######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000017
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشريف المرتضى
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 436
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الانتصار
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000017
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/17_الانتصار-الشريف-المرتضى
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: شوال المكرم 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# <tl١>بسم الله الرحمن الرحيم</tl١> الحمد لله على ما يسر (١)
~~من حق متبع وصرف من باطل مبتدع (٢)، وأرشد إلى دلالة، وأبعد من ضلالة
~~وجهالة، وصلاته على خير (٣) الأنبياء وأفضلهم وأكرمهم (٤) سيدنا محمد وعلى
~~الأكارم المعالم من أهله الذين سلكوا منهاجه واتبعوا محاجة وحفظوا من
~~التبديل والتغيير شريعته وبينوا مجملها وفسروا مشكلها وأقاموا دعامها
~~وقربوا مرامها وسلامه وتحياته أما بعد: فإني ممتثل ما رسمته الحضرة السامية
~~الوزيرية العميدية أدام الله سلطانها، وأعلا أبدا شأنها ومكانها من بيان
~~المسائل الفقهية التي شنع بها على الشيعة الإمامية، وادعي عليهم مخالفة
~~الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدمين أو
~~المتأخرين وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلة الواضحة والحجج
~~اللائحة ما يغني عن وفاق الموافق ولا يوحش معه خلاف المخالف، وأن أبين (٥)
~~ذلك وأفصله وأزيل
# PageV00P075
# الشبهة (١) المعترضة فيه وها أنا ذا مبتدئا بذلك ومعتمدا من الإيجاز
~~والاختصار ما لا يخل بمهم وإن كان خارجا عن إكثار يفضي إلى إملال وإضجار
~~وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وبه استعنت واعتصمت.
# ومما يجب تقديمه - فهو الأصل الذي عليه يتفرع ما نحن بسبيله ومنه يتشعب -
~~أن الشناعة إنما تجب في المذهب الذي لا دليل عليه يعضده (٢)، ولا حجة
~~لقائله فيه فإن الباطل هو العاري من الحجج والبينات البري من الدلالات فأما
~~ما عليه دليل يعضده وحجة تعمده فهو الحق اليقين ولا يضره الخلاف فيه وقلة
~~عدد القائل به، كما لا ينفع في الأول الاتفاق عليه وكثرة عدد الذاهب إليه،
~~وإنما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحته وحجته القائدة له إليه لا
~~عمن يوافقه فيه أو يخالفه.
# على أنه لا أحد من فقهاء الأمصار إلا وهو ذاهب إلى مذاهب تفرد بها
~~مخالفوه كلهم على خلافها فكيف جازت الشناعة على الشيعة بالمذاهب التي
~~تفردوا بها ولم يشنع على كل فقيه كأبي حنيفة والشافعي ومالك ومن تأخر عن
~~زمانهم بالمذاهب التي تفرد بها؟ وكل الفقهاء على خلافه فيها، وما الفرق بين
~~ما انفردت ms001 به الشيعة من المذاهب التي لا موافق لهم فيها وبين ما انفرد به
~~أبو حنيفة أو الشافعي من المذاهب التي لا موافق له فيها؟
# فإن قالوا: الفرق بين الأمرين: أن كل مذهب تفرد به أبو حنيفة فله موافق
~~من فقهاء أهل الكوفة فيه، أو من السلف المتقدم وكذلك ما تفرد به الشافعي له
~~فيه موافقون من أهل الحجاز من السلف، وليس كذلك الشيعة.
# قلنا: ليس كل مذهب تفرد به أبو حنيفة أو الشافعي يعلم أن أهل الكوفة
# PageV00P076
# أو أهل الحجاز أو السلف قائلون به وإن ادعى ذلك دون ما هو معلوم مسلم غير
~~منازع فيه، فالشيعة أيضا تدعي وتروي أن مذاهبها التي انفردت بها هي مذاهب
~~جعفر بن محمد الصادق ومحمد ابن علي الباقر وعلي بن الحسين زين العابدين
~~(عليهم السلام) بل تروي هذه المذاهب عن أمير المؤمنين علي (١) (صلوات الله
~~عليه) وتسندها إليه، فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتموه لأبي حنيفة وللشافعي
~~وفلان وفلان، أو أنزلوهم على أقل الأحوال منزلة ابن حنبل وداود ومحمد بن
~~جرير الطبري فيما انفردوا به فإنكم تعدونهم خلافا فيما انفردوا به، ولا
~~تعدون الشيعة خلافا فيما انفردوا به وهذا ظلم لهم وتحيف عليهم.
# على أن من مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس ما لا يمكنه أن يدعي أن
~~له في القول بها سلفا من الصحابة ولا التابعين ولو شئنا لأشرنا إلى فروع
~~كثيرة له بهذه الصفة فكيف لم تشنعوا عليه بأنه ذهب إلى ما لم يذهب إليه أحد
~~قبله وشنعتم على الشيعة بمثل ذلك؟
# فإن قالوا الفرق بين الأمرين: أن أبا حنيفة وإن تفرد بمذاهب قاده إليها
~~القياس ولم يعلم سابق له إليها فإن تلك المسائل لم يجر لها في السلف ذكر
~~ولا سبق لها حكم ولا خاض فيها أهل العلم فينعقد فيها إجماع أو خلاف،
~~والشيعة انفردت بمذاهب تخالف ما علمنا إجماع السلف كلهم على خلاف قولهم
~~فيها.
# قلنا: قد مضى أن دعواكم إجماعا متقدما على خلاف ما يقوله الشيعة عارية من
~~برهان، ms002 وأن القوم يسندون مذاهبهم إلى جماعة من السلف يخرج قولهم وخلافهم في
~~تلك المسألة من أن تكون إجماعا على خلاف مذاهبهم.
# PageV00P077
# وبعد، فإذا سلم لكم ذلك على ما فيه فيجب أن تعذروا الشيعة خلافا فيما
~~انفردوا به فيما يخالف مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس، ولا سلف له
~~فيها ولا إجماع تقدم عليها، وما نراكم تعدونهم خلافا في شئ مما انفردوا به
~~ولا تنوعون (١) ذلك حسب ما أفضى (٢) الكلام الآن إليه.
# على أنكم تعتدون بخلاف داود بن علي ومحمد بن جرير وابن حنبل في المسائل
~~التي تفردوا بها وعندكم أن الإجماع السالف منعقد على خلافها وتناظرونهم
~~عليها فألا أسقطتم الاعتداد بهم في الخلاف والمناظرة لهم في هذه المسائل
~~كما فعلتم مع الشيعة؟ أو أجريتم الشيعة مجراهم في الاعتداد والمناظرة؟
# فإن قالوا: لو كان ما يدعيه الشيعة في مذاهب الصادق والباقر عليهما
~~السلام حقا لوجب أن نعلمه كما علموه، ويزول الخلاف فيه منا كما علمت الشيعة
~~بمذاهب سلفنا من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ممن تقدمهما.
# قلنا: ليس يجب أن يعلم الأجانب والأباعد من مذهب العالم ما يعلمه أصحابه
~~وخلصاؤه وملازموه ومؤانسوه، ولهذا لا نعلم كثيرا (٣) من مذاهب أبي حنيفة
~~وإنما يعلمها (٤) أصحابه والمنتمون إليه فمن هو أخص بالصادق والباقر "
~~عليهما السلام " من أصحابهما وشيعتهما أعلم بمذاهبهما ممن ليست له هذه
~~الصفة معهما (عليهما السلام).
# على أنا لا نعلم كثيرا من المذاهب التي يدعيها مخالفونا مذهبا لأمير
~~المؤمنين (صلوات الله عليه) ونروي عنه ونحكي خلاف ما يروون ويحكون (٥)
~~فعذرهم في
# PageV00P078
# أنا لا نعلم ذلك هو عذرنا في أن لم يعلموا المذاهب التي ندعيها ونحكيها
~~عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وعلماء أبنائه (صلوات الله عليهم)،
~~فليعتذروا بما شاؤوا.
# ثم نقول لهم: كيف علمنا صحة ما تحكونه مذهبا لأبي حنيفة والشافعي، ولم
~~نعلم ذلك في كل ما تدعونه مذهبا لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ففرقكم بين
~~الأمرين هو فرقنا بين العلم العام بمذاهب أبي حنيفة وأمثاله، ووقوع
~~الاشتباه في كثير من مذاهب أئمتنا " عليهم السلام ms003 ".
# وبعد فليس تجري مذاهب من قوله حجة في العلم بها مجرى مذاهب من ليس قوله
~~بحجة. ولهذا لا نعرف مذاهب النبي (صلى الله عليه وآله) في كثير من أحكام
~~الشريعة كما نعلم مذاهب كثير من أصحابه فيها، وكما نعلم مذاهب أبي حنيفة
~~والشافعي في تلك المسائل، والعلة في ذلك ما أشرنا إليه.
# ثم يقال لمن يخالفنا: إذا كان الإجماع عندكم على ضربين: إجماع العلماء
~~فيما لا مدخل للعامة فيه، والضرب الآخر: إجماع الأمة من عالم وعامي فألا
~~راعيتم علماء (١) الشيعة في إجماع العلماء. وإجماع عامتهم في إجماع الأمة
~~وهم داخلون تحت لفظ النصوص التي تفزعون في صحة الإجماع إليها؟
# فإن قالوا خلافهم الخاص (٢) معلوم لا ريب فيه، وإنما الكلام في أن
~~الإجماع على خلاف ما ذهبوا إليه قد سبق فقد تقدم من الكلام على هذا الفصل
~~ما فيه كفاية.
# وإن قالوا: إنما لا نعتد بهم في الإجماع لأنهم على بدع وضلالة (٣) يخرج
~~من اعتقدها من أن يعتد به في خلاف.
# PageV00P079
# قلنا: لا تخرجوا عن قانون الكلام في فروع الفقه وتمزجوه بغيره مما يحوج
~~إلى الكلام في أصول الديانات التي تستعفون أبدا من الخوض فيها وأكثركم
~~والغالب عليكم ليس من رجالها، ولا تذكرونا في هذا الباب ما قد تركنا
~~الإلمام به مقاربة ومساهلة، فأنتم تعلمون أن الشيعة الإمامية تعتقد فيمن
~~يخالفها في الأصول ما يمنع من أن يراعى قوله في إجماع المسلمين أو خلافه
~~(١) وينتهون في ذلك إلى غايات بعيدة لا تنتهون فيهم إليها فإنكم إذا بلغتم
~~الغاية اعتقدتم فيهم أنهم أصحاب بدع يكونون بها فساقا ولا ينتهون إلى
~~الكفر، والفاسق عند أكثر القائلين بالإجماع لا يخرج بفسقه من أن يكون قوله
~~خلافا في الشريعة، وهذا فصل الإضراب عن تحقيقه أعود إليكم وأسلم لكم فما
~~فرج الإمامي إلا في أن يعدل معه إلى هذا الضرب من الكلام فإنه يتسع له منه
~~ما لا يتسع من الكلام على فروع الفقه.
# على أنه كيف لا يعد خلافا من جعل النبي (صلى الله عليه ms004 وآله) مذاهبهم حجة
~~يرجع إليها ويعول عليها كالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
~~خلفه في قوله " صلى الله عليه وآله ": إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم
~~بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
~~الحوض (٢) أوليس قد ذهب كثير (٣) من علماء المعتزلة ومحصليهم إلى أن إجماع
~~أهل البيت خاصة وإن انفردوا عن باقي الأمة حجة يقطع بها؟ فمن إجماعهم حجة
~~بشهادة الرسول
# PageV00P080
# (صلى الله عليه وآله) كيف لا يكون قولهم خلافا وجاريا مجرى قول بعض
~~الفقهاء في أنه خلاف يعتد به؟ إن هذا لعجيب.
# ومما يجب علمه أن حجة الشيعة الإمامية في صواب جميع ما انفردت به أو
~~شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي إجماعها عليه، لأن إجماعها حجة قاطعة ودلالة
~~موجبة للعلم فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب الله جل ثناؤه أو طريقة أخرى توجب
~~العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أخرى وإلا ففي إجماعهم
~~كفاية.
# وإنما قلنا: إن إجماعهم حجة لأن في إجماع الإمامية قول الإمام الذي دلت
~~العقول على أن كل زمان لا يخلو منه، وأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول
~~ولا فعل فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجة ودليلا قاطعا.
# وقد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا وخاصة في جواب مسائل أبي عبد
~~الله ابن التبان (١)، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية (٢) الواردة في
~~سنة عشرين وأربعمائة، وفي غير هذين الموضعين من كتبنا، فإنا فرعنا ذلك
~~وأشبعناه واستقصيناه وأجبنا عن كل سؤال يسأل عنه، وحسمنا كل شبهة تعترض
~~فيه، وبينا كيف الطريق إلى العلم بأن قول الإمام المعصوم في جملة أقوال
~~الإمامية، وكيف السبيل إلى أن نعرف مذاهبه ونحن لا نميز شخصه وعينه في
~~أحوال غيبته، وأسقطنا عجب من يقول: من لا أعرفه كيف أعرف مذهبه.
# ولا فائدة في شرح ذلك هاهنا، لأن التشاغل في هذا الكتاب بغيره، ومن أراد
~~التناهي في معرفة صحة هذا الأصل يرجع إلى حيث ms005 أرشدناه فإنه يجد ما يوفي
# PageV00P081
# على حاجته ويتجاوز قدر كفايته.
# وإذا كانت الجملة التي أشرنا إليها هي الحجة في جميع مذاهب الشيعة
~~الإمامية في أحكام الفقه فعلى من شك في شئ من مذاهبهم وارتاب بصحته أن يسأل
~~عن صحة ذلك، فإذا أقيمت فيه (١) عليه الحجة بالطريقة التي أشرنا إليها وجب
~~زوال ريبه وحصول علمه، وبرئت عهدة القوم فيما ذهبوا إليه ببيان الحجة فيه
~~والدلالة عليه، وما يضرهم بعد ذلك خلاف من خالفهم، كما لا ينفع وفاق من
~~وافقهم، ولو اقتصرنا على هذه الجملة في تمام الغرض لكفينا وما افتقرنا إلى
~~زيادة عليها. ولا احتجنا إلى تفصيل المسائل وتعيينها فإن الحجة في صحة
~~الجميع واحدة، لكنا نفصل المسائل ونعينها ونبين ما فيه موافق الشيعة
~~الإمامية من غيرهم وإن ظن مخالفوهم أنه لا موافق لهم فيها ثم نبين ما
~~انفردوا به من غير موافق من مخالفيهم، ونضيف إلى هذه الطريقة التي أشرنا
~~إليها في صحته على جهة الجملة ما لعله يمكن فيه أن يستدل (٢) من ظاهر كتاب
~~[الله جل ثناؤه] (٣) أو طريقة توجب العلم، وكل ما تيسر من تقويته وتقريبه
~~وتسهيل مرامه لتكون الفائدة بذلك أكثر وأغزر وعلى الله توكلنا وهو حسبنا
~~ونعم الوكيل
# PageV00P082
# كتاب الطهارة PageV00P083
# كتاب الطهارة وما يتعلق بها مسألة NoteV00P084N0١ [في الماء الكثير] مما
~~شنع به على الإمامية، وظن أنه لا موافق لهم فيه قولهم: إن الماء إذا بلغ
~~كرا لم ينجس بما يحله من النجاسات، وهذا مذهب الحسن بن صالح بن حي وقد حكاه
~~عنه في كتابه الموضوع لاختلاف الفقهاء أبو جعفر الطحاوي (١)، والحجة في صحة
~~هذا المذهب الطريقة التي تقدمت الإشارة إليها دون موافقة ابن حي فإن
~~موافقته (٢) كمخالفته في أنها ليست بحجة وإنما ذكرنا وفاقه ليعلم أن الشيعة
~~ما تفردت بهذا المذهب كما ظنوا، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة فيما
~~أفردناه من الكلام على مسائل الخلاف (٣)، ورددنا على كل مخالف لنا في هذه
~~المسألة لنا بما يعم ويخص من أبي
# PageV00P084
# حنيفة ومالك والشافعي (١) بما فيه ms006 كفاية وسلكنا معهم أيضا طريق القياس
~~الذي هو صحيح على أصولهم، وبينا أن القياس إذا صح كان شاهدا لنا في هذه
~~المسألة، وذكرنا ما يروونه وهو موجود في كتبهم وأحاديثهم عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا (٢).
# فإن قيل: إن ابن حي يحدد الكر - على ما حكاه الطحاوي عنه - بما بلغ ثلاثة
~~آلاف رطل (٣) وأنتم تحددونه بألف ومائتي رطل بالمدني، قلنا ما ادعينا أن
~~مذهب ابن حي يوافقنا من كل وجه وأنتم لم تعيبوا على الشيعة بتحديد الكر
~~بالأرطال وإنما عبتم اعتبار الكر فيما لا ينجس.
# وبعد فإن تحديدنا الكر (٤) بالأرطال التي ذكرناها أولى من تحديد ابن حي
~~لأنا عولنا في ذلك على آثار (٥) معروفة مروية وإجماع فرقة قد دل الدليل على
~~أن فيهم الحجة، وابن حي لا يدري كيف حدد بثلاثة آلاف رطل ولا على ماذا
~~اعتمد فيه على أن ابن حي يجب أن يكون عند أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي أحق
~~بالعيب من الشيعة، لأن تحديد الشيعة أقرب إلى تحديد الشافعي من تحديد ابن
~~حي لأن ما بين القلتين (٦) - وهما حد الشافعي - وبين ألف رطل ومائتي رطل
~~أقرب
# PageV00P085
# مما بين القلتين وثلاثة آلاف رطل، وإذا كان مذهب أبي حنيفة أن النجاسة
~~تنجس القليل والكثير من الماء، فقول الشيعة على كل حال أقرب من قول ابن حي.
# (مسألة) NoteV00P086N0٢ [حكم سؤر الكلب] ومما انفردت به الإمامية إيجابهم
~~غسل الإناء من سؤر (١) الكلب ثلاث مرات، إحداهن بالتراب.
# لأن أبا حنيفة (٢) لا يعتبر حدا في ذلك ولا عددا ويجريه مجرى إزالة سائر
~~النجاسات.
# والشافعي يوجب سبع غسلات إحداهن بالتراب (٣).
# ومالك لا يوجب غسل الإناء من سؤر الكلب ويقول إنه مستحب فإن فعله فليكن
~~سبعا وهو مذهب داود (٤).
# وذهب الحسن بن حي وابن حنبل إلى أنه يغسل سبع مرات والثامنة
# PageV00P086
# بالتراب (١).
# وقد تكلمنا على هذه المسألة في مسائل الخلاف بما استوفيناه.
# وحجتنا فيما انفردنا به من إيجاب الثلاث: الإجماع من الطائفة المتقدم
~~ذكره.
# ومما يجوز ms007 أن يحتج به على المخالف ما رووه وهو موجود في كتبهم ورواياتهم
~~عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا
~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات (٢).
# وأيضا ما رواه أبو هريرة في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه
~~قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا (٣)،
~~وظاهر هذا الخبر يقتضي وجوب الثلاث، لأنه العدد الذي لم يجز (صلوات الله
~~عليه وآله) الاقتصار على أقل منه.
# فأما قوله: أو خمسا أو سبعا فلا يخلو أن يكون المستفاد بدخول لفظة (أو)
~~فيه للتخيير بين هذه الأعداد ويكون الكل واجبا على جهة التخيير أو يكون
~~فيما زاد على الثلاث للتخيير من غير وجوب، ويكون الزيادة على الثلاث ندبا
~~واستحبابا.
# والقسم الأول باطل لأن أحدا من الأمة لم يذهب إلى أن كل عدد من هذه
~~الأعداد واجب كوجوب الآخر، والقائلون بسبع غسلات وإن أوجبوها
# PageV00P087
# فإنهم لا يجعلون الثلاث والخمس واجبات، ويجعلونه مخيرا (١) بينهن وبين
~~السبع بل يوجبون السبع دون ما عداها فلم يبق إلا القسم الثاني وهو مذهبنا،
~~فإذا قيل: كيف يقع التخيير بين واجب وندب؟
# قلنا: لم نخير بين واجب وندب لأن الثلاث تدخل في الخمس وفي السبع، وإنما
~~وقع التخيير بين الاقتصار على الواجب وهو الثلاث، وبين فعله وزيادة (٢)
~~عليه.
# (مسألة) NoteV00P088N0٣ [حكم سؤر الكافر] ومما انفردت به الإمامية: القول
~~بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر وخالف جميع الفقهاء في ذلك (٣).
# وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنه لا يتوضأ به (٤) ووجدت
~~المحصلين من أصحاب مالك يقولون: إن ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم (٥)
~~لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته فكأن الإمامية
~~منفردة بهذا المذهب.
# PageV00P088
# ويدل على صحة ذلك مضافا إلى إجماع الشيعة عليه قوله جل ثناؤه: (إنما
~~المشركون نجس) (١).
# فإذا قيل: لعل المراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين.
# قلنا: نحمله على الأمرين لأنه لا مانع من ذلك. وبعد ms008 فإن حقيقة هذه اللفظة
~~تقتضي نجاسة العين في الشريعة وإنما تحمل على الحكم تشبيها ومجازا والحقيقة
~~أولى باللفظ من المجاز.
# فإن قيل: فقد قال الله جل ثناؤه: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) (٢)
~~وهو عموم في جميع ما شربوا وعالجوه بأيديهم (٣).
# قلنا: يجب تخصيص هذا الظاهر بالدلالة على نجاستهم، ونحمل هذه الآية على
~~أن المراد بها طعامهم الذي هو الحبوب وما يملكونه دون ما هو سؤر أو ما
~~عالجوه بأجسامهم على أن في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظن أن فيه خمرا
~~أو لحم خنزير فلا بد من إخراجه مع هذا الظاهر، وإذا أخرجناه من هذا الظاهر
~~لأجل النجاسة وكان سؤرهم على ما بيناه نجسا أخرجناه أيضا من الظاهر.
# (مسألة) NoteV00P089N0٤ [في ماء البئر] ومما انفردت به الإمامية القول
~~بأن ماء البئر ينجس بما يقع فيها من
# PageV00P089
# النجاسة وإن كان كرا وهو الحد الذي حدوا به الماء الذي لا يقبل النجاسة،
~~ويطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه.
# وهذا ليس بقول لأحد من الفقهاء لأن من لم يراع في الماء حدا إذا بلغ إليه
~~لم ينجس بما يحله من النجاسات وهو أبو حنيفة لا يفصل في هذا الحكم بين
~~البئر وغيرها كما فصلت الإمامية، ومن راعى حدا في الماء إذا بلغه لم يقبل
~~النجاسة وهو الشافعي في اعتباره القلتين لم يفصل بين البئر وغيرها،
~~والإمامية فصلت فانفردت بذلك (١) عن الجماعة.
# وعذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر والفصل بينها وبين مياه الغدران
~~والآنية هو ما تقدم من الحجة.
# ويعضد ذلك أنه لا خلاف بين الصحابة والتابعين في أن إخراج بعض ماء البئر
~~يطهرها وإنما اختلفوا في مقدار ما ينزح، وهذا يدل على حكمهم بنجاستها على
~~كل حال من غير اعتبار لمقدار (٢) مائها وإن حكمها في أن إخراج بعض مائها
~~يطهرها بخلاف حكم الأواني والغدران، ويمكن أن يكون الوجه في مخالفة حكم
~~البئر فيما ذكرناه لأحكام الأواني والغدران أن نزح جميع ماء البئر يشق من
~~وجهين: أحدهما: لبعده عن الأيدي، والآخر لأن ms009 ماءها يتجدد في كل حال مع
~~النزح فيشق إخراج الجميع، والأواني لا يشق إراقة جميع مائها. وكذلك الغدران
~~إذا كان ماؤها أقل من كر ألا ترى أن غسل الأواني لما تيسر بعد إخراج
~~النجاسة وجب، ولما تعذر ذلك في البئر أسقط فلما خفف حكم البئر من الوجه
~~الذي ذكرناه عن الأواني والغدران غلظ من وجه آخر وأسقط فيها (٣) اعتبار
~~مبلغ الماء في قلة أو كثرة لئلا
# PageV00P090
# يجتمع تخفيفان ولمشقة اعتبار ذلك فيها لبعدها.
# (مسألة) NoteV00P091N0٥ [جلد الميتة إذا دبغ] ومما ظن أن الإمامية منفردة
~~به وشنع به عليها: القول بأن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ وهو مذهب أحمد بن
~~حنبل (١)، فالشيعة غير منفردة به.
# والدليل على صحة ما ذهبت إليه من ذلك: مضافا إلى الطريقة المشار في كل
~~المسائل إليها، قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) (٢) وهذا تحريم مطلق
~~يتناول أجزاء الميتة في كل حال، وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة
~~تحله وليس بجار مجرى العظم والشعر وهو بعد الدباغ يسمى جلد ميتة كما كان
~~يسمى قبل الدباغ، فينبغي أن يكون حظر التصرف فيه لاحقا به.
# ويمكن أن يحتج على المخالفين بما هو موجود في كتبهم ورواياتهم من حديث
~~عبد الله بن حكيم (٣) أنه قال: أتانا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~قبل موته بشهر (٤): ألا تنتفعوا من الميتة بأهاب ولا عصب (٥).
# ولا يعارض هذا الخبر ما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله أيما أهاب دبغ
# PageV00P091
# فقد طهر (١)، لأن خبرهم عام اللفظ والخبر الذي احتججنا به خاص، فنبني
~~العام على الخاص لكي نستعمل الخبرين ولا نطرح أحدهما.
# فإن قالوا: نحمل خبركم على تحريم الانتفاع بأهاب الميتة وعصبها قبل
~~الدباغ.
# قلنا: هو تخصيص وترك للظاهر على كل حال على أنه لا معنى له لأن العصب
~~يحرم الانتفاع به على كل حال قبل الدباغ وبعده وليس بجار مجرى الجلد.
# فإن عارضوا بما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله وقد سئل عن جلود
~~الميتة: دباغها طهورها (٢).
# قلنا: إذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج ms010 بها ورجعنا إلى ظاهر نص الكتاب
~~على أنه يمكن حمله على أن المراد به ما حله الموت من المذكى وسمي ذلك ميتة
~~على ضرب من التجوز، فليس ذلك بأبعد من قولهم في خبرنا: إن المراد به لا
~~تنتفعوا بأهاب ولا عصب قبل الدباغ.
# فإن قيل: كيف تحملونه على ذلك وجلد المذكى طاهر قبل الدباغ؟
# قلنا: عندنا أن جلود ما لا يؤكل لحمه من البهائم إذا ذكيت فلا يطهر
~~جلودها إلا بالدباغ بخلاف جلد ما يؤكل لحمه فيكون المراد جلود ما مات
~~بالذكاة مما لا يؤكل لحمه دباغها طهورها، وإن حملناه على جميع جلود المذكى
~~مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل جاز لأن جلود ما أكل لحمه إذا ذكي وكان عليه
~~نجاسة الدم فإذا دبغ زال ذلك عنه.
# PageV00P092
# وقول بعضهم (١): أن الجلد لا يسمى أهابا بعد الدباغ وإنما يسمى بذلك قبل
~~دبغه لا يلتفت إليه لأنه خارج عن اللغة والعرف.
# (مسألة) NoteV00P093N0٦ [الدم المعفو عنه في الصلاة] ومما انفردت به
~~الإمامية القول بأن الدم الذي ليس بدم حيض تجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه
~~منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي وهو المضروب من درهم وثلث، وما
~~زاد على ذلك لا تجوز الصلاة فيه وفرقوا بين هذا (٢) الدم في هذا الحكم وبين
~~سائر النجاسات من بول وعذرة ومني، وحرموا الصلاة في قليل ذلك وكثيره.
# وكأن التفرقة بين الدم وبين سائر النجاسات في هذا الحكم هو الذي تفردوا
~~به. فإن أبا حنيفة يعتبر مقدار الدرهم في جميع النجاسات (٣) ولا يفرق بين
~~بعضها وبين بعض، والشافعي لا يعتبر الدرهم في جميع النجاسات (٤)، فاعتباره
~~في بعضها هو التفرد.
# ويمكن القول بأن الشيعة غير منفردة بهذه التفرقة، لأن زفر كان يراعي في
# PageV00P093
# الدم أن يكون أكثر من درهم ولا يراعي مثل ذلك في البول بل يحكم بفساد
~~الصلاة بقليله وكثيره (١)، وهذا نظير قول الإمامية.
# وروي عن الحسن بن صالح بن حي أنه كان يقول في الدم: إذا كان على الثوب
~~منه مقدار الدرهم ms011 يعيد الصلاة، وإن كان أقل من ذلك لم يعد (٢) وكان يوجب
~~الإعادة في البول والغائط قليلهما وكثيرهما وهذا مضاه لقول الإمامية.
# وقد مضى في صدر هذا الكتاب (٣) أن التفرد بما عليه حجة واضحة غير موحش
~~وإجماع هذه الفرقة هو دليلها على صحة قولها.
# وقد استوفينا الكلام على صحة (٤) هذه المسألة في كتابنا المفرد لمسائل
~~الخلاف واحتججنا على المخالفين لنا في هذه المسألة بضروب من الاحتجاجات
~~منها: قوله جل ثناؤه: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم
~~إلى الكعبين) (٥)، فجعل تعالى ذكره تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا
~~للصلاة فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر
~~لأنه بخلافها ولا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم وما عدا الدم من سائر
~~النجاسات لأن الظاهر وإن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على
~~الظاهر وليس ذلك في يسير الدم.
# وذكرنا أيضا ما يرويه المخالفون ويمضي في كتبهم عن أبي هريرة عن النبي
# PageV00P094
# (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا كان الدم في الثوب أكثر من قدر الدرهم
~~أعاد الصلاة (١) وهذا تعليق للحكم بشرط متى لم يكن موقوفا عليه لم يؤثر.
# وبينا هناك أنه يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض وسائر الدماء أن حكم دم
~~الحيض أغلظ بأنه (٢) يوجب الغسل فلهذا خولف بينه وبين غيره.
# وقلنا أيضا: أنه يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض والنفاس إذا جمعنا بين
~~دم الحيض والنفاس في هذه القضية أن البلوى بسائر الدماء أعم من البلوى بدم
~~الحيض والنفاس، لأن سائر الدماء يخرج من جسم الصغير والكبير والذكر والأنثى
~~والحيض والنفاس يختصان ببعض من ذكرنا. وأيضا فإن دم النفاس والحيض يختصان
~~في الأكثر بأوقات معينة فيمكن التحرز منها (٣) وباقي الدماء بخلاف ذلك.
# وإنما فرقنا بين الدم والبول والمني وسائر النجاسات في اعتبار الدرهم
~~للإجماع المتقدم. ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه من الجسد
~~وضوء على ms012 اختلاف مواضعه والبول والعذرة والمني يوجب خروج كل واحد منها
~~الوضوء، وفيها ما يوجب الغسل وهو المني فغلظت أحكامها من هذا الوجه على حكم
~~الدم، ومن أراد الاستقصاء يرجع إلى حيث ما ذكرنا.
# (مسألة) NoteV00P095N0٧ [حكم المني] ومما تفردت به الإمامية القول بأن
~~المني نجس لا يجزئ فيه إلا الغسل، لأن
# PageV00P095
# أبا حنيفة وإن وأفقه في نجاسته فعنده أنه يجزئ فرك يابسه (١)، والشافعي
~~يذهب إلى طهارته (٢).
# فأما ما حكي عن مالك من أنه يذهب إلى نجاسته ويوجب غسله (٣) فليس ذلك
~~بموافقة للشيعة الإمامية على الحقيقة، لأن مالكا لا يوجب غسل جميع النجاسات
~~وإنما يستحب ذلك (٤)، والإمامية توجب غسل المني فهي منفردة بذلك.
# وقد استوفينا أيضا الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف ورددنا على كل
~~مخالف لنا فيها بما فيه كفاية، ودللنا على نجاسة المني بقوله تعالى: (وينزل
~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان) (٥). وروي في
~~التفسير أنه جل ثناؤه أراد بذلك أثر الاحتلام (٦).
# والآية دالة من وجهين على نجاسة المني:
# أحدهما يوجب أن الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد، بدلالة قوله جل ثناؤه:
# PageV00P096
# (والرجز فاهجر) (١)، وأراد عبادة الأوثان. وفي موضع آخر: (فاجتنبوا الرجس
~~من الأوثان) (٢).
# والوجه الثاني: أنه تعالى أطلق عليه اسم التطهير والتطهير، لا يطلق في
~~الشرع إلا لإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة.
# واحتججنا عليهم أيضا بما يروونه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) قال: إنما يغسل الثوب من الدم والبول والمني (٣)،
~~وهذا يقتضي وجوب غسله وما يجب غسله لا يكون إلا نجسا، والحجة الكبرى في
~~نجاسته ووجوب غسله إجماع الإمامية على ذلك.
# (مسألة) NoteV00P097N0٧ [الاستنجاء من البول] ومما انفردت به الإمامية:
~~أن البول خاصة لا يجزي فيه الاستجمار بالحجر ولا بد من غسله بالماء مع
~~وجوده، ولا يجري عندهم مجرى الغائط في جواز الاقتصار على الحجر.
# وليس هذا بمذهب لأحد من الفقهاء، لأن من يوجب الاستنجاء منهم (٤) لا يفرق
~~بين البول والغائط في جواز الاقتصار فيه ms013 على الحجر، ومن يسقط
# PageV00P097
# وجوب الاستنجاء كأبي حنيفة (١) يسقطه في الأمرين.
# وينبغي أن تكون الإمامية بهذا التفرد إلى جانب المدح أقرب منها إلى جانب
~~العيب، لأن قولها الذي انفردت به أشبه بالتنزه عن النجاسة وأولى في إزالتها
~~والعيب إلى من لم يوجب الاستنجاء جملة، وجوز أن يصلي المصلي وعين النجاسة
~~على بدنه متوجه أقرب.
# وحجة الشيعة على مذهبها هذا: هي ما تقدم ذكره من إجماعها عليه وتظاهر
~~الآثار في رواياتهم (٢) به.
# ويمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول ونجاسة الغائط أن الغائط
~~قد لا يتعدى المخرج إذا كان يابسا، ويتعداه إذا كان بخلاف هذه الصفة ولا
~~خلاف في أن الغائط متى تعدى المخرج فلا بد من غسله بالماء، والبول لأنه
~~مائع جار لا بد من تعديه المخرج وهو في وجوب تعديه له أبلغ من رقيق الغائط
~~فوجب فيه ما وجب فيما يتعدى المخرج من مائع الغائط ولا خلاف في وجوب غسل
~~ذلك.
# PageV00P098
# (مسألة) NoteV00P099N0٩ [كيفية غسل اليدين] ومما انفردت به الإمامية
~~الابتداء في غسل اليدين في الوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع،
~~وفي أصحابنا (١) من يظن وجوب ذلك حتى أنه لا يجزي خلافه، وقد ذكرت ذلك في
~~كتاب مسائل الخلاف، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية (٢) أن الأولى أن
~~يكون ذلك مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض حتم، فقد انفردت الشيعة على كل حال
~~بأنه مسنون على هذه الكيفية، وباقي الفقهاء يقولون: هو مخير بين الابتداء
~~بالأصابع وبين الابتداء بالمرافق (٣).
# والحجة على صحة ما ذهبنا إليه: مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه أن الحدث
~~إذا تيقن فلا يزول إلا بأمر متيقن، وما هو مزيل له بيقين أولى وأحوط مما
~~ليس هذه صفته، وقد علمنا أنه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان مزيلا
~~للحدث عن اليدين بالإجماع واليقين وليس كذلك إذا غسل من الأصابع فالذي
~~قلناه أحوط.
# ومما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه كلهم عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه توضأ مرة مرة، ثم قال: ms014 هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤)
~~فلا يخلو من أن يكون ابتداء من المرافق أو انتهى إليها، فإن كان مبتدئا
~~بالمرافق فيجب
# PageV00P099
# أن يكون خلاف ما فعله غير مقبول.
# ولفظة مقبول يستفاد بها (١) في عرف الشرع أمران: أحدهما: الإجزاء،
~~كقولنا: لا تقبل (٢) صلاة بغير طهارة. والأمر الآخر: الثواب عليها، كقولنا
~~إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب
~~إعادتها. وقول المعتزلة: إن صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة لأنه لا ثواب
~~عندهم عليها وإن كانت مجزية لا يجب إعادتها.
# ويجب حمل لفظة نفي القبول على الأمرين غير أنه إذا قام الدليل على أن من
~~غسل يديه وابتدأ بأصابعه وانتهى إلى المرافق يجزئ وضوؤه بقي المعنى الآخر
~~وهو نفي الثواب والفضل وهو مرادنا.
# وقد بينا في مسائل الخلاف وفي جواب أهل الموصل (٣) إبطال استدلالهم بقوله
~~تعالى: (إلى المرافق) (٤) وأنه جل ثناؤه
~~جعلها غاية لا ابتداء وقلنا: إن لفظة (إلى) قد تكون بمعنى الغاية، وقد تكون
~~بمعنى (مع) وهي في الأمرين (٥) حقيقة. واستشهدنا بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) (٦) وقوله جل
~~وعز: (من أنصاري إلى الله) (٧) وبقول أهل
~~اللسان العربي: ولي فلان الكوفة إلى البصرة، والمراد بلفظه (إلى) في هذا
~~كله معنى (مع)، واستشهدنا على ذلك بكثير من أشعار العرب
# PageV00P100
# وأجبنا عن سؤال من يسأل فيقول: إذ احتملت لفظة (إلى) المعنيين معا فمن
~~أين لكم أنها في الآية بمعنى (مع) دون ما ذكرناه من الغاية؟ بأن قلنا الآية
~~استدلال المخالف علينا لا دليلنا عليه ويكفي في كسره أن نبين احتمال اللفظة
~~للأمرين وأنها ليست بخالصة لأحدهما.
# وقلنا أيضا: لو كانت لفظة (إلى) في الآية تفيد الغاية لوجب الابتداء من
~~الأصابع والانتهاء إلى المرافق ولم يجز خلافه، لأن أمره على الوجوب وقد
~~أجمعوا على أن ذلك ليس بواجب، فثبت أن المراد باللفظة في الآية معنى " مع
~~".
# مسألة NoteV00P101N١٠ [الترتيب بين اليدين] ومما انفردت به الإمامية الآن
~~وقد ms015 كان قولا للشافعي (١) قديما: القول بوجوب ترتيب اليد اليمنى في الطهارة
~~على اليسرى لأن جميع الفقهاء في وقتنا هذا والشافعي في قوله الجديد لا
~~يوجبون ذلك (٢).
# والحجة على صحة هذا المذهب مضافا إلى الإجماع المتردد أنا قد دللنا على
~~أن الابتداء في غسل اليدين بالمرافق هو الواجب أو المسنون الذي خلافه
~~مكروه، وكل من قال من الأمة إن الابتداء بالأصابع والانتهاء إلى المرافق
~~مكروه أو هو خلاف الواجب ذهب إلى وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى في الطهارة،
~~والفرق بين المسألتين خروج عن الإجماع.
# PageV00P101
# ويمكن أيضا أن يحتج في ذلك عليهم بما يروونه من قوله (عليه السلام) وقد
~~توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.
# فلا يخلو أن يكون قدم اليمنى أو أخرها، فإن كان قدمها وجب نفي إجزاء
~~تأخيرها وإن كان أخرها وجب نفي إجزاء تقديمها، وليس هذا بقول لأحد من
~~الأمة.
# وليس لهم أن يقولوا الإشارة في قوله (صلى الله عليه وآله) وقد توضأ مرة
~~مرة - هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به إلى أفعال الوضوء دون صفاته
~~وكيفياته وذلك أن الإشارة إذا أطلقت دخل تحتها الأفعال وكيفياتها لأن
~~كيفياتها وصفاتها كالجزء منها، لأنه (عليه السلام) لو غسل وجهه على ضرب من
~~التحديد، ثم قال: لا يقبل الله الصلاة إلا به لدل ذلك على وجوب الفعل
~~وصفته.
# ولولا أن الأمر على ما قلناه لم يفرق النبي (صلى الله عليه وآله) بين
~~وضوئه الأول والثاني والثالث. وقال في الثالث الذي اقتصر فيه على مرة
~~واحدة:
# لا يقبل الله الصلاة إلا به، فلولا أن الإشارة إلى الصفات والكيفيات لكان
~~الكل واحدا في أن الصلاة لا تقبل إلا به إن كانت الإشارة إلى الأفعال دون
~~الكيفيات.
# على أن الشافعي (١) لا يتمكن من الطعن بذلك لأنه يستدل بهذا الخبر على
~~وجوب ترتيب الطهارة في الأعضاء الأربعة ويراعي الكيفيات لأن الترتيب كيفية
~~وصفة، فإن طعن علينا بهذا فهو طاعن على نفسه.
# PageV00P102
# (مسألة) NoteV00P103N١١ [حد مسح الرأس] ومما انفردت ms016 به الإمامية: القول
~~بأن الفرض مسح مقدم الرأس دون سائر أبعاضه من غير استقبال للشعر، والفقهاء
~~كلهم يخالفون في هذه الكيفية ولا يوجبونها (١).
# ولا شبهة في أن الفرض عند الإمامية متعلق بمقدم الرأس (٢) ولا يجزئ مع
~~صحة هذا العضو سواه. فأما ترك استقبال الشعر فهو عند أكثرهم أيضا واجب ولا
~~يجزئ سواه وفيهم من يرى أنه مسنون مرغب فيه، وعلى كل حال فالانفراد من
~~الإمامية ثابت.
# والذي يدل على صحة مذهبهم في هذه المسألة: مضافا إلى طريقة الإجماع أنه
~~لا خلاف في أن من مسح مقدم رأسه من غير استقبال للشعر مزيل للحدث، مطهر
~~للعضو، وفي العدول عن ذلك خلاف، فالواجب فعل ما يتيقن به زوال الحدث وبراءة
~~الذمة فهو الأحوط.
# (مسألة) NoteV00P103N١٢ [استئناف ماء جديد لمسح الرأس] ومما انفردت به
~~الإمامية القول بأن مسح الرأس إنما يجب ببلة اليد، فإن
# PageV00P103
# استأنف ماء جديدا لم يجزئه، وحتى أنهم يقولون: إذا لم يبق في يده بلة
~~أعاد الوضوء ولا يجب أن يقدر أن من وافق الشيعة في جواز التوضؤ بالماء
~~المستعمل كمالك وأهل الظاهر (١) موافق لهم في هذه المسألة لأن من ذهب إلى
~~أن الماء المستعمل مطهر يزول الحدث به إنما يجيز مسح الرأس ببلة اليد ولا
~~يوجبه وهو مخير للمتوضئ بين أن يفعل ذلك وبين تجديد الماء والشيعة توجبه
~~ولا تخيير فيه فالانفراد حاصل.
# والذي يدل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى طريقة الإجماع أن ظاهر الأمر
~~بحكم عرف الشرع يقتضي الوجوب والفور إلا أن يقوم دليل (٢) ومن طهر يديه هو
~~مأمور على الفور بتطهير رأسه فإذا جدد تناول الماء فقد ترك زمانا كان يمكن
~~أن يطهر العضو فيه والفور يوجب عليه خلاف ذلك، فبظاهر الآية (٣) على ما ترى
~~يجب أن يمسح ببلة يده رأسه.
# ولا يلزم ذلك في اليدين مع الوجه، لأن المفروض في اليدين الغسل ولا يمكن
~~ذلك ببلة اليد من تطهير الوجه، والفرض في الرأس هو المسح وذلك يتأتى ببلة
~~تطهير اليدين، ولو لم يكن هذا الفرق ms017 ثابتا جاز أن نخرج اليدين بدليل ليس
~~بثابت في الرأس.
# PageV00P104
# (مسألة) NoteV00P105N١٣ [مسح الأذنين في الوضوء] ومما انفردت به الإمامية
~~القول بأن مسح الأذنين أو غسلهما غير واجب ولا مسنون وأنه بدعة، وباقي
~~الفقهاء على خلاف ذلك (١)، وهذه المسألة أيضا مما تكلمنا عليه في مسائل
~~الخلاف واستوفيناه.
# وحجتنا فيها: هي الإجماع الذي تقدم، ويمكن أن يقال: من المعلوم أنه إذا
~~ترك مسح أذنيه فليس بعاص ولا مبدع عند أحد من الأمة، ومتى مسحهما كان عند
~~الشيعة مبدعا عاصيا، والأحوط هجر ما يخاف المعصية في فعله ولا يخاف التبعة
~~في تركه.
# مسألة NoteV00P105N١٤ [تعين مسح الرجلين في الوضوء] ومما انفردت به
~~الإمامية: القول بوجوب مسح الرجلين على طريق التضييق ومن غير تخيير بين
~~الغسل والمسح على ما ذهب إليه الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبو علي
~~الجبائي (٢)، وكأن إيجاب المسح تضييقا من غير بدل يقوم
# PageV00P105
# مقامه هو الذي انفردت به في هذه الأزمنة لأنه قد روي القول بالمسح عن
~~جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس رضي الله عنه وعكرمة وأنس وأبي
~~العالية والشعبي وغيرهم (١).
# وهذه المسألة مما استقصينا الكلام عليها في مسائل الخلاف وبلغنا فيها
~~أقصى الغايات وانتهينا في تفريع الكلام وتشعيبه إلى ما لا يوجد في شئ من
~~الكتب غير أنا لا نخلي هذا الموضع من جملة كافية.
# والذي يدل على صحة مذهبنا في إيجاب المسح دون غيره: مضافا إلى الإجماع
~~الذي عولنا في كل المسائل عليه قوله جل وعز: (يا أيها
~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٢) فأمر بغسل الوجوه وجعل
~~للأيدي حكمها في الغسل بواو العطف، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال: (وامسحوا
~~برؤوسكم) فأوجب بالتصريح للرؤوس المسح وجعل للأرجل مثل حكمها بالعطف، فلو
~~جاز أن يخالف بين حكم الأرجل والرؤوس في المسح جاز أن يخالف بين حكم الوجوه
~~والأيدي في الغسل لأن الحال واحدة.
# وقد أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول: ما أنكرتم أن ms018 الأرجل إنما انجرت
~~بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس بأجوبة:
# منها: أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها،
~~ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بن أهل اللغة، ولا يجوز حمل كتاب الله
~~تعالى
# PageV00P106
# على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف.
# ومنها أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف العطف،
~~وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل (١)؟ ولو كان ما بينه وبين غيره حائل
~~مجاورا لكانت المفارقة مفقودة، وكل موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة
~~مثل قولهم: جحر ضب خرب، وكبير أناس في بجاد مزمل، لا حرف (٢) فيه حائل بين
~~ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة.
# ومنها: أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه
~~الشبهة ويزول اللبس في الأحكام، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب
~~من صفات الجحر لا الضب، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود
~~وكذلك لفظة (مزمل) لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد، وليس
~~كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا أعربت بإعرابها
~~للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه، ولم تجر بذلك
~~عادة القوم. ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف -: أن محصلي أهل
~~النحو ومحققيهم (٣) نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع
~~وتأولوا: الجر في جحر ضب خرب على أنهم أرادوا خرب جحره، وكبير أناس في بجاد
~~مزمل كبيره، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه.
# وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل الخفيف يسمى
~~مسحا - وحكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري - (٤) من وجوه كثيرة
# PageV00P107
# أقواها أن فائدة اللفظتين في الشريعة مختلفة وفي اللغة أيضا، وقد فرق
~~الله تعالى في آية الطهارة (١) بين الأعضاء المغسولة والممسوحة، وفصل أهل
~~الشرع بين الأمرين فلو كانتا متداخلتين لما كان كذلك، وحقيقة الغسل توجب
~~جريان الماء على العضو وحقيقة المسح تقتضي إمرار الماء ms019 من غير جريان،
~~فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر، لأنه من المحال أن يكون الماء جاريا وسائلا
~~وغير سائل ولا جار في حال واحدة. وقد بينا في مواضع كثيرة من كلامنا أن
~~المسح يقتضي إمرار قدر من الماء بغير زيادة عليه، فلا يدخل أبدا في الغسل.
# ومن قوي ما أبطل هذه الشبهة أن الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤوس وكانت
~~الرؤوس بلا خلاف فرضها المسح الذي ليس بغسل على وجه من الوجوه فيجب أن يكون
~~حكم الأرجل كذلك، لأن العطف مقتض للمسح وكيفيته.
# وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف أن القراءة في الأرجل بالنصب (٢) لا تقدح
~~في مذهبنا وأنها توجب بظاهرها المسح في الرجلين كإيجاب القراءة بالجر، لأن
~~موضع برؤوسكم موضع نصب بإيقاع الفعل، وهو قوله جل ثناؤه:
# (وامسحوا برؤوسكم) وإنما جرت الرؤوس بالباء الزائدة فإذا نصبنا الأرجل
~~فعلى الموضع لا على اللفظ.
# وأمثلة ذلك في الكلام العربي أكثر من أن تحصى يقولون: لست بقائم ولا قاعد
~~وأنشدوا:
# PageV00P108
#
| معاوي
~~إننا بشر فاسجح | | فلسنا بالجبال ولا الحديدا (١) |
~~
فنصبت على الموضع، ونظيره إن زيدا في الدار وعمرو فيرفع عمرو
~~على موضع إن وما عملت فيه لأن ذلك موضع رفع، ومثله مررت بزيد وعمرا وذهبت
~~إلى خالد وبكرا.
# وقال الشاعر:
# | جئني
~~بمثل بني بدر لقومهم | | أو مثل أخوة منظور بن سيار (٢) |
~~
ولما كان معنى جئني هات وأعطني وأحضرني مثلهم جاز العطف
~~بالنصب على المعنى وهذا أبعد مما قلناه في الآية.
# وبينا أن نصب الأرجل عطفا على الموضع أولى من أن نعطفها على الأيدي
~~والوجوه لأن جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد، ولأن
~~الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة
~~الثانية، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولى أن ms020 يعطف عليها، ويجري ذلك
~~مجرى قولهم: ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبشرا، أن رد بشر في الإكرام إلى
~~خالد هو وجه الكلام الذي لا يجوز غيره ولا يسوغ رده إلى الضرب الذي قد
~~انقطع حكمه. على أن ذلك لو جاز لترجح ما ذكرناه ليتطابق معنى القراءتين ولا
~~يتنافيان.
# وتحديد طهارة الرجلين لا يدل على الغسل كما ظنه بعضهم، (٣) وذلك أن المسح
~~فعل أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرح تعالى
~~فقال: وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين لم يك منكرا.
# PageV00P109
# فإن قالوا: تحديد اليدين لما اقتضى الغسل، فكذلك وجب تحديد طهارة الرجلين
~~يقتضي ذلك.
# قلنا: لم نوجب في اليدين الغسل للتحديد بل للتصريح بغسلهما وليس ذلك في
~~الرجلين وقولهم: عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام: ليس
~~بمعتمد لأن الأيدي معطوفة وهي محدودة على الوجوه وليست في الآية محدودة
~~فألا جاز عطف الأرجل وهي محدودة على الرؤوس التي ليست بمحدودة.
# وهذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام، لأن الآية تضمنت ذكر عضو
~~مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عليه مغسولا محدودا وهما اليدان ثم استأنف
~~ذكر عضو ممسوح غير محدود وهو الرأس فيجب أن تكون الأرجل ممسوحة وهي محدود
~~معطوفة عليه دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير
~~محدود، وفي عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود.
# فإن عارضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من الأخبار التي
~~يقتضي ظاهرها غسل الرجلين كروايتهم عنه (صلى الله عليه وآله) أنه توضأ مرة
~~مرة وغسل رجليه وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (١).
# وفي خبر آخر: أحسنوا الوضوء وأسبغوا الوضوء (٢).
# وفي خبر آخر ويل للأعقاب من النار (٣).
# PageV00P110
# وفي خبر آخر: أنه أمر بالتخليل بين الأصابع (١).
# فالكلام على ذلك أن جميع ما رووه أخبار آحاد لا توجب علما وأحسن أحوالها
~~أن توجب الظن ولا يجوز أن يرجع عن ظواهر الكتاب المعلومة (٢) بما يقتضي
~~الظن.
# وبعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار مثلها ms021 تجري مجراها في ورودها من طريق
~~المخالفين لنا وتوجد في كتبهم وفيما ينقلونه عن شيوخهم، ونترك ذكر ما ترويه
~~الشيعة (٣) وتنفرد به في هذا الباب فإنه أكثر عددا من الرمل والحصى.
# ومتى عارضناهم بأخبارنا قالوا: ما نعرفها ولا رواها شيوخنا، ولا وجدت في
~~كتبنا فليت شعري كيف يلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر القرآن ونحن لا نعرفها
~~ولا رواها شيوخنا ولا وجدت في كتبنا، ولا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي
~~لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها فهل هذا إلا محض التحكم؟
# فمن أخبارهم ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه بال على سباطة
~~(٤) قوم [قائما] (٥) ومسح على قدميه ونعليه (٦).
# وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على
~~رجليه (٧).
# PageV00P111
# وقد روي عنه أنه قال: إن كتاب الله تعالى أتى بالمسح، ويأبى الناس إلا
~~الغسل (١).
# وروي عنه أيضا أنه قال: غسلتان ومسحتان (٢).
# وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ما نزل القرآن إلا بالمسح
~~(٣).
# والأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وهي معارضة لأخبار الغسل،
~~ومسقطة لحكمها، وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا
~~شافيا.
# وقلنا: إن قوله (عليه السلام): ويل للأعقاب من النار مجمل لا يدل على
~~وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى، ويحتمل أنه وعيد على ترك
~~غسل الأعقاب في الجنابة.
# وقد روى قوم أن أجلاف الأعراب (٤) كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول
~~على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة، فكان ذلك سببا
~~لهذا الوعيد (٥).
# وقلنا أيضا: إن الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه لا يدل على وجوب غسل ولا مسح
~~في الرجلين، وإنما يدل على الفعل الواجب من غير تقصير عنه ولا إخلال به،
~~وقد علمنا أن هذا القول منه (صلوات الله عليه) غير مقتض وجوب غسل الرأس
~~بدلا من مسحه، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير
# PageV00P112
# فكذلك الرجلان.
# وقلنا: أن الأمر بتخليل الأصابع لا بيان فيه على أنه تخليل لأصابع ms022
~~الرجلين أو اليدين ونحن نوجب تخليل أصابع اليدين، والقول محتمل لذلك فلا
~~دلالة فيه على موضع الخلاف.
# ومما لم نذكر هناك أنه لا بد لجميع مخالفينا من ترك ظاهر ما يروونه من
~~قوله " صلوات الله عليه وآله ": هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، لأن
~~من أداه اجتهاده ممن يقول بالتخيير بين المسح والغسل ممن حكينا قوله لا بد
~~من أن يكون مقبول الصلاة عندهم إذا أداه اجتهاده إلى المسح ومسح فلا بد من
~~أن يكون في الخبر شرط وهو الاجتهاد فكأنه أراد لا يقبل الله الصلاة ممن
~~أداه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلا به، وهذا ترك منهم للظاهر.
# وكذلك لا بد من أن يشترطوا إذا وجد الماء وتمكن من استعماله ولم يخف على
~~نفس ولا عضو، لأنه متى لم يكن كذلك قبل الله جل ثناؤه صلاته وإن لم يفعل
~~مثل ذلك الوضوء، وإذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا.
# على أنه لا فرق بين أن يعذروا من أداه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير
~~من الحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي، ولم ينزلوهم منزلة من لا تقبل
~~صلاته، وبين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره إذا أداهم اجتهادهم
~~إلى ذلك أيضا، فليس اجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير.
# فإن قيل: إذا قبلتم الخبر وتأولتموه فلا بد من أن تخرجوا له وجها يسلم
~~على أصولكم التي هي الصحيحة عندكم وأنتم لا ترون الاجتهاد فتشرطوه في هذا
~~الخبر.
# قلنا: إنما قلنا ذلك دفعا لكم عن ظاهر الخبر وإخراجه من أن يكون حجة لكم،
~~ويمكن إذا تبرعنا بقبوله أن يكون له تأويل صحيح على أصولنا وهو أن
~~PageV00P113
# الفائدة في قوله " عليه السلام " لا يقبل الله الصلاة إلا به وجوب هذا
~~الوضوء ويجري مجرى قولنا: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والفائدة إيجاب
~~الطهور، وقد يجب في بعض المواضع الوضوء على هذه الصفة عندنا بحيث يخاف من
~~مسح رجليه على نفسه ولا يجد بدا ms023 من غسلهما للتقية، ولا فرق بين أن لا يتمكن
~~من فعل الوضوء على الوجه المفروض وبين فقد (١) الماء أو الخوف على النفس من
~~استعماله إما من عدو أو برد شديد، وإذا فرضنا أن من هذه حاله يخاف أيضا من
~~أن يتيمم كخوفه من مسح قدميه جازت له الصلاة بغسل رجليه من غير مسح لهما،
~~وجرى مجرى من حبس في موضع لا يقدر فيه على ماء يتوضأ به ولا تراب يتيمم به.
# (مسألة) NoteV00P114N١٥ [استئناف ماء جديد للرجلين] ومما انفردت به
~~الإمامية: وجوب مسح الرجلين ببلة اليدين من غير استئناف ماء جديد لهما.
# وباقي الفقهاء أجمع (٢) يخالفون في ذلك (٣).
# PageV00P114
# والذي يدل على صحة هذا المذهب مع الإجماع المتقدم المتكرر أن كل من أوجب
~~في تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد، والقول بأن المسح واجب
~~وليست البلة شرطا قول خارج عن الإجماع.
# وأيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة من أن المتوضي مأمور إذا مسح رأسه
~~بتطهير رجليه على الفور، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور وأخر
~~امتثال الأمر.
# (مسألة) NoteV00P115N١٦ [حد مسح الرجلين] ومما انفردت به الإمامية: القول
~~بأن مسح الرجل (١) هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان
~~الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك، ووافقهم محمد بن الحسن (٢) صاحب
~~أبي حنيفة في أن الكعب ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع.
# والدليل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى الإجماع الذي تقدم ذكره أن كل من
~~أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي
~~ذكرناها، وأن الكعب هو الذي في ظهر القدم، فالقول بخلاف ذلك خارج عن
~~الإجماع.
# وأيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض، لأن هذه الباء إذا
# PageV00P115
# دخلت ولم تكن لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بد لها من فائدة وإلا كان
~~إدخالها عبثا، والفعل متعد بنفسه فلا حاجة به إلى حرف متعد، فلا بد من وجه
~~يخرج إدخالها من العبث وليس ذلك إلا ms024 إيجاب التبعيض، وإذا وجب تبعيض طهارة
~~الرؤوس فكذلك في الأرجل بحكم العطف، وكل من أوجب تبعيض طهارة الرجل (١) ولم
~~يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه.
# وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة واستوفيناه، وأجبنا من
~~يسأل فيقول: كيف قال: (إلى الكعبين) وعلى مذهبكم ليس في كل رجل إلا كعب
~~واحد؟
# بأن قلنا: إنه تعالى أراد رجلي كل متطهر وفي الرجلين كعبان على مذهبنا،
~~ولو بني الكلام على ظاهره لقال: وأرجلكم إلى الكعاب، والعدول بلفظ (أرجلكم)
~~إلى أن المراد بها رجلا كل متطهر أولى من حملها على كل رجل.
# وتكلمنا على تأويل أخبار (٢) تعلقوا بها في أن الكعب هو الذي في جانب
~~القدم بما يستغني ها هنا عن ذكره.
# (مسألة) NoteV00P116N١٧ [تكرير الغسل والمسح] ومما انفردت به الإمامية
~~القول بأن المسنون في تطهير العضوين المغسولين وهما الوجه واليدان مرتان
~~ولا تكرر في الممسوحين الرأس والرجلين،
# PageV00P116
# والفقهاء كلهم على خلاف ذلك، (١) إلا أن أبا حنيفة (٢) يوافقنا في أن مسح
~~الرأس خاصة مرة واحدة.
# ودليلنا على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتقدم أنا قد دللنا على أن فرض
~~الرجلين المسح دون غيره وكل من أوجب مسحهما على هذا الوجه يذهب إلى أنه لا
~~تكرار فيهما، وكذلك في طهارة الرأس. ويذهب أيضا إلى أن المسنون في العضوين
~~المغسولين المرتان بلا زيادة والتفرقة بين هذه المسائل خروج عن الإجماع.
# ولك أن تقول: قد ثبت أن المرتين في المغسولين مسنون والزيادة على ذلك حكم
~~شرعي فلا بد فيه من دليل شرعي ولا دليل فيه فإن كل شئ تعتمدونه في ذلك
~~المرجع فيه إلى أخبار (٣) آحاد لا يعمل بها على ما دللنا عليه في مواضع
~~كثيرة.
# (مسألة) NoteV00P117N١٨ [المباشرة في الوضوء] ومما انفردت الإمامية به:
~~القول بوجوب تولي المتطهر وضوءه بنفسه إذا
# PageV00P117
# كان متمكنا من ذلك فلا يجزيه سواه.
# والفقهاء كلهم يخالفون في ذلك. (١) والدليل على صحة هذا المذهب مضافا إلى
~~الإجماع قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم ms025 وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٢)
~~فأمرنا بأن نكون غاسلين وماسحين والظاهر يقتضي تولي الفعل حتى يستحق
~~التسمية، لأن من وضأه غيره لا يسمى غاسلا وماسحا على الحقيقة.
# وأيضا فإن الحدث متيقن ولا يزول إلا بيقين، وإذا تولى تطهير أعضائه زال
~~الحدث بيقين، وليس كذلك إذا تولاه له غيره.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P118N١٩ [ناقضية النوم للوضوء] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن النوم حدث ناقض للطهارة على اختلاف
~~حالات النائم، وليس هذا مما انفردت به الإمامية، لأنه مذهب المزني (٣) صاحب
~~الشافعي.
# PageV00P118
# وقد استقصينا هذه المسألة في الكلام على مسائل الخلاف ودللنا على صحتها
~~بقوله جل ثناؤه: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة...) الآية، وقد
~~نقل أهل التفسير (١) وأجمعوا على أن المراد إذا قمتم من النوم، وأن الآية
~~قد خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه فكأنه تعالى قال وإذا قمتم إلى الصلاة من
~~النوم، وهذا الظاهر يوجب الوضوء من كل نوم، وإجماع الإمامية أيضا حجة في
~~هذه المسألة.
# وقد عارضنا المخالف لنا فيها بما يروونه في كتبهم وأحاديثهم من قوله (صلى
~~الله عليه وآله): العين وكاء السه (٢) فمن نام فليتوضأ، (٣) واستوفينا ذلك
~~بما لا طائل في ذكر جميعه هاهنا.
# <tl٢>مسألة NoteV00P119N٢٠ [عدم ناقضية المذي والوذي للوضوء]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية عن القول بأن المذي والوذي لا ينقضان
~~الوضوء على كل حال، لأن مالكا وإن ذهب إلى أنهما لا ينقضان الوضوء متى خرجا
~~على وجه يخالف العادة فإنه يذهب إلى نقض الطهر بهما إذا كانا معتادين (٤)،
~~فالانفراد من الإمامية ثابت على كل حال.
# PageV00P119
# ودليلهم على ذلك: بعد إجماعهم عليه أن نقض الطهر حكم شرعي لا محالة لا
~~يجوز إثباته إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أنهما ينقضان الوضوء، والرجوع
~~إلى أخبار الآحاد في ذلك غير مغن لأنا قد بينا في مواضع أن أخبار الآحاد لا
~~يعمل عليها في الشريعة.
# ويمكن أن يحتج على المخالفين بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وعلى
~~آله) في ذلك من قوله: ms026 لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P120N٢١ [ترتيب غسل الجنابة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول بترتيب (٢) غسل الجنابة وأنه يجب غسل الرأس
~~ابتداء ثم الميامن ثم المياسر، وإنما كانت بذلك منفردة لأن الشافعي وإن
~~وافقها في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى (٣)،
~~وأبو حنيفة ومن وأفقه يسقطون الترتيب في الطهارتين (٤).
# دليلنا مضافا إلى الإجماع المتردد أن الجنابة إذا وقعت بيقين لم يزل
# PageV00P120
# حكمها إلا بيقين، وقد علمنا أنه إذا رتب الغسل تيقن زوال حكم الجنابة
~~وليس كذلك إذا لم يرتب.
# وأيضا فإن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين. ولا يقين إلا مع
~~ترتيب الغسل.
# وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب الطهارة الصغرى ولا أحد أوجب الترتيب فيها على
~~كل حال، ولم يشترط ذلك بالاجتهاد وإن شئت أن تقول: ولا أحد لم يعذر تارك
~~الترتيب فيها إلا وهو موجب لترتيب غسل الجنابة فالقول بخلافه خروج عن
~~الإجماع.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P121N٢٢ [قراءة القرآن للجنب والحائض]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الجنب والحائض يجوز أن
~~يقرأ من القرآن ما شاءا إلا عزائم السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم
~~(١) وسورة النجم، وأقرأ باسم ربك الذي خلق وإنما كانت منفردة بذلك، لأن
~~داود يبيحهما قراءة قليل القرآن وكثيره من غير استثناء (٢).
# ومالك يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن الآية والآيتين، ويجيز للحائض
~~والنفساء أن تقرأ من القرآن ما شاءتا (٣).
# PageV00P121
# وأبو حنيفة وأصحابه يحظرون على الجنب والحائض قراءة القرآن إلا أن يكون
~~دون آية (١).
# فأما الشافعي فيمنعهما من قراءة القليل والكثير (٢)، دليلنا على صحة ما
~~ذكرنا الإجماع الذي تكرر وقوله تعالى: (فاقرؤوا ما
~~تيسر من القرآن) (٣) وقوله تعالى: (اقرأ باسم
~~ربك الذي خلق) (٤) وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة وغيرها.
# فإن ألزمنا قراءة السجدات قلنا: أخرجناها بدليل.
# ويمكن أن يكون الفرق بين عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا
~~والسجود لا يكون إلا على طهر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P122N٢٣ [وقت ms027 التيمم] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن التيمم إنما يجب في آخر وقت الصلاة وعند
~~تضيقه، والخوف من فوت الصلاة متى لم يتيمم وإن قدمه على هذا الوقت لم
~~يجزئه.
# PageV00P122
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة يجوز تقديمه على دخول الوقت
~~(١)، والشافعي لا يجوز ذلك، لكنه يجوزه في أول الوقت (٢)، وأبو حنيفة يستحب
~~تأخيره إلى آخر الوقت (٣)، والشافعي يستحب تقديمه في أوله (٤).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر.
# وأيضا فالتيمم بلا خلاف إنما هو طهارة ضرورة، ولا ضرورة إليه إلا في آخر
~~الوقت وما قبل هذه الحال لا يتحقق فيه ضرورة.
# وليس للمخالف أن يتعلق بظاهر قوله جل وعز (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
~~طيبا) (٥)، وأنه لم يفرق بين أول الوقت وآخره، لأن الآية لو كان لها ظاهر
~~يخالف قولنا جاز أن نخصه بما ذكرناه من الأدلة فكيف ولا ظاهر لها ينافي ما
~~نذهب إليه، لأنه جل ثناؤه قال: (يا أيها الذين آمنوا
~~إذا قمتم إلى الصلاة) (٦) وأراد بلا خلاف إذا أردتم القيام إلى
~~الصلاة ثم أتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمم، فيجب على من
~~تعلق بهذه الآية أن يدل على أن من كان في أول الوقت له أن يريد الصلاة
~~ويعزم على القيام إليها فإنا
# PageV00P123
# نخالف في ذلك ونقول: ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت.
# وليس لهم أن يفصلوا بين حكم الجملتين ويقولوا: إن إرادة الصلاة شرط في
~~الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده، وليست شرطا في
~~الجملة الثانية التي ابتداؤها (وإن كنتم مرضى أو على
~~سفر) (١) وذلك لأن الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين معا
~~لكان يجب على المريض والمسافر إذا أحدثا التيمم وإن لم يريدا الصلاة وهذا
~~لا يقوله أحد.
# <tl٢>مسألة NoteV00P124N٢٤ [حد الوجه في التيمم] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمامية به: القول بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو إلى
~~طرف الأنف من ms028 غير استيعاب له فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب له (٢).
# والإمامية وإن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك لأنه قد
~~روي عن الأوزاعي (٣) مثله.
# والذي يدل على ما ذكرناه: مضافا إلى الإجماع وقوله جل ثناؤه:
# (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) (٤) ودخول الباء
~~إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى
# PageV00P124
# المفعول لا بد له من فائدة وإلا كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية
~~إلا التبعيض.
# وأيضا: فإن التيمم طهارة موضوعها التخفيف، فلا يجوز استيعاب الأعضاء فيها
~~كاستيعابها في طهارة الاختيار، فلهذا كانت في عضوين، وكانت الطهارة الأخرى
~~في أربعة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P125N٢٥ [أقل الطهر] </tl٢> ومما يشتبه
~~انفراد الإمامية به القول بأن أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام.
# وقد روي من بعض الجهات عن مالك (١) مثل ذلك بعينه، وفي روايات آخر أنه لا
~~يوقت (٢).
# وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي أقل الطهر خمسة عشر يوما (٣).
# دليلنا الإجماع المتقدم.
# PageV00P125
# وأيضا فإن المدة التي ذهبنا إليها وهي عشرة أيام مجمع عليها، وعلى من ذهب
~~إلى الزيادة عليها الدلالة، ولا حجة في ذلك تعتمد.
# وأيضا فإن قولنا أحوط للعبادات لأنا نوجب على المرأة عند مضي عشرة أيام
~~على انقطاع الدم الصلاة والصوم وهم يراعون مضي خمسة عشر يوما، فقولنا أولى
~~في الاحتياط للعبادة وأشد استظهارا فيها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P126N٢٦ [كفارة وطء الحائض] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: إيجابها على من وطئ زوجته في أول الحيض أن يتصدق
~~بدينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار.
# ومن عداهم يخالف في هذا الترتيب، لأن ابن حنبل وإن وافقهم في إيجاب
~~الكفارة بالوطء في الحيض يذهب إلى أنه يجب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار
~~(١).
# وقال الشافعي في قوله القديم: يتصدق بدينار (٢)، وفي القول الجديد يستغفر
~~الله ولا كفارة تلزمه (٣)، وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وربيعة
~~والليث بن سعد (٤).
# PageV00P126
# وحكى المزني عن محمد بن الحسن أنه قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار (١).
# ودليلنا: الإجماع المعتمد عليه في كل المسائل.
# ومما يعارضون به ما ms029 يروونه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أنه قال: من أتى أهله (٢) وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار (٣).
# وليس لهم أن يحملوا ذلك على الاستحباب، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي
~~الوجوب، ولأنهم لا يستحبون هذا المبلغ المخصوص لأجل هذا الوطء، وإنما
~~يستحبون الصدقة على الإطلاق، والخبر يقتضي خلاف ذلك.
# فإن قيل: الخبر الذي عارضتم به يقتضي التخيير بين دينار ونصف دينار.
# قلنا: يحتمل أن يريد بدينار إن وطئ في أول الحيض، وبنصفه إن وطئ في وسطه.
# ويمكن أن يكون الوجه في ترتيب هذه الكفارة أن الواطئ في أول الحيض لا
~~مشقة عليه من ترك الجماع لقرب عهده به فغلظت كفارته والواطئ في آخره مشقته
~~شديدة لتطاول عهده به فكفارته أنقص وكفارة الواطئ في نصف الحيض متوسطة بين
~~الأمرين.
# PageV00P127
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P128N٢٧ [وطء الحائض بعد انقطاع الدم]
~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول بجواز أن يطئ الرجل زوجته
~~إذا طهرت عن دم الحيض وإن لم تغتسل متى مست به الحاجة إليه ولم يفرقوا بين
~~جواز ذلك في مضي أكثر الحيض أو أقله.
# ووافق الشيعة في ذلك داود (١) وقال بمثل قولها.
# وأبو حنيفة وأصحابه يجوزون له أن يطئها قبل أن تغتسل إذا انقطع دمها إن
~~كان ذلك بعد مضي زمان أكثر الحيض، وإن كان فيما دون أكثر الحيض لم يجز له
~~وطؤها إلا بأن تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة (٢).
# وقال الشافعي: ليس له أن يطئها حتى تغتسل على كل حال (٣).
# دليلنا: الإجماع المتقدم، وقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا
~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (٤)، وقوله جل وعز
~~(فأتوا حرثكم أنى شئتم) (٥)، وعموم هذه الظواهر يتناول (٦) موضع
~~الخلاف.
# وأيضا قوله جل ثناؤه: (ولا تقربوهن حتى يطهرن)
~~ (٧)، ولا شبهة في أن
# PageV00P128
# المراد بذلك انقطاع الدم دون الاغتسال وجعله جل ثناؤه انقطاع الدم غاية
~~يقتضي أن ما بعده بخلافه.
# وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في مسائل الخلاف. وبلغنا ms030 غايته
~~وذكرنا معارضتهم بالقراءة الأخرى في قوله جل ثناؤه: (حتى يطهرن) فإنها قرئت
~~بالتشديد ومع التشديد فلا بد من أن يكون المراد بها الطهارة بالماء وأجبنا
~~عنها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P129N٢٨ [أكثر النفاس] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر النفاس مع الاستظهار التام ثمانية عشر
~~يوما، لأن باقي الفقهاء يقولون بخلاف ذلك، فيذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري
~~والليث بن سعد إلى أن أكثره أربعون يوما (١).
# وذهب مالك والشافعي إلى أن أكثره ستون يوما (٢).
# وحكى الليث أن في الناس من يذهب إلى أنه سبعون يوما (٣).
# PageV00P129
# وحكي عن الحسن البصري أن أكثر النفاس خمسون يوما (١).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد ذكره.
# وأيضا فإن النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة والصوم، وإنما تخرج
~~النفساء بالأيام التي راعتها الإمامية بإجماع الأمة على خروجها، وما زاد
~~على هذه الأيام لا دليل قاطع يدل على إخراجها من العموم، والظاهر يتناولها.
# وأيضا فإن الأيام التي ذكرناها مجمع على أنها نفاس، وما زاد عليها لا
~~يجوز إثباته نفاسا بأخبار الآحاد والقياس، لأن المقادير الشرعية كلها لا
~~يجوز إثباتها إلا من طريق مقطوع به، وقد تكلمنا في هذه المسألة في جملة ما
~~خرج لنا من مسائل الخلاف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P130N٢٩ [الترتيب في غسل الميت] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب ترتيب غسل الميت، وأن يبدأ برأسه (٢)
~~ثم بميامنه ثم بمياسره.
# والدليل على صحة ذلك: إجماع الفرقة المحقة على ما تقدم.
# وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة وكل من أوجب ذلك أوجب ترتيب غسل
~~الميت، فالفرق (٣) بين المسألتين يخالف إجماع الأمة.
# PageV00P130
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P131N٣٠ [وضع الجريدتين مع الميت]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: استحبابهم أن يدرج مع الميت في
~~أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرايد النخل طول كل واحدة عظم الذراع،
~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه (١).
# دليلنا على ذلك الإجماع المتقدم ذكره.
# وقد روي من طرق معروفة أن سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكي عن
~~التخضير فقال: إن رجلا من ms031 الأنصار هلك فأوذن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) فقال: خضروا صاحبكم فما أقل المتخضرين يوم القيامة، قالوا:
# وما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة (٢).
# وقد قيل: أن الأصل في الجريدة أن الله تعالى لما هبط آدم " عليه السلام "
~~من الجنة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل " عليه السلام " وسأله أن
~~يسأل الله جل ثناؤه أن يؤنسه بشئ من الجنة، فأنزل الله جل وعلا عليه النخلة
~~فعرفها وأنس بها (٣) - ولذلك قيل: أن النخلة عمتكم، (٤) لأنها كانت كالأخت
~~لآدم " عليه السلام "، فلما حضرته الوفاة قال لولده: اجعلوا معي من
# PageV00P131
# هذه النخلة شيئا في قبري فجعلت معه الجريدة، وجرت السنة بذلك.
# وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فالشرائع المجهولة العلل لا يعجب منه، وما
~~التعجب من ذلك إلا كتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ورمي الجمار وتقبيل
~~الحجر، ومن غسل الميت نفسه، وتكفينه مع سقوط التكليف عنه. PageV00P132
# كتاب الصلاة PageV00P133
# كتاب الصلاة <tl٢> (مسألة) NoteV00P134N٣١ [الصلاة في الإبريسم]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الصلاة لا تجزي في الثوب
~~إذا كان من إبريسم محض، لأن باقي الفقهاء يخالف في ذلك (١).
# والحجة لنا على ما ذهبنا إليه مضافا إلى إجماع الإمامية عليه أنه لا خلاف
~~في تحريم لبس الإبريسم المحض على الرجال، وظاهر التحريم يقتضي فساد الأحكام
~~المتعلقة بالمحرم جملة، ومن أحكام هذا اللبس المحرم صحة الصلاة فيجب أن
~~يكون الصلاة به فاسدة، لأن من حكم لمنهي عنه يجب أن يكون فاسدا على ظاهر
~~النهي إلا أن تمنع من ذلك دلالة.
# ونحن وإن كنا نذهب إلى أن النهي من طريق الوضع اللغوي لا يقتضي ذلك، فإنه
~~للعرف (٢) الشرعي يقتضيه، لأنه لا شبهة في أن الصحابة ومن تبعهم ما كانوا
~~يحتاجون في الحكم بفساد الشئ وبطلان تعلق الأحكام الشرعية به إلى
# PageV00P134
# أكثر من ورود نهي الله تعالى أو رسوله (صلى الله عليه وآله)، ولهذا لما
~~عرفوا نهيه (عليه السلام) عن عقد الربا حكموا بفساد العقد، وبأنه غير مجزئ،
~~ولم ms032 يتوقف أحد منهم في ذلك على دليل سوى النهي، ولا قال أحد قط منهم النهي
~~إنما اقتضى قبح الفعل، ويحتاج إلى دلالة أخرى على الفساد وعدم الإجزاء،
~~وهذا عرف لا يمكن جحده.
# وأيضا فإن الصلاة في ذمة هذا المكلف بيقين.
# [وينبغي أن يسقطها] (١) بيقين مثله، وإذا صلى في الإبريسم المحض لا يعلم
~~قطعا أن ذمته قد برئت كما يعلم ذلك في الثوب من القطن والكتان فيجب أن تكون
~~الصلاة فيه غير مجزئة لعدم دليل الثقة (٢) ببراءة الذمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P135N٣٢ [الصلاة في وبر الأرانب والثعالب
~~وجلودها] </tl٢> ومما تفردت به الإمامية: بأن الصلاة لا تجوز في وبر
~~الأرانب والثعالب ولا في جلودها وإن ذبحت ودبغت الجلود.
# والوجه في ذلك الإجماع المتردد ذكره، وما تقدم أيضا من أن الصلاة في
~~الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين، ولا يقين في سقوط صلاة من صلى في وبر أرنب
~~أو ثعلب أو جلدهما.
# PageV00P135
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P136N٣٣ [النجاسة المعفو عنها في الصلاة]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به جواز صلاة من صلى وفي قلنسوته نجاسة
~~أو تكته أو ما جرى مجراهما مما لا تتم الصلاة به على الانفراد.
# والوجه في ذلك الاتفاق المتقدم ذكره.
# ويمكن أن يقال أيضا: إن التكة لاحظ لها في إجزاء الصلاة ولا تصح الصلاة
~~بها على انفراد فجرى وجودها مجرى عدمها، وكأنها من حيث لا تأثير لها في
~~إجزاء الصلاة تجري مجرى ما ليس عليه من الثياب.
# فإذا ألزمنا ذلك في العمامة والرداء، وما جرى مجراهما مما لاحظ له في
~~إجزاء الصلاة أسقطنا ذلك بأن العمامة والرداء يمكن أن يكون لهما حظ في ستر
~~العورة، واستباحة الصلاة فهما وإن لم يسترا في بعض الأحوال فإنهما مما
~~يتأتى فيه ستر العورة، وليس كذلك التكة وما يجري مجراها.
# <tl٢>مسألة NoteV00P136N٣٤ [ما يجوز السجود عليه] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: المنع من السجود في الصلاة على غير ما أنبتت
~~الأرض، والمنع من السجود على الثوب المنسوج من أي جنس كان.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ms033 ويجيزون السجود على كل طاهر من الأجناس
~~كلها (١)، ومالك خاصة يكره الصلاة على الطنافس والبسط من
# PageV00P136
# الشعر والأدم (١)، إلا أن ما أظنه ينتهي إلى أن الصلاة على ذلك غير
~~مجزئة.
# والوجه فيما ذهبنا إليه: ما تردد من الإجماع، ثم دليل براءة الذمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P137N٣٥ [وجوب قول حي على خير العمل في
~~الأذان] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن تقول في الأذان والإقامة
~~بعد قول: (حي على الفلاح): حي على خير العمل.
# والوجه في ذلك: إجماع الفرقة المحقة عليه.
# وقد روت العامة (٢) أن ذلك مما كان يقال في بعض أيام النبي (صلى الله
~~عليه وآله)، وإنما ادعي أن ذلك نسخ ورفع، وعلى من ادعى النسخ الدلالة له،
~~وما يجدها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P137N٣٦ [التثويب في الأذان] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به: كراهية التثويب في الأذان ومعنى ذلك أن يقول
~~في صلاة الصبح بعد قول (حي على الصلاة حي على الفلاح): الصلاة خير من
~~النوم.
