا
~~أن آدم عليه السلام لا يجوز عليه الشرك لم يجز عود الكلام إليه فوجب عوده
~~إلى المذكورين من ولد آدم عليه السلام .. وذكر أبو علي ms524 الجبائي في هذا ما
~~نحن نورده على وجهه.. قال إنما عنى بهذا أن الله تعالى خلق بني آدم من نفس
~~واحدة لان الاضمار في قوله تعالى خلقكم إنما عنى به بني آدم عليه السلام
~~والنفس الواحدة التي خلقهم منها هي آدم لأنه خلق حواء من آدم ويقال إنه
~~تعالى خلقها من ضلع من أضلاعه ويقال من طينته فرجعوا جميعا إلى أنهم خلقوا
~~من آدم عليه السلام.. وبين ذلك بقوله تعالى (وخلق منها زوجها) لأنه عنى به
~~أنه خلق من هذا النفس زوجها وزوجها هو حواء عليهما السلام.. وعنى بقوله
~~تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) وحملها هو حبلها منه في ابتداء الحمل
~~لأنه في ذلك الوقت خفيف عليها.. ومعنى قوله تعالى (فمرت به) أن مرورها بهذا
~~الحمل في ذل الوقت وتصرفها به كان عليها سهلا لخفته فلما كبر الولد في
~~بطنها ثقل ذلك عليها فهو معنى قوله تعالى (أثقلت دعوا الله) فثقل عليها عند
~~ذلك المشئ والحركة .. وعنى بقوله تعالى (دعوا الله ربهما) أنهما دعوا عند
~~كبر الولد في بطنها فقالا لئن آتيتنا يا رب نسلا صالحا لنكونن من الشاكرين
~~لنعمتك علينا لأنهما أراد أن يكون لهما أولاد نؤنسهما في الموضع الذي كانا
~~فيه لأنهما كانا فردين مستوحشين إذا غاب أحدهما بقي الآخر مستوحشا بلا مؤنس
~~فلما آتاهما نسلا صالحا معافى وهم الأولاد الذين كانوا يولدون لهما لان
~~حواء عليها السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى فقال إنها ولدت في
~~خمسمائة بطن ألف ولد.. وعنى بقوله تعالى (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء
~~فيما آتاهما) أي أن هذا النسل الصالح الذي هم ذكر وأنثى جعلا له شركاء فيما
~~آتاهما من نعمة وأضاف بعد تلك النعم إلى الذين اتخذوهم آلهة مع الله تعالى
~~من الأصنام والأوثان ولم يعن بقوله تعالى جعلا آدم وحواء عليهما السلام لان
~~آدم لا يجوز عليه PageV04P138
# الشرك لأنه نبي من أنبيائه ولو جاز الشرك والكفر على الأنبياء لما جاز أن
~~يثق أحدنا بما يؤديه النبي ms525 عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى عز وجل لان
~~من جاز عليه الكفر جاز عليه الكذب ومن جاز عليه الكذب لم يؤخذ بأخباره فصح
~~بهذا أن الاضمار في قوله تعالى (جعلا له شركاء) إنما يعنى به النسل وإنما
~~ذكر ذلك على سبيل التثنية لأنهم كانوا ذكروا وأنثى فلما كانوا صنفين جاز أن
~~يجعل تعالى اخبار عنهما كالاخبار عن الاثنين إذ كانا صنفين.. وقد دل على
~~صحة تأويلنا هذا قوله تعالى في آخر الآية (تعالى الله عما يشركون) فبين عز
~~وجل أن الذين جعلوا لله شركاء هم جماء فلهذا جعل إضمارهم إضمار الجماعة
~~فقال تعالى يشركون مضى كلام أبى على.. وقد قيل في قوله تعالى (فلما آتاهما
~~صالحا) مضافا إلى الوجه المتقدم الذي هو أنه أراد بالصلاح الاستواء في
~~الخلقة والاعتدال في الأعضاء وجه آخر وهو أنه لو أراد الصلاح في الدين لكان
~~الكلام أيضا مستقيما لان الصالح في الدين قد يجوز أن يكفر بعد صلاحه فيكون
~~في حال صالحا وفى آخري مشركا وهذا لا يتنافى.. وقد استشهد في جواز الانتقال
~~من خطاب إلى غيره ومن كناية من مذكور إلى مذكور سواه ليصح ما قلناه من
~~الانتقال من الكناية عن آدم عليه السلام وحواء عليها السلام إلى ولدهما
~~بقوله تعالى (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله)
~~فانصرف عن مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل إليهم ثم قال (وتعزروه وتوقروه)
~~يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال (وتسبحوه) وهو يعنى مرسل الرسول
~~فالكلام واحد متصل بعضه ببعض والخطاب منتقل من واحد إلى غيره ويقول الهذلي
~~يا لهف نفسي كان جدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر ولم يقل وبياض وجهه..
~~وقال كثير أسيئي بناء أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت (1)
# PageV04P139
# فخاطب ثم ترك الخطاب.. وقال آخر فدى لك يا فتى وجميع أهلي * وما لي إنه
~~منه أتاني PageV04P140
# ولم يقل منك أتاني.. ووجدت أبا مسلم محمد بن بحر يحمل هذه الآية على أن
~~الخطاب في جميعها غير متعلق بحواء وآدم ms526 عليهما والسلام ويجعل الهاء في
~~تغشاها والكناية في دعوا PageV04P141
# الله ربهما وآتاهما صالحا راجعتين إلى من أشرك ولم يتعلق بآدم وحواء
~~عليهما السلام من الخطاب إلا قوله (خلقكم من نفس واحدة) لان الإشارة في
~~قوله (خلقكم من نفس واحدة) إلى الخلق عامة.. وكذلك قوله تعالى (وجعل منها
~~زوجها) .. ثم خص منها بعضهم كما قال تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر
~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فخاطب الجماعة بالتسيير في
~~البر والبحر ثم خص راكب البحر بقوله تعالى (وجرين بهم بريح طيبة) كذلك هذه
~~الآية أخبرت عن جملة أمر البشر فأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها آدم
~~وحواء عليهما السلام .. ثم دعى الذكر اي الذي سأل الله تعالى ما سأل فلما
~~أعطاه إياه ادعى الشركاء في عطيته.. وقل جائز أن يكون عنى بقوله هو الذي
~~خلقكم من نفس واحدة المشركين خصوصا إذ كان كل بني آدم مخلوقا من نفس
~~واحدة.. ويجوز أن يكون المعنى في قوله تعالى (خلقكم من نفس واحدة) خلق كل
~~واحد منكم من نفس واحدة وهذا يجئ كثيرا في القرآن وفى كلام العرب قال الله
~~تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
~~جلدة) والمعنى فاجلدوا كل واحد ثمانين جلدة وقال (ومن آياته أن خلق لكم من
~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) فلكل نفس زوج وهو منها أي من جنسها فلما تغشي
~~كل نفس زوجها حملت حملا خفيفا وهو ماء الفحل فمرت به أي مارت والمور التردد
~~والمراد تردد هذا الماء في رحم هذه الحامل فلما أثقلت PageV04P142
# أي ثقل حملها أي بمصير ذلك الماء لحما ودما وعظما دعوا الله أي الرجل
~~والمرأة لما استبان حمل المرأة فقالا لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين
~~فلما آتاهما أي أعطاهما ما سألا من الولد الصالح نسبا ذلك إلى شركاء معه
~~فتعالى الله عما يشركون.. وقال قوم معنى جعلا له شركاء أي طلبا من الله
~~أمثالا للولد الصالح فشركا بين الطلبتين وتكون الهاء في قوله ms527 تعالى له
~~راجعة إلى الصالح لا إلى الله تعالى ويجرى مجرى قول القائل طلبت منى درهما
~~فلما أعطيتك أشركته بآخر أي طلبت آخر مضافا إليه وعلى هذا الوجه لا يمتنع
~~أن يكون قوله تعالى جعلا والخطاب كله متوجها إلى آدم وحواء عليهما السلام
~~(مجلس آخر 73) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (قال أتعبدون ما
~~تنحتون والله خلقكم وما تعملون).. فقال أليس ظاهر هذا القول يقتضى أنه خالق
~~لا عمال العباد لان ما ههنا بمعنى الذي فكأنه قال خلقكم وخلق أعمالكم..
~~الجواب قلنا قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله تعالى وما
~~تعملون أي وما تعملون فيه من الحجارة والخشب وغيرهما مما كانوا يتخذونه
~~أصناما ويعبدونها.. قالوا وغير منكر أن يريد بقوله تعالى وما تعلمون ذلك
~~كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله تعالى وتعبدون ما تنحتون لأنه لم يرد أنكم
~~تعبدون نحتكم الذي هو فعلكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت وكما قال تعالى في
~~عصى موسى عليه السلام تلقف ما يأفكون تلقف ما صنعوا وإنما أراد تعالى أن
~~العصى تلقف الحبال التي أظهروا سحرهم فيها وهي التي حلتها صنعتهم وإفكهم
~~فقال تعالى ما صنعوا وما يأفكون وأراد تعالى ما صنعوا فيه وما يأفكون فيه
~~ومثله قوله تعالى (يعملون له ما يشاء من محاريب) وإنما أراد المعمول فيه
~~دون العمل وهذا الاستعمال أيضا سائغ شائع لأنهم يقولون هذا الباب عمل
~~النجار وفى الخلخال هذا عمل الصائغ وإن كانت الأجسام التي أشير إليها ليست
~~أعمالا لهم وإنما عملوا فيها فحسن إجراء هذه العبارة.. فإن قيل كل الذي
~~ذكرتموه وإن استعمل فعلى وجه المجاز والاتساع لان العمل في الحقيقة لا يجرى
~~إلا على فعل الفاعل PageV04P143
# دون ما يفعل فيه وإن استعير في بعض المواضع.. قلنا ليس نسلم لكم أن
~~الاستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجاز بل نقول هو المفهوم الذي لا يستفاد
~~سواه لان القائل إذا قال هذا الثوب عمل فلان لم يفهم منه إلا أنه عمل ms528 فيه
~~وما رأينا أحدا قط يقول في الثوب بدلا من قوله هذا من عمل فلان هذا مماحله
~~عمل فلان فالأول أولى بأن يكون حقيقة وليس ينكر أن يكون الأصل في الحقيقة
~~ما ذكروه ثم انتقل ذلك بعرف الاستعمال إلى ما ذكرناه وصار أخص به ومما لا
~~يستفاد من الكلام سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد والاعتبار في
~~المفهوم من الألفاظ إلا ما يستقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الأصل
~~فوجب أن يكون المفهوم.. والظاهر من الآية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن
~~ذلك مجاز لوجب المصير إليه من وجوه.. منها ما يشهد به ظاهر الآية ويقتضيه
~~ولا يسوغ سواه .. ومنها ما تقتضيه الأدلة القاطعة الخارجة عن الآية.. فمن
~~ذلك أنه تعالى أخرج الكلام مخرج التهجين لهم والتوبيخ لأفعالهم والإزراء
~~على مذاهبهم.. فقال (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) ومتى لم
~~يكن قوله تعالى (وما تعملون) المراد به ما يعملون فيه ليصير تقدير الكلام
~~أتعبدون الأصنام التي تنحتونها والله خلقكم وخلق هذه الأصنام التي تفعلون
~~بها التخطيط والتصوير لم يكن للكلام معنى ولا مدخل في باب التوبيخ ويصير
~~على ما يذكره المخالف كأنه قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وخلق عبادتكم
~~فأي وجه للتقريع وهذا إلى أن يكون عذرا أقرب من يكون لوما وتوبيخا إذا خلق
~~عبادتهم للأصنام فأي وجه للوهم عليها وتقريعهم بها على أن قوله تعالى
~~(خلقكم وما تعملون) بعد قوله تعالى (أتعبدون ما تنحتون) إنما خرج مخرج
~~التعليل للمنع من عبادة غيره فلا أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله (أتعبدون
~~ما تنحتون) ومؤثرا في المنع من عبادة غيره فلو أفاد غير قوله ما تعملون نفس
~~العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان له فائدة في الكلام لان القوم لم
~~يكونوا يعبدون النحت وإنما كانوا يعبدون محل النحت ولأنه كان لاحظ في
~~الكلام للمنع من عبادة الأصنام فكذلك لو حمل قوله تعالى ما تعملون من أعمال
~~أخر ليست نحتهم ولا هي ms529 ما عملوا فيه لكان أظهر في باب اللغو والعبث والبعد
~~عن التعلق بما تقدم فلم يبق إلا أنه أراد تعالى به خلقكم PageV04P144
# وما تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم.. فإن قيل لهم زعمتم أنه
~~لو كان الامر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنع من عبادة
~~الأصنام وما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك وإن كان ما
~~ذكرتموه أيضا لو أريد لكان وجها وهو أن من خلقنا وخلق الافعال فينا لا يكون
~~إلا الا له القديم الذي يحق له العبادة وغير القديم تعالى كما يستحيل أن
~~يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الافعال على الوجه الذي يخلقها القديم عليه
~~تعالى فصار لما ذكرناه تأثير.. قلنا معلوم أن الثاني إذا كان كالتعليل
~~للأول والمؤثر في المنع من العبادة فلان يتضمن أنكم مخلوقون وما تعبدونه
~~أولى من أن ينصرف إلى ما ذكرتموه مما لا يقتضى أكثر من خلقهم دون خلق ما
~~عبدوه فإنه لا شئ أدل على المنع من عبادة الأصنام من كونها مخلوقة كما أن
~~عابدها مخلوق ويشهد لما ذكرناه أيضا قوله تعالى في موضع آخر (أيشركون ما لا
~~يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون) فاحتج
~~تعالى عليهم في المنع من عبادة الآلهة دونه بأنها مخلوقة لا تخلق شيئا ولا
~~تدفع عن أنفسها ضرا ولا عنهم وهذا واضح على أنه لو ساوى ما ذكروه ما ذكرناه
~~في التعلق بالأول لم يسغ حمله على ما ادعوه لان فيه عذرا لهم في الفعل الذي
~~عنفوا وقرعوا من أجله وقبيح أن يوبخهم بما يعذرهم ويذمهم مما يبرئهم على ما
~~تقدم على أنا لا نسلم أن من يفعل أفعال العباد ويخلقها يستحق العبادة لان
~~من جملة أفعالهم القبائح ومن فعل القبائح لا يكون إلها ولا تحق له العبادة
~~فخرج ما ذكروه من أن يكون مؤثرا بانفراده في العبادة على أن إضافة العمل
~~إليهم لقوله تعالى يبطل تأويلهم هذه الآية لأنه لو كان ms530 تعالى خالقا لهما لم
~~يكن عملا لهم لان العمل إنما يكون لمن يحدثه ويوجده فكيف يكون عملا لهم
~~والله خلقهم وهذه مناقضة فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا على أن قوله
~~تعالى (وما تعملون) يقتضى الاستقبال وكل فعل لم يوجده فهو معدوم ومحال أن
~~يقول تعالى إني خالق للمعدوم.. فإن قالوا اللفظ وإن كان للاستقبال فالمراد
~~به الماضي كأنه تعالى قال والله خلقكم وما عملتم.. قلنا هذا عدول منكم عن
~~الظاهر الذي ادعيتم أنكم متمسكون به وليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا بل
~~نحن أحق لأنا نعدل عنه بدلالة وأنتم تعدلون بغير حجة.. فإن قيل فأنتم
~~PageV04P145
# أيضا تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم وتحملون لفظ الاستقبال على
~~لفظ الماضي.. قلنا لا نحتاج نحن في تأويلنا إلى ذلك لأنا إذا حملنا قوله
~~تعالى (وما تعلمون) على الأصنام المعمول فيها.. ومعلوم أن الأصنام موجودة
~~قبل عملهم فيها فجاز أن يقول تعالى إني خلقتها ولا يجوز أن يقول أنى خلقت
~~ما سيقع من العمل في المستقبل على أنه تعالى لو أراد بذلك أعمالهم لا ما
~~عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة على ما يريدون لان الخلق هو
~~التقدير والتدبير وليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا
~~قدره ودبره ألا ترى أنهم يقولون خلقت الأديم وإن لم الأديم فعلا لمن يقول
~~ذلك فيه ويكون معنى خلقه لافعال العباد أنه مقدر لها ومعرف لنا مقاديرها
~~ومراتبها وما به نستحق عليها من الجزاء وليس يمتنع أن يقال إنه خالق
~~للأعمال على هذا المعنى إذا ارتفع الابهام وفهم المراد فهذا كله تقتضيه
~~الآية ولو لم يكن في الآية شئ مما ذكرناه مما يوجب العدول عن حمل قوله
~~تعالى (وما تعملون) على خلق نفس الأعمال لوجب أن نعدل بها عن ذلك ونحملها
~~على ما ذكرناه بالأدلة العقلية الدالة على أنه تعالى لا يجوز أن يكون خالقا
~~لأعمالنا وإن تصرفنا محدث منا ولا فاعل له سوانا وكل هذا ms531 واضح والحمد لله
~~تعالى والمنة.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وإني لأستحسن لبعض نساء
~~بنى أسد قولها ألم ترنا غبنا ماؤنا * زمانا فظلنا نكد البئارا فلما عدا
~~الماء أوطانه * وجف الثماد فصارت حرارا وضجت إلى ربها في السماء * رؤس
~~العصاة تناجى السرارا وفتحت الأرض أفواهها * عجيج الجمال وردن الجفارا
~~لبسنا لدى عطن ليلة * على اليأس أثيابنا والخمارا وقلنا أعيروا الندى حقه *
~~وسيروا الحفاظ وموتوا حرارا PageV04P146
# فإن الندى لعسى مرة * يرد إلى أهله ما استعارا فبتنا نوطن أحشاءنا * أضاء
~~لنا عارض فاستطارا وأقبل يزحف زحف الكسير * سياق الرعاء البطاء العشارا
~~تغني وتضحك حافاته * خلال النعام وتبكى مرارا كأنا تضيء لنا حرة * تشد
~~إزارا وتلقى إزارا فلما خشينا بأن لا نجئ * وأن لا يكون فرارا فرارا أشار
~~إليه أمروا فوقه * هلم فأم إلى ما أشارا وأنشد أبو هفان لولادة الهرمية
~~لولا اتقاء الله قمت بمفخر * لا يبلغ الثقلان فيه مقامي بأبوة في الجاهلية
~~سادة * بذوا العلا إمراء في الاسلام جادوا فسادوا مانعين أذاهم * لنداهم
~~فضل على الأقوام قذ أنجبوا في السؤددين وأنجبوا * بنجابة الأخوال والأعمام
~~قوم إذا سكتوا تكلم مجدهم * عنهم فأخرس دون كل كلام وقالت امرأة من بنى سعد
~~بن بكر أيا أخوى الملزمى ملامة * أعند كما بالله من مثل ما بيا سألتكما
~~بالله إلا جعلتما * مكان الأذى واللوم أن تأوياليا أيا أمتا حب الهلالي
~~قاتلي * شطون النوى يحتل عرضا يمانيا أشم كغصن البان جعد مرجل * شغفت به لو
~~كان شيئا مدانيا فإن لم أوسد ساعدى بعد هجعة * غلاما هلاليا فشلت بنانيا
~~PageV04P147
# ثكلت أبى إن كنت ذقت كريقه * سلافا ولا ماء الغمامة غاديا ألم كثيرا لمة
~~ثم شمرت * به خلة يطلبن برقا يمانيا ولصاحبة الهلالية أيضا وإني لاهوى
~~القصد ثم يردني * عن القصد ميلاة الهوى فأميل فما وجد مسجون بصنعاء موثق *
~~بساقيه من حبس الأمير كبول وما ليل مولى مسلم بجريرة * له بعد ما نام
~~العيون عويل بأكثر منى لوعة يوم راعني * فريق حبيب ما إليه سبيل ولعمرة بنت
~~(1) العجلان ms532 أخت عمرو ذي الكلب بن عجلان الكاهلي ترثي أخاها عمرا وقد كان
~~في بعض غزواته نائما فوثب إليه نمران فأكلاه فوجدت قبيلة فهم سلاحه فادعت
~~قتله هي سألت بعمر أخي صحبه * فأفظعني حين ردوا السؤالا (2) وقالوا أتيح له
~~نائما * أعر السباع عليه أحالا (3)
# PageV04P148
# أتيح له نمرا أجبل * فنالا لعمرك منه منالا (1) فأقسمت يا عمروا لو نبهاك
~~* إذا نبها منك أمرا عضالا (2) إذا نبها ليث عريسة * مفيتا مفيدا نفوسا
~~ومالا (2) هزبرا فروسا لأعدائه * هصورا إذا لقى القرن صالا (4) هما مع تصرف
~~ريب المنون * من الأرض ركنا ثبيتا أمالا (5)
# PageV04P149
# هما يوم حم له يومه * وقال أخوفهم بطلا وقالا (1) وقالوا قتلناه في غارة
~~* بآية ما إن ورثتا النبالا (2) فهلا ومن قبل ريب المنون * فقد كان رجلا
~~وكنتم رجالا وقد علمت فهم يوم اللقاء * بأنهم لك كانوا نفالا كأنهم لم
~~يحسوا به * فيخلوا النساء له والحجالا (3) ولم ينزلوا بمحول السنين * به
~~فيكونوا عليه عيالا وقد علم الضيف والمجتدون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا (4)
# PageV04P150
# وخلت عن أولادها المرضعات * ولم تر عين لمزن بلالا (1) بأنك كنت الربيع
~~المغيث * لمن يعتريك وكنت الثمالا (2)
# PageV04P151
# وخرق تجاوزت مجهولة * بوجناء حرف تشكى الكلالا (1) فكنت النهار به شمسه *
~~وكنت دجى الليل فيه الهلالا وخيل سمت لك فرسانها * فولوا ولم يستقلوا قبالا
~~وكل قبيل وإن لم تكن * أردتهم، منك باتوا وجالا (2)
# PageV04P152
# (مجلس آخر 74) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (ولا ينفعكم نصحي
~~إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم) (1).. فقال أوليس
~~ظاهر
# PageV04P153
# هذه الآية يقتضى أن نصح النبي صلى الله عليه وسلم لم ينفع الكفار الذين
~~أراد الله تعالى بهم الكفر والغواية وهذا بخلاف مذهبكم.. قلنا ليس في ظاهر
~~الآية ما يقتضيه خلاف مذهبنا لأنه تعالى انه لم يقل إنه فعل الغواية
~~وأرادها وإنما أخبر أن نصح النبي عليه الصلاة والسلام لا ينفع إن كان الله
~~يريد غوايتهم ووقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة عليه في الظاهر
~~على أن الغواية ههنا الخيبة ms533 وحرمان الثواب ويشهد بصحة ما ذكرناه في هذه
~~اللفظة قول الشاعر فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على
~~الغى لائما (1)
# PageV04P154
# فكأنه تعالى قال إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم وكفركم
~~ويحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه إلا أن
~~تطيعوا وتتوبوا وقد سمى الله تعالى العقاب غيا.. فقال تعالى (فسوف يلقون
~~غيا) وما قبل هذه الآية يشهد PageV04P155
# بما ذكرناه وأن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى (قالوا يا نوح قد جادلتنا
~~فأكثرت جدالنا) إلى قوله (ولا ينفعكم نصحي) فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد
~~الله تعالى أن ينزل به العذاب ولا يغنى عنه شيئا.. وقال جعفر بن حرب إن
~~الآية تتعلق بأنه كان في قوم نوح عليه السلام طائفة تقول بالجبر فنبههم
~~الله تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم وقال لهم على طريق الانكار والتجعب
~~من قولهم إن كان القول كما تقولون من أن الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما
~~ينفعكم نصحي فلا تطلبوا منى نصحا وأنتم على ذلك لا تنتفعون به وهذا جيد..
~~وروى عن الحسن البصري في هذه الآية وجه صالح وهو أنه قال المعنى فيها إن
~~الله يريد أن يعذبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتموه
~~وآمنتم به لان من حكم الله تعالى أن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب وهذا
~~كله واضح في زوال الشبهة بالآية.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ومن
~~مستحسن ما قيل في صفة المصلوب قول أبى تمام في قصيدة يمدح بها المعتصم
~~ويذكر قتل الأفشين وحرقه وصلبه ما زال سر الكفر بين ضلوعه * حتى اصطلى سر
~~الزناد الوارى نارا يساور جسمه من حرها * لهب كما عصفرت شق إزار طارت لها
~~شعل يهدم لفحها * أركانه هدما بغير غبار فصلن منه كل مجمع مفصل * وفعلن
~~فاقرة بكل فقار مشبوبة رفعت لأعظم مشرك * ما كان يرفع ضوءها للساري صلى لها
~~حيا وكان وقودها * ميتا ويدخلها مع الكفار وكذاك أهل النار ms534 في الدنيا هم *
~~يوم القيامة جل أهل النار يا مشهدا صدرت بفرحته إلى * أمصارها القصوى بنو
~~الأمصار رمقوا أعالي جذعه فكأنما * رمقوا الهلال عشية الافطار PageV04P156
# واستنشقوا منه قتارا نشره * من عنبر دفر ومسك داري وتحدثوا عن هلكه كحديث
~~من * بالبدو عن متتابع الأمطار قد كان بوأه الخليفة جانبا * من قلبه حرما
~~على الاقدار فسقاه ماء الخفض غير مصرد * وأنامه في الامن غير غرار ولقد شفى
~~الأحشاء من ترحائها * أن صار بابك جار مازيار ثانيه في كبد السماء ولم يكن
~~* كاثنين ثان إذ هما في الغار (1) فكأنما انتبذا لكيما يطويا * عن باطس
~~خبرا من الاخبار سود اللباس كأنما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار
~~بكروا وأسروا في متون ضوامر * فبدت لهم من مربط النجار لا يبرحون ومن رآهم
~~خالهم * أبدا علي سفر من الاسفار كادوا النبوة والهدى فتقطعت * أعناقهم في
~~ذلك المضمار
# PageV04P157
# وله يذكر صلب بابك لما قضى رمضان منه قضاءه * شالت به الأيام في شوال ما
~~زال مغلول العزيمة سادرا * حتى غدا في القيد والأغلال مستبسلا للموت طوقا
~~من دم * لما استبان فظاظة الخلخال أهدى لمتن الجذع متنيه كذا * من عاف متن
~~الأسمر العسال لا كعب أسفل موضعا من كعبه * مع أنه من كل كعب عال سام كأن
~~العز يجذب ضبعه * وسموه من ذلة وسفال متفرغ أبدا وليس بفارغ * من لا سبيل
~~له إلى الاشغال [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه.. ومن عجيب الأمور أن
~~أبا العباس أحمد بن عبد الله بن عمار ينشد هذه الأبيات المفرطة في الحسن في
~~جملة مقابح أبى تمام وما خرجه بزعمه من سقطه وغلطه ويقول في عقبها ولم نسمع
~~في شعر وصف فيه مصلوب بأغث من هذا الوصف وأين كان عن مثل إبراهيم بن المهدى
~~يصف صلب بابك في قصيدة يمدح بها المعتصم ما زال يعنف بالنعمى فنفرها * عنه
~~الغموط ووافته الأراصيد حتى على حيث لا ينحط مجتمعا * كما علا أبدا ما أورق
~~العود يا بقعة ضربت فيها علاوته * وعنقه وذوت أغصانه الميد ms535 بوركت أرضا
~~وأوطانا مباركة * ما عنك في الأرض للتقديس تعميد لو تقدر الأرض حجتك البلاد
~~فلا * يبقى على الأرض إلا حج جلمود لم يبك إبليس إلا حين أبصره * في زيه
~~وهو فوق الفيل مصفود كناقة النحر تزهى تحت زينتها * وحد شفرتها للنحر محدود
~~PageV04P158
# ما كان أحسن قول الناس يومئذ * أيوم بابك هذا أم هو العيد صيرت جثته جيدا
~~لباسقة * جرداء والرأس منه ما له جيد فآض يلعب هوج العاصفات به * على
~~الطريق صليبا طرفه عود كأنه شلو كبش والهواء له تنور شاوية والجذع سفود ..
~~وكان لا ينبغي أن يطعن على أبيات أبى تمام من يستجيد هذه الأبيات ويفرط في
~~تقريظها وليت من جهل شيئا عدل عن الخوض فيه والكلام عليه فكان ذلك أستر
~~عليه وأولى به وأبيات أبى تمام في نهاية القوة وجودة المعاني والألفاظ
~~وسلامة السبك واطراد النسج.. وأبيات ابن المهدى مضطربة الألفاظ مختلفة
~~النسج متفاوتة الكلام وما فيها شئ يجوز أن يوضع اليد عليه إلا قوله حتى علا
~~حيث لا ينحط مجتمعا * كما علا أبدا ما أورق العود وبعد البيت الأخير وإن
~~كان بارد الألفاظ فقد أحسن مسلم بن الوليد في قوله ما زال يعنف بالنعمى
~~ويغمطها * حتى استقل به عود على عود نصبته حيث ترتاب الظنون به * ويحسد
~~الطير فيه أضبع البيد وللبحتري في هذا المعنى من قصيدة يمدح بها أبا سعيد
~~أولها لادمنة بلوى خبت ولا طلل * يرد قولا على ذي لوعة يسل إن عز دمعك في
~~آي الرسوم فلم * يصب عليها فعندي أدمع بلل هل أنت يوما معيرى نظرة فترى *
~~في رمل يبرين عيرا سيرها رمل حثوا النوى بحداة ما لها وطن * غير النوى
~~وجمال ما لها عقل يقول فيها أمسى يرد حريق الشمس جانبه * عن بابك وهي في
~~الباقين تشتعل PageV04P159
# بجملة البرد من أقصى الثغور إلى * أدنى العراق سراعا بثها عجل بسر من راء
~~منكوسا تجاذبه * أيدي الشمال فضولا كلها فضل تفاوتوا بين مرفوع ومنخفض *
~~على مراتب ما قالوا وما فعلوا رد الهجير لحاهم ms536 بعد شعلتها * سودا فعادوا
~~شبابا بعد ما إكتهلوا سما له حابل الآساد في لمه * من المنايا فأمسى وهو
~~محتبل حالي الذراعين والساقين لو صدقت * له المنى لتمني أنها عطل من تحت
~~مطبق أرض الشام في نفر * أسرى يودون ودا أنهم قتلوا غابوا عن الأرض أنأي
~~غيبة وهم * فيها فلا فصل إلا الكتب والرسل وله في هذا المعنى ما زلت تقرع
~~باب بابك بالقنى * وتزوره في غارة شعواء حتى أخذت بنصل سيفك عنوة * منه
~~الذي أعيى على الامراء أخليت منه الند وهي قراره * ونصبته علما بسامراء لم
~~يبق فيه خوف بأسك مطمعا * للطير في عود ولا إبداء فتراه مطردا على أعواده
~~مثل اطراد كواكب الجوزاء مستشرفا للشمس منتصبا لها * في أخريات الجذع
~~كالحرباء PageV04P160
# (مجلس آخر 75) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (شهر رمضان الذي
~~انزل فيه القرآن) الآية.. فقال كيف أخبر تعالى بأنه أنزل فيه القرآن وقد
~~أنزله في غيره من الشهور على ما جاءت به الرواية.. والظاهر يقتضى أنه أنزل
~~الجميع فيه... وما المعنى في قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وهل أراد
~~الإقامة والحضور الذين هما ضد الغيبة أو أراد المشاهدة والإدراك.. الجواب
~~أما قوله تعالى (أنزل فيه القرآن) فقد قال قوم المراد به أنه تعالى أنزل
~~القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم فرق انزاله على نبيه
~~عليه الصلاة والسلام بحسب ما تدعوا الحاجة إليه.. وقال آخرون المراد بقوله
~~تعالى (أنزل فيه القرآن) أنه أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن
~~فيكون فيه بمعنى في فرضه كما يقول القائل أنزل الله في الزكاة كذا وكذا
~~يريد في فرضها وأنزل الله في الخمر كذا وكذا يريد في تحريمها.. وهذا الجواب
~~إنما هرب متكلفه من شئ وظن أنه قد اعتصم بجوابه عنه وهو بعد ثابت على ما
~~كان عليه لان قوله تعالى القرآن إذا كان يقتضى ظاهره إنزال جميع القرآن
~~فيجب على هذا الجواب أن يكون قد أنزل في فرض الصيام جميع القرآن ونحن ms537 نعلم
~~أن قليلا من القرآن يخص إيجاب الصوم لشهر رمضان وأن أكثره خال من ذلك.. فإن
~~قيل المراد بذلك أنه أنزل في فرضه شيئا من القرآن وبعضا منه.. قيل فهلا
~~اقتصر على هذا وحمل الكلام على أنه تعالى أنزل شئ من القرآن في شهر رمضان
~~ولم يحتج إلى أن يجعل لفظة في بمعنى في فرضه وإيجاب صومه.. والجواب الصحيح
~~أن قوله تعالى القرآن في هذا الموضع لا يفيد العموم والاستغراق وإنما يفيد
~~الجنس من غير معنى الاستغراق فكأنه قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه)
~~هذا الجنس من الكلام فأي شئ نزل منه في الشهر فقد طابق الظاهر وليس لاحد أن
~~يقول إن الألف واللام ههنا لا يكونان إلا للعموم والاستغراق لأنا لو سلمنا
~~أن الألف واللام صيغة العموم والصورة المعينة لاستغراق الجنس لم يجب أن
~~يكون ههنا بهذا الصفة لأن هذه اللفظة قد تستعمل في مواضع كثيرة PageV04P161
# من الكلام ولا يراد بها أكثر من الإشارة إلى الجنس والطبقة من غير
~~استغراق وعموم حتى يكون حمل كلام المتكلم بها على خصوص أو عموم كالمناقض
~~لغرضه والمنافي لمراده ألا ترى أن القائل إذا قال فلان يأكل اللحم ويشرب
~~الخمر وضرب الأمير اليوم اللصوص وخاطب الجند لم يفهم من كلامه إلا محض
~~الجنس والطبقة من غير خصوص ولا عموم حتى لو قيل له فلان يأكل جميع اللحم
~~ويشرب جميع الخمر أو بعضها لكان جوابه إنني لم أرد عموما ولا خصوصا وإنما
~~أريد أنه يأكل هذا الجنس من الطعام ويشرب هذا الجنس من الشراب فمن فهم من
~~كلامي العموم أو الخصوص فهو بعيد من فهم مرادي .. وأرى كثيرا من الناس
~~يغلطون في هذا الموضع فيظنون أن الإشارة إلى الجنس من غير إرادة العموم
~~والاستغراق ليست مفهومة حتى يحملوا قول من قال أردت الجنس في كل موضع وهذا
~~بعيد ممن يظنه لأنه كما أن العموم والخصوص مفهومان في بعض بهذه الألفاظ
~~فكذلك الإشارة إلى الجنس والطبقة من غير إرادة عموم ولا خصوص مفهومة مميزة ms538
~~وقد ذكرنا أمثلة ذلك.. فأما قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فأكثر
~~المفسرين حملوه على أن المراد بمن شهد منكم الشهر من كان مقيما في بلد غير
~~مسافر وأبو علي حمله على أن المراد به فمن أدرك الشهر وشاهده وبلغ إليه وهو
~~متكامل الشروط فليصمه ذهب في معنى شهد إلى معنى الادراك والمشاهدة.. وقد
~~طعن قوم على تأويل أبى على وقالوا ليس يحتمل الكلام إلا الوجه الأول وليس
~~الامر على ما ظنوه لان الكلام يحتمل الوجهين معا فإن كان للقول الأول ترجيح
~~ومزية على الثاني من حيث يحتاج في الثاني من الاضمار إلى أكثر مما يحتاج
~~إليه في الأول لان قول الأول لا يحتاج إلى إضمار الإقامة وارتفاع السفر لان
~~قوله تعالى شهد يقتضى الإقامة وإنما يحتاج إلى إضمار باقي الشروط من
~~الامكان والبلوغ وغير ذلك.. وفى القول الثاني يحتاج مع كل ما أضمرناه في
~~القول الأول إلى إضمار الإقامة ويكون التقدير فمن شهد الشهر وهو مقيم مطيق
~~بالغ إلى سائر الشروط فمن هذا الوجه كان الأول أقوى وليس لاحد أن يقول أن
~~شهد بنفسه من غير محذوف لا يدل على إقامة وذلك أن الظاهر من قولهم في اللغة
~~فلان شاهد إذا أطلق ولم يضف أفاد الإقامة في البلد وهو عندهم ضد الغائب
~~PageV04P162
# والمسافر وإن كانوا ربما أضافوا فقالوا شاهد لكذا وشهد فلان كذا ولا
~~يريدون هذا المعنى ففي إطلاق شهد دلالة على الإقامة من غير تقدير محذوف
~~وهذه جملة كافية بحمد الله.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه وجدت أبا
~~العباس بن عمار يعيب على أبى تمام في قوله لما استحر الوداع المحض وانصرمت
~~* أواخر الصبر ولي كاظما وجما رأيت أحسن مرئى وأقبحه * مستجمعين لي التوديع
~~والعنما (1) قال أبو العباس وهذا قد ذم مثله على شاعر متقدم وهو أن جمع بين
~~كلمتين إحداهما لا تناسب الأخرى وهو قول الكميت وقد رأينا بها حورا منعمة *
~~رودا تكامل فيها الدل والشنب
# PageV04P163
# .. فقيل له أخطأت وباعدت بقولك - الدل والشنب - ألا قلت ms539 كقول ذي الرمة
~~بيضاء في شفتيها حوة لعس * وفى اللثات وفى أنيابها شنب (1) قال فقال الطائي
~~* مستجمعين لي التوديع والعنما فجعل المنظر القبيح للتوديع والتوديع لا
~~يستقبح وإنما يستقبح عاقبته وهي الفراق وجعل المنظر الحسن أصابعه عند
~~الإشارة وشبهه بالعنم ولم يذكر الأنامل المختضبة قال وإنما سمع قول المجنون
~~ويبدى الحصى منها إذا قذفت به * من البرد أطراف البنان المخضب (2)
# PageV04P164
# قال وهذا الأصل استعاره الناس من بعد.. قال الشاعر النشر مسك والوجوه دنا
~~* نير وأطراف الأكف عنم (1)
# PageV04P165
# وقال وأغرب أبو نواس في قوله تبكى فتذرى الدر من طرفها * وتلطم الورد
~~بعناب قال فلم يحسن هذا العلج أن يستعير شيئا من محاسن القائلين.. [قال
~~الشريف المرتضي] رضي الله عنه وهذا غلط من ابن عمار وسفه على أبى تمام لان
~~الكميت جمع بين شيئين متباعدين وهما الدل وهو الشكل والحلاوة وحسن الهيئة
~~والشنب وهو برد الأسنان فيطلق عليه بذلك بعض العيب وأبو تمام جمع بين شيئين
~~غير متفرقين لان التوديع إنما أشار به إلى ما أشارت إليه بأصبغها من وداعه
~~عند الفراق وشبه مع ذلك أصابعها بالعنم والعنم نبت أغصانه غضة دقاق شبه
~~الأصابع.. وقيل إن العنم واحدته عنمة وهي العصابة الصغيرة البيضاء وهي أشبه
~~شئ بالأصابع البيضاء الغضة وهذا حكاه صاحب كتاب العين .. وقيل إن العنم نبت
~~له نور أحمر تشبه به الأصابع المخضوبة فوجه حسن قوله التوديع والعنم أن
~~التوديع كان بالأصابع التي تشبه العنم فجمع بينهما بذلك ولا حاجة به إلى
~~ذكر الأنامل المخضبة على ما ظن أبو العباس بل ذكر المشبه به أحسن وأفصح من
~~أن يقول التوديع والأنامل التي تشبه العنم.. فأما قوله إن التوديع لا
~~يستقبح وإنما يستقبح عاقبته فخطأ ومطالبة الشاعر بما لا يطالب بمثله
~~الشعراء لان التوديع إذا كان منذرا بالفراق وبعد الدار وغيبة المحبوب لا
~~محالة إنه مكروه مستقبح.. وقوله مستقبح عاقبته صحيح إلا أن ما يعقبه ويثمره
~~لما كان عند حضوره متيقنا مذكورا عاد الاكراه والاستقباح إليه ونحن نعلم أن
~~الناس يتكرهون ms540 ويستقبحون تناول الأشياء الملذة من الأغذية وغيرها إذا علموا
~~ما في عواقبها من المكروه فان من قدم إليه طعام مسموم وأعلم بذلك يتكرهه
~~ويستقبح تناوله لما يتوقعه من سوء عاقبته وإن كان ملذا في الحال ولم تزل
~~الشعراء تذكر كراهتها للوداع وهربها منه لما يتصور فيه من ألم الفرقة وغصص
~~الوحشة وهذا PageV04P166
# معروف مشهور.. وقد قال فيه أبو تمام أآلفة النحيب كم افتراق * أظل فكان
~~داعية اجتماع وليست فرحة الأوبات إلا * لموقوف على ترح الوداع فجعل للوداع
~~ترحا يقابل فرج الإياب وهذا صحيح.. فأما قول جرير أتنسى إذ تودعنا سليمى *
~~بفرع بشامة سقى البشام (1) وإنه دعا للبشام وهو شجر بالسقي لأنها ودعته
~~عنده فسر بتوديعها.. وقول الشاعر من يكن يكره الوداع فإني * أشتهيه لموضع
~~التسليم إن فيه اعتناقة لوداع * وانتظار اعتناقة لقدوم فمن شأن الشعراء أن
~~يتصرفوا في المعاني بحسب أغراضهم وقصودهم إذا رأى أحدهم
# PageV04P167
# مدح شئ قصد إلى أحسن أوصافه فذكرها وأشار بها حتى كأنه لا وصف له الا ذلك
~~الوصف الحسن وإذا أراد ذمه قصد إلى أقبح أحواله فذكرها حتى كأنه لا شئ فيه
~~غير ذلك وكل مصيب بحسب قصده ولهذا ترى أحدهم يقصد إلى مدح الشيب فيذكر ما
~~فيه من قار وخشوع وأن العمر منه أطول وما أشبه ذلك ويقصد إلى ذمه فيصف ما
~~فيه من الادناء إلى الاجل وأنه أخمل الألوان وأبغضها إلى النساء وما أشبه
~~ذلك وهذه سبيلهم في كل شئ وصفوه ولمدحهم موضعه ولذمهم موضعه فمن ذم الوداع
~~لما فيه من الانذار بالفراق وبعد الدار قد ذهب مذهبا صحيحا كما إن من مدحه
~~لما فيه من القرب من المحبوب والسرور بالنظر إليه وإن كان يسيرا قد ذهب
~~أيضا مذهبا صحيحا.. ومن غلط ابن عمار القبيح قوله بعد أن أنشد شعر المجنون
~~وهذا هو الأصل ثم استعاره الناس من بعد.. فقال الشاعر النشر مسك والوجوه
~~دنا * نير وأطراف الأكف عنم وهذا الشعر للمرقش الأكبر وهو والمرقش الأصغر
~~كانا جميعا على عهد ربيعة وشهدا حرب بكر ms541 بن وائل فكيف يكون قول المرقش
~~الأكبر بعد قول المجنون لولا الغفلة (مجلس آخر 76) [تأويل آية].. إن سأل
~~سائل عن قوله تعالى (وإذا آتينا موسى الكتاب والفرقان) الآية.. فقال كيف
~~يكون ذلك والفرقان هو القرآن ولم يؤت موسى القرآن وإنما اختص به محمد عليه
~~الصلاة والسلام.. الجواب قلنا قد ذكر في ذلك وجوه .. أولها أن يكون الفرقان
~~بمعنى الكتاب المتقدم ذكره وهو التوراة ولا يكون اسما ههنا للقرآن المنزل
~~على محمد صلى الله عليه وسلم ويحسن نسقه على الكتاب لمخالفته للفظه كما قال
~~تعالى (الكتاب والحكمة) وإن كانت الحكمة مما يتضمنها الكتاب وكتب الله
~~تعالى كلها فرقان تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام.. ويستشهد على هذا
~~PageV04P168
# الوجه بقول طرفة فما لي أراني وابن عمى مالكا * متى أدن منه ينأ عنى
~~ويبعد فنسق يبعد على ينأ وهو بعينه وحسن ذلك اختلاف اللفظين.. وقال عدى بن
~~زيد وقدمت الأديم لراهشيه * وألفا قولها كذبا ومينا والمين الكذب.. وثانيها
~~أن يراد بالفرقان الفرق بين الحلال والحرام والفرق بين موسى عليه السلام
~~وأصحابه المؤمنين وبين فرعون وأصحابه الكافرين لان الله تعالى قد فرق بينهم
~~في أمور كثيرة منها أنه نجى هؤلاء وغرق أولئك.. وثالثها أن يكون الكتاب
~~عبارة عن التوراة والإنجيل والفرقان انفراق البحر الذي أوتيه موسى عليه
~~السلام .. ورابعها أن يكون الفرقان القرآن المنزل على نبينا عليه الصلاة
~~والسلام ويكون المعنى في ذلك وآتينا موسى التوارة والتصديق والايمان
~~بالفرقان الذي هو القرآن لان موسى عليه السلام كان مؤمنا بمحمد صلى الله
~~عليه وسلم وما جاء به ومبشرا ببعثته وساغ حذف التوراة والايمان والتصديق
~~وما جرى مجراه وإقامة الفرقان مقامه كما ساغ في قوله تعالى (واسأل القرية)
~~وهو يريد أهل القرية.. وخامسها أن يكون المراد الفرقان ويكون تقدير الكلام
~~(وإذ آتينا موسى الكتاب) الذي هو التوراة وآتينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~الفرقان فحذف ما يقتضيه الكلام كما حذف الشاعر في قوله تراه كأن الله يجدع
~~أنفه * وعينيه إن مولاه كان له وفر (1)
# PageV04P169
# أراد ويفقأ ms542 عينيه لان الجدع لا يكون بالعين واكتفى بجدع عن يفقأ.. وقال
~~الشاعر تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين حشأة وبددا أي وترى لليدين لان
~~الحشأة والبدد لا يسمعان وإنما يريان.. وقال الآخر علفتها تبنا وماءا باردا
~~* حتى شتت همالة عيناها (1) أراد وسقيتها ماء باردا فدل علفت على سقيت..
~~وقال الآخر يا ليت بعلك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا أراد حاملا رمحا.. [قال
~~الشريف المرتضى] رضي الله عنه وجدت أبا بكر بن الأنباري يقول إن الاستشهاد
~~بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه لان الأبيات اكتفى فيها بذكر فعل عن
~~ذكر فعل غيره والآية اكتفى فيها باسم دون اسم.. والامر وإن كان على ما قاله
# PageV04P170
# في الاسم والفعل فإن موضع الاستشهاد صحيح لان الاكتفاء في الأبيات بفعل
~~عن فعل إنما حسن من حيث دل الكلام على المحذوف والمضمر واقتضاه فحذف تعويلا
~~على أن المراد مفهوم غير ملتبس ولا مشتبه وهذا المعنى قائم في الآية وإن
~~كان المحذوف اسما لان اللبس قد زال والشبهة قد أمنت في المراد بها بهذا
~~الحذف فحسن لان الفرقان إذا كان أسماء للقرآن وكان من المعلوم أن القرآن
~~إنما أنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام دون موسى عليه السلام استغنى عن
~~أن يقال وآتينا محمدا صلى الله عليه وسلم القرآن كما استغنى الشاعر أن يقول
~~ويفقأ عينيه وترى لليدين حشأة وبددا وما شاكل ذلك.. إلا أنه يمكن أن يقال
~~فيما استشهد به في جميع الأبيات مما لا يمكن أن يقال مثله في الآية وهو أن
~~يقال إنه محذوف ولا تقدير لفعل مضمر بل الكلام في كل بيت منها محمول على
~~المعنى ومعطوف عليه لأنه لما قال - تراه كأن الله يجدع أنفه - وكان معنى
~~الجدع هو الافساد للعضو والتشويه به عطف على المعنى فقال وعينيه فكأنه قال
~~كأن الله يجدع أنفه أي يفسده ويشوهه ثم قال وعينيه وكذلك لما كان السامع
~~للغط الأحشاء عالما به عطف على المعنى فقال ولليدين حشأة وبددا أي أنه يعلم
~~هذا وذاك معا وكذلك ms543 لما كان في قوله علفت معنى غذيت عطف عليه الماء لأنه
~~مما يغتذى به وكذلك لما كان المتقلد للسيف حاملا له (1) جاز
# PageV04P171
# أن يعطف عليه الرمح المحمول وهذا أولى في الطعن على الاستشهاد بهذه
~~الأبيات مما ذكره ابن الأنباري.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه أخبرنا
~~أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال أخبرنا
~~يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال أخبرنا أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري عن
~~الهيثم بن عدي قال لما دخل خالد بن صفوان الأهيمي على هشام بن عبد الملك
~~وذلك بعد عزله خالد بن عبد الله القسري قال فألفيته جالسا على كرسي في بركة
~~ماؤها إلى الكعبين فدعا لي بكرسي فجلست عليه فقال يا خالد رب خالد جلس
~~مجلسك كان الوط بقلبي وأحب إلى فقلت يا أمير المؤمنين إن حلمك لا يضيق عنه
~~فلو صفحت عن جرمه فقال يا خالد إن خالدا أدل فأمل وأوجف فأجحف ولم يدع
~~لراجع مرجعا ولا لعودة موضعا ثم قال ألا أخبرك عنه يا بن صفوان قلت نعم قال
~~إنه ما بدأني بسؤال حاجة مذ قدم العراق حتى أكون أنا الذي أبدأه بها قال
~~خالد فذاك أحرى أن ترجع إليه.. فقال متمثلا إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد
~~* إليه بوجه آخر الدهر تقبل ثم قال حاجتك يا بن صفوان قلت تزيدني في عطائي
~~عشرة دنانير فأطرق ثم قال ولم وفيم العبادة أحدثتها فنعينك عليها أم لبلاء
~~حسن أبليته عند أمير المؤمنين أم لماذا يا بن صفوان إذا يكثر السؤال ولا
~~يحتمل ذلك بيت المال قال فقلت يا أمير المؤمنين وفقك الله وسددك أنت والله
~~كما قال أخو خزاعة إذا المال لم يوجب عليك عطاءه * قرابة قربى أو صديق
~~توافقه منعت وبعض المنع حزم وقوة * ولم يفتلتك المال إلا حقائقه فلما قدم
~~خالد البصرة قيل له ما الذي حملك على تزيين الامساك له قال أحببت أن يمنع
~~غيري كما منعني فيكثر من يلومه.. [قال ms544 الشريف المرتضى] رضي الله عنه وكان
~~خالد مشهورا بالبلاغة وحسن العبارة.. وبالاسناد المتقدم عن المدائني قال
~~قال حفص ابن معاوية بن عمرو بن العلاء قلت لخالد يا أبا صفوان أنى لا كره
~~أن تموت وأنت من أيسر أهل البصرة فلا يبكيك إلا الإماء قال فابغني امرأة
~~قلت صفها لي أطلبها لك قال بكرا PageV04P172
# كثيب أو ثيبا كبكر لا ضرعا صغيرة ولا مسنة كبيرة لم تقرأ فتجبن ولم تغن
~~فتمجن قد نشأت في نعمة وأدركتها خصاصة فأد بها الغنى وأذلها الفقر حسبي من
~~جمالها أن تكون قمحة من بعيد مليحة من قريب وحسبي من حسنها أن تكون واسطة
~~قومها ترضى منى بالسنة إن عشت أكرمتها وإن مت ورثتها لا ترفع رأسها إلى
~~السماء نظرا ولا تضعه إلى إلى الأرض سقوطا فقلت يا أبا صفوان إن الناس في
~~طلب هذه مذ زمان طويل فما يقدرون عليها.. وكان يقول إن المرأة لو خف محملها
~~وقلت مؤنتها ما ترك اللئام فيها للكرام بيتة ليلة ولكن ثقل محملها وعظمت
~~مؤنتها فاجتباها الكرام وحاد عنها اللئام..
# وكان خالد من أشح الناس وأبخلهم كان إذا أخذ جائزة أو غيرها قال للدرهم
~~أما والله لطالما أغرت في البلاد وأنجدت والله لأطيلن ضجعتك ولأديمن
~~صرعتك.. قال وسأله رجل من بنى تميم فأعطاه دانقا فقال يا سبحان الله أتعطي
~~مثلي دانقا فقال له لو أعطاك كل رجل من بنى تميم مثل ما أعطيتك لرحت بمال
~~عظيم.. وسأله رجل فأعطاه درهما فاستقله فقال يا أحمق أما علمت أن الدرهم
~~عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف والألف عشر دية المسلم..
~~وكان يقول والله ما تطيب نفسي بانفاق درهم إلا درهما قرعت به باب الجنة أو
~~درهما اشتريت به موزا.. وقال لان يكون لي ابن يحب الخمر أحب إلى من أن يكون
~~لي ابن يحب اللحم لأنه متى طلب اللحم وجده والخمر يفقده أحيانا.. وكان يقول
~~من كان ماله كفافا فليس بغنى ولا فقير لان النائبة إذا نزلت به أجحفت
~~بكفافه ms545 ومن كان ماله دون الكفاف فهو فقير ومن كان ماله فوق الكفاف فهو
~~غنى.. وكان يقول لان يكون لأحدكم جار يخاف ان ينقب عليه بيته خير من أن
~~يكون له جار من التجار لا يشاء أن يعطيه مالا ويكتب به عليه صكا إلا فعل
~~(مجلس آخر 77) [تأويل آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (إنه ليحزنك الذي
~~يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).. فقال كيف يخبر
~~تعالى أنهم لا يكذبون PageV04P173
# نبيه عليه الصلاة والسلام ومعلوم منهم إظهار التكذيب والعدول عن
~~الاستجابة والتصديق وكيف ينفى عنهم التكذيب ثم يقول إنهم بآيات الله يجحدون
~~وهل الجحد بآيات الله الا تكذيب نبيه عليه الصلاة والسلام.. الجواب قلنا قد
~~ذكر في هذه الآية وجوه.. أولها أن يكون إنما نفى تكذيبهم بقلوبهم تدينا
~~واعتقادا وإن كانوا مظهرين بأفواههم التكذيب لأنا نعلم أنه كان في
~~المخالفين له عليه الصلاة والسلام من يعلم صدقه ولا ينكر بقلبه حقه وهو مع
~~ذلك معاند فيظهر بخلاف ما يبطن.. وقال تعالى (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق
~~وهم يعلمون).. ومما يشهد لهذه الوجه من طريق الرواية ما رواه سلام بن مسكين
~~عن أبي يزيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى أبا جهل فصافحه
~~أبو جهل فقيل له يا أبا الحكم أتصافح هذا الصابئ فقال والله إني لاعلم أنه
~~نبي ولكن متى كنا تبعا لبنى عبد مناف فأنزل الله الآية..
