######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002746Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد المرتضى #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 436 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الذريعة (أصول فقه) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002746Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2746_الذريعة-(أصول-فقه)-السيد-المرتضى-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتقديم وتعليق : أبو القاسم گرجي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1346 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # انتشارات دانشگاه تهران شماره 1100 گنجينه عقايد وفقه اسلامي شماره 26 - ~~الذريعة إلى أصول الشريعة تصنيف سيد مرتضى علم الهدى (أبو القاسم على بن ~~الحسين الموسوي) قسمت أول (از آغاز تا پايان مباحث نسخ) تصحيح ومقدمه ~~وتعليقات از دكتر أبو القاسم گرجى مقدمة الكتاب - بسم الله الرحمن الرحيم - ~~الحمد لله حمد الشاكرين الذاكرين، المعترفين بجميل (1) آلائه و جزيل ~~نعمائه، المستبصرين بتبصيره (2) المتذكرين (3) بتذكيره، الذين تأدبوا ~~بتثقيفه (4)، وتهذبوا (5) بتوفيقه، واستضاؤوا بأضوائه، وترووا من أنوائه ~~حتى هجموا بالهداية إلى الدراية (6)، وعلموا بعد (7) الجهالة، واهتدوا بعد ~~الضلالة، فلزموا القصد، ولم يتعدوا الحد، فيقلوا في موضع الاكثار، ويطيلوا ~~في مكان الاختصار، ويمزجوا بين متباينين، ويجمعوا بين متنافرين، فرب مصيب ~~حرم في صوابه ترتيبه له في مراتبه وتنزيله في منازله، فعد مخطئا، وعن ~~الرشاد مبطئا، وصلى الله على أفضل بريته وأكمل خليقته سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين وسلم. # أما بعد: فإنني (9) رأيت أن أملى كتابا متوسطا في أصول الفقه (10) لا ~~ينتهى بتطويل إلى الاملال (11)، ولا باختصار إلى الاخلال، بل يكون # PageV01P001 # للحاجة سدادا وللبصيرة زنادا، وأخص مسائل الخلاف بالاستيفاء والاستقصاء ~~فإن مسائل الوفاق تقل الحاجة فيها إلى ذلك. # فقد وجدت بعض من أفرد في أصول (1) الفقه كتابا، وإن كان قد أصاب في كثير ~~من معانيه وأوضاعه ومبانيه، قد شرد (2) من (3) قانون أصول الفقه وأسلوبها، ~~وتعداها كثيرا وتخطاها، فتكلم على حد العلم والظن وكيف يولد النظر العلم، ~~والفرق بين وجوب المسبب عن السبب، وبين حصول الشئ عند غيره على مقتضى ~~العادة، وما تختلف (4) العادة وتتفق، والشروط التي يعلم بها (5) كون خطابه ~~تعالى دالا على الاحكام وخطاب الرسول عليه السلام، والفرق بين خطابيهما ~~بحيث يفترقان أو يجتمعان، إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص ~~للكلام (6) في أصول الدين دون أصول الفقه. # فإن كان دعا إلى الكلام على هذه المواضع أن أصول الفقه (8) لا تتم ولا ~~تثبت إلا بعد ثبوت هذه الأصول، فهذه العلة تقتضي أن يتكلم (9) على سائر ~~أصول الدين من أولها إلى آخرها وعلى ترتيبها، ms001 فإن أصول # PageV01P002 # الفقه مبنية على جميع أصول الدين مع التأمل (1) الصحيح، وهذا يوجب علينا ~~أن نبتدئ في أصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام وإثبات المحدث وصفاته ~~وجميع أبواب التوحيد، ثم بجميع (2) أبواب التعديل و (3) النبوات، ومعلوم أن ~~ذلك مما لا يجوز فضلا عن أن يجب. والحجة في إطراح الكلام على هذه الأصول هي ~~(4) الحجة في إطراح الكلام (5) على النظر وكيفية توليده وجميع ما ذكرناه ~~(6). # وإذا كان مضى (7) ذكر العلم والظن (8) في أصول الفقه اقتضى أن يذكر ما ~~يولد العلم ويقتضي (9) الظن ويتكلم (10) في أحوال الأسباب وكيفية توليدها، ~~فألا اقتضانا (11) ذكرنا (12) الخطاب الذي هو العمدة في أصول الفقه والمدار ~~عليه أن نذكر (13) الكلام في الأصوات و (14) جميع أحكامها، وهل الصوت جسم ~~أو صفة لجسم (15) أو عرض؟ وحاجته إلى المحل (16). # وما يولده، وكيفية توليده، وهل الكلام معنى في النفس أو هو جنس الصوت أو ~~معنى يوجد مع الصوت؟ على ما يقوله أبو على. فما التشاغل # PageV01P003 # بذلك كله إلا كالتشاغل بما أشرنا إليه مما تكلفه، وما تركه إلا كتركه. ~~والكلام في هذا الباب إنما هو الكلام في أصول الفقه بلا واسطة من الكلام ~~فيما هو أصول لأصول الفقه. والكلام في هذا الفن إنما هو مع من تقررت معه ~~أصول الدين وتمهدت، ثم تعداها إلى غيرها مما هو مبنى عليها. فإذا كان ~~المخالف لنا مخالفا في أصول الدين، كما أنه مخالف في أصول الفقه، أحلناه ~~على الكتب الموضوعة للكلام في أصول الدين، ولم نجمع له في كتاب واحد بين ~~الامرين. # ولعل القليل التافه من مسائل أصول الفقه، مما لم أملل فيه مسألة مفردة ~~مستوفاة مستقلة مستقصاة، لا سيما مسائله المهمات الكبار. فأما الكلام في ~~الاجماع فهو في الكتاب الشافي والذخيرة مستوفى . وكذلك الكلام في الاخبار. ~~والكلام في القياس والاجتهاد بسطناه وشرحناه في جواب مسائل أهل الموصل ~~الأولى. # وقد كنا قديما أمللنا قطعة من مسائل الخلاف في أصول الفقه، PageV01P004 # وعلق عنا دفعات لا تحصى من غير كتاب يقرأه المعلق علينا من مسائل الخلاف ~~على غاية ms002 الاستيفاء دفعات كثيرة. وعلق عنا كتاب العمدة * مرارا لا تحصى. ~~والحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب الذي قد شرعنا فيه ماسة تامة، والمنفعة به ~~عامة، لان طالب الحق من هذا العلم يهتدى بأعلامه عليه، فيقع من قرب عليه. ~~ومن يعتقد من الفقهاء مذهبا بعينه تقليدا أو إلفا في أصول الفقه، ينتفع بما ~~أوضحناه من نصرة ما يوافق فيه، مما كان لا يهتدى إلى نصرته وكشف قناع حجته، ~~ولا يجده في كتب موافقيه ومصنفيه ويستفيد أيضا فيما يخالفنا فيه، إنا حررنا ~~في هذا الكتاب شبهه التي هي عنده حجج وقررناها، وهذبناها، وأظهرنا من ~~معانيها ودقايقها ما كان مستورا، وإن كنا من بعد عاطفين على نقضها وإبانة ~~فسادها، فهو على كل حال متقلب بين فائدتين مترددتين منفعتين. # فهذا الكتاب إذا أعان الله تعالى على إتمامه وإبرامه، كان بغير نظير من ~~الكتب المصنفة في هذا الباب. ولم نعن في تجويد وتحرير وتهذيب، فقد يكون ذلك ~~فيما سبق إليه من المذاهب والأدلة، PageV01P005 # وإنما أردنا أن مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لاحد من مصنفي كتب أصول ~~الفقه. وعلى هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنفي الكلام في هذه ~~الأصول، لان الخلاف في المذاهب والأدلة والطرق والأوضاع يمنع من ذلك، ألا ~~ترى أن الكلام في الأمر والنهي الغالب على مسائله والأكثر والأظهر أخالف ~~القوم فيه، والعموم والخصوص فخلافي لهم، وما يتفرع عليه أظهر، وكذلك البيان ~~والمجمل والاجماع والاخبار والقياس والاجتهاد مما خلافي جميعه أظهر من أن ~~يحتاج إلى إشارة، فقد تحقق استبداد هذا الكتاب بطرق مجددة لا استعانة عليها ~~بشئ من كتب القوم المصنفة في هذا الباب. وما توفيقنا الا بالله تعالى. # وقد سميته بالذريعة إلى أصول الشريعة، لأنه سبب ووصلة إلى علم هذه ~~الأصول. وهذه اللفظة في اللغة العربية وما تتصرف إليه تفيد هذا المعنى الذي ~~أشرنا إليه، لأنهم يسمون الحبل الذي يحتبل به PageV01P006 # الصائد الصيد ذريعة واسم الذراع من هذا المعنى اشتق، لان بها يتوصل إلى ~~الاغراض والأوطار، والذراع أيضا صدر ms003 القناة. وذرع القئ إذا غلب، وبلغ من ~~صاحبه الوطر. فبان أن التصرف يعود إلى المعنى الذي ذكرناه. وما توفيقنا إلا ~~بالله عليه توكلنا وإليه ننيب. # باب الكلام في الخطاب وأقسامه وأحكامه إعلم أن الكلام في أصول الفقه إنما ~~هو على الحقيقة كلام في أدلة الفقه، يدل على أنا إذا تأملنا ما يسمى بأنه ~~أصول الفقه، وجدناه لا يخرج من أن يكون موصلا إلى العلم بالفقه أو متعلقا ~~به وطريقا إلى ما هذه صفته، والاختبار يحقق ذلك. ولا يلزم على ما ذكرناه أن ~~تكون الأدلة والطرق إلى أحكام فروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولا ~~للفقه، لان الكلام في أصول الفقه إنما هو كلام في كيفية دلالة ما يدل من ~~هذه الأصول على الاحكام على طريق الجملة دون التفصيل، وأدلة PageV01P007 # الفقهاء إنما هي على تعيين المسائل، والكلام في الجملة غير الكلام في ~~التفصيل. # وإذا كان مدار الكلام في أصول الفقه إنما هو على الخطاب وجب أن نبدأ بذكر ~~أحكام الخطاب. # والخطاب هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه، وليس كل كلام خطابا، وكل خطاب ~~كلام. والخطاب يفتقر في كونه كذلك على إرادة المخاطب لكونه خطابا لمن هو ~~خطاب له ومتوجها إليه والذي يدل على ذلك أن الخطاب قد يوافقه في جميع صفاته ~~من وجود وحدوث وصيغة وترتيب ما ليس بخطاب، فلا بد من أمر زائد به كان ~~خطابا، وهو قصد المخاطب. ولهذا قد يسمع كلام الرجل جماعة ويكون الخطاب ~~لبعضهم دون بعض لأجل القصد الذي أشرنا إليه المخصص لبعضهم من بعض، ولهذا ~~جاز أن يتكلم النائم، ولم يجز أن يخاطب، كما لم يجز أن يأمر وينهى. # وينقسم الخطاب إلى قسمين مهمل ومستعمل. فالمهمل: ما لم يوضع PageV01P008 # في اللغة التي أضيف أنه مهمل إليها لشئ من المعاني، والفوائد. و أما ~~المستعمل: فهو الموضوع لمعنى، أو فائدة. وينقسم إلى قسمين. # أحدهما: ما له معنى صحيح وإن كان لا يفيد فيما سمى به كنحو الألقاب مثل ~~قولنا: زيد وعمرو، وهذا القسم جعله القوم بدلا ms004 من الإشارة ولهذا لا يستعمل ~~في الله تعالى. والفرق بينه وبين المفيد أن اللقب يجوز تبديله وتغييره، ~~واللغة على ما هي عليه، والمفيد لا يجوز ذلك فيه. # ولهذا كان الصحيح أن لفظة شئ ليست لقبا، بل من قسم مفيد الكلام، لان ~~تبديلها وتغييرها لا يجوز، واللغة على ما هي عليه *. # وإنما لم تفد لفظة شئ، لاشتراك جميع المعلومات في معناها، فتعذرت فيها ~~طريقة الإبانة والتمييز. فلامر يرجع إلى غيرها لم تفد، واللقب لا يفيد لأمر ~~يرجع إليه. # والقسم الثاني من القسمة المتقدمة: هو المفيد الذي يقتضى الإبانة. # وهو على ثلاثة أضرب. أحدها: أن يبين نوعا من نوع، كقولنا: PageV01P009 # لون، وكون، واعتقاد، وإرادة. وثانيها: أن يبين جنسا من جنس كقولنا: جوهر، ~~وسواد، وحياة، وتأليف. وثالثها: أن يبين عينا من عين كقولنا: عالم، وقادر، ~~وأسود، وأبيض. # البحث في الحقيقة والمجاز وينقسم المفيد من الكلام إلى ضربين: حقيقة ~~ومجاز. فاللفظ الموصوف بأنه حقيقة هو ما أريد به ما وضع ذلك اللفظ لإفادته ~~إما في لغة، أو عرف، أو شرع. ومتى تأملت ما حدت به الحقيقة وجدت ما ذكرناه ~~أسلم وأبعد من القدح. وحد المجاز هو اللفظ الذي أريد به ما لم يوضع لإفادته ~~في لغة، ولا عرف، ولا شرع. # ومن حكم الحقيقة وجوب حملها على ظاهرها إلا بدليل. والمجاز بالعكس من ~~ذلك، بل يجب حمله على ما اقتضاه الدليل. والوجه في ثبوت هذا الحكم للحقيقة ~~أن المواضعة قد جعلت ظاهرها للفائدة المخصوصة، فإذا خاطب الحكيم قوما ~~بلغتهم وجرد كلامه عما يقتضى PageV01P010 # العدول عن ظاهره، فلا بد من أن يريد به ما تقتضيه المواضعة في تلك اللفظة ~~التي استعملها. # ومن شأن الحقيقة ان تجرى في كل موضع تثبت فيه فائدتها من غير تخصيص، إلا ~~أن يعرض عارض سمعي يمنع من ذلك. هذا إن لم يكن في الأصل تلك الحقيقة وضعت ~~لتفيد معنى في جنس دون جنس، نحو قولنا: أبلق، فإنه يفيد اجتماع لونين ~~مختلفين في بعض الذوات دون بعض، لأنهم يقولون: فرس أبلق، ولا ms005 يقولون: # ثور أبلق. # وإنما أوجبنا اطراد الحقيقة في فائدتها، لان المواضعة تقتضي ذلك، والغرض ~~فيها لا يتم إلا بالاطراد، فلو لم تجب تسمية كل من فعل الضرب بأنه ضارب، ~~لنقض ذلك القول بأن أهل اللغة إنما سمو الضارب ضاربا، لوقوع هذا الحدث ~~المخصوص الذي هو الضرب منه. PageV01P011 # وإنما استثنينا المنع السمعي لأنه ربما عرض في إجراء الاسم على بعض ما ~~فيه فائدته مفسدة، فيقبح إجرائه، فيمنع السمع منه، كما قلنا في تسميته ~~تعالى بأنه فاضل. # واعلم أن الحقيقة يجوز أن يقل استعمالها، ويتغير حالها فيصير كالمجاز. ~~وكذلك المجاز غير ممتنع أن يكثر استعماله في العرف فيلحق بحكم الحقائق. ~~وإنما قلنا ذلك، من حيث كان إجراء هذه الأسماء على فوائدها في الأصل ليس ~~بواجب، وإنما هو بحسب الاختيار، وإذا صح في أصل اللغة التغيير والتبديل، ~~فكذلك في فرعها، والمنع من جواز ذلك متعذر. وإذا كان جائزا، فأقوى ما ذكر ~~في وقوعه وحصوله أن قولنا: غائط، كان في الأصل اسم للمكان المطمئن من الأرض ~~ثم غلب عليه الاستعمال العرفي، فانتقل إلى الكناية عن قضاء الحاجة والحدث ~~المخصوص، ولهذا لا يفهم من إطلاق هذه اللفظة في العرف إلا ما ذكرناه، دون ~~ما كانت PageV01P012 # عليه في الأصل. وأما استشهادهم على ذلك بالصلاة والصيام، وأن المفهوم في ~~الأصل من لفظة الصلاة الدعاء، ثم صار بعرف الشرع المعروف سواه، وفى الصيام ~~الامساك، ثم صار في الشرع لما كان يخالفه، فإنه يضعف، من حيث أمكن أن يقال ~~إن ذلك ليس بنقل، وإنما هو تخصيص، وهذا غير ممكن في لفظة الغائط. # وأقوى ما يعرف به كون اللفظ حقيقة هو نص أهل اللغة، وتوقيفهم على ذلك، أو ~~يكون معلوما من حالهم ضرورة. # ويتلوه في القوة أن يستعملوا اللفظ في بعض الفوائد، ولا يدلونا على أنهم ~~متجوزون بها مستعيرون لها، فيعلم أنها حقيقة، ولهذا نقول: إن ظاهر استعمال ~~أهل اللغة اللفظة في شئ دلالة على انها حقيقة فيه الا ان ينقلنا ناقل عن ~~هذا الظاهر. # وقد قيل فيما يعرف به ms006 الحقيقة أشياء غيرها عليها إذا تأملتها PageV01P013 # حق التأمل طعن، وفيها قدح. وما ذكرناه أبعد من الشبهة. # ويمضى في الكتب كثيرا أن المجاز لا يجوز استعماله إلا في الموضع الذي ~~استعمله فيه أهل اللغة من غير تعد له. ولا بد من تحقيق هذا الموضع فإنه ~~تلبيس. # والذي يجب، أن يكون المجاز مستعملا فيما استعمله فيه أهل اللغة أو في ~~نوعه وقبيله. ألا ترى أنهم لما حذفوا المضاف، وأقاموا المضاف إليه مقامه في ~~قوله تعالى: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها، أشعرونا ~~بأن حذف المضاف توسعا جائز، فساغ لنا أن نقول * سل المنازل التي نزلناها، ~~والخيل التي ركبناها، على هذه الطريقة في الحذف. ولما وصفوا البليد بأنه ~~حمار تشبيها له به في البلادة، والجواد بالبحر تشبيها له به في كثرة عطائه، ~~جاز أن نصف البليد بغير ذلك من الأوصاف المنبئة عن عدم الفطنة، فنقول: # إنه صخرة، وإنه جماد، وما أشبه ذلك. ولما أجروا على الشئ PageV01P014 # اسم ما قارنه في بعض المواضع، فقلنا مثل ذلك للمقارنة في موضع آخر. ألا ~~ترى أنهم قالوا سل القرية في قرية معينة، وتعديناها إلى غيرها بلا شبهة ~~للمشاركة في المعنى. وكذلك في النوع والقبيل. # وليس هذا هو القياس في اللغة المطرح، كما لم يكن ذلك قياسا في تعدى العين ~~الواحدة في القرية. # وبعد فإنا نعلم أن ضروب المجازات الموجودات الآن في اللغة لم يستعملها ~~القوم ضربة واحدة في حال واحدة، بل في زمان بعد زمان، ولم يخرج من استعمل ~~ذلك ما لم يكن بعينه، مستعملا عن قانون اللغة، فكذلك ما ذكرناه. # واعلم أن الخطاب إذا انقسم إلى لغوي، وعرفي، وشرعي، وجب بيان مراتبه ~~وكيفية تقديم بعضه على بعض، حتى يعتمد ذلك فيما يرد منه تعالى - من الخطاب. # وجملة القول فيه أنه إذا ورد منه تعالى خطاب، وليس فيه عرف، ولا شرع، وجب ~~حمله على وضع اللغة. لأنه الأصل. PageV01P015 # فإن كان فيه وضع، وعرف، وجب حمله على العرف دون أصل الوضع لان العرف طار ~~على ms007 أصل الوضع، وكالناسخ له والمؤثر فيه. # فإذا كان هناك وضع، وعرف، وشرع، وجب حمل الخطاب على الشرع دون الامرين ~~المذكورين. للعلة التي ذكرناها. ولأن الأسماء الشرعية صادرة عنه - تعالى -، ~~فتجري مجرى الاحكام في أنه لا يتعدى عنها. # واعلم أن الناس قد طولوا في أقسام الكلام، وأورد بعضهم في أصول الفقه ما ~~لا حاجة إليه. # وأحصر ما قسم الكلام المفيد إليه، أنه إما أن يكون خبرا أو ما معناه معنى ~~الخبر. وعند التأمل يعلم دخول جميع أقسام الكلام تحت ما ذكرناه. لان الامر ~~من حيث دل على أن الآمر مريد للمأمور به، كان في معنى الخبر. والنهى إنما ~~كان نهيا لان الناهي كاره لما نهى عنه، فمعناه معنى الخبر. ولأن المخاطب ~~غيره إما أن يعرفه حال نفسه، أو حال غيره، وتعريفه حال غيره يكون بالخبر ~~دون الامر، وتعريفه حال نفسه يكون بالامر والنهى، وإن جاز أن يكون بالخبر. ~~PageV01P016 # واعلم أن المفيد من الأسماء إما أن يختص بعين واحدة ولا يتعداها، أو يكون ~~مفيدا لما زاد عليها. فمثال الأول قولنا: إلة وقديم وما جرى مجرى ذلك مما ~~يختص به القديم تعالى ولا يشاركه فيه غيره. فأما ما يفيد أشياء كثيرة ~~فينقسم إلى قسمين: إما أن يفيد في الجميع فائدة واحدة، أو أن يفيد فوائد ~~مختلفة، فمثال الأول قولنا: لون، و إنسان. ومثال الثاني قولنا: قرء، وعين، ~~وجارية. # ومن خالف في جواز وقوع الاسم على مختلفين أو على ضدين، لا يتلفت إلى ~~خلافه، لخروجه عن الظاهر من مذهب أهل اللغة. # واعلم أنه غير ممتنع أن يراد باللفظة الواحدة في الحال الواحدة من المعبر ~~الواحد المعنيان المختلفان. وأن يراد بها أيضا الحقيقة والمجاز. # بخلاف ما حكى عمن خالف في ذلك من أبى هاشم وغيره. والذي يدل على صحة ما ~~ذكرناه أن ذلك لو كان ممتنعا لم يخل امتناعه من أن يكون PageV01P017 # لأمر يرجع إلى المعبر، أو لما يعود إلى العبارة، وما يستحيل لأمر يرجع ~~إلى المعبر، تجب استحالته مع فقد العبارة، كما أن ما ms008 صح لأمر يعود إليه، ~~تجب صحته مع ارتفاع العبارة، وقد علمنا أنه يصح من أحدنا أن يقول لغيره لا ~~تنكح ما نكح أبوك، ويريد به لا تعقد على من عقد عليه ولا من وطئه. ويقول ~~أيضا لغيره إن لمست امرأتك فأعد الطهارة، ويريد به الجماع واللمس باليد. ~~وإن كنت محدثا فتوضأ، ويريد جميع الاحداث. وإذا جاز أن يريد الضدين في ~~الحالة الواحدة، فأجوز منه أن يريد المختلفين. فأما العبارة فلا مانع من ~~جهتها يقتضى تعذر ذلك، لان المعنيين المختلفين قد جعلت هذه العبارة في وضع ~~اللغة عبارة عنهما، فلا مانع من أن يرادا بها. و كذلك إذا استعملت هذه ~~اللفظة في أحدهما مجازا شرعا أو عرفا، فغير ممتنع أن يراد بالعبارة ~~الواحدة، لأنه لا تنافي ولا تمانع. PageV01P018 # وإنما لا يجوز أن يريد باللفظة الواحدة الأمر والنهي، لتنافي موجبيهما، ~~لان الامر يقتضى إرادة المأمور به، والنهى يقتضى كراهة المنهي عنه، ويستحيل ~~أن يكون مريدا كارها للشئ الواحد على الوجه الواحد. # وكذلك لا يجوز أن يريد باللفظة الواحدة الاقتصار على الشئ وتعديه، لان ~~ذلك يقتضى أن يكون مريدا للشئ وأن لا يريده. # وقولهم لا يجوز أن يريد باللفظة الواحدة * استعمالها فيما وضعت له ~~والعدول بها عما وضعف له، ليس بصحيح، لان المتكلم بالحقيقة والمجاز ليس يجب ~~أن يكون قاصدا إلى ما وضعوه وإلى ما لم يضعوه، بل يكفي في كونه متكلما ~~بالحقيقة، أن يستعملها فيما وضعت له في اللغة، وهذا القدر كاف في كونه ~~متكلما باللغة، من غير حاجة إلى قصد استعمالها فيما وضعوه. وهذه الجملة ~~كافية في إسقاط الشبهة. # واعلم أن الغرض في أصول الفقه التي بينا أن مدارها إنما هو على الخطاب ~~وقد ذكرنا مهم أقسامه، وما لا بد منه من أحواله. لما كان لا بد فيه من ~~العلم بأحكام الافعال، ليفعل ما يجب فعله، ويجتنب PageV01P019 # ما يجب اجتنابه، وجب أن نشير إلى العلم ما هو، وما يشتبه به من الظن، وما ~~يقتضى كل واحد منهما من دلالة أو أمارة ms009 بأخصر قول، فإن الجمل المعقولة في ~~هذه المواضع كافية. # فأما الافعال وأحكامها ومراتبها، فسيجئ القول فيه من هذا الكتاب عند ~~الكلام على أفعال النبي ص ع - وكيفية دلالتها بإذن الله - تعالى - ومشيته. # واعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس. وهذه حالة معقولة يجدها الانسان من ~~نفسه عند المشاهدات، ويفرق فيها بين خبر النبي - ص - بأن زيدا في الدار ~~وخبر غيره. غير أن ما هذه حاله، لا بد من كونه اعتقادا يتعلق بالشئ على ما ~~هو به. وإن لم يجز إدخال ذلك في حد العلم، لان الحد يجب أن يميز المحدود، ~~ولا يجب أن يذكر في جملة ما يشاركه فيه ما خالفه. ولئن جاز لنا أن ~~PageV01P020 # نقول في حد العلم: إنه 1 اعتقاد للشئ على ما هو به مع سكون النفس. # ونعتذر، بأنا أبناه، بقولنا اعتقاد، من سائر الأجناس. وبتناوله المعتقد ~~على ما هو به، من الجهل. وبسكون النفس، من التقليد. فألا جاز أن نقول في ~~حده عرض، لبينه عن الجوهر. ويوجب حالا للحي، لبينه مما يوجب حالا للمحل. ~~ويحل القلب ولا يوجد إلا فيه، لبينه مما يحل الجوارح. # والعلم ينقسم إلى قسمين. أحدهما: لا يتمكن العالم به من نفيه عن نفسه ~~بشبهة إن إنفرد، وإن شئت قلت لأمر يرجع إليه، وإن شئت قلت على حال من ~~الحالات. والقسم الآخر: يتمكن من نفيه عن نفسه على بعض الوجوه. والقسم ~~الأول على ضربين. أحدهما: # مقطوع على أنه علم ضروري ومن فعل الله تعالى فينا، كالعلم بالمشاهدات وكل ~~ما يكمل به العقل من العلوم. والقسم الثاني: PageV01P021 # مشكوك فيه ويجوز أن يكون ضروريا ومن فعل الله فينا، كما يجوز أن يكون من ~~فعلنا، كالعلم بمخبر الاخبار عن البلدان والحوادث الكبار. وهذا مما يستقصى ~~في الكلام على الاخبار من هذا الكتاب بعون الله ومشيته. وإنما شرطنا ما ~~ذكرناه من الشروط، احترازا من العلم المكتسب إذا قارنه علم ضروري، ~~ومتعلقهما واحد. وأما العلم الذي يمكن نفيه عن العالم على الشروط الذي ~~ذكرناها، فهو مكتسب، ومن شأنه ms010 أن يكون من فعلنا، لا من فعل غيرنا فينا. وما ~~بعد هذا من أقسام العلوم الضرورية، وما يتفرع عليه، غير محتاج إليه في هذا ~~الكتاب. # والنظر في الدلالة على الوجه الذي يدل عليه، يجب عنده العلم و يحصل لا ~~محالة. وهذا القدر كاف لمن ينظر في أصول الفقه، ولا حاجة به ماسة لا يتم ما ~~قصده من أصول الفقه إلا بها، إلى أن يحقق كيفية كون النظر سببا للعلم وشروط ~~توليده. PageV01P022 # وأما الظن فهو ما يقوى كون ما ظنه على ما يتناوله الظن، وإن جوز خلافه. ~~فالذي يبين به الظن التقوية والترجيح. ولا معنى لتحقيق كون الظن من غير ~~قبيل الاعتقاد هيهنا، وإن كان ذلك هو الصحيح، لأنه لا حاجة تمس إلى ذلك. # وما يحصل عنده الظن، يسمى أمارة. # ويمضى في الكتب كثيرا، أن حصول الظن عند النظر في الامارة ليس بموجب عن ~~النظر، كما نقوله في العلم الحاصل عند النظر في الدلالة، بل يختاره الناظر ~~في الامارة لا محالة لقوة الداعي. # وليس ذلك بواضح، لأنهم إنما يعتمدون في ذلك على اختلاف الظنون من العقلاء ~~والامارة واحدة، وهذا يبطل باختلاف العقلاء في الاعتقادات والدلالة واحدة. ~~فإن ذكروا اختلال الشروط وأن عند تكاملها يجب العلم، أمكن أن يقال مثل ذلك ~~بعينه في النظر في PageV01P023 # الامارة. وتحقيق ذلك أيضا مما لا يحتاج إليه هيهنا لان الاغراض في أصول ~~الفقه تتم بدونه. # وإن قيل ما دليلكم على أن تكليفكم في أصول الفقه إنما هو العلم دون العمل ~~التابع للظن وإذا كنتم تجوزون أن تكليفكم الشرايع تكليف يتبع الظن الراجح ~~إلى الامارة فألا كان التكليف في أصول الفقه كذلك. # قلنا ليس كل أصول الفقه يجوز فيه أن يكون الحق في جهتين مختلفتين لان ~~القول بأن المؤثر في كون الامر أمرا إنما هو إرادة المأمور به وأنه لا تعلق ~~لذلك بصفات الفعل في نفسه وأنه - تعالى لا يجوز أن يريد الا ما له صفة ~~زائدة على حسنه ولا ينسخ الشئ قبل وقت فعله وما أشبه ms011 ذلك وهو الغالب ~~والأكثر فلا يجوز أن يكون الحق فيه إلا واحدا كمالا يجوز في أصول الديانات ~~* أن يكون الحق إلا في واحد. PageV01P024 # اللهم إلا أن يقول جوزوا أن يكلف الله تعالى من ظن بأمارة مخصوصة تظهر له ~~أن الفعل واجب، أن يفعله على وجه الوجوب، و من ظن بأمارة أخرى أنه ندب، أن ~~يفعله على هذا الوجه، وكذلك القول في الخصوص والعموم، وسائر المسائل، لان ~~العمل فيها على هذا الوجه هو المقصود دون العلم، واختلاف أحوال المكلفين ~~فيه جائز، كما جاز في فروع الشريعة. # فإذا سئلنا على هذا الوجه، فالجواب أن ذلك كان جائزا، لكنا قد علمنا الآن ~~خلافه، لان الأدلة الموجبة للعلم قد دلت على أحكام هذه الأصول، كما دلت على ~~أصول الديانات، وما إليه طريق علم لا حكم للظن فيه، وإنما يكون للظن حكم ~~فيما لا طريق إلى العلم به، ألا ترى أننا لو تمكنا من العلم بصدق الشهود، ~~لما جاز أن نعمل في صدقهم على الظن، وكذلك في أصول العقليات. PageV01P025 # لو أمكن أن نعلم أن في الطريق سبعا، لما علمنا على قول من نظن صدقه من ~~المخبرين عن ذلك، وإذا ثبتت هذه الجملة، وعلمنا أن على هذه الأصول أدلة، ~~يوجب النظر فيها العلم، لم يجز أن نعمل فيما يتعلق بها على الظن والامارات، ~~ومعنا علم وأدلة. # وأيضا فلو كانت العبادة وردت بالعمل فيها على الظنون، لوجب ان يكون على ~~ذلك دليل مقطوع به، كما نقول لمن ادعى مثل ذلك في الأحكام الشرعية، وفى فقد ~~دلالة على ذلك صحة ما قلناه. # وأيضا فليس يمكن أن يدعى أن المختلفين يعذر بعضهم بعضها في الخلاف الجاري ~~في هذه الأصول، ويصوبه، ولا يحكم بتخطئته، كما أمكن أن يدعى ذلك في المسائل ~~الشرعية، فإن من نفى القياس في الشريعة، لا يعذر مثبتيه، ولا يصوبه، ومن ~~أثبته، لا يعذر نافيه، و لا يصوبه، وكذلك القول في الاجماع وأكثر مسائل ~~الأصول. PageV01P026 # باب القول في الامر وأحكامه وأقسامه. # فصل في ما الامر اختلف الناس ms012 في هذه اللفظة، فذهب قوم إلى أنها مختصة ~~بالقول، دون الفعل، ومتى عبر بها عن الفعل كانت مجازا. وقال آخرون هي ~~مشتركة بين القول والفعل، وحقيقة فيهما معا. والذي يدل على صحة ذلك، أنه لا ~~خلاف في استعمال لفظة الامر في اللغة العربية تارة في القول وأخرى في ~~الفعل، لأنهم يقولون: أمر فلان مستقيم وإنما يريدون طرائقه أفعاله، دون ~~أقواله، ويقولون: هذا أمر عظيم، كما يقولون: هذا خطب عظيم، ورأيت من فلان ~~أمرا أهالني، أو أعجبني، ويريدون بذلك الافعال لا محالة، ومن أمثال العرب ~~في خبر الزبا: لأمر ما جدع قصير أنفه وقال الشاعر: لأمر ما يسود من يسود. ~~PageV01P027 # ومما يمكن أن يستشهد به على ذلك من القرآن قوله تعالى -: # حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور، وإنما يريد الله تعالى بذلك الأهوال ~~والعجائب، التي فعلها - جل اسمه، وخرق بها العادة، وقوله - تعالى -: ~~أتعجبين من أمر الله، وأراد الفعل لا محالة. # وإذا صحت هذا الجملة، وكان ظاهر استعمال أهل اللغة اللفظة في شيئين أو ~~أشياء، يدل على أنها حقيقة فيهما، ومشتركة بينهما، إلا أن يقوم دليل قاهر ~~يدل على أنه مجاز في أحدهما وقد بسطنا هذه الطريقة في مواضع كثيرة من ~~كلامنا، وسيجئ مشروحة مستوفاة في مواضعها من كتابنا هذا - وجب القطع على ~~اشتراك هذه اللفظة بين الامرين، و وجب على من ادعى أنها مجاز في أحدهما، ~~الدليل. # فإن قالوا: قد استعمل لفظ الخبر فيما ليس بخبر على الحقيقة، كما قال ~~الشاعر: تخبرني العينان ما القلب كاتم. قلنا: قد بينا أن ظاهر الاستعمال ~~يدل على الحقيقة، إلا أن يقوم دلالة، ولو خلينا وظاهر استعمال لفظة الخبر ~~في غير القول، لحكمنا فيه بالحقيقة، لكنا علمنا PageV01P028 # ضرورة من مذاهب القوم أنهم لذلك مستعيرون ومتجوزون، فانتقلنا عما يوجبه ~~ظاهر الاستعمال، وليس ذلك معنا في استعمالهم لفظة الامر في الفعل. # وقد تعلق المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء: # منها: أن الامر يشتق منه في اللغة العربية الوصف لفاعله بأنه آمر، وهذا ~~لا يليق إلا بالقول ms013 دون الفعل، لأنهم لا يسمون من فعل فعلا ليس بقول بأنه ~~آمر. # ومنها: أنه لو كان اسما للفعل في الحقيقة لاطرد في كل فعل حتى يسمى الأكل ~~والشرب بأنه أمر، ألا ترى أن القول لما كان أمرا، اطرد في كل ما هو بصفته. # ومنها: أن من شأن الامر أن يقتضى مأمورا ومأمورا به، كما يقتضى الضرب ~~ذلك، ومعلوم أن ذلك لا يليق إلا بالقول دون الفعل. # ومنها: ان الامر يدخل فيه الوصف بمطيع وعاص، وذلك لا يتأتى إلا في القول. # ومنها: أن الامر نقيضه النهى، فإذا لم يدخل النهى إلا في الأقوال دون ~~الافعال، فكذلك الامر. PageV01P029 # ومنها: أن الامر يمنع من الخرس والسكوت، لأنهم يستهجنون في الأخرس ~~والساكت أن يقولوا وقع منه أمر، كما يستهجنون أن يقولوا وقع منه خبر، أو ~~ضرب من ضروب الكلام. # ومنها: أن لفظة الامر لو كانت مشتركة بين القول والفعل، لم تخل من أن ~~يفيد فيهما فائدة واحدة، أو فائدتين مختلفتين، وفي تعذر الإشارة إلى فائدة ~~تعمهما، أو فائدتين يخص * كل واحدة منهما، دلالة على فساد كون هذه اللفظة ~~حقيقة في الامرين. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا من دلالة الاشتقاق: ما أنكرتم أن يكون ~~الاشتقاق الذي أوجبه أهل اللغة لفاعل الامر إنما هو الذي هو قول دون ما ليس ~~بقول من الافعال، ومعلوم ضرورة أنهم إنما اشتقوا آمرا من الامر الذي هو ~~القول، فأي دلالة في ذلك على أن الفعل لا يسمى أمرا، ومن الذي يحفظ عن أهل ~~اللغة القول بأن كل ما يوصف بأنه أمر على الحقيقة يوصف فاعله بأنه آمر، ~~وإذا لم يكن هذا محفوظا عنهم، ولا منقولا، فلا دلالة فيما ذكروه. وهذه ~~الطريقة PageV01P030 # توجب عليهم أن تكون لفظة عين غير مشتركة، لان لقائل أن يقول إن هذه ~~اللفظة إنما تجرى على ما يشتق منه أعين وعيناء، وهذا لا يليق بالجارحة، ~~فيجب أن تكون مقصورة عليها. وبمثل ما يدفعون به هذا القول، يدفع قولهم. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: نحن نقول ms014 بما ظننتم أنا نمنع منه، ولا ~~نفرق بين وقوع هذا الاسم الذي هو الامر على الافعال كلها، على اختلافها ~~وتغايرها، وإلا فضعوا أيديكم على أي فعل شئتم، فإنا نبين أن أهل اللغة لا ~~يمتنعون من أن يسموه أمرا. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إن اقتضاء الامر لمأمور ومأمور به إنما ~~هو في الامر الذي هو القول دون الفعل، وإنما كان كذلك، لان الامر له تعلق ~~بغير فاعله، والفعل لاتعلق له بغير فاعله، فلذلك احتاج الامر بمعنى القول ~~من مأمور به ومأمور، إلى مالا يحتاج PageV01P031 # إليه الفعل، وإن سمى أمرا، وأنتم لا يمكنكم أن تنقلوا عن أهل اللغة أن كل ~~ما سمى أمرا - وإن لم يكن قولا - يقتضي مأمورا به ومأمورا. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: إن الوصف بالطاعة والمعصية أيضا لا يليق ~~إلا بالامر الذي هو القول للعلة التي ذكرناها، وهو أن المطيع من فعل ما أمر ~~به، والعاصي من خالف ما أمر به، والامر الذي هو الفعل لا يقتضي طاعة ولا ~~معصية، لأنه لا يتعلق بمطيع ولا عاص. # على أن قولهم إن دخول الطاعة والمعصية علامة لكون الامر أمرا، ينتقض بقول ~~القائل لغلامه: أريد أن تسقيني الماء، ونحن نعلم أنه إذا لم يفعل يوصف بأنه ~~عاص، وإذا فعل يوصف بأنه مطيع، وقد علمنا أن قوله: أريد أن تفعل، ليس بأمر، ~~لفقد صيغة الامر فيه، فبطل أن تكون الطاعة أو المعصية موقوفة على الامر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: إن النهى نقيض الامر الذي هو القول، دون ~~الفعل، فمن أين لكم أن النهي نقيض كل ما PageV01P032 # سمي أمرا، وإن لم يكن قولا. والذين قالوا لنا من أهل اللغة: # إن النهى نقيض الامر، هم الذين قالوا لنا: إن الفصل يسمى بأنه أمر وجرى ~~ذلك في كلامهم وأشعارهم. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: إن الخرس والسكوت يمنعان من الامر الذي ~~هو القول، ولا يمنعان من الامر الذي هو الفعل، يدل على هذا أنا نقول في ~~الأخرس: إن أمره ms015 مستقيم أو غير مستقيم، ورأيت منه أمرا جميلا أو قبيحا، ~~وكذلك في الساكت. ويوضح ما ذكرناه أنه لو كان الأخرس لا يقع منه ما يسمى ~~منه أمرا من الافعال، - كما لا يكون آمرا لوجب أن يستقبحوا وصف فعله بأنه ~~أمر، كما استقبحوا وصفه بأنه آمر. فقد علمنا الفرق بين الامرين ضرورة. ولمن ~~خالف في اشتراك لفظة عين أن يطعن بمثل ما ذكروه، فيقول: إن هذه اللفظة تجري ~~على ما يؤثر فيه العمى والآفة، وهذا لا يليق إلا بالجارحة، PageV01P033 # فيجب أن تكون مختصة بها. ولا جواب عن هذا الطعن إلا ما قدمناه من الجواب ~~عن طعنهم. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا: إنا لا ندعي أن الفائدة واحدة، فيما سمي ~~أمرا من القول، وسمي أمرا من الفعل، بل ندعي اختلافهما، ويجري وقوع هذه ~~التسمية على المختلف، مجرى وقوع قولهم عين على أشياء مختلفة لا تفيد في كل ~~واحد منها فائدتها في الآخر، لان العين التي هي الجارحة لا تشارك العين ~~التي هي الذهب أو عين الماء في فائدة واحدة، بل الفوائد مختلفة، وكذلك لفظة ~~أمر تفيد تارة القول الذي له الصيغة المعينة، وتارة الفعل، وهما فائدتان ~~مختلفتان. ولهذا نقول: إن هذه اللفظة تقع على كل فعل، ولا تقع إذا استعملت ~~في القول على كل قول، حتى يكون بصيغة مخصوصة. PageV01P034 # فصل: في وجوب اعتبار الرتبة في الامر اعلم أنه لا شبهة في اعتبارها، ~~لأنهم يستقبحون قول القائل أمرت الأمير، أو نهيته، ولا يستقبحون ان يقولوا ~~أخبرته، أو سألته، فدل على أنها معتبرة، ويجب أن لا تطلق إلا إذا كان الآمر ~~أعلى رتبة من المأمور. فأما إذا كان دون رتبته، أو كان مساويا له، فإنه لا ~~يقال أمره. والنهي جار * مجرى الامر في هذه القضية. وما له معنى الامر ~~وصيغته من الشفاعة تعتبر أيضا فيه الرتبة، لأنهم يقولون شفع الحارس إلى ~~الأمير، ولا يقولون شفع الأمير إلى الحارس، فالشفاعة إنما يعتبر فيها ~~الرتبة بين الشافع والمشفوع إليه، كما أن الامر إنما تعتبر الرتبة ms016 فيه بين ~~الآمر والمأمور. ولا إعتبار بالرتبة في المشفوع فيه، على ما ظنه من خالفنا ~~في الوعيد، لان الكلام على ضربين، ضرب لا تعتبر فيه الرتبة، وضرب تعتبر ~~فيه، فما اعتبرت PageV01P035 # فيه الرتبة، إنما اعتبرت بين المخاطب والمخاطب، دون من يتعلق به الخطاب، ~~ولذلك جاز أن يكون أحدنا شافعا لنفسه، وفي حاجة نفسه، ولو اعتبرت الرتبة في ~~المشفوع فيه، لما جاز ذلك، كما لا يجوز أن يكون آمرا نفسه وناهيها. # وقد تعلق من خالفنا بأشياء: أولها أنهم حملوا الامر على الخبر في إسقاط ~~الرتبة. # وثانيهما وقوله - تعالى -: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) والطاعة ~~تعتبر فيها الرتبة كالأمر. # وثالثها قول الشاعر: (رب من أنضجت غيظا قلبه، قد تمنى لي موتا لم يطع) ~~والموت من فعل الله - تعالى -، والطاعة لا تجوز عليه - تعالى - عند من ~~اعتبر الرتبة. # فيقال لهم في الأول: لو كان الامر كالخبر في سقوط اعتبار الرتبة، جاز أن ~~يقال أمرت الأمير، كما يقال أخبرت الأمير، فلما لم يجز ذلك، بان الفرق. ~~PageV01P036 # والجواب عن الثاني أنه استعار للإجابة لفظة الطاعة بدلالة أن أحدا لا ~~يقول إن الله أطاعني في كذا، إذا أجابه إليه. # وأيضا فظاهر القول يقتضي أنه ما للظالمين من شفيع يطاع وليس يعقل من ذلك ~~نفي شفيع يجاب، فإذا قيل: فكل شفيع لا يطاع على مذهبكم، كان في ظالم أو في ~~غيره، لان الشفيع يدل على انخفاض منزلته عن منزلة المشفوع إليه، و الطاعة ~~تقتضي عكس ذلك: قلنا: القول بدليل الخطاب باطل، و غير ممتنع أن يخص ~~الظالمون بأنهم لا شفيع لهم يطاع،، وإن كان غيرهم بهذه المنزلة. # وأيضا فيمكن أن يكون المراد بيطاع غير الله - تعالى - من الزبانية ~~والخزنة، والطاعة من هؤلاء لمن هو أعلى منزلة منهم، من الأنبياء - عليهم ~~السلام - والمؤمنين صحيحة واقعة في موقعها. PageV01P037 # والجواب عن الثالث أن الشاعر تجوز، واستعمل لفظة يطع في موضع يجب، وهذه ~~عادة الشعراء. # وأيضا فيمكن أن يكون إنما تمنى في عدوه أن يقتله بعض البشر، - فقد يسمى ms017 ~~القتل موتا، والموت قتلا، للتقارب بينهما - فلم يطعه ذلك القاتل، ولم يبلغه ~~أمنيته. والشبهة في مثل هذه المسألة ضعيفة. # فصل في صيغة الامر اختلف الناس في صيغة الامر، فذهب الفقهاء كلهم وأكثر ~~المتكلمين إلى أن للامر صيغة مفردة مختصة به، متى استعملت في غيره كانت ~~مجازا، وهي قول القائل لمن دونه في الرتبة افعل. وذهب آخرون إلى أن هذه ~~اللفظة مشتركة بين الامر وبين الإباحة، و هي حقيقة فيهما، ومع الاطلاق لا ~~يفهم أحدهما، إنما يفهم واحد دون صاحبه بدليل، وهو الصحيح. PageV01P038 # والذي يدل عليه أن هذه اللفظة مستعملة بلا خلاف في الامر و الإباحة في ~~التخاطب والقرآن والشعر، قال الله - تعالى -: (أقيموا الصلاة) وهو آمر، ~~وقال - تعالى -: (وإذا حللتم فاصطادوا) وهو مبيح، وكذلك قوله - تعالى -: ~~(فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) والانتشار مباح وغير مأمور به، وظاهر ~~الاستعمال يدل على الحقيقة، إلا أن تمنع دلالة. وما نريهم يفزعون إذا ~~أرادوا أن يبيحوا إلا إلى هذه اللفظة، كما يفزعون إليها في الامر. ولا ~~يعترض على هذا بقولهم: أبحت، لان ذلك خبر محض. وهو جار مجرى أمرت في أنه ~~خبر، وإذا أرادوا أن يبيحوا بغير لفظة الخبر، فلا مندوحة لهم عن هذه ~~اللفظة، كما لا مندوحة * لهم في الامر. # وأما ما تعلق المخالف في اختصاص هذه الصيغة بالامر، بان معنى الامر - وهو ~~الطلب - يهجس في النفس، وتدعوا الحاجة إليه، فلا بد من أن يضعوا له لفظا ~~تتم به أغراضهم. وإذا وجب ذلك، PageV01P039 # فلا لفظ إلا هذه الصيغة المخصوصة. # فإنه يبطل بالإباحة، لان هذا المعنى موجود فيها، وما وضعوا عندهم لها ~~لفظا مخصوصا. على أن أكثر ما في اعتلالهم أن يضعوا له لفظا، فمن أين لهم ~~أنه لا بد من أن يكون خاصا غير مشترك. # وأما تعلقهم بما سطره أهل العربية في كتبهم من قولهم: باب الأمر ، وأنهم ~~لا يذكرون شيئا سوى هذه اللفظة المخصوصة، فدل على أنها مخصوصة غير مشتركة. # فباطل أيضا، لان أهل العربية أكثر ما قالوا هو أن الامر ms018 قول القائل: ~~افعل، وأن هذه الصيغة صيغة الامر، ولم يذكروا اختصاصا ولا اشتراكا، فظاهر ~~قولهم لا ينافي مذهبنا، لأننا نذهب إلى أن هذه صيغة الامر وأن الآمر إذا ~~أراد أن يأمر فلا مندوحة له عنها، لكنها مع ذلك صيغة للإباحة. # وبعد، فإن أهل اللغة كما نصوا في الامر على لفظة افعل، فقد نصوا في ~~الإباحة على هذه اللفظة، فلا يبيحون إلا بها. فإن كان ما PageV01P040 # ادعوه دليل الاختصاص بالامر، فهو بعينه دليل الاختصاص بالإباحة، والصحيح ~~نفي الاختصاص وثبوت الاشتراك. # فصل فيما به صار الامر أمرا اختلف الناس في ذلك، فذهب قوم إلى أن الامر ~~إنما كان أمرا بجنسه ونفسه. وقال آخرون إنما كان كذلك بصورته و صيغته. وقال ~~آخرون إنما كان كذلك لان الآمر أراد كونه أمرا، وأجروه في هذه القضية مجرى ~~الخبر. وقال آخرون إنما كان الامر أمرا، لان الآمر أراد الفعل المأمور به، ~~وهو الصحيح. # والذي يدل عليه أن الامر إذا ثبت أنه قد يكون من جنس ما ليس بأمر، وأن ~~الامر بعينه يجوز أن يقع غير أمر، فلا بد والحال هذه من أمر يقتضي كونه ~~أمرا. وإذا بينا أنه لا مقتضي لذلك سوى PageV01P041 # كون فاعله مريدا للمأمور به، تم ما أردناه. # والذي يدل على أن الجنس واحد التباسهما على الادراك، كالتباس السوادين، ~~فكما نقضي بتماثل السوادين، كذلك يجب أن نقضي بتماثل ما جرى مجراهما. # وإنما قلنا: إنهما يشتبهان على الادراك، لان من سمع قائلا يقول: قم، وهو ~~آمر، لا يفصل بين قوله هذا، وبين نطقه بهذه اللفظة مبيحا، أو متحديا، أو ~~ساهيا، أو حاكيا عن غيره. ولقوة هذا الالتباس كان من يجوز على الكلام ~~الإعادة، يجوز أن يكون ما سمعه ثانيا هو ما سمعه أولا، وكذلك من اعتقد بقاء ~~الكلام. # وأما الذي يدل على أن نفس ما يقع فيكون أمرا، كان يجوز أن يقع غير أمر، ~~فوجوه: # منها أن الألفاظ العربية إنما تفيد بالتواضع من أهل اللغة، و PageV01P042 # تواضعهم يتبع اختيارهم، وليس هناك وجوب، وقد كان يجوز ms019 أن لا يتواضعوا في ~~هذا اللفظ المخصوص أنه للامر، ولو كان كذلك، لكانت هذه الحروف بعينها توجد، ~~ولا تكون أمرا. # ومنها أنه لو كان الامر يتعلق بالمأمور من غير قصد المخاطب به، لم يمتنع ~~أن يقول أحدنا لغيره: افعل، ويريد منه الفعل، ولا يكون قوله أمرا، أو لا ~~يريد منه الفعل، فيكون قوله أمرا، وقد علمنا خلاف ذلك. # ومنها أن لفظ الامر لو كان مغايرا للفظ ما ليس بأمر، لوجب أن يكون للقادر ~~سبيل إلى التمييز بين ما يوجد فيكون أمرا، وبين ما يوجد فيكون تهديدا، أو ~~إباحة، وفي علمنا بفقد طريق التمييز دليل على أن اللفظ واحد. # ومنها ان هذا القول يقتضي صحة أن نعلم أن أحدنا أمر وإن لم نعلمه مريدا، ~~إذا كان القصد لا تأثير له، ولا خلاف في أن أحدنا إذا كان آمرا، فلا بد من ~~كونه مريدا لما أمر به. وإنما الخلاف PageV01P043 # بيننا وبين المجبرة في الله تعالى. # ومنها أن هذا القول يقتضي انحصار عدد من نقدر أن نأمره في كل حال حتى ~~يكون القوي بخلاف الضعيف، وإنما أوجبنا ذلك، لان القدرة الواحدة لا تتعلق ~~في الوقت الواحد في المحل الواحد من الجنس الواحد بأكثر من جزء واحد، وحروف ~~قول القائل قم مماثلة لكل ما هذه صورته من الكلام، فيجب أن يكون أحدنا ~~قادرا من عدد هذه الحروف في كل وقت على قدر ما في لسانه من القدرة، وهذا ~~يقتضي انحصار عدد من يصح أن نأمره، ومعلوم خلاف ذلك. # وليس لاحد أن يقول: إذا جاز أن يفعل أحدنا بالقدرة الواحدة في كل محل ~~كونا في جهة بعينها، ولم يجب أن يقدر على كون واحد يصح وجوده في المحال على ~~البدل بالإرادة، فألا جاز مثله في الألفاظ. # وذلك أن القدرة الواحدة لا ينحصر متعلقها في المتماثل إذا اختلفت * ~~المحال، كما لا ينحصر متعلقها في المختلف والوقت والمحل PageV01P044 # واحد، وليس كذلك ما يتعلق به من المتماثل في المحل الواحد والوقت واحد، ~~لأنها لا تتعلق على هذه الشروط ms020 بأكثر من جزء واحد. # وليس له أن يدعي أن محال الحروف المتماثلة متغايرة كما قلناه في الأكوان. # وذلك أن من المعلوم أن مخرج الزاء مثلا كله مخرج واحد، و كذلك مخارج كل ~~حرف، ولهذا متى لحقت بعض محال هذه الحروف آفة، أثر ذلك في كل حروف ذلك ~~المخرج. # فإذا صح ما ذكرناه من أن نفس ما وقع أمرا قد كان يجوز أن يكون غير أمر، ~~فلا بد مع وقوعه أمرا من وجه له اختص بذلك. # ولا يخلو ذلك الامر من أن يكون ما يرجع إليه ويتعلق به، أو ما يرجع إلى ~~فاعله، والذي يرجع إليه، لا يخلو من أن يكون جنسه، أو وجوده، أو حدوثه، أو ~~حدوثه على وجه، أو عدمه، أو عدم معنى أو وجود معنى. # فإن كان المؤثر حالا يرجع إلى فاعله، لم يخل من أن يكون PageV01P045 # ذلك كونه قادرا، أو عالما، أو مدركا أو مشتهيا، أو مريدا، لان ما عدا ما ~~ذكرناه، من كونه موجودا، أو حيا، لا تعلق له بغيره، ونحن نبطل من الأقسام ~~ما عدا ما ذهبنا إليه منها. # ومعلوم أن ما معه يكون الكلام تارة أمرا، وأخرى غير أمر، لا يجوز أن يكون ~~مؤثرا في كونه أمرا، فسقط بذلك أن يكون أمرا لوجوده، وحدوثه، وجنسه، وصفته، ~~لان كل ذلك يوجد، و لا يكون أمرا. # ومما يفسد أن يكون أمرا لجنسه أيضا، أن صفة النفس ترجع إلى الآحاد دون ~~الجمل، فكان يجب في كل جزء من الامر أن يكون أمرا. ولأنه كان يجب أن ~~يتناوله الادراك على هذه الصفة، فيعرف بالسمع كونه أمرا من لا يعرف اللغة. ~~ولأن صفات النفس تحصل في حال العدم والوجود، فكان يجب أن يكون في حال العدم ~~أمرا. # وليس يجوز أن يكون أمرا لحدوثه على وجه، ويراد بذلك ترتيب صيغته، لأنا قد ~~بينا أن نفس هذه الصيغة قد تستعمل في غير الامر. و PageV01P046 # إن أرادوا غير ما ذكرناه، فلا وجه يشار إليه إلا وقد تحدث عليه ولا يكون ~~أمرا، حتى ms021 يكون فاعله مريدا. # ولا يصح أن يكون كذلك لعدمه، لان عدمه يحيل هذه الصفة، وما أحال الصفة لا ~~يكون علة فيها. # ولا يجوز أن يكون كذلك لعدم معنى، لان ذلك لا اختصاص له به دون غيره. # ولا يجوز أن يكون كذلك لوجود معنى، لان كل معنى يشار إليه دون الإرادة قد ~~يوجد ولا يكون أمرا. على أن المعنى لا بد من اختصاصه به حتى يوجب الحكم له، ~~فلا يخلو من أن يختصه بالحلول فيه، أو في محله، والامر لا يصح أن يكون محلا ~~لغيره، وما يحل محله ليس بأن يوجب كونه أمرا بأولى من أن يوجب كون غيره ~~أمرا مما يحل ذلك المحل، لان الصدى قد يحله في حال واحدة الكلامان من زيد ~~وعمرو، فيكون أحدهما أمرا والآخر غير أمر. PageV01P047 # وأما كون فاعله قادرا فلا يجوز أن يكون المؤثر في كونه أمرا، لان تعلق ~~هذه الصفة به وهو آمر كتعلقها به وهو غير آمر. ولأن كونه قادرا لا يؤثر إلا ~~في الايجاد، وكونه أمرا حكم زائد على الوجود. # وأما كونه عالما فلا يخلو من أن يراد به كونه عالما بذات الآمر، أو ~~بالمأمور به، أو يراد بذلك كونه عالما بأن الكلام أمرا، والوجهان الأولان ~~يفسدان بأنه قد يكون عالما بذات الآمر وبالمأمور به ولا يكون كلامه أمرا، ~~والوجه الثالث يفسد بأن، كلامنا إنما هو فيما به صار أمرا، فيجب أن يذكر ~~الوجه فيه، ثم يعلق العلم به، لان العلم لا يؤثر في المعلوم، وإنما يتعلق ~~به على ما هو به من غير أن يصير لأجله على صفة، بل لو قيل: إن العلم إنما ~~كان علما لأجل أن المعلوم على ما هو به، كان أقرب من القول بأن المعلوم على ~~ما هو به بالعلم، ألا ترى أن العلم كالتابع للمعلوم، من حيث يتعلق به على ~~ما هو عليه. ويجري هذا القائل مجرى من قال: إن الجسم إنما صار متحركا بعلم ~~العالم بأنه يتحرك. وبعد PageV01P048 # فهذا يؤدي إلى أن يكون علمنا بصفات ms022 القديم - تعالى - وصفات الأجناس هو ~~المؤثر في كونه - تعالى - على صفاته، وكون الأجناس على ما هي عليه، وبطلان ~~ذلك ظاهر. # والذي يفسد أن يكون المؤثر في الامر كون فاعله مدركا أو مشتهيا أو نافرا ~~أنه قد يكون كذلك، ويكون كلامه تارة أمرا وأخرى غير أمر. # فلم يبق بعدما أفسدناه إلا أن يكون المؤثر هو كون فاعله مريدا. # وإذا كان المؤثر هو كون فاعله مريدا، فلا يخلو من أن يكون المؤثر كونه ~~مريدا للمأمور به، أو كونه مريدا لكونه أمرا، والأول هو الصحيح. والذي يبطل ~~الثاني * أنه يقتضي أن يكون أمرا بما لا يريده، أو بما يكرهه غاية ~~الكراهية، وقد علمنا تعذر ذلك، وأنه محال ان يأمر أحدنا بما يكرهه. # ومما يدل على ما ذكرناه أنه لا يصح أن يأمر الآمر إلا بما يصح أن يريده، ~~ألا ترى أنه لا يصح أن يأمر بالماضي ولا بالقديم لما لم يصح أن يراد، فلولا ~~أن الإرادة المؤثرة في كونه أمرا هي المتعلقة بحدوث PageV01P049 # المراد، لم يجب ذلك، ألا ترى أن الخبر لما احتاج إلى إرادة تتناول كونه ~~خبرا، ولا تتناول المخبر عنه، جاز أن يخبر عن القديم والماضي، فدل هذا ~~الاعتبار على مفارقة الامر للخبر فيما يتناوله الإرادة. # فأما الكلام فيما وضع له الامر ليفيده، فهو أنه وضع ليفيد أن الآمر مريد ~~للمأمور به. ولهذا نقول: إن الامر - من حيث كان أمرا لا يدل إلا على حال ~~الآمر، ولا يدل على حال المأمور به، لأنه قد يأمر بالحسن، والقبيح، ~~والواجب، وما ليس بواجب، فإذا كان الآمر حكيما لا يجوز أن يريد القبيح، ولا ~~المباح، علمنا أنه لم يأمر إلا بما له صفة زائدة على حسنه من واجب أو ندب. # والذي يدل على ما ذكرناه أنه لا فرق عند أهل اللغة بين قول القائل لغيره: ~~أريد منك أن تفعل وبين قوله: افعل. # وأيضا فإن الظاهر من أهل اللغة أنهم يجعلون قول القائل لغيره: ~~PageV01P050 # (افعل) أمرا، إذا كان فوقه في الرتبة، وسؤالا، إذا كان دونه، ms023 فجعلوا ~~الرتبة فاصلة بين الامرين، ولا خلاف في أن السؤال يقوم مقام قول السائل ~~للمسؤول: أريد منك أن تفعل كذا وكذا. فلم يفصلوا بين السؤال والامر إلا ~~بالرتبة، وإلا فلا فصل بينهما في الفائدة والمعنى. # فصل في هل الامر يقتضي الوجوب أو الايجاب اختلف الناس في ذلك، فذهب جميع ~~الفقهاء وطائفة من المتكلمين إلى أن الامر يقتضي إيجاب الفعل على المأمور ~~به، وربما قالوا وجوبه. # وقال آخرون: مطلق الامر إذا كان من حكيم، اقتضى كون المأمور به مندوبا ~~إليه، وإنما يعلم الوجوب بدلالة زائدة، وهذا هو مذهب أبي علي وأبي هاشم ومن ~~وافقهما. وذهب آخرون إلى وجوب الوقف في مطلق الامر بين الايجاب والندب، ~~والرجوع في كل واحد من الامرين إلى دلالة غير الظاهر، وهو الصحيح. # وتحقيقه أن الامر إذا صدر من حكيم نأمن أن يريد القبيح أو المباح، فلا بد ~~من القطع على أن للمأمور به مدخلا في استحقاق المدح والثواب، إلا أن هذا ~~القدر غير كاف في أنه ندب، ولا كاف في أنه PageV01P051 # واجب، فيحتاج إلى دلالة إما على أن تركه قبيح، فيعلم أنه واجب. # أو أنه ليس بقبيح، فيعلم أنه ندب. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه، أنا قد بينا أن الامر إنما يكون أمرا، ~~لان الآمر أراد المأمور به، وإرادة الحكيم له تقتضي ما ذكرناه من الصفة ~~الزائدة على حسنه، وهذه الصفة الزائدة على الحسن قد تثبت في الندب والواجب، ~~فلابد من دلالة زائدة تدل على حكم الترك، فيبنى على ذلك الوجوب أو الندب. # وليس لاحد أن يقول: أراد الفعل على جهة الايجاب، لان ذلك لا يعقل، إن لم ~~يكن المقصود به أنه أراده وكره تركه، فإذا كان مطلق الامر لا تعلق بينه ~~وبين هذه الكراهية، لم يجز أن يدل عليها. # ويدل أيضا على ما اخترناه من المذهب أنه لا شبهة في استعمال صيغة الامر ~~في الايجاب والندب معا في اللغة، والتعارف، والقرآن والسنة، وظاهر ~~الاستعمال يقتضي الحقيقة، وإنما يعدل عنها بدليل، وما استعمال اللفظة ms024 ~~الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلا كاستعمالها PageV01P052 # في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة. وإذا ثبت اشتراك هذه الصيغة بين ~~الوجوب والندب، لم يجز أن يفهم أحدهما من ظاهر القول إلا بدليل منفصل. # ونحن وإن ذهبنا إلى أن هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الندب والايجاب، ~~فنحن نذهب إلى أن العرف الشرعي المتفق المستمر قد أوجب أن يحمل مطلق هذه ~~اللفظة إذا وردت عن الله (تعالى) أو عن الرسول (ص ع) - على الوجوب، دون ~~الندب، وعلى الفور، دون التراخي، وعلى الاجزاء، وتعلق الأحكام الشرعية به. ~~وفي النهي أنه يقتضي فساد المنهي عنه، وفقد إجزائه. وكذلك نقول في اللفظ ~~الذي يذهب الفقهاء إلى أنه موضوع للاستغراق والاستيعاب في اللغة، ونذهب نحن ~~إلى اشتراكه، فنذهب إلى أن العرف الشرعي قرر ومهد حمل هذه الألفاظ - إذا ~~وردت عن الله (تعالى) أو عن رسوله (ص ع) - مع الاطلاق والتجريد على ~~الاستغراق، وإنما يرجع في التخصيص إلى الدلالة. # والذي يدل على صحة هذه الجملة ما هو ظاهر لا يدخل على أحد PageV01P053 # فيه شبهة، من حمل الصحابة كل أمر وارد في قرآن أو سنة على الوجوب، وكان ~~يناظر بعضهم بعضا في مسائل مختلفة، فمتى أورد أحدهم على صاحبه أمرا من الله ~~- تعالى أو رسوله - عليه السلام -، لم يقل صاحبه: هذا أمر، والامر يقتضي ~~الندب، أو الوقوف بين الوجوب و الندب بل اكتفوا في الوجوب واللزوم بالظاهر. ~~* وكذلك في جميع المسائل التي ذكرناها، لأنهم ما زالوا يكتفون في وجوب ~~تعجيل الفعل بأن الله - تعالى - أو رسوله - عليه السلام - أوجبه وألزمه، ~~وفي فساده وعدم إجزائه، أنه نهى عنه، وحظره. والعموم يجري مجرى ما ذكرناه. ~~وما كانوا يطلبون عند المنازعة والمناظرة والمطالبة في ألفاظ العموم التي ~~يحتج بها عليهم إلا المخصصات لها، وقد كان يجب أن يقولوا: هذه ألفاظ مشتركة ~~بين العموم والخصوص، فكيف يحتج بها في العموم بغير دلالة. وهذا معلوم ضرورة ~~من عاداتهم التي ما اختلفت، ومعلوم أيضا أن ذلك من شأن التابعين لهم و ~~تابعي التابعين، ms025 فطال ما اختلفوا وتناظروا فلم يخرجوا عن القانون ~~PageV01P054 # الذي ذكرناه، وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك، حتى جرت عادتهم به، ~~وخرجوا عما يقتضيه مجرد وضع اللغة في هذا الباب، و أما أصحابنا معشر ~~الامامية فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه، وإن اختلفوا في أحكام هذه ~~الألفاظ في وضع اللغة، ولم يحملوا قط ظواهر الألفاظ إلا على ما بيناه، ولم ~~يتوقفوا على الأدلة، وقد بينا في مواضع من كتبنا أن إجماع أصحابنا حجة. # وقد تعلق من ذهب إلى وجوب الامر بطرق اعتبارية، وطرق سمعية، وهي على ~~ضربين، قرآنية وأخبارية. ونحن نذكر أقوى ذلك شبهة، فإن الذي تعلق به ~~الفقهاء في ذلك لا يكاد ينحصر وينتظم. # فأما الطرق الاعتبارية، فأولها قولهم: السيد إذا أمر غلامه بفعل، عقل منه ~~الايجاب، ولذلك يوبخه العقلاء، ويذمونه، إذا خالفه. # وثانيها قولهم: لو لم يكن لفظة افعل موضوعة للايجاب، لم يكن للايجاب لفظة ~~موضوعة في اللغة مع الضرورة الداعية إلى ذلك. # وثالثها أنه لا شبهة في تسمية من خالف الامر المطلق بأنه عاص، والمعصية ~~لا تكون إلا في خلاف الواجب. PageV01P055 # ورابعها قولهم: إن غاية ما يفعله من يريد الايجاب والالزام أن يقول لغيره ~~افعل. # وخامسها أن الامر بشئ بعينه يقتضي أنه حصر المأمور به، و قصره عليه، وذلك ~~يمنع من تعديه وتجاوزه. # وسادسها أنه لو لم يقتض الايجاب، لم يكن بعض الوجوه بأن يستفاد به أولى ~~من بعض مع تضادها، فيجب أن يقتضي الوجوب. # وسابعها قولهم: إذا كان الآمر لابد من أن يكون مريدا للمأمور به، وإذا ~~أراده، فقد كره تركه، وربما قال بعضهم: إن إرادة الفعل كراهة لضده. # وثامنها قولهم: إن الامر بالشئ يقتضي في المعنى النهي عن ضده، كما أن ~~النهي عن الشئ يقتضي الامر بتركه. # وتاسعها أن لفظ الامر يجب أن يقتضي ضد ما يقتضيه لفظ النهي في المعنى، ~~وإذا كان النهي يقتضي التحريم، فالامر يقتضي الايجاب. PageV01P056 # وعاشرها قولهم: إن الامر لا يخلو من أقسام ثلاثة، إما أن يقتضي الايجاب، ~~أو المنع، ms026 أو التخيير، والمنع معلوم أنه لا يستفاد بالامر، و إنما يستفاد ~~المنع بالنهي، ولا يجوز أن يفيد التخيير لفقد ألفاظ التخيير، فلم يبق إلا ~~الايجاب. # وحادي عشرها قولهم: إذا احتمل لفظ الامر الايجاب والندب، وجب حمله على ~~الايجاب، لأنه أعم فوائده، كما يقال في ألفاظ العموم. # وثاني عشرها طريقة الاحتياط، وأن حمله على الايجاب أحوط للدين. # وثالث عشرها أن الامر لابد له من فائدة، ومحال حمله على الايجاب والندب ~~معا، لتنافي الفائدتين، فلو كانت فائدته هي الندب، لوجب أن يكون متى حمل ~~على الايجاب أن يكون مجازا، وأجمعنا على خلاف ذلك. # فأما الطرق القرآنية: فأولها قوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره)، ~~والتحذير يقتضي وجوب الامتثال. # وثانيها قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت. PageV01P057 # وثالثها قوله - تعالى -: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة، إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا، أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. # ورابعها قوله - تعالى -: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول. # وخامسها قوله - تعالى -: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم. # والطرق الأخبارية: أولها ما روي عن النبي - ص ع - من قوله (لولا أن أشق ~~على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة) وقد ندب إلى ذلك عند كل صلاة، فثبت ~~أنه أراد الايجاب. # وثانيها خبر بريرة حين أشار عليها بمراجعة زوجها، وأنها قالت له - عليه ~~السلام -: أتأمرني بذلك، فقال: إنما أنا شافع، فقالت عند ذلك: فلا حاجة لي ~~فيه، وفرقت بين الامر والشفاعة، وليس ذلك إلا لوجوب الامر. # وثالثها قوله - عليه السلام - للأقرع بن حابس وقد سأله عن PageV01P058 # الحج: أنه لعامنا هذا أم للأبد - فقال - ع -: لا، للأبد، ولو قلت: # نعم، لوجب، ولو لم تفعلوا، لضللتم. وهذا صريح في أن الامر يقتضي الايجاب. # ورابعها توبيخه - ع - أبا سعيد الخدري لما دعاه وهو في الصلاة، فلم يجبه، ~~وقوله - ع - ألم تسمع الله - تعالى - يقول: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: ms027 إننا لا نسلم ما ادعيتموه لا حكما ولا ~~علة، لأنه ليس كل عبد يستحق الذم، إذا لم يفعل ما أمره مولاه، ومن استحق ~~الذم منهم فليس العلة في استحقاقه مجرد خلاف الامر، لأنا لو فرضنا عبدا سمع ~~مجرد الامر من مولاه، وهو لا يعرف العادة العامة، ولا عادة مولاه الخاصة، ~~وفوت منفعة مولاه بمخالفة أمره، فإنه لا يستحق الذم. # ولو أمره مولاه بما يختص بمصالح العبد، من غير أن يعود على السيد منه نفع ~~أو ضرر، لما ذمه أحد من العقلاء PageV01P059 # إذا لم يفعل، فالحكم الذي قضوا به، نحن نخالف فيه، ثم لو عرف العبد ~~كراهية مولاه لمخالفته، إما بالعادة، أو بشاهد الحال، نحو أن يأمره بأن ~~يسقيه الماء وقد غص بلقمة، فاستحق الذم على خلافه، وما كانت العلة في ذلك ~~ما ادعي من مجرد خلاف الامر، * بل ما ذكرناه. ومما يوضح ما ذهبنا إليه أن ~~الامر لو أفاد الايجاب لأمر يرجع إليه، لم يفترق الحال بين الكبير والصغير، ~~والجليل والوضيع فكيف يختص الايجاب بأمر الاعلى للأدون، لولا أن ذلك ليس ~~بموجب عن الامر. وإنما يقتضي الايجاب لأسباب عارضة من أحوال و عادات. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: قد وضعوا للايجاب لفظا في اللغة، وهو ~~أوجبت، وألزمت، ومتى لم تفعل استحققت الذم والعقاب، فإذا قالوا: هذه صيغة ~~الخبر، وأردنا ما هو بصيغة الامر، قلنا: هذا PageV01P060 # تحكم على أهل اللغة، وإذا أوجبنا أن يضعوا لهذا المعنى لفظا فأي فرق في ~~الانباء عن مرادهم بين ما هو بصيغة الخبر وبين ما هو بصيغة الامر. على أن ~~ذلك يعكس عليهم، فيقال: معنى الندب معقول لهم، فيجب أن يضعوا له لفظا ينبئ ~~عنه، ولا لفظ إلا قولهم: افعل. فإن عدلوا إلى أن يقولوا: قد وضعوا لذلك ~~ندبت، قلنا في الايجاب مثله. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: لا نسلم لكم أن لفظة عاص لا تدخل إلا في ~~الوجوب أو الايجاب، لان من خالف في الشاهد ما ندب إليه أو أرشد إليه يقال: ~~عصى، ms028 بل يقال ذلك في المشورة ولا خلاف أنه لا إيجاب فيها. ولفظة عاص لا ~~تفيد فعل قبيح، كما أن إطلاق لفظ مطيع لا يدل على فعل حسن، وإذا أضفنا ~~فقلنا: أطاع الله - تعالى - فهو دال على زيادة على الحسن، فإن الله - تعالى ~~- لا يأمر إلا بما له صفة الوجوب أو الندب، وإذا قلنا: عصى الله - سبحانه - ~~في كذا، فالمعنى أنه خالف أمره وإرادته. وقد يدخل ذلك في الوجوب والندب ~~معا، فإذا PageV01P061 # اقترن بذلك ذم أو توبيخ، خلص للاخلال بالواجب. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: ما زدتم على الدعوى، فمن أين قلتم إنه ~~غاية ما يفعله الموجب هي أن يقول: إفعل، ففي ذلك الخلاف، بل إذا أراد ~~الايجاب والالزام قال: أوجبت أو ألزمت أو إن لم تفعل ذممتك. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: هذه عبارة موهمة، فما مرادكم بقولكم: ~~حصره وقصره، أتريدون أنه أراد المأمور بعينه دون غيره، فهو مسلم، ولا إيجاب ~~في ذلك أم تريدون أنه حصره على وجوبه ففيه الخلاف، ولصاحب الندب أن يقول: ~~حصره وقصره على أن ندب إليه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: هيهنا وجه معقول مستفاد من مطلق الامر، ~~وهو دلالته على أن الآمر مريد للفعل، وإذا كان الآمر حكيما، استفدنا كون ~~الفعل عبادة، ومما يستحق به الثواب، وهذه فائدة معقولة. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا: لو كان الآمر بالشئ إذا أراده فلا بد من ~~كونه كارها لتركه، لوجب أن تكون النوافل كلها واجبة ولا حقة بالفرائض، ~~والذي يدل على أنه - تعالى - أمر بالنوافل أنه لا خلاف PageV01P062 # في وصفنا فاعلها بأنه مطيع لله تعالى، والطاعة إنما هي امتثال الامر أو ~~الإرادة. ولا خلاف في أنه - تعالى - رغب في النوافل، وذلك يقتضي كونها ~~مرادة لله تعالى. ولا خلاف أيضا في أن النوافل كالفرائض في تناول التكليف ~~لها، وذلك يقتضي كونه - تعالى - مريدا لها. وقوله - سبحانه - (إن الله يأمر ~~بالعدل والاحسان) دليل على أن النوافل مأمور بها، لان الاحسان له صفة النفل ~~دون الوجوب. ms029 فأما من ذهب إلى أن نفس إرادة الفعل تكون كراهة لتركه، فقوله ~~يفسد بما ذكرناه في النوافل. ولأنه محال أن يكون الشئ بصفة ضده، وما كون ~~الإرادة كراهة إلا ككون العلم جهلا، والقدرة عجزا. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثامنا: من أن الامر بالشئ نهي عن ضده، سنبين ~~بطلان هذه الشبهة في باب مفرد على أن ذلك ينتقض بالنوافل. # ويقال فيما تعلقوا به تاسعا: ما أنكرتم أن يكون الامر يقتضي ضد ما يقتضيه ~~النهي فيما يجوز أن يدل عليه الأمر والنهي، والامر إذا PageV01P063 # دل على كون الآمر مريدا للفعل، فالنهي يدل على أنه كاره له، والتحريم ما ~~علمناه في متناول النهي إلا بواسطة، وهي أن الله - تعالى - إذا نهى عن فعل، ~~فلا بد من كونه كارها له، وهو - تعالى - لا يكره إلا القبيح، والقبيح محظور ~~محرم، وهذا الاعتبار ليس بموجود في الامر، لأنه إذا أمر بشئ، و أراده، فلا ~~بد من كونه طاعة ومما يستحق به المدح والثواب، وما هو بهذه الصفة ينقسم إلى ~~واجب وندب، فلا يجب أن يقطع على أحدهما، وما يكرهه - تعالى - فهو غير ~~منقسم، ولا يكون إلا قبيحا فافترق الأمران. # ويقال لهم فيما تعلقوا به عاشرا: قد أخللتم في القسمة بقسم، و هو مذهبنا، ~~ونحن نعلم أن * الترغيب في الفعل وجه معقول كالالزام وليس كونه ندبا يقتضى ~~التخيير، لان التخيير إنما يقتضي المساواة بين الشيئين المخير بينهما، وليس ~~الندب مساويا لتركه فيكون التخيير بينهما. # ويقال لهم فيما تعلقوا به حادي عشر: قد اقتصرتم على دعوى، فمن أين قلتم: ~~إنه يجب حمله على أعم الفوائد وما الفرق بينكم، وبين من PageV01P064 # يقول بل يجب حمله على اليقين وهو الأقل في الفائدة، وذلك هو الندب. وإنما ~~يسوغ ما قالوه، إذا كان اللفظ يتناول الجميع تناولا واحدا، فأما إذا كان ~~محتملا، وما يحتمله كما لمتضاد، فما ادعاء الأعم إلا كادعاء الأخص. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثاني عشر: الذي ذكرتموه ضد الاحتياط، لأنه ~~يقتضي أفعالا قبيحة، منها اعتقاد وجوب الفعل، ms030 وذلك جهل، وعزم على أدائه على ~~هذا الوجه، وهو أيضا قبيح. ولا بد من أن يعتقد هذا الفاعل قبح ترك هذا ~~الفعل، فيكون جهلا ثانيا. وربما كرهه، فيكون قبيحا زائدا. فما هذه حاله، ~~كيف يكون احتياطا. وليس يجري ذلك مجرى من ترك صلاة من خمس صلوات من غير أن ~~يعفها بعينها، والقول في إيجاب كل الصلوات عليه، لان ذلك يقتضي دخول ما أخل ~~به في جملة ما فعله، من غير فعل قبيح وقع منه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالث عشر: إنا قد بينا أن الامر يفيد كون الآمر ~~مريدا للفعل، وليس يفيد في الافعال حكما على وجه، فالندب PageV01P065 # كالواجب في معنى دلالة الامر، وهو أن الآمر مريد للفعل، فإذا قامت دلالة ~~على وجوبه، فإنما هي دالة على أن تركه مكروه، وذلك لا يوجب كونه مجازا، لان ~~دلالته وهو واجب، كدلالته وهو ندب فيما يرجع إلى الامر به. وبعد، فإن كل ~~لفظ مشتركة بين أمرين على سبيل الحقيقة، لا يجب أن تكون مجازا في كل واحد ~~منهما، إذا أريد بها كسائر الألفاظ المشتركة مثل عين ولون. # ويقال لهم في أول ما تعلقوا به من القرآن: أول ما نقوله: أنه لو ثبت في ~~القرآن أو السنة ما يدل على وجوب المأمور به، لم يكن ذلك نافعا لمخالفنا، ~~ولا ضارا لنا، لأننا لا ننكر على الجملة أن يدل دليل على وجوب الامر، وإنما ~~ننكر أن يكون ذلك يجب بوضع اللغة. وإنما نتكلم فيما استدلوا به من قرآن أو ~~سنة على وجوب الامر، لا لأنه إن صح، قدح فيما أصلناه، وإنما نتكلم فيه لأنه ~~PageV01P066 # لا يدل على المقصود. وهذه جملة يجب أن تكون محصلة مراعاة. # ثم نقول: اقتران الوعيد بهذا الامر هو الدلالة على وجوبه، فمن أين لكم أن ~~الامر المطلق يدل على الوجوب. # ثم إن المراد ظاهر، وهو أنه أراد الخلاف على الرسول - عليه السلام - على ~~سبيل جحد النبوة، بدلالة أول الآية بقوله - تعالى - (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا)، ms031 وهذا إنكار على من لم يلتزم الانقياد له لأجل ~~النبوة، ولا محالة إن خلافه على هذا الوجه كفر. # وبعد، فان مخالفة الامر هو ضد الموافقة، وفعل ما ندب إليه على وجه الوجوب ~~مخالفة له، كما أن فعل ما أوجبه مقصودا به إلى الندب مخالفة أيضا، والآية ~~تضمنت التحذير من المخالفة فمن أين لهم وجوب ما أمر به، حتى يكون من فعله ~~على غير هذا الوجه مخالفا. فعلم أن ظاهر الآية مشترك بيننا وبينهم، وأنه لا ~~حجة فيها لهم. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ليس المراد بالقضاء هيهنا الامر المطلق، ~~بل الالزام، كما نقول: قضى القاضي بكذا وكذا، بمعنى حكم و ألزم، ولهذا لا ~~تسمى الفتوى قضاء. PageV01P067 # والكلام فيما تعلقوا به ثالثا، كالكلام في هذه الآية، فلا معنى لإعادته. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا، من قوله - تعالى - (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول): إن هذا أمر، والخلاف فيه نفسه، فكيف يستدل به على نفسه. والطاعة ~~هي امتثال الامر، وقد بينا أن الطاعة تدخل في الندب والايجاب جميعا، فكيف ~~يعقل من الظاهر أحدهما. # وأيضا فإن الطاعة هي امتثال الامر على الوجه الذي تعلق به الامر إما ~~بإيجاب أو ندب، حسبما مضى من الكلام في المخالفة، فمن أين لهم أن أمره على ~~الوجوب، حتى يكون من فعله على هذا الوجه مطيعا له، وإلا كان على الندب، ~~وطاعته إنما هي فعله على هذا الوجه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: إنا قد بينا أن المعصية قد تدخل في ~~الندب كما تدخل في الواجب، وأنه قد يكون عاصيا لمخالفة الامر على وجه لا ~~يستحق * به الوعيد، فيجب أن تحمل الآية لأجل الوعيد على مخالفة الامر ~~الواجب. # ويقال لهم في أول الطرق الأخبارية: إنه ليس يجوز أن يثبت PageV01P068 # حكم الامر في وجوب أو ندب وهو أمر معلوم، بأخبار الآحاد التي لا توجب إلا ~~الظن. # وبعد، فإن قوله - عليه وآله السلام -: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة، لو تجرد، ما علمنا به الوجوب، ms032 لكنا لما علمنا أن ~~السواك مندوب إليه، كان ذلك قرينة في أنه أراد الوجوب. # ويقال لهم في خبر بريرة: أكثر ما فيه التفرقة بين الامر والشفاعة وبينهما ~~تفرقة وإن لم يكن لأجل وجوب الامر، وهي أن الامر منه - عليه السلام - يتعلق ~~بالديانات والعبادات، والشفاعة ليست كذلك، لأنها تكون في المنافع الحاضرة ~~العاجلة، وفي الاغراض الدنياوية. # وأما خبر الأقرع بن حابس، فإنه لم يسئل عن مطلق الامر، وإنما سأل عن ~~تكرار ما ثبت وجوبه، وهو الحج، فأجاب - ص ع - بإنه لو قال نعم، لوجب، لان ~~قوله نعم يكون بيانا، وبيان الواجب واجب. PageV01P069 # وأما الجواب عن خبر أبي سعيد الخدري، فإن دعاء الرسول بخلاف أمره، لان ~~إجابة دعائه واجبة ولذلك صح أن يأمره لمكان الإجابة بقطع الصلاة، ومثل ذلك ~~لا يصح في الامر. والدعاء هو أن يناديه: يا فلان، فيجب عليه الإجابة، ~~والامر أن يقول له: إفعل، و قد بينا أنه متردد بين الندب والايجاب. # وقد تعلق من قطع في مجرد الامر على أن المراد به الندب بأن قال إذا كان ~~الامر من الحكيم لا بد من أن يريد المأمور به، ولا بد من كونه مع الحكمة، ~~مما له مدخل في العبادة واستحقاق الثواب، فيجب أن يكون ندبا، لأنه أقل ~~أحواله، وما لا بد منه، وإنما يكون واجبا إذا علمنا كراهة الترك. # فيقال لهم: هذا الذي قدمتموه صحيح، لكنكم بنيتم عليه ما لا يليق به، فمن ~~أين لكم أنه إذا أراد المأمور به، فإنه لم يكره PageV01P070 # تركه، وأنتم لا تستفيدون من مطلق الامر حكم الترك، وإنما تستفيدون أن ~~الامر مريد للمأمور به. وقولكم: نحمله على أقل أحواله، تحكم، ولم يجب ذلك، ~~ومن الجائز أن يكون هذا الآمر مع أنه مريد للمأمور به، كارها لتركه، كما ~~أنه من الجائز أن لا يكون كارها لتركه، فالقطع على أحد الامرين بغير دليل ~~ظلم. # فإن قالوا: لو كره الترك، لبينه. قلنا: ولو لم يكن كارها، لبينه فإن ~~قالوا: الأصل في العقل كون الفعل والترك جميعا غير ms033 مرادين ولا مكروهين، ~~فإذا تعلق الامر بأحدهما، علمناه مرادا، وبقي الترك على ما كان عليه، فلو ~~تغيرت حاله، وصار قبيحا، ومما يجب أن يكرهه الحكيم، وجب على المخاطب بهذا ~~الامر أن يبين ذلك من حاله، فإن البيان لا يتأخر عن حال الخطاب. وهذا الذي ~~حكيناه أقوى ما يمكن أن يتعلق به في نصرة مذهبهم. # والجواب عن ذلك أنا لا نسلم - أولا - أن الفعل والترك جميعا PageV01P071 # كانا في العقل سواء في أنهما غير مرادين ولا مكروهين، لأنه إذا أمرنا ~~بالصلاة مثلا، فقد أمرنا بفعل كان في العقل - لولا هذا الامر - محظورا، ~~وكان تركه واجبا، لأنه إدخال مشقة وكلفة على النفس بغير فائدة، فإذا قال ~~لنا صلوا، فقد دل ذلك على أن للصلاة صفة زائدة على حسنها، يستحق بها المدح ~~والثواب، ولا بد من أن يكون صفة ترك الصلاة الذي كان في العقل واجبا، قد ~~تغيرت عند ورود هذا الامر، وتغيرها ينقسم إلى أن يكون مكروها، فيكون الفعل ~~واجبا، وإلى أن لا يكون مرادا ولا مكروها، فيكون الفعل ندبا، وإلى أن يكون ~~مرادا، فيكون مخيرا بين الفعل والترك، فثبت بهذه الجملة أنه لا يجوز مع ~~ورود الامر بهذه العبادات أن تبقى في تروكها على الأصل العقلي، بل لا بد من ~~تغيره على ما بيناه. # على أنا لو سلمنا أن حكم الترك في أصل العقل ما ذكروه، لكان إنما يجب ~~البيان في وقت الحاجة، لا في وقت الخطاب، على ما سنبينه في موضعه من هذا ~~الكتاب بمشية الله - تعالى - وعونه، فلو قال PageV01P072 # الحكيم لغيره افعل كذا وكذا غدا أو بعد شهر، لما وجب أن يبين له حكم ~~الترك في هذا الوقت، وليس بوقت للحاجة، وأنتم لا تفرقون في حمل الامر على ~~الندب بين أن يكون على الفور أو على التراخي. # وهذه جملة كافية في الاطلاع على سر هذا الباب فليحسن تأملها. # فصل في حكم الامر الوارد بعد الحظر اعلم أن أكثر المتكلمين * في أصول ~~الفقه أطبقوا على أن الامر الوارد بعد الحظر يقتضي ms034 الإباحة وإطلاق الحظر ~~الذي تقدم، وإن كانوا يذهبون إلى أنه لو انفرد، وكان مبتدأ، اقتضى الوجوب ~~ولسنا ندري ما السبب في استمرار هذه الشبهة الضغيفة. # والصحيح أن حكم الامر الواقع بعد الحظر هو حكم الامر المبتدأ، فإن كان ~~مبتدأه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين، فهو كذلك بعد الحظر. # والذي يدل على ذلك أن الامر إنما يدل على ما يدل عليه، لأمر يرجع إلى ~~كونه أمرا، وإذا كانت هذه الصفة لا تتغير بوقوعه بعد الحظر، PageV01P073 # فدلالته يجب ألا تتغير. # وأيضا فإن الحظر العقلي آكد من السمعي، وقد علمنا أن ورود الامر بعد ~~الحظر العقلي لا يمنع من اقتضائه الوجوب، وكذلك وروده بعد الحظر الشرعي. # وبعد، فإن كونه محظورا لا يمنع من وجوبه أو كونه ندبا بعد هذه الحال، ~~وإذا كان لا يمنع من ذلك، لم تتغير الدلالة. # فإن قيل: ورود الامر بعد الحظر يقتضي إطلاق الحظر، قلنا: لا شبهة في ذلك ~~غير أن إطلاق الحظر يكون بالايجاب والندب، كما يكون بالإباحة، فمن أين أنه ~~يقتضي إطلاق الحظر من غير زيادة على ذلك. # واعتلالهم بأنهم لم يجدوا في الكتاب أمرا واردا بعد الحظر إلا و يقتضي ~~الإباحة المحضة، باطل لان الوجود إذا صح ليس بدلالة لأنه يمكن خلاف ما ~~استمر عليه الوجود، ولأنا لا نسلم ذلك أيضا، لان الله - تعالى - يقول: ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، وحلق الرأس هيهنا نسك، وليس بمباح صرف. ~~PageV01P074 # فصل في أن الكفار مخاطبون بالشرايع وهل يدخل العبد والصبي في الخطاب؟ # الصحيح أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، وذهب كثير من المتكلمين ~~وأكثر الفقهاء إلى أنهم غير مخاطبين. وفائدة الخلاف في هذه المسألة وإن ~~كانوا متفقين على أن الكفار مع عقابهم على كفرهم لا نطالبهم بفعل العبادات ~~الشرعية - أن من قال: إنهم مخاطبون، يذهب إلى أنهم يستحقون مع عقابهم على ~~الكفر العقاب من الله - تعالى - على الاخلال بهذه العبادات، ومنا الذم على ~~ذلك، ومن ذهب إلى أنهم غير مخاطبين، يلزمه ألا يستحقوا عقابا ولا ms035 ذما على ~~الاخلال بالعبادات. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أشياء: # أولها أن الاعتبار في دخول المكلف في التكليف إنما هو بشيئين: أحدهما صفة ~~المكلف، والآخر صفة الخطاب، وقد علمنا أن الكافر كالمؤمن في استيفاء شروط ~~التكليف، لأنه يتمكن من أن PageV01P075 # يؤمن فيصح وقوع جميع العبادات منه، فصحة تكليفه العبادات كصحة تكليفه نفس ~~الايمان والاسلام. وأما إعتبار صفة الخطاب، فإنه إذا كان مطلقا ومتوجها إلى ~~الناس، دخل الكافر فيه لتناوله إياه. # ومنها أن الكفار لو لم يتعبدوا بالشرائع، لكانوا معذورين في تكذيب النبي ~~- ص ع - والامتناع من تصديقه، لان الغرض في إيجاب تصديقه - عليه السلام - ~~هو المعرفة بشرائعه، كما أن الغرض في بعثته هو أداؤه الشرائع، فمن لم يكلف ~~ما هو الغرض في إيجاب التصديق، لا يجوز أن يكون مكلفا بالتصديق، ولا خلاف ~~في وجوب تصديقه - ع - على كل الكفار. # ومنها أنه لا خلاف في أن الكفار يحدون على الزنا على وجه العقوبة ~~والاستحقاق، فلو لم يكونوا مخاطبين بهذه الشرعيات، لم يستحقوا العقوبة على ~~فعل القبائح منها. وليس لهم أن يقولوا إنما عوقب PageV01P076 # على أنه لم يخلص نفسه من الكفر، فيعرف قبح الزنا، لان هذا تصريح بأنه ~~يعاقب على كفره لا على الزنا، وهذا يوجب أن يعاقبه وإن لم يزن. وقد كان شيخ ~~من متقدمي أصحاب الشافعي، وقد استدللت بهذه الطريقة، قال لي: فأنا أقول: إن ~~الكفار مخاطبون من الشرائع بالتروك دون الافعال، لان الافعال تفتقر إلى ~~كونها قربة، ولا يصح ذلك مع الكفر، والتروك لا يفتقر إلى ذلك. فقلت له: هذا ~~- والله - خلاف الاجماع، لان الناس بين قائلين، قائل يذهب إلى أن الكفار ~~مخاطبون بكل الشرائع من غير تفرقة، وقائل يذهب إلى أنهم غير مخاطبين بالكل، ~~فالفصل بين الامرين خلاف الاجماع. # ثم إن القربة معتبرة في تروك هذه القبائح، كما أنها معتبرة في الافعال ~~الشرعية، لأنا إنما أمرنا بأن نترك الزنا ولا نفعله قربة إلى الله - تعالى ~~-، فمن لم يتركه لذلك، * لا يستحق مدحا ولا ثوابا، PageV01P077 # ولا يكون ms036 مطيعا لله - تعالى -، ولا ممتثلا لامره، فالقربة إذا لم تصح من ~~الكافر وهو كافر، لم يجز أن يقع منه على الوجه المشروع لا فعلا ولا تركا. # ومنها قوله - تعالى - حاكيا عن الكفار: ما سلككم في سقر. # قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، ~~وكنا نكذب بيوم الدين، وهذا يقتضي أنهم عوقبوا مع كفرهم على أنهم لم يصلوا، ~~وهذا يقتضي كونهم مخاطبين بالصلاة. # وليس لاحد أن يقول: أي حجة في قول أصحاب النار، و لعل الامر بخلاف ما ~~قالوه، وذلك أن جميع معارف أهل الآخرة ضرورية، فلا يجوز أن يعتقدوا جهلا، ~~وهم ملجؤن إلى الامتناع من فعل القبيح، فلا يجوز أن يقع منهم كذب، ولا ما ~~جرى مجراه. # وليس له أن يحمل قوله - تعالى -: لم نك من المصلين، على PageV01P078 # أن المراد لم نكن من أهل الصلاة والايمان. وذلك أن هذا يقتضي التكرار ~~للمعنى الواحد، لان قوله - سبحانه -: وكنا نكذب بيوم الدين، يغنى عن أن ~~ينفي أن يكونوا من أهل الصلاة والايمان. و أيضا فإن الظاهر من قول القائل: ~~لم أك مصليا، نفي فعل الصلاة، دون الايمان بها. # وقد تعلق من خالفنا بأن الكافر لا يصح منه مع كفره شئ من العبادات، فيجب ~~أن لا يكون مخاطبا بها، كما لو كان عاجزا أو ممنوعا. # والجواب عن ذلك أن الكافر تصح منه العبادات، بأن يقدم الايمان عليها، ثم ~~يفعلها، وجرى مجرى المحدث الذي هو مخاطب بالصلاة، وإن لم تصح منه مع الحدث، ~~لكنه يقدر على تقديم إزالة الحدث ثم فعل الصلاة. ويجب على هذا أن لا يكون ~~القاعد مخاطبا بالصلاة، ولا القائم أيضا إليها، لأنه لا يتمكن في الحال ~~الثانية من جميع أركان الصلاة، وإنما يقع منه على ترتيب. والعاجز أو ~~PageV01P079 # الممنوع لا يشبه الكافر، لأنه لا يتمكن من إزالة عجزه أو منعه، والكافر ~~متمكن من إزالة كفره. # وقد تعلقوا أيضا بأن الكفار لو كانوا مخاطبين بالعبادات، لوجب متى أسلموا ~~أن يلزمهم قضاء ما فات منها، وقد ms037 علم خلاف ذلك. # والجواب: أن القضاء لا يتبع في وجوبه وجوب المقضي، بل هو منفصل عنه، وقد ~~يجب كل واحد من الامرين وإن لم يجب الآخر، ألا ترى أن الحائض يلزمها قضاء ~~الصوم وإن لم يكن الأداء عليها واجبا، والجمعة إذا فاتت لا يجب قضاؤها، وإن ~~وجب أداؤها، فما المنكر من وجوب العبادات على الكفار، وإن لم يجب عليهم ~~قضاء ما فات منها؟. # وأقوى ما يعترض به هيهنا شبهة قولهم: ما ذكرتموه إنما يتم في العبادات ~~المختصة بأوقات، فأما الزكاة فالأوقات كلها متساوية في أن فعلها فيها هو ~~الأداء لا قضاء، ولا خلاف في أن الكافر إذا PageV01P080 # أسلم، وقد حال الحول على ما له وهو قدر النصاب، أن الزكاة عن الماضي لا ~~تجب عليه. # والجواب الصحيح أن الزكاة وجبت، ثم سقطت بالاسلام لان الاسلام على ما روي ~~في الخبر يجب كل ما تقدمه. # وأما العبد فيدخل في الخطاب، إذا تكامل شروطه في نفسه، وكان ظاهر الخطاب ~~يصح أن يتناوله. وإنما يكون الخطاب بهذه الصفة، إذا لم يكن مقيدا بالحرية، ~~أو يتعلق بالاملاك، لان العبد لا يملك، والعبد في هذه القضية كالحر، وكونه ~~مملوكا عليه تصرفه لا يمنع من وجوب العبادات عليه، لان المولى إنما يملك ~~تصرفه عليه في غير وقت وجوب عبادة، فأوقات العبادات مستثناة من ذلك. ~~PageV01P081 # ودخول المرأة في الخطاب كدخول الرجل. والصحيح أنها تدخل بالظاهر ومن غير ~~حاجة إلى دليل في خطاب المذكر، لان قولنا (القائمون) عبارة عن الذكور ~~والإناث، إذا اجتمعا، كما أنه عبارة عن الذكور، على الانفراد. وليس يمنع من ~~دخول المؤنث تحت هذا الصيغة أنهم خصوا المؤنث بصيغة أخرى، لان تلك الصيغة ~~خص بها المؤنث، إذا انفرد، ومع الاقتران بالذكر، لا بد من الصيغة التي ~~ذكرناها. # وأما الصبي فإن كان في المعلوم أنه يبلغ، وتتكامل له شروط التكليف، ~~فالخطاب يتناوله على هذا الوجه، وهو داخل في قوله - تعالى -: أقيموا ~~الصلاة، لان الخطاب لا يتجدد بتجدد كمال هذا الصبي وبلوغه، وفي حال ~~الطفولية لا يتعلق عليه ms038 خطاب بفعل في هذا الوقت، لا فيما يتعلق ببدن، ولا ~~بمال، لأنه في حال الصبا ليس من أهل الافعال. ومعنى القول بأن الخطاب يتعلق ~~بماله، أن وليه مخاطب بما يفعله في ماله من أخذ أرش متلف وقيمة جناية وما ~~جرى مجرى ذلك. PageV01P082 # فصل في هل الامر بالشئ أمر بما لا يتم إلا به اعلم أن كل من تكلم في هذا ~~الباب أطلق القول بأن الامر بالشئ هو بعينه أمر * بما لا يتم ذلك الشئ إلا ~~به، والصحيح أن يقسم ذلك، فنقول: إن كان الذي لا يتم ذلك الشئ إلا به سببا، ~~فالامر بالمسبب يجب أن يكون أمرا به، وإن كان غير سبب، و إنما هو مقدمة ~~للفعل وشرط فيه، لم يجب أن يعقل من مجرد الامر أنه أمر به. # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أن ظاهر الامر يقتضي ما تناوله لفظه، وليس ~~يجوز أن يفهم منه وجوب غيره مما لم يتناوله اللفظ إلا بدليل غير الظاهر، ~~لأنه إذا قال صل فالامر يتناول الصلاة، و الوضوء الذي ليس بصلاة إنما نعلم ~~وجوبه بدليل غير الظاهر. # ومما يوضح ذلك أن الامر في الشريعة قد ورد على ضربين: أحدهما يقتضي إيجاب ~~الفعل دون إيجاب مقدماته، نحو الزكاة والحج، فإنه لا يجب علينا أن نكتسب ~~المال لتحصيل النصاب، أو لنتمكن PageV01P083 # به من الزاد والراحلة، بل متى اتفق لنا النصاب، وحال عليه الحول، وجبت ~~الزكاة، وكذلك في الزاد والراحلة. والضرب الآخر يجب فيه مقدمات الفعل، كما ~~يجب هو في نفسه، وهو الوضوء للصلاة، وما جرى مجراها، وإذا انقسم الامر في ~~الشرع إلى قسمين، فكيف نجعلهما قسما واحدا. # فإذا قيل: مطلق الامر يقتضي تحصيل مقدماته، فأما ما كان مشروطا منه بصفة ~~كالزكاة والحج فلا يجب ذلك فيه، قلنا: هذه دعوى، ما الفرق بينكم، وبين من ~~عكسها، فقال: إن مطلق الامر يقتضي إيجابه دون غيره، فإذا علمنا وجوب ~~المقدمات كالوضوء في الصلاة، علمناه بدليل خارج عن الظاهر. # والصحيح أن الظاهر يحتمل الامرين احتمالا واحدا، وإنما يعلم ms039 كل واحد ~~منهما بعينه بدليل. # فان تعلقوا بالسبب والمسبب، وأن إيجاب المسبب إيجاب للسبب لا محالة. ~~PageV01P084 # قلنا هو كذلك، والفرق بين الامرين أنه محال أن يوجب علينا المسبب بشرط ~~اتفاق وجود السبب، وإنما فسد ذلك، لان مع وجود السبب لا بد من وجود المسبب، ~~إلا لمنع، ومحال أن يكلفني الفعل بشرط وجود الفعل، وليس كذلك مقدمات ~~الافعال، لأنه يجوز أن يكلفني الصلاة بشرط أن أكون قد تكلفت الطهارة، كما ~~جرى ذلك في الزكاة والحج، فبان الفرق بين الامرين. # وإذا كان إيجاب المسبب إيجابا لسببه، فإباحة المسبب إباحة للسبب. وكذلك ~~تحريمه. وفي الجملة أحكام المسبب لا بد من كونها متعدية إلى السبب، فأما ~~أحكام السبب في إباحة أو حظر أو إيجاب فغير متعدية إلى المسبب، لأنه يمكن ~~مع وجود السبب المنع من المسبب. فصل في أن الامر بالشئ ليس بنهي عن ضده ~~لفظا ولا معنى اعلم أنه من البعيد أن يذهب محصل إلى أن لفظ الامر ~~PageV01P085 # يكون نهيا عن ضده، لان الامر مسموع، وما يدرك لا يجب أن يقع فيه خلاف بين ~~العقلاء مع السلامة، وما يسمع من قول القائل: # افعل، لا تفعل. # وإنما الخلاف في أنه هل يجب ان يكون الآمر في المعنى ناهيا عن ضد ما أمر ~~به، والمجبرة يبنون ذلك على أن إرادة الشئ كراهة لضده، وكراهته إرادة لضده. ~~والفقهاء يقولون: إن الموجب للشئ يجب أن يكون حاظرا لضده، وهذا معنى النهي. ~~وفيهم من يقسم، ويقول: إذا لم يكن للفعل إلا ضد واحد، فالامر بأحدهما نهي ~~عن الآخر، والنهي عن أحدهما أمر بالآخر، وإذا كانت له أضداد كثيرة، لم تجب ~~فيه هذه القضية. # وقد دللنا فيما تقدم على ما يبطل هذا المذهب، وبينا أن الذي يقتضيه الامر ~~كون فاعله مريدا للمأمور به، وأنه ليس من الواجب أن يكره الترك، بل يجوز أن ~~يكون مريدا له، أو لا مريدا ولا كارها. # وهذا كله يسقط بالنوافل، فإن الله - تعالى - قد أمر بها، وما نهى ~~PageV01P086 # عن تروكها ولا كره أضدادها، وكون ms040 نفس الإرادة كراهة قد بينا فساده، وأنه ~~يؤدي إلى انقلاب الجنس. # فإن قيل: أفيجب عندكم في الامر إذا كان بفعل واجب أن يكون الآمر به كارها ~~لتركه. # قلنا: لا يجب ذلك، ولهذا جاز عندنا أن يجتمع الضدان بل الأضداد في ~~الوجوب، ألا ترى أن المصلي في آخر الوقت هو مخير بين أن يصلي في أي زوايا ~~البيت شاء، والصلاة في الزوايا متضادة، وكل واحد يقوم مقام الآخر في ~~الوجوب، مع التضاد. # فإن قدرنا أنه لا ينفك عن الواجب إلا بفعل واحد أو أفعال فذلك محرم عليه، ~~لان الواجب المضيق هو الذي ليس له أن يخل به، فكل فعل لا يكون مخلا بالواجب ~~إلا به، ولا ينفك مع الاخلال منه، فلا بد من كونه محظورا. # وأما النهي، فيقتضي أن لا يفعل المكلف ذلك المنهي عنه، وأضداد هذا الفعل ~~موقوفة على الدليل، فإن كان المكلف لا ينفك متى لم يفعل، من أمر واحد، فهو ~~واجب عليه بلا شبهة، لان ما أوجب مجانبة الفعل PageV01P087 # المحرم، وأن * لا يفعله، يقتضي فعل ذلك. # ومما يبين فساد مذهب من ذهب إلى أن الامر بالشئ ء في المعنى نهي عن ضده، ~~أن الله تعالى قد كره الزنا وأراد الصلاة، وأمر بالصلاة ونهى عن الزنا، ~~وهذا يقتضي أن يكون الفعل الواحد الذي هو قعوده عنهما مرادا مكروها، أو ~~مأمورا به منهيا عنه. # وكان يجب أيضا أن يكون أحدنا متى أراد خروج الغاصب من أحد بابي الدار، أن ~~يكون كارها لخروجه من الباب الاخر، كما يكره تصرفه في الدار، وفساد ذلك ~~ظاهر. # فصل في الامر بالشئ على وجه التخيير اعلم أن الصحيح ان الكفارات الثلاث ~~في حنث اليمين واجبات كلهن، لكن على جهة التخيير، بخلاف ما قاله الفقهاء من ~~أن الواجب منهن واحدة لا بعينها، وفي كشف المذهب هيهنا وتحقيقه إزالة ~~للشبهة فيه. # ونحن نعلم أن تكليفه تعالى للشرائع تابع للمصلحة و الألطاف، وليس يمتنع ~~أن يعلم في أمر معين أن المكلف لا يصلح في PageV01P088 # دينه إلا عليه، وأنه ms041 لا يقوم غيره في ذلك مقامه، فلا بد من إيجابه على ~~جهة التضييق. وغير ممتنع أن يعلم في أمرين أو أمور مختلفة أن كل واحد في ~~مصلحة المكلف في دينه كالآخر من غير ترجيح، فلا بد و الحال هذه من الايجاب ~~على طريقة التخيير، للتساوي في وجه المصلحة، والشاهد يقضي بما ذكرناه، لان ~~أحدنا إذا أراد مصلحة ولده، وعلم، أو غلب في ظنه أنه لا يصلح إلا بان يفعل ~~به فعلا مخصوصا، وجب ذلك الفعل معينا، وإذا غلب في ظنه تساوي فعلين أو ~~أفعال في مصلحته، كان مخيرا فيها. والقول بوجوب بعض ذلك دون بعض كالمتناقض. # وأقوى ما دل على ما ذكرناه أن الكفارات الثلاث متساوية في جميع الأحكام ~~الشرعية، لان كل واحدة منها يقوم مقام الأخرى في براءة ذمة المكلف وإسقاط ~~الحنث عنه، وكل حكم شرعي لواحدة منها فهو للأخرى، فلا يجوز مع التساوي في ~~الاحكام أن يختلف في الصفة، لان اختلاف الصفات يقتضي اختلاف الاحكام، ~~PageV01P089 # من حيث كانت الاحكام صادرة عن الأحوال والصفات، فكيف يجوز أن يكون الواجب ~~من الكفارات واحدة، وأحكام الكل الشرعية متساوية متعادلة، وهل ذلك إلا ~~مناقضة. ولو جاز أن يتساوى أمور في الاحكام، ويختص الوجوب بأحدها، جاز أن ~~يتساوى أمور في كونها مفسدة في الدين، وتكون مختلفة في القبح أو التحريم و ~~الحظر. وأي فرق بين القول بأن الواجب من الكفارات واحدة، و الكل متساو في ~~الاحكام، وبين القول بأن المحظور من أمور متساوية في المفسدة هو واحد لا ~~بعينه. # ومما يستدل به ان الواجب من الكفارات لو كان واحدا لا بعينه، لوجب أن ~~يجعل الله - تعالى - للمكلف طريقا إلى تمييزه قبل أن يفعله، لان تكليفه أن ~~يفعل واحدا لا بعينه من جملة ثلاث يجري مجرى تكليفه ما لا يطاق. ~~PageV01P090 # وليس لهم أن يقولوا: أي حاجة به إلى التمييز، وأي شئ فعله كان الواجب، ~~وذلك أن الامر إذا كان على ما ذكروه، فهو تصريح بوجوب الثلاث، لأنه إذا كان ~~أي شئ فعله منها فهو ms042 الواجب، فهل هذا إلا تصريح بأن الكل واجب. # فإن قالوا: ليس يمتنع أن يكون اختيار المكلف له علما على وجوبه وتعينه، ~~قلنا: هذا يؤدي إلى مذهب مويس بن عمران، في أن الله - تعالى يكلف العبد أن ~~يختار ما يشاء من العبادات، ويكون مصلحة باختياره، لان الله - تعالى - علم ~~أنه لا يختار إلا الصلاح من غير أمارة مميزه متقدمة. ويلزم عليه أن يكلف ~~تمييز نبي صادق مما ليس بنبي من غير أمارة ولا دلالة مميزة متقدمة. # وبعد، فإن اختيار المكلف إنما يكون تابعا لأحوال الفعل وصفاته، و لا تكون ~~أحوال الفعل تابعة لاختيار المكلف وإرادته، ألا ترى أن وجوب الفعل هو ~~الداعي إلى اختياره له على غيره، فيجب أن يتقدم العلم بالوجوب على ~~الاختيار، ولا يجعل الاختيار متقدما على الوجوب. PageV01P091 # وبعد، فليس يخلو الاختيار من أن يكون مؤثرا في وجود الفعل، أو مؤثرا في ~~حصول الصفة التي لأجلها كان مصلحة في الدين، والأول، هو الصحيح، والثاني ~~باطل، لان كونه مصلحة لا يجوز أن يؤثر فيه حال القادر، لان حال القادر لا ~~يؤثر إلا في مجرد الوجوب، ألا ترى أن ما أوجبه الله - تعالى - من الفعل ~~المعين لا يؤثر حال القادر في الصفة التي لأجلها كان واجبا، بل في مجرد ~~الوجود، فكذلك الواجب على جهة التخيير. # فإذا قالوا: أليس قد يصح البيع لقدر مخصوص من الكيل من جملة صبرة، ويتعين ~~باختيار القابض وقت القبض، فكيف أخلتم أن يكون للاختيار مدخل في التعيين *. # قلنا: إنما أنكرنا أن يكون للاختيار مدخل في المصالح الدينية ووجوب ~~الواجبات منها، فأما ما لا يتعلق بالمصالح الدينية من المعاملات ~~PageV01P092 # فقد يجوز أن يتعين عند القبض بالاختيار. # ومما يدل أيضا أنه لو كان الواحدة من الكفارات هو الواجب لا بعينه، لما ~~صح القول بأن للمكفر أن يكفر بأي الثلاث شاء. # وأيضا فإن الواجب وإن لم يتعين للمكفر، فإن الله - تعالى - يعلمه، لأنه ~~يعلم ما الذي يكفر به المكفر من جملة الثلاث، فيجب على هذا القول أن يكون ~~الله - تعالى ms043 - موجبا لذلك بعينه، ولو كان كذلك لما اجتمعت الأمة على أنه ~~لو كفر بغيره، لأجزأه، كما لا يجوز أن يجزيه، لو كفر برابع. # وليس لهم أن يقولوا: جوازه عند الأمة لا يدل على وجوبه، لأنه قد يجزى ما ~~ليس بواجب على الواجب كالطهارة قبل دخول الوقت، و ذلك أنهم لما أجمعوا على ~~جواز ما لم يكفر به وإجزائه، فقد أجمعوا على أنه كان يجزي على وجه لا فرق ~~بينه وبين ما اختاره. # وقد تعلق من خالفنا بأشياء: # منها أن القول بالتخيير يؤدي إلى أن يكون المكلف مخيرا PageV01P093 # بين عبيد الدنيا كلها، وكذلك الكسوة والاطعام، وذلك فاسد. # ومنها أنه - تعالى - لو نص على أني أوجبت واحدا لا بعينه، لكان هو ~~الواجب، فكذلك إذا خير فيه، لان المعنى واحد. # ومنها أنه لو فعل الكل، لكان الواجب واحدا بإجماع، فكذلك يجب أن يكون ~~الواجب واحدا قبل أن يفعل. # ومنها أن الجميع لو وجب على جهة التخيير، والجمع بين الثلاث ممكن، لوجب ~~أن يكون واجبة على سبيل الجمع، كما أن ما نهي عنه تخييره كجمعه. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إن التخيير لا يكون إلا بين أمور تدخل في ~~الامكان، فالمكفر مخير بين عتق من يتمكن من عتقه في الحال، وكذلك القول في ~~الاطعام والكسوة، فإذا لم يملك المكفر إلا رقبة واحدة، زال التخيير في ~~الرقاب، لأنه لا يجوز PageV01P094 # أن يكون مخير بين عتق عبد يملكه وبين عتق عبد لا يملكه، و لهذا نقول: أنه ~~متى ضاق وقت الصلاة، فالمصلى مخير بين البقاع المتقاربة دون المتباعدة، ~~وإذا كان الوقت واسعا، جاز أن يتعدى التخيير إلى الأماكن المتباعدة. # على أن هذا المعترض يلزمه أن يكون المكفر مأمورا بعتق واحد من عبيد ~~الدنيا كلها، وكذلك في الاطعام والكسوة، فليس ينفصل من ذلك إلا بمثل ما ~~ذكرناه من إعتبار الطاقة والامكان. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ومن الذي يسلم لكم جواز أن ينص الله - ~~تعالى - على أني أوجبت واحدا لا بعينه؟ أو ليس قد بينا ms044 أن ذلك لا يصح في ~~التكليف، وبينا أيضا أن الأمور المتساوية في وجه المصلحة لا يجوز أن يوجب ~~بعضها دون بعض؟. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إنا لا نقول فيما فعله: أنه واجب إلا ~~على وجه دون وجه، ولا بد من تفصيل بيان هذا الجملة، فنقول: إن قولنا: واجب، ~~قد يطلق، وقد يضاف: فإذا أطلق، أفاد وقوعه PageV01P095 # على وجه الوجوب، ولم يجز إجراء هذه العبارة على المعدوم إلا مجازا ~~واتساعا، ويجري (واجب) في هذه القضية مجرى قولنا في الفعل: # إنه حسن. فأما المضاف فقولنا: واجب على المكلف، وهذا وجه يختص المعدوم، ~~فإن الموجود لا يصح أن يفعل، وكلامنا في الكفارات الثلاث أيها هو الواجب؟ ~~وإنما المراد به ما الذي يجب أن يفعله المكلف منها؟ فإذا فعل واحدا منها، ~~فقد خرج من أن يجب عليه وإنما نقول: كان واجبا عليه، وكذلك: إذا فعل ~~الثلاث، فقد خرجت من أن تكون واجبة عليه على سبيل التخيير لأنه لا تخيير ~~بعد الوجود. # فإن قيل: فإذا جمع بين الكل، ما الواجب المطلق منها؟ قلنا: # إن كان جمع بينها، لم يخل من أن يكون فعل واحدا بعد الآخر، أو كان وقت ~~الجميع واحدا، فإن كان الأول، فالذي يستحق عليه ثواب الواجب هو الأول، وإن ~~جمع بينها في وقت واحد، PageV01P096 # استحق ثواب الواجب على أعلاها وأكثرها ثوابا، ولا معنى للنظر في تعيين ما ~~يستحق به ثواب الواجب، لأنه لا فائدة له فيما يتعلق بالتكليف، ولا حجة ~~للفقهاء فيما اختلفنا فيه، لأنا إنما نخالفهم فيما يجب أن يفعله المكلف من ~~الكفارات قبل أن يفعله، فنقول: إن الجميع واجب على سبيل التخيير، ويقولون: ~~الواجب واحد لا بعينه، فأي منفعة لهم في أن يكون المستحق به ثواب الواجب ~~بعد الفعل هو واحد؟ ومعنى قولنا هيهنا: إنه واجب، غير المعنى فيما اختلفنا ~~فيه، ولا شاهد في أحد الامرين على الآخر مع اختلاف المعنى، وإنما تشاغل ~~بذلك من الفقهاء من لا قدرة له على التفرقة بين هذه المعاني و ترتيبها ~~مراتبها. ms045 # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: ليس * بواجب فيما وجب على سبيل التخيير ~~أن يكون واجبا على طريقة الجمع وإن كان الجمع بينه ممكنا لأنا قد بينا أن ~~الأمور المتساوية في حكم من الاحكام PageV01P097 # إنما تجب على التخيير دون الجمع، لأنه لا وجه لوجوبها جميعا، ألا ترى أن ~~من غلب في ظنه أن مصلحة ولده تكون في أفعال متغايرة يقوم كل واحد منها مقام ~~صاحبه، إنما يجب عليه هذه الأفعال على سبيل التخيير، ولا يجوز ان يجب عليه ~~الجمع بينها، لأنه لا وجه لوجوبه على هذا الوجه. فأما قياسهم ذلك على ما ~~يتناوله النهي، فسيجئ الكلام فيه في باب النهي، ونذكر الصحيح منه بمشية ~~الله تعالى. # واعلم أن ما كلفه الله - تعالى - ينقسم إلى وجوه ثلاثة: # أولها أن يكلف الله - تعالى - الفعل بأن يريده، ويكره كل تروكه، فعبرنا ~~عما هذه حاله بأنه واجب مضيق. # والقسم الثاني أن يريد - تعالى - الافعال، ولا يكره ترك كل واحد منها إلى ~~الاخر، ويكره تروكها أجمع، فعبرنا عنها بأنها واجبة على سبيل التخيير، ~~كالكفارات. # والقسم الثالث: أن يريد - تعالى - الفعل، ولا يكره شيئا من تروكه، فعبرنا ~~عن ذلك بأنه ندب. # وينقسم ما خير الله - تعالى - فيه إلى ثلاثة أقسام: PageV01P098 # أحدها أن يريد - تعالى - كل أحد من ما خير فيه مجتمعا أو منفردا، وإن كان ~~عند الوجود الواجب منه الواحد، كالكفارات. # وثانيها أن يريد كل واحد، ويكره فعله مع الآخر، مثاله أمر الولي بتزويج ~~من إليه أمره من النساء، لأنه أريد منه تزويجها من كل زوج بإنفراده، وكره ~~ذلك منه مع غيره. # وثالثها أن يريد كل واحد على الانفراد، ومع اجتماع غيره إليه لا يريده، ~~ولا يكرهه، ومثاله ستر العورة للصلاة، لأنه مخير في سترها، والجمع في ذلك ~~مباح، ليس بمراد ولا مكروه. # فصل في الامر المطلق هل يقتضي المرة الواحدة أو التكرار اختلف في ذلك، ~~فذهب قوم إلى أن مطلق الامر يفيد التكرار، وينزلونه منزلة أن يقول له: افعل ~~ابدا. وذهب آخرون إلى أنه يقتضي ms046 بظاهره المرة الواحدة من غير زيادة عليها. ~~وذهب آخرون إلى الوقف في مطلق الامر بين التكرار والاقتصار على المرة ~~الواحدة. PageV01P099 # وتحقيق موضع الخلاف إنما هو في الزيادة على المرة الواحدة، لان الامر قد ~~تناول المرة الواحدة بلا خلاف بين الجماعة، وإنما ادعى أصحاب التكرار أنه ~~أرادها وأراد الزيادة عليها، وقال المقتصرون على المرة الواحدة: أنه أرادها ~~ولم يرد زيادتها عليها، وقال صاحب الوقف: # أراد المرة بلا شك، وما زاد عليها لست أعلم هل أراده، كما قال أصحاب ~~التكرار، أو لم يرده، كما قال أصحاب المرة، فأنا واقف فيما زاد على المرة ~~لا فيها نفسها، وهذا هو الصحيح. # والذي يدل عليه أشياء: # أولها أنه لا يجوز أن يفهم من اللفظ ما لا يقتضيه ظاهره، وكيفية تناوله ~~لما هو متناول له، وقد علمنا أن ظاهر قول القائل: (اضرب غير متناول لعدد في ~~كثرة وقلة، كما أنه غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب، فيجب ~~أن لا يفهم من إطلاقه ما لا يقتضيه لفظه، وإنما يقطع على المرة الواحدة، ~~لأنها أقل ما يمتثل به الامر، فلا بد من كونها مرادة. PageV01P100 # وثانيها أنه لا خلاف أن لفظ الامر قد يرد في القرآن وعرف الاستعمال، ~~ويراد به تارة التكرار، وأخرى المرة الواحدة من غير. # زيادة، وقد بينا أن ظاهر استعمال اللفظة في معنيين مختلفين يدل على أنها ~~حقيقة فيهما ومشتركة بينهما إلا أن تقوم دلالة. # وثالثها حسن استفهام من أمر أمرا مطلقا ولا عهد ولا عادة ولا قرينة على ~~المراد، وهل هو الاقتصار على المرة الواحدة أو التكرار، وحسن الاستفهام دال ~~على اشتراك اللفظ وعدم اختصاصه. # ورابعها أنا نعلم حسن قول القائل لغيره: افعل كذا وكذا أبدا، أو: افعله ~~مرة واحدة بلا زيادة عليها، فلو كان مطلق اللفظ موضوعا للتكرار، لما حسن أن ~~يقول له: إفعل ابدا، لأنه مفهوم من قوله الأول، ولو كان موضوعا للمرة ~~الواحدة بلا زيادة عليها، لما حسن أن يقول: # إفعل مرة واحدة ولا تزد عليها، لان ذلك ms047 عبث غير مفيد. PageV01P101 # فإن ذكروا: أنه يفيد التأكيد وهو معنى مقصود قلنا: التأكيد إن لم يفيد ~~فائدة زائدة على فائدة اللفظ المؤكد، كان عبثا ولغوا، والكلام موضوع ~~للإفادة، فلا يجوز أن يستعمل منه ما لا فائدة فيه. # وقد تعلق من قال بالتكرار بأشياء: # أولها قولهم (إن أوامر القرآن المطلقة تقتضي التكرار). # ثانيها قياس الامر على النهي في اقتضائه التكرار. # ثالثها إن الامر المطلق ليس بأن يتناول بعض الأوقات أولى من بعض، فيجب * ~~تناوله الكل. # ورابعها قولهم (لو لم يقتض التكرار، لما صح دخول النسخ فيه). # وخامسها قولهم (لو لم يقتض التكرار. لما حسن أن يقول افعل مرة واحدة). # وسادسها قولهم (لو لم يقتض التكرار، لكان المفعول ثانيا قضاء لا أداء). # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إنا لا نسلم لكم أن أوامر القرآن ~~PageV01P102 # كلها تقتضي التكرار، فإن فيها ما يقتضي المرة الواحدة كالحج والعمرة عند ~~من أوجبها، والذي يتكرر من ذلك فتكرره مختلف غير متفق، الا ترى أن الصيام ~~والزكاة يتكرران في كل عام مرة، و الصلاة تتكرر في كل يوم خمس مرات، ~~فالتكرار مختلف كما تراه، ولو كان مجرد الامر يقتضي التكرار، لما اختلف هذا ~~الاختلاف. # وبعد، فالتكرار إنما علم بدليل، وخلافنا إنما هو في موضوع اللغة ومقتضى ~~الامر المطلق، والصحيح أن كل أمر في القرآن حملناه على المرة الواحدة فإنما ~~حملناه عليها بدليل غير الظاهر، وكل أمر حملناه على التكرار فإنما حملناه ~~عليه بدليل سوى الظاهر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: إن النهي عندنا كالأمر في أنه لا يقتضي ~~التكرار بإطلاقه وبمجرده، وإنما نحمله عليه متى حملناه بدليل غير الظاهر، ~~ونحن نسوي بين الأمر والنهي في هذه القضية. # وقد فصل قوم بين الأمر والنهي بأن النهي يقتضي قبح الفعل، وقبحه مستمر، ~~فتكرر لذلك. وهذا ليس بشئ، لان نهي الحكيم PageV01P103 # يقتضي قبح الفعل لا محالة، غير أن قبحه ربما اختص بوقت دون وقت، فلا يجب ~~استمراره في جميع الأوقات المستقبلة، ولا يمتنع أن يختص ببعضها دون بعض، ~~كما ms048 قلناه في الوجوب الصادر عن الامر، فإذا لم يجب في الامر التكرار، فكذلك ~~في النهي. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إنما يجب - إذا لم يختص لفظ الامر وقتا ~~دون وقت - أن لا يحمل على شئ من الأوقات، إلا بدليل، ولا نحمله على الجميع، ~~وكيف نحمله على الجميع، ولم يتناول بلفظه الجميع، كما لم يتناول المرة ~~الواحدة بلفظه، وهذه الطريقة تدل على وجوب التوقف على الدليل والبيان. # ويعارض من سلك هذه الطريقة بقول القائل: لقيت رجلا، أو أكلت شيئا، ونحن ~~نعلم أن قوله ليس بأن يتناول بعض من له صفة مخصوصة من الرجال بأدون من بعض، ~~وكذلك في الشئ المأكول: إنه ليس بأن PageV01P104 # يتناول مأكولا بعينه أولى من غيره، ولا يجب مع ذلك أن يحمل قوله: # لقيت رجلا على أنه لقي رجلا له كل الصفات التي تكون للرجال مما ليس ~~بمتضاد، كأنه لقي رجلا طويلا أسود عاقلا فقيها قرشيا له كل الصفات التي ليس ~~قوله بأن يتناول بعضها أولى من بعض، وكذلك في المأكول وصفاته، ومعلوم خلاف ~~ذلك. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: إنا وإن لم نقل: أن التكرار مفهوم من ~~مطلق الامر، فعندنا أنا قد نعلمه بدليل، ومن جملة أدلة التكرار دخول النسخ، ~~فبدخول النسخ يعلم أنه متكرر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: قد بينا أن قول القائل عقيب الامر: # أبدا أو مرة واحدة، يدل على صحة ما ذهبنا إليه من احتماله للامرين، ومن ~~تعلق بما حكيناه، ينتقض كلامه بقول القائل: افعل أبدا، فإنه لو كان لفظ ~~(افعل) يقتضي التكرار، لما جاز أن يقول: إفعل أبدا، لأنه مفهوم من قوله ~~الأول، ولو كان موضوعا للمرة الواحدة لما حسن أن PageV01P105 # يقول أبدا: مرة فإن قال إنما حسن ذلك تأكيدا، فقد بينا ما في التأكيد. ~~على أنه إن رضي بالتأكيد فليرض بمثله فيمن قال افعل مرة واحدة. # ويقال لهم فيما تعلوا به سادسا: إن من يقول: أن الامر على الفور، وأنه ~~يقتضي المرة الواحدة، يقول: أن المفعول ثانيا قضاء ms049 في المعنى، وليس بأداء، ~~والصحيح أنه ليس بقضاء، لأنا قد بينا أن مطلق الامر لا يقتضي بلفظه لا مرة ~~ولا مرات، وسنبين أنه لا يقتضي فورا ولا تراخيا، وأن اللفظ محتمل لذلك كله، ~~وإن لم يعلم إلا بدليل، فلا يجب أن يكون المفعول في شئ من هذه الأوقات قضاء ~~لان اللفظ يحتمله كما يحتمل غيره. # وأما من ذهب إلى أن مجرد الامر يقتضي المرة الواحدة بلا زيادة عليها. ~~فإنه تعلق بأشياء: # أولها أن أهل اللغة لا يختلفون في أن من أمر غيره بفعل PageV01P106 # ولا عادة متقدمة - إنه يعقل مرة واحدة بلا زيادة عليها. # وثانيها أن أهل اللغة اشتقوا من المصدر الذي هو الضرب أمثلة: # من جملتها ضرب ويضرب وسيضرب، ومن جملتها اضرب، وقد علمنا أن جميع ما ~~اشتقوه لا يفيد التكرار، فيجب أن يكون الامر بمثابته. # وثالثها أن الآمر غيره بأن يضرب إنما امره بأن يجعل نفسه ضاربا، وهو قد ~~يكون بهذه الصفة بالمرة الواحدة، فلا يجب ما زاد عليها *. # ورابعها أنهم حملوا الامر على الايقاعات والتمليكات والتوكيلات في أنه لا ~~يفيد التكرار. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: قد اقتصرتم على الدعوى، لأنا لا نسلم لكم ~~أن المأمور بأن يفعل ولا عهد ولا عادة ولا علم بقصد المخاطب يعقل المرة ~~الواحدة، فدلوا على ذلك، فهي دعوى منكم. # ثم نعارضهم بمن أمر غيره في الشاهد، وعقل منه التكرار، فإذا قالوا: إن ~~ذلك بدلالة وقرينة، قلنا فيما تعلقوا به مثله. PageV01P107 # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ومن سلم لكم في الأمثلة المشتقة من ~~الضرب: مثل ضرب ويضرب أن المراد به دفعة واحدة من غير زيادة؟ وأي عاقل يقطع ~~وقد سمع قائلا يقول: ضرب زيد عمروا، على أنه ضربه مرة واحدة بلا زيادة ~~عليها؟ والاحتمال في أمثلة الامر كالاحتمال في أمثلة الخبر، ولهذا يحسن ان ~~يستفهم من قال: ضرب زيد عمروا، هل ضربه مرة أو مرات؟ كما يحسن أن يستفهم مع ~~الامر، فالخلاف في الجميع واحد، فلا ينبغي أن يستشهد بأحد الامرين ms050 على ~~الآخر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: لا شبهة في أن الآمر غيره بأن يضرب إنما ~~امره بأن يصير ضاربا، غير أنه يصير ضاربا بالدفعة وبالدفعات، فمن أين أنه ~~أمره بأقل ما يستحق به هذا الاسم، فهذا موضع الخلاف، ولذلك يحسن أن يستفهمه ~~عن مراده، ولو كان مفهوما، لما حسن الاستفهام. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: فيما ذكرتموه ما لا يمكن فيه ~~PageV01P108 # التكرار، ولا يصح تزايده في الشريعة، وهو الملك والعتق، وأما الطلاق فإن ~~التكرار إنما يصح فيه إلى حد، وهو بلوغ الثلاث، ثم لا يصح التزايد، وإنما ~~حمل أهل الشرع قول القائل: أنت طالق على الواحدة شرعا وتوقيفا، ولولا ذلك ~~لكان إطلاق القول محتملا، ولذلك اختلفوا في أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا، ~~فذهب قوم إلى وقوع الثلاث وآخرون إلى وقوع واحدة، وآخرون إلى أنه لم يقع ~~شئ، وهذا بحسب ما قادتهم إليه الطرق الشرعية. # فصل في أن الامر المعلق بشرط أو صفة هل يتكرر بتكرارهما قد ذهب قوم إلى ~~أنه يتكرر بتكرارهما. والصحيح أن الامر المطلق في هذه القضية كالمشروط، وأن ~~الشرط لا يقتضي فيه زيادة على ما اقتضاه إطلاقه، فإن كان إذا أطلق اقتضى ~~المرة الواحدة، فكذلك حكمه مع الشرط، وإن كان مطلقا يقتضي التكرار، فكذلك ~~إذا كان مشروطا، وإن كان التوقف بين الامرين واجبا مع الاطلاق، فكذلك ~~PageV01P109 # مع الشرط. # والذي يدل على ذلك كل شئ دللنا به على أن الامر المطلق لا يقتضي التكرار ~~من الوجوه الأربعة فلا معنى لإعادتها. # ويدل على ذلك أيضا أن من شأن الصفة أو الشرط إذا ورد عقيب الامر أن يختص ~~ما يتناوله الامر بذلك الشرط أو بتلك الصفة من غير تأثير في تكثير له ولا ~~تقليل، ولا يجري تعقب الصفة أو الشرط للامر مجرى تعقب الاستثناء، لان ~~الاستثناء يؤثر في عدد ما تناولته الجملة المتقدمة، فيقلل منها، فإذا خالف ~~حكم الشرط في هذا الباب حكم الاستثناء، ووجب أن يفهم من مشروط الامر ما كنا ~~نفهمه من مطلقه في ms051 قلة أو كثرة. # وقد تعلق من ذهب إلى التكرار بتكرر الصفة أو الشرط بأشياء: # أولها أن كل أمر ورد في القرآن مقيدا بشرط أو صفة يتكرر بتكررهما، كقوله ~~- تعالى -: (وإن كنتم جنبا، فاطهروا)، وقوله PageV01P110 # - سبحانه -: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة). # وثانيها حملهم الشرط على العلة، فإنها إذا تكررت تكرر الحكم، وكذلك ~~الشرط. # وثالثها أنه لو لم يتكرر، لكان الفعل إذا لم يفعل مع الشرط الأول وفعل مع ~~الثاني، يكون قضاء لا أداء. # ورابعها حمل الامر المعلق بشرط على النهي المعلق بشرط في وجوب التكرار. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: قد مضى في الفصل الأول أن وجود الشئ لا ~~يدل على أنه لا يجوز سواه، وأن الذي علم تكرره في أوامر القرآن إنما علم ~~بدليل غير الظاهر. # ثم إن التكرار أيضا مختلف لا يجري على طريقة واحدة، فعلم أن اللفظ لا ~~يقتضيه وإنما المرجع فيه إلى الدليل، كقوله - تعالى -: (إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم)، يعني إذا عزمتم عليها، ونحن لا نسلم أنه يفيد ~~إيجاب الوضوء لكل صلاة عند تكرارها، كصلاة PageV01P111 # الجنازة، لا تجب فيها طهارة، وإن كانت صلاة. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ليس العلة كالشرط، لان العلة مؤثرة في ~~المعلول وموجبة له، فلا بد من تكرره بتكررها، والشرط ليس بموجب ولا مؤثر، ~~وإن وقف الحكم عليه، فلا يجب أن يتكرر المشروط بتكرره، اللهم إلا أن يصير ~~الشرط مع كونه شرطا علة، فيتكرر من حيث كان علة لا من حيث كان شرطا، ولذلك ~~تكرر وجوب الغسل بتكرر * الجناية، لأنها علة فيه وموجبة له. والشروط ~~العقلية في أنها غير موجبة كالشروط السمعية، لان الشرط في صحة كون أحدنا ~~قادرا هو كونه حيا، ولا يصح كونه قادرا وليس بحي، وقد يكون حيا وإن لم يكن ~~قادرا، ولا تحله القدرة إلا ويجب كونه قادرا. ويعلم الفرق بين العلة والشرط ~~عقلا وسمعا. PageV01P112 # ويقال لهم فيما تعلقوا. به ثالثا: إن في الناس من يذهب إلى أنه قضاء غير ~~أداء، لأنه ms052 علم وجوبه بدليل آخر. والصحيح أنه ليس بقضاء لأنا قد بينا أن ~~مطلق الامر ومشروطه محتمل للمرة والمرات على وجه واحد، فإذا عرف بالدليل ~~أنه يكون متى فعله مع الشرط الثاني مؤديا لا قاضيا، علمنا أن الامر المشروط ~~أريد به كل مشرط مستقبل. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: إن النهي المشروط في أنه غير مقتض ~~بظاهره التكرار كالنهي المطلق، والامر والنهي جميعا مع الاطلاق والشرط ~~احتمال التكرار والمرة فيهما ثابت، وإنما يعلم في كل واحدة منهما المرة ~~والمرات بدليل سوى الظاهر، وأخطأ من فرق بين النهي المطلق وبين النهي ~~المشروط، فقال في المطلق: أنه يقتضي الاستمرار والتكرار، وقال في المقيد: ~~أنه يقتضي مرة واحدة. # وتعلق من فرق بين الامرين بأن القائل إذا قال لغلامه: لا تخرج إلى بغداد، ~~وأطلق ولم يشترط، اقتضى ذلك الدوام، وإذا قال له PageV01P113 # لا تخرج إذا جاء الصيف، أو هجم الشتاء، تخصص بالمرة الواحدة، غير صحيح، ~~لأنا لا نسلم أن الامر على ما ذكره، بل يجوز أن يريد مع الاطلاق المرة ~~الواحدة، ومع الاشتراط الاستمرار، ولهذا يحسن مع عدم العادات والامارات أن ~~يستفهم هذا القائل على مراده في عموم أو خصوص، والمتعلق بذلك مقتصر على ~~دعوى لا برهان لها. # فإن استشهد على قوله بانعقاد اليمين، لأنه لو حلف ليفعلن كيت وكيت، لم ~~ينعقد إلا على مرة واحده وإذا حلف على الا يفعله، انعقد على التأييد، ومتى ~~حلف على الوجهين بشرط، تعلق به، ولم يتكرر، لأنه لو حلف أن لا يكلم زيدا ~~إذا قدم عمرو، لم يتكرر. # فالجواب عن ذلك أنا إذا سلمنا أن الحكم على ما قاله في اليمين المشروطة، ~~وغير المشروطة، والمتعلقة بالنفي والاثبات، ولم ننازع في شئ من الاحكام، ~~كان لنا أن نقول له: من أين لك أن PageV01P114 # ذلك إنما علم بأصل الوضع دون أدلة الشرع، وإنما خلافنا فيما يقتضيه وضع ~~اللغة أو عرفها، ولا خلاف في أن الأدلة الشرعية تدل على ذلك. # فأما ما تعلق به من ذهب إلى أن الامر المشروط ms053 يقتضي المرة الواحدة من غير ~~زيادة عليها، من أن المولى إذا أمر عبده أن يشتري له لحما إذا دخل السوق، ~~لم يعقل من ذلك التكرار، فباطل لأنا لا نسلم له، لان العبد لا يعقل من ذلك ~~مع الاطلاق وعدم كل عهد وعادة وأمارة لا مرة ولا مرارا، ولهذا حسن منه ~~الاستفهام، ولولا احتمال اللفظ لما حسن ذلك. # واستشهادهم بأن القائل لو قال لوكيله: طلقها إن دخلت الدار، اقتضى المرة ~~الواحدة من غير تكرار، باطل، لان ذلك إنما عقل شرعا وسمعا، والخلاف إنما هو ~~فيما يقتضيه الوضع والعرف اللغوي ولولا الشرع، لكان قول القائل: طلقها إن ~~دخلت الدار، محتملا للامرين مترددا بينهما. PageV01P115 # فصل في أن ما يفعل بحكم الامر هو مرة واحدة وما زاد عليها يحتاج في ~~إثباته إلى دليل اعلم أن الامر إذا ورد موقتا بوقت معين، ولم يفعل فيه، ~~احتيج في وجوبه مستقبلا إلى دليل آخر. وذهب قوم إلى أن الامر يقتضي الفعل ~~عقيبه، فإن لم يفعل اقتضى فعله من بعد، وعلى ذلك أبدا حتى يفعل. # والدليل على صحة ما اخترناه أن الامر متناول بلفظه الوقت الأول، سواء ~~أطاع المأمور، أو عصى، وإذا كان لو أطاع لم يتناول سواه، فكذلك إذا عصى، ~~لان الطاعة أو المعصية لا تغير متعلق الامر. # وأيضا فإن إيجاب الفعل في وقت مخصوص كإيجابه على صفة مخصوصة فكما أنه لا ~~يتناول ما ليس له تلك الصفة، فكذلك لا يتناول ما هو في غير ذلك الوقت. ومما ~~يؤكد ما ذكرناه أن تغاير الوقتين PageV01P116 # يوجب تغاير الفعل، وليس كذلك تغاير الصفتين، فإذا وجب ما ذكرناه في ~~الصفة، كان أوجب في الوقت، لأنه آكد من حيث ما ذكرناه. # فإن قيل: وما الدليل على أن الوقت كالصفة في هذا الحكم. # قلنا: لا شبهة في أن العبادة قد تكون مصلحة في وقت دون غيره، كما تكون ~~مصلحة لبعض الشروط أو الصفات، ألا ترى أن الامساك المخصوص يكون مصلحة في ~~النهار * دون الليل، وفى شهر رمضان دون غيره، والوقوف بعرفة يكون ms054 مصلحة في ~~وقت مخصوص، فقد جرى الوقت في المصالح والقرب مجرى سائر الشروط. # فإن قالوا: إذا تعلق الفعل بذمة المكلف وجب الا يبرأ منه إلا بأن يفعله. # قلنا: إنما تعلق وجوب فعله في الوقت المخصوص بذمته، وقد فات الوقت، فو ~~غير متمكن في المستقبل من فعل ما كلفه بعينه. ولا شبهة في أن الامر إذا ~~تعلق بوقت معين، لم يصح دخول النسخ فيه، وإنما يدخل في المتكرر من مقتضى ~~الامر. PageV01P117 # فإن قيل: فيجب أن يسمى ما يفعل بعد هذا الوقت قضاء لا أداء. # قلنا: كذلك يجب. # فإن قيل: فما المراد بلفظة (قضى) في اللغة والشرع. # قلنا: معناها في اللغة ينقسم إلى وجهين: # أحدهما بمعنى خلق وتمم، كقوله - تعالى -: فقضيهن سبع سماوات في يومين. # والوجه الثاني الالزام نحو قوله - سبحانه -: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه، وقولهم: قضى الحاكم بكذا، إذا ألزمه. وأدخل قوم في هذا القسم قوله - ~~تعالى -: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب، من حيث كان ما أخبر - تعالى - ~~به حقا ثابتا. وذهب آخرون إلى أن معنى هذه الآية الاعلام. وقيل في معنى قضى ~~فلان دينه: أنه على القسم الأول، بمعنى أنه وفره على مستحقه بتمامه وكماله. # وأما معنى هذه اللفظة في عرف الشرع فإنهم يسمون الفعل قضاء، إذا جمع ~~شروطا ثلاثة: PageV01P118 # أولها أن يكون مثلا للمقضي في الصورة أو الغرض. # وثانيها أن يكون سبب وجوب تلك العبادة قد تقدم حقيقة أو تقديرا. # وثالثها أن يثبت التعبد بالقضاء بسبب هو غير السبب الأول. # ولا بد زائدا على ذلك من أن تكون العبادة متعلقة بوقت عرض فيه فوت، ولهذا ~~لم نقل في الصلاة: أنها قضاء للصوم، لاختلاف الصورة. ولا قيل في فعل إحدى ~~الكفارات: انها قضاء، لما كان سبب وجوب الكل واحدا، ويفعله ثانيا لما لم ~~يفعله أولا. ولذلك من قصر في قضاء صلاة عند ذكرها لا يقال فيما يفعله من ~~بعد: أنه قضاء للقضاء الأول، من حيث كان السبب واحدا. ولذلك لم نقل في صلاة ~~الظهر إذا أديت في ms055 وسط الوقت أو آخره: أنها قضاء. و PageV01P119 # لا يقال فيمن أخر الحج: إنه قضاه، لا سيما على قول من يقول بأنه على ~~الفور، لما كان متى فعل فلسبب واحد، لان أوقات عمر المكلف فيه بمنزلة وقت ~~الصلاة. # وإنما قيل في الحائض: إنها تقضي الصوم، لان لما تقضيه سببا متقدما يقدر ~~دخولها فيه. ولذلك لو كانت مجنونة، لم يلزمها القضاء، لما لم يقدر ذلك، ~~وعلى مذهب من يوجب القضاء على المجنون إذا أدرك بعض الشهر، يجب أن يقدر فيه ~~مثل ما يقدره في الحائض. # وإنما قيل في ما يؤديه من الصلاة وقد فات مع الامام: إنه يقضيه لما كان ~~في حكم ما تقدم سبب وجوبه، لان السبب الذي له يفعله أخيرا غير السبب الذي ~~له يجب أولا. # وإنما قيل في المفسد لحجه: إنه يقضي الحج، لأنه لزمه بسبب ثان، إذ كان ~~الأول لزمه بالدخول في الاحرام، والثاني لزمه لأجل الفساد الذي وقع. ~~PageV01P120 # فإن قيل: فكيف يصح دخول القضاء في النوافل، وليس هناك سبب وجوب، ولا سبب ~~تعبد متكرر. # قلنا: من يقول بدخول القضاء في النوافل لا بد من أن يجعل للتعبد، الثاني ~~سببا ثانيا، فكأنه إذا لم يفعل ركعتي الفجر في وقتهما، يجعل الفوت سببا ~~ثانيا للتعبد بفعل مثله بنية مخصوصة، ويسمى قضاء، ولا بد من أن يجعل لهذا ~~السبب مزية في فعل ركعتي الفجر، ولذلك لا يجعل هذا القضاء بمنزله ما يبتديه ~~من النوافل. وأما النوافل وإن لم يكن لها سبب وجوب تقدم، فالسبب في الندب ~~إليها والتعبد بها متقدم لا محالة. # فصل في الامر هل يقتضي إجزاء الفعل المأمور به إعلم أن جميع الفقهاء ~~يذهبون إلى أن امتثال الفعل المأمور به يقتضي إجزاءه. وذهب قوم إلى أن ~~إجزاءه إنما يعلم بدليل، وغير ممتنع الا يكون مجزيا. والكلام في هذا الموضع ~~إنما هو في مقتضى PageV01P121 # وضع اللغة وعرفها، وأما عرف الشرع فإنا قد بينا أنه قد استقر على أن فعل ~~المأمور به على الحد الذي تعلق به الامر يقتضي الاجزاء. ms056 # والذي يدل على أن وضع اللغة لا يقتضي ذلك أن الإشارة بقولنا (إجزاء) هو ~~إلى أحكام شرعية، كنحو وقوع التملك بالبيع، وحصول الاستباحة بعقد النكاح، ~~ووقوع البينونة والفرقة بالطلاق، وفي الصوم أنه وقع موقع الصحة فلا يجب ~~إعادته، وكذلك في الصلاة، وقد علمنا أن هذه الأحكام لا تتعلق بالامر، لا في ~~لفظه، ولا في معناه، نفيا، ولا إثباتا، فكيف يدل امتثاله على ثبوتها ولا ~~علقة بينها وبينه، وإنما يدل * امتثال أمر الحكيم على أن الفاعل مطيع مستحق ~~للمدح والثواب، لان للامر تعلقا بذلك، ولا تعلق له بما تقدم ذكره من ~~الأحكام الشرعية. # وربما تعلق في ذلك بان الظان في آخر الوقت كونه متطهرا يلزمه بإجماع فعل ~~الصلاة، فلو ذكر أنه لم يكن متطهرا، لما أجزأه فعله، ولوجب عليه القضاء، ~~وكذلك المفسد لحجه PageV01P122 # يلزمه المضي فيه، وإن لزمه القضاء، فقد اجتمع - كما تراه - وجوب الفعل مع ~~أنه غير مجز. # وقد طعن قوم في ذلك بأن قالوا: إنما جاز في الظان كونه متطهرا والمفسد ~~حجه ما ذكرتم، لوقوع الاختلاف في فعله، لأنه لما تيقن أنه لم يكن متطهرا، ~~كان مؤديا للصلاة على غير الوجه الذي أمر بأدائها عليه، وكذلك المفسد لحجه، ~~وإنما يوجب الاجزاء والصحة في الفعل الذي وقع على شرائطه كلها المشروعة. # وهذا من الطاعن به غير صحيح، لأنه إن ادعى أن تكامل شرائط الفعل الشرعي ~~يقتضي إجزاءه، وأنه إنما لا يجزي لفساد أو إخلال بشئ من الشرائط، مع ~~استقرار شرعنا هذا، فالامر على ما ذكره، وقد زدنا على ذلك بأن أهل الشريعة ~~قد تعارفوا وأجمعوا على أن امتثال الامر يقتضي الاجزاء. وإن ادعى أن ذلك ~~واجب على كل حال، ومع كل شرع، ومن غير دلالة الاجماع التي أشرنا إليها، فمن ~~أين PageV01P123 # قال ذلك، وهل هو إلا محض الدعوى، وما المانع من أن يأمر بالبيع تقديرا ~~وفرضا، فيكون فاعله مطيعا له ومستحقا للمدح والثواب، من غير أن يتعلق بهذا ~~العقد هذه الأحكام المخصوصة، وكذلك القول في النكاح والطلاق، وإذا كان لا ms057 ~~نوجب تعلق هذه الأحكام في كل حال ومع كل شرع، فما المانع من انتفائها مع ~~امتثال الامر. # واعتمادهم على أن القضاء في الشريعة إنما يقتضيه إخلال أو فساد يقع فيها ~~صحيح، والشرع هذا والحال هذه، فمن أين وجوبه على كل حال. # وقول من يقول منهم، كيف يجوز أن يقول: صل الظهر أربعا على شرائط يذكرها، ~~ثم يقول: فإذا فعلت ذلك فاقضها بأربع ركعات، وهو إذا تعبد بذلك، كانت ~~الثانية عبادة مستأنفة غير قضاء للأولى، عجيب، لأنه غير ممتنع ذلك فرضا ~~وتقديرا، وإنما يمتنع والشرع هذا، وما المانع من أن تكون العبادة بالصلاة ~~الثانية تسمى قضاء PageV01P124 # على عرف هو غير عرفنا الان. على أنه قد يتعلق بالصلاة المجزية أحكام هي ~~غير سقوط الإعادة، مثل حقن دم المصلي وكونها على بعض الوجوه دلالة على ~~إيمانه وإسلامه، فما المانع من أن يفعل الصلاة، ولا يثبت لها شئ من هذه ~~الأحكام. # فصل هل يتكرر المأمور به بتكرر الامر اعلم أن الصحيح هو أن الامر إذا ~~تكرر، فالظاهر يقتضي تناول الثاني لغير ما تناوله الأول. # والذي يدل على ذلك أن هذين الامرين إذا افترقا، لدلا على مأمورين ~~متغايرين، وكذلك إذا اجتمعا، لان الاجتماع لا يغير مقتضاهما. # وأيضا فإن الكلام موضوع للإفادة، ومقترنه في ذلك كمنفصله ومتى لم يحمل ~~قول القائل: اضرب اضرب، على أن الضرب الثاني غير الأول، كان الامر الثاني ~~لغوا، لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول، والاعتذار PageV01P125 # بالتأكيد ليس بشئ، لان التأكيد متى لم يفد غير ما يفيده المؤكد، كان عبثا ~~ولغوا. # فأما قول من يشترط في تغاير متناول الامر المتكرر ألا يكون الامر الأول ~~يتناول الجنس أو العهد، وادعى أن الجنس يقتضي الاستغراق، فلا يجوز أن يفضل ~~منه ما يتناوله الامر الثاني، وأن العهد يقتضي صرف مقتضى الثاني إلى مقتضى ~~الأول، فليس بصحيح، لان القائل إذا قال إفعل الضرب، وكرر ذلك، فإن قوله ~~الأول يحتمل أن يريد به الاستغراق للجنس، ويحتمل أيضا أن يريد به بعض ~~الجنس، والظاهر من تغاير الامرين ms058 تغاير مقتضاهما، حتى يكون كل واحد منهما ~~مفيدا لما لا يفيده الاخر، وأما العهد، فإن كان بين المتخاطبين، وعلم ~~المخاطب أن المخاطب أراد الأول، بعرف، أو عادة، حملناه على ذلك، ضرورة، ~~ولقيام الدلالة، فأما مع الاطلاق، فيجب حمل الثاني على غير مقتضى الأول. ~~PageV01P126 # والذي يحكى عن ابن عباس - رحمه الله - في قوله - تعالى -: # فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، وأنه قال: لا يغلب عسر يسرين، من ~~حيث حمل العسر المعرف على أن الثاني هو الأول، واليسر المنكر على التغاير، ~~فمما يربأ بابن عباس - رحمة الله عليه - عنه، لموضعه من الفصاحة والعلم ~~بالعربية. # والمراد بالآية أن مع جنس العسر جنس اليسر، وإن عرف أحدهما ونكر الاخر ~~ولا فرق بين ذلك وبين أن يقول: إن مع العسر اليسر، ويكرر، أو يقول: إن مع ~~عسر يسر، ويكرر، لان المنكر يدل على الجنس كالمعرف، كما يقول القائل: مع ~~خير شر، ويقول تارة أخرى: إن مع * الخير الشر، وأراد الله - تعالى - أن ~~يبين أن العسر واليسر لا يفترقان. # فإن قيل: فما الوجه في التكرار، إذا لم تذهبوا إلى حسن التأكيد. ~~PageV01P127 # قلنا: الوجه في ذلك التكرار هو الوجه فيما تكرر من القرآن في سورة الرحمن ~~والمرسلات وغيرهما، وقد ذكرنا في كتاب الغرر الوجوه المختلفة فيه. # فصل في الامرين المعطوف أحدهما على الاخر إعلم أن الصحيح أن قول القائل: ~~اضرب واضرب، يقتضي أن الضرب الثاني غير الأول، وكل شئ دللنا به على أن ~~الامر إذا تكرر من غير حرف العطف اقتضى أن الثاني غير الأول هو دلالة في ~~هذا الموضع. # وهيهنا مزية ليست هناك، وهي حرف العطف، لان الشئ لا يعطف على نفسه، وإنما ~~يعطف على غيره، ولذلك فارق النعت والصفة العطف وليس يقدح فيما ذكرناه قول ~~الشاعر: إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم، والصفات ~~راجعة إلى موصوف واحد مع العطف، لأنهم أجروا اختلاف الصفات في جواز عطف ~~بعضها PageV01P128 # على بعض مجرى اختلاف الموصوفين. # واعلم أن المعطوف على غيره لا يخلو من ms059 أن يكون مثله، أو خلافه، أو ضده: # فإن كان خلافه، فلا شبهة في اختلاف الفائدة، نحو قوله - تعالى -: أقيموا ~~الصلاة، وآتوا الزكاة، وعطف أعضاء الطهارة بعضها على بعض. # وإن كان المعطوف ضد المعطوف عليه، فإن كان الوقتان مختلفين حمل كل واحد ~~منهما على مقتضاه في وقته، وإن كان الوقت واحدا، فلا يصح التكليف إلا على ~~جهة التخيير. # وإذا كان المعطوف مثلا للمعطوف عليه - وهو المشتبه - فالظاهر أن الثاني ~~غير الأول، على ما ذكرناه، فإن كان المعطوف يقتضي بعض ما دخل تحت المعطوف ~~عليه، نظر، فإن كان ذلك مما يجوز إفراده بالذكر على جهة التعظيم والتفخيم ~~كإفراد جبرئيل وميكائيل ممن ذكر من الملائكة عليهم السلام، والصلاة الوسطى ~~عن ذكر باقي PageV01P129 # الصلوات، احتمل الكلام أن يكون الأول على عمومه، والثاني أفرد تعظيما، ~~وإن كان التعظيم غير لائق بالموضع، نظرنا، فإن كان المعنى يمكن فيه ~~التكرار، كقول القائل: اضرب القوم الذين فيهم زيد، واضرب زيدا، فيحمل الأول ~~على عمومه، والثاني على تكرار بعضه، وهو ضرب زيد، وإن كان ذلك مما لا يمكن ~~فيه التكرار، كالعتاق، إذا قال قد أعتقت جميع عبيدي، وأعتقت فلانا، ويذكر ~~واحدا من جملة العبيد ففي هذا الموضع يجب حمل الثاني على ما تناوله، وهو ~~عتق العبد المخصوص، والأول على أن المراد به جماعة العبيد سوى العبد المفرد ~~بالذكر، لأجل أن العطف يقتضي تغاير ما عطف به لما عطف عليه، وإن كان ~~المعطوف به أعم من المعطوف عليه، احتمل من القسمة ما ذكرناه في المعطوف به ~~إذا كان أخص، فليتأمل ذلك. # فصل في أن الامر هل يقتضي الفور أو التراخي اختلف الناس في ذلك، فذهب قوم ~~إلى أن الامر المطلق يقتضي PageV01P130 # الفور والتعجيل وإيقاع الفعل عقيبه. ثم اختلفوا فقال بعضهم: متى لم يفعل، ~~اقتضى أن يفعل بعد ذلك، وكذلك أبدا حتى يوقع الفعل، وفيهم من لم يوجب ~~بالامر إلا إيقاع الفعل عقيبه، فقط. وقال آخرون إن الامر يقتضي إيقاع الفعل ~~من غير اختصاص بوقت من الأوقات المستقبلة، وهي متساوية في ms060 إيقاعه فيها، ~~وهؤلاء هم أصحاب التراخي. # وقال آخرون: الواجب على من سمع مطلق الامر ولا عهد، ولا قرينة، ولا ~~دلالة، أن يعلم أنه مأمور بإيقاعه، ويتوقف في تعيين الوقت أو التخيير فيه ~~على دلالة تدل على ذلك، وهو الصحيح. # والدلالة عليه أن اللفظ خال من توقيت لا بتعيين ولا تخيير وليس يجوز أن ~~يفهم من اللفظ مالا يتناوله كما لا يجوز أن يفهم منه الأماكن والأعداد وكل ~~شئ لم يتناوله لفظ الامر. # وأيضا فلا خلاف في أن الامر قد يرد في القرآن واستعمال PageV01P131 # أهل اللغة ويراد به تارة الفور، وأخرى التراخي، وقد بينا أن ظاهر استعمال ~~اللفظة في شيئين يقتضي أنها حقيقة فيهما، ومشتركة بينهما. # وأيضا، فإنه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور مع فقد العادات والامارات ~~هل أريد منه التعجيل أو التأخير، والاستفهام لا يحسن إلا مع احتمال اللفظ ~~واشتراكه، ودفع حسن الاستفهام هيهنا كدفعه في كل موضع. # وأيضا، فإنه يحسن بغير إشكال أن يتبع القائل قوله: قم وما أشبه ذلك من ~~الامر، أن يقول: الساعة، وفى الثاني، أو بأن يقول: متى شئت، فلو كان اللفظ ~~موضوعا لفور أو تراخ، لما حسن ذلك، ولكان ذكره عبثا ولغوا. # وقد استدل من ذهب إلى الفور بأشياء: # أولها أن الامر قد اقتضى وجوب الفعل، وتجويز تأخيره يلحقه * بالنوافل ~~التي لا يجب فعلها. # وثانيها أن الامر في الشاهد يقتضي التعجيل، بدلالة ذمهم وتوبيخهم من أخر ~~ذلك. PageV01P132 # وثالثها أنه لا يخلو من أن يكون لجواز تأخيره غاية، أو لا غاية له، ~~والأول لا يقتضيه لفظ الامر، ولا غاية تذكر فيه أولى من غاية، وإن كان لا ~~إلى غاية، فالمكلف لا يكون أبدا مفرطا، وهذا يقتضي إخراجه من كونه واجبا. # ورابعها أن يحملوا مقتضى الامر على مقتضى الايقاعات من طلاق وعتاق وتمليك ~~وغير ذلك في اقتضاء الفور والتعجيل. # وخامسها أن الايجاب بالامر يقتضي فعلا واحدا، وقد ثبت بالدليل العقلي أن ~~أفعال العباد لا يصح فيها التقديم والتأخير، فيجب أن يكون المراد أن يفعل ~~عقيبه، ليكون ms061 الفعل واحدا، ويقوى ذلك أن الفعل إذا علمنا كونه واحدا، ~~واتفقوا على أن المفعول عقيبه مراد وصلاح، فيجب حمل الخطاب عليه. # وسادسها أن القول بالتراخي والتخيير يقتضي إثبات بدل له، لأنه إذا خرج من ~~كونه واجبا مضيقا، فلا بد من بدل، ولا دليل على وجوب هذا البدل من جهة ~~الامر والايجاب، فيجب بطلان التخيير، ولا قول بعد ذلك إلا القول بوجوبه ~~عقيبه. PageV01P133 # وسابعها طريقة الاحتياط وأنها في الفور دون التراخي. # وثامنها قوله - تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وقوله - سبحانه -: ~~فاستبقوا الخيرات، وما روي عنه - عليه السلام - من قوله من نام عن صلاة، أو ~~نسيها، فليصلها، إذا ذكرها، فذلك وقتها، فنبه عليه السلام - بذلك على أن ~~وقت المأمور به هو عقيب الامر. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: ليس القول بجواز التأخير ملحقا للواجب ~~بالنفل، لأنه وإن جاز تأخيره فلا بد من عزم على أدائه مستقبلا، ووجوب هذا ~~العزم عليه إذا لم يفعله مميز له من النافلة، لان النافلة يجوز تأخيرها بلا ~~بدل هو العزم، والواجب لا يجوز تأخيره إلا ببدل هو العزم. # فإن قيل: هذا يقتضي إثبات بدل بغير دليل. # قلنا: إذا علمنا بالدليل أن الآمر الموجب للفعل لم يرد الفور، وإنما أراد ~~التراخي والتخيير، فلا بد مع التخيير، فلا بد مع التخيير من إثبات هذا ~~البدل، فما أثبتناه إلا بدليل، وإنما يستمر وجوب هذا الكلام على من ذهب إلى ~~PageV01P134 # أن مطلق الامر بظاهره يقتضى التراخي من غير دليل منفصل، وأما من قال: أن ~~مطلق الامر محتمل للامرين احتمالا واحدا، وأنه متى قطع على أحدهما، فبدليل ~~منفصل، فلا يلزمه هذا الكلام. # فإن قيل فمن أين إذا ثبت أنه لا بد من بدل، بأن البدل هو العزم. # قلنا: إذا ثبت وجوب البدل، فبالاجماع يعلم أنه العزم، لان كل من أثبت ~~بدلا لم يثبت سوى العزم. # وأيضا، فإن العزم في العقول هو البدل عن كل واجب تأخر نحو قضاء الدين ~~وسائر وجوه التصرفات لأنه لو خلا من الفعل الواجب لعارض، وخلا ms062 من العزم على ~~أدائه مستقبلا، لكان ملوما مذموما. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: إنا لا نسلم لكم في الشاهد ما ادعيتموه، ~~لأنه قد يؤمر في الشاهد بما يكون على التراخي، كما PageV01P135 # يؤمر بما يكون على الفور، فإذا حمل على الفور أو التراخي، فبعادة، أو ~~دلالة، أو أمارة، وكلامنا في مطلق الامر ومجرده. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: من أين قلتم: أنه إذا جاز تأخيره من غير ~~غاية معلومة مضروبة ينتهي جواز التأخير إليها أن ذلك يلحقه بالنافلة، أو ~~ليس قد مضى أن النافلة يجوز تأخيرها بلا غاية، ولا بدل عنها يجب عليه فعله، ~~وأن الواجب على التراخي لا يجوز تأخيره إلا ببدل، وهذا كاف في الفرق بين ~~الواجب والنفل، وليس يمتنع أن يستمر تكليف المكلف على ما ذكرناه، فيكون ~~مكلفا أن يفعل الفعل أو العزم على أدائه مستقبلا، فإن أخر الفعل، وفعل ~~العزم على أدائه مستقبلا فلا يستحق ذما، وتكليف الفعل في المستقبل ثابت ~~عليه، وإن فعل الفعل، سقط وجوب العزم، لان من حق العزم أن لا يكون بدلا إلا ~~بشرط بقاء الوجوب في الفعل، وإنما يستحق المكلف الذم إذا لم يكن يفعل الفعل ~~الواجب، ولا العزم على أدائه مستقبلا. # وقد ذهب قوم إلى أن الحج على التراخي، وقالوا: أن المكلف PageV01P136 # إنما يصير مفرطا إذا غلب في ظنه أنه إن لم يحج فاته. ومنهم من يقول: إذا ~~لحقه مرض فلم يوص به، أو لم يستأجر من يحج عنه، كان مذموما مفرطا. # واعلم أنه لا يجوز أن يثبت استحقاق الذم فيمن لا يفعل الحج مع تكامل ~~شروطه إلا ويجعل له في الوجوب وقتا أو غاية، ولا بد من كونهما معلومين، ~~لأنه لا يجوز أن يؤاخذ المكلف بأن لا يفعل فعلا ومع ذلك يجوز له أن يؤخره ~~أبدا، والمرض أو الضعف ربما كانا سببا لغلبة الظن للموت، وهذه غاية متميزة، ~~فيجوز أن تعجل سببا لاستحقاق الذم بترك الحج، وقد يجوز أيضا أن يحمل الوعيد ~~الوارد في ترك الحج على من ms063 تركه وترك العزم على أدائه مستقبلا، أو يكون ~~متوجها إلى من * غلب على ظنه فوته بالموت، إما لمرض، أو ضعف وأما مع غير ~~هذه الوجوه المتميزة وأمثالها، فلا يجوز أن يلحق به الوعيد، ويستحق الذم. # وقول من يقول من الفقهاء: أن المكلف يكون مفرطا في الحج PageV01P137 # إذا مات، ويقول: بموته يتبين لي ذلك، من غير بيان وقت، أو غاية، غير ~~محصل، لان الموت لا يجوز أن يكون شرطا في تكليف المكلف، ولا الحكم بتقصيره، ~~وإنما ينبغي أن يتميز للمكلف الشرط الذي يتضيق به الفعل عليه، ولا منفعة له ~~في أن يتميز لغيره، أو بعد موته. # وليس يشبه هذا مالا يزالون يقولونه من أنه إذا جاز أن يكلف المجاهد الرمي ~~بشرط ألا يصيب مسلما، وإن لم يتميز له ذلك، جاز ما قلناه، وذلك أن المجاهد ~~لم يكلف الرمي بالشرط الذي ذكروه، فإنه مجهول له غير معلوم، وإنما أمر أن ~~يرمي مع غلبة ظنه أنه يصيب الكافر، دون المسلم، وهذا شرط متميز له معلوم، ~~وهذا هو الجواب عن قولهم: أن الامام كلف التعزير بشرط السلامة، وكذلك ~~المؤدب فلا معنى لإعادته. # ويقال لهم فيما تعقلوا به رابعا: هذه العقود والايقاعات إنما علمنا في ~~أحكامها أنها على الفور بدليل الشرع، ولولاه لما علمناه، ونحن لا ننكر ~~القول بالفور بدلالة منفصلة عن إطلاق الامر. # وأيضا فهذا قياس، والقياس في مثل هذا الأصل لا يسوغ. PageV01P138 # وأيضا، فإن أحكام العقود والايقاعات ليست بأفعال، وإنما هي أحكام، والامر ~~يقتضي فعلا، وإنما يطلب وقتا لما هو فعل. # وأيضا، فإن الامر له دلالة وجوب الفعل، وليس بسبب فيه، والايقاعات ~~والعقود أسباب في هذه الأحكام، ومع وجود السبب لا بد من حصول المسبب، وليس ~~كذلك الدلالة. # وأيضا، فإن العقود إنما اقتضت الفور لان الثمن بإزاء المثمن وملك أحدهما ~~في الحال يقتضي ملك الآخر عينا كان أو دينا، ومثل ذلك ليس بموجود في مقتضى ~~الامر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا ليس يجب إذا كان الفعل واحدا أن يبطل ~~التراخي والتخيير لان ms064 من يذهب إلى ذلك يجعل الفعل واحدا وإن كان مخيرا في ~~أوقاته، وصورة الفعل إذا كانت معلومة للمكلف، صح أن يقال له: إفعل ماله هذه ~~الصورة مرة واحدة، ولهذا يقول: # أن المكلف أمر بصلاة الظهر مرة واحدة في الوقت الموسع، ولا يلزم أن يكون ~~قد كلف صلوات كثيرة في ذلك الوقت. PageV01P139 # فأما قولهم: أنهم اتفقوا على أن المفعول عقيبه مراد وصلاح فغلط لان من ~~يذهب إلى وجوب الوقف مع الاطلاق لا يوافق على ذلك. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: هذا الطعن إنما يتوجه إلى من حمل الامر ~~المطلق على التراخي من غير دليل منفصل، فأما من ذهب إلى الوقف، ولم يثبت ~~فورا ولا تراخيا إلا بدليل منفصل، فالطعن لا يتوجه عليه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا: الاحتياط إنما يكون فيما لا يقتضي فعلا ~~قبيحا يقع من الفاعل، وقد بينا في مسألة وجوب الامر في هذه الطريقة ما فيه ~~كفاية. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثامنا: أما قوله - تعالى - سارعوا إلى مغفرة ~~فهو مجاز من حيث ذكر المغفرة وأراد ما يقتضيها، ومجمل من حيث كان مبنيا على ~~كيفية وجوب الواجبات من فور أو تراخ، لأنا إنما نتقرب إلى الله - تعالى -، ~~بأن نفعل ما أوجبه علينا أو ندبنا إلى فعله، بأن نفعله على ذلك الوجه، وفي ~~الوقت الذي علق به، فلا دلالة فيه للمخالف. وكذلك قوله - سبحانه - فاستبقوا ~~الخيرات. على أن PageV01P140 # الفزع إلى هذه الآيات تسليم لما نريده من أن مقتضى الامر في الوضع لا يدل ~~على ذلك، وإنما يرجع فيه إلى دليل منفصل. والخبر - أيضا - المتضمن لقضاء ~~الصلاة مختص بحكم الصلاة، فكيف يعديه إلى الامر، وقد بينا أن القياس في مثل ~~ذلك لا يدخل. # فأما من حمل الامر المطلق على التراخي قاطعا، فالذي يعتمده أن يقول: أن ~~الامر المطلق لا توقيت فيه، فلو أراد به وقتا معينا، لبينه، فإذا فقدنا ~~البيان، علمنا أن الأوقات في إيقاعه متساوية. # وأيضا فإن لفظ الامر في اقتضاء الاستقبال كلفظ الخبر المنبئ عن ~~الاستقبال، ms065 فإذا كان قولنا: فلان سيفعل، لا ينبئ عن أقرب الأوقات، فكذلك ~~الامر. # وأيضا فإن قول القائل: اضرب زيدا، إنما يقتضي أمره له بان يصير ضاربا من ~~غير تعيين، فليس بعض الأوقات أولى من بعض. # وأيضا فإن الامر يجري مجرى أن يقول: هذا الفعل مراد منكم PageV01P141 # في المستقبل، أو واجب عليكم، ومعلوم أنه ليس في ذلك تعيين لوقت. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: هذه الطريقة تقتضي التوقف وترك القطع على ~~فور أو تراخ لان مع عدم التوقيت والتعيين أو التخيير ليس غير التوقف، ~~وقولهم: لو أراد وقتا معينا لبينه، يعكس عليهم، فيقال: ولو أراد تخييرا في ~~الأوقات كلها، وأنها متساوية، لبينه، فمن أين يجب إذا * لم يبين التعيين ~~القطع على التخيير، ولا يجب إذا لم يبين التخيير أن يقطع على التعيين؟ # فإن قيل: كيف القول عندكم في أمر الله - تعالى - إذا ورد مطلقا عاريا من ~~التوقيت. # قلنا: يجب إذا خلا من بيان توقيت - أن يقطع على أنه لم يرد الوقت الثاني ~~من غير فصل، لأنه لو كان مراده، لبينه في هذه الحالة وهي وقت الحاجة إلى ~~البيان، لان البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة، وإن جاز تأخيره عن وقت الخطاب، ~~ثم يتوقف، ويجوز في الأوقات PageV01P142 # المستقبلة أن يكون مرادا في كل وقت منها، إما تعيينا، أو تخييرا، وينتظر ~~البيان عند وقت الحاجة، وكلما صرنا إلى حال لم يرد فيها بيان، علمنا أن ~~الفعل الموجب علينا لم يرد منا في الحال الثانية من هذه الحاضرة، للعلة ~~التي تقدم ذكرها. # فإن قيل: قد اتفق الكل على أنا لو بادرنا إلى الفعل في الوقت الثاني لكان ~~واقعا موقعه ومبرءا للذمة. # قلنا: إنما اتفق على ذلك أصحاب الفور والتراخي، فأما من يذهب إلى الوقف ~~فلا يوافق عليه، فلا ينبغي أن يدعي الاجماع في موضع الخلاف. # ثم نقول لمن قطع مع الاطلاق على التراخي: لا بد من حملكم الامر على ~~التراخي من إثبات بدل هو العزم، وإثبات بدل واجب من غير دليل لا يجوز، ~~وصاحب ms066 الوقف إنا يثبت هذا البدل إذا علم بدليل منفصل أن المراد بالامر ~~التخيير، فأثبته بدليل ليس لمن قال بالتراخي مثله. PageV01P143 # فإن قالوا: إذا ثبت وجوب الفعل، ولم يتضمن لفظ الامر تعيينا وتوقيتا، ~~فليس غير التخيير، ومع التخيير لا بد من إثبات بدل، ولا بدل إلا العزم. # قلنا: قد مضى عكس هذا الاعتبار عليكم، وقلنا: اللفظ خال من تخيير بين ~~الأوقات، وإذا بطل التخيير، فليس إلا التعيين، ومع التعيين فلا بد من القطع ~~على الوقت الثاني. # وبعد، فأي فرق بين أن يثبتوا بدلا ليس في اللفظ وبين أن يثبت القائلون ~~بالفور وقتا معينا ليس في اللفظ؟ # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: هذا الوجه لازم لمن قال بالفور، لأنني ~~ما أظن أنهم يرتكبون أن الخبر في اقتضاء الفور كالأمر ولا يلزم أصحاب ~~الوقف، لأنهم يقولون في الخبر والامر قولا واحدا، من التوقف وترك القطع إلا ~~بدليل منفصل. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا، إن الخلاف في المثال الذي ذكرتموه قائم، ~~وهو نفس المسألة، ومن يدعي الفور يقول: المفهوم من قول القائل: # اضرب زيدا، أن يصير ضاربا في الثاني من غير تراخ، ومن يقول بالوقف ~~PageV01P144 # يسلم ان المراد كن ضاربا، غير أنه يتوقف عن الحال التي يكون فيها بهذه ~~الصفة، لاحتمال اللفظ، ويتوقع الدليل. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: إن الكلام على هذا الوجه هو الكلام على ~~ما تقدمه، فلا معنى لإعادته، ولعمري إنه لا توقيت في قول القائل: # هذا الفعل واجب مستقبلا، أو مراد، ومع عدم التوقيت يجب التوقف، ولا نقول ~~بتخيير، ولا فور، فما ذلك إلا ما هو توقيت بغير دليل. # فصل في حكم الامر إذا تعلق لفظه بوقت إعلم أن القسمة تقتضي في هذه ~~المسألة ثلاثة أقسام: # أحدها أن يكون الوقت مطابقا للعبادة، ولا يفضل عليها، ولا تفضل عنه. # والقسم الثاني أن يفضل الوقت عن العبادة. # والثالث أن يفضل العبادة عن الوقت. # والقسم الأخير لا يدخل في تكليف الله - تعالى - لأنه يقبح من PageV01P145 # حيث كان تكليفا لما لا ms067 يطاق، فإذا وجدت الفقهاء يمر في كلامهم وجوب مالا ~~يصح أداؤه، فيجب حمله على القضاء، كما ذكروا في الاحرام بحجتين، وإن لم يصح ~~فعلهما، فمن جعل لهذا الاحرام حكماء قال: أنه يتضمن أداء إحدى الحجتين ~~وقضاء الأخرى. # وكذلك اختلافهم فيمن ألزم نفسه صوم يوم يقدم فيه فلان، فمن أوجب صحة هذا ~~النذر مع قدومه وقد مضى من النهار بعضه، يجعله سببا للقضاء، ومن لا يوجب ~~ذلك يلغيه. ومثال الوقت الموافق بلا زيادة ولا نقصان إيجاب صوم يوم بعينه. # وأما القسم الثاني فإن العلماء اختلفوا على أقاويل ثلاثة: فمنهم من علق ~~الوجوب بأول الوقت، دون آخره، ومنهم من علقه بآخره، ومنهم من جعل الوجوب ~~متعلقا بجميع الوقت، وأن المأمور مخير بين أن يفعله في أوله وبين أن يؤخره ~~إلى آخره أو وسطه، بعد أن يفعل عزما على أدائه، وأن الفعل يتضيق عليه في ~~آخر الوقت، فيجب PageV01P146 # فعله بغير بدل، وهو الصحيح. # والذي يدل عليه أن الوجوب إذا تعلق بجميع الوقت فلا بد مع تأخيره عن ~~الأول من بدل هو العزم. # فأما من يقول: أن الوجوب موقوف على الحال الأول، فضرب الوقت كله للفعل ~~يمنع من ذلك. ولأنه لا فرق بين قائل هذا القول وبين من خص الوجوب بآخره. ~~على أنه لا يخلو هذا القائل من أن يذهب إلى أنه متى لم يفعله في أول الوقت، ~~استحق الذم، أو لا يستحق ذلك، ويبطل الأول ضرب الوقت الموسع للفعل، والقسم ~~* الثاني يؤل إلى خلاف في عبارة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون أول الوقت ضرب لايجابه. وما بعده ضرب لقضائه. # قلنا: الوقت المضروب الأول والأخير فيه سواء، فكيف يختلف الحكم ن وما ~~الفرق بين هذا القائل، وبين من يقول: أن الوقت الأخير ضرب للايجاب، والأول ~~ضرب لجواز تقديمه، وإن لم يكن واجبا؟. # على أنه لا خلاف في أن من يصلي الظهر في وسط الوقت أو آخره لا يسمى ~~قاضيا. PageV01P147 # فأما من جعل الوجوب متعلقا بآخره، فقد ترك الظاهر، ولا فرق في فساد قوله ms068 ~~بينه وبين من علقه بأوله. # ومدار الخلاف في هذه المسألة على جواز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت وقد ~~بينا إنقسام الخلاف فيه إلى ثلاثة أقوال. # ومن علق الوجوب بآخره دون أوله ربما يقول: أنه إذا فعل في الأول كان ~~نفلا، وأنه مع ذلك يجزي عن الفرض، كتقديم الزكاة على الحول، وربما يقول: ~~أنه موقوف مراعى، فإن أتى آخر الوقت وهو من أهل الخطاب بهذا الصلاة، كان ما ~~وقع في أول الوقت فرضا، وإن تغيرت حاله، وخرج عن حكم الخطاب، إما بجنون، أو ~~حيض، إن كانت امرأة - كان ما فعله نفلا، وقالوا بمثل ذلك في الزكاة ~~المعجلة. والذي يدل على بطلان ما ذهب مخالفنا إليه أشياء: # منها أنه لا خلاف في أن النية في الواجب من الصلوات تخالف النية في النفل ~~منها، وأجمعوا على أن شرط النية في جميع ما يؤدي من صلاة الظهر لا يختلف، ~~فبان بذلك أن الصلاة في الوقت كله واجبة واقعة على وجه واحد. PageV01P148 # ومنها أن قولنا: (صلاة الظهر) يقتضي كونها واجبة مكتوبة، لأنه ينبي عن ~~الوجوب وزيادة عليه، فمن قال: أن في الظهر نفلا ترك الاجماع، وبهذا الوجه ~~أيضا يبطل كونها موقوفة، لان كونها ظهرا قد بينا أنه يقتضي الوجوب في ~~الحال، ويمنع من كونها مراعاة. # ومنها أن النية المطابقة للصلاة أولى بأن يؤثر فيها من المخالفة، ولا ~~شبهة في أنه لو نوى بالظهر في أول الوقت النفل لم يجز له ذلك، فعلمنا أنها ~~واجبة. # ومنها أنهم قد أجمعوا على أن الأذان والإقامة من شرط الصلاة الواجبة، ~~فإذا استعملا في صلاة الظهر المفعولة في أول الوقت، دل على وجوبها في تلك ~~الحال، وأنها ليست بنفل ولا بموقوفة. # ومنها أن أول الوقت لو لم يكن وقتا للوجوب، لحل في ارتفاع الاجزاء محل ما ~~يفعل قبل الزوال. # ومنها أنهم اختلفوا في هل الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت أو في آخره، ~~وهذا يدل على أنها تكون في الجميع واجبة، لأنه PageV01P149 # لا يجوز أن يختلفوا في هل النفل أفضل ms069 أو الفرض، لان من المعلوم أن الفرض ~~والنفل إذا اتفقا في المشقة، فالفرض أفضل. # ومنها أن كون الصلاة واجبة وجه يقع عليه الصلاة، فكيف يؤثر في هذا الوجه ~~ما يأتي بعده، ومن شأن المؤثر في وجوه الافعال أن يكون مقارنا لها ولا ~~يتأخر عنها. # فإن قيل: أليس الداخل في الصلاة وجوب ما دخل فيه موقوف على تمامه. # قلنا: معاذ الله أن نقول ذلك بل كل فعل يأتيه في الوقت فهو واجب، ولا يقف ~~على أمر منتظر، وإنما تقف صحته على الاتصال، والمراد بذلك أنه إذا اتصل، ~~فلا قضاء عليه، وإذا لم يتصل، فالقضاء واجب، فأما الوجوب واستحقاق الثواب ~~فلا يتغير بالوصل والقطع، يبين ذلك أنه ربما وجب القطع، وربما وجب الوصل، ~~فلو تغير بالقطع وجوبه، لم يصح دخوله في الوجوب. PageV01P150 # وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأشياء: # أولها أنه لو تعلق الوجوب بأول الوقت، لاثم بتأخيره عنه من غير بدل. # وثانيها أن كل مالا يأثم بتأخير الصلاة عنه لا تكون الصلاة واجبة فيه، ~~قياسا على قبل الزوال. # وثالثها أن كل ما للمكلف أن يتركه بغير عذر فليس بواجب، كالنوافل. # ورابعها أن الشمس إذا زالت وهو مقيم، ثم مضى من الوقت ما يتمكن فيه من أن ~~يصلي الظهر، ثم سافر، وجب عليه قصر الصلاة، فلو وجبت عليه بأول الوقت، لما ~~جاز ان يقصر، كما لو سافر بعد خروج الوقت. # وخامسها أن ما بعد الزوال من الأوقات مدة يتكرر فيها امتثال المأمور به، ~~فيجب ان يكون وقت الجواز غير وقت الوجوب، كمدة PageV01P151 # الحول، لما جاز أن يتكرر فيها امتثال المأمور به، انفصل وقت الجواز من ~~وقت الوجوب. # فيقال لهم أكثر الأقيسة التي ذكرتموها تقتضي - إذا صحت - الظن، ولا توجب ~~العلم، ونحن في مسألة طريقها العلم، فلا يجوز أن يعتمد فيها على طرق الظن. # والذي ذكروه أولا غير لازم، لأنه عندنا لا يجوز أن تؤخر الصلاة عن أول ~~الوقت إلا ببدل. هو العزم، فلم يشبه النافلة، وقد قدمنا ذلك، ms070 وبينا أنا لم ~~نثبت هذا البدل إلا بدليل ذكرناه. # فإن قيل * أيكفيه عزم في الجملة على أداء الواجبات مستقبلا، أم يجب عزم ~~على أداء هذه الصلاة بعينها. # قلنا: لا بد من عزم معين، كمن أخر رد وديعة، فإنه لا يكفيه عزم مجمل على ~~أداء الواجبات، بل لا بد من عزم على ردها بعينها مع الامكان. PageV01P152 # فإن قيل: كيف يكون العزم بدلا من فعل الصلاة، ومن حق البدل ألا يثبت حكمه ~~مع القدرة على المبدل، كالتيمم مع الطهارة بالماء. # قلنا: هذا الحكم الذي ذكرتموه ليس بثابت في كل بدل، لان كل واحدة من ~~كفارات اليمين بدل من الأخرى، ويجوز له أن ينتقل إلى كل واحدة مع القدرة ~~على الأخرى. # وبعد، بهذا خلاف في عبارة، ويجوز أن نقول: ليس له أن يترك فعل الصلاة في ~~أول الوقت إلا بفعل ما يقوم مقامها، ولا نذكر البدل. # فإن قيل: من شأن ما قام مقام الشئ أن يسقط فعله وجوب ذلك الشئ، ~~كالكفارات، وعندكم أن العزم لا يسقط وجوب الصلاة، وإن أسقط فعل الصلاة وجوب ~~العزم. # قلنا: غير ممتنع اختلاف أحكام ما يقوم مقام غيره، فيكون منه ما يسقط ما ~~قام مقامه، ومنه ما لا يكون كذلك، والواجب الرجوع فيه إلى الأدلة، ألا ترى ~~أن المسح على الخفين عند من أجازه يقوم مقام غسل PageV01P153 # الرجلين، ولم يسقط مع ذلك فعل المسح وجوب الغسل، كما أسقط الغسل المسح ~~على الخفين، ألا ترى أن من مسح على خفيه، ثم ظهرت قدماه، يجب عليه غسلهما، ~~يتقابلا في قيام كل واحد منهما مقام الاخر، وكذلك القول في الوضوء بالماء ~~والتيمم، فغير منكر أن يكون العزم لا يسقط وجوب الصلاة، وإن قام مقامها في ~~سقوط اللوم والاثم. # فإن قيل: من شأن ما قام غيره ألا ينتقل إليه إلا لعذر، كالمسح على ~~الخفين. # قلنا: غير مسلم ذلك، لأنا ننتقل من كفارة إلى أخرى بلا عذر، ومن رد ~~الوديعة باليمين إلى اليسار ولا عذر، ومن الصلاة في مكان طاهر إلى غيره من ms071 ~~الأمكنة الطاهرة بلا عذر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ليس بواجب فيما انتفى الاثم عن تأخيره ~~أن ينتفي وجوبه، لان هذا هو حد الواجب المضيق، والموسع بخلافه، والفرق ما ~~بين قبل الزوال وبعده أن الصلاة قبل PageV01P154 # الزوال لا يأثم بتأخيرها من غير بدل يفعله، وبعد الزوال إذا أخرها، وجب ~~أن يفعل بدلا منها، ومتى ترك الامرين أثم. # على أن هذا ينتقض بالكفارات، لأنه لا خلاف في أن الذي يفعله ويختاره من ~~الثلاث واجب، وهو لا يأثم بتأخير ذلك والعدول عنه. # وينتقض أيضا على أصولهم، لان عندهم إذا بقي من الوقت قدر ما يفعل فيه تلك ~~الصلاة، أثم بتأخير الصلاة عنه، وإن لم تكن واجبة في تلك الحال، لان عندهم ~~الوجوب يتعين إذا بقي من الوقت قدر تحريمة. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: الكلام في هذا الوجه هو الكلام على ما ~~تقدمه، لان النوافل له تركها من غير عذر ولا بدل، والصلاة لا يجوز تأخيرها ~~من غير عذر إلا ببدل. # وينتقض أيضا بما يختاره من الكفارات الثلاث، إنه يجوز تركه من غير عذر ~~وهو واجب بلا خلاف، ودفع الوديعة باليد اليمنى واجب ويجوز تركه بلا عذر بأن ~~يدفعها باليسرى. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا من إعتبار تعين الفرض بآخر الوقت ~~PageV01P155 # دون أوله: إنما كان كذلك، لان للوجوب في آخر الوقت مزية على أوله، وإن ~~اشتركا في تعلق الوجوب بهما، لأنه يتضيق، ويتعين في الوقت الأخير، وهو موسع ~~في الأول، ولهذا أعتبر في الحائض والمسافر آخر الوقت دون أوله. # وبعد، فإن كيفية أداء الصلاة معتبرة بحال المكلف في وقت الأداء، يوضح ذلك ~~أن فرض العبد بعد زوال الشمس أن يصلي الظهر أربع ركعات، وليس عليه جمعة، ~~فإن أعتق وفي أول الوقت بقية لزمته الجمعة، وعلى هذا لا يمتنع أن يلزم ~~الحاضر الصلاة تامة إذا أدرك أول وقتها، ثم سافر قبل خروج الوقت، أداها ~~مقصورة، لان حاله في وقت الأداء تغيرت من إقامة إلى سفر، كما تغيرت حال ~~العبد من ms072 رق إلى حرية، فتغيرت صفة العبادة التي تلزمه، وكذلك لو كان في أول ~~الوقت صحيحا لزمته الصلاة قائما مستوفيا للركوع والسجود، فإذا مرض قبل آخر ~~الوقت، ولم يتمكن من الصلاة قائما، صلى قاعدا، وموميا، بحسب ما يمكنه، ~~فتغيرت صفة العبادة بتغير حاله في وقت أدائها، PageV01P156 # ولا يلزم على هذا أن يقصر الصلاة متى سافر بعد خروج الوقت، لأنه بعد ~~خروجه يكون قاضيا لا مؤديا، والقاضي يجب عليه أن يقضي ما فاته على صفته ~~التي وجبت عليه مع التمكن وزوال الاعذار، وليس كذلك من سافر في بقية من ~~الوقت * لأنه مود للصلاة في وقتها، فوجب عليه القصر، لاختلاف صفته من إقامة ~~إلى سفر. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: الفصل بين الصلاة والزكاة أن مدة الحول ~~المتقدمة لم تضرب في الشريعة لوجوب أداء الزكاة، والوقت من بعد الزوال ~~مضروب لوجوب أداء الظهر، وقد دللنا على ذلك. # وبعد فإن المؤدي من الزكاة قبل الحول لما كان جائزا غير واجب، تميز من ~~المؤدي بعد انقضاء الحول بالصفة والنية والاسم، وقد بينا أن الصلاة المؤداة ~~في أول الوقت لا تتميز من المؤداة في آخره بشئ من الاحكام. # وبعد فإنا لا نقول: أن الصلاة من أول الوقت إلى آخره تداخل PageV01P157 # جوازها لوجوبها، بل نقول: أنها واجبة من أول الوقت إلى آخره من غير أن ~~تكون جائزة، لان ذلك يوهم أنها نفل، اللهم إلا أن يراد أنه جائز تركها ~~والعدول عنها، وإذا أريد ذلك، لم يجز أن يقال فيها نفسها: أنها جائزة، بل ~~نقول: العدول عنها إلى بدل منها جائز، فقد انفصل بهذا التفسير وقت الجواز ~~من وقت الوجوب. # فإن قيل: قد تعلق كلامكم بان وقت الصلاة يتضيق بآخره، فبينوا كيفية ~~التضيق. # قلنا: الواجب أن يكون الوقت المضيق هو ما يغلب على ظن المكلف أن إيقاع ~~الصلاة فيه يصادف الوقت، ولا تخرج الصلاة ولا بعضها عنه، والفقهاء يحدون ~~المضيق بأنه قدر التحريمة، وربما قال بعضهم: حد المضيق ما وقع فيه أقل جزء ~~من الصلاة بعد أن ms073 يكون متميزا، وهذا الذي ذكروه إنما هو حد في إدراك ~~الصلاة، وسبب للقضاء، ولا يجوز أن يكون حدا للأداء، لأنه من المحال أن توقت ~~الصلاة بوقت لا يمكن إيقاعها فيه. # وليس لاحد أن يعيبنا بتشعيب هذه المسألة، والخروج منها إلى PageV01P158 # الكلام في الفرع، لان قصدنا إنما كان إلى إيضاح الأصل بهذا التفريع، فرب ~~فروع أعان شرحها على تصور الأصول. # فصل في أن الامر لا يدخل تحت أمره إعلم أن الرتبة إذا اعتبرت بين الامر ~~والمأمور على ما بينا، لم يجز أن يأمر الانسان نفسه منفردا، ولا مجتمعا مع ~~غيره، والخبر لما لم يعتبر فيه الرتبة، جاز أن يخبر نفسه، وفي العقليات ~~شاهد بذلك، وهو أن أحدنا لا يجوز أن يكون محسنا إلى نفسه، ولا متفضلا ~~عليها، وإن جاز ذلك مع غيره. # فإن قيل: ليس معنى الامر أكثر من أن يقول (افعل) ويريد المأمور به، وهذا ~~يتأتى لانسان مع نفسه. # قلنا: ذلك وإن تأتى، فإن أهل اللغة لا يسمونه أمرا، لاعتبار الرتبة، كما ~~لا يسمون قول الصغير القدر للعظيم القدر (افعل) وإن PageV01P159 # أراد الفعل منه - أمرا، لأجل الرتبة، ومعنى الامر حاصل في الموضعين. # والصحيح أن الرسول - عليه السلام - إذا أدى إلينا خطابا عن الله - تعالى ~~- عاما لو سمعناه من غيره كان - عليه السلام - داخلا فيه، فإنه يجب دخوله ~~فيه، وإن كان هو المؤدى له، لأنه وإن سمع من لفظه عليه السلام -، فإنه ~~يحكيه عن ربه تعالى، فإذا حكى عنه - تعالى -: # يا أيها الناس اعبدوا ربكم، كان داخلا فيه، لأنه لافرق في عموم لفظه بين ~~سماعه منه، وبين سماعه من غيره، وليس إذا حكى الرسول - عليه السلام - أمرا ~~عن ربه - تعالى - يكون الرسول - صلى الله عليه وآله - هو الامر به بل الآمر ~~به هو الله - تعالى - وإنما يحكي الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كلامه ~~ويؤديه على هيأته. ومن فرق بين أن يؤدي الرسول - عليه السلام - كلامه - ~~تعالى - ابتداء وبين أن يتقدم ذلك الكلام ثم يؤمر الرسول - ص ع - بأدائه ~~فجعله في ms074 الأول غير داخل فيه وفي الثاني داخلا، فتوهم لما PageV01P160 # لا أصل له، وفي الحالتين يجب دخوله في عموم الخطاب، والوجه الذي له يدخل ~~فيه إذا تقدم ثم أداه قائم في أدائه له على سبيل الابتداء، وليس يجب اعتبار ~~الرتبة فيما يؤديه ويحكيه، لأنه في الحقيقة غير آمر بما فيه من أمر ولا ~~مخبر بما فيه من خبر، والآمر والمخبر غيره، فلا يلزم أن يكون آمرا نفسه، ~~وكيف يخفى على أحد أن أحدنا لو قال لاحد غلمانه: قل لغلماني عني: إني قد ~~أمرت جميع عبيدي بكذا، إن ذلك العبد المؤدي داخل في الخطاب، كما هو داخل ~~فيه لو سمع من غيره. # فصل في ذكر الشروط التي معها يحسن الامر بالفعل اعلم أن للامر تعلقا بفعل ~~المكلف والمكلف والافعال التي يتناولها الامر، فيجب بيان الشروط الراجعة ~~إلى كل شئ مما ذكرناه، وربما تداخلت هذه الشروط للتعلق بين هذه الوجوه. # والذي يجب أن يكون الله - تعالى - عليه حتى يحسن منه الامر بالفعل شروط ~~أربعة: # أولها أن يمكن العبد من الفعل المأمور به، ويدخل في التمكين القدر ~~والآلات والعلوم وما أشبه ذلك. PageV01P161 # وثانيها أن يكون الفعل مما يستحق به الثواب، بأن يكون واجبا أو ندبا. # وثالثها أن يكون الثواب على ذلك الفعل مستحقا، ويعلم - تعالى - أنه ~~سيفعله به لا محالة. # وشرط قوم هيهنا، فقالوا: إذا لم يحبطه، وإنما يشترط ذلك من يرى الاحباط، ~~وإذا كان الاحباط باطلا، فلا معنى لاشتراطه. # ورابعها أن يكون قصده - تعالى - بذلك الايصال إلى الثواب، حتى يكون ~~تعريضا، وهذه الجملة صحيحة * لا شبهة فيها، لان الغرض في التكليف التعريض ~~للمنافع التي هي الثواب، ولن يتم ذلك إلا بتكامل الشروط التي ذكرناها. # فأما الامر منا فحاله تخالف في هذه الشروط حال القديم - سبحانه، - لأنه ~~قد يأمر بما يتعلق بالديانات، والظن في ذلك لا يقوم مقام العلم، فأما تمكن ~~المأمور فالظن فيه يقوم مقام PageV01P162 # العلم، وأما إن كان أمره بما يخصه فيكفي فيه أن يكون حسنا، وإن كان ~~مباحا، لان الغرض يتم ms075 بذلك، وإنما شرطنا الحسن، لان الامر بالقبيح لا يكون ~~إلا قبيحا. # وأما أمره - ص ع - فالشروط فيه كالشروط في امره - تعالى - إلا العلم ~~بإيصال الثواب، لان ذلك مما لا يتعلق به، وقد يجوز أن يقوم الظن فيه مقام ~~العلم فيما يرجع إلى تمكن المكلف، وأما ما يرجع إلى صفة الفعل من حسن وغير ~~ذلك فلابد من أن يكون معلوما، ويعلم استحقاق الثواب به، وأنه - تعالى - ~~سيوفره عليه. # وفي الفقهاء والمتكلمين من يجوز أن يأمر الله - تعالى - بشرط أن لا يمنع ~~المكلف في المستقبل من الفعل، أو بشرط أن يقدره، ويزعمون أنه يكون مأمورا ~~بذلك مع المنع. وهذا غلط، لان هذه الشروط إنما تحسن فيمن لا يعلم العواقب، ~~ولا طريق له إلى علمها، PageV01P163 # وأما العالم بالعواقب وأحوال المكلف فلا يجوز أن يأمره بشرط، والذي يبين ~~ذلك أن الرسول - عليه السلام - لو أعلمنا زيدا لا يتمكن من الفعل في وقت ~~مخصوص، قبح منا أن نأمره بذلك لا محالة، وإنما حسن دخول هذه الشروط فيمن ~~نأمره، لفقد علمنا بصفته في المستقبل، ألا ترى أنه لا يجوز الشرط فيما يصح ~~فيه العلم، ولنا إليه طريق، نحو حسن الفعل، لأنه مما يصح أن نعلمه، وكون ~~المأمور متمكنا لا يصح أن يعلم عقلا، فإذا فقد الخبر، فلا بد من الشرط. # ولابد من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظان لتمكن من يأمره من ~~الفعل مستقبلا، فيكون الظن في ذلك قائما مقام العلم، وقد ثبت أن الظن يقوم ~~مقام العلم إذا تعذر العلم، فأما مع حصوله فلا يقوم مقامه، وإذا كان القديم ~~- تعالى - عالما بتمكن من يتمكن وجب أن يوجه الامر نحوه، دون من يعلم أنه ~~لا يتمكن، فالرسول - ص ع - حاله كحالنا، إذا أعلمنا الله - سبحانه - حال ~~PageV01P164 # من يأمره، فعند ذلك يأمر بلا شرط. # ويلزم من سلك هذه الطريقة أن يأمر الله - تعالى - الميت بشرط أن يصير ~~حيا، ويأمر بما لا يكون صلاحا بشرط أن يصير صلاحا، وهذا يوجب عليهم أن لا ~~يقطعوا في ms076 من أمره الله - تعالى - بالفعل أن ذلك من صلاحه، كمالا يقطعون ~~بأنه متمكن لا محالة منه. # وأما تعلقهم بالقطع على أن الله - تعالى - يتناول جميع المكلفين، مع ~~اختلاف أحوالهم في التمكن، فباطل، لأنا لا نسلم ذلك، بل نذهب إلى أنه لا ~~يتناول إلا من يعلم أن التمكن يحصل له، ويتكامل فيه، ولهذا نذهب إلى أنه لا ~~يعلم بأنه مأمور بالفعل إلا بعد تقضي الوقت وخروجه، فيعلم أنه كان مأمورا ~~به، وليس يجب إذا لم يعلم قطعا أنه مأمور أن يسقط عنه وجوب التحرز لأنه إذا ~~جاء وقت الفعل وهو صحيح سليم - وهذه أمارة يغلب معها الظن ببقائه - فيجب أن ~~يتحرز من ترك الفعل والتقصير فيه، ولا يتحرز من ذلك إلا بالشروع في الفعل ~~والابتداء به، ولذلك مثال في العقل، وهو أن PageV01P165 # المشاهد للسبع من بعد - مع تجويزه أن يخترم السبع قبل أن يصل إليه - ~~يلزمه التحزر منه، لما ذكرناه، ولا يجب - إذا لزمه التحرز - أن يكون عالما ~~ببقاء السبع، وتمكنه من الاضرار به. # وأما من جعل من شرط حسن الامر أن يعلم الامر أن المأمور سيفعله، فخلافه ~~خارج عن أقوال المختلفين في أصول الفقه، لأنهم لا يختلفون في أن الله - ~~تعالى - قد يأمر من يعلم أنه يطيع، كما يأمر من يعلم أنه يعصي، ولو كان ما ~~ذكر شرطا في حسن الامر، لما حسن منا في الشاهد أمر، لأنا لا نعلم العواقب. # وليس لهم أن يقولوا: أنه حسن منا من حيث إنا نظن أنه يفعل، لأنا قد نأمر ~~مع الظن بأنه لا يفعل، نحو أن ندعو إلى الطعام من نظن أنه لا يقبل، وإلى ~~الدين من نظن أنه لا يطيع. # وأما من أجاز أن يأمر الله - تعالى - بالشئ بشرط أن لا ينهى عنه، فقوله ~~باطل، وسيجئ عليه الكلام في الناسخ والمنسوخ من هذا الكتاب بمشية الله - ~~تعالى - وعونه. PageV01P166 # وأما الصفات التي يجب كون الفعل المأمور به عليها، فتنقسم إلى أقسام: # أولها أن يدخل في الصحة ويخرج عن الاستحالة. # وثانيها أن يصح ms077 ممن كلفه لان صحته من غيره كاستحالته في الغرض المقصود. # وثالثا صحته منه على جهة الاختيار. # ورابعها أن يكون للفعل في نفسه صفة الحسن. # وخامسها أن يحصل له صفة زائدة يدخل بها في أن يكون نفلا أو فرضا، وهذه ~~شروط لابد منها في حسن الامر بالفعل. # وإذا كان الكلام في الواجب، فلابد من كل ما تقدم، ومن شرط زائد، وهو حصول ~~وجه يقتضي وجوبه. # والقسم الأول يثبت بأن يعلم أن الفعل مما لا يستحيل وقوعه، بأن يكون وقته ~~مستقبلا، ولا يكون ماضيا ولا حاضرا *، لان PageV01P167 # ما لم يكن كذلك تقبح إرادته والامر به. # والقسم الثاني وهو صحته منه يدخل فيه ألا يكون الفعل مما يستحيل قدرة ~~العبد عليه كالجواهر ومالا يتناوله قدرنا من الاعراض ويدخل فيه أن يكون غير ~~ممنوع منه، وأن يمكنه تمييزه، وإنما أوجبنا ذلك، لان مع فقده يتعذر الفعل، ~~ويقبح الامر بما يتعذر. # والقسم الثالث يدخل فيه زوال الالجاء، وأن تكون الدواعي مترددة، لان ~~بالالجاء يلحق الملجأ بالممنوع، ومع فقد تردد الدواعي لا يستحق الثواب الذي ~~هو الغرض بالتكليف. # والقسم الرابع أن يكون الفعل غير قبيح، ولا عار من القبح والحسن، وإنما ~~وجب ذلك، لان الامر بالقبيح قبيح، وكذلك إرادته، والامر بما لا غرض فيه ~~كذلك. # والقسم الخامس يدخل فيه ألا يكون مباحا، وأن يقع على وجه زائد على الحسن ~~يدخل به إما في كونه ندبا، أو فرضا، وإنما PageV01P168 # قلنا ذلك، لان المباح كما لا يستحق بفعله في الشاهد المدح، كذلك لا يستحق ~~به الثواب، وتكليف ما هذه حاله عبث. # وإنما شرطنا في الايجاب أن يكون له وجه وجوب، لان مالا وجه له يقتضي ~~وجوبه، فإيجابه به قبيح، يجرى مجرى تقبيح الحسن وتحسين القبيح، ولهذا لو ~~أنه - تعالى - أوجب كفر نعمه، لم يصر ذلك واجبا. # وأما الصفات التي يجب كون المأمور عليها، فجملتها أن يكون متمكنا من ~~إيقاع الفعل على الوجه الذي أمر به، وتتفرع هذه الجملة إلى أن تكون القدرة ~~والعلوم والآلات والأسباب والأدلة كلها حاصلة، ms078 لان بوجودها يكون التمكن، ~~ومع فقدها يحصل التعذر. # واعلم أن هذه الشروط تنقسم إلى أقسام ثلاثة: أولها أن يكون مما لا يصح ~~إلا من الله تعالى، فلابد من أن يزيح - جل اسمه - علة المكلف فيه، وذلك نحو ~~القدرة والحاسة وكثير من الآلات ونحو كمال العقل. PageV01P169 # وثانيها مالا يصح على الوجه المحتاج إليه إلا من العبد، كنحو الإرادة ~~والكراهة، لأنهما لا يؤثران في فعله فيكون أمرا وخيرا وعبادة لله - تعالى - ~~إلا بأن يكونا من جهة العبد. # وثالثها أن يكون مما يصح من الله - تعالى - ومن جهة العبد، نحو كثير من ~~الآلات وكثير من العلوم، وفي هذا الوجه يجوز أن يفعله - تعالى - للعبد، ~~ويجوز أن يلزمه فعله، ويمكنه منه. # وأما التي يجب أن يكون الامر عليها، فأن يكون متقدما لوقت الفعل المأمور ~~به، ولا يحد في ذلك حدا معينا، بل يعلق ذلك بصفة معقولة، وهو أن يتم بذلك ~~التقدم الغرض في الامر من دلالة على وجوب الفعل، وترغيب فيه، وبعث عليه، ~~فهذا القدر هو الذي لابد منه، وما زاد على ذلك من التقدم فلا بد فيه من ~~مصلحة زائدة. # والمجبرة تخالف في ذلك، وتقول: أن الامر إذا كان إلزاما PageV01P170 # فلا يكون إلا في حال الفعل، وما يتقدم ليس بأمر، وإنما هو إعلام. # وفي أهل العدل من يذهب إلى أنه لا يجوز تقدمه إلا بوقت واحد، وفيهم من ~~يجوز تقدمه بأوقات بشرط أن يكون المكلف من حين حصول الامر إلى وقت التكليف ~~متمكنا مزاح العلل، ومنهم من يجوز تقدمه بأوقات - وإن يكن المكلف كذلك - ~~إذا كان في تقدمه مصلحة لبعض المكلفين، وهو الصحيح، وفيهم من يجوز تقديمه ~~من غير اعتبار مصلحة. ومن يعتبر المصلحة منهم من يقول: يجوز أن تكون ~~المصلحة تحمل البعض إلى من كلف الفعل، ومنهم من لا يجوز أن يكون الصلاح هذا ~~القدر، بل يوجب أن يستفيد به مع التحمل. # وأما الذي يدل على أنه لابد من تقدمه أنه يفيد إيجاب الفعل PageV01P171 # على المكلف، وترغيبه، وبعثه عليه، وكل هذا لا ms079 يتم إلا بالتقدم. # وخلاف المجبرة مبني على قولهم: أن القدرة مع الفعل، فأجروا الامر مجراها، ~~وذلك باطل بما ذكر في مواضعه، لأنه يبطل الايثار والاختيار، ويقتضي تكليف ~~مالا يطاق، وأن القاعد عن الصلاة معذور بترك القيام إليها، لأنه لا يقدر ~~عليه. # وقولهم: أن المتقدم إعلام، فإن أرادوا به أنه إعلام بلزوم الفعل في وقته، ~~فهو خلاف في عبارة، وإن أرادوا غير ذلك، فهو غير معقول، ونحن نعلم أيضا أن ~~الأوامر في الشاهد لا تكون إلا متقدمة، وأجمعت الأمة على أن أوامر القران ~~متناولة للخلق إلى يوم القيامة، وإن كانت متقدمة لهم. # وأما تقدم الامر على الفعل أوقاتا كثيرة، فإذا كان للمصلحة، حسن لا ~~محالة. # وأما من شرط في جواز تقدمه أن يكون المكلف متمكنا PageV01P172 # في الأحوال كلها، فقوله باطل، لان المكلف إنما يحتاج إلى التمكن ليفعل، ~~لا لكونه مأمورا، لأنه لو كان في حال الامر متمكنا، وفي حال الفعل عاجزا، ~~قبح أمره، فلا مانع من حسن أمره بفعل يعلم الله - تعالى - أنه سيتمكن منه ~~في حال الحاجة، وإن كان في حال الامر عاجزا وأوامر القرآن متناولة للخلق * ~~كلهم إلى آخر التكليف، وإن كان أكثرهم في حال وجود هذه الأوامر غير متمكنين ~~بل غير موجودين. # والصحيح أن تقديمه لا يجوز أن يحسن للتحمل فقط، لان من حق الكلام أن يفعل ~~للإفادة، فلا بد في المصلحة الحاصلة فيه أن يكون راجعة إلى الإفادة. # ولا يجب على هذا أن تكون الملائكة - ع - مكلفة بهذه الشرعيات لأجل ~~التحمل، وذلك أنا إنما أوجبنا في المتحمل للكلام أن يفهمه، وأن يكون مصلحة ~~له في تحمله، ولم نوجب أن يكون الشرائع المذكورة في ذلك الكلام تلزم ذلك ~~المتحمل، فالملائكة PageV01P173 # على هذا يجب أن تفهم المراد بالقرآن، إذا تحملته، وأدته، وأن يكون لها في ~~ذلك مصلحة دينية، وإن لم تلزمها الشرائع. # باب في أحكام النهي فصل إعلم أن النهي لا صورة لها في اللغة تخصه، على ~~نحو ما قلناه في الامر، لان قول القائل (لا تفعل) قد يستعمل ms080 ولا يكون نهيا، ~~بل على سبيل التوبيخ والتعنيف، ألا ترى أن أحدنا قد يقول لغلامه لا تطعني ~~ولا تفعل شيئا مما أريده، وهو غيرناه له، لمفارقة الكراهة التي بها يكون ~~النهي نهيا، وإنما التعنيف، كما قال - تعالى -: # اعملوا ما شئتم، ولم يرد الامر. # والكلام في أنه لا صيغة له تخصه كالكلام في الامر، فلا معنى لإعادته. ~~PageV01P174 # والرتبة معتبرة في النهي كما أنها معتبرة في الامر، والدلالة على الامرين ~~واحدة. # وقولنا (نهى) يخص القول، بخلاف الامر، لأنا قد بينا اشتراك هذه اللفظة ~~بين الفعل والقول. # والنهي إنما كان نهيا لان الناهي كاره للفعل الذي تناوله النهي، والكلام ~~في ذلك كالكلام في أن الامر إنما كان أمرا لإرادة الآمر المأمور به، وقد ~~تقدم مستقصى. # والقول في أن النهي لا يدل على أحكام الفعل كالقول في الامر، وإنما يحكم ~~فيما نهى الله عنه بالقبح بدلالة منفصلة، وهي أنه - تعالى - مع حكمته لا ~~يجوز أن ينهى عن الحسن، ولا ينهى إلا عن القبيح، كما قلنا في أمره - تعالى ~~- أنه لا يدل من حيث الظاهر بل لحكمته - تعالى - على أن لما أمر به صفة ~~زائدة على حسنه، وأن له مدخلا في استحقاق المدح والثواب، وإنما نقول أن ~~نهيه - تعالى - على الوجوب وإن لم يكن أمره كذلك، لأجل أن يقتضي قبح الفعل، ~~والقبيح يجب ألا يفعل. PageV01P175 # والقول في احتمال النهي المطلق للتكرار والمرة الواحدة مطلقا ومشروطا ~~كالقول في الامر، وقد مضى، واحتماله مع الاطلاق لكل وقت مستقبل إما منفردا ~~أن مجتمعا كالقول في الامر. # والقول بالفور ممكن فيه كما بيناه في الامر، غير أن التخيير في الأوقات ~~المستقبلة غير ممكن فيه كما أمكن في الامر، لان الامر إنما يتناول على سبيل ~~التخيير كل فعل مستقبل على البدل، للتساوي في الصفة الزائدة على الحسن، ~~والنهي يقتضى القبح، فلو تساوت الافعال كلها في القبح، لوجب العدول عن ~~الجميع، لا على جهة التخيير، وسنحقق دخول التخيير في النهي في الفصل الذي ~~يلي هذا بعون الله تعالى. # وليس النهي عن ms081 الشئ أمرا بضده لفظا ولا معنى كما مضى ذلك في الامر. ~~PageV01P176 # فصل في صحة دخول التخيير في النهي إعلم أن هذا الباب يقتضي بيان ما يصح ~~النهي عنه من الافعال المختلفة على جمع أو بدل، وهو من لطيف الكلام، والنفع ~~به تام، وقد دلت الأدلة التي ليس هيهنا موضع ذكرها على أن المكلف يمكن أن ~~يخلو من كل أفعاله، إذا كان مستندا أو مستلقيا وكانت الأكوان مقطوعا على ~~بقائها، فلا يمتنع والحال هذه في أفعال جوارحه أن تكون كلها قبيحة، وإذا ~~جاز ما ذكرناه، جاز تناول النهي لذلك أجمع، فأما إذا كانت الحال حالا لا ~~يصح خلوه فيها من الافعال، فلا يجوز قبح الجميع، لان ذلك يقتضي ألا ينفك من ~~القبيح، وأن يكون معذورا فيه. # فأما قبح ضدين ولهما ثالث يمكنه أن ينفك منهما إليه، فمما لا شبهة في ~~جوازه. PageV01P177 # وقد يصح أن يقبح منه كل أفعاله على وجه، ويحسن على وجه آخر، وعلى هذا ~~الوجه يصح القول بأن من دخل زرع غيره على سبيل الغصب أن له الخروج عنه بنية ~~التخلص، وليس له التصرف بنية الافساد، وكذلك من قعد على صدر حي إذا كان ~~انفصاله منه يؤلم ذلك الحي كقعوده، وكذلك المجامع زانيا، له الحركة بنية ~~التخلص، وليس له الحركة على وجه أخر. # وأما بعض تصرفه، فقد يصح أن يقبح على كل حال. # فأما حسن جميع ذلك أو بعضه على البدل والجمع، وعلى وجه دون وجه، فلا شبهة ~~فيه. # والنهي عن ضدين على الجمع يقبح من حيث يستحيل وجودهما معا، فلا يقع ذلك ~~من حكيم. # واعلم أنه غير ممتنع في فعل أن يقبح لكون ما يسد مسده معدوما كما لا ~~يمتنع أن يكون صلاحا إذا كان غيره معدوما، فغير ممتنع على هذه الجملة أن ~~ينهى * الحكيم عن فعلين مختلفين على التخيير والبدل، بأن يكون في المعلوم ~~أن كل واحد منهما يقبح بشرط PageV01P178 # عدم الاخر، فلا يمكن القول بقبحهما جميعا على الاطلاق، لان الاشتراط الذي ~~ذكرناه يقتضي أنهما متى وجدا ms082 لم يقبح واحد منهما، ومتى وجد أحدهما قبح لا ~~محالة، فالنهي عن المختلفين إذا صح ما ذكرناه - على سبيل التخيير صحيح ~~جائز، وليس يجري المختلفان في هذا الحكم مجرى الضدين، لان كل واحد من ~~الضدين متى وجد وجب عدم الاخر، وما يجب لا محالة يبعد كونه شرطا في قبحه، ~~وهذا في المختلفين أشبه بالصواب، وكذلك المتماثلان. # فصل في النهي هل يقتضي فساد المنهي عنه اعلم أن المنهي عنه على ضربين: ~~أحدهما لا يصح فيه معنى الفساد والصحة والاجزاء، والضرب الاخر يصح ذلك فيه، ~~فمثال الأول الجهل والظلم وما جرى مجريهما مما لا يتعلق به أحكام شرعية، ~~ومثال الثاني الطلاق والنكاح والبيع والصلاة لتعلق الاحكام بكل ما ذكرناه، ~~فإذا أطلق القول بأن النهي هل يقتضي الفساد أو الصحة، فالمراد به القسم ~~الذي يصح فيه ذلك. PageV01P179 # وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من جعل النهي دالا على الفساد كدلالته ~~على التحريم من جهة اللغة، ومنهم من جعله دالا على الفساد من جهة أدلة ~~الشرع، ومنهم من لم يجعله دالا على الفساد، وقال: لا يمتنع مع النهي كون ~~المنهي عنه مجزيا، كما لا يمتنع كونه غير مجز، ونقف على الدليل. # والذي نذهب إليه أن النهي من حيث اللغة وعرف أهلها لا يقتضي فسادا ولا ~~صحة، وإنما نعلم في متعلقه الفساد بدليل منفصل، فأما من ذهب إلى أن أدلة ~~الشرع دلت على تعلق الفساد بالمنهي عنه، فإن أراد بدليل الشرع ما ذكرناه ~~فيما تقدم من هذا الكتاب من أن الصحابة ومن يليهم قضوا بفساد المنهيات من ~~غير توقف على دليل، فذلك صحيح، وقد أوضحناه، وإن أشار بدليل الشرع إلى غير ~~ذلك، فنحن نتكلم عليه. # والذي يدل على صحة مذهبنا أن النهى لا تعلق للفظه ولا لمعناه بشئ من ~~الاحكام التي نشير بقولنا في الفعل (إنه مجز) إلى PageV01P180 # ثبوتها، وفي قولنا (إنه فاسد) إلى انتفائها، وما لا تعلق له بالنهي في ~~لفظ ولا معنى كيف يصح أن يستفاد منه، يوضح هذه الجملة أن الفقيه إذا ms083 قال في ~~العقد: إنه صحيح، فلم يفد بذلك حسن العقد ولا قبحه، وإنما غرضه إثبات أحكام ~~مخصوصة له، وكذلك إذا قال: هو فاسد أو موقوف، والايقاعات من طلاق وغيره إذا ~~قلنا: # إنه صحيح، فمعناه أن الفرقة تقع به، والاحكام تتعلق عليه، وإذا قلنا: إنه ~~فاسد، فالمعنى أنه لا يؤثر فراقا ولا تحريما إذا اعتبرت سائر ما نقول: إنه ~~صحيح وفاسد، وجدته مفيدا لثبوت أحكام شرعية أو انتفائها، وإذا كان النهي ~~بظاهره ومعناه لا يقتضي إلا هذا القدر الذي ذكرناه، فلا يدل في المنهي عنه ~~على فساد ولا صحة، وهذه الجملة إذا اعتبرت تجلى الكلام في هذا الباب، وتعرى ~~من كل شبهة. PageV01P181 # ومما يدل أيضا على ما ذكرناه أن النهي لو اقتضى فساد الفعل المنهي عنه ~~لشئ يرجع إليه، لما صح في النهي إذا تناول ما ليس بفاسد في الشرع بل كان ~~صحيحا مجزيا ان يكون نهيا على الحقيقة، والاجماع بخلافه، لأنهم وإن اختلفوا ~~في كثير من الأمثلة التي تذكر في هذا الباب، فلم يختلفوا في أن المكلف وقد ~~ضاق عليه وقت الصلاة في آخر وقتها أنه منهي عن البيع والشراء، ومع ذلك ~~فبيعه صحيح، ونكاحه كذلك، ولم يختلفوا في أنه منهي عن إزالة النجاسة بالماء ~~المغصوب، لأنه تصرف فيما لا يملكه، ومع ذلك فإن حكم النجاسة يزول كما يزول ~~بالماء المملوك، والوطئ في الحيض يتعلق به أحكام الصحة كما يتعلق بالوطي ~~المباح، من لحوق الولد، ووجوب المهر، والتحليل للزوج الأول، فلولا أن النهي ~~لا يقتضي من حيث كان نهيا للفساد، لما صح شئ مما ذكرناه. # ومما أيضا يدل على ذلك أن لفظ النهي قد يرد فيما هو صحيح، PageV01P182 # وفاسد، وقد قدمنا أن استعمال اللفظة في شيئين مختلفين دليل على أنها ~~حقيقة فيهما إلا أن يقوم دليل، فيجب ان يكون لفظ النهي محتملا للفساد ~~كاحتماله للصحة، ولا يقطع على أحدهما إلا بدليل. # وقد تعلق من حكم بفساد المنهي عنه وعلقه بظاهر النهي بأشياء: أولها أن ~~الامر بالشئ إذا اقتضى الاجزاء والصحة، ms084 فيجب أن يكون النهي الذي هو ضده ~~يقتضي الفساد والبطلان. # وثانيها أن النهي عن الفعل إذا منع منه، فيجب أن يكون مانعا من أحكامه، ~~وإذا منع من أحكام البيع أو الطلاق فليس إلا الفساد. # وثالثها أن الاجزاء يعاقب الفساد، فإذا كان بالنهي * ينفى كون الشئ ~~شرعيا، فالاجزاء لا يعلم إلا شرعا، فليس بعد ذلك إلا الفساد. # ورابعها أن النهي لو لم يعقل منه الفساد، لم يكن التحريم دلالة على ~~الفساد، فكان لا يعقل من قوله - تعالى -: حرمت عليكم أمهاتكم إلى آخر الآية ~~فساد هذه الأنكحة وبطلانها، ولا يعقل PageV01P183 # من قوله - تعالى -: وحرم الربوا، فساد أحكام عقد الربا. # وخامسها أن المنهي عنه لو كان مجزيا لكان الطريق إلى معرفة ذلك الشرع، ~~وإنما ينبئ الشرع عن إجزائه إما بالامر والايجاب أو الإباحة، وكل ذلك مفقود ~~في المنهي عنه. # وسادسها الخبر المروى عنه - عليه السلام - من قوله من أدخل في ديننا ما ~~ليس منه فهو رد، والمنهي عنه ليس من الدين، فيجب أن يكون باطلا مردودا. # وسابعها أن عادة السلف والخلف من لدن الصحابة وإلى يومنا هذا جارية بأن ~~يحملوا كل منهي عنه على الفساد. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إنا قد بينا أن الامر بظاهره ومن غير ~~دليل منفصل لا يقتضي الاجزاء، وأنه كالنهي في أنه لا يقتضي الفساد، فسقط ~~هذا الوجه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: قد اقتصرتم على دعوى، ومن أين ~~PageV01P184 # قلتم أن النهي إذا منع من الفعل، وجب أن يكون مانعا من أحكامه، وهل ~~الخلاف إلا في ذلك، ثم الفرق بين الامرين أنه إنما منع من الفعل للتعلق ~~بينه وبين الفعل، لان الحكيم إذا نهى عن شئ فقد كرهه، وهو لا يكره إلا ~~القبيح، والقبيح ممنوع منه، وأحكام الفعل غير متعلقة بمعنى النهي ولا لفظه، ~~فلا يجوز أن يكون النهي مانعا منها. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إن أردتم بأن النهي ينفي كونه شرعيا أنه ~~ينفي كونه مرادا وطاعة قربة، فذلك صحيح. وإن أردتم نفي الأحكام ms085 الشرعية، ~~فهو مسلم، وإذا كان الاجزاء والفساد لا يعلمان إلا شرعا، فيجب ألا يستفاد ~~أحدهما من مطلق الامر. # فإذا قال: إجزاؤه لا يعلم إلا شرعا، ولا شرع فيه، فيجب أن يكون فاسدا. # قلنا: وفساده لا يعلم إلا شرعا، ولا شرع فيه، فيجب أن يكون صحيحا، ~~والصواب غير ذلك، وهو التوقف عن الحكم بصحة أو فساد على الدليل المنفصل. ~~PageV01P185 # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: نحن نقول في التحريم: أن مطلقه لا يدل ~~على الفساد، مثل قولنا في النهى، وانما علم فساد نكاح الأمهات بغير وضع ~~النهي في اللغة، وعلى الجملة بدليل. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: إن الاجزاء قد يعلم بغير الايجاب والامر ~~والإباحة، وهو أن يقول: لا تفعلوا كذا، فإن فعلتموه كان مجزيا، أو بأن يبين ~~أن الحكم الشرعي يتعلق بصورة للفعل مخصوصة، فيعلم إيقاع الحكم لها سواء ~~كانت منهيا عنها أو مأمورا بها. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: إن الخبر الذي اعتمدتم عليه خبر واحد، ~~أحسن أحواله أن يقتضي الظن، فكيف يحتج به في مسألة علمية. # وبعد، فإنما يصح التعلق به لو ثبت أن إجزاء الفعل المنهي عنه ليس من ~~الدين، حتى يحكم بأنه مردود، وهذا لا يستفاد من الخبر. PageV01P186 # وأيضا فلفظة الرد كلفظة النهي في وقوع الخلاف فيها، بل النهي أبلغ، لان ~~الطاعات الواقعة من الكفار عند من أجاز ذلك توصف بأنها مردودة، لأنها غير ~~مقبولة، وإن لم تكن منهيا عنها، والمردود في العرف هو الذي لا يستحق عليه ~~الثواب، وهو ضد المقبول الذي هو استحقاق الثواب، وكون الفعل لا يستحق به ~~الثواب لا يمنع من إجزائه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا: هذا الطريقة هي التي نصرناها فيما سلف ~~من كتابنا هذا، وبينا أن بهذا العرف الشرعي يعلم أن مطلق النهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه إلا أن تقوم دلالة. # ومن يطعن على هذا الطريقة بأن يقول من أين لكم أن السلف والخلف حكموا ~~ببطلان المنهي عنه لأجل النهي دون دلالة دلتهم على ذلك. # فالجواب ms086 له أن نقول إننا لا نذهب إلى أن الصحابة إنما حكموا بفساد المنهي ~~عنه لأجل حكم النهي في اللغة أو عرفها، بل PageV01P187 # إنما عولوا في ذلك على عرف الشريعة، وأن الامر في عرف الشرع يجب أن يكون ~~محمولا على الوجوب والفور والاجزاء، وأن النهي يقتضي بهذا العرف فساد ~~المنهي عنه، إلا أن تقوم دلالة، ولم يعولوا إلا على هذه العادة، ومثلهم لا ~~يجمع على باطل، إلا على ما قطع عذرهم عن الرسول - ص ع - فيه، وكيف لا يعلم ~~أن ذلك لمكان النهي عنه، وعند علمهم بالنهي يحكمون بالفساد، كما يحكمون عند ~~الامر بالوجوب، ولو كان ذلك معلوما بدلالة منفصلة، لوجب * التوقف عليها، ~~وأن يقولوا فيمن روى لهم نهيا عن الرسول - عليه السلام - في فعل بعينه: هذا ~~النهي إنما يقتضى قبح الفعل، وأنه معصية، ولا يقتضي فسادا، فلا يجب إن كان ~~عقد بيع أن يحكم بأن التمليك ما وقع، وإن كان طلاقا فلا يجب ان يحكم بأن ~~الفرقة لم تقع، بل رأيناهم يحكمون في كل مأمور به بالصحة والاجزاء، وفي كل ~~PageV01P188 # منهي عنه بالفساد على اختلاف الحالات، ومع المناظرة والمنازعة، و من طبقة ~~بعد طبقة، وفي زمان بعد زمان، وهذا معلوم ضرورة من حالهم، وتكلف الدلالة ~~عليه كالمستغنى عنه، وكذلك وجدنا كل من أبطل أن يكون عقد نكاح المتعة مبيحا ~~للاستمتاع إنما يعول على مطلق ما رواه من نهي الرسول - عليه السلام - عنها، ~~وتحريمه لها، ولم يقل له قائل: التحريم إنما يقتضى القبح والمعصية، فمن أين ~~أن الاستباحة لا تقع به، وكذلك نكاح المحرم، اكتفوا في ارتفاع أحكامه ~~الشرعية بالنهي عنه، وكذلك القول في عقد الربا، ونكاح الشغار. # فإن قيل: فقد حرموا أشياء كثيرة، وإن ذهبوا إلى أنها مجزية صحيحة إذا ~~وقعت. # قلنا. إنما ذهبوا إلى إجزائها مع النهى والتحريم بدليل منفصل، وليس ينكر ~~أن يقوم دليل على خلاف ما يقتضيه عرف الشرع، كما لا ينكر أن يقوم دليل على ~~خلاف ما يقتضيه وضع اللغة، فيصار إليه PageV01P189 # بالدليل، ولا يكون ذلك ms087 قادحا في أصل الوضع على الوجهين. # فإن قيل: فبأي شئ تحدون الفاسد من المنهيات، وتميزونه من غيره فقد تعاطى ~~الناس ذلك. # قلنا: الواجب ان نقول الذي يقتضيه عرف الشرع في نهي الله - سبحانه - ~~ورسوله - ص ع - ان يقتضي بالظاهر فساد المنهي عنه، وألا تتعلق به الاحكام ~~التي تتعلق بالصحيح إلا أن يقوم دليل على أن المنهي عنه في هذه الأحكام ~~كالمأمور به، فيقال بذلك اتباعا للدليل. # وأجود ما ميز به ذلك أن يكون وقوعه منهيا عنه مخلا بشروطه الشرعية، فيكون ~~فاسدا، وإذا لم يختل شروطه الشرعية، لم يمتنع إجزاؤه. # وينقسم تأثير المنهي عنه في الشروط الشرعية ثلاثة أقسام: PageV01P190 # فالأول يؤثر بأن يكون شرط الفعل عدمه. # والثاني بأن يكون شرط الفعل ضده، أو ما يجري مجرى ضده، مما لا يجتمع معه. # والثالث يؤثر بأن يمنع من وقوع شرط سواه، فمثال الأول الصلاة مع الحدث، ~~لان من شرطها عدمه. ومثال الثاني صلاة القادر على القيام قاعدا، لان من شرط ~~هذه الصلاة ضد القعود. ومثال الثالث صلاة المتطوع، لأنها لا تجزي عن الفرض ~~وإن كانت الصورة واحدة، لما كان الشرط نية مخصوصة. # ولأجل هذا الوجه الأخير كانت الصلاة في الدار المغصوبة لا تجزي، لان من ~~شرط الصلاة أن تكون طاعة وقربة، وكونها واقعة في الدار المغصوبة يمنع من ~~ذلك. # وأيضا فإن من شرطها إذا كانت واجبة أن ينوي بها أداء الواجب، وكونها في ~~الدار المغصوبة يمنع من ذلك. # وفي الفقهاء من يظن أن الصلاة في الدار المغصوبة ينفصل من الغصب، وذلك ظن ~~بعيد، لان الصلاة كون في الدار، وتصرف PageV01P191 # فيها، وذلك نفس الغصب، لأنه لا فرق بين تصرفه فيها بالسكنى وبين تصرفه ~~بالصلاة، لان صاحب الدار لو أراد أن يقف فيها بحيث المصلي واقف، لتعذر عليه ~~ذلك، فهو مانع من تصرف المالك، والغصب ينقسم إلى وجهين: إما بان يحول بين ~~المالك وبين التصرف في ملكه، وإما بان يتصرف الغاصب فيه تصرفا يمنعه من ~~تصرفه. # وفيهم من يقول في أن الصلاة في الدار المغصوبة ms088 تجزي، على أن الصلاة تنقسم ~~إلى فعل وذكر، فالفعل متعلق بالدار، والذكر لا يتعلق بها، فلا يمتنع أن ~~تجزي، وإن كانت في الدار المغصوبة، من حيث يقع ذكرها طاعة، وتكون نيته ~~تنصرف إلى الذكر. # وهو غير صحيح، لان الذكر تابع للفعل الذي هو الصلاة، والفعل هو المعتمد، ~~والذكر شرط، فيجب أن تكون النية منصرفة إلى الفعل الذي هو العمدة. ~~PageV01P192 # وعلى أن أقل الأحوال أن يكون الفعل والذكر مجموعهما هو الصلاة، فتنصرف ~~النية إليهما، وقد بينا أن ذلك يقتضي كونه متقربا بالمعصية. # وقد قيل في التمييز بين الصلاة في هذا الحكم وغيرها: أن كل عبادة ليس من ~~شرطها الفعل أو ليس من شرطها أن يتولى الفعل بنفسه، بل ينوب فعل الغير مناب ~~فعله، أو ليس من شرطها أن يقع منه بنية الوجوب، أو ليس من شرطها النية ~~أصلا، لم يمتنع في المعصية منها أن يقوم مقام الطاعة، وهذا قريب. # ومن احتج في جواز الصلاة في الدار المغصوبة بأن إجراءها مجرى من شاهد ~~طفلا يغرق وهو في الصلاة، وقال: إذا صحت صلوته مع المعصية، فكذلك * الصلاة ~~في الدار المغصوبة. # فقوله باطل، لأنا نقول في المسألتين قولا واحدا، والصلوتان معا فاسدتان، ~~ويجب أن يقول في الغاصب: أنه لو حبس في الدار لأجزأته صلوته، لأنه بأن حبس ~~فيها خرج من كونه غاصبا، لأنه لا يتمكن PageV01P193 # من المفارقة لها، ويجب أن يقول فيمن لزمه رد وديعة أو قضاء دين، ثم دخل ~~في الصلاة: أنه إن كان الوقت موسعا، فسدت الصلاة، لان الواجب عليه تقديم ~~الرد، وإن صلاها في وقت مضيق، لم يفسد، لان الواجب عليه تقديمها على الرد، ~~إلا أن ينتهى الحال فيمن له الحق إلى حال ضرورة وضرر يدخل على صاحب ~~الوديعة، فتفسد صلوته، وإن أداها في آخر الوقت، لهذه العلة. # فأما من ليس بغاصب لكنه دخل الدار مجتازا، فيجب الا تفسد صلوته، لان ~~المتعارف بين الناس أنهم يسوغون ذلك لغير الغاصب، ويمنعونه في الغاصب. # وأما الضيعة المغصوبة فالصلاة فيها مجزية، لان العادة جرت ms089 بأن صاحبها لا ~~يحظر على أحد الصلاة فيها، والتعارف يجري مجرى الاذن، فيجب الرجوع إليه. # ولا يلزم على ذكرناه أن يكون من صلى وهو يدافع الأخبثين PageV01P194 # أن تكون صلوته فاسدة غير مجزية، للنهي منه - عليه السلام - عن ذلك، وذلك ~~أن هذا النهي لو أوجب كون الصلاة معصية، للحقت في الفساد بالصلاة في الدار ~~المغصوبة، لكنا قد عرفنا أو وجه النهي تأثير المدافعة في التثبت والخشوع ~~والطمأنينة، ونحن نعلم أن كثيرا من ذلك لو فقد لأجزأت الصلاة، وقد يدافع ~~الخبثين ويتصبر على أداء ما يجب عليه في الصلاة واستيفائه، فلا يجب كون ذلك ~~مفسدا. # وأما حمل بعضهم جواز الصلاة في المكان المغصوب على جواز الايمان فغلط ~~فاحش، لان الايمان لا تعلق له بالدار، اعتقادا كان بالقلب أو قولا باللسان، ~~وقد بينا أن الصلاة بها يكون غاصبا ومتصرفا في ملك غيره. PageV01P195 # فصل فيما يقتضيه الامر من جمع أو آحاد اعلم أن الخطاب إذا ورد وظاهره ~~يحتمل الخصوص والعموم وعلمنا بالدليل المنفصل شموله واستغراقه، قطعنا على ~~أن الفرض لازم لكل واحد منهم، ولا يستفيد بظاهر ذلك أنه لازم لكل واحد ~~بعينه، من غير أن يسقط عنه الفرض فعل غيره. كما لا نستفيد أن فعل البعض ~~يسقط الفرض عن البعض. ولا نستفيد أن اجتماع بعضهم شرط فيه. وكل ذلك موقوف ~~على الدليل. # والخطاب العام لا يخرج عن ثلاثة أقسام: إما أن يلزم كل واحد، ولا يتعلق ~~فعله بفعل غيره، وإما أن يتعلق فرضه بفعل غيره في الصحة، فيكون الاجتماع ~~شرطا، كصلاة الجمعة، وإما أن يتعلق فرضه بفعل غيره، فيكون أداء الغير له ~~مسقطا عنه، وهذا هو المسمى فرض الكفاية، ومن أمثلته الجهاد، والصلاة على ~~الجنائز، ودفن الموتى، PageV01P196 # والفرض في هذا الوجه يتعلق بالكل، لكنه مشروط بأن لا يقوم البعض به، فمتى ~~وقع من البعض، زال الفرض عن الجماعة. # باب الكلام في العموم والخصوص وألفاظهما إعلم أن العموم ما تناول لفظه ~~شيئين فصاعدا، والخصوص ما تناول شيئا واحدا، وقد يكون اللفظ عموما من وجه ~~وخصوصا ms090 من وجه آخر، لان القائل إذا قال: ضربت غلماني، وأراد بعضهم، فقوله ~~عموم، لشموله ما زاد على الواحد، وخصوص، من حيث أراد بعض ما يصح أن يتناوله ~~هذا اللفظ. # وقولنا (عموم وخصوص) يجري مجرى قليل وكثير في أنه يستعمل بالإضافة، فقد ~~يكون الشئ الواحد قليلا وكثيرا بإضافتين مختلفتين، وقد يثبت عموم لا خصوص ~~فيه، وهو ما أريد به الاستيعاب PageV01P197 # والاستغراق، وقد يثبت أيضا خصوص لا عموم فيه، وهو الذي يراد به العين ~~الواحدة، كما يثبت قليل ليس بكثير، وهو الواحد، وكثير ليس بقليل، وهو ما عم ~~الكل، ومع الإضافة في الامرين يختلف الحال. # وليس في الكلام عندنا لفظ وضع للاستغراق فإن استعمل فيما دونه كان مجازا، ~~وسندل على ذلك. # والألفاظ الموضوعة للعموم على سبيل الصلاح على ضربين: # فمنها ما يصح تناوله للواحد ولكل بعض وللكل على حد واحد، وهو حقيقة في كل ~~شئ من هذه الأمور، كلفظة (من) إذا كانت نكرة في الشرط أو الاستفهام، وتختص ~~العقلاء، ولفظة ما فيما لا يعقل، فإن حكمها فيما ذكرناه كحكم من، وهكذا حكم ~~متى في الأوقات، وأين في الأماكن. # والضرب الثاني ما يتناول الكل صلاحا، ويتناول البعض وجوبا، ولا يستعمل ~~فيما نقص عن ذلك البعض، مثل ألفاظ المجموع، بألف ولام أو بغيرهما ~~PageV01P198 # كقولنا: رجال * والرجال ومسلمون والمسلمون، فهذا ألفاظ تتناول كل الرجال ~~وجميع المسلمين صلاحا، إذا لم يكن بين المخاطب والمخاطب عهد ينصرف ذلك ~~إليه، ولثلاثة بغير أعيانهم وجوبا، ولا يجوز أن يستعمل في الواحد ولا ~~الاثنين ألبتة على سبيل الحقيقة. # فأما ألفاظ الجنس مثل قولنا الذهب والفضة والرقيق والنساء والناس فهي على ~~ضربين. # أحدهما لا يجوز أن يراد به عموم ولا خصوص، ولا يتصوران في مثله، وإنما ~~يراد به محض الجنسية التي تميزت من غيرها كقولنا ذهب وفضة ورقيق، فإن ~~القائل إذا قال: الذهب أحب إلي من الفضة، وادخار العين أولى من ادخار ~~الورق، فلا عموم يتصور في قوله ولا خصوص، بل الإشارة إلى الجنسية من غير ~~إعتبار لتخصيص ولا تعميم، وكذلك ms091 إذا قال: استخدام الرقيق أحمد من استخدام ~~الأحرار. PageV01P199 # وأما لفظة الناس والنساء فقد يراد بهما في بعض المواضع المعنى الذي ~~ذكرناه من الجنسية من غير عموم ولا خصوص، وقد تكون في موضع محتملة للعموم ~~والخصوص، كما قلناه في ألفاظ الجموع المشتقة من الافعال، مثال القسم الأول ~~قول القائل: فلان يجب النساء ويميل إلى عشرتهن، والناس خير من الجان، ومثال ~~الثاني لقيت النساء، وجاءني الناس. وأبو هاشم يوافقنا فيما ذكرناه من ألفاظ ~~الجنس خاصة، وإنما أبو علي هو الذاهب إلى استغراق ألفاظ الجنس للكل. # فأما استعمال لفظ العموم في المعاني نحو قولهم: عمهم الخصب أو الجدب أو ~~المرض أو الصحة فالأشبه أن يكون مستعارا مشبها بغيره، لأنا لانفهم من إطلاق ~~قولنا عموم وخصوص بالعرف المستقر إلا ما يعود إلى الألفاظ. PageV01P200 # ومن خالفنا من المتكلمين والفقهاء يقول في كل ما قلنا: (أنه يستغرق من ~~هذه الألفاظ صلاحا): (أنه يستغرق وجوبا). وسيجئ الكلام في ذلك بعون الله ~~ومشيته. # فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه واشتراك هذه ~~الألفاظ التي يدعى فيها الاستغراق. # الذي يدل على ذلك أن كل لفظة يدعون أنها للاستغراق تستعمل تارة في ~~الخصوص، وأخرى في العموم، ألا ترى أن القائل إذا قال: من دخل داري أهنته أو ~~أكرمته، لا يراد به إلا الخصوص، وقلما يراد به العموم، ويقول: لقيت ~~العلماء، وقصدت الشرفاء، وهو يريد العموم تارة، والخصوص أخرى، وهذا معلوم ~~ضرورة، مما لا يقع PageV01P201 # في مثله خلاف، والظاهر من استعمال اللفظة في شيئين أنها مشتركة فيهما، ~~وموضوعة لهما، إلا أن يوافقونا، أو يدلونا بدليل قاطع على أنهم باستعمالها ~~في أحدهما متجوزون، وهذه الجملة تقتضي اشتراك هذه الألفاظ، واحتمالها ~~العموم والخصوص، وهو الذي اعتمدناه. # فإن قيل: دلوا على أن بنفس الاستعمال تعلم الحقيقة، وهذا ينتقض بالمجاز، ~~لأنهم قد استعملوه، وليس بحقيقة، ثم دلوا على أنهم استعملوا هذا الألفاظ في ~~الخصوص على حد ما استعملوها في العموم، فإنا نخالف في ذلك، ونذهب إلى أن ~~كيفية الاستعمال مختلفة. # قلنا: ms092 أما الذي يدل على الأول فهو أن لغتهم إنما تعرف باستعمالهم، وكما ~~أنهم إذا استعملوا اللفظة في المعنى الواحد ولم يدلونا على أنهم متجوزون، ~~قطعنا على أنها حقيقة فيه، فكذلك إذا استعملت في المعنيين المختلفين. # ويوضح ذلك الحقيقة هي الأصل في اللغة، والمجاز طار PageV01P202 # عليها، بدلالة أن اللفظة قد تكون لها حقيقة في اللغة ولا مجاز لها، ولا ~~يمكن أن يكون مجاز لا حقيقة له، فإذا ثبت ذلك، وجبت أن يكون الحقيقة هي ~~التي يقتضيها ظاهر الاستعمال، وإنما ينتقل في اللفظ المستعمل إلى أنه مجاز ~~بالدلالة، وأما المجاز فلا يلزم على ما ذكرناه، لان استعمال المجاز لو تجرد ~~عن توقيف أو دلالة على أن المراد به المجاز والاستعارة، لقطعنا به على ~~الحقيقة، لكنا عدلنا بالدلالة عما يوجبه ظاهر الاستعمال، ألا ترى انه لا ~~أحد خالط أهل اللغة إلا وهو يعلم من حالهم ضرورة أنهم إنما سموا البليد ~~حمارا والشديد أسدا على سبيل التشبيه والمجاز، فكان يجب أن يثبت مثل ذلك في ~~إجراء لفظ العموم على الخصوص. # وأما المطالبة لنا بان ندل على أن كيفية الاستعمال واحدة، فإنا لم ندع ~~ذلك في استدلالنا فيلزمنا الدلالة عليه، وإنما ادعينا الاستعمال، ولا شبهة ~~فيه، ومن ادعى أن كيفية الاستعمال مختلفة، فعليه الدلالة. PageV01P203 # على أنا نقول لمن ادعى اختلاف كيفية الاستعمال: أتريد بذلك * أن الصيغة ~~التي يراد بها العموم لا تستعمل على صورتها في الخصوص، أم تريد أن اللفظ ~~يستعمل مجردا في العموم، وفي الخصوص يفتقر إلى قرينة ودلالة. # والأول يفسد بأنا ندرك الصيغة متفقة عند استعمالها في الامرين ولو ~~اختلفتا لأدركناهما كذلك، وقد بينا في هذا الكتاب ان نفس الصيغة التي يراد ~~بها العموم كان يجوز أن يراد بها الخصوص، حيث تكلمنا في أن ما يوجد أمرا ~~كان يجوز أن يوجد نفسه ولا يكون أمرا. # على أن أكثر مخالفينا في العموم يذهبون إلى أن لفظ العموم إذا أريد به ~~الخصوص كان مجازا، وعندهم أن اللفظ لا يكون مجازا إلا إذا استعمل على صورته ms093 ~~وصيغته فيما لم يوضع له. # وأما القسم الثاني فهو محض الدعوى، وبناء على المذهب الذي نخالف فيه، ~~فكأنهم قالوا: أن اللفظ موضوع في اللغة على الحقيقة PageV01P204 # للعموم، وإنما يتجوز به في الخصوص، وفي ذلك الخلاف، وعليه يطالبون ~~بالدلالة، ولا فرق بينهم وبين من عكس هذا عليهم، وقال لهم: بل هذه اللفظة ~~موضوعة على الحقيقة للخصوص، وإذا استعملت في العموم فبا القرية والدلالة، ~~فقد ذهب قوم إلى ذلك، وهم أصحاب الخصوص وقد مثل أصحابنا حالنا وحال ~~مخالفينا في هذه النكتة بمن ادعى أن زيدا في الدار، وادعى خصمه أن زيدا ~~وعمروا فيها، وقالوا: من ادعى أن عمروا مع زيد في الدار فقد وافق في أن ~~زيدا في الدار، وإنما ادعى أمرا زائدا على ما اتفق مع خصمه عليه، فالدلالة ~~لازمة له، دون خصمه، فإذا قال خصومنا: الصيغة لا تستعمل في الخصوص إلا مع ~~قرينة، فقد سلموا لنا الاستعمال، وادعوا أمرا زائدا عليه، فالدلالة تلزمهم ~~دوننا. PageV01P205 # وقد يمكن الطعن على هذا بأن نقول: أنتم تدعون استعمالا عاريا من قرينة، ~~لأنكم لو ادعيتم محض الاستعمال، للزمكم أن يكون المجاز كله حقيقة، لأنه ~~مستعمل، وإذا ادعيتم نفي القرينة، لزمكم أن تدلونا، فإنا لا نسلم ذلك، كما ~~يلزمنا أن ندل على إثبات القرينة إذا ادعيناها، وتجرون في هذا الحكم مجرى ~~من ادعى أن زيدا وحده في الدار، وآخر يدعى أن معه عمروا، في أن كل واحد ~~يلزمه الدلالة، واتفاقهما على أن زيدا في الدار ليس باتفاق على موضع الخلاف ~~من التوحد أو الاقتران، وهذا أجود شئ يمكن أن يسألونا عنه. # والجواب أن الأصل في الاستعمال التعري من القرائن والدلائل، لان الأصل هو ~~الحقيقة التي لا تحتاج إلى قرينة، وإنما يحتاج المجاز للعدول به عن الأصل ~~إلى مصاحبة القرينة، فلما ادعينا PageV01P206 # ما هو الأصل فلا دلالة علينا، وادعى خصومنا أمرا زائدا على الأصل فعليهم ~~الدلالة. # وأيضا فإننا نتمكن من الدلالة على صحة ما ادعيناه من غير بناء على موضع ~~الخلاف لأنا نقول: إن كانت القرينة هي ms094 العلم الضروري بتوقيف أهل اللسان على ~~ذلك، كما علمناه في حمار وأسد، فكان يجب ألا يقع خلاف في ذلك مع العلم ~~الضروري، كما لم يقع خلاف في أسد وحمار، وان كانت القرينة مستخرجة بدليل ~~وتأمل، وقد نظرنا فما عثرنا على ذلك، ومن ادعى طريقا إلى إثبات هذه القرينة ~~فواجب عليه أن يشير إليه، ليكون الكلام فيه، وخصمنا لا يمكنه ان يدل على أن ~~استعمال هذه اللفظة في الخصوص لا بد فيه من قرينة إلا بأن يصح مذهبه في أن ~~ذلك مجاز وعدول عن الحقيقة، وهذا هو نفس المذهب. # ومما يقال لهم كيف وجب في كل شئ تجوز أهل اللغة به من الألفاظ، واستعملوه ~~في غير ما وضع له، كالتشبيه الذي ذكرناه PageV01P207 # في حمار وبليد، وكالحذف في قوله - تعالى -: (وجاء ربك) و (اسأل القرية)، ~~والزيادة في قوله: (ليس كمثله شئ)، ونظائر ذلك وأمثاله، وما يتفرع إليه ~~ويتشعب، أن يعلم أنهم بذلك متجوزون، وقارنون إلى اللفظ ما يدل على المراد ~~ضرورة بغير إشكال، ولا حاجة إلى نظر واستدلال، ولم يجب مثل ذلك في استعمال ~~صيغة العموم في الخصوص، وهو ضرب من ضروب المجاز عندكم؟ فألا لحق بهذا الباب ~~كله في حصول العلم؟ # ويمكن أن يترتب استدلالنا على هذه العبارة، فنقول: قد ثبت بلا شك استعمال ~~هذه اللفظة في العموم والخصوص، وما وقفنا أهل اللغة ولا علمنا ضرورة من ~~حالهم مع المداخلة لهم أنهم متجوزون بها في الخصوص، كما علمنا منهم ذلك في ~~صنوف المجازات على اختلافها، فوجب أن تون مشتركة. # فإن قيل لنا: فلعل كونهم متجوزين بها في الخصوص يعلم بالاستدلال، دون ~~الضرورة، فلم قصرتم هذا العلم على الضرورة. PageV01P208 # قلنا: كيف وقف هذا الباب من المجاز على الاستدلال، ولم يقف غيره من ضروب ~~المجازات في كلامهم * على الاستدلال، لولا بطلان هذه الدعوى، وفي خروج هذا ~~الموضع عن بابه دلالة على خلاف مذهبكم، وليس تجد هذا الدليل مستقصى في شئ ~~من كتبنا السالفة على هذا اللحد، فقد بلغنا غايته. # دليل آخر: ومما يدل ms095 أيضا على صحة مذهبنا ان استفهام المخاطب بهذا الألفاظ ~~عن مراده في خصوص أو عموم يحسن من المخاطب بغير ريب وموضوع الاستفهام إذا ~~وقع طلبا للعلم والفهم يقتضي احتمال اللفظ واشتراكه بدلالة أنه لا يحسن ~~دخوله فيما لا احتمال فيه ولا اشتراك ألا ترى أنه لا يحسن أنه يستفهم عن ~~مراده من قال: ركبت فرسا، ولبست ثوبا، لاختصاص PageV01P209 # اللفظ وفقد احتماله، ويحسن أن يستفهم من قال: رأيت عينا، عن أي عين رأى؟ ~~وهذا الجملة تقتضي اشتراك هذا الألفاظ بين الخصوص والعموم. # ومن خالف في حسن الاستفهام بحيث ذكرناه، لا يخلو من أن يكون قائلا يحسن ~~الاستفهام في موضع من الكلام، أو ليس يحسن أصلا، فإن ذهب إلى الأول، قيل ~~له: بين لنا حسن الاستفهام أين شئت من الكلام، حتى نسوي بينه وبين حسنه في ~~الخصوص والعموم، وإن أراد الثاني، كان مكابرا دافعا للضرورة، فكيف يقال ~~ذلك، وقد جعل أهل اللغة الاستفهام ضربا مفردا من ضروب الكلام، وخصوه بحروف ~~ليست لغيره. PageV01P210 # فإن قيل: وجه حسن الاستفهام في ألفاظ العموم تجويز المخاطب أن يريد ~~مخاطبه الخصوص على وجه المجاز. # قلنا: هذا يقتضي حسن الاستفهام في كل خطاب، عن كل حقيقة، لان هذه العلة ~~موجودة، وقد علمنا اختصاص حسن الاستفهام بموضع دون غيره، فعلمنا أن علته ~~خاصة غير عامة. # وبعد، فإن المخاطب إذا كان حكيما، وخاطب بالمجاز، فلا بد من أن يدل من ~~يخاطبه على أنه عادل عن الحقيقة، وهذان الوجهان يسقطان قولهم. أن وجه حسن ~~الاستفهام أن السامع يجوز أن يكون مخاطبه أراد المجاز، ودل عليه بدلالة ~~خفيت على السامع. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الاستفهام إنما يحسن مع اقتران اللفظ، لا مع ~~إطلاقه. # قلنا: اللفظ الوارد لا يخلو من اقسام ثلاثة: إن أن يرد مطلقا، أو مقترنا ~~بما يقتضي العموم، أو يقترن بما يقتضي الخصوص، ومع الوجهين الآخرين لا يحسن ~~الاستفهام، لحصول العلم بعموم أو خصوص، فثبت أنه إنما يحسن مع الاطلاق. # فإن قيل: الاستفهام يحسن على أحد وجهين: إما ms096 أن يكون PageV01P211 # المخاطب يعتقد أن لفظ العموم مشترك، فيستفهم لذلك، أو يكون المخاطب قد ~~يعتقد ذلك، فيحسن استفهامه، لتجويز أن يعدل من معنى إلى معنى في الألفاظ ~~المشتركة. # قلنا: كلامنا إنما هو في حسن استفهام أهل اللغة، ومن لا مذهب له في ~~العموم والخصوص يعرف. # ويعد، فقد يحسن استفهام من لا يعرف مذهبه في هذا الباب، ويستحسن الناس ~~أيضا استفهام من يرونه يستفهم عن هذا الألفاظ، وإن لم يعرفوا شيئا مما ذكر ~~في السؤال. # فإن قيل: هذا الطريقة تقتضي اشتراك جميع الألفاظ، لأنه يحسن ممن سمع ~~قائلا يقول: ضربت أبي، أو شتمت الأمير، أن يقول مستفهما أباك؟ الأمير؟ فيجب ~~بطلان الاختصاص في الألفاظ. # قلنا: الاستفهام إنما يطلب به المعرفة وقد يرد بصورته ما ليس باستفهام ~~فقول القائل: أباك! الأمير! إنما هو استكبار واستعظام وليس باستفهام، ألا ~~ترى انه لا يحسن أن يقول أضربت PageV01P212 # أباك أم لم تضربه؟ # فإن قيل: فقد يستفهم من قال: (صمت شهرا)، و (له عندي عشرة)، عن كمال ~~الشهر، والعشرة، وكذلك إذا قال: (لقيت الأمير)، وجاءني فلان)، يحسن أن يقال ~~لقيت الأمير نفسه؟ أو جاءك فلان بنفسه؟ # قلنا: أما لفظة شهر، فإنها تقع على الثلاثين، وعلى التسعة وعشرين، وهو في ~~الشريعة والعرف اسم للامرين، فالاستفهام في موضعه، وقد أجرى قوم العشرة هذا ~~المجرى، وعولوا على قوله - سبحانه - (تلك عشرة كاملة) والأجود أن يقال: أن ~~أحدا لا يستحسن استفهام حكيم إذا أطلق قوله: (عندي عشرة) عن كمالها ~~ونقصانها. # ومن قال لمن يسمعه يقول: (جاءني الأمير): أجاءك الأمير PageV01P213 # بنفسه! ليس بمستفهم، وإنما هو مستكبر مستعظم، كما تقدم، ولا يجوز أن يقال ~~في غير الأمير ومن جرى مجراه ذلك إلا على سبيل الاستفهام، دون التعجب ~~والاستكبار، والتأمل يكشف عن ذلك. # ووجدت بعض من يشار إليه في أصول الفقه يطعن على هذا الدليل بأن الاستفهام ~~في ألفاظ العموم إنما حسن طلبا للعلم الضروري، أو لقوة الظن بالامارات. # وهذا يقتضي حسن الاستفهام في كل كلام، وعن كل حقيقة، لعموم هذه العلة. # وقد ms097 تعلق القائلون بالعموم بأشياء: # أولها أن المستفهم لغيره بقوله: من عندك؟ * يحسن ان يجاب بذكر آحاد ~~العقلاء وجماعتهم، ولا عاقل إلا ويصح أن يكون مجيبا بذكره، ولا يصح أن ~~يجيبه بذكر البهائم، فلولا استغراق اللفظ، لما وجب هذا الحكم، ولجاز في بعض ~~الأحوال أن PageV01P214 # يكون الجواب عنها بذكر بعض العقلاء جاريا مجرى الجواب بذكر بعض البهائم. ~~وأكدوا هذه الطريقة بأن قالوا: إنما عدلوا عن الاستفهام عن كل شخص باللفظ ~~الموضوع له، حتى يقولوا: أزيد عندك؟ أفلان عندك؟ ويعدوا كل عاقل لاستطالة ~~ذلك، فاختصروا بالعدول إلى لفظة من، فيجب أن تقوم في الغرض مقام الاستفهام ~~عن كل عاقل باسمه، وقالوا في عموم لفظة ما مثل ذلك. # وثانيها أن القائل إذا قال: (من دخل داري ضربته) حسن أن يستثني كل عاقل ~~من هذه الجملة، ومن شأن الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله ~~تحته بدلالة قبح استثناء البهائم من هذه الجملة، لما لم يجب دخولها فيه. # وثالثها أن الاستغراق معنى معقول لأهل اللغة، ومما تدعوهم الدواعي إلى ~~الاخبار عنه، فلا بد أن يضعوا له عبارة تنبئ عنه، كما فعلوا ذلك في كل شئ ~~عقلوه من المعاني، ودعتهم الدواعي إلى الاخبار عنه، وإذا وجب ان يضعوا ~~عبارة، فلا شئ من الألفاظ بذلك PageV01P215 # أولى من الألفاظ التي نذهب إلى عمومها. # ورابعها أن العموم قد أكد بتأكيد معين، وكذلك الخصوص، فكما اختلف ~~التأكيدان في وضع اللغة، لا بالقصد، فكذلك يجب في المؤكد. # وخامسها أن لفظة من لا بد لها من حقيقة في وضع اللغة، وإذا لم يجز أن ~~تكون موضوعة لبعض من العقلاء معين أو غير معين، ولا لجميعهم على البدل، وجب ~~ان يكون الجميع على الاستغراق. # وسادسها أنا قد علمنا أن كل من أراد أن يخبر عن الاستغراق لا بد له من ~~استعمال هذا الألفاظ التي نذهب إلى أنها مستغرقة، فيجب أن تكون موضوعة له، ~~لأنه لا مندوحة عنها، وجرى ذلك مجرى كل الحقائق التي يفزع فيها إلى ~~العبارات الموضوعة لها. PageV01P216 # والجواب ms098 عما. ذكروه أولا أنكم قد اقتصرتم في قاعدة هذه الشبهة على ~~الدعوى، ونحن لا نسلم لكم أن من استفهم بلفظة من ولم يعرف من قصد المخاطب ~~بعادة أو قرينة أنه أراد الشمول يحسن أن يجيبه بذكر كل عاقل وإنما يحسن أن ~~يجيبه بذلك إذا علم عموم استفهامه بطريق منفصل، فما الدليل على ما ~~ادعيتموه. # والذي يوضح ما ذكرناه أنه يحسن إذا قيل له: (من عندك) أن يقول: أمن ~~النساء أو الرجال؟ ومن الأحرار أو العبيد؟ وكذلك إذا قيل له: ما أكلت؟ ~~يقول: أمن الحلو أو الفاكهة؟ ومن كذا أو كذا؟ وهذا يدل على اشتراك اللفظ ~~بين العموم والخصوص. # وأما قولهم: (جاز أن يكون ذكر بعض العقلاء كذكر بعض البهائم) فباطل، وذلك ~~أن لفظة من عندنا وإن لم تكن موضوعة لوجوب استغراق العقلاء، فهي تصلح لان ~~يقصد بها إلى PageV01P217 # الاستفهام عن جميعهم، كما يصلح أن يقصد بها إلى الاستفهام عن بعضهم، وهي ~~حقيقة في الامرين، ولا يصلح في وضع اللغة للاستفهام بها عن البهائم. # وليس معنى قولنا أنها لا تصلح هو أن المتكلم لا يصح أن يقصد بها إلى ذلك، ~~فتكون عبارة عنه، لأنه لا لفظ من الألفاظ إلا ويمكن أن يقصد به إلى كل ~~معنى، فيكون عبارة عنه، وإن لم يصلح له، ومعنى قولنا انها لا تصلح أي لا ~~تكون حقيقة في ذلك متى قصد بها إليه، ويكون المتكلم بها عادلا عن مذهب أهل ~~اللغة. # فأما عدولهم عن ألفاظ الاستفهام إلى لفظة من فلأنهم لا يبلغون بغيرها ما ~~يبلغون بها، وذلك أن الاستفهام بذكر كل واحد باسمه إما أن لا يمكن، أو ~~يطول، وليس في سائر الألفاظ ما يصلح أن يقصد به إلى الاستخبار عن سائر ~~العقلاء جمعا وافترقا. PageV01P218 # إلا لفظة من، فهذه مزية لها على غيرها ظاهرة. # ومما يبطل ما ادعوه من قيامها مقام ذكر كل عاقل بعينه، أنه لو كان كذلك ~~لقبح من الاستفهام عند ذكر هذه اللفظة ما يقبح مع ذكر كل عاقل بعينه، وقد ~~علمنا حسن ms099 أحد الامرين وقبح الآخر. # والجواب عما ذكروه ثانيا أن المعروف في الاستثناء من مذهب أهل اللغة خلاف ~~ما ادعيتم، وإنما يخرج الاستثناء عندهم ما جاز أو صح دخوله، دون ما وجب، ~~وإنما صح استثناء كل عاقل من قول القائل: من دخل داري أكرمته، لصحة دخوله ~~تحت هذه اللفظة، وصلاح هذه اللفظة للاشتمال على الكل، ولما لم تصلح ان ~~تشتمل على البهائم، لم يحسن استثنائها، لان استثناء ما لا يصح دخوله تحت ~~اللفظ ليس يحسن. PageV01P219 # فإن قالوا: الاستثناء من لفظ العموم كالاستثناء من ألفاظ الاعداد، فكما ~~أن الاستثناء من العدد يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله، فكذلك * ~~الاستثناء من لفظ العموم. # قلنا: ليس بواجب أن يكون الاستثناء من الاعداد إذا كان يخرج ما لولاه ~~لوجب دخوله ان يكون جميع الاستثناء كذلك، وغير منكر أن يكون الاستثناء إنما ~~وضع لان يخرج ما لولاه لصح دخوله في الكلام، فإن أخرج في بعض المواضع ما ~~لولاه، لوجب دخوله، فلان فيما يجب دخوله الصحة وزيادة، وهذا كما يقول أهل ~~التوحيد أن الحي من صح أن يكون عالما و قادرا، فإذا عورضوا بالقديم - ~~سبحانه - قالوا: الوجوب يشتمل على الصحة ويزيد عليها. # وقد كان الخالدي وجماعة ممن خالف في العموم سووا في الاستثناء بين ألفاظ ~~العموم والأعداد، والذي ذكرناه أولا PageV01P220 # أولى بالاعتماد عليه. # فإن قالوا: هذا الذي ذهبتم إليه يؤدي إلى جواز وقوع الاستثناء في ~~النكرات، وقد علمنا فساده. # قلنا: إن الاستثناء من النكرات ينقسم إلى استثناء معرفة من نكرة، وإلى ~~استثناء نكرة من نكرة: فأما استثناء المعرفة من النكرة، فلا شبهة في حسنه ~~وجوازه عند أهل العربية، لأنهم يقولون: ألق قوما إلا زيدا، واضرب جماعة إلا ~~عبد الله. فأما استثناء النكرة من النكرات فقد قال أبو بكر ابن السراج في ~~كتابه المعروف بالأصول في النحو: ولا يجوز أن يستثنى النكرة من النكرات في ~~الموجب، لأنه لا يجوز أن تقول جاءني قوم إلا رجلا، لان هذا فائدة فيه، قال: ~~فإن خصصته، أو نعته، جاز، فهذا تصريح ms100 بحسن الاستثناء من النكرة. # ومما يبطل ما اعتمدوه في باب الاستثناء أن القائل إذا قال PageV01P221 # لغيره: ألق جماعة من العلماء، واقتل فرقة من الكفار، حسن أن يستثنى، كل ~~واحد من العلماء والكفار، فيقول: إلا فلانا، وإلا الفرقة الفلانية، ولا أحد ~~منهم إلا ويحسن أن يستثنى، فلو كان الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب ~~دخوله في اللفظ، لوجب ان يكون قولنا (فرقة) و (جماعة) مستغرقا لجميع الكفار ~~و العلماء، كما قالوا في لفظة من، وليس هذا قولهم، ولا قول أحد. # وبعد، فإن أبا هاشم ومن ذهب مذهبه في أن ألفاظ الجنس والجموع. # لا تستغرق، لا يستمر له دليل الاستثناء، لا حسن استثناء كل عاقل من ~~قولنا: جاءني الناس، واستثناء كل مشرك من قوله: اقتلوا المشركين، ظاهر، وإن ~~لم تكن هذه الألفاظ عنده مستغرقة كلفظة من وما، فما المانع من أن يكون ~~الاستثناء من لفظة من وما بهذه المنزلة. # والجواب عما ذكروه ثالثا أن هذا منهم إثبات لغة بقياس واستدلال، ~~PageV01P222 # وذلك مما لا يجوز فيما طريقه اللغة. # وبعد، فليس يخلو قولهم: لا بد ان يضعوا عبارة، من أن يريدوا أنه واجب ~~عليهم أن يفعلوا ذلك، أو لا بد أن يقع على سبيل القطع: # فإن كان الأول، فمن أين لهم أنهم لا بد ان يفعلوا الواجب، ولا يخلوا به، ~~وليس في وجوب الشئ دلالة على وقوعه، إلا أن يتقدم العلم بأن من وجب عليه لا ~~يترك الواجب، وهذا مما لا يدعى على أهل اللغة. وإن أرادوا القسم الثاني، ~~فيجب أن يكون القوم ملجئين إلى وضع العبارات، وهذا بعيد ممن بلغ إليه، لأنه ~~لا وجه يلجئ، القوم إلى ذلك، لا سيما وهو متمكنون من إفهام ما عقلوه من ~~المعاني إذا قويت دواعيهم إلى إفهامها - بالإشارة على اختلاف أشكالها. # وقد كان يجب أيضا أن يقطع على ثبوت لفظ الاستغراق في كل لغة، للعلة التي ~~ذكروها. PageV01P223 # وكان يجب أيضا في كل من عقل معنى من المعاني، وكان مما يجوز أن تدعوه ~~الدواعي إلى إفهامه، والعبارة ms101 عنه، أن يضع له عبارة، وأن يكون ملجأ إلى ~~وضعها، ومعلوم خلاف ذلك، لأنا نعلم أن المتكلمين الذين قد استدلوا، فعلموا ~~اختلاف الأكوان في الأماكن، والاعتمادات في الجهات والطعوم والأراييح، لم ~~يضعوا للمختلف من ذلك عبارات، وإن كانوا قد عرفوه، وميزوه، ولا يمكن أن ~~يقال فيهم ما يقال في أهل اللغة: أنهم إنما لم يضعوا لسائر ما عددناه، من ~~حيث لم يعرفوه، وإذا لم يضعوا ذلك، ثبت أن أهل اللغة غير ملجئين إلى وضع ~~الألفاظ لما عقلوه من المعاني، لان الالجاء لا يختلف فيمن تكامل له شروطه. # وبعد، فإنا نصير إلى ما آثروه، ونقول: قد وضعوا للاستغراق عبارة تنبئ ~~عنه، إلا أنه من أين لهم أنها يجب أن تكون خاصة PageV01P224 # وغير مشتركة. # فإن قالوا: لا بد أن يضعوا عبارة خاصة، كما فعلوه في كل ما عقلوه. # قيل لهم: ومن أين لكم أنهم قد فعلوا ما ادعيتموه في كل ما عقلوه، ففيه ~~الخلاف، لأنا نذهب إلى أن ما عقلوه على ضربين: # منه ما وضعوه له عبارة تخصه، ومنه ما وضعوا له عبارة مشتركة بينه و بين ~~غيره، وما فيه عبارة تخصه ينقسم، ففيه ما تخصه عبارة واحدة بلا مشاركة ~~لغيره في سواها، وفيه ما تخصه عبارات كذلك، وفيه ما يشارك * غيره في ~~عبارات، وان اختصه غيرها. # على انا ما وجدناهم يفعلونه في بعض المعاني، وبعض الألفاظ لا يجب القياس ~~عليه، ولا القضاء بأنهم فاعلون لمثله في كل موضع، لأنا قد رأيناهم وضعوا ~~للمعنى الواحد عبارات كثيرة، وأسماء عدة ولم يجز PageV01P225 # لاحد ان يعلل ذلك فيقول: إنما فعلوه من حيث عقلوه فيجب أن يكون لجميع ~~المعاني عدة أسماء، وكذلك لا يجب ما قالوه. # والجواب عما ذكروه رابعا أنا نقول بموجب اقتراحهم، لأنا نذهب إلى أن لفظ ~~العموم في نفسه مخالف للفظ الخصوص، ألا ترى أن لفظ العموم يتناول ما زاد ~~على الواحد، ويتعدى، ولفظ الخصوص لا يتعدى، لان لفظ العموم إن كان من وما ~~وما أشبههما، فهذا اللفظ عندنا يصلح لكل عدد ms102 من العقلاء، قليل، أو كثير، ~~ولجميعهم، فهو مخالف في نفسه للفظ الخصوص، وإن كان لفظ الجمع كقولنا ~~المسلمون، فهذا لفظ يجب تناوله لثلاثة، ونشك فيما زاد على الثلاثة، ويجوز ~~في الزيادة الكثرة والقلة، وأن تبلغ إلى الاستغراق والشمول، فقد فارق عندنا ~~لفظ العموم لفظ الخصوص، كما افترقا في التأكيد. # والجواب عما ذكروه خامسا أنكم قد أخللتم في القسمة. PageV01P226 # بالقسم الصحيح، وهو أن يكون موضوعة لان يعبر بها عن كل العقلاء، وعن ~~بعضهم، وآحادهم، صلاحا لا وجوبا، وقول بعضهم عقيب هذه الطريقة: (وهذا إنما ~~يدل على أن هذه اللفظة تتناول الكل، فأما الذي يدل على وجوب استغراقها ~~فدليل الاستثناء و طريقة الاستفهام) من العجيب، لان الخلاف إنما هو في وجوب ~~الاستغراق، وتناول هذه اللفظة للكل على سبيل الاستغراق، فأما في الصلاح، ~~فلا خلاف فيه بيننا، فنحتاج إلى تكلف دلالة عليه. وهذا يدل على قلة تأمل ~~معتمدي هذه الطريقة. # والجواب عما ذكروه سادسا أن الفزع عند العزم على العبارة عن العموم إلى ~~هذه الألفاظ إنما يدل على أنها موضوعة لهذا المعنى، و نحن نقول بذلك، ولا ~~نخالف فيه، فمن أين أنها موضوعة لذلك على سبيل الاختصاص به من غير مشاركة ~~فيه، فإن القدر الذي تعلقتم به لا يدل على ذلك. PageV01P227 # ثم نقول لهم: أما يجوز - على جهة التقرير - أن يضع أهل اللغة لفظة لمعنى ~~من المعاني لا عبارة عنه سواها، وتكون هذه اللفظة بعينها يحتمل أن تكون ~~عبارة عن غيره على سبيل الاشتراك. # فإن قالوا: لا يجوز ذلك، طولبوا بالدلالة عليه، فإنهم لا يجدونها، وإن ~~أجازوه، انتقض اعتمادهم على الفزع في العموم إلى هذه العبارة، لأنه قد يمكن ~~أن يفزع إليها وإن لم تكن خاصة له، بل مشتركة بينه وبين غيره، إذا كان لم ~~يضعوا له عبارة سواها. # وتحقيق الخلاف في ذلك بيننا وبينهم أن ألفاظ العموم يدعون أنها موضوعة ~~للاستغراق في اللغة مختصة به، إذا استعملت فيما دونه كانت مجازا، ونحن ~~نقول: أن هذه اللفظة تصلح في وضعهم للاستغراق وما دونه، ms103 وهي في الامرين ~~حقيقة، فمن تكلم بها وأراد العموم، كان متكلما بها على حقيقتها، وكذلك ~~PageV01P228 # إذا أراد الخصوص، فإنها حقيقة فيه، فكونها حقيقة في العموم لا نزاع فيه ~~وإنما الاختلاف في الاشتراك أو الاختصاص. # فصل في ذكر أقل الجمع والخلاف فيه ذهب قوم إلى أن أقله اثنان، والصحيح أن ~~أقله ثلاثة. # والذي يدل عليه أن أهل اللغة فصلوا بين الجمع والتثنية، كما فصلوا بينهما ~~وبين الوحدة، فكما تفارق التثنية الوحدة، كذلك تفارق التثنية الجمع. # وأيضا فإن أهل اللغة فصلوا بين ضميريهما، والكناية عنهما، فيقولون: ~~(فعلا) في الاثنين، وفي الثلاثة (فعلوا)، وفي الاثنين (هما قاما)، فأما في ~~الثلاثة (هم قاموا)، وفي الامر للاثنين (افعلا) وللثلاثة (افعلوا)، وهذا ~~كله دليل على صحة ما قلناه، وقولنا PageV01P229 # (جمع) و (جميع) و (جماعة) واحد في أنه واقع على الثلاثة فصاعدا. # وقد تعلق من خالفنا بأشياء: # أولها أن لفظ الجمع مشتق من اجتماع الشئ إلى غيره، وهذا المعنى موجود في ~~الاثنين. # وثانيها قوله - تعالى -: (وكنا لحكمهم شاهدين)، وهو يعني داود وسليمان، ~~وقوله - تعالى -: (إذا دخلوا على داود، ففزع منهم، قالوا: لا تخف، خصمان ~~بغى بعضنا على بعض،) في الخصمين. # وقوله - تعالى - خطابا لامرأتين: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما). # وثالثها قوله - عليه السلام -: (الاثنان فما فوقهما جماعة). # ورابعها أن أحدنا يخبر عن نفسه، فيقول: فعلت كذا، وإذا أراد أن يخبر عن ~~نفسه، وآخر معه، يقول: فعلنا كذا، PageV01P230 # كما يقول ذلك مع الجماعة إذا شاركته. # والجواب عن الأول أنا لا ننكر أن يكون أصل اشتقاق هذه اللفظة يقتضي ما ~~ذكروه، ولكنه اختص بالعرف بما ذكرناه، ولذلك نظائر، لان قولهم (دابة) اشتق ~~من الدبيب، ثم اختص بالعرف ببعض ما يدب، وقولنا (ملائكة) مشتق من الألوكة، ~~وهي الرسالة، واختص ببعض الرسل، وأمثال ذلك لا تحصى * والجواب عما ذكروه ~~ثانيا أنه - تعالى - كنى عن المتحاكمين مضافا إلى كنايته عن الحاكم عليهما، ~~فالمصدر قد يضيفه أهل اللغة إلى الفاعل والمفعول جميعا، وهذا من بليغ ~~الفصاحة. # ومن أجاب عن هذا الوجه ms104 بأن العبارة بالجمع هيهنا كانت للتعظيم، كما قال - ~~تعالى -: (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون) غلط، لان التعظيم على ~~عادة أهل اللغة إنما هو في إدخال المخاطب النون في كلامه، وما جرت عادتهم ~~بأن يخاطبوا PageV01P231 # واحدا بخطاب الجمع على سبيل التعظيم، لان الملك يقول: # فعلنا، وقلنا، ولا يقال له: قلتم، وفعلتم، ولا يكنى عنه بفعلوا. # ومن قال - أيضا -: (أنه أضاف الحكم إلى سائر الأنبياء المتقدمين لداود ~~وسليمان) مبطل، لأنه خلاف الظاهر، ولم تجر عادة باستعمال مثله، وهذا يقتضي ~~جواز أن يقول في اثنين : (قاموا) ويضيف إليهما غيرهما، والذي سبقنا إليه هو ~~المعول عليه، دون غيره. # فأما قوله - تعالى -: فقد صغت قلوبكما، ففيه تصرف مليح فصيح، لأنا نعلم ~~أن القلب نفسه لا يصغى ولا يتعلق بغيره، وإنما المتعلق بغيره ما يحل فيه من ~~دواع، ومحبات، وإرادات، فحذف ذكر الحال فيه، وأقام المحل مقامه، وجمع المحل ~~الذي هو القلب، لما كان هو والحال جمعا، ومن عادتهم ذلك، PageV01P232 # لقرب الحال من محله، والمحل من الحال، ويجوز أن يكون شاهدا له قوله - ~~تعالى -: (واسأل القرية التي) و (جاء ربك) لإقامة المضاف إليه مقام المضاف. # والجواب عما ذكروه ثالثا أن بيان النبي - عليه السلام - إنما يجب حمله ~~على الاحكام، دون وضع اللغة، لأنه - عليه السلام - لبيان أحكام الشرع بعث، ~~لا للتوقيف على اللغات. # وقد قيل: إن المراد بذلك أن الاثنين في حكم صلاة الجماعة وفضلها ~~كالجماعة. # وقيل: إنه ورد في إباحة السفر للاثنين، فإنهما في ذلك كالجماعة، لأنه قد ~~كان نهي عن أن يسافر الرجل وحده. # والجواب عما ذكروه رابعا أن القائل من أهل اللغة: أن الانسان يخبر عن ~~نفسه وآخر معه بمثل ما يخبر به عن الجماعة هو الذي PageV01P233 # قال: أن الكناية عن الجماعة والضمير والخطاب بخلاف الواحد والتثنية، وقد ~~قال النحويون: أنه لا يمكن التثنية في إخبار الرجل عن نفسه وعن آخر معه، ~~كما يمكن التفرقة في المواجه والغائب، وما لا يمكن لا يجوز استعماله. والله ~~الموفق للصواب. # فصل في بيان قولنا: ms105 (إن العموم مخصوص) اعلم أن معنى قولنا: (إن لفظ ~~العموم مخصوص) أن المتكلم به أراد بعض ما يصلح له هذا اللفظ، دون بعض، لأنه ~~إذا أطلق صلح لأشياء كثيرة على سبيل العموم لها، فإذا دل الدليل على أنه ~~أراد بعض ما وضعت هذه اللفظة لان تستعمل فيه على سبيل الصلاح، قيل: (إن ~~العموم مخصوص) ومخالفونا في العموم يذهبون إلى أن معنى قولهم: (إن العموم ~~مخصوص) أن المتكلم به أراد بعض ما وضع PageV01P234 # اللفظ لتناوله وجوبا، لا صلاحا، وقد بينا بطلان ذلك. وقد يقال على هذا ~~الوجه: إن فلانا خص العموم، بمعنى أنه علم من حاله ذلك بالدليل. وقد يقال - ~~أيضا -: خصه، إذا اعتقد فيه ذلك، وإن كان اعتقاده باطلا. ويقال: إن الله - ~~تعالى أو غيره خص العموم، بمعنى أنه أقام الدلالة على ذلك. # وأما الفرق بين التخصيص والنسخ، فربما اشتبها على غير المحصل، فإنهما ~~يفترقان في حدهما، وأحكامهما: # لان حد التخصيص هو ما بيناه من أن المخاطب بالكلمة أراد بعض ما تصلح له، ~~دون بعض، وأما حد النسخ فهو ما دل على أن مثل الحكم الثابت بالخطاب زائل في ~~المستقبل، على وجه لولاه لكان ثابتا، مع تراخيه عنه، فاختلاف حديهما يوجب ~~اختلاف معنييهما. # ومن حق التخصيص أن لا يصح إلا فيما يتناوله اللفظ، PageV01P235 # والنسخ قد يصبح فيما علم بالدليل أنه مراد، وإن لم يتناوله اللفظ. # وأيضا، فإن النسخ يقتضي أن المخاطب أراد في حال الخطاب الفعل المنسوخ، ~~وإنما تغيرت حاله في المستقبل، والتخصيص يقتضي فيما يتناوله ألا يكون مرادا ~~في حال الخطاب. # وأيضا، فإن التخصيص لا يدخل إلا على جملة، والنسخ يدخل على العين ~~الواحدة. # وأيضا، فإن التخصيص في الشريعة يقع بأشياء لا يقع النسخ بها، والنسخ يقع ~~بأشياء لا يقع التخصيص بها، فالأول القياس وأخبار الآحاد عند من ذهب إلى ~~العبادة بهما، والثاني نسخ شريعة بأخرى وفعل بفعل، وإن كان التخصيص لا يصلح ~~في ذلك. PageV01P236 # فصل في أنه - تعالى - يجوز أن يخاطب بالعموم ويريد به الخصوص إعلم أنه لا ms106 ~~شبهة في ذلك على مذهبنا في العموم، لأنا نذهب إلى أن ألفاظ العموم حقيقة في ~~العموم والخصوص معا، فمن أراد كل واحد من الامرين بها، فما خرج عن الحقيقة ~~إلى المجاز. # وعلى مذهب من خالفنا وقال: أن هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق دون غيره، ~~وأنها إذا استعملت في الخصوص *، كانت مجازا، فكلام واضح لان الله - تعالى - ~~قد يجوز أن يخاطب بالمجاز، كما يخاطب بالحقيقة، وفي القرآن من ضروب المجاز ~~ما لا يحصى. # وأكثر ألفاظ القرآن التي ظاهرها العموم قد أريد بها الخصوص. # غير أنه لا بد في الخطاب بالمجاز من وجه في المصلحة زائدا على وجهها في ~~الخطاب على جهة الحقيقة، ويمكن ان يكون PageV01P237 # الوجه في ذلك التعريض لزيادة الثواب، لان النظر في ذلك والتأمل له يشق، ~~ويستحق به زيادة الثواب، كما نقوله في حسن الخطاب بالمتشابه. ويجوز أن يعلم ~~أنه يؤمن عند ذلك ويطيع من لولاه لم يطع. # ولا يجوز أن تتساوى الحقيقة والمجاز عند الحكيم في جميع الوجوه، ويكون ~~مخيرا في الخطاب بأيهما شاء، على ما ظنه بعض من تكلم في هذا الباب، لان ~~الخطاب بالمجاز عدول عن الحقيقة الموضوعة، وتعد إلى ما لم يوضع، وذلك لا ~~يكون إلا لغرض زائد. وربما يكون الكلام على وجه المجاز أفصح، وأبلغ، وأخصر، ~~فهذا وجه يجوز أن يكون مقصودا. # فصل هل العموم إذا خص يكون مجازا أم لا اعلم أن هذا الفرع لا يتم على ~~مذهبنا، وإنما هو تفريع على أن للعموم صيغة مستغرقة متى استعملت في غيره ~~كانت مجازا، وقد PageV01P238 # يجوز أن يتكلم على هذا الفرع، ويبين الصحيح فيه من غيره، وقد ذهبنا إلى ~~أن عرف الشرع قد اقتضى حمل هذه الألفاظ على العموم والاستغراق. # والقائلون بذلك اختلفوا على خمسة أقوال: # أولها قول من ذهب إلى أنه يكون مجازا بأي دليل خص. # وثانيها قول من نفى كونه مجازا بأي دليل خص. # وثالثها قول من ذهب إلى أنه مجاز إلا أن يخص بدليل لفظي منفصل عنه أو ~~متصل. # ورابعها قول من يجعله ms107 مجازا إلا أن يخص بقول منفصل. # وخامسها قول من يقول أنه مجاز إلا أن يخص بشرط أو استثناء. # وليس يمتنع أن يكون اللفظ - إذا دخله التخصيص بالاستثناء - PageV01P239 # غير مجاز، على تسليم أن لفظ العموم مستغرق وجوبا لا صلاحا، لان اللفظ إذا ~~تعقبه غيره تغيرت حاله في صورته، وليس يجري مجرى المخصصات المنفصلة، من ~~دليل عقلي، أو غيره، ألا ترى أن أكثر الكلام مركب مما إذا فصلنا بعضه من ~~بعض أفاد ما لا يفيده المركب، نحو قولنا: (سما) و (رمى) و (جرى) لان سما ~~يفيد العلو، ورمى يفيد الرمي المخصوص، وجرى يفيد الركض، ومع التركيب ~~والزيادة يفيد فائدة أخرى، ولا يقول أحد: أن ذلك مجاز في حال تركيبه، من ~~حيث وجد اللفظ الذي يفيد إذا إنفرد فائدة. لا يفيد مع التركيب تلك الفائدة، ~~وكذلك الاستثناء PageV01P240 # قد غير حكم الجملة في صورتها، فلا يجب أن تكون معه مجازا، وإن كانت مجازا ~~إذا تغير حكمها بدليل منفصل، لان الدليل المنفصل ما أثر في الصورة، وإنما ~~أثر في المعنى. # ولا يجري ذلك - على ما ظنه بعضهم - مجرى قول القائل: (واسأل القرية، ~~وإنما أردت أهلها)، لان قوله: (أريد أهلها) دليل كالمنفصل لم يغير صورة ~~الكلام وصيغته، وذلك جار مجرى قوله: (واسأل القرية، وإنما أردت المجاز) في ~~أن الصيغة غير متغيرة به. # وإن لم يكن هذا على ما ذكرناه، لزم عليه أن يكون الكلام كله مجازا، وأن ~~تكون الأمثلة التي أوردناها مجازا، وهذا حد لا يبلغه متأمل. PageV01P241 # فصل فيما يصير به العام خاصا اعمل أن اللفظ الموضوع لان يستعمل في ~~الاستغراق وفيما دونه إنما يصير خاصا وعبارة عن البعض دون الكل بقصد ~~المخاطب به، وكذلك متى كان عاما ومتناولا للكل إنما يصير كذلك لكون فاعله ~~مريدا لذلك وقاصدا إليه، فإذا قلنا: إن الدليل: إما العقلي، أو السمعي، خصص ~~اللفظ، فالمراد أنه دل على كونه مخصوصا، وعلى أن المخاطب به قصد إلى ~~التخصيص، فالدليل دال على القصد الذي هو المؤثر في الحقيقة. # وكيف يجوز أن تكون الأدلة ms108 هي المؤثرة في تخصيص العام، وقد يتقدم ويكون من ~~فعل غير المخاطب، وإنما يؤثر في كلامه، فيقع على وجه دون آخر ما كان من ~~جهته. PageV01P242 # وقد يتجوز، فيقال في الدليل: إنه مخصص، والمعنى أنه دل ذلك على التخصيص، ~~وربما اشتبه ذلك على من لا يتأمله. # باب ذكر جمل الأدلة التي يعلم بها خصوص العموم اعلم أن الأدلة الدالة على ~~التخصيص على ضربين بالكلام، ومنفصل عنه، والمتصل قد يكون استثناء، أو تقييد ~~بصفة. وقد ألحق قوم بذلك الشرط، وهذا غلط، لان الشرط لا يؤثر في زيادة ولا ~~نقصان، على ما كنا قدمناه، ولا يجري مجرى الاستثناء والتقييد بصفة. # فأما المخصص المنفصل، فقد يكون دليلا عقليا وقد يكون سمعيا، فالسمعي ~~ينقسم إلى ما يوجب العلم وإلى ما يوجب الظن، PageV01P243 # كالقياس وأخبار الآحاد، وليس يخرج عن هذه الجملة شئ من المخصصات، وتفصيل ~~هذه الجملة يأتي بإذن الله - تعالى - ومشيته فصل في تخصيص العموم ~~بالاستثناء وأحكامه اعلم أن الاستثناء لا يؤثر في المستثنى منه حتى يتصل ~~به، ولا يكون منقطعا عنه، وذلك مما لا خلاف فيه بين المتكلمين والفقهاء وقد ~~حكي عن ابن عباس - رحمه الله - خلاف فيه. # والذي يدل على ذلك أن كل مؤثر * في الكلام لا بد من إتصاله بما يؤثر فيه، ~~كالشرط والتقييد بصفة، فالاستثناء كذلك، يبين ما ذكرناه أنا لو سمعنا قائلا ~~يقول بعد تطاول سكوته: (إلا واحدا) لعددناه عابثا هاذيا، كما نعده كذلك، ~~إذا اشترط، أو قيد بعد انقضاء الكلام وتراخيه بمدة طويلة. # وأيضا لو جاز ما ذكروه، لم يكن أحدنا حانثا في يمينه، لأنه PageV01P244 # يستثنى فيما بعد زمان، فتخرج يمينه من أن تكون منعقدة. # ويجب على هذا القول ألا يوثق بوعد ولا وعيد، ولا يستقر أيضا حكم العقود ~~ولا الايقاعات من طلاق وغيره. # فأما طول الكلام، فغير مانع من تأثير الاستثناء فيه، لأنه مع طوله متصل ~~غير منقطع، ولذلك ينقطع الكلام بانقطاع النفس وما يجري مجراه، ولا يخرجه من ~~أن يكون متصلا، وقد بينا أن الاستثناء يخرج من ms109 الكلام ما لولاه لصح دخوله، ~~وذكرنا الخلاف فيه، ودللنا على الصحيح منه. # فأما استثناء الشئ من غير جنسه، فالأولى أن يكون مجازا ومعدولا به عن ~~الأصل، لان من حق الاستثناء أن يخرج من الكلام ما يتناوله اللفظ دون ~~المعنى، فإذا أخرج مالا يتناوله اللفظ، فيجب أن يكون مجازا، كاستثناء ~~الدرهم من الدنانير، وقول الشاعر: PageV01P245 # (وما بالربع من أحد إلا أوارى). # وإنما جاز استثناء الدرهم من الدنانير على المعنى لا على اللفظ، لأنه لما ~~كان الغرض بالاقرار إثبات المال، وكان الدنانير كالدراهم في أنها مال، جاز ~~استثناؤها منها. # والشاعر أراد ما بالربع من حال ولا ثاو به، فاستثنى الأواري على هذا ~~المعنى. # فأما قوله - تعالى -: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس)، فإنما جاز ~~استثناؤه من الملائكة وإن لم يكن منهم، من حيث كان مأمورا بالسجود كما ~~أمروا به، فكأنه - تعالى - قال فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس. # فأما قوله - تعالى -: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)، ~~PageV01P246 # فالتأويل المعروف أن إلا هيهنا ليست استثناء، وإنما هي بمعنى لكن، فكأنه ~~- - تعالى - قال: لكن من قتله خطأ فحكمه كذا وكذا. # وقد ذكر أبو هاشم على مذهبه وجها قريبا، وهو أن المراد أن مع كونه مؤمنا ~~يقع منه الخطأ، ولا يقع منه العمد. # ويمكن وجه آخر، وهو أنه ليس له أن يقتل من يعلمه مؤمنا أو يظنه كذلك إلا ~~خطأ، بأن لا يحصل له أمارة ظن ولا طريقة علم. وقد جوز الفقهاء ذلك فيمن ~~يختلط بالكفار من المؤمنين إذا لم يتميز. # واختلفوا في استثناء الأكثر مما يتناوله المستثنى منه، فمنع منه قوم، ~~والأكثر يجوزونه. # والذي يدل على جواز ذلك أن استثناء الأكثر في المعنى المقصود كاستثناء ~~الأقل، فيجب جوازه. # وأيضا فإن الاستثناء كالتخصيص في المعنى، فإذا جاز أن يخصص الأكثر، جاز ~~أن يستثنيه. PageV01P247 # وليس لاحد أن يلزم - على ذلك - جواز استثناء الكل، لان ذلك يخرجه من كونه ~~استثناء، لان من حقه أن يخرج بعض ما تناوله الكلام. # وتعلق المخالف بأنه لم يجد أهل اللغة ms110 استثنوا الأكثر، غير صحيح، لأنه ليس ~~كل شئ لم يجدهم فعلوه لا يجوز فعله، ألا ترى أنا ما وجدناهم يستثنون النصف ~~وما قاربه، وإن كان جائزا بلا خلاف، وليس كل شئ هو الأحسن لا يجوز خلافه، ~~لان الأحسن عندهم تقديم الفاعل على المفعول، ثم لم يمنع ذلك من خلافه. # فإن قيل: أفيدل دخول الاستثناء على الجملة على عموم اللفظ بعدما أخرجه. # قلنا: قد ذهب قوم إلى ذلك، والصحيح أنه يبقى على ما كان عليه من ~~الاحتمال، وإنما تأثير الاستثناء إخراج ما تناوله، يوضح ذلك أن القائل إذا ~~قال: (ضربت غلماني إلا زيدا) يجوز له أن يقيم لنا أيضا دليلا على أنه ما ~~ضرب أيضا عمروا، فالاحتمال باق. PageV01P248 # فصل في أن الاستثناء المتصل بجمل هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه؟ # اختلف العلماء في هذه المسألة: فمنهم من ذهب إلى أن الاستثناء إذا تعقب ~~جملا يصح رجوعه إلى كل واحدة منها بانفراده، فالواجب أن يرجع إلى كل ما ~~تقدمه، وهو مذهب الشافعي وأصحابه. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الاستثناء ~~يرجع إلى ما يليه فقط. # والذي أذهب إليه أن الاستثناء إذا تعقب جملا، وصح رجوعه إلى كل واحدة ~~منها لو انفردت، فالواجب تجويز رجوعه إلى جميع الجمل كما قال الشافعي، ~~وتجويز رجوعه إلى ما يليه على ما قال أبو حنيفة وألا يقطع على ذلك إلا ~~بدليل منفصل، أو عادة، أو أمارة، وفي الجملة لا يجوز القطع على ذلك لشئ ~~PageV01P249 # يرجع إلى اللفظ. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن القائل إذا قال لغيره: # (اضرب غلماني، والق أصدقائي، إلا واحدا) يجوز أن يستفهمه المخاطب، هل ~~أراد استثناء الواحد من الجملتين، أو من جملة واحدة، والاستفهام لا يحسن ~~إلا مع احتمال اللفظ واشتراكه. # دليل آخر: ومما يدل على ذلك أيضا أن الظاهر من استعمال اللفظة من معنيين ~~مختلفين من غير أن تقوم دلالة على أنها متجوز بها في أحدهما أنها حقيقة ~~فيهما، وقد بينا صحة هذه الطريقة فيما سلف من هذا ms111 الكتاب *، ولا خلاف في ~~وجودنا في القرآن واستعمال أهل العربية استثناء تعقب جملتين عاد إليهما ~~تارة، وعاد إلى أحدهما أخرى، وإنما يدعي أصحاب أبي حنيفة أنه إذا عاد ~~إليهما فلدلالة دلت، وأصحاب الشافعي يدعون أنه إذا اختص بالجملة التي تليه ~~فلدلالة، وهذا من الجماعة اعتراف PageV01P250 # بأنه مستعمل في الامرين، وإذا كان الامر على ما ذكرناه، فيجب أن يكون ~~تعقب الاستثناء الجملتين محتملا لرجوعه إلى الأقرب كما أنه محتمل لعمومه ~~للامرين وحقيقة في كل واحد منهما، فلا يجوز القطع على أحد الامرين إلا ~~بدلالة منفصلة. # دليل آخر: ويدل أيضا على ذلك أنه لا بد في الاستثناء المتعقب لجملتين من ~~أن يكون إما راجعا إليهما معا، أو إلى ما يليه منهما، لأنه من المحال ألا ~~يكون راجعا إلى شئ منهما، وقد نظرنا في كل شئ يعتمده من قطع على رجوعه ~~إليهما، فلم نجد فيه دلالة على وجوب ما ادعاه على ما سنبينه من بعد إنشاء ~~الله - تعالى - ونظرنا أيضا فيما يتعلق به من قطع على عوده إلى الأقرب إليه ~~من الجملتين من غير تجاوز لها، فلم نجد فيه ما يوجب القطع على اختصاصه ~~بالجملة التي تليه، دون ما تقدمها، فوجب مع عدم ما يوجب القطع على كل واحد ~~من الامرين أن نقف بينهما PageV01P251 # ولا نقطع بشئ منهما إلا بدلالة. # دليل آخر: وهو أن القائل إذا قال: (ضربت غلماني، وأكرمت جيراني، وأخرجت ~~زكوتي قائما) أو قال (صباحا) أو (مساء) أو (في مكان كذا)، احتمل ما عقب ~~بذكره من الحال، أو ظرف الزمان أو ظرف المكان، أن يكون العامل فيه والمتعلق ~~به جميع ما عدده من الافعال، كما يحتمل أن يكون المتعلق به ما هو أقرب ~~إليه، وليس لسامع ذلك أن يقطع على أن العامل فيما عقب بذكره الكل ولا ~~البعض، إلا بدليل غير الظاهر فكذلك يجب في الاستثناء، والجامع بين الامرين ~~أن كل واحد من الاستثناء والحال والظروف الزمانية والمكانية فضلة في الكلام ~~يأتي بعد تمامه واستقلاله، وليس لاحد أن يرتكب أن الواجب ms112 فيما ذكرناه القطع ~~على أن العامل فيه جميع الأفعال المتقدمة، إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك، ~~لان هذا من مرتكبه مكابرة، ودفع للمتعارف، ولا PageV01P252 # فرق بين من حمل نفسه عليه، وبين من قال: بل الواجب القطع على أن الفعل ~~الذي تعقبه الحال أو الظرف هو العامل، دون ما تقدمه، وإنما يعلم في بعض ~~المواضع أن الكل عامل بدليل. # وقد استدل أبو حنيفة وأصحابه بأشياء: # أولها أن الاستثناء إنما وجب تعليقه بما تقدمه، من حيث لم يكن مستقلا ~~بنفسه، ولو استقل بنفسه، لما علق بغيره، ومتى علقناه بما يليه، استقل، ~~وأفاد، فلا معنى لتعليقه بما بعد عنه، لأنه لو جاز مع إفادته واستقلاله أن ~~يعلق بغيره، لوجب فيه - لو كان مستقلا بنفسه - أن يعلقه بغيره. # وثانيها أن من حق العموم المطلق أن يحمل على عمومه وظاهره إلا لضرورة ~~تقتضي خلاف ذلك، ولما خصصنا الجملة التي يليها الاستثناء بالضرورة، لم يجز ~~تخصيص غيرها، ولا ضرورة. # وثالثها أنه لا خلاف في أن الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما يليه دون ~~ما تقدمه، لان القائل إذا قال: (ضربت غلماني إلا ثلاثة، PageV01P253 # إلا واحدا)، فإن الواحد المستثنى يرجع إلى الجملة التي تليه، دون ما ~~تقدمه، فكذلك كل استثناء تعقب جملا. # والكلام على الطريقة الأولى أن أكثر ما تقتضيه هذه الطريقة أنه لا يجب ~~تعدية الاستثناء وقد استقل بالرجوع إلى ما يليه إلى ما تقدم من الجمل، ~~وهكذا نقول: أن ذلك غير واجب، وإنما يتوجه هذا الكلام إلى أصحاب الشافعي، ~~لأنهم يوجبون رجوع الاستثناء إلى جميع ما تقدمه من الجمل، فأما من وقف في ~~ذلك، وجوز عوده إلى الجميع، كما جوز اختصاصه بما يليه، فلا يلزمه هذا ~~الكلام. وهذه الطريقة توجب على أبي حنيفة ألا يقطع بالظاهر من غير دليل على ~~أن الاستثناء ما تعلق بما تقدم، ويقتضي أن يتوقف في ذلك، كما نذهب نحن ~~إليه، لأنه بنى دليله على أن الاستقلال يقتضي ألا يجب تعليقه بغيره، وهذا ~~صحيح، PageV01P254 # غير أنه وإن لم يجب، فهو ms113 جائز، فمن أين قطع على أن هذا الجائز الذي ليس ~~بواجب لم يرده المتكلم، وليس فيما اقتصر عليه دلالة على ذلك. # وقوله: (لو جاز ذلك لجاز في الاستثناء - إذا كان مستقلا بنفسه أن يعلقه ~~بغيره) باطل، لان ما يستقل بنفسه ولا تعلق له بغيره جائزا ولا واجبا لا ~~يجوز أن يعلقه بغيره، والاستثناء المتعقب لجملتين غير مستقل بنفسه، ~~فبالضرورة تعلقه بما يليه حتى يستقل، غير أنه وإن استقل بذلك، فمن الجائز ~~أن يتعلق بما تقدمها، وإن لم يكن ذلك واجبا، ففارق الاستثناء المفتقر إلى ~~غيره ما يستقل من الكلام بنفسه ولا يحتاج إلى سواه. # وهذا الكلام ينتقض على من تعلق به بالشرط، لان الشرط تقدم، أو تأخر، متى ~~علقناه ببعض الجمل، أفاد، واستقل، وعندهم PageV01P255 # كلهم أنه يجب أن يعلق بالجميع مع حصول الاستقلال، وهذا نقص ظاهر. # ويقال لهم على الطريقة الثانية: إنا أولا نسلم أن لفظ العموم. # يجب حمله بظاهره على الاستغراق * إلا لضرورة، لأنا قد بينا في هذا الكتاب ~~أن هذه الألفاظ مشتركة محتملة، ولا يجب حملها على كل ما تصلح له الا بدليل، ~~فليس من الواجب - إذا خصصنا الجملة التي يليها الاستثناء للضرورة، وطلبا ~~لاستقلال الكلام - أن نقطع على أن الجملة الأولى عامة لا محالة، بل هي على ~~احتمالها قبل تعقب الاستثناء. فإن دل دليل على أن هذا الاستثناء مخصص لها، ~~قلنا بذلك، وإلا، فالتوقف هو الواجب. # وهذه الطريقة تتوجه إلى أصحاب الشافعي، لأنهم يوجبون استغراق ألفاظ ~~العموم، وإذا لم تدع الضرورة إلى تعليق الاستثناء بالجملة الأولى كما دعت ~~فيما يليه، فيجب حملها على ظاهرها من العموم. PageV01P256 # وبعد، فهذه الطريقة تنتقض أيضا بالشرط على ما قدمنا ذكره. # فأما الكلام على الطريقة الثالثة، فإن الاستثناء من الاستثناء إنما وجب ~~رجوعه إلى ما يليه، دون ما تقدمه، لأنا متى ما علقناه بالامرين، لغا وسقطت ~~الفائدة فيه، لان القائل إذا قال: (لك عندي عشرة دراهم إلا درهمين) لو لم ~~يستثن بعد ذلك، لفهمنا إقراره بثمانية، فإذا قال عقيب ذلك: (إلا درهما) ms114 ~~استفدنا أنه أقر بتسعة، فلو رجع الدرهم المستثنى إلى العشرة كما رجع إلى ~~الدرهمين، لكان وجوده كعدمه، ولم يفدنا إلا استفدناه بقوله: (لك عندي عشرة ~~إلا درهمين) وهو الثمانية من غير زيادة عليها أو نقصان منها، لأنا إذا ~~جعلنا قوله: (إلا درهما) يرجع إلى العشرة صار كأنه قال: (لك عندي عشرة إلا ~~ثلاثة)، لان الدرهم المستثنى إذا انضاف إلى الدرهمين المستثنين، كانت ~~ثلاثة، وإذا أنقصنا الدرهم من الثلاثة، بقيت ثمانية، فعاد PageV01P257 # الامر إلى أن الاقرار بثمانية، وهو المفهوم من قوله: (لك عندي عشرة إلا ~~درهمين) وصار استثناء الدرهم الثاني لغوا غير مفيد، وإذا جعلناه راجعا إلى ~~ما يليه، دون ما تقدمه، أفاد، لأنه يصير مقرا بتسعة،، فلهذه العلة لم يعلق ~~الاستثناء الداخل على الاستثناء بجميع ما تقدمه، وليس هذا المعنى فيما ~~اختلفنا فيه. # ووجدت بعض من تكلم في أصول الفقه من الموجودين المحققين يقول: رجوع ~~الاستثناء الداخل على الاستثناء إلى جميع ما تقدم متعذر، لان قول القائل: ~~(إلا ثلاثة إلا واحدا) لو رجع إليهما، لا نقلب الواحد وصار اثنين. # وقال - أيضا -: إن الاستثناء الثاني لو رجع إليهما، لصار نفيا وإثباتا، ~~وذلك مستحيل، لان الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات. # فيقال له: لفظ الواحد ومعناه لا يبطل إذا علق بجمل متغايرة، ألا ترى أن ~~القائل إذا قال: (قد أعطيتك من كل PageV01P258 # عشرة واحدا) فربما اجتمع بهذا القول العدد الكثير، وإن كان لفظ الواحد ~~ومعناه لم يتغير، لان الواحد من كل عشرة هو واحد على الحقيقة، وإن كان ~~يتكثر بانضمام غيره إليه، فكذلك الواحد المعلق بكل واحدة من الجملتين واحد ~~في الحقيقة ما بطل لفظه ولا معناه. # وقوله: (أن ذلك يتناقض من حيث النفي والاثبات) غير صحيح، لأن النفي إنما ~~يناقض الاثبات إذا تقابلا، وتعلقا جميعا بالشئ الواحد، على وجه واحد، فأما ~~النفي من جملة، فليس بمناقض للاثبات في الأخرى، وإن كان الاستثناء - كما ~~قال - من الاثبات نفيا، ومن النفي إثباتا، إلا أن التنافي زائل مع تغاير ~~الجملتين، فبان أن المانع ms115 من ذلك هو ما ذكرناه، دون غيره. # وقد تعلق الشافعي وأصحابه بأشياء: # أولها أن الشرط قد ثبت أنه متى تعقب جملا كثيرة عاد إليها كلها، ولم ~~ينفرد بما قرب منه، فكذلك الاستثناء، والجامع بينهما أن كل واحد منهما لا ~~يستقل بنفسه، ويفتقر في استقلاله PageV01P259 # وفائدته إلى غيره. # ولأن كل واحد منهما يقتضي ضربا من التخصيص، لان الاستثناء يخصص الأعيان، ~~ويخرجها مما تناوله ظاهر الكلام، كقولك: (ضربت القوم إلا زيدا) والشرط يخصص ~~الأحوال، كقولك: (اعطه درهما إن دخل الدار)، والامر بالعطية مع الاطلاق ~~يقتضيها على كل حال، فإذا شرط، تخصصت بحال معينة. # وأيضا فمعناهما واحد، لان قوله - تعالى في آية القذف: # (إلا من تاب) جار مجرى قوله: وأولئك هم الفاسقون إن لم يتوبوا. # وثانيها أن حرف العطف يصير الجمل المعطوف بعضها على بعض في حكم الجملة ~~الواحدة، لأنه لا فرق بين ان تقول: رأيت زيد بن عبد الله، ورأيت زيد بن ~~عمرو وهما جملتان، وبين أن تقول: رأيت الزيدين، وإذا كان الاستثناء الواقع ~~عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها لا محالة، فكذلك ما صار بحرف العطف ~~كالجملة الواحدة. PageV01P260 # وثالثها أنه قد ثبت بلا خلاف أن الاستثناء بمشية الله - تعالى - إذا تعقب ~~جملا، عاد إلى جميعها، فكذلك الاستثناء بغير المشية، والجامع بينهما أن كل ~~واحد منهما استثناء، وغير مستقل بنفسه. # ورابعها أنا قد علمنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا يصح أن يعود إلى كل ~~واحد منها، فليس هو بأن يعود إلى بعض أولى من بعض، فيجب عوده إلى الجميع، ~~كما أن ألفاظ العموم * لما لم تكن بتناول بعض أولى من بعض، تناولت الجميع. # وخامسها أن طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام ما استطاعوا، فمتى ~~أوردوا استثناء عقيب جمل كثيرة من الكلام، فكأنهم ذكروه عقيب كل واحدة، ~~وإنما حملهم الاختصار على العدول عن ذكره عقيب كل جملة، ألا ترى أنه - ~~تعالى - لو PageV01P261 # قال: (فاجلدوهم ثمانين جلدة إلا الذين تابوا، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~إلا الذين تابوا، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) لكان ms116 تطويلا، فأقام ~~مقام ذلك ذكر التوبة مرة واحدة عقيب الجمل كلها. # وسادسها أن لواحق الكلام وتوابعه من شرط أو استثناء يجب أن يلحق الكلام ~~ما دام الفراغ لم يقع منه، وما دام الكلام متصلا لم ينقطع، فاللواحق لاحقة ~~ومؤثرة فيه، فالاستثناء إذا تعقب جملا متصلة معطوفا بعضها على بعض، فالواجب ~~أن يؤثر في جميعها. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إنا لا نسلم لكم ما ادعيتموه، من أن ~~الشرط متى تعقب جملا كثيرة، عاد إلى جميعها، بل نقول في الشرط مثل ما نقوله ~~في الاستثناء: من أنه متى تعقب جملا، احتمل الكلام عوده إلى كل ما تقدم، ~~كما يحتمل عوده إلى ما يليه، وإنما يقطع على أحد الامرين بدليل. # فإن قيل: هذا دفع لعرف اللغة. # قلنا: ما يعرف للعرب الذين قولهم في هذا حجة في الشرط PageV01P262 # والاستثناء ما يقطع به على أحد هذين المذهبين اللذين وقع الخلاف فيهما، ~~ومن صنف كتب النحو إنما هم مستقرءون لكلام العرب، ومستدلون على أغراضهم، ~~فربما أصابوا، وربما أخطأوا، وحكمهم في ذلك كحكمنا. على أن قولهم في هذا ~~يختلف، ولم يحققوه كما حققه المتكلمون منا في أصول الفقه. # وأصحاب أبي حنيفة يفرقون بين الاستثناء والشرط، ويقولون : أن الشرط له ~~صدر الكلام، فإذا تعقب الجمل، فهو واقع في غير موضعه، وكأنه مذكور في أول ~~الكلام، فلهذا تعلق بالجميع، والاستثناء إذا تعقب الجمل، فهو مكانه. # وهذا ليس بمرضي، لأنه لو قيل لهم: فإذا كان الشرط متأخرا كأنه متقدم، لم ~~يجب تعلقه بالجميع، وهو لو تقدم على الجمل في اللفظ لا في المعنى، لم يجب ~~ذلك فيه على ما بيناه ولم يجدوا حجة. PageV01P263 # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: كيف تصير الجملتان أو الجمل كالجملة ~~الواحدة لأجل العطف، ومعلوم أن الجملتين إذا تعقبهما استثناء صح من ~~المستثنى أن يصرح بأنه إنما استثنى من أحديهما دون الأخرى، ولا يجوز في ~~الجملة الواحدة أن يصرح بأن الاستثناء غير عائد إليها. # وبعد، فما معنى قولكم: إن الجملتين قد صارتا كالواحدة، أتريدون ms117 أن جميع ~~أحكام هذه قد صارت للأخرى، أم تريدون أنهما قد اشتركا في حكم ما، فإن أردتم ~~الأول، فسد بما لا يحصى، لان أحكام الجمل وصفاتها قد تختلف مع عطف بعضها ~~على بعض، ألا ترى أن القائل إذا قال: (أكرمت القوم، وضربت الغلمان) فعطف ~~جملة على أخرى، فإن أحكام الجملتين مختلفة، لان الأولى تقتضي وقوع الاكرام، ~~والثانية تقتضي وقوع الضرب، وهما مختلفتان، وغير ممتنع أن تكون صفات ~~PageV01P264 # المكرمين تخالف صفات المضروبين من وجوه شتى، وإنما العطف يقتضي الجمع ~~بينهما في بعض الأحكام، فإذا قال: (ضربت زيدا وعمروا)، فالعطف سوى بينهما ~~في الضرب، وإذا قال: (ضربت زيدا، وأكرمت عمروا)، فالتسوية بينهما من حيث ~~أوقع بكل واحد منهما حدثا من جهة فأما ساير الأحكام، فلا تسوية بينهما فيها ~~فلا يجب إذا أن يستويا في رجوع الاستثناء إليهما. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إن ذكر مشية الله عقيب الجمل ليس ~~باستثناء ولا شرط، لأنه لو كان استثناء، لكان فيه بعض حروف الاستثناء، ولا ~~حرف هيهنا من حروفه. ولو كان شرطا على الحقيقة، وان كان فيه لفظ الشرط - ~~لما صح دخوله على الماضي، وقد تذكر المشية في الماضي، فيقول القائل: لقيت ~~زيدا، وأكلت البارحة كذا، ثم يقول: إنشاء الله، وإنما دخلت المشية في كل ~~هذه PageV01P265 # المواضع، ليقف الكلام عن النفوذ والمضي، لا لغير ذلك. # فإذا قيل لنا: فلم إذا تعقبت المشية جملتين أو جملا، اقتضت وقوف حكم ~~الجميع، وألا أجزتم تعلقها بما يليها، دون غيره. # قلنا: ذلك كان ممكنا لولا الدليل، وقد أجمعت الأمة على أن حكم الجميع ~~يقف، فلم يرد حكم المشية إلى الجميع إلا بدليل، وما نأبى أن يرجع الاستثناء ~~أو الشرط إلى جميع الجمل بدليل، وإنما نأبى القطع على ذلك بالظاهر من غير ~~دليل. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: إن صحة عود الاستثناء إلى كل واحد من ~~الجمل لا يقتضي القطع على عوده إليها بأسرها، وإنما يقتضي التجويز لذلك ~~والشك فيه، فرقا بين ما يصح عوده إليه وبين ما ms118 لا يصح ذلك فيه. والعموم عند ~~من قال: أن لفظه بظاهره يتناول الجميع، لم يقل فيه بذلك لصحة التناول، بل ~~PageV01P266 # لان اللفظ موضوع للشمول والاستغراق وجوبا. # وهذه الطريقة تنتقض بأن قول القائل: (رأيت رجلا) يصح أن يريد بالرجل ~~زيدا، وعمروا، وكل من يصح تناول هذا الاسم له، ومع ذلك فلا يقطع من حيث ~~الصحة على أنه قد أراد الجميع، وكذلك إذا قال: (ضربت رجالا) يصح أن يريد ~~السودان، والبيضان، والطوال، والقصار، ومع ذلك غير واجب القطع على أنه قد ~~أراد كل من صلح هذا * اللفظ له. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: إن طريقة العرب الاختصار كما ذكرتم، ~~ومتى أرادوا الاستثناء من كل جملة من الجمل المعطوف بعضها على بعض، ~~واعتمدوا الاختصار، أخروا ذكر الاستثناء في أواخر الجمل هربا من التطويل ~~بذكره عقيب كل جملة وجرى ذكره في أواخر الجمل مجرى ذكره عقيب كل جملة، ~~ودلوا PageV01P267 # على أنهم قد أرادوا عوده إلى كل واحدة، لأنهم كما يريدون الاستثناء من كل ~~جملة فيختصرون بذكر ما يدل على مرادهم، كذلك قد لا يريدون الاستثناء من كل ~~جملة، بل من جملة واحدة، فلا بد من مراعاة الدلالة، حتى يحكم بالاختصار، ~~ولا يجب الحكم بالاختصار تبخيتا وتخمينا. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: إن الكلام إذا كان الفراغ لم يقع منه، ~~وكان المتكلم متشاغلا به، صح أن تعود إليه اللواحق المؤثرة من شرط، ~~واستثناء، ومشية، فاما القطع على وجوب تعلقها بجميعه، فإن كان منفصلا ~~وبعيدا عن محل المؤثر، فغير مسلم. وإما راعوا اتصال الكلام وانقطاعه لينفصل ~~حكم ما يصح أن يلحق بالكلام مما لا يصح لحوقه للفراغ والانفصال. ولو كان ~~بهذا الذي اقتصر عليه اعتبار، لوجب إذا PageV01P268 # قال القائل: (أكرمت جيراني، وضربت غلماني الطوال) أن يرد لفظة الطوال إلى ~~الجملتين، لان الفراغ ما حصل من الكلام، كما يفعل في الاستثناء. # فإذا قيل: لو رددناه إلى ما تقدم، لكنا قد فصلنا بين الصفة والموصوف. # قلنا: قد فعل ذلك في مواضع، وكذلك لو رددنا الاستثناء إلى ms119 الجميع، لكنا ~~قد فصلنا بين الاستثناء والمستثنى منه، وكل ذلك مكروه عندهم مذموم. # فإن قيل: فعل ما اخترتموه من المذهب في الاستثناء كيف قولكم في الآية ~~التي أحوجت الفقهاء إلى الكلم في هذه المسألة، وهي قوله - تعالى -: (والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا، ~~فإن الله غفور رحيم) وهل الاستثناء بالتوبة عائد إلى PageV01P269 # جميع الجمل، ومؤثر فيها، أو هو مختص بما يليه. # قلنا: إن القاذف عندنا إذا تاب وكذب نفسه في القذف تقبل شهادته، وهذا ~~إنما قلناه بدليل هو غير ظاهر الاستثناء، لأنا قد بينا أن تعقب الاستثناء ~~للجمل لا يجب القطع على عوده إليها أجمع إلا بدلالة، وقد أجمعت الامامية ~~على الحكم الذي ذكرناه في الآية، وإجماعهم حجة، على ما دللنا عليه في غير ~~موضع، ولو لم يثبت ذلك وثبت أن إجماع المؤمنين حجة بالآيات، أو بغيرها على ~~ما يذهب إليه مخالفونا، لكان إجماع الإمامية هو الحجة، لان الحق فيهم، ~~والمؤمنون هم، ولما أجمعوا على أن الاستثناء بالتوبة يزيل اسم الفسق، وهذا ~~لا خلاف بين أحد فيه، وأجمعوا أيضا على أنه يفيد حكم قبول الشهادة، قلنا ~~به، ولما لم يجمعوا على أن التوبة تزيل الحد، وتسقطه، لم PageV01P270 # نجعل الاستثناء راجعا إلى إقامة الحد خاصة. # ومما يمكن الاستدلال به على قبول شهادة القاذف بعد توبته - لا من جهة ~~الاجماع الذي أشرنا إليه - كل ظاهر في القرآن يقتضي قبول الشهادة الشاهدين ~~العدلين، مثل قوله - تعالى -: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وقوله - تعالى ~~-: (ممن ترضون من الشهداء) وكل هذا يتناول القاذف بعد توبته، وإذا تناوله، ~~صار هذا العموم بظاهره دليلا على أن اشتراط التوبة وإن كان متأخرا فهو عائد ~~إلى قبول الشهادة، لأنا قد بينا أن استثناء التوبة في آخر الكلام يقتضي ~~وجوب تعليقه بما يليه، ويجب التوقف عن رجوعه إلى ما يصح عوده إليه من الجمل ~~المتقدمة إلا بدليل، فظاهر الآيات التي تلوناها ms120 يقتضي قبول شهادة القاذف ~~بعد التوبة لتناول الظاهر له، فيقطع بذلك على عود الاستثناء إليه، لا من ~~حيث الظاهر. PageV01P271 # ويمكن أيضا أن يستدل على أن الاستثناء راجع، إلى قبول الشهادة بقوله - ~~تعالى -: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا) ومعلوم أن التوبة كافية في ~~إسقاط حكم الفسق، وأن إصلاح العمل ليس بشرط في ذلك، وهو شرط في قبول ~~الشهادة، فيجب أن يعود الاستثناء أيضا إلى قبول الشهادة. # فإن قيل: قوله - تعالى -: (فإن الله غفور رحيم) لا يليق إلا بإسقاط عقاب ~~الفسق، دون قبول الشهادة. # قلنا: وصفه - تعالى - بالغفران والرحمة مما يستحقه جل اسمه على كل حال، ~~ولا يحتاج فيه إلى مطابقة بعض ما يتعقبه من الكلام. # على أن الرحمة هي النعمة، والله - تعالى - منعم بالامر بقبول شهادة ~~التائب من القذف بعد أن كانت مردودة، والغفران في الأصل مأخوذ من الغفر ~~الذي هو الستر، ومنه المغفر، لأنه ساتر، وإنما سمي الاسقاط للعقاب غفرانا، ~~من حيث كان الساتر PageV01P272 # للشئ المخفي له كأنه مزيل له، وماح لرسمه، والله - تعالى - إذا أمرنا ~~بقبول شهادة التائب من القذف، فقد أسقط ما كان تعبد به قبل التوبة من رد ~~شهادته، وأزاله، وهذا كله بين. # فصل في تخصيص العموم بالشرط اعلم أن الشرط وإن لم يكن مؤثرا في نقصان عدد ~~المشروط كالاستثناء، وبذلك فصلنا. بينهما فيما تقدم، فإنه يخصص المشروط من ~~وجه آخر، لأنه إذا قال *: (اضرب القوم، إن دخلوا الدار) فالشرط لا يؤثر في ~~تقليل عدد القوم، وإنما يخصص الضرب بهذا الحال، لأنه لو أطلق لتناول الامر ~~بالضرب على كل حال، فتخصص بالشرط، ومن أمثلته قوله - تعالى -: # (فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا) وقوله - جل اسمه -: PageV01P273 # (فمن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينا). # ولا فصل في الحكم الذي ذكرناه بين تقدم الشرط في صدر الكلام وبين تأخره. # ولا يمتنع أن يشترط الشئ بشروط كثيرة، كما لا يمتنع أن يكون الشرط الواحد ~~شرطا في أشياء كثيرة. وكلما زيد في الشرط، زاد التخصيص. # ومن حق الشرط أن يكون مستقبلا، ms121 وكذلك المشروط. # والغاية تجري في هذا المعنى مجرى الشرط. وقوله - تعالى -: # (ولا تقربوهن حتى يطهرن) معناه إلى أن، يطهرن، فإن طهرن فاقربوهن. وكذلك ~~قوله - تعالى -: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). PageV01P274 # فصل في المطلق والمقيد اعلم أن التقييد هو مثل قوله - تعالى -: (فتحرير ~~رقبة مؤمنة) وقوله - تعالى -: (فصيام شهرين متتابعين) فإذا ولي هذا التقيد ~~جملة واحدة، فلا شبهة في تغير حكمها. والخلاف فيه متى ولي جملتين، في رجوعه ~~إليهما - إذا صح ذلك فيه - أو رجوعه إلى ما يليه، كالخلاف في الاستثناء، ~~وقد تقدم مشروحا. # ولا خلاف في أن الحكم المقيد إذا خالف الحكم المطلق، ولم يكن من جنسه، ~~فإن التقييد لا يتعدى إلى المطلق. وإنما اختلف فيما قيد وأطلق، والجنس ~~واحد، كالكفارات، لأنه تعالى أطلق الرقبة في كفارة الظهار، وقيدها في كفارة ~~القتل، فقال قوم: أن المطلق يصير مقيدا للظاهر، لا للدليل، وقال ~~PageV01P275 # قوم: يقيد بالدليل، والقياس، وقال آخرون: لا يصيح تقييده بالقياس، من حيث ~~يتضمن الزيادة، والزيادة في النص نسخ. # والدليل على أن المطلق لا يقيد لأجل تقييد غيره أن كل كلام له حكم نفسه، ~~ولا يجوز أن يتعدى إليه حكم غيره، ولو جاز تقييد المطلق لأجل تقييد غيره، ~~لوجب أن يخص العام لتخصيص غيره، ويشترط المطلق على هذا الوجه، وهذا يبطل ~~الثقة بشئ من الكلام. # واحتجاجهم بأن القرآن كالكلمة الواحدة، يبطل بالاستثناء والتخصيص. # وقولهم: (الشهادة لما أطلقت في موضع، وقيدت في آخر، حكمنا بتقييدها في كل ~~موضع) يبطل بأن العدالة معتبرة في كل موضع، وإنما اشترطت لدليل هو غير ظاهر ~~تقييدها PageV01P276 # في بعض المواضع. # فأما من يجعل القياس دليلا وطريقا إلى إثبات الاحكام، فليس له أن يمتنع ~~من تقييد الرقبة بدليل القياس، إن اقتضى ذلك، وإن كان زيادة، وليس في ~~الحقيقة زيادة، لان تقييد الرقبة بالايمان يقتضي أن المجزي أقل مما كان ~~يجزي، وهذا في المعنى تخصيص، لا زيادة، ولا معتبر بزيادة اللفظ، لان كل ~~تخصيص بدليل شرعي لا بد من كونه زيادة في اللفظ. # فصل في ms122 ذكر مخصصات العموم المنفصلات الموجة للعلم اعلم أن تخصيص العموم ~~بكل دليل أوجب العلم من عقل وكتاب وسنة مقطوع عليها وإجماع لا شبهة فيه، ~~ولا خلاف من محقق في مثله، لان الدليل القاطع إذا دل على ضد حكم العام ~~PageV01P277 # لم يجز تناقض الأدلة، فلا بد من سلامة الدليلين، ولا يسلمان إلا بتخصيص ~~ظاهر العموم. # فإن قيل: لم كنتم بأن تخصوا العموم بدليل العقل أولى ممن خص دليل العقل ~~بالعموم. # قلنا: دليل العقل لا يدخله الاحتمال والحقيقة والمجاز، والعموم يصح فيه ~~كل ذلك، فلهذا خصصنا العموم بالعقل. # فإن قيل: دليل العقل يجب تقدمه على العموم، فكيف يخص به، ولو جاز تخصيصه ~~به، لجاز نسخه. # قلنا: دليل العقل ليس بمخصص على الحقيقة، وإنما هو دال على المخصص، ~~والمؤثر في الحقيقة هو قصد المخاطب، والدليل يجوز تقديمه على المدلول، لأنه ~~ليس بمؤثر. # على أن دليل العقل كما يتقدم، فهو مصاحب، فلو كان مؤثرا، لكان مصاحبا. # وأما النسخ بدليل العقل، فغير ممتنع في المعنى، لان سقوط PageV01P278 # فرض القيام في الصلاة بالزمانة كسقوطه بالنهي، فمعنى النسخ حاصل، وإن لم ~~يطلق الاسم. # وأما تخصيص الكتاب بالكتاب، فلا شبهة في جوازه، ومن خالف في ذلك من أهل ~~الظاهر وسمى التخصيص بيانا إنما هو مخالف في العبارة. # وأما تخصيصه بالسنة، فلا خلاف فيه، وقد وقع كثير منه، لأنه - تعالى - ~~قال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وخصص عموم هذا الظاهر ~~قوله - عليه السلام -: (لا يرث القاتل ولا يتوارث أهل ملتين). # وجملة القول في هذا الباب أن كل شئ هو حجة في نفسه لا بد من تخصيص العموم ~~به، وإنما الخلاف في عبارة، أو في وقوع ذلك، ولا حاجة بنا إلى ذكر الوقوع ~~في هذا الموضع. # وأما تخصيصه بالاجماع، فصحيح لان الاجماع عندنا PageV01P279 # لا يكون إلا حجة، لما سنذكره في باب الاجماع بمشية الله تعالى والخلاف ~~بيننا وبين أصحاب الاجماع إنما هو في التعليل والدليل. # فصل في التخصيص بأخبار الآحاد اختلف العاملون في الشريعة بأخبار الآحاد ~~في ms123 تخصيص عموم الكتاب بها، فمنهم من أبى أن يخص بها على كل حال، ومنهم من ~~جوز تخصيصه بأخبار الآحاد إذا دخله التخصيص بغيرها، ومنهم من راعى سلامة ~~اللفظة في كونها حقيقة، ولم يوجب التخصيص بخبر الواحد مع سلامة الحقيقة، ~~وأجازه إذا لم تكن سالمة *، وإنما تسلم الحقيقة عنده إذا كان تخصيصه بكلام ~~متصل به، ومنه من يجيز تخصيص العموم باخبار الآحاد على كل حال بغير قسمة. # والذي نذهب إليه أن أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال، ~~وقد كان جائزا أن يتعبد الله - تعالى - بذلك، PageV01P280 # فيكون واجبا، غير أنه ما تعبدنا به. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الناس بين قائلين، ذاهب إلى وجوب ~~العمل بخبر الواحد في الشريعة، وناف لذلك، وكل من نفى وجوب العمل بها في ~~الشرع نفى التخصيص بها، وليس في الأمة من جمع بين نفي العمل بها في غير ~~التخصيص وبين القول بجواز التخصيص، فالقول بذلك يدفعه الاجماع، وسندل بمشية ~~الله - تعالى - إذا انتهينا إلى الكلام في الاخبار على أن الله - تعالى - ~~ما تعبدنا بالعمل باخبار الآحاد في الشرع، فبطل التخصيص بها لما ذكرناه، ~~ولا شبهة في أن تخصيص العموم بأخبار الآحاد فرع على القول بالعمل بأخبار ~~الآحاد. # على أنا لو سلمنا أن العمل بها لا على وجه التخصيص واجب قد ورد الشرع به، ~~لم يكن في ذلك دلالة على جواز التخصيص بها، لان إثبات العبادة بالعمل في ~~موضع لا يقتضي تجاوزه إلى غيره، PageV01P281 # ألا ترى أنه لم ينسخوا بها وإن علموا بها في غير النسخ، وكذلك يجوز ثبوت ~~العمل بها في غير التخصيص وإن لم يثبت التخصيص، لاختلاف الموضعين لان خبر ~~الواحد ليس بحجة من جهة العقل، وإنما كان حجة عند من ذهب إلى ذلك بالشرع، ~~فغير ممتنع الاختصاص في ذلك. # واعلم أن شبهة من أحال التعبد بالعمل بخبر الواحد في تخصيص أو غيره التي ~~عليها المدار ومنها يتفرع جميع الشبه أن العموم طريقه العلم، فلا يجوز ان ~~يخص بما ms124 طريق إثباته غالب الظن، والذي يفسد أصل هذه الشبهة أن التعبد إذا ~~ورد بقبول خبر الواحد في تخصيص أو غيره، فطريق هذه العبادة العلم، دون ~~الظن، فإنما خصصنا معلوما بمعلوم، وأدلة العقول شاهدة بذلك، وسنشبع هذا في ~~الكلام على نفي جواز العبادة PageV01P282 # بخبر الواحد عقلا عند الانتهاء إليه بعون الله. # وبعد، فلا خلاف بين الفقهاء في جواز الرجوع إلى أخبار الآحاد في الاسم ~~العام، فما الذي يمنع من الرجوع إليها في الحكم المعلق بالاسم، ألا ترى أنا ~~عند الاختلاف نثبت الأسماء بالرجوع إلى أهل اللغة، فما الذي يمنع من الرجوع ~~إلى الآحاد في تخصيص الاحكام. # وأما من جوز التخصيص بأخبار الآحاد بشرط دخول التخصيص قبل ذلك، أو بشرط ~~سلامة الحقيقة، فشبهته في ذلك أن التخصيص يصير اللفظ مجازا، وقد بينا أن ~~الامر بخلاف ذلك. # فصل في تخصيص العموم بالقياس اعلم أن هذا الفصل نظير الذي تقدمه، والخلاف ~~في تخصيص العموم بالقياس إنما هو فرع من فروع القائلين بأن العبادة قد وردت ~~PageV01P283 # بالقياس في الشريعة، ومن دفع جواز القياس في شئ من الشريعة لا شغل له ~~بهذا الفرع، وإذا دللنا على أن العبادة لم ترد بالقياس في حكم من أحكام ~~الشريعة، بطل القول بأنه مخصص بالاجماع، على ما قلناه في أخبار الآحاد. # وقد اختلف مثبتوا القياس في هذه المسألة، فذهب أبو علي الجبائي وجماعة من ~~الفقهاء إلى أنه لا يخصص العموم به، وهو قول أبي هاشم الأول، ومنهم من قال: ~~يخص بالقياس الجلي، دون القياس الخفي، وهو مذهب كثير من أصحاب الشافعي، ~~ومنهم من قال: يخص به إذا دخله التخصيص، ومنهم من جوز تخصيصه بالقياس على ~~كل حال، وهو مذهب أكثر الفقهاء، ومذهب أبي هاشم الأخير. # وقد ذكرنا طريقتنا في نفي التخصيص بأخبار الآحاد، وهي الطريقة في نفي ~~التخصيص بالقياس. PageV01P284 # ويمكن - إذا سلمنا أن العبادة قد وردت به في غير التخصيص - أن نسلك مثل ~~الطريقة التي سلكناها في نفي تخصيصه بأخبار الآحاد، فنقول: قد علمتم أن ~~القياس ليس بحجة في نفسه ms125 بدليل العقل، وإنما يثبت كونه حجة بالسمع، فمن أين ~~إذا كان في غير التخصيص حجة أنه كذلك في التخصيص. # وأما دعواهم أن الأمة إنما حجبت الام بالأختين فما زاد بالقياس، وذلك ~~أبلغ من التخصيص، وأن العبد كالأمة في تنصيف الحد، فباطلة لأنا لا نسلم ~~ذلك، ولا دليل على صحته، وإنما المعول في ذلك على إجماع الأمة، دون القياس، ~~ومن منع من القياس من حيث أوجب الظن، والعموم طريقه العلم، قد بينا الكلام ~~عليه في التخصيص بأخبار الآحاد، وقلنا: دليل العبادة بالقياس يقتضي العلم، ~~فما خصصنا معلوما إلا بمعلوم، ولا اعتبار بطريق هذا العلم، كان ظنا أو ~~غيره. PageV01P285 # ومن أقوى ما احتج به من نفي تخصيص العموم بالقياس أنه لا خلاف بين مثبتيه ~~في أن الشرط في استعماله الضرورة إليه، وسلامته من أن تكون الظواهر دافعة ~~له، وهذا الشرط يمنع من تخصيص الكتاب والسنة المعلومة المقطوع عليها به. # ووجدت بعض من خالف في ذلك يقدح في هذه الطريقة، بأن يقول: إذا خصصنا ~~العموم بالقياس، فقد استعملناه فيما لا نص فيه يخالفه، وإنما يدفع النص ~~القياس إذا كان المراد بذلك النص معلوما، فأما ما يتناول اللفظ في الظاهر ~~لا يكون دافعا، فإن أردتم الأول، فهو مسلم، ولا يمنع من التخصيص بالقياس، ~~وإن أردتم الثاني، فغير مسلم، وهو موضع * الخلاف. # وهذا ليس بصحيح، لان مراد الله - تعالى - إنما يعلم بخطابه، فإذا كان ~~ظاهر خطابه ينافي القياس، فقد زال الشرط في صحة PageV01P286 # القياس، فكيف السبيل إلى العلم بمراده إلا من جهة خطابه. # وبعد، فمعلوم بغير شبهة ان للقياس في تخصيص العموم شرطا ليس هو للدليل ~~العقلي، ولا للسنة المقطوع عليها، وقد بينا أنا نترك ظاهر الكتاب ونخص ~~عمومه بدليل العقل، والسنة المعلومة، والاجماع، فيجب مع هبوط درجة القياس ~~عنها الا ندع به ظاهر العموم، وأن نكتفي في الدفع له بتناول ظاهر الكتاب ~~بخلاف موجبه، حتى يكون القياس بخلاف الأدلة القاطعة. # وليس يمكن أن يدعوا أن الفرق بين القياس وغيره من الأدلة القاطعة أن ~~القياس ms126 لا يستعمل مع العلم بأن مراد الله - تعالى - بخطابه خلافه. # قلنا: ولا شئ من الأدلة يستعمل مع ذلك. PageV01P287 # فإن قيل ما عدا القياس من الأدلة يمنع من أن يعلم من مراد الله خلافها، ~~لان ذلك يقتضي تعارض الأدلة وتناقضها، وهذا جائز في القياس. # قلنا: هذا صحيح غير أنه فرق بين القياس وغيره في غير الموضع الذي حققناه، ~~لان الاتفاق إنما حصل في أن شرط التخصيص بالقياس يخالف شرط التخصيص بغيره، ~~فإن لم يكن الامر على ما ذكرناه من أن ظاهر تناول لفظ العموم يمنع من ~~القياس، ولا يمنع من سائر الأدلة، فلا مزية بين الكل، ويجب التساوي، ومعلوم ~~خلافه. # فصل في تخصيص العموم بأقوال الصحابة اعلم أنه لا خلاف في أن كل ما هو حجة ~~في نفسه يصح تخصيص PageV01P288 # العموم به، وإجماع الصحابة حجة، فيجب التخصيص به. ونحن وإن كنا نخالفهم ~~في تعليل كون ذلك حجة، أو في دليله، فالحكم لا خلاف فيه بيننا. # فأما قول بعضهم، ففي الناس من يذهب إلى أنه إذا ظهر، وانتشر، ولم يقع فيه ~~خلاف، جرى مجرى الاجماع، فيخص بذلك، كما يخص بالاجماع. وفيهم من يقول: ~~امساكهم عن الخلاف لا يدل على الوفاق، فلا يجعله إجماعا، ولا يخصص به. # وتحقيق ذلك يأتي فيما بعد بمشية الله تعالى. # وأما نحن، فنذهب إلى أن في الصحابة من قوله بانفراده حجة، وهو أمير ~~المؤمنين عليه السلام، لقيام الدليل على عصمته، وقد دللنا على ذلك في كتب ~~الامامية، وليس هذا موضع ذكره، فقوله - عليه السلام - منفردا يخص به العموم ~~لا محالة. PageV01P289 # فصل فيما ألحق بالعموم وهو خارج منه إعلم أن العموم من أحكام الألفاظ، ~~فما ليس بلفظ لا يصح ادعاء العموم فيه، وإذا كان الفعل غير متعد في نفسه، ~~ولا يتعلق بسواه، فكيف يصح ادعاء العموم فيه، والعموم كيفية في التعلق، ~~والكيفية في التعلق فرع على حصول التعلق. وهذه الجملة تغني عن تفريع هذا ~~الباب وتشعيبه، والكلام على تفصيل المسائل، لكنا نذكر طرفا من ذلك ينتفع ~~به. # إذا روي ms127 عنه - عليه السلام - أنه قضى بالشاهد واليمين، فليس بواجب أن ~~يكون منه - عليه السلام - في ذلك قول، فنحمله على عمومه، لان الحكم لا ~~يفتقر إلى قول عام في هذا الباب. PageV01P290 # وفعله - عليه السلام - لا يخلو من وجهين: إما أن يكون الوجه الذي وقع ~~عليه غير معلوم، نحو أن يأخذ - عليه السلام - من يد رجل ملكا من غير أن ~~يعلم جهة أخذه بعينها، فيكون ذلك مجملا. أو أن يعلم الوجه، مثل ان يقضي ~~بالشاهد واليمين، وهذا حكم في عين لا يجب تعينها، ولا تخطيها. ولولا أن ~~الدليل قد دل على تساوي كل المدعين والمدعي عليهم في هذا الحكم، لما عدينا ~~هذا الحكم إلى غير موضعه. وكذلك لا يجوز أن يحتج فيمن أفطر في شهر رمضان - ~~بأي وجه كان فطره، - بما روي: أن رجلا أفطر في شهر رمضان، فأمره - عليه ~~السلام - بالكفارة، لان ذلك - كما قلناه - قضية في عين لا يجب عمومها. # فإن قيل: فما قولكم في جوابه - عليه السلام - عن سؤال PageV01P291 # سائل له هل يكون عاما أو خاصا. # قلنا: إذا سئل - عليه السلام - عن حكم المفطر فلا يخلو جوابه عن ثلاثة ~~أقسام: إما أن يكون عام اللفظ، نحو أن يقول: # (كل مفطر فعليه الكفارة). والقسم الثاني أن يكون الجواب في المعنى عاما، ~~نحو أن يسأل - عليه السلام - عن رجل أفطر، فيدع الاستكشاف عما به أفطر، ~~ويقول - عليه السلام -: (عليه الكفارة) فكأنه قال (من أفطر، فعليه ~~الكفارة). والقسم الثالث ان يكون السؤال خاصا، والجواب مثله، فيحل محل ~~الفعل. # وعلى هذا لا يصح أن يحتج في الجمع بين الصلاتين بما روي عنه - عليه ~~السلام - أنه جمع بين الصلاتين في السفر، لان ذلك ليس بعام، وإنما يدل على ~~أنه - عليه السلام - جمع، وليس بمتناول لموضع الخلاف. PageV01P292 # فأما الرواية الواردة بأنه - عليه السلام - كان يجمع بين الصلاتين في ~~السفر، وأن هذا اللفظ يقتضي التكرار، فيدخل موضع الخلاف فيه، فغير صحيح، ~~لأنه وإن اقتضى التكرار بالعرف، فلا يدل على أن التكرار قد دخل فيه موضع ~~الخلاف ms128 بعينه، وإنما يدل على تكرار الجمع، ويجوز أن يتكرر جمع مخصوص لا ~~خلاف فيه، مثل الجمع * بين الصلاتين بعرفة وغيرها. # ومن الناس من فرق بين أن يروى عنه - عليه السلام - أنه قضى بكذا، وبين أن ~~يروى أنه قضى أن كذا فيه كذا، وادعى أن الأول يفيد الفعل، والثاني يقتضي ~~القول. و في الناس من سوى بين الامرين. والأقرب الفرق، فإن التعارف في ~~الثاني يقتضي أن يكون ذلك قولا، إلا أنه من أين يفيد العموم، والراوي ليس ~~بحاك لفظ النبي - عليه السلام - بعينه، وإنما يحكى معناه، والحجة هي لفظ ~~النبي - ص ع - لا لفظ الحاكي. PageV01P293 # وأما تعليله - عليه السلام - الحكم في عين، كقوله - عليه السلام - في ~~الهر: (إنها من الطوافين عليكم، والطوافات)، فهذا التعليل إنما يصح ان ~~يتعدى موضعه، بأن يتعبد الله - تعالى - بالقياس، وأما قبل العبادة به، ~~فالصحيح ما ذكرناه، ويوافق على هذا الموضع المحصلون من أصحاب القياس. ومثله ~~(الزعيم غارم) لان فيه معنى التعليل والإشارة إليه. # فأما روايتهم: (أنه - عليه السلام - سها فسجد)، فهو محتمل للتعليل، كأنه ~~قال: (فسجد لأجل سهوه)، ويحتمل أن يكون ذلك خبرا محضا عن أن السجود تعقب ~~السهو، لا من حيث كان جبرانا له، ويحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه سجد ~~ساهيا، فالظاهر لا يعلم به أن السجود سببه السهو، وإنما يعلم ذلك بالدليل. ~~PageV01P294 # فصل في تمييز ما يصح دخول التخصيص فيه مما لا يصح اعلم أن التخصيص إنما ~~يصح دخوله - على جهة الحقيقة - فيما هو عموم على جهة الحقيقة، فأما ما ليس ~~بعام حقيقة من حيث كان لفظه لا يتناول أشياء كثيرة، فالتخصيص لا يصح فيه. ~~وهذا القسم على ضربين: أحدهما ما هو من جهة دليل اللفظ ومعناه يتناول ~~أعيانا، فمعنى التخصيص يصح فيه، كما أن معنى العموم ثابت فيه. # والقسم الاخر يتناول أشياء كثيرة، لا بظاهر اللفظ، ولا بدليله، لكن من ~~جهة القياس، فمن أجاز تخصيص العلة الشرعية، أجازه، ومن منع تخصيص العلة ~~الشرعية، منعه. PageV01P295 # فصل في تخصيص الاجماع اعلم أن الاجماع ms129 إذا كان على قول عام، نظرنا، فإن ~~علمنا قصدهم فيه باضطرار لم يدخله التخصيص، وإن لم نعلم قصدهم به ساغ ~~التخصيص. وهكذا في عموم كلامه - عليه السلام - إن التخصيص إنما يسوغ فيه ~~إذا لم نعلم قصده. وهذا الشرط متعذر في خطابه تعالى، فلاوجه لذكره. فأما ~~إذا كان إجماعهم على فعل، أو رضي بفعل، فلا تخصيص فيه على الحقيقة، وإنما ~~يصح دخول معنى التخصيص فيه متى علم بالدليل أن حكم غيره فيه كحكمه. ~~PageV01P296 # فصل في الغاية التي يبلغ تخصيص العموم إليها اعلم أنه لا غاية إلا ويجوز ~~أن يبلغ تخصيص ما ظاهره العموم إليها، غير أن ألفاظ الجمع كالمشركين ~~والرجال متى بلغ التخصيص فيها إلى أقل من ثلاثة، كان اللفظ مجازا، وإذا بلغ ~~ثلاثة، كان اللفظ حقيقة، كما يكون فيما زاد. وليس كذلك لفظة من فيما يعقل، ~~وما فيما لا يعقل، لان التخصيص إذا بلغ في هاتين اللفظتين إلى الواحد، لم ~~يخرج الكلام من كونه حقيقة. # وقد حكي عن أبي بكر القفال الخلاف في ذلك، وأنه كان يذهب إلى أن لفظة من ~~يجوز ان يبلغ التخصيص فيها إلي الواحد، ولا يجوز في ألفاظ الجمع أن ينتهي ~~التخصيص إلى الواحد. PageV01P297 # وهذا منه تحجر طريف، وإذا كان البلوغ عنده في (من) إلى الواحد يجعل اللفظ ~~مجازا، فألا جاز في ألفاظ الجمع مثل ذلك؟!. وإذا كان - أيضا - التخصيص في ~~ألفاظ الجمع إلى أن ينتهي إلى ثلاثة يجعل القول مجازا عنده، لأنه يقتضي ~~الاستغراق على مذهبه، فأي تخصيص عرض فيه، اقتضى كونه مجازا، فأي فرق في ~~بلوغ التخصيص بين ما نقص عن ثلاثة وبين ما زاد عليها؟!. # فصل في أن الاستثناء والشرط إذا تعلقا ببعض ما دخل تحت العموم لا يجب ~~الحكم بأن ذلك هو المراد بالعموم اعلم أن من المتكلمين في أصول الفقه من ~~ذهب إلى أن الشرط إذا تعقب عموما، وكان الشرط يتعلق ببعض ذلك العموم، فإنه ~~غير واجب أن يحمل العموم على أن المراد به بعض ما تناوله PageV01P298 # لفظه، بل يحمل على ms130 ظاهر عمومه، وضربوا لذلك مثلا، من قوله - تعالى -: (لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء) إلى قوله - تعالى -: (وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن، وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون، أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح) ومعلوم أن العفو لا يصح من كل مطلقة، وإنما يصح من ~~البالغات الكاملات، وهن بعض من تقدم ذكره، و - مع هذا - القول الأول على ~~عمومه وذكروا مثالا آخر، وهو قوله - تعالى -: (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء) فإنه عام في جميع المطلقات، وإن تعقبه ما يقتضي الاختصاص، من قوله ~~- تعالى -: # (فإذا بلغن أجلهن، فأمسكوهن بمعروف، أو فارقوهن بمعروف) وذلك لا يتأتى ~~إلا في الرجعية. # والذي نقوله في هذا الباب: أن الشرط الخاص إذا تعقب عموما، فجائز أن ~~يتعلق ببعض ما تناوله العموم، ويكون اللفظ الأول على عمومه، وجائز ان يكون ~~المخاطب بالعموم إنما أراد به PageV01P299 # بعض ما تناوله اللفظ، وهو الذي تعلق الشرط به، ومع الاحتمال للامرين لابد ~~من دليل يعلم به أيهما وقع. # والذي يبين ما ذكرناه أن القائل إذا قال: (اضرب الرجال إلا من افتدى ضربك ~~له بماله) وإن شئت: (اضرب الرجال إن لم يفتدوا ضربك بمالهم) حتى يكون قد ~~أثبت بحرف الشرط * وإن كان المثال الأول فيه معنى الشرط، وهذا شرط خاص لا ~~يليق بجميع الرجال، لان لفظ الرجال يدخل فيه الحر والعبد، والعبد لا يملك، ~~فالشرط الذي تعقب الكلام مخصوص لا يتعلق إلا بالاحرار ولا يجب أن يقطع على ~~أن المخاطب بذلك أراد بقوله (الرجال) الأحرار والعبيد، وإن خص بالشرط ~~الأحرار، كما لا يجب أن يقطع على أنه أراد باللفظ الأول الأحرار، دون ~~العبيد، بل ذلك موقوف على الدلالة، ومع فقدها لا يجب القطع على أحد ~~الامرين. PageV01P300 # يوضح ما ذكرناه أن في كل واحد من الامرين مجاز أو عدولا عن الظاهر، ألا ~~ترى أنا إذا حملنا لفظة الرجال على الأحرار دون غيرهم، كان مجازا، وإذا ~~حملناها على العموم، وحملنا الشرط على بعض ما دخل تحتها، كان ذلك ms131 أيضا ~~مجازا وعدولا عن الظاهر من وجه آخر، لان تقدير الكلام إلا أن يفتدي بعضهم ~~بماله ضربك، والظاهر يقتضي أن المفتدي هو المأمور بأن تضربه. # والكلام في الآية يجري على مثل ذلك، لان قوله - تعالى - : (وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن، وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون) متى ~~حملنا الشرط على بعض المطلقات، صار تقدير الكلام إلا أن يعفو بعضهن، وظاهر ~~الكلام يقتضي أن العفو يقع من جميع المطلقات، فبان أن القول محتمل للامرين، ~~وما في كل واحد منهما إلا ضرب من المجاز والعدول عن الظاهر. PageV01P301 # فان قيل: فان الأمة كلها انما عملت في كل مطلقة طلقت قبل الدخول بها بان ~~لها نصف المهر من هذه الآية، فهي عامة في المطلقات، وان اختص الشرط. # قلنا: ان كانت الأمة قد أجمعت على ذلك، فاجماعها دليل يثبت به أحد ~~المحتملين، وقد قلنا: ان الخطاب محتمل للامرين معا. # على أن الأمة انما أجمعت في كل مطلقة طلقت قبل الدخول بان لها نصف المهر، ~~واجماعها على هذا الحكم حجة، وان لم يكن مستفادا من عموم الآية، فمن أين ~~رجوعهم في عموم هذا الحكم إلى عموم لفظ الآية؟ # فاما المثال الثاني من قوله - تعالى -: (إذا طلقتم النساء)، وانه عام في ~~المطلقات كلهن، وان اختص الشرط الذي هو قوله - تعالى -: (فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف، PageV01P302 # أو فارقوهن بمعروف) فإنه لا يليق إلا بالرجعية، فالكلام في هذه الآية ~~كالكلام في التي قبلها، فلا معنى لإعادته. # وذهب من أشرنا إليه - أيضا - إلى أن الجملتين إذا عطف إحديهما على ~~الأخرى، فخصوص إحديهما لا يقتضي خصوص الأخرى، مثل قوله - تعالى -: ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) إلى قوله - تعالى -: (وبعولتهن أحق ~~بردهن) فالجملة الثانية خاصة، لأنها لا تليق الا بالرجعية، والأولى عامة في ~~كل مطلقة، والشبهة في ذلك أن كل جملة لها حكم نفسها، ولا يتعدى إليها ~~التخصيص من غيرها. # والصحيح أن يجري الكلام في هذه الآية مجرى ما تقدم، ونقول: إن قوله - ~~تعالى -: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن) ms132 يحتمل أن يريد به الرجعيات، ليطابق ~~الجملة الثانية، ويحتمل أن يريد به العموم، ويكون تقدير الكلام وبعولة ~~بعضهن PageV01P303 # أحق بردهن، لان في كلا الامرين وجها من المجاز والعدول عن الظاهر، فلا بد ~~من دليل يقتضي القطع على أحد الامرين. وإنما كان يترجح حمل الأول على عمومه ~~لو لم يكن في الثاني تجوز وعدول عن الظاهر، فلا بد من دليل يقتضي القطع على ~~أحد الامرين. # ويكون لكل جملة حكم نفسها إذا لم يتعلق كل واحدة بالأخرى هذا التعلق، مثل ~~أن يقول القائل: (ضربت القوم، وأكرمت العلماء) فأما إذا قال بعد ذكر ~~المطلقات: (وبعولتهن) فالظاهر يقتضي أن الكناية عائدة إلى كل من تقدم ذكره، ~~والصفة تكشف عما قلناه، فإن القائل إذا قال: (اضرب الرجال السودان) فهذه ~~الصفة تعود إلى جميع الرجال، ولا يجوز أن يحمل محصل الصفة بالسودان على ~~أنها لبعض الرجال المضروبين، وأن لفظ الرجال على عمومه، لأنه لا فرق بين أن ~~يقول: (اضرب الرجال السودان،) وبين أن يقول: (اضرب سودان الرجال) فمتى ~~PageV01P304 # حمل هذا اللفظ على أن المراد به اضرب الرجال الذين السودان بعضهم وجعل ~~لفظ الرجال عاما، فذلك جار مجرى أن يحمل قوله - تعالى -: (إلا أن يعفون) ~~على أن المراد به إلا أن يعفو بعضهن في أنه عدول عن الظاهر، وإن كان في ~~الصفة أقبح وأفحش فأما الاستثناء، فتعليقه ببعض ما تناوله العموم الصحيح ~~أنه جائز لا يقتضى تخصيص العموم، والقضاء بأنه ما أريد به إلا الجنس الذي ~~تناول الاستثناء بعضه، لان القائل إذا قال: # (اضرب الرجال إلا فلانا الأسود) فلفظ الرجال عام في البيضان والسودان، ~~وإن كان الاستثناء خاصا، وإنما الاشكال هو في الشرط والصفة، وقد قلنا ما ~~عندنا في ذلك، وبسطناه. PageV01P305 # فصل في تخصيص قول النبي - عليه السلام - بفعله اعلم أن فعله - عليه ~~السلام - للشئ يدل على أنه مباح لا محالة منه، فإذا علمنا بالدليل أن حالنا ~~كحاله - عليه السلام - في الشرائع، علمنا - أيضا - أنه مباح منا، فإن كان ~~قد سبق منه - عليه السلام - قول عام في ms133 تحريم ذلك الفعل على العموم، فلا بد ~~من الحكم بتخصيصه، وإنما أوقع الشبهة في هذه المسألة الخلاف في هل حكمنا في ~~الشرائع كحكمه، وهل الأصل ذلك أو غيره *. # فصل في تخصيص العموم بالعادات اعلم أن العموم لا يجوز تخصيصه بأن يعتاد ~~الناس أن يفعلوا خلافه، لان أفعالهم يجب أن تكون تابعة لخطاب الله - تعالى ~~- PageV01P306 # وخطاب رسوله - عليه السلام -، فكيف يجعل التابع متبوعا. # وإن كانت هذه العادة أثرت في حكم اللفظ وفائدته، وجب أن يخص العموم بها، ~~لان التعارف له تأثير في فوائد الألفاظ فلا يمتنع تخصيص العموم بما يجري ~~هذا المجرى. # فصل في أن العموم إذا خرج على سبب خاص لا يجب قصره عليه اعلم أن المراد ~~بقولنا (سبب) في الكلام الداعي إلى الخطاب به والباعث عليه، وليس المراد ~~بهذه اللفظة - هيهنا - الأسباب المولدة للأفعال والحكيم لا يجوز أن يريد ~~بخطابه إلا ماله داع إليه، فلا بد في خطابه من أن يكون مقصورا على أسبابه، ~~وغير متعد لها، ولا فاضل عليها، فقد اتفقنا على هذه الجملة، غير ~~PageV01P307 # أنه لا يحيى منها أنه إذا سأله - عليه السلام - سائل عن حكم حادثة، ~~فأجابه بقول عام، أنا نقصره على ذلك السؤال، لأنه إذا عم بخطابه سؤال ~~السائل وغيره، فما أضاف إلى بيان حكم ما سئل عنه بيان حكم غيره، إلا لسبب ~~آخر وداع هو غير سؤال السائل، لأنه لو لم يكن كذلك، لأجاب بما يكون وفقا ~~للسؤال من غير أن يكون فاضلا عليه، وليس يجب عليه أن يكون الخطاب مقصورا ~~على الأسباب التي تظهر لنا، بل يكون مقصورا على أسبابه الظاهرة لنا، ~~والخافية عنا. وهذا التلخيص يزيل الشبهة في المسألة. ونعود إلى الكلام ~~المألوف في هذه المسألة. # فنقول: قد اختلفوا فيها: فقال قوم: يجب حمل الكلام على سببه دون ظاهره، ~~وقال آخرون: يجب حمله على ظاهره إذا أمكن ذلك. PageV01P308 # وكلامه - عليه السلام - ينقسم إلى مطابق للسبب غير فاضل عنه، وإلى ما ~~يكون أعم منه: والأول لا خلاف فيه، والثاني ينقسم إلى قسمين: أحدهما ms134 أن ~~يكون أعم منه في الحكم المسؤول عنه، نحو قوله - عليه السلام - وقد سئل عمن ~~ابتاع عبدا، واستعمله، ثم وجد به عيبا،: (الخراج بالضمان) والقسم الآخر أن ~~يكون أعم منه في غير ذلك الحكم المسؤول عنه، نحو قوله - عليه السلام - وقد ~~سئل عن الوضوء بماء البحر، فقال - عليه السلام -: (هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته) فأجاب - عليه السلام - بما يقتضي شربه، وإزالة النجاسة به، وغير ~~ذلك. وفي جوابه - عليه السلام - ما لو لم يعلق بالسبب، لم يكن مفيدا، ولا ~~مستقلا بنفسه، نحو ما روي عنه - عليه السلام - وقد سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر، فقال - عليه السلام - (أينقص إذا يبس؟)، فقيل: (نعم)، فقال - عليه ~~السلام -: # (فلا إذا). PageV01P309 # والذي يدل على صحة ما ذكرناه من حمل الكلام على ظاهره أن كلامه - عليه ~~السلام - هو الدلالة على الاحكام، فيجب أن يعتبر صفته في عموم أو خصوص، كما ~~تعتبر صفة أمره ونهيه. # دليل آخر: ويدل - أيضا - على ذلك أن العموم لو انفرد عن السبب، يحمل على ~~عمومه بلا خلاف، فيجب مثل ذلك إذا خرج على سبب، لان السبب لا يخرجه عن صفته ~~التي من جهتها كان دليلا، لأنه لا تنافي بين حدوث السبب وبين عموم اللفظ، ~~يقوى ما ذكرناه أن آية اللعان نزلت في هلال بن أمية العجلاني، وحملته الأمة ~~على كل رام زوجته. وكذلك آية الظهار وردت في خولة بنت خويلد، وحمل هذا ~~الحكم على كل من ظاهر من امرأته. # دليل آخر: ومما يدل - أيضا - على ذلك أنه لا فرق بين قصر الخطاب - مع ~~عمومه - على السبب، وبين قصره على العين التي تعلق PageV01P310 # السبب بها، حتى لا يدخل في الخطاب إلا تلك العين، دون غيرها. # ولوجب أيضا إذا كان للحادث تعلق بمكان مخصوص أو وقت مخصوص ألا يتعداهما ~~الحكم، وفي فساد ذلك دلالة على وجوب اعتبار اللفظ، دون أسبابه وأماكنه ~~وأوقاته. # دليل آخر: ومما يدل أيضا على ذلك أن السائل لا يعرف ما الذي يجاب به، ~~ولهذا جاز أن يدخل تحت السؤال النفي والاثبات ms135 على سواء، وكيف يجوز أن يبنى ~~الجواب الذي لا يصدر إلا عن معرفة، ولا يجوز أن يتضمن نفيا وإثباتا، على ~~السؤال مع اختلاف حكمهما. # دليل آخر: وأيضا فإن السبب فائدته البعث على البيان، فإذا كان سائر ما ~~يدعو إلى البيان لا يوجب تغير حال الخطاب في اعتبار عمومه وصفته، فكذلك ~~السبب. PageV01P311 # فصل في تخصيص العموم بمذهب الراوي اعلم أن هذه المسألة كالفرع على قبول ~~أخبار الآحاد، والعمل بها، وسنذكر ما عندنا في ذلك إذا انتهينا إلى الكلام ~~في الاخبار بمشية الله - تعالى - وعونه. وإذا فرضنا العمل بما يرويه ~~الواحد، لم يجب أن يخصص عموم ما يرويه بمخالفته له لان غاية حسن الظن ~~بالراوي أنه ما عدل عن عموم ما رواه هوى ولا تقليدا، لكن لوجه من الوجوه، ~~وذلك الوجه يحتمل أن يكون لأنه علم قصده عليه السلام، ويحتمل - أيضا - أنه ~~عمل على رواية غيره، أو لوجه من الاستدلال والقياس، إما أن يكون مخطئا فيه ~~أو مصيبا، فكيف يجوز أن يعدل عن ظاهر العموم، والعمل به واجب، لأمر محتمل ~~للحق والباطل والصحيح والفاسد. والأشبه PageV01P312 # أن يكون الراوي ما عمل بخلاف ما رواه لعلمه بقصده - عليه السلام - لأنه ~~لو كان الامر على ذلك، لوجب أن يبين الراوي هذه الحال، ويذكرها، إزالة ~~للتهمة عن نفسه، فإذا لم يذكرها، فالأولى أنها ما كانت، ولهذا نقول: أن ~~الراوي إذا ذهب * فيما رواه إلى أنه منسوخ، لا يجب القول بنسخه على سبيل ~~إحسان الظن به، وأي فرق بين تقليده في التخصيص، وتقليده في النسخ، وهذا ~~المذهب أضعف من أن يحتاج إلى الاكثار فيه. # فصل في أن الاخبار كالأوامر في جواز دخول التخصيص اعلم أن الاخبار ~~كالأوامر في جواز دخول التخصيص فيها بل هو في الاخبار أظهر، وإذا كان معنى ~~التخصيص هو ان يريد المخاطب بعض ما تناوله اللفظ، فهذا المعنى قائم في ~~الاخبار PageV01P313 # أظهر من قيامه في غيرها. والكلام بين أهل الوعيد وأهل الارجاء في آيات ~~الوعيد إنما هو في تخصيص هذه الآيات. ومن امتنع من ms136 ذلك، فلقلة تأمله. ~~واعتلال من أبى ذلك بأن النسخ لما لم يدخل في الاخبار فكذلك التخصيص باطل، ~~لما سنذكره عند الكلام في الاخبار بعون الله. ولو عكس عاكس هذا القول، وذهب ~~إلى أن التخصيص إنما يدخل في الخبر دون الامر، لما أمكن دفعه إلا بما يدفع ~~من أبى تخصيص الاخبار. # فصل في أن ذكر بعض الجملة لا يخص به العموم إعلم أن التخصيص إنما يكون ~~بطريقة التنافي، ولا تنافي بين الجملة الخاصة إذا عطفت على العامة، فكيف ~~يخص بها؟! وأي شهبة تدخل على متأمل في أن قول القائل: (أعط الرجال وزيدا) ~~PageV01P314 # لا يقتضي إفراد زيد إلا أن يكون دخل في الجملة الأولى، وإنما أفرد تفخيما ~~أو تأكيدا، على مذهب من يراه. وإنما بنى بعض الشافعية قوله هذا على دليل ~~الخطاب، وهو باطل بما سيأتي بمشية الله تعالى. # فصل في بناء العام على الخاص اختلف الناس في العام والخاص إذا وردا ~~وبينهما تناف كان الخاص منهما ينفي الحكم عن بعض ما تناوله العام، فذهب ~~الشافعي وأصحابه وأهل الظاهر وبعض أصحاب أبي حنيفة إلى أن العام يبنى على ~~الخاص. وقال آخرون مع عدم التاريخ يجب أن يرجع في الاخذ بأحدهما إلى دليل، ~~ويجرونهما مجرى عامين تعارضا، وهو مذهب عيسى بن أبان وأبي الحسن الكرخي ~~وأبي عبد الله البصري. PageV01P315 # والذي يجب تحقيقه في هذه المسألة أن الخلاف فيها مبني على فقد التاريخ، ~~وارتفاع العلم بتقدم أحدهما أو تأخره، وهذا الشرط لا يليق بعموم الكتاب، ~~فإن تأريخ نزول آيات القرآن مضبوط محصور لا خلاف فيه. وإنما يصح تقديره في ~~أخبار الآحاد، لأنها هي التي ربما عرض فيها هذا التعارض. ومن لا يذهب إلى ~~العمل بأخبار الآحاد، فقد سقطت عند كلفة هذه المسألة، فإن تكلم فيها، فعلى ~~سبيل الفرض والتقدير. # والذي يقوى في نفوسنا - إذا فرضنا ذلك - التوقف عن البناء، والرجوع إلى ~~ما يدل عليه الدليل من العمل بأحدهما، ولا حاجة بنا إلى تفصيل ما يجوز أن ~~يدل على ذلك من الأدلة من إجماع، أو ms137 غيره، لان الفرض أنه لا يجب البناء على ~~مذهب من أوجبه، بل الرجوع إلى الأدلة. # والذي يدل على صحة ما اخترناه أن بناء العام على الخاص له شرط لا بد من ~~اعتباره، وهو أن يكونا واردين معا، والحال PageV01P316 # واحدة، لان تقدم أحدهما على الاخر يقتضي عندهم النسخ، فلا بد من تقدير ~~المقارنة، وإذا كان هذا الشرط غير معلوم، فما هو مبنى عليه من البناء لا ~~يصح. # فإذا قيل: فقد التاريخ يقتضي ورودهما معا. # قلنا: ومن أين قلتم ذلك، ونحن مع فقد روايته بالتاريخ نجوز التقدم ~~والتأخر، كما نجوز المصاحبة. # فإن قيل: لو كان بينهما تقدم وتأخر، لروي. # قلنا: ولو كان بينهما مصاحبة أو مقارنة، لرويت. وأي فرق بينكم إذا ~~اعتمدتم على البناء وهو مشروط بما لم تعلموه من المقارنة، وبين من ذهب إلى ~~أن أحدهما ناسخ لصاحبه وإن كان النسخ مفتقرا إلى علم التقدم والتأخر؟. # فأما اعتمادهم على أن الغرقى لما لم يعلم تقدم موت بعضهم PageV01P317 # على بعض، ولم يكن لنا إلى ذلك طريق، حكمنا بأن موتهم وقع في حال واحدة ~~حتى تورث بعضهم من بعض، فليس بمعتمد، لان الدليل لما دل على توريث بعضهم من ~~بعض، كان ذلك موجبا لاثبات وقوع الموت في حالة واحدة، فما استند في ذلك إلا ~~إلى دليل قاطع، وليس في بناء العام على الخاص مثل ذلك، لأنه لم يدل دليل ~~على وجوب البناء، فيثبت ما لا يتم بالبناء إلا معه. # وليس لاحد أن يقول: هذا يقتضي اطراح الخبرين معا، لان التوقف على طلب ~~الدليل ليس باطراح، ويجري ذلك مجرى العمومين إذا تعارضا. ويمكن أن يقال: إن ~~الله - تعالى - لا يخلى المكلف من دلالة تدله على ما يجب أن يعمل به، من ~~بناء، أو غيره، كما يقال ذلك في العمومين المتعارضين. # فأما ترجيحهم البناء بأن ذلك يقتضي العمل بالخبرين معا على وجه صحيح، ~~والعمل بالعام يقتضي اطراح الخاص جملة، فإنما PageV01P318 # هو متوجه إلى من رأى العمل بالعام، فأما المتوقف فلا يلزمه هذا الكلام، ~~وله أن ms138 يقول: كما أن العامل بالعام مطرح للخاص، فالعامل بالخاص بأن على ما ~~لا يعلمه من ورودهما معا، والشرط إذا لم يكن معلوما، فلا يجوز إثبات ~~المشروط. # ولمن قال بالنسخ تقرير في هذا الترجيح، وهو أن يقول: # إذا عملت بالنسخ، فقد استعملت * جميع الخبرين من غير إطراح لشئ منهما، ~~ومن بنى العام على الخاص، فقد اطرح من العام ما لا يستعمله جملة فقول من ~~حمل على النسخ أرجح من قوله. # فأما قولهم: (إن العموم إذا جاز أن يخص بالقياس، والنص أقوى منه، وجب ~~بناء العام على الخاص) فباطل، وذلك أنا لا نرى تخصيص العموم بالقياس، وقد ~~سلف الكلام في ذلك. PageV01P319 # ثم الفرق بينهما أن الخاص إنما يبنى عليه العام بشرط المصاحبة، وليست ~~معلومة، وليس هذا الشرط معتبرا في القياس. # فصل في حكم العمومين إذا تعارضا إعلم أن العمومين إنما يتعارضان على ~~الحقيقة بأن يصيرا بحيث لا يمكن العمل بهما معا، وذلك يكون على وجهين: ~~أحدهما أن يقتضي أحدهما نفي كل ما اقتضى الاخر إثباته، أو إثبات كل ما ~~اقتضى الاخر نفيه. # أو يقتضي حكما مضادا لكل ما يقتضيه الآخر. # ولا يكاد يوجد هذا فيما طريقه العلم من الاخبار، إلا وهناك ما يدل على ~~العمل بأحدهما، أو يكون المكلف مخيرا بين الحكمين. وإنما قلنا ذلك، لان ~~الأدلة لا تتناقض، وبمثل ذلك PageV01P320 # أفسدنا قول من يذهب إلى تكافؤ الأدلة. وأما ما طريقه غالب الظن، فقد يجوز ~~مثل ذلك فيه، لأنه قد يجوز فيما هذا طريقه أن يكون التكليف على زيد بخلاف ~~التكليف على عمرو، ولهذا صح تعارض البينتين. # وإذا كان فيما هذه حاله تاريخ معلوم، فلا تعارض، كما أن مع التخيير لا ~~تعارض. # فأما معارضة كل واحد من العمومين صاحبه من وجه دون آخر نحو قوله - تعالى ~~-: (أو ما ملكت أيمانكم) وقوله - سبحانه -: (وأن تجمعوا بين الأختين)، فإن ~~ذلك ليس بتعارض حقيقي، وإنما هو تعارض في أمر مخصوص، لان العمل بهما ممكن ~~إلا في ذلك الامر المخصوص، وما هذه حاله لا يعد تعارضا ms139 بالاطلاق، بل يقيد، ~~فيقال: إن أحدهما عارض الآخر في كذا وكذا. PageV01P321 # فإن قيل: أليس إذا تعارضا في الوجه المخصوص، اقتضى ذلك تناقض الأدلة. # قلنا: لا يقتضي ذلك، لأنه يمكن حمل العموم في الإباحة على ما عدا ~~الأختين. أو يطلب قرينة يعلم بها أي الامرين أولى؟ ولو قدرنا عدم الامرين، ~~كان لا يمتنع أن يكون التكليف على طريقة التخيير. ووجوه ترجيح آية تحريم ~~الجمع على آية الإباحة ليس هذا موضع ذكرها. # وقد قيل: إن آية التحريم هي المفيدة شرعا وحكما زائدا فيجب ان يكون ~~مستثناة من الإباحة. # وأيضا قد ثبت بالسمع أن جهة الحظر فيما يتعلق بالفروج أولى فيجب تقديم ~~آية التحريم. # وأيضا فإن آية التحريم موردها البيان للحكم، وآية ملك اليمين وردت على ~~سبيل المدح، فيجب تقديم تلك على هذه PageV01P322 # وأقوى من ذلك كله إجماع الإمامية على تحريم الجمع بين الأختين على كل ~~حال، وقد بينا أن إجماعهم حجة، فتخصيص آية الإباحة بآية التحريم أولى. # باب الكلام في المجمل والبيان اعلم أن المجمل هو الخطاب الذي لا يستقل ~~بنفسه في معرفة المراد به، والمفسر ما استقل بنفسه. # والمستقل بنفسه على أقسام: أحدها ما يدل على المراد بلفظه. # وثانيها ما يدل بفحواه. وثالثها ما ألحقه قوم به من الدال على المراد ~~بفائدته. ورابعها منا ألحق - أيضا - مما يدل بمفهومه. # ومثال الأول قوله - تعالى -: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) ~~و (إن الله بكل شئ عليم) و (لا يظلم ربك أحدا) وما لا يحصى من الأمثلة. ~~ومثال الثاني قوله - تعالى - (ولا تقل لهما أف). ومثال الثالث طريقة ~~التعليل. ومثال الرابع الزجر، وتعلق الحكم بالأسباب، ووجوب ما لا يتم ما ~~كلفناه إلا به. PageV01P323 # ومن خالف في فحوى اللفظ يجب موافقته، فيقال له: أيدخل على عاقل عرف عادة ~~العرب في خطابها شبهة في أن القائل إذا قال: # (لا تقل له أف)، فقد منع من كل أذية له، وأنه أبلغ من قوله: # (لا تؤذه) فمن خالف في ذلك، أعرض عنه. ومن لم يخالف، ms140 وادعى أن بالقياس ~~والتأمل يعلم ذلك، قيل له: فمن لا يثبت القياس يجب ألا يعرف ذلك، ولو ورد ~~التعبد بالمنع من القياس، لكان يجب ألا يكون ما ذكرناه مفهوما، ونحن نعلم ~~ضرورة أن قولهم: (فلان مؤتمن على القنطار) أبلغ من قولهم: (إنه مؤتمن على ~~كل شئ)، وقولهم: (ما يملك نقيرا ولا قطميرا) أبلغ من قولهم: (إنه لا يملك ~~شيئا)، وإنما اختصروا للبلاغة والفصاحة، ولهذا يعدون مناقضا من قال: (لا ~~تقل له أف، واستخف به)، أو قال: (فلان لا يملك نقيرا، ومعه ألوف الدنانير). ~~PageV01P324 # وأما طريقة التعليل، فأكثر ما فيها أن يعقل من قوله - عليه السلام -: ~~(إنها من الطوافين عليكم والطوافات) تعليق الحكم بهذه الصفة فمن أين تعديه ~~إلى كل ما كانت له هذه الصفة، وذلك إنما يكون بالعبادة بالقياس، وإلا لم ~~يكن مستفادا. # فأما الزجر: فالأولى أن يكون قوله - تعالى -: (والسارق والسارقة) - إذا ~~ثبت أنه زجر عن السرقة - أن القطع إنما كان لأجل السرقة. والأغلب في العادة ~~والتعارف أن من أوجب شيئا، فقد أوجب ما لا يتم إلا به. # فأما ما لا يستقل بنفسه، ويحتاج إلى بيان، فهو على ضربين: # أحدهما يحتاج إلى بيان ما لم يرد به مما يقتضي ظاهره كونه مرادا به كقوله ~~- تعالى -: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) و (الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة PageV01P325 # جلدة). وقد ذهب قوم إلى أن ذلك كالمجمل في أن ظاهره لا يدل على المراد، ~~وهذا الوجه له باب مفرد * يذكر في موضعه والخلاف فيه، بمشية الله، ويدخل في ~~هذا القسم النسخ، لان الدليل المتقدم إذا علم بلفظه أو بقرينة أن المراد به ~~الامتثال في جميع الأوقات المستقبلة، فلا بد من الحاجة إلى بيان ما لم يرد ~~به، مما يفيده النسخ. ويدخل في هذا القسم ضروب المجازات، لان الخطاب إذا ~~ورد، فلو خلينا وظاهره، لاقتضى ما لم يرد منا، فلا بد من الحاجة إلى ~~البيان. # والقسم الثاني مما يحتاج إلى بيان ما يحتاج إليه في معرفة ما أريد به، ~~وهو على ضروب: ms141 فمنه ما يكون كذلك لوضع اللغة، ومنه ما يؤثر فيه النقل أو ~~حصول مقدمة، أو مؤخرة، أو قرينة. # فالذي يرجع إلى الوضع فهو أن يكون اللفظ وضع PageV01P326 # في اللغة محتملا. ثم احتماله ينقسم، فربما احتمل أمرا من جملة أمور، مثل ~~قوله - تعالى -: (وآتوا حقه يوم حصاده) و (لا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق) وربما احتمل شيئا من جملة أشياء معينة، أو شيئين، كقولنا قرء، ~~وجون، وشفق، وقوله - تعالى -: (فقد جعلنا لوليه سلطانا). # فأما ما يرجع إلى النقل، فكالأسماء الشرعية، كقولنا صلاة، وزكاة لان ~~المراد بها في الشرع غير ما وضعت له في اللغة. # وأما مثال ما يرجع إلى مقدمة، فهو كل عموم يعلم بأمر متقدم أنه لا يراد ~~به إلا البعض، ولا دليل على التعيين، فما هذه حاله لا بد فيه من بيان، نحو ~~قوله - تعالى -: (وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم). # وأما ما يرجع إلى مؤخرة وقرينة، فهو كل ظاهر يعلم أنه مشروط بشرط مجمل، ~~أو استثناء مجمل، كقوله - تعالى -: PageV01P327 # (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم)، وتفصيل ذلك وذكر جميع ~~أمثلته فيه طول. وخلاف ذلك في الأمثلة، لان الامر ربما اشتبه فيها. وفيما ~~ذكرناه كفاية. # فصل في ذكر معاني الألفاظ التي يعبر بها في هذا الباب اعلم أن النص هو كل ~~خطاب أمكن معرفة المراد به. وقد ذهب قوم إلى أن النص ما لا تعترض الشبهة في ~~المراد به. # ومنهم من قال كلما تناول الحكم بالاسم، فهو نص. ولا يجعل المجمل نصا. وما ~~قلناه في حد النص أولى، لأنه لا خلاف بين الأمة في أن الله - تعالى - قد نص ~~على الصلاة والزكاة مع حاجتهما إلى البيان. ويسمون اللفظ نصا. وإن كان فيه ~~احتمال واشتباه. PageV01P328 # وأما المفسر، فهو الذي يمكن معرفة المراد به. # وأما المجمل في عرف الفقهاء، فهو كل خطاب يحتاج إلى بيان، لكنهم لا ~~يستعملون هذه اللفظة إلا فيما يدل على الاحكام. # والمتكلمون يستعملون فيما يكون له هذا المعنى لفظ المتشابه، ولا يكادون ms142 ~~يستعملون لفظ المجمل في المتشابه. # وأما قولنا (ظاهر)، فالأولى أن يكون عبارة عما أمكن أن يعف المراد به، ~~ولا معنى لاشتراط الاحتمال أو التقارب على ما اشترطه قوم، قد يطلق هذا ~~الاسم مع فقد الاحتمال. # فصل في حقيقة البيان اعلم أن البيان هو الدلالة على اختلاف أحوالها، وإلى ~~ذلك ذهب أبو علي وأبو هاشم. وذهب أبو عبد الله الحسن بن علي PageV01P329 # البصري إلى أن البيان هو العلم الحادث الذي به يتبين الشئ. # وللفقهاء في ذلك حدود مختلفة مضطربة لا معنى للتطويل بذكرها. # والمحصل هذان المذهبان. # والذي يدل على أن البيان هو الدلالة وقوع الاتفاق على أن الله - تعالى - ~~قد بين جميع الأحكام لأنه - تعالى - بنصب الأدلة في حكم المظهر لها، وقد ~~يوصف الدال بأنه مبين، وقد يجري هذا الوصف مع فقد حدوث العلم، فكيف يقال: ~~إنه عبارة عن حدوث العلم. وكان يجب على هذا القول أن يكون من لم يعلم الشئ ~~فما بينه الله - تعالى - له، ولا نصب له دلالة عليه، ولا شبهة في بطلان ~~ذلك، ولهذا يقولون: قد بينت لك هذا الشئ، فما تبينته، فلو كان البيان هو ~~العلم، لكان هذا الكلام متناقضا. وهذا خلاف في عبارة، والخلاف في العبارات ~~ليس من المهمات. PageV01P330 # فصل في ذكر الوجوه التي يقع بها البيان اعلم أن بيان الأحكام الشرعية ~~إنما يكون بما يدل بالمواضعة، وبما يتبع ذلك. فمثال ما يدل بالمواضعة ~~الكلام والكتابة. والذي يتبع ما يدل بالمواضعة على ضربين: # أحدهما حصل فيه ما يجري مجرى المواضعة، وهو الإشارة و الافعال. والثاني ~~لم يحصل فيه ذلك، وذلك طريقة القياس والاجتهاد، عند من ذهب إليهما. والنبي ~~- عليه السلام - يصح أن يبين الاحكام بجميع الوجوه التي ذكرناها. ولا يصح ~~منه - تعالى - أن يبين إلا بالكلام والكتابة، فإن الإشارة لا تجوز عليه جل ~~اسمه، و الافعال التي تكون بيانا يقتضي مشاهدة فاعلها على بعض الوجوه، وذلك ~~لا يصح عليه تعالى. وقد بين للملائكة ما كتبه PageV01P331 # في اللوح المحفوظ، حتى تحملوه، وأدوه. وبين لنا بالكلام جميع ms143 الأحكام. # فصل في أن تخصيص العموم لا يمنع من التعلق بظاهره اختلف العلماء في قوله ~~- تعالى -: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وما أشبهه: فقال قوم) بأي ~~شئ خص صار مجملا يحتاج إلى بيان، وإلى ذلك ذهب عيسى بن أبان. وقال آخرون: # يصح مع التخصيص التعلق بظاهره، وهو قول الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة. ~~ومنهم من قال: متى خص باستثناء، أو بكلام متصل، صح التعلق به، وإذا كان ~~التخصيص بدليل منفصل، فلا تعلق به، وهو قول أبي الحسن الكرخي. وكان أبو عبد ~~الله الحسن بن علي البصري يقول، إذا كان التخصيص لا يخرج الحكم PageV01P332 # من أن يكون متعلقا بالاسم على الحد الذي تناوله الظاهر، فإنه يحل محل ~~الاستثناء في أنه لا يمنع من التعلق بالظاهر. فمتى كان التخصيص مانعا من أن ~~يتعلق الحكم * بالاسم، بل يحتاج إلى صفة أو شرط حتى يتعلق الحكم به، فيجب ~~أن يمنع ذلك من التعلق بظاهره. ويقول في قوله - تعالى -: (والسارق و ~~السارقة): قد ثبت أن القطع لا يتعلق بالاسم، بل يحتاج إلى صفات وشرائط حتى ~~يتعلق القطع، وتلك الشرائط والصفات لا تعلم إلا بدليل، فجرت الحاجة إلى ~~بيان هذه الصفات والشروط مجرى الحاجة إلى بيان المراد بقوله - تعالى -: ~~(أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة). ويقول: لا شبهة في أن القطع محتاج إلى ~~أوصاف سوى السرقة، فجرى ذلك مجرى أن يحتاج القطع إلى أفعال سوى السرقة ولو ~~كان كذلك، لمنع من التعلق بالظاهر، فكذلك الأوصاف. وهذه الطريقة أقوى شبهة ~~من كل شئ PageV01P333 # قيل في هذا الباب. والذي نقوله: أن كل خطاب لو خلينا وظاهره لكنا نفعل ما ~~أريد منا، وإنما كنا نخطئ في ضم ما لم يرد منا إلى ما أريد، فيجب أن يكون ~~المحتاج إليه في بيانه التخصيص، والأصل ممكن التعلق بظاهره، وكل خطاب لو ~~خلينا مع ظاهره، لما أمكن تنفيذ شئ من الاحكام على وجه ولا سبب، فيجب أن ~~يحتاج في أصله إلى بيان. ومثال الأول قوله - تعالى -: (والسارق و السارقة)، ~~لأنا لو خلينا وظاهره، لقطعنا ms144 من أراد منا قطعه ومن لم يرد. وكذلك قوله - ~~تعالى -: (اقتلوا المشركين)، لأنا لو عملنا بالظاهر، لقتلنا من أراد قلته ~~ومن لم يرد، فاحتجنا إلى تمييز من لا يقتل ولا يقطع، دون من يقتل أو يقطع. # ومثال الثاني قوله - تعالى -: (أقيموا الصلاة)، وقوله - جل PageV01P334 # اسمه -: (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)، لأنا لو خلينا والظاهر، ~~لما أمكننا أن نعلم شيئا مما أريد منا، فاحتجنا إلى بيان ما أريد منا لأنا ~~غير مستفيدين له من ظاهر اللفظ، وفي الأول الامر بخلافه، وجرى ذلك مجرى ~~الاستثناء إذا دخل على العموم، أو غيره من الأدلة المنفصلة، في أنه وإن جعل ~~الكلام مجازا، فالتعلق بالظاهر في الباقي صحيح ممكن. # وإنما دخلت الشبهة في هذا الموضع، من جهة أن البيان في آية السرقة وقع ~~فيمن يقطع، لا فيمن لا يقطع، وفي صفات السرقة التي يجب بها القطع، لا في ~~صفة ما لا يجب به القطع، فأشكل ذلك على من لم ينعم النظر، فظن أنه مخالف ~~للتخصيص في قوله - تعالى -: (اقتلوا المشركين) وما جرى مجراه. # والوجه الذي من أجله علقوا الشروط بما يجب به القطع PageV01P335 # دون ما لا يجب فيه القطع هو طلب الاختصار، والعدول عن التطويل. # ولما كان الغرض تمييز من يقطع ممن لا يقطع، ولم يمكن التمييز باستثناء ~~الأعيان، عدل من تمييزه بالأعيان إلى تمييزه بالصفات. # ولما كان التمييز بالصفات فيمن لا يقطع يطول، لان من لا يقطع من السراق ~~أكثر ممن يقطع، فميز بصفات من يقطع، طلبا للاختصار. # وإذا كنا قد اتفقنا على أنه لو ميز باستثناء الأعيان، لصح التعلق بالظاهر ~~فيما بقي، وكذلك إذا ميز بذكر صفات من لا يقطع، حتى يقول: (اقطعوا السراق ~~إلا من صفته كذا)، فكذلك يجب ان يتعلق بظاهر ما بقي متى ميز باستثناء من ~~يقطع، لان هذا التمييز إنما اعتمد لاخراج من لا يقطع وإبانته، وإنما عدل ~~PageV01P336 # إليه للاختصار. # فان قيل: ميزوا بين المجاز الذي لا يصح التعلق بظاهره، وبين المجاز الذي ~~يجب التعلق بظاهره. # قلنا: أما ms145 مثال المجاز الذي لا يصح التعلق بظاهر العموم معه، فهو ان ~~يقول: (اضرب القوم، وإنما أردت بعضهم) أو يقول: (وإنما أردت المجاز، دون ~~الحقيقة) ومثاله قوله - تعالى -: (إن بعض الظن إثم). وأما المجاز الذي لا ~~يمنع من التعلق بالظاهر، فهو أن يقول القائل: ضربت القوم، وينصب دليلا أو ~~يعلم من حاله أنه ما ضرب واحدا معينا منهم، فإن اللفظ يصير مجازا لا محالة، ~~لكنه لا يمنع من التعلق بالظاهر فيمن عدا من قام الدليل على تخصيصه. وهذه ~~الجملة يطلع بها على جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب. PageV01P337 # فصل في ذكر ما يحتاج من الافعال إلى بيان وما لا يحتاج إلى ذلك اعلم أن ~~وقوع الاجمال وجواز الاحتمال في الفعل كوقوعهما في القول، فيجب حاجة كل ~~واحد منهما مع الاحتمال والاجمال إلى بيان. # فإن قيل: كيف تقسمون الافعال إلى ما يحتاج إلى بيان وإلى ما لا يحتاج، ~~ومن مذهبكم أن الافعال أجمع لا مواضعة فيها، ولا ظاهر لها، وهي مفارقة ~~للخطاب في هذا الباب. # قلنا: الأصل في الافعال أنه لا ظاهر لها، لكنها تفيد بالشرع لأمارات تحصل ~~فيها تجري مجرى المواضعة في القول، فيسوغ أن نقسمها قسمة الأقوال، يبين ذلك ~~أنا إذا رأيناه - صلى الله PageV01P338 # عليه وآله - يفعل صلاة عقيب إقامة، علمنا أن الصلاة واجبة، لان الإقامة ~~علامة الوجوب. وإذا أمر - عليه السلام - بالقتل في دين بعد الاستتابة، علم ~~أن المقتول مرتد لان هذه أمارته، وإذا رأيناه - عليه السلام - تاركا للصلاة ~~على ميت لأجل دين، علمناه كافرا. # فأما مثال المجمل من الافعال، فهو ما لا أمارة عليه، ومثاله أن يفعل - ~~عليه السلام - صلاة ينفرد بها، فيجوز أن تكون واجبة، ويجوز أن تكون نفلا، ~~فقد بان ما قصدناه. # فصل في وقوع البيان بالافعال اعلم أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الافعال ~~يقع بها البيان في المجمل، كما يقع بالقول. وقد رجعوا إلى أفعاله - عليه ~~السلام - في البيان، كما رجعوا إلى أقواله. ومن قال أخيرا PageV01P339 # بخلاف ذلك مخالف للاجماع. # ثم لا ms146 يخلو خلافه من وجوه: إما أن ينكر كون الفعل بيانا، من حيث لا ~~مواضعة فيه، ولا ظاهر له، * أو من حيث لا يصح تعلقه بالقول المجمل، أو لا ~~يتصل به، أو لم يثبت في أفعاله - عليه السلام - أنها بيان، كما ثبت في ~~أقواله. # فأما الأول، فإن الفعل وإن لم يكن فيه مواضعة، فقد نعلم بوقوعه على بعض ~~الوجوه ضرورة، أو بدليل، فيجري ذلك مجرى المواضعة، وقد علم بالعادات أن ~~التعليم ربما يكون بالفعل أقوى منه بالقول والوصف، ألا ترى أن الواصف ربما ~~لا يفهم غرضه بوصفه، فيفزع إلى التفهيم بالفعل، وما فزع إلى الفعل في ~~البيان لما اشتبه بالقول إلا لأنه أقوى. # فأما التعلق بالفعل المبين، فيمكن أن يعلم منه - عليه السلام - على أحد ~~وجهين: إما أن علمنا بالضرورة من PageV01P340 # قصده أنه يبين بفعله الخطاب المجمل فنعلم التعلق على أقوى الوجوه. أو ~~يقول - عليه السلام -: (إنني مبين لهذا المجمل بفعلي) ثم يفعل، فيكون - ~~أيضا - التعلق معلوما. وليس يجوز أن يرجع في التعلق إلى ما يقوله قوم: من ~~أنه - عليه السلام - إذا قال: (صلوا) وهذا لفظ مجمل، ثم فعل عقيبه ما يمكن ~~أن يكون بيانا له، كأن صلى ركعتين. لان هذا الوجه غير صحيح، لأنه قد يجوز ~~أن تكون صلاة الركعتين غير بيان، بل هما مبتدأ بهما، فكما يجوز فيهما أن ~~يكون بيانا يجوز غير ذلك، فالتعلق غير معلوم. فالمعتمد ما ذكرناه. # فأما الاتصال، فغير ممتنع أن يكون بين الفعل الذي يقع به البيان وبين ~~المجمل ما يجري مجرى الاتصال، فيكون مؤثرا فيه، والعادات شاهدة بذلك، ولا ~~معنى لدفعه. PageV01P341 # فأما ثبوت البيان بالفعل كثبوته بالقول، فهو إجماع الأمة، ولهذا رجعوا ~~إلى فعله - عليه السلام - في المناسك والصلاة، وجعلوا ذلك بيانا لقوله - ~~تعالى -: (أقيموا الصلاة) ولقوله - عز وجل -: # (ولله على الناس حج البيت)، وقول النبي - عليه السلام -: # (صلوا كما رأيتموني أصلي) و (خذوا عني مناسككم) مما يدل - أيضا - على ~~ذلك. # فصل في تقديم القول في البيان على الفعل اعلم أن القول والفعل ms147 إذا ~~ترادفا، واجتمعا، وكان كل واحد منهما يصح التبيين به، كصحته بالآخر، فكل ~~واحد منهما يصح وصفه بأنه بيان وإنما الاشتباه في قول متى جعلناه بيانا لم ~~يصح أن يجعل الفعل بيانا، إما لتناف، أو ما يجري مجراه PageV01P342 # فمن رجح القول، اعتمد على أن شرط في كون الفعل بيانا الحاجة إلى التبيين، ~~وهذا الشرط مفقود مع وجود القول. ولأن تعلق القول. أوكد، لأنه الحال محل ~~الاستثناء والشرط. ومن سوى بين الامرين، أنزلهما منزلة قولين، أو دليلين، ~~تضمن كل واحد منهما من البيان مثل ما تضمنه الآخر. # فصل في هل يجب أن يكون البيان كالمجمل في القوة وغيرها، أو لا يجب ذلك ~~اعلم أن هذا الفصل ينقسم إلى قسمين: أحدهما ما معنى قولهم: (بيان الشئ في ~~حكمه). والثاني هل يجب ان يكون البيان كالخطاب المبين في الرتبة والقوة. # وليس معنى قولنا: (إن بيان الشئ في حكمه) أن الشئ إذا كان واجبا، فبيانه ~~واجب، لان بيان الواجب والندب معا PageV01P343 # مما يجب على الحكيم. ولا يجوز أن يريد بذلك أنه في قوته، ورتبته، وحصول ~~العلم به. وإنما المراد به أن الفعل إذا كان في نفسه واجبا، وتضمن البيان ~~صفاته، وتفصيل أحواله، فهذه التفاصيل واجبة، لأنها صفات الواجب، وكذلك ~~الفعل إذا كان في نفسه مندوبا إليه، فبيان أوصافه وأحواله بهذه الصفة. # وأما الكلام في الفصل الثاني، فقد اختلف فيه: فقال قوم يجب أن يكون ~~البيان في رتبة المبين، وطريقة العلم به. وقال قوم يجب في أصول صفاته ~~وشروطه أن يكون كذلك، دون التفصيل. ومنهم من وقف ذلك على الدليل، ويجوز أن ~~يكون البيان بخبر الواحد والقياس. # والصحيح أن البيان يجب أن يكون إليه طريق، وعليه دليل، وكيفية ذلك في ~~رتبة أو قوة ليست بواجبة، وذلك موقوف على ما يعلمه الله - تعالى - من ~~المصلحة، وليس يمتنع PageV01P344 # تجويزا وتقديرا أن يثبت البيان بخبر الواحد أو القياس، كما أجزنا أن نخص ~~بهما العموم المعلوم في كتاب الله تعالى، وإنما الكلام في وقوع ذلك وحصوله، ~~ولا شبهة في ms148 أن العلم بالصلاة وأنا بها مخاطبون ضروري، وإن لم يجب مثل ذلك ~~في بيانها. # فصل في تمييز ما ألحق بالمجمل وليس منه أو أدخل فيه وهو خارج عنه اعلم أن ~~في الشافعية من يلحق بالمجمل قوله - تعالى -: (و الذين هم لفروجهم حافظون، ~~إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم) وقوله - تعالى -: (والذين يكنزون ~~الذهب والفضة) من حيث خرج الكلام مخرج المدح في إحدى الآيتين، و مخرج الدم ~~في الأخرى. # وهذا باطل، لأنه لا تنافي بين وجه المدح والذم وبين PageV01P345 # ما يقتضيه العموم من الحكم الشامل، وإذا كان الرجوع في دلالة العموم إلى ~~ظاهر اللفظ فبكونه مدحا أو ذما لا يتغير الظاهر، كما أن قوله - تعالى -: ~~(والسارق والسارقة) عموم وغير مجمل، و إن كان القصد به الزجر والتخويف، من ~~حيث لا تنافي بين ذلك وبين عموم الحكم، فكذلك الأول. # وفي الناس من ذهب إلى أن التعلق بلفظ الجمع من غير دخول ألف ولام مثل قول ~~القائل: (أعط فلانا دراهم) لا يصح، وقالوا: # أنه يجوز أن يكون المراد به أكثر من ثلاثة، وظنوا أنه كالمجمل. # والواجب موافقة القائل بذلك على مراده، لأنه إن أراد أن حقيقة هذه اللفظة ~~ليست مقصورة على ثلاثة في اللغة، فهو كما قال، لأنه يتناول كل جمع. وإن ~~قال: إذا ورد من حكيم وتجرد، PageV01P346 # لا أقطع على أن * المراد به ثلاثة، بل أقف في الثلاثة، كما أقف فيما زاد ~~عليها فهذا غلط، لان هذا اللفظ في اللغة لا بد من تناوله - إذا كان حقيقة - ~~ثلاثة، من غير نقصان منها، وإن جاز الزيادة عليها. # وألحق قوم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - من قوله: في الرقة ربع ~~العشر) بالمجمل، دون العموم، وقالوا: إنما يدل على وجوب ربع العشر في هذا ~~الجنس، ويحتاج إلى بيان القدر الذي يؤخذ منه ذلك، وجعلوا خبر الأواقي مبينا ~~لا مخصصا، وكذلك خبر العشر، وخبر الأوساق. # ورد قوم عليهم، فقالوا: إن قوله: (في الرقة ربع العشر) PageV01P347 # يقتضي العموم والاستغراق، حتى لو خلينا ومجرده، ms149 لأمكننا الامتثال، فكنا ~~نوجب ربع العشر في قليله وكثيره، فخبر الأواقي مخصص، لا مبين. # ويقوى عندنا القول الأول، لأنا قد بينا عند الكلام في العموم أن لفظ ~~الجنس لا يفيد في كل موضع الاستغراق والشمول، وإذا كان الامر على ذلك، ~~فقوله - عليه السلام -: (في الرقة ربع العشر) إنما هو إشارة إلى الجنس الذي ~~تجب فيه هذه الزكاة، وليس فيه بيان المقادير، فغير منكر أن يكون خبر ~~الأواقي مبينا، لا مخصصا. # ومما يدخل في هذا الباب قول من يقول: (وامسحوا برؤسكم) مجمل، وجعل بيانه ~~فعله عليه السلام، فاعتمد هذا القائل على أن الباء تقتضي الالصاق، من غير ~~أن تقتضي القدر الذي يمسح من الرأس، فيحتاج فيها إلى بيان. # وهذا يجب أن يتأمل، لان في الناس من ذهب في الباء إلى PageV01P348 # أنها لالصاق الفعل بالمفعول، وفيهم من ذهب إلى أنها للتبعيض. # ومن قال بالأول اختلفوا: فمنهم من يقول: انها تقتضي الالصاق بكل العضو ~~المذكور، وهو مذهب الحسن البصري ومالك وأبي علي الجبائي، ومنهم من يقول: ~~أنها تقتضي الالصاق على الجملة، من غير اقتضاء لكل، أو بعض. وعلى المذهب ~~الأول لا إجمال في الآية، لأنها إذا دلت على مسح جميع الرأس، فقد زال ~~الاجمال. وعلى المذهب الثاني - وهو الالصاق المطلق - لا بد من ضرب من ~~الاجمال، لأننا لا نعلم من هذا الظاهر أن المراد مسح الجميع، أو مسح بعض ~~غير معين أو بعض معين، فلا بد من بيان. وكذلك القول في مذهب من قال: أنها ~~تقتضي التبعيض، لأنه بمنزلة أن يقول: # (امسحوا بعض رؤوسكم) فإذا لم يبين تعيينا ولا تخييرا، فهو مجمل. # فإذا قيل: لو تعين البعض، لبينه، فإذا لم يبينه، دل PageV01P349 # على أنا مخيرون. # قلنا: ولو كان المراد التخيير، لبينه فيجب أن يكون معينا. وقد سلف الكلام ~~على نظير هذه الطريقة في باب أحكام الأوامر. # وقد ألحق قوم بالمجمل قوله - تعالى -: (فاقطعوا أيديهما)، لان هذه اللفظة ~~تقع على ما بلغ إلى الزند، وإلى ما بلغ إلى المرفق، والمنكب، فلا بد من ~~بيان. ms150 # وامتنع قوم من كون هذه الآية مجملة. # والأقرب أن يكون فيها إجمال، لان قولنا (يد) يقع على هذا العضو بكماله، ~~ويقع على أبعاضه، وإن كانت لها أسماء تخصها، فيقولون: غوصت يدي في الماء ~~إلى الأشاجع، وإلى الزند، وإلى المرفق، وإلى المنكب، وأعطيته كذا ~~PageV01P350 # بيدي، وإنما أعطاه بأنامله، وكذلك كتبت بيدي، وإنما كتب بأصابعه. # وليس يجري قولنا (يد) مجرى قولنا: (إنسان) - كما ظنه قوم - لان الانسان ~~يقع على جملة يختص كل بعض منها بأسم، من غير أن يقع اسم إنسان على أبعاضها، ~~كما يقع اسم اليد على كل بعض من هذا العضو، فبان أن الاجمال حاصل في الآية. ~~ومن قال: أحمله على أقل ما يتناوله الاسم يحتاج إلى دليل. # ومما ألحقه قوم بالمجمل وليس في الحقيقة كذلك قوله - تعالى -: (حرمت ~~عليكم أمهاتكم) وما جرى مجرى ذلك من تعليق التحريم بالأعيان، ومعلوم ان ~~الأعيان من الأجسام لا تدخل تحت القدرة، والتحريم إنما يتناول مقدورنا، ففي ~~الكلام حذف، وتقديره حرم عليكم الفعل في هذه الأعيان، وجرى ذلك في أنه مجاز ~~ولا يجوز التعلق بظاهره مجرى قوله تعالى: (واسأل القرية). PageV01P351 # وهذا غير صحيح، لان التعارف قد اقتضى في تعليق التحريم أو التحليل ~~بالأعيان الافعال فيها، وصار ذلك بالعرف يجري مجرى تعليق الأملاك بالأعيان، ~~لأنهم يقولون: (فلان يملك داره وعبده) وإنما يريدون انه يملك التصرف فيهما. ~~ثم المفهوم من هذا التصرف ما يليق بالعين التي أضيفت إلى الملك من استمتاع ~~وانتفاع، وغير ذلك. # وإنما حملهم على هذا الحذف في الملك والتحريم والتحليل طلب الاختصار، ~~فاستطالوا أن يذكروا جميع الأفعال، و يعدوا سائر المنافع، فحذفوا ما يتعلق ~~التحريم أو الملك به، اختصارا. # ولا يمكن أحدا أن يقول: أن إضافة الملك إلى الأعيان PageV01P352 # هو مجاز، وغير ظاهر، بل بالتعارف قد صار هو الظاهر، وكذلك القول في ~~التحريم والتحليل. وأي منصف يذهب عليه أن قولنا: # (إن الميتة محرمة) أو (الخمر...) ظاهر، وحقيقة، وليس على سبيل المجاز. # ومما ألحقه قوم بالمجمل - وإن لم يكن مع التأمل كذلك - ما روي ms151 عن النبي - ~~عليه السلام - من قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، و (نكاح إلا بولي)، و ~~(لا صلاة إلا بطهور)، واعتمدوا على أن لفظة (لا) لا يمكن أن تكون نافية ~~للفعل مع علمنا بوقوعه، فيجب أن يكون داخلا فيه على أحد الامرين إما ~~الاجزاء *، وإما التمام والفضل، وإذا لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، فهو ~~مجمل. وربما قالوا: أن الاجزاء PageV01P353 # والتمام لا يصح أن يرادا بعبارة واحدة. # والذي نقوله في هذا الباب: أن الذي ذكروه وإن كان في اللفظ نفيا، فهو في ~~المقصد والغرض إثبات، والغرض أن من شرط الصلاة الطهور، وقراءة فاتحة ~~الكتاب، والولي في النكاح، فجعلوا النفي منبئا عن الاثبات، وهو أوكد منه، ~~لان قول القائل: # (لا صلاة إلا بطهور) أوكد من قوله: من شرط الصلاة الطهور، والنفي واقع في ~~الحقيقة على الصلاة، لان فقد الطهارة ينفي كونها صلاة مشروعة. وكذلك الظاهر ~~في كل ما دخل عليه هذا الحرف من نكاح، أو صيام، أو غير ذلك. # وإنما قادتنا الضرورة فيما روي من قوله - عليه السلام -: # (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وإلى أن نحمله على نفي PageV01P354 # الفضل والتمام، لحصول الاجماع على أن الصلاة في غير المسجد شرعية مجزية. # وأما ما ألحقه قوم بالعموم، وهو عند آخرين من المجمل، فهو قوله - تعالى ~~-: (أقيموا الصلاة)، فإن أصحاب الشافعي اعتمدوا على هذه الآية في وجوب ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - في التشهد الأخير، من حيث كان لفظ ~~الصلاة يفيد الدعاء. # وأنكر آخرون ذلك، وادعوا أن لفظة الصلاة قد انتقلت بالعرف الشرعي إلى ذات ~~الركوع والسجود فلا يجوز أن يحمل لفظ الصلاة على ما كان في اللغة. # والصحيح أن ذلك يصح التعلق به، لان لفظ الصلاة في أصل اللغة هو الدعاء ~~بلا شبهة، ولم ينتقل بعرف الشرع عن هذا المعنى، وإنما تخصص، لأنه كان ~~محمولا قبل الشرع على كل دعاء، في أي موضع كان، وفي الشريعة تخصص بالدعاء ~~في ركوع وسجود وقراءة. وجرى في أنه تخصيص مجرى لفظ ms152 PageV01P355 # الصيام لأنه كان في اللغة عبارة عن الامساك، وصار في الشرع عبارة عن ~~الامساك عن أشياء مخصوصة في أوقات مخصوصة. # فاما الزكاة، فهي النماء والزيادة في اللغة، وجعل في الشرع عبارة عن سبب ~~ذلك من الصدقة المخصوصة. فالتعلق به على ما بيناه في وجوب الصلاة على النبي ~~- ص ع - في التشهدين الأول والأخير صحيح مطرد. # ولو أن أصحاب الشافعي احتجوا في وجوب الصلاة على النبي في التشهد بقوله - ~~تعالى -: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما)، فإن ظاهر الامر يقتضي الوجوب، ويدخل فيه جميع الأحوال التي ~~من جملتها حال التشهد، لكان أقوى مما تعلقوا به في ذلك. # فأما قوله - تعالى -: (أقيموا الصلاة)، فيدخل تحته الصلاة الواجبة والنفل ~~والقضاء والأداء. PageV01P356 # وذهب قوم إلى أنه لا يدخل تحت اللفظة إلا واجب الصلوات دون نفلها، ~~وأصولها دون قضائها، واعتلوا بالوعيد في خروج النافلة، وبأن الفائت تابع ~~للأصل، ويوجبه الاخلال بالأصل، فكيف يرادان معا. # وهذا ليس بصحيح، لأنه ليس في كل موضع من القرآن أمر فيه بالصلاة اقترن به ~~الوعيد، وما اقترن بالوعيد يحمل الوعيد على أنه يتناول من ترك الواجب من ~~الصلاة، وإن كان الامر بالكل عاما. ولا تنافي بين أن يريد أداء الأصل ~~وقضاءه إذا فات، ولو صرح بذلك، حتى يقول: قد أوجبت عليك فعل الصلاة مؤديا، ~~فإن فرطت فهي واجبة قضاءا، لكان ذلك صحيحا لا تنافي فيه. # ومما يجري مجرى ما ذكرناه ما تعلق قوم به في أن الرقبة في كفارة الظهار ~~يجب أن تكون مؤمنة، لقوله - تعالى -: PageV01P357 # (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون). # وأنكر آخرون ذلك عليهم، من أن الكافر ليس بخبيث على التحقيق، وأن العتق ~~لا يسمى نفقة. # وليس ما أنكروه بمستبعد، لان الخبيث لا خلاف بين الأمة في إطلاقه على كل ~~كافر، كما أطلقوا الطهارة في كل مؤمن. و غير ممتنع أن يسمى العتق إنفاقا في ~~سبيل الله تعالى، لأنهم يسمون من أعتق عبده لوجه الله - تعالى - أنه منفق ~~لماله في سبيل ms153 الله تعالى، والانفاق اسم لاخراج الأموال في الوجوه ~~المختلفة، فلا وجه لاستبعاد ذلك. # ويجرى مجرى هذه الآية قوله - تعالى -: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون)، فإن أصحاب الشافعي يستدلون بهذه الآية ~~على أن المؤمن لا يقتل بكافر وطعن قوم على هذا الاعتماد منهم بأن قالوا: ما ~~تعلق الاستواء PageV01P358 # به غير مذكور، ولا يمكن ادعاء العموم فيه، فهو كالمجمل الذي لا ظاهر له. # وليس يمتنع التعلق بهذا الآية، لا سيما على مذهب من يقول في كل شئ يحتمل ~~لأشياء مختلفة: أن اللفظ إذا أطلق، ولم يبين المتكلم به أنه قصد وجها ~~بعينه، حمل على العموم، ولهذا يقولون في الامر - إذا عري من ذكر وقت أو ~~مكان - أنه عام في الأوقات والأماكن، فما المانع من أن الاستواء إذا لم ~~يتخصص وجب حمله على كل الصفات. # على أنا كما علمنا من عادة الصحابة والتابعين وعرفهم أن يحملوا ألفاظ ~~العموم على الاستغراق إلا أن يقوم دليل، كذلك علمنا منهم أن يحملوا الألفاظ ~~المطلقة المحتملة على كل ما تصلح له إلا أن يمنع دليل. PageV01P359 # فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ اعلم أن التبليغ من النبي - عليه السلام - ~~موقوف على المصلحة، فإن اقتضت تقديمه، تقدم. وإن اقتضت تأخيره، تأخر. # فمن قال من الفقهاء: أن التبليغ لا يجوز أن يتأخر، وأراد عن وقت الحاجة ~~والمصلحة، فالامر على ذلك. وإن أراد أنه لا يتأخر عن وقت إمكان الابلاغ ~~والأداء، فذلك باطل، لأنه غير ممتنع أن يكون وقت إمكان الابلاغ * لا تتعلق ~~به المصلحة، فلا يحسن الابلاغ. # ثم ذلك يلزم فيه تعالى، حتى يكون متى أمكنه تعريفنا ذلك أن يكون التعريف ~~واجبا إما بخطاب منه - تعالى - أو برسوله وهذا يقتضي أن لا يقف التقديم على ~~حد. # فأما قوله - تعالى -: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من PageV01P360 # ربك)، فإنه يقتضي إيجاب التبليغ على الوجه المأمور به، فمن أين تقدمه دون ~~تأخيره؟. ثم بهذا القول وجب التبليغ، وقد كان - قبل نزوله - التبليغ، ممكنا ~~وليس بواجب. وحملهم ms154 ذلك على تأخير بيان المجمل غير صحيح، لأنا نجوز تأخير ~~بيان المجمل، وسندل عليه بعون الله تعالى. ومن منع من ذلك، فلان تأخير بيان ~~المجمل يقتضي قبح الخطاب، وليس هذا في التبليغ، لأنه - عليه السلام - لم ~~يخاطب بشئ، فبينه. # فصل في أن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة اعلم أن هذا المسألة لا ~~خلاف فيها، والذي يدل - مع ذلك - على صحة ما ذكرناه أن تعذر العلم بالواجب ~~أو بسببه يقتضي قبح التكليف، ويجري مجرى تكليف ما لا يطاق، ولا فرق عند ~~PageV01P361 # العقلاء في القبح بين تكليف من لا يقدر، ومن لا يتمكن من العلم، والتبيين ~~وإن لم يحصل في وقت الحاجة، فلأجل تفريط المكلف، وإنما أتى به من قبل نفسه، ~~والتبيين في إمكان المكلف وإن فرط فيه. # فصل في تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلف الناس في هذه المسألة فمنهم من ~~امتنع من تأخير بيان المجمل والعموم عن وقت الخطاب، وقال بمثل ذلك في ~~الأوامر، وهو قول أبي علي وأبي هاشم وأهل الظاهر. ومنهم من قال بجواز تأخير ~~بيان المجمل والعموم إلى وقت الحاجة، وهو قول أكثر الشافعية، وبعض أصحاب ~~أبي حنيفة. ومنهم من أجاز تأخير بيان المجمل، ولم يجز ذلك في العموم وما ~~جرى مجراه، وهو قول جماعة من أصحاب الشافعي وأبي الحسن الكرخي. ومنهم ~~PageV01P362 # من أجاز تأخير بيان الأوامر، ولم يجزه في الاخبار. # والذي نذهب إليه أن المجمل من الخطاب يجوز تأخير بيانه إلى وقت الحاجة. ~~والعموم لو كان باقيا على أصل اللغة في أن ظاهره محتمل لجاز - أيضا - تأخير ~~بيانه، لأنه في حكم المجمل، وإذا إنتقل بعرف الشرع. إلى وجوب الاستغراق ~~بظاهره، فلا يجوز تأخير بيانه. # والذي يدل على جواز تأخير بيان المجمل أنه غير ممتنع أن تعرض فيه مصلحة ~~دينية فيحسن لها. # وليس لهم أن يقولوا: هيهنا وجه قبح وهو الخطاب بما لا يفهم المخاطب ~~معناه، والمصلحة لا تقتضي حسن ما فيه وجه قبح ثابت)، لأنا سنبين أن الذي ~~ادعوه غير صحيح، وأنه لا وجه ms155 قبح فيه. # و - أيضا - فتأخر العلم بتفصيل صفات الفعل ليس بأكثر PageV01P363 # من تأخير إقدار المكلف على الفعل، ولا خلاف في أنه لا يجب أن يكون في حال ~~الخطاب قادرا ولا على سائر وجوه التمكن، فكذلك العلم بصفة الفعل. # و - أيضا - فقد نطق الكتاب بتأخير البيان في قوله - تعالى -: # (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة. قالوا: أتتخذنا هزوا؟! قال: # أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي؟ ~~قال: إنه يقول: إنها بقرة لا فارض ولا بكر، عوان بين ذلك، فافعلوا ما ~~تؤمرون. قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟، قال: إنه يقول: إنها بقرة ~~صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي؟، إن ~~البقر تشابه علينا، وإنا إنشاء الله لمهتدون. قال: إنه يقول: إنها بقرة لا ~~ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث، مسلمة لاشية فيها. قالوا: الآن جئت بالحق، ~~فذبحوها، وما كادوا يفعلون.) ووجه الدلالة من الآية أنه - تعالى - أمرهم ~~بذبح بقرة لها هذه الصفات المذكورة كلها، ولم يبين في أول وقت الخطاب ذلك ~~حتى راجعوه واستفهموه، PageV01P364 # حتى بين لهم المراد شيئا بعد شئ، وهذا صريح في جواز تأخير البيان. # فإن قيل: لم زعمتم أن الصفات كلها هي للبقرة الأولى التي أمروا بذبحها، ~~وما أنكرتم أن يكونوا أمروا في الخطاب الأول بذبح بقرة من عرض البقر، فلو ~~امتثلوا و ذبحوا أي بقرة اتفقت، كانوا قد فعلوا الواجب، فلما توقفوا، ~~وراجعوا، تغيرت المصلحة، فأمروا بذبح بقرة غير فارض ولا بكر، من غير مراعاة ~~لباقي الصفات. فلما توقفوا - أيضا -، تغيرت المصلحة في تكليفهم، فأمروا ~~بذبح بقرة صفراء. فلما توقفوا، تغيرت المصلحة، فأمروا بذبح ما له كل ~~الصفات. و إنما يكون لكم في ذلك حجة لو صح لكم أن الصفات كلها كانت للبقرة ~~الأولى. # قلنا هذا سؤال من لا يعرف عادة أهل اللغة في كناياتهم، PageV01P365 # لان الكناية في قوله: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) لا يجوز عند متأمل أن ~~يكون ms156 كناية إلا عن البقرة التي تقدم ذكرها، لأنه لم يجر ذكر لغيرها، فيكنى ~~عنه. # ولا يجوز على ما ذهب القوم إليه أن تكون كناية عن البقرة التي يريد - ~~تعالى - أن يأمرهم بذبحها ثانيا، لأنهم لا يعرفون ذلك، ولا يخطر لهم ببال، ~~فكيف يسألون عن صفة بقرة لا يعلمون أنه يؤمرون بذبحها؟ ويجري ذلك مجرى قول ~~* أحدنا لغلامه: (أعطني تفاحة) فيقول غلامه: (بين لي ما هي) فلا يصرف أحد ~~من العقلاء هذا الكناية إلا إلى التفاحة المأمور بإعطائها. # ثم قال - تعالى - بعد ذلك: إنه يقول: (إنها بقرة لا فارض ولا بكر، عوان ~~بين ذلك) وقد علمنا أن الهاء في قوله - تعالى -: PageV01P366 # (إنه يقول) هي كناية عنه تعالى، لأنه لم يتقدم ما يجوز رد هذه الكناية ~~إليه إلا اسمه تعالى. فكذلك يجب أن يكون قوله - تعالى -: (إنها) كناية عن ~~البقرة المتقدم ذكرها، وإلا، فما الفرق بين الامرين. # وكذلك الكلام في الكناية بقوله - تعالى -: (ما لونها)، وقوله: (إنها بقرة ~~صفراء)، والكناية في قوله - تعالى -: (ما هي إن البقر تشابه علينا)، ثم ~~الكناية في قوله - تعالى -: (إنه يقول: إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض). # ولا يجوز ان تكون الكناية في قوله - تعالى -: (إنها) في المواضع كلها ~~للقصة والحال، لان الكناية في (إنها) لا بد أن تتعلق بما تعلقت به الكناية ~~في قوله: (ما هي)، والأشبهة في أن المراد بلفظة (هي) البقرة التي أمرهم ~~بذبحها فيجب أن PageV01P367 # يكون كناية الجواب تعود إلى ما كني عنه بالهاء في السؤال، ولو جاز تعليق ~~(إنها) بالقصة والشأن، جاز تعليق (ما هي) بذلك، و جاز - أيضا - أن يكون ~~الكناية في قوله - تعالى -: (إنه يقول) عن غير الله تعالى، ويكون عن الامر ~~والقصة، كما قالوا: (إنه زيد منطلق)، فكنوا عن الشأن والقصة. وكيف يكون ~~قوله: (إنها كذا وكذا) كناية عن غير ما كني عنه بما هي وبما لونها، أو ليس ~~ذلك موجبا أن يكون جوابا عن غير المسؤول عنه؟ لأنهم سألوا عن صفات البقرة ~~التي تقدم ذكرها، وأمرهم بذبحها، فأجيبوا ms157 عن غير ذلك. و سواء جعلوا الهاء ~~في (إنها) عن الشأن والقصة، أو عن البقرة التي أمروا ثانيا وثالثا بذبحها، ~~كيف يجوز أن يسألوا عن صفة ما تقدم أمره لهم بذبحها، فيترك ذلك جانبا، ~~ويذكر صفة ما لم يتقدم PageV01P368 # الامر بذبحه، وإنما أمروا أمرا مستأنفا به. # ولو كان الامر على ما قالوه من أنه تكليف بعد تكليف، لكان الواجب لما ~~قالوا: (ما هي) وإنما عنوا البقرة التي أمروا ابتداء بذبحها، أن يقول لهم: ~~أي بقرة شئتم، وعلى أي صفة كانت، وما أمرتكم بقبح بقرة لها صفة معينة، ~~والآن فقد تغيرت مصلحتكم، فاذبحوا الآن ما صفتها كذا وكذا. وإذا قالوا له: ~~(ما لونها) يقول، أي لون شئتم، وما أردت لونا بعينه، والآن فقد تغيرت ~~المصلحة، والذي تؤمرون به الآن بقرة صفراء. # ولما قالوا في الثالث: (ما هي إن البقر تشابه علينا) أن يقول : المأمور ~~به صفراء، على أي صفة كانت بعد ذلك، وقد تغيرت المصلحة، فاذبحوا بقرة، لا ~~ذلول تثير الأرض، إلى آخر الصفات. # فلما عدل تعالى - عن ذلك إلى نعت بعد آخر، دل على أنها نعوت للبقرة ~~الأولى. PageV01P369 # على أنه لو جاز صرف الهاء في قوله - تعالى -: (إنها) إلى الشأن والقصة - ~~وإن كان المفسرون كلهم قد أجمعوا على خلاف ذلك، لأنهم كلهم قالوا: هي كناية ~~عن البقرة المتقدم ذكرها، وقالت المعتزلة بالأسر: أنها كناية عن البقرة ~~التي تعلق التكليف المستقبل بذبحها، ولم يقل أحد: أنها للقصة والحال - لكان ~~ذلك يفسد من وجه آخر، وهو أنه إذا تقدم ما يجوز أن تكون هذه الكناية راجعة ~~إليه، ولم يجر للقصة والحال ذكر، فالأولى أن تكون متعلقة بما ذكر وتقدم ~~الاخبار عنه، دون ما لا ذكر في الكلام له، وإنما استحسنوا الكناية عن الحال ~~والقصة في بعض المواضع، بحيث تدعوا الضرورة، ولا يقع اشتباه، ولا يحصل ~~التباس. # وبعد، فإنما يجوز إضمار القصة والشأن بحيث يكون الكلام مع تعلق الكناية ~~بما تعلقت به مفيدا مفهوما، لان PageV01P370 # القائل إذا قال: (إنه زيد منطلق) و (إنها ms158 قائمة هند)، فتعلقت الكناية ~~بالحال والقصة، أفاد ما ورد في الكلام، وصار كأنه قال: (زيد منطلق) و ~~(قائمة هند)، والآيات بخلاف هذا الموضع، لأنا متى جعلنا الكناية في قوله: ~~(إنها بقرة لا فارض) و (إنها بقرة صفراء) و (إنها بقرة لا ذلول) متعلقة ~~بالحال والقصة، بقي معنا في الكلام ما لا فائدة فيه ولا يستقل بنفسه، لأنه ~~لا فائدة في قوله: (بقرة صفراء) و (بقرة لا فارض)، ولا بد من ضم كلام إليه، ~~حتى يستقل ويفيد، فإن ضممنا إلى قوله: (بقرة لا فارض) أو (بقرة صفراء) التي ~~أمرتم بذبحها، أفاد لعمري. فبطل صرف الكناية إلى غير البقرة، ووجب أن تصرف ~~الكناية إلى البقرة حتى لا يحتاج أن يحذف خبر المبتدأ والاكتفاء بما في ~~الكلام أولى من تأويل يقتضي العدول PageV01P371 # إلى غيره، وحذف شئ ليس بموجود في الكلام. # ومما يدل على صحة ما نصرناه أن جميع المفسرين للقرآن أطبقوا على أن ~~الصفات المذكورات للبقرة أعوز اجتماعها للقوم حتى توصلوا إلى ابتياع بقرة ~~لها هذه الصفات كلها بملء جلدها ذهبا، ولو كان الامر على ما قاله ~~المخالفون، لوجب أن لا يعتبر فيما يبتاعونه ويذبحونه إلا الصفات الأخيرة، ~~دون ما تقدمها، ويلغى ذكر الصفراء، أو التي ليست بفارض ولا بكر، وأجمعوا ~~على أن الصفات كلها معتبرة. فعلم أن البيان تأخر وان الصفات كلها للبقرة ~~الأولى. # فإن قيل: فلم عنفوا على تأخير هم امتثال الامر الأول، وعندكم أن البيان ~~للمراد بالامر الأول تأخر ولم قال - PageV01P372 # - سبحانه -: (فذبحوها وما * كادوا يفعلون). # قلنا: ما عنفوا بتأخير امتثال الامر الأول، وليس في القرآن ما يشهد بذلك، ~~بل كان البيان شيئا بعد شئ، كلما طلبوه واستخرجوه، من غير تعنيف، ولا قول ~~يدل على أنهم عصاة بذلك. فأما قوله - تعالى في آخر القصة: # (فذبحوها وما كادوا يفعلون) فإنما يدل على أنهم كادوا يفرطون في آخر ~~القصة وعند تكامل البيان، ولا يدل على أنهم فرطوا في أول القصة. ويجوز أن ~~يكونوا ذبحوا بعد تثاقل، ثم فعلوا ما أمروا به. # دليل ms159 آخر: ومما يدل على جواز تأخير البيان أنا قد علمنا ضرورة أنه يحسن ~~من الملك أن يدعو بعض عما له فيقول له: # قد وليتك البلد الفلاني، وعولت على كفايتك، فأخرج إليه PageV01P373 # في غد، أو في وقت بعينه، وأنا أكتب لك تذكرة بتفصيل ما تعمله، وتأتيه، ~~وتذره أسلمها إليك عند توديعك لي، أو أنفذها إليك عند استقرارك في عملك. ~~وكذلك يحسن من أحدنا أن يقول لغلامه: أنا آمرك أن تخرج إلى السوق يوم ~~الجمعة، وتبتاع ما أبينه لك غداة يوم الجمعة، ويكون القصد بذلك إلى التأهب ~~لقضاء الحاجة، والعزم عليها، وقطع العوائق والشواغل دونها. وهذا هو نظير ما ~~أجزناه من تأخير بيان المجمل، بل هو هو بعينه. ولم يجر ذلك عند أحد مجرى ~~خطاب العربي بالزنجية. # دليل آخر: وهو أنا قد أجمعنا على أنه - تعالى - يحسن منه تأخير بيان مدة ~~الفعل المأمور به والوقت الذي ينسخ فيه عن وقت الخطاب، وإن كان مرادا ~~بالخطاب، لأنه PageV01P374 # إذا قال: صلوا، وأراد بذلك غاية معينة، فالانتهاء إليها من غير تجاوز لها ~~مراد في حال الخطاب، وهو من فوائده، و مراد المخاطب به. وهذا هو نص مذهب ~~القائلين بجواز تأخير بيان المجمل، ولم يجر ذلك عند أحد مجرى خطاب العربي ~~بالزنجية. # فإن قالوا: ليس يجب أن يبين في حال الخطاب كل مراد بالخطاب. # قلنا: قد أصبتم، فاقبلوا في الخطاب بالمجمل مثل ذلك. # فإن قالوا: لا حاجة به إلى بيان مدة النسخ وغاية العبادة، لان ذلك بيان ~~لما يجب أن يفعله، وهو غير محتاج الآن إلى بيان ما لا يجب أن يفعله، وإنما ~~يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يجب أن يفعله. # قلنا: هذا هدم لكل ما تعتمدون عليه في تقبيحكم تأخير البيان لأنكم توجبون ~~البيان لشئ يرجع إلى الخطاب، لا لأمر PageV01P375 # يرجع إلى إزاحة علة المكلف في الفعل، فإن كنتم إنما تمنعون من تأخير ~~البيان لأمر يرجع إلى إزاحة العلة والتمكن من الفعل، فأنتم تجيزون أن يكون ~~المكلف في حال * الخطاب غير قادر ms160 ولا متمكن بالآلات، وذلك أبلغ في رفع ~~التمكن من فقد العلم بصفة الفعل. وإن كان امتناعكم لأمر يرجع إلى وجوب حسن ~~الخطاب، وإلى أن المخاطب لا بد من أن يكون له طريق إلى العلم بجميع فوائده، ~~فهذا ينتقض بمدة الفعل، وغايته، لأنها من جملة المراد، وقد أجزتم تأخير ~~بيانها، وقلتم بنظير قول من يجوز تأخير بيان المجمل، لأنه يذهب إلى أنه ~~مستفيد بالخطاب المجمل بعض فوائده دون بعض وقد أجزتم مثله. والرجوع إلى ~~إزاحة العلة نقض منكم لهذا الاعتبار كله. # فأما الذي يدل على قبح تأخير بيان العموم، فهو أن العموم لفظ موضوع ~~لحقيقته والحكيم لا يجوز أن يخاطب بلفظ له حقيقة وهو لا يريدها من غير أن ~~يدل في حال خطابه على أنه متجوز باللفظ ولا إشكال في قبح ذلك، والعلة في ~~قبحه أنه PageV01P376 # خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة. # والذي يدل على ذلك أنه لا يحسن أن يقول الحكيم منا لغيره: (افعل كذا) وهو ~~يريد التهديد والوعيد، أو (اقتل زيدا) وهو يريد اضربه الضرب الشديد الذي ~~جرت العادة بان يسمى قتلا مجازا، ولا أن يقول: (رأيت حمارا) وهو يريد رجلا ~~بليدا، من غير دلالة تدل على ذلك، أو اضطرار إلى قصده، ومن فعل ذلك، كان ~~عندهم سفيها مذموما، وبهذا المعنى بانت الحقيقة من غيرها، لان الحقيقة ~~تستعمل بلا دليل، والمجاز لا بد معه من دليل. وليس تأخير بيان المجمل جاريا ~~هذا المجرى، لان المخاطب بالمجمل ما أرد به إلا ما هو فيه حقيقة، ولم يعدل ~~عما وضع له، ألا ترى أن قوله - تعالى -: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) إذا ~~أراد به قدرا مخصوصا، فلم يرد إلا ما اللفظ بحقيقته موضوع له، وكذلك إذا ~~قال: (عندي شئ) فإنما استعمل اللفظ الموضوع في اللغة للاجمال فيما وضعوه ~~له، وليس كذلك مستعمل لفظ العموم وهو يريد الخصوص، لأنه PageV01P377 # أراد باللفظ ما لم يوضع له، ولم يدل عليه. # دليل آخر: ومما يدل على ذلك أن الخطاب وضع للإفادة ms161 ومن سمع لفظ العموم مع ~~تجويزه أن يكون خصوصا ويبين له في المستقبل لا يستفيد في هذه الحال به ~~شيئا، ويكون وجوده كعدمه. # فإن قيل: يعتقد عمومه بشرط ان لا يخص. # قلنا: ما الفرق بين قولك وبين قول من يقول: يجب أن يعتقد خصوصه إلى أن ~~يدل مستقبلا على ذلك، لان اعتقاده للعموم مشروط، وكذلك اعتقاده للخصوص. ~~وليس بعد هذا إلا أن يقال: يعتقد أنه على أحد الامرين إما العموم أو الخصوص ~~وينتظر وقت الحاجة، فإما أن يترك على حاله فيعتقد العموم، أو يدل على ~~الخصوص فيعمل عليه. وهذا هو نص قول أصحاب الوقف في العموم قد صار إليه من ~~يذهب إلى أن لفظ العموم مستغرق بظاهره على أقبح الوجوه، فإن أصحاب الوقف في ~~العموم PageV01P378 # يقطعون على أن القائل إذا قال: (اضرب الرجال) على أن المراد ثلاثة، وإنما ~~يشك فيما زاد على هذا العدد، ومن جوز تأخير بيان العموم يجوز في وقت الحاجة ~~أن يبين أن المراد واحد من الرجال. # دليل آخر: ومما يدل على ذلك أن القول بجواز تأخير بيان تخصيص العموم ~~يقتضي أن يكون المخاطب قد دل على الشئ بخلاف ما هو به، لان لفظ العموم مع ~~تجرده يقتضي الاستغراق، فإذا خاطب به مطلقا، لا يخلو من أن يكون دل به على ~~الخصوص، وذلك يقتضي كونه دالا بما لا دلالة فيه، أو يكون قد دل به على ~~العموم، فقد دل على خلاف مراده لان مراده الخصوص فكيف يدل عليه بلفظ ~~العموم. # فإن قيل: إنما يستقر كونه دالا عند الحاجة إلى الفعل. # قلنا: حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ، فإن دل اللفظ على ~~العموم فيها، فإنما يدل لشئ يرجع إليه، وذلك PageV01P379 # قائم قبل وقت الحاجة. # على أن وقت الحاجة إنما يعتبر في القول الذي يتضمن تكليفا. فأما ما لا ~~يتعلق بالتكليف من الاخبار وضروب الكلام، يجب أن يجوز تأخير بيان ضروب ~~المجاز فيه عن وقت الخطاب إلى غيره من مستقبل الأوقات، وهذا يؤدي إلى سقوط ~~الاستفادة من ms162 الكلام، وأن وجوده في الفائدة كعدمه. # وقد استدل من دفع جواز تأخير بيان المجمل بأن قال: # خطاب العربي بالزنجية لا إشكال في قبحه، ومثله الخطاب بالمجمل، والعلة ~~الجامعة بينهما أنه خطاب لا يفهم منه المراد. # قالوا: وليس لاحد أن يفرق بين الامرين بأن الخطاب بالزنجية لا يفهم منه ~~شئ من الفوائد، والمجمل يستفاد منه على كل حال، لأنه - تعالى - إذا قال: ~~(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها)، و (أقيموا الصلاة)، فالمخاطب يستفيد أنه ~~مأمور بأخذ الصدقة من المال، وإن جهل PageV01P380 # مبلغها، ووقف ذلك على البيان، وهو مكلف للعزم على ذلك، وتوطين النفس على ~~فعله متى بين له. وكذلك في الصلاة يعلم أنه مكلف لفعل هو عبادة، إلا أنه لا ~~يعرف كيفية هذه العبادة، وهو منتظر بيانها، والخطاب بالزنجية بخلاف هذا ~~كله. # قالوا: وذلك أنه يمكن في الخطاب بالزنجية مثل ما خرجتموه في المجمل، لان ~~الحكيم إذا خاطب العربي بالزنجية، فلا بد من أن يقطع المخاطب على أنه قد ~~قصد بخطابه - وإن كان بالزنجية - إلى أمره، أو نهيه، أو إخباره، ويجب عليه ~~أن يعزم على فعل ما يبين أنه أمره به، والكف عما لعله يبين له أنه نهاه ~~عنه، وكرهه منه، ويوطن نفسه * على ذلك، PageV01P381 # وتتعلق مصلحته به، فلا فرق بين الامرين. # وإن فرق بينهما بأن الفائدة في الخطاب بالزنجية أقل أو أشد إجمالا، جاز ~~أن يقال: لا اعتبار في حسن الخطاب بكثرة الفائدة، لأنه يحسن من الخطاب ما ~~خرج من كونه عبثا، وقليل الفائدة في هذا الباب ككثيرها. # والجواب أن من المعلوم قبح خطاب العربي بالزنجية كما قررتم، ومن المعلوم ~~- أيضا - الذي لا يختلف العقلاء في حسنه استحسان العقلاء من الملك أن يأمر ~~بعض أمرائه بالخروج إلى بعض البلدان، وأن يعمل في تدبيره على ما يكتب به ~~إليه ويوصيه قبل خروجه، على ما تقدم بيانه، ولا يجري ذلك في القبح مجرى ~~خطاب العربي بالزنجية. وإذا كنا قد علمنا من حسن المثال الذي ذكرناه، مثل ~~الذي علمناه من قبح خطاب العربي ms163 PageV01P382 # بالزنجية، ومعلوم أن الذي أجزناه من تأخير بيان المجمل إنما يشبه المثال ~~الذي أوردناه، دون الخطاب بالزنجية، فيجب حسن الخطاب بالمجمل، كما وجب حسن ~~نظائره. # وبقي أن نعلل قبح ما علمنا قبحه من خطاب العربي بالزنجية، ونعلل حسن ما ~~علمنا حسنه من أمر الملك لأميره، فيعلم من علة ذلك ما يلحق به ما يشاركه في ~~علته. # وليس يجوز أن يعلل قبح الخطاب بالزنجية بعلة يلحق به الخطاب الذي ذكرناه ~~من أمر الملك لخليفته، لان ما علمنا حسنه لا يجوز أن يكون فيه وجه قبح، ~~وكذلك أن يعلل حسن الأمثلة التي ذكرناها بما يلحق الخطاب بالزنجية بها، لان ~~ما علمنا قبحه لا يجوز أن يلحق بعلة من العلل بما هو حسن في نفسه. # وتفسير هذه الجملة أنا متى عللنا قبح الخطاب بالزنجية PageV01P383 # بأنا لا نفهم بها مراد المخاطب، وجدنا ذلك فيما علمنا حسنه ضرورة من خطاب ~~الملك لخليفته، لان خليفة الملك لا يعرف من خطابه المجمل الذي حكيناه مراده ~~الذي أحاله في تفصيله على البيان. # وإن عللنا قبحه بأنه مما لا فائدة فيه، فقد بينا أنه يمكن أن يدعى فيه ~~فائدة، فإنه لا يعدو أحد أقسام الكلام المعهودة، ولا بد من أن يكون المخاطب ~~- إذا كان حكيما - مريدا لبعضها. وإن عللنا حسن الأمثلة التي علمنا حسنها ~~بأنها تفيد فائدة ما، أو مما يتعلق مصلحة المخاطب بها، بأن يعتقد ويعزم على ~~الامتثال عند البيان، فهذا كله قائم في الخطاب بالزنجية. فلا بد من التعليل ~~بما لا يقتضى قبح ما علمنا حسنه، ولا حسن ما علمنا قبحه. # ويمكن تعليل قبح الخطاب بالزنجية بأنه غير مفهوم منه نوع الخطاب، ولا أي ~~ضرب هو من ضروبه، ألا ترى أنه لا يفصل المخاطب بين كونه أمرا أو نهيا أو ~~خبرا أو استخبارا أو استفهاما PageV01P384 # أو عرضا أو تمنيا، ويجوز أن يكون شاتما له وقاذفا كما يجوز أن يكون مادحا ~~له ومثنيا عليه. وهذه النكتة تبطل فرقهم بين الامرين بأن الخطاب بالزنجية ~~إذا وقع من حكيم، فلا ms164 بد من أن يكون أمرا أو نهيا، فيجب على المخاطب أن ~~يعزم على فعل ما يبين له، لأنا قد بينا أنه قد يجوز أن يخلو الخطاب ~~بالزنجية من كل تكليف، وإلزام إلى أن يكون شتما وقذفا وما جرى مجريهما مما ~~لا نفع فيه، فلا يمكن أن يقال: إنا نعزم على فعل ما يبين لنا، وقد علمنا أن ~~المجمل يفصل فيه بين أنواع الخطاب وضروبه، وإنما يلتبس على المخاطب تفصيل ~~ما تعلق الامر به مما هو واقف على البيان، فهذه علة صحيحة في قبح الخطاب ~~بالزنجية لا نجدها فيما علمنا حسنه من المثال. # وإن شئت أن تقول: العلة في قبح الخطاب بالزنجية أن PageV01P385 # المخاطب لا يستفيد منه فائدة معينة منفصلة، ولا بد في كل خطاب من أن ~~يستفاد منه فائدة مفصلة، وإن جاز أن يقترن بذلك فائدة أخرى مجملة، والخطاب ~~الجمل يستفاد منه فائدة معينة مفصلة، وإن استفاد أخرى مجملة لأنه - تعالى - ~~إذا قال: # (أقيموا الصلاة) و (خذ من أموالهم صدقة)، فقد استفاد المخاطب أنه مأمور، ~~وقطع على ذلك، وأنه مأمور بعبادة هي الصلاة أو الصدقة، وإن شك في صفتها. # فإن قيل: وأي فائدة في تقديم الخطاب بالمجمل وتأخير بيانه إلى وقت ~~الحاجة؟. # قلنا: لا بد من أن يتعلق على الجملة بذلك مصلحة دينية حتى يحسن تقديم ~~الخطاب على وقت الحاجة. ومما يمكن أن يكون وجها لحسن ذلك أن المكلف يعزم ~~ويوطن نفسه على PageV01P386 # الفعل إلى وقت الحاجة، وهذا العزم وما يتبعه طاعة. وهو - أيضا - مسهل ~~للفعل المأمور به. # وما لا يزال يصول به المخالف من قوله: (إن العزم والاعتقاد تابعان للفعل ~~المعزوم عليه، فلا يكونان أصلا مقصودا) غير صحيح، لأنا لم نجعل العزم ~~والاعتقاد أصلين، بل تابعين، لأنه يستفيد بالمجمل على كل حال وجوب الفعل ~~عليه، وإن جهل صفاته، فيجب عليه الاعتقاد والعزم تابعين لذلك، ولكنهما على ~~سبيل الجملة، لأنه يعتقد وجوب فعل على الجملة عليه ينتظر بيانه، ويعزم على ~~أدائه على هذا الوجه. # ومن قوى ما يلزمونه أن يقال ms165 لهم: إذا جوزتم أن يخاطب بالمجمل ويكون بيانه ~~في الأصول، ويكلف المخاطب الرجوع إلى الأصول، فيعرف المراد، فما الذي يجب ~~أن يعتقد هذا المخاطب إلى أن يعرف من الأصول المراد؟. # فإن قالوا: يتوقف عن اعتقاد التفصيل، ويعتقد على الجملة PageV01P387 # أنه يمتثل ما يبين له. # قلنا: أي فرق بين هذا القول وبين من جوز تأخير بيان المجمل؟. # فإذا قالوا: الفرق بينهما أنه إذا خوطب * وفي الأصول البيان، فهو متمكن ~~من الرجوع إليها، ومعرفة المراد وأنتم تجيزون خطابه بالمجمل من غير تمكن من ~~معرفة المراد. # قلنا: إذا كان البيان في الأصول، فلا بد من زمان حتى يرجع فيه إليها، ~~فيعلم المراد، وهو في هذا الزمان قصيرا كان أو طويلا مكلف بالفعل، ومأمورا ~~باعتقاد وجوبه، والعزم على أدائه، على طريق الجملة من غير تمكن من معرفة ~~المراد وإنما يصح أن يعرف المراد بعد هذا الزمان، فقد عاد الامر إلى أنه ~~مخاطب بما لا يتمكن في الحال من معرفة المراد به، وهذا قول من جوز تأخير ~~البيان، ولا فرق في هذا الحكم بين طويل الزمان وقصيره. # فإن قالوا: هذا الزمان الذي أشرتم إليه لا يمكن فيه معرفة المراد، فيجري ~~مجرى زمان مهلة النظر الذي لا يمكن وقوع PageV01P388 # المعرفة فيه. # قلنا: ليس الامر كذلك لان زمان مهلة النظر لا بد منه، ولا يمكن أن تقع ~~المعرفة الكسبية في أقصر منه، وليس كذلك إذا كان البيان في الرجوع إلى ~~الأصول لأنه - تعالى - قادر على أن يقرن البيان إلى الخطاب، فلا يحتاج إلى ~~زمان للرجوع إلى تأمل الأصول. # ثم يقال له: إذا كان تمكنه من الرجوع إلى الأصول في معرفة البيان وإن طال ~~الزمان كافيا في حسن الخطاب، فألا جاز أن يخاطب بالزنجية، ويكلفه الرجوع في ~~التفسير إلى من يعرف لغة الزنج أو أن يتعلم لغة الزنج ومواضعتهم، فليس ذلك ~~بأبعد من تكليفه الرجوع إلى الأصول التي ربما طال الزمان في معرفة المراد ~~منها. # فإن قالوا: هذا تطويل في البيان. # قلنا: وتكليفه الرجوع إلى تصفح الأصول ومعرفة ms166 المراد منها تطويل في ~~البيان فإذا جاز ذلك لمصلحة، جاز هذا. PageV01P389 # فإن قالوا: الخطاب بالزنجية وإن أمكن معرفة المراد به من جهة مترجم، أو ~~بتعلم مواضعة الزنج قبيح، لان المخاطب لا يستفيد به شيئا من الفوائد. # قلنا: هذا صحيح، وبه فرقنا بين الخطاب بالمجمل وبالزنجية. # وإنما لم نذكر ما حكي في الكتب من طرق مختلفة لمن أجاز تأخير البيان من ~~تعويل على أخبار آحاد وذكر أوقات الصلاة، وأشياء مختلفة مذكورة، لأنه لا شئ ~~من ذلك كله يدل على موضع الخلاف. وقد تكلم عليه بما يبطله فلا معنى للتطويل ~~بذكره. # فصل في جواز سماع المخاطب العام وإن لم يسمع الخاص اختلف الناس في هذه ~~المسألة، فقال قوم من الفقهاء: أن تخصيص PageV01P390 # العام إذا لم يكن بالأدلة العقلية، فلا يجوز أن يسمع العام إلا مع الخاص، ~~بل يصرف الله - تعالى - عن سماع ذلك إلى حين سماع الخاص، وهو قول أبي علي ~~الجبائي وقول أبي هاشم الأول. و قال آخرون: يجوز أن يسمع العام وإن لم يسمع ~~الخاص، ويكون مكلفا لطلب الخاص وتأمله في الأصول، فإن وجده، عمل به، وإلا، ~~عمل في ظاهر العام، وقو قول النظام وقول أبي هاشم الأخير. # والذي يدل على صحة المذهب الثاني أنه لا خلاف في حسن خطابه بالعام وفي ~~أدلة العقول تخصيصه، سواء استدل المكلف بالعقل على ذلك، أو لم يستدل، لان ~~التمكن من معرفة المراد في الحالين حاصل، فكذلك الحكم إذا خاطبه بالعام وفي ~~الأصول التخصيص، سواء أسمعه المخصص أم لا، لان التمكن من العلم بالمراد ~~حاصل. و إذا لم يقتض ما اتفقنا عليه إباحة الجهل، ولا كان مثل خطاب العربي ~~بالزنجية، فكذلك ما قلناه. PageV01P391 # فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدل على انتقائه بانتفائها. # اختلف الناس في ذلك، فقال قوم: إن انتفاء الصفة التي علق الحكم عليها لا ~~يدل على انتفاء الحكم عما ليس له تلك الصفة. وإنما يفيد تعليقه بها إثبات ~~الحكم فيما وجدت فيه، من غير إفادة الحكم في غيره نفيا ولا ms167 إثباتا. وإلى ~~هذا المذهب ذهب أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم والمتكلمون كلهم إلا من ~~لعله شذ منهم، وهو الصحيح المستمر على الأصول. وقد صرح بهذا المذهب أبو ~~العباس بن شريح، وتبعه على ذلك جماعة من شيوخ أصحاب الشافعي كأبي بكر ~~الفارسي والقفال وغيرهما. وذكر أبو العباس بن شريح ان الحكم إذا علق بصفة ~~فإنما يدل على ما تناوله لفظه إذا تجرد وقد يحصل فيه قرائن يدل معها على أن ~~ما عداه بخلافه، نحو PageV01P392 # قوله - تعالى -: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وقوله - جل اسمه -: (وان ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) وقوله - تعالى -: # (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقوله - تعالى -: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا) ~~وقوله - عليه السلام -: (في سائمة الغنم الزكاة). قال: وقد يقتضي ذلك أن ~~حكم ما عداه مثل حكمه، نحو قوله - تعالى -: (ومن قتله منكم متعمدا) وقوله - ~~تعالى -: # (ولا تقل لهما أف) وقوله - تعالى -: (ولا تظلموا فيهن أنفسكم). وهذا ~~تصريح منه بالمذهب الصحيح، وأن القول - إذا تجرد - لم يقتض نفيا ولا إثباتا ~~فيما عدا المذكور، وأن بالقرائن تارة يعلم النفي، وأخرى الاثبات. وقد أضاف ~~ابن شريح قوله هذا إلى الشافعي، وتأول كلامه المقتضى بخلاف ذلك وبناه عليه. ~~وذهب أكثر أصحاب الشافعي وجمهورهم إلى PageV01P393 # أن تعليق الحكم بصفة دال بمجرده على نفي الحكم عما ليس له تلك الصفة. ~~وفيهم من ذهب إلى أن الاسم في هذا الباب كالصفة. # وفيهم من فرق بين الاسم والصفة. # والذي يدل على صحة ما اخترناه أنه قد ثبت أن تعليق * الحكم بالاسم اللقب ~~لا يدل على أن ما عداه بخلافه، وثبت أن الصفة كالاسم في الإبانة والتمييز، ~~وإذا ثبت هذان الأمران صح مذهبنا. # والذي يدل على الأول أن تعليق الحكم بالاسم لو دل على أن ما عداه بخلافه، ~~لوجب أن يكون قول القائل: (زيد قائم) و (عمرو طويل) و (السكر حلو) مجازا، ~~معولا به عن الحقيقة، فإنه قد يشارك زيدا وعمروا في القيام والطول غيرهما، ~~ويشارك السكر في الحلاوة غيره. ويجب - أيضا - أن لا يمكن ms168 أن نتكلم بهذه ~~الألفاظ على سبيل الحقيقة، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك من مذهب أهل اللغة وأن ~~هذه الألفاظ حقيقة، ومما لا يجب كونها مجازا. PageV01P394 # ويلزم على هذا المذهب أن يكون أكثر الكلام مجازا. لان الانسان إذا أضاف ~~إلى نفسه فعلا من قيام، وأكل، وضرب، وما جرى مجرى ذلك، ليس يضيف إليها إلا ~~ما له فيه مشارك، والإضافة إليه يقتضي ظاهرها على مذهب من قال بدليل الخطاب ~~نفي ذلك الامر عمن عداه، فلا تكون هذه الأوصاف في موضع من المواضع إلا ~~مجازا، وهذا يقتضي أن الكلام كله مجاز. # ويدل - أيضا - على ذلك أن من المعلوم أن لا يحسن أن يخبر مخبر بأن زيدا ~~طويل إلا وهو عالم بطوله، فلو كان قوله: # (زيد طويل) كما يقتضي الاخبار عن طول زيد، يقتضي نفي الطول من كل من ~~عداه، لوجب ان لا يحسن منه أن يخبر بأن زيدا طويل إلا بعد أن يكون عالما ~~بأن غيره لا يشاركه في الطول ويجب أن يكون علمه بحال غير المذكور شرطا في ~~حسن الخبر، كما كان علمه بحال المذكور شرطا في حسن الخبر، ومعلوم خلاف ذلك. ~~PageV01P395 # و - أيضا - فإن ألفاظ النفي مفارقة لألفاظ الاثبات في لغة العرب، ولا ~~يجوز أن يفهم من ألفاظ الاثبات النفي كما لا يفهم من لفظ النفي الاثبات، ~~وقولنا: (زيد طويل) لفظه لفظ إثبات، فكيف يعقل منه نفي الحكم عن غير ~~المذكور، وليس هيهنا لفظ نفي. # ويمكن أن يستدل بهذه الطريقة خاصة على أن تعليق الحكم بصفة لا يدل على ~~نفيه عما ليست له، من غير حمل الصفة على الاسم. # وربما قوى - أيضا - ما ذكرناه بأن أحدا من العلماء لم يقل في ذكر الأجناس ~~الستة في خبر الربوا أن تعليق الحكم بها يدل على نفي الربوا عن غيرها، لان ~~العلماء بين رجلين: أحدهما يقول ببقاء غير هذه الأجناس على الإباحة، والآخر ~~يقيس عليها غيرها. # فإن تعلق من سوى بين الاسم والصفة بأن جماعة من أهل العلم استدلوا على أن ~~غير الماء لا يطهر ms169 كالماء بقوله - تعالى -: # (وأنزلنا من السماء ماء طهورا)، فنفوا الحكم عن غير الماء وهو ~~PageV01P396 # معلق بالاسم لا بالصفة، فالجواب أن من فعل ذلك فقد أخطأ في اللغة، وقد ~~حكينا أن في الناس من يسوي مخطئا بين الاسم والصفة في تعلق الحكم بكل واحد ~~منهما. # ويمكن أن يكون من استدل بهذه الآية إنما عول على أن الاسم فيها يجري مجرى ~~الصفة، لان مطلق اسم الماء يخالف مضافة، فأجراه مجرى كون الإبل سائمة ~~وعاملة. # وأما الدلالة على أن الصفة كالاسم في الحكم الذي ذكرناه، فهي أن الغرض من ~~وضع الأسماء في أصل اللغة هو التمييز والتعريف، وليمكنهم أن يخبروا عمن غاب ~~عنهم بالعبارة، كما أخبروا عن الحاضر بالإشارة، فوضعوا الأسماء لهذا الغرض، ~~ولما وقع الاشتراك بالاتفاق في الأسماء، بطل الغرض الذي هو التمييز ~~والتعريف، فاحتاجوا إلى إدخال الصفات، وإلحاقها بالأسماء PageV01P397 # ليكون الاسم مع الصفة بمنزلة الاسم لو لم يقع فيه اشتراك، ولولا الاشتراك ~~الواقع في الأسماء، لما احتيج إلى الصفة، ألا ترى أنه لو لم يكن في العالم ~~من اسمه (زيد) إلا شخص واحد، لكفى في الاخبار عنه أن يقال: (قام زيد) ولم ~~يحتج إلى إدخال الصفة فبان بهذه الجملة أن الصفة كالاسم في الغرض، وأن ~~الصفات لبعض الأسماء، فإذا ثبت ما ذكرناه في الاسم، يثبت فيما يجري مجراه، ~~ويقوم مقامه. # ومما يبين أن الاسم كالصفة أن المخبر قد يحتاج إلى أن يخبر عن شخص بعينه، ~~فيذكره بلقبه، وقد يجوز أن يحتاج إلى أن يخبر عنه في حال دون أخرى، فيذكره ~~بصفته، فصارت الصفة مميزة للأحوال، كما أن الأسماء مميزة للأعيان، فحلا ~~محلا واحدا في الحكم الذي ذكرناه. # ومما يدل ابتداء على بطلان دليل الخطاب أن اللفظ إنما يدل PageV01P398 # على ما يتناوله أو على ما يكون بأن يتناوله أولى، فأما أن يدل على ما لم ~~يتناوله ولا هو بالتناول أولى، فمحال، وإذا كان الحكم المعلق بصفة لم ~~يتناول غير المذكور، ولا هو بان يتناوله أولى، لم يدل إلا على ما اقتضاه ~~لفظه. ms170 # وشرح هذه الجملة أن قوله - عليه السلام -: (في سائمة الغنم الزكاة) معلوم ~~حسا وإدراكا أنه لم يتناول المعلوفة، ولا يمكن الخلاف فيما يدخل تحت الحس، ~~ولا هو بتناولها أولى، بدلالة أنه لو قال - عليه السلام -: (في سائمة الغنم ~~الزكاة وفي معلوفتها)، لما كان متناقضا، ومن شأن اللفظ إذا دل على ما لم ~~يتناوله بلفظه لكنه بان يتناوله أولى أن يمنع * من التصريح بخلافه، ألا ترى ~~أن قوله - تعالى -: (ولا تقل لهما أف) لما تناول النهي عن التأفيف بلفظه، ~~وكان بأن يتناول سائر المكروه PageV01P399 # أولى، لم يجز أن يتبعه ويلحقه بأن يقول: (لا تقل لهما أف واضربهما ~~واشتمهما،) لأنه نقض لما تقدم. فبان أن قوله - عليه السلام -: (في سائمة ~~الغنم الزكاة) ليس بتناوله للمعلوفة أولى. # والذي يدل على أن اللفظ لا يدل على ما لا يتناوله ولا يكون بالتناول أولى ~~أنه لو دل على ذلك لم ينحصر مدلوله، لان ما لا يتناوله اللفظ لا يتناهى، ~~وليس بعضه بأن يدل عليه اللفظ مع عدم التناول بأولى من بعض. # ومما يدل - أيضا - على ما ذكرناه حسن استفهام القائل: # (ضربت طوال غلماني ولقيت أشراف جيراني) فيقال: (أضربت القصار من غلمانك ~~أو لم تضربهم؟، ولقيت العامة من جيرانك أو لم تلقهم؟)، فلو كان تعليق الحكم ~~بالصفة يقتضي وضعه نفي الحكم عما ليس له تلك الصفة كاقتضائه ثبوته لما له ~~تلك الصفة، PageV01P400 # لكان هذا الاستفهام قبيحا، كما يقبح أن يستفهمه عن حكم ما يتعلق اللفظ ~~به، فلو كان الأمران مفهومين من اللفظ، لاشتركا في حسن الاستفهام وقبحه. # فإن قيل: إنما يحسن الاستفهام عن ذلك لمن لم يقل بدليل الخطاب، فأما من ~~تكلم بما ذكرتموه من الذاهبين إلى دليل الخطاب فهو لا يستفهم عن مراده إلا ~~على وجه واحد، وهو أن يكون أراد على سبيل المجاز خلاف ما يقضيه دليل ~~الخطاب، فحسن استفهامه لذلك. # قلنا: حسن استفهام كل قائل أطلق مثل هذا الخطاب معلوم ضرورة، سواء علمنا ~~مذهبه في دليل الخطاب أو شككنا فيه، وأهل اللغة يستفهم ms171 بعضهم بعضا في مثل ~~هذا الخطاب، وليس لهم مذهب مخصوص في دليل الخطاب. فأما تجويزنا أن يكون ~~المخاطب عدل عن الحقيقة إلى المجاز، وأن هذا هو علة حسن الاستفهام، فباطل، ~~لأنه يقتضي حسن دخول الاستفهام في كل كلام، لأنه لا PageV01P401 # كلام نسمعه إلا ونحن نجوز من طريق التقدير أن يكون المخاطب به أراد ~~المجاز، ولم يرد الحقيقة، وفي علمنا بقبح الاستفهام في مواضع كثيرة دلالة ~~على فساد هذه العلة. على أن المخاطب لنا إذا كان حكيما، وأراد المجاز ~~بخطابه، قرن به ما يدل على أنه متجوز، ولا يحسن منه الاطلاق. # وقد استدل المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء: # منها أن تعليق الحكم بالسوم لو لم يدل على انتفائه إذا انتفت الصفة، لم ~~يكن لتعليقه بالسوم معنى، وكان عبثا. # ومنها أن تعليق الحكم بالسوم يجري مجرى الاستثناء من الغنم، ويقوم مقام ~~قوله: (ليس في الغنم إلا السائمة الزكاة) فكما أنه لو قال ذلك، لوجب أن ~~تكون الجملة المستثنى منها بخلاف الاستثناء، فكذلك تعليق الحكم بصفة. # ومنها أن تعليق الحكم بالشرط لما دل على انتفائه بانتفاء الشرط، فكذلك ~~الصفة، والجامع بينهما أن كل واحد منهما PageV01P402 # كالآخر في التخصيص، لأنه لا فرق بين أن يقول: (في سائمة الغنم الزكاة)، ~~وبين أن يقول: (فيها إذا كانت سائمة الزكاة). # ومنها ما روى عن النبي - ص ع - عند نزول قوله - تعالى -: # (استغفر لهم، أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة، فلن يغفر الله ~~لهم) أنه قال: (لأزيدن على السبعين)، فلو لم يعلم - ص ع - من جهة دليل ~~الخطاب أن ما فوق السبعين بخلافها، لم يقل ذلك. # ومنها ما روى عن عمر بن الخطاب: أن يعلي بن منبه سأله، فقال له: (ما ~~بالنا نقصر، وقد أمنا) فقال له: (عجبت مما عجبت منه، فسألت عنه رسول الله - ~~ص ع -، فقال: صدفة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته) فتعجبهما من ذلك ~~يدل على أنهما فهما من تعلق القصر بالخوف أن حال الامن بخلافه. # ومنها ما روى أن ms172 الصحابة كلهم قالوا: (الماء من الماء منسوخ) PageV01P403 # ولا يكون ذلك منسوخا إلا من جهة دليل الخطاب، وأن لفظ الخبر يقتضي نفي ~~وجوب الاغتسال بالماء من غير إنزال الماء. # ومنها أن الأمة إنما رجعت في أن التيمم لا يجب إلا عند عدم الماء إلى ~~ظاهر قوله - تعالى -: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) و كذلك الصيام في الكفارة، ~~وأنه لا يجزي إلا عند عدم الرقبة إنما رجع فيه إلى الظاهر. # والجواب عن الأول أن في تعليق الحكم بالسوم فائدة، لأنا به نعلم وجوب ~~الزكاة في السائمة، وما كنا نعلم ذلك قبله. ويجوز أن يكون حكم المعلوفة في ~~الزكاة حكم السائمة، وإن علمناه بدليل آخر. وليس يمتنع في الحكمين ~~المتماثلين أن يعلما بدليلين مختلفين بحسب المصلحة، ألا ترى أن حكم ما لا ~~يقع عليه النص من الأجناس في الربوا حكم المنصوص عليه، ومع ذلك دلنا على ~~ثبوت الربوا في الأجناس المذكورة بالنص، ووكلنا في إثباته في غيرها إلى ~~دلالة أخرى من قياس أو غيره. PageV01P404 # والجواب عن الثاني أن الاستثناء * عن العموم لم يدل بلفظ نفسه على أن ما ~~لم يناوله بخلاف حكمه، وإنما دل العموم على دخول الكل فيه، فلما أخرج ~~الاستثناء بعض ما تناوله العموم، علمنا حكم المستثنى بلفظ الاستثناء ~~وتناوله، وعلمنا أن حكم ما لم يتناوله بخلافه بلفظ العموم. مثال ذلك أن ~~القائل إذا قال: # (ضربت القوم إلا زيدا)، فإنما يعلم بالاستثناء أن زيدا ليس بمضروب، ويعلم ~~أن ما عداه من القوم مضروب بظاهر العموم، لا من دليل الخطاب في الاستثناء، ~~وليس هذا موجودا في قوله - عليه السلام -: (في سائمة الغنم الزكاة) لأنه - ~~عليه السلام - ما استثنى من جملة مذكورة، ولو كان لسائمة الغنم اسم يختص ~~بها من غير إضافة إلى الغنم، لتعلق الزكاة به. وليس كل شئ معناه معنى ~~الاستثناء له حكم الاستثناء، لان للاستثناء ألفاظا موضوعة له، فما لم يدخل ~~فيه، لم يكن مستثنى منه ولا يكون PageV01P405 # الاستثناء واردا إلا على جملة مستقلة بنفسها، وكل هذا إذا وجبت مراعاته، ~~لم ms173 يجز أن يجري قوله - عليه السلام -: (في سائمة الغنم الزكاة) مجرى الجمل ~~المستثنى منها. # والجواب عن الثالث أن الشرط عندنا كالصفة في أنه لا يدل على أن ما عداه ~~بخلافه، وبمجرد الشرط لا يعلم ذلك، وإنما نعلمه في بعض المواضع بدليل ~~منفصل، لان تأثير الشرط أن يتعلق الحكم به، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه ~~شرط آخر يجري مجراه، ولا يخرج من أن يكون شرطا، ألا ترى أن قوله تعالى -: ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) إنما منع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم ~~إليه الآخر، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول، ثم يعلم أن ضم ~~امرأتين إلى الشاهد الأول يقوم مقام الثاني، ثم يعلم بدليل أن ضم اليمين ~~إلى الشاهد الواحد يقوم مقام الثاني، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن ~~يحصى. PageV01P406 # والصحيح أن الحكم إذا علق بغاية أو عدد، فإنه لا يدل بنفسه على أن ما ~~عداه بخلافه، لأنا إنما نعلم أن ما زاد على الثمانين في حد القاذف لا يجوز، ~~لان نفي ما زاد على ذلك محظور بالعقل، فإذا وردت العبادة بعدد مخصوص خرجنا ~~عن الحظر بدلالة، وبقينا فيما زاد على ذلك العدد على حكم الأصل، وهو الحظر ~~وكذلك إذا قال الرجل لغلامه: (اعط زيدا مائة درهم) فإنا نعلم حظر الزائد ~~على المذكور بالأصل. ولو قال: (أعطيت فلانا مائة درهم)، لم يدل لفظا ولا ~~عقلا على أنه لم يعطه أكثر من ذلك. فأما تعليق الحكم بغاية فإنما يدل على ~~ثبوته إلى تلك الغاية، وما بعدها يعلم انتفاؤه أو إثباته بدليل. وإنما ~~علمنا في قوله - تعالى -: # (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)، وقوله - ~~تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى الليل)، وقوله - سبحانه: (حتى يطهرن) أن ما ~~بعد الغاية بخلافها بدليل، PageV01P407 # وما يعلم بدليل غير ما يدل اللفظ عليه، كما نعلم أن ما عدا السائمة ~~بخلافها في الزكاة، وإنما علمناه بدليل. # ومن فرق بين تعليق الحكم بصفة وبين تعليقه بغاية ليس معه إلا الدعوى، وهو ~~كالمناقض، ms174 لفرقه بين أمرين لا فرق بينهما. # فإذا قال: فأي معنى لقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) إذا ~~كان ما بعد الليل يجوز ان يكون فيه الصوم. # قلنا: (وأي معنى لقوله - عليه السلام -: (في السائمة الغنم الزكاة)، ~~والمعلوفة مثلها. # فإن قيل: لا يمتنع أن يكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة ~~بهذا النص، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر. # قلنا: كذلك لا يمتنع فيما علق بغاية حرفا بحرف. PageV01P408 # والصحيح أن تعليق الحكم بالصفة لا يدل على أن ما عداه بخلافه على كل حال، ~~بخلاف قول من يقول: إنه يدل على ذلك إذا كان بيانا، وإنما قلنا ذلك، لان ما ~~وضع له القول لا يختلف بأن يكون مبتدءا أو بيانا، وإذا لم يدل تعليق الحكم ~~بالصفة على نفي ما عداه، فإنما لم يدل على ذلك، لشئ يرجع إلى اللفظ، فهو في ~~كل موضع كذلك. # والجواب عن الرابع أن ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد، لا ~~سيما إذا كانت ضعيفة، وهذا الخبر يتضمن أنه - عليه السلام - يستغفر للكفار، ~~وذلك لا يجوز، وأكثر ما فيه أنه - عليه السلام - عقل أن ما فوق السبعين ~~بخلاف السبعين، فمن أين أنه فهم ذلك مظاهر الخبر من غير دليل سواه؟!. # ولقائل أن يقول: أن الاستغفار لهم كان في الأصل مباحا، فلما ورد النص ~~بحظر السبعين، بقي ما زاد عليه على الأصل. PageV01P409 # وقد روي في هذا الخبر أنه - عليه السلام - قال: (لو علمت أني إن زدت على ~~السبعين يغفر الله لهم، لفعلت.)، وعلى هذه الرواية لا شبهة في الخبر. ~~والنبي - عليه السلام - أفصح وأفطن لأغراض العرب، من أين يجوز عليه مثل ~~ذلك؟! لان معنى الآية النهي عن الاستغفار للكفار، فإنك لو أكثرت في ~~الاستغفار للكفار، ما غفر الله لهم، فعبر عن الاكثار بالسبعين، ولا فرق ~~بينها وبين ما زاد عليها، كما تقول العرب: (لو جئتني سبعين مرة ما جئتك) * ~~ولا فرق بين الاعداد المختلفة في هذا الغرض، فكأنه يقول: (لو جئتني كثيرا ~~أو ms175 قليلا ما جئتك) وأي عدد تضمنه لفظه، فهو كغيره. # والجواب عن الخامس أنه أيضا خبر واحد لا يحتج بمثله في هذا الموضع. ومع ~~ذلك لا يدل على موضع الخلاف، لأنا لا نعلم أن تعجبهما من القصر مع زوال ~~الخوف لأجل تعليق PageV01P410 # القصر بالخوف، ويجوز أن يكون تعجبهما لأنهما عقلا من الآيات الواردات في ~~إيجاب الصلاة وجوب الاتمام في كل حال، واعتقدا أن المستثنى من ذلك هو حال ~~الخوف، فتعجبا لهذا الوجه. # والجواب عن السادس انه إذا صح قولهم: (إن الماء من الماء منسوخ)، من أين ~~لهم أنه عقلوا من ظاهره نفي وجوب الغسل من غير الماء؟، ولعلهم علموه بدليل ~~سوى اللفظ، لأنهم إذا حكموا بأنه منسوخ، فلا بد من أن يكونوا قد فهموا أن ~~ما عداه بخلافه، فمن أين أنهم فهموا ذلك باللفظ دون دليل آخر؟. # وقد روي هذا الخبر بلفظ آخر، وهو (إنما الماء من الماء) وبدخول لفظة ~~(إنما) يعلم أن ما عداه بخلافه، لان القائل إذا قال: (إنما لك عندي درهم) ~~يفهم من قوله (وليس لك سواه). # وعلى هذا الوجه تعلق ابن عباس - رحمه الله - في نفي الربوا عن غير ~~النسية، لقوله - عليه السلام -: (إنما الربوا في النسية). PageV01P411 # وقد روي هذا الخبر بلفظ آخر، وهو أنه - عليه السلام - قال: (لا ماء إلا ~~من الماء)، وعلى هذا اللفظ لا شبهة في الخبر. # إن الصحابة لم تبين جهة قولها في هذا الخبر أنه منسوخ، وهل النسخ يتناوله ~~أو دليله، أو ما علم منه بقرينة، وقد علمنا أن المذكور من الحكم في اللفظ ~~وهو وجوب الغسل بالماء من إنزال الماء ليس بمنسوخ، فمن أين أن النسخ تناول ~~دليل اللفظ دون ما علم بقرينة؟ # وليس لهم أن يقولوا: (المراد بذلك الاقتصار من الماء على الماء)، لأنهم ~~ليسوا بأولى منا أن نقول: (المراد به أن التوضؤ من الماء منسوخ بوجوب ~~الاغتسال منه) فقد روي أنهم كانوا يتوضأون من التقاء الختانين، فأوجب - ~~عليه السلام - الغسل في ذلك. # والجواب عن السابع أن آية التيمم وآية ms176 الكفارات بين PageV01P412 # فيهما حكم الأصل وحكم البدل، لأنه - تعالى - أوجب الطهارة عند وجود ~~الماء، وأوجب التيمم عند عدمه. وكذلك في الكفارة لأنه أوجب الرقبة في ~~الأصل، وعند عدمها أوجب الصيام، فعلمنا حكم البدل والمبدل جميعا بالنص، ~~وليس لدليل الخطاب في هذا مدخل. # باب الكلام في النسخ وما يتعلق به فصل في حد النسخ ومهم أحكامه اعلم أنه ~~لا حاجة بنا إلى بيان معنى النسخ في أصل اللغة، ففي ذلك خلاف لا فائدة في ~~بيان الصحيح منه، والمحتاج إليه بيان حده في الشرع، وعلى مقتضى الأدلة ~~الشرعية. PageV01P413 # والدليل الموصوف بأنه ناسخ هو ما دل على مثل الحكم الثابت بالنص الأول ~~غير ثابت في المستقبل، على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه ~~عنه. # والذي يجب العلم به وتقريره في النفس المعاني التي يبتنى حد النسخ عليها، ~~ثم تكون العبارة بحسب ما تقرر من المعاني. # والتكليف على ضربين: أحدهما مستمر، والآخر لا يستمر. # فما لا يستمر لا يدخل النسخ فيه. والمستمر على ضربين: أحدهما ان يكون ~~الطريق الذي به يعلم ثباته واستمراره به يعلم زواله عند غاية، ولا مدخل ~~للنسخ في ذلك. والضرب الثاني يعلم بالنص أو بقرائنه استمراره، ويحتاج في ~~معرفة زواله إلى أمر سواه، وذلك على ضربين: أحدهما أن يكون ما علم زواله به ~~يعلم عقلا كالعجز والتعذر، ولا مدخل للنسخ - أيضا - في ذلك. والقسم الآخر ~~يعلم زواله بدليل شرعي، والنسخ يدخل في هذا الوجه خاصة. PageV01P414 # وإذا تحصلت هذه الجملة، فالواجب في العبارة أن تقع بحسبها، فلك أن تحد ~~النسخ بأنه ما دل على تغيير طريقة الحكم الثابت بالنص الأول في باب ~~الاستمرار، لان ذكر الطريقة في الحد يبين أن التغيير لم يلحق نفس المراد، ~~وإنما يلحق الايجاب، وكان الدليل الثاني كشف عن تغير الايجاب. # والدليل على الحقيقة هو الموصوف بأنه ناسخ، وإذا وصفوه - تعالى - بأنه ~~ناسخ للأحكام، فمن حيث فعل - تعالى - ما هو نسخ. وإذا قيل في الحكم أنه ~~ناسخ، فمن حيث كان دليلا، و لذلك لا يكون ms177 نسخا إلا مع المضادة. فأما ~~المنسوخ، فهو الدليل الذي تغير حكمه بالدليل الناسخ وقد يوصف - أيضا - ~~الحكم بذلك، لأنه المقصود بالدلالة. ولأنه هو الذي يتغير. PageV01P415 # واعلم أن الناسخ والمنسوخ يجب أن يكونا شرعيين، ولا يكونا عقليين، ولا ~~أحدهما، لأنه لا يقال: (تحريم الخمر نسخ إباحتها) ولا: (ان الموت نسخ عن ~~المكلف ما كان تكلفه) لما كانت هذه الأحكام عقلية. # ومن حق الناسخ أن يكون المراد به غير المراد بالمنسوخ، وسيأتي بيان ذلك ~~فيما بعد بمشية الله تعالى. # ومن حقه أن يكون منفصلا عن النسوخ. ولا يوصف بهذه الصفة مع الاتصال، ولا ~~خلاف في ذلك. # ومن شرطه أن لا يكون موقتا بغاية يقتضي ارتفاع ذلك الحكم. # والموقت بغاية على ضربين: أحدهما أن يعلم باللفظ من غير حاجة إلى غيره، ~~كقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * والضرب الآخر أن تعلم ~~الغاية على سبيل الجملة، ويحتاج في تفصيلها إلى دليل سمعي، نحو قوله - ~~تعالى -: (دوموا على هذا الفعل PageV01P416 # إلى أن أنسخه عنكم) والدليل الشرعي الوارد بزوال الحكم يوصف بأنه ناسخ. # ومن شرط النسخ أن يكون في الأحكام الشرعية، دون أجناس الافعال. # وينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها أن يزول الحكم لا إلى بدل والثاني أن يزول ~~إلى بدل يضاده، ويكون نسخا. والثالث أن يزول إلى بدل يخالفه. # فأما زواله لا إلى بدل، فإنما يكون نسخا، لأنه علم به أن مثل الحكم ~~الثابت بالنص المتقدم مرتفع في المستقبل. ولأنه إذا زال إلى بدل، فالذي ~~أوجب كونه منسوخا زواله لا ثبوت البدل، لأنه إن ثبت من دون زوال الأول، لم ~~يكن نسخا. ومن حق هذا الضرب أن لا يعلم نسخه إلا بدليل دون الاحكام. # فأما ما يرتفع إلى بدل مخالف، فمن حقه - أيضا - أن لا PageV01P417 # يعلم إلا بدليل سوى الحكم، لان الحكم إذا لم ينافه، لم يعلم به كونه ~~منسوخا، ومثاله ما روي في وجوب صوم شهر رمضان أنه نسخ صوم عاشوراء، وأن ~~الزكاة نسخ وجوبها سائر الحقوق. ومتى قيل فيما هذه حاله: (إن كذا ms178 نسخ بكذا) ~~فمجاز، والمراد به أن عنده علم نسخ الأول. # وأما النسخ بحكم يضاده، فقد يقع بثبوت الحكم، وقد يقع - أيضا - بدليل، ~~وإنما كان كذلك، لان تضاد الحكمين دليل على زوال أحدهما بالآخر من حيث علم ~~أنهما لا يصح أن يجتمعا في التكليف. ولا شبهة في أن الحظر يضاد الإباحة ~~والندب والوجوب - أيضا - في حكم الضد للندب والإباحة، لان كونه مباحا يقتضي ~~نفي ماله يكون نديا وواجبا، وكونه ندبا يقتضي نفي ما يكون له واجبا. ~~PageV01P418 # ومن شرط الناسخ أن يكون في وقوع العلم به كالمنسوخ وسيأتي بيان ذلك في ~~إبطال النسخ بخبر الواحد بمشية الله تعالى. # وليس من شرط الناسخ أن يكون لفظ المنسوخ، متناولا له، لأنه لا فرق بين أن ~~يعلم استمرار الحكم بظاهر الخطاب، أو يعلم ذلك بقرينة. # وليس من شرطه أن لا يتأخر عن المنسوخ، كما قلنا في تخصيص العام، وبيان ~~المجمل، عند من ذهب إلى ذلك، بل الناسخ يجب تأخره كما صرحنا به في حده. # وليس من شرط النسخ التنبيه في حال الخطاب في الجملة عليه، على ما ظنه ~~بعضهم، وذلك أنه لا وجه لوجوب ذلك، بل هو موقوف على المصلحة، فربما اقتضته، ~~وربما لم تقتضه. # وليس من شرطه أن لا يكون اللفظ مقتضيا للتأيد، ففي الناس من ذهب إلى أنه ~~- تعالى - لو قال: (افعلوا الصلاة أبدا)، ما جاز النسخ، وإنما يجوز مع ~~الاطلاق. وما هذا باطل، لان PageV01P419 # لفظة التأييد في التعارف يقتضي التوقيف، كقول القائل: (لازم الغريم أبدا) ~~و (تعلم العلم أبدا) وقد ثبت أن التكليف منقطع، وأن انقطاعه متوقع من وجوه، ~~فكيف يمنع هذا اللفظ من النسخ ولو منع من ذلك، لمنع من العجز، ووجوه ~~التعذر. # وليس من شرط النسخ أن يقع بما هو أخف في التكليف على ما ذهب إليه بعض أهل ~~الظاهر، وذلك أن التكليف على سبيل الابتداء، وعلى جهة النسخ إنما هو تابع ~~للمصلحة، وقد تتفق المصلحة في الأشق والأخف معا، وفي الأشق من زيادة ~~التعريض للثواب ما ليس في الأخف. ms179 والشبهة في هذا ضعيفة جدا. وقد ذكر من ~~وقوع النسخ في القرآن بما هو اشتق منه ما فيه كفاية، وهو معروف. ~~PageV01P420 # فصل في الفرق بين البداء والنسخ والتخصيص اعلم أن البداء في وضع اللغة هو ~~الظهور، وإنما يقال: (بدا لفلان في كذا) إذا ظهر له من علم أو ظن ما لم يكن ~~ظاهرا. # وللبداء شرائط، وهي أربعة: أن يكون الفعل المأمور به واحدا، والمكلف ~~واحدا، والوجه كذلك، والوقت كذلك، فما اختص بهذه الوجوه الأربعة من أمر بعد ~~نهى، أو نهى بعد أمر، اقتضى البداء. # وإنما قلنا: إن ذلك يدل على البداء، لأنه لا وجه له إلا تغير حال المكلف ~~في العلم أو الظن، لأنه لو كانت حاله على ما كانت عليه، لما أمر بنفس ما ~~نهى عنه، أو نهى عن نفس ما أمر به مع باقي الشرائط، وكان أبو هاشم يمنع في ~~الله - تعالى - أن يأمر بما نهى عنه مع باقي الشرائط لوجهين: أحدهما أنه ~~دلالة البداء، والآخر أنه يقتضي إضافة قبيح إليه - تعالى - إما الامر، أو ~~النهي، وهو PageV01P421 # أحد قولي أبي علي. والقول الآخر له أنه يمنع من وقوعه منه - تعالى - ~~للوجه الأخير الذي ذكرناه، من اقتضائه إضافة قبيح إليه تعالى، لان البداء ~~لا يتصور فيمن هو عالم بنفسه. # والأولى أن يمنع منه للوجهين، لان ما من شأنه أن يدل على أمر من الأمور ~~ألا يختاره القديم - تعالى - مع فقد مدلوله لان ذلك يجري مجرى فعل قبيح، ~~ألا ترى أن فعله - تعالى - ما يطابق اقتراح الطالب لتصديقه، لما كان دلالة ~~التصديق، لم يجز أن يفعله من الكذاب لأنه يدل على خلاف ما الحال عليه. # والنسخ إنما يخالف البداء بتغاير الفعلين، فإن فعل المأمور به غير المنهي ~~عنه. وإذا تغاير الفعلان، فلا بد من تغاير الوقتين. # فكان النسخ يخالف البداء * بتغاير الفعلين والوقتين. PageV01P422 # وأما الفرق بين النسخ والتخصيص، فقد مضى فيما تقدم، فلا وجه لإعادته. # فصل فيما يصح فيه معنى النسخ من أفعال المكلف اعلم أن معنى النسخ إنما ~~يصح ms180 دخوله في حكم مستمر، لان ما لا يستمر لا يدخل فيه معنى النسخ، ولا ~~النسخ نفسه. # ولا بد - أيضا - أن يكون مما يصح تغيره بعد استمراره لأنه متى كان مما ~~يستمر على حالة واحدة، لم يصح دخول النسخ ولا معناه فيه. # ويختص النسخ نفسه بأن يكون الحكم المستمر ثابتا بالشرع، وكذلك زواله متى ~~زال. # وما يجب استمراره على وجه واحد من الافعال ينقسم إلى قسمين: # أحدهما أن يكون وجب استمراره لصفة هو عليها، كوجوب الانصاف، PageV01P423 # وقبح الكذب، والجهل والقسم الآخر لا يجوز تغيره من حيث كان كونه لطفا لا ~~يتغير، كالمعرفة بالله - تعالى - وعدله وتوحيده، والذي يجوز تغيره من ~~الافعال نحو الضرر والنفع والقيام والقعود ووجوه التصرف - لأنه قد يحسن ~~تارة، ويقبح أخرى - فمعنى النسخ يجوز دخوله فيه. # فأما نفس النسخ، فإنما يدخل فيما تقدم ذكره فيما ثبت حكمه شرعا ويزول - ~~أيضا - كذلك. # فصل فيما يحسن من النهي بعد الامر والامر بعد النهي اعلم أن الأمر والنهي ~~لا يخلو من أن يكون متناولها واحدا، أو متغايرا: # فإن كان واحدا، فلن يحسنا إلا على وجه واحد، وهو أن يأمر بالفعل على وجه، ~~وينهى عنه على وجه آخر، وربما كانت وجوهه كثيرة يصح أن ينهى عن إيقاعه على ~~بعضها، أو يأمر بذلك PageV01P424 # فأما إذا تغاير المتناول، فهو على قسمين: أحدهما أن يكون المكلف - أيضا - ~~متغايرا، فيحسن الامر بأحدهما، والنهي عن الآخر على كل وجه، إذا قبح ~~أحدهما، وحسن الآخر، والقسم الثاني أن يكون المكلف واحدا، وينقسم إلى ~~قسمين: أحدهما أن لا يتميز له أحد الفعلين من الآخر، بأن تكون الصورة ~~واحدة، والوجه واحد، فلا يجوز أن يأمره - تعالى - بأحدهما، وينهاه عن الآخر ~~مع فقد التمييز، فأما إذا تميز له أحدهما من الآخر، حسن الأمر والنهي بحسب ~~الحسن والقبح. # فصل في الدلالة على جواز نسخ الشرائع اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في ~~هذه المسألة، وإنما الخلاف فيها مع اليهود. ولا معنى للكلام على اليهود في ~~أبواب أصول الفقه، وقد تكلمنا عليهم في ms181 كتابنا المعروف بالذخيرة وغيره بما ~~فيه كفاية. ومن شذ من جملة المسلمين فخالف في هذه المسألة، PageV01P425 # فإنما خلافه يرجع إلى عبارة، ولا مضايقة في العبارات مع سلامة المعاني. ~~وقد ورد في الشرع من نسخ القبلة بالقبلة والعدة بالعدة ما هو واضح وإذا كان ~~الشرع تابعا للمصلحة فلا بد مع تغيرها من النسخ. # فصل في دخول النسخ في الاخبار اعلم أن النسخ إذا دخل في الأمر والنهي، ~~فإنما هو على الحقيقة داخل على مقتضاهما، ومتناولهما، لا عليهما أنفسهما. # والخبر في هذا الحكم كالأمر والنهي، لان مقتضاه كمقتضاهما. # وإذا كان جواز النسخ في فعل المكلف إنما يصح لأمر يرجع إلى تغير أحوال ~~الفعل في المصلحة، لا لأمر يرجع إلى صفة الدليل، فلا فرق - إذا تغيرت ~~المصلحة - بين أن يدل على ذلك من حالها بما هو خبر، أو أمر، أو نهى، وقد ~~بينا أن قول القائل: PageV01P426 # (افعل) كقوله: (أربد منك أن تفعل)، وأن قوله: (لا تفعل) بمنزلة قوله: ~~(إني أكره أن تفعل)، وهذه الجملة تقتضي جواز دخول النسخ في مقتضى الاخبار، ~~كما دخلت في مقتضى الأمر والنهي. # وإذا قيل: إن الخبر متى دخله النسخ، اقتضى تجويز الكذب. # قلنا: والامر متى دخله النسخ، أوجب البداء. # فإذا قيل: إن النسخ لا يتناول عين ما أريد بالامر. # قلنا مثل ذلك في الخبر. # وإنما قال المتكلمون قديما أن النسخ لا يدخل في الاخبار، وأرادوا الخبر ~~عما كان، ويكون، مما لا يتعلق بالتكليف. و لا شبهة في جواز أن يدل الله - ~~تعالى - على جميع الأحكام الشرعية بالاخبار. ومعلوم أن النسخ - لو كان ~~الامر على ما قدرناه - متأت في الشريعة. فوضح أن الامر على ما ذكرناه. # فأما دخول معنى النسخ في نفس الاخبار، فجائز، لأنه لا خبر PageV01P427 # كلفنا الله - تعالى - أن نفعله إلا ويجوز أن يزيل عنا التكليف في أمثاله، ~~حتى الخبر عن التوحيد، ألا ترى أن الجنب قد منع من قراءة القرآن، وقد كان ~~يجوز مثله في الشهادتين. وكون هذا الخبر صدقا لا يمنع من إزالة التعبد به ms182 ~~إذا عرض في ذلك أن يكون مفسدة. # فإن قيل: أتجيزون مثل ذلك في العلم والاعتقاد. # قلنا: أما العلم الذي علمنا وجوبه لكونه مصلحة لا يتغير، كالمعرفة بالله ~~- تعالى -، فلا يجوز فيه النسخ، * لامتناع تغير حاله في وجه الوجوب. # وأما العلم بغيره، فيجوز أن يكون مفسده، وذلك وجه قبح، فيجوز دخول النسخ ~~فيه. # فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه اعلم أن الحكم ~~والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة، فجائز PageV01P428 # دخول النسخ فيهما معا، وفي كل واحدة دون الأخرى، بحسب ما تقتضيه المصلحة. ~~ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول، وتقديم الصدقة أمام ~~المناجاة. ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به، لأنه من جهة خبر ~~الآحاد، وهو ما روى أن من جملة القرآن (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة) فنسخت تلاوة ذلك. ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في ~~أخبار الآحاد، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله - ~~سبحانه - (عشر رضعات يحرمن) فنسخ بخمس، وأن ذلك كان يتلى). # فصل في جواز نسخ العبادة قبل فعلها اعلم أن الشبهة في هذه المسألة ~~كالمرتفعة، وإنما المشتبه المسألة التي تلي هذا الفصل، ولا بد من بيان الحق ~~فيما PageV01P429 # يشتبه، ولا يشتبه. # والصحيح أن نسخ الشئ قبل فعله وبعد مضي وقته جائز، لان الله - تعالى - قد ~~يحسن أن يأمر بالفعل من يعصيه، كما يحسن أن يأمر من يطيعه، وإذا كان لو أمر ~~من أطاع، لجاز النسخ بلا خلاف، فكذلك أمر من يعصي، لان بالطاعة أو المعصية ~~لا يتغير حسن النسخ التابع لتعريف المصالح في المستقبل. # و - أيضا - فقد دللنا على أن الشرائع لازمة للكفار، فالنسخ قد تناولهم ~~وإن عصوا ولم يفعلوا، وإذا جاز ذلك فيهم، جاز في غيرهم. # فصل في أنه لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت فعله اختلف الناس في ذلك: فذهب قوم ~~من المتكلمين ومن PageV01P430 # أصحاب الشافعي إلى أنه جائز أن تنسخ العبادة قبل وقت فعلها، وذهب أكثر ~~المتكلمين وأصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ms183 إلى أنه غير جائز، وهو ~~الصحيح. # والذي يدل عليه وجهان: أحدهما أنه يقتضي البداء لان شروط البداء التي ~~تقدم ذكرها حاصلة هيهنا. والوجه الآخر أن ذلك يقتضي إضافة قبيح إلى الله - ~~تعالى - إما الامر أو النهي، لان الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا، فالامر ~~به قبيح، أو حسنا، فيكون النهي عنه قبيحا. # وليس يمكنهم أن يقولوا: أن المكلف ليس بواحد، و لا الوقت، لأنه إبطال ~~للمسألة، من حيث كان الخلاف في هل يجوز أن ينسخ عن كل مكلف بعينه ما أمر به ~~في وقت بعينه بالنهي قبل حضور الوقت، فعدلوا عن ذلك إلى الشرطين الأخيرين، ~~إما كون الفعل واحدا، أو كون الوجه أو الشرط واحدا. PageV01P431 # وتغاير الفعل لا يمكن فيه إلا وجوه ثلاثة: أحدها أن النهي متناول للفعل، ~~والامر الأول يتناول الاعتقاد. وثانيها أن النهي تناول مثل الفعل الذي ~~تناوله الامر الأول. وثالثها أن يتناول الثاني خلاف ما تناوله الأول. لأنه ~~لا يمكنه أن يقول: يتناول ضد ما تناوله الأول، لأنه يوجب أنه - تعالى - لم ~~يكن ناهيا عن ضد ما يوجبه ويلزمه، وصار الآن ناهيا عنه، وضد الواجب لا يجوز ~~أن يتغير، فلا مدخل لذلك في النسخ. # والذي يبطل أن يكون النهي تناول مثل ما تناوله الامر أن الفعلين إذا ~~اختصا بوقت واحد والوجه واحد لم يجز أن يكون أحدهما مصلحة والأخير مفسدة، ~~والامر الأول يجمعهما، فكذلك النهي الثاني. ولأن التميز بينهما غير ممكن، ~~فلا يجوز أن يتناول التكليف أحدهما دون الآخر. PageV01P432 # وأما الاعتقاد فإنه يقولون: إنه - تعالى - أمر بالفعل الأول وأراد ~~الاعتقاد، وتناول النهي الذي بعده نفس الفعل. # والجواب عنه أن لفظ الامر تناول الفعل، فكيف نحمله على الاعتقاد، ونعدل ~~عن الظاهر. # وهذا لو صح لسقط الخلاف في المسألة، لأنه أمر بشئ، ونهى عن غيره، والخلاف ~~إنما هو في أن ينهى عن نفس ما أمر به. # ثم هذا الاعتقاد لا يخلو من أن يكون اعتقادا لوجوب الفعل، أو لأنا نفعله ~~لا محالة: فإن كان اعتقادا لوجوبه، فذلك يقتضي ms184 وجوب الفعل، ويقبح النهي ~~عنه. وإن كان اعتقادا لان المكلف يفعله لا محالة، فذلك محال، لان المكلف ~~يجوز الاخترام والمنع. # فإن قيل: هو أمر باعتقاد وجوب الفعل بشرط استمرار حكم الامر، أو بأن لا ~~يرد النهي. PageV01P433 # قلنا: هذا الاشتراط يمكن أن يقال في نفس الفعل، ولا يحتاج إلى ذكر ~~الاعتقاد. # وبعد، فإن الاعتقاد تابع للفعل: فإن وجب الفعل مطلقا، كان الاعتقاد كذلك، ~~وإن كان مشروطا، فالاعتقاد مثله، لأنه تابع له، والشرط المذكور إن دخل في ~~الاعتقاد، فلا بد من دخوله في الفعل نفسه. # والذي يفسد أن يكون لهذا الشرط تأثير أن بقاء الامر و انتفاء النهي لا ~~يكون وجها في قبح الفعل ولا حسنه، ولا يؤثران في وقوعه على وجه يقتضي مصلحة ~~أو مفسدة، ولا يجري ذلك مجرى * ما نقوله: من أن الله - تعالى - قد أمر ~~بالصلاة في وقت مخصوص على جهة العبادة له، ونهي عنها في ذلك الوقت على جهة ~~العبادة لغيره، لان هذين الوجهين معقولان، ولهما تأثير في الحسن والقبح، ~~وليس كذلك بقاء الامر وانتفاء النهي، لان الفعل لا يحسن بالامر، ولا يقبح ~~بالنهي، ولا لهما تأثير في الوجوه التي يقع عليها. # ويمكن أن يعترض هذا الكلام بأن يقال: الأمر والنهي PageV01P434 # وإن لم يقتضيا قبح فعل ولا حسنه، ولم يؤثرا في وجه يقع الفعل عليه، فلا ~~بد إذا وقعا من الحكيم - تعالى - من أن يدلا، فالامر إذا وقع يدل على حسن ~~الفعل، والنهي على قبحه، وإذا دلا على قبح أو حسن، فلا بد من ثبوت وجه ~~يقتضي إما القبح أو الحسن، لان الدلالة لا تدل إلا على صحة، ألا ترى أن ~~الامر و النهي وإن كانا عندنا لا يؤثران، فإنا كلنا نستدل بأمر الله - ~~تعالى - على كون الفعل واقعا على وجه يستحق به الثواب، وبنهيه على قبحه، ~~وكونه مما يستحق به العقاب، ونعلم على جهة الجملة أن كل شئ أوجب علينا في ~~الشرع فلا بد فيه من جهة وجوب، وكل شئ حرم فلا بد فيه من وجه قبح، ms185 وإن كنا ~~لا نعلم جهات الوجوب والقبح على سبيل التفصيل، ولا نجعل الأمر والنهي ~~مؤثرين في تلك الجهات، بل يدلان عليها، فما المنكر على هذا من أن يأمر الله ~~- تعالى - المكلف بالصلاة في وقت زوال الشمس، وتكون هذه الصلاة واجبة في ~~الوقت المضروب متى استمر حكم PageV01P435 # الامر بها، ولم يرد نهي عنها، وإن ورد النهي عنها دل على تغير حالها، ~~واختصاصها بوجه يقبح عليه؟ فإذا أمر بالصلاة، اعتقد وجوبها عليه متى لم ينه ~~عنها، فإذا ورد النهي اعتقد قبحها ويكون الغرض في هذا التكليف مصلحة ~~المكلف، كأنا قدرنا أنه - تعالى - علم أنه إن كلفه على هذا الوجه، كان ~~مصلحة له، في واجب عليه يفعله أو قبيح يتجنبه. # والجواب ان هذه الصلاة المأمور بها عند زوال الشمس لا يخلو من أن يكون ~~فعلها في هذا الوقت مصلحة في الدين أو مفسدة: فإن كانت مصلحة، فبورود النهي ~~لا يتغير حالها، ويجب قبح النهي المتناول لها، وإن كانت مفسدة في نفسها، ~~فبتناول الامر أو باستمراره لا يتغير حالها، فيجب قبحها. وقبح الامر ~~المتناول لها. # اللهم إلا أن يقال: لهذه الصلاة في هذا الوقت المخصوص وجهان تقع على كل ~~واحد منهما، فتكون - متى وقعت على PageV01P436 # أحدهما - واجبة، وإذا وقعت على الآخر قبيحة، والامر تناولها على جهة ~~الحسن، والنهي تناولها على جهة القبح. # وهذا - إن قيل - باطل، لأنه لو كانت لهذه الصلاة جهتان يقع عليهما، لوجب ~~تمييز ذلك للمكلف وإعلامه إياه، ليفصل بين جهة الحسن وجهة القبح، كما فصل ~~بين جهة كون هذه الصلاة عبادة لله تعالى، وبين كونها عبادة لغيره. وبين ~~وقوعها بطهارة ونية مخصوصة، وبين وقوعها على خلاف ذلك. وتميز له فيما ~~ذكرناه جهة الحسن من جهة القبح، فقد كان يجب ان يتميز له - أيضا - الجهة ~~التي تكون هذه الصلاة عليها مصلحة من جهة كونها مفسدة، فلما قيل له: (صل ~~الظهر بطهارة وبنية PageV01P437 # مخصوصة)، ولم يشترط له شيئا زائدا على الشرائط الشرعية المعقولة: علمنا ~~أن الصلاة على هذه الشروط متى وقعت في هذا ms186 الوقت كانت مصلحة، فيقبح للنهي ~~عنها. وهذه غاية ما بلغ النهاية من كثرة تكرار الكلام على هذه المسألة في ~~الكتب المختلفة. # وقد تعلق من خالفنا في هذه المسألة بأشياء: # أولها قوله - تعالى -: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) ويدخل في هذا الظاهر ~~موضع الخلاف. # وثانيها أمره - تعالى - إبراهيم - ع - بذبح ابنه، ثم نسخه عنه قبل وقت ~~الفعل، وفداه بذبح. # وثالثها ما روي في ليلة المعراج من أن الله - تعالى - أوجب في اليوم ~~والليلة خمسين صلاة، ثم راجع النبي - عليه السلام - إلى PageV01P438 # أن عادت إلى خمس، وهذا نسخ قبل وقت الفعل. # ورابعها أن النسخ إنما يتأتى فميا لم يفعل، وما فعل كيف ينسخ. # وخامسها أنه إذا جاز منع المكلف مما أمر به بالاحرام، فكذلك يجوز بالنهي، ~~وإلا فما الفرق بين الامرين. # وسادسها أن السيد منا قد يأمر عبده بالتجارة وغيرها بشرط بأن لا ينهاه. # وسابعها أن الطهارة إنما تجب لوجوب الصلاة ومع ذلك فقد يمنع المكلف ~~بالموت عن الصلاة، وإن كان قد توضأ، فأي فرق بين منعه بالموت ومنعه ~~بالنهي؟. # وثامنها ما روي من قوله - عليه السلام - في وصف مكة: # (أحلت لي ساعة من نهار) ثم لم يقع منه - عليه السلام - قتال في ساعة ولا ~~ساعات. # والجواب عما تعقلوا به أولا أن ظاهر الآية يقتضي محوا و إثباتا على ~~الحقيقة، وذلك لا يليق بالنسخ، وإن استعمل فيه على PageV01P439 # جهة المجاز، فالأشبه بظاهر الآية ما روي من أنه - تعالى - يمحو من اللوح ~~المحفوظ ما يشاء، ويثبت ما يشاء، لما يتعلق بذلك من صلاح الملائكة. وإن ~~عدلنا عن الظاهر، وحملناه على النسخ، فليس فيه أنه يمحو نفس ما أثبته، ونحن ~~نقول: أنه ينسخ الشرائع على الوجه الصحيح، * فإذا حملنا الآية على النسخ، ~~فهي كالمجمل من غير تفصيل. # والجواب عما تعلقوا به ثانيا أنه - تعالى - لم يأمر إبراهيم - عليه ~~السلام - بالذبح الذي هو فرى الأوداج، بل بمقدماته، كالاضجاع له وتناول ~~المدية، وما جرى مجرى ذلك، والعرب تسمي الشئ باسم مقدماته، والدليل على هذا ~~قوله - تعالى ms187 - وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا). فأما جزع إبراهيم، ~~فلانه أشفق من أن يأمره بعد مقدمات الذبح بالذبح نفسه، لان العادة بذلك ~~جارية، وأما الفداء، فلا يمتنع أن يكون عما ظن أنه سيؤمر به PageV01P440 # من الذبح، ولا يمتنع - أيضا - أن يكون عن مقدمات الذبح زائدة على ما فعله ~~لم يكن قد أمر بها. فإن الفدية لا يجب أن تكون من جنس المفدى، لان حلق ~~الرأس قد يفدى بدم ما يذبح. # وقد قيل - أيضا -: (إنه - عليه السلام - فرى أوداج ابنه ، لكنه كلما فرى ~~جزءا، عاد في الحال ملتحما) فقد فعل ما أمر به من الذبح، وإن لم تبطل ~~الحياة. # والجواب عما تعلقوا به ثالثا أن خبر المعراج خبر واحد، و بمثله لا يثبت ~~الخلاف في هذه المسألة. وفيه مع ذلك من الشبه والأباطيل ما يدل على فساده، ~~لاقتضائه نسخ الفعل قبل أن يعلم المكلف أنه مأمور به وتضمنه أن المصالح ~~الدينية تتعلق بمشورة الخلق وإيثارهم. PageV01P441 # والجواب عما تعلقوا به رابعا أن النسخ إذا كان لما لم يفعل فمن أين أنه ~~لما لم يفعل وقد تناوله الامر، دون أن يكون لما لم يفعل مما قد تقدم فعل ~~نظائره، أو الامر بها، فكأنه قيل له: (لا تفعل نظير ما كنت أمرت به من ~~الصلاة الموقتة)؟!. # والجواب عما تعلقوا به خامسا أنا قد بينا فيما تقدم أن الله - تعالى - لا ~~يأمر بالفعل من يعلم أنه يخترم دونه. # والجواب عما تعلقوا به سادسا أن السيد إنما حسن منه ذلك مع عبده لجواز ~~البداء عليه، وذلك لا يجوز على الله تعالى. # والجواب عما تعلقوا به سابعا أن الطهارة لم تجب على الواحد منا لأجل وجوب ~~الصلاة عليه، وكيف يكون كذلك، وهو لا يعلم قبل مضي وقت الصلاة وجوبها ~~عليه؟! وإنما تجب الطهارة لظن وجوب الصلاة عليه، وهو يظن وجوبها عليه، وإن ~~جوز المنع. # والجواب عما تعلقوا به ثامنا أن هذا الخبر إنما يصح التعلق به في جواز ~~النسخ قبل إيقاع الفعل، لا قبل وقته، وغير ms188 ممتنع أن يباح له - عليه السلام ~~- من قتلهم وسلبهم ما لم يفعله، ومثل ذلك لا شبهة فيه. PageV01P442 # فصل في الزيادة على النص هل يكون نسخا أم لا اختلف الناس في ذلك: فذهب ~~قوم إلى أن الزيادة إذا غيرت حكم المزيد عليه كانت نسخا. وقال آخرون: أن ~~الزيادة على النص لا تكون نسخا على كل حال، وهو مذهب أكثر أصحاب الشافعي، ~~وإليه ذهب أبو علي، وأبو هاشم. وقال آخرون: أن الزيادة تقتضي النسخ إذا كان ~~المزيد عليه قد دل على أن ما عداه بخلافه. # واعلم أن الزيادة على النص تنقسم إلى قسمين: زيادة متصلة، زيادة منفصلة. # والمتصلة على ضربين: مؤثرة في المزيد عليه، وغير مؤثرة فيه. # فأما الزيادة المتصلة المؤثرة، فهي التي تغير حكم المزيد عليه ~~PageV01P443 # في الشريعة، حتى يصير لو وقع مستقبلا من دون تلك الزيادة، لكان عاريا من ~~كل تلك الأحكام الشرعية التي كانت له، أو بعضها، فهذه الزيادة تقتضي النسخ. ~~ومثاله زيادة ركعتين على سبيل الاتصال، كما روي أن فرض الصلاة كان ركعتين، ~~فزيد في صلاة الحضر. وإنما قلنا: إن هذه الزيادة قد غيرت الأحكام الشرعية، ~~لأنه لو فعل بعد زيادة الركعتين على ما كان يفعلهما عليه أولا، لم يكن لهما ~~حكم، وكأنه ما فعلهما، ويجب عليه استينافهما. و لان مع هذه الزيادة يتأخرون ~~ما يجب من تشهد وسلام، ومع فقد هذه الزيادة لا يكون كذلك. وكل ما ذكرناه ~~يقتضي تغير الأحكام الشرعية بهذه الزيادة. # ولا يلزم على هذا ما نقوله من أن كل جزء من الصلاة له في استحقاق الثواب ~~حكم نفسه، ولا يقف على غيره، لان النسخ إنما يدخل في الأحكام الشرعية، ~~واستحقاق الثواب من الاحكام PageV01P444 # العقلية، وقد بينا تغير الأحكام الشرعية. # وعلى هذا الأصل الذي قررناه لو زيد في زمان الصوم زيادة، لكانت هذه ~~الزيادة تقتضي النسخ، للعلة التي ذكرناها في الركعتين المتصلتين. # فأما زيادة ركن على أركان الحج، فليس يبين فيه أنه يكون نسخا، لانفصال ~~بعض أركان الحج من بعض، وأنه ليس بجار مجرى ms189 الصلاة والصيام. # والأولى أن تكون زيادة تطهير عضو على أعضاء الطهارة ليس بنسخ. # فأما إيجاب الصلاة من غير طهارة، ثم اشتراط الطهارة فيما بعد ذلك، ~~فالواجب تقسيمه: فنقول: إن كانت هذه الصلاة يحصل لها بالطهارة حكم شرعي ما ~~كان لها من قبل ذلك، فقد تغير بهذه PageV01P445 # الزيادة حكمها الشرعي، فيجب أن يكون نسخا. وإن لم يكن لها بهذه الزيادة ~~حكم شرعي لم يكن، وليس إلا تقديم فعل الوضوء عليها، لم تكن الزيادة نسخا. # ولو زاد الله - تعالى - في كفارة الحنث رابعة، * لم يكن ذلك نسخا ~~للثلاثة، لان الحال في جميع الأحكام الشرعية في فعل الثلاث لم يتغير، وهي ~~مفعولة بعد الزيادة على الحد الذي كانت تفعل عليه قبلها. وإنما تقتضي هذه ~~الزيادة نسخ ترك الكفارات الثلاث، لان تركها كان محرما قبل هذه الزيادة، ~~فارتفع تحريمه بالزيادة. # فأما ورود التخيير على التضييق، أو التضييق على التخيير، فالأولى أن يقال ~~فيما تضيق بعد التخيير: أنه نسخ، لان أحد PageV01P446 # المخير فيه خرج عن حكمه الشرعي، فصار منسوخا. ومثاله لزوم صوم شهر رمضان ~~بعد التخيير بينه وبين الفدية. # فأما ورود التخيير بعد التضييق، فالأشبه أنه لا يكون نسخا، لان حكم الأول ~~في نفسه لم يتغير، وإنما تغير حكم الترك، لأنه كان محرما، ثم صار مباحا. # فأما ورود الخبر بالشاهد واليمين، فإنه لا يكون نسخا للآية، لأنا قد بينا ~~فيما تقدم أن الشاهد الثاني شرط، وليس يمتنع أن يقوم مقام الشرط سواه، وإذا ~~لم تمنع الآية مما ورد به الخبر، لم يكن فيه نسخ لها. # فإذا قيل: الآية تمنع في المعنى من اليمين مع الشاهد من حيث كانت اليمين ~~هي قول المدعي، فجرت مجرى دعواه. # قلنا: غير ممتنع أن لا يكون لدعواه حكم، ويكون ليمينه PageV01P447 # حكم، وإن كانا معا قولا له، ألا ترى أنه لا حكم لانكاره، و لنكوله عن ~~اليمين حكم، ولم يجريا في الشريعة مجرى واحد، وإن كانا راجعين إلى قوله. ~~وكذلك لانكاره في إسقاط الدعوى واليمين، وليمينه هذا الحكم، لأنها تسقط ~~الدعوى. ms190 فكذلك لا يمتنع إذا حلف مع شاهد أن يكون لقوله من الحكم ما لا يكون ~~لدعواه إذا تجردت. # فأما مثال الزيادة المتصلة، وإن كانت غير مؤثرة، فكزيادة العشرين على حد ~~القذف، وزيادة النفي على حد الزاني البكر، وزيادة الرجم على حد المحصن. # فما مثال الزيادة المنفصلة، فكزيادة صلاة سادسة، و شهر للصيام ثان، ولا ~~خلاف في أن ذلك لا يقتضي نسخا، وإنما هو ابتداء عبادة. PageV01P448 # والخلاف إنما هو في الزيادة المتصلة المتعلقة بالمزيد عليه، كالزيادة في ~~الحد: فمن الناس من ألحق ذلك بزيادة الركعتين على الركعتين، وفيهم من أجراه ~~مجرى زيادة صلاة سادسة. # والذي يدل على أن الزيادة في الحد لا توجب النسخ أنها لا تؤثر في تغير ~~حكم شرعي معقول للمزيد عليه، لان من المعلوم أن المزيد عليه يفعل بعد ~~التعبد بالزيادة على الحد الذي يفعل عليه قبلها، وإنما يجب ضم هذه الزيادة ~~إليه من غير أن يكون إخلاله بضم هذه الزيادة مؤثرا في الأول، فوجب إلحاق ~~ذلك بابتداء التعبد. # وتعلقهم بأن الاسم واحد والسبب واحد ليس بشئ، لأنه غير ممتنع أن يكون ~~الاسم واحدا، والسبب كذلك، ويكون ذلك ابتداء تعبد، إذا كانت الأحكام ~~الشرعية لم تتغير، وهي التي عليها المعول في باب النسخ. PageV01P449 # وليس لهم أن يقولوا: قد تغير حكم شرعي من حيث صارت الثمانون بعض الحد ~~وكانت قبل الزيادة كله، لان قولنا (بعض) و (كل) ليس من الأحكام الشرعية، ~~وكذلك قولنا (نهاية) و (غاية). ولأنه يلزم مثل ذلك في فرض صلاة اليوم ~~والليلة، لان الصلاة لو زيد فيها سادسة، لكان الوصف بالكل والبعض والنهاية ~~يتغير ومع ذلك فليس بنسخ. ولو أنه - تعالى - أوجب بدلوك الشمس صلاة أخرى، ~~لكان سبب الوجوب واحدا، وإن لم يكن نسخا. # فأما تعلقهم برد الشهادة، وأنه كان متعلقا بالثمانين، ثم تعلق بما زاد ~~عليها، فقد تغير الحكم الشرعي، فليس بشئ، لان رد الشهادة إنما يتعلق ~~بالقذف، لا بإقامة الحد، كما يتعلق بفعل سائر الكبائر. # ولو سلمنا أن رد الشهادة يتعلق بالحد، لا بالقذف، ms191 لكان لنا أن نقول: إنه ~~يتعلق بكونه محدودا، ولا إعتبار بزيادة عدد الحد ونقصانه في الحكم الذي هو ~~رد الشهادة، كما أن الاحرام PageV01P450 # لما كان علة في تحريم الصيد، لم يختلف في ذلك كونه محرما، بحج وعمرة، أو ~~بأحدهما، لان المعتبر كونه محرما. وكذلك لا فرق بين كونه محدثا بجهة واحدة، ~~أو بجهات، لان المعتبر في الأحكام الشرعية كونه محدثا، من غير أن يكون ~~لزيادة الاحداث أو نقصانها تأثير. وجرى ذلك أيضا مجرى إباحة تزويج المعتدة ~~إذا انقضت عدتها في أن عدتها زادت أو نقصت فالحكم فيها ذكرناه لا يتغير، ~~ولا تكون الزيادة في العدة أو النقصان نسخا لإباحة تزويج المعتدة. # على أن هذا بعينه لازم للمخالف، لان زيادة العبادة قد تؤثر، في رد ~~الشهادة وإن لم يتعلق بالمزيد عليه كتأثيرها إذا تعلقت، لان رد الشهادة إذا ~~كان شرطه الفسق - وقد علمنا أن الفسق يتغير بزيادة عبادات ونقصانها إذا وقع ~~الاخلال بها - فيجب لذلك تغير الحكم في رد الشهادة، وهذا يقتضى أن زيادة كل ~~عبادة وإن PageV01P451 # لم يتعلق بغيرها، ولا كانت متصلة بها، تقتضي النسخ. # فصل في أن النقصان من النص هل يقتضى النسخ أم لا إعلم أنه لا خلاف في أن ~~النقصان من العبادة يقتضي نسخ المنقوص، وإنما الكلام في هل يقتضى ذلك نسخ ~~المنقوص منه: # فذهب قوم إلى أنه يقتضى نسخ العبادة المنقوص منها، وذهب آخرون إلى أنه لا ~~يقتضى ذلك. # والواجب أن يعتبر هذا النقصان، فإن كان ما بقي بعده من العبادة، متى فعل، ~~لم يكن له حكم في الشريعة، ولم يجر مجرى فعله قبل النقصان، فهذا النقصان ~~نسخ له، كما قلناه في زيادة ركعتين على ركعتين على جهة الاتصال، لان العلة ~~في الموضعين واحدة. # وإن لم يكن الامر على ذلك، فالنقصان ليس بنسخ لتلك العبادة. # ومثال ذلك أن ينقص من الحد عشرون، فإن ذلك لا يكون نسخا PageV01P452 # لباقي الحد. وعلى هذا لو نقصت ركعتان من جملة ركعات، لكان هذا النقصان ~~نسخا لجملة الصلاة، لان الصلاة بعد ms192 النقصان قد تغير حكمها الشرعي. ولو فعلت ~~على الحد الذي كانت تفعل عليه من قبل، لم يجز، فجملتها منسوخة. # فأما نسخ الطهارة بعد إيجابها، فهو غير مقتض لنسخ الصلاة، لان حكم الصلاة ~~باق على ما كان عليه من قبل. ولو كان نسخ الطهارة يقتضي نسخ الصلاة، لوجب ~~مثله في نجاسة الماء وطهارته، وقد علمنا أن تغير أحكام نجاسة الماء وطهارته ~~لا يقتضي نسخ الطهارة، لأنه إنما قيل له: تطهر بالماء الطاهر، ثم الماء ~~الطاهر منه والماء النجس موقوف على البيان، وقد يتغير بزيادة ونقصان، ولا ~~يتعدى ذلك التغير إلى نسخ الطهارة. # فأما نسخ القبلة، فذهب قوم إلى أنه نسخ للصلاة، وذهب آخرون إلى أنه ليس ~~بنسخ، وجعل القبلة شرطا كتقديم الطهارة. PageV01P453 # والذي يجب تحصيله في هذه المسألة أن نسخ القبلة لا يخلو من أن ينسخ ~~بالتوجه إلى جهة غيرها، أو بأن يسقط وجوب التوجه إليها ويخير فيما عداها من ~~الجهات، لأنه من المحال أن تخلو الصلاة من توجه إلى جهة من الجهات. فإن ~~كانت نسخت بضدها، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة، فلا شبهة في نسخ ~~الصلاة، ألا ترى أنه بعد هذا النسخ لو أوقع الصلاة إلى بيت المقدس على حد ~~ما كان يفعله من قبل، لكان لا حكم له، بل وجوده في الشرع كعدمه. وإن كانت ~~القبلة نسخت، فإن حظر عليه التوجه إلى الجهة المخصوصة التي كان يصلي إليها، ~~وخير فيما عداها، فهذا - أيضا - يقتضي نسخ الصلاة، لأنه لو أوقعها على الحد ~~الذي كان يفعلها عليه من قبل، لكانت غير مجزية، فصارت منسوخة على ما ~~اعتبرناه. وإن نسخ وجوب التوجه إلى القبلة بأن خير في جميع الجهات، لم يكن ~~ذلك نسخا للصلاة، ألا ترى PageV01P454 # أنه لو فعلها على الحد الذي كان يفعلها عليه من قبل، لكانت صحيحة مجزية، ~~وإنما نسخ التضييق بالتخيير. # فأما صوم شهر رمضان، فلا يجوز أن يكون ناسخا لصوم عاشوراء، لان الحكمين ~~إنما يصح أن يتناسخا إذا لم يمكن اجتماعهما، وصوم شهر رمضان يجوز أن يجتمع ms193 ~~مع صوم عاشوراء، فكيف يكون ناسخا له. ومعنى هذا القول أن عند سقوط وجوب ~~صيام عاشوراء أمر بصيام شهر رمضان. # فصل في جواز نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة إعلم أن كل دليل أوجب ~~العلم والعمل فجائز النسخ به، وهذا حكم الكتاب مع الكتاب، والسنة المقطوع ~~بها مع السنة المقطوع بها فلا خلاف في ذلك. # وإنما الخلاف في نسخ الكتاب بالسنة المقطوع بها، ونسخ PageV01P455 # السنة بالكتاب، وسيأتي الكلام على ذلك بإذن الله تعالى. # فأما السنة التي لا يقطع بها، فالكلام في نسخ بعضها ببعض مبني على وجوب ~~العمل بأخبار الآحاد: فمن عمل بها في الشريعة، نسخ بعضها ببعض. ومن لم يعمل ~~بها، لم ينسخ بها، لان النسخ فرع وتابع لوجوب العمل. وسيأتي الكلام على ~~تفصيل ذلك بمشية الله تعالى. # فصل في نسخ الاجماع والقياس وفحوى القول إعلم أن مصنفي أصول الفقه ذهبوا ~~كلهم إلى أن الاجماع لا يكون ناسخا، ولا منسوخا، واعتلوا في ذلك بأنه دليل ~~مستقر بعد انقطاع الوحي، فلا يجوز نسخه ولا النسخ به. # وهذا القدر غير كاف، لان لقائل أن يعترضه، فيقول: أما الاجماع عندنا، ~~فدلالته مستقرة في كل حال قبل انقطاع الوحي، PageV01P456 # وبعده، وسنبين ذلك عند الكلام في الاجماع، فإذا ثبت ذلك سقطت هذه العلة. # على أن مذهب مخالفينا في كون الاجماع حجة يقتضي أنه في الأحوال كلها ~~مستقر، لان الله - تعالى - أمر بإتباع سبيل المؤمنين وهذا حكم حاصل قبل ~~انقطاع الوحي، وبعده. والنبي - ص ع - أخبر على مذاهبهم بأن أمته لا تجتمع ~~على خطأ، وهذا ثابت في سائر الأحوال، فإذا كان الاجماع ثابتا في سائر ~~الأحوال. وإذا كان الاجماع دليلا على الاحكام، كما يدل الكتاب والسنة - و ~~النسخ لا يتناول الأدلة، وإنما يتناول الاحكام التي تثبت بها - فما المانع ~~من أن يثبت حكم دليل بإجماع الأمة قبل انقطاع الوحي، ثم ينسخ بآية تنزل، أو ~~يثبت حكم بآية تنزل، فينسخ بإجماع الأمة على خلافه. PageV01P457 # والأقرب أن يقال *: إن الأمة مجتمعة على أن ما يثبت بالاجماع لا ينسخ، ms194 ~~ولا ينسخ به. ولا يلتفت إلى خلاف عيسى بن أبان، و قوله: إن الاجماع ناسخ ~~لما وردت به السنة من وجوب الغسل من غسل الميت. # فأما فحوى القول، فغير ممتنع نسخه، والنسخ به، لأنه جار في فهم المراد به ~~مجرى الصريح، فما جاز في الصريح، جاز فيه. # وأما نسخ الفحوى دون الصريح، والصريح دون الفحوى، فيجب أن يرتب القول فيه ~~على ما نبينه، والواجب حراسة الغرض فيه، ودفع المناقضة. وقد علمنا أنه لا ~~يحسن أن يقول: # (لا تقل لهما: أف، واضربهما) لكن يحسن أن يقول: (لا تضربهما وإن قلت ~~لهما: أف.)، فيجوز نسخ الأكبر، ويتبعه الأصغر، ولا يجوز عكس ذلك. # وغير ممتنع أن يقال: إن الحال فيما بينا يخالف المصالح PageV01P458 # الدينية، لأنه يمتنع أن يمنع من التأفيف في الشاهد إلا لأجل الترفيه ~~والتنزيه عن الاضرار به، فلا يجوز أن يجامع ذلك إرادة الاضرار الأكبر، ~~ومصالح الدين غير ممتنع أن يختص تارة بالأكبر، والأخرى بالأصغر، فالأولى ~~جواز نسخ كل واحد مع تبقية صاحبه. # فأما نسخ القياس والنسخ به، فمبني على أن القياس دليل في الشريعة على ~~الاحكام، وسندل على بطلان ذلك عند الكلام في القياس، وإذا لم يكن دليلا من ~~أدلة الشرع لم يجز أن ينسخ، و لا ينسخ به. # ومن ذهب إلى ورود العبادة به، يدفع النسخ به بأن يقول: من شرط صحته أن لا ~~يكون في الأصول ما يمنع منه، و PageV01P459 # هذا يمنع من كونه ناسخا. ويمنعون من أن يكون القياس منسوخا بأنه تابع ~~لاصله، ولا يجوز نسخه مع بقاء أصله. # فصل في جواز نسخ القرآن بالسنة إعلم أن السنة على ضربين: مقطوع عليها ~~معلومة، وأخرى واردة من طريق الآحاد: # فأما المقطوع عليها، فإن الشافعي ومن وافقه يذهبون إلى أنها لا ينسخ بها ~~القرآن، وخالف باقي العلماء في ذلك. # واما السنة التي لا يقطع بها فأكثر الناس على أنه لا يقع بها نسخ القرآن، ~~وخالف أهل الظاهر وغيرهم في جواز ذلك، وادعوا - أيضا - وقوعه. # والذي يبطل أن ينسخ القرآن ms195 بما ليس بمعلوم من السنة أن هذا فرع مبنى على ~~وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، لان من يجوز النسخ يعتمد على أنه كما ~~جاز التخصيص به، وترك PageV01P460 # الظاهر لأجله، والعمل به في الاحكام المبتدأة، جاز النسخ - أيضا - به. ~~وأن دليل وجوب العمل بخبر الواحد مطلق، غير مختص، فوجب حمله على العموم، ~~وإذا بطل العمل بخبر الواحد في الشرع، بما سنتكلم عليه عند الكلام في ~~الاخبار بمشية الله - تعالى -، بطل النسخ، لان كل من لم يعمل به في غير ~~النسخ لا ينسخ به، فالقول بالنسخ مع الامتناع من العمل أصلا خارج عن ~~الاجماع. # وهذا أولى مما يمضى في الكتب من أن الصحابة ردت اخبار الآحاد إذا كان ~~فيها ترك للقرآن، لان الخصوم لا يسلمون ذلك، ولأنه يلزم عليه أن لا يخصص ~~الكتاب بخبر الواحد، لان فيه تركا لظاهره. # وليس يجب من حيث تعبدنا الله بالعمل بخبر الواحد في غير PageV01P461 # النسخ - إذا سلمنا ذلك وفرضناه - أن نعديه إلى النسخ بغير دليل، لان ~~العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع، فمن أين إذا وقعت العبادة ~~بالعمل به في غير النسخ، فقد وقعت في النسخ، وأحد الموضعين غير الآخر، وليس ~~هيهنا لفظ عام يدعى دخول الكل فيه؟!. # وخلاف الشافعي في أن السنة المعلومة لا ينسخ بها القرآن ضعيف جدا، لا ~~ندري كيف استمرت الشبهة فيه؟. # والذي يدل على فساد هذا المذهب أن السنة المعلومة تجري في وجوب العلم ~~والعمل مجرى الكتاب فكما ينسخ الكتاب بعضه ببعض، كذلك يجوز فيه نسخه بها. # ولأن النسخ إنما يتناول الحكم، والسنة في الدلالة عليه كدلالة القرآن، ~~فيجب جواز النسخ بها. # وليس لاحد أن يقول: إن السنة تدل كدلالة القرآن، لكنها إذا وردت بحكم ~~يضاد القرآن، أنزل الله - تعالى - قرآنا PageV01P462 # يكون هو الناسخ. وذلك أن هذه دعوى لا برهان لمدعيها، ومن أين أن الامر ~~على ذلك؟! ولو قدرنا أنه - تعالى - لم ينزل ذلك القرآن، كيف كان يكون حال ~~تلك السنة؟