# وقد وافق على كراهية ذلك غير الإمامية من أصحاب أبي حنيفة، وقالوا:
# PageV00P137
# التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان: حي على الصلاة حي على الفلاح
~~مرتين (١).
# واستدلوا على ذلك بأن قالوا: التثويب مأخوذ من العود إلى الشئ وإنما يعاد
~~إلى شئ قد تقدم ذكره، وما تقدم أن الصلاة خير من النوم فيكون ذلك عودا
~~إليه.
# وكان الشافعي يذهب إلى أن التثويب مسنون في أذان الصبح دون غيره (٢)،
~~وحكي عنه أنه قال في الجديد: هو غير مسنون (٣).
# وقال النخعي: هو مسنون في أذان سائر الصلوات (٤).
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته، والمنع منه الإجماع الذي
~~تقدم.
# وأيضا لو كان مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك ولا دليل عليه وإنما
~~يرجعون إلى أخبار آحاد (٥) ضعيفة، ولو كانت قوية لما أوجبت إلا الظن وقد
~~دللنا في غير موضع على أن أخبار الآحاد لا توجب العمل كما لا توجب العلم.
# وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا ذم عليه، لأنه إما أن يكون ms034
# PageV00P138
# مسنونا على مذهب بعض الفقهاء، أو غير مسنون على مذهب قوم آخرين منهم،
~~وعلى كلا الأمرين لا ذم على تاركه، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن
~~يكون معصية وبدعة فالأحوط في الشرع تركه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P139N٣٧ [ما يستحب افتتاح الصلاة به من
~~التكبيرات] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول باستحباب افتتاح
~~الصلاة بسبع تكبيرات يفصل بينهن بتسبيح وذكر لله جل ثناؤه مسطور، وأنه من
~~السنن المؤكدة وليس أحد من باقي الفقهاء يعرف ذلك (١).
# والوجه في ذلك: إجماع الطائفة عليه.
# وأيضا فلا خلاف في أن الله جل ثناؤه قد ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره
~~وتسبيحه وأذكاره الجميلة، وظواهر آيات كثيرة من القرآن تدل على ذلك مثل
~~قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة
~~وأصيلا) (٢)، فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الأحوال التي أمرنا فيها
~~بالأذكار.
# PageV00P139
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P140N٣٨ [تكبيرة الإحرام] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به ومالك (١) يوافقها عليه القول بأن الصلاة لا تنعقد
~~إلا بقول المصلي " الله أكبر "، وأن غير هذه اللفظة لا يقوم مقامها لأن
~~الشافعي يذهب إلى أنها لا تنعقد إلا بقوله " الله أكبر " أو " الله الأكبر
~~" ولا تنعقد بسوى ذلك من الألفاظ (٢).
# وقال أبو حنيفة ومحمد: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم والتفخيم، ويجوز
~~عندهما الاقتصار على مجرد الاسم وهو أن يقول (الله) ولا يأتي بصفة (٣).
# وقال أبو يوسف: تنعقد بألفاظ التكبير مثل قوله: (الله أكبر) و (الله
~~الأكبر) و (الله الكبير) ولا تنعقد بغير لفظ تكبير (٤).
# وحكي عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بالنية فقط (٥).
# PageV00P140
# دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر. وأيضا فإن الصلاة في ذمته
~~بيقين ولا تسقط إلا بيقين مثله ولا يقين في سقوطها عن الذمة إلا باللفظ
~~الذي اخترناه.
# ومن الطريف أن مخالفينا يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) بلا خلاف
~~بينهم أنه قال: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم
~~(١).
# ويروون عنه (صلوات الله عليه وآله) أنه قال: لا يقبل الله ms035 صلاة امرئ حتى
~~يضع الوضوء (٢) مواضعه، ثم يستقبل القبلة وهو يقول: الله أكبر (٣)، وذلك
~~كله صريح في أنه لا يجزئ إلا ما ذكرناه.
# وليس لأحد أن يقول: من جملة التكبير قولنا: الله الأكبر، والله الكبير،
~~وذلك أن هذه اللفظة يجب صرفها إلى ما يسمى في عهد اللغة تكبيرا، ولا يعهد
~~في ذلك إلا قولنا: الله أكبر دون سائر ما اشتق منه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P141N٣٩ [التكفير في الصلاة] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به: المنع من وضع اليمين على الشمال في الصلاة
# PageV00P141
# لأن غير الإمامية يشاركها في كراهية ذلك.
# وحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء عن مالك أن وضع اليدين إحداهما على
~~الأخرى إنما يفعل في صلاة النوافل من طول القيام وتركه أحب إلي (١).
# وحكى الطحاوي أيضا عن الليث بن سعد أنه قال: سبل (٢) اليدين في الصلاة
~~أحب إلي إلا أن يطيل القيام فيعيا فلا بأس بوضع اليمنى على اليسرى (٣).
# وحجتنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما تقدم ذكره من إجماع الطائفة، ودليل
~~سقوط الصلاة عن الذمة بيقين.
# وأيضا فهو عمل كثير في الصلاة خارج عن الأعمال المكتوبة فيها من الركوع
~~والسجود والقيام، والظاهر أن كل عمل في الصلاة خارج عن أعمالها المفروضة
~~أنه لا يجوز.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P142N٤٠ [القراءة في الصلاة] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: القول بوجوب القراءة في الركعتين الأوليين على
~~التضييق وأنه مخير في الركعتين الأخريين بين القراءة والتسبيح لأن الشافعي
~~وإن وافقها في إيجاب القراءة في الأوليين فإنه يوجبها أيضا على التضييق في
# PageV00P142
# الأخريين ولا يخير بينها وبين التسبيح (١).
# وقال مالك: تجب القراءة في معظم الصلاة، فإن كانت الصلاة ثلاث ركعات قرأ
~~في اثنتين، وإن كانت أربعا قرأ في ثلاث (٢).
# وقال أبو حنيفة: فرض القراءة في ركعتين من الصلاة، فإن قرأ في الأوليين
~~وقعت عن فرضه، وإن تركها فيهما لزمه أن يأتي بهما في الأخريين (٣).
# وقال الحسن البصري: تجب القراءة في ركعة واحدة (٤).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم وطريقة براءة الذمة.
# ويجوز أن نعارض مخالفينا ms036 ونلزمهم على أصولهم أن يرجعوا به على مذاهبهم
~~وإن لم يكن على سبيل الاستدلال منا، بالخبر الذي يرويه رفاعة بن مالك أن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) لما علم رجلا كيف يصلي قال له (عليه السلام):
~~إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ فاتحة الكتاب ثم اركع وارفع حتى تطمئن
~~قائما وهكذا فاصنع في كل ركعة (٥).
# وليس لهم أن يقولوا: فأنتم لا توجبون قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعات
~~الصلاة، وظاهر الخبر يقتضي ذلك.
# PageV00P143
# قلنا: هذا الخبر ليس بدليل لنا في هذه المسألة فيلزمنا أن يكون مطابقا
~~للمذهب، وإنما أوردناه على سبيل الإلزام والمعارضة، ثم لنا أن نقول: نحن
~~نوجب الفاتحة في الركعات كلها لكن في الأوليين تضييقا، وفي الأخريين
~~تخييرا، ودخول التخيير في الأخريين لا يخرج الفاتحة من أن تكون واجبة
~~فيهما.
# ومما يمكن الاستدلال به في هذه المسألة قوله جل ثناؤه: (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) (١) وظاهر هذا القول
~~يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها أحوال الصلاة، ولو تركنا وظاهر
~~الآية لقلنا: أن القراءة واجبة في الركعات كلها تضييقا لكن لما دل الدليل
~~على جواز التسبيح في الأخريين قلنا بالتضييق في الأوليين والتخيير في
~~الأخريين، والوجوب يعم الكل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P144N٤١ [قول آمين في الصلاة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: إيثار ترك لفظة " آمين " بعد قراءة الفاتحة لأن
~~باقي الفقهاء يذهبون إلى أنها سنة (٢).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة على أن هذه اللفظة بدعة وقاطعة
~~للصلاة، وطريقة الاحتياط أيضا لأنه لا خلاف في أنه من ترك هذه اللفظة لا
~~يكون عاصيا، ولا مفسدا لصلاته، وقد اختلفوا فيمن فعلها، فذهبت الإمامية إلى
~~أنه قاطع لصلاته والأحوط تركها.
# PageV00P144
# وأيضا فلا خلاف في أن هذه اللفظة ليست من جملة القرآن ولا مستقلة بنفسها
~~في كونها دعاء وتسبيحا فجرى التلفظ بها مجرى كل كلام خارج عن القرآن
~~والتسبيح.
# فإذا قيل: هي تأمين على كل دعاء سابق لها وهو قوله جل ثناؤه: (اهدنا الصراط المستقيم) ms037 (١).
# قلنا: الدعاء إنما يكون دعاء بالقصد، ومن يقرأ الفاتحة إنما قصده التلاوة
~~دون الدعاء، وقد يجوز أن يعرى من قصد الدعاء ومخالفنا يذهب إلى أنها مسنونة
~~لكل مصل من غير اعتبار قصده إلى الدعاء، وإذا ثبت بطلان استعمالها فيمن لم
~~يقصد إلى الدعاء ثبت ذلك في الجميع لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين.
# <tl٢>مسألة NoteV00P145N٤٢ [قراءة العزائم في الصلاة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: المنع في صلاة الفريضة خاصة من القراءة بعزائم
~~السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم، وسجدة النجم واقرأ باسم ربك الذي
~~خلق.
# وروي عن مالك أنه كان يكره ذلك (٢)، وأجاز أبو حنيفة قراءة السجدات فيما
~~يجهر فيه بالقراءة من الصلوات دون ما لا يجهر فيه (٣)، وأجازه الشافعي في
~~كل صلاة (٤).
# PageV00P145
# والوجه في المنع من ذلك مع الإجماع المتكرر أن في كل واحدة من هذه السور
~~سجودا واجبا محتوما، فإن سجده كان زائدا في الصلاة، وإن تركه كان مخلا
~~بواجب.
# فإن قيل: السجود إنما يجب عند قراءة الموضع المخصوص من السور التي فيها
~~ذكر السجود، وأنتم تمنعون من قراءة كل شئ من السورة (١).
# قلنا إنما منع أصحابنا من قراءة السورة وذلك اسم يقع على الجميع ويدخل
~~فيه موضع السجود، وليس يمتنع أن يقرأ البعض الذي لا ذكر فيه للسجود إلا أن
~~قراءة بعض سورة في الفرائض عندنا لا يجوز فامتنع ذلك لوجه آخر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P146N٤٣ [وجوب السورة في الصلاة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بوجوب قراءة سورة تضم إلى
~~الفاتحة في الفرائض خاصة على من لم يكن عليلا ولا معجلا لشغل أو غيره وأنه
~~لا يجوز قراءة بعض سورة في الفريضة ولا سورتين مضافتين إلى الحمد في
~~الفريضة وإن جاز ذلك في السنة، ولا إفراد كل واحدة من سورة والضحى وألم
~~نشرح عن صاحبتها، وكذلك إفراد سورة الفيل عن لإيلاف (٢).
# والوجه في ذلك مع الإجماع المتردد طريقة اليقين ببراءة الذمة، وأما قراءة
~~بعض سورة فإنما لا يجزئ متى (٣) لم يكن له عذر في ترك قراءة ms038 السورة الثانية
~~بكمالها،
# PageV00P146
# فأما صاحب العذر فكما يجوز له أن يترك قراءة جميع السور الثانية فيجوز أن
~~يترك بعضها، لأنه ليس ترك البعض بأكثر من ترك الكل.
# والوجه في المنع من إفراد السورة التي ذكرناها أنهم يذهبون إلى أن سورة
~~الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك الفيل ولإيلاف، فإذا اقتصر على واحدة
~~كان قارئا بعض سورة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P147N٤٤ [العدول من سورة إلى أخرى]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: حظر الرجوع عن سورة الإخلاص وروي
~~(١) قل يا أيها الكافرون أيضا إذا ابتدأ بها، وإن كان له أن يرجع عن كل
~~سورة إلى غيرها.
# والوجه في ذلك: مع الإجماع الذي مضى أن شرف هاتين السورتين وعظم ثواب
~~فاعلهما لا يمنع أن يجعل لهما هذه المزية، وهي المنع من الرجوع من كل واحدة
~~بعد الابتداء بها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P147N٤٥ [رفع اليدين في تكبيرات الصلاة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب رفع اليدين في كل
~~تكبيرات الصلاة، إلا أن أبا حنيفة وأصحابه والثوري لا يرون رفع اليدين
~~بالتكبير إلا في
# PageV00P147
# الافتتاح للصلاة. (١).
# وروي عن مالك أنه قال: لا أعرف رفع اليدين في شئ من تكبيرات الصلاة (٢)،
~~وروي عنه خلاف ذلك (٣).
# وقال الشافعي: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه
~~منه، ولا يرفع بعد ذلك في سجود ولا في قيامه منه (٤).
# والحجة فيما ذهبنا إليه: طريقة الإجماع وبراءة الذمة.
# وقد روى مخالفونا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه رفع في كل خفض ورفع
~~في السجود (٥) وادعوا أن ذلك نسخ ولا حجة لهم على صحة هذه الدعوى.
# فإن استدلوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: كفوا
~~أيديكم في الصلاة (٦). وفي خبر آخر: اسكنوا في الصلاة (٧)، أو بما يرويه
~~البراء ابن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا افتتح الصلاة
~~رفع يديه
# PageV00P148
# ثم لم يعد (١).
# فالجواب أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما، وقد بينا أن العمل في
~~الشريعة بما لا يوجب ms039 العلم غير جائز، وبعد فيجوز أن يريد بالأمر بكف الأيدي
~~قبضها عن الأفعال الخارجة عن أعمال الصلاة ونحمل قوله: لم يعد على أنه لم
~~يعد إلى رفع يديه في ابتداء الركعة فإن ذلك مما لا ينكرونه بلا خلاف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P149N٤٦ [ذكر الركوع والسجود] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به: القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود، لأن
~~أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي يوجبون ذلك، (٢) وإنما يسقط
~~وجوبه باقي الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة والشافعي ومالك (٣).
# والذي يدل على وجوبه: بعد إجماع الطائفة كل آية من القرآن اقتضت بظاهرها
~~الأمر بالتسبيح وعموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الركوع والسجود فيه، ومن
~~أخرج هذه الأحوال منه فيحتاج إلى دليل، وأيضا طريقة براءة الذمة التي تكرر
~~ذكرها.
# ومخالفونا يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لما نزل (فسبح
# PageV00P149
# باسم ربك العظيم) (١) قال (عليه السلام): اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل
~~سبح اسم ربك الأعلى) (٢) قال عليه السلام: اجعلوها في سجودكم (٣) وظاهر
~~الأمر على الوجوب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P150N٤٧ [الجلوس بعد رفع الرأس من السجدة
~~الثانية] </tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به، والشافعي (٤) يوافقها
~~فيه: إيجابهم على من رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى أن يجلس
~~جلسة قبل نهوضه إلى الثانية، وإنما لا يوجب هذه الجلسة باقي الفقهاء كأبي
~~حنيفة ومالك ومن عداهما (٥).
# والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة طريقة براءة الذمة وأن من لم يفعل ذلك لم
~~يتيقن سقوط الصلاة عن ذمته، وقد روى مخالفونا كلهم عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه كان يجلس هذه الجلسة (٦).
# PageV00P150
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P151N٤٨ [في التشهد] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به: إيجاب التشهد الأول في الصلاة. وقد وافقنا على ذلك
~~الليث بن سعد وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١).
# وقال أبو حنيفة:: التشهدان معا غير واجبين (٢).
# وقال الشافعي: الثاني واجب والأول غير واجب (٣).
# دليلنا: الإجماع المتردد، وطريقة براءة الذمة، وأيضا فهذه حال هو فيها
~~مندوب إلى ذكر الله تعالى وتعظيمه، والصلاة على نبيه (صلى ms040 الله عليه وآله)
~~لدخولها في عموم الآيات المقتضية لذلك مثل قوله تعالى
~~(يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (٤) وكل من أوجب
~~الصلاة على النبي (عليه السلام) في هذه الحال أوجب التشهد الأول.
# ومما يلزمونه أنهم يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يتشهد
~~التشهدين جميعا (٥)، ورووا كلهم عنه (عليه والسلام) أنه قال: صلوا كما
# PageV00P151
# رأيتموني أصلي (١).
# <tl٢>مسألة NoteV00P152N٤٩ [في القنوت] </tl٢> ومما يظن
~~انفراد الإمامية به: القول بأن القنوت في كل صلاة والدعاء فيه بما أحب
~~الداعي مستحب وهو قول الشافعي لأن الطحاوي حكى عنه في كتاب الاختلاف أن له
~~أن يقنت في الصلوات كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء (٢).
# والحجة لنا: مضافا إلى إجماع الطائفة قوله تعالى:
~~(وقوموا لله قانتين) (٣).
# فإذا قيل: القنوت هاهنا هو القيام الطويل.
# قلنا: المعروف في الشريعة أن هذا الاسم يختص الدعاء في الصلاة (٤) ولا
~~يعرف من إطلاقه سواه وبعد فإنا نحمله على الأمرين.
# <tl٢>مسألة NoteV00P152N٥٠ [الدعاء في غير القنوت] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به وهو مذهب مالك (٥): جواز الدعاء في الصلاة
# PageV00P152
# المكتوبة أين شاء المصلي منها.
# وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في
~~أولها ووسطها وآخرها (١) وقال ابن القاسم: كان مالك يكره الدعاء في الركوع
~~ولا يرى به بأسا في السجود (٢).
# والحجة لنا: إجماع طائفتنا وظاهر أمر الله تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى:
# (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) (٣) وقوله
~~تعالى: (أدعوني أستجب لكم) (٤).
# <tl٢>مسألة NoteV00P153N٥١ [رد السلام في الصلاة] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به: رد السلام في الصلاة بالكلام وقد وافق في ذلك
~~سعيد بن المسيب والحسن البصري (٥) إلا أن الشيعة تقول: يجب أن يقول المصلي
~~في رد السلام مثل ما قاله المسلم: سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام.
# وذهب الشافعي إلى أن المصلي يرد السلام بالإشارة دون الكلام (٦).
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن رد السلام بكلام فسدت ms041 صلاته وإن رده بإشارة
~~أساء (٧).
# PageV00P153
# وقال الثوري: لا يرد السلام حتى يفرغ من الصلاة (١).
# والحجة لنا: إجماع الطائفة. فإذا قيل: هو كلام في الصلاة قلنا: ليس كل
~~كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا لأن الذكر (٢) كلام ولم يدخل تحت
~~الحظر.
# ويمكن أن يقال: إن لفظة سلام عليكم من ألفاظ القرآن ويجوز للمصلي أن
~~يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام إذ لا تنافي بين الأمرين.
# <tl٢>مسألة NoteV00P154N٥٢ [تسليم المنفرد والمأموم] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن المنفرد أو الإمام يسلم تسليمة واحدة
~~مستقبل القبلة وينحرف بوجهه قليلا إلى يمينه وإن كان مأموما سلم تسليمتين
~~واحدة عن يمينه وأخرى عن شماله إلا أن تكون جهة شماله خالية من أحد فيقتصر
~~على التسليم عن يمينه ولا يترك التسليم على جهة يمينه على كل حال وإن لم
~~يكن في تلك الجهة أحد.
# وهذا الترتيب لا يذهب إلى مثله أحد من الفقهاء لأن مالكا يذهب إلى أن
~~الإمام يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه والمنفرد والمأموم يسلمان يمينا
~~وشمالا (٣) وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي يذهبون إلى أن يسلم (٤) على كل
# PageV00P154
# حال يمينا وشمالا (١) فالانفراد من الإمامية بذلك الترتيب ثابت.
# والحجة لنا: الإجماع المتكرر ذكره.
# <tl٢>مسألة NoteV00P155N٥٣ [السهو المفسد للصلاة] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأنه لا سهو في الركعتين الأوليين من كل
~~صلاة فرض ولا سهو في صلاة الفجر والمغرب وصلاة السفر لأن باقي الفقهاء
~~يخالف في ذلك (٢).
# والحجة على ذلك: إجماع الطائفة.
# ويمكن أن يكون الوجه فيه تأكد الأوليين من كل صلاة وكذلك المغرب والفجر
~~لأن القصر لا يلحق الأوليين وإنما يلحق الأخريين والمغرب والفجر لا يلحقهما
~~أيضا قصر فلذلك وجب من كل سهو يعرض في الأوليين وفي الصلاتين المذكورتين
~~الإعادة.
# <tl٢>مسألة NoteV00P155N٥٤ [الشك في عدد الركعات] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من شك فلم يدر كم صلى اثنتين أو
# PageV00P155
# ثلاثا واعتدل في ذلك ظنه فإنه يبني على الأكثر وهي الثلاث فإذا سلم صلى
~~ركعة من قيام أو ركعتين من ms042 جلوس مقام ركعة واحدة فإن كان الذي بنى عليه هو
~~الصحيح كان ما صلاه نافلة وإن كان ما أتى به الثلاث كانت الركعة جبرانا
~~لصلاته وكذلك القول فيمن شك فلا يدري أصلي ثلاثا أم أربعا.
# ومن شك بين اثنتين وثلاث وأربع بنى أيضا على الأكثر فإذا سلم صلى ركعتين
~~من قيام وركعتين من جلوس حتى إن كان بناؤه على الصحيح فالذي فعله نافلة وإن
~~كان الذي صلاه اثنتين كانت الركعتان من قيام جبرانا لصلاته وإن كان الذي
~~صلاه ثلاثا فالركعتان من جلوس وهي مقام واحدة جبران صلاته.
# وباقي الفقهاء يوجبون البناء على اليقين وهو النقصان ويوجبون في هذا
~~الموضع سجدتي السهو ويقولون: إن كان ما بنى عليه من النقصان هو الصحيح
~~فالذي أتى به تمام صلاته وإن كان بنى على الأقل وقد صلى على الحقيقة الأكثر
~~كان ذلك له نافلة (١).
# والحجة فيما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن الاحتياط أيضا فيه، لأنه إذا
~~بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد فيكون ما أتى
~~به زيادة في صلاته.
# فإذا قيل: وإذا بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما فعل
~~الأقل فلا ينفع ما فعله من الجبران لأنه منفصل من الصلاة وبعد التسليم.
# PageV00P156
# قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال، لأن الإشفاق من الزيادة في الصلاة
~~لا يجري مجرى الإشفاق من تقديم السلام في غير موضعه، لأن العلم بالزيادة في
~~الصلاة مبطل لها على كل حال.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P157N٥٥ [إمامة الفاسق] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به: منعهم من الائتمام في الصلاة بالفاسق، ومالك يوافقهم
~~في هذه المسألة، (١) وباقي الفقهاء يجيزون الائتمام في الصلاة بالفاسق (٢)،
~~دليلنا الإجماع المتكرر، وطريقة اليقين ببراءة الذمة، وأيضا قوله تعالى:
# (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)
~~(٣) وتقديم الإمام في الصلاة ركون إليه لأن إمامة الصلاة معتبر فيها الفضل
~~والتقدم فيما يعود إلى الدين، ولهذا رتب فيها من هو أقرأ وأفقه وأعلم،
~~والفاسق ناقص فلا ms043 يجوز تقديمه على من خلا من نقصه.
# PageV00P157
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P158N٥٦ [إمامة ولد الزنا] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به: كراهية إمامة ولد الزنا في الصلاة وقد شارك
~~الإمامية غيرهم في ذلك. وذكر الطحاوي في كتاب الخلاف بين الفقهاء أن مالكا
~~كان يكره إمامة ولد الزنا (١). وحكى عن الشافعي أنه قال: أكره أن ينصب من
~~لا يعرف أبوه إماما (٢). وحكى عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا غيره أحب
~~إلينا (٣) إلا أنهم وإن كرهوا ذلك فإن الصلاة خلفه عندهم مجزئة. والظاهر من
~~مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزئة، والوجه في ذلك والحجة له: الإجماع
~~المتقدم وطريقة براءة الذمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P158N٥٧ [أمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به كراهية إمامة الأبرص والمجذوم
~~والمفلوج، والحجة فيه: إجماع الطائفة. ويمكن أن يكون الوجه في منعه نفار
~~النفوس عمن هذه حاله والعزوف عن مقاربته. ولأن المفلوج ومن أشبهه من ذوي
~~العاهات ربما لم يتمكنوا من استيفاء أركان الصلاة.
# PageV00P158
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٥٨ [صلاة الضحى والتنفل بعد طلوع الشمس]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية كراهية صلاة الضحى وإن التنفل
~~بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم إلا في يوم الجمعة خاصة.
# والوجه في ذلك: الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط فإن صلاة الضحى غير
~~واجبة عند أحد ولا حرج في تركها، وفي فعلها خلاف بل تكون بدعة ويلحق به إثم
~~فالأحوط العدول عنها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٥٩ [ترتيب صلاة الإحدى والخمسين]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به ترتيب صلاة الإحدى والخمسين في اليوم
~~والليلة على الوجه الذي رتبوه وبينوه، لأن باقي الفقهاء لا يعرف ذلك
~~الترتيب (١).
# والحجة فيه إجماع الطائفة عليه، وليس يمكن أن يدعى عليهم أنهم أبدعوا
~~فيما يزيدونه من هذه النوافل، لأن الصلاة خير موضوع والزيادة فيه مستحسنة
~~غير منكرة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٦٠ [مسافة التقصير] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمامية به تحديدهم السفر الذي يجب فيه التقصير في
# PageV00P159
# الصلاة ببريدين - والبريد أربع فراسخ - والفرسخ ثلاثة أميال فكأن المسافة
~~أربعة وعشرين ميلا.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: مسير ms044 ثلاثة أيام بلياليهن، وهو قول الثوري وابن
~~حي (١).
# وقال مالك: ثمانية وأربعون ميلا، فإن لم تكن أميال فمسير يوم وليلة للبغل
~~وهو قول الليث (٢).
# وقال الأوزاعي يوم تام (٣).
# وقال الشافعي ستة وأربعون ميلا بالهاشمي (٤).
# والحجة في ذلك إجماع الطائفة. وأيضا فإن الله تعالى علق سقوط فرض الصيام
~~على المسافر بكونه مسافرا في قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر
~~فعدة من أيام أخر) (٥)، ولا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام
~~ورخص في الإفطار فهو بعينه موجب لقصر الصلاة وإذا كان الله تعالى قد علق
~~ذلك في الآية باسم السفر فلا شبهة في أن اسم السفر يتناول المسافة التي
~~حددنا السفر بها فيجب أن يكون الحكم تابعا لها.
# PageV00P160
# ولا يلزم على ذلك أدنى ما يقع عليه هذا الاسم من فرسخ أو ميل لأن الظاهر
~~يقتضي ذلك لو تركنا معه (١) لكن الدليل والإجماع أسقطا اعتبار ذلك ولم
~~يسقطاه فيما اعتبرناه من المسافة وهو داخل تحت الاسم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P161N٦١ [نية المسافر الإقامة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن المسافر يلزمه التقصير ما لم ينو
~~المقام في البلد الذي يدخله عشرة أيام فصاعدا، وإذا نوى ذلك وجب عليه
~~الإتمام لأن من عداهم من الفقهاء يخالف في ذلك.
# فأبو حنيفة وأصحابه والثوري يقولون: إنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم
~~وإن نوى أقل من ذلك قصر (٢).
# وقال الشافعي ومالك وهو قول سعيد بن المسيب والليث: إذا نوى إقامة أربعة
~~أيام أتم (٣).
# وقال الأوزاعي: إذا نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم (٤).
# وروي عن ابن حي أنه قال: إن مر المسافر بمصره الذي فيه أهله وهو
# PageV00P161
# منطلق ماض في سفره قصر فيه الصلاة ما لم يقم به عشرا، فإن أقام به عشرا
~~أو بغيره من سفره أتم الصلاة (١).
# وهذه موافقة من ابن حي لنا على بعض الوجوه، لأنه اعتبر العشر فيما نقوله
~~وفيما لا نقول به، وكيف يجوز أن يعتبر العشر في دخول المسافر إلى مصره الذي
~~فيه ms045 أهله ووطنه، وهو بدخوله إليه قد خرج من أن يكون مسافرا، وإنما يعتبر
~~مدة الإقامة فيمن هو مسافر، والمشقة التي يتبعها التقصير زائلة عمن عاد إلى
~~وطنه وحصل بين أهله.
# فأما الحجة على أن التحديد الذي ذكرنا أولى من غيره: فهو الإجماع
~~المتكرر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P162N٦٢ [لو أتم المسافر صلاته] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن من تمم الصلاة في السفر يجب عليه
~~الإعادة إن كان متعمدا على كل حال وإن كان أتم (٢) ناسيا أعاد ما دام في
~~الوقت، وبعد خروج الوقت لا إعادة عليه.
# وأكثر الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: أن قعد في
~~الاثنين قدر التشهد مضى في صلاته، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة (٣).
# وقال الثوري: إذا قعد في الاثنين لم يعد (٤).
# PageV00P162
# وقال ابن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعاد إذا كان منه الشئ اليسير، فإذا
~~طال ذلك في سفره وكثر لم يعد (١) وهذه موافقة منه للشيعة على بعض الوجوه.
# وقال حماد بن أبي سليمان: إذا صلى أربعا أعاد (٢)، وهذا وفاق للشيعة لأن
~~ظاهر قوله يقتضي التعمد دون النسيان.
# وقال الحسن البصري: إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعا أعاد، وإن نوى
~~أن يصلي أربعا بعد أن افتتح الصلاة بنية أن يصلي ركعتين ثم بدا له فسلم في
~~الركعتين أجزأته صلاته (٣).
# وقال مالك إذا صلى المسافر أربعا فإنه يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى
~~الوقت فلا إعادة عليه.
# وقال: ولو أن مسافرا افتتح المكتوبة ينوي أربعا فلما صلى ركعتين بدا له
~~فسلم أنه لا يجزي (٤)، فإن كان مالك أراد بإيجاب الإعادة ما دام في الوقت
~~وإسقاطها مع خروجه حال النسيان فهو موافق للإمامية وما أظنه أراد ذلك،
~~وظاهر الكلام يقتضي التعمد.
# والحجة في مذهبنا: الإجماع المتقدم وأيضا فإن فرض السفر الركعتان فيما
~~كان في الحضر أربعا، وليس ذلك برخصة، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت به
~~على ما فرض وجبت عليه الإعادة.
# PageV00P163
# فإن قيل: القرآن يمنع مما ذكرتم، لأنه تعالى قال: ms046
~~(وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (١)
~~ورفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب.
# قلنا: هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات، وإنما المستفاد
~~منها التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره، لأنه تعالى علق القصر بالخوف،
~~ولا خلاف في أنه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف، وإنما الخوف
~~شرط في الوجه الآخر وهو الأفعال في الصلاة لأن صلاة الخوف قد أبيح فيها ما
~~ليس مباحا مع الأمن.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P164N٦٣ [من سفره أكثر من حضره] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من سفره أكثر من حضره كالملاحين
~~والجمالين ومن جرى مجراهم لا تقصير عليهم، لأن باقي الفقهاء لا يراعون ذلك.
# والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وأيضا فإن المشقة التي تلحق
~~المسافر هي الموجبة للتقصير في الصوم والصلاة، ومن ذكرنا حاله ممن سفره
~~أكثر من حضره لا مشقة عليه في السفر، بل ربما كانت المشقة في الحضر لاختلاف
~~العادة، (٢) وإذا لم يكن عليه مشقة فلا تقصير.
# PageV00P164
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P165N٦٤ [العدد الذي تنعقد به الجمعة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجمعة لا تنعقد إلا
~~بحضور خمسة الإمام أحدهم، لأن أبا حنيفة وأصحابه والليث يقولون: إنها تنعقد
~~بثلاثة سوى الإمام (١).
# وروي عن أبي يوسف اثنان سوى الإمام، وبه قال الثوري (٢).
# وقال ابن حي إن لم يحضر الإمام إلا رجل واحد فخطب عليه وصلى به الجمعة
~~أجزأتهما (٣).
# واعتبر الشافعي أربعين رجلا (٤).
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره.
# واعتبار أبي حنيفة ومن وأفقه أقل ما يقع عليه اسم جماعة وأنه ثلاثة، وأن
~~الجمعة مشتقة من الاجتماع والجماعة ليس بشئ لأنه يلزم عليه أن يكون الإمام
~~في الثلاثة، لأن اسم الجماعة حاصل.
# ويلزم عليه أيضا ما قاله أبو يوسف، لأن الاثنين في الشريعة جماعة مثل
# PageV00P165
# الثلاثة، فيلزم عليه قول ابن حي، لأن الواحد مع الإمام جماعة.
# وبعد فالجمعة وإن اشتقت الاجتماع، فالمعول في عدد الجماعة ms047 وحصرها على
~~دليل مقطوع به دون الاشتقاق وقد بينا ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P166N٦٥ [ما يقرأ في الصلوات يوم الجمعة
~~وليلتها] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: استحباب أن يقرأ ليلة
~~الجمعة بسورة الجمعة وسبح في المغرب، وفي العشاء الآخرة، وفي صلاة الغداة
~~بالجمعة والمنافقين، وكذلك في صلاة الجمعة المقصورة، وفي الظهر والعصر إذا
~~صلاهما من غير قصر.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١) إلا أن الشافعي يوافق الإمامية في
~~استحباب السورتين في صلاة الجمعة خاصة (٢).
# والحجة في ذلك إجماع الطائفة، ولأنه أحوط. من حيث إنه لا خلاف في أنه إذا
~~قرأ ما ذكرناه أجزأه، ولم يفعل مكروها وليس كذلك إذا عدل عنه.
# <tl٢>مسألة NoteV00P166N٦٦ [الجماعة في نوافل رمضان] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به: المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان
~~وكراهية ذلك.
# PageV00P166
# وأكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك، لأن المعلى روى عن أبي يوسف أنه قال: من
~~قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في شهر رمضان فأحب إلي أن يصلي
~~في بيته. وكذلك قال مالك (١) قال وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون،
~~ولا يقومون مع الناس (٢). وقال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام النبي صلى
~~الله عليه وآله) إلا في بيته (٣). وقال الشافعي: صلاة المنفرد في قيام شهر
~~رمضان أحب إلي (٤)، وهذا كله حكاه الطحاوي في كتاب الاختلاف، فالموافق
~~للإمامية في هذه المسألة أكثر من المخالف.
# والحجة لها: الإجماع المتقدم، وطريقة الاحتياط، فإن المصلي للنوافل في
~~بيته غير مبدع ولا عاص بالإجماع، وليس كذلك إذا صلاها في جماعة.
# ويمكن أن يعارضوا في ذلك بما يروونه عن عمر بن الخطاب من قوله وقد رأى
~~اجتماع الناس في صلاة نوافل شهر رمضان: بدعة ونعمت البدعة (٥) فاعترف بأنها
~~بدعة وخلاف السنة، وهم يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كل
~~بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (٦).
# PageV00P167
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P168N٦٧ [كيفية نوافل رمضان] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: ترتيب نوافل شهر رمضان، على أن يصلي في كل ليلة ms048
~~منه عشرين ركعة، منها ثمان بعد المغرب واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة،
~~فإذا كان في ليلة تسع عشرة صلى مائة ركعة، ويعود في ليلة العشرين إلى
~~الترتيب الذي تقدم، ويصلي في ليلة إحدى وعشرين مائة وفي ليلة اثنتين وعشرين
~~ثلاثين ركعة، منها ثمان بعد المغرب والباقي بعد صلاة العشاء الآخرة، ويصلي
~~في ليلة ثلاث وعشرين مائة، وفيما بقي من الشهر في كل ليلة ثلاثين ركعة على
~~الترتيب الذي ذكرناه.
# ويصلي في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات، أربع منها صلاة أمير المؤمنين
~~" عليه السلام " وصفتها أن يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وسورة الإخلاص خمسين
~~مرة، وركعتين من صلاة فاطمة " عليها السلام " وصفتها أن يقرأ في أول ركعة
~~الحمد مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة
~~وسورة الإخلاص مائة مرة. ثم يصلي أربع ركعات صلاة التسبيح، وتعرف بصلاة
~~جعفر الطيار عليه السلام وصفتها معروفة.
# ويصلي في ليلة آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين "
~~صلوات الله عليه " المتقدم وصفها، وفي ليلة آخر سبت من الشهر عشرين ركعة من
~~صلاة فاطمة " عليها السلام " وقد مضى وصفها فيكمل له بذلك ألف ركعة.
# وهذا الترتيب لا يعرفه باقي الفقهاء، لأن أبا حنيفة وأصحابه والشافعي
~~يذهبون إلى أن نوافل شهر رمضان عشرون ركعة في كل ليلة سوى الوتر (١).
# PageV00P168
# وقال مالك: تسع وثلاثون ركعة بالوتر، والوتر ثلاث ركعات (١).
# وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن الذي اعتبرناه زيادة على
~~عددهم والزيادة تقتضي الخير والاحتياط فيه أيضا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P169N٦٨ [وجوب صلاة العيدين] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن صلاة العيدين واجبتان على كل من
~~وجبت عليه صلاة الجمعة وبتلك الشروط، لأن أبا حنيفة يذهب إلى وجوبهما (٢)
~~كما تقول الإمامية. والشافعي يقول: أنهما ليسا بواجبتين (٣).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط أيضا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P169N٦٩ [تكبيرات صلاة العيدين] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن تكبير صلاة العيدين في الأولى ms049 سبع وفي
~~الثانية خمس من جملتهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى أنهن
# PageV00P169
# خمس في الأولى وأربع في الثانية من جملتهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة
~~الركوع (١).
# وقال مالك: والشافعي سبع في الأولى وخمس في الأخرى، وقال الشافعي: لا
~~يعتد بتكبيرة الافتتاح والركوع (٢).
# وروي عن مالك أنه يعتد في الركعة (٣) بتكبيرة الافتتاح من جملة التكبيرات
~~سبع (٤). فإن كان مالك يعتد بتكبيرة الركوع أيضا فهو موافق أيضا للإمامية،
~~وإلا فالانفراد ثابت.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P170N٧٠ [محل القراءة في صلاة العيدين]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية به: إيجاب القراءة في كل ركعة من
~~صلاة العيدين قبل التكبيرات الزوائد: لأن أبا حنيفة وأصحابه يوجبون القراءة
~~في الأولى بعد التكبير وفي الثانية قبل التكبير (٥)، فكأنه يوالي بين
~~القراءتين، وقال مالك
# PageV00P170
# والشافعي: يبدأ في الركعتين معا بالتكبيرات (١) فانفراد الإمامية واضح.
# والحجة لها: الإجماع المتقدم، وطريقة الاحتياط، فإن الذي تذهب إليه
~~الإمامية يجوز عند الجماعة إذا أدى إليه الاجتهاد: وما يقوله مخالفها لا
~~يجوز عند الإمامية على حال من الأحوال، فالاحتياط فيما تذهب إليه الإمامية
~~واضح.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P171N٧١ [القنوت في صلاة العيدين]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: إيجابهم القنوت بين كل تكبيرتين من
~~تكبيرات العيد لأن باقي الفقهاء لا يراعي ذلك.
# والحجة فيه: إجماعها، ولأنه أيضا لا يقين (٢) ببراءة ذمته من صلاة العيد
~~إلا بما ذهبنا إليه من القنوت، ولا بد من يقين ببراءة الذمة من الواجب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P171N٧٢ [تكبيرات الفطر والأضحى]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن على المصلي التكبير في
~~ليلة الفطر وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد،
~~فكأنه
# PageV00P171
# عقيب أربع صلوات أولاهن المغرب من ليلة الفطر وأخراهن صلاة العيد.
# وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة، أولاهن
~~صلاة الظهر من يوم العيد. ومن كان في غير منى من أهل سائر الأمصار يكبر
~~عقيب عشر صلوات، ms050 أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد.
# وباقي الفقهاء يخالف في ذلك. أما التكبير في عيد الفطر عقيب الصلوات فلا
~~يعرفونه، وإنما اختلفوا في التكبير في طريق المصلي إلى الصلاة. فروي عن أبي
~~حنيفة أنه يكبر يوم الأضحى ويجهر في ذهابه إلى المصلى ولا يكبر يوم الفطر
~~(١).
# وقال مالك والأوزاعي: يكبر في خروجه إلى المصلى في العيدين جميعا (٢)
~~وقال مالك: يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام قطع
~~التكبير، ولا يكبر إذا رجع (٣).
# وقال الشافعي: أحب إظهار التكبير ليلة الفطر وليلة النحر، وإذا غدوا إلى
~~المصلى حتى يخرج الإمام، وفي موضع آخر: حتى يفتتح الإمام الصلاة (٤).
# واختلفوا في تكبيرة الأضحى، فقال أبو حنيفة: من صلاة الفجر من يوم عرفة
~~إلى صلاة العصر من يوم النحر (٥).
# PageV00P172
# وقال أبو يوسف ومحمد والثوري: إلى آخر أيام التشريق (١).
# وقال مالك والشافعي: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام
~~التشريق (٢) والحجة لنا: ما تقدم من الإجماع وطريقة الاحتياط. وقوله تعالى:
# (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) (٣) يدل على أن التكبير
~~أيضا واجب في الفطر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P173N٧٣ [وجوب صلاة الكسوف والخسوف]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب صلاة كسوف الشمس والقمر
~~ويذهبون إلى أن من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها.
# وباقي الفقهاء يخالف في ذلك (٤).
# والحجة على مذهبنا: إجماع الطائفة، ويمكن أن يعارض المخالفون بما يروونه
~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله إن الشمس والقمر
# PageV00P173
# [آيتان] (١) لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياة أحد، فإذا رأيتموهما فافزعوا
~~إلى الصلاة (٢)، وأمره (عليه السلام) على الوجوب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P174N٧٤ [كيفية صلاة الكسوف] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن صلاة الكسوف عشر ركعات وأربع سجدات.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه. إنها ركعتان على هيئة الصلاة المعروفة (٣)، وقال
~~مالك والليث والشافعي: أربع ركعات في أربع سجدات (٤).
# دليلنا إجماع الطائفة، ولأن ما ذهبنا إليه يحتوي على ما قالوه ويزيد
~~عليه، وما ذهبوا إليه بخلاف ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P174N٧٥ [حكم الصلاة ms051 على الطفل إذا مات]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن الأطفال ومن جرى مجراهم
~~ممن لم
# PageV00P174
# يكلف في نفسه الصلاة، ولا كلف غيره تمرينه عليها لا يجب الصلاة عليه إذا
~~مات، وحدوا من يصلى عليه من الصغار بأن يبلغ ست سنين فصاعدا.
# والحجة في ذلك: إجماع الطائفة، ولأن الصلاة على الأموات حكم شرعي وقد ثبت
~~بيقين فيمن نوجب الصلاة عليه، ولا يقين ولا دليل فيمن نخالف فيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P175N٧٦ [تكبيرات صلاة الجنازة] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به: القول بخمس تكبيرات في صلاة الجنازة.
# وكان ابن أبي ليلى (١) يوافق الإمامية على ذلك. وروي عن حذيفة بن اليمان
~~وزيد ابن أرقم أن تكبيرات الجنازة خمس (٢)، ولعمري إن باقي الفقهاء يخالف
~~الإمامية في ذلك (٣).
# والحجة فيما ذهبنا إليه: الإجماع وطريقة الاحتياط فإن الذي تذهب إليه
~~الإمامية يدخل فيه ما ذهب إليه مخالفوها وهو أحوط.
# وقد روى مخالفونا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كبر خمسا (٤).
# PageV00P175
# فإذا قيل بإزاء ذلك أنه (عليه السلام) كبر أربعا (١).
# قلنا: هذه الرواية تحتمل أنه كبر أربعا سمعن وجهر بهن وأخفى الخامسة،
~~وخبر الخمس غير محتمل. على أنه لا تنافي بين الخبرين، لأنه من روى أنه كبر
~~أربعا لم يفصح بأنه ما زاد عليها، ومن كبر خمسا فقد كبر أربعا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P176N٧٧ [التسليم في صلاة الجنازة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: إسقاط السلام من صلاة الجنازة وأنه
~~إذا كبر الخامسة خرج من الصلاة بغير تسليم.
# وباقي الفقهاء يخالف في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى أنه يسلم
~~عن يمينه وعن يساره (٢).
# وقال مالك: يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه، ويسلم من خلفه (٣) واحدة في
~~أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس (٤).
# وقال الثوري: يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة (٥).
# وقال ابن حي: يسلم عن يمينه وعن شماله تسليما يخفيه ولا يجهر به، وقال
# PageV00P176
# الشافعي مثل قول ابن حي في العدد والمنع من الجهر (١).
# والحجة على ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فإن صلاة الجنازة ms052 مبنية
~~على التخفيف لأنه قد حذف منها الركوع والسجود وهما أوكد من التسليم فغير
~~منكر أن يحذف التسليم.
# PageV00P177
# كتاب الصيام PageV00P179
# <tl١> [كتاب الصيام] </tl١> <tl٢> (مسألة)
~~NoteV00P180N٧٨ [وقت النية لصوم التطوع] </tl٢> ومما ظن انفراد
~~الإمامية به: القول بأن صوم التطوع يجزئ نيته بعد الزوال لأن الثوري يوافق
~~في ذلك، ويذهب إلى أن صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه وهو أحد
~~قولي الشافعي أيضا (١)، وباقي الفقهاء يمنعون من ذلك ويقولون: إذا نوى
~~التطوع بعد الزوال لم يجزئه (٢).
# دليلنا: الإجماع الذي تقدم، وقوله تعالى: (وأن
~~تصوموا خير لكم) (٣) وكل ظاهر لقرآن أو سنة يقتضي الأمر بالصوم
~~والترغيب فيه لا اختصاص له بزمان دون غيره فهو يتناول ما بعد الزوال وقبله،
~~ولا يلزم على ذلك صوم الفرض لأنه لا يجزئ عندنا إلا بنية قبل الزوال لأنا
~~أخرجناه بدليل ولا دليل فيما عداه.
# PageV00P180
# وأقوى ما تعلقوا به أن ما مضى من النهار قبل النية لا يكون فيه صائما
~~فكيف يتغير (١) باستئناف النية؟
# والجواب عن ذلك أن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما يقولون كلهم فيمن
~~نوى التطوع قبل الزوال.
# فإن فرقوا بين الأمرين بعد الزوال وقبله بأن قبل الزوال مضى أقل العبادة
~~وبعده مضى أكثرها، والأصول تفرق بين القليل والكثير في هذا الحكم كمن أدرك
~~الإمام بعد الركوع وقبله.
# قلنا: إذا كانت العبادة قد مضى جزء منها وهو خال من هذه النية وأثرت
~~النية المستأنفة حكما في الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة في هذا المعنى
~~لأن القليل كالكثير في أنه وقع خاليا، وألحقناه من طريق الحكم بالباقي، لأن
~~تبعيض الصوم غير ممكن، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي
~~بعده فلا بد من الحكم بتأثيرها في الماضي لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض،
~~وقد جوزوا كلهم أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا، ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم
~~فيكون جماعة، ولم يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل. وجوز الشافعي وأبو
~~حنيفة وأكثر الفقهاء ms053 أن يفتتح الصلاة منفردا ثم ينقلها إلى جماعة فيصير لها
~~حكم الجماعة ولم يفرقوا بين مضي الأكثر أو الأقل (٢)، ولا يلزم على ما
~~قلناه أن تكون النية في آخر جزء من اليوم، لأن محل النية يجب أن تكون بحيث
~~يصح وقوع الصوم بعده بلا فصل، وذلك غير متأت في آخر جزء.
# ولا يعترض ما ذهبنا إليه روايتهم عن النبي (عليه السلام) قوله: لا صيام
~~لمن
# PageV00P181
# لم يبيت الصيام من الليل (١) لأنه أولا خبر واحد، وقد بينا أن أخبار
~~الآحاد لا يعمل بها في الشريعة.
# ولأنا نحمله على الفضل والكمال، كما قال (عليه السلام): لا صلاة لجار
~~المسجد إلا في المسجد (٢)، ولا صدقة وذو رحم محتاج (٣).
# وقد قيل: أنه محمول على الصوم الذي يثبت في الذمة مثل قضاء شهر رمضان
~~وصوم النذور والكفارات.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P182N٧٩ [كفاية نية واحدة لشهر رمضان]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن نية واحدة في أول شهر
~~رمضان تكفي للشهر كله، ولا يجب تجديد النية لكل يوم، ومالك (٤) يوافق على
~~هذا المذهب وإن خالف باقي الفقهاء فيه (٥).
# والحجة في ذلك إجماع الطائفة، وأيضا فإن النية تؤثر في الشهر كله لأن
~~حرمته حرمة واحدة، كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه.
# PageV00P182
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P183N٨٠ [صوم يوم الشك] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن في صوم يوم الشك فضلا وأنه مستحب بعد أن
~~ينوي أنه من شعبان.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن الشافعي يكره صيام يوم الشك، إلا أن
~~يوافق عادة للصائم (١).
# وأبو حنيفة يقول: أنه إن نوى به التطوع لم يكره، وإن نواه عن رمضان كره
~~(٢)، إلا أنه لا يثبت فيه الفضيلة التي تذهب إليها الإمامية.
# وقال أحمد بن حنبل: إن كان صحو كره، وإن كانت السماء متغيمة لم يكره (٣).
# والذي يدل على مذهبنا: إجماع الطائفة. وطريقة الاحتياط لأنه إن كان من
~~شهر رمضان أجزأه عندنا، وإن كان من شعبان نفعه ثوابه ولم يضره.
# ويعارضون بما يروونه عن أمير المؤمنين " صلوات ms054 الله عليه " لأن أصوم يوما
~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (٤)، وكل خبر (٥) يروونه
~~متضمنا للنهي عن صيام يوم الشك يمكن حمله على
# PageV00P183
# النهي عن صومه بنية الفرض.
# وأي فرق في كراهية صوم يوم الشك بين أن تجري به عادة أو يصومه منفردا؟
~~وأي فرق بين يوم الشك وما قبله من أيام شعبان؟ لولا اتباع الهوى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P184N٨١ [شهادة النساء في الهلال]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن الصيام لا تقبل فيه شهادة
~~النساء.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١).
# والحجة لنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن الصيام من الفروض المتأكدة فيجوز أن
~~لا تقبل فيه شهادة النساء تأكيدا وتغليظا، فإن شهادتهن لم تسقط إلامن حيث
~~التغليظ.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P184N٨٢ [لو ارتمس الصائم أو تعمد الكذب]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية وإن وافقها فيه على بعض من الوجوه
~~قوم من الفقهاء (٢) - إفسادهم الصوم بالارتماس في الماء واعتماد الكذب على
~~الله تعالى وعلى رسوله (عليه السلام)، وإيجابهم بذلك ما يجب في اعتماد
~~الأكل والشرب.
# __________ (١) اللباب: ج ١ / ١٦٤ الهداية: ج ١ / ١٢١ - ١٢٢، الفتاوى
~~الهندية: ج ١ / ١٩٥، المدونة الكبرى: ج ١ / ١٩٤ بداية المجتهد ج ١ / ٢٩٥
~~المغني (لابن قدامة): ج ٣ / ٧.
# (٢) المغني (لابن قدامة): ج ٣ / ٤٥، الشرح الكبير: ج ٣ / ٤٥.
# PageV00P184
# وقد قال الأوزاعي: إن الكذب والغيبة يفطران (١). وروي أن خمسا يفطرن
~~الصائم منها الغيبة والنميمة (٢). وحكي عن مالك كراهية الارتماس في الماء
~~(٣).
# والحجة فيما ذهبوا إليه: إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة
~~الذمة من الصوم.
# ويمكن أن يكون الوجه في المنع من الارتماس أن الماء يصل معه إلى الجوف لا
~~محالة من المخارق التي لا يمكن ضبطها، فجعل ما هو الغالب في حكم الواقع.
# <tl٢>مسألة NoteV00P185N٨٣ [حكم تعمد البقاء على الجنابة للصائم]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به من فقهاء الأمصار كلهم - وقد روي عن
~~أبي هريرة (٤) وفاقهم فيه، وحكي أيضا أن الحسن بن صالح بن حي كان يستحب (٥)
~~لمن أصبح جنبا في شهر رمضان أن يقضي ms055 ذلك اليوم (٦) بعينه وكان يفرق بين صوم
~~التطوع وبين صوم الفرض في هذا الباب -: إيجابهم على من أجنب في ليلة شهر
~~رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال القضاء والكفارة، وفيهم من
~~يوجب القضاء دون الكفارة، ولا خلاف بينهم في أنه
# PageV00P185
# إذا غلبه النوم ولم يتعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح لا شئ عليه.
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر.
# ومما يعارض المخالفون به ما يروونه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) قال: من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه (١).
# وليس لهم أن يحملوا هذا الخبر على من أصبح مجامعا مخالطا لأنه بخلاف لفظ
~~الخبر وترك لظاهره ولو أراد ذلك لقال (عليه السلام) من أصبح مجامعا والجماع
~~إذا كان مفسدا للصوم فلا معنى لإضافته إلى الصباح لأنه في النهار كله مفسد
~~لصوم وإنما يليق بقوله (عليه السلام) من أصبح جنبا من استمر على حكم
~~الجنابة الواقعة قبل الصباح.
# ولا يعارض هذا الخبر ما يروونه عن عائشة إن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ذلك (٢) وفي بعض الألفاظ:
# وذلك في شهر رمضان (٣).
# لأنا نتأول هذا الخبر على أن المراد به ما وقع من غير اعتماد.
# وليس لهم إن يقولوا: إن الحكم الجنابة لا ينافي الصوم بدلالة أنه قد
~~يحتلم نهارا ويؤخر اغتساله ولا يفسد بذلك صومه.
# وذلك أنا لم نوجب على المعتمد للبقاء على الجنابة إلى الصباح الغسل لأجل
~~المنافاة بين الجنابة والصوم بل لأنه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم
~~وليس كذلك من احتلم نهارا واستمر على حاله لأن كونه جنبا في هذه الأحوال من
~~غير اعتماد.
# PageV00P186
# ولأن بقاءه على الجنابة الواقعة عن الاحتلام بالنهار ليس بأكثر من حصول
~~الجنابة في النهار والجنابة إذا وقعت بالليل وتمكن من إزالتها فاعتمد
~~البقاء عليها إلى النهار فقد اعتمد لأن يكون جنبا بالنهار فاختلف الموضعان.
# <tl٢>مسألة NoteV00P187N٨٤ [حكم الاستنماء في الصوم] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به ms056 القول بإيجاب القضاء والكفارة على من اعتمد (١)
~~استنزال الماء الدافق بغير جماع لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢).
# وقد روي عن مالك أنه كان يقول: كل إفطار بمعصية يوجب الكفارة (٣)
~~واستنزال الماء في شهر رمضان معصية بغير شبهة.
# دليلنا: الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة.
# <tl٢>مسألة NoteV00P187N٨٥ [حكم المضمضة في الصوم] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من تمضمض لطهارة فوصل الماء إلى جوفه
~~لا شئ عليه من قضاء ولا غيره وإن فعل ذلك لغير طهارة من تبرد بالماء أو
~~غيره ففيه القضاء خاصة لأن هذا الترتيب والتفصيل لا يعرفه باقي الفقهاء
# PageV00P187
# لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء وإن كان
~~ناسيا فلا قضاء عليه (١).
# وقال ابن أبي ليلى: لا قضاء عليه وإن كان ذاكرا لصومه (٢).
# وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال: إذا توضأ لصلاة مكتوبة فدخل الماء حلقه
~~فلا شئ عليه وإن توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء (٣). وهذا فيه بعض الشبه
~~لمذهبنا.
# وقال الأوزاعي: لا شئ عليه (٤).
# وللشافعي قولان: أحدهما: أنه إذا تمضمض ورفق ولم يبالغ فدخل الماء إلى
~~جوفه أنه لا يفطر (٥) والقول الآخر: إنه يفطره (٦) ولا يختلف قوله في أنه
~~إذا وصل إلى الجوف عن مبالغة فإنه يفطر.
# وقال الحسن بن صالح بن حي: إن توضأ للفريضة أو لصلاة سنة فدخل حلقه من
~~الماء شئ في الثلاث فليس عليه قضاء وما دخل بعد الثلاث فعليه القضاء (٧)
~~وهذا نظير قول الإمامية.
# والحجة في مذهبنا: الإجماع المتكرر ويمكن أن نتعلق في ذلك بقوله تعالى:
# (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (٨) وكل الحرج أن يأمرنا بالمضمضة
# PageV00P188
# والاستنشاق في الصوم ويلزمنا القضاء إذا سبق الماء إلى أجوافنا من غير
~~اعتماد ولا يلزم على ذلك التبرد بالمضمضة لأن ذلك مكروه في الصوم والامتناع
~~منه أولى فلا حرج عليه فيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P189N٨٦ [لو تبين طلوع الفجر بعد تناول
~~المفطر] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من تسحر ثم بان
~~له أنه كان أكل بعد ms057 طلوع الفجر على ضربين: إن كان أكل ولم يتأمل الفجر ولم
~~يراعه فعليه قضاؤه، وإن كان رصده وراعاه فلم يره فلا قضاء عليه لأن باقي
~~الفقهاء يخالفون في هذا التفصيل فيوجب أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث
~~والشافعي القضاء على كل حال (١).
# وقال مالك: إن كان الصوم تطوعا مضى فيه ولا شئ عليه، وإن كان واجبا فعليه
~~قضاؤه (٢).
# وقال عطاء والحسن البصري: لا قضاء عليه (٣).
# وإنما كانت الإمامية منفردة بهذه المسألة، لأن من أوجب القضاء من الفقهاء
~~أوجبه بلا تفصيل، وكذلك من أسقطه.
# والحجة في مذهبنا إجماع الطائفة، ويمكن أن يتعلق فيه بما يروونه عن النبي
~~صلى الله عليه وآله من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان.
# PageV00P189
# فإذا قيل: ذلك محمول على رفع الإثم. قلنا: هذا تخصيص بغير دليل فإن
~~ألزمنا أن نسقط القضاء بهذا الخبر عمن لم يرصد الفجر. فرقنا بين الأمرين
~~بأن من رصد الفجر فلم يره قد تحرز (١) بغاية جهده وإمكانه، وليس كذلك من لم
~~يراعه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P190N٨٧ [الصيام في السفر] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق متقدم القول بأن من صام شهر رمضان في
~~السفر يجب عليه الإعادة، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن الصوم في السفر
~~أفضل من الإفطار (٢).
# وقال مالك والثوري: الصوم في السفر أحب إلينا [من الإفطار] (٣) لمن قوي
~~عليه (٤).
# وقال الشافعي: هو مخير بين الصوم والإفطار، والصوم أفضل (٥).
# وروي عن ابن عمر أن الفطر أفضل (٦).
# وروي عن أبي هريرة أنه إن صامه (٧) في السفر لم يجزئه، وعليه أن يصومه في
# PageV00P190
# الحضر، (١) وهذا هو مذهب الإمامية بعينه.
# والحجة لقولنا: الإجماع المتكرر. وأيضا قوله تعالى:
~~(فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (٢)، فأوجب
~~تعالى القضاء بنفس السفر، ومن ادعى ضميرا في الآية وهو لفظة (فأفطر) فهو
~~تارك للظاهر من غير دليل.
# فإن قيل: فيجب أن تقولوا مثل ذلك في قوله تعالى
~~(فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) (٣) ولا ms058 تضمروا (فحلق).
# قلنا: هكذا يقتضي الظاهر ولو خلينا وإياه لم نضمر شيئا لكن أضمرناه
~~بالإجماع ولا إجماع ولا دليل يقطع به في الموضع الذي اختلفنا فيه.
# ويعارضون بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله الصائم في
~~السفر كالمفطر في الحضر (٤).
# فإن قيل: معنى الخبر أن الصائم في السفر الذي يعتقد أن الفطر لا يجوز له
~~كالمفطر في الحضر الذي يعتقد أن الصوم لا يجب عليه.
# قلنا: هذا تخصيص للظاهر بغير دليل، والظاهر أن الصائم في السفر كالمفطر
~~في الحضر في سائر الأحكام التي من جملتها لزوم القضاء.
# على أن هذا تأويل منهم فاسد، لأن أحدا من المسلمين لا يسوي بين من صام في
~~السفر واعتقد أن الفطر لا يجوز له وبين المفطر في الحضر الذي يعتقد أن
~~الصوم غير واجب عليه، لأن الاعتقاد الأول طريقه الاجتهاد عندهم وفيه بعض
~~العذر لمعتقده. والاعتقاد الثاني بخلاف ذلك، وربما كان كفرا.
# فإن استدلوا بما رواه أنس من أنهم كانوا يسافرون مع النبي (صلى الله
# PageV00P191
# عليه وآله) في رمضان فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم لا يعيب هؤلاء على هؤلاء
~~ولا هؤلاء على هؤلاء (١).
# وبما روي أن حمزة بن عمر الأسلمي أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) عن
~~الصوم في السفر، فقال " عليه وآله السلام ": إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٢).
# قلنا لهم: نحمل هذه الأخبار على صوم التطوع، فإن التطوع بالصوم في السفر
~~عندنا جائز أو نحمله على صوم نذر معين، ونعارض هذه الأخبار بما رووه عن
~~النبي صلى الله عليه وآله [من قوله] (٣) ليس من البر الصيام في السفر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P192N٨٨ [صيام المريض] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أن المريض الذي أبيح له بالإجماع الفطر في شهر رمضان
~~متى تكلف الصوم لم يجزئه ووجب عليه القضاء لأن باقي الفقهاء يخالفون في
~~ذلك، ولا يوجبون عليه القضاء (٤).
# والحجة في هذه المسألة: هي الحجة في المسألة الأولى من الإجماع والآية
~~التي تلوناها (٥) وبينا الكلام فيها فلا معنى لإعادته.
# PageV00P192
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P193N٨٩ ms059 [لو تعذر الصوم لكبر] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه
~~الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية، وإن كان من ذكرنا حاله لو تكلف
~~الصوم لتم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن
~~يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام.
# وهذا التفصيل لا يعرفه باقي (١) الفقهاء، فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا في
~~الشيخ الذي لا يطيق الصيام يفطر ويطعم في كل يوم نصف صاع من حنطة (٢).
# وقال الثوري: يطعم ولم يذكر المبلغ (٣).
# وقال الشافعي: يفطر ويطعم في كل يوم مدا (٤).
# وقال مالك: لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن، وكذلك قال ربيعة (٥).
# والحجة في مذهبنا: إجماع الطائفة.
# ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصيام ويجوز له
~~الإفطار من غير فدية، قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (٦)، وإذا
~~لم
# PageV00P193
# يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر، لأن
~~الفدية إنما تكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه.
# ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض
~~يجوز له أن يفطر ويفدي، قوله تعالى: (وعلى الذين
~~يطيقونه فدية) (١) ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار.
# وكأن الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية للناس كلهم بين الصوم
~~وبين الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (فمن
~~شهد منكم الشهر فليصمه) (٢) وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من
~~عدا الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا خاف
~~الضرر دخل في هذه الآية، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته كما
~~تناولت غيره ونسخت عن غيره وبقيت فيه، فيجب أن تلزمه الفدية إذا أفطر لأنه
~~مطيق للصوم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P194N٩٠ [حكم من أفطر يوما نذر صومه]
~~</tl٢> ومما انفردت به ms060 الإمامية القول: بأن من نذر صوم يوم بعينه
~~فأفطره لغير عذر وجب عليه قضاؤه، ومن الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من
~~شهر رمضان متعمدا بلا عذر.
# وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ولا يوجبون الكفارة (٣).
# PageV00P194
# دليلنا الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة.
# ومخالفونا إذا كانوا يذهبون إلى القياس كيف ذهب عليهم أن حكم النذر في
~~الوجوب حكم يوم من شهر رمضان؟ فكيف افترقا في وجوب الكفارة على المفطر
~~فيهما؟
# فإن قالوا: لأن النذر وجب عليه بسبب من جهته، وصوم [يوم من شهر] (١)
~~رمضان وجب عليه ابتداء.
# قلنا: وأي تأثير لهذا الفرق في سقوط الكفارة؟ وقد علمنا أنهما مع
~~الافتراق فيما ذكرتم ينقضي صومه ويفسده في النذر، كل ما أفسده في صوم شهر
~~رمضان، وأحكام الصومين كلها غير مختلفة وإن افترقا من الوجه الذي ذكرتم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P195N٩١ [حكم من أفطر في قضاء رمضان]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من نوى من الليل صيام يوم
~~بعينه قضاء عن شهر رمضان فتعمد الإفطار فيه لغير عذر، وكان إفطاره بعد
~~الزوال وجب عليه كفارة، وهي إطعام عشرة مساكين وصيام يوم بدله، وإن لم يقدر
~~على الإطعام أجزأه أن يصوم ثلاثة أيام عن ذلك، وإن كان إفطاره في هذا اليوم
~~قبل الزوال كان عليه قضاء اليوم ولا كفارة عليه.
# وباقي الفقهاء لا يعرفون هذا التفصيل، ولا يوجبون هاهنا كفارة بل قضاء
~~يوم فقط (٢).
# PageV00P195
# والحجة لمذهبنا: الإجماع الذي يتكرر، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P196N٩٢ [كفارة الإفطار في رمضان]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن كفارة الإفطار في شهر
~~رمضان على سبيل التعمد عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين
~~مسكينا وأنها على التخيير لا الترتيب.
# وقد روي عن مالك التخيير بين هذه الثلاث (١) كما تقول الإمامية، وعند أبي
~~حنيفة وأصحابه والشافعي أنها مرتبة ككفارة الظهار (٢).
# والذي يدل على صحة مذهب الإمامية: الإجماع المتكرر.
# ويعارض المخالفون بما رواه ابن جريح عن الزهري، ورواه أيضا مالك عن
~~الزهري ms061 عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أمر من أفطر في شهر رمضان أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو
~~إطعام ستين مسكينا (٣).
# وليس لأحد أن يحمل لفظة أو في الخبر على الواو كما قال تعالى: (مائة ألف
~~أو يزيدون) (٤) لأن ذلك مجاز، والكلام على ظاهره. ولا له أن يدعي
# PageV00P196
# حذفا في الخبر، ويكون تقدير الكلام أو صيام شهرين إن تعذر عليه العتق لأن
~~الظاهر لا يقتضي الحذف. ونحن مع الظاهر وليس للمخالف أن يتعلق بما روي عنه
~~عليه السلام من قوله: من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر (١)، لأن
~~المعنى في ذلك التسوية بينهما في جنس الكفارة لا في كيفيتها من ترتيب أو
~~تخيير، ولا إشكال في أن كفارة المظاهر من جنس كفارة المفطر في شهر رمضان،
~~وإنما الخلاف في الكيفية من ترتيب أو تخيير.
# ولا تعلق لهم أيضا بما يروى عنه عليه السلام من قوله وقد جاءه رجل فقال:
~~أفطرت في رمضان، فقال " عليه السلام " أعتق رقبة (٢)، وذلك أن من قال
~~بالتخيير يذهب إلى أنه مأمور بكل واحدة من الكفارات، فلم يلزمه عليه السلام
~~من عتق الرقبة إلا ما هو واجب في هذه الحال، ولم يقل له: أعتق رقبة فإنه لا
~~يجزئك سواها، كما لم يقل له أنت مخير بينها وبين غيرها، فظاهر الخبر إذن لا
~~حجة فيه علينا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P197N٩٣ [قضاء الصوم عن الميت] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به -: ولها فيه موافق سنذكره القول بأن الصوم يقضى
~~عن الميت، كأنا فرضنا رجلا مات وعليه أيام من شهر رمضان لم يقضها بغير عذر
~~فيتصدق عنه لكل يوم بمد من طعام، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه، فإن كان
~~له وليان فأكبرهما.
# PageV00P197
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يرون أنه يصام عن الميت بل يتصدق عنه
~~(١).
# وحكي عن أبي ثور أنه يصام عن الميت في قضاء رمضان، وفي النذر (٢) وهذه
~~موافقة للإمامية.
# والحجة للإمامية الإجماع ms062 المتكرر، وقد طعن على ما نقوله بقوله تعالى:
~~ (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (٣) وأن ذلك
~~ينفي أن يكون سعي غيره له، وبما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من
~~قوله: إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث (٤) (٥) ولم يذكر فيه الصوم
~~عنه.
# والجواب عن ذلك أن الآية إنما يقتضي أن لا ثواب للإنسان إلا بسعيه، ونحن
~~لا نقول أن الميت يثاب بصوم الحي.
# وتحقيق القول في هذا الموضع: أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله تعالى هذه
~~الحال له سببا في وجوب صوم على وليه وسماه قضاء، لأن سببه التفريط المتقدم،
~~والثواب على الحقيقة في هذا الفعل لفاعله دون الميت.
# فإن قيل: فما معنى قولهم: صام عنه، إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب، ولا
~~حكم لأجل هذا العمل.
# قلنا: معنى ذلك أنه صام وسبب صومه تفريط الميت، ولأنه حصلت به
# PageV00P198
# علقة، قيل: عنه من حيث كان التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم.
# فأما الخبر الذي رووه فمحمول أيضا على هذا المعنى، وأن المؤمن ينقطع بعد
~~موته عمله فلا يلحقه ثواب ولا غيره، والذي ذهبنا إليه يخالف ذلك.
# وخبرهم هذا يعارض بما يروونه عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١).
# وفي خبر آخر أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إنه
~~كان على أمي صوم شهر رمضان أفأقضيه عنها؟ فقال (صلى الله عليه وآله):
# أرأيت لو كان على أمك دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم قال (صلى الله عليه
~~وآله): فدين الله أحق أن يقضى (٢).
# وبما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في صوم النذر أنه أمر
~~وليه أن يصوم عنه (٣).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P199N٩٤ [الأماكن التي يجوز الاعتكاف فيها]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاعتكاف لا ينعقد إلا في
~~مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس الجمعة وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام ومسجد
~~المدينة ومسجد الكوفة ومسجد ms063 البصرة.
# PageV00P199
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: يجوز
~~الاعتكاف في كل مسجد جماعة (١)، وبذلك قال الثوري، وفي إحدى الروايتين عن
~~مالك. (٢) وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا يعتكف أحد إلا في مسجد الجامع
~~وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها. (٣) وذهب حذيفة إلى أن الاعتكاف
~~لا يصح إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله
~~ومسجد إبراهيم الخليل عليه السلام. (٤) والحجة لنا مضافا إلى الإجماع طريقة
~~الاحتياط وبراءة الذمة، لأن من أوجب على نفسه اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن
~~براءة ذمته منه مما وجب عليه، ولا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف في المواضع
~~التي عيناها، ولأن الاعتكاف حكم شرعي ويرجع في مكانه إلى الشرع، ولا خلاف
~~في الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه، ولا دليل على جوازه فيما عداها، ولا
~~اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى: (ولا تباشروهن
~~وأنتم عاكفون في المساجد) (٥) لأن هذا اللفظ مجمل، ولفظ المساجد
~~هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق، ولا منافاة بينه وبين مذهبنا.
# PageV00P200
# ويجوز أن يكون وجه تخصيص هذه المساجد الأربعة لتأكد حرمتها وفضلها وشرفها
~~على غيرها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P201N٩٥ [كفارة جماع المعتكف] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المعتكف إذا جامع نهارا كان عليه
~~كفارتان، وإذا جامع ليلا كفارة واحدة. وإن أكره زوجته وهي معتكفة نهارا كان
~~عليه أربع كفارات، وإن أكرهها وهي معتكفة ليلا كان عليه كفارتان، والكفارة
~~هي التي تلزم المجامع نهارا في شهر رمضان.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يلزمون مفسد اعتكافه شيئا سوى القضاء
~~(١).
# وذهب الزهري والحسن إلى أنه إن وطئ في الاعتكاف لزمته الكفارة (٢).
# وهذا القول يوافق من وجه قول الإمامية، إلا أننا ما نظنهما أنهما كانا
~~يذهبان إلى أن الكفارة تلزم في الوطء بالليل كما ذهبت الإمامية إليه،
~~دليلنا الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط، ولأن المعتكف قد لزمه حكم من أفسد
~~اعتكافه بلا خلاف، وإذا فعل ما ذكرناه برئت ذمته بيقين وبلا ms064 خلاف، وليس
~~كذلك إذا قضى ولم يكفر.
# PageV00P201
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P202N٩٦ [أقل الاعتكاف] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام.
# ومن عداهم من الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة والشافعي يجوزان أن
~~يعتكف يوما واحدا (١).
# وقال مالك: لا اعتكاف أقل من عشرة أيام، (٢) دليلنا على ما ذهبنا إليه:
~~الإجماع المتكرر، وأيضا فإن مقادير أزمنة العبادات لا تعلم إلا بالنص
~~وطريقة العلم وما تقوله الإمامية من الزمان مستند إلى ما هذه صفته، وما
~~يقوله مخالفها يستند إلى طريقة الظن، والظن لا مجال له فيما جرى هذا
~~المجرى.
# فتعلق مالك بأن النبي (عليه السلام) اعتكف في العشر الأواخر (٣) ليس بشئ
~~لأن اعتكافه (عليه السلام) عشرة أيام لا يدل على أنه لا يجزي أقل منها.
# وتعلق من حده بيوم (٤) أو أقل من ذلك بقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد) وأن الظاهر يتناول الزمان الطويل والقصير غير صحيح، لأن
~~الاعتكاف اسم شرعي.
# ومن ذهب إلى أنه ما انتقل في الشرع وأنه اسم للبث المقصود بالعبادة
# PageV00P202
# يجعل له شروطا شرعية تراعى في إجراء الاسم عليه فلا بد من الرجوع إلى
~~الشرع في الاسم أو في شروطه، والله تعالى نهى عن المباشرة مع الاعتكاف، فمن
~~أين لهم أن ما يكون في أقل من ثلاثة أيام يتناوله هذا الاسم وتحصل له
~~الشروط الشرعية فلا دلالة إذن في هذا الظاهر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P203N٩٧ [إستظلال المعتكف] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به القول: بأن المعتكف ليس له إذا خرج من المسجد أن
~~يستظل بسقف حتى يرجع إليه.
# والثوري (١) يوافق الإمامية في ذلك. وحكى عنه الطحاوي في كتاب الاختلاف
~~أن المعتكف لا يدخل تحت سقف إلا أن يكون ممره فيه، فإن دخل فسد اعتكافه
~~(٢).
# وباقي الفقهاء يجيزون له الاستظلال بالسقف (٣).
# والحجة للإمامية الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط واليقين بأن العبادة ما
~~فسدت إلا بيقين ولا يقين إلا باجتناب ما ذكرناه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P203N٩٨ [خروج المعتكف لعيادة مريض أو تشييع
~~جنازة] </tl٢> ومما ms065 ظن انفراد الإمامية به القول: بأن للمعتكف أن
~~يعود المريض ويشيع
# PageV00P203
# الجنازة وهو مذهب الحسن بن حي (١)، وإنما خالف فيه باقي الفقهاء (٢) وروي
~~عن الثوري أنه أجاز له عيادة المريض (٣).
# والحجة للإمامية الإجماع المتقدم، وأيضا فإن تشييع الجنازة والصلاة على
~~الميت من فروض الكفايات وعيادة المرضى من السنن المؤكدة المفضلة، والاعتكاف
~~لا يمنع من العبادات.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P204N٩٩ [حكم ما لو باع المعتكف أو اشترى]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن ليس للمعتكف أن يبيع
~~ويشتري ويتجر، ومالك (٤) يوافق الإمامية في ذلك وإن كان أبو حنيفة وأصحابه
~~والشافعي يجيزون للمعتكف التجارة والبيع والشراء (٥).
# والحجة للإمامية الإجماع المتقدم، لأن من اجتنب التجارة صح اعتكافه ولم
~~يفسد بيقين وليس كذلك من أتجر.
# PageV00P204
# <tl١>كتاب الزكاة</tl١> PageV00P205
# <tl٢> [كتاب الزكاة] (مسألة) NoteV00P206N١٠٠ </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به القول: بأن الزكاة لا تجب إلا في تسعة أصناف:
# الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم،
~~ولا زكاة فيما عدا ذلك. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١)، وحكي عن ابن أبي
~~ليلى والثوري وابن حي أنه ليس في شئ من الزروع زكاة إلا الحنطة والشعير
~~والتمر والزبيب (٢) وهذه موافقة للإمامية.
# وأبو حنيفة وزفر يوجبان العشر في جميع ما أنبتت الأرض إلا الحطب والقصب
~~والحشيش (٣).
# PageV00P206
# وأبو يوسف ومحمد يقولان: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ولا شئ في
~~الخضروات (١).
# وقال مالك: الحبوب كلها فيها الزكاة وفي الزيتون (٢).
# وقال الشافعي إنما تجب فيما ييبس ويقتات ويذخر مأكولا، ولا شئ في الزيتون
~~(٣).
# والذي يدل على صحة مذهبنا مضافا إلى الإجماع أن الأصل براءة الذمة من
~~الزكوات وإنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها، ولا خلاف فيما
~~أوجبت الإمامية الزكاة فيه وما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه
~~فهو باق على الأصل.
# وقوله تعالى (ولا يسألكم أموالكم) (٤)
~~والمعنى أنه لا يوجب حقوقا في أموالكم لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا إلا
~~على هذا الوجه وهذا الظاهر يمنع من ms066 وجوب حق في الأموال فما أخرجناه منه فهو
~~بالدليل القاطع وما عداه باق تحت الظاهر.
# فإن تعلقوا بقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده)
~~ (٥) وأنه عام في جميع الزروع وغيرها مما ذكره في الآية.
# فالجواب عنه أنا لا نسلم أن قوله تعالى: (وآتوا حقه) يتناول العشر أو
# PageV00P207
# نصف العشر المأخوذ على سبيل الزكاة، فمن ادعى تناوله لذلك فعليه الدلالة.
# وعند أصحابنا أن ذلك يتناول ما يعطي المسكين والفقير والمجتاز (١) وقت
~~الحصاد من الحفنة والضغث، فقد رووا ذلك عن أئمتهم عليهم السلام.
# فمنه ما روي عن أبي جعفر " عليه السلام " في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم
~~حصاده) قال: ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه تعالى قال: (ولا تسرفوا إنه لا يحب
~~المسرفين) (٢).
# وهذه نكتة منه عليه السلام مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما
~~ليس بمقدر، والزكاة مقدرة.
# وروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قيل له: يا ابن رسول الله وما
~~حقه؟ قال: يناول منه المسكين والسائل (٣)، والأحاديث بذلك كثيرة.
# ويكفي احتمال اللفظ له.
# وإن كان يقوي هذا التأويل أن الآية يقتضي أن يكون العطاء في وقت الحصاد،
~~والعشر المفروض في الزكاة لا يكون في تلك الحال لأن العشر مكيل ولا يؤخذ
~~إلا من مكيل، وفي وقت الحصاد لا يكون مكيلا ولا يمكن كيله، وإنما يكال بعد
~~جفافه وتذريته وتصفيته، فتعليق العطاء بتلك الحال لا يليق إلا بما ذكرناه.
# ويقوي أيضا هذا التأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من النهي عن
~~الحصاد والجذاذ بالليل (٤)، والجذاذ هو صرام النخل وإنما نهى " عليه السلام
~~" عن ذلك لما فيه من حرمان المساكين ما ينبذ إليهم من ذلك.
# وما يقوله قوم في هذه الآية من أنها مجملة فلا دليل لهم فيها ليس بصحيح
# PageV00P208
# لأن الإجمال هو مقدار الواجب لا الموجب فيه.
# فإن قيل: قد سماه الله تعالى حقا، وذلك لا يليق إلا بالواجب.
# قلنا: قد يطلق اسم الحق على الواجب والمندوب إليه، وقد روى جابر أن ms067 رجلا
~~قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى الزكاة؟ فقال عليه السلام: نعم
~~تحمل عليها وتسقي من لبنها (١).
# فإن قالوا ظاهر قوله تعالى: (وآتوا حقه) يقتضي الوجوب وما ذكرتموه ليس
~~بواجب.
# قلنا: إذا سلمنا أن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب كان لنا طريقان من
~~الكلام:
# أحدهما: أن نقول: أن ترك ظاهر من الكلام ليسلم ظاهر آخر له كترك ذلك
~~الظاهر ليسلم هذا، وأنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب هاهنا تركتم تعلق
~~العطاء بوقت الحصاد، ونحن إذا حملنا الأمر في الآية على الندب يسلم لنا
~~ظاهر تعلق العطاء بوقت الحصاد، وليس أحد الأمرين إلا كصاحبه وأنتم
~~المستدلون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم.
# والطريق الآخر: أنا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد وإن لم يكن
~~مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم نقل (٢) بعيدا من الصواب.