# وفى خبر آخر أن الأخنس بن شريق خلا بأبي جهل فقال له يا أبا الحكم أخبرني
~~عن محمد صلى الله عليه وسلم أصداق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا من قريش أحد
~~غيري وغيرك يسمع كلامنا فقال له أبو جهل ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب
~~محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصى باللوى والحجابة والسقاية والندوة والنبوة
~~ماذا يكون لسائر قريش .. وعلى الوجه الأول يكون معنى فإنهم لا يكذبونك أي
~~لا يفعلون ذلك بحجة ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان وإنما يقتصرون ms546
~~على الدعوى الباطلة وهذا في الاستعمال معروف لان القائل يقول فلان لا
~~يستطيع أن يكذبني ولا يدفع قولي وإنما يريد أنه لا يتمكن من إقامة دليل على
~~كذبه ومن حجة على دفع قوله وإن كان يتمكن من التكذيب بلسانه وقلبه فيصير ما
~~يقع من التكذيب من غير حجة ولا برهان غير معتد به .. وروى عن أمير المؤمنين
~~علي عليه السلام أنه قرأ هذه الآية بالتخفيف فإنهم لا يكذبونك على أن
~~المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك.. وقال محمد بن كعب القرظي
~~معناها لا يبطلون ما في يديك وكل ذلك يقوي هذا الوجه وسنبين أن معنى هذه
~~اللفظة مشددة ترجع إلى معناها مخففة.. والوجه الثاني أن يكون معنى الآية
~~أنهم لا يصدقونك ولا يلفونك متقولا كما يقولون قاتلته فما أجبنته أي لم
~~أجده جبانا PageV04P174
# وحادثته فما أكذبته أي لم ألفه كاذبا.. وقال الأعشى أثوى وقصر ليلة
~~ليزودا * فمضى وأخلف من قتيلة موعدا أي صادف منها خلف المواعيد.. ومثله
~~قولهم أصممت القوم إذا صادفتهم صما وأخليت الموضع إذا صادفته خاليا.. وقال
~~الشاعر أبيت مع الحداث ليلى فلم أبن * فأخليت فاستجمعت عند خلائيا أي أصبت
~~مكانا خاليا.. ومثله لهميان بن أبي قحافة ليسن أنيابا له لوامجا * أوسعن من
~~أشداقه المضارجا يعنى - بأوسعن - أصبن منابت واسعة فنبتن فيها.. وقال عمرو
~~بن براقة تحالف أقوام على ليسنموا * وجروا على الحرب إذ أنا سانم (1)
# PageV04P175
# يقال - أسمن - بنو فلان إذا رعت إبلهم فصادفوا فيها سمنا.. وقال أبو
~~النجم * يقلن للرائد أعشبت انزل أي أصبت مكانا معشبا.. وقال ذو الرمة تريك
~~بياض لبتها ووجها * كقرن الشمس أفتق ثم زالا (1)
# PageV04P176
# أي وجد فتقا من السحاب وليس لاحد أن يجعل هذا الوجه مختصا بالقراءة
~~بالتخفيف دون التشديد لان في الوجهين معا يمكن هذا الجواب لان أفعلت وفعلت
~~يجوزان في هذا الموضع وأفعلت هو الأصل ثم شدد تأكيدا وإفادة لمعنى التكرار
~~وهذا مثل أكرمت وكرمت وأعظمت وعظمت وأوصيت ووصيت وأبلغت وبلغت وهو كثير..
~~وقال الله تعالى (فمهل ms547 الكافرين أمهلهم رويدا) إلا أن التخفيف أشبه بهذا
~~الوجه لان استعمال هذه اللفظة مخففة في هذا المعنى أكثر.. والوجه الثالث ما
~~حكى الكسائي من قوله إن المراد انهم لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به
~~لأنه كان أمينا صادقا لم يجربوا عليه كذبا وإنما كانوا يدفعون ما أتى به
~~ويدعون أنه في نفسه كذب وفى الناس من يقوى هذا الوجه وأن القوم كانوا
~~يكذبون ما أتى به وإن كانوا يصدقونه في نفسه بقوله تعالى (ولكن الظالمين
~~بآيات الله يجحدون) وبقوله تعالى (وكذب به قومك وهو الحق) ولم يقل وكذبك
~~قومك وكان الكسائي يقرأ فإنهم لا يكذبونك بالتخفيف ونافع من بين سائر
~~السبعة والباقون بالتشديد ويزعم أن بين أكذبه وكذبه فرقا وأن معنى أكذب
~~الرجل أنه جاء بكذب ومعنى كذبته أنه كذاب في حديثه وهذا غلط وليس بين فعلت
~~وأفعلت في هذه الكلمة فرق من طريق المعنى أكثر مما ذكرناه من أن التشديد
~~يقتضى التكرار والتأكيد ومع هذا لا يجوز أن يصدقوه في نفسه ويكذبوا بما أتى
~~به لان من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام كان يستشهد بصحة ما أتى به
~~وصدقه وأنه الدين القيم والحق الذي لا يجوز العدول عنه وكيف يجوز أن يكون
~~صادقا في خبره PageV04P177
# وإن كان الذي أتى به فاسدا بل إن كان صادقا فالذي أتى به حق صحيح وإن كان
~~الذي أتى به فاسدا فلابد من أن يكون في شئ من ذلك وهو تأويل من لا يتحقق
~~المعاني..
# والوجه الرابع أن يكون المعنى في قوله تعالى فإنهم لا يكذبونك أن تكذيبك
~~راجع إلى وعائد على ولست المختص به لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن
~~كذبه فهو في في الحقيقة مكذب لله تعالى وراد عليه وهذا كما يقول أحدنا
~~لرسوله امض في كذا فمن كذبك فقد كذبني ومن دفعك فقد دفعني وذلك من الله على
~~سبيل التسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام والتعظيم والتغليظ لتكذيبه..
~~والوجه الخامس أن يريد فإنهم لا يكذبونك في الامر الذي يوافق ms548 فيه تكذيبهم
~~وإن كذبوك في غيره.. ويمكن في الآية وجه سادس وهو أن يريد تعالى أن جميعهم
~~لا يكذبونك وإن كذبك بعضهم فهم الظالمون الذين ذكروا في آخر الآية بأنهم
~~يجحدون بآيات الله وإنما سلى نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا القول وعزاه
~~فلا ينكر أن يكون موسى عليه الصلاة والسلام لما استوحش من تكذيبهم له
~~وتلقيهم إياه بالرد عليه وظن أنه لا متبع له عليه الصلاة والسلام منهم ولا
~~ناصر لدينه فيهم أخبره الله تعالى بان البعض وان كذبك فان فيهم من يصدقك
~~ويتبعك وينتفع بارشادك وهدايتك وكل هذا واضح والمنة لله.. [قال الشريف
~~المرتضى] رضي الله عنه من جيد الشعر قول مطرود بن كعب الخزاعي يا أيها
~~الرجل المحول رحله * ألا نزلت بآل عبد مناف (1) هبلتك أمك لو نزلت عليهم *
~~ضمنوك من جوع ومن إقراف
# PageV04P178
# الآخذون العهد من آفاقها * والراحلون لرحلة الإيلاف والمطعمون إذا الرياح
~~تناوحت * ورجال مكة مسنتون عجاف والمفضلون إذا المحول ترادفت * والقائلون
~~هلم للأضياف والخالطون غنيهم بفقيرهم * حتى يكون فقيرهم كالكافي كانت قريش
~~بيضة فتفلقت * فالمح خالصة لعبد مناف (1) .. أما قوله - والراحلون لرحلة
~~الإيلاف - فكان هاشم صاحب إيلاف قريش الرحلتين وأول من سنهما فألف
~~والرحلتين (2) في الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق وفى الصيف إلى الشام..
~~وفى ذلك يقول ابن الزبعرى
# PageV04P179
# عمر العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف وهو الذي سن الرحيل
~~لقومه * رحل الشتاء ورحلة الأضياف .. فأما قوله - مسنتون - فهم الذين
~~أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.. وقوله - والخالطون غنيهم بفقيرهم - من
~~أحسن الكلام وأخصره إنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا ذا
~~ثروة.. ولأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن مسلم
~~الباهلي وكان لهم صديقا أبناء سعد إنكم من معشر * لا يعرفون كرامة الأضياف
~~قوم لباهلة بن يعصر إن هم * نسبوا حسبتهم لعبد مناف قرنوا الغداء إلى
~~العشاء وقربوا * زادا العمر أبيك ليس بكافي وكأنني لما حططت إليهم * رحلي
~~نزلت بأبرق العزاف PageV04P180
# بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم ms549 * يلحون في التبذير والاسراف أراد - قرنوا
~~الغداء إلى العشاء - من بخلهم واختصارهم في المطعم.. ويقال إن هذا الشعر
~~حفظ وصار من أكثر ما يسبون به ويسب قومهم ولرب مزح جر جدا وعثرة الشعر لا
~~تستقال والشعر يسير بحسب جودته.. ولقد أحسن دعبل بن علي في قوله نعونى ولما
~~ينعني غير شامت * وغير عدو قد أصيبت مقاتله يقولون إن ذاق الردى مات شعره *
~~وهيهات عمر الشعر طالت طوائله سأقضى ببيت يحمد الناس أمره * ويكثر من أهل
~~الرواية حامله يموت ردى الشعر من قبل ربه * وجيده يبقى وإن مات قائله ..
~~ولآخر في هذا المعنى (1)
# PageV04P181
# لا تعرضن بمزح لامرئ فطن * ما راضه قلبه أجراه في الشفة فرب قافية بالمزح
~~جارية * مشؤمة لم يرد إنماؤها نمت إني إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال
~~له والبيت لم يمت (مجلس آخر 78) [تأويل آية أخرى].. إن سأل سائل عن قوله
~~تعالى (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) الآية..
~~وعن قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب)
~~الآية.. فقال كيف يقع من أهل الآخرة نفى الشرك عن أنفسهم والقسم بالله
~~تعالى عليه وهم كاذبون في ذلك مع أنهم عندكم في تلك الحال لا يقع منهم شئ
~~من القبيح لمعرفتهم بالله تعالى ضرورة ولأنهم ملجؤون هناك إلى ترك جميع
~~القبائح وكيف قال من بعد (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)
~~فشهد عليهم بالكذب ثم علقه بما لا يصح فيه معنى الكذب وهو التمني لأنهم
~~تمنوا ولم يخبروا..
# الجواب قلنا أول ما نقوله إنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضى أن قولهم (ما
~~كنا مشركين) إنما وقع في الآخرة دون الدنيا وإذا لم يكن ذلك في الظاهر جاز
~~أن يكون الاخبار يتناول حال الدنيا وسقطت المسألة وليس لاحد أن يتعلق في
~~وقوع ذلك في الآخرة بقوله تعالى قبل الآية (ويوم محشرهم جميعا ثم نقول
~~للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) وأنه عقب ذلك ms550 بقوله تعالى (ثم
~~لم تكن فتنتهم) فيجب أن يكون الجميع مختصا بحال الآخرة لأنه لا يمنع أن
~~يكون الآية تتناول ما يجرى في الآخرة ثم PageV04P182
# تتلوها آية تتناول ما يجرى في الدنيا لان مطابقة كل آية لما قبلها في مثل
~~هذا غير واجبة .. وقوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم) لا تدل أيضا على أن ذلك
~~يكون واقعا بعد ما خبر تعالى عنه في الآية الأولى فكأنه تعالى قال على هذا
~~الوجه إنا محشرهم في الآخرة ونقول أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم ما كان
~~فتنتهم وسبب ضلالهم في الدنيا إلا قولهم (والله ربنا ما كنا مشركين).. وقد
~~قيل في الآية على تسليم أن هذا القول يقع منهم في الآخرة إن المراد به أنا
~~ما كنا عند نفوسنا وفى اعتقادنا مشركين بل كنا نعتقد أنا على الحق والهدى..
~~وقوله تعالى من بعد (أنظر كيف كذبوا على أنفسهم) لم يرد هذا الخبر الذي وقع
~~منهم في الآخرة بل إنهم كذبوا على أنفسم في دار الدنيا باخبارهم أنهم
~~مصيبون محقون غير مشركين وليس في الظاهر إلا أنهم كذبوا على أنفسهم من غير
~~تخصيص بوقت فلم يحمل على آخرة دون دنيا ولو كان للآية ظاهر يقتضى وقوع ذلك
~~في الآخرة لحملناه على الدنيا بدلالة أن أهل الآخرة لا يجوز أن يكذبوا
~~لأنهم ملجؤون إلى ترك القبيح.. فأما قوله تعالى حاكيا عنهم (يا ليتنا
~~نرد).. وقوله تعالى (فإنهم لكاذبون) فمن الناس من حمل الكلام كله على وجه
~~لنمنى فصرف قوله تعالى وإنهم كاذبون إلى غير الامر الذي تمنوه لان الثمني
~~لا يصح فيه معنى الصدق والكذب لأنهما إنما يدخلان في الاخبار المحضة لان
~~قول القائل ليت الله رزقني وكذا وليت فلانا أعطاني مالا أفعل به كذا وكذا
~~لا يكون كذبا ولا صدقا وقع ما تمناه أولم يقع فيجوز على هذا أن يكون قوله
~~تعالى (وإنهم لكاذبون) مصروفا إلى حال الدنيا كأنه تعالى قال وهم كاذبون
~~فيما يخبرون به عن أنفسهم في الدنيا من الإضافة واعتقاد ms551 الحق أو يريد أنهم
~~كاذبون أن خبروا عن أنفسهم أنهم متى ردوا آمنوا ولم يكذبوا وإن كان ما كان
~~مما حكى عنهم من التمني ليس بخبر وقد يجوز أن يحمل قوله تعالى (وإنهم
~~لكاذبون) على غير الكذب الحقيقي بل يكون المراد والمعنى انهم تمنوا ما لا
~~سبيل إليه فكذب أملهم وتمنيهم وهذا مشهور في الكلام لأنهم يقولون لمن تمنى
~~ما لا يدرك كذب أملك وأكدى رجاؤك وما جرى مجرى ذلك.. وقال الشاعر كذبتم
~~وبيت الله لا تأخذونها * مراغمة ما دام للسيف قائم PageV04P183
# .. وقال آخر كذبتم وبيت الله لا تنكحونها * بنى شاب قرناها تصر وتحلب ولم
~~يرد الكذب في الأقوال بل في التمني والأمل.. وليس لاحد أن يقول كيف يجوز من
~~أهل الآخرة مع أن معارفهم ضرورية وأنهم عارفون ان الرجوع لا سبيل إليه أن
~~يتمنوه وذلك أنه غير ممتنع أن يتمنى المتمني ما يعلم أنه لا يحصل ولا يقع
~~ولهذا يتعلق التمني بما لا يكون وبما قد كان ولقوة اختصاص التمني بما يعلم
~~أنه لا يكون غلط قوم فجعلوا إرادة ما علم المريد أنه لا يكون تمنيا فهذا
~~الذي ذكرناه وجه في تأويل الآية.. وفى الناس من جعل بعض الكلام تمنيا وبعضه
~~إخبارا وعلق تكذيبهم بالخبر دون ليتنا فكان تقدير الآية يا ليتنا نرد وهذا
~~هو التمني ثم قال من بعده فإنا لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين
~~فأخبروا بما علم الله تعالى أنهم فيه كاذبون وإن لم يعلموا من أنفسهم مثل
~~ذلك فلهذا كذبهم تعالى وكل هذا واضح بحمد الله.. أخبرنا أبو عبيد الله
~~المرزباني قال حدثني أحمد بن عبد الله وعبد الله بن يحيى العسكريان قالا
~~حدثنا الحسن بن عليل العنبري قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله العبدي
~~قال حدثنا أبو مسعر رجل منا من بنى غنم بن عبد القيس قال، منصور بن سلمة
~~النميري على البرامكة وهو شيخ كبير وكان مروان بن أبي حفصة صديقا لي على
~~أنى كنت أبغضه وأمقته في الله فشكا ms552 إلى وقال دخل علينا اليوم رجل أظنه
~~شاميا وقد تقدمته البرامكة في الذكر عند الرشيد فأذن له الرشيد فدخل فسلم
~~وأجاد فأذن له الرشيد فجلس قال فأوجست منه خوفا فقلت يا نفس أنا حجازي نجدى
~~شافهت العرب وشافهتنى وهذا شامي أفتراه أشعر منى قال فجعلت أرقو نفسي إلى
~~أن استنشده هارون فإذا هو والله أفصح الناس فدخلني له حسد فأنشده قصيدة
~~تمنيت أنها لي وأن على غرما فقلت له ما هي قال أحفظ منها أبياتا وهي أمير
~~المؤمنين إليك خضنا * غمار الموت من بلد شطير بخوص كالأهلة خافقات * حملن
~~على السرى وعلى الهجير حملن إليك آمالا عظاما * ومثل الصبح والبدر المنير
~~PageV04P184
# وقد وقف المديح بمنتهاه * وغايته وصار إلى المصير إلى من لا يشير إلى
~~سواه * إذا ذكر الندى كف المشير قال مروان فوددت أنه قد أخذ جائزتي وسكت
~~وعجبت من تخلصه إلى تلك القوافي ثم ذكر ولد أمير المؤمنين علي عليه السلام
~~فأحسن التخلص.. ورأيت هارون يعجب بذلك فقال يدلك في رقاب بنى على * ومن ليس
~~بالمن اليسير فإن شكروا فقد أنعمت فيهم * وإلا فالندامة للكفور (1) مننت
~~على ابن عبد الله يحيى * وكان من الحتوف على شفير وقد سخطت لسخطتك المنايا
~~* عليه فهي خاتمة النشور ولو كافأت ما اجترحت يداه * دلفت له بقاصمة الظهور
~~ولكن جل حلمك فاجتباه * على الهفوات عفو من قدير فعاد كأنه لم يجن ذنبا *
~~وقد كان اجتنى حسك الصدور وإنك حين تبلغه أذاة * وإن ظلموا لمحترق الضمير
~~وإن الرشيد قال لما سمع هذا البيت هذا والله معنى كان في نفسي وأدخله بيت
~~المال وحكمه فيه.. عدنا إلى الخبر قال مروان وكان هارون يتبسم ويكاد يضحك
~~للطف ما سمع ثم أرمأ إلى أن أنشد فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها
# PageV04P185
# خلوا الطريق لمعشر عاداتهم * حطم المناكب كل يوم زحام (1) حتى أتيت على
~~آخرها فوالله ما عاج ذلك الرجل يعنى النميري بشعري ولاحفل به.. ثم وأنشده
~~منصور يومئذ إن لهارون إمام الهدى * كنزين من أجر ومن بر يريش ما ms553 تبرى
~~الليالي ولا * تريش أيديهن ما يبرى كأنما البدر على رحله * ترميك منه مقلتا
~~صقر وأنشده أيضا ولمن أضاع لقد عهدتك حافظا * لوصية العباس بالأخوال .. قال
~~مروان وأخلق به أن يغلبني وأن يعلو على عنده فإني ما رأيت أحسن من تخلصه
~~إلى ذكر الطالبين.. وأخبرنا المرزباني قال حدثنا أبو عبد الله الحكيمي قال
~~حدثني يموت بن المزرع قال حدثني أبو عثمان الجاحظ قال كان منصور النميري
~~ينافق الرشيد ويذكر هارون في شعره ويريه أنه من وجوه شيعته وباطنه ومراده
~~بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لقول النبي عليه الصلاة والسلام أنت منى
~~بمنزلة هارون من موسى إذ وشى به عنده بعض أعدائه وهو العتابي فقال يا أمير
~~المؤمنين هو الله الذي يقول متى يشفيك دمعك من همول * ويبرد ما بقلبك من
~~غليل وأنشده أيضا شاء من الناس راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل ومنصور
~~يصرح في هذه القصيدة بالعجائب فوجه الرشيد برجل من فزارة وأمره أن يضرب عنق
~~منصور حيث تقع عينه عليه فقدم الرجل ورأس عين من بعد موت منصور بأيام
~~قلائل.. قال المرزباني ويصدق قول الجاحظ أن النميري كان يذكر هارون في
# PageV04P186
# شعره وهو يعنى به أمير المؤمنين عليا عليه السلام ما أنشدناه محمد بن
~~الحسن بن دريد النمري آل رسول خيار الناس كلهم * وخير آل رسول الله هارون
~~رضيت حكمك لا أبغى به بدلا * لان حكمك بالتوفيق مقرون .. وروى أن أبا عتيمة
~~الشيعي لما أوقع بأهل ديار ربيعة أوفدت ربيعة وفدا إلى الرشيد فيهم منصور
~~النميري فلما صاروا بباب الرشيد أمرهم باختيار من يدخل عليه منهم فاختاروا
~~عددا بعد عدد إلى أن اختاروا رجلين أحدهما النميري ليدخلا ويسألا حوائجهما
~~وكان النميري مؤدبا لم يسمع منه شعر قط قبل ذلك ولاعرف به فلما مثل هو
~~وصاحبه بين يدي الرشيد قال لهما قولا ما تريدان فأنشد النميري ما تنقضى
~~حسرة منى ولاجزع قال له الرشيد قل حاجتك وعد عن هذا.. فقال إذا ذكرت شبابا
~~ليس يرتجع وأنشده القصيدة حتى ms554 أتى إلى قوله ركب من النمر عاذوا بابن عمهم *
~~من هاشم إذ ألج الأزلم الجذع متوا إليك بقربي أنت تعرفها * لهم بها في سنام
~~المجد مطلع إن المكارم والمعروف أودية * أحلك الله منها حيث تنتجع إذا رفعت
~~امرأ فالله رافعه * ومن وضعت من الأقوام متضع نفسي فداؤك والابطال معلمة *
~~يوم الوغى والمنايا بينهم قرع حتى أتى إلى آخرها فقال له ويحك ما حاجتك
~~فقال يا أمير المؤمنين أخربت الديار وأخذت الأموال وهتك الحرم فقال اكتبوا
~~له بكل ما يريد وأمر له بثلاثين ألف درهم واحتبسه عنده وشخص أصحابه بالكتب
~~ولم يزل عنده يقول الشعر فيه حتى استأذنه في الانصراف فأذن له ثم اتصل
~~بالرشيد قوله PageV04P187
# شاء من الناس راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل تقتل ذرية النبي وترجون
~~خلود الجنان للقاتل ما الشك عندي في كفر قاتله * لكنني قد أشك في الخاذل
~~فامتعض الرشيد وأنفذ من يقتله فوجده في بعض الروايات ميتا وفى أخرى عليلا
~~لما به فسئل الرسول أن لا يأثم به وأن ينتظر موته ففعل ولم يبرح حتى توفي
~~فعاد بخبر موته.. وللنميري لو كنت أخشى معادى حق خشيته * لم تسم عيني إلى
~~الدنيا ولم تنم لكنني عن طلاب الدين محتبل * والعلم مثل الغنى والجهل
~~كالعدم يحاولون دخولي في سوادهم * لقد أطافوا بصدع غير ملتئم ما يغلبون
~~النصارى واليهود على * حب القلوب ولا العباد للصنم (مجلس آخر 79) [تأويل
~~آية].. إن سأل سائل عن قوله تعالى (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) ..
~~فقال كيف يصح أن يسئل من لاذنب له ولا عقل فأي فائدة في سؤالها عن ذلك وما
~~وجه الحكمة فيه وما الموؤودة ومن أي شئ اشتقاق هذه اللفظة.. الجواب قلنا
~~أما معنى سئلت ففيه وجهان.. أحدهما أن يكون المراد أن قاتلها طولب بالحجة
~~في قتلها وسئل عن قتله لها وبأي ذنب كان على سبيل التوبيخ والتعنيف وإقامة
~~الحجة فالقتلة ههنا هم المسؤولون على الحقيقة لا المقتولة وإنما المقتولة
~~مسؤول عنها ويجرى هذا مجرى قولهم سألت حقي أي طالبت ms555 به ومثله قوله تعالى
~~(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) أي مطالبا به مسؤولا عنه.. والوجه
~~الآخر أن يكون السؤال توجه إليها على الحقيقة على سبيل التوبيخ له والتقريع
~~له والتنبيه له على أنه لا حجة له في قتلها ويجرى هذا مجرى قوله تعالى
~~لعيسى عليه السلام (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون PageV04P188
# الله) على طريق التوبيخ لقومه وإقامة الحجة عليهم.. فإن قيل على هذا
~~الوجه كيف يخاطب ويسأل من لاعقل له ولافهم.. فالجواب أن في الناس من زعم أن
~~الغرض بهذا القول إذا كان تبكيت الفاعل وتهجينه وإدخال الغم عليه في ذلك
~~الوقت على سبيل العقاب لم يمتنع أن يقع وإن لم يكن من الموؤودة فهم له لان
~~الخطاب وإن علق عليها وتوجه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها قالوا وهذا
~~يجرى مجرى من ضرب ظالم طفلا من ولده فأقبل على ولده يقول له ضربت ما ذنبك
~~وبأي شئ استحل هذا منك فغرضه تبكيت الظالم لاخطاب الطفل والأولى أن يقال في
~~هذا إن الأطفال وإن كانوا من جهة العقول لا بجب في وصولهم إلى الأغراض
~~المستحقة أن يكونوا كاملى العقول كما يجب مثل ذلك في الوصول إلى الثواب فإن
~~الخبر متظاهرا والأمة متفقة على أنهم في الآخرة وعند دخولهم الجنان يكونون
~~على أكمل الهيئات وأفضل الأحوال وإن عقولهم تكون كاملة فعلى هذا يحسن توجه
~~الخطاب إلى الموؤودة لأنها تكون في تلك الحال ممن تفهم الخطاب وتعقله وإن
~~كان الغرض منه التبكيت للقائل وإقامة الحجة عليه.. وقد روى عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام وابن عباس ويحيى بن يعمر ومجاهد ومسلم بن صبيح وأبى
~~الضحى ومروان وأبى صالح وجابر بن يزيد أنهم قرؤا سئلت بفتح السين والهمزة
~~واسكان التاء بأي ذنب قتلت. وروى باسكان اللام وضم التاء الثانية على أن
~~الموؤودة موصوفة بالسؤال والقول بأي ذنب قتلت.. وروى القطيعي عن مسلم
~~والأعمش عن حفص عن عاصم قتلت بكسر التاء الثانية وفى سئلت مثل قراءة
~~الجمهور بضم السين.. وروى عن ms556 أبي جعفر المدني قتلت بالتشديد وإسكان التاء
~~الثانية.. وروى عن بعضهم وإذا الموؤودة سئلت بفتح الميم والواو فأما من قرأ
~~سئلت بفتح السين فيمكن فيه الوجهان اللذان ذكرناهما من أن الله تعالى
~~أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق.. والوجه الثالث أن يكون معنى سئلت
~~أي سألها وطولب بحقها وانتصف لها من ظالمها فكأنها هي السائلة تجوزا
~~واتساعا ومن قرأ بفتح السين وضم التاء الثانية من قتلت فعلى أنها هي
~~المخاطبة بذلك ويجوز في هذا الوجه أيضا قتلت باسكان التاء الأخيرة كقراءة
~~الجماعة لأنه اختاره عنها كما يقال سئل زيد بأي ذنب ضرب وبأي ذنب ضربت وقال
~~يقوى هذه PageV04P189
# القراءة في سئلت ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله يجئ المقتول
~~يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك متعلقا
~~بقتله يقول يا رب سل هذا فيم قتلني فأما القراءة المأثورة عن حفص عن عاصم
~~في ضم التاء الأخيرة من قتلت وبضم السين سئلت فمعناها (وإذا الموؤودة سئلت)
~~ما تبغي فقالت (بأي ذنب قتلت) فأضمر ما سئلت عنه وأضمر قولها وقد تضمر
~~العرب مثل هذا لدلالة الخطاب عليه وارتفاع الاشكال عنه مثل قوله تعالى (وإذ
~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا) أي ويقولان ربنا
~~ونظائره في القرآن كثيرة جدا.. فاما قراءة من قرأ بالتشديد فالمراد به
~~تكرار الفعل بالموؤدة ههنا وإن كان لفظها لفظ واحد فالمراد به الجنس واردة
~~التكرار جائزة.. فأما من قرأ (الموؤودة بفتح الميم والواو فعلى أن المراد
~~الرحم والقرابة وأنه يسأل عن سبب قطعها وتضييعها.. قال الله تعالى (فهل
~~عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض) الآية.. فأما الموؤودة فهي المقتولة
~~صغيرة وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات بأن يدفنوهن أحياء وهو قوله
~~تعالى (أيمسكه على هون أم يدسه في التراب).. وقوله تعالى (قد خسر الذين
~~قتلوا أولادهم سفها بغير علم) ويقال إنهم كانوا يفعلون ذلك لامرين.. أحدهما
~~أنهم كانوا يقولون إن الإناث بنات الله فالحقوا البنات ms557 بالله فهو أحق بها
~~منا والامر الآخر أنهم كانوا يقتلونهن خشية الاملاق قال الله تعالى (ولا
~~تقتلوا أولادكم من إملاق) الآية.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ووجدت
~~أبا علي الجبائي وغيره يقول إنما قيل لها موؤدة لأنها ثقلت بالتراب الذي
~~طرح عليها حتى ماتت وفى هذا بعض النظر لأنهم يقولون من الموؤودة وأديئد
~~وأدا والفاعل وائد والفاعلة وائدة ومن الثقل يقولون آدنى الشئ يؤدني إذا
~~أثقلني أودا.. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن العزل فقال ذاك
~~الوأد الخفي وقد روى عن جماعة من الصحابة كراهية ذلك فقال قوم في الخبر
~~الذي ذكرناه انه منسوخ بما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قيل له اليهود
~~يقولون في العزل هو الموؤودة الصغرى فقال عليه الصلاة كذبت اليهود لو أراد
~~الله أن يخلقه لم يستطع أن يصرفه وقد يجوز أن يكون قوله عليه الصلاة
~~والسلام ذاك الوأد الخفي على طريق التأكيد الترغيب PageV04P190
# في طلب النسل وكراهية العزل لا على أنه محظور محرم.. وصعصعة بن ناجية بن
~~عقال جد الفرزدق بن غالب وكان ممن فدى الموؤدات في الجاهلية ونهى عن قتلهن
~~وقيل إنه أحيا ألف موؤدة وقيل دون ذلك.. وقد افتخر الفرزدق بهذا في قوله
~~ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم توءد وفي قوله ومنا الذي أحيا
~~الوئيد وغالب * وعمرو ومنا حاجب والأقارع .. وفى ذلك يقول أيضا أنا ابن
~~عقال وابن ليلى وغالب * وفكاك أغلال الأسير المكفر - ليلى - أم غالب -
~~وعقال - هو محمد بن سفيان بن مجاشع - وفكاك الأغلال - ناجية بن عقال -
~~والمكفر - هو الذي كفر وكبل بالحديد وكان لنا شيخان ذو القبر منهما * وشيخ
~~أجار الناس من كل مقبر - ذو القبر - غالب وكان يستجار بقبره والذي أجار
~~الناس من القبر وأحيى الوئيدة صعصعة على حين لاتحيى البنات وإذ هم * عكوف
~~على الأصنام حول المدور أنا ابن الذي رد المنية فضله * وما حسب دافعت عنه
~~بمعور أبى أحد الغيثين صعصعة الذي * متى تخلف الجوزاء والنجم يمطر أجار
~~بنات ms558 الوائدين ومن يجر * على القبر يعلم أنه غير مخفر وفارق ليل من نساء
~~أتت به * يعالج ريحا ليلها غير مقمر - فارق - يعنى امرأة ماخضا شبهها
~~بالفارق من الإبل وهي الناقة التي يضربها المخاض فتفارق الإبل وتمضى على
~~وجهها حتى تضع فقالت أجر لي ما ولدت فإنني * أتيتك من هزل الحمولة مقتر رأى
~~الأرض منها راحة فرمى بها * إلى جدد منها وفى شر محفر PageV04P191
# فقال لها نامى فأنت بذمتي * لبنتك جار من أبيها القتور - القتور - السيئ
~~الخلق.. قال وأخبرنا المرزباني قال أخبرني محمد بن يحى الصولي قال حدثنا
~~محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار الضبي عن أبي بكر الهذلي.. قال
~~الصولي وحدثني القاسم بن إسماعيل عن أبي عثمان المازني عن أبي عبيدة بطرف
~~منه قال وفد صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في وفد بني تميم وكان صعصعة منع الوأد في الجاهلية فلم يدع تميما تئد وهو
~~يقدر على ذلك فجاء الاسلام وقد فدا في بعض الروايات أربعمائة موؤدة وفى
~~أخرى ثلاثمائة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي أوصني فقال
~~أوصيك بأمك وأبيك وأختك وأخيك وأدانيك أدانيك فقال زدني فقال عليه الصلاة
~~والسلام إحفظ ما بين لحييك ورجليك ثم قال عليه الصلاة والسلام ما شئ بلغني
~~عنك فعلته فقال يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين
~~الصواب غير أنى علمت أنهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم فعرفت أن ربهم
~~عز وجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم ففديت ما قدرت عليه.. وفى رواية أخرى إن
~~صعصعة لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع قوله تعالى (فمن يعمل
~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) قال حسبي ما أبالي أن لا
~~أسمع من القرآن غير هذا.. ويقال إنه اجتمع جرير والفرزدق يوما عند سليمان
~~بن عبد الملك فافتخرا فقال الفرزدق أنا ابن محيى الموتى فقال له سليمان أنت
~~ابن محيى الموتى فقال ms559 إن جدي أحيا الموؤودة وقد قال الله تعالى (ومن أحياها
~~فكأنما أحيا الناس جميعا) وقد أحيي جدي اثنتين وتسعين موؤدة فتبسم سليمان
~~وقال إنك مع شعرك لفقيه [تأويل خبر].. إن سأل سائل عن معنى الخبر الذي يروى
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلى الرجل وهو زناء.. الجواب
~~قلنا الزناء هو الحاقن الذي قد ضاق ذرعا ببوله يقال أزنأ الرجل ببوله فهو
~~يزنيه إزناء.. قال الأخطل فإذا دفعت إلى زناء قعرها * غبراء مظلمة من
~~الاحفار (1)
# PageV04P192
# يعنى ضيق القبر.. ويقال لا تأت فلانا فان منزله زناء فيجوز أن يكون ضيقا
~~ويجوز أن يكون عسر المرتقي وكلاهما يؤل إلى المعنى ويقال موضع زناء إذا كان
~~ضيقا صبعا.. ومن PageV04P193
# ذلك قول أبى زبيد يصف أسدا أبن عرسية عنابها أشب * ودون غايته مستورد شرع
~~شأسي الهبوط زناء الحاميين متى * تنشع بوادره يحدث لها فزع (1)
# PageV04P194
# يعنى - بزناء الحاميين - أنه ضيق جانبي الوادي.. وقوله - متى تنشع بواردة
~~- أي يضيق بجماعة ممن يرده وإنما يحدث لها فزع من الأسد - والشاس - الغليظ
~~يقال مكان شأس إذا كان غليظا ومن ذلك قولهم زنأ فلان في الجبل إذا كابد
~~الصعود فيه وهو يزنأ في الجبل.. وروى أبن دريد أن قيس بن عاصم المنقري أخذ
~~صبيا له يرقصه وأم ذلك الصبي منفوسة وهي PageV04P195
# بنت زيد الفوارس بن ضرار الضبي فجعل قيس يقوله له أشبه أبا أمك أو أشبه
~~عمل * ولا تكونن كهلوف وكل تريد عملي (1) - الوكل - الجبان - والهلوف -
~~الهرم المسن وهو أيضا الكبير اللحية وإنما أراد به ههنا الأول * وأرق إلى
~~الخيرات زنأ في الجبل * فأخذته أمه وجعلت ترقصه.. وتقول أشبه أخي أو أشبهن
~~أباكا * أما أبى فلن تنال ذاكا * تقصير عن مناله يداكا * (هامش) * شمما
~~حوليا فاختلج رجلا أعجر ذا حوايا فنفضه نفضة تزايلت منها مفاصله ثم همهم
~~فقرقر ثم زفر فبربر ثم زأر فجرجر ثم لحظ فوالله لخلت البرق يتطاير من تحت
~~جفونه عن شماله ويمينه فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل وأطت الأضلاع وارتجت
~~الاسماع وشخصت ms560 العيون وتحققت الظنون وانخزلت المتون فقال له عثمان رضي الله
~~عنه أسكت قطع الله لسانك فقد أرعبت قلوب المسلمين (1) قوله - يريد عملي..
~~قال في اللسان وعمل اسم رجل وأنشد الرجز.. وفي نوادر أبى زيد وزعموا أن قيس
~~بن عاصم أخذ ابنه حكيما وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس الضبي فرقصه وقال أشبه
~~أبا أمك أو أشبه عمل * ولا تكونن كهلوف وكل يبيت في مقعده قد انجدل * وأرق
~~إلى الخيرات زنأ في الجبل أبو حاتم وأبو عثمان - عمل - وهو اسم رجل فأخذته
~~منفوسة منه.. ثم قالت أشبه أخي أو اشبهن أباكا * أما أبي فلن تنال ذاكا *
~~تقصر أن تناله يداكا * ويروي تقصر عن تناله كذا أنشده أبو زيد PageV04P196
# (مجلس آخر 80) [تأويل آية]..
# إن سأل سائل عن قوله تعالى (وهديناه النجدين) إلي آخر السورة.. فقال ما
~~تأويل هذه الآية وما مغنى ما تضمنته.. الجواب قلنا أما ابتداء الآية فتذكير
~~بنعم الله تعالى عليهم وما أزاح به علتهم في تكاليفهم وما تفضل به عليهم من
~~الآلات التي يتوصلون بها إلى منافعهم ويدفعون بها المضار عنهم لان الحاجة
~~إلى أكثر المنافع الدينية والدنيوية ماسة فالحاجة إلى العينين للرؤية
~~واللسان للنطق والشفتين لحبس الطعام والشراب وامساكهما في الفم والنطق
~~أيضا.. فأما - النجد - في لغة العرب فهو الموضع المرتفع من الأرض والغور
~~الهابط منها وإنما سمى الموضع المرتفع من أرض العرب نجدا لارتفاعه.. واختلف
~~أهل التأويل في المراد بالنجدين فذهب قوم إلى أن المراد بهما طريقا الخير
~~والشر وهذا الوجه روى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود والحسن
~~وجماعة من المفسرين.. وروى أنه قيل لأمير المؤمنين علي عليه السلام إن
~~أناسا يقولون في قوله (وهديناه النجدين) إنهما انثديان فقال عليه السلام لا
~~إنهما الخير والشر.. وروى عن الحسن أنه قال بلغني أن رسول لله صلى الله
~~عليه وسلم قال أيها الناس إنهما نجدان نجد الخير ونجد الشر فما جعل نجد
~~الشر أحب إليكم من نجد الخير.. وروى عن قوم آخرين أن المراد بالنجدين ثديا ms561
~~الام.. فإن قيل كيف يكون طريق الشر مرتفعا كطريق الخير ومعلوم أنه لاشرف
~~ولا رفعة في الشر قلنا.. قلنا يجوز أن يكون إنما سماه نجدا لظهوره وبروزه
~~لمن كلف اجتنابه ومعلوم أن الطريقتين جميعا بأديان ظاهران ويجوز أيضا أن
~~يكون سمى طريق الشر نجدا من حيث يحصل في اجتناب سلوكه والعدول عنه الشرف
~~والرفعة كما يحصل مثل ذلك في سلوك طريق الخير لان الثواب الحاصل في اجتناب
~~طريق الشر كالثواب في سلوك طريق الخير..
# وقال قوم إنما أراد بالنجدين إنا بصرناه وعرفناه ماله وعليه وهديناه إلى
~~الطريق استحقاق الثواب وثنى النجدين على طريق عادة العرب في تثنية الامرين
~~إذا اتفقا في بعض الوجوه وأجرى لفظة أحدهما على الآخر كما قيل في الشمس
~~والقمر والقمران.. قال الفرزدق PageV04P197
# * لنا قمراها والنجوم الطوالع (1) ولذلك نظائر كثيرة.. فأما قوله تعالى
~~(فلا اقتحم العقبة) ففيه وجهان.. أحدهما أن يكون فلا بمعنى الجحد وبمنزلة
~~لم أي فلم يقتحم العقبة وأكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير لفظ لا كما قال
~~سبحانه (فلا صدق ولا صلى) أي لم يصدق ولم يصل.. وكما قال الحطيئة وإن كانت
~~النعماء فيهم جزوا بها * إن أنعموا لا كدروها ولا كدوا (2)
# PageV04P198
# وقل ما يستعمل هذا المعنى من غير تكرير لفظ لأنهم يقولون لاجئتنى ولا
~~زرتنى يريدون ما جئتني وان قالوا لاجئتنى صلح إلا أن في هذه الآية ما ينوب
~~مناب التكرار ويغنى عنه وهو قوله تعالى (ثم كان من الذين آمنوا) فكأنه قال
~~فلا اقتحم العقبة ولا آمن فمعنى التكرار حاصل.. والوجه الآخر أن يكون لا
~~جارية مجرى الدعاء كقولك لا نجا ولا سلم ونحو ذلك.. وقال قوم (فلا اقتحم
~~العقبة أي فهلا اقتحم العقبة أو أفلا اقتحم العقبة قالوا ويدل على ذلك قوله
~~تعالى (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر) ولو كان أراد النفي لم يتصل
~~الكلام وهذا الوجه ضعيف جدا لان قوله تعالى فلا خال من لفظ الاستفهام وقبح
~~حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع.. وقد عيب على عمر ms562 بن أبي ربيعة قوله
~~ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب (1)
# PageV04P199
# فأما الترجيح بأن الكلام لو أريد به النفي لم يتصل وقد ثبت أنه متصل مع
~~أن المراد به النفي لان قوله تعالى (ثم كان من الذين آمنوا) معطوف على قوله
~~فلا اقتحم العقبة ثم كان من الذين آمنوا فالمعنى أنه ما اقتحم العقبة ولا
~~آمن على ما بينا.. فأما المراد بالعقبة فاختلف فيه فقال قوم هي عقبة ملساء
~~في جهنم واقتحامها فك رقبة.. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمامكم
~~عقبة كؤود لا يجوزها المثقلون وأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة.. وروى عن
~~ابن عباس أنه قال هي عقبة كؤود في جهنم وروى أيضا أنه قال العقبة هي النار
~~نفسها فعلى الوجه الأول يكون التفسير للعقبة بقوله فك رقبة على معنى ما
~~يؤدى إلى اقتحام هذه العقبة ويكون سببا لجوازها والنجاة منها لان فك رقبة
~~وما أتى بعد ذلك ليس هو النار نفسها ولا موضعا.. وقال آخرون بل العقبة ما
~~ورد مفسرا لها من فك الرقبة والاطعام في يوم المسغبة وإنما سمى ذلك عقبة
~~لصعوبته على النفوس ومشقته عليها وليس يليق بهذا الوجه الجواب الذي ذكرناه
~~في معنى قوله (فلا اقتحم العقبة) وأنه على وجه الدعاء لان الدعاء لا يحسن
~~إلا بالمستحق له ولا يجوز أن تدعي على أحد بأن لا يقع منه ما كلف وقوعه وفك
~~الرقبة والاطعام المذكور من الطاعات فكيف يدعى على أحد بأن لا يقع منه فهذا
~~الوجه يطابق أن يكون العقبة هي النار نفسها أو عقبة فيها.. وقد اختلف الناس
~~في قوله فك رقبة فقرأ علي عليه السلام ومجاهد وأهل مكة والحسن وأبو رجاء
~~العطاردي وأبو عمرو بن العلاء والكسائي فك رقبة بفتح الكاف ونصب الرقبة
~~وقرأوا أو أطعم على الفعل دون الاسم وقرأ أهل المدينة وأهل الشام وعاصم
~~وحمزة ويحيى بن وثاب ويعقوب الحضرمي فك بضم الكاف وخفض رقبة واطعام على
~~المصدر وتنوين الميم وضمها.. فمن قرأ على الاسم ms563 ذهب إلى أن جواب الاسم
~~PageV04P200
# بالاسم أكثر في الكلام وأحسن من جوابه بالفعل ألا تري أن المعنى ما أدراك
~~ما اقتحام العقبة هو فك رقبة وإطعام ذلك أحسن من أن يقال هو فك رقبة أو
~~أطعم ومال الفراء إلى القراءة بلفظ الفعل ورجحها بقوله تعالى (ثم كان من
~~الذين آمنوا) لأنه فعل فالأولى أن يتبع فعلا وليس يمتنع أن نفس اقتحام
~~العقبة وإن كان اسما فهو فعل يدل على الاسم مثل قول القائل ما أدراك ما زيد
~~يقول مفسرا يصنع الخير ويفعل المعروف وما أشبه ذلك فيأتي بالافعال - والسغب
~~- الجوع وإنما أراد أنه يطعم في يوم ذي مجاعة لان الاطعام فيه أفضل وأكرم..
~~فأما - مقربة - فمعناه يتيما ذا قربى من قرابة النسب والرحم وهذا حض على
~~تقديم ذي النسب والقربى المحتاجين على الأجانب في الافضال - والمسكين -
~~الفقير الشديد الفقر - والمتربة - مفعلة من التراب أي هو لاصق بالأرض من
~~ضره وحاجته ويجرى مجرى قولهم في الفقير مدقع وهو مأخوذ من الدقع وهو الأرض
~~التي لا شئ فيها.. وقال قوم ذا متربة أي ذا عيال والمرحمة مفعلة من الرحمة
~~وقيل إنه من الرحم وقد يمكن في مقربة أن يكون غير مأخوذ من القرابة والقربى
~~بل من القرب الذي هو من الخاصرة فكأن المعنى أنه يطعم من خاصرته ولصقت من
~~شدة الجوع والضر وهذا أعم في المعنى من الأول وأشبه بقوله تعالى (ذا متربة)
~~لان كل ذلك مبالغة في وصفه بالضر وليس من المبالغة في الوصف بالضر أن يكون
~~قريب النسب والله أعلم بمراده.. [قال الشريف المرتضى] رضي الله عنه ومن
~~طريف المدح ومليحه قول الشاعر وكأنه من وفده عند القرا * لولا مقام المادح
~~المتكلم وكأنه أخذ الندا بثيابه * لولا مقالته أطب للمؤدم ويقارب ذلك قول
~~محمد بن خارجة في المعنى سهل الفناء إذا حللت ببابه * طلق اليدين مؤدب
~~الخدام وإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تذر أيهما أخو الأرحام (1)
# PageV04P201
# ومثله لأبي الهدى نزلت على آل المهلب شاتيا * غريبا عن الأوطان في زمن
~~المحل ms564 فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإنعامهم حتى حسبتهم أهلي ولأثالة بن
~~القراعى يمدح عقبة بن سنان الحارثي ألم ترني شكرت أبا سعيد * بنعماء وقد
~~كفر الموالي ولم أكفر سحائبه اللواتي * مطرن على واهية العزالى فمن يك
~~كافرا نعماه يوما * فإني شاكر أخرى الليالي فتى لم تطلع الشعرى بأفق * ولم
~~تعرض ليمن أو شمال على ند له إن عد مجد * ومكرمة وإتلاف لمال وأصبر في
~~الحوادث إن ألمت * وأسعي للمحامد والمعالي فتى عم البرية بالعطايا * فقد
~~صاروا له أدنى العيال .. فأما قول جرير لم أقض من صحبة زيد أربى * فتى إذا
~~أغضبته لم يغضب موكل العين بحفظ الغيب * أقصى الفريقين له كالأقرب فإنه لم
~~يرد أن الضعيف السبب في المودة كالقوى السبب وإنما أراد أنه يرعى من غيب
~~الرفيق البعيد الغائب حقه ما يرعاه من حق الشاهد الحاضر وأنه يستوى عنده
~~لكرمه وحسن حفاظه من بعدت داره وقربت منازله وهذا بخلاف ما عليه أكثر الناس
~~من مراعاة الحاضر القريب وإهمال حق البعيد.. هذا آخر مجلس أملاه الشريف
~~المرتضى علم الهدي ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي رضي الله
~~عنه ثم تشاغل بأمور الحج (تم الكتاب والحمد لله أولا وآخرا)# PageV04P202
#####ENDNOTES#
(1) - قتائدة - ثنية أو عقبة أو كل ثنية قتائدة - وشلا - طردا - وشردا -
~~جمع شرود وشارد وهو النافر.
(1) الملتمس هو عدي بن عبد المسيح وهو صاحب الصحيفة المشهورة التي يضرب بها
~~المثل ورفيق طرفة إلي عامل البحرين وقصتهما مشهورة وهذا البيت من قصيدة له
~~تعد في جيد شعر العرب وبعده يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها
~~مقدما فلما استقاد الكف بالكف لم يجد * له در كافي أن تبينا فأحجما فأطرق
~~إطراق الشجاع ولو رأى * مساغا لناباه الشجاع لصمما لذي الحلم قبل اليوم ما
~~تقرع العصا * وما علم الانسان الا ليعلما وقوله لناباه جعله بالألف وتلك
~~طريقة لهم في الزام المثنى الألف في حالاته الثلاث.
(1) ويروي البيت (حتى إذا اضطرمت أحجما) أي نكص وتأخر وحاصل المعنى على
~~الروايتين واحد ms565 (2) ما ذكر في هذه المسألة مبني على القول بالعدل ووجوب
~~الأصلح على الله تعالى وهي مقالة للمعتزلة ومنهم المؤلف وأهل السنة
~~يخالفونهم فيها فلا تغتر بما تراه هنا وكن منه على حذر.
(1).. قال ابن قتيبة بعد أن ذكر نسبه وكان مالك شاعرا غزلا ظريفا وهو
~~القائل فذكر البيتين وذكر بعدهما قوله حبذا يومنا بتل بونا * حيث نسقي
~~شرابنا ونغنى من شراب كأنه دم جوف * يترك الكهل كالفتى مرجحنا أينما دارت
~~الزجاجة درنا * يحسب الجاهلون أنا جننا ومررنا بنسوة عطرات * وسماع وقرقف
~~فنزلنا - وبونا - من قرى الكوفة.. ويقال ان عمر بن أبي ربيعة مر بمالك هذا
~~فاستنشده شيئا من شعره فأنشده فقال عمر ما أحسن شعرك لولا أسماء القرى التي
~~تذكرها فيه قال مثل ماذا قال مثل قولك أشهدتني أم كنت غائبة * عن ليلتي
~~بحديثة القسب .. ومثل قولك حبذا يومنا بتل بونا * حيث نسقى شرابنا ونغنى
~~فقال مالك هي قرى البلد التي أنا فيه وهي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرض
~~بلادك قال مثل ماذا قال مثل قولك ما على الربع بالبليين لو بين رجع السلام
~~أو لو أجابا فأمسك ابن أبي ربيعة ولم يجب بشئ
(1) - العرفج - ضرب من النبات - وأدبى - خرج منه مثل الدبى وهو أصغر الجراد
~~(2) - الشكاء - جمع شكوة وهو وعاء من جلد يجعل للماء واللبن (3) - الصمان -
~~والصمانة كل أرض صلبة ذات حجارة إلى جنب رمل والصمان موضع بعالج
(1) - أهل العدل لقب المعتزلة لقبوا به أنفسهم لقولهم بوجوب الصلاح والأصلح
~~عليه تعالى وانه يعاقب المسيئ على إساءته ويثيب المحسن على احسانه ولابد
~~وإنما سموا المعتزلة لان رئيسهم واصل بن عطاء كان يحضر حلقة الحسن البصري
~~فسأله يوما عن مرتكب الكبيرة هل يكون مؤمنا أو لا فقال إنه مؤمن وأمره في
~~كبيرته مفوض إلى ربه ان شاء عذبه وان شاء عفا عنه فلم يعجب ذلك واصل فقعد
~~إلى سارية من سواري المسجد يقرر ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر وانه
~~مخلد في النار فقال الناس قد اعتزل ms566 واصل فقيل لمن وافقه على رأيه معتزلة
~~(2) الذي في غيره من كتب الأدب وإنما قيل له ذا الرمة لقوله لم يبق منها
~~أبد الأبيد * غير ثلاث ماثلات سود وغير مشجوج القفا موتود * فيه بقايا رمة
~~التقليد (3) أي يفزع في نومه
(1) لأن المعتزلة يقولون إن الله لا يريد الشر وان ما يقع في الكون من
~~الشرور فإنما يقع على خلاف ارادته وليس لقول ذي الرمة والله ما قدر الله
~~على الذئب أن يأكل حلوبة عيال ضرائك معنى الا ان هذا شر والشر لا يكون
~~مرادا لله تعالى (2) - قلت عظيما - إنما قال له ذلك لأنه لما نصب فعولين
~~جعلة معمولا لكانتا فاقتضى ان كون العينين فعولان بالألباب كما تفعل الخمر
~~بأمر الله تعالى وهو شر لا يصلح أن تتعلق به إرادة الله تعالى على مذهب
~~عمرو بن عبيد وكان عمر بن عبيد هذا شيخ المعتزلة في عصره ولسانهم وكان آية
~~في الذكاء والحفظ وكان متقشفا زاهدا يضرب به المثل في ذلك فيقال أزهد من
~~عمرو بن عبيد وفيه يقول القائل كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد
(1) يريد بالجبر مذهب أهل السنة وإنما سموا مجبرة لأنهم لما جعلوا أفعال
~~العبد مخلوقة لله تعالى وليس لقدرة العبد دخل في ايجاد أفعاله فقد جعلوا
~~العبد مجبورا على ما يصدر عنه من الافعال وأما المعتزلة فقالوا ان أفعال
~~العبد من قدرته فكان مختارا عندهم
(١) اعلم أن للمفسرين في هذه الآية قولين أحدهما ان ذلك الاخراج والاشهاد
~~حقيقة واليه ذهب كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير
~~والضحاك وعكرمة والكلبي وابن عباس قالوا إن الله استخرج ولد آدم من أصلاب
~~آبائهم فقررهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك واقرارهم به
~~واحتجوا لذلك بأحاديث كثيرة وردت من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا منها ما
~~روى مسلم بن يسار الجهني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم ان الله ms567 تبارك وتعالى
~~خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته الحديث وروى علي عن ابن عباس
~~في قوله تعالى وإذ أخذ ربك الآية قال ان الله تعالى خلق آدم ثم أخرج ذريته
~~من صلبه مثل الذر فقال لهم من ربكم قالوا الله ربنا ثم أعادهم في صلبه حتى
~~يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى يوم القيامة أما
~~المعتزلة وأصحاب المعقولات من المفسرين فإنهم جعلوا ذلك على سبيل التمثيل
~~وقالوا انه تعالى أخرج الأولاد وهم الذرية من أصلاب آبائهم وذلك الاخراج
~~انهم كانوا نطفة فاخرجها الله تعالى إلى أرحام الأمهات وجعلها علقة ثم مضغة
~~ثم جعلهم بشرا سويا وخلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب في عقولهم من
~~دلائل وحدانيته وعجائب خلقته وغرائب صنعته فكأنه قررهم وقال ألست بربكم
~~وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا واعترفنا بوحدانيتك قالوا وباب
~~التمثيل واسع في كلام الله ورسوله وكلام العرب وفي القرآن الكريم (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها
~~قالتا أتينا طائعين.. وقال الشاعر امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد
~~ملأت بطني وطعنوا فيما ذهب إليه الفريق الأول بما بسطه المؤلف هنا وكل ما
~~طعنوه به يمكن الجواب عنه.. أما قولهم إن المذكور في القرآن ان الله أخذ من بني آدم من ظهور هم لا
~~من آدم ولا من ظهره وما روى أصحاب القول الأول يدل على أنه أخذ من آدم كما
~~في الرواية التي سبق نقلها.. فالجواب عنه ان الله إنما أخرج من صلب كل رجل
~~ذريته الا انهم لما كانوا جميعا من صلب آدم صح أن يقال إنه أخذهم من صلب
~~آدم ومثل هذا الاستعمال سائغ لا مجال للطعن فيه.. وأما قولهم إنهم حين
~~أخرجوا فان كانوا عقلاء مستوفين لشرائط التكليف لزم أن يذكروا ذلك حين
~~وجودهم وان لم يكونوا عقلاء لم يكن للاشهاد معنى.. فالجواب عنه أن نختار
~~انهم كانوا عقلاء ولا يلزم أن يذكروا ذلك ms568 حين وجودهم الآن فان النفس إنما
~~تذكر حين ملابستها للبدن ما كان وقع لها حين ملابسته فأما ما وقع لها عند
~~تجردها عن البدن والانقطاع عنه فلا تذكره ومثل هذا يقع لأصحاب الرياضات فقد
~~يتفق لبعضهم وقت تتجرد فيه نفوسهم عن أبدانهم ويصدر عنهم حينئذ من الأقوال
~~والافعال شئ كثير فإذا عادت نفوسهم إليهم لم يذكروا شيئا مما كان منهم
~~ولهذا أسباب ليس هذا محل بسطها إنما الغرض أن نبين ان النفس إنما تذكر عند
~~ملابسة البدن ما يقع لها في مثل ذلك الحال وإذا جاز أن تفارق النفس البدن
~~زمنا طفيفا ثم لا تذكر عند العود إلى البدن ما كان منها عند المفارقة فكيف
~~لها أن تذكر ما كان لها قبل أن يخلق البدن بآلاف من السنين.. هذا أقوى ما
~~احتجوا به على ابطال قول الفريق الأول.. ثم اعلم بعد هذا ان ما ذهب إليه
~~الفريق الثاني لا يبطل قول الفريق الأول ولا هو مستنكر في ذاته والتمثيل
~~غير منكر في كلام أي كلام كان من كلام الخالق أو البشر وكما أمكن حمل الآية
~~على التمثيل يمكن حمل الأحاديث فإنها غير صريحة في أن الاخراج حقيقة وإنما
~~دعواهم ان المعنى الحقيقي غير ممكن ارادته ودعوى ان ذلك باطل شرعا وعقلا
~~مما ننكره ونأباه وليس فيه الا تغليب الرأي والوهم على ظاهر الكتاب والسنة
~~كما هي عادة المتكلمين.