، فلا بد من الاعتراف باقتضائها النسخ. ثم إذا ms196 اجتمعا لم صار ~~الناسخ هو القرآن، دون السنة، و حكم كل واحد من الدليلين حكم صاحبه. وإذا ~~كان نسخ الحكم بحكم يضاده، فلا فرق بين أن يكشف عن ذلك الحكم المضاد سنة، ~~أو قرآن. # فأما اختصاص القرآن بوجه الاعجاز، فلا تأثير له في وجه دلالته على ~~الاحكام، ولذلك قد يدل على الاحكام منه القدر الذي لا يبين فيه وجه ~~الاعجاز. ولو كان هذا الفرق صحيحا، لوجب مثله في ابتداء الحكم بالسنة ~~والتخصيص والبيان. ولو أنه - تعالى - جعل دليل نبوته إحياء ميت، ثم أنزل ~~قرآنا ليس بمعجز، لكان في الدلالة على الاحكام كهو الآن. # وقد اختلف كلام أصحاب الشافعي * في هذه المسألة: فتارة يقولون: إن ذلك لا ~~يجوز عقلا، من حيث يقدح في النبوة، و PageV01P463 # يقتضي التنفير، وتارة أخرى يقولون: إنه جائز، إلا ان السمع ورد بالمنع ~~منه. وربما قالوا: إنه لم يوجد ما هذه حاله في الشرع. # فأما العقل فلا وجه فيه للمنع من ذلك عند التأمل الصحيح، لأنه - تعالى - ~~إذا أراد أن يدل على الحكم، فهو مخير بين أن يدل عليه بكتاب، أو سنة مقطوع ~~بها، لان دلالتهما لا يتغير، و يجريان مجرى آيتين، أو سنتين. # وأما التنفير، فلا شبهة في ارتفاعه، لان المعجز إذا دل على صدقه - عليه ~~السلام -، لم يكن في نسخه الاحكام بسنة إلا مثل ما في نسخه لها بما يؤديه ~~من القرآن، وتطرق التهمة في الامرين يمنع منه المعجز. # وأما ادعاؤهم أنه لم يوجد، فخلاف في غير هذه المسألة، لان كلامنا الآن ~~على جوازه، لا على وقوعه. PageV01P464 # وأما من ادعى أن السمع منع منه، فإنه تعلق بأشياء: # أولها قوله - تعالى -: (وإذا بدلنا آية مكان آية) فبين - تعالى - أن ~~تبديل الآية إنما يكون بالآية. # وثانيها قوله - تعالى -: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا: ائت بقرآن غير ~~هذا، أو بدله، قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي) فنفي تبديله إلا ~~بمثله. # وثالثها قوله - تعالى -: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ~~فجعله الله - تعالى مبينا ms197 للقرآن، والبيان ضد النسخ والإزالة. # ورابعها قوله - تعالى -: / (ما ننسخ من آية، أو ننسها، نأت بخير منها أو ~~مثلها). وذكروا في التعلق بهذه الآية وجوها: # منها أنه لما قال - تعالى -: (نأت بخير منها أو مثلها)، كان الكلام ~~محتملا للكتاب وغيره، فلما قال بعد ذلك: (ألم تعلم PageV01P465 # أن الله على كل شئ قدير)، علم أنه أراد ما يختص هو تعالى بالقدرة عليه من ~~القرآن المعجز. ومنها أنه قال - تعالى -: (نأت بخير منها)، فأضاف ذلك إلى ~~نفسه، والسنة لا تضاف إليه حقيقة. و منها أن الظاهر من قول القائل: (لا آخذ ~~منك ثوبا إلا وأعطيك خيرا منه) أن المراد أعطيك ثوبا من جنس الأول. ومنها ~~أن الآية إنما تكون خيرا من الآية بأن تكون أنفع منها، والانتفاع بالآية ~~يكون بتلاوتها وامتثال حكمها، فيجب أن يكون ما يأتي به يزيد في النفع على ~~ما ينسخه في كلا الوجهين، والسنة لا يصح لها إلا أحدهما. # والجواب عما تعلقوا به أولا هو أن الظاهر لا دلالة فيه على أنه لا يبدل ~~الآية إلا بالآية، وإنما قال - تعالى -: (وإذا بدلنا آية مكان آية). ولأن ~~الخلاف في نسخ حكم الآية، و الظاهر يتناول نفس الآية. PageV01P466 # والجواب عن الثاني أنه - أيضا - لا يتناول موضع الخلاف، لأنه إنما نفى أن ~~يكون ذلك من جهته، بل بوحي من الله تعالى سواء كان ذلك قرآنا أو سنة. # والجواب عن الثالث أن النسخ يدخل في جملة البيان، لأنه بيان مدة العبادة ~~وصفة ما هو بدل منها. وقد قيل: إن المراد هيهنا بالبيان التبليغ والأداء، ~~حتى يكون القول عاما في جميع المنزل، ومتى حمل على غير ذلك كان خاصا في ~~المجمل. على أن النسخ لو انفصل عن البيان، لم نمنع أن يكون ناسخا وإن كان ~~مبينا، كما لم يمنع كونه مبينا من كونه مبتدئا للأحكام، وقد وصف الله - ~~تعالى - القرآن بأنه بيان، ولم يمنع ذلك من كونه ناسخا. PageV01P467 # والجواب عن الرابع أن الآية - أيضا - لا تتناول موضع الخلاف، لأنها ~~تتناول نفس الآية، والخلاف ms198 في حكمها. على أن الظاهر لا يدل على أن الذي ~~يأتي به يكون ناسخا، وهو موضع الخلاف، وهو إلى أن يدل على أنه غير ناسخ ~~أقرب، لأنه - تعالى - قال: ما ننسخ من آية نأت، وهذا يدل على تقدم النسخ ~~على إنزال ما هو خير منها، فيجب أن لا يكون النسخ بها وهو متقدم عليها، ~~ومعنى (خير منها) أي أصلح لنا، وأنفع في ديننا، و أنا نستحق به مزيد ~~الثواب، وليس يمتنع - على هذا - أن يكون ما يدل عليه السنة من الفعل الناسخ ~~أكثر ثوابا وأنفع لنا مما دلت عليه الآية من الفعل المنسوخ. والشناعة بأن ~~السنة خير من القرآن تسقط بهذا البيان، وبأن القرآن - أيضا - لا يقال بأن ~~بعضه خير من بعض بالاطلاق، وقد ينسخ بعضه ببعض. فإذا فصلوا وفسروا ~~PageV01P468 # فعلنا مثل ذلك. فأما إضافة ذلك إليه - تعالى - وأن ذلك بالكتاب أليق منه ~~بالسنة، فالإضافة صحيحة على الوجهين، لان السنة إنما هي بوحيه - تعالى - ~~وأمره، فإضافتها إليه كإضافة كلامه. وقوله - تعالى -: (ألم تعلم أن الله ~~على كل شئ قدير) لا يدل على صفة ما يكون به النسخ وإنما يقتضي أنه - تعالى ~~- قادر على أن ينسخ الفعل بما هو أصلح في الدين منه، كان الدليل على ذلك ~~كتابا أو سنة. وغير مسلم أن القائل إذا قال لاحد: لا آخذ منك كذا وكذا إلا ~~وأعطيك خيرا منه، أن الثاني يجب أن يكون من جنس الأول، بل لو صرح بخلاف ذلك ~~لحسن، لأنه لو قال: # (لا آخذ منك ثوبا إلا وأعطيك فرسا خيرا منه) لما كان قبيحا، وقد بينا ~~معنى (خيرا منها). فليس يمتنع أن يكون السنة و إن انتفع بها من وجه واحد ~~أصلح لنا * من الآية وإن كان PageV01P469 # الانتفاع بها من وجهين، لان الانتفاع الذي هو الثواب قد يتضاعف، فلا ينكر ~~أن يزيد والوجه واحد على الوجهين. على أن في درس السنة وتلاوتها - أيضا - ~~ثوابا وقربة وعبادة. # فصل في جواز نسخ السنة بالكتاب إنما خالف الشافعي في هذه المسألة، والناس ~~كلهم ms199 على خلاف قوله. وكل شئ دللنا به على أن السنة المقطوع بها تنسخ القرآن ~~يدل على هذه المسألة، بل هو هيهنا آكد وأوضح، لان للقرآن المزية على السنة. ~~وقولهم: لو نزلت آية تقتضي نسخ سنة، لأمر الله - تعالى - بأن يستن سنة ~~ثانية تكون ناسخة للأولى، تحكم بغير دلالة، فمن أين لهم ذلك؟! وأي فرق ~~بينهم وبين من قال: إن الله - تعالى - إذا أراد أن ينسخ سنة بسنة أخرى أنزل ~~PageV01P470 # قرآنا ليكون النسخ به لا بالسنة؟! وبعد فلو سلم لهم ما اقترحوه، لم يخرج ~~القرآن من أن يكون ناسخا للسنة، بل كانا معا ناسخين، و ليس ذلك بملتبس ~~بالبيان، ولا مخرج له - ص ع - عن كونه مبينا. # وقد استدل على جواز نسخ السنة بالقرآن بوقوع ذلك، و الوقوع أكثر من ~~الجواز، وذكر أن تأخير الصلاة في وقت الخوف كان هو الواجب أولا، ثم نسخ ~~بقوله - تعالى -: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا). وإنما كان ذلك نسخا من حيث ~~كان جواز التأخير مع استيفاء الأركان كالمضاد للأداء في الوقت مع الاخلال ~~ببعض ذلك. وذكر - أيضا - أن قوله - تعالى -: (فلا ترجعوهن إلى الكفار) نسخ ~~مصالحته - صلى الله عليه وآله - قريشا على رد النساء. وأقوى من ذلك نسخ ~~القبلة الأولى وكانت ثابتة بالسنة، بالقبلة الثانية وهي معلومة بالقرآن. # فصل فيما يعرف به كون الناسخ ناسخا والمنسوخ منسوخا اعلم أن كون الناسخ ~~ناسخا إنما يعلم بان يكون لفظه يقتضي PageV01P471 # ذلك أو معناه، فمثال اقتضاء اللفظ أن يقول: نسخت كذا بكذا، ويجري مجراه ~~قوله - ص ع -: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، وعن ادخار لحوم ~~الأضاحي، ألا فادخروا ما بدا لكم). ومثال الثاني أن يتضاد حكم الناسخ ~~والمنسوخ، و يمتنع اجتماعهما في التعبد، فيعلم بذلك أن أحدهما ناسخ للآخر. # فصل فيما يعرف به تأريخ الناسخ والمنسوخ اعلم أن أقوى ما علم به التأريخ ~~أن يكون في اللفظ، وإنما يصح أن يكون في لفظة الناسخ دون المنسوخ إذا كان ~~مذكورا على جهة التفصيل، وقد يكون على جهة ms200 الجملة في لفظ المنسوخ، نحو أن ~~يقول: افعلوا كذا إلى أن أنسخه عنكم، ولو قال: إلى أن أنسخه في وقت كذا، ~~لكان وقت زوال العبادة معلوما بلفظ PageV01P472 # إيجابها، فيخرج بذلك من باب النسخ. # وقد يعلم التأريخ - أيضا - بأن يضاف إلى وقت أو غزاة يعلم بها تقدم وقت ~~المنسوخ، لان الغرض معرفة المتأخر والمتقدم، فلا فرق بين ذكر الزمانين، أو ~~ذكر ما يضاف إليهما، مما يعلم به التقدم والتأخر. # وقد ذكر - أيضا - أن يكون المعلوم من حال أحد الراويين أنه صحب النبي - ص ~~ع - بعد ما صحبه الآخر، وأن عند صحبته انقطعت صحبة الأول. ولا بد من أن ~~يشترط في ذلك أن يكون الذي صحبه أخيرا لم يسمع منه - ص ع - شيئا قبل صحبته ~~له، لأنه غير ممتنع أن يراه أولا، فيسمع منه وهو كافر، أو غير مصاحب، ثم ~~يراه ثانيا، ويختص بمصاحبته. # فأما إذا علم تقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر بالعادة، أو ما يجري مجراها، ~~فلا شك في أن الثاني هو الناسخ، ومثال PageV01P473 # ذلك أن يكون حكم أحدهما مستمرا على حكم العقل، والآخر ثابت بالشرع. ويدخل ~~فيه أن يكون أحدهما شرعا متقدما، و الآخر متجددا، أو أن يكون أحدهما يتضمن ~~ردا على الأول، أو شرطا في الأول، إلى غير ذلك من الوجوه الدالة على التقدم ~~والتأخر. # وقد ذكر من تكلم في أصول الفقه بأن التأريخ - أيضا - يعلم بقول الصحابي، ~~وأن يحكى أن أحد الحكمين كان بعد الآخر، قالوا: لان التأريخ نقل وحكاية لا ~~مدخل للاجتهاد فيه، فيجب أن يقبل قول الصحابي فيه. # وهذا الوجه مبني على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة، وفرع من فروعه، ~~فإذا بطل وجوب العمل بخبر الواحد، بطل هذا الفرع، وإن صح فهو صحيح. # ومنهم من فرق بين قول الصحابي: إن كذا نسخ كذا، وبين نقله التأريخ، فقبل ~~قوله في التصريح بالتأريخ، ولم يقبله في قوله: # نسخ ذلك. PageV01P474 # ومنهم من قبل قوله في الامرين. # والأولى على تسليم قبول أخبار الآحاد أن لا يرجع إلى قوله في ms201 أن كذا نسخ ~~كذا، لان ذلك قول صريح في ذكر مذهبه، و إنما يثبت التاريخ تبعا للمذهب، ~~وإذا لم يجز عند الكل الرجوع في المذاهب إلى قوله، حتى تثبت صحتها، فكذلك ~~في هذا الباب. # ونقل التاريخ مخالف لذلك، لأنه لا يتضمن ذكر مذهب يصح فيه طريقة ~~الاجتهاد، وكما لو قال في الشئ: إنه محرم، لا يعمل عليه، ولو قال: زمان ~~تحريمه الزمان الفلاني، لعمل عليه، فكذلك القول فيما تقدم ذكره PageV01P475 # تذكار لما كان كتاب (الذريعة إلى أصول الشريعة) ضخما كبير الحجم رأيت أن ~~أجعله في مجلدين. ليكون سهل التناول للمراجع، فأنهيت مجلده الأول إلى هنا. ~~(آخر مباحث النسخ) وسأبدأ مجلده الآخر بمباحث الخبر. هذا، وسيضاف الفهارس ~~وتصحيح الأخطاء المطبعية في آخر الجزء الثاني إن شاء الله. وأرجو منه - ~~تعالى - أن توفقني لاتمامه، إنه ولي التوفيق. # الدكتور أبو القاسم الگرجي PageV01P476 # انتشارات دانشگاه تهران شماره 2 / 1100 گنجينه عقايد وفقه اسلامي - شماره ~~2 - 26 تهران 1348 الذريعة إلى أصول الشريعة تصنيف سيد مرتضى علم الهدى ~~قسمت دوم از اخبار تا پايان تصحيح ومقدمه وتعليقات وفهارس از أبو القاسم ~~گرجي شماره مسلسل 1449 چاپ وصحافي أين كتاب در يكهزار ودويست نسخه در بهمن ~~ماه 1348 در چاپخانه سازمان چاپ دانشگاه تهران خاتمه پذيرفت حق طبع أين ~~كتاب تا سه سال در انحصار دانشگاه ومسئوليت صحت مطالب تصحيح شده آن با مصحح ~~است PageV02P476 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد وآله الطاهرين (1). # باب الكلام في الاخبار فصل في حد الخبر ومهم أحكامه الواجب أن يحد الخبر ~~بأنه (2) ما صح فيه الصدق أو الكذب، لان حده بما يمضى في الكتب بأنه ما صح ~~(3) فيه الصدق (4) والكذب ينتقض بالاخبار التي لا تكون (5) إلا صدقا، ~~كقولنا: إنه - تعالى - محدث للعالم (6)، أو عالم لنفسه، و: إن الجهل والكذب ~~قبيحان. # وينتقض - أيضا - بما لا يكون إلا كذبا كنحو قولنا: إن صانع العالم محدث، ~~والكذب حسن. # PageV02P477 # وقد حده قوم بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب، ms202 فرارا من أن يقول في صادق ~~(1) وكاذب: إنهما صدقا، أو كذبا. وحد الخبر بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب ~~صحيح في نفسه، وجار مجرى ما اخترناه من الحد. والصحيح أن الخبر عن صادق ~~وكاذب بأنهما صدقا أو كذبا لا يكون إلا كذبا، لان مخبره ليس على (2) ما هو ~~به. # والخبر (3) إنما يصير خبرا بقصد (4) المخبر (5)، لان الكلام وإن تقدمت ~~المواضعة فيه فإنما يتعلق بما يفيده (6) بالقصد، لان قول القائل: # (محمد رسول الله (7)) لا يكون خبرا عنه - عليه السلام - (8) إلا بالقصد. # وحكاية الخبر كلفظه (9)، ولا تكون (10) الحكاية خبرا لارتفاع القصد. # وإظهار كلمة الكفر عند الاكراه لا يكون (11) خبرا، ولو كانت كذلك، لكانت ~~كفرا، وإنما أبيح له إظهار كلمة (12) الكفر (13) تعريضا لا إخبارا. # PageV02P478 # والخبر لا يخلو من صدق أو كذب، ولا واسطة بين الامرين، لان للخبر تعلقا ~~بالمخبر عنه، فلا يخلو المخبر عنه من أن يكون على ما تناوله الخبر، فيكون ~~صدقا، أو (1) ليس على ما تناوله الخبر، فيكون كذبا. وإذا لم يكن بين النفي ~~والاثبات واسطة في مخبر الخبر، فلا واسطة في الخبر بين الصدق والكذب. # وقول الجاحظ: (إنه لا يكون كاذبا إلا من (2) علم كونه كذلك) باطل، لان ~~العقلاء يصفون (3) كل مخبر علموا أن مخبر خبره ليس على ما تناوله (4) خبره ~~بأنه كاذب وإن لم يعلموا أنه عالم بذلك (5)، ولو كان العلم شرطا، لوجبت (6) ~~مراعاته كما وجب مراعاة متناول الخبر. والمسلمون يصفون اليهود والنصارى ~~بالكذب على الله، وإن كان أكثرهم لا يعلم أنه كاذب، بل يعتقد أنه صادق. ولو ~~كان الامر (7) على ما ادعاه الجاحظ، لوجب أن يكون قول أحدنا لغيره (8): ~~(إنه كاذب ولا يعلم بأنه عالم بكذبه (9)) مناقضة، ومما لا يمكن أن يكون ~~حقا، ومعلوم خلاف # PageV02P479 # ذلك. والجاحظ بنى (1) هذا على (2) مذهبه في المعارف، وأنها ضرورة، ~~واعتقاده أن من لا يعرف فهو معذور، وكونه كاذبا يقتضي الذم، فلم يتصف به ~~إلا مع العلم، وقد بينا في الذخيرة وغيرها بطلان هذا المذهب، ودللنا على أن ~~المتمكن من المعرفة يقوم مقامها في ms203 لحوق الذم و (3) استحقاق العقاب. # والصدق من جنس الكذب، لان السامع لا يفصل بينهما (4) بالادراك، ولو ~~اختلفا في الجنس، لفصل بالادراك بينهما. # ولم يكن الخبر خبرا لجنسه، ولا لصيغته، ولا لوجوده، بل لقصد (5) المخبر ~~إلى كونه خبرا، وكل شئ دللنا به على أن الامر لم يكن أمرا لشئ (6) يرجع إلى ~~أحوال الامر (7) مما قدمنا ذكره مبسوط هو دلالة في الخبر، فلا معنى ~~لإعادته. # PageV02P480 # فصل في أن في الاخبار ما يحصل عنده العلم اعلم أن أصحاب المقالات حكوا ~~(1) عن فرقة (2) تعرف (3) بالسمنية (4) إنكار وقوع العلم عند شئ من ~~الاخبار، وأنهم يقصرون العلم على الادراك دون غيره. # والذي يدل على بطلان هذا المذهب أنا نجد من سكون نفوسنا إلى اعتقاد وجود ~~البلدان الكبار والحوادث العظام ما نجده (5) عند المشاهدات، فمن تشكك (6) ~~في أن ذلك علم يقين (7) كمن تشكك (6) في الآخر، ومن ادعى أنه ظن قوى (8) ~~كمن ادعاه في الامرين. و الأشبه - إن كانت هذه الحكاية حقا - أن يكون من ~~خالف في ذلك إنما خالف في الاسم دون المعنى، واشتبه عليه العلم بالظن، كما ~~نقوله (9) في (10) السوفسطائية. وهذا القدر كاف. # PageV02P481 # فصل في أقسام الاخبار (1) إعلم أن الاخبار تنقسم (2) إلى ثلاثة أقسام: ~~أولها يعلم أن مخبره على ما تناوله. وثانيها يعلم (3) أن مخبره ليس على ما ~~تناوله. وثالثها يتوقف (4) فيه. # وما يعلم أن مخبره على ما تناوله على ضربين: أحدهما يعلم ذلك من (5) حاله ~~باضطرار، ومثاله بغير خلاف خبر (6) من أخبرنا (7) بأن السماء فوقنا والأرض ~~تحتنا، ومن أمثلتهم - على الخلاف الذي فيه، وسنذكره - الاخبار عن البلدان ~~الكبار والحوادث العظام. # والآخر أن يعلم أن (8) مخبره على ما تناوله (9) باكتساب (10)، كالخبر ~~المتواتر وخبر الله - تعالى - (11) وخبر رسوله - صلى الله عليه وآله - وخبر ~~الأمة (12) بأجمعها. وقد ألحق قوم بهذا القسم لواحق سنتكلم (13) عليها، و # PageV02P482 # نبين الصحيح منها من الفاسد إذا انتهينا إليها بمشية الله تعالى. # وأما (1) الخبر الذي يعلم أن مخبره (2) ليس على ما تناوله، فينقسم إلى ~~قسمين: أحدهما (3) يعلم ذلك من حاله باضطرار (4)، والثاني يعلم باكتساب ms204 ~~(5). وينقسم إلى أقسام سنذكرها إذا انتهينا (6) إلى (7) بابها بإذن الله ~~(8). # وأما الخبر الذي لا يعلم أن مخبره على ما تناوله، ولا أنه على خلافه (9)، ~~فينقسم إلى قسمين: أحدهما يجب العمل (10) به، و الآخر لا يجب العمل به. ~~والذي يجب العمل به (11) ينقسم إلى وجوب عقلي بغير خلاف، كالاخبار المتعلقة ~~بالمنافع والمضار العقلية، وإلى وجوب سمعي، * ومثاله الشهادات بلا خلاف، و ~~أخبار الآحاد الواردة بالأحكام الشرعية على الخلاف (12) الذي سنذكره. وأما ~~الضرب الثاني من الضربين الأولين، وهو الذي # PageV02P483 # لا يجب العمل (1) به، فينقسم إلى (2) قسمين: أحدهما يقتضي الرد، والثاني ~~يجب التوقف فيه من غير تكذيب ولا تصديق. وتفصيل ذلك يجئ في موضعه بمشية ~~الله (3) تعالى. # فصل في صفة العلم (4) الواقع عند الاخبار إعلم أن الاخبار على ضربين (5): ~~ضرب لا (6) يحصل عنده علم، والضرب الآخر (7) يحصل (8) عنده العلم. # فأما الضرب الأول، فخارج عن (9) هذا الفصل، لان العلم إذا لم يحصل فلا ~~كلام لنا في أنه ضروري أو مكتسب. # وأما الضرب الثاني، وهو ما يحصل عنده العلم، ينقسم قسمين: # أحدهما يحصل العلم به (10) لكل عاقل (11) يسمع تلك الأخبار، ولا يقع منهم ~~فيه شك، كأخبار البلدان والوقايع والحوادث الكبار # PageV02P484 # والضرب الثاني لا يحصل (1) العلم عنده إلا لمن نظر، واستدل، و علم (2) أن ~~المخبرين بصفة من لا (3) يكذب، ومثاله الاخبار عن معجزات النبي - صلى الله ~~عليه وآله - الخارجة عن القرآن، وما ترويه الامامية من النص الصريح على ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام. # فأما القسم الأول، فذهب قوم إلى أن العلم الواقع عنده ضروري من فعل الله ~~- تعالى - بالعادة، وهو مذهب أبي (4) علي وأبي هاشم ومن تبعهما (5) من ~~المتكلمين والفقهاء. وذهب قوم آخرون إلى أن العلم بذلك مكتسب ليس بضروري، ~~وهو مذهب أبي القاسم (6) البلخي ومن وافقه. # والذي (7) نصرته - وهو الأقوى في نفسي - في كتاب الذخيرة و الكتاب الشافي ~~التوقف عن القطع على صفة هذا العلم بأنه ضروري أو مكتسب، وتجويز كونه على ~~كل واحد من الوجهين. # وإنما قوى ذلك في نفوسنا، لان العالم بهذه الاخبار ms205 يمكن # PageV02P485 # أن يكون قد تقدم له العلم على الجملة بصفة الجماعة التي قضت العادة بأنه ~~لا يجوز أن يتفق منها الكذب، ولا أن تتواطأ عليه. # وجائز أن يكون قد عرف ذلك وتصوره، فلما أخبره (1) عن البلدان والأمصار من ~~وجده على تلك الصفة الممهدة في (2) نفسه، فعل (3) اعتقادا (4) بصدق (5) هذه ~~الأخبار، وكان ذلك الاعتقاد (6) علما، لمطابقته للجملة المتقدمة الممهدة في ~~نفسه، ويكون هذا العلم كسبا له - لا محالة - غير ضروري. # وليس لاحد أن يقول: أن إدخال التفصيل في الجملة إنما يكون فيما له أصل ~~ضروري على سبيل الجملة، كمن علم أن من شأن الظلم أن يكون قبيحا على سبيل ~~الجملة، فإذا علم في ضرر (7) بعينه أنه ظلم، فعل اعتقادا لقبحه (8)، وكان ~~علما، لمطابقته الجملة المتقررة (9)، وأنتم جعلتم الجملة مكتسبة، والتفصيل ~~كذلك. # PageV02P486 # وذلك (1) أنه لا فرق بين أن تكون (2) الجملة المتقررة معلومة ضرورة أو ~~اكتسابا في جواز بناء التفصيل عليها، لان من علم منا باكتساب (3) أن من (4) ~~صح منه الفعل يجب أن يكون قادرا، و القادر يجب أن يكون حيا على سبيل ~~الجملة، ثم علم في بعض الذوات صحة الفعل، فلا بد من أن يفعل اعتقادا لان ~~(5) تلك الذات (6) قادرة، ويكون الاعتقاد علما. وكذلك إذا علم في ذات معينة ~~أنها قادرة، وقد تقدمت الجملة التي ذكرناها، فلا بد من أن يفعل اعتقادا ~~لكونها (7) حية، ويكون هذا الاعتقاد علما. فلا فرق إذن في دخول التفصيل في ~~الجملة بين الضروري والمكتسب، و (8) كما أن ما ذكرناه ممكن جائز، فممكن - ~~أيضا - أن يكون الله - تعالى - يفعل لنا العلم عند سماعنا الاخبار عن (9) ~~البلدان وما جرى مجراها (10) بالعادة، وليس في العقل دليل على قطع بأحد ~~الامرين، فالشك في # PageV02P487 # ذلك غير مخل بشئ (1) من شروط التكليف. # وقد تعلق من قطع على الضرورة بوجوه: # أولها (2) أن العلم بمخبر (3) هذه (4) الاخبار لو كان مكتسبا لكان واقعا ~~عن تأمل حال المخبرين، وبلوغهم إلى الحد الذي لا يجوز أن يكذبوا وهو على ما ~~هم عليه، وهذا يوجب أن يكون من لم ms206 يستدل على ذلك ممن ليس هو من (5) أهل ~~الاستدلال والنظر من العامة والمقلدين لا يعلمون (6) البلدان والحوادث ~~الكبار، ومعلوم ضرورة الاشتراك في علم ذلك. # ومنها (7) أن حد العلم الضروري قائم في العلم بمخبر أخبار البلدان، لأنا ~~لا نتمكن من إزالة ذلك عن نفوسنا ولا الشك فيه، وهذا حد العلم الضروري. # ومنها أن اعتقاد كون هذا العلم ضروريا صارف (8) قوي عن النظر فيه ~~والاستدلال عليه، فكان يجب (9) أن يكون (10) كل من اعتقد # PageV02P488 # أن هذا (1) العلم ضروري غير عالم بالبلدان والأمصار، لان اعتقاده يصرفه ~~عن النظر، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إن طريق اكتساب (2) العلم بالفرق بين ~~الجماعة التي لا يجوز أن تكذب (3) في خبرها وبين (4) من يجوز ذلك عليه قريب ~~سهل لا يحتاج فيه إلى دقيق النظر ولطيف الاستدلال، وكل عاقل يعرف بالعادات ~~الفرق بين الجماعة التي تقضي (6) العادات بامتناع الكذب عليها فيما ترويه ~~وبين من ليس كذلك، والمنافع الدنيوية من التجارات ووجوه التصرفات مبنية على ~~حصول هذا الفرق، لأنه مستند إلى العادة، والتأمل اليسير كاف فيه، والدواعي ~~إلى حصوله قوية، لاستناد المعاملات كلها * إليه (7) فلا يجب في العامة ومن ~~ليس من أهل التدقيق أن لا يعلموا مخبر هذه الأخبار. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: غير مسلم لكم ما حددتم به العلم ~~الضروري، وما تنكرون أن يكون حده ما فعله فينا من هو أقدر منا # PageV02P489 # على وجه لا يتمكن من دفعه، فلا ينبغي أن تجعلوا ما تفردتم (1) به من الحد ~~دليلا على موضع الخلاف. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إن العلم بالفرق بين صفة (2) الجماعة ~~التي لا يجوز عليها الكذب ويمتنع التواطؤ (3) فيها للعقلاء (4) كالملجئين ~~عند كمال عقولهم وشدة حاجتهم إلى التفتيش (5) والتصرف إلى العلم بذلك لقوة ~~الدواعي إليه والبواعث عليه، وقد يحصل للعقلاء هذا العلم قبل أن يختص بعضهم ~~بالاعتقاد الذي ذكرتم أنه صارف لهم، فإذن لا يجب خلو مخالفينا من هذه ~~العلوم على ما ادعوه. ويلزم على هذا الوجه أن لا يكون ms207 أبو القاسم (6) ~~البلخي عالما بأن المحدثات تفتقر (7) إلى محدث، لأنه يعتقد أن العلم بذلك ~~ضروري، واعتقاده هذا صارف له عن النظر، فيجب أن لا يكون عالما بذلك ولا ~~عارفا بالله - تعالى - ولا بشئ من صفاته، فأي شئ قالوه في البلخي قلنا مثله ~~فيما تعلقوا به. # PageV02P490 # فإن قيل: إذا جوزتم أن يكون العلم بالبلدان وما جرى مجراها ضروريا، فهل ~~يشترطون (1) في وقوع هذا العلم الشروط (2) التي شرطها أبو علي وأبو هاشم، ~~أم تشترطون غيرها. # قلنا: لا بد من شرط نختص (3) نحن به، وهو أن يكون من أخبر بالخبر الذي ~~فعل الله - تعالى - عنده العلم الضروري لم يسبق بشبهة (4) أو تقليد إلى ~~اعتقاد نفي موجب الخبر، لان هذا العلم (5) إذا كان مستندا إلى العادة وليس ~~بموجب عن سبب، جاز في شروطه النقصان والزيادة بحسب ما يعلم الله - تعالى - ~~من المصلحة. # وإنما احتجنا إلى هذا (6) الشرط لئلا يقال لنا: أي فرق بين خبر البلدان ~~والأخبار الواردة بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله سوى القرآن، كحنين ~~الجذع وانشقاق القمر (7) وتسبيح الحصى وما أشبه ذلك؟!. وأي فرق (8) - أيضا ~~- بين أخبار البلدان وخبر النص الجلي على أمير المؤمنين علي - عليه السلام ~~- (9) الذي تنفرد الامامية # PageV02P491 # بنقله؟! وألا أجزتم أن يكون العلم بذلك كله ضروريا كما أجزتموه في أخبار ~~البلدان؟! وغير ممتنع أن يكن السبق إلى الاعتقاد مانعا من فعل العلم ~~الضروري بالعادة، كما أن السبق إلى الاعتقاد بخلاف ما يولده النظر عند أكثر ~~مخالفينا مانع من توليد (1) النظر للعلم، فإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب، ~~فأولى أن يجوز فيما طريقه العادة. # وليس لاحد أن يقول: فيجب على هذا أن لا يفعل العلم لمن سبق إلى اعتقاد ~~نفي المعلوم (2)، ويفعل لمن لم يسبق. وكان يجب أن يكون العلم الضروري حاصلا ~~لجماعة (3) المسلمين لما ذكرناه من المعجزات. وكان يجب (4) - أيضا - أن ~~يكون الامامية عالمة بالنص ضرورة. # وذلك أنه يمكن أن نقول (5): إن المعلوم في (6) نفسه إذا كان من باب ما ~~يمكن السبق إلى اعتقاد نفيه إما لشبهة (7) أو ms208 تقليد، لم يجر (8) # PageV02P492 # الله العادة العلم الضروري به، وإن كان مما لا يجوز أن يدعو العقلاء داع ~~إلى اعتقاد نفيه، ولا (1) يعترض شبهة في مثله، كالخبر (2) عن البلدان (3)، ~~جاز أن يكون العلم به ضروريا وواقعا عند الخبر بالعادة. # وليس لهم أن يقولوا: فأجيزوا (4) أن يكون في العقلاء المخالطين لنا ~~السامعين للاخبار من سبق إلى اعتقاد منع بالعادة من فعل العلم الضروري له، ~~وهذا يوجب أن يجوزوا (5) صدق من أخبركم (6) بأنه لا يعرف بعض (7) البلدان ~~الكبار والحوادث العظام مع سماعه (8) الاخبار وكمال عقله. # وذلك أنا نعلم ضرورة (9) أنه لا داعي يدعو العقلاء إلى السبق إلى اعتقاد ~~نفي بلد من البلدان، أو حادثة عظيمة من الحوادث، ولا (10) شبهة تدخل في مثل ~~ذلك، ففارق هذا الباب أخبار المعجزات والنص. # PageV02P493 # فأما القوم، فإنهم شرطوا شروطا ثلاثة: # أولها أن يكون المخبرون أكثر من أربعة. # وثانيها أن يكونوا (1) عالمين بما أخبروا (2) عنه ضرورة. # وثالثها أن يكونوا ممن إذا وقع العلم بخبر عدد منهم وقع (3) بخبر كل عدد ~~مثلهم. # واعتلوا في اشتراطهم أن يكونوا أكثر من أربعة، بأن قالوا: لو وقع بخبر ~~أربعة، لوجب وقوعه بخبر كل أربعة، فكان (4) شهود الزنا إذا شهدوا به (5) ~~عند الحاكم، فلم يقع له العلم بما شهدوا به ضرورة، أن يعلم الحاكم أنهم (6) ~~كذبوا أو بعضهم، أو أنهم شهدوا بما لم يشاهدوه (7)، وهذا يقتضي أن ترد (8) ~~شهادتهم متى لم يكن مضطرا إلى صدقهم، والاجماع على خلاف ذلك. # ويمكن الطعن على هذه الطريقة بأن (9) يقال: لفظ الشهادة وإن (10) # PageV02P494 # كان خبرا في المعنى، فهو (1) يخالف لفظ الخبر الذي ليس بشهادة، (2) فألا ~~جاز أن يجري الله - تعالى - العادة بفعل العلم الضروري عند الخبر الذي ليس ~~فيه لفظ الشهادة، ولا يفعله عند لفظ الشهادة (3)، وإن كان الكل إخبارا، كما ~~أنه - تعالى - أجرى العادة عندهم بأن يفعله عند خبر من (4) خبر عن (5) ~~مشاهدة، ولا يفعله عند خبر من خبر عن علم استدلالي، وإن كان الكل علوما (6) ~~ويقينا؟! # و (7) أما الشرط الثاني من شروطهم، فدليله أن جماعة المسلمين ms209 يخبرون بأن ~~الله - تعالى - واحد (8)، وأن محمدا - صلى الله عليه وآله (9) - رسول الله ~~(10)، ولا يضطر مخالفوهم من (11) الملحدة والبراهمة واليهود إلى صدقهم، وإن ~~اضطروا إلى العلم بما يخبرون * به من البلدان وما أشبهها. # ودليلهم على الشرط الثالث أنه (12) لو لم يكن ذلك معتبرا، # PageV02P495 # لجاز أن يكون في الناس من يخبره (1) الجماعة الكثيرة عن مشاهدة ولا يعلم ~~مخبرهم، وتجويز ذلك يقتضي أن يصدق (2) من خبرنا عن نفسه بأنه لا يعلم أن في ~~الدنيا بلدا (3) يعرف (4) بمصر وما جرى مجراها. # وأما (5) البلخي، فإنه يتعلق (6) في نصرة مذهبه بأن يقول: # لا يجوز أن يقع العلم الضروري بما ليس بمدرك، ومخبر الاخبار عن البلدان ~~أمر غائب عن إدراك من لم يشاهد ذلك، فلا يجوز أن يكون ضروريا، لأنه لو جاز ~~أن يكون العلم بالغائب عن الحواس ضروريا، جاز أن يكون العلم بالمحسوس ~~مستدلا عليه. # وربما تعلق في ذلك بأن العلم بمخبر الاخبار إنما يحصل بعد تأمل أحوال ~~المخبرين بها وصفاتهم، فدل ذلك على أنه مكتسب. # فيقال له في شبهته (7) الأولى: لم زعمت أن العلم بالغائب عن الحس لا يكون ~~ضروريا؟! أ (8) وليس الله - تعالى - قادرا على فعل # PageV02P496 # العلم بالغائب عن الحس (1) مع غيبته؟! فما المنكر من أن يفعله بمجرى ~~العادة عند إخبار جماعة مخصوصة؟! وليس له أن يدعي أن ذلك ليس في مقدوره، ~~كما يقول: إن العلم بذاته لا يوصف بالقدرة عليه، لأنه يذهب إلى أن العلم ~~بالمدركات قد يكون من فعل الله - تعالى - على بعض الوجوه، وليس يفعل العلم ~~بذلك إلا وهو في مقدوره، وليس كذلك على مذهبه العلم بذاته - تعالى -، لأنه ~~لا يصح (2) وقوعه منه على وجه من الوجوه. و - على هذا - أي (3) فرق بين أن ~~يفعل العلم بالمدرك عند إدراكه، وبين أن يفعل (4) هذا العلم بعينه عند بعض ~~الاخبار عنه؟! وإنما لم يجز أن يكون المشاهد مستدلا عليه، لأنه معلوم ضرورة ~~للكامل العقل، ولا يصح أن يستدل وينظر فيما يعلمه (5) ضرورة، لان من شرط ~~صحة النظر ارتفاع العلم (6) بالمنظور فيه. # PageV02P497 # وأما ms210 الشبهة الثانية، فبعيدة عن الصواب، لأنها (1) مبنية على دعوى، ومن ~~هذا الذي يسلم له من خصومه أن العلم بمخبر (2) الاخبار عن البلدان وما جرى ~~مجراها (3) يقع عقيب التأمل لصفات المخبرين؟! # أو ليس خصومه من أصحاب الضرورة يقولون: إنه يقع من غير تصحيح شئ من (4) ~~التأمل لأحوال المخبرين، وإنه إنما يعلم أحوال (5) المخبرين بعد حصول العلم ~~الضروري (6) بما خبروا عنه (7)؟! # وأما القسم الثاني وهو ما يحصل عنده العلم بتأمل (8) ونظر، فلا بد فيه من ~~بيان صفة المخبرين الذين (9) يجب عند النظر في خبرهم العلم على جهة (10) ~~الاستدلال، (11) وله شروط ثلاثة: # أولها أن يبلغ المخبرون إلى (12) حد في الكثرة لا يجوز في العادة أن يتفق ~~منها (13) الكذب عن (14) المخبر. # PageV02P498 # وثانيها أن يعلم أنهم لم يجمعهم على الكذب جامع، كالتواطى (1) أو ما جرى ~~ما مجراه. # وثالثها أن يعلم أن اللبس والشبهة فيما أخبروا (2) عنه زائلان. # هذا إذا كانت الجماعة تخبر (3) عن المخبر (4) بلا واسطة، وإن كانت هناك ~~واسطة، وجب اعتبار هذه الشروط التي ذكرناها في جميع الوسائط التي بينهم ~~وبين المخبر عنه. # وتأثير هذه الشروط التي ذكرناها في العلم بصحة الخبر واضح: # أما الشرط الأول فمن حيث كنا متى لم نعلم أن الجماعة قد بلغت (5) من ~~الكثرة إلى الحد الذي لا يجوز معه اتفاق الكذب منها عن المخبر الواحد، لم ~~نأمن (6) أن يكون كذبت (7) اتفاقا، كما يجوز ذلك في الواحد والاثنين. # وأما الشرط الثاني فإنا متى لم نعلم (8) أن التواطؤ (9) و (10) ما # PageV02P499 # حل (1) محله مرتفع، جوزنا أن يكون التواطؤ (2) وما جرى مجراه هو الجامع ~~لها (3) على الكذب. # وأما الشرط الثالث، فمن المعلوم أن الشبهة قد تدعوا إلى الكذب، وتجمع (4) ~~الجماعات عليه، كإخبار الخلق الكثير من المبطلين عن مذاهبهم الباطلة لأجل ~~الشبهة الداخلة عليهم، وقامت هيهنا (5) الشهبة مقام التواطؤ (2) في الجمع ~~على الكذب، ولا فصل فيما اشترطنا فيه ارتفاع الشبهة واللبس بين (6) أن يكون ~~المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد (7) في صحة (8) دخول الشبهة فيه (9)، لان ~~اليهود والنصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح عليه ms211 السلام لما التبس عليهم، ~~فظنوا أن الشخص الذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه السلام. وقيل: إن سبب دخول ~~الشبهة هو أن المصلوب قد تتغير (10) خلقته (11)، وتتنكر صورته. ولأن بعد ~~المصلوب (12) عن العين يقتضي اشتباهه بغيره. # PageV02P500 # والوجه في اشتراط ثبوت (1) هذه الشروط في جميع الطبقات المتوسطة بيننا ~~وبين المخبر عنه أن ذلك متى (2) لم يكن معلوما، جوزنا أن الجماعة التي ~~تلينا صادقة، ومن خبرت عنه (3) قد (4) يجوز أن يتفق منه (5) الكذب. وعند ~~تكامل هذه الشروط نعلم (6) كون الخبر (7) صدقا، لأنه إذا لم ينفك من كونه ~~إما كذبا أو صدقا، فبطل كونه كذبا، لأنه لو كان كذلك، لكان إنما وقع ~~اتفاقا، أو لتواطؤ (8)، أو (9) عن شبهة، فإذا بطل (10) ذلك كله، فلا بد من ~~كونه صدقا. # وبقي علينا أن ندل (11) على الطريق الموصل إلى العلم (12) بثبوت (13) هذه ~~الشرائط. # أما اتفاق الكذب عن المخبر الواحد، فإنه لا يقع من الجماعات، # PageV02P501 # والعلم باستحالة ذلك وأن حال الجماعة يخالف (1) حال الواحد ضروري، ولهذا ~~جاز أن يخبر أحد (2) من حضر (3) الجامع في يوم الجمعة كاذبا بأن الامام ~~تنكس على أم رأسه من المنبر، ولا يجوز أن يخبر بذلك جميع من حضر (3) الجامع ~~وهو (4) كاذبون، إلا لتواطؤ (5)، أو ما جرى مجراه *. وقد شبه (6) امتناع ~~ذلك من الجماعة باستحالة اجتماع الجماعات على نظم بيت من الشعر (7) على صفة ~~واحدة، واجتماعهم على تصرف مخصوص، وأكل شئ معين من غير سبب جامع. وشبه - ~~أيضا - بما نعلمه (8) من (9) استحالة أن يخبر أحدنا من غير علم عن أمور ~~كثيرة، فيكون الخبر بالاتفاق صدقا، و (10) من المعلوم جواز أن يخبر الجماعة ~~الكثيرة بالصدق من غير تواطؤ (11) وما جرى مجراه (12). ولا يجوز مثل ذلك في ~~الكذب، لان الصدق # PageV02P502 # يجري في العادة مجرى ما فيه سبب جامع من تواطؤ (1) أو (2) ما جرى مجراه، ~~لان علم المخبر بكون الخبر صدقا داع إلى الاخبار، وليس كذلك الكذب، لان ~~الكذب يحتاج إلى جامع عليه وداع إليه. # فأما ما به يعلم فقد التواطؤ (3)، فإن الجماعات التي تروي الخبر ربما ~~بلغت ms212 من الكثرة (4) إلى حد يستحيل عليها (5) معه التواطؤ (3) بالمراسلة أو ~~المكاتبة وعلى كل وجه، لأنا نعلم ضرورة أن جميع أهل بغداد لا يجوز أن ~~يواطؤوا (6) مع (7) أهل الشام لا باجتماع ومشافهة ولا بمراسلة (8) ومكاتبة. ~~على أن التواطؤ (3) فيمن يصح ذلك فيه (9) من الجماعات مشافهة أو بالتراسل ~~والتكاتب لا بد على مجرى العادة من أن يظهر لمن خالطهم واختبر أحوالهم، و ~~(10) العادة شاهدة (11) بثبوت هذا الحكم، فغير ممكن دفعه. وأما # PageV02P503 # ما يقوم مقام التواطؤ (1) من الأسباب الجامعة كتخويف (2) السلطان وخوف ~~(3) ضرره وما يجري (4) مجرى ذلك فظهوره وعلم الناس به على مجرى العادة ~~واجبان، لان الجماعة لا يجوز أن تجتمع (5) لأجل خوف السلطان على الامر ~~الواحد إلا بعد أن يظهر لهم هذا التخويف والترهيب المحوجان (6) إلى اتفاق ~~(7) دواعيهم، وما هذه حاله لا بد من العلم به والقطع على فقده إذا لم يظهر ~~عليه. # وأما ما به يعرف ارتفاع اللبس والشبهة عما تخبر (8) به الجماعة، فهو أن ~~تخبر (9) الجماعة عن أمر مدرك بمشاهدة أو سماع يعلم انتفاء أسباب اللبس ~~والشبهة عن ذلك المخبر، فإن أسباب التباس المدركات معلومة، يعلم انتفاؤها ~~حيث تنتفي (10) ضرورة. # وأما ما به يعلم ثبوت الشرائط التي ذكرناها في جميع الطبقات # PageV02P504 # التي تروي الخبر، فهو أن العادات جارية بأن (1) المذاهب والأقوال (2) ~~التي (3) تقوى (4) بعد ضعف وتدرك بعد خفاء لا بد من أن يعرف ذلك من حالها، ~~ويفرق العقلاء (5) المخالطون لأهلها بين زماني فقدها ووجودها، وضعفها ~~وقوتها، كما علم الناس كلهم ابتداء (6) حال الخوارج، وظهور مقالة (7) ~~الجهمية والنجارية (8) ومن (9) جرى مجراهم، وفرق العقلاء من سامعي الاخبار ~~بين (10) زمان حدوث مقالتهم، وبين ما تقدم عليها. # وقد ذهب مخالفونا في الإمامة (11) إلى أن امتناع الكتمان واستحالته في ~~الجماعات (12) الكثيرة يجريان مجرى استحالة الافتعال والكذب عليهم. # والصحيح الذي تشهد (13) به أصولنا وأصولهم أن الجماعات # PageV02P505 # لا يجوز أن تجتمع (1) على افتعال ولا كتمان إلا لجامع (2) يجمعها (3) ~~وسبب يؤلف بين دواعيها (4)، وأنها مع فقد الدواعي الجامعة (5) لا تجتمع (1) ~~على افتعال ولا كتمان، وقد بينا في الكتاب ms213 الشافي أن الجماعات الكثيرة يجوز ~~أن تكتم عداوة وحسدا وبغضا وانحرافا فضيلة معينة (6) لمن حسدوه (7) وعادوه، ~~فلا يروونها، ولا يذكرونها، وإن لم يتواطؤوا على ذلك ويتفقوا (8) عليه ~~مشافهة ولا مكاتبة، ولا يجوز أن يفعلوا خبرا (9) مخصوصا بصيغة معينة من غير ~~تواطؤ (10) واتفاق عليه، ولا يكفي في هذا الوجه داعي الحسد والعداوة كما ~~كفى في الكتمان، وبينا من بسط هذه النكتة وتفريعها ما ليس هذا موضع ذكره، ~~فإن الكتاب يطول باستقصائه، وهو هنا مشروح. # فإن قيل: فما أنكرتم أن تكون (11) الجماعة إذا بلغت إلى # PageV02P506 # الحد الذي ذكرتم وقع العلم الضروري عند خبرهم، وبطل الاستدلال على صدقهم ~~بما رتبتموه (1). # قلنا: قد بينا أنه لا طريق إلى القطع على أن العلم الضروري يقع عند شئ من ~~مخبر الاخبار. ثم لو سلمنا ما يذهب إليه مخالفونا في العلم الضروري الواقع ~~عند الاخبار، لم يمتنع أن يستدل (2) بالتواتر على بعض الوجوه، بأن يكون ~~العدد الذي أجرى (3) الله تعالى العادة بأن يفعل عنده العلم الضروري لم ~~يتكامل في بعض الجماعات. فإن علمنا (4) بالدليل أن خبرهم لا يكون إلا صدقا ~~فيمكن على (5) هذا (6) التقدير أن يكون التواتر دليلا يفضي (7) إلى العلم. ~~فالصحيح ما أشار إليه أبو هاشم من التوقف على (8) ذلك، وترك القطع على حصول ~~العلم الضروري لا محالة. # ومما يلحق من الاخبار بما (9) يعلم صدقه بدليل إخبار الله تعالى # PageV02P507 # فإنا (1) نعلم كونه (2) صدقا، من حيث علمنا أنه (3) تعالى لا (4) يختار ~~الكذب، لعلمه بقبحه، وبأنه غني عنه، كما لا (5) يفعل سائر القبائح. # ويلحق بذلك - أيضا - خبر الرسول صلى الله عليه وآله (6)، لأنا قد علمنا ~~بالمعجز (7) صدقه في إخباره، وأن شيئا من القبائح لا يجوز عليه، وكل ذلك ~~معلوم بالدليل. # ومما يلحق - أيضا - بهذا الباب خبر الأمة كلها إذا أخبرت عن شئ، فالواجب ~~أن يعلم كونه صدقا، لان الدليل قد دل عندنا أن (8) في جملة (9) الأمة في كل ~~زمان من قوله حجة * لعصمته، وتفصيل هذه الجملة يجي في باب (10) الكلام في ~~(11) الاجماع بمشية الله تعالى. # وقد ألحق قوم ms214 بهذا الباب أن يخبر الواحد عن شئ شاهده ويدعي على جماعة لم ~~تجر (12) العادة بالامساك عن تكذيب (13) # PageV02P508 # من يدعي عليها مشاهدة ما لم تشاهده (1). # وهذا غير صحيح، لأنه غير ممتنع أن يكون لهذه الجماعة دواع وبواعث إلى (2) ~~الامساك عن هذا المخبر، من وصول إلى نفع، أو دفع مضرة، فلا يجب أن يكذبوه، ~~بل ربما صدقوه، أو صدقه بعضهم. # فأما إلحاق قوم بهذا الباب خبر المخبر بحضرة (3) النبي صلى الله عليه ~~وآله عن شئ فلم ينكره عليه، فإنه يجب أن يكون صدقا. # فالواجب أن يقسم هذا الموضع قسمين: فنقول: إن كان هذا (4) المخبر ادعى عن ~~النبي صلى الله عليه وآله المشاهدة لما خبر (5) عنه، فلم ينكر عليه، فهو ~~دليل على صدقه، وإن كان أطلق الخبر إطلاقا، ولم يدع عليه شيئا، فإنه لا ~~يكون إمساكه عن النكير (6) عليه دلالة على صدقه، وإنما قلنا ذلك لأنه لا ~~يجوز عليه صلى الله عليه وآله إنكار ما لا يعلمه منكرا. وإذا أخبر الواحد ~~بحضرته عما لا (7) يعلمه، فهو مجوز في خبره الصدق والكذب. # PageV02P509 # وقد ألحق قوم بهذا الباب أن يعلم أن الأمة أجمعت (1) على العمل بمخبر بعض ~~الاخبار لأجله، وادعوا أن ذلك يدل على كون الخبر حجة مقطوعا (2) بها، لأنه ~~لو لم يكن كذلك لرده بعض وقبله بعض آخر، وادعوا (3) أن عادتهم بذلك جارية. # وهذا ليس بصحيح، لان بإجماعهم على الحكم يعلم صحته، فأما أن يعلم صحة ~~الخبر الذي عملوا به، ولأجله، فلا يجب ذلك لأنهم قد يجمعون على ما (4) ~~طريقه (5) الظن، كالقياس والاجتهاد وأخبار الآحاد. و (6) العادة المدعاة ~~غير صحيحة، ولا معلومة. وقد استقصينا في الكتاب الشافي الكلام على (7) هذه ~~النكتة عند تعويل (8) مخالفينا في صحة (9) الخبر المروى عن النبي صلى الله ~~عليه وآله من قوله (10) (لا تجتمع أمتي على خطأ) (11) على مثل هذه الطريقة. # PageV02P510 # فصل فيما يعلم كذبه من الاخبار باضطرار أو اكتساب إعلم أن الخبر إنما ~~يعلم باضطرار أو اكتساب أن مخبره (1) ليس على ما تناوله بغيره لا بنفسه. ~~ومثال ما يعلم ms215 بطلانه باضطرار (2) خبر (3) من أخبر بأن السماء تحتنا، ~~والأرض فوقنا، وأن جبلا (4) بحضرتنا، ونحن لا نراه مع السلامة وارتفاع ~~الموانع. فأما الخبر الذي يعلم بطلانه باكتساب، فهو كل (5) خبر علمنا أن ~~مخبره ليس على ما (6) تناوله بدليل عقلي أو بالكتاب (7) أو السنة أو ~~الاجماع. # وقد ألحق قوم بهذا الباب لواحق: # منها أن يكون الخبر (8) لو كان صحيحا، لوجب قيام الحجة به (9) على ~~المكلفين، فإذا لم يقم (10) به، علم (11) أنه باطل. # ومنها أن يكون الخبر مما لو كان صحيحا، لعلم أهل العلم # PageV02P511 # إذا فتشوا عنه ذلك، فإذا (1) لم يعلم مع التفتيش، علم كونه كذبا ومنها أن ~~يكون المخبر عنه مما تقوى (2) الدواعي (3) إلى نقله، وتمنع (4) من (5) ~~كتمانه، فإذا لم ينقل والحال هذه، علم كونه كذبا. # ومنها أن تكون (6) الحاجة ماسة في باب الدين إلى نقله، فإذا لم ينقل (7) ~~كما نقلت نظائره، علم بطلانه. # ومنها أن يكون في الأصل وقع شائعا ذائعا، ومثله في العادة لا يضعف (8) ~~نقله، بل يكون حاله في الاستمرار كحاله في الأول. # واعلم أن هذه الوجوه إن صحت كلها أو بعضها، فإنما هي تفصيل لما أجملناه ~~في قولنا: بدليل عقلي، لان الأدلة (9) العقلية المبتنية (10) على العادات ~~واختيارها (11)، إليها (12) فزع (13) من ألحق # PageV02P512 # هذه الوجوه، فما صح منها من كل أو بعض فهو (1) داخل في الجملة التي ~~ذكرناها. # والكلام في تصحيح (2) كل واحد من (3) هذه الوجوه (4) الملحقة يطول جدا، ~~ويخرج عن الغرض لكنا (5) نشير إلى جملة كافية: # أما الوجه الأول، فلا يصح على (6) إطلاقه، لأنه غير ممتنع أن تتفق (7) ~~دواعي الأمة إلى كتمان (8) حادث من الحوادث، أو حكم من الاحكام، حتى لا ~~ينقله منهم إلا الآحاد، فلا يجب إذا أن يقطع على بطلان خبر الواحد عنه من ~~حيث لم ينقله الجميع إلا بعد أن يعلم انتفاء دواع عن طيه (9) وكتمانه، وأنه ~~مع العادة لا يجوز ذلك فيه، فأما إذا لم يعلم ذلك (10)، جوزنا كون الخبر ~~صادقا، وإن لم ينقله الجميع أو الأكثر. وقولهم: لا يجوز أن يكلف الله تعالى ~~(11) # PageV02P513 # ما ms216 لم تقم (1) الحجة عليه صحيح، إلا أنه ليس كل حجة على هذا الحكم هو ~~إخبار الجماعات، وغير ممتنع أن تكون الحجة به (2) قائمة وإن كتمه (3) ~~الأكثر من جهة قول إمام الزمان إذا بينه و أوضح عنه. # و (4) الوجه الثاني يجري مجرى الأول في فساد إطلاق القول فيه، ووجوب ~~تقييده بما أشرنا إليه. # وأما (5) الوجه الثالث، فلا شبهة في أنا إذا علمنا أن الدواعي إلى نقله ~~ثابتة، والصوارف عن ذلك مرتفعة، ثم لم ينقل، علمنا بطلانه، وبقي أن يكون ~~ذلك معلوما، وربما أدعيت هذه الحال فيما هو بخلافها، ولهذا يكذب (6) الواحد ~~إذا أخبرنا بأن بين بغداد وواسط (7) مدينة هي أكبر من بغداد وأكثر أهلا. ~~ويكذب (6) من ادعى أن القران عورض، وعول على رواية الواحد، لأنا نعلم كثرة ~~أعداء الدين وانتشارهم في الشرق والغرب، فكان # PageV02P514 # يجب ظهور نقل هذه المعارضة فيهم إن منع من انتشارها بين المسلمين خوف ~~منهم (1) والوجه الآخر شرط فيه أن تكون (2) العادة تمنع من ضعف مثله، و (3) ~~توجب (4) استمرار (5) الشياع والإذاعة (6) فيه، ومع هذا الشرط الامر على ما ~~ذكر (7) *. # فصل فيما (8) لا يعلم كونه صدقا ولا كذبا من الاخبار اعلم أن كل خبر روي ~~ولا طريق من ضرورة ولا اكتساب إلى العلم بكونه صدقا ولا كذبا، فالتجويز ~~للامرين (9) قائم فيه. # وقد قطع قوم على أن في الاخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله ~~كذبا، وتعلقوا بما روى عنه عليه السلام من قوله (10): (من كذب على متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار) وبما يروى (11) من قوله صلى الله عليه وآله (12) ~~-: # PageV02P515 # (ستكثر (1) الكذابة علي). # وليس ذلك بمعتمد: أما الخبر الأول، فيتضمن الوعيد، ولا يعلم وقوع الفعل ~~لا محالة، والخبر الثاني خبر واحد لا يوجب القطع على صحة مخبره. فالصحيح ما ~~قلناه من التجويز من غير قطع، وإنما يعلم كذب بعض الاخبار المروية عنه صلى ~~الله عليه وآله على سبيل الوصف دون التعيين (2). فنقول: كل خبر دل ظاهره ~~على إجبار (3) أو تشبيه أو ما جرى مجرى ذلك (4)، مما علمنا استحالته، من ms217 ~~غير قرينة، ولا على وجه الحكاية، وكان احتماله للصواب بعيدا متعسفا، وجب ~~الحكم ببطلانه، لان الحكمة والدين يمنعان من الخطاب بما يحتاج إلى تعسف ~~وتكلف شديد حتى يحتمل الصواب. وأما (5) كون الخبر صدقا، فمخالف لكونه كذبا ~~(6)، لأنه لا خبر روي إلا ويحتمل الصدق والكذب، وليس يجوز أن يجعل وجوب ~~العمل به (7) دليلا على كونه صدقا لأنا قد نعمل (8) بما يجوز كونه كذبا من ~~شهادة الشاهدين بلا خلاف (9). # PageV02P516 # فصل في أن الخبر الواحد لا يوجب العلم اعلم أن الصحيح أن خبر الواحد لا ~~يوجب علما، وإنما يقتضي غلبة (1) الظن بصدقه (2) إذا كان عدلا. وكان النظام ~~يذهب (3) إلى أن العلم يجوز أن يحصل عنده وإن لم يجب، لأنه يتبع قرائن (4) ~~وأسبابا، ويجعل (5) العمل تابعا للعلم، فمهما لم يحصل علم فلا عمل. وقال ~~بعضهم: إن خبر (6) الواحد يوجب العلم الظاهر، و يقسم العلم إلى قسمين. وفي ~~الناس من يقول: إن كل خبر وجب العمل به فلا بد من إيجابه العلم، ويجعل ~~العلم تابعا للعمل. # وأقوى ما أبطل به قول (7) النظام أن الخبر مع الأسباب التي يذكرها (8) لو ~~حصل عندها العلم كما ادعى، لما جاز (9) انكشافه عن باطل، وقد علمنا أن ~~الخبر عن موت إنسان بعينه مع حصول # PageV02P517 # الأسباب التي يراعيها من البكاء عليه والصراخ وإحضار الجنازة والأكفان قد ~~ينكشف عن باطل، فيقال: إنه أغمي (1) عليه، أو لحقته السكتة (2)، أو (3) ما ~~أشبه ذلك، والعلم لا يجوز انكشافه عن باطل. ويلزم على هذه الطريقة الفاسدة ~~أن (4) يجوز أن لا يقع العلم بالتواتر لفقد هذه الأسباب، فكنا نصدق (5) من ~~خبرنا بأنه لا يعلم شيئا بالاخبار بأن (6) لا تكون (7) الأسباب حاصلة. وأما ~~(8) إلزام النظام أنه لو أوجب خبر الواحد العلم في موضع، لأوجبه (9) في كل ~~موضع، فكان النبي صلى الله عليه وآله (10) يستغنى عن علم معجز، والحاكم متى ~~لم يعلم صدق المدعي ضرورة، أن يعلم أنه كاذب، فإن ذلك لا يلزمه، لان له أن ~~يقول: من أين لكم أن كل خبر يجب عنده العلم؟ بل لا بد ms218 (11) من وجوب ذلك عند ~~أمثاله (12). ثم العلم عند النظام لا يجب عند (13) مجرد الخبر، بل عنده ~~وعند أسباب يذكرها، وليس مثل ذلك # PageV02P518 # في خبر مدعي النبوة، ولا في الحاكم. # فأما من يقول: إنه يقتضي العلم الظاهر، فخلافه في عبارة، لأنه سمى غالب ~~الظن علما. # وأما من جعل العلم تابعا للعمل، فقوله باطل لأنه عكس الشئ، والعمل يجب أن ~~يتبع (1) العلم لا أن يتبع (1) العلم (2) العمل، وقد وجب العمل بأخبار ~~كثيرة من غير حصول العلم كالمخوف (3) من سبع في طريق والشهادات وغيرها. # فصل في ذكر (4) الدلالة على جواز التعبد بالعمل بخبر الوحد (5) إعلم أن ~~(6) في المتكلمين من يذهب (7) إلى أن خبر الواحد (8) لا يجوز من جهة العقل ~~ورود العبادة بالعمل به، والصحيح أن ذلك جائز عقلا، وإن كانت العبادة ما ~~وردت به (9) على ما سنبينه # PageV02P519 # في الباب الذي يلي هذا الباب (1) بمشية الله تعالى. # والذي يدل على جواز ورود العبادة بالعمل به أن يبين (2) أن خبر الواحد ~~يمكن أن يكون طريقا إلى (3) معرفة الاحكام، وأنه يجري في جواز كونه دلالة ~~مجرى الأدلة الشرعية كلها من كتاب وسنة وإجماع، وإن اختلف وجه دلالته كما ~~اختلف وجوه هذه الأدلة الشرعية ولم تخرج (4) بهذا (5) الاختلاف من كونها ~~أدلة، وإنما جاز أن يكون خبر الواحد دلالة بأن يدل القرآن أو السنة على ~~وجوب العمل (6) به إذا كان المخبر به على صفة مخصوصة، ألا ترى (7) أنه لا ~~فرق في العلم بتحريم الشئ بأن يقول النبي صلى الله عليه وآله (8) -: (إنه ~~حرام) وبين أن يقول: (إذا أخبركم عني (9) بتحريمه (10) فلان فحرموه)، ولا ~~(11) فرق بين ذلك، وبين أن يقول: (إذا أخبركم عني بتحريمه (12) من صفته كيت ~~وكيت فحرموه)، لأنه (13) على الوجوه كلها يعلم التحريم # PageV02P520 # وإن اختلف. # وليس لاحد أن يقول: فامنعوا الغلط من الواحد إذا كان الامر على ما ذكرتم، ~~وذلك أنه غير ممتنع أن يجعل الرسول صلى الله عليه وآله (1) قول الواحد ~~دلالة * مع جواز الغلط عليه. مثال ذلك أنه صلى الله عليه وآله (2) لو قال: ~~(إذا ms219 أخبركم عني (3) أبو ذر بشئ، فهو حق)، لكانت الثقة حاصلة عند خبره، ولو ~~قال صلى الله عليه وآله (1) (اعملوا بما يخبركم به فلان، فهو صلاح (4) ~~لكم)، وجب العمل به (5)، وإن لم يحصل (6) الثقة، و (7) يجري مجرى تعبد ~~الحاكم بأن يعمل (8) بعلمه، فتحصل له الثقة، وتعبده بأن (9) يعمل بالاقرار، ~~فلا تحصل (10) الثقة (11)، وان كان (12) الحال إليها أقرب، وتعبده بأن (13) ~~يعمل بالبينة، وهي عن الثقة أبعد من الاقرار. # PageV02P521 # ومما يدل - أيضا - على جواز التعبد بخبر الواحد أن العمل في كثير من ~~العقليات قد يتبع غلبة الظن فما الذي يمنع عن (1) مثل ذلك في الشرعيات. # ويدل عليه - أيضا - (2) ورود التعبد بقبول الشهادات، والاجتهاد في جهة ~~القبلة، وقبول قول المفتي، وكل هذا من باب واحد. # وقد تعلق من منع من (3) جواز التعبد بخبر الواحد بأشياء: # أولها (4) قولهم: إن الشرائع لا تكون (5) إلا مصالح (6) لنا، و بخبر ~~الواحد لا نعلم أن ذلك مصلحة، ولا نأمن كونه مفسدة. # وثانيها أن قالوا: إذا لم يجز أن نخبر (7) بما لا نأمن (8) كونه كذبا، ~~كذلك لا يجوز أن نقدم (9) على ما لا نأمن (8) من (10) كونه مفسدة. # وثالثها أن قول الواحد وصلة إلى قول الرسول صلى الله عليه وآله (11)، # PageV02P522 # وإذا لم يجز قبول قول الرسول (1) صلى الله عليه وآله إلا بمعجز (2) ودليل ~~على القطع على (3) صدقه، فغيره أولى بذلك. # ورابعها أن الرسول صلى الله عليه وآله إنما لم يجز العمل بقوله إلا ~~بمعجزة (4) تدل على صدقه لجواز (5) الغلط عليه، وهذه العلة قائمة في خبر ~~الواحد. # وخامسها أن العمل من حقه أن يتبع العلم، وإذا لم يعلم صدق الواحد، لم ~~يعمل (6) بخبره، ولو جاز العمل ولا علم، لجاز تبخيتا (7) وتخمينا (8). # وسادسها أنه لو جاز العمل بخبر الواحد في بعض الأحكام، جاز في سائرها، ~~حتى في الأصول، وإثبات القرآن، والنبوات. # وفرقوا بين العمل بخبر الواحد وبين الشهادة بأن الشهادة تقتضي (9) ما ~~يتعلق بمصالح (10) الدنيا، ودفع المضار فيها (11)، وإجلاب (12) # PageV02P523 # المنافع (1)، وما يجوز فيه البدل والصلح (2)، ويتعلق بالاختيار، ويخالف ~~المصالح التي لا يعلمها إلا ms220 الله تعالى، ويخالف ذلك - أيضا - المعاملات ~~التي تجري (3) مجرى الاباحات، وترجع إلى الرضا والسخط، وتطيب النفس (4). # وسابعها أنه لو جاز التعبد (5) بخبر العدل، لجاز (6) ذلك في خبر الفاسق، ~~لأنه لا فرق في العقول بينهما في أن الثقة لا تحصل عند خبره. # فيقال (7) لهم فيما تعلقوا به أولا: الشرائع لا بد من كونها مصالح، على ~~ما ذكرتم (8)، ولا بد من طريق للمكلف إلى العلم بذلك (9) إما على الجملة، ~~أو التفصيل (10). فإذا (11) دل الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان ~~على صفة، وإذا (12) غلب في الظن صدقه، علمنا كون ما أخبر به صلاحا، وأمنا ~~(13) من الاقدام على المفسدة، كما نعلم (14) كون قطع يد السارق عند البينة ~~أو الاقرار # PageV02P524 # صلاحا، ولولا ذلك لكان (1) مفسدة. وتنتقض (2) - أيضا - هذه الطريقة ~~بالشهادات إذا عمل بها في الحدود. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: لو جاز في الخبر أن تثبت (3) أمارة ~~للمكلف يأمن بها من كونه كذبا، جاز أن يكلف في الاخبار ما كلفه في الافعال. ~~وينتقض ذلك عليهم بالاقرار والبينات في الحدود وغيرها. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا ورابعا - فإن الوجهين متقاربان (4) -: # إن (5) الرسول لو كان لنا طريق غير المعجز (6) يعلم به كون ما تحمله (7) ~~مصلحة، لجاز (8) فيه ما جاز (9) في خبر الواحد. وإنما لم يعمل (10) بخبر ~~مدعي النبوة قبل ظهور المعجز، لأنه لا طريق إلى العلم (11) بقوله إلا العلم ~~(12) المعجز، وليس كذلك الخبر، لان لنا طريقا نأمن (13) به كون الفعل ~~مفسدة، وهو ما بيناه من قيام الدلالة على وجوب العمل # PageV02P525 # بخبره. وتنتقض (1) هذه الطريقة - أيضا - بالشهادات والاقرارات وكل شئ عمل ~~به مع ارتفاع الثقة بالصدق. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: لا شبهة في أن العمل يتبع (2) العلم، ~~لكن من أين قلتم: أنه يتبع العلم بصدق المخبر؟!، وما أنكرتم أنه (3) يتبع ~~(2) العلم تارة بصدق المخبر، وأخرى يتبع (2) العلم بوجوب العمل بقوله مع ~~تجويز الغلط عليه؟!. وتنتقض (4) هذه الطريقة - أيضا - بالشهادات، ~~والاقرارات، والرجوع إلى قول المفتي، والحاكم. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: ليس ms221 بممتنع (5) فرضا وتقديرا أن يثبت ~~(6) جميع أصول الشريعة بأخبار الآحاد بعد أن يعلم بالمعجز (7) صدق الرسول ~~صلى الله عليه وآله (8)، ويعلم من جهة ذلك، وإن كان قد ثبت الشرع الآن ~~بخلاف ذلك، والكلام الآن (9) إنما هو على الجواز، وقد بينا جوازه. ثم ~~يعارضون بالشهادات، # PageV02P526 # والاقرارات، ويلزمون جواز مثل ذلك في سائر الأصول. # فأما القرآن، فإثباته وهو معجز دال على صدق الرسالة بخبر الواحد لا يجوز، ~~لان (1) الثقة بنبوته وصدقه لا تحصل (2) إلا مع الثقة بمعجزته، ولو فرضنا ~~أن نبوته (3) صلى الله عليه وآله (4) تثبت (5) بغير القرآن من المعجزات، ~~لجاز إثبات القرآن بخبر الواحد. # فأما إثبات النبوات بخبر الواحد، فإنه غير جائز، لان ذلك ينتقض بخبر (6) ~~الواحد. ولأنه لا طريق إلى وجوب العمل بقول النبي صلى الله عليه وآله إلا ~~العلم المعجز (7) الدال على الصدق * وحصول الثقة. # وأما (8) تفريقهم بين قبول الشهادة (9) وقبول خبر الواحد، فليس بصحيح، ~~لأنا نقبل الشهادة (10) في الحدود (11)، وهي مختصة بمصالح الدين، وخارجه ~~عما يجوز فيه الصلح والتراضي (12). وكذلك يقبل قول المفتي فيما يختص بمصالح ~~الدين (13). # PageV02P527 # وبعد، فإن العقل يحظر انتزاع ملك (1) زيد ودفعه إلى عمرو، وبالشهادة يفعل ~~ذلك. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا: إنه جائز (2) من جهة العقل أن يتعبد (3) ~~الله تعالى بالعمل بخبر الفاسق، ولا فرق في الجواز بين العدل والفاسق، وإذا ~~جعلنا قول المخبر كالسبب أو الشرط في العبادة (4)، جازت العبادة عقلا ~~بالعمل بقول من يغلب في الظن كذبه، كما يجعل زوال الشمس وطلوع الفجر سببا ~~للأحكام (5). # فإن قيل: إذا كان لا بد من تمييز (6) الحجة من الشبهة، فكيف يتميز ذلك في ~~خبر الواحد؟. # قلنا: بأن يجعل لاحد الخبرين (7) أمارة يميز (8) بها من الآخر. # فصل في إثبات التعبد بخبر الواحد أو نفي ذلك الصحيح أن العبادة ما وردت ~~بذلك، وإن كان العقل يجوز # PageV02P528 # التعبد (1)، بذلك وغير محيل له، على ما مضى في الباب الأول، ووافق على ~~ذلك كل من منع عقلا من العبادة به من النظام وغيره من المتكلمين. # وذهب الفقهاء وأكثر المتكلمين ms222 (2) إلى أن العبادة قد وردت بالعمل بخبر ~~الواحد في الشريعة. وكان أبو علي الجبائي لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة، ~~ويعمل بخبر الاثنين فصاعدا، ويجريه (3) مجرى الشهادة. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف بيننا وبين محصلي (4) ~~مخالفينا في هذه المسألة أن العبادة بقبول خبر الواحد والعمل به طريقة ~~الشرع (5) والمصالح، فجرى مجرى سائر (6) العبادات الشرعية في اتباع ~~المصلحة، وأن العقل غير دال عليه، وإذا فقدنا في أدلة الشرع ما يدل على ~~وجوب العمل به (7)، علمنا انتفاء العبادة به، كما نقول (8) في سائر ~~الشرعيات والعبادات الزائدة على ما أثبتناه وعلمناه (9)، وعلى هذه الطريقة ~~نعول (10) كلنا في (11) نفي # PageV02P529 # صلاة زائدة وصوم شهر زائد على ما عرفناه، وفي أن مدعي النبوة ولا معجز ~~(1) على يده ليس بنبي. وليس لاحد أن يقول: إنما علمت أنه لا صلاة زائدة على ~~الخمس مفروضة، ولا صيام مفروض زائد (2) على شهر رمضان، بالاجماع، لأنا نعلم ~~أنهم لو لم يجمعوا على ذلك، وخالف بعضهم فيه، لكان المفزع (3) فيه (4) إلى ~~هذه الطريقة التي ذكرناها، وقد بينا صحة الاعتماد على هذه (5) الطريقة، ~~وإبطال شبهة (6) من اشتبه عليه ذلك في مواضع من كلامنا، واستقصيناه. # ويمكن أن يستدل بمعنى هذه الطريقة بعبارة أخرى، وهو أن نقول (7): العمل ~~بالخبر لا بد من أن يكون تابعا للعلم، فإما أن يكون تابعا للعلم (8) بصدق ~~الخبر، أو العلم (9) بوجوب العمل به مع تجويز الكذب، وقد علمنا أن خبر ~~الواحد لا يحصل عنده علم بصدقه لا محالة، فلم يبق إلا أن يكون العمل به ~~تابعا للعلم بالعبادة # PageV02P530 # بوجوب (1) العمل به، وإذا لم نجد (2) دليلا على وجوب العمل به، نفيناه ~~(3). # وقد تعلق مخالفونا بأشياء: # أولها قوله تعالى -: (فلولا نفر من كل فرقة منهم (4) طائفة ليتفقهوا في ~~الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، لعلهم يحذرون.) وليس يكونون منذرين ~~لهم إلا (5) و (6) يلزمهم القبول منهم. وربما قالوا: إن معنى الآية ولينذر ~~كل واحد منهم قومه (7). وإذا صح لهم ذلك استغنوا عن التشاغل بأن اسم طائفة ~~(8) يقع على ms223 الواحد، كما يقع على الجماعة، وتعلقهم في ذلك بقوله تعالى -: ~~(وليشهد (9) عذابهما طائفة من المؤمنين) وقوله تعالى - (10): # (وإن (11) طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) وثانيها (12) قوله تعالى -: (إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من # PageV02P531 # البينات) وحظر الكتمان يقتضي وجوب الاظهار، ولا يجب الاظهار إلا للقبول. # وثالثها قوله تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~أن تصيبوا قوما بجهالة)، والظاهر يقتضي أن العدل في هذا الحكم بخلاف ~~الفاسق. # ورابعها أن الله تعالى قد أمر رسوله (1) صلى الله عليه وآله بالابلاغ في ~~مواضع من الكتاب لا تحصى، والابلاغ يكون بالتواتر والآحاد معا، لأنه لو ~~اختص بالتواتر (2) وما يوجب العلم، لوجب أن يكون العلم بفروع العبادات ~~كالعلم بأصولها، وكذلك فروع المعاملات كلها، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك. # وخامسها وهو (3) الطريقة التي بها يصولون، وعليها كلهم يعولون، وإياها ~~يرتضون، وترتيبها أن الصحابة مجمعة (4) على العمل بأخبار لا تبلغ التواتر، ~~وذلك أظهر فيما بينهم من كل شئ كان ظاهرا، ويذكرون رجوعهم في وجوب الغسل ~~بالتقاء الختانين إلى أزواج # PageV02P532 # النبي صلى الله عليه وآله عند اختلافهم في ذلك، وعمل عمر بن الخطاب بعد ~~التوقف والتردد في جزية المجوس على خبر عبد الرحمن، ثم أجمعوا على ذلك، ~~ونحو عمله في دية الجنين (1) على خبر حمل (2) بن مالك، ونحو عمل أبي بكر في ~~ميراث الجدة على قول الواحد والاثنين، ونحو ما روي عن (3) أمير المؤمنين ~~عليه السلام من قوله: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا ~~نفعني الله ما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني عنه غيره (4) استحلفته، فإذا ~~حلف (5) لي صدقته، وحدثني أبو بكر * وصدق أبو بكر (6)، ورجع في حكم المذي ~~(7) إلى خبر المقداد، قالوا و (8) وجدناهم بين عامل بهذه الاخبار، وبين ~~تارك للنكير عليه، ولو كان ذلك خطأ، لكان قد أجمعوا على الخطأ، وهذا غير ~~جائز عليهم. # وسادسها أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عماله ورسله (9) إلى # PageV02P533 # البلاد للدعاء إلى شريعته، وإنما كانوا (1) يعملون (2) على مجرد أقوالهم ~~في كونهم رسلا، وفي ms224 العمل بما يروونه (3). # وسابعها حمل قبول خبر الواحد مع تجويز الغلط عليه على قبول قول المفتي مع ~~تجويز ذلك عليه. وربما حملوا ذلك على الشهادات وأخبار المعاملات. # وثامنها أن الضرورة تقود (4) إلى قبول أخبار الآحاد إذا حدثت (5) الحادثة ~~وليس فيها حكم منصوص (6). # وتاسعها طريقة وجوب التحرز من المضار، كما يجب التحرز (7) من سلوك الطريق ~~إذا أخبر (8) مخبر بأن فيه سبعا وما أشبهه. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إذا سلمنا أن اسم الطائفة يقع على الواحد ~~والاثنين، فلا دلالة لكم في الآية، لأنه تعالى سماهم منذرين، والمنذر هو ~~المخوف المحذر الذي ينبه على النظر # PageV02P534 # والتأمل، ولا يجب (1) تقليده ولا القبول منه بغير حجة، ولهذا قال تعالى ~~-: (لعلهم يحذرون) ومعنى ذلك ليحذروا، و (2) لو أراد ما ادعوا لقال - تعالى ~~-: (لعلهم (3) يعملون (4) أو يقبلون (5)) والنبي - صلى الله عليه وآله وإن ~~سميناه منذرا، وكان قبول قوله واجبا، فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون ~~مخوفا، ثم إذا استقر دليل نبوته، وجب العمل بقوله. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: أما الكتمان فلا يستعمل إلا فيما يجب ~~إظهاره، أو تقوى (6) الدواعي إلى ذلك فيه، فمن أين لكم أن خبر الواحد له ~~هذه الصفة، حتى يطلق فيه الكتمان؟! # والآية تدل على الاختصاص بنقل (7) القرآن، لأنه قال: (ما أنزلنا من ~~البينات والهدى)، وما أنزل الله تعالى هو القرآن. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: هذه الطريقة مبنية على دليل الخطاب، وقد ~~بينا فيما تقدم فساد ذلك. وبعد، فالتعليل في الآية # PageV02P535 # أولى أن يعول عليه من دليل الخطاب، وهو قوله تعالى -: (أن تصيبوا قوما ~~بجهالة)، وهذه العلة قائمة في خبر العدل. وقد قيل: # إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة (1)، وقد ولاه النبي صلى الله عليه ~~وآله (2) صدقات بعض العرب، فعاد إليه يذكر أنهم منعوا الصدقات، فهم (3) ~~الرسول (4) عليه السلام بإرسال الجيوش إليهم (5)، فنزلت الآية بيانا له ~~(6)، وليعلم الرسول عليه السلام أن الوليد بهذه الصفة، لأنه إنما ولاه على ~~ظاهر (7) أمره. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ms225 رابعا: ليس يجوز أن يؤمر (8) بأن يبلغ إلا بما ~~هو حجة في نفسه يجب العمل به، وهذا يقتضى أن يدل على أن الخبر الواحد بهذه ~~الصفة حتى يصح الابلاغ به، ومن مذهب من خالفكم في هذه المسألة أن الابلاغ ~~لا يصح إلا بما هو حجة توجب (9) العلم، أو بتواتر، أو إجماع، أو قول إمام ~~معصوم نائب عنه عليه السلام وخليفة (10) له بعد وفاته. # PageV02P536 # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: أنتم تعلمون بأي شئ تدفع الامامية هذه ~~الطريقة، وهو أنها تقول (1) إنما عمل بأخبار (2) الآحاد من الصحابة ~~المتأمرون الذين (3) يحتشم (4) التصريح بخلافهم، والخروج عن (5) جملتهم، ~~فالامساك عن النكير (6) عليهم (7) لا يدل على الرضا بما فعلوه، لأننا (8) ~~كلنا نشترط (9) في دلالة الامساك على الرضا (10) أن لا يكون له وجه سوى ~~الرضا من تقية وخوف وما أشبه ذلك، فبطل أن يكون ما ذكرتموه إجماعا. غير أنا ~~نعدل عن استعمال هذه الطريقة في هذا الكتاب لأنها (11) تحوج (12) إلى ~~الكلام في الإمامة، وينتقل من أصول الفقه (13) إلى أصول الدين (14)، ولأنها ~~تثقل (15) على الفقهاء، وتوحشهم، وما تؤثر (16) ما ينفرون # PageV02P537 # منه، وإن تعمد (1) كثير من مخالفينا إيحاشنا (2)، وتسلقوا، وتوصلوا إلى ~~كل ما يثقل علينا من غير حاجة بهم في الموضع إليه. فأما من خالف في كون ~~الاجماع حجة من النظام وغيره، ممن أحال العلم بصحة إجماع الأمة على شئ، أو ~~(3) أجاز ذلك و (4) ذكر أنه لا دليل يدل على أن إجماع الأمة حجة، فإنه يدفع ~~(5) - أيضا - هذه (6) الطريقة بأن يقول (7) أكثر ما فيها الاجماع على العمل ~~بقبول أخبار الآحاد، ولا حجة في الاجماع. و (8) هذه الطريقة لا نرتضيها، ~~لأننا (9) نذهب إلى أن في (10) إجماع الأمة الحجة، ولا يجوز أن يجمعوا على ~~باطل. # ولنا (11) بعد ذلك كله على هذه الطريقة وجهان من الكلام: # أولهما أن جميع ما وضعوا أيديهم عليه إنما هي أخبار آحاد لا توجب علما، ~~فإنهم دلوا على أن خبر الواحد حجة بأخبار آحاد، # PageV02P538 # وكيف يعولون (1) على ما أحسن أحواله أن يوجب الظن (2) فيما طريقه العلم ms226 ~~والقطع، لأنهم يدعون القطع والعلم بأن الله تعالى (3) تعبدهم بالعمل بأخبار ~~الآحاد في الشريعة، فلا يجب أن يعولوا (4) على ما لا يوجب العلم. # وقد حملهم سماع هذا الطعن منا على أن ادعوا أنهم يعلمون ضرورة عمل ~~الصحابة على أخبار لا تبلغ حد التواتر، وأنهم لم يعولوا هيهنا على خبر ~~الواحد حتى يدخل أبو علي الجبائي معهم، فإنه (5) لا يعمل بخبر الواحد إذا ~~انفرد، ويذكرون أن العلم بذلك يجري مجرى العلم بأنهم كانوا * يرجعون في ~~الاحكام إلى القرآن والسنة المتواترة بها (6)، وكما (7) يعلم (8) رجوع ~~العوام منهم إلى فتوى المفتي، قالوا: نذكر الاخبار ليتطابق (9) الجملة و ~~(10) التفصيل، وربما قالوا كما نعلم ضرورة سخاء حاتم وإن لم نعلم تفاصيل ~~(11) # PageV02P539 # ما (1) يروى من عطاياه وجوائزه، وكذلك شجاعة عمرو بن معد يكرب. # والجواب عن هذا الذي حملوا نفوسهم عند ضيق الحيلة (2) عليه (3) أن ~~الضرورة لا تختص (4) مع المشاركة في طريقها، والامامية وكل مخالف لهم في ~~خبر الواحد من النظام وتابعيه وجماعة (5) من شيوخ متكلمي المعتزلة ~~كالقاساني (6) بالأسر (7) يخالفونهم فيما ادعوا فيه الضرورة مع الاختلاط ~~بأهل الاخبار، ويقسمون على أنهم لا يعلمون ذلك بل و (8) لا يظنونه، فإن ~~كذبتموهم، فعلتم (9) ما لا يحسن، وكلموكم بمثله. والفرق بين الرجوع إلى ~~القرآن والتواتر وبين خبر الواحد واضح، لان ذلك لما كان معلوما ضرورة لم ~~يخالف فيه عاقل، والخلاف فيما ادعوه ثابت، وكذلك القول في رجوع العامي إلى ~~الفتوى. وكذلك القول في سخاء حاتم # PageV02P540 # وشجاعة عمرو، و (1) لان من خالف في ذلك كله لا يناظر ويقع (2) على بهته ~~(3) ومكابرته، وليست هذه صفة من خالف في أخبار الآحاد. # وبعد، فإذا (4) كنتم تعلمون على الجملة أن القوم عملوا على أخبار الآحاد، ~~فلا فائدة في ذكر هذه الأخبار المعينة وتدوينها (5) في الكتب، لأنها تقتضي ~~(6) الظن على أجل أحوالها، وأي تأثير للظن مع العلم الضروري؟! وقولهم: ~~(ليطابق التفصيل الجملة) كلام (7) لا محصول له، لان التفصيل الذي جاءت به ~~هذه الأخبار غير معلوم، والجملة هي (8) التي يدعون (9) العلم بها، فلا ~~تطابق (10) بين معلومين. # ثم ms227 يقال لهم: كما احترزتم (11) لأبي علي في عبارتكم عما يتعلق به في ~~العلم الضروري، وقلتم (12): نعلم ضرورة أنهم عملوا على ما لا ينتهي إلى ~~التواتر (13) من الاخبار، ألا احترزتم للنظام ومن # PageV02P541 # وافقه ممن نفى العمل (1) بأخبار الآحاد كلها مما لا يحصل عنده علم (2) ~~ويقين؟! فليس النظام ومن وافقه بدون أبي (3) علي وأصحابه. ومن العجب قولهم: ~~إنهم إنما عملوا على العمل بأخبار الآحاد لنص من الرسول صلى الله عليه وآله ~~قاطع على ذلك، وإنما لا يوجد هذا النص المعين في النقل لان الاجماع قد أغنى ~~عن نقله، وهذا فاسد، لان قيام حجة و (4) دلالة لا يغني (5) عن أخرى، ولو ~~كان الرسول عليه السلام قد نص لهم على وجوب العمل بخبر الواحد نصا معينا ~~مفصلا، لوجب كون (6) نقل (7) هذا النص والتواتر به مستمرا وأن ينعقد ~~الاجماع على مضمونه، لان (8) الحجج قد تترادف، وتتضاعف. وبعد، فقد بينا أنه ~~(9) لا إجماع على ما ذكروه، فيغني عن التواتر بالنص عليه. # وأما الوجه الثاني في الكلام على هذه الطريقة - إذا سلمنا صحة كل شئ رووه ~~من هذه الأخبار المعينة، ولم نقدح (10) # PageV02P542 # فيها، ولا (1) طالبنا بدلالة على صحتها - فهو أن نقول: المعلوم أنهم ~~عملوا عند هذه الأخبار، والعمل عندها يحتمل أن يكون عملوا بها ولأجلها، كما ~~يحتمل أن يكونوا ذكروا (2) عند ورودها سماعهم من (3) النبي صلى الله عليه ~~وآله لذلك (4)، ويحتمل - أيضا - أن يكون (5) الخبر نبههم (6) على طريقة من ~~الاجتهاد تقتضي (7) إثبات ذلك الحكم، فكان العمل على الاجتهاد، لا بالخبر، ~~وإنما كان للخبر حظ التذكير (8) والايقاظ. # فإن قالوا: هذا يقتضي العدول عن المعلوم إلى المجهول، لان رواية الخبر ~~معلومة، وعملهم (9) عنده معلوم أيضا، وما تدعونه من علم بذلك سبق أذكر (10) ~~هذا الخبر مجهول، وكذلك تنبيهه على طريقة من الاجتهاد - أيضا - مجهول، ولا ~~يعدل عن المعلوم إلى المجهول. # PageV02P543 # قلنا: المعلوم (1) رواية الخبر وعملهم عنده، وتعليل هذا العمل بأنه من ~~حيث قامت الحجة عليهم بوجوب العمل (2) بأخبار الآحاد مجهول غير معلوم، ~~وإنما هو وجه (3) مجوز (4) كما أن صرف عملهم ms228 إلى الذكر والعلم (5) السابق ~~أو (6) التنبيه على طريقة من الاجتهاد - أيضا مجهول، ومن باب الجائز، فما ~~فينا إلا من أحال على أمر مجهول جائز كونه كما أنه جائز كون غيره، فكيف ~~رجحتم قولكم على قولنا، والتساوي حاصل بين الوجوه، والشك فرض من فقد الدليل ~~القاطع؟!. # وليس لهم أن يقولوا: ما يذكرونه يقتضي أنه لا تأثير للخبر، على كل حال، ~~فإما أن يكون حجة في وجوب العمل على ما تدعون، أو يكون مذكرا لسماع تقدم ~~(7) وعلم (8) سبق، أو يكون منبها على طريقة من الاجتهاد، والتأثير (9) حاصل ~~على كل حال. # PageV02P544 # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: أما الرسل والعمال الذي كان ينفذهم (1) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البلدان، فأول كل (2) شئ كانوا يدعون ~~إليه بلا خلاف بيننا وبينهم المعرفة بالله تعالى ثم تصديق النبي صلى الله ~~عليه وآله (3) في (4) نبوته ودعوته، ثم يدعون إلى الشرائع، ومعلوم أن قول ~~الرسل ليس بحجة في توحيد الله وعدله، ولا في العلم بنبوة نبيه (5) صلى الله ~~عليه وآله (6) - فكيف أمر الرسل بالدعاء إلى ما (7) ليس قولهم فيه حجة؟! ~~فإذا (8) قالوا لدعائهم حظ * الانذار والتنبيه على النظر في الحجج والأدلة. ~~قلنا: فأجروا الشرائع هذا المجرى، وقولوا: إن هؤلاء الرسل إنما دعوهم إلى ~~الشرائع لا لان قولهم حجة فيها، بل للتنبيه على النظر في إثباتها، والرجوع ~~إلى التواتر وما جرى مجراه في العمل بها، ولا فرق بين الامرين. # ويقال لهم لا بد من أن يكون الذين في أطراف الأرض قد قامت عليهم الحجة ~~بالعمل بأخبار هؤلاء (9) الرسل (10) حتى يجب (11) # PageV02P545 # عليهم العمل بأخبارهم، وليس يجوز أن يعلموا ذلك من جهة هؤلاء الرسل (1)، ~~لان أخبار (2) هؤلاء (3) الرسل أكثر ما يوجبه (4) الظن، وهي غير موجبة ~~للعلم، ووجوب العمل بأقوالهم يجب أن يكون معلوما مقطوعا عليه. فإذا (5) ~~قيل: يعلمون ذلك بالاخبار المتواترة التي ينقلها إليهم الصادر و (6) ~~الوارد. قلنا فأجيزوا (7) أيضا أن يعلموا الشرائع التي (8) يطالبهم بالعمل ~~بها هؤلاء الرسل (9) من جهة التواتر والنقل الشائع الذائع، و (10) يكون حكم ~~ما ms229 تحملوه (11) من الشرع في طريق العمل حكم العلم (12) بأنهم متعبدون ~~بالعمل بأقوالهم، ولن (13) يجدوا بين الامرين فرقا. # ويقال لهم (14) فيما تعلقوا به سابعا: هذه الطريقة إنما تدل على جواز ~~ورود التعبد بالعمل بأخبار الآحاد، ولا تدل على ثبوته، # PageV02P546 # والجواز لا خلاف بيننا فيه، وإنما الخلاف في الوقوع. فإن قستم (1) قبول ~~خبر الواحد على المفتي بعلة فقهية جامعة بينهما، كان لنا - قبل النظر في ~~صحة هذه العلة - أن نقول (2) لكم: التعبد بالعمل بخبر الواحد عندكم معلوم ~~مقطوع عليه، ولا يجوز إثبات مثله بطريقة الاجتهاد التي لا (3) تقتضي (4) ~~إلا (5) الظن. وقد فرق بين المفتي والمخبر الواحد بأن المفتي يجب أن يختص ~~بشروط: مثل أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا يجب مثل ذلك في الخبر الواحد. # والمفتي يخبر عن نفسه، والمخبر الواحد يحكي عن غيره. # والمستفتي يخبر في العلماء، وليس كذلك سامع خبر الواحد. # والكلام على حمل ذلك على الشهادة يجري مجرى الكلام على من حمله على قول ~~المفتي، من أنه قياس، والقياس (6) لا يسوغ في مثل هذا الموضع. وقد قال بعض ~~المحصلين من العلماء: أن الشهادة أصل في بابها، فكل فرع منها أصل في بابه، ~~فكما لا يقاس بعضها على بعض، فكذلك (7) لا تقاس (8) الاخبار على الشهادة، # PageV02P547 # وكما لم يقس (1) عليها الفتيا، فكذلك (2) لا يقاس خبر الواحد على ذلك، ~~ولو قيس خبر الواحد على الشهادات، لوجب أن يكون العدد فيه مطلوبا، كما أنه ~~مطلوب في الشهادات على (3) كل حال (4). # وأما (5) أخبار المعاملات فلا تشبه ما نحن فيه، لأنها منقسمة إلى أمرين: ~~أحدهما يلحق بالعقليات (6)، وهو قبول الهدايا، والاذن في دخول الدار (7)، ~~والشرع ورد بإقرار ذلك، لا (8) باستيناف حكم له، ولذلك (9) لم يميز العدل ~~فيه من غيره، ولا البالغ من الصبي، لان المعول في ذلك على غلبة الظن وما ~~يقع في القلب. والقسم الثاني ما يجري مجرى الشرع (10)، من قبول قول الواحد ~~في (11) طهارة الماء ونجاسته وفي القبلة ودخول الوقت، وهذا فرع من فروع خبر ~~الواحد، فلا الأول يجوز أن يجعل (12) أصلا، لأنه ms230 عقلي، ولا الثاني، لأنه ~~(13) فرع وتابع. # PageV02P548 # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثامنا (1): الضرورة إنما تقود (2) في الحوادث ~~إلى ما هو حجة في نفسه، فدلوا على أن خبر الواحد حجة في الشريعة حتى يرجع ~~(3) إليه في الحوادث، ومن يخالفكم (4) في هذه المسألة يذهب إلى (5) أنه لا ~~ضرورة به (6) تدعوه إلى خبر الواحد، لأنه ما من (7) حادثة الا وعلى حكمها ~~دليل يوجب (8) العلم، وفيهم من يقول إذا فقدنا الدليل رجعنا إلى حكم العقل، ~~فلا ضرورة هيهنا كما تدعون. # ويقال لهم فيما تعلقوا به تاسعا: لا يجوز العمل على خبر الواحد في ~~الأحكام الشرعية بالتحرز من (9) المضار، كما وجب مثل ذلك في المضار ~~العقلية، لان المضار في الدين يجب على الله تعالى مع التكليف لنا أن ينبهنا ~~(10) ويدلنا عليها بالأدلة القاطعة، فإذا فقدنا ذلك، (11) علمنا أنه لا ~~مضرة دينية، فنحن نأمن أن يكون (12) # PageV02P549 # فيما أخبر به الواحد مضرة دينية بهذا الوجه، وليس كذلك المخبر عن سبع (1) ~~في الطريق، لأنا لا (2) نأمن من (3) أن يكون صادقا، وإن لم يجب قيام دلالة ~~على كون السبع فيه، فيجب علينا التحرز من المضرة بالعدول عن سلوك الطريق. # وبعد، فهذه الطريقة توجب (4) عليهم أن يكون الفاسق كالعدل، والمؤمن ~~كالكافر (5)، وأن يكون المعتبر حصول الظن، من غير اعتبار الشروط التي ~~يوجبونها (6) في خبر الواحد، ولا أحد يقول بذلك. على أن العقول مانعة من ~~الاقدام على ما يجوز المقدم (7) عليه أن يكون (8) مفسدة، فلم صاروا بأن ~~يوجبوا (9) العمل بخبر الواحد تحرزا (10) بأولى ممن قال: إنه لا يحسن ~~الاقدام على ما أخبر (11) به مع تجويز كونه مفسدة. # وهذه الطريقة - أيضا - توجب العمل على قول (12) مدعي # PageV02P550 # الرسالة (1) لهذا (2) الضرب من الاحتياط والتحرز. # فأما الخبر الذي رووه عن أمير المؤمنين عليه السلام فمخالف لأصولهم لأنه ~~(3) تضمن أنه كان يستحلف من يخبره (4)، فإذا حلف، صدقه، وعندهم أن ~~الاستحلاف غير واجب، والتصديق بعد الاستحلاف لا يجوز (5)، لان معنى التصديق ~~هو القطع على صدقه، وخبر الواحد لا يقطع على صدقه، وإن حلف، ثم قال: وحدثني ~~أبو ms231 بكر * وصدق أبو بكر، وعندهم أن من يعمل على قوله لعدالته (6) لا يقطع ~~على صدقه، فليس يشبه هذا الخبر ما يذهبون إليه. وقد بينا في الكتاب الشافي ~~- لما تعلق صاحب الكتاب المغني (7) به - تأويله، وقلنا: إنه (8) غير ممتنع ~~أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام. # سمع ما خبره (9) به أبو بكر من النبي صلى الله عليه وآله (10) كما سمعه ~~أبو بكر، فلهذا صدقه. # فأما الكلام على أبي علي الجبائي في العمل بقول الاثنين (11) # PageV02P551 # والامتناع من العمل بخبر الواحد، فهو جار مجرى الكلام على أصحاب خبر ~~الواحد، لأننا نقول له: من أين علمت أن الصحابة عملت بخبر الاثنين؟! وإنما ~~يرجع في ذلك إلى روايات الآحاد، وما طريقه (1) العلم لا يرجع فيه إلى ما ~~يقتضي غلبة (2) الظن. فإن ادعى ما تقدم ذكره من العلم الضروري على سبيل ~~الجملة، فالكلام على ذلك قد تقدم. # ثم إذا سلمنا له هذه الأخبار التي رواها، واعتمد عليها، من خبر الجدة، ~~وأن المغيرة (3) بن شعبة خبر عن (4) النبي صلى الله عليه وآله بأن لها (5) ~~السدس، فلم يعمل أبو بكر بقوله، حتى خبره محمد بن سلمة (6) مثله، فأعطاها ~~السدس، وكما فعله عمر بن الخطاب في امتناعه من قبول قول (7) أبي موسى ~~الأشعري في الاستيذان، حتى جاءه (8) أبو (9) سعيد الخدري، فقبل (10) ذلك، ~~واستدلاله بأن النبي صلى الله عليه وآله # PageV02P552 # لم يقبل خبر ذي اليدين في الصلاة (1) حتى سأل أبا بكر وعمر (2). # وكان لنا أن نقول له ما قلناه لمن عمل بخبر الواحد: ما تنكر (3) أن يكون ~~خبر الثاني أذكر، فوقع العمل على الذكر دون قوله، أو نبه على طريقة (4) من ~~الاجتهاد كان التعويل عليها، حسب ما بيناه في كلامنا المتقدم، ولو لم يذكر ~~الخبر الثاني، أو ينبه (6)، ما عمل به، كما أن ذلك لما لم يحصل عند خبر ~~الواحد، لا يعمل به. وهذا الذي قلناه أشبه بالحال، لان كل من روى عنه أبو ~~علي أنه رد خبر الواحد وعمل بخبر الاثنين قد عمل في مواضع أخر عند خبر ~~الواحد مع ms232 عدالته وظهور (7) أمانته، فعلمنا أنه لم يتوقف لشكه فيه، وإنما ~~توقف إما لمراعاة العدد على ما ادعى أبو علي، أو لأنه (8) لم يذكر، أو ينبه ~~على ما قلناه. ولا (9) يجوز أن يكون التوقف لأجل العدد، لأنه (10) قد عمل ~~عند خبر الواحد في مواضع شتى، فثبت ما ذكرناه. # PageV02P553 # وأما خبر ذي اليدين، فخبر باطل مقطوع على فساده، لأنه يتضمن أن ذا اليدين ~~قال له - عليه السلام -: (أقصرت الصلاة يا رسول الله (1) أم نسيت) وأنه قال ~~عليه السلام -: (كل ذلك لم يكن)، وهذا كذب لا محالة، لان أحدهما قد كان على ~~قولهم، والكذب بالقول (2) لا يجوز عليه. وكذلك السهو في الصلاة. على أنه ~~يلزم أبا علي - أيضا - أن (3) لا يعمل بخبر الاثنين، لان النبي عليه السلام ~~لم يعمل بخبر ذي اليدين وخبر أبي بكر، حتى انضاف إليهما عمر. # فصل اعلم أنا إذا كنا قد دللنا على أن خبر الواحد غير مقبول في الأحكام ~~الشرعية، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الذي دللنا على بطلانه، لان ~~الفرع تابع لاصله، فلا حاجة بنا إلى الكلام (4) على أن المراسيل مقبولة أو ~~مردودة، ولا على وجه ترجيح بعض الاخبار على بعض، وفيما يرد له الخبر أو لا ~~يرد (5) # PageV02P554 # في تعارض الاخبار، فذلك كله شغل قد سقط عنا بإبطالنا ما هو أصل لهذه ~~الفروع، وإنما يتكلف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى (1) صحة أصلها، وهو ~~العمل بخبر الواحد. ولا بد من ذكر جملة من أحكام تحمل الاخبار وكيفية القول ~~في ذلك. # باب صفة المتحمل للخبر (2) والمتحمل عنه (3) وكيفية ألفاظ الرواية عنه ~~(4) اعلم أن من يذهب (5) إلى وجوب (6) العمل بخبر الواحد في الشريعة يكثر ~~كلامه في هذا الباب ويتفرع، لأنه يراعي في العمل بالخبر صفة المخبر في ~~عدالته وأمانته. فأما من لا (7) يذهب إلى ذلك، ويقول: إن العمل في مخبر ~~الاخبار تابع للعلم بصدق الراوي، فلا فرق عنده بين أن يكون الراوي (8) ~~مؤمنا أو كافرا أو فاسقا، لان العلم بصحة خبره يستند إلى وقوعه على وجه ms233 لا ~~يمكن # PageV02P555 # أن يكون كذبا، وإذا لم يكن كذبا (1) فلابد (2) من كونه صدقا (3)، على ما ~~بيناه (4) من الكلام على صفة التواتر وشروطه، فلا فرق على هذه الطريقة بين ~~خبر العدل و (5) خبر من ليس كذلك، ولذلك (6) قبلنا أخبار الكفار كالروم ومن ~~جرى مجراهم إذا خبرونا عن بلدانهم، والحوادث الحادثة فيهم، وهذا مما لا ~~شبهة فيه. # فأما الراوي للحديث، فلا يجوز أن يروي إلا ما سمعه عمن حدث عنه (7)، أو ~~قرأه (8) عليه، فأقر له به، فإذا سمع الحديث من لفظه، فهو غاية * التحمل، ~~فله أن يقول: (حدثني) و (أخبرني) و (سمعت)، فإذا كان معه غيره جاز أن يقول: ~~(حدثنا) و (أخبرنا) (9). وفي الناس من منع الراوي من لفظ الجمع إذا (10) ~~كان قاطعا على أنه ما حدث غيره. وليس ذلك بصحيح، لأنه (11) يجوز أن يأتي ~~بلفظ # PageV02P556 # الجمع على سبيل التعظيم والتفخيم، وإن أراد نفسه، كأن (1) يقول الملك: ~~(فعلنا) و (صنعنا). # وأجاز كل من صنف في (2) أصول الفقه أن يقول من قرأ الحديث على غيره، ثم ~~قرره عليه، فأقربه على ما قرأه عليه، أن يقول: # (حدثني) و (أخبرني)، وأجروه مجرى أن يسمعه من لفظه. و منهم من منع من أن ~~يقول: (سمعت فلانا يحدث بكذا). والصحيح أنه إذا قرأه عليه، وأقر له به، أنه ~~يجوز أن يعمل به إذا كان ممن يذهب إلى العمل بخبر الواحد و (3) يعلم أنه ~~حديثه، وأنه سمعه لاقراره له بذلك، ولا يجوز أن يقول: (حدثني) ولا ~~(أخبرني)، كما لا يجوز أن يقول: (سمعت)، لان معنى (حدثني) و (أخبرني) أنه ~~نقل حديثا وخبرا عن ذلك، وهذا كذب محض. وكيف يمتنع (سمعت) ولا يمتنع ~~(حدثني) و (أخبرني)، ومن خبر وحدث لابد أن يكون سامعا والمحدث مسمعا؟!. # ومعولهم في ذلك على أن يقولوا: قراءته (4) عليه وإقراره له به # PageV02P557 # يجري مجرى الحديث والاخبار، ويحل محل أن يسمعه من لفظه، لأنه لا فرق بين ~~أن يتلفظ البايع بالبيع وقبض الثمن وضمان الدرك المكتوب في الصحيفة، ويسمع ~~ذلك من لفظه، وبين أن يقرأ عليه ms234 الصحيفة، و (1) يقرره عليها، ويشهد على ~~نفسه بذلك. ولا فرق بين أن يقول الرجل لغيره: (هذا كتابي)، وبين أن يقول له ~~غيره: # (هذا كتابك) فيقول: (نعم)، لأنه في الحالين (2) يجوز (3) أن يحكى ذلك ~~عنه، وإنما كان كذلك، لان الجواب ينضم (4) إلى السؤال فيصير كأنهما من جهته ~~على سبيل (5) الابتداء. # والجواب عن ذلك أن قراءته (6) عليه وإقراره له به لا يقتضيان أن يكذب، ~~فيقول: (حدثني) ولم يحدثه، أو (7) (أخبرني) ولم يخبره، كما لا يقتضيان أن ~~يقول: (سمعت منه (8))، وإنما يقتضي ذلك الثقة بأنه حديثه وسماعه وروايته. ~~وقد رضينا بالمثال الذي ذكروه (9) في التقرير على الصحيفة، لان الشاهد إذا ~~قرره على ما فيها # PageV02P558 # فأقر (1) له يحسن أن يشهد على إقراره بما فيها، ويجري الاعتراف بها مجرى ~~أن ينطق بها في وجوب الشهادة عليه بذلك والحكم به، إلا أنا قد علمنا كلنا ~~أنه لا يحسن أن يقول: (حدثني بما فيها) أو (سمعت لفظه بها)، وإنما (2) يشهد ~~على إقراره واعترافه، فعروض ذلك إذا قرئ على المحدث (3) الحديث وأقر له به ~~أن يقول الحاكي: # (اعترف لي بأنه سمعه ورواه على ما قرأته)، ولا يتجاوز ذلك (4) إلى أن ~~يقول: (حدثني) و (أخبرني)، كما لا يتجاوزه إلى أن يقول: (سمعت). ولو قال ~~الشاهد الذي قد اعترف عنده بصحة ما في الكتاب وأشهده على نفسه به: (سمعت ~~لفظه بالايجاب والقبول)، لكان كاذبا. # فإن قيل أ (5) فتجوزون (6) إذا قرأ الحديث عليه واعترف له به أن يقول: ~~(روى لي) أو (حكى). # قلنا: (روى) أضعف من (حدثني) و (أخبرني)، و (حكى) # PageV02P559 # جار مجرى (حدثني)، وهو إذا اعترف له بالحديث كأنه راو وحاك (1) ومخبر، ~~واللفظ لا يطلق على سبيل التشبيه والمجاز. وقد علمنا أنه إذا أقر له به ~~واعترف بصحته فكأنه (2) سمعه من لفظه، وأجمعنا على أنه لا يطلق (سمعت) ~~فكذلك (حدثني) و (أخبرني). # فأما قول بعضهم: يجب أن يقول: (حدثني (3) قراءة (4) عليه) حتى يزول ~~الابهام، ويعلم أن لفظة (حدثني) ليست على ظاهرها، فمناقضة، لان قوله: ~~(حدثني) يقتضي أنه سمعه من لفظه، ms235 وأدرك (5) نطقه به، وقوله: (قراءة عليه) ~~(6) يقتضي نقض (7) ذلك، فكأنه نفي ما أثبت. # فأما القول في المناولة والمكاتبة والإجازة، فهو على ما نبين (8). # أما المناولة فهو أن يشافه المحدث غيره، ويقول له في كتاب # PageV02P560 # أشار إليه: (هذا الكتاب سماعي من فلان)، فجرى ذلك مجرى أن يقرأه عليه ~~ويعترف (1) له به (2) في علمه بأنه حديثه وسماعه، فإن كان ممن يذهب إلى ~~العمل بأخبار الآحاد، عمل به، ولا يجوز أن يقول: (حدثني) ولا (أخبرني) ولا ~~(سمعت) كمالا يقول فيما هو أقوى من المناولة، وهو أن يقرأ ذلك عليه، ويعترف ~~له به. # والمناولة أقوى من المكاتبة، لان المكاتبة هو أن يكتب إليه و (3) هو غائب ~~عنه إن الذي صح من الكتاب الفلاني هو سماعي. # فأما (4) الإجازة، فلا حكم لها، لان ما للمتحمل أن يرويه، له ذلك أجازه ~~له أو لم يجزه، وما ليس له أن يرويه، محرم عليه مع الإجازة وفقدها. وليس ~~لاحد أن يجرى الإجازة مجرى الشهادة على الشهادة، في أنها تفتقر (5) إلى أن ~~يحملها * شاهد الأصل لشاهد الفرع، وذلك أن الرواية بلا خلاف لا يحتاج فيها ~~إلى ذلك وأن الراوي يروى مما سمعه وإن لم يحمله، والرواية تجرى (6) مجرى ~~شهود الأصل في أنهم يشهدون وإن لم يحملوا. وأما من يفصل في # PageV02P561 # الإجازة بين (حدثني) و (أخبرني)، فغير مصيب، لان كل لفظ من ذلك كذب، لان ~~المخبر ما خبر، كما أنه ما حدث، وأكثر ما يمكن أن يدعى أن تعارف أصحاب ~~الحديث (1) أثر في أن الإجازة جارية مجرى أن يقول في كتاب بعينه: (هذا ~~حديثي وسماعي) فيجوز العمل به عند من عمل بأخبار الآحاد أو الفتوى أو الحكم ~~فأما أن يروي فيقول: (أخبرني) أو (حدثني) فذلك كذب. # باب الكلام في الافعال فصل في ذكر حد الفعل والتنبيه على جملة من مهم ~~أحكامه اعلم أن حد الفعل هو ما وجد بعد أن كان مقدورا، وينقسم إلى قسمين: # أحدهما أن يكون لا صفة له زائدة على حدوثه، نحو كلام النائم، ولا (2) ~~يوصف هذا القسم ms236 بحسن ولا قبح. # PageV02P562 # والقسم الآخر أن يكون له صفة تزيد على (1) حدوثه. # وينقسم إلى فعل الملجأ (2) المخلى: # فما يقع مع الالجاء لا (3) مدح يستحق به، ولا (3) ذم. # وأفعال المخلى تنقسم إلي قسمين: قبيح وحسن: # فالقبيح ما (4) من شأنه أن يستحق فاعله - مع العلم به والتخلية (5) - ~~الذم. # والحسن ما لا يستحق به فاعله الذم (6). # والحسن خمسة اقسام: # أولها أن لا يكون له صفة زائدة على حسنه، ولا يتعلق به مدح ولا ذم، وهذا ~~هو المباح في المعنى، ولكنه لا يسمى بهذا الاسم إلا إذا أعلم (7) فاعله ~~بذلك، أو دل عليه. # وثانيها أن يحصل للفعل (8) صفة زائدة على الحسن، ويستحق # PageV02P563 # فاعله المدح بفعله، ولا يستحق الذم بأن لا يفعله، ويوصف هذا القسم بأنه ~~ندب و (1) مستحب ومرغب فيه مع الدلالة والاعلام على ما تقدم. # وثالثها أن يكون على الصفة التي ذكرناها، وهو - مع ذلك - نفع موصل إلى ~~غير فاعله على وجه مخصوص، ويوصف بأنه (2) تفضل وإحسان وإنعام، ويستحق فاعله ~~به الشكر مع المدح. # ورابعها ما يستحق الذم من لم يفعله ولا ما يقوم مقامه، فيوصف بأنه واجب ~~مخير فيه، نحو قضاء الدين، لأنه مخير في قضائه من أي ماله شاء، ورد (3) ~~الوديعة وإن تعين فهو مخير أيضا - في ردها بأي يد شاء، ونحو الكفارات الثلث ~~في اليمين. # وخامسها ما (4) يستحق الذم بأن لا يفعله بعينه، فيوصف بأنه واجب مضيق، ~~نحو رد الوديعة (5) بعينها، وإعادة عين ما تناوله الغصب. # وينقسم الواجب قسمة أخرى، # PageV02P564 # فما يختص كل شخص من غير أن ينوب فعل غيره (1) فيه منابه فهو الموصوف بأنه ~~من فروض الأعيان، كالصلاة والصيام (2) وأكثر العبادات. # وما ينوب فيه فعل الغير، ويسقط معه الفرض هو الموصوف بأنه من فروض ~~الكفايات، نحو الصلاة على الموتى والجهاد. # وليس بواجب في كل فعل أن يكون إما قبيحا أو حسنا، لان ذلك لو وجب لكان ~~المقتضي له مجرد الحدوث، وهذا (3) يقتضي قبح كل محدث (4) أو حسن كل محدث ~~(5)، وليس التعري من الحسن والقبح (6) كتعري المعلوم من وجود وعدم، ms237 وتعري ~~الموجود من حدوث وقدم، لان ذلك نفي وإثبات متقابل لا واسطة بينهما، والحسن ~~والقبح إشارة إلى حكمين. ومثال ما ليس بحسن ولا قبيح (7) كلام النائم، ~~وحركة أعضائه (8) التي لا تتعداه، لان الكلام لا حكم له مع ارتفاع القصود ~~كلها، # PageV02P565 # وكذلك حركته التي لا تتعداه (1) إنما يكون لها حكم مع ضرب من القصد. ~~ولطمة النائم غيره قبيحة (2) وظلم، لان حقيقة الظلم ثابتة فيها (3)، ولو ~~حرك يده على جرب غيره، فالتذ صاحب الجرب بذلك، لكان فعله حسنا، من حيث كان ~~نفعا، وإن لم يكن به منعما، لافتقار النعمة إلى القصد، غير أن النائم ومن ~~جرى مجراه لا يستحق على القبيح ذما، ولا على الحسن مدحا، لان استحقاق ذلك ~~مشروط بالقصد والتمكن من التحرز. واستقصاء هذه الجملة لا يليق بهذا الموضع، ~~و (4) قد بسطناه في كتاب الذخيرة وفيما خرج من كتاب (5) الملخص. # فإن قيل: كيف جعلتم فعل الساهي لاحكم له، والفقهاء يوجبون جبر السهو في ~~الصلاة بالسجود، ولو انقلب النائم على إناء غيره، فكسره، لوجب الضمان، ولو ~~قتل المحرم صيدا سهوا (6)، لوجب الضمان، وإذا قتل خطأ، فقد تجب (7) الدية # PageV02P566 # مرة عليه، ومرة على العاقلة؟!. # قلنا: أما السجود لجبر (1) السهو في الصلاة، فهو حكم يلزم عند السهو في ~~الصلاة، لا أنه (2) يرجع عليه. وإنما نفينا عن كلام النائم وحركته التي لا ~~تتعداه (3) القبح والحسن، فأما إذا أضر بغيره (4) في حال نومه، فلفعله حكم ~~القبح، وإن كان لا ذم عليه (5)، كما لا يذم الصبي والبهيمة، لان إمكان ~~التحرز مفقود، وليس يمتنع أن يتعلق بذلك وجوب الضمان شرعا، * لأنه لا نسبة ~~بين ذلك وبين ما نفيناه من الذم. وعلى هذا الوجه لزم العاقلة الدية بالشرع، ~~وإن لم يكن من جهتهم فعل لا (6) قبيح ولا حسن، وإنما صار القتل (7) المخصوص ~~سببا شرعيا لوجوب ذلك عليهم. # فأما وصف الفعل القبيح بأنه محظور (8) ومكروه، فالمتكلمون يصفون بذلك كل ~~قبيح وقع منا، ومن يقول بالاجتهاد منهم # PageV02P567 # ربما يشترط، فيقول: ممن يؤديه اجتهاده إلى تحريمه، فأما الفقهاء، فإنهم ~~يصفون بالتحريم ms238 والحظر (1) ما دل على قبحه دلالة قاطعة، وما طريقه الاجتهاد ~~قالوا: مكروه، ولم يطلقوا (2) الحظر والتحريم فيه، وما تزول الشبهة فيه ~~يقولون: إنه حلال طلق، وما يعترض فيه شبهة (3) يقولون: لا بأس به. # فصل في ذكر اختلاف الفاعلين في هذه الأفعال اعلم أنه ليس المراد بقولنا ~~في هذا الباب: (إن القبيح (4) أو (5) الحسن يصح من الفاعل) القدرة (6)، ~~لأنا إذا أردنا القدرة فلا اختصاص، وإنما نريد (7) التجويز والشك. # ويمضي في الكتب أنه لا قادر إلا ويصح منه الحسن على مراتبه، وليس الامر ~~على ذلك، لان الكفار الذين يستحقون العقاب الدائم لا يجوز أن يقع منهم طاعة ~~يستحقون بها الثواب # PageV02P568 # الدائم، مع قولنا بنفي (1) الاحباط، و (2) إنما يجيز ذلك من ذهب إلى ~~الاحباط (3). # فأما القبيح (4)، فتختلف (5) أحوال الفاعلين فيه، فالقديم (6) تعالى لا ~~يجوز أن يفعل قبيحا، لعلمه بقبحه، واستغنائه عنه، وقد دللنا على ذلك في ~~كتاب الملخص، والذخيرة. والأنبياء عليهم السلام لا يجوز أن يقع منهم شئ من ~~القبائح لا قبل (7) النبوة ولا بعدها، وقد دللنا على ذلك في الذخيرة، وكتاب ~~تنزيه الأنبياء. # والأئمة عليهم السلام - لا يجوز (8) - أيضا - وقوع شئ من القبائح منهم، ~~لما دللنا عليه في كتب (9) الإمامة (10). وأما الملائكة، فالرسل منهم لا ~~يجوز عليهم فعل القبيح، ولا دليل يدل على أن جميعهم بهذه الصفة، لان قوله ~~تعالى -: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (11) لا دليل يوجب ~~القطع على عمومه (12) # PageV02P569 # في جماعتهم، أو (1) في جميع أفعالهم. ومن عدا من ذكرناه يجوز أن يفعل ~~القبائح لفقد الدلالة على عصمته. # فصل في أن العقل لا يوجب اتباع النبي - عليه السلام - في أفعاله اعلم أن ~~العبادة بالشرعيات تابعة للمصالح، ولا مكلفين إلا ويصح أن يختلفا في ~~مصالحهما (2)، فتختلف (3) عبادتهما، كالطاهر والحائض، والمقيم والمسافر، ~~والغني والفقير، وإذا ثبت ذلك، (4) جاز أن يختص النبي صلى الله عليه وآله ~~بعبادات شرعية لا يكون لنا فيها مصلحة، ولا نتعبد (5) بها. # وليس لاحد أن يلزمنا تجويز مخالفة تكليف (6) النبي صلى الله عليه وآله ~~(7) لنا (8) في العقليات، ms239 كما جاز في الشرعيات، لان # PageV02P570 # العقليات (1) على ضربين: أحدهما يرجع إلى صفة الافعال، فأحوال المكلفين ~~لا يجوز أن تفترق (2) فيه، نحو قبح الظلم، ووجوب شكر (3) النعمة، والانصاف. ~~والثاني يجب لكونه لطفا، ووجه كونه لطفا يرجع إليه ويعلم بالعقل متميزا، ~~نحو وجوب النظر في معرفة الله تعالى (4)، فهذا (5) أيضا يجب التساوي فيه. # وأما الشرعيات، فهي ألطاف ومصالح، ولا يعلم كونها كذلك إلا بالسمع، فجاز ~~افتراق (7) أحوال المكلفين فيها بحسب دلالة السمع، ولهذا جاز النسخ في هذا ~~الوجه دون الأول، وافتراق أحوالنا فيه، وإذا جاز افتراقهم في تكليف ذلك، ~~جاز في (8) النبي صلى الله عليه وآله (9) وليس يمتنع (10) أن ترد العبادة ~~بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله في جميع أفعاله، و (11) لا يقتضي ذلك ~~التنفير، كما اختص بعبادات كثيرة دوننا، ولم يوجب ذلك التنفير عن # PageV02P571 # قبول قوله. # فإن قيل: إذا جاز في فعله أن يكون مقصورا عليه، فجوزوا (1) في قوله مثل ~~ذلك. # قلنا: هذا جائز في القول والفعل معا (2) لأنه لا يمتنع فيما يؤديه من ~~الأمر والنهي والحظر والإباحة أن يختص بنا، وإنما يعلم (3) تعديه إليه ~~بدليل. وليس يجري تجويز مخالفته في الفعل مجرى القول، لان النبي صلى الله ~~عليه وآله إنما بعث لتعريفنا مصالحنا، وذلك لا يكون إلا بالأداء الذي هو ~~القول، ونفي اتباع قوله ينقض (4) الغرض في بعثته. # فصل في معنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله (5) الواجب أن نعتبر (6) ~~في التأسي شرطين: أحدهما صورة الفعل، والآخر الوجه الذي يقع عليه. و (7) ~~إنما اعتبرنا الصورة، لان # PageV02P572 # الصائم (1) لا يكون متأسيا بالمصلي، لاختلاف الصورة (2)، لان الصلاة ~~تخالفه (3) في الصورة، ولو أنه - عليه السلام - أخذ من غيره دراهم عن زكاة، ~~لم يكن الآخذ منه الدراهم على وجه القرض أو (4) الغصب متأسيا به، لاختلاف ~~الوجه. و (5) لا يمتنع عقلا وفرضا أن يتعبدنا الله تعالى بأن (6) نفعل (7) ~~وجوبا مثل كل شئ يفعله (8) عليه السلام غير أن ذلك لا يكون تأسيا به، لأنه ~~عليه السلام (9) إذا فعله (10) على وجه الندب أو الإباحة، ففعلناه على وجه ms240 ~~(11) الوجوب، لم نكن (12) متأسين به. # فإن قيل: ألا شرطتم في التأسي - مضافا إلى ما ذكرتموه - الوقت، والمكان ~~وقدر الافعال، في كثرة (13)، وقلة، وطول، وقصر، وأسباب الافعال، وإن لم تكن ~~وجوها، كإزالة النجاسة * لأجل الصلاة؟!. # PageV02P573 # قلنا: أما الوقت والمكان، فقد كان يجب اعتبارهما لولا الاجماع على ترك ~~اعتبارهما. وهذا أولى من جواب من أجاب عن ذلك بأن اعتبارهما (1) ينقض ~~التأسي، وأنه لا يجوز أن يعتبر في التأسي ما يبطله. وإنما فسد هذا الجواب، ~~لان المكان يمكن أن يفعل فيه بعينه، والوقت وإن لم يمكن (2) أن يفعل فيه ~~بعينه، ففي نظيره (3) ومثله، كما أنا ليس (4) نتأسى في صورة الفعل إلا بأن ~~نفعل (5) مثلها، لا تلك بعينها. # فأما مقادير الافعال، فإنها على ضربين: فما لا يمكن ضبطه وتمييزه (6) لا ~~اعتبار به، وما أمكن ذلك فيه دخل تحت قولنا (صورة الفعل). # وأما سبب الفعل، فإن قولنا (الوجه الذي وقع عليه) يقتضيه، لان ذلك يقتضي ~~النية والقصد والغرض، والسبب - أيضا - داخل فيه، وكما أن من وجوه الافعال ~~الوجوب والندب والحظر والإباحة، كذلك من وجوهها (7) المعاني التي # PageV02P574 # لها (1) تفعل، نحو أن يسجد للسهو، ويرجم (2) للزنا، ويتطهر (3) للصلاة. # فأما موافقته عليه السلام في الفعل (4)، فالأشبه أن يراد بها (5) ~~المساواة في الصورة والوجه الذي يقع عليه، ولهذا لا (6) يكون من أخذ من ~~غيره خمسة دراهم على غير وجه الزكاة موافقا له عليه السلام إذا أخذ هذا ~~المبلغ على وجه الزكاة. # فأما المخالفة فقد تكون (7) في القول والفعل معا (8)، أما (9) في القول، ~~فبأن يوجب على بالقول ما لا أفعله، والمخالفة (10) في الفعل أن يقوم الدليل ~~على وجوب التأسي به فلا يتأسى لا (11) في صورة ولا في وجه، وقد (12) يكون ~~(13) - أيضا - في الاخلال بالصورة أو الوجه على انفراد. فأما الاقتداء ~~بإمام الصلاة، ففي الفقهاء من اعتبر فيه (14) ما ذكرناه من التأسي، فلم ~~يجوز (1) اقتداء المفترض # PageV02P575 # بالمتنفل (1)، والصحيح جواز ذلك لقيام الدلالة عليه. # فصل في أن السمع قد دل على وجوب التأسي به عليه السلام في جميع أفعاله ~~إلا ما خص ms241 به اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في الرجوع إلى أفعاله عليه السلام ~~في أحكام الحوادث، كالرجوع إلى أقواله، فيجب أن يكون كل واحد من الامرين ~~حجة، والمعتمد إنما هو على هذا الاجماع الظاهر الذي لا شبهة فيه، دون ~~الاخبار المروية في هذا الباب، فهي مع الكثرة أخبار (2) آحاد. وقد يجوز أن ~~يستدل على ذلك بقوله (3) تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ~~وبقوله تعالى -: (فاتبعوه). # واعلم أن التأسي به عليه السلام إنما يكون فيما يعلم حكمه بفعله، دون ما ~~لم يكن له هذا الحكم. وإذا فعل عليه السلام فعلا على جهة الامتثال، فحكمنا ~~(4) فيه كحكمه (5)، وماله فعله هو الذي # PageV02P576 # له (1) نفعله (2)، فلا تأسي به عليه السلام في ذلك، كما أنا لا نتأسى به ~~في العقليات لهذه العلة وما يفعله ابتداء شرع، ففعله (3) هو الحجة فيه، ~~فالتأسي به عليه السلام في ذلك (4). فأما ما (5) يفعله عليه السلام بيانا ~~لمجمل، فله شبهان، لأنه من حيث كان امتثالا (6) لدليل سابق، يشبه (7) ما ~~يفعله امتثالا (6)، ومن حيث تضمن بيان صفات وكيفيات لهذه العبادات، كالصلاة ~~والطهارة وغيرهما، جرى (8) مجرى ابتداء الشرع، فالتأسي به إنما هو في ~~الكيفية والصفة اللتين فعله عليه السلام - هو الحجة فيهما. هذا كله فيما ~~يفعله عليه السلام على جهة العبادة، أو ما يجري مجراها. وأما المباحات التي ~~تخصه (9) عليه السلام - كالأكل والنوم، فخارج من هذا الباب. فأما صغائر ~~الذنوب، فإنا لا نجوزها على الأنبياء عليهم السلام فلا نحتاج (11) إلى ~~استثنائها، كما يحتاج إلى ذلك من جوز الصغائر عليهم (12). # PageV02P577 # فصل في هل أفعاله - عليه السلام - على الوجوب أم لا. # اختلف الناس في ذلك: فقال مالك: إن أفعاله - عليه السلام - على الوجوب، ~~وذهب إلى ذلك بعض (1) أصحاب الشافعي، وقال قوم: # هي على (2) الإباحة، وآخرون: إنها على الندب، وآخرون قالوا: # هي موقوفة على الدليل. # والصحيح أن كل شئ انقسمت أحكامه، فلا يجوز أن نجيب (3) عنه بحكم (4) ~~واحد، وأفعاله عليه السلام (5) كأقواله في الانقسام، فكما لا يجوز أن (6) ~~نقول في أقواله: إنها ms242 (7) على وجوب أو ندب للانقسام، فكذلك أفعاله، وإذا ~~انقسمت أفعاله عليه السلام إلى ما هو بيان وحكم البيان (8) حكم المبين في ~~وجوب أو (9) ندب أو غيرهما، وإن كان امتثالا، فبحسب الدليل الممتثل (10)، ~~وإن # PageV02P578 # كان ابتداء شرع، فهو - أيضا - ينقسم (1) إلى وجوب وندب وإباحة بحسب ما ~~يمكن فيه من التأسي، فبان أن الامر على ما ذكرناه. # دليل آخر: ومما يدل على أن أفعاله عليه السلام ليست على الوجوب، أنا قد ~~بينا قبل هذا الفصل أن الفعل لا يقتضي ذلك، وسنبين (2) أن أدلة السمع أيضا ~~(3) لا تقتضيه (4)، فيجب نفي كونها على الوجوب. # دليل آخر: وأيضا فإنه لا خلاف في أنا قد (5) تعبدنا بالتأسي به عليه ~~السلام فالقول بأن أفعاله (6) كلها على الوجوب ينقض ذلك لان في أفعاله ~~الواجب والندب والمباح، فكيف يجب ذلك علينا مع لزوم طريقة التأسي. # فإن قيل: إذا لم نعلم إلا مجرد الفعل، كان على الوجوب، وإذا علمنا وجهه، ~~لزمت طريقة التأسي. # قلنا: هذا القول ينقض وجوب التأسي والاتباع، لان مجرد # PageV02P579 # الفعل إذا (1) علمناه (2) فلزمنا (3) التأسي به، لم يجز أن يلزمنا الوجوب ~~على كل حال، مع أن التأسي مشروط باعتبار الوجوه. # دليل آخر: وأيضا فإن ظاهر فعله - عليه السلام إذا كنا لا نعلم به (4) ~~وجوبه عليه، فبأن لا نعلم وجوبه علينا أولى. ويفارق القول الذي به نعلم ~~وجوبه علينا دونه، لان القول أمر لنا ومختص بنا دونه، وليس كذلك الفعل، ~~لأنا نتبعه فيه. # وإنما قلنا: إنه لو وجب علينا لوجب عليه، لأنه لو دل (5) على وجوبه ~~علينا، للزمه عليه السلام إظهار ذلك بالفعل، أو به وبالقول على جهة ~~التخيير، فكان (6) لابد من وجوبه عليه، ليصح كونه دلالة على وجوبه علينا. ~~فإن جعلوا فعله عليه السلام سببا أو أمارة للوجوب علينا فلا يلزم أن يكون ~~واجبا عليه، فهذا يخالف طريقتهم، لأنه لا فرق في ذلك بينه عليه السلام وبين ~~غيره، ولا تأثير لكونه نبيا في ذلك، وهم يجعلون لكونه عليه السلام كذلك ~~تأثيرا. # دليل آخر: وأيضا فإن فعله عليه السلام ms243 الشئ ليس بمستمر، # PageV02P580 # لأنه قد يتركه في حالة، كما يفعله في أخرى (1) ولم نعن بالترك هيهنا أن ~~لا يفعله، بل عنينا به ضد الفعل الأول على وجه يظهر ويتميز، وإذا صحت هذه ~~الجملة، لم يكن الحكم بوجوبه من حيث فعله بأولى من سقوطه ووجوب تركه، لأنه ~~قد (2) تركه. # فإن قالوا: تركه عليه السلام الفعل يجري (3) مجرى تركه الامر، في أنه لا ~~يؤثر في دلالة الوجوب. # قلنا: الفرق بين الامرين أن الوجه الذي يدل عليه الامر لا يقدح فيه ترك ~~الامر، والوجه الذي يدل عليه الفعل يقدح فيه الترك المخصوص، و (4) يجري ~~مجرى أمره ونهيه عن الشئ الواحد على وجه واحد في أنه لا يستقر للامر (5) ~~ولا للنهي (6) دلالة. # وقد تعلق من ذهب إلى أن أفعاله عليه السلام على الوجوب بأشياء: # أولها أن كونه نبيا ومتبعا يقتضي نفي (7) ما ينفر عنه ومخالفته في أفعاله ~~تنفر (8) عن القبول عنه (9) # PageV02P581 # وثانيها قوله تعالى -: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) فإن (1) هذه ~~اللفظة تقع (2) على الفعل والقول جميعا فنحملها (3) عليهما. وثالثها قوله ~~تعالى -: (فاتبعوه) وأن أمره يقتضي الوجوب. # ورابعها قوله سبحانه -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فإن (4) ~~ذلك يقتضي وجوب التأسي ولزومه. # وخامسها قول بعضهم: إن الفعل أوكد من القول، بدلالة أنه عليه السلام كان ~~(5) إذا أراد تحقيق أمر (6)، فزع (7) فيه إلى الفعل، فبأن يكون (8) على ~~الوجوب أولى. # وسادسها أن الوجوب أعلى مراتب الفعل، فإذا عدمنا (9) الدليل على صفة ~~فعله، وعلى أي وجه (10) وقع، فيجب أن نحمله على الوجه الذي هو أعلى مراتبه. # PageV02P582 # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: قد بينا (1) أنه لا تنفير (2) في سقوط ~~وجوب مثل ما يفعله علينا، فإن كونه نبيا لا يقتضي ذلك ولا يوجبه (3)، فلا ~~معنى لإعادته. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: هذه الآية بأن تكون (4) دلالة لنا عليهم ~~أولى، لان التحذير من المخالفة يقتضي إيجاب الموافقة، والموافقة في الفعل ~~قد بينا أنها تقتضي (5) أن نفعله (6) على الوجه الذي فعله عليه السلام ~~عليه، وهذا يبطل الحكم ms244 بأن جميع أفعاله على الوجوب. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: هذه الآية قد بينا أنها توجب التأسي به ~~عليه السلام، وأن التأسي لا بد فيه من اعتبار وجه الفعل، وما يفعله عليه ~~السلام ندبا لا نكون (7) متبعين (8) له فيه بأن نفعله واجبا، بل نكون ~~مخالفين له، فالآية دليل لنا على هذا الترتيب. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: (9) هذه الآية أيضا تدل على # PageV02P583 # صحة ما ذهبنا إليه، والكلام على الآيتين واحد (1) في اعتبار شرط التأسي ~~فيهما (2)، فبطل تعلق مخالفينا بها. # ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا: إن الامر يقتضي كونه عليه السلام مريدا ~~منا الفعل (3) المأمور به، والفعل لا يقتضي ذلك، فكيف يكون آكد منه فيما ~~نحن بسبيله؟!