# فإن تعلقوا بقوله تعالى: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم
~~ومما أخرجنا لكم من الأرض) (٣) وأن المراد بالنفقة هاهنا الصدقة
~~بدلالة قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
~~ينفقونها في سبيل الله) (٤) يعني لا يخرجون زكاتها.
# فالجواب عن ذلك أن اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلا مجازا، ولا يعقل
# PageV00P209
# من إطلاق لفظ الإنفاق إلا ما كان في المباحات وما جرى مجراها. ثم لو
~~سلمنا ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها.
# فإن قيل: كيف تدعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى
~~أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة
~~الأصناف التي ذكرناها (١)؟ وروي في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتكم " عليهم
~~السلام " (٢) وذكر أن يونس (٣) كان يذهب إلى ذلك.
# قلنا: لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه، والظاهر من
~~مذهب الإمامية ما حكيناه. وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد
~~ويونس.
# والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية
~~معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم (٤) المعروفة ms068 المشهورة.
# ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية، فإن الأكثر من مخالفي
~~الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها، وإنما يوافق
~~الإمامية منهم الشاذ النادر.
# ومما يقوي مذهبنا في هذه المسألة أن الذرة والعدس وكثيرا من الحبوب
~~الخارجة من الحنطة والشعير والتمر كانت معروفة بالمدينة وأكنافها، وما نقل
~~أحد من أهل السير عن أحد ممن بعثه النبي صلى الله عليه وآله لأخذ الصدقة
~~أنه
# PageV00P210
# أخذ في جملة ما أخذ عدسا ولا ذرة، كما رووا، وعينوا الحنطة والشعير
~~والتمر فدل ذلك على أنه خارج عن أصناف ما يؤخذ منه الزكاة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P211N١٠١ [الزكاة في عروض التجارة]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة وقد
~~وافقهم في ذلك داود بن علي وهو قول ابن عباس - رحمه الله - فيما رووه (١)
~~عنه (٢).
# وأبو حنيفة وأصحابه يوجبون في عروض التجارة الزكاة إذا بلغت قيمتها
~~النصاب، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حي والشافعي (٣).
# وقال مالك: إن كان إنما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله وإن
~~كان يبيع بالعين والعرض فإنه يزكي (٤).
# وقال الليث: إذا أبتاع متاعا للتجارة فبقي عنده أحوالا فليس عليه إلا
~~زكاة واحدة (٥).
# دليلنا على صحة هذه المسألة: كل شئ دللنا به على أن الزكاة لا تجب فيما
~~عدا الأصناف التسعة التي عيناها، وعروض التجارة خارجة عن تلك
# PageV00P211
# الأصناف فالطريقة تتناولها.
# ويمكن أن يعارضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله:
# ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة (١). وعموم هذا الخبر يقتضي نفي
~~الصدقة عما هو معرض للتجارة وعما ليس بمعرض لها، لأنه عليه السلام لم يفصل
~~بينهما، وإذا ثبت نفي الصدقة عن العبد والفرس وإن كانا للتجارة ثبت فيما
~~عداهما من العروض لأن أحدا لم يفصل بين الأمرين.
# وأيضا فإن أصول الشريعة تقتضي أن الزكوات إنما تجب في الأعيان لا
~~الأثمان، وعروض التجارة عندهم إنما تجب في أثمانها لا أعيانها، وذلك مخالف
~~لأصول الشريعة.
# فإن تعلقوا بقوله تعالى: ms069 (خذ من أموالهم صدقة)
~~ (٢) وهذا عموم يدخل فيه العروض (٣).
# فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما والعموم
~~معرض للتخصيص، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا.
# على أن مخالفينا لا بد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة، لأنهم
~~يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة، وهذا
~~ترك للظاهر وخروج عنه ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظة في الآية
~~على الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها، وإذا قمنا في ذلك مقامهم
~~وهم المستدلون بالآية بطل استدلالهم.
# PageV00P212
# وبمثل هذا الكلام ونبطل تعلقهم بقوله تعالى (وفي
~~أموالهم حق للسائل والمحروم) (١) ويمكن في هذه الآية أن يقال أنها
~~خرجت مخرج المدح لهم بما فعلوه لا على سبيل إيجاب الحق في أموالهم، لأنه
~~تعالى قال: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون،
~~وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (٢) فأخرج
~~الكلام كله مخرج المدح لهم بما فعلوه، وليس في إيجاب الله تعالى في أموالهم
~~حقا معلوما مدح لهم ولا ما يوجب الثناء عليهم، فعلم أن المعنى ويعطون من
~~أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم، وما يفعلونه من ذلك ليس بلازم أن يكون
~~واجبا بل قد يكون نفلا ومتطوعا، فقد يمدح الفاعل على ما يتطوع به كما يمدح
~~على فعل ما يجب عليه.
# ولا تعلق لهم بقوله تعالى: (وآتوا الزكاة)
~~(٣) لأن اسم الزكاة اسم شرعي ونحن لا نسلم أن في عروض التجارة زكاة
~~فيتناولها الاسم فعلى من ادعى ذلك أن يدل عليه.
# ولا تعلق لهم بما يروى عنه عليه السلام من قوله: حصنوا أموالكم بالصدقة
~~(٤)، وأن لفظة الأموال يدخل تحتها عروض التجارة، وذلك أنه ليس في الظاهر
~~أنا نحصن كل مال بصدقة منه، وليس يمتنع أن نحصن أمول التجارة وما لا يجب
~~فيه الزكاة بالصدقة مما يجب فيه الزكاة.
# PageV00P213
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P214N١٠٢ [زكاة النقدين] </tl٢> ومما
~~انفردت ms070 به الإمامية نفي الزكاة عن الذهب والفضة على اختلاف أحوالهما إلا أن
~~يكون درهما أو دينارا مضروبا منقوشا.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون الزكاة في جميع الأحوال (١) إلا
~~الشافعي فإنه لا يوجب الزكاة في الحلي المصاغ على أظهر قوليه. (٢) دليلنا
~~على ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة ما قدمنا ذكره أيضا من أن الأصل براءة
~~الذمة، ولم يقم دليل قاطع على أن ما عدا الدراهم والدنانير من المصوغات
~~وغيرها يجب فيه الزكاة ونحن على حكم الأصل.
# فإن تعلقوا بالأخبار (٣) التي وردت في إيجاب الزكاة على الذهب والفضة على
~~الإطلاق فهذه أولا: كلها أخبار آحاد نعارضها بالأخبار الواردة بأنه لا زكاة
~~إلا في الدراهم والدنانير (٤) على أنا نحمل تلك الأخبار العامة على أن
~~المراد بها الدراهم والدنانير لأنهما من فضة وذهب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P214N١٠٣ [إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الإبل إذا بلغت خمسا
~~وعشرين ففيها
# PageV00P214
# خمس شياه، لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون في خمس وعشرين ابنة
~~مخاض (١)، دليلنا الإجماع المتقدم.
# فإن قيل قد خالفها أبو علي بن الجنيد في ذلك وقال: إن في خمس وعشرين ابنة
~~مخاض فإن لم تكن في الإبل فابن لبون فإن لم يكن فخمس شياه فإن زادت على خمس
~~وعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض (٢).
# قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه وإنما عول ابن الجنيد
~~في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا (عليهم السلام) (٣) ومثل
~~هذه الأخبار لا يعول عليها ويمكن أن يحمل ذكر بنت المخاض وابن اللبون في
~~خمس وعشرين على أن ذلك على سبيل القيمة ما هو الواجب من خمس شياه وعندنا أن
~~القيم يجوز أخذها في الصدقات.
# <tl٢>مسألة NoteV00P215N١٠٤ [لو زادت الإبل عن مائة وعشرين]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها غيرها من الفقهاء فيه
~~قولهم: إن الإبل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلا شئ عليه في زيادتها حتى
~~تبلغ مائة وثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة ms071 وابنتا لبون وأنه لا شئ في
~~الزيادة ما بين العشرين والثلاثين. وهذا مذهب مالك (٤) بعينه.
# PageV00P215
# والشافعي يذهب إلى أنها إذا زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث
~~بنات لبون (١).
# وعند أبي حنيفة وأصحابه فيما زاد على مائة وعشرين إنه تستقبل الفريضة
~~ويخرج من كل خمسة زائدة على العشرين شاة فإذا بلغت الزيادة خمسا وعشرين
~~أخرج ابنة مخاض (٢).
# والذي يدل على صحة مذهبنا: بعد الإجماع المتردد أن الأصل هو براءة الذمة
~~من الزكاة، وقد اتفقنا على ما يخرج من الإبل إذا كانت مائة وعشرين واختلفت
~~الأمة فيما زاد على العشرين فيما بينها وبين الثلاثين، ولم يقم دليل قاطع
~~على وجوب شئ ما بينها وبين العشرين إلى أن تبلغ الزيادة ثلاثين فيجب فيها
~~حقة وابنتا لبون عندنا وعند الشافعي ومالك (٣). وعند أبي حنيفة تجب حقتان
~~وشاتان (٤)، فقد أجمعنا على وجوب الزكاة في مائة وثلاثين، ولم نجمع على
~~وجوب شئ في الزيادة فيما بين العشرين والثلاثين، ولم يقم دليل قاطع فيجب أن
~~يكون على الأصل.
# فإذا ذكرت الأخبار (٥) المتضمنة أن الفريضة إذا زادت على عشرين ومائة
~~تعاد الفريضة إلى أولها في كل خمس شاة، أو الخبر (٦) المتضمن أنها إذا بلغت
# PageV00P216
# مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون.
# فجوابنا عن ذلك أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا تقتضي قطعا
~~ونعارضها بما رووه عن طرقهم ووجد في كتبهم أنه وجد في كتاب رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما زاد شئ دون
~~ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ابنتا لبون وحقة (١). فأما ما يعارض ما
~~رووه من روايات أصحابنا عن أئمتنا (٢) " عليهم السلام " فأكثر من أن يحصى،
~~وإنما عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P217N١٠٥ [وجوب دفع الزكاة إلى الإمامي]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الزكاة لا تجزئ إلا إذا
~~انصرفت إلى إمامي ولا تسقط عن الذمة بدفعها إلى مخالف.
# والحجة في ذلك: مضافا إلى الإجماع أن الدليل قد دل على أن ms072 خلاف الإمامية
~~في أصولهم كفر وجار مجرى الردة، ولا خلاف بين المسلمين في أن المرتد لا
~~تخرج إليه الزكاة.
# PageV00P217
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P218N١٠٦ [عدم إجزاء الدفع إلى الفاسق]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الزكاة لا تخرج إلى
~~الفساق وإن كانوا معتقدين الحق، وأجاز باقي الفقهاء أن تخرج إلى الفساق
~~وأصحاب الكبائر (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط واليقين
~~ببراءة الذمة أيضا، لأن إخراجها إلى من ليس بفاسق مجزئ بلا خلاف، وإذا
~~أخرجها إلى الفاسق فلا يقين ببراءة الذمة منها.
# ويمكن أن يستدل على ذلك بكل ظاهر من قرآن (٢) أو سنة (٣) مقطوع عليها
~~يقتضي النهي عن معونة الفساق والعصاة وتقويتهم وذلك كثير.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P218N١٠٧ [أقل ما يعطى الفقير من الزكاة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير الواحد من
~~الزكاة المفروضة أقل من خمسة دراهم. ويروي أن الأقل درهم واحد (٤).
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، ويجيزون إعطاء القليل والكثير من غير
~~تحديد (٥).
# PageV00P218
# وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة
~~أيضا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P219N١٠٨ [حكم من فر من الزكاة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من فر بدراهم أو دنانير من الزكاة
~~فسبكها أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب
~~عليه إذا كان قصده بما فعله الهرب منها، وإن كان له غرض آخر سوى الفرار من
~~الزكاة فلا زكاة عليه.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون على من ذكرناه الزكاة وإن كان
~~قصده الهرب منها (١). وروي عن مالك وبعض التابعين أن عليه الزكاة (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة.
# فإن قيل: قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض ما
~~ذكرناه (٣).
# قلنا: الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد على
~~أخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام (٤)، تتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر
~~بماله، وبإزاء تلك الأخبار مما هو أظهر ms073 منه وأقوى وأولى وأوضح طريقا تتضمن
~~أن
# PageV00P219
# الزكاة تلزمه (١).
# ويمكن حمل ما تضمن من الأخبار أنها لا تلزمه على التقية، فإن ذلك مذهب
~~جميع المخالفين، ولا تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة تلزمه إذا فر منها
~~إلا إيجاب الزكاة، فالعمل بهذه الأخبار أولى.
# (مسألة) NoteV00P220N١٠٩ [في أن حول صغار الماشية مستقل عن حول أمهاتها]
~~ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأن السخال والفصلان والعجاجيل لا تضم
~~إلى أمهاتها في الزكاة وإن بلغ عدد الأمهات النصاب، وسواء كانت هذه السخال
~~متولدة عن هذه الأمهات التي في ملك صاحبها أو كانت مستفادة من جهة أخرى،
~~لأن النخعي والحسن البصري يذهبان إلى مثل ما تذهب إليه الإمامية، ولا
~~يجعلان حول الكبار حولا للصغار (٢).
# وأبو حنيفة وأصحابه يضمون المستفاد إلى الأصل على كل حال ويزكونه بحول
~~الأصل (٣). والشافعي يضم إلى الأصل ما تولد منه خاصة بعد أن يبلغ الأصل
~~النصاب (٤).
# والحجة لمذهبنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق
~~ولم يثبت بيقين وعلم قاطع أن في السخال زكاة مع الأمهات وإنما تضم إليها في
~~الحول.
# PageV00P220
# ويمكن أن نعارض المخالف بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
~~قوله: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (١)، وظاهر هذا الخبر يوجب أن
~~المستفاد لا يضم إلى الأصل ويجعل أصل الحول حولا له، بل لا بد في المستفاد
~~إذا كان من الجنس الذي تجب فيه الزكاة أن يستأنف له حول على استقبال حصوله
~~(٢) في الملك.
# وليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله:
# ويعد صغيرها وكبيرها (٣)، ولم يفرق بين أحوالها، وذلك أن المراد بهذا
~~الخبر أنه يعد الصغير والكبير إذا حال عليهما الحول لأنه لا خلاف في أن
~~الحول معتبر، ومعنى الصغير والكبير هاهنا ليس المراد به ما نقص في سنه عن
~~الحد الذي تجب فيه الزكاة، وإنما المراد الصغير والكبير مما بلغ سن الزكاة،
~~ويجوز أن يراد بالصغير والكبير ها هنا العالي المنزلة والمنخفض المنزلة ms074
~~والكريم وغير الكريم فقد يكون في المواشي الكرائم وغير الكرائم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P221N١١٠ [دفع الزكاة إلى الهاشمي]
~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأنه يجوز أن يأخذ
~~الهاشمي من زكاة الهاشمي، وإنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس،
~~وقد وافقهم في ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة. وحكى
~~عنه أن
# PageV00P221
# الزكاة من بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل لهم ذلك من غيرهم (١).
# والحجة فيما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة ويمكن أن يقوي ذلك بأن الصدقة
~~إنما حرمت عليهم تنزيها وتعظيما. وفي الأخبار الواردة (٢) بحظر الصدقة
~~عليهم ما يقتضي التنزيه والصيانة عما فيه مذلة وغضاضة، وهذا المعنى مفقود
~~في بعضهم مع بعض.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P222N١١١ [جواز أخذ الهاشمي الزكاة إذا حرم
~~الخمس] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الصدقة إنما تحرم
~~على بني هاشم إذا تمكنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الصدقة فإذا حرموه
~~حلت لهم الصدقة.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٣).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ويقوي هذا المذهب تظاهر
~~الأخبار (٤) بأن الله تعالى حرم الصدقة على بني هاشم وعوضهم بالخمس عنها
~~فإذا سقط ما عوضوا به لم تحرم عليهم الصدقة.
# PageV00P222
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P223N١١٢ [عتق المملوك من مال الزكاة]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به إجازتهم أن يشترى من مال الزكاة
~~المملوك فيعتق، ويقولون: إنه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل
~~الزكاة لأنه اشتري من مالهم. وقد روي عن مالك وأحمد بن حنبل مثل هذا القول
~~الذي حكيناه (١). وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: أعتق من زكاتك (٢).
# فأما باقي الفقهاء من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما فعندهم أنه لا يجوز
~~العتق من الزكاة. (٣) دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وقوله
~~تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى قوله تعالى: (وفي الرقاب) (٤) وهذا نص صريح في جواز عتق الرقبة
~~من الزكاة.
# فإن قيل المراد بقوله تعالى: (وفي الرقاب) المكاتبون، ms075 فإن الفقهاء كلهم
~~(٥) يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا (٦).
# قلنا نحمله على المكاتب وعلى من يبتاع فيعتق، لأنه لا تنافي بين الأمرين،
~~وظاهر القول يقتضي الكل.
# PageV00P223
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P224N١١٣ [تكفين الميت وقضاء الدين عنه من
~~الزكاة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الزكاة يجوز أن
~~يكفن منها الموتى ويقضى بها الدين عن الميت.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك كله (١) والحجة لأصحابنا مضافا إلى إجماعهم
~~قوله تعالى في آية وجوه الصدقة:
# <tl٢> (وفي سبيل الله وابن السبيل) </tl٢> (٢)، ومعنى سبيل
~~الله الطريق إلى ثوابه والوصلة إلى التقرب إليه، ولما كان ما ذكرناه متقربا
~~إلى الله تعالى وموصلا إلى الثواب جاز صرفه فيه.
# فإذا قيل أن المراد بقوله تعالى (وفي سبيل الله) ما ينفق في جهاد العدو.
# قلنا: كل هذا مما يوصف بأنه سبيل الله تعالى وإرادة بعضه لا تمنع من
~~إرادة بعض آخر.
# وقد روى مخالفونا عن ابن عمر أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله، فقال ابن
~~عمر: إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه (٣).
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحج والعمرة من سبيل الله
~~(٤).
# وقال محمد بن الحسن في الجامع (٥) الكبير في رجل أوصى بماله في سبيل الله
# PageV00P224
# تعالى أنه يجوز أن يجعل في الحاج المنقطع به (١) وكل هذا يدل على أن هذا
~~الاسم لا يختص بجهاد العدو.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P225N١١٤ [ما يجب فيه الخمس وكيفية قسمته]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخمس واجب في جميع
~~المغانم والمكاسب ومما استخرج من المعادن والغوص والكنوز ومما فضل من أرباح
~~التجارات والزراعات والصناعات بعد المؤنة والكفاية في طول السنة على
~~اقتصاد.
# وجهات قسمته هو أن يقسم هذا الخمس على ستة أسهم ثلاثة منها للإمام القائم
~~مقام الرسول (عليهما السلام) وهي سهم الله تعالى وسهم رسوله " عليه السلام
~~" وسهم ذوي القربى، ومنهم من لا يخص الإمام بسهم ذي القربى ويجعله لجميع
~~قرابة الرسول " عليه السلام " من بني هاشم، فأما الثلاثة الأسهم الباقية ms076
~~فهي ليتامى آل محمد عليهم السلام ومساكينهم وأبناء سبيلهم ولا تتعداهم إلى
~~غيرهم ممن استحق هذه الأوصاف.
# ويقولون: إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف قسم الغنيمة الإمام
~~على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل على ذلك وجعل السهم الخامس على
~~ستة أسهم، ثلاثة منها له عليه السلام، وثلاثة للأصناف الثلاثة من أهله من
~~أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم.
# وخالف سائر الفقهاء في ذلك وقالوا كلهم أقوالا خارجة عنه (٢).
# PageV00P225
# والحجة فيه: الإجماع المتكرر.
# فإن قيل: هذا المذهب يخالف ظاهر الكتاب، لأن الله تعالى قال: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي
~~القربى) (١) وعموم الكلام يقتضي أن لا يكون ذو القربى واحدا وعموم
~~قوله تعالى: (واليتامى والمساكين وابن السبيل)
~~ (٢) يقتضي تناوله لكل من كان بهذه الصفات ولا يختص ببني هاشم.
# قلنا: ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة على أنه لا خلاف بين
~~الأمة في تخصيص هذه الظواهر، لأن ذا القربى عام وقد خصوه بقربى النبي (عليه
~~السلام) دون غيره، ولفظ اليتامى والمساكين وابن السبيل عام في المشرك
~~والذمي والغني والفقير، وقد خصه الجماعة ببعض من له هذه الصفة.
# على أن من ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام الرسول
~~عليه السلام خاصة، وسمي بذلك لقربه منه نسبا وتخصصا، الظاهر معه لأن قوله
~~تعالى (ذي القربى) لفظ وحدة ولو أراد تعالى الجمع لقال: ولذوي القربى فمن
~~حمل ذلك على الجماعة فهو مخالف للظاهر.
# فإن قيل: فمن حمل ذا القربى في الآية على جميع ذوي القرابات من بني هاشم
~~يلزمه أن يكون ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين وابن السبيل هم غير
~~الأقارب لأن الشئ لا يعطف على نفسه.
# قلنا: لا يلزم ذلك لأن الشئ وإن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على أخرى
~~والموصوف واحد، لأنهم يقولون جاءني زيد العاقل والظريف والشجاع، والموصوف
~~واحد، وقال الشاعر:
# PageV00P226
# | إلى
~~الملك القرم وابن الهمام | | وليث الكتيبة في المزدحم
~~(١) |
والصفات كلها لموصوف واحد وكلام العرب مملوء في
~~نظائر ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P227N١١٥ [مقدار الصاع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أن الصاع تسعة أرطال بالعراقي.
# وخالف سائر الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة ومحمد وابن أبي ليلى والثوري
~~وابن حي: الصاع ثمانية أرطال بالعراقي (٢).
# وقال أبو يوسف والشافعي الصاع خمسة أرطال وثلث (٣).
# وقال شريك بن عبد الله الصاع أقل من ثمانية أرطال وأكثر من سبعة (٤).
# والدليل على صحة مذهبنا بعد إجماع الطائفة أن من أخرج تسعة أرطال فلا
~~خلاف في براءة ذمته، وليس كذلك من أخرج دون ذلك، وإذا وجب حق في الذمة
~~بيقين فيجب سقوطه عنها بيقين، ولا يقين إلا فيما ذهبنا إليه.
# PageV00P227
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P228N١١٦ [أقل ما يعطى الفقير من الفطرة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يجوز أن يعطى الفقير
~~الواحد أقل من صاع وإن جاز أن يعطى أكثر من ذلك.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١).
# والحجة لنا فيه: بعد الإجماع المتردد، اليقين ببراءة الذمة وحصول
~~الإجزاء، وليس ذلك إلا فيما نذهب إليه دون غيره. وأيضا فكل من قال: إن
~~الصاع تسعة أرطال ذهب إلى ما ذكرناه فالتفرقة بين المسألتين خلاف الإجماع.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P228N١١٧ [وجوب دفع الفطرة عن الضيف]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أضاف غيره طول شهر
~~رمضان يجب عليه إخراج الفطرة عنه.
# والحجة فيه الإجماع المتردد.
# وليس لهم أن يقولوا: الضيف لا يجب عليه نفقته فلا يجب عليه فطرته، لأنا
~~ليس نراعي في وجوب الفطرة وجوب النفقة، بل نراعي من يعوله سواء كان ذلك
~~وجوبا أو تطوعا.
# PageV00P228
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P229N١١٨ [شروط المستحق للفطرة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الفطرة لا يجوز أن تعطى المخالف لها
~~ولا الفاسق وإن كان موافقا.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# وقد تقدم الكلام على نظير هذه المسألة في باب الزكاة ms078 (٢) فلا معنى
~~لإعادته.
# PageV00P229
# <tl١>كتاب الحج</tl١> PageV00P231
# كتاب الحج <tl٢> (مسألة) NoteV00P232N١١٩ [الوقوف بالمشعر]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بوجوب الوقوف بالمشعر الحرام
~~وأنه ركن من أركان الحج، جار مجرى الوقوف بعرفة في الوجوب.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبه واحد منهم (١).
# دليلنا بعد الإجماع المتردد قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا
~~الله عند المشعر الحرام) (٢) والأمر على الوجوب، ولا يجوز أن يوجب ذكر الله
~~تعالى فيه إلا وقد أوجب الكون فيه، ولأن كل من أوجب الذكر فيه أوجب الوقوف.
# فإن قالوا: نحمل ذلك على الندب قلنا: هو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دلالة.
# وأيضا فإن من وقف بالمشعر وأدى سائر أركان الحج سقط الحج عن ذمته بلا
~~خلاف، وليس كذلك إذا لم يقف به.
# فإن قيل هذه الآية تدل على وجوب الذكر، وأنتم لا توجبونه وإنما توجبون
# PageV00P232
# الوقوف مثل عرفة.
# قلنا: لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية. وبعد فإن الآية
~~تقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا، وإذا دل الدليل على أن
~~الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله الظاهر وتقدير
~~الكلام فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه.
# فإن قيل الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب لأنه إنما يراد
~~له ومن أجله فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذلك الكون.
# قلنا: لا نسلم أن الكون في ذلك المكان تابع للذكر لأن الكون عبادة مفردة
~~عن الذكر والذكر عبادة أخرى فإحداهما لا تتبع الأخرى كما لم يتبع الذكر لله
~~تعالى في عرفات الكون في ذلك المكان والوقوف به لأن الذكر مستحب، والوقوف
~~بعرفات واجب بلا خلاف.
# على أن الذكر إن لم يكن واجبا فشكر الله تعالى على نعمه واجب على كل حال،
~~وقد أمر جل وعز بأن نشكره عند المشعر، فيجب أن يكون الكون بالمشعر واجبا،
~~كما أن الفعل الذي أمرنا بإيقاعه عنده واجب.
# فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون المشعر ليس بمحل للشكر وإن كان ms079 محلا للذكر
~~وإن عطف الشكر على الذكر.
# قلنا: الظاهر بخلاف ذلك، لأن عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوي حكمهما في
~~المحل وغيره، وجرى ذلك مجرى قول القائل: اضرب زيدا في الدار وقيده في أن
~~الدار محل للفعلين معا. PageV00P233
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P234N١٢٠ [لو فات الوقوف بعرفة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف
~~بالمشعر الحرام يوم النحر فقد أدرك الحج.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والحجة لنا بعد الإجماع المتقدم أنا قد دللنا على وجوب الوقوف بالمشعر،
~~وكل من قال من الأمة كلها بوجوب ذلك قال: أن الوقوف به إذا فات الوقوف
~~بعرفة يتم معه الحج، والتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P234N١٢١ [الإحرام قبل الميقات] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، وقد
~~شاركها في كراهية ذلك مالك والشافعي (٢) إلا أنهما لا ينتهيان إلى نفي
~~انعقاده.
# وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشعبي وابن حي إلى أن أفضل الإحرام أن
# PageV00P234
# تحرم من دويرة أهلك (١).
# دليلنا بعد الإجماع الذي يمضي أن معنى (ميقات) في الشريعة هو الذي يتعين
~~ولا يجوز التقدم عليه مثل مواقيت الصلاة، فتجويز التقدم على الميقات يبطل
~~معنى هذا الاسم.
# وأيضا فلا خلاف في أنه إذا أحرم من الميقات انعقد حجه، وليس كذلك إذا
~~أحرم قبله، وينبغي أن يكون من انعقاد إحرامه على يقين.
# فإن عارض المخالف بما يروونه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن
~~مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) (٢) إن
~~إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك (٣)، فالجواب أن هذا خبر واحد، وقد
~~بينا أن أخبار الآحاد لا توجب عملا كما لا توجب علما، ثم ذلك محمول على من
~~منزله دون الميقات، فعندنا أن من كان كذلك فميقاته منزله.
# فإن اعترضوا بما يروونه عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) قال: من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ذنبه (٤).
# وفي خبر ms080 آخر من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام
~~وجبت له الجنة (٥).
# PageV00P235
# فالجواب عنه بعد أنه خبر واحد يمكن حمله على أن من عزم على ذلك ونواه
~~وقصد من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام (١)، وقد يسمى القاصد إلى الأمر
~~باسم الفاعل له والداخل فيه، وهذا أكثر في اللسان العربي من أن يحصى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P236N١٢٢ [الإحرام في غير أشهر الحج]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من أحرم بالحج في غير
~~أشهر الحج وهي شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة لم ينعقد إحرامه.
# والشافعي يوافق الإمامية في أن إحرامه بالحج لا ينعقد، لكنه يذهب إلى أنه
~~ينعقد له عمرة (٢).
# وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري وابن حي أنه: إذا أحرم بالحج قبل
~~أشهر الحج انعقد إحرامه ولزمه (٣). وقد روي عن أبي حنيفة مع ذلك كراهيته
~~(٤).
# والحجة لنا إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) (٥)،
~~ومعنى ذلك وقت الحج أشهر معلومات، لأن الحج نفسه لا يكون أشهرا، والتوقيت
~~في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت وأنه لا يجزئ في
# PageV00P236
# غيره.
# وأيضا فقد ثبت أن من أحرم في أشهر الحج انعقد إحرامه بالحج بلا خلاف،
~~وليس كذلك من أحرم قبل ذلك، فالواجب إيقاع الإحرام في الزمان الذي يحصل
~~العلم بانعقاده فيه.
# فإن تعلق المخالف بقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة
~~قل هي مواقيت للناس والحج) (١) فظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها
~~متساوية في جواز الإحرام فيها.
# فالجواب أن هذه آية عامة تخصصها بقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) ونحمل
~~لفظة الأهلة على أشهر الحج خاصة على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه
~~الآية، لأن الله تعالى قال: (مواقيت للناس والحج) والإحرام عنده ليس من
~~الحج (٢)، وبعد فتوقيت العبادة يقتضي جواز فعلها بغير كراهية، وعند أبي
~~حنيفة وأصحابه أنه مكروه تقديم الإحرام على أشهر الحج.
# وقد أجاب بعض الشافعية (٣) عن التعلق بهذه الآية بأن قال: قوله تعالى:
# يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) ms081 أي لمنافعهم وتجاراتهم، ثم قال:
~~(والحج) فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا وبعضها لهذا، وهكذا نقول، ويجري ذلك
~~مجرى قوله: هذا المال لزيد وعمرو، وأن الظاهر يقتضي اشتراكهما فيه.
# وهذا ليس بمعتمد، لأن الظاهر من قوله تعالى: (للناس والحج) يقتضي أن يكون
~~جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الأمرين، وليس كذلك قولهم:
# PageV00P237
# المال لزيد وعمرو، لأنه لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما، فوجب
~~الاشتراك لهذه العلة، وجرت الآية مجرى أن تقول هذا الشهر أجل لدين فلان
~~ودين فلان، في أنه يقتضي كون الشهر كله أجلا للدينين جميعا، ولا ينقسم
~~كانقسام المال فوجب الاشتراك لهذه العلة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P238N١٢٣ [حج التمتع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن التمتع بالعمرة إلى الحج هو فرض الله تعالى
~~على كل من نأى عن المسجد الحرام لا يجزئه مع التمكن سواه، وصفته أن يحرم من
~~الميقات بالعمرة، فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت سبعا وسعى بين الصفا والمروة
~~سبعا، ثم أحل من كل شئ أحرم منه، فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس أحرم
~~بالحج من المسجد الحرام وعليه دم المتعة، فإن عدم الهدي وكان واجدا لثمنه
~~تركه عند من يثق به من أهل مكة حتى يذبح (١) طول ذي الحجة فإن لم يتمكن من
~~ذلك أخره إلى أيام النحر من العام القابل، ومن لم يجد الهدي ولا ثمنه كان
~~عليه صوم عشرة أيام قبل يوم (٢) التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن
~~فاته ذلك صام ثلاثة أيام من أيام التشريق، وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك كله إلا أنهم اختلفوا في الأفضل من
# PageV00P238
# ضروب الحج، فقال أبو حنيفة: وزفر القران أفضل من التمتع والإفراد (١).
# وقال أبو يوسف: التمتع بمنزلة القران وهو قول ابن حي (٢).
# وكره الثوري أن يقال: بعضها أفضل من بعض. (٣) وقال مالك والأوزاعي:
~~الإفراد أفضل (٤). وللشافعي قولان: أحدهما: إن الإفراد أفضل (٥)، والآخر:
~~أن التمتع أفضل وهو قول: أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث (٦).
# دليلنا ms082 الإجماع المتردد، ويمكن أن يستدل أيضا على وجوب التمتع بأن الدليل
~~قد دل على وجوب الوقوف بالمشعر، وأنه مجزئ في تمام الحج عن الوقوف بعرفة
~~إذا فات، وكل من قال بذلك أوجب التمتع بالعمرة إلى الحج فالقول بوجوب
~~أحدهما دون الآخر خروج عن إجماع المسلمين.
# ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وأتموا الحج
~~والعمرة لله) (٧)، وأمره تعالى على الوجوب والفور فلا يخلو من أن
~~يأتي بهما على الفور بأن يبدأ
# PageV00P239
# بالحج ويثني بالعمرة، أو يبدأ بالعمرة ويثني بالحج، أو يحرم بالحج
~~والعمرة معا، والأول يفسد بأن أحدا من الأمة لا يوجب على من أحرم بالحج
~~مفردا أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة. والقسم الأخير باطل لأن عندنا أنه لا
~~يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحج والعمرة كما لا يجمع في إحرام واحد
~~بين حجتين أو عمرتين، فلم يبق إلا وجوب القسم الأخير وهو التمتع الذي ذهبنا
~~إليه.
# فإن قيل: قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطاب (١) وأمسكت
~~الأمة عنه راضية بقوله.
# قلنا: نهي من ليس بمعصوم عن الفعال لا يدل على قبحه، والإمساك عن النكير
~~لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا إلا بعد أن يعلم أنه لا وجه له إلا
~~الرضا، وقد بينا ذلك وبسطناه في كثير من كتبنا.
# وبعد فإن الفقهاء والمحصلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على
~~وجه الاستحباب لا على الحظر، وقالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام
~~القرآن (٢) إن نهي عمر يحتمل أن يكون لوجوه منها أنه أراد أن يكون الحج في
~~أشهر المخصوصة به والعمرة في غير تلك الشهور، ومنها: إنه أحب عمارة البيت
~~وإن يكثر زواره في غير الموسم، ومنها أنه أراد إدخال المرفق على أهل الحرم
~~بدخول الناس إليهم، ورووا في تقوية هذه المعاني أخبارا موجودة في كتبهم لا
~~معنى للتطويل بذكرها.
# وفيهم من حمل نهي عمر عن المتعة على فسخ الحج إذا طاف له قبل يوم
# PageV00P240
# النحر، وقد ms083 روي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يذهب إلى جواز ذلك (١) وأن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ الحج من كان
~~منهم لم يسق هديا ولم يحل هو عليه السلام لأنه كان ساق الهدي (٢)، وزعموا
~~أن ذلك منسوخ بقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا التأويل الثاني
~~بعيد من الصواب، لأن فسخ الحج لا يسمى متعة، وقد صارت هذه اللفظة بعرف
~~الشرع مخصوصة بمن ذكرنا حاله وصفته.
# وأما التأويل الأول فيبطله قوله: أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، وتشدده
~~في ذلك وتوعده يقتضي أن لا يكون القول خرج مخرج الاستحباب على أن نهيه عن
~~متعة النساء كان مقرونا بنهيه عن متعة الحج، فإن كان النهي عن متعة الحج
~~استحبابا فالمتعة الأخرى كذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P241N١٢٤ [الجدال في الحج وكفارته]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجدال الذي منع منه
~~المحرم بقوله تعالى: (ولا جدال في الحج) (٣) هو الحلف بالله صادقا أو كاذبا
~~وأنه إن جادل وهو محرم صادقا مرة أو مرتين فليس عليه كفارة وليستغفر الله
~~تعالى، فإن جادل ثلاث مرات صادقا فما زاد فعليه دم شاة، فإن جادل مرة واحدة
~~كاذبا فعليه دم شاة، وإن جادل مرتين كاذبا فدم بقرة، فإن جادل ثلاث مرات
~~كاذبا
# PageV00P241
# فعليه دم بدنة.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١).
# والحجة لنا: إجماع الطائفة عليه، ولأن اليقين ببراءة الذمة في قولنا دون
~~قولهم.
# فإن قيل: ليس في لغة العرب أن الجدال هو الحلف.
# قلنا: ليس ينكر أن يقتضي عرف الشريعة ما ليس في وضع اللغة على أن الجدال
~~إذا كان الخصومة والمراء والمنازعة، وهذه أمور تستعمل للدفع والمنع والقسم
~~بالله تعالى قد يفعل لذلك ففيه معنى المنازعة والخصومة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P242N١٢٥ [حكم الجماع قبل التلبية]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من جامع بعد الإحرام وقبل
~~التلبية لا شئ عليه. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢).
# والحجة فيه: إجماع الطائفة عليه.
# والوجه فيه أن التلبية عندهم بها يتم انعقاد ms084 الإحرام، فإذا لم تحصل فما
~~انعقد، وما فعله كأنه رجوع عن الإحرام قبل تكامله لا أنه نقض له بعد
~~انعقاده، ويجب على هذا إذا أراد الإحرام أن يستأنفه ويلبي فإن الإحرام
~~الأول قد رجع فيه.
# PageV00P242
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P243N١٢٦ [حكم الجماع قبل الوقوف بالمشعر]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من وطئ عامدا في الفرج
~~قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة والحج من قابل، ويجري عندهم مجرى من وطئ قبل
~~الوقوف بعرفة، وإن وطئ بعد الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه وكان عليه بدنة.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن وطئ قبل
~~الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه (١) والشافعي يقول: أنه يفسد غير أنه يقول إن
~~وطئ بعد وقوفه بالمشعر وقبل التحليل الأول يفسد أيضا حجه (٢)، ونحن لا نقول
~~ذلك، فالانفراد بما ذكرناه صحيح.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، أنه قد ثبت وجوب الوقوف
~~بالمشعر، وأنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة عمن لم يدركه، وكل من قال
~~بذلك أوجب بالجماع قبله فساد الحج ولم يفسده بالجماع بعده، فالتفرقة بين
~~الأمرين خلاف إجماع الأمة.
# فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من وقف بعرفة
~~فقد تم حجه (٣). وفي خبر آخر: الحج عرفة (٤).
# فالجواب أن هذه أخبار آحاد وهي معارضة بما رويتموه عن النبي (صلى
# PageV00P243
# الله عليه وآله) أنه قال لعروة بن مضرس بالمزدلفة: من وقف معنا هذا
~~الموقف وصلى معنا هذه الصلاة، وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو
~~نهارا فقد تم حجه (١). فشرط في تمام الحج الوقوف بالموقفين.
# ويمكن حمل الخبرين اللذين رووهما على أن معظم الحج عرفة، ومعنى تم حجه
~~قارب التمام، وهذا نظير قوله " عليه السلام " إذا رفع الإمام رأسه من
~~السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته (٢).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P244N١٢٧ [حكم من أفسد حجه بالجماع]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية ولها في بعضه موافق القول بأن من وطئ
~~عامدا زوجته أو أمته فأفسد بذلك حجه يفرق ms085 بينهما فلا يجتمعان إلى أن يعود
~~إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق، وإذا حجا من قابل فبلغا ذلك
~~المكان فرق بينهما ولم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله.
# وقال الشافعي والثوري: إن من وطئ زوجته وأفسد بذلك حجه ثم حج بها من قابل
~~فبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما (٣). وهذا شطر ما قالته الإمامية.
~~وروي عن مالك وسفيان مثل ذلك (٤).
# PageV00P244
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يفرق بينهما بحال من الأحوال (١).
# دليلنا: الإجماع المتردد وأيضا فإن ذلك ينهى ويزجر عن فعل مثله فكأنه
~~عقوبة على جنايته.
# وقد روى مخالفونا عن عمر وعبد الله بن عباس أنهما قالا: إذا وطئ الرجل
~~زوجته فقضيا من قابل وبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما (٢) ولم يعرف
~~لهما مخالف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P245N١٢٨ [التظليل للمحرم] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق: القول بأن المحرم لا يجوز أن يستظل
~~في محمله من الشمس إلا عن ضرورة، وذهبوا إلى أنه يفدي بذلك إذا فعله بدم.
# ووافق مالك (٣) في كراهية ذلك، إلا أننا ما نظن أنه يوجب في فعله شيئا.
# وباقي الفقهاء على خلاف في ذلك (٤).
# والحجة فيه إجماع الطائفة المحقة، والاحتياط لليقين بسلامة إحرامه وبراءة
~~ذمته.
# PageV00P245
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P246N١٢٩ [نكاح المحرم] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من تزوج امرأة وهو محرم عالما بأن ذلك محرم
~~عليه بطل نكاحه ولم تحل له المرأة أبدا.
# وهذا مما لم يوافق فيه أحد من الفقهاء، لأن الشافعي ومالكا (١) وإن أبطلا
~~نكاح المحرم، وجوز ذلك أبو حنيفة (٢) فإنهما لا يقولان: إنه إذا فعل ذلك
~~على بعض الوجوه حرمت عليه المرأة أبدا.
# دليلنا الإجماع المتردد.
# ويمكن أن نقول للشافعي ومالك الموافقين لنا في تحريم نكاح المحرم إذا ثبت
~~فساد نكاح المحرم باتفاق بيننا، وثبت أن ما صح فساده أو صحته في أحكام
~~الشريعة لا يجوز تغير أحواله باجتهاد أو استفتاء مجتهد، لأن الدليل قد دل
~~على فساد الاجتهاد الذي يعنونه في الشريعة، فلم يبق إلا أن الفاسد ms086 يكون
~~أبدا كذلك، والصحيح يكون على كل حال كذلك، وإذا ثبتت هذه الجملة وجدنا كل
~~من قال من الأمة: إن نكاح المحرم أو إنكاحه فاسد على كل وجه، ومن كل أحد
~~يذهب إلى ما فصلناه من أنه إذا فعل ذلك عالما به بطل نكاحه ولم تحل له
~~المرأة أبدا، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الموضعين والفرق بينهما خروج
~~عن إجماع الأمة.
# PageV00P246
# فإن عارضونا بما يروونه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) نكح ميمونة وهو
~~محرم (١)، فالجواب أنه خبر واحد ويعارضه أخبار كثيرة رووها أنه (عليه
~~السلام) تزوجها وهو حلال (٢).
# وقد قيل: يمكن أن يتأول خبر ميمونة على أن ابن عباس كان يرى أن من قلد
~~الهدي كان محرما، فلما رآه قلد الهدي اعتقد أنه محرم.
# وأيضا فيحتمل أن يكون أراد به تزوجها في الشهر الحرام، والعرب تسمي من
~~كان في الشهر الحرام بأنه محرم. واستشهدوا بقول الشاعر:
# قتلوا ابن عفان الخليفة محرما (٣) ولم يكن عاقد الإحرام بلا خلاف وإنما
~~كان في الشهر الحرام.
# ومما يمكن الاستدلال به على أصل المسألة أن النكاح سبب لاستباحة الوطء
~~بيقين، ولا يقين في أن عقد المحرم للنكاح سبب في الاستباحة فواجب تجنبه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P247N١٣٠ [لو جامع الحاج ناسيا] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به وهو أحد قولي الشافعي (٤): أن من وطئ ناسيا
# PageV00P247
# لم يفسد ذلك حجه ولا كفارة عليه.
# وذهب أبو حنيفة إلى أنه مع النسيان يفسد الحج وفيه الكفارة، وهو أحد قولي
~~الشافعي (١).
# دليلنا الإجماع المتردد. ويجوز أن يعارضوا بما يروونه عن النبي (عليه
~~السلام) من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢)،
~~ومعلوم أنه لم يرد رفع هذه الأفعال وإنما أراد رفع أحكامها.
# فإن حملوا ذلك على رفع الإثم وهو حكم.
# قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، على أن رفع الإثم عن الخاطئ مستفاد من قوله
~~تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) (٣)، وحمل كلامه تعالى على فائدة
~~ولم تستفد أولى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P248N١٣١ [لو قتل المحرم ms087 صيدا] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن المحرم إذا قتل صيدا متعمدا كان عليه
~~جزاءان، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٤).
# PageV00P248
# والحجة فيه: إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة، لأنه
~~لا خلاف في أنه بالقتل قد وجب لله تعالى في ذمته حق، وإذا فعل ما ذكرناه
~~سقط ذلك الحق بيقين، وليس كذلك إن اقتصر على جزاء واحد.
# ويمكن أن يقال: قد ثبت أن من قتل صيدا ناسيا يجب عليه الجزاء والعمد أغلظ
~~من النسيان في الشريعة، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه مع العمد.
# <tl٢> (مسألة) [١٣٢] [لو صاد المحرم في الحرم] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن المحرم إذا صاد في الحرم تضاعف عليه الفدية.
# والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقة أنه قد جمع بين وجهين يقتضي على
~~كل واحد منهما الفداء وهو الصيد مع الإحرام، ثم إيقاعه في الحرم، ألا ترى
~~أن المحرم إذا صاد في غير الحرم يلزمه الفدية، والحلال إذا صاد في الحرم
~~لزمته الفدية، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين.
# <tl٢> (مسألة) [١٣٣] [لو كسر المحرم بيض النعام] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من كسر بيض نعام وهو محرم وجب عليه أن يرسل
~~فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر فما نتج من ذلك كان هديا للبيت، فإن لم
~~يجد ذلك فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد
~~صام لكل بيضة ثلاثة أيام. PageV00P249
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن البيض مضمون بقيمته (١).
# وقال مالك: يجب في البيضة عشر قيمة الصيد (٢).
# وقال داود والمزني: لا شئ في البيض (٣).
# دليلنا بعد إجماع الطائفة أن اليقين ببراءة الذمة بعد العلم باشتغالها لا
~~يحصل إلا بما ذكرناه، وأيضا فهو أحوط في منفعة الفقراء فيجب أن يكون أولى.
# فإن عارضوا بما يروونه عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه
~~قال في بيض النعامة ثمنها (٤).
# قلنا: هذا خبر واحد، ويجوز أن يكون لفظة (ثمنها) محمولة على الجزاء، فإن
~~الجزاء ms088 والبدل في الشرع يجوز وصفهما بالثمن، لأنه في مقابلة المثمن ويكون
~~تقدير الكلام: في بيض النعامة الجزاء الذي قررته الشريعة، وهو ما ذكرناه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P250N١٣٤ [لو اضطر إلى أكل ميتة أو لحم صيد]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من اضطر إلى أكل ميتة
~~أو لحم صيد وجب أن يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة. وأبو يوسف يوافق في
# PageV00P250
# ذلك لأنه قال: يذبح الصيد ويأكله ويفديه، وهو أحد قولي الشافعي (١).
# وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: يأكل الميتة ولا يأكل الصيد (٢).
# دليلنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن الصيد له فداء في الشريعة يسقط إثمه
~~وليس كذلك الميتة ولأن في الناس من يقول: إن الصيد ليس بميتة وإنه مذكى
~~وأكله مباح، والميتة متفق على حظرها.
# وربما رجحوا الميتة على الصيد بأن الحظر في الصيد ثبت من وجوه، منها:
# تناوله، ومنها: قتله، ومنها أكله، وكل ذلك محظور وليس في الميتة إلا حظر
~~واحد وهو الأكل.
# وهذا ليس بشئ، لأنا لو فرضنا أن رجلا غصب شاة ثم وقذها وضربها حتى ماتت
~~ثم أكلها لكان الحظر هاهنا من وجوه كما ذكرتم في الصيد وأنتم مع ذلك لا
~~تفرقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند الضرورة وتعدلون إليها عن أكل
~~الصيد.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P251N١٣٥ [كيفية كفارة جزاء الصيد]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن كفارة الجزاء على
~~الترتيب دون التخيير ومثاله: أنهم يوجبون في النعامة مثلا بدنة فإن لم يجد
~~أطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين.
# ورويت الموافقة للإمامية عن ابن عباس وابن سيرين وأنهما قالا: ذلك على
# PageV00P251
# الترتيب فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل ولا أن يصوم مع
~~القدرة على الإطعام (١)، وباقي الفقهاء يقولون: إن ذلك على التخيير (٢).
# دليلنا: إجماع الطائفة.
# فإن قيل: ظاهر القرآن يخالف مذهبكم، لأنه تعالى قال: (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل هديا بالغ
~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) ms089 (٣) ولفظة أو تقتضي
~~التخيير.
# قلنا: ندع الظاهر للدلالة كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع وحملناها على
~~التخيير في قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى وثلاث ورباع) (٤) ويكون معنى " أو كذا " إذا لم تجد
~~الأول.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P252N١٣٦ [تكرر جماع المحرم] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت
~~الكفارة سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة وسواء كفر عن الأول
~~أو لم يكفر.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة: إذا جامع مرارا في مقام واحد
~~فعليه كفارة واحدة وإن كان ذلك في أماكن فعليه لكل مرة كفارة (٥).
# PageV00P252
# وقال أحمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول. وقال الثوري مثل ذلك
~~(١).
# وقال مالك والشافعي إذا جامع مرارا فعليه كفارة واحدة (٢).
# دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا طريقة اليقين ببراءة الذمة.
# وليس لهم أن يقولوا: أن الجماع الأول أفسد الحج والثاني لم يفسده، وذلك
~~أن الحج وإن كان قد فسد بالأول فحرمته باقية ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن
~~تتعلق الكفارة بما يستأنف من ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P253N١٣٧ [في التلبية] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية به القول: بوجوب التلبية وعندهم أن الإحرام لا ينعقد
~~إلا بها. لأن أبا حنيفة وإن وافق في وجوب التلبية فعنده أن الإحرام ينعقد
~~بغيرها من تقليد الهدي وسوقه مع نية الإحرام (٣).
# وقال مالك والشافعي: التلبية ليست بواجبة، ويصح الدخول في الإحرام بمجرد
~~النية (٤).
# PageV00P253
# دليلنا الإجماع المتردد ولأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف،
~~وليس كذلك إذا لم يلب.
# ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن، وفعل النبي عليه
~~السلام إذا ورد في مورد البيان كان واجبا، لأن بيان الشئ في حكمه، وقد روى
~~الناس كلهم أن النبي صلى الله عليه وآله لبى لما أحرم (١) فيجب بذلك وجوب
~~التلبية.
# ويقوي ذلك ما رووه عنه (عليه السلام) من قوله خذوا عني مناسككم، ورووا
~~عنه (عليه السلام) أنه قال: ms090 أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مر أصحابك بأن
~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج (٢).
# ورووا عنه عليه السلام أنه قال لعائشة: أنفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي
~~العمرة وأهلي بالحج (٣)، والإهلال التلبية، والأمر على الوجوب.
# فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال التلبية، وادعوا أن المراد بها الإحرام
~~كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه وكل أهل العربية قالوا:
~~استهل الصبي: إذا رفع صوته عند الولادة صارخا (٤) قالوا: ومثله إستهلال
~~الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت
~~وقعه على الأرض.
# PageV00P254
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P255N١٣٨ [طواف الزيارة] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمامية به: القول: بأن من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شئ كان
~~به محرما إلا النساء فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، وهو
~~الذي يسمونه طواف النساء.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# فإذا قيل هذا هو طواف الصدر، وعند أبي حنيفة أنه واجب ومن تركه لغير عذر
~~كان عليه دم (٢)، وللشافعي في أحد قوليه مذهب يوافق به أبا حنيفة في أنه
~~واجب (٣).
# قلنا: من أوجب طواف الصدر وهو طواف الوداع، فإنه لا يقول: إن النساء
~~يحللن به، بل يقول: إن النساء حللن بطواف الزيارة، فانفرادنا بذلك صحيح.
# والحجة لنا الإجماع المتردد، ولأنه لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فعله وقد روي عنه (عليه السلام): خذوا عني مناسككم، وروي أيضا عنه
~~أنه (عليه السلام) قال: من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف (٤)، وظاهر
~~الأمر الوجوب.
# فإن قالوا: لو كان هذا الطواف واجبا لأثر في التحلل.
# قلنا: يؤثر عندنا في التحلل على ما شرحناه، وإنما يلزم هذا الكلام أبا
# PageV00P255
# حنيفة. وكذلك إن قالوا: كان يجب أن يلزم المكي، لأنه يلزم عندنا المكي
~~إذا أراد التحلل وإتيان النساء.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P256N١٣٩ [استلام الركن اليماني]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من السنة المؤكدة استلام
~~الركن اليماني وتقبيله. ووافق الشافعي في استلامه دون تقبيله، وقال: إذا
~~وضع يده عليه ms091 قبل يده ولم يقبله (١).
# وقال أبو حنيفة: ليس استلام الركن اليماني من السنة ولا تقبيله (٢).
# وقال مالك: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبلها (٣).
# وروي عن جابر وابن الزبير وأنس أنهم قالوا: من السنة استلام الأركان كلها
~~(٤).
# دليلنا الإجماع المتردد، ويمكن معارضتهم بالأخبار التي رووها أن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) استلم الركن اليماني وركن الحجر (٥) فهي كثيرة.
# PageV00P256
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P257N١٤٠ [لو جرح المحرم صيدا] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به وقد ذهب إليه مالك (١) القول بأن من رمى صيدا
~~وهو محرم فجرحه وغاب الصيد ولم يعلم هل مات أو اندملت جراحته فعليه فداؤه.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢).
# والحجة لنا إجماع الطائفة، ولأن فيما ذهبنا إليه الاحتياط واليقين ببراءة
~~الذمة.
# فإذا قيل: يجوز أن تكون الجراحة اندملت، قلنا: يجوز أن تكون ما اندملت
~~وانتهت إلى الاتلاف فالأظهر والأحوط ما ذهبنا إليه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P257N١٤١ [لو تلوط المحرم أو أتى بهيمة أو
~~امرأة في دبرها] </tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن
~~المحرم إذا تلوط بغلام أو أتى بهيمة أو أتى امرأة في دبرها فسد حجه وعليه
~~بدنة وأن ذلك جار مجرى الوطء في القبل.
# والشافعي (٣) يوافق في ذلك وأبو حنيفة وأصحابه يقولون إنه لا يفسد الحج
~~(٤).
# PageV00P257
# دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا فقد ثبت أن ذلك كله يوجب الحد، وكل ما (١)
~~أوجب به الحد أفسد به الحج، والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع.
# ويمكن أن يقال لهم قد اتفقنا على أن ما ذكرناه أغلظ من الوطء في القبل،
~~لأن وطء الغلام لا يستباح بحال ولا وطء البهيمة، والوطء في القبل يجوز
~~استباحته في حال فكيف يجوز أن يفسد الحج الأخف ولا يفسده الأغلظ؟
# فإن قالوا: لو تعلق بالوطء في الدبر فساد الحج لتعلق به وجوب المهر،
~~قلنا:
# هكذا نقول.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P258N١٤٢ [الاشتراط في الحج] </tl٢>
~~ومما ظن أن الإمامية تفردت به: أن المحرم إذا اشترط فقال عند دخوله في
~~الإحرام فإن عرض لي عارض يحبسني فحلي حيث حبستني، جاز له ms092 أن يتحلل عند
~~العوائق من مرض وغيره بغير دم، وهذا أحد قولي الشافعي (٢).
# وذهب أبو حنيفة وأصحابه وباقي الفقهاء إلى أن وجود هذا الشرط كعدمه (٣).
# دليلنا الإجماع المتقدم، ويعارضون بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه قال لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي وقولي: اللهم فحلي حيث
# PageV00P258
# حبستني (١) ولا فائدة لهذا الشرط إلا التأثير في ما ذكرناه من الحكم.
# فإن احتجوا بعموم قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما
~~استيسر من الهدي) (٢) قلنا: نحمل ذلك على من لم يشترط.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P259N١٤٣ [رمي الجمار] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به وهو مذهب الشافعي (٣) القول بأن رمي الجمار لا يجوز إلا
~~بالأحجار خاصة دون غيرها من الأجسام كلها.
# وقال أبو حنيفة يجوز بكل شئ من جنس الأرض كالزرنيخ والنورة والكحل، فأما
~~الذهب والفضة والخشب فلا يجوز (٤).
# وقال أهل الظاهر يجوز بكل شئ (٥).
# دليلنا الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة (٦) لأنه
~~لا خلاف في إجزاء الرمي بالحجر وليس كذلك غيره.
# PageV00P259
# ويجوز أن نعارض مخالفينا في هذه المسألة بما يروونه عن الفضل بن العباس
~~أنه قال: لما أفاض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عرفة وهبط وادي محسر
~~قال: أيها الناس عليكم بحصى الخذف (١)، والأمر على الوجوب.
# وتفرقة أبي حنيفة بين الذهب والفضة والخشب، وبين الزرنيخ والكحل باطلة،
~~لأن الكحل وإن كان مستحيلا من جوهر الأرض فإن استحالته قد سلبته إطلاق اسم
~~الأرض عليه فإن أجاز الرمي به وإن لم يسم أرضا، لأنه من جوهر الأرض، فالخشب
~~كله والذهب والفضة مستحيل من جوهر الأرض.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P260N١٤٤ [الخذف بحصى الجمار] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بوجوب الخذف بحصى الجمار، وهو أن يضع
~~الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الإصبع (٢) الوسطى، ولم
~~يراع أحد من الفقهاء ذلك (٣).
# والذي يدل على ما قلناه: إجماع الطائفة، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~في أكثر الروايات أمر بالخذف (٤)، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها.
# PageV00P260
# <tl١>كتاب النكاح</tl١> PageV00P261
# كتاب النكاح <tl٢> ms093 (مسألة) NoteV00P262N١٤٥ [الزنا بذات بعل]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من زنا بامرأة ولها بعل
~~حرم عليه نكاحها أبدا وإن فارقها زوجها، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١).
# والحجة لنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن استباحة التمتع بالمرأة لا يجوز إلا
~~بيقين، ولا يقين في استباحة من هذه صفته فيجب العدول عنها إلى من يتيقن
~~استباحة التمتع به بالعقد.
# فإن قالوا: الأصل الإباحة ومن ادعى حظرا فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر.
# قلنا: الإجماع الذي أشرنا إليه يخرجنا عن حكم الأصل.
# وبعد: فإن جميع مخالفينا ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد،
~~وقد ورد من طرق الشيعة في حظر من ذكرناه أخبار معروفة (٢)
# PageV00P262
# فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الإباحة.
# فإن استدلوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى:
~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) (١) بعد ذكر المحرمات، وبقوله تعالى:
~~ (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) (٢).
# قلنا كل هذه الظواهر يجوز أن ير جع عنها بالأدلة كما رجعتم أنتم عنها في
~~تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، والإجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع
~~لأنه مفض إلى العلم.
# والأخبار التي روتها الشيعة لو انفردت عن الإجماع لوجب عند خصومنا أن
~~يخصوا بها كل هذه الظواهر لأنهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار
~~الآحاد.
# وليس لهم أن يقولوا هذه أخبار لا نعرفها ولا رويناها فلا يجب العمل بها.
# قلنا: شروط الخبر الذي يوجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار فابحثوا عن
~~رواتها وطرقها لتعلموا ذلك، وليس كل شئ لم تألفوه وترووه لا حجة فيه، بل
~~الحجة فيما حصلت له شرائط الحجة من الأخبار.
# ولو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلا الاحتياط للدين لكفى، لأن
~~نكاح من هذه حاله مختلف فيه ومشكوك في إباحته فالتجنب له أولى، وقد رويتم
~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
# PageV00P263
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٦ [الزنا بالمرأة في العدة]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به ms094 القول: بأن من زنا بامرأة وهي في عدة
~~من بعل له فيها عليها رجعة حرمت عليه بذلك ولم تحل له أبدا.
# والحجة لأصحابنا في هذه المسألة الحجة التي قبلها، والكلام في المسألتين
~~واحد فلا معنى لتكراره.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٧ [العقد على المرأة في العدة عالما]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: أن من عقد على امرأة وهي في
~~عدة مع العلم بذلك لم تحل له أبدا وإن لم يدخل بها، والكلام في هذه المسألة
~~كالكلام في المسألتين المتقدمتين.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٨ [العقد على المرأة في العدة جاهلا]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به أن من عقد على امرأة وهي في عدة
~~وهو لا يعلم فدخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا. وقد روي وفاق الإمامية
~~في ذلك عن مالك والأوزاعي والليث بن سعد (١)، وقال مالك والليث لا تحل له
~~أبدا
# PageV00P264
# ولا بملك اليمين (١).
# [والحجة في هذه المسألة مثل الحجة في المسائل المتقدمة سواء] (٢).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P265N١٤٩ [لو تلوط بغلام فأوقبه]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به أن من تلوط بغلام فأوقب لم تحل له أم
~~الغلام ولا أخته ولا بنته أبدا. وحكي عن الأوزاعي وابن حنبل أن من تلوط
~~بغلام يحرم عليه تزويج بنته له (٣) (٤). والطريقة في هذه المسألة كالطريقة
~~فيما تقدمها من المسائل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P265N١٥٠ [لو طلق المرأة تسع تطليقات]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من طلق امرأته تسع تطليقات للعدة
~~ينكحها بينهن رجلان، ثم تعود إليه حرمت عليه أبدا، وهذه المسألة نظير لما
~~تقدمها.
# PageV00P265
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P266N١٥١ [الزنا بالعمة أو الخالة]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من زنا بعمته أو خالته
~~حرمت عليه بناتهما على التأبيد، وأبو حنيفة يوافق في ذلك، ويذهب إلى أنه من
~~زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وحرمت المرأة على أبيه وابنه، وهو أيضا
~~قول الثوري والأوزاعي (١).
# وخالف باقي الفقهاء كلهم في ذلك ولم يحرموا بالزنا الأم والبنت (٢).
# دليلنا كل شئ احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا ms095 كانت ذات بعل
~~(محرم) على من زنا بها.
# ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (ولا تنكحوا
~~ما نكح آباؤكم من النساء) (٣)، ولفظة النكاح تقع على الوطء والعقد
~~معا، فكأنه تعالى قال:
# لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم (٤) ولا تطأوا ما وطئهن، وكل من حرم
~~بالوطء في الزنا المرأة على الابن (٥) حرم بنتها وأمها عليهما جميعا.
# والاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله
~~الحرام لا يحرم الحلال (٦) غير صحيح، لأنه خبر واحد، ولأنه مخصوص
# PageV00P266
# بإجماع. ويحمل على مواضع منها أن الوطء في الحيض وهو حرام لا يحرم ما هو
~~مباح من المرأة ومنها إذا زنا بامرأة فله أن يتزوجها، ومنها إن وطء الأب
~~لزوجة ابنه التي دخل بها أو وطء الابن لزوجة أبيه وهو حرام لا يحرم تلك
~~المرأة على زوجها ولا يجعل هذا الحرام ذلك الحلال حراما.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P267N١٥٢ [حرمة المرأة باللعان] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به أن من لاعن امرأته لم تحل له أبدا، وقد وافق
~~الإمامية في ذلك الشافعي وزفر وأبو يوسف ومالك وقالوا: إن فرقة اللعان
~~مؤبدة (١).
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: أن الملاعن إذا أكذب نفسه وجلد الحد له أن
~~يتزوجها (٢).
# دليلنا: الإجماع المتردد.، ويعارضون بما يروونه عن النبي (عليه السلام)
~~من قوله:
# المتلاعنان لا يجتمعان أبدا (٣)، وقوله (عليه السلام) لعويمر حين فرق
~~بينه وبين زوجته: باللعان لا سبيل لك عليها (٤).
# وإذا قيل: معنى ذلك لا سبيل لك عليها في هذه الحال، قلنا: هذا تخصيص بغير
~~دليل.
# PageV00P267
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P268N١٥٣ [نكاح المتعة] </tl٢> ومما
~~شنع به على الإمامية وادعي تفردها به وليس الأمر على ذلك إباحة نكاح المتعة
~~وهو النكاح المؤجل.
# وقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال، منهم أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب " عليه السلام " وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود
~~(رضي الله عنهما) ومجاهد وعطاء، وأنهم يقرأون (فما استمتعتم به منهن فأتوهن
~~أجورهن) (١).
# وقد روي عن ms096 جابر بن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري
~~والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير وابن جريح أنهم كانوا يفتون بها (٢)،
~~فادعاؤهم الاتفاق على حظر المتعة باطل.
# والحجة لنا سوى إجماع الطائفة على إباحتها، أشياء:
# منها أنه قد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا
~~آجل مباحة بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل.
# فإن قيل: من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل والخلاف في
# PageV00P268
# ذلك؟
# قلنا: من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل، ولا دليل قاطعا يدل على ذلك.
# ومنها أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي (صلى الله عليه
~~وآله) بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ وقد ثبت
~~الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة.
# فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي (صلى الله عليه وآله) حرمها
~~ونهى عنها (١).
# فالجواب عن ذلك أن كل هذه الأخبار إذا سلمت من المطاعن والتضعيف أخبار
~~آحاد، وقد ثبت أنها لا توجب عملا في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع
~~عليه، على أن هذه الأخبار كلها قد طعن أصحاب ا لحديث ونقاده على رواتها
~~وضعفوهم، وقالوا في كل واحد منهم ما هو مسطور، لا معنى للتطويل بإيراده.
# وبعد، فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة (٢) في استمرار إباحتها والعمل
~~بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر.
# ومنها قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن
~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن
# PageV00P269
# فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) (١) ولفظ
~~الاستمتاع والتمتع وإن كان واقعا في الأصل على الالتذاذ والانتفاع فبعرف
~~الشرع قد صار مخصوصا بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء، ولا
~~يفهم من قول القائل متعة النساء إلا هذا العقد المخصوص دون التلذذ والمنفعة
~~كما أن لفظ الظهار اختص بعرف الشرع بهذا ms097 الحكم المخصوص وإن كانت لفظة ظهار
~~في اللغة مشتركة غير مختصة، وكأنه تعالى قال: فإذا عقدتم عليهن هذا العقد
~~المخصوص فآتوهن أجورهن، وقد كنا قلنا في بعض ما أمليناه قديما أن تعليقه
~~تعالى وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع دلالة على أن هذا العقد المخصوص دون
~~الجماع، لأن المهر إنما يجب بالعقد دون الجماع.
# ويمكن اعتراض ذلك بأن يقال: إن المهر إنما يجب دفعه بالدخول وهو
~~الاستمتاع.
# والذي يجب تحقيقه والتعويل عليه أن لفظة (استمتعتم) لا تعدو وجهين:
# أما أن يراد بها الانتفاع والالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللغة أو العقد
~~المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع، ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه
~~الأول لأمرين:
# أحدهما: أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن
~~إذا أورد وهو محتمل لأمرين: أحدهما: وضع أهل اللغة والآخر: عرف الشريعة:
~~أنه يجب حمله على عرف الشريعة، ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج
~~على العرف الشرعي دون اللغوي.
# والأمر الآخر: أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ، لأن رجلا
# PageV00P270
# لو وطئ امرأة ولم يلتذ بوطئها، لأن نفسه عافتها وكرهتها، أو لغير ذلك من
~~الأسباب لكان دفع المهر واجبا وإن كان الالتذاذ مرتفعا، فعلمنا أن لفظة
~~الاستمتاع في الآية إنما أريد بها العقد المخصوص دون غيره.
# ومما يبين ما ذكرناه ويقويه قوله تعالى: (ولا جناح
~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) (١) والمعنى على ما أجمع
~~عليه أصحابنا وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السلام أن تزيدها في
~~الأجر وتزيدك في الأجل (٢).
# وما يقوله مخالفونا من أن المراد بذلك رفع الجناح في الإبراء أو النقصان
~~أو الزيادة في المهر أو ما يستقر بتراضيهما من النفقة ليس بمعول عليه، لأنا
~~نعلم أن العفو والابراء مسقط للحقوق بالعقول، ومن الشرع ضرورة لا بهذه
~~الآية، والزيادة في المهر إنما هي كالهبة، والهبة أيضا معلومة لا من هذه
~~الآية، وأن التراضي مؤثر في النفقات وما أشبهها معلوم أيضا، ms098 وحمل الآية
~~والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى، والحكم الذي
~~ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى.
# ومما يمكن معارضة المخالف به الرواية المشهورة أن عمر خطب الناس ثم قال:
~~متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالا أنا أنهى عنهما
~~وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج (٣)، فاعترف بأنها كانت على عهد
~~الرسول (صلى الله عليه وآله) حلالا، وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه، فلو
~~كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي نسخها ونهى عنها أو أباحها في وقت
~~مخصوص دون غيره على ما يدعون لأضاف عمر التحريم إليه عليه السلام دون نفسه.
# PageV00P271
# فإن قيل: من المستبعد أن يقول: ذلك عمر، ويصرح بأنه حرم ما أحله النبي
~~(عليه السلام) فلا ينكره عليه منكر.
# قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيات (١)،
~~وقلنا: أنه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد
~~للحق، بري من الشبهة، خارج عن حد (٢) العصبية غير أنه لقلة عدده وضعف بطشه
~~لم يتمكن من إظهار الإنكار بلسانه فاقتصر على إنكار قلبه.
# وقسم آخر - وهم الأكثرون عددا - دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا
~~في هذه المسألة واعتقدوا أن عمر إنما أضاف النهي إلى نفسه وإن كان الرسول
~~(صلى الله عليه وآله) هو الذي حرمها تغليظا وتشديدا وتكفلا وتحققا.
# وقسم آخر اعتقدوا أن ما أباحه الله تعالى في بعض الأوقات إذا تغيرت الحال
~~فيه وأشفق من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه جاز أن ينهى عنه بعض
~~الأئمة، وعلى هذا الوجه حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج، وقد تقدم ذكر
~~ذلك.
# على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما ولا عقوبة،
~~وقال عمر في كلامه: لا أؤتى بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة ولو كنت
~~تقدمت فيها لرجمت (٣)، وما أنكر - مع هذا - عليه ذكر الرجم والعقوبة أحد
~~فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم فهو ms099 العذر في ترك النكير للنهي عن
~~المتعة.
# PageV00P272
# وفي أصحابنا من استدل على أن لفظة (استمتعتم) تنصرف إلى هذا النكاح
~~المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا ولم يسم العوض عن النكاح
~~المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله بل سماه نحلا وصداقا وفرضا.
# وهذا غير معتمد لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا
~~الموضع بالأجر في قوله تعالى: (ولا جناح عليكم أن
~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) (١) وفي قوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) (٢).
# فإن قيل: كيف يصح حمل لفظة (استمتعتم) على النكاح المخصوص وقد أباح الله
~~تعالى بقوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٣)
~~النكاح المؤبد بلا خلاف؟ فمن خصص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع.
# قلنا: قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن
~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) (٤) يبيح العقد على النساء والتوصل
~~بالمال إلى استباحتهن ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ثم خص العقد المؤجل
~~بالذكر فقال: (فما استمتعتم به منهن) (٥) والمعنى فمن نكحتموه منهن نكاح
~~المتعة فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة
~~لأن الزيادة في الأجر والأجل لا تليق إلا بالعقد المؤجل.
# فإن قيل: الآية مجملة لقوله تعالى: (محصنين غير مسافحين) ولفظة الإحصان
~~تقع على أشياء مختلفة من العفة والتزويج وغير ذلك.
# PageV00P273
# قلنا: الأولى إن تكون لفظة محصنين محمولة على العفة والتنزه عن الزنا
~~لأنه في مقابلة قوله تعالى: (غير مسافحين) والسفاح: الزنا بغير شبهة ولو
~~حملت اللفظة على الأمرين من العفة والإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن
~~بعيدا.
# فإن قيل: كيف نحمل لفظة الإحصان في الآية على ما يقتضي الرجم، وعندكم أن
~~المتعة لا تحصن؟
# قلنا: قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تحصن. وبعد فإذا كانت لفظة (محصنين)
~~تليق بالنكاح المؤبد رددنا ذلك إليه، كما أنا (١) رددنا لفظة الاستمتاع إلى
~~النكاح المؤجل لما كانت تليق به، فكأنه تعالى أحل النكاح ms100 على الإطلاق
~~وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد بذكر الإحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع.
# وقد استدل المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى:
~~(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) (٢)، قالوا:
~~والمنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه:
# لأنها لا ترث ولا تورث، والله تعالى يقول: (ولكم نصف
~~ما ترك أزواجكم... ولهن الربع مما تركتم) (٣).
# وأيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر وعشرا
~~لقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (٤).
# وأيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب.
# PageV00P274
# وأيضا لو كانت زوجة للحقها الإيلاء واللعان والظهار وللحق بها الولد.
# وأيضا لو كانت زوجة لوجب لها السكنى والنفقة وأجرة الرضاع وأنتم تذهبون
~~إلى خلاف ذلك.
# وأيضا لو كانت زوجة لأحلت المطلقة ثلاثا للزوج الأول بظاهر قوله تعالى:
~~(فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) (١).
# فيقال لهم في ما تعلقوا به أولا ليس فقد الميراث علامة على فقد الزوجية،
~~لأن الزوجة الذمية والأمة والقاتلة لا يرثن ولا يورثن وهن زوجات على أن من
~~مذهبنا أن الميراث قد يثبت في المتعة إذا لم يحصل شرط في أصل العقد
~~بانتفائه، ونستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر آيات الميراث
~~كما استثنيتم الذمية والقاتلة.
# فأما ما ذكروه ثانيا فهم يخصون الآية التي تلوها في عدة المتوفى عنها
~~زوجها لأن الأمة عندهم زوجة وعدتها شهران وخمسة أيام، وإذا جاز تخصيص ذلك
~~بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله.
# وأما ما ذكروه ثالثا فالجواب عنه أن في الزوجات من تبين بغير طلاق
~~كالملاعنة والمرتدة والأمة المبيعة والمالكة لزوجها وظواهر الكتاب غير
~~موجبة لأن كل زوجة يقع بها طلاق وإنما يتضمن ذكر أحكام الطلاق إذا وقع مثل
~~قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)
~~ (٢). وقوله تعالى: (إذا طلقتم النساء فبلغن ms101
~~أجلهن) (٣).
# فإن قالوا: الزوجية تقتضي جواز لحوق الطلاق بالزوجة، ومن ذكرتم من
# PageV00P275
# البائنات بغير طلاق، قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق.
# قلنا: الطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد لأنه غير موقت، والنكاح
~~الموقت لا يفتقر إلى الطلاق، لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت.
# فإذا قيل: وإن لم يفتقر الموقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة، ألا جاز أن
~~تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدة الأجل؟
# قلنا: قد منعت الشريعة من ذلك، لأن كل من أجاز النكاح الموقت وذهب إلى
~~الاستباحة به يمنع من أن يقع فرقة قبله بطلاق، فالقول بالأمرين خلاف
~~الإجماع.
# والذي ذكروه رابعا جوابه أن الولد يلحق بعقد المتعة ومن ظن خلاف ذلك
~~علينا فقد أساء بنا الظن والظهار أيضا يقع بالمتمتع بها وكذلك اللعان.
# على أنهم لا يذهبون إلى وقوع اللعان بكل زوجة، لأن أبا حنيفة يشترط في
~~اللعان أن يكون الزوجان جميعا غير كافرين ولا عبدين، وعنده أيضا أن الأخرس
~~لا يصح قذفه ولا لعانه (١). وعند أبي حنيفة أيضا أن ظهار الذمي لا يصح (٢).
# على أنه ليس في ظواهر القرآن ما يقتضي لحوق الظهار واللعان بكل زوجة
~~وكذلك الإيلاء، وإنما في الآيات الواردات بهذه الأحكام بيان حكم من ظاهر أو
~~لا عن أو آلى فلا تعلق للمخالف بذلك.
# PageV00P276
# وأما الإيلاء فإنما لم يلحق المتمتع بها، لأن أجل المتعة ربما كان دون
~~أربعة أشهر وهو الأجل المضروب في الإيلاء.
# فأما أجل المتعة إن كان زائدا على ذلك فإنما لم يدخل هذا العقد الإيلاء
~~لأن الله تعالى قال: (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم)
~~ (١) (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم)
~~ (٢) فعلق حكم من لم يراجع بالطلاق، ولا طلاق في المتعة فلا إيلاء
~~يصح فيها، وهذا الوجه الأخير يبطل دخول الإيلاء في نكاح المتعة طالت مدتها
~~أو قصرت.
# والجواب عما ذكروه، خامسا أن الشيعة تذهب إلى أنه لا سكنى للمتمتع بها
~~بعد انقضاء الأجل، ولا نفقة ms102 لها في حال حملها، ولها أجرة الرضاع إن لم
~~يشترط عليها في ابتداء العقد رضاع الولد والكفالة به، ويخصصون قوله تعالى:
~~ (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا
~~عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (٣). كما
~~خصصت الجماعة ذلك فيمن خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها
~~وتتكفل بولدها واتفقا على ذلك.
# والجواب عما ذكروه سادسا أن المعمول (٤) عليه والأظهر من المذهب أن
~~المتمتع بها لا تحلل المطلقة ثلاثا للزوج الأول، لأنها تحتاج أن (٥) تدخل
~~في مثل ما خرجت منه ونخصص بالدليل قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح
~~زوجا غيره) (٦)، كما خصصنا كلنا هذه الآية وأخرجنا منها من عقد ولم يقع منه
# PageV00P277
# وطء للمرأة. وأخرجنا أيضا منها الغلام الذي لم يبلغ الحلم وإن وطئ، ومن
~~جامع دون الفرج فتخصيص هذه الآية مجمع عليه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P278N١٥٤ [نكاح عمة الزوجة أو خالتها]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: إباحتهم أن تتزوج (١) المرأة على
~~عمتها وخالتها بعد أن يستأذنهما وترضيا به، ويجوزون أن يتزوج بالعمة وعنده
~~بنت أخيها وإن لم ترض بنت الأخ. وكذلك يجوز عندهم أن يعقد على الخالة وعنده
~~بنت أختها من غير رضا بنت الأخت، وحكي عن الخوارج (٢) إباحة تزويج المرأة
~~على عمتها وعلى خالتها.
# والحجة: بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٣)
~~وكل ظاهر في القرآن يبيح العقد على النساء بالإطلاق.
# فإن احتجوا بما يروى عنه " عليه السلام " من قوله: لا تنكح المرأة على
~~عمتها ولا خالتها (٤).
# فالجواب أنه خبر واحد ونحمله على الحظر إذا لم يكن منهما رضا وهو
# PageV00P278
# معارض بأخبار كثيرة في الإباحة مع الاستئذان والرضا (١).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P279N١٥٥ [نكاح الكتابيات] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: حظر نكاح الكتابيات، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك (٢).
# دليلنا بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)
~~(٣)، ولا شبهة في أن النصرانية مشركة، وقوله تعالى:
~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (٤)، وبين ms103 الزوجين عصمة لا محالة، وقوله
~~تعالى: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة)
~~(٥) والظاهر من ذلك نفي التساوي في سائر الأحكام التي من جملتها المناكحة.
# فإن عارضونا بقوله تعالى: (والمحصنات من المؤمنات
~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (٦).
# فالجواب أنا نشرط في ذلك الإسلام بالأدلة المتقدمة.
# فإذا قيل: لا معنى لذلك، وقد أغنى عنه قوله تعالى: (والمحصنات من
# PageV00P279
# المؤمنات).
# قلنا: قد يجوز قبل ورود هذا أن يفرق الشرع بين المؤمنة التي لم تكن قط
~~كافرة وبين من كانت كافرة ثم آمنت، ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في
~~الإباحة فائدة.
# فإن قيل: إذا شرطتم في آية الإباحة ما ليس في الظاهر وصارت مجازا، فأي
~~فرق بينكم في ذلك وبيننا إذا عدلنا عن ظواهر الآيات التي احتججتم بها،
~~وخصصناها بالكافرات المرتدات والحربيات؟
# قلنا: الفرق بيننا وبينكم أنكم تعدلون عن ظواهر آيات كثيرة، ونحن نعدل عن
~~ظاهر آية واحدة، فمذهبنا أولى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P280N١٥٦ [إعارة الفروج] </tl٢> ومما
~~شنع به على الإمامية: تجويزهم إعارة الفروج وأن الفرج يستباح بلفظ العارية.
# وتحقيق هذه المسألة أنا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا
~~له ولا كتابا، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمن إعارة الفروج في
~~المماليك (١). وقد يجوز - إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من القدح والتضعيف -
~~أن يكون عبر بلفظ العارية عن النكاح، لأن في النكاح معنى العارية من حيث
~~كانت إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، ونكاح الأمة يجري هذا
~~المجرى، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه
# PageV00P280
# الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه.
# فإن قيل: أفتجوزون استباحة الفرج بلفظ العارية؟
# قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظة العارية من الألفاظ التي
~~ينعقد بها النكاح، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره
~~فنحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في
~~المعنى، كما قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على ms104 معنى أنه يعقد
~~عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد
~~بلفظ الإباحة.
# على أن أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد
~~النكاح بلفظ الهبة والبيع (١)، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى
~~بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون من الشناعة في أعيريني نفسك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P281N١٥٧ [الشهادة في النكاح] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به وشنع عليهم لأجله: القول بأن الشهادة ليست بشرط
~~في النكاح، وقد وافق داود (٢) في ذلك. وقال مالك: إذا لم يتواصوا بالكتمان
~~صح النكاح وإن لم يحضروا الشهود (٣).