(1) - الهديل - ذكر الحمام وقيل إنه طائر كان على عهد نوح عليه السلام صاده
~~جارح من الطير فما من حمامة الا وهي تبكي عليه إلى اليوم وهذا من خرافات
~~العرب في الزمن الأول وقد ضمن بعض شعراء الاسلام أشعارهم هذه الحكاية كقول
~~أبي العلاء يرثي رجلا يا بنات الهديل أسعدن أوعد * ن قليل العزاء بالإسعاد
~~إبه لله دركن فأنتن * اللواتي تحسن حفظ الوداد ما نسيتن هالكا في الأوان
~~ال... خال أودي من قبل هلك إياد والمقصود حكاية المشهور لا أنهم يعتقدون
~~ذلك - والمفجعة - المؤلمة بفقد ما يعز عليها - والفن - الغصن وجمعه أفنان
~~(2) هوله ms569 من أبيات يشكو بها من موت لداته وتأخر وفاته أولها ومن الحوادث لا
~~أبا لك انني * ضربت على الأرض بالاسداد لا أهتدي فيها لموضع تلعة * بين
~~العذيب وبين أرض مراد كان كف في آخر عمره فهو يقول ذلك ماذا أؤمل بعد آل
~~محرق * تركوا منازلهم وبعد اياد أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي
~~الشرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيئ من أطواد أرض
~~تخيرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أم دؤاد جرت الرياح على محل ديارهم
~~* فكأنما كانوا على ميعاد فأرى النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى
~~ونفاد
(1) اعلم أن مما وقع فيه الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة رؤية الباري جل
~~شأنه في الآخرة فأثبت الأولون جواز ذلك ووقوعه ونفى المعتزلة الأمرين
~~واعتلوا لما ذهبوا إليه من عدم جواز رؤيته تعالى بأن الرؤية تعتمد كون
~~المرئي في جهة وكونه مقابلا للرائي وكونه غير مفرط البعد عنه ولا مفرط
~~القرب منه فان اختل شرط من ذلك لم يمكن وقوع الرؤية. قالوا وكل هذه الشروط
~~لا يمكن اعتبارها في حقه سبحانه وتعالى فلا تكون رؤيته جائزة لأن ما يتوقف
~~على محال فوجوده محال: وبناء على القاعدة المعروفة بين المتكلمين من أن
~~النقل إذا عارضه العقل وجب تأويله حتى يوافق العقل عمدوا إلى تأويل النصوص
~~القرآنية المصرحة بوقوع رؤيته تعالى لجماعة من المؤمنين في الآخرة لئلا
~~تصادم العقل فتأولوا قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) بما
~~ذكره المصنف وتأولوا قوله تعالى لموسى (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان
~~استقر مكانه فسوف تراني) بأنه علق الرؤية على استقرار الجبل حين تحركه
~~واستقرار الجبل حين تحركه محال فما علق عليه كذلك والحق الذي يجب المصير
~~إليه أن رؤية الباري جل شأنه جائزة والآيات القرآنية التي وردت بوقوعها في
~~الآخرة إن كان فيها بعض اجمال يسوغ التأويل فقد ورد في الأحاديث الصحيحة
~~الصريحة ما لا يمكن الطعن فيه ولا صرفه عن ظاهره ومن ذلك الحديث الذي ms570 رواه
~~أحد وعشرون صحابيا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ترون ربكم يوم
~~القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فكان هذا بيانا لمجمل الآيات
~~ثم إن كون الرؤية مشروطة بما تقدم من الشروط فإنما ذاك في رؤية الحوادث
~~وكون ذلك مشروطا في رؤيته تعالى غير معلوم وقياس الغائب على الشاهد مع
~~اختلاف ما بينهما غير جائز والوقوف عند ظواهر الشريعة واجب ما أمكن والتسرع
~~في التأويل لمجرد التوهم غير حميد والله الهادي
(1) اعلم أن اليوم في لغة العرب قد يستعمل مرادا به بياض النهار من حين
~~طلوع الشمس إلى غروبها وذلك إذا أضيف إلي فعل له امتداد كقولك صمت يوما فان
~~الصوم وهو الامساك ممتد فيراد باليوم بياض النهار وقد يراد به مطلق الوقت
~~أي ساعة كان من ليل أو نهار كما تقول جئتك يوم السبت وزرتك يوم قدم زيد فها
~~هنا المراد باليوم مطلق الوقت ولا يصح إرادة المعنى الأول وفي الآية المضاف
~~إلى اليوم النطق منفيا وهو فعل غير ممتد فيكون المراد باليوم مطلق الوقت قل
~~أو كثر فلا تكون هذه الآية منافية لما حكى الله عنهم من قولهم (ربنا أمتنا
~~اثنتين وأحييتنا اثنتين) وقولهم (ربنا أخرجنا منها) إلى غير ذلك مما أخبر
~~الله عنهم من قولهم وهذا الجواب لا يحتاج إلى تكلف تقدير لا ينطقون في بعضه
~~حتى يكون خلاف الظاهر كما توهم المصنف
(1) هذا الاستشكال ساقط لا محل له ومنشأ توهم المتوهم انه ظن لرفع يعتذرون
~~المقرون بالفاء مع كونه بعد النفي انه منقطع عما قبله وان المعنى وهم
~~يعتذرون ولم يؤذن لهم بالاعتذار وليس كما توهم وإنما هو مرتبط بما قبله
~~والمعنى ولا يؤذن لهم بالاعتذار مما كان منهم حتى يعتذروا وهو عطف على يؤذن
~~وإنما رفع لأنه رأس آية فرق بينه وبين ما قبله من رؤس الآي والرفع والنصب
~~جائزان في مثل هذا كما في قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
~~فيضاعفه له) قرئ بالرفع والنصب جميعا ms571
(1) - تبني - بضم أوله وسكون ثانيه مقصور بلدة بحوران من أعمال دمشق وقال
~~ابن حبيب تبني قرية من أرض الثنية لغسان قال ذلك في تفسير قول كثير أكاريس
~~حلت منهم مرج راهط * فأكناف تبنى مرجها فتلالها كان القيان الغر وسط بيوتهم
~~* نعاج بجو من رماح حلالها - وجاسم - موضع آخر بالشام دفن بين هذين
~~الموضعين أحد آل جفنة فرثاه النابغة - وطل - يروي بدله جود - والوسمي - مطر
~~الربيع الأول ويقال للمطر الثاني الولي لأنه يليه
(1) - حجر بن أم قطام - هو حجر بن عمرو الكندي أبو امرئ القيس الشاعر وكان
~~حجر هذا ملك على بني أسد فكان يأخذ منهم شيئا معلوما فامتنعوا منه فسار
~~إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصى فسموا عبيد العصى وأسر منهم جماعة فيهم
~~عبيد بن الأبرص الأسدي فقام بين يدي الملك.. فقال يا عين فابكي ما بني *
~~أسدهم أهل الندامة أهل القباب الحمر وال... نعم المؤبل والمدامه في كل واد
~~بين يثرب * والقصور إلى اليمامة تطريب عان أو صياح * محرق وزقاء هامه أنت
~~المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة فرحمهم الملك وعفا عنهم وسرحهم إلى
~~بلادهم ثم إنهم أغاروا عليه في غرة منه فقتلوه واستولوا على أمواله فقال
~~عبيد عدة قصائد يفتخر بذلك
(1) - اللوي - اللواء سمى بذلك لأنه يلوي به يقال ألوى الرجل بثوبه إذا
~~أشاح به - والخميس - الجيش لأن له خمسة أركان مقدمة ومؤخرة وقلب وجناحان -
~~والزعيم - الكفيل بالأمر القائم به (2) - خصرت - أصابها الخصر وهو شدة
~~البرد - وغالب - أبو الفرزدق.. يقول إنهم يتمنون إذا أبصروا نارا أن تكون
~~نار غالب لأنهم يرون عندها من القرى ما لا يرون عند نار أخرى
(1) كنى بذلك ببنت له اسمها مكية وكانت كأبيها حاضرة الجواب خبيثة اللسان
~~فيقال ان رجلا قرع باب الفرزدق يسأل عنه وكان مقطوع اليد فخرجت إليه مكية
~~فسألها عن أبيها فقالت إنه خرج في بعض حاجه ثم قالت ما لي أرى يدك مقطوعة
~~فقال قطعها الحرورية فقالت بل قطعت في اللصوصية فانصرف الرجل خجلا ثم جاء
~~الفرزدق فأخبر بذلك فقال ms572 أشهد انها بنتي حقا ثم أنشأ يقول حام إذا ما كنت
~~ذا حميه * بدارمي بنته صييه صمحمح يكنى أبا مكيه * وكانت مكية هذه من زنجية
(1) - السانحات - جمع سانحة - والبارحات - جمع بارحة والسانح من الطير ما
~~مر من مياسرك إلى ميامنك والبارح بعكسه والعرب كانوا يتيمنون بالسانح
~~ويتشاءمون بالبارح.. ومن أمثالهم من لي بالسانح بعد البارح أي بالمبارك بعد
~~المشؤم
(1) - قلت - بل الصواب أن يعود على الاختلاف لا لأن رجوع اسم الإشارة على
~~الرحمة غير ممكن بل لأن السياق يدل على خلافه فان الله جل شأنه ذكر صنفين
~~من خلقه أحدهما أهل اختلاف وباطل والآخر أهل حق ثم عقب ذلك بقوله ولذلك
~~خلقهم فعم بقوله ذلك صفة الصنفين فأخبر عن كل فريق منهما انه ميسر لما خلق
~~له ومعنى قوله ولذلك خلقهم على هذا انه على علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم
~~أنه يكون فيهم المؤمن والكافر والشقي والسعيد خلقهم فاللام في قوله ولذلك
~~بمعنى على وبهذا يندفع كل اشكال يرد هنا
(1) - الرهرهة - النعامة البيضاء من النعمة - والرودة - اللينة من قولهم
~~ريح رود أي لينة - والرخصة - الغضة الناعمة - والخرعوبة - والخرعوب الغصن
~~لسنته أو الغصن السامق الناعم الحديث البنات
(1) - قلت - هذا الجواب لا يتمشى الا على مذهب المعتزلة الذين يجوزون على
~~الباري جل شأنه أن يقع في ملكه ما لا يريد.. أما على مذهب أهل السنة فلا
~~يصح لأنه لو خلقهم للاجتماع على الايمان لم يفترقوا فيه
(1) - قلت - في النفس من هذا الحديث أشياء وفي عبارته ركة وفي سياقه اضطراب
~~ولم يتيسر لنا حين النظر فيه الكشف عنه والوقوف على حقيقته وأغلب الظن انه
~~موضوع لا أصل له
(1) - أنشد - اللغويون البيت بلفظ جارية في درعها الفضفاض * أبيض من أخت
~~بني اباض - ودرع فضفاض - واسعة وجارية فضفاض ممتلئة
(1) - محكان - بفتح أوله واسكان ثانيه من المماحكة وهي الملاحاة ورجل محكان
~~عسر الخلق لجوج فإن كان محكان اسمه فهو من قبيل تسميتهم بسارق وظالم وإن
~~كان لقبا له فلعله إنما لقب به لسوء في أخلاقه: ms573 وكان يقال لمرة أبو الأضياف
~~لمحبته لهم واكرامه إياهم وفي هذه القصيدة يقول لزوجته وقلت لما غدوا أوصى
~~قعيدتنا * غذي بنيك فلن تلقيهم حقبا ادعي أباهم ولم أقرف بأمهم * وقد هجمت
~~ولم أعرف لهم نسبا أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر * أنمي إليهم وكانوا معشرا
~~نجبا وقتله صاحب شرطة مصعب بن الزبير ولا عقب له - وصلاة - في بيتي الأصل
~~جمع صال وهو المستدفئ بالنار - ونبلها - كناية عما يتطاير من القدر من
~~الماء لشدة الغليان
(1) - قولها - نزت القلوب أي طمحت وتاقت إلى معرفة السابق من نزا ينزو إذا
~~وثب. وقولها - لزت العذر بالعذر - أي قرنت العذر بالعذر
(1) - راش - السهم ألزق عليه الريش - والنصل - حديدة السهم - والفوق - موضع
~~الوتر من السهم.. يقول إن أباه سابق عليه من غير قصور منه
(١) - قلت وفي أن بعد لا جرم وجهان.. الفتح وهو الغالب نحو لا جرم أن الله
~~يعلم فالفتح عند سيبويه على أن جرم فعل ماض معناه وجب وأن وصلتها فاعل أي
~~وجب أن الله يعلم ولا صلة زائدة للتوكيد ورده الفراء بان لا لا تزاد في أول
~~الكلام وعلله في المغني بأن زيادة الشئ تفيد اطراحه وكونه أول الكلام يفيد
~~الاعتناء به وجوابه ما أجاب به الفارسي عن القول بزيادة لا في لا أقسم من
~~أن القرآن كالسورة الواحدة.. وقال المرادي
~~وجرم عند سيبويه بمعنى حق ولا رد لما قبلها والوقف على لا وأن وما بعدها في
~~موضع الفاعل والفتح عند الفراء على أن لا جرم مركبة من حرف واسم بمنزلة لا
~~رجل في التركيب ومعناهما بعد التركيب لابد أو لا محالة ومن أو في بعدهما
~~مقدرة أي لابد من أن الله يعلم أو لا محالة في أن الله يعلم ونقل عن الفراء
~~أن لا جرم بمنزلة حقا وأصل جرم من الجرم بمعنى الكسب.. والكسر على ما حكاه
~~الفراء عن العرب من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول لا جرم لآتينك ولا
~~جرم لقد أحسنت ولا جرم إنك ذاهب بكسر إن
(1) - قلت ms574 وبالأحنف هذا يضرب المثل فيقال أحلم من الأحنف وسئل هل رأيت أحلم
~~منك قال نعم وتعلمت منه الحلم قيل ومن هو قال قيس بن عاصم المنقري حضرته
~~يوما وهو محتب يحدثنا إذ جاؤوا بابن له قتيل وابن عم له كتيف فقالوا ان هذا
~~قتل ابنك هذا فلم يقطع حديثه ولا نقض حبوته حتى إذا فرغ من الحديث التفت
~~إليهم فقال أين ابني فلان فجاءه فقال يا بني قم إلى ابن عمك فاطلقه والى
~~أخيك فادفنه والى أم القتيل فاعطها مائة ناقة فإنها غريبة لعلها تسلو عنه
~~ثم اتكأ على شقه الأيسر وأنشأ يقول إني امرؤ لا يعترى خلقي * دنس يفنده ولا
~~أفن من منقر من بيت مكرمة * والغصن ينبت حوله الغصن خطباء حين يقوم قائلهم
~~* بيض الوجوه مصاقع لسن لا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحسن جواره فطن وهو
~~شاعر فارس شجاع حليم كثير الغارات مظفر في غزواته أدرك الجاهلية والاسلام
~~فساد فيهما وله وفادة على النبي صلى الله عليه وسلم (2) قوله يوم جدود جدود
~~بالفتح موضع في أرض بني تميم وكان من حديث ذلك اليوم ان الحارث بن شريك
~~كانت بينه وبين بني يربوع موادعة ثم هم بالغدر بهم فجمع بني شيبان وبني ذهل
~~واللهازم وقيس بن ثعلبة وتيم الله بن ثعلبة وغيرهم ثم غزا بني يربوع فنذر
~~به عتيبة بن الحارث بن شهاب بن شريك فنادى في قومه بني جعفر بن ثعلبة من
~~بني يربوع فوادعه وأغار الحارث بن شريك على بني مقاعس وأخوتهم بني ربيع فلم
~~يجيبوهم فاستصرخوا بني منقر فركبوا حتى لحقوا بالحارث بن شريك وبكر بن وائل
~~وهم قائلون في يوم شديد الحر فما شعر الحوفزان الا بالأهتم بن سمي بن سنان
~~بن خالد ابن منقر واسم الأهتم سنان وهو واقف على رأسه فوثب الحوفزان إلى
~~فرسه فركبه وقال لأهتم من أنت فانتسب وقال هذه منقر فاقتتلوا قتالا شديدا
~~فهزمت بكر بن وائل وخلوا ما كان في أيديهم وتبعهم بنو منقر بين قتل وأسر
~~فأسر الأهتم ms575 حمران وقصد قيس بن عاصم الحوفزان ولم يكن له همة غيره والحارث
~~على فرس له قارح يدعي الزبد وقيس على مهر فخاف قيس أن يسبقه الحارث فحفزه
~~بالرمح في أسته فحفز به الفرس فجاء فسمى الحوفزان وأطلق قيس أموال بني
~~مقاعس وبني ربيع وسباياهم وأخذ أموال بكر ابن وائل وأساراهم وانتقضت طعنة
~~قيس على الحوفزان بعد سنة فمات
(1) قوله يقول عبدة بن الطبيب.. قلت سبب هذه الأبيات ان عبدة وقيسا كان
~~بينهما لحاء فهجره قيس بن عاصم ثم حمل عبدة دما في قومه ثم خرج يسأل فيما
~~تحمله فجمع إبلا ومر به قيس بن عاصم وهو يسأل في تمام الدية وقال فيم يسأل
~~عبدة فأخبر فساق إليه الدية كاملة من ماله وقال قولوا له ليستنفع بما صار
~~إليه وليسق هذه إلى القوم فقال عبدة أما والله لولا أن يكون صلحي إياه بعقب
~~هذا الفعل عارا علي لصالحته ولكني أنصرف إلى قومي ثم أعود فأصالحه ومضى
~~بالإبل ثم عاد فوجد قيسا قد مات فوقف على قبره وأنشد الأبيات
(1) قوله وأبرزتها من بطن مكة الخ هو من أبيات حسان أولها ألا علق القلب
~~المتيم كلما * لجاجا ولم يلزم من الحب ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما *
~~أصات المنادي بالصلاة وأعتما فما نام من راع ولا ارتد سامر * من الحي حتى
~~جاوزت بي يلملما ومرت ببطن البيت تهوي كأنما * تبادر بالإدلاج نهبا مقسما
~~أجازت على البزواء والليل كاسر * جناحين بالبزواء وردا وأدهما الخ الأبيات
~~فقال له موسى بن يعقوب ما كنت الا على الريح فقال يا أبن أخي ان عمك كان
~~إذا هم فعل وهي الحاجة
(1) النقر بالكسر ما نقر ونقب من الخشب والحجر ونحوهما كالنواة.. والمعنى
~~لم تفد شيئا
(1) قوله ولو تركونا لاهدى الله أمرهم الخ هو من أبيات حسان قالها أبو دهبل
~~في امرأة من قومه يقال لها عمرة كانت امرأة جزلة يجتمع الرجال عندها لأنشاد
~~الشعر والمحادثة وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها وكانت ms576
~~هي أيضا محبة له وكان أبو دهبل من أشراف بني جمح وزعمت بنو جمح أنه تزوجها
~~بعد وزعم غيرهم انه لم يصل إليها ولم يجر بينهما حلال ولا حرام وكانت عمرة
~~تتقدم عليه في حفظ ما بينهما وكتمانه فضمن ذلك لها فجاء نسوة كن يتحدثن
~~إليها فذكرن لها شيئا من أمر أبي دهبل وقلن قد علق امرأة قالت وما ذاك قلن
~~ذكر أنه عاشق لك وانك عاشقة له فرفعت مجلسها ومجالسة الرجال ظاهرة وضربت
~~حجابا بينهم وبينها وكتبت إلى أبي دهبل تعذله وتخبره بما بلغها من سوء
~~صنيعه فعند ذلك يقول تطاول هذا الليل ما يتبلج * وأعيت غواشي عبرتي ما تفرج
~~وبت كئيبا ما أنام كأنما * خلال ضلوعي جمرة تتوهج فطورا أمنى النفس من عمرة
~~المنى * وطورا إذا مالج بي الحزن انشج لقد قطع الواشون ما كان بيننا * ونحن
~~إلى أن يوصل الحبل أحوج رأوا غرة فاستقبلوها بالبهم * فراحوا على ما لا نحب
~~وأدلجوا وكانوا أناسا كنت آمن غيبهم * فلم ينههم حلم ولم يتحر جوا هم
~~منعونا ما نحب وأوقدوا * علينا وشبوا نار صرم تأجج ولو تركونا لاهدى الله
~~سعيهم * ولم يلحموا قولا من الشر ينسج لأوشك صرف الدهر يفرق بيننا * وهل
~~يستقيم الدهر والدهر أعوج عسى كربة أمسيت فيها مقيمة * يكون لنا مهنا نجاة
~~ومخرج فيكبت أعداء ويخذل آلف * له كبد من لوعة الحب تنضج وقلت لعباد وجاء
~~كتابها * لهذا وربي كانت العين تخلج وخططت في ظهر الحصير كأنني * أسير يخاف
~~القتل ولهان ملفج فلما التقينا لجلجت في حديثها * ومن آية الصرم الحديث
~~الملجلج وانى لمحجوب عشية زرتها * وكنت إذا ما زرتها لا أعرج وأعى على
~~القول والقول واسع * وفي القول مستن كثير ومخرج
(1) قوله وان لم تراه الخ ان قال قائل لم لم يحذف الألف من تراه للجازم ..
~~فجوابه انها ثبتت ضرورة أو هي اشباع والحرف الأصلي حذف للجازم وقيل هي
~~أصلية بناء على قول من يجزم المعتل بحذف الحركة المقدرة ويقر حرف العلة على
~~حاله ومثل البيت ms577 قوله هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم
~~تدعى
(1) - قلت القشعمان مرفوع بالابتداء وخبره قوله عليه مقدما والجملة في موضع
~~النصب على الحال وتقديره وعليه فحذف الواو لان الهاء في عليه تربط الكلام
~~بأوله ويروى عليه القشعمين بالنصب ووجهه أن يكون منصوبا بقوله تركنا
(1) قوله يدخل في شعر كل رجل ما يشاكل طريقته الخ فمن ذلك ان المهدي سأل
~~المفضل الضبي عن سبب افتتاح زهير قصيدته دع ذا وعدل في هرم * خير البداة
~~وسيد الحضر ولم يتقدم له قبل ذلك قول فما الذي أمر نفسه بتركه فقال له
~~المفضل إني توهمته كان مفكرا في شئ من شأنه فتركه وقال دع ذا أي دع ما أنت
~~فيه من الفكر وعد القول في هرم فامسك عنه ودعى حمادا فسأله فقال ليس هكذا
~~قال زهير وأنشده لمن الديار بقنة الحجر * أقوين مذحجج ومذ دهر قفر بمندفع
~~النحائت من * ضفوى ألات الضال والسدر دع ذا الخ فاستحلفه المهدي فأقر أنه
~~هو الذي ادخلها في شعر زهير فأمر المهدي ان من أراد شعرا محدثا فليأخذه من
~~حماد ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها من المفضل .. وقال له الوليد بم
~~استحققت هذا اللقب فقيل لك الرواية فقال بأني اروي لكل شاعر تعرفه أو سمعت
~~به ثم اروي لأكثر منهم ممن تعرف أنك لا تعرفه ولم تسمع به ثم لا أنشد شعرا
~~لقديم ولا محدث إلا ميزت القديم منه من المحدث فقال إن هذا لعلم وأبيك كبير
~~فكم مقدار ما تحفظ من الشعر قال كثيرا ولكني أنشدك على كل حرف من حروف
~~المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر الاسلام
~~فامتحنه فأنشده حتى ضجر فوكل به من سمع منه ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهلين
~~فأمر له بمائة ألف درهم واسم أبيه ميسرة
(1) اسم ابن المقفع روزبة قبل الاسلام وعبد الله بعده والمقفع اسمه المبارك
~~ولقب بالمقفع لان الحجاج بن يوسف ضربه ضربا فتقفعت يده ورجل متقفع اليدين
~~أي متشنجهما وقيل هو ms578 المقفع بكسر الفاء لعمله القفعة بفتح القاف وسكون
~~الفاء والقفعة شئ يشبه الزنبيل بلا عروة وتعمل من خوص ليس بالكبيرة.. وقال
~~الليث القفعة تتخذ من خوص مستديرة يجتني فيها الرطب ونحوه
(1) وسئل عثمان البري كيف كان يصنع واصل في العدد وكيف كان يصنع بعشرة
~~وعشرين وأربعين وكيف كان يصنع بالقمر والبدر ويوم الأربعاء وشهر رمضان وكيف
~~كان يصنع بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادي الآخرة ورجب فقال
~~مالي فيه قول الا ما قال صفوان ملقن ملهم فيما يحاوله * جم خواطره جواب
~~آفاق
(1) قوله اني رحلت إليك الخ في غير الأصل اني إليك لجأت من هرب * قد كان
~~شردني ومن لبس واخترت حكمك لا أجاوزه * حتى أوسد في ثرى رمسي لما استخرت
~~الله في مهل * يممت نحوك رحلة العنس كم قد قطعت إليك مدرعا * ليلا بهيم
~~اللون كالنقس ان هاجني من هاجس جزع * كان التوكل عنده ترسي وفي سائر
~~الرواية اختلاف يسير
(1) - قوله سمعت الحسن يقول من زعم أن المعاصي من الله جاء يوم القيامة
~~مسودا وجهه إلى قوله سمعت الحسن يقول كل شئ بقضاء وقد الا المعاصي.. أقول
~~هذا مذهب المعتزلة وطوائف أخر من المتكلمين والواجب في هذا الباب الرجوع
~~إلى ما في كتاب الله وسنة رسوله ونبذ ما سواهما وعدم الخوض في هذا الباب
~~قال تعالى (انا كل شئ خلقناه بقدر) وفى الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي أغويت
~~الناس وأخرجتهم من الجنة هذا لفظ الموطأ وفي الصحيحين من وجه آخر عن أبي
~~هريرة مرفوعا أحتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا
~~وأخرجتنا من الجنة وفى رواية أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه
~~وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبط الناس بخطيئتك إلى الأرض فقال له
~~آدم أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شئ واصطفاه على الناس برسالته وفي
~~رواية للصحيحين اصطفاك الله ms579 بكلامه وخط لك بيده وفي أخرى اصطفاك الله
~~برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شئ قال نعم قال أفتلومني على
~~أمر قدر قبل ان أخلق وفي الحديث الذي في آخره هذا جبريل أتاكم يعلمكم
~~دينكم.. قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
~~وتؤمن بالقدر خيره وشره وفي رواية كله وفي أخرى حلوه ومره وقال ابن القيم
~~والمخاصمون في القدر نوعان أحدهما من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره
~~كالذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا والثاني من ينكر قضاءه
~~وقدره السابق والطائفتان خصماء الله قال عوف من كذب بالقضاء فقد كذب
~~بالاسلام ان الله تبارك وتعالى قدر أقدارا وخلق الخلق بقدر وقسم الآجال
~~بقدر وقسم الأرزاق بقدر وقسم البلاء بقدر وقسم العافية بقدر وأمر ونهي
(1) - قلت قال ابن سيدة عن الجرمازي رانفة كل شئ ناحيته والمذري طرف الألية
~~وهما المذروان وقيل المذروان أطراف الأليتين وليس لهما واحد وقال أبو عبيدة
~~وهو أجود القولين لأنه لو كان لهما واحد فقيل مذري لقيل في التثنية مذريان
~~وأنشد أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا متى ما نلتقي
~~فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا قلت قوله لقيل مذريان علة ذلك ان
~~المقصور إذا كان على أربعة أحرف يثنى بالياء على كل حال نحو مقلى ومقليان
~~وشذ في تثنية ألية أليان ومثلها خصية وخصيان وقيل هما تثنية ألي وخصي
~~المذكرين وذكرت خصية استطرادا فليتنبه لذلك
(1) قلت وأبو عبد الله هذا مولى لقطن الهلالي ومثل ذلك أبو مالك السدي
~~اشتهر بالسدي لأنه كان يبيع الخمر في سدة المسجد
(1) وروى من غير هذا الوجه فقال له ترفع هذا الطيلسان عنى فرفع وكان أمر
~~المنصور أن يطرح عليه عند دخوله فقال له لا تدع إتياننا قال نعم لا يضمني
~~وإياك بلد الا أتيتك وان بدت لي حاجة إليك سألتك ولا تدعني حتى آتيك قال
~~إذا لا تأتينا أبدا فلما ولو للخروج اتبعهم المنصور بصره ثم قال كلكم يمشي
~~رويد * كلكم ms580 حابل صيد غير عمرو بن عبيد
(1) وقال إسماعيل بن مسلمة أخو القضبي رأيت الحسين بن أبي جعفر بعبادان في
~~المنام فقال لي يعقوب ويونس بن أبي عبيد في الجنة فقلت فعمرو بن عبيد فقال
~~في النار ثم رأيته في الليلة الثانية والثالثة كذلك فقلت له في الثالثة
~~فعمرو بن عبيد فقال في النار كم أقول لك
(1) قوله على طريق البصرة وقيل بين مكة والمدينة وهو بفتح الميم
(1) وحكى انه لقى صالح بن عبد القدوس وقد مات له ولد وهو شديد الجزع عليه
~~فقال له أبو الهذيل لا أعرف لجزعك عليه وجها إذا كان الانسان عندك كالزرع
~~قال صالح يا أبا الهذيل إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ كتاب الشكوك فقال له
~~كتاب الشكوك ما هو يا صالح قال هو كتاب قد وضعته من قرأه يشك فيما كان حتى
~~يتوهم انه لم يكن ويشك فيما لم يكن حتى يتوهم انه قد كان فقال له أبو
~~الهذيل فشك أنت في موت ابنك واعمل على أنه لم يمت وإن كان قد مات وشك أيضا
~~في قراءته كتاب الشكوك وإن كان لم يقرأه
(1) قوله أفضى الأمر إلى أن هجاه كل واحد منهما أما طرفة فهجاه بأبياته
~~المشهورة فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور .. ومنها أيضا
~~قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الحكم يقصد أو يجور وسبب علمه بهجو طرفة بن
~~العبد إياه انه نظر يوما إلى كشح عبد عمرو بن مرثد فقال لقد أبصر طرفة حسن
~~كشحك وتمثل ولا خير فيه غير أن له غني * وان له كشحا إذا قام أهضما وهو من
~~أبيات هجا بها طرفة عبد عمرو فغضب وقال لقد قال للملك أقبح من هذا قال عمرو
~~وما الذي قال فندم عبد عمرو لأن طرفة كان ابن عمه وأبي أن يسمعه فقال
~~أسمعنيه وطرفة آمن فأنشده القصيدة وأما المتلمس فذكر ابن السكيت في شرح
~~ديوان طرفة انه هجاه بقصيدة منها ألك السدير وبارق * ولك الخورنق وروى أبو
~~الفرج الأصبهاني ms581 من طريقه عن ابن السكيت انه هجاه بأبيات منها قولا لعمرو
~~بن هند غير متئب * يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس ملك النهار وأنت الليل
~~مومسة * ماء الرجال على فخذيك كالقرس لو كنت كلب قنيص كنت ذا جدد * تكون
~~إربته في آخر المرس أراد بالقرس القريس وهو الجامد والقنيص القانص والقنيص
~~أيضا الصيد والإربة العقدة والمرس الحبل أي هو أخس الكلاب فقلادته أخس
~~القلائد.. وقال ابن الكلبي هذا الشعر لعبد عمرو بن عمار يهجو به الأبيرد
~~الغساني وبسببه قتل عبد عمرو
(1) قال البغدادي والبيت من شواهد سيبويه على أن نصب حب على نزع الخافض أي
~~على حب العراق والبيت بالخطاب لعمرو بن هند يقول له حلفت لا تتركني بالعراق
~~ولا تطعمني من حبه والحال أن الحب لا يبقى ان أئبقيته بل يسرع إليه الفساد
~~ويأكله السوس فالبخل به قبيح وهذا على طريق الاستهزاء والسخرية وبعده لم
~~تدري بصر بما بالبيت من قسم * ولا دمشق إذا ديس الكراديس وبصرى مدينة
~~بالشام يقول لا تدري كثرة الطعام الذي ببصري وبدمشق والكراديس اكداس الطعام
~~ومن هنا يعلم أن الخطاب لعمرو لا للنعمان كما يأتي
(1) قوله العبسيين هم اخوة وأبوهم زياد العبسي وكل واحد منهم قد رأس في
~~الجاهلية وقاد جيشا وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنمارية إحدى المنجبات وهي
~~التي سئلت أي بنيك أفضل فقالت الربيع بل عمارة بل قيس بل أنس ثم قالت
~~ثكلتهم ان كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها..
~~وسئلت عنهم أيضا فقالت في عمارة لا ينام ليلة يخاف ولا يشبع ليلة يضاف
~~وقالت في الربيع لا تعد مآثره ولا يخشى في الجهل بوادره وقالت في أنس إذا
~~عزم أمضى وإذا سئل أرضى وإذا قدر أغضى وكان لكل واحد منهم لقب فكان عمارة
~~يقال له الوهاب وكان الربيع يقال له الكامل وقيس يقال له الجواد وأنس يقال
~~له أنس الحفاظ وكان عمارة آلى على نفسه أن لا يسمع صوت أسير ينادي في الليل
~~إلا افتكه
(1) قوله وأصد ms582 عنا.. قال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت في باب الصاد صدني
~~الرجل عن الأمر وأصدنى والمعنى واحد
(1) قوله ثم كتب إليه النعمان في جملة أبيات جوابا عن أبيات كتبها إليه
~~الربيع مشهورة أبيات الربيع هي لئن رحلت جمالي إن لي سعة * ما مثلها سعة
~~عرضا ولا طولا بحيث لو وزنت لخم بأجمعها لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا ترعى
~~الروائم أحرار البقول بها لا مثل رعيكم ملحا وغاسولا * فأبرق بأرضك يا
~~نعمان متكئا مع النطاسي يوما وابن نوفيلا * وأبيات النعمان هي شرد برحلك
~~عنى حيث شئت ولا * تكثر على ودع عنك الأقاويلا فقد ذكرت به والركب حامله *
~~وردا يعلل أهل الشام والنيلا فما انتفاؤك عنه بعد ما جزعت * هوج المطي به
~~أبراق شمليلا قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من شئ إذا قيلا
~~فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة * وانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا
(١) قوله إن لبيد إنما قال أربعة وهم خمسة لضرورة الشعر هذا قول الفراء وهو
~~قول فارغ والصواب كما قال ابن عصفور في الضرائر لم يقل إلا أربعة وهم خمسة
~~على جهة الغلط وإنما قال ذلك لان أباه كان مات وبقى أعمامه وهم أربعة وهو
~~مسبوق بالسهيلي فإنه قال وإنما قال الأربعة لان أباه كان قد مات قبل ذلك لا
~~كما قال بعض الناس وهو قول يعزى إلى الفراء أنه قال إنما قال أربعة ولم يقل
~~خمسة من أجل القوافي فيقال له لا يجوز للشاعر أن يلحن لإقامة وزن الشعر
~~فكيف بان يكذب لإقامة الوزن وأعجب من هذا انه استشهد به على تأويل فاسد
~~تأوله في قوله سبحانه (ولمن خاف مقام ربه جنتان) وقال أراد جنة واحدة وجاء
~~بلفظ التثنية لنتفق رؤس الآي أو كلاما هذا معناه فصمي صمام ما أشنع هذا
~~الكلام وأبعده عن العلم وفهم القرآن وأقل
~~هيبة قائله من أن يتبوء مقعده من النار
(1) وروي عن أبي عمرو انه جرى ذكر الجاحظ في مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى ms583
~~فقال أمسكوا عن ذكر الجاحظ فإنه غير ثقة.. قال الأزهري وكان الجاحظ روى عن
~~الثقات ما ليس من كلامهم وكان قد أوتى بسطة في لسانه وبيانا في خطابه
~~ومجالا واسعا في فنونه غير أن أهل العلم والمعرفة ذموه وعن الصدق دفعوه..
(1) قوله سقوني الخمر هو من جملة أبيات لعروة بن الورد أولها أرقت وصحبتي
~~بمضيق عمق * لبرق من تهامة مستطير سقى سلمى وأين ديار سلمى * إذا كانت
~~مجاورة السدير إذا حلت بأرض بنى على * وأهلي بين زامرة وكير ذكرت منازلا من
~~أم وهب * محل الحي أسفل من نقير وأحدث معهدا من أم وهب * معرسنا بواد بني
~~النضير وقالوا ما تشاء فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير بآنسة الحديث
~~رضاب فيها * بعيد النوم كالعنب العصير ومنها أطعت الآمرين بصرم سلمى *
~~وطاروا في بلاد اليستعور أي تفرقوا حيث لا يعلم ولا يهتدي لمواضعهم.. وقال
~~ابن بري معنى البيت ان عروة كان سبى امرأة من بني عامر يقال لها سلمى ثم
~~تزوجها فمكثت عنده زمانا وهو لها شديد المحبة ثم إنها استزارته أهلها
~~فحملها حتى انتهى بها إليهم فلما أراد الرجوع أبت أن ترجع معه وأراد قومها
~~قتله فمنعتهم من ذلك ثم إنه اجتمع به أخوها وابن عمها وجماعة فشربوا خمرا
~~وسقوه وسألوه عن طلاقها فطلقها فلما صحا ندم على ما فرط منه ولهذا يقول بعد
~~البيت سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور ألايا ليتني عاصيت
~~طلقا * وجبارا ومن لي من أمير طلق أخوها وجبار ابن عمها وقيل هما اخوه هو
~~وابن عمه والأمير هو المستشار وقيل إن أهلها طلبوا منه فدائها فقال له أخوه
~~طلق وابن عمه جبار والله لئن قبلت ما أعطوك لا نفتقر أبدا وأنت على النساء
~~قادر متى شئت وكان قد سكر فأجاب إلى فدائها فلما صحا ندم فشهدوا عليه
~~بالفداء فلم يقدر على الامتناع واليستعور في البيت السابق على وزن يفتعول
~~ولم يأت على هذا البناء غيره وهو موضع قبل حرة المدينة كثير العضاة ms584 موحش لا
~~يكاد يدخله أحد والرواية المشهورة في البيت الشاهد سقوني النساء ثم تكنفوني
~~* عداة الله من كذب وزور والنساء بالفتح الشراب المزيل للعقل وبه فسر ابن
~~الاعرابي البيت هنا ورواية سيبويه الخمر كما مر
(1) - الوردات.. هضبات صغار قريبة من جبلة.. وذات الأصاد بكسر أوله وبالدال
~~المهملة على وزن فعال موضع ببلاد بني فزارة حكاه البكري في معجمه
(١) قوله * فليأت نسوتنا بوجه نهاري * قال المرزوقي إني لا تعجب من أبي
~~تمام مع تكلفه رم جوانب ما اختاره من الأبيات كيف ترك قوله فليأت نسوتنا
~~وهي لفظة شنيعة جدا وأصلحه المرزوقي بقوله وليأت ساحتنا قال التفتازاني
~~وأنا أتعجب من جار الله كيف لم يورده على هذا الوجه وحافظ على الشاعر دراية
~~مع زعمه ان القراء يقرؤن القرآن برأيهم وأنا
~~أتعجب من انشاد صاحب المعنى هذا البيت يعنى قول الربيع بن ضبع ودعنا قبل أن
~~نودعه * لما قضى من جماعنا وطرا أورده هنا مع أنه أشنع من بيت الحماسة
~~وأفحش ولقد كان في غنية بما أورده من الكتاب والسنة (2) - هكذا رواية البيت
~~وفيه إقواء كما حكاه ابن قتيبة في الشعر والشعراء وأورده شاهدا.. وقال ولو
~~كان ابن زهيرة لاستوي البيت
(1) قال سيبويه فوجه الكلام في هذا انه على سعة الكلام قال كراهية الانفصال
~~وإذا لم يكن في الجر فحد الكلام الناصب مبدوء به.. وقال الشنتمري الشاهد
~~فيه إضافة مدخل إلى الظل ونصب الرأس به على الاتساع والقلب وكان الوجه أن
~~يقول مدخل رأسه الظل لأن الرأس هو الداخل في الظل والظل المدخل فيه ولذلك
~~سماه سيبويه الناصب في تفسير البيت فقال الوجه أن يكون الناصب مبدوء به.
~~والمعنى وصف هاجرة قد ألجأت النيران إلى كنسها فترى الثور مدخل رأسه في ظل
~~كناسه لما يجد من شدة الحر وسائره بارز للشمس
(1) قوله نعق الغراب ونغق بالغين المعجمة يعنى ان نعق ونغق بالمهملة
~~والمعجمة سواء وعلى هذا بعض أهل اللغة.. قال الزمخشري والغين أعلى.. وقال
~~الأزهري نعيق الغراب ونعاقه ونغيقه ونغاقه مثل نهيق ms585 الحمار ونهاقه ولكن
~~الثقاة من الأئمة يقولون كلام العرب نغق الغراب بالغين المعجمة ونعق الراعي
~~بالشاة بالعين المهملة ولا يقال في الغراب نعق ويجوز نعب وهذا هو الصحيح
(1) قوله ما روضة الخ بعده يضاحك الشمس منها كوكب شرق * معذر بعميم النبت
~~مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وهي قصيدة
~~مشهورة وأوردنا هذين البيتين لارتباطهما بالبيت قوله - الحزن - بالفتح وزاي
~~اسم موضع وهو في الأصل ضد السهل - ومسبل - سائل - وهطل - متتابع - ويضاحك -
~~يميل معها حيث مالت - وكوكب - معظم الزهر وكوكب كل شئ معظمه - وشرق - ريان
~~- وعميم - طويل - ومكتهل - ظاهر النور - والأصل - جمع أصيل وهو العشي (2)
~~قوله فما روضة الخ بعده وهو جواب ما بأطيب من أردان عزة موهنا * إذا أوقدت
~~بالمندل الرطب نارها حكى أنه دخل كثير على سكينة بنت الحسين رضي الله عنهما
~~فقالت له أخبرني يا بن أبي جمعة عن قولك في عزة وأنشدته البيتين ثم قالت له
~~وهل على الأرض زنجية منتنة الإبطين توقد بالمندل الرطب نارها إلا طاب ريحها
~~ألا قلت كما قال عمك امرؤ القيس ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا
~~وإن لم تطيب وروي من غير هذا الوجه انه خرج يوما من عند عبد الملك فاعترضته
~~عجوز معها نار في روثة فقالت من أنت قال صاحب عزة فقالت أنت القائل فما
~~روضة إلى آخر البيتين قال نعم قالت ويحك إذا أوقد بالمندل الرطب على هذه
~~الروثة وبخرت به أمك العجوز الشعثاء كانت كذلك فهلا قلت كما قال امرؤ القيس
~~ألم ترياني إلى آخر البيت فناولها مطرف خز كان معه وقال استري علي ذلك وهذه
~~الحكاية نقلها شمس الدين ابن خلكان في تاريخه ثم قال إن بعض مشايخ الأدب
~~قال ليس على كثير شئ فان قوله
* إذا أوقدت بالمندل الرطب نارها * نعت للروضة المذكورة انتهى وهذا جيد لو
~~لم يطلب كثير من العجوز الستر فإنه عرفنا بذلك انه ما أراد إلا المعنى
~~المعترض فيكون هذا تصحيحا لا بيان ms586 قصده
(١) - قوله الديافي.. الرواية المشهورة النباطي (٢) - قوله لا يغمز الساق
~~من أين الخ شطر هذا البيت الأول محذوف العجز وعجزه محذوف الصدر والرواية
~~الصحيحة لا يتأرى لما في القدر يرقبه * ولا يعض على شرسوفه الصفر لا يغمز
~~الساق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر قوله - لا يتأرى - أي لا
~~يتحبس ويتلبث يقال تأرى بالمكان إذا أقام فيه أي لا يلبث لادراك طعام القدر
~~وجملة يرقبه حال من المستتر في يتأرى يمدحه بان همته ليس في المطعم والمشرب
~~وإنما همته في طلب المعالي فليس يرقب نضج ما في القدر إذا هم بأمر له شرف
~~بل يتركها ويمضي - والشرسوف - طرف الضلع - والصفر - دويبة مثل الحية تكون
~~في البطن تعترى من به شدة الجوع.. قال في النهاية في حديث لا عدوي ولا هامة ولا صفر إن
~~العرب كانت تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الانسان إذا جاع
~~وتؤذيه فأبطل الاسلام ذلك وقيل أراد به النبي صلى الله عليه وسلم النسئ
~~الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلونه صفر هو
~~الشهر الحرام فأبطله انتهى .. ولم يرد الشاعر ان في جوفه صفرا لا يعض على
~~شراسيفه وإنما أراد انه لا صفر في جوفه فيعض يصفه بشدة الخلق وصحة البنية..
~~وقوله - لا يغمز الساق - لا يحنيها يصف جلده وتحمله للمشاق - والأين -
~~الأعياء - والوصب - الوجع - والاقتفار - بتقديم القاف على الفاء اتباع
~~الآثار.. وفي الصحاح وقفرت آثاره أقفره بالضم أي قفوته واقتفرت مثله وأنشد
~~هذا البيت ورواه أبو العباس في شرح نوادر أبي زيد يقتفر بالبناء للمجهول
~~ومعناه انه يفوت الناس فيتبع ولا يلحق
(1) قوله وجد أن الرقين إلى قوله رقة هذا غير كاف في إيضاحه وأصل رقة ورق
~~فحذف الفاء وعوض عنها هاء التأنيث وجمعت جمع المذكر السالم على طريق الحمل
~~لأن جمع السلامة خاص بالعقلاء وحمل عليه أربعة أنواع. أحدها أسماء جموع لم
~~تستوفي الشروط وهي أولو وعالمون وعشرون وبابه إلى التسعين. والنوع الثاني
~~جموع ms587 تكسير وهي بنون وآخرون وأرضون وسنون وبابه وهو كل اسم ثلاثي حذفت لامه
~~وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر ومن هذا النوع رقة ورقين أصله ورق كما
~~قدمنا آنفا ثم حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولكل منطوق من هذه الشروط
~~مفهوم يخرج فلا يجمع هذا الجمع والنوعان الآخران الملحقان وهما جموع شروط
~~لم تستوف الشروط كأهلون ووابلون وما سمى به من الجمع السالم نحو الزيدون
~~علما وكذلك ما ألحق به كعليون.. وقوله الأفين هو فعيل بمعنى مفعول أي مأفون
~~والأفن بالتحريك ضعف الرأي وقد أفن الرجل وأفنه الله يأفنه أفنا وأصله
~~النقص يقال أفن الفصيل ما في ضرع أمه إذا أنفده
(1) قوله والعظاية دويبة صغيرة الخ أهل العالية يقولون عظاءة وتميم يقولون
~~عظاية والجمع عندهم جميعا العظاء.. قال سيبويه الذين قالوا عظاءة بنوه على
~~العظاء وإلا فقد كان حكمه أن يعتل لأن بعدها الهاء والهاء لازمة.. قال أبو
~~علي فأما قوله * ولاعب بالعشي بني بنيه * الخ فعلى الضرورة ألا ترى ان بعد
~~هذا البيت يلاعبهم ولو ظفروا سقوه * كؤس السم مترعة ملايا .. وقال أبو حاتم
~~العظاية مثل الأصبع صحراء غبراء تكون فترا وشبرا وثلثا وهي سم عامتها ومنها
~~ذوات لا تضر شيئا وهي التي في الحشوش تبرق ولا تقتل ولكن الأوزاع تقتل يطلب
~~بقتلهن الأجر
(1) قوله أنف الأنف من كل شئ أوله يقول يؤثرون جارهم بالطعام على أنفسهم
~~فيأكل صفوة طعامهم قبلهم
(1) اختلف في العذير فمنهم من جعله مصدرا بمعنى العذر وهو مذهب سيبويه
~~ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم والمعنى عنده هات عذرك واحضر عاذرك
~~وامتنع أن يجعله بمعنى العذر لأن فعيلا لا ينبني على المصدر إلا في الأصوات
~~نحو الصهيل والنهيق والنبيح والأولى مذهب سيبويه لأن المصدر يطرد وضعه موضع
~~الفعل بدلا منه لأنه اسمه ولا يطرد ذلك في اسم الفاعل وقد جاء فعيل في غير
~~الصوت كقولهم وجب القلب وجيبا إذا اضطرب.. والمعنى يصف ما كان من تفرق
~~عدوان بن عمرو بن سعد بن قيس ms588 عيلان وتشتتهم في البلاد مع كثرتهم وعزتهم في
~~البلاد لكثرة ساداتهم وبغي بعضهم على بعض فيقول من يعذرهم في فعلهم أو من
~~يعذرني منهم.. وقوله كانوا حية الأرض أي كانوا يتقي منهم لكثرتهم وعزتهم
~~كما يتقي من الحية المنكرة
(1) يقال أزرى به إذا قصر وزري عليه إذا عابه.. وقوله شالت نعامتنا أي تفرق
~~أمرنا واختلف يقال عند اختلاف القوم شالت نعامتهم وزف رالهم والرال فرخ
~~النعام وقيل يقال شالت نعامتهم إذا جلوا عن الموضع والمعنى تنافرنا فصرت لا
~~أطمئن إليه ولا يطمئن إلي ويقال ألقوا عصاهم إذا سكنوا واطمأنوا.. وقال
~~الزمخشري شالت نعامتهم أي تفرقوا وذهبوا لأن النعامة موصوفة بالخفة وسرعة
~~الذهاب والهرب ويقال أيضا خفت نعامتهم وزف رالهم وقيل النعامة جماعة القوم
(1) قوله أفضلت ضمن فضلت معنى تجاوزت في الفضل فلهذا تعدى بعن ولولا
~~التضمين لقال أفضلت علي لأنه من قولهم أفضلت على الرجل إذا أوليته فضلا
~~وأفضل هذه تتعدى بعلى لأنها بمعنى الانعام أو انه من قولهم أعطى وأفضل إذا
~~زاد على الواجب وأفضل هذه أيضا تتعدى بعلى يقال أفضل على كذا أي زاد عليه
~~فضله ومراده من ذكر التضمين ان عن ليست بمعنى على خلافا لابن السكيت ولابن
~~قتيبة ومن تبعهما فإنهم قالوا عن نائبة عن علي والأولى أن يكون أفضل من
~~قولهم أفضل الرجل ذا صار ذا فضل في نفسه فيكون معناه ليس لك فضل تنفرد به
~~عني وتحوزه دوني فيكون لتضمنه معنى الانفراد تعدى بعن فتأمل - والديان -
~~القيم بالأمر المجازي به وتخزوني تسوسني سياسة وتخزوني بالخاء والزاي
~~المعجمتين مضارع خزاه خزوا بالفتح ساسه وقهره وملكه وأما الخزي بالكسر وهو
~~الهوان والذل فالفعل منه كرضى ويحتمل تخزوني الرفع ويكون التقدير ولا أنت
~~مالكي فتسوسني ويحتمل النصب والفتحة حينئذ مقدرة كما في قوله * أبي الله أن
~~أسموا بأم ولا أب * وليس بضرورة يقول لله ابن عمك الذي ساواك في الحسب
~~وماثلك في الشرف فليس لك فضل تنفرد به عنه ولا أنت مالك أمره فتتصرف به على
~~حكمك ms589 ومراده بابن العم نفسه فلذلك رد الاخبار بلفظ المتكلم
(1) قوله مائتين عاما كان الوجه حذف النون وخفض عام إلا أنها شبهت للضرورة
~~بالعشرين ونحوها مما يثبت نونه وينصب ما بعده.. وصف في البيت هرمه وذهاب
~~مروءته ولذته وروى أودى بدل ذهب بمعنى انقطع وهلك والفتاء مصدر الفتى وروى
~~تسعين عاما ولا ضرورة فيه على هذا وهي رواية لا أصل لها يعلم من الأبيات
~~ومن ترجمة صاحبها وروى التخيل بدل اللذاذة والتخيل التكبر وعجب المرء بنفسه
~~وروى بدله المسرة والمروءة أيضا والفتى الشاب وقد فتى بالكسر يفتي بالفتح
~~فتى فهو فتى السن بين الفتاء
(1) قوله طال ذا عمرا هو تعجب أي ما أطول هذا العمر
(1) - أوس بن حجر بفتحتين وليس في أسماء الأشخاص على هذا البناء غير هذا
(1) قوله اسمه قيس اختلف في اسمه فقيل قيس كما هنا وقيل عبد الله بن قيس
~~وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس بن ربيعة وإنما سمى النابغة لأنه قال
~~الشعر في الجاهلية ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فيه
~~فسمي النابغة
(1) قوله هاج بها فيهم.. الخ المعروف ان الخنان على وزن غراب زكام يأخذ
~~الإبل في مناخرها وتموت منه.. وقال الأصمعي كان الخنان داء يأخذ الإبل في
~~مناخرها وتموت منه وكانت أيام الخنان على عهد المنذر بن ماء السماء وكانوا
~~يؤرخون بها
(1) قوله يكن عن قريش الخ سبب هذين البيتين ان بني تغلب رهط الأخطل قتلوا
~~عمير بن الحباب السلمي فاتفق ان قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان والجحاف
~~ابن حكيم السلمي جالس عنده فأنشده ألا سائل الجحاف هل هو ثائر * بقتلى
~~أصيبت من سليم وعامر فخرج الجحاف مغضبا يجر مطرفه فقال عبد الملك للأخطل
~~ويحك أغضبته وأخلق ان يجلب عليك وعلى قومك شرا فكتب الجحاف عهدا لنفسه من
~~عبد الملك ودعا قومه للخروج معه فلما حصل بالبشر قال لقومه قصتي كذا
~~فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم
~~مقتلة عظيمة ms590 ثم قال الجحاف يجيب الأخطل أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني * على
~~الثأر أم هل لامني فيك لائمي متى تدعني أخرى أجبك بمثلها * وأنت امرؤ بالحق
~~لست بقائم فقدم الأخطل على عبد الملك فأنشده لقد أوقع الجحاف البيتين..