، وإنما يتحقق الامر ويتأكد بالفعل إذا تعقبه، فأما إذا انفرد ~~الفعل عن الامر، فالامر منفردا، أوكد منه. ثم نرجع (4) إلى القانون: فنقول: ~~كيف نفعل (5) على جهة الوجوب ما يجوز أن يكون فعله عليه السلام على جهة ~~الندب مع وجوب التأسي؟!. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا: الوجوب وإن كان أعلى مراتب الفعل، فإنه ~~لا يجوز - إذا عري * فعله عليه السلام من دلالة تدل على الوجه الذي وقع ~~عليه - أن يفعله (6) على جهة الوجوب، لأنا لا نأمن أن يكون عليه السلام ~~فعله على جهة الندب، فيبطل (7) التأسي، وإن تعلقوا في وجوب فعله عليه ~~السلام علينا بطريقة الاحتياط، فقد # PageV02P584 # مضى الكلام عليها (1) في باب الأوامر (2). # فصل في الوجوه التي يقع عليها أفعاله عليه السلام وكيف الطريق إلى معرفة ~~ذلك؟. # اعلم (3) أن أفعاله عليه السلام تنقسم إلى بيان، وامتثال، وابتداء شرع. # والذي تدل على صحة هذه القسمة أنه إذا كان لا بد للفعل من دليل، فإما أن ~~يكون دليله ظاهرا مستقلا بنفسه، فيكون الفعل امتثالا، أو يكون دليله ظاهرا ~~(4) لا يستقل بنفسه، فيكون بيانا، أو لا دليل له يظهر، فيكون ابتداء شرع. # والبيان ينقسم ثلاثة أقسام: بيان المجمل، وبيان التخصيص، وبيان النسخ. ~~ويلحق بذلك ما لا بد من ذكره (5): بيان زيادة لاحقة لا بد ms245 منها، وقد يكون ~~تارة ذلك نسخا، وأخرى غير # PageV02P585 # نسخ. ويلحق بذلك - أيضا - بيان فعل محتمل، لان الفعل قد يتبين (1) ~~بالفعل، ويدخل فيه - أيضا - (2) بيان قول محتمل (3) للامرين، كآية القرء. # فأما مثال بيان المجمل، فكبيانه عليه السلام الصلاة والمناسك وغيرهما ~~(4). والطريق إلى معرفة ذلك من وجهين: أحدهما حصول قول (5) منه عليه السلام ~~أو ما يجري مجراه ينبه به (6) على أن فعله بيان للمجمل. والثاني فقد ما ~~يمكن أن يبين (7) المجمل به من قول أو فعل وإمكان كون الفعل بيانا، وحضور ~~الحاجة. # وأما بيان تخصيص العموم فكنهيه عليه السلام عن الصلاة (8) في أوقات ~~مخصوصة، وخص ذلك فعله صلاة مخصوصة في تلك الأوقات. وما به يعلم (9) أنه ~~تخصيص كونه منافيا لبعض ما دخل تحت العموم في الكتاب أو (1) السنة. # وأما مثال النسخ، فنحو ما روي من قوله عليه السلام وإذا # PageV02P586 # رأيتموني أصلي جالسا، فصلوا جلوسا أجمعين، فنسخ بأن صلى جالسا ومن خلفه ~~قيام في مرضه الذي مات فيه (1). وما به يعلم أنه نسخ أن يكون فعله مقتضيا ~~لرفع (2) ما تقدم من الدلالة في الامتثال. # ومثال الزيادة أن ترد زيادة عدد في الحد، أو في غيره، وتدخل (3) فيه ~~زيادة السنن في الطهارة. # وأما بيان القول المحتمل، فما يدل من فعله على أحد المرادين. # وأما الامتثال فهو (4) أن يفعل عليه السلام ما هو مبين في دليل الكتاب، ~~حتى لولا فعله لعرفناه على ذلك الحد. # وأما أمثلة ابتداء الشرع، فهي كثيرة، فإذا فقدنا ما يقتضي الامتثال ~~والبيان، فلا بد من كونه ابتداء شرع. # وينقسم ذلك على (5) وجوه أخر (6) إلى أقسام: منها فعل، ومنها ترك، ومنها ~~إقرار الفاعل على فعله: # فأما أمثلة الفعل، فقد ذكرناها. # PageV02P587 # وأما الترك، فعلى ضروب: منها ترك فعل، ومنها ترك نكير، ومنها ترك بيان، ~~وجواب. # فأما ترك الفعل، فقد يكون نسخا، وتخصيصا، وبيانا. # ومثال التخصيص أن يترك عليه السلام قطع يد السارق في أقل من عشرة (1) ~~دراهم، أو ربع دينار، ولا وجه يقتضي إسقاط قطعه، فيعلم بذلك أن القدر الذي ~~سرق لا يستحق ms246 به القطع. وتأخير الصلاة عن وقتها يدل على جواز التأخير. و ~~(2) أما النسخ، فقد مضى بيانه. وأما البيان، فنحو تركه (3) العود إلى ~~القعدة الأولى، فيكون (4) بيانا لكونها ندبا، ومفارقتها للقعدة (5) ~~الثانية. وهذا المثال لا يصح إلا على مذهب من يرى أن القعود (6) للتشهد ~~الأول والثاني معا غير واجبين، والصحيح عندنا أنهما واجبان، وهو مذهب الليث ~~بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه. # وأما ترك النكير (7): فقد اختلف العلماء فيه: فمنهم من قال: # إنه يدل على حسن ذلك الفعل على كل وجه، ومنهم من قال: # PageV02P588 # يدل عليه إذا كان من باب الشرع، ومنهم من قال: إنما يدل على الحسن إذا لم ~~يكن (1) قد تقدم البيان، وتقرر، ولا شبهة في أن ما علم قبحه عقلا، أو علم ~~بالشرع. كونه قبيحا، على الوجه المقرر الممهد (2)، فإنه يجوز له عليه ~~السلام على بعض (3) الوجوه أن يدع إنكاره، ولا يدل تركه (4) النكير (5) على ~~حسنه والحال هذه، كما لم يدل إقراره لأهل الذمة على ترك الاختلاف إلى ~~الصلاة على حسن ذلك منهم، لما تقدم البيان، وعرف الوجه في الاقرار، وإنما ~~يدل تركه (6) النكير على حسن الفعل متى علم أنه لولا حسنه لما حسن منه ترك ~~النكير (5). # وأما تركه البيان والجواب، فدلالته مختلفة لأنه قد يدع (7) الجواب ~~انتظارا (8) للوحي، من حيث لم يكن له في الشرع حكم مستقر، وقد يدعه إحالة ~~للسائل على دليل متقدم، فيجب أن ينظر في كيفية ترك الجواب. وأما تركه عليه ~~السلام (9) البيان فنحو # PageV02P589 # أن تحدث حادثة، فلا يبين (1) حكمها، ولا تظهر (2) منه أمارة التوقف على ~~الوحي، و (3) ما هذه حاله فتركه يدل على أنه لا حكم لله تعالى في تلك ~~الحادثة إلا ما كان في العقل، * لأنه لو كان، لأظهره في وقت الحاجة. وكذلك ~~تركه (4) بيان تخصيص العموم. # يدل على أن العموم شامل. # وينقسم الفعل (5) أقساما أخر على وجه آخر: فمنها كونه مباحا، ومنها كونه ~~ندبا (6)، ومنها كونه واجبا (7). # وإنما يعلم الوجب بوجوه: منها كونه بيانا لواجب، ومنها كونه امتثالا ~~لواجب، ms247 ومنها أن يكون مما لو (8) لم يكن واجبا لما جاز أن يفعله، نحو أن ~~يركع في الصلاة ركوعين (9) على سبيل القصد، ومنها كل فعل لو لم يكن واجبا، ~~لكان معصية كبيرة (10)، ومنها كونه شرطا على وجه مخصوص في واجب، ومنها كونه ~~قضاء لفائت واجب، ومنها كونه جزاء (11) لشرط (12) يستحق به. # PageV02P590 # وأما ما به يعلم أن فعله مباح، فأن يكون بيانا لمباح، كالذبيحة، ومنها أن ~~يكون مما لو لم يكن مباحا لكان معصية كبيرة (1)، ومنها أن يتقدم منه قول ~~يقتضي كونه مباحا. # وأما ما به يعلم كون فعله ندبا، فوجوه: منها أن يكون بيانا للندب، ومنها ~~أن يكون شرعيا، ولا أمارة للوجوب، ومنها إيقاعه على وجه العبادة والاخلاص، ~~ولا وجوب، ومنها أن يكون مما لو لم يكن ندبا لكان كبيرا، ومنها أن يفعله في ~~وقت ويتركه (2) في آخر، ويحصل في فعله أمارة الشرع. # وينقسم على وجه (3) آخر فمنه ما هو قضاء على الغير، ومنه ما هو متعلق ~~بالغير، ومنه ما لا تعلق له بأحد: وقضاؤه (4) على الغير فيه أمارة الوجوب، ~~لان النزاع يتقدمه، ويجب على الحاكم قطع ذلك. فأما الذم والمدح (5)، فلهما ~~تعلق بالغير، والذم منه عليه السلام يدل على قبح الفعل، والعقوبة أقوى ~~دلالة على القبح، وأما المدح، فإنه يدل على أن للفعل صفة زائدة على الحسن ~~(6)، # PageV02P591 # فربما كان واجبا، وأقل أحواله أن يكون ندبا. وقد اختلف في نسبته صلى الله ~~عليه وآله زيدا إلى عمرو (1) هل يقتضي القطع، أو يكون على الظاهر (2)؟ فقال ~~قوم: يقتضي القطع، وآخرون يجوزون (3) أن يتبع (4) ذلك الظاهر والامارات، ~~والوجه الأول أولى، لان ظاهر خبره بالاطلاق يقتضي القطع، وإنما يكون عن ~~الظن والامارة (5) بما يخالف الاطلاق، فالأولى مع الاطلاق حمله على القطع. ~~وعلى هذا الوجه (6) يجري وصفه صلى الله عليه وآله لغيره بالفضل (7)، لان ~~ذلك خبر، ومع الاطلاق (8) يجب حمله على القطع، وحكمه - بالشهادة أو ~~بالاقرار - (9) بالملك لا يدل على القطع بالباطن (10)، كما قلناه في الأول، ~~لان هذا حكم، والأول (11) خبر. و (12) في هذا الباب ms248 فروع كثيرة يطول الكتاب ~~باستيفائها. # PageV02P592 # فصل (1) في هل يصح في أفعاله صلى الله عليه وآله التعارض أم لا. # اعلم أن التعارض بين الدليلين إنما يكون بأن يتعذر استعمالهما (2) معا، ~~وأما (3) إذا أمكن العمل بهما (4)، فلا تعارض. وليس يمكن أن يقع (5) الفعل ~~وتركه في حالة (6) واحدة، وكذلك لا يمكن في الحال الواحدة وقوعه ووقوع ضده، ~~وإنما يكونان متعارضين (7) على أحد هذين الوجهين. وإنما يصح من الفاعل أن ~~يفعل ضد ما فعله في حال أخرى، وذلك مما يمكن فيه التأسي، ولا تعارض. # فأما نسخ فعله عليه السلام بفعله، فلا يصح على التحقيق، لان الفعل الأول ~~لا ينظم (8) الأوقات المستقبلة، غير أنه إذا دل دليل على وجوب استمرار ~~حكمه، جاز أن يقال في الثاني: إنه ناسخ، وكذلك التخصيص، لان الدليل إذا دل ~~على أن المراد كل مكلف، # PageV02P593 # ووجدناه صلى الله عليه وآله قد أقر بعض المكلفين على ترك ذلك الفعل، أو ~~رضي به، جاز أن يقال (1): إنه بذلك مخصص (2) له (3)، والمعنى (4) ما ~~ذكرناه. # فأما قوله عليه السلام (5) إذا عارض فعله فيجب النظر فيه، فإن تقدم ~~القول، ومضى الوقت الذي يجب الفعل فيه، وفعل صلى الله عليه وآله ما يعارض ~~ذلك، كان ناسخا (6) لا محالة، ومثاله تركه صلى الله عليه وآله قتل الشارب ~~للخمر في المرة الرابعة، بعد قوله: (فإن شربها في الرابعة فاقتلوه (7)). ~~فأما إن فعل صلى الله عليه وآله ما يعارض القول قبل مجئ الوقت الذي تعبدنا ~~بالفعل فيه، فلا يجوز أن يكون نسخا، لان نسخ الفعل قبل وقته (8) لا يصح. ~~فأما متى تقدم الفعل، ووجد القول الذي يقتضي رفع مقتضاه، فذلك نسخ بلا ~~شبهة، لأنه متأخر عن حكم استقرار الفرض. فأما إذا لم يعلم المتقدم من ~~المتأخر، فمن (9) الناس من ذهب إلى أن الاخذ بالقول أولى (10)، # PageV02P594 # ورجح بأن فعله لا يتعداه إلا بدليل، ومن حق قوله أن يتعداه، و (1) لا ~~يكون مقصورا عليه. والأولى أن يقال إنه لا بد إذا تعارضا من أن ينصب الله ~~تعالى للمكلف دليلا يعلم به المتقدم ms249 من المتأخر، وفي هذا نظر. # فصل (2) في هل كان النبي (3) صلى الله عليه وآله متعبدا بشرائع من تقدمه ~~من الأنبياء عليهم السلام * في هذا الباب مسألتان: إحديهما (4) قبل النبوة، ~~والأخرى بعدها. # و (5) في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب: أحدها أنه ما كان عليه السلام ~~متعبدا قطعا، والآخر أنه كان متعبدا قطعا (6)، والثالث التوقف عن (7) القطع ~~على أحد الامرين، وهذا هو الصحيح. # والذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله # PageV02P595 # تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي، ولا يمتنع (1) أن يعلم الله ~~تعالى أنه لا مصلحة للنبي صلى الله عليه وآله - قبل نبوته في العبادة بشئ ~~من الشرائع، كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له عليه السلام - في ذلك مصلحة، ~~وإذا كان كل واحد (2) من الامرين جائزا، ولا دلالة توجب القطع على أحدهما، ~~وجب التوقف. # وليس لمن قطع على أنه عليه السلام ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان ~~تعبده عليه السلام (3) بشئ من الشرائع، لكان فيه (4) متبعا (5) لصاحب تلك ~~الشريعة، ومقتديا به، وذلك لا يجوز، لأنه أفضل الخلق، واتباع الأفضل ~~للمفضول قبيح. # وذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله - تعالى عليه صلى الله عليه وآله بعض ما ~~قامت عليه الحجة (6) من بعض الشرائع المتقدمة، لا على وجه الاقتداء بغيره ~~فيها، ولا الاتباع. # وليس لمن قطع على أنه عليه السلام كان متعبدا أن يتعلق بأنه عليه السلام ~~كان يطوف بالبيت، ويحج ويعتمر، ويذكي، ويأكل # PageV02P596 # المذكى، ويركب البهائم، ويحمل عليها. # وذلك (1) أنه لم يثبت عنه عليه السلام أنه (2) قبل النبوة حج أو (3) ~~اعتمر، ولو ثبت ذلك، لقطع به على أنه كان متعبدا، وبالتظني (4) لا يثبت (5) ~~مثل ذلك. ولم يثبت أيضا (6) أنه عليه السلام تولى التذكية بيده (7). وقد ~~قيل - أيضا - (6): إنه (8) لو ثبت أنه ذكى بيده، لجاز أن يكون من شرع غيره ~~في ذلك الوقت أن يستعين بغيره (9) في الذكاة، فذكي على سبيل المعونة لغيره ~~(10). وأكل لحم المذكى (11) لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع، لأنه بعد ~~الذكاة قد ms250 صار مثل كل مباح من المآكل. وركوب البهائم والحمل # PageV02P597 # عليها (1) يحسن عقلا إذا وقع التكفل (2) بما يحتاج إليه من علف وغيره، ~~ولم يثبت أنه عليه السلام فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله. وليس علمه ~~عليه السلام بأن غيره نبي (3) بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته (4)، بل ~~لا بد من أمر زائد على هذا العلم. # وأما (5) المسألة الثانية فالصحيح أنه عليه السلام ما كان متعبدا بشريعة ~~نبي تقدم (6)، وسندل عليه بعون الله تعالى، وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه ~~كان متعبدا. # ولا بد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد الله تعالى نبيا ~~بمثل شريعة النبي الأول، لان ذلك إذا لم يجز، سقط الكلام في هذا الوجه من ~~المسألة. # وقد قيل: إن ذلك يجوز على شرطين: إما بأن تندرس الأولى، فيجددها الثاني، ~~أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها، ويمنعون (7) من جواز ذلك على غير أحد ~~هذين الشرطين، ويدعون # PageV02P598 # أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون (1) عبثا. ولا يجب النظر في معجزته، ولا ~~بد من وجوب النظر في المعجزات. # وليس الامر على ما قالوه، لان بعثة النبي الثاني لا (2) تكون (3) عبثا ~~إذا علم الله تعالى أنه يؤمن عندها، وينتفع بها (4) من لم ينتفع بالأولى. ~~ولو لم يكن الامر - أيضا - كذلك، كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف ~~الأدلة الدالة على أمر واحد، ولا يقول أحد: أن نصب الأدلة على هذا الوجه ~~يكون عبثا. # فأما الوجه الثاني، فإنا لا (5) نسلم لهم أن النظر في معجز كل نبي يبعث ~~لا بد من أن يكون واجبا، لان ذلك يختلف (6)، فإن خالف المكلف من ضرر - إن ~~هو لم ينظر - وجب النظر عليه، وإن لم يخف، لم يكن واجبا. وقد استقصينا هذا ~~الكلام وفرعناه في كتاب الذخيرة. # والذي يحقق (7) هذه المسألة أن تعبده عليه السلام (8) بشرع من # PageV02P599 # تقدمه لا بد فيه من معرفة أمرين: أحدهما نفس الشرع (1)، والآخر كونه ~~متعبدا به، وليس يخلو من أن يكون عليه السلام علم (2) كلا الامرين بالوحي ms251 ~~النازل عليه والكتاب المسلم إليه، أو يكون علم الامرين من جهة النبي ~~المتقدم، أو يكون علم أحدهما من هذا الوجه، والآخر من (3) ذلك الوجه. # والوجه الأول يوجب أن لا يكون متعبدا بشرائعهم إذا فرضنا أنه بالوحي إليه ~~علم الشرع والتعبد معا، وأكثر ما في ذلك أن يكون متعبدا (4) بمثل شرائعهم ~~(5)، وإنما يضاف الشرع إلى الرسول (6) إذا حمله وألزم أداءه (7)، ويقال في ~~غيره: أنه متعبد بشرعه متى دعاه إلى (8) اتباعه، وألزمه (9) الانقياد له، ~~فيكون مبعوثا إليه، وإذا فرضنا أن الوحي والقرآن (10) وردا ببيان الشرع ~~وإيجاب الاتباع، فذلك شرعه عليه السلام لا يجب إضافته إلى غيره. # PageV02P600 # وأما الوجه الثاني، فهو - وإن كان خارجا (1) من أقوال الفقهاء المخالفين ~~لنا في هذه المسألة - فاسد من جهة أن * نقل اليهود ومن جرى مجراهم من الأمم ~~الماضية قد تبين (2) في مواضع أنه ليس بحجة، لانقراضهم، وعدم العلم باستواء ~~أولهم (3) وآخرهم. # و - أيضا - فإنه عليه السلام مع فضله على الخلق لا يجوز أن يكون متبعا ~~لغيره من الأنبياء المتقدمين عليهم السلام. ثم هذا القول يقتضي أن لا يكون ~~عليه السلام بأن يكون من أمة (4) ذلك النبي بأولى منا، ولا بأن نكون (5) ~~متعبدين بشرعه عليه السلام بأولى من أن يكون متعبدا بشرعنا، لان حاله (6) ~~كحالنا في أننا من أمة ذلك النبي. وبهذه الوجوه التي ذكرناها نبطل (7) ~~القسمين اللذين فرعناهما (8). ومما يدل على صحة ما ذكرناه، وفساد قول ~~مخالفينا، أنه قد ثبت عنه عليه السلام توقفه في أحكام معلوم أن بيانها في ~~التورية (9) # PageV02P601 # وانتظاره (1) فيها نزول الوحي، ولو كان متعبدا بشريعة موسى، لما جرى ذلك. # و - أيضا - فلو كان الامر على ما قالوه، لوجب (2) أن يجعل عليه السلام ~~كتب من تقدمه في الاحكام بمنزلة الأدلة الشرعية (3)، ومعلوم خلافه. # وأيضا فقد نبه عليه السلام في خبر معاذ (4) على الأدلة فلم يذكر في ~~جملتها التورية والإنجيل. # وأيضا فإن كل شريعته (6) مضافة إليه بالاجماع، ولو كان متعبدا بشرع غيره، ~~لما جاز ذلك. # وأيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه عليه السلام لم ms252 يود إلينا من أصول ~~الشرائع إلا ما أوحى إليه وحمله. # وأيضا فإنه لا خلاف في (7) أن شريعته عليه السلام ناسخة لكل الشرائع ~~المتقدمة من غير استثناء، فلو كان الامر كما قالوه، لما صح هذا الاطلاق. # PageV02P602 # و - أيضا - فإن شرائع من تقدمه (1) مختلفة متضادة، فلا يصح كونه متعبدا ~~بكلها، وإن (2) كان متعبدا ببعضها، فلا بد من تخصيص ودليل يقتضيه، فإن ~~ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى (3) عليه السلام لأنها (4) ناسخة لشريعة من ~~تقدم، فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه الرجم من اليهود في التورية. # فأما رجوعه عليه السلام في رجم المحصن إليها، فلم يكن لأنه كان متعبدا ~~بذلك، لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة، لرجع عليه السلام في غير (5) هذا ~~الحكم إليها، وإنما رجع لأمر آخر (6)، وقد قيل: إن سبب الرجوع أنه عليه ~~السلام كان (7) خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما (8) في التورية، فرجع إليها ~~تصديقا لخبره وتحقيقا لقوله (9). # باب الكلام في الاجماع اختلف الناس في هذه المسألة: فقال أكثر المتكلمين # PageV02P603 # وجميع الفقهاء: إن إجماع أمة النبي صلى الله عليه وآله حجة، وإنهم لا ~~يجوز أن يجمعوا (1) على باطل، وخالف النظام ومن تابعه في ذلك، ونفى كون ~~الاجماع حجة (2)، وحكي عن قوم من الخوارج مثل ذلك، وحكي أيضا (3) عن بعضهم ~~أنه أحال كون الاجماع حجة، وذهب إلى أنه لا يجوز في جماعة يجوز الخطأ على ~~كل واحد منها أن ينتفي عن جماعتها (4)، وآخرون نفوا كونه حجة، بأن قالوا: ~~إن أجمعوا على الشئ تبخيتا (5)، فذلك لا يجوز اتباعه، وإن كان توقيفا عن ~~نص، فيجب ظهور الحجة بذلك، و (6) يغني (7) عن الاجماع، وإن كان عن قياس، ~~فلن يجوز مع اختلاف الهمم وتباين الآراء واختلاف وجوه القياس أن يتفقوا على ~~ذلك. وفي الناس من نفى (8) الاجماع، لتعذر العلم باتفاق الأمة، مع أنها غير ~~معروفة على مذهب من المذاهب. # والصحيح الذي نذهب (9) إليه أن قولنا (إجماع) إما أن # PageV02P604 # يكون واقعا على جميع الأمة، أو على المؤمنين منهم، أو على العلماء فيما ~~يراعي فيه إجماعهم (1)، وعلى كل ms253 الأقسام لابد من (2) أن يكون قول الإمام ~~المعصوم داخلا فيه، لأنه من الأمة، ومن أجل المؤمنين، وأفضل العلماء، ~~فالاسم مشتمل عليه، وما يقول به (3) المعصوم لا يكون إلا حجة وحقا، فصار ~~قولنا موافقا لقول من ذهب (4) إلى أن الاجماع حجة في الفتوى، وإنما الخلاف ~~بيننا في موضعين، إما في التعليل، أو (5) الدلالة، لأنا نعلل كون الاجماع ~~حجة بأن العلة فيه اشتماله على قول معصوم قد علم الله - سبحانه أنه (6) لا ~~يفعل القبيح منفردا ولا مجتمعا، وأنه لو انفرد، لكان قوله الحجة، وإنما ~~نفتي (7) بأن قول الجماعة التي قوله فيها و (8) موافق (9) لها حجة لأجل ~~قوله، لا لشئ يرجع إلى الاجتماع معهم، ولا يتعلق بهم. ومن خالفنا يعلل ~~مذهبه بأن الله تعالى علم أن جميع هذه الأمة لا تتفق (1) على خطأ، وإن جاز ~~الخطأ # PageV02P605 # على كل واحد منها بانفراده، فللاجماع تأثير بخلاف قولنا أنه لا تأثير (1) ~~له. فأما نحن فنستدل على صحة الاجماع وكونه حجة في كل عصر بأن العقل قد دل ~~على أنه لابد في كل زمان من إمام معصوم، لكون ذلك لطفا في التكليف العقلي ~~(2)، وهذا مذكور مستقصى في كتب الإمامة، فلا (3) معنى للتعرض له (4) هيهنا ~~- وثبوت هذه الجملة يقتضي (5) أن الاجماع في كل عصر حجة، وهذه الطريقة من ~~الاستدلال لا توافق مذاهب مخالفينا، لان الأصل الذي بنينا (6) عليه هم (7) ~~يخالفون فيه، ولو تجاوزوا عنه، لكان * ثبوت الحجة بالاجماع على هذا الوجه ~~ينافي مذاهبهم في أن لاجماع (8) الأمة تأثيرا (9) في كونه (10) حجة، وأن ~~بعضهم في هذا الحكم بخلاف كلهم. فأما ما يستدلون هم به على كون الاجماع حجة ~~فإنما نطعن فيه نحن لأنه لا يدل على ما ادعوه (11)، ولو دل على ذلك # PageV02P606 # لم يضرنا، ولا ينافي مذهبنا، لان شهادة القرائن (1) أو الآيات بأن الأمة ~~لا تجتمع (2) على ضلال (3)، نحن نقول بفحواه ومعناه وليس في الشهادة بذلك ~~تعليل ينافي مذهبنا، كما كان ذلك في تعليل قولنا: إن الاجماع حجة ~~واستدلالنا (4) عليه. فبان بهذا الشرح الذي أطلناه (5) هيهنا ما يحتاج (6) ~~إليه ms254 في هذا الباب، وإذا كنا قد دللنا على كيفية كون (7) الاجماع حجة على ~~مذهبنا، فينبغي أن نعطف إلى ما تعلق (8) به مخالفونا فنورده، ثم نتكلم (9) ~~عليه، ونحن لذلك فاعلون. # وقد تعلقوا في ذلك (10) بأشياء: # أولها قوله تعالى، (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين، نوله (11) ما تولوا، و نصله جهنم، وساءت مصيرا.) فتوعد على ~~اتباع غير سبيلهم، # PageV02P607 # وفي ذلك إيجاب لاتباع سبيلهم، فلولا أن الاجماع (1) حجة، لم يوجب ~~اتباعهم. وثانيها قوله تعالى -: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء ~~على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا). # ومعنى (وسطا) أي عدلا، فكما يجب في شهادته صلى الله عليه وآله أن تكون ~~(2) حجة، فكذلك القول في شهادتهم، لان الله (3) تعالى قد أجراهم مجراه. # وثالثها قوله تعالى -: (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، ~~وتنهون عن المنكر.) وهذه صفات لا تليق (4) إلا بمن قوله حجة. # ورابعها ما يروونه (5) عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: (لا تجتمع ~~أمتي على خطأ). # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: إن (6) ظاهر الآية يقتضي إيجاب اتباع من ~~هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا، لان من يظهر (7) # PageV02P608 # الايمان إنما يوصف بذلك مجازا، والمؤمن من فعل الايمان، وهذا يقتضي إيجاب ~~اتباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين، دون من جوزنا أن يكون باطنه خلاف ~~ظاهره، فكيف يحمل ذلك على أنه إيجاب لاتباع من أظهر الايمان، وليس كل من ~~أظهر الايمان كان مؤمنا؟!. # فإن ادعوا أن (1) هذه اللفظة تجري على من أظهر الايمان حقيقة، واستدلوا ~~عليه (2) بقوله تعالى -: (فتحرير رقبة مؤمنة)، وقوله - عز وجل (3) -: (إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات)، طولبوا بالدلالة على ما ادعوه، فإنه يتعذر عليهم. ~~والآيتان اللتان ذكروهما إنما علمنا أن المراد بهما من أظهر الايمان ~~بدلالة، والظاهر يقتضي خلاف ما حملناهما عليه. # وأيضا فإن الآية تضمنت حظر اتباع غير سبيل المؤمنين، ولم يجر (4) لسبيل ~~المؤمنين ذكر، و (5) دليل الخطاب غير صحيح عندنا وعند أكثرهم، فلا يجوز ~~الرجوع إليه في هذه الآية. # PageV02P609 # وليس لاحد ms255 أن يقول: إن (1) المراد بلفظة (غير) هيهنا الاستثناء (2)، كأنه ~~قال: (لا تتبع إلا سبيل المؤمنين)، كما يقول أحدنا لغيره: (لا تأكل غير هذا ~~الطعام)، أي لا تأكل إلا هذا الطعام، و: لا تلق غير زيد، الذي يفهم منه (3) ~~إيجاب لقائه (4). # وذلك أن لفظة (غير) هي بالصفة أحق (5) منها بالاستثناء، و إنما استثني ~~بها في بعض المواضع تشبيها لها (6) بلفظة (إلا)، كما وصفوا في بعض المواضع ~~بلفظة (إلا) تشبيها لها (7) بغير. وبعد، فلو احتملت لفظة (غير) الصفة ~~والاستثناء احتمالا واحدا، وليس الامر كذلك، لكانوا يحتاجون في حملها على ~~الاستثناء دون الصفة إلى دلالة. والذي يبين (8) الفرق بين ما جمعوا بينه ~~أنه يحسن أن يقول أحدنا لغيره: (لا تأكل غير هذا الطعام ولا هذا الطعام) ~~ولا يجوز أن يقول: (لا تأكل إلا هذا الطعام ولا تأكل هذا الطعام). # PageV02P610 # فإن قيل متى لم يتبع غير سبيل المؤمنين، فبالضرورة لا بد من كونه متبعا ~~لسبيلهم فحظر أحد الامرين إيجاب للآخر (1). قلنا: ليس الامر كذلك، لأنه قد ~~يجوز أن يحظر عليه اتباع سبيل كل أحد (2)، ويلزم التعويل على الأدلة، لان ~~(3) المفهوم من هذه اللفظة أن يفعل المتبع الفعل لأجل فعل (4) المتبع (5)، ~~وقد يمكن أن ينهى عن ذلك كله. # وأيضا فليس يخلو قوله تعالى (المؤمنين) من أن يريد به المستحقين للثواب، ~~والذين باطنهم في الايمان كظاهرهم، أو يريد به (6) من أظهر التصديق ~~والايمان، وإن جاز في الباطن أن يكون (7) بخلافه، فإن كان الأول، فالظاهر ~~يقتضي تناول اللفظة (8) لجميع المؤمنين إلى أن تقوم (9) الساعة، فكيف ~~يحملونها على مؤمني (10) كل عصر، وإنما هم بعض المؤمنين (11) لا كلهم، # PageV02P611 # وإن جاز لهم (1) حمل اللفظة على خلاف عموم ظاهرها، جاز لنا حملها (2) على ~~الأئمة المعصومين، ففي كل واحد (3) من الامرين ترك للظاهر. وإن كان المراد ~~* بالآية الوجه الثاني، فهو باطل من وجهين: أحدهما ما قلناه من أن ذلك (4) ~~يقتضى الجميع إلى أن تقوم (5) الساعة، ولا يختص بأهل كل عصر. والثاني أن ~~الكلام خارج مخرج المدح والتعظيم، من حيث الامر بالاتباع (6) و ms256 الاقتداء، ~~وذلك لا يليق إلا بمن يستحق التعظيم على الحقيقة، دون من يجوز أن يكون ~~باطنه بخلاف ظاهره، ممن يستحق (7) الاستخفاف (8) والإهانة. # و - أيضا - فإنه تعالى علق وجوب الاتباع بكونهم مؤمنين، فمن أين لهم أنهم ~~لا يخرجون من هذه الصفة؟، فلا يلزم اتباعهم، وإنما يقولون (9) في أنهم لا ~~يخرجون (10) عن الايمان على ما هو # PageV02P612 # مبني على أن (1) الحق لا يخرج (2) عنهم، والكلام في ذلك. # ثم من أين لهم (3) في الأصل أنه لا بد في كل زمان من وجود مؤمنين، حتى ~~يلزم اتباعهم؟! وليس يمكن التعلق في إثبات مؤمنين في كل حال بأنه إذا أمر ~~باتباعهم، فلابد من حصولهم، ليمكن الاتباع، لان ذلك تكليف مشروط بغيره، يجب ~~إذا وجد الشرط، وليس يقتضي أن الشرط لابد من حصوله في كل حال، ألا ترى أنه ~~تعالى قد أمر بقطع (4) السارق، وجلد الزاني، ولا يقتضي ذلك القطع على أنه ~~لا بد في كل حال (5) من وجود (6) سراق (7) وزناة، حتى يمكن إقامة الحدود ~~عليهم؟. # وأيضا فإن الآية كالمجملة (8) لأنه تعالى لم يوجب اتباع سبيلهم في كل ~~الأحوال، ولا في حال (9) مخصوص (10) فمن أين لهم عموم الأحوال، وليس هيهنا ~~لفظ عموم؟! (11). وليس لهم # PageV02P613 # أن يقولوا: لو أراد التخصيص، لبين (1)، لان ذلك يمكن عكسه عليهم. وهي ~~أيضا مجملة من وجه آخر، لان لفظة (سبيل) منكرة، فمن أين لهم وجوب اتباعهم ~~في كل شئ عموما؟!. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: هذه الآية يقتضي ظاهرها وصف الأمة ~~بالعدالة والشهادة أيضا وهذا الوصف يقتضي (2) ظاهره أن يكون كل واحد منهم ~~بهذه الصفة، ومعلوم بيننا خلاف ذلك. # فإذا حملوا الآية على بعض الأمة دون بعض الذين هم العدول، لم يكونوا بذلك ~~أولى (3) منا إذا حملناها على المعصومين من الأئمة فإن قالوا: لم نحملها ~~(4) على الجميع، للوصف الذي لا يليق بالجميع (5) فحملناها على كل (6) من ~~يليق به الوصف. قلنا: ليس هيهنا لفظ عموم، كما كان في الآية الأولى، واللفظ ~~محتمل للامرين، فإذا جاز أن يحملوه على بعض دون بعض، جاز لنا ms257 مثل ذلك و (7) ~~قمنا فيه مقامكم. على أنهم إذا حملوها على العموم في كل من كان ظاهره (8) # PageV02P614 # العدالة، لزمهم توجه الآية إلى جميع من هو (1) بهذه الصفة إلى يوم ~~القيامة على سبيل الاجتماع، فيبطل قولهم: إن إجماع أهل كل عصر حجة. # وأيضا فإن وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء إنما يقتضي أن يجتنبوا ما أخرج ~~من العدالة، والصغائر عندهم لا تخرج (3) عن العدالة، فيجب أن تجوز (4) ~~عليهم، وهم لا يجوزون أن يجمعوا على قبيح صغير ولا كبير. # وأيضا فإن الآية كالمجملة، لأنها غير متضمنة بأنهم جعلوا عدولا في كل شئ، ~~و (5) في جميع أفعالهم وأقوالهم (6)، ومن ادعى عموم ذلك، فعليه الدلالة، ~~والرسول عليه السلام لم تجب (7) عصمته من القبائح كلها، لكونه شهيدا بل ~~لنبوته. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: إن التأمل لما (8) تكلمنا به على (9) ~~الآيتين المتقدمتين يبطل تعلقهم بهذه الآية، لان وصفهم بأنهم # PageV02P615 # يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمة، فلابد من حمله ~~على بعضهم، وإذا (1) فعلوا ذلك، لم يكونوا أولى منا (2) إذا حملناها على من ~~ثبتت عصمته وطهارته. # وبعد، فليس في الآية ما يقتضي أنهم لا (3) يأمرون (4) إلا بذلك وليس ~~يمتنع خروج من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر في بعض الأحوال عن ذلك. # ولأن الآية لا تقتضي (5) أن (6) إجماع كل عصر حجة، فمن أين أن هذا الوصف ~~واقع على أهل كل عصر على انفرادهم؟!. # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا: من الخبر هذا الخبر (7) يجب أن تدلوا ~~(8) على صحته، فهي الأصل. ثم على اقتضائه عصمة الأمة (9) وكون إجماعهم حجة ~~على ما تدعون، فلا شبهة في أن (10) هذا الخبر إنما رواه الآحاد، وليس من ~~الاخبار الموجبة للعلم. # PageV02P616 # وإنما يفزع مخالفونا في تصحيحه إلى أمور كلها عند التأمل مبنية على أن ~~إجماعهم حجة، وقبولهم للشئ يقتضي صحته، وما أشبه ذلك، وهذا هو استدلال (1) ~~على الشئ بنفسه، و تمحل (2) وتعلل، ونحن نبين ذلك. وربما ادعى مخالفونا أن ~~معناه متواتر، وإن كانت ألفاظه من جهة الآحاد، وأجروه مجرى شجاعة عمرو ~~وسخاء ms258 حاتم: # أما (3) الطريقة الأولى، فأكثر ما فيها أن الأمة أطبقت، و أجمعت (4) على ~~تصحيحه، والرضا به، ودون صحة ذلك خرط القتاد (5)، لان ذلك غير معلوم، ولا ~~مسلم، وكل من خالف في الاجماع من العلماء * قديما وحديثا ينكر ذلك غاية ~~الانكار ، فمن أين أنهم في ذلك مصيبون؟! ونحن قبل هذا الخبر الذي هو الحجة ~~في صحة الاجماع نجيز عليهم الخطأ (6)، فلعل قبولهم هذا الخبر من جملة ما هو ~~جائز عليهم من الخطأ، وادعاؤهم أن لامتنا (7) عادة ألفت منهم في رد الباطل ~~وقبول الحق، مما # PageV02P617 # لا نوافقهم (1) عليه، ولا يجابون (2) إليه. وإذا طولبوا (3) بتصحيح (4) ~~هذه العادة، لم يحصلوا (5) إلا على مجرد الدعوى، وليس كل من عرف منه أنه رد ~~باطلا وقبل حقا لا يجوز عليه بالشبهة أن يقبل باطلا ويرد حقا، وأكثر ما ~~يقتضيه حسن الظن بهم أن يكونوا عندنا ممن لا يدفع إلا ما اعتقد بطلانه، ~~وأداه اجتهاده إلى وجوب رده، ولا يقبل أيضا إلا ما اعتقد بحجة أو شبهة (6) ~~صحته، فأما تجاوز ذلك إلى ما يقتضي عصمتهم، ونفي القبيح عنهم، من غير دلالة ~~قاطعة، فلا سبيل إليه، وقد استقصينا هذه النكتة في الكتاب الشافي (7) غاية ~~الاستقصاء، وتكلمنا على ما يلزمه مخالفونا في هذا الموضع (8)، مما هو عائد ~~كله عند الكشف والفحص عنه إلى (9) استيلاف (10) عصمة القوم بغير دلالة. # ثم إذا سلمنا صحة الخبر، لم يكن فيه دلالة على ما يدعون، # PageV02P618 # لأنه كالمجمل، من حيث إنه (1) نفى خطأ منكرا (2)، فمن أين لهم عمومه في ~~جنس الخطأ، ولابد في حمله (3) على ذلك من دليل ولن يجدوه؟!. # وبعد، فإن حملوا لفظة (أمتي) على جميع الأمة، أو على المؤمنين، لزمهم أن ~~يدخل فيه كل من كان بهذه الصفة إلى أن تقوم (4) الساعة على سبيل الاجتماع، ~~ويبطل أن يكون إجماع كل عصر حجة، على ما تقدم بيانه. # وربما قيل لهم في الخبر: من أين لكم أنه خبر دون أن يكون نهيا، ولعل ~~العين من لفظة (5) (تجتمع) ساكنة غير مرفوعة؟ ومن الذي ضبط في إعرابه الرفع ms259 ~~من التسكين؟. # وربما قيل لهم (6) ما أنكرتم أن يكون خبرا معناه معنى النهي، كما جرى في ~~نظائره، من قوله - تعالى -: (ومن دخله كان آمنا) وقوله صلى الله عليه وآله ~~-: (الزعيم غارم) و (العارية مردودة) وما لا يحصى كثرة. وهذا لا يلزمهم، ~~ولهم أن ينفصلوا عنه بأن # PageV02P619 # اللفظ الذي ظاهره موضوع للخبر لا يجوز حمله على الامر أو النهى إلا ~~بدلالة، والظاهر في الخبر معنا، وعلى من ادعى ما نقلنا عن (1) ظاهره ~~الدلالة. # فأما الكلام على من أحال أن يجوز على كل واحد منهم من (2) الخطأ ما لا ~~يجوز على جماعتهم، وضرب لذلك الأمثال (3) بأن الجماعة إذا كان كل واحد منها ~~(4) أسود، فلا يجوز أن تكون (5) الجماعة ليست سودا، وما أشبه ذلك، فهو ~~اعتماد من لم يحصل، ولم يتأمل، لان مراد من نفى الخطأ عن الجماعة ليس هو ~~نفى القدرة، بل هو نفى التجويز والشك، وليس يمتنع أن تقوم (6) دلالة ترفع ~~(7) الشك في الجماعة لا يقوم مثلها في الآحاد، ولو فرضنا أن النبي صلى الله ~~عليه وآله أشار إلى عشرة، فقال: (كل واحد منهم يجوز أن يخطئ منفردا، وإذا ~~(8) اجتمعوا، فإن الخطأ لا يقع منهم)، لكان ذلك صحيحا غير مستحيل، ولم يجر ~~(9) مجرى (10) # PageV02P620 # السواد والطول (1) اللذين (2) الآحاد فيه (3) كالجماعة، وكيف يمتنع (4) ~~من ذلك من يذهب إلى أن الأنبياء والملائكة عليه السلام قد علم الله تعالى ~~أنهم لا يفعلون القبائح، وإن كانوا قادرين عليها و (5) متمكنين منها؟! ~~فارتفع التجويز والشك مع القدرة والتمكن (6). # ومما قيل في ذلك: أنه غير ممتنع أن يجوز على الآحاد (7) ما لا يجوز على ~~الجماعات، كسهو الواحد عن شئ مخصوص، وإن كان الجماعات الكثيرة لا يجوز ~~عليها مثل ذلك، وخروجه في وقت مخصوص بهيأة مخصوصة (8)، أو تشويهه بنفسه، ~~وإن كان ذلك كله (9) لا يجوز على الجماعات مع القدرة عليها. # وأما من نفي صحة الاجماع من جهة أنهم لا يجوز أن يجمعوا على الشئ الواحد ~~قياسا مع اختلاف الهمم والاغراض، فباطل، لان الجماعات الكثيرة قد تجتمع ~~(10) على الفعل الواحد. ms260 والمذهب # PageV02P621 # الواحد، إما بحجة، أو بشبهة، كاجتماع (1) المسلمين على مذاهب كثيرة، مع ~~الكثرة وتباين الهمم، لأجل الحجة، واجتماع اليهود والنصارى والمبطلين على ~~المذاهب الكثيرة، بالشبهة، وكما أجمعوا (2) مع كثرتهم على القول بقتل ~~المسيح عليه السلام وصلبه، وإن كان ذلك (3) باطلا. # وأما قول من نفى الاجماع (4) لتعذر (5) الطريق إليه (6)، فجهالة، لأنا قد ~~نعلم اجتماع الخلق الكثير على المذهب الواحد، وترتفع (7) عنا الشبهة في ~~ذلك، إما بالمشاهدة (8)، أو النقل. ونعلم من إجماعهم واتفاقهم على الشئ ~~الواحد ما يجرى (9) في الجلاء والظهور مجرى العلم بالبلدان والأمصار ~~والوقائع الكبار. ونحن نعلم أن المسلمين (10)، كلهم متفقون * على تحريم ~~الخمر ووطئ الأمهات وإن لم نلق كل مسلم في الشرق والغرب والسهل والجبل. ~~ونعلم أيضا أن اليهود والنصارى متفقون على القول بقتل المسيح وصلبه وإن # PageV02P622 # كنا لم نلق كل يهودي ونصراني في الشرق والغرب. ومن دفع (1) العلم بما ~~ذكرناه، كان مكابرا مباهتا. وقد استقصينا الكلام على هذه الشبهة في الجواب ~~عن المسائل التبانيات، وبلغنا فيه الغاية، وفيما أشرنا إليه كفاية. وأرى ~~كثيرا من مخالفينا يعجبون من قولنا: # (إن الاجماع حجة)، مع أن المرجع في كونه حجة إلى قول الإمام ، من غير أن ~~يكون للاجماع تأثير، وينسبونا (2) في إطلاق هذه اللفظة إلى اللغو والعبث، ~~وقد بينا (3) في الكتاب الشافي في هذه النكتة ما فيه كفاية، وفي الجملة ~~فليس (4) نحن المبتدئين (5) بالقول بأن الاجماع حجة، لكنا إذا سئلنا (6) و ~~(7) قيل (8) لنا: ما تقولون في إجماع المسلمين على أمر من الأمور، فلابد من ~~(9) أن نقول (10): إنه حق وحجة، لان قول الإمام المعصوم الذي لا يخلو كل ~~زمان منه لا بد من أن يكون داخلا في هذا الاجماع، فجوابنا بأنه (11) حق ~~وحجة # PageV02P623 # صحيح، وإن كانت علتنا في أنه حجة غير علتهم، ولو أن سائلا سألنا (1) عن ~~جماعة فيهم نبي: هل قول هذه الجماعة حق وحجة؟ # لما كان لنا (1) بد (2) من أن نقول (3): إنه حجة، لأجل قول النبي صلى ~~الله عليه وآله ولا نمتنع (4) من القول بذلك لأجل أنه لا تأثير لقول ms261 باقي ~~الجماعة. # وقد (5) بينا في كتاب (6) الشافي أنه (7) غير ممتنع أن يلتبس في بعض ~~الأحوال قول إمام الزمان إما (8) لغيبته (9)، أو لغيرها، فلا نعرف (10) ~~قوله على التعيين، فنفزع (11) في هذا الموضع إلى إجماع الأمة أو إجماع (12) ~~علمائنا، لنعلم دخول الامام المعصوم فيه، وإن كنا لا نعرف شخصه وعينه، ففي ~~مثل (13) هذا الموضع نفتقر (14) إلى معرفة الاجماع على القول. لنعلم دخول ~~الحجة فيه، إذا كان قول الإمام (15) هو الحجة ملتبسا أو مشتبها (16)، وهذا ~~يجري مجرى قول المحصلين من مخالفينا: # PageV02P624 # إن الاجماع الذي هو الحجة هو إجماع المؤمنين من الأمة، دون غيرهم، لان ~~(1) قول المؤمنين لما لم يكن متميزا، وجب (2) اعتبار إجماع الكل ليدخل ذلك ~~فيه. # فصل في الاجماع هل هو حجة في شئ مخصوص أو في كل شئ؟ # اعلم أن كل شئ أجمعت (3) عليه الأمة لابد من كونه غير خطأ، وإن لم يكن ~~خطأ، فلابد من كونه صوابا، وما هو صواب على ضربين (4): فمنه ما يصح أن يعلم ~~بإجماعهم، وهذا القسم هو الذي يكون إجماعهم حجة فيه. فأما ما لا يمكن أن ~~يعلم بإجماعهم (5)، فقولهم ليس بحجة فيه، وإن كان صوابا، وكون الشئ حجة ~~كالمنفصل من كونه صوابا (6) لان كونه صوابا يرجع إليه، وكونه حجة يرجع إلى ~~غيره. # PageV02P625 # فأما الذي يكون إجماعهم فيه حجة (1): فهو كل أمر صح أن يعلم بإجماعهم. ~~والذي لا يصح أن يعلم بإجماعهم ما يجب أن تتقدم (2) معرفته على معرفة صحة ~~الاجماع، كالتوحيد والعدل وما أشبههما (3) وإذا كنا إنما نرجع (4) في كون ~~الاجماع حجة إلى قول الإمام المعصوم الذي لا يخلو كل زمان منه، فيجب أن ~~نقول (5): كل شئ تقدمت معرفة (6) وجوب وجود الامام المعصوم في كل زمان له ~~(7)، فقول الإمام حجة فيه، والاجماع الذي يدخل هذا القول فيه أيضا حجة في ~~مثله (8). فأما ما لا (9) يمكن المعرفة بوجود (10) الامام المعصوم قبل ~~المعرفة به، فقوله ليس بحجة فيه، كالعقليات كلها. # والذي يمكن على أصولنا المعرفة به من طريق الاجماع أوسع وأكثر مما يمكن ~~أن يعلم بالاجماع على ms262 مذهب مخالفينا، لأنهم إنما يعلمون بالاجماع (11) ~~الأحكام الشرعية خاصة، ونحن # PageV02P626 # نتمكن من (1) أن نعلم بالاجماع زائدا على ذلك فرضا وتقديرا (2) النبوة ~~والقرآن وما شاكل ذلك من الأمور التي يصح أن يتقدمها (3) العلم بوجوب ~~الإمامة. ولو أجمعت (4) الأمة في شخص بعينه أنه نبيهم، وفي كلام بعينه أنه ~~كلام الله سبحانه، لعلمنا صحتهما (5)، لسلامة الأصل الذي أشرنا إليه، وصحة ~~تقدمه على هذه المعرفة. # وعلى هذا يصح على مذاهبنا أن يعلم صحة الاجماع وكونه حجة من يجهل صحة ~~القرآن ونبوة نبينا صلى الله عليه وآله، لان أصل (6) كونه حجة لا يفتقر إلى ~~العلم بالنبوة والقرآن، وعلى مذهب مخالفينا لا يصح ذلك، لان الكتاب والسنة ~~عندهم هما أصل كون الاجماع حجة. # واختلفوا في إجماعهم على ما يرجع إلى الآراء في الحروب وما جرى مجراها: ~~فذهب قوم إلى أن خلافهم في ذلك لا يجوز أيضا -، واعتمدوا على أن الأدلة ~~حرمت مخالفتهم عموما، وجوز آخرون أن يخالفوا فيه، وقالوا ليس يزيد حالهم ~~على حال الرسول # PageV02P627 # صلى الله عليه وآله. * والصحيح أن كل ما لا يجوز خلاف الرسول أو الامام ~~فيه لا يجوز خلاف الاجماع أيضا فيه، لان المرجع في أن الاجماع حجة لا تجوز ~~(1) مخالفته إلى أنه مشتمل على قول الحجة من الامام (2) أو من جرى مجراه ~~(3)، وخلاف النبي صلى الله عليه وآله في آراء الحروب لا يجوز، لأنها صادرة ~~عن وحي، ولها تعلق قوي بالدين، ولو رجعت إلى آرائه في نفسه، لم يجز مخالفته ~~فيها، لأجل التنفير (4)، وكذلك آراء الامام فيما يتعلق بالسياسات الدينية ~~والدنيوية لا يجوز مخالفتها (5)، لأنها تنفر عنه، وتضع منه. # وينقسم الاجماع إلى أقسام: وهي (6) أن يجمعوا على الشئ قولا أو فعلا أو ~~اعتقادا أو رضا به. وقد ينفرد كل واحد من هذه الأقسام، وقد يجتمع مع غيره. ~~ولا يجوز أن يجمعوا على الذهاب عن علم ما يجب أن (7) يعلموه (8)، والوجه في ~~ذلك أن إخلالهم بالواجب يجري في (9) استحقاق الذم والعقاب به (10) مجرى فعل ~~القبيح، وإذا كان # PageV02P628 # المعصوم لا يجوز عليه الأمران، ms263 منعنا ذلك في كل جماعة يكون هذا المعصوم ~~فيها. فأما من استدل من مخالفينا على صحة الاجماع بالخبر، وطعن في دلالة ~~الآيات، فيلزمه تجويز الذهاب عما يجب علمه عليهم، لان الخبر إنما نفى أن ~~يجمعوا على خطأ، ولم يتضمن نفي الاخلال بالواجب، ولفظه لا يقتضيه. فأما ما ~~لا (1) يجب أن يعرفوه، ولم ينصب لهم دليل عليه، فيجوز ذهابهم عن علمه. # ولا يجوز أن تجتمع (2) الأمة على الخطأ في (3) مسألتين، كما لا يجوز أن ~~تجتمع على الخطأ في (4) مسألة واحدة. ودليل هذه المسألة على مذهبنا واضح، ~~لان تجويز ذلك يؤدي إلى خطأ المعصوم، لأنه إذا كان لابد من أن يكون إما في ~~هذه الطائفة أو في الأخرى، وكل واحد منهما مخطئة (5)، فهو مخطئ. وأما (6) ~~مخالفونا في علة الاجماع، فإنما يعتمدون في نفى الخطأ عن الأمة، وإن كان في ~~مسألتين على أن يقولوا (7): إن النبي صلى الله عليه وآله نفى # PageV02P629 # الخطاء عن أمته نفيا عاما، ولم يفرق بين المسألة والمسألتين، فيجب نفي ~~الكل (1). # فصل في ذكر من يدخل في الاجماع (2) الذي هو حجة اعلم أن الكلام في هذه ~~المسألة (3) - على أصولنا في علة كون الاجماع حجة - كالمستغنى عنه، لان ~~الاجماع إذا كان علة كونه (4) حجة كون الامام فيه، فكل (5) جماعة - كثرت أو ~~قلت - (6) كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة، لان الحجة إذا ~~كانت (7)، هو قوله، فبأي شئ اقترن (8)، لا بد (9) من كونه حجة، لأجله، لا ~~(10) لأجل الاجماع. وقد اختلف قول من خالفنا في هذه المسألة: # PageV02P630 # فمنهم من قال: إن الاجماع الذي هو حجة هو إجماع جميع الأمة (1) المصدقة ~~بالرسول عليه السلام (2)، ومنهم من قال: بل هو إجماع المؤمنين خاصة، وفيهم ~~من ذهب إلى أن الاجماع الذي هو حجة (3) هو إجماع الفقهاء. ولا معنى لخوضنا ~~(4) في هذا الخلاف، لان أصولنا تقتضي (5) سواه، وقد بينا ما يجب أن يعتمد. # واختلفوا في الواحد والاثنين إذا خالفا ما عليه الجماعة: فمنهم من قال: ~~لا (6) يعتد (7) بخلاف واحد واثنين، لأنه شاذ خارج عن قول الجماعة، ms264 ومنهم ~~من قال: إن خلاف الواحد والاثنين يخرج القول من أن يكون إجماعا. وهذا القول ~~الثاني أشبه بالصواب على مذاهبهم، لان الاجماع الذي هو حجة إذا كان هو ~~إجماع الأمة أو (8) المؤمنين، فخروج بعضهم عنه يخرجه عن (9) تناول الاسم. # والذي يجب أن نعول (10) عليه في هذه المسألة أن نقول: ليس # PageV02P631 # يخلو الواحد والاثنان المخالفان لما عليه الجماعة من أن يكون (1) إمام ~~الزمان المعصوم أحدهما قطعا أو تجويزا، أو يعلم أنه ليس بأحدهما قطعا ~~ويقينا: والقسم الأول يقتضي أن يكون قول الجماعة - وإن كثرت - هوا الخطأ، ~~وقول الواحد والاثنين - لأجل اشتماله (2) على قول الإمام - هو الحق والحجة ~~(3). فأما القسم الثاني فإنا لا نعتد فيه بقول الواحد والاثنين، لعلمنا ~~بخروج قول الإمام عن قولهما، وأن قوله في أقوال تلك الجماعة، بل نقطع (4) ~~على أن إجماع تلك الجماعة (5) - وإن لم تكن (6) جميع الأمة - هو الحق ~~والحجة (7)، لكون الامام فيه، وخروجه عن قول من شذ عنها، وخالفها. # ومن تأمل كلامنا في هذا الفصل، وما حققناه وفصلناه (8) من (9) سبب كون ~~(10) الاجماع حجة و (11) علته (12)، علم استغناءنا (13) عن الكلام # PageV02P632 # فيما (1) تكلم مخالفونا عليه في كتبهم من أقسام الاجماع، وما يراعى فيه، ~~إجماع الأمة كلها، أو العلماء، أو الفقهاء، وما بينهم في ذلك من الخلاف، ~~فإن خلافهم في ذلك إنما ساغ (2) لان أصولهم في علة كون الاجماع حجة غير ~~أصولنا، ففرعوا (3) الكلام بحسب أصولهم، ونحن مستغنون عن الكلام في تلك ~~الفروع. لان أصولنا لا تقتضيها (4)، وقد بينا من (5) ذلك ما يرفع الشبهة. * ~~فصل في أن إجماع أهل (6) كل الاعصار حجة اعلم أن القطع على أن إجماع كل عصر ~~فيه الحجة لا يتم إلا على أصولنا، لان تعليل كون الاجماع حجة يقتضي عندنا ~~استمرار حكمه في كل عصر. ومخالفونا في تعليل كون الاجماع حجة لا يتم لهم ~~ذلك، لأنهم يرجعون فيه إلى أن الله تعالى علم من حال جماعتهم من نفي الخطأ ~~ما لم يعلمه (7) من الآحاد، # PageV02P633 # فمن أين لهم استمرار هذا الحكم في كل عصر؟! وقد ألزمناهم ms265 - إذا كانوا ~~مستدلين بالآية - أن يراد بلفظة (1) (المؤمنين) (2) - إذا حملت على العموم ~~- كل مؤمن إلى أن تقوم (3) الساعة على الاجماع، ومتى خصوا بذلك (4) أهل كل ~~عصر، كانوا تاركين للظاهر، و (5) غير منفصلين ممن حمل ذلك على بعض مؤمني كل ~~عصر. وكذلك الكلام عليهم إذا استدلوا بالخبر. فوضح ما قلناه. # فصل في أن (6) انقراض العصر غير معتبر (7) في الاجماع اعلم أن علة كون ~~الاجماع فيه الحجة - على ما ذهبنا (8) - يبطل اعتبار انقراض العصر، ولمن ~~ذهب من مخالفينا إلى أن للاجماع (9) تأثيرا (10) أن يقول: الدلالة قد دلت ~~على أنه إنما كان حجة لكونه إجماعا، وهو قبل انقراض العصر بهذه الصفة، فلا ~~معنى لاعتبار غيرها. # PageV02P634 # فصل في أن الاجماع بعد الخلاف هل يزيل حكم الخلاف أم لا؟ # اختلف الناس في هذه المسألة: فذهب قوم إلى أن حكم الخلاف باق لا يزول ~~بالاجماع الثاني، وقال آخرون: إن الاجماع على أحد القولين يمنع من القول ~~بالآخر، ويجرونه مجرى الاجماع المبتدأ في المنع من خلافه، وفيهم من فصل بين ~~أن يكون المجمعون ثانيا هو المختلفون أولا: فقال: إذا كان المجمعون هم (1) ~~المختلفون، كان إجماعا يمنع من القول الآخر، وإن كانوا (2) غيرهم، لم يكن ~~كذلك. وقد حكي عن بعضهم أنه منع من (3) وقوع إجماع بعد اختلاف أصلا. ~~والصحيح أن الاجماع بعد الخلاف كالاجماع المبتدأ في أنه حجة يمنع من الخلاف ~~على كل حال، لان علتنا في كون الاجماع حجة تقتضي (4) ذلك، ولا تفرق (5) بين # PageV02P635 # إجماع (1) تقدمه خلاف أو كان مبتدأ. وإنما ضاق الكلام وقويت (2) الشبهة ~~في هذه المسألة على مخالفينا، لقولهم بصحة الاجتهاد، لان عمدة من نفي أن ~~يكون الاجماع بعد الخلاف قاطعا (4) للخلاف هي (5) أن الخلاف الأول متضمن ~~(6) لاجماعهم على جواز القول بكل واحد من المذهبين (7) مطلقا، فإذا حرمنا ~~ذلك بالاجماع الثاني، نقضنا (8) كون الاجماع الأول حجة، وإذا ادعي كون ~~الأول (9) مشروطا، جاز أن يدعى في الثاني أيضا الشرط، فيقف الكلام هيهنا، ~~أو يشتبه. وعلى مذهبنا لا يلزم (10) شئ من (11) ذلك، لأنا لا (12) نعلم ~~(13) أن المختلفين ms266 على قولين مجمعون على جواز القول بكل واحد منهما، لان ~~عندنا أن الاجتهاد باطل، وأن الحق # PageV02P636 # مدلول عليه، وأن من جهله غير معذور، فمن سوغ لمخالفه (1) أن يقول بخلاف ~~مذهبه من المختلفين مخطئ عندنا. فبطل ما ادعاه من إجماع المختلفين على جواز ~~القول بكل واحد من القولين، وبطلت الشبهة التي هي أم شبههم. وأما (2) من ~~منع من وقوع إجماع بعد اختلاف، فإنه متى طولب بدلالة على ما ادعاه (3) لم ~~يجدها، وإنما هو تحكم (4) محض. وقد أبطل هذا القول بأن ذكرت مسائل كثيرة في ~~الشريعة وقع (5) فيها خلاف، ثم (6) اجتمعوا على قول واحد فيها. # فصل في أن الأمة إذا اختلفت على قولين أو أكثر فإنه لا يجوز إحداث قول ~~آخر اعلم أن أكثر الناس على أنه لا يجوز إحداث قول (7) زائد، # PageV02P637 # وذهب قوم (1) من المتكلمين وأصحاب الظاهر من الفقهاء إلى أن ذلك يجوز، ~~ويعتلون (2) بأنه لو لم يجز، لكان الاختلاف في أنه حجة كالاجماع. ويقولون ~~أيضا (3): إذا جاز في الوقت إحداث قول زائد، فكذلك فيما بعد. وعلى مذهبنا ~~المنع من ذلك بين (4)، لان الأمة إذا اختلفت على قولين، فالحق واحد منهما، ~~والآخر باطل، وإذا كان الثاني بهذه الصفة، فأولى (5) أن يكون كذلك الثالث ~~وما زاد عليه. ولأنه لا يخلو من أن يكون الحق في جملة أقوال المختلفين (6)، ~~أو فيما عداها، والأول يقتضي أن الزيادة باطلة لأنها خلاف الحق، والقسم ~~الثاني يقتضي أن يكونوا قد أجمعوا على الذهاب عن الحق، وذلك - أيضا باطل. ~~ومن يقول بالاجتهاد يضيق (7) عليه هذا الموضع، لأنه لا يسلم له أن الأمة ~~إذا اختلفت على قولين فإنها محرمة للقول (8) الثالث على كل حال، بل إنها # PageV02P638 # محرمة بشرط أن لا يؤدي الاجتهاد إليه، ويجب أن يجوزه (1) إذا أدى ~~الاجتهاد إليه. وهذه جملة كافية. # فصل في أن الصحابة إذا اعتلت بعلتين أو (2) استدلت بدليلين هل يجوز لمن ~~بعدهم أن يعتل أو يستدل بغير ذلك اعلم أن الدلالة بخلاف المذهب، والصحيح ~~أنه يجوز أن يستدلوا في المسألة (3) بدليل أو اثنين (4). * فيزيد ms267 من بعدهم ~~على ذلك طريقة أخرى، لان الدليل الثاني كالأول في أنه يدل على الحكم، ويوصل ~~إليه، فلو أبطلناه لذهابهم عنه، لكان ذلك مبطلا لدليلهم أيضا، وقد يجوز أن ~~يستغنوا عنه بدليل (5) غيره، لقيامه مقامه (6). ولا يجوز ذلك في المذهب، ~~لان الحق واحد (7) # PageV02P639 # لا يختلف، ولا يقوم غيره مقامه (1). وكذلك القول في القدح و (2) إبطال ~~الاستدلال: إنه يجوز أن يزيد المتأخرون (3) على ما سطره المتقدمون. # فأما تأويل الآي، وتخريج معاني الأخبار، فكل (4) من صنف أصول الفقه يجعل ~~حكم ذلك حكم المذاهب، لا حكم الأدلة، ولا يجوز أن يزيد المتأخر على ما بلغ ~~إليه المتقدم. والأقوى في نفسي أن ذلك جائز، كما جاز (5) في الأدلة، فإن ~~تأويل الآي لا يجري مجرى المذهب، بل هو بالأدلة أشبه. والذي يوضح عما ~~ذكرناه أنا إذا تأولنا قوله تعالى -: (وجوه يومئذ ناضرة (6) إلى ربها ناظرة ~~(7)) على أن المراد بها (8) الانتظار، لا الرؤية، وفرضنا أنه لم ينقل عن ~~المتقدمين إلا هذا الوجه، دون غيره (9)، جاز للمتأخر أن يزيد على هذا ~~التأويل (10)، ويذهب إلى أن المراد أنهم ينظرون # PageV02P640 # إلى نعم الله، لان الغرض في التأويلين جميعا إنما هو (1) إبطال أن يكون ~~الله تعالى في نفسه مرئيا، والتأويلان معا مشتركان في دفع ذلك، وقد (2) قام ~~كل واحد مقام صاحبه في الغرض المقصود، وجرت (3) التأويلات مجرى الأدلة في ~~أنه يغني بعضها عن بعض، وخالفت (4) في هذا الحكم المذاهب. # فصل في أن الاجماع على أنه (5) لا فصل بين المسألتين هل يمنع من (6) ~~الفصل بينهما اعلم أن هذه المسألة تنقسم (7) إلى قسمين: أحدهما أن يجمعوا ~~على أنه لا فصل بين مسألتين في حكم معين من تحليل أو تحريم، والقسم الآخر ~~أن يجمعوا على أنه لا فصل بينهما في الحكم أي حكم كان: # والقسم (8) الأول لا شبهة في تحريم المخالفة فيه، لان إجماعهم # PageV02P641 # على أنه لا فصل بين مسألتين في تحريمه (1) هو إجماع على حكم من الاحكام، ~~ويجري مجرى إجماعهم على تحريم أو تحليل، فمن فرق بين المسألتين، فقد خالف ~~إجماعهم لا ms268 محالة، ويجري (2) مجرى مخالفي كل إجماع. # وأما المسألة (3) الثانية، وهي أن يجمعوا على أنه لا فصل بينهما في الحكم ~~من غير تعيين، فهو أيضا جار مجرى الأول في تحريم المخالفة، وإن استند (4) ~~ذلك إلى دليل سوى الاجماع، لأنه إذا علم بدليل آخر أن ذلك الحكم هو ~~التحريم، صار كنصهم على أن (5) لا فرق في التحريم بينهما. ومثال هذا الوجه ~~الأخير (6) ما روي عن ابن سيرين من (7) أنه قال في زوج وأبوين: أن للام ثلث ~~(8) ما بقي، وقال في امرأة وأبوين: أن (9) للام ثلث جميع المال، فخالف (10) ~~كل من تقدم، لان الناس قبله كانوا بين مذهبين: # PageV02P642 # أحدهما أن للام ثلث المال في المسألتين، والمذهب الآخر أن لها ثلث ما بقي ~~في المسألتين، ففرق ابن سيرين بين ما لم يفرقوا بينه. # وحكي عن الثوري: أنه كان يقول: إن الجماع مع النسيان يفطر، وإن (1) الاكل ~~مع النسيان لا يفطر، ففصل (2) بينهما، وجميع الفقهاء على خلافه (3)، لان من ~~فطر بأحدهما (4)، فطر بالآخر، ومن لم يفطر بأحدهما (4) لم يفطر بالآخر. # فصل في أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة وتجوز (5) مخالفته حكي عن مالك أنه ~~كان يجعل إجماع أهل المدينة حجة، وفي أصحابه من ينكر ذلك، ويقول: إن ~~روايتهم مرجحة على رواية غيرهم. والذي نقوله (6) أنه (7) إن كان إمام ~~الزمان الذي قد دلت # PageV02P643 # الأدلة على عصمته مقيما في المدينة، فإجماع أهلها حجة لهذه العلة، لا لشئ ~~يرجع إليها، لأنه لو انتقل عنها إلى غيرها، زال هذا الحكم، فلا تأثير ~~للمدينة. ومن خالفنا (1) في ذلك يقول (2): إن الله تعالى جعل الاجماع حجة، ~~وليس أهل المدينة كل الأمة، ولاهم أيضا كل المؤمنين ولا (3) كل العلماء، ~~فيما يراعى فيه إجماع العلماء. وما يروى من تفضيل النبي لها، والثناء عليها ~~لا يدل (4) على (5) أن إجماع أهلها هو الاجماع، وأن الخطأ لا يجوز عليهم، ~~ولا تعلق له بذلك. # فإن قيل: فلو فرضنا أن الرسول عليه السلام قال: (إجماع أهل المدينة (6) ~~حجة) كيف كان يكون الحكم؟ # قلنا (7): لو وقع هذا القول، لدل ms269 على أن إجماعهم حجة، وإن انتقلوا إلى ~~الكوفة. # فإن قيل: فلو قال - عليه السلام -: الخطا لا يقع منهم ما داموا في ~~المدينة. # قلنا: ليس ينكر ذلك غير أنه ما جرى (8) هذا الذي قدرتموه (9). # PageV02P644 # فصل في أن (1) موافقة إجماع الأمة لمضمون خبر هل يدل على أنهم عملوا به ~~ومن اجله اعلم أنه لا يجوز أن تجمع (2) الأمة على حكم من الاحكام إلا بحجة ~~(3) توجب العلم، لان من (4) جملة (5) المجمعين من لا يجوز عليه الخطأ، ولا ~~ترك الواجب، فإذا (6) ظهر بينهم خبر واحد وعملوا بما يوافق مضمونه * فليس ~~يجوز أن يقطع على أن جميعهم إنما عمل لأجله، للعلة التي ذكرناها، وإن كان ~~متواترا يوجب العلم، ولم يظهر سواه بينهم: فالأولى أن يكون عملهم لأجله. و ~~مخالفونا في علة كون الاجماع حجة يقولون: يمكن أن يكونوا ذهبوا إلى ذلك ~~الحكم المخصوص (7) لأجل اجتهاد أداهم إليه، أو لأجل خبر آخر لم يظهر بينهم، ~~للاستغناء بالاجماع عنه، فلا يجب القطع على أنهم عملوا لأجل هذا الخبر ~~الظاهر. وهذا منهم قريب (8). # PageV02P645 # فصل في هل يجوز أن يجمعوا على الحكم من طريق الاجتهاد أو لا (1) يجوز ذلك ~~(2) اعلم أن هذه المسألة فرع على القول بصحة الاجتهاد، وأنه طريق إلى العلم ~~بالأحكام (3)، وأن الله تعالى قد تعبدنا به، ومن دفع العبادة بالاجتهاد، ~~وأن يكون طريقا إلى العلم بالأحكام، لا كلام له في هذا الفرع. وسندل على أن ~~الاجتهاد في الشريعة باطل، عند البلوغ إلى الكلام فيه، بإذن الله تعالى (4) ~~ومشيته. و (5) إنما (6) يتكلم في هذه المسألة من ذهب إلى العبادة ~~بالاجتهاد. # وليس لاحد أن يقول: (7) لم لا تجوزون (8) وإن لم (9) نتعبد (10) ~~بالاجتهاد (11) أن يجمعوا (12) مخطئين على حكم من الاحكام من جهة الاجتهاد. # PageV02P646 # قلنا: يمنع من ذلك أنه إجماع منهم على الخطأ، وقد بينا أنهم لا يجمعون ~~على خطأ (1)، لان في جملتهم من لا يجوز عليه الخطأ، و (2) إذا كان بين ~~الأمة اختلاف في صحة الاجتهاد، وأنه طريق إلى العلم، بطل تقدير هذه ~~المسألة، لان الاجماع إذا كان هو ms270 (3) إجماع جميع الأمة، وفيهم من ينفي ~~القياس والاجتهاد، فلا سبيل إلى أن يكونوا مجمعين (4)، وهذه حالتهم (5)، ~~على حكم واحد من طريق الاجتهاد. # واعتلال المخالفين في هذا الموضع بقولهم: (إن نفاة القياس قد تناقض، ~~وتستعمل القياس وهي لا تشعر) تعلل منهم بالباطل، لان هذا إن جاز، فإنما ~~يجوز على الواحد والاثنين، ولا يجوز على الجماعة التي تحصل، وتفطن (6)، ~~وتشقق الشعر في التدقيق والتحقيق، وهذا رمى منهم للقوم بالغفلة، وقلة ~~الفطنة. # وتعللهم أيضا بأن الخلاف في خبر الواحد كالخلاف في القياس، وقد يجمعون ~~لأجله، باطل أيضا، لأنا لا (7) نجيز (8) على # PageV02P647 # من يخالف في خبر الواحد أن يجمع على حكم من الاحكام لأجله في موضع من ~~المواضع، فالمسألتان واحدة. # فأما العموم، وإن (1) وقع خلاف في أن وضع اللغة يقتضي الاستغراق، فلا ~~خلاف في أن العرف الشرعي يقتضيه، ومن ارتكب أنه لا عرف في العموم لغوي ولا ~~شرعي لا يصح أن يستدل بظاهر العموم، بل بقرينة ودلالة. # فأما تعلق من أبى الاجماع على الحكم من طريق الاجتهاد بأن الاجماع مقطوع ~~به، وما طريقه الاجتهاد (2) لا (3) يقطع عليه، فليس بشئ، لأنه غير ممتنع أن ~~يصير (4) على بعض الوجوه ما ليس بمقطوع به مقطوعا عليه، ويتغير الحال فيه، ~~لان الحاكم إذا حكم بما طريقه الاجتهاد، اقتضى حكمه القطع، وإن كان الأصل ~~الذي هو الاجتهاد ليس بمقطوع به. # فأما ادعاؤهم في أحكام كثيرة أنهم أجمعوا عليها من طريق الاجتهاد، ~~كإجماعهم على قتال أهل الردة بعد الاختلاف، وأن # PageV02P648 # الاتفاق لا وجه له إلا الاجتهاد (1)، وكذلك الاتفاق على (2) إمامة أبي ~~بكر بعد الاختلاف، وطريقها الاجتهاد، فليس بمرضي، ومن أين لهم أن الاتفاق ~~على قتال أهل الردة لم يكن إلا عن اجتهاد، وله وجه في نصوص القرآن قد تعلق ~~بها (3)؟!. وأما (4) إمامة أبي بكر، فإذا سلم (5) الاجماع باطنا وظاهرا ~~عليها، فغير مسلم أنه عن (6) اجتهاد والبكرية تزعم أنها كانت عن نص (7) من ~~الرسول عليه السلام - على إمامته. # وأجد كثيرا (8) من مصنفي أصول الفقه يمتنع (9) من القول بجواز أن تجمع ~~(10) الأمة ms271 على الشئ تبخيتا (11) أو تقليدا. وفي الفقهاء من يجيز (12) ذلك، ~~ويصرح بأن (13) إجماعهم قد يكون (14) تارة عن توقيف، وأخرى عن توفيق، وعلى ~~أصولهم يجب أن يكون # PageV02P649 # ذلك جائزا لا يمنع منه مانع، وإذا جاز (1) الخطأ على كل واحد منهم، وجاز ~~أن يعلم الله تعالى في جماعتهم خلاف ذلك، وجاز (2) - أيضا أن يكون قول كل ~~واحد يسوغ مخالفته، ولم يجز ذلك في الجماعة، فألا جاز أن يجمعوا على القول ~~بالتبخيت (3) و التقليد إما من كلهم، أو من بعضهم، ويوجب الله سبحانه ~~وتعالى اتباعه، وكونه حجة؟!، لان المعول هو ما يعلمه الله سبحانه من ~~المصلحة، وهذا مما لا انفصال لهم عنه. # فإن قيل كيف لا يلزمكم (4) أنتم مثل ذلك، وأنتم (5) تقولون: # أن الاجماع حجة؟ # قلنا (6) يجوز أن يبخت (7) ويقلد (8) كل (9) من عدا الامام، فأما الامام ~~نفسه، فذلك لا يجوز عليه، لأنه قبيح، والقبيح (10) قد أمناه منه لعصمته ~~(11)، فبان الفرق بيننا وبينكم في ذلك (12). # PageV02P650 # فصل في القول إذا ظهر بين الصحابة ولم يعرف (1) له مخالف كيف حكمه؟ اعلم ~~أن القول إذا ظهر وانتشر، ولم يكن في الأمة إلا قائل به (2) وعامل عليه، أو ~~راض بكون ذلك القول * قولا له (3)، حتى لو استفتي، لم يفت إلا به، ولو حكم، ~~لم يحكم إلا به، فهو الاجماع الذي لا شبهة في أنه حجة وحق. # فأما إذا انتشر القول، ولم يكن فيه (4) إلا قائل به، أو ساكت عن النكير ~~عليه، فقد اختلف الناس فيه: فذهب أكثر الفقهاء وأبو علي الجبائي إلى أنه ~~إجماع وحجة، وذهب أبو هاشم وجماعة من الفقهاء: إلى أن ذلك حجة، وإن لم يكن ~~إجماعا، وقال آخرون من الفقهاء: ليس ذلك بحجة (7) ولا إجماع، وإليه ذهب ~~كثير من أهل الظاهر، وهو (8) مذهب أبي عبد الله (9) البصري، وهو الصحيح ~~الذي لا شبهة فيه. # PageV02P651 # وإنما قلنا: أنه الصحيح دون ما عداه، لان السكوت عن الانكار لا يدل على ~~الرضا به، لأنه قد يكون لأمور مختلفة، ودواع (1) متبائنة، من (2) تقية، ~~ورهبة، وهيبة، وغير ذلك من الأسباب المعتادة ms272 في مثله، وإنما يقتضي الرضا ~~إذا علمنا أنه لا وجه له إلا الرضا، ولا سبب له (3) يقتضيه سواه، وإذا لم ~~يدل الامساك عن (4) النكير على (5) الرضا، فلا دلالة فيه على وقوع الاجماع، ~~ومن (6) رأى ممن يطعن على (7) هذه الطريقة أن كل مجتهد مصيب يقول زائدا (8) ~~على ما ذكرناه: إن الامساك عن النكير إنما يدل على (9) أن ذلك الفعل أو ~~القول ليس بمنكر، وقد يجوز أن لا ينكر القول على قائله، لأجل أنه صواب من ~~القائل، وإن لم يكن عند من أمسك عن النكير صوابا في حقه، وقد يستصوب عند ~~أهل الاجتهاد بعض الأفعال من غيره، وإن لم يعتقد أنها صواب في حقه، وما ~~يرجع إليه. # ومن لا يرى صحة الاجتهاد لا يفصل بهذا (10) التفصيل، فإذا كان # PageV02P652 # ترك النكير لا يدل على الرضا، فلا يجب أن نستفيده (1) منه، وإذا لم يقطع ~~عليه، فلا إجماع في ذلك، ولا حجة. # فأما تعويل (2) أبي هاشم وغيره في أنه حجة وإن لم يكن إجماعا على أن (3) ~~الفقهاء يعتمدونه، ويعولون عليه، ويحتجون به، فليس بشئ، لأنه غير مسلم لهم ~~أن جميع الفقهاء يحتجون به. ثم لو سلم ذلك، لم يكن في فعلهم حجة، لان ~~تقليدهم غير جائز. # ومما طعن به على هذه الطريقة زائدا على ما ذكرناه أن قيل (4): # الامساك عن النكير لا يدل على التصويب، لأنه غير منكر أن يكون الممسك ~~شاكا في كون ذلك منكرا، أو متوقفا، وإنما يجب أن ينكر المنكر إذا علمه ~~منكرا. # وما يقال على هذه الطريقة من أنه لا يجوز أن ينقرض العصر، ويمتد الزمان ~~على هذا الشك والتوقف، ليس بمعتمد أيضا لأن الشك قد يجوز أن يستمر لاستمرار ~~أسبابه، ولضعف (5) الدواعي إلى تحقيق المسألة (6)، والقطع على الحق فيها. ~~وكل هذه الأمور التي # PageV02P653 # يتعللون بها تقريبات لا تقتضي (1) قطعا، ولا توجب علما. # فصل في حكم القول إذا وقع من الصحابي ولم يظهر ولم يعرف له مخالف اعلم أن ~~في الفقهاء من يجري هذه المسألة مجرى الاجماع، وهذا بعيد جدا، لان ms273 القول ~~إذا لم تقع (2) الثقة بسماع كل واحد (3) من العلماء له، وجوزنا أن يكون ~~فيهم من لم يسمعه، فكيف يقطع على رضاهم به، أو وجوب إنكاره عليهم وهو لم ~~يسمعوه؟! # ولم يبق إلا أن يقال: إذا نقل في الحادثة قول واحد، ولم ينقل سواه، وجب ~~أن يكون هو الحق، لان الحق لو كان في غيره، لنقل، كما نقل هذا. وذلك أيضا ~~لا يلزم، لأنه لا يمتنع أن يكون المحق في هذه المسألة ما دعاه داع إلى أن ~~يفتي بالحق فيها، فلا ينقل قوله، لأنه لم يكن له قول يجب نقله. فإن (4) ~~قدرنا أن الحاجة ماسة، والدواعي متوفرة إلى قول الحق فيها، و (5) مع هذا لم ~~يظهر # PageV02P654 # إلا قول واحد، فلا بد من شرط آخر زائدا على ما ذكروه، وهو أن لا يكون ~~للمحق (1) مانع من إظهار الحق (2)، لأنا إن جوزنا أن يكون هناك مانع، لم ~~يقطع (3) على أن الحق فيما ظهر، دون ما لم يظهر. وهذه جملة كافية. # فصل في هل يجوز مع اختلاف الصحابة اتباع بعضهم دون بعض اعلم أنه قد ذهب ~~قوم من الفقهاء وغيرهم إلى أنه يجوز أن نأخذ (4) مع اختلاف الصحابة بقول ~~بعضهم دون بعض، وجوزوا أيضا للعالم أن يقلد من هو أعلم منه، وامتنع آخرون ~~من ذلك كله، وذهبوا إلى أنه لا يجوز لمن (6) يتمكن من العلم أن يقلد غيره، ~~وأن يتبعه بغير دلالة، وهو الصحيح (7). ومعلوم أن هذه # PageV02P655 # المسألة مبنية على القول بصحة الاجتهاد، وأن كل مجتهد مصيب، وأن الحق ليس ~~في واحد من الأقوال، وإذا كنا لا نذهب إلى هذا الأصل، فلا معنى للكلام في ~~التفريع عليه. وقد أجمع كل من نفى القياس والاجتهاد في الشريعة على أن ذلك ~~لا يجوز. والذي نذهب (1) إليه أن على (2) السمعيات أدلة قاطعة توجب العلم ~~كالعقليات، * وكما لا يجوز لاحد أن يقلد غيره في العقليات، كذلك لا يجوز في ~~السمعيات، فالعلة الجامعة بين الامرين أنه متمكن من أن يكون (3) كالعالم ~~بالنظر والفحص، وإذا تمكن من ذلك، لم ms274 يجز له التقليد، وإن جاز للمستفتي ~~تقليد العالم، لأنه لا يتمكن (4) من العلم، ولا مما يتمكن منه العالم. وفي ~~هذا القدر كفاية (5). # باب الكلام في القياس وما يتبعه ويلحق به. # فصل يحتاج إلى تقديمه. # اعلم أن الخلاف في القياس لما كان إنما يقع بين من جعله # PageV02P656 # دليلا شرعيا يدل على الاحكام (1) الشرعية كالنصوص، وبين من نفى كونه بهذه ~~الصفة، وجب أن يقدم (2) أمام ذلك، الكلام في أن الأحكام الشرعية لا بد ~~عليها من دليل، ثم نبين (3) هل يصح كون القياس دليلا على الأحكام الشرعية، ~~أو لا يصح ذلك، وإذا صح، هل (4) ثبت كونه دليلا، أولم يثبت، لان أدلة الشرع ~~على إجماع (5) واختلاف هي الكتاب والسنة المقطوع بها والاجماع وأخبار ~~الآحاد والقياس، ولا خلاف في أن الكتاب والسنة المقطوع بها (6) دلالة على ~~الاحكام. وقد دللنا على أن الاجماع أيضا كذلك. # ودللنا في باب الكلام في الاخبار على أن خبر الواحد ليس بدليل شرعي، وإن ~~جاز في العقل أن يكون كذلك. وسندل على أن القياس أيضا ليس بدليل على ~~الاحكام، وإن جاز في العقل - لو تعبد الله به - أن يكون دليلا. ولا بد من ~~الرد على من خالف في أنه لا بد في كل حكم شرعي من دليل عليه. # PageV02P657 # فصل في أنه لا يجوز أن يفوض الله تعالى إلى (1) النبي عليه السلام (2) أو ~~العالم أن يحكم في الشرعيات بما شاء إذا علم أنه لا يختار إلا الصواب اعلم ~~أن الصحيح أن ذلك لا يجوز، ولا بد في كل حكم من دليل، و (3) لا يرجع إلى ~~اختيار الفاعل (4)، والعلم بأنه لا يختار إلا الصواب غير كاف في هذا الباب. ~~وخالف مويس (5) بن عمران في ذلك (6)، وقال: لا فرق بين أن ينص الله (7) على ~~الحكم (8) وبين أن يعلم أنه لا يختار إلا ما هو (9) المصلحة، فيفوض ذلك إلى ~~(10) اختياره. # والذي استدل به في الكتب على هذه المسألة أنه لا بد في الشرع من دلالة ~~مميزة للصلاح من الفساد، واختيار المكلف يجوز أن يتناول المفسدة، ms275 كما ~~يتناول المصلحة، فلا تمييز (11) فيه. # PageV02P658 # وربما حملوا ذلك على الاخبار: وأنه كما لا يجوز أن يتفق منه الاخبار بغير ~~دلالة متقدمة بالصدق دون الكذب، فكذلك الاحكام، لا يجوز أن تتفق (1) منه ~~بغير دلالة تميز الصلاح من الفساد. # وربما (2) ألزموا (3) اختيار النبي صلى الله عليه وآله بغير معجزة ولا ~~دلالة، بأن يعلم أنا لا نختار إلا من هو نبي (4). # وهذا القدر غير كاف، لان (5) لمن خالف أن يقول: إن هيهنا دلالة مميزة، ~~وهي قوله تعالى له (6): (قل ما شئت، فقد علمت أنك لا تقول إلا الصواب) لأنه ~~قد أمن بهذه الطريقة من الخطاء كما أمن بالنص على الحكم بعينه، وإنما الفرق ~~بينهما أن أحدهما مجمل والآخر مفصل. # وربما ارتكبوا في الاخبار ما ارتكبوه في الاحكام، و (7) في تميز النبي من ~~المتنبي. وليس إذا فرق مويس (8) بين الاخبار # PageV02P659 # عن الاحكام (1) وبين غيرها من الاخبار لم يجز لغيره أن يسوي بين الكل، ~~ولا تناقض (2). # وقد كنت نصرت هذه الطريقة في كتبي، بأن قلت: إذا جعلتم أمارة كون الحكم ~~صلاحا وصوابا الاختيار (3) له، جعلنا الكلام في نفس الاختيار (4): فنقول ~~(5): الاختيار فعله (6)، ويمكن (7) عنده أن يكون قبيحا، إذا تعلق بقبيح، ~~كما يمكن أن يكون حسنا، فبأي شئ نأمن (8) في هذا الاختيار أن يكون قبيحا، و ~~هو إذا أقدم (9) عليه مخاطر، لأنه (10) يجوز كونه قبيحا، والاقدام على ما ~~يجوز الفاعل كونه قبيحا (11) كالاقدام على ما يعلمه قبيحا في القبح؟ # فإن قالوا: يأمن (12) من (13) ذلك بخبر الله تعالى له (14) # PageV02P660 # على الجملة أنه لا يختار ولا يقدم (1) إلا على (2) الحسن. # قلنا: هذا الخبر إنما يفيده (3) حسن ما يقدم (4) عليه بعد فعله له، ~~واختياره إياه، وهو يحتاج إلى أمارة مميزة قبل الاختيار، وقبل الفعل (5)، ~~ليتميز (6) له القبيح من (7) الحسن قبل الفعل (8)، فيأمن (9) من الاقدام ~~على ما يجوز كونه قبيحا، وإذا لم تتقدم (10) أمارة مميزة، وجعلتم الامارة ~~له على حسن الفعل اختياره له، فبأي شئ يأمن (11) في (12) هذا (13) الاختيار ~~أن يكون قبيحا، ولا أمارة مميزة متقدمة؟. # فإن قلتم: بأن ms276 يقال له: قد علمنا أنك لا تفعل اختيارا إلا وهو حسن. # قلنا: هذا يقتضي أنه إنما يعلم حسنه بعد فعله له 14، وهو # PageV02P661 # إذا فعله زال التكليف عنه فيه، وهو قبل أن يفعل مكلف لان يفعل الحسن ~~والصلاح، فبأي شئ تميز (1) له قبل الفعل ما هو صلاح من غيره؟، أو ليس هذا ~~يقتضي إقدامه على ما لا يأمن أن يكون قبيحا؟. # ولما تأملت هذا الكلام، وجدته غير كاف، لان للمخالف أن يقول: الغرض أن ~~يأمن المكلف من أن يفعل قبيحا أو مفسدة فيستحق الذم، * فأي (2) فرق بين أن ~~يجعل له على ذلك أمارة قبل أن يفعل (3)، وبين أن تكون (4) الامارة على ذلك ~~هي نفس الفعل؟، وعلى الوجهين جميعا هو آمن من (5) فعل القبيح، ويتخلص من ~~الذم. وليس يجب ما قيل من أن (6) الامارة إذا لم تتقدم (7) الفعل، كان ~~مقدما (8) على ما لا يأمن (9) أن يكون قبيحا، لأنه قبل أن يفعل، متى قيل ~~له: قد علم أنك لا تختار (10) إلا الحسن، فهو آمن من الاقدام على القبيح ~~قبل (11) الفعل أو بعده، غير أن # PageV02P662 # ذلك وإن جاز في الفعل الواحد أو الاثنين، فلن يجوز أن يكون المعلوم من ~~حاله في كل أفعاله أنه لا يختار منها (1) إلا ما هو حسن ومصلحة من غير ~~أمارة مميزة متقدمة، كما لا يجوز أن يكون المعلوم من حاله أنه لا يقع منه ~~أبدا إلا الفعل المحكم اتفاقا من غير علم (2) تقدم. ولهذا يجوز في الأمي ~~(3) أن يقع منه (4) الحرف (5) والاثنان (6) اتفاقا، ولا يجوز أن يكتب ~~الكثير بلا علم متقدم (7). # وكذلك لا يجوز من المفحم (8) أن يأتي بالشعر الكثير أبدا (9) على سبيل ~~الاتفاق من غير علم له تقدم (10) ذلك، وإن جاز أن يقول البيت الواحد وما ~~جرى مجراه. فصار الكثير محالا، واليسير مجوزا. فقد بطل مذهب مويس (11) بن ~~عمران على كل حال، لأنه كان يذهب إلى جواز ذلك أبدا سرمدا على سبيل ~~الاتفاق. # فإن قيل: إذا كنتم اعتمدتم في كتب الإمامة في فساد الاختيار # PageV02P663 # للامام على أن عصمته ms277 تحيل اختيار الأمة (1) له، وأبطلتم أن يكون المعلوم ~~أنهم لا (2) يختارون اتفاقا إلا المعصوم بهذه الطريقة التي طعنتم الآن ~~فيها، فيجب جواز اختيار الإمام مع عصمته. # قلنا: يمكن أن نقول هناك: إنا إذا قدرنا أن يقول الله تعالى لمن كلفه ~~اختيار الإمام: (قد علمت أنك لا يقع منك إلا اختيار المعصوم) إن هذا هو نص ~~على الامام، وإن كان بواسطة، و إنما نمنع (3) من اختيار المعصوم (4) من غير ~~استناد إلى هذا النص. # على أن هذا (5) إن اتفق في بعض الأئمة لا يجوز أن يتفق في كل إمام، كما ~~قلناه في الكتابة، ونظم الشعر، وما أشبه ذلك. و أما (6) إلزامهم (7) ~~الاخبار (8) عن الغائبات (9) بالصدق اتفاقا، من غير علم، واختيار الأنبياء ~~من غير معجز (10)، فيمكن أن يلتزموا ذلك في القليل دون الكثير، والمرة (11) ~~الواحدة دون المرات، كما قلناه في الكتابة وغيرها. # PageV02P664 # وقد كنا اعتمدنا في بعض كتبنا عند الكلام على هذه الطريقة على أن التكليف ~~بلا أمارة مميزة متقدمة قبيح، وإن علم المكلف أن المكلف (1) تتفق (2) ~~الإصابة منه، وضربنا لذلك المثل بمن كلف غيره أن يخبره بما في البيت من غير ~~أمارة. # ويمكن أن يعترض على هذه الطريقة بأن العلم بالعواقب فينا متعذر، وأكثر ما ~~يحصل لنا غالب الظن، وليس يقوم هيهنا الظن مقام العلم، ولو علمنا العاقبة ~~(3)، وأنه لا يختار إلا الصواب، حسن التكليف. # فإن قيل: حكم ما يقع به التمييز للمكلف حكم القدرة والتمكن في وجوب تقديم ~~ذلك (4) على وقوع الفعل. # قلنا: يمكن أن يقال: إن الذي يقع به التمكن في الموضع الذي ذكرناه أيضا ~~متقدم، وهو إعلام الله تعالى له أنه لا يختار إلا الحسن، وما فيه المصلحة، ~~وهذا دليل متقدم يقع به التميز. # PageV02P665 # ثم الفرق بين تقديم القدرة والتمكين وبين تقديم (1) دليل التمييز (2) ~~واضح، لأنه متى لم يتقدم الاقدار والتمكين، استحال وقوع الفعل، وليس كذلك ~~دليل التمييز (2)، لان فقد تقدمه لا يخل بصحة وقوع الفعل. # ثم يقال لمن سلك (3) هذه الطريقة: أليس المذهب الصحيح هو أن المكلف لا ms278 ~~(4) يعلم أن الفعل واجب عليه قبل أن يفعل، كالصلاة، لأنه (5) يجوز الاخترام ~~(6) قبل تمامها، فلا تكون (7) واجبة عليه. وإنما يعلم بعد الفراغ منها (8) ~~أنها كانت واجبة، فقد صارت أمارة وجوب الفعل عليه متأخرة غير متقدمة، ولم ~~تجر مجرى (9) الاقدار (10) والتمكين، فألا (11) جرى (12) الموضع (13) الذي ~~اختلفنا فيه هذا المجرى؟! # PageV02P666 # وقد تعلق مويس (1) في نصرة قوله بأشياء: # أولها قوله تعالى -: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه) فأضاف (2) التحريم إليه. # وثانيها ما روي من أنه عليه السلام لما نهى عن التعرض (3) لنبت (4) مكة، ~~قال له (5) العباس ره - (6): (إلا الإذخر يا رسول الله)، فقال عليه السلام ~~-: (إلا الإذخر)، وهذا يدل على إضافة الحكم إلى رأيه. # وثالثها ما روي من قوله - عليه السلام - (7): (عفوت (8) لكم عن (9) الخيل ~~(10) والرقيق) فأضاف عليه السلام العفو إلى نفسه دون الوحي. # فيقال له فيما تعلق به أولا: ليس يمتنع أن يضاف التحريم إليه عليه السلام ~~وإن كان عن وحي، من حيث كان مؤديا له إلينا. وقد يضاف التحريم أيضا إلى ~~الكتاب، فيقال: إن الكتاب حرم # PageV02P667 # كذا وكذا، وإن (1) كان الله تعالى حرمه. ويمكن أيضا أن يكون حرمه بالنذر ~~(2) أو باليمين. وقد قال * قوم: إنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى كلفه ~~الاجتهاد، وأداه (3) الاجتهاد إلى (4) تحريمه، فأضاف التحريم إليه: وكل ~~واحد من هذه الوجوه يمنع مما يتعلق به مويس (5). # ويقال له فيما تعلق به ثانيا: من أين لك أنه صلى الله عليه وآله ما كان ~~عازما على استثناء الإذخر لو لم يذكره العباس به؟، وإذا كان ذلك جائزا غير ~~مقطوع على خلافه، سقط استدلالك. وقد (6) يجوز أيضا أن يكون (7) الله تعالى ~~قد أعلمه بالوحي أن العباس ره (8) قد يقع منه الاعتراض بذكر الإذخر، وأن ~~الصلاح أن (9) يستثنى الإذخر عند قوله، ولولا قوله، لكان الصلاح أن يتعلق ~~التحريم به مضموما إلى غيره. ويمكن أيضا أن يكون الله تعالى أمره بتحريم ما ~~عدا الإذخر أمرا جزما (10)، # PageV02P668 # وخيره (1) في الإذخر، فلما ذكره العباس، اختار عليه السلام استثناءه ms279 الذي ~~قد جعل إليه إيجابا لحقه. # ويقال له فيما تعلق به ثالثا: ليس إضافة العفو إليه بدلالة على أنه قال ~~برأيه، بل لا يمتنع أن يقول ذلك وهو (2) عن وحي، كما يقول: (حرمت) و (حللت) ~~من حيث كان مؤديا للتحريم والتحليل. # فصل في القياس والاجتهاد والرأي ما هو؟ # وما معاني هذا الألفاظ؟. # اعلم أن الواجب على من (3) نفى شيئا أو أثبته أن يبتدئ بذكر حقيقته. # والقياس هو إثبات مثل حكم المقيس عليه للمقيس. وله شروط لا بد منها (4)، ~~وإن كان الحد هو ما ذكرناه: وهو أن يكون الأصل الذي هو المقيس عليه وحكمه ~~(5) معلومين، ويعلم أيضا # PageV02P669 # الفرع الذي هو المقيس، والشبهة (1) الذي لأجله جعل حكم أحدهما حكم صاحبه ~~(2). # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه قد يعلم المقيس عليه وحكمه (3)، ويعلم ~~أيضا الفرع الذي هو المقيس، والشبه (4) الذي (5) بينهما، ولا يثبت للفرع ~~مثل حكم الأصل، فلا يكون قائسا (6). وإذا ثبت مثل حكم الأصل للفرع، كان ~~قائسا. فوضح أن القياس ما حددناه. # فأما (7) قولنا (إثبات)، فإنه يجري على العلم والاعتقاد والظن والخبر، ~~غير أنه بعرف الشرع مقصور على العلم وما يجري مجرى ذلك من الاعتقاد (8). ~~والخبر تابع لذلك. # ومما (9) يجب (10) علمه أن حقيقة القياس في العقل والشرع لا تختلف (11)، ~~وإنما يختلفان في أحكام ترجع إلى العلة، لان # PageV02P670 # العلة العقلية موجبة ومؤثرة تأثير الايجاب، والسمعية ليست كذلك عند من ~~أثبت قياسا شرعيا، بل هي تابعة للدواعي والمصالح المتعلقة بالاختيار. ~~والعلة في القياس العقلي لا تكون (1) إلا معلومة، وفي السمعي تكون (2) ~~مظنونة، ومتى علمت في العقل تعلق الحكم بها (3) لم يحتج في تعليقه (4) ~~عليها إلى دليل مستأنف، وليس كذلك علة (5) السمعي، فإنها عند أكثرهم ~~ومحققيهم لا يكفي (6) في تعليق الحكم بها في كل موضع وجدت فيه أن تعلم (7)، ~~بل لا بد من تعبد بالقياس حتى يعلق الحكم بها في كل موضع. # وأيضا فعلة السمعي قد تكون (8) مجموع أشياء، وقد تكون (9) مشروطة في ~~كونها علة، وقد تكون علة في وقت دون وقت، وعين دون ms280 عين والوقت واحد، عند من ~~أجاز تخصيص العلة منهم، وقد تكون (9) العلة الواحدة علة لاحكام كثيرة، وكل ~~هذا يفارق فيه علة العقل لعلة الشرع. وإنما افترقا لما ذكرناه # PageV02P671 # من أن العقلية موجبة، والسمعية راجعة إلى الدواعي والمصالح. # فأما الاستدلال، فهو مشتق من الدليل، وكل من (1) توصل بدلالة إلى حكم من ~~الاحكام كان مستدلا عليه، سواء كان ذلك (2) الدليل نصا، أو قياسا، عند من ~~جعل القياس الشرعي دلالة في الشرع، فصار قولنا (استدلال) أعم من قولنا ~~(قياس). # فأما الاجتهاد، فموضوع في اللغة لبذل الوسع والطاقة في الفعل الذي يلحق ~~في التوصل إليه بالمشقة، كحمل الثقيل وما جرى مجراه ثم استعمل فيما (3) ~~يتوصل به إلى الاحكام من الأدلة على وجه يشق (4). وفي الفقهاء من فصل بين ~~القياس والاجتهاد، وجعل القياس ما تعين أصله الذي يقاس عليه، والاجتهاد ما ~~لم (5) يتعين (6) فيه أصل يشار إليه، كالاجتهاد في طلب القبلة، وفي قيم ~~المتلفات، وأروش (7) الجنايات. وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد، وجعل ~~الاجتهاد أعم منه. وليس يمتنع أن يكون قولنا (أهل (8) الاجتهاد) - إذا أطلق ~~- محمولا بالعرف على من عول # PageV02P672 # على الظنون والامارات في إثبات الأحكام الشرعية، دون من لم يرجع إلا (1) ~~إلى الأدلة (2) والعلوم (3). # فأما الرأي، فالصحيح عندنا أنه (4) عبارة عن المذهب والاعتقاد و (5) إن ~~استند (6) إلى الأدلة، دون الامارات والظنون. والذي يدل على ذلك أنهم ~~يقولون: فلان يرى القدر، وفلان (7) يرى العدل، والبغداديون يرون أن (8) ~~الاعراض كلها لا تبقى، والبصريون يذهبون إلى أن فيها ما يبقى، ولو كان ~~الرأي مقصورا على الظنون والامارات على ما قاله (9) مخالفونا، لما جاز * ما ~~ذكرناه. وسنستقصي (10) الكلام في هذا الموضع إذا انتهينا (11) إلى حيث يليق ~~به من هذا الكتاب بعون الله (12). # فصل في ذكر اختلاف الناس في القياس اختلف الناس في القياس الشرعي: فمنهم ~~من أحال أن يتعبد الله - # PageV02P673 # تعالى به من طريق العقل، وادعى أنه لا يمكن أن يكون (1) طريقا لمعرفة شئ ~~من الاحكام. وربما اعتمدوا في إحالته على تعلقه بالظن الذي يخطئ (2) ويصيب، ~~أو من ms281 حيث يؤدي إلى تضاد الاحكام، وتناقضها. وفيهم من أبطل القياس من (3) ~~حيث لا سبيل إلى العلم بماله ثبت الحكم في الأصل، ولا إلى غلبة الظن في ~~ذلك، لفقد دلالة و (4) أمارة تقتضيه (5). وفيهم من أجاز (6) التعبد به، ~~ونفاه من حيث وقعت الشرعيات على وجوه (7) لا يسوغ معها القياس ومن هذا ~~الوجه نفى النظام القياس، أو من حيث لا يجوز أن يقتصر الله تعالى بالمكلف ~~على أخفض (8) البيانين (9) رتبة، مع قدرته على أعلاهما. وهذا طريقة بعض ~~أصحاب داود (10) وغيره (11). ومنهم من جوز ورود العبادة به، غير أنه نفاه ~~من حيث لم يثبت (12) دليل التعبد # PageV02P674 # به، أو من حيث ورد بخلافه. فأما من أثبته، فإنهم يختلفون أيضا: # فمنهم من أثبته من طريق (1) العقل، وإن كان هؤلاء شذاذا (2). ومنهم من ~~أثبته سمعا، وذهب إلى أن (3) العقل لا يدل (4) على ثبوته. و هؤلاء هم ~~المحصلون من مثبتي القياس. والذي نذهب (5) إليه أن القياس محظور في الشريعة ~~استعماله، لان العبادة لم ترد (6) به، وإن كان العقل مجوزا ورود العبادة ~~باستعماله. و (7) نحن نتكلم على كل (8) من خالف ما اخترناه من المذهب. # فصل في جواز التعبد بالقياس اعلم أنا إذا بينا أن القياس الشرعي (9) يمكن ~~أن يكون طريقا إلى معرفة الأحكام الشرعية، فقد جرى القياس مجرى الأدلة # PageV02P675 # الشرعية كلها من نص و (1) غيره، فمن منع - مع (2) ثبوت ذلك - من أن يدل ~~الله تعالى به، كما يدل بالنص على الاحكام، فهو مقترح (3) لا يلتفت (4) إلى ~~خلافه. # والذي يدل على صحة معرفة الاحكام به أنه لا فرق في صحة معرفتنا بتحريم ~~النبيذ المسكر بين أن ينص الله تعالى على تحريم كل مسكر، وبين أن ينص على ~~تحريم الخمر بعينها، ثم ينص على أن العلة في تحريمها شدتها، ولا فرق بين أن ~~ينص على العلة، وبين أن يدلنا بدليل غير النص على أنه حرم الخمر لشدتها، أو ~~ينصب لنا أمارة يغلب عندها في ظنوننا أن تحريم الخمر لهذه العلة، مع إيجابه ~~القياس علينا في هذه الوجوه كلها، لان كل ms282 طريق منها (5) يوصل إلى المعرفة ~~بتحريم النبيذ المسكر، فدافع جواز العبادة بأحدها كدافع جواز ورودها ~~بباقيها. وفي العقليات مثال لذلك، لأنه لا فرق في العلم بوجوب تجنب سلوك ~~بعض الطريق بين أن يعلم أن فيه سبعا مشاهدة، وبين أن يعلم # PageV02P676 # بخبر يوجب العلم، أو بخبر (1) يقتضي غلبة الظن، ولا فصل بين جميع ذلك في ~~الحكم الذي ذكرناه، وبين أن ينص لنا على صفة الطريق الذي فيه السبع، أو ~~ينصب لنا أمارة على تلك الصفة. # فأما من أحال القياس لتعلقه بالظن الذي يخطئ ويصيب، فالذي يبطل قوله أن ~~كثيرا من الاحكام العقلية والشرعية (2) تابعة للظنون، ومثاله (3) في العقل ~~علمنا بحسن التجارة عند ظن الربح، وقبحها عند ظن الخسران (4)، و (5) قبح ~~سلوك الطريق عند ظننا أن فيه سبعا، أو (6) ما جرى مجراه من المضار، ووجوب ~~النظر في معرفة الله تعالى عند دعاء الداعي، أو (6) خطور الخاطر الذي يحصل ~~عنده الظن أو (7) الخوف (8). ووجوب معرفة الرسل عليه السلام والنظر في ~~معجزاتهم يجري على هذا الوجه أيضا. فأما تعلق الأحكام الشرعية بالظن، فأكثر ~~من أن يحصى (9)، نحو وجوب التوجه إلى القبلة عند الظن (10) أنها في جهة ~~(11) مخصوصة، وتقدير النفقات، # PageV02P677 # وأروش (1) الجنايات، وقيم المتلفات، والعمل بقول الشاهدين. # ومما يجب علمه أن الظن و (2) إن كان طريقا إلى العلم بوجوب أحكام، على ~~نحو (3) ما ذكرناه، وتساوي من هذا الوجه الظن والعلم، لأنه لا فصل بين أن ~~يظن جهة القبلة، أو يعلمها في وجوب التوجه. وكذلك (4) لا فصل بين أن يظن ~~الخسران في التجارة، أو يعلمه في قبحها، فإنه لا يساوي الظن العلم من وجوه ~~أخر، ولا يقوم فيها مقامه، لان الفعل (5) الذي يلزم المكلف فعله لا بد أن ~~يكون معلوما له أو في حكم المعلوم، بأن (6) يكون متمكنا من العلم به، أو ~~يكون سببه معلوما، إذا تعذر العلم به بعينه. # ولا بد أيضا من أن يعلم وجوبه ووجه وجوبه، إما على جملة، أو على تفصيل. ~~والظن في كل هذه الوجوه لا يقوم مقام العلم: # لأنه متى ms283 لم يكن عالما بجميع ما ذكرناه، أو متمكنا من العلم به، لم تكن ~~(7) علته مزاحة فيما * تعبد (8) به، وجرى مجرى أن # PageV02P678 # لا يكون قادرا، لأنه متى لم يعلم الفعل، ويميزه من غيره (1)، لم يتمكن من ~~القصد إليه بعينه، وبالظن لا تتميز (2) الأشياء وإنما تتميز بالعلم (3)، ~~ومتى لم يكن عالما بوجوب الفعل، كان مجوزا (4) كونه غير واجب، فيكون - متى ~~أقدم عليه - مقدما على ما لا يأمن كونه قبيحا، والاقدام على ذلك يجري مجرى ~~الاقدام على ما يعلمه قبيحا في القبح. ومتى علمه واجبا، فلا بد من أن يعلم ~~وجه وجوبه على جملة أو تفصيل، لأنه لو كان ظانا لوجه (5) وجوبه، لكان مجوزا ~~انتفاء وجه الوجوب عنه، فيعود (6) الامر إلى تجويز كونه غير واجب. # وفي تأمل هذه الجملة (7) بطلان قول من أنكر تعلق الاحكام بالظنون. # ومن توهم على من سلك هذه الطريقة أنه قد أثبت الاحكام بالظنون، فهو متعد، ~~(8) لان الاحكام لا تكون (9) إلا معلومة، ولا تثبت إلا من طريق العلم، إلا ~~أن الطريق إليها قد يكون العلم تارة، والظن أخرى (10)، لأننا (11) إذا ظننا ~~في طريق (12) سبعا، وجب علينا تجنب سلوكه # PageV02P679 # بالحكم الذي هو قبح السلوك، ووجوب التجنب معلوم لا مظنون، وإن كان الطريق ~~إليه هو الظن، ومتعلق الظن (1) هيهنا غير متعلق العلم لان الظن (2) تعلق ~~بكون السبع في الطريق، والعلم تعلق بقبح سلوك الطريق. فالقول في العلم ~~بوجوب التوجه إلى جهة القبلة عند الظن بأنها في بعض الجهات يجري على (3) ما ~~ذكرناه، فيكون فيه الحكم (4) معلوما، وإن كان الطريق إليه مظنونا. # فأما من أحال القياس من حيث يؤدي إلى تضاد الاحكام، فشبهته أن يقول: إذا ~~كان للفرع شبه (5) بأصل محرم وشبه (5) بأصل محلل، فلا بد على مذهب أهل ~~القياس من (6) رده إليهما معا، وهذا يؤدي في العين (7) الواحدة إلى (8) أن ~~تكون محرمة محللة. # ولمن أثبت القياس أن يقول في جواب ذلك: إن كان الفرع مشبها لأصل محلل (9) ~~وأصل محرم (10) عند اثنين، لزم كل واحد # PageV02P680 # منهما ما أداه اجتهاده إليه، فيلزم التحريم ms284 من أشبه عنده الأصل المحرم، ~~والتحليل عند من أشبه عنده الأصل المحلل، ولا تضاد في ذلك وإن أشبه الأصلين ~~المختلفين عند (1) مكلف واحد، فهو عند كثير منهم مخير بين الامرين، فأيهما ~~اختار، لزمه (2) كما نقول كلنا في الكفارات الثلث، فلا تضاد أيضا في ذلك. ~~وعند قوم منهم أنه لا بد في هذا الموضع من ترجيح يقتضي حمل الفرع على أحد ~~الأصلين دون الآخر. # فأما من أبطل القياس من حيث لا طريق إلى غلبة الظن في الشريعة، فإنه ~~يعتمد على أن يقول: قد علمنا أن القياس لا بد فيه من حمل (3) فرع على أصل ~~بعلة وشبه، والعلة التي يتعلق الحكم بها في الأصل لا تخلو (4) من أن يكون ~~الطريق إلى إثبات كونها علة العلم أو الظن، والعلم (5) لا مدخل له في هذا ~~الباب، والمحصلون من مثبتي القياس في الشرع يجعلون العلة المستخرجة هيهنا ~~تابعة # PageV02P681 # للظن، وإنما يجعلها معلومة من اعتقد أن على العلل الشرعية أدلة (1) توصل ~~إلى العلم كالعقليات، وقول هذه الفرقة واضح البطلان: فإن (2) كانت العلة ~~تثبت علة (3) بالظن، فقد علمنا أن الظن (4) لا بد له من أمارة، وإلا كان ~~مبتدأ لا حكم له، وليس في الشرع أمارة على أن التحريم في الأصل المحرم إنما ~~كان لبعض صفاته، فكيف يصح أن يظن ذلك. وليس يشبه هذا ظن (5) الربح أو (6) ~~الخسران، والنجاة أو الهلكة، وأن القبلة في جهة مخصوصة، و غلبة الظن في قيم ~~المتلفات وأروش الجنايات، لان ذلك كله يستند إلى عادات وتجارب وأمارات ~~معلومة (7) متقررة، ولهذا نجد من لم يتجر قط ولم يخبره مخبر عن أحوال ~~التجارة لا يصح أن يظن فيها ربحا ولا خسرانا، وكذلك من لم يسافر ولم يخبر ~~عن الطريق لا يظن (8) نجاة ولا عطبا، ومن لم يعرف العادة في القيم ولم (9) ~~يمارسها لا يظن أيضا (10) فيها شيئا، وجميع ما يغلب في (11) # PageV02P682 # الظنون متى تأملته، وجدته مستندا إلى ما ذكرناه، مما لا (1) يصح دخوله في ~~الشرعيات. # ولأجل قوة هذه الطريقة ذهب قوم من أهل القياس إلى ms285 أن العلل الشرعية لا ~~تكون (2) إلا منصوصا عليها: إما صريحا، أو تنبيها. # ونزل قوم منهم رتبة، فقالوا: إنها لا تثبت إلا بأدلة شرعية. # ومن طعن على القياس من هذه الجهة (3) التي بسطناها، لا بد من أن يكون ~~مجوزا للعبادة به، ومعرفة الاحكام من جهته، (4) لو حصل الظن الذي منع من ~~حصوله. ولا بد أيضا من أن يقول (5) : إن الله تعالى لو نص على العلة، أو ~~أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالنص عليها، ثم (6) تعبدنا بالقياس، لوجب ~~حمل الفروع على الأصول. # بل الذاهب إلى هذه الطريقة ربما يقول: لو نص الله تعالى على العلة في ~~تحريم الخمر، وصرح بأنها الشدة المطربة، لوجب حمل ما (7) فيه هذه العلة ~~عليها، وإن لم يتعبد (8) بالقياس، * ويجري # PageV02P683 # عنده (1) مجرى أن ينص (2) على تحريم كل شديد. # وهذا غير صحيح، لان العلل الشرعية إنما تنبئ عن الدواعي إلى الفعل، أو عن ~~وجه المصلحة فيه، وقد يشترك (3) الشيئان في صفة واحدة، وتكون (4) في أحدهما ~~داعية إلى فعله، دون الآخر، مع ثبوتها فيه، وقد يكون (5) مثل المصلحة ~~مفسدة، وقد يدعوا الشئ إلى غيره في حال دون حال، و (6) على وجه دون وجه، ~~وقدر منه دون قدر، وهذا باب في الدواعي معروف، ولهذا جاز أن يعطي لوجه ~~الاحسان فقير (7) دون فقير (7)، ودرهم دون درهم، وفي حال دون أخرى، وإن كان ~~فيما لم نفعله (8) الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه، وإذا صحت هذه الجملة، لم ~~يكن في النص على العلة ما يوجب التخطي والقياس، وجرى النص على العلة مجرى ~~النص على الحكم في قصره على موضعه. # وليس لاحد أن يقول: إذا لم يوجب النص على العلة التخطي، كان عبثا، وذلك ~~أنه (9) يفيدنا ما لم نكن (10) نعلمه (11) لولاه، وهو ما # PageV02P684 # له كان هذا الفعل المعين مصلحة. # وفي الناس من فصل بين داعي (1) الفعل وداعي (1) الترك: فقال: # إذا كان النص على علة الفعل لم يجب القياس إلا بدليل مستأنف، وإن كان ~~واردا بعلة الترك، وجب التخطي من غير دليل مستأنف. # وفصل بين الامرين ms286 بأن ماله يترك (2) أحدنا (3) الفعل (4) له يترك غيره ~~إذا شاركه فيه، لأنه لا يجوز أن يترك أكل السكر لحلاوته ويأكل شيئا حلوا، ~~ولا يجب مثل هذا في (5) الفعل، لأنه قد يفعل الفعل لأمر يثبت (6) في غيره، ~~وإن لم يكن فاعلا له (7). # وهذا صحيح متى كان النص الوارد بالعلة كاشفا عن الداعي ووجه المصلحة أو ~~عن الداعي فقط، فأما إن (8) كان مختصا بوجه المصلحة، لم يجب ذلك، لان ~~الدواعي قد تتفق (9) وتختلف (10) وجوه المصالح، وتختلف (11) الدواعي مع ~~اتفاق وجوه المصالح. # PageV02P685 # ويقال لمن أفسد القياس بالطريقة التي حكيناها، من أنه لا سبيل إلى غلبة ~~الظن: (1) قد بينتم (2) استناد (3) الظنون إلى العادات والتجارب (4)، ~~وذكرتم أن الشرع لا يتم ذلك (5) فيه، فلم أنكرتم أن تحصل (6) فيه طريقة ~~يحصل عندها الظن وإن لم تكن (7) عادة ولا تجربة؟! بل يجري في حصول الظن ~~عندها مجرى ما ذكرتم، وهذا مثل أن نجد العين المسماة (8) خمرا تحصل على ~~صفات كثيرة، فتكون مباحة (9) غير محرمة، فمتى وجدت فيها الشدة المطربة، ~~حرمت (10)، ومتى خرجت من الشدة بأن تنقلب (11) خلا، حلت، فيغلب (12) على ~~الظن عند ذلك بأن (13) العلة هي الشدة، لان الذي ذكرناها من حالها أمارة ~~قوية على كونها علة، فمتى انضم (14) إلى هذا الظن التعبد بالقياس، وأن يحمل ~~(15) ما حصل فيه علة التحريم # PageV02P686 # من الفروع على الأصول، ساغ القياس، وصح، ولم يمنع منه مانع. # وهكذا أيضا إذا رأينا بعض صفات الأصل هو المؤثر (1) في الحكم المعلل (2) ~~دون غيره، كانت بأن تجعل (3) علة أولى (4) من غيرها، وقوى الظن بأنها ~~العلة. ومثال ذلك أنا إذا أردنا أن نعلل ولاية المرأة على نفسها، وملكها ~~(5) لأمرها، ووجدنا بلوغها هو المؤثر في هذا الحكم، مع سلامة أحوالها في ~~الحرية والعقل، دون كونها مزوجة، لان التزويج متى اعتبرت حاله لم يوجد له ~~تأثير في باب الولاية، وما يرجع إليها، وللبلوغ التأثير القوي فيها، جعلناه ~~العلة، دون التزويج. # ويكفي أن يقال لسالكي هذه الطريقة: لم (6) زعمتم أن الظن إذا استند في ~~بعض المواضع إلى عادة، فإنه لا ms287 يقع في كل موضع إلا على هذا الوجه، وأن ~~العادة لا يقوم مقامها غيرها؟! فلا يجدون معتمدا. # ويمكن أن يقال لهم: خبرونا عمن ابتدأه (7) الله كاملا عاقلا # PageV02P687 # في بعض الدور، ومعه صاحب له جالس عنده، وهو لا يعرف العادات، ولا سمع ~~الاخبار عنها، إلا أنه وجد صاحبه الجالس معه متى دخل إليه واحد مخصوص من ~~الناس انصرف، وخرج عن الدار، وهو مع دخول غيره من الناس كلهم لا يفارق ~~مكانه، أليس هذا مع عقله وكماله يصح أن يقوى في ظنه أن علة خروج صاحبه إنما ~~هي دخول ذلك الرجل؟، فإن امتنعوا من أن يغلب في ظنه ما ذكرناه، طولبوا بما ~~له يمنع منه، ولن يجدوه. وإن أجازوه، بطل عليهم ذكر العادات والتجارب في ~~باب الظنون، وقيل ما تنكرون (1) من أن تكون هذه حالة (2) الظن في الشرع؟! # فأما طعن مثبتي القياس على هذه الطريقة، وتصحيحهم غلبة الظن في الشريعة ~~بقولهم: إنا وجدنا (3) أهل القياس والاجتهاد * مع كثرتهم وتدينهم (4) ~~يخبرون عن (5) أنفسهم بالظنون، ويعملون عليها، ومثل هؤلاء أو طائفة منهم لا ~~يجوز أن يكذبوا على نفوسهم، فليس بمعتمد، لان لمن (6) نفى الظن أن يقول: ~~لست أكذب # PageV02P688 # هؤلاء (1) المجتهدين في أنهم يجدون (2) أنفسهم على اعتقاد ما (3)، وإنما ~~أكذبهم في قولهم (4): إنه ظن، وواقع عن أمارة. والعلم بالفرق بين الاعتقاد ~~(5) المبتدأ، و (6) بين العلم والظن، ليس بضرورة. فكأن (7) القوم سبقوا إلى ~~اعتقادات ليست ظنونا (8) و (9) دخلت عليهم الشبهة، فاعتقدوا أن لها أحكام ~~الظنون، وإن لم تكن (10) كذلك. # على أن هذا يرجع عليهم ممن يدعي من أهل القياس أن على الاحكام أدلة توجب ~~العلم، فيقال لهم: كيف يصح على هؤلاء مع كثرتهم وتدين أكثرهم أن يدعوا أنهم ~~عالمون، ويخبرون عن نفوسهم بسكونها إلى ما علموه؟! وهم - مع ذلك - كاذبون. ~~وهكذا السؤال عليهم في أصول الديانات إذا ادعى المخالفون فيها العلم ~~بمذاهبهم، وسكون نفوسهم، فلا بد لهم في الجواب مما ذكرناه من أن القوم لم ~~يكذبوا في أنهم معتقدون، وإنما غلطوا في نسبة اعتقاداتهم إلى أنها ms288 علوم. # PageV02P689 # وأما طريقة النظام ومن تابعه في إبطال القياس، فاعتمادهم على أن الشرعيات ~~وقعت على وجوه لا يمكن معها دخول القياس، لأنه ورد باختلاف المتفقين، ~~واتفاق المختلفين، كإيجاب (1) القضاء على الحائض في الصوم، وإسقاطه (2) ~~عنها (3) في الصلاة، وهي آكد من الصوم، وإيجابه على المسافر القضاء في ~~الصوم، وإسقاطه عنه فيما قصر من الصلاة، وإيجاب الغسل بخروج الولد والمني، ~~وهما أنظف (4) من البول والغائط اللذين يوجبان الطهارة الصغرى، وإباحة ~~النظر إلى محاسن الأمة الحسناء، وحظر ذلك من الحرة، وإن كانت شوهاء. # والذي ذكروه غير صحيح، لان لمثبت (5) القياس أن يقول: # إن (6) إطلاق القول بأن المتفقين لا يختلفان، والمختلفين لا يتفقان (7) ~~غير صحيح. # والصواب أن نقول (8): إن المتفقين لا يختلفان في الحكم الذي يقتضيه ~~اتفاقهما، وكذلك المختلفان لا يتفقان في الحكم الذي # PageV02P690 # يقتضيه اختلافهما، لان المعتبر في ذلك هو الأسباب (1) والعلل، والاحكام ~~التي يجب اتفاق (2) المتفقات فيها واختلاف المختلفات هي الراجعة إلى صفات ~~الذات، وإنما وجب ذلك فيها، لان المتفقين قد اشتركا في سبب الحكم وعلته ~~والمختلفين قد افترقا في ذلك. فأما إذا لم يكن الحكم راجعا إلى الذات، فهو ~~موقوف على الدلالة، فإن اتفق المختلفان في علته وسببه، اتفقا فيه، وإن ~~اختلف المتفقان فيهما (3) اختلفا فيه. # وعلى هذا ليس بمنكر أن يكون الحيض وإن كان سببا لسقوط الصلاة والصوم معا، ~~و (4) اتفقا في ذلك، أن يختلفا في حكم آخر يوجب في أحدهما الإعادة، ولا ~~يوجبها في الآخر، فيكون الاختلاف من وجه، والاتفاق (5) من آخر، وقد زال ~~التناقض، لان القضاء (6) إذا اختص بعلة غير علة السقوط، لم يكن باتفاقهما ~~(7) في علة السقوط معتبر. # وفي العقل لذلك مثال، لأنا (8) نعلم أن النفع المحض إذا حصل # PageV02P691 # في الفعل (1)، اقتضى حسنه، وقد يحصل في الكذب النفع، فلا يكون إلا قبيحا، ~~لان وجه قبحه هو كونه كذبا، فصار اتفاق الكذب مع غيره من الافعال في النفع ~~لا يمنع من اختلافهما في القبح، لان ما اختلفا فيه غير ما اتفقا من أجله. # فإن كان ما أورده النظام ms289 مانعا من قياس الشرع، وجب أن يكون مانعا من قياس ~~العقل (2). # على أنه قد اعترف بورود النصوص باتفاق المختلفين، واختلاف المتفقين، ولم ~~يلزمه التناقض فيهما، فألا سوغ القياس، واعتذر له بعذره للنصوص (3)؟! # وليس له أن يقول: إنني لم أوجب التناقض في الاحكام، فيلزمني ذلك في ~~النصوص، وإنما منعت وحالها هذه من التطرق إليها بالقياس. # وذلك أنه غير ممتنع ذلك إذا نصب الله - تعالى أمارة لقضاء الصوم توجبه، ~~وأخلى قضاء الصلاة من تلك (4) الامارة. # على أن للقوم أن يقولوا: إنا لا نثبت القياس في كل حكم، # PageV02P692 # وعلى كل أصل، وإنما نثبته بحيث يسوغ، ويصح، وأكثر ما يقتضيه ما أوردته ~~مما (1) هو بخلاف القياس أن يمنع فيه من دخول القياس فيه، وليس إذا امتنع ~~القياس في (2) موضع، يجب امتناعه في كل مكان. # فأما (3) من نفى القياس من جهة أن الحكيم تعالى لا يجوز أن يقتصر بالمكلف ~~على أدون البيانين رتبة، وأن النصوص أبلغ في البيان. # فالرد عليه أن يقال له (4): في كلامك هذا اعتراف بأن القياس يوصل به (5) ~~إلى معرفة الاحكام، لأنه لا يجوز * أن يقول هذا (6) أخفض (7) رتبة إلا ~~والتبيين يقع به، وإذا ثبت ذلك، فما الذي يمنع من العبادة به، وإن كان دون ~~غيره رتبة في البيان، لما يعلم الله (8) تعالى من المصلحة به، وأنه إذا ~~توصل إلى الحكم به، ولحقته مشقة في طريقه، كان أقرب إلى فعل الواجب عليه. # وبعد، فإنه يلزم على ذلك أن يكون العلم في جميع التكليف # PageV02P693 # ضروريا، لأنه أقوى في البيان من المكتسب. # ومن يعتمد على هذه الطريقة لا بد له من المناقضة، لأنه (1) تعلق كثيرا ~~(2) من الأحكام الشرعية بالظنون، نحو الاجتهاد في القبلة، وتقدير النفقات، ~~وأروش الجنايات، وما لا يحصى كثرة. # وربما تعلق نافي (3) القياس بأن يقول: لو جازت العبادة (4) بالقياس في ~~الفروع، لجازت في الأصول. # والجواب عن ذلك أنه غير ممتنع أن يتعبد في الأصول بالقياس، إذا كانت هناك ~~أصول يقاس عليها، ويرد (5) إليها (6)، فلا فرق بين الامرين. # ثم يلزمون (7) أنه إذا جاز ms290 أن يتعبدنا (8) بالاجتهاد في القبلة، و هناك ~~قبلة مشاهدة معلومة، فألا جازت العبادة ولا قبلة؟!. وكذلك القول في العبادة ~~(9) بتقدير النفقات، وقيم المتلفات، إذا جازت مع المعرفة بالعادات (10)، ~~فألا (11) جاز مع فقدها؟!. # PageV02P694 # وتحصيل هذا السؤال أنه إذا أجزتم التعبد بالقياس وهو ممكن لوجود (1) ~~الامارة، فجوزوه مع فقد الامكان. # وربما ألزمونا قياسا على العبادة بالقياس، وهي تابعة للمصالح، الاخبار ~~بما يكون في المستقبل بالقياس، ويقولون (2): كما أن الخبر لا يحسن إلا مع ~~الثقة بأنه صدق، فكذلك تكليف الفعل لا يحسن إلا مع الثقة بأنه مصلحة. # والجواب عن ذلك أن (3) الله تعالى لو نصب للخبر الصدق أمارة، لجاز أن ~~يكلف ذلك. ولهذا جاز من القائس (4) - عند من أثبت القياس - أن يخبر عن وجوب ~~الفعل ولا طريق له إلا القياس. # وأيضا فإن للظن مدخلا في وجوب الفعل وقبحه، فجاز القول بأن الاجتهاد يؤدي ~~إليه، وليس للظن مدخل في حسن الخبر في موضع من المواضع. # وربما قالوا: إذا كان بعض المصالح لا يعلم إلا بالنص، فكذلك الجميع، لان ~~ما يعلم جليه من طريق به (5) يعلم (6) خفيه (7) كالمدركات. # PageV02P695 # والجواب عن ذلك أن (1) بالنص يعرف جميع الأحكام، لكن على وجهين مختلفين: ~~أحدهما (2) الظاهر والصريح، والآخر الاستدلال كما أن العقليات تنقسم (3) ~~إلى علم ضروري ومكتسب (4) ومستدل عليه، والجميع معلوم بالعقل، والامر في ~~المدركات بالضد مما قالوه، فإن بعضها قد يعلم بالادراك، و (5) بعضها ~~بالاخبار: إما بقول الرسول، أو بالتواتر (6). وقد يعلم جلى المدركات ~~بالادراك، وخفيها لا يعلم به، إذا لم يقو (7) البصر على تمييزه (8). # وربما قالوا: لو تعلق بعض الأحكام بعلة، لجرت مجرى علل العقل، فكانت لا ~~توجد (9) إلا موجبة قبل الشرع وبعده. # والجواب أن علل الشرع مفارقة لعلل العقل، لأن علة الشرع تتبع (10) ~~الدواعي والمصالح، وقد تختلف (11) الأحوال فيها، وليس كذلك ما هو موجب من ~~علل العقل (12) وإنما سميت علة لان # PageV02P696 # الله تعالى علق الحكم بها، كما فعل مثل ذلك في الاسم، فكما أن (1) الاسم ~~لا يتبعه الحكم قبل الشرع وإن كان موجودا، ولا يخرج من ms291 تعلق الحكم به، ~~فكذلك العلة الشرعية. # فصل في نفي ورود العبادة بالقياس اعلم أن العبادة بذلك لو وقعت، لكان ~~عليها دليل شرعي كسائر العبادات الشرعية، وإذا كنا قد تأملنا أدلة الشرع، ~~فلم نعثر على ما هو دلالة على هذا الموضع، وجب نفي العبادة به. # وسنتكلم على (2) شبه (3) المخالفين، وما ادعوه (4) من الطرق في ذلك، ليصح ~~ما نفيناه من ثبوت دلالة عليه. وقد اعتمدنا على مثل هذه الطريقة في نفي ~~العبادة بأخبار الآحاد، فيما مضى من هذا الكتاب. # ويمكن أن يستدل (5) على نفي العبادة بالقياس أيضا - بإجماع الامامية على ~~نفيه وإبطاله في الشريعة، وقد بينا أن في إجماعهم الحجة. # PageV02P697 # وليس يجوز أن يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب تقتضي (1) إبطال ~~القول بغير علم: مثل قوله تعالى -: (ولا تقف ما ليس لك به علم)، و (أن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون)، لان من ذهب إلى القياس يسند قوله إلى علم، ~~وهو دليل العبادة بالقياس. وإنما يجعل الطريق إلى هذا العلم الظن، وقد مضى ~~(2) الكلام في ذلك. # وكذلك لا يجوز الاستدلال بقوله تعالى -: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ~~لان للقوم أن يقولوا: إن القياس إذا قيل به بالدليل، بطل أن يكون تقدما (3) ~~بين يدي الله ورسوله، وصار كالنص. # وكذلك إن (4) تعلقوا بقوله تعالى -: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وما ~~أشبه ذلك من الآيات، فالكلام (5) عليه أن القياس إذا دل الله تعالى عليه، ~~فقد دخل في جملة ما بين في الكتاب، ولم يقع فيه تفريط. # فأما من أثبت القياس من طريق العقل، فالكلام عليه أن الفعل # PageV02P698 # الواجب لا بد من كونه على صفة لها (1) وجب، لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن ~~بالوجوب أولى من غيره. وينقسم ماله يجب إلى قسمين: أحدهما (2) صفة تخصه ولا ~~تتعداه، كنحو رد الوديعة، والانصاف، وشكر النعمة. والآخر أن (3) يكون وجوبه ~~لتعلقه بغيره على جهة اللطف، نحو أن يختار المكلف عنده واجبا، أو ينتهي عن ~~(4) قبيح، وليس يكون كذلك إلا بأن يختص في نفسه ms292 بصفة تدعوا إلى اختيار ما ~~يختاره عنده. وهذا القسم على ضربين: أحدهما يعلم (6) بالعقل كوجوب معرفة ~~الله، لان جهة وجوبها متقررة (7) في العقل، وهو إنما (8) يكون عندها أقرب ~~من فعل الواجب، والانتهاء عن القبيح. # و (9) كعلمنا أيضا - بأن الرسول - صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يكون ~~(10) على أحوال تنفر عن القبول منه (11) نحو الفسق والافعال الدنية (12) # PageV02P699 # المستخفة (1) ومثل ما يلحقه بالمعرفة من وجوب الرياسة لكونها لطفا، لأنه ~~(2) مستقر في العقول أن الناس في الجملة لا يجوز أن يكونوا مع فقد الرؤساء ~~في باب الصلاح والفساد على ما (3) يكونون (4) عليه مع وجودهم. والضرب ~~الثاني لا يعلم إلا بالسمع، لفقد الطريق إليه من جهة العقل، وهو جميع ~~الشرعيات. والسمع الذي به يعلم وجوب ذلك قد يرد تارة بوجه الوجوب، فيعلم ~~عنده الوجوب، وتارة يرد بالوجوب، فيعلم عنده وجه الوجوب، وأحد الامرين (5) ~~يقوم مقام الآخر في العلم بالوجوب، إلا أنه إذا ورد (6) بوجوبه لم يعلم وجه ~~الوجوب إلا على جهة الجملة، وإن ورد بوجه وجوبه (7) مفصلا، أو مجملا، عرفنا ~~وجوبه مفصلا (8) لان العلم بوجوبه لا بد فيه من التفصيل لتزاح (9) علة ~~المكلف في الاقدام على الفعل، والعلم بوجه الوجوب قد يكون مجملا ومفصلا، ~~ويقوم أحد الامرين مقام الآخر. فإذا قال الله (10) تعالى -: (إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر) ولم # PageV02P700 # يوجبها بغير ذلك، علمنا (1) وجوبها، ولو نص على وجوبها بلفظ الايجاب (2)، ~~لعلمنا في الجملة أنها تنهى عن قبيح، أو تدعوا إلى واجب. # فأما ماله قلنا: إنا (3) إذا علمنا وجوب الفعل علمنا وجه وجوبه، وإذا (4) ~~علمنا وجه الوجوب علمناه واجبا، فهو أن من علم الفعل ردا للوديعة (5) مع ~~المطالبة، علم وجوبه، ومتى لم يعلم ذلك، لم يعلم وجوبه. و كذلك متى علم ~~الفعل ظلما، علم (6) قبحه، فإن شك في كونه ظلما، لم () يعلم القبح، وكما ~~وجب ذلك (8)، فهكذا أيضا متى علم كون الفعل الذي هو رد الوديعة (9) واجبا، ~~علمه ردا للوديعة (5) فتعلق كل واحد من العلمين بصاحبه كتعلق صاحبه به. # فإن قيل: من أين ms293 قلتم: إن الواجبات في الشرع لا تجب إلا لكونها ألطافا؟