# PageV00P281
# وباقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا (١)، والحجة لقولنا إجماع
~~الطائفة المحقة، وأيضا فإن الله تعالى أمر بالنكاح في مواضع كثيرة من
~~الكتاب ولم يشرط بالشهادة، ولو كانت شرطا لذكرت. على أن أبا حنيفة عنده أن
~~كل زيادة في القرآن توجب النسخ (٢)، فلو زاد الشهادة لكان ذلك نسخا للكتاب،
~~والكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد.
# ومما يمكن أن يعارض المخالف به ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من
~~قوله إن النساء عندكم عوار أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة
~~الله (٣)، وليس هاهنا كلام يستباح به فرج المرأة غير قول المزوج: قد زوجت
~~وقول المتزوج: قد تزوجت، وظاهر هذا الكلام يقتضي أن الاستباحة حصلت بهذا
~~الكلام بلا شرط زائد من شهادة ولا غيرها.
# فإن قيل: إنما أراد بكلمة الله قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) (٤)
~~وما جرى مجراه من الألفاظ المبيحة للعقد على النساء.
# قلنا: تحليل الفرج لم يحصل بهذا القول، ولو كان حاصلا به لاستغنى عن
~~العقد والإيجاب والقبول في الإباحة، وإنما آيات القرآن استفيد منها الإذن
~~فيما يقع به التحليل والإباحة وهو العقد والإيجاب والقبول.
# فإن احتجوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا نكاح
~~إلا بولي وشاهدي عدل (٥).
# PageV00P282
# فالجواب عنه أن هذا خبر واحد وهو مع ذلك مطعون في طريقه. والزهري قد
~~أنكره (١) ومداره عليه وفي تضعيفه وجوه كثيرة ms105 لا نطول بذكرها ومع ذلك فإن
~~النفي داخل في اللفظ على النكاح، والمراد حكمه وليس هم بأن يحملوه على نفي
~~الصحة والإجزاء بأولى منا إذا حملناه على نفي الفضل والكمال، وأجريناه مجرى
~~قوله عليه السلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (٢)، ولا صدقة وذو
~~رحم محتاج (٣).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P283N١٥٨ [نكاح المرأة بغير ولي]
~~</tl٢> ومما يقدر من لا اختبار له انفراد الإمامية به وما انفردوا به
~~(٤): جواز عقد المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي.
# وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول: أن المرأة إذا عقلت وكملت زالت
~~من الأب الولاية عليها في بضعها، ولها أن تزوج نفسها، وليس لوليها الاعتراض
~~عليها إلا إذا وضعت نفسها في غير كفؤ (٥).
# وقال أبو يوسف ومحمد: يفتقر في النكاح إلى الولي لكنه ليس بشرط فيه،
# PageV00P283
# فإذا زوجت المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك (١).
# وقال مالك: المرأة المقبحة (٢) الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي، ومن
~~كان بخلاف هذه الصفة افتقر إلى الولي (٣).
# وقال داود: إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي وإن كانت ثيبا لم يفتقر
~~(٤).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة، قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (٥) فأضاف
~~عقد النكاح إليها والظاهر أنها تتولاه، وأيضا قوله تعالى: (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) (٦) فأضاف
~~تعالى التراجع وهو عقد مستقل إليهما، والظاهر أنهما يتوليانه.
# وأيضا قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم
~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) (٧) فأباح فعلها في نفسها من غير
~~اشتراط الولي.
# ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط المعروف على تزويج الولي لها، وذلك أنه
~~تعالى إنما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها بالمعروف، وعقد الولي عليها لا
~~يكون فعلا منها في نفسها.
# وأيضا فقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم
# PageV00P284
# بالمعروف) (١) فأضاف العقد إليهن، ونهى الأولياء عن معارضتهن، والظاهر
~~أنهن يتولينه.
# ويمكن أن يعارض المخالف أيضا بما ms106 يروونه عن ابن عباس أن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) قال: ليس للولي مع الثيب أمر (٢).
# وأيضا ما رواه ابن عباس عنه (عليه السلام) أنه قال: الأيم أحق بنفسها من
~~وليها (٣)، فمن يخالفنا في هذه المسألة يدعي أن وليها أحق بها من نفسها.
# وأيضا ما روي من أن النبي (صلى الله عليه وآله) خطب إلى أم سلمة رحمة
~~الله عليها فقالت ليس أحد من أوليائي حاضرا، فقال عليه السلام:
# ليس أحد من أوليائك حاضرا أو غائبا إلا ويرضى بي، ثم قال لعمر بن أبي
~~سلمة وكان صغيرا قم فزوجها. فتزوج (٤) النبي بغير ولي (٥).
# فإن احتج المخالف بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: أيما امرأة نكحت
~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل (٦).
# فالجواب عنه أن هذا الخبر مطعون عليه مقدوح فيه بما هو مذكور في الكتب،
~~ويمكن حمله إذا كان صحيحا على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، فإن لفظة
~~(الولي) و (المولى) بمعنى واحد في اللغة، وقد ورد في بعض
# PageV00P285
# الروايات في هذا الخبر أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها (١).
# فإن قيل: في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة وهو فإن دخل بها فلها مهر
~~مثلها بما استحل من فرجها، والمهر لا يكون للأمة بل للمولى.
# قلنا: يجوز أن يضاف إليها وإن كانت لا تملك للعلقة التي بينه وبينها، وإن
~~كانت ملكا للمولى، كما قال عليه السلام: من باع عبدا وله مال (٢) فأضاف
~~المال إلى العبد وإن كان للمولى.
# وليس لهم أن يحتجوا بما روي من أنه لا نكاح إلا بولي (٣)، لأن المرأة إذا
~~زوجت نفسها فذلك نكاح بولي، لأن الولي هو الذي يملك الولاية للعقد، ومن
~~ادعى أن لفظة (ولي) لا تقع إلا على ذكر متعد (٤)، لأنها تقع على الذكر
~~والأنثى فيقال رجل ولي وامرأة ولي كما يقال فيهما: وصي.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P286N١٥٩ [ولاية الجد] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن لولاية الجد من قبل الأب على الصغيرة رجحانا على
~~ولاية الأب عليها، فإذا حضر أب وجد ms107 فاختار كل واحد منهما
# PageV00P286
# رجلا لنكاحها كان اختيارا الجد مقدما على اختيار الأب،. وإن سبق الأب إلى
~~العقد لم يكن للجد اعتراض عليه.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والحجة لنا فيه: إجماع الطائفة، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أن الجد قد
~~كانت له ولاية على الأب لما كان صغيرا، ولم يكن للأب ولاية على الجد قط.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P287N١٦٠ [دفع المهر للزوجة] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به ولم ينفردوا وله تحقيق نحن نوضحه أن الرجل إذا
~~تزوج امرأة على صداق تقرر بينهما ثم قدم منه إليها شيئا ودخل بها فإنه لا
~~شئ للمرأة سوى ما قبضته، وليس لها أن تطالب بزيادة عليه.
# وهذا توهم علينا، لأن المهر المتقرر الذي ينعقد به النكاح بينهما متى دخل
~~بها فقد وجب كاملا، وإذا كانت قد قبضت بعضه فلها أن تطالب بالباقي، إلا أنه
~~ليس لها أن تمنع نفسها حتى توفي المهر، وإن كان ذلك لها قبل الدخول.
# والأخبار الواردة في كتب أصحابنا (٢) التي أوهمت ما قدمنا ذكره محمولة
~~على أحد أمرين:
# أحدهما: ما ذكرناه من أنه لا شئ بقي لها يجوز أن تمنع نفسها حتى تستوفيه.
# والأمر الآخر: أن تكون امرأة ما قررت لنفسها مع زوجها مهرا ودفع
# PageV00P287
# الزوج إليها شيئا فرضيت به، ومكنته من الدخول بها (١) فلا شئ لها بعد ذلك
~~لأنها لو لم ترض بما قبضت لما مكنت من الدخول بها فهذا هو الوجه في
~~المسألة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P288N١٦١ [إذن البنت في النكاح] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به قبل الاختبار: القول بأنه ليس للأب أن يزوج
~~بنته البكر البالغة إلا بإذنها. وأبو حنيفة يوافق في ذلك (٢).
# وقال مالك والشافعي: للأب أن يزوجها بغير إذنها (٣). وقال الليث بن سعد
~~لا يزوجها بغير رضاها إلا الأب وحده دون الجد وغيره (٤)، وقال الشافعي:
~~ويزوجها الجد أيضا بغير إذنها (٥).
# دليلنا الإجماع المتردد.
# ومما يجوز أن يعارض المخالفون به ما يروونه عن النبي (٦) (صلى الله عليه
~~وآله) قوله: لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها ms108 فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا
~~إجبار
# PageV00P288
# عليها (١)، والمراد باليتيمة هاهنا البكر البالغة لوقوع الاتفاق على أن
~~السكوت لا يكون إذنا من غيرها، والصغيرة لا اعتبار بإذنها.
# فإن قيل: المراد باليتيمة في الخبر التي لا أب لها فيزوجها غير الأب.
# قلنا: لا تسمى الكبيرة يتيمة من حيث فقدت أباها لقوله عليه السلام:
# لا يتم بعد احتلام (٢) وإنما تسمى يتيمة لانفرادها عن الأزواج. قال
~~الشاعر:
# | إن
~~القبور تنكح الأيامى | | النسوة الأرامل اليتامى (٣) |
~~
فسماهن يتامى بعد البلوغ لانفرادهن عن الأزواج، وبعد فإذا
~~كانت اليتيمة من لا أب لها فينبغي أن لا يزوج من لا أب لها جدها بلا إذنها
~~بموجب الخبر، وقد أجاز الشافعي تزويج الجد لها بغير إذنها، وإذا منع الخبر
~~من ذلك في الجد منع في الأب، لأن أحدا من الأمة لم يفصل بين الأمرين.
# وأيضا ما رووه عنه عليه السلام من قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها،
~~والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها (٤).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P289N١٦٢ [مقدار الصدق] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: القول بأنه لا حد لأقل الصداق،
# PageV00P289
# وأنه يجوز بالقليل والكثير. والشافعي يقول بذلك (١).
# وقال مالك وأبو حنيفة أقل الصداق ما تقطع فيه اليد (٢)، والذي تقطع فيه
~~اليد عند مالك ثلاثة دراهم (٣)، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم (٤) فإن أصدقها
~~أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف (٥)، وعند زفر
~~يسقط المسمى ويجب لها مهر المثل (٦).
# وقال النخعي: أقل الصداق أربعون درهما (٧).
# وقال سعيد بن جبير: خمسون درهما (٨).
# دليلنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (وآتوا
~~النساء صدقاتهن) (٩). وقوله في موضع آخر:
~~(فآتوهن أجورهن) (١٠) والقليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه.
# ومما يعارضون به ما يروونه عنه " عليه السلام " من استحل بدرهمين فقد
# PageV00P290
# استحل (١)، وقوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان ms109 أو كثيرا
~~(٢).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P291N١٦٣ [لو جعل المهر شيئا من القرآن]
~~</tl٢> ومما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية: إنه يجوز أن
~~يكون المهر تعليم شئ من القرآن، والشافعي يوافق في ذلك (٣)، وباقي الفقهاء
~~يخالفون فيه (٤).
# والحجة: إجماع الطائفة. وأيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل
~~المنفعة وكثيرها، والتعليم له قيمة فهو نفع وإن قل.
# ويعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله)
~~فوهبت نفسها له، فقال عليه السلام: ما لي في النساء من حاجة، فقام رجل من
~~أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، فقال عليه السلام أمعك شئ؟ فقال: لا - إلى
~~أن قال -: أمعك شئ من القرآن؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: زوجتكها بما معك
~~من القرآن (٥)، والمعنى لتعلمها شيئا مما معك من القرآن.
# فإن قيل: أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن.
# قلنا: يبطل ذلك من وجهين:
# أحدهما أنه عليه السلام لم يطلب في الحال الشرف والفضل، وإنما طلب
# PageV00P291
# ما (١) يكون مهرا، وكلامه عليه السلام لا يليق إلا بالمهر.
# والآخر أنه قال: زوجتك بما معك من القرآن، وهذه الباء تقتضي البدل
~~والعوض، ولو أراد الفضيلة لقال لما معك من القرآن.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P292N١٦٤ [أكثر المهر] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون
~~دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك
~~(٢).
# والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا: مهر يتبعه أحكام شرعية وقد أجمعنا
~~على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه، وما زاد عليه
~~لا إجماع على أن يكون مهرا، ولا دليل شرعيا فيجب نفي الزيادة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P292N١٦٥ [جواز المتعة على أكثر من أربع]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به القول: بأن للرجل أن يجمع بين أكثر
~~من أربع في
# PageV00P292
# عقد المتعة، وأنه لا حد في ذلك، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك.
# والحجة فيه إجماع الطائفة ونبني ذلك على القول بإباحة المتعة فنقول كل من
~~أباح ms110 نكاح المتعة يجوز الجمع بين أكثر من أربع في هذا النكاح فالتفرقة بين
~~المسألتين خلاف إجماع المسلمين.
# ويمكن أن يكون الوجه فيه أن نكاح الدوام يلزم فيه السكنى والنفقة ويشق
~~التزام ذلك فيما لا حصر له من العدد، فحصر بعدد مخصوص ولا نفقة ولا سكنى
~~للمتمتع بها فجاز أن لا ينحصر عدد من يجمع في هذا العقد.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P293N١٦٦ [وطء المرأة في الدبر] </tl٢>
~~ومما شنع به على الإمامية ونسبت إلى التفرد به وقد وافق فيه غيرها القول
~~بإباحة وطء النساء في غير فروجهن المعتادة للوطء، وأكثر الفقهاء يحظرون ذلك
~~(١). وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك أنه قال: ما أدركت أحدا أقتدي
~~به في ديني يشك في أن وطء المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ: (نساؤكم حرث لكم)
~~(٢) الآية (٣).
# وقال الطحاوي في كتابه هذا: حكى لنا محمد بن عبد الله بن الحكم أنه سمع
~~الشافعي يقول: ما صح عن النبي (عليه السلام) في تحريمه ولا تحليله شئ،
# PageV00P293
# والقياس أنه حلال (١).
# والحجة في إباحة ذلك إجماع الطائفة. وأيضا قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) ومعنى أنى شئتم كيف شئتم، وفي أي موضع شئتم وآثرتم
~~ولا يجوز حمل لفظة (أنى) هاهنا على الوقت، لأن لفظة (أنى) تختص الأماكن
~~وقلما تستعمل في الأوقات، واللفظة المختصة بالوقت أيان شئتم، ولا فرق بين
~~قولهم ألق زيدا أنى كان وأين كان في عموم الأماكن.
# على أنا لو سلمنا أن الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معا من
~~الأوقات والأماكن.
# فأما من ادعى أن المراد بذلك إباحة وطء المرأة من جهة دبرها في قبلها
~~بخلاف ما تكرهه اليهود من ذلك فهو تخصيص لظاهر القرآن بغير دليل، والظاهر
~~متناول لما قالوه ولما قلناه.
# فأما الطعن على هذه الدلالة بأن الحرث لا يكون إلا بحيث النسل وقد سمى
~~الله تعالى النساء حرثا فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل فليس بشئ، لأن
~~النساء وإن كن لنا حرثا فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف ms111 في غير موضع الحرث
~~كالوطء دون الفرج وما أشبهه، ولو كان ذكر الحرث يقتضي ما ذكروه لتنافي أن
~~يقول لنا: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من قبل أو دبر، وقد علمنا
~~أن ذلك صحيح غير متناف.
# ولا يمكن الاستدلال على إباحة ما ذكرناه بما تعلق به قوم فيها من قوله
~~تعالى:
# (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم
~~قوم عادون) (٢)، وقالوا: لا يجوز أن يدعو إلى التعوض عن الذكران بالأزواج
~~إلا
# PageV00P294
# وقد أباح منهن الوطء مثل ما يلتمس من الذكران. وكذلك قالوا في قوله
~~تعالى:
# <tl٢> (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) </tl٢> (١)، وإن القول
~~يقتضي أن في بناته المعنى المطلوب من الذكران.
# وذلك أنه لا حجة في هذا الضرب من الكلام، لأنه غير ممتنع أن يذمهم بأتيان
~~الذكران من حيث لهم عنه عوض بوطء النساء وإن كان في الفروج المعهودة
~~لاشتراك الأمرين في الاستمتاع واللذة، وقد يغني الشئ عن غيره وإن لم يشاركه
~~في جميع صفاته إذا اشتركا في الأمر المقصود، ولو صرح بما قلناه حتى يقول:
~~أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) من الوطء
~~في القبل لكان صحيحا، لأنه عوض ومغن عما يلتمس من الذكران.
# PageV00P295
# <tl١>كتاب الطلاق</tl١> PageV00P297
# كتاب الطلاق <tl٢> (مسألة) NoteV00P298N١٦٧ [الاشتراط في الطلاق]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق لا يقع مشروطا وإن
~~وجد شرطه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١) وأوقعوا الطلاق عند وقوع شرطه
~~الذي علقه المتلفظ به.
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن تعليق الطلاق
~~بالشرط غير مسنون والمشروع في كيفية الطلاق غيره فيجب أن لا يتعلق به حكم
~~الفرقة، لأن الفرقة حكم شرعي، والشرع هو الطريق إليه، وإذا انتفى الدليل
~~الشرعي انتفى الحكم الشرعي.
# فإن قيل: وما الدليل على أن الطلاق المشروط غير مشروع؟
# قلنا: لا شبهة في أن الله تعالى ما شرع لمريد الطلاق أن يعلقه بشرط ربما
~~حصل ذلك وربما لم يحصل وهو ms112 من ثبوته وفقده على غرر وكيف يسوغ لقاصد إلى أمر
~~فعل ما لا يطابق غرضه وما يجوز معه أن لا يحصل مراده، وإنما شرع له أن
~~يتلفظ بالتطليقة الواحدة في الطهر الذي لا جماع فيه وأن يقول: أنت طالق،
~~وهذا مما لا يخفى على متأمل.
# PageV00P298
# على أن ثبوت الزوجية متيقن فلا ينتقل عنه إلى التحريم إلا بيقين، ولا
~~يقين في الطلاق المشروط.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P299N١٦٨ [الشهادة في الطلاق] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به القول: بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ومتى
~~فقد لم يقع الطلاق، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم
~~النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) إلى قوله: (فإذا
~~بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) (٢)
~~فأمر تعالى بالإشهاد، وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب فليس لهم أن
~~يحملوا ذلك ها هنا على الاستحباب، فلا يخلو قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم) من أن يكون راجعا إلى الطلاق، كأنه قال: إذا طلقتم النساء فطلقوهن
~~لعدتهن وأشهدوا، أو أن يكون راجعا إلى الفرقة أو إلى الرجعة التي عبر تعالى
~~عنها بالإمساك.
# ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة لأنها ليست هاهنا شيئا يوقع ويفعل وإنما
~~هو العدول عن الرجعة، وإنما يكون مفارقا لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق
~~السابق على أن أحدا لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي
~~الوجوب، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة، لأن أحدا
# PageV00P299
# لا يوجب فيها الإشهاد وإنما هو مستحب فيها فثبت أن الأمر بالإشهاد راجع
~~إلى الطلاق.
# فإن قيل: كيف يرجع إلى الطلاق مع بعد ما بينهما؟
# قلنا: إذا لم يلق إلا بالطلاق وجب عوده إليه مع بعد وقرب.
# فإن قيل: أي فرق بينكم في حملكم هذا الشرط على الطلاق وهو بعيد منه في
~~اللفظ وذلك مجاز وعدول عن الحقيقة، وبيننا إذا حملنا الأمر بالإشهاد هاهنا
~~على الاستحباب ليعود إلى الرجعة ms113 القريبة منه في ترتيب الكلام؟
# قلنا: حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل،
~~ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذ لم يلق بما قرب ليس بعدول عن حقيقة ولا
~~استعمال توسع وتجوز، والقرآن والخطاب كله مملوء من ذلك. قال الله تعالى:
~~(إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه
~~وتسبحوه (١) والتسبيح وهو متأخر في اللفظ لا يليق إلا بالله تعالى دون
~~رسوله (عليه وآله السلام).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P300N١٦٩ [ألفاظ الطلاق] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمامية به: أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ واحد وهو قوله أنت طالق ولا
~~يقع بفارقتك وسرحتك ولا باعتدي وحبلك على غاربك وبخلية وبرية وبتة وبتلة
~~وكل لفظ ما عدا ما ذكرناه.
# واختلف الفقهاء في ألفاظ الطلاق.
# فقال أبو حنيفة: لفظ الطلاق الصريح ما تضمن الطلاق خاصة والباقي
# PageV00P300
# كنايات ويقع الطلاق بها مع النية (١).
# وقال الشافعي: صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح وباقي
~~الألفاظ كنايات لا يقع الطلاق بها إلا مع مقارنة النية لها ويقع من ذلك ما
~~ينويه، وقسم الكنايات إلى قسمين: ظاهرة نحو قوله: خلية وبرية وبتة وباين
~~وبتلة وحرام، والكنايات الباطنة نحو قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وتقنعي
~~وحبلك على غاربك (٢).
# وقال مالك: الكنايات الظاهرة إذا لم ينو بها شيئا وقع الطلاق الثلاث وإن
~~نوى واحدة أو اثنتين فإن كانت المرأة غير مدخول بها كان على ما نواه وإن
~~كانت مدخولا بها وقعت الثلاث على كل حال. وأما الكنايات الباطنة فقال في
~~كلمتين منها وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك: إن لم ينو بها شيئا وقعت
~~تطليقة رجعية وإن نوى شيئا كان على ما نواه. ومالك يجعل الكنايات الظاهرة
~~وهاتين الكلمتين من صريح الطلاق (٣).
# والحجة لما نذهب إليه: بعد إجماع الطائفة أن الطلاق يتبعه حكم شرعي لا
~~يثبت إلا بأدلة الشرع، ولا خلاف في وقوعه باللفظة التي ذكرناها وما عداها
~~من الألفاظ لم يقم دليل على وقوعه بها، فيجب نفي وقوعه لأن الحكم الشرعي لا
~~بد من نفيه ms114 إذا انتفى الطريق إليه.
# وأيضا فإن ألفاظ القرآن كلها واردة بلفظ الطلاق، مثل قوله تعالى:
# <tl٢> (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) </tl٢> (٤) وما أشبه
~~ذلك، وطلقتم مشتق من لفظ الطلاق دون غيره من الألفاظ فينبغي أن لا يتعلق
~~الحكم إلا بهذه اللفظة.
# PageV00P301
# فإن قيل: معنى طلقتم فارقتم، والفراق قد يكون بألفاظ مختلفة.
# قلنا: هذا خلاف الظاهر، لأن لفظ (طلقتم) مشتق من حدث فيه طاء ولام وقاف،
~~كما أن (ضرب) (١) مشتق من حدث فيه ضاد وراء وباء، ومن فعل ما فيه معنى
~~الضرب لا يقال: ضرب وكذلك لا يقال فيمن فعل ما فيه معنى الطلاق: طلق.
# فإن قيل: لفظة الطلاق شرعية.
# قلنا: معاذ الله هذه لفظة لغوية معروفة في خطاب أهل اللغة وإنما يتبعها
~~أحكام شرعية لا تعرف في اللغة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P302N١٧٠ [النية في الطلاق] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به اعتبارهم في اللفظ بالطلاق النية وأن المتلفظ بذلك
~~إذا لم ينو الطلاق بعينه فلا حكم في الشريعة لكلامه.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢) ويذهبون إلى أن ألفاظ الطلاق الصريحة
~~لا تفتقر إلى النية، وإنما يفتقر إلى النية كنايات الطلاق.
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن الفرقة الواقعة بين الزوجين حكم شرعي
~~ولا تثبت الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية، وقد علمنا أنه إذا تلفظ بالطلاق
~~ونواه فإن الفرقة الشرعية تحصل بلا خلاف بين الأمة وليس كذلك إذا لم ينو
~~ولا دليل من إجماع ولا غيره يقتضي حصول الفرقة من غير نية.
# PageV00P302
# فإن ذكروا في ذلك أخبارا يروونها (١) فكلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا
~~عملا وهي معارضة بأخبار ترويها الشيعة (٢) تتضمن أن الطلاق بغير نية لا حكم
~~له ولا تأثير.
# ومما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي عليه السلام من قوله:
# الأعمال بالنيات (٣) وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (٤)،
~~والمراد أن الأحكام إنما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات لأن من المعلوم
~~أن بالنيات لا تدخل العمل في أن يكون عملا، وإذا كان الفرقة بين الزوجين من
~~أحكام ms115 الطلاق الصحيح، وقد نفى النبي عليه وآله السلام الأحكام الشرعية عما
~~لم تصاحبه النية من الأعمال فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه.
# وبمثل هذه الطرق نعلم أن طلاق المكره لا يقع، فإن الشافعي ومالكا
~~والأوزاعي يوافقوننا في أنه لا يقع (٥)، وإنما يخالف فيه أبو حنيفة وأصحابه
~~(٦)، لأنا إذا كنا قد دللنا على أن الطلاق يفتقر إلى النية والاختيار
~~والمكره والمجبر لا نية له في الطلاق وإنما أكره على لفظه فيجب أن لا يقع
~~طلاقه.
# ويمكن أن يعارضوا زائدا على ما ذكرناه بما رووه عن ابن عباس عن النبي صلى
~~الله عليه وآله من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
# PageV00P303
# وما استكرهوا عليه (١)، وإنما المراد لا محالة أحكام هذه الأمور المتعلقة
~~بها.
# فإن قيل: المراد به رفع الإثم.
# قلنا: نحمله على الأمرين لأنه لا تنافي بينهما.
# وأيضا بما روته عائشة من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا طلاق ولا
~~عتاق في إغلاق (٢)، وفسر أبو عبيد القاسم بن سلام الإغلاق هاهنا بالإكراه
~~(٣).
# وبمثل ما ذكرناه أيضا يعلم أن طلاق السكران غير واقع، ووافقنا في ذلك
~~ربيعة والليث بن سعد وداود (٤)، وخالف باقي الفقهاء وقالوا: إن طلاق
~~السكران يقع (٥).
# وإنما قلنا: إن أدلتنا تتناول (٦) السكران، لأن السكران لا قصد له ولا
~~إيثار، وقد بينا أن الطلاق يفتقر إلى الإيثار والاختيار.
# وعلى مثل ما ذكرناه نعتمد في أن طلاق الغضبان الذي لا يملك اختياره لا
~~يقع، وإن خالف باقي الفقهاء في ذلك (٧).
# PageV00P304
# فإن استدلوا بما يروونه عنه عليه السلام من قوله: ثلاث جدهن جد وهزلهن
~~جد: النكاح والطلاق والعتاق (١)، والهزل ما لا نية فيه وقد جعله النبي
~~(عليه السلام) في الطلاق مثل الجد.
# قلنا: هذا أيضا خبر واحد. وقد دللنا على أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في
~~الشريعة ثم نقول: إذا سلمناه إن الهزل ليس هو الذي لا يقصد ولا يعتمد ولا
~~نية لصاحبه، وإنما هو الفعل الذي ليس الغرض فيه صحيحا موافقا للحكمة، فإن
~~اللاعب بالشطرنج وما جرى ms116 مجراها يسمى هازلا غير جاد، وإن كان ناويا قاصدا
~~من حيث كان غرضه غير حكمي فكأنه أراد أن طلق وغرضه بالطلاق الذي قصده ونواه
~~إضحاك ضاحك أو إرضاء من لا يجب إرضاؤه.
# فإن الطلاق يقع ويكون في حكم الجد في الوقوع واللزوم وإن كان هزلا من حيث
~~فقد الغرض الحكمي.
# فإن قيل: فيجب إذا سمعنا متلفظا بالطلاق على الشرائط التي يقترحونها إذا
~~ادعى أنه لم ينو الطلاق بقلبه (٢) أن نصدقه!
# قلنا كذلك نقول، فإن كان صادقا فيما قال فلا تبعة عليه وإن كان كاذبا في
~~نفي النية فقد أثم وحرج، وعلى الظاهر أنه لم يطلق كما لو طلق مسرا من (٣)
~~كل أحد ولم يقف على حاله سواه فإنه يكون مطلقا فيما بينه وبين الله تعالى
~~وعلى الظاهر غير مطلق.
# فإن قيل: فما تقولون فيمن تلفظ بالطلاق ثم مات ولم يدر هل نوى أو لم ينو؟
# PageV00P305
# قلنا: إذا سمعنا تلفظه بالطلاق ولا إكراه ولا أمارة لنفي الاختيار
~~فالظاهر أنه وقع عن إيثار ونية، وإنما يخرج عن هذا الظاهر إذا قال لنا: ما
~~نويت الطلاق وأنكر النية ودفعها، فأما إذا مات عقيب القول فهو مطلق على
~~الظاهر محكوم عليه في الشريعة بالفرقة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P306N١٧١ [طلاق الحائض] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق في الحيض لا يقع، وخالف باقي الفقهاء
~~في ذلك (١) وذهبوا إلى وقوعه إلا ابن علية فإنه روي عنه أن الطلاق في الحيض
~~لا يقع (٢).
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة
~~ومعصية وإن اختلف في وقوعه، لأن الله تعالى قال (فطلقوهن لعدتهن) (٣)
~~وفسروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه، وإذا ثبت أن الطلاق في الحيض بدعة
~~ومخالف لما أمر الله تعالى بإيقاع الطلاق عليه ثبت أنه لا يقع لأنا قد بينا
~~أن النهي بالعرف الشرعي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء.
# وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي بغير شبهة ولا سبيل إلى إثبات الأحكام الشرعية
~~إلا بأدلة شرعية، وقد ثبت بالإجماع أنه إذا ms117 طلق في طهر مع باقي الشرائط
~~وقعت الفرقة ولم يثبت مثل ذلك في طلاق الحيض فيجب نفي وقوعه.
# PageV00P306
# ويمكن أن نورد عليهم على سبيل المعارضة بما يروونه من أن ابن عمر طلق
~~امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فردها عليه ولم
~~يره شيئا (١)، وهذا صريح في عدم وقوعه وتأثيره.
# فإن قالوا: المراد بذلك لم يره إثما أو لم يره طلاقا بائنا.
# قلنا الظاهر من لفظة (شئ) مع النفي عدم التأثيرات كلها، ولو أراد ما
~~ذكرتم لعدل عن هذه العبارة إلى أن يقول: لم يره إثما، أو بائنا، على أنا
~~نحمل ذلك على ما قلتم، وقلنا: لأن اللفظ إذا احتمل للكل حمل على جميعه.
# ونعارض أيضا بما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال النبي
~~(صلى الله عليه وآله) لعمر أبيه: مره فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر ثم
~~تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء (٢)، وأمر النبي (صلى الله عليه وآله)
~~ظاهره الوجوب، وإذا أمر بالمراجعة وأوجبها دل على أن الطلاق لم يقع.
# فإن قيل: إذا كان الطلاق في الحيض لا يقع فأي معنى لقوله عليه السلام مره
~~فليراجعها، والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق؟
# قلنا: معنى فليراجعها أي: يردها إلى منزله ولا يفارقها، فإن ابن عمر كان
~~فارقها واعتزلها لما طلقها في الحيض، وظن أن طلاقه واقع فأخبره النبي صلى
~~الله عليه وآله بأن قوله غير مؤثر، وأن الطلاق لم يقع وأمره بالعود إلى ما
~~كان عليه. وقد يقول أحدنا لمن تلفظ بما ظن أنه طلاق واقع وليس هو على
~~الحقيقة كذلك رد زوجتك إليك وراجعها ولا تفارقها وليس هناك طلاق واقع.
# فإن قيل: أي فرق بين ترككم ظاهر قوله فليراجعها الذي لا يفيد إلا
# PageV00P307
# الرجعة بعد الطلاق وبين تركنا ظاهر الإيجاب في قوله مره فليراجعها،
~~وحملنا ذلك على الاستحباب ليسلم ظاهر لفظ الرجعة؟
# قلنا: الفرق بين الأمرين أن ظاهر الأمر في الشريعة الوجوب وحمله على غيره
~~مجاز وليس ظاهر ms118 لفظة (رجوع) يقتضي وقوع الطلاق قبلها، لأنا قد بينا أنه قد
~~يقال لمن لم يطلق وأخرج امرأته واعتزلها ظنا أنه قد طلق ردها وراجعها
~~وأعدها وذلك حقيقة غير مجاز.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P308N١٧٢ [الطلاق الثلاث] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمام ية به: القول بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١).
# وقد روي أن ابن عباس رحمه الله وطاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية (٢)
~~وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف أن الحجاج بن أرطاة كان يقول: ليس الطلاق
~~الثلاث بشئ (٣). وحكى في هذا الكتاب عن محمد ابن إسحاق أن الطلاق الثلاث
~~يرد إلى واحدة (٤).
# دليلنا بعد الإجماع المتردد أن ندل على أن المشروع في الطلاق إيقاعه
# PageV00P308
# متفرقا.
# وقد وافقنا مالك وأبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم
~~مخالف للسنة إلا أنهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه (١)، وذهب الشافعي إلى أن
~~الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرم (٢).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: (الطلاق مرتان) (٣) ولم يرد
~~بذلك الخبر لأنه لو أراده لكان كذبا وإنما أراد الأمر فكأنه قال: طلقوا
~~مرتين، ويجري مجرى قوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) (٤)، والمراد يجب أن
~~تؤمنوه، والمرتان لا تكونان إلا واحدة بعد أخرى، ومن جمع الطلاق في كلمة
~~واحدة لا يكون مطلقا مرتين، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يعطهما
~~مرتين.
# فإن قيل: العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق، مثاله إذا قال له
~~علي مائة درهم مرتان، وإذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق مثاله:
# أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين، والعدد في الآية عقيب اسم لا فعل.
# قلنا قد بينا أن قوله تعالى: (الطلاق مرتان) معناه طلقوا مرتين، فالعدد
~~مذكور عقيب فعل لا اسم.
# فإن قيل: إذا ثبت وجوب تفريق الطلاق فلا فرق بين أن يكون في طهر واحد أو
~~طهرين وأنتم لا تجوزون تفريقه في طهر واحد.
# قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق فكل من أوجبه يذهب إلى أنه لا يكون ms119 إلا
# PageV00P309
# في طهرين.
# فإن قيل: فإذا كان الثلاث لا يقع، فأي معنى لقوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (١)، وإنما
~~المراد أنك إذا خالفت السنة في الطلاق وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله
~~تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكن منها.
# قلنا: قوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) مجمل غير مبين،
~~فمن أين لكم أنه أراد ما ذكرتم؟ والظاهر غير دال على الأمر الذي يحدثه الله
~~تعالى والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه الله تعالى متعلقا
~~بتعدي حدود الله، لأنه تعالى قال: (تلك حدود الله ومن
~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)
~~(٢) ويشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه تعالى من عقاب يعجله في الدنيا
~~على من تعدي حدوده، وهذا أشبه مما ذكروه، وأقل الأحوال أن يكون الكلام
~~يحتمله فيسقط تعلقهم.
# وقد قيل: إن قوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) متعلق
~~بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لئلا يبدو له في المراجعة، وهذا أيضا مما
~~يحتمله الكلام، فمن أين لهم أن المراد ما ذكروه؟
# وقد تعلقوا في أن الطلاق الثلاث في حال واحدة ليس ببدعة بما رواه سهل ابن
~~سعد الساعدي قال: لاعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الزبير العجلاني
~~وزوجته فلما تلاعنا قال الزوج إن أمسكتها فقد كذبت عليها هي طالق ثلاثا،
~~فقال النبي (عليه وآله السلام) لا سبيل لك عليها (٣).
# PageV00P310
# وموضع الاستدلال منه أن العجلاني كان قد طلق في وقت لم يكن له أن يطلق
~~فيه فطلق ثلاثا فبين له النبي (عليه وآله السلام) حكم الوقت وأنه ليس له أن
~~يطلق فيه ولم يبين له حكم العدد، ولو كان ذلك العدد محرما وبدعة لبينه.
# والجواب: أنه لا دلالة للشافعي في هذا الخبر، لأن الفرقة بلعان الزوج قد
~~كانت واقعة عنده، وإنما تلفظ بالطلاق الثلاث بعد ms120 ما بانت منه فلم يكن لقوله
~~حكم.
# فإن قال: فألا أنكر النبي (صلى الله عليه وآله) على العجلاني التلفظ
~~بالثلاث في وقت واحد؟
# قلنا: فألا أنكر (عليه السلام) عليه اعتقاده أن طلاقه يؤثر بعد اللعان؟
# والعذر في ترك إنكاره هذا هو العذر في ترك إنكار ذاك.
# على أن خبر العجلاني وما أشبهه من الأخبار خبر واحد، وقد بينا أن أخبار
~~الآحاد لا توجب علما ولا عملا وهو معارض بأخبار كثيرة تتضمن أن إيقاع
~~التطليقات الثلاث في الحال الواحدة بدعة وخلاف السنة.
# فإن احتج من يذهب إلى أن الطلاق الثلاث يقع وإن كان بدعة بما روي في حديث
~~ابن عمر من أنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله): أرأيت لو طلقتها ثلاثا،
~~فقال (عليه السلام) إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك (١).
# فالذي يبطل ذلك أنه لا تصريح في قوله أرأيت لو طلقتها ثلاثا بأنني كنت
~~أفعل ذلك بكلمة واحدة وحالة واحدة، ويجوز أن يكون مراده أنني لو طلقتها
~~ثلاثا في ثلاثة أطهار تخللها المراجعة فلا شبهة في أن من طلق امرأة ثلاثا
~~في ثلاثة أطهار أنه يسمى مطلقا ثلاثا.
# PageV00P311
# فإذا قيل لا فائدة على هذا الوجه في قوله (عليه السلام): إذن عصيت ربك
~~وبانت منك امرأتك.
# قلنا يحتمل ذكر المعصية أمرين: أحدهما أن يكون النبي (صلى الله عليه
~~وآله) كان يعلم من زوجة ابن عمر خيرا وبرا يقتضيان المعصية بفراقها.
# والأمر الآخر: أنه مكروه للزوج أن يخرج نفسه من التمكن من مراجعة المرأة،
~~لأنه لا يدري كيف يتقلب قلبه، وربما دعته الدواعي القوية إلى مراجعتها،
~~فإذا أخرج أمرها من يده ربما هم بالمعصية، ومن أبان زوجته بالتطليقات
~~الثلاث في الأطهار الثلاثة والمراجعة في خلال ذلك فهو محرم لها على نفسه
~~حتى تنكح زوجا غيره، ووجه كراهية ذلك له ما ذكرناه.
# وجواب ثان في تأويل الخبر وهو أن نحمل قوله (عليه السلام) بانت زوجتك على
~~أنها إذا خرجت من العدة بانت، فإن المطلق ثلاثا بلفظ واحد يقع منه تطليقة
~~واحدة على الصحيح ms121 من مذهبنا، فإذا طلقها بكلمة واحدة ثلاثا وخرجت من العدة
~~بانت منه، وإنما عصى ربه لأنه أبدع بالجمع بين التطليقات الثلاث في الحال
~~الواحدة.
# فإن تعلقوا أيضا بما رووه من أن عبد الرحمن طلق امرأته تماضر ثلاثا (١).
# فجوابه أنه يجوز أن يكون طلقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخللت، وليس في
~~ظاهر الخبر أنه طلقها بلفظ واحد أو حالة واحدة.
# وهذه الطريقة التي سلكناها يمكن أن تنصر (٢) في جميع أخبارهم التي
~~يتعلقون بها مما يتضمن وقوع طلاق ثلاث فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كله
~~ونهجناه فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار.
# PageV00P312
# على أن أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم تقتضي أن الطلاق
~~الثلاث لا يقع.
# منها ما رواه ابن سيرين أنه قال: حدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته
~~ثلاثا وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وآله بأن يراجعها (١).
# وبما رواه الحسن قال: أتي عمر برجل قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فردها
~~عليه ثم أتي بعد ذلك برجل آخر طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فأبانها منه، فقيل
~~له: إنك بالأمس رددتها عليه، فقال: خشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران
~~(٢).
# وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يقول: أن الطلاق كان على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة
~~ثم جعلها عمر بعد ذلك ثلاثا (٣).
# وروى عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن يزيد امرأته ثلاثا في مجلس
~~واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول الله عليه السلام كيف طلقتها؟
~~فقال: طلقتها ثلاثا، قال: أفي مجلس واحد؟ قال: نعم، قال (عليه السلام):
~~إنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت، قال: فراجعها (٤) والأخبار المعارضة
~~لأخبارهم أكثر من أن تحصى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P313N١٧٣ [الطلاق بعد الطلاق] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الطلاق بعد الطلاق وإن كان في
# PageV00P313
# طهرين أو طهر واحد لا يقع إلا بعد تخلل المراجعة بجماع.
# والفقهاء كلهم يخالفون في ذلك، لأن ms122 أبا حنيفة وإن جعل ذلك بدعة فإنه يذهب
~~إلى وقوعه ولزومه (١).
# والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة إنا قد دللنا على أن إيقاع الطلاق بعد
~~الطلاق من غير مراجعة بدعة وخلاف للسنة، وقد بينا أن التحريم في الشرع
~~يتبعه الفساد ونفي الأحكام الشرعية.
# وأيضا فإن من طلق على الترتيب الذي ذكرناه وقع طلاقه، وآثر، ومن أتبع
~~الطلاق بالطلاق من غير مراجعة لا إجماع عليه ولا دليل على وقوع طلاقه فيجب
~~أن يحكم بنفيه.
# فإن قيل كيف تذهبون إلى أن المطلق ثلاثا بكلمة واحدة يقع من طلاقه واحدة
~~وهو مبدع مخالف للسنة، وعندكم أن البدعة لا يلحقها حكم شرعي؟
# قلنا: إنما أبدع من جمع بين الثلاث في ضم قوله ثلاثا إلى قوله أنت طالق
~~فألغينا من كلامه ما هو خلاف السنة وهو قوله ثلاثا وأسقطنا حكمه وأوجبنا
~~وقوع تطليقة واحدة، لأنه بقوله أنت طالق متلفظ بلفظ الطلاق المسنون فيه
~~فيجب إذا تكامل باقي الشرائط أن تقع واحدة، وجرى ذلك مجرى أن يقول أنت
~~طالق، ويتبع ذلك بلفظ لا تأثير له مثل قوله: وقام زيد ودخلت الدار، وقد
~~علمنا أنه لو أتبع ذلك بشئ مما ذكرناه لم يخرج لفظه بالطلاق من أن يكون
~~واقعا وإن أتبعه بهذيان لا حكم له.
# فإذا قيل لم يسن له أن يقول لها أنت طالق ثم يقول ثلاثا فيجب أن لا يقع
~~طلاقه.
# PageV00P314
# قلنا، ولم يسن له أن يقول لها: أنت طالق ثم يشتمها ومع ذلك لو فعل خالف
~~السنة ووقع طلاقه، لأنا قد بينا أنه ما خالف السنة فيما وقع به الطلاق.
# وإنما خالفها في غيره، ومخالفونا يوقعون الطلاق باللفظ الذي خولفت به
~~السنة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P315N١٧٤ [تعيين المطلقة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بالتعيين والتمييز، فإذا
~~قال الرجل لأربع نسوة: إحداكن طالق فكلامه لغو لا حكم له في الشريعة.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والليث: إذا لم ينو واحدة
~~بعينها حين قال فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق ms123 عليها والباقيات نساؤه
~~(١).
# وقال مالك: إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه (٢).
# وقال الشافعي: إذا قال لامرأتيه طالق إحداكما طالق ثلاثا منع منهما حتى
~~يبين، فإن قال: لم أرد هذه كان إقرارا منه بالأخرى (٣).
# والحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر، وأيضا فإن الطلاق
~~حكم شرعي، وقد ثبت وقوعه ولزومه مع التعيين، ولا دليل قاطع على وقوعه مع
~~الجهالة فيجب نفي وقوعه.
# وأيضا فلا خلاف في أن المشروع في الطلاق تسمية المطلقة والإشارة إليها
~~بعينها ورفع الجهالة عنها، وإذا لم يفعل ذلك فقد تعدى المشروع، وقد بينا أن
# PageV00P315
# الفساد تابع لما خالف الشرع.
# ومذهب مالك أبعد من مذهب الجماعة " لأنه إنما طلق واحدة وإن كانت لا
~~بعينها فكيف يطلق عليه جميع نسائه؟ وقول غيره من الفقهاء في هذه المسألة
~~أقرب إلى الصواب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P316N١٧٥ [تعليق الطلاق بجزء من المرأة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن تعليق الطلاق بجزء من أجزاء
~~المرأة أي جزء كان لا يقع فيه الطلاق.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر إذا علق
~~الطلاق بما يعبر به عن جملة البدن مثل الرأس والجسد واليدين أو عن جزء شائع
~~مثل ربعك أو نصفك وقع الطلاق ولا يقع بما عدا ذلك (١).
# وقال الشافعي: إذا علقه بكل بعض من أبعاضها مثل يدك أو رجلك أو شعرك أو
~~غير ذلك من الأبعاض وقع الطلاق ووافقه على ذلك ابن أبي ليلى وزفر ومالك
~~والليث وابن حي (٢).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن تعليق الطلاق ببعضها ليس
~~من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب أن لا يقع.
# وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي، وقد ثبت أنه إذا علقه بها وكملت
# PageV00P316
# الشرائط وقع، ولم يثبت أنه إذا علقه ببعضها وقع، والحكم الشرعي يجب نفيه
~~بانتفاء دليل شرعي عليه.
# ومما يمكن أن يستدل به قوله تعالى: (يا أيها النبي
~~إذا طلقتم النساء) (١) فجعل الطلاق واقعا بما يتناوله اسم النساء،
~~واليد والرجل ms124 لا يتناولهما هذا الاسم بغير شبهة.
# وفرق أبو حنيفة بين الرقبة والرأس والفرج وبين اليد والرجل، لأنهم يقولون
~~عنده كذا وكذا رأسا من العبيد والإماء وكذا كذا رقبة وكذا كذا فرجا غير
~~صحيح، لأن جميع ما ذكروه مجاز واستعارة، وكلامنا على الحقائق، ولأن اليد قد
~~يعبر بها أيضا عن جميع البدن لأنهم رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه
~~قال على اليد ما أخذت حتى ترده (٢) وأراد به الجملة وقال الله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) (٣)، وقال تعالى: (فبما كسبت أيديكم) (٤) وإنما أراد الجملة دون
~~البعض.
# PageV00P317
# <tl١>كتاب الظهار</tl١> PageV00P319
# كتاب الظهار <tl٢> (مسألة) NoteV00P320N١٧٦ [النية في الظهار]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا
~~مع القصد والنية.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعتبروا النية فيه (١)، ومنع الليث بن سعد
~~والمزني وداود من وقوع ظهار السكران (٢)، وأجازه باقي الفقهاء (٣).
# وكل شئ احتججنا به في أن النية معتبرة في الطلاق فهو حجة هاهنا فلا معنى
~~لإعادته.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P320N١٧٧ [شرائط الظهار] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن الظهار لا يقع إلا على طهر لا جماع فيه بمحضر
# PageV00P320
# من شاهدين فمتى اختل شرط مما ذكرناه لم يقع ظهار، وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك (١).
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن الظهار حكم شرعي، وإنما يثبت في الموضع
~~الذي يدل الشرع على ثبوته فيه، وإذا وقع مقارنا (٢) للشروط التي ذكرناها لا
~~خلاف بين الأمة في لزوم حكمه، وليس كذلك إذا إختل بعض هذه الشروط لأنه لا
~~دليل شرعي على لزومه مع فقد الشروط التي اعتبرناها فيجب نفي وقوعه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P321N١٧٨ [الاشتراط في الظهار] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن الظهار لا يقع بيمين ولا مشروطا بأي شرط
~~كان، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣).
# والحجة لنا في هذه المسألة الحجة التي تقدمتها بلا فصل فلا معنى للتكرار.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P321N١٧٩ [اعتبار التعيين في الظهار]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار ms125 لا يثبت حكمه مع
~~الجهالة ولا بد
# PageV00P321
# فيه من التعيين والتمييز إما بالإشارة أو التسمية، ومن قال لنسائه إحداكن
~~علي كظهر أمي لا حكم لقوله. وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# والحجة لنا: بعد الإجماع المتردد أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت بالاتفاق
~~أنه يقع مع التعيين ولم يثبت أنه واقع مع الجهالة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P322N١٨٠ [لفظ الظهار] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يقع إلا بلفظ الظهر ولا يقوم
~~مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم أو عضو منها أي عضو كان.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال أنت علي كيد
~~أمي أو كرأسها وذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا، فإن قال:
# كبطنها أو كفخذها وما أشبه ذلك كان مظاهرا، لأنه يجري مجرى الظهر في أنه
~~لا يحل له النظر إليه (١).
# وقال ابن القاسم: قياس قول مالك أنه يكون مظاهرا بكل شئ من الأم (٢).
# وقال الثوري والشافعي إذا قال: أنت علي كرأس أمي أو كيدها فهو مظاهر لأن
~~التلذذ بذلك منها محرم عليه (٣).
# __________ (١) مجمع الأنهر: ج ١ / ٤٥٥ - ٤٥٦ البحر الرائق: ج ٤ / ١٠٦
~~فتح القدير: ج ٣ / ٢٢٨ الأشراف لابن المنذر: ص ٧٥، تحفة الفقهاء: ج ١ /
~~٢١١، المغني (لابن قدامة): ج ٨ / ٥٦٤.
# (٢) أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣ / ٤٢٣.
# (٣) الأشراف: ص ٧٥ الأم ج ٥ / ٢٦٣، مغني المحتاج: ٣ / ٣٥٣.
# PageV00P322
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة ما تقدم من أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت
~~وقوعه ولزومه إذا علق بالظهر ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء، وأيضا فإن
~~الظهار مشتق من لفظة الظهر، فإذا علق باليد وما أشبهها بطل الاسم المشتق من
~~الظهر ولم يجز إجراؤه (١).
# فإذا قيل: في اليد معنى الظهر.
# قلنا: الاتفاق في معنى التحريم لا يوجب أن تكون اليد ظهرا، والاسم مشتق
~~من الظهر دون غيره.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P323N١٨١ [لو جامع المظاهر] </tl٢>
~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن من ظاهر ثم جامع قبل أن يكفر لزمته
~~كفارتان، ووافق ms126 الإمامية في ذلك الزهري وقتادة (٢)، وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك وأوجبوا كفارة واحدة (٣).
# دليلنا: الإجماع المتردد واعتبار اليقين ببراءة الذمة، فإن ذلك لا يحصل
~~إلا مع الكفارتين دون الواحدة.
# فإن قيل: إذا كانت الكفارة إنما تلزم بالعود وهو إمساكها زوجة والمقام
~~على استباحة التمتع بها دون الجماع بدلالة قوله تعالى: (من قبل أن يتماسا)
~~(٤) فبالعود تلزم كفارة واحدة، والجماع لا يوجب كفارة أخرى.
# PageV00P323
# قلنا: الواجب بحكم الظهار إذا وقع العود الكفارة، فإذا جامع قبل أن يكفر
~~لا يمتنع أن تلزمه كفارة أخرى عقوبة. PageV00P324
# <tl١>كتاب الإيلاء</tl١> PageV00P325
# كتاب الإيلاء <tl٢>مسألة NoteV00P326N١٨٢ [لفظ الإيلاء]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الإيلاء لا يكون إلا باسم
~~الله تعالى دون غيره، ولو قال: إن قربتك فلله علي صوم أو صلاة لم يكن
~~موليا.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة لا يكون موليا
~~(١)، وقال زفر ومحمد ومالك وابن حي والشافعي: هو مول (٢)، وإذا قال لله علي
~~صوم كان موليا في قولهم جميعا.
# والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة أن الإيلاء يتعلق به حكم شرعي، وقد علمنا
~~تعلقه في الموضع الذي نتفق عليه ولم يدل دليل على ثبوت حكمه في موضع الخلاف
~~فيجب نفي ثبوته.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P326N١٨٣ [القصد في الإيلاء] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به: أن الإيلاء لا يقع في حال الغضب الذي لا يضبط
# PageV00P326
# الإنسان معه نفسه ولا مع الإكراه، ولا بد فيه من القصد، وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك (١).
# والحجة لنا: ما تقدم في كتاب الطلاق وأنه لا يقع مع الغضب والإكراه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P327N١٨٤ [لو حلف أن لا يقرب زوجته]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به أن من حلف أن لا يقرب زوجته وهي
~~مرضع خوفا من أن تحمل فينقطع لبنها فيضر ذلك بولدها لا يكون موليا.
# وخالف في ذلك باقي الفقهاء (٢).
# وروي عن الأوزاعي موافقة الإمامية (٣). وقال مالك: لا يكون موليا، لأنه
~~أراد صلاح ولده ولم يرد بالامتناع من الجماع الإضرار بالمرأة (٤).
# والحجة لنا: بعد إجماع ms127 الطائفة أن انعقاد الإيلاء حكم شرعي وقد ثبت
~~انعقاده في موضع الاتفاق ولم يثبت في موضع الخلاف وانعقاده حكم شرعي فيجب
~~نفيه بنفي الدليل الشرعي.
# فإن احتجوا بعموم قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر)
~~(٥).
# فالجواب أن العموم يخص بالدليل، وبعد فالآية تقتضي وجوب التربص
# PageV00P327
# فيمن آلى، ونحن نمنع من كون من قال للمرضعة: لا أقربك في الرضاع موليا
~~فالاسم لا يتناوله.
# فإن قيل: هذا يوجب أن لا ينعقد الإيلاء في مصلحة للرجل أو لزوجته أو
~~لولده على كل حال في غير الرضاع أيضا.
# قلنا: كذلك نقول وإليه نذهب. PageV00P328
# <tl١>مسائل كتاب اللعان</tl١> PageV00P329
# مسائل اللعان <tl٢> (مسألة) NoteV00P330N١٨٥ [لفظ المعان]
~~</tl٢> ومما كان الإمامية منفردة به فإن جمهور الفقهاء على خلافه (١)
~~القول: بأن الرجل إذا قال لامرأته: يا زانية وما جرى مجرى ذلك لا يوجب
~~اللعان بينهما وإنما يكون قاذفا، والذي يوجب اللعان أن يقول: رأيتك تزنين
~~ويضيف الفاحشة منها إلى مشاهدته أو ينفي ولدا أو حملا، ووافق مالك والليث
~~في هذه الجملة (٢).
# والحجة لنا: إجماع الطائفة. وأيضا فإن اللعان يتعلق به أحكام شرعية،
~~فالطريق إلى إثبات ما يوجبه أدلة الشرع، وقد ثبت في الموضع الذي ذكرناه
~~بالاتفاق أنه يوجب اللعان ولم يثبت ذلك فيما عداه فيجب نفي إيجابه للعان.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P330N١٨٦ [لو قذف امرأته الخرساء أو الصماء]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: أن من قذف امرأته وهي خرساء أو صماء
# PageV00P330
# لا تسمع شيئا فرق بينهما وأقيم عليه الحد ولم تحل له أبدا ولا لعان
~~بينهما.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قذف الأخرس
~~امرأته لم يحد ولم يلاعن (١).
# وقال الأوزاعي: إذا قذف امرأته وهي خرساء لحق به ولدها ولا حد عليه ولا
~~لعان (٢).
# وقال مالك والشافعي: يلاعن الأخرس إذا قذف امرأته بالإشارة (٣).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، وإنما وجبت الفرقة والحد
~~على الزوج إذا قذف زوجته وهي خرساء، لأن الذي يسقط الحد عن الزوج اللعان،
~~والملاعنة للخرساء لا تصح.
# وقال ms128 الأوزاعي: إن الولد يلحق بمن قذف امرأته وهي خرساء صحيح لأن اللعان
~~إذا لم يصح وقوعه بينهما لخرس المرأة فالولد لاحق به، وأما نفيه الحد عنه
~~فغلط منه، قاذف ولم يبطل عنه الحد اللعان (٤) فالحد لازم فيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P331N١٨٧ [لولا عن زوجته وجحد ولدها]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من لاعن زوجته وجحد ولدها
~~ثم
# PageV00P331
# رجع بعد ذلك فأقر بالولد فإنه يضرب حد المفتري ويورث الولد منه ولا يورث
~~هو من ذلك الولد ويورث من هذا الولد أخوته من قبل أمه ولا يورث منه أخوته
~~من جهة أبيه، ولست أعرف موافقا للإمامية من مخالفيها في هذه المسألة (١).
# والدليل على صحة هذا المذهب الإجماع المتردد، وأيضا فإن الاحتياط فيه،
~~لأن إقراره بالولد بعد نفيه يغلب الظن بأن القصد به الطمع في الميراث، فإذا
~~حرم الميراث كان ذلك صارفا عن هذا المقصد، ومقتضيا أن الاقرار بعد الجحود
~~مع حرمان الميراث إنما هو لتحري الحق والصدق دون غيره.
# PageV00P332
# <tl١>مسائل كتاب العدة وأكثر الحمل</tl١> PageV00P333
# <tl١> [مسائل كتاب العدد وأكثر الحمل] </tl١> <tl٢>
~~(مسألة) NoteV00P334N١٨٨ [عدة الآيسة والصغيرة] </tl٢> ومما يظن
~~انفراد الإمامية به: القول بأن الآيسة من النساء من المحيض إذا كانت في سن
~~من لا تحيض لا عدة عليها متى طلقت، وكذلك من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن
~~مثلها من تحيض لا عدة عليها.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون العدة على الآيسة من المحيض وعلى
~~التي لم تبلغه على كل حال (١) وعدة هؤلاء عندهم الأشهر.
# وهذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية وإن كان فيهم (٢) من يذهب إليه
~~ويعول على أخبار آحاد في ذلك لا حجة فيها فليس بمذهب لجميع الإمامية فيلحق
~~بما أجمعوا عليه.
# والذي أذهب أنا إليه أن على الآيسة من المحيض والتي لم تبلغه العدة على
~~كل حال من غير مراعاة للشرط الذي حكيناه عن أصحابنا.
# والذي يدل على صحة هذا المذهب قوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض.
# PageV00P334
# من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي ms129 لم يحضن) (١) وهذا صريح
~~في أن الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال، لأن
~~قوله تعالى: (واللائي لم يحضن) معناه واللائي لم يحضن كذلك.
# فإن قيل: كيف تدعون أن الظاهر يقتضي إيجاب العدة على ما ذكرتم على كل
~~حال، وفي الآية شرط وهو قوله تعالى: (إن ارتبتم)؟
# قلنا: أول ما نقوله: أن الشرط المذكور في الآية لا ينفع أصحابنا، لأنه
~~غير مطابق لما يشرطونه وإنما يكون نافعا لهم الشرط لو قال تعالى: إن كان
~~مثلهن لا تحيض في اليائسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض
~~وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال: (إن ارتبتم) وهو غير الشرط الذي يشرطه
~~أصحابنا، فلا منفعة لهم به.
# وليس يخلو قوله تعالى: (إن ارتبتم) من أن يريد به ما قال جمهور المفسرين
~~وأهل العلم بالتأويل من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء
~~النساء وغير عالمين بمبلغها، فقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه
~~الآية هو ما ذكرناه من فقد العلم، فروى مطرف (٢) عن عمرو بن سالم قال قال
~~أبي بن كعب يا رسول الله إن عددا من عدة النساء لم تذكر في الكتاب:
# الصغار والكبار وأولات الأحمال فأنزل الله عز وجل (واللائي يئسن من
~~المحيض) إلى قوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن) (٣) فكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه.
# ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد قطع في
# PageV00P335
# الآية على اليائس من المحيض بقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض)،
~~والمشكوك في حالها، والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة،
~~والمرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به
~~فيه (١)، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه، ولا معنى للارتياب مع
~~ذلك.
# وإذا كان الحيض المرجع فيه إلى النساء ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار
~~النساء وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة ms130 إلى اليأس من المحيض، فكان
~~يجب أن يقول تعالى: إن ارتبتن أو إن ارتبن لأنه حكم يرجع إلى النساء ويتعلق
~~بهن فهن المخاطبات به، فلما قال الله تعالى (إن ارتبتم) فخاطب الرجال دون
~~النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها.
# فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو بمن تحيض أو لا تحيض
~~ممن هو في سنها على ما يشرطه بعض أصحابكم؟
# قلنا: هذا يبطل بأنه لا ريب في سن من يحيض مثلها من النساء أو لا يحيض،
~~لأن المرجع فيه إلى العادة.
# ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن نعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما
~~فيه الخلاف. وقد علمنا أن من شرط وجوب الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد
~~العلم ووقوع الريب ممن يعلم بذلك ويطلع عليه، فلا بد إذن من أن يكون ما
~~علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن
~~يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو غيره، لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما
~~ذكرنا أنه لا خلاف فيه ولا حاجة به بعد الاستقلال إلى أمر آخر، ألا ترى أنه
~~لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه، فكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه
~~فلا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره.
# PageV00P336
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P337N١٨٩ [عدة الحامل لو طلقت] </tl٢>
~~ومما يظن أن الإمامية مجمعة عليه ومنفردة به القول بأن عدة الحامل المطلقة
~~أقرب الأجلين، وتفسير ذلك أن المطلقة إذا كانت حاملا ووضعت قبل مضي الأقراء
~~الثلاثة فقد بانت بذلك وإن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك
~~أيضا.
# وقد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل الفقهية (١) أنه ما ذهب
~~جميع أصحابنا إلى هذا المذهب ولا أجمع العلماء منا عليه، وأكثر أصحابنا
~~يفتي بخلافه، ويذهب إلى أن عدة من ذكرنا حالها وضعها الحمل (٢) وأن من ذهب
~~إلى خلاف ما نصرناه إنما عول على خبر يرويه زرارة بن أعين عن أبي جعفر "
~~عليه ms131 السلام " (٣)، وقد بينا أنه ليس بحجة توجب العلم، وسلمناه مع ذلك
~~وتأولناه واستوفينا هناك من الكلام ما لا طائل في إعادته هاهنا.
# وفي الجملة: إذا كانت هذه المسألة مما لا (٤) يجمع أصحابنا عليها
~~ويختلفون فيها فهي خارجة عما بنينا هذا الكتاب عليه.
# فإن قيل فما حجتكم على كل حال على أن عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي
~~وضعها للحمل دون الأقراء؟ فإن احتججتم بقوله تعالى:
~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (٥) عورضتم بعموم قوله
~~تعالى: (والمطلقات يتربصن
# PageV00P337
# بأنفسهن ثلاثة قروء) (١).
# فالجواب عن ذلك أنه لا خلاف بين العلماء في أن آية وضع الحمل عامة في
~~المطلقة وغيرها وأنها ناسخة لما تقدمها، ومما يكشف عن ذلك أن قوله تعالى:
# (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن
~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) (٢) إنما هو في غير الحوامل، فإن
~~(٣) من استبان حملها لا يقال فيها:
# لا يحل لها أن تكتم ما خلقه الله تعالى في رحمها، وإذا كانت هذه خاصة في
~~غير الحوامل لم تعارض آية الوضع وهي عامة في كل حامل من مطلقة وغيرها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P338N١٩٠ [عدة الحامل المتوفى عنها زوجها]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
~~أبعد الأجلين، وتصوير هذه المسألة أن المرأة إذا كانت حاملا فتوفي عنها
~~زوجها ووضعت حملها قبل أن تنقضي العدة أربعة أشهر وعشرة أيام لم تنقض بذلك
~~عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن مضت عنها أربعة أشهر وعشرة أيام
~~ولم تضع حملها لم يحكم لها بانقضاء العدة حتى تضع الحمل فكان العدة تنقضي
~~بأبعد هذين الأجلين مدة إما مضي الأشهر أو وضع الحمل.
# وهذه المسألة يخالف فيها الإمامية جميع الفقهاء في أزماننا هذه (٤) إلا
~~أن الفقهاء يحكون في كتبهم ومسائل خلافهم خلافا قديما فيها، وأن أمير
~~المؤمنين
# PageV00P338
# " صلوات الله عليه " وعبد الله بن عباس (رحمة الله عليهما) كانا يذهبان
~~إلى مثل ما تفتي به الإمامية الآن فيها (١).
# والحجة للإمامية: ms132 الإجماع المتردد في هذا الكتاب. وأيضا فإن العدة عبادة
~~يستحق فيها الثواب، وإذا بعد مداها زادت مشقتها وكثر الثواب عليها ومن وضعت
~~حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقة عليها في العدة، وإذا مضت عليها أربعة أشهر
~~وعشرة أيام كانت المشقة أكثر والثواب أوفر فقولنا أولى من قولهم.
# فإن احتجوا بظاهر قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (٢)،
~~وأنه عام في المتوفى عنها زوجها وغيرها عارضناهم بقوله تعالى:
# (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)
~~(٣)، وأنه عام في الحامل وغيرها.
# ثم لو كانت آيتهم التي ذكروها عامة الظاهر جاز أن نخصها بدليل وهو إجماع
~~الفرقة المحقة الذي قد بينا أن الحجة فيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P339N١٩١ [أقل زمان لعدة الطلاق]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به القول: بأن أقل ما يجوز أن ينقضي به
~~عدة المطلقة التي تعتد بالأقراء ما زاد على ستة وعشرين يوما بساعة أو
~~دونها.
# مثال ذلك أن يكون طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد طلاقه
# PageV00P339
# لها (١) بساعة، فتلك الساعة إذا كانت في الطهر فهي محسوبة لها قرء واحدا،
~~ثم حاضت ثلاثة أيام وهو أقل الحيض وطهرت بعدها عشرة أيام وهو أقل الطهر، ثم
~~حاضت بعد ذلك ثلاثة أيام وطهرت بعدها عشرة أيام، ثم حاضت فعند أول قطرة
~~تراها من الدم فقد بانت، وباقي الفقهاء يخالف في ذلك.
# أما الشافعي وإن كان قوله في القرء أنه الطهر مثل قولنا واحتسب أيضا
~~للمرأة بالطهر الذي يقع فيه الطلاق حسب ما نذهب إليه فإنه يذهب إلى أن أقل
~~الطهر عنده خمسة عشر يوما (٢) فأقل ما تنقضي به العدة على مذهبه اثنان
~~وثلاثون يوما ولحظتان (٣).
# مثال ذلك أن يطلقها في آخر جزء من أجزاء طهرها ثم تحيض فيحصل لها قرء
~~بذلك، ثم تحيض يوما وليلة وهو أقل الحيض عنده (٤)، ثم تطهر خمسة عشر يوما
~~وهو أقل الطهر عنده، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم يبتدئ
~~بها الحيض لحظة واحدة فتنقضي عدتها باثنين وثلاثين يوما ولحظتين. ms133
# فأما أبو يوسف ومحمد فإنهما ذهبا إلى أن أقل ما يمكن أن تنقضي به العدة
~~تسعة وثلاثون يوما ولحظة واحدة، (٥) لأنه يطلقها في آخر جزء من الطهر فتحيض
~~عقيبه بثلاثة أيام وهو أقل الحيض عندهما (٦)، ثم تطهر خمسة عشر يوما
# PageV00P340
# وهو أقل الطهر عندهما (١) ثم تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم
~~تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر لحظة واحدة.
# وأبو حنيفة يذهب إلى أن أقل ما تنقضي به العدة ستون يوما ولحظة واحدة
~~(٢)، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام (٣)
~~فكأنه يطلقها في آخر أجزاء الطهر ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ثم
~~تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض عشرة أيام، ثم تطهر لحظة
~~واحدة.
# والحجة لما ذهبنا إليه: بعد إجماع الفرقة المحقة عليه أن الله تعالى أمر
~~المطلقة بالتربص ثلاثة أقراء، والصحيح عندنا أن القرء المراد في الآية هو
~~الطهر دون الحيض. وصح أيضا أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام،
~~وقد دللنا في باب الحيض في هذا الكتاب (٤) على أن أقل الطهر هو عشرة أيام،
~~ودللنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف (٥) المفرد (٦) على أن أقل الحيض
~~ثلاثة أيام ولم يبق إلا أن ندل على أن القرء هو الطهر.
# والذي يدل على ذلك بعد الإجماع المتكرر أن لفظة القرء في وضع اللغة
~~مشتركة بين الحيض والطهر، وقد نص القوم (٧) على ذلك في كتبهم، ومما يوضح
~~صحة الاشتراك أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع، وظاهر الاستعمال
~~للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل
# PageV00P341
# يقهر على أنها مجاز في أحدهما.
# وإذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا والظاهر لكان يجب انقضاء عدة
~~المطلقة بأن يمضي عليها ثلاثة أقراء من الحيض والطهر معا لوقوع الاسم على
~~الأمرين، غير أن الأمة أجمعت على أنها لا تنقضي إلا بمرور ثلاثة أقراء من
~~أحد الجنسين إما من الطهر أو الحيض، وإذا ثبت ms134 ذلك وكانت الأطهار التي
~~نعتبرها تسبق ما يعتبره أبو حنيفة وأصحابه، لأنه إذا طلقها وهي طاهر انقضت
~~عدتها عندنا، وعند الشافعي بدخولها في الحيضة الثالثة، وعندهم تنقضي
~~بانقضاء الحيضة الثالثة، وإذا سبق ما نعتبره لما يعتبرونه والاسم يتناوله
~~وجب انقضاء العدة به.
# فأما الشافعي وإن وافقنا في هذه الجملة فقولنا: إنما كان أولى من قوله،
~~لأنه يذهب إلى أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما وذلك عندنا باطل،
~~فلهذا الوجه اختلف قولنا فيما تنقضي به العدة.
# فإن قيل: قد ذهب بعض أهل اللغة (١) إلى أن القرء مشتق من الجمع من قولهم
~~قريت الماء في الحوض إذا جمعته وقرأته أيضا بالهمز، وذهب آخرون (٢) إلى أن
~~المراد به الوقت، واستشهدوا بقول أهل اللغة: إقرأ الأمر: إذا حان وقته، فإن
~~كان الأصل الجمع فالحيض أحق به، لأن معنى الاجتماع لا يوجد إلا في الحيض
~~دون الطهر، وإن كان الأصل الوقت فالحيض أيضا أحق به لأن الوقت إنما يكون
~~وقتا لما يتجدد ويحدث، والحيض هو الذي يتجدد والطهر ليس بمتجدد بل هو الأصل
~~ومعناه عدم الحيض.
# فالجواب أن أهل اللغة قد نصوا على أن القرء من الأسماء المشتركة بين
~~الطهر والحيض، وأنها من الألفاظ الواقعة على الضدين، ومن لا يعرف ذلك
# PageV00P342
# لا يكلم فيما طريقه اللغة، وهذا القدر كاف في بطلان السؤال.
# ومما قيل: إن معنى الإجماع حاصل في حال الطهر، لأن الدم يجتمع في حال
~~الطهر ويرسله الرحم في زمان الحيض، فأما الوقت فقد يكون للطهر والحيض معا
~~وليس أحدهما بالوقت أخص من الآخر.
# وقولهم: إن الحيض حادث والطهر ليس بحادث وإنما هو ارتفاع الحيض، والحيض
~~أشبه بالوقت من الطهر ليس بشئ، لأن الوقت يليق بكل متجدد من حدوث أمر
~~وارتفاع أمر، ألا ترى أن الحمى توقت بوقت وهي حادثة وارتفاعها وزوالها
~~يوقتان بوقت من حيث كانا متجددين، فإن قيل: ظاهر القرآن يقتضي وجوب استيفاء
~~المعتدة لثلاثة أقراء كوامل وعلى قولكم الذي شرحتموه لا تستوفي ثلاثة أقراء
~~وإنما يمضي عليها قرءان وبعض ms135 الثالث، ومن ذهب إلى أن القرء الحيض يذهب إلى
~~أنها تستوفي ثلاث حيض كوامل.
# فالجواب أن كل من ذهب إلى أن القرء هو الطهر يذهب إلى أنه يعتد (١)
~~بالطهر الذي وقع فيه الطلاق، ولا أحد من الأمة يجمع بين القول بأن القرء هو
~~الطهر وأنه لا بد من ثلاثة أقراء كوامل، فلما سلمنا أن ظاهر الآية يقتضي
~~إكمال الأقراء الثلاثة لجاز الرجوع عن هذا الظاهر بهذه الدلالة (٢).
# ومما يجاب به أيضا أن القرء في اللغة اسم لما اعتيد إقباله وما اعتيد
~~إدباره، لأنهم يقولون: إقرأ النجم إذا طلع واقرأ: إذا غاب، والأقراء
~~المذكور في الآية هو اسم لإدبار الأطهار، فعلى ما ذكرناه يحصل للمعتدة
~~إدبار ثلاثة أطهار فتستوفي على ذلك أقراء ثلاثة.
# PageV00P343
# ومما قيل أيضا: أن القرء إذا كان من أسماء الزمان عبر باسم الثلاثة منه
~~عن الاثنين وبعض الثالث كما قال تعالى: (الحج أشهر
~~معلومات) ، (١) وأشهر الحج شهران وبعض الثالث.
# وأيضا فإن من كتب كتابا جاز أن يقول: لثلاث خلون وإن كان قد مضى يومان
~~وبعض الثالث وكذلك يقول: لثلاث بقين وإن كان قد بقي يومان وبعض الثالث.
# ويمكن أن يقال في ذلك: مجاز، وحمل الآية على الحقيقة أولى، فالجواب الأول
~~الذي اعتمدناه أولى.
# فإن استدلوا على أن القرء هو الحيض، بأن الصغيرة والآيسة من المحيض ليستا
~~من ذوات الأقراء بلا خلاف، وإن كان الطهر موجودا فيهما، ويقال للتي تحيض:
~~إنها من ذوات الأقراء، فدل ذلك على أن القرء هو الحيض.
# فالجواب عنه أن القرء اسم للطهر الذي يتعقبه الحيض وليس باسم لما لا
~~يتعقبه حيض، فالصغيرة والآيسة ليس لهما قرء، لأنه لا طهر لهما يتعقبه حيض.
# فإن استدلوا بما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله لفاطمة بنت
~~أبي حبيش دعي الصلاة أيام أقرائك (٢)، وهذا لا شبهة في أن المراد به الحيض
~~دون الطهر.
# والجواب عنه أن أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة، وبعد فيعارض هذا
~~الخبر بقوله (عليه السلام) في خبر ms136 ابن عمر إنما السنة أن تستقبل بها الطهر
~~ثم تطلقها في كل قرء تطليقة (٣)، فقد ورد الشرع باشتراك هذا الاسم بين
~~الطهر والحيض.
# PageV00P344
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P345N١٩٢ </tl٢> ومما يظن انفراد
~~الإمامية به القول: بأن الإحداد لا يجب على المطلقة وإن كانت بائنا،
~~والاحداد هو أن تمتنع المرأة من الزينة بالكحل والامتشاط والخضاب ولبس الم
~~صبوغ والمنقوش وما جرى مجرى ذلك من ضروب الزينة.
# وقد وافق الإمامية في ذلك قول الشافعي الجديد ومالك والليث بن سعد (١)
~~وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: على المطلقة المبتوتة من الإحداد مثل ما
~~على المتوفى عنها زوجها (٢).
# دليلنا إجماع الطائفة المحقة. وأيضا فإن الإحداد حكم شرعي، والأصل انتفاء
~~الأحكام الشرعية، فمن أثبتها كان عليه الدليل، وإنما أوجبنا الإحداد على
~~المتوفى عنها زوجها وخرجنا عن حكم الأصل بدليل ليس هو هاهنا ثابتا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P345N١٩٣ [أكثر الحمل] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر مدة الحمل سنة واحدة، وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك.
# فقال الشافعي: أكثر الحمل أربع سنين (٣).
# وقال الزهري والليث وربيعة: أكثره سبع سنين (٤).
# PageV00P345
# وقال أبو حنيفة: أكثره سنتان (١)، وقال الثوري والبتي: أكثره سنتان (٢).
# وعن مالك ثلاث روايات إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين والثاني (٣) خمس
~~سنين والثالث (٤) سبع سنين (٥).
# واعلم أن الفائدة في تحديد أكثر الحمل أن الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد
~~بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد لم يلحقه، وهذا حكم مفهوم لا بد من تحقيقه.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أنا نرجع في تحديد
~~الحمل إلى نصوص وتوقيف وإجماع وطرق علمية، ولا نثبته من طريق الظن
~~ومخالفونا يرجعون فيه إما إلى أخبار آحاد توجب الظن أو إلى طرق اجتهادية لا
~~توجب العلم وأكثر ما فيها الظن فتحديدنا أولى.
# وأيضا فإنه لا خلاف في أن السنة مدة الحمل وإنما الخلاف فيما زاد عليها،
~~فصار ما ذهبنا إليه مجمعا على أنه حمل، وما زاد عليه إذا كان لا دليل عليه
~~نفينا كونه حملا، لأن كونه حملا يقترن ms137 به إثبات حكم شرعي والأحكام الشرعية
~~تحتاج في إثباتها إلى الأدلة الشرعية.
# فإن قالوا: نراعي في هذه اللفظة العادة.
# قلنا: العادة والعهد فيما قلنا دون ما قالوه، لأنا لا نعهد حملا يكون
~~أربع سنين ولا سبع سنين، وإنما يدعي ذلك من قوله ليس بثابت.
# PageV00P346
# فإن قالوا قد روى الشافعي أن ابن عجلان ولد لأربع سنين (١).
# قلنا: إنما عمل في ذلك على ظنه وحسن اعتقاده في الراوي، ومثل هذا لا يجوز
~~بالظنون وهو معارض بما يروونه عن عائشة أنها كانت تقول: أكثر الحمل سنتان
~~(٢).
# وروى سليم بن عباد قال: كانت عندنا بواسط امرأة بقي الحمل في جوفها خمس
~~سنين (٣)، وإذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها، وثبت ما حددنا به أكثر
~~الحمل.
# PageV00P347
# <tl١>كتاب الأيمان والنذور والكفارات</tl١> PageV00P349
# مسائل الأيمان والنذور والكفارات <tl٢> (مسألة) NoteV00P350N١٩٤
~~[اليمين على معصية] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من حلف بالله
~~تعالى أن يفعل قبيحا أو يترك واجبا لم ينعقد يمينه ولم تلزمه كفارة إذا فعل
~~ما حلف أنه لا يفعله أو لم يفعل ما حلف أنه يفعله، ومن عدا الإمامية يوجبون
~~على من ذكرناه الحنث والكفارة.
# دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا فإن انعقاد اليمين حكم شرعي بغير شبهة،
~~وقد علمنا بالإجماع انعقاد اليمين إذا كانت على طاعة أو مباح، وإذا تعلقت
~~بمعصية فلا إجماع ولا دليل يوجب العلم على انعقادها، فوجب نفي انعقادها
~~لانتفاء دليل شرعي عليه.
# وأيضا فإن معنى انعقاد اليمين أن يجب على الحالف فعل ما حلف أنه يفعله،
~~أو يجب عليه أن لا يفعل ما حلف أنه لا يفعله، ولا خلاف أن الحكم مفقود في
~~اليمين على المعصية، لأن الواجب عليه أن لا يفعلها فكيف تنعقد يمين يجب
~~عليه أن لا يفي بها وأن يعدل عن موجبها؟
# فإن قيل: ليس معنى انعقاد اليمين ما ادعيتم بل معناه وجوب الكفارة متى
~~خالف أو حنث.
# قلنا: هذا غير صحيح، لأن وجوب الكفارة وحكم الحنث يتبعان (١) انعقاد
# PageV00P350
# اليمين، لأنا إنما نلزمه الكفارة لأجل خلافه ليمين انعقدت فكيف نفسر ms138
~~الانعقاد بلزوم الكفارة وهو مبني عليه وتابع له؟
# والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أن الله تعالى أمرنا بأن نحفظ أيماننا ونقيم
~~عليها بقوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) (١)، وبقوله تعالى: (أوفوا بالعقود)
~~(٢)، فاليمين المنعقدة هي التي يجب حفظها والوفاء بها، ولا خلاف أن اليمين
~~على المعصية بخلاف ذلك، فيجب أن تكون غير منعقدة، فإذا لم تنعقد فلا كفارة
~~فيها.
# وأيضا فإن من حلف أن يفعل معصية ثم لم يفعلها هو [بأن لم يفعلها] (٣)
~~مطيع لله تعالى فاعل لما أوجبه عليه فكيف يجب عليه كفارة فيما أطاع الله
~~تعالى فيه وأدى الواجب به؟ وإنما وجبت الكفارة على من أثم بمخالفة يمينه
~~وحنث لتحط عنه الكفارة الإثم والوزر.
# فإن قيل: فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من حلف على شئ
~~فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه (٤).
# قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا، وإنما تثبت الأحكام بما
~~يقتضي العلم ولنا من أخبارنا (٥) التي نرويها عن أئمتنا عليهم السلام ما لا
~~يحصى من المعارضة مما يتضمن التصريح بسقوط الكفارة.
# PageV00P351
# ويعارض هذا الخبر بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث عمر أنه
~~قال: وليأت الذي هو خير وكفارتها تركها (١)، يعني " عليه السلام " ترك
~~المعصية - لأن الكفارة لما كانت لإزالة الإثم وترك المعصية إذا كان واجبا
~~فلا إثم عليه فيه، فقد قام مقام الكفارة.