~~وروي من غير هذا الوجه ان عبد الملك دخل عليه الجحاف بن حكيم السلمي فقال
~~عبد الملك أتعرف هذا يا أخطل قال ومن هو قال الجحاف فقال الأخطل ألا سائل
~~الجحاف البيتين حتى فرغ من القصيدة وكان الجحاف يأكل رطبا فجعل النوى
~~يتساقط من يده غيظا فأجابه فقال بلى سوف نبكيهم بكل مهند * ونبكي عميرا
~~بالرماح الشواجر ثم قال يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ على بمثل هذا ولو
~~كنت مأسورا لك فحم الأخطل خوفا فقال عبد الملك أنا جار لك منه فقال يا أمير
~~المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة فمن يجيرني منه في النوم ثم قام الجحاف
~~ومشى يجر ثوبه وهو لا يعقل حتى دخل بيتا الديوان فقال للكاتب اعطني طومارا
~~من طوامير العهود فأتاه بطومار وليس فيه كتاب فخرج إلى أصحابه من القيسية
~~فقال إن أمير المؤمنين ولاني صدقات بكر وتغلب فلحقه زهاء ألف فارس فسار حتى
~~أتى الرصافة ثم قال لمن معه ان الأخطل قد أسمعني ما علمتم ولست بوال فمن
~~أحب أن يغسل عنه العار فليصحبني فاني قد آليت ان لا أغسل رأسي حتى أوقع
~~ببني تغلب فرجعوا غير ثلاثمائة فسار ليلته فصبح الرحوب وهو ماء لبني جشم بن
~~بكر رهط الأخطل فصادف عليه جماعة كثيرة من تغلب فقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذ
~~الأخطل وعليه عباءة وسخة فظنوه عبدا وسئل فقال أنا عبد فخلوا سبيله فخشى أن
~~يراه من يعرفه فرمي بنفسه في جب فلم يزل فيه حتى انصرفت القيسية فنجا وقتل
~~أبوه غوث وأسرف الجحاف في القتل وشق البطون عن الأجنة وفعل أمرا عظيما فقدم
~~الأخطل على عبد الملك وأنشده لقد أوقع الجحاف الخ
(1) نسبة القصيدة التي منها هذا البيت إلى الشنفري وانه رثى بها خاله ms591 تأبط
~~شرا غير صحيحة لأن الشنفري مات قبل تأبط شرا ورثاه تأبط شرا بأبيات مشهورة
~~وممن رواها أبو الفرج الأصبهاني وابن الأنباري وأولها على الشنفري صوب
~~الغمام ورائح * غزير الكلى وصيب الماء باكر ولأن تأبط شرا ليس بخال للشنفري
(1) قوله فاستقضاه وفي غير الأصل بعد ان استقضاه فلم يزل على القضاء مدة ثم
~~هرب ولما ولي القضاء دخل عليه الحسن البصري فبكى إياس وقال يا أبا سعيد
~~بلغني ان القضاة ثلاثة رجل مال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأخطأ فهو
~~في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة فقال الحسن ان فيما قضى الله تعالى
~~في النبي داود ما يرد قول مولاي ثم قرأ قوله تعالى (ففهمناها سليمان وكلا
~~آتينا حكما وعلما) فحمد سليمان ولم يذم داود
(1) قوله أطير إذ أسف يقال أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه وقيل طار
~~على الأرض دانيا منها حتى كادت رجلاه يصلانه
(1) وهو من قصيدة مشهورة لجرير بن عطية الخطفي يهجو بها الراعي النميري
~~وقومه ويقال لهذه القصيدة الفاضحة والدامغة.. ومرت امرأة ببعض مجالس بني
~~نمير فأداموا النظر إليها فقالت قبحكم الله يا بني نمير ما قبلتم قول الله
~~عز وجل (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ولا قول الشاعر * فغض الطرف إنك من
~~نمير * الخ (2) قوله اكتبها باسيار أي شد حيائها أي اختمه باسيار جمع سير
~~وذلك لأن بني فزارة يرمون بغشيان الإبل (3) الرواية المعروفة اقدام عمرو في
~~سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس - عمرو - يعنى به عمرو بن معد يكرب
~~- وإياس - يعني به إياس بن معاوية قاضيا كان بالبصرة يوصف بالذكاء وكان من
~~قوم يظنون الشئ فيكون كما يظنون حتى شهر أمرهم في ذلك
(١) قوله لا تنكروا إلى آخر البيتين أي لا تنكروا قولي أقدامه كاقدام عمرو
~~وذكاؤه كذكاء إياس وهو أذكى منه لأن الله تعالى قد شبه نوره بما هو أقل منه
~~إذا كان المشبه به من أبلغ ما يعرفه الناس ضوء فقال مثل نوره كمشكاة ms592 وهي
~~الكوة ليست بنافذة وأصحاب التفسير يزعمون أن أصلها حبشي وأما لفظها فيدل
~~على أنها عربية من شكوت والنبراس المصباح ويقال انه ليس بعربي.. وكان أبو
~~تمام أنشد أحمد بن المعتصم هذه القصيدة وليس فيها البيتان أعني قوله لا
~~تنكروا والبيت الذي بعده فقال يعقوب ابن إسحاق الكندي وكان يخدم أحمد
~~الأمير أكبر من كل شئ ممن شبهته به فعمل هذه البيتين وزادهما في القصيدة من
~~وقته فعجب أحمد وجميع من حضر من فطنته وذكائه وأضعف جائزته.. وروى أنه لما
~~مدح الخليفة بهذه القصيدة قال له الوزير أتشبه أمير المؤمنين بأجلاف العرب
~~فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وأنشد البيتين فقال الوزير للخليفة أي شئ طلبه
~~فاعطه فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة
~~الفكرة وصاحب هذا لا يعيش الا هذا القدر فقال له الخليفة ما تشتهي قال أريد
~~الموصل فأعطاه إياها فتوجه إليها وبقى هذه المدة ومات وهذه القصة لا صحة
~~لها أصلا وروى من غير هذا الوجه ان أبا تمام لما مدح محمد بن عبد الملك
~~الزيات الوزير بقصيدته التي منها ديمة سمحة القياد سكوب * مستغيث بها الثرى
~~المكروب لو سعت بقعة لا عظام أخرى * لسعى نحوها المكان الجديب قال له ابن
~~الزيات يا أبا تمام انك لتحلي شعرك من جواهر لفظك وبديع معانيك ما يزيد
~~حسنا على بهي الجواهر في أجياد الكواعب وما يدخر لك شئ من جزيل المكافأة
~~إلا ويقصر عن شعرك في الموازاة وكان بحضرته فيلسوف فقال له ان هذا الفتى
~~يموت شابا فقيل له ومن أين حكمت عليه بذلك فقال رأيت فيه من الحدة والذكاء
~~والفطنة مع لطافة الحس وجودة الخاطر ما علمت به ان النفس الروحانية تأكل
~~جسمه كما يأكل السيف المهند غمده وكذا كان لأنه مات وقد نيف على ثلاثين سنة
(1) قوله - بسرو حمير - قال الصاغاني والرواية من سرو حمير لا غير - وتسديت
~~- بفتح التاء على إرادة الخيال ويروى بكسرها وكسر كاف ذلك على ms593 إرادة ليلى
~~صاحبة الخيال المذكورة في البيت قبله وهو لم تسر ليلى ولم تطرق لحاجتها *
~~من أهل ريمان إلا حاجة فينا
(1) قوله يقولون ذلك في كل مقصور وأما غيرهم فيبقى الفتحة لتدل على الف
~~المقصور كمصطفى بفتح الفاء جمع مصطفى بالقصر وأما مصطفى بكسر الفاء فإنه
~~جمع مصطف بالنقص وتسلم ألف التثنية من القلب ياء اتفاقا كمسلماي إذ لا موجب
~~لقلبها وقول أبي الأسود هوي أصله هواي فقلبت الألف ياء وأدغمها في ياء
~~المتكلم ولا يختص قلب ألف المقصور ياء بلغة هذيل بل حكاها عيسى بن عمر عن
~~قريش وحكاها الواحدي في البسيط عن طئ
(1) قلت ولهذا البيت حكاية عجيبة وقعت بين الأصمعي وأحد ولد حاتم.. قال
~~الأصمعي دفعت إلى رجل من ولد حاتم بن عبد الله فسألته القرى فقال القرى
~~والله كثير ولكن لا سبيل إليه فقلت ما أحسب عندك شيئا فأمر بالجفان فأخرجت
~~مكرمة بالثريد عليها وذر اللحم وإذا هو جاد في المنع فقلت والله ما أشبهت
~~أباك حيث يقول وأبرز قدري بالفناء قليلها * يرى غير مضنون به وكثيرها فقال
~~إلا أشبهه في ذلك فقد أشبهته في قوله اماوي إما مانع فمبين * وإما عطاء لا
~~ينهنهه الزجر فأنا والله مانع مبين فرحلت عنه
(1) قوله ما إن أبو مالك يورده النحويون على أن الباء تزاد بعد ما النافية
~~المكفوفة بان اتفاقا وهذا يدل على أنه لا اختصاص لزيادة الباء في خبر ما
~~الحجازية.. وقوله لعمرك ما إن أبو مالك الخ اللام لام الابتداء وفائدتها
~~توكيد مضمون الجملة وعمرك بالفتح بمعنى حياتك مبتدأ خبره محذوف أي قسمي
~~وجملة ما إن أبو مالك جواب القسم.. وأبو مالك هو أبو الشاعر واسمه عويمر
~~لأن المتنخل اسمه مالك بن عويمر ولم يصب ابن قتيبة في كتاب الشعراء في زعمه
~~انه يرثي أخاه أبا مالك عويمرا - ووان - اسم فاعل من وني ونيا وونيا من
~~بابي تعب ووعد بمعنى ضعف وفتر وروى بدله واه وهو أيضا اسم فاعل من وهي من
~~باب وعد بمعنى ضعف ms594 وسقط - والقوى - جمع قوة خلاف الضعف.. قال في الصحاح
~~ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق يريد ان أباه كان جلدا شهما لا يكل أمره
~~إلى أحد ولا يؤخره لعجزه إلى وقت آخر
(1) قوله كعالية الرمح الخ - عالية الرمح - ما دخل في السنان إلى ثلثه..
~~ومعنى كونه لينا كعالية الرمح انه إذا دعي أجاب بسرعة كعالية الرمح فإنه
~~إذا هز الرمح اضطرب وأنهز للينه بخلافه من الأخشاب فإنه لا يتحرك طرفها إذا
~~هزت لصلابتها ويبسها.. وقوله عرد نساه - العرد - بفتح العين وسكون الراء
~~المهملتين الشديد والضمير لأبى مالك - والنسا -.. قال الأصمعي بالفتح مقصور
~~عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر فإذا
~~سمنت الدابة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين وجرى النساء بينهما واستبان
~~وإذا هزلت الدابة اضطربت الفخذان وما جت الربلتان وخفى النساء وإذا قالوا
~~إنه لشديد النساء فإنما يراد به النساء نفسه.. وقال السكري أراد غليظ موضع
~~النساء
(1) قوله ولم أجد ذلك في رواية قلت هذه الرواية التي لم يرها المؤلف أثبتها
~~أبو تمام صاحب الحماسة في مختار أشعار القبائل - وسسته - من سست الرعية
~~سياسة - والمطواع - الكثير الطوع أي الانقياد والتاء لتأكيد المبالغة وعلى
~~هذا التفسير اقتصر السكري وهذا البيت يروى للمتنخل كما تقدم ورواه في مختار
~~أشعار القبائل لذي الأصبع العدواني مع بيتين آخرين وهما وما إن أسيد أبو
~~مالك * بوان ولا بضعيف قواه ولكنه هين لين * كعلية الرمح عرد نساه فان سسته
~~سست مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه - وأسيد - بفتح الهمزة وكسر السين
~~المهملة
(1) أنشده في اللسان في مادة ص ب ع من يجعل الله عليه إصبعا * في الخير أو
~~الشر يلقاه معا
(1) لا يخفى ان هذه الأجوبة لا مدخلية لها في السؤال ولو كانت فليس ذلك
~~محلا له لان البحث والسؤال ومحلهما في معني تصريفها كيف شاء وإذا شاء أن
~~يثبته ثبته وان شاء أن يقلبه قلبه وما شاء أقام وما شاء أزاغ وأمثالها في
~~أمثال معنى هذا الحديث الشريف مما هو صريح ms595 في الجبر ورفع التكليف فان هذا
~~هو الداء العضال وموضع انفصام العقول لا في معنى الأصبع وجواز قراءة
~~الأصبوع مما لا يسمن ولا يغنى من جوع اه من هامش الأصل
(1) - الثفنات - جمع ثفنة بفتح فكسر وهو من البعير ركبته وما مس الأرض من
~~كركرته وسعداناته وأصول أفخاذه - والمعرس - محل التعريس وهو النزول آخر
~~الليل يريد محل مبيتها وبعده * وقعن اثنتين واثنتين وفردة يبادرون تغليسا
~~سمال المداهن - السمال - جمع سملة وهي بقية الماء في الحوض - والمداهن -
~~جمع مدهن وهي نقر في رؤس الجبال يستنقع فيها الماء وقد سبق إلى هذا المعنى
~~ذو الرمة فقال كان مجراها على ثفناتها * معرس خمس من قطا متجاور وقعن
~~اثنتين واثنتين وفردة * جريدا هي الوسطى بصحراء حائر
(1) - قلت - كان عنبسة يعيب على الفرزدق مثل قوله وعض زمان يا بن مروان لم
~~يدع * من المال الا مسحتا أو مجلف - المسحت - المبدد - والمجلف - الذي ذهبت
~~به السنون وكان الفرزدق لحانة على جودة شعره وكان فحاشا لا يعترض عليه أحد
~~الا هجاه وقد سأله بعضهم عن رفع مجلف في البيت فغضب وقال على أن أقول
~~وعليكم أن تحتجوا وأنكر عليه عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي قوله مستقبلين
~~شمال الشام تضربنا * بحاصب من نديف القطن منثور على عمائمنا نلقى وأرحلنا *
~~على زواحف نزجى مخها رير فقال الا قلت (على زواحف نزجيها محاسير) فغضب وقال
~~فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولي مواليا
(1) - القسب - بفتح فسكون اليابس من التمر
(1) نسبه هنا إلى قعنب الفزاري ونسبة غيره من أهل الأدب إلى المرقش الأصفر
~~وهو عمرو بن حرملة أو ربيعة بن سفيان على اختلاف فيه (2) - أوظفة - جمع
~~وظيف ككريم وهو مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل - والهيكل - الضخم
~~المشرف - ونزال - اسم فعل أمر بمعنى انزل
(1) - الصحفة - قصعة دون الجفنة وفوق المثقلة - والإهالة - الشحم أو ما
~~أذيب منه أو الزيت أو كل ما ائتدم به - والأقط - بفتح فكسر وقد يسكن شئ
~~يتخذ من المخيض الغنمى.. يريد بهذا التعريض ببني باهلة ms596 قوم الأصمعي وانهم
~~إذا استحسنوا شيئا شبهوه بشئ من المأكولات (2) - العومة - دويبة - والراقود
~~- دن كبير أو طويل الأسفل مطلى داخله بالقار.. يريد به ان رهط العماني
~~يستطيبون حتى الخبائث والحشرات ويشبهون بها ما يستحسن
(1) هكذا أنشد البيت هنا وفى غيره من كتب الأدب اطن به أخيرا وأعلم أنها *
~~ستنعم يوما أو يفك أسيرها وهذه الرواية أنسب وأقرب إلى المعنى ومنها يعلم
~~أن قوله في البيت الذي قبله - الا يا صفي النفس - إنما هو خطاب لنفسه على
~~سبيل التجريد وتلك عادة لهم مشهورة في لظمهم ونثرهم - والبيتان من قصيدة له
~~طويلة حسنة أولها نأتك بليلى دارها لا تزورها * وشطت نواها واستمر مريرها
~~يقول رجال لا يضرك نأيها * بلى كل ما شف النفوس يضيرها
(1) - مختشع - من الخشوع وهو الذل والمسكنة يقول إن من سلك طريقه الذي يليق
~~به سلوكه ولم يتجاوزه إلى مالا يليق به قضى عمره في عز ورفعة حتى يوافي
~~أجله (2) - الجدث - القبر - ويوزى يحتفر ويعمل من أوزى داره إذا جعل حول
~~حيطانها الطين - والأهاضب - جمع هضبة وهي المشرف من الأرض (3) - أحاد أحاد
~~- يعنى واحدا واحدا وهما ممنوعان من الصرف للعدل
(1) - أنطله - بالنون أي أمطله وقد روى بالميم أيضا والمعنى انه لا يزال
~~يسوفه من يوم إلى يوم ومن وقت إلى آخر حتى يرضى بنصف ماله عليه من الدين
~~وأنفه راغم
(1) - تحلجني - من حلجت القطن إذا ميزت حبه عن شعره ورواه ابن الاعرابي
~~بالخاء من خلجه الهم شغله - وتمد - ترفع - والأشطان - جمع شطن وهو حبل
~~البئر - والرموس - جمع رمس وهو القبر يقول إن الموت كائن لا محالة فالقليل
~~من العيش والكثير سمان
(1) - دير سعد - بين بلاد غطفان والشام وقد أخرج الضحاك هذه الحكاية بأبسط
~~مما ذكر هنا ونحن نذكرها تتميما للفائدة.. قال خرج عقيل بن علفة وجثامة
~~وابنته الجرباء حتى أتوا بنتا له ناكحا في بني مروان بالشامات ثم إنهم
~~قفلوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال عقيل بن علفة * قضت وطرا من دير سعد
~~وطالما على عرض ناطحنه بالحجاجم ms597 * إذا هبطت أرضا يموت غرابها بها عطشا
~~أعطينهم بالخزائم * ثم قال أنفذ يا جثامة فقال جثامة فأصبحن بالمواماة
~~يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم إذا علم غادرنه بتنوفة * تذارعن
~~بالأيدي لآخر طاسم ثم قال أنفذي يا جرباء فقالت كأن الكرى سقاهم صرخدية *
~~عقارا تمطى في المطا والقوائم فقال عقيل شربتيها ورب الكعبة لولا الأمان
~~لضربت بالسيف تحت قرطك أما وجدت من الكلام غير هذا فقال جثامة وهل أساءت
~~إنما أجادت وليس غيري وغيرك فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه وأنفذ السهم ساقه
~~والرجل ثم شد على الجرباء فعقر ناقتها ثم حملها على ناقة جثامة وتركه عقيرا
~~مع ناقة الجرباء ثم قال لولا أن تسبني بنو مرة لما عشت ثم خرج متوجها إلى
~~أهله وقال لئن أخبرت أهلك بشأن جثامة أو قلت لهم انه اصابه غير الطاعون لا
~~قتلتك فلما قدموا على أهل أبير وهم بنو القين ندم عقيل على فعله بجثامة
~~فقال لهم هل لكم في جزور انكسرت قالوا نعم قال فالزموا أثر هذه الراحلة حتى
~~تجدوا الجزور فخرج القوم حتى انتهوا إلى جثامة فوجدوه قد أنزفه الدم
~~فاحتملوه وتقسموا الجزور وأنزلوه عليهم وعالجوه حتى برئ وألحقوه بقومه فلما
~~كان قريبا منهم تغني أيعذر لا حينا ويلحين في الصبا * وما هن والفتيان الا
~~شقائق فقال له القوم إنما أفلت من الجراحة التي جرحك أبوك آنفا وقد عاودت
~~ما يكرهه فامسك عن هذا ونحوه إذا لقيته لا يلحقك منه شر وعر فقال إنما هي
~~خطرة خطرت والراكب إذا سار تغنى
(1) قوله إن العرب الا قريشا الخ قلت ليس كذلك وإنما الذين كانوا يتحامون
~~دخول البيوت من أبوابها وهم محرمون الأحامس وهم قريش وكنانة وجديلة ومن
~~تابعهم في الجاهلية وإنما سموا بذلك لتحمسهم في دينهم أي تشددهم وقد صح ان
~~النبي صلى الله عليه وسلم أقبل ليدخل بيت بعض نسائه وهو محرم ومعه بعض
~~أصحابه فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم تأخر الرجل فقاله له عليه الصلاة
~~والسلام مالك لا تدخل ms598 فقال أنا أحمسي فقال وأنا كذلك فنسخ بفعله وقوله ما
~~كانت عليه قريش ومن أخذ مأخذها
(1) - اللجاجة - الخصومة - وانظر - انتظر - يقول إذا خاصمك قريبك ولج في
~~خصومتك فانتظر رجوعه إليك وإقلاعه عن خصومتك ولا تستعجل عليه في مقابلته
~~بمثل ما بدأك به أو فانتظر به نازلة تشغله عنك وتكف عنك غائلته
(1) - سرق - بضم أوله وتشديد ثانيه كورة من كور الأهواز ومدينتها دورق
(1) - قلت - أورد هذه الحكاية ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان وذكر
~~بيتي بدر المذكورين هنا وزاد بعدهما بيتا واحدا وهو ستلقى أخا يصفيك بالود
~~حاضرا * ويوليك حفظ الغيب ما كان نائيا
(1) - جز - قطع - والكراكر - جمع كركرة بالكسر وهي رحى زور البعير أو صدر
~~كل ذي خف أو الجماعة من الناس كنى بذلك عن الحرب (2) - باسر - أي جاف لا
~~لبن فيه.. ومنه بسر الحاجة أي طلبها قبل أوانها
(1) - قلت - الخبر الأخير وهو ما رواه جابر انه كان آخر الأمرين من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار يدل دلالة صريحة على أن
~~المراد بالوضوء في الحديث السابق وهو توضؤا مما غيرت النار الوضوء الشرعي
~~الذي هو عبارة عن غسل الأعضاء المعلومة وان الوضوء مما مست النار كان
~~مشروعا ثم نسخ وكل ما ذكر من كونه صلى الله عليه وسلم أكل مما نالته النار
~~ولم يتوضأ محمول على ما بعد النسخ وهذا هو الصحيح ولا حاجة لنمحل السيد
~~رحمه الله ولا يناقض هذا مذهب أحد ممن يقول بعدم مشروعية الوضوء مما مست
~~النار (2) - الفعال - بكسر الفاء جمع فعل خيرا كان أو شرا فان فتحوا الفاء
~~أرادوا ما هو من أفعال الخير فقط - والأناة - السكينة والتؤدة - ومراجيح -
~~ثقال يريد أنهم لا يطيشون في كل ما ينزل بهم
(1) - الجنينة - تصغير جنة وهي البستان روضة نجدية - وأود - بضم فسكون أحد
~~منازل تميم بنجد - ومدافع - جمع مدفع وهو مسيل الماء إلى الوادي
(1) - أدلى - يقال أدلى فلان في فلان إذا قال فيه قولا قبيحا.. يقول لو شئت
~~لسلطت عليكما الناس فسبوكما ms599 سرا وعلانية ولكني أمسك عنكما اتقاء لله فيكما
~~(2) - يستشرى - بمعنى يلج أي يتوغل في الأمر ويغرق فيه.. ومنه قيل للخوارج
~~الشراة لتوغلهم في المروق من الطاعة ومخالفة الجماعة (3) - حول - شديد
~~الاحتيال ومثله حول كصرد وحوله كهمزة وحوالي بفتح الحاء وضمها.. يقول أنكما
~~وقعتما مع من لا تطيقان دفعه عن أنفسكما
(1) - شطت - بعدت - ووشك - قرب - وأليح - أخاف وأحذر.. يقول إن ارتحلت عنا
~~وفارقتنا فقد كنت أنتظر ذلك وأتوقعه وأتخوف منه قبل أن يقع (2) - قلت - أصل
~~الاشكال في الآية ينبني على مذهب المعتزلة ان الله جل شأنه لا يريد الا
~~الحسن وان غير الحسن لا يشاؤه ولا يريده ومذهب أهل السنة ان كل ما يقع في
~~السكون من خير أو شر فهو مراد لله تعالى وعلى هذا المذهب فلا اشكال في
~~الآية بل هي شاهدة له
(1) - القارظان - يذكر بن عنزة وعامر بن رهم وكلاهما من عنزة خرجا في طلب
~~القرظ وهو ثمر السنط فلم يرجعا فضربت العرب بغيبتهما المثل ويقال انهما مرا
~~بواد عميق فيه عسل فقال أحدهما لصاحبه لو نزلت فأتيتنا منه بشئ فربط نفسه
~~بحبل وتدلى حتى بلغ أسفل الوادي فلما اخذ من العسل حاجته قال لصاحبه ارفعني
~~فقال له لا أرفعك أو تزوجني أختك وكان له أخت يهواها فقال له ليس هذا وقته
~~فتركه ومضى ثم هلك في منصرفه إلي أهله ولم يوقف لهما على خبر - وكليب - هو
~~الذي قتله جساس فهاجت بمقتله الحرب التي تسمى حرب البسوس
(1) - قوله وعندي أن معني قوله عليه الصلاة والسلام الخ هذا التأويل بعيد
~~جدا فان قوله في الحديث العليا خير من السفلي لا يدل على أن المراد باليد
~~النعمة ولو كان المراد هذا لوصفها بكونها حقيرة وجليلة أو كبيرة وصغيرة
~~والظاهر أن المراد باليد الجارحة وأما قوله بعد في دفع هذا ان هذا لا يستمر
~~لان فيمن يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطى فبعد تسليم صحته لا يسلم على
~~عمومه وليس المراد في الحديث بكون اليد العليا خيرا من السفلى ms600 انها كذلك من
~~جميع الوجوه حتى يلزم ما قال وإنما المراد أفضليتها من حيث كونها معطية
~~ومفضولية الآخذة من حيث كونها آخذة فلا ينافي هذا أن تكون الآخذة خيرا من
~~المعطية من وجه آخر
(1) - النصب - الهم والتعب وإنما سكنه لضرورة الشعر - والعائر كل ما أعل
~~العين من رمد أو قذي
(1) - الطبع - الذل وفي الحديث أعوذ بالله من طمع يفضي إلى طبع - والعفة -
~~بالضم بقية اللبن في الضرع بعدما امتص أكثره.. يقول إن القليل يغني عن
~~الكثير فلا خير في طمع يفضي إلى ذل (2) يقول إن الرزق مقسوم لن يفوت
~~الانسان منه ما قسم له - ويحكى أن عروة هذا وفد على عبد الملك بن مروان
~~مسترفدا فلما دخل عليه قال له من أنت فتسمي له فقال عبد الملك ألست القائل
~~(لقد علمت وما الاشراف من خلقي) الأبيات فأطرق مليا ثم خرج من فوره ذلك
~~فركب ناقته وخرج إلى الحجاز ثم إن عبد الملك سال عنه فقيل إنه سافر فندم
~~على ما كان منه وقال إنه شاعر ولسانا من أن ينالنا من لسانه شئ فأرسل إليه
~~بصلة جزيلة فوافاه الرسول بها حين وافى منزله بالمدينة فقال للرسول قل
~~لأمير المؤمنين كيف رأيت صدقه في قوله
(1) - أشرت - من الأشر وهو البطر - وضرعت - من الضراعة وهي الذل (2) وذكر
~~الأصفهاني في الأغاني لعروة زيادة عما ذكره السيد رحمه الله في هذه الأبيات
~~وهي كم من فقير غنى النفس تعرفه * وكم غنى فقير النفس مسكين وكم أخ لي طوي
~~كشحا فقلت له * ان الطواءك عني سوف يطويني اني لأبصر فيما كان من أربى *
~~وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني
(1) - الفاقة - الحاجة - والتليدان - التالد من المال وهو ما ورثه الانسان
~~من آبائه والطارف وهو ما اكتسبه واستحدثه بسعيه غلب أحدهما على الاخر
~~فثناهما به يقول خير المال ما سد الفاقة وما زاد على ذلك فهو فضل وزيادة
~~وهذا كقولهم خير الزاد ما بلغك المحل وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق
~~وقوله وخير تلادي يريد به ان خير مال ms601 الانسان ما أنفق منه وأعطي لا ما ادخر
~~وجمع
(1) هكذا هو هنا وقد نسب هذه الأبيات بعض أهل الأدب إلى المجنون وأنشد
~~البيت هكذا اني لاكتم في الحشا من حبها * وجدا لو أصبح فوقها لاظلها وأنشد
~~بعده وببيت نحت جوانحي حب لها لو كان تحت فراشها لاقلها (2) - اللبقة -
~~الحسنة الدل - وأدقها - أي أدق خصرها - وأجلها - أي أجل عجيزتها أي جعلها
~~عظيمة فالكلام على التوزيع وارجاع كل شئ إلى ما يناسبه
(1) - الصر - شد خلف الناقة بالخيط لئلا تحلب والناقة صرورة - والاخلاف -
~~جمع خلف وهو للناقة كالثدي للمرأة - والمزهمة - السمان الكثيرة الشحم ومثله
~~الزهم.. قال زهير القائد الخيل منكوبا دوابرها * منها الشنون ومنها الزاهق
~~الزهم - والبزل - جمع بازل وهو البعير إذا انشق نابه وذلك إنما يكون في
~~السنة التاسعة
(1) - الماذي - العسل الأبيض - ومشار - مجني.. يقول إن غناءها لطيبه وحسنه
~~يستمع الشيخ الهرم له ويصغى إليه وحديثها لطلاوته ورقته كأنه العسل الجيد
~~والأصمعي يروى هذا البيت مثل ماذى مشار بالإضافة وفتح الميم قال والمشار
~~الخلية
(1) - تنط - تربط وتعلق أي تسند - والجرائر - جمع جريرة وهي الذنب .. يقول
~~إن آت هذا البيت رماني الناس بظنونهم وان أتاه غيري أضيف إلي أي قال الناس
~~إنه مرسل من قبلي لمراسلة من فيه
(١) - الريبة - الظنة والتهمة.. يقول أحبك حبا لا يخالطه سوء ولا يظن فيه
~~شر .. قوله - ولا بأس في حب تعف سرائره - أي تعف سرائر صاحبه فأضاف السرائر
~~للحب توسيعا وإنما هي للمحب ومثله في القرآن الكريم عيشة راضية أي راض صاحبها (2) - لحاه - لامه
~~واللاحي اللائم في الشئ المعنف عليه.. وقوله - الا ما تجن ضمائره - يريد به
~~أنه يظهر للناس كراهتي وبغضي لكف ألسنتهم عنه وليس في قلبه الا محبتي (3)
~~يريد أن محبته لها ذهبت بسيرة من تقدمه من المحبين وانه لن يأتي بعده من
~~يذكر بالمحبة وان حبه لن يضارعه حب من تقدمه ومن يأتي بعده (4) - تحملوا -
~~يروى بدله تفرقوا - والبرقاء - اسم موضع في بادية الجزيرة .. يقول إنه لا
~~يبالي رحيل من رحل من الناس ms602 إذا كان هذا الموضع عامرا بأهله لم يرحلوا
~~لأنهم هم الذين يحبهم ويشفق من رحيلهم.. وفى بعض كتب الأدب بعد هذه الأبيات
~~وبالبرق أطلال كأن رسومها * قراطيس خط الحبر فيهن ساطره أبت سرحة الأثماد
~~الا ملاحة * وطيبا إذا ما نبتها اهتز ناضره
(1) - نطوره - نحوم حوله.. يقول إن البيت الذي نتجنبه ونتحاماه خوف الوشاة
~~أحب إلينا من البلاد التي نأتيها إذا لم يكن من نهوى فيها.. ومثل هذا قول
~~الأحوص يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل اني لأمنحك
~~الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل
(1) - يقول إن النفس لا تميل بطبعها الا إلى الشرور فمن أطاع نفسه وأنالها
~~مشتهاها وقع في شرور كثيرة وقادته إلى ما يضره (2) - مرتجة الارداف -
~~يريدان أردافها ضخمة فهي إذا تحركت اضطربت اردافها - وهيف - جمع هيفاء وهي
~~الدقيقة الخصر الضامرة البطن - وعجاف - جمع عجفاء وهي النحيفة وهذا الجمع
~~شاذ فان افعل وفعلاء لا يجمع على فعال الا انهم بنوه على سمان لأنهم قد
~~يبنون الشئ على ضده كقولهم عدوة بالهاء لمكان صديقة وعجاف لا مانع من جعله
~~صفة للمرأة وان أنكره ثعلب
(1) - يقول إنه يريد عينا غير عاشقة لينظر بها إلى ديار أحبته فان طرفه
~~مجروح مقيم من العشق لا يستطيع أن ينظر به
(1) - الدهناء - أرض من منازل تميم بنجد متسعة إذا أخصبت ربعت العرب جميعا
~~لسعتها - والأحساء - ماء لغنى ويروى البيت الأول أين جيراننا على الأحساء *
~~أين جيراننا على الأطواء
(1) قلت كان من حديث يزيد في بيعه غلامه بردا انه كان صحب زياد بن أبي
~~سفيان فلم يحمده وأتى ابنه عبادا فرأى منه ما يكره وكان عباد طويل اللحية
~~عريضها فركب ذات يوم وابن مفرغ معه في موكبه فهبت ريح فنفشت لحيته فقال ابن
~~مفرغ ألا ليت اللحي كانت حشيشا * فترعاها خيول المسلمينا فبلغ ذلك عبادا
~~فحقد عليه وجفاه فقال ابن مفرغ ان تركي ندى سعيد بن عثمان * فتى الجود
~~ناصري وعديدي واتباعي أخا الرضاعة واللؤم * لنقص وفوت شأو بعيد قلت والليل ms603
~~مطبق بعراه * ليتني مت قبل ترك سعيد يريد سعيد بن عثمان بن عفان فإنه
~~استصحب يزيدا هذا حين ولى خراسان فلم يصحبه وعدل عنه إلى زياد فلما قال ذلك
~~أخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذبه وسقاء الزبد في النبيذ وحمله على بعير
~~وقرن به خنزيرة وأمشاه بطنه مشيا شديدا فكان يسيل ما يخرج منه على الخنزيرة
~~فتصى فكلما صاءت قال ابن مفرغ ضجت سمية لما مسها القرن * لا تجزعي إن شر
~~الشيمة الجزع وسمية أم زياد.. ثم إن عبيد الله بن زياد دس إليه قوما
~~يقتضونه ويستعدون عليه فأمر ببيع ما وجد له في اعطاء غرمائه فكان فيما بيع
~~له غلام يقال له برد يعدل عنده ولده وجارية يقال لها الأراكة فقال في برد
~~الأبيات التي ذكرها صاحب الكتاب وقال في الأراكة وفيه يا برد ما مسنا دهر
~~أضربنا * من قبل هذا ولا بعناله ولدا أما الأراك فكانت من محارمنا * عيشا
~~لذيذا وكانت جنة رغدا لولا الدعي ولولا ما تعرض لي * من الحوادث ما فارقتها
~~أبدا
(1) - أبرح - من برح به الأمر إذا لقى منه شدة والبرح الشدة - وتفتير - من
~~الفتور وهو انكسار العين - والسقائم - جمع سقيمة وهي المريضة ولم يرد انها
~~سقيمة من مرض وإنما أراد ان بها من الضعف والفتور ما بالمريض وان لم تكن
~~مريضة (2) - الحدث - الصغير السن - والألف - العظيم الفخذين - والغدائر -
~~جمع غديرة وهي الخصلة من الشعر - والفار - جمع فأرة يريد فأرة المسك -
~~واللطائم - جمع لطيمة وهي المسك
(1) - يطبيني - يستميلني - والمحلولك - الحالك اللون أي الذي لونه أسود -
~~والفودان - تثنية فود وهو معظم شعر الرأس مما يلي الاذن وناحية الرأس -
~~والوحف - الشعر الكثير الأسود - والمقادم - جمع قادمة وهو الناصية (2) قلت
~~ذكره بعض الأدباء فقال كان أبو حية يروي عن الفرزدق وكان كذابا قال يوما
~~رميت ظبية فلما خرج السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي فشددت خلف السهم حتى أخذت
~~بقذذه.. وكان جبانا قال جار له اطلعت عليه يوما وبيده سيف له قد انتضاه
~~يسمى لعاب المنية ليس بينه ms604 وبين الخشب فرق وهو واقف على باب داره يقول إيها
~~أيها المغتر بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير قليل وسيف
~~صقيل لعاب المنية الذي سمعت به ضربته لا تخاف نبوتها أخرج بالعفو عنك لا
~~أدخل بالعقوبة عليك اني والله ان أدع قيما تملأ الأرض خيلا ورجلا يا سبحان
~~الله ما أكثرها وأطيبها ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج فقال الحمد لله الذي
~~مسخك كلبا وكفانا حربا
(1) قوله - مخماص الوشاحين - أي هيفاء والوشاح تثنية وشاح وهو أديم عريض
~~ترصعه المرأة بالجواهر فتشده بين عاتقيها وكشحيها فإذا قالوا مخماص الوشاح
~~أو غرثى الوشاح أرادوا أنها هيفاء محل الوشاح - وأقتار - من أقتر في النفقة
~~إذا ضيق فيها - والمتجشم - المتكلف للشئ.. يقول إنها تمشي مشى إدلال كما
~~يمشى من لا يستطيع المشي
(1) - النصيف - المئزر - واتقتنا باليد - أي حالت بيننا وبين النظر إليها
~~بوضعها معصمها على وجهها يصف بذلك المتجردة امرأة النعمان بن المنذر وكان
~~النابغة يجلس إلى النعمان وينادمه فدخلت المتجردة يوما على النعمان وعنده
~~النابغة وهي لا تعلم بمكانه فلما وقع بصرها عليه اضطربت واستحيت وسقط
~~مئزرها فتناولته بيدها وسترت وجهها باليد الأخرى ويقال انها وضعت معصمها
~~على وجهها فستره فلم يستبن منه شئ
(1) قوله - من أجل الحبيب - روى بدله من بعد الحبيب - والمغاني - جمع مغنى
~~وهو المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا عنه وقوله - لبسن البلى - يريد ان
~~طول العهد واختلاف العصرين عليها أخلق جدتها وطمس رسومها
(1) - قلت هذا هو الجواب الصحيح وايضاح ذلك ان العرب إذا أطلقت الليل فإنما
~~يريدون به سواد الليل من حين تغرب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني وإذا أطلقت
~~اليوم فقد تريد به بياض النهار كما إذا قالوا جالست فلانا يوما وقد تريد به
~~مطلق الوقت أي ساعة من ليل أو نهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم تلك
~~أيام الهرج أي وقته وفرقان ما بين ذلك انهم إذا قرنوا به من الافعال ما له
~~استمرار أرادوا منه بياض النهار كالمجلسة ms605 والمحادثة ونحوهما مما يستوعب
~~وقتا طويلا وإذا قرنوا به من الافعال ما ليس له استمرار بل هو من الافعال
~~الآنية أراودا به مطلق الوقت وعلى هذا الآية وما استشهد به المصنف من
~~الشواهد الشعرية (2) - الواغل - الذي يدخل على القوم وهم يشربون فيشرب معهم
~~من غير دعوة فأما الذي يأتي الولائم من غير دعوة ليأكل فيسمى وارشا وراشنا
~~والناس يسمونه طفيليا نسبة إلى طفيل وهو رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله
~~بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها وكان يقول وددت ان الكوفة
~~كلها بركة مصهرجة فلا يخفى علي منها شئ
(1) أنشده في اللسان في مادة زم ريومضن بالأعين والحواجب - والمعنى واحد -
~~(2) - الورهاء - المرأة الحمقاء - وتقلى - تكره وتبغض - وآيتها - أي
~~علامتها يريد ان ذلك كان علامة بينها وبين خليلها إذا جاء يريدها -
~~والوجعاء - الاست - - وشيط - يقولون شيط فلان اللحم إذا دخنه بالنار ولم
~~ينضجه وشيط الطاهي الرأس والكراع إذا أشعل فيهما النار حتى يتشيط ما عليهما
~~من الشعر والصوف ومنهم من يقول شوط
(1) قلت قال لبيد ذلك يخاطب عمه أبا مالك وكان وقع بينهما ما يوجب العتب
~~وقبل هذا البيت فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن * بأنك إن قدمت رجلك عاثر
~~فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر - ازدجر - أزجر -
~~وأحناء طيرك - أي جوانب طيشك - والشاجر - المختلف
(1) يقول إن الشيب انتشر في حواجبه فكأنه الظباء البيض انتشرت في الصحراء
~~في كل صوب - والسانح - ما ولاك ميامنه - والبارح - ما ولاك مياسره.. قال
~~ابن برى والعرب تختلف في العيافة يعنى في التيمن بالسانح والتشائم بالبارح
~~فأهل نجد يتيمنون بالسانح قال ذو الرمة خليلي لا لاقيتما ما حييتما * من
~~الطير الا السانحات وأسعدا وقال النابغة زعم البوارح ان رحلتنا غدا * وبذاك
~~تنعاب الغراب الأسود وقال كثير وهو حجازي يتشاءم بالسانح أقول إذا ما الطير
~~مرت مخيفة * سوانحها تجرى ولا أستثيرها هذا هو الأصل ثم قد يستعمل النجدي
~~لغة الحجازي فمن ذلك قول عمرو بن قميئة وهو نجدي ms606 فبين على طير سنيح نحوسه *
~~واشأم طير الزاجرين سنيحها
(1) - الهوادة - اللين وما يرجي به صلاح الأمر - والضياطرة - جمع ضيطر
~~وضوطر وهو الضخم العظيم (2) - عوذ - جمع عائذ وهي الحديثة النتاج من الظباء
~~وكل أنثى - والنعاج - جمع نعجة وهي البقرة الوحشية (3) صدره * لخلابة
~~العينين كذابة المنى * - والإخلاف - خلف الوعد - والولعان - الكذب يقال ولع
~~يلع ولعا وولعانا إذا كذب
(1) سماه في كتاب الشعراء ربيعة بن عامر بن أنيف من بني دارم وقال كان في
~~زمن معاوية رضي الله عنه وهو القائل فيه إليك أمير المؤمنين رحلتها تثير
~~القطا ليلا وهن هجود على الطائر الميمون والجد صاعد لكل أناس طائر وجدود *
~~إذا المنبر الغربي خلى مكانه فان أمير المؤمنين يزيد .. وأنشد له وإذا
~~الفاحش لاقي فاحشا * فهنا كم وافق الشن الطبق إنما الفحش ومن يعتاده *
~~كغراب السوء ما شاء نعق أو حمار السوء ان أشبعته * رمح الناس وان جاع نهق
~~أو غلام السوء ان جوعته * سرق الجار وان يشبع فسق أو كغيري رفعت من ذيلها *
~~ثم أرخته ضرارا فانمزق أيها السائل عما قد مضى * هل جديد مثل ملبوس خلق
(1) قوله لذي الودعات الخ: ذو الودعات الطفل لأنهم يعلقون عليه الودع:
~~ومعنى وريبته أريد أي لا أريد ريبة أمه فحذف المضاف وأقام المضاف إليه
~~مقامه ومثل هذا يحفظ ولا يقاس عليه لتخلف الشرط: والبيت من جملة أبيات
~~لعقيل بن علفة المري الجافي المشهور
(1) قوله قومي بنو عدس: كل عدس في العرب بضم العين وفتح الدال إلا عدس ابن
~~زيد هذا فإنه مضموم العين والدال (2) ويروى من غير هذا الوجه انه كانت
~~لمسكين امرأة وكانت فاركا كثيرة الخصومة والمماظة له فوقفت عليه وهو ينشد
~~حتى إذا بلغ ناري ونار الجار البيت: قالت له صدقت والله يجلس جارك فيطبخ
~~قدره فتصطلى بناره ثم ينزلها فيجلس يأكل وأنت بحذائه كالكلب فإذا شبع أطعمك
~~أجل والله ان القدر لتنزل إليه قبلك فاعرض عنها فلما بلغ إلى قوله: ماضر
~~جارى الخ البيت فلما قالت له هتكته وثب إليها يضربها وجعل ms607 قومه يضحكون
~~منهما: المماظة شدة الخلق وفظاظته
(1) هذا الذي اعتمده يخالف مذهب جمهور البصريين فان جواب الشرط عندهم لا
~~يتقدم فإذا تقدم ما هو جواب في المعنى فهو دال عليه وليس إياه وهو محذوف:
~~وذهب الكوفيين والمبرد وأبو زيد إلي جواز تقديمه ولا حذف عندهم في مثل ذلك
(1) - القرار - جمع قرارة وهو حيث يستقر الماء - والقيعان - جمع قاع وهو
~~القطعة من الأرض الصلبة الطيبة - والوابل - المطر العظيم القطر.. ويروى
~~سقاها صيف وهو مطر الصيف - والواهي - كأنه منشق من شدة انصبابه وكثرة مائه
~~- وانجم - أقام وثبت - والبرهة - الحين والزمان - والروضة - البقعة يجتمع
~~فيها الماء ينبت فيها البقل والعشب ولا تسمى روضة الا إذا كان بها شجر وماء
~~(2) يروى هيكلة مكان بهكنة والهيكلة من النساء العظيمة وتهيكلها اختيالها -
~~والشموع - المزاحة - والبهكنة - التارة الغضة وقيل هي الجارية الخفيفة
~~الطيبة الرائحة المليحة الحلوة
(1) قوله ورب ضيف الخ.. البيتان للشماخ يمدح بهما عبد الله بن جعفر رضي
~~الله عنهما وقبلهما انك يا بن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتي ورب
~~ضيف الخ
(1) وقبله بليلى وجارات لليلي كأنها * نعاج الملا تحدى بهن الأباعر أمنقطع
~~ياعز ما كان بيننا * وشاجرني يا عز فيك الشواجر إذا قيل هذا بيت عزة قادني
~~* إليه الهوى واستعجلتني البوادر أصد وبي مثل الجنون لكي يرى * رواة الخنا
~~أنى لبيتك هاجر ألا ليت حظي منك ياعز انني * إذا بنت باع الصبر لي عنك تاجر
~~وهذه الرواية في البيت الأخير أشهر من تلك
(1) وروي شفاء العمي حسن السؤال وإنما * يطيل العمى طول السكوت على الجهل
~~فكن سائلا عما عناك فإنما * خلقت أخا عقل لتسأل بالعقل وهما للرياشى النحوي
(1) وروى من غير هذا الوجه عن المبرد قال كان بالبصرة طفيلي مشهور وكان ذا
~~أدب وظرف فمر بسكة النخع بالبصرة على قوم عندهم وليمة فاقتحم عليهم وأخذ
~~مجلسه مع من دعى فأنكره صاحب المنزل فقالوا له لو تأنيت أو صبرت يا هذا قبل
~~الدخول حتى يؤذن لك كان أحسن لأدبك وأعظم لقدرك وأجمل لمروءتك ms608 فقال إنما
~~اتخذت البيوت ليدخل فيها ووضعت الموائد ليؤكل عليها والحشمة قطيعة واطراحها
~~صلة وجاء في الآثار صل من قطعك واعط من منعك وأحسن إلي من أساء إليك
(1) وقبل البيتين فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليال الحج أفتن ذا هوى
~~وبعدهما يسحبن أذيال المروط بأسؤق * خدال وأعجاز مآكمها روي وسبب هذه
~~الأبيات ان أم عمرو بنت مروان حجت فلما قضت نسكها أتت عمر ابن أبي ربيعة
~~وقد أخفت نفسها في نساء فحادثته ثم انصرفت وعادت إليه منصرفها من عرفات وقد
~~أثبتها فقالت له لا تذكرني في شعرك وبعثت إليه بألف دينار فقبلها واشتري
~~بها ثيابا من ثياب اليمن وطيبا فأهداه إليها فردته فقال إذا والله أنهبه
~~الناس فيكون مشهورا فقبلته
(1) وهو من أبيات أولها وخبرك الواشون أن لن أحبكم * بلى وستور الله ذات
~~المحارم أصد وما الصد الذي تعلمينه * عزاء بكم إلا ابتلاع العلاقم حياء
~~وبقيا أن تشيع نميمة * بنا وبكم أف لأهل النمائم فان دما لو تعلمين جنينه *
~~على الحي جاني مثله غير سالم أما إنه لو كان غيرك أرقلت * إليه القني
~~بالراعفات اللهاذم ولكنه والله ماطل مسلما * كغر الثنايا واضحات الملاغم
~~إذا هن ساقطن الأحاديث للفتى * سقوط حصى المرجان من سلك ناظم رمين فأقصدن
~~القلوب ولا ترى * دما مائرا الأجوى في الحيازم
(1) وبعده وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر -
~~رخيم الحواشي - لينها - والهراء - كغراب المنطق الكثير أو الفاسد الذي لا
~~نظام له .. وروى أن الفرزدق حضر مجلس عبد الله بن أبي إسحاق فقال له كيف
~~تنشد هذا البيت وعينان قال الله كونا الخ فأنشده فعولان فقال له عبد الله
~~ما كان عليك لو قلت فعولين فقال له الفرزدق لو شئت ان أسبح لسبحت ونهض فلم
~~يعرفوا مراده فقال عبد الله لو قال فعولين لأخبر ان الله خلقهما وأمرهما
~~ولكنه أراد انهما تفعلان ما تفعل الخمر أم وكان هنا تامة لا خبر لها
(1) كان ثعلب يقول كان إبراهيم بن العباس أشعر المحدثين وينشد هذه ms609 الأبيات
~~ويقول لو كان هذا لبعض الأوائل لأستجيد له ولم يرو ثعلب قط شعر كاتب غيره
(1) قوله أو ممن تنسب إليه يشير بهذا إلى أن القصيدة المشهورة التي تنسب
~~للفرزدق في سيدنا زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم التي قالها
~~لما قال هشام حين سأله رجل من أهل الشام من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة
~~وذلك أن هشاما حج في خلافة أبيه فطاف ولم يستطع استلام الحجر لشدة الزحام
~~فلما جاء زين العابدين رضي الله عنه تنحى الناس له فقال هشام للشامي لا
~~أعرفه فقال الفرزدق أنا أعرفه وأنشأ يقول هذا سليل حسين نجل فاطمة * بنت
~~الرسول الذي انجابت به الظلم فحبسه هشام بين مكة والمدينة فقال الفرزدق
~~أبياته التي منها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
~~ففكه ثم بعث إليه زين العابدين رضي الله عنه اثني عشر ألف درهم فردها وقال
~~مدحتك لله تعالى لا للعطاء فقال زين العابدين إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا
~~لا نستعيده فقبلها ولم يثبت للفرزدق منها غير سبعة أبيات ونسب بعضها إلى
~~أبي دهبل الجمحي.. وأما قوله يغضى حياء الخ وقوله في كفه خيزران ريحها عبق
~~* في كف أروع في عرنينه شمم فقيل انهما لداود بن سلم يمدح بهما قثم بن
~~العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وبعدهما هاتف بك من أوج
~~ورابية * يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم وروى من غير هذا الوجه ان عبد الله
~~بن عبد الملك حج فقال له أبوه سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة وهو ذرب
~~اللسان فإياك أن تحتجب عنه وأرضه وصفته انه أشعر ذو بطن عظيم الأنف فلما
~~قدم عبد الله المدينة وصفه لحاجبه وقال له إياك أن ترده فلم يأت الحزين حتى
~~قام لينام فقال له الحاجب قد ارتفع فلما ولى ذكر فلحقه فقال ارجع فاستأذن
~~له فأدخله فلما صار بين يديه ورأي جماله وبهاءه وفي يده قضيب خيزران وقف
~~ساكتا فأمهله عبد الله ms610 حتى ظن أنه قد أراح ثم قال له السلام عليك رحمك الله
~~أولا فقال عليك السلام وحيا الله وجهك أيها الأمير انى قد كنت مدحتك بشعر
~~فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك أذهلني عنه فأنسيت ما كنت قلته وقد قلت
~~في مقامي هذا بيتين فقال ما هما فقال في كفه خيزران ريحها عبق * من كف أروع
~~في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم بتقديم
~~الأول على الثاني في هذه الرواية فأجازه فقال إخدمني أصلحك الله فإنه لا
~~خادم لي فقال اختر أحد هذين الغلامين فأخذ أحدهما فقال له عبد الله أعلينا
~~ترذل خذ الأكبر والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي يمدح بها
~~علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو غلط ممن رواه فيها وليس هذان البيتان مما
~~يمدح به مثله وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد
(1) - الشباة - حد القلم وغيره ومثلها الشبا بالفتح والقصر.. وقوله - تصاب
~~من الأمر - روى أيضا ينال من الأمر - والكلي - جمع كلية وكلوة جاء بالياء
~~والواو - والمفاصل - جمع مفصل وهو ملتقى كل عظمين.. أراد ان القلم يطبق
~~المفصل ويصادف المحز وبه ينال مقاصد الأمور فإنه ينال بالأقلام ما يعجز عنه
~~مجالدة الحسام (2) قوله - له الخلوات - يعنى ان أصحاب القلم هم أهل المشورة
~~وموضع السر يخلم لهم الملوك المجالس للمشورة وبهم يحصل نظام الملك - والنجي
~~- المسارر والتناجي المسارة .. وأراد به المشير فان المشورة تكون سرا غالبا
~~- والاحتفال - حسن القيام بالأمور - والمحافل - جمع محفل كمجلس ومقعد وهو
~~المجتمع
(١) قوله - لعاب الأفاعي - الخ اللعاب ما يسيل من الفم - والقاتلات - صفة
~~كاشفة للأفاعي ذكرها تهويلا - والأري - بفتح الهمز ة وسكون الراء ما لزق من
~~العسل في جوف الخلية - والجني - بفتح الجيم والقصر العسل والإضافة للتخصيص
~~فان الأرى يأتي أيضا بمعنى ما لزق بأسفل القدر من الطبيخ وان جعلت الأرى
~~بمعنى العسل والجني بمعني كل ما يجتني من ثمرة ونحوها يلزم إضافة الموصوف
~~إلى الصفة - واشتارته - استخرجته يقال شار فلان العسل شورا ms611 وشيارا وشيارا
~~وشيارة إذا استخرجه وكذلك أشاره واشتاره - وأيد - جمع يد - والعواسل - جمع
~~عاسله أي مستخرجة العسل والعاسل مستخرج العسل من موضعه والمصراع الأول
~~بالنسبة إلى الأعداء والثاني بالنسبة إلى الأولياء.. يعنى ان لعاب قلمه
~~بالنسبة إلي الأعداء سم قاتل وبالنسبة إلى الأولياء شفاء عاجل.. فقوله لعاب
~~مبتدأ مؤخر ولعاب الأفاعي خبر مقدم وأرى معطوف على الخبر وجاز هذا مع تعريف
~~الطرفين لأن المعني دال عليه لان اللعاب القاتل إنما هو لعاب الأفاعي فلعاب
~~القلم مشبه به في التأثير وعلم من هذا انه ليس من التشبيه المقلوب فان لعاب
~~القلم قد شبه بشيئين وهو السم والعسل باعتبارين وان جعلته من التشبيه
~~المقلوب كان من عطف الجمل والخبر في المعطوف محذوف وفيه تكلف اه من شرح
~~الشواهد الكبرى.. فقوله السابق وان جعلت الأرى بمعني العسل والجني بمعنى كل
~~ما يجتني من ثمرة ونحوها يلزم إضافة الموصوف إلى الصفة.. قلت إن لزم ذلك
~~فلا محذور فيه فان ابن مالك نص في التسهيل على جواز إضافة الصفة إلى
~~الموصوف والموصوف إلى قائم مقام الوصف وعلى كل حال فهي مسألة خلافية فذهب
~~البصريون إلي منع ذلك مطلقا وتأولوا ما ورد منه وذهب الكوفيون إلي الجواز
~~إذا اختلف اللفظان من غير تأويل محتجين بنحو تعالى (حق اليقين. ولدار الآخرة. بجانب الغربي) وغير
~~ذلك
(١) قوله - له ريقة طل - ريقة مبتدأ وطل وصفة والظرف قبلة خبره والطل المطر
~~الضعيف - والوابل - وكذا الوبل المطر الشديد الضخم القطر.. يقول إن ما يجرى
~~من القلم حقير تافه في ظاهر الأمر لكن له أثر خير عم المشارق والمغارب (٢)
~~قوله - إذا ما امتطى الخمس اللطاف - الخ..
~~أراد بالخمس اللطاف الأصابع الخمس - والشعاب - جمع شعب بكسرهما الطريق في
~~الجبل - والحوافل - جمع حافله يقال حفل اللبن وغيره حفلا وحفولا اجتمع
~~واحتفل الوادي امتلأ وسال (3) قوله - أطاعته أطراف القنى - الخ.. هو جواب
~~إذا وروى أطاعته أطراف الرماح - وتقوضت - يقال تقوضت الصفوف إذا انتقضت
~~وأصله من تقويض البناء وهو نقضه من غير ms612 هدم - والنجوى - السر وتقويض أي
~~كتقويض الخيام - والجحافل - فاعل قوضت وهو جمع جحفل بتقديم الجيم على
~~المهملة كجعفر الجيش (4) قوله - إذا استغزر الذهن - استغزره وجده غزيرا
~~وفاعله ضمير القلم - والذكي - المتوقد وروى الخلي بدله والخلى الخالي وإنما
~~تكون أعالي القلم أسافل حين الكتابة (5) قوله - وقد رفدته الخنصران - الخ
~~رفدته أعانته - وسددت - قومت -
(1) قوله - رأيت جليلا شأنه - الخ.. رأيت جواب إذا وشأنه فاعل جليلا وجملة
~~- وهو مرهف - حال وهو اسم مفعول من أرهفت السيف ونحوه إذا رققت شفرته ويقال
~~أيضا رهفته رهفا فهو رهيف ومرهوف - وضنى - تمييز وهو مصدر ضني من باب تعب
~~إذا مرض مرضا ملازما - وسمينا - معطوف على جليلا - وناحل - من نحل الجسم
~~ينحل بفتحهما نحو لا سقم ومن باب تعب
(1) قوله فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب ولا لفظ مستعذب الخ. قلت أما العلماء
~~المتقدمون فإنهم استحسنوها روى أن مروان بن أبي حفصة جاء إلى حلقة يونس
~~فسلم ثم قال أيكم يونس فأومأوا له إليه فقال له أصلحك الله إني أرى قوما
~~يقولون الشعر لان يكشف أحدهم سوأته ثم يمشى كذلك في الطريق أحسن له من أن
~~يظهر مثل ذلك الشعر وقد قلت شعرا أعرضه عليك فإن كان جيدا أظهرته وإن كان
~~رديئا سترته فأنشده * طرقتك زائرة فحي خيالها * الخ فقال له يونس يا هذا
~~اذهب فاظهر هذا الشعر فأنت والله فيه أشعر من الأعشى في قوله * رحلت سمية
~~غدوة أجمالها * فقال له مروان سررتني وسؤتني فأما الذي سررتني به فارتضاؤك
~~الشعر وأما الذي ساءني فتقديمك إياي على الأعشى وأنت تعرف محله فقال إنما
~~قدمتك عليه في تلك القصيدة لا في شعره كله لأنه قال فيها * فأصاب حبة قلبه
~~وطحالها * والطحال لا يدخل في شئ إلا أفسده وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه.