، ~~ثم من أين قلتم: إن ذلك لا يعلم من حالها إلا بالسمع؟. # PageV02P701 # قلنا: لان وجوبها إذا ثبت، وكان لا بد من وجه، لم يخل من القسمين اللذين ~~قدمناهما، وهما إما صفة تخص (1) الفعل (2)، ولا تتعداه، أو لتعلقه بغيره ~~على وجه اللطف: و (3) ليس يجوز في الشرعيات الوجه الأول، لأنها لو وجبت ~~لصفة تخصها (4)، لجرت مجرى رد الوديعة في أنه وجه الوجوب، ولوجب (5) أن ~~يعلم على تلك الصفة ويعلم وجوبها متى علمناها، لأنه لا يصح أن يجب (6) لصفة ~~تختص (7) بها، ولا يصح أن يعلم عليها، ولا يصح (8) أيضا أن (9) يعلم عليها ~~ولا يعلم وجوبها. وقد علمنا أن الصلاة وسائر الشرعيات تعلم (10) بالعقل ~~صفاتها، وإن لم يعلم وجوبها، فدل ذلك على بطلان القسم الأول، ولم (11) يبق ~~إلا الثاني فإذا ثبت أنها تجب (12) للالطاف، ولم يكن في العقل دليل على أن ~~وقوع بعض الأفعال منا يختار (13) عنده فعلا آخر، لان العقل لا يدل على ما ~~يختاره الانسان أو لا يختاره، ولأن دلالة العقل أيضا # PageV02P702 # طريقتها (1) واحدة، ولن يصح أن تدل (2) على الشئ ونفيه، والحكم وضده، كما ~~نراه (3) في الشرائع من اختلاف المكلفين، والناسخ والمنسوخ، فلم يبق إلا أن ~~الطريق إليها السمع. ولولا ما ذكرناه لما احتيج في معرفة المصالح الشرعية ~~إلى بعثة الأنبياء عليهم السلام. # فإن قالوا: العقل يقتضي في كل مشتبهين أن حكمهما واحد من حيث اشتبها، ~~فوجب أن يحكم في الأرز بحكم البر عقلا، وإن لم يأت السمع. # قيل لهم: الاشتباه (4) الذي يقتضي المشاركة في الحكم هو فيما يعلم أن ~~الحكم فيه (5) يجب عن ذلك الشبه (6) أو يكون في حكم الموجب عنه، وقد علمنا ~~أن ما يشارك (7) العالم في وجود العلم في قلبه يجب كونه عالما، و (8) ما ~~(9) يشارك (10) رد الوديعة في هذه الصفة كان واجبا، وأما (11) العلل التي ~~هي أمارات، * فلا يجب بالمشاركة فيها المشاركة (12) # PageV02P703 # في الحكم، لان (1) العقل لا يعلم به كونها علة جملة، ولو علم كونها علة، ~~لم ms294 يجب فيما يشاركه (2) فيها مثل حكمها، لان المصالح الشرعية تختلف (3) من ~~حيث تعلقت بالاختيار، ولا مدخل للايجاب فيها، ولهذا جاز (4) أن يكون الشئ ~~في (5) الشرع مصلحة، وما هو مثله مفسدة، و (6) جاز اختلاف الأعيان والأوقات ~~في ذلك. # فإن قال: إذا حرم الله تعالى الخمر، ورأيت التحريم تابعا للشدة المطربة ~~(7)، يثبت بثبوتها، ويزول بزوالها، علمت أن علة التحريم الشدة المطربة (8) ~~ولا احتياج (9) إلى السمع. # قيل له: ليس يكون ما ذكرته من الاعتبار بأقوى من أن ينص (10) لنا في ~~الخمر على أن علة تحريمها هي الشدة (11)، وقد بينا أن ذلك لا يوجب تحريم كل ~~شديد إلا (12) بعد التعبد بالقياس، لأنه غير ممتنع أن يخالفه في المصلحة، ~~وإن وافقه في الشدة. # PageV02P704 # وأما (1) من زعم أن السمع قد ورد بالتعبد (2) بالقياس، فنحن (3) نذكر ~~أقوى (4) ما اعتمدوه، ونتكلم عليه: # أول ما اعتمدوه أن قالوا قد ظهر عن الصحابة القول بالقياس، واتفق جميعهم ~~عليه، نحو اختلافهم في مسألة الحرام و (6) المشتركة والايلاء وغير ذلك، ~~ورجوع كل منهم في قوله (7) إلى طريقة القياس، لأنهم اختلفوا في الحرام: ~~فقالوا فيها أربعة أقاويل: أحدها أنه في حكم التطليقات الثلث، وذلك يروى عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت (8) وابن عمر، والقول الآخر قول من ~~جعله يمينا، يلزم فيها كفارة، ويروى عن أبي بكر وعمر وبن مسعود وعائشة، وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه. والقول الثالث قول من جعله ظهارا، ويروى عن ابن ~~عباس (9) وغيره. والرابع قول من جعله تطليقة واحدة، وهو المروي عن ابن ~~مسعود وابن عمر وغيرهما. ثم اختلفوا: فمنهم من # PageV02P705 # نفاه (1)، ومنهم من (2) جعلها واحدة رجعية، وبعضهم جعلها بائنة، و كل ذلك ~~تفريع للقول الرابع. وفي الناس من ألحق بذلك قولا خامسا، وهو قول مسروق: إن ~~ذلك ليس بشئ، لأنه تحريم لما أحله الله تعالى (3)، ووجوده كعدمه. واختلافهم ~~في الجد أيضا ظاهر، وكذلك في جميع ما عددناه من المسائل، وإنما شرحنا مسالة ~~الحرام، لان الخلاف فيها أكثر منه في غيرها. قالوا: وقد علمنا أنه لا وجه ~~لأقاويلهم ms295 إلا طريقة القياس والاجتهاد (4)، لان من جعل الحرام طلاقا ثلاثا ~~معلوم أنه لم يرد أنه طلاق ثلاث (5) على الحقيقة، بل أرد أنه كالطلاق ~~الثلاث، وجار مجراه، وكذلك من جعله يمينا وظهارا، ومحال أن يريدوا (6) إلا ~~التشبيه والتمثيل، دون أن يكون عنده ظهارا، أو يمينا على الحقيقة، ولأنه ~~(7) قد نقل عنهم النص الصريح بأنهم قالوا ذلك قياسا، لان من ذهب إلى أن ~~الجد بمنزلة الأب نص على أنه مع فقد الأب بمنزلة ابن الابن مع # PageV02P706 # فقد الابن (1)، حتى صرح ابن عباس بأن قال: (ألا يتقي (2) الله زيد بن ~~ثابت، يجعل (3) ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب (4) الأب أبا)، وقد علمنا أنه ~~لم يرجع في ذلك إلى نص، لان الجد لا نص عليه في الكتاب، فلم يبق إلا سلوكهم ~~طريق (5) التمثيل والمقايسة. وروي أيضا عمن قال بالمقايسة بين الأخ والجد ~~أنه شبههما بغصني (6) شجرة وجدولي (7) نهر. # وهذا يبطل قول (8) من ادعى أنهم قالوا ذلك على طريق البور (9) والصلح، أو ~~لأنه أقل ما قيل فيه، أو حكموا بحكم (10) العقل، أو لنص (11) خفي. # ويبطل ذلك زائدا على ما تقدم أنهم اختلفوا فيما لا يسوغ فيه الصلح (12) ~~لتعلقه بتحريم الفروج وتحليلها، كمسألة الحرام # PageV02P707 # والايلاء وغيرهما. ولأن ما يقال من طريق الصلح لا يفرع عليه، ولا يبنى ~~(1) بحسبه المذاهب. ولأنهم (2) اختلفوا في مواضع لا يصح أن يقال فيها بأقل ~~ما قيل. ولأنهم (3) اختلفوا (4) فيما زاد على أقل ما قيل، فقالوا أيضا - ~~بأقاويل كلها خارج عما في أصل العقل. # ولو قالوه أيضا لنص، لوجب أن يظهر، لان الدواعي (5) إلى إظهاره قوي. فإذا ~~ثبت ذلك من حالهم، فهم بين قائل بالقياس، ومصوب له غير منكر عليه، فصاروا ~~مجمعين (6) على القول به، و إجماعهم حجة. # الثاني (7) مما تعلقوا به أنهم قالوا: قد ظهر عن (8) الصحابة القول (9) ~~بالرأي، وإضافة مذاهبهم إلى الرأي. ولفظ الرأي (10) إذا أطلق لم يفد القول ~~بالحكم من طريق النص، لان ما طريقه العلم لا يضاف إلى الرأي، جليا كان ~~الدليل أو خفيا (11)، ولا يستفاد من ذلك ms296 إلا # PageV02P708 # القول من طريق القياس والاجتهاد. والأخبار الواردة بذلك كثيرة نحو ما روي ~~عن أبي بكر في الكلالة: (أقول فيها برأيي)، و قول عمر: (أقضي فيها برأيي) * ~~وقوله: (هذا ما (1) رأى (2) عمر) ونحو قول أمير المؤمنين عليه السلام في ~~أمهات الأولاد: ((3) كان رأيي و (4) رأي عمر ألا يبعن ثم رأيت بيعهن)، وهذه ~~الجملة تدل (5) على قولهم بالقياس والاجتهاد من الوجه الذي ذكرناه، ولو كان ~~اعتمادهم في ذلك على طريق من طرق العلم، لم يصح منهم الرجوع من رأي إلى ~~آخر، ولا التوقف فيه، وتجويز كونه صوابا، ولا أن يمسكوا (6) عن تخطئة ~~المخالف والنكير عليه، و (7) لان الأدلة لا تتناقض، ولا تختلف (8)، فكيف ~~يجوز أن يرجع كل واحد إلى دليل مع اختلاف أقوالهم. # والثالث مما (9) تعلقوا به ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله لما # PageV02P709 # أنفذ معاذا إلى اليمن، قال له: (بماذا تقضي (1))، قال: (بكتاب الله)، ~~قال: (فإن لم تجد في كتاب الله)، قال: (بسنة رسول الله)، قال: # (فإن لم تجد في سنة رسول الله)، قال: (أجتهد برأيي (2))، فقال عليه ~~السلام -: # (الحمد (3) لله الذي وفق رسول (4) رسول لله لما يرضاه رسول الله). # وبأنه قد (5) روي عن ابن مسعود مثل ذلك، وهو أنه قال له: (اقض بالكتاب ~~والسنة إذا وجدتها، فإن لم تجد الحكم فيهما، فاجتهد رأيك). وبما روي عن عمر ~~في رسالته المشهورة إلى أبي موسى الأشعري إنه (6) قال: (قس الأمور برأيك). # والرابع مما تعلقوا به قوله تعالى -: (فاعتبروا يا أولي الابصار)، قالوا: ~~والاعتبار هو المقايسة، لان الميزان يسمى معبارا (7) من حيث يتبين (8) به ~~مساواة الشئ لغيره. وبما روي عن ابن عباس من قوله في الأسنان: (اعتبروا ~~حالها بالأصابع التي ديتها متساوية). # PageV02P710 # وربما استدلوا بالآية على وجه آخر فقالوا: قد دل تعالى بهذه الآية على أن ~~المشاركة في العلة تقتضي (1) المشاركة في الحكم، وذلك أنه قال تعالى (هو ~~الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم (2) لأول الحشر، ما ظننتم ~~أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، ms297 فأتاهم الله (3) من حيث لم ~~يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، تخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين، ~~فاعتبروا يا أولي الابصار.) فذكر تعالى ما حل بهم، ونبه (4)، على (5) علته ~~وسببه، ثم أمر بالاعتبار، وذلك تحذير (6) من مشاركتهم في السبب، فلو لم تكن ~~(7) المشاركة في السبب تقتضي (1) المشاركة في الحكم، ما كان للقول معنى. # والخامس مما تعلقوا به (8) أن قالوا: إذا ثبت أنه لا بد في الفروع ~~الشرعية من حكم، ولم نجد نصا (9) ولا دليلا على # PageV02P711 # حكمها، فيجب أن نكون (1) متعبدين فيها بالقياس. # وربما استدلوا بهذه الطريقة من وجه آخر: فقالوا: قد ثبت عن الصحابة أنهم ~~رجعوا في طلب أحكام الحوادث إلى الشرع، فإذا (2) علم ذلك من حالهم في جميع ~~الحوادث على كثرتها و صح أنه لا نص يدل على هذه الأحكام بظاهره، ولا دليله ~~(3)، فليس بعد ذلك إلا القياس والاجتهاد. ولأن التبخيت (4) يمنع منه العقل ~~(5). # وهذا الاستدلال يخالف الطريقة الأولى التي حكيناها عنهم، لأنهم لم يرجعوا ~~في هذا إلى إجماعهم (6) على نفس القياس والاجتهاد، بل رجعوا إلى إجماعهم في ~~طلبهم الاحكام من جهة الشرع، وفي الطريقة الأولى اعتبروا إجماعهم على نفس ~~القول بالقياس. # والسادس مما تعلقوا به ما استدل به الشافعي وجماعة معه من أن القبلة لما ~~وجب طلبها بما (7) يمكن الطلب به (8) عند عدم العين، # PageV02P712 # فكذلك (1) يجب طلب الحكم في الفرع (2) عند عدم النص بما يمكن طلبه به. # والذي حكيناه من استدلالهم هو أقوى (3) ما اعتمدوه، وما فيه بعض الشبهة، ~~وإلا، فقد اعتمدوا طرقا كثيرة ضعيفة (4) قد طعن بعضهم على بعض في اعتمادهم ~~عليها، وبينوا (5) فيها أنها لا تدل (6) على القياس، ولا (7) على ثبوت ~~العبادة به، وإن دلت على جوازه، مثل قوله - تعالى -: (فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم). وقوله - تعالى -: (وعلى الموسع (8) قدره وعلى المقتر قدره). وقوله ~~- عز وجل -: (فإن خفتم ألا تعدلوا، فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم) وما روي ~~عنه عليه السلام من قوله للخثعمية: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت ~~تقضيه؟)، قالت (9): (نعم)، قال عليه السلام ms298 -: (فدين الله أحق أن يقضى). ~~وقوله لعمر حين سأله عن القبلة للصائم: # (أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه؟). وقوله في حديث # PageV02P713 # أبي هريرة حيث سأله السائل عن رجل ولد له غلام أسود فقال عليه السلام له: ~~(ألك إبل؟) قال: (نعم)، قال: (ما ألوانها؟)، قال: (حمر)، قال: (أفيها أورق ~~(1)؟)، قال: (نعم)، قال (2): (فأنى ذلك؟)، قال: (لعل عرقا نزعه (3))، قال ~~عليه السلام -: (وهذا لعل عرقا نزعه). وغير هذا مما لم نذكره لضعفه وبيان ~~أمره. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: لنا في الكلام على هذا الوجه ثلاثة وجوه: # أولها أن جميع ما رويتموه من اختلافهم (4) في الحرام والجد (5) أخبار ~~آحاد لا توجب العلم، وأكثر ما تقتضيه (6) * غلبة (7) الظن، فكيف تستدلون ~~(8) بذلك على مسألة علمية؟!. واختلافهم على (9) الجملة في مسائل من الشريعة ~~هو الظاهر لمن قرأ أخبارهم، ودونه في الرتبة أنهم اختلفوا في الجملة في ~~(10) مسألة (11) الحرام والجد، # PageV02P714 # ودون الامرين في الرتبة تفصيل المذاهب، وأن بعضهم جعل الحرام طلاقا، وبعض ~~جعله يمينا (1)، فإن هم (2) حملوا نفوسهم على ادعاء العلم الضروري أو العلم ~~المساوي للعلم بالبلدان والحوادث العظام في القسم الأول، لم (3) يمكنهم ذلك ~~في الثاني، وإن تم لهم في الأول والثاني، لم يتم في الثالث، وليس يجوز في ~~موضع (4) من المواضع أن يكون العلم بجمل (5) الأشياء يجرى مجرى العلم ~~بتفاصيلها، ألا ترى أن العلم ببدر وحنين على الجملة لا يجري مجرى العلم (6) ~~بتفصيل ما جرى فيهما (7)، وعدد القتلى (8)، وما أشبهها، والعلم بالهجرة على ~~الجملة لا يساوي العلم بتفصيلها، والعلم بسخاء حاتم و شجاعة عمرو على ~~الجملة لا يساوي العمل بتفصيل أفعالهما؟!. وأي عاقل يقدم على القول (9) ~~بأنني أعلم أن الصحابي ذهب في الحرام إلى أنه طلاق أو يمين أو ظهار على حد ~~علمي بمكة والهجرة ودعاء النبي إلى نفسه؟! وغاية ما يمكن ذكره في أقسام ~~الخلاف في # PageV02P715 # الحرام أنه مثبت (1) بغالب الظن القوي، لان العلم الذي هو نظير العلم ~~بالبلدان وما أشبهها (2) يجب اشتراك العقلاء فيه، وليس هم (3) بمشتركين ~~فيما ذكرناه. وإذا كان ms299 استدلالهم مبنيا على أن هذه الوجوه من المذاهب ~~المروية عنهم لا يجوز أن تستدرك (4) إلا بالقياس، وكان (5) ذلك مظنونا غير ~~معلوم، بطل اعتمادهم من أصله. # وكيف يمكن زائدا على ما ذكرناه أن (6) يدعى العلم الضروري في تفصيل هذه ~~المذاهب مع اختلاف الروايات فيها؟! لان ابن مسعود تختلف (7) الرواية عنه ~~فيروى أنه كان يجعله يمينا، وتارة يروى أيضا أنه يجعله تطليقة واحدة، ويروى ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يجعل الحرام تطليقات ثلثا، ونحن نروي ~~عنه عليه السلام (8) أنه كان لا يعتد (9) بذلك، ولا يجعل له حكما ألبتة، ~~كما رووا (10) عن مسروق، فمع هذا الاختلاف كيف يدعى العلم # PageV02P716 # الضروري؟! وجرى استدلالهم على صحة القياس هيهنا (1) مجرى استدلالهم على ~~(2) العمل بخبر الواحد، لأنهم بنوه على أخبار آحاد غير معلومة (3)، ~~فاستدلوا بمظنون في موضع معلوم، وقد بينا ذلك فيما تقدم. # وأما الوجه الثاني في الكلام (4) على هذه الطريقة، أن نبين (5) بطلان ما ~~ادعوه، وقطعوا عليه، من أن القول في المسائل التي ذكروها لم يكن (6) إلا ~~للقياس، ونبين (7) أنه يمكن أن يكون للنص، إما بظاهره، أو بدليله (8)، ~~فالاحتمال في هذا الموضع كاف. # ثم نقول لمعتمدي هذه الطريقة: لم زعمتم أن القول في هذه المسائل إنما كان ~~بالقياس؟! فلم نجدكم عولتم إلا على دعوى، ولم (9) إذا اختلفوا، وتباينت ~~أقوالهم، وجب أن يسندوا تلك المذاهب إلى القياس؟! فإنهم يعلمون أن الاختلاف ~~في المذاهب # PageV02P717 # المستندة إلى النصوص ممكن (1) بالشبهات، كإمكانه في المستندة (2) إلى ~~القياس، ولم أنكرتم أن يكون كل واحد منهم إنما ذهب إلى ما حكي عنه لتمسكه ~~بدليل نص اعتقد أنه دال على مذهبه (3)؟!. # فإن قالوا: لو كانوا قالوا بذلك للنصوص، لوجب أن تنقل تلك النصوص، ~~وتشتهر، لان الدواعي تقوى (4) إلى نقلها و الاحتجاج بها. # قلنا: أول ما نقوله (5): أنا لم نلزمكم أن يكونوا اعتمدوا في هذه المذاهب ~~نصوصا تدل صريحا (6) على المذاهب التي اعتقدوها (7)، بل ألزمناكم أن يكونوا ~~اعتمدوا فيها أدلة النصوص التي يحتاج فيها إلى ضرب من الاستدلال والتأمل، ~~وسواء كانت هذه النصوص ms300 ظاهرة للكل (8) معلومة للجميع، أو كانت (9) مختصة ~~فلا يجب أن يفرضوا كلامنا في غير ما فرضناه فيه. # PageV02P718 # على أنا نقول لهم: و (1) لو كانوا اعتمدوا في ذلك على علل قياسية، لوجب ~~نقلها وظهورها، لان الدواعي إلى نقل مذاهبهم تدعوا إلى نقل طرائقهم (2)، ~~وما به احتجوا عليه، وما يجدون (3) في ذلك (4) رواية فإن كان فقد ما ~~اعتمدوه (5) من دليل النص وارتفاع روايته دليلا على أنهم قالوا بالقياس، ~~فكذلك يجب أن يكون فقدنا لرواية (6) عنهم يتضمن (7) أنهم قالوا بذلك (8) ~~قياسا دليلا على القول به (9) من طريق النصوص. # فإن قالوا: الفرق بين الامرين أن القياس مما لا يجب اتباع العالم (10) ~~فيه، والنص يجب اتباعه، فوجب نقل النص، ولم يجب مثله في القياس. # قلنا: إطلاقكم أن القياس لا يجب فيه الاتباع لا يصح على مذهبكم (11)، بل ~~يجب فيه ذلك إذا ظهر وجه القول به، وأمارات # PageV02P719 # غلبة الظن فيه، وإنما لا يجب * القول به بارتفاع هذا (1) الشرط (2)، وعلى ~~العالم أن يظهر وجه قوله لمن خالفه ليظهر له منه ما يكون فرضه معه الانتقال ~~عما كان عليه، ولولا هذا (3) ما حسنت (4) مناظرة أصحاب القياس والاجتهاد ~~بعضهم لبعض، ولم ينقل عن الصحابة وجه قولهم في مسألة الحرام التي وقع النص ~~من مخالفينا عليها لقوتها عندهم، وما رأيناهم رووا عنهم العلة التي جعلوا ~~هذا القول لها طلاقا ثلاثا، أو ظهارا، أو يمينا. # على أنه إنما يجب على المعتقد المذهب أن يظهر وجه قوله عند المناظرة أو ~~الحاجة الداعية، فأما أن يكون ظهور وجه القول (5) كظهور القول والمذهب، ~~فغير (6) واجب، وكيف يقال ذلك ونحن نعلم أن كثيرا من الصحابة ومن كان بعدهم ~~قد ظهرت عنه (7) مذاهب كثيرة فيما طريقه العلم والدليل القاطع من غير أن ~~يظهر عنه أو ينقل ما كان دليله بعينه، ولأي طريق قال بذلك المذهب، ~~وأعتقده؟. # PageV02P720 # فإن قالوا: فقد تناظروا و (1) رد (2) بعضهم على بعض، ولم يذكر عنهم ~~احتجاج بنص (3). # قلنا: ليس يمكن أن يحكى في مسألة (4) الحرام التي اعتمدت، ولا في غيرها ~~من المسائل التي ms301 لم يذكر فيها وجه احتجاج أنهم اجتمعوا فيها لمناظرة ~~ومنازعة، وحاج بعضهم بعضا، ورد عليه، ثم لم يذكروا أدلة النص، ولا وردت ~~رواية بشئ من ذلك، وأكثر ما روي إضافة هذه المذاهب إلى القائلين بها. # على أنهم إن كانوا تناظروا وتنازعوا فلا بد أن يظهر كل واحد منهم (5) وجه ~~قوله (6)، سواء كان نصا أو قياسا، وفي مثل هذه (7) الحال لا يسوغ الاعراض ~~(8) عن (9) ذكر وجه القول، وإن جاز في (10) غيرها (11)، ولهذا لا نجد أحدا ~~من الفقهاء ينازع خصمه، ويرد مذاهبه (12) عليه على سبيل المناظرة، ولا يظهر ~~وجه قياسه، والعلة # PageV02P721 # التي من أجلها ذهب إلى ما ذهب (1) إليه، بل لا بد له (2) من تحرير علله ~~وتهذيبها، والاحتراز فيها من النقص (3)، وإذا كنا لم نجد رواية عن أحد منهم ~~بوجه قياسه، والعلة التي من أجلها جمع بين الامرين اللذين شبه أحدهما ~~بالآخر، فيجب أن ينفى (4) عنهم القول بالقياس. # فإن قالوا: من شأن العلماء أن يذكروا النصوص الشاهدة (5) لأقوالهم لترتفع ~~عنهم التهمة في الخطاء، أو القول بغير دليل. # قلنا: ومن شأنهم أن يذكروا الوجوه القياسية المصححة لمذاهبهم، لترتفع ~~عنهم التهمة التي ذكرتموها. # وبعد، فلعل القوم كانوا آمنين من أن يتهموا بالتبخيت (6) والاعتقادات ~~المبتدأة، فلم يحتاجوا إلى ذلك. # فإن قالوا: ليس نجد في نصوص الكتاب والسنة ظاهرا ولا دليلا يدل على هذه ~~المذاهب التي حكينا اختلافهم فيها، اللهم إلا أن يدعوا (7) نصوصا غير ~~ظاهرة، بل (8) اختص كل واحد منهم بها، # PageV02P722 # فيظهر بطلان قولكم لكل أحد (1). ويلزم حينئذ أن تكون (2) تلك النصوص قد ~~أشيعت وأظهرت لتعلم وتعرف، وإلا طرق ذلك إبطال الشريعة أو أكثرها. # قلنا: إنا ما ضمنا لكم أن يكون كل واحد من القوم ذهب إلى مذهبه لدليل ~~عليه (3) من جهة النص، وإنما ألزمناكم أن تجوزوا (4) تشبث كل واحد منهم (5) ~~بوجه اعتقده دليلا، وقد يجوز أن يكون فيه (6) مخطئا أو مصيبا، ولو أخطأت ~~الجماعة في استدلالها على أقوالها إلا واحدا منها لم يضرنا (7) فيما ~~قصدناه، لان الذي آمن من اجتماعهم على الخطاء لا يؤمن ms302 من (8) اجتماع (9) ~~أكثرهم عليه، ففقدكم (10) من نصوص الكتاب والسنة أدلة على تلك المذاهب لا ~~يدخل على (11) ما قلناه، اللهم إلا أن يريدوا (12) أنا فقدنا ما يمكن ~~التعلق به أو الاعتقاد فيه أنه دليل، فهذا إذا ادعيتموه علمتم # PageV02P723 # ما فيه، وقيل لكم: من أين قلتم ذلك؟! وكيف يحاط (1) بمثله، و يقطع عليه؟! ~~وهذا تحجر في الشبه طريف (2)، وليس يجب (3) في الشبه ما يجب في الأدلة، لان ~~الأدلة منحصرة، والشبه لا تنحصر. # على أنا نقول لهم: وما نجد لقول كل واحد من الجماعة علة تقتضي (4) القول ~~بمذهبه، فيجب أن ينفى اعتمادهم في هذه المذاهب على العلل القياسية. # فإن قالوا: إنكم لم تجدوا علة يجب عندها الحكم بكل ما حكي من المذاهب، ~~فألا (5) أنتم تجدون ما يمكن أن يجعل علة ويعتقد عنده بالتقصير المذهب؟. # قلنا: وهكذا (6) نقول لكم فيما تقدم. # على أنا نقول لكم (7): لم أنكرتم أن يكون (8) من ذهب (9) في الحرام إلى ~~الطلاق الثلث إنما قال بذلك من حيث جعله ككنايات الطلاق التي هي طلاق على ~~الحقيقة، ولها أحكام الطلاق عند كثير # PageV02P724 # منكم من غير اعتبار النية، ورجع (1) * في ذلك إلى النص في الطلاق فأدخله ~~في جملة ما يتناوله الاسم. ومن قال: أنها يمين، رجع أيضا إلى نص الكتاب ~~الذي يرجع إليه القائلون في زماننا هذا بأن الحرام يمين، وهو قوله - تعالى ~~-: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك)، ثم (2) ~~قوله عز وجل (3) من بعد: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، فإن النبي صلى ~~الله عليه وآله حرم على نفسه مارية القبطية، أو شرب العسل على اختلاف ~~الرواية في ذلك، فأنزل الله تعالى ما تلوناه، وسميه يمينا، بقوله تعالى - ~~(4): (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، فدخل فيما يتناوله اللفظ؟!. # ومن عجيب الامر أنهم يجدون كثيرا من الفقهاء يتعلقون (5) في زماننا هذا ~~في هذه المسألة بالظاهر والنص، ويعجبون من (6) أن يكون بعض الصحابة رجع في ~~شئ من المذاهب التي حكوها إلى النص، ويقطعون على أنه لا مخرج لها ms303 في النص، ~~وهذا يدل # PageV02P725 # على قلة التأمل. # ويمكن أيضا مثل ذلك فيمن ذهب إلى أنه ظهار بأن يكون أجراه مجرى الظهار ~~(1) في تناول الاسم له، وإن كان لفظه مخالفا للفظ الظهار كما كانت كنايات ~~الطلاق مخالفة للفظ الطلاق، وأجريت مجراه، وكذلك لفظ الحرام مخالف للفظ ~~اليمين (2)، و أجري (3) في تناول الاسم مجريه. ومن ذهب إلى أنه تطليقة ~~واحدة (4) كأنه ذهب إلى الطلاق، وإلى أقل ما يقع به، والذاهب إلى الثلث ذهب ~~إلى الأكثر والأعم، وكل هذا مما يمكن أن يتعلق فيه بالظواهر والنصوص، ويكفي ~~(5) الإشارة إلى ما يمكن أن يكون متعلقا، وليس يلزم أن يكون حجة قاطعة ~~ودليلا صحيحا. # فأما قول مسروق، فواضح أنه لم يقله قياسا، وأنه لما لم يجعل لهذا القول ~~تأثيرا تمسك بالأصل في الحكم، أو ببعض الظواهر التي تحظر (6) تحريم المحلل. # PageV02P726 # فإن قالوا: لو كانوا رجعوا في هذه الأقوال إلى ظواهر النصوص أو (1) ~~أدلتها، لوجب (2) أن يخطئ بعضهم بعضا، لان الحق لا يكون إلا في أحد ~~الأقوال. # قلنا: لا شئ أبلغ في التخطئة من المجاهرة بالخلاف والفتوى بخلاف المذهب، ~~وهذا قد كان منهم، وزاد بعضهم عليه حتى انتهى إلى ذكر المباهلة (3) ~~والتخويف بالله تعالى - فأما السباب واللعان والرجوع عن الولاية، فليس يجب ~~عندنا بكل خطأ، وسنحكم القول في ذلك إذا انتهينا (4) إلى الكلام على ~~الطريقة الثانية التي حكيناها عنهم بعون الله ومشيئته. # فأما قولهم: إنهم جعلوه طلاقا (5) تشبيها وتمثيلا، فقد بينا أنه غير ~~ممتنع أن يكونوا ألحقوه بما يتناوله الاسم. # على أنهم لا يقدرون على أن يحكوا (6) في الرواية عنهم أنهم قالوا: قلنا ~~بكذا تشبيها بكذا، وإنما روي أنهم جعلوا الحرام طلاقا، وحكموا فيه بحكم ~~الطلاق، فأما من أي وجه فعلوا # PageV02P727 # ذلك؟ وهل ألحقوه به تمثيلا و (1) تشبيها، أو في تناول الاسم؟، فليس ~~بمنقول. # على أنه ليس يمتنع (2) أن يشبه (3) الشئ بالشئ لا على سبيل المقايسة (4)، ~~بل على سبيل الافهام والتقريب، فيقول (5) من ينفي (6) القياس مثلا: ~~المصافحة والمعانقة يجريان مجرى المجامعة في نقض الطهر (7)، وإن لم ms304 يكن ~~حاملا لهما عليها بالقياس (8)، بل يذهب إلى تناول اللفظ للكل، فلو نقل عنه ~~التصريح بالتمثيل والتشبيه، لم يكن فيه دلالة على القياس، لان القياس ليس ~~(9) هو أن يقول القائل (10): # الحكم في هذا الشئ التحريم كما كان في غيره مما يتناول النص تحريمه، بل ~~القياس هو أن يثبت للمسكوت (11) عن حكمه مثل حكم المنطوق بحكمه، لعلة جمعت ~~بينهما، وتكون (12) العلة معلومة مميزة مستدلا على كونها علة من دون سائر ~~صفات الأصل # PageV02P728 # بالدليل، وهذا مما لا يروى عن أحد من الصحابة أنه (1) استعمله على وجه من ~~الوجوه، فكيف (2) يدعى مع ذلك التصريح منهم بالقياس؟!. # فأما ادعاؤهم أنهم صرحوا بالقياس، وتعلقهم بما روي عن ابن عباس من قوله: ~~ألا (3) يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا؟! ~~وما روي من التشبيه بغصني (4) شجرة وجدولي (5) نهر، فلا تعلق لهم بمثله. # وأول ما فيه أنه لا يجب أن يعتمدوا في تثبيت (6) العبادة بالقياس على ~~أخبار آحاد غير مقطوع بها، لان إثبات القياس عندهم من الأمور المعلومة التي ~~توصل (7) إليها بالأدلة القاطعة، ولا تغني (8) في مثله (9) الظنون، والذي ~~رووه عن ابن عباس وغيره من أخبار الآحاد التي لا يقطع (10) بها، فكيف (11) ~~يستدل بها (12) لو كان فيها (13) دلالة على # PageV02P729 # ما (1) ثبت بالأدلة الموجبة للعلم. وليس لهم أن يدعوا الاجماع على صحة ~~هذه (2) الاخبار و (3) تلقي الأمة لها بالقبول، أو يدعوا تواترها ~~وانتشارها، وذلك أنها وإن ظهرت بين الفقهاء وذكرت في كتب أصحاب الفرائض، ~~فلا شبهة في أن موردها * مورد الآحاد، وابتداء النقل فيها كان خاصا، ولا ~~فرق بين مدعي تواترها وبين (4) مدعي تواتر جميع أخبار الآحاد التي ظهرت بين ~~الفقهاء، وكثر احتجاجهم بما في كتبهم ومناظراتهم، وإن كان (5) أصولها ~~آحادا. # فأما الاجماع والتلقي بالقبول، فإنه غير مسلم، لأنه لم يكن منهم في هذه ~~الأخبار من القبول إلا ما كان منهم في خبر الوضوء من مس الذكر، وكقوله: إن ~~الأعمال بالنيات، وما شاكل ذلك من أخبار الآحاد، فقد علمنا أن هذه ms305 الأخبار ~~التي ذكرناها وما جرى مجراها ليس مما تجب به الحجة (6) ولا (7) تثبت (8) ~~بمثلها (9) الأصول التي (10) طريقها العلم. # PageV02P730 # فإن قالوا: خبر (مس (1) الذكر) و (الأعمال بالنيات) ما قبلوه من حيث ~~قطعوا على صحته، وإنما عملوا به لأنهم يعملون على أخبار الآحاد. # قلنا: وهكذا خبر غصني (2) الشجرة، والخبر الآخر، ولن يجدوا (3) بين ~~الامرين فرقا. # وبعد، فلو سلمنا قيام الحجة لما رووه وإن لم يكن كذلك لم يكن فيه دلالة ~~على قولهم (4)، لان أكثر (5) ما في الرواية عن ابن عباس أنه أنكر على زيد ~~أنه لم يحكم للجد بحكم الأب الأدنى، كما حكم في ابن الابن، وليس في الرواية ~~أنه أنكر ذلك عليه، وجمع بين الامرين بعلة قياسية أوجبت الجمع بينهما، ~~وظاهر نكيره يحتمل أن يكون لان ظاهرا من القول أوجب عنده إجراء (6) الأب ~~مجرى الجد (7)، كما أن ظاهر آخر أوجب إجراء ابن الابن مجرى ابن الصلب، ألا ~~ترى أنه يحسن من نافي القياس # PageV02P731 # العامل في مذاهبه كلها على النصوص أن يقول (1) لمن خالفه في حكم ~~الملامسة: أما تتقي (2) الله توجب انتقاض الطهر بالتقاء الختانين، ولا توجب ~~انتقاضه بالقبلة، وهو يذهب إلى أن الجامع بينهما ظاهر قوله - تعالى -: (أو ~~لامستم النساء)، فلا يمتنع أن يكون ابن عباس إنما دعا زيدا إلى القول ~~بالظاهر، وقال: إذا أجريت ابن الابن مجرى الابن للصلب (3) لوقوع اسم الولد ~~عليه، وانتظام قوله تعالى -: (يوصيكم الله في أولادكم) لهما، فأجر - أيضا ~~الجد مجرى الأب الأدنى لوقوع اسم الأب عليهما. و قد روي عن ابن عباس تصريحه ~~في التعلق في ذلك بالقرآن. # على أن (4) ظاهر قول ابن عباس يشهد بمذاهبنا (5) لأنه نسب زيدا إلى ~~مفارقة التقوى، وخوفه بالله تعالى فلولا أن (6) زيدا عنده كان في حكم ~~العادل عن النص، لم يصح منه إطلاق ذلك القول، لان من يعدل عن موجب (7) ~~القياس على اختلاف (8) مذاهب مثبتيه (9) # PageV02P732 # لا ينسبونه إلى (1) مفارقة التقوى، لان أكثرهم (2) يقول: إنه مصيب، ومن ~~خطأه يقول: إنه معذور، و (3) لا يبلغ (4) به هذه الحال. # فأما ذكرهم غصني ms306 (5) الشجرة وجدولي (6) النهر، فلا (7) يوجب (8) القول ~~بالقياس، وإنما سلكوا ذلك تقريبا للقول من الفهم، و تنبيها عليه من غير أن ~~يجعلوه علة موجبة للحكم، كما يفعل المعلم مع المتعلم (9) من ضرب الأمثال ~~(10) وتقريب (11) البعيد وإزالة اللبس (12) عن الامر المشتبه. وكيف يصح أن ~~يدعى في ذلك أنه على طريق (13) المقايسة، وقد علمنا أن القدر (14) الذي ~~اعتمدوه من ذكر الغصن والجدول لا يصح أن يكون عند أحد أصولا في الشريعة ~~يقاس عليها، وتثبت (15) الاحكام بها. (16) # PageV02P733 # على أن الوجه في ذكر (1) ذلك التوصل إلى معرفة أقرب الرجلين من المتوفي ~~وألصقهم به نسبا، ثم رجعوا في توريثه إلى الدليل الموجب للأقرب الميراث، ~~وهذا كما يتنازع رجلان في ميراث ميت، ويدعي كل واحد منهما أنه أقرب إليه من ~~الآخر، فيصح لمن أراد اعتبار أمرهما أن يعد الآباء بين الميت وبين كل واحد ~~منهما، ويحصيهم (2)، ليعلم (3) أن الأقرب هو من قل عدد الآباء بينه وبين ~~الميت. وله أيضا أن يوضح (4) ذلك لمن التبس عليه بذكر الأمثال والنظائر وإن ~~كان كل (5) ذلك مما لا يثبت به التوريث، و إنما يعرف به الأقرب، وبالنصوص ~~تثبت المواريث. # وأما الوجه الثالث من الكلام على هذه الطريقة، فهو أنا نقول لهم: لم ~~زعمتم أن النكير مرتفع، وقد روي عن كل واحد من الصحابة الذين أضفتم إليهم ~~القول بالقياس ذم القياس (6)، وتوبيخ فاعله، والازراء عليه، فروي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: (لو كان الدين (7) يؤخذ (8) قياسا لكان باطن ~~الخف أولى بالمسح # PageV02P734 # من ظاهره)، وهذا تصريح منه عليه السلام بأنه لا (1) قياس في الدين، وروي ~~عنه (صلوات الله عليه) أيضا قوله: (من أراد أن يتقحم (2) جراثيم جهنم، ~~فليقل في الجد (3) برأيه). وهذا اللفظ أيضا يروى (4) عن عمر، والنقل عنه ~~عليه السلام - مستفيض بإنكار القياس في الشريعة أكثر من استفاضته (5) عن ~~غيره هذا ما يرويه مخالفونا من أصحاب الحديث في هذا الباب. وأما ما يرويه ~~شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عنه وعن أبنائه عليهم السلام من إنكار ~~القياس في الشريعة، وتقريع (6) مستعمليه ms307 (7) وتضليل متبعيه، فإن الشرح لا ~~يأتي عليه، لكثرته، وظهوره، وانتشاره. ومما رواه مخالفونا من أصحاب الحديث ~~في هذا الباب * عن أبي بكر (8) قوله: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا ~~قلت في كتاب الله برأيي). وعن عمر (9) أنه قال: (إياكم و (10) أصحاب الرأي ~~فإنهم أعداء (11) السنن (12)، أعيتهم (13) # PageV02P735 # الأحاديث أن (1) يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا). وروي عنه أنه ~~قال: (إياكم والمكايلة)، قيل: (وما المكايلة)، قال: # (المقايسة). وروى شريح قال: (كتب إلى (2) عمر بن الخطاب و هو يومئذ من ~~قبله اقض بما في كتاب الله، فإن جاءك (3) ما ليس في كتاب الله، فاقض بما في ~~(4) سنة (5) رسول الله، فإن جاءك (3) ما ليس في سنة رسول الله، فاقض بما ~~أجمع (6) أهل العلم عليه (7)، فإن لم تجد، فلا عليك أن لا تقضي.) وروي عن ~~(8) عمر أيضا أنه قال: # (أجرأكم على الجد (9) أجرأكم على النار)، وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: ~~(يذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ (10) الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور (11) ~~برأيهم.)، وعنه أنه قال: (إذا قلتم في دينكم بالقياس، أحللتم كثيرا مما حرم ~~الله وحرمتم كثيرا مما حلل (12) الله.)، وروي عن عبد الله بن عباس أن الله ~~تعالى قال (13) لنبيه صلى الله عليه وآله -: (احكم # PageV02P736 # بينهم بما أنزل الله) ولم يقل (1): (بما رأيت)، وروي عنه أيضا أنه قال: ~~(لو جعل لاحد أن يحكم بما يراه، لجعل (2) ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله لقوله (3) تعالى -: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله)، وروي عنه أنه ~~قال: (إياكم والمقاييس، فإنما (4) عبدت الشمس والقمر بالمقاييس)، وعن عبد ~~الله بن عمر أنه قال: (السنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~تجعلوا (5) الرأي سنة للمسلمين.) وقال مسروق (6): (لا أقيس شيئا بشئ، أخاف ~~أن تزل قدمي بعد ثبوتها)، وكان ابن سيرين (7) يذم القياس، ويقول: (أول من ~~قاس إبليس). # وروي عنه أيضا أنه كان لا يكاد يقول برأيه شيئا (8)، و (9) قال الشعبي ~~(10) لرجل: (لعلك من القائسين)، وقال: (إن أخذتم بالقياس، أحللتم الحرام، ~~وحرمتم الحلال)، وكان أبو سلمة بن ms308 عبد الرحمن لا يفتي برأيه (11). # PageV02P737 # وإذا كان القوم قد صرحوا بذم القياس، وإنكاره وتوبيخ فاعله، فأي نكير ~~يتجاوز ما ذكرناه ورويناه (1) عنهم؟!. # وليس لهم أن يتأولوا (2) الألفاظ التي رويناها عنهم، ويستكرهوا التأويل ~~فيها، فيتعسفوا (3)، مثل أن يحملوها على إنكار بعض القياس دون بعض، و (4) ~~على وجه دون وجه، ليسلم لهم ما حكوه من قولهم بالرأي والقياس، لان ذلك إنما ~~كان يسوغ لو كان ما استدلوا به على قولهم بالقياس غير محتمل للتأويل، وكان ~~صريحا في دلالته على ذلك، فأما و (5) قد بينا أن جميع ما تعلقوا به في ~~مسألة الحرام وغيرها من المسائل (6) لا يدل (7) على القياس، ولا له (8) ~~أيضا ظاهر (9) في الدلالة عليه، وسنبين بمشية الله تعالى مثل ذلك في تعلقهم ~~بالرأي، وإضافة الاحكام إليه، وأنه لا ظاهر له في الدلالة على القياس، فضلا ~~عن أن يحتمل التأويل. # ولا وجه لتأويلهم ما رويناه من الاخبار، لا سيما وجميعها (10) له # PageV02P738 # ظاهر في نفي القياس، لابد لهم من العدول عنه إذا صح تأويلهم (1)، فكيف ~~يعدل عما له ظاهر في الدلالة على أمر لأجل ما لا ظاهر له. # ولو تساوى الأمران في الظاهر - أيضا -، وليسا (2) كذلك لم يكن لهم أن ~~يحملوا أخبارنا على التأويلات التي ذكروها، لتسلم (3) دلالة (4) ما تعلقوا ~~به على القياس، ولا (5) كانوا بذلك أولى منا إذا تأولنا ما رووه، و (6) ~~حملناه على أن القول فيه إنما كان بالنصوص وأدلتها، لتسلم (7) دلالة ما ~~رويناه على نفي القياس. وما لا يزالون يتعلقون به في ذلك، من قولهم: إن ~~المنكرين لذلك هم المستعملون له، فلا بد من حمل النكير على ما يوافق ما ظهر ~~عنهم من استعمال القياس تعللا (8) منهم بالباطل (9)، وذلك أنا لا نعلم أنهم ~~يستعملون القياس ضرورة، أو من وجه (10) لا يسوغ فيه التأويل، ولا يدخله ~~الاحتمال، وإنما ادعي ذلك عليهم، وتعلق # PageV02P739 # مدعيه بما لا ظاهر له، ولا شهادة فيه على القول بالقياس، وأحسن أحواله أن ~~يكون محتملا، فكيف يصح ما ذكروه؟!. # وهذه الجملة التي ذكرناها تسقط قولهم: إن الذي ms309 ذموه (1) هو الذي يصدر عن ~~الهوى، أو (2) الذي يستعمل في غير موضعه، وأن أمير المؤمنين عليه السلام ~~إنما نفى أن يكون جميع الدين يؤخذ بالقياس، وكذلك أبو بكر إنما استكبر (3) ~~استعمال الرأي في كتاب الله تعالى على وجه لا يسوغ فيه، إلى غير هذا مما ~~يقولونه، ويفزعون إليه، لان كل ذلك منهم عدول عن الظاهر، وتخصيص لاطلاقه، ~~وتأويل (4) لا يجب المصير إليه إلا بعد القطع على صحة القياس، وأن القوم ~~قالوا به على وجه لا يحتمل التأويل. # فأما قول بعضهم: إنهم فعلوا ذلك تشددا واحتياطا للدين، حتى لا (5) يعول ~~(6) الفقهاء على القياس، ويعدلوا عن تتبع الكتاب والسنة. # فظاهر البطلان، وذلك أن التشدد لا يجوز أن يبلغ إلى # PageV02P740 # إنكار ما أوجبه الله تعالى أو (1) قبح (2) فيه، ولا يقتضي أن يخرجوا ~~إنكارهم المخرج الموهم لانكار الحق، ولو كان ذلك غرضهم، لوجب أن يصرحوا بذم ~~(3) العدول عن الكتاب والسنة، * والاعراض عن تأملهما (4) والتشاغل بغيرهما، ~~من غير أن يطلقوا إنكار القياس (5) والرأي اللذين هما عندكم أصلان من أصول ~~الدين، تاليان (6) للكتاب والسنة والاجماع. # على أنه يمكن أن يقال لهم مع تسليم ارتفاع (7) النكير: # لم أنكرتم أن يكون بعض الصحابة الذين حكيتم عنهم الاختلاف في مسألة ~~الحرام وغيرها - وهو من كان قوله منهم (8) أبعد من (9) أن يتناوله شئ (10) ~~من ظواهر الكتاب والسنة - استعمل القياس وأن يكون الباقون رجعوا في مذاهبهم ~~إلى النصوص وأدلتها، غير أن من ذهب إلى القياس منهم لم يظهر وجه قوله، ولا ~~علمت الجماعة (11) # PageV02P741 # أنه قاله (1) قياسا، ولو علموا (2) بذلك، لأنكروه (3)، غير أنهم لم ~~يعلموا، فأحسنوا الظن بالقائل، وظنوا أنه لم يقل إلا عن نص أو طريق مخالف ~~للقياس. وليس يجب أن يكون وجه قول كل واحد منهم على التفصيل (4) معلوما ~~للجماعة، ومتى ادعوا ذلك، طالبناهم بالدليل على صحته، فإنهم لا يجدونه. # وأنهم متى قالوا في هذه الأخبار التي رويناها في إنكارهم القياس: إنها ~~أخبار آحاد (5) لا توجب علما (6). قلنا: ولا أخباركم في إثبات القياس توجب ~~علما على ما تقدم بيانه، ومعارضة ms310 ما (7) ليس بمعلوم (8) بما ليس بمعلوم ~~صحيحة (9). ولهذه الاخبار التي رويناها ظواهر في نفي القياس، وتصريح بذمه، ~~وليس للاخبار التي رووها ظاهر (10) في إثبات القياس، ولا تصريح بأنهم ~~استعملوه. # ويمكن في الطعن على طريقتهم هذه التي تكلمنا عليها وجه # PageV02P742 # آخر صعب (1)، نسلم (2) لهم فيه أن الصحابة قالت بالقياس أو أكثرهم، وأن ~~النكير على من قال ذلك ارتفع: وهو أن نقول لهم: إن ارتفاع النكير عندنا ~~وعند المحصلين منكم والمحققين لا يدل في كل موضع على الرضا والتسليم، وإنه ~~إنما يدل على الرضا بشرط أن يعلم أنه لا وجه له إلا الرضا، و (3) لا داعي ~~(4) إليه سواه، فأما مع تجويز كونه للرضا وغيره، فلا دلالة فيه. # وإنما عدلنا عن هذا الوجه وذكره في جملة الوجوه التي طعنا (5) بها على ~~طريقتهم (6) لان الفقهاء يستوحشون من مثل هذا الجنس من الكلام، لكونه طاعنا ~~في أصول هي أهم من القياس، ولأنه يحوج (7) إلى الكلام في الإمامة، فاقتصرنا ~~على ما هو أوفق وأليق. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: قد ادعيتم في معنى الرأي ما لا يصح، لان ~~الرأي إذا أطلق، أفاد كل ما (8) كان متوصلا (9) إليه (10) # PageV02P743 # بضرب من الاستدلال الذي يصح فيه اعتراض الشبهات، واختلاف أهل الاسلام، ~~ولا يختص ما قيل قياسا دون ما قيل من جهة اعتبار الظواهر والاستدلال بها، ~~ألا ترى أنهم يقولون: فلان يرى العدل، وفلان يرى القدر (1)، وفلان يرى ~~الارجاء، وفلان يرى القطع على عذاب فساق أهل الصلاة، وإن كان كل ذلك متوصلا ~~إليه بالأدلة الموجبة للعلم. وكذلك يقولون: إن أبا حنيفة يرى الوضوء ~~بالنبيذ (2)، وإن ذلك رأيه، (3) كما يقال: إنه مذهبه، وإن كان لا يرجع في ~~ذلك إلى قياس واجتهاد. ويقال أيضا: إن القضاء بالشاهد واليمين رأي مالك ~~والشافعي، وإن كان مرجعهما فيه إلى الخبر. # وإن الأقراء (4) التي تعتبر في العدة على رأي أبي حنيفة الحيض (5)، وعلى ~~رأي الشافعي وغيره الأطهار: وإن كان رجوع كل واحد منهما في ذلك إلى ضرب من ~~الاستدلال (6) يخالف القياس. فإذا كان معنى الرأي ms311 والمستفاد به المذهب ~~والاعتقاد على ما ذكرناه، لم يكن (7) # PageV02P744 # في إضافة الصحابة أقوالها إلى الرأي دلالة على ما توهمه خصومنا من القول ~~(1) بالقياس، لأنهم لم ينصوا على أن الرأي (2) الذي رأوه (3) هو الصادر عن ~~القياس دون غيره، فإذا (4) لم ينصوا، والقول محتمل لما نقوله، لم يكن للخصم ~~فيه دلالة. # فإن قالوا: إن كان القول في الرأي على ما ذكرتم، فلم (5) لا يقال: إن ~~المسلمين يرون التمسك بالصلاة والصوم وما أشبه ذلك من الأمور المعلومة ~~بالنصوص. # قلنا: إنما لا (6) يقال ذلك، لما بيناه من أن لفظ الرأي يفيد في التعارف ~~الأمور المعلومة (7) من الطرق التي يصح أن تعترضها (8) الشبهات، ويختلف ~~فيها أهل القبلة، ولهذا لا يضيفون الأمور المعلومة ضرورة (9) من واجبات ~~العقول إلى الرأي، كقبح الظلم، ووجوب الانصاف، ولا يضيفون أيضا - إليه ~~العلم بدعاء الرسول عليه السلام لامته إلى صلوات خمس وصوم شهر معين، وكذلك ~~أيضا لا يضيفون # PageV02P745 # إليه سائر الأمور المعلومة بالأدلة التي لا يختلف المسلمون فيها، كوجوب ~~التمسك بالصلاة والصوم، والعلم بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وصدق دعواه، ~~وقد بينا أنهم يطلقون الرأي في القول بالعدل والقدر وغير ذلك مما فارق ما ~~ذكرناه. # فإن قالوا: إنما صح أن يقول العدلي: فلان يرى القدر، ويقول القدري: فلان ~~يرى العدل، لان كل واحد منهما ينسب صاحبه إلى القول بغير علم وإن اجتهد، ~~فينسبه (1) إلى القول الذي هو بالرأي الذي (2) هو القياس (3). # قيل لهم (4): هذا (5) الاطلاق الذي حكيناه * ليس يختص بواحد دون آخر، بل ~~(6) العدلي يقول في نفسه وفيمن يقول بقوله: إنه يرى (7) العدل، وكذلك قائل ~~القدر والارجاء (8). على أن العدلي لا (9) يرى أن القدري قائل (10) بالقدر ~~إلا عن تقليد أو شبهة، وليس يرى # PageV02P746 # أنه قائل عن اجتهاد يقتضي غلبة الظن، حتى يطلق عليه لفظ الرأي المختص ~~عندهم بالمذاهب الحاصلة من طريق القياس. # فان (1) قالوا: كيف (2) يصح أن ينازعوا في اختصاص الرأي بما ذكرناه، ~~ومعلوم أن القائل إذا قال: هذا مذهب أهل الرأي وقال أهل الرأي كذا وكذا لم ~~يفهم منه ms312 إلا أهل القياس دون غيرهم؟. # قيل لهم: هذا تعارف حادث في أهل القياس (3)، لأنه لما حدث (4) الاختلاف ~~بين الأمة في القياس، فنفاه قوم، وأثبته قوم غلب على مثبتيه (5) الإضافة ~~إلى الرأي، ومعلوم أن هذا التعارف لم يكن في زمن (6) الصحابة، فكيف يحمل ~~خطابهم عليه؟!. # على أنه ليس معنا (7) عن (8) أحد من الصحابة أنه (9) قال: نحن من أهل ~~الرأي، والمروي عنهم (10) قولهم (11): رأينا كذا (12)، وكان # PageV02P747 # رأيي ورأي فلان كذا، وليس يمتنع أن يكون في بعض تصرف اللفظة من التعارف ~~ما ليس هو في جميع تصرفها (1)، وتكون (2) الإضافة إلى الرأي هي التي غلب ~~فيها ما ذكروه، وإن لم يغلب في قولهم: # رأيت، وكان كذا من رأيي. وهذا مما لا يمكن دفعه، فإنه لا شبهة على أحد في ~~أن قولهم: فلان من أهل الرأي لا يجري في الاختصاص بالإضافة إلى الاجتهاد ~~والقياس مجرى قولهم: رأي فلان كذا، وكان رأي فلان أن يقول بكذا، وأن الثاني ~~لا تعارف فيه يخصصه، وإن كان في الأول. وإذا صح ما ذكرناه، (3) لم يمتنع أن ~~يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، ورأيي ~~الآن أن يبعن)، أي مذهبي وما أفتي به. وكذلك قول أبي بكر: (أقول فيها ~~برأيي)، أي ما أعتقد وأداني (4) الاستدلال إليه. # وكذلك قول عمر: (أقضي فيها برأيي). # فإن قالوا: إذا (5) كان الامر على ما قلتم، فلم قالوا: إن كان صوابا فمن ~~الله، و (6) إن كان خطأ فمني ومن (7) الشيطان؟ والنصوص # PageV02P748 # لا يكون فيها خطأ. # قيل لهم: قد يخطئ المحتج بالكتاب والسنة والمستدل بأدلتهما، بأن يضع ~~الاستدلال في غير موضعه، مثل أن يؤخر مقدما (1)، أو يقدم مؤخرا، أو يخص ~~عاما، أو يعم خاصا، أو يتمسك بمنسوخ، أو يعمل على ما هناك أولى منه، فيكون ~~الخطأ منه أو من الشيطان، فالكتاب والسنة وإن لم يكن فيهما خطأ، فالمستدل ~~بهما قد يخطئ وقد يصيب. # على أنا إذا تأملنا المسائل التي قالوا فيها بما (2) قالوا، أو أضافوه ~~إلى رأيهم، وجدنا جميعها له مخرج في ms313 أدلة النصوص (3)، والذاهب إليها (4) ~~متعلق بغير القياس. # أما (5) بيع أم الولد فيمكن أن يعول من منع منه على (6) ما روي عنه عليه ~~السلام من قوله: (أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة) وبما روي عنه عليه ~~السلام في مارية القبطية لما ولدت إبراهيم (أعتقها ولدها). # PageV02P749 # ومن ذهب إلى جواز (1) بيعها أمكنه التعلق بأشياء: # منها أن أصل الملك جواز التصرف، والولادة غير مزيلة للملك، بدلالة أن ~~لسيدها (2) وطئها بعد الولادة من غير ملك ثان ولا عقد نكاح، وذلك يقتضي ~~بقاء (3) السبب المبيح للوطي، وهو الملك. # ومنها أنه لا (4) خلاف في أن عتقها بعد الولادة جائز، ولو كان الملك ~~زائلا، لما (5) جاز العتق. # ومنها قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ويتعلق بعمومه في كل بيع إلا ما ~~أخرجه الدليل. فلعل من أجاز البيع في الصدر الأول تعلق (6) ببعض ما ذكرناه. # ومن تأمل احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في بيع أمهات الأولاد، وجده ~~مخالفا لطريقة القياس، لان المروي عنه عليه السلام أنه قال سبق كتاب الله ~~بجواز (7) بيعها، فأضاف جواز البيع إلى الكتاب دون غيره (8). # PageV02P750 # فأما قول أبى بكر وقد سئل عن الكلالة: (أقول فيها برأيي) فإن (1) كان ~~حقا، فمن الله، وإن كان خطأ، فمني، هي ما عدا الوالد والولد)، فليس يجوز أن ~~يكون الرأي الذي ذكره هو القياس، لان السؤال وقع على معنى اسم، والأسماء لا ~~مدخل للقياس فيها، وإنما يرجع إلى المواضعة وتوقيف أهل اللسان، وكتاب الله ~~يدل على معنى الكلالة، لأنه تعالى قال: (يستفتونك، قل: # الله يفتيكم في الكلالة) وما تولى الله تفسيره لم يدخله الرأي الذي هو ~~الاجتهاد والقياس. # ويبين (2) ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله لعمر وقد كرر السؤال ~~عليه عن الكلالة: (تكفيك (3) آية الصيف (4)) وهذا يدل على أن الآية نفسها ~~تفيد الحكم. # وكذلك إن تعلقوا بما روى عن عبد الله بن مسعود، و (5) أنه سئل عن امرأة ~~مات عنها زوجها، ولم يسم لها صداقا، ولم يدخل بها، فردد السائل شهرا، ثم ~~قال: (أقول فيها برأيي (6)، فإن ms314 كان # PageV02P751 # حقا، فمن الله، وإن كان خطأ، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريان ~~(1)،: عليها العدة، ولها الميراث، * ولها مهر نسائها، (2) لا وكس ولا شطط) ~~فقال معقل بن يسار: (أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في بروع بنت ~~واشق بما قضيت) فسر (3) عبد الله. # وذلك أن لقول (4) عبد الله ظاهرا (5) في كتاب الله تعالى يمكن أن يرجع ~~إليه، وهو عموم قوله تعالى -: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) لان عموم الآية يقتضي العدة على كل (6) زوجة ~~توفي عنها زوجها، ولم يخص من الجملة من لم يسم لها زوجها صداقا (7). ويمكن ~~أن يكون أوجب الميراث لكل زوجة بقوله تعالى -: (ولهن الربع مما تركتم) ولم ~~يخص من لم يطأها زوجها ولم يسم لها صداقا، فأوجب المهر للمنكوحة بقوله ~~تعالى فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف) وذلك موجب لمهر # PageV02P752 # المثل، لان المسمى لا يتجاوز، ولا تغير (1) فيه، وإذا (2) كان لكل حكم ~~(3) أفتى به وجه في الظاهر، فما السبب في القطع على إضافة قوله إلى القياس. # فإن قيل: فلم رددهم (4) شهرا؟ ولم قال: (وإن (5) كان (6) خطأ فمني)؟ وكيف ~~يكون في الحكم المأخوذ من ظاهر الكتاب خطأ؟!. # قلنا: يجوز أن يكون توقفه وترداده للسائل لطلبه (7) لما عساه يقتضي تخصيص ~~الآيات التي ذكرناها، والتماسا لما لعله يعثر (8) عليه مما يجب له ترك ~~الظاهر. ويمكن أيضا أن يكون لم يتعين عليه فرض الفتيا لوجود غيره من علماء ~~الصحابة، فآثر طلب السلامة والاعراض (9) عن الجواب والفتيا (10)، ثم لما ~~ألحوا (11) عليه أجاب. # فأما قوله: (فإن (12) كان خطأ فمني)، فقد تقدم الكلام على نظيره. # PageV02P753 # ويمكن أن يكون (1) لأنه جوز أن يكون هناك ما هو أولى من الظاهر من دليل ~~يخص، أو رواية تقتضيه (2) من الرسول عليه السلام في مثل ما سئل عنه، تخالف ~~(3) قضيته، أو غير ذلك مما يكون العدول إليه أولى. # على أنهم يقولون: (كل مجتهد مصيب) فيلزمهم السؤال عن قوله: (إن كان خطأ ~~فمني)، وكيف نسب نفسه إلى الخطاء وهو مجتهد، ms315 فلا بد لهم (4) من الرجوع إلى ~~تجويزه على نفسه التقصير في طلب خبر لو استقصى لظفر به، وما جرى مجرى ذلك. # ومتى تأملت جميع المسائل التي حكي عنهم إضافة القول فيها إلى الرأي (5)، ~~وجدت لها مخرجا في الظواهر، وطرقا تخالف (6) القياس. # وأما (7) قولهم: فلو كان رجوعهم في ذلك إلى طرق العلم (8)، لما صح منهم ~~الرجوع من رأي إلى آخر، ولا التوقف فيه وتجويز كونه خطأ وصوابا. # PageV02P754 # فمن بعيد ما يقال، وذلك أن الرجوع إلى المذاهب والعدول عنها لا يدل على ~~القول بالقياس والظن، لان ذلك قد يصح فيما طريقه العلم (1) والأدلة، ألا ~~ترى أن القائل بالاجبار (2) قد يعدل عنه إلى القول بالعدل، وكذلك قد يعدل ~~(3) عن القطع على عقاب الفساق من أهل القبلة إلى القول بالارجاء، وسائر ~~مسائل الأصول (4) ذلك ممكن فيها. فليس التنقل دلالة على ما ظنوه. # وأما التوقف، فقد يجوز أن يكون طلبا للاستدلال والتأمل، كما يتوقف ~~الناظرون (5) في كثير من مسائل الأصول التي يتوصل إليها بالأدلة المفضية ~~إلى العلم، و (6) يتثبتون (7) تحرزا من الغلط، واحتياطا في إصابة الحق. # فأما تجويز كونه خطأ و (8) صوابا، فالوجه فيه (9) ما ذكرناه في خبر ابن ~~مسعود، وأن ذلك يحسن أن يقال بحيث يكون التجويز # PageV02P755 # لورود ما هو أولى من الظواهر (1) ثابتا، لان الناظر ربما كان متهما (2) ~~نفسه في التقصير، ومجوزا أن يكون في السنة مخصص أو معنى يقتضي العدول إليه ~~لم ينعم (3) النظر في طلبه. # فأما قوله: ولا أن يمسكوا (4) عن تخطئة (5) المخالف و (6) النكير عليه، ~~لان الأدلة لا تتناقض (7) ولا تختلف (8)، فكيف يجوز أن يرجع (9) كل واحد ~~منهم في قوله إلى دليل؟!، فقد بينا أنا لا نقول: إن مع كل واحد دليلا على ~~الحقيقة، وإنما قلنا: يجوز أن يكون كل واحد تعلق بطريقة (10) من الظاهر ~~وأدلة النصوص اعتقدها دليلا، ولا شبهة في أن الأدلة لا تتناقض (11)، إلا أن ~~ما يعتقد (12) بالشبهة دليلا لا يجب ذلك فيه. فأما الامساك (13) عن النكير ~~والتخطئة، فلم يمسكوا عنهما (14)، # PageV02P756 # والعلم بأن بعضهم خطأ بعضا يجري ms316 مجرى العلم بأنهم اختلفوا، وما دافع أحد ~~الامرين إلا كدافع الآخر. # ويدل (1) على ما قلناه (2) ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام - وقد ~~استفتاه عمر في امرأة وجه إليها، فألقت (3) ما في بطنها (4)، وقد أفتاه ~~كافة من حضره من الصحابة بأنه لا شئ عليه، لأنه مؤدب، فقال عليه السلام -: ~~إن كان هذه جهد رأيهم فقد أخطأوا (5)، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك (6)) وهذا ~~تصريح بالتخطئة. والخبر الذي رويناه متقدما (7) عنه عليه السلام - يشهد ~~أيضا بذلك، وهو قوله: (من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه) ~~وروي عن ابن عباس أنه قال: # (من شاء (8) باهلته إن الذي أحصى * رمل عالج عددا ما جعل للمال (9) نصفين ~~وثلثا) وروي عنه أنه قال: (من شاء باهلته إن الجد أب). وقد رويت المباهلة ~~أيضا عن ابن مسعود في قصة أخرى (10)، وروي # PageV02P757 # عن ابن عباس الخبر الذي تقدم من قوله: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت) وهذا ~~أيضا صريح (1) في التخطئة، وتخويف بالله تعالى (2) في المقام على المذهب، ~~والخبر الذي رويناه أيضا عن عمر أنه قال (أجرأكم على الجد أجرأكم على ~~النار) واضح في هذا الباب، وروي عن عائشة أنها بعثت (3) إلى زيد بن أرقم، ~~وقد اشترى ما باعه (4) بأقل مما باعه به قبل أن يقبض (5) الثمن، (إنك إن لم ~~تتب، فقد بطل جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وآله)، وقيل لابن المسيب ~~(6): (إن شريحا قضى في مكاتب عليه دين أن الدين والكتابة بالحصص)، فقال: ~~(أخطأ شريح). وقد ورد بهذا المعنى من الاخبار ما لا يحصى. # فأما مالا يزالون يستكرهونه، ويتعسفونه، من تأويل هذه الأخبار مثل قولهم ~~في قصة (7) المجهضة بولدها: إن الخطأ والغش إنما أراد (8) به ترك (9) ما هو ~~أولى في النصح والمذهب، وأن ابن عباس # PageV02P758 # دعا (1) إلى المباهلة لأنه خطئ (2) في اجتهاده، فدعا (3) من خطأه ذلك لا ~~في نفس المذهب إلى المباهلة، وأن ذكر جهنم والنار على سبيل التشدد والتحرز ~~(4)، وأن ذلك تخويف لمن أقدم عليه من غير فكر ولا تحفظ، وفي ms317 حديث إحباط ~~الجهاد أنه مشروط بأن يكون ذاكرا للخبر (5) المقتضي بخلاف (6) قوله، فكله ~~عدول عن ظواهر الاخبار، وحملها (7) على ما لا يحتمله، وذلك إنما يسوغ متى ~~ثبت لنا تصويب القوم بعضهم لبعض في مذاهبهم من وجه لا يحتمل التأويل، فأما ~~ولا شئ يذكر في ذلك إلا وهو محتمل للتصويب ولغيره على ما ذكرناه وسنذكره، ~~فلا وجه للالتفات إلى التأويلات البعيدة المستكرهة. # فإن قالوا: نحن و (8) إن صوبنا المجتهدين، فليس نمنع (9) من (10) أن يكون ~~في جملة المسائل (11) ما الحق فيه في واحد، ولا يسوغ # PageV02P759 # في مثله الاجتهاد، فأكثر ما تقتضيه (1) الاخبار التي رويتموها أن يكون ~~الاجتهاد غير سائغ في هذه المسائل بعينها، وهذا لا يدل على أن سائر المسائل ~~كذلك. # قلنا: لا فرق بين هذه المسائل (2) التي روينا فيها الاخبار وبين غيرها، ~~وليس (3) لها صفة تباين بها ما عداها من مسائل الاجتهاد، ألا ترون أنه لا ~~نص في شئ منها يقطع العذر كما أن ذلك ليس في غيرها من مسائل الاجتهاد؟ وإذا ~~لم تتميز (4) من غيرها، لم يسغ (5) ما ادعيتموه، واشترك (6) الكل في جواز ~~الاجتهاد فيه، والمنع منه. # فإن قالوا: ليس تخلو (7) أقوالهم في هذه المسائل (8) التي أضافوها إلى ~~الرأي (9) وأمثالها من أن يكونوا ذهبوا إليها (10) من طرق الأدلة الموجبة ~~للعلم أو من جهة الاجتهاد والقياس: ولو كان الأول لوجب أن يكون الحق في أحد ~~الأقوال دون جميعها، ولوجب (11) # PageV02P760 # أن يكون (1) ما عدا المذهب الواحد الذي هو الحق فيها باطلا، ولو كان ~~كذلك، لوجب أن يقطعوا ولاية قائله، وتبرأوا (2) منه، ولا يعظموه، ألا ترى ~~أنهم في أمور كثيرة خرجوا إلى المقاتلة وحمل السلاح، ورجعوا عن التعظيم ~~والولاية لما لم يكن من باب الاجتهاد؟! فلو كان الكل واحدا، لفعلوا في ~~جميعه فعلا واحدا، ولو كان الامر أيضا على خلاف قولنا، لم يحسن أن يولي ~~بعضهم بعضا مع علمهم بخلافهم عليه، (3) في مذهبه، كما ولى أمير المؤمنين ~~شريحا مع علمه بخلافه له في كثير من الاحكام، وكما ولى أبو بكر زيدا وهو ~~يخالفه ms318 في الجد، ولولا (4) اعتقاد المولي أن المولى محق، وأن الذي يذهب ~~إليه وإن كان مخالفا لمذهبه صواب، لم يجز ذلك، ولا جاز أيضا أن يسوغ له ~~الفتيا، ويحيل عليه بها، وقد كانوا يفعلون ذلك. # وكان يجب أيضا أن ينقض (5) بعضهم على بعض الأحكام التي (6) يخالفهم فيها ~~(7) لما تمكن من ذلك، وأن ينقض (5) الواحد على # PageV02P761 # نفسه ما حكم به في حال ثم رجع إلى ما يخالفه في أخرى، لان كثيرا منهم قد ~~قضى بقضايا مختلفة ولم (1) ينقض (2) على نفسه ما تقدم، فلولا أن الكل عندهم ~~صواب لم يسغ ذلك. # وأيضا فقد اختلفوا فيما لو كان خطأ لكان كبيرا، نحو اختلافهم في الدماء ~~والفروج والأموال، وقضى بعضهم بإراقة الدم وإباحة المال والفرج، فلو كان ~~فيهم من قد (3) أخطأ، لم يجز أن يكون خطأه إلا كبيرا، ويكون سبيله سبيل من ~~ابتدأ إراقة دم محرم، أو أخذ (4) مالا بغير حق، فأعطاه من لا (5) يستحقه، ~~وفى ذلك تفسيقه ووجوب البراءة منه، وفي علمنا بفقد كل ذلك دلالة على أنهم ~~قالوا اجتهادا، و (6) أن الجماعة مصيبون. وهذه الطريقة * هي عمدتهم (7) في ~~أن كل مجتهد في أحكام الشرع مصيب. # قيل لهم: ما تنكرون (8) أن يكون (9) الخطاء الواقع ينقسم إلى ما # PageV02P762 # يوجب البراءة وحمل السلاح واللعن وقطع الولاية، وإلى (1) مالا (2) يوجب ~~شيئا من ذلك، وأن يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا يقتضي اشتراكهما ~~فيما يستحق عليهما، ويعامل (3) به فاعلهما، ألا ترون أن الصغيرة (4) تشارك ~~الكبيرة في القبح ولا يدل ذلك على تساويهما فيما يعامل به فاعلهما، والزنا ~~والكفر مشتركان في القبح ولا يجب (5) تساويهما في سائر الأحكام؟!، وإذا جاز ~~اشتراك الشيئين في القبح مع اختلافهما فيما يستحق عليهما، لم يمتنع أن يكون ~~الحق في أحد ما قاله القوم وما عداه خطأ، ولا يجب مساواة ذلك الخطاء لما ~~يوجب من الخطاء التبري (6) واللعن وحمل السلاح والحرب (7). # ثم يقال لهم: أليس الصحابة قد اختلفت قبل العقد لأبي بكر، حتى قالت (8) ~~الأنصار: (منا أمير ومنكم أمير) (9) فإذا اعترفوا بذلك - ولا ms319 بد من ~~الاعتراف به - قيل لهم: أو ليس الذين دعوا إلى ذلك # PageV02P763 # مخطئين لمخالفتهم (1) الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله من ~~قوله، (الأئمة من قريش)؟! فلا بد من الاعتراف (2) بخطائهم. # فيقال لهم: أفتقولون: إنهم كانوا فساقا ضلالا يستحقون اللعن والبراءة ~~والحرب. # فإن قالوا: (نعم)، لزمهم (3) تفسيق الأنصار ولعنهم والبراءة منهم، وهذا ~~أقبح (4) مما (5) يعيبونه على من يرمونه بالرفض. # وإن قالوا: إنهم لم يصروا على ذلك، بل رجعوا إلى الحق، فلم يستحقوا ~~تفسيقا ولا براءة. # قيل لهم: كلامنا عليهم قبل التسليم وسماع الخبر، وعلى ما قضيتم به يجب أن ~~يكونوا في (6) تلك الحال فساقا يستحقون البراءة واللعن والعدول عن الولاية ~~والتعظيم، وهذا مما لم يقله أحد فيهم. # على أن فيهم من لم يرجع بعد سماع الخبر، وأقام على (7) أمره (8) فيجب أن ~~يحكموا فيه بكل الذي ذكرناه. # PageV02P764 # فإن قالوا: إن الأنصار لم تفسق (1) بما دعت إليه، وإن كان الحق في خلاف ~~قولها، ولا استحقت اللعن والبراءة. # قيل لهم (2): فما تنكرون أن يكون الحق في أحد ما قالته الصحابة من ~~المسائل التي ذكرتموها دون ما عداه، وأن يكون من خالفه لا يستحق شيئا مما ~~ذكرتم. # ويسألون (3) أيضا على هذا الوجه في جميع ما اختلفت فيه الصحابة مما الحق ~~فيه في واحد، كاختلافهم في مانع الزكاة هل يستحق القتال، وغبر ذلك من ~~المسائل. ويقال: يجب إذا كان من فارق الحق في هذه المسائل (4) من الصحابة ~~قد أخطأ أن يكون في تلك الحال فاسقا منقطع الولاية ملعونا (5) مستحقا ~~للمحاربة. # ويسألون (6) أيضا عن قضاء عمر في الحامل المعترفة بالزنا بالرجم (7)، حتى ~~قال له (8) أمير المؤمنين عليه السلام: (إن كان لك عليها سبيل (9) # PageV02P765 # فلا سبيل لك على (1) ما في بطنها). فيقال لهم: أتقولون: إن قضاءه (2) ~~بذلك حق (3): فإن قالوا: (نعم) غلطوا وخالفوا ما عليه الأمة، لان الكل ~~يقولون لا يجوز رجمها وهي حامل، وفي رجوع عمر إلى قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقوله: (لولا علي لهلك عمر) دلالة على تبينه (4) الخطاء في قضيته، ~~ثم حينئذ ms320 يقال لهم: أتقولون: إذا كان قد أخطأ أنه مستحق للعن (5) والبراءة ~~والتفسيق، فلابد لهم من أن ينفوا ذلك (6) ويجعلوا الخطاء الواقع منه مما لا ~~يقتضي تفسيقا ولا براءة، فيقال لهم في المجتهدين مثله. # فإن قالوا: إن الخطاء الذي لم تقم الدلالة على أنه فسق يجوز أن يكون ~~فسقا، وأن يكون صاحبه مستحقا لقطع الولاية واللعن والبراءة، أفتقولون في ~~الصحابة مثل ذلك. # قلنا: هكذا يجب أن يقال، وإنما منعنا من إيجابكم تفسيقهم والرجوع عن ~~ولايتهم باختلافهم في مسائل الاجتهاد، وأعلمناكم # PageV02P766 # أن ذلك لا يجب في كل خطأ و (1) معصية، وليس هذا مما يوحش، فإن تجويز كون ~~خطأهم (2) في حوادث الشرع كثيرا (3) من حيث لا يعلم، لتجويز (4) كل أحد ~~عليهم (5) أن يكونوا مستسرين بكبيرة (6) يجب لها قطع الولاية، ويستحق بها ~~(7) البراءة واللعن، غير أن تجويز (8) ذلك عليهم في حوادث الشرع لا يوجب ~~الاقدام على قطع ولايتهم، وإسقاط تعظيمهم، كما أن تجويز الكبائر عليهم لا ~~(9) يوجب ذلك، وإنما يوجبه تيقن وقوع الكبائر منهم. # وفيمن يوافقنا في كون الحق في هذه المسائل (10) واحدا (11) من يقول: إنني ~~آمن من كون خطائهم في حوادث الشرع كبيرا (12) من حيث الاجماع، والطريقة ~~الأولى أمر (13) على النظر. # واعلم أننا إنما أسقطنا (14) بهذا الكلام الذي بيناه إلزام المخالفين # PageV02P767 # لنا (1) في خطأ الصحابة أن يكون موجبا * للبراءة (2) بذكر الكبير والصغير ~~الذي هو مذهبهم دون مذهبنا، فكأننا (3) قلنا لهم: ما ألزمتمونا إياه لا ~~يلزمنا على مذاهبكم (4) في أن الصغائر تقع محبطة (5) من غير أن يستحق بها ~~الذم وقطع الولاية، وإذا أردنا أن نجيب (6) بما يستمر على أصولنا ومذاهبنا، ~~فلا يجوز أن نستعير (7) ما ليس هو من أصولنا (8). # والجواب الصحيح عن هذه المسألة أن الحق في واحد من هذه المسائل المذكورة ~~ومن كان عليه ومهتديا إليه من جملة الصحابة كانوا أقل عددا وأضعف قوة وبطشا ~~ممن كان على خلافه مما هو خطأ، وإنما لم يظهروا النكير (9) عليهم والبراءة ~~منهم تقية وخوفا ونكولا وضعفا. # فاما تعلقهم بولاية بعضهم بعضا مع المخالفة (10) في المذهب، # PageV02P768 # و ms321 (1) أن ذلك يدل على التصويب، فليس على ما ظنوه، وذلك أنه لم يول أحد ~~منهم واليا لا شريحا ولا زيدا ولا غيرهما إلا على أن يحكموا (2) بكتاب الله ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وما أجمع عليه المسلمون، ولا يتجاوز الحق في ~~الحوادث، ولا يتعداه، وإذا قلده بهذا الشرط، لم يمكن أن يقال: إنه سوغ له ~~(3) الحكم بخلاف مذهبه، لأنهم لا يتمكنون من أن يقولوا (4): إنه نص له على ~~شئ مما يخالفه فيه، وأباحه (5) الحكم فيه بخلاف رأيه. # وجملة ما يقال: إنه ليس لأحد أن يقلد حاكما على أن يحكم بمذهب مخصوص، بل ~~يقلده على أن يحكم بالكتاب والسنة والاجماع، ولم يول (6) القوم أحدا (7) ~~إلا هذا الشرط. # والصحيح أن أمير المؤمنين عليه السلام ما ولى شريحا إلا تقية واستصلاحا ~~وسياسة، ولو ملك اختياره، ما ولاه (8). # PageV02P769 # فأما تعلقهم بتسويغ الفتيا وإحالة بعضهم على بعض بها، فغير صحيح، وذلك ~~أنهم يدعون (1) في تسويغ الفتيا ما لا يعلمونه، وكيف يسوغون الفتيا (2) على ~~جهة التصويب لها (3)، ونحن نعلم أن بعضهم قد رد (4) على بعض وخطأه وخوفه ~~بالله تعالى من المقام على أمره، وهذا غاية النكير؟! وإن أرادوا أنهم ~~سوغوها (5) من حيث لم ينقضوها، ولم يبطلوا (6) الاحكام المخالفة لهم، فليس ~~(7) ذلك بتسويغ، وسنتكلم عليه بمشيئة الله. وما نعرف أيضا أحدا منهم أرشد ~~في الفتيا إلى من يخالفه فيما يخالفه فيه، ولا يقدرون على أن يعينوا واحدا ~~فعل ذلك، وإنما كانوا يحيلون (8) بالفتيا في الجملة على أهل العلم ~~والقائلين بالحق، والتفصيل غير معلوم من الجملة. # فأما إلزامهم لنا أن ينقض (9) بعضهم على بعض حكمه، و (10) واحد (11) # PageV02P770 # على نفسه فيما حكم به ورجع عنه، فغير واجب، لان إقرار الحكم و (1) ورود ~~العبادة بالامساك عن نقضه لا يوجب كونه صوابا، ألا ترى أنا (2) نقرا أهل ~~الذمة على بيوعهم الفاسدة ومناكحتهم (3) الباطلة إذا أدوا الجزية، ونقتصر ~~في إنكاره على إظهار الخلاف، مع أنا لا نرى شيئا من ذلك صوابا، فليس مجئ ~~العبادة بإقرار حكم من الاحكام مع النهي عنه ms322 مما يفسد أو (4) يستحيل، وسبيل ~~ذلك (5) سبيل (6) ابتداء العبادة به، فكما (7) يجوز ورودها، بهذا الحكم ~~ابتداء، جاز ورودها بإقراره بعد وقوعه وإن كان خطأ. # على أنه قد روي أن شريحا قضى في ابني عم أحدهما أخ لام بمذهب ابن مسعود، ~~فنقض أمير المؤمنين عليه السلام حكمه، وقال: في أي كتاب وجدت ذلك، أو في أي ~~سنة، وهذا يبطل (8) دعوى من ادعى أن أحدا منهم لم ينقض على من خالفه على ~~العموم. # والقول في نقض الواحد منهم على نفسه يجري على الوجه # PageV02P771 # الذي ذكرناه. # فأما تعلقهم بأن الخطاء في الدماء والفروج والأموال لا يكون إلا كبيرا ~~(1)، فواضح البطلان، لأنا نقول لهم: لم (2) زعمتم أن ذلك لا يكون إلا كبيرا ~~(1)؟! ولم إذا كان كبيرا (3) في بعض المواضع ومن بعض الفاعلين، وجب أن يكون ~~كذلك في كل حال، ومن كل (4) أحد؟! أولا ترون أنه قد يشترك فاعلان في إراقة ~~دم غير مستحق ويكون فعل أحدهما كفرا والآخر غير كفر، وإذا جاز ذلك، لم (5) ~~يمتنع أن يشترك فاعلان أيضا (6) في إراقة دم يكون من (7) أحدهما كبيرا (8) ~~ولا يكون من أحدهما كذلك. # ثم يسألون عما اختلفت فيه الصحابة، وكان الحق فيه في أحد الأقوال، مثل ~~اختلافهم في مانع الزكاة وهل يستحق (9) القتال؟، واختلافهم في الامام (10) ~~يوم السقيفة، ويقال لهم: يجب أن يكون خطأهم كبيرا، لأنهم مخالفون للنصوص، ~~وما الحق فيه في واحد، # PageV02P772 # ويجب أن يكونوا (1) بمنزلة من ابتدأ خلاف النصوص في غير (2) ذلك (3)، وكل ~~شئ يعتذرون به وينفصلون عنه قوبلوا بمثله. # على أنهم يقولون: إن قتلا وقع من موسى عليه السلام * صغيرة، ولا يلزمهم ~~أن يكون (4) كل قتل (5) صغيرة. ولا إذا حكموا بكبر (6) القتل منا أن يحكموا ~~بكبره من موسى عليه السلام. # فاما ما تعلقوا به ثالثا من خبر معاذ، فلا دلالة لهم فيه، و (7) ذلك أنه ~~خبر واحد، وبمثله لا تثبت (8) الأصول المعلومة. و (9) لو ثبتت بأخبار ~~الآحاد، لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ، لان رواته مجهولون. وقيل رواه جماعة ~~من أصحاب معاذ ولم ms323 يذكروا. # على أن روايته وردت مختلفة، فجاء في بعضها أنه لما قال: # (أجتهد رأيي؟)، قال - عليه السلام - له (10): (لا، اكتب إلي، أكتب # PageV02P773 # إليك) وهذا يوجب أن يكون الامر فيما لا يجده (1) في الكتاب والسنة موقوفا ~~على ما يكتب إليه لا على (2) اجتهاده. # فإن قالوا: الدليل على صحة (3) روايته تلقي الأمة له عصرا بعد عصر ~~بالقبول. ولأن الصحابة إذا ثبت أنهم عملوا بالقياس والاجتهاد ولا بد في ذلك ~~من نص، ولا نص يدل ظاهره على ذلك إلا خبر معاذ وما خبر معاذ أقوى منه، فيجب ~~من ذلك صحة الخبر. # قلنا: أما (4) تلقي الأمة له بالقبول، فغير معلوم، وقد بينا أن قبول ~~الأمة لأمثال هذه الأخبار كقبولهم (5) لمس الذكر و (6) ما جرى مجراه مما لا ~~يقطع به (7) ولا يعلم صحته. فأما ادعاؤهم (8) ثبوت عملهم (9) بالقياس، وأنه ~~يجب أن يكون لهذا (10) الخبر، لأنه (11) لا نص غيره، فبناء على ما لم يثبت ~~ولا (12) يثبت (13). وقد بينا بطلان ما ظنوه # PageV02P774 # دليلا على إجماعهم على ذلك. ولو سلم لهم على ما فيه، لجاز أن يكونوا ~~أجمعوا لبعض ما في الكتاب أو لخبر آخر. # على أنهم قد اعتمدوا في تصحيح الخبر على ما إذا صح لم يحتج إلى الخبر، ~~ولم يكن دلالة على المسألة، لأنا إذا علمنا إجماعهم على القول بالقياس ~~والاجتهاد، فأي فقر بنا إلى تأمل خبر معاذ؟! # وكيف يستدل (1) به على ما قد علمناه (2) بغيره؟!. # فإن قالوا: نعلم بإجماعهم صحة الخبر، ثم يصير (3) الخبر دليلا، كما أن ~~إجماعهم دليل، ويكون المستدل مخيرا في الاستدلال. # قلنا: ليس (4) يعلم بإجماعهم صحة الخبر إلا بعد أن يعلم أنهم أجمعوا على ~~القياس والاجتهاد، وعلمنا بذلك يخرج الخبر (5) من أن يكون دلالة، وإنما كان ~~يمكن ما ذكروه لو (6) جاز أن يعلم إجماعهم على صحة الخبر من غير أن يعلم ~~(7) إجماعهم على القول بالقياس، وذلك لا يصح. # PageV02P775 # ثم إذا تجاوزنا عن ذلك، ولم نتعرض (1) للكلام (2) في أصل الخبر، لم يكن ~~فيه دلالة لهم، لأنه قال: (أجتهد رأيي) ولم يقل في ماذا، ms324 ولا ينكر أن يكون ~~معناه أي أجتهد رأيي (3) حتى أجد (4) حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب ~~والسنة، إذ (5) كان في أحكام الله فيهما (6) مالا يتوصل إليه إلا (7) ~~بالاجتهاد، ولا يوجد في ظواهر النصوص، فادعاؤهم أن إلحاق الفروع بالأصول في ~~الحكم لعلة يستخرجها القياس هو الاجتهاد الذي عناه (8) في الخبر مما لا ~~دليل عليه، ولا سبيل إلى تصحيحه. # فإن (9) قالوا: ما وجد (10) في دليل النص من كتاب أو سنه هو موجود فيهما، ~~وقوله صلى الله عليه وآله -: (فإن لم تجد) يجب أن يحمل على عمومه، وعلى أنه ~~لم يجده على كل وجه، وإذا حمل على ذلك، فليس بعده إلا الرجوع إلى القياس ~~الذي نقوله (11). # PageV02P776 # قلنا: (1) ليس (2) يجب حمل الكلام على عمومه عندنا، وقد بينا في الكلام ~~في الوعيد (3) وفي غيره أنه ليس في سائر ألفاظ اللغة ماله ظاهر يقتضي ~~العموم ومتى حمل على الخصوص كان مجازا. # وبعد، فإنهم (4) لا يقولون بذلك، لان القياس والاجتهاد عندهم من المفهوم ~~بالكتاب والسنة، ومما (5) يدلان عليه، فكيف يصح حمل قوله: (فإن لم تجد) على ~~العموم، وهذا يقتضي أنهم قائلون هذا النفي بالخصوص؟!. فكيف عابوه علينا؟!. # وبعد، فإن جاز إثبات القياس بمثل خبر معاذ، فإن من نفاه روى (6) ما هو ~~أقوى منه وأوضح لفظا، وذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: ~~(ستفترق (7) أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمهم فتنة على أمتي قوم يقيسون ~~الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام). والروايات (8) التي يرويها ~~(9)، مخالفونا في هذا كثيرة (10)، ومن # PageV02P777 # تتبعها وجدها. فأما ما يرويه (1) الامامية فمما لا يحصى كثرة. # فأما خبر ابن مسعود الذي ذكروه، فالكلام عليه كالكلام على خبر معاذ ~~بعينه. # فأما كتاب عمر (2) إلى أبي موسى الأشعري، وقوله: (اعرف الأشباه و (3) ~~النظائر (4) وقس الأمور برأيك)، فأضعف في باب الرواية من خبر معاذ، وأبعد ~~من أن يتعلق به في هذا الباب. # على أنه إذا سلم لم يكن فيه دلالة، وذلك أن القياس الذي دعاه إليه هو ~~إلحاق الشئ بشبهه، ولهذا قال: (اعرف ms325 الأشباه والنظائر (5)) والمشابهة ~~الموجبة (6) للقياس وحمل الشئ على نظيره (7) إنما هي (8) المشاركة في أمر ~~(9) مخصوص به تعلق الحكم، ومن عرف ذلك وحصله وجب عليه (10) الجمع به (11) * ~~بين الأصل والفرع إذا # PageV02P778 # تعبد بالقياس (1) وحمل الفروع على (2) الأصول، وهذا المقدار لا ينازعون ~~فيه، ولكن لا سبيل إلى معرفته. # ولو أمكن فيه ما يدعونه من الظن (3)، لم يكن في الخبر أيضا دلالة لهم، ~~لأنه ليس فيه (4) الامر بقياس الفرع على الأصل إذا شاركه (5) في معنى يغلب ~~على (6) الظن (7) أنه علة الحكم، وللمخالف أن يقول لهم: إن الأرز ليس ~~بمشابه (8) للبر، ولا (9) النبيذ التمري (10) بمشابه (11) للخمر، ولا ~~بينهما شبه (12) يوجب التساوي في الحكم، فالخبر (13) إنما يتناول المساواة ~~بين الشيئين، ولا اشتباه هيهنا. # فإن قالوا: هيهنا اشتباه مظنون. # قلنا: ليس في (14) الخبر (اعمل على ما تظنه مشتبها) بل # PageV02P779 # قال: (اعرف الأشباه (1) والنظائر (2)) وذلك يقتضي حصول العلم بالأشباه ~~(1)، لان المعرفة هي العلم، غير أن الامر الذي يقع فيه التشابه في الحكم ~~غير مذكور في الخبر. # فإن جاز لهم أن يقولوا: إنه عنى (3) المشابهة (4) في المعاني التي يدعيها ~~القائسون، كالكيل في البر والشدة (5) في الخمر، جاز لخصومهم أن يدعوا أنه ~~(6) أراد المشابهة (4) في إطلاق الاسم واشتمال اللفظ، ويكون ذلك دعاء منه ~~(7) إلى القول بحمل اللفظ على كل ما تحته من المسميات، لتساويها في تناول ~~اللفظ، كأنه تعالى إذا قال: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وعلم أن كل ~~سارق يقع هذا الاسم عليه ويشارك سائر السراق في تناول اللفظ، وجب التسوية ~~بين الجميع في الحكم، إلا أن تقوم (8) دلالة. # فأما ما (9) تعلقوا به رابعا (10) من الآية، فالكلام (11) عليه أن نقول ~~لهم: # PageV02P780 # ما تنكرون (1) أن يكون لفظ الاعتبار لا (2) يستفاد منه الحكم بالقياس، ~~وإنما يستفاد به الاتعاظ والتدبر (3) والتفكر (4)، وذلك هو المفهوم من ~~ظاهره وإطلاقه، لأنه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلي: # إنه معتبر، كما يقال فيمن يتفكر في معاده ويتدبر أمر (5) منقلبه ويتعظ ~~بذلك: إنه معتبر وكثير (6) الاعتبار، وقد يتقدم بعض الناس في العلوم وإثبات ~~الاحكام من طرق القياس، ms326 ويقل تفكره (7) في معاده وتدبره (8)، فيقال (9): ~~إنه غير معتبر أو (10) هو قليل الاعتبار. وقد يستوي في المعرفة بحال الشئ ~~وإثبات حكمه نفسان، فيوصف أحدهما (11) بالاعتبار دون الآخر (12) على المعنى ~~الذي ذكرناه. ولهذا يقولون عند الامر (13) العظيم: (إن في هذا لعبرة) وقال ~~الله تعالى -: # (وإن لكم في الانعام لعبرة) وما روي عن ابن عباس خبر واحد # PageV02P781 # لا يثبت بمثله اللغة. # ثم لو صح، لكان محمولا على المجاز بشهادة الاستعمال الذي ذكرناه. # على أنا لو سلمنا (1) جواز استعمال (2) الاعتبار، لم يكن في الآية دلالة ~~إلا على ما ذكر فيها من أمر الكفار، وظنهم أن حصونهم تمنعهم (3) من الله ~~تعالى و (4) وقوع ما وقع (5) بهم. وكأنه قال تعالى -: (فاعتبروا يا أولي ~~الابصار) وليس يليق هذا الموضع بالقياس في الأحكام الشرعية، لأنه تعالى لو ~~صرح عقيب ما ذكره (6) من حال الكفار بأن قال: قيسوا (7) في الأحكام الشرعية ~~واجتهدوا، لكان الكلام لغوا لا فائدة فيه، ولا يليق بعضه ببعض، فثبت أنه ~~أراد الاتعاظ (8) والتفكر. # على أنه يمكن أن يقال لهم: على تسليم تناول اللفظ للقياس بإطلاقها، ما ~~تنكرون أنا (9) نستعمل (10) موجب الآية بأن # PageV02P782 # نقيس (1) الفروع على الأصول في أننا (2) لا نثبت (3) لها (4) الاحكام إلا ~~بالنصوص، لان هذا أيضا قياس (5)، فقد ساويناكم في التعلق بالآية، فمن أين ~~لكم أن القياس الذي تناولته (6) الآية هو ما يذكرونه دون ما ذكرناه، ~~وكلاهما قياس على الحقيقة؟!. # وليس يمكنهم أن يقولوا: نجمع (7) بين الامرين، لأنهما (8) يتنافيان، ~~والجمع بينهما لا يصح. # ولا لهم (9) أيضا أن يقولوا: قولنا أرجح من حيث كان فيه إثبات (10) ~~الاحكام، وقولكم فيه نفي لها، وذلك لان الترجيح بما ذكروه إنما يصح متى ثبت ~~(11) كلا وجهي القياس، فيصح (12) الترجيح والتقوية، فأما (13) الخلاف فيهما ~~هل يثبتان أو يثبت أحدهما؟، فلا طريق للترجيح. # PageV02P783 # ويقال لهم في تعلقهم (1) بهذه الآية على الوجه الثاني: إذا كان تعالى قد ~~نبه على (2) ما زعمتم بالآية على أن المشاركة في السبب والعلة تقتضي (3) ~~المشاركة في الحكم، فيجب أن يكون كل من فعل مثل فعل الذين ms327 أخبر الله (4) ~~تعالى عنهم في الآية (5) أن يحل به (6) مثل ما حل بهم. # فإن قالوا: كذلك هو، أريناهم بطلان قولهم ضرورة، لوجودنا (7) من يشارك ~~المذكورين في المخالفة والمعصية وإن لم يصبه ما أصابهم. # فأما ما تعلقوا به خامسا، فالجواب عنه أن يقال لهم: في الحوادث الشرعية ~~حكم لكنه ما كان في العقل، أو فيها حكم ولم (8) يكلف معرفته، أو لا حكم ~~فيها (9) جملة، فكل ذلك جائز (10) لا مانع منه. # PageV02P784 # فأما تعلقهم (1) * بهذه الطريقة على الوجه الثاني (2) الذي ذكروه، ~~واعتقدوا أنهم قد (3) تحرزوا (4) به من (5) المطاعن التي تدخل (6) عليهم في ~~الوجه الأول، فيجري في الضعف مجرى الأول، وذلك أنه مبني على أنه (7) لا نص ~~يدل بظاهره ولا دليله (8) على أحكام الحوادث، فيجب لذلك (9) الرجوع إلى ~~القياس فيها، ودون ما ظنوه خرط القتاد، لأنا قد بينا أن جميع ما اختلفت فيه ~~الصحابة من الاحكام له وجه في النصوص، وأن ما لا نقف (10) على وجهه (11) ~~بعينه (12) يمكن أن يكون له وجه، وأن القطع على انتفاء مثل ذلك لا يمكن بما ~~يستغنى عن إعادته. # على أن أكثر ما في هذا أن يكون (13) جميع الحوادث التي علمنا طلبهم فيها ~~الاحكام من جهة الشرع لا يدخل حكم العقل # PageV02P785 # فيها، و (1) أنه لا بد فيها من حكم شرعي. ثم نقول: إنهم ما رجعوا فيما ~~طلبوه من جهة الشرع إلا إلى النصوص، وعلى من ادعى خلاف ذلك الحجة. فمن أين ~~لهم أن (2) جميع ما يتجدد إلى يوم القيامة هذا حكمه، وأنه لا بد من أن يكون ~~المرجع فيه إلى الشرع، ولا يجوز أن يحكم فيه بحكم العقل؟!. فلم (3) إذا ~~كانت الحوادث التي بليت بها (4) الصحابة لها مخرج في الشريعة وجب ذلك في كل ~~حادثة؟!. وهل هذا إلا تمن (5) وتحكم؟!. # على أنه قد روي (6) عن بعضهم ما يقتضي (7) أنه رجع (8) إلى حكم العقل في ~~مسألة الحرام وهو مسروق، لأنه جعل مسألة الحرام بمنزلة تحريم قصعة من ثريد ~~مما (9) يعلم بالعقل إباحته. # ويقال لهم فيما تعلقوا به سادسا من الاجتهاد ms328 في القبلة: إن ذلك إن دل ~~فإنما يدل على جواز التعبد بالاجتهاد في الشرعيات، # PageV02P786 # فأما أن يعتمد (1) في إثبات العبادة به، فواضح البطلان، لان معتمد ذلك لا ~~بد له من (2) أن يقيس سائر حوادث (3) الفروع في جواز استعمال الاجتهاد فيها ~~على القبلة، وذلك منه (4) قياس، والكلام إنما هو في إثبات القياس و (5) هل ~~وردت العبادة به أم لا؟ فكيف يستسلف صحته؟!. # ولمن نفى القياس أن يقول: الذي يجب، أن أثبت الحكم (6) في القبلة ~~بالاجتهاد، لورود النص، وأقف عنده ولا أتجاوزه (7). # وهذا بمنزلة أن ترد العبادة بإيجاب صلاة، فيقيس قائس (8) عليها وجوب ~~أخرى، فكما أنه ممنوع من ذلك إلا أن يتعبد بالقياس، فكذلك من قاس على ~~القبلة غيرها ممنوع من قياسه، ولما (9) يثبت (10) ورود العبادة بالقياس. # على أن الحكم عند الغيبة ثابت بالنص في الجملة، لان المكلف # PageV02P787 # قد ألزم أن يصلي إلى جهة ما، وإذا كان الحكم الشرعي ثابتا في الجملة ولم ~~يكتف (1) المكلف في إمكان الفعل بالجملة، وجب أن يجتهد حتى يمكنه الفعل ~~الواجب عليه في الجملة، فالاجتهاد (2) منه ليس يتوصل به إلى إثبات الحكم ~~الشرعي، وإنما يصل به (3) إلى تمييز (4) الحكم المجمل الذي ورد به النص ~~وتفصيله. وعروض ذلك أنه يرد النص في الأرز أن (5) فيه ضربا من ضروب الربا، ~~ويكون هناك طريق (6) إلى الاجتهاد في إثباته، فيتوصل المكلف إلى تمييز (4) ~~ذلك الربا وتفصيله لأجل النص المجمل، وهذا مما لم يثبت لهم. # على أنه يقال للمتعلق بهذه الطريقة: أليس إنما (7) اجتهدت عند الغيبة في ~~القبلة لما ثبت بالنص حكم (8) لا سبيل لك (9) إلى معرفته إلا بالاجتهاد؟ ~~فإذا اعترف بذلك، قيل له: فثبت في الفرع أنه لا بد فيه من حكم لا يمكن ~~معرفته إلا بالاجتهاد (10) حتى يتساوى # PageV02P788 # الأمران، ولا سبيل لك إلى ذلك، وقد علمت أن في نفاة القياس من يقول: إن ~~حكم الفرع (1) معلوم عقلا، وفيهم من يقول: إنه معلوم بالنصوص إما بظواهرها ~~أو بأدلتها. # وبعد، فليس مثبت القياس بأن (2) يتعلق بالقبلة في إثبات الحكم للفرع ~~قياسا على ms329 الأصل بأولى من نافى (3) القياس إذا تعلق بها في حمل الفرع على ~~الأصل في أنه لا يثبت له حكم إلا بالنص. ومتى قيل له: فاجمع (4) بين ~~الامرين، امتنع، لتنافيهما. ومتى قيل له: (5) الاثبات (6) أرجح وأدخل في ~~الفائدة، قال: هذا إنما يصح فيما قد ثبت وصح، لا فيما الكلام فيه واقع. # وهذه الجملة التي ذكرناها في الكلام على من تعلق بالقبلة يبطل أيضا ما ~~حكينا أنهم ربما تعلقوا به من جزاء الصيد والنفقات وأروش الجنايات إلى سائر ~~ما يجري هذا المجرى، لان كل ذلك إنما يدل على جواز التعبد بالاجتهاد ~~والقياس، ولا يصح اعتماده في إثباته (7). # PageV02P789 # على أنه لا شئ من ذلك إلا والمرجع في تمييزه (1) إلى عادة (2) معروفة ~~وطريقة معلومة، إما على الجملة أو على التفصيل، وليس هو من القياس الذي ~~ينكر في الشريعة بسبيل (3)، فالجمع بين الامرين باطل. # فأما تعلقهم بخبر الخثعمية، وخبر قبلة (4) الصائم، والذي ولد له غلام ~~أسود، فكل ذلك وأمثاله لا (5) نتعلق به، لأنه * أولا وارد (6) من طريق ~~الآحاد، وممن يجوز أن يكون كاذبا، وكل أصل قطع عليه، وتعبد فيه بالعلم ~~اليقين، دون الظن، فإن (7) الرجوع في إثباته إلى أخبار الآحاد غير صحيح، ~~والقياس (8) عندهم أصل معلوم و (9) مقطوع على صحته، فكيف يثبت بمثل هذه ~~الأخبار؟!. # على أن تنبيهه (10) صلى الله عليه وآله على علة الحكم لا يزيد في القوة ~~على أن ينص تصريحا عليها ولو نص عليها (11)، لم يجب القياس # PageV02P790 # بهذا القدر، دون أن يدل على العبادة به بغير ذلك. # على أنه - صلى الله عليه وآله - بتنبيهه (1) قد أغنى (2) عن القياس، فكيف ~~يجعل ذلك دليلا على القياس؟!. ولأنه أيضا مع التنبيه على العلة قد أثبت ~~الحكم في الأصل والفرع معا، وما هذه حاله لا مدخل للقياس (3) فيه. # على أنه صلى الله عليه وآله - أخبر أن الحج يجري مجرى الدين في وجوب ~~القضاء، وكذلك ما نبه عليه في باب القبلة والمولود الأسود، ولم يذكر لأي ~~سبب جرى مجراه؟ وما العلة فيه (4)؟، وهل ظاهر نص أوجب ذلك، ms330 أو (5) طريقة ~~قياسية؟ وإذا كان الامر مجملا، لم يجز القطع على أحد الوجهين (6) بغير ~~دليل. # على أن اسم الدين يقع على الحج كوقوعه (7) على المال، وإذا كان كذلك، دخل ~~في (8) قوله تعالى -: (من بعد وصية يوصي بها أو دين). # PageV02P791 # باب الكلام في الاجتهاد وما يتعلق به اعلم أن الاجتهاد وإن (1) كان عبارة ~~عن إثبات الأحكام الشرعية بغير (2) النصوص وأدلتها، بل بما طريقه الامارات ~~والظنون، وأدخل في جملة ذلك القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة (3) ~~متميزة، كما أدخل في جملته (4) ما لا أمارة (5) له متعينة، كالاجتهاد في ~~القبلة، وقيم المتلفات. فقد بينا أن القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول ~~بعلة متميزة قد كان من الجائز في العقل أن يتعبد الله تعالى به لكنه ما ~~تعبد، ودللنا على ذلك وبسطنا الكلام فيه. # فأما الاجتهاد الذي لا تتميز (6) الامارات (7) فيه، وطريقه غلبة الظن ~~كالقبلة وما شاكلها، فعندنا أن الله تعالى قد تعبد بذلك زائدا على جوازه في ~~العقل، لأنه تعالى قد تعبد بالاجتهاد في القبلة، وعمل كل مكلف بما يؤديه ~~اجتهاده إليه. وتعبد أيضا في أروش # PageV02P792 # الجنايات وقيم المتلفات وجزاء الصيد بمثل ذلك. وكل مجتهد فيما جرى هذا ~~المجرى مصيب، ألا ترى أن من أداه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أن القبلة في ~~جهة من الجهات، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها، فإذا أدى غيره (1) ~~اجتهاده إلى أن القبلة في غيرها، لزمته الصلاة (2) إلى ما غلب في ظنه أنه ~~جهة القبلة، وكل منهما مصيب وإن اختلف التكليف (3)، وقد بينا بطلان قول من ~~ادعى أن الصحابة صوب بعضهم بعضا في مسائل القياس. # ولا شبهة في أن العبادة بالمذاهب (4) المختلفة (5) إنما يجوز فيما طريقة ~~العمل دون العلم، وأن الأصول المبنية على العلم نحو التوحيد والعدل والنبوة ~~(6) لا يجوز أن يكون الحق فيها إلا واحدا، لان الله تعالى لا يجوز أن يكون ~~جسما وغير جسم، ويرى ولا يرى (7) على وجهين مختلفين، وبإضافة (8) إلى (9) ~~مكلفين متغايرين، وقد يجوز أن يكون الشئ الواحد حراما على ms331 زيد وحلالا على ~~عمرو، كما يجوز أن # PageV02P793 # يكون حلالا لشخص في وقت وحراما عليه في آخر، وحلالا على وجه وحراما على ~~آخر، فمن جمع بين أصول الدين وفروع الشرع في هذا الباب فقد ضل وأبعد (1) عن ~~الصواب. # فإن قيل: أفتجوزون (2) من طريق العقل أن يتعبد النبي صلى الله عليه وآله ~~بالاجتهاد في بعض مسائل الشرع. # قلنا: العقل (3) لا يمنع من ذلك إذا تعلقت به مصلحة. # فإن (4) قيل: فجوزوا أن يكون في أحكامه صلى الله عليه وآله ما طريقة ~~الاجتهاد. # قلنا: الصحيح في (5) المنع من ذلك هو أنا قد دللنا على أن القياس و (6) ~~حمل الفروع على الأصول في (7) الشريعة مما لم يتعبد به، وكل من قال بأن ~~الأمة لم تتعبد (8) بذلك يقطع على (9) أن النبي صلى الله عليه وآله ما تعبد ~~(10) بمثله، فالقول بأنه صلى الله عليه وآله تعبد به دوننا خروج عن ~~الاجماع. وقد ادعى أبو علي الجبائي إجماع الأمة على أنه صلى الله عليه وآله ~~ما تعبد بذلك. # PageV02P794 # فأما من يمنع من (1) عبادته (2) صلى الله عليه وآله بذلك من جهة تحريم ~~مخالفته على كل حال، وأنه لو كان فيما يحكم به ما (3) هو مقول من جهة ~~الاجتهاد، (4) ما حرمت المخالفة على كل وجه، فليس بشئ معتمد، وذلك أن لمن ~~أجاز الاجتهاد عليه أن ينفصل (5) من ذلك بأن يقول: ليس يمتنع (6) أن تحرم ~~(7) مخالفته على كل حال، وإن كان في أقواله ما هو عن اجتهاد، كما أن الأمة ~~إذا اجتمعت على قول من الأقوال من طريق الاجتهاد حرم خلافها من حيث اجتمعت ~~(8) * وإن كان أصل قولها اجتهادا. و (9) إذا (10) كان اجتهاده كالمنفصل من ~~(11) اتباعنا له، جاز أن يلزمنا اتباعه وإن كان قوله عن طريق غالب الظن. # PageV02P795 # فصل في صفة المفتي والمستفتي اعلم أن في الناس من منع من الاستفتاء، وزعم ~~أن العامي يجب عليه أن يكون عالما بأحكام فروع الحوادث، وإنما يرجع (1) ~~المستفتي إلى المفتي لتنبهه (2) على طريقة الاستدلال، ويعتمد على أن تجويز ~~المستفتي على المفتي الخطأ يمنع من ms332 قبول قوله، لأنه لا يأمن أن يكون مقدما ~~على قبيح. وربما قالوا: لو جاز أن يقلده في الفروع جاز مثل ذلك في الأصول. ~~وأقوى من ذلك أن يقولوا: قد علمنا أن العامي لا يجوز أن يقلد في أصول الدين ~~كالتوحيد والعدل والنبوة، بل لا بد من (3) أن يكون بذلك عالما. ومن يتمكن ~~من العلم بهذه الأصول على كثرة الشبهات فيها لا بد من (3) أن يكون متمكنا ~~من العلم بأحكام الحوادث، وإذا تمكن من العلم بذلك لم يجز له التقليد. # والذي يدل على حسن تقليد العامي للمفتي (4) أنه لا خلاف بين # PageV02P796 # الأمة قديما وحديثا في وجوب رجوع العامي إلى المفتي، وأنه يلزمه قبول ~~قوله، لأنه غير متمكن من العلم بأحكام الحوادث، ومن خالف في ذلك كان خارقا ~~للاجماع. # وليس يمكن المخالف في ذلك دفع (1) الاجماع على الرجوع إلى الفتوى ~~والارشاد (2) إليها والاقرار عليها، وإنما يتأول هذا الرجوع بما هو بعيد، ~~فيقول: هو رجوع للتنبيه على النظر والاستدلال. # وهذا التأويل معلوم (3) ضرورة خلافه، لان العامي لا يستفتي على وجه طلب ~~التنبيه على النظر، بل ليلتزم. ولا فرق بين من ادعى ذلك في المفتي، وبين من ~~ادعى (4) مثله في الحاكم، وذهب إلى أن الحاكم لا يلزم (5) الحكم حتى يبين ~~للمحكوم (6) عليه صحته وطريقة (7) العلم به. # وأما (8) تجويزه (9) على المفتي الخطأ، فغير مانع من جواز قبول # PageV02P797 # قوله، كما نقوله (1) كلنا في الشاهدين ومن جرى مجراهما، وقيام الحجة ~~بالاستفتاء يؤمنه من أن يقدم على قبيح. # وأما حمل الأصول على الفروع في جواز التقليد، فغير صحيح، لان تقليد ~~المستفتي للمفتي إنما جاز لان له طريقا إلى العلم بحسن ذلك ووجوبه، وإنما ~~يكون له إليه طريق لعلمه بالأصول، ولو لم يكن بها (2) عالما (3) لما جاز أن ~~يعلم حسن هذا التقليد. والتقليد في الأصول غير مستند إلى طريقة علم تقدمت ~~يؤمن بها من الاقدام على القبيح، كما استند التقليد في الفروع إلى ذلك. # فأما قولهم: إذا أمكن أن يعلم (4) الأصول وهي أغمض، فلا بد من أن يكون ~~متمكنا ms333 من العلم بأحكام (5) الفروع، فغلط، لان العلم بالأصول من التوحيد ~~والعدل وما ألحق (6) بهما يمكن أن يعلم على جهة الجملة من أخصر (7) الوجوه ~~وأقربها، وإنما طول المتكلمون في ذلك طلبا للتفريع والتدقيق، وإلا فالعلم ~~على سبيل # PageV02P798 # الجملة قريب جدا، وإنما (1) يحتاج إلى الفكر الطويل عند دخول الشبهة (2) ~~القادحة والعامي إذا اعترضت (3) له شبهة، لا يعلم قدحها فيما هو معتقد له ~~وعالم به (4) إلا وهو يتمكن (5) من حلها ومعرفة ما يبطلها. وإن كان غير ~~متمكن من ذلك لقصور فطنته (6)، فهو أيضا لا يعلم قدح الشبهة فيما اعتقده، ~~فلا يؤثر في حاله. وحوادث الشرع التي لا تنحصر (7) ولا تنضبط لا يكفي (8) ~~فيها العلم بالجملة، ولا بد في كل مسألة منها من علم يخصها، فالعامي لا ~~يجوز أن يتمكن من العلم بتفصيل أحكام (9) كل الحوادث التي حدثت وستحدث (10) ~~من حيث يتمكن (11) من (12) العلم بالأصول على طريق الجملة. # وقد فرقنا بين هاتين المسألتين في مواضع من كتبنا، وهذا قدر كاف هيهنا. # وإذا تقرر حسن الفتيا والاستفتاء، (13) فالذي يجب أن يكون # PageV02P799 # عليه المفتي هو أن يعلم الأصول كلها على سبيل التفصيل، ويهتدي إلى حل كل ~~شبهة تعترض (1) في شئ منها، ويكون أيضا عالما بطريقة (2) استخراج الاحكام ~~من الكتاب والسنة، وعارفا من (3) اللغة والعربية (4) بما (5) يحتاج إليه في ~~(6) ذلك، حتى يكون متمكنا من أن يفتي في كل مسألة أو حادثة تعترض أو أكثر ~~ذلك، ويكون مع هذه العلوم ورعا دينا صينا (7) عدلا متنزها حتى يحسن تقليده ~~والسكون (8) إلى نصيحته وأمانته. # وليس القياس عندنا في الشريعة مما تعبدنا (9) به، فيشترط أن يكون عالما ~~بذلك وبوجوه الاجتهادات، كما يشترط أصحاب القياس في المفتي مثل ذلك. # فإذا سئل عن مسألة أجاب عنها إن كان عالما بالجواب، وإن لم يكن عنده علم ~~لا يحل له أن يفتي (10) المستفتي، بل # PageV02P800 # يصدقه عن حاله وأنه لا يعلم (1) بها، حتى يرجع إلى غيره فيها. # وللعامي * طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه، لأنه يعلم ~~بالمخالطة والأخبار المتواترة حال العلماء في البلد ms334 الذي يسكنه، ورتبتهم في ~~العلم والصيانة أيضا والديانة. # وليس يطعن على هذه الجملة قول من يبطل الفتوى بأن يقول: كيف يعلمه عالما ~~وهو لا يعلم شيئا من علومه، لأنا نعلم أعلم الناس بالتجارة والصياغة في ~~البلد وإن لم نعلم شيئا من التجارة والصياغة، وكذلك العلم بالنحو واللغة ~~وفنون الآداب. # ولا شبهة في أن هذه الصفات إذا كانت ليست عند المستفتي إلا لعالم واحد في ~~البلد لزمه استفتاؤه (2) تعينا (3)، وإن كانت لجماعة هم متساوون كان مخيرا. # وإن كان بعضهم عنده أعلم من بعض أو أورع و (4) أدين، فقد اختلفوا: فمنهم ~~من جعله مخيرا، ومنهم من أوجب أن يستفتي المقدم في العلم والدين، وهو أولى، ~~لان الثقة هيهنا أقرب وأوكد، والأصول كلها (5) بذلك شاهدة. # PageV02P801 # وكما يجب على المفتي أن يفتي بما يقطع عليه بعينه وأن يتوقف عما لا ~~يعلمه، كذلك يجب عليه إن تساوى عنده أمران أن يفتي بالتخيير بينهما. # وقد منع قوم عن (1) غير بصيرة من اعتدال الاحكام عند العالم، وقالوا. ~~لابد من مزية وترجيح. # وليس الامر على ما ظنوه، لأنه لا مانع من تساوي (2) حكمين عند العالم (3) ~~حتى لا يكون لأحدهما على الآخر مزية، وفي العقول شواهد لذلك لا تحصى: لان ~~من طولب برد وديعة عنده (4) هو (5) مخير في دفعها بأي يد شاء، والفعلان ~~واجبان عليه على التخيير، ولا مزية لأحدهما على صاحبه. وقد خير الله تعالى ~~في كفارة اليمين بين ثلاث كل واحدة منهن واجبة على التخيير، من غير مزية ~~لاحدها على الأخرى ولا ترجيح. ولا مانع من أن تنزل (6) حادثة (7) لا يوجد ~~(8) في أدلة الكتاب والسنة المقطوع بها وإجماع # PageV02P802 # أهل الحق فيها (1) حكم، فيكون العقل مسويا (2) فيها بين أمرين (3) لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، فيجبا (4) على جهة التخيير. # وهذا كما أنه جائز متصور في مسائل الاجتهاد، فهو أيضا جائز متصور فيما ~~ثبت (5) من الاحكام بالأدلة القاطعة (6) على نحو المثال الذي ذكرناه، ومن ~~أمثلته أن يختلف أهل الحق في حكم حادثة تنزل (7) على وجهين، وعند التأمل ~~والبحث (8) لا يوجد ms335 في الأدلة ما يرجح أحد الوجهين على صاحبه (9)، فيكون ~~العالم مخيرا بينهما في نفسه وفيما يفتي به غيره. # فإن قيل (10): فكيف قولكم (11) في العامي إذا أفتاه بعض علمائكم بأن ~~الطلاق (12) الثلاث يقع منه واحدة وأفتاه عالم آخر بأنه لا يقع منه شئ، أو ~~(13) أفتاه أحدهما بالعمل في المشهور على رؤية # PageV02P803 # الأهلة وأفتاه الآخر بالعدد؟ # قلنا: الأولى أن يكون هذا المستفتي مخيرا بين الامرين، لأنه لا طريق له ~~إلى العلم بالحق منهما، وليس تجويزه أن يكون أحد المذهبين خطأ والآخر صوابا ~~يقتضي قبح القبول من المفتي، لأنه غير ممتنع (1) أن يكون ذلك خطأ من المفتي ~~وصوابا من المستفتي، لان (2) المفتي له طريق إلى (3) العلم بصفة الفعل في ~~حسن أو قبح، والمستفتي لا يتمكن من ذلك، وليس تجويز المستفتي أن يكون ~~المفتي مخطئا فيما أفتاه به لدخول (4) شبهة (5) علية بأكثر من تجويزه (6) ~~أن يفتيه بالخطأ متعمدا، وإذا (7) كان تجويزه (8) لذلك (9) لا يمتنع من ~~وجوب قبوله منه فكذلك الأول. # PageV02P804 # باب الكلام في الحظر والإباحة اعلم أن حد المباح يتضمن إثباتا ونفيا ~~وتعلقا بالغير: # فالاثبات (1) هو حسنه، والنفي هو أن (2) لا مدح فيه ولا ذم ولا ضرر، ~~والتعليق هو أن (2) يعلم المكلف أو (3) يدل على ذلك من حاله (4). و (5) ~~بمجموع (6) ما ذكرناه ينفصل من وجوه الافعال الباقية، لأنه بكونه (7) حسنا ~~ينفصل من (8) القبيح، ومما ليس بحسن ولا قبيح، وبكونه لا ضرر فيه ولا مدح ~~ولا ذم ينفصل من الندب والواجب، وبالتعلق (9) ينفصل من الحسن الذي يقع من ~~الله تعالى (10) ولا صفة له زائدة على حسنه، كاستيفاء العقاب، لأنه تعالى ~~لا يجوز أن يعلم ولا يدل، ومن أفعال البهائم ومن جرى مجراها. # PageV02P805 # وإن (1) أسقطت في هذا الحد عند ذكر النفي الضرر والذم، واقتصرت على نفي ~~المدح، كفى، فإنه بنفي المدح يبين (2) من الندب والواجب، ولا يحتاج إلى أن ~~يبين (2) منهما (3) أيضا بنفي الضرر والذم. وهو وإن بان (4) بنفي الضرر عنه ~~والذم من القبيح (5)، فيكفيه (6) في إبانته منه (7) كونه حسنا. # ووجدت بعض من يشار (8) إليه في ms336 أصول الفقه ينفي (9) الضرر والمدح والذم ~~في فعل المباح وألا يفعل، ويعتبر ذلك في الامرين. # وهذا غير صحيح، لأنه يقتضي أن استيفاء العقاب في (10) الآخرة ليس له صفة ~~المباح وإن (11) لم يطلق عليه الاسم، ويقتضي أيضا أن يكون استيفاء أحدنا ~~للدين (12) * غير مباح، لان العقاب والدين من ما يستحق المدح بأن لا ~~يستوفيا. # PageV02P806 # فإن قال من راعى ما ذكرناه في الفعل وأن (1) لا يفعل: ليس (2) في أن لا ~~يستوفى العقاب والدين مدح على كل حال، وإنما المدح في إسقاط ذلك، وقد لا ~~يستوفى ولا يسقط، فلا يمدح. # قلنا: يجب إذا نفيت المدح نفيا مطلقا في (3) أن لا يفعل (4) أن يعم (5) ~~أحوال ألا يفعل كلها (6)، كما عم هذا النفي أحوال الفعل كلها، وإذا (7) كان ~~في بعض الأحوال المدح ثابتا بطل الحد، ومن لم (8) يستوف (9) العقاب أو (10) ~~الدين إنظارا (11) و (12) إمهالا وإن لم يسقط ذلك يستحق المدح لا محالة، ~~وإن كان ذلك دون المدح على الاسقاط، ولهذا مدح تعالى بأنه حليم من حيث (13) ~~لا يعاجل بالعقاب وإن لم يسقطه. # فإذا قيل: قد لا (14) يعاجل بالعقاب ولا يستو في الدين من # PageV02P807 # لا يستحق المدح إذا لم يقصد بذلك الاحسان ووجه النعمة به. # قلنا: وقد (1) يسقط العقاب والدين أيضا من لا يستحق المدح إذا لم يقصد ~~الاحسان، ويكفي في انتقاض الحد أن نجد (2) المدح حاصلا في حال من أحوال (3) ~~أن لا يفعل. # وأما حد المحظور (4)، فهو القبيح الذي قد أعلم (5) المكلف أو دل على ذلك ~~من حاله، لأنه بما ذكرناه يبين (6) من كل ما يخالفه. # وقد اختلف الناس فيما يصح الانتفاع به ولا ضرر على أحد فيه: فمنهم من ذهب ~~إلى أن (7) ذلك على الحظر (8)، ومنهم من ذهب إلى أنه مباح، ومنهم من وقف ~~بين الامرين. # واختلف من ذهب (9) إلى الحظر (8) فبعضهم (10) ذهب (11) إلى أن ما لا يقوم ~~البدن إلا به (12) ولا يتم العيش إلا معه على الإباحة. # PageV02P808 # وما عداه على الحظر (1)، وفيهم (2) من سوى بين الكل في الحظر (1)، وقال ~~آخرون بالوقف (3)، وجوزوا كل ms337 واحد من الامرين: يعني الحظر (1) والإباحة. # ولا خلاف بين هذه الفرقة وبين من (4) قطع على الحظر (1) في وجوب الكف عن ~~(5) الاقدام، إلا أنهم اختلفوا في التعليل: # فمن قال بالحظر (1) كف لأنه اعتقد أنه مقدم على قبيح (7) مقطوع عليه، ومن ~~يقول بالوقف إنما كف لأنه لا يأمن من كونه مقدما على محظور (8) قبيح. # والصحيح (9) قول من ذهب فيما ذكرنا صفته من الفعل إلى أنه في العقل (10) ~~على الإباحة. # والذي يدل على صحته أن العلم بأن ما فيه نفع خالص من # PageV02P809 # مضرة عاجلة أو آجلة له صفة المباح وأنه (1) يحسن الاقدام عليه كالعلم بأن ~~ما فيه ضرر خالص عن كل منفعة قبيح محظور (2) الاقدام عليه، والعلم بما ~~ذكرناه (3) ضروري كالعلم بقبح ما له صفة الظلم وحسن ماله صفة الاحسان ~~والانعام. # فإذا قيل: كيف تدعون علم (4) الضرورة فيما يخالف فيه من ذهب إلى الحظر ~~(5)؟!. # قلنا: لم يخالفوا في الموضع الذي ذكرناه (6). وإنما اعتقدوا أن في ~~الاقدام على ما ذكرناه مضرة، فلم يخلص لهم العلم بالصفة التي يتبعها (7) ~~العلم بالإباحة، وكذلك من توقف لم يخلص له هذا العلم، لأنه يعتقد أنه لا ~~يأمن المضرة في الفعل. # ويبين ما ذكرناه أنه لا بد في كل نوع من (8) أحكام (9) الافعال من أصل ~~ضروري في العقل، ألا ترى أن ماله صفة الظلم لا بد من قبحه في العقل (10)، ~~وما (11) له صفة الانصاف وشكر # PageV02P810 # النعمة لا بد من وجوبه، وكذلك لا بد من أن يكون في العقل أصل (1) لإباحة ~~(2) ماله صفة مخصوصة من الافعال، ولا شئ يمكن ذكره في ذلك إلا ما أشرنا ~~إليه من المنفعة الخالصة (3). # ولم يبق إلا أن يقولوا: دلوا على أنه لا مضرة فيما ذكرتم من الفعل، ففيه ~~الخلاف. # قلنا: المضرة على ضربين: عاجلة وآجلة، فالعاجلة يعلم فقدها لفقد طرق ~~العلم بها أو الظن لها، وللعلم أدلة وطرق، وللظن أيضا (4) أمارات وطرق، ~~فإذا فقد كل وجوه العلم و (5) الظن، قطع على انتفاء المضرة العاجلة. ولولا ~~(6) صحة هذه الطريقة لم يعلم انتفاء المضرة عن تصرفنا ms338 وتجاراتنا وكثير من ~~أفعالنا. وتجويز المضرة في الفعل من غير أمارة عليه يلحق بظن أصحاب ~~السوداء. وأما المضرة الآجلة، فهي العقاب، وإنما يعلم انتفاء ذلك لفقد ~~السمع الذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا، لان الله تعالى لا بد أن يعلمنا ما ~~علينا من المضار الآجلة التي هي العقاب # PageV02P811 # الذي يقتضيه قبح الفعل، وإذا فقدنا هذا الاعلام (1)، قطعنا على انتفاء ~~المضرة الآجلة أيضا. # فإن قيل: أنتم ممن يعتبر في كون الفعل حسنا انتفاء وجوه (2) القبح عنه ~~(3)، فمن أين لكم انتفاء وجوه القبح عن تصرفكم؟! # قلنا: وجوه (2) القبح معلومة، فإذا لم يكن الفعل كذبا، ولا ظلما، ولا ~~إرادة لقبيح، ولا تكليفا لما لا يطاق، إلى غير ذلك من وجوه القبح، وعلم أنه ~~ليس بمفسدة، لفقد إعلام الله تعالى له بذلك ودلالته عليه، علم انتفاء جميع ~~وجوه القبح. # على أن هذا الضرب من التشكيك قائم في الاحسان وشكر النعم (4)، و (5) إذا ~~كان لنا طريق إلى العلم بانتفاء وجوه القبح عن (6) ذلك فهو الطريق (7) إلى ~~غيره (8). # دليل آخر: ومما يدل على أصل المسألة أن قد علمنا حسن التنفس (9) في ~~الهواء، ولابد * لحسن ذلك من علة. # PageV02P812 # ولا يجوز أن يكون علته الحاجة (1) إليه، لان ذلك يقتضي (2) حسن كل شئ ~~يحتاج إليه، وليس (3) هذا قولا لاحد. فإن قيل: # يحسن للحاجة وانتفاء وجوه القبح، فذلك (4) يعود إلى ما قلناه. # ولا يجوز أن يحسن ذلك لدفع مضرة. من حيث كان الحي منا يستضر متى لم ~~يتنفس، لان هذه المضرة لا تخلو (5) من أمرين: # أحدهما أن يصح استمرار كون الحي منا حيا مع هذه المضرة، والآخر أن يكون ~~استمرارها لا يصح (6) مع هذه المضرة: فإن كان الأول (7)، فما فعل لدفع مضرة ~~(8) قد يفعل للنفع، وكل فعل حسن لأحدهما فإنه يحسن للآخر. على أنه قد يحسن ~~التنفس في الهواء الزائد على ما (9) تندفع به المضرة وما دافع حسن ذلك إلا ~~كدافع (10) حسن أصل التنفس. وإن كان الامر على الوجه الثاني، فقد كان يجب ~~أن لا يتنفس إلا عند ms339 الضرورة، ومعلوم خلافه. على أن من اعتل بذلك أفسد على ~~نفسه الاعتلال # PageV02P813 # بقبح التصرف في الملك، لأنه بالتنفس (1) قد تصرف في ملك غيره من الهواء ~~وآلات نفسه بغير إذن المالك. وبعد، فإذا جاز التصرف في التنفس لتبقى الحياة ~~ولا تتلف (2) وهي ملك الله تعالى، جاز أن يكف (3) عن التنفس (1) ليبقى سكون ~~الهواء وسكون آلات التنفس (4) ولا يتلف ذلك وهو ملك له تعالى، فما أحد ~~الامرين إلا كالآخر. # طريقة أخرى: ومما (5) استدل به (6) على ذلك أن الله تعالى خلق الأجسام ~~مختصة بالطعوم (7) والأراييح، ولا بد من أن يكون له في ذلك غرض، لان العبث ~~لا يقع منه لقبحه، ولا وجه لحسن (8) ذلك له إلا خلقها لينتفع بها العباد. ~~ولا يجوز أن يخلقها على وجه النفع (9) إلا مع (10) أنها على الإباحة، ~~والحظر ناقض (11) لهذا الغرض، وقد علم أن النفع لا يجوز عليه تعالى، فلا ~~يمكن # PageV02P814 # القول بأنه خلقها لنفعه، ولا يجوز أن يكون خلقها لمضرة الغير، لان الضرر ~~إذا كان غير مستحق ولا نفع (1) ولا دفع ضرر فيه فهو (2) ظلم، والظلم قبيح ~~لا يقع منه (3) تعالى، وإن كان مستحقا فالكلام (4) في أول ما خلق ولا عاصي ~~(5) هناك يستحق العقاب، ولا يجوز أن يكون ذلك (6) للنفع (7) الذي يجري مجرى ~~العوض (8) لان ذلك يقتضي تقدم التكليف (9)، ولا يجوز أن يكون (10) للنفع ~~(7) الذي هو دفع الضرر، لأنه تعالى قادر على دفع المضار من دونه. ولأن (11) ~~الكلام على أول ما يخلق. ولا يجوز أن يكون النفع فيه هو التكليف، لأنه قد ~~يحسن ذلك بلا تكليف. ولأن ما يتعلق بالتكليف قد يتم من دون خلق الطعوم ~~والأراييح. فلم يبق بعد ذلك إلا أنه (12) مخلوق لانتفاع الخلق، ولا يكون ~~كذلك إلا ولهم أن ينتفعوا # PageV02P815 # به، لان من أعد طعاما ليؤكل متى قيل فيه: إنه قد حرم أكله كان ذلك نقضا ~~(1). # وخلقه ذلك لانتفاع الخلق لا يقتضي أنه تعالى أراد منهم (2) الانتفاع (3)، ~~فيكون مريدا للمباحات، بل المعنى أنه تعالى (4) أراد إحداثه لوجه الانتفاع، ~~فالإرادة متعلقة بما خلقه من الأجسام ms340 والاعراض، دون فعل العبد، لأنه (5) ~~يجوز أن يخلقه لهذا الوجه، ويخرج العبد من أن ينتفع بسوء (6) اختياره، ولا ~~يخرج هو تعالى من أن يكون خلق لهذا الغرض. # ويمكن أن يعترض (7) هذه (8) الطريقة بأن يقال: إنه (9) خلق هذه الطعوم ~~وما أشبهها للنفع الذي هو وجوب تجنب الانتفاع بها عاجلا، ليستحق (10) ~~الثواب بذلك، والمنافع الآجلة الدائمة. # فإذا قيل: هذا تكليف، و (11) قد يحسن خلق هذه المعاني # PageV02P816 # في الأجسام من غير تكليف. # قلنا: لا نسلم لكم أن خلق ذلك يحسن (1) من دون تكليف مكلف بالعرض (2) ~~بإيجاب تجنب ذلك للمنافع العظيمة الدائمة، فمن ادعى حسنه من دون تكليف، ~~فعليه الدلالة، ولن (3) يجدها (4). # وإذا قيل: إن المنفعة التي أشرتم إليها آجلة غير عاجلة (5)، وهي منفعة ~~على سبيل المجاز. # قلنا: هذا غلط فاحش، لان المنفعة الدائمة العظيمة وإن تأخرت فهي أعظم ~~وأنفع من العاجلة المنقطعة. ومن هذا الذي يجترى على أن يقول: إن الطاعات ~~والعبادات الشاقة ليست بمنافع لنا على الحقيقة؟!. # ومتى قيل: لو كان الامر على ما ذكرتم وقدرتم، لوجب أن يدل تعالى على حظر ~~ذلك، وإذا فقدت دلالة الحظر، بطل هذا الوجه. # وذلك أن لهم (6) أن يقولوا: في العقل حظر ذلك، لأنه محظور # PageV02P817 # أن يتصرف أحد في غير ملكه بلا إذن المالك. وما (1) لا يزال (2) يقولون: ~~إنه لو خلق الألوان (3) والطعوم والأراييح ليستدل بها على حدوث الجسم ~~والتوصل إلى معرفته تعالى لكان خلق الألوان (3) يغني عن ذلك ولا يحوج إلى ~~سواه، باطل، (4) لان الأدلة قد تترادف وتتوالى، و (5) إن أغنى (6) بعضها عن ~~بعض، ولا يكون نصب الدليل (7) الثاني عبثا، لان الأول أغنى عنه. # ومتى قيل: لا يمكن أن يعلم (8) الأراييح والطعوم في الأجسام فيستدل بها ~~على خالقها تعالى إلا بأن يدركها * وينتفع (9) بها، وهذا يرد الامر (10) ~~إلى (11) أنها خلقت للانتفاع. # وذلك أنه غير ممتنع (12) أن يدركها فلا ينتفع بها، إما لخلونا (13) من ~~شهوة (14) لها ونفار عنها (15)، أو لارتفاع الشهوة # PageV02P818 # ووجود النفار. # طريقة أخرى: وقد استدل أيضا على ذلك بأن كل شئ يمكن الانتفاع به ms341 من وجهين ~~فخلقه تعالى لينتفع به من أحد الوجهين يقتضي كونه عبثا من حيث خلقه على ~~الوجه الآخر، وجرى خلقه له على الوجهين وهو (1) لا يريد أن ينتفع به منهما ~~مجرى خلقه لشيئين يصح الانتفاع بهما وغرضه الانتفاع (2) بأحدهما في أن خلقه ~~للآخر عبث. وليس يجري ذلك مجرى ما لم يخلقه، مما كان يصح أن يخلقه فينتفع ~~(3) به، لان ما لم يخلق معدوم، والعبث من صفات الموجود. وليس القديم تعالى ~~ممن يصل بفعل (4) إلى آخر، أو بوجه (5) إلى وجه، كأحدنا الذي يصح أن يفعل ~~فعلين، والغرض في أحدهما، لأنه (6) عز وجل يتعالى عن (7) ذلك. وقد علمنا أن ~~كون الجسم ذا طعم وذا رائحة وذا ألوان في كونه دلالة على إثبات الصانع يجري ~~مجرى أفعال متغايرة (8)، # PageV02P819 # فلا يجوز منه تعالى أن يجعله كذلك إلا وهو يريد الانتفاع بالكل (1) على ~~سائر الوجوه. # وهذه الطريقة يمكن أيضا اعتراضها بالمعنى المتقدم (2): # فيقال لهم: خلق الطعوم والأراييح يمكن الاستدلال بها على الصانع تعالى - ~~كما ذكرتم، وقد أراد تعالى ذلك من المكلفين ويمكن أيضا أن ينتفع بها على ~~وجه الادراك لها والالتذاذ بها، و (3) على وجه آخر، وهو وجوب تجنب هذا ~~الانتفاع، ليستحق بذلك الثواب العظيم، وإرادة هذين الوجهين متعذرة (4)، ~~لتنافيهما، فلم يبق إلا أنه يجب أن يكون مريدا لأحدهما، فمن أين قلتم: إنه ~~أراد الانتفاع والالتذاذ دون أن يكون أراد أن يتجنب (5) لاستحقاق (6) ~~الثواب؟!. # فإذا قلتم (7) لو أراد التجنب، لدل عليه. # أمكن أن يقال لكم (8): قد دل عليه بما في العقل من حظر # PageV02P820 # التصرف في الملك إلا بإذن المالك. # على أن ذلك ينعكس عليكم، فيقال لكم: و (1) لو أراد إباحة الانتفاع، لدل ~~على ذلك. # وقد استدل من قال بالحظر على صحة مذهبه بأن المخلوقات كلها ملك الله ~~تعالى ولا يجوز في العقول أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه وإباحته، فإذا ~~فقدنا الاذن والإباحة، قطعنا على الحظر (2). وهذه الطريقة عليها يعولون ~~(3)، وبها يصولون. # ولنا عنها جوابان: أحدهما (4) أن الدليل العقلي الذي ذكرناه (5) أقوى في ~~الدلالة ms342 على الاذن والإباحة من السمع، فإذا حسن التصرف بالاذن السمعي، فهو ~~بأن يحسن بالدليل العقلي أولى. يوضح ما ذكرناه (6) أن أحدنا لو وضع الماء ~~على الطريق على وجه مخصوص قد جرت العادة بأنه للإباحة، لكان ذلك أقوى في ~~الإباحة من الاذن بالقول. وكذلك لو أحضر الطعام وأقعد (7) الضيف على # PageV02P821 # المائدة، لكان ذلك أقوى من إذنه بالقول. ولو أشار إلى تناول الشئ، لكان ~~كالاذن بالقول. # ومما يمكن أن يذكر هيهنا أن ما يملكه أحدنا لا بد من كونه رزقا له ونفعا، ~~ولو ملكنا (1) ما ليس هذه حاله، لحسن من غيرنا (2) تناوله من دون (3) ~~إذننا، وما يملكه تعالى هذه حاله، فمن أين أن التصرف فيه (4) لا يجوز إلا ~~بإذنه؟!. # وبعد، فإن معنى قولنا فيما خلقه الله تعالى -: (إنه ملكه) أنه يقدر على ~~التصرف فيه بالافناء وغيره، وليس هذا هو المراد فينا، بل المراد أنه يتصرف ~~(5) فيه بوجوه المنافع، ولذلك (6) قيل فيما فات الانتفاع به كالميتة ~~وغيرها: إنه (7) ليس بملك، وقد علمنا أن في تصرفنا في منافع الغير تفويتا ~~لنفعه، فيجب كونه ظلما إلا أن يعلم بإذنه أن هناك نفعا هو أجدى علينا، ولا ~~يتأتى (8) ذلك فيما يملكه تعالى. # PageV02P822 # فإن قيل: قد يحسن (1) منا منع (2) البهيمة من النفع لما (3) لم تكن مالكة ~~(4)، ويقبح ذلك في الملك، وليست العلة إلا الملك (5) وفقد الاذن. # قلنا: النفع إذا حصل له مع البهيمة اختصاص يجري (6) مجرى حيازة الملك لم ~~يكن لنا منعها منه، لما فيه من الاضرار بها. # فأما الجواب الثاني، فإن العلة في قبح التصرف في ملك غيرنا ليست ما ~~ذكروه، بل هي أنه تصرف فيما يضره من ملكه بغير إذنه، وهذا غير موجود في ~~ملكه تعالى. # والذي يدل على أن العلة ما ذكرناه أنه قد يحسن من أحدنا أن يستظل بظل ~~حائط غيره بغير إذنه، وأن ينظر في مرآته المنصوبة بغير أمره، وكل ذلك تصرف ~~في ملك الغير (7) بلا إذنه، وإنما حسن من حيث انتفاء الضرر عنه (8) ويوضح ~~ما ذكرناه أن من أباح طعامه لغيره ms343 فالمتناول (9) منه ملك لصاحبه، والاذن لم ~~يؤثر # PageV02P823 # في انتقاله عنه، وإنما حسن التصرف لزوال المضرة، ألا ترى أن (1) المأذون ~~له لو علم أن الضرر مع الاذن ثابت لم يحل (2) له التناول؟!. # واعلم أن الأملاك (3) لها أصل في العقل، وليست بموقوفة على السمع، لان من ~~حاز (4) شيئا وثبتت (5) يده عليه فقد ملكه، ولم تجز لغيره أن يتصرف فيه إلا ~~بإذنه، وقد يحسن - مع هذا * الاختصاص وثبوت اليد - التصرف من غير إذن، وذلك ~~(6) مثل أن يتوجه للمتصرف على صاحب اليد حق مخصوص، مثل أن يغصبه درهما وفي ~~ملكه مان يسد مسده من كل وجه، فإن له أن يتناول بغير إذنه من ملكه ذلك ~~المثل، ويجري المثل في هذا الباب مجرى العين في (7) جواز التناول (8)، ألا ~~ترى أنه يلزمه دفع المثل عند تعذر العين؟!، فكذلك يحل له تناول المثل من ~~حيث صار حقا من حقوقه. # فإن قيل: ما كيفية الاستحقاق العقلي؟. # PageV02P824 # قلنا: هو على ضربين: أحدهما (1) استحقاق عين، والآخر استحقاق بدل فأما ~~استحقاق العين، فكالغصب للشئ المعين. وأما استحقاق البدل، فمثاله أن يفوت ~~رد المغصوب بعينه، فيلزم بدله. # فإن كان له بدل (2) يسد (3) مسده في الاغراض المقصودة، تعلق وجوب الرد ~~بالبدل، وجرى (4) مجرى العين. فإن (5) لم (6) يوجد له بدل هذه صفته (7)، ~~فلا بد فيه من مراضاة ومصالحة وما يجري (8) مجراهما. # واعلم أن وجوه الاستحقاق (9) العقلية لا تخرج (10) على طريقة الجملة عن ~~(11) وجهين: أحدهما (1) الاتلاف و (12) الافتيات، والآخر العقود والمعاوضات ~~(13). ويدخل في العقود الوديعة، كما يدخل في الاتلاف ضروب التعدي، وفي ~~الافتيات الغصب (14) الذي يبقى # PageV02P825 # معه العين ويفتات (1) على مالكها بتناولها ومنعه منها. وقد يستحق على ما ~~تقدم العين مرة (2) والبدل أخرى. # فأما المواريث والغنائم، فلا شبهة في أنها أسباب شرعية خارجة عن العقل. ~~وكذلك النفقات والهبات العقلية (3) وإن كانت شروطها شرعية. # والاستحقاق في العقل (4) له (5) وجهان: أحدهما في العين، والآخر في ~~الذمة. # والثابت في الأعيان ينقسم إلى قسمين: أحدهما أن يثبت معينا كالمغصوب (6) ~~والأعيان باقية، والآخر بالصفة، وهو وجود المثل الذي تقدم (7) ذكره. ms344 # وأما ما يثبت في الذمة، فهو وجوب الحق مع انتفاء تعلقه بالعين، لان من ~~عليه دين إذا كان واجدا للمال في غير بلده يعلم أن الحق ثابت عليه. وكذلك ~~المفلس الذي يرجى (8) أن يجد المال، # PageV02P826 # فالاستحقاق ثابت هيهنا (1) وإن لم يكن في عين مخصوصة. # باب في النافي والمستصحب للحال هل عليهما دليل أم لا اعلم أن قوما غفلوا ~~فذهبوا إلى أن النافي لا دليل عليه، كما أنه لا بينة على المنكر، ولا دليل ~~على من نفى نبوة (2) مدعي (3) النبوة، وكما لا دليل على من نفى كونه عالما ~~بشئ. وفيهم من ذهب إلى أن نافي الاحكام العقلية عليه الدليل (4)، وليس ذلك ~~على نافي الأحكام الشرعية. # والصحيح أن على (5) كل ناف (6) لحكم (7) عقلي أو شرعي (8) الدليل. # والذي يدل على ذلك أن النافي مخبر عن اعتقاده ومذهبه بانتفاء (9) الحكم، ~~فلا بد إذا لم يكن ذلك (10) ضروريا من أن يبين (11) # PageV02P827 # وجهه وطريقه، ومن أي وجه وجب اعتقاده؟ وجرى النفي في المذهب والاعتقاد ~~مجرى الاثبات في وجوب إقامة الدليل على كل واحد منهما. وإنما لزم في (1) ~~الاثبات (2) الدليل لأنه مذهب واعتقاد يجب بيان وجهه (3)، لا لأنه إثبات، ~~فالنفي مشارك له في هذا الحكم. # واعلم أن الطرق التي (4) تثبت (5) منها العلوم سواء كانت ضرورية أو ~~استدلالية يدخل فيها طريقة النفي، كالادراك لما كان طريقا للعلم الضروري ~~صار بعينه طريقا لنفي الدرك، وكذلك الاخبار لما كانت طريقا (6) إلى العلم ~~بالبلدان (7) وما أشبهها، صار نفيها (8) طريقا إلى نفي بلدة زائدة وحادثة ~~زائدة على ما عرفناه، ولهذا انتفى (9) الصفات عن الذوات بانتفاء أحكامها، ~~وتنفى (10) النبوة عن مدعيها لانتفاء العلم المعجز (11)، وينفي وجوب صوم ~~شهر زائد # PageV02P828 # على شهر الصيام، وصلاة زائدة على الخمس، لانتفاء دلالة التعبد بذلك. # ولعل ذلك إنما أشكل من حيث عولنا في الاستدلال على النفي، فظن أن ذلك ليس ~~بدلالة، وقد يكون الدلالة نفيا وإثباتا. # وليس نفي العلم بالحكم يجري مجرى نفي الحكم، لان نفي العلم يقتضي الشك ~~والتوقف، ولا دليل على الشاك، لأنه خال من الاعتقادات ms345 والمذاهب، والنافي ~~ذاهب إلى شئ بعينه اعتقده، فعليه إقامة الدليل. # فأما ما تعلقوا به من أنه لا بينة على المنكر، فذلك طريقة الشرع دون ~~العقل، وكلامنا فيما يقتضيه العقل (1). ولو كان لا بينة عليه، لما احتاج ~~إلى اليمين، لأنها تجري في براءة ساحته وقطع خصومته مجرى البينة. على أن ~~كون الشئ في يد المنكر يجري مجرى البينة. لأنه لو لم يكن في يده لجرى مجرى ~~المدعي الآخر في الحاجة إلى بينة، وأما (2) استصحاب الحال، فعند التحقيق * ~~لا يرجع المتعلق # PageV02P829 # بها إلا إلى أنه أثبت حكما بغير دليل، لأنهم يقولون: إن الرائي (1) للماء ~~في الصلاة قد ثبت قبل رؤيته له بالاجماع وجوب مضيه في الصلاة، فيجب أن يكون ~~على هذه الحال مع رؤية الماء، وهذا جمع بين الحالين (2) في حكم من غير ~~دلالة جامعة، لان الحالين مختلفان (3)، من حيث كان غير واجد للماء في ~~إحديهما وواجدا له في الأخرى، فكيف يسوى بين الحالتين من غير دلالة؟!. # وإذا كنا أثبتنا الحكم في الحال الأول (4) بدليل، فالواجب أن ينظر، فإن ~~كان ذلك الدليل في تناول الحالين، سوينا بينهما فيه، وليس هيهنا استصحاب ~~حال. وإن كان تناول الدليل إنما هو للحال الأولى فقط، فالحال الثانية عارية ~~من دليل، ولا يجوز إثبات مثل الحكم لها من غير دليل، وجرت هذه الحال مع ~~الخلو من دلالة مجرى الأولى لو خلت من دلالة، فإذا لم يجز إثبات الحكم ~~الأول (4) إلا بدليل، فكذلك الثانية، وجرت الحالان مجرى # PageV02P830 # مسألتين في أنه لا بد من دليل يجمعهما، أو (1) اختصاص كل مسألة بدلالة. # فإن قالوا: ثبوت الحكم في الحال الأول (2) يقتضي استمراره إلا بمنع (3)، ~~لان ذلك لو لم يجب لم يعلم استمرار الاحكام في موضع من المواضع. وحدوث ~~الحوادث لا يمنع من ذلك، كما لا تمنع (4) حركة الفلك وما جرى مجراها (5) من ~~الحوادث، فيجب استصحاب الحال ما لم يمنع مانع. # قلنا: لا بد من اعتبار الدليل الدال (6) على ثبوت الحكم في الحالة ~~الأولى، وكيفية إثباته، وهل أثبت ذلك في حالة واحدة ms346 أو على سبيل ~~الاستمرار؟، وهل تعلق بشرط مراعى أو لم يتعلق؟، وقد علمنا أن الحكم الثابت ~~في الحال الأول (2) إنما يثبت بشرط فقد الماء، والماء في الحال الثانية ~~موجود، واتفقت الأمة على ثبوته (7) في الأول (8)، واختلفت في الثانية، ~~فالحالتان (9) مختلفتان، # PageV02P831 # ولا بد من دلالة على كل واحدة منها. وقد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا ~~في الدار ثم غاب عنه أنه لا يحسن أن يعتقد استمرار كونه (1) في الدار إلا ~~بدليل متجدد، ولا يجوز استصحاب الحال الأول (2). وصار كونه في الدار في ~~الثاني وقد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها مع فقد الرؤية. # فأما القضاء بأن حركة الفلك وما جرى (3) مجراها لا يمنع من استمرار ~~الاحكام، فذلك معلوم بالأدلة. وعلى من ادعى أن رؤية الماء لم تغير (4) ~~الحكم الدلالة. # وبمثل ذلك نجيب (5) من قال: فيجب أن لا يقطع بخبر من أخبرنا عن مكة وما ~~جرى مجراها (6) من البلدان على استمرار وجودها، وذلك أنه لا بد في القطع ~~على الاستمرار من دليل إما عادة أو ما يقوم مقامها، وكذلك كان من يجوز (7) ~~انتقاض العادات في كل الأحوال يجوز (7) من ذلك ما لا يجوزه (8) غيره ممن ~~يمنع ذلك. # PageV02P832 # ولو كان البلد الذي خبرنا عنه على ساحل البحر، لجوزنا زواله لغلبة البحر ~~عليه، إلا أن يمنع من ذلك (1) خبر متواتر، فالدليل على ذلك كله لا بد منه. # فأما القول بأقل ما قيل في المسألة، من حيث كان الاجماع ثابتا فيه، ~~والزيادة لا دليل عليها، فبقي وجوبها، فهو صحيح إذا (2) بني على ما قدمناه ~~من الاستدلال على نفي الحكم بنفي الدلالة عليه إذا كان من الباب الذي متى ~~كان حقا وجب أن يكون عليه دلالة منصوبة. وليس يختص ذلك بأقل ما قيل فيه، بل ~~(3) في كل حق اختلف في ثبوته وهو مما يجب إذا كان ثابتا و (4) وجود دلالة ~~عليه. # فإن قيل: لم وجب النفي لعدم دليل الاثبات، ولم (5) يجب الاثبات لعدم دليل ~~النفي؟. # قلنا: لابد لكل مثبت أو ناف (6) من دليل على ms347 ما نفاه أو أثبته، غير أن ~~النافي لأمر قد علم بالدليل أنه لو كان ثابتا لوجب # PageV02P833 # أن يكون (1) عليه دلالة قائمة يمكن أن ينفيه من حيث انتفت الدلالة عليه، ~~وصار انتفاء الدلالة هيهنا دليلا كافيا على النفي، وليس كذلك الاثبات، لأنه ~~لابد فيه من دلالة هي إثبات لا يرجع (2) إلى طريقة النفي، حتى يقال: لو كان ~~منتفيا لكان على انتفائه دليل، فإذا فقد، قطعنا على ثبوته، لان الفرق بين ~~الامرين يتبين (3) بمسائل كثيرة: # منها أنا كلنا نقطع في شخص بعينه على أنه ليس بنبي، لفقد العلم المعجز ~~(4) الدال على نبوته، ولا يحتاج إلى غير ذلك في نفي نبوته، ولا يجوز قياسا ~~على ذلك أن نثبت (5) نبوة شخص آخر، من حيث فقدنا الدليل على (6) أنه ليس ~~بنبي، بل لا بد في إثبات نبوته من دليل لا (7) يرجع فيه إلى النفي. # ومن ذلك أنا ننفي وجوب (8) صلاة سادسة، ووجوب صيام شهر زائد على شهر ~~الصيام (9)، من حيث فقدنا دلالة وجوب ذلك، # PageV02P834 # وهو من الباب الذي متى كان واجبا فلا بد من دلالة على وجوبه. # ومن (1) ذلك أننا ننفي بلدا (2) زائدا على ما عرفناه من البلدان، من حيث ~~لو كان موجودا لخبرنا عنه، فنجعل (3) الطريق إلى نفيه نفي الخبر عنه، ولا ~~يجوز إثبات بلد * بأن نقول (4): لو لم يكن ثابتا لخبرنا عن فقده، وكذلك ~~ننفي (5) وقوع فتنة عظيمة في الجامع يوم الجمعة لفقد الخبر عنها، ولا تثبت ~~هذه الفتنة من حيث ارتفع الخبر عن انتفائها، لان نقل الاخبار أحد الأدلة، ~~فاعتبر في نفي الأمور نفي ورودها بإثباتها، ولم يعتبر (6) في إثباتها نفي ~~ورودها (7) بنفيها. # وقد كنا قديما أملينا (8) مسألة استقصينا فيها الكلام على هذه النكتة، ~~وبينا أن هذه الطريقة تقتضي (9) إثبات ما لا يتناهى من الأدلة، لأننا (10) ~~ننفي ما لا نهاية له، فلو احتجنا في كل منفي إلى دليل (11) # PageV02P835 # هو إثبات، لوجب (1) ما ذكرناه من أدلة لا تتناهى (2)، وليس كذلك الاثبات، ~~لان الأشياء المثبتة متناهية، فيجوز إثباتها لا من طريقة النفي، بل بأدلة ms348 ~~إثبات متناهية. # فإن قيل: فيجب أن لا يستدل (3) على نفي الحكم الشرعي بنفي الدلالة عليه ~~إلا (4) العلماء الذين فتشوا الأدلة، وغاصوا على أعماقها، حتى يصح أن ~~ينفوها متى لم تكن (5) لهم (6) ظاهرة. # قلنا: كذلك هو و (7) من لم يكن عالما (8) ممن يجب ظهور الأدلة له لا يجوز ~~أن يعتمد هذه الطريقة. # وأما (9) الاستدلال ببراءة الذمة، فمما (10) يمكن الاعتماد (11) عليه، ~~لان تعلق الحق بالذمة عقلا أو شرعا يحتاج إلى سبب استحقاق، فإذا أدى النظر ~~إلى فقد سبب الاستحقاق (12)، علم براءة الذمة. # PageV02P836 # ولولا صحة هذه الطريقة لما علم العقلاء براءة ذممهم (1) من الحقوق. # ونحن الآن قاطعون كتابنا هذا، فقد (2) انتهينا فيه (3) إلى (4) الأمد (5) ~~المقصود، والمغزى (6) المطلوب، وإلى الله تعالى الرغبة (7) في أن يغفر لنا ~~زللا، إن كان جرى فيه ما اعتمدناه (8) ولا أردناه، وأن يوفر ثوابها على ما ~~وافق الحق ونصره وكشف عن قناعه وأظهره، ولا يخجلنا (9) بشئ (10) مما سطرناه ~~وذكرناه عند (11) الموافقة يوم الحساب ونشر الكتاب إنه سميع مجيب. # PageV02P837 #####ENDNOTES# 1 - ب: المعرفين لجميل. # 2 - ج: - بتبصيره 3 - ب و ج: المذكرين. # 4 - الف: بتثفيقه. # 5 - ب: تهذبه. # 6 - ب: الدارية. # 7 - ب: + 1 بعد. # 8 - ب و ج: + من عترته. # 9 - ج: فانى. # 10 - ج: + و. # 11 - ج: الامتلال. 1 - ب و ج: لا صول. # 2 - ج: تشرد. # 3 - ب و ج: عن. # 4 - ب: - بها. # 6 - ج: في الكلام. # 7 - ب: - كان. # 8 - ج: - فان كان تا اينجا، + مما 9 - ج: نتكلم. 1 - ج: تأمل. # 2 - ج: جميع. # 3 - ب: بجميع أبواب التعديل و. # 4 - ج: متى. # 5 - ب و ج: حجة. # 6 - ب: حكيناه. # 7 - ب: معنى. # 8 - ب: الظن والعلم. # 9 - ب: يفضى. # 10 - ج نتكلم 11 - ج: اقتفتاتا. # 12 - ب و ج: - نا 13 - ب: يذكر. # 14 - ب: في 15 - ب: بجسم. # 16 - ب و ج: محل. 1 - التسمية والتحميد من المصحح لا من الأصل. # 2 - ب: - بأنه. # 3 - الف: يصح. # 4 - ج: - أو الكذب، تا ms349 اينجا. # 5 - ب و ج: يكون. # 6 - ب و ج: العالم. 1 - ج: صدق. # 2 - الف: + خلاف. # 3 - ب: المخبر. # 4 - ج: بصدق. # 5 - الف: الخبر. # 6 - الف: - بما يفيده، ب بما يفيد. # 7 - ج: ص ع. # 8 - الف: - عليه السلام. # 9 - ج: بلفظه. # 10 - ب و ج: يكون. # 11 - الف: تكون. # 12 - ب: - كلمة. # 13 - ج: - الكفر. 1 - ب: و. # 2 - ج: مع. # 3 - ب: يضيفون. # 4 - ب: يتناوله. # 5 - ج: كذلك. # 6 - ب: لوجب. # 7 - ج: الامر، بالمد. # 8 - ج: بغير. # 9 - ب: + لكان. 1 - الف: + على. # 2 - الف: - على. # 3 - ج: - و. # 4 - ب: + الا. # 5 - ب و ج: بقصد. # 6 - ب: بشئ. # 7 - ب: الأوامر. 1 - ب و ج: حكموا. * - 2 ج: فرق. # 3 - الف: - تعرف. # 4 - السمنية كعرنية قوم بالهند دهريون قائلون بالتناسخ. (القاموس المحيط، ~~ط مصر، ج 4، ص 238). # 5 - ج: نجد. # 6 - ج: تشكل. # 7 - الف: تعين. # 8 - ج: أقوى. # 9 - ج: يقوله. # 10 - ج: - في. 1 - ب: الخبر. # 2 - ج: ينقسم. # 3 - الف: علم. # 4 - ب و ج: متوقف. # 5 - ج: بين، بجاى من. # 6 - ب: - خبر. # 7 - ب: أخبر. # 8 - الف: - يعلم أن. # 9 - ب و ج: يتناوله. # 10 - ج: بالكتاب. # 11 - الف: جل شأنه. # 12 - الف: الأئمة. # 13 - ب: سنكلم. 1 - ب: فاما. # 2 - الف: مخبر. # 3 - الف: + ان. # 4 - ج: باضطراب. # 5 - ج: بالكتاب. # 6 - الف و ج: إذا انتهينا. # 7 - الف: في. # 8 - ج + تعالى. # 9 - ج: خلاف. # 10 - ج: العلم. # 11 - ب: الأول، بجاى (الذي يجب العمل به)، ج: - والاخر، تا اينجا. # 12 ب: + و. 1 - ج: العلم. # 2 - ب: - إلى. # 3 - ج: انشاء الله. # 4 - الف: - العلم. # 5 - ب: ضرب. # 6 - ب: - لا. # 7 - ج: + لا. # 8 - ب: يحتمل. # 9 - الف: من. # 10 - ب: - به. # 11 - ج: + و. 1 - ب و ج: يجب حصول، بجاى يحصل. # 2 - ب: اعلم. # 3 - ب: - لا. # 4 - ج: أبو. # 5 - ج: ms350 + و. # 6 - ب: القسم. # 7 - ب: فالذي. 1 - ب و ج: خبره. # 2 - الف: - في. # 3 - ب: فعلى. # 4 - ب و ج: اعتقاد. # 5 - ج: الصدق. # 6 - ب: - بصدق، تا اينجا. # 7 - ب: ضرب. # 8 - الف بقبحه. # 9 - ب: + معلومة ضرورة. 1 - ج: كذلك. # 2 - ب و ج: يكون. # 3 - ج: بالكتاب. # 4 - ب: - من 5 - الف: بان. # 6 الف: الذوات. # 7 - الف: بكونها. # 8 - ب: - و. # 9 - ح: من. # 10 - ب: مجراهما. 1 - الف: بشرط. # 2 - ب: - أولها، ومكانه بياض. # 3 - ب: بخبر، ج: مخبر. # 4 - ج: هذا. # 5 - ب: - من. # 6 - ج: يعلموا. # 7 - ب: أولها، بجاى منها. # 8 - الف: صادق. # 9 - ج: فيجب. # 10 - ب: - يكون. 1 - ج: هذه: # 2 ج: الاكتساب. # 3 - ج: يكذب. # 4 - الف: - بين. # 5 - الف: - فيه. # 6 - ب: يقضى، ج: يقتضى. # 7 - الف: - إليه. 1 -: ج فردتم. # 2 - ب: وصفه. # 3 ج: التواتر، ب: التواطوا. # 4 - ج: العقلاء. # 5 - ج: التعيش، ب: التعييش. # 6 - الف وب: القسم. # 7 - ج: يفتقر. 1 - ظ: تشترطون، لكن النسخ كلها (يشترطون). # 2 - الف: بالشروط. # 3 - ب و ج: يختص. # 4 - ب: تشبيهه. # 5 - الف: الفعل. # 6 - ج: هذه. # 7 - ج: الخبر. # 8 - ج: * بين. # 9 - ج: + و. 1 - ج: توليده. # 2 - الف: العلوم. # 3 - الف: + من. # 4 - الف: تجب. # 5 - الف و ج: يقول. # 6 - ب و ج: - في. # 7 الف: بشبهة. # 8 - ب: يجز. 1 - ج: - لا. # 2 - ج: كالمخبر. # 3 - الف: البدان. # 4 - ب: فأخبروا، ج: وأجيزوا. # 5 - ظ: تجوزوا، لكن النسخ كلها (يجوزوا). # 6 - ب و ج: خبركم. # 7 - ج: بنص. # 8 - ج: سماعة. # 9 - ج: بالضرورة. # 10 - ج: والا. 1 - الف: يكون. # 2 - ب و ج: خبروا. # 3 - ب: دفع. # 4 - ب: وكان، ج: فكاد. # 5 - ب: - به. # 6 - الف: انه. # 7 - ب: يشهدوه. # 8 - ج: يرد. # 9 - ب: ان. # 10 - ب: فان. 1 - ب: وهو. # 2 - ب: شهادة. # 3 - الف: - ولا ms351 يفعله عند لفظ الشهادة. # 4 - ج: عن، بجاى من. # 5 - ج: - عن. # 6 ج -: عموما. # 7 - ب: - و. # 8 - ج: - واحد. # 9 - ج: - 6. # 10 - ج: + ص ع. # 11 - ب: - من. # 12 - ب و ج: - انه. 1 - الف: يخبر. # 2 - ج: نصدق. # 3 - الف: بلد. # 4 - ب: تعرف. # 5 - ب: فاما. # 6 - ب: متعلق. # 7 - ب: الشبهة. # 8 - ب: - أ. 1 - ج: لا يكون، تا اينجا. # 2 - الف: يصلح. # 3 - ب: الذي، بجاى أي. # 4 - ب: - العلم بالمدرك، تا اينجا. # 5 - ب: تعلمه. # 6 - ج: المعلم. 1 - ب: - لأنها 2 - ب: لمخبر. # 3 - الف: مجرها. # 4 - الف: ما بعد كلمة (تصحيح) غير مقروء. # 5 - ب: اخبار. # 6 - ج: + له. # 7 - ب: - بما خبروا عنه. # 8 - ج: بالتأمل 9 - ج: الذي. # 10 - الف: - جهة. # 11 - الف: استدلال. # 12 - ج: على. # 13 - ج: منه. # 14 - ج: من. 1 - ج: كالتواتر. # 2 - ب و ج: خبروا: # 3 - ج: يخبر. # 4 - الف: الخبر. # 5 - ج: بغلت. # 6 - ب: تأمر. # 7 - الف: - كذبت. # 8 - الف: - نعلم. # 9 - الف: التواطى. # 10 - ب: أو. 1 - ج: حلى. # 2 الف: التواطى. # 3 - الف: - لها. # 4 - ج: يجمع. # 5 - ب و ج: هنا. # 6 - الف: من. # 7 - الف: - أو غير مشاهد. # 8 - ب: غير، بجاى صحة. # 9 - ب: - فيه. # 10 - ج: يتغير. # 11 - ب و ج: حليته. # 12 - ب و ج: + أيضا. 1 - الف: ثبوت. # 2 - ب: مبنى. # 3 - الف: خبر عنهم. # 4 - ج: فلا، بجاى قد. # 5 - الف و ج: منهم. # 6 - ب و ج: تعلم، ب: + ان. # 7 - ب و ج: المخبر. # 8 - الف: التواطى. # 9 - ج: واما. # 10 - ج: + عن. # 11 - ج: تدل. # 12 - ب: للعلم. # 13 - ج: ثبوت. 1 - ج: تخالف. # 2 - ج: أحدا. # 3 - الف: حظر. # 4 - الف: هو. # 5 - الف: لتواطى، ب: التواطو. # 6 - ج: شبهة. # 7 - ب: الشهر. # 8 - ب و ج: فعله. # 9 - ج: - من. # 10 - ج: - و. # 11 - الف: تواطى. # 12 ms352 - ب و ج: - وما جرى مجراه. 1 - الف: تواطى. # 2 - الف: و. # 3 - الف: التواطى. # 4 - ج: الكثيرة. # 5 - الف: - عليها. # 6 - الف: يتواطؤا. # 7 ب و ج: جميع. # 8 - الف: مراسلة. # 9 - ب: فيه ذلك. # 10 - ب: - و. # 11 - الف شاهة. 1 - الف: التواطى. # 2 - ب: كتحريف. # 3 - ب: حرف. # 4 - الف: جرى. # 5 - الف: تجمع، ج: يجتمع. # 6 - ب: المخرجان، ج: المحوجان بتشديد الواو. # 7 - ب: انفاق. # 8 - ج: يخبر. # 9 - ب و ج: ينتفى. 1 - الف: في، بجاى (بان). # 2 - ج: الأقوى. # 3 - الف: - التي. # 4 - ج: يقوى. # 5 - ج: + و. # 6 - الف: - ابتداء. # 7 - الف: المقالة. # 8 - هذا هو الصحيح، لكن في نسخة الف: الحاريه، وفي ب و ج: النحارية ~~بالحاء المهملة. # 9 - الف: ما. # 10 - ج: الأخباريين. # 11 - ج: الأمة. # 12 - الف: الجماعة. # 13 - ب: يشهد. 1 - ج: يجتمع. # 2 - الف: بجامع. # 3 ج: يجمعهما. # 4 - ج: دواعيهما. # 5 - الف: - الجامعة. # 6 - ج: بعينه. # 7 - ب: صدوه. # 8 - ج: يتفقون. # 9 - ب: خيرا. # 10 - الف: تواطى، ب: تواط. # 11 - ج: يكون. 1 - الف: زنيتموه. # 2 - الف: نستدل. # 3 - ج: اجر. # 4 - ج: - علمنا. # 5 - ج: - على. # 6 - الف: بهذا: بجاى على هذا. # 7 - ب و ج: يقضى. # 8 - ب: عن، ج: من. # 9 - ب: ما. 1 - ب: + لا. # 2 - ب: كونها، ج: لونا. # 3 - ب: الله، بجاى انه. # 4 - ب: الا. # 5 - ب: - لا. # 6 - ب و ج: ع. # 7 - ج: بالمخبر. # 8 - ج: - ان. # 9 - ج: الجملة. # 10 - ج: - باب. # 11 - ج: + باب. # 12 - ج: يخبر. # 13 - ب و ج: بالايكذب، بجاى (بالامساك عن تكذيب). 1 - ب: يشاهده. # 2 - ج: - إلى. # 3 - الف: بحظرة. # 4 - ج: كذا. # 5 - ب: أخبر. # 6 - ب: التكبير. # 7 - ج: لم. 1 - ج: اجتمعت. # 2 - ج: لقطوعا. # 3 - ج: فادعوا. # 4 - ج: - ما. # 5 - ج: طريقة. # 6 - ج: - الاحادو. # 7 - ب و ج: في. # 8 - الف: تطويل. # 9 - الف: ms353 - صحة. # 10 - الف: - من قوله. # 11 - الف: + و. 1 - الف: مخبر. # 2 - ج: + فيه. # 3 - ج: - خبر. # 4 - ب و ج: فيلا. # 5 - ب: - كل. # 6 - ج: - ما. # 7 - الف: باكتساب. # 8 - ج: + و. # 9 - ب: - به. # 10 - ظ: تقم. # 11 - ب: على، بجاى علم. 1 - ب: وإذا. # 2 - الف تدعو، ب: يقوى. # 3 - ب: الداعي. # 4 - الف: يمتنع، ب: يمنع. # 5 - الف وب: - من. # 6 - ب: يكون. # 7 - ج: - والحال، تا اينجا. # 8 - ب: تضعف. # 9 - ج: الدلالة. # 10 - ب و ج: المبنية. # 11 - الف: اختبارها. # 12 - ج: + و. # 13 - الف: فرع. 1 - الف: - فهو. # 2 - ب: - فما صح، تا اينجا. # 3 - الف: - كل واحد من. # 4 - الف: الجملة. # 5 - ج: لكننا. # 6 - ب: عن. # 7 - ج: يتفق. # 8 - الف: - كتمان. # 9 - ب: طيبه، ج: طبه. # 10 - الف: + فيه. # 11 - الف: - تعالى. 1 - ب و ج: لا يقم. # 2 - الف: - به. # 3 - الف: كتمان، بجاى ان كتمه. # 4 - ب: - وأوضح عنه و. # 5 - ج: فاما. # 6 - ب و ج: نكذب. # 7 - ج: واسطة. 1 - ب: مبهم. # 2 - ب و ج: يكون. # 3 - ج: - و. # 4 - الف: لوجب. # 5 - ب: استمراره. # 6 - ج: الاذانية. # 7 - الف: ذكره. # 8 - ج: + ذكر. # 9 - ج: في الامرين. # 10 - الف: بقوله. # 11 - الف: روى. # 12 - ج: ع. 1 - ج: ستذكر. # 2 - الف: التعبير. # 3 - ج: اخبار. # 4 - ج: ذلك مجرى. # 5 - ب و ج: فاما. # 6 - ب: كاذبا. # 7 - الف: - به. # 8 - ج: نعلم. # 9 - ب: - بلا خلاف. 1 - ب و ج: علية. # 2 - ج: لصدقه. # 3 - الف: نذهب. # 4 - الف: قرائنا. # 5 - ج يجب. # 6 - ج: الخبر. # 7 - ب: - به قول. # 8 - ب: نذكرها. # 9 - ج: لجاز، بجاى لما جاز. 1 - ب: أعمى. # 2 - ب و ج: سكتة. # 3 - ب و ج: و. # 4 - ج: انه. # 5 - ج: تصدق. # 6 - ج: مما. # 7 - ب و ج: يكون. # 8 - الف و ج: فاما. # 9 ms354 - ب: لأوجب. # 10 - ب و ج: - ص ع. # 11 - ب و ج: فلابد. # 12 - ب: امتثاله، ج: + لا يلزمه، تا اينجا. # 13 - ب و ج: عن. 1 - ج: تتبع. # 2 - ب: - لا ان يتبع العلم. # 3 - ب كالمحرف. # 4 - الف: ذكر. # 5 - ب: واحد. # 6 - ب: - ان. # 7 - ب: ذهب. # 8 - ج - اعلم، تا اينجا. # 9 - ب: - به. 1 - ب و ج: - الباب. # 2 - ب: نبين، ج: يتبين. # 3 - ج: على. # 4 - ج: يخرج. # 5 - ب: بعد، بجاى بهذا. # 6 - ج: العلم. # 7 - الف: يرى. # 8 - ج: ع. # 9 - ج: منى. # 10 - ب: + من كيت. # 11 - ب: فلا. # 12 - ج: - فلان، تا اينجا. # 13 - ب و ج: لان. 1 - ب و ج: ع. # 2 - ج: عن. # 3 - ج: عن. # 4 - ج: صالح. # 5 - ج: - به. # 6 - ب: + له. # 7 - ج: - و. # 8 - ج: يعلم. # 9 - الف و ج: ان. # 10 - ج: يحصل. # 11 - ب: - وتعبده، تا اينجا. # 12 - ج: كانت. # 13 - الف: ان. 1 - ب: من. # 2 - الف: أيضا عليه. # 3 - ب: - من. # 4 - ج: أولهم. # 5 - ج: يكون. # 6 - الف: لمصالح. # 7 - ب و ج يخبر. # 8 - ب و ج: يا من. # 9 - ب و ج: يقدم. # 10 - الف: - من. # 11 - ب و ج: ع. 1 - ب و ج: النبي. # 2 - ب: بمعجزة. # 3 - ب و ج: مع. # 4 - ب و ج: ولا معجزة. # 5 - ج: بجواز. # 6 - ج: يعلم. # 7 - الف: تحسينا ج: تخمينا. # 8 - ج: تبخيتا. # 9 - ب و ج: يقتضى. # 10 - ج: بما صالح. # 11 - ج: مضارها. # 12 - ج: اجتلاب. 1 - ب: - واجلاب المنافع. # 2 - ب: الصالح. # 3 - ب: يجرى. # 4 - الف: - وتطيب النفس. # 5 - ب: + بالعمل. # 6 - ب و ج: جاز. # 7 - ب: ويقال 8 - ج: ذكر. # 9 - ب: - بذلك. # 10 - ب: التفضل. # 11 - ب: وإذا. # 12 - ب: فإذا. # 13 - ج: أمتنا. # 14 - ب: يعلم. 1 - الف وب: كان. # 2 - ج: ينتقض. # 3 - ب و ms355 ج: يثبت. # 4 - ب و ج: يتقاربان. # 5 - ج: - ان. # 6 - ج: المعجزة. # 7 - ب و ج: يحمله. # 8 - ب: جاز. # 9 - ب: - ما جاز. # 10 - ب: العمل. # 11 - ب: - العلم. # 12 - الف: بالمعجز. # 13 - ج: طريقة تأمن، ب: يامن. 1 - ج: ينتقض. # 2 - ج: تتبع. # 3 - الف: ان. # 4 - ب و ج: ينتقض. # 5 - ب و ج: يمتنع. # 6 - الف: تثبت، ب: ثبت. # 7 - ب: بالمخبر. # 8 - ب و ج: ع. # 9 - ب و ج: - الان. 1 - ب: - لان، + و. # 2 - الف وب: يحصل. # 3 - الف: معجزته، ب: اثبوته. # 4 - ب و ج: ع. # 5 - ب -: ثبتت. # 6 - ب و ج: ينقض خبر. # 7 - الف و ج: بالمعجز. # 8 - الف وب: فاما. # 9 - ب و ج: الشهادات. # 10 - ب: الشهادات. # 11 - الف: - في الحدود. # 12 - ج: التراخي. # 13 - ب: - وخارجة، تا اينجا. 1 - ج: الملك. # 2 - الف: جاز. # 3 - الف: يتبعه. # 4 - ج: العبادات. # 5 - ب: - للأحكام. # 6 - ج: تميز. # 7 - ب: الخبرو. # 8 - ج: يتميز. 1 - ب و ج: مجوزا للتعبد. # 2 - ج: المتكلمين وأكثر الفقهاء. # 3 - الف: يجرى. # 4 - الف: محققي (خ ل). # 5 - الف: الشريعة. # 6 - الف: كسائر، بجاى (مجرى سائر). # 7 - ب: بما، بجاى به. # 8 - ب: يقول. # 9 - ج: علمنا. # 10 - ب: يعول. # 11 - ب: على. 1 - ب: معجزة. # 2 - الف: مفروضا زائدا. # 3 - ب: المفرع، ج: مفزع. # 4 - ب و ج: - فيه. # 5 - ج: + المسألة. # 6 - ج: الشبهة. # 7 - ج: يقول. # 8 - ب: - فاما، تا اينجا. # 9 - الف: للعلم. # 10 - ج: - بالعبادة. 1 - الف: لوجوب. # 2 - ج: يجده. # 3 - ج: نفينا. # 4 - الف: - منهم. # 5 - الف: - لهم الا، ج: - الا. # 6 - ج: + الا. # 7 - الف: قوم. # 8 - الف: باسم الطائفة، بجاى بان اسم طائفة. # 9 - ج: ليشهدوا. # 10 - الف: - وقوله تعالى. # 11 - ج: ان، بالتشديد. # 12 - الف: ثانيها. 1 - ج: رسول. # 2 - ج: - والآحاد، تا اينجا. # 3 - ب و ج: هي. # 4 - ج: ms356 مجتمعة. 1 - الف: الجزية. # 2 - الف: جميل، وما في المتن موافق لما في العدة أيضا (راجع ج 1 ص 47 ط ~~تهران) 3 - ج: - عن. # 4 - الف: غير. # 5 - الف: حلفه. # 6 ج: - وصدق أبو بكر. # 7 - ج: المدعى. # 8 - ب: - و. # 9 - ج: رسوله. 1 - ب: - وانما كانوا. # 2 - ب: فيعملون. # 3 - ب: يودونه، ج: تودونه. # 4 - ب: توالى. # 5 - ب: حدثه، ج: حدث. # 6 - الف: خبر مخصوص. # 7 - الف: التحذير. # 8 - ج: خبر. 1 - ج: فلا يجب. # 2 - ج: أو. # 3 - ج: لعلم. # 4 - الف وب: يعلمون. # 5 - الف: يعقلون. # 6 - ب: يقوى. # 7 - ب و ج: لنقل. 1 - الف: عتبة. # 2 - ج: ع. # 3 - الف وب: وهم. # 4 - ب و ج: - الرسول. # 5 - الف: - إليهم. # 6 - الف: - له. # 7 - ب: ظاهره. # 8 - ج: يأمر. # 9 - الف: يوجب. # 10 - ب: خليفته. 1 - ج: يقول. # 2 - ج: بالاخبار. # 3 - الف: الذي. # 4 - الف: يجشم. # 5 - الف: من. # 6 - ب: التكبير، ج: التكبر. # 7 - ب: - عليهم. # 8 - ب: لأنا. # 9 - ج: لنشرط. # 10 - ج + الا. # 11 - الف: - لأنها، + و. # 12 - الف: تخرج. # 13 - ج: الدين. # 14 - ج: الفقه. # 15 - ج: ينتقل. # 16 الف: يؤثر، ج: + و. 1 - الف: تعمل. # 2 - الف: ايحاشا، بالنصب. # 3 - ب: و. # 4 - ب: + و. # 5 - الف: يندفع. # 6 الف: بهذه. # 7 - الف: نقول. # 8 - الف: - و. # 9 - ج: لأنا. # 10 - الف: - في. # 11 - ب: قولنا. 1 - ب: يعولوا، ج: يقولون. # 2 - ب: النظر. # 3 - الف: - تعالى. # 4 - ج: يقولوا. # 5 - ب: - فإنه، ج: لأنه. # 6 - ب: - بها. # 7 - ب: كلما. # 8 - الف: نعلم. # 9 - الف: لتطابق. # 10 - الف: - و. # 11 - الف: تفصيل. 1 - ب: مما. # 2 - ج: جبلة. # 3 - ج: عليهم. # 4 - ج: يختص. # 5 - ج: + و. # 6 - ب: كالقسانى. # 7 - هذا هو الظاهر، لكن النسخ كلها (بالأمس). # 8 - ج: - و. # 9 - ج: + و. 1 - الف: - و. # 2 - الف: يقطع. # 3 - ج: هبة. # 4 - ب: ms357 إذا. # 5 - ج: يدون. # 6 - ج: يقتضى. # 7 - ج: - كلام. # 8 - ب: - هي. # 9 - ج: تدعون. # 10 - ج: يطابق. # 11 - ب: اخترتم. # 12 - ب: + ضروري. # 13 - الف: المتواتر. 1 - ج: العلم. # 2 - الف: - علم. # 3 - ج: أبو. # 4 - الف: أو. # 5 - الف وب: تغنى. # 6 - ب: - كون. # 7 - الف: - نقل. # 8 - ب: لأنه. # 9 - الف: ان. # 10 - ب و ج: يقدح. 1 - ب: - لا. # 2 - ج: اذكروا. # 3 - ج: عن. # 4 - ب و ج: كذلك. # 5 - ج: - يكون. # 6 - هذا هو الصحيح، لكن في نسخة الف: ينبههم، وفي نسخة ب: بينهم، وفي ج: ~~نبهتهم 7 - ب و ج: يقتضى. # 8 - ب و ج: التذكر. # 9 - ب: علمهم. # 10 - الف: - أذكر، ولعل الأصل (أذكره). 1 - ب: - المعلوم. # 2 - ج: - العمل. # 3 - ب و ج: - وجه. # 4 - ب: محرز. # 5 - ج: علم. # 6 - الف: و. # 7 - ج: يقدم. # 8 - ب: + ما. # 9 - ب: التأبير. 1 - ج: ينفذتهم. # 2 - ج: - كل. # 3 - ب: ع. # 4 - ج: ثم، بجاى في. # 5 - ب: بنبوته، بجاى بنبوة نبيه. # 6 - ب و ج: ع. # 7 - ج: - ما. # 8 - ب: فان. # 9 - ج: هاولا. # 10 - ب: الرجل. # 11 - ج: تجب. 1 - ب: الرجل. # 2 - الف: العمل باخبار. # 3 - ج: هاولا. # 4 - ب: توجب. # 5 - ج: فان. # 6 - ج: + ان. # 7 - ب: فأجبروا، ج: فأخبروا. # 8 - ج: - التي. # 9 - الف: - الرسل. # 10 الف: + قد. # 11 - الف: يحملونه. # 12 - ج: العمل. # 13 - ب لو. # 14 - ب: - لهم. 1 - ج: قسهتم. # 2 - ج: يقول. # 3 - ب و ج: - لا. # 4 - ب و ج: يقتضى. # 5 - ب و ج: - الا. # 6 - ب و ج: - والقياس. # 7 - ج: وكذلك. # 8 - ب: يقاس. 1 - الف: - الاخبار، تا اينجا. # 2 - ج: وكذلك. # 3 - ج: في. # 4 - ب: - على كل حال. # 5 - الف وب: فاما. # 6 - ب: بالفعليات. # 7 - ب: - الدار. # 8 - ج: الا. # 9 - ب: - ولذلك، ج: كذلك. # 10 - ب: الشرح. # 11 - الف: و. # 12 ms358 - ب: تجعله، ج: يجعله. # 13 - الف: + خروج. 1 - ج: ثانيا. # 2 - هذا هو الصحيح، لكن في نسخة الف: تعود، وفي ب: نفوذ وفي ج: يقود. # 3 - ب: رجع. # 4 - ب: يخالفيكم. # 5 الف: - إلى. # 6 - الف و ج: فيه. # 7 - ج: لا، بجاى (مامن). # 8 - ج: توجب. # 9 - ج: عن. # 10 - ب: ينهنا، ج: يبينها. # 11 - ب: + و. # 12 - الف: - ان يكون. 1 - ب: مسبغ. # 2 - الف وب: - لا. # 3 - الف وب: - من. # 4 - ج: يوجب. # 5 - ج: والكافر. # 6 - ب و ج: توجبونها. # 7 - ب: القدوم. # 8 - ب و ج: كونه، بجاى (ان يكون). # 9 - ج: توجبوا. # 10 - ب: تحررا. # 11 - ب و ج: خبر. # 12 - ب و ج: قبول. 1 - ب: + و. # 2 - الف: بهذا. # 3 - ج: + لا. # 4 - ب: تخبره. # 5 - الف: - لا يجوز. # 6 - الف: بعدالته. # 7 - ج: المعنى. # 8 - الف: - انه. # 9 - ب و ج: أخبر. # 10 - ج: ع. # 11 - ب و ج: اثنين. 1 - ب و ج: طريقة. # 2 - ب: عليه. # 3 - ج: مغيرة. # 4 - ج: من. # 5 - از اينجا از نسخه ج يك ورق افتاده. # 6 - في العدة: مسلمة (ج 1 ص 48 ط تهران). # 7 - الف - قول. # 8 - ب: جاه. # 9 - ب: بابي. # 10 - ب: + له. 1 - الف: - في الصلاة. # 2 - الف: + في الصلاة، بجاى وعمر. # 3 - ب: ينكر. # 4 - ب: طريقه. # 5 - ب: بنيناه. # 6 - ب: نسبة. # 7 - الف: - ظهور. # 8 - ب: انه. # 9 - الف: فلا. # 10 - ب: - لأنه. 1 - ب: - يا رسول الله. # 2 - ب: بالعقول. # 3 - ب: أو. # 4 - ب: + على الكلام. # 5 - الف: + و. 1 - ب: - لهذه الفروع، تا اينجا. # 2 - ب: - للخبر. # 3 - الف: فيه. # 4 - ب: عليه. # 5 - الف: ذهب. # 6 - ب: - وجوب. # 7 - الف: - لا. # 8 - ب: - الراوي. 1 - الف: - وإذا لم يكن كذبا. # 2 - الف: بل لابد. # 3 - ب: - صدقا. # 4 - ب: بينا. # 5 - ب: أو. # 6 - ب: كذلك. # 7 - ب: - عنه. # 8 - الف: ms359 قرائه. # 9 - ب: فأخبرنا. # 10 - الف: ان. # 11 - ب: + لا. 1 - ب: كما. # 2 - الف: - في. # 3 - ب: - و. # 4 - هذا هو الصحيح، لكن المكتوب في نسختي الف وب بهذا الشكل (قرأته). 1 - ب: أو. # 2 - ب: الحالتين. # 3 - الف: - يجوز. # 4 - الف: ينظم. # 5 - ب: - سبيل. # 6 - راجع ذيل الصحيفة الماضية رقم (4). # 7 - الف: و. # 8 - ب: - منه. # 9 - الف: ذكرتموه. 1 - ب: وأقر. # 2 - ب: - وانما. # 3 - الف: محدث. # 4 - ب: - ذلك. # 5 - ب و ج: - أ. # 6 - ب: فتخيرون، ج: فتجيزون. 1 - الف: رواه حاكى، ج: حاكى. # 2 - ب و ج: وكانه. # 3 - الف: - حدثني. # 4 - ب و ج: قراة. # 5 - ب: فأدرك. # 6 - الف: + لا. # 7 - الف: - نقض. # 8 - ب و ج: تبين. 1 - الف: يعتر. # 2 - ب: - به. # 3 - الف: - و. # 4 - ب: واما. # 5 - ج: يفتقر. # 6 - ج: يجرى. 1 - الف: - أصحاب الحديث. # 2 - ب: + من. 1 - ج: عما. # 2 - الف وب: الملجى. # 3 - ب: الا. # 4 - الف: - ما. # 5 - ب: - مع العلم به والتخلية. # 6 - ب: - والحسن، تا اينجا. # 7 - النسخ كلها (علم) بلا همزة، لكن الصحيح - بقرينة قيد الاعلام في ~~القسم الثاني - (اعلم) بصيغة الماضي المجهول من باب الافعال، ويشهد بذلك ما ~~في العدة، فراجع (ج 2 ص 216 ط تهران). # 8 - ب: الفعل. 1 - الف: - و. # 2 - ب: - بأنه. # 3 - ج: رود. # 4 - الف و ج: ما. # 5 - ب و ج: وديعة. 1 - ب: - غيره. # 2 - الف: كالصيام والصلاة. # 3 - الف: + لا. # 4 - ج: محدوث. # 5 - الف وب: - أو حسن كل محدث. # 6 - ب و ج: القبح والحسن. # 7 - ج: القبح. # 8 - ج: - أعضائه. 1 - ج: - لان الكلام، تا اينجا. # 2 - الف: غير قبيحة، بجر قبيحة. # 3 - ج: فيهما. # 4 - ج: - و. # 5 - ب و ج: الكتاب. # 6 - الف: - سهوا. # 7 - ج: فهو يجب. 1 - ب و ج: لجبران. # 2 - ب: انه لا. # 3 - ج: يتعداه. # 4 - ج: اختر يغير. # 5 ms360 - ب: لآدم عليه السلام. # 6 - ب: الا. # 7 - الف: الفعل. # 8 - الف: محضور. 1 - الف: الحضر. # 2 - ج: يطلق. # 3 - ب: - شبهة. # 4 - ب و ج: القبح. # 5 - الف: و. # 6 - ب: لقدره. # 7 - ج: يزيد. 1 - ب: بنحو. # 2 - ج: - و. # 3 - ب: - وانما، تا اينجا. # 4 - الف: القبح. # 5 - ب و ج: فيختلف. # 6 - ب، والقديم. # 7 - ج: قتل. # 8 - ب: + عليهم. # 9 - الف: كتاب. # 10 - ج: الامامية. # 11 - الف: + و. # 12 - ب و ج: عمومهم. 1 - ب: و. # 2 - ب: - مصالحما. # 3 - ب و ج: فيختلف. # 4 - ج: + وجب. # 5 - ب: يتعبد. # 6 - ب: - تكليف. # 7 - ج: ع. # 8 - الف: - لنا. 1 - ب: - كما جاز، تا اينجا. # 2 - ب و ج: يفترق. # 3 - ج: الشكر. # 4 - الف: - تعالى. # 5 - الف: فهو. # 6 - ب و ج: فاما. # 7 - ج: اختراق. # 8 - ج: - في. # 9 - الف: ع. # 10 - ب و ج: يمنع. # 11 - ج: - و. 1 - ج: فيجوزوا. # 2 - الف: - معا. # 3 - الف: تعلم. # 4 - ج: ينتقض. # 5 - الف: عليه السلام. # 6 - ب: يعتبر. # 7 - ب: - و. 1 - ج: الصيام. # 2 - ب: - لان الصائم، تا اينجا. # 3 - الف: مخالفة، ج: يخالفه. # 4 - ب: و. # 5 - الف: - و. # 6 - الف: - يتعبدنا، تا اينجا. # 7 - الف: تفعل. # 8 - ج: نفعله. # 9 - ب و ج: - عليه السلام. # 10 - ب و ج: + عليه السلام. # 11 - ب و ج: جهة. # 12 - ج: يكن. # 13 - ج: كثيرة. 1 - ج: - لولا الاجماع، تا اينجا. # 2 - الف و ج: يكن. # 3 - الف: نضيره. # 4 - ظ: لسنا. # 5 - ب: تفعل. # 6 - الف و ج: تميزه. # 7 - ب: وجوه. 1 - الف: بها. # 2 - ج: ترجم. # 3 - ج: تطهر. # 4 - ب: بالفعل. # 5 - ب: به. # 6 - ب: - لا. # 7 - ج: يكون. # 8 - ب: - معا. # 9 - ب و ج: فاما. # 10 - ج: المخالف. # 11 - ج: الا. # 12 - الف: فقد. # 13 - ظ: تكون. # 14 - الف: - فيه. # 15 - ب: + فيه. 1 - الف: بالمفصل، ms361 ب: بالمنتفل. # 2 - الف: - اخبار. # 3 - ج: بقول الله. # 4 - الف: وحكمنا. # 5 - ج: محكنا فيه حكمة. 1 - الف: - له. # 2 - الف: يفعله. # 3 - ب و ج: فعله. # 4 - الف: + صحيح. # 5 - ج: - ما. # 6 - الف: أمثالا. # 7 - الف: بسنه. # 8 - ب: اجرى. # 9 - ب و ج: يخصه. # 10 - ب: عن. # 11 - ج: يحتاج. # 12 - ج: + السلام. 1 - ب: - بعض. # 2 - ب: - على. # 3 - الف: يبحث. # 4 - ب: عند تحكم. # 5 - الف: - ع. # 6 - ب و ج: - يجوزان. # 7 - ب: انما. # 8 - ج: + و. # 9 - ب: و. # 10 - الف: الممثل. 1 - ب: فينقسم. # 2 - الف: + أيضا. # 3 - الف: - أيضا. # 4 - ب و ج: يقتضيه. # 5 - الف: - اناقد. # 6 - ج: أفعالها. 1 - الف: إذ. # 2 - الف: عملناه، ج: علمنا. # 3 - ب: يلزمنا. # 4 - ب: - به. # 5 - ج: + عليه. # 6 - ب و ج: وكان. 1 - ب و ج: الأخرى. # 2 - ب و ج: - قد. # 3 - ب: بمجرى. # 4 - ج: - و. # 5 - ب: الامر. # 6 - ج: النهى. # 7 - ب و ج: - نفى. # 8 - ج: ينفر. # 9 - الف منه. 1 - ب و ج: وان. # 2 - ج: يقع. # 3 - ج: فتحملها، بتشديد الميم. # 4 - الف و ج: وان. # 5 - الف: - كان. # 6 - الف: امره. # 7 - ب: يفرع، ج: فرع. # 8 - ب و ج: + الفعل. # 9 - ب: قدمنا. # 10 - ب: + كان. 1 - الف: - قد بينا. # 2 - ج: يتغير. # 3 - ج: توجد. # 4 - ج يكون. # 5 - ب و ج: يقتضى. # 6 - ب و ج: يفعله. # 7 - ب و ج: يكون. # 8 - ب و ج: متعين 9 - ج: + و. 1 - ج: واحدا. # 2 - ب: - فيهما. # 3 - ب و ج: للفعل. # 4 - ب: يرجع. # 5 - الف: يفعل. # 6 - الأنسب (نفعله) أو (يفعل) بصيغة المجهول. # 7 - الف: فبطل. 1 - الف: عليه. # 2 - الف: الامر. # 3 - ب: - اعلم. # 4 - ج: مستقلا بنفسه، تا اينجا. # 5 - الف: ذكر. 1 - ب: تبين. # 2 - ج: أيضا فيه. # 3 - ج: متحمل. # 4 - ب: غيرها. # 5 ms362 - الف: - قول. # 6 - ب: + عليه السلام. # 7 - ج: يتبين. # 8 - الف: صلاة. # 9 - الف يعلم به. # 10 - ب و ج: و. 1 - ب و ج: + عليه السلام. # 2 - ج: لدفع. # 3 - ب و ج: يدخل. # 4 - ب: - فهو. # 5 - ب و ج: إلى. # 6 - ج: أخرى. 1 - الف: عشر. # 2 - ب و ج: - و. # 3 - ج: ترك. # 4 - ب: فيكون. # 5 - ب: للقاعدة. # 6 - الف: العقود. # 7 - ب: التكبير. 1 - الف: يك. # 2 - ب و ج: المتقرر المتمهد. # 3 - ب: - بعض. # 4 - ج: ترك. # 5 - ب: التكبير. # 6 - الف: ترك. # 7 - ج: يتبع. # 8 - الف: انتضارا. # 9 - الف: - ع. # 10 - الف: فيجوز. 1 - ب: تبين، - ج: يتبين. # 2 - ب و ج: يظهر. # 3 - الف: - و. # 4 - الف: ترك. # 5 - الف - الفعل. # 6 - الف: + واخبارا. # 7 - الف: - ومنها كونه واجبا. # 8 - ج: - لو. # 9 - الف: ركعتين. # 10 - ج: كثيرة. # 11 - ب: جزا، ج: جزءا. # 12 - ب: الشرط. 1 - ج: كثيرة. # 2 - ج: فيتركه. # 3 - ب: أوجه. # 4 - ب: قضا. # 5 - ج: المدح والذم. # 6 - الف: الفعل. 1 - ب: + أو، ج: + و. # 2 - ج: ظاهر. # 3 - ب: يجوز. # 4 - ج: تتبع. # 5 - الف: امارة. # 6 - الف: الوصف. # 7 - ب: بالفصل. # 8 - ج: + و. # 9 - ب و ج: والاقرار، ج: + و. # 10 - الف: بالباطل. # 11 - ج: الاخر. # 12 - ج: - و. 1 - ج: - فصل. # 2 - ب: استعمالها. # 3 - الف: فاما. # 4 - ج: بها. # 5 - ج: تقع. # 6 - ج: حال. # 7 - ب: متعارضتين. # 8 - الف وب: ينتظم. 1 - ج: - في الثاني، تا اينجا. # 2 - ج: مخصوص. # 3 - ب: - له. # 4 - ب: المعتاد. # 5 - ب و ج: - ع. # 6 - ب و ج: نسخا. # 7 - ج: فاقبلوه. # 8 - ج: فعله. # 9 ب و ج: ففي. # 10 - الف: - أولى. 1 - ب: - و. # 2 - ج: - فصل. # 3 - ب: - النبي، ج: رسول الله. # 4 - ب و ج: أحدهما. # 5 - ب: - و. # 6 - ب: والاخر، تا اينجا. # 7 - ج: على. 1 ms363 - ب: يمنع. # 2 - ب: - واحد. # 3 - الف: - عليه السلام. # 4 - الف: - فيه. # 5 - الف: متعبا. # 6 - ب و ج: + به. 1 - ج: + عليه. # 2 - ب: + كان. # 3 - ب: و. # 4 - الف: بالظن. # 5 - ب: ثبتت، ج: تثبت. # 6 - الف: - أيضا. # 7 - ب: بنفسه. # 8 - ج: - انه. # 9 - الأحسن في التعبير - بقرينة الجملة الآتية - (يستعان بالغير) والا ~~فلابد من ارجاع الضمير في (يستعين) و (بغيره) إلى مطلق المذكى، على سبيل ~~نوع من الاستخدام، لا إلى خصوصه ع. # 10 - الف: لغير. # 11 - لا يخفى ما في إضافة الموصوف إلى الصفة، اللهم الا ان يقدر شئ يكون ~~هو المضاف إليه، أي (لحم الحيوان المذكى). 1 - الف: - عليها. # 2 - الف: رفع التكليف. # 3 - ج: غير ما بنى. # 4 - ج: بالشريعة. # 5 - الف و ج: فاما. # 6 - ج بالشريعة النبي متقدم. # 7 - ب: أو يمتنعون.، ج: تمنعون. 1 - الف: يكون، ب: - تكون. # 2 - ب: - لا. # 3 - ب: يكون. # 4 - ب و ج: بها. # 5 - ب: فلا، بجاى فانالا. # 6 - الف: مختلف. # 7 - ب: تحقق. # 8 - ب: - ان تعبده ع. 1 - ج: + الاخر. # 2 - ب و ج: علم عليه السلام. # 3 - ب و ج: + غير: # 4 - ب و ج: تعبد. # 5 - الف وب: شرائعه. # 6 - الف: المرسول: # 7 - ب: اداه، ج: لزم اداه. # 8 - ج: - إلى. # 9 - ب: الزم. # 10 - الف: القران والوحي والقران (خ ل). 1 - ب: جارحا. # 2 - ب: بين. # 3 - ج: أدلتهم. # 4 - الف: انه. # 5 - ج: يكون. # 6 - ب: حالنا. # 7 - ب: يبطل. # 8 - ج: فرضناهما. # 9 - ج: الفورية. 1 - الف: انتضاره، ب: انظاره. # 2 - ب و ج: لكان يجب. # 3 - ب: الشريعة. # 4 - هذا هو الصحيح، لكن في ب و ج: معاد، بالدال المهملة. # 5 - الف: - فقد نبه، تا اينجا. # 6 الف وب: شريعة. # 7 - ب و ج: - في. 1 - ب و ج: تقدم. # 2 الف و ج: فان. # 3 - ج: موسى. # 4 - ج: بأنها. # 5 - ب: - غير. # 6 - الف: - وانما ms364 رجع لأمر آخر. # 7 - الف: - كان. # 8 - الف: موافق لما كان (خ ل). # 9 - ب و ج: + ع. 1 - ج: يجمعوا، بتشديد الميم. # 2 - ب: - وانهم لا يجوز، تا اينجا. # 3 - الف: - أيضا. # 4 - ج: جماعاتها. # 5 - الف: تخمينا. # 6 - الف: - و. # 7 - ب: يعنى. # 8 - ب: يفي. # 9 - ب و ج: يذهب. 1 - الف: اجماعه. # 2 - ب و ج: - من. # 3 - ب: به. # 4 - ب و ج: يذهب. # 5 - ب: و. # 6 - ج: - انه. # 7 - ب: تفتى، ج: يفتى. # 8 - ب و ج: - فيها و. # 9 - ب: وافقا. # 10 - ج: يتفق. 1 - ب: بخلاف، تا اينجا. # 2 - الف: الفضلى. # 3 - ج: ولا. # 4 - ب: - له. # 5 - الف: تقتضي. # 6 - ج: بينا. # 7 - ب: - هم. # 8 - ج: الاجماع. # 9 - الف وب: تأثير. # 10 - ب و ج: كونهم. # 11 - ج: ادعاه. ١ - ب و ج: القرآن. # 2 - ج: يجتمع. # 3 - الف: خلاف. # 4 - ج: استدللنا. # 5 - ب: اليناه. # 6 ج: - عليه فبان، تااينجا. # 7 - الف: - كون. # 8 - الف: يتعلق. # 9 - ج: يتكلم. # 10 - ج: بذلك. # 11 - ج: لقوله. 1 - ب و ج: اجماعهم. # 2 - ب و ج: يكون. # 3 - ب و ج: لأنه. # 4 - ب: يليق. # 5 - ب: يرونه، ج: - لا تليق، تا اينجا. # 6 - ب و، بجاى ان. # 7 - ب: تظهر. 1 - ب: - ان. # 2 - ب و ج: - عليه. # 3 - ب: تعالى. # 4 - ب و ج: يجز. # 5 - ج: ذكروا. 1 - ب: - ان. # 2 - ب و ج: الا. # 3 - ب: - منه. # 4 - ج: نقائه. # 5 - ج: أخص. # 6 - ج: تشبيها لها. # 7 - ب و ج -: - لها. # 8 - ج: بين. 1 - ب: الاخر. # 2 - الف: واحد، ب: - أحد. # 3 - الف: على أدلة، بجاى لان. # 4 - ب: - فعل. # 5 - ج: - الفعل، تا اينجا. # 6 - الف: - به. # 7 - ج: تكون. # 8 - ب و ج: اللفظ. # 9 - ج: يقوم. # 10 - الف: مؤمنين. # 11 - ب: - إلى أن تقوم، تا اينجا. 1 - ب: - لهم. # 2 ms365 - ب و ج: ان نحملها. # 3 - الف: - واحد. # 4 - ب: - ذلك. # 5 - ج: يقوم. # 6 - ب: بالامتناع. # 7 - ب: - التعظيم، تا اينجا. # 8 - ج: الاستحقاق. # 9 - الظاهر (يعولون) لكن في نسختي ب و ج: (يقولون) ونسخة الألف - كما ~~سيجئ - سقطت عنها هذه العبارة. # 10 - الف: - من هذه، تا اينجا. 1 - الف: - ان. # 2 - ب: - عن الايمان، تا اينجا. # 3 - ج: ان، بجاى لهم. # 4 - ج: + مع. # 5 - ب: - في كل حال. # 6 - ج: وجدو. # 7 - الف: سوارق. # 8 - الف: كالمجمل. # 9 - الف: حالة. # 10 - الف: مخصوص. # 11 - ج: - وليس هيهنا لفظ عموم. 1 - الف: المراد التخصيص المبين. # 2 - ب: ظاهرها، تا اينجا. # 3 - ج: اوالى. # 4 - ج: يحملوها. # 5 - ج: الجميع. # 6 - ب: - كل. # 7 - الف: - و. # 8 - ج: ب: بظاهره، ج: ظ. 1 - ب: هم. # 2 - الف: فبطل. # 3 - ج: يخرج. # 4 - ب و ج: يجوز. # 5 - ج: أو. # 6 - ب و ج: أقوالهم وافعالهم. # 7 - ب و ج: يجب. # 8 - الف: بما. # 9 - الف: في. 1 - ب و ج: فإذا. # 2 - ج: + و. # 3 - ج: - لا. # 4 - ج: تأمرون. # 5 - ب و ج: يقتضى. # 6 - ب: - ان. # 7 - ب: - هذا الخبر. # 8 - الف: يدلوا. # 9 - ج: الأئمة. # 10 - ب: - ان. 1 - ج: الاستدلال. # 2 - ب. تمحلل. # 3 - ب: فاما، ج: واما. # 4 - ج: اجتمعت. # 5 - ج + و. # 6 - ب: الخطاب. # 7 - الف لامتناع. 1 - ج: توافقهم. # 2 - ب: يحابون. # 3 - ب: طلبوا. # 4 - ج: بصحيح. # 5 - ج: يحصل. # 6 - ب: شبهه. # 7 - ب: الثاني، ب و ج: + في. # 8 - الف: هذه المواضع. # 9 - ج: على. # 10 - ب و ج: استسلاف. 1 - ب و ج: - انه. # 2 - الف: منكر. # 3 - ج: جملة. # 4 - ج: يقوم. # 5 - ب: لفظ. # 6 - الف: - لهم. 1 - ب: على. # 2 - ب: - من. # 3 - ب: الامتثال. # 4 - ج: منهما. # 5 - ب و ج: يكون. # 6 - ج: يقوم. # 7 - ب و ج: يرفع. # 8 - الف: ان. ms366 # 9 - ب: - يجر، ج: يجز. # 10 - ج: مجرد. 1 - ج: طول. # 2 - ب: الذرين 3 - هكذا في النسخ، لكن الصواب (فيهما). # 4 - ج: يمنع. # 5 - الف: - عليها و. # 6 - ب و ج: التمكين. # 7 - ج: + و. # 8 - ب: - بهيأة مخصوصة. # 9 - ب: - كله. # 10 - ج: تجمع. 1 - ج: كالاجتماع. # 2 - الف: اجتمعوا. # 3 - ج: ذلك. # 4 - ج: الاجتماع. # 5 - الف: بتعذر. # 6 - ب: - إليه. # 7 - الف: ترفع، ج يرتفع. # 8 - ب: بالشهادة، ج: المشاهدة. # 9 - ج: جرى. # 10 - ب: المسلمون. 1 - ج: وقع. # 2 - ب: يستونا. # 3 - ب: بنينا 4 - هكذا في النسخ، والصواب (فلسنا). # 5 - ب: المبتدين. # 6 - ب و ج: سألنا. # 7 - الف و ج: - و. # 8 - الف: فقيل. # 9 - الف: - من. # 10 - ب: تقول. # 11 - الف: انه 1 - ب و ج: + كلنا. # 2 - ب: بدا. # 3 - ج: يقول. # 4 - ب: يمتنع، ج: يمنع. # 5 - الف و ج: فقد 6 - الف: الكتاب. # 7 - ب: ان. # 8 - ج: - اما. # 9 - ب: للغيبة، ج: لغيبة. # 10 - الف: يعرف. # 11 - الف: فيفزع 12 - الف: - الأمة أو اجماع. # 13 - الف: مثل. # 14 - ج: يفتقر. # 15 - لعل في الأصل (الذي هو الحجة). # 16 - ج: مثبتا. 1 - ب: الا ان. # 2 - الف: + علينا. # 3 - ج: اجتمعت. # 4 - ب: أمرين. # 5 - ب و ج: - وهذا القسم، تا اينجا. # 6 - ج: - وكون، تا اينجا. 1 - ب و ج: حجة فيه. # 2 - ب و ج: يتقدم. # 3 - الف: - وما أشبههما. # 4 - ج: يرجع. # 5 - ج: يقول. # 6 الف وب: معرفته، الف: + و. # 7 - ب: - له 8 - ج: مثل. # 9 - ج: - لا. # 10 - ج: لوجود. # 11 - ج: - على مذهب، تا اينجا. 1 - ج: - من. # 2 - الف: تقريرا. # 3 - الف: تقدمها. # 4 - الف و ج: اجتمعت. # 5 - ب: صحتها. # 6 - ب: الأصل. 1 - ب و ج: يجوز. # 2 - ج: امام. # 3 - ب و ج: مجراهم. # 4 - ج، التفسير. # 5 - ج: مخالفتهما. # 6 - الف: هو. # 7 - ج: من. # 8 - الف: ms367 يعلمونه. # 9 - ب: مجرى. # 10 - الف: - به. 1 - ج: - لا. # 2 - ب و ج: يجتمع. # 3 - ب: + كل. # 4 - ج: - مسألتين، تا اينجا. # 5 - ج: مخطبة. # 6 - ب و ج: فاما 7 - ج: انا نقول. 1 - ب: - فيجب نفى الكل. # 2 - ب: + و. # 3 - الف: هذا الباب. # 4 - ب: - كونه. # 5 - ج: وكل. # 6 - الف: + و. # 7 - الف وب: كان. # 8 - ج: اقترنت. # 9 - ج: فلابد. # 10 - ب: - لا. 1 - ب: الآية. # 2 - ب: عليهم السلام. # 3 - ب و ج: الحجة. # 4 - ج: لخصوصنا. # 5 - ب و ج: يقتضى. # 6 - ب: + لا. # 7 - الف: يعتبر. # 8 - الف: و. # 9 - ج: من. # 10 - ب: يعول، ج: يقول. 1 - ج: - يكون. # 2 - ج: احتماله. # 3 - ب و ج: - والحجة. # 4 - ب: يقطع. # 5 - ج: - بل نقطع، تا اينجا. # 6 - الف و ج: يكن. # 7 - ب و ج: فالحجة. # 8 - ب: فصلنا. # 9 - ب: + كون. # 10 - ب: - كون. # 11 - الف: - و. # 12 - الف: عليه. # 13 - ب: استغنا. 1 - الف: عما. # 2 - ب: شاع. # 3 - ب: تفزعوا. # 4 - ب و ج: يقتضيها. # 5 - الف: في. # 6 - ب و ج: - أهل. # 7 - الف: نعلمه. 1 - الف: بلفظ. # 2 - الف: مومنين. # 3 - ج: يقوم. # 4 - الف: - بذلك. # 5 - ج: - و. # 6 - ب: - ان. # 7 - ج: المعتبر. # 8 - ب و ج: مذاهبنا. # 9 - ب: للاجتماع. # 10 - الف و ج: تأثير. 1 - الف: هو. # 2 - ب: إذا كان. # 3 - ب: - من. # 4 - ب و ج: يقتضى. # 5 - الف و ج: نفرق. 1 - الف: الاجماع. # 2 - الف: قوت. # 3 - الف + و. # 4 - ج: قاطلا. # 5 - الف: - قاطعا للخلاف هي، + بين. # 6 - الف: يتضمن. # 7 - الف: المؤمنين. # 8 - ب و ج: نقضا. # 9 - ج: - الأول. # 10 - ج: + من. # 11 - ج: - من. # 12 - الف: - لا. # 13 - ج: نم، والظاهر أنه اختصار (نسلم)، ولعله أحسن. 1 - الف: المخالفة. # 2 - الف: فاما. # 3 - ب: مدعاه. # 4 - ب: بحكم. # 5 - الف: - وقع. # 6 - ب: ms368 - خلاف ثم. # 7 - ج: + اخر. 1 - ج: - قوم. # 2 - ج: تعتلوا. # 3 - الف: - أيضا. # 4 - ج: يبين. # 5 - ج: فالأولى. # 6 - ج: - المختلفين. # 7 - ج: مضيق. # 8 - ب و ج: القول. 1 - الف: نجوزه. # 2 - ب: و. # 3 - ب: - في المسألة. # 4 - ج: آيتين. # 5 - ب: + عن، ج: + من. # 6 - ج: - مقامه. # 7 - ب: واحدا. 1 - ب: - مقامه. # 2 - ب: - و. # 3 - ب: المتأخر. # 4 - ج: وكل. # 5 - ج: - كما جاز. # 6 - الف: ناظرة. # 7 - الف: ناضرة. # 8 - الف: - بها. # 9 - ب: + الا. # 10 - ج: - التأويل. 1 - الف: - انما هو. # 2 - ب: + كان. # 3 - ج: وجدت. # 4 - الف: خالف. # 5 - ب و ج: - على أنه. # 6 - ب: - من. # 7 - ج: ينقسم. * - الف: فالقسم. 1 - الف: تحريم. # 2 - الف: تجرى. # 3 - الف: - المسألة. # 4 - ب: أسند، ج: استدل. # 5 - ب: انه. # 6 - ب: - الأخير. # 7 - الف: - من. # 8 - الف: الثلث. # 9 - ج: - ان. # 10 - ب و ج: يخالف. 1 - ب: - ان. # 2 - ب: يفصل، ج: ويفصل. # 3 - ج: خلاف ذلك. # 4 - ب: باحديهما. # 5 - ب و ج: يجوز. # 6 - ب: يقوله. # 7 - ج: - انه. 1 - ب و ج: + يقول. # 2 - ب و ج: - يقول. # 3 - ج: - لا. # 4 - ج: لابد. # 5 - ج: - على. # 6 - ج: - المدينة. # 7 - ج: قلت. # 8 - ب: + القول. # 9 - الف: قررتموه. 1 - ب: - ان. # 2 - الف: تجتمع، ج: يجمع. # 3 - ب: لحجة. # 4 - ج: في. # 5 - ب: - جملة. # 6 - ب و ج: وإذا 7 - الف: - المخصوص. # 8 - هكذا في النسخ، ولعل الأصل (غريب). 1 - ج: أولى. # 2 - ب: - ذلك. # 3 - ب و ج: والاحكام 4 - الف و ج: - تعالى. # 5 - ج: - و. # 6 - ب: لهذا. # 7 - ج: + و. # 8 - ب و ج: يجوز. # 9 - الف: - لم. # 10 - ب: يتعبد. # 11 - ب: + و. # 12 - ج: يجمعون. 1 - ج: الخطأ. # 2 - ج: - و. # 3 - ج: - هو. # 4 - ج: مجتمعين. # 5 - ب و ج: حالهم. # 6 - ب: تفطر. # 7 - الف: ms369 - لا. # 8 - ب: نخير. 1 - الف: فان. # 2 - ب: - بان، تا اينجا. # 3 - ج: دون، بجاى لا. # 4 - ج: يصر. 1 - ب: - كاجماعهم، تا اينجا. # 2 - ج: - على. # 3 - الف: - قد تعلق بها. # 4 - ب و ج: فاما. # 5 - ج: أسلم. # 6 - ج: من. # 7 - ج: نفس. # 8 - ج: واحدا كثير. # 9 - الف: يمنع. # 10 - ج: يجتمع. # 11 - الف: تخمينا. # 12 - ب: يختر. # 13 - ب: ان. # 14 - ب: - قد يكون. 1 - ب: وأجاز، بجاى وإذا جاز. # 2 - ج: - الخطأ، تا اينجا. # 3 - الف: بالتخمين. # 4 - ج: يلزمهم. # 5 - ب و ج: - أنتم. # 6 - ب: + لا. # 7 - ب: تبخت. # 8 - ب و ج: تقلد. # 9 - ب: - كل. # 10 - ب: القبح. # 11 - الف: - لعصمته. # 12 - ب: - في ذلك. 1 - الف: يعلم. # 2 - الف: من يلزمه، بجاى قائل به. # 3 - ب: قوله. # 4 - ج: فيهم. # 5 - الف: + أو ساكت به. # 6 - ب: + ا. # 7 - ج: حجة. # 8 - الف: - هو. # 9 - ب: + الحسن. 1 - الف: دواعي. # 2 - الف: - من. # 3 - ج: - له. # 4 - ج: على. # 5 - ب: إلى. # 6 - ب: ممن. # 7 - ب و ج: في. # 8 - الف: بقول زائد. # 9 - ب: - ما ذكرناه، تا اينجا. # 10 - ب و ج: هذا. 1 - ب و ج: يستفيده. # 2 - ج: التعويل. # 3 - ج: - ان. # 4 - الف: قبل. # 5 - الف: تضعف. # 6 - الف: مسائله. 1 - ب و ج: يقتضى. # 2 - ب و ج: يقع. # 3 - ب و ج: أحد. # 4 - ج: قال. # 5 - ب: أو. 1 - ج: للحق. # 2 - ب: - الحق. # 3 - ب: - نقطع. # 4 - هذا هو الظاهر، لكن في نسخة ب و ج: يأخذ بصيغة الغائب، وفي نسخة الف ~~بلا نقطة مميزة 5 - الف: بعضهم. # 6 - ب و ج: - يجوز لمن. # 7 - ج: صحيح. 1 - الف وب: يذهب. # 2 - الف وب: على أن. # 3 - ج: تكون. # 4 - ب: يمكن. # 5 - ب: - ولا مما، تا اينجا. 1 - ج: احكام. # 2 - ب: نتقدم. # - ج: تبين. # 4 - ج: - صح ms370 هل. # 5 - الف وب: اجتماع. # 6 - ب و ج: عليها، الف: + عليه. 1 - الف: - إلى. # 2 - الف: - ع. # 3 - الف: - و. # 4 - الف: العاقل. # 5 - الف: يونس. # 6 - ج: + ولافرق. # 7 - الف: - الله، ج: له. # 8 - ج: + ويبين. # 9 - الف: - ما هو. # 10 - الف: - إلى. # 11 - الف: يتميز، ج: تميز. 1 - ب و ج: يتفق. # 2 - ب: انما. # 3 - الف: التزموا. # 4 - الف: النبي. # 5 - ب و ج: و، بجاى لان. # 6 - الف: - له. # 7 - الف: - و. # 8 - الف: يونس. 1 - ج: - عن الاحكام. # 2 - الف: يناقص. # 3 - الف: بالاختيار. # 4 - الف: الاخبار. # 5 - ج: فيقول. # 6 - الف: فعل. # 7 - ب و ج: ممكن. # 8 - ظ: يامن. # 9 - ب: قدم. # 10 - ب: + لا. # 11 - ج: - وهو إذا، تا اينجا. # 12 - الف وب: نأمن. # 13 - الف و ج: - من 14 - الف: - له. 1 - الف: يقدم، بتشديد الدال. # 2 - الف: - على. # 3 - ب: يفسده. # 4 - الف و ج: تقدم. # 5 - الف: القول. # 6 - الف: يتميز. # 7 - ج: عن. # 8 - ج: - الفعل. # 9 - الف: فنأمن. # 10 - ج: يتقدم. # 11 - الف: نأمن. # 12 - ب: - في. # 13 - ب: هذه. # 14 - ب: - له. 1 - ب و ج: يميز. # 2 - ب: فبأي. # 3 - ب: الفعل، بجاى ان يفعل. # 4 - ب و ج: يكون. # 5 - ب: - من. # 6 - ج: - ان. # 7 - ج: يتقدم. # 8 - ب: متقدما. # 9 - ب: نأمن. # 10 - ج: يختار. # 11 - ج: فعل. 1 - ج: منهما. # 2 - الف: فعل. # 3 - الف: الامن. # 4 - ب و ج: - منه. # 5 - الف: الخوف. # 6 - الف: الأمان. # 7 - ج: مقدم. # 8 - الف: المعجم، ب: المقحم. # 9 - الف: - ابدا. # 10 - ب: بقدم. # 11 - الف و ج: يونس. 1 - ب: تخيل اختبار الايمة. # 2 - ج: - لا. # 3 - ج: يمنع. # 4 - ب: - ان هذا، تا اينجا. # 5 - الف: + الوجه. # 6 - ب و ج: فاما. # 7 - الف: التزامهم. # 8 - ب: + الغائبات. # 9 - ب: المغيبات. # 10 - ج: عجز. # 11 - ب: المن. 1 - ج: - ان المكلف. ms371 # 2 - ب و ج: يتفق. # 3 - ب: العافية. # 4 - ب: - حكم القدرة، تا اينجا. 1 - ب: تقدم. # 2 - الف و ج: التميز. # 3 - ب: ملك. # 4 - ب: له، بجاى لا. # 5 - الف وب: + لا. # 6 - ج: الاحترام. # 7 - ج: يكون. # 8 - الف: - منها. # 9 - ب و ج: يجر مجراها. # 10 - ب: الاقتدار. # 11 - ب: والا. # 12 - ج: فاجرى، بجاى فالاجرى. # 13 - ب: - الموضع. 1 - الف و ج: يونس. # 2 - ج: وأضاف. # 3 - ج: التعريض. # 4 - الف: لبيت. # 5 - الف: - له. # 6 - الف: - ره. # 7 - ب: عن النبي ص، بجاى من قوله ع. # 8 - ج: عنوت. # 9 - ج: من. # 10 - ب: الخليل. 1 - ب و ج: - ان. # 2 - الف: بالبذر. # 3 - ب و ج: اداة. # 4 - ب: في. # 5 - الف: يونس. # 6 - الف: - قد. # 7 - ج: تكون. # 8 - الف: - ره. # 9 - ج: - ان. # 10 - ب: احزما. 1 - ب: وجيزة، ج: ذخيرة. # 2 - الف: - وهو. # 3 - ج: - من. # 4 - ب و ج: - منها. # 5 - الف: + و. 1 - ب: الشبيه، ظ: الشبه. # 2 - ج: حاجته. # 3 - ج: + معلومين. # 4 - الف و ج: الشبهة. # 5 - ب: + هو. # 6 - ب: قاسيا. # 7 - ج: فان. # 8 - ج: - غير أنه، تا اينجا. # 9 - ب: ما. # 10 - الف: يجرى. # 11 - ب و ج: يختلف. 1 - ج: يكون. # 2 - ب: - الا، تا اينجا. # 3 - ج: + و. # 4 - ب و ج: تعليقها. # 5 - ب: علم. # 6 - الف وب: تكفى. # 7 - الف وب: يعلم، ب: + به. # 8 - ب و ج: يكون. # 9 - الف و ج: يكون. 1 - الف: - من. # 2 - ب: - ذلك. # 3 - ب: ما. # 4 - ج: يشتق. # 5 - الف: - لم. # 6 - الف: تعين، ب: يعين. # 7 - ب: أرش. # 8 - الف: أصل. 1 - ب: - الا. # 2 - ج: الدلالة. # 3 - ج: المعلوم. # 4 - ج: - انه. # 5 - ب: - و. # 6 - ج: استدل. # 7 - ج: - وفلان. # 8 - ب: - ان. # 9 - ج: - قالوا. # 10 - الف: نستقصي. # 11 - ب: انتهيت. # 12 - ب و ج: - بعون الله. ms372 1 - ج: - ان يكون. # 2 - ج: يخطأ. # 3 - ب: - من. # 4 - ج: أو. # 5 - ب و ج: يقتضيه. # 6 - ب: جاز. # 7 - ب: + حتى. # 8 - الف: اخفظ. # 9 - ج، التباينين. # 10 - الف دود. # 11 - ب: - وغيره. # 12 - ج: ينسب. 1 - ب و ج: بطريق. # 2 - ب: شداد. # 3 - ج: - ان. # 4 - ج: لابد. # 5 - ب و ج: يذهب. # 6 - ج: تزد. # 7 - الف: - و. # 8 - ب: - كل. # 9 - الف: الشرعي. 1 - الف: أو. # 2 - الف: من. # 3 - ب: مفترح. # 4 - ج: - لا يلتفت. # 5 - ج: - منها. 1 - ج: تخير. # 2 - ج: الشريعة. # 3 - ب: مثال. # 4 - ب و ج: الخبران. # 5 - الف: - و. # 6 - ب: و. # 7 - ج: الظن أو. # 8 - ب: - الظن أو الخوف. # 9 - ب: تحصى. # 10 ب: + من، والا حسن تنكير الظن. # 11 - ب: وجهة. ب و ج: أرش. # 2 - ج: - و. # 3 - ج: نحن. # 4 - ج: لذلك. # 5 - ج: العقل. # 6 - ب: ان. # 7 - ج: تمكن. # 8 - الف: يعبد. 1 - ب و ج: - من غيره. # 2 - ج: يتميز. # 3 - ب: يميزها العلم، ج: تميزها العلم 4 - ب: محررا. # 5 - ج: ظنا بوجه. # 6 - الف: فيقود. # 7 - الف: الحجة. # 8 - ب: + و. # 9 - ج: يكون. # 10 - ج: أقوى. # 11 - ج: لأنا. # 12 - الف: الطريق. 1 - الف: الظاهر، ب: - وان كان، تا اينجا. # 2 - الف: الظاهر. # 3 - ب: مجرى، بجاى على. # 4 - ب: الحكم فيه. # 5 - الف: شبهة. # 6 - ب: - من. # 7 - الف: - العين. # 8 - ب: الا. # 9 - ب: محرم. # 10 - ب محلل، ج: - ولمن أثبت، تا اينجا. الف: - واصل محرم، ودر حاشية: # ظ: واصل محرم. 1 - ب: + كل. # 2 - ب و ج: - لزمه. # 3 - ب: جمل. # 4 - الف و ج: يخلو. # 5 - ب: الظن. 1 - ج: + إلى. # 2 - ب: وان. # 3 - ب: - علة. # 4 - الف: الظاهر. # 5 - الف و ج: الظن. # 6 - الف وب: و. # 7 - الف: - معلومة. # 8 - الف: يظهر. # 9 - ب و ج: - لم. # 10 ms373 - الف: - أيضا. # 11 - ب و ج ونسخه بدل الف: فيه. 1 - ب: - لا. # 2 - ج: يكون. # 3 - ج: الجملة. # 4 - ب و ج: + و. # 5 - ب و ج: من أن يقول أيضا. # 6 - ب و ج: - ثم. # 7 - ب: - ما. # 8 - ب: تتعبد. 1 - ج: عند. # 2 - ج: ينصب. # 3 - ج: تشترك. # 4 - الف وب: يكون. # 5 - ج: تكون. # 6 - ب و ج: - و. # 7 - ج: قفيز. # 8 - ب: يعقله، ج: يفعله. # 9 - الف: ان. # 10 - الف: - نكن. # 11 - ج: يعلمه. 1 - الف: دواعي. # 2 - الف: ترك. # 3 - ج: + بما. # 4 - ج: الفصل. # 5 - الف: - في. # 6 - الف: ثبت. # 7 - ب و ج: - له. # 8 - ب: إذا. # 9 - ج: يتفق. # 10 - ج: يختلف. # 11 - ب و ج: يختلف. 1 - الف: + و. # 2 - هذا هو الصحيح، (راجع العدة ص 258) ولكن النسخ كلها (بنيتم). # 3 - ب: اسناد. # 4 - ج: تجارت. # 5 - ب: - ذلك. # 6 - ج: يحصل. # 7 - الف: يكن. # 8 - ج: المرة. # 9 - ج: فيكون مباحا. # 10 - ب: - حرمت. # 11 - ج: ينقلب. # 12 - ب: فيقلب. # 13 - ب ان. # 14 - الف: انظم، ج: ان ضم. # 15 - ب: تحمل. 1 - الف وب: هي المؤثرة. # 2 - ج: العلل. # 3 - ج: يجعل. # 4 - ج: اوالى. # 5 - الف: تمكنها. # 6 - الف: لو. # 7 - ب: ابتدا. 1 - الف و ج: ينكرون. # 2 - ب: حال. # 3 - ج: وجدناهم. # 4 - ب: تذيينهم. # 5 - ج: من. # 6 - ب: من. 1 - ج: اكذبها ولا. # 2 - ب: - انهم يجدون. # 3 - الف و ج: اعتقادنا. # 4 - الف: - قولهم. # 5 - الف: + و. # 6 - ج: - و. # 7 - الف: وكان. # 8 - ج: طبونا. # 9 - الف: - و. # 10 - الف: يكن. 1 - ب و ج: - كايجاب. # 2 - ج: اسقاط. # 3 - ب و ج: - عنها. # 4 - الف: انضف. # 5 - ج: المثبت. # 6 - ب: بان. # 7 - ج: المتفقين لا يختلفان (مكرر شده). # 8 - ب و ج: يقول. 1 - ب: بالأسباب. # 2 - ب: تجب الاتفاق. # 3 - ب: منهما. # 4 - ج: - و. # 5 ms374 - ج: الاختلاف. # 6 - الف: الاقتضاء. # 7 - ب: اتفاقهما. # 8 - ب: لا، بجاى لأنا. 1 - الف: العقل، ب: النعل. # 2 - ج: الفعل. # 3 - ب: النصوص. # 4 - ب: - تلك. 1 - ج: فما. # 2 - ب و ج: من. # 3 - ب: واما. # 4 - ب: انه. # 5 - ب: - به. # 6 - ب و ج: هو. # 7 - الف: اخفظ. # 8 - ب و ج: - الله. 1 - الف: لان 2 - الف: كثير. # 3 - الف: في، بجاى نا في، ب: باقي. # 4 - ب: العبادات. # 5 - ب و ج: ترد. # 6 - الف: عليها. # 7 - الف: يلزمونا. # 8 - ب: يتعبد. # 9 - ب: العبادات. # 10 - ج: بالعبادات. # 11 - ب و ج: والا. 1 - ج: لوجوه. # 2 - ج: - ويقولون. # 3 - الف: بان. # 4 - ب: القياس. # 5 - الف: - به. # 6 - الف: العلم. # 7 - ب: خفية. 1 - ب: - ان. # 2 - ب: إحديهما. # 3 - ج: ينقسم. # 4 - ب: تكسب. # 5 - الف: + قد. # 6 - ب و ج: التواتر. # 7 - ب: يقوى. # 8 - الف و ج: تميزه. # 9 - ج: يوجد. # 10 - ج: يتبع. # 11 - ب و ج: يختلف. # 12 - ج: الفعل. 1 - ج: فكان. # 2 - ب: + ما. # 3 - ج: شبهه. # 4 - ج: ادعوا. # 5 - ب و ج: نستدل. 1 - ب و ج: يقتضى. # 2 - ج: وقع. # 3 - الف: مقدما. # 4 - ج: - ان. # 5 - الف: والكلام. 1 - الف و ج: بها. # 2 - الف: + له. # 3 - الف: - ان. # 4 - ج: من. # 5 - ج: اختاره. # 6 - ب: يفعل. # 7 - الف: متفردة. # 8 - ب: انا. # 9 - ج: - و. # 10 - الف: يكلف. # 11 - الف: منه العقول، بجاى عن القبول منه. # 12 - هذا هو الصحيح، لكن في نسختي الف وب: الدينية، ونسخة ج سقطت عنها ~~هذه الكلمة. 1 - ب و ج: المستحقة. # 2 - ج: لأنها. # 3 - ب: - يكونوا، تا اينجا. # 4 - ج: يكونوا. # 5 - ب: الامر. # 6 - ج: قد اورد، بجاى إذا ورد. # 7 - الف: الوجوب. # 8 - ب: - أو مجملا، تا اينجا. # 9 - ب: ليتراج، ولعله تصحيف لينزاح. # 10 - ب و ج: - الله. 1 - ب: ms375 + ان. # 2 - الف: - بلفظ الايجاب. # 3 - ب: - انا. # 4 - ب: + كنا. # 5 - الف: رد الوديعة. # 6 - ج: على. # 7 - ج: لا. # 8 - ب: - ذلك. # 9 - ب: ردا للوديعة. 1 - ب: تختص، ج: يختص. # 2 - ب: بالفعل. # 3 - ب: - و. # 4 - ج: يخصها. # 5 - الف: لو وجب. # 6 - ب: - لصفة تخصها، تا اينجا. # 7 - الف و ج: يختص. # 8 - الف: - يصح. # 9 - الف: انه. # 10 - ب و ج: يعلم. # 11 - الف: فلم. # 12 - ج: يجب. # 13 - الصحيح (نختار) لكن النسخ كلها (يختار) 1 - الف: طريقها. # 2 - الف: يدل. # 3 - ب و ج: تراه. # 4 - ب و ج: للاشتباه. # 5 - ب: - هو، تا اينجا. # 6 - الف و ج: الشبهة. # 7 - ب: شارك. # 8 - ب: أو. # 9 - ب: - ما. # 10 - ب و ج: شارك. # 11 - ب: انما. # 12 - ب: - فيها المشاركة. 1 - ب: لا، بجاى لان. # 2 - الف: شاركه. # 3 - ج: يختلف. # 4 - الف: امتنع. # 5 - ب: - الشئ في. # 6 - ج: - جاز، تا اينجا. # 7 - ب و ج: - المطربة. # 8 - ب: المطرية. # 9 - ب: احتاج. # 10 - ج: الأبيض، بجاى ان ينص. # 11 - ب: - هي الشدة. # 12 - ب: لا. 1 - ب: فاما. # 2 - ب: - بالتعبد. # 3 - ب: فيحسن. # 4 - ب و ج: قوى. # 5 - ب: + و. # 6 - الف: - و. # 7 - ب: - في قوله. # 8 - الف: + واحد منهم. # 9 - ب: ابن مسعود. # 10 - ب: - تطليقة. 1 - ب و ج: نواه، ولعل الصحيح كما في العدة ص 268 (لغاه). # 2 - الف: - من. # 3 - الف: - تعالى. # 4 - الف: - والاجتهاد. # 5 - ج: ثالث. # 6 - ج: يريد. # 7 - الف: لأنهم. 1 - الف: الأبوين. # 2 - ج: تتقى. # 3 - ج: لجعل. # 4 - الف: ابا. # 5 - ج: طريقة. # 6 - الف: بغصن، ب: بعصبتي. # 7 - الف: جدول، ب: خذولى. # 8 - ب: - قول. # 9 - ب: التوريث، وسائر النسخ (البور) وهو موافق لما في العدة أيضا فراجع ~~ص 268. # 10 - الف: لحكم. # 11 - الف: بنص. # 12 - ب: الصلح فيه. 1 - الف: يبتنى. # 2 - ب: لا، بجاى ms376 لأنهم. # 3 - ج: + قد. # 4 - ب: - في مواضع، تا اينجا. # 5 - ب و ج: الداعي. # 6 - ج: المجمعين. # 7 - الف: و، بجاى الثاني. # 8 - ب: - عن. # 9 - ج: - به واجماعهم، تا اينجا. # 10 - ج: - والفظ الرأي. # 11 - ج: خفيها. 1 - الف: - ما. # 2 - ج: روى. # 3 - ب: + و. # 4 - ب: - رأيي و. # 5 - ب: يدل. # 6 - الف: لما أمسكوا، بجاى (لا أن يمسكوا). # 7 - ب: - و. # 8 - ج: يختلف. # 9 - ج: ما. 1 - ج: يقضى. # 2 - ب: رأى. # 3 - الف: الحد. # 4 - ب و ج: - رسول. # 5 - ب: قال، بجاى قد. # 6 - ج: - انه. # 7 - ج: معيار، وفي نسخة الألف لم ترسم نقطة للكلمة. # 8 - الف: بين، ج: يبين. 1 - ب و ج: يقتضى. # 2 - الف: - من ديارهم. # 3 - الف: - الله. # 4 - ب: منه. # 5 - الف: - على. # 6 - ج: تجويز. # 7 - ب و ج: يكن. # 8 - ج: + انه. # 9 - ب: نصلا. 1 - ب و ج: يكون. # 2 - ب: + كان. # 3 - الف: دليل. # 4 - الف: التبحيث. # 5 - الف: من الفعل. # 6 - ب: اجتماعهم. # 7 - ب: لم، بجاى بما. # 8 - ب: - به. 1 - ب: وكذلك. # 2 - ب: الفروع. # 3 - ب و ج: قوى. # 4 - ج: + و. # 5 - الف: تبينوا. # 6 - ب: يدل. # 7 - ب و ج: + تدل. # 8 - الف: موسع. # 9 - ب: قال. 1 - الف: اروق، ب: ارزق. # 2 - ب: - قال. # 3 - الف: نزغه. # 4 - ب: خلافهم. # 5 - الف: الحد. # 6 - ب و ج: يقتضيه. # 7 - ب: عليه. # 8 - ج: يستدلون. # 9 - ب: في. # 10 - الف: - الجملة في. # 11 - الف: مسائل. 1 - ج: عينا. # 2 - ج: فإنهم. # 3 - ج: لا. # 4 - ج: الموضع. # 5 - ب: بحمل، ج: محمل. # 6 - ج: - بتفاصيلها، تا اينجا. # 7 - ب: فمنهما. # 8 - ج: القبلي. # 9 - ج: - القول. 1 - الف: يثبت. # 2 - ب: - وما أشبهها. # 3 - الف و ج: - هم. # 4 - الف: يستدل. # 5 - الف: - كان. # 6 - الف: بان. # 7 - ج: يختلف. # 8 - الف: - عليه السلام. # 9 - ج: ms377 تعتد. # 10 - الف: روى. 1 - ب: - استدلالهم، تا اينجا. # 2 - الف: + صحة. # 3 - ب: - غير معلومة. # 4 - الف: - في الكلام. # 5 - الف: يبين. # 6 - ب: تكن. # 7 - الف: بينا. # 8 - ب: بدليل. # 9 - الف: هم. 1 - الف: يمكن. # 2 - الف: بالمستندة. # 3 - ب و ج: مذهبهم. # 4 - ب و ج: يقوى. # 5 - الف: نقول. # 6 - ب: بصريحها، ج: على صريحها. # 7 - ج: اعتقدوه. # 8 - الف: عند الكل. # 9 - ب و ج: - كانت. 1 - ج: - و. # 2 - ب: طريقهم. # 3 - ج: يحذون. # 4 - الف: هذه: # 5 - الف: مقدما اعتقدوه، ج: اعتمدوا. # 6 - الف: للرواية، ب: الرواية. # 7 - ب: - يتضمن. # 8 - ب: ذلك. # 9 - ج: + و. # 10 - الف: العلم، ج: العام. # 11 - ب: مذاهبكم. 1 - الف و ج: هذه. # 2 - الف: الشروط. # 3 - ج: - هذا. # 4 - ب: حسن. # 5 - ج: - ان يظهر، تا اينجا. # 6 - ج: فيميز. # 7 - الف: عنهم، ج: منه. 1 - ج: أو. # 2 - ب: ورود، بجاى ورد. # 3 - ج: بعض. # 4 - ج: المسألة. # 5 - ب: + من. # 6 - ج: قولهم. # 7 - ب: هذا. # 8 - الف: الاعتراض. # 9 - الف: بمن. # 10 - ب: - في. # 11 - الف: غيرهم. # 12 - الف: مذهبه. 1 - ج: مذهب. # 2 - ب: - له. # 3 - الف: النقض. # 4 - الف: تنفى. # 5 - ب: المشاهدة 6 - ب: بالتنخيت. # 7 - ب: تدعوا. # 8 - هكذا في النسخ، ولعل الأصل - كما في العدة ص 270 - (بان). 1 - الف: واحد. # 2 - ج: يكون. # 3 - ب: - عليه. # 4 - الف: - ان تجوزوا. # 5 - الف: - منهم. # 6 - الف: - فيه. # 7 - ب: - يضرنا. # 8 - الف و ج: - من. # 9 - ج: اجماع. # 10 - ج: فقدهم. # 11 - ب: - على. # 12 - ج: يرد. 1 - الف: يحاج. # 2 - ج: بطريف. # 3 - الف وب: - يجب. # 4 - ب: يقتضى. # 5 - الف: ولا، ب: والا. # 6 - ب و ج: - وهكذا. # 7 - ب و ج: لهم. # 8 - ب: - ان يكون. # 9 - الف: يذهب. 1 - الف: يرجع. # 2 - ب: - ثم، ج: و. # 3 - ج: جل وعزه. # 4 - الف و ms378 ج: - تعالى. # 5 - ج: يتعلقوا. # 6 - الف: - من. 1 - ب: الظاهر. # 2 - ب و ج: لليمين، بجاى للفظ اليمين. # 3 - ب: فاجرى. # 4 - ج: واحدا. # 5 - الف: تكفى. # 6 - ب: تخطو، ج: يخطر. 1 - الف: و. # 2 - ج: يوجب. # 3 - ب: المساهلة. # 4 - الف و ج: انتقلنا. # 5 - ب: - طلاقا. # 6 - ج: يحكموا. 1 - الف: أو. # 2 - الف: بممتنع. # 3 - ب: يشتبه. # 4 - المقابسة. # 5 - ب و ج: فنقول. # 6 - الف: نفى. # 7 - ب: نقص الظهر. # 8 - ب: - بالقياس. # 9 - ج: - ليس. # 10 - الف: - القائل. # 11 - ج: للسكوت. # 12 - الف: يكون. 1 - ج: إذا، بجاى انه. # 2 - ج: - فكيف. # 3 - ج: + لا. # 4 - الف: بغصن، ج: يفضى. # 5 - الف: جدول، ب: حذول. # 6 - الف: تشبت. # 7 - ج: يوصل. # 8 - الف: تفنى. # 9 - ب و ج: مثل. # 10 - ج: يقع. # 11 - الف: كيف. # 12 - ب: - بها، ج: + و. # 13 - ب: - فيها. 1 - ج: - ما. # 2 - ج: - هذه. # 3 - الف: - و. # 4 - الف: - بين. # 5 - ج: كانوا. # 6 - الف: - الحجة. # 7 - ج: الا. # 8 - ب: يثبت. # 9 - ب و ج: بمثله. # 10 - ب: + في. 1 - ب: اخبرين. # 2 - الف: غصن. # 3 - ج: تجدوا. # 4 - الف: قولكم. # 5 - ب: أكثره. # 6 - ج: اجرى. # 7 - ب: + الا. 1 - ب: تقول. # 2 - ج: تنفى. # 3 - الف: ابن الصلب. # 4 - ج: - ان. # 5 - ب: بمذهبنا. # 6 - ب: - ان. # 7 - ج: وجوب. # 8 - ب: + القياس. # 9 - ج: + و. 1 - ج: الا. # 2 - ج: أكثر. # 3 - ج: - و. # 4 - ج: تبلغ. # 5 - الف: غصن، ب: عصبي. # 6 - الف: جدول، ب: خذولى. # 7 - ب: - فلا. # 8 - ب: توجب. # 9 - ج: - مع المتعلم. # 10 - ج: الامتثال. # 11 - ج: + العهد. # 12 - ج: البس. # 13 - ج: طريقة 14 - الف: العذر. # 15 - ب و ج: يثبت. # 16 - ج: لها. 1 - الف: - ذكر. # 2 - الف: يخصهم. # 3 - الف: ويعلم. # 4 - ج: يرجح. # 5 - ب: - كل. # 6 - ب: - ذم القياس. # 7 - ب: الذي. # 8 - الف: ms379 يوحد. 1 - ب: - لا. # 2 - ب: ينقحم. # 3 - ج: الحد. # 4 - ب و ج: - يروى. # 5 - ب و ج: استفاضة. # 6 - ب و ج: تفريع. # 7 - ب و ج: مستعمله. # 8 - ب: + في. # 9 - ب: + أيضا. # 10 - ج: - و. # 11 - ب و ج: اعدا. # 12 - ب: السنين. # 13 - ج: وعيتهم. 1 - ب: - ان. # 2 - ب: كتبت إلى. # 3 - ج: جاك. # 4 - ب: - في. # 5 - ب: سنه. # 6 - ب: + عليه. # 7 - ب: - عليه. # 8 - ب: - عن. # 9 - هكذا في نسخة ج، وتوافقها العدة (راجع ص 274) وفي نسختي الف وب: ~~الحد. # 10 - الف: يتجذ. # 11 - ب: لأمر. # 12 - الف: حرم. # 13 - الف: انه قال الله (خ ل). 1 - ج: + برأيك. # 2 - ج: كجعل. # 3 - ب و ج: لقول الله، ولعل الأصل يقول الله. # 4 - ج: وانما. # 5 - ج: تجعل. # 6 - ب: - مسروق. # 7 - ب: شيرين. # 8 - ب: سبيا. # 9 - الف: - و. # 10 - ج: + و. # 11 - ب: - برأيه. 1 - ج: روينا. # 2 - الف: يتناولوا، ج: يتناول. # 3 - الف: ويتعسفوا. # 4 - ب: أو. # 5 - هكذا في النسخ، لكن في العدة: فانا، مكان فاما و (ص 275) 6 - الف: + ~~التي. # 7 - الف: تدل. # 8 - الف و ج: دلالة. # 9 - ج: ظاهرا. # 10 - ب: جمعها. 1 - ج: - ما رويناه، تا اينجا. # 2 - الف: لسنا، ج: فليسا. # 3 - ب و ج: ليسلم، ب: + لهم. # 4 - ب: - دلالة. # 5 - ج: لو. # 6 - ج: - و. # 7 - ج: ليسلم. # 8 - هكذا في النسخ، الصحيح (تعلل) بالرفع. # 9 - الف: بالظاهر. # 10 - الف: جهة. 1 - الف: رموه. # 2 - الف: و. # 3 - الف: استنكر. # 4 - ب و ج: تأول. # 5 - ج: - لا. # 6 - ج: يقول. 1 - ب: - أو. # 2 - ب: قبيح، ج: فسخ. # 3 - ب و ج: - بذم. # 4 - ب: تأملها. # 5 - ج: القياد. # 6 - الف: تابعان. # 7 - ب: - ارتفاع. # 8 - ب: - منهم. # 9 - ج: - من. # 10 - ج: لشئ. # 11 - ج: الحاجة. 1 - ب: قال. # 2 - الف: عملوا. # 3 - الف: أنكروه. # 4 - ب: التفضيل. ms380 # 5 - ج: الآحاد. # 6 - الف: + ولا عملا. # 7 - ب: معارضته بما. # 8 - ج: معلوم. # 9 - ب: صحته. # 10 - ج: - في نفى، تا اينجا. 1 - ب: + ان. # 2 - ج: يسلم. # 3 - الف: أو. # 4 - ب و ج: داع. # 5 - الف: طعنوا، ج: طعناها. # 6 - ج: طريقهم. # 7 - الف: يخرج. # 8 - رسم في جميع النسخ (كلما) موصولا، والصحيح (كل ما) مفصولا. # 9 - ب: موصلا. # 10 - ب: - إليه. 1 - الف: - وفلان يرى القدر. # 2 - ب: بالتبييد. # 3 - ج: رواية، ب: راية. # 4 - ج: الاقرار. # 5 - ب و ج: المحيض. # 6 - ج: + و. # 7 - الف: + فيه. 1 - الف: بالقول، بجاى من القول. # 2 - ج: دلالة، تا اينجا. # 3 - ج: رواه. # 4 - ب و ج: وإذا. # 5 - ب: فلما. # 6 - ب: - لا. # 7 - ب: - المعلومة. # 8 - ب: يعترضها. # 9 ب: - ضرورة. 1 - الف: فنسبه. # 2 - الف: - الذي. # 3 - في العدة مكان هذه العبارة: فشبه بالقول بالرأي الذي هو القياس. # 4 - ب: له. # 5 - ج: - المعلومة من الطرق التي يصح، تا اينجا (سقطت سطور). # 6 - ب: - دون اخر بل، + وان. # 7 - ج: يروى. # 8 - ج: الاجا. # 9 - الف: - لا. # 10 - هذا هو الصحيح، لكن النسخ كلها (قائلا) بالنصب. 1 - ب: وان. # 2 - ج: فكيف. # 3 - ب: دون غيرهم، تا اينجا. # 4 - ج: جرت. # 5 - ج: مثبتة. # 6 - الف: زمان. # 7 - هكذا في نسخة الألف ونسخة خطية من العدة، واما سائر النسخ، ففي ب: # معناه، وفى ج: معنى، وفي النسخة المطبوعة من العدة معينا (راجع ص 278). # 8 - ب و ج: - عن. # 9 - ب و ج: - انه. # 10 - الف و ج: عنه. # 11 - الف: - قولهم. # 12 - الف: + وكذا. 1 - ج: تصرفهما. # 2 - ب: يكون. # 3 - الف و ج: + و. # 4 - ب: أدنى. # 5 - ج: ان. # 6 - ج: - و. # 7 - ج: ان، بجاى من. 1 - ب: متقدما. # 2 - ب: انما. # 3 - ج: المنصوص. # 4 - الف: - إليها. # 5 - ب و ج: فاما. # 6 - ب: - على. 1 - ج: القول لجواز. # 2 ms381 - الف: سيدها. # 3 - الف: ابقاء. # 4 - ب و ج: - لا. # 5 - ب و ج: ما. # 6 - ب: يتعلق. # 7 - ج: لجواز. # 8 - ب: - دون غيره. 1 - ب: وان. # 2 - الف: بين، ج: مبين. # 3 - ب و ج: يكفيك: # 4 - هذا هو الصحيح، لكن في نسختي ب و ج: الضيف، وفي العدة: الصف (ص 279). # 5 - الف: - و. # 6 - الف: رأيي 1 - الف و ج: بريئان. # 2 - الف و ج: + و. # 3 - ب: فيه، بجاى فسر. # 4 - ب: القول، ج: يقول. # 5 - ج: ظاهر. # 6 - ج: + حال. # 7 - ج: صدقا. 1 - ب: تعبر، ج: تغيير. # 2 - ب: فإذا. # 3 - ب: حكيم. # 4 - ب: ردهم. # 5 - الف و ج: فان. # 6 - الف: - كان. # 7 - ب: + لا. # 8 - ج: بعثر. # 9 - الف: الاغراض. # 10 - الف: بالفتيا. # 11 - ج: الحق. # 12 - هكذا في النسخ، والصحيح (وان). 1 - الف: - ان يكون. # 2 - ب و ج: يقتضيه. # 3 - ب و ج: يخالف و. # 4 - ب و ج: له. # 5 - ب و ج: رأى. # 6 - ب و ج: يخالف. # 7 - الف و ج: فاما 8 - ب: طريق لعلم. 1 - الف: - العلم. # 2 - ج: بالاخبار. # 3 - ج: - يعدل. # 4 - ج: + و. # 5 - الف: الناضرون. # 6 - ب: + قد. # 7 - الف و ج: يثبتون. # 8 - ب: أو. # 9 - الف: - فيه. 1 - ج: ظواهر. # 2 - ج: منهما. # 3 - الف: ينعم، بتشديد العين، وفي العدة يمعن (ص 280). # 4 - ج: تمسكوا. # 5 - الف: تخطئته. # 6 - ب: - و. # 7 - ج: يتناقض. # 8 - ب و ج: يختلف. # 9 - ب: + في. # 10 - الف: بطريق. # 11 - الف و ج: يتناقض. # 12 - ج: نعتقد. # 13 - ج: فالامساك، بجاى (فاما الامساك). # 14 - الف وب: عنها. 1 - ج: تدل. # 2 - الف: قلنا. # 3 - ج: فالفت. # 4 - ج: بطونها. # 5 - ج: أخطأ. # 6 - ب: عشكوك. # 7 - ب و ج: مقدما. # 8 - الف: يشاء. # 9 - الف: في مال. # 10 - ب: - وروى عنه، تا اينجا. 1 - ج: + أيضا. # 2 - الف: - تعالى. # 3 - ج: بعث. ms382 # 4 - الف: + قبل. # 5 - ج: يقتضى. # 6 - ج: مسيب. # 7 - ب: قضية. # 8 - ب: ان المراد. # 9 - ب و ج: - ترك. 1 - الف: دعى. # 2 - الف: خطأ. # 3 - الف: فدعى. # 4 - ب و ج: التجويز. # 5 - الف: ذكر الخبر. # 6 - ب: لخلاف. # 7 - ج: حمله. # 8 - الف: - و. # 9 - ج: يمنع. # 10 - الف: - من. # 11 - الف: المجتهدين، بجاى المسائل. 1 - ج: يقتضيه. # 2 - ب: - بعينها، تا اينجا. # 3 - الف: فليس. # 4 - ب و ج: يتميز. # 5 - ب: يسمع. # 6 - ج: اشتراك. # 7 - ج: ان يخلو. # 8 - ب: المسألة. # 9 - الف: الراوي. # 10 - ب و ج: - إليها. # 11 - ب: لو وجب. 1 - الف: - الحق في، تا اينجا. # 2 - الف: يراوا. # 3 - الف و ج: + كما. # 4 - الف: فلو. # 5 - ب: ينقص. # 6 - الف: - التي 7 - الف: - فيها. 1 - ب: فلم. # 2 - ب: ينقص. # 3 - الف: - قد. # 4 - ب: واحد، بجاى أو اخذ. # 5 - الف: - لا. # 6 - ج: أو. # 7 - ج: في عدتهم، بجاى هي عمدتهم. # 8 - ب و ج: ينكرون. # 9 - الف: - ان يكون. 1 - ج: الا. # 2 - ج: - لا. # 3 - ج: يعامله 4 - ب: الصغير. # 5 - ب: تجب. # 6 - الف: التبرء، ج: البرو. # 7 - ب: فاعرب، بجاى والحرب. # 8 - الف: قال. # 9 - ج: أميرا. 1 - ب و ج: بمخالفتهم. # 2 - الف: اعتراف. # 3 - ب: لزمتهم. # 4 - ج: قبح. # 5 - الف: ما. # 6 - ج: - في. # 7 - ب: - على. # 8 - ب: + وهذا. 1 - ب: يفسق 4 2 - الف: - لهم. # 3 - الظاهر أن هذا هو الصحيح، لكن في نسخة الف: تسألون، وفي ب: يشتكون، ~~وفي ج: يشكون. # 4 - ج: + له. # 5 - الف: - ملعونا. # 6 - ج: يشكوا. # 7 - الف و ج: الرجم. # 8 - الف: - له. # 9 - ج: سبيل عليها. 1 - ج: - على. # 2 - ب و ج: قضاه. # 3 - الف: حقا. # 4 - ج: تنبيه. # 5 - الف: اللعن. # 6 - الف: + عنه. 1 - الف: أو. # 2 - ج: خطائهم. # 3 - الف: كثير، وفي العدة كبيرا (ص 283) والظاهر أنه ms383 الصحيح. # 4 - هكذا في النسخ، والصحيح كما في العدة (ص 284) كتجويز. # 5 - الف: - عليهم. # 6 - الف و ج: بكثرة، الف: + الحق. # 7 - ب و ج: به. # 8 - ج: يجوز. # 9 - ب: لا. # 10 - ج: المسألة. # 11 - الف: واحد. # 12 - الف: كثير. # 13 - ب: امن. # 14 - ب: سقطنا. 1 - ج: - لنا. # 2 - الف: البراءة. # 3 - الف: وكأننا. # 4 - الف: مذهبكم. # 5 - ب: محيطة. # 6 - ج: يجب. # 7 - الف: يستعير. # 8 - ج: أصلنا. # 9 - هذا هو الصحيح، لكن في نسخة الف: النكر، وفي ب: التكبير، وفي ج: # التنكير. # 10 - ب: - فاما، تا اينجا. 1 - ب: + اما. # 2 - ج: يحملوا، والصحيح بقرينة ما بعده يحكم. # 3 - ب: - وإذا قلده، تا اينجا + إلى. # 4 - ج: يقولون. # 5 - ب و ج: إباحة. # 6 - الف: - يول. # 7 - الف: واحدا. # 8 - ب: فأولى، بجاى ما ولاه. 1 - ج: يدعوا. # 2 - ج: - الفتيا. # 3 - ب: بها. # 4 - ب: ورد. # 5 - الف: سوغوا. # 6 - الف: يبطلوها، ج: يبطل. # 7 - الف: وليس. # 8 - ج: يختلفون. # 9 - ج: تنقض. # 10 - ج: - و. # 11 - ب: الواحد. 1 - ج: - و. # 2 - ج: ان. # 3 - الف: مناكحهم. # 4 - الف وب: و. # 5 - ج: ذم. # 6 - ب: - وسبيل ذلك سبيل. # 7 - ب: وكما. # 8 - ج: - يبطل. 1 - الف و ج: كثيرا. # 2 - ج: بل، بجاى لم. # 3 - الف: كثيرا. # 4 - ج: - كل. # 5 - ب: فلا. # 6 - ب: - أيضا. # 7 - ب: - من. # 8 - ج: كثيرا. # 9 - الف و ج: يستحقون. # 10 - ب و ج: الإمامة. 1 - ب: يكون، ج: - خطأهم، تا اينجا. # 2 - الف: - غير. # 3 - ج: - في غير ذلك. # 4 - ج: + فعل. # 5 - ج: - قتل. # 6 - ب: بكبيرة، ج: بكسر. # 7 - ج: في، بجاى فيه و. # 8 - ج: يثبت. # 9 - الف: + المقطوع على صحتها على أن الأصول المعلومة، - و. # 10 - ب: - له. 1 - ب و ج: يجدوه. # 2 - الف: إلى. # 3 - الف: حجية. # 4 - ب: - اما، ج: + ان. # 5 - ج: كقولهم. # 6 - الف: - و. # 7 ms384 - ج: فيه. # 8 - الف: ادعاء 9 - ج: علمهم. # 10 - ب و ج: بهذا. # 11 - الف: - لأنه. # 12 - ب: - لا. # 13 - الف: - ولا يثبت. 1 - ب: نستدل. # 2 - ب: علمنا. # 3 - ب: نصير. # 4 - ب: لا. # 5 - الف: - الخير. # 6 - الف: و. # 7 - ج: نعلم. 1 - ب و ج: يتعرض. # 2 - ج: الكلام. # 3 - ب: - ولم يقل، تا اينجا. # 4 - ج: أحد. # 5 - ب و ج: إذا. # 6 - ج: - الله فيهما. # 7 - ج: - الا. # 8 - ب: - عناه. # 9 - ب: وان. # 10 - ب: وجدنا. # 11 - الف: - نقوله، ج: يقوله. 1 - الف: + و. # 2 - ب: - ليس. # 3 - ج: الوعد. # 4 - الف: فلأنهم. # 5 - الف: ما. # 6 - ب: يروى. # 7 - ب: سيفترق. # 8 - ب: فالروايات. # 9 - الف: يروونها. # 10 - ب: كبيرة. 1 - الف: يروونه. # 2 - الف: - عمر. # 3 - الف: - الأشباه و. # 4 - الف: النضائر. # 5 - الف: الأشياء والنضائر. # 6 - الف: - الموجبة. # 7 - الف: نضيره. # 8 - ب: هو. # 9 - ب: أمور 10 - الف: - عليه. # 11 - الف وب: - به. 1 - الف: القياس. # 2 - الف: - على. # 3 - الف: الطعن. # 4 - ب: في. # 5 - ب: شارك. # 6 - الف: - على. # 7 - الف: + على. # 8 - ج: بمشابهة. # 9 - ب: - لا. # 10 - الف: نبيذ التمر. # 11 - ب: مشابه، ج: بمشابهة. # 12 - ب: مشتبه. # 13 - الف: فان الخبر. # 14 - الف: - في. 1 - الف: الأشياء، ج: الاشتباه. # 2 - الف: النضائر. # 3 - ب و ج: عنا. # 4 - الف: المشابه. # 5 - الف: + والسكر. # 6 - ب: + إذا. # 7 - ب: دعامه. # 8 - ج: يقوم. # 9 - الف: - ما. # 10 - الف و ج: - رابعا. # 11 - ب: والكلام. 1 - ج: ينكرون. # 2 - ب و ج: ما. # 3 - ب: التدبير. # 4 - ج: التكفر. # 5 - الف: في، بجاى امر. # 6 - ج: كثر. # 7 - ب: بفكره، ج: فكره. # 8 - ج: تدبر. # 9 - الف: ويقال. # 10 - الف: و. # 11 - ب: إحديهما. # 12 - ج: اخر. # 13 - ب: امر. 1 - ج: سلمناه. # 2 - ج: الاستعمال. # 3 - ج: يمنعهم: # 4 - الف: - و. # 5 - الف: فأوقع. # 6 - ب: ms385 ذكروه، ج: ذكر. # 7 - الف: اقيسوا. # 8 - الف: الاتعاض. # 9 - الف: ان. # 10 - ب: تستعمل. 1 - ب و ج: يقيس. # 2 - الف: أن. # 3 - ج: يثبت. # 4 - الف: بها. # 5 - ج: قياسا. # 6 - الف و ج: تناوله. # 7 - الف و ج: الجمع. # 8 - ج: + لا. # 9 - الف: لأنهم. # 10 - ج: + حكم. # 11 - ج: يثبت. # 12 - الف: فتصح. # 13 - ج: + و. 1 - ب و ج: - في تعلقهم. # 2 - الف: - على. # 3 - ب و ج: يقتضى. # 4 - الف و ج: - الله. # 5 - الف و ج: + و. # 6 - ب: بهم. # 7 - الف: لوجود. # 8 - الف و ج: لا. # 9 - الف: - فيها. # 10 - الف: + و. 1 - الف: ما تعلقوا. # 2 - الف: - الثاني. # 3 - الف: - قد. # 4 - ج: تحروا. # 5 - ب: عن. # 6 - ب: يدخل. # 7 - ب: ان. # 8 - الف و ج: دليل. # 9 - الف: كذلك. # 10 - ب و ج: تقف. # 11 - الف: وجه. # 12 - الف: - بعينه. # 13 - ب: تكون. 1 - الف: - و. # 2 - الف: - ان. # 3 - ج: فلو. # 4 - ب: به. # 5 - الف: تمنى. # 6 - ج: أولى. # 7 - ب: يقضى. # 8 - ب: انه رجع. # 9 - الف: - مما. 1 - الف: يعتمدوا. # 2 - ج: - من. # 3 - الف: الحوادث. # 4 - ب: - منه. # 5 - ج: - و. # 6 - ج: حكم. # 7 - الف: أتجاوز. # 8 - الف: - قائس، ج: قاسا. # 9 - الف: لا. # 10 - ب: + من. 1 - الف: يكتفى، ج: يلتفت. # 2 - ب: والاجتهاد. # 3 - ج: - به. # 4 - الف و ج: تميز. # 5 - ب: الادان، بجاى الارزان. # 6 - ج: طريقا. # 7 - الف: ما. # 8 - الف: حكمه. # 9 - ب: - لك. # 10 - ج: + و. 1 - ب: الفروع. # 2 - ب: أن. # 3 - الف: منافى. # 4 - الف: قيل أجمع، ج: واجمع. # 5 - الف: + و. # 6 - ج: الاثنان. # 7 - ج: اثبات. 1 - الف و ج: تميزه. # 2 - ج: عادته. # 3 - ب: سبيل، ج: لسبيل. # 4 - ب: - قبلة. # 5 - الف: - لا. # 6 - ب: أولى وأراد. # 7 - ب: وان. # 8 - ب: فالقياس. # 9 - الف: - و. # 10 - ج: تنبيه. ms386 # 11 - ب: - نص عليها. 1 - ج: بتنبيه. # 2 - ج: أعجبني. # 3 - ب و ج: في القياس. # 4 - ب: - فيه. # 5 - الف: و. # 6 - الف: وجهين. # 7 - الف و ج: لوقوعه، الف: + مجملا. # 8 - ب: تحت، بجاى في. 1 - الف: إذا. # 2 - ج: بغيرها. # 3 - الف: لعلة، ب: يعلمه. # 4 - الف: جملة ذلك. # 5 - الف: امارات، ب: اختار. # 6 - ب و ج: يتميز. # 7 - ب: الامارة. 1 - الف: غير. # 2 - ب: - إلى تلك الجهة، تا اينجا. # 3 - الف: بالتكليف. # 4 - الف: في المذاهب. # 5 - الف: مختلفة، + و. # 6 - ب: النبوات. # 7 - الف: + و. # 8 - ج: بإضافته. # 9 - الف: + كل. 1 - ب و ج: أبعد وضل. # 2 - ب: افيجوزون. # 3 - ب: - العقل، ج: الفعل. # 4 - الف: فإذا. # 5 - ب: - في. # 6 - ج: - و. # 7 - ج: - في. # 8 - ج: يتعبد. # 9 - الف: - على. # 10 - الف: يتعبد. 1 - ب: - من. # 2 - ج: عادته. # 3 - ج: - ما. # 4 - الف: + و. # 5 - الف: يتوصل. # 6 - ب: يمنع. # 7 - ج: يحرم. # 8 - ب: أجمعت. # 9 - ج: أو. # 10 - الف: ان. # 11 - ب: عن. 1 - ب و ج: يفزع. # 2 - ج: لتنبيه. # 3 - ج: - من. # 4 - ب: - للمفتي. 1 - الف: رفع. # 2 - ب: الارساد. # 3 - ب: معلومة. # 4 - ج: - ذلك، تا اينجا. # 5 - الف: يلزمه. # 6 - ب: المحكوم. # 7 - الف وب: طريقه. # 8 - ب: فاما. # 9 - الف: يجوزه، ج: تجويز. 1 - الف: يقول. # 2 - الف: - بها. # 3 - الف: + به. # 4 - ب: تعلم. # 5 - الف: بالأحكام. # 6 - ج: لحق. # 7 - الف: أحضر. 1 - الف: - انما. # 2 - ب: الشبه. # 3 - الف: عرضت. # 4 - ب: + و. # 5 - ب: فهو متمكن. # 6 - ج: فتنته. # 7 - ج: ينحصر. # 8 - الف: تكفى. # 9 - ب: الأدلة في، بجاى احكام. # 10 - الف و ج: + و. # 11 - الف و ج: يمكن. # 12 - الف: - من. # 13 - ب: فالاستفتاء. 1 - الف وب: يعترض. # 2 - ب: بطريق. # 3 - الف: في. # 4 - ج: القريبة. # 5 - الف: مما. # 6 - ب: + مثل. # 7 ms387 - هذه الكلمة في نسخة الف غير منقوطة فوقا وتحتا، وفي نسخة ب: صيتا. # 8 - الف: يسكن، ج: السكوت. # 9 - ب: يعيدنا. # 10 - ب: يغش. 1 - ب: لاعلم له، ج: - ان يفتى، تا اينجا. # 2 - ب و ج: + و. # 3 - ب: تعين. # 4 - الف و ج: أو. # 5 - الف: + الا. 1 - ب: من. # 2 - الف: تساويين. # 3 - الف: - حكمين عند العالم. # 4 - الف: - عنده. # 5 - ب: فهو. # 6 - ج: تتنزل. # 7 - ج: + و. # 8 - الف وب: توجد. 1 - الف: فيما. # 2 - الف و ج: مساويا. # 3 - الف: الامرين. # 4 - الف: فيجبان، ج: فيجب. # 5 - ب و ج: يثبت. # 6 - ب: بأدلة قاطعة. # 7 - ب: ينزل، ج: تتنزل. # 8 - ب: - وعند التأمل والبحث. # 9 - ب: - على صاحبه. # 10 - الف وب: قال. # 11 - ب: قولك. # 12 - الف: - الطلاق. # 13 - الف: و. 1 - الف: + غير. # 2 - الف: لأنه. # 3 - الف: - إلى. # 4 - الف: بدخول، ب: لدخوله. # 5 - ب: بشبهة. # 6 - ب: + و. # 7 - ب: فإذا. # 8 - ج: - ان يفتيه، تا اينجا. # 9 - الف و ج: كذلك. 1 - ب: + و. # 2 - الف: - ان. # 3 - ب: و. # 4 - ب: حالة. # 5 - ب و ج: و. # 6 - ب: لمجموع. # 7 - الف: يكون. # 8 - الف: عن. # 9 - ج: بالتعقل. # 10 - ب و ج: - تعالى. 1 - ب: فان. # 2 - ج: يبين بتشديد عين الفعل. # 3 - الف: منها. # 4 - الف: ان يأتي، بجاى وان بان. # 5 - الف: القبح. # 6 - ب: في كيفية، بجاى فيكفيه. # 7 - الف: - منه. # 8 - الف: أشار. # 9 - الف و ج: بنفي. # 10 - ب: و، بجاى في. # 11 - ب: فان. # 12 - ب: الدين. 1 - ب: - ان. # 2 - الف: - ليس. # 3 - الف: - في. # 4 - الف: يقول. # 5 - ب: يعلم. # 6 - الف: - كلها. # 7 - ب: فإذا. # 8 - الف: - لم. # 9 - الف: يستوفى. # 10 - الف: و. # 11 - الف: الضار. # 12 - الف و ج: أو. # 13 - ب: + ان. # 14 - الف: - لا. 1 - الف: - قد. # 2 - ب: يحد. # 3 - ب: الأحوال. # 4 ms388 - الف: المحضور. # 5 - ب: علم. # 6 - ج: يبين، بتشديد عين الفعل. # 7 - الف وب: - ان. # 8 - الف: الحضر. # 9 - ج: - ذهب. # 10 - الف: - فبعضهم. # 11 - الف: فذهب. # 12 - ج: - الا به. 1 - الف: الحضر. # 2 - ب: - وفيهم. # 3 - ج: بالتوقف. # 4 - الف: - من. # 5 - الف: على. # 6 - الف: - لأنه 7 - الف: القبيح. # 8 - الف: محضور. # 9 - الف: - والصحيح. # 10 - الف: - في العقل. 1 - الف: فإنه. # 2 - الف: محضور. # 3 - الف: ذكرنا. # 4 - الف: - علم. # 5 - الف: الحضر. # 6 - ج: ذكرنا. # 7 - ج: تتبعها. # 8 - ج: - من. # 9 - ب: - احكام. # 10 - ب: - الا ترى، تا اينجا. # 11 - ج: - ما. 1 - ج: أصلا. # 2 - ب: الإباحة. # 3 - ج: الخالية. # 4 - ب: - أيضا. # 5 - ب و ج: أو. # 6 - ج: - لا. 1 - الف: العلم. # 2 - ج: وجود. # 3 - ج: منه. # 4 - الف: المنعم. # 5 - ج: - و. # 6 - ج: من. # 7 - الف: طريق. # 8 - ج: غير ذلك. # 9 - ب: التنفيس. 1 - ج: حاجته. # 2 - ج: + كل. # 3 - ج: - ليس. # 4 - الف: كذلك. # 5 - ج: يخلو. # 6 - ب: تصح. # 7 - الف: - الأول. # 8 - ب: + و. # 9 - الف: - ما. # 10 - ج: الدافع. 1 - ب: بالتنفيس. # 2 - الف و ج: يتلف. # 3 - ج: يكون. # 4 - ب و ج: النفس. # 5 - ب: ومما. # 6 - ب: بها. # 7 - ج: بالطعام. # 8 - ب: يحسن، ج: بحسن. # 9 - الف: - النفع. # 10 - ج: من. # 11 - ب: ناقص. 1 - الف: - ولا نفع. # 2 - ج: وهو. # 3 - ج: + إلى. # 4 - ب: والكلام. # 5 - ب: عاص. # 6 - ب: - ذلك. # 7 - ج: لنفع. # 8 - ج: الغرض. # 9 - الف: - لان ذلك يقتضى تقدم التكليف. # 10 - الف: يكون. # 11 - ج: ان. # 12 - الف: - انه. 1 - الف وب: نقصا. # 2 - الف: فيهم. # 3 - الف: + والإرادة. # 4 - ب: - انه تعالى. # 5 - ب: + لا. # 6 - ج: نسبوا. # 7 - الف: تعرض. # 8 - ب: من، بجاى هذه. # 9 - ب: ان. # 10 - ب و ج: يستحق. # 11 - ج: - و. 1 - ب: - يحسن. # 2 - ب: ms389 المكلف ما يعرض. # 3 - ب: لم، ج: ان. # 4 - ج: تجدها. # 5 - ب: موجلة. # 6 - ب: - ان لهم. 1 - ج: - ما. # 2 - ب و ج: يزالون. # 3 - ج: الأكوان. # 4 - ب: + و. # 5 - الف: - و. # 6 - ج: غنى. # 7 - النصب لدليل. # 8 - ب: تعلم. # 9 - ج: ينفع. # 10 - الف: - الامر. # 11 - الف: + الأول. # 12 - ب: + في. # 13 - ب: بخلقنا، ج: بخلونا. # 14 - ج: شهو. # 15 - ب: تفارعها. 1 - ج: - هو. # 2 - ج: الايقاع. # 3 - ب: فيستنفع. # 4 - ب: يفعل الفعل. # 5 - ب: يوجه. # 6 - ب: إحديهما انه. # 7 - ج: من. # 8 - ج: متغيرة. 1 - ب: به لكل، ج، في الكل. # 2 - ج: متقدم. # 3 - الف: - و. # 4 - ج: متعذر. # 5 - ب و ج: التجنب، بجاى ان يتجنب. # 6 - ج: لأجل استحقاق. # 7 - ب: فان قالوا، ج: - قلتم. # 8 - ب: لهم. 1 - ب: - و. # 2 - الف: الحضر. # 3 - ج: يقولون. # 4 - ب: إحديهما. # 5 - ب: ذكرنا. # 6 - الف: ذكرنا. # 7 - ج: انعقد. 1 - ج: مكنا. # 2 - ج: غير. # 3 - الف: غير. # 4 - ب: - فيه. # 5 - ب: نتصرف. # 6 - ج: كذلك. # 7 - الف: - انه. # 8 - ج: تتنافى. 1 - ب: تحسن. # 2 - الف وب: منافع. # 3 - ب و ج: ما. # 4 - الف وب: يكن مالكه. # 5 - ب: بالملك. # 6 - الف: تجرى. # 7 - الف: غيره. # 8 - الف: - عنه. # 9 - الف: فالتناول،: ب: بالتناول. 1 - ب: المضرة، تا اينجا پاك شده. # 2 - ج: يخل. # 3 - الف: - لم يؤثر، تا اينجا. # 4 - هذا هو الصحيح، لكن في النسخ كلها (جاز) بالجيم. # 5 - ج: تثبت. # 6 - الف: + ان يتوجه. # 7 - الف: و، بجاى في. # 8 - ج: التأول. 1 - ب: إحديهما. # 2 - الف: - له بدل. # 3 - الف: سد. # 4 - ج: مجرى. # 5 - ب: بان. # 6 - ب: - لم. # 7 - الف: صفة. # 8 - الف: جرى. # 9 - ج: + و. # 10 - ج: يخرج. # 11 - الف: على. # 12 - الف: - و. # 13 - الف و ج: المعاوضة. # 14 - الف: - الغصب. 1 - ج: يفات. # 2 - الف: ms390 - مرة. # 3 - ب: عقلية. # 4 - ج: - وكذلك، تا اينجا. # 5 - ب: - له. # 6 - ج: كالغصوب. # 7 - الف: - تقدم. # 8 - الف: غير مقروء. 1 - ج: هنا، الف: غير مقروء. # 2 - ب: - نبوة. # 3 - ج: مدع. # 4 - الف: دليل. # 5 - ب: - على. # 6 - الف: نافى. # 7 - ج: بحكم. # 8 - ب: + عليه. # 9 - ب و ج: في انتفاء. # 10 - ب: - ذلك. # 11 - الف: يتبين. 1 - ب: - الاثبات، تا اينجا. # 2 - ب: اثبات. # 3 - ب: - وجهه. # 4 - الف: - التي. # 5 - الف: يثبت. # 6 - ب: - لنفى، تا اينجا. # 7 - ج: ببلدان. # 8 - ب: بعينها. # 9 - ب: ينفى. # 10 - هذا هو الظاهر من الأصل، لكن المركز الأول من الكلمة في نسخة الألف ~~بلا نقطة، والمرسوم مكانها في نسخة ب: تبقى، وفي ج: ينفى. # 11 - بالمعجز. 1 - الف: - العقل. # 2 - الف: فاما. 1 - هذا هو الصحيح، لكن في نسختي الألف و ج: الرأي، ونسخة ب سقطت عنها ~~هيهنا من قلم الكاتب صفحات. # 2 - الف: حالين. # 3 - ج: الحالتين مختلفتان. # 4 - ج: الأولى. 1 - الف: و. # 2 - ج: الأولى. # 3 - ج: المنع. # 4 - الف: يمنع. # 5 - ج: مجراه. # 6 - الف: - الدال. # 7 - هذا هو الظاهر، لكن قد ذكرنا ان نسخة ب سقطت منها هذه الصفحات، ونسخة ~~ج سقطت منها هذه العبارة خاصة، وفي نسخة الألف: نبوته، مكان على ثبوته. # 8 - ج: - انما يثبت، تا اينجا. # 9 - الف: فالحالان. 1 - الف: استمراره، بجاى استمرار كونه. # 2 - ج: الأولى. # 3 - ج: يجرى. # 4 - ج: يتغير. # 5 - هذا هو الصحيح، لكن نسخة الف: يجيب، ونسخة ج: تجنب. # 6 - الف: جراها، بجاى جرى مجراها. # 7 - ج: تجوز. # 8 - ج: يجوز. 1 - ج: - ولو كان، تا اينجا. # 2 - ج: - إذا. # 3 - الف: - فيه بل 4 - الظاهر زيادة الواو. # 5 - ج: فلم. # 6 - الف: نافى. ١ - الف: - يكون. # ٢ - الف: ترجع. # ٣ - ج: تبين. # ٤ - الف: بالمعجز. # ٥ - الف: تثبت. # ٦ - ج: - على. # ٧ - الف: - لا. # ٨ - ج: - وجوب. # ٩ - ب: - وصلاة زائدة على ms391 الخمس (قبل از ~~چندين سطر به استصحاب حال مانده) تا اينجا. 1 - الف: - من. # 2 - ج: ينفى بلد. # 3 - ج: لنجعل. # 4 - ج: يقول. # 5 - ب: تبقى. # 6 - ج: نعتبر. # 7 - ب: - باثباتها، تا اينجا. # 8 - الف: أثبتنا. # 9 - ج: يقتضى. # 10 - الف: لانالا. # 11 - ب و ج: + و. 1 - الف: لوجوب. # 2 - ج: يتناهى. # 3 - الف: الاستدلال، بجاى ان لا يستدل. # 4 - الف: لا. # 5 - ب: يكن. # 6 - ج: لها. # 7 - الف: - و. # 8 - الف و ج: + و. # 9 - ب: فاما. # 10 - الف: + لم. # 11 - ج: الاعتقاد. # 12 - ج: استحقاق. 1 - ج: ذمهم. # 2 - ج: - فقد. # 3 - ب: - فيه. # 4 - الف: - إلى. # 5 - ج: امداد. # 6 - الف وب: المعزى. # 7 - الف: - الرغبة. # 8 - ب: اعتمدنا. # 9 - الف: - يخجلنا. # 10 - ب: شئ.# ms392