######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000017 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشريف المرتضى #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 436 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الانتصار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000017 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/17_الانتصار-الشريف-المرتضى #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: شوال المكرم 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # <tl١>بسم الله الرحمن الرحيم</tl١> الحمد لله على ما يسر (١) ~~من حق متبع وصرف من باطل مبتدع (٢)، وأرشد إلى دلالة، وأبعد من ضلالة ~~وجهالة، وصلاته على خير (٣) الأنبياء وأفضلهم وأكرمهم (٤) سيدنا محمد وعلى ~~الأكارم المعالم من أهله الذين سلكوا منهاجه واتبعوا محاجة وحفظوا من ~~التبديل والتغيير شريعته وبينوا مجملها وفسروا مشكلها وأقاموا دعامها ~~وقربوا مرامها وسلامه وتحياته أما بعد: فإني ممتثل ما رسمته الحضرة السامية ~~الوزيرية العميدية أدام الله سلطانها، وأعلا أبدا شأنها ومكانها من بيان ~~المسائل الفقهية التي شنع بها على الشيعة الإمامية، وادعي عليهم مخالفة ~~الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدمين أو ~~المتأخرين وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلة الواضحة والحجج ~~اللائحة ما يغني عن وفاق الموافق ولا يوحش معه خلاف المخالف، وأن أبين (٥) ~~ذلك وأفصله وأزيل # PageV00P075 # الشبهة (١) المعترضة فيه وها أنا ذا مبتدئا بذلك ومعتمدا من الإيجاز ~~والاختصار ما لا يخل بمهم وإن كان خارجا عن إكثار يفضي إلى إملال وإضجار ~~وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وبه استعنت واعتصمت. # ومما يجب تقديمه - فهو الأصل الذي عليه يتفرع ما نحن بسبيله ومنه يتشعب - ~~أن الشناعة إنما تجب في المذهب الذي لا دليل عليه يعضده (٢)، ولا حجة ~~لقائله فيه فإن الباطل هو العاري من الحجج والبينات البري من الدلالات فأما ~~ما عليه دليل يعضده وحجة تعمده فهو الحق اليقين ولا يضره الخلاف فيه وقلة ~~عدد القائل به، كما لا ينفع في الأول الاتفاق عليه وكثرة عدد الذاهب إليه، ~~وإنما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحته وحجته القائدة له إليه لا ~~عمن يوافقه فيه أو يخالفه. # على أنه لا أحد من فقهاء الأمصار إلا وهو ذاهب إلى مذاهب تفرد بها ~~مخالفوه كلهم على خلافها فكيف جازت الشناعة على الشيعة بالمذاهب التي ~~تفردوا بها ولم يشنع على كل فقيه كأبي حنيفة والشافعي ومالك ومن تأخر عن ~~زمانهم بالمذاهب التي تفرد بها؟ وكل الفقهاء على خلافه فيها، وما الفرق بين ~~ما انفردت ms001 به الشيعة من المذاهب التي لا موافق لهم فيها وبين ما انفرد به ~~أبو حنيفة أو الشافعي من المذاهب التي لا موافق له فيها؟ # فإن قالوا: الفرق بين الأمرين: أن كل مذهب تفرد به أبو حنيفة فله موافق ~~من فقهاء أهل الكوفة فيه، أو من السلف المتقدم وكذلك ما تفرد به الشافعي له ~~فيه موافقون من أهل الحجاز من السلف، وليس كذلك الشيعة. # قلنا: ليس كل مذهب تفرد به أبو حنيفة أو الشافعي يعلم أن أهل الكوفة # PageV00P076 # أو أهل الحجاز أو السلف قائلون به وإن ادعى ذلك دون ما هو معلوم مسلم غير ~~منازع فيه، فالشيعة أيضا تدعي وتروي أن مذاهبها التي انفردت بها هي مذاهب ~~جعفر بن محمد الصادق ومحمد ابن علي الباقر وعلي بن الحسين زين العابدين ~~(عليهم السلام) بل تروي هذه المذاهب عن أمير المؤمنين علي (١) (صلوات الله ~~عليه) وتسندها إليه، فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتموه لأبي حنيفة وللشافعي ~~وفلان وفلان، أو أنزلوهم على أقل الأحوال منزلة ابن حنبل وداود ومحمد بن ~~جرير الطبري فيما انفردوا به فإنكم تعدونهم خلافا فيما انفردوا به، ولا ~~تعدون الشيعة خلافا فيما انفردوا به وهذا ظلم لهم وتحيف عليهم. # على أن من مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس ما لا يمكنه أن يدعي أن ~~له في القول بها سلفا من الصحابة ولا التابعين ولو شئنا لأشرنا إلى فروع ~~كثيرة له بهذه الصفة فكيف لم تشنعوا عليه بأنه ذهب إلى ما لم يذهب إليه أحد ~~قبله وشنعتم على الشيعة بمثل ذلك؟ # فإن قالوا الفرق بين الأمرين: أن أبا حنيفة وإن تفرد بمذاهب قاده إليها ~~القياس ولم يعلم سابق له إليها فإن تلك المسائل لم يجر لها في السلف ذكر ~~ولا سبق لها حكم ولا خاض فيها أهل العلم فينعقد فيها إجماع أو خلاف، ~~والشيعة انفردت بمذاهب تخالف ما علمنا إجماع السلف كلهم على خلاف قولهم ~~فيها. # قلنا: قد مضى أن دعواكم إجماعا متقدما على خلاف ما يقوله الشيعة عارية من ~~برهان، ms002 وأن القوم يسندون مذاهبهم إلى جماعة من السلف يخرج قولهم وخلافهم في ~~تلك المسألة من أن تكون إجماعا على خلاف مذاهبهم. # PageV00P077 # وبعد، فإذا سلم لكم ذلك على ما فيه فيجب أن تعذروا الشيعة خلافا فيما ~~انفردوا به فيما يخالف مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس، ولا سلف له ~~فيها ولا إجماع تقدم عليها، وما نراكم تعدونهم خلافا في شئ مما انفردوا به ~~ولا تنوعون (١) ذلك حسب ما أفضى (٢) الكلام الآن إليه. # على أنكم تعتدون بخلاف داود بن علي ومحمد بن جرير وابن حنبل في المسائل ~~التي تفردوا بها وعندكم أن الإجماع السالف منعقد على خلافها وتناظرونهم ~~عليها فألا أسقطتم الاعتداد بهم في الخلاف والمناظرة لهم في هذه المسائل ~~كما فعلتم مع الشيعة؟ أو أجريتم الشيعة مجراهم في الاعتداد والمناظرة؟ # فإن قالوا: لو كان ما يدعيه الشيعة في مذاهب الصادق والباقر عليهما ~~السلام حقا لوجب أن نعلمه كما علموه، ويزول الخلاف فيه منا كما علمت الشيعة ~~بمذاهب سلفنا من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ممن تقدمهما. # قلنا: ليس يجب أن يعلم الأجانب والأباعد من مذهب العالم ما يعلمه أصحابه ~~وخلصاؤه وملازموه ومؤانسوه، ولهذا لا نعلم كثيرا (٣) من مذاهب أبي حنيفة ~~وإنما يعلمها (٤) أصحابه والمنتمون إليه فمن هو أخص بالصادق والباقر " ~~عليهما السلام " من أصحابهما وشيعتهما أعلم بمذاهبهما ممن ليست له هذه ~~الصفة معهما (عليهما السلام). # على أنا لا نعلم كثيرا من المذاهب التي يدعيها مخالفونا مذهبا لأمير ~~المؤمنين (صلوات الله عليه) ونروي عنه ونحكي خلاف ما يروون ويحكون (٥) ~~فعذرهم في # PageV00P078 # أنا لا نعلم ذلك هو عذرنا في أن لم يعلموا المذاهب التي ندعيها ونحكيها ~~عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وعلماء أبنائه (صلوات الله عليهم)، ~~فليعتذروا بما شاؤوا. # ثم نقول لهم: كيف علمنا صحة ما تحكونه مذهبا لأبي حنيفة والشافعي، ولم ~~نعلم ذلك في كل ما تدعونه مذهبا لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ففرقكم بين ~~الأمرين هو فرقنا بين العلم العام بمذاهب أبي حنيفة وأمثاله، ووقوع ~~الاشتباه في كثير من مذاهب أئمتنا " عليهم السلام ms003 ". # وبعد فليس تجري مذاهب من قوله حجة في العلم بها مجرى مذاهب من ليس قوله ~~بحجة. ولهذا لا نعرف مذاهب النبي (صلى الله عليه وآله) في كثير من أحكام ~~الشريعة كما نعلم مذاهب كثير من أصحابه فيها، وكما نعلم مذاهب أبي حنيفة ~~والشافعي في تلك المسائل، والعلة في ذلك ما أشرنا إليه. # ثم يقال لمن يخالفنا: إذا كان الإجماع عندكم على ضربين: إجماع العلماء ~~فيما لا مدخل للعامة فيه، والضرب الآخر: إجماع الأمة من عالم وعامي فألا ~~راعيتم علماء (١) الشيعة في إجماع العلماء. وإجماع عامتهم في إجماع الأمة ~~وهم داخلون تحت لفظ النصوص التي تفزعون في صحة الإجماع إليها؟ # فإن قالوا خلافهم الخاص (٢) معلوم لا ريب فيه، وإنما الكلام في أن ~~الإجماع على خلاف ما ذهبوا إليه قد سبق فقد تقدم من الكلام على هذا الفصل ~~ما فيه كفاية. # وإن قالوا: إنما لا نعتد بهم في الإجماع لأنهم على بدع وضلالة (٣) يخرج ~~من اعتقدها من أن يعتد به في خلاف. # PageV00P079 # قلنا: لا تخرجوا عن قانون الكلام في فروع الفقه وتمزجوه بغيره مما يحوج ~~إلى الكلام في أصول الديانات التي تستعفون أبدا من الخوض فيها وأكثركم ~~والغالب عليكم ليس من رجالها، ولا تذكرونا في هذا الباب ما قد تركنا ~~الإلمام به مقاربة ومساهلة، فأنتم تعلمون أن الشيعة الإمامية تعتقد فيمن ~~يخالفها في الأصول ما يمنع من أن يراعى قوله في إجماع المسلمين أو خلافه ~~(١) وينتهون في ذلك إلى غايات بعيدة لا تنتهون فيهم إليها فإنكم إذا بلغتم ~~الغاية اعتقدتم فيهم أنهم أصحاب بدع يكونون بها فساقا ولا ينتهون إلى ~~الكفر، والفاسق عند أكثر القائلين بالإجماع لا يخرج بفسقه من أن يكون قوله ~~خلافا في الشريعة، وهذا فصل الإضراب عن تحقيقه أعود إليكم وأسلم لكم فما ~~فرج الإمامي إلا في أن يعدل معه إلى هذا الضرب من الكلام فإنه يتسع له منه ~~ما لا يتسع من الكلام على فروع الفقه. # على أنه كيف لا يعد خلافا من جعل النبي (صلى الله عليه ms004 وآله) مذاهبهم حجة ~~يرجع إليها ويعول عليها كالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه في قوله " صلى الله عليه وآله ": إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم ~~بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض (٢) أوليس قد ذهب كثير (٣) من علماء المعتزلة ومحصليهم إلى أن إجماع ~~أهل البيت خاصة وإن انفردوا عن باقي الأمة حجة يقطع بها؟ فمن إجماعهم حجة ~~بشهادة الرسول # PageV00P080 # (صلى الله عليه وآله) كيف لا يكون قولهم خلافا وجاريا مجرى قول بعض ~~الفقهاء في أنه خلاف يعتد به؟ إن هذا لعجيب. # ومما يجب علمه أن حجة الشيعة الإمامية في صواب جميع ما انفردت به أو ~~شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي إجماعها عليه، لأن إجماعها حجة قاطعة ودلالة ~~موجبة للعلم فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب الله جل ثناؤه أو طريقة أخرى توجب ~~العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أخرى وإلا ففي إجماعهم ~~كفاية. # وإنما قلنا: إن إجماعهم حجة لأن في إجماع الإمامية قول الإمام الذي دلت ~~العقول على أن كل زمان لا يخلو منه، وأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول ~~ولا فعل فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجة ودليلا قاطعا. # وقد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا وخاصة في جواب مسائل أبي عبد ~~الله ابن التبان (١)، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية (٢) الواردة في ~~سنة عشرين وأربعمائة، وفي غير هذين الموضعين من كتبنا، فإنا فرعنا ذلك ~~وأشبعناه واستقصيناه وأجبنا عن كل سؤال يسأل عنه، وحسمنا كل شبهة تعترض ~~فيه، وبينا كيف الطريق إلى العلم بأن قول الإمام المعصوم في جملة أقوال ~~الإمامية، وكيف السبيل إلى أن نعرف مذاهبه ونحن لا نميز شخصه وعينه في ~~أحوال غيبته، وأسقطنا عجب من يقول: من لا أعرفه كيف أعرف مذهبه. # ولا فائدة في شرح ذلك هاهنا، لأن التشاغل في هذا الكتاب بغيره، ومن أراد ~~التناهي في معرفة صحة هذا الأصل يرجع إلى حيث ms005 أرشدناه فإنه يجد ما يوفي # PageV00P081 # على حاجته ويتجاوز قدر كفايته. # وإذا كانت الجملة التي أشرنا إليها هي الحجة في جميع مذاهب الشيعة ~~الإمامية في أحكام الفقه فعلى من شك في شئ من مذاهبهم وارتاب بصحته أن يسأل ~~عن صحة ذلك، فإذا أقيمت فيه (١) عليه الحجة بالطريقة التي أشرنا إليها وجب ~~زوال ريبه وحصول علمه، وبرئت عهدة القوم فيما ذهبوا إليه ببيان الحجة فيه ~~والدلالة عليه، وما يضرهم بعد ذلك خلاف من خالفهم، كما لا ينفع وفاق من ~~وافقهم، ولو اقتصرنا على هذه الجملة في تمام الغرض لكفينا وما افتقرنا إلى ~~زيادة عليها. ولا احتجنا إلى تفصيل المسائل وتعيينها فإن الحجة في صحة ~~الجميع واحدة، لكنا نفصل المسائل ونعينها ونبين ما فيه موافق الشيعة ~~الإمامية من غيرهم وإن ظن مخالفوهم أنه لا موافق لهم فيها ثم نبين ما ~~انفردوا به من غير موافق من مخالفيهم، ونضيف إلى هذه الطريقة التي أشرنا ~~إليها في صحته على جهة الجملة ما لعله يمكن فيه أن يستدل (٢) من ظاهر كتاب ~~[الله جل ثناؤه] (٣) أو طريقة توجب العلم، وكل ما تيسر من تقويته وتقريبه ~~وتسهيل مرامه لتكون الفائدة بذلك أكثر وأغزر وعلى الله توكلنا وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل # PageV00P082 # كتاب الطهارة PageV00P083 # كتاب الطهارة وما يتعلق بها مسألة NoteV00P084N0١ [في الماء الكثير] مما ~~شنع به على الإمامية، وظن أنه لا موافق لهم فيه قولهم: إن الماء إذا بلغ ~~كرا لم ينجس بما يحله من النجاسات، وهذا مذهب الحسن بن صالح بن حي وقد حكاه ~~عنه في كتابه الموضوع لاختلاف الفقهاء أبو جعفر الطحاوي (١)، والحجة في صحة ~~هذا المذهب الطريقة التي تقدمت الإشارة إليها دون موافقة ابن حي فإن ~~موافقته (٢) كمخالفته في أنها ليست بحجة وإنما ذكرنا وفاقه ليعلم أن الشيعة ~~ما تفردت بهذا المذهب كما ظنوا، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة فيما ~~أفردناه من الكلام على مسائل الخلاف (٣)، ورددنا على كل مخالف لنا في هذه ~~المسألة لنا بما يعم ويخص من أبي # PageV00P084 # حنيفة ومالك والشافعي (١) بما فيه ms006 كفاية وسلكنا معهم أيضا طريق القياس ~~الذي هو صحيح على أصولهم، وبينا أن القياس إذا صح كان شاهدا لنا في هذه ~~المسألة، وذكرنا ما يروونه وهو موجود في كتبهم وأحاديثهم عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا (٢). # فإن قيل: إن ابن حي يحدد الكر - على ما حكاه الطحاوي عنه - بما بلغ ثلاثة ~~آلاف رطل (٣) وأنتم تحددونه بألف ومائتي رطل بالمدني، قلنا ما ادعينا أن ~~مذهب ابن حي يوافقنا من كل وجه وأنتم لم تعيبوا على الشيعة بتحديد الكر ~~بالأرطال وإنما عبتم اعتبار الكر فيما لا ينجس. # وبعد فإن تحديدنا الكر (٤) بالأرطال التي ذكرناها أولى من تحديد ابن حي ~~لأنا عولنا في ذلك على آثار (٥) معروفة مروية وإجماع فرقة قد دل الدليل على ~~أن فيهم الحجة، وابن حي لا يدري كيف حدد بثلاثة آلاف رطل ولا على ماذا ~~اعتمد فيه على أن ابن حي يجب أن يكون عند أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي أحق ~~بالعيب من الشيعة، لأن تحديد الشيعة أقرب إلى تحديد الشافعي من تحديد ابن ~~حي لأن ما بين القلتين (٦) - وهما حد الشافعي - وبين ألف رطل ومائتي رطل ~~أقرب # PageV00P085 # مما بين القلتين وثلاثة آلاف رطل، وإذا كان مذهب أبي حنيفة أن النجاسة ~~تنجس القليل والكثير من الماء، فقول الشيعة على كل حال أقرب من قول ابن حي. # (مسألة) NoteV00P086N0٢ [حكم سؤر الكلب] ومما انفردت به الإمامية إيجابهم ~~غسل الإناء من سؤر (١) الكلب ثلاث مرات، إحداهن بالتراب. # لأن أبا حنيفة (٢) لا يعتبر حدا في ذلك ولا عددا ويجريه مجرى إزالة سائر ~~النجاسات. # والشافعي يوجب سبع غسلات إحداهن بالتراب (٣). # ومالك لا يوجب غسل الإناء من سؤر الكلب ويقول إنه مستحب فإن فعله فليكن ~~سبعا وهو مذهب داود (٤). # وذهب الحسن بن حي وابن حنبل إلى أنه يغسل سبع مرات والثامنة # PageV00P086 # بالتراب (١). # وقد تكلمنا على هذه المسألة في مسائل الخلاف بما استوفيناه. # وحجتنا فيما انفردنا به من إيجاب الثلاث: الإجماع من الطائفة المتقدم ~~ذكره. # ومما يجوز ms007 أن يحتج به على المخالف ما رووه وهو موجود في كتبهم ورواياتهم ~~عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات (٢). # وأيضا ما رواه أبو هريرة في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا (٣)، ~~وظاهر هذا الخبر يقتضي وجوب الثلاث، لأنه العدد الذي لم يجز (صلوات الله ~~عليه وآله) الاقتصار على أقل منه. # فأما قوله: أو خمسا أو سبعا فلا يخلو أن يكون المستفاد بدخول لفظة (أو) ~~فيه للتخيير بين هذه الأعداد ويكون الكل واجبا على جهة التخيير أو يكون ~~فيما زاد على الثلاث للتخيير من غير وجوب، ويكون الزيادة على الثلاث ندبا ~~واستحبابا. # والقسم الأول باطل لأن أحدا من الأمة لم يذهب إلى أن كل عدد من هذه ~~الأعداد واجب كوجوب الآخر، والقائلون بسبع غسلات وإن أوجبوها # PageV00P087 # فإنهم لا يجعلون الثلاث والخمس واجبات، ويجعلونه مخيرا (١) بينهن وبين ~~السبع بل يوجبون السبع دون ما عداها فلم يبق إلا القسم الثاني وهو مذهبنا، ~~فإذا قيل: كيف يقع التخيير بين واجب وندب؟ # قلنا: لم نخير بين واجب وندب لأن الثلاث تدخل في الخمس وفي السبع، وإنما ~~وقع التخيير بين الاقتصار على الواجب وهو الثلاث، وبين فعله وزيادة (٢) ~~عليه. # (مسألة) NoteV00P088N0٣ [حكم سؤر الكافر] ومما انفردت به الإمامية: القول ~~بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر وخالف جميع الفقهاء في ذلك (٣). # وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنه لا يتوضأ به (٤) ووجدت ~~المحصلين من أصحاب مالك يقولون: إن ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم (٥) ~~لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته فكأن الإمامية ~~منفردة بهذا المذهب. # PageV00P088 # ويدل على صحة ذلك مضافا إلى إجماع الشيعة عليه قوله جل ثناؤه: (إنما ~~المشركون نجس) (١). # فإذا قيل: لعل المراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين. # قلنا: نحمله على الأمرين لأنه لا مانع من ذلك. وبعد ms008 فإن حقيقة هذه اللفظة ~~تقتضي نجاسة العين في الشريعة وإنما تحمل على الحكم تشبيها ومجازا والحقيقة ~~أولى باللفظ من المجاز. # فإن قيل: فقد قال الله جل ثناؤه: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) (٢) ~~وهو عموم في جميع ما شربوا وعالجوه بأيديهم (٣). # قلنا: يجب تخصيص هذا الظاهر بالدلالة على نجاستهم، ونحمل هذه الآية على ~~أن المراد بها طعامهم الذي هو الحبوب وما يملكونه دون ما هو سؤر أو ما ~~عالجوه بأجسامهم على أن في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظن أن فيه خمرا ~~أو لحم خنزير فلا بد من إخراجه مع هذا الظاهر، وإذا أخرجناه من هذا الظاهر ~~لأجل النجاسة وكان سؤرهم على ما بيناه نجسا أخرجناه أيضا من الظاهر. # (مسألة) NoteV00P089N0٤ [في ماء البئر] ومما انفردت به الإمامية القول ~~بأن ماء البئر ينجس بما يقع فيها من # PageV00P089 # النجاسة وإن كان كرا وهو الحد الذي حدوا به الماء الذي لا يقبل النجاسة، ~~ويطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه. # وهذا ليس بقول لأحد من الفقهاء لأن من لم يراع في الماء حدا إذا بلغ إليه ~~لم ينجس بما يحله من النجاسات وهو أبو حنيفة لا يفصل في هذا الحكم بين ~~البئر وغيرها كما فصلت الإمامية، ومن راعى حدا في الماء إذا بلغه لم يقبل ~~النجاسة وهو الشافعي في اعتباره القلتين لم يفصل بين البئر وغيرها، ~~والإمامية فصلت فانفردت بذلك (١) عن الجماعة. # وعذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر والفصل بينها وبين مياه الغدران ~~والآنية هو ما تقدم من الحجة. # ويعضد ذلك أنه لا خلاف بين الصحابة والتابعين في أن إخراج بعض ماء البئر ~~يطهرها وإنما اختلفوا في مقدار ما ينزح، وهذا يدل على حكمهم بنجاستها على ~~كل حال من غير اعتبار لمقدار (٢) مائها وإن حكمها في أن إخراج بعض مائها ~~يطهرها بخلاف حكم الأواني والغدران، ويمكن أن يكون الوجه في مخالفة حكم ~~البئر فيما ذكرناه لأحكام الأواني والغدران أن نزح جميع ماء البئر يشق من ~~وجهين: أحدهما: لبعده عن الأيدي، والآخر لأن ms009 ماءها يتجدد في كل حال مع ~~النزح فيشق إخراج الجميع، والأواني لا يشق إراقة جميع مائها. وكذلك الغدران ~~إذا كان ماؤها أقل من كر ألا ترى أن غسل الأواني لما تيسر بعد إخراج ~~النجاسة وجب، ولما تعذر ذلك في البئر أسقط فلما خفف حكم البئر من الوجه ~~الذي ذكرناه عن الأواني والغدران غلظ من وجه آخر وأسقط فيها (٣) اعتبار ~~مبلغ الماء في قلة أو كثرة لئلا # PageV00P090 # يجتمع تخفيفان ولمشقة اعتبار ذلك فيها لبعدها. # (مسألة) NoteV00P091N0٥ [جلد الميتة إذا دبغ] ومما ظن أن الإمامية منفردة ~~به وشنع به عليها: القول بأن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ وهو مذهب أحمد بن ~~حنبل (١)، فالشيعة غير منفردة به. # والدليل على صحة ما ذهبت إليه من ذلك: مضافا إلى الطريقة المشار في كل ~~المسائل إليها، قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) (٢) وهذا تحريم مطلق ~~يتناول أجزاء الميتة في كل حال، وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة ~~تحله وليس بجار مجرى العظم والشعر وهو بعد الدباغ يسمى جلد ميتة كما كان ~~يسمى قبل الدباغ، فينبغي أن يكون حظر التصرف فيه لاحقا به. # ويمكن أن يحتج على المخالفين بما هو موجود في كتبهم ورواياتهم من حديث ~~عبد الله بن حكيم (٣) أنه قال: أتانا كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قبل موته بشهر (٤): ألا تنتفعوا من الميتة بأهاب ولا عصب (٥). # ولا يعارض هذا الخبر ما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله أيما أهاب دبغ # PageV00P091 # فقد طهر (١)، لأن خبرهم عام اللفظ والخبر الذي احتججنا به خاص، فنبني ~~العام على الخاص لكي نستعمل الخبرين ولا نطرح أحدهما. # فإن قالوا: نحمل خبركم على تحريم الانتفاع بأهاب الميتة وعصبها قبل ~~الدباغ. # قلنا: هو تخصيص وترك للظاهر على كل حال على أنه لا معنى له لأن العصب ~~يحرم الانتفاع به على كل حال قبل الدباغ وبعده وليس بجار مجرى الجلد. # فإن عارضوا بما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله وقد سئل عن جلود ~~الميتة: دباغها طهورها (٢). # قلنا: إذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج ms010 بها ورجعنا إلى ظاهر نص الكتاب ~~على أنه يمكن حمله على أن المراد به ما حله الموت من المذكى وسمي ذلك ميتة ~~على ضرب من التجوز، فليس ذلك بأبعد من قولهم في خبرنا: إن المراد به لا ~~تنتفعوا بأهاب ولا عصب قبل الدباغ. # فإن قيل: كيف تحملونه على ذلك وجلد المذكى طاهر قبل الدباغ؟ # قلنا: عندنا أن جلود ما لا يؤكل لحمه من البهائم إذا ذكيت فلا يطهر ~~جلودها إلا بالدباغ بخلاف جلد ما يؤكل لحمه فيكون المراد جلود ما مات ~~بالذكاة مما لا يؤكل لحمه دباغها طهورها، وإن حملناه على جميع جلود المذكى ~~مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل جاز لأن جلود ما أكل لحمه إذا ذكي وكان عليه ~~نجاسة الدم فإذا دبغ زال ذلك عنه. # PageV00P092 # وقول بعضهم (١): أن الجلد لا يسمى أهابا بعد الدباغ وإنما يسمى بذلك قبل ~~دبغه لا يلتفت إليه لأنه خارج عن اللغة والعرف. # (مسألة) NoteV00P093N0٦ [الدم المعفو عنه في الصلاة] ومما انفردت به ~~الإمامية القول بأن الدم الذي ليس بدم حيض تجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه ~~منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي وهو المضروب من درهم وثلث، وما ~~زاد على ذلك لا تجوز الصلاة فيه وفرقوا بين هذا (٢) الدم في هذا الحكم وبين ~~سائر النجاسات من بول وعذرة ومني، وحرموا الصلاة في قليل ذلك وكثيره. # وكأن التفرقة بين الدم وبين سائر النجاسات في هذا الحكم هو الذي تفردوا ~~به. فإن أبا حنيفة يعتبر مقدار الدرهم في جميع النجاسات (٣) ولا يفرق بين ~~بعضها وبين بعض، والشافعي لا يعتبر الدرهم في جميع النجاسات (٤)، فاعتباره ~~في بعضها هو التفرد. # ويمكن القول بأن الشيعة غير منفردة بهذه التفرقة، لأن زفر كان يراعي في # PageV00P093 # الدم أن يكون أكثر من درهم ولا يراعي مثل ذلك في البول بل يحكم بفساد ~~الصلاة بقليله وكثيره (١)، وهذا نظير قول الإمامية. # وروي عن الحسن بن صالح بن حي أنه كان يقول في الدم: إذا كان على الثوب ~~منه مقدار الدرهم ms011 يعيد الصلاة، وإن كان أقل من ذلك لم يعد (٢) وكان يوجب ~~الإعادة في البول والغائط قليلهما وكثيرهما وهذا مضاه لقول الإمامية. # وقد مضى في صدر هذا الكتاب (٣) أن التفرد بما عليه حجة واضحة غير موحش ~~وإجماع هذه الفرقة هو دليلها على صحة قولها. # وقد استوفينا الكلام على صحة (٤) هذه المسألة في كتابنا المفرد لمسائل ~~الخلاف واحتججنا على المخالفين لنا في هذه المسألة بضروب من الاحتجاجات ~~منها: قوله جل ثناؤه: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ~~إلى الكعبين) (٥)، فجعل تعالى ذكره تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا ~~للصلاة فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر ~~لأنه بخلافها ولا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم وما عدا الدم من سائر ~~النجاسات لأن الظاهر وإن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على ~~الظاهر وليس ذلك في يسير الدم. # وذكرنا أيضا ما يرويه المخالفون ويمضي في كتبهم عن أبي هريرة عن النبي # PageV00P094 # (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا كان الدم في الثوب أكثر من قدر الدرهم ~~أعاد الصلاة (١) وهذا تعليق للحكم بشرط متى لم يكن موقوفا عليه لم يؤثر. # وبينا هناك أنه يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض وسائر الدماء أن حكم دم ~~الحيض أغلظ بأنه (٢) يوجب الغسل فلهذا خولف بينه وبين غيره. # وقلنا أيضا: أنه يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض والنفاس إذا جمعنا بين ~~دم الحيض والنفاس في هذه القضية أن البلوى بسائر الدماء أعم من البلوى بدم ~~الحيض والنفاس، لأن سائر الدماء يخرج من جسم الصغير والكبير والذكر والأنثى ~~والحيض والنفاس يختصان ببعض من ذكرنا. وأيضا فإن دم النفاس والحيض يختصان ~~في الأكثر بأوقات معينة فيمكن التحرز منها (٣) وباقي الدماء بخلاف ذلك. # وإنما فرقنا بين الدم والبول والمني وسائر النجاسات في اعتبار الدرهم ~~للإجماع المتقدم. ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه من الجسد ~~وضوء على ms012 اختلاف مواضعه والبول والعذرة والمني يوجب خروج كل واحد منها ~~الوضوء، وفيها ما يوجب الغسل وهو المني فغلظت أحكامها من هذا الوجه على حكم ~~الدم، ومن أراد الاستقصاء يرجع إلى حيث ما ذكرنا. # (مسألة) NoteV00P095N0٧ [حكم المني] ومما تفردت به الإمامية القول بأن ~~المني نجس لا يجزئ فيه إلا الغسل، لأن # PageV00P095 # أبا حنيفة وإن وأفقه في نجاسته فعنده أنه يجزئ فرك يابسه (١)، والشافعي ~~يذهب إلى طهارته (٢). # فأما ما حكي عن مالك من أنه يذهب إلى نجاسته ويوجب غسله (٣) فليس ذلك ~~بموافقة للشيعة الإمامية على الحقيقة، لأن مالكا لا يوجب غسل جميع النجاسات ~~وإنما يستحب ذلك (٤)، والإمامية توجب غسل المني فهي منفردة بذلك. # وقد استوفينا أيضا الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف ورددنا على كل ~~مخالف لنا فيها بما فيه كفاية، ودللنا على نجاسة المني بقوله تعالى: (وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان) (٥). وروي في ~~التفسير أنه جل ثناؤه أراد بذلك أثر الاحتلام (٦). # والآية دالة من وجهين على نجاسة المني: # أحدهما يوجب أن الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد، بدلالة قوله جل ثناؤه: # PageV00P096 # (والرجز فاهجر) (١)، وأراد عبادة الأوثان. وفي موضع آخر: (فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان) (٢). # والوجه الثاني: أنه تعالى أطلق عليه اسم التطهير والتطهير، لا يطلق في ~~الشرع إلا لإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة. # واحتججنا عليهم أيضا بما يروونه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: إنما يغسل الثوب من الدم والبول والمني (٣)، ~~وهذا يقتضي وجوب غسله وما يجب غسله لا يكون إلا نجسا، والحجة الكبرى في ~~نجاسته ووجوب غسله إجماع الإمامية على ذلك. # (مسألة) NoteV00P097N0٧ [الاستنجاء من البول] ومما انفردت به الإمامية: ~~أن البول خاصة لا يجزي فيه الاستجمار بالحجر ولا بد من غسله بالماء مع ~~وجوده، ولا يجري عندهم مجرى الغائط في جواز الاقتصار على الحجر. # وليس هذا بمذهب لأحد من الفقهاء، لأن من يوجب الاستنجاء منهم (٤) لا يفرق ~~بين البول والغائط في جواز الاقتصار فيه ms013 على الحجر، ومن يسقط # PageV00P097 # وجوب الاستنجاء كأبي حنيفة (١) يسقطه في الأمرين. # وينبغي أن تكون الإمامية بهذا التفرد إلى جانب المدح أقرب منها إلى جانب ~~العيب، لأن قولها الذي انفردت به أشبه بالتنزه عن النجاسة وأولى في إزالتها ~~والعيب إلى من لم يوجب الاستنجاء جملة، وجوز أن يصلي المصلي وعين النجاسة ~~على بدنه متوجه أقرب. # وحجة الشيعة على مذهبها هذا: هي ما تقدم ذكره من إجماعها عليه وتظاهر ~~الآثار في رواياتهم (٢) به. # ويمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول ونجاسة الغائط أن الغائط ~~قد لا يتعدى المخرج إذا كان يابسا، ويتعداه إذا كان بخلاف هذه الصفة ولا ~~خلاف في أن الغائط متى تعدى المخرج فلا بد من غسله بالماء، والبول لأنه ~~مائع جار لا بد من تعديه المخرج وهو في وجوب تعديه له أبلغ من رقيق الغائط ~~فوجب فيه ما وجب فيما يتعدى المخرج من مائع الغائط ولا خلاف في وجوب غسل ~~ذلك. # PageV00P098 # (مسألة) NoteV00P099N0٩ [كيفية غسل اليدين] ومما انفردت به الإمامية ~~الابتداء في غسل اليدين في الوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع، ~~وفي أصحابنا (١) من يظن وجوب ذلك حتى أنه لا يجزي خلافه، وقد ذكرت ذلك في ~~كتاب مسائل الخلاف، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية (٢) أن الأولى أن ~~يكون ذلك مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض حتم، فقد انفردت الشيعة على كل حال ~~بأنه مسنون على هذه الكيفية، وباقي الفقهاء يقولون: هو مخير بين الابتداء ~~بالأصابع وبين الابتداء بالمرافق (٣). # والحجة على صحة ما ذهبنا إليه: مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه أن الحدث ~~إذا تيقن فلا يزول إلا بأمر متيقن، وما هو مزيل له بيقين أولى وأحوط مما ~~ليس هذه صفته، وقد علمنا أنه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان مزيلا ~~للحدث عن اليدين بالإجماع واليقين وليس كذلك إذا غسل من الأصابع فالذي ~~قلناه أحوط. # ومما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه كلهم عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه توضأ مرة مرة، ثم قال: ms014 هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤) ~~فلا يخلو من أن يكون ابتداء من المرافق أو انتهى إليها، فإن كان مبتدئا ~~بالمرافق فيجب # PageV00P099 # أن يكون خلاف ما فعله غير مقبول. # ولفظة مقبول يستفاد بها (١) في عرف الشرع أمران: أحدهما: الإجزاء، ~~كقولنا: لا تقبل (٢) صلاة بغير طهارة. والأمر الآخر: الثواب عليها، كقولنا ~~إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب ~~إعادتها. وقول المعتزلة: إن صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة لأنه لا ثواب ~~عندهم عليها وإن كانت مجزية لا يجب إعادتها. # ويجب حمل لفظة نفي القبول على الأمرين غير أنه إذا قام الدليل على أن من ~~غسل يديه وابتدأ بأصابعه وانتهى إلى المرافق يجزئ وضوؤه بقي المعنى الآخر ~~وهو نفي الثواب والفضل وهو مرادنا. # وقد بينا في مسائل الخلاف وفي جواب أهل الموصل (٣) إبطال استدلالهم بقوله ~~تعالى: (إلى المرافق) (٤) وأنه جل ثناؤه ~~جعلها غاية لا ابتداء وقلنا: إن لفظة (إلى) قد تكون بمعنى الغاية، وقد تكون ~~بمعنى (مع) وهي في الأمرين (٥) حقيقة. واستشهدنا بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) (٦) وقوله جل ~~وعز: (من أنصاري إلى الله) (٧) وبقول أهل ~~اللسان العربي: ولي فلان الكوفة إلى البصرة، والمراد بلفظه (إلى) في هذا ~~كله معنى (مع)، واستشهدنا على ذلك بكثير من أشعار العرب # PageV00P100 # وأجبنا عن سؤال من يسأل فيقول: إذ احتملت لفظة (إلى) المعنيين معا فمن ~~أين لكم أنها في الآية بمعنى (مع) دون ما ذكرناه من الغاية؟ بأن قلنا الآية ~~استدلال المخالف علينا لا دليلنا عليه ويكفي في كسره أن نبين احتمال اللفظة ~~للأمرين وأنها ليست بخالصة لأحدهما. # وقلنا أيضا: لو كانت لفظة (إلى) في الآية تفيد الغاية لوجب الابتداء من ~~الأصابع والانتهاء إلى المرافق ولم يجز خلافه، لأن أمره على الوجوب وقد ~~أجمعوا على أن ذلك ليس بواجب، فثبت أن المراد باللفظة في الآية معنى " مع ~~". # مسألة NoteV00P101N١٠ [الترتيب بين اليدين] ومما انفردت به الإمامية الآن ~~وقد ms015 كان قولا للشافعي (١) قديما: القول بوجوب ترتيب اليد اليمنى في الطهارة ~~على اليسرى لأن جميع الفقهاء في وقتنا هذا والشافعي في قوله الجديد لا ~~يوجبون ذلك (٢). # والحجة على صحة هذا المذهب مضافا إلى الإجماع المتردد أنا قد دللنا على ~~أن الابتداء في غسل اليدين بالمرافق هو الواجب أو المسنون الذي خلافه ~~مكروه، وكل من قال من الأمة إن الابتداء بالأصابع والانتهاء إلى المرافق ~~مكروه أو هو خلاف الواجب ذهب إلى وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى في الطهارة، ~~والفرق بين المسألتين خروج عن الإجماع. # PageV00P101 # ويمكن أيضا أن يحتج في ذلك عليهم بما يروونه من قوله (عليه السلام) وقد ~~توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به. # فلا يخلو أن يكون قدم اليمنى أو أخرها، فإن كان قدمها وجب نفي إجزاء ~~تأخيرها وإن كان أخرها وجب نفي إجزاء تقديمها، وليس هذا بقول لأحد من ~~الأمة. # وليس لهم أن يقولوا الإشارة في قوله (صلى الله عليه وآله) وقد توضأ مرة ~~مرة - هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به إلى أفعال الوضوء دون صفاته ~~وكيفياته وذلك أن الإشارة إذا أطلقت دخل تحتها الأفعال وكيفياتها لأن ~~كيفياتها وصفاتها كالجزء منها، لأنه (عليه السلام) لو غسل وجهه على ضرب من ~~التحديد، ثم قال: لا يقبل الله الصلاة إلا به لدل ذلك على وجوب الفعل ~~وصفته. # ولولا أن الأمر على ما قلناه لم يفرق النبي (صلى الله عليه وآله) بين ~~وضوئه الأول والثاني والثالث. وقال في الثالث الذي اقتصر فيه على مرة ~~واحدة: # لا يقبل الله الصلاة إلا به، فلولا أن الإشارة إلى الصفات والكيفيات لكان ~~الكل واحدا في أن الصلاة لا تقبل إلا به إن كانت الإشارة إلى الأفعال دون ~~الكيفيات. # على أن الشافعي (١) لا يتمكن من الطعن بذلك لأنه يستدل بهذا الخبر على ~~وجوب ترتيب الطهارة في الأعضاء الأربعة ويراعي الكيفيات لأن الترتيب كيفية ~~وصفة، فإن طعن علينا بهذا فهو طاعن على نفسه. # PageV00P102 # (مسألة) NoteV00P103N١١ [حد مسح الرأس] ومما انفردت ms016 به الإمامية: القول ~~بأن الفرض مسح مقدم الرأس دون سائر أبعاضه من غير استقبال للشعر، والفقهاء ~~كلهم يخالفون في هذه الكيفية ولا يوجبونها (١). # ولا شبهة في أن الفرض عند الإمامية متعلق بمقدم الرأس (٢) ولا يجزئ مع ~~صحة هذا العضو سواه. فأما ترك استقبال الشعر فهو عند أكثرهم أيضا واجب ولا ~~يجزئ سواه وفيهم من يرى أنه مسنون مرغب فيه، وعلى كل حال فالانفراد من ~~الإمامية ثابت. # والذي يدل على صحة مذهبهم في هذه المسألة: مضافا إلى طريقة الإجماع أنه ~~لا خلاف في أن من مسح مقدم رأسه من غير استقبال للشعر مزيل للحدث، مطهر ~~للعضو، وفي العدول عن ذلك خلاف، فالواجب فعل ما يتيقن به زوال الحدث وبراءة ~~الذمة فهو الأحوط. # (مسألة) NoteV00P103N١٢ [استئناف ماء جديد لمسح الرأس] ومما انفردت به ~~الإمامية القول بأن مسح الرأس إنما يجب ببلة اليد، فإن # PageV00P103 # استأنف ماء جديدا لم يجزئه، وحتى أنهم يقولون: إذا لم يبق في يده بلة ~~أعاد الوضوء ولا يجب أن يقدر أن من وافق الشيعة في جواز التوضؤ بالماء ~~المستعمل كمالك وأهل الظاهر (١) موافق لهم في هذه المسألة لأن من ذهب إلى ~~أن الماء المستعمل مطهر يزول الحدث به إنما يجيز مسح الرأس ببلة اليد ولا ~~يوجبه وهو مخير للمتوضئ بين أن يفعل ذلك وبين تجديد الماء والشيعة توجبه ~~ولا تخيير فيه فالانفراد حاصل. # والذي يدل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى طريقة الإجماع أن ظاهر الأمر ~~بحكم عرف الشرع يقتضي الوجوب والفور إلا أن يقوم دليل (٢) ومن طهر يديه هو ~~مأمور على الفور بتطهير رأسه فإذا جدد تناول الماء فقد ترك زمانا كان يمكن ~~أن يطهر العضو فيه والفور يوجب عليه خلاف ذلك، فبظاهر الآية (٣) على ما ترى ~~يجب أن يمسح ببلة يده رأسه. # ولا يلزم ذلك في اليدين مع الوجه، لأن المفروض في اليدين الغسل ولا يمكن ~~ذلك ببلة اليد من تطهير الوجه، والفرض في الرأس هو المسح وذلك يتأتى ببلة ~~تطهير اليدين، ولو لم يكن هذا الفرق ms017 ثابتا جاز أن نخرج اليدين بدليل ليس ~~بثابت في الرأس. # PageV00P104 # (مسألة) NoteV00P105N١٣ [مسح الأذنين في الوضوء] ومما انفردت به الإمامية ~~القول بأن مسح الأذنين أو غسلهما غير واجب ولا مسنون وأنه بدعة، وباقي ~~الفقهاء على خلاف ذلك (١)، وهذه المسألة أيضا مما تكلمنا عليه في مسائل ~~الخلاف واستوفيناه. # وحجتنا فيها: هي الإجماع الذي تقدم، ويمكن أن يقال: من المعلوم أنه إذا ~~ترك مسح أذنيه فليس بعاص ولا مبدع عند أحد من الأمة، ومتى مسحهما كان عند ~~الشيعة مبدعا عاصيا، والأحوط هجر ما يخاف المعصية في فعله ولا يخاف التبعة ~~في تركه. # مسألة NoteV00P105N١٤ [تعين مسح الرجلين في الوضوء] ومما انفردت به ~~الإمامية: القول بوجوب مسح الرجلين على طريق التضييق ومن غير تخيير بين ~~الغسل والمسح على ما ذهب إليه الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبو علي ~~الجبائي (٢)، وكأن إيجاب المسح تضييقا من غير بدل يقوم # PageV00P105 # مقامه هو الذي انفردت به في هذه الأزمنة لأنه قد روي القول بالمسح عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس رضي الله عنه وعكرمة وأنس وأبي ~~العالية والشعبي وغيرهم (١). # وهذه المسألة مما استقصينا الكلام عليها في مسائل الخلاف وبلغنا فيها ~~أقصى الغايات وانتهينا في تفريع الكلام وتشعيبه إلى ما لا يوجد في شئ من ~~الكتب غير أنا لا نخلي هذا الموضع من جملة كافية. # والذي يدل على صحة مذهبنا في إيجاب المسح دون غيره: مضافا إلى الإجماع ~~الذي عولنا في كل المسائل عليه قوله جل وعز: (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٢) فأمر بغسل الوجوه وجعل ~~للأيدي حكمها في الغسل بواو العطف، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال: (وامسحوا ~~برؤوسكم) فأوجب بالتصريح للرؤوس المسح وجعل للأرجل مثل حكمها بالعطف، فلو ~~جاز أن يخالف بين حكم الأرجل والرؤوس في المسح جاز أن يخالف بين حكم الوجوه ~~والأيدي في الغسل لأن الحال واحدة. # وقد أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول: ما أنكرتم أن ms018 الأرجل إنما انجرت ~~بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس بأجوبة: # منها: أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها، ~~ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بن أهل اللغة، ولا يجوز حمل كتاب الله ~~تعالى # PageV00P106 # على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف. # ومنها أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف العطف، ~~وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل (١)؟ ولو كان ما بينه وبين غيره حائل ~~مجاورا لكانت المفارقة مفقودة، وكل موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة ~~مثل قولهم: جحر ضب خرب، وكبير أناس في بجاد مزمل، لا حرف (٢) فيه حائل بين ~~ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة. # ومنها: أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه ~~الشبهة ويزول اللبس في الأحكام، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب ~~من صفات الجحر لا الضب، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود ~~وكذلك لفظة (مزمل) لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد، وليس ~~كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا أعربت بإعرابها ~~للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه، ولم تجر بذلك ~~عادة القوم. ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف -: أن محصلي أهل ~~النحو ومحققيهم (٣) نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع ~~وتأولوا: الجر في جحر ضب خرب على أنهم أرادوا خرب جحره، وكبير أناس في بجاد ~~مزمل كبيره، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه. # وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل الخفيف يسمى ~~مسحا - وحكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري - (٤) من وجوه كثيرة # PageV00P107 # أقواها أن فائدة اللفظتين في الشريعة مختلفة وفي اللغة أيضا، وقد فرق ~~الله تعالى في آية الطهارة (١) بين الأعضاء المغسولة والممسوحة، وفصل أهل ~~الشرع بين الأمرين فلو كانتا متداخلتين لما كان كذلك، وحقيقة الغسل توجب ~~جريان الماء على العضو وحقيقة المسح تقتضي إمرار الماء ms019 من غير جريان، ~~فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر، لأنه من المحال أن يكون الماء جاريا وسائلا ~~وغير سائل ولا جار في حال واحدة. وقد بينا في مواضع كثيرة من كلامنا أن ~~المسح يقتضي إمرار قدر من الماء بغير زيادة عليه، فلا يدخل أبدا في الغسل. # ومن قوي ما أبطل هذه الشبهة أن الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤوس وكانت ~~الرؤوس بلا خلاف فرضها المسح الذي ليس بغسل على وجه من الوجوه فيجب أن يكون ~~حكم الأرجل كذلك، لأن العطف مقتض للمسح وكيفيته. # وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف أن القراءة في الأرجل بالنصب (٢) لا تقدح ~~في مذهبنا وأنها توجب بظاهرها المسح في الرجلين كإيجاب القراءة بالجر، لأن ~~موضع برؤوسكم موضع نصب بإيقاع الفعل، وهو قوله جل ثناؤه: # (وامسحوا برؤوسكم) وإنما جرت الرؤوس بالباء الزائدة فإذا نصبنا الأرجل ~~فعلى الموضع لا على اللفظ. # وأمثلة ذلك في الكلام العربي أكثر من أن تحصى يقولون: لست بقائم ولا قاعد ~~وأنشدوا: # PageV00P108 # ~~
معاوي ~~إننا بشر فاسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا (١)
فنصبت على الموضع، ونظيره إن زيدا في الدار وعمرو فيرفع عمرو ~~على موضع إن وما عملت فيه لأن ذلك موضع رفع، ومثله مررت بزيد وعمرا وذهبت ~~إلى خالد وبكرا. # وقال الشاعر: # ~~
جئني ~~بمثل بني بدر لقومهم أو مثل أخوة منظور بن سيار (٢)