~~وقصيدة مروان هذه مدح بها المهدي ولما أنشده إياها زحف من صدر مصلاه حتى
~~صار على البساط إعجابا بما سمع ثم قال كم هي قال مائة بيت فأمر له بمائة
~~ألف درهم فكانت أول مائة ألف ms613 درهم أعطيها شاعر في أيام بني العباس وهذا
~~دليل على حسنتها
(1) قوله سربت - السارب - الذاهب على وجهه في الأرض ورواه ابن دريد سربت
~~بباء موحدة لقوله وكنت غير سروب ومن رواه سريت بالياء باثنتين فمعناه كيف
~~سريت ليلا و أنت لا تسربين نهارا
(1) قوله - ومجود من صبابات الكرى - الخ الواو وأورب والمجود الذي جاده
~~النعاس وألح عليه حتى أخذ فنام من الجود بالفتح وهو المطر الغزير يقال أرض
~~مجودة أي مغيثة وجيدت الأرض إذا أمطرت جودا. وقال اعرابي المجود الذي قد
~~جاده العطش أي غلبه كذا في شرح أبى الحسن الطوسي وهذا لا يناسب لقوله
~~صبابات الكرى فان الكرى النوم وصبابته بقيته كذا في شرح الشواهد للبغدادي.
~~وقال في اللسان ويقال للذي غلبه النوم مجود كأن النوم جاده أي مطره قال
~~والمجود الذي يجهد من النعاس وغيره عن اللحياني وبه فسر قول لبيد وأنشد
~~البيت قال أي هو صابر على الفراش الممهد وعن الوطء يعني انه عطف نمرقة
~~ووضعها تحت رأسه وقيل معنى قوله ومجود من صبابات الكرى قيل معناه شيق وقال
~~الأصمعي معناه صب عليه من جود المطر وهو الكثير منه والجود النعاس وجاده
~~النعاس غلبه. وقوله - عاطف النمرق - صفة مجود والإضافة لفظية والنمرقة
~~مثلثة النون الوسادة والطنفة فوق الرحل وهي المراد هنا. وقوله - صدق
~~المتبذل - بفتح الصاد أي جلد قوي لا يغير عند ابتذاله نفسه ولا يسقط ولا
~~يجوز أن يقال صدق المبتذل الا إذا امتهن ووجد صادق المهنة يوجد عنده ما يحب
~~ويراد
(1) - قوله - هجدنا - الخ هو متعلق رب والتهجيد من الأضداد يقال هجده إذا
~~نومه أي دعنا ننام وهو المراد هنا وجده إذا أيقضه والفاء للتعليل - والسري
~~- بالضم سير عامة الليل. وقوله - وقدرنا - أي قدرنا على ورود الماء وذلك
~~إذا قربوا منه وفي القاموس وبتنا ليلة قادرة هينة السير لا تعب فيها -
~~والخنى - بفتح المعجمة والقصر الآفة والفساد أي ان غفل عنا فساد الدهر فلم
~~يعقنا وقيل قدرنا أي على التهجيد ويقيل على السير (2) قوله - قلما ms614 عرس -
~~الخ ما المتصلة بقل كافة لها عن طلب الفاعل وجاعلة إياها بمنزلة ما النافية
~~في الأغلب وهنا لاثبات القلة وما تتصل بأفعال ثلاثة فتكفها عن طلب الفاعل
~~وهي قلما وطالما وكثر ما وينبغي ان تتصل بالأولين كتابة والتعريس النزول في
~~آخر الليل للاستراحة والنوم ومثله الأعراس - وهجته - أيقظته من النوم وهاج
~~يهيج يجئ لازما ومتعديا يقال هاج إذا ثار وهجته إذا أثرته - وحتى - هنا حرف
~~جر بمعنى الا الاستثنائية أي ما عرس إلا أيقظته أي نام قليلا ثم أيقظته
~~وأكثر دخولها على المضارع كقوله ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما
~~لديك قليل وقوله - بالتباشير - أي بظهورها والتباشير أوائل الصبح وهو جمع
~~تبشير ولا يستعمل الا جمعا كذا عبر البغدادي ولفظ شارح القاموس لا واحد له
~~- والأول - صفة التباشير وهو بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى مؤنث الأول
~~كالكبر جمع كبري وقد جاء هذا المصراع الثاني في شعر النابغة الجعدي وهو
~~وشمول قهوه باكرتها * في التباشير من الصبح الأول
(1) - قوله - يلمس الأحلاس - فاعل يلمس ضمير المجود واللمس الطلب وفعله من
~~بابى قتل وضرب والأحلاس جمع حلس بالكسر وهو كساء رقيق يكون على ظاهر البعير
~~تحت رحله أي يطلبها بيديه وهو لا يعقل من غلبة النعاس. وقوله - كاليهودي
~~المصل - أي كأنه يهودي يصلي في جانب يسجد على جبينه واليهودي يسجد على شق
~~وجهه وأصل ذلك انهم لما نتق الجبل فوقهم قيل لهم إما أن تسجدوا وإما ان
~~يلقى عليكم فسجدوا على شق واحد مخافة أن يسقط عليهم الجبل فصار عندهم سنة
~~إلى اليوم (2) قوله - يتمارى في الذي قلت له - الخ التمارى في الشئ
~~والامتراء فيه المجادلة والشك فيه يقال ما ريت الرجل أماريه مراء ومماراة
~~إذا جادلته والمرية الشك. قال الطوسي يقول قال له الصبح النجاء النجاء قد
~~أصبحت ونحو هذا من الكلام - وحيهل - أي أسرع وأعجل وحيهل اسم فعل قال زكريا
~~الأحمر في حيهل ثلاث لغات يقال حيهل بفلان بجزم اللام وحيهل بفلان بحركة
~~اللام وحيهلا بفلان بالتنوين ms615 وقد يقولون من غير هل من ذلك حي على الصلاة
~~وقال ابن عصفور ان حيهلا مركبة من حي وهلا الا ان ألف هلا تحذف في بعض
~~اللغات تخفيفا
(1) - اعطال القسي - التي لا أوتار عليها - وتقلقلت - تحركت في بطونها من
~~الدأب والسير - وأجنتها - جمع جنين
(1) - المعجل - الجنين الذي يولد لغير تمام - وأتيح - قدر - وجواب - الفلاة
~~- الذئب. يقول ذا رمت بالمعجل صادفه الذئب (2) - القلاة - جمع قلت وهي
~~النقرة في الجبل تمسك الماء - وقلصت - أي غارت - والنضوب - ذهاب الماء. شبه
~~عظم العين بالصخرة في الصلابة وبقية العين بما بقي من الماء في القلت (3) -
~~الأصواء - جمع صوى وصوى جمع صوة وهي حجارة تنصب ليهتدي بها. شبه الصوى وقد
~~جللها السراب برجال قيام عصبوا بالسبوب جمع سب وهي شقة كتان رقيقة
(1) قوله - يدا سابح - الخ يروى يدا عائم خر في غمرة * قد أدركه الموت إلا
~~قليلا يقول كأن يدي هذه الناقة وقت كلال غيرها من الإبل ولزومهن المحجة يدا
~~سابح فهو أشد لتحريكه يديه مخافة على نفسه (2) المشحونة - المملوأة -.
~~شبهها بسفينة مملؤة لأنه أقوم لسيرها وأعدل - والقلع - الشراع - والجفول -
~~التي تجفل أي تسرع (3) قوله وان أدبرت الخ يروي إذا أقبلت قلت مذعورة * من
~~الرمد تلحق هيقا ذمولا ويروي من الربد كما في الأصل وهو جمع ربداء وجعلها
~~مذعورة لأنه أشد لسيرها - والرمد - النعام وهي الربد أيضا - والهيق - ذكر
~~النعام وهي المنكسفة اللون تعلو سوادها كدرة والربدة سواد يكسف الوجه
~~ويغيره يقال لأربدن وجه والهيق الطويل والأنثي هيقة وهذه الرواية التي في
~~الأصل منكسة فقدم آخرها على أولها وحذف من بينها أربعة أبيات وهي من قصيدة
~~مشهورة أولها هجرت امامة هجرا طويلا * وحملك النأي عبا ثقيلا إلى أن قال
~~إذا أقبلت قلت مذعورة * من الرمد تلحق هيقا ذمولا وان أدبرت قلت مشحونة *
~~أطاع لها الريح قلعا جفولا وان أعرضت حار فيها البصير * ما لا يكلفه أن
~~يقيلا يدا سرحا مائرا ضبعها * تسوم وتقدم رجلا زجولا وعوجا تناطحن تحت
~~المطا * وتهدى بهن مشاشا كهولا تعز المطي جماع ms616 الطريق * إذا أدلج القوم
~~ليلا طويلا كأن يديها إذا أرقلت * وقد جرن ثم إهتدين السبيلا يدا عائم خر
~~في غمرة * إلي آخر القصيدة
(1) قوله - تكرو بكفى مأقط - الخ. رواية المفضل مرحت يداها للنجاء كأنما *
~~تكروا بكفى لاعب في صاع قال ابن الأنباري - النجاء - السرعة يمد ويقصر -
~~وتكرو - كأنما تلعب بالكرة يقال قد كري يكرو إذا ضرب بالكرة - والصاع -
~~منهبط من الأرض له ما يحفه كهيئة الجفنة . ويروى - بكفى مأقط في صاع -
~~الصاع موضع تكلسه وتلعب فيه بالكرة - والمأقط - الذي يكرو بالكرة يضرب بها
~~الأرض ترتفع إليه. قال أحمد قوله في صاع أراد بصاع وهو الصولجان الذي يلعب
~~به الغلمان أراد بصاع صائع لأنه يعطف للضرب به لتصاع الكرة به فكان
~~الصولجان هو يصوعها. وهذان البيتان من قصيدة مفضلية روى أن أبا جعفر
~~المنصور مر بالمهدي ابنه وهو ينشد المفضل هذه القصيدة فلم يزل واقفا من حيث
~~لا يشعر به حتى استوفى سماعها ثم صار وأمر باحضارهما فحدث المفضل بوقوفه
~~واستماعه لقصيدة المسيب واستحسانه إياها وقال له لو عمدت إلى أشعار الشعراء
~~المقلين واخترت لفتاك لكل شاعر أجود ما قال لكان ذلك صوابا ففعل المفضل
~~وعدد القصيدة 26 بيتا وأولها أرحلت من سلمى بغير متاع * قبل العطاس ورعتها
~~بوداع عن غير مقلية وإن حبالها * ليس بأرمام ولا أقطاع إذ تستبيك باصلتي
~~ناعم * قامت لتفتله بغير قناع ومهي يرف كأنه إذ ذقته * عانية شجت بماء يراع
~~أو صوب سارية أدرته الصبا * ببزيل أزهر مدمج بسياع فرأيت أن الحلم مجتنب
~~الصبا * فصحوت بعد تشوق ورواع فتسل حاجتها إذا هي أعرضت * بخميصة سرح
~~اليدين وساع صكاء ذعلبة إذا استدبرتها * حرج إذا استقبلتها هلواع وكأن
~~قنطرة بموضع كورها * ملساء بين غوامض الأنساع وإذا تعاورت الحصى أخفافها *
~~دوت نواديه بظهر القاع
(1) وقيل الجداد ما بقي من خيوط الثوب وقيل هي خيوط الثوب إذا قطعه
(1) وصدر البيت * والخيل تمزع غربا في أعنتها * وهو من قصيدته التي أولها
~~يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد ms617
(1) البيت من قصيدة يمدح بها الوليد بن عبد الملك. ومطلعها عرف الديار
~~توهما فاعتادها * من بعد ما شمل البلى أبلادها إلا رواسي كلهن قد اصطلى *
~~حمراء أشعل أهلها إيقادها كانت رواحل للقدور فعريت * منهن واستلب الزمان
~~رمادها
(1) هذا البيت الثاني من جملة ثلاثة أبيات في الحماسة منسوبة إلي جميل بن
~~عبد الله بن معمر وقبله أبوك حباب سارق الضيف برده * وجدي يا حجاج فارس
~~شمرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن لوالد صدق يلقه حيث سيرا فان تغضبوا من
~~قسمة الله حظكم فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا
(1) وقبله فلا تعذلي في حندج ان حندجا * وليث عفرين لدي سواء حميت عن
~~العهار أطهار أمه * وبعض الرجال المدعين جفاء
(1) البيت من قصيدة مطلعها جرى ناصح بالود بيني وبينها * فقر بني يوم
~~الحصاب إلي القتل فما أنس ملأ شياء لا أنس موقفي * وموقفها يوما بقارعة
~~النخل فلما تواقفنا اعترفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل روي
~~أن ابن أبي ربيعة اجتمع هو وجميل بالأبطح فأنشده جميل لاميته التي أولها
~~لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى * بثينة أو أبدت لنا جانب البخل فأنشده عمر
~~لأمينه فقال جميل هيهات يا أبا الخطاب لا أقول والله مثل هذا سجيس الليالي
~~وما خاطب النساء مخاطبتك أحد وقام مشمرا
(1) قوله - أتاني نجي - الخ. هو لسواد بن قارب الدوسي رضي الله عنه وقيل
~~إنه سدوسي وهو صحابي وبعده ثلاث ليال قوله كل ليلة * اتاك رسول من لؤي بن
~~غالب فرفعت أذيال الأزرار وشمرت * بي العرمس الوجناء هول السباسب فأشهد أن
~~الله لا رب غيره * وانك مأمون على كل غائب وانك أدنى المرسلين وسيلة * إلى
~~الله يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا * وإن كان فيما
~~جئت شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة * بمغن فتيلا عن سواد بن
~~قارب روى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له وهو خليفة كيف كهانتك
~~اليوم فغضب سواد وقال يا أمير المؤمنين ما ms618 قالها لي أحد قبلك فاستحيى عمر
~~ثم قال له يا سواد ما كنا عليه من الشرك أعظم من كهانتك ثم سأله عن حديثه
~~في بدء الاسلام وما أتاه به رئيه من ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأخبره انه أتاه رئيه ثلاث ليال متواليات وهو فيها كلها بين النائم
~~واليقظان فقال له قم يا سواد فاسمع مقالتي واعقل ان كنت تعقل قد بعث رسول
~~من لؤي بن غالب يدعو إلى الله والى عبادته وأنشد في كل ليلة من الثلاث ليال
~~ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة أولها عجبت للجن وتطلابها * وشدها
~~العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغى الهدى * ما صادق الجن ككذا بها فارحل إلى
~~الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنا بها وذكر تمام الخبر وانه قدم على
~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنشده الأبيات السابقة
(1) وبعده عصافير وذبان ودود * وأجرأ من مجلحة الذئاب ويروى وأجر. وبعده
~~وكل مكارم الأخلاق صارت * إليه همتي وبه اكتسابي فبعض اللوم عاذلتي فإني *
~~ستكفيني التجارب وانتسابي إلى عرق الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني
~~شبابي إلى آخر الأبيات
(1) قوله ملقح هكذا في الأصل ووردت كذلك في بعض الكتب. والصحيح ملفج بالفاء
~~والجيم وهو من الأوصاف التي وردت على أفعل فهو مفعل أي استغنى بصيغة اسم
~~الفعول فيها عن اسم الفاعل وهي الفج الرجل فهو ملفج أي ذهب ماله وأسهب فهو
~~مسهب أي كثر كلامه وأحصن فهو محصن وأهتر فهو مهتر وزاد بعضهم اجرأشت الإبل
~~فمي مجرأشة (2) قال الضبي هذا لايمانه بالطيرة يقول من يزجر الطير وان سلم
~~فلا بد أن يصيبه شؤم وألحد إمام كان لقمان بن عاد * أشار له بحكمته مشير
~~تعلم أنه لا طير إلا * على متطير وهو الثبور بلى شئ يوافق بعض شئ * أحايينا
~~وباطله كثير قال الرستمى يقول الغربان يتشاءم بها فمن تعرض لها يزجرها
~~ويطردها خوفا أن يصيبه الشؤم فلا بد أن يقع بما خاف ويحذر وبيت علقمة من
~~قصيدته المشهورة التي مطلعها هل ما علمت وما استودعت ms619 مكتوم * أم حبلها إذ
~~نأتك اليوم مصروم
(1) وقيل البخص ما ولى الأرض من تحت أصابع الرجلين وتحت مناسم البعير
~~والنعام و قيل هو لحم يخالطه بياض من فساد يحل فيه والدئى بكسر الدال
~~والهمزة جمع دأيه وهي فقر الكاهل والظهر أو غير ضيف الصدر أو ضلوعه في
~~ملتقاه وملتقى الجنب
(1) هذان البتان من قصيدته المشهورة التي مدح بها عبد الله بن طاهر لما قدم
~~خراسان حكى انه لما أنشده إياها وبلغ إلى قوله وقلقل نأي من خراسان جأشها *
~~فقلت أطمأني انضر الروض عاز به وركب كأطراف الأسنة عرجوا * على مثلها
~~والليل تسطو غياهبه لأمر عليهم أن تتم صدوره * وليس عليهم أن تتم عواقبه
~~صاح الشعراء بالأمير ما يستحق هذا الشعر غير الأمير أعزه الله. وقال شاعر
~~منهم يعرف بالرياحى لي عند الأمير أعزه الله جائزة وعدني بها وقد جعلتها
~~لهذا الرجل جزاء عن قوله للأمير فقال له بل نضعفها لك ونقوم له بما يجب له
~~علينا فلما فرغ من القصيدة نثر عليه ألف دينار فلقطها الغلمان ولم يمس منها
~~شيئا فوجد عليه عبد الله وقال يترفع عن برى ويتهاون بما أكرمته به فلم يبلغ
~~ما أراده منه بعد ذلك (2) قوله - فما بقيا على - الخ. البقيا بالضم الرحمة
~~والشفقة - وصرد - السهم من باب فرح من الأضداد إذا نفذ وإذا نكل فيكون
~~المعنى على النفوذ إنكما خفتما نفوذ سهامي فيكما أي هجائي وعلى معنى النكول
~~أي خفتما أن لا تنفذ سهامكما في فعجزتما عني وهو أول أبيات للعين المنقري
~~يهجو بهما جريرا والفرزدق وبعده فدونكما انظر أهجوت أم لا * فذوقا في
~~المواطن من تبالي وما كان الفرزدق غير قين * لئيم خاله للؤم تالي ويترك جده
~~الخطفى جرير * ويندب حاجبا وبني عقال وكان اللعين تعرض لجرير والفرزدق فقال
~~سأقضى بين كلب بني كليب * وبين القين قين بني عقال بأن الكلب مرتعه وخيم *
~~وأن القين يعمل في سفال فلم يجبه أحد منهما فقال الأبيات المتقدمة
(1) البيتان من قصيدته المشهورة المسماة الشنفرية ولامية العرب - الشعرى ms620 -
~~هي الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر - وذاب - الشئ نقيض
~~جمد - ولعابه - ولوابه واحد. ولعابه هنا ما تراه من شدة الحر مثل نسج
~~العنكبوت - والأفاعي - جمع أفعى وهي الحية - والرمض - شدة وقع الشمس على
~~الرمل وغيره والأرض رمضاء أي أصابها الرمض - والتململ - التحرك على الفراش
~~إذا لم تستقر عليه من الوجع كأنه على ملة والملة الرماد الحار. والواو في
~~ويوم واو رب ومن لبيان الجنس والتقدير ويوم من الأيام التي تطلع فيها
~~الشعرى ومن الشعرى صفة يوم ويذوب نعت ليوم أيضا أي ذائب لعابه وأفاعيه
~~مبتدأ وتتململ خبره وفي رمضائه متعلق بتتململ (2) - النصب - الإقامة تقول
~~نصبت وجهي للحر أقمته - والكن - الستر والجمع أكنان - والأنحمي - برد معروف
~~- والمرعبل - الممزق فقوله نصبت هو جواب رب
(1) وقبله أأذكرت نفسك ما لن يعودا * لهاج التذكر قلبا عميدا تذكرت هند
~~وأترابها * فأصبحت أزمعت منها صدودا ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت
~~البريدا إذا ما ازدحمنا على سكة * سبقت الفرانق سبقا شديدا
(1) هكذا بالأصل وفسرها بهامش النسخة أي ضخم. وقوله قال أحمد بن جندل الخ
~~المعروف ان البيت لسوار بن حبان المنقري قاله يوم جدود والرواية المشهورة
~~ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وروى ونحن حفزنا
~~الحوفزان بطعنة * تمج نجيعا من الجوف أشكلا وبعده وحمران أدته إلينا رماحنا
~~* ينازع غلافي ذراعيه مقفلا ونسب ابن قتيبة البيتين لجرير وسمي الحوفزان
~~حوفزانا لأن قيس بن عاصم التميمي حفزه. قال الجوهري وأما قول من قال إنما
~~حفزه بسطام بن قيس فغلط لأنه شيباني فكيف يفتخر به جرير وأما قول الآخر
~~ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف آنيا فهو الأهتم بن
~~سمي المنقري وأول الشعر لما دعتني للسيادة منقر * لدى موطن أضحى له النجم
~~باديا شددت لها أزري وقد كنت قبلها * أشد لاحناء الأمور إزاريا ولنعد إلى
~~حديث يوم جدود روى عن أبي عبيدة قال قيس بن عاصم هو الذي حفز الحوفزان بن
~~شريك الشيباني طعنه في استه يوم جدود ms621 وكان من حديث ذلك اليوم ان الحارث بن
~~شريك بن عمرو الصلب بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام كانت بينه وبين بنى
~~يربوع موادعة ثم هم بالغدر بهم فجمع بنى شيبان وبنى ذهل واللهازم وقيس بن
~~ثعلبة وتيم الله بن ثعلبة وغيرهم ثم غزا بنى يربوع فنذر به عتيبة بن الحارث
~~ابن شهاب بن شريك فنادي في قومه بنى جعفر بن ثعلبة من بنى يربوع فوادعه
~~وأغار الحارث بن شريك على بنى مقاعس واخوتهم بنى ربيع فلم يجيبوهم
~~فاستصرخوا بنى منقر فركبوا حتى لحقوا بالحارث بن شريك وبكر بن وائل وهم
~~قائلون في يوم شديد الحر فما شعر الحوفزان إلا بالأهتم بن سمى بن سنان بن
~~خالد بن منقر واسم الأهتم سنان وهو واقف على رأسه فوثب الحوفزان إلى فرسه
~~فركبه وقال للأهتم من أنت فانتسب له وقال هذه منقر قد أتتك فقال الحوفزان
~~فأنا الحارث بن شريك فنادى الأهتم يا آل سعد ونادى الحوفزان يا آل وائل
~~وحمل كل واحد منها على صاحبه ولحقت بنو منقر فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه
~~ونادت نساء بنى ربيع يا آل سعد فاشتد قتال بنى منقر لصياحهن فهزمت بكر بن
~~وائل وخلوا ما كان في أيديهم من بنى مقاعس وما كان في أيديهم من أموال
~~وتبعتهم بنو منقر بين قتل وأسر فأسر الأهتم حمران بن عمرو وقصد قيس بن عاصم
~~الحوفزان ولم يكن له همة غيره والحارث على فرس له قارح يدعى الزبد وقيس على
~~مهر فخاف قيس أن يسبقه الحارث فحفزه بالرمح في استه فتحفز به الفرس فنجا
~~فسمى الحوفزان وأطلق قيس أموال بني مقاعس وبنى ربيع وسباياهم وأخذ أموال
~~بكر بن وائل وأساراهم و انتقضت طعنة قيس على الحوافزان بعد سنة فمات وفي
~~هذا اليوم يقول قيس بن عاصم جزا الله يربوعا بأسوء فعلها * إذا ذكرت في
~~النائبات أمورها ويوم جدود قد فضحتم ذماركم * وسالمتموا والخيل تدمى نحورها
~~ستخطم سعد والرباب أنوفكم * كما حز في أنف القضيب جريرها
(1) - الخراقة - سفينة ms622 صغيرة فيها الشموع والنار. و قيل إنها من الخرق
~~لأنها تخرق الماء. كذا بهامش الأصل
(1) - المقطر - الملقى على أحد جانبيه. كذا في هامش الأصل
(1) هو من قطعته التي أولها تأوبني دائي القديم فغلسا * أحاذر أن يرتد دائي
~~فأنكسا . ومنها فإما تريني لا أغمض ساعة * من الليل إلا أن أكب فأنعسا
~~فيارب مكروب كررت وراءه * وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا وما خفت تبريح الحياة
~~كما أرى * تضيق ذراعي أن أقوم فألبسا فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس
~~تساقط أنفسا وبدلت قرحا داميا بعد صحة * لعل منايانا تحولن أبؤسا لقد طمح
~~الطماح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبسا وسبب هذه القطعة ان امرأ
~~القيس استنجد قيصر ملك الروم في حربه لبنى أسد المشهورة فأمده بجيش عظيم
~~فلما انفصل عنه وشى به رجل من بني أسد يقال له الطماح إلى قيصر فبعث إليه
~~بحلة وشي مسمومة منسوجة بالذهب فلما وصلت إليه لبسها واشتد سروره بها فأسرع
~~فيه السم وسقط جلده فلذلك سمي ذا القروح فقال هذه القطعة
(1) - السمل - محركة الثوب الخلق ويقال أيضا ثوب أسمال فمن النحويين من جعل
~~أسمالا مفردا لأنه صفة ثوب والصحيح انه على التأويل بالجمع أي أنواع الثوب
~~اسمال ومثل ذلك برمة أعشار لان أفعالا لم يثبت في المفرد وإنما هو جمع (2)
~~الأبيات من قصيدة يمدح بها إسماعيل بن شهاب مطلعها ما على الركب من وقوف
~~الركاب * في مغاني الصبا ورسم التصابي أين أهل القباب بالأجرع الفرد *
~~تولوا لا أين أهل القباب سقم دون أعين ذات سقم * وعذاب دون الثنايا العذاب
~~وكمثل الأحباب لو يعلم العاذل * عندي منازل الأحباب فإذا ما السحاب كان
~~ركاما * فسقى بالرباب دار الرباب وإذا هبت الجنوب بسقيا * فعلى رسم دارها
~~والجناب عيرتني المشيب. الأبيات الثلاثة. وبعده عذلتني في قومه واسترابت *
~~جيئتي في سواهم وذهابي ورأت عند غيرهم من مديحي * مثل ما كان عندهم من
~~عتابي ليس من غضبة عليهم ولكن * هو نجم يعلو مع الكتاب شيعة السؤدد القريب
~~واخوان * التصافي واخوة ms623 الآداب هم أولو المجد إن سالت فان * كاثرت كانوا هم
~~أولى الألباب ومتي كنت صاحبا لذوي السؤدد * يوما فإنهم أصحابي وكفاني إذ
~~الحوادث أظلمن * شهابا بغرة بن شهاب سبب أول على جود اسما * عيل أغنى عن
~~سائر الاتباب لاستهلت سماؤه فمطرنا * ذهبا في انهلال ذاك الذهاب لا يزور
~~الوفاء غبا ولا يعشق * غدر الفعال عشق الكعاب مستعيد على اختلاف الليالي *
~~نسقا من خلائق أتراب
(1) قوله - لعل أبى المغوار - بجر أبى على لغة عقيل فان لعل عندهم تجر في
~~أربع لغات من لغاتها أي ثابتة الأول ومحذوفته مفتوحة الآخر ومكسورته وأما
~~بقية لغات لعل فلا يجر بها عندهم وأبو المغوار بكسر الميم وسكون الغين
~~المعجمة اسمه شبيب وروى * فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة * بالنصب على
~~التعليل وروى أبو المغوار بالنصب على أصله وهذان البيتان من قصيدة لكعب بن
~~سعد الغنوي يرثى أخاه شبيبا أو لها تقول سليمي ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك
~~الطعام طبيب فقلت ولم أعى الجواب لقولها * وللدهر في صم السلام نصيب تتابع
~~احداث تخر من إخوتي * وشيبن رأسي والخطوب تشيب لعمري لئن كانت أصابت مصيبة
~~* أخي والمنايا للرجال شعوب لقد كان أما حلمه فمروح * علينا وأما جهله
~~فعزيب ومنها فان تكن الأيام أحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ذنوب إلى أن قال
~~وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى
~~وارفع الصوت جهرة * لعل أبى المغوار منك قريب يجبك كما قد كان يفعل إنه *
~~نجيب لأبواب العلاء طلوب قال أبو علي القالي في الأمالي بعض الناس يروى هذه
~~القصيدة لكعب بن سعد الغنوي هو من قومه وليس بأخيه والمرثى بهذه القصيدة
~~يكنى أبا المغوار واسمه هرم وبعضهم يقول اسمه شبيب ويحتج ببيت روى في هذه
~~القصيدة * أقام وخلى الظاعنين شبيب
(١) هذه الأبيات من قصيدة يمدح بها الرشيد روى أنه دخل عليه وكان عنده
~~الكسائي فقال له الرشيد أنشدني فأنشده قوله * ما تنقضي حسرة * البيت فتحرك
~~الرشيد ثم أنشده حتى إتنهى ms624 إلى قوله ما كنت أو في شبابي كنه غرته * حتى
~~انقضى فإذا الدنيا له تبع فطرب الرشيد وقال أحسنت والله وصدقت لا والله لا
~~يتهنى أحد بعيش حتى يخطر في رداء الشباب وأمر له بجائزة سنية ومن أبياتها
~~الحسان قوله أي امرئ بات من هارون في سخط * فليس بالصلوات الخمس ينتفع ان المكارم والمعروف أو دية *
~~أحلك الله منها حيث يتسع إذا رفعت امرأ فالله يرفعه * ومن وضعت من الأقوام
~~متضع نفسي فداؤك والأبطال معلمة * يوم الوغى والمنايا صابها فزع روى أن
~~البيدق دخل على الرشيد وعنده الفضل بن الربيع ويزيد بن مزيد وبين يديه خوان
~~لطيف عليه جرمان ورغيفان سميد ودجاجتان فقال لي أنشدني قال البيدق فأنشدته
~~قصيدة النميري العيلية فلما بلغت إلى قوله * أي امرئ بات من هارون سخط *
~~الأبيات الأربعة قال فرمي بالخوان بين يديه وصاح و قال هذا والله أطيب من
~~كل طعام وكل شئ وبعث إليه بسبعة آلاف دينار قال البيدق فلم يعطني منها ما
~~يرضينى وشخص إلى رأس العين فأغضبني وأحفظني فأنشدت هارون قوله ساد من الناس
~~راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل فلما بلغت إلى قوله ألا مساعير يغضبون
~~لها * بسلة البيض والقنا الزابل قال أراه يحرض علي ابعثوا إليه من يجئ
~~برأسه فكلمه فيه الفضل بن الربيع فلم يغن كلامه شيئا وتوجه إليه الرسول
~~فوافاه في اليوم الذي مات فيه ودفن وروى من غير هذا الوجه ان العتابي سئل
~~عن سبب غضب الرشيد عليه فقال استقبلت منصور النمري يوما من الأيام فرأيته
~~مغموما واجما كئيبا فقلت له ما خبرك فقال تركت امرأتي تطلق وقد عسر عليها
~~ولادها وهي يدي ورجلي والقيمة بأمري وأمر منزلي فقلت له لم لا تكتب على
~~فرجها هارون الرشيد قال ليكون ماذا قال لتلد على المكان قال وكيف ذاك قلت
~~لقولك ان أخلف الغيث لم تخلف مخائله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع فقال لي يا
~~كشخان والله لئن تخلصت امرأتي لأذكر قولك هذا للرشيد فلما ولدت امرأته خبر ms625
~~الرشيد بما كان بيني وبينه فغضب لذلك وأمر بطلبي فاستترت عند الفضل بن
~~الربيع فلم يزل يسئل في حتى أذن لي في الظهور فلما دخلت عليه قال لي قد
~~بلغني ما قلته للنمري فاعتذرت إليه حتى قبل ثم قلت والله يا أمير المؤمنين
~~ما حمله على التكذب على إلا وقوفي على ميله للعلوية فان أراد أمير المؤمنين
~~ان أنشده شعره في مديحهم فعلت فقال أنشدني فأنشدته قوله ساد من الناس راتع
~~هامل * يعللون النفوس بالباطل حتى بلغت إلى قوله الا مساعير يغضبون لهم *
~~بسلة البيض والقنا الزابل فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال للفضل بن الربيع
~~احضره الساعة فبعث الفضل في ذلك فوجده قد توفى فأمر بنبشه ليحرقه فلم يزل
~~الفضل يلطف له حتى كف عنه
(1) وقبله أثوى وقصر ليله ليزودا * فمضى وأخلف من قتيلة موعدا يجحدن ديني
~~بالنهار واقتضى * ديني إذا وقذ النعاس الرقدا وأرى الغواني الخ. روي عن
~~إسحاق الموصلي قال حدثني أبي قال غنيت بين يدي الرشيد وستارته منصوبة وأرى
~~الغواني لا يواصلن امرأ * فقد الشباب وقد يصلن الأمردا فطرب واستعاده وأمر
~~لي بمال فلما أردت ان أنصرف قال لي يا عياض كذا وكذا أتغنى بهذا الصوت
~~وجواري من وراء ستارة يسمعنه لولا حرمتك لضربت عنقك فتركته والله حتى نسيته
(1) الأبيات من قصيدة له يمدح بها إسماعيل بن يليل مطلعها إليك ما أنا من.
~~لهو ولا طرب * منيت منى بقلب غير منقلب ردى على الصبا إن كنت فاعلة * ان
~~الهوى ليس من شأني ولا أربى جاوزت حد الشباب النضر ملتفتا * إلى بنات الصبا
~~يركضن في طلبي والشيب مهرب من جارى منيته * ولا نجاء له من ذلك الهرب
~~والمرء لو كانت الشعرى له وطنا * حطت عليه صروف الدهر من صبب قد أقذف العيس
~~من ليل كأن له * وشيا من النور أو أرضا من العشب حتى إذا ما انجلت أخراه عن
~~أفق * مضمح بالصباح الورد مختضب أوردت صادية الآمال فانصرفت * بريها وأخذت
~~النجح من كثب هاتيك أخلاق إسماعيل في ms626 تعب * من العلى والعلى منهن في تعب
~~أتعبت شكري فأضحي منك في نصب * فاذهب فمالى في جدواك من أرب لا أقبل الدهر
~~نيلا لا يقوم به * شكري ولو كان مسديه إلي أبي لما سألتك وافاني نداك على *
~~أضعاف ظني فلم أخفق ولم أخب لم يخط مأبض خلسات تعمدها * فشك ذا الشعبة
~~الطولي فلم يصب لأشكرنك إن الشكر نائله * أبقى على حاله من نائل النشب بكل
~~شاهدة اللقوم غائبة * عنهم جميعا ولم تشهد ولم تغب مرصوفة باللآلي من
~~نوادرها * مسبوكة اللفظ والمعنى من الذهب ولم أحابك في مدح تكذبه * بالفعل
~~منك وبعض المدح من كذب
(1) - أساف - الرجل إذا هلكت إبله
(1) قوله بكى صاحبي الخ. هو من قصيدته المشهورة ومطلعها سمالك شوق بعدما
~~كان أبصرا * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا قالها لما ذهب إلى قيصر يستنجده على
~~بنى أسد بعد قتلهم أباه وعنى بقوله - صاحبي - عمرو ابن قميئة من قيس بن
~~ثعلبة بن مالك رهط طرفة وهو قديم جاهلي كان مع حجر أبى امرئ القيس فلما خرج
~~امرؤ القيس إلى الروم صحبه
(1) هو من قصيدة له مشهورة روى أن أبا كامل مولي الوليد بن يزيد غنى يوما
~~بحضرته أمدح الكأس ومن أعملها * واهج قوما قتلونا بالعطش فسأل الوليد عن
~~قائل هذا الشعر فقيل نابغة بنى شيبان فأمر باحضاره فاستنشده القصيدة فأنشده
~~إياها وظن أن فيها مدحا له فإذا هو يفتخر بقومه ويمدحهم فقال له الوليد لو
~~سعد جدك لكانت مديحا فينا لا في بنى شيبان ولسنا نخليك على ذلك من حظ ووصله
~~وانصرف. وأول هذه القصيدة قوله حل قلبي من سليمى نبلها * إذ رمتني بسهام لم
~~تطش طفلة الأعطاف رؤد دمية * وشواها بختري لم يحش وكأن الدر في أخراصها *
~~بيض كحلاء أقرته بعش ولها عينا مهاة في مهي * ترتعي نبت حزامي وتقش حرة
~~الوجه رخيم صوتها * رطب تجنيه كف المنتقش وهي من الليل إذا ما عونقت * منية
~~البعل وهم المفترس . ومنها أيها الساقي سقته مزنة * من ربيع ذي أهاضيب وطش
~~أمدح الكاس ms627 ومن أعملها * وأهج قوما قتلونا بالعطش إنما الكاس ربيع باكر *
~~فإذا ما غاب عنا لم نعش وكأن الشرب قوم موتوا * من يقم منهم لأمر يرتعش خرس
~~الألسن مما نالهم * بين مصروع وصاح منتعش من حميا قرقف حصية * قهوة حولية
~~لم تمتحش ينفع المزكوم منها ريحها * ثم تنفي داءه إن لم تنش كل من يشربها
~~يألفها * ينفق الأموال فيها كل هش
(١) روي أنه لما انتهى إلى هذا البيت قال له النبي صلى الله عليه وسلم
~~جزاؤك على الله الجنة يا حسان ولما انتهى إلى قوله * فان أبى ووالده وعرضى
~~* الخ قال صلى الله عليه وسلم وقاك الله يا حسان حر النار ولما انتهى إلى
~~قوله * أتهجوه ولست له بكفء * الخ قال من حضر هذا أنصف بيت قالته العرب.
~~وقوله - فشركما لخيركما الفداء - قال السهيلي في ظاهر هذا اللفظ شناعة لأن
~~المعروف أن لا يقال هو شرهما إلا وفي كلاهما شر وكذلك خير مثله ولكن سيبويه
~~قال تقول مررت برجل شر منك إذا نقص عن أن يكون مثله وهذا يدفع الشناعة عن
~~الكلام الأول ونحو منه قوله عليه الصلاة والسلام شر صفوف الرجال آخرها يريد
~~نقصان حظهم عن حظ الصف الأول كما قال سيبويه ولا يجوز أن يريد التفضيل في
~~الشر والله أعلم (٢) ذكر أبو علي القالي العرض بأنواعه فتركنا كل ما لا
~~يتعلق له بموضع البحث فقال والعرض أيضا ما ذم من الانسان أو مدح يقال فلان
~~نقى العرض أي هو برئ من أن يشتم أو يعاب واختلف فيه فقال أبو عبيدة عرضه
~~آباؤه وأسلافه وخالفه ابن قتيبة فقال عرضه جسده واحتج بحديث النبي صلى الله
~~عليه وسلم في صفة أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من
~~اعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم ونصر شيخنا أبو بكر بن الأنباري أبا
~~عبيدة فقال ليس هذا الحديث حجة له لان الاعراض عند العرب المواضع التي تعرق
~~من الجسد قال والدليل على غلط ابن قتيبة في هذا التأويل وصحة تأويل ms628 أبي
~~عبيدة قول مسكين الدارمي رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب
~~فمعناه رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء قال وأما احتجاجه بيت حسان بن
~~ثابت فان أبى ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء في أن العرض الجسم فليس
~~كما ذكر لان معناه فان أبي و والده وآبائي فأتى بالعموم بعد الخصوص ذكر
~~الأب ثم جمع الآباء كما قال الله عز وجل (ولقد آتيناك سبعا من الثاني والقرآن العظيم) فخص السبع ثم أتي بالقرآن العام بعد ذكره إياها والذي قاله ابن
~~قتيبة قد قاله غيره ويمكن أن ينصر ابن قتيبة بيت مسكين ومعناه رب مهزول
~~الجسم سمين الحسب أي عظيم الشرف وسمين الجسم مهزول الحسب أي ضعيف الشرف اه
~~قلت وبعد بيت مسكين المتقدم أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان لا يدعي لأب
~~- الورق - بفتح الواو وكسر الراء وهي الدراهم المضروبة وكذلك الرقة والهاء
~~عوض عن الواو وقوله - ولا يدعى لأب - أي ولا ينتسب من الدعوة بكسر الدال.
~~المعنى انه كان مجهول النسب ولم يكن له أب يدعي إليه فلما أعطي ما لا ظهر
~~له نسب واشتهر له أب يدعى إليه. وقوله - ولقد كان - الواو للحال واللام
~~للتأكيد وقد للتحقيق وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر. وقوله - ولا يدعى لأب -
~~جملة وقعت حالا أيضا وهي مضارع منفى جاء بالواو وهو قليل والأكثر مجيئه بلا
~~واو
(1) وهو أحد بني ذهل بن ثعلبة وكان رأس القعدة من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم
~~وهذه الأبيات يرثى بها أبا بلال وهو مرداس بن ادية وهي جدته وأبوه حدير وهو
~~أحد بنى ربيعة بن حنظلة ورواية أبى العباس يا عين بكي لمرداس ومصرعه * يا
~~رب مرداس اجعلني كمرادس تركتني هائما أبكى لمرزأتي * في منزل موحش من بعد
~~إيناس أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه * ما الناس بعدك يا مرداس بالناس إما
~~شربت بكأس دار أولها * على القرون فذاقوا جرعة الكاس فكل من لم يذقها شارب
~~عجلا * منها بأنفاس ورد بعد أنفاس
(1) رواية الحماسة أقول ms629 لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لن تراعي
~~فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعى فصبرا في مجال الموت
~~صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع وما ثوب الحياة بثوب عز * فيطوى عن أخي
~~الخنع اليراع سبيل الموت غاية كل حي * فداعيه لأهل الأرض داعى ومن لا يغتبط
~~يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة * إذا ماعد
~~من سقط المتاع
(1) عمرو بن عبد ود هذا من بني عامر بن لؤي خرج في فرسان من قريش منهم
~~عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب في
~~غزوة الخندق فتيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت منه فجعلت
~~بهم في السبخة بين سلع والخندق وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر
~~من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم فقال لعمرو بن
~~عبد ود يا عمرو إنك كنت تعاهد الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلي خلتين إلا
~~أخذت منه إحداهما قال أجل قال له على فإني أدعوك إلى الله عز وجل والى
~~رسوله والي الاسلام قال لا حاجة لي بذلك قال فإني أدعوك إلى النزال قال ولم
~~يا بن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك قال علي ولكني والله أحب أن أقتلك فحمى
~~عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم أقبل على على فتنازلا
~~وتجاولا فقتله علي عليه السلام وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق
~~هاربة وقتل مع عمرو منبه بن عثمان الداري ونوفل بن عبد الله بن المغيرة
(1) وقبله لو كان حوض حمار ما شربت به * إلا بإذن حمار آخر الأبد لكنه حوض
~~من أودى باخوته ريب الزمان فأمسى بيضة البلد لو كان يشكي إلى الأموات ما
~~لقى الاحياء * بعدهم من شدة الكمد
(1) القارة قبيلة وهم عضل والديش أبناء الهون بن خزيمة وإنما سموا قارة
~~لإلتفافهم واجتماعهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم في ms630 بني كنانة وقريش قال
~~شاعرهم دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة الحدق في
~~الجاهلية وهم اليوم في اليمن ويزعمون ان رجلين إلتقيا أحدهما قاري والآخر
~~أسدي فقال القاري ان شئت صارعتك وان شئت سابقتك وان شئت راميتك فقال الآخر
~~قد اخترت المراماة فقال الأسدي قد اخترت المراماة فقال القاري قد أنصفتني
~~وأنشد قد أنصفت الفارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلفاها * نرد أولاها على
~~أخراها * ثم انتزع له سهما وشك فؤاده. وإنما قيل أنصف القارة من راماها في
~~حرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناف بن كنانة وكانت كنانة مع قريش وهم
~~قوم رماة فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون فقيل قد أنصفهم هؤلاء إذ
~~ساووهم في العمل الذي هو شأنهم وصناعتهم
(1) وقال أبو العباس يروي ان جريرا دخل إلى الوليد وابن الرقاع العاملي
~~عنده ينشده القصيدة التي يقول فيها غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش
~~المعضلات وسادها قال جرير فحسدته على أبيات منها حتى أنشد في صفة الظبية *
~~تزجي أغن كأن إبرة روقه * الخ قال فقلت في نفسي وقع والله ما يقدر أن يقول
~~أو يشبه به قال فقال * قلم أصاب من الدواة مدادها * قال فما قدرت حسدا له
~~أن أقيم حتى الصرفت
(1) وروى أن الشعبي لما أنشد هذه الأبيات قال الأخطل ان أمير المؤمنين إنما
~~سألني عن أشعر أهل زمانه ولو سألني عن أشعر أهل الجاهلية لكنت حريا أن أقول
~~كما قلت
(1) أبو عثمان هو عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن عبد شمس
~~بن عبد مناف. وقال مصعب الزبيري هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكان
~~عبد الواحد واليا في المدينة لمروان بن محمد هكذا في خزانة الأدب وهذا
~~الأخير لا يخفى انه غلط لأن القصة وقعت مع عبد الملك بن مروان بنفسه فكيف
~~يكون عبد الواحد واليا لابن ابنه ومروان بن محمد أيضا هو آخر ملوك بني أمية
~~ومن القصيدة أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ms631 * إذا تخطأ عبد الواحد الأجل أما
~~قريش فلن تلقاهم أبدا * إلا وهم خير من يحفى وينتعل ألا وهم جبل الله الذي
~~قصرت * عنه الجبال فما سوى به جبل قوم هم ثبتوا الاسلام وامتنعوا * رهط
~~الرسول الذي ما بعده رسل من صالحوه رأى في عيشه سعة * ولا يرى من أرادوا
~~ضره يئل كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقنار أحتمل وكم من
~~الدهر ما قد ثبتوا قدمي * إذ لا يزال مع الأعداء ينتضل فما هم صالحوا من
~~ينتقى عنتي * ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا هم الملوك وأبناء الملوك لهم *
~~والآخذون به والساسة الأول
(1) وبعده قطعت إليك بمثل جيد جداية * حسن معلق تو متيه مطوق ومصر عين من
~~الكلال كأنما * سمر والغبوق من الرحيق المغبق متوسدين ذراع كل نجيبة *
~~ومفرج عرق المقد منوق وجئت على ركب تهديدها الصفا * وعلى كلا كل كالنقيل
~~المطرق وإذا سمعن إلى هما هم رففة * ومن النجوم غوائر لم تلحق جعلت تميل
~~خدودها آذانها * طربا بهن إلى حداء السوق كالمنصتات إلى الغناء سمعنه * من
~~رائع لقلوبهن مشوق وإذا نظرن إلى الطريق رأينه * كهفا كشاكلة الحصان الأبلق
~~وإذا تخلف بعدهن لحاجة * حاد يشعشع نعله لم يلحق وإذا يصيبك والحوادث جمة *
~~حدث حداك إلى أخيك الأوثق ليت الهموم عن الفؤاد تفرقت * وخلى التكلم للسان
~~المطلق
(١) رواية ثعلب إني أتيت بشئ لا أسر به * من عل ولا عجب فيه ولا سخر وروى
~~أبو زيد في نوادره إني أتاني شئ لا أسر به * من عل لا عجب فيه ولا سخر وروى
~~المبرد في الكامل إني أتتني لسان لا أسر بها * من عل لا عجب منها ولا سخر -
~~اللسان - هنا بمعنى الرسالة وأراد بها
~~نعي المنتشر ولهذا أنت الفعل فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على ألسن وإذا كان بمعنى
~~جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على ألسنة أي أتاني خبر من أعلى نجد وقيل أراد
~~العالية وقيل من أعالي البلاد ويقال من علو ms632 بتثليث الواو ومن عل بكسر اللام
~~وضمها ومن علا ومن أعلى ومن معال . وقوله - لا عجب - الخ أي لا عجب منها
~~وإن كانت عظيمة لان مصائب الدنيا كثيرة ولا سخر بالموت وقيل معناه لا أقول
~~ذلك سخرية وهو بفتحتين وبضمتين مصدر سخر منه
(1) قوله - فجاشت النفس - الخ أي غثت ويقال دارت للغثيان فان أردت انها
~~ارتفعت من جزن أو فزع قلت جشأت بالهمز وروى بدل جمعهم فلهم أي اللذين شهدوا
~~مقتله فلهم بفتح الفاء وتشديد اللام يقال جاء فل القوم أي منهزموهم يستوى
~~فيه الواحد والجمع وربما قالوا فلول وفلال - وتثليث - بكسر اللام وياء
~~ساكنة وثاء أخرى مثلثة موضع بالحجاز قرب مكة - ومعتمر - صفة راكب بمعنى
~~زائر ويقال من عمرة الحج (2) قوله - يأتي على الناس - الخ فاعل يأتي ضمير
~~الراكب - ويلوي - مضارع لوى بمعنى توقف وعرج أي يمر هذا الراكب على الناس
~~ولم يعرج على أحد حتى أتاني لأني كنت صديقه. ويروي دوننا بمعنى قدام بدل
~~بيننا (3) قوله - ان الذي جئت - الخ أي فقلت لهذا الراكب ان الذي جئت الخ -
~~والندب - مصدر ندب الميت من باب نصر بكى عليه وعدد محاسنه. وجملة منه
~~السماح خبر - والنهي - خلاف الأمر - والغير - بكسر المعجمة وفتح المثناة
~~التحتية اسم من غير الشئ فتغير أقامه مقام الغير
(١) قوله - تنعي امرأ - الخ رواية أبى العباس ينعي بالياء المثناة والنعي
~~خبر الموت يقال نعاه ينعاه. قال الأصمعي كانت العرب إذا مات ميت له قدر ركب
~~راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلانا أي أنعه وأظهر خبر وفاته
~~وهي مبنية على الكسر - ولا تغب - هو من قولهم فلان لا يغبنا عطاؤه أي لا
~~يأتينا يوم دون يوم بل يأتينا كل يوم - والجفنة - القصعة - وأخطاه - كتخطاه
~~تجاوزه - والنوء - سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من
~~المشرق يقابله من ساعته في كل يوم إلى ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم إلى
~~انقضاء السنة وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط
~~منها. يريد ms633 ان جفانه لا تنقطع في القحط والشدة (٢) قوله - وراحت - هو معطوف
~~على مدخول إذا - والشول - كما في القاموس الشائلة من الإبل وهي ما أتي
~~عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها والجمع شول على غير قياس. وفي
~~النهاية الشول مصدر شال لبن الناقة أي
~~ارتفع وتسمي الناقة الشول أي ذات شول لأنه لم يبق في ضرعها إلا شول من لبن
~~أي بقية ويكون ذلك بعد سبعة أشهر من حملها. وروى - مباءتها - أي مراحها بدل
~~منها كبها - ومغبر - يعنى من الرياح والعجاج - والتي - بفتح النون الشحم
~~ومصدر نوت الناقة تنوي نواية ونيا إذا سمنت يريد ان الجدب وقلة المرعى خشن
~~لحمها وغيره (3) قوله - وألجأ - معطوف أيضا على مدخول إذا وألجأ اضطر ويروي
~~أحجر يقال أحجرته أي ألجائة إلى أن دخل حجره - والصقيع - الجليد - وتنفاحه
~~- ضربه وهو مصدر نفحت الريح إذا هبت باردة والضمير للصقيع والباء في به
~~بمعنى على والضمير للكلب - والحجر - بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة بالضم
~~الغرفة وحظيرة الإبل من شجر. يقول هو في مثل هذه الأيام الشديدة يطعم الناس
~~الطعام
(1) قوله - عليه أول - الخ يعنى انه يرتب على نفسه زاد أصحابه أولا وإذا
~~نفد الزاد نحر لهم - وأرمل - الرجل نفد زاده - والمطي - جمع مطية وهي
~~الناقة - والجزر - بضمتين جمع جزور وهي الناقة التي تنحر وروى بفتحتين جمع
~~جزرة وهي الناقة والشاة تذبح (2) يروي * وتفزع الشول منه حين يفجأها * -
~~والكظم - من كظم البعير بالفتح يكظم بالكسر كظوما إذا أمسك عن الجرة وقيل
~~الكظم أن لا تجتر لشدة الفزع إذا رأت السيف - والبزل - جمع بازل وهو الداخل
~~في السنة التاسعة - والجرر - جمع جرة بكسر الجيم فيهما وهي ما يخرجه البعير
~~للاجترار. يقول تعودت الإبل انه يعقر منها فإذا رأته كظمت على جرتها -
~~وتقطع - فعل مضارع منصوب بان (3) - الرغائب - الأشياء التي يرغب فيها يريد
~~يعطي ما يرغب الرجال في ادخاره ويحرصون على التمسك به لنفاسته - وأخو - خبر
~~مبتدأ محذوف أي هو أخو رغائب وجملة يعطيها ويسألها مفسرة ms634 لوجه الملابسة في
~~قوله أخو رغائب - ويسألها - بالبناء للمجهول من السؤال ويروى موضعه ويسلبها
~~بالبناء للمعلوم من السلب - والظلامة - بالضم ومثله الظليمة والمظلمة بكسر
~~اللام وضمها وهو ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك - والنوفل - البحر
~~والكثير العطاء. وقال ثعلب النوفل العزيز الذي ينفل عنه الضيم أي يدفعه -
~~والزفر - الكثير الناصر والأهل والعدة (4) - نوادي - كل شئ بالنون أوائله
~~وما ندر منه واحده نادية ومنه قولهم لا ينداك منى سوء أبدا أي لا يندر إليك
~~- والوقع - النزول
(1) ويروي - فقد كان يستعلى وينتصر - والمناوأة - المعاداة يقال ناوأت
~~الرجل مناوأة وقيل هي المحاربة ناوأته أي حاربته. قال الشاعر إذا أنت ناوأت
~~القرون فلم تنوء * بقرنين عزتك القرون الكوامل (2) قوله - من ليس في خيره
~~من - الخ رواية المبرد من ليس في خيره شر يكدره - كدره - جعله كدرا يقال
~~تكدر الماء نقيض صفا وكدره غيره جعله كدرا (3) - الشروب - جمع شرب وهو جمع
~~شارب كصحب جمع صاحب. ويروى أخو حروب - والمكساب - مبالغة كاسب - والعدم -
~~الفقر وفعله من باب فرح (4) - المردي - بكسر الميم حجر يرمى به ومنه قيل
~~للشجاع انه لمردى حروب ومعناه انه يقذف في الحروب ويرجم فيها ويروي * كما
~~أضاء سواد الطخية القمر * الطخية بضم المهملة وسكون المعجمة الظلمة
~~والطخياء بالمد الليلة المظلمة يريد انه كامل شجاعة وعقلا فشجاعته كونه
~~يرمى في الحروب وعقله كون رأيه نورا يستضاء به وهما وصفان متضادان غالبا
~~(5) - المهفهف - الخميص البطن الدقيق الخصر - والأهضم - المنضم الجنبين -
~~والكشح - ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف وهذا مدح عند العرب فإنها تمدح
~~الهزال والضمر وتذم السمن. وفي العباب ورجل منخرق السربال إذا طال سفره
~~فشققت ثيابه - ولسير الليل - متعلق بما بعده وهذا يدل على الجلادة وتحمل
~~الشدائد
(١) - الطوى - الجوع وفعله من باب فرح وطوى بالفتح يطوى بالكسر طيا إذا
~~تعمد الجوع - والمصير - المعا الرقيق وجمعه مصران كرغيف ورغفان وجمع هذا
~~مصارين أراد طاوى البطن - العزاء - بفتح العين المهملة وتشديد الزاي
~~المعجمة الشدة والجهد وقال في الصحاح هي السنة الشديدة - والمتجرد -
~~المتشمر. ms635 وقوله - ليلة لا ماء ولا شجر - أي يرعى وزاد عبد القادر البغدادي
~~هنا بيتا وهو لا يهتك الستر عن أنثى يطالعها * ولا يشد إلى جاراته النظر
~~ومعناه انه لا ينظر إلى جارته ولا يشد إليهن النظر من غيره احتراما له
~~والله أعلم (٢) - يتأرى - لا يتحبس ويتلبث يقال تأري بالمكان إذا أقام فيه
~~أي لا يتلبث لادراك طعام القدر وجملة - يرقبه - حال من المستتر في يتأري.
~~يمدحه بأن همته ليست في المطعم والمشرب وإنما همته في طلب المعالي فليس
~~يرقب نضج ما في القدر إذا هم بأمر له شرف بل يتركها ويمضى - والشرسوف - طرف
~~الضلع - والصفر - دويبة مثل الحية تكون في البطن تعترى من به شدة الجوع.
~~قال في النهاية في حديث لا عدوى ولا هامة
~~ولا صفر لان العرب كانت تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الانسان
~~إذا جاع وتؤذيه فأبطل الاسلام ذلك وقيل أراد به النبي صلى الله عليه وسلم
~~النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون
~~صفرا هو الشهر الحرام انتهى ولم يرد الشاعر ان في جوفه صفرا لا يعض على
~~شراسيفه وإنما أراد انه لا صفر في جوفه فيعضه يصفه بشدة الخلق وصحة البلية
(1) - لا يغمز الساق - لا يجيبها يصف جلده وتحمله للمشاق - والأين -
~~الاعياء - والوصب - الوجع - والاقتفار - بتقديم القاف على الفاء اتباع
~~الآثار. في الصحاح وقفرت أثره أقفره بالضم أي قفوته واقتفرت مثله وأنشد هذا
~~البيت ورواه أبو العباس في شرح نوادر أبى زيد يقتفر بالبناء للمجهول ومعناه
~~انه يفوت الناس فيتبع ولا يلحق (2) قوله - لا يأمن الناس - أي لا يأمنه
~~الناس على كل حال سواء كان غازيا أم لا فإن كان غازيا يخافون أن يغير عليهم
~~وان لم يكن غازيا فإنهم في قلق أيضا لأنهم يترقبون غزوه وينتظرونه (3) -
~~الحزة - بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة قطعة من اللحم قطعت طولا -
~~والفلذان - جمع فلذة بكسر الفاء فيهما - وألم بها - أصابها يعنى أكلها -
~~والغمر - بضم الغين المعجمة وفتح ms636 الميم قدح صغير لا يروى (4) - البازل -
~~البعير الذي فطرنا به بدخوله في السنة التاسعة ويقال للناقة بازل أيضا
~~يستوي فيه الذكر والأنثى - والكوماء - بالفتح الناقة العظيمة السنام -
~~والعدوة - التعدي فإنه ينحرها لمن معه سواء كانت المطية مسنة كالبازل أو
~~شابة كالأمون وهي الناقة الموثقة الخلق يؤمن عثارها وضعفها - واخروط - امتد
~~وطال ورواية المبرد لا تنكر البازل الكوماء ضربته * بالمشر في إذا ما اجلوذ
~~السفر ومعنى اجلوذ امتد (5) - لمع - أضاء - والبشر - بضمتين جمع بشير يقول
~~إذا فزع القوم وأيقنوا بالهلاك عند الحروب أو الشدائد فكأنه من ثقته بنفسه
~~قدامه بشير يبشره بالظفر والنجاح فهو منطلق الوجه نشيط غير كسلان
(1) يريد انه رابط الجاش عند الفزع لا يستخفه الفزع فيعجل أصحابه عن
~~الاطباخ. وقوله - حتى يفسح البصر - أي يجد متسعا من الصبح وقيل معناه ليس
~~هو شرها يتعجل بما يؤكل - والمراجل - القدور جمع مرجل (2) وروى * عشنا بذلك
~~دهرا ثم ودعنا * و - النصلان - هما السنان وهي الحديدة العليا من الرمح
~~والزج وهي الحديدة السفلى ويقال لهما الزجان أيضا وهذا مثل أي كل شئ يهلك
~~ويذهب (3) خاطب المنتشر هند بن أسماء وأراد بالحرم ذا الخلصة ثم دعا عليه
~~والتهنئة خلاف التعزية وكانت قصة هند بن أسماء ان المنتشر بن وهب الباهلي
~~خرج يريد حج ذي الخلصة ومعه غلمة من قومه والأقيصر بن جابر أخو بني فراص
~~وكان بنو نفيل ابن عمرو بن كلاب أعداء له فلما رأوا مخرجه وعورته وما يطلبه
~~به بنو الحارث بن كعب وطريقه عليهم كان من حج ذا الخلصة أهدى له هديا يتحرم
~~به ممن لقيه فلم يكن مع المنتشر هدي فسار حتى إذا كان بهضب النباع انكسر له
~~بعض غلمته الذين كانوا معه فصعدوا في شعب من النباع فقالوا في غار فيه وكان
~~الأقيصر يتكهن وأنذر بنو نفيل بالمنتشر بني الحارث بن كعب فقال الأقيصر
~~النجاء يا منتشر فقد أتيت فقال لا أبرح حتى أبرد فمضى الأقيصر فأقام
~~المنتشر وأتاه غلمته بسلاحه وأراد قتالهم فأمنوه وكان قد أسر هند ms637 بن أسماء
~~المتقدم فسأله أن يفدي نفسه فأبطأ عليه فقطع أنملة ثم أبطأ فقطع منه أخرى
~~وقد أمنه القوم ووضع سلاحه فقال أتؤمنون مقطعا وإلهي لا أأمنه ثم قتله وقتل
~~غلمته انتهي وزاد عبد القادر البغدادي بين البيتين بيتا وهو فان جز عنا فقد
~~هدت مصابتنا * وإن صبرنا فإنا معشر صبر - المصابة - بضم الميم بمعنى
~~المصيبة يقال جبر الله مصابه وهو فاعل والمفعول محذوف أي قوانا والصبر
~~بضمتين جمع صبور مبالغة صابر وروي مصيبتنا
(1) - صبحه - سقاه الصبوح وهو الشرب بالغداة أراد انه كان يقتلهم (2) -
~~أقبل الخيل - جعلها مقبلة ومقبلة مائلة نحوكم - ورغوان وحضر - موضعان أي
~~كانت تأتي خيله عليكم في هذين الموضعين وما كانت تنام في منزل إلا فيهما
(1) - الزرق - رمال بالدهناء وقيل هي قرية بين النباج وسمينة وهي صعبة
~~المسالك - والدحل - بالفتح ماء نجدي الغطفان - والأطلال - جمع طلل محركة
~~وهو الشاخص من آثار الدار - والأجماد - جمع جمد بالتحريك وهو ما ارتفع من
~~الأرض - وحوضي - بالفتح ثم السكون مقصور بوزن سكرى اسم ماء لبنى طهمان بن
~~عمرو بن سلمة إلى جنب جبل في ناحية الرمل - ضايقها - والحبل - الرمل
~~المستطيل
(1) وقال الميداني في تفسيره له يقال مجدت الإبل تمجد مجودا إذا نالت من
~~الخلي قريبا من الشبع واستمجد المرخ والعفار أي استكثرا وأخذا من النار ما
~~هو حسبهما شبها بمن يكثر العطاء طلبا للمجد لأنهما يسرعان الورى يضرب في
~~تفضيل بعض الشئ على بعض. قال أبو زياد ليس في الشجر كله أورى زنادا من
~~المرخ قال وربما كله ولم نر ذلك في سائر الشجر. قال الأعشى زنادك خير زناد
~~الملوك * خالط فيهن مرخ عارا ولو بت تقدح في ظلمة * حصاة بنبع لا وريت نارا
~~والزند الأعلى يكون من العفار والأسفل من المرخ. قال الكميت
(1) وقبله أمن دمنتين عرج الركب فيهما * بحقل الرخامي قد أني لبلاهما أقامت
~~على جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما وإرث رماد كالحمامة ماثل *
~~ونؤيان من مظلومتين كداهما أقاما لليلى والرباب وزالتا * بذات السلام قد
~~عفا طللاهما ففاضت ms638 دموعي في الرداء كأنها * عزالي شعيب مخلف وكلاهما ليالي
~~ليلى لم يشب عذب مائها * بملح وحبلانا متين قواهما ولو دين للبيض الهجان
~~وحالك * من اللون غربيب بهيم علاهما إذا اجتهدا الترويح مدا عجاجة * أعاصير
~~مما يستثير خطاهما وسر بين كدر بين قد رعت غدوة * على الماء معروف إلي
~~لغاهما إذا غادرا منه قطاتين ظلتا * أديم النهار تطلبان قطاهما وإني عداني
~~عنكم غير ماقت * نواران مكتوب على بغاهما وعنس كألواح الإران نسأتها * إذا
~~قيل للمشبوبتين هماهما تغالى برجليها إليك ابن مربع * فيا نعم نعم المغتلي
~~مغتلاهما إذا ما حصيرا زورها لم يعلقا * لها الضفر إلا من امام رحاهما كست
~~عضديها زورها وانتحت بها * ذراعا لجوج عوهج ملتقا هما فباتت بأبلى ليلة ثم
~~ليلة * بحاذة واجتابت نوي عن نواهما وراحت على الأفواه أفواه غيقة * نجاه
~~بفتلاوين ماض سراهما أجدت هبابا عن هباب وسامحت * قوى نسعتيها بعد طول إذا
~~هما ولولا فتى الأنصار ماسك سمعها * ضمير ولا حورانه فقراهما وإني لأرجو من
~~يزيد بن مربع * حذيته من خيرتين اصطفاهما حذيته من نائل وكرامة * سعى في
~~بغاء المجد حتى احتواهما
(1) - الأغدرة - جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها وهو
~~فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد وقد قيل إنه من الغدر لأنه يخون وراده
~~فينضب عنهم ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه. وقال اللحياني الغدير
~~اسم ولا يقال هذا ماء غدير وقال الليث الغدير مستنقع الماء ماء المطر صغيرا
~~كان أو كبيرا غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذه الناس من عد ووجذ
~~ووقط أو صهريج أو حائر قال أبو منصور العد الماء الدائم الذي لا انقطاع له
~~ولا يسمي الماء الذي يجمع في غدير أو صهريج أو صنع عدا لان العد ما يدوم
~~مثل ماء العين والركية (2) - الرماد - دقاق الفحم من حراقة النار وما هبا
~~من الجمر فصار دقاقا والطائفة منه ومادة. وفي حديث أم زرع زوجي عظيم الرماد
~~أي كثير الأضياف لان الرماد بكثرة الطبخ - وهامدا ms639 - طافئا. قال الأصمعي
~~طفئت النار إذا سكن لهبها وهمدت همودا إذا طفئت البتة فإذا صارت رمادا قيل
~~هبا يهبو وهو هاب - والخوالد - الصخور. قال الجوهري قيل لاثافى الصخور
~~خوالد لطول بقائها بعد دروس الأطلال - وسحم - جمع سحماء أي سوداء وهو صفة
~~لخوالد
(1) - درس - بسكون الراء أصله درس بفتحها وسكنت وكل ذلك جائز في كل فعل
~~ثلاثي فإن كانت عينه حلقية فهو مقيس وإلا فحكمه الضرورة يقال درس الرسم عفا
~~ودرسته الريح محته لازم متعد - ومنحن - دارس (2) البيت من قصيدة يمدح بها
~~الواثق بالله أولها وأبى المنازل إنها لشجون * وعلى العجومة انها لتبين
~~فاعقل بنضو الدار نضوك يقتسم * فرط الصبابة مسعد وحزين لا تمنعني وقفة أشفى
~~بها * داء الفؤاد فإنها ماعون واسق الأثافي من شؤونك ريها * ان الضنين
~~بدمعه لضنين والنؤى أهمد شطره فكأنه * تحت الحوادث حاجب مقرون حزن غداة
~~الحزن هاج غليله * في أبرق الحنان منك حنين سمة الصبابة زفرة أو عبرة *
~~متكفل بهما حشا وشؤون لولا التفجع لادعى هضب الحمى * وصفى المشقر انه محزون
(1) الأبيات من قصيدة يمدح بها عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي و مطلعها
~~صلة الهجر لي وهجر الوصال * نكسانى في السقم نكس الهلال فغدا الجسم ناقصا
~~والذي ينقص * منه يزيد في بلبال قف على الدمنتين. الأبيات الثلاثة. ومنها
~~ما تريد النوى من الحية الذؤاق حر الفلا وبرد الظلال فهو أمضى في الروع من
~~ملك الموت وأسرى في ظلمة من خيال ولحتف في العز يدنو محب * ولعمر يطول في
~~الذل قال نحن ركب ملجن في زي ناس * فوق طير لها شخوص الجمال من بنات الجديل
~~تمشى بنا في البيد * مشى الأيام في الآجال كل هو جاء للدياميم فيها * أثر
~~النار في سليط الذبال عامدات للبدر والبحر والضرغامة * ابن المبارك المفضال
~~من يزره يزر سليمان في الملك * جلالا ويوسفا في الجمال وربيع يضاحك الغيث
~~فيه * زهر الشكر من رياض المعالي نفحتنا منه الصبا بنسيم * ورواحا في ميت
~~الآمال هم عبد الرحمن نفع الموالي * وبوار الأعداء والأموال
(1) - القنا - جمع ms640 قناة وهي الرمح - وعقوتي - ساحتي - والعرض - موضع الذم
~~والمدح من الانسان. والمعنى ان الطعن يقع في ساحته فيجعل جلده طعما له ولا
~~ينهزم خوفا من الطعن في عرضه وهو من قصيدة يودع بها ابن العميد عند مسيره
~~قاصدا سيف لدولة ثم قتله فاتك الأسدي ومطلعها نسيت وما أنسى عتابا على الصد
~~* ولا خفرا زادت به حمرة الخد ولا ليلة قصرتها بقصيرة * أطالت يدي في جيدها
~~صحبة العقد ومن لي بيوم مثل يوم كرهته * قربت به عند الوداع من البعد وإلا
~~يخص الفقد شيئا لأنني * فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدى تمن يلذ المستهام
~~بذكره * وإن كان لا يغنى فتيلا ولا يجدى وغيظ على الأيام كالنار في الحشي *
~~ولكنه غيظ الأسير على القد فإما تريني لا أقيم ببلدة * فآفة غمدي في دلوقى
~~وفي حدى يحل القنا يوم الطعان بعقوتي * فأحرمه عرضى وأطعمه جلدي تبدل أيامي
~~وعيشي ومنزلي * نجائب لا يفكرن في النحس والسعد وأوجه فتيان حياء تلثموا *
~~عليهن لا خوفا من الحر والبرد وليس حياء الوجه في الذئب شيمة * ولكنه من
~~شيمة الأسد الورد إذا لم تجزهم دار قوم مودة * أجاز القنا والخوف خير من
~~الود يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي * توفر من بين الملوك على الجد
(1) هكذا فيما وقفنا عليه من النسخ على أنه لم يظهر لنا استقامة المعنى
~~فليحرر
(1) هي من أبيات يمدح بها إبراهيم بن المدبر ويذكر علة نالته ومطلعها
~~بأنفسنا لا بالطوارف والنلد * نقيك الذي تخفى من الشكو أو تبدى بنا معشر
~~العافين ما بك من أذى * فان أشفقوا مما أقول فبي وحدي ظللنا نعود المجد من
~~وعكك الذي * وجدت وقلنا اعتل عضو من المجد ولم ننصف الليث اقتسمنا نواله *
~~ولم نقتسم حماه إذ أقبلت تردى بدت صفرة من لونه الأبيات الثلاثة. وبعدها
~~ولست ترى عود القتادة خائفا * سموم الرياح الآخذات من الرند
(1) هو مطلع قصيدة يمدح بها الفضل بن إسماعيل الهاشمي صب يخاطب مفحمات طلول
~~* من سائل باك ومن مسؤول حملت معالمهن أعباء البلى * حتى ms641 كأن نحو لهن نحولي
~~يا وهب هب لأخيك وقفة مسعد * يعطى الأسى من دمعه المبذول أو ما ترى الدمن
~~المحيلة تشتكي * غدرات عهد للزمان محيل إن كنت تنكرها فقد عرف الهوى * قدما
~~معارف رسمها المجهول تلك التي لم يعدها قصد الهوى * مالت مع الواشين كل
~~مميل عجلت إلى فضل الخمار فأثرت * عذباته بمواضع التقليل وتبسمت عند الوداع
~~فأشرقت * إشراقه عن عارض مصقول أأخيب عندك والصبا لي شافع * وأرد دونك
~~والشباب رسولي ولقد تأملت الفراق فلم أجد * يوم الفراق على امرء بطويل قصرت
~~مسافته على متزود * منه لدهر صبابة وعويل وإذا الكرام تنازعوا أكرومة *
~~فالفضل للفضل بن إسماعيل قسموا على أخلاقهم فتفاوتوا * فيهن قسمة غرة وحجول
~~في كل مكرمة يد مبسوطة * من فاضل منهم به مفضول لا تطلبن له الشبيه فإنه *
~~قمر التأمل مزنة التأميل جاز المدى فرمي بغير مناضل * في سؤدد وجرى بغير
~~رسيل فمتى سمت عين الحسود لفخره * طرفت بطرف من علاه كليل
(1) صدر البيت * فارفع بكفك ان أردت بقاءنا
(1) قوله * أمن رسم دار الخ * هو مطلع قصيدة للحطيئة عدتها ثمانية عشر بيتا
~~مدح بها سعيد بن العاص الأموي لما كان واليا بالكوفة لعثمان بن عفان رضي
~~الله عنه قوله * أمن رسم دار الخ * الهمزة للاستفهام التقريري ومن تعليلية
~~متعلقة بوكيف وهو مصدر وكف وكوفا ووكيفا سال شيئا فشيئا وتأويله أمن رسم
~~دارا مربع أي أر فيها آثارا والرسم الأثر بلا شخص - والشؤون - مجاري الدمع
~~من الرأس إلى العين واحدها شأن. وقوله - لعينيك - جار ومجرور متعلق بمحذوف
~~خبر مقدم على المبتدا وهو وكيف يروى بالتثنية ويروى بالافراد - ومربع -
~~فاعل المصدر وهو رسم وهو على حذف مضاف والتقدير مطره ونحوه وهو وما بعده
~~اسمان لزمن الربيع والصيف ويأتيان اسمى مكان ومصدرين أيضا وهذه الصيغة
~~تشترك فيها هذه المعاني وهي صيغة قياسية يذكرها الصرفيون والمذكور في كتب
~~اللغة إنما هو المربع بمعنى منزل القوم في الربيع خاصة وبعد البيت رشاش
~~كغربي هاجري كلاهما * له داجن بالكسرتين عليف إذا كر غربا بعد ms642 غرب أعاده *
~~على رغمه وافى السبال عنيف تذكرت فيها الجهل حتى تبادرت * دموعي وأصحابي
~~على وقوف يقولون هل يبكى من الشوق مسلم * تخلى إلى وجه الإله حنيف فلأيا
~~أزاحت علتي ذات ملسم * نكيب تغالى في الزمام خنوف مقذفة باللحم وجناء عدوها
~~* على الأين إرقال معا ووجيف إليك سعيد الخير جبت مهامها * يقابلني آل بها
~~وتنوف ولولا الذي العاصي أبوه تعلقت * بحوران مجذام العشى عصوف ولولا أصيل
~~اللب غض شبابه * كريم الأيام المنون عروف إذا هم بالأعداء لم يثن همه *
~~كعاب عليها لؤلؤ وشنوف حصان لها في البيت زي وبهجة * ومشي كما تمشي القطاة
~~قطوف ولو شاء وارى الشمس من دون وجهه * حجاب ومطوي السراة منيف ولكن إدلاجا
~~بشهباء فخمة * لها لقح في الأعجمين كشوف إذا قادها للموت يوما تتابعت *
~~ألوف على آثارهن ألوف فصفوا وما ذي الحديد عليهم * وبيض كأولاد النعام كثيف
~~أنابت إلى جنات عدن نفوسهم * وما بعدها للصالحين حنوف خفيف المعي لا يملأ
~~الهم صدره * إذا سمته الزاد الخبيث عيوف
(1) - يخفى التراب - يستخرجها لشدة عدوه ويقال خفيت الشئ إذا استخرجته وقرأ
~~بعضهم (ان الساعة آتية أكاد أخفيها) أي أظهرها ومن قرأ أخفيها أراد أسرها
~~ومنه الحديث ليس على مختف قطع ومنه قول امرئ القيس خفاهن من أنفاقهن كأنما
~~* خفاهن ودق من عشى محلب ويروي مجلب أي يجلب الماء ومجلبة من الجلبة جلبة
~~الريح والرعد. وقوله - باظلاف ثمانية في أربع - يريد ثمانية أظلاف في أربع
~~قوائم في كل قائمة ظلفان. وقوله - مسهن الأرض تحليل - أي كتحلة اليمين وأهل
~~الحجاز يسمون النباش المختفى وقال مسهن الأرض تحليل قدر تحلة اليمين كأنه
~~أقسم ليمسن الأرض كما قال الراعي حدت السراب وألحقت أعجازها * روح يكون
~~وقوعها تحليلا والبيت من قصيدة لعبدة بن الطبيب وهي مفضلية ومطلعها هل حبل
~~خولة بعد الهجر موصول * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول حلت خويلة في دار
~~مجاورة * أهل المدائن فيها الديك والفيل يقارعون رؤوس العجم ضاحية * منهم
~~فوارس لا عزل ولا ميل فخامر القلب من ترجيع ms643 ذكرتها * رس لطيف ورهن منك
~~مكبول
(1) - الديموم - والديمومة الفلاة الواسعة يدوم السير فيها لبعدها وقيل هي
~~المفازة لا ماء بها وأنشد ابن برى لذي الرمة * إذا انتخ الدياميم * وقيل
~~الديمومة الأرض المستوية التي لا أعلام بها ولا طريق ولا ماء ولا أنيس.
~~وقال أبو عمرو الدياميم الصحارى الملس المتباعدة الأطراف (2) - الصوائح -
~~جمع صائح وهو ما يصيح أي يصوت والمراد به الأصوات التي تسمع في الخلاء ولا
~~حقيقة لها - والأصداء - جمع صدى وهو ما يرده الجبل على المصوت فيه - والبوم
~~- طائر معروف
(1) وفي ديوانه إليكم من الأغوار حتى يزرنكم * بمدحة محمود نثاه ونائله -
~~الأغوار - جمع غور بالفتح وهو القعر من كل شئ وهي هنا الأمكنة المطمئنة -
~~والنثا - بالفتح والقصر الخبر. والبيت من قصيدة يمدح بها بشر بن مروان
~~ومطلعها صحا القلب عن أروى وأقصر باطله * وعاد له من حب أروى أخابله أجدك
~~ما نلقاك إلا مريضة * تداوين قلبا ما تنام بلابله عفا واسط منها فالجام
~~حامر * فروض القطا صحراؤه وحمائله . ومنها ومستقبل لفح الحرور بحاجة *
~~إليكم أبا مروان شدت رواحله إليكم من الأغوار حتى يزرنكم * بمدحة محمود
~~نثاه ونائله جزاء وشكرا لامرئ لا تغبنى * إذا جئته نعماؤه وفواضله أخو
~~الحرب ما ينفك يدعي لعصبة * حرورية أو أعجمي يقاتله
(1) وبعده فقوما وقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا
~~هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحول ثم اسم
~~السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر والبيت الأخير يورده بعض
~~النحاة على أن لفظ اسم مقحم. قال ابن جنى هذا قول أبي عبيدة وكذلك قال في
~~بسم الله ونحن نحمل الكلام على أن فيه محذوفا قال أبو علي وإنما هو حد حذف
~~المضاف أي ثم اسم معنى السلام عليكما واسم معنى السلام هو السلام وكأنه قال
~~ثم السلام عليكما فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة لكنه من غير الطريق التي
~~أتاه هو منها ألا تراه هو اعتقد زيادة شئ واعتقدنا نحن نقصان شئ اه. ms644 روى
~~أن لبيد رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال لابنتيه هذه الأبيات فكانتا بعد
~~وفاته تلبسان ثيابهما في كل يوم وتأتيان مجلس جعفر بن كلاب قبيلته فترثيانه
~~ولا تعولان فأقامتا على ذلك حولا كاملا ثم انصرفتا
(1) قوله نال الخلافة الخ. هو من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز رحمه
~~الله تعالى. ويروى جاء الخلافة وأتى الخلافة وفي ديوانه نال الخلافة.
~~والبيت من شواهد النحاة في باب الفاعل على توسط المفعول بين الفعل والفاعل
~~جوازا ومطلع القصيدة لجت امامة في لومي وما علمت * عرض السماوة روحاتي ولا
~~بكري وقال العيني وأولها قوله كم باليمامة من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف
~~الصوت والنظر وهذا غلط لان البيت قبله اثنا عشر بيتا ومنها إنا لنرجوا إذا
~~ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر . ومنها أصبحت للمنبر
~~المعمور مجلسه * زينا وزين قباب الملك والحجر
(1) هو من قطعة أولها حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي
~~مطيرها أبيني لنا لا زال و يشك ناعما * ولا زلت في خضراء غض نضيرها وكنت
~~إذا ما زرت ليلى تبرقعت * وقد رابني منها الغداة سفورها وقد رابني منها
~~صدود رأيته * واعراضها عن حاجتي وبسورها وأشرف بالقور اليفاع لعلنى * أرى
~~نار ليلى أو يراني بصيرها يقول رجال لا يضيرك نأيها * بلى كل ما شف النفوس
~~يضيرها بلى قد يضير العين أن تكثر البكى * ويمنع منها نومها وسرورها وقد
~~زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها يروي ان ليلى الأخيلية
~~لما أنشدت الحجاج هذه الأبيات قال لها ما الذي رابه من سفورك فقالت أيها
~~الأمير كان يلم بي كثيرا فأرسل إلى يوما إني آتيك وفطن الحي فأرصدوا له
~~فلما أتاني سفرت عن وجهي فعلم أن ذلك لشر فلم يزد على التسليم والرجوع فقال
~~لله درك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه فقالت لا والذي أسأله أن يصلحك غير أنه
~~قال مرة قولا ظننت انه قد خضع لبعض الأمر فأنشأت أقول وذى حاجة قلنا له لا ms645
~~تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت
~~لاخرى فارغ وخليل فلا والله الذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرق
~~الموت بيني وبينه
(1) قوله - أثعلبة - أراد بها القبيلة وهي ثعلبة بن سعيد بن ذبيان بن بغيض
~~بن ريث ابن غطفان. وفي أسد بن خزيمة ثعلبة أيضا وهي ثعلبة بن دودان بن أسد
~~بن خزيمة . وقوله - أم رياحا - بكسر الراء وبالياء آخر الحروف وهي أيضا
~~قبيلة وهي رياح بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وفي قضاعة
~~أيضا رياح بطن وهو ابن عوف ابن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن حزم بن
~~أبان بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وفي سليم أيضا وهي رياح بن يقظة
~~بن عصية بن خفاف ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وقوله - طهية - بضم الطاء
~~وفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره هاء وهي حي من بنى تميم يقال
~~لهم بنو طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقوله - والخشابا -
~~بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة وبعد الألف باء موحدة وهي أيضا قبيلة.
~~وقال الجوهري وبنو رزام بن مالك بن حنظلة يقال لهم الخشاب ثم أنشد البيت
~~المذكور
(1) - المولي - القريب كابن العم ونحوه والواو فيه واو رب أي رب مولى سخيف
~~الرأي أي ضعيفه - والأناة - الحلم والوقار. المعنى أن اناتي وعفوي يزيد انه
~~من ذمي عنده (2) - الفقع - البيضاء من الكمأة وهي منصوبة على الذم -
~~والقرقر - الأرض المطمئنة . وهذا مأخوذ من قولهم أذل من فقع بقرقر لأنه لا
~~يمتنع على من اجتناه ويقال بل لأنه يوطأ بالأرجل والجمع فقعة مثل جبء وجبأة
~~ويقال حمام فقيع إذا كان - أبيض ويشبه الرجل الذليل بالفقع فيقال هو فقع
~~قرقر لان الدواب تنجله بأرجلها. قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر حدثوني
~~بنى الشقيقة ما يمنع فقعا بقرقر أن يزولا لأن الفقعة لا أصول لها ولا أغصان
~~ويقال فلان فقعة ms646 لقاع كما يقال في مولد الأمثال لمن كان كذلك هو كشوت الشجر
~~لان الكشوت نبت يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الأرض قال
~~الشاعر هو الكشوث فلا أصل ولا ورق * ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر
(1) قوله سير الوليد بن عبد الملك الأحوص الخ. المشهور ان الذي نفاه سليمان
~~ابن عبد الملك وسبب ذلك ان الأحوص كان ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل
~~المدينة ويتغنى في شعره معبد ومالك ويشيع ذلك في الناس فنهي فلم ينته فشكي
~~إلى عامل سليمان بن عبد الملك على المدينة وسألوه الكتاب فيه إليه ففعل ذلك
~~فكتب سليمان إلي عامله يأمره أن يضربه مائة سوط وبقيمه على البلس للناس ثم
~~يصيره إلى دهلك ففعل ذلك به فتوى هناك سلطان سليمان بن عبد الملك ثم ولي
~~عمر بن عبد العزيز فكتب إليه يستأذنه في القدوم ويمدحه فأبى أن يأذن له
~~وكتب فيما كتب إليه به أيا راكبا إما عرضت فبلغن * هديت أمير المؤمنين
~~رسائلي وقل لأبى حفص إذا ما لقيته * لقد كنت نفاعا قليل الغوائل وكيف ترى
~~للعيش طيبا ولذة * وخالك أمسى موثقا في الحبائل ثم إن رجالا من الأنصار
~~كلموا فيه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال لهم فمن الذي يقول فما هو
~~ألا أن رآها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد يجيب قالوا الأحوص والصحيح ان هذا
~~البيت لعروة بن حزام. قال فمن الذي يقول أدور ولولا أن أرى أم جعفر *
~~بأبياتكم ما درت حيث أدور وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى * إذا لم يزر لا بد
~~أن سيزور قالوا الأحوص. قال فمن الذي يقول كأن لبنى صبير غادية * أو دمية
~~زينت بها البيع الله بيني وبين قيمها * يفر منى بها وأتبع قال بل الله بين
~~قيمها وبينه. فمن الذي يقول ستبقى لها في مضمر القلب والحشى * سريرة حب يوم
~~تبلي السرائر قالوا الأحوص قال إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول والله لا أرده
~~ما كان لي سلطان
(1) البيت من قصيدته ms647 المشهورة التي أنذر بها قومه غزو كسرى إياهم وكان لقيط
~~كاتبا في ديوان كسرى فلما رآه مجمعا على غزو إياه كتب إليهم بهذا الشعر
~~فوقع الكتاب في يد كسرى فقطع لسان لقيط وغزا إيادا ومطلعها يا دار عمرة من
~~محتلها الجرعا * هاجت لي الهم والأحزان والوجعا تامت فؤادي بذات الجزع
~~خرعبة * مرت تريد بذات العذبة البيعا بمقلتي خاذل أدماء طاع لها * نبت
~~الرياض تزجي وسطه ذرعا . ومنها وقلدوا أمركم لله دركم * رحب الذراع بأمر
~~الحرب مطلعا لا مترفا ان رخاء العيش ساعده * ولا إذا عض مكروه به خشعا لا
~~يطعم النوم إلا ريث يبعثه * هم يكاد سناه يقصم الضلعا مسهد النوم تعنيه
~~أموركم * يروم منها إلى الأعداء مطلعا ما انفك يحلب هذا الدهر أشطره * يكون
~~متبعا طورا ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لاقحما ولا
~~ضرعا
(1) - خامري أم عامر - مثل وأم عامر وأم عمرو وأم عويمر الضبع يشبه بها
~~الأحمق ويروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم
~~فتبرز طمعا في الحية حتى تصاد وهي كما زعموا من أحمق الدواب لأنهم إذا
~~أرادوا صيدها رموا في جحرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند
~~ذلك ويقال لها أبشري بجراد عظال وكمر رجال فلا يزال يقال لها حتى يدخل
~~عليها رجل فيربط يديها ورجليها ثم يجرها والجراد العظال الذي ركب بعضها
~~بعضا كثرة وأصل العظال سفاد السباع. وقوله وكمر رجال يزعمون أن الضبع إذا
~~وجدت قتيلا قد انتفخ جردانه ألقته على قفاه ثم ركبته. قال العباس بن مرداس
~~ولو مات منهم من جرحنا لأصبحت * ضباع بأعلى الرقمتين عرائسا وبعد البيت إذا
~~احتملت رأسي وفي الرأس أكثرى * وغودر عند الملتقى ثم سائري هنا لك لا أرجو
~~حياة تسرني * سجيس الليالي مبسلا بالجرائر
(1) قوله - قبر ابن مارية - الخ. قال أبو عبيدة هي مارية بنت أرقم بن ثعلبة
~~بن عمرو بن جفنة وقال ابن الكلبي مثل قول أبى عبيدة ثم قال وقالت كندة
~~جمعاء هي ms648 مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة وقال
~~القعنبي بنت ظالم ابن وهب بن الحارث وقال ابن السكيت هي مارية بنت أرقم بن
~~ثعلبة. والبيت من قصيدة حسان رضي الله عنه المشهورة التي مدح بها آل جفنة
~~ومطلعها أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابي فالبضيع فحومل ومنها لله
~~در عصابة نادمتهم * يوما يجلق في الزمان الأول ومنها يغشون حتى ما تهر
~~كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل يسقون من ورد البريص عليهم * بردى
~~يصفق بالرحيق السلسل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول
~~ومنها ولقد شربت الخمر في حانوتها * صهباء صافية كطعم الفلفل يسعي على
~~بكأسها متنطف * فيعلنى منها ولو لم أنهل إن التي ناولتني فرددتها * قتلت
~~قتلت فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطنى * بزجاجة أرخاهما للمفصل
(1) - هكذا في الأصول التي بأيدينا ولم نقف عليه
(1) البيت من قصيدته التي قالها بعد وقعة أحد يروي انه دعا قومه ليلا فقال
~~لهم خشيت أن يدركني أجلى قبل ان أصبح فلا ترووها عنى ومطلعها منع النوم
~~بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغور النجوم من حبيب أصاب قلبك منه * سقم فهو
~~داخل مكتوم يال قومي هل يقتل المرء مثلي * واهن البطش والعظام سؤوم همها
~~العطر والفراش ويعلوها * لجين وحالك منظوم لو يدب الحولي من ولد الذر *
~~عليها لأندبتها الكلوم لم تفتها شمس النهار بشئ * غير أن الشباب ليس يدوم
~~ان خالي خطيب جابية الجو * لان عند النعمان حين يقوم وأبى في سميحة القائل
~~الفاصل * يوم التفت عليه الخصوم وأنا الصقر عند باب أين سلمي * يوم نعمان
~~في الكبول مقيم وأبي وواقد أطلقا لي * حين رحنا وكبلهم محطوم ورهنت اليدين
~~عنهم جمعيا * كل كف فيها جز مقسوم وسطت نسبتي الذوائب منهم * كل دار فيها
~~أب لي عظيم رب حلم أضاعه عدم ألما * ل وجهل غطا عليه النعيم ما أبالي أنب
~~بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم تلك أفعالنا وفعل الزبعرى * خامل في
~~صديقه مذموم ms649 ولى البأس منهم إذ حضرتم * أسرة من ذرى قصي صميم تسعة تحمل
~~اللواء وطارت * في رعاع من القنا مخزوم
(1) يقول لو يدب الصغير من ولد الذر على جلدها لاثر فيه وجرحه ولم يرد
~~بالحولي ما أتى عليه حول ولكن جعله في صغره كالحولي من ولد الحافر والخف
(1) قوله - ليس على طول الحياة - الخ. قال الأصمعي أراد ليس على فوت طول
~~الحياة ندم. وقوله - ومن وراء الرء ما يعلم - يقول من عمل شيئا وجده ووراء
~~هنا امام من الأضداد قال الله جل ذكره (ومن ورائه عذاب غليظ) وقال الشاعر
~~أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا أي امامي. قال
~~أبو عبيدة ومنه قول الله عز وجل (وكان وراءهم ملك) أي امامهم هذا قول أبي
~~عكرمة. وقال غيره ومن وراء المرء ما يعلم أي الهرم والكبر والضعف وكثرة
~~العلل. و البيت للمرقش الأكبر واسمه عوف بن سعد وهو عم الأصغر والأصغر عم
~~طرفة بن العبد وهو من قصيدة مطلعها هل بالديار أن تجيب صمم * لو كان رسم
~~ناطقا كلم الدار قفر والرسوم كما * رقش في ظهر الأديم قلم ديار أسماء التي
~~تبلت * قلبي فعينى ماؤها يسجم أضحت خلاء نبتها ثئد * نور فيها زهوها فاعتم
~~بل هل شجتك الظعن باكرة * كأنهن النخل من ملهم النشر مسلك والوجوه دنا *
~~نير وأطراف البنان عنم
(1) أي لهم أهل مجلس - وصهب - جمع أصهب أي في سبالهم صهبة وهي حمرة أو شقرة
~~في الشعر - والسبال - بالكسر جمع سبلة بالتحريك وهي الدائرة في وسط الشفة
~~العليا أو ما على الشارب من الشعر أو طرفه أو مجتمع الشاربين أو ما على
~~الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة ويقال للأعداء صهب السهبال -
~~وأذلة - جمع ذليل - وسواسية - مستوون
(١) هذا الكلام يحتاج إلى تبيين لعدم إيضاح ما تضمنه والحاصل أن العائد
~~المنصوب يجوز حذفه إن كان متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام
~~فالفعل نحو يعلم ما يسرون وما يعلنون ويجوز في ما هنا أن تكون موصولا ms650 حرفيا
~~قيل وشرط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متعينا للربط كما مثل فلو كان
~~غير متعين لم يجز حذفه نحو جاء الذي أكرمته في داره فان العائد أحدهما لا
~~بعينه وفيه نظر عند صاحب التوضيح وشرط الفعل أن يكون تاما فلا يجوز جاء
~~الذي كأنه زيد على الأصح ومثال الوصف قوله ما الله موليك فضل فاحمدنه به *
~~فما لدى غيره نفع ولا ضرر بخلاف جاء الذي إياه أكرمت لأنه منفصل وحذفه يوقع
~~في إلباسه بالمتصل ومفوت لما قصد به من التخصيص وإنما حذف منفصلا من قوله
~~سبحانه وتعالى (ومما رزقناهم ينفقون) والأصل رزقناهم إياه لان تقديره متصلا
~~يلزم منه اتحاد الضميرين المتحدي الرتبة في ضميري الغيبة وهو قليل وبخلاف جاء الذي انه فاضل
~~أو كأنه أسد لان اسم ان وكأن المشددتين لا يحذف الا شذوذا وبخلاف جاءني
~~الضاربة زيد لان الوصف صلة الألف واللام واسمية أل خفية والضمير إذا كان
~~مذكورا يدل على اسميتها نصا فإذا حذف فات هذا المعنى وهم بصدد التنصيص على
~~اسميتها
(1) - مخواها - تجافيها في يروكها - وثفناتها - جمع ثفنة بكسر الفاء وهي
~~ركبتها وما مس الأرض من كركرتها وسعدانتها وأصول أفخاذها - ومعرس خمس -
~~موضع تعريسها أي نزولها آخر الليل للاستراحة وخمس أي خمس من القطا - ووقعت
~~- بركت - والجناجن - عظام الصدر وقيل رؤس الأضلاع وقيل أطراف الأضلاع مما
~~يلي قص الصدر وعظم الصلب الواحد جنجن وجنجنة بكسرهما ويفتحان وقيل وأحدهما
~~جنجون
(1) البيت من شواهد سيبويه والمغنى على أن إلا صفة لكل مع صحة جعلها أداة
~~استثناء ونصب الفرقدين على الاستثناء كما هو الشرط في وصفية إلا. قال ابن
~~هشام في المغنى والوصف هنا مخصص فان ما بعد الا مطابق لما قبلها لأن المعنى
~~كل أخوين غير هذين الكوكبين متفارقان وليست الا استثنائية والا لقال الا
~~الفرقدين بالنصب لأنه بعد كلام تام موجب كما هو الظاهر مع كونه لمستغرق وهو
~~كل أخ كما نصب الشاعر في هذا البيت وهو من أبيات مذكورة في مختار أشعار
~~القبائل لأبي ms651 تمام صاحب الحماسة لأسعد الذهلي وهو وكل أخ مفارقة أخوه *
~~لشحط الدار الا ابني شمام وابنا شمام جبلان وهما بفتح الشين المعجمة وكسر
~~الميم كحذام وقيل هما جبلان في دار بنى تميم مما يلي دار عمرو بن كلاب وقيل
~~شمام هو جبل وأبناء رأساه وعند ابن الحاجب في البيت الشاهد شذوذ من ثلاثة
~~أوجه أحدها انه اشترط في وقوع الاصفة تعذر الاستثناء وهنا يصح لو نصبه
~~وثانيها وصف المضاف والمشهور وصف المضاف إليه وثالثها الفصل بين الصفة
~~والموصوف بالخبر وهو قليل والبيت جاء في شعرين لصحابيين أحدهما عمرو بن معد
~~يكرب أنشده الجاحظ في البيان والتبيين له وكذا نسبه إليه المبرد في الكامل
~~وصاحب جمهرة الاشعار وغيرهم والثاني حضرمي بن عامر الأسدي وهو القائل ألا
~~عجبت عميرة أمس لما * رأت شيب الذؤابة قد علاني تقول أري أبي قد شاب بعدى *
~~وأقصر عن مطالبة الغواني إلى أن قال وذي فجع عزفت النفس عنه * حذار
~~الشامتين وقد شجاني أخي ثقة إذا ما الليل أفضى * إلى بمؤيد جلى كفاني قطعت
~~قرينتي عنه فأغنى * غناه فلن أراه ولن يراني وكل قرينة قرنت بأخرى * ولو
~~ضنت بها ستفرقان وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك الا الفرقدان فكان إجابتي
~~إياه أبى * عطفت عليه خوار العنان وهذا البيت الأخير يروي لعنترة بن شداد
~~العبسي
(1) - النحت - البرى - والأثل - بالفتح شجر معروف قيل هو الطرفاء وقيل
~~السمر واحدته أثلة وجمعه أثلاث محركة وأثول بالضم - وأطت - من أطيط الإبل
~~وهو نقيض جلودها عند الحكة والنقيض بفتح النون وكسر القاف وفي آخره ضاد
~~معجمة وهو صوت اللسع والرحل والمفاصل والأضلاع
(1) وصدره * كميت إذا استقبلته سد فرجه * الخ - والا عزل - من الخيل الذي
~~يقع ذنبه في جانب وهو عادة لا خلقة وهو عيب
(1) هذا البيت أورده ابن جنى في الخصائص في باب غلبة الفروع للأصول فقال
~~هذا فصل من العربية طريف تجده في معاني العرب كما تجده في معاني الاعراب
~~ولا تكاد تجد شيئا من ذلك إلا والغرض فيه المبالغة فمما جاء ms652 فيه ذلك للعرب
~~قول ذي الرمة ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس
~~أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف
~~في نحو هذا ان تشبه أعجاز النساء بكثبان الانقاء إلى أن قال فغلب ذو الرمة
~~العادة والعرف في هذا فشبه كثبان الانقاء باعجاز النساء وهذا كأنه يخرج
~~مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء فصار كأنه
~~الأصل فيه حتى شبه به كثبان الانقاء إلى أن قال وآخر ما جاء به شاعرنا يعنى
~~المتلبي نحن ركب ملجن في زي ناس * فوق طير على شخوص الجمال فجعل كونهم جنا
~~أصلا وجعل كونهم ناسا فرعا وجعل كون مطاياه طيرا أصلا وكونها جمالا فرعا
~~فشبه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من الحقيقة ما أفاد
(1) قوله اسمع بهم وأبصر أي بهم وحذف المتعجب منه هنا لدلالة بهم السابقة
~~مع كونه فاعلا لان لزومه الجر كساه صورة الفضلة خلافا للفارسي وجماعة فإنهم
~~ذهبوا إلى أنه لم يحذف ولكنه استتر في الفعل حين حذفت الباء كما في قولك
~~زيد كفى به كاتبا ورده ابن مالك بوجهين. أحدهما لزوم ابرازه حينئذ في
~~التثنية والجمع. والثاني ان من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم
~~بنا فإن لم يدل عليه دليل لم يجز حذفه أما في ما أفعله فلعروه إذ ذاك عن
~~الفائدة فإنك لو قلت ما أحسن أو ما أجمل لم يكن كلا مالان معناه ان شيئا
~~صير الحسن واقعا على مجهول وهذا مما لا ينكر وجوده ولا يفيد التحدث به وأما
~~نحو افعل به فلا يحذف منه المتعجب لغير دليل لأنه فاعل وأما قول عروة بن
~~الورد فذلك ان يلق المنية يلقها * حميدا وان يستغن يوما فاجدر فحذف المتعجب
~~منه ولم يكن معطوفا على مثله فشاذ
(1) وصدره * فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * فمعنى - أسمحت - سهلت ولانت -
~~وهصرت بغصن - ثنيت غصنا والباء زائدة
(1) وروى ابن علي القالي قال حدثنا أبو بكر رحمه الله ms653 قال أخبرنا السكن بن
~~سعيد عن العباس بن هشام الكلبي قال صعد خالد بن عبد الله القسري يوما
~~المنبر بالبصرة ليخطب فارتج عليه فقال أيها الناس ان الكلام ليجئ أحيانا
~~فيتسبب سببه ويعزب أحيانا فيعز مطلبه فربما طولب فأبى وكوبر فعصي فالتأني
~~لمجيئه أصوب من التعاطي لأبيه
(1) يقول إذا لم تعجل له طير سانحة فليس ذلك بمبعد خيرا له عنه ولا إذا
~~أبطأت خاب فعاجلها لا يأتيه بخير وأجلها لا يدفع عنه إنما له ما قدر له..
~~والعرب تزجر على السانح وتتبرك به وتكره البارح وتتشاءم به وبعضهم يعكس
~~والسانح ما ولاك مياسره فأمكنك رميه والبارح ما ولاك ميامنه فلا يمكنك رميه
~~الا ان تنحرف له.. وعاجلات الطير هي ان يخرج الانسان من منزله إذا أراد ان
~~يزجر الطير فما مر به في أول ما يبصر فهو عاجلات الطير وان أبطأت عنه
~~وانتظرها فقد راثت أي أبطأت والأول عندهم محمود والثاني مذموم يقول ليس
~~النجح بان يعجل الطائر الطيران كما يقول الذين يزجرون الطير ولا الخيبة في
~~ابطائها وهذا رد علي مذهب الاعراب والأبيات لضابئ بن الحارث
(1) - وكان سبب هجو حاجب الفيل والفيل لقب لقبه به ثابت قطنة واسم أبيه
~~ذبيان المازني وقيل معدان وقيل إنه الملقب الفيل لأنه كان يروض فيلا للحجاج
~~ان حاجبا دخل على يزيد بن المهلب فلما مثل بين يديه أنشده إليك امتطيت
~~العيس تسعين ليلة * أرجي ندا كفيك يا بن المهلب وأنت امرؤ جادت سماء يمينه
~~* على كل حي بين شرق ومغرب فجد لي بطرف أعوجى مشهر * سليم الشظي عبل
~~القوائم سلهب سبوح طموح الطرف يستن مرجم * أمر كامرار الرشاء المشذب طوي
~~الضمر منه البطن حتى كأنه * عقاب تدلت من شماريخ كبكب تبادر جنح الليل
~~فرخين أقويا * من الزاد من قفر من الأرض مجدب فلما رأت صيدا تدلت كأنها *
~~دلاء تهاوى مرقبا بعد مرقب فشكت سواد القلب من ذئب قفرة * طويل القري عاري
~~العظام معصب وسابغة قد أتقن القين صنعها * وأسمر خطي طويل مجرب وأبيض ms654 من
~~ماء الحديد كأنه * شهاب متى يلق الضريبة يقضب وقل لي إذا ما شئت في حومة
~~الوغى * تقدم أو اركب حومة الموت اركب فانى امرؤ من عصبة مازنية * نماني أب
~~ضخم كريم المركب فأمر له يزيد بدرع وسيف ورمح وفرس وقال له قد عرفت ما شرطت
~~لنا علي نفسك فقال أصلح الله الأمير حجتي بينة وهي قول الله عز وجل
~~(والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا
~~يفعلون) فقال ثابت قطنة ما أعجب ما وفدت به من بلدك في تسعين ليلة مدحت
~~الأمير بيتين وسألته حوائجك في عشرة أبيات وختمت شعرك في بيت تفخر عليه فيه
~~حتى إذا أعطاك ما أردت حدت عما شرطت له على نفسك فأكذبتها حتى كأنك كنت
~~تخدعه فقال له يزيده مه يا ثابت فانا لا نخدع ولكن فتخادع وسوغه ما اعطاء
~~وأمر له بألفي درهم ولج حاجب يهجو ثابتا
(1) قوله ولذلك نظائر.. يريد ان قليلا وقليلة يردان للنفي وهما في ذلك
~~تابعان لقال وأقل يقال قل رجل يقول ذلك الا زيد بالضم وأقل رجل يقول ذلك
~~الازيد معناهما ما رجل يقوله الا هو فالقلة فيه للنفي المحض.. وقال ابن جنى
~~لما ضارع المبتدأ حرف النفي بقوا المبتدأ بلا خبر.. وقد عقد ابن مالك فصلا
~~في التسهيل لهذه الكلمات ولصه فصل قد يقوم ما يفعل أحد أقل ملازما للابتداء
~~والإضافة إلى نكرة موصوفة بصفة مغنية عن الخبر لازم كونها فعلا أو ظرفا وقد
~~تجعل خبرا ولا بد مطابقة فاعلها للنكرة المصاف إليها ويساري أقل المذكور قل
~~رافعا مثل الجرور ويتصل بقل ما كافة عن طلب الفاعل فيلزم في غير ضرورة
~~مباشرتها الافعال وقد يراد بها حينئذ التقليل حقيقة وقد يدل على النفي
~~بقليل وقليلة فقوله ملازما للابتداء أي فلا تقول كان أقل رجل يقول ذلك لأنه
~~لما تاب مناب النفي كان له الصدر كالنفي وشمل قوله نكرة ما يقبل أل كرجل
~~وما لا يقبلها نحو أقل من يقول ذلك ms655 والجلمة الواقعة بعده هذه النكرة صفة
~~لها في موضع جر والخبر محذوف أي كائن وليست خبر لمطابقتها النكرة نحو أقل
~~امرأة تقول ذلك.
(1) هذا البيت من قصيدة لحسان بن ثابت رضي الله عنه يمدح بها جبلة بن
~~الأيهم الغساني وقيل عمرو بن الحارث الأعرج ولكل من الروايتين قصة وعلى انه
~~عمرو قيل إن حسان لما قدم عليه اعتاص وصوله إليه ثم دخل عليه فوجد عنده
~~التابعة الذبياني وعلقمة الفحل فقال له عمرو يا بن الفريعة قد عرفت عيصك
~~ونسبك في غسان فارجع فانى باعث إليك بصلة سنية ولا أحتاج إلى الشعر فانى
~~أخاف عليك هذين السبعين ان يفضحاك وفضيحتك فضيحتي وأنت والله لا تحسن أن
~~تقول دقاق النعال طيب حجرتم * يحيون بالريحان يوم السباسب فلما أنشده حسان
~~لم يزل يزحل عن موضعه سرورا وهو يقول هذا وأبيك الشعر لا ما يعلاني به منذ
~~اليوم هذه والله والبتارة التي بترت المدائح هات له يا غلام ألف دينار
~~مرجوحة وهي التي في كل دينار منها عشرة دنانير ثم قال لك على في كل سنة
~~مثلها... المطلع القصيدة أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابى فالبضيع
~~فحومل ومنها لله در عصابة ناد متهم * دهرا بجلق في الزمان الأول بيض الوجوه
~~كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
(1) شر شر الكلب إذا ضرب بذنبه حركه للالس
(1) الأبيات من قطعة في غاية الحسن أردنا الاتيان بها مرتبة وهي ومستنبح
~~تهوي مساقط رأسه * إلى كل شخص فهو للسمع أصور يصفقه أنف من الريح بارد *
~~ونكباء ليل من جمادي وصرصر حبيب إلى كلب الكريم مناخه * بغيض إلى الكوماء
~~والكلب أبصر حضأت له ناري فابصر ضوءها * وما كان لولا حضأة النار يبصر دعته
~~بغير اسم هلم إلي القرى * فأسرى يبوع الأرض والنار تزهر فلما أضاءت شخصه
~~قلت مرحبا * هلم وللصالين بالنار أبشروا فجاء ومحمود القري يستفزه * إليها
~~وداعي الليل بالصبح يصفر تأخرت حتى كدت لم تصطفى القرى * على أهله والحق لا
~~يتأخر وقمت بنصل السيف والبرك هاجد ms656 * بهازره والموت بالسيف ينظر فأعضضته
~~الطولي سناما وخيرها * بلاء وخير الخير ما يتخير فأوفضن عنها وهي ترغو
~~حشاشة * بذى نفسها والسيف عريان أحمر فباتت رحاب جونة من لحامها * وفوها
~~بما في جوفها يتغرغر
(1).. ويروى * جزي الله خيرا علبا من عشيرة الخ وبين البيتين بيتان وهما
~~فكم دافعوا من كربة قد تلاحت * على وموج قد علتني غواربه إذا قلت عودوا عاد
~~كل شمر دل * أشم من الفيتان جزل مواهبه
(1) - الهزج - تراكب الصوت ومعني - يحك ذراعه بذراعه - يمر إحداهما على
~~الأخرى - والأجذم - بالمعجمتين صفة المكب وهو المقطوع اليد شبه الذباب إذا
~~سن إحدى ذراعيه بالأخرى بأجذم يقدح نارا بذراعيه وهذا من عجيب التشبيه يقال
~~إنه لم يقل أحد في معناه مثله وقد عده أرباب الأدب من التشبيهات العقم وهي
~~التي لم يسبق إليها ولا يقدر أحد عليها مشتق من الريح العقيم وهي التي لا
~~تلقح شجرة ولا تنتج ثمرة وقد شبه بعضهم من يفرك يديه ندامة بفعل الذباب
~~وزاد اللطم فقل فعل الأديب إذا خلا بهمومه * فعل الذباب يزن عند فراغه
~~فتراه يفرك راحتيه ندامة * منها ويتبعها بلطم دماغه وتعرض حازم في مقصورته
~~لتشبيه عنترة بقوله ألقى ذراعا فوق أخرى وحكى * تكلف الأجذم في قطع السنا
~~كأنما النور الذي يفرعه * مقتدحا لزنده سقط ورى فقصر عنه التقصير البين
~~وأخل بذكر الاكباب والحك
(1) الرواية المعلومة خبائنا بدل قبابنا والمعنى متقارب.. قال الأصمعي
~~الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فإذا ماتا بدا بياضهما
~~وإنما شبههما بالجزع وفيه سواد وبياض بعد ما موتت والمراد كثرة الصيد يعنى
~~مما أكلناه كثرت العيون عندنا وبه يتبين بطلان ما قيل إن المراد انها قد
~~أطالت مسايرتهم حتى ألفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم.. وقوله - الجزع - هو بفتح
~~الجيم وتكسر الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض تشبه به عيون الوحش لكنه
~~اتى بقوله لم يثقب ايغالا وتحقيقا للتشبيه لان الجزع إذا كان غير مثقوب كان
~~أشبه بالعيون.. والبيت من قصيدته المشهورة التي قالها في معارضته لقصيدة
~~علقمة الفحل ومطلعها ms657 خليلي مرابي على أم جندب * نقضي لبانات الفؤاد المعذب
~~ومطلع قصيدة علقمة ذهبت من الهجران في غير مذهب * ولم يك حقا كل هذا التجنب
~~وتحكيمهما لام جندب امرأة امرئ القيس وحكمها لعلقمة وطلاق امرئ القيس إياها
~~وتزويج علقمة لها كله مشهور فلا نطيل به
(1) البيت من شواهد التلخيص والشاهد فيه التشبيه المكفوف وهو أن يؤتي على
~~طريق العطف أو غيره بالمشبهات أو لاثم بالمشبه بها فهنا شبه الرطب الطري من
~~قلوب الطير بالعناب واليابس العتيق منها بالحشف البالي إذ ليس لاجتماعهما
~~هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها ولذا قال الشيخ عبد القاهر انه إنما
~~يتضمن الفضيلة من حيث اختصار اللفظ وحسن الترتيب فيه لا إن للجمع فائدة في
~~عين التشبيه.. والبيت من قصيدته المشهورة التي مطلعها الأعم صباحا أيها
~~الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي (2) - النقع - الغبار..
~~ومعنى - تهاوى كواكبه - يتساقط بعضها في أثر بعض والأصل تتهاوى فحذفت أحدي
~~التاءين والبيت من شواهد البيان والشاهد فيه المركب الحسى في التشبيه الذي
~~طرفاه مركبان الحاصل من الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيعة متناسبة
~~المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم فوجه التشبيه مركب كما ترى وكذا طرفاه كما
~~في أسرار البلاغة يروى انه قيل لبشار وقد أنشد هذا البيت ما قيل أحسن من
~~هذا التشبيه فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شئ منها فقال إن عدم
~~النظر يقوي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفر
~~حسه وتذكو قرعيته وأنشدهم قوله عميت جنينا والذكاء من العمى * فجئت عجيب
~~الظن للعلم موئلا وغاض ضياء العين للعلم رافدا * لقلب إذا ما ضيع الناس
~~حصلا وشعر كنور الروض لاءمت بينه * بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا ويحكى أنه
~~قال لم أزل منذ سمعت قول امرئ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد
~~حيث يقول كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
~~اعمل نفسي في تشبيه شيئين بشيئين حتى قلت كأن مثار ms658 النقع البيت وهو من
~~قصيدة يمدح بها ابن هبيرة وأولها جفاوده فأزرأ ومل صاحبه * وأزري به أن لا
~~يزال يعاتبه ومنها إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا
~~تعاتبه فعش واحدا أوصل أخاك فإنه * مقارب ذنب مرة ومجانبه وهي طويلة فوصله
~~ابن هبيرة بعشرة آلاف درهم وكانت أول عطية سنية أعطيها بشار بالشعر ورفعت
~~من ذكره
(1) قوله كأن صغرى وكبرى الخ.. قد قيل إنه لحن لان اسم التفضيل إذا كان
~~مجردا من أل والإضافة يجب أن يكون مفردا مذكرا دائما فتأنيثه لحن كما في
~~البيت المذكور وقد اعتذروا عن هذا بأن أفعل العاري إذا كان مجردا عن معنى
~~التفضيل جاز جمعه فإذا جاز جمعه جاز تأنيثه.. والفقاقيع هي النفاخات التي
~~تعلو الماء أو الخمر وقال يس المحفوظ في البيت من فواقعها بالواو قلت وفي
~~ديوانه فواقعها
(1) البيت من شواهد التلخيص والشاهد فيه مراعاة النظير وسمى التناسب
~~والتوافق والائتلاف والمؤاخاة وهو جمع أمر وما يناسبه من الغاء التضاد
~~لتخرج المطابقة فهو هنا قصد المناسبة بالأسهم والأوتار لما تقدم من ذكر
~~القسي وهذه المناسبة هنا معنوية لا لفظية
(1) - معتلج البطاح - بطن مكة يقول أنا من قريش البطاح إذا غدا غيري وراح
~~على متون ظواهرها.. وقريش ثلاثة أقسام قسم ينزل بطاح مكة وهم أشرفهم منهم
~~بنو هاشم وبنو أمية وغيرهم من سادات قريش وهم صميم قريش والقسم الثاني قريش
~~الظواهر وهم الذين لم تسعهم الأباطح وقسم ثالث ليسوا من أهل الظواهر ولا
~~الأباطح والكل قبائل
(1) وقبله وملتفتات في النقاب كأنما * هززن سيوفا وانتضين خناجرا
(1) هو أول أبيات وتمامه * وهان على مأثور القبيح * وبعده وجدت الذعارية
~~الليالي * قران النغم بالوتر الفصيح ومسمعة إذا ما شئت غنت * متى كان
~~الخيام بذى طلوح تمتع من شباب ليس يبقى * وصل بعري الغبوق عرى الصبوح وخذها
~~من معتقة كميت * تنزل درة الرجل الشحيح تخيرها لكسرى رائدوه * لها حظان من
~~طعم وريح ألم ترني أبحت الراح عرضى * وعض مراشف الظبي المليح واني عالم أن
~~سوف ms659 تنأى * مسافة بين جثماني وروحي وقال أبو العتاهية لقد جمع بين هذين
~~البيتين يعني قوله جريت مع الصبا الخ وقوله واني عالم الخ خلاعة ومجونا
~~واحسانا وعظة وكان أبو العتاهية أنشدهما دون غيرهما
(1) - الجوى - والحزن الصبابة والشوق - وأساف - ذهب غرامه مأخوذ من قولهم
~~أساف الرجل ذهب ماله والاسم السواف بالضم وقال أبو عمرو انه بالفتح ولم يقع
~~ذلك لغيره والصواب الأول لان فعال بالضم مطرد فيما يدل على الداء كالرعاف
~~والزكام - وانفض - خلا وهذا من عطف الشئ على مرادفه.. المعنى يستوى ان كثر
~~غرامه وأخلا منه
(1) قوله - تميت به ألبابنا وقلوبنا - إلى آخره ظاهر القاموس ان مضارع مات
~~مثلث وليس كذلك والضم إنما هو في الواوي كقال يقول والكسر إنما هو في
~~اليائي كيبيع في باع وهي لغة مرجوحة آثرها جماعة والفتح إنما هو في المكسور
~~الماضي كعلم يعلم ونظيره من المعتل خاف يخاف خوفا
(1) - البيت من جملة أبيات يقولها في أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان
~~زوج الوليد بن عبد الملك وهي أصحوت عن أم البنين وذكرها وعنائها وهجرتها
~~هجر امرئ * لم يقل صفو صفائها من خيفة الأعداء أن * يوهوا أديم صفائها
~~قرشية كالشمس أشرق * نورها ببهائها زادت على البيض الحسان * بحسنها ونقائها
~~لما أسبكرت للشباب * وقنعت بردائها لم تلتفت للداتها * ومضت على غلوائها
~~لولا هوي أم البنين * وحاجتي للقائها قد قربت لي بغلة * محبوسة لنجائها
~~ومعنى - مضت على غلوائها - أي مضت على أول شبابها يقال فعل ذلك في غلواء
~~شبابه أي في أوله .. قال الأعشى إلا كنا شرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه
~~المتنبت وقيل الغلواء سرعة الشباب وحقيقته من الغلو وهو الارتفاع والتحدد
~~ويقال مضي الرجل على غلوائه إذا ركب أمره وبلغ فيه غايته
(1) - البيت من معلقة عمرو بن كلثوم
(١) ويقال القريتان لمكة والطائف وفسر به قوله تعالى (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) ويقال أيضا
~~الحرمان لمكة والمدينة والحيرتان للبصرة والكوفة (2) قوله - إذا اجتمع
~~العمران - الخ هما عمرو بن جابر بن ms660 هلال بن عقيل بن سمى ابن مازن بن فزارة
~~وبدر بن عمرو بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وهما روقا فزارة..
~~والبيتان لفراد بن حنش الصاردىي من بني الصارد بن مرة.. قلت ومن هذا النوع
~~قولهم سيرة العمر بن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقيل هما عمر بن الخطاب
~~وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما وهذا غلط قال معاذ الهراء لقد قيل سيرة
~~العمرين قبل خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال سيبويه أما قولهم
~~أعطيكم سنة العمرين فإنما أدخلوا الألف واللام عليهما وهما نكرة وكأنهما
~~جعلا من أمة كل واحد منهما عمر وإختصا كما اختص النجم بهذا الاسم فصار
~~بمنزلة النسرين إذا كنت تعنى النجمين وبمنزلة الغريين المشهورين بالكوفة
~~اه
(1) وبعده وقد دافعت قد علمت معد * بنى قرظ وعمهما قدامه ركبت بهم طريق
~~الحق حتى * أتيتهم بها مائة ظلامة والأبيات لقيس بن زهير والزهدمان هما
~~زهدم وكردم أبنا حزن العبسيان.. ومعنى جزائهما لقيس بن زهير انهما يوم شعب
~~جبلة لما أنهزم حاجب بن زرارة تبعاه فجعلا يطردانه ويقولون له استأسر فيقول
~~من أنتما فيقولان الزهدمان فيقول لا أستأسر لموليين فاستأسر لمالك ذي
~~الرقيبة فاستغاثا بقيس بن زهير فنازع ذا الرقيبة فحكموا حاجبا فقال أما من
~~ردني عن قصدي فالزهدمان واما الذي استأسرت له فمالك فحكموني في نفسي فحكموه
~~فقال أما مالك فله ألف ناقة وللزهدمين مائه ثم وقعت بين قيس والزهدمين
~~مغاضبة فقال الأبيات
(1) - الغضا - شجر معروف واحدته غضاة وأرض غضيانة كثيرته.. وفي البيت
~~استخدام فإنه أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في
~~الساكنيه المكان وهو أرض لبنى كلاب وواد بنجد وبالآخر وهو المنصوب في شبوه
~~النار أي أوقدوا في جوانحه نار الغضا يعنى نار الهوى التي تشبه نار الغضا
~~وخص الغضا دون غيره لان جمره بطئ الانطفاء وفى بعض الروايات وضلوعي بدل
~~وقلوب وهي غلط
(1) وفي نسخة غنينا في حواشيها الرقاق وفي ديوانه عربنا من حواشيها الرقاق
(1) - قوله ms661 - إذا حشرجت - الخ فاعل حشرجت ضمير يعود على النفس ولم يتقدم
~~ذكرها وذلك جائز لعلم المعنى من السياق ومثله قوله تعالى (كلا إذا بلغت
~~التراقي) فان النفس لم يتقدم لها ذكر ولكن المعنى واضح.. والبيت من قصيدة
~~لحاتم الطائي يخاطب امرأته ماوية ومطلعها أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد
~~عذرتني في طلابكم الهجر أماوى ان المال غاد ورائح * ويبقى من المال
~~الأحاديث والذكر ومنها أماوى إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لدي ولا
~~خمر ترى ان ما أنفقت لم يك ضائري * وان يدي مما بخلت به صفر أماوى انى رب
~~واحد أمه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر رقد علم الأقوام لو أن حاتما * أراد
~~ثراء المال كان له وفر
(1) قوله - رمى الله في عيني بثينة بالقذى - الخ.. قيل معناه سبحان الله ما
~~أحسن عينيها ومن ذلك قولهم قاتل الله فلانا ما أشجعه - وأنياب القوم -
~~ساداتهم أي رمي الله الفساد والهلاك في سادات قومها لأنهم حالوا بينها وبين
~~زيارتي واستحسن بعضهم أن يقال أراد بالعينين رقيبيها وبالغر من أنيابها
~~كرام ذويها وعشرتها والمعنى أفناهم الله وأراهم المنكرات فهو في الظاهر
~~يشتمها وفي النية يشتم من يتأذى به فيها ويقال هم أنياب الخلافة للمدافعين
~~عنها.. وقيل أراد بلغها الله أقصى غايات العمر حتى تبطل عواملها وحواسها
~~فالدعاء على هذا لها لا عليها.. وقوله - بالقذى - الباء زائدة والقذي كل ما
~~وقع في العينين من شئ يؤذيها كالتراب والعود ونحوهما.. وقوله - وفي الغر -
~~الخ معطوف علي قوله في عيني وهو جمع أغر وغراء أراد رمي الله في أنيابها
~~الحسان النقية البياض القوادح فالباء زائدة أيضا وأنياب جمع ناب وهي السن -
~~والقوادح - جمع قادح وهو السواد الذي يظهر في الأسنان فالأسنان تتأكل منه..
~~ويدفع في صدر ما تقدم ما روى أن جميلا لقى بثينة بعد تهاجر بينهما طالت
~~مدته فتعاتبا طويلا فقالت له ويحك يا جميل أتزعم انك تهواني وأنت الذي تقول
~~رمي الله في عيني بثينة بالقذى البيت فأطرق طويلا يبكي ms662 ثم قال ألا ليتني
~~أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى على كلامها وروى أيضا ان كثيرا قال وقفت
~~على جماعة يفيضون في وفي جميل أينا أصدق عشقا ولم يكونوا يعرفوني ففضلوا
~~جميلا فقلت لهم ظلمتم كثيرا كيف يكون جميل أصدق منه وحين أتاه من بثينة ما
~~يكره قال رمى الله في عيني بثينة بالقذى البيت وكثير حين أتاه من عزة ما
~~يكره قال هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت فما
~~انصرفوا الا على تفضيلي وهذا يدل على أن جميلا دعا عليها حقيقة اه
(1) قوله - فاني رأيت الصامرين - الخ الصامرون الباخلون أراد الصامرين
~~بمناعهم .. وروى يموت بدل يذم أي يموتون وهذا من إعادة ضمير المفرد على
~~الجمع.. وقال يعقوب الحظلان مشي الغضبان (2) قوله - وشحم الزنج - الخ هذا
~~تفسير الأصمعي.. وقال أبو عمرو الشيباني ملحها موضوعة فوق الركب * أي انها
~~بخيلة تضع ملحها فوق ركبتيها فهي تأمرني بذلك .. وقال غيرهما من اللغويين..
~~قوله ملحها موضوعة فوق الركب أي انها سريعة الغضب يقال للسريع الغضب ملحه
~~فوق ركبتيه وكذا غضبه على طرف أنفه
(1) - غنى بذي البردين عامر بن أحيمر بن بهدلة وإنما لقب ذا البردين لان
~~وفود العرب اجتمعت عند المنذر بن ماء السماء فاخرج بردى محرق وقال ليقم أعز
~~العرب قبيلة فاليلبسهما فقام عامر المذكور فأتزر بأحدهما وتردى بالآخر فقال
~~له النعمان أنت أعز العرب قبيلة قال العز والعدد في معد ثم في نزار ثم في
~~مضر ثم في خندف ثم في تميم ثم في سعد ثم في كعب ثم في عوف ثم في بهدلة فمن
~~أنكر هذا في العرب فلينافرني فسكت الناس فقال النعمان هذه عشيرتك فكيف أنت
~~كما تزعم في نفسك وأهل بيتك فقال أنا أبو عشرة وعم عشرة وخال عشرة وأما أنا
~~في نفسي فهذا شاهدي ثم وضع قدمه في الأرض وقال من أزالها عن مكانها فله
~~مائة من الإبل.. وقوله - والفرس - النهد ويروي الورد والورد هو بين الكميت
~~والأشقر.. والمراد بابنة عبد الله نفوسة ms663 بنت زيد الفوارس الضبي وكان قيس بن
~~عاصم المنقري رضي الله عنه تزوجها فأتته في الليلة الثانية من بنائه بها
~~بطعام فقال أين أكيلى فلم تعلم ما يقول حتى قال الأبيات فأرسلت جارية لها
~~تطلب له أكيلا - الأكيل - المؤاكل كالنديم المنادم والشريب المشارب والجليس
~~المجالس ولا يطلق الا على من تكرر منه ذلك لا من وقع ذلك منه مرة وإنما
~~نكره ولم يقل أكيلى لأنه عرف بمؤاكلته عدة فأراد واحدا منهم قاله التبريزي
~~والمرزوقي (2) قوله - قصيا كريما - الخ روى بدلهما.. أخا طارقا أو جار بيت
~~فلنني.. الخ.. وقوله أخا بدل من أكيلا - والمذمة - بالفتح الذم وروى بعد
~~هذا البيت بيتان وهما وكيف يسيغ المرء زادا وجاره * خفيف المعابادى الخصاصة
~~والجهد وللموت خير من زيارة باخل * يلاحظ أطراف الأكيل على عمد .. وقيل إن
~~هذه الأبيات لحاتم الطائي والصحيح انها لقيس بن عاصم كما تقدم
(1) - أول القطعة التي منها هذا البيت.
# يعاتبني في الدين قومي وإنما * ديوني في أشياء تكسبهم حمدا ألم ير قومي
~~كيف أوسر مرة * وأعسر حتى تبلغ العسرة الجهدا فما زادني إلا سناء ورفعة *
~~وما زادني فضل الغنى منهم بعدا أسد به ما قد أخلوا وضيعوا * ثغور حقوق ما
~~أطاقوا لها سدا وفي جفنة ما يغلق الباب دونها * مكللة لحما مدفقة ثردا وفي
~~فرس نهد عتيق جعلته * حجبا لبيتي ثم أخدمته عبدا وان الذي بيني وبين بني
~~أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا أراهم إلى نصري بظاء وإن هم * دعوني إلى نصر
~~أتيتهم شدا إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا
~~وان ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وان هم هووا غيبي هويت لهم رشدا وان ترجروا
~~طيرا بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم
~~عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا لهم جل مالي ان تتابع لي غنى * وان
~~قل مالي لا أكلفهم رفدا واني لعبد الضيف ما دام نازلا * وما شيمة لي غيرها
~~تشبه العبدا
(1) - البيت لطفيل الغنوي.. وقال ms664 الراغب كل سماء بالإضافة إلى ما دونها
~~فسماء وبالإضافة إلى ما فوقها فارض الا السماء الدنيا فإنها سماء بلا أرض
(1) البيت للنابغة الجعدي أبي ليلى رضي الله عنه وبعده بطعن كتشهاق الجحاش
~~شهيقه * وضرب له ما كان من ساعد خلا
(1) - وفي رواية شنيبا بدل شنيبا والروايتان متقاربتا المعنى فان الشنيب
~~كثير الشنب وهو ماء ورقه وبرد وعذوبة في الأسنان وقيل حد فيها أو هو نقط
~~بيض فيها أو حدة الأنياب كالغرب تراها كالمنشار.. والشتيت المفلج والبيت من
~~قصيدة يمدح بها عبد الله بن سعيد بن العاص ومطلعها ألم تعرض فتسأل آل لهو *
~~وأروى والمدلة والربابا بأيام خوال صالحات * ولذات تذكرني الشبابا نزلت بهن
~~فاستذكيت نارا * قليلا ثم أسرعن الذهابا وكن إذا بدون بقبل صيف * ضربن
~~بجانب الجفر القبابا نواعم لم يقظن بجد مقل * ولم يقذفن عن حفض غرابا -
~~الجد - البئر - ومقل - أرض - والحفض - البعير يحمل متاع القوم إذا
~~انتقلوا..
# وقوله لم يقذفن عن حفض غرابا أي لم يعالجن أنفسهن وكأنه وصفهن بالخفر
~~والستر ومنها ونفس المرء ترصدها المنايا * وتحذر صولة حتى يصابا إذا مرت به
~~ألقت عليه * أحد سلاحها ظفرا ونابا
(1) - وبعده.. زينها الله في الفؤاد كما زين في عين والد ولد (2) وفسر ابن
~~سيدة هذين البيتين بما نصه.. قال فإنه عنى بالشعب ههنا الفم وجعله كشك
~~الثوب لاصطفاف نبته وتناسق بعضه في اثر بعض كالخياطة في الثوب وجعل جانبي
~~الفم ضوجين
(1) - العصب - ضرب من البرود اليمنية - والرتل - بالفتح حسن التنضيد مستو
~~النبات وقيل مفلج وربما قالوا رجل رتل الأسنان مثل تعب إذا كان مفلجها -
~~وبراد - كغراب بارد .. وقوله - عن متكاوس - المتكاوس هنا شعر رأسها أي كثيف
~~مأخوذ من تكاوس النبت وهو التفافة وسقوط بعضه على بعض - وجثل - كثير ملتف
~~أيضا.. والبيت من قصيدة مشهورة له يتغزل بها في غاضرة جارية أم البنين بنت
~~عبد العزيز بن مروان ثم رثي فيها صاحبه خندق الأسدي وخندق هذا هو الذي أدخل
~~كثيرا في مذهب الخشبية وأول القصيدة شجا أظعان غاضرة الغوادي * بغير ms665 مثيبة
~~غرضا فؤادي أغاضر لو شهدت غداة بنتم * حنو المرضعات على وسادي أويت لعاشق
~~لم تشكميه * نوافذه تلذع بالزناد * ويوم الخيل.. الأبيات الثلاثة وغاضرة
~~الغداة وان نأتنا * وأصبح دونها قطر البلاد أحب ظعينة وبنات نفسي * إليها
~~لو بللن بها صوادي ومن دون الذي أملت ودا * ولو طالبتها خرط القتاد وقال
~~الناصحون تحل منها * ببذل قبل شميتها الجماد وقد وعدتك لو أقبلت ودا * فلج
~~بك التدلل في تعادي فأسررت الندامة يوم نادى * برد جمال غاضرة المنادي
~~تمادى البعد دونهم فأمست * دموع العين لج بها التمادي لقد منع الرقاد فبت
~~ليلي * تجافيني الهموم عن الوساد عداني أن أزورك غير بغض * مقامك بين مصفحة
~~شداد واني قائل ان لم أزره * سقت ديم السواري والغوادي محل أخي بني أسد
~~قنونا * فما والى إلى برك الغماد مقيم بالمجازة من قنونا * وأهلك بالأجيفر
~~والثماد فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا
~~بد يوما * ولو بقيت تصير إلى نفاد فلو فوديت من حدث المنايا * وقيتك
~~بالطريف وبالتلاد
(1) - البيتان من قصيدة يمدح بها أبا عبد الله أحمد بن أبي دؤاد ومطلعها
~~سعدت غربة النوى بسعاد * فهي طوع الاتهام والانجاد * فارقتنا فللمدامع
~~أنواء * سوار على الخدود غوادي كل يوم يسفحن دمعا طريفا * يمترى مزنه بشوق
~~تلاد واقع بالخدود والحر منه * واقع بالقلوب والأكباد وعلى العيس البيتين..
~~وخمسة أبيات تقدمت ثم قال يا أبا عبد الله أوريت زندا * في يدي كان دائم
~~الأصلاد أنت جبت الظلام عن سنن الآمال إذ ضل كل هاد وحادي فكأن المغذ فيها
~~مقيم * وكأن الساري عليهن غادى وضياء الآمال أفتح في الطرف وفي القلب من
~~ضياء البلاد ومنها بعد ما أصلت الوشاة سيوفا * قطعت في وهي غير حداد من
~~أحاديث حين دوختها بالرأي * كانت ضعيفة الاسناد فنفى عنك زخرف القول سمع *
~~لم يكن فرصة لغير السداد ضرب الحلم والوقار عليه * دون عور الكلام بالاسداد
~~وحوان أبت عليها المعالي * ان تسمى مطية الأحقاد ولعمري ان لو أصخت لاقدمت
~~بحتفي صينية ms666 الحساد * حمل العبء كاهل لك أمسى * لخطوب الزمان بالمرصاد عاتق
~~معتق من الهون الا * من مقاساة مغرم أو نجاد للحمالات والحمائل فيه * كلحوب
~~الموارد الاعداد ملينك الأحساب أي حياة * وحيا أزمة وحية وادى * لو تراخت
~~يداك عنها فواقا * أكلتها الأيام أكل الجراد أنت ناضلت دونها بعطايا *
~~عائدات على العفاة بوادي * فإذا هلهل النوال أتتنا * ذات نيرين مطبقات
~~الأيادي كل شئ غث إذا عاد والمعروف غث ما كان غير معاد كادت المكرمات تنهد
~~لولا * انها أيدت بحي إياد * عندهم فرجة اللهيف وتصديق ظنون الرواد والوراد
~~باحاظي الجدود لا بل بوشك الجد لابل بسؤدد الأجداد وكأن الأعناق يوم الوغى
~~أو * لي بأسيافهم من الأغماد فإذا ضلت السيوف غداة الروع * كانت هواديا
~~للهوادي قد بثثتم غرس المودة والشحناء في قلب كل قار وبادى أبغضوا عزكم
~~وودوا نداكم * فقراكم من بغضة وودادي لاعدمتم غريب مجد ربقتم * في عراه
~~نوافر الأضداد
(1) والأبيات من قصيدة يقولها في أبى مسلم البصري ومطلعها هين ما يقول فيك
~~اللاحى * بعد إطفاء غلتي والتياحي كنت أشكو شكوى المصرخ فالآن ألاقى النوي
~~بدمع صراح هل إلى ذي تجنب من سبيل * أم على ذي صبابة من جناح فسقى جانب
~~المناظر فالقصر * هزيم المجلجل السحاح حين جاءت فوت الرياح فقلنا * أي شمس
~~تجئ فوت الرياح هزمنا شرخ الشباب فجالت * فوق خصر كثير جول الوشاح وأرتنا
~~خدا يراح له الورد * و يشتمه جنى التفاح * وشتيتا يغض من لؤلؤ النظم ويزري
~~على شتيت الأقاحي فأضاءت تحت الدجنة للشر * أأشفقتم وكادت تضئ للمصباح
~~وأشارت على الغناء بالحاظ * مراض من التصابي صحاح فطربنا لهن قبل المثاني *
~~وسكرنا منهن قبل الراح قد تدير الجفون من عدم الا * لباب ما لا يدور في
~~الاقداح يا أبا مسلم تلفت إلي الشر * ق وأشرف للبارق اللماح مستطيرا يقوم
~~في جانب الليل على عرضه مقام الصباح ومنيفا يريك منبج نصا * وهي خضراء من
~~جميع النواحي ورياضا بين العبيدي فالقصر فاعلي سمعان فالمستراح عرصات قد
~~أبرحت حرق الشوق إليهن أيما ابراح فإذا شئت ms667 فارفع العيس ينحتن بحر الوجيف
~~تحت القداح لتعين السحاب ثم على إسقاء * أرض غرب الفرات براح لا تتم السقيا
~~بساحة قوم * لم يبيتوا في نائل وسماح ولعمري لئن دعيتك للجود * لقدما
~~لبيتني بالنجاح خلق كالغمام ليس له بر * ق سوى بشر وجهك الوضاح ارتياحا
~~للطالبين وبذ * لا للمعالي للباذل المرتاح أي جديك لم يفت وهو ثان * من
~~مساعيه السن المداح وكلا جانبيك سبط الخوافي * حين تسموا أثبت ريش الجناح
~~شرف بين مسلم مسلم الجو * د وعبد العزيز والصباح
(1) قوله - فمن يهجو رسول الله منكم - الخ قيل إن فيه ثلاثة عشر مرفوعا..
~~فمنها قوله فمن يهجو فيها ثلاث مرفوعات المبتدأ والفعل المضارع والضمير
~~المستكن.. ومنها المبتدأ المقدر في قوله ويمدحه والمعنى ومن يمدحه فيكون
~~هنا على حسب المثال الأول ثلاث مرفوعات أيضا.. ومنها المرفوعان في قوله
~~وينصره أحدهما الفعل المضارع والثاني الضمير المستكن فيه ومنها المرفوعات
~~الأربعة في قوله سواء اثنان من حيث إنه في مقام الخبرين للمبتدأين واثنان
~~آخران من حيث إن في كل واحد ضميرا راجعا إلى المبتدأ والباقي المبتدأ
~~المحذوف المعطوف على قوله من في الأول في قوله فمن يهجو أي ومن يمدحه ومن
~~ينصره
(1) - الأراجيز - جمع أرجوزة بمعنى الرجز وهو اسم بحر من بحور الشعر ولكن
~~أراد بها القصائد المرجزة الجارية على هذا البحر.. وقوله - توعدني - من
~~الايعاد لا من الوعد - واللؤم - بضم اللام وسكون الهمزة وهو أن يجتمع في
~~الانسان الشح ومهانة النفس ودناءة الآباء فهو من أذم ما يهجى به وقد بالغ
~~يجعل المهجو ابنا له إشارة إلى أن ذلك غريزة فيه.. وأما اللوم بفتح اللام
~~وسكون الواو فهو العذل يقال لامه على كذا لو ما ولومة فهو ملوم.. وقوله -
~~الخور - بفتح الخاء المعجمة وفتح الواو أيضا وفي آخره راء وهو الضعف يقال
~~رجل خوار ورمح خوار وأرض خوارة يقول انك راجز لا تحسن القصائد والتصرف في
~~أنواع الشعر فجعل ذلك دلالة على لؤم طبعه وضعفه.. فقوله أبا الأراجيز
~~الهمزة للتوبيخ والانكار والباء تتعلق بقوله ms668 توعدني وقوله يا بن اللؤم
~~منادى مضاف منصوب معترض بينهما وقوله اللؤم مرفوع بالابتداء والخور عطف
~~عليه وخبره قوله في الأراجيز وقوله خلت بينهم اعتراض ولو نصبهما علي
~~المفعولية لجاز وكان الظرف حينئذ في محل النصب مفعولا ثانيا وخلت بمعنى
~~علمت.. والبيت للعين المنقري واسمه منازل بن زمعة من بني منقر بن عبيد بن
~~الحارث بن تميم يهجو به رؤبة بن العجاج كذا قال بعضهم.. وقال النحاس يهجو
~~العجاج وقال أبو الحجاج وبيت اللعين من كلمة رويها لام وقبله اني أنا ابن
~~جلا ان كنت تعرفني * يا رؤب والحية الصماء في الجبل ما في الدواوين في رجلي
~~من عقل * عند الرهان ولا أكوى من العقل أبا لا راجيز يا بن اللؤم توعدني *
~~وفى الأراجيز خلت اللؤم والفشل هكذا رواه الجاحظ في كتاب الحيوان على أن
~~الاقواء في البيت الثالث وأثبت الأبيات الثلاثة في كتاب الوحشي وليس فيها
~~إقواء لأنه روى فيها وفي الأراجيز رأس القول والفشل
(١) قوله - والوجه الثاني على أعمال خلت فيكون في الأراجيز في موضع نصب -
~~الخ لم نر هذا التوجيه لغيره ونص سيبويه في كتابه ومن قال عبد الله ضربته
~~نصب فقال عبد الله أظنه ذاهبا وتقول أظن عمرا منطلقا وبكرا أظنه خارجا كما
~~قلت ضربت زيدا وعمرا كلمته وان شئت رفعت على الرفع في هذا فان ألغيت قلت
~~عبد الله أظن ذاهب وهذا إخال أخوك وفيها أرى أبوك وكلما أردت الالغاء
~~فالتأخير أقوى وكل عربي جيد قال الشاعر وهو اللعين * أبا الأراجيز يا بن
~~اللؤم الخ * أنشده يونس مرفوعا وإنما كان التأخير أقوي لأنه إنما يجئ بالشك
~~بعد ما يمضى كلامه على اليقين أو بعد ما
~~يبتدئ وهو يريد اليقين ثم يدركه الشك..
~~وقال في التوضيح فصل لهذه الأفعال ثلاثة أحكام أحدها الأعمال وهو الأصل وهو
~~واقع في الجميع والثاني الالغاء وهو ابطال العمل لفظا ومحلا لضعف العامل
~~بتوسطه أو تأخره كزيد ظننت قائم وزيد قائم ظننت.. قال منازل بن ربيعه.. أبا
~~الأراجيز الخ.. ms669 قال يس قوله خلت اللؤم والخور قال المصنف في الحواشي قال
~~أبو الفتح فيما نقل عنه عبد المنعم الوجه الرفع لان الواو ليست للعطف
~~لاختلاف الجملتين طلبا وخبرا والعطف نظير التثنية وواو الحال تطلب الابتداء
~~فالظرف خبر واللؤم مبتدأ ولا يمنع النصب على أن يقدر مبتدأ
(1) - فاسقنيها - الخ البيت من قصيدة مشهورة من مختار أشعار القبائل لأبي
~~تمام قيل إنها للشنفري يرثي خاله تأبط شرا وذلك غلط لان تأبط شرا ليس خالا
~~له ولان الشنفري مات قبله وقيل إنها لابن أخت تأبط شرا يرثيه وقيل إنها من
~~أوضاع خلف الأحمر وأولها ان بالشعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطل * *
~~قذف العبء على وولي * أنا بالعبء له مستقل * ووراء الثار منه ابن أخت * مصع
~~عقدته ما تحل * مطرق يرشح سما كما * أطرق أفعي ينفث السم صل خبر ما نابنا
~~مصمئل * جل حتى دق فيه الاجل بزنى الدهر وكان غشوما * بأبي جاره ما يذل *
~~شامس في القر حتى إذا ما * ذكت الشعرى فبرد وظل يابس الجنبين من غير بؤس *
~~وندى الكفين شهم مدل ظاعن بالحزم حتى إذا ما * حل حل الحزم حيث يحل غيث مزن
~~غامر حيث يجدي * وإذا يسطو فليث أبل مسبل في الحي أحوى رفل * وإذا يغزو
~~فسمع أزل وله طعمان أري وشري * وكلا الطعمين قد زاق كل يركب الهول وحيدا
~~ولا يصحبه * الا اليماني الأفل وفتو هجروا ثم أسروا * ليلهم حتى إذا أنجاب
~~حلوا كل ماض قد تردي بماض * كسنا البرق إذا ما يسل فادركنا الثأر منهم ولما
~~* ينج ملحيين الا الأقل فاختسوا أنفاس ثوم فلما * هوموا رعتهم فاشمعلوا
~~فلئن فلت هذيل شباه * لبما كان هذيلا يفل وبما أبركها في مناخ * جعجع ينقب
~~فيه الاظل وبما صبحها في ذراها * منه بعد القتل نهب وشل صليت منى هذيل بخرق
~~* لا يمل الشر حتى يملوا ينهل الصعدة حتى إذا ما * نهلت كان لها منه عل حلت
~~الخمر وكانت حراما * وبلأي ما ألمت تحل * فاسقنيها يا سواد بن عمرو * ان
~~جسمي ms670 بعد خالي لخل تضحك الضبع لقتلى هذيل * وتري الذئب لها يستهل وعتاق
~~الطير تمشى بطانا * تتخطاهم فما تستقل *
(1) قوله - فلو أن قومي - الخ يقول لو صبروا وطعنوا برماحهم أعدائهم
~~لامكنني مدحهم ولكن فرارهم صيرني كالمشقوق اللسان لانى ان مدحتهم بما لم
~~يفعلوا كذبت ورد على يقال أجررت الفصيل إذا شققت لسانه لئلا يرضع أمه.. قال
~~أبو القاسم الزجاجي في أماليه الوسطي أخبرنا ابن شقير قال حضرت المبرد وقد
~~سأله رجل عن معنى قول الشاعر - فلو أن قومي أنطفتني رماحهم - البيت فقال
~~هذا كقول الآخر وقافية قيلت فلم أستطع لها * دفاعا إذا لم تضربوا بالمناصل
~~فادفع عن حق بحق ولم يكن * ليدفع عنكم قالة الحق باطلى قال أبو القاسم معنى
~~هذا ان الفصيل إذا لهج بالرضاع جعلوا في أنفه خلالة محدودة فإذا جاء يرضع
~~أمه نخسته تلك الخلالة فمنعته من الرضاع فان كف والا أجروه والاجرار أن يشق
~~لسان الفصيل أو يقطع طرفه فيمتنع حينئذ من الرضاع ضرورة فقال قائل البيت
~~الأول ان قومي لم يقاتلوا فانا مجر عن مدحهم كما يجر الفصيل عن الرضاع
~~ففسره أبو العباس بالبيتين اللذين مضيا وللاجرار موضع آخر وهو أن يطعن
~~الفارس الفارس فيمكن الرمح فيه ثم يتركه منهزما يجر الرمح فذلك قاتل لا
~~محالة ومنه قول الشاعر وآخر منهم أجررت رمحي * وفي البجلي معبلة وقيع وقوله
~~ونقى بأفضل ما لنا أحسابنا * ونجر في الهيجا الرماح وندعى قوله - وندعى -
~~أي ننتسب في الحرب كما ينتسب الشجاع في الحرب فيقول أنا فلان بن فلان..
~~والبيت من أبيات لعمرو بن معدى كرب الزبيدي رضي الله عنه وأولها ولما رأيت
~~الخيل زورا كأنها * جداول زرع أرسلت فاسبطرت فجاشت إلى النفس أول مرة *
~~فردت على مكروهها فاستقرت على م تقول الرمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن
~~إذا الخيل كرت لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه كلاب هارشت فاز بأرت فلم
~~تغن جرم نهدها إذ تلاقيا * ولكن جرما في اللقاء ابذعرت ظللت كأني للرماح
~~دريئة * أقاتل عن أبناء ms671 جرم وفرت فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن
~~الرماح أجرت وسبب هذه الأبيات ان جرما ونهدا وهما قبيلتان من قضاعة كانتا
~~من بني الحارث بن كعب فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث فارتحلت عنهم
~~وتحولت في بني زبيد فخرجت بنو الحارث يطلبون بدم أخيهم فالتقوا في عمرو
~~جرما لنهد وتعبي هو وقومه لبنى الحارث ففرت جرم واعتلت بأنها كرهت دماء نهد
~~فهزمت يومئذ بنو زبيد فقال عمرو هذه الأبيات يلومها ثم غزاهم بعد فانتصف
~~منهم
(1) قوله - فان الند هو المثل والعدل - قلت يكون الند للضد أيضا وفسر الناس
~~قول الله عز وجل (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) علي جهتين.. قال
~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس معناه فلا تجعلوا لله أعدالا فالاعدال جمع
~~عدل والعدل المثل وقال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة (فلا تجعلوا لله
~~أندادا) أضدادا ويقال فلا ندي ونديدي نديدتى فالثلاث اللغات بمعنى واحد
~~وإنما دخلت الهاء في نديدة للمبالغة كما قالوا رجل علامة ونسابة وجاءني
~~كريمة القوم يراد به البالغ في الكرم المشبه بالداهية ويقال في تثنية الند
~~ندان وفى جمعه أنداد ومن العرب من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه فيقول
~~الرجلان ندى والرجال ندي والمرأة ندي والنساء ندى (2) البيت من قصيدته
~~المشهورة التي يقال أنه قال بعضها في الجاهلية وبعضها في الاسلام.. ومطلعها
~~عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بنى الحسحاس قفر
~~* تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
~~لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء كأن سبيئة من بيت رأس * يكون
~~مزاجها عسل وماء * نوليها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء ونشر
~~بها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء * عدمنا خيلنا ان لم تروها *
~~تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصيغات * على أكتافها الأسل الظماء
~~فاما تعرضوا عنا إئتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء والا فاصبروا لجلاد
~~يوم * يعز الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله ms672 فينا * وروح القدس ليس له
~~كفاء وقال الله قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من
~~معد * سباء أو قتال أو هجاء * ونحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط
~~الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك
~~عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء
(1) وروى سميع بصير - في البيت - الثالث بدل تبوع أريب وتمام الأبيات وأركب
~~في الروع خيفانة * كا وجهها سعف منتشر لها حافر مثل قعب الوليد * ركب فيه
~~وظيف عجر وساقان كعباهما أصمعا * ن لحم حماتيهما منبتر لها عجز كصفاة
~~المسيل * أبرز عنها حجاف مضر لها متلتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر
~~وسالفة كسحوق اللبا * ن أضرم فيها الغوي السعر لها عذر كقرون النساء * ء
~~ركبن في يوم ربح وصر لها جبهة كسراة المجن حذقه الصانع المقتدر لها منخر
~~كوجار الضباع * فمنه تريح إذا تنبهر * لها ثنن كخوافي العقاب * سود يفين
~~إذا تزبئر * وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر إذا أقبلت قلت دباءة
~~* من الخضر مغموسة في الغدر وان أدبرت قلت أثفية * ململمة ليس فيها أثر *
~~وان أعرضت قلت سرعوفة * لها ذنب خلفها مسبطر وللسوط فيها مجال كما * تنزل
~~ذو برد منهمر * وتعدو كعدو نجاة الظباء * أخطأها الحاذف المقتدر لها وثبات
~~كصوب السحاب * فواد خطا؟؟ وواد مطر
(1) قوله - ذباب أخضر وأزرق - الخ قال ابن سيدة النعرة ذبابة تسقط على
~~الدواب فتؤذيها حمار نعر وحكى سيبويه نعر إلى أخواته من اللغات التي تطرد
~~فيما كان ثانيه حرفا من حروف الحلق تقدمت له نظائر قال أبو حنيفة هو ذباب
~~أربد ومنه أخضر والجمع نعر قال ولا يضير هذا النعر الا الحمير فإنه يأتي
~~الحمار فيدخل في منخره فيربض ويعلك بجحفلته الأرض وان سمعت الحمير بطنينه
~~ربضت ودسسن أنوفهن في الأرض حذاره وإذا اعتري الحمار قيل حمار نعر.. وقال
~~مرة قد تعرض النعر للخيل وأنشد أبو علي في تصديق ذلك لابن مقبل يصف فرسا
~~تري النعرات الخضر تحت كبانه * أحاد ومثنى ms673 أصعقتها صواهله
(1) - توضح - كثيب أبيض من كثبان حمر بالدهناء قرب اليمامة عن نصر..
# وقيل توضح من قرى قرقرى باليمامة وهي زروع ليس لها نخل.. وقال العسكري
~~سئل شيخ قديم عن مياه العرب فقيل له هل وجدت توضح التي ذكرها امرؤ القيس
~~فقال أما والله لقد جئت في ليلة مظلمة فوقفت على فم طويها فلم توجد إلى
~~اليوم - والمقراة - بالكسر ثم السكون وهو في اللغة شبه حوض ضخم يقرأ فيه من
~~البئر أي يحبي إليه وجمعها المقاري والمقارى أيضا الجفان التي تقرى فيها
~~الأضياف.. قال ياقوت والمقراة وتوضح في قول امرئ القيس قريتان من نواحي
~~اليمامة.. وقال السكري في شرحه لبيت امرئ القيس الدخول وحومل وتوضح
~~والمقراة مواضع بين امرة وأسود العين والبيت من معلقته المشهورة ومطلعها
~~قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
(1) قوله - فهل عند رسم دارس - الخ صدره.. وإن شفائي عبرة مهراقة.. ومعنى -
~~من معول - من مبكي وقيل من مستغاث وقيل من محمل ومعتمد وقيل في قوله * فهل
~~عند رسم دارس من معول * مذهبان أحدهما انه مصدر عولت عليه أن اتكلت فلما
~~قال إن شفائي عبرة مهراقة صار كأنه قال إنما راحتي في البكاء فما معنى
~~اتكالي في شفاء غليلي في رسم دارس لا غناء عنده عنى فسبيلي أن أقبل على
~~بكائي ولا أعول في برد غليلي على ما لاغناء عنده وأدخل الفاء في قوله فهل
~~عند لتربط آخر الكلام بأوله فكأنه قال إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي
~~فسبيلي أن لا أعول على رسم دارس في دفع حزني وينبغي أن آخذ في البكاء الذي
~~هو سبب الشفاء وللذهب الآخر أن يكون معول مصدر عولت بمعنى أعولت أي بكيت
~~فيكون معناه فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء وعلى أي الامرين حملت المعول
~~فدخول الفاء على هل حسن جميل
(1) البيت مطلع قصيدة يمدح بها هرم بن سنان وهي إحدى حولياته وبعده لا
~~الدار غيرها بعدي الأنيس وما * بالدار لو كلمت ذا حاجة ms674 صمم دار لاسماء
~~بالغمرين ماثلة * كالوحي ليس بها من أهلها أرم وقد أراها حديثا غير مقوية *
~~السر منها فوادي الجفر فالهدم فلا لكان إلى وادي الغمار فلا * شرقي سلمى
~~فلا فيد فلا رهم شطت بهم قرقرى برك بأيمنهم * والعاريات وعن أيسارهم خيم
~~عوم السفين فلما حال دونهم * فند القريات فلعتكان فالكرم كأن عيني وقد سال
~~السليل بهم * وعبرة ما هم لو أنهم أمم * غرب على بكرة أو لؤلؤ قلق * في
~~السلك خان به رباته النظم عهدي بهم يوم باب القريتين وقد * زال الهماليج
~~بالفرسان فاللجم فاستبدلت بعدنا دارا يمانية * ترعى الخريف فأدنى دارها ظلم
~~ان البخيل ملوم حيث كان ول * - كن الجواد على علاته هرم القائد الخيل
~~منكوبا دوابرها * منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
(1) قوله - قل للقوافل - الخ القوافل جمع قافلة وهي الرفقة الراجعة من
~~سفرها إلى وطنها - والغزاة - جمع غاز - والباكرين - جمع باكر يقال بكر
~~بكورا من باب قعد أسرع في الذهاب من أول النهار - وأجد - في الامر اجتهد -
~~والرائح - الراجع (2) قوله - ان الشجاعة والسماحة - الخ هذا مقول القول..
~~وروى أيضا ان السماحة والمروءة - والسماحة - الجود والعطاء - المروءة -
~~آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل
~~العادات يقال مرؤ الانسان وهو مري كقرب فهو قريب أي ذو مروءة.. قال الجوهري
~~وقد تشدد فيقل مروة - وضمنا - بالبناء للمفعول متعد لمفعولين.. أحدهما نائب
~~الفاعل وهو ضمير التثنية.. والثاني قبرا وهو مقلوب لأنه يقال ضمنت الشئ كذا
~~أي جعلته محتويا عليه وفي القلب هنا نكتة كأنهما لكثرتهما لا يسعهما القبر
~~فهما اشتملا على القبر وأحاطا بجوانبه - ومرو - هنا مرو الشاهجان لا مرو
~~الروذ وكلاهما في إقليم خراسان.. قال ابن خلكان ومن سراة أولاد المهلب أبو
~~فراس المغيرة وكان أبوه يقدمه في قتال الخوارج وله معهم وقائع مشهورة أبان
~~فيها عن نجدة وصرامة وكان مع أبيه في خراسان واستنابه بمرو الشاهجان وتوفى
~~في حياة أبيه سنة اثنين وثمانين في رجب وهذا البيت استشهد به النحويون على
~~أنه أعاد الضمير إلى ms675 المؤنثين بضمير المذكرين وكان القياس أن يقول ضمنتا
~~وعده ابن عصفور من قبيل الضرورة
(١) قوله - فإذا مررت بقبره - الخ - عقر البعير بالسيف من باب ضرب إذا ضرب
~~قوائمه به لا يطلق العقر في غير القوائم وربما قيل عقره إذا نحره كذا في المصباح - والكوم - بالضم جمع كوماء بالفتح
~~والمد وهي الناقة السمينة للطى - ويروى - بدله؟؟ الجلاد بكسر الجيم جمع
~~جلدة بفتحها وهي أدسم الإبل لبنا - والطرف - بالكسر الأصيل من الخيل -
~~والسابح - بالموحدة من سبح الفرس إذا جرى يقال فرس سابح إذا جرى بقوة
~~NoteV04P108N02 قوله - وأنضح جوانب قبره - النضح بالحاء المهملة الرش
~~القليل وبالخاء المعجمة البل يقال نضخ ثوبه إذا بله فهو أبلغ من الأول..
~~واختلف في سبب عقرهم الإبل على القبور فقال قوم إنما كانوا يفعلون ذلك
~~مكافأة للميت على ما كان يعقره من الإبل في حياته وينحره للأضياف واحتجوا
~~بقول الشاعر وأنضح جوانب قبره الخ.. وقال قوم إنما كانوا يفعلون ذلك إعظاما
~~للميت كما كانوا يذبحون للأصنام وقيل إنما كانوا يفعلونه لان الإبل كانت
~~تأكل عظام الموتى إذا بليت فكأنهم كانوا يتأرون لهم فيها وقيل إن الإبل
~~أنفس أموالهم فكانوا يريدون بذلك انها قد هانت عليهم لعظم المصيبة.. والبيت
~~يستشهد به النحويون على أن المضارع وهو يكون مؤول بالماضي أي ولقد كان لأنه
~~في مرثية ميت وهو إخبار عن شئ وقع ومضى لا إخبار عما سيقع لأنه غير ممكن..
~~قال ابن الشجري في أماليه قال أبو الفتح عثمان بن جنى قال لي أبو علي سألت
~~يوما أبا بكر بن السراج عن الافعال فقال يقع بعضها موقع بعض فقال كان ينبغي
~~للأفعال كلها أن تكون مثالا واحدا لأنها لمعنى واحد ولكن خولف بين صيغها
~~لاختلاف أحوال الزمان فإذا اقترن بالفعل ما يدل عليه من لفظ أو حال جاز
~~وقوع بعضها موقع بعض.. قال أبو الفتح وهذا الكلام من أبى بكر عال سديد..
~~وهذه الأبيات الصحيح انها لزياد الأعجم يرثى بها المغيرة بن المهلب وقيل
~~المغيرة بن أبي صفرة ms676 أخا المهلب وهي من قصيدة أولها قل للقوافل الخ الأبيات
~~الأربعة وبعدها وأظهر ببزته وعقد لوائه * واهتف بدعوة مصلتين شرامح آب
~~الجنود معقلا أو قافلا * وأقام رهن حفيرة وضرائح وأرى المكارم يوم زيل
~~بنعشه * زالت بفضل فواضل ومدائح رجفت لمصرعه البلاد وأصبحت * منا القلوب
~~لذاك غير ضحائح ألآن لما كنت أكمل من مشى * وافترنا بك عن شباة القارح
~~وتكاملت فيك المروءة كلها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح فكفي لنا حزنا ببيت
~~حله * إحدي المنون فليس عنه ببارح فعفت منابره وحط سروجه * عن كل طامحة
~~وطرف طامح وإذا يناح على امرئ فتعلمي * ان المغرية فوق نوح النائح تبكى
~~المغيرة خيلنا ورماحنا * والباكيات برنة وتصايح مات المغيرة بعد طول تعرض *
~~للموت بين أسنة وصفائح والقتل ليس إلي القتال ولا أرى * سببا يؤخر للشفيق
~~الناصح * لله در منية فاتت به * فلقد أراه يرد غرب الجامح ولقد أراه مجنبا
~~أفراسه * يغشى الأسنة فوق نهد قارح في جحفل لجب ترى أبطاله * منه تعضل
~~بالفضاء الفاسخ يقص الحزونة والسهولة إذ غدى * بزهاء أرعن مثل ليل جانح
~~ولقد أراه مقدما أفراسه * يدنى مراجح في الوغى لمراجح فتيان عادية لدي مرسى
~~الوغى * سنوا بسنة معلمين جحاجح لبسوا السوابغ في الحروب كأنها * غدر تحيز
~~في بطون أباطح وإذا الضراب عن الطعان بدا لهم * ضربوا بمرهفة الصدور جوارح
~~لو عند ذلك قارعته منية * قرع الحواء وضم سرح السارح كنت الغياث لأرضنا
~~فتركتنا * فاليوم نصبر للزمان الكالح فانع المغيرة للمغيرة إذ غدت * شعواء
~~مشعرة لنبح النابح صفان مختلفان حين تلاقيا * آبوا بوجه مطلق أو ناكح ومدجج
~~كره الكماة نزاله * شاكي السلاح مسايف أو رامح قد زار كبش كتيبة بكتيبة *
~~يؤدي لكوكبها برأس طامح غيرن دون نسائه وبناته * حامي الحقيقة للحروب مكاوح
~~سبقت يداك له بعاجل طعنة * شهقت لمنفذها أصول جوانح والخيل تضبح بالكماة
~~وقد جرت * فوق النحور دماؤها بسرائح يا لهفتا يا لهفتا لك كلما * خيف
~~المغير على المدر الماسخ تشفى بحلمك لابن عمك جهله * وتذب عنه كفاح كل
~~مكافح وإذا يصول ms677 بك ابن عمك لم يصل * بمواكل وكل غداة تجالح صل يموت سليمه
~~قبل الرقي * ومخاتل لعدوه بتصافح وإذا الأمور على الرجال تشابهت * وتنوزعت
~~بمغالق ومفاتح فتل السحيل بمبرم ذي مرة * دون الرجال بفضل عقل راجح وأرى
~~الصعالك للمغيرة أصبحت * تبكي على طلق اليدين مسامح كان الربيع لهم إذا
~~انتجعوا الندى * وخبت لوامع كل برق لامح كان المهلب بالمغيرة كالذي * ألقى
~~الدلاء إلى قليب المائح فأصاب جمة ما استقى فسقى له * في حوضه بنوازع
~~ومواتح أيام لو يحتل وسط مفازة * فاضت معاطشها بشرب سائح إن المهلب لن يزال
~~لها فتى * يمرى قوادم كل حرب لاقح * بالمقربات لواقحا آطالها * تجتاب سهل
~~سباسب وصحاصح متلببا تهفو الكتائب حوله * ملح المنون من النضيح الراشح ملك
~~أغر متوج يسمو له * طرف الصديق بغض طرف الكاشح رفاع ألوية الحروب إلى العدى
~~* بسعود طير سانح وبوارح
(1) قوله - وماء كلون الغسل - الخ الواو في وماء وأورب والغسل بكسر الغين
~~المعجمة ما يغسل به الرأس من سدر وخطمى ونحو ذلك.. يريد أن ذلك الماء كان
~~متغير اللون من طول المكث مخضرا ومصفرا ونحوهما - والآجن - بالمد وكسر
~~الجيم الماء المتغير الطعم واللون.. وقوله - قليل به الأصوات - يريد انه
~~قفر لا حيوان فيه - والبلد - الأرض والمكان - والمحل - الجدب وهو انقطاع
~~المطر ويبس الأرض من الكلأ (2) قوله - كأنه خليع - الخليع الذي خلعه أهله
~~لجناياته وتبرؤا منه NoteV04P119N03 قوله - فقلت له يا ذئب هل لك - الخ
~~يقول هل لك في أخ يعنى نفسه يواسيك من طعامه بغير من ولا بخل
~~NoteV04P119N04 قوله - فقال هداك الله - أي فقال له الذئب قد دعوتي إلى شئ
~~لم يفعله السباع قبلي من مؤاكلة بني آدم وهذا لا يمكنني فعله ولست بأتيه
~~ولا أستطيعه ولكن إن كان في مائك الذي معك لنسل عما تحتاج إليه فاسقني منه
~~وهذا الكلام وضعه النجاشي على لسان الذئب كأنه اعتقد فيه انه لو كان ممن
~~يعقل أو يتكلم لقال هذا القول وأشار بهذا إلى تعسفه للفلوات التي لا ماء
~~فيها فيهتدى الذئب ms678 إلى مظانه فيها لاعتياده لها
(1) قوله - فلست بأتيه - الخ البيت يستشهد به النحويون على أن حذف النون من
~~لكن لالتقاء الساكنين ضرورة تشبيها بالتنوين أو بحرف المد واللين من حيث
~~كانت ساكنة وفيها غنة وهي فضل صوت في الحرف كما أن حرف المد واللين ساكن
~~والمد فضل صوت وكذا أورده سيبويه في باب ضرورة الشعر من أول كتابه قال
~~الأعلم حذف النون لالتقاء الساكنين ضرورة لإقامة الوزن وكان وجه الكلام أن
~~يكسر لالتقاء الساكنين شبهها في الحذف بحرف المد واللين إذا سكنت وسكن ما
~~بعدها نحو يغزو والعدو ويقضي الحق ويخشى الله (2) قوله - فقلت عليك الحوض -
~~الخ عليك اسم فعل بمعنى الزم والحوض مفعوله - والصغو - بفتح الصاد المهملة
~~وكسرها وسكون الغين المعجمة الجانب المائل - والسجل - بفتح السين المهملة
~~وسكون الجيم الدلو العظيمة - وطرب - في صوته بالتشديد رجعه ومده
(1) قوله - رأيت غياية - الخ.. الغياية بفتح الغين المعجمة وبيائين آخر
~~الحروف مخففتين وهي كل شئ أظل الانسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة
~~والظلمة ونحو ذلك
(1) قوله - ينام بإحدى مقلتيه - الخ ينام خبر مبتدأ محذوف أي هو ينام
~~والباء في بإحدى يتعلق به.. وقوله يتقى عطف على قوله ينام وباخرى يتعلق به
~~والمنايا مفعول يتقى ويروى ويتقى بأخرى الأعادي.. وقوله فهو مبتدأ وقوله
~~يقظان خبره وهاجع خبر بعد خبر ويروى يقظان نائم لكنه يخالف أبيات القصيدة
~~فالمعنى هو حذر أو هو هاجع بين اليقظة والهجوع.. والأبيات من قصيدة أولها
~~إذا نال من بهم النخيلة غرة * على غفلة فيما يري وهو طالع تلوم ولو كان
~~ابنها أفرحت به * إذا هب أرواح الشتاء الزعازع فقامت تعشى ساعة ما تطيقها *
~~من الدهر قامتها الكلاب الظوالع رأته فشكت وهو أطحل مائل * إلى الأرض مثنى
~~إليه الأكارع طوي البطن الا من مصير يبله * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع
~~ترى طرفيه يعسلان كلاهما * كما اهتز عود الشيحة المتتابع إذا خاف جورا من
~~عدو رمت به * قصائبه والجانب المتواسع وان بات وحشا ليلة لم يضق بها *
~~ذراعا ولم ms679 يصبح بها وهو خاشع ويسرى لساعات من الليل قرة * يهاب السرى فيها
~~المخاض النوازع وان حددت أرض عليه فإنه * بعزة أخرى طيب النفس قانع ينام
~~بإحدى مقنتيه ويتقى * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع إذا قام ألقى بوعه قدر
~~طوله * ومدد منه صلبه وهو تابع * وفكك لحيه فلما تعاديا * صأى ثم أقعي
~~والبلاد بلاقع إذا ما غدي يوما رأيت غياية * من الطير ينظرن الذي هو صانع
~~هكذا أورد بعض الرواة هذه القصيدة وبعضها مدرج في قصيدة ابن عنقاء الفزاوي
~~وابن عنقاء متأخر عن حميد بن ثور رضي الله عنه
(1) قوله - وخباش اسم هضبة وليس بمعروف ان خباش اسم من أسماء الشمس .. قلت
~~لم نقف على أحد هذين التفسيرين لغيره وذكر ياقوت في المعجم ان حباشة بالحاء
~~المهملة سوق من أسواق العرب في الجاهلية وفيه أيضا في باب الخاء المعجمة
~~خباش تخل لبنى يشكر باليمامة (2) قوله - والمصير المعا - ووزنه فعيل والجمع
~~مصران مثل رغيف ورغفان والمصارين جمع الجمع وميمه أصلية.. وقال بعضهم مصير
~~إنما هو مفعل من صار إليه الطعام وإنما قالوا مصران كما قالوا في مسيل
~~الماء مسلان شبهوا مفعلا بفعيل.. وقوله - ناقع - بالنون من نقع الماء العطش
~~نقوعا أي سكنه
(1) قوله - طالت فليس تنالها الاوعالا - أي طالت الأوعال بمعني فاقتها في
~~الطول يقال طال فلان فهو طويل وفعله على وزن فعل بضم العين لمجيئ الوصف منه
~~على فعيل وهو لازم.. وأما قولهم إن بشرا قد طلع اليمن ورحبكم الدخول فإنهما
~~ضمنا معنى بلغ اليمن ووسعكم الدخول وأما طاله ففعل بالفتح ولا يكون بالضم
~~لان فعل لا يتعدى كما تقدم والبيت من هذا النوع قال سيبويه إنما صحت الواو
~~في طويل لأنه لم يجئ على الفعل لأنك لو بنيته على الفعل قلت طائل وإنما هو
~~كفعيل يعنى به مفعول وقد جاء على الأصل فاعتل فعله نحو مخيوط فهذا أجدر..
~~قال وإنما صحت الواو في طوال لصحتها في الواحد فطوال من طويل كحوار من
~~حاورت والبيت لسبيح بن رياح الزنجي ويقال رباح ms680 بن سبيح قاله حين غضب لما
~~قال جرير في الفرزدق لا تطلبن خؤولة من تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا
~~فقال سبيح أو رياح الزنج لو لاقيتهم في صفهم * لاقيت ثم جحاجحا أبطالا ما
~~بال كلب بنى كليب سبنا * أن لم يوازن حاجبا وعقالا * ان الفرزدق صخرة عادية
~~الخ * وبعض الرواة ينسبه للأخطل ويدخله في قصيدته التي يهجو بها جريرا
~~ومطلعها كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا وذلك غلط
(1) - رهبي - بفتح أوله وسكون ثانيه وبعد الهاء باء موحدة خبراء في الصمان
~~في ديار بنى تميم
(1) الأبيات من قصيدة يمدح بها أحمد بن محمد الطائي ومطلعها أتاركي أنت أم
~~مغرى بتعذيبي * ولائمي في الهوي إن كان يزرى بي عمر الغوائي لقد بين من كثب
~~* هضيمة في محب غير محبوب إذا مددنا إلى أعراضه سببا * وقين من كرهه الشبان
~~بالشيب أمفلت بك من زهد المهاهرب * من مرهق ببوادي الشيب مقروب يحنو به من
~~أعاليه على أود * حنوا الثقاف جرى فوق الأنابيب أم هل مع الحب حلم لا تسفهه
~~* صبابة أو عزاء غير مغلوب قضيت من طلبي للغانيات وقد * شأونني حاجة في نفس
~~يعقوب لم أر كالنفر الاغفال سائمة * من الحبلق لم تحفظ من الذيب وأربد
~~القطر يلقاك السراب به * بعد التربض مبيض الجلابيب أغشي الخطوب.. البيتان
~~وبعدهما ومنها إلى أبى جعفر خاضت ركائبنا * خطار كل مهول الخرق مرهوب ننوط
~~آمالنا منه على ملك * مردد في صريح المجد منسوب محتضر الباب اما آذن النقرى
~~* أو فائت لعيون الوفد محجوب ومنها خلائق كسوار المزن موفية * على البلاد
~~بتصبيح وتأويب ينهضن بالثقل لا يعطى النهوض به * أعناق مجفرة الهوج
~~الهراجيب في كل أرض وقوم من سحائبه * أسكوب عارفة من بعد أسكوب كم بث في
~~حاضر النهرين من نفل * ملقى على حاضر النهرين مصبوب يملا أفواه مداحيه من
~~حسب على السماكين والنسرين مسحوب تلقى إليه المعالي قصد أوجهها * كالبيت
~~يقصد أما بالمحاريب معطي من المجد مزدادا برغبته * يجرى علي سنن منه وأسلوب
~~كالعين ms681 منهومة بالحسن تتبعه * والأنف يتبع أعلى منتهى الطيب ما انفك منتضيا
~~سيفي قرى ووغى * على الكواهل تدمي والعراقيب قد سرني بر عجل من عداوته *
~~بعد الذي اختبطت من سخطه الموب ساروا مع الناس حيث الناس أزفلة * في جوده
~~بين مرؤوس ومربوب ولو تناهت بنو شيبان عنه إذا * لم يجشموا وقع ذي حدين
~~مذروب ما زادها النفر عنه غير تعرية * وبعدها من رضاه غير تتبيب
(1) الأبيات من قصيدة يمدح بها صاعدا ومطلعها معاد من الأيام تعذيبنا بها *
~~وابعادها بالألف بعد اقترابها وما تملأ الآفاق من فيض غبرة * وليس الهوى
~~البادي لفيض إنسكابها غوى رأى نفس لا ترى أن وجدها * بتلك الغواني شقة من
~~عذابها وحظك من ليلي ولاحظ عندها * سوى صدها من غادة واجتنابها يفاوت من
~~تأليف شعبى وشعبها * تناهى شبابي وابتداء شبابها هي الشمس الا ان أن شمسا
~~تكشفت * لمبصرها وانها في ثيابها
(1) - قلت والبيت في ديوان شعره سيرديك أو يثويك أنك مخلس * إلي شقة يبليك
~~بعد مآبها
(1) قوله - أسيئ بنا أو أحسني - أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (أنفقوا
~~طوعا أو كرها لن يتقبل منكم) على تساوى الانفاقين في عدم القبول كما ساوى
~~كثير بين الاحسان والإساءة في عدم اللوم والنكتة في مثل ذلك اظهار نفى
~~تفاوت الحال بتفاوت فعل المخاطب كأنه يأمرها بذلك لتحقيق أنه على العهد -
~~ومقلية - بمعنى مبغضة من القلى وهو البغض.. والبيت من قصيدته المشهورة..
~~روي أن عبد الملك سأله عن أعجب خبر له مع عزة فقال يا أمير المؤمنين حججت
~~سنة وحج زوج عزة معها ولم يعلم أحدنا بصاحبه فلما كنا ببعض الطريق أمرها
~~زوجها بابتياع سمن تصلح به طعاما لرفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة حتى
~~دخلت إلى وهي لا تعلم أنها خيمتي وكنت أبرى سهما فلما رأيتها جعلت أبري
~~لحمي وأنظر إليها حتى بريت ذراعي وأنا لا أعلم به والدم يجرى فلما علمت ذلك
~~دخلت إلي فأمسكت يدي وجعلت تمسح الدم بثوبها وكان عندي نحى سمن فحلفت
~~لتأخذه فأخذته وجاء زوجها فلما ms682 رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف
~~عليها لتصدقنه فصدقته فضربها وحلف عليها لتشتمني في وجهي فوقفت على وقالت
~~لي وهي تبكى يا بن الزانية ومطلع القصيدة خليلي هذا ربع عزة فاعقلا *
~~قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت ومساترابا كان قد مس جلدها * وبيتا وظلا حيث
~~باتت وظلت ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما * ذنوبا إذا صليتما حيث صلت وما
~~كنت أدري قبل عزة ما البكي * ولا موجعات القلب حتى تولت وقد حلفت جهدا بما
~~نحرت له * قريش غداة المأزمين وصلت أناديك ما حج الحجيج وكبرت * بفيفا غزال
~~رفقة وأهلت وكانت لقطع العهد بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وحلت فقلت
~~لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت ولم يلق انسان من الحب
~~ميعة * لغم ولا عمياء الا تجلت * كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو
~~تمشي بها العصم زلت صفوحا فما تلقاك الا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت
~~أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها * وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت فليت قلوصي عند
~~عزة قيدت * بحبل ضعيف غر منها فضلت وغودر في الحي المقيمين رحلها * وكان
~~لها باغ سواي فبلت وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت
~~وكنت كذات الظلع لما تحاملت * على ظلعها بعد العثار استقلت أريد الثواء
~~عندها وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملت فما أنصفت أما النساء فبغضت *
~~إلينا وأما بالنوال فضنت * يكلفها الغيران شتمى وما بها * هو اني ولكن
~~للمليك إستذلت هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
~~ووالله ما قاربت الا تباعدت * بصرم ولا أكثرت الا أقلت فان تكن العتبي
~~فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبي لدينا وقلت وان تكن الأخرى فان وراءنا *
~~مناوح لو تسرى بها العيس كلت خليلي ان الحاجبية لمحت * قلوصيكما وناقتي قد
~~أكلت فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة أسبابه قد تولت * أسيئ بنا أو
~~أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية ان ثقلت * ولكن أميلي واذكري من مودة ms683 *
~~لناخلة كانت لديك فضلت واني وان صدت لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا
~~أزلت فما أنا بالداعي لعزة بالجوى * ولا شامت ان نعل عزة زلت فلا يحسب
~~الواشون ان صبابتي * بعزة كانت غمرة فتجلت فأصبحت قد أبللت من دنف بها *
~~كما أدنفت هيماء ثم استبلت ووالله ثم الله ما حل قبلها * ولا بعدها من خلة
~~حيث حلت وما مر من يوم على كيومها * وان عظمت أيام أخرى وجلت فأضحت بأعلى
~~شاهق من فؤاده * فلا القلب يسلاها والا العين ملت فيا عجبا للقلب كيف
~~اعترافه * وللنفس لما وطنت كيف ذلت واني وتهيامي بعزة بعدما * تخليت عما
~~بيننا وتخلت * لكا لمرتجى ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت كأني
~~وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلت فان سأل الواشون فيما هجرتها
~~* فقل نفس حر سليت فتسلت
(1) قوله - ولعمرة بنت العجلان الخ.. قلت نسبها غيره لأخته جنوب.. وقوله
~~فوثب إليه نمران فأكلاه.. قال صاحب زهر الآداب قال عمر بن شبة كان عمرو هذا
~~يغزو فهما فيصيب منهم فوضعوا له رصدا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا
~~بأخته جنوب فقالوا طلبنا أخاك فقالت لئن طلبتموه لتجدنه منيعا ولئن وصفتموه
~~لتجدنه مريعا ولئن دعوتموه لتجدنه سريعا والله لئن سلبتموه لا تجدون ثنيته
~~دامية ولا حجزته حامية ولرب ثدي منكم قد افترشه ونهب قد احتوشه وضب قد
~~احترشه.. ثم قالت هذه الأبيات انتهي (2) قولها - سألت بعمرو - الباء بمعنى
~~عن وأخي عطف بيان - وصحبه - مفعول سألت وهو مضاف إلى ضمير عمرو وصحب جمع
~~صاحب - وأفظعنى - هدني قبحه وشدته.. يقال أفظع الامر افظاعا وفظع فظاعة إذا
~~جاوز الحد في القبح (3) قولها - أتيح له الخ - أتيح مجهول أتاح الله له
~~بالمثناة والحاء المهملة بمعنى قضى وقدر والهاء في له لعمرو - ونائما حال
~~منها - وأعر السباع - نائب فاعل أتيح وهو من العرارة بالعين والراء
~~المهملتين وهو سوء الخلق - وأحال - بالحاء المهملة.. قال السكري أي ركب
~~عليه فقتله وأكله
(١) قولها - أتيح له نمرا أجبل - أي قدر له ونمرا مثني نمر مضاف ms684 إلى أجبل
~~جمع جبل وتصحفت هذه الكلمة على العيني فقال قولها نمرا جيئل - أي نمران من
~~جيئل أي سبعان من جيئل والنمر السبع والجيئل بفتح الجيم وسكون الياء وفتح
~~الهمزة وهو الضبع هذا كلامه وهو تحريف قطعا (٢) قولها - فأقسمت يا عمرو الخ
~~- هذا التفات من الغيبة إلى الحضور وضمير
~~المثنى في نبهاك للنمرين.. وروى - داء عضالا - أي شديدا أعيا الأطباء (3)
~~قولها - ليث عريسة - قال الجوهري العريس والعريسة مأوى الأسد - والمفيد -
~~معناه معطى الفائدة كذا ورد بالمعنيين - ومفيت - بالفاء.. قال السكري أي
~~مهلك النفوس والمال وتصحفت هذه الكلمة على العيني فرواها بالقاف.. وقال
~~مقيتا أي مقتدرا كالذي يعطى كل رجل قوته.. ويقال المقيت الحافظ للشئ
~~والشاهد له والنفوس يرجع إلى المقيت والمال يرجع إلى المفيد هذا كلامه (4)
~~وقولها - هزبرا فروسا الخ - الهزبر الأسد الضخم الشديد - الفروس - الكثير
~~الافتراس للمصيد - وهصورا - من الهصر وهو الجذب والاخذ بقوة - والقرن -
~~بالكسر كفؤك في الشجاعة أو عام - وصال على قرنه سطا (5) قولها - هما مع
~~تصرف ريب المنون الخ - ريب المنون حوادث الدهر.. قال السكري ثبيت ثابت..
~~وروي غيره بدله شديدا
(1) قولها - هما يوم حم له يومه - الخ.. قال السكري هما تعنى النمرين - وحم
~~- قضى وقدر - وفال - بالفاء أي أخطأ رجل فائل الرأي وفيل أي ضعيف الرأي -
~~وفهم - قبيلة ولهذا منعه الصرف كذا قال عبد القادر.. والبيت لا يخفى أنه
~~مكسور وهو ساقط من العيني (2) قولها - وقالوا قتلناه - روى نحن بدل قالوا..
~~قال السكري تهزأ بهم - والآية - العلامة - والنبال - السهام - ورجل - قال
~~السكري هو الرجل يقال رجل ورجل أي بسكون الجيم وضمها.. وروى غيره فذا يدل
~~رجلا - والفذ - بالفاء والذال المعجمة هو الفرد - والنفال - الغنائم جمع
~~نفل بفتحتين وهي الغنيمة (3) وقولها - كأنهم لم يحسوا به - الخ من حسست
~~بالخبر من باب تعب أي علمته وشعرت به - ويخلوا - من أخليته أي جعلته خاليا
~~- والحجال - جمع حجلة بالتحريك وهو بيت يزين بالثياب والأسرة والستور (4)
~~قولها - وقد علم الضيف والمجتدون - الخ المجتدون - هم الطالبون الجدا وهي
~~العطية.. وروي ms685 المرملون بدل قولها المجتدون - المرملون - من أرمل القوم إذا
~~نفد زادهم وفاعل هبت ضمير الريح وان لم يجر لها ذكر لفهمها من قولها إذا
~~اغبر أفق فان اغبراره إنما يكون في الشتاء لكثرة الأمطار واختلاف الرياح -
~~والشمال - بالفتح ويكسر ربح تهب من ناحية القطب وهو حال وإنما خصت هذا
~~الوقت بالذكر لأنه وقت تقل فيه الأرزاق وتنقطع السبل ويثقل فيه الضيف
~~فالجود فيه غاية لا تدرك
(١) قولها - وخلت عن أولادها المرضعات الخ.. قال أبو حنيفة إنما خلت
~~أولادها من الاعواز لم يجدن قوتا واغبرار الأفق من الجدب وأراد هبت الربح
~~شمالا وهي تضمر وان لم تذكر لكثرة ما تذكر انتهي - والمزن - السحاب -
~~والبلال - بالكسر البلل (٢) قولها - بأنك كنت الربيع - الخ الربيع هنا ربيع
~~الزمان.. قال ابن قتيبة في باب ما يضعه الناس غير موضعه وهو أول كتابه أدب
~~الكاتب ومن ذلك الربيع يذهب الناس إلي أنه الفصل الذي يتبع الشتاء ويأتي
~~فيه الورد والنور ولا يعرفون الربيع غيره والعرب تختلف في ذلك فمنهم من
~~يجعل الربيع الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو الخريف وفصل الشتاء بعده ثم
~~فصل الصيف بعد الشتاء وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع ثم فصل القيظ
~~الذي بعده وهو الذي تدعوه العامة الصيف ومن العرب من يسمى الفصل الذي تدرك
~~فيه الثمار وهو الخريف الربيع الأول.. ويسمى الفصل الذي يتلو الشتاء ويأتي
~~فيه الكمأة والنور الربيع الثاني وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع
~~اه.. قال شارحه ابن السيد مذهب العامة في الربيع هو مذهب المتقدمين لأنهم
~~كانوا يجعلون حلول الشمس برأس الحمل أول الزمان وشبابه وأما العرب فإنهم
~~جعلوا حلول الشمس برأس الميزان أول فصول السنة الأربعة وسموه الربيع.. وأما
~~حلول الشمس برأس الحمل فكان منهم من يجعله ربيعا ثانيا فيكون في السنة على
~~مذهبهم ربيعان وكان منهم من لا يجعله ربيعا ثانيا فيكون في السنة على
~~مذهبهم ربيع واحد وأما الربيعان من الشهور فلا خلاف بينهم انهما اثنان ربيع
~~الأول وربيع الآخر انتهى - والغيث ms686 - المطر والكلأ ينبت بماء السماء والمراد
~~به هذا لوصفه بالمريع وهو الخطيب بفتح الميم وضمها في القاموس مرع الوادي
~~مثلثة الراء مراعة أكلا كأمرع - والثمال - بكسر المثلثة.. قال الدينوري هو
~~الذخر وقال غيره هو الغياث - والمغيث - من الإغاثة - ومن يعتريك - أي من يقصدك.. وروى
~~بأنك ربيع وغيث مرئ * وأنك هناك تكون الثمالا والبيت يستشهد به النحويون في
~~باب أن المخففة من الثقيلة وهو من الضرورة لان اسم ان المخففة شرطه أن يكون
~~ضميرا محذوفا.. قال ابن هشام وربما ثبت وانشد البيت وهو مختص بالضرورة علي
~~الأصح وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز افراده الا إذا ذكر الاسم فيجوز
~~الأمران وقد اجتمعا في البيت.. وقال في التصريح ان البيت ضرورة من وجهين
~~عند ابن الحاجب كونه غير ضمير الشأن وكونه مذكورا وعند ابن مالك من وجه
~~واحد وهو كونه مذكورا اه.. قلت وروى عن ابن مالك أنه قال إذا أمكن جعل
~~الضمير المحذوف ضمير حاضر أو غائب غير الشأن فهو أولي..
# وعن أبي حيان أنه قال لا يلزم أن يكون ضمير الشأن كما زعم بعض أصحابنا بل
~~إذا أمكن تقديره بغيره قدر
(1) قولها - وخرق - الواو فيه واو رب وهو بفتح الخاء المعجمة الفلاة
~~الواسعة تنخرق فيها الرياح وهو مجرور رب المضمرة أو الواو المعوضة منها -
~~ومجهوله - الذي لا يسلك - والوجناء - بالجيم الناقة الشديدة - والحرف -
~~الضامرة الصلبة - وتشكى - مضارع أصله تتشكى بتاءين - والكلال - الاعياء (2)
~~قولها - وكل قبيل وان لم تكن الخ.. روى كم بدل كل والقبيل هنا جمع قبيلة -
~~والوجل - جمع وجل بفتح فكسر وهو الخائف من الوجل بفتحتين وهو الخوف
(1) قوله - تعالى (ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم) الآية.. في هذه
~~الآية خلاف فمن النحويين من جعل الشرط الثاني معترضا بين الشرط الأول
~~وجوابه المقدر ومنهم من قال ليست من هذا الباب.. قالوا وحجتنا على ذلك انا
~~نقدر جواب الشرط الأول تاليا له مدلولا عليه بما تقدم عليه وجواب الثاني
~~كذلك مدلولا عليه بالشرط الأول وجوابه المتقدمين ms687 عليه فيكون التقدير ان
~~أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن
~~أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي.. واعلم أن الشرط إذا دخل على شرط فتارة يكون
~~بعطف وتارة يكون بغيره فإذا كان بعطف فأطلق ابن مالك ان الجواب لأولهما
~~لسبقه وفصل غيره فقال إن كان العطف بالواو فالجواب لهما لان الواو للجمع
~~نحو ان تأتني وان تحسن إلى أحسن إليك وإن كان العطف بأو فالجواب لأحدهما
~~لان أو لاحد الشيئين نحو ان جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها وإن
~~كان العطف بالفاء فالجواب للثاني والثاني وجوابه جواب للأول وإن كان بغير
~~عطف فالجواب لأولهما والشرط الثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه
~~كقوله ان تستغيثوا بنا ان تذعروا تجدوا * منا معا قل عز زانها كرم فتجدوا
~~جواب بان تستغيثوا وان تذعروا بالبناء للمفعول مقيد للأول على معنى ان
~~تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا.. ومن فروع المسألة وهي اعتراض شرط في شرط ما
~~إذا قال لامرأته ان أكلت إن شربت فأنت طالق فلا تطلق على الأصح الا إذا
~~شربت ثم أكلت لان التقدير عليه ان شربت فان أكلت فأنت طالق فالثاني أول
~~والأول ثان وعلى مقابله لا تطلق الا إذا أكلت ثم شربت لان التقدير عليه ان
~~أكلت فان شربت فأنت طالق فالأول أول والثاني ثان.. واعلم أن تصحيح الأول هو
~~على مذهب لشافعية والحنفية ووجهه ابن الحاجب بأنه لا يصح أن يكون الجواب
~~للشرطين معا والا توارد معمولان على معمول واحد ولا لغيرهما والا لزم ذكر
~~ما لا دخل له في ربط الجزاء وترك ماله دخل ولا للثاني لأنه يلزم حينئذ أن
~~يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فتجب الفاء ولا فاء وحذفها شاذ أو ضرورة
~~فتعين أن يكون جوابا للأول والأول وجوابه دليل جواب الثاني.. قال الدمامينى
~~ومذهب مالك الطلاق سواء أتت بالشرطين مرتبين كما هما في اللفظ أو عكست
~~الترتيب.. قال وبعض أصحابنا يوجه ذلك بأنه على حذف واو ms688 العطف كما في قول
~~الشاعر كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يغرس الود في فؤاد اللبيب .. ثم قال والا
~~أدرى وجه اشتراط أهل المذهبين يعنى مذهبي الشافعية والمالكية في وقوع
~~الطلاق فعلها لمجموع الامرين مع أنه يمكن أن يكون جواب الأول محذوفا لدلالة
~~جواب الثاني ولا محذور في حذف الجواب بل هو أسهل من تقديرهم لما فيه من
~~الحذف والفصل بين الشرط الأول وجوابه بالشرط الثاني
(1) البيت - من قصيدة للمرقش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان والمرقش الأكبر
~~عمه وهو عم طرفة بن العبد وهذه القصيدة يقولها في قصة جرت له مع معشوقته
~~فاطمة بنت المنذر ووليدتها بنت العجلان ومطلعها ألا يا سلمي لا صبر لي عنك
~~فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما رمتك ابنة البكري عن فرع ضالة * وهن
~~بنا خوص يخلن نعائما تراءت لنا يوم الرحيل بوارد * وعذب الثنايا لم يكن
~~متراكما سقاه حبى المزن من متهلل * من الشمس رواه ربابا سواجما أرتك بذات
~~الضال منها معاصما * وخذا أسيلا كالوذيلة ناعما صحا قلبه عنها على أن ذكرة
~~* إذا خطرت دارت به الأرض قائما تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * خرجن سراعا
~~واقتعدن المقائما تحملن من جو الوريعة بعد ما * تعالى النهار واجتزعن
~~الصرائما تحلين يا قوتا وشذرا وصيغة * وجزعا ظفاريا ودرا توائما سلكن القرى
~~والجزع تحدى جمالهم * ووركن قوا واجتزعن المخارما ألا حبذا وجها ترينا
~~بياضه * ومنسدلات كالمثاني فواحما واني لأستحيي فطيمة جائعا * خميصا وأستحي
~~فطيمة طاعما وانى لأستحييك والخرق بيننا * مخافة أن تلقي أخالي صارما واني
~~وان كلت قلوصي لراجم * بها وبنفسي يا فطيم المراجما ألا يا سلمى بالكوكب
~~الطلق فاطما * وان لم يكن صرف النوى متلائما ألا يا أسلمي ثم اسملى إن
~~حاجتي * إليك فردي من نوالك فاطما أفاطم لو أن النساء ببلدة * وأنت بأخرى
~~لأتبعتك هائما متى ما يشأذوا الود يصرم خليله * ويعبد عليه لا محالة ظالما
~~وآلي جناب حلفة فأطعته * فنفسك ول اللوم ان كنت لائما فمن يلق خيرا يحمد
~~الناس أمره * ومن يغو لا ms689 يعدم على الغي لائما ألم تر أن المرء يجذم كفه *
~~ويجشم من لوم الصديق المجاشما أمن حلم أصبحت تنكت واجما * وقد تعتري
~~الأحلام من كان نائما
(1) قوله - ولم يكن كاثنين ثان الخ.. قد غلط بعض الفضلاء أبا تمام في هذا
~~التركيب قال لأنه إنما يقال ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة ولا يقال
~~اثنين ثان ولا ثلاثة ثالث ولا أربعة رابع.. وأجاب بعضهم بأن في الكلام
~~تقديما وتأخيرا وتقليبا للتركيب وتغييرا وهو ان التقدير ولم يكن كإثنين إذا
~~هما في الغار ثان والمراد انه لم يكن كهذه القضية قضية أخري.. وقال بعضهم
~~إن ثانيه خبر ثان لصار ولكن جعل من قبعل اعط القوس باريها في ترك النصب إذ
~~هو خبر لمبتدأ محذوف ولم يكن بمعنى لم يصر لقرينة سياق ان صار وثان اسمه
~~وتنوينه عوض عن الضمير المضاف إليه وكاثنين خبره وفيه مضاف محذوف والمال
~~ولم يصر ثانيه كثاني اثنين إذ هما في الغار لأنهما تجاورا في العلو لا في
~~الغور والغرض ان يصف مصلوبه بالارتفاع لكن في الصلب وهو من التهكم المليح
(1) الأبيات من قصيدة له يمدح بها إسحاق بن إبراهيم المصعبي ومطلعها أصغى
~~إلى البين مغترا فلا جرما * إن النوي أسأرت في عقله لمما أصمني سرهم أيام
~~فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما نأوا فظلت لو شك البين مقلته * تندي
~~نجيعا ويندي جسمه سقما أظله البين حتى أنه رجل * لو مات من شغله بالبين ما
~~علما أما وقد كتمتهن الخدور ضحي * فأبعد الله دمعا بعدها أكتتما لما استحر
~~الوداع البيتين.. ومنها لم يطغ قوم وان كانوا ذوي رحم * إلا رأى السيف أدنى
~~منهم رحما مشت قلوب أناس في صدورهم * لما رأوك تمشى نحوهم قدما أمطرتهم
~~عزمات لو رميت بها * يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما إذا هم نكصوا كانت لهم
~~عقلا * وان هم جمحوا كانت لهم لجما حتى انتهكت بحد السيف أنفسهم * جزاء ما
~~انتهكوا من قبلك الحرما زالت جبال شروري من كتائبهم * خوفا وما زلت اقداما
~~ولاقدما ms690 لما محضت الأماني التي احتلبوا * عادت هموما وكانت قبلهم همما
(1) قوله - بيضاء يروي لمياء في شفتيها الخ - ولمياء فعلاء من اللمى وهو
~~سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن يقال امرأة لمياء وظل المى كثيف أسود..
~~وقوله - حوة - بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وهي أيضا حمرة في الشفتين
~~تضرب إلى السواد.. وقوله - لعس - بفتح اللام والعين المهملة وفى آخره سين
~~مهملة وهو أيضا سمرة في باطن الشفة يقال امرأة لعساء.. وقوله - وفى اللثات
~~- بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة جمع لثة وهي معروفة.. وقوله - شنب -
~~بفتح الشين المعجمة والنون..
# قال الأصمعي الشنب برد وعذوبة في الأسنان ويقال هو تحديد الأسنان ودقتها
~~والبيت يستشهد به النحويون على أن لعسا بدل غلط من حوة وهو حجة على المبرد
~~حيث يدعي أنه لا يوجد في كلام العرب بدل الغلط لا في النظم ولا في النثر
~~وإنما يقع في لفظ الغلاط..
# وأجاب بعضهم عن هذا بأن قوله لعس مصدر وصفت به الحوة تقديره حوة لعساء
~~كما يقال حكم عدل وقول فصل أي عادل وفاصل ويقال ان في البيت تقديما وتأخيرا
~~التقدير لمياء في شفتيها حوة وفى اللثات لعس وفي أنيابها شنب.. والبيت من
~~قصيدته المشهورة التي أولها ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى
~~مفرية سرب وقد استنشده هشام بن عبد الملك فأنشده إياها فأمر بسحبه لأنه كان
~~بعينه رمص (2) قوله - ويبدى الحصي منها الخ.. وقبله ولم أر ليلى غير موقف
~~ساعة * بخيف منى ترمي جمار المحصب وبعده.. ألا ان ما ترمين يا أم مالك *
~~صدى أينما تذهب به الريح يذهب
(1) قوله - النشر مسك الخ.. البيت من قصيدة للمرقش الأكبر وتقدمت منها
~~أبيات.. ومنها * يهلك والد ويخلف مولود * وكل ذي أب يتيم والوالدات يستفدن
~~غنى * ثم على المقدار من تعقم ما ذنبنا في أن غزا ملك * من آل جفنة حازم
~~مرغم مقابل بين العواتك والغلف * لا نكس ولا توأم حارب واستعوى قراضبة *
~~ليس لهم مما يحاز نعم * بيض مصاليت وجوههم * ليست مياه بحارهم بعمم ms691 فانقض
~~مثل الصقر يقدمه * جيش كغلان الشريف لهم إن يغضبوا يغضب لذاك كما * ينسل من
~~خرشائه الأرقم فنحن أخوالك عمرك والخال * له معاظم وحرم * لسنا كأقوام
~~مطاعمهم * كسب الخنا ونهكة المحرم إن يخصبوا يغيوا بخصبهم * أو يجدبوا فهم
~~به ألام عام ترى الطير دواخل في * بيوتهم معهم ترتم * ويخرج الدخان من خلل
~~الستر كلون الكودن الأصحم حتى إذا ما الأرض زينها النبت * وجن روضها وأكم
~~ذاقوا ندامة فلو أكلوا الخطبان * لم يوجد له علقم لكننا قوم أهاب بنا * في
~~قومنا عفافة وكرم أموالنا نقى النفوس بها * من كل ما يدنى إليه الذم لا
~~يبعد الله التلبب والغارات * إذ قال الخميس نعم والعدو بين المجلسين إذا *
~~ولى العشى وقد تنادى العم يأتي الشباب الأقورين ولا * تغبط أخاك أن يقال
~~حكم
(1) قوله - أتنسي الخ.. هو من قصيدة طويلة يذم فيها تغلب ويهجو الأخطل ..
~~وأولها قوله متى كان الخيام بذى طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام ومنها
~~بنفسي من تجنبه عزيز * على ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه *
~~ويطرقني إذا هجع النيام ومنها عوي الشعراء بعضهم لبعض * على فقد أصابهم
~~انتقام كأنهم الثعالب حين تلقى * هزبرا في العرين له إنتحام إذا أقلعت
~~صاعقة عليهم * رأوا أخري تحرق فاستهاموا فمصطلم المسامع أو خصى * وآخر عظم
~~هامته حطام إذا شاؤوا مددت لهم حضارا * وتقريبا مخالطه عذام ومنها قضى لي
~~أن أصلى خندفى * وعضب في عواقبه السمام إذا ما خندف زحرت وقيس * فان جبال
~~عزى لا ترام هم حدبوا على ومكنوني * بأفيح لا يزال به المقام
(1) قوله - تراه كأن الله يجدع أنفه الخ - يجدع أنفه - أي يقطعه - والمولى
~~- هنا المراد به الجار أو الصاحب - وكان - يروي بدله وثاب بالمثلثة أي رجع
~~من بعد ذهابه - والوفر - بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره راء مهملة وهو
~~المال الكثير..
# ويروى دثر وهو بالمعنى الأول وهذا في ذم شخص حاسد يحسد جاره إذا رجع من
~~سفره بمال كثير فيصير من شدة حسده كأن الله يجدع أنفه ويقلع عينيه.. والبيت ms692
~~يستشهد به النحاة على حذف العامل المعطوف وابقاء معموله إذ التقدير ويفقأ
~~عينيه كما في قوله تعالى (والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم) أي
~~واعتقدوا الايمان والبيت للزبرقان بن بدر رضي الله عنه ونسبه الجاحظ لخالد
~~بن الصليقان وقبله ومولي كمولى الزبرقان دميته * كما دملت ساق يهاض بها كسر
~~إذا ما أحالت والجبائر فوقها * مضى الحول لا برء مبين ولا جبر البيت..
~~وبعده ترى الشر قد أفنى دوائر وجهه * كضب الكدى أفنى براثنه الحفر
(1) قوله - علفتها تبنا الخ.. هذا الرجز يستشهد به النحاة في باب المفعول
~~معه ويقولون ان الماء معطوف على التبن فلا يصح أن الواو في قوله وماء
~~للمعية والمصاحبة لانعدام معنى المصاحبة ولا يشارك قوله وماء فيما قبله
~~فتعين أن ينصب بفعل مضمر يدل عليه سياق الكلام وهو أن يقال التقدير علفتها
~~تبنا وسقيتها ماء.. وقال ابن عصفور انهم ذهبوا إلى أن الاسم الذي بعد الواو
~~معطوف على الاسم الذي قبلها ويكون العامل في الاسم الذي قبل الواو قد ضمن
~~في ذلك معنى يتسلط على الاسمين فيضمن علفتها معنى أطعمتها لأنه إذا علفها
~~فقد أطعمها فكأنه قال أطعمتها تبنا وماء ويقال أطعمته ماء .. قال الله
~~تعالى (ومن لم يطعمه فإنه منى).. وروى لما حططت الرحل عنها واردا * علفتها
~~تبنا وماء باردا ورواية الأصل أشهر ولا يعرف قائله ونسبه بعضهم لذي الرمة
~~وليس في ديوانه
(1) قوله - لما كان المتقلد للسيف حاملا له الخ.. عبارة بعض العلماء لان
~~التقلد نوع من الحمل قال ولأجل هذا الذي ذكرناه من حكم العطف بالواو قلنا
~~في قوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) في قراءة من خفض
~~الأرجل إذ الأرجل تغسل والرؤس تمسح ولم يوجب عطفها على الرؤس أن تكون
~~ممسوحة كمسح الرؤس لان العرب تستعمل المسح على معنيين أحدهما النضح والآخر
~~الغسل حتى روى أبو زيد تمسحت للصلاة أي توضأت.. وقال الراجز * أشليت عنزي
~~ومسحت قعبي * أراد انه غسله ليحلب فيه فلما كان المسح نوعين أوجبنا لكل عضو
~~ما يليق به ms693 إذ كانت واو العطف كما قلنا إنما توجب الاشتراك في نوع الفعل
~~وجنسه لا في كميته ولا في كيفيته فالنضح والمسح جميعهما جنس الطهارة كما
~~جمع تقلد السيف وحمل الرمح جنس التأهب للحرب والتسلح
(1) قوله - إذ أنا سانم - الرواية المشهورة سالم بدل سانم.. والبيت من
~~قصيدة يقولها عمرو بن براق أو براقة المذكور وكان أغار عليه رجل من مراد
~~فأخذ خيله وابله فذهب بها فاتي عمرو سلمى وكانت بنت سيدهم وعن رأيها كانوا
~~يصدرون فأخبرها ان حريما المرادي أغار على إبله وخيله فقالت الخفو والوميض
~~والشفق كالأحريض والقلة والحضيض إن حريما لمنيع الحيز سيد مزيز ذو معقل
~~حربز غير أنى أرى الجمة ستظفر منه بعثرة بطيئة الجبرة فاغر ولا تنكع فاغار
~~عمرو واستاق كل شئ له فاتى حريم بعد ذلك يطلب إلى عمرو أن يرد عليه بعض ما
~~أخذ منه فامتنع ورجع حريم انتهى.. وروي من غير هذا الوجه ان الذي أغار عليه
~~حريم الهمداني وان عمرا أنى امرأة كان يتحدث إليها يقال لها سلمي فأخبرها
~~بالقصة وانه يريد الغارة عليه فقال له ويحك لا تعرض لتلفات حريم فانى أخافه
~~عليك فخالفها وأغار عليه وهذا القول الأخير أصوب ومطع القصيدة تقول سليمى
~~لا تعرض لتلفة * وليلك عن ليل الصعاليك نائم وكيف ينام الليل من حل ماله *
~~حسام كلون الملح أبيض صارم غموض إذا عض الكريهة لم يدع * لها طمعا طوع
~~اليمين ملازم ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم * قليل إذا نام الخلي المسالم
~~إذا الليل أدجى واكفهر ظلامه * وصاح من الافراط بوم جواثم ومال بأصحاب
~~الكرى غالباته * فاني على أمر الغواية حازم كذبتم وبيت الله لا تأخذونها *
~~مراغمة ما دام للسيف قائم تحالف أقوام على ليسلموا * وجروا على الحرب إذ
~~أنا سالم أفا اليوم أدعى للهوادة بعدما * أجيل علي الحي المذاكى الصلادم
~~فان حريما إذ رجا أن أردها * ويذهب مالي يابنة القيل حالم متى تجمع القلب
~~الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم متى تطلب المل الممنع بالقنا *
~~تعش ماجدا أو تخترمك ms694 المخارم وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذايال
~~همدان ظالم فلا صلح حتى تقدع الخيل بالقنا * وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم
~~ولا أمن حتى تغشم الحرب جهرة * عبيدة يوما والحروب غواشم أمستبطئ عمرو بن
~~نعمان غارتي * وما يشبه اليقظان من هو نائم إذا جر مولانا علينا جريرة *
~~صبرنا لها إنا كرام دعائم * وننصر مولانا ونعلم أنه * كما الناس مجروم عليه
~~وجارم
(1) - أفتق قرن الشمس - أصاب فتقا من السحاب فبدا منه.. والبيت من قصيدة
~~يمدح بها بلال بن أبي بردة وبعده أصاب خصاصة فبدا كليلا * كلا وأنغل جانبه
~~انغلالا ومنها بني لك أهل بيتك يا بن قيس * وأنت تزيدهم شرفا جلالا مكارم
~~ليس يحصيهن مدح * ولا كذبا أقول ولا انتحالا أبو موسى فحسبك نعم جدا * وشيخ
~~الركب خالك نعم خالا كأن الناس حين تمر حتى * عواتق لم تكن تدع الحجالا
~~قياما ينظرون إلى بلال * رفاق الحج أبصرت الهلالا فقد رفع الا له بكل أفق *
~~لضوئك يا بلال سنا طوالا كضوء الشمس ليس به خفاء * وأعطيت المهابة والجمالا
~~ومنها سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا
(1) قوله - يا أيها الرجل الخ.. روى عن المطلب بن أبي وداعة عن جده قال
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضى الله تعالى عنه عند باب
~~بني شيبة فمر رجل وهو يقول يا أيها الرجل المحول رحله * ألا نزلت بآل عبد
~~الدار هبلتك أمك لو تزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن إقنار .. قال فالتفت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أبى بكر فقال هكذا قال الشاعر قال لا
~~والذي بعثك بالحق لكنه قال يا أيها الرجل المحول رحله * ألا نزلت بآل عبد
~~مناف الخ كما في الأصل.. قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هكذا
~~سمعت الرواة ينشدونه
(1) وقوله - فالمح خالصة لعبد مناف - المح والمحة صفرة البيض.. قال ابن
~~سيدة إنما يريدون فص البيضة لان المح جوهر والصفرة عرض ولا يعبرون بالعرض
~~عن الجوهر اللهم الا أن تكون ms695 العرب سمت مح البيضة صفرة قال وهذا ما لا
~~أعرفه وإن كانت العامة قد أولعت بذلك وقوله - خالصة - روي أيضا خالصها
~~وخالصه ولا إشكال في الروايتين الأخيرتين.. قال ابن بري من قال خالصة
~~بالتاء فهو في الأصل مصدر كالعافية (2) قوله - تألف الرحلتين - الخ كان
~~هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل إخوة وأكبرهم عبد شمس وأصغرهم المطلب والثلاثة
~~السابقون لأب وأم ونوفل أخوهم لأبيهم وهم أول من أخذ لقريش العصم فانتشروا
~~من الحرم أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام الروم وغسان وأخذ لهم عبد شمس
~~حبلا من النجاشي الأكبر فاختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة واخذ لهم نوفل
~~حبلا من الأكاسرة فاختلفوا بذلك السبب إلى اليمن فجبر الله بهم قريشا فسموا
~~المجبرين واختلف في قائل هذه الأبيات فقيل هي لمطرود ين كعب الخزاعي وقيل
~~لابن الزبعرى وهذا أصح ولم نر من فرقها غير السيد المرتضى وسبب قول ابن
~~الزبعرى لها فيما قيل إن الناس أصبحوا يوما بمكة وعلى باب الندوة مكتوب
~~ألهى قصيا عن المجد الأساطير * ورشوة مثل ما ترشى السفاسير وأكلها اللحم
~~بحتا لا خليط به * وقولها رحلت عير أتت عير فأنكر الناس ذلك وقالوا ما
~~قالها الا ابن الزبعرى وأجمع على ذلك رأيهم فمشوا إلي بني سهم وكان مما
~~تنكر قريش وتعاتب عليه أن يهجو بعضها بعضا فقالوا لبنى سهم ادفعوه إلينا
~~نحكم فيه بحكمنا قالوا وما الحكم فيه قالوا قطع لسانه قالوا فشأنكم واعلموا
~~والله انه لا يهجونا رجل منكم الا فعلنا به مثل ذلك والزبير بن عبد المطلب
~~يومئذ غائب نحو اليمن فانجت بنو قصي بينهم فقالوا لا نأمن الزبير إذا بلغه
~~ما قال ابن الزبعري أن يقول شيئا فيؤتي إليه مثل ما نأتى إلى هذا وكانوا
~~أهل تناصف فاجمعوا على تخليته فخلوه وقيل إنهم أسلموه إليهم فضربوه وحلقوا
~~شعره وربطوه إلى صخرة بالحجون فاستغاث قومه فلم يغيثوه فجعل يمدح قصيا
~~ويسترضيهم فاطلقه بنو عبد مناف منهم وأكرموه فمدحهم بهذا الشعر
(1) قوله - ولآخر في هذا المعنى.. لأبيات ms696 من قصيدة لدعبل أيضا ومطلعها إذا
~~غزونا فمغزانا بأنقرة * وأهل سلمي بسيف البحر من جرت هيهات هيهات بين
~~المنزلين لقد * أنضيت شوقي وقد طولت ملتفتي أحببت أهلي ولم أظلم بحبهم *
~~قالوا تعصبت جهلا قول ذي بهت لهم لساني بتقريظي وممتدحي * نعم وقلبي وما
~~تحويه مقدرتي دعني أصل رحمي إن كنت قاطعها * لابد للرحم الدنيا من الصلة
~~فاحفظ عشيرتك الادنين إن لهم * حقا يفرق بين الزوج والمرت قومي بنو حمير
~~والأزد إخوتهم * وآل كندة والاحياء من علت ثبت الحلوم فان سلت حفائظهم *
~~سلوا السيوف فأردوا كل ذي عنت نفسي تنافسني في كل مكرمة * إلى المعالي ولو
~~خالفتها أبت وكم زحمت طريق الموت معترضا * بالسيف ضيقا فاداني إلى السعة
~~قال العواذل أودى المال قلت لهم * ما بين أجر وفخر لي ومحمدة أفسدت مالك
~~قلت المال يفسدني * إذا بخلت به والجود مصلحتي لا تعرضن بمزح لامرئ طبن *
~~ما راضه قلبه أجراه في الشفة فرب قافية بالمزح قاتلة * مشؤمة لم يرد
~~إنماؤها نمت رد السلى مستتما بعد قطعته * كرد قافية من بعد ما مضت إني إذا
~~قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له والبيت لم يمت
(1) وزيد فيها وإن قالوا بنو بنت فحق * وردوا ما يناسب للذكور وما لبنى
~~بنات من تراث * مع الأعمام في ورق الزبور ومنها بني حسن ورهط بنى حسين *
~~عليكم بالسداد من الأمور فقد ذقتم قراع بني أبيكم * غداة الروع بالبيض
~~الذكور
(1).. وبعده وارضوا بما قسم الاله لكم * ودعوا وراثة كل أصيد حام أني يكون
~~وليس ذاك بكأن * لبنى البنات وراثة الأعمام
(1) البيت من قصيدة يمدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان وكان عبد
~~الله هذا محمقا وأول القصيدة صدع الخليط فشاقني أجواري * ونأوك بعد تقارب
~~ومزار وكأنما أنا شارب جادت له * بصرى بصافية الأديم عقار صرف تواترت
~~الأعاجم جفنها * وحماه حائط عوسج بجدار من مسبل درجت إليه عيونه * وسقاه
~~عازب جدول مرار حتى إذا ما أنضجته شمسه * وأنا فليس عصاره كعصار وتقصدت من
~~غير هش عوده * بال ms697 وليس بحصرم أبكار وتجردت بعد الهجير وضرحت * صهباء تبدأ
~~شربها بقتار وجدا برملة يوم شرق أهلها * للغور أو لشقائق المذكار وكأن ظعن
~~الحي حائش قرية * دانى الجناية موانع الأثمار وإذا تكشفت الخدور بدا لنا *
~~بقر كوانس في ظلال مغار وإذا اطلعن من الخدور لحاجة * سدوا الخصاص بأوجه
~~أحرار ولقد حلفت برب موسى جاهدا * والبيت ذي الحرمات والأستار وبكل مهتبل
~~عليه مسوحه * دون السماء مسبح جار لاحبرن لابن الخليفة مدحة * ولاقذفن بها
~~إلي الأمصار قرم تمهل في أمية لم يكن * فيها بذى أبن ولاخوار نبتت قناتك
~~منهم في أسرة * بيض الوجوه مصالت أخيار جهراء للمعروف حين تراهم * حلماء
~~غير تنابل أشرار قوم إذا بسط الاله ربيعهم * دارت رحاه بمسبل درار وإذا
~~أريد بهم عقوبة فاجر * مطرت صواعقهم عليه بنار قوم هم نالوا التمام وأزحفت
~~* عنه مذارع آخرين قصار وأبوك صاحب يوم أذرح إذ أبى الحكمان غير تهايب
~~وضرار لما تبعثت الضغائن بينهم * أفضى وسار بجحفل جرار وأهل إذ غنظ العدو
~~بفيلق * تحت الاشاء عريضة الآثار حتى رأوه بجنب مسكن معلما * والخيل جاذية
~~على الأقتار ومنها تسموا العيون إلى عزيز بابه * معطي المهابة نافع ضرار
~~وتري عليه إذ العيون شزرنه * سيما الحليم وهيبة الجبار ولقد أناجي النفس
~~لما شفها * خوف الجنان ورهبة الأقتار بأبي سليمان الذي لولا يد * منه علقت
~~بظهر أحدب عار وإذا دفعت إلى زناء بابها * غبراء مظلمة من الاجفار لولا
~~فواضله غداة لقيته * بالجد شاب مسايحي وعذارى من معشر حنقين لولا أنتم * يا
~~بن الخليفة ما شددت إزاري والشافعون مغيبون وجوههم * رزموا المقالة ناكسوا
~~الابصار
(1) البيتان من قصيدته التي أولها من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا * أن
~~الفؤاد إليهم شيق ولع حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد منى بله ما
~~أسع يروي أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال له يوما يا أخا تبع
~~المسيح أسمعنا بعض قولك فقد أنبئت انك تجيد وكان أبو زبيد الطائي هذا
~~نصرانيا فأنشده القصيدة ووصف الأسد فقال عثمان رضي الله ms698 عنه تالله تفتؤ
~~تذكر الأسد ما حييت والله اني لاحسبك جبانا هرابا قال كلا يا أمير المؤمنين
~~ولكني رأيت منه منظرا وشهدت منه مشهدا لا يبرح ذكره يتجدد ويتردد في قلبي
~~ومعذور أنا غير ملوم فقال له عثمان رضي الله عنه واني كان ذلك قال خرجت في
~~صيابة أشراف من أبناء قبائل العرب ذوي هيئة وشارة حسنة ترمى بنا المهارى
~~باكسائها ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام فاخروط بنا السير
~~في حمارة القيظ حتى إذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت المياه وأذكت
~~الجوزاء المعزاء وذاب الصيخد وصر الجندب وأضاف العصفور الضب في وكره وجاوره
~~في جحره قال قائل أيها الركب غوروا بنا في دوح هذا الوادي وإذا واد قد بدى
~~لنا كثير الدغل دائم الغلل أشجاره مغنه وأطياره مرنه فحططنا رحالنا بأصول
~~دوحات كنهبلات فأصبنا من فضلات الزاد وأتبعناها الماء البارد فانا لنصف حر
~~يومنا ومماطلته إذ صر أقصي الخيل أذنيه وفحص الأرض بيديه فوالله ما لبث أن
~~جال ثم حمحم فبال ثم فعل فعله الفرس الذي يليه واحدا فواحدا فتضعضعت الخيل
~~وتكعكعت الإبل وتقهقرت البغال فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فعلمنا أنا قد
~~أتينا وانه السبع ففزع كل واحد منا إلى سيفه فاستله من جربانه ثم وقفنا
~~زردقا أرسالا وأقبل أبو الحارث من أجمته يتظالع في مشيته كأنه مجنوب أو في
~~هجار لصدره نحيط ولبلا عمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كأنما يخبط
~~هشيما أو يطأ صريما وإذا هامة كالمجن وخد كالمسن وعينان سجروان كأنهما
~~سراجان يتقدان وقصرة ربلة ولهذمة رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول
~~وعضد مفتول وكف شثنة البراثن إلى مخالب كالمحاجن فضرب بيديه فأرهج وكشر
~~فافرج عن أنياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة وفم أشدق كالغار الاخرق ثم تمطي
~~فأسرع بيديه وحفز وركيه برجليه حتى صار ظله مثليه ثم اقعي فاقشعر ثم مثل
~~فاكفهر ثم تجهم فازبأر فلاوذو بيته في السماء ما اتقيناه الاباخ لنا من
~~فزاره كان ضخم الجزاره فوقصه ثم نفضه ms699 نفضة فقضقض متنيه فجعل يلغ في دمه
~~فذمرت أصحابي فبعد لأي ما استقدموا فهجهجنا به فكر مقشعرا بزبره كأن به
(1) صدره.. أخذنا بآفاق السماء عليكم (2) البيت من قصيدة يمدح بها آل شماس
~~بن لأي ومطلعها ألا طرقتنا بعد ما هجعت هند * وقد سرن خمسا واتلاب بنا نجد
~~ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها التأي والبعد وهند أتى من
~~دونها ذو غوارب * يقمص بالبوصي معروف ورد وان التي نكبتها عن معاشر * على
~~غضاب أن صددت كما صدوا أتت آل شماس بن لأي وإنما * أتاهم بها الأحلام
~~والحسب العد فان الشقي من تعادي صدورهم * وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا
~~يسوسون أحلاما بعيدا أناتها * وان غضبوا جاء الحفيظة والجد أقلوا عليهم لا
~~أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا أولئك قوم إن بنوا أحسنوا
~~البنا * وان عاهدوا أوفوا وان عقد وأشدوا فإن كانت النعمى عليهم جزوا بها *
~~وان أنعموا لا كدروها ولا كدوا وان قال مولاهم على جل حادث * من الدهر ردوا
~~فضل أحلامكم ردوا وان غاب عن لأي بغيض كفتهم * نواشئ لم تطرز شواربهم بعد
~~وكيف ولم أعلمهم خذلوكم * على معظم وإن أديمكم قدوا مطاعين في الهيجا
~~مكاشيف للدجى * بنى لهم آباؤهم وبنى الجد فمن مبلغ أبناء سعد فقد سعي * إلى
~~السورة العليا لهم حازم جلد رأي مجد أقوام أضيع فحثهم * على مجدهم لما رأى
~~أنه الجهد وتعذلني أبناء سعد عليهم * وما قلت الا بالذي علمت سعد
(1) قوله - ثم قالوا تحبها - الخ.. البيت يستشهد به النحويون على حذف همز
~~الاستفهام والأصل أتحبها وقوله - بهرا - أي عجبا وجزم به ابن مالك في شرح
~~التسهيل وأورد البيت شاهدا على نصبه بعامل لازم الاضمار.. وقيل التقدير
~~أحبها حبا بهرني بهرا أي غلبني غلبة وأورد الزبير بن بكار البيت بلفظ قلت
~~ضعفي عدد الرمل الخ.. وقال ابن الاعرابي في نوادره المبهور المكروب وأنشد
~~البيت وقيل معناه جهرا لا أكاتم من قولهم القمر الباهر أي الظاهر ضوؤه وقيل
~~معناه ms700 تبا كأنه قال بتا لهم لما أنكروا عليه حبها لان قوله تحبها على
~~الانكار.. والبيت من قصيدة له يقولها في معشوقته الثريا بنت عبد الله بن
~~الحارث لما صرمته ومطلعها قال لي صاحبي ليعلم مابي * أتحب القتول أخت
~~الرباب قلت وجدي بها كوجدك بالعذب * إذا ما منعت برد الشراب أزهقت أم نوفل
~~إذ دعتها * مهجتي ما لقاتلي من مثاب حين قالت لها أجبي فقالت * من دعاني
~~قلت أبو الخطاب فأجابت عند الدعاء كما لبى * رجال يرجون حسن الثواب أبرزوها
~~مثل المهاة تهادي * بين خمس كواعب أتراب فتبدت حتى إذا جن قلبي * حال دوني
~~ولائد بالثياب وهي مكنونة تحير منها * في أديم الخدين ماء الشباب ومنها
~~سلبتني مجاجة المسك عقلي * فسلوها ماذا أحل اغتصابي
(1) وقبلهما نعم الفتي فجعت به اخوانه يوم البقيع حوادث الأيام والأبيات
~~نسبها أبو تمام في مختار شعر القبائل لمحمد بن بشير الخارجي ms701