# ونحن نستعمل الخبرين المرويين عنه عليه السلام فنحمل قوله: وليكفر على
~~الاستحباب والندب، والمخالف لنا لا يمكنه على مذهبه استعمال الخبر المتضمن
~~سقوط الكفارة، وأن كفارتها تركها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P352N١٩٥ [لو حلف بالطلاق أو الظهار أو العتق
~~أو الصدقة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن القائل إذا قال: إن
~~فعلت كذا فامرأتي طالق أو هي علي كظهر أمي أو عبدي حر أو مالي صدقة لم يكن
~~كل ذلك يمينا يلزم فيها الحنث والكفارة. وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقالوا:
~~متى حنث لزمه والظهار (٢) والعتق (٣).
# وقال أبو ms139 حنيفة: إذا حلف بصدقة جميع ماله ثم حنث فعليه أن يتصدق بجميعه
~~(٤)، وقال الشافعي: يجب عليه إذا حنث كفارة يمين (٥)، وقال مالك:
# يخرج عن ماله الثلث إذا حنث (٦).
# PageV00P352
# وقد روي موافقة الشيعة عن ابن عباس (رحمه الله) وطاووس والشعبي وأنه لا
~~شئ على من حلف بذلك ثم حنث (١).
# أما الدلالة على أن الطلاق والظهار لا يقعان مشروطين، فقد تقدم في هذا
~~الكتاب (٢)، وأما العتق والصدقة ففي أصحابنا من يفتي بأنه إن أخرج ذلك
~~القول مخرج اليمين كان لغوا باطلا لا حكم له، وإن أخرجه مخرج النذر كان له
~~حكم النذر ووجب عليه العتق والصدقة إذا كان ما علقه به من الشرط وهذا غير
~~صحيح لأن النذر عند جميع أصحابنا من شرطه أن يقول الناذر:
# لله تعالى علي كذا إن كان كذا، فإذا قال عبدي حر إن كان كذا أو مالي صدقة
~~وقصد النذر دون اليمين فلا يكون ناذرا إلا أن يقول لله علي صدقة مالي وعتق
~~عبدي، فإن لم يقل ذلك لم يكن ناذرا كما لا يكون حالفا.
# والدليل على أن ذلك ليس بيمين ولا يلزم فيه حنث إجماع الطائفة وإجماعهم
~~حجة. وأيضا فلا خلاف في أن الحالف بغير الله تعالى عاص مخالف لما شرع من
~~كيفية اليمين فإذا كان انعقاد اليمين حكما شرعيا لم يقع بالمعصية المخالفة
~~للمشروع، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق، ومن أثبت ذلك كان عليه
~~الدليل.
# فإن احتج أبو حنيفة بقوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله
~~لنصدقن) (٣) الآية، وأنه تعالى ذمهم على مخالفة نفس ما عاهدوا عليه.
# فالجواب أنا لا نسلم أن ذلك عهد فمن ادعى أن له حكم العهد فعليه
# PageV00P353
# الدلالة (١)، وبعد فإن أكثر أصحابنا يقولون أن قوله على عهد الله ليس
~~بيمين.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P354N١٩٦ [كفارة مخالفة العهد] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أن القائل إذا قال: علي عهد الله أن لا أفعل محرما
~~ففعله، أو أن أفعل طاعة فلم يفعلها أو ذكر شيئا مباحا ليس بمعصية ثم ms140 خالف
~~أنه يجب عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وهو
~~مخير بين الثلاث، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك.
# فعند أبي حنيفة ومالك أن هذا القول يمين يجب فيه ما يجب في حنث اليمين
~~(٢).
# وقال الشافعي: إن نوي بذلك اليمين كان يمينا، ومتى لم ينو لم يكن يمينا
~~(٣).
# دليلنا إجماع الطائفة المحقة. وإن شئت أن تقول قد ثبت أن من حلف على أن
~~يفعل فعلا هو معصية أنه يجب عليه أن لا يفعله ولا كفارة تلزمه، وكل من قال
~~بسقوط الكفارة عمن ذكرناه قال: فيمن عاهد الله تعالى ثم نكث، أن الكفارة
~~التي ذكرناها تلزمه، ولا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين، فمن فرق بينهما
~~خالف الإجماع.
# PageV00P354
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P355N١٩٧ [لو حنث ناسيا أو مكرها]
~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به - وللشافعي (١) فيه قولان:
~~أحدهما موافق للإمامية - أن من حلف بالله تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل
~~شيئا ففعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه، وألزمه باقي الفقهاء الكفارة
~~(٢) إلا على أحد قولي الشافعي الذي ذكرناه.
# دليلنا على صحة ما ذكرناه وذهبنا إليه: الإجماع المتكرر. وأيضا قوله
~~تعالى:
# (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) (٣).
# فإذا قيل: الجناح هو الإثم.
# قلنا: قد يعبر به في القرآن والشريعة عن الإثم وعن كل ثقل فيجب حمله على
~~الأمرين ما لم يقم دلالة.
# وأيضا فإن النسيان والإكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان
~~التكليف السمعي؟
# وأيضا فإن الكفارة وضعت في الشريعة لإزالة الإثم المستحق، وقد سقط الإثم
~~عن الناسي بلا خلاف فلا كفارة عليه.
# وأيضا فإن الفعل المحلوف عليه يتعذر بالإكراه والنسيان كما يتعذر بفقد
~~القدرة، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة، فكذلك يرتفع مع الإكراه وفقد
# PageV00P355
# العلم، وكما أن من حلف على أن يفعل شيئا وفقد قدرته عليه لا يلزمه كفارة.
# فكذلك من حلف أنه يفعله فأكره على أن لا يفعله أو سلب علمه فيجب أيضا أن
~~لا تلزمه الكفارة لارتفاع التمكن على الوجهين معا.
# ويمكن ms141 أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بما رووه وهو ظاهر في كتبهم
~~ورواياتهم عن ابن عباس (رحمه الله) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
# إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (١).
# وليس لهم أن يحملوا الخبر على إثم الخطأ والنسيان دون حكمهما، لأن الواجب
~~حمله عليهما معا إلا أن تقوم دلالة، ألا ترى أن رفع الخطأ والنسيان نفسهما
~~لا يمكن أن يراد بالخبر، وإنما المراد ما يرجع إلى الخطأ والنسيان من حكم
~~وإثم، وليس حملهما على أحدهما بأولى من الآخر فيجب حمله عليهما.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P356N١٩٨ [لو حلف على الترك حينا]
~~</tl٢> ومما يجوز أن يظن بالإمامية الانفراد به: أن من حلف أن لا
~~يكلم زيدا حينا وقع على ستة أشهر، وقد وافق الإمامية أبو حنيفة (٢) في ذلك،
~~والشافعي يذهب إلى أن الحين يقع على الأبد (٣)، وقال مالك: الحين سنة واحدة
~~(٤).
# والذي يجب تحقيقه أن هذا القائل إذا كان عني (٥) بالحين زمانا بعينه فهو
# PageV00P356
# على ما نواه، وإن أطلق القول عاريا من نية كان عليه (١) ستة أشهر.
# دليلنا على صحة مذهبنا الإجماع المتردد.
# وإذا كان اسم الحين يقع على أشياء مختلفة فيقع على الزمان كما في قوله
~~تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)
~~(٢) وإنما أراد زمان الصباح والمساء كله.
# ورأيت بعض متقدمي شيوخ (٣) أصحاب أبي حنيفة يحمل هذه الآية على أن المراد
~~بها ساعة واحدة فكأنه قال سبحانه ساعة تمسون وساعة تصبحون (٤).
# وهذا غلط فاحش منه لا يخفى.
# ومما يقع عليه أيضا اسم الحين أربعون سنة قال الله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)
~~ (٥)، فذكر المفسرون (٦) أنه تعالى أراد أربعين سنة.
# ويقع أيضا اسم الحين على وقت مبهم. قال الله تعالى:
~~(ومتعناهم إلى حين) (٧).
# ويقع على ستة أشهر، قال الله تعالى: (تؤتى أكلها كل
~~حين بإذن ربها) (٨). وروي عن ابن عباس (رحمه الله): أن المراد ms142 بذلك
~~ستة أشهر (٩)، وقال
# PageV00P357
# غير ابن عباس: سنة (١).
# ومع اشتراك اللفظ لا بد من دلالة في حمله على البعض، ولما نقلت الإمامية
~~عن أئمتها (عليهم السلام) أنه ستة أشهر، وأجمعوا عليه كان ذلك حجة في حمله
~~على ما ذكرناه.
# وأبو حنيفة مع اعترافه باحتمال اللفظ للمعاني المختلفة كيف حمله على ستة
~~أشهر بغير دليل مرجح؟ واللفظ يحتمل ذلك ويحتمل غيره، وكذلك مالك، وأما
~~الشافعي فهو أعذر منهما، لأنه لما رأى الاشتراك حمله على التأبيد.
# <tl١>مسائل النذر</tl١> <tl٢> (مسألة) NoteV00P358N١٩٩
~~[لفظ النذر] </tl٢> ومما انفردت الإمامية به: أن النذر لا ينعقد إلا
~~بأن يقول الناذر: لله علي كذا وكذا بهذا اللفظ، فإن خالف هذه الصيغة وقال
~~علي كذا وكذا ولم يقل:
# لله عز وجل لم ينعقد نذره.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢)، وقد روي عن الشافعي وأبي ثور (٣) موافقة
~~الإمامية في ذلك.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع الذي تكرر. وأيضا فلا خلاف في أنه إذا
# PageV00P358
# قال باللفظ الذي ذكرناه يكون ناذرا، وانعقاد النذر حكم شرعي لا بد فيه من
~~دليل شرعي، وإذا خالف ما ذكرناه فلا دليل على انعقاده ولزوم الحكم به.
# وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من حكم النذر، فمن ادعى مع اللفظ المخالف
~~لقولنا وجوبه في الذمة فعليه الدليل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P359N٢٠٠ [نذر المعصية] </tl٢> ومما
~~كان (١) الإمامية منفرد به أن النذر لا يصح في معصية ولا بمعصية، ولا تكون
~~المعصية فيه سببا ولا مسببا، فأما كون المعصية سببا فمثاله: أن ينذر أنه إن
~~شرب خمرا أو ارتكب قبيحا أعتق عبده، ومثال كون المعصية مسببا أن يعلق بما
~~يبلغه من غرضه أن يشرب خمرا أو يرتكب قبيحا.
# والشافعي: يوافق الشيعة في أن نذر المعصية لا كفارة فيه، (٢) وما كان
~~عندي أنه يوافقنا في إبطال كون المعصية سببا حتى قال لي (٣) بعض شيوخ
~~الشافعية:
# أن الشافعي يوافقنا أيضا في ذلك (٤).
# والدلالة على قولنا بعد إجماع الطائفة أن لزوم النذر حكم شرعي لا يثبت
~~إلا بدليل شرعي، وقد علمنا أن ms143 السبب أو المسبب إذا لم يكن معصية انعقد
~~النذر ولزم الناذر حكمه بلا خلاف فمن ادعى ذلك في المعصية فعليه الدلالة.
# PageV00P359
# وأيضا فمعنى قولنا في انعقاد النذر أنه يجب على الناذر فعل ما أوجبه على
~~نفسه، وإذا علمنا بالإجماع أن المعصية لا تجب في حال من الأحوال علمنا أن
~~النذر لا ينعقد في المعصية.
# ويجوز أن يعارض المخالفون بالخبر الذي يروونه عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله أنه قال: لا نذر في معصية (١) ولم يفرق بين أن تكون المعصية سببا أو
~~مسببا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P360N٢٠١ [كفارة النذر] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن من خالف النذر حتى فات فعليه كفارة وهي عتق رقبة أو
~~صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وهو مخير في ذلك، فإن تعذر عليه
~~الجميع كان عليه كفارة يمين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا هذه
~~الكفارة (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا: إليه الإجماع المتردد وإن شئت أن تبنيه على بعض
~~المسائل المتقدمة، فتقول: كل من ذهب إلى أن قول القائل: مالي صدقة أو
~~امرأتي طالق إن كان كذا أنه لا شئ يلزمه وإن وقع الشرط أوجب عنده (٣)
~~الكفارة على من لم يف بنذره والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع.
# وإن شئت أن تقول: كل من منع انعقاد النذر على معصية أو بمعصية على
# PageV00P360
# كل حال أوجب هذه الكفارة فيمن فوت نفسه نذره.
# ولا يلزم على ذلك أن الشافعي يوافق في بطلان النذر المتعلق بالمعصية لأنه
~~لا يمنع منه على كل حال ويشرطه بالاجتهاد وهو يجوز لمن أدى اجتهاده على
~~خلافه أو استفتى من هذه حاله خلاف مذهبه، ونحن لا نجوز خلاف مذهبنا على كل
~~حال، وقد شرطنا أن من منع ذلك على كل حال قد أوجب الكفارة، وهذا ما لا يوجد
~~مع الشافعي.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P361N٢٠٢ [لو نذر سعيا إلى مشهد]
~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به: القول بأن من نذر سعيا إلى
~~مشهد من مشاهد النبي (عليه وآله السلام) أو أمير المؤمنين " عليه ms144 السلام "
~~أو أحد من الأئمة (عليهم السلام) أو نذر صياما أو صلاة فيه أو ذبيحة لزمه
~~الوفاء به.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١) إلا أنه قد روي عن الليث بن سعد أنه
~~قال: متى حلف الرجل أن يمشي إلى بيت الله عز وجل ونوى بذلك مسجدا من
~~المساجد أن ذلك يلزمه (٢) (٣).
# دليلنا: الإجماع الذي تكرر، وأيضا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا
~~أوفوا بالعقود) (٤) وهذا عقد فيه طاعة لله عز وجل وقربة.
# PageV00P361
# وليس لهم أن يقولوا: قد أوجب على نفسه جنسا لا يجب مثله في العبادات، لأن
~~السعي قد يجب إلى بيت الله الحرام وفي مواضع الصلاة والصيام والذبح لا شبهة
~~فيه.
# ويعارضون بما يروى عنه (عليه السلام) من قوله: من نذر أن يطيع الله
~~فليطعه (١).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P362N٢٠٣ [الاشتراط في النذر] </tl٢>
~~ومما كأن الإمامية منفرد به: أن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق
~~(٢)، كأن يقول: لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق، ولو قال:
~~لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣)، إلا أن أبا بكر الصيرفي وأبا إسحاق
~~المروزي (٤) ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية.
# دليلنا على صحة ذلك الإجماع الذي تردد وأيضا إن معنى النذر في القرآن
~~يكون متعلقا بشرط، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم، وإذا لم يكن
~~ناذرا إذا لم يشترط ولم يلزمه الوفاء، لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم
~~والمعنى.
# فأما استدلالهم بقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وبقوله: (وأوفوا بعهد الله
# PageV00P362
# إذا عاهدتم) (١)، وبما روي عنه " عليه السلام " من قوله: من نذر أن يطيع
~~الله فليطعه فليس بصحيح.
# أما الآية فإنا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا. وكذلك لا نسلم
~~لهم أن مع الخلو من الشرط يكون عهدا، والآيتان تناولتا ما يستحق اسم العقد
~~والعهد فعليهم أن يدلوا على ذلك.
# وأما الخبر (٢) عن النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه ms145 أمر بالوفاء بما هو
~~نذر على الحقيقة، ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط
~~فليدلوا عليه.
# وأما استدلالهم بقول جميل:
# | فليت
~~رجالا فيك قد نذروا دمي | | وهموا بقتلي يابثين لقوني
~~(٣) |
وبقول عنترة:
# | الشاتمي
~~عرضي ولم أشتمهما | | والناذرين إذا لقيتهما دمي (٤) |
~~
وأن الشاعرين أطلقا اسم النذر مع عدم الشرط.
# فمن ركيك الاستدلال لأن جميلا ما حكى لفظ نذرهم وإنما أخبر عن أعدائه
~~بأنهم نذروا دمه فمن أين لهم أن نذرهم الذي أخبر عنه لم يكن مشروطا؟
# وكذلك القول في بيت عنترة على أن قوله: إذا لقيتهما [أو إذا لم ألقهما]
~~(٥) دمي [على اختلاف الرواية] (٦) دمي هو الشرط، فكأنهم قالوا: إذا لقيناه
# PageV00P363
# قتلناه فنذروا قتله والشرط فيه اللقاء له.
# مسائل الكفارات وقد مضى في صدر هذا الكتاب الكلام في المسائل التي تنفرد
~~بها الإمامية في كفارة واطئ امرأته في الحيض (١) وفي باب الصوم أيضا فيمن
~~تعمد أن يبقى جنبا من ليل شهر رمضان إلى نهاره (٢)، وفي نظائر هذه المسألة
~~من باب الصوم فوجب (٣) فيها من الكفارة ما لا يوجبه أكثر الفقهاء، وقد
~~بيناها في باب مسائل الصوم وفي كفارة الجنايات في الحرم (٤)، ولا فائدة في
~~إعادة ما مضى وإنما نذكر ما لم يتقدم ذكره.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P364N٢٠٤ [لو وطئ أمته حائضا] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من وطئ أمته وهي حائض أن عليه أن يتصدق
~~بثلاثة أمداد من طعام على ثلاث مساكين. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٥).
# دليلنا بعد الإجماع المتردد، أنا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله
~~تعالى فهي داخلة تحت قوله تعالى: (افعلوا الخير) (٦) وأمره بالطاعة فيما
# PageV00P364
# لا يحصى من الكتاب وظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة فينبغي أن تكون
~~هذه الصدقة ms146 واجبة بظاهر القرآن، وإنما يخرج بعض ما يتناوله هذه الظواهر عن
~~الوجوب ويثبت له حكم (١) الندب بدليل قاد إلى ذلك ولا دليل هاهنا يوجب
~~العدول عن الظاهر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P365N٢٠٥ [لو نام عن صلاة العشاء]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من نام عن صلاة العشاء
~~الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل وجب عليه أن يقضيها إذا استيقظ وأن
~~يصبح صائما كفارة عن تفريطه، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. (٢) دليلنا على
~~صحة قولنا: بعد الإجماع الذي يتردد الطريقة التي ذكرناها (٣) قبل هذه
~~المسألة بلا فصل من قوله تعالى (وافعلوا الخير) وأمره جل وعز بالطاعة على
~~الترتيب الذي بيناه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P365N٢٠٦ [لو جزت المرأة شعرها] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: أن على المرأة إذا جزت شعرها كفارة قتل الخطأ
# PageV00P365
# عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين فإن خدشت وجهها
~~حتى تدميه كان عليها كفارة يمين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# ودليلنا ما تقدم ذكره ولا معنى لإعادته.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P366N٢٠٧ [لو شق ثوبه في موت ولده]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من شق ثوبه في موت ولده له أو
~~زوجته كان عليه كفارة يمين. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# دليلنا على صحة مذهبنا: ما ذكرناه فيما تقدم في المسألتين المتقدمتين بلا
~~فصل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P366N٢٠٨ [لو تزوج بذات بعل] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم بذلك أن
~~عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم. وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# والدليل على ذلك: ما تقدم ذكره.
# PageV00P366
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P367N٢٠٩ [عتق ولد الزنا في الكفارة]
~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به: القول بأن ولد الزنا لا يعتق
~~في شئ من الكفارات. وقد روى وفاقها عن عبد الله بن عمر وعطاء والشعبي
~~وطاووس (١)، وباقي الفقهاء يخالفون ذلك (٢).
# دليلنا: بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (ولا تيمموا
~~الخبيث منه تنفقون) (٣) وولد الزنا يطلق عليه هذا الاسم.
# وقد رووا ms147 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا خير في ولد
~~الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده ولا في عظمه ولا في شعره ولا في
~~بشره ولا في شئ منه (٤) وإجزاؤه في الكفارة وإسقاط الحكم به عن الجاني ضرب
~~كثير من الخير وقد نفاه الرسول (صلى الله عليه وآله).
# فإن تعلقوا بظاهر من قوله تعالى: (فتحرير رقبة)
~~ (٥)، قلنا: نخص ذلك بدليل كما خصصنا كلنا أمثاله بدليل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P367N٢١٠ [لو أفطر في صوم التتابع لمرض]
~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأن من أفطر لمرض في صوم
~~التتابع بنى
# PageV00P367
# على ما تقدم ولم يلزمه الاستيناف، وقد وافق الإمامية على هذا أحد قولي
~~الشافعي وله في هذه المسألة قولان: أحدهما أن يستأنف مثل قول باقي الفقهاء،
~~والآخر أنه لا يستأنف (١).
# دليلنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن المرض عذر ظاهر لسقوط الفروض، وقد
~~علمنا أنه لو أفطر لغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجز له البناء، فلا يجوز
~~أن يكون مثل ذلك حكمه مع العذر، لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من لا
~~عذر له.
# والقوم يفرقون بين المرض والحيض في هذا الحكم ولا فرق بينهما عند التأمل
~~لأن لكل واحد منهما عذرا لا يقدر على دفعه والانفكاك منه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P368N٢١١ [لو أفطر في صوم التتابع لغير عذر]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من صام من شهر الثاني
~~يوما أو أكثر من صيام الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر كان مسيئا وجاز
~~له أن يبني على ما تقدم من غير استئناف، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# دليلنا بعد الإجماع الذي يتكرر قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من
~~حرج) (٢)، وقوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم) (٣)، وقد علمنا أن إلزام
~~(٤) من ذكرناه الاستئناف مشقة شديدة وحرج عظيم.
# PageV00P368
# <tl١>كتاب مسائل العتق والتدبير والكتابة</tl١> PageV00P369
# كتاب مسائل العتق والتدبير والكتابة <tl٢> (مسألة) NoteV00P370N٢١٢
~~[القصد في العتق] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية ms148 أن العتق لا يقع
~~إلا بقصد إليه وتلفظ به ولا يقع مع الغضب الشديد الذي لا يملك معه الاختيار
~~ولا مع الإكراه ولا في السكر ولا على جهة اليمين، وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك (١).
# دليلنا بعد الإجماع من الطائفة كل شئ دللنا به على أن الطلاق لا يقع مع
~~هذه الوجوه التي ذكرناها، وقد تقدم.
# وإن شئت أن تقول: كل من قال من الأمة بأن الطلاق لا يقع على هذه الوجوه
~~قال بمثله في العتق والتفرقة بين المسألتين خلاف الإجماع.
# فإن قيل: فأنتم تجيزون أن يقع العتق مشروطا مثل أن تقول إن شفاني الله من
~~مرضي فعبدي حر والتدبير والمكاتبة عتق مشروط أيضا.
# قلنا: إنما أنكرنا أن يقع على جهة اليمين، مثل أن يقول: إن دخلت الدار
~~وفعلت كذا فعبدي حر، وما أنكرنا أن يقع مشروطا في النذور والقربات.
# PageV00P370
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P371N٢١٣ [ولاء المعتق] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أن الولاء للمعتق إنما يثبت في العتق الذي ليس بواجب بل
~~على سبيل التبرع، فأما إذا كان العتق في أمر واجب ككفارة الظهار أو قتل أو
~~إفطار في شهر رمضان أو نذر أو ما أشبه ذلك من جهات الواجب فإن الولاء يرتفع
~~فيه والمعتق سائبة لا ولاء للمعتق عليه. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# دليلنا بعد الإجماع الذي يتردد أن الولاء حكم شرعي، والأصل انتفاء
~~الأحكام الشرعية وإنما تثبت بالأدلة القاهرة، وقد علمنا ثبوت الولاء في عتق
~~المتبرع، ولم يقم دليل على ثبوته في العتق الواجب فيجب أن يكون على الأصل
~~في انتفائه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P371N٢١٤ [لو علق العتق بعضو] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن مولى إذا علق العتق بعضو من أعضاء عبده
~~أي عضو كان لم يقع عتقه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# فذهب أبو حنيفة إلى أنه إن علق العتق بعضو يعبر به عن الجملة كالرأس
~~والفرج وقع العتق وإلا لم يقع.
# PageV00P371
# وذهب الشافعي إلى أن العتق يقع إذا علق بكل عضو من (١) يد أو رجل وغير ms149
~~ذلك (٢).
# دليلنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن وقوع العتق حكم شرعي ولا يجوز إثباته
~~إلا بدليل قاطع وقد علمنا أن حكم العتق يثبت إذا علق بالجملة ولم يقم دليل
~~على ثبوته إذا علق بالأعضاء فيجب أن ينفيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P372N٢١٥ [اعتبار القربة في العتق]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن العتق لا يقع إلا إذا كان لوجه
~~الله والقربة إليه ولم يقصد به غير ذلك من الوجوه مثل الإضرار أو ما يخالف
~~القربة.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣).
# والدلالة على صحة مذهبنا: بعد إجماع الطائفة المحقة أن العتاق حكم شرعي
~~ولا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل على وقوعه مع نفي القربة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P372N٢١٦ [عتق الكافر] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه وخالف
# PageV00P372
# باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والدليل على صحة مذهبنا: ما مضى في المسألتين المتقدمتين. وأيضا فإن في
~~جعل الكافر حرا تسليطا له على مكاره أهل الدين والإيمان وذلك لا يجوز.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P373N٢١٧ [العبد بين شريكين] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: أن العبد إذا كان بين شريكين أو أكثر من ذلك
~~فأعتق أحد الشركاء نصيبه انعتق ملكه من العبد خاصة فإن كان هذا المعتق
~~موسرا طولب بابتياع حصص شركائه، فإذا ابتاعها انعتق جميع العبد وإن كان
~~المعتق معسرا وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه فإذا أداه عتق جميعه، فإن
~~عجز العبد عن التكسب والسعاية كان بعضه عتيقا وبعضه رقيقا وخدم ملاكه بحساب
~~رقه وتصرف في نفسه بحساب ما انعتق منه وخالف باقي الفقهاء في هذه الجملة:
# فقال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين عتق نصيبه ولشريكه ثلاث خيارات إن
~~كان موسرا: إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وإن شاء ضمن، وإن كان معسرا سعى
~~العبد ولم يرجع على المعتق (٢).
# وقال ابن أبي ليلى: يعتق كله وهو قول أبي يوسف ومحمد (٣) وإن كان
# PageV00P373
# موسرا ضمن، وإن كان معسرا سعى العبد وهو قول الثوري والحسن بن صالح ابن
~~حي (١).
# وحكى أبو يوسف ms150 عن ربيعة في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما لم يجز عتقه، فإن
~~أعتقه الآخر فقد تم عتقهما (٢).
# وقال مالك والشافعي إذا أعتقه أحدهما وهو موسر فقد عتق كله وضمن فإن كان
~~معسرا كان نصيبه رقيقا يتصرف فيه (٣).
# وقال عثمان البتي لا شئ على المعتق إلا أن يكون جارية رائعة (٤) تراد
~~للوطء فيضمن ما أدخل على صاحبه من الضرر (٥).
# وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا: يعتق العبد كله ويضمن المعتق من شركائه
~~موسرا كان أو معسرا (٦).
# ومن تأمل هذه الأقاويل المختلفة وجد قول الإمامية - كثرهم الله - على
~~ترتيبه منفردا عنها.
# والدلالة على صحة مذهبنا: الإجماع الذي يتكرر، ثم أن القول بنفوذ العتق
~~في نصيب المعتق لا بد منه لأنه يتصرف في ملكه وتعديه إلى ملك غيره لا يجوز
~~لأن من لا يملك شيئا لا يجوز تصرفه فيه وتبعيض العتق الذي بنيت هذه المسألة
~~عليه لا بد منه.
# PageV00P374
# وأما الشافعي فقد صرح به فيما حكاه عنه، وكذلك أبو حنيفة أيضا في إثبات
~~الخيارات للشريك إلا أنا إذا قلنا لأبي حنيفة: أرأيت إذا كان المعتق معسرا
~~أو عجز العبد عن السعاية والتكسب فكيف يكون الحال؟ فلا بد له عند ذلك من
~~القول بمثل ما قلناه.
# وأما الشافعي فيلزمه أن يقال له إنما يجوز أن يكون بعضه رقيقا وبعضه حرا
~~إذا فقدت الحيلة في حريته إما بتضمين المعتق إن كان موسرا أو بسعاية العبد
~~إن كان المعتق معسرا لا سيما وأنتم كلكم تروون عن النبي (عليه السلام) أنه
~~قال من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه كله من ملكه فإن لم يكن له مال
~~استسعي العبد غير مشقوق عليه (١).
# وتروون أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من أعتق شركا له في
~~عبد فهو حر كله (٢) وظاهر هذا الخبر يقتضي ما حكيناه عن أبي يوسف ومحمد
~~وذلك باطل عندنا وعند الشافعي فثبت أنه عليه السلام أراد استحقاق التوصل
~~إلى الحرية بكل سبب.
# فإن اس تدل الشافعي بما يروى عن النبي (صلى الله ms151 عليه وآله) من قوله من
~~أعتق شقصا له في عبده، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى
~~شركاءه حصتهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق ورق عليه مارق
~~(٣).
# فالجواب أن هذا الخبر واحد وإن كنا لا نعرفه ولا ندري عدالة راويه وقد
# PageV00P375
# بينا في غير موضع أن أخبار الآحاد العدول لا تقبل في أحكام الشريعة.
# وإنما يصلح أن يحتج بهذا الخبر الشافعي على أبي حنيفة لأنهما مشتركان في
~~قبول أخبار الآحاد.
# وأبو حنيفة يجيب عن هذا الخبر بأن يقول: إن العبد رقيق إلى أن يؤدي
~~بالسعاية ما عليه، كما أنه كذلك إلى أن يعتقه صاحبه.
# ولنا على ما نذهب إليه أن نتأول ذلك على من عجز عن السعاية من العبيد
~~فإنه يبقى بعضه رقيقا لا محالة، وهذا التأويل أولى من تأويل أبي حنيفة لأنه
~~لو أطلق عليه اسم الرق إلى أن يسعى لجاز بيعه وهبته وعنده لا يجوز ذلك.
# <tl١>مسائل في التدبير</tl١> <tl٢> (مسألة)
~~NoteV00P376N٢١٨ [القصد في التدبير] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية
~~أن التدبير لا يقع إلا مع قصد إليه واختيار له، ولا يقع على غضب ولا إكراه
~~ولا سكر ولا على جهة اليمين، وتكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به
~~دون سائر الأغراض، وخالف باقي الفقهاء في هذه المسائل (١).
# والدلالة على صحة مذهبنا فيها كلها: ما قدمناه في باب العتاق وشروطه،
~~وأنه لا يقع على هذه الوجوه التي قلنا أنه لا يقع عليها، والطريقة في
~~الأمرين واحدة.
# PageV00P376
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P377N٢١٩ [بيع المدبر] </tl٢> ومما
~~انفردت الإمامية به أن قسموا بيع المدبر فقالوا إن كان ذلك التدبير تطوعا
~~وتبرعا جاز له بيعه على كل حال في دين وغير دين، كما يجوز له الرجوع في
~~وصيته وإن كان تدبيره عن وجوب لم يجز بيعه ومعنى ذلك أن يكون قد نذر مثلا
~~إن برئ من مرضه أو قدم غائبه أن يدبر عبده ففعل ذلك واجبا لا تبرعا، وما
~~وجدنا أحدا من الفقهاء فصل ms152 هذا التفصيل وأطلقوا جواز البيع على كل حال أو
~~المنع منه على كل حال.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيعه وهو قول ابن أبي ليلى وسائر أهل
~~الكوفة والحسن بن صالح بن حي (١).
# وقال مالك: لا يجوز بيع المدبر فإن باع مدبرة فأعتقها المشتري فالعتق
~~جائز وينتقض التدبير والولاء للمعتق، وكذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولد
~~فبطل التدبير (٢).
# وقال الأوزاعي: لا يباع المدبر إلا من نفسه أو من رجل يعجل عتقه، وولاءه
~~لمن اشتراه ما دام الأول حيا، فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته (٣)
~~وقال الليث: أكره بيع المدبر، فإن باعه وأعتقه المشتري جاز بيعه وولاءه
# PageV00P377
# لمن أعتقه (١).
# وقال عثمان البتي والشافعي: يجوز بيع المدبر من حاجة ومن غير حاجة (٢).
# فما في الجماعة من قسم تقسيم الإمامية فصارت المسألة انفرادا.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع الذي يتردد أن التدبير إذا كان على
~~سبيل النذر فهو واجب عليه لازم له فلا يجوز الرجوع فيه ولا الفسخ له وليس
~~كذلك التبرع لأنه لا سبب له يقتضيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P378N٢٢٠ [تدبير الكافر] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أن تدبير الكافر لا يجوز وقد مضى الكلام في نظير هذه
~~المسألة لما دللنا على أن عتق الكافر لا يجوز (٣) فإن التدبير ضرب من
~~العتق.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P378N٢٢١ [تدبير الشرك نصيبه] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أن من دبر نصيبه من عبد ثم مات انعتق نصيبه.
~~والقول في نصيب شريكه كالقول فيمن أعتق عتقا منجزا حقه من
# PageV00P378
# عبد، وتلك القسمة التي ذكرناها في عتق الشقص هي ثابتة هاهنا، والدلالة
~~على المسألتين واحدة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P379N٢٢٢ [المال الذي يخرج منه المدبر]
~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به أنهم قسموا التدبير وقالوا إن كان عن
~~وجوب فهو من رأس المال، وإن كان عن تطوع فهو من الثلث.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك وما وجدنا لهم هذه القسمة، لأن أبا حنيفة
~~وأصحابه والثوري ومالكا والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي قالوا بالإطلاق
~~وأن المدبر يكون ms153 من الثلث (١).
# وقال زفر والليث بن سعد: المدبر من جميع المال وهو قول مسروق وإبراهيم
~~النخعي (٢).
# وروي عن الشعبي أن شريحا كان يقول: المدبر من الثلث (٣). فبان بحكاية هذه
~~الأقوال انفراد لقول الإمامية إذا قسموا.
# والدلالة على صحة قولهم: بعد إجماع الطائفة أنه إذا كان واجبا جرى مجرى
~~الديون في خروجه من أصل المال، وإذا كان تبرعا وتطوعا فهو كالوصية بما
~~يتبرع به الموصي والقسمة واجبة.
# PageV00P379
# فإن استدلوا بالخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) المدبر من الثلث (١).
# فالجواب عنه أن هذا خبر واحد لا نعرفه وأنتم تنفردون به، ونعارضه بأخبار
~~لنا كثيرة موجودة في الكتب (٢)، ولو قلنا به على ما فيه لحملناه على تدبير
~~التطوع والتبرع دون الوجوب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P380N٢٢٣ [تعليق التدبير بعضو] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أن التدبير متى علق بعضو من الأعضاء لم يكن تدبيرا
~~ولا كان له حكم، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك والشافعي (٣) إذا ذهب إلى أن
~~العتق إذا تعلق بأي عضو كان من الأعضاء وقع، يجب أن يذهب في التدبير إلى
~~مثله، وأبو حنيفة (٤) إذا ذهب إلى أن العتق يقع متى تعلق بعضو يعبر به عن
~~الجملة مثل الرأس أو الفرج يجب أن يقول في التدبير مثل ذلك.
# والذي دللنا به في مسائل العتق من أن العتق لا يقع متى علق بعضو من
~~الأعضاء هو بعينه دليل في التدبير في هذه المسألة.
# PageV00P380
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P381N٢٢٤ [مكاتبة الكافر] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أنه لا يجوز أن يكاتب العبد الكافر وأجاز باقي الفقهاء
~~ذلك (١).
# وقد دللنا على نظير هذه المسألة في مسائل العتق والتدبير (٢)، وما دللنا
~~به هناك هو دليل في هذا الموضع.
# ويمكن أن يستدل على ذلك أيضا بقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا)
~~(٣) فلا يخلو المراد بالخير أن يكون المال أو الصناعة وحسن التكسب على ما
~~قاله الفقهاء أو المراد به الخير الذي هو الدين والأيمان، ولا يجوز أن يراد
~~بذلك المال ms154 ولا التكسب لأنه لا يسمى الكافر والمرتد إذا كانا مثريين (٤) أو
~~متكسبين خيرين، ولا أن فيهما خيرا ويسمى ذو الإيمان والدين خيرا وإن لم يكن
~~موسرا ولا متكسبا، فالحمل على ما ذكرناه أولى ولو تساوت المعاني في
~~الاحتمال لوجب الحمل على الجميع.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P381N٢٢٥ [المكاتبة المطلقة والمشروطة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن المكاتب إذا شرط على مكاتبه أنك
~~متى بقي
# PageV00P381
# عليك من مال مكاتبتي شئ رجعت رقا كان هذا الشرط صحيحا ماضيا وإن اشترط
~~عليه أنه متى أدى بعضا وبقي بعض عتق منه بقدر ما أدى وبقي رقيقا بقدر ما
~~بقي عليه كان ذلك أيضا جائزا وإن لم يشرطه (١) شيئا من ذلك وأطلق الكتابة
~~وأدى المكاتب البعض وبقي البعض كان رقيقا بقدر ما بقي عليه وحرا [فيما نقد
~~من أدائه] (٢).
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وابن
~~شبرمة والبتي ومالك والشافعي والأوزاعي والليث بن سعد المكاتب عبد ما بقي
~~عليه درهم لا يعتق إلا [بجميع الكتابة] (٣) (٤)، وروي عن الثوري أنه قال:
~~إذا أدى المكاتب النصف أو الثلث من مكاتبته فأحب أن لا يرد إلى الرق (٥).
# وروي عن الشعبي أنه قال: كان عبد الله وشريح يقولان في المكاتب: إذا أدى
~~الثلث فهو غريم (٦).
# وروي عن عبد الله بن مسعود أيضا أنه (٧) إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو
~~غريم (٨).
# والذي يدل على صحة مذهبنا: إجماع الطائفة وإن شئت أن تقول كل
# PageV00P382
# من قال: إن عتق الكافر لا يصح ولا يقع يقول بما ذكرناه في هذه المسألة،
~~فالتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع الأمة. وقد دللنا (١) على أن عتق الكافر
~~لا يصح ولا يقع.
# ويمكن أن يعتمد أيضا على أن الكتابة عقد يتعلق بالشرط الذي يرتضيان به
~~فيجب أن يكون بحسب ما يشترطان ويتراضيان عليه، وإذا أطلق الكتابة وجعل
~~الرقبة بإزاء المال فكل ما نقص عن المال يجب نقصانه من الرقبة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P383N٢٢٦ [في بيع أمهات الأولاد]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بجواز بيع ms155 أمهات الأولاد بعد
~~وفاة أولادهن، ولا يجوز بيع أم الولد وولدها حي، وهذا هو موضع الانفراد،
~~فإن من يوافق الإمامية في جواز بيع أمهات الأولاد يخالفها في التفصيل الذي
~~ذكرناه.
# وقد روت العامة وحكى أصحاب الخلاف القول بجواز بيع أم الولد عن أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب " صلوات الله عليه " وعبد الله بن عباس وجابر ابن
~~عبد الله وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير والوليد
~~بن عقبة وسويد بن غفلة وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين وأبي الزبير وعبد
~~الملك بن يعلى وهو قول أهل الظاهر (٢).
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ومنعوا من بيعهن (٣).
# PageV00P383
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى
~~ (وأحل الله البيع وحرم الربا) (١) وهذا عام
~~في أمهات الأولاد وغيرهن.
# فإن قيل: قد أجمعنا على أن قوله تعالى (وأحل الله البيع) مشروط بالملك
~~فإن بيع ما لا يملكه لا يجوز.
# قلنا: الملك باق في أم الولد بلا خلاف، لأن وطئها مباح له ولا وجه
~~لإباحته إلا ملك (٢) اليمين.
# ويدل أيضا على ذلك أنه لا خلاف في جواز عتقها بعد الولد ولو لم يكن الملك
~~باقيا لما جاز العتق، وكذلك يجوز مكاتبتها وأن يأخذ سيدها ما كاتبها عليه
~~عوضا عن رقبتها، وهذا يدل على بقاء الملك. وكذلك أجمعوا على أن قاتلها لا
~~تجب عليه الدية وإنما يجب عليه قيمتها.
# فإن قالوا: إن بقاء الملك لا يدل على جواز البيع بل لا يمتنع أن يبقى
~~الملك وهو ناقص كملك الشئ المرهون هو (٣) باق للراهن وإن لم يجز بيعه.
# قلنا: إذا سلمتم بقاء الملك. فبقاؤه يقتضي استمرار أحكامه، وإذا ادعيتم
~~فيه النقصان طولبتم بالدلالة ولن تجدوها، على أنا لو سلمنا نقصان الملك
~~تبرعا لجاز أن نحمله على أنه لا يجوز بيعها مع بقاء ولدها، وهذا ضرب من
~~النقصان في الملك.
# ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
~~أزواجهم أو ما ms156 ملكت أيمانهم) (٤)، وقد علمنا أن للمولى أن يطئ أم ولده
~~وإنما يطئها بملك اليمين، لأنه لا عقد هاهنا، وإذا جاز أن يطئها بالملك جاز
~~له أن
# PageV00P384
# يبيعها، كما جاز له مثل ذلك في سائر جواريه.
# ومما يشهد لما ذكرناه أن بيع أمهات الأولاد كان مستعملا في حياة النبي
~~(صلى الله عليه وآله) متعارفا طول أيام أبي بكر حتى نهى عمر عن ذلك فامتنع
~~منه اتباعا له، وإنما نهى عن ذلك لمصلحة [زعم أنه] (١) رآها، كنهيه عن متعة
~~الحج وإلزامه المطلق ثلاثا بلفظ واحد تحريم زوجته عليه وإغرامه أنس ابن
~~مالك وديعة هلكت في ماله إلى مسائل كثيرة خالف فيها جميع الأمة وما الخلاف
~~عليه في بيع أمهات الأولاد إلا كالخلاف عليه في سائر المسائل التي ذكرنا
~~بعضها.
# ومما يقوي أن نهي عمر عن بيع أمهات الأولاد كان لرأي اختاره هو ما روي عن
~~عبد الله بن أبي الهذيل قال: جاء شاب إلى عمر فقال: إن أمي اشتراها عمي فهو
~~يعقلها وينظرها وأنا ضاربه ضربة أدخل منها النار، فقال عمر هذا فساد، فرأى
~~يومئذ أن يعتقن (٢) فلو لم يكن بيع أم الولد جائزا لكان عمر يفسخ شراء عم
~~الغلام للجارية ويردها إلى أبي الغلام.
# ومما يمكن إيراده على سبيل المعارضة - فإنه وارد من طريق الآحاد التي لا
~~يجوز الاحتجاج بها فيما طريقه العلم، وإنما يصح لأصحابنا أن يعارضوا بها
~~لأن خصومنا يرون العمل بأخبار الآحاد - ما رواه أبو داود سليمان بن أشعث
~~السجستاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن
~~محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت معقل
~~قالت: قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر فولدت له عبد الرحمن
~~ثم هلك فقالت امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت
# PageV00P385
# رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال (صلى الله عليه وآله) لأخيه
~~أبي اليسر كعب بن عمر: اعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي فأتوني أعوضكم ms157
~~منها فعوضهم مني غلاما (١).
# فلو عتقت أم الولد بموت سيدها لما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) الوارث
~~بعتقها ولما ضمن له العوض عنها، ولقال له: قد عتقت بموت سيدها وليس لكم
~~بيعها.
# ومما يمكن ذكره أيضا على سبيل المعارضة ما رواه عطاء وأبو الزبير وابن
~~أبي نجيح كلهم عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر، فلما كان أيام عمر نهانا (٢).
# وعن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نبيع
~~أمهات الأولاد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (٣).، وعن إبراهيم
~~بن مهاجر قال: سمعت ابن غفلة يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد عمر إلى
~~أن نهى (٤) عنه (٥).
# وعن عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " صلوات الله عليه
~~" قال: كان من رأيي ورأي عمر أن لا تباع أمهات الأولاد وقد رأيت أن يبعن
~~(٦)
# PageV00P386
# وعن محمد بن سيرين عن عمر بن مالك الهمداني عن عمر قال: إن أسلمت وعفت
~~عتقت، وإن كفرت وفجرت رقت (١).
# وفي هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب لأنها
~~لو عتقت بموت السيد لما منع فجورها من عتقها.
# وروى الأجلح عن زيد بن وهب قال: أصاب ابن عم لنا جارية فولدت منه بنتا
~~وماتت البنت فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة فقال: هي جاريتك فإن شئت فبعها
~~(٢). وعن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه (٣).
# وأما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر وأبي سعيد الخدري
~~من أننا كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي (صلى الله عليه وآله) فينا حي لا
~~يرى بذلك بأسا (٤) بأن يقول: ليس في ذلك دليل على أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) كان عالما بذلك ولم ينكره وقد يجوز أن يكون في حياته (عليه السلام)
~~ما لا يعرفه.
# فليس بشئ مرضي لأن احتجاج الرجلين بأن بيع أمهات الأولاد كان في حياة
~~النبي (صلى ms158 الله عليه وآله) خرج مخرج الإخبار بأنه كان عالما بذلك وإلا فلا
~~فائدة في أن يجري في أيامه ما لا يعرفه. ولو ساغ هذا التأويل لقيل لهما:
# هذا التخريج الذي خرجه الخصوم فلما لم يقل ذلك دل على أنهما إنما خبرا
~~بأن ذلك جرى وهو (عليه السلام) يعرفه ويبلغه فلا ينكره.
# وقد تعلق من امتنع من بيع أمهات الأولاد بأشياء:
# PageV00P387
# منها: أن ولد هذه الأمة حر لا محالة وهو كالجزء منها فحريته متعدية
~~إليها.
# ومنها: ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه (١). وعن ابن عمر عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) نحوه (٢).
# وعن سعيد بن المسيب قال: أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعتق أمهات
~~الأولاد، وأن لا يبعن ولا يستسعين (٣).
# وبما روي عنه (عليه السلام) في مارية حين ولدت منه أنه قال: أعتقها ولدها
~~(٤).
# وادعوا أيضا إجماع الصحابة على عتقها في أيام عمر بن الخطاب، والإجماع
~~حجة.
# فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: ولم زعمتم أن حرية الولد تتعدى إلى الأم؟
# ومن مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في الأحكام وإنما يتبعها الولد، فإذا
~~أعتقت الأمة عتق ما في بطنها، وليس إذا عتق ما في بطنها عتقت.
# وأيضا فلو كان الولد هو الموجب لحريتها لعتقت في الحال ولم يتأخر ذلك إلى
~~موت السيد.
# على أن أصحاب الشافعي لا يصح أن يتعلقوا بهذه الطريقة لأن الشافعي يذهب
~~إلى أن من اشترى امرأته وهي أمة وقد كانت حملت منه ووضعت عنده
# PageV00P388
# ولدا عتق ولده منها، ولم تسر الحرية من الولد إليها بل تكون أمة حتى تحمل
~~منه وهي في ملكه. (١) فأما ما روي عن عكرمة عن ابن عباس فإن حفاظ الحديث
~~(٢) ونقاده قطعوا على أنه كذب لا أصل له، وكذلك الخبر الذي روي عن سعيد بن
~~المسيب.
# ويوضح ذلك ما رواه أشعث عن سالم بن أبي عروة القرشي عن ابن عباس أنه كان
~~يجعل ms159 أمهات الأولاد من أنصباء أولادهن (٣)، فلو كان عند ابن عباس في ذلك
~~أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتضمن العتق والحرية لما جعلهن من
~~أنصباء أولادهن، وقد رووا عن ابن عباس أنه قال في أم الولد:
# إنما هي كبعيرك أو فرسك (٤).
# وعن سعيد بن مسروق عن عكرمة في أم الولد قال: قال عمر تعتق (٥) فلو كان
~~عكرمة على ما ذكر في الخبر الأول روى عن ابن عباس عتقها عن النبي (عليه
~~وآله السلام) لما أسنده إلى عمر بل كان ينسبه إلى النبي (عليه وآله
~~السلام).
# وعن نافع قال: قال رجلان لابن عمر: تركنا عبد الله بن الزبير يبيع أمهات
~~الأولاد، فقال ابن عمر: لكن أبي عمر كان يقول: أيما أمة ولدت من سيدها فهي
~~معتقة له وهي حرة إذا مات (٦). وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحوه (٧)،
~~فلو كان ابن عمر روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنها تعتق
# PageV00P389
# بموته لجعل عتقها منسوبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يجعله إلى
~~عمر.
# وروي عن زيد بن وهب الجهني قال: مات رجل عن أم ولد فأمر الوليد ابن عقبة
~~ببيعها، فقال ابن مسعود إن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوها من نصيب ابنها تعتق
~~(١). فلو كان في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما خفي على ابن
~~مسعود ولا على الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة من قبل عثمان بن عفان حتى
~~يقضي ببيعها بمحضر من الصحابة، ولما قال أمير المؤمنين " عليه السلام " قد
~~كان من رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، وقد رأيت الآن أن يبعن، ولكان عبد الله
~~بن الزبير لا يبيعهن طول (٢) ولايته على الحرمين والعراق من غير أن ينكره
~~أصحابه عليه.
# وعن القاسم بن الفضل بن معدان عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد
~~لعثمان بن مظعون وأراد ابن عثمان بيعها بعد موت أبيه فأتت عائشة فقالت: إن
~~ابن عثمان يريد بيعي فلو كلمتيه فوضعني موضعا صالحا وقد ms160 كنت ولدت من أبيه
~~فقالت لها: إذهبي إلى عمر فإنه يعتقك، فأتت عمر فأرسل إلى ابن عثمان بن
~~مظعون قال: أردت بيع هذه؟ فقال: نعم، قال ليس لك ذلك هي حرة (٣).
# وفي هذا دليل على أن عائشة وابن عثمان بن مظعون كانا يريان بيعها وأنه لم
~~يكن عندهما في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولذلك أجاز بيعها
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وجابر وابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد الخدري
~~والوليد بن عقبة وغيرهم
# PageV00P390
# على أن هذه الأخبار التي تعلقوا بها وما أشبهها أخبار آحاد لا توجب علما
~~ولا يقينا، وأكثر ما توجبه مع السلامة التامة الظن ولا يجوز الرجوع عن
~~الأدلة التي قدمناها مما يوجب العلم اليقين (١).
# وهي معارضة بما ذكرنا بعضه وأغفلنا معظمه من رواياتهم المتضمنة لجواز بيع
~~أمهات الأولاد (٢). فأما ما تختص به الشيعة الإمامية في هذا الباب من
~~الأخبار (٣) فهي أكثر من أن يحصى، وإنما عارضناهم بما يروونه وينقلونه وهو
~~موجود في كتب أخبارهم.
# على أنه يمكن - إذا سلمنا صحة الخبر الأول والثاني - أن يكون المعنى فيه
~~إنها تعتق إذا كان مولاها قد علق عتقها بوفاته وهذا مما لا شبهة فيه.
# فأما ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أم إبراهيم ولده أنه قال:
# أعتقها ولدها فهو أيضا من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم وهم يروونه عن
~~أبي بكر بن أبي سبرة وهو عند نقاد أصحاب الحديث من الكذابين، ويرويه ابن
~~أبي سبرة عن الحسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس وهو عندهم من الضعفاء
~~المطعون في روايتهم، وهو معارض بكل ما تقدم ولا بد فيه من ترك ظاهره لأن
~~ولدها لو كان أعتقها لعتقت في الحال، وقد أجمعنا على خلاف ذلك.
# ويحتمل أن يكون النبي (عليه وآله السلام) علق عتقها بولادتها فلما حصلت
~~الولادة التي هي السبب في العتق قال (عليه السلام): أعتقها ولدها. وهذا
~~التأويل أولى من تأويلهم لأنهم يجعلون المسبب الذي هو العتق متأخرا عن
~~السبب ms161
# PageV00P391
# الذي هو الولادة، وتأويلنا يقتضي أن يكون المسبب بعد السبب بلا فصل.
# وقد تأول هذا الخبر أيضا قوم على أن المراد به أن ولدها يدعو إلى عتقها
~~وما دعا إلى غيره جاز أن يجعل كأنه واقع عنده.
# فأما ما ادعوه من الإجماع فقد بينا أن الخلاف في هذه المسألة متقدم
~~ومتأخر، وأن بيع أمهات الأولاد كان في أيام النبي (عليه السلام) وأبي بكر
~~إلى أن نهى عمر، فكيف يدعى الإجماع في هذه المسألة والخلاف فيها أظهر من
~~الشمس؟
# وقد رووا عن الأجلح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي في رجل مات
~~وعليه دين وليس له إلا أم ولد قال: تستسعي في الدين (١).
# وعن ابن مسعود قال: تعتق من نصيب ولدها (٢).
# وعن الشعبي وإبراهيم النخعي قال: يجزئ عتق أم الولد عن الرقبة الواجبة
~~(٣).
# وعن حماد بن زيد عن أيوب وابن عون أن ذا قرابة لمحمد بن سيرين توفي وترك
~~أم ولد له حبلى فأرسل محمد بن سيرين إلى عبد الملك بن يعلى وهو قاضي البصرة
~~فأمره عبد الملك أن يجعل عتقها من نصيب ولدها (٤). وفي ذلك كله دليل على أن
~~الخلاف ما زال في الأعصار المتقدمة والمتأخرة إلى وقتنا.
# PageV00P392
# <tl١>كتاب الصيد</tl١> PageV00P393
# كتاب الصيد (والذبائح والأطعمة والأشربة واللباس) <tl٢> (مسألة)
~~NoteV00P394N٢٢٧ [الصيد بالجوارح] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية
~~الآن وإن وافقها في ذلك قول أقوام حكي قديما:
# القول: بأن الصيد لا يصح إلا بالكلاب المعلمة دون الجوارح كلها من الطيور
~~وذوات الأربع كالصقر والبازي والشاهين وما أشبههن من ذوات الأربع كعناق
~~الأرض والفهد وما جرى مجراهما، ولا يحل عندهم أكل ما قتله غير الكلب
~~المعلم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١) وأجروا كل ما علم من الجوارح من الطيور
~~وذوات الأربع مجرى الكلاب في هذا الحكم.
# وذكر أبو بكر أحمد بن علي الرازي الفقيه في كتابه المعروف بأحكام القرآن
~~عن نافع قال: وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال لا يصلح أكل
~~ما قتلته البزاة (٢).
# وروي أيضا ms162 عن ابن جريح عن نافع قال قال عبد الله بن عمر: ما أمسك
# PageV00P394
# من الطير البزاة وغيرها فما أدركت ذكاته فذكيته فهو لك وإلا فلا تطعمه
~~(١).
# وروى سلمة بن علقمة عن نافع: أن عليا " عليه السلام " كره ما قتلته
~~الصقور (٢).
# وروي عن مجاهد: أنه كان يكره صيد الطير ويقول مكلبين إنما هي الكلاب (٣)
~~(٤).
# وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل مكلبين على الكلاب خاصة وبعضهم
~~حمل ذلك على الكلاب وغيرها (٥).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى (وما
~~علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم
~~واذكروا اسم الله عليه) (٦) الآية، وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام
~~الكلاب في هذا الحكم غيرها، لأنه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم
~~يقل: مكلبين لدخل في الكلام كل جارح من ذي ناب وظفر ولما أتى بلفظة مكلبين
~~وهي تخص الكلاب خاصة، لأن المكلب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة
~~(٧) علمناه، أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم وإنما أراد
~~بالجوارح من الكلاب خاصة ويجري ذلك مجرى قولهم:
# PageV00P395
# ركب القوم نهارهم * مبقرين أو محمرين فإنه لا يحتمل وإن كان اللفظ الأول
~~عام الظاهر إلا على ركوب البقر والحمارات، فإن قيل: دلوا على أن مكلبين
~~إنما أراد به صاحب الكلاب، وما أنكرتم أن يريد به المضري للجارح الممرن له
~~والمجري، فيدخل فيه الكلب وغيره.
# قلنا: ليس ينبغي أن يتكلم فيما طريقه اللغة من لا يعرف موضوع أهلها ولا
~~يعرف عن أحد من أهل اللغة العربية أن المكلب هو المغرى أو المضري بل يقولون
~~وقد نصوا في كتبهم عليه: أن المكلب هو صاحب الكلاب قال النابغة الذبياني:
# | سرت
~~عليه من الظلماء سارية | | تزجي الشمال عليه جامد البرد
~~فارتاع من صوت كلاب فبات له |
وفسر أهل اللغة أنه ms163 أراد
~~بكلاب صاحب الكلاب مكلب واحد.
# وذكر صاحب كتاب الجمهرة: أن المكلب صاحب الكلاب (٢)، وأنشد قول الشاعر:
# ضرا أحست نبأة من مكلب وما ذكر في هذا الباب أكثر من أن يحصى.
# وقد ذكر في تصريف ما ينبني من الكاف واللام والباء أن المكلب هو المضري
~~والمعلم (٣) وقد فتشنا سائر كتب أهل اللغة فما وجدنا أحدا منهم ذكر ذلك.
# PageV00P396
# ومن اغتر بقولهم فلان كلب على كذا وتكلب على كذا فغير متأمل، لأن الكلب
~~هاهنا هو العطش والكلب عندهم هو العطشان، ولا يقول أحد منهم:
# كلب للطائر الجارح إذا علمه وأضراه لأن هذه لفظة مستعملة من لفظ الكلاب
~~فكيف تستعمل في غيرها؟
# وإذا قيل: قد قالوا: أسير مكلب.
# قلنا: من قال ذلك فقد فسره وقال: معنى مكلب مشدود بالكلب الذي هو القد،
~~ولما كان الأسير المشدود بالقد الذي هو الكلب قيل مكلب وما أنكرنا أن يكون
~~المكلب في موضع من المواضع يستعمل في غير الكلاب وإنما أنكرنا أن يكون
~~المكلب هو المعلم والمغرى والمضرى.
# على أنا لو سلمنا هذه اللفظة وأنها قد استعملت في التعليم والتمرين فذلك
~~مجاز، والمعنى الذي ذكرنا استعمالها فيه حقيقة وحمل القرآن على الحقيقة
~~أولى من حمله على المجاز.
# على أن قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح) يغني عن أن يكرر ويقول معلمين،
~~لأن من حمل لفظة (مكلبين) على التعليم لا بد من أن يلزمه التكرار، وإذا
~~جعلنا ذلك مختصا بالكلاب أفاد، لأنه بيان، لأن هذا الحكم يتعلق بالكلاب دون
~~غيرها، ولو أبدلنا في الآية لفظة مكلبين بمعلمين لما حسنت، فكيف تحمل على
~~معناها ولو صرحنا بها لكان الكلام قبيحا؟
# ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه أن الجارح غير الكلب إذا صاد صيدا فقتله فقد
~~حله الموت، وكل حيوان يحله الموت فهو ميتة ويستحق هذا الاسم في الشريعة إلا
~~أن تقوم دلالة شرعية على ذكاته فلا يجري عليه حينئذ اسم الميتة وإن حله
~~الموت، فإن ادعوا ذكاة ما حله الموت من صيد البازي والفهد وما أشبههما
~~فعليهم الدلالة ms164 ولا يتمكنون من دلالة وإنما يفزعون إلى خبر واحد أو قياس
~~وما فيهما ما يوجب العلم فيترك له ظاهر القرآن. PageV00P397
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P398N٢٢٨ [لو أكل الكلب من صيده]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن الكلب إذا أكل من الصيد
~~نادرا أو شاذا وكان الأغلب أنه لا يأكل حد الأكل من ذلك الصيد وإن كثر أكله
~~منه وتكرر فإنه لا يؤكل منه.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد:
# إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم فلا يؤكل، ويؤكل صيد البازي وإن
~~أكل، وهو قول الثوري (١).
# وقال مالك والأوزاعي والليث يؤكل وإن أكل الكلب منه (٢).
# وقال الشافعي: لا يؤكل إذا أكل الكلب منه والبازي مثله (٣).
# وإنما كان هذا انفرادا لأن من قال من الفقهاء أنه يؤكل من الصيد وإن أكل
~~منه لم يشترط ما شرطناه من الأقل والأغلب بل أطلق فصار الذي شرطناه انفرادا
~~في هذه المسألة.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه أن أكل الكلب من
~~الصيد إذا تردد وتكرر دل على أنه غير معلم والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب
~~بلا خلاف، وبدلالة قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح) وإذا تتابع أكل الكلب
~~من الصيد دل على أنه غير معلم فلا يحل أكل صيده
# PageV00P398
# ولأنه إذا توالي أكله منه لا يكون ممسكا له على صاحبه، بل يكون ممسكا له
~~على نفسه.
# وقول المخالف لنا: إن الكلب متى أكل يخرج من أن يكون معلما ليس بشئ، لأن
~~الأكل إذا شذ وندر لم يخرج به من أن يكون معلما، ألا ترى أن العاقل منا قد
~~يقع منه الغلط فيما هو عالم به ومحسن له على سبيل الشذوذ من صياغة (١)
~~وكتابة وغيرهما ولا يخرج عن كونه عالما، فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أحق.
# وتفرقة من فرق من القوم بين البازي وجوارح الطير وبين الكلب بأن الطائر
~~لا يقبل التعليم في ترك الأكل مما يصيده وأنه يكفي في كونها معلمة مع ms165 أنها
~~مستوحشة غير آنسة أن تألف صاحبها وتجيبه إذا دعاها، والكلب مستأنس فلا يكفي
~~في كونه معلما أن يدعى فيجيب ويألف صاحبه فلا بد من أن يكون تعليمه إنما هو
~~لترك الأكل.
# غير صحيحة، لأن البازي كما جاز أن يقهر ويمرن على ما يخالف طبعه من
~~الاستئناس وإجابة دعاء صاحبه جاز أيضا أن يمرن ويعلم ترك الأكل لما يمسكه
~~فيعتاد ذلك ويفارق به طباعه كما فارق في الوجه الأول.
# وأما الكلاب فليس كلها مستأنسة وفيها المتوحش أيضا فلم لا يكون علامة
~~كونها معلمة هي أن تأنس بنا وندعوها فتجيب؟ ومعلوم ضرورة أن إجابة داعيها
~~ليس هو بشئ لها وإنما تعلمه وتمرن عليه فألا أجروها مجرى جوارح الطير في أن
~~أكلها مما تمسكه ليس مخرجا لها من التعليم وهذا كله من القوم حدس وخبط.
# PageV00P399
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P400N٢٢٩ مما يحرم لحمه من حيوان البر
~~والبحر</tl٢> ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الثعلب والأرنب
~~والضب ومن صيد البحر السمك الجري والمارماهي والزمار وكل ما لا فلس له من
~~السمك.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك إلا أنه روي عن أبي حنيفة وأصحابه موافقتنا في
~~الثعلب خاصة. (١) وروي عنهم أيضا كراهية أكل الضب (٢).
# ورووا كلهم في خبر معروف رواه الأعمش قال: نزلنا أرضا كثيرة الضباب
~~وأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدر لتغلي بها إذ جاءنا رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) فقال: ما هذا؟ قلنا: ضباب أصبناها، فقال (عليه وآله
~~السلام) إن أمة من بني إسرائيل مسخت وأرانا في تلك الأرض وإنا أخشى أن تكون
~~هذه منها فاكفوها (٣).
# وهذا الخبر يقتضي كما نراه أن الضب مع تحريمه مسخ، وهو قول الإمامية
~~لأنهم يعدون الضب من جملة المسوخ التي هي الفيل والأرنب والدب والعقرب
~~والضب والعنكبوت والجري والوطواط والقرد والخنزير، ولا يزال مخالفوهم إذا
~~سمعوا منهم ذكر هذه المسوخ التي ما اعتمدوا في أنها مسوخ إلا على الرواية
~~تضاحكوا منهم واستهزؤا بهم ونسبوهم إلى الغفلة وبعد الفطنة وهم يروون عن
~~طرقهم وعن رجالهم مثل ما عجبوا ms166 منه بعينه والله المستعان.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد وإن شئت أن تبني
# PageV00P400
# هذه المسألة على مسألة تحريم صيد البازي وما أشبهه من جوارح الطير فعلت
~~فقلت كل من حرم صيد جوارح الطير حرم ما عددناه، والتفرقة بين الأمرين خلاف
~~الإجماع.
# فإن استدل المخالف بقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر
~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) (١)،
~~وظاهر هذه الآية يقتضي أن جميع صيد البحر حلال، وكذلك صيد البر إلا على
~~المحرم خاصة.
# أو استدل بما لا يزال يستدل به على أن أصل المنافع التي لا ضرر فيها
~~عاجلا ولا آجلا على الإباحة وعلى من حظر شيئا من ذلك الدليل.
# فالجواب أن قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر) لا يتناول ظاهره الخلاف في
~~هذه المسألة لأن الصيد مصدر صدت وهو يجري مجرى الاصطياد الذي هو فعل الصائد
~~وإنما يسمى الوحش وما جرى مجراه صيدا مجازا وعلى وجه الحذف لأنه محل
~~للاصطياد فسمي باسمه، وإذا كان كلامنا في تحريم لحم المصيد (٢) فلا دلالة
~~في إباحة الصيد، لأن الصيد غير المصيد.
# فإن قيل: قوله تعالى: (وطعامه متاعا لكم وللسيارة) يقتضي أنه أراد المصيد
~~دون الصيد، لأن لفظة (الطعام) لا تليق إلا بما ذكرناه دون المصدر.
# قلنا: لو سلمنا أن لفظة الطعام ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر
~~لكان لنا أن نقول قوله تعالى وطعامه يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقا في
~~الشريعة لاسم الطعام، لأن ما هو محرم في الشريعة لا يسمى بالإطلاق فيها
~~طعاما كالميتة والخنزير، فمن ادعى في شئ مما عددنا تحريمه أنه طعام في عرف
~~الشريعة فليدل على ذلك فإنه يتعذر عليه.
# PageV00P401
# وقد روي عن الحسن البصري في قوله تعالى: (وطعامه) أنه أراد به البر
~~والشعير والحبوب التي تسقى بذلك الماء (١)، وحمل أكثر المفسرين لفظة البحر
~~على كل ماء كثير من عذب وملح، (٢) وإذا حمل على الحبوب سقطت المسألة.
# فأما الجواب عن قولهم إن الأصل الإباحة ms167 فهو كذلك إلا أنا نرجع عن حكم
~~الأصل بالأدلة القاطعة وقد ذكرناها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P402N٢٣٠ لو وجد سمكة لا يعلم ذكاتها
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من وجد سمكة على ساحل بحر أو شاطئ
~~نهر ولم يعلم هل هي ميتة أو ذكية فيجب أن يلقيها في الماء فإن طفت على
~~ظهرها فهي ميتة، وإن طفت على وجهها فهي ذكية، فإن أبا حنيفة (٣) وإن وافقنا
~~في أن السمك الطافي على الماء لا يؤكل، فإنه لا يعتبر هذا الاعتبار الذي
~~ذكرناه.
# ويجب على هذا الاعتبار أن يقول أصحابنا في السمك الطافي على الماء: إنه
~~ليس بمحرم على الإطلاق، بل يعتبرونه بما ذكرناه، فإن وجدوه طافيا على ظهره
~~أو وجهه عملوا بحسب ذلك.
# دليلنا الإجماع المتردد، وإن شئت أن تبني هذه المسألة على بعض المسائل
~~المتقدمة لها وأن أحدا من المسلمين ما فرق بين الأمرين.
# PageV00P402
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P403N٢٣١ [ذبائح أهل الكتاب] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به أن ذبائح أهل الكتاب محرمة لا يحل أكلها ولا
~~التصرف فيها، لأن الذكاة ما لحقتها، وكذلك صيدهم وما يصيدونه بكلب أو غيره.
~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# دليلنا على صحة ما ذكرناه: الإجماع المتردد، وأيضا قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق)
~~(٢) وهذا نص في موضع الخلاف، لأن من ذكرناه من الكفار لا يرون التسمية على
~~الذبائح فرضا ولا سنة فهم لا يسمون على ذبائحهم، ولو سموا لكانوا مسمين
~~لغير الله تعالى لأنهم لا يعرفون الله تعالى لكفرهم على ما دللنا عليه في
~~غير موضع، وهذه الجملة تقتضي تحريم ذبائحهم.
# فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يحل ذبائح (٣) الصبي لأنه غير عارف بالله
~~تعالى.
# قلنا: ظاهر الآية يقتضي ذلك وإنما أدخلناه فيمن يجوز ذبائحه (٤) بدليل.
# ولأن الصبي وإن لم يكن عارفا فليس بكافر ولا معتقد أن إلهه غير من يستحق
~~العبادة على الحقيقة وإنما هو خال من المعرفة فجاز أن يجري مجرى العارف متى
~~ذبح وتلفظ بالتسمية وهذا ms168 كله غير موجود في الكفار.
# فإن اعترض علينا بقوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين
# PageV00P403
# أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) (١) وادعي أن الطعام يدخل فيه ذبائح
~~أهل الكتاب.
# فالجواب عن ذلك أيضا أن أصحابنا يحملون قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) على ما يذكرونه (٢) مما يؤكل من حبوب
~~وغيرها، وهذا تخصيص لا محالة، لأن ما صنعوه طعاما من ذبائحهم يدخل تحت
~~اللفظ ولا يجوز إخراجه إلا بدليل.
# فإذا قلنا: تخصيصه بقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)،
~~قيل لنا: ليس أنتم بأن تخصوا آيتنا بعموم آيتكم أولى منا إذا خصصنا الآية
~~التي تعلقتم بها بعموم ظاهر الآية التي استدللنا بها.
# والذي يجب أن يعتمد في الفرق بين الأمرين أنه قد ثبت وجوب التسمية على
~~الذبيحة وأن من تركها عامدا لا يكون مذكيا ولا يجوز أكل ذبيحته على وجه من
~~الوجوه وكل من ذهب إلى هذا المذهب من الأمة يذهب إلى تخصيص قوله تعالى:
~~(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وأن ذبائحهم لا تدخل تحته والتفرقة بين
~~الأمرين خلاف الإجماع.
# ولا يلزم على ما ذكرناه أن أصحاب أبي حنيفة (٣) يوافقونا على وجوب
~~التسمية وإن لم يخصصوا بالآية الأخرى لأنا اشترطنا إيجاب التسمية مع الذكر
~~على كل حال. وعند أصحاب أبي حنيفة أنه جائز أن يترك التسمية من أداه
~~اجتهاده إلى ذلك، أو استفتى من هذه حاله، والإمامية يذهبون إلى أن التسمية
~~مع الذكر لا تسقط في حال من الأحوال.
# PageV00P404
# فإن قيل: على هذه الطريقة التي نعتمدها من الجمع بين المسألتين ما أنكرتم
~~أن لمن خالفكم أن يعكس هذه الطريقة عليكم ويقول قد ثبت أن التسمية غير
~~واجبة أو يشير إلى مسألة قد دل الدليل على صحتها عنده، ثم يقول وكل من ذهب
~~إلى هذا الحكم يذهب إلى عموم قوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
~~لكم) والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع.
# قلنا: الفرق بينهما ظاهر لأنا إذا بنينا على مسألة ms169 ضمنا عهدة صحتها ونفي
~~الشبهة عنها ومخالفنا إذا بنى على مسألة مثل أن التسمية غير واجبة أو غير
~~ذلك من المسائل لا يمكنه أن يصحح ما بنى عليه ولا أن يورد حجة قاطعة،
~~والمحنة بيننا وبين من تعاطى ذلك، ونحن إذا بنينا على مسألة دللنا على
~~صحتها بما لا يمكن دفعه وهذا على التفصيل يخرجه الاعتبار الاختبار.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P405N٢٣٢ [استقبال القبلة عند الذبح]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بإيجاب استقبال القبلة عند
~~الذبح مع إمكان ذلك، وخالف باقي الفقهاء في وجوبه وأنه شرط في الذكاة (١).
# دليلنا بعد الإجماع المتردد والطريقة التي تقدم نظيرها وهي أن من ذبح غير
~~مستقبل القبلة عامدا قد أتلف الروح وحل الموت في الذبيحة وحلول الموت يوجب
~~أن يكون ميتة إلا أن تقوم دلالة على حصول الذكاة فلا يستحق هذا الاسم، ومن
~~ادعى دلالة شرعية على ذلك كان عليه إقامتها ولن يجدها، ولم يبق بعد ذلك إلا
~~كونها ميتة وداخلة تحت قوله تعالى: (حرمت عليكم
# PageV00P405
# الميتة) (١).
# وأيضا فإن الذكاة حكم شرعي، وقد علمنا أنه إذا استقبل القبلة وسمى اسم
~~الله تعالى يكون مذكيا باتفاق، وإذا خالف ذلك لم يتيقن كونه مذكيا فيجب
~~الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكيا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P406N٢٣٣ [في العقيقة] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به القول بوجوب العقيقة وهي الذبيحة التي تذبح عن المولود
~~ذكرا كان أو أنثى.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال الشافعي ومالك: مستحبة (٢)، وقال أبو
~~حنيفة ليست بمستحبة (٣)، وحكي عن الحسن البصري القول بوجوبها وهو مذهب أهل
~~الظاهر (٤) وهذه موافقة للإمامية.
# دليلنا بعد الإجماع المتردد أن العقيقة نسك وقربة بلا خلاف وإيصال منفعة
~~إلى المساكين وتدخل في عموم قوله تعالى (وافعلوا
~~الخير) (٥) وما أشبه هذه الآية من الأمر بالطاعات والقربات، وظاهر
~~الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب.
# فإن قيل: على الاستدلال بقوله تعالى: (وافعلوا الخير) في هذا الموضع
# PageV00P406
# وأشباهه من المسائل التي استدللنا بهذا العموم فيها: ما أنكرتم من فساد
~~الاستدلال بذلك من جهة أن ms170 الخير لا نهاية له، ومحال أن يوجب الله تعالى
~~علينا ما لا يصح أن نفعله، وإذا لم يصح إيجاب الجميع وليس البعض بذلك أولى
~~من البعض بطل الاستدلال بالآية.
# قلنا: لا شبهة في أن إيجاب ما لا يتناهى لا يصح غير أنا نفرض المسألة
~~فنقول: قد ثبت أن من عق دفعة واحدة عن ولده يكون فاعلا لخير وفعل المرة
~~صحيح غير محال فيجب تناول الآية له، وهكذا نفرض في كل مسألة. وموضع
~~استدلالنا بعموم هذه الآية على وجوب شئ من العبادات والقربات وأن نعين على
~~ما يصح تناول الإيجاب له ثم ندخله في عموم الآية.
# ويمكن أن نذكر للمخالف على سبيل المعارضة بما يروونه عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) أنه قال في المولود: أهريقوا عنه دما (١)، وفي خبر آخر يعق عن
~~الغلام شاتان (٢).
# وعن عائشة أنها قالت: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نعق عن
~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة (٣).
# وروي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) عق عن الحسن والحسين صلى
~~الله عليهما كبشا كبشا (٤) فجمع عليه السلام في إيجاب
# PageV00P407
# العقيقة بين القول والفعل.
# وليس لهم أن يتعلقوا بما يروونه عن النبي (عليه وآله السلام) من قوله:
# ليس في المال حق سوى الزكاة (١).
# وبما روي عنه " عليه وآله السلام " من قوله: من أحب أن ينسك عن المولود
~~فلينسك عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة (٢) فعلق ذلك بالمحبة، وما كان
~~واجبا لا يعلق بالمحبة.
# وبما يروونه عن فاطمة صلوات الله عليها قالت: يا رسول الله أعق عن ابني
~~الحسن؟ فقال (صلى الله عليه وآله): إحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة (٣)،
~~ولو كانت واجبة لأمرها (عليها السلام) بها.
# والجواب عن ذلك كله أن هذه أخبار آحاد تنفردون بها ولا نعرف عدالة رواتها
~~ولا صفاتهم وبإزائها من الأخبار التي تقدمها ننفرد برواياتها ما لا يحصى
~~وما تنفردون أيضا بروايته ما قد ذكرنا بعضه.
# ولو عدلنا عن هذا كله وسلمت هذه الأخبار من كل قدح وجرح أوجبت ms171 غالب الظن
~~أليس من مذهبنا أن أخبار الآحاد لا توجب العمل في الشريعة بها؟ وإنما جاز
~~لنا أن نعارضهم بأخبار الآحاد، لأنهم بأجمعهم يذهبون إلى وجوب العمل بأخبار
~~الآحاد.
# ثم نستظهر متبرعين بذكر تأويل هذه الأخبار. أما الخبر الأول فلا دلالة
~~لهم فيه، لأنه نفي أن يكون في المال حق سوى الزكاة والعقيقة عند من أوجبها
~~تجب في ذمة الوالدين لا في المال.
# PageV00P408
# وأما الخبر الثاني فلا حجة فيه، لأنه إنما علق الفضل في ذلك بالمحبة لا
~~الأصل والفضل في أن يعق بشاتين وقد تجزئ الواحدة ويجري مجرى ذلك قول القائل
~~من أحب أن يصلي فليصل في المساجد وفي الجماعات، وإنما يريد الفضل وإن كان
~~أصل الصلاة واجبا.
# وأما الخبر الثالث فغير ممتنع أن يكون عليه السلام عتق عنه أو عزم على أن
~~يتولى ذلك فعدل عن أمرها بذلك إلى قربة أخرى لهذه العلة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P409N٢٣٤ الطعام الذي عالجه
~~الكافر</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن كل طعام عالجه الكفار من
~~اليهود والنصارى وغيرهم ممن يثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله
~~ولا الانتفاع به، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# وقد دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة (٢)، حيث دللنا على أن سؤر
~~الكفار نجس، لا يجوز الوضوء به، واستدللنا بقوله تعالى: (إنما المشركون
~~نجس) (٣) واستقصيناه فلا معنى لإعادته.
# PageV00P409
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P410N٢٣٥ لحوم الحمر الأهلية</tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به وإن كان الفقهاء رووا عن ابن عباس (١) (رحمه الله)
~~موافقتها في ذلك تحليل لحوم الحمر الأهلية، وحرمها سائر الفقهاء (٢)
~~وانتهوا في ذلك إلى أن ابن أبي القسم روى عن مالك أن الحمار الوحشي إذا
~~تأنس وصار يعمل عليه كما يعمل على الحمار الأهلي فإنه لا يؤكل، (٣) وإن
~~خالف مالك سائر الفقهاء في ذلك.
# دليلنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما فيه منفعة ولا مضرة فيه
~~الإباحة، ولحوم الحمر الأهلية بهذه الصفة فإن ادعوا مضرة آجلة من حيث الحظر
~~لها والنهي عنها فإنهم يفزعون إلى أخبار آحاد ليست حجة في ms172 مثل ذلك وهي
~~معارضة بأمثالها.
# ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (قل لا
~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) (٤) الآية.
# فإن احتجوا عليه بقوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)
~~(٥)، وأنه تعالى أخبر أنها للركوب والزينة، لا للأكل.
# قلنا لهم: قوله تعالى: أنها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك،
~~ألا
# PageV00P410
# ترى إلى قول القائل: قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه لا يمنع من جواز بيعه
~~له، وهبته والانتفاع به من وجوه شتى.
# ولأن المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة، وليس أكل لحومها مقصودا
~~فيها.
# ثم أنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل، وإن لم يذكر الحمل وإنما خص
~~الركوب والزينة بالذكر.
# وأكثر الفقهاء (١) يجيزون أكل لحوم الخيل، ولم يمنع تضمن الآية ذكر
~~الركوب والزينة خاصة من أكل لحوم الخيل وكذلك الحمير.
# فإن استدلوا بما يروونه عن ابن عباس (رحمه الله) أنه قال: نهى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) عن لحوم الحمر وأمر بلحوم الخيل أن تؤكل (٢).
# وأيضا بما رواه خالد بن الوليد قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله)
~~في خيبر فقال عليه السلام: لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم
~~الحمر الأهلية وبغالها (٣).
# وبما يرويه أنس عن النبي (عليه السلام) أنه نهى عن لحوم الحمر، وقال أنها
~~نجس (٤).
# فالجواب عن ذلك أن هذه أخبار آحاد والعمل بها في الشريعة عندنا غير جائز،
~~ولا يجوز مع ذلك أن يرجع بها عن ظاهر الكتاب ونعارضها بالأخبار التي ترويها
~~الإمامية (٥) ما لا يحصى.
# PageV00P411
# ومما يرويه مخالفوها ما رواه غالب بن الحسن قال: قلت: يا رسول الله لم
~~يبق من مالي إلا حمر، فقال (صلى الله عليه وآله): أطعم أهلك من سمين مالك،
~~فإني إنما نهيت عن حوالي القرى (١)، وهذا لا محالة معارض لأخبارهم كلها.
# ثم يمكن أن يقال في تلك الأخبار: إن سبب النهي عن لحوم الحمر الأهلية هو
~~لأجل الظهر وقلته في ذلك الزمان. كما أنه (عليه السلام) نهى عن ms173 لحوم الخيل
~~(٢) لهذه العلة (٣).
# وقد روي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: نهي عن لحوم الحمر لئلا يقل
~~الظهر (٤) فقوى هذا التأويل هذه الرواية.
# فأما الخبر الذي تضمن أنها رجس فالرجس والرجز والنجس واحد في الشريعة ولا
~~محصل من أهل الشريعة يذهب إلى أن الحمار الأهلي نجس العين.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P412N٢٣٦ لحوم البغال</tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: تحليل لحوم البغال. وباقي الفقهاء على حظر ذلك (٥)،
~~وروي عن الحسن البصري أنه ذهب إلى إباحة لحوم البغال (٦) وهذه موافقة
~~للإمامية.
# PageV00P412
# وكل شئ دللنا به على إباحة لحوم الحمر الأهلية فهو بعينه دليل على إباحة
~~لحوم البغال.
# وأيضا فقد دللنا على إباحة لحوم الحمر الأهلية، وكل من أباح لحومها أباح
~~لحوما لبغال، والتفرقة بين المسألتين خروج عن الإجماع.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P413N٢٣٧ ذكاة الجنين</tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الجنين الذي يوجد في بطن أمه بعد ذكاتها على
~~ضربين إن كان كاملا - وعلامة كماله أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشعر أو
~~يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنه يحل أكله، وذكاة أمه ذكاة له، وإن
~~لم يبلغ الحد الذي ذكرناه وجب أن يذكى ذكاة مفردة إن خرج حيا، وإن لم يخرج
~~حيا فلا يؤكل.
# وإنما كان هذا انفرادا لأن الشافعي ومن وأفقه يذهب إلى أن ذكاة الجنين
~~ذكاة أمه على كل حال (١)، وأبو حنيفة ومن وأفقه يذهب إلى أن الجنين له ذكاة
~~مفردة على كل حال (٢).
# دليلنا الإجماع المتردد. وإن شئت أن تبني على بعض المسائل المتقدمة مثل
~~وجوب التسمية على كل وجه أو وجوب استقبال القبلة وإن أحدا من الأمة لم يفرق
~~بين المسألتين.
# وليس لهم أن يحتجوا علينا بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله من
# PageV00P413
# قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه (١) ولم يفرق بين الكامل من الأجنة وغير
~~الكامل.
# وبما يروونه أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل عن البقرة
~~والشاة تذبحان ويوجد في بطنهما جنين أنأكله أو نلقيه؟ فقال: كلوا إن شئتم
~~(٢) ولم ms174 يفصل كما فصلت الإمامية.
# قلنا: إن الكلام قد مضى في أن أخبار الآحاد ليست حجة في الشرع، وأن هذا
~~مما ينفرد به المخالفون، وبإزائه ما يروونه الإمامية في ذلك.
# ولو سلمنا ذلك لكان لنا أن نقول في الخبر الأول: لا يخلو من أن يكون
~~تأويله على ما تأوله الشافعي عليه من أن المراد أن ذكاة الجنين هي ذكاة
~~أمه، وأنه يصير له حكم الذكاة لذكاتها، وإن كان كذلك حملناه على الجنين
~~الكامل الذي قد نبت عليه الشعر والوبر، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها.
# أو يكون التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه،
~~وإنما المراد بالخبر أن ذكاة الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل
~~ذلك على الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا، وذكاة ما خرج حيا كذلك واجبة
~~كذكاة الأم.
# ويقوي تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي حنيفة
~~أن لفظ الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار، وهو إنما يسمى بهذا الاسم في
~~حال كونه في بطن أمه، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على الحقيقة وسمي
~~بذلك مجازا من حيث كان جنينا قبل حال ظهوره، فكيف
# PageV00P414
# يجوز أن يكون المراد أن الجنين إذا خرج حيا ذكي كما تذكى أمه وهو لا
~~يستحق هذا الاسم بعد خروجه؟ فالأشبه أن يكون المراد أن ذكاة أمه تتعدى إليه
~~في الحكم وهو جنين في البطن.
# ومن وجه آخر وهو أن تخصيص الأم بالذكر لا بد له من فائدة، وإذا حمل على
~~أن ذكاتها ذكاة لجنينها أفاد هذا التخصيص، وإذا حمل على أن المراد أن
~~الجنين يذبح إذا خرج حيا كما يفعل بأمه لم يفد هذا التخصيص بالأم، لأن غير
~~الأم من الذبائح كلها كالأم في هذا المعنى فلا معنى للتخصيص.
# فإن قيل: قد روي هذا الخبر بالنصب ومع النصب لا بد من التشبيه فكأنه قال:
~~ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما سقط الكاف تعدى الفعل إلى لفظ ذكاة فانتصب.
# قلنا: قد بينا ms175 أن حمل الخبر على التشبيه يتخرج على مذهبنا فما علينا في
~~النصب إلا مثل ما علينا بالرفع.
# على أن أصحاب الشافعي قد أجابوا عن رواية النصب بعد أن دفعوا ظهورها
~~واشتهارها ومساواتها للرواية بالرفع بأن قالوا: أن النصب يمكن أن يكون وجهه
~~أن التقدير: ذكاة الجنين بذكاة أمه أو في ذكاة أمه، فلما أسقط حرف الجر وجب
~~النصب فلم يخلص النصب للتشبيه على كل حال.
# فأما الخبر الآخر الذي يتضمن كلوا إن شئتم فإنا نحمله على الجنين الذي قد
~~تكامل وأشعر وأوبر ونترك عموم الظاهر بالأدلة.
# <tl٢> (مسألة) [٢٣٨] مما يحرم أكله من الذبيحة</tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب والخصيتين PageV00P415
# والرحم والمثانة، ويكرهون الكليتين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والدليل على صحة ما ذهبوا إليه: الإجماع الذي تردد، وإن شئت أن تبني هذه
~~المسألة على بعض المسائل المتقدمة التي عليها دليل ظاهر، وأن أحدا من الأمة
~~ما فرق بين المسألتين.
# PageV00P416
# <tl١>كتاب الأشربة</tl١> PageV00P417
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P418N٢٣٩ [حرمة الفقاع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بتحريم الفقاع وأنه جار مجرى الخمر في جميع
~~الأحكام من حد شاربها ورد شهادته وفي نجاسته، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# والدلالة الإجماع المتردد وإن شئت أن تبني هذه المسألة على بعض ما تقدم
~~من المسائل التي فيها ظاهر كتاب الله تعالى فعلت.
# ومما يعارض به المخالفون ما يروونه (١) عن ثقاتهم ورجالهم من تحريم
~~الفقاع لأن الذي ترويه الشيعة (٢) ويختص به من الروايات في هذا الباب
~~يمكنهم أن يقولوا: إنا لا نعرف هؤلاء ولا نثق بروايتها.
# فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو الأسود عن ابن
~~لهيعة عن دراج أبي السمح، وروى الساجي صاحب كتاب اختلاف
# PageV00P418
# الفقهاء، قال حدثنا سليمان بن داود، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو
~~بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه واجتمعا على أن دراجا قال: أن عمر بن
~~الحكم حدثنا عن أم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن ناسا من أهل
~~اليمن ms176 قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليعلمهم الصلاة والسنن
~~والفرائض، فقالوا يا رسول الله أن لنا شرابا نعمله من القمح والشعير، فقال
~~" عليه السلام ": الغبيراء؟ فقالوا: نعم، قال (عليه السلام): لا تطعموه.
# قال الساجي في حديثه قال " عليه السلام " ذلك ثلاثا.
# وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروها له عليه
~~السلام فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم، قال عليه السلام: لا تطعموها، فلما
~~أرادوا أن ينطلقوا سألوه عليه السلام أيضا، فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم،
~~قال لا تطعموها قالوا: فإنهم لا يدعونها، فقال " عليه السلام " ومن لم
~~يتركها فاضربوا عنقه (١).
# وروى أبو عبيد أيضا، عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الغبيراء فنهى (عليه
~~السلام) عنها وقال: لا خير فيها (٢).
# وقال زيد بن أسلم والاسكركة هي، وهذا الاسم يخص الفقاع به، يعني الاسكركة
~~في لغة العرب (٣).
# قال ابن الرومي وهو ممن لا يطعن عليه في علم اللغة العربية، وكان مشهورا
~~بالتقدم فيها. ويروى عنه أنه قال لبعض رواته: وقد عمل ابن الرومي
# PageV00P419
# قصيدة: الق بها أبا العباس ثعلبا، فإن رد عليك شيئا من الإعراب فيها
~~فألقني به، وإن رد عليك شيئا من اللغة فلا ولا كرامة ولا يتجاسر مع أبي
~~العباس ثعلب على هذا القول إلا متقدم أو متناه في علم اللغة. وأبيات ابن
~~الرومي:
# | أسقني
~~الاسكركة الصنبر في جغضلفونه | | واجعل الفيجن فيه يا خليلي
~~بغصونه |
إنه مصفاة أعلاه ومسك لبطونه (١) وأراد
~~بالاسكركة: الفقاع، والجغضلفون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع والصنبر البارد،
~~والفيجن: الشراب.
# وقد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة، أن قوما من العرب سألوا رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) عن الشراب المتخذ من القمح، فقال رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله): أيسكر؟ قالوا: نعم، فقال ms177 " عليه السلام ": لا تقربوه (٢).، ولم
~~يسأل " عليه السلام " في الشراب المتخذ من الشعير عن الإسكار بل حرم ذلك
~~على الإطلاق، وحرم الشراب الآخر إذا كان مسكرا، فدل ذلك على أن الغبيراء
~~محرمة بعينها كالخمر.
# وقد روى أصحاب الحديث من العامة في كتبهم المشهورة أن عبد الله الأشجعي
~~كان يكره الفقاع (٣).
# وقال أحمد بن حنبل: وكان ابن المبارك يكرهه (٤).
# وقال أحمد حدثنا أبو عبد الله المدائني قال: كان مالك بن أنس يكره
~~الفقاع، ويكره أن يباع في الأسواق، وكان يزيد بن هارون يكرهه (٥).
# PageV00P420
# قال أحمد: حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة قال: الغبيراء التي
~~نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عنها هي الفقاع (١).
# وقال أبو هاشم الواسطي: الفقاع نبيذ الشعير، فإذا نش فهو خمر (٢).
# وقال زيد بن أسلم: الغبيراء التي نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~عنها هي الاسكركة (٣).
# وقال أبو موسى: الاسكركة خمر الحبشة (٤).
# وإذا كانت هذه رواياتهم وأقوال شيوخهم ومتقدمي أصحاب حديثهم فما المانع
~~لهم من تحريم الفقاع وهم يقبلون من أخبار الآحاد ما هو أضعف مما ذكرناه؟
~~وكيف يستحسنون الشناعة على الشيعة الإمامية في تحريم الفقاع ومالك بن أنس
~~وهو شيخ الفقهاء وأصحاب الحديث ينهى عنه وعن بيعه.
# وكذلك ابن المبارك، ويزيد بن هارون وهما شيخا أصحاب الحديث؟ ولولا
~~العصبية واتباع الهوى نعوذ بالله منهما.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P421N٢٤٠ [عدم تجدد حرمة الخمر] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخمر محرمة على لسان كل نبي وفي كل
~~كتاب نزل، وأن تحريمها لم يكن متجددا، وخالف باقي الفقهاء في ذلك
# PageV00P421
# وذهبوا إلى أنها متجددة التحريم (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة فإنهم لا يختلفون فيما
~~ذكرناه ولك أيضا أن تبني هذه المسألة على بعض المسائل المتقدمة التي فيها
~~ظاهر كتاب الله أو ما أشبهه، ويبين لك أن أحدا من المسلمين ما فرق بين
~~المسألتين، وأن التفرقة بينهما خلاف الإجماع.
# فإن عورضنا بما يروونه من الأخبار (٢) الواردة بتجديد تحريم الخمر وذكر
~~أسباب تحريمها فجوابنا (٣) أن ms178 جميع ما روي في تجديد تحريمها أخبار آحاد
~~ضعيفة لا توجب علما ولا عملا ولا يترك ما ذكرناه من الأدلة القاطعة بمثل
~~هذه الأخبار.
# فأما ما يدعيه اليهود والنصارى من تحليل أنبيائهم لها فكذب منهم عليهم
~~كما كذبوا على أنبيائهم في كل شئ كذبهم المسلمون فيه، ولا حجة فيما يدعيه
~~هؤلاء المبطلون المعروفون بالكذب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P422N٢٤١ [انقلاب الخمر خلا] </tl٢>
~~عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما
~~تنقلب فيه إلى الخل حلت. وخالف الشافعي ومالك في ذلك (٤).
# PageV00P422
# وأبو حنيفة لا يخالف الإمامية فيما حكيناه، إلا أنه يزيد عليهم فيقول
~~فيمن ألقى خمرا في خل فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر: أنه بذلك يحل، (١)
~~وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز، ومتى لم تنقلب الخمر إلى الخل لم يحل.
~~فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه، وإن
~~وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخل، فجاز لذلك ذكره هذه المسألة في
~~الانفرادات.
# دليلنا: بعد الإجماع المتردد أن التحريم إنما يتناول ما هو خمر وما انقلب
~~خلا فقد خرج من أن يكون خمرا، ولأنه لا خلاف في إباحة الخل، واسم الخل
~~يتناول ما هو على صفة مخصوصة، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها.
# ويقال لأصحاب أبي حنيفة: أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين
~~غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات حتى لا يوجد لها طعم ولا
~~رائحة؟
# فإن فرقوا بين الأمرين بأن الخمر تنقلب إلى الخل ولا تنقلب إلى غيره من
~~المائعات أو الجامدات.
# قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب، والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما
~~انقلبت في الحال (٢) بل عينها باقية. وكذلك هي في الماء فما الفرق بين أن
~~يلقى فيها ما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب إليه إذا كانت في الحال
~~موجودة لم تنقلب؟
# PageV00P423
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P424N٢٤٢ [شرب بول ما يؤكل لحمه]
~~</tl٢> ومما يظن قبل التأمل انفراد الإمامية به ms179 القول بتحليل شرب
~~أبوال الإبل، وكل ما أكل لحمه من البهائم أما للتداوي أو لغيره، وقد وافق
~~الإمامية في ذلك مالك والثوري وزفر (١).
# وقال محمد بن الحسن في البول خاصة مثل قولنا، وخالف في الروث (٢).
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي: بول ما أكل لحمه نجس. وروثه أيضا
~~كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه (٣).
# والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما يؤكل لحمه
~~أو يشرب لبنه في العقل الإباحة، وعلى من ذهب إلى الحظر دليل شرعي ولن يوجد
~~ذلك في بول ما يؤكل لحمه، لأنهم إنما يعتمدون على أخبار آحاد وقد بينا أن
~~أخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات والقدح لا يعمل بها في الشريعة، ثم
~~أخبارهم هذه معارضة بأخبار (٤) ترويها ثقاتهم ورجالهم تتضمن الإباحة، وسيجئ
~~الكلام في تفصيل هذه الجملة.
# وأيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس، وكل من قال بطهارته جوز شربه،
~~ولا أحد يذهب إلى طهارته والمنع من شربه. والذي يدل على طهارته أن الأصل
~~الطهارة والنجاسة هي التي يحتاج فيها إلى دليل شرعي، ومن طلب
# PageV00P424
# ذلك لم يجده.
# ومما يجوز أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما يروونه عن البراء بن
~~عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله
~~(١).
# وبما يروونه أيضا عن حميد عن أنس أن قوما من عرينة قدموا على النبي (صلى
~~الله عليه وآله) المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم، فبعثهم النبي عليه
~~وآله السلام إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها (٢).
# وأيضا فإن النبي (صلى الله عليه وآله) طاف بالبيت راكبا على راحلته في
~~جميع الروايات (٣) ويدا الراحلة ورجلاها لا تخلو من بولها وروثها أيضا، هذا
~~هو الأغلب الأظهر فلو كان ذلك نجسا لنزه النبي (صلى الله عليه وآله) المسجد
~~عنه.
# فإن قيل قوله (عليه السلام): لا بأس به لا يدل على الطهارة وإنما يقتضي
~~خفة حكمه عن غيره، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال مثل هذه اللفظة فيما لا ms180
~~شبهة في طهارته وإباحته.
# قلنا: لا يجوز أن تحمل هذه اللفظة إلا على الطهارة والإباحة، لأن أهل
~~الشريعة ما جرت عادتهم بأن يقولوا فيما حظره ثابت: إنه لا بأس به، على أن
~~بعض النجاسات قد يكون أخف حكما من بعض، ولا يقال فيه: لا بأس، وإنما لا
~~يجوز أن تدخل هذه اللفظة في المجمع على طهارته وإباحته، لأن العادة جرت
~~بدخولها فيما هو مباح طاهر على اختلاف فيه ودخول شبهة في حكمه.
# فإن قالوا في حديث العرنيين إنه (عليه السلام) إنما أباحهم شرب أبوال
# PageV00P425
# الإبل في حال الضرورة على سبيل التداوي كما تحل الميتة مع الضرورة.
# قلنا: لو كان في حال المرض يبيح الأبوال لأباحها في أوقاتنا هذه وأبو
~~حنيفة (١) يمنع من ذلك وإنما يجيزه أبو يوسف والشافعي (٢) وإذا بطل اعتراض
~~أبي حنيفة فالذي يبطل اعتراض أبي يوسف والشافعي وجهان:
# أحدهما أن النبي (صلى الله عليه وآله) لو كان أباح ذلك لضرورة لوقف عليه
~~وبين اختصاصه بالضرورة.
# والوجه الثاني ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: إن الله عز وجل لم يجعل
~~شفاءكم فيما حرم عليكم (٣). ولهذا الذي ذكرناه تأول قوم قوله تعالى:
# (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (٤)، على أن
~~المنافع هاهنا هي المكاسب (٥).
# فإن قالوا: ما أبيح في حال الاضطرار لم يتناوله هذا الخبر الذي رويتموه،
~~لأنه إنما يقتضي نفي الشفاء عما تحريمه ثابت، وما تدعو إليه الضرورة لا
~~يكون حراما بل مباحا.
# قلنا: الظاهر يقتضي نفي الشفاء عما حرم في سائر الأوقات، وتخفيف التحريم
~~في حالة دون أخرى عدول عن الظاهر.
# فإن قيل: معنى الخبر أن شفاؤكم ليس بمقصور على المحرمات بل في المباحات
~~لكم مندوحة.
# قلنا: هذا أيضا تخصيص للخبر وعدول عن ظاهره.
# فإن احتج علينا مخالفونا في نجاسة البول بما يروونه عن النبي (صلى الله
# PageV00P426
# عليه وآله) من قوله: إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني (١)، وأنه
~~عام في سائر الأبوال وما يؤمر بغسله وجوبا لا يكون إلا نجسا، وما هو نجس ms181 لا
~~يجوز شربه.
# وبما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مر بقبرين فقال: إنهما
~~يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما كان يمشي في النميمة، وأما الآخر
~~فكان لا يستبرئ من البول (٢)، وهذا عام في جميع الأبوال.
# وبما يروونه عنه عليه السلام: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر
~~منه (٣).
# فيقال لهم: قد مضى أن أخبار الآحاد ليست بحجة في الشريعة إذا خلت من
~~المعارضات، ثم أخباركم هذه معارضة بما تروونه من طرقكم (٤) وقد ذكره بعضكم.
~~فأما ما نرويه (٥) نحن من طرقنا فما لا يحصى كثرة.
# وإذا سلمنا هذه الأخبار ولم نعارضها بما يسقط الاحتجاج بها كان لنا أن
~~نحمل الخبر الأول على ما هو نجس من الأبوال كبول الإنسان وبول ما لا يؤكل
~~لحمه ووجب هذا التخصيص لمكان الأدلة التي ذكرناها.
# والشافعي لا يمكنه الاستدلال بهذا الخبر، لأنه لا يوجب غسل المني، لأنه
~~عنده طاهر (٦)، ولا بد له أيضا من تخصيص لفظة البول، لأنه يرى أن بول
~~الرضيع لا يجب غسله.
# PageV00P427
# فأما أبو حنيفة فلا بد له من تخصيص أيضا وحمله على الدم والبول الكثيرين،
~~لأنه لا يوجب غسل القليلين (١) منهما (٢)، لأنه يرى أن بول الرضيع طاهر،
~~ويعدل عن ظاهره أيضا، لأنه لا يوجب غسل المني وإنما يوجب فركه، فقد أجمعنا
~~كلنا على تخصيص هذا الخبر.
# ويقال لهم في الخبر الثاني قد روي هذا الخبر على خلاف ما حكيتم لأنه روي
~~أنه كان لا يتنزه من بوله (٣). وروي أيضا أنه كان لا يستبرئ من البول (٤)،
~~والاستبراء من البول يختص ببوله لا بول غيره.
# وليس لهم أن يخالفوا في ذلك، فيقولوا: إن الاستبراء هو التباعد، وقد
~~يلزمه التباعد والتنزه عن بوله وبول غيره، ولهذا يقال: استبرأت الأمة: إذا
~~تباعدت عنها لتعرف براءة رحمها.
# وذلك أن الاستبراء لا معتبر فيه بأصل وضع اللغة إذا كان في عرف الشرع قد
~~استقر على فائدة مخصوصة، فقد علمنا أن القائل إذا قال: فلان لا يستبري من
~~البول أو استبرأ من البول لا ms182 يفهم عنه إلا بوله دون بول غيره.
# على أن ظاهر الخبر لو كان عاما على ما رووه لوجب تخصيصه بالأدلة التي
~~ذكرناها.
# على أن في هذا الخبر ما يقتضي الإختصاص ببول ما لا يؤكل لحمه، لأنه يتضمن
~~الوعيد وذكر العذاب، وعند من خالفنا أن مسائل الاجتهاد لا يستحق فيها
~~الوعيد.
# فإن قالوا: لم يلحق الوعيد من حيث لم يتنزه فقط بل من حيث لم يتنزه
# PageV00P428
# عن البول مع اعتقاده نجاسته، ومن فعل ذلك يلحقه الوعيد لا محالة.
# قلنا: هذا عدول عن الظاهر، وبعد فهذا التأويل يسقط استدلالكم بالخبر، لأن
~~تقدير الكلام على هذا التأويل أنه يعذب لأنه كان لا يتنزه من البول مع
~~اعتقاده نجاسته وهذا لا يدل على نجاسة كل بول، وإنما يدل على خطأ من أقدم
~~على ما يعتقد قبحه ولم يجتنب ما يعتقد نجاسته، لأن الفاعل لذلك في حكم من
~~فعل القبيح، فأين دليلكم على نجاسة جميع الأبوال وهو المقصود في المسألة؟
# على أن في الخبر اختلالا ظاهرا، لأنه يتضمن أنهما يعذبان وما يعذبان على
~~كبير وذلك كالمتناقض، لأن العذاب لا يكون إلا على الكبائر وما ليس بكبير
~~فلا عذاب على فاعله عند من جعل في المعاصي كبائر وصغائر من غير إضافة.
# ولا يصح أيضا على مذهب القائلين بالإرجاء، لأنهم يعتقدون أن جميع المعاصي
~~كبائر، وأنه يستحق العذاب على كل شئ منها، ومن ذهب إلى هذا المذهب لا ينفي
~~اسم الكبير عن شئ من المعاصي، وإنما يقول على سبيل الإضافة: هذه المعصية
~~أصغر من تلك، فأما مع الانفراد بالذكر، فالكل عنده كبائر.
# وأما الخبر الأخير الذي تعلقوا به فكلامنا عليه كالكلام في الخبر الذي
~~تقدمه بلا فصل فلا معنى لإعادته.
# <tl٢> (مسألة) [٢٤٣] [لبس الحرير] </tl٢> ومما انفردت به
~~الإمامية أنه يجوز لبس الثوب الحرير إذا كان في خلاله شئ من القطن أو
~~الكتان وإن لم يكن غالبا. PageV00P429
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١)، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز لبس
~~الحرير إذا كان سداه أو اللحمة من القطن ms183 أو الكتان ولم يجزه إذا كانت
~~اللحمة أكثر. (٢) وحكى الطحاوي عن الشافعي أنه أباح لبس قباء محشو بقز، قال
~~لأن القز باطن (٣).
# والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) إنما نهى عن لبس الحرير (٤)، وهذا الاسم إنما يتناول ما كان محضا دون
~~ما اختلط بغيره، والثوب الذي فيه قطن أو كتان ليس بحرير محض، فجاز لبسه
~~والصلاة فيه.
# وإذا ذهبوا إلى أن الثوب الذي لحمته قطن وسداه حرير يجوز لبسه لأنه ليس
~~بحرير محض، فكذلك ما كان بعضه قطنا وإن لم يكن جميع اللحمة.
# فإن قيل: هذا يقتضي أنه لو كان في الثوب خيط واحد من قطن أو كتان جاز
~~لبسه.
# قلنا: ظاهر النهي عن لبس الحرير المحض يقتضي ذلك إلا أن يمنع منه مانع
~~غيره، والأولى أن يكون الخيط أو الخيطان غير معتد بهما ولا أثر لمثلهما،
~~فأما إذا كان معتدا بمثله مثل أن يكون له نسبة إلى الثوب كخمس أو سدس أو
~~عشر فإنه يخرجه من أن يكون محضا.
# والعجب كله من قول الشافعي: في حشو القباء الحرير المحض الذي يتناوله بلا
~~شبهة نهي النبي صلى الله عليه وآله، وأي تأثير لكون الحشو باطنا غير
# PageV00P430
# ظاهر؟ أو لا يرى أن بطانة الجبة إذا كانت حريرا محضا لم يجز لبسها وإن
~~كانت البطانة لا تظهر للعين كظهور الظهارة؟ وهذا بعد شديد.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P431N٢٤٤ [جلد الميتة إذا دبغ] </tl٢>
~~ومما كأن الإمامية منفردة به: أن جلود الميتة من جميع الحيوان لا تطهر
~~بالدباغ، وقد وردت لهم رواية ضعيفة (١) بجواز اتخاذ جلود الميتة ما لم تكن
~~كلبا أو خنزيرا بعد الدباغ آنية، وإن كانت الصلاة فيها لا تجوز، والمعمول
~~على الأول.
# وخالف الشيعة جميع الفقهاء (٢) إلا أحمد بن حنبل فقد حكى عنه أن الميتة
~~لا تطهر بالدباغ (٣).
# دليلنا بعد الإجماع المتردد قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) (٤)،
~~والتحريم يجب أن يتناول كل بعض من أبعاض الميتة حلته الحياة ثم فارقته،
~~والجلد بهذه الصفة بعد ms184 الدباغ وقبله فيجب أن يحرم الانتفاع به بعد الدباغ،
~~لأن اسم الميتة يتناوله.
# ومما يجوز أن يذكر على سبيل المعارضة لهم ما رووه وسطروه في كتبهم عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب
~~(٥)،
# PageV00P431
# وعموم هذا الخبر يقتضي تحريم الانتفاع بها بعد الدباغ.
# وقول بعضهم: إن اسم الإهاب يختص بالجلد قبل الدباغ ولا يستحقه بعده (١)
~~غلط مفحش، لأن الإهاب اسم للجلد في الحالين وغير مختص بأحدهما، ولو جاز أن
~~يدعى في الإهاب اختصاص جاز أن يدعى في الجلد مثل ذلك.
# فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) وقد سئل عن جلود
~~الميتة فقال (عليه وآله السلام) دباغها طهورها (٢). وفي خبر آخر أيما إهاب
~~دبغ فقد طهر (٣).
# كان جوابنا أن هذه أخبار آحاد لا يعمل بها في الشريعة، ثم بإزائها ما
~~رويتموه عن النبي (صلى الله عليه وآله) (٤) من النهي عن ذلك، وما رويناه من
~~الأخبار (٥) التي لا تحصى في هذا المعنى.
# ولو لم يبطل هذين الخبرين إلا ظاهر القرآن لكفى، وقد يجوز أن يحمل
~~الخبران على الخصوص وأن يريد بقوله (عليه وآله السلام): أيما إهاب دبغ فقد
~~طهر المذكى دون الميت.
# PageV00P432
# <tl١>كتاب مسائل البيوع والربا والصرف</tl١> <tl٢>
~~(مسألة) NoteV00P433N٢٤٥ [خيار الحيوان] </tl٢> ومما انفردت به
~~الإمامية أن الخيار يثبت للمتبايعين في بيع الحيوان خاصة ثلاثة أيام وإن لم
~~يشترط (١).
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن الحيوان كغيره لا يثبت فيه
~~الخيار إلا بأن يشترط (١).
# دليلنا: الإجماع المتردد. ويمكن أيضا أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار
~~في الحيوان خاصة أن العيوب فيه أخفى والتغابن فيه أقوى، ففسخ فيه ولم يفسخ
~~في غيره.
# وليس للمخالف أن يقول: كيف يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه
~~وذلك أنه إذا جاز أن يثبت خيار المجلس من غير اشتراط جاز أيضا أن يثبت
~~الخيار الذي ذكرناه وإن لم يشرطه.
# PageV00P433
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P434N٢٤٦ [خيار الشرط] </tl٢> ومما ظن
~~انفراد الإمامية به ولهم ms185 فيه موافق: القول بأن للمتبايعين أن يشترطا من
~~الخيار أكثر من ثلاثة أيام بعد أن يكون مدة محدودة، ووافقهم في ذلك ابن أبي
~~ليلى ومحمد وأبو يوسف والأوزاعي وجوزوا أن يكون الخيار شهرا أو أكثر كالأجل
~~(١).
# وقال مالك: يجوز على حسب ما تدعو الحاجة إليه في الوقوف على المبيع وتأمل
~~حاله (٢).
# وحكي عن الحسن بن حي أنه قال: إذا اشترى الرجل الشئ فقال له البايع: إذهب
~~فأنت فيه بالخيار فهو بالخيار أبدا حتى يقول: قد رضيت (٣).
# وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنه لا يجوز أن يشرط الخيار أكثر من ثلاث أيام
~~فإن فعل فسد البيع وهو قول الشافعي (٤).
# ودليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. وأيضا فإن خيار الشرط إنما
~~وضع لتأمل حال المبيع، وقد تختلف أحوال تأمله في الطول والقصر فجاز أن يزيد
~~على الثلاث كما جاز أن ينقص عنها، ولا يلزم على ذلك أن يثبت بلا انقطاع،
~~لأن ذلك ينقض الغرض بالبيع.
# PageV00P434
# فإن اعترض المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من أنه قال:
~~الخيار ثلاث (١).
# فالجواب عن ذلك أن هذا خبر واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها
~~في الشريعة وبإزائه الأخبار (٢) الواردة بجواز الخيار أكثر من ثلاثة أيام،
~~ولأن قوله (عليه السلام) الخيار ثلاثة أيام لا يمنع من زيادة عليها، كما لم
~~يمنع من نقصان عنها.
# فإذا قيل: زيادة خيار الشرط على الثلاثة غرر، ودخول الغرر في البيع لا
~~يجوز يفسدها.
# قلنا: وثبوته في الثلاثة أيضا غرر، لأنه لا يدري في هذه المدة أيحصل له
~~البيع أو لا يحصل، ومع ذلك فقد جاز البيع مع ثبوت هذا الغرر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P435N٢٤٧ [شراء العبد الآبق] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: القول بجواز شراء العبد الآبق مع غيره، ولا يشتري
~~وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال
~~إلا ما روي عن عثمان البتي أنه قال: لا بأس ببيع ms186 الآبق والبعير الشارد وإن
~~هلك فهو من مال المشتري (٣)، وهذا كالموافقة للإمامية، إلا أنه لم يشترط
# PageV00P435
# أن يكون معه في الصفقة غيره كما شرطت الإمامية.
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر.
# ومعول مخالفينا في منع بيعه على أنه بيع غرر، وأن نبينا (عليه السلام)
~~نهى عن بيع الغرر (١)، وربما عولوا على أنه مبيع غير مقدور على تسليمه فلا
~~يصح بيعه كالسمك في الماء والطير في الهواء.
# وهذا ليس بصحيح، لأن هذا البيع يخرجه من أن يكون غررا لانضمام غيره إليه،
~~كبيع الثمرة الموجودة بعضها، والمتوقع وجود باقيها.
# وهذا هو الجواب عن قياسهم، وإن كنا قد بينا أن القياس لا مدخل له في
~~الشريعة، لأنه لا يمكن تسليم جميع الثمرة التي وقع عليها العقد في وقت
~~الصفقة وإن كان العقد جائزا.
# فإن قيل: نحن نخالف في ذلك، ولا نجوز أن نبيع ثمرة معدومة مع موجودة.
# قلنا: أما مالك فإنه يوافقنا على هذا الموضع (٢)، وحجتنا على من خالفنا
~~فيه أنه لا خلاف في أن طلع النخلة التي لم تؤبر داخل في البيع (٣) معها،
~~وإن كان في الحال معدوما فكيف يجوز أن يدعي أن بيع معدوم وموجود لا يجوز؟!
# PageV00P436
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P437N٢٤٨ [بيع الفقاع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بتحريم بيع الفقاع وابتياعه، وكل الفقهاء
~~يخالفون في ذلك (١)، وقد روي عن مالك كراهية بيع الفقاع (٢).
# دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا إن شئت نبني هذه المسألة على تحريمه،
~~فنقول: قد ثبت تحريمه وحظر شربه، وكل من حظر شربه حظر ابتياعه وبيعه،
~~والتفرقة بين الأمرين خروج عن إجماع الأمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P437N٢٤٩ [لو باع من دون قبض أو إقباض]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من أبتاع شيئا معينا بثمن معين
~~ولم يقبضه ولا قبض ثمنه وفارقه البايع بعد العقد ليمضي وينقد له الثمن
~~فالمبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يحضر
~~المبتاع الثمن كان البائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وباعه من غيره، وإن شاء
~~طالبه ms187 بالثمن على التعجيل والوفاء، وليس للمبتاع على البائع في ذلك خيار
~~ولو هلك المبيع في مدة الأيام الثلاثة كان من مال المبتاع دون البائع فإن
~~هلك بعد الثلاثة الأيام كان من مال البائع.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣) ولم يقل أحد منهم بهذا الترتيب الذي
# PageV00P437
# رتبناه.
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد.
# وإنما قلنا: إن المبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام، لأنه بالابتياع
~~واشتراط أن ينقد الثمن الذي مضى في إحضاره قد ملك وعليه تعجيل الثمن، فإذا
~~لم يحضره في هذه المدة المضروبة فكأنه رجع عن الابتياع ولم يف بالشرط الذي
~~شرطه من تعجيل الثمن، وصار البائع بالخيار إن شاء فسخ وإن شاء طالب بالثمن.
# وإنما جعلنا المبيع إذا هلك في الأيام الثلاثة من مال المبتاع، لأن العقد
~~قد ثبت بينهما.
# وقد حكي عن مالك أنه كان يقول في الدابة إذا حبسها البائع حتى يقبض الثمن
~~فهلكت: فهي من مال المشتري وذلك إن كان بيعا على النقد، فإن كان على غير
~~النقد فهو من مال البائع (١). وهذا موافقة للإمامية من بعض الوجوه، وقد
~~قلنا: أنه إن هلك بعد الثلاثة كان من مال البائع لأنه بتأخير الثمن عنه قد
~~صار أملك به وأحق بالتصرف فيه وإن هلك فمن ماله.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P438N٢٥٠ [لو أطلق مدة خيار الشرط]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أبتاع شيئا وشرط
~~الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا مخصوصا بل أطلقه إطلاقا فإن له الخيار ما
~~بينه وبين ثلاثة أيام ثم لا خيار له بعد ذلك.
# PageV00P438
# وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنه إذا شرط
~~الخيار إلى غير مدة معلومة فالبيع فاسد فإن أجازه في الثلاثة جاز عند أبي
~~حنيفة خاصة، وإن لم يجزه حتى مضت الثلاثة أيام لم يكن له أن يجيزه (١).
# وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يجيز بعد الثلاثة (٢).
# وقال مالك إن لم يجعل للخيار وقتا معلوما جاز وجعل له من الخيار مثل ما ms188
~~يكون في تلك الساعة (٣).
# وقال الحسن بن صالح بن حي: إذا لم يعين أجل الخيار كان له الخيار أبدا
~~(٤).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر.
# ويمكن أن يكون الوجه مع إطلاق الخيار في صرفه إلى ثلاثة أيام أن هذه
~~المدة هي المعهودة المعروفة في الشريعة، لأن يضرب (٥) الخيار فيها، والكلام
~~إذا أطلق وجب حمله على المعهود المألوف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P439N٢٥١ [خيار العيب] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من أبتاع أمة فوجد بها عيبا ما عرفه من
# PageV00P439
# قبل بعد أن وطئها لم يكن له ردها، وكان له أرش العيب، إلا أن يكون عيبها
~~من حبل فله ردها مع الوطء، ويرد معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فذهب الشافعي إلى أنه إذا أبتاع أمة ثيبا
~~فوطئها ثم أصاب بها عيبا فله ردها ولا مهر عليه (١).
# وقال ابن أبي ليلى: يردها بالعيب ويرد معها المهر لأجل الوطء، وقد روي
~~ذلك عن عمر (٢).
# وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يملك الرد بالعيب، بل
~~يمسكها ويأخذ الأرش (٣). وانفراد الإمامية بالقول الذي ذكرناه ظاهر.
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد.
# وليس يجري وطء الثيب مجرى وطء البكر، لأن وطء البكر فيه إتلاف لجزء منها،
~~وليس كذلك الثيب.
# ويمكن أن يكون الفرق بين الحمل وبين غيره من العيوب أن الحمل أفحش العيوب
~~وأعظمها، فجاز أن يغلظ حكمه على باقي العيوب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P440N٢٥٢ [في استثناء بعض المبيع]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها فيه غيرها القول بجواز
~~أن يبيع الإنسان الشاة أو البعير ويشترط رأسه أو جلده أو عضوا من أعضائه،
~~وروى ابن وهب
# PageV00P440
# عن مالك القول بجواز أن يستثني جلدها (١). وهو موافقة للإمامية.
# وروى ابن القاسم عن مالك أنه إذا باع شاة فاستثنى منها ثلثا أو ربعا أو
~~نصفا أو فخذا أو كبدا أو صوفا أو شعرا أو كراعا فإنه إن استثنى ثلثا أو
~~ربعا أو نصفا فلا بأس بذلك، ms189 وإن استثنى جلدا أو رأسا، فإن كان مسافرا فلا
~~بأس به، وإن كان حاضرا فلا خير فيه (٢). وهذه الرواية أيضا موافقة للإمامية
~~في السفر ولسنا نعرف فرقا بين السفر والحضر في هذا الموضع.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك البتة وهذا قول الثوري (٣).
# وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثني منها جلدا ولا غيره
~~في سفر ولا حضر (٤).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأن هذا العقد يقع عليه اسم
~~البيع باستثنائه فيجب أن يدخل في عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (٥).
# وليس يمكن أن يدعى في ذلك جهالة فإن الأعضاء متميزة منفردة من غيرها وليس
~~يجري مجرى غيرهما مما يقع فيه الاشتراك والاختلاط.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P441N٢٥٣ في الربا</tl٢> ومما انفردت
~~به الإمامية القول: بأنه لا ربا بين الولد ووالده، ولا بين الزوج
# PageV00P441
# وزوجته، ولا بين الذمي والمسلم ولا بين العبد ومولاه، وخالف باقي الفقهاء
~~في ذلك وأثبتوا الربا بين كل من عددناه (١).
# وقد كتبت قديما في جواب مسائل وردت من الموصل (٢) تأولت الأخبار التي
~~يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أن المراد بذلك وإن
~~كان بلفظ الخبر - معنى الأمر كأنه قال: يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا،
~~كما قال تعالى: (ومن دخله كان آمنا) (٣)،
~~وكقوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)
~~ (٤). وقوله عليه السلام: العارية مردودة والزعيم غارم (٥) ومعنى
~~ذلك كله معنى الأمر والنهي وإن كان بلفظ الخبر.
# فأما العبد وسيده فلا شبهة في نفي الربا بينهما، لأن العبد لا يملك شيئا،
~~والمال الذي في يده مال لسيده، ولا يدخل الربا بين الإنسان ونفسه، ولهذا
~~ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه.
# واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن، وأن الله تعالى حرم
~~الربا على كل متعاقدين، وقوله تعالى: (لا تأكلوا
~~الربا) (٦)، وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده، والزوج ms190 والزوجة.
# ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي
~~الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات، وإجماع هذه
~~الطائفة قد ثبت أنه حجة، ويخص بمثله ظواهر الكتاب، والصحيح
# PageV00P442
# نفي الربا بين من ذكرناه.
# وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر كما يثبت في جنس
~~دون جنس وعلى وجه دون وجه، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول
~~بموجب الدليل.
# ومما يمكن أن يعارض ظواهره من ظاهر الكتاب أن الله تعالى قد أمر بالإحسان
~~والإنعام، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك، وحد الإحسان إيصال النفع
~~لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا، ومعنى الإحسان
~~ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين، لأن من أعطى الكثير بالقليل وقصد به
~~إلى نفعه به فهو محسن إليه، وإنما أخرجنا من عدا من استثنيناه من الوالد
~~وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر وهذا ليس مع المخالف في
~~المسائل التي خالفنا فيها.
# فظاهر أمر الله تعالى بالإحسان في القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى:
# (وأحسن كما أحسن الله إليك) (١) وقوله
~~تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) (٢)
~~يعارض للآيات التي ظاهرها عام في تحريم الربا، فإذا قالوا نخصص آيات
~~الإحسان لأجل آيات الربا، قلنا: ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا
~~بعموم آيات الأمر بالإحسان؟ وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية.
# PageV00P443
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P444N٢٥٤ في الصرف</tl٢> ومما انفردت
~~به الإمامية القول بجواز أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو غيره نقدا أو
~~نسيئة معا على أن يسلف البائع شيئا أو يقرضه مالا إلى أجل أو يستقرض منه،
~~وأنكر ذلك باقي الفقهاء وحظروه (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن الله تعالى أحل
~~البيع بالإطلاق، وهذا البيع الذي أشرنا إليه داخل في جملة الظاهر، والقرض
~~أيضا جائز واشتراطه في عقد البيع غير مفسد له. ms191
# ولسنا ندري من أي جهة حظر المخالفون ذلك وإنما يرجعون إلى الظنون
~~والحسبان التي لا يرجع في الشرع إلى مثلها، ولا خلاف بينهم في أنه لو لم
~~يكن يشرط القرض عند عقد البيع ثم رأى بعد ذلك أن يقرضه كان ذلك جائزا، وأي
~~فرق بين أن يشرطه أو لا يشرطه؟
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P444N٢٥٥ في الصرف</tl٢> ومما انفردت
~~به الإمامية القول: بأنه يجوز أن يكون للإنسان على غيره مال مؤجل فيتفقا
~~على تعجيله بأن ينقصه من مبلغه ولا يشبه ذلك تأخير الأموال عن آجالها
~~بزيادة فيها لأن ذلك محظور لا محالة.
# PageV00P444
# وخالفهم باقي الفقهاء في ذلك وسووا بين الأمرين في التحريم.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره، وأيضا فإن تصرف الإنسان
~~فيما يملكه مباح بالعقل والشرع، وقد علمنا أن الدين المؤجل له مالك يصح
~~تصرفه فيه فيجوز له أن ينقص منه كما يجوز له الإبراء منه ومن عليه أيضا هذا
~~الدين هو مالك للتصرف في ماله فله أن يقدمه، كما له أن يؤخره إلى أجله، ولا
~~خلاف في أنه لو قبضه بعضه وأبرأه من الباقي من غير اشتراط لكان ذلك جائزا
~~فأي فرق في جواز ذلك بين الاشتراط ونفيه؟ PageV00P445
# كتاب الشفعة PageV00P447
# كتاب الشفعة <tl٢> (مسألة) NoteV00P448N٢٥٦ [ما يثبت فيه حق
~~الشفعة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية إثباتهم حق الشفعة في كل شئ
~~من المبيعات من عقار وضيعة ومتاع وعروض وحيوان إن كان ذلك مما يحتمل القسمة
~~أو لا يحتملها.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأجمعوا على أنها لا تجب إلا في العقارات
~~والأرضين دون العروض والأمتعة والحيوان (١)، وقد روي عن مالك خاصة أنه قال:
~~إذا كان طعام أو بربين شريكين فباع أحدهما حقه أن لشريكه الشفعة (٢).
# ثم اختلف أبو حنيفة والشافعي فقال أبو حنيفة: تجب الشفعة فيما يحتمل
~~القسمة، ولا ضرر في قسمته وفيما لا يحتملها (٣)، وأسقط الشافعي الشفعة عما
~~لا يحتمل القسمة ويلحق الضرر بقسمته (٤).
# PageV00P448
# دليلنا على صحة مذهبنا: إجماع الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه.
# ويمكن ms192 أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بكل خبر. ورد عن الرسول (صلى
~~الله عليه وآله) في إيجاب الشفعة مطلقا كروايتهم عنه " عليه السلام " أنه
~~قال: الشفعة فيما لم يقسم (١).
# وأيضا ما رووه عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: الشفعة في كل شئ (٢).
# والأخبار في ذلك كثيرة جدا.
# ومما يمكن أن يعارضوا به أن الشفعة عندكم إنما وجبت لإزالة الضرر عن
~~الشفيع، وهذا المعنى موجود في جميع المبيعات من الأمتعة والحيوان.
# فإذا قالوا: حق الشفعة إنما يجب خوفا من الضرر على طريق الدوام، وهذا
~~المعنى لا يثبت إلا في الأرضين والعقارات دون العروض.
# قلنا: في الأمتعة ما يبقى على وجه الدهر مثل بقاء العراص (٣) والأرضين
~~كالياقوت وما أشبهه من الحجارة والحديد فيدوم الاستضرار بالشركة فيه وأنتم
~~لا توجبون فيه الشفعة.
# وبعد فإن إزالة الضرر الدائم أو المنقطع واجبة في العقل والشرع، وليس
~~وجوب إزالتها مختصا بالمستمر دون المنقطع، فلو كان التأذي بالشركة في
~~العروض منقطعا على ما ادعيتم لكانت إزالته واجبة على كل حال.
# فأما علة الشافعي في وجوب الشفعة بما على الشريك من الضرر بأجرة القاسم
~~متى طلب القسمة فينتقض بالعروض، لأن هذا المعنى ثابت فيها.
# PageV00P449
# وربما ضم إلى هذه العلة أن القسمة تؤدي إلى الضرر من حيث يحتاج الشريك أن
~~يحدث ميزابا في حصته ثانيا بعد أن كان واحدا وكذلك البالوعة وما أشبههما.
# وهذا ليس بشئ، لأن الشفعة قد تجب فيما لا يحتاج فيه إلى شئ من ذلك،
~~كالعراص الخالية من أبنية والحصص التي متى قسمت كان في كل واحدة منها كل ما
~~يحتاج إليه من ميزاب وبالوعة وغير ذلك فبطلت هذه العلة أيضا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P450N٢٥٧ [حكم الشفعة لو تعدد الشركاء]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الشفعة إنما تجب إذا كانت
~~الشركة بين اثنين، فإذا زاد العدد على الاثنين فلا شفعة. وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك وأوجبوا الشفعة بين الشركاء قل أو كثر عددهم (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة. وأيضا فإن حق ms193 الشفعة حكم
~~شرعي والأصل انتفاؤه، وإنما أوجبناه بين الشريكين لإجماع الأمة فانتقلنا
~~بهذا الإجماع عن حكم الأصل ولم ينقلنا فيما زاد على الاثنين ناقل فيجب أن
~~يكون في ذلك على حكم الأصل.
# فإن قيل: أليس قد وردت رواياتكم التي تختصون بها عن أئمتكم عليهم السلام
~~أن الشفعة تجب على عدد الرجال (٢)، وهذا يدل على أن
# PageV00P450
# الشفعة تثبت فيما زاد على الاثنين.
# وروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قال قضى رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن (١)، ولفظ الشركاء تقع
~~على أكثر من الاثنين.
# قلنا: هذه كلها أخبار آحاد وما لا يوجب علما من الأخبار ليس بحجة ولا
~~تثبت به الأحكام الشرعية على ما بيناه في غير موضع.
# ويمكن تأويل ظواهر هذه الأخبار بأن نحمل قوله: الشفعة على عدد الرجال
~~أنها إنما تجب بالشركة وسواء زادت سهام أحد الشريكين على سهام الآخر أو
~~نقصت فالمعتبر إنما هو بالشركاء لا بمبالغ سهامهم، ونحمل لفظ (الرجال) على
~~الشركاء في الأملاك الكثيرة لا في ملك واحد، ويجوز حمل هذه اللفظة على
~~الشريكين في ملك واحد على أحد وجهين: أما على قول من يجعل أقل الجمع
~~الاثنين أو على سبيل المجاز كما قال تعالى (فإن كان
~~له إخوة) (٢).
# وتأويل الخبر الثاني داخل فيما ذكرناه.
# فأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا (٣) أنه إذا سمح بعض الشركاء
~~بحقوقهم من الشفعة فإن لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه فيمكن أن يكون تأويله
~~أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة فإن الشفعة عندنا تورث متى سمح بعضهم
~~بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح، وهذا لا يدل على أن الشفعة في الأصل تجب
~~لأكثر من شريكين.
# فإن قيل: قد ادعيتم إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في هذه المسألة
# PageV00P451
# ويوجب الشفعة مع زيادة الشركاء على اثنين (١). وأبو جعفر بن بابويه يوجب
~~الشفعة في العقار فيما زاد على الاثنين، وإنما يعتبر الاثنين في الحيوان
~~خاصة (٢) على ما حكيتموه عنه في ms194 جواب مسائل أهل الموصل التسع الفقهية (٣).
# قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم الرجلين فلا اعتبار بخلافهما، وقد بينا في
~~مواضع من كتبنا أن خلاف الإمامية إذا تعين في واحد أو جماعة معروفة مشار
~~إليها لم يقع به اعتبار.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P452N٢٥٨ [الشفعة للكافر] </tl٢> ومما
~~يظن انفراد الإمامية به القول: بأنه لا شفعة لكافر على مسلم. وأكثر الفقهاء
~~يوجبون الشفعة للكافر، ولا يفرقون بينه وبين المسلم (٤).
# وقد حكي عن ابن حي أنه قال: لا شفعة للذمي في أمصار المسلمين التي
~~ابتدأها المسلمون، لأنهم لا يجوز لهم سكناها ولا تملكها ولهم الشفعة في
~~القرى (٥). وانفراد قول الإمامية عن قول ابن حي باق، إلا أنه قد حكي عن
# PageV00P452
# الشعبي وأحمد بن حنبل أنهما أسقطا شفعة الذمي على المسلم (١)، وهذه منهما
~~موافقة للإمامية.
# والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتكرر ذكره قوله تعالى:
# <tl٢> (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) </tl٢> (٢)،
~~ومعلوم أنه تعالى إنما أراد لا يستوون في الأحكام، والظاهر يقتضي العموم
~~إلا ما أخرجه دليل قاهر.
# فإن قيل: أراد في النعيم والعذاب بدلالة قوله <tl٢> (أصحاب الجنة
~~هم الفائزون) </tl٢> (٣).
# قلنا: قد بينا في الكلام على أصول الفقه (٤) أن تخصيص إحدى الجملتين لا
~~يقتضي تخصيص الأخرى وإن كانت لها متعقبة.
# ومما يمكن الاستدلال به أن الأصل انتفاء الشفعة عن المبيعات، لأن حق
~~الشفعة حكم شرعي، ولما ثبت حق الشفعة للمسلم على الكافر وللكفار بعضهم على
~~بعض أثبتناه بدليله وبقي الباقي على حكم الأصل.
# ومما يمكن أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما رووه ووجد في كتبهم عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا شفعة لكافر (٥)، وفي خبر آخر:
# لا شفعة لذمي على مسلم (٦).
# PageV00P453
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P454N٢٥٩ [سقوط حق الشفعة] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به: أن حق الشفعة لا يسقط إلا بأن يصرح الشفيع بإسقاط
~~حقه، ولا يكون مسقطا بكفه في حال علمه عن الطلب.
# وهذا القول أحد أقوال الشافعي الأربعة لأن له أقوالا أربعة: أحدهما: أن
~~طلب ms195 الشفعة يجب على الفور (١)، وثانيها: أنه قد يثبت إلى ثلاثة أيام (٢).
~~وثالثها:
# أنه يجب على التأبيد إلى أن يصرح بالعفو (٣)، وهذا وفاق الشيعة، ورابعها:
~~أنه ثابت إلى أن يعفو أو يعرض بالعفو (٤).
# وحكي أيضا عن شريك أنه قال: إذا علم فلم يطلب فهو أيضا على شفعته (٥)،
~~وهذا أيضا موافقة للإمامية.
# وباقي الفقهاء على خلاف ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه وابن حي يذهبون إلى
~~أنه متى لم يطلبها مكانه بطلت شفعته (٦).
# PageV00P454
# وقال الحسن بن زياد: إذا شهد أنه على شفعته ولم يقم بها ما بينه وبين أن
~~يصل إلى القاضي فقد أبطل شفعته (١)، قال الحسن: وأما أبو حنيفة فقال:
# ثلاثة أيام (٢)، وروى محمد عن أبي حنيفة أنه على شفعته أبدا بعد الشهادة
~~(٣)، وقال محمد: إذا تركها بعد الطلب شهرا بطلت (٤) وقال أبو يوسف إذا
~~أمكنه أن يطلب عند القاضي أو يأخذه ولم يفعل بطلت (٥).
# وقال ابن أبي ليلى: إذا علم بالبيع فهو بالخيار ثلاثا (٦)، وقال الشعبي
~~يوما (٧). وقال البتي ثلاثا (٨). وقال مالك إذا علم بالشراء فلم يطالب حتى
~~طال بطلت، والسنة ليست بكثيرة. وله أن يأخذ وهذا في الحاضر، فأما الغائب
~~فلا تبطل شفعته (٩).
# وقال الثوري: إذا لم يطلبها أياما بطلت شفعته (١٠)، وذكر المعافي، عنه
~~ثلاثة
# PageV00P455
# أيام (١). وقال الأوزاعي والليث وعبد الله بن الحسن والشافعي: إذا لم
~~يطلب حين علم بطلت (٢).
# وقد تقدم بياننا أقوال الشافعي المختلفة في هذه المسألة، وإن كان هذا
~~القول الذي ذكرناه آنفا أظهرها. وقال الشعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لم
~~ينكر فلا شفعة له (٣).
# والذي يدل على صحة مذهبنا الإجماع المتكرر، ويمكن أن يقوى ذلك بأن الحقوق
~~في أصول الشريعة، وفي العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق
~~الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية، ألا ترى أن من لم يطلب وديعته أو
~~لم يطالب بدينه فإن حقه ثابت لا يبطل بالتغافل (٤) عن الطلب.
# فإذا قالوا هذه حقوق غير متجددة وحق الشفعة متجدد.
# قلنا: نفرضه متجددا، لأن من حل له أجل دين فقد ms196 تجدد له حق ما كان مستمرا،
~~ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق. وكذلك من مات له قريب واستحق في
~~الحال ميراثه وعلم بذلك ثم لم يطالب بالميراث من هو في يده لم يبطل الحق،
~~ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى.
# فإن قيل: هذا الذي تذهبون إليه يؤدي إلى الإجحاف بالمشتري، لأن المدة إذا
~~تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنيانه وتغييره لأن
~~الشفيع إذا طالبه بالشفعة أمره بإزالة ذلك، وهذا ضرر داخل على المشتري.
# PageV00P456
# قلنا: يمكن أن يحترز المشتري من هذا الضرر بأن يعرض المبيع على الشفيع
~~ويبذل تسليمه إليه فهو بين أمرين: إما أن يتسلم أو يترك بشفعته فيزول الضرر
~~عن المشتري بذلك، وإذا فرط فيما ذكرناه وتصرف من غير أن يفعل ما أشرنا إليه
~~فهو المدخل للضرر على نفسه.
# فإن قيل: كيف تدعون أنه ليس في الأصول الشرعية حق يجب على الفور ويسقط
~~بالتأخير، وحق الرد بالعيب يجب على الفور ومتى تأخر بطل؟
# قلنا: المعنى في حق الرد بالعيب أنه ربما كان في تأخيره إبطال له من حيث
~~تخفى أمارات العيب فلا تظهر فتقع الشبهة في وجود العيب فلزمت المبادرة إلى
~~الرد لهذا المعنى وذلك غير موجود في حق الشفعة لأنه يجب بعقد البيع وذلك
~~مما لا يجوز أن يتغير ولا يخفى في وقت ويظهر في آخر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P457N٢٦٠ [شفعة الوقوف] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة
~~الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين،
~~وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي له أن يطالب بشفعته.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# والدلالة على صحة مذهبنا الإجماع ا لمتردد. ويمكن أن يقال للمخالف على
~~سبيل المعارضة له الشفعة إذا كانت إنما وجبت لدفع الضرر فأولى الأشياء بأن
~~يدفع عنها الضرر حقوق الفقراء ووجوه القربات.
# PageV00P457
# فإن قالوا: الوقوف لا مالك لها فيدفع الضرر عنه بالمطالبة بشفعته.
# قلنا: إذا سلم أنه لا مالك لها ms197 فهاهنا منتفع بها ومستضر بما يعود إلى
~~المشاركة فيها وهم أهل الوقف (١) ومصالح المسلمين أيضا يجب من دفع الضرر
~~عنها مثل ما يجب من دفع الضرر عن الآدميين.
# PageV00P458
# <tl١>كتاب فيه مسائل شتى</tl١> PageV00P459
# كتاب فيه مسائل شتى من الهبات والإجارات والوقوف والشركة والرهن والسير
~~وغير ذلك <tl٢> (مسألة) NoteV00P460N٢٦١ [الرجوع في الهبة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن من وهب شيئا لغيره غير
~~قاصد به ثواب الله تعالى ووجهه جاز له الرجوع فيه ما لم يتعوض عنه ولا فرق
~~في ذلك بين الأجنبي وذي الرحم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك: فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وهب لذي رحم
~~محرم لم يرجع. وإن وهب لامرأته لم يرجع، وكذلك المرأة لزوجها، وإن وهب
~~لأجنبي رجع إن شاء ما لم يثب عنها أو يزيد الشئ في نفسه (١).
# وذكر هشام عن محمد عن أبي حنيفة إذا علم الموهوب له المملوك من
# PageV00P460
# القرآن أو الخبر فله أن يرجع فيه (١)، وقال محمد: لا يرجع (٢)، قال محمد:
~~وكذلك لو كان كافرا وأسلم أو كان عليه دين فأداه الموهوب له (٣).
# وقال الحسن عن زفر إن علمها الموهوب له القرآن أو الكتابة أو المشط فحذقت
~~ذلك فله أن يرجع فيها (٤). وقال أبو يوسف لا يرجع (٥).
# وقال عثمان البتي في الرجل يعطي الرجل العطية لا يبين أنه مستغرر فعطيته
~~جائزة وليس له أن يرجع فيها (٦).
# وقال مالك: من نحل ولدا له نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة فله أن يقبضها
~~إن شاء ما لم يستحدث الولد دينا من أجل العطاء، فإذا صار عليه الديون لم
~~يكن لأبيه أن يقبض من ذلك شيئا. وكذلك إذا زوج الفتاة بذلك المال أو كانت
~~جاريته فتزوجت بذلك فليس للأب أن يقبض من ذلك شيئا (٧).
# وقال مالك: والأمر المجمع عليه عندنا في بلدنا أن الهبة إذا تغيرت عند
~~الموهوب له بالثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي الواهب
~~قيمتها يوم قبضها (٨).
# وقال في الواهب يكون لورثته مثل ما كان له من الثواب ms198 إن اتبعوه (٩)
# PageV00P461
# وروى الثوري عن ابن أبي ليلى قال: للواهب أن يرجع في هبته دون القاضي (١)
~~وعند أصحاب أبي حنيفة لا يرجع إلا بنقصانها ويرد الموهوب له (٢). وقال
~~الثوري كقول أصحاب أبي حنيفة في جميع ذلك (٣).
# وقال الأوزاعي: لا يرجع فيما وهب لمولى ولا تابع له ولا لذي رحم ولا
~~لامرأة ولا السلطان لمن دونه ويرجع فيما سوى ذلك فإن كانت الهبة قد نمت
~~وزادت عند صاحبها فقيمتها يوم وهبها وترجع المرأة فيما وهبت لزوجها (٤).
# وقال الحسن بن حي: إذا لم يرد بالهبة ثواب الدنيا لم يرجع إذا قبض ولا
~~يرجع فيما وهب لذي رحم محرم. وإن وهب لغير ذي رحم محرم يريد بها ثواب
~~الدنيا فله أن يرجع فيها (٥).
# وقال الليث: إذا وهب [لذي رحم محرم فإن وهب] (٦) للثواب رجع فيها مثل قول
~~مالك، ولا ترجع المرأة فيما وهبت لزوجها إلا أن يكون سألها أن تهب له ثم
~~طلقها مكانه أو بعد ذلك بيوم أو نحوه (٧).
# وقال الشافعي: لا يرجع في الهبة إلا الوالد فيما وهبه لولده (٨).
# PageV00P462
# وقال داود بن علي: كل من وهب شيئا لغيره لم يجز له الرجوع فيه، ولا فرق
~~في ذلك بين البعيد والقريب (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أنا قد علمنا بإجماع
~~من الأمة ولا اعتبار بداود، فإن الإجماع قد تقدمه وسبقه بأن عقد الهبة وإن
~~قارنه القبض غير مانع من الرجوع وإنما اختلفوا في موضع جواز الرجوع، فذهب
~~قوم إلى أن الرجوع إنما يجوز مع ذوي الأرحام دون الأجانب وذهب آخرون إلى
~~أنه يجوز من الأجانب دون ذوي الأرحام، وذهبت الإمامية إلى أنه يجوز في
~~المواضع كلها فقد بان بالاتفاق على أن قبض الهبة غير مانع من الرجوع على كل
~~حال.
# فمن ادعى أنه مانع من الرجوع في موضع دون آخر فعليه الدليل الشرعي
~~باختصاص ذلك الموضع بهذا الحكم ولا دليل لمن خصص موضعا من المواضع دون آخر،
~~لأن تعويلهم على أخبار آحاد وقياس يقتضي الظن وما لا معول ms199 على مثله في ثبوت
~~الأحكام الشرعية فثبت بهذا الاعتبار جواز الرجوع في المواضع كلها وأن ليس
~~بعضها بذلك أحق من بعض.
# فإن قالوا: لو جاز الرجوع في الهبة لجاز في البيع وفي سائر العقود.
# قلنا سائر العقود ما أجمعت عليه الأمة على جواز الرجوع فيها على الجملة،
~~وإنما اختلفوا في التفصيل وعقد الهبة قد بينا الإجماع على سبيل الجملة على
~~جواز الرجوع فيه وإنما اختلفوا في مواضعه.
# فإن احتج المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله:
# الراجع في هبته كالراجع في قيئه [والقي حرام] (٢) (٣) وبلفظ آخر الراجع
~~في هبته
# PageV00P463
# كالكلب يعود في قيئه (١).
# فالجواب عن ذلك أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ولا تثبت
~~بمثلها الأحكام. وهذا الخبر معارض بأخبار كثيرة يروونها عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) من جواز الرجوع في الهبة (٢)، وإذا سلم هذا الخبر على ما فيه
~~فالمراد به الاستقذار لا التحريم لأن ذلك مستهجن مستقذر، ألا ترى أن الكلب
~~لا تحريم عليه.
# فأما الخبر الآخر الذي لا يتضمن ذكر الكلب فهو وإن كان مطلقا يرجع إلى
~~الكلب لأن الألف واللام يحملان على العهد، وليس هاهنا جنس يعهد منه الرجوع
~~في قيئه إلا الكلب فلا فرق بين أن يقول كالعائد في قيئه وبين أن يقول
~~كالكلب يعود في قيئه.
# على أنا لو حملنا لفظة (العائد) على الجنس والعموم لدخل فيه الكلب لا
~~محالة فلا يجوز حمل العود على التحريم، لأن ذلك لا يتأتى في الكلب فلا بد
~~من حمله على الاستقذار والاستهجان وهو متأت في كل عائد.
# فإن قيل: كيف يجوز أن يجتمع جواز الرجوع في الهبة مع القول بأنها تملك
~~بالقبض؟
# قلنا: غير ممتنع اجتماعهما كما أن المبيع إذا شرط فيه الخيار مدة معلومة
~~كان مملوكا بالعقد، وإن كان حق الرجوع فيه ثابتا.
# PageV00P464
# فإن قالوا: الملك مع ثبوت حق الخيار ناقص أو غير مستقر.
# قلنا: فنحن نقول في ملك الموهوب مع ثبوت حق الرجوع مثل ما تقولونه حرفا ms200
~~بحرف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P465N٢٦٢ [الهبة في مرض الموت] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أن من وهب شيئا في مرضه الذي مات فيه إذا كان
~~عاقلا مميزا تصح هبته ولا يكون من ثلثه بل يكون من صلب ماله.
# وخالف باقي الفقهاء فيه وذهبوا إلى أن الهبة في مرض الموت محسوبة من
~~الثلث (١).
# دليلنا الإجماع المتردد، ولأن تصرف العاقل في ماله جائز وما تعلق للورثة
~~بماله وهو حي حق فهبته جائزة، ولذلك صح بلا خلاف نفقته جميع ماله على نفسه
~~في مأكل ومشرب.
# فإن قيل: أي فرق بين الهبة في المرض والوصية في المرض؟
# قلنا: الهبة حكمها منجز في الحال وما تعلق في حال الحياة حق لوارث بمال
~~المورث (٢)، والوصية حكمها موقوف على الوفاة، وبعد الوفاة يتعلق حق الورثة
~~بمال المورث (٣) فوجب أن تكون محسوبة من الثلث.
# PageV00P465
# <tl٢>مسألة (١) NoteV00P466N٢٦٣ [ضمان الصناع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الصناع كالقصار والخياط ومن أشبههما ضامنون
~~للمتاع الذي يسلم إليهم إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه أو تقوم
~~بينة بذلك وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد،
~~وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك.
# ومعنى الاشتراك هو أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكل أحد أن
~~يستأجره ولا يختص به بعضهم دون بعض، ومعنى الأجير المنفرد وهو من استؤجر
~~للعمل مدة معلومة فيختص المستأجر بمنفعته تلك المدة ولا يصح لغيره استيجاره
~~فيها.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ضمان على الأجير
~~المشترك إلا فيما جنته يداه (٢).
# وقال زفر: لا ضمان عليه فيما جنت يداه أيضا إلا أن يخالف (٣).
# وقال أبو يوسف ومحمد وعبيد الله بن الحسن: يضمن إلا ما لا يستطاع
~~الامتناع منه كالحريق وموت الشاة واللصوص الغالبين (٤) وقال الثوري: يضمن
~~في
# PageV00P466
# اللصوص أيضا.
# وقال مالك: يضمن القصار إلا أن يأتي أمر من الله تعالى مثل الحريق والسرق
~~والضياع إذا قامت عليه بينة ويضمن قرض الفأر إذا لم تقم بينة وإذا ms201 قامت
~~بينة أنه قرض الفأر من غير تضييع لم يضمن.
# وقال الأوزاعي: لا يضمن القصار من الحريق والأجير المشترك ضامن إذا لم
~~يشترط له أنه لا ضمان عليه (٣).
# وقال الحسن بن حي: من أخذ الأجر فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ ومن أعطى
~~الأجر فلا ضمان عليه وإن شرط، ولا يضمن الأجير المشترك من عدو حارب أو موت
~~(٤).
# وهذا القول من ابن حي كأنه موافق للإمامية ل أنه إن عني به الأجير
~~المشترك والخاص فهو موافق لهم وإن كان يعني المشترك دون الخاص فهو خلاف إلا
~~أنه مخالف للإمامية على كل حال بقوله: ومن أعطى الأجير فلا ضمان عليه وإن
~~شرط، لأن عندنا إن شرط كان الضمان عليه بالشرط وإن أعطي الأجر.
# وقال الليث: الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أو هلك عندهم (٥). وهذا أيضا
~~كموافقة للإمامية إذا أراد بالصناع من كان مشتركا وخاصا.
# PageV00P467
# وللشافعي قولان: أحدهما يضمن والآخر لا يضمن إلا ما جنت يده (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد. وأيضا فإن من خالفنا في
~~هذه المسألة على تباين أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو
~~خبر واحد ونحن نرجع إلى ما يقتضي العلم فقولنا أولى على كل حال.
# ومما يمكن أن يعارضوا به لأنه موجود في رواياتهم وكتبهم ما يروونه عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (٢)، وهذا
~~يقتضي ضمان الصناع على كل حال وإذا خصصوه احتاجوا إلى دليل ولا دليل لهم
~~على ذلك.
# <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P468N٤٦٢ [بيع الوقف] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج
~~إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه، والقول أيضا: بأن الوقف
~~متى حصل له من الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه
# PageV00P468
# والانتفاع بثمنه، وإن أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز
~~لهم بيعه ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة.
# وخالف باقي ms202 الفقهاء في ذلك ولم يجيزوا اشتراط الواقف لنفسه ما أجزناه ولا
~~بيع الوقف على حال من الأحوال إلا ما رواه بشر عن أبي يوسف في سنة تسع
~~وسبعين أنه إن جعل الواقف الخيار لنفسه في بيع الوقف، وإن يجعل ذلك في وقف
~~أفضل منه فهو جائز، وإن مات قبل أن يختار إبطاله مضى الوقف على سبيله (١).
# وقال أبو يوسف بعد ذلك: لا يجوز الاستثناء في إبطال الوقف والوقف جائز
~~نافذ (٢).
# دليلنا اتفاق الطائفة، ولأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشرطه
~~فيه، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه.
# وليس لهم أن يقولوا: هذا شرط ينقض كونه وقفا وحبيسا (٣) وخارجا من ملكه
~~وليس كذلك باقي الشروط لأنه لا تنافي بينها وبين كون ذلك وقفا مثله.
# قلنا: ليس ذلك يناقض كونه وقفا، لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على
~~سبيله، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا تاما، وهذا حكم ما كان مستفادا
~~قبل عقد الوقف، فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه وقد بينا أن الحكم باق؟
# فإن قيل: لو جاز دخول هذا الشرط في الوقف لجاز دخول مثله في العتق.
# PageV00P469
# قلنا: هذا قياس، وقد بينا أن القياس لا يصح إثبات الأحكام الشرعية به.
# وبعد فالفرق بين العتق والوقف أن العتق عندنا لا يجوز دخول شئ من الشروط
~~فيه، وليس كذلك الوقف لأن الشرائط تدخله مثل أن يقول: هذا وقف على فلان،
~~فإن مات فعلى فلان وما جرى هذا المجرى، وإذا دخلته الشروط جاز دخول الشرط
~~الذي ذكرناه.
# فإن قيل: فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه وذكر أنه لا يجوز
~~للواقف أن يشرط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه. وكذلك فيمن هو وقف عليه
~~أنه لا يجوز أن يبيعه (١).
# قلنا: لا اعتبار بابن الجنيد وقد تقدمه إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه
~~وإنما عول في ذلك على ظنون وحسبان وأخبار (٢) شاذة لا يلتفت إلى مثلها.
# فأما إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أو ادعت أربابه ms203 الضرورة إلى ثمنه
~~لشدة فقرهم، فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه إنما جعل لمنافعهم فإذا
~~بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه ولم يبق منفعة فيه إلا من الوجه الذي
~~ذكرناه.
# <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P470N٢٦٥ [تراضي الشريكين بتفاوت الريح]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المشتركين مع تساوي
~~ماليهما إذا
# PageV00P470
# تراضيا بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك، وكذلك إذا
~~تراضيا بأنه لا وضيعة على أحدهما، أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر
~~جاز أيضا.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال الشافعي: لا يجوز أن يشترطا تساويا في
~~الربح مع التفاضل في المال ولا تفاضل في الربح مع التساوي في المال وإن
~~شرطا ذلك فسدت الشركة (١)، وأبو حنيفة أجاز التفاضل في الربح وإن كان رأس
~~المال متساويا (٢).
# وقال مالك: إذا كان رأس المال من عند أحدهما الثلث، ومن الآخر الثلثين،
~~على أن العمل نصفان فالربح نصفان فلا خير في هذه الشركة، ولا يجوز عنده
~~التفاضل، في الربح مع التساوي في رؤوس الأموال (٣).
# وقالت الجماعة: إن الوضيعة على قدر المالين، وشرط الفضل باطل (٤).
# دليلنا الإجماع المتكرر، وأيضا أن الشركة بحسب ما يشترط فيها، فإذا
~~اشترطا التفاضل في الربح أو في الوضيعة وجب جواز ذلك، وأبو حنيفة يجيز
~~اشتراط التفاضل في الربح فلزمه جواز مثل ذلك في الوضيعة.
# فإن قيل: إنما فسد اشتراط الفضل في الوضيعة لأنه يجري مجرى قول أحدهما
~~لصاحبه: ما ضاع من مالك فهو علي وهذا فاسد لا محالة.
# PageV00P471
# قلنا: مثال ما نحن فيه هو أن يقول: ما هلك من هذه البضاعة مع تساوينا
~~فيها فهو من مالي ومالك إلا أني قد سمحت ورضيت بأن يكون من مالي خاصة فلا
~~مانع من ذلك، ويلزم أبا حنيفة إذا أجرى التفاضل في الوضيعة مجرى قول أحدهما
~~لصاحبه: ما هلك من مالك فهو علي أن لا يجوز التفاضل في الربح لأنه يجري
~~مجرى أن يقول له: ما أستفيده من الربح في كذا وكذا فهو لك وإذا ms204 جاز أحد
~~الأمرين جاز الآخر.
# <tl٢> (مسألة) [٢٦٦] [ما تصح فيه الشركة] </tl٢> ومما انفردت
~~به الإمامية: أن الشركة لا تصح إلا في الأموال ولا تصح بالأبدان والأعمال،
~~ومتى اشترك اثنان في عمل كصناعة علق ونساجة ثوب وما أشبه ذلك لم يثبت
~~بينهما شركة، وكان لكل واحد منهما أجرة عمله خاصة وإن لم يتميز عملاهما
~~لأجل الاختلاط كان الصلح بينهما، وإذا دفع رجل إلى تاجر مالا ليتجر به على
~~أن الربح بينهما لم ينعقد بذلك شركة وكان صاحب المال بالخيار إن شاء أعطاه
~~ما شرطه له وإن شاء منعه منه وكان له عليه أجرة مثله في تجارته.
# وكذلك إذا أعطى الإنسان غيره ثوبا ليبيعه وشرط له فيه سهما من الربح فهو
~~بالخيار إن شاء أمضى شرطه وإن شاء رجع فيه، وكان عليه في بيع الثوب أجرة
~~مثله في البيع.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز شركة الأبدان
~~والصناعات اتفقت أو اختلفت عملا في موضعين أو موضع واحد، PageV00P472
# ولا يجوز في الاصطياد والاحتطاب ونحوهما (١).
# وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: كل ما يجوز فيه الوكالة تجوز فيه
~~الشركة، وما لا يجوز فيه الوكالة لا تجوز فيه الشركة، وما جازت فيه الشركة
~~من الصناعات نحو الخياطة والقصارة، فإنه سواء عملا جميعا أو أحدهما فما حصل
~~من فضل فهو بينهما نصفان (٢).
# وقال مالك: تجوز الشركة على أن يحتطبا ويصطادا إذا كان يعملان جميعا في
~~موضع واحد، وكذلك إذا اشتركا في صيد البزاة أو الكلاب إذا كان الكلب أو
~~البازي بينهما نصفين.
# وقال مالك: لا يجوز الشركة بين حداد وقصار وإنما تجوز في صناعة واحدة
~~يعملان جميعا فيها في موضع، فإن عملا في موضعين أو كانتا صناعتين لم تجز
~~الشركة بينهما.
# وقال مالك: يجوز أن يشترك المعلمان في تعليم الصبيان إذا كانا في مجلس
~~واحد، فإن تفرقا في مجلسين فلا خير فيه (٣).
# وقال الحسن بن حي والليث: شركة الأبدان جائزة في الأعمال (٤).
# وقال الليث: وإن مرض أحدهما لم يكن ms205 للمريض شئ من عمل الصحيح، إلا أن يشاء
~~الصحيح أن يشركه في عمله (٥).
# PageV00P473
# وقال الشافعي: لا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير ويختلط المالان
~~(١).
# وهذا يدل على أنه لا يجيز الشركة في الأبدان، إلا أنه ليس ينتهي في ذلك
~~إلى ما تقوله الإمامية من أن العمل لا يدخل في الشركة منفردا ولا مجتمعا.
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن معول من يخالفنا في
~~هذه المسائل التي ذكرناها كلها على الظنون والحسبان والرأي والاجتهاد
~~ومرجعنا فيما نذهب إليه فيها إلى توقيف فما قلناه أولى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P474N٢٦٧ [حكم ولد الحيوان المرهون]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من رهن حيوانا حاملا
~~فأولاده خارجون عن الرهن، فإن حمل الحيوان في الارتهان كان أولاده رهنا مع
~~أمهاته.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة: إذا ولدت المرهونة بعد الرهن
~~دخل ولدها في الرهن، وكذلك اللبن والصوف وثمرة النخل والشجر.
# وهو قول الثوري والحسن بن حي (٢).
# وقال مالك: ما حدث من ولد فهو رهن، وليست الثمرة الحادثة رهنا مع الأصل
~~(٣).
# PageV00P474
# وقال الليث: إذا كان الدين حالا دخلت الثمرة في الرهن، فإن كان إلى أجل
~~فالثمرة لصاحب الأصل. وروي عنه أنها لا تدخل فيه إلا أن تكون موجودة يوم
~~الرهن (١).
# وقال الشافعي: لا يدخل الولد ولا الثمرة الحادثة في الرهن (٢)، ومن تأمل
~~هذه الأقوال على اختلافها علم أن قول الشيعة منفرد عنها.
# والذي يدل على صحته الطريقة التي ذكرناها في المسألة التي قبل هذه بلا
~~فصل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P475N٢٦٨ [إجارة العين المستأجرة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بجواز أن يؤجر الإنسان شيئا
~~بمبلغ بعينه فيؤاجره المستأجر بأكثر منه إذا اختلف النوعان كأنه استأجره
~~بدينار فإنه يجوز له أن يؤاجره بأكثر من قيمة الدينار من الحنطة والشعير
~~وما أشبه ذلك، وكذلك يجوز أن يستأجره بدينار ويؤاجر بثلاثين درهما، لأن
~~الربا لا يدخل مع اختلاف النوع، وهذا متى لم يحدث فيما استأجره حدثا يصلحه
~~به فإن زاد فيه
# PageV00P475
# ما فيه نفع ومصلحة ms206 جاز أن يؤاجره بأكثر مما استأجره على كل حال من غير
~~تخصيص.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز للمستأجر أن
~~يؤجر ما استأجره قبل القبض، ويجوز بعد القبض، فإن آجر بأكثر تصدق بالفضل
~~إلا أن يكون أصلح فيه شيئا أو بنى فيه بناء وهو قول الثوري والأوزاعي
~~والحسن بن حي (١).
# وقال مالك والبتي والليث والشافعي: لا بأس بأن يؤاجره بأكثر ولا يتصدق
~~بشئ (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أن المستأجر مالك
~~للمنافع، وقد أجازت الشريعة ملك المنافع، فجرى مجرى ملك الأعيان في جواز
~~التصرف فيها فللمالك أن يتصرف في ملكه بحسب اختياره من زيادة أو نقصان،
~~والأصل في العقول والشريعة جواز تصرف المالك في ملكه إلا أن يمنع مانع ولا
~~مانع هاهنا فيما ذكرناه.
# <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P476N٢٦٩ [حكم المحاربين] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن من حارب الإمام العادل وبغى عليه وخرج
~~عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبي (صلى الله عليه وآله) وخالع
# PageV00P476
# طاعته في الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافنة
~~والموارثة وكيفية الغنيمة من أموالهم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصلون منهم والمحققون إلى أن محاربي
~~الإمام العادل فساق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى
~~التكفير (١).
# وذهب قوم من حشوية أصحاب الحديث إلى أن الباغي مجتهد وخطؤه يجري مجرى
~~الخطأ في سائر مسائل الاجتهاد (٢).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فإن الإمام عندنا
~~يجب معرفته وتلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولزوم
~~طاعته وكالمعرفة بالله تعالى، فكما أن جحد تلك المعارف والتشكيك فيها كفر
~~فكذلك هذه المعرفة.
# وأيضا فقد دل الدليل على وجوب عصمة الإمام من كل القبائح وكل من ذهب إلى
~~وجوب عصمته ذهب إلى تكفير الباغي عليه والخالع لطاعته والتفرقة بين الأمرين
~~خلاف إجماع الأمة.
# فإن قيل: لو كان من ذكرتم بالغا إلى حد الكفر لوجب أن يكون مرتدا ms207 وأن
~~تكون أحكامه أحكام المرتدين، واجتمعت الأمة على أن أحكام الباغي تخالف
~~أحكام المرتد، وكيف يكون مرتدا وهو يشهد الشهادتين، ويقوم بالعبادات؟
# قلنا: ليس يمتنع أن يكون الباغي له حكم المرتد في الانسلاخ عن الإيمان
~~واستحقاق العقاب العظيم، وإن كانت أحكامه الشرعية في مدافنته وموارثته
# PageV00P477
# وغير ذلك تخالف أحكام المرتد، كما كان الكافر الذمي مشاركا للحربي في
~~الكفر والخروج عن الإيمان وإن اختلفت أحكامهما الشرعية.
# فأما إظهار الشهادتين فليس بدال على كمال الإيمان، ألا ترى أن من أظهرهما
~~وجحد وجوب الفرائض والعبادات لا يكون مؤمنا بل كافرا؟ وكذلك إقامة بعض
~~العبادات من صلاة وغيرها، ومن جحد أكثر العبادات وأوجبها من طاعة إمام
~~زمانه ونصرته لم ينفعه أن يقوم بعبادة أخرى من صلاة وغيرها.
# فأما ما يذهب إليه قوم من غفلة الحشوية من عذر الباغي وإلحاقه بأهل
~~الاجتهاد. فمن الأقوال البعيدة من الصواب ومن المعلوم ضرورة أن الأمة أطبقت
~~في الصدر الأول على ذم البغاة على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)
~~ومحاربيه والبراءة منهم، ولم يقم لهم أحد في ذلك عذرا، وهذا المعنى قد
~~شرحناه في كتبنا وفرعناه وبلغنا فيه النهاية، وهذه الجملة هاهنا كافية.
# فإن اعترض المخالف على ما ذكرناه بالخبر الذي يرويه معمر بن سليمان عن
~~عبد الرحمن بن الحكم الغفاري عن عديسة بنت أهبان بن صيفي قالت:
# جاء علي (عليه السلام) إلى أبي فقال: ألا تخرج معنا؟ قال ابن عمك وخليلك
~~أمرني إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفا من خشب (١).
# أو بالخبر الذي يروى عن أبي ذر (رحمة الله عليه) أنه قال قال رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قال:
# قلت ما اختار الله لي ورسوله، قال: تلحق، أو قال: عليك بمن أنت منه، قال
~~قلت:
# أفلا آخذ بسيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قال: فما تأمرني
~~يا رسول الله؟ قال: إلزم بيتك، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خفت
# PageV00P478
# أن يبهرك شعاع السيف فألق رداك ms208 على وجهك يبوء بإثمه وإثمك (١).
# قلنا: هذان الخبران وأمثالهما لا يرجع بهما عن المعلوم المقطوع بالأدلة
~~عليه وهي معارضة بما هو أظهر منها وأقوى وأولى من وجوب قتال الفئة الباغية
~~ونصرة الحق ومعونة الإمام العادل.
# ولو لم يرو في ذلك إلا ما رواه الخاص والعام والولي والعدو من قوله (صلى
~~الله عليه وآله) حربك يا علي حربي وسلمك سلمي (٢)، وقد علمنا أنه عليه
~~السلام لم يرد أن نفس هذه الحرب تلك، بل أراد تساوي الأحكام، فيجب أن تكون
~~أحكام محاربيه هي أحكام محاربي النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ما خصه
~~الدليل، وما روي أيضا من قوله: اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، ولأنه
~~(٣) " عليه السلام " لما استنصر في قتال أهل الجمل وصفين والنهروان أجابته
~~الأمة بأسرها ووجوه الصحابة وأعيان التابعين وسارعوا إلى نصرته ومعونته،
~~ولم يحتج أحد عليه بشئ مما تضمنه هذان الخبران الخبيثان الضعيفان على أن
~~الخبر الأول قد روي على خلاف هذا الوجه، لأن زهرم بن الحارث قال: قال لي
~~أهبان: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أهبان أما أنك إن بقيت
~~بعدي فسترى في أصحابي اختلافا، فإن بقيت إلى ذلك اليوم فاجعل سيفك يا أهبان
~~من عراجين (٤).
# PageV00P479
# وقد يجوز أن يريد " عليه السلام " بالاختلاف الذي يرجع إلى القول
~~والمذاهب دون المقاتلة والمخارجة.
# على أن هذا الخبر ما منع من قتال أهل الردة عند بغيهم ومجاهرتهم (١) فهو
~~أيضا غير مانع من قتال كل باغ وخارج عن طاعة الإمام.
# وأما الخبر الثاني فمما يضعفه أن أبا ذر (رحمة الله عليه) لم يبلغ إلى
~~وقعة أحجار الزيت، لأن ذلك إنما كان مع محمد بن عبد الله بن الحسن في أول
~~أيام المنصور، وأبو ذر (رحمه الله) مات في أيام عثمان فكيف يقول له رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) كيف بك في وقت لا يبقى إليه؟
# على أن أبا ذر (رحمه الله) كان معروفا بإنكار المنكر بلسانه وبلوغه فيه
~~أبعد الغايات والمجاهرة في إنكاره وكيف ms209 يسمع من الرسول (صلى الله عليه
~~وآله) ما يقتضي خلاف ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P480N٢٧٠ [سب النبي] </tl٢> ومما كأن
~~الإمامية منفردة به: القول: بأن من سب النبي (صلى الله عليه وآله) مسلما
~~كان أو ذميا قتل في الحال.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه: من سب النبي (صلى
~~الله عليه وآله) أو عابه، وكان مسلما فقد صار مرتدا، وإن كان ذميا عزر ولم
~~يقتل (٢).
# PageV00P480
# وقال ابن القسم عن مالك من شتم النبي (صلى الله عليه وآله) من المسلمين
~~قتل ولم يستتب، ومن شتم النبي عليه السلام من اليهود والنصارى قتل إلا أن
~~يسلم (١). وهذا القول من مالك مضاه لقول الإمامية.
# وقال الثوري: الذمي يعزر (٢).
# وذكر عن ابن عمر أنه يقتل (٣).
# وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك فيمن سب رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) قالا: هي ردة يستتاب، فإن تاب نكل به وإن لم يتب قتل قالا يضرب مائة
~~ثم يترك حتى إذا هو برئ ضرب مائة ولم يذكرا فرقا بين المسلم والذمي (٤).
# وقال الليث في المسلم يسب النبي (عليه وآله السلام): إنه لا يناظر ولا
~~يستتاب ويقتل مكانه، وكذلك اليهودي والنصراني (٥) وهذه موافقة للإمامية.
# وقال الشافعي: ويشرط على المصالحين من الكفار أن من ذكر كتاب الله عز وجل
~~أو محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا ينبغي أو زنى بمسلمة أو
~~أصابها باسم نكاح أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه طريقا أو أعان أهل
~~الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عينا لهم فقد نقض عهده وأحل دمه وبرئت
~~ذمته (٦) قال الطحاوي: فهذا من الشافعي يدل على أنه إذا لم يشرط لم
# PageV00P481
# يستحل دمه بذلك (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أن سب النبي (صلى
~~الله عليه وآله) وعيبه والوقيعة فيه ردة من المسلم بلا شك والمرتد يقتل.
~~وأما الذمي وإن لم يكن بذلك مرتدا، لأن حقيقة الردة هي الكفر بعد الإيمان،
~~والذمي ما كان مؤمنا فصار كافرا، بل ms210 كفره متقدم، لكن هذا وإن لم يكن منه
~~ردة فهو خرق للذمة واستخفاف بالشريعة ووضع منها ومن أهلها وببعض هذا يبرأ
~~من الذمة التي حقن بها دمه فحينئذ يكون دمه مباحا من الوجه الذي ذكرناه.
# فأما ما يستدل به أصحاب أبي حنيفة في الفرق بين المسلم والذمي في هذه
~~المسألة من روايتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود
~~على النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: السام عليك، قالت ففهمتها، فقلت
~~عليكم السام واللعنة، فقال (صلى الله عليه وآله): مهلا يا عائشة فإن الله
~~تعالى يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال
~~النبي (عليه وآله السلام) قد قلت: وعليكم (٢). قال المخالف لنا: ولو كان
~~هذا الدعاء من المسلم لصار مرتدا يقتل ولم يقتله النبي (عليه وآله السلام)
~~بذلك.
# وما يستدلون به أيضا ما رواه شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن
~~امرأة يهودية أتت النبي (عليه وآله السلام) بشاة مسمومة فأكل منها فجيئ بها
~~فقيل: ألا نقتلها؟ فقال: لا. (٣)
# PageV00P482
# قال المحتج: ولا خلاف بين المسلمين أن من فعل مثل ذلك بالنبي (صلى الله
~~عليه وآله) وهو ممن ينتحل الإسلام أنه مرتد يقتل.
# فالجواب عنه: أن هذه أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ولا يعترض بها على
~~مدلول الأدلة وهي معارضة بأخبار كثيرة تقتضي قتل من هذه صفته مثل ما رووه
~~عن أبي يوسف عن حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن ابن عمر أن رجلا قال له: إني
~~سمعت راهبا سب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
# لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم العهد على هذا (١) ولم ينكر أحد على ابن
~~عمر هذا القول فدل على وقوع الرضا به.
# فأما إبدال السلام بالسام فليس بصريح في سب ولا شتم، ولو وقع من مسلم أو
~~ذمي ما اقتضى القتل.
# وأما الشاة المسمومة فيجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) اعتقد أن
~~اليهودية ما علمت بأنها ms211 مسمومة فقد يجوز أن لا تكون بذلك عالمة. وقد يجوز
~~أيضا لو كانت عالمة وقاصدة أن يكون (عليه وآله السلام) رأى درأ القتل عنها
~~مع استحقاقها لضرب من المصلحة فله (عليه السلام) مثل ذلك وإنما كلامنا في
~~الاستحقاق للقتل، والمسلم كاليهودي في هذا الباب سواء.
# PageV00P483
# <tl١>كتاب مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك</tl١>
~~PageV00P485
# كتاب مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك <tl٢> (مسألة)
~~NoteV00P486N٢٧١ [حكم الحاكم بعلمه] </tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية
~~به وأهل الظاهر يوافقونها فيه القول بأن للإمام والحكام من قبله أن يحكموا
~~بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء، وسواء علم الحاكم ما علمه
~~وهو حاكم أو علمه قبل ذلك، وقد حكي أنه مذهب لأبي ثور (١).
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ما شاهده
~~الحاكم من الأفعال الموجبة للحدود قبل القضاء وبعده، فإنه لا يحكم فيها
~~بعلمه إلا القذف خاصة وما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لم يحكم فيه
~~بعلمه، فإن علمه بعد القضاء حكم (٢).
# وقال أبو يوسف ومحمد: يحكم فيما علمه قبل القضاء من ذلك بعلمه وهو قول
~~سوار (٣).
# PageV00P486
# وقال الحسن بن حي: يقضي بعلمه قبل القضاء بعد أن يستحلفه في حقوق الناس
~~وفي الحدود لا يقضي بعد القضاء إذا علمه حتى يشهد معه في الزنا ثلاثة وفي
~~غيره رجل آخر (١).
# وقال الأوزاعي في الإمام يشهد هو ورجل آخر على قذف رجل آخر إنه يحده هو
~~(٢).
# وقال شريح: ارتفعوا إلى إمام فوقي وأنا أشهد بذلك. (٣) وقال مالك: لا
~~يقضي بعلمه في سائر الحقوق حتى يكون شاهدان سواه وفي الزنا أربعة غيره (٤).
# وقال الليث: لا يحكم في حقوق الناس بعلمه حتى يكون معه شاهدا آخر فيقضي
~~بشهادته وشهادة الشاهد الآخر معه (٥).
# وقال الشافعي: يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي الحدود قولان لأنه يقبل رجوع
~~المقر (٦).
# وقال ابن أبي ليلى فيمن أقر عند القاضي في مجلس الحكم بدين: فإن القاضي
~~لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر والقاضي شاهد. ثم قال بعد ذلك: ms212
# إذا ثبت قوله في الأصول عنده أنفد عليه القضاء (٧).
# فإن قيل: كيف تستجيزون ادعاء الإجماع من الإمامية في هذه المسألة.
# PageV00P487
# وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها، ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن
~~يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود (١)؟
# قلنا: لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم إجماعهم ابن الجنيد
~~وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطؤه
~~ظاهر.
# وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقف أبي بكر
~~عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليهما) بفدك لما ادعت أنه نحلها
~~إياها؟ ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا حقا فلا
~~وجه لمطالبتها بإقامة البينة لأن البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق، وكيف
~~خفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟
# أوليس قد روت الشيعة الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها ومشهور في
~~رواياتها أن النبي (صلى الله عليه وآله) ادعى عليه أعرابي سبعين درهما عن
~~ناقة باعها منه، فقال (عليه السلام): قد أوفيتك، فقال الأعرابي: اجعل بيني
~~وبينك رجلا حكما يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش فقال له النبي (صلى الله
~~عليه وآله): أحكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين
~~درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ قال: قد أوفيته
~~ثمنها، فقال للأعرابي: ما تقول؟ قال لم يوفني فقال لرسول الله: (صلى الله
~~عليه وآله): ألك بينة على أنك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف
~~أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟ فقال: نعم.
# فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأحاكمن هذا الرجل إلى رجل
# PageV00P488
# يحكم فينا بحكم الله عز وجل فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي
~~ابن أبي طالب ومعه الأعرابي، فقال " عليه السلام " مالك يا رسول الله؟ فقال
~~يا أبا الحسن: أحكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال عليه السلام: ما تدعي على
~~رسول الله؟ ms213 قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال ما تقول يا رسول
~~الله؟ قال قد أوفيته ثمنها فقال يا أعرابي: أصدق رسول الله فيما قال؟ قال:
~~لا ما أوفاني، فأخرج " عليه السلام " سيفه فضرب عنقه.
# فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم فعلت ذلك يا علي؟ فقال:
# يا رسول الله نحن نصدقك على أمر الله ونهيه وأمر الجنة والنار والثواب
~~والعقاب ووحي الله عز وجل ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي وإني قتلته
~~لأنه كذبك لما قلت له: أصدق رسول الله فيما قال؟ فقال لا ما أوفاني شيئا،
~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبت يا علي فلا تعد إلى مثلها ثم
~~التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال هذا حكم الله لا ما حكمت به (١).
# وروت الشيعة أيضا عن ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس قال:
# خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه
~~ناقة فقال: يا محمد أتشتري هذه الناقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)
~~نعم بكم تبيعها يا أعرابي؟ قال بمائتي درهم، فقال النبي (صلى الله عليه
~~وآله):
# ناقتك خير من هذا، قال: فما زال النبي (صلى الله عليه وآله) يزيد حتى
~~اشترى الناقة بأربعمائة درهم، قال: فلما دفع النبي (عليه السلام) إلى
~~الأعرابي الدراهم ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة، وقال الناقة ناقتي
~~والدراهم دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة.
# قال: فأقبل رجل فقال النبي (ص): أترضى بالشيخ المقبل؟
# PageV00P489
# قال نعم يا محمد، فلما دنا قال النبي (صلى الله عليه وآله): إقض بيني
~~وبين الأعرابي قال: تكلم يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
~~الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الدراهم دراهمي
~~والناقة ناقتي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال الرجل القضية فيها
~~واضحة يا رسول الله وذلك أن الأعرابي طلب البينة، فقال له النبي (عليه
~~السلام): اجلس فجلس ثم أقبل رجل آخر فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
~~أترضى ms214 يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ قال نعم فلما دنا قال له النبي: إقض فيما
~~بيني وبين الأعرابي، قال: نعم تكلم يا رسول الله، قال النبي (صلى الله عليه
~~وآله): الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: لا بل الناقة
~~ناقتي والدراهم دراهمي، فإن كان لمحمد شئ فيلقم البينة، فقال الرجل: القضية
~~فيها واضحة يا رسول الله لأن الأعرابي يطلب البينة، فقال النبي (صلى الله
~~عليه وآله):
# إجلس حتى يأتي الله بمن يقضي بيني وبين الأعرابي بالحق.
# قال: فأقبل علي " عليه السلام " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أترضى
~~بالشاب المقبل؟ قال: نعم، فلما دنا قال يا أبا الحسن إقض بيني وبين
~~الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الناقة
~~ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الناقة ناقتي والدراهم
~~دراهمي، فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال علي (عليه السلام) خل بين
~~الناقة وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الأعرابي: ما كنت بالذي
~~أفعل أو يقيم البينة.
# فدخل علي " عليه السلام " منزله، فاشتمل على قائم سيفه ثم أتى، فقال خل
~~بين الناقة وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ما كنت بالذي أفعل
~~أو يقيم البينة قال: فضربه (عليه السلام) ضربة فأجتمع أهل الحجاز على أنه
~~رمى برأسه وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا، فقال النبي PageV00P490
# (عليه والسلام): ما حملك يا علي على هذا؟ فقال يا رسول الله نصدقك على
~~الوحي من السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم (١).
# وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه
~~الله) - وقد روى هذين الخبرين في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه هذان
~~الخبران غير مختلفين، لأنهما في قضيتين، وكانت هذه القضية قبل القضية التي
~~ذكرناها قبلها (٢).
# وقد روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين علي " عليه السلام " مع
~~شريح قاضيه في درع طلحة بن عبيد الله لما قال " عليه السلام ": هذه درع
~~طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ms215 ومطالبة شريح بالبينة على ذلك وإحضاره عليه
~~السلام الحسن ابنه " عليه السلام " وقنبرا غلامه، وقوله (عليه السلام)
~~لشريح أخطأت ثلاث مرات (٣).
# ورووا أيضا حديث خزيمة ثابت ذي الشهادتين لما شهد للنبي (صلى الله عليه
~~وآله) على الأعرابي وقال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف شهدت بذلك
~~وعلمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله (٤).
# فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها ومعولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه
~~كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه؟ لولا قلة تأمل ابن الجنيد.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: زائدا على الإجماع المتردد قوله تعالى:
# (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)
~~ (٥)، وقوله تعالى:
# PageV00P491
# (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (١)، فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا
~~قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحد
~~(٢)، وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال لأن من أجاز ذلك في
~~الحدود أجازه في الأموال، ولم يجزه أحد من الأمة في الحدود دون الأموال.
# فإن قيل: لم زعمتم أنه أراد بقوله: الزانية والزاني والسارق والسارقة من
~~علمتموه كذلك دون أن يكون أراد من أقر عندكم بالسرقة أو الزنا أو شهد عليه
~~الشهود.
# قلنا: من أقر بالزنا أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول (٣) بأنه
~~زان، وكذلك السارق وإنما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتباعا للشرع، وإن
~~جوزنا أن يكونا ما فعلا شيئا من ذلك، والزاني في الحقيقة من فعل الزنا وعلم
~~منه ذلك وكذلك السارق فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على الشهادة
~~والإقرار.
# فإن احتجوا بما يروى عن النبي (عليه السلام) أنه قال: لو أعطي الناس
~~بدعاويهم (٤) لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين
~~على من أنكر (٥). وأخبر عليه السلام أن المدعي لا يعطى بغير بينة.
# فالجواب أن هذا أولا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، ثم إذا سلمناه قلنا
~~علم الحاكم أقوى البينات، وإذا جعلنا البينة الاقرار أو ms216 الإشهاد من
# PageV00P492
# حيث أبانت عن الأمر وكشفت فأقوى منها العلم اليقين.
# فأما من فرق بين ما علمه وهو حاكم وبين ما علمه وهو على خلاف ذلك.
# وقوله: إن الذي علمه وهو غير حاكم لا اعتداد به، لأن علمه في حال لا ينفذ
~~حكمه فيها فباطل، لأن العدل إذا شهد أمضى الحاكم شهادته، وإن جوز أن يكون
~~تحملها في حال فسقه، وكذلك تقبل شهادة العدل البالغ وإن جوز أن يكون قد
~~تحملها في حال طفوليته.
# فإن قيل: لو جاز للحاكم أن يحكم بعلمه لكان في ذلك تزكية لنفسه.
# قلنا: التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له، وليس ذلك بتابع لإمضاء
~~الحكم فيما علمه.
# ثم هذا لازم في إجازتهم حكم الحاكم بعلمه في غير الحدود، لأنه تزكية
~~لنفسه، ولا يختلفون أيضا في أنه يقبل منه جرحه لشاهده وإسقاط شهادته ولا
~~يكون ذلك تزكية لنفسه.
# فإن قالوا: إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به.
# قلنا: وكذلك إذا حكم بالبينة والإقرار فهو معرض نفسه للتهمة ولا يلتفت
~~إلى ذلك لوقوع التهمة في غير موضعها، لأن قبول الشهادة والسكون إلى عدالة
~~الشاهد مما يجوز أن تقع في مثله التهمة.
# ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه لم يكن في هذا ولا
~~إليه ورأيته يفرق بين علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالشئ وبين علم
~~خلفائه وحكامه (١).
# وهذا غلط منه، لأن علم العالمين بالمعلومات لا يختلف، فعلم كل واحد
~~بمعلوم بعينه كعلم كل عالم به، وكما أن الإمام أو النبي إذا شاهدا رجلا
~~يزني أو يسرق
# PageV00P493
# فهما عالمان بذلك علما صحيحا، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما
~~والتساوي في ذلك موجود.
# ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول: وجدت الله تعالى قد أوجب
~~للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين
~~كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح، ووجدنا الله تعالى قد أطلع رسوله (صلى
~~الله عليه وآله) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فكان يعلمه ولم يبين ms217
~~(عليه السلام) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم
~~(١).
# وهذا غير معتمد، لأنا أولا: لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع النبي
~~(عليه وآله السلام) على مغيب (٢) المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن
~~الكفر من أمته.
# فإن استدل على ذلك بقوله تعالى (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
~~ولتعرفنهم في لحن القول) (٣) فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما يدل على
~~القدرة عليه، ومعنى قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) أي: ليستقر ظنك أو وهمك
~~من غير ظن ولا يقين.
# ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه (عليه وآله السلام) قد اطلع على البواطن
~~لم يلزم ما ذكره، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل
~~الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها وأن تكون المصلحة
~~التي يتعلق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه.
# PageV00P494
# فلا يجب على النبي (عليه وآله السلام) أن يبين أحوال من أبطن الردة
~~والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها لأنها لا تتعلق بالمبطن وإنما تتعلق
~~بالمظهر، وليس كذلك الزنا، وشرب الخمر والسرقة، لأن الحد في هذه الأمور
~~يتعلق بالمبطن والمظهر على سواء، وإنما يستحق بالفعلية التي يشترك فيها
~~المعلن والمسر (١).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P495N٢٧٢ [تشاح الخصمين لدى الحاكم]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخصمين إذا ابتدرا
~~الدعوى بين يدي الحاكم، وتشاحا في الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من
~~الذي عن يمين خصمه ثم ينظر في دعوى الآخر، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم
~~يذهبوا إلى مثل ما حكيناه (٢).
# دليلنا على صحة ذلك: إطباق الطائفة عليه، ولأن من خالف ما ذكرناه إنما
~~اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف، ومثل ذلك الرجوع فيه إلى
~~التوقيف أولى وأحرى.
# ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يتقدم صاحب اليمين
~~في المجلس بالكلام (٣)، قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد
# PageV00P495
# بذلك المدعي، لأن ms218 اليمين مردودة إليه، قال ابن الجنيد: إلا أن ابن محبوب
~~فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~أنه قال إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه يعني يمين الخصم
~~(١).
# وهذا تخليط من ابن الجنيد لأن التأويلات إنما تدخل بحيث تشكل الأمور، ولا
~~خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم، وإذا
~~فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهياه وأراد كل
~~واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان، كما أنهما جميعا مدعى
~~عليهما فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P496N٢٧٣ [شهادة ذوي القرابات] </tl٢>
~~ومما انفردت الإمامية به في هذه الأعصار وإن روي لها وفاق قديم: القول
~~بجواز شهادات ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير
~~استثناء لأحد، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا (٢) معتمدا على خبر (٣) يرويه
~~من أنه لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له ويجوز شهادة
~~الوالد لولده وعليه.
# وقد رويت موافقة الإمامية في ذلك عن عمر بن الخطاب وشريح والزهري وعمر بن
~~عبد العزيز والحسن البصري والشعبي وأبي ثور، وروى الساجي أن
# PageV00P496
# أياس بن معاوية أجاز شهادة رجل لأبيه وأخذ يمين الطالب (١).
# وكل من أجاز شهادة الأب للابن والابن للأب أجاز شهادة الأخ لأخيه وكل ذي
~~قرابة لقرابته.
# وقد روي جواز شهادة الأخ لأخيه عن شريح وابن سيرين والنخعي والشعبي وعطاء
~~وقتادة وعبد الله بن الحسن وعثمان البتي وعمر بن عبد العزيز والثوري ومالك
~~والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء على ذلك (٢).
# وإنما خالف فيه الأوزاعي، فذهب إلى أن شهادة الأخ لأخيه لا تقبل وإن كان
~~عدلا (٣).
# وحكي عن مالك أنه قال: إن شهد له في غير النسب قبلت، وإن شهد في النسب لم
~~تقبل، فإن كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من أب وشهد له أخوه لم تقبل
~~(٤).
# وإذا جاز شهادة الأقارب في النسب ms219 بعضهم لبعض فالأولى جواز ذلك في الرضاع،
~~لأن كل من ذهب إلى أحد الأمرين ذهب إلى الآخر ولم يفرق أحد بين المسألتين.
# دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد. وأيضا قوله تعالى: (وأشهدوا
~~ذوي عدل منكم) (٥)، فشرط تعالى العدالة ولم يشرط سواها، ويدخل في عموم
~~__________ (١) المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٥، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٢،
~~المحلى: ج ٩ ص ٤١٥ و٤١٦، بداية المجتهد ج ٢ ص ٥٠١ المجموع: ج ٢٠ ص ٢٣٤
~~أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٥٠٩.
# (٢) المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩ الشرح الكبير ج ١٢ ص ٧٥ المحلى: ج ٩
~~ص ٤١٥ و٤١٦. بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠، الهداية على البداية ج ٣ / ١٢٣.
# (٣) بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠ المحلى: ج ٩ ص ٤١٦ اختلاف الفقهاء
~~(للطحاوي): ج ١ / ٢٢٥.
# (٤) الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٥ المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩.
# (٥) سورة الطلاق: الآية ٢.
# PageV00P497
# هذا القول ذو القرابات كلهم، وقوله تعالى:
~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان)
~~(١) يدل أيضا على هذه المسألة.
# فأما اعتماد المخالفين على الأخبار التي يروونها في هذا الباب، كخبر يروى
~~عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
# لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده (٢)، فمما لا يصح الاعتماد
~~عليه لأن كل هذه الأخبار إذا سلمت من القدح كانت آحادا توجب الظن ولا تنتهي
~~إلى العلم، ولا يجوز أن نرجع إلى ما يوجب الظن ولا ينتهي إلى العلم عن
~~ظواهر الكتاب الموجبة للعلم.
# على أن الساجي قد قال في هذا الخبر: إن هذه رواية غير ثابتة عند أهل
~~النقل (٣)، وراوي هذا الخبر عن الزهري يزيد بن أبي زياد، وحكى الساجي أن
~~شعبة قال: إن يزيد كان رفاعا (٤)، أي يرفع إلى النبي (صلى الله عليه وآله)
~~ما لا أصل له، وضعف هذا الحديث من وجوه معروفة وقدح في رواية.
# وأما اعتماده في المنع من شهادة الأقارب على ms220 التهمة التي تلحق لأجل النسب
~~فغير صحيح لأنه يلزم على ذلك أن لا تقبل شهادة الصديق لصديقه ولا الجار
~~لجاره لأن التهمة متطرقة. وأيضا فإن العدالة مانعة من التهمة وحاجزة عنها.
# وحكي عن الشافعي في المنع من شهادة الوالد لولده والولد لوالده أنه قال:
# الولد جزء من أبيه فكأنه يشهد لنفسه إذا شهد لما هو بعضه (٥).
# PageV00P498
# وهذا غير محصل، لأن الولد وإن كان مخلوقا من نطفة أبيه، فليس ببعض له على
~~الحقيقة، بل لكل واحد منهما حكم يخالف حكم صاحبه، وكذلك استرقوا الولد برق
~~أمه وإن كان الأب حرا وحرروه بحرية الأم وإن كان الأب عبدا، ولم يسر حكم كل
~~واحد منهما إلى صاحبه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P499N٢٧٤ [شهادة العبيد] </tl٢> ومما
~~اتفق عليه الإمامية إلا من شذ من جملتهم وسنتكلم عليه القول بأن شهادة
~~العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا مقبولة وتقبل أيضا على غيرهم ولهم
~~ولا تقبل على ساداتهم وإن كانوا عدولا.
# وقد روي عن أنس موافقة الإمامية في قبول شهادة العبيد العدول وهو قول
~~الليث وأحمد بن حنبل وداود وأبي ثور (١).
# وروي عن الشعبي أنه قال: تقبل فيما قل من الحقوق ولا يقبل فيما كثر (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولا اعتبار بمن شذ أخيرا
~~عنها، وظواهر آيات الشهادة في الكتاب مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم) (٣) وهو عام في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم.
# PageV00P499
# ولا يلتفت إلى ما يروى (١) مما يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعة ولا
~~الطرق العامية وإن كثرت، لأنها تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم، وهذه
~~الظواهر التي ذكرناها توجب العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظن، وهذه
~~الطريقة هي التي يجب الرجوع إليها والتعويل عليها، وهي مزيلة لكل شعب في
~~هذه المسألة.
# ولو كنا ممن يثبت الأحكام بالاستدلالات لكان لنا أن نقول: إذا كان العبد
~~العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في روايته
~~عنه فلأن تقبل شهادته على غيره أولى.
# وكان أبو علي ms221 بن الجنيد من جملة أصحابنا يمتنع من شهادة العبد وإن كان
~~عدلا، ولما تكلم على ظواهر الآيات في الكتاب التي تعم العبد والحر ادعى
~~تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أن العبد من حيث لم يكن كفوا للحر في دمه
~~وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر (٢).
# وقال أيضا: إن النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال ولم تكن شهادتهن
~~مقبولة في كل ما يقبل فيه شهادة الرجال (٣).
# وهذا منه غلط فاحش، لأنه إذا ادعى أن الظواهر إختصت بمن تتساوى أحكامه في
~~الأحرار كان عليه الدليل، لأنه ادعى ما يخالف الظواهر ولا يجوز رجوعه في
~~ذلك إلى أخبار الآحاد التي يرويها لأنا قد بينا ما في ذلك.
# فأما النساء: فغير داخلات في الظواهر التي ذكرناها مثل قوله تعالى: (ذوي
~~عدل منكم) (٤)، وقوله تعالى: (شهيدين من رجالكم) (٥) فما أخرجنا النساء
# PageV00P500
# من هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيها، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف
~~ويحتاج في إخراجهم إلى دليل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P501N٢٧٥ [شهادة ولد الزنا] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن شهادة ولد الزنا لا تقبل وإن كان على
~~ظاهر العدالة.
# وقد روي موافقة الإمامية في الأقوال القديمة، فروى الساجي عن عمر بن عبد
~~العزيز أنه قال: لا تقبل شهادة ولد الزنا (١)، وروى الطبري والساجي عن عبد
~~الله بن عمر مثل ذلك (٢).
# وحكى الطبري عن يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث بن سعد أن شهادته في
~~الزنا لا تجوز، وقال مالك: ولا فيما أشبهه من الحدود (٣).
# دليلنا على ذلك: إجماع الطائفة عليه.
# فإن قيل: أليس ظواهر الآيات التي احتججتم بها تقتضي قبول شهادة ولد الزنا
~~إذا كان عدلا فكيف امتنعتم من قبول شهادته مع العدالة وهو داخل في ظواهر
~~الآيات؟
# قلنا: هذا موضع لطيف لا بد من تحقيقه، وقد حققناه في مسألة أمليناها
# PageV00P501
# قديما (١) في الخبر (٢) الذي يروي بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة، وبسطنا
~~القول فيها، لأن ولد الزنا لا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته وله حكم ms222 نفسه
~~فما المانع من أن يكون عدلا مرضيا؟
# والذي نقوله: أن طائفتنا مجمعة على أن ولد الزنا لا يكون نجيبا ولا مرضيا
~~عند الله تعالى، ومعنى ذلك أن يكون الله تعالى قد علم فيمن خلق من نطفة زنا
~~أن لا يختار هو الخير والصلاح. فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا
~~وعدالته وشهد وهو مظهر للعدالة مع غيره لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن
~~العدالة به، ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته فلا تقبل شهادته، لأنه
~~عندنا غير عدل ولا مرضي.
# فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد دون ما تعلق به أبو علي بن الجنيد
~~(رحمه الله) لأنه قال: إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية كان ردنا
~~لشهادة من هو شر منهما أولى، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
# في ولد الزنا أنه شر الثلاثة (٣) (٤).
# وهذا غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا،
~~ولا يرجع بمثله عن ظواهر الكتاب الموجبة للعلم.
# وإذا كان معنى قوله (صلى الله عليه وآله): إنه شر الثلاثة من حيث لم
# PageV00P502
# تقبل شهادته أبدا وقبلت شهادة الزانيين إذا تابا، فقد كان يجب على ابن
~~الجنيد أن يبين من أي وجه لم تقبل شهادته على التأبيد وكيف كان أسوأ حالا
~~في هذا الحكم من الكافر الذي تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر والرجوع إلى
~~الإيمان، ويبين كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة والصلاح والنسك
~~والعبادة وأنه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة وما شرع في ذلك ولا
~~اهتدى له، والوجه هو ما نبهنا عليه الموافق للقول بالعدل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P503N٢٧٦ [شهادة الأعمى] </tl٢> ومما
~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق القول: بأن شهادة الأعمى إذا كان
~~عدلا مقبولة على كل حال، ولا فرق بين أن يكون ما علمه وشهد به كان قبل
~~العمى أو بعده.
# ووافق الإمامية في ذلك مالك والليث، وقالا: تجوز شهادة الأعمى على ما
~~علمه في حال العمى ms223 إذا عرف الصوت في الطلاق والإقرار ونحوهما، وإن شهد على
~~زنا حد للقذف ولم تقبل شهادته (١).
# ووافق الإمامية في قبول شهادة الأعمى أيضا داود بن علي (٢).
# وقال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادة الأعمى بحال، وهو قياس قول ابن
# PageV00P503
# شبرمة (١).
# وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى والشافعي ما علمه قبل العمى جاز شهادته، به
~~وما علمه في حال العمى لم يجز أن يشهد به (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه زائدا على إجماع الطائفة ظواهر الكتاب التي
~~تلوناها واستدللنا بها على جواز شهادة العبيد وغيرهم، لأن الأعمى داخل في
~~هذه الظواهر ولا يمنع عماه من كونها متناولة له.
# ومعول من خالفنا في هذه المسألة على أن الأعمى تشتبه عليه الأصوات فلا
~~يحصل له العلم اليقين ولأنهم يظنون أن الإدراك بالسمع لا يحصل عنده من
~~العلم الضروري ما يحصل عند الإدراك بالبصر.
# وهذا غلط فاحش، لأن اشتباه الأصوات كاشتباه الصور والأشخاص، فلو منع
~~الاشتباه في الأصوات من العلم الضروري لمنع في إدراك البصر، والإدراك
~~بالسمع كالإدراك بالبصر لأنهما طريقان إلى العلم الضروري للعاقل مع زوال
~~اللبس، وقد يتعذر زوال اللبس بالسمع كما يتعذر ذلك بالإدراك بالبصر، ألا
~~ترى أن الضرير يعرف زوجته ووالديه وأولاده ضرورة وإن كان طريق معرفته إدراك
~~السمع، ولا يدخل عليه شك في ذلك كله، ولو كان لا سبيل له إلى ذلك لم يحل له
~~وطء امرأته لتجويزه أن تكون غير من عقد عليها.
# PageV00P504
# وقد استدل على ما ذكرناه أيضا بأن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) كن
~~يحدثن ويخاطبن من وراء حجاب مع فقد مشاهدتهن. وقد كانت الصحابة تروي عنهن
~~الأخبار وتسند إليهن ما يروونه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
# واعتذار من يخالفنا في هذا الموضع بأن باب الخبر أوسع من باب الشهادة لا
~~يغني شيئا، لأنه لا يحل لأحد أن يخبر عن غيره إلا على سبيل التعيين لا سيما
~~في رواية عن النبي (صلى الله عليه وعلى آله) ويعول في ذلك على الظن دون ms224
~~اليقين، وإذا كانت الصحابة تروي عن الأزواج بأعيانهن ما سمعوه منهن من
~~الأخبار فذلك يدل على أنهم علموهن وميزوهن بالسماع.
# فإن استدل المخالف بقوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير) (١).
# فالجواب عنه أن الآية مجملة لم تتضمن ذكر ما لا يستوون فيه، وادعاء
~~العموم فيما لم يذكر غير صحيح، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها
~~البصير إذا كان عدلا، لأن قوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (٢)
~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (٣) يدخل فيه الأعمى كدخول البصير.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P505N٢٧٧ [شهادة الصبيان] </tl٢> ومما
~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: القول بقبول شهادة الصبيان
# PageV00P505
# في الشجاج والجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به ويؤخذ بأول كلامهم ولا
~~يؤخذ بآخره.
# وقد وافق الإمامية في ذلك عبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعمر بن
~~عبد العزيز وابن أبي ليلى والزهري ومالك وأبو الزناد (١)، وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك ولم يجيزوا شهادة الصبيان في شئ (٢).
# والمعتمد في هذه المسألة على إطباق الطائفة، وهو مشهور من مذهب أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب (٣) " عليه السلام " وقد روى ذلك عنه الخاص
~~والعام والشيعي وغير الشيعي وهو موجود في كتب مخالفينا.
# ورووا كلهم أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في ستة غلمان وقعوا في
~~الماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة غلمان على غلامين أنهما غرقا الغلام وشهد
~~الغلامان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى عليه السلام بدية الغلام أخماسا على
~~الغلامين ثلاثة أخماس الدية لشهادة الثلاثة عليهما وعلى الثلاثة بخمسي
~~الدية لشهادة الغلامين عليهم (٤).
# وليس لأحد أن يقول لو قبلت شهادة الصبيان في بعض الأمور لقبلت في جميعها
~~كسائر العدول.
# قلنا: غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون
# PageV00P506
# موضع كما أنها أوجبت قبول شهادة النساء في بعض المواضع دون بعض، ولم يلزم
~~أن تكون النساء في كل المواضع مقبولات الشهادات من حيث قبلت شهادتهن في
~~بعضها. PageV00P507
# <tl١>مسائل الحدود والقصاص والديات</tl١> PageV00P509
# مسائل الحدود والقصاص والديات (وما يتصل بذلك) <tl٢> (مسألة)
~~NoteV00P510N٢٧٨ [حد اللواط] </tl٢> ومما انفردت ms225 به الإمامية القول:
~~بأن حد اللوطي (١) إذا أوقع الفعل فيما دون الدبر بين الفخذين مائة جلدة
~~للفاعل والمفعول به إذا كانا معا عاقلين بالغين لا يراعى في جلدهما وجود
~~الإحصان، كما روعي في الزنا، فأما الإيلاج في الدبر فيجب فيه القتل من غير
~~مراعاة أيضا للإحصان فيه، والإمام مخير في القتل بين السيف وضرب عنقه به
~~وبين أن يلقي عليه جدارا يتلف نفسه بإلقائه أو بأن يلقيه من جدار أو جبل
~~على وجه تتلف معه نفسه بإلقائه أو يرميه بالأحجار حتى يموت.
# وقد انفردت الإمامية انفرادا صحيحا ولا موافق لها في هذا، فإنه وإن روي
~~عن مالك والليث بن سعد في المتلوطين أنهما يرجمان أحصنا أو لم يحصنا (٢)
# PageV00P510
# فهذه لعمري موافقة للإمامية من بعض الوجوه ولم يفصلا هذا التفصيل الذي
~~شرحناه وما أظنهما يوجبان على من لم يكن فعله في نفس الدبر جلدا ولا غيره.
# وقال أبو حنيفة في اللوطي: إنه يعزر ولا يحد (١).
# وقال البتي وأبو يوسف ومحمد وابن حي والشافعي: إن اللواط بمنزلة الزنا
~~(٢) وراعوا فيه الإحصان الذي يراعونه في الزنا (٢).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، وقد ظهر من مذهب أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام القول بقتل اللوطي (٣) وفعله حجة.
# ومما يذكر على سبيل المعارضة للمخالف أنهم كلهم يروون عن عكرمة عن ابن
~~عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من وجدتموه على عمل قوم لوط فاقتلوا
~~الفاعل والمفعول (٤).
# وقد روي أنه كان يذهب إليه مع أمير المؤمنين عليه السلام أبو بكر وابن
~~عباس (٥)، ولم يظهر خلاف عليهم هناك.
# PageV00P511
# وربما قوي هذا المذهب بأن يقال: قد علمنا أن الحدود إنما وضعت في الشريعة
~~للزجر عن فعل الفواحش والجنايات فكل ما كان الفعل أفحش كان الزجر أقوى ولا
~~خلاف في أن اللواط أفحش من الزنا والكتاب ينطق بذلك فيجب أن يكون الزجر عنه
~~أقوى، وليس هذا بقياس لكنه ضرب من الاستدلال.
# وربما قوي بأن اللواط أفحش من الزنا بأنه إصابة لفرج لا ms226 يستباح إصابته
~~بحال، وليس كذلك الزنا.
# وعذر أبي حنيفة كأنه أوسع من عذر الشافعي وأبي يوسف ومحمد لأن أبا حنيفة
~~يدعي أنه لم يعين (١) في الشريعة على دلالة تقتضي وجوب الحد على اللوطي،
~~وكلما لا حد فيه من الجنايات ففيه التعزير، والشافعي ومن وأفقه من أبي يوسف
~~ومحمد يجرون اللواط مجرى الزنا في جميع الأحكام، فيا ليت شعري من أين لهم
~~ذلك؟ وكيف حكموا فيه بحكم الزنا، واسم الزنا لا يتناوله في الشرع؟
# فإن قالوا اسم الزنا وإن لم يتناوله فاسم الفاحشة عام في اللواط والزنا.
# قلنا: إنما علق النبي (صلى الله عليه وآله) الأحكام المخصوصة باسم الزنا
~~فما لم يقع عليه هذا الاسم المعين لم يتعلق به الأحكام واسم الفاحشة وإن عم
~~اللواط فهو يعم الزنا والسرقة وكل القبائح فيجب أن يجعل لجميع هذه الجنايات
~~أحكام الزنا لأن اسم الفاحشة يقع عليها، قال الله تعالى: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (٢)
~~وإنما أراد جميع القبائح والمعاصي.
# PageV00P512
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P513N٢٧٩ [حد السحق] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن البينة إذا قامت على امرأتين بالسحق جلدت كل
~~واحدة منهما مائة جلدة مع فقد الإحصان ووجوده فإن قامت البينة عليهما
~~بتكرير هذا الفعل منهما وإصرارهما عليه كان للإمام قتلهما كما يفعل
~~باللوطي. وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا شيئا مما أوجبناه (١).
# دليلنا ما تقدم من إجماع الطائفة فلا خلاف بينهم في ذلك، وأيضا فلا خلاف
~~في أن هذا فعل فاحش قوي الحظر (٢) يجري مجرى اللواط، وكل شئ كان أزجر عنه
~~فهو أولى، وثبوت الحد فيه أزجر عنه وأدعى إلى الامتناع منه.
# وإنما يرجع مخالفونا في نفي الحد عن هذا الموضع إلى الرأي والاجتهاد وقد
~~بينا أنه لا رجوع إلى مثلها في الشريعة وإنما الرجوع إلى النص والتوقيف.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P513N٢٨٠ [حكم إتيان البهيمة] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما
~~هو دون الحد من الزنا وتغريم ms227 ثمن البهيمة لصاحبها. وقد روي عن الأوزاعي
~~إيجاب الحد على من أتى البهيمة (٣)، وقال باقي الفقهاء: لا حد على من أتى
~~البهيمة ولا تعزير (٤).
# PageV00P513
# والمعتمد في ذلك على إجماع الطائفة.
# ويمكن أن يعارضوا بما يروونه هم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهمية (١)،
~~وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فقد انضم إلى ما ترويه الشيعة (٢) وهو
~~كثير.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P514N٢٨١ [لو زنا أو لاط بميت] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من نكح امرأة ميتة أو تلوط بغلام ميت
~~فإن حكمه في العقوبة والحد حكم من فعل ذلك بالحي.
# ولسنا نعرف موافقا من باقي الفقهاء للإمامية في ذلك، وإن كانوا مخطئين
~~لفاعله مبدعين له، إلا أنه ما عرفنا أنهم يوجبون عليه من الحد ما يوجبون
~~على فاعل ذلك بالحي (٣).
# والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن هذا فعل فيه شناعة وبشاعة في الشريعة
~~وتمثيل بالأموات، وكلما زجر عنه وباعد عن فعله فهو أولى.
# PageV00P514
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P515N٢٨٢ [في الاستمناء] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من استمنى بيده وجب عليه أن يضرب بالدرة على
~~يده الضرب الشديد حتى تحمر. ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك (١).
# والحجة لنا ما تقدم ذكره في المسألة التي تقدمت هذه المسألة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P515N٢٨٣ [في القيادة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من قامت عليه البينة بالجمع بين النساء
~~والرجال أو الرجال والغلمان للفجور وجب أن يجلد خمسا وسبعين جلدة ويحلق
~~رأسه ويشهر في البلد الذي يفعل فيه ذلك، وتجلد المرأة إذا جمعت بين
~~الفاجرين لكنها لا يحلق رأسها ولا تشهر، ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك ولا
~~سمعنا عنهم ولا منهم، والحجة لنا فيه إجماع الطائفة وأن ذلك أزجر وأدعى إلى
~~مجانبة هذا الفعل القبيح الشنيع.
# PageV00P515
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P516N٢٨٤ [حكم الزاني المحصن] </tl٢>
~~ومما ظن انفراد الإمامية وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول: بأنه يجمع على
~~الزاني المحصن بين الجلد والرجم يبدأ بالجلد ms228 ويثني بالرجم وداود مع أهل
~~الظاهر يوافقونهم على ذلك (١)، وخالف باقي الفقهاء وقالوا:
# لا يجتمع الجلد والرجم بل يقتصر في المحصن على الرجم (٢).
# دليلنا إجماع الطائفة.
# وأيضا لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد،
~~والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى: (الزانية
~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٣) والمحصن يدخل تحت
~~هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد، وكأنه تعالى قال: اجلدوهما لأجل
~~زناهما، وإذا كان الزنا علة في استحقاق الجلد وجب في المحصن كما وجب في
~~غيره واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه للجلد، لأن اجتماع الاستحقاقين لا
~~يتنافى.
# وليس يمكنهم أن يدعوا دخول الجلد في الرجم كما يدعون دخول المسح في الغسل
~~لأن من المفهوم أنه متميز منه وغير داخل فيه.
# فإن قالوا: هذه الآية محمولة على الأبكار.
# قلنا: هذا تخصيص بغير دليل.
# فإن عولوا في تخصيصه على ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
# PageV00P516
# قال فإن اعترفت فارجموها (١) ولم يذكر الجلد.
# قلنا: هذا أولا خبر واحد غاية حاله إذا سلم من كل قدح أن يوجب الظن،
~~وأخبار الآحاد لا تخص بها ظواهر الكتاب الموجبة للعلم.
# وإذا سلمناه فليس فيه أكثر من خلو الخبر من ذكر الجلد، وذلك لا يسقط
~~وجوبه، ألا ترى أنهم كلهم يدفعون استدلال من استدل على أن الشهادة في
~~النكاح ليست بواجبة بأن يقول: إن الله تعالى ذكر النكاح في مواضع من الكتاب
~~ولم يذكر الشهادة ولا شرطها بأن يقولوا عدم ذكر الشهادة في آيات النكاح لا
~~يدل على أنها ليست بواجبة، وما سبيل المحتج بذلك إلا كسبيل من قال: إن
~~الوضوء ليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: من نام عن صلاة أو
~~نسيها فليصلها إذا ذكرها (٢) ولم يذكر الوضوء ولم يشرطه هاهنا ولم يدل نفي
~~اشتراطه على نفي وجوبه.
# فإن احتج المخالف بما رواه قتادة عن سمرة عن الحسن بن محمد أن جابرا قال
~~كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول ms229 الله صلى الله عليه وآله (٣).
# فالجواب عن ذلك أن هذا أيضا خبر واحد لا يخصص به ظواهر الكتاب الموجبة
~~للعلم. وقد طعن في هذا الخبر بأن قتادة دلسه وقال عن سمرة ولم يقل: حدثني.
# وبعد فإن هذه شهادة بنفي ولا يتعلق إلا بعلمه، كأنه قال: لم أعلم رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) جلده وفقد علمه بذلك لا يدل على أنه لم
# PageV00P517
# يكن، وغير ممتنع أن يجلده من حيث لا يعلم.
# وظاهر الخبر أن جابرا عني بقوله كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) إنما أراد لم يجلده في المجلس الذي رجم فيه، لأنه
~~قال: كنت فيمن رجم ولم يجلده النبي (صلى الله عليه وآله) ولو كان قصده إلى
~~نفي الجلد على كل حال لم يكن لقوله: كنت فيمن رجم معنى ألا ترى أن رجلا لو
~~قال: ما أكل عمرو الطعام وهو يريد منذ ثلاثة أيام لم يجز أن يقوي قوله فأني
~~كنت معه طول البارحة فلم يطعم وإنما يحسن هذا القول منه إذا كان يريد نفي
~~أكله مدة ملازمته له.
# وقد قيل: إن غاية ما في الخبر أن ظاهره يقتضي أن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) ما باشر جلده بنفسه وذلك لا يدل على أنه لم يأمر غيره بجلده.
# والقول في الخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) رجم اليهوديين ولم يجلدا (١) يجري مجرى الكلام في هذا الخبر.
# على أن هذا الخبر الذي رووه معارض بما يروونه هم عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) من قوله: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم (٢)، وهذا يعارض رواياتهم
~~ويسقط الرجوع عن ظاهر الكتاب بها، وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فما
~~ترويه الشيعة (٣) من ذلك لا يحصى كثرة من اجتماع الجلد والرجم.
# PageV00P518
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P519N٢٨٥ [تكرار الزنا] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: القول بأن الحر البكر إذا زنا فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد
~~الثالثة فجلد أنه إن عاد الرابعة قتله ms230 الإمام، والعبد يقتل في الثامنة.
~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يقولوا بشئ منه (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فقد علمنا أن إيجاب
~~القتل على من عاود إلى الرابعة أزجر وأدعى إلى تجنب ذلك وما هو أزجر من
~~القبائح فهو أولى.
# ولأننا أيضا قد علمنا أن معاود الزنا بعد الجلد لا تكون حاله في الجرأة
~~على الله والتجاسر على معصيته حاله في الأولى والثانية، بل لا بد من أن
~~يكون كالمتهاون والمستصغر للمعاصي فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول
~~لفرق ما بينهما من فحش الذنب وعظمه وتأكده.
# فإن قالوا: لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب.
# قلنا: الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الأولى، ومن ليس بمحصن يقتل في
~~الرابعة.
# فإن عولوا على ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله لا يحل
~~دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم
~~الله (٢)، والمعاود للزنا في الرابعة ليس بواحد منهم.
# قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما وعملا ولا تثبت بمثله الأحكام
# PageV00P519
# ويعارضه من الأخبار (١) المتضمنة للقتل في الرابعة ما هو أولى منه وأوكد،
~~وقد يستحق القتل في الشريعة جماعة لم يدخلوا تحت لفظ هذا الخبر فغير ممتنع
~~مثل ذلك فيمن ذكرناه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P520N٢٨٦ [تكرار شرب الخمر] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن شارب الخمر المحدود في الأولى والثانية
~~يقتل في الثالثة، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا عليه قتلا في
~~معاودة شرب الخمر على وجه من الوجوه (٢).
# والطريقة في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في النصرة التي قبلها بلا فصل،
~~فلا معنى لتكرار ذلك.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P520N٢٨٧ [حد شارب الفقاع] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن شارب الفقاع يحد حد شارب الخمر وتجري
~~أحكامهما مجرى واحدا، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣).
# والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة أنه قد ثبت تحريم شرب الفقاع بما دللنا
# PageV00P520
# عليه في هذا الكتاب (١)، وكل ms231 من حرمه أوجب فيه حد الخمر والتفرقة بين
~~الأمرين خلاف إجماع الأمة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P521N٢٨٨ [معنى الإحصان] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن الإحصان الموجب في الزاني الرجم هو أن يكون
~~له زوجة أو ملك يمين يتمكن من وطئها متى شاء من غير حائل عن ذلك بغيبة أو
~~مرض منها أو حبس دونه سواء كانت الزوجة حرة أو أمة ملية أو ذمية، لأن هذه
~~الصفات إذا ثبتت فهو مستغن بالحلال عن الحرام، ونكاح المتعة عندنا لا يحصن
~~على أصح الأقوال لأنه غير دائم ومعلق بأوقات محدودات، وفرقوا بين الغيبة
~~والحيض، لأن الحيض لا يمتد وربما امتدت الغيبة، ولأنه قد يتمتع من الحائض
~~بما دون موضع الحيض وليس كذلك الغائبة.
# وقد خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه الإحصان أن يكونا
~~حرين مسلمين بالغين قد جامعها وهما بالغان (٢).
# وروي عن أبي يوسف أن المسلم يحصن النصرانية ولا تحصنه (٣)، وروي عنه أيضا
~~أن النصراني إذا دخل بامرأته النصرانية ثم أسلما أنهما محصنان بذلك الدخول
~~(٤).
# PageV00P521
# وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال قال ابن أبي ليلى إذا زنا اليهودي
~~والنصراني بعد ما أحصنا فعليهما الرجم (١). وقال أبو يوسف وبه نأخذ (٢).
# وقال مالك: تحصن الأمة الحر ويحصن العبد الأمة (٣) الحرة ولا تحصن الحرة
~~العبد، وتحصن اليهودية والنصرانية المسلم وتحصن الصبية الرجل وتحصن
~~المجنونة العاقل، ولا يحصن الصبي المرأة، ولا يحصن العبد الأمة إذا جامعها
~~في حال الرق، ثم أعتقا لم يكونا محصنين بذلك الجماع حتى يجامعها بعد العتق
~~(٤).
# وقال مالك: إذا تزوجت الحرة خصيا وهي لا تعلم أنه خصي فوطئها ثم علمت أنه
~~خصي فلها أن تختار فراقه ولا يكون ذلك الوطء إحصانا (٥).
# وقال الثوري: لا يحصن بالنصرانية ولا المملوكة (٦) (٧).
# وقال الأوزاعي في العبد تحته حرة: إذا زنا فعليه الرجم، فإذا كانت تحته
~~أمة فأعتق ثم زنا فليس عليه الرجم حتى ينكح غيرها. وقال في الجارية التي لم
~~تحصن أنها تحصن الرجل والغلام الذي لم يحتلم لا يحصن المرأة، ولو ms232 تزوج
~~امرأة فإذا هي أخته من الرضاعة فهذا إحصان (٨).
# PageV00P522
# وقال الحسن بن حي: لا يكون محصنا بالكافرة ولا الأمة ولا يحصن إلا بالحرة
~~المسلمة، وتحصن المشركة بالمسلم، ويحصن المشركان كل واحد منهما لصاحبه (١)
~~وقال الليث في الزوجين المملوكين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد
~~عتقهما، فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان. وقال:
~~في النصرانيين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما (٢).
# وقال الشافعي: إذا دخل بامرأته وهما كافران فهذا إحصان (٣).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن الإحصان اسم شرعي
~~تحته حكم شرعي بغير شبهة، ولا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده زوجة
~~كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن. وادعى من خالفنا الإحصان في
~~مواضع أخر خالفناهم فيها فعليهم الدلالة الشرعية على ذلك، وإنما يرجعون فيه
~~إلى الآراء والظنون وبمثل ذلك لا تثبت الأحكام الشرعية.
# فإن قالوا: أيضا أنتم تدعون ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف مثل إحصان
~~المملوكة والذمية.
# قلنا: دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو
~~إجماع الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن، فكأن موضع الوفاق لنا
~~عليه دليل إجماع الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة، والمواضع التي يدعي
~~مخالفنا ثبوت الإحصان فيها ونحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي ولا
~~دليل شرعي
# PageV00P523
# يقتضي ثبوته، وما ندعي ثبوت الإحصان فيه ويخالفوننا في ثبوته نرجع (١)
~~إلى دليل إجماع الطائفة.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P524N٢٨٩ [الزنا بذات محرم] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أن من زنى بذات محرم ضربت عنقه محصنا كان أو غير
~~محصن، ومن عقد على واحدة منهن وهو عارف برحمه منها فوطئها استحق ضرب العنق
~~وحكمه حكم الواطئ لهن بغير عقد.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة والثوري: فيمن عقد على ذات
~~محرم ووطئ إنه لا يحد ويعزر (٢).
# وقال أبو يوسف ومحمد: يحد إذا علم بتحريمها عليه (٣).
# وقال مالك: يحد ولا يلحق نسب الولد به وإن ms233 لم تعلم هي بذلك، وإن كانت هي
~~قد علمت وهو لا يعلم ألحقت به الولد وأقيم عليه الحد (٤).
# وقال ابن شبرمة من أقر أنه تزوج امرأة في عدتها وهو يعلم أنها محرمة
# PageV00P524
# ضربته ما دون الحد، وكذلك المتمتع (١).
# وقال الأوزاعي في الذي يتزوج بالمجوسية والخامسة والأختين: إن كان جاهلا
~~ضرب مائة وألحق به الولد، وإن كان متعمدا رجم ولا يلحق به الولد (٢).
# وقال الحسن بن حي: فيمن تزوج امرأة في العدة وهو لا يعلم أنها لا تحل له
~~أو ذات محرم منه: أقيم عليه الحد إذا وطئ وهو قول الشافعي (٣). قال
~~الشافعي: وإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة حلف ودرئ عنه الحد
~~(٤).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، ولأن تغليظ الحد أزجر عن
~~الفعل المحدود عليه.
# ومما يمكن أن يعارض به ما هو موجود في رواياتهم عن ابن عباس عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: من وقع على ذات رحم له فاقتلوه، (٥) ولم
~~يفرق بين أن يقع عليها بنكاح أو غيره.
# ولا يجوز أن يحمل هذا الخبر على أن المراد به أنه إذا وقع عليها وهو
~~معتقد لإباحة الفعل لأن الخبر عام وتخصيصه يحتاج إلى دليل، ولأن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) اختص ذوات المحارم والأجانب فيما ذكروه كذوات المحارم، لأن
~~من وقع على أجنبية محرمة، واعتقد إباحة وقوعه عليها كان بذلك كافرا على كل
~~حال.
# ومما يوجد في رواياتهم حديث البراء في رجل تزوج امرأة أبيه، قال أبو
~~بردة: فأمرني النبي (صلى الله عليه وآله) أن أقتله (٦).
# PageV00P525
# وقول أبي حنيفة إن الحدود تسقط بالشبهات، وإنه إن عقد على ذات محرم مع
~~العلم بحالها كان هذا عقدا بشبهة (١)، طريف لأنه لا شبهة في هذا العقد إذا
~~فرضنا أنه عالم بأنها ذات محرم، لأن الحد إنما يبطل بشبهة ترجع إلى الفاعل
~~وهو اعتقاده إباحة الوطء أو لشبهة تعود إلى المفعول به، وهو أن يكون في
~~الموطوءة ملك أو شبهة ملك أو لشبهة في ms234 الفعل بأن يختلف في إباحته ولم يوجد
~~أحد هذه الأمور هاهنا.
# فإذا قال: هاهنا شبهة عقد، قيل: العقد لم يبح الوطء ولم يزل الحكم عن
~~تحريمه فلا يكون شبهة في سقوط الحد.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P526N٢٩٠ [لو زنا الذمي بمسلمة] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن الذمي إذا زنى بالمسلمة ضربت عنقه وأقيم
~~على المسلمة الحد إن كانت محصنة جلدت ثم رجمت، وإن كانت غير محصنة جلدت
~~مائة جلدة، وما نعرف موافقا لنا من باقي الفقهاء في ذلك (٢).
# والوجه في صحة قولنا زائدا على إجماع الطائفة أن هذا الفعل من الذمي خرق
~~للذمة وامتهان للإسلام وجرأة على أهله، ولا خلاف في أن من خرق الذمة كان
~~مباح الدم.
# فإن قيل: كيف يقتل من لم يكن قاتلا؟
# PageV00P526
# قلنا: كما نقتله مع الإحصان وليس بقاتل ويقتل المرتد وليس بقاتل.
# وبعد فإذا جاز أن يتغلظ في الشريعة حكم زنا في المحصن حتى يلحق بأخذ
~~النفس فما المنكر من أن يتغلظ أيضا زنا الذمي بالمسلمة حتى يلحق بوجوب
~~تناول النفس.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P527N٢٩١ [لو زنا بامرأة إكراها]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من غصب امرأة على نفسها
~~ووطئها مكرها لها ضربت عنقه محصنا كان أو غير محصن، وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وأيضا إن من المعلوم أن هذا
~~الفعل أفحش وأشنع في الشريعة وأغلظ من الزنا مع التراضي فيجب أن يكون الحد
~~فيه أغلظ وأزجر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P527N٢٩٢ [حكم من زنا بجارية أبيه أو ابنه]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من زنا بجارية أبيه جلد
~~الحد، وإن زنا الأب بجارية ابنه أو بنته لم يجلد الحد لكنه يعزر بحسب ما
~~يراه السلطان. ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك (٢).
# PageV00P527
# والوجه في صحة قولنا: زائدا على إجماع الطائفة أنه غير ممتنع أن تكون
~~حرمة الأبوة وما عظمه الله تعالى من شأنها يقتضي إسقاط الحد في هذا الموضع،
~~كما أسقطنا الحد في قتل رجل لابنه، وإذا ms235 كانت المصلحة لا يمتنع أن تقتضي ما
~~ذكرناه، وأجمعت الطائفة عليه وفي إجماعها الحجة، وظهرت الروايات فيها به
~~وجب العمل عليه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P528N٢٩٣ [حد السارق] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن السارق يجب قطع يده من أصول الأصابع وتبقى
~~له الراحة والإبهام وفي الرجل يقطع من صدر القدم ويبقى له العقب.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا كلهم إلى أن قطع اليد من الرسغ والرجل
~~من المفصل من غير تبقية قدم (١)، وذهب الخوارج إلى أن القطع من المرفق (٢)،
~~وروي عنهم أنه من أصل الكتف (٣)، دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع
~~المتردد أن الله تعالى أمر بقطع يد السارق بظاهر الكتاب (٤) واسم اليد يقع
~~على هذا العضو من أوله إلى آخره، ويتناول كل بعض منه، ألا ترى أنهم يسمون
~~كل من عالج شيئا بأصابعه أنه فعل
# PageV00P528
# شيئا بيده، قال الله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) (١) كما
~~يقولون فيمن عالج شيئا براحته: إنه قد فعل بيده، وآية الطهارة (٢) تتضمن
~~التسمية باليد إلى المرافق.
# فإذا وقع اسم اليد على هذه المواضع كلها، وأمر الله تعالى بقطع يد السارق
~~ولم ينضم إلى ذلك بيان مقطوع عليه في موضع القطع وجب الاقتصار على أقل ما
~~يتناوله الاسم، لأن القطع والاتلاف محظور عقلا، فإذا أمر الله تعالى به ولا
~~بيان وجب الاقتصار على أقل ما يتناوله الاسم. وأقل ما يتناوله الاسم ومما
~~وقع الخلاف فيه هو ما ذهبت الإمامية إليه.
# فإن قيل: هذا يقتضي أن يقتصر على قطع أطراف الأصابع ولا يوجب أن يقطع من
~~أصولها.
# قلنا: الظاهر يقتضي ذلك والإجماع منع منه.
# فإن احتج المخالف بما يروونه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قطع من
~~الكوع (٣).
# قلنا: هذا [خبر واحد] (٤) ما ثبت على وجه يوجب اليقين وإنما هو من أخبار
~~الآحاد، ويعارضه ما رويناه (٥) مما يتضمن خلاف ذلك وقد روى الناس كلهم أن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قطع من الموضع الذي ذكرناه (٦) ولم نعرف له
~~مخالفا في الحال ولا ms236 منازعا له.
# PageV00P529
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P530N٢٩٤ [تكرار السرقة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن من سرق ما يبلغ نصاب القطع من حرز قطعت
~~يمينه من الموضع الذي ذكرناه فإن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، فإن سرق
~~ثالثة بعد قطع رجله اليسرى خلد في الحبس إلى أن يموت أو يرى الإمام رأيه،
~~فإن سرق في الحبس من حرز ما هو نصاب القطع ضربت عنقه.
# وليس لأحد من باقي الفقهاء هذا التفصيل لأن الشافعي يقول: إذا سرق ثانية
~~قطعت رجله اليسرى، وإذا سرق ثالثة قطعت يده اليسرى (١).
# وأبو حنيفة يذهب إلى أن رجله اليسرى تقطع في الثانية، وفي الثالثة يحبس
~~(٢)، فكأن أبا حنيفة قد ساوانا في إيجابه في الثالثة الحبس دون القطع إلا
~~أنه يخالفنا في إيجاب القتل عليه متى سرق بعد ذلك. وقوله أقرب إلى أقوالنا
~~على كل حال، وانفرادنا بالترتيب الذي رتبناه ظاهر.
# ومما يمكن أن يعارضوا به أن قتل السارق موجود في رواياتهم لأنهم يروون عن
~~جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قتل السارق في الخامسة (٣).
# وقد روى مخالفونا في كتبهم أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعمر بن
# PageV00P530
# عبد العزيز قتلوا سارقا بعد ما قطعت أطرافه (١).
# وقد روى من يخالفنا في قتل السارق إذا تكررت سرقته أخبارا (٢) معروفة
~~فكيف ينكرون علينا ما هو موجود في رواياتهم؟ ومن يتأول تلك الأخبار على أنه
~~يجوز أن يكون القتل فيهما للقود لا للسرقة تارك للظاهر بعيد للتأويل
~~والظاهر يقضي عليه ويبطل قوله.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P531N٢٩٥ [لو اشترك جماعة في السرقة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه إذا اشترك نفسان أو
~~جماعة في سرقة ما يبلغ النصاب من حرز قطع جميعهم. وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك (٣).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. وأيضا قوله تعالى:
# (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٤) والظاهر يقتضي أن القطع إنما وجب
~~بالسرقة المخصوصة وكل واحد من الجماعة يستحق هذا الاسم فيجب أن يستحق
~~القطع.
# PageV00P531
# <tl٢>" مسألة " NoteV00P532N٢٩٦ [لو ضرب امرأة فألقت حملها] ms237
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من ضرب امرأة فألقت نطفة
~~كان عليه ديتها عشرون دينارا. فإن ألقت علقة فأربعون دينارا فإن ألقت مضغة
~~فستون دينارا. فإن ألقته عظما مكتسيا لحما فثمانون دينارا فإن ألقت جنينا
~~لم ينفخ فيه الروح فمائة دينار. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يعرفون
~~الترتيب الذي ذكرناه (١).
# دليلنا على صحة ذلك: إجماع الطائفة، وأنه غير ممتنع أن تتعلق المصلحة بما
~~ذكرناه فإن الأحكام تابعة للمصالح وإن امتنعوا من جواز تعلق المصلحة
~~بالترتيب الذي رتبناه طولبوا بالدليل على امتناعهم فإنهم لا يجدونه، وإذا
~~أقروا بجواز تعلق المصلحة به فلا بد من ذلك. قلنا: إذا أجمعت الطائفة على
~~هذه الأحكام وانتشرت في رواياتها وأحاديثها (٢) وجب القول بها، وعلى أقل
~~الأحوال سقط التعجب الشديد منكم والشناعة وأنكم تكثرون العجب من أقوالنا
~~هذه ولا وجه يقتضيه إلا الهوى.
# <tl٢>" مسألة " NoteV00P532N٢٩٧ [لو أفزع رجلا في حال الجماع]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أفزع رجلا وهو مخالط
~~لزوجته حتى
# PageV00P532
# عزل الماء عنها لأجل إفزاعه إياه فعليه عشر دية الجنين، وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك ولم يرضوا بالخلاف حتى عجبوا منه وشنعوا به.
# والطريقة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة لهذه بلا فصل هي الحجة في
~~المسألتين ومزيلة للتعجب منهما.
# <tl٢>" مسألة " NoteV00P533N٢٩٨ [لو اشترك جماعة في القتل]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاثنين أو ما زاد عليهما
~~من العدد إذا قتلوا واحدا فإن أولياء الدم مخيرون بين أمور ثلاثة: أحدها أن
~~يقتلوا القاتلين كلهم ويؤدوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول إلى أولياء
~~المقتولين، والأمر الثاني أن يتخيروا واحدا منهم فيقتلوه ويؤدي المستبقون
~~ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية فإن اختار أولياء المقتول
~~أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وإن اختلفت أقوالهم. فقال معاذ بن جبل وابن
~~الزبير وداود بن علي: إن الجماعة لا تقتل بواحد ولا الاثنان بواحد (١).
~~وقال باقي الفقهاء من أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ms238 ومن عداهم: إن الجماعة
~~إذا اشتركت في القتل قتلت بالواحد (٢) غير أنهم لم يذهبوا إلى
# PageV00P533
# ما ذهبت الإمامية إليه من تحمل دية من زاد على الواحد ودفعها إلى أولياء
~~المقتولين وهذا موضع الانفراد.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن ما ذكرناه أشبه
~~بالعدل، لأن الجماعة إنما أتلفت نفسا واحدة فكيف تؤخذ النفوس الكثيرة
~~بالنفس الواحدة؟ وإذا اتبعنا في قتل الجميع بالواحد الروايات (١) المتظاهرة
~~الواردة بذلك فلا بد فيما ذكرته الإمامية من الرجوع بالدية.
# وكلامنا في هذه المسألة مع من أنكر قتل الجماعة بواحد من داود بن علي ومن
~~وأفقه من معاذ (٢) وابن الزبير ومع باقي الفقهاء الذين ذهبوا إلى قتل
~~الجماعة بواحد من غير أن يلتزم دية لورثة المقتولين.
# والذي يدل على الفصل الأول زائدا على إجماع الطائفة قوله تعالى:
# (ولكم في القصاص حياة) (٣) ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه إن قتل قتل
~~كف عن القتل، وكان ذلك أزجر له عنه، وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم
~~بقتله، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية،
~~وكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله فسقط القود
~~عنهما.
# ومما يمكن معارضة من ذهب إلى هذا المذهب به ما يروونه ويوجد في كتبهم في
~~خبر أبي شريح الكعبي من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين
~~خيارين (٤)، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية (٥)، ولفظة (من) يدخل
~~تحته
# PageV00P534
# الواحد والجماعة دخولا واحدا.
# ويمكن أن يستدل أيضا على من خالف في قتل الجماعة بواحد بقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)
~~ (١)، والقاتلون إذا كانوا جماعة فكلهم معتد فيجب أن يعاملوا بمثل
~~ما عاملوا به القتيل.
# فإن قالوا الله تعالى يقول: (النفس بالنفس)
~~(٢) (والحر بالحر) (٣)، وهذا ينفي أن يؤخذ
~~نفسان بنفس وحران بحر.
# قلنا: المراد بالنفس والحر هاهنا الجنس لا العدد، فكأنه تعالى قال: ms239 إن
~~جنس النفوس تؤخذ بجنس النفوس، وكذلك جنس الأحرار، والواحد والجماعة يدخلون
~~في ذلك.
# فإن قيل: إذا اشتركت الجماعة في القتل فليس كل واحد من الجماعة منهم
~~قاتلا وليس يجوز أن يقتل من ليس بقاتل.
# قلنا: كل واحد من الجماعة قاتل في حال الاشتراك ويطلق عليه هذا الاسم،
~~فكيف ظننتم أنا لا نطلق أن كل واحد قاتل؟
# فإذا قالوا فالقاتل لا بد له من مقتول فكيف يقولون في الجماعة؟
# قلنا: مقتول الجماعة واحد وإن كان القتلة جماعة وكل واحد من القاتلين هو
~~قاتل للنفس التي قتلها القاتل الآخر، ويجري ذلك مجرى جماعة حملوا جسما فكل
~~واحد منهم حامل ومحمول الجماعة واحد وهو الجسم، وكذلك مقتول الجماعة
~~المشتركين في القتل واحد، وإن كان فعل أحدهم غير فعل صاحبه، كما كان حمل كل
~~واحد من حاملي الجسم غير حمل صاحبه وفعله غير فعله، وإن
# PageV00P535
# كان المحمول واحدا، وبيان هذه الجملة أن القتل إذا كان على ما ذكرناه في
~~مواضع كثيرة من كلامنا هو نقض البنية التي لا تبقي الحياة مع نقضها، وكان
~~نقض هذه البنية قد يفعله الواحد منا منفردا وقد يشترك الجماعة في نقض بنية
~~الحياة فيكونون كلهم ناقضين لها ومبطلين الحياة، وهذا هو معنى القتل، فثبت
~~أنه قد وجد من كل واحد من الجماعة معنى القتل وحقيقته فيجب أن يسمى قاتلا.
# ووجدت لبعض من نصر هذا المذهب أعني القول بجواز قتل الجماعة بالواحد
~~كلاما سأل فيه نفسه فقال: إذا كان كل واحد من الجماعة قاتلا فينبغي أن يكون
~~كل واحد منهم قاتلا لنفس غير النفس التي قتلها صاحبه.
# وأجاب عن هذا الكلام بأن قال: كل واحد من الجماعة قاتل لكنه ليس بقاتل
~~نفس كما أن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكل واحد منهم آكل لكن ليس بآكل رغيف
~~(١).
# وهذا غلط من هذا القائل، لأن كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل
~~قاتل كما قال، فلا بد أن يكون قاتل نفس فكيف يكون قاتلا وما قتل نفسا؟ غير
~~أن النفس التي ms240 قتلها واحد من الجماعة هي النفس التي قتلها شركاؤه فالنفس
~~واحدة والقتل مختلف كما قلناه في الجسم المحمول.
# وليس كذلك الرغيف لأن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكلهم أكل، وليس كل واحد
~~منهم آكل رغيف وإنما أكلت الجماعة الرغيف وكل واحد منهم إنما أكل بعضه لأن
~~الرغيف يتبعض النفس لا تتبعض، كما أن حمل الجسم الثقيل لا يتبعض فما يحمله
~~كل واحد من الجماعة هو الذي يحمله الآخر، وكذلك يجب أن يكون من قتله واحد
~~من الجماعة إذا اشتركوا في القتل
# PageV00P536
# هو الذي قتله كل واحد منهم.
# وتحقيق هذا الموضع ليس من عمل الفقهاء، ولا مما يهتدون إليه لفقد علمهم
~~بأصوله فلا يجب أن يتعاطوه فيفتضحوا.
# فإن قيل: قد ثبت أن الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كل واحد
~~منهم القطع وإن كان كل واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع فأي فرق بين
~~ذلك وبين القتل مع الاشتراك؟
# قلنا: الذي نذهب إليه وإن خالفنا فيه الجماعة إنه إذا اشترك نفسان في
~~سرقة شئ من حرز وكان قيمة المسروق ربع دينار فصاعدا فإنه يجب عليهما القطع
~~معا، فقد سوينا بين القتل والقطع وإنما ينبغي أن يسأل عن الفرق بين الأمرين
~~من فرق بينهما.
# فإن قالوا: لما لم يجب على كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في قتل الخطأ
~~دية كاملة لم يجب عليهم قصاص كامل.
# قلنا: الدية تتبعض فيمكن تقسيطها عليهم، والقصاص لا يتبعض.
# فأما الكلام على من شاركنا من الفقهاء في قتل الجماعة بالواحد وانفرادنا
~~عنه بذلك الترتيب الذي رتبناه فهو أنا نقول: هذه الجماعة إنما قتلت نفسا
~~واحدة وإن اشتركوا في قتلها، وإذا أخذت الأنفس الكثيرة بتلك النفس على ما
~~ورد به الشرع فلا بد مما ذكرناه من رد الدية على أولياء المقتولين حتى تخلص
~~نفس واحدة بنفس واحدة، ويسلم مع ذلك جواز قتل الجماعة بواحدة.
# فإن قالوا: نرى من مذهبكم هذا عجبا لأنكم توجبون قتل الجماعة بالواحد
~~وتذهبون إلى أن هذا القتل مستحق لا محالة. وإذا ms241 كان قتلا مستحقا كيف يجوز
~~أن يؤخذ بإزائه دية؟ أوليس قتل الواحد بالواحد لما كان مستحقا لم يكن فيه
~~دية تعود على أحد؟
# قلنا: هذا القتل وإن كان مستحقا بمعنى أنه يحسن من ولي الدم أن يطالب
~~PageV00P537
# به فغير ممتنع أن يكون الشرط في حسنه ما ذكرناه من إعطاء الدية، وأن تكون
~~المصلحة اقتضت الترتيب الذي ذكرناه، فوجوه المصالح غير مضبوطة ولا محدودة.
# والزجر والردع عن قتل الجماعة للواحد على سبيل الاشتراك ثابت، لأنه لا
~~فرق في زجر الجماعة عن الاشتراك في قتل الواحد بين أن يقتل به ولا دية
~~راجعة على أحد وبين أن يقتل به مع رجوع الدية على الوجه الذي ذكرناه، أنه
~~متى علم أنه متى قتل قتل واستحق القتل مع الانفراد والاشتراك كان ذلك أزجر
~~له عن القتل.
# فإن احتج من نفى قتل الجماعة بالواحد بما يروونه عن جويبر عن الضحاك أن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا يقتل اثنان بواحد (١).
# وهذا الخبر إذا سلم من كل قدح وتضعيف لا يرجع بمثله عن الأدلة الموجبة
~~للعلم، وقد ضعفه أهل النقل وطعنوا على رواته، مع أن الضحاك روى عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) مرسلا. وقد تأوله قوم على أن المراد به أنه لا يقتل
~~اثنان بواحد إذا كان أحدهما خاطئا.
# ومما يقوي المذهب الذي إختصصنا به أنه لا خلاف في أن الواحد إذا قتل
~~جماعة لم يكافئ دمه دماءهم حتى يكتفي بقتله عن جماعتهم بل يقتل بواحد منهم
~~وتجب الدية للباقين فيجب في الجماعة إذا قتلت واحدا مثل هذا الاعتبار حتى
~~يكونوا متى قتلوا به عاد على أولياء الباقين (٢) الدية المأخوذة من قاتل
~~الجماعة بالواحد، لأن دم الواحد لا يكافئ دم الجماعة ولا ينوب منابها فكذلك
~~يجب في دم الجماعة والواحد.
# PageV00P538
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P539N٢٩٩ [قتل المرأة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن الرجل إذا قتل المرأة عمدا واختار أولياؤها الدية
~~كان على القاتل أن يؤديها إليهم وهي نصف دية الرجل فإن اختار الأولياء
~~القود وقتل ms242 الرجل بها كان لهم ذلك على أن يؤدوا إلى ورثة الرجل المقتول نصف
~~الدية ولا يجوز لهم أن يقتلوه إلا على هذا الشرط.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا على من قتل الرجل بالمرأة شيئا من
~~الدية (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأن نفس المرأة لا تساوي
~~نفس الرجل بل هي على النصف منها فيجب إذا أخذت النفس الكاملة بالناقصة أن
~~يرد فضل ما بينهما.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P539N٣٠٠ [تعاون الجماعة في القتل]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الثلاثة إذا قتل أحدهم
~~وأمسك الآخر وكان الثالث عينا لهم حتى فرغوا أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك
~~أبدا حتى يموت وتسمل عين الناظر لهم.
# وقد روي عن ربيعة الرأي أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت (٢) وهذه
~~موافقة للإمامية
# PageV00P539
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أمسك رجلا حتى
~~قتله آخر إن القود على القاتل دون الممسك ويعزر الممسك.
# وقال ابن وهب عن مالك إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا وقتله، فإن كان
~~العبد أعجميا قتل السيد، وإن كان غير أعجمي قتل العبد (٢).
# وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله غيره أن عليهما جميعا
~~القصاص لأن الماسك قد أراد قتله، وقال الليث بمثل قول مالك (٣).
# وقال الليث فإن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل وعوقب الآخر.
# وقال الليث: لو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا جميعا به (٤).
# وحكى المزني عن الشافعي أنه يقتل الذابح دون الممسك، كما يجلد (٥) الزاني
~~دون الممسك (٦).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، وأيضا فإنا نرجع في
~~الترتيب الذي ذكرناه إلى نص وتوقيف ومخالفنا يرجع إلى ظن ورأي وحسبان وكيف
~~يجوز أن يقتل الممسك وليس بقاتل؟
# ومما يمكن أن يعارضوا به ما رووه وهو موجود في كتبهم أن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) قال: فيمن قتل غيره وأمسك الآخر: إنه يقتل القاتل ويصبر
# PageV00P540
# الصابر (١)، وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام معناه يحبس الممسك، لأن ms243 الصبر
~~في اللغة الحبس (٢).
# فإن احتجوا بما يروونه عن عمر بن الخطاب أنه قتل تسعة بواحد ثم قال:
# لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم (٣) أي: تعاون، والإمساك معاونة للقتل
~~لا محالة فينبغي أن يستحق به القتل.
# قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يرجع بمثله عن الأدلة
~~الموجبة للعلم. ومعنى المتمالي في الخبر هو المشاركة في القتل والتعاون
~~عليه، وإذا كان الممسك ليس بشريك في القتل فلا يجوز أن يستحق القتل.
# فإن قيل: الممسك والذابح تعاونا على القتل فلزمهما القود، كما لو جرحاه
~~جميعا فمات.
# قلنا: الممسك غير معاون على القتل ولا شريك فيه، وإنما هو ممكن من الفعل
~~والتمكين لا يتعلق به حكم الفعل الممكن منه، ألا ترى أن من أمسك امرأة حتى
~~زنى بها غيره لا يلزمه حكم الزنا الذي هو الحد.
# على أن الجارحين لو انفرد كل واحد منهما بالفعل لزمهما (٤) القود وكذلك
~~إذا شارك، والممسك لو انفرد بالإمساك لم يلزمه القود فلم يلزم مع المشاركة.
# فإن قيل: قد اتفقنا على أن المحرم إذا أمسك صيدا فقتله آخر أن الضمان
~~يلزم كل واحد منهما وأي فرق بين ذلك وبين إمساك الآدمي للقتل؟
# قلنا: إنما لزمه ضمان الصيد بالإمساك، لأن الصيد مضمون باليد، ألا ترى
~~أنه لو أمسكه فمات في يده لزمه ضمانه وبالإمساك قد حصلت له عليه يد،
# PageV00P541
# والآدمي لا يضمن باليد، لأنه لو أمسكه حتى مات في يده لم يلزمه ضمانه،
~~وكذلك إذا أمسكه فقتله آخر.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P542N٣٠١ [لو قطع رأس الميت] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من قطع رأس ميت فعليه مائة دينار لبيت
~~المال. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر.
# وإذا قيل: كيف يلزمه دية وغرامة، وهو ما أتلف عضوا لحي؟
# قلنا: لا يمتنع أن يلزمه ذلك على سبيل العقوبة لأنه قد مثل بالميت بقطع
~~رأسه فاستحق العقوبة بلا خلاف، فغير ممتنع أن تكون هذه الغرامة من حيث كانت
~~مؤلمة له، ms244 وتألمه يجري مجرى العقوبة ومن جملتها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P542N٣٠٢ [المعتاد لقتل أهل الذمة]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من كان معتادا لقتل أهل
~~الذمة مدمنا لذلك، فللسلطان أن يقتله بمن قتل منهم إذا اختار ذلك ولي الدم
~~ويلزم أولياء الدم فضل ما بين دية المسلم والذمي، وخالف باقي الفقهاء في
~~ذلك ولم يعرفوه (٢).
# PageV00P542
# دليلنا على صحته الإجماع المتردد، ولأن ولي الدم للذمي إذا اختار قتل
~~المسلم فقد أخذ نفسا كاملة بنفس ناقصة فلا بد إذا من أداء الفضل بين
~~القيمتين كما قلناه في المرأة والرجل.
# فإن قيل: فأنتم تمنعون أن يقتل المسلم بالكافر وقد أجزتموه هاهنا.
# قلنا: نحن نمنع من ذلك فيمن لم يكن معتادا للقتل فأما المعتاد له والمصر
~~عليه فغير ممتنع أن يختلف حكمه، وأن يستحق ما لا يستحقه من لم يكن لذلك
~~معتادا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P543N٣٠٣ [لو ادعى قتل شخص عمدا وادعى آخر
~~قتله خطأ] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من وجد مقتولا
~~فجاء رجلان فقال:
# أحدهما: أنا قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، أن أولياء المقتول
~~مخيرون بين الأخذ للمقر بالعمد وبين الأخذ للمقر بالخطأ، وليس لهم أن
~~يقتلوهما جميعا، ولا أن يلزموهما جميعا الدية، وخالف باقي الفقهاء في ذلك
~~(١).
# والذي يدل على صحة ما قلناه: الطريقة المتكررة، ولأننا نسند ما نذهب إليه
~~في هذه المسألة إلى نص وتوقيف، ويرجع المخالف لنا إلى الظن والحسبان.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P543N٣٠٤ [لو اعترف بقتل شخص عمدا ودفعه آخر
~~عن اعترافه] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه إذا وجد
~~مقتول فجاء رجل فاعترف
# PageV00P543
# بقتله عمدا، ثم جاء آخر فتحقق بقتله ودفع الأول عن اعترافه ولم تقم بينة
~~على أحدهما أن القتل يدرأ عنهما معا، ودية هذا المقتول تكون من بيت المال.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١).
# وطريقتنا في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في نصرة المسألة التي قبلها بلا
~~فصل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P544N٣٠٥ [دية ولد الزنا] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول بأن دية ms245 ولد الزنا ثمانمائة درهم. وخالف باقي
~~الفقهاء في ذلك (٢).
# والحجة لنا بعد الإجماع المتردد: أنا قد بينا أن من مذهب هذه الطائفة أن
~~ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان،
~~وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون، وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون
~~ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم.
# فإن قيل: كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة
~~للتكليف؟ وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من
~~أهل النار فكيف يصح تكليفه؟
# قلنا: لا سبيل لأحد إلى القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا، لأنه يجوز أن
~~يكون هناك عقد أو شبهة عقد أو أمر يخرج به من أن يكون زانيا فلا يقطع
# PageV00P544
# أحد على أنه على الحقيقة ولد الزنا، فأما غيره فإنه إذا علم أن أمه وقع
~~عليها هذا الوطئ (١) من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة، فالظاهر في الولد
~~أنه ولد الزنا، والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P545N٣٠٦ [دية أهل الكتاب والمجوس]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول: بأن دية أهل الكتاب والمجوس
~~الذكر منهم ثمانمائة درهم والأنثى أربعمائة درهم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه وعثمان البتي والثوري
~~والحسن بن حي وداود: إن دية الكافر مثل دية المسلم واليهودي والنصراني
~~والمجوسي والمعاهد والذمي سواء (٢).
# وقال مالك دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة
~~درهم، وديات نسائهم على النصف من ذلك (٣).
# وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث الدية، ودية المجوسي ثمانمائة
~~درهم (٤)، والمرأة على النصف. وهذه موافقة من مالك والشافعي للإمامية في
# PageV00P545
# المجوسي خاصة وإنما انفردوا بغير ذلك.
# وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى أن المسلم إذا قتل يهوديا أو نصرانيا
~~خطأ لزمه نصف الدية وإن قتله عمدا لزمه كمال الدية (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد وأنه ms246 قد ثبت أن المؤمن لا
~~يقتل بالكافر وكل من قال من الأمة: بأن المؤمن لا يقتل بالكافر، قال: بأن
~~ديته دون ديته، وإن اختلفوا في المبلغ، فإذا ثبت أن ديته ناقصة عن دية
~~المسلم، فالكلام بيننا في مبلغ هذا النقصان وبين من وافقنا في جملة النقصان
~~وإن خالف في التفصيل، وإذا كنا نرجع في أن النقصان على ما ذكرناه إلى طريق
~~يوجب العلم، فقولنا: أولى ممن عول في هذا النقصان على ما يوجب الظن من قياس
~~أو خبر واحد. وإن احتج المخالف بقوله تعالى: (ومن قتل
~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) (٢)، ثم قال:
~~ (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى
~~أهله) (٣) وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة.
# قلنا: لا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التسوية في مبلغ الدية وإنما
~~يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة، ودية الذمي عندنا وإن نقصت
~~عن دية المسلم تسمى في الشريعة دية، ألا ترى أنه غير ممتنع أن يقول القائل
~~من قتل مسلما فعليه دية ومن قتل مسلمة فعليه دية، وإن اختلفت الديتان في
~~المبلغ إذا تساويا في كونهما ديتين.
# ومما يمكن أن يحتج به لصحة ما نذهب به: أن الأصل في العقول براءة الذمة
~~من الدية وسائر الحقوق، وقد ثبت أنا إذا ألزمنا المسلم في قتل اليهودي
# PageV00P546
# ثمانمائة درهم فقد ألزمناه ما لا شك في لزومه، وما زاد على ذلك من ثلث أو
~~نصف أو مساواة لدية المسلم هو بغير يقين مع الخلاف فيجب أن يثبت ما ذكرناه
~~من المبلغ لأنه اليقين دون ما عداه.
# فإن احتجوا بما رواه عمرو بن حزم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال
~~في النفس مائة من الإبل (١) وهذا يقتضي أن يكون ذلك في كل نفس.
# قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يجوز أن يرجع به عما
~~ذكرناه من الأدلة الموجبة للعلم. وهو أيضا معارض بأخبار ms247 نرويها كثيرة عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) يتضمن بعضها (٢) أن الدية النصف وبعضها (٣) أن
~~الدية الثلث، فإذا تعارضت الأخبار سقطت.
# على أن ظاهر هذا الخبر يقتضي أن المرأة مساوية للرجل في الدية، وقد
~~خالفنا بينهما بالدليل، وكذلك الذمي عندنا.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P547N٣٠٧ [لو قتل الذمي مسلما] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الذمي إذا قتل مسلما عمدا دفع الذمي
~~إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا قتله تولى السلطان ذلك منه، وإن اختاروا
~~استرقاقه كان رقا لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما يكون مال العبد
# PageV00P547
# لمولاه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوا شيئا منه (١).
# دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم. وأيضا أن قتل الذمي للمسلم
~~غليظ شديد قد هتك به حرمة الذمة فلا يجوز أن يكون عقوبته كعقوبة من لم ينته
~~إلى ذلك، وإذا كان لا بد من التغليظ في جزائه فغير منكر أن ينتهي التغليظ
~~إلى الحد الذي ذكرناه إذا تظاهرت (٢) به الرواية واجتمعت الطائفة عليه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P548N٣٠٨ [حكم الشجاج] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن في الشجاج التي هي دون الموضحة مثل الخارصة
~~والدامية والباضعة والسمحاق دية مقدرة، ففي الخارصة وهي الخدش الذي يشق
~~الجلد بعير واحد، وفي الدامية وهي التي تصل إلى اللحم ويسيل منها الدم
~~بعيران. وفي الباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد في الجناية على الدامية
~~ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة
~~المتغشية للعظم أربعة أبعرة.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي
~~والشافعي ليس في ما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر وإنما فيه حكومة (٣).
# PageV00P548
# وقال الحسن بن حي في السمحاق أربع من الإبل (١)، وهذه موافقة للإمامية.
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأنا نرجع في هذه
~~التقديرات إلى روايات وطرق العلم ويرجع المخالف إلى الرأي والظن.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P549N٣٠٩ [في لطمة الوجه] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن في لطمة الوجه، إذا احمر ms248 موضعها دينارا
~~واحدا ونصفا، فإن أخضر أو اسود ففيها ثلاثة دنانير وأرشها في الجسد النصف
~~من أرشها في الوجه بحساب ما ذكرناه، وما أعرف موافقا من باقي الفقهاء في
~~ذلك (٢).
# والوجه في نصرة هذه المسألة: ما تقدم في أمثالها.
# PageV00P549
# <tl١>كتاب الفرائض والمواريث والوصايا</tl١> PageV00P551
# كتاب الفرائض والمواريث والوصايا وما يتعلق بذلك إعلم أن المسائل التي
~~تنفرد بها الإمامية في هذا الباب يدور أكثرها ومعظمها على أصول نحن نبين
~~الكلام فيها ونستوفيه وهي الكلام في العصبة والعول والرد، وإذا بان أن الحق
~~في هذه الأصول معنا دون مخالفينا بنيت المسائل الكثيرة في الفرائض عليه
~~واستغنينا عن التطويل بتعيين الكلام في المسائل مع رجوعهن إلى أصل واحد وقد
~~أحكمناه.
# (فصل في الكلام على العصبة) إعلم أن مخالفينا في هذا الباب يذهبون في ذلك
~~إلى ما لم يقم به حجة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، ويعولون في هذا
~~الأصل الجليل على أخبار (١) آحاد ضعيفة لو سلمت من كل قدح ومخالفة لنص
~~الكتاب وظاهره على ما نستدل عليه ومعارضة بأمثالها لكانت غاية أمرها أن
~~توجب الظن الذي قد بينا في غير موضع أن الأحكام الشرعية لا تثبت بمثله.
# PageV00P552
# وادعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور
~~فيه سالفا وآنفا لأن ابن عباس (رحمة الله عليه) كان يخالفهم في التعصيب،
~~ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية ويقول فيمن خلف ابنة وأختا أن المال كله
~~للابنة دون الأخت. ووافقه في ذلك جابر بن عبد الله (١) وحكى الساجي أن عبد
~~الله بن الزبير قضى أيضا بذلك، وحكى الطبري مثله (٢)، ورويت موافقة ابن
~~عباس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه (٣) وذهب داود بن علي
~~الأصفهاني إلى مثل ما حكيناه ولم يجعل الأخوات عصبة مع البنات (٤) فبطل
~~ادعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدما ومتأخرا، والذي يدل على صحة مذهبنا
~~وبطلان مذهب مخالفينا في العصبة: بعد إجماع الطائفة الذي قد بينا أنه حجة
~~قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان
~~والأقربون، وللنساء ms249 نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر
~~نصيبا مفروضا) (٥) وهذا نص في موضع الخلاف، لأن الله تعالى صرح بأن
~~للرجال من الميراث نصيبا، وأن للنساء أيضا نصيبا ولم يخص موضعا دون موضع،
~~فمن خص في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه
~~الآية.
# وأيضا فإن توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من
~~أحكام الجاهلية، وقد نسخ الله تعالى بشريعة نبينا (عليه وآله السلام) أحكام
~~الجاهلية، وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله تعالى: (أفحكم
# PageV00P553
# الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما) (١).
# وليس لهم أن يقولوا إننا نخص الآية التي ذكرتموها بالسنة، وذلك أن السنة
~~التي لا تقتضي العلم القاطع لا نخص بها القرآن، كما لا ننسخه بها، وإنما
~~يجوز بالسنة أن نخص أو ننسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، ولا خلاف في أن
~~الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما، وأكثر ما تقتضيه
~~غلبة الظن.
# على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار (٢) كثيرة ترويها الشيعة من طرق
~~مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة، وأنه بالقربى والرحم، وإذا
~~تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب.
# فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس
~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت فلأولى ذكر قرب
~~(٣) (٤).
# وهذا خبر لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن طاوس، ولا رواه
~~ابن طاوس إلا عن أبيه عن ابن عباس ولم يقل ابن عباس فيه سمعت ولا حدثنا.
# PageV00P554
# وطاوس يسنده تارة إلى ابن عباس في رواية وهب ومعمر (١)، وتارة أخرى يرويه
~~عنه الثوري وعلي بن عاصم، عن أبيه (٢) مرسلا غير مذكور فيه ابن عباس.
# فيقول الثوري وعلي بن عاصم عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله).
# ثم هو مختلف اللفظ، لأنه ms250 يروي فما أبقت الفرائض فلأولى ذكر (٣)، وروي
~~أيضا فلأولى عصبة قرب (٤). وروي أيضا: فلأولى عصبة ذكر (٥)، وفي رواية أخرى
~~فلأولى رجل ذكر عصبة (٦)، واختلاف لفظه والطريق واحد يدل على ضعفه.
# وقد خالف ابن عباس الذي يسند هذا الخبر إليه ما اجتمع متقبلوا هذا الخبر
~~عليه في توريث الأخت بالتعصيب إذا خلف الميت ابنة وأختا على ما قدمناه
~~وحكيناه عنه، وراوي هذا الخبر إذا خالف معناه كان فيه ما هو معلوم.
# ثم إذا تجاوزنا عن ذلك من أين لهم أن معنى العصبة المذكورة في الخبر هو
~~ما يذهبون إليه؟ وليس في اللغة العربية لذلك شاهد ولا في العرف الشرعي.
# فأما اللغة فإن الخليل بن أحمد قال في كتاب العين (٧): إن العصبة مشتقة
# PageV00P555
# من الأعصاب وهي التي تصل بين أطراف العظام، ولما كانت هي الواصلة بين
~~المتفرق من الأعضاء حتى التأمت، وكان ولد البنات أولادا للجد، كما أن أولاد
~~الابن ولد للجد والجد جد للجميع كان البنات في جميع ولدهن إلى الجد، وضم
~~الأهل والقبيلة المنسوبة إلى الجد كالبنين وكانوا جميعا كالأعصاب التي تجمع
~~العظام وتلائم الجسد، فوجب أن يسموا جميعا عصبة.
# وذكر أبو عمرو غلام ثعلب قال قال ثعلب قال ابن الأعرابي: العصبة جميع
~~الأهل من الرجال والنساء (١)، فإن هذا هو المعروف المشهور في لغة العرب،
~~وإن الكلالة ما عدا الوالدين والولد من الأهل. فإذا كانت اللغة على ما
~~ذكرناه فهي شاهد بضد ما يذهب إليه مخالفنا في العصبة.
# وليس هاهنا عرف شرعي مستقر في هذه اللفظة، لأن الاختلاف واقع في معناها
~~لأن في الناس من يذهب إلى أن العصبة إنما هي القرابة من جهة الأب. وفيهم من
~~يذهب فيها إلى أن المراد بها قرابة الميت من الرجال الذين اتصلت قرابتهم به
~~من جهة الرجال كالأخ والعم دون الأخت والعمة، ولا يجعل الرجال الذين اتصلت
~~قرابتهم من جهة النساء عصبة كأخوة الميت لأمه وفيهم من جعل العصبة مأخوذة
~~من التعصب والرايات والديوان والنصرة ومع هذا الاختلاف لا إجماع يستقر على
~~معناها. ms251
# على أنهم يخالفون لفظ هذا الحديث الذي يروونه لأنهم يعطون الأخت مع البنت
~~بالتعصيب وليست برجل ولا ذكر كما تضمنه لفظ الحديث.
# فإن قالوا: نخص هذا اللفظ إذا ورثنا الأخت مع البنت.
# قلنا: ما الفرق بينكم إذا خصصتموه ببعض المواضع، وبيننا إذا فعلنا في
~~تخصيصه مثل فعلكم، فجعلناه مستعملا فيمن خلف أختين لأم وابن أخ وابنة أخ
~~لأب
# PageV00P556
# وأم وأخا لأب؟ فإن الأختين من الأم فرضهن الثلث وما بقي فلأولى ذكر قرب
~~وهو الأخ من الأب وسقط ابن الأخ وبنت الأخ، لأن الأخ أقرب منهما.
# وفي موضع آخر وهو أن يخلف الميت امرأة وعما وعمة وخالا وخالة وابن أخ أو
~~أخا، فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ أو ابن الأخ وسقط الباقون.
# ثم يقال لهم: من أي وجه كانت الأخت مع البنت عصبة؟
# فإن قالوا: من حيث عصبها أخوها. قلنا: فألا جعلتم البنت عصبة عند عدم
~~البنين ويكون أبوها هو الذي يعصبها.
# وإذا كان الابن أحق بالتعصيب من الأب فالأب أحق بالتعصيب من الأخ، وأخت
~~الابن أحق بالتعصيب كثيرا من أخت الأخ.
# وكذلك يلزمهم أن يجعلوا العمة عند عدم العم عصبة فيما توجه لإنجازه
~~وفعله.
# فإن قالوا: البنت لا تعقل عن أبيها.
# قلنا: والأخت أيضا لا تعقل فلا تجعلوها عصبة مع البنات.
# فإن تعلقوا بما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أعطى الأخت مع
~~البنت (١).
# قلنا: هذا حديث لو صح وبرئ من كل قدح لكان مخالفا لنص الكتاب، لأن الله
~~تعالى قال: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
~~الله) (٢) فنص على القربى وتداني الأرحام سبب في استحقاق الميراث
~~والبنت أقرب من الأخت وأدنى رحما.
# PageV00P557
# وخبرهم الذين يعولون عليه في توريث الأخت مع البنت رواه الهذيل بن شرحبيل
~~أن أبا موسى الأشعري (١) سئل عن رجل ترك بنتا وابنة ابن وأختا من أبيه
~~وأمه، فقال: لابنته النصف وما بقي فللأخت.
# وبخبر يرويه الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول ms252 الله
~~(صلى الله عليه وآله) فأعطى البنت النصف، والأخت النصف ولم يورث العصبة
~~شيئا (٢).
# فأما الخبر الأول فقد قدح أصحاب الحديث في روايته وضعفوا رجاله وقيل: أن
~~هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف. ولو زال هذا القدح لم يكن فيه حجة، لأن أبا
~~موسى ليس في قضائه بذلك حجة، ولأنه ما أسنده عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله). وكذلك القول: في خبر معاذ.
# وليس في قولهم أنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة، لأنه
~~قد يكون على عهده ما لا يعرفه، ولو عرفه لأنكره.
# وقد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ، وهو أولى بأن
~~يتبع وهو ابن عباس.
# وفي حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أن الأخت تأخذ
~~بالتعصيب مع البنت، لأنه قال: ولم يورث العصبة شيئا لأنها لو كانت عصبة في
~~هذا الموضع لم يقل ذلك، بل كان يقول: ولم يورث باقي العصبة شيئا.
# وليس يجوز أن يستدل على أن الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى: (إن
# PageV00P558
# امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) (١) فشرط في توريث الأخت
~~فقد الولد فيجب أن لا تعطي الأخت مع البنت لأنها ولد، وذلك أنه تعالى إنما
~~شرط في هذا الفرض المخصوص للأخت فقد الولد، وليس ذلك بمانع من أن ترث مع
~~فقد هذا الشرط بسبب آخر، فإن تعليق الحكم بشرط لا يدل على ارتفاعه مع فقد
~~الشرط على ما بيناه في كتاب أصول الفقه (٢).
# ويمكن أن يقال أيضا لمخالفينا في هذه المسألة: إن الإناث لا يرثن
~~بالتعصيب مع فقد إخوتهن على رأي من ذهب إلى التوريث بالتعصيب، ألا ترى أن
~~البنات وبنات الابن لا يرثن بالتعصيب إذا انفردن، فلو ورثت الأخت بالتعصيب
~~إذا انفردت لكانت بنت الابن أولى من الأخت بما فضل من فرض البنات.
# وإذا كنا قد دللنا على بطلان الميراث بالعصبة فقد بطل كل ما بينه
~~مخالفونا من المسائل في الفرائض على هذا ms253 الأصل وهي كثيرة ولا حاجة بنا إلى
~~تفصيلها وتعيين الكلام في كل واحد منها، لأن إبطالنا الأصل الذي يبنى عليه
~~هذه المسائل قد أغنى وكفى.
# فمن هذه المسائل أن يخلف الرجل بنتا وعما فعند المخالف أن للبنت النصف
~~والباقي للعم بالعصبة، وعندنا أنه لاحظ للعم والمال كله للابنة بالفرض
~~والرد. وكذلك لو كان مكان العم ابن عم، وكذلك لو كان مكان البنت ابنتان.
# ولو خلف الميت عمومة وعمات أو بني عم وبنات عم فمخالفنا يورث الذكور من
~~هؤلاء دون الإناث لأجل التعصيب، ونحن نورث الذكور والإناث.
# PageV00P559
# ومسائل التعصيب لا تحصى كثرة.
# وحجتنا على صحة ما نذهب إليه في هذه المسائل كلها: ما بينا صحته من إبطال
~~التعصيب والتوريث به.
# فإن قيل: إذا كنتم تستدلون على أن العمات يرثن مع العمومة، وبنات العم
~~يرثن مع بني العم وما أشبه ذلك من المسائل بقوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) (١)
~~الآية ففي هذه الآية حجة عليكم في موضع آخر، لأنا نقول لكم: ألا ورثتم العم
~~أو ابن العم مع البنت بظاهر هذه الآية، وكيف خصصتم النساء دون الرجال
~~بالميراث في بعض المواضع وخالفتم ظاهر الآية؟ فألا ساغ لمخالفكم مثل ما
~~فعلتموه!
# قلنا: لا خلاف في أن قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان
~~والأقربون) الآية، أن المراد به مع الاستواء في القرابة والدرج ألا ترى أنه
~~لا يرث ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا مع الولد لعدم التساوي في الدرجة
~~والقرابة، وإن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال والنساء.
# وإذا كانت القرابة والدرجة مراعاتين فالعم أو ابنه لا يساوي البنت في
~~القربى والدرجة وهو أبعد منها كثيرا. وليس كذلك العمومة والعمات وبنات العم
~~وبنو العم، لأن درجة هؤلاء واحدة وقرباهم (٢) متساوية والمخالف يورث الرجال
~~منهم دون النساء، فظاهر الآية حجة عليه وفعله مخالف لها، وليس كذلك قولنا
~~في المسائل التي وقعت الإشارة إليها وهذا واضح فليتأمل.
# PageV00P560
# فصل في العول إعلم أن العول في اللغة العربية اسم للزيادة والنقصان وهو ms254
~~يجري مجرى الأضداد، وإنما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص
~~فيه المال عن السهام المفروضة فيه فيدخل هاهنا النقصان، ويمكن أن يكون
~~دخوله لأجل الزيادة، لأن السهام زادت على مبلغ المال، وإذا أضيف إلى المال
~~كان نقصانا، وإذا أضيف إلى السهام كان زيادة.
# والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم
~~ذوو السهام المؤكدة من الأبوين والزوجين على البنات، والأخوات من الأم على
~~الأخوات من الأب والأم أو من الأب، وجعل الفاضل عن سهامهم لهن.
# وذهب ابن عباس (رحمه الله) إلى مثل ذلك، وقال به أيضا عطاء بن أبي رباح
~~(١). وحكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر
~~(صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين) ومحمد بن الحنيفة (رضي الله عنه)،
~~وهو مذهب داود بن علي الأصبهاني (٢).
# وقال باقي الفقهاء: أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قسم بينهم على قدر
# PageV00P561
# سهامهم، كما يفعل في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها (١).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه، فإنهم لا يختلفون
~~فيه، وقد بينا أن إجماعهم حجة.
# وأيضا فإن المال إذا ضاق عن السهام كامرأة ماتت وخلفت بنتين وأبوين
~~وزوجا، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع فنحن بين أمور: أما ندخل
~~النقصان على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها، وقد أجمعت الأمة
~~على أن البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف، فيجب أن يعطى الأبوان السدسين
~~والزوج الربع، ونجعل ما بقي للابنتين، ونخصهما بالنقص لأنهما منقوصتان
~~بالإجماع، ومن عداهما ما وقع إجماع على نقصه من سهامه ولا قام دليل على
~~ذلك، فظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما فيجب أن نوفيه إياه ونجعل النقص
~~لاحقا بمن أجمعوا على نقصه.
# طريقة أخرى: ومما يدل أيضا على ذلك: أنا إذا نقصنا جميع ذوي السهام
~~وأعطينا كل واحد منهم بعض ما تناوله النص خصصنا ظواهر كثيرة وصرفناها عن
~~الحقيقة إلى المجاز، وإذا نقصنا أحدهم عدلنا فيما يخص ms255 هذا المنقوص وحده عن
~~الظاهر والحقيقة وبقينا ما عداه على ظاهره وحقيقته، وإذا كان التخصيص
~~والانصراف عن الحقيقة إنما يفعل للضرورة فقليله أولى من كثيره.
# ولا معتبر بما يفعله مخالفونا من تسميتهم ما هو خمس في الحقيقة ربعا، وما
~~هو أقل من السدسين بأنه سدسان ولا بالثمن عن التسع وما أشبه ذلك لأنهم
~~يسمون الشئ بغير اسمه الموضوع له، وخرجوا عن موجب اللغة.
# ولم يبق إلا أن يقال لنا: كلامكم يقتضي أن نقصان بعض السهام
# PageV00P562
# المذكورة أولى من إدخال النقص على الجميع فلم خصصتم من ذكرتموه من البنات
~~والأخوات بالنقصان دون من عداهن؟ وما الفرق بينكم وبين من جعل النقص داخلا
~~على غير من ذكرتم وفي سهام من خصصتموه بالنقصان.
# والجواب أن كل من أوجب نقص أحد المسمين دون جميعهم خص بالنقصان من عيناه
~~دون غيره، والقول: بأن النقص داخل على البعض الذي هو غير من عيناه وخصصناه
~~بالنقصان قول يخرج عن الإجماع.
# فأما اعتماد من نفى العول من أصحابنا وغيرهم على أن الزوج والزوجة كانت
~~لكل واحد منهما فريضة فحطا إلى دونها، وكذلك الأبوان حطا من فريضة إلى
~~فريضة أخرى والبنات والأخوات لم يهبطا من فريضة إلى أخرى فدخول النقص على
~~من لم يلحقه نقص أولى من دخوله على من نقص فليس بشئ وإنما هو دعوى محضة.
# وإذا قيل لهم: ولم إذا كان الأمر على ما حكيتموه وجب ما ظننتموه ولو عكس
~~عاكس ذلك عليكم، فقال: دخول النقص على الزوجين والأبوين دلالة على ضعف
~~حكمهما وامتناع دخول النقص على البنات والأخوات أمارة لقوة نصيبهما، فإدخال
~~العول على الضعيف أولى من القوي ولم يجدوا فرقا صحيحا.
# وهم يروون هذا الترجيح عن ابن عباس (١) (رحمه الله)، وإذا صح عنه فلا حجة
~~فيه لما أشرنا إليه. والمعتمد في نفي العول على ما قررناه.
# وليس يشبه ما يقولونه في العول الديون إذا كانت على الميت ولم تف تركته
~~بالوفاء بها، فإن الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير
~~إدخال النقص ms256 على بعضهم وذلك أن أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء
~~أموالهم من تركة الميت، وليس لأحد مزية على الآخر في ذلك، فإن
# PageV00P563
# اتسع المال لحقوقهم استوفوها، وإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل العول،
~~لأنا قد بينا أن بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، وأنهم غير مستويين كاستواء
~~أصحاب الديون فافترق الأمران.
# ومما يمكن أن يفرق به بين العول والدين إذا ضاقت التركة عنه أن الديون
~~ربما اتسعت أموال الميت لاستيفائها منها، وليس كذلك العول لأن الحقوق
~~متعلقة بأجزاء مسماة لا يجوز أن تستوفي قط من مال واحد مع كثرة ولا قلة
~~وكيف تشبه الديون بالعول؟ وفي أصحابنا من ذهب إلى أن البنت إنما جعل لها
~~النصف مع الأبوين، وجعل للابنتين الثلثان أيضا معهما، فإذا انفردت البنت
~~الواحدة أو الابنتان عن الأبوين تغير هذا الفرض.
# وهذا إنما ارتكبوه فرارا من العول حتى لا يجتمع في امرأة ماتت وخلفت
~~بنتين وأبوين وزوجا الثلثان والسدسان والربع.
# وقد بينا في مسألة أمليناها مفردة (١) وتكلمنا فيها على شئ أخطأ فيه
~~الفضل بن شاذان في المواريث بطلان هذه الشبهة، وأن الله تعالى جعل للبنت
~~الواحدة النصف بالإطلاق على كل حال وللبنتين الثلثين على كل حال، وأن قوله
~~تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) (٢)
~~كلام مبتدأ لا يتعلق بما تقدم.
# وقلنا أيضا: كيف يجوز أن يريد أن للواحدة النصف وللبنتين الثلثين مع
~~الأبوين، وهو تعالى يقول: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد)،
~~وأشبعنا ذلك واستوفيناه.
# على أنهم لا يتمكنون من مثل هذا في امرأة خلفت زوجا وأخوين من أم وأختا
~~من أب وأم، لأن هذه المسألة فيها نصف وهو حق الزوج، وثلث وهو
# PageV00P564
# حق الأخوين من الأم، ونصف وهي حق الأخت من الأب والأم، فلا بد من مذهب
~~المخالف في العول ونقصان الجميع أو إفراد الأخت من الأب والأم بالنقصان،
~~وليس لهم أن يقولوا إنما جعل للأخت النصف إذا انفردت، وذلك لأن الله تعالى
~~شرط في استحقاقها هذا النصف نفي الولد، ms257 والظاهر يقتضي أنها تستحق ذلك مع
~~فقد الولد على كل حال، وإنما نقول: أن الباقي هاهنا للأخت لدليل اقتضى
~~العدول عن الظاهر فيجب أن يقولوا بمثل ذلك في ميراث البنت والبنتين مع
~~الأبوين وفقدهما، وإنا إنما ندخل النقص على البنات مع دخولهن تحت الظاهر
~~بدليل اقتضى ذلك.
# فأما قول بعض أصحابنا محتجا على صحة ما ذهبنا إليه من إدخال النقص على
~~البنات بأنه لو كان مكان البنت أو البنتين ابن أو بنون ما كان لهم إلا ما
~~بقي، والبنت ليست بأحسن حالا من الابن، فيجب أن يكون لها ما بقي فليس
~~بمعتمد، لأن الابن ليس من ذوي السهام المنصوص عليها في موضع من المواضع،
~~وليس كذلك البنت والبنتان.
# فأما دعوى المخالف أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يذهب إلى
~~العول في الفرائض، وأنهم يروون عنه ذلك، وأنه (عليه السلام) سئل وهو على
~~المنبر عن بنتين وأبوين وزوجة، فقال (عليه السلام) بغير روية: صار ثمنها
~~تسعا (١) فباطلة، لأننا نروي عنه (صلوات الله عليه) (٢) خلاف العول
~~ووسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين والباقر والصادق
# PageV00P565
# والكاظم صلوات الله عليهم، وهؤلاء عليهم السلام أعرف بمذهب أبيهم صلوات
~~الله عليه ممن نقل خلاف ما نقلوه، وابن عباس (رحمه الله) ما تلقى إبطال
~~العول في الفرائض إلا عنه (صلوات الله عليه).
# ومعولهم في الرواية عنه (عليه السلام) أنه كان يقول بالعول عن الشعبي
~~والحسن بن عمارة والنخعي.
# فأما الشعبي فإنه ولد في سنة ست وثلاثين. والنخعي ولد في سنة سبع
~~وثلاثين، وقتل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) سنة أربعين فكيف تصح
~~روايتهما عنه؟ والحسن بن عمارة ضعيف عند أصحاب الحديث، ولما ولي المظالم
~~قال سليمان بن مهران الأعمش ظالم ولي المظالم (١).
# ولو سلم كل ما ذكرناه من كل قدح وجرح لم يكونوا بإزاء من ذكرناه من
~~السادة والقادة الذين رووا عنه (عليه السلام) إبطال العول.
# فأما الخبر المتضمن أن ثمنها صار تسعا، فإنما رواه سفيان عن رجل لم يسمه
~~والمجهول لا حكم له، ms258 وما رواه عنه (عليه السلام) أهله أولى وأثبت.
# وفي أصحابنا من يتأول هذا الخبر إذا صح على أن المراد به أن ثمنها صار
~~تسعا عندكم أو أراد الاستفهام وأسقط حرفه، كما أسقط في مواضع كثيرة.
# ووجدت بعض من يشار إليه (٢) في علم الفرائض يلزم من نفي العول فيقول له:
~~ما تقول في زوج وأخوين من أم؟ فإن قال: للزوج النصف وللأم الثلث وللأخوين
~~الثلث عالت الفريضة.
# فيقال له: لا ينبغي أن تكلم من لا تعرف مذهبه، وللزوج عندنا في هذه
~~الفريضة النصف وللأم الباقي ولاحظ للأخوين من الأم فإن الأخوة عندنا
# PageV00P566
# لا يرثون مع الأم في موضع من المواضع.
# وقال أيضا من تقدمت الإشارة إليه (١) يقال لمن نفى العول: ما تقولون في
~~زوج وأخت لأب وأم وأخت لأب؟ فإن قالوا للزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف
~~وتسقط الأخت للأب، قيل: ولم صارت الأخت للأب والأم مقدمة على الأخت للأب
~~وهما يرثان مرة بالفرض ومرة بالتعصيب؟
# فيقال له: إنما جعلنا للزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف الآخر، لأن
~~الأخت للأب والأم إذا اجتمعت مع أخت لأب سقطت الأخت للأب وورثت جميع المال
~~الأخت للأب والأم فالأخت للأب والأم مقدمة على الأخت للأب كما أن الأخ للأب
~~والأم مقدم على الأخ للأب.
# ثم قال هذا الذي أشرنا إليه (٢): يقال لمن نفى العول ولم يقل بالقياس:
# إذا لم يكن عندكم ما فرض لذوي السهام عاما في كل المسائل، فمن أين قلتم
~~في زوج وأختين لأب وأم: للزوج النصف وللأختين النصف؟ فإن قالوا قلنا:
# بالإجماع في فرض الزوج، ثم قال: لا إجماع في ذلك.
# فالجواب غير ما حكاه عنا لأنا نقول في هذه المسألة أن الأختين منقوصتان
~~مما فرض لهما من السهام بلا خلاف فيجب أن تنقصا والزوج غير مجمع على وجوب
~~نقصه فيجب أن يكون سهامه موفرة.
# وإن شئت أن تقول ليس يمكن العمل بعموم الظواهر في هذه المسألة، لأنه محال
~~أن يكون لمال واحد نصف وثلثان فنحن بين أمرين: بين أن ننقص ms259 الزوج والأختين
~~كما فعل أصحاب العول وبين أن ينقص إما للزوج أو الأختين فلو نقصنا الزوج
~~والأختين معا لكنا عادلين عن الظاهر في سهام الزوج والظاهر في سهام
~~الأختين، وإذا أنقصنا الأختين دون الزوج فإنما عدلنا
# PageV00P567
# عن ظاهر واحد، وحملنا الآخر على حقيقته، والعدول عن ظاهر واحد أولى من
~~العدول عن اثنين.
# وليس لأحد أن يقول: فاعدلوا عن ظاهر الزوج وبقوا ظاهر الأختين، لأن كل من
~~أوجب العدول في هذه المسألة عن بعض الظواهر دون بعض أوجب العدول فيمن
~~عيناه.
# وإذا كنا قد بينا فساد القول بالعول فقد أبطلنا بذلك كل ما يبنى عليه من
~~المسائل وهي كثيرة ولا حاجة بنا إلى تعيين جميعها وتفصيله مع إبطال الأصل
~~الذي يرجع إليه.
# فصل في القول بوجوب الرد عندنا: أن الفاضل عن فرض ذوي السهام من الورثة
~~يرد على أصحاب السهام بقدر سهامهم، ولا يرد على زوج ولا زوجة، كمن خلف بنتا
~~وأبا فللبنت بالتسمية النصف وللأب بالتسمية السدس وما بقي بعد ذلك وهو ثلث
~~المال رد عليهما بقدر أنصبائهما فللبنت ثلاثة أرباعه وللأب ربعه فيصير
~~المال مقسوما على أربعة أسهم للبنت ثلاثة أسهم من أربعة وللأب سهم من
~~أربعة.
# وقال أهل العراق: إن الفاضل من السهام إذا لم يكن هناك عصبة رد على أصحاب
~~السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين (١).
# PageV00P568
# وروى مخالفونا ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود
~~وبه قال الثوري والشعبي والنخعي (١) ولم يرد ابن مسعود (٢) أيضا على ولد
~~الأم مع الأم ولا على الجدة (٣) مع ذي رحم له سهم ولا على بنات الابن مع
~~البنت ولا على أخت لأب مع أخت لأب وأم.
# وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل من السهام لبيت المال، وبه قال الشافعي
~~ومالك وداود وكثير من أهل الحجاز (٤).
# ومن تأمل هذا الموضع علم أن الإمامية منفردة فيه عمن وافقها في الرد من
~~أهل العراق وغيرهم لأن أولئك راعوا العصبة والإمامية لا تراعيها، وترد على
~~كل حال، والوجوه إذا تؤملت عرفت ms260 موضع انفراد الإمامية.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: إجماع الطائفة، وقد
~~بينا أنه حجة.
# ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في
~~كتاب الله) (٥)، فدل على أن من هو أولى بالرحم وأقرب به أولىبالميراث، وقد
~~علمنا أن قرابة الميت وذوي رحمه أولى بميراثه من المسلمين وبيت المال،
~~وأصحاب السهام أيضا غير الزوج والزوجة أقرب إلى الميت من عصبته
# PageV00P569
# فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا.
# فإن قيل: لم يقع التصريح في الآية بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في
~~الميراث.
# قلنا: اللفظ يحتمل الميراث وغيره فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله،
~~ومن ادعى التخصيص فعليه الدليل.
# ومما يمكن أن يعارض به الخصوم في رواياتهم التي يتأولونها (١) وتوجد في
~~كتبهم ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: المرأة تحوز ميراث
~~ثلاثة عتيقها ولقيطها وولدها (٢)، فأخبر أنها تحوز جميع ميراث بنيها (٣)،
~~ولا يجوز جميعه إلا بالرد عليها دون التسمية.
# ومما يمكن أن يعارضوا به أيضا ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أنه جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها (٤)، وهذا يقتضي أن
~~يكون جميع ميراثه لها، ولا يكون لها الجميع إلا بالتسمية والرد.
# ومما يمكن أيضا أن يعارضوا به ما يروونه عن سعد أنه قال للنبي (صلى الله
~~عليه وآله): إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا بنتي أفأوصي بمالي كله؟ قال
~~لا، قال: فبالنصف؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال الثلث، والثلث كثير، (٥).
~~ووجه الدلالة من الخبر أنه قال: ليس يرثني إلا بنتي ولم ينكر عليه النبي
~~(صلى الله
# PageV00P570
# عليه وآله).
# وروي هذا الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟
~~قال لا قال: أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي؟ قال: لا، قال:
# أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي؟ قال: الثلث والثلث كثير (١)، فدل ذلك
~~على أن البنت قد ترث الثلثين.
# واحتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى: (إن امرؤ هلك ليس له ولد ms261 وله أخت
~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (٢) فجعل للأخت النصف إذا
~~مات أخوها ولا ولد له ولم يردها (٣) عليه، فدل على أنها لا تستحق أكثر من
~~النصف بحال من الأحوال.
# والجواب عن ذلك أن النصف إنما وجب لها بالتسمية، ولأنها أخت والزيادة
~~إنما تأخذها لمعنى آخر وهو للرد بالرحم، وليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر،
~~مثال ذلك: الزوج إذا كان ابن عم ولا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية
~~والنصف الآخر عندنا لأجل القرابة، وعند مخالفينا لأجل العصبة، ولم يجب إذا
~~كان الله تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد أن لا يزاد عليه بسبب آخر.
# وبمثل هذا الجواب نجيبهم إذا قالوا: إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة
~~النصف فلا يجوز أن يزاد على ذلك، لأنا قد بينا أن النصف تستحقه بالتسمية
~~والباقي تستحقه بسبب آخر وهو الرد، فاختلف السببان.
# واعلم أن المسائل التي تنفرد بها في الرد كثيرة لا معنى للتطويل
# PageV00P571
# بذكرها، وإذا كنا قد بينا صحة أصولنا في الرد وما يبني عليه وكل مسألة
~~تفرعت على هذه الأصول مردودة إليها ومبنية عليها فلا حاجة إلى تكلف أعيان
~~المسائل كلها، كما لم نفعل ذلك في باب العصبات وباب العول.
# المسألة المعروفة بالمشركة وهي زوج وأم وأخوان من أم وإخوة لأب وأم، فعند
~~الإمامية: أن للزوج النصف، وللأم باقي المال بالتسمية والرد، وليس للإخوة
~~والأخوات حظ في هذا الميراث.
# وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن للزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم
~~الثلث. وأسقطوا الأخوة من الأب والأم وهو مذهب أبي بن كعب وأبي موسى
~~الأشعري، وإحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد، وهو أيضا مذهب داود بن علي
~~الأصفهاني (١).
# وقال مالك والشافعي: الثلث بين جميع الأخوة والأخوات بالسوية ذكورهم
~~وإناثهم فيه سواء. وروي هذا القول عن عمر وعثمان، وبه قال سعيد ابن المسيب
~~والزهري (٢).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه، وأيضا فإن الأم في
~~حيازة الميراث تجري مجرى الأب ولا ms262 يرث الأخوة والأخوات مع واحد منهما
# PageV00P572
# فإذا أخذت الأم السدس بالتسمية فإن الباقي يكون ردا عليها، لأنها أقرب
~~رحما من الأخوة والأخوات، وإذا كنا نرد على الأقرب فهي أقرب من كل الأخوة.
# فإن قيل لنا: لو سقط من هذه الفريضة الأم وبقي زوج وأخوان من أم وإخوة من
~~أب وأم كيف قولكم فيها؟
# قلنا: للزوج النصف وللأخوين من الأم الثلث والباقي للإخوة من الأب والأم.
~~وإنما قلنا بذلك لأن النصف للزوج بظاهر الكتاب، وكذلك الأخوان من الأم
~~والأخوة من الأب والأم لا تسمية لهم فهم يأخذون ما يبقى.
# فإن قيل: كيف ينقص حظ الأخوة من الأب والأم عن حظ الأخوة للأم وقد ساووهم
~~في القرابة من جهة الأم ونزلوا منزلتهم؟ وزيادتهم عليهم بالقرابة من جهة
~~الأب إن لم يزدهم تأكيدا لم تنقصهم.
# قلنا: القياس في الشرع مطرح والاعتبار فيه بالنصوص، وقد بينا أن الأمر
~~على ما ذكرناه.
# ثم لا اعتبار بما ذكروه على أن ما ذكروه ينتقض بامرأة خلفت زوجا وأما
~~وأخا لأم وعشرين إخوة لأب وأم لأنهم يذهبون إلى أن للزوج النصف وللأم السدس
~~وللأخ من الأم السدس كاملا والسدس الباقي بين الأخوة للأب والأم وحظ كل
~~واحد منهم أقل كثيرا من حظ الأخ للأم مع تساويهم في قرابة الأم فعلم أنه لا
~~اعتبار بما ذكروه.
# <tl٢> (مسألة) [٣١٠] [لو خلف الميت أبوين وزوجا أو زوجة]
~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق متقدم أن الميت
~~إذا خلف أبوين وزوجا أو زوجة أنه يبدأ بإخراج حق الزوج أو الزوجة وما يبقى
~~بعد ذلك PageV00P573
# فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه، وما بقي بعد حق الزوج أو الزوجة
~~وحق الأم فهو للأب، فإن كان ميتا خلف زوجة وأبا وأما فللزوجة الربع وللأم
~~الثلث وللأب ما بقي وهو خمسة أسهم من اثني عشر سهما، ولو خلف الميت زوجا
~~وأبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة وللأم الثلث سهمان وللأب سهم واحد.
# وقد روي أن عبد الله بن عباس رضي ms263 الله عنه كان يقول هذا القول بعينه
~~وشريح وأنهما لم يرجعا عنه. وروي عن ابن سيرين مثل قول ابن عباس في امرأة
~~وأبوين وخالفه في زوج وأبوين، فأعطى الأم في زوج وأبوين ثلث ما بقي (١).
# وقال باقي الفقهاء المتقدمون والمتأخرون بخلاف ذلك، وقالوا: إن للأم ثلث
~~ما بقي وما بقي فللأب (٢).
# والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: الإجماع المتردد.
# وأيضا فإن الله تعالى قال: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)
~~(٣) فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال، لأن إطلاق قولنا ثلث أو نصف أو سدس
~~يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه، ألا ترى أنه تعالى لما جعل
~~للزوج النصف مع فقد الولد، والربع مع وجوده، وللزوجة الربع مع فقده والثمن
~~مع وجوده، وكذلك كل من سمى له سهما كالبنت الواحدة والبنتين لم يفهم أحد من
~~العلماء أن ذلك المسمى إلا من
# PageV00P574
# أصل المال دون بعضه، فكيف يجوز أن يفهم من قوله تعالى: (فلأمه الثلث) أنه
~~ثلث ما بقي وذلك بخلاف جميع ظواهر القرآن؟
# وأيضا فإن الله تعالى جعل للأم مع فقد الولد سهما مسمى وهو الثلث ولم
~~يعين للأب سهما مسمى في هذا الموضع بل كان له ما بقي، إلا أن الذي يبقى في
~~هذه المسألة الثلثان بالاتفاق لأنه هو السهم الذي لا بد أن يستحقه الأب،
~~فإذا دخل الزوج والزوجة على الأبوين كانا داخلين على من له فرض مسمى وهو
~~الأم، وعلى من ليس له سهم مسمى وهو الأب فيجب أن لا ينقص صاحب السهم المسمى
~~وهو الأم عن سهمه، ويكون النقصان داخلا على من له ما يبقى وهو الأب كما
~~يكون له الزيادة، ألا ترى أن الزوج والزوجة لا ينقصان من تسمية سهامهما،
~~فالأم لاحقة بهما لتسمية سهمهما، ولو جاز أن يدخل النقصان على الأم مع
~~تعيين سهمها جاز ذلك في الزوج والزوجة، ولأن الأم إنما تنقص بالولد والأخوة
~~ولم يوجدوا في هذه المسألة.
# فإن قيل: قوله تعالى: (فإن ms264 لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) إنما
~~المراد به إذا لم يرثه غير أبويه ولا خلاف أن الميت إذا ورثه أبواه من غير
~~وارث سواهما فإن للأم الثلث.
# قلنا: الظاهر بخلاف ذلك، لأن قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه
~~فلأمه الثلث) إيجاب للأم الثلث مع فقد الولد على كل حال، ولم يذكر أنه لا
~~وارث غيرهما، كما لم يذكر أن له وارثا غيرهما، وإذا لم يذكر كل ذلك حملناه
~~على إطلاقه مع فقد الوارث ووجوده.
# ووجدت بعض من نصر هذه المسألة خاصة من المخالفين (١) في الفرائض يستدل
~~على أن للأم الثلث كاملا لا ثلث ما بقي، بقوله تعالى: (وورثه أبواه
# PageV00P575
# فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) (١) قال هذا المحتج: يدل على
~~أنها ترث مع فقد الأخوة الثلث ومع الأخوة السدس وفي ذلك بطلان قول من جعل
~~لها ثلث الباقي عن فرض الزوج وهو سدس المال لما يقتضي من التسوية بين حالها
~~إذا كان إخوة أو لم يكن إخوة، وقد فرق الله تعالى بين حالتها فجعل لها مع
~~الأخوة السدس ومع فقد الأخوة الثلث، كما فرق بين حال الزوجين فجعل لهما مع
~~فقد الولد مثلي ما لهما مع الولد فلما لم يجز أن يعطيا مع فقد الولد ما فرض
~~لهما مع الولد دل أنه لا يجوز أن تعطى الأم مع غير الولد والأخوة ما جعل
~~لها مع الأخوة والولد إذا كان الله تعالى قد فرق بين حالتهم جميعا. وفي
~~التسوية بينهما مخالفة للظاهر وما هو إلا قريب.
# فإن قال قائل: لما كان الأبوان يرثان بمعنى واحد وهو الولادة وكانا في
~~درجة واحدة شابها الابن والبنت اللذين يرثان بالولادة، فوجب أن لا تفضل
~~الأنثى منهم على الذكر إذا تساويا في درجة.
# قلنا: هذا قياس وإن كان غير صحيح وبالقياس لا تثبت عندنا الأحكام
~~الشرعية، ثم لو لزم ذلك للزم أن يرث الأبوان مع الولد للذكر مثل حظ
~~الأنثيين ولا تساوي بينهما لاستوائهما في الدرج والولادة، ms265 وللزم مثله أيضا
~~في الأخوة والأخوات من الأم والجد والجدة إذا استووا في الدرجة.
# واحتج ابن علية في هذه المسألة وتبعه في ذلك أبو بكر أحمد بن علي الرازي
~~الحنفي (٢) بأن للأب وللأم إذا لم يكن معهما غيرهما فللأم الثلث وللأب
~~الثلثان، وإذا دخل عليهما من استحق بعض المال وجب أن يرجعا إلى ما كان لهما
~~في الأصل كشريكين كان بينهما مال لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فإن
# PageV00P576
# استحق مستحق نصف هذا المال، فالواجب أن يقسم ما بقي من المال على ما كان
~~لهما في الأصل، لصاحب الثلث ثلث ما بقي ولصاحب الثلثين ثلثا ما بقي.
# وقد قوى أبو بكر الرازي هذا الاحتجاج بأن قال: أن الله تعالى جعل عند
~~انفراد الأبوين بالميراث للأم الثلث وللأب الثلثين كما جعل مثل ذلك للابن
~~والبنت في قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين)
~~ (١)، وللأخ والأخت في قوله تعالى: (وإن كانوا
~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) ثم لما سمى للزوج
~~والزوجة ما سمى لهما وأخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن والبنت على ما كان
~~عليه قبل دخولهما، وكذلك بين الأخ والأخت، وهذا يقتضي في مسألة الأبوين أن
~~يكون إذا أخذ الزوج والزوجة نصيبهما وجب أن يكون ما كان للأبوين على ما
~~استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين (٣).
# وهذا احتجاج ركيك مبني على فساد، لأن الله تعالى إذا فرض للأم الثلث عند
~~انفراد الأبوين بالميراث ولم يسم للأب شيئا فأعطيناه ما بقي وكان الثلثين
~~اتفاقا، لأنه السهم المعين، وإذا كان فرض الأم الثلث في كل موضع وقد بينا
~~أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال وجب أن نعطيها الثلث كاملا من
~~المال مع الداخل وفقد الداخل، ويكون للأب ما بقي كائنا ما كان.
# ولا يشبه ذلك الشريكين، فإن الشريكين في المال لكل واحد منهما نصفه فإذا
~~استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كل واحد من الشريكين النصف بعد الخارج
~~لتساويهما في السهام.
# وقد بينا أن سهم الأم ms266 مذكور في القرآن، وسهم الأب غير معين، وإنما له
# PageV00P577
# ما بقي بعد فرض الأم، ولا يشبه ذلك ما ذكره الرازي في الابن والبنت والأخ
~~والأخت، لأن الله تعالى قد صرح في نصيب من ذكره بأن للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~فينبغي أن تكون القسمة على ذلك مع الانفراد والاجتماع ولم يصرح في الأبوين
~~بأن للأب مع الانفراد الثلثين، فافترق الأمران ولا وجه للجمع بينهما.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P578N٣١١ [من يرث مع الأبوين] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية أنه لا يرث مع الوالدين ولا مع أحدهما أحد سوى
~~الولد والزوج والزوجة.
# وذهب فقهاء العامة إلى خلاف ذلك، وورثوا الأخوة والأخوات مع الأم على بعض
~~الوجوه (١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة الذي يتكرر قوله تعالى:
# (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)
~~ (٢)، وقد علمنا أن الوالدين أقرب إلى الميت من إخوته، لأنهم
~~يتقربون إليه بهما، والوالدان يتقربان بنفوسهما.
# وأيضا فإن الله تعالى جعل للوالدين حقا عاليا ثم أهبطهما عنه في بعض
~~الأحوال ولم يفرق بين الأب والأم في ذلك، وكما أن الأخوة والأخوات لا يرثون
~~شيئا مع الأب كذلك يجب أن لا يرثوا مع الأم.
# PageV00P578
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P579N٣١٢ [لو خلف الميت أبوين وبنتا]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أنهم ذهبوا فيمن يموت ويخلف والديه
~~وبنته أن للبنت النصف وللأبوين السدسين وما يبقى يرد عليهم على حساب
~~سهامهم.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن للبنت النصف وللأم السدس وللأب
~~ما يبقى وهو الثلث (١).
# دليلنا على صحة قولنا الإجماع المتردد، ولأن الأبوين لهما السدسان بظاهر
~~الكتاب وللبنت النصف بظاهره أيضا، ويبقى السدس فيجب أن يكون مردودا على
~~الجماعة بقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) فكيف يجوز هذا
~~الباقي للأب وإنما له السدس مع الولد؟
# فإذا قالوا: بالخبر المتضمن لذكر العصبة، فقد تقدم (٢) من الكلام في ذلك
~~ما فيه كفاية، ولأن خبرهم إذا صح يقتضي أن تبقي الفرائض شيئا وهاهنا ما
~~أبقت الفرائض شيئا بل قد ms267 استوفى النص جميع المال.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P579N٣١٣ [لو خلف الميت ابنتين وأحد الأبوين
~~وابن ابن] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية أنهم يذهبون فيمن ترك
~~ابنتيه وأحد أبويه وابن ابن أن للبنتين الثلثين ولأحد الأبوين السدس وما
~~يبقى فهو رد على البنتين
# PageV00P579
# وأحد الأبوين وليس لابن الابن شئ.
# وخالف سائر الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن السدس الباقي من هذه الفريضة
~~لابن الابن (١).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة المتردد أن أحد
~~الأبوين أقرب إلى الميت من ابن ابنه، والقربى مراعاة في الميراث فكيف يجوز
~~أن يرث البعيد مع القريب؟
# ولأن مخالفينا يعولون في ذلك على الخبر الذي يروونه عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله): ما أبقت الفرائض فلأولى ذي عصبة ذكر (٢)، وقد أسلفنا (٣) من
~~الكلام في إبطال هذا الخبر ما فيه كفاية.
# ثم لو كان صحيحا لكان الأب بأن يكون هو الأولى بالميراث من ابن الابن،
~~فلو راعينا التعصيب الذي يراعونه لكان الأب أحق من ابن الابن به.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P580N٣١٤ [حجب الأم] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس الأخوة من
~~الأم خاصة، وإنما يحجبها عنه الأخوة من الأب والأم أو من الأب.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن الأخوة من الأم يحجبون كما تحجب
~~الأخوة من الأب والأم (٤).
# PageV00P580
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع الذي قد تكرر.
# فإذا احتج علينا بظاهر قوله تعالى: (فإن كان له
~~إخوة فلأمه السدس) (١) وأن الاسم يتناول الأخوة من الأم خاصة كما
~~يتناول الأخوة من الأب والأم.
# قلنا: هذا العموم نرجع عن ظاهره بالإجماع فإنه لا خلاف بين الطائفة في
~~هذا.
# وقول من يقول من أصحابنا (٢) كيف يجوز أن يحجبها الأخوة من الأم وهم في
~~كفالتها ومؤنتها؟ ليس بعلة في سقوط الحجب، وإنما اتبعوا في ذلك لفظ الرواية
~~فإنهم يروون عن أئمتهم (عليهم السلام) أنهم لا يحجبونها لأنهم في نفقتها
~~ومؤونتها (٣).
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P581N٣١٥ [من يرث ms268 مع الولد] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يرث مع الولد ذكرا كان أو أنثى أحد
~~إلا الوالدان والزوج والزوجة.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وجعلوا للإخوة والأخوات والعمومة وأولادهم
~~نصيبا مع البنات (٤).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أنه لو جاز أن يرث
~~أحد ممن ذكرناه مع البنات لجاز أن يرث مع البنين، لأن اسم الولد
# PageV00P581
# يتناول الجميع، ولأن قربى البنت كقربى الابن. وما يعولون عليه من الخبر
~~في العصبة قد تقدم (١) الكلام عليه وبيان ما فيه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P582N٣١٦ [في الحبوة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: أن الولد الذكر الأكبر يفضل دون سائر الورثة
~~بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك.
# والذي يقوى في نفسي أن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكروه إنما هو بأن
~~يخص بتسليمه إليه وتحصيله في يده دون باقي الورثة وإن احتسب بقيمته عليه،
~~وهذا على كل حال انفراد من الفقهاء لأنهم لا يوجبون ذلك ولا يستحبونه وإن
~~كانت القيمة محسوبة عليه.
# وإنما قوينا ما بينا وإن لم يصرح به أصحابنا، لأن الله تعالى يقول:
# (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢)، وهذا الظاهر يقتضي
~~مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف وغيرهما، وكذلك
~~ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضي أن لهم السهام المذكورة في جميع
~~تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه
~~تركنا هذه الظواهر.
# وأصحابنا لم يجمعوا على أن الذكر الأكبر مفضل بهذه الأشياء من غير
# PageV00P582
# احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على أخبار (١) رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما
~~ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه أو بقيمته، وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه
~~الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت
~~عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء فذلك أولى.
# ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه والساد
~~مسده فهو أحق بهذه الأمور من النسوان والأصاغر ms269 للرتبة والجاه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P583N٣١٧ [حجب الولد من هو أهبط منه]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن ولد الصلب يحجب من كان أهبط منه،
~~ولا فرق في ذلك بين كونه ذكرا أو أنثى.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن لولد الولد نصيبا مع بنات الصلب
~~(٢).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة أن الذكر من ولد
~~الصلب إنما يحجب من هو أسفل منه، لأنه ولد صلب ولقرابته القريبة من الميت
~~وهذا ثابت في الذكر والأنثى، فلو جاز أن يرث ولد الولد مع ولد الصلب إذا
~~كان أنثى جاز مثل ذلك في الذكر.
# PageV00P583
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P584N٣١٨ [إرث الزوج] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه فالنصف
~~بالتسمية والنصف الآخر بالرد وهو أحق بذلك من بيت المال.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا كلهم إلى أن النصف له والنصف الآخر
~~لبيت المال (١).
# والحجة لنا في ذلك: إجماع الطائفة عليه.
# فإذا قيل: كيف يرد على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب؟ وإنما يرد
~~على ذوي الأرحام ولو جاز أن يرد على الزوج لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث
~~جميع المال إذا لم يكن وارث سواها.
# قلنا: الشرع ليس يؤخذ قياسا وإنما يتبع فيه الأدلة الشرعية، وليس يمتنع
~~أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك.
# وأما الزوجة فقد وردت رواية (٢) شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت
~~كالزوج، ولكن لا معول على هذه الرواية ولا تعمل الطائفة بها، وليس يمتنع أن
~~يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة، كما كانت له مزية عليها في تضاعف
~~حقه على حقها.
# PageV00P584
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P585N٣١٩ [إرث الزوجة من رباع المتوفى]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن الزوجة لا تورث من رباع المتوفى
~~شيئا بل تعطى بقيمته حقها من البناء والآلات دون قيمة العراص.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها ms270 في تعلق حق
~~الزوجات (١).
# والذي يقوى في نفسي أن هذه المسألة جارية مجرى المسألة المتقدمة في تخصيص
~~الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف وأن الرباع وإن لم تسلم إلى الزوجات
~~فقيمتها محسوبة لها.
# والطريقة في نصرة ما قويناه: هي الطريقة في نصرة المسألة الأولى وقد تقدم
~~بيان ذلك.
# ويمكن أن يكون الوجه في صد الزوجة عن الرباع أنها ربما تزوجت وأسكنت هذه
~~الرباع من كان ينافس المتوفى أو يغبطه أو يحسده فيثقل ذلك على أهله وعشيرته
~~فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P585N٣٢٠ [إرث الأخوة من الأب] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: أنه لا يرث مع الأخت للأب والأم أحد من الأخوة
~~والأخوات للأب خاصة، كما لا يرثون مع الأخ للأب والأم.
# PageV00P585
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك فورثوا الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم
~~(١).
# دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا ما منع من ميراث ولد
~~الأب خاصة مع الذكور من ولد الأب والأم يمنع من ميراثه مع الإناث، لأن اسم
~~الولد شامل لهم وتأكد القرابة ثابت في الجميع فلا وجه للتفرقة بينهم.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P586N٣٢١ [إرث بني الأخوة] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية القول: بأن بني الأخوة يقومون عند فقد آبائهم مقامهم
~~عند مقاسمة الجد ومشاركته، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
# وحجتنا على ذلك: إجماع الطائفة.
# ولا اعتراض لهم علينا بأن الجد أقرب إلى الميت من ابن أخيه لأنهم لا
~~يراعون في الميراث القربى، ولأن ابن الأخ قد ورث من سمى الله تعالى له سهما
~~في النص، وليس كذلك الجد فهو أقوى سببا منه، والمعول على إجماع الطائفة ولا
~~علة للأحكام الشرعية نعرفها أكثر من المصلحة الدينية على سبيل الجملة من
~~غير معرفة تفصيل ذلك.
# PageV00P586
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P587N٣٢٢ [إرث الملاعن لو أقر بالولد]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من لاعن زوجته وفرق الحاكم
~~بينهما الفرقة المؤبدة إن عاد بعد ذلك وأقر بالولد وأكذب نفسه لا يورث من
~~الولد، بل يورث الولد منه، ms271 ولا يورث هذا الراجع، وباقي الفقهاء يخالفون في
~~ذلك (١).
# وقد بينا الكلام في هذه المسألة في باب اللعان من هذا الكتاب (٢) فلا
~~معنى لإعادته.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P587N٣٢٣ [إرث المسلم للكافر] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية: عن أقوال باقي الفقهاء في هذه الأزمان القريبة
~~وإن كان لها موافق متقدم الزمان القول: بأن المسلم يرث الكافر وإن لم يرث
~~الكافر المسلم.
# وقد روى الفقهاء في كتبهم موافقة الإمامية على هذا المذهب عن سيدنا زين
~~العابدين علي بن الحسين ومحمد بن الحنفية عليهما السلام وعن مسروق وعبد
~~الله بن معقل المزني وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية
~~بن أبي سفيان (٣).
# PageV00P587
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى أن كل واحد من المسلم والكافر لا
~~يرث صاحبه (١).
# دليلنا: بعد إجماع الطائفة المتردد جميع ظواهر آيات المواريث، لأن قوله
~~تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) يعم الكافر
~~والمسلم، وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالة وظواهر هذه الآيات
~~كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث، فلما أجمعت الأمة على أن الكافر
~~لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم ونفي ميراث المسلم للكافر
~~تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم.
# ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها، لأنها توجب
~~الظن ولا يخص بها ولا يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب ولأن أكثرها
~~مطعون على رواته مقدوح فيهم، ولأنها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضا
~~مخالفونا، وتوجد في كتبهم، ولأن أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا.
# وتفصيل هذه الجملة أن مخالفنا في هذه المسألة يعول على خبر يرويه الزهري
~~عن علي بن الحسين عليه السلام عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
~~(٣).
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله (صلى الله
# PageV00P588
# عليه وآله): أنه لا يتوارث أهل ملتين (١).
# وعن عامر الشعبي عن النبي (عليه وآله السلام) نحوه ms272 (٢).
# وعن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا يرث المسلم الكافر
~~(٣).
# ولم يورث عمر بن الخطاب الأشعث بن قيس عن عمته اليهودية (٤).
# وقال الزهري: كان المسلم لا يرث الكافر في عهد النبي (صلى الله عليه
~~وآله) وعهد أبي بكر وعمر وعثمان، فلما ولي معاوية ورث المسلم من الكافر
~~وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجع السنة الأولى (٥).
# وكل هذه الأخبار إذا سلمت من القدوح والجروح إنما توجب الظن دون العلم
~~اليقين، ولا يجوز أن يرجع بها ولا بشئ منها عما يوجب العلم من ظواهر كتاب
~~الله تعالى.
# فأما خبر أسامة فمقدوح فيه، لأن أسامة تفرد به عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله)، وتفرد به أيضا عنه عمرو بن عثمان. وتفرد به علي بن الحسين (عليه
~~السلام) عن عمرو، وتفرد به الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام) وتفرد
~~الراوي بالحديث مما يوهنه ويضعفه لوجوه معروفة.
# وقد روى هذا الحديث بعينه الزهري، وقال: عن عمرو بن عثمان (٦) ولم
# PageV00P589
# يذكر علي بن الحسين (عليه السلام) واختلاف الرواية أيضا فيه مما يضعفه.
# ومما يضعف هذا الخبر أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يورث المسلم
~~من الكافر بلا خلاف فلو روى فيه سنة لما خالفها.
# وروى أحمد بن حنبل عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري أن علي ابن الحسين
~~(عليه السلام) أخبره أن عثمان بن عفان وأسامة بن زيد قالا:
# لا يرث المسلم الكافر (١) من غير أن يسنداه إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله)، وهذا الاختلاف والاضطراب في رواية الخبر دالان على ضعفه.
# وأما حديث عمرو بن شعيب فإن الحفاظ لا يثبتونه إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله) ويذكرون أنه من قول عمر بن الخطاب وعمرو بن شعيب مضعف عند أصحاب
~~الحديث.
# ومما يوهنه أيضا تفرده عن أبيه، وتفرد أبيه عن جده وتفرد جده به عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله)، وعمرو بن شعيب ما لقي عبد الله بن عمر الذي هو جده
~~وإنما يرسل ms273 عنه.
# وأما خبر الشعبي عن النبي (صلى الله عليه وآله) فهو مرسل.
# وقول سعيد بن المسيب: إنه سنة لا حجة فيه، لأن ذلك خبر عن اعتقاده
~~ومذهبه، ويجوز أن يريد به أنه من سنن عمر بن الخطاب لا النبي (عليه وآله
~~السلام) وما يسنه غير النبي (عليه وآله السلام) ممن ذكرناه يجوز أن يكون
~~خطأ، كما يجوز أن يكون صوابا.
# وكان مذهب سعيد بن المسيب توريث المسلم من الكافر، فكيف يجوز أن يكون
~~عنده في خلاف ذلك سنة؟
# على أن هذه الأخبار معارضة مقابلة بما يروونه مخالفونا، ويوجد في كتبهم،
# PageV00P590
# مثل الخبر الذي يرويه عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة أن أخوين
~~اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورث المسلم منهما. وقال حدثني أبو
~~الأسود الدؤلي أن رجلا حدثه أن معاذا قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص فورث المسلم (١)، ونظائر هذا الخبر
~~موجودة كثيرة في رواياتهم (٢)، فأما روايات الشيعة في ذلك فمما لا يحصى
~~(٣).
# وأما الخبر المتضمن لنفي التوارث بين أهل ملتين فنحن نقول بموجبه لأن
~~التوارث تفاعل وهو مقتضي أن يكون كل واحد منهما يرث صاحبه وإذا ذهبنا إلى
~~أن المسلم يرث الكافر والكافر لا يرثه فما أثبتنا بينهما توارثا.
# وربما عول بعض المخالفين لنا في هذه المسألة على أن المواريث ثبتت (٤)
~~على النصرة والموالاة، بدلالة قوله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما
~~لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) (٥) فقطع بذلك الميراث بين المسلم
~~المهاجر وبين المسلم الذي لا يهاجر إلى أن نسخ ذلك بانقطاع الهجرة بعد
~~الفتح، وكذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث لنفي العقل والنصرة عن
~~النساء، وكذلك لا يرث القاتل ولا العبد لنفي النصرة.
# وهذا ضعيف جدا لأنا أولا (٦) لا نسلم أن المواريث ثبتت (٧) على النصرة
# PageV00P591
# والموالاة والمعونة، لأن النساء يرثن والأطفال ولا نصرة هاهنا، وعلة ثبوت
~~المواريث غير معلومة على التفصيل، وإن كنا نعلم على سبيل الجملة أنها
~~للمصلحة.
# وبعد فإن النصرة ms274 مبذولة من المسلم للكافر في الواجب وعلى الحق كما أنها
~~مبذولة للمسلم بهذا الشرط.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P592N٣٢٤ [إرث المطلقة في مرض الموت]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن المطلقة المبتوتة في المرض ترث
~~المطلق لها إذا مات في مرضه ذلك ما بين طلاقها وبين سنة واحدة بشرط أن لا
~~تتزوج فإن تزوجت فلا ميراث لها.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعتبروا فيه ما اعتبرناه، لأن أبا حنيفة
~~وأصحابه يذهبون إلى أنه إذا طلق امرأته ثلاثا في مرضه ثم مات من مرضه وهي
~~في العدة فإنها ترثه، فإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه، فإن صح من مرضه ثم
~~مات لم ترثه (١).
# وقال الحسن عن زفر: إن صح من مرضه ثم مرض ثم مات في مرضه وهي في العدة
~~ورثته أيضا، وقول الثوري والأوزاعي مثل قول زفر، وكذلك قول الحسن بن حي
~~(٢).
# PageV00P592
# وقال مالك: إذا طلق امرأته وهو مريض قبل الدخول بها كان لها نصف المهر
~~والميراث ولا عدة عليها، فإن تزوجت عشرة أزواج كلهم طلق في المرض فإنها ترث
~~جميعهم إذا ماتوا قبل أن يصحوا من المرض (١).
# وذكر الليث أن ابن شبرمة سأل ربيعة عن المريض يطلق امرأته، فقال:
# ترثه ولو تزوجت بعشرة أزواج (٢).
# وقال مالك: فإن صح من مرضه (٣) ثم مات بعد ذلك لم ترثه وهو قول الليث
~~(٤).
# وقال الشافعي: لا ترث المبتوتة وإن مات وهي في العدة (٥)، وأجمعوا على أن
~~المرأة لو ماتت لم يرثها، فبان بهذا الشرح أن الإمامية منفردة بقولها.
# والذي يدل على صحته: الإجماع المتكرر الذي قد بينا أن فيه الحجة، وأيضا
~~فإن الأغلب والأظهر أن الرجل إنما يطلق (٦) امرأته في مرضه هربا من أن ترثه
~~فإذا حكم لها بأنها ترثه مدة سنة كان ذلك كالصارف له عن هذا الفعل.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P593N٣٢٥ [إرث الخنثى] </tl٢> ومما
~~انفردت به الإمامية: أن من أشكلت حاله من الخناثى في كونه ذكرا
# PageV00P593
# أو أنثى اعتبر حاله بخروج البول، فإن خرج من الفرج الذي يكون للرجال خاصة
~~ورث ms275 ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث ميراث النساء،
~~وإن بال منهما معا نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه وورث به، فإن
~~تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع، فإن اتفقت ورث
~~ميراث الإناث، وإن اختلفت ورثت ميراث الرجال.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا فيه أقوالا مختلفة كلها تخالف قول
~~الشيعة في ذلك، لأن أبا حنيفة وإن كان قد روي عنه اعتبار البول كما تعتبره
~~الإمامية فإنه يذهب إلى أنه متى خرج البول من الفرجين جميعا ورثه بأحسن
~~أحواله، فإن كان أحسن أحواله أن يكون ذكرا أعطاه ذلك، وإن كان أحسن أحواله
~~أن يكون أنثى أعطاه ذلك (١).
# والشافعي يعطي الخنثى ميراث امرأة ويوقف بقية المال حتى يتضح أمره (٢).
# وأقوال الجميع إذا تأملت علم أنها خارجة عن أقوال الإمامية ومنفردة.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، وأيضا فإن باقي
~~الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان، وعولت
~~الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص (٣) وشرع محدود، فقولها على كل
~~حال أولى.
# PageV00P594
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P595N٣٢٦ [حكم مال المفقود] </tl٢>
~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما
~~يطلب في الأرض كلها أربع سنين، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال
~~بين ورثته.
# وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وقالوا فيه أقوالا مختلفة، فذهب بعضهم في مال
~~المفقود أنه يوقف ماله سبعين سنة من يوم فقد ثم يقسم بين الأحياء من ورثته
~~(١). وقال الآخرون: يوقف تمام مائة وعشرين سنة (٢)، وأقوالهم مختلفة في هذا
~~الباب، تخالف كلها ما ذهبت إليه الإمامية.
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أن من خالفها يعول
~~فيما ذهب إليه على القياس والظن، وقد بينا أن ذلك لا مدخل له في الأحكام
~~الشرعية.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P595N٣٢٧ [إرث القاتل خطأ] </tl٢> ومما
~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: قولها بأن القاتل خطأ يرث المقتول ms276
~~لكنه لا يرث من الدية. ووافق الإمامية على هذا المذهب عثمان البتي، وذهب
~~إلى أن قاتل الخطأ يرث، ولا يرث قاتل العمد (٣).
# PageV00P595
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرث قاتل عمد ولا خطأ إلا أن يكون صبيا أو
~~مجنونا فلا يحرم الميراث (١).
# وقال ابن وهب عن مالك لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا ولا من ماله فإن
~~قتله خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول الأوزاعي (٢) وهذا كما
~~تراه موافقة للإمامية.
# وقال ابن شبرمة: لا يرث قاتل الخطأ (٣).
# وقال الثوري: لا يرث القاتل من مال المقتول ولا من ديته (٤).
# وحكى المزني عن الشافعي أنه قال: إذا قتل الباغي العادل أو ا لعادل
~~الباغي لا يتوارثان، لأنهما قاتلان (٥).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. ويدل أيضا عليه ظواهر
~~آيات المواريث كلها مثل قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) (٦).
# فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في قاتل خطأ.
# ويمكن أن يقوي ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم ولا مستحق
~~للعقاب، فلا يجب أن يحرم من الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة.
# فإن احتج المخالف بقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
# PageV00P596
# ودية مسلمة إلى أهله) (١) فلو كان القاتل وارثا لما وجب عليه تسليم
~~الدية.
# فالجواب عن ذلك أن وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدل على أنه
~~لا يرث ما هو دون الدية من تركته، لأنه لا تنافي بين الميراث وبين تسليم
~~الدية، وأكثر ما في ذلك أن لا يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا
~~وإلى هذا نذهب.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P597N٣٢٨ [لو خلف الميت مالا وأبوين مملوكين]
~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول أن من مات وخلف مالا وأبا
~~مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشتري أبوه وأمه من تركته ويعتق عليه
~~ويورث باقي التركة.
# وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢)، وقد روي عن ابن مسعود في أن الرجل إذا
~~مات ms277 وترك أبا مملوكا أنه يشتري من تركته ويعتق (٣).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن قولها أيضا مفض
~~إلى قربة وعبادة وهو العتق فهو أولى.
# <tl٢> (مسألة) NoteV00P597N٣٢٩ [الوصية للوارث] </tl٢> ومما
~~ظن انفراد الإمامية به: ما ذهبوا إليه من أن الوصية للوارث جائزة
# PageV00P597
# وليس للوارث ردها. وقد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء وإن كان الجمهور
~~والغالب على خلافه (١).
# والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك: بعد الإجماع المتردد قوله
~~تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
~~الوصية للوالدين والأقربين) (٢) وهذا نص في موضع الخلاف.
# وأيضا قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين)
~~ (٣) وهذا عام في الأقارب والأجانب فمن خصص به الأجانب دون الأقارب
~~فقد عدل عن الظاهر بغير دليل.
# وأيضا فإن هذا إحسان إلى أقاربه وقد ندب الله سبحانه إلى كل إحسان عقلا
~~وسمعا ولم يخص بعيدا من قريب بذلك، ولا فرق بين أن يعطيهم في حياته من ماله
~~وفي مرضه وبين أن يوصي بذلك لأنه إحسان إليهم وفعل مندوب إليه.
# فإن قالوا: فإن الآية منسوخة بآية المواريث وبما يروي عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) من طرق مختلفة من أنه لا وصية لوارث.
# فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما
~~ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية والعمل بمقتضاهما جميعا جائز سائغ،
~~فكيف يجوز أن يدعي في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد التنافي؟
# فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتبار (٤) بها لأنها إذا سلمت من
# PageV00P598
# كل قدح وجرح وتضعيف كانت تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم اليقين، ولا
~~يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم اليقين، وإذا
~~كنا لا نخصص كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد فالأولى أن لا ننسخه بها، وقد
~~بينا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه (١).
# ومعول القوم على خبر يرويه شهر بن ms278 حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان عن عمرو
~~بن خارجة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يجوز لوارث وصية (٢).
# وعلى خبر يرويه إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي إمامة الباهلي
~~قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول في خطبته عام حجة الوداع: ألا
~~إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (٣).
# وعلى خبر يرويه إسحاق بن إبراهيم الهروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو ابن
~~دينار، عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
# لا وصية لوارث (٤).
# فأما خبر شهر بن حوشب فهو عند نقاد الحديث مضعف كذاب، ومع ذلك فإنه تفرد
~~به عن عبد الرحمن بن عثمان وتفرد به عبد الرحمن عن عمرو بن
# PageV00P599
# خارجة، وليس لعمرو بن خارجة عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا هذا
~~الحديث، ومن البعيد أن يخطب النبي (صلى الله عليه وآله) في الموسم بأنه لا
~~وصية لوارث فلا يرويه عنه المطيفون به من أصحابه، ويرويه أعرابي مجهول وهو
~~عمرو بن خارجة، ثم لا يرويه عن عمرو إلا عبد الرحمن، ولا يرويه عن عبد
~~الرحمن إلا شهر بن حوشب وهو ضعيف متهم عند جميع الرواة.
# فأما حديث أبي أمامة فلا يثبت وهو مرسل، لأن الذي رواه عنه شرحبيل ابن
~~مسلم وهو لم يلق أبا أمامة ورواه عن شرحبيل إسماعيل بن عياش وحده وهو ضعيف.
# وحديث عمرو بن شعيب (١) أيضا مرسل، وعمرو ضعيف لا يحتج بحديثه.
# وحديث جابر أسنده أبو موسى الهروي وهو ضعيف متهم في الحديث، وجميع من
~~رواه عن عمرو بن دينار لم يذكروا جابرا ولم يسندوه.
# وما روي عن ابن عياش لا أصل له عند الحفاظ. وراوية حجاج بن محمد عن ابن
~~جريح عن عطاء الخراساني - وعطاء الخراساني ضعيف ولم يلق ابن عياش وإنما
~~أرسله عنه.
# وربما تعلق بعض المخالفين بأن الوصية للوارث إيثار لبعضهم على بعض وذلك
~~مما يكسب العداوة والبغضاء بين الأقارب، ويدعو إلى ms279 عقوق الموصي وقطيعة
~~الرحم.
# وهذا ضعيف جدا، لأنه إن منع من الوصية للأقارب ما ذكروه منع من تفضيل
~~بعضهم على بعض في الحياة بالبر والإحسان لأن ذلك يدعو إلى الحسد والعداوة
~~ولا خلاف في جوازه وكذلك الأول.
# PageV00P600 ms280