ولما كان معنى جئني هات وأعطني وأحضرني مثلهم جاز العطف ~~بالنصب على المعنى وهذا أبعد مما قلناه في الآية. # وبينا أن نصب الأرجل عطفا على الموضع أولى من أن نعطفها على الأيدي ~~والوجوه لأن جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد، ولأن ~~الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة ~~الثانية، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولى أن ms020 يعطف عليها، ويجري ذلك ~~مجرى قولهم: ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبشرا، أن رد بشر في الإكرام إلى ~~خالد هو وجه الكلام الذي لا يجوز غيره ولا يسوغ رده إلى الضرب الذي قد ~~انقطع حكمه. على أن ذلك لو جاز لترجح ما ذكرناه ليتطابق معنى القراءتين ولا ~~يتنافيان. # وتحديد طهارة الرجلين لا يدل على الغسل كما ظنه بعضهم، (٣) وذلك أن المسح ~~فعل أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرح تعالى ~~فقال: وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين لم يك منكرا. # PageV00P109 # فإن قالوا: تحديد اليدين لما اقتضى الغسل، فكذلك وجب تحديد طهارة الرجلين ~~يقتضي ذلك. # قلنا: لم نوجب في اليدين الغسل للتحديد بل للتصريح بغسلهما وليس ذلك في ~~الرجلين وقولهم: عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام: ليس ~~بمعتمد لأن الأيدي معطوفة وهي محدودة على الوجوه وليست في الآية محدودة ~~فألا جاز عطف الأرجل وهي محدودة على الرؤوس التي ليست بمحدودة. # وهذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام، لأن الآية تضمنت ذكر عضو ~~مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عليه مغسولا محدودا وهما اليدان ثم استأنف ~~ذكر عضو ممسوح غير محدود وهو الرأس فيجب أن تكون الأرجل ممسوحة وهي محدود ~~معطوفة عليه دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير ~~محدود، وفي عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود. # فإن عارضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من الأخبار التي ~~يقتضي ظاهرها غسل الرجلين كروايتهم عنه (صلى الله عليه وآله) أنه توضأ مرة ~~مرة وغسل رجليه وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (١). # وفي خبر آخر: أحسنوا الوضوء وأسبغوا الوضوء (٢). # وفي خبر آخر ويل للأعقاب من النار (٣). # PageV00P110 # وفي خبر آخر: أنه أمر بالتخليل بين الأصابع (١). # فالكلام على ذلك أن جميع ما رووه أخبار آحاد لا توجب علما وأحسن أحوالها ~~أن توجب الظن ولا يجوز أن يرجع عن ظواهر الكتاب المعلومة (٢) بما يقتضي ~~الظن. # وبعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار مثلها ms021 تجري مجراها في ورودها من طريق ~~المخالفين لنا وتوجد في كتبهم وفيما ينقلونه عن شيوخهم، ونترك ذكر ما ترويه ~~الشيعة (٣) وتنفرد به في هذا الباب فإنه أكثر عددا من الرمل والحصى. # ومتى عارضناهم بأخبارنا قالوا: ما نعرفها ولا رواها شيوخنا، ولا وجدت في ~~كتبنا فليت شعري كيف يلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر القرآن ونحن لا نعرفها ~~ولا رواها شيوخنا ولا وجدت في كتبنا، ولا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي ~~لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها فهل هذا إلا محض التحكم؟ # فمن أخبارهم ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه بال على سباطة ~~(٤) قوم [قائما] (٥) ومسح على قدميه ونعليه (٦). # وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على ~~رجليه (٧). # PageV00P111 # وقد روي عنه أنه قال: إن كتاب الله تعالى أتى بالمسح، ويأبى الناس إلا ~~الغسل (١). # وروي عنه أيضا أنه قال: غسلتان ومسحتان (٢). # وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ما نزل القرآن إلا بالمسح ~~(٣). # والأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وهي معارضة لأخبار الغسل، ~~ومسقطة لحكمها، وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا ~~شافيا. # وقلنا: إن قوله (عليه السلام): ويل للأعقاب من النار مجمل لا يدل على ~~وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى، ويحتمل أنه وعيد على ترك ~~غسل الأعقاب في الجنابة. # وقد روى قوم أن أجلاف الأعراب (٤) كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول ~~على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة، فكان ذلك سببا ~~لهذا الوعيد (٥). # وقلنا أيضا: إن الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه لا يدل على وجوب غسل ولا مسح ~~في الرجلين، وإنما يدل على الفعل الواجب من غير تقصير عنه ولا إخلال به، ~~وقد علمنا أن هذا القول منه (صلوات الله عليه) غير مقتض وجوب غسل الرأس ~~بدلا من مسحه، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير # PageV00P112 # فكذلك الرجلان. # وقلنا: أن الأمر بتخليل الأصابع لا بيان فيه على أنه تخليل لأصابع ms022 ~~الرجلين أو اليدين ونحن نوجب تخليل أصابع اليدين، والقول محتمل لذلك فلا ~~دلالة فيه على موضع الخلاف. # ومما لم نذكر هناك أنه لا بد لجميع مخالفينا من ترك ظاهر ما يروونه من ~~قوله " صلوات الله عليه وآله ": هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، لأن ~~من أداه اجتهاده ممن يقول بالتخيير بين المسح والغسل ممن حكينا قوله لا بد ~~من أن يكون مقبول الصلاة عندهم إذا أداه اجتهاده إلى المسح ومسح فلا بد من ~~أن يكون في الخبر شرط وهو الاجتهاد فكأنه أراد لا يقبل الله الصلاة ممن ~~أداه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلا به، وهذا ترك منهم للظاهر. # وكذلك لا بد من أن يشترطوا إذا وجد الماء وتمكن من استعماله ولم يخف على ~~نفس ولا عضو، لأنه متى لم يكن كذلك قبل الله جل ثناؤه صلاته وإن لم يفعل ~~مثل ذلك الوضوء، وإذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا. # على أنه لا فرق بين أن يعذروا من أداه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير ~~من الحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي، ولم ينزلوهم منزلة من لا تقبل ~~صلاته، وبين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره إذا أداهم اجتهادهم ~~إلى ذلك أيضا، فليس اجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير. # فإن قيل: إذا قبلتم الخبر وتأولتموه فلا بد من أن تخرجوا له وجها يسلم ~~على أصولكم التي هي الصحيحة عندكم وأنتم لا ترون الاجتهاد فتشرطوه في هذا ~~الخبر. # قلنا: إنما قلنا ذلك دفعا لكم عن ظاهر الخبر وإخراجه من أن يكون حجة لكم، ~~ويمكن إذا تبرعنا بقبوله أن يكون له تأويل صحيح على أصولنا وهو أن ~~PageV00P113 # الفائدة في قوله " عليه السلام " لا يقبل الله الصلاة إلا به وجوب هذا ~~الوضوء ويجري مجرى قولنا: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والفائدة إيجاب ~~الطهور، وقد يجب في بعض المواضع الوضوء على هذه الصفة عندنا بحيث يخاف من ~~مسح رجليه على نفسه ولا يجد بدا ms023 من غسلهما للتقية، ولا فرق بين أن لا يتمكن ~~من فعل الوضوء على الوجه المفروض وبين فقد (١) الماء أو الخوف على النفس من ~~استعماله إما من عدو أو برد شديد، وإذا فرضنا أن من هذه حاله يخاف أيضا من ~~أن يتيمم كخوفه من مسح قدميه جازت له الصلاة بغسل رجليه من غير مسح لهما، ~~وجرى مجرى من حبس في موضع لا يقدر فيه على ماء يتوضأ به ولا تراب يتيمم به. # (مسألة) NoteV00P114N١٥ [استئناف ماء جديد للرجلين] ومما انفردت به ~~الإمامية: وجوب مسح الرجلين ببلة اليدين من غير استئناف ماء جديد لهما. # وباقي الفقهاء أجمع (٢) يخالفون في ذلك (٣). # PageV00P114 # والذي يدل على صحة هذا المذهب مع الإجماع المتقدم المتكرر أن كل من أوجب ~~في تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد، والقول بأن المسح واجب ~~وليست البلة شرطا قول خارج عن الإجماع. # وأيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة من أن المتوضي مأمور إذا مسح رأسه ~~بتطهير رجليه على الفور، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور وأخر ~~امتثال الأمر. # (مسألة) NoteV00P115N١٦ [حد مسح الرجلين] ومما انفردت به الإمامية: القول ~~بأن مسح الرجل (١) هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان ~~الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك، ووافقهم محمد بن الحسن (٢) صاحب ~~أبي حنيفة في أن الكعب ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع. # والدليل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى الإجماع الذي تقدم ذكره أن كل من ~~أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي ~~ذكرناها، وأن الكعب هو الذي في ظهر القدم، فالقول بخلاف ذلك خارج عن ~~الإجماع. # وأيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض، لأن هذه الباء إذا # PageV00P115 # دخلت ولم تكن لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بد لها من فائدة وإلا كان ~~إدخالها عبثا، والفعل متعد بنفسه فلا حاجة به إلى حرف متعد، فلا بد من وجه ~~يخرج إدخالها من العبث وليس ذلك إلا ms024 إيجاب التبعيض، وإذا وجب تبعيض طهارة ~~الرؤوس فكذلك في الأرجل بحكم العطف، وكل من أوجب تبعيض طهارة الرجل (١) ولم ~~يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه. # وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة واستوفيناه، وأجبنا من ~~يسأل فيقول: كيف قال: (إلى الكعبين) وعلى مذهبكم ليس في كل رجل إلا كعب ~~واحد؟ # بأن قلنا: إنه تعالى أراد رجلي كل متطهر وفي الرجلين كعبان على مذهبنا، ~~ولو بني الكلام على ظاهره لقال: وأرجلكم إلى الكعاب، والعدول بلفظ (أرجلكم) ~~إلى أن المراد بها رجلا كل متطهر أولى من حملها على كل رجل. # وتكلمنا على تأويل أخبار (٢) تعلقوا بها في أن الكعب هو الذي في جانب ~~القدم بما يستغني ها هنا عن ذكره. # (مسألة) NoteV00P116N١٧ [تكرير الغسل والمسح] ومما انفردت به الإمامية ~~القول بأن المسنون في تطهير العضوين المغسولين وهما الوجه واليدان مرتان ~~ولا تكرر في الممسوحين الرأس والرجلين، # PageV00P116 # والفقهاء كلهم على خلاف ذلك، (١) إلا أن أبا حنيفة (٢) يوافقنا في أن مسح ~~الرأس خاصة مرة واحدة. # ودليلنا على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتقدم أنا قد دللنا على أن فرض ~~الرجلين المسح دون غيره وكل من أوجب مسحهما على هذا الوجه يذهب إلى أنه لا ~~تكرار فيهما، وكذلك في طهارة الرأس. ويذهب أيضا إلى أن المسنون في العضوين ~~المغسولين المرتان بلا زيادة والتفرقة بين هذه المسائل خروج عن الإجماع. # ولك أن تقول: قد ثبت أن المرتين في المغسولين مسنون والزيادة على ذلك حكم ~~شرعي فلا بد فيه من دليل شرعي ولا دليل فيه فإن كل شئ تعتمدونه في ذلك ~~المرجع فيه إلى أخبار (٣) آحاد لا يعمل بها على ما دللنا عليه في مواضع ~~كثيرة. # (مسألة) NoteV00P117N١٨ [المباشرة في الوضوء] ومما انفردت الإمامية به: ~~القول بوجوب تولي المتطهر وضوءه بنفسه إذا # PageV00P117 # كان متمكنا من ذلك فلا يجزيه سواه. # والفقهاء كلهم يخالفون في ذلك. (١) والدليل على صحة هذا المذهب مضافا إلى ~~الإجماع قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم ms025 وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٢) ~~فأمرنا بأن نكون غاسلين وماسحين والظاهر يقتضي تولي الفعل حتى يستحق ~~التسمية، لأن من وضأه غيره لا يسمى غاسلا وماسحا على الحقيقة. # وأيضا فإن الحدث متيقن ولا يزول إلا بيقين، وإذا تولى تطهير أعضائه زال ~~الحدث بيقين، وليس كذلك إذا تولاه له غيره. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P118N١٩ [ناقضية النوم للوضوء] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن النوم حدث ناقض للطهارة على اختلاف ~~حالات النائم، وليس هذا مما انفردت به الإمامية، لأنه مذهب المزني (٣) صاحب ~~الشافعي. # PageV00P118 # وقد استقصينا هذه المسألة في الكلام على مسائل الخلاف ودللنا على صحتها ~~بقوله جل ثناؤه: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة...) الآية، وقد ~~نقل أهل التفسير (١) وأجمعوا على أن المراد إذا قمتم من النوم، وأن الآية ~~قد خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه فكأنه تعالى قال وإذا قمتم إلى الصلاة من ~~النوم، وهذا الظاهر يوجب الوضوء من كل نوم، وإجماع الإمامية أيضا حجة في ~~هذه المسألة. # وقد عارضنا المخالف لنا فيها بما يروونه في كتبهم وأحاديثهم من قوله (صلى ~~الله عليه وآله): العين وكاء السه (٢) فمن نام فليتوضأ، (٣) واستوفينا ذلك ~~بما لا طائل في ذكر جميعه هاهنا. # <tl٢>مسألة NoteV00P119N٢٠ [عدم ناقضية المذي والوذي للوضوء] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية عن القول بأن المذي والوذي لا ينقضان ~~الوضوء على كل حال، لأن مالكا وإن ذهب إلى أنهما لا ينقضان الوضوء متى خرجا ~~على وجه يخالف العادة فإنه يذهب إلى نقض الطهر بهما إذا كانا معتادين (٤)، ~~فالانفراد من الإمامية ثابت على كل حال. # PageV00P119 # ودليلهم على ذلك: بعد إجماعهم عليه أن نقض الطهر حكم شرعي لا محالة لا ~~يجوز إثباته إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أنهما ينقضان الوضوء، والرجوع ~~إلى أخبار الآحاد في ذلك غير مغن لأنا قد بينا في مواضع أن أخبار الآحاد لا ~~يعمل عليها في الشريعة. # ويمكن أن يحتج على المخالفين بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وعلى ~~آله) في ذلك من قوله: ms026 لا وضوء إلا من صوت أو ريح (١). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P120N٢١ [ترتيب غسل الجنابة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول بترتيب (٢) غسل الجنابة وأنه يجب غسل الرأس ~~ابتداء ثم الميامن ثم المياسر، وإنما كانت بذلك منفردة لأن الشافعي وإن ~~وافقها في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى (٣)، ~~وأبو حنيفة ومن وأفقه يسقطون الترتيب في الطهارتين (٤). # دليلنا مضافا إلى الإجماع المتردد أن الجنابة إذا وقعت بيقين لم يزل # PageV00P120 # حكمها إلا بيقين، وقد علمنا أنه إذا رتب الغسل تيقن زوال حكم الجنابة ~~وليس كذلك إذا لم يرتب. # وأيضا فإن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين. ولا يقين إلا مع ~~ترتيب الغسل. # وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب الطهارة الصغرى ولا أحد أوجب الترتيب فيها على ~~كل حال، ولم يشترط ذلك بالاجتهاد وإن شئت أن تقول: ولا أحد لم يعذر تارك ~~الترتيب فيها إلا وهو موجب لترتيب غسل الجنابة فالقول بخلافه خروج عن ~~الإجماع. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P121N٢٢ [قراءة القرآن للجنب والحائض] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الجنب والحائض يجوز أن ~~يقرأ من القرآن ما شاءا إلا عزائم السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم ~~(١) وسورة النجم، وأقرأ باسم ربك الذي خلق وإنما كانت منفردة بذلك، لأن ~~داود يبيحهما قراءة قليل القرآن وكثيره من غير استثناء (٢). # ومالك يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن الآية والآيتين، ويجيز للحائض ~~والنفساء أن تقرأ من القرآن ما شاءتا (٣). # PageV00P121 # وأبو حنيفة وأصحابه يحظرون على الجنب والحائض قراءة القرآن إلا أن يكون ~~دون آية (١). # فأما الشافعي فيمنعهما من قراءة القليل والكثير (٢)، دليلنا على صحة ما ~~ذكرنا الإجماع الذي تكرر وقوله تعالى: (فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن) (٣) وقوله تعالى: (اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق) (٤) وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة وغيرها. # فإن ألزمنا قراءة السجدات قلنا: أخرجناها بدليل. # ويمكن أن يكون الفرق بين عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا ~~والسجود لا يكون إلا على طهر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P122N٢٣ [وقت ms027 التيمم] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن التيمم إنما يجب في آخر وقت الصلاة وعند ~~تضيقه، والخوف من فوت الصلاة متى لم يتيمم وإن قدمه على هذا الوقت لم ~~يجزئه. # PageV00P122 # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة يجوز تقديمه على دخول الوقت ~~(١)، والشافعي لا يجوز ذلك، لكنه يجوزه في أول الوقت (٢)، وأبو حنيفة يستحب ~~تأخيره إلى آخر الوقت (٣)، والشافعي يستحب تقديمه في أوله (٤). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر. # وأيضا فالتيمم بلا خلاف إنما هو طهارة ضرورة، ولا ضرورة إليه إلا في آخر ~~الوقت وما قبل هذه الحال لا يتحقق فيه ضرورة. # وليس للمخالف أن يتعلق بظاهر قوله جل وعز (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا) (٥)، وأنه لم يفرق بين أول الوقت وآخره، لأن الآية لو كان لها ظاهر ~~يخالف قولنا جاز أن نخصه بما ذكرناه من الأدلة فكيف ولا ظاهر لها ينافي ما ~~نذهب إليه، لأنه جل ثناؤه قال: (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة) (٦) وأراد بلا خلاف إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة ثم أتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمم، فيجب على من ~~تعلق بهذه الآية أن يدل على أن من كان في أول الوقت له أن يريد الصلاة ~~ويعزم على القيام إليها فإنا # PageV00P123 # نخالف في ذلك ونقول: ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت. # وليس لهم أن يفصلوا بين حكم الجملتين ويقولوا: إن إرادة الصلاة شرط في ~~الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده، وليست شرطا في ~~الجملة الثانية التي ابتداؤها (وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر) (١) وذلك لأن الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين معا ~~لكان يجب على المريض والمسافر إذا أحدثا التيمم وإن لم يريدا الصلاة وهذا ~~لا يقوله أحد. # <tl٢>مسألة NoteV00P124N٢٤ [حد الوجه في التيمم] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمامية به: القول بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو إلى ~~طرف الأنف من ms028 غير استيعاب له فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب له (٢). # والإمامية وإن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك لأنه قد ~~روي عن الأوزاعي (٣) مثله. # والذي يدل على ما ذكرناه: مضافا إلى الإجماع وقوله جل ثناؤه: # (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) (٤) ودخول الباء ~~إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى # PageV00P124 # المفعول لا بد له من فائدة وإلا كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية ~~إلا التبعيض. # وأيضا: فإن التيمم طهارة موضوعها التخفيف، فلا يجوز استيعاب الأعضاء فيها ~~كاستيعابها في طهارة الاختيار، فلهذا كانت في عضوين، وكانت الطهارة الأخرى ~~في أربعة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P125N٢٥ [أقل الطهر] </tl٢> ومما يشتبه ~~انفراد الإمامية به القول بأن أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام. # وقد روي من بعض الجهات عن مالك (١) مثل ذلك بعينه، وفي روايات آخر أنه لا ~~يوقت (٢). # وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي أقل الطهر خمسة عشر يوما (٣). # دليلنا الإجماع المتقدم. # PageV00P125 # وأيضا فإن المدة التي ذهبنا إليها وهي عشرة أيام مجمع عليها، وعلى من ذهب ~~إلى الزيادة عليها الدلالة، ولا حجة في ذلك تعتمد. # وأيضا فإن قولنا أحوط للعبادات لأنا نوجب على المرأة عند مضي عشرة أيام ~~على انقطاع الدم الصلاة والصوم وهم يراعون مضي خمسة عشر يوما، فقولنا أولى ~~في الاحتياط للعبادة وأشد استظهارا فيها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P126N٢٦ [كفارة وطء الحائض] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: إيجابها على من وطئ زوجته في أول الحيض أن يتصدق ~~بدينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار. # ومن عداهم يخالف في هذا الترتيب، لأن ابن حنبل وإن وافقهم في إيجاب ~~الكفارة بالوطء في الحيض يذهب إلى أنه يجب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار ~~(١). # وقال الشافعي في قوله القديم: يتصدق بدينار (٢)، وفي القول الجديد يستغفر ~~الله ولا كفارة تلزمه (٣)، وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وربيعة ~~والليث بن سعد (٤). # PageV00P126 # وحكى المزني عن محمد بن الحسن أنه قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار (١). # ودليلنا: الإجماع المعتمد عليه في كل المسائل. # ومما يعارضون به ما ms029 يروونه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: من أتى أهله (٢) وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار (٣). # وليس لهم أن يحملوا ذلك على الاستحباب، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي ~~الوجوب، ولأنهم لا يستحبون هذا المبلغ المخصوص لأجل هذا الوطء، وإنما ~~يستحبون الصدقة على الإطلاق، والخبر يقتضي خلاف ذلك. # فإن قيل: الخبر الذي عارضتم به يقتضي التخيير بين دينار ونصف دينار. # قلنا: يحتمل أن يريد بدينار إن وطئ في أول الحيض، وبنصفه إن وطئ في وسطه. # ويمكن أن يكون الوجه في ترتيب هذه الكفارة أن الواطئ في أول الحيض لا ~~مشقة عليه من ترك الجماع لقرب عهده به فغلظت كفارته والواطئ في آخره مشقته ~~شديدة لتطاول عهده به فكفارته أنقص وكفارة الواطئ في نصف الحيض متوسطة بين ~~الأمرين. # PageV00P127 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P128N٢٧ [وطء الحائض بعد انقطاع الدم] ~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول بجواز أن يطئ الرجل زوجته ~~إذا طهرت عن دم الحيض وإن لم تغتسل متى مست به الحاجة إليه ولم يفرقوا بين ~~جواز ذلك في مضي أكثر الحيض أو أقله. # ووافق الشيعة في ذلك داود (١) وقال بمثل قولها. # وأبو حنيفة وأصحابه يجوزون له أن يطئها قبل أن تغتسل إذا انقطع دمها إن ~~كان ذلك بعد مضي زمان أكثر الحيض، وإن كان فيما دون أكثر الحيض لم يجز له ~~وطؤها إلا بأن تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة (٢). # وقال الشافعي: ليس له أن يطئها حتى تغتسل على كل حال (٣). # دليلنا: الإجماع المتقدم، وقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (٤)، وقوله جل وعز ~~(فأتوا حرثكم أنى شئتم) (٥)، وعموم هذه الظواهر يتناول (٦) موضع ~~الخلاف. # وأيضا قوله جل ثناؤه: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) ~~ (٧)، ولا شبهة في أن # PageV00P128 # المراد بذلك انقطاع الدم دون الاغتسال وجعله جل ثناؤه انقطاع الدم غاية ~~يقتضي أن ما بعده بخلافه. # وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في مسائل الخلاف. وبلغنا ms030 غايته ~~وذكرنا معارضتهم بالقراءة الأخرى في قوله جل ثناؤه: (حتى يطهرن) فإنها قرئت ~~بالتشديد ومع التشديد فلا بد من أن يكون المراد بها الطهارة بالماء وأجبنا ~~عنها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P129N٢٨ [أكثر النفاس] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر النفاس مع الاستظهار التام ثمانية عشر ~~يوما، لأن باقي الفقهاء يقولون بخلاف ذلك، فيذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري ~~والليث بن سعد إلى أن أكثره أربعون يوما (١). # وذهب مالك والشافعي إلى أن أكثره ستون يوما (٢). # وحكى الليث أن في الناس من يذهب إلى أنه سبعون يوما (٣). # PageV00P129 # وحكي عن الحسن البصري أن أكثر النفاس خمسون يوما (١). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد ذكره. # وأيضا فإن النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة والصوم، وإنما تخرج ~~النفساء بالأيام التي راعتها الإمامية بإجماع الأمة على خروجها، وما زاد ~~على هذه الأيام لا دليل قاطع يدل على إخراجها من العموم، والظاهر يتناولها. # وأيضا فإن الأيام التي ذكرناها مجمع على أنها نفاس، وما زاد عليها لا ~~يجوز إثباته نفاسا بأخبار الآحاد والقياس، لأن المقادير الشرعية كلها لا ~~يجوز إثباتها إلا من طريق مقطوع به، وقد تكلمنا في هذه المسألة في جملة ما ~~خرج لنا من مسائل الخلاف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P130N٢٩ [الترتيب في غسل الميت] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب ترتيب غسل الميت، وأن يبدأ برأسه (٢) ~~ثم بميامنه ثم بمياسره. # والدليل على صحة ذلك: إجماع الفرقة المحقة على ما تقدم. # وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة وكل من أوجب ذلك أوجب ترتيب غسل ~~الميت، فالفرق (٣) بين المسألتين يخالف إجماع الأمة. # PageV00P130 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P131N٣٠ [وضع الجريدتين مع الميت] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: استحبابهم أن يدرج مع الميت في ~~أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرايد النخل طول كل واحدة عظم الذراع، ~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه (١). # دليلنا على ذلك الإجماع المتقدم ذكره. # وقد روي من طرق معروفة أن سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكي عن ~~التخضير فقال: إن رجلا من ms031 الأنصار هلك فأوذن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال: خضروا صاحبكم فما أقل المتخضرين يوم القيامة، قالوا: # وما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة (٢). # وقد قيل: أن الأصل في الجريدة أن الله تعالى لما هبط آدم " عليه السلام " ~~من الجنة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل " عليه السلام " وسأله أن ~~يسأل الله جل ثناؤه أن يؤنسه بشئ من الجنة، فأنزل الله جل وعلا عليه النخلة ~~فعرفها وأنس بها (٣) - ولذلك قيل: أن النخلة عمتكم، (٤) لأنها كانت كالأخت ~~لآدم " عليه السلام "، فلما حضرته الوفاة قال لولده: اجعلوا معي من # PageV00P131 # هذه النخلة شيئا في قبري فجعلت معه الجريدة، وجرت السنة بذلك. # وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فالشرائع المجهولة العلل لا يعجب منه، وما ~~التعجب من ذلك إلا كتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ورمي الجمار وتقبيل ~~الحجر، ومن غسل الميت نفسه، وتكفينه مع سقوط التكليف عنه. PageV00P132 # كتاب الصلاة PageV00P133 # كتاب الصلاة <tl٢> (مسألة) NoteV00P134N٣١ [الصلاة في الإبريسم] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الصلاة لا تجزي في الثوب ~~إذا كان من إبريسم محض، لأن باقي الفقهاء يخالف في ذلك (١). # والحجة لنا على ما ذهبنا إليه مضافا إلى إجماع الإمامية عليه أنه لا خلاف ~~في تحريم لبس الإبريسم المحض على الرجال، وظاهر التحريم يقتضي فساد الأحكام ~~المتعلقة بالمحرم جملة، ومن أحكام هذا اللبس المحرم صحة الصلاة فيجب أن ~~يكون الصلاة به فاسدة، لأن من حكم لمنهي عنه يجب أن يكون فاسدا على ظاهر ~~النهي إلا أن تمنع من ذلك دلالة. # ونحن وإن كنا نذهب إلى أن النهي من طريق الوضع اللغوي لا يقتضي ذلك، فإنه ~~للعرف (٢) الشرعي يقتضيه، لأنه لا شبهة في أن الصحابة ومن تبعهم ما كانوا ~~يحتاجون في الحكم بفساد الشئ وبطلان تعلق الأحكام الشرعية به إلى # PageV00P134 # أكثر من ورود نهي الله تعالى أو رسوله (صلى الله عليه وآله)، ولهذا لما ~~عرفوا نهيه (عليه السلام) عن عقد الربا حكموا بفساد العقد، وبأنه غير مجزئ، ~~ولم ms032 يتوقف أحد منهم في ذلك على دليل سوى النهي، ولا قال أحد قط منهم النهي ~~إنما اقتضى قبح الفعل، ويحتاج إلى دلالة أخرى على الفساد وعدم الإجزاء، ~~وهذا عرف لا يمكن جحده. # وأيضا فإن الصلاة في ذمة هذا المكلف بيقين. # [وينبغي أن يسقطها] (١) بيقين مثله، وإذا صلى في الإبريسم المحض لا يعلم ~~قطعا أن ذمته قد برئت كما يعلم ذلك في الثوب من القطن والكتان فيجب أن تكون ~~الصلاة فيه غير مجزئة لعدم دليل الثقة (٢) ببراءة الذمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P135N٣٢ [الصلاة في وبر الأرانب والثعالب ~~وجلودها] </tl٢> ومما تفردت به الإمامية: بأن الصلاة لا تجوز في وبر ~~الأرانب والثعالب ولا في جلودها وإن ذبحت ودبغت الجلود. # والوجه في ذلك الإجماع المتردد ذكره، وما تقدم أيضا من أن الصلاة في ~~الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين، ولا يقين في سقوط صلاة من صلى في وبر أرنب ~~أو ثعلب أو جلدهما. # PageV00P135 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P136N٣٣ [النجاسة المعفو عنها في الصلاة] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به جواز صلاة من صلى وفي قلنسوته نجاسة ~~أو تكته أو ما جرى مجراهما مما لا تتم الصلاة به على الانفراد. # والوجه في ذلك الاتفاق المتقدم ذكره. # ويمكن أن يقال أيضا: إن التكة لاحظ لها في إجزاء الصلاة ولا تصح الصلاة ~~بها على انفراد فجرى وجودها مجرى عدمها، وكأنها من حيث لا تأثير لها في ~~إجزاء الصلاة تجري مجرى ما ليس عليه من الثياب. # فإذا ألزمنا ذلك في العمامة والرداء، وما جرى مجراهما مما لاحظ له في ~~إجزاء الصلاة أسقطنا ذلك بأن العمامة والرداء يمكن أن يكون لهما حظ في ستر ~~العورة، واستباحة الصلاة فهما وإن لم يسترا في بعض الأحوال فإنهما مما ~~يتأتى فيه ستر العورة، وليس كذلك التكة وما يجري مجراها. # <tl٢>مسألة NoteV00P136N٣٤ [ما يجوز السجود عليه] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: المنع من السجود في الصلاة على غير ما أنبتت ~~الأرض، والمنع من السجود على الثوب المنسوج من أي جنس كان. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ms033 ويجيزون السجود على كل طاهر من الأجناس ~~كلها (١)، ومالك خاصة يكره الصلاة على الطنافس والبسط من # PageV00P136 # الشعر والأدم (١)، إلا أن ما أظنه ينتهي إلى أن الصلاة على ذلك غير ~~مجزئة. # والوجه فيما ذهبنا إليه: ما تردد من الإجماع، ثم دليل براءة الذمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P137N٣٥ [وجوب قول حي على خير العمل في ~~الأذان] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن تقول في الأذان والإقامة ~~بعد قول: (حي على الفلاح): حي على خير العمل. # والوجه في ذلك: إجماع الفرقة المحقة عليه. # وقد روت العامة (٢) أن ذلك مما كان يقال في بعض أيام النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وإنما ادعي أن ذلك نسخ ورفع، وعلى من ادعى النسخ الدلالة له، ~~وما يجدها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P137N٣٦ [التثويب في الأذان] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به: كراهية التثويب في الأذان ومعنى ذلك أن يقول ~~في صلاة الصبح بعد قول (حي على الصلاة حي على الفلاح): الصلاة خير من ~~النوم. # وقد وافق على كراهية ذلك غير الإمامية من أصحاب أبي حنيفة، وقالوا: # PageV00P137 # التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان: حي على الصلاة حي على الفلاح ~~مرتين (١). # واستدلوا على ذلك بأن قالوا: التثويب مأخوذ من العود إلى الشئ وإنما يعاد ~~إلى شئ قد تقدم ذكره، وما تقدم أن الصلاة خير من النوم فيكون ذلك عودا ~~إليه. # وكان الشافعي يذهب إلى أن التثويب مسنون في أذان الصبح دون غيره (٢)، ~~وحكي عنه أنه قال في الجديد: هو غير مسنون (٣). # وقال النخعي: هو مسنون في أذان سائر الصلوات (٤). # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته، والمنع منه الإجماع الذي ~~تقدم. # وأيضا لو كان مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك ولا دليل عليه وإنما ~~يرجعون إلى أخبار آحاد (٥) ضعيفة، ولو كانت قوية لما أوجبت إلا الظن وقد ~~دللنا في غير موضع على أن أخبار الآحاد لا توجب العمل كما لا توجب العلم. # وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا ذم عليه، لأنه إما أن يكون ms034 # PageV00P138 # مسنونا على مذهب بعض الفقهاء، أو غير مسنون على مذهب قوم آخرين منهم، ~~وعلى كلا الأمرين لا ذم على تاركه، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن ~~يكون معصية وبدعة فالأحوط في الشرع تركه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P139N٣٧ [ما يستحب افتتاح الصلاة به من ~~التكبيرات] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول باستحباب افتتاح ~~الصلاة بسبع تكبيرات يفصل بينهن بتسبيح وذكر لله جل ثناؤه مسطور، وأنه من ~~السنن المؤكدة وليس أحد من باقي الفقهاء يعرف ذلك (١). # والوجه في ذلك: إجماع الطائفة عليه. # وأيضا فلا خلاف في أن الله جل ثناؤه قد ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره ~~وتسبيحه وأذكاره الجميلة، وظواهر آيات كثيرة من القرآن تدل على ذلك مثل ~~قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة ~~وأصيلا) (٢)، فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الأحوال التي أمرنا فيها ~~بالأذكار. # PageV00P139 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P140N٣٨ [تكبيرة الإحرام] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به ومالك (١) يوافقها عليه القول بأن الصلاة لا تنعقد ~~إلا بقول المصلي " الله أكبر "، وأن غير هذه اللفظة لا يقوم مقامها لأن ~~الشافعي يذهب إلى أنها لا تنعقد إلا بقوله " الله أكبر " أو " الله الأكبر ~~" ولا تنعقد بسوى ذلك من الألفاظ (٢). # وقال أبو حنيفة ومحمد: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم والتفخيم، ويجوز ~~عندهما الاقتصار على مجرد الاسم وهو أن يقول (الله) ولا يأتي بصفة (٣). # وقال أبو يوسف: تنعقد بألفاظ التكبير مثل قوله: (الله أكبر) و (الله ~~الأكبر) و (الله الكبير) ولا تنعقد بغير لفظ تكبير (٤). # وحكي عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بالنية فقط (٥). # PageV00P140 # دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر. وأيضا فإن الصلاة في ذمته ~~بيقين ولا تسقط إلا بيقين مثله ولا يقين في سقوطها عن الذمة إلا باللفظ ~~الذي اخترناه. # ومن الطريف أن مخالفينا يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) بلا خلاف ~~بينهم أنه قال: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ~~(١). # ويروون عنه (صلوات الله عليه وآله) أنه قال: لا يقبل الله ms035 صلاة امرئ حتى ~~يضع الوضوء (٢) مواضعه، ثم يستقبل القبلة وهو يقول: الله أكبر (٣)، وذلك ~~كله صريح في أنه لا يجزئ إلا ما ذكرناه. # وليس لأحد أن يقول: من جملة التكبير قولنا: الله الأكبر، والله الكبير، ~~وذلك أن هذه اللفظة يجب صرفها إلى ما يسمى في عهد اللغة تكبيرا، ولا يعهد ~~في ذلك إلا قولنا: الله أكبر دون سائر ما اشتق منه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P141N٣٩ [التكفير في الصلاة] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به: المنع من وضع اليمين على الشمال في الصلاة # PageV00P141 # لأن غير الإمامية يشاركها في كراهية ذلك. # وحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء عن مالك أن وضع اليدين إحداهما على ~~الأخرى إنما يفعل في صلاة النوافل من طول القيام وتركه أحب إلي (١). # وحكى الطحاوي أيضا عن الليث بن سعد أنه قال: سبل (٢) اليدين في الصلاة ~~أحب إلي إلا أن يطيل القيام فيعيا فلا بأس بوضع اليمنى على اليسرى (٣). # وحجتنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما تقدم ذكره من إجماع الطائفة، ودليل ~~سقوط الصلاة عن الذمة بيقين. # وأيضا فهو عمل كثير في الصلاة خارج عن الأعمال المكتوبة فيها من الركوع ~~والسجود والقيام، والظاهر أن كل عمل في الصلاة خارج عن أعمالها المفروضة ~~أنه لا يجوز. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P142N٤٠ [القراءة في الصلاة] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: القول بوجوب القراءة في الركعتين الأوليين على ~~التضييق وأنه مخير في الركعتين الأخريين بين القراءة والتسبيح لأن الشافعي ~~وإن وافقها في إيجاب القراءة في الأوليين فإنه يوجبها أيضا على التضييق في # PageV00P142 # الأخريين ولا يخير بينها وبين التسبيح (١). # وقال مالك: تجب القراءة في معظم الصلاة، فإن كانت الصلاة ثلاث ركعات قرأ ~~في اثنتين، وإن كانت أربعا قرأ في ثلاث (٢). # وقال أبو حنيفة: فرض القراءة في ركعتين من الصلاة، فإن قرأ في الأوليين ~~وقعت عن فرضه، وإن تركها فيهما لزمه أن يأتي بهما في الأخريين (٣). # وقال الحسن البصري: تجب القراءة في ركعة واحدة (٤). # دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم وطريقة براءة الذمة. # ويجوز أن نعارض مخالفينا ms036 ونلزمهم على أصولهم أن يرجعوا به على مذاهبهم ~~وإن لم يكن على سبيل الاستدلال منا، بالخبر الذي يرويه رفاعة بن مالك أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لما علم رجلا كيف يصلي قال له (عليه السلام): ~~إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ فاتحة الكتاب ثم اركع وارفع حتى تطمئن ~~قائما وهكذا فاصنع في كل ركعة (٥). # وليس لهم أن يقولوا: فأنتم لا توجبون قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعات ~~الصلاة، وظاهر الخبر يقتضي ذلك. # PageV00P143 # قلنا: هذا الخبر ليس بدليل لنا في هذه المسألة فيلزمنا أن يكون مطابقا ~~للمذهب، وإنما أوردناه على سبيل الإلزام والمعارضة، ثم لنا أن نقول: نحن ~~نوجب الفاتحة في الركعات كلها لكن في الأوليين تضييقا، وفي الأخريين ~~تخييرا، ودخول التخيير في الأخريين لا يخرج الفاتحة من أن تكون واجبة ~~فيهما. # ومما يمكن الاستدلال به في هذه المسألة قوله جل ثناؤه: (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) (١) وظاهر هذا القول ~~يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها أحوال الصلاة، ولو تركنا وظاهر ~~الآية لقلنا: أن القراءة واجبة في الركعات كلها تضييقا لكن لما دل الدليل ~~على جواز التسبيح في الأخريين قلنا بالتضييق في الأوليين والتخيير في ~~الأخريين، والوجوب يعم الكل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P144N٤١ [قول آمين في الصلاة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: إيثار ترك لفظة " آمين " بعد قراءة الفاتحة لأن ~~باقي الفقهاء يذهبون إلى أنها سنة (٢). # دليلنا على ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة على أن هذه اللفظة بدعة وقاطعة ~~للصلاة، وطريقة الاحتياط أيضا لأنه لا خلاف في أنه من ترك هذه اللفظة لا ~~يكون عاصيا، ولا مفسدا لصلاته، وقد اختلفوا فيمن فعلها، فذهبت الإمامية إلى ~~أنه قاطع لصلاته والأحوط تركها. # PageV00P144 # وأيضا فلا خلاف في أن هذه اللفظة ليست من جملة القرآن ولا مستقلة بنفسها ~~في كونها دعاء وتسبيحا فجرى التلفظ بها مجرى كل كلام خارج عن القرآن ~~والتسبيح. # فإذا قيل: هي تأمين على كل دعاء سابق لها وهو قوله جل ثناؤه: (اهدنا الصراط المستقيم) ms037 (١). # قلنا: الدعاء إنما يكون دعاء بالقصد، ومن يقرأ الفاتحة إنما قصده التلاوة ~~دون الدعاء، وقد يجوز أن يعرى من قصد الدعاء ومخالفنا يذهب إلى أنها مسنونة ~~لكل مصل من غير اعتبار قصده إلى الدعاء، وإذا ثبت بطلان استعمالها فيمن لم ~~يقصد إلى الدعاء ثبت ذلك في الجميع لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين. # <tl٢>مسألة NoteV00P145N٤٢ [قراءة العزائم في الصلاة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: المنع في صلاة الفريضة خاصة من القراءة بعزائم ~~السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم، وسجدة النجم واقرأ باسم ربك الذي ~~خلق. # وروي عن مالك أنه كان يكره ذلك (٢)، وأجاز أبو حنيفة قراءة السجدات فيما ~~يجهر فيه بالقراءة من الصلوات دون ما لا يجهر فيه (٣)، وأجازه الشافعي في ~~كل صلاة (٤). # PageV00P145 # والوجه في المنع من ذلك مع الإجماع المتكرر أن في كل واحدة من هذه السور ~~سجودا واجبا محتوما، فإن سجده كان زائدا في الصلاة، وإن تركه كان مخلا ~~بواجب. # فإن قيل: السجود إنما يجب عند قراءة الموضع المخصوص من السور التي فيها ~~ذكر السجود، وأنتم تمنعون من قراءة كل شئ من السورة (١). # قلنا إنما منع أصحابنا من قراءة السورة وذلك اسم يقع على الجميع ويدخل ~~فيه موضع السجود، وليس يمتنع أن يقرأ البعض الذي لا ذكر فيه للسجود إلا أن ~~قراءة بعض سورة في الفرائض عندنا لا يجوز فامتنع ذلك لوجه آخر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P146N٤٣ [وجوب السورة في الصلاة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بوجوب قراءة سورة تضم إلى ~~الفاتحة في الفرائض خاصة على من لم يكن عليلا ولا معجلا لشغل أو غيره وأنه ~~لا يجوز قراءة بعض سورة في الفريضة ولا سورتين مضافتين إلى الحمد في ~~الفريضة وإن جاز ذلك في السنة، ولا إفراد كل واحدة من سورة والضحى وألم ~~نشرح عن صاحبتها، وكذلك إفراد سورة الفيل عن لإيلاف (٢). # والوجه في ذلك مع الإجماع المتردد طريقة اليقين ببراءة الذمة، وأما قراءة ~~بعض سورة فإنما لا يجزئ متى (٣) لم يكن له عذر في ترك قراءة ms038 السورة الثانية ~~بكمالها، # PageV00P146 # فأما صاحب العذر فكما يجوز له أن يترك قراءة جميع السور الثانية فيجوز أن ~~يترك بعضها، لأنه ليس ترك البعض بأكثر من ترك الكل. # والوجه في المنع من إفراد السورة التي ذكرناها أنهم يذهبون إلى أن سورة ~~الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك الفيل ولإيلاف، فإذا اقتصر على واحدة ~~كان قارئا بعض سورة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P147N٤٤ [العدول من سورة إلى أخرى] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: حظر الرجوع عن سورة الإخلاص وروي ~~(١) قل يا أيها الكافرون أيضا إذا ابتدأ بها، وإن كان له أن يرجع عن كل ~~سورة إلى غيرها. # والوجه في ذلك: مع الإجماع الذي مضى أن شرف هاتين السورتين وعظم ثواب ~~فاعلهما لا يمنع أن يجعل لهما هذه المزية، وهي المنع من الرجوع من كل واحدة ~~بعد الابتداء بها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P147N٤٥ [رفع اليدين في تكبيرات الصلاة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب رفع اليدين في كل ~~تكبيرات الصلاة، إلا أن أبا حنيفة وأصحابه والثوري لا يرون رفع اليدين ~~بالتكبير إلا في # PageV00P147 # الافتتاح للصلاة. (١). # وروي عن مالك أنه قال: لا أعرف رفع اليدين في شئ من تكبيرات الصلاة (٢)، ~~وروي عنه خلاف ذلك (٣). # وقال الشافعي: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه ~~منه، ولا يرفع بعد ذلك في سجود ولا في قيامه منه (٤). # والحجة فيما ذهبنا إليه: طريقة الإجماع وبراءة الذمة. # وقد روى مخالفونا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه رفع في كل خفض ورفع ~~في السجود (٥) وادعوا أن ذلك نسخ ولا حجة لهم على صحة هذه الدعوى. # فإن استدلوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: كفوا ~~أيديكم في الصلاة (٦). وفي خبر آخر: اسكنوا في الصلاة (٧)، أو بما يرويه ~~البراء ابن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا افتتح الصلاة ~~رفع يديه # PageV00P148 # ثم لم يعد (١). # فالجواب أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما، وقد بينا أن العمل في ~~الشريعة بما لا يوجب ms039 العلم غير جائز، وبعد فيجوز أن يريد بالأمر بكف الأيدي ~~قبضها عن الأفعال الخارجة عن أعمال الصلاة ونحمل قوله: لم يعد على أنه لم ~~يعد إلى رفع يديه في ابتداء الركعة فإن ذلك مما لا ينكرونه بلا خلاف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P149N٤٦ [ذكر الركوع والسجود] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به: القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود، لأن ~~أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي يوجبون ذلك، (٢) وإنما يسقط ~~وجوبه باقي الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة والشافعي ومالك (٣). # والذي يدل على وجوبه: بعد إجماع الطائفة كل آية من القرآن اقتضت بظاهرها ~~الأمر بالتسبيح وعموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الركوع والسجود فيه، ومن ~~أخرج هذه الأحوال منه فيحتاج إلى دليل، وأيضا طريقة براءة الذمة التي تكرر ~~ذكرها. # ومخالفونا يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لما نزل (فسبح # PageV00P149 # باسم ربك العظيم) (١) قال (عليه السلام): اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل ~~سبح اسم ربك الأعلى) (٢) قال عليه السلام: اجعلوها في سجودكم (٣) وظاهر ~~الأمر على الوجوب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P150N٤٧ [الجلوس بعد رفع الرأس من السجدة ~~الثانية] </tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به، والشافعي (٤) يوافقها ~~فيه: إيجابهم على من رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى أن يجلس ~~جلسة قبل نهوضه إلى الثانية، وإنما لا يوجب هذه الجلسة باقي الفقهاء كأبي ~~حنيفة ومالك ومن عداهما (٥). # والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة طريقة براءة الذمة وأن من لم يفعل ذلك لم ~~يتيقن سقوط الصلاة عن ذمته، وقد روى مخالفونا كلهم عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه كان يجلس هذه الجلسة (٦). # PageV00P150 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P151N٤٨ [في التشهد] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به: إيجاب التشهد الأول في الصلاة. وقد وافقنا على ذلك ~~الليث بن سعد وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١). # وقال أبو حنيفة:: التشهدان معا غير واجبين (٢). # وقال الشافعي: الثاني واجب والأول غير واجب (٣). # دليلنا: الإجماع المتردد، وطريقة براءة الذمة، وأيضا فهذه حال هو فيها ~~مندوب إلى ذكر الله تعالى وتعظيمه، والصلاة على نبيه (صلى ms040 الله عليه وآله) ~~لدخولها في عموم الآيات المقتضية لذلك مثل قوله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (٤) وكل من أوجب ~~الصلاة على النبي (عليه السلام) في هذه الحال أوجب التشهد الأول. # ومما يلزمونه أنهم يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يتشهد ~~التشهدين جميعا (٥)، ورووا كلهم عنه (عليه والسلام) أنه قال: صلوا كما # PageV00P151 # رأيتموني أصلي (١). # <tl٢>مسألة NoteV00P152N٤٩ [في القنوت] </tl٢> ومما يظن ~~انفراد الإمامية به: القول بأن القنوت في كل صلاة والدعاء فيه بما أحب ~~الداعي مستحب وهو قول الشافعي لأن الطحاوي حكى عنه في كتاب الاختلاف أن له ~~أن يقنت في الصلوات كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء (٢). # والحجة لنا: مضافا إلى إجماع الطائفة قوله تعالى: ~~(وقوموا لله قانتين) (٣). # فإذا قيل: القنوت هاهنا هو القيام الطويل. # قلنا: المعروف في الشريعة أن هذا الاسم يختص الدعاء في الصلاة (٤) ولا ~~يعرف من إطلاقه سواه وبعد فإنا نحمله على الأمرين. # <tl٢>مسألة NoteV00P152N٥٠ [الدعاء في غير القنوت] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به وهو مذهب مالك (٥): جواز الدعاء في الصلاة # PageV00P152 # المكتوبة أين شاء المصلي منها. # وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في ~~أولها ووسطها وآخرها (١) وقال ابن القاسم: كان مالك يكره الدعاء في الركوع ~~ولا يرى به بأسا في السجود (٢). # والحجة لنا: إجماع طائفتنا وظاهر أمر الله تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى: # (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) (٣) وقوله ~~تعالى: (أدعوني أستجب لكم) (٤). # <tl٢>مسألة NoteV00P153N٥١ [رد السلام في الصلاة] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به: رد السلام في الصلاة بالكلام وقد وافق في ذلك ~~سعيد بن المسيب والحسن البصري (٥) إلا أن الشيعة تقول: يجب أن يقول المصلي ~~في رد السلام مثل ما قاله المسلم: سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام. # وذهب الشافعي إلى أن المصلي يرد السلام بالإشارة دون الكلام (٦). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن رد السلام بكلام فسدت ms041 صلاته وإن رده بإشارة ~~أساء (٧). # PageV00P153 # وقال الثوري: لا يرد السلام حتى يفرغ من الصلاة (١). # والحجة لنا: إجماع الطائفة. فإذا قيل: هو كلام في الصلاة قلنا: ليس كل ~~كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا لأن الذكر (٢) كلام ولم يدخل تحت ~~الحظر. # ويمكن أن يقال: إن لفظة سلام عليكم من ألفاظ القرآن ويجوز للمصلي أن ~~يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام إذ لا تنافي بين الأمرين. # <tl٢>مسألة NoteV00P154N٥٢ [تسليم المنفرد والمأموم] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن المنفرد أو الإمام يسلم تسليمة واحدة ~~مستقبل القبلة وينحرف بوجهه قليلا إلى يمينه وإن كان مأموما سلم تسليمتين ~~واحدة عن يمينه وأخرى عن شماله إلا أن تكون جهة شماله خالية من أحد فيقتصر ~~على التسليم عن يمينه ولا يترك التسليم على جهة يمينه على كل حال وإن لم ~~يكن في تلك الجهة أحد. # وهذا الترتيب لا يذهب إلى مثله أحد من الفقهاء لأن مالكا يذهب إلى أن ~~الإمام يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه والمنفرد والمأموم يسلمان يمينا ~~وشمالا (٣) وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي يذهبون إلى أن يسلم (٤) على كل # PageV00P154 # حال يمينا وشمالا (١) فالانفراد من الإمامية بذلك الترتيب ثابت. # والحجة لنا: الإجماع المتكرر ذكره. # <tl٢>مسألة NoteV00P155N٥٣ [السهو المفسد للصلاة] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأنه لا سهو في الركعتين الأوليين من كل ~~صلاة فرض ولا سهو في صلاة الفجر والمغرب وصلاة السفر لأن باقي الفقهاء ~~يخالف في ذلك (٢). # والحجة على ذلك: إجماع الطائفة. # ويمكن أن يكون الوجه فيه تأكد الأوليين من كل صلاة وكذلك المغرب والفجر ~~لأن القصر لا يلحق الأوليين وإنما يلحق الأخريين والمغرب والفجر لا يلحقهما ~~أيضا قصر فلذلك وجب من كل سهو يعرض في الأوليين وفي الصلاتين المذكورتين ~~الإعادة. # <tl٢>مسألة NoteV00P155N٥٤ [الشك في عدد الركعات] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من شك فلم يدر كم صلى اثنتين أو # PageV00P155 # ثلاثا واعتدل في ذلك ظنه فإنه يبني على الأكثر وهي الثلاث فإذا سلم صلى ~~ركعة من قيام أو ركعتين من ms042 جلوس مقام ركعة واحدة فإن كان الذي بنى عليه هو ~~الصحيح كان ما صلاه نافلة وإن كان ما أتى به الثلاث كانت الركعة جبرانا ~~لصلاته وكذلك القول فيمن شك فلا يدري أصلي ثلاثا أم أربعا. # ومن شك بين اثنتين وثلاث وأربع بنى أيضا على الأكثر فإذا سلم صلى ركعتين ~~من قيام وركعتين من جلوس حتى إن كان بناؤه على الصحيح فالذي فعله نافلة وإن ~~كان الذي صلاه اثنتين كانت الركعتان من قيام جبرانا لصلاته وإن كان الذي ~~صلاه ثلاثا فالركعتان من جلوس وهي مقام واحدة جبران صلاته. # وباقي الفقهاء يوجبون البناء على اليقين وهو النقصان ويوجبون في هذا ~~الموضع سجدتي السهو ويقولون: إن كان ما بنى عليه من النقصان هو الصحيح ~~فالذي أتى به تمام صلاته وإن كان بنى على الأقل وقد صلى على الحقيقة الأكثر ~~كان ذلك له نافلة (١). # والحجة فيما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن الاحتياط أيضا فيه، لأنه إذا ~~بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد فيكون ما أتى ~~به زيادة في صلاته. # فإذا قيل: وإذا بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما فعل ~~الأقل فلا ينفع ما فعله من الجبران لأنه منفصل من الصلاة وبعد التسليم. # PageV00P156 # قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال، لأن الإشفاق من الزيادة في الصلاة ~~لا يجري مجرى الإشفاق من تقديم السلام في غير موضعه، لأن العلم بالزيادة في ~~الصلاة مبطل لها على كل حال. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P157N٥٥ [إمامة الفاسق] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به: منعهم من الائتمام في الصلاة بالفاسق، ومالك يوافقهم ~~في هذه المسألة، (١) وباقي الفقهاء يجيزون الائتمام في الصلاة بالفاسق (٢)، ~~دليلنا الإجماع المتكرر، وطريقة اليقين ببراءة الذمة، وأيضا قوله تعالى: # (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ~~(٣) وتقديم الإمام في الصلاة ركون إليه لأن إمامة الصلاة معتبر فيها الفضل ~~والتقدم فيما يعود إلى الدين، ولهذا رتب فيها من هو أقرأ وأفقه وأعلم، ~~والفاسق ناقص فلا ms043 يجوز تقديمه على من خلا من نقصه. # PageV00P157 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P158N٥٦ [إمامة ولد الزنا] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به: كراهية إمامة ولد الزنا في الصلاة وقد شارك ~~الإمامية غيرهم في ذلك. وذكر الطحاوي في كتاب الخلاف بين الفقهاء أن مالكا ~~كان يكره إمامة ولد الزنا (١). وحكى عن الشافعي أنه قال: أكره أن ينصب من ~~لا يعرف أبوه إماما (٢). وحكى عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا غيره أحب ~~إلينا (٣) إلا أنهم وإن كرهوا ذلك فإن الصلاة خلفه عندهم مجزئة. والظاهر من ~~مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزئة، والوجه في ذلك والحجة له: الإجماع ~~المتقدم وطريقة براءة الذمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P158N٥٧ [أمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به كراهية إمامة الأبرص والمجذوم ~~والمفلوج، والحجة فيه: إجماع الطائفة. ويمكن أن يكون الوجه في منعه نفار ~~النفوس عمن هذه حاله والعزوف عن مقاربته. ولأن المفلوج ومن أشبهه من ذوي ~~العاهات ربما لم يتمكنوا من استيفاء أركان الصلاة. # PageV00P158 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٥٨ [صلاة الضحى والتنفل بعد طلوع الشمس] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية كراهية صلاة الضحى وإن التنفل ~~بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم إلا في يوم الجمعة خاصة. # والوجه في ذلك: الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط فإن صلاة الضحى غير ~~واجبة عند أحد ولا حرج في تركها، وفي فعلها خلاف بل تكون بدعة ويلحق به إثم ~~فالأحوط العدول عنها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٥٩ [ترتيب صلاة الإحدى والخمسين] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به ترتيب صلاة الإحدى والخمسين في اليوم ~~والليلة على الوجه الذي رتبوه وبينوه، لأن باقي الفقهاء لا يعرف ذلك ~~الترتيب (١). # والحجة فيه إجماع الطائفة عليه، وليس يمكن أن يدعى عليهم أنهم أبدعوا ~~فيما يزيدونه من هذه النوافل، لأن الصلاة خير موضوع والزيادة فيه مستحسنة ~~غير منكرة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P159N٦٠ [مسافة التقصير] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمامية به تحديدهم السفر الذي يجب فيه التقصير في # PageV00P159 # الصلاة ببريدين - والبريد أربع فراسخ - والفرسخ ثلاثة أميال فكأن المسافة ~~أربعة وعشرين ميلا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: مسير ms044 ثلاثة أيام بلياليهن، وهو قول الثوري وابن ~~حي (١). # وقال مالك: ثمانية وأربعون ميلا، فإن لم تكن أميال فمسير يوم وليلة للبغل ~~وهو قول الليث (٢). # وقال الأوزاعي يوم تام (٣). # وقال الشافعي ستة وأربعون ميلا بالهاشمي (٤). # والحجة في ذلك إجماع الطائفة. وأيضا فإن الله تعالى علق سقوط فرض الصيام ~~على المسافر بكونه مسافرا في قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر) (٥)، ولا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ~~ورخص في الإفطار فهو بعينه موجب لقصر الصلاة وإذا كان الله تعالى قد علق ~~ذلك في الآية باسم السفر فلا شبهة في أن اسم السفر يتناول المسافة التي ~~حددنا السفر بها فيجب أن يكون الحكم تابعا لها. # PageV00P160 # ولا يلزم على ذلك أدنى ما يقع عليه هذا الاسم من فرسخ أو ميل لأن الظاهر ~~يقتضي ذلك لو تركنا معه (١) لكن الدليل والإجماع أسقطا اعتبار ذلك ولم ~~يسقطاه فيما اعتبرناه من المسافة وهو داخل تحت الاسم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P161N٦١ [نية المسافر الإقامة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن المسافر يلزمه التقصير ما لم ينو ~~المقام في البلد الذي يدخله عشرة أيام فصاعدا، وإذا نوى ذلك وجب عليه ~~الإتمام لأن من عداهم من الفقهاء يخالف في ذلك. # فأبو حنيفة وأصحابه والثوري يقولون: إنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم ~~وإن نوى أقل من ذلك قصر (٢). # وقال الشافعي ومالك وهو قول سعيد بن المسيب والليث: إذا نوى إقامة أربعة ~~أيام أتم (٣). # وقال الأوزاعي: إذا نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم (٤). # وروي عن ابن حي أنه قال: إن مر المسافر بمصره الذي فيه أهله وهو # PageV00P161 # منطلق ماض في سفره قصر فيه الصلاة ما لم يقم به عشرا، فإن أقام به عشرا ~~أو بغيره من سفره أتم الصلاة (١). # وهذه موافقة من ابن حي لنا على بعض الوجوه، لأنه اعتبر العشر فيما نقوله ~~وفيما لا نقول به، وكيف يجوز أن يعتبر العشر في دخول المسافر إلى مصره الذي ~~فيه ms045 أهله ووطنه، وهو بدخوله إليه قد خرج من أن يكون مسافرا، وإنما يعتبر ~~مدة الإقامة فيمن هو مسافر، والمشقة التي يتبعها التقصير زائلة عمن عاد إلى ~~وطنه وحصل بين أهله. # فأما الحجة على أن التحديد الذي ذكرنا أولى من غيره: فهو الإجماع ~~المتكرر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P162N٦٢ [لو أتم المسافر صلاته] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن من تمم الصلاة في السفر يجب عليه ~~الإعادة إن كان متعمدا على كل حال وإن كان أتم (٢) ناسيا أعاد ما دام في ~~الوقت، وبعد خروج الوقت لا إعادة عليه. # وأكثر الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: أن قعد في ~~الاثنين قدر التشهد مضى في صلاته، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة (٣). # وقال الثوري: إذا قعد في الاثنين لم يعد (٤). # PageV00P162 # وقال ابن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعاد إذا كان منه الشئ اليسير، فإذا ~~طال ذلك في سفره وكثر لم يعد (١) وهذه موافقة منه للشيعة على بعض الوجوه. # وقال حماد بن أبي سليمان: إذا صلى أربعا أعاد (٢)، وهذا وفاق للشيعة لأن ~~ظاهر قوله يقتضي التعمد دون النسيان. # وقال الحسن البصري: إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعا أعاد، وإن نوى ~~أن يصلي أربعا بعد أن افتتح الصلاة بنية أن يصلي ركعتين ثم بدا له فسلم في ~~الركعتين أجزأته صلاته (٣). # وقال مالك إذا صلى المسافر أربعا فإنه يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى ~~الوقت فلا إعادة عليه. # وقال: ولو أن مسافرا افتتح المكتوبة ينوي أربعا فلما صلى ركعتين بدا له ~~فسلم أنه لا يجزي (٤)، فإن كان مالك أراد بإيجاب الإعادة ما دام في الوقت ~~وإسقاطها مع خروجه حال النسيان فهو موافق للإمامية وما أظنه أراد ذلك، ~~وظاهر الكلام يقتضي التعمد. # والحجة في مذهبنا: الإجماع المتقدم وأيضا فإن فرض السفر الركعتان فيما ~~كان في الحضر أربعا، وليس ذلك برخصة، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت به ~~على ما فرض وجبت عليه الإعادة. # PageV00P163 # فإن قيل: القرآن يمنع مما ذكرتم، لأنه تعالى قال: ms046 ~~(وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (١) ~~ورفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب. # قلنا: هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات، وإنما المستفاد ~~منها التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره، لأنه تعالى علق القصر بالخوف، ~~ولا خلاف في أنه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف، وإنما الخوف ~~شرط في الوجه الآخر وهو الأفعال في الصلاة لأن صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ~~ليس مباحا مع الأمن. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P164N٦٣ [من سفره أكثر من حضره] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من سفره أكثر من حضره كالملاحين ~~والجمالين ومن جرى مجراهم لا تقصير عليهم، لأن باقي الفقهاء لا يراعون ذلك. # والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وأيضا فإن المشقة التي تلحق ~~المسافر هي الموجبة للتقصير في الصوم والصلاة، ومن ذكرنا حاله ممن سفره ~~أكثر من حضره لا مشقة عليه في السفر، بل ربما كانت المشقة في الحضر لاختلاف ~~العادة، (٢) وإذا لم يكن عليه مشقة فلا تقصير. # PageV00P164 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P165N٦٤ [العدد الذي تنعقد به الجمعة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجمعة لا تنعقد إلا ~~بحضور خمسة الإمام أحدهم، لأن أبا حنيفة وأصحابه والليث يقولون: إنها تنعقد ~~بثلاثة سوى الإمام (١). # وروي عن أبي يوسف اثنان سوى الإمام، وبه قال الثوري (٢). # وقال ابن حي إن لم يحضر الإمام إلا رجل واحد فخطب عليه وصلى به الجمعة ~~أجزأتهما (٣). # واعتبر الشافعي أربعين رجلا (٤). # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره. # واعتبار أبي حنيفة ومن وأفقه أقل ما يقع عليه اسم جماعة وأنه ثلاثة، وأن ~~الجمعة مشتقة من الاجتماع والجماعة ليس بشئ لأنه يلزم عليه أن يكون الإمام ~~في الثلاثة، لأن اسم الجماعة حاصل. # ويلزم عليه أيضا ما قاله أبو يوسف، لأن الاثنين في الشريعة جماعة مثل # PageV00P165 # الثلاثة، فيلزم عليه قول ابن حي، لأن الواحد مع الإمام جماعة. # وبعد فالجمعة وإن اشتقت الاجتماع، فالمعول في عدد الجماعة ms047 وحصرها على ~~دليل مقطوع به دون الاشتقاق وقد بينا ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P166N٦٥ [ما يقرأ في الصلوات يوم الجمعة ~~وليلتها] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: استحباب أن يقرأ ليلة ~~الجمعة بسورة الجمعة وسبح في المغرب، وفي العشاء الآخرة، وفي صلاة الغداة ~~بالجمعة والمنافقين، وكذلك في صلاة الجمعة المقصورة، وفي الظهر والعصر إذا ~~صلاهما من غير قصر. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١) إلا أن الشافعي يوافق الإمامية في ~~استحباب السورتين في صلاة الجمعة خاصة (٢). # والحجة في ذلك إجماع الطائفة، ولأنه أحوط. من حيث إنه لا خلاف في أنه إذا ~~قرأ ما ذكرناه أجزأه، ولم يفعل مكروها وليس كذلك إذا عدل عنه. # <tl٢>مسألة NoteV00P166N٦٦ [الجماعة في نوافل رمضان] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به: المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان ~~وكراهية ذلك. # PageV00P166 # وأكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك، لأن المعلى روى عن أبي يوسف أنه قال: من ~~قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في شهر رمضان فأحب إلي أن يصلي ~~في بيته. وكذلك قال مالك (١) قال وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون، ~~ولا يقومون مع الناس (٢). وقال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام النبي صلى ~~الله عليه وآله) إلا في بيته (٣). وقال الشافعي: صلاة المنفرد في قيام شهر ~~رمضان أحب إلي (٤)، وهذا كله حكاه الطحاوي في كتاب الاختلاف، فالموافق ~~للإمامية في هذه المسألة أكثر من المخالف. # والحجة لها: الإجماع المتقدم، وطريقة الاحتياط، فإن المصلي للنوافل في ~~بيته غير مبدع ولا عاص بالإجماع، وليس كذلك إذا صلاها في جماعة. # ويمكن أن يعارضوا في ذلك بما يروونه عن عمر بن الخطاب من قوله وقد رأى ~~اجتماع الناس في صلاة نوافل شهر رمضان: بدعة ونعمت البدعة (٥) فاعترف بأنها ~~بدعة وخلاف السنة، وهم يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كل ~~بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (٦). # PageV00P167 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P168N٦٧ [كيفية نوافل رمضان] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: ترتيب نوافل شهر رمضان، على أن يصلي في كل ليلة ms048 ~~منه عشرين ركعة، منها ثمان بعد المغرب واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة، ~~فإذا كان في ليلة تسع عشرة صلى مائة ركعة، ويعود في ليلة العشرين إلى ~~الترتيب الذي تقدم، ويصلي في ليلة إحدى وعشرين مائة وفي ليلة اثنتين وعشرين ~~ثلاثين ركعة، منها ثمان بعد المغرب والباقي بعد صلاة العشاء الآخرة، ويصلي ~~في ليلة ثلاث وعشرين مائة، وفيما بقي من الشهر في كل ليلة ثلاثين ركعة على ~~الترتيب الذي ذكرناه. # ويصلي في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات، أربع منها صلاة أمير المؤمنين ~~" عليه السلام " وصفتها أن يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وسورة الإخلاص خمسين ~~مرة، وركعتين من صلاة فاطمة " عليها السلام " وصفتها أن يقرأ في أول ركعة ~~الحمد مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة ~~وسورة الإخلاص مائة مرة. ثم يصلي أربع ركعات صلاة التسبيح، وتعرف بصلاة ~~جعفر الطيار عليه السلام وصفتها معروفة. # ويصلي في ليلة آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين " ~~صلوات الله عليه " المتقدم وصفها، وفي ليلة آخر سبت من الشهر عشرين ركعة من ~~صلاة فاطمة " عليها السلام " وقد مضى وصفها فيكمل له بذلك ألف ركعة. # وهذا الترتيب لا يعرفه باقي الفقهاء، لأن أبا حنيفة وأصحابه والشافعي ~~يذهبون إلى أن نوافل شهر رمضان عشرون ركعة في كل ليلة سوى الوتر (١). # PageV00P168 # وقال مالك: تسع وثلاثون ركعة بالوتر، والوتر ثلاث ركعات (١). # وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن الذي اعتبرناه زيادة على ~~عددهم والزيادة تقتضي الخير والاحتياط فيه أيضا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P169N٦٨ [وجوب صلاة العيدين] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن صلاة العيدين واجبتان على كل من ~~وجبت عليه صلاة الجمعة وبتلك الشروط، لأن أبا حنيفة يذهب إلى وجوبهما (٢) ~~كما تقول الإمامية. والشافعي يقول: أنهما ليسا بواجبتين (٣). # دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط أيضا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P169N٦٩ [تكبيرات صلاة العيدين] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن تكبير صلاة العيدين في الأولى ms049 سبع وفي ~~الثانية خمس من جملتهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى أنهن # PageV00P169 # خمس في الأولى وأربع في الثانية من جملتهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة ~~الركوع (١). # وقال مالك: والشافعي سبع في الأولى وخمس في الأخرى، وقال الشافعي: لا ~~يعتد بتكبيرة الافتتاح والركوع (٢). # وروي عن مالك أنه يعتد في الركعة (٣) بتكبيرة الافتتاح من جملة التكبيرات ~~سبع (٤). فإن كان مالك يعتد بتكبيرة الركوع أيضا فهو موافق أيضا للإمامية، ~~وإلا فالانفراد ثابت. # دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P170N٧٠ [محل القراءة في صلاة العيدين] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية به: إيجاب القراءة في كل ركعة من ~~صلاة العيدين قبل التكبيرات الزوائد: لأن أبا حنيفة وأصحابه يوجبون القراءة ~~في الأولى بعد التكبير وفي الثانية قبل التكبير (٥)، فكأنه يوالي بين ~~القراءتين، وقال مالك # PageV00P170 # والشافعي: يبدأ في الركعتين معا بالتكبيرات (١) فانفراد الإمامية واضح. # والحجة لها: الإجماع المتقدم، وطريقة الاحتياط، فإن الذي تذهب إليه ~~الإمامية يجوز عند الجماعة إذا أدى إليه الاجتهاد: وما يقوله مخالفها لا ~~يجوز عند الإمامية على حال من الأحوال، فالاحتياط فيما تذهب إليه الإمامية ~~واضح. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P171N٧١ [القنوت في صلاة العيدين] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: إيجابهم القنوت بين كل تكبيرتين من ~~تكبيرات العيد لأن باقي الفقهاء لا يراعي ذلك. # والحجة فيه: إجماعها، ولأنه أيضا لا يقين (٢) ببراءة ذمته من صلاة العيد ~~إلا بما ذهبنا إليه من القنوت، ولا بد من يقين ببراءة الذمة من الواجب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P171N٧٢ [تكبيرات الفطر والأضحى] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن على المصلي التكبير في ~~ليلة الفطر وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد، ~~فكأنه # PageV00P171 # عقيب أربع صلوات أولاهن المغرب من ليلة الفطر وأخراهن صلاة العيد. # وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة، أولاهن ~~صلاة الظهر من يوم العيد. ومن كان في غير منى من أهل سائر الأمصار يكبر ~~عقيب عشر صلوات، ms050 أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد. # وباقي الفقهاء يخالف في ذلك. أما التكبير في عيد الفطر عقيب الصلوات فلا ~~يعرفونه، وإنما اختلفوا في التكبير في طريق المصلي إلى الصلاة. فروي عن أبي ~~حنيفة أنه يكبر يوم الأضحى ويجهر في ذهابه إلى المصلى ولا يكبر يوم الفطر ~~(١). # وقال مالك والأوزاعي: يكبر في خروجه إلى المصلى في العيدين جميعا (٢) ~~وقال مالك: يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام قطع ~~التكبير، ولا يكبر إذا رجع (٣). # وقال الشافعي: أحب إظهار التكبير ليلة الفطر وليلة النحر، وإذا غدوا إلى ~~المصلى حتى يخرج الإمام، وفي موضع آخر: حتى يفتتح الإمام الصلاة (٤). # واختلفوا في تكبيرة الأضحى، فقال أبو حنيفة: من صلاة الفجر من يوم عرفة ~~إلى صلاة العصر من يوم النحر (٥). # PageV00P172 # وقال أبو يوسف ومحمد والثوري: إلى آخر أيام التشريق (١). # وقال مالك والشافعي: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام ~~التشريق (٢) والحجة لنا: ما تقدم من الإجماع وطريقة الاحتياط. وقوله تعالى: # (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) (٣) يدل على أن التكبير ~~أيضا واجب في الفطر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P173N٧٣ [وجوب صلاة الكسوف والخسوف] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بوجوب صلاة كسوف الشمس والقمر ~~ويذهبون إلى أن من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها. # وباقي الفقهاء يخالف في ذلك (٤). # والحجة على مذهبنا: إجماع الطائفة، ويمكن أن يعارض المخالفون بما يروونه ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله إن الشمس والقمر # PageV00P173 # [آيتان] (١) لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياة أحد، فإذا رأيتموهما فافزعوا ~~إلى الصلاة (٢)، وأمره (عليه السلام) على الوجوب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P174N٧٤ [كيفية صلاة الكسوف] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن صلاة الكسوف عشر ركعات وأربع سجدات. # وقال أبو حنيفة وأصحابه. إنها ركعتان على هيئة الصلاة المعروفة (٣)، وقال ~~مالك والليث والشافعي: أربع ركعات في أربع سجدات (٤). # دليلنا إجماع الطائفة، ولأن ما ذهبنا إليه يحتوي على ما قالوه ويزيد ~~عليه، وما ذهبوا إليه بخلاف ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P174N٧٥ [حكم الصلاة ms051 على الطفل إذا مات] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن الأطفال ومن جرى مجراهم ~~ممن لم # PageV00P174 # يكلف في نفسه الصلاة، ولا كلف غيره تمرينه عليها لا يجب الصلاة عليه إذا ~~مات، وحدوا من يصلى عليه من الصغار بأن يبلغ ست سنين فصاعدا. # والحجة في ذلك: إجماع الطائفة، ولأن الصلاة على الأموات حكم شرعي وقد ثبت ~~بيقين فيمن نوجب الصلاة عليه، ولا يقين ولا دليل فيمن نخالف فيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P175N٧٦ [تكبيرات صلاة الجنازة] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به: القول بخمس تكبيرات في صلاة الجنازة. # وكان ابن أبي ليلى (١) يوافق الإمامية على ذلك. وروي عن حذيفة بن اليمان ~~وزيد ابن أرقم أن تكبيرات الجنازة خمس (٢)، ولعمري إن باقي الفقهاء يخالف ~~الإمامية في ذلك (٣). # والحجة فيما ذهبنا إليه: الإجماع وطريقة الاحتياط فإن الذي تذهب إليه ~~الإمامية يدخل فيه ما ذهب إليه مخالفوها وهو أحوط. # وقد روى مخالفونا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كبر خمسا (٤). # PageV00P175 # فإذا قيل بإزاء ذلك أنه (عليه السلام) كبر أربعا (١). # قلنا: هذه الرواية تحتمل أنه كبر أربعا سمعن وجهر بهن وأخفى الخامسة، ~~وخبر الخمس غير محتمل. على أنه لا تنافي بين الخبرين، لأنه من روى أنه كبر ~~أربعا لم يفصح بأنه ما زاد عليها، ومن كبر خمسا فقد كبر أربعا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P176N٧٧ [التسليم في صلاة الجنازة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: إسقاط السلام من صلاة الجنازة وأنه ~~إذا كبر الخامسة خرج من الصلاة بغير تسليم. # وباقي الفقهاء يخالف في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يذهبون إلى أنه يسلم ~~عن يمينه وعن يساره (٢). # وقال مالك: يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه، ويسلم من خلفه (٣) واحدة في ~~أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس (٤). # وقال الثوري: يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة (٥). # وقال ابن حي: يسلم عن يمينه وعن شماله تسليما يخفيه ولا يجهر به، وقال # PageV00P176 # الشافعي مثل قول ابن حي في العدد والمنع من الجهر (١). # والحجة على ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فإن صلاة الجنازة ms052 مبنية ~~على التخفيف لأنه قد حذف منها الركوع والسجود وهما أوكد من التسليم فغير ~~منكر أن يحذف التسليم. # PageV00P177 # كتاب الصيام PageV00P179 # <tl١> [كتاب الصيام] </tl١> <tl٢> (مسألة) ~~NoteV00P180N٧٨ [وقت النية لصوم التطوع] </tl٢> ومما ظن انفراد ~~الإمامية به: القول بأن صوم التطوع يجزئ نيته بعد الزوال لأن الثوري يوافق ~~في ذلك، ويذهب إلى أن صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه وهو أحد ~~قولي الشافعي أيضا (١)، وباقي الفقهاء يمنعون من ذلك ويقولون: إذا نوى ~~التطوع بعد الزوال لم يجزئه (٢). # دليلنا: الإجماع الذي تقدم، وقوله تعالى: (وأن ~~تصوموا خير لكم) (٣) وكل ظاهر لقرآن أو سنة يقتضي الأمر بالصوم ~~والترغيب فيه لا اختصاص له بزمان دون غيره فهو يتناول ما بعد الزوال وقبله، ~~ولا يلزم على ذلك صوم الفرض لأنه لا يجزئ عندنا إلا بنية قبل الزوال لأنا ~~أخرجناه بدليل ولا دليل فيما عداه. # PageV00P180 # وأقوى ما تعلقوا به أن ما مضى من النهار قبل النية لا يكون فيه صائما ~~فكيف يتغير (١) باستئناف النية؟ # والجواب عن ذلك أن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما يقولون كلهم فيمن ~~نوى التطوع قبل الزوال. # فإن فرقوا بين الأمرين بعد الزوال وقبله بأن قبل الزوال مضى أقل العبادة ~~وبعده مضى أكثرها، والأصول تفرق بين القليل والكثير في هذا الحكم كمن أدرك ~~الإمام بعد الركوع وقبله. # قلنا: إذا كانت العبادة قد مضى جزء منها وهو خال من هذه النية وأثرت ~~النية المستأنفة حكما في الماضي فلا فرق بين القلة والكثرة في هذا المعنى ~~لأن القليل كالكثير في أنه وقع خاليا، وألحقناه من طريق الحكم بالباقي، لأن ~~تبعيض الصوم غير ممكن، وإذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان وما يأتي ~~بعده فلا بد من الحكم بتأثيرها في الماضي لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض، ~~وقد جوزوا كلهم أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا، ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم ~~فيكون جماعة، ولم يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل. وجوز الشافعي وأبو ~~حنيفة وأكثر الفقهاء ms053 أن يفتتح الصلاة منفردا ثم ينقلها إلى جماعة فيصير لها ~~حكم الجماعة ولم يفرقوا بين مضي الأكثر أو الأقل (٢)، ولا يلزم على ما ~~قلناه أن تكون النية في آخر جزء من اليوم، لأن محل النية يجب أن تكون بحيث ~~يصح وقوع الصوم بعده بلا فصل، وذلك غير متأت في آخر جزء. # ولا يعترض ما ذهبنا إليه روايتهم عن النبي (عليه السلام) قوله: لا صيام ~~لمن # PageV00P181 # لم يبيت الصيام من الليل (١) لأنه أولا خبر واحد، وقد بينا أن أخبار ~~الآحاد لا يعمل بها في الشريعة. # ولأنا نحمله على الفضل والكمال، كما قال (عليه السلام): لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد (٢)، ولا صدقة وذو رحم محتاج (٣). # وقد قيل: أنه محمول على الصوم الذي يثبت في الذمة مثل قضاء شهر رمضان ~~وصوم النذور والكفارات. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P182N٧٩ [كفاية نية واحدة لشهر رمضان] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن نية واحدة في أول شهر ~~رمضان تكفي للشهر كله، ولا يجب تجديد النية لكل يوم، ومالك (٤) يوافق على ~~هذا المذهب وإن خالف باقي الفقهاء فيه (٥). # والحجة في ذلك إجماع الطائفة، وأيضا فإن النية تؤثر في الشهر كله لأن ~~حرمته حرمة واحدة، كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه. # PageV00P182 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P183N٨٠ [صوم يوم الشك] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن في صوم يوم الشك فضلا وأنه مستحب بعد أن ~~ينوي أنه من شعبان. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن الشافعي يكره صيام يوم الشك، إلا أن ~~يوافق عادة للصائم (١). # وأبو حنيفة يقول: أنه إن نوى به التطوع لم يكره، وإن نواه عن رمضان كره ~~(٢)، إلا أنه لا يثبت فيه الفضيلة التي تذهب إليها الإمامية. # وقال أحمد بن حنبل: إن كان صحو كره، وإن كانت السماء متغيمة لم يكره (٣). # والذي يدل على مذهبنا: إجماع الطائفة. وطريقة الاحتياط لأنه إن كان من ~~شهر رمضان أجزأه عندنا، وإن كان من شعبان نفعه ثوابه ولم يضره. # ويعارضون بما يروونه عن أمير المؤمنين " صلوات ms054 الله عليه " لأن أصوم يوما ~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (٤)، وكل خبر (٥) يروونه ~~متضمنا للنهي عن صيام يوم الشك يمكن حمله على # PageV00P183 # النهي عن صومه بنية الفرض. # وأي فرق في كراهية صوم يوم الشك بين أن تجري به عادة أو يصومه منفردا؟ ~~وأي فرق بين يوم الشك وما قبله من أيام شعبان؟ لولا اتباع الهوى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P184N٨١ [شهادة النساء في الهلال] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن الصيام لا تقبل فيه شهادة ~~النساء. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١). # والحجة لنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن الصيام من الفروض المتأكدة فيجوز أن ~~لا تقبل فيه شهادة النساء تأكيدا وتغليظا، فإن شهادتهن لم تسقط إلامن حيث ~~التغليظ. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P184N٨٢ [لو ارتمس الصائم أو تعمد الكذب] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية وإن وافقها فيه على بعض من الوجوه ~~قوم من الفقهاء (٢) - إفسادهم الصوم بالارتماس في الماء واعتماد الكذب على ~~الله تعالى وعلى رسوله (عليه السلام)، وإيجابهم بذلك ما يجب في اعتماد ~~الأكل والشرب. # __________ (١) اللباب: ج ١ / ١٦٤ الهداية: ج ١ / ١٢١ - ١٢٢، الفتاوى ~~الهندية: ج ١ / ١٩٥، المدونة الكبرى: ج ١ / ١٩٤ بداية المجتهد ج ١ / ٢٩٥ ~~المغني (لابن قدامة): ج ٣ / ٧. # (٢) المغني (لابن قدامة): ج ٣ / ٤٥، الشرح الكبير: ج ٣ / ٤٥. # PageV00P184 # وقد قال الأوزاعي: إن الكذب والغيبة يفطران (١). وروي أن خمسا يفطرن ~~الصائم منها الغيبة والنميمة (٢). وحكي عن مالك كراهية الارتماس في الماء ~~(٣). # والحجة فيما ذهبوا إليه: إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة ~~الذمة من الصوم. # ويمكن أن يكون الوجه في المنع من الارتماس أن الماء يصل معه إلى الجوف لا ~~محالة من المخارق التي لا يمكن ضبطها، فجعل ما هو الغالب في حكم الواقع. # <tl٢>مسألة NoteV00P185N٨٣ [حكم تعمد البقاء على الجنابة للصائم] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به من فقهاء الأمصار كلهم - وقد روي عن ~~أبي هريرة (٤) وفاقهم فيه، وحكي أيضا أن الحسن بن صالح بن حي كان يستحب (٥) ~~لمن أصبح جنبا في شهر رمضان أن يقضي ms055 ذلك اليوم (٦) بعينه وكان يفرق بين صوم ~~التطوع وبين صوم الفرض في هذا الباب -: إيجابهم على من أجنب في ليلة شهر ~~رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال القضاء والكفارة، وفيهم من ~~يوجب القضاء دون الكفارة، ولا خلاف بينهم في أنه # PageV00P185 # إذا غلبه النوم ولم يتعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح لا شئ عليه. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر. # ومما يعارض المخالفون به ما يروونه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه (١). # وليس لهم أن يحملوا هذا الخبر على من أصبح مجامعا مخالطا لأنه بخلاف لفظ ~~الخبر وترك لظاهره ولو أراد ذلك لقال (عليه السلام) من أصبح مجامعا والجماع ~~إذا كان مفسدا للصوم فلا معنى لإضافته إلى الصباح لأنه في النهار كله مفسد ~~لصوم وإنما يليق بقوله (عليه السلام) من أصبح جنبا من استمر على حكم ~~الجنابة الواقعة قبل الصباح. # ولا يعارض هذا الخبر ما يروونه عن عائشة إن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ذلك (٢) وفي بعض الألفاظ: # وذلك في شهر رمضان (٣). # لأنا نتأول هذا الخبر على أن المراد به ما وقع من غير اعتماد. # وليس لهم إن يقولوا: إن الحكم الجنابة لا ينافي الصوم بدلالة أنه قد ~~يحتلم نهارا ويؤخر اغتساله ولا يفسد بذلك صومه. # وذلك أنا لم نوجب على المعتمد للبقاء على الجنابة إلى الصباح الغسل لأجل ~~المنافاة بين الجنابة والصوم بل لأنه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم ~~وليس كذلك من احتلم نهارا واستمر على حاله لأن كونه جنبا في هذه الأحوال من ~~غير اعتماد. # PageV00P186 # ولأن بقاءه على الجنابة الواقعة عن الاحتلام بالنهار ليس بأكثر من حصول ~~الجنابة في النهار والجنابة إذا وقعت بالليل وتمكن من إزالتها فاعتمد ~~البقاء عليها إلى النهار فقد اعتمد لأن يكون جنبا بالنهار فاختلف الموضعان. # <tl٢>مسألة NoteV00P187N٨٤ [حكم الاستنماء في الصوم] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به ms056 القول بإيجاب القضاء والكفارة على من اعتمد (١) ~~استنزال الماء الدافق بغير جماع لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢). # وقد روي عن مالك أنه كان يقول: كل إفطار بمعصية يوجب الكفارة (٣) ~~واستنزال الماء في شهر رمضان معصية بغير شبهة. # دليلنا: الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة. # <tl٢>مسألة NoteV00P187N٨٥ [حكم المضمضة في الصوم] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من تمضمض لطهارة فوصل الماء إلى جوفه ~~لا شئ عليه من قضاء ولا غيره وإن فعل ذلك لغير طهارة من تبرد بالماء أو ~~غيره ففيه القضاء خاصة لأن هذا الترتيب والتفصيل لا يعرفه باقي الفقهاء # PageV00P187 # لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء وإن كان ~~ناسيا فلا قضاء عليه (١). # وقال ابن أبي ليلى: لا قضاء عليه وإن كان ذاكرا لصومه (٢). # وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال: إذا توضأ لصلاة مكتوبة فدخل الماء حلقه ~~فلا شئ عليه وإن توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء (٣). وهذا فيه بعض الشبه ~~لمذهبنا. # وقال الأوزاعي: لا شئ عليه (٤). # وللشافعي قولان: أحدهما: أنه إذا تمضمض ورفق ولم يبالغ فدخل الماء إلى ~~جوفه أنه لا يفطر (٥) والقول الآخر: إنه يفطره (٦) ولا يختلف قوله في أنه ~~إذا وصل إلى الجوف عن مبالغة فإنه يفطر. # وقال الحسن بن صالح بن حي: إن توضأ للفريضة أو لصلاة سنة فدخل حلقه من ~~الماء شئ في الثلاث فليس عليه قضاء وما دخل بعد الثلاث فعليه القضاء (٧) ~~وهذا نظير قول الإمامية. # والحجة في مذهبنا: الإجماع المتكرر ويمكن أن نتعلق في ذلك بقوله تعالى: # (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (٨) وكل الحرج أن يأمرنا بالمضمضة # PageV00P188 # والاستنشاق في الصوم ويلزمنا القضاء إذا سبق الماء إلى أجوافنا من غير ~~اعتماد ولا يلزم على ذلك التبرد بالمضمضة لأن ذلك مكروه في الصوم والامتناع ~~منه أولى فلا حرج عليه فيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P189N٨٦ [لو تبين طلوع الفجر بعد تناول ~~المفطر] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من تسحر ثم بان ~~له أنه كان أكل بعد ms057 طلوع الفجر على ضربين: إن كان أكل ولم يتأمل الفجر ولم ~~يراعه فعليه قضاؤه، وإن كان رصده وراعاه فلم يره فلا قضاء عليه لأن باقي ~~الفقهاء يخالفون في هذا التفصيل فيوجب أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث ~~والشافعي القضاء على كل حال (١). # وقال مالك: إن كان الصوم تطوعا مضى فيه ولا شئ عليه، وإن كان واجبا فعليه ~~قضاؤه (٢). # وقال عطاء والحسن البصري: لا قضاء عليه (٣). # وإنما كانت الإمامية منفردة بهذه المسألة، لأن من أوجب القضاء من الفقهاء ~~أوجبه بلا تفصيل، وكذلك من أسقطه. # والحجة في مذهبنا إجماع الطائفة، ويمكن أن يتعلق فيه بما يروونه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. # PageV00P189 # فإذا قيل: ذلك محمول على رفع الإثم. قلنا: هذا تخصيص بغير دليل فإن ~~ألزمنا أن نسقط القضاء بهذا الخبر عمن لم يرصد الفجر. فرقنا بين الأمرين ~~بأن من رصد الفجر فلم يره قد تحرز (١) بغاية جهده وإمكانه، وليس كذلك من لم ~~يراعه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P190N٨٧ [الصيام في السفر] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق متقدم القول بأن من صام شهر رمضان في ~~السفر يجب عليه الإعادة، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن الصوم في السفر ~~أفضل من الإفطار (٢). # وقال مالك والثوري: الصوم في السفر أحب إلينا [من الإفطار] (٣) لمن قوي ~~عليه (٤). # وقال الشافعي: هو مخير بين الصوم والإفطار، والصوم أفضل (٥). # وروي عن ابن عمر أن الفطر أفضل (٦). # وروي عن أبي هريرة أنه إن صامه (٧) في السفر لم يجزئه، وعليه أن يصومه في # PageV00P190 # الحضر، (١) وهذا هو مذهب الإمامية بعينه. # والحجة لقولنا: الإجماع المتكرر. وأيضا قوله تعالى: ~~(فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (٢)، فأوجب ~~تعالى القضاء بنفس السفر، ومن ادعى ضميرا في الآية وهو لفظة (فأفطر) فهو ~~تارك للظاهر من غير دليل. # فإن قيل: فيجب أن تقولوا مثل ذلك في قوله تعالى ~~(فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) (٣) ولا ms058 تضمروا (فحلق). # قلنا: هكذا يقتضي الظاهر ولو خلينا وإياه لم نضمر شيئا لكن أضمرناه ~~بالإجماع ولا إجماع ولا دليل يقطع به في الموضع الذي اختلفنا فيه. # ويعارضون بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله الصائم في ~~السفر كالمفطر في الحضر (٤). # فإن قيل: معنى الخبر أن الصائم في السفر الذي يعتقد أن الفطر لا يجوز له ~~كالمفطر في الحضر الذي يعتقد أن الصوم لا يجب عليه. # قلنا: هذا تخصيص للظاهر بغير دليل، والظاهر أن الصائم في السفر كالمفطر ~~في الحضر في سائر الأحكام التي من جملتها لزوم القضاء. # على أن هذا تأويل منهم فاسد، لأن أحدا من المسلمين لا يسوي بين من صام في ~~السفر واعتقد أن الفطر لا يجوز له وبين المفطر في الحضر الذي يعتقد أن ~~الصوم غير واجب عليه، لأن الاعتقاد الأول طريقه الاجتهاد عندهم وفيه بعض ~~العذر لمعتقده. والاعتقاد الثاني بخلاف ذلك، وربما كان كفرا. # فإن استدلوا بما رواه أنس من أنهم كانوا يسافرون مع النبي (صلى الله # PageV00P191 # عليه وآله) في رمضان فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم لا يعيب هؤلاء على هؤلاء ~~ولا هؤلاء على هؤلاء (١). # وبما روي أن حمزة بن عمر الأسلمي أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~الصوم في السفر، فقال " عليه وآله السلام ": إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٢). # قلنا لهم: نحمل هذه الأخبار على صوم التطوع، فإن التطوع بالصوم في السفر ~~عندنا جائز أو نحمله على صوم نذر معين، ونعارض هذه الأخبار بما رووه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله [من قوله] (٣) ليس من البر الصيام في السفر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P192N٨٨ [صيام المريض] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أن المريض الذي أبيح له بالإجماع الفطر في شهر رمضان ~~متى تكلف الصوم لم يجزئه ووجب عليه القضاء لأن باقي الفقهاء يخالفون في ~~ذلك، ولا يوجبون عليه القضاء (٤). # والحجة في هذه المسألة: هي الحجة في المسألة الأولى من الإجماع والآية ~~التي تلوناها (٥) وبينا الكلام فيها فلا معنى لإعادته. # PageV00P192 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P193N٨٩ ms059 [لو تعذر الصوم لكبر] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه ~~الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية، وإن كان من ذكرنا حاله لو تكلف ~~الصوم لتم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن ~~يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام. # وهذا التفصيل لا يعرفه باقي (١) الفقهاء، فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا في ~~الشيخ الذي لا يطيق الصيام يفطر ويطعم في كل يوم نصف صاع من حنطة (٢). # وقال الثوري: يطعم ولم يذكر المبلغ (٣). # وقال الشافعي: يفطر ويطعم في كل يوم مدا (٤). # وقال مالك: لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن، وكذلك قال ربيعة (٥). # والحجة في مذهبنا: إجماع الطائفة. # ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصيام ويجوز له ~~الإفطار من غير فدية، قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (٦)، وإذا ~~لم # PageV00P193 # يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر، لأن ~~الفدية إنما تكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه. # ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض ~~يجوز له أن يفطر ويفدي، قوله تعالى: (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية) (١) ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار. # وكأن الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية للناس كلهم بين الصوم ~~وبين الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه) (٢) وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من ~~عدا الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا خاف ~~الضرر دخل في هذه الآية، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته كما ~~تناولت غيره ونسخت عن غيره وبقيت فيه، فيجب أن تلزمه الفدية إذا أفطر لأنه ~~مطيق للصوم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P194N٩٠ [حكم من أفطر يوما نذر صومه] ~~</tl٢> ومما انفردت به ms060 الإمامية القول: بأن من نذر صوم يوم بعينه ~~فأفطره لغير عذر وجب عليه قضاؤه، ومن الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من ~~شهر رمضان متعمدا بلا عذر. # وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ولا يوجبون الكفارة (٣). # PageV00P194 # دليلنا الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة. # ومخالفونا إذا كانوا يذهبون إلى القياس كيف ذهب عليهم أن حكم النذر في ~~الوجوب حكم يوم من شهر رمضان؟ فكيف افترقا في وجوب الكفارة على المفطر ~~فيهما؟ # فإن قالوا: لأن النذر وجب عليه بسبب من جهته، وصوم [يوم من شهر] (١) ~~رمضان وجب عليه ابتداء. # قلنا: وأي تأثير لهذا الفرق في سقوط الكفارة؟ وقد علمنا أنهما مع ~~الافتراق فيما ذكرتم ينقضي صومه ويفسده في النذر، كل ما أفسده في صوم شهر ~~رمضان، وأحكام الصومين كلها غير مختلفة وإن افترقا من الوجه الذي ذكرتم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P195N٩١ [حكم من أفطر في قضاء رمضان] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من نوى من الليل صيام يوم ~~بعينه قضاء عن شهر رمضان فتعمد الإفطار فيه لغير عذر، وكان إفطاره بعد ~~الزوال وجب عليه كفارة، وهي إطعام عشرة مساكين وصيام يوم بدله، وإن لم يقدر ~~على الإطعام أجزأه أن يصوم ثلاثة أيام عن ذلك، وإن كان إفطاره في هذا اليوم ~~قبل الزوال كان عليه قضاء اليوم ولا كفارة عليه. # وباقي الفقهاء لا يعرفون هذا التفصيل، ولا يوجبون هاهنا كفارة بل قضاء ~~يوم فقط (٢). # PageV00P195 # والحجة لمذهبنا: الإجماع الذي يتكرر، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P196N٩٢ [كفارة الإفطار في رمضان] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن كفارة الإفطار في شهر ~~رمضان على سبيل التعمد عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا وأنها على التخيير لا الترتيب. # وقد روي عن مالك التخيير بين هذه الثلاث (١) كما تقول الإمامية، وعند أبي ~~حنيفة وأصحابه والشافعي أنها مرتبة ككفارة الظهار (٢). # والذي يدل على صحة مذهب الإمامية: الإجماع المتكرر. # ويعارض المخالفون بما رواه ابن جريح عن الزهري، ورواه أيضا مالك عن ~~الزهري ms061 عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أمر من أفطر في شهر رمضان أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا (٣). # وليس لأحد أن يحمل لفظة أو في الخبر على الواو كما قال تعالى: (مائة ألف ~~أو يزيدون) (٤) لأن ذلك مجاز، والكلام على ظاهره. ولا له أن يدعي # PageV00P196 # حذفا في الخبر، ويكون تقدير الكلام أو صيام شهرين إن تعذر عليه العتق لأن ~~الظاهر لا يقتضي الحذف. ونحن مع الظاهر وليس للمخالف أن يتعلق بما روي عنه ~~عليه السلام من قوله: من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر (١)، لأن ~~المعنى في ذلك التسوية بينهما في جنس الكفارة لا في كيفيتها من ترتيب أو ~~تخيير، ولا إشكال في أن كفارة المظاهر من جنس كفارة المفطر في شهر رمضان، ~~وإنما الخلاف في الكيفية من ترتيب أو تخيير. # ولا تعلق لهم أيضا بما يروى عنه عليه السلام من قوله وقد جاءه رجل فقال: ~~أفطرت في رمضان، فقال " عليه السلام " أعتق رقبة (٢)، وذلك أن من قال ~~بالتخيير يذهب إلى أنه مأمور بكل واحدة من الكفارات، فلم يلزمه عليه السلام ~~من عتق الرقبة إلا ما هو واجب في هذه الحال، ولم يقل له: أعتق رقبة فإنه لا ~~يجزئك سواها، كما لم يقل له أنت مخير بينها وبين غيرها، فظاهر الخبر إذن لا ~~حجة فيه علينا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P197N٩٣ [قضاء الصوم عن الميت] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به -: ولها فيه موافق سنذكره القول بأن الصوم يقضى ~~عن الميت، كأنا فرضنا رجلا مات وعليه أيام من شهر رمضان لم يقضها بغير عذر ~~فيتصدق عنه لكل يوم بمد من طعام، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه، فإن كان ~~له وليان فأكبرهما. # PageV00P197 # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يرون أنه يصام عن الميت بل يتصدق عنه ~~(١). # وحكي عن أبي ثور أنه يصام عن الميت في قضاء رمضان، وفي النذر (٢) وهذه ~~موافقة للإمامية. # والحجة للإمامية الإجماع ms062 المتكرر، وقد طعن على ما نقوله بقوله تعالى: ~~ (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (٣) وأن ذلك ~~ينفي أن يكون سعي غيره له، وبما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~قوله: إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث (٤) (٥) ولم يذكر فيه الصوم ~~عنه. # والجواب عن ذلك أن الآية إنما يقتضي أن لا ثواب للإنسان إلا بسعيه، ونحن ~~لا نقول أن الميت يثاب بصوم الحي. # وتحقيق القول في هذا الموضع: أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله تعالى هذه ~~الحال له سببا في وجوب صوم على وليه وسماه قضاء، لأن سببه التفريط المتقدم، ~~والثواب على الحقيقة في هذا الفعل لفاعله دون الميت. # فإن قيل: فما معنى قولهم: صام عنه، إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب، ولا ~~حكم لأجل هذا العمل. # قلنا: معنى ذلك أنه صام وسبب صومه تفريط الميت، ولأنه حصلت به # PageV00P198 # علقة، قيل: عنه من حيث كان التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم. # فأما الخبر الذي رووه فمحمول أيضا على هذا المعنى، وأن المؤمن ينقطع بعد ~~موته عمله فلا يلحقه ثواب ولا غيره، والذي ذهبنا إليه يخالف ذلك. # وخبرهم هذا يعارض بما يروونه عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١). # وفي خبر آخر أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إنه ~~كان على أمي صوم شهر رمضان أفأقضيه عنها؟ فقال (صلى الله عليه وآله): # أرأيت لو كان على أمك دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم قال (صلى الله عليه ~~وآله): فدين الله أحق أن يقضى (٢). # وبما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في صوم النذر أنه أمر ~~وليه أن يصوم عنه (٣). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P199N٩٤ [الأماكن التي يجوز الاعتكاف فيها] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاعتكاف لا ينعقد إلا في ~~مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس الجمعة وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام ومسجد ~~المدينة ومسجد الكوفة ومسجد ms063 البصرة. # PageV00P199 # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: يجوز ~~الاعتكاف في كل مسجد جماعة (١)، وبذلك قال الثوري، وفي إحدى الروايتين عن ~~مالك. (٢) وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا يعتكف أحد إلا في مسجد الجامع ~~وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها. (٣) وذهب حذيفة إلى أن الاعتكاف ~~لا يصح إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ~~ومسجد إبراهيم الخليل عليه السلام. (٤) والحجة لنا مضافا إلى الإجماع طريقة ~~الاحتياط وبراءة الذمة، لأن من أوجب على نفسه اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن ~~براءة ذمته منه مما وجب عليه، ولا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف في المواضع ~~التي عيناها، ولأن الاعتكاف حكم شرعي ويرجع في مكانه إلى الشرع، ولا خلاف ~~في الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه، ولا دليل على جوازه فيما عداها، ولا ~~اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى: (ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد) (٥) لأن هذا اللفظ مجمل، ولفظ المساجد ~~هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق، ولا منافاة بينه وبين مذهبنا. # PageV00P200 # ويجوز أن يكون وجه تخصيص هذه المساجد الأربعة لتأكد حرمتها وفضلها وشرفها ~~على غيرها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P201N٩٥ [كفارة جماع المعتكف] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المعتكف إذا جامع نهارا كان عليه ~~كفارتان، وإذا جامع ليلا كفارة واحدة. وإن أكره زوجته وهي معتكفة نهارا كان ~~عليه أربع كفارات، وإن أكرهها وهي معتكفة ليلا كان عليه كفارتان، والكفارة ~~هي التي تلزم المجامع نهارا في شهر رمضان. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يلزمون مفسد اعتكافه شيئا سوى القضاء ~~(١). # وذهب الزهري والحسن إلى أنه إن وطئ في الاعتكاف لزمته الكفارة (٢). # وهذا القول يوافق من وجه قول الإمامية، إلا أننا ما نظنهما أنهما كانا ~~يذهبان إلى أن الكفارة تلزم في الوطء بالليل كما ذهبت الإمامية إليه، ~~دليلنا الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط، ولأن المعتكف قد لزمه حكم من أفسد ~~اعتكافه بلا خلاف، وإذا فعل ما ذكرناه برئت ذمته بيقين وبلا ms064 خلاف، وليس ~~كذلك إذا قضى ولم يكفر. # PageV00P201 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P202N٩٦ [أقل الاعتكاف] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام. # ومن عداهم من الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة والشافعي يجوزان أن ~~يعتكف يوما واحدا (١). # وقال مالك: لا اعتكاف أقل من عشرة أيام، (٢) دليلنا على ما ذهبنا إليه: ~~الإجماع المتكرر، وأيضا فإن مقادير أزمنة العبادات لا تعلم إلا بالنص ~~وطريقة العلم وما تقوله الإمامية من الزمان مستند إلى ما هذه صفته، وما ~~يقوله مخالفها يستند إلى طريقة الظن، والظن لا مجال له فيما جرى هذا ~~المجرى. # فتعلق مالك بأن النبي (عليه السلام) اعتكف في العشر الأواخر (٣) ليس بشئ ~~لأن اعتكافه (عليه السلام) عشرة أيام لا يدل على أنه لا يجزي أقل منها. # وتعلق من حده بيوم (٤) أو أقل من ذلك بقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) وأن الظاهر يتناول الزمان الطويل والقصير غير صحيح، لأن ~~الاعتكاف اسم شرعي. # ومن ذهب إلى أنه ما انتقل في الشرع وأنه اسم للبث المقصود بالعبادة # PageV00P202 # يجعل له شروطا شرعية تراعى في إجراء الاسم عليه فلا بد من الرجوع إلى ~~الشرع في الاسم أو في شروطه، والله تعالى نهى عن المباشرة مع الاعتكاف، فمن ~~أين لهم أن ما يكون في أقل من ثلاثة أيام يتناوله هذا الاسم وتحصل له ~~الشروط الشرعية فلا دلالة إذن في هذا الظاهر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P203N٩٧ [إستظلال المعتكف] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به القول: بأن المعتكف ليس له إذا خرج من المسجد أن ~~يستظل بسقف حتى يرجع إليه. # والثوري (١) يوافق الإمامية في ذلك. وحكى عنه الطحاوي في كتاب الاختلاف ~~أن المعتكف لا يدخل تحت سقف إلا أن يكون ممره فيه، فإن دخل فسد اعتكافه ~~(٢). # وباقي الفقهاء يجيزون له الاستظلال بالسقف (٣). # والحجة للإمامية الإجماع المتقدم وطريقة الاحتياط واليقين بأن العبادة ما ~~فسدت إلا بيقين ولا يقين إلا باجتناب ما ذكرناه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P203N٩٨ [خروج المعتكف لعيادة مريض أو تشييع ~~جنازة] </tl٢> ومما ms065 ظن انفراد الإمامية به القول: بأن للمعتكف أن ~~يعود المريض ويشيع # PageV00P203 # الجنازة وهو مذهب الحسن بن حي (١)، وإنما خالف فيه باقي الفقهاء (٢) وروي ~~عن الثوري أنه أجاز له عيادة المريض (٣). # والحجة للإمامية الإجماع المتقدم، وأيضا فإن تشييع الجنازة والصلاة على ~~الميت من فروض الكفايات وعيادة المرضى من السنن المؤكدة المفضلة، والاعتكاف ~~لا يمنع من العبادات. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P204N٩٩ [حكم ما لو باع المعتكف أو اشترى] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن ليس للمعتكف أن يبيع ~~ويشتري ويتجر، ومالك (٤) يوافق الإمامية في ذلك وإن كان أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي يجيزون للمعتكف التجارة والبيع والشراء (٥). # والحجة للإمامية الإجماع المتقدم، لأن من اجتنب التجارة صح اعتكافه ولم ~~يفسد بيقين وليس كذلك من أتجر. # PageV00P204 # <tl١>كتاب الزكاة</tl١> PageV00P205 # <tl٢> [كتاب الزكاة] (مسألة) NoteV00P206N١٠٠ </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به القول: بأن الزكاة لا تجب إلا في تسعة أصناف: # الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم، ~~ولا زكاة فيما عدا ذلك. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١)، وحكي عن ابن أبي ~~ليلى والثوري وابن حي أنه ليس في شئ من الزروع زكاة إلا الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب (٢) وهذه موافقة للإمامية. # وأبو حنيفة وزفر يوجبان العشر في جميع ما أنبتت الأرض إلا الحطب والقصب ~~والحشيش (٣). # PageV00P206 # وأبو يوسف ومحمد يقولان: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ولا شئ في ~~الخضروات (١). # وقال مالك: الحبوب كلها فيها الزكاة وفي الزيتون (٢). # وقال الشافعي إنما تجب فيما ييبس ويقتات ويذخر مأكولا، ولا شئ في الزيتون ~~(٣). # والذي يدل على صحة مذهبنا مضافا إلى الإجماع أن الأصل براءة الذمة من ~~الزكوات وإنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها، ولا خلاف فيما ~~أوجبت الإمامية الزكاة فيه وما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه ~~فهو باق على الأصل. # وقوله تعالى (ولا يسألكم أموالكم) (٤) ~~والمعنى أنه لا يوجب حقوقا في أموالكم لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا إلا ~~على هذا الوجه وهذا الظاهر يمنع من ms066 وجوب حق في الأموال فما أخرجناه منه فهو ~~بالدليل القاطع وما عداه باق تحت الظاهر. # فإن تعلقوا بقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) ~~ (٥) وأنه عام في جميع الزروع وغيرها مما ذكره في الآية. # فالجواب عنه أنا لا نسلم أن قوله تعالى: (وآتوا حقه) يتناول العشر أو # PageV00P207 # نصف العشر المأخوذ على سبيل الزكاة، فمن ادعى تناوله لذلك فعليه الدلالة. # وعند أصحابنا أن ذلك يتناول ما يعطي المسكين والفقير والمجتاز (١) وقت ~~الحصاد من الحفنة والضغث، فقد رووا ذلك عن أئمتهم عليهم السلام. # فمنه ما روي عن أبي جعفر " عليه السلام " في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) قال: ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه تعالى قال: (ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين) (٢). # وهذه نكتة منه عليه السلام مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما ~~ليس بمقدر، والزكاة مقدرة. # وروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قيل له: يا ابن رسول الله وما ~~حقه؟ قال: يناول منه المسكين والسائل (٣)، والأحاديث بذلك كثيرة. # ويكفي احتمال اللفظ له. # وإن كان يقوي هذا التأويل أن الآية يقتضي أن يكون العطاء في وقت الحصاد، ~~والعشر المفروض في الزكاة لا يكون في تلك الحال لأن العشر مكيل ولا يؤخذ ~~إلا من مكيل، وفي وقت الحصاد لا يكون مكيلا ولا يمكن كيله، وإنما يكال بعد ~~جفافه وتذريته وتصفيته، فتعليق العطاء بتلك الحال لا يليق إلا بما ذكرناه. # ويقوي أيضا هذا التأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من النهي عن ~~الحصاد والجذاذ بالليل (٤)، والجذاذ هو صرام النخل وإنما نهى " عليه السلام ~~" عن ذلك لما فيه من حرمان المساكين ما ينبذ إليهم من ذلك. # وما يقوله قوم في هذه الآية من أنها مجملة فلا دليل لهم فيها ليس بصحيح # PageV00P208 # لأن الإجمال هو مقدار الواجب لا الموجب فيه. # فإن قيل: قد سماه الله تعالى حقا، وذلك لا يليق إلا بالواجب. # قلنا: قد يطلق اسم الحق على الواجب والمندوب إليه، وقد روى جابر أن ms067 رجلا ~~قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى الزكاة؟ فقال عليه السلام: نعم ~~تحمل عليها وتسقي من لبنها (١). # فإن قالوا ظاهر قوله تعالى: (وآتوا حقه) يقتضي الوجوب وما ذكرتموه ليس ~~بواجب. # قلنا: إذا سلمنا أن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب كان لنا طريقان من ~~الكلام: # أحدهما: أن نقول: أن ترك ظاهر من الكلام ليسلم ظاهر آخر له كترك ذلك ~~الظاهر ليسلم هذا، وأنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب هاهنا تركتم تعلق ~~العطاء بوقت الحصاد، ونحن إذا حملنا الأمر في الآية على الندب يسلم لنا ~~ظاهر تعلق العطاء بوقت الحصاد، وليس أحد الأمرين إلا كصاحبه وأنتم ~~المستدلون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم. # والطريق الآخر: أنا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد وإن لم يكن ~~مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم نقل (٢) بعيدا من الصواب. # فإن تعلقوا بقوله تعالى: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض) (٣) وأن المراد بالنفقة هاهنا الصدقة ~~بدلالة قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله) (٤) يعني لا يخرجون زكاتها. # فالجواب عن ذلك أن اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلا مجازا، ولا يعقل # PageV00P209 # من إطلاق لفظ الإنفاق إلا ما كان في المباحات وما جرى مجراها. ثم لو ~~سلمنا ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها. # فإن قيل: كيف تدعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى ~~أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة ~~الأصناف التي ذكرناها (١)؟ وروي في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتكم " عليهم ~~السلام " (٢) وذكر أن يونس (٣) كان يذهب إلى ذلك. # قلنا: لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه، والظاهر من ~~مذهب الإمامية ما حكيناه. وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد ~~ويونس. # والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية ~~معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم (٤) المعروفة ms068 المشهورة. # ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية، فإن الأكثر من مخالفي ~~الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها، وإنما يوافق ~~الإمامية منهم الشاذ النادر. # ومما يقوي مذهبنا في هذه المسألة أن الذرة والعدس وكثيرا من الحبوب ~~الخارجة من الحنطة والشعير والتمر كانت معروفة بالمدينة وأكنافها، وما نقل ~~أحد من أهل السير عن أحد ممن بعثه النبي صلى الله عليه وآله لأخذ الصدقة ~~أنه # PageV00P210 # أخذ في جملة ما أخذ عدسا ولا ذرة، كما رووا، وعينوا الحنطة والشعير ~~والتمر فدل ذلك على أنه خارج عن أصناف ما يؤخذ منه الزكاة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P211N١٠١ [الزكاة في عروض التجارة] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة وقد ~~وافقهم في ذلك داود بن علي وهو قول ابن عباس - رحمه الله - فيما رووه (١) ~~عنه (٢). # وأبو حنيفة وأصحابه يوجبون في عروض التجارة الزكاة إذا بلغت قيمتها ~~النصاب، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حي والشافعي (٣). # وقال مالك: إن كان إنما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله وإن ~~كان يبيع بالعين والعرض فإنه يزكي (٤). # وقال الليث: إذا أبتاع متاعا للتجارة فبقي عنده أحوالا فليس عليه إلا ~~زكاة واحدة (٥). # دليلنا على صحة هذه المسألة: كل شئ دللنا به على أن الزكاة لا تجب فيما ~~عدا الأصناف التسعة التي عيناها، وعروض التجارة خارجة عن تلك # PageV00P211 # الأصناف فالطريقة تتناولها. # ويمكن أن يعارضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: # ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة (١). وعموم هذا الخبر يقتضي نفي ~~الصدقة عما هو معرض للتجارة وعما ليس بمعرض لها، لأنه عليه السلام لم يفصل ~~بينهما، وإذا ثبت نفي الصدقة عن العبد والفرس وإن كانا للتجارة ثبت فيما ~~عداهما من العروض لأن أحدا لم يفصل بين الأمرين. # وأيضا فإن أصول الشريعة تقتضي أن الزكوات إنما تجب في الأعيان لا ~~الأثمان، وعروض التجارة عندهم إنما تجب في أثمانها لا أعيانها، وذلك مخالف ~~لأصول الشريعة. # فإن تعلقوا بقوله تعالى: ms069 (خذ من أموالهم صدقة) ~~ (٢) وهذا عموم يدخل فيه العروض (٣). # فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما والعموم ~~معرض للتخصيص، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا. # على أن مخالفينا لا بد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة، لأنهم ~~يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة، وهذا ~~ترك للظاهر وخروج عنه ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظة في الآية ~~على الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها، وإذا قمنا في ذلك مقامهم ~~وهم المستدلون بالآية بطل استدلالهم. # PageV00P212 # وبمثل هذا الكلام ونبطل تعلقهم بقوله تعالى (وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم) (١) ويمكن في هذه الآية أن يقال أنها ~~خرجت مخرج المدح لهم بما فعلوه لا على سبيل إيجاب الحق في أموالهم، لأنه ~~تعالى قال: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، ~~وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (٢) فأخرج ~~الكلام كله مخرج المدح لهم بما فعلوه، وليس في إيجاب الله تعالى في أموالهم ~~حقا معلوما مدح لهم ولا ما يوجب الثناء عليهم، فعلم أن المعنى ويعطون من ~~أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم، وما يفعلونه من ذلك ليس بلازم أن يكون ~~واجبا بل قد يكون نفلا ومتطوعا، فقد يمدح الفاعل على ما يتطوع به كما يمدح ~~على فعل ما يجب عليه. # ولا تعلق لهم بقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ~~(٣) لأن اسم الزكاة اسم شرعي ونحن لا نسلم أن في عروض التجارة زكاة ~~فيتناولها الاسم فعلى من ادعى ذلك أن يدل عليه. # ولا تعلق لهم بما يروى عنه عليه السلام من قوله: حصنوا أموالكم بالصدقة ~~(٤)، وأن لفظة الأموال يدخل تحتها عروض التجارة، وذلك أنه ليس في الظاهر ~~أنا نحصن كل مال بصدقة منه، وليس يمتنع أن نحصن أمول التجارة وما لا يجب ~~فيه الزكاة بالصدقة مما يجب فيه الزكاة. # PageV00P213 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P214N١٠٢ [زكاة النقدين] </tl٢> ومما ~~انفردت ms070 به الإمامية نفي الزكاة عن الذهب والفضة على اختلاف أحوالهما إلا أن ~~يكون درهما أو دينارا مضروبا منقوشا. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون الزكاة في جميع الأحوال (١) إلا ~~الشافعي فإنه لا يوجب الزكاة في الحلي المصاغ على أظهر قوليه. (٢) دليلنا ~~على ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة ما قدمنا ذكره أيضا من أن الأصل براءة ~~الذمة، ولم يقم دليل قاطع على أن ما عدا الدراهم والدنانير من المصوغات ~~وغيرها يجب فيه الزكاة ونحن على حكم الأصل. # فإن تعلقوا بالأخبار (٣) التي وردت في إيجاب الزكاة على الذهب والفضة على ~~الإطلاق فهذه أولا: كلها أخبار آحاد نعارضها بالأخبار الواردة بأنه لا زكاة ~~إلا في الدراهم والدنانير (٤) على أنا نحمل تلك الأخبار العامة على أن ~~المراد بها الدراهم والدنانير لأنهما من فضة وذهب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P214N١٠٣ [إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الإبل إذا بلغت خمسا ~~وعشرين ففيها # PageV00P214 # خمس شياه، لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون في خمس وعشرين ابنة ~~مخاض (١)، دليلنا الإجماع المتقدم. # فإن قيل قد خالفها أبو علي بن الجنيد في ذلك وقال: إن في خمس وعشرين ابنة ~~مخاض فإن لم تكن في الإبل فابن لبون فإن لم يكن فخمس شياه فإن زادت على خمس ~~وعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض (٢). # قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه وإنما عول ابن الجنيد ~~في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا (عليهم السلام) (٣) ومثل ~~هذه الأخبار لا يعول عليها ويمكن أن يحمل ذكر بنت المخاض وابن اللبون في ~~خمس وعشرين على أن ذلك على سبيل القيمة ما هو الواجب من خمس شياه وعندنا أن ~~القيم يجوز أخذها في الصدقات. # <tl٢>مسألة NoteV00P215N١٠٤ [لو زادت الإبل عن مائة وعشرين] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها غيرها من الفقهاء فيه ~~قولهم: إن الإبل إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلا شئ عليه في زيادتها حتى ~~تبلغ مائة وثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة ms071 وابنتا لبون وأنه لا شئ في ~~الزيادة ما بين العشرين والثلاثين. وهذا مذهب مالك (٤) بعينه. # PageV00P215 # والشافعي يذهب إلى أنها إذا زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث ~~بنات لبون (١). # وعند أبي حنيفة وأصحابه فيما زاد على مائة وعشرين إنه تستقبل الفريضة ~~ويخرج من كل خمسة زائدة على العشرين شاة فإذا بلغت الزيادة خمسا وعشرين ~~أخرج ابنة مخاض (٢). # والذي يدل على صحة مذهبنا: بعد الإجماع المتردد أن الأصل هو براءة الذمة ~~من الزكاة، وقد اتفقنا على ما يخرج من الإبل إذا كانت مائة وعشرين واختلفت ~~الأمة فيما زاد على العشرين فيما بينها وبين الثلاثين، ولم يقم دليل قاطع ~~على وجوب شئ ما بينها وبين العشرين إلى أن تبلغ الزيادة ثلاثين فيجب فيها ~~حقة وابنتا لبون عندنا وعند الشافعي ومالك (٣). وعند أبي حنيفة تجب حقتان ~~وشاتان (٤)، فقد أجمعنا على وجوب الزكاة في مائة وثلاثين، ولم نجمع على ~~وجوب شئ في الزيادة فيما بين العشرين والثلاثين، ولم يقم دليل قاطع فيجب أن ~~يكون على الأصل. # فإذا ذكرت الأخبار (٥) المتضمنة أن الفريضة إذا زادت على عشرين ومائة ~~تعاد الفريضة إلى أولها في كل خمس شاة، أو الخبر (٦) المتضمن أنها إذا بلغت # PageV00P216 # مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون. # فجوابنا عن ذلك أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا تقتضي قطعا ~~ونعارضها بما رووه عن طرقهم ووجد في كتبهم أنه وجد في كتاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما زاد شئ دون ~~ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ابنتا لبون وحقة (١). فأما ما يعارض ما ~~رووه من روايات أصحابنا عن أئمتنا (٢) " عليهم السلام " فأكثر من أن يحصى، ~~وإنما عارضناهم بما يعرفونه ويألفونه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P217N١٠٥ [وجوب دفع الزكاة إلى الإمامي] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الزكاة لا تجزئ إلا إذا ~~انصرفت إلى إمامي ولا تسقط عن الذمة بدفعها إلى مخالف. # والحجة في ذلك: مضافا إلى الإجماع أن الدليل قد دل على أن ms072 خلاف الإمامية ~~في أصولهم كفر وجار مجرى الردة، ولا خلاف بين المسلمين في أن المرتد لا ~~تخرج إليه الزكاة. # PageV00P217 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P218N١٠٦ [عدم إجزاء الدفع إلى الفاسق] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الزكاة لا تخرج إلى ~~الفساق وإن كانوا معتقدين الحق، وأجاز باقي الفقهاء أن تخرج إلى الفساق ~~وأصحاب الكبائر (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط واليقين ~~ببراءة الذمة أيضا، لأن إخراجها إلى من ليس بفاسق مجزئ بلا خلاف، وإذا ~~أخرجها إلى الفاسق فلا يقين ببراءة الذمة منها. # ويمكن أن يستدل على ذلك بكل ظاهر من قرآن (٢) أو سنة (٣) مقطوع عليها ~~يقتضي النهي عن معونة الفساق والعصاة وتقويتهم وذلك كثير. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P218N١٠٧ [أقل ما يعطى الفقير من الزكاة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يعطى الفقير الواحد من ~~الزكاة المفروضة أقل من خمسة دراهم. ويروي أن الأقل درهم واحد (٤). # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، ويجيزون إعطاء القليل والكثير من غير ~~تحديد (٥). # PageV00P218 # وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة ~~أيضا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P219N١٠٨ [حكم من فر من الزكاة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من فر بدراهم أو دنانير من الزكاة ~~فسبكها أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب ~~عليه إذا كان قصده بما فعله الهرب منها، وإن كان له غرض آخر سوى الفرار من ~~الزكاة فلا زكاة عليه. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون على من ذكرناه الزكاة وإن كان ~~قصده الهرب منها (١). وروي عن مالك وبعض التابعين أن عليه الزكاة (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة. # فإن قيل: قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض ما ~~ذكرناه (٣). # قلنا: الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد على ~~أخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام (٤)، تتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر ~~بماله، وبإزاء تلك الأخبار مما هو أظهر ms073 منه وأقوى وأولى وأوضح طريقا تتضمن ~~أن # PageV00P219 # الزكاة تلزمه (١). # ويمكن حمل ما تضمن من الأخبار أنها لا تلزمه على التقية، فإن ذلك مذهب ~~جميع المخالفين، ولا تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة تلزمه إذا فر منها ~~إلا إيجاب الزكاة، فالعمل بهذه الأخبار أولى. # (مسألة) NoteV00P220N١٠٩ [في أن حول صغار الماشية مستقل عن حول أمهاتها] ~~ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأن السخال والفصلان والعجاجيل لا تضم ~~إلى أمهاتها في الزكاة وإن بلغ عدد الأمهات النصاب، وسواء كانت هذه السخال ~~متولدة عن هذه الأمهات التي في ملك صاحبها أو كانت مستفادة من جهة أخرى، ~~لأن النخعي والحسن البصري يذهبان إلى مثل ما تذهب إليه الإمامية، ولا ~~يجعلان حول الكبار حولا للصغار (٢). # وأبو حنيفة وأصحابه يضمون المستفاد إلى الأصل على كل حال ويزكونه بحول ~~الأصل (٣). والشافعي يضم إلى الأصل ما تولد منه خاصة بعد أن يبلغ الأصل ~~النصاب (٤). # والحجة لمذهبنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق ~~ولم يثبت بيقين وعلم قاطع أن في السخال زكاة مع الأمهات وإنما تضم إليها في ~~الحول. # PageV00P220 # ويمكن أن نعارض المخالف بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~قوله: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (١)، وظاهر هذا الخبر يوجب أن ~~المستفاد لا يضم إلى الأصل ويجعل أصل الحول حولا له، بل لا بد في المستفاد ~~إذا كان من الجنس الذي تجب فيه الزكاة أن يستأنف له حول على استقبال حصوله ~~(٢) في الملك. # وليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: # ويعد صغيرها وكبيرها (٣)، ولم يفرق بين أحوالها، وذلك أن المراد بهذا ~~الخبر أنه يعد الصغير والكبير إذا حال عليهما الحول لأنه لا خلاف في أن ~~الحول معتبر، ومعنى الصغير والكبير هاهنا ليس المراد به ما نقص في سنه عن ~~الحد الذي تجب فيه الزكاة، وإنما المراد الصغير والكبير مما بلغ سن الزكاة، ~~ويجوز أن يراد بالصغير والكبير ها هنا العالي المنزلة والمنخفض المنزلة ms074 ~~والكريم وغير الكريم فقد يكون في المواشي الكرائم وغير الكرائم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P221N١١٠ [دفع الزكاة إلى الهاشمي] ~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأنه يجوز أن يأخذ ~~الهاشمي من زكاة الهاشمي، وإنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس، ~~وقد وافقهم في ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة. وحكى ~~عنه أن # PageV00P221 # الزكاة من بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل لهم ذلك من غيرهم (١). # والحجة فيما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة ويمكن أن يقوي ذلك بأن الصدقة ~~إنما حرمت عليهم تنزيها وتعظيما. وفي الأخبار الواردة (٢) بحظر الصدقة ~~عليهم ما يقتضي التنزيه والصيانة عما فيه مذلة وغضاضة، وهذا المعنى مفقود ~~في بعضهم مع بعض. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P222N١١١ [جواز أخذ الهاشمي الزكاة إذا حرم ~~الخمس] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الصدقة إنما تحرم ~~على بني هاشم إذا تمكنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الصدقة فإذا حرموه ~~حلت لهم الصدقة. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٣). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ويقوي هذا المذهب تظاهر ~~الأخبار (٤) بأن الله تعالى حرم الصدقة على بني هاشم وعوضهم بالخمس عنها ~~فإذا سقط ما عوضوا به لم تحرم عليهم الصدقة. # PageV00P222 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P223N١١٢ [عتق المملوك من مال الزكاة] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به إجازتهم أن يشترى من مال الزكاة ~~المملوك فيعتق، ويقولون: إنه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل ~~الزكاة لأنه اشتري من مالهم. وقد روي عن مالك وأحمد بن حنبل مثل هذا القول ~~الذي حكيناه (١). وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: أعتق من زكاتك (٢). # فأما باقي الفقهاء من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما فعندهم أنه لا يجوز ~~العتق من الزكاة. (٣) دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وقوله ~~تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى قوله تعالى: (وفي الرقاب) (٤) وهذا نص صريح في جواز عتق الرقبة ~~من الزكاة. # فإن قيل المراد بقوله تعالى: (وفي الرقاب) المكاتبون، ms075 فإن الفقهاء كلهم ~~(٥) يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا (٦). # قلنا نحمله على المكاتب وعلى من يبتاع فيعتق، لأنه لا تنافي بين الأمرين، ~~وظاهر القول يقتضي الكل. # PageV00P223 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P224N١١٣ [تكفين الميت وقضاء الدين عنه من ~~الزكاة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الزكاة يجوز أن ~~يكفن منها الموتى ويقضى بها الدين عن الميت. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك كله (١) والحجة لأصحابنا مضافا إلى إجماعهم ~~قوله تعالى في آية وجوه الصدقة: # <tl٢> (وفي سبيل الله وابن السبيل) </tl٢> (٢)، ومعنى سبيل ~~الله الطريق إلى ثوابه والوصلة إلى التقرب إليه، ولما كان ما ذكرناه متقربا ~~إلى الله تعالى وموصلا إلى الثواب جاز صرفه فيه. # فإذا قيل أن المراد بقوله تعالى (وفي سبيل الله) ما ينفق في جهاد العدو. # قلنا: كل هذا مما يوصف بأنه سبيل الله تعالى وإرادة بعضه لا تمنع من ~~إرادة بعض آخر. # وقد روى مخالفونا عن ابن عمر أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله، فقال ابن ~~عمر: إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه (٣). # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحج والعمرة من سبيل الله ~~(٤). # وقال محمد بن الحسن في الجامع (٥) الكبير في رجل أوصى بماله في سبيل الله # PageV00P224 # تعالى أنه يجوز أن يجعل في الحاج المنقطع به (١) وكل هذا يدل على أن هذا ~~الاسم لا يختص بجهاد العدو. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P225N١١٤ [ما يجب فيه الخمس وكيفية قسمته] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخمس واجب في جميع ~~المغانم والمكاسب ومما استخرج من المعادن والغوص والكنوز ومما فضل من أرباح ~~التجارات والزراعات والصناعات بعد المؤنة والكفاية في طول السنة على ~~اقتصاد. # وجهات قسمته هو أن يقسم هذا الخمس على ستة أسهم ثلاثة منها للإمام القائم ~~مقام الرسول (عليهما السلام) وهي سهم الله تعالى وسهم رسوله " عليه السلام ~~" وسهم ذوي القربى، ومنهم من لا يخص الإمام بسهم ذي القربى ويجعله لجميع ~~قرابة الرسول " عليه السلام " من بني هاشم، فأما الثلاثة الأسهم الباقية ms076 ~~فهي ليتامى آل محمد عليهم السلام ومساكينهم وأبناء سبيلهم ولا تتعداهم إلى ~~غيرهم ممن استحق هذه الأوصاف. # ويقولون: إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف قسم الغنيمة الإمام ~~على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل على ذلك وجعل السهم الخامس على ~~ستة أسهم، ثلاثة منها له عليه السلام، وثلاثة للأصناف الثلاثة من أهله من ~~أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم. # وخالف سائر الفقهاء في ذلك وقالوا كلهم أقوالا خارجة عنه (٢). # PageV00P225 # والحجة فيه: الإجماع المتكرر. # فإن قيل: هذا المذهب يخالف ظاهر الكتاب، لأن الله تعالى قال: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى) (١) وعموم الكلام يقتضي أن لا يكون ذو القربى واحدا وعموم ~~قوله تعالى: (واليتامى والمساكين وابن السبيل) ~~ (٢) يقتضي تناوله لكل من كان بهذه الصفات ولا يختص ببني هاشم. # قلنا: ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة على أنه لا خلاف بين ~~الأمة في تخصيص هذه الظواهر، لأن ذا القربى عام وقد خصوه بقربى النبي (عليه ~~السلام) دون غيره، ولفظ اليتامى والمساكين وابن السبيل عام في المشرك ~~والذمي والغني والفقير، وقد خصه الجماعة ببعض من له هذه الصفة. # على أن من ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام الرسول ~~عليه السلام خاصة، وسمي بذلك لقربه منه نسبا وتخصصا، الظاهر معه لأن قوله ~~تعالى (ذي القربى) لفظ وحدة ولو أراد تعالى الجمع لقال: ولذوي القربى فمن ~~حمل ذلك على الجماعة فهو مخالف للظاهر. # فإن قيل: فمن حمل ذا القربى في الآية على جميع ذوي القرابات من بني هاشم ~~يلزمه أن يكون ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين وابن السبيل هم غير ~~الأقارب لأن الشئ لا يعطف على نفسه. # قلنا: لا يلزم ذلك لأن الشئ وإن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على أخرى ~~والموصوف واحد، لأنهم يقولون جاءني زيد العاقل والظريف والشجاع، والموصوف ~~واحد، وقال الشاعر: # PageV00P226 #
إلى ~~الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم ~~(١)
والصفات كلها لموصوف واحد وكلام العرب مملوء في ~~نظائر ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P227N١١٥ [مقدار الصاع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أن الصاع تسعة أرطال بالعراقي. # وخالف سائر الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة ومحمد وابن أبي ليلى والثوري ~~وابن حي: الصاع ثمانية أرطال بالعراقي (٢). # وقال أبو يوسف والشافعي الصاع خمسة أرطال وثلث (٣). # وقال شريك بن عبد الله الصاع أقل من ثمانية أرطال وأكثر من سبعة (٤). # والدليل على صحة مذهبنا بعد إجماع الطائفة أن من أخرج تسعة أرطال فلا ~~خلاف في براءة ذمته، وليس كذلك من أخرج دون ذلك، وإذا وجب حق في الذمة ~~بيقين فيجب سقوطه عنها بيقين، ولا يقين إلا فيما ذهبنا إليه. # PageV00P227 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P228N١١٦ [أقل ما يعطى الفقير من الفطرة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يجوز أن يعطى الفقير ~~الواحد أقل من صاع وإن جاز أن يعطى أكثر من ذلك. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١). # والحجة لنا فيه: بعد الإجماع المتردد، اليقين ببراءة الذمة وحصول ~~الإجزاء، وليس ذلك إلا فيما نذهب إليه دون غيره. وأيضا فكل من قال: إن ~~الصاع تسعة أرطال ذهب إلى ما ذكرناه فالتفرقة بين المسألتين خلاف الإجماع. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P228N١١٧ [وجوب دفع الفطرة عن الضيف] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أضاف غيره طول شهر ~~رمضان يجب عليه إخراج الفطرة عنه. # والحجة فيه الإجماع المتردد. # وليس لهم أن يقولوا: الضيف لا يجب عليه نفقته فلا يجب عليه فطرته، لأنا ~~ليس نراعي في وجوب الفطرة وجوب النفقة، بل نراعي من يعوله سواء كان ذلك ~~وجوبا أو تطوعا. # PageV00P228 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P229N١١٨ [شروط المستحق للفطرة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الفطرة لا يجوز أن تعطى المخالف لها ~~ولا الفاسق وإن كان موافقا. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # وقد تقدم الكلام على نظير هذه المسألة في باب الزكاة ms078 (٢) فلا معنى ~~لإعادته. # PageV00P229 # <tl١>كتاب الحج</tl١> PageV00P231 # كتاب الحج <tl٢> (مسألة) NoteV00P232N١١٩ [الوقوف بالمشعر] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بوجوب الوقوف بالمشعر الحرام ~~وأنه ركن من أركان الحج، جار مجرى الوقوف بعرفة في الوجوب. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبه واحد منهم (١). # دليلنا بعد الإجماع المتردد قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام) (٢) والأمر على الوجوب، ولا يجوز أن يوجب ذكر الله ~~تعالى فيه إلا وقد أوجب الكون فيه، ولأن كل من أوجب الذكر فيه أوجب الوقوف. # فإن قالوا: نحمل ذلك على الندب قلنا: هو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دلالة. # وأيضا فإن من وقف بالمشعر وأدى سائر أركان الحج سقط الحج عن ذمته بلا ~~خلاف، وليس كذلك إذا لم يقف به. # فإن قيل هذه الآية تدل على وجوب الذكر، وأنتم لا توجبونه وإنما توجبون # PageV00P232 # الوقوف مثل عرفة. # قلنا: لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية. وبعد فإن الآية ~~تقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا، وإذا دل الدليل على أن ~~الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر يتناوله الظاهر وتقدير ~~الكلام فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه. # فإن قيل الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب لأنه إنما يراد ~~له ومن أجله فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذلك الكون. # قلنا: لا نسلم أن الكون في ذلك المكان تابع للذكر لأن الكون عبادة مفردة ~~عن الذكر والذكر عبادة أخرى فإحداهما لا تتبع الأخرى كما لم يتبع الذكر لله ~~تعالى في عرفات الكون في ذلك المكان والوقوف به لأن الذكر مستحب، والوقوف ~~بعرفات واجب بلا خلاف. # على أن الذكر إن لم يكن واجبا فشكر الله تعالى على نعمه واجب على كل حال، ~~وقد أمر جل وعز بأن نشكره عند المشعر، فيجب أن يكون الكون بالمشعر واجبا، ~~كما أن الفعل الذي أمرنا بإيقاعه عنده واجب. # فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون المشعر ليس بمحل للشكر وإن كان ms079 محلا للذكر ~~وإن عطف الشكر على الذكر. # قلنا: الظاهر بخلاف ذلك، لأن عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوي حكمهما في ~~المحل وغيره، وجرى ذلك مجرى قول القائل: اضرب زيدا في الدار وقيده في أن ~~الدار محل للفعلين معا. PageV00P233 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P234N١٢٠ [لو فات الوقوف بعرفة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف ~~بالمشعر الحرام يوم النحر فقد أدرك الحج. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # والحجة لنا بعد الإجماع المتقدم أنا قد دللنا على وجوب الوقوف بالمشعر، ~~وكل من قال من الأمة كلها بوجوب ذلك قال: أن الوقوف به إذا فات الوقوف ~~بعرفة يتم معه الحج، والتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P234N١٢١ [الإحرام قبل الميقات] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: القول بأن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، وقد ~~شاركها في كراهية ذلك مالك والشافعي (٢) إلا أنهما لا ينتهيان إلى نفي ~~انعقاده. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشعبي وابن حي إلى أن أفضل الإحرام أن # PageV00P234 # تحرم من دويرة أهلك (١). # دليلنا بعد الإجماع الذي يمضي أن معنى (ميقات) في الشريعة هو الذي يتعين ~~ولا يجوز التقدم عليه مثل مواقيت الصلاة، فتجويز التقدم على الميقات يبطل ~~معنى هذا الاسم. # وأيضا فلا خلاف في أنه إذا أحرم من الميقات انعقد حجه، وليس كذلك إذا ~~أحرم قبله، وينبغي أن يكون من انعقاد إحرامه على يقين. # فإن عارض المخالف بما يروونه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) (٢) إن ~~إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك (٣)، فالجواب أن هذا خبر واحد، وقد ~~بينا أن أخبار الآحاد لا توجب عملا كما لا توجب علما، ثم ذلك محمول على من ~~منزله دون الميقات، فعندنا أن من كان كذلك فميقاته منزله. # فإن اعترضوا بما يروونه عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ذنبه (٤). # وفي خبر ms080 آخر من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ~~وجبت له الجنة (٥). # PageV00P235 # فالجواب عنه بعد أنه خبر واحد يمكن حمله على أن من عزم على ذلك ونواه ~~وقصد من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام (١)، وقد يسمى القاصد إلى الأمر ~~باسم الفاعل له والداخل فيه، وهذا أكثر في اللسان العربي من أن يحصى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P236N١٢٢ [الإحرام في غير أشهر الحج] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من أحرم بالحج في غير ~~أشهر الحج وهي شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة لم ينعقد إحرامه. # والشافعي يوافق الإمامية في أن إحرامه بالحج لا ينعقد، لكنه يذهب إلى أنه ~~ينعقد له عمرة (٢). # وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري وابن حي أنه: إذا أحرم بالحج قبل ~~أشهر الحج انعقد إحرامه ولزمه (٣). وقد روي عن أبي حنيفة مع ذلك كراهيته ~~(٤). # والحجة لنا إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) (٥)، ~~ومعنى ذلك وقت الحج أشهر معلومات، لأن الحج نفسه لا يكون أشهرا، والتوقيت ~~في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت وأنه لا يجزئ في # PageV00P236 # غيره. # وأيضا فقد ثبت أن من أحرم في أشهر الحج انعقد إحرامه بالحج بلا خلاف، ~~وليس كذلك من أحرم قبل ذلك، فالواجب إيقاع الإحرام في الزمان الذي يحصل ~~العلم بانعقاده فيه. # فإن تعلق المخالف بقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج) (١) فظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها ~~متساوية في جواز الإحرام فيها. # فالجواب أن هذه آية عامة تخصصها بقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) ونحمل ~~لفظة الأهلة على أشهر الحج خاصة على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه ~~الآية، لأن الله تعالى قال: (مواقيت للناس والحج) والإحرام عنده ليس من ~~الحج (٢)، وبعد فتوقيت العبادة يقتضي جواز فعلها بغير كراهية، وعند أبي ~~حنيفة وأصحابه أنه مكروه تقديم الإحرام على أشهر الحج. # وقد أجاب بعض الشافعية (٣) عن التعلق بهذه الآية بأن قال: قوله تعالى: # يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) ms081 أي لمنافعهم وتجاراتهم، ثم قال: ~~(والحج) فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا وبعضها لهذا، وهكذا نقول، ويجري ذلك ~~مجرى قوله: هذا المال لزيد وعمرو، وأن الظاهر يقتضي اشتراكهما فيه. # وهذا ليس بمعتمد، لأن الظاهر من قوله تعالى: (للناس والحج) يقتضي أن يكون ~~جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الأمرين، وليس كذلك قولهم: # PageV00P237 # المال لزيد وعمرو، لأنه لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما، فوجب ~~الاشتراك لهذه العلة، وجرت الآية مجرى أن تقول هذا الشهر أجل لدين فلان ~~ودين فلان، في أنه يقتضي كون الشهر كله أجلا للدينين جميعا، ولا ينقسم ~~كانقسام المال فوجب الاشتراك لهذه العلة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P238N١٢٣ [حج التمتع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن التمتع بالعمرة إلى الحج هو فرض الله تعالى ~~على كل من نأى عن المسجد الحرام لا يجزئه مع التمكن سواه، وصفته أن يحرم من ~~الميقات بالعمرة، فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت سبعا وسعى بين الصفا والمروة ~~سبعا، ثم أحل من كل شئ أحرم منه، فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس أحرم ~~بالحج من المسجد الحرام وعليه دم المتعة، فإن عدم الهدي وكان واجدا لثمنه ~~تركه عند من يثق به من أهل مكة حتى يذبح (١) طول ذي الحجة فإن لم يتمكن من ~~ذلك أخره إلى أيام النحر من العام القابل، ومن لم يجد الهدي ولا ثمنه كان ~~عليه صوم عشرة أيام قبل يوم (٢) التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن ~~فاته ذلك صام ثلاثة أيام من أيام التشريق، وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك كله إلا أنهم اختلفوا في الأفضل من # PageV00P238 # ضروب الحج، فقال أبو حنيفة: وزفر القران أفضل من التمتع والإفراد (١). # وقال أبو يوسف: التمتع بمنزلة القران وهو قول ابن حي (٢). # وكره الثوري أن يقال: بعضها أفضل من بعض. (٣) وقال مالك والأوزاعي: ~~الإفراد أفضل (٤). وللشافعي قولان: أحدهما: إن الإفراد أفضل (٥)، والآخر: ~~أن التمتع أفضل وهو قول: أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث (٦). # دليلنا ms082 الإجماع المتردد، ويمكن أن يستدل أيضا على وجوب التمتع بأن الدليل ~~قد دل على وجوب الوقوف بالمشعر، وأنه مجزئ في تمام الحج عن الوقوف بعرفة ~~إذا فات، وكل من قال بذلك أوجب التمتع بالعمرة إلى الحج فالقول بوجوب ~~أحدهما دون الآخر خروج عن إجماع المسلمين. # ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وأتموا الحج ~~والعمرة لله) (٧)، وأمره تعالى على الوجوب والفور فلا يخلو من أن ~~يأتي بهما على الفور بأن يبدأ # PageV00P239 # بالحج ويثني بالعمرة، أو يبدأ بالعمرة ويثني بالحج، أو يحرم بالحج ~~والعمرة معا، والأول يفسد بأن أحدا من الأمة لا يوجب على من أحرم بالحج ~~مفردا أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة. والقسم الأخير باطل لأن عندنا أنه لا ~~يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحج والعمرة كما لا يجمع في إحرام واحد ~~بين حجتين أو عمرتين، فلم يبق إلا وجوب القسم الأخير وهو التمتع الذي ذهبنا ~~إليه. # فإن قيل: قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطاب (١) وأمسكت ~~الأمة عنه راضية بقوله. # قلنا: نهي من ليس بمعصوم عن الفعال لا يدل على قبحه، والإمساك عن النكير ~~لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا إلا بعد أن يعلم أنه لا وجه له إلا ~~الرضا، وقد بينا ذلك وبسطناه في كثير من كتبنا. # وبعد فإن الفقهاء والمحصلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على ~~وجه الاستحباب لا على الحظر، وقالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام ~~القرآن (٢) إن نهي عمر يحتمل أن يكون لوجوه منها أنه أراد أن يكون الحج في ~~أشهر المخصوصة به والعمرة في غير تلك الشهور، ومنها: إنه أحب عمارة البيت ~~وإن يكثر زواره في غير الموسم، ومنها أنه أراد إدخال المرفق على أهل الحرم ~~بدخول الناس إليهم، ورووا في تقوية هذه المعاني أخبارا موجودة في كتبهم لا ~~معنى للتطويل بذكرها. # وفيهم من حمل نهي عمر عن المتعة على فسخ الحج إذا طاف له قبل يوم # PageV00P240 # النحر، وقد ms083 روي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يذهب إلى جواز ذلك (١) وأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ الحج من كان ~~منهم لم يسق هديا ولم يحل هو عليه السلام لأنه كان ساق الهدي (٢)، وزعموا ~~أن ذلك منسوخ بقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا التأويل الثاني ~~بعيد من الصواب، لأن فسخ الحج لا يسمى متعة، وقد صارت هذه اللفظة بعرف ~~الشرع مخصوصة بمن ذكرنا حاله وصفته. # وأما التأويل الأول فيبطله قوله: أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، وتشدده ~~في ذلك وتوعده يقتضي أن لا يكون القول خرج مخرج الاستحباب على أن نهيه عن ~~متعة النساء كان مقرونا بنهيه عن متعة الحج، فإن كان النهي عن متعة الحج ~~استحبابا فالمتعة الأخرى كذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P241N١٢٤ [الجدال في الحج وكفارته] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجدال الذي منع منه ~~المحرم بقوله تعالى: (ولا جدال في الحج) (٣) هو الحلف بالله صادقا أو كاذبا ~~وأنه إن جادل وهو محرم صادقا مرة أو مرتين فليس عليه كفارة وليستغفر الله ~~تعالى، فإن جادل ثلاث مرات صادقا فما زاد فعليه دم شاة، فإن جادل مرة واحدة ~~كاذبا فعليه دم شاة، وإن جادل مرتين كاذبا فدم بقرة، فإن جادل ثلاث مرات ~~كاذبا # PageV00P241 # فعليه دم بدنة. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١). # والحجة لنا: إجماع الطائفة عليه، ولأن اليقين ببراءة الذمة في قولنا دون ~~قولهم. # فإن قيل: ليس في لغة العرب أن الجدال هو الحلف. # قلنا: ليس ينكر أن يقتضي عرف الشريعة ما ليس في وضع اللغة على أن الجدال ~~إذا كان الخصومة والمراء والمنازعة، وهذه أمور تستعمل للدفع والمنع والقسم ~~بالله تعالى قد يفعل لذلك ففيه معنى المنازعة والخصومة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P242N١٢٥ [حكم الجماع قبل التلبية] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من جامع بعد الإحرام وقبل ~~التلبية لا شئ عليه. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢). # والحجة فيه: إجماع الطائفة عليه. # والوجه فيه أن التلبية عندهم بها يتم انعقاد ms084 الإحرام، فإذا لم تحصل فما ~~انعقد، وما فعله كأنه رجوع عن الإحرام قبل تكامله لا أنه نقض له بعد ~~انعقاده، ويجب على هذا إذا أراد الإحرام أن يستأنفه ويلبي فإن الإحرام ~~الأول قد رجع فيه. # PageV00P242 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P243N١٢٦ [حكم الجماع قبل الوقوف بالمشعر] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من وطئ عامدا في الفرج ~~قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة والحج من قابل، ويجري عندهم مجرى من وطئ قبل ~~الوقوف بعرفة، وإن وطئ بعد الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه وكان عليه بدنة. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن وطئ قبل ~~الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه (١) والشافعي يقول: أنه يفسد غير أنه يقول إن ~~وطئ بعد وقوفه بالمشعر وقبل التحليل الأول يفسد أيضا حجه (٢)، ونحن لا نقول ~~ذلك، فالانفراد بما ذكرناه صحيح. # دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، أنه قد ثبت وجوب الوقوف ~~بالمشعر، وأنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة عمن لم يدركه، وكل من قال ~~بذلك أوجب بالجماع قبله فساد الحج ولم يفسده بالجماع بعده، فالتفرقة بين ~~الأمرين خلاف إجماع الأمة. # فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من وقف بعرفة ~~فقد تم حجه (٣). وفي خبر آخر: الحج عرفة (٤). # فالجواب أن هذه أخبار آحاد وهي معارضة بما رويتموه عن النبي (صلى # PageV00P243 # الله عليه وآله) أنه قال لعروة بن مضرس بالمزدلفة: من وقف معنا هذا ~~الموقف وصلى معنا هذه الصلاة، وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو ~~نهارا فقد تم حجه (١). فشرط في تمام الحج الوقوف بالموقفين. # ويمكن حمل الخبرين اللذين رووهما على أن معظم الحج عرفة، ومعنى تم حجه ~~قارب التمام، وهذا نظير قوله " عليه السلام " إذا رفع الإمام رأسه من ~~السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته (٢). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P244N١٢٧ [حكم من أفسد حجه بالجماع] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية ولها في بعضه موافق القول بأن من وطئ ~~عامدا زوجته أو أمته فأفسد بذلك حجه يفرق ms085 بينهما فلا يجتمعان إلى أن يعود ~~إلى المكان الذي وقع عليها فيه من الطريق، وإذا حجا من قابل فبلغا ذلك ~~المكان فرق بينهما ولم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله. # وقال الشافعي والثوري: إن من وطئ زوجته وأفسد بذلك حجه ثم حج بها من قابل ~~فبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما (٣). وهذا شطر ما قالته الإمامية. ~~وروي عن مالك وسفيان مثل ذلك (٤). # PageV00P244 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يفرق بينهما بحال من الأحوال (١). # دليلنا: الإجماع المتردد وأيضا فإن ذلك ينهى ويزجر عن فعل مثله فكأنه ~~عقوبة على جنايته. # وقد روى مخالفونا عن عمر وعبد الله بن عباس أنهما قالا: إذا وطئ الرجل ~~زوجته فقضيا من قابل وبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما (٢) ولم يعرف ~~لهما مخالف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P245N١٢٨ [التظليل للمحرم] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق: القول بأن المحرم لا يجوز أن يستظل ~~في محمله من الشمس إلا عن ضرورة، وذهبوا إلى أنه يفدي بذلك إذا فعله بدم. # ووافق مالك (٣) في كراهية ذلك، إلا أننا ما نظن أنه يوجب في فعله شيئا. # وباقي الفقهاء على خلاف في ذلك (٤). # والحجة فيه إجماع الطائفة المحقة، والاحتياط لليقين بسلامة إحرامه وبراءة ~~ذمته. # PageV00P245 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P246N١٢٩ [نكاح المحرم] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من تزوج امرأة وهو محرم عالما بأن ذلك محرم ~~عليه بطل نكاحه ولم تحل له المرأة أبدا. # وهذا مما لم يوافق فيه أحد من الفقهاء، لأن الشافعي ومالكا (١) وإن أبطلا ~~نكاح المحرم، وجوز ذلك أبو حنيفة (٢) فإنهما لا يقولان: إنه إذا فعل ذلك ~~على بعض الوجوه حرمت عليه المرأة أبدا. # دليلنا الإجماع المتردد. # ويمكن أن نقول للشافعي ومالك الموافقين لنا في تحريم نكاح المحرم إذا ثبت ~~فساد نكاح المحرم باتفاق بيننا، وثبت أن ما صح فساده أو صحته في أحكام ~~الشريعة لا يجوز تغير أحواله باجتهاد أو استفتاء مجتهد، لأن الدليل قد دل ~~على فساد الاجتهاد الذي يعنونه في الشريعة، فلم يبق إلا أن الفاسد ms086 يكون ~~أبدا كذلك، والصحيح يكون على كل حال كذلك، وإذا ثبتت هذه الجملة وجدنا كل ~~من قال من الأمة: إن نكاح المحرم أو إنكاحه فاسد على كل وجه، ومن كل أحد ~~يذهب إلى ما فصلناه من أنه إذا فعل ذلك عالما به بطل نكاحه ولم تحل له ~~المرأة أبدا، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الموضعين والفرق بينهما خروج ~~عن إجماع الأمة. # PageV00P246 # فإن عارضونا بما يروونه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) نكح ميمونة وهو ~~محرم (١)، فالجواب أنه خبر واحد ويعارضه أخبار كثيرة رووها أنه (عليه ~~السلام) تزوجها وهو حلال (٢). # وقد قيل: يمكن أن يتأول خبر ميمونة على أن ابن عباس كان يرى أن من قلد ~~الهدي كان محرما، فلما رآه قلد الهدي اعتقد أنه محرم. # وأيضا فيحتمل أن يكون أراد به تزوجها في الشهر الحرام، والعرب تسمي من ~~كان في الشهر الحرام بأنه محرم. واستشهدوا بقول الشاعر: # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما (٣) ولم يكن عاقد الإحرام بلا خلاف وإنما ~~كان في الشهر الحرام. # ومما يمكن الاستدلال به على أصل المسألة أن النكاح سبب لاستباحة الوطء ~~بيقين، ولا يقين في أن عقد المحرم للنكاح سبب في الاستباحة فواجب تجنبه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P247N١٣٠ [لو جامع الحاج ناسيا] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به وهو أحد قولي الشافعي (٤): أن من وطئ ناسيا # PageV00P247 # لم يفسد ذلك حجه ولا كفارة عليه. # وذهب أبو حنيفة إلى أنه مع النسيان يفسد الحج وفيه الكفارة، وهو أحد قولي ~~الشافعي (١). # دليلنا الإجماع المتردد. ويجوز أن يعارضوا بما يروونه عن النبي (عليه ~~السلام) من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢)، ~~ومعلوم أنه لم يرد رفع هذه الأفعال وإنما أراد رفع أحكامها. # فإن حملوا ذلك على رفع الإثم وهو حكم. # قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، على أن رفع الإثم عن الخاطئ مستفاد من قوله ~~تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) (٣)، وحمل كلامه تعالى على فائدة ~~ولم تستفد أولى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P248N١٣١ [لو قتل المحرم ms087 صيدا] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن المحرم إذا قتل صيدا متعمدا كان عليه ~~جزاءان، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٤). # PageV00P248 # والحجة فيه: إجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة، لأنه ~~لا خلاف في أنه بالقتل قد وجب لله تعالى في ذمته حق، وإذا فعل ما ذكرناه ~~سقط ذلك الحق بيقين، وليس كذلك إن اقتصر على جزاء واحد. # ويمكن أن يقال: قد ثبت أن من قتل صيدا ناسيا يجب عليه الجزاء والعمد أغلظ ~~من النسيان في الشريعة، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه مع العمد. # <tl٢> (مسألة) [١٣٢] [لو صاد المحرم في الحرم] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن المحرم إذا صاد في الحرم تضاعف عليه الفدية. # والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقة أنه قد جمع بين وجهين يقتضي على ~~كل واحد منهما الفداء وهو الصيد مع الإحرام، ثم إيقاعه في الحرم، ألا ترى ~~أن المحرم إذا صاد في غير الحرم يلزمه الفدية، والحلال إذا صاد في الحرم ~~لزمته الفدية، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين. # <tl٢> (مسألة) [١٣٣] [لو كسر المحرم بيض النعام] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من كسر بيض نعام وهو محرم وجب عليه أن يرسل ~~فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر فما نتج من ذلك كان هديا للبيت، فإن لم ~~يجد ذلك فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد ~~صام لكل بيضة ثلاثة أيام. PageV00P249 # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن البيض مضمون بقيمته (١). # وقال مالك: يجب في البيضة عشر قيمة الصيد (٢). # وقال داود والمزني: لا شئ في البيض (٣). # دليلنا بعد إجماع الطائفة أن اليقين ببراءة الذمة بعد العلم باشتغالها لا ~~يحصل إلا بما ذكرناه، وأيضا فهو أحوط في منفعة الفقراء فيجب أن يكون أولى. # فإن عارضوا بما يروونه عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال في بيض النعامة ثمنها (٤). # قلنا: هذا خبر واحد، ويجوز أن يكون لفظة (ثمنها) محمولة على الجزاء، فإن ~~الجزاء ms088 والبدل في الشرع يجوز وصفهما بالثمن، لأنه في مقابلة المثمن ويكون ~~تقدير الكلام: في بيض النعامة الجزاء الذي قررته الشريعة، وهو ما ذكرناه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P250N١٣٤ [لو اضطر إلى أكل ميتة أو لحم صيد] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من اضطر إلى أكل ميتة ~~أو لحم صيد وجب أن يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة. وأبو يوسف يوافق في # PageV00P250 # ذلك لأنه قال: يذبح الصيد ويأكله ويفديه، وهو أحد قولي الشافعي (١). # وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: يأكل الميتة ولا يأكل الصيد (٢). # دليلنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن الصيد له فداء في الشريعة يسقط إثمه ~~وليس كذلك الميتة ولأن في الناس من يقول: إن الصيد ليس بميتة وإنه مذكى ~~وأكله مباح، والميتة متفق على حظرها. # وربما رجحوا الميتة على الصيد بأن الحظر في الصيد ثبت من وجوه، منها: # تناوله، ومنها: قتله، ومنها أكله، وكل ذلك محظور وليس في الميتة إلا حظر ~~واحد وهو الأكل. # وهذا ليس بشئ، لأنا لو فرضنا أن رجلا غصب شاة ثم وقذها وضربها حتى ماتت ~~ثم أكلها لكان الحظر هاهنا من وجوه كما ذكرتم في الصيد وأنتم مع ذلك لا ~~تفرقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند الضرورة وتعدلون إليها عن أكل ~~الصيد. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P251N١٣٥ [كيفية كفارة جزاء الصيد] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن كفارة الجزاء على ~~الترتيب دون التخيير ومثاله: أنهم يوجبون في النعامة مثلا بدنة فإن لم يجد ~~أطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين. # ورويت الموافقة للإمامية عن ابن عباس وابن سيرين وأنهما قالا: ذلك على # PageV00P251 # الترتيب فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل ولا أن يصوم مع ~~القدرة على الإطعام (١)، وباقي الفقهاء يقولون: إن ذلك على التخيير (٢). # دليلنا: إجماع الطائفة. # فإن قيل: ظاهر القرآن يخالف مذهبكم، لأنه تعالى قال: (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) ms089 (٣) ولفظة أو تقتضي ~~التخيير. # قلنا: ندع الظاهر للدلالة كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع وحملناها على ~~التخيير في قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) (٤) ويكون معنى " أو كذا " إذا لم تجد ~~الأول. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P252N١٣٦ [تكرر جماع المحرم] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت ~~الكفارة سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة وسواء كفر عن الأول ~~أو لم يكفر. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة: إذا جامع مرارا في مقام واحد ~~فعليه كفارة واحدة وإن كان ذلك في أماكن فعليه لكل مرة كفارة (٥). # PageV00P252 # وقال أحمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول. وقال الثوري مثل ذلك ~~(١). # وقال مالك والشافعي إذا جامع مرارا فعليه كفارة واحدة (٢). # دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا طريقة اليقين ببراءة الذمة. # وليس لهم أن يقولوا: أن الجماع الأول أفسد الحج والثاني لم يفسده، وذلك ~~أن الحج وإن كان قد فسد بالأول فحرمته باقية ولهذا وجب المضي فيه فجاز أن ~~تتعلق الكفارة بما يستأنف من ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P253N١٣٧ [في التلبية] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية به القول: بوجوب التلبية وعندهم أن الإحرام لا ينعقد ~~إلا بها. لأن أبا حنيفة وإن وافق في وجوب التلبية فعنده أن الإحرام ينعقد ~~بغيرها من تقليد الهدي وسوقه مع نية الإحرام (٣). # وقال مالك والشافعي: التلبية ليست بواجبة، ويصح الدخول في الإحرام بمجرد ~~النية (٤). # PageV00P253 # دليلنا الإجماع المتردد ولأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف، ~~وليس كذلك إذا لم يلب. # ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن، وفعل النبي عليه ~~السلام إذا ورد في مورد البيان كان واجبا، لأن بيان الشئ في حكمه، وقد روى ~~الناس كلهم أن النبي صلى الله عليه وآله لبى لما أحرم (١) فيجب بذلك وجوب ~~التلبية. # ويقوي ذلك ما رووه عنه (عليه السلام) من قوله خذوا عني مناسككم، ورووا ~~عنه (عليه السلام) أنه قال: ms090 أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مر أصحابك بأن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج (٢). # ورووا عنه عليه السلام أنه قال لعائشة: أنفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي ~~العمرة وأهلي بالحج (٣)، والإهلال التلبية، والأمر على الوجوب. # فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال التلبية، وادعوا أن المراد بها الإحرام ~~كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه وكل أهل العربية قالوا: ~~استهل الصبي: إذا رفع صوته عند الولادة صارخا (٤) قالوا: ومثله إستهلال ~~الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت ~~وقعه على الأرض. # PageV00P254 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P255N١٣٨ [طواف الزيارة] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمامية به: القول: بأن من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شئ كان ~~به محرما إلا النساء فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، وهو ~~الذي يسمونه طواف النساء. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # فإذا قيل هذا هو طواف الصدر، وعند أبي حنيفة أنه واجب ومن تركه لغير عذر ~~كان عليه دم (٢)، وللشافعي في أحد قوليه مذهب يوافق به أبا حنيفة في أنه ~~واجب (٣). # قلنا: من أوجب طواف الصدر وهو طواف الوداع، فإنه لا يقول: إن النساء ~~يحللن به، بل يقول: إن النساء حللن بطواف الزيارة، فانفرادنا بذلك صحيح. # والحجة لنا الإجماع المتردد، ولأنه لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فعله وقد روي عنه (عليه السلام): خذوا عني مناسككم، وروي أيضا عنه ~~أنه (عليه السلام) قال: من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف (٤)، وظاهر ~~الأمر الوجوب. # فإن قالوا: لو كان هذا الطواف واجبا لأثر في التحلل. # قلنا: يؤثر عندنا في التحلل على ما شرحناه، وإنما يلزم هذا الكلام أبا # PageV00P255 # حنيفة. وكذلك إن قالوا: كان يجب أن يلزم المكي، لأنه يلزم عندنا المكي ~~إذا أراد التحلل وإتيان النساء. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P256N١٣٩ [استلام الركن اليماني] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من السنة المؤكدة استلام ~~الركن اليماني وتقبيله. ووافق الشافعي في استلامه دون تقبيله، وقال: إذا ~~وضع يده عليه ms091 قبل يده ولم يقبله (١). # وقال أبو حنيفة: ليس استلام الركن اليماني من السنة ولا تقبيله (٢). # وقال مالك: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبلها (٣). # وروي عن جابر وابن الزبير وأنس أنهم قالوا: من السنة استلام الأركان كلها ~~(٤). # دليلنا الإجماع المتردد، ويمكن معارضتهم بالأخبار التي رووها أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) استلم الركن اليماني وركن الحجر (٥) فهي كثيرة. # PageV00P256 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P257N١٤٠ [لو جرح المحرم صيدا] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به وقد ذهب إليه مالك (١) القول بأن من رمى صيدا ~~وهو محرم فجرحه وغاب الصيد ولم يعلم هل مات أو اندملت جراحته فعليه فداؤه. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢). # والحجة لنا إجماع الطائفة، ولأن فيما ذهبنا إليه الاحتياط واليقين ببراءة ~~الذمة. # فإذا قيل: يجوز أن تكون الجراحة اندملت، قلنا: يجوز أن تكون ما اندملت ~~وانتهت إلى الاتلاف فالأظهر والأحوط ما ذهبنا إليه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P257N١٤١ [لو تلوط المحرم أو أتى بهيمة أو ~~امرأة في دبرها] </tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن ~~المحرم إذا تلوط بغلام أو أتى بهيمة أو أتى امرأة في دبرها فسد حجه وعليه ~~بدنة وأن ذلك جار مجرى الوطء في القبل. # والشافعي (٣) يوافق في ذلك وأبو حنيفة وأصحابه يقولون إنه لا يفسد الحج ~~(٤). # PageV00P257 # دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا فقد ثبت أن ذلك كله يوجب الحد، وكل ما (١) ~~أوجب به الحد أفسد به الحج، والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع. # ويمكن أن يقال لهم قد اتفقنا على أن ما ذكرناه أغلظ من الوطء في القبل، ~~لأن وطء الغلام لا يستباح بحال ولا وطء البهيمة، والوطء في القبل يجوز ~~استباحته في حال فكيف يجوز أن يفسد الحج الأخف ولا يفسده الأغلظ؟ # فإن قالوا: لو تعلق بالوطء في الدبر فساد الحج لتعلق به وجوب المهر، ~~قلنا: # هكذا نقول. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P258N١٤٢ [الاشتراط في الحج] </tl٢> ~~ومما ظن أن الإمامية تفردت به: أن المحرم إذا اشترط فقال عند دخوله في ~~الإحرام فإن عرض لي عارض يحبسني فحلي حيث حبستني، جاز له ms092 أن يتحلل عند ~~العوائق من مرض وغيره بغير دم، وهذا أحد قولي الشافعي (٢). # وذهب أبو حنيفة وأصحابه وباقي الفقهاء إلى أن وجود هذا الشرط كعدمه (٣). # دليلنا الإجماع المتقدم، ويعارضون بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي وقولي: اللهم فحلي حيث # PageV00P258 # حبستني (١) ولا فائدة لهذا الشرط إلا التأثير في ما ذكرناه من الحكم. # فإن احتجوا بعموم قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي) (٢) قلنا: نحمل ذلك على من لم يشترط. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P259N١٤٣ [رمي الجمار] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به وهو مذهب الشافعي (٣) القول بأن رمي الجمار لا يجوز إلا ~~بالأحجار خاصة دون غيرها من الأجسام كلها. # وقال أبو حنيفة يجوز بكل شئ من جنس الأرض كالزرنيخ والنورة والكحل، فأما ~~الذهب والفضة والخشب فلا يجوز (٤). # وقال أهل الظاهر يجوز بكل شئ (٥). # دليلنا الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة (٦) لأنه ~~لا خلاف في إجزاء الرمي بالحجر وليس كذلك غيره. # PageV00P259 # ويجوز أن نعارض مخالفينا في هذه المسألة بما يروونه عن الفضل بن العباس ~~أنه قال: لما أفاض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عرفة وهبط وادي محسر ~~قال: أيها الناس عليكم بحصى الخذف (١)، والأمر على الوجوب. # وتفرقة أبي حنيفة بين الذهب والفضة والخشب، وبين الزرنيخ والكحل باطلة، ~~لأن الكحل وإن كان مستحيلا من جوهر الأرض فإن استحالته قد سلبته إطلاق اسم ~~الأرض عليه فإن أجاز الرمي به وإن لم يسم أرضا، لأنه من جوهر الأرض، فالخشب ~~كله والذهب والفضة مستحيل من جوهر الأرض. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P260N١٤٤ [الخذف بحصى الجمار] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بوجوب الخذف بحصى الجمار، وهو أن يضع ~~الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الإصبع (٢) الوسطى، ولم ~~يراع أحد من الفقهاء ذلك (٣). # والذي يدل على ما قلناه: إجماع الطائفة، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في أكثر الروايات أمر بالخذف (٤)، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها. # PageV00P260 # <tl١>كتاب النكاح</tl١> PageV00P261 # كتاب النكاح <tl٢> ms093 (مسألة) NoteV00P262N١٤٥ [الزنا بذات بعل] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من زنا بامرأة ولها بعل ~~حرم عليه نكاحها أبدا وإن فارقها زوجها، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١). # والحجة لنا إجماع الطائفة. وأيضا فإن استباحة التمتع بالمرأة لا يجوز إلا ~~بيقين، ولا يقين في استباحة من هذه صفته فيجب العدول عنها إلى من يتيقن ~~استباحة التمتع به بالعقد. # فإن قالوا: الأصل الإباحة ومن ادعى حظرا فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر. # قلنا: الإجماع الذي أشرنا إليه يخرجنا عن حكم الأصل. # وبعد: فإن جميع مخالفينا ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد، ~~وقد ورد من طرق الشيعة في حظر من ذكرناه أخبار معروفة (٢) # PageV00P262 # فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الإباحة. # فإن استدلوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى: ~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم) (١) بعد ذكر المحرمات، وبقوله تعالى: ~~ (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) (٢). # قلنا كل هذه الظواهر يجوز أن ير جع عنها بالأدلة كما رجعتم أنتم عنها في ~~تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، والإجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع ~~لأنه مفض إلى العلم. # والأخبار التي روتها الشيعة لو انفردت عن الإجماع لوجب عند خصومنا أن ~~يخصوا بها كل هذه الظواهر لأنهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار ~~الآحاد. # وليس لهم أن يقولوا هذه أخبار لا نعرفها ولا رويناها فلا يجب العمل بها. # قلنا: شروط الخبر الذي يوجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار فابحثوا عن ~~رواتها وطرقها لتعلموا ذلك، وليس كل شئ لم تألفوه وترووه لا حجة فيه، بل ~~الحجة فيما حصلت له شرائط الحجة من الأخبار. # ولو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلا الاحتياط للدين لكفى، لأن ~~نكاح من هذه حاله مختلف فيه ومشكوك في إباحته فالتجنب له أولى، وقد رويتم ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك # PageV00P263 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٦ [الزنا بالمرأة في العدة] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به ms094 القول: بأن من زنا بامرأة وهي في عدة ~~من بعل له فيها عليها رجعة حرمت عليه بذلك ولم تحل له أبدا. # والحجة لأصحابنا في هذه المسألة الحجة التي قبلها، والكلام في المسألتين ~~واحد فلا معنى لتكراره. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٧ [العقد على المرأة في العدة عالما] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: أن من عقد على امرأة وهي في ~~عدة مع العلم بذلك لم تحل له أبدا وإن لم يدخل بها، والكلام في هذه المسألة ~~كالكلام في المسألتين المتقدمتين. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P264N١٤٨ [العقد على المرأة في العدة جاهلا] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به أن من عقد على امرأة وهي في عدة ~~وهو لا يعلم فدخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا. وقد روي وفاق الإمامية ~~في ذلك عن مالك والأوزاعي والليث بن سعد (١)، وقال مالك والليث لا تحل له ~~أبدا # PageV00P264 # ولا بملك اليمين (١). # [والحجة في هذه المسألة مثل الحجة في المسائل المتقدمة سواء] (٢). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P265N١٤٩ [لو تلوط بغلام فأوقبه] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به أن من تلوط بغلام فأوقب لم تحل له أم ~~الغلام ولا أخته ولا بنته أبدا. وحكي عن الأوزاعي وابن حنبل أن من تلوط ~~بغلام يحرم عليه تزويج بنته له (٣) (٤). والطريقة في هذه المسألة كالطريقة ~~فيما تقدمها من المسائل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P265N١٥٠ [لو طلق المرأة تسع تطليقات] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من طلق امرأته تسع تطليقات للعدة ~~ينكحها بينهن رجلان، ثم تعود إليه حرمت عليه أبدا، وهذه المسألة نظير لما ~~تقدمها. # PageV00P265 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P266N١٥١ [الزنا بالعمة أو الخالة] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من زنا بعمته أو خالته ~~حرمت عليه بناتهما على التأبيد، وأبو حنيفة يوافق في ذلك، ويذهب إلى أنه من ~~زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وحرمت المرأة على أبيه وابنه، وهو أيضا ~~قول الثوري والأوزاعي (١). # وخالف باقي الفقهاء كلهم في ذلك ولم يحرموا بالزنا الأم والبنت (٢). # دليلنا كل شئ احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا ms095 كانت ذات بعل ~~(محرم) على من زنا بها. # ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء) (٣)، ولفظة النكاح تقع على الوطء والعقد ~~معا، فكأنه تعالى قال: # لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم (٤) ولا تطأوا ما وطئهن، وكل من حرم ~~بالوطء في الزنا المرأة على الابن (٥) حرم بنتها وأمها عليهما جميعا. # والاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله ~~الحرام لا يحرم الحلال (٦) غير صحيح، لأنه خبر واحد، ولأنه مخصوص # PageV00P266 # بإجماع. ويحمل على مواضع منها أن الوطء في الحيض وهو حرام لا يحرم ما هو ~~مباح من المرأة ومنها إذا زنا بامرأة فله أن يتزوجها، ومنها إن وطء الأب ~~لزوجة ابنه التي دخل بها أو وطء الابن لزوجة أبيه وهو حرام لا يحرم تلك ~~المرأة على زوجها ولا يجعل هذا الحرام ذلك الحلال حراما. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P267N١٥٢ [حرمة المرأة باللعان] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به أن من لاعن امرأته لم تحل له أبدا، وقد وافق ~~الإمامية في ذلك الشافعي وزفر وأبو يوسف ومالك وقالوا: إن فرقة اللعان ~~مؤبدة (١). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: أن الملاعن إذا أكذب نفسه وجلد الحد له أن ~~يتزوجها (٢). # دليلنا: الإجماع المتردد.، ويعارضون بما يروونه عن النبي (عليه السلام) ~~من قوله: # المتلاعنان لا يجتمعان أبدا (٣)، وقوله (عليه السلام) لعويمر حين فرق ~~بينه وبين زوجته: باللعان لا سبيل لك عليها (٤). # وإذا قيل: معنى ذلك لا سبيل لك عليها في هذه الحال، قلنا: هذا تخصيص بغير ~~دليل. # PageV00P267 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P268N١٥٣ [نكاح المتعة] </tl٢> ومما ~~شنع به على الإمامية وادعي تفردها به وليس الأمر على ذلك إباحة نكاح المتعة ~~وهو النكاح المؤجل. # وقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال، منهم أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب " عليه السلام " وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ~~(رضي الله عنهما) ومجاهد وعطاء، وأنهم يقرأون (فما استمتعتم به منهن فأتوهن ~~أجورهن) (١). # وقد روي عن ms096 جابر بن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري ~~والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير وابن جريح أنهم كانوا يفتون بها (٢)، ~~فادعاؤهم الاتفاق على حظر المتعة باطل. # والحجة لنا سوى إجماع الطائفة على إباحتها، أشياء: # منها أنه قد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا ~~آجل مباحة بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل. # فإن قيل: من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل والخلاف في # PageV00P268 # ذلك؟ # قلنا: من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل، ولا دليل قاطعا يدل على ذلك. # ومنها أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بغير شبهة ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ وقد ثبت ~~الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة. # فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي (صلى الله عليه وآله) حرمها ~~ونهى عنها (١). # فالجواب عن ذلك أن كل هذه الأخبار إذا سلمت من المطاعن والتضعيف أخبار ~~آحاد، وقد ثبت أنها لا توجب عملا في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع ~~عليه، على أن هذه الأخبار كلها قد طعن أصحاب ا لحديث ونقاده على رواتها ~~وضعفوهم، وقالوا في كل واحد منهم ما هو مسطور، لا معنى للتطويل بإيراده. # وبعد، فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة (٢) في استمرار إباحتها والعمل ~~بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر. # ومنها قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن # PageV00P269 # فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) (١) ولفظ ~~الاستمتاع والتمتع وإن كان واقعا في الأصل على الالتذاذ والانتفاع فبعرف ~~الشرع قد صار مخصوصا بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء، ولا ~~يفهم من قول القائل متعة النساء إلا هذا العقد المخصوص دون التلذذ والمنفعة ~~كما أن لفظ الظهار اختص بعرف الشرع بهذا ms097 الحكم المخصوص وإن كانت لفظة ظهار ~~في اللغة مشتركة غير مختصة، وكأنه تعالى قال: فإذا عقدتم عليهن هذا العقد ~~المخصوص فآتوهن أجورهن، وقد كنا قلنا في بعض ما أمليناه قديما أن تعليقه ~~تعالى وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع دلالة على أن هذا العقد المخصوص دون ~~الجماع، لأن المهر إنما يجب بالعقد دون الجماع. # ويمكن اعتراض ذلك بأن يقال: إن المهر إنما يجب دفعه بالدخول وهو ~~الاستمتاع. # والذي يجب تحقيقه والتعويل عليه أن لفظة (استمتعتم) لا تعدو وجهين: # أما أن يراد بها الانتفاع والالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللغة أو العقد ~~المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع، ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه ~~الأول لأمرين: # أحدهما: أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن ~~إذا أورد وهو محتمل لأمرين: أحدهما: وضع أهل اللغة والآخر: عرف الشريعة: ~~أنه يجب حمله على عرف الشريعة، ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج ~~على العرف الشرعي دون اللغوي. # والأمر الآخر: أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ، لأن رجلا # PageV00P270 # لو وطئ امرأة ولم يلتذ بوطئها، لأن نفسه عافتها وكرهتها، أو لغير ذلك من ~~الأسباب لكان دفع المهر واجبا وإن كان الالتذاذ مرتفعا، فعلمنا أن لفظة ~~الاستمتاع في الآية إنما أريد بها العقد المخصوص دون غيره. # ومما يبين ما ذكرناه ويقويه قوله تعالى: (ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) (١) والمعنى على ما أجمع ~~عليه أصحابنا وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السلام أن تزيدها في ~~الأجر وتزيدك في الأجل (٢). # وما يقوله مخالفونا من أن المراد بذلك رفع الجناح في الإبراء أو النقصان ~~أو الزيادة في المهر أو ما يستقر بتراضيهما من النفقة ليس بمعول عليه، لأنا ~~نعلم أن العفو والابراء مسقط للحقوق بالعقول، ومن الشرع ضرورة لا بهذه ~~الآية، والزيادة في المهر إنما هي كالهبة، والهبة أيضا معلومة لا من هذه ~~الآية، وأن التراضي مؤثر في النفقات وما أشبهها معلوم أيضا، ms098 وحمل الآية ~~والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى، والحكم الذي ~~ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى. # ومما يمكن معارضة المخالف به الرواية المشهورة أن عمر خطب الناس ثم قال: ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالا أنا أنهى عنهما ~~وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج (٣)، فاعترف بأنها كانت على عهد ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) حلالا، وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه، فلو ~~كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي نسخها ونهى عنها أو أباحها في وقت ~~مخصوص دون غيره على ما يدعون لأضاف عمر التحريم إليه عليه السلام دون نفسه. # PageV00P271 # فإن قيل: من المستبعد أن يقول: ذلك عمر، ويصرح بأنه حرم ما أحله النبي ~~(عليه السلام) فلا ينكره عليه منكر. # قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيات (١)، ~~وقلنا: أنه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد ~~للحق، بري من الشبهة، خارج عن حد (٢) العصبية غير أنه لقلة عدده وضعف بطشه ~~لم يتمكن من إظهار الإنكار بلسانه فاقتصر على إنكار قلبه. # وقسم آخر - وهم الأكثرون عددا - دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا ~~في هذه المسألة واعتقدوا أن عمر إنما أضاف النهي إلى نفسه وإن كان الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) هو الذي حرمها تغليظا وتشديدا وتكفلا وتحققا. # وقسم آخر اعتقدوا أن ما أباحه الله تعالى في بعض الأوقات إذا تغيرت الحال ~~فيه وأشفق من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه جاز أن ينهى عنه بعض ~~الأئمة، وعلى هذا الوجه حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج، وقد تقدم ذكر ~~ذلك. # على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما ولا عقوبة، ~~وقال عمر في كلامه: لا أؤتى بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة ولو كنت ~~تقدمت فيها لرجمت (٣)، وما أنكر - مع هذا - عليه ذكر الرجم والعقوبة أحد ~~فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم فهو ms099 العذر في ترك النكير للنهي عن ~~المتعة. # PageV00P272 # وفي أصحابنا من استدل على أن لفظة (استمتعتم) تنصرف إلى هذا النكاح ~~المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا ولم يسم العوض عن النكاح ~~المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله بل سماه نحلا وصداقا وفرضا. # وهذا غير معتمد لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا ~~الموضع بالأجر في قوله تعالى: (ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) (١) وفي قوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) (٢). # فإن قيل: كيف يصح حمل لفظة (استمتعتم) على النكاح المخصوص وقد أباح الله ~~تعالى بقوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٣) ~~النكاح المؤبد بلا خلاف؟ فمن خصص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع. # قلنا: قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) (٤) يبيح العقد على النساء والتوصل ~~بالمال إلى استباحتهن ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ثم خص العقد المؤجل ~~بالذكر فقال: (فما استمتعتم به منهن) (٥) والمعنى فمن نكحتموه منهن نكاح ~~المتعة فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ~~لأن الزيادة في الأجر والأجل لا تليق إلا بالعقد المؤجل. # فإن قيل: الآية مجملة لقوله تعالى: (محصنين غير مسافحين) ولفظة الإحصان ~~تقع على أشياء مختلفة من العفة والتزويج وغير ذلك. # PageV00P273 # قلنا: الأولى إن تكون لفظة محصنين محمولة على العفة والتنزه عن الزنا ~~لأنه في مقابلة قوله تعالى: (غير مسافحين) والسفاح: الزنا بغير شبهة ولو ~~حملت اللفظة على الأمرين من العفة والإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن ~~بعيدا. # فإن قيل: كيف نحمل لفظة الإحصان في الآية على ما يقتضي الرجم، وعندكم أن ~~المتعة لا تحصن؟ # قلنا: قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تحصن. وبعد فإذا كانت لفظة (محصنين) ~~تليق بالنكاح المؤبد رددنا ذلك إليه، كما أنا (١) رددنا لفظة الاستمتاع إلى ~~النكاح المؤجل لما كانت تليق به، فكأنه تعالى أحل النكاح ms100 على الإطلاق ~~وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد بذكر الإحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع. # وقد استدل المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى: ~~(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) (٢)، قالوا: ~~والمنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه: # لأنها لا ترث ولا تورث، والله تعالى يقول: (ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم... ولهن الربع مما تركتم) (٣). # وأيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر وعشرا ~~لقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (٤). # وأيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب. # PageV00P274 # وأيضا لو كانت زوجة للحقها الإيلاء واللعان والظهار وللحق بها الولد. # وأيضا لو كانت زوجة لوجب لها السكنى والنفقة وأجرة الرضاع وأنتم تذهبون ~~إلى خلاف ذلك. # وأيضا لو كانت زوجة لأحلت المطلقة ثلاثا للزوج الأول بظاهر قوله تعالى: ~~(فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) (١). # فيقال لهم في ما تعلقوا به أولا ليس فقد الميراث علامة على فقد الزوجية، ~~لأن الزوجة الذمية والأمة والقاتلة لا يرثن ولا يورثن وهن زوجات على أن من ~~مذهبنا أن الميراث قد يثبت في المتعة إذا لم يحصل شرط في أصل العقد ~~بانتفائه، ونستثني المتمتع بها مع شرط نفي الميراث من ظواهر آيات الميراث ~~كما استثنيتم الذمية والقاتلة. # فأما ما ذكروه ثانيا فهم يخصون الآية التي تلوها في عدة المتوفى عنها ~~زوجها لأن الأمة عندهم زوجة وعدتها شهران وخمسة أيام، وإذا جاز تخصيص ذلك ~~بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله. # وأما ما ذكروه ثالثا فالجواب عنه أن في الزوجات من تبين بغير طلاق ~~كالملاعنة والمرتدة والأمة المبيعة والمالكة لزوجها وظواهر الكتاب غير ~~موجبة لأن كل زوجة يقع بها طلاق وإنما يتضمن ذكر أحكام الطلاق إذا وقع مثل ~~قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ~~ (٢). وقوله تعالى: (إذا طلقتم النساء فبلغن ms101 ~~أجلهن) (٣). # فإن قالوا: الزوجية تقتضي جواز لحوق الطلاق بالزوجة، ومن ذكرتم من # PageV00P275 # البائنات بغير طلاق، قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق. # قلنا: الطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد لأنه غير موقت، والنكاح ~~الموقت لا يفتقر إلى الطلاق، لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت. # فإذا قيل: وإن لم يفتقر الموقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة، ألا جاز أن ~~تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدة الأجل؟ # قلنا: قد منعت الشريعة من ذلك، لأن كل من أجاز النكاح الموقت وذهب إلى ~~الاستباحة به يمنع من أن يقع فرقة قبله بطلاق، فالقول بالأمرين خلاف ~~الإجماع. # والذي ذكروه رابعا جوابه أن الولد يلحق بعقد المتعة ومن ظن خلاف ذلك ~~علينا فقد أساء بنا الظن والظهار أيضا يقع بالمتمتع بها وكذلك اللعان. # على أنهم لا يذهبون إلى وقوع اللعان بكل زوجة، لأن أبا حنيفة يشترط في ~~اللعان أن يكون الزوجان جميعا غير كافرين ولا عبدين، وعنده أيضا أن الأخرس ~~لا يصح قذفه ولا لعانه (١). وعند أبي حنيفة أيضا أن ظهار الذمي لا يصح (٢). # على أنه ليس في ظواهر القرآن ما يقتضي لحوق الظهار واللعان بكل زوجة ~~وكذلك الإيلاء، وإنما في الآيات الواردات بهذه الأحكام بيان حكم من ظاهر أو ~~لا عن أو آلى فلا تعلق للمخالف بذلك. # PageV00P276 # وأما الإيلاء فإنما لم يلحق المتمتع بها، لأن أجل المتعة ربما كان دون ~~أربعة أشهر وهو الأجل المضروب في الإيلاء. # فأما أجل المتعة إن كان زائدا على ذلك فإنما لم يدخل هذا العقد الإيلاء ~~لأن الله تعالى قال: (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم) ~~ (١) (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) ~~ (٢) فعلق حكم من لم يراجع بالطلاق، ولا طلاق في المتعة فلا إيلاء ~~يصح فيها، وهذا الوجه الأخير يبطل دخول الإيلاء في نكاح المتعة طالت مدتها ~~أو قصرت. # والجواب عما ذكروه، خامسا أن الشيعة تذهب إلى أنه لا سكنى للمتمتع بها ~~بعد انقضاء الأجل، ولا نفقة ms102 لها في حال حملها، ولها أجرة الرضاع إن لم ~~يشترط عليها في ابتداء العقد رضاع الولد والكفالة به، ويخصصون قوله تعالى: ~~ (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا ~~عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (٣). كما ~~خصصت الجماعة ذلك فيمن خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها ~~وتتكفل بولدها واتفقا على ذلك. # والجواب عما ذكروه سادسا أن المعمول (٤) عليه والأظهر من المذهب أن ~~المتمتع بها لا تحلل المطلقة ثلاثا للزوج الأول، لأنها تحتاج أن (٥) تدخل ~~في مثل ما خرجت منه ونخصص بالدليل قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) (٦)، كما خصصنا كلنا هذه الآية وأخرجنا منها من عقد ولم يقع منه # PageV00P277 # وطء للمرأة. وأخرجنا أيضا منها الغلام الذي لم يبلغ الحلم وإن وطئ، ومن ~~جامع دون الفرج فتخصيص هذه الآية مجمع عليه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P278N١٥٤ [نكاح عمة الزوجة أو خالتها] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: إباحتهم أن تتزوج (١) المرأة على ~~عمتها وخالتها بعد أن يستأذنهما وترضيا به، ويجوزون أن يتزوج بالعمة وعنده ~~بنت أخيها وإن لم ترض بنت الأخ. وكذلك يجوز عندهم أن يعقد على الخالة وعنده ~~بنت أختها من غير رضا بنت الأخت، وحكي عن الخوارج (٢) إباحة تزويج المرأة ~~على عمتها وعلى خالتها. # والحجة: بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٣) ~~وكل ظاهر في القرآن يبيح العقد على النساء بالإطلاق. # فإن احتجوا بما يروى عنه " عليه السلام " من قوله: لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا خالتها (٤). # فالجواب أنه خبر واحد ونحمله على الحظر إذا لم يكن منهما رضا وهو # PageV00P278 # معارض بأخبار كثيرة في الإباحة مع الاستئذان والرضا (١). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P279N١٥٥ [نكاح الكتابيات] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: حظر نكاح الكتابيات، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك (٢). # دليلنا بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ~~(٣)، ولا شبهة في أن النصرانية مشركة، وقوله تعالى: ~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (٤)، وبين ms103 الزوجين عصمة لا محالة، وقوله ~~تعالى: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) ~~(٥) والظاهر من ذلك نفي التساوي في سائر الأحكام التي من جملتها المناكحة. # فإن عارضونا بقوله تعالى: (والمحصنات من المؤمنات ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (٦). # فالجواب أنا نشرط في ذلك الإسلام بالأدلة المتقدمة. # فإذا قيل: لا معنى لذلك، وقد أغنى عنه قوله تعالى: (والمحصنات من # PageV00P279 # المؤمنات). # قلنا: قد يجوز قبل ورود هذا أن يفرق الشرع بين المؤمنة التي لم تكن قط ~~كافرة وبين من كانت كافرة ثم آمنت، ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في ~~الإباحة فائدة. # فإن قيل: إذا شرطتم في آية الإباحة ما ليس في الظاهر وصارت مجازا، فأي ~~فرق بينكم في ذلك وبيننا إذا عدلنا عن ظواهر الآيات التي احتججتم بها، ~~وخصصناها بالكافرات المرتدات والحربيات؟ # قلنا: الفرق بيننا وبينكم أنكم تعدلون عن ظواهر آيات كثيرة، ونحن نعدل عن ~~ظاهر آية واحدة، فمذهبنا أولى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P280N١٥٦ [إعارة الفروج] </tl٢> ومما ~~شنع به على الإمامية: تجويزهم إعارة الفروج وأن الفرج يستباح بلفظ العارية. # وتحقيق هذه المسألة أنا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا ~~له ولا كتابا، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمن إعارة الفروج في ~~المماليك (١). وقد يجوز - إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من القدح والتضعيف - ~~أن يكون عبر بلفظ العارية عن النكاح، لأن في النكاح معنى العارية من حيث ~~كانت إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، ونكاح الأمة يجري هذا ~~المجرى، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه # PageV00P280 # الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه. # فإن قيل: أفتجوزون استباحة الفرج بلفظ العارية؟ # قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظة العارية من الألفاظ التي ~~ينعقد بها النكاح، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره ~~فنحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في ~~المعنى، كما قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على ms104 معنى أنه يعقد ~~عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد ~~بلفظ الإباحة. # على أن أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد ~~النكاح بلفظ الهبة والبيع (١)، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى ~~بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون من الشناعة في أعيريني نفسك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P281N١٥٧ [الشهادة في النكاح] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به وشنع عليهم لأجله: القول بأن الشهادة ليست بشرط ~~في النكاح، وقد وافق داود (٢) في ذلك. وقال مالك: إذا لم يتواصوا بالكتمان ~~صح النكاح وإن لم يحضروا الشهود (٣). # PageV00P281 # وباقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا (١)، والحجة لقولنا إجماع ~~الطائفة المحقة، وأيضا فإن الله تعالى أمر بالنكاح في مواضع كثيرة من ~~الكتاب ولم يشرط بالشهادة، ولو كانت شرطا لذكرت. على أن أبا حنيفة عنده أن ~~كل زيادة في القرآن توجب النسخ (٢)، فلو زاد الشهادة لكان ذلك نسخا للكتاب، ~~والكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد. # ومما يمكن أن يعارض المخالف به ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~قوله إن النساء عندكم عوار أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله (٣)، وليس هاهنا كلام يستباح به فرج المرأة غير قول المزوج: قد زوجت ~~وقول المتزوج: قد تزوجت، وظاهر هذا الكلام يقتضي أن الاستباحة حصلت بهذا ~~الكلام بلا شرط زائد من شهادة ولا غيرها. # فإن قيل: إنما أراد بكلمة الله قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) (٤) ~~وما جرى مجراه من الألفاظ المبيحة للعقد على النساء. # قلنا: تحليل الفرج لم يحصل بهذا القول، ولو كان حاصلا به لاستغنى عن ~~العقد والإيجاب والقبول في الإباحة، وإنما آيات القرآن استفيد منها الإذن ~~فيما يقع به التحليل والإباحة وهو العقد والإيجاب والقبول. # فإن احتجوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل (٥). # PageV00P282 # فالجواب عنه أن هذا خبر واحد وهو مع ذلك مطعون في طريقه. والزهري قد ~~أنكره (١) ومداره عليه وفي تضعيفه وجوه كثيرة ms105 لا نطول بذكرها ومع ذلك فإن ~~النفي داخل في اللفظ على النكاح، والمراد حكمه وليس هم بأن يحملوه على نفي ~~الصحة والإجزاء بأولى منا إذا حملناه على نفي الفضل والكمال، وأجريناه مجرى ~~قوله عليه السلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (٢)، ولا صدقة وذو ~~رحم محتاج (٣). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P283N١٥٨ [نكاح المرأة بغير ولي] ~~</tl٢> ومما يقدر من لا اختبار له انفراد الإمامية به وما انفردوا به ~~(٤): جواز عقد المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي. # وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول: أن المرأة إذا عقلت وكملت زالت ~~من الأب الولاية عليها في بضعها، ولها أن تزوج نفسها، وليس لوليها الاعتراض ~~عليها إلا إذا وضعت نفسها في غير كفؤ (٥). # وقال أبو يوسف ومحمد: يفتقر في النكاح إلى الولي لكنه ليس بشرط فيه، # PageV00P283 # فإذا زوجت المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك (١). # وقال مالك: المرأة المقبحة (٢) الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي، ومن ~~كان بخلاف هذه الصفة افتقر إلى الولي (٣). # وقال داود: إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي وإن كانت ثيبا لم يفتقر ~~(٤). # دليلنا على ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة، قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (٥) فأضاف ~~عقد النكاح إليها والظاهر أنها تتولاه، وأيضا قوله تعالى: (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) (٦) فأضاف ~~تعالى التراجع وهو عقد مستقل إليهما، والظاهر أنهما يتوليانه. # وأيضا قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) (٧) فأباح فعلها في نفسها من غير ~~اشتراط الولي. # ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط المعروف على تزويج الولي لها، وذلك أنه ~~تعالى إنما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها بالمعروف، وعقد الولي عليها لا ~~يكون فعلا منها في نفسها. # وأيضا فقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم # PageV00P284 # بالمعروف) (١) فأضاف العقد إليهن، ونهى الأولياء عن معارضتهن، والظاهر ~~أنهن يتولينه. # ويمكن أن يعارض المخالف أيضا بما ms106 يروونه عن ابن عباس أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: ليس للولي مع الثيب أمر (٢). # وأيضا ما رواه ابن عباس عنه (عليه السلام) أنه قال: الأيم أحق بنفسها من ~~وليها (٣)، فمن يخالفنا في هذه المسألة يدعي أن وليها أحق بها من نفسها. # وأيضا ما روي من أن النبي (صلى الله عليه وآله) خطب إلى أم سلمة رحمة ~~الله عليها فقالت ليس أحد من أوليائي حاضرا، فقال عليه السلام: # ليس أحد من أوليائك حاضرا أو غائبا إلا ويرضى بي، ثم قال لعمر بن أبي ~~سلمة وكان صغيرا قم فزوجها. فتزوج (٤) النبي بغير ولي (٥). # فإن احتج المخالف بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل (٦). # فالجواب عنه أن هذا الخبر مطعون عليه مقدوح فيه بما هو مذكور في الكتب، ~~ويمكن حمله إذا كان صحيحا على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، فإن لفظة ~~(الولي) و (المولى) بمعنى واحد في اللغة، وقد ورد في بعض # PageV00P285 # الروايات في هذا الخبر أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها (١). # فإن قيل: في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة وهو فإن دخل بها فلها مهر ~~مثلها بما استحل من فرجها، والمهر لا يكون للأمة بل للمولى. # قلنا: يجوز أن يضاف إليها وإن كانت لا تملك للعلقة التي بينه وبينها، وإن ~~كانت ملكا للمولى، كما قال عليه السلام: من باع عبدا وله مال (٢) فأضاف ~~المال إلى العبد وإن كان للمولى. # وليس لهم أن يحتجوا بما روي من أنه لا نكاح إلا بولي (٣)، لأن المرأة إذا ~~زوجت نفسها فذلك نكاح بولي، لأن الولي هو الذي يملك الولاية للعقد، ومن ~~ادعى أن لفظة (ولي) لا تقع إلا على ذكر متعد (٤)، لأنها تقع على الذكر ~~والأنثى فيقال رجل ولي وامرأة ولي كما يقال فيهما: وصي. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P286N١٥٩ [ولاية الجد] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن لولاية الجد من قبل الأب على الصغيرة رجحانا على ~~ولاية الأب عليها، فإذا حضر أب وجد ms107 فاختار كل واحد منهما # PageV00P286 # رجلا لنكاحها كان اختيارا الجد مقدما على اختيار الأب،. وإن سبق الأب إلى ~~العقد لم يكن للجد اعتراض عليه. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # والحجة لنا فيه: إجماع الطائفة، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أن الجد قد ~~كانت له ولاية على الأب لما كان صغيرا، ولم يكن للأب ولاية على الجد قط. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P287N١٦٠ [دفع المهر للزوجة] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به ولم ينفردوا وله تحقيق نحن نوضحه أن الرجل إذا ~~تزوج امرأة على صداق تقرر بينهما ثم قدم منه إليها شيئا ودخل بها فإنه لا ~~شئ للمرأة سوى ما قبضته، وليس لها أن تطالب بزيادة عليه. # وهذا توهم علينا، لأن المهر المتقرر الذي ينعقد به النكاح بينهما متى دخل ~~بها فقد وجب كاملا، وإذا كانت قد قبضت بعضه فلها أن تطالب بالباقي، إلا أنه ~~ليس لها أن تمنع نفسها حتى توفي المهر، وإن كان ذلك لها قبل الدخول. # والأخبار الواردة في كتب أصحابنا (٢) التي أوهمت ما قدمنا ذكره محمولة ~~على أحد أمرين: # أحدهما: ما ذكرناه من أنه لا شئ بقي لها يجوز أن تمنع نفسها حتى تستوفيه. # والأمر الآخر: أن تكون امرأة ما قررت لنفسها مع زوجها مهرا ودفع # PageV00P287 # الزوج إليها شيئا فرضيت به، ومكنته من الدخول بها (١) فلا شئ لها بعد ذلك ~~لأنها لو لم ترض بما قبضت لما مكنت من الدخول بها فهذا هو الوجه في ~~المسألة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P288N١٦١ [إذن البنت في النكاح] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به قبل الاختبار: القول بأنه ليس للأب أن يزوج ~~بنته البكر البالغة إلا بإذنها. وأبو حنيفة يوافق في ذلك (٢). # وقال مالك والشافعي: للأب أن يزوجها بغير إذنها (٣). وقال الليث بن سعد ~~لا يزوجها بغير رضاها إلا الأب وحده دون الجد وغيره (٤)، وقال الشافعي: ~~ويزوجها الجد أيضا بغير إذنها (٥). # دليلنا الإجماع المتردد. # ومما يجوز أن يعارض المخالفون به ما يروونه عن النبي (٦) (صلى الله عليه ~~وآله) قوله: لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها ms108 فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا ~~إجبار # PageV00P288 # عليها (١)، والمراد باليتيمة هاهنا البكر البالغة لوقوع الاتفاق على أن ~~السكوت لا يكون إذنا من غيرها، والصغيرة لا اعتبار بإذنها. # فإن قيل: المراد باليتيمة في الخبر التي لا أب لها فيزوجها غير الأب. # قلنا: لا تسمى الكبيرة يتيمة من حيث فقدت أباها لقوله عليه السلام: # لا يتم بعد احتلام (٢) وإنما تسمى يتيمة لانفرادها عن الأزواج. قال ~~الشاعر: # ~~
إن ~~القبور تنكح الأيامى النسوة الأرامل اليتامى (٣)
فسماهن يتامى بعد البلوغ لانفرادهن عن الأزواج، وبعد فإذا ~~كانت اليتيمة من لا أب لها فينبغي أن لا يزوج من لا أب لها جدها بلا إذنها ~~بموجب الخبر، وقد أجاز الشافعي تزويج الجد لها بغير إذنها، وإذا منع الخبر ~~من ذلك في الجد منع في الأب، لأن أحدا من الأمة لم يفصل بين الأمرين. # وأيضا ما رووه عنه عليه السلام من قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها، ~~والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها (٤). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P289N١٦٢ [مقدار الصدق] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: القول بأنه لا حد لأقل الصداق، # PageV00P289 # وأنه يجوز بالقليل والكثير. والشافعي يقول بذلك (١). # وقال مالك وأبو حنيفة أقل الصداق ما تقطع فيه اليد (٢)، والذي تقطع فيه ~~اليد عند مالك ثلاثة دراهم (٣)، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم (٤) فإن أصدقها ~~أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف (٥)، وعند زفر ~~يسقط المسمى ويجب لها مهر المثل (٦). # وقال النخعي: أقل الصداق أربعون درهما (٧). # وقال سعيد بن جبير: خمسون درهما (٨). # دليلنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (وآتوا ~~النساء صدقاتهن) (٩). وقوله في موضع آخر: ~~(فآتوهن أجورهن) (١٠) والقليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه. # ومما يعارضون به ما يروونه عنه " عليه السلام " من استحل بدرهمين فقد # PageV00P290 # استحل (١)، وقوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان ms109 أو كثيرا ~~(٢). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P291N١٦٣ [لو جعل المهر شيئا من القرآن] ~~</tl٢> ومما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية: إنه يجوز أن ~~يكون المهر تعليم شئ من القرآن، والشافعي يوافق في ذلك (٣)، وباقي الفقهاء ~~يخالفون فيه (٤). # والحجة: إجماع الطائفة. وأيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل ~~المنفعة وكثيرها، والتعليم له قيمة فهو نفع وإن قل. # ويعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فوهبت نفسها له، فقال عليه السلام: ما لي في النساء من حاجة، فقام رجل من ~~أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، فقال عليه السلام أمعك شئ؟ فقال: لا - إلى ~~أن قال -: أمعك شئ من القرآن؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: زوجتكها بما معك ~~من القرآن (٥)، والمعنى لتعلمها شيئا مما معك من القرآن. # فإن قيل: أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن. # قلنا: يبطل ذلك من وجهين: # أحدهما أنه عليه السلام لم يطلب في الحال الشرف والفضل، وإنما طلب # PageV00P291 # ما (١) يكون مهرا، وكلامه عليه السلام لا يليق إلا بالمهر. # والآخر أنه قال: زوجتك بما معك من القرآن، وهذه الباء تقتضي البدل ~~والعوض، ولو أراد الفضيلة لقال لما معك من القرآن. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P292N١٦٤ [أكثر المهر] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون ~~دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ~~(٢). # والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا: مهر يتبعه أحكام شرعية وقد أجمعنا ~~على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه، وما زاد عليه ~~لا إجماع على أن يكون مهرا، ولا دليل شرعيا فيجب نفي الزيادة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P292N١٦٥ [جواز المتعة على أكثر من أربع] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به القول: بأن للرجل أن يجمع بين أكثر ~~من أربع في # PageV00P292 # عقد المتعة، وأنه لا حد في ذلك، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. # والحجة فيه إجماع الطائفة ونبني ذلك على القول بإباحة المتعة فنقول كل من ~~أباح ms110 نكاح المتعة يجوز الجمع بين أكثر من أربع في هذا النكاح فالتفرقة بين ~~المسألتين خلاف إجماع المسلمين. # ويمكن أن يكون الوجه فيه أن نكاح الدوام يلزم فيه السكنى والنفقة ويشق ~~التزام ذلك فيما لا حصر له من العدد، فحصر بعدد مخصوص ولا نفقة ولا سكنى ~~للمتمتع بها فجاز أن لا ينحصر عدد من يجمع في هذا العقد. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P293N١٦٦ [وطء المرأة في الدبر] </tl٢> ~~ومما شنع به على الإمامية ونسبت إلى التفرد به وقد وافق فيه غيرها القول ~~بإباحة وطء النساء في غير فروجهن المعتادة للوطء، وأكثر الفقهاء يحظرون ذلك ~~(١). وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك أنه قال: ما أدركت أحدا أقتدي ~~به في ديني يشك في أن وطء المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ: (نساؤكم حرث لكم) ~~(٢) الآية (٣). # وقال الطحاوي في كتابه هذا: حكى لنا محمد بن عبد الله بن الحكم أنه سمع ~~الشافعي يقول: ما صح عن النبي (عليه السلام) في تحريمه ولا تحليله شئ، # PageV00P293 # والقياس أنه حلال (١). # والحجة في إباحة ذلك إجماع الطائفة. وأيضا قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) ومعنى أنى شئتم كيف شئتم، وفي أي موضع شئتم وآثرتم ~~ولا يجوز حمل لفظة (أنى) هاهنا على الوقت، لأن لفظة (أنى) تختص الأماكن ~~وقلما تستعمل في الأوقات، واللفظة المختصة بالوقت أيان شئتم، ولا فرق بين ~~قولهم ألق زيدا أنى كان وأين كان في عموم الأماكن. # على أنا لو سلمنا أن الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معا من ~~الأوقات والأماكن. # فأما من ادعى أن المراد بذلك إباحة وطء المرأة من جهة دبرها في قبلها ~~بخلاف ما تكرهه اليهود من ذلك فهو تخصيص لظاهر القرآن بغير دليل، والظاهر ~~متناول لما قالوه ولما قلناه. # فأما الطعن على هذه الدلالة بأن الحرث لا يكون إلا بحيث النسل وقد سمى ~~الله تعالى النساء حرثا فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل فليس بشئ، لأن ~~النساء وإن كن لنا حرثا فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف ms111 في غير موضع الحرث ~~كالوطء دون الفرج وما أشبهه، ولو كان ذكر الحرث يقتضي ما ذكروه لتنافي أن ~~يقول لنا: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من قبل أو دبر، وقد علمنا ~~أن ذلك صحيح غير متناف. # ولا يمكن الاستدلال على إباحة ما ذكرناه بما تعلق به قوم فيها من قوله ~~تعالى: # (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم ~~قوم عادون) (٢)، وقالوا: لا يجوز أن يدعو إلى التعوض عن الذكران بالأزواج ~~إلا # PageV00P294 # وقد أباح منهن الوطء مثل ما يلتمس من الذكران. وكذلك قالوا في قوله ~~تعالى: # <tl٢> (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) </tl٢> (١)، وإن القول ~~يقتضي أن في بناته المعنى المطلوب من الذكران. # وذلك أنه لا حجة في هذا الضرب من الكلام، لأنه غير ممتنع أن يذمهم بأتيان ~~الذكران من حيث لهم عنه عوض بوطء النساء وإن كان في الفروج المعهودة ~~لاشتراك الأمرين في الاستمتاع واللذة، وقد يغني الشئ عن غيره وإن لم يشاركه ~~في جميع صفاته إذا اشتركا في الأمر المقصود، ولو صرح بما قلناه حتى يقول: ~~أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) من الوطء ~~في القبل لكان صحيحا، لأنه عوض ومغن عما يلتمس من الذكران. # PageV00P295 # <tl١>كتاب الطلاق</tl١> PageV00P297 # كتاب الطلاق <tl٢> (مسألة) NoteV00P298N١٦٧ [الاشتراط في الطلاق] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق لا يقع مشروطا وإن ~~وجد شرطه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١) وأوقعوا الطلاق عند وقوع شرطه ~~الذي علقه المتلفظ به. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن تعليق الطلاق ~~بالشرط غير مسنون والمشروع في كيفية الطلاق غيره فيجب أن لا يتعلق به حكم ~~الفرقة، لأن الفرقة حكم شرعي، والشرع هو الطريق إليه، وإذا انتفى الدليل ~~الشرعي انتفى الحكم الشرعي. # فإن قيل: وما الدليل على أن الطلاق المشروط غير مشروع؟ # قلنا: لا شبهة في أن الله تعالى ما شرع لمريد الطلاق أن يعلقه بشرط ربما ~~حصل ذلك وربما لم يحصل وهو ms112 من ثبوته وفقده على غرر وكيف يسوغ لقاصد إلى أمر ~~فعل ما لا يطابق غرضه وما يجوز معه أن لا يحصل مراده، وإنما شرع له أن ~~يتلفظ بالتطليقة الواحدة في الطهر الذي لا جماع فيه وأن يقول: أنت طالق، ~~وهذا مما لا يخفى على متأمل. # PageV00P298 # على أن ثبوت الزوجية متيقن فلا ينتقل عنه إلى التحريم إلا بيقين، ولا ~~يقين في الطلاق المشروط. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P299N١٦٨ [الشهادة في الطلاق] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به القول: بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ومتى ~~فقد لم يقع الطلاق، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) إلى قوله: (فإذا ~~بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) (٢) ~~فأمر تعالى بالإشهاد، وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب فليس لهم أن ~~يحملوا ذلك ها هنا على الاستحباب، فلا يخلو قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) من أن يكون راجعا إلى الطلاق، كأنه قال: إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن وأشهدوا، أو أن يكون راجعا إلى الفرقة أو إلى الرجعة التي عبر تعالى ~~عنها بالإمساك. # ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة لأنها ليست هاهنا شيئا يوقع ويفعل وإنما ~~هو العدول عن الرجعة، وإنما يكون مفارقا لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق ~~السابق على أن أحدا لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي ~~الوجوب، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة، لأن أحدا # PageV00P299 # لا يوجب فيها الإشهاد وإنما هو مستحب فيها فثبت أن الأمر بالإشهاد راجع ~~إلى الطلاق. # فإن قيل: كيف يرجع إلى الطلاق مع بعد ما بينهما؟ # قلنا: إذا لم يلق إلا بالطلاق وجب عوده إليه مع بعد وقرب. # فإن قيل: أي فرق بينكم في حملكم هذا الشرط على الطلاق وهو بعيد منه في ~~اللفظ وذلك مجاز وعدول عن الحقيقة، وبيننا إذا حملنا الأمر بالإشهاد هاهنا ~~على الاستحباب ليعود إلى الرجعة ms113 القريبة منه في ترتيب الكلام؟ # قلنا: حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل، ~~ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذ لم يلق بما قرب ليس بعدول عن حقيقة ولا ~~استعمال توسع وتجوز، والقرآن والخطاب كله مملوء من ذلك. قال الله تعالى: ~~(إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه (١) والتسبيح وهو متأخر في اللفظ لا يليق إلا بالله تعالى دون ~~رسوله (عليه وآله السلام). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P300N١٦٩ [ألفاظ الطلاق] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمامية به: أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ واحد وهو قوله أنت طالق ولا ~~يقع بفارقتك وسرحتك ولا باعتدي وحبلك على غاربك وبخلية وبرية وبتة وبتلة ~~وكل لفظ ما عدا ما ذكرناه. # واختلف الفقهاء في ألفاظ الطلاق. # فقال أبو حنيفة: لفظ الطلاق الصريح ما تضمن الطلاق خاصة والباقي # PageV00P300 # كنايات ويقع الطلاق بها مع النية (١). # وقال الشافعي: صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح وباقي ~~الألفاظ كنايات لا يقع الطلاق بها إلا مع مقارنة النية لها ويقع من ذلك ما ~~ينويه، وقسم الكنايات إلى قسمين: ظاهرة نحو قوله: خلية وبرية وبتة وباين ~~وبتلة وحرام، والكنايات الباطنة نحو قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وتقنعي ~~وحبلك على غاربك (٢). # وقال مالك: الكنايات الظاهرة إذا لم ينو بها شيئا وقع الطلاق الثلاث وإن ~~نوى واحدة أو اثنتين فإن كانت المرأة غير مدخول بها كان على ما نواه وإن ~~كانت مدخولا بها وقعت الثلاث على كل حال. وأما الكنايات الباطنة فقال في ~~كلمتين منها وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك: إن لم ينو بها شيئا وقعت ~~تطليقة رجعية وإن نوى شيئا كان على ما نواه. ومالك يجعل الكنايات الظاهرة ~~وهاتين الكلمتين من صريح الطلاق (٣). # والحجة لما نذهب إليه: بعد إجماع الطائفة أن الطلاق يتبعه حكم شرعي لا ~~يثبت إلا بأدلة الشرع، ولا خلاف في وقوعه باللفظة التي ذكرناها وما عداها ~~من الألفاظ لم يقم دليل على وقوعه بها، فيجب نفي وقوعه لأن الحكم الشرعي لا ~~بد من نفيه ms114 إذا انتفى الطريق إليه. # وأيضا فإن ألفاظ القرآن كلها واردة بلفظ الطلاق، مثل قوله تعالى: # <tl٢> (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) </tl٢> (٤) وما أشبه ~~ذلك، وطلقتم مشتق من لفظ الطلاق دون غيره من الألفاظ فينبغي أن لا يتعلق ~~الحكم إلا بهذه اللفظة. # PageV00P301 # فإن قيل: معنى طلقتم فارقتم، والفراق قد يكون بألفاظ مختلفة. # قلنا: هذا خلاف الظاهر، لأن لفظ (طلقتم) مشتق من حدث فيه طاء ولام وقاف، ~~كما أن (ضرب) (١) مشتق من حدث فيه ضاد وراء وباء، ومن فعل ما فيه معنى ~~الضرب لا يقال: ضرب وكذلك لا يقال فيمن فعل ما فيه معنى الطلاق: طلق. # فإن قيل: لفظة الطلاق شرعية. # قلنا: معاذ الله هذه لفظة لغوية معروفة في خطاب أهل اللغة وإنما يتبعها ~~أحكام شرعية لا تعرف في اللغة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P302N١٧٠ [النية في الطلاق] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به اعتبارهم في اللفظ بالطلاق النية وأن المتلفظ بذلك ~~إذا لم ينو الطلاق بعينه فلا حكم في الشريعة لكلامه. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢) ويذهبون إلى أن ألفاظ الطلاق الصريحة ~~لا تفتقر إلى النية، وإنما يفتقر إلى النية كنايات الطلاق. # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن الفرقة الواقعة بين الزوجين حكم شرعي ~~ولا تثبت الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية، وقد علمنا أنه إذا تلفظ بالطلاق ~~ونواه فإن الفرقة الشرعية تحصل بلا خلاف بين الأمة وليس كذلك إذا لم ينو ~~ولا دليل من إجماع ولا غيره يقتضي حصول الفرقة من غير نية. # PageV00P302 # فإن ذكروا في ذلك أخبارا يروونها (١) فكلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا ~~عملا وهي معارضة بأخبار ترويها الشيعة (٢) تتضمن أن الطلاق بغير نية لا حكم ~~له ولا تأثير. # ومما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي عليه السلام من قوله: # الأعمال بالنيات (٣) وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (٤)، ~~والمراد أن الأحكام إنما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات لأن من المعلوم ~~أن بالنيات لا تدخل العمل في أن يكون عملا، وإذا كان الفرقة بين الزوجين من ~~أحكام ms115 الطلاق الصحيح، وقد نفى النبي عليه وآله السلام الأحكام الشرعية عما ~~لم تصاحبه النية من الأعمال فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه. # وبمثل هذه الطرق نعلم أن طلاق المكره لا يقع، فإن الشافعي ومالكا ~~والأوزاعي يوافقوننا في أنه لا يقع (٥)، وإنما يخالف فيه أبو حنيفة وأصحابه ~~(٦)، لأنا إذا كنا قد دللنا على أن الطلاق يفتقر إلى النية والاختيار ~~والمكره والمجبر لا نية له في الطلاق وإنما أكره على لفظه فيجب أن لا يقع ~~طلاقه. # ويمكن أن يعارضوا زائدا على ما ذكرناه بما رووه عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله من قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان # PageV00P303 # وما استكرهوا عليه (١)، وإنما المراد لا محالة أحكام هذه الأمور المتعلقة ~~بها. # فإن قيل: المراد به رفع الإثم. # قلنا: نحمله على الأمرين لأنه لا تنافي بينهما. # وأيضا بما روته عائشة من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا طلاق ولا ~~عتاق في إغلاق (٢)، وفسر أبو عبيد القاسم بن سلام الإغلاق هاهنا بالإكراه ~~(٣). # وبمثل ما ذكرناه أيضا يعلم أن طلاق السكران غير واقع، ووافقنا في ذلك ~~ربيعة والليث بن سعد وداود (٤)، وخالف باقي الفقهاء وقالوا: إن طلاق ~~السكران يقع (٥). # وإنما قلنا: إن أدلتنا تتناول (٦) السكران، لأن السكران لا قصد له ولا ~~إيثار، وقد بينا أن الطلاق يفتقر إلى الإيثار والاختيار. # وعلى مثل ما ذكرناه نعتمد في أن طلاق الغضبان الذي لا يملك اختياره لا ~~يقع، وإن خالف باقي الفقهاء في ذلك (٧). # PageV00P304 # فإن استدلوا بما يروونه عنه عليه السلام من قوله: ثلاث جدهن جد وهزلهن ~~جد: النكاح والطلاق والعتاق (١)، والهزل ما لا نية فيه وقد جعله النبي ~~(عليه السلام) في الطلاق مثل الجد. # قلنا: هذا أيضا خبر واحد. وقد دللنا على أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في ~~الشريعة ثم نقول: إذا سلمناه إن الهزل ليس هو الذي لا يقصد ولا يعتمد ولا ~~نية لصاحبه، وإنما هو الفعل الذي ليس الغرض فيه صحيحا موافقا للحكمة، فإن ~~اللاعب بالشطرنج وما جرى ms116 مجراها يسمى هازلا غير جاد، وإن كان ناويا قاصدا ~~من حيث كان غرضه غير حكمي فكأنه أراد أن طلق وغرضه بالطلاق الذي قصده ونواه ~~إضحاك ضاحك أو إرضاء من لا يجب إرضاؤه. # فإن الطلاق يقع ويكون في حكم الجد في الوقوع واللزوم وإن كان هزلا من حيث ~~فقد الغرض الحكمي. # فإن قيل: فيجب إذا سمعنا متلفظا بالطلاق على الشرائط التي يقترحونها إذا ~~ادعى أنه لم ينو الطلاق بقلبه (٢) أن نصدقه! # قلنا كذلك نقول، فإن كان صادقا فيما قال فلا تبعة عليه وإن كان كاذبا في ~~نفي النية فقد أثم وحرج، وعلى الظاهر أنه لم يطلق كما لو طلق مسرا من (٣) ~~كل أحد ولم يقف على حاله سواه فإنه يكون مطلقا فيما بينه وبين الله تعالى ~~وعلى الظاهر غير مطلق. # فإن قيل: فما تقولون فيمن تلفظ بالطلاق ثم مات ولم يدر هل نوى أو لم ينو؟ # PageV00P305 # قلنا: إذا سمعنا تلفظه بالطلاق ولا إكراه ولا أمارة لنفي الاختيار ~~فالظاهر أنه وقع عن إيثار ونية، وإنما يخرج عن هذا الظاهر إذا قال لنا: ما ~~نويت الطلاق وأنكر النية ودفعها، فأما إذا مات عقيب القول فهو مطلق على ~~الظاهر محكوم عليه في الشريعة بالفرقة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P306N١٧١ [طلاق الحائض] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الطلاق في الحيض لا يقع، وخالف باقي الفقهاء ~~في ذلك (١) وذهبوا إلى وقوعه إلا ابن علية فإنه روي عنه أن الطلاق في الحيض ~~لا يقع (٢). # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ~~ومعصية وإن اختلف في وقوعه، لأن الله تعالى قال (فطلقوهن لعدتهن) (٣) ~~وفسروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه، وإذا ثبت أن الطلاق في الحيض بدعة ~~ومخالف لما أمر الله تعالى بإيقاع الطلاق عليه ثبت أنه لا يقع لأنا قد بينا ~~أن النهي بالعرف الشرعي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء. # وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي بغير شبهة ولا سبيل إلى إثبات الأحكام الشرعية ~~إلا بأدلة شرعية، وقد ثبت بالإجماع أنه إذا ms117 طلق في طهر مع باقي الشرائط ~~وقعت الفرقة ولم يثبت مثل ذلك في طلاق الحيض فيجب نفي وقوعه. # PageV00P306 # ويمكن أن نورد عليهم على سبيل المعارضة بما يروونه من أن ابن عمر طلق ~~امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فردها عليه ولم ~~يره شيئا (١)، وهذا صريح في عدم وقوعه وتأثيره. # فإن قالوا: المراد بذلك لم يره إثما أو لم يره طلاقا بائنا. # قلنا الظاهر من لفظة (شئ) مع النفي عدم التأثيرات كلها، ولو أراد ما ~~ذكرتم لعدل عن هذه العبارة إلى أن يقول: لم يره إثما، أو بائنا، على أنا ~~نحمل ذلك على ما قلتم، وقلنا: لأن اللفظ إذا احتمل للكل حمل على جميعه. # ونعارض أيضا بما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لعمر أبيه: مره فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء (٢)، وأمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~ظاهره الوجوب، وإذا أمر بالمراجعة وأوجبها دل على أن الطلاق لم يقع. # فإن قيل: إذا كان الطلاق في الحيض لا يقع فأي معنى لقوله عليه السلام مره ~~فليراجعها، والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق؟ # قلنا: معنى فليراجعها أي: يردها إلى منزله ولا يفارقها، فإن ابن عمر كان ~~فارقها واعتزلها لما طلقها في الحيض، وظن أن طلاقه واقع فأخبره النبي صلى ~~الله عليه وآله بأن قوله غير مؤثر، وأن الطلاق لم يقع وأمره بالعود إلى ما ~~كان عليه. وقد يقول أحدنا لمن تلفظ بما ظن أنه طلاق واقع وليس هو على ~~الحقيقة كذلك رد زوجتك إليك وراجعها ولا تفارقها وليس هناك طلاق واقع. # فإن قيل: أي فرق بين ترككم ظاهر قوله فليراجعها الذي لا يفيد إلا # PageV00P307 # الرجعة بعد الطلاق وبين تركنا ظاهر الإيجاب في قوله مره فليراجعها، ~~وحملنا ذلك على الاستحباب ليسلم ظاهر لفظ الرجعة؟ # قلنا: الفرق بين الأمرين أن ظاهر الأمر في الشريعة الوجوب وحمله على غيره ~~مجاز وليس ظاهر ms118 لفظة (رجوع) يقتضي وقوع الطلاق قبلها، لأنا قد بينا أنه قد ~~يقال لمن لم يطلق وأخرج امرأته واعتزلها ظنا أنه قد طلق ردها وراجعها ~~وأعدها وذلك حقيقة غير مجاز. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P308N١٧٢ [الطلاق الثلاث] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمام ية به: القول بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١). # وقد روي أن ابن عباس رحمه الله وطاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية (٢) ~~وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف أن الحجاج بن أرطاة كان يقول: ليس الطلاق ~~الثلاث بشئ (٣). وحكى في هذا الكتاب عن محمد ابن إسحاق أن الطلاق الثلاث ~~يرد إلى واحدة (٤). # دليلنا بعد الإجماع المتردد أن ندل على أن المشروع في الطلاق إيقاعه # PageV00P308 # متفرقا. # وقد وافقنا مالك وأبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم ~~مخالف للسنة إلا أنهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه (١)، وذهب الشافعي إلى أن ~~الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرم (٢). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: (الطلاق مرتان) (٣) ولم يرد ~~بذلك الخبر لأنه لو أراده لكان كذبا وإنما أراد الأمر فكأنه قال: طلقوا ~~مرتين، ويجري مجرى قوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) (٤)، والمراد يجب أن ~~تؤمنوه، والمرتان لا تكونان إلا واحدة بعد أخرى، ومن جمع الطلاق في كلمة ~~واحدة لا يكون مطلقا مرتين، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يعطهما ~~مرتين. # فإن قيل: العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق، مثاله إذا قال له ~~علي مائة درهم مرتان، وإذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق مثاله: # أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين، والعدد في الآية عقيب اسم لا فعل. # قلنا قد بينا أن قوله تعالى: (الطلاق مرتان) معناه طلقوا مرتين، فالعدد ~~مذكور عقيب فعل لا اسم. # فإن قيل: إذا ثبت وجوب تفريق الطلاق فلا فرق بين أن يكون في طهر واحد أو ~~طهرين وأنتم لا تجوزون تفريقه في طهر واحد. # قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق فكل من أوجبه يذهب إلى أنه لا يكون ms119 إلا # PageV00P309 # في طهرين. # فإن قيل: فإذا كان الثلاث لا يقع، فأي معنى لقوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (١)، وإنما ~~المراد أنك إذا خالفت السنة في الطلاق وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله ~~تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكن منها. # قلنا: قوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) مجمل غير مبين، ~~فمن أين لكم أنه أراد ما ذكرتم؟ والظاهر غير دال على الأمر الذي يحدثه الله ~~تعالى والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه الله تعالى متعلقا ~~بتعدي حدود الله، لأنه تعالى قال: (تلك حدود الله ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ~~(٢) ويشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه تعالى من عقاب يعجله في الدنيا ~~على من تعدي حدوده، وهذا أشبه مما ذكروه، وأقل الأحوال أن يكون الكلام ~~يحتمله فيسقط تعلقهم. # وقد قيل: إن قوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) متعلق ~~بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لئلا يبدو له في المراجعة، وهذا أيضا مما ~~يحتمله الكلام، فمن أين لهم أن المراد ما ذكروه؟ # وقد تعلقوا في أن الطلاق الثلاث في حال واحدة ليس ببدعة بما رواه سهل ابن ~~سعد الساعدي قال: لاعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الزبير العجلاني ~~وزوجته فلما تلاعنا قال الزوج إن أمسكتها فقد كذبت عليها هي طالق ثلاثا، ~~فقال النبي (عليه وآله السلام) لا سبيل لك عليها (٣). # PageV00P310 # وموضع الاستدلال منه أن العجلاني كان قد طلق في وقت لم يكن له أن يطلق ~~فيه فطلق ثلاثا فبين له النبي (عليه وآله السلام) حكم الوقت وأنه ليس له أن ~~يطلق فيه ولم يبين له حكم العدد، ولو كان ذلك العدد محرما وبدعة لبينه. # والجواب: أنه لا دلالة للشافعي في هذا الخبر، لأن الفرقة بلعان الزوج قد ~~كانت واقعة عنده، وإنما تلفظ بالطلاق الثلاث بعد ms120 ما بانت منه فلم يكن لقوله ~~حكم. # فإن قال: فألا أنكر النبي (صلى الله عليه وآله) على العجلاني التلفظ ~~بالثلاث في وقت واحد؟ # قلنا: فألا أنكر (عليه السلام) عليه اعتقاده أن طلاقه يؤثر بعد اللعان؟ # والعذر في ترك إنكاره هذا هو العذر في ترك إنكار ذاك. # على أن خبر العجلاني وما أشبهه من الأخبار خبر واحد، وقد بينا أن أخبار ~~الآحاد لا توجب علما ولا عملا وهو معارض بأخبار كثيرة تتضمن أن إيقاع ~~التطليقات الثلاث في الحال الواحدة بدعة وخلاف السنة. # فإن احتج من يذهب إلى أن الطلاق الثلاث يقع وإن كان بدعة بما روي في حديث ~~ابن عمر من أنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله): أرأيت لو طلقتها ثلاثا، ~~فقال (عليه السلام) إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك (١). # فالذي يبطل ذلك أنه لا تصريح في قوله أرأيت لو طلقتها ثلاثا بأنني كنت ~~أفعل ذلك بكلمة واحدة وحالة واحدة، ويجوز أن يكون مراده أنني لو طلقتها ~~ثلاثا في ثلاثة أطهار تخللها المراجعة فلا شبهة في أن من طلق امرأة ثلاثا ~~في ثلاثة أطهار أنه يسمى مطلقا ثلاثا. # PageV00P311 # فإذا قيل لا فائدة على هذا الوجه في قوله (عليه السلام): إذن عصيت ربك ~~وبانت منك امرأتك. # قلنا يحتمل ذكر المعصية أمرين: أحدهما أن يكون النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان يعلم من زوجة ابن عمر خيرا وبرا يقتضيان المعصية بفراقها. # والأمر الآخر: أنه مكروه للزوج أن يخرج نفسه من التمكن من مراجعة المرأة، ~~لأنه لا يدري كيف يتقلب قلبه، وربما دعته الدواعي القوية إلى مراجعتها، ~~فإذا أخرج أمرها من يده ربما هم بالمعصية، ومن أبان زوجته بالتطليقات ~~الثلاث في الأطهار الثلاثة والمراجعة في خلال ذلك فهو محرم لها على نفسه ~~حتى تنكح زوجا غيره، ووجه كراهية ذلك له ما ذكرناه. # وجواب ثان في تأويل الخبر وهو أن نحمل قوله (عليه السلام) بانت زوجتك على ~~أنها إذا خرجت من العدة بانت، فإن المطلق ثلاثا بلفظ واحد يقع منه تطليقة ~~واحدة على الصحيح ms121 من مذهبنا، فإذا طلقها بكلمة واحدة ثلاثا وخرجت من العدة ~~بانت منه، وإنما عصى ربه لأنه أبدع بالجمع بين التطليقات الثلاث في الحال ~~الواحدة. # فإن تعلقوا أيضا بما رووه من أن عبد الرحمن طلق امرأته تماضر ثلاثا (١). # فجوابه أنه يجوز أن يكون طلقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخللت، وليس في ~~ظاهر الخبر أنه طلقها بلفظ واحد أو حالة واحدة. # وهذه الطريقة التي سلكناها يمكن أن تنصر (٢) في جميع أخبارهم التي ~~يتعلقون بها مما يتضمن وقوع طلاق ثلاث فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كله ~~ونهجناه فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار. # PageV00P312 # على أن أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم تقتضي أن الطلاق ~~الثلاث لا يقع. # منها ما رواه ابن سيرين أنه قال: حدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ~~ثلاثا وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وآله بأن يراجعها (١). # وبما رواه الحسن قال: أتي عمر برجل قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فردها ~~عليه ثم أتي بعد ذلك برجل آخر طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فأبانها منه، فقيل ~~له: إنك بالأمس رددتها عليه، فقال: خشيت أن يتتابع فيه السكران والغيران ~~(٢). # وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يقول: أن الطلاق كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة ~~ثم جعلها عمر بعد ذلك ثلاثا (٣). # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن يزيد امرأته ثلاثا في مجلس ~~واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول الله عليه السلام كيف طلقتها؟ ~~فقال: طلقتها ثلاثا، قال: أفي مجلس واحد؟ قال: نعم، قال (عليه السلام): ~~إنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت، قال: فراجعها (٤) والأخبار المعارضة ~~لأخبارهم أكثر من أن تحصى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P313N١٧٣ [الطلاق بعد الطلاق] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الطلاق بعد الطلاق وإن كان في # PageV00P313 # طهرين أو طهر واحد لا يقع إلا بعد تخلل المراجعة بجماع. # والفقهاء كلهم يخالفون في ذلك، لأن ms122 أبا حنيفة وإن جعل ذلك بدعة فإنه يذهب ~~إلى وقوعه ولزومه (١). # والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة إنا قد دللنا على أن إيقاع الطلاق بعد ~~الطلاق من غير مراجعة بدعة وخلاف للسنة، وقد بينا أن التحريم في الشرع ~~يتبعه الفساد ونفي الأحكام الشرعية. # وأيضا فإن من طلق على الترتيب الذي ذكرناه وقع طلاقه، وآثر، ومن أتبع ~~الطلاق بالطلاق من غير مراجعة لا إجماع عليه ولا دليل على وقوع طلاقه فيجب ~~أن يحكم بنفيه. # فإن قيل كيف تذهبون إلى أن المطلق ثلاثا بكلمة واحدة يقع من طلاقه واحدة ~~وهو مبدع مخالف للسنة، وعندكم أن البدعة لا يلحقها حكم شرعي؟ # قلنا: إنما أبدع من جمع بين الثلاث في ضم قوله ثلاثا إلى قوله أنت طالق ~~فألغينا من كلامه ما هو خلاف السنة وهو قوله ثلاثا وأسقطنا حكمه وأوجبنا ~~وقوع تطليقة واحدة، لأنه بقوله أنت طالق متلفظ بلفظ الطلاق المسنون فيه ~~فيجب إذا تكامل باقي الشرائط أن تقع واحدة، وجرى ذلك مجرى أن يقول أنت ~~طالق، ويتبع ذلك بلفظ لا تأثير له مثل قوله: وقام زيد ودخلت الدار، وقد ~~علمنا أنه لو أتبع ذلك بشئ مما ذكرناه لم يخرج لفظه بالطلاق من أن يكون ~~واقعا وإن أتبعه بهذيان لا حكم له. # فإذا قيل لم يسن له أن يقول لها أنت طالق ثم يقول ثلاثا فيجب أن لا يقع ~~طلاقه. # PageV00P314 # قلنا، ولم يسن له أن يقول لها: أنت طالق ثم يشتمها ومع ذلك لو فعل خالف ~~السنة ووقع طلاقه، لأنا قد بينا أنه ما خالف السنة فيما وقع به الطلاق. # وإنما خالفها في غيره، ومخالفونا يوقعون الطلاق باللفظ الذي خولفت به ~~السنة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P315N١٧٤ [تعيين المطلقة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بالتعيين والتمييز، فإذا ~~قال الرجل لأربع نسوة: إحداكن طالق فكلامه لغو لا حكم له في الشريعة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والليث: إذا لم ينو واحدة ~~بعينها حين قال فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق ms123 عليها والباقيات نساؤه ~~(١). # وقال مالك: إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه (٢). # وقال الشافعي: إذا قال لامرأتيه طالق إحداكما طالق ثلاثا منع منهما حتى ~~يبين، فإن قال: لم أرد هذه كان إقرارا منه بالأخرى (٣). # والحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر، وأيضا فإن الطلاق ~~حكم شرعي، وقد ثبت وقوعه ولزومه مع التعيين، ولا دليل قاطع على وقوعه مع ~~الجهالة فيجب نفي وقوعه. # وأيضا فلا خلاف في أن المشروع في الطلاق تسمية المطلقة والإشارة إليها ~~بعينها ورفع الجهالة عنها، وإذا لم يفعل ذلك فقد تعدى المشروع، وقد بينا أن # PageV00P315 # الفساد تابع لما خالف الشرع. # ومذهب مالك أبعد من مذهب الجماعة " لأنه إنما طلق واحدة وإن كانت لا ~~بعينها فكيف يطلق عليه جميع نسائه؟ وقول غيره من الفقهاء في هذه المسألة ~~أقرب إلى الصواب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P316N١٧٥ [تعليق الطلاق بجزء من المرأة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن تعليق الطلاق بجزء من أجزاء ~~المرأة أي جزء كان لا يقع فيه الطلاق. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر إذا علق ~~الطلاق بما يعبر به عن جملة البدن مثل الرأس والجسد واليدين أو عن جزء شائع ~~مثل ربعك أو نصفك وقع الطلاق ولا يقع بما عدا ذلك (١). # وقال الشافعي: إذا علقه بكل بعض من أبعاضها مثل يدك أو رجلك أو شعرك أو ~~غير ذلك من الأبعاض وقع الطلاق ووافقه على ذلك ابن أبي ليلى وزفر ومالك ~~والليث وابن حي (٢). # دليلنا على ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن تعليق الطلاق ببعضها ليس ~~من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب أن لا يقع. # وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي، وقد ثبت أنه إذا علقه بها وكملت # PageV00P316 # الشرائط وقع، ولم يثبت أنه إذا علقه ببعضها وقع، والحكم الشرعي يجب نفيه ~~بانتفاء دليل شرعي عليه. # ومما يمكن أن يستدل به قوله تعالى: (يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء) (١) فجعل الطلاق واقعا بما يتناوله اسم النساء، ~~واليد والرجل ms124 لا يتناولهما هذا الاسم بغير شبهة. # وفرق أبو حنيفة بين الرقبة والرأس والفرج وبين اليد والرجل، لأنهم يقولون ~~عنده كذا وكذا رأسا من العبيد والإماء وكذا كذا رقبة وكذا كذا فرجا غير ~~صحيح، لأن جميع ما ذكروه مجاز واستعارة، وكلامنا على الحقائق، ولأن اليد قد ~~يعبر بها أيضا عن جميع البدن لأنهم رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال على اليد ما أخذت حتى ترده (٢) وأراد به الجملة وقال الله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) (٣)، وقال تعالى: (فبما كسبت أيديكم) (٤) وإنما أراد الجملة دون ~~البعض. # PageV00P317 # <tl١>كتاب الظهار</tl١> PageV00P319 # كتاب الظهار <tl٢> (مسألة) NoteV00P320N١٧٦ [النية في الظهار] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا ~~مع القصد والنية. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعتبروا النية فيه (١)، ومنع الليث بن سعد ~~والمزني وداود من وقوع ظهار السكران (٢)، وأجازه باقي الفقهاء (٣). # وكل شئ احتججنا به في أن النية معتبرة في الطلاق فهو حجة هاهنا فلا معنى ~~لإعادته. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P320N١٧٧ [شرائط الظهار] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن الظهار لا يقع إلا على طهر لا جماع فيه بمحضر # PageV00P320 # من شاهدين فمتى اختل شرط مما ذكرناه لم يقع ظهار، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك (١). # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن الظهار حكم شرعي، وإنما يثبت في الموضع ~~الذي يدل الشرع على ثبوته فيه، وإذا وقع مقارنا (٢) للشروط التي ذكرناها لا ~~خلاف بين الأمة في لزوم حكمه، وليس كذلك إذا إختل بعض هذه الشروط لأنه لا ~~دليل شرعي على لزومه مع فقد الشروط التي اعتبرناها فيجب نفي وقوعه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P321N١٧٨ [الاشتراط في الظهار] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن الظهار لا يقع بيمين ولا مشروطا بأي شرط ~~كان، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣). # والحجة لنا في هذه المسألة الحجة التي تقدمتها بلا فصل فلا معنى للتكرار. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P321N١٧٩ [اعتبار التعيين في الظهار] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار ms125 لا يثبت حكمه مع ~~الجهالة ولا بد # PageV00P321 # فيه من التعيين والتمييز إما بالإشارة أو التسمية، ومن قال لنسائه إحداكن ~~علي كظهر أمي لا حكم لقوله. وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # والحجة لنا: بعد الإجماع المتردد أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت بالاتفاق ~~أنه يقع مع التعيين ولم يثبت أنه واقع مع الجهالة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P322N١٨٠ [لفظ الظهار] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يقع إلا بلفظ الظهر ولا يقوم ~~مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم أو عضو منها أي عضو كان. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال أنت علي كيد ~~أمي أو كرأسها وذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا، فإن قال: # كبطنها أو كفخذها وما أشبه ذلك كان مظاهرا، لأنه يجري مجرى الظهر في أنه ~~لا يحل له النظر إليه (١). # وقال ابن القاسم: قياس قول مالك أنه يكون مظاهرا بكل شئ من الأم (٢). # وقال الثوري والشافعي إذا قال: أنت علي كرأس أمي أو كيدها فهو مظاهر لأن ~~التلذذ بذلك منها محرم عليه (٣). # __________ (١) مجمع الأنهر: ج ١ / ٤٥٥ - ٤٥٦ البحر الرائق: ج ٤ / ١٠٦ ~~فتح القدير: ج ٣ / ٢٢٨ الأشراف لابن المنذر: ص ٧٥، تحفة الفقهاء: ج ١ / ~~٢١١، المغني (لابن قدامة): ج ٨ / ٥٦٤. # (٢) أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣ / ٤٢٣. # (٣) الأشراف: ص ٧٥ الأم ج ٥ / ٢٦٣، مغني المحتاج: ٣ / ٣٥٣. # PageV00P322 # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة ما تقدم من أن الظهار حكم شرعي وقد ثبت ~~وقوعه ولزومه إذا علق بالظهر ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء، وأيضا فإن ~~الظهار مشتق من لفظة الظهر، فإذا علق باليد وما أشبهها بطل الاسم المشتق من ~~الظهر ولم يجز إجراؤه (١). # فإذا قيل: في اليد معنى الظهر. # قلنا: الاتفاق في معنى التحريم لا يوجب أن تكون اليد ظهرا، والاسم مشتق ~~من الظهر دون غيره. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P323N١٨١ [لو جامع المظاهر] </tl٢> ~~ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن من ظاهر ثم جامع قبل أن يكفر لزمته ~~كفارتان، ووافق ms126 الإمامية في ذلك الزهري وقتادة (٢)، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك وأوجبوا كفارة واحدة (٣). # دليلنا: الإجماع المتردد واعتبار اليقين ببراءة الذمة، فإن ذلك لا يحصل ~~إلا مع الكفارتين دون الواحدة. # فإن قيل: إذا كانت الكفارة إنما تلزم بالعود وهو إمساكها زوجة والمقام ~~على استباحة التمتع بها دون الجماع بدلالة قوله تعالى: (من قبل أن يتماسا) ~~(٤) فبالعود تلزم كفارة واحدة، والجماع لا يوجب كفارة أخرى. # PageV00P323 # قلنا: الواجب بحكم الظهار إذا وقع العود الكفارة، فإذا جامع قبل أن يكفر ~~لا يمتنع أن تلزمه كفارة أخرى عقوبة. PageV00P324 # <tl١>كتاب الإيلاء</tl١> PageV00P325 # كتاب الإيلاء <tl٢>مسألة NoteV00P326N١٨٢ [لفظ الإيلاء] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الإيلاء لا يكون إلا باسم ~~الله تعالى دون غيره، ولو قال: إن قربتك فلله علي صوم أو صلاة لم يكن ~~موليا. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة لا يكون موليا ~~(١)، وقال زفر ومحمد ومالك وابن حي والشافعي: هو مول (٢)، وإذا قال لله علي ~~صوم كان موليا في قولهم جميعا. # والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة أن الإيلاء يتعلق به حكم شرعي، وقد علمنا ~~تعلقه في الموضع الذي نتفق عليه ولم يدل دليل على ثبوت حكمه في موضع الخلاف ~~فيجب نفي ثبوته. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P326N١٨٣ [القصد في الإيلاء] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به: أن الإيلاء لا يقع في حال الغضب الذي لا يضبط # PageV00P326 # الإنسان معه نفسه ولا مع الإكراه، ولا بد فيه من القصد، وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك (١). # والحجة لنا: ما تقدم في كتاب الطلاق وأنه لا يقع مع الغضب والإكراه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P327N١٨٤ [لو حلف أن لا يقرب زوجته] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به أن من حلف أن لا يقرب زوجته وهي ~~مرضع خوفا من أن تحمل فينقطع لبنها فيضر ذلك بولدها لا يكون موليا. # وخالف في ذلك باقي الفقهاء (٢). # وروي عن الأوزاعي موافقة الإمامية (٣). وقال مالك: لا يكون موليا، لأنه ~~أراد صلاح ولده ولم يرد بالامتناع من الجماع الإضرار بالمرأة (٤). # والحجة لنا: بعد إجماع ms127 الطائفة أن انعقاد الإيلاء حكم شرعي وقد ثبت ~~انعقاده في موضع الاتفاق ولم يثبت في موضع الخلاف وانعقاده حكم شرعي فيجب ~~نفيه بنفي الدليل الشرعي. # فإن احتجوا بعموم قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ~~(٥). # فالجواب أن العموم يخص بالدليل، وبعد فالآية تقتضي وجوب التربص # PageV00P327 # فيمن آلى، ونحن نمنع من كون من قال للمرضعة: لا أقربك في الرضاع موليا ~~فالاسم لا يتناوله. # فإن قيل: هذا يوجب أن لا ينعقد الإيلاء في مصلحة للرجل أو لزوجته أو ~~لولده على كل حال في غير الرضاع أيضا. # قلنا: كذلك نقول وإليه نذهب. PageV00P328 # <tl١>مسائل كتاب اللعان</tl١> PageV00P329 # مسائل اللعان <tl٢> (مسألة) NoteV00P330N١٨٥ [لفظ المعان] ~~</tl٢> ومما كان الإمامية منفردة به فإن جمهور الفقهاء على خلافه (١) ~~القول: بأن الرجل إذا قال لامرأته: يا زانية وما جرى مجرى ذلك لا يوجب ~~اللعان بينهما وإنما يكون قاذفا، والذي يوجب اللعان أن يقول: رأيتك تزنين ~~ويضيف الفاحشة منها إلى مشاهدته أو ينفي ولدا أو حملا، ووافق مالك والليث ~~في هذه الجملة (٢). # والحجة لنا: إجماع الطائفة. وأيضا فإن اللعان يتعلق به أحكام شرعية، ~~فالطريق إلى إثبات ما يوجبه أدلة الشرع، وقد ثبت في الموضع الذي ذكرناه ~~بالاتفاق أنه يوجب اللعان ولم يثبت ذلك فيما عداه فيجب نفي إيجابه للعان. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P330N١٨٦ [لو قذف امرأته الخرساء أو الصماء] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: أن من قذف امرأته وهي خرساء أو صماء # PageV00P330 # لا تسمع شيئا فرق بينهما وأقيم عليه الحد ولم تحل له أبدا ولا لعان ~~بينهما. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قذف الأخرس ~~امرأته لم يحد ولم يلاعن (١). # وقال الأوزاعي: إذا قذف امرأته وهي خرساء لحق به ولدها ولا حد عليه ولا ~~لعان (٢). # وقال مالك والشافعي: يلاعن الأخرس إذا قذف امرأته بالإشارة (٣). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، وإنما وجبت الفرقة والحد ~~على الزوج إذا قذف زوجته وهي خرساء، لأن الذي يسقط الحد عن الزوج اللعان، ~~والملاعنة للخرساء لا تصح. # وقال ms128 الأوزاعي: إن الولد يلحق بمن قذف امرأته وهي خرساء صحيح لأن اللعان ~~إذا لم يصح وقوعه بينهما لخرس المرأة فالولد لاحق به، وأما نفيه الحد عنه ~~فغلط منه، قاذف ولم يبطل عنه الحد اللعان (٤) فالحد لازم فيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P331N١٨٧ [لولا عن زوجته وجحد ولدها] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من لاعن زوجته وجحد ولدها ~~ثم # PageV00P331 # رجع بعد ذلك فأقر بالولد فإنه يضرب حد المفتري ويورث الولد منه ولا يورث ~~هو من ذلك الولد ويورث من هذا الولد أخوته من قبل أمه ولا يورث منه أخوته ~~من جهة أبيه، ولست أعرف موافقا للإمامية من مخالفيها في هذه المسألة (١). # والدليل على صحة هذا المذهب الإجماع المتردد، وأيضا فإن الاحتياط فيه، ~~لأن إقراره بالولد بعد نفيه يغلب الظن بأن القصد به الطمع في الميراث، فإذا ~~حرم الميراث كان ذلك صارفا عن هذا المقصد، ومقتضيا أن الاقرار بعد الجحود ~~مع حرمان الميراث إنما هو لتحري الحق والصدق دون غيره. # PageV00P332 # <tl١>مسائل كتاب العدة وأكثر الحمل</tl١> PageV00P333 # <tl١> [مسائل كتاب العدد وأكثر الحمل] </tl١> <tl٢> ~~(مسألة) NoteV00P334N١٨٨ [عدة الآيسة والصغيرة] </tl٢> ومما يظن ~~انفراد الإمامية به: القول بأن الآيسة من النساء من المحيض إذا كانت في سن ~~من لا تحيض لا عدة عليها متى طلقت، وكذلك من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن ~~مثلها من تحيض لا عدة عليها. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون العدة على الآيسة من المحيض وعلى ~~التي لم تبلغه على كل حال (١) وعدة هؤلاء عندهم الأشهر. # وهذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية وإن كان فيهم (٢) من يذهب إليه ~~ويعول على أخبار آحاد في ذلك لا حجة فيها فليس بمذهب لجميع الإمامية فيلحق ~~بما أجمعوا عليه. # والذي أذهب أنا إليه أن على الآيسة من المحيض والتي لم تبلغه العدة على ~~كل حال من غير مراعاة للشرط الذي حكيناه عن أصحابنا. # والذي يدل على صحة هذا المذهب قوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض. # PageV00P334 # من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي ms129 لم يحضن) (١) وهذا صريح ~~في أن الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال، لأن ~~قوله تعالى: (واللائي لم يحضن) معناه واللائي لم يحضن كذلك. # فإن قيل: كيف تدعون أن الظاهر يقتضي إيجاب العدة على ما ذكرتم على كل ~~حال، وفي الآية شرط وهو قوله تعالى: (إن ارتبتم)؟ # قلنا: أول ما نقوله: أن الشرط المذكور في الآية لا ينفع أصحابنا، لأنه ~~غير مطابق لما يشرطونه وإنما يكون نافعا لهم الشرط لو قال تعالى: إن كان ~~مثلهن لا تحيض في اليائسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض ~~وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال: (إن ارتبتم) وهو غير الشرط الذي يشرطه ~~أصحابنا، فلا منفعة لهم به. # وليس يخلو قوله تعالى: (إن ارتبتم) من أن يريد به ما قال جمهور المفسرين ~~وأهل العلم بالتأويل من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء ~~النساء وغير عالمين بمبلغها، فقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه ~~الآية هو ما ذكرناه من فقد العلم، فروى مطرف (٢) عن عمرو بن سالم قال قال ~~أبي بن كعب يا رسول الله إن عددا من عدة النساء لم تذكر في الكتاب: # الصغار والكبار وأولات الأحمال فأنزل الله عز وجل (واللائي يئسن من ~~المحيض) إلى قوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) (٣) فكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه. # ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد قطع في # PageV00P335 # الآية على اليائس من المحيض بقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض)، ~~والمشكوك في حالها، والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، ~~والمرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به ~~فيه (١)، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه، ولا معنى للارتياب مع ~~ذلك. # وإذا كان الحيض المرجع فيه إلى النساء ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار ~~النساء وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة ms130 إلى اليأس من المحيض، فكان ~~يجب أن يقول تعالى: إن ارتبتن أو إن ارتبن لأنه حكم يرجع إلى النساء ويتعلق ~~بهن فهن المخاطبات به، فلما قال الله تعالى (إن ارتبتم) فخاطب الرجال دون ~~النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو بمن تحيض أو لا تحيض ~~ممن هو في سنها على ما يشرطه بعض أصحابكم؟ # قلنا: هذا يبطل بأنه لا ريب في سن من يحيض مثلها من النساء أو لا يحيض، ~~لأن المرجع فيه إلى العادة. # ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن نعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما ~~فيه الخلاف. وقد علمنا أن من شرط وجوب الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد ~~العلم ووقوع الريب ممن يعلم بذلك ويطلع عليه، فلا بد إذن من أن يكون ما ~~علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن ~~يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو غيره، لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما ~~ذكرنا أنه لا خلاف فيه ولا حاجة به بعد الاستقلال إلى أمر آخر، ألا ترى أنه ~~لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه، فكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه ~~فلا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره. # PageV00P336 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P337N١٨٩ [عدة الحامل لو طلقت] </tl٢> ~~ومما يظن أن الإمامية مجمعة عليه ومنفردة به القول بأن عدة الحامل المطلقة ~~أقرب الأجلين، وتفسير ذلك أن المطلقة إذا كانت حاملا ووضعت قبل مضي الأقراء ~~الثلاثة فقد بانت بذلك وإن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك ~~أيضا. # وقد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل الفقهية (١) أنه ما ذهب ~~جميع أصحابنا إلى هذا المذهب ولا أجمع العلماء منا عليه، وأكثر أصحابنا ~~يفتي بخلافه، ويذهب إلى أن عدة من ذكرنا حالها وضعها الحمل (٢) وأن من ذهب ~~إلى خلاف ما نصرناه إنما عول على خبر يرويه زرارة بن أعين عن أبي جعفر " ~~عليه ms131 السلام " (٣)، وقد بينا أنه ليس بحجة توجب العلم، وسلمناه مع ذلك ~~وتأولناه واستوفينا هناك من الكلام ما لا طائل في إعادته هاهنا. # وفي الجملة: إذا كانت هذه المسألة مما لا (٤) يجمع أصحابنا عليها ~~ويختلفون فيها فهي خارجة عما بنينا هذا الكتاب عليه. # فإن قيل فما حجتكم على كل حال على أن عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي ~~وضعها للحمل دون الأقراء؟ فإن احتججتم بقوله تعالى: ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (٥) عورضتم بعموم قوله ~~تعالى: (والمطلقات يتربصن # PageV00P337 # بأنفسهن ثلاثة قروء) (١). # فالجواب عن ذلك أنه لا خلاف بين العلماء في أن آية وضع الحمل عامة في ~~المطلقة وغيرها وأنها ناسخة لما تقدمها، ومما يكشف عن ذلك أن قوله تعالى: # (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) (٢) إنما هو في غير الحوامل، فإن ~~(٣) من استبان حملها لا يقال فيها: # لا يحل لها أن تكتم ما خلقه الله تعالى في رحمها، وإذا كانت هذه خاصة في ~~غير الحوامل لم تعارض آية الوضع وهي عامة في كل حامل من مطلقة وغيرها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P338N١٩٠ [عدة الحامل المتوفى عنها زوجها] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ~~أبعد الأجلين، وتصوير هذه المسألة أن المرأة إذا كانت حاملا فتوفي عنها ~~زوجها ووضعت حملها قبل أن تنقضي العدة أربعة أشهر وعشرة أيام لم تنقض بذلك ~~عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن مضت عنها أربعة أشهر وعشرة أيام ~~ولم تضع حملها لم يحكم لها بانقضاء العدة حتى تضع الحمل فكان العدة تنقضي ~~بأبعد هذين الأجلين مدة إما مضي الأشهر أو وضع الحمل. # وهذه المسألة يخالف فيها الإمامية جميع الفقهاء في أزماننا هذه (٤) إلا ~~أن الفقهاء يحكون في كتبهم ومسائل خلافهم خلافا قديما فيها، وأن أمير ~~المؤمنين # PageV00P338 # " صلوات الله عليه " وعبد الله بن عباس (رحمة الله عليهما) كانا يذهبان ~~إلى مثل ما تفتي به الإمامية الآن فيها (١). # والحجة للإمامية: ms132 الإجماع المتردد في هذا الكتاب. وأيضا فإن العدة عبادة ~~يستحق فيها الثواب، وإذا بعد مداها زادت مشقتها وكثر الثواب عليها ومن وضعت ~~حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقة عليها في العدة، وإذا مضت عليها أربعة أشهر ~~وعشرة أيام كانت المشقة أكثر والثواب أوفر فقولنا أولى من قولهم. # فإن احتجوا بظاهر قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (٢)، ~~وأنه عام في المتوفى عنها زوجها وغيرها عارضناهم بقوله تعالى: # (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ~~(٣)، وأنه عام في الحامل وغيرها. # ثم لو كانت آيتهم التي ذكروها عامة الظاهر جاز أن نخصها بدليل وهو إجماع ~~الفرقة المحقة الذي قد بينا أن الحجة فيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P339N١٩١ [أقل زمان لعدة الطلاق] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به القول: بأن أقل ما يجوز أن ينقضي به ~~عدة المطلقة التي تعتد بالأقراء ما زاد على ستة وعشرين يوما بساعة أو ~~دونها. # مثال ذلك أن يكون طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد طلاقه # PageV00P339 # لها (١) بساعة، فتلك الساعة إذا كانت في الطهر فهي محسوبة لها قرء واحدا، ~~ثم حاضت ثلاثة أيام وهو أقل الحيض وطهرت بعدها عشرة أيام وهو أقل الطهر، ثم ~~حاضت بعد ذلك ثلاثة أيام وطهرت بعدها عشرة أيام، ثم حاضت فعند أول قطرة ~~تراها من الدم فقد بانت، وباقي الفقهاء يخالف في ذلك. # أما الشافعي وإن كان قوله في القرء أنه الطهر مثل قولنا واحتسب أيضا ~~للمرأة بالطهر الذي يقع فيه الطلاق حسب ما نذهب إليه فإنه يذهب إلى أن أقل ~~الطهر عنده خمسة عشر يوما (٢) فأقل ما تنقضي به العدة على مذهبه اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظتان (٣). # مثال ذلك أن يطلقها في آخر جزء من أجزاء طهرها ثم تحيض فيحصل لها قرء ~~بذلك، ثم تحيض يوما وليلة وهو أقل الحيض عنده (٤)، ثم تطهر خمسة عشر يوما ~~وهو أقل الطهر عنده، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم يبتدئ ~~بها الحيض لحظة واحدة فتنقضي عدتها باثنين وثلاثين يوما ولحظتين. ms133 # فأما أبو يوسف ومحمد فإنهما ذهبا إلى أن أقل ما يمكن أن تنقضي به العدة ~~تسعة وثلاثون يوما ولحظة واحدة، (٥) لأنه يطلقها في آخر جزء من الطهر فتحيض ~~عقيبه بثلاثة أيام وهو أقل الحيض عندهما (٦)، ثم تطهر خمسة عشر يوما # PageV00P340 # وهو أقل الطهر عندهما (١) ثم تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم ~~تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر لحظة واحدة. # وأبو حنيفة يذهب إلى أن أقل ما تنقضي به العدة ستون يوما ولحظة واحدة ~~(٢)، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام (٣) ~~فكأنه يطلقها في آخر أجزاء الطهر ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ثم ~~تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض عشرة أيام، ثم تطهر لحظة ~~واحدة. # والحجة لما ذهبنا إليه: بعد إجماع الفرقة المحقة عليه أن الله تعالى أمر ~~المطلقة بالتربص ثلاثة أقراء، والصحيح عندنا أن القرء المراد في الآية هو ~~الطهر دون الحيض. وصح أيضا أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام، ~~وقد دللنا في باب الحيض في هذا الكتاب (٤) على أن أقل الطهر هو عشرة أيام، ~~ودللنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف (٥) المفرد (٦) على أن أقل الحيض ~~ثلاثة أيام ولم يبق إلا أن ندل على أن القرء هو الطهر. # والذي يدل على ذلك بعد الإجماع المتكرر أن لفظة القرء في وضع اللغة ~~مشتركة بين الحيض والطهر، وقد نص القوم (٧) على ذلك في كتبهم، ومما يوضح ~~صحة الاشتراك أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع، وظاهر الاستعمال ~~للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل # PageV00P341 # يقهر على أنها مجاز في أحدهما. # وإذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا والظاهر لكان يجب انقضاء عدة ~~المطلقة بأن يمضي عليها ثلاثة أقراء من الحيض والطهر معا لوقوع الاسم على ~~الأمرين، غير أن الأمة أجمعت على أنها لا تنقضي إلا بمرور ثلاثة أقراء من ~~أحد الجنسين إما من الطهر أو الحيض، وإذا ثبت ms134 ذلك وكانت الأطهار التي ~~نعتبرها تسبق ما يعتبره أبو حنيفة وأصحابه، لأنه إذا طلقها وهي طاهر انقضت ~~عدتها عندنا، وعند الشافعي بدخولها في الحيضة الثالثة، وعندهم تنقضي ~~بانقضاء الحيضة الثالثة، وإذا سبق ما نعتبره لما يعتبرونه والاسم يتناوله ~~وجب انقضاء العدة به. # فأما الشافعي وإن وافقنا في هذه الجملة فقولنا: إنما كان أولى من قوله، ~~لأنه يذهب إلى أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما وذلك عندنا باطل، ~~فلهذا الوجه اختلف قولنا فيما تنقضي به العدة. # فإن قيل: قد ذهب بعض أهل اللغة (١) إلى أن القرء مشتق من الجمع من قولهم ~~قريت الماء في الحوض إذا جمعته وقرأته أيضا بالهمز، وذهب آخرون (٢) إلى أن ~~المراد به الوقت، واستشهدوا بقول أهل اللغة: إقرأ الأمر: إذا حان وقته، فإن ~~كان الأصل الجمع فالحيض أحق به، لأن معنى الاجتماع لا يوجد إلا في الحيض ~~دون الطهر، وإن كان الأصل الوقت فالحيض أيضا أحق به لأن الوقت إنما يكون ~~وقتا لما يتجدد ويحدث، والحيض هو الذي يتجدد والطهر ليس بمتجدد بل هو الأصل ~~ومعناه عدم الحيض. # فالجواب أن أهل اللغة قد نصوا على أن القرء من الأسماء المشتركة بين ~~الطهر والحيض، وأنها من الألفاظ الواقعة على الضدين، ومن لا يعرف ذلك # PageV00P342 # لا يكلم فيما طريقه اللغة، وهذا القدر كاف في بطلان السؤال. # ومما قيل: إن معنى الإجماع حاصل في حال الطهر، لأن الدم يجتمع في حال ~~الطهر ويرسله الرحم في زمان الحيض، فأما الوقت فقد يكون للطهر والحيض معا ~~وليس أحدهما بالوقت أخص من الآخر. # وقولهم: إن الحيض حادث والطهر ليس بحادث وإنما هو ارتفاع الحيض، والحيض ~~أشبه بالوقت من الطهر ليس بشئ، لأن الوقت يليق بكل متجدد من حدوث أمر ~~وارتفاع أمر، ألا ترى أن الحمى توقت بوقت وهي حادثة وارتفاعها وزوالها ~~يوقتان بوقت من حيث كانا متجددين، فإن قيل: ظاهر القرآن يقتضي وجوب استيفاء ~~المعتدة لثلاثة أقراء كوامل وعلى قولكم الذي شرحتموه لا تستوفي ثلاثة أقراء ~~وإنما يمضي عليها قرءان وبعض ms135 الثالث، ومن ذهب إلى أن القرء الحيض يذهب إلى ~~أنها تستوفي ثلاث حيض كوامل. # فالجواب أن كل من ذهب إلى أن القرء هو الطهر يذهب إلى أنه يعتد (١) ~~بالطهر الذي وقع فيه الطلاق، ولا أحد من الأمة يجمع بين القول بأن القرء هو ~~الطهر وأنه لا بد من ثلاثة أقراء كوامل، فلما سلمنا أن ظاهر الآية يقتضي ~~إكمال الأقراء الثلاثة لجاز الرجوع عن هذا الظاهر بهذه الدلالة (٢). # ومما يجاب به أيضا أن القرء في اللغة اسم لما اعتيد إقباله وما اعتيد ~~إدباره، لأنهم يقولون: إقرأ النجم إذا طلع واقرأ: إذا غاب، والأقراء ~~المذكور في الآية هو اسم لإدبار الأطهار، فعلى ما ذكرناه يحصل للمعتدة ~~إدبار ثلاثة أطهار فتستوفي على ذلك أقراء ثلاثة. # PageV00P343 # ومما قيل أيضا: أن القرء إذا كان من أسماء الزمان عبر باسم الثلاثة منه ~~عن الاثنين وبعض الثالث كما قال تعالى: (الحج أشهر ~~معلومات) ، (١) وأشهر الحج شهران وبعض الثالث. # وأيضا فإن من كتب كتابا جاز أن يقول: لثلاث خلون وإن كان قد مضى يومان ~~وبعض الثالث وكذلك يقول: لثلاث بقين وإن كان قد بقي يومان وبعض الثالث. # ويمكن أن يقال في ذلك: مجاز، وحمل الآية على الحقيقة أولى، فالجواب الأول ~~الذي اعتمدناه أولى. # فإن استدلوا على أن القرء هو الحيض، بأن الصغيرة والآيسة من المحيض ليستا ~~من ذوات الأقراء بلا خلاف، وإن كان الطهر موجودا فيهما، ويقال للتي تحيض: ~~إنها من ذوات الأقراء، فدل ذلك على أن القرء هو الحيض. # فالجواب عنه أن القرء اسم للطهر الذي يتعقبه الحيض وليس باسم لما لا ~~يتعقبه حيض، فالصغيرة والآيسة ليس لهما قرء، لأنه لا طهر لهما يتعقبه حيض. # فإن استدلوا بما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله لفاطمة بنت ~~أبي حبيش دعي الصلاة أيام أقرائك (٢)، وهذا لا شبهة في أن المراد به الحيض ~~دون الطهر. # والجواب عنه أن أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة، وبعد فيعارض هذا ~~الخبر بقوله (عليه السلام) في خبر ms136 ابن عمر إنما السنة أن تستقبل بها الطهر ~~ثم تطلقها في كل قرء تطليقة (٣)، فقد ورد الشرع باشتراك هذا الاسم بين ~~الطهر والحيض. # PageV00P344 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P345N١٩٢ </tl٢> ومما يظن انفراد ~~الإمامية به القول: بأن الإحداد لا يجب على المطلقة وإن كانت بائنا، ~~والاحداد هو أن تمتنع المرأة من الزينة بالكحل والامتشاط والخضاب ولبس الم ~~صبوغ والمنقوش وما جرى مجرى ذلك من ضروب الزينة. # وقد وافق الإمامية في ذلك قول الشافعي الجديد ومالك والليث بن سعد (١) ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: على المطلقة المبتوتة من الإحداد مثل ما ~~على المتوفى عنها زوجها (٢). # دليلنا إجماع الطائفة المحقة. وأيضا فإن الإحداد حكم شرعي، والأصل انتفاء ~~الأحكام الشرعية، فمن أثبتها كان عليه الدليل، وإنما أوجبنا الإحداد على ~~المتوفى عنها زوجها وخرجنا عن حكم الأصل بدليل ليس هو هاهنا ثابتا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P345N١٩٣ [أكثر الحمل] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن أكثر مدة الحمل سنة واحدة، وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك. # فقال الشافعي: أكثر الحمل أربع سنين (٣). # وقال الزهري والليث وربيعة: أكثره سبع سنين (٤). # PageV00P345 # وقال أبو حنيفة: أكثره سنتان (١)، وقال الثوري والبتي: أكثره سنتان (٢). # وعن مالك ثلاث روايات إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين والثاني (٣) خمس ~~سنين والثالث (٤) سبع سنين (٥). # واعلم أن الفائدة في تحديد أكثر الحمل أن الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد ~~بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد لم يلحقه، وهذا حكم مفهوم لا بد من تحقيقه. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أنا نرجع في تحديد ~~الحمل إلى نصوص وتوقيف وإجماع وطرق علمية، ولا نثبته من طريق الظن ~~ومخالفونا يرجعون فيه إما إلى أخبار آحاد توجب الظن أو إلى طرق اجتهادية لا ~~توجب العلم وأكثر ما فيها الظن فتحديدنا أولى. # وأيضا فإنه لا خلاف في أن السنة مدة الحمل وإنما الخلاف فيما زاد عليها، ~~فصار ما ذهبنا إليه مجمعا على أنه حمل، وما زاد عليه إذا كان لا دليل عليه ~~نفينا كونه حملا، لأن كونه حملا يقترن ms137 به إثبات حكم شرعي والأحكام الشرعية ~~تحتاج في إثباتها إلى الأدلة الشرعية. # فإن قالوا: نراعي في هذه اللفظة العادة. # قلنا: العادة والعهد فيما قلنا دون ما قالوه، لأنا لا نعهد حملا يكون ~~أربع سنين ولا سبع سنين، وإنما يدعي ذلك من قوله ليس بثابت. # PageV00P346 # فإن قالوا قد روى الشافعي أن ابن عجلان ولد لأربع سنين (١). # قلنا: إنما عمل في ذلك على ظنه وحسن اعتقاده في الراوي، ومثل هذا لا يجوز ~~بالظنون وهو معارض بما يروونه عن عائشة أنها كانت تقول: أكثر الحمل سنتان ~~(٢). # وروى سليم بن عباد قال: كانت عندنا بواسط امرأة بقي الحمل في جوفها خمس ~~سنين (٣)، وإذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها، وثبت ما حددنا به أكثر ~~الحمل. # PageV00P347 # <tl١>كتاب الأيمان والنذور والكفارات</tl١> PageV00P349 # مسائل الأيمان والنذور والكفارات <tl٢> (مسألة) NoteV00P350N١٩٤ ~~[اليمين على معصية] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من حلف بالله ~~تعالى أن يفعل قبيحا أو يترك واجبا لم ينعقد يمينه ولم تلزمه كفارة إذا فعل ~~ما حلف أنه لا يفعله أو لم يفعل ما حلف أنه يفعله، ومن عدا الإمامية يوجبون ~~على من ذكرناه الحنث والكفارة. # دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا فإن انعقاد اليمين حكم شرعي بغير شبهة، ~~وقد علمنا بالإجماع انعقاد اليمين إذا كانت على طاعة أو مباح، وإذا تعلقت ~~بمعصية فلا إجماع ولا دليل يوجب العلم على انعقادها، فوجب نفي انعقادها ~~لانتفاء دليل شرعي عليه. # وأيضا فإن معنى انعقاد اليمين أن يجب على الحالف فعل ما حلف أنه يفعله، ~~أو يجب عليه أن لا يفعل ما حلف أنه لا يفعله، ولا خلاف أن الحكم مفقود في ~~اليمين على المعصية، لأن الواجب عليه أن لا يفعلها فكيف تنعقد يمين يجب ~~عليه أن لا يفي بها وأن يعدل عن موجبها؟ # فإن قيل: ليس معنى انعقاد اليمين ما ادعيتم بل معناه وجوب الكفارة متى ~~خالف أو حنث. # قلنا: هذا غير صحيح، لأن وجوب الكفارة وحكم الحنث يتبعان (١) انعقاد # PageV00P350 # اليمين، لأنا إنما نلزمه الكفارة لأجل خلافه ليمين انعقدت فكيف نفسر ms138 ~~الانعقاد بلزوم الكفارة وهو مبني عليه وتابع له؟ # والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أن الله تعالى أمرنا بأن نحفظ أيماننا ونقيم ~~عليها بقوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) (١)، وبقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ~~(٢)، فاليمين المنعقدة هي التي يجب حفظها والوفاء بها، ولا خلاف أن اليمين ~~على المعصية بخلاف ذلك، فيجب أن تكون غير منعقدة، فإذا لم تنعقد فلا كفارة ~~فيها. # وأيضا فإن من حلف أن يفعل معصية ثم لم يفعلها هو [بأن لم يفعلها] (٣) ~~مطيع لله تعالى فاعل لما أوجبه عليه فكيف يجب عليه كفارة فيما أطاع الله ~~تعالى فيه وأدى الواجب به؟ وإنما وجبت الكفارة على من أثم بمخالفة يمينه ~~وحنث لتحط عنه الكفارة الإثم والوزر. # فإن قيل: فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من حلف على شئ ~~فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه (٤). # قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا، وإنما تثبت الأحكام بما ~~يقتضي العلم ولنا من أخبارنا (٥) التي نرويها عن أئمتنا عليهم السلام ما لا ~~يحصى من المعارضة مما يتضمن التصريح بسقوط الكفارة. # PageV00P351 # ويعارض هذا الخبر بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث عمر أنه ~~قال: وليأت الذي هو خير وكفارتها تركها (١)، يعني " عليه السلام " ترك ~~المعصية - لأن الكفارة لما كانت لإزالة الإثم وترك المعصية إذا كان واجبا ~~فلا إثم عليه فيه، فقد قام مقام الكفارة. # ونحن نستعمل الخبرين المرويين عنه عليه السلام فنحمل قوله: وليكفر على ~~الاستحباب والندب، والمخالف لنا لا يمكنه على مذهبه استعمال الخبر المتضمن ~~سقوط الكفارة، وأن كفارتها تركها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P352N١٩٥ [لو حلف بالطلاق أو الظهار أو العتق ~~أو الصدقة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن القائل إذا قال: إن ~~فعلت كذا فامرأتي طالق أو هي علي كظهر أمي أو عبدي حر أو مالي صدقة لم يكن ~~كل ذلك يمينا يلزم فيها الحنث والكفارة. وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقالوا: ~~متى حنث لزمه والظهار (٢) والعتق (٣). # وقال أبو ms139 حنيفة: إذا حلف بصدقة جميع ماله ثم حنث فعليه أن يتصدق بجميعه ~~(٤)، وقال الشافعي: يجب عليه إذا حنث كفارة يمين (٥)، وقال مالك: # يخرج عن ماله الثلث إذا حنث (٦). # PageV00P352 # وقد روي موافقة الشيعة عن ابن عباس (رحمه الله) وطاووس والشعبي وأنه لا ~~شئ على من حلف بذلك ثم حنث (١). # أما الدلالة على أن الطلاق والظهار لا يقعان مشروطين، فقد تقدم في هذا ~~الكتاب (٢)، وأما العتق والصدقة ففي أصحابنا من يفتي بأنه إن أخرج ذلك ~~القول مخرج اليمين كان لغوا باطلا لا حكم له، وإن أخرجه مخرج النذر كان له ~~حكم النذر ووجب عليه العتق والصدقة إذا كان ما علقه به من الشرط وهذا غير ~~صحيح لأن النذر عند جميع أصحابنا من شرطه أن يقول الناذر: # لله تعالى علي كذا إن كان كذا، فإذا قال عبدي حر إن كان كذا أو مالي صدقة ~~وقصد النذر دون اليمين فلا يكون ناذرا إلا أن يقول لله علي صدقة مالي وعتق ~~عبدي، فإن لم يقل ذلك لم يكن ناذرا كما لا يكون حالفا. # والدليل على أن ذلك ليس بيمين ولا يلزم فيه حنث إجماع الطائفة وإجماعهم ~~حجة. وأيضا فلا خلاف في أن الحالف بغير الله تعالى عاص مخالف لما شرع من ~~كيفية اليمين فإذا كان انعقاد اليمين حكما شرعيا لم يقع بالمعصية المخالفة ~~للمشروع، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من الحقوق، ومن أثبت ذلك كان عليه ~~الدليل. # فإن احتج أبو حنيفة بقوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن) (٣) الآية، وأنه تعالى ذمهم على مخالفة نفس ما عاهدوا عليه. # فالجواب أنا لا نسلم أن ذلك عهد فمن ادعى أن له حكم العهد فعليه # PageV00P353 # الدلالة (١)، وبعد فإن أكثر أصحابنا يقولون أن قوله على عهد الله ليس ~~بيمين. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P354N١٩٦ [كفارة مخالفة العهد] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أن القائل إذا قال: علي عهد الله أن لا أفعل محرما ~~ففعله، أو أن أفعل طاعة فلم يفعلها أو ذكر شيئا مباحا ليس بمعصية ثم ms140 خالف ~~أنه يجب عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وهو ~~مخير بين الثلاث، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. # فعند أبي حنيفة ومالك أن هذا القول يمين يجب فيه ما يجب في حنث اليمين ~~(٢). # وقال الشافعي: إن نوي بذلك اليمين كان يمينا، ومتى لم ينو لم يكن يمينا ~~(٣). # دليلنا إجماع الطائفة المحقة. وإن شئت أن تقول قد ثبت أن من حلف على أن ~~يفعل فعلا هو معصية أنه يجب عليه أن لا يفعله ولا كفارة تلزمه، وكل من قال ~~بسقوط الكفارة عمن ذكرناه قال: فيمن عاهد الله تعالى ثم نكث، أن الكفارة ~~التي ذكرناها تلزمه، ولا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين، فمن فرق بينهما ~~خالف الإجماع. # PageV00P354 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P355N١٩٧ [لو حنث ناسيا أو مكرها] ~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به - وللشافعي (١) فيه قولان: ~~أحدهما موافق للإمامية - أن من حلف بالله تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل ~~شيئا ففعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه، وألزمه باقي الفقهاء الكفارة ~~(٢) إلا على أحد قولي الشافعي الذي ذكرناه. # دليلنا على صحة ما ذكرناه وذهبنا إليه: الإجماع المتكرر. وأيضا قوله ~~تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) (٣). # فإذا قيل: الجناح هو الإثم. # قلنا: قد يعبر به في القرآن والشريعة عن الإثم وعن كل ثقل فيجب حمله على ~~الأمرين ما لم يقم دلالة. # وأيضا فإن النسيان والإكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان ~~التكليف السمعي؟ # وأيضا فإن الكفارة وضعت في الشريعة لإزالة الإثم المستحق، وقد سقط الإثم ~~عن الناسي بلا خلاف فلا كفارة عليه. # وأيضا فإن الفعل المحلوف عليه يتعذر بالإكراه والنسيان كما يتعذر بفقد ~~القدرة، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة، فكذلك يرتفع مع الإكراه وفقد # PageV00P355 # العلم، وكما أن من حلف على أن يفعل شيئا وفقد قدرته عليه لا يلزمه كفارة. # فكذلك من حلف أنه يفعله فأكره على أن لا يفعله أو سلب علمه فيجب أيضا أن ~~لا تلزمه الكفارة لارتفاع التمكن على الوجهين معا. # ويمكن ms141 أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بما رووه وهو ظاهر في كتبهم ~~ورواياتهم عن ابن عباس (رحمه الله) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (١). # وليس لهم أن يحملوا الخبر على إثم الخطأ والنسيان دون حكمهما، لأن الواجب ~~حمله عليهما معا إلا أن تقوم دلالة، ألا ترى أن رفع الخطأ والنسيان نفسهما ~~لا يمكن أن يراد بالخبر، وإنما المراد ما يرجع إلى الخطأ والنسيان من حكم ~~وإثم، وليس حملهما على أحدهما بأولى من الآخر فيجب حمله عليهما. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P356N١٩٨ [لو حلف على الترك حينا] ~~</tl٢> ومما يجوز أن يظن بالإمامية الانفراد به: أن من حلف أن لا ~~يكلم زيدا حينا وقع على ستة أشهر، وقد وافق الإمامية أبو حنيفة (٢) في ذلك، ~~والشافعي يذهب إلى أن الحين يقع على الأبد (٣)، وقال مالك: الحين سنة واحدة ~~(٤). # والذي يجب تحقيقه أن هذا القائل إذا كان عني (٥) بالحين زمانا بعينه فهو # PageV00P356 # على ما نواه، وإن أطلق القول عاريا من نية كان عليه (١) ستة أشهر. # دليلنا على صحة مذهبنا الإجماع المتردد. # وإذا كان اسم الحين يقع على أشياء مختلفة فيقع على الزمان كما في قوله ~~تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ~~(٢) وإنما أراد زمان الصباح والمساء كله. # ورأيت بعض متقدمي شيوخ (٣) أصحاب أبي حنيفة يحمل هذه الآية على أن المراد ~~بها ساعة واحدة فكأنه قال سبحانه ساعة تمسون وساعة تصبحون (٤). # وهذا غلط فاحش منه لا يخفى. # ومما يقع عليه أيضا اسم الحين أربعون سنة قال الله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ~~ (٥)، فذكر المفسرون (٦) أنه تعالى أراد أربعين سنة. # ويقع أيضا اسم الحين على وقت مبهم. قال الله تعالى: ~~(ومتعناهم إلى حين) (٧). # ويقع على ستة أشهر، قال الله تعالى: (تؤتى أكلها كل ~~حين بإذن ربها) (٨). وروي عن ابن عباس (رحمه الله): أن المراد ms142 بذلك ~~ستة أشهر (٩)، وقال # PageV00P357 # غير ابن عباس: سنة (١). # ومع اشتراك اللفظ لا بد من دلالة في حمله على البعض، ولما نقلت الإمامية ~~عن أئمتها (عليهم السلام) أنه ستة أشهر، وأجمعوا عليه كان ذلك حجة في حمله ~~على ما ذكرناه. # وأبو حنيفة مع اعترافه باحتمال اللفظ للمعاني المختلفة كيف حمله على ستة ~~أشهر بغير دليل مرجح؟ واللفظ يحتمل ذلك ويحتمل غيره، وكذلك مالك، وأما ~~الشافعي فهو أعذر منهما، لأنه لما رأى الاشتراك حمله على التأبيد. # <tl١>مسائل النذر</tl١> <tl٢> (مسألة) NoteV00P358N١٩٩ ~~[لفظ النذر] </tl٢> ومما انفردت الإمامية به: أن النذر لا ينعقد إلا ~~بأن يقول الناذر: لله علي كذا وكذا بهذا اللفظ، فإن خالف هذه الصيغة وقال ~~علي كذا وكذا ولم يقل: # لله عز وجل لم ينعقد نذره. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٢)، وقد روي عن الشافعي وأبي ثور (٣) موافقة ~~الإمامية في ذلك. # دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع الذي تكرر. وأيضا فلا خلاف في أنه إذا # PageV00P358 # قال باللفظ الذي ذكرناه يكون ناذرا، وانعقاد النذر حكم شرعي لا بد فيه من ~~دليل شرعي، وإذا خالف ما ذكرناه فلا دليل على انعقاده ولزوم الحكم به. # وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من حكم النذر، فمن ادعى مع اللفظ المخالف ~~لقولنا وجوبه في الذمة فعليه الدليل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P359N٢٠٠ [نذر المعصية] </tl٢> ومما ~~كان (١) الإمامية منفرد به أن النذر لا يصح في معصية ولا بمعصية، ولا تكون ~~المعصية فيه سببا ولا مسببا، فأما كون المعصية سببا فمثاله: أن ينذر أنه إن ~~شرب خمرا أو ارتكب قبيحا أعتق عبده، ومثال كون المعصية مسببا أن يعلق بما ~~يبلغه من غرضه أن يشرب خمرا أو يرتكب قبيحا. # والشافعي: يوافق الشيعة في أن نذر المعصية لا كفارة فيه، (٢) وما كان ~~عندي أنه يوافقنا في إبطال كون المعصية سببا حتى قال لي (٣) بعض شيوخ ~~الشافعية: # أن الشافعي يوافقنا أيضا في ذلك (٤). # والدلالة على قولنا بعد إجماع الطائفة أن لزوم النذر حكم شرعي لا يثبت ~~إلا بدليل شرعي، وقد علمنا أن ms143 السبب أو المسبب إذا لم يكن معصية انعقد ~~النذر ولزم الناذر حكمه بلا خلاف فمن ادعى ذلك في المعصية فعليه الدلالة. # PageV00P359 # وأيضا فمعنى قولنا في انعقاد النذر أنه يجب على الناذر فعل ما أوجبه على ~~نفسه، وإذا علمنا بالإجماع أن المعصية لا تجب في حال من الأحوال علمنا أن ~~النذر لا ينعقد في المعصية. # ويجوز أن يعارض المخالفون بالخبر الذي يروونه عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله أنه قال: لا نذر في معصية (١) ولم يفرق بين أن تكون المعصية سببا أو ~~مسببا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P360N٢٠١ [كفارة النذر] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن من خالف النذر حتى فات فعليه كفارة وهي عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وهو مخير في ذلك، فإن تعذر عليه ~~الجميع كان عليه كفارة يمين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا هذه ~~الكفارة (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا: إليه الإجماع المتردد وإن شئت أن تبنيه على بعض ~~المسائل المتقدمة، فتقول: كل من ذهب إلى أن قول القائل: مالي صدقة أو ~~امرأتي طالق إن كان كذا أنه لا شئ يلزمه وإن وقع الشرط أوجب عنده (٣) ~~الكفارة على من لم يف بنذره والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع. # وإن شئت أن تقول: كل من منع انعقاد النذر على معصية أو بمعصية على # PageV00P360 # كل حال أوجب هذه الكفارة فيمن فوت نفسه نذره. # ولا يلزم على ذلك أن الشافعي يوافق في بطلان النذر المتعلق بالمعصية لأنه ~~لا يمنع منه على كل حال ويشرطه بالاجتهاد وهو يجوز لمن أدى اجتهاده على ~~خلافه أو استفتى من هذه حاله خلاف مذهبه، ونحن لا نجوز خلاف مذهبنا على كل ~~حال، وقد شرطنا أن من منع ذلك على كل حال قد أوجب الكفارة، وهذا ما لا يوجد ~~مع الشافعي. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P361N٢٠٢ [لو نذر سعيا إلى مشهد] ~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به: القول بأن من نذر سعيا إلى ~~مشهد من مشاهد النبي (عليه وآله السلام) أو أمير المؤمنين " عليه ms144 السلام " ~~أو أحد من الأئمة (عليهم السلام) أو نذر صياما أو صلاة فيه أو ذبيحة لزمه ~~الوفاء به. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (١) إلا أنه قد روي عن الليث بن سعد أنه ~~قال: متى حلف الرجل أن يمشي إلى بيت الله عز وجل ونوى بذلك مسجدا من ~~المساجد أن ذلك يلزمه (٢) (٣). # دليلنا: الإجماع الذي تكرر، وأيضا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود) (٤) وهذا عقد فيه طاعة لله عز وجل وقربة. # PageV00P361 # وليس لهم أن يقولوا: قد أوجب على نفسه جنسا لا يجب مثله في العبادات، لأن ~~السعي قد يجب إلى بيت الله الحرام وفي مواضع الصلاة والصيام والذبح لا شبهة ~~فيه. # ويعارضون بما يروى عنه (عليه السلام) من قوله: من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه (١). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P362N٢٠٣ [الاشتراط في النذر] </tl٢> ~~ومما كأن الإمامية منفرد به: أن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق ~~(٢)، كأن يقول: لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق، ولو قال: ~~لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣)، إلا أن أبا بكر الصيرفي وأبا إسحاق ~~المروزي (٤) ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية. # دليلنا على صحة ذلك الإجماع الذي تردد وأيضا إن معنى النذر في القرآن ~~يكون متعلقا بشرط، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم، وإذا لم يكن ~~ناذرا إذا لم يشترط ولم يلزمه الوفاء، لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم ~~والمعنى. # فأما استدلالهم بقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) وبقوله: (وأوفوا بعهد الله # PageV00P362 # إذا عاهدتم) (١)، وبما روي عنه " عليه السلام " من قوله: من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه فليس بصحيح. # أما الآية فإنا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا. وكذلك لا نسلم ~~لهم أن مع الخلو من الشرط يكون عهدا، والآيتان تناولتا ما يستحق اسم العقد ~~والعهد فعليهم أن يدلوا على ذلك. # وأما الخبر (٢) عن النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه ms145 أمر بالوفاء بما هو ~~نذر على الحقيقة، ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط ~~فليدلوا عليه. # وأما استدلالهم بقول جميل: #
فليت ~~رجالا فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يابثين لقوني ~~(٣)
وبقول عنترة: # ~~
الشاتمي ~~عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دمي (٤)
وأن الشاعرين أطلقا اسم النذر مع عدم الشرط. # فمن ركيك الاستدلال لأن جميلا ما حكى لفظ نذرهم وإنما أخبر عن أعدائه ~~بأنهم نذروا دمه فمن أين لهم أن نذرهم الذي أخبر عنه لم يكن مشروطا؟ # وكذلك القول في بيت عنترة على أن قوله: إذا لقيتهما [أو إذا لم ألقهما] ~~(٥) دمي [على اختلاف الرواية] (٦) دمي هو الشرط، فكأنهم قالوا: إذا لقيناه # PageV00P363 # قتلناه فنذروا قتله والشرط فيه اللقاء له. # مسائل الكفارات وقد مضى في صدر هذا الكتاب الكلام في المسائل التي تنفرد ~~بها الإمامية في كفارة واطئ امرأته في الحيض (١) وفي باب الصوم أيضا فيمن ~~تعمد أن يبقى جنبا من ليل شهر رمضان إلى نهاره (٢)، وفي نظائر هذه المسألة ~~من باب الصوم فوجب (٣) فيها من الكفارة ما لا يوجبه أكثر الفقهاء، وقد ~~بيناها في باب مسائل الصوم وفي كفارة الجنايات في الحرم (٤)، ولا فائدة في ~~إعادة ما مضى وإنما نذكر ما لم يتقدم ذكره. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P364N٢٠٤ [لو وطئ أمته حائضا] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من وطئ أمته وهي حائض أن عليه أن يتصدق ~~بثلاثة أمداد من طعام على ثلاث مساكين. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٥). # دليلنا بعد الإجماع المتردد، أنا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله ~~تعالى فهي داخلة تحت قوله تعالى: (افعلوا الخير) (٦) وأمره بالطاعة فيما # PageV00P364 # لا يحصى من الكتاب وظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة فينبغي أن تكون ~~هذه الصدقة ms146 واجبة بظاهر القرآن، وإنما يخرج بعض ما يتناوله هذه الظواهر عن ~~الوجوب ويثبت له حكم (١) الندب بدليل قاد إلى ذلك ولا دليل هاهنا يوجب ~~العدول عن الظاهر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P365N٢٠٥ [لو نام عن صلاة العشاء] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من نام عن صلاة العشاء ~~الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل وجب عليه أن يقضيها إذا استيقظ وأن ~~يصبح صائما كفارة عن تفريطه، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. (٢) دليلنا على ~~صحة قولنا: بعد الإجماع الذي يتردد الطريقة التي ذكرناها (٣) قبل هذه ~~المسألة بلا فصل من قوله تعالى (وافعلوا الخير) وأمره جل وعز بالطاعة على ~~الترتيب الذي بيناه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P365N٢٠٦ [لو جزت المرأة شعرها] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: أن على المرأة إذا جزت شعرها كفارة قتل الخطأ # PageV00P365 # عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين فإن خدشت وجهها ~~حتى تدميه كان عليها كفارة يمين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # ودليلنا ما تقدم ذكره ولا معنى لإعادته. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P366N٢٠٧ [لو شق ثوبه في موت ولده] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من شق ثوبه في موت ولده له أو ~~زوجته كان عليه كفارة يمين. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # دليلنا على صحة مذهبنا: ما ذكرناه فيما تقدم في المسألتين المتقدمتين بلا ~~فصل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P366N٢٠٨ [لو تزوج بذات بعل] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم بذلك أن ~~عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم. وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # والدليل على ذلك: ما تقدم ذكره. # PageV00P366 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P367N٢٠٩ [عتق ولد الزنا في الكفارة] ~~</tl٢> ومما يظن أن الإمامية انفردت به: القول بأن ولد الزنا لا يعتق ~~في شئ من الكفارات. وقد روى وفاقها عن عبد الله بن عمر وعطاء والشعبي ~~وطاووس (١)، وباقي الفقهاء يخالفون ذلك (٢). # دليلنا: بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) (٣) وولد الزنا يطلق عليه هذا الاسم. # وقد رووا ms147 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا خير في ولد ~~الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده ولا في عظمه ولا في شعره ولا في ~~بشره ولا في شئ منه (٤) وإجزاؤه في الكفارة وإسقاط الحكم به عن الجاني ضرب ~~كثير من الخير وقد نفاه الرسول (صلى الله عليه وآله). # فإن تعلقوا بظاهر من قوله تعالى: (فتحرير رقبة) ~~ (٥)، قلنا: نخص ذلك بدليل كما خصصنا كلنا أمثاله بدليل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P367N٢١٠ [لو أفطر في صوم التتابع لمرض] ~~</tl٢> ومما يظن انفراد الإمامية به القول: بأن من أفطر لمرض في صوم ~~التتابع بنى # PageV00P367 # على ما تقدم ولم يلزمه الاستيناف، وقد وافق الإمامية على هذا أحد قولي ~~الشافعي وله في هذه المسألة قولان: أحدهما أن يستأنف مثل قول باقي الفقهاء، ~~والآخر أنه لا يستأنف (١). # دليلنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن المرض عذر ظاهر لسقوط الفروض، وقد ~~علمنا أنه لو أفطر لغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجز له البناء، فلا يجوز ~~أن يكون مثل ذلك حكمه مع العذر، لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من لا ~~عذر له. # والقوم يفرقون بين المرض والحيض في هذا الحكم ولا فرق بينهما عند التأمل ~~لأن لكل واحد منهما عذرا لا يقدر على دفعه والانفكاك منه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P368N٢١١ [لو أفطر في صوم التتابع لغير عذر] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به: القول بأن من صام من شهر الثاني ~~يوما أو أكثر من صيام الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر كان مسيئا وجاز ~~له أن يبني على ما تقدم من غير استئناف، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # دليلنا بعد الإجماع الذي يتكرر قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) (٢)، وقوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم) (٣)، وقد علمنا أن إلزام ~~(٤) من ذكرناه الاستئناف مشقة شديدة وحرج عظيم. # PageV00P368 # <tl١>كتاب مسائل العتق والتدبير والكتابة</tl١> PageV00P369 # كتاب مسائل العتق والتدبير والكتابة <tl٢> (مسألة) NoteV00P370N٢١٢ ~~[القصد في العتق] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية ms148 أن العتق لا يقع ~~إلا بقصد إليه وتلفظ به ولا يقع مع الغضب الشديد الذي لا يملك معه الاختيار ~~ولا مع الإكراه ولا في السكر ولا على جهة اليمين، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك (١). # دليلنا بعد الإجماع من الطائفة كل شئ دللنا به على أن الطلاق لا يقع مع ~~هذه الوجوه التي ذكرناها، وقد تقدم. # وإن شئت أن تقول: كل من قال من الأمة بأن الطلاق لا يقع على هذه الوجوه ~~قال بمثله في العتق والتفرقة بين المسألتين خلاف الإجماع. # فإن قيل: فأنتم تجيزون أن يقع العتق مشروطا مثل أن تقول إن شفاني الله من ~~مرضي فعبدي حر والتدبير والمكاتبة عتق مشروط أيضا. # قلنا: إنما أنكرنا أن يقع على جهة اليمين، مثل أن يقول: إن دخلت الدار ~~وفعلت كذا فعبدي حر، وما أنكرنا أن يقع مشروطا في النذور والقربات. # PageV00P370 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P371N٢١٣ [ولاء المعتق] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أن الولاء للمعتق إنما يثبت في العتق الذي ليس بواجب بل ~~على سبيل التبرع، فأما إذا كان العتق في أمر واجب ككفارة الظهار أو قتل أو ~~إفطار في شهر رمضان أو نذر أو ما أشبه ذلك من جهات الواجب فإن الولاء يرتفع ~~فيه والمعتق سائبة لا ولاء للمعتق عليه. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # دليلنا بعد الإجماع الذي يتردد أن الولاء حكم شرعي، والأصل انتفاء ~~الأحكام الشرعية وإنما تثبت بالأدلة القاهرة، وقد علمنا ثبوت الولاء في عتق ~~المتبرع، ولم يقم دليل على ثبوته في العتق الواجب فيجب أن يكون على الأصل ~~في انتفائه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P371N٢١٤ [لو علق العتق بعضو] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن مولى إذا علق العتق بعضو من أعضاء عبده ~~أي عضو كان لم يقع عتقه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # فذهب أبو حنيفة إلى أنه إن علق العتق بعضو يعبر به عن الجملة كالرأس ~~والفرج وقع العتق وإلا لم يقع. # PageV00P371 # وذهب الشافعي إلى أن العتق يقع إذا علق بكل عضو من (١) يد أو رجل وغير ms149 ~~ذلك (٢). # دليلنا الإجماع المتردد، وأيضا فإن وقوع العتق حكم شرعي ولا يجوز إثباته ~~إلا بدليل قاطع وقد علمنا أن حكم العتق يثبت إذا علق بالجملة ولم يقم دليل ~~على ثبوته إذا علق بالأعضاء فيجب أن ينفيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P372N٢١٥ [اعتبار القربة في العتق] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن العتق لا يقع إلا إذا كان لوجه ~~الله والقربة إليه ولم يقصد به غير ذلك من الوجوه مثل الإضرار أو ما يخالف ~~القربة. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣). # والدلالة على صحة مذهبنا: بعد إجماع الطائفة المحقة أن العتاق حكم شرعي ~~ولا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل على وقوعه مع نفي القربة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P372N٢١٦ [عتق الكافر] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه وخالف # PageV00P372 # باقي الفقهاء في ذلك (١). # والدليل على صحة مذهبنا: ما مضى في المسألتين المتقدمتين. وأيضا فإن في ~~جعل الكافر حرا تسليطا له على مكاره أهل الدين والإيمان وذلك لا يجوز. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P373N٢١٧ [العبد بين شريكين] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: أن العبد إذا كان بين شريكين أو أكثر من ذلك ~~فأعتق أحد الشركاء نصيبه انعتق ملكه من العبد خاصة فإن كان هذا المعتق ~~موسرا طولب بابتياع حصص شركائه، فإذا ابتاعها انعتق جميع العبد وإن كان ~~المعتق معسرا وجب أن يستسعى العبد في باقي ثمنه فإذا أداه عتق جميعه، فإن ~~عجز العبد عن التكسب والسعاية كان بعضه عتيقا وبعضه رقيقا وخدم ملاكه بحساب ~~رقه وتصرف في نفسه بحساب ما انعتق منه وخالف باقي الفقهاء في هذه الجملة: # فقال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين عتق نصيبه ولشريكه ثلاث خيارات إن ~~كان موسرا: إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وإن شاء ضمن، وإن كان معسرا سعى ~~العبد ولم يرجع على المعتق (٢). # وقال ابن أبي ليلى: يعتق كله وهو قول أبي يوسف ومحمد (٣) وإن كان # PageV00P373 # موسرا ضمن، وإن كان معسرا سعى العبد وهو قول الثوري والحسن بن صالح ابن ~~حي (١). # وحكى أبو يوسف ms150 عن ربيعة في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما لم يجز عتقه، فإن ~~أعتقه الآخر فقد تم عتقهما (٢). # وقال مالك والشافعي إذا أعتقه أحدهما وهو موسر فقد عتق كله وضمن فإن كان ~~معسرا كان نصيبه رقيقا يتصرف فيه (٣). # وقال عثمان البتي لا شئ على المعتق إلا أن يكون جارية رائعة (٤) تراد ~~للوطء فيضمن ما أدخل على صاحبه من الضرر (٥). # وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا: يعتق العبد كله ويضمن المعتق من شركائه ~~موسرا كان أو معسرا (٦). # ومن تأمل هذه الأقاويل المختلفة وجد قول الإمامية - كثرهم الله - على ~~ترتيبه منفردا عنها. # والدلالة على صحة مذهبنا: الإجماع الذي يتكرر، ثم أن القول بنفوذ العتق ~~في نصيب المعتق لا بد منه لأنه يتصرف في ملكه وتعديه إلى ملك غيره لا يجوز ~~لأن من لا يملك شيئا لا يجوز تصرفه فيه وتبعيض العتق الذي بنيت هذه المسألة ~~عليه لا بد منه. # PageV00P374 # وأما الشافعي فقد صرح به فيما حكاه عنه، وكذلك أبو حنيفة أيضا في إثبات ~~الخيارات للشريك إلا أنا إذا قلنا لأبي حنيفة: أرأيت إذا كان المعتق معسرا ~~أو عجز العبد عن السعاية والتكسب فكيف يكون الحال؟ فلا بد له عند ذلك من ~~القول بمثل ما قلناه. # وأما الشافعي فيلزمه أن يقال له إنما يجوز أن يكون بعضه رقيقا وبعضه حرا ~~إذا فقدت الحيلة في حريته إما بتضمين المعتق إن كان موسرا أو بسعاية العبد ~~إن كان المعتق معسرا لا سيما وأنتم كلكم تروون عن النبي (عليه السلام) أنه ~~قال من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه كله من ملكه فإن لم يكن له مال ~~استسعي العبد غير مشقوق عليه (١). # وتروون أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من أعتق شركا له في ~~عبد فهو حر كله (٢) وظاهر هذا الخبر يقتضي ما حكيناه عن أبي يوسف ومحمد ~~وذلك باطل عندنا وعند الشافعي فثبت أنه عليه السلام أراد استحقاق التوصل ~~إلى الحرية بكل سبب. # فإن اس تدل الشافعي بما يروى عن النبي (صلى الله ms151 عليه وآله) من قوله من ~~أعتق شقصا له في عبده، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى ~~شركاءه حصتهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق ورق عليه مارق ~~(٣). # فالجواب أن هذا الخبر واحد وإن كنا لا نعرفه ولا ندري عدالة راويه وقد # PageV00P375 # بينا في غير موضع أن أخبار الآحاد العدول لا تقبل في أحكام الشريعة. # وإنما يصلح أن يحتج بهذا الخبر الشافعي على أبي حنيفة لأنهما مشتركان في ~~قبول أخبار الآحاد. # وأبو حنيفة يجيب عن هذا الخبر بأن يقول: إن العبد رقيق إلى أن يؤدي ~~بالسعاية ما عليه، كما أنه كذلك إلى أن يعتقه صاحبه. # ولنا على ما نذهب إليه أن نتأول ذلك على من عجز عن السعاية من العبيد ~~فإنه يبقى بعضه رقيقا لا محالة، وهذا التأويل أولى من تأويل أبي حنيفة لأنه ~~لو أطلق عليه اسم الرق إلى أن يسعى لجاز بيعه وهبته وعنده لا يجوز ذلك. # <tl١>مسائل في التدبير</tl١> <tl٢> (مسألة) ~~NoteV00P376N٢١٨ [القصد في التدبير] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية ~~أن التدبير لا يقع إلا مع قصد إليه واختيار له، ولا يقع على غضب ولا إكراه ~~ولا سكر ولا على جهة اليمين، وتكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به ~~دون سائر الأغراض، وخالف باقي الفقهاء في هذه المسائل (١). # والدلالة على صحة مذهبنا فيها كلها: ما قدمناه في باب العتاق وشروطه، ~~وأنه لا يقع على هذه الوجوه التي قلنا أنه لا يقع عليها، والطريقة في ~~الأمرين واحدة. # PageV00P376 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P377N٢١٩ [بيع المدبر] </tl٢> ومما ~~انفردت الإمامية به أن قسموا بيع المدبر فقالوا إن كان ذلك التدبير تطوعا ~~وتبرعا جاز له بيعه على كل حال في دين وغير دين، كما يجوز له الرجوع في ~~وصيته وإن كان تدبيره عن وجوب لم يجز بيعه ومعنى ذلك أن يكون قد نذر مثلا ~~إن برئ من مرضه أو قدم غائبه أن يدبر عبده ففعل ذلك واجبا لا تبرعا، وما ~~وجدنا أحدا من الفقهاء فصل ms152 هذا التفصيل وأطلقوا جواز البيع على كل حال أو ~~المنع منه على كل حال. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيعه وهو قول ابن أبي ليلى وسائر أهل ~~الكوفة والحسن بن صالح بن حي (١). # وقال مالك: لا يجوز بيع المدبر فإن باع مدبرة فأعتقها المشتري فالعتق ~~جائز وينتقض التدبير والولاء للمعتق، وكذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولد ~~فبطل التدبير (٢). # وقال الأوزاعي: لا يباع المدبر إلا من نفسه أو من رجل يعجل عتقه، وولاءه ~~لمن اشتراه ما دام الأول حيا، فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته (٣) ~~وقال الليث: أكره بيع المدبر، فإن باعه وأعتقه المشتري جاز بيعه وولاءه # PageV00P377 # لمن أعتقه (١). # وقال عثمان البتي والشافعي: يجوز بيع المدبر من حاجة ومن غير حاجة (٢). # فما في الجماعة من قسم تقسيم الإمامية فصارت المسألة انفرادا. # دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع الذي يتردد أن التدبير إذا كان على ~~سبيل النذر فهو واجب عليه لازم له فلا يجوز الرجوع فيه ولا الفسخ له وليس ~~كذلك التبرع لأنه لا سبب له يقتضيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P378N٢٢٠ [تدبير الكافر] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أن تدبير الكافر لا يجوز وقد مضى الكلام في نظير هذه ~~المسألة لما دللنا على أن عتق الكافر لا يجوز (٣) فإن التدبير ضرب من ~~العتق. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P378N٢٢١ [تدبير الشرك نصيبه] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أن من دبر نصيبه من عبد ثم مات انعتق نصيبه. ~~والقول في نصيب شريكه كالقول فيمن أعتق عتقا منجزا حقه من # PageV00P378 # عبد، وتلك القسمة التي ذكرناها في عتق الشقص هي ثابتة هاهنا، والدلالة ~~على المسألتين واحدة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P379N٢٢٢ [المال الذي يخرج منه المدبر] ~~</tl٢> ومما انفردت الإمامية به أنهم قسموا التدبير وقالوا إن كان عن ~~وجوب فهو من رأس المال، وإن كان عن تطوع فهو من الثلث. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك وما وجدنا لهم هذه القسمة، لأن أبا حنيفة ~~وأصحابه والثوري ومالكا والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي قالوا بالإطلاق ~~وأن المدبر يكون ms153 من الثلث (١). # وقال زفر والليث بن سعد: المدبر من جميع المال وهو قول مسروق وإبراهيم ~~النخعي (٢). # وروي عن الشعبي أن شريحا كان يقول: المدبر من الثلث (٣). فبان بحكاية هذه ~~الأقوال انفراد لقول الإمامية إذا قسموا. # والدلالة على صحة قولهم: بعد إجماع الطائفة أنه إذا كان واجبا جرى مجرى ~~الديون في خروجه من أصل المال، وإذا كان تبرعا وتطوعا فهو كالوصية بما ~~يتبرع به الموصي والقسمة واجبة. # PageV00P379 # فإن استدلوا بالخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) المدبر من الثلث (١). # فالجواب عنه أن هذا خبر واحد لا نعرفه وأنتم تنفردون به، ونعارضه بأخبار ~~لنا كثيرة موجودة في الكتب (٢)، ولو قلنا به على ما فيه لحملناه على تدبير ~~التطوع والتبرع دون الوجوب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P380N٢٢٣ [تعليق التدبير بعضو] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أن التدبير متى علق بعضو من الأعضاء لم يكن تدبيرا ~~ولا كان له حكم، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك والشافعي (٣) إذا ذهب إلى أن ~~العتق إذا تعلق بأي عضو كان من الأعضاء وقع، يجب أن يذهب في التدبير إلى ~~مثله، وأبو حنيفة (٤) إذا ذهب إلى أن العتق يقع متى تعلق بعضو يعبر به عن ~~الجملة مثل الرأس أو الفرج يجب أن يقول في التدبير مثل ذلك. # والذي دللنا به في مسائل العتق من أن العتق لا يقع متى علق بعضو من ~~الأعضاء هو بعينه دليل في التدبير في هذه المسألة. # PageV00P380 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P381N٢٢٤ [مكاتبة الكافر] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أنه لا يجوز أن يكاتب العبد الكافر وأجاز باقي الفقهاء ~~ذلك (١). # وقد دللنا على نظير هذه المسألة في مسائل العتق والتدبير (٢)، وما دللنا ~~به هناك هو دليل في هذا الموضع. # ويمكن أن يستدل على ذلك أيضا بقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) ~~(٣) فلا يخلو المراد بالخير أن يكون المال أو الصناعة وحسن التكسب على ما ~~قاله الفقهاء أو المراد به الخير الذي هو الدين والأيمان، ولا يجوز أن يراد ~~بذلك المال ms154 ولا التكسب لأنه لا يسمى الكافر والمرتد إذا كانا مثريين (٤) أو ~~متكسبين خيرين، ولا أن فيهما خيرا ويسمى ذو الإيمان والدين خيرا وإن لم يكن ~~موسرا ولا متكسبا، فالحمل على ما ذكرناه أولى ولو تساوت المعاني في ~~الاحتمال لوجب الحمل على الجميع. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P381N٢٢٥ [المكاتبة المطلقة والمشروطة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن المكاتب إذا شرط على مكاتبه أنك ~~متى بقي # PageV00P381 # عليك من مال مكاتبتي شئ رجعت رقا كان هذا الشرط صحيحا ماضيا وإن اشترط ~~عليه أنه متى أدى بعضا وبقي بعض عتق منه بقدر ما أدى وبقي رقيقا بقدر ما ~~بقي عليه كان ذلك أيضا جائزا وإن لم يشرطه (١) شيئا من ذلك وأطلق الكتابة ~~وأدى المكاتب البعض وبقي البعض كان رقيقا بقدر ما بقي عليه وحرا [فيما نقد ~~من أدائه] (٢). # وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة والبتي ومالك والشافعي والأوزاعي والليث بن سعد المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم لا يعتق إلا [بجميع الكتابة] (٣) (٤)، وروي عن الثوري أنه قال: ~~إذا أدى المكاتب النصف أو الثلث من مكاتبته فأحب أن لا يرد إلى الرق (٥). # وروي عن الشعبي أنه قال: كان عبد الله وشريح يقولان في المكاتب: إذا أدى ~~الثلث فهو غريم (٦). # وروي عن عبد الله بن مسعود أيضا أنه (٧) إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو ~~غريم (٨). # والذي يدل على صحة مذهبنا: إجماع الطائفة وإن شئت أن تقول كل # PageV00P382 # من قال: إن عتق الكافر لا يصح ولا يقع يقول بما ذكرناه في هذه المسألة، ~~فالتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع الأمة. وقد دللنا (١) على أن عتق الكافر ~~لا يصح ولا يقع. # ويمكن أن يعتمد أيضا على أن الكتابة عقد يتعلق بالشرط الذي يرتضيان به ~~فيجب أن يكون بحسب ما يشترطان ويتراضيان عليه، وإذا أطلق الكتابة وجعل ~~الرقبة بإزاء المال فكل ما نقص عن المال يجب نقصانه من الرقبة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P383N٢٢٦ [في بيع أمهات الأولاد] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بجواز بيع ms155 أمهات الأولاد بعد ~~وفاة أولادهن، ولا يجوز بيع أم الولد وولدها حي، وهذا هو موضع الانفراد، ~~فإن من يوافق الإمامية في جواز بيع أمهات الأولاد يخالفها في التفصيل الذي ~~ذكرناه. # وقد روت العامة وحكى أصحاب الخلاف القول بجواز بيع أم الولد عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب " صلوات الله عليه " وعبد الله بن عباس وجابر ابن ~~عبد الله وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير والوليد ~~بن عقبة وسويد بن غفلة وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين وأبي الزبير وعبد ~~الملك بن يعلى وهو قول أهل الظاهر (٢). # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ومنعوا من بيعهن (٣). # PageV00P383 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى ~~ (وأحل الله البيع وحرم الربا) (١) وهذا عام ~~في أمهات الأولاد وغيرهن. # فإن قيل: قد أجمعنا على أن قوله تعالى (وأحل الله البيع) مشروط بالملك ~~فإن بيع ما لا يملكه لا يجوز. # قلنا: الملك باق في أم الولد بلا خلاف، لأن وطئها مباح له ولا وجه ~~لإباحته إلا ملك (٢) اليمين. # ويدل أيضا على ذلك أنه لا خلاف في جواز عتقها بعد الولد ولو لم يكن الملك ~~باقيا لما جاز العتق، وكذلك يجوز مكاتبتها وأن يأخذ سيدها ما كاتبها عليه ~~عوضا عن رقبتها، وهذا يدل على بقاء الملك. وكذلك أجمعوا على أن قاتلها لا ~~تجب عليه الدية وإنما يجب عليه قيمتها. # فإن قالوا: إن بقاء الملك لا يدل على جواز البيع بل لا يمتنع أن يبقى ~~الملك وهو ناقص كملك الشئ المرهون هو (٣) باق للراهن وإن لم يجز بيعه. # قلنا: إذا سلمتم بقاء الملك. فبقاؤه يقتضي استمرار أحكامه، وإذا ادعيتم ~~فيه النقصان طولبتم بالدلالة ولن تجدوها، على أنا لو سلمنا نقصان الملك ~~تبرعا لجاز أن نحمله على أنه لا يجوز بيعها مع بقاء ولدها، وهذا ضرب من ~~النقصان في الملك. # ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ms156 ملكت أيمانهم) (٤)، وقد علمنا أن للمولى أن يطئ أم ولده ~~وإنما يطئها بملك اليمين، لأنه لا عقد هاهنا، وإذا جاز أن يطئها بالملك جاز ~~له أن # PageV00P384 # يبيعها، كما جاز له مثل ذلك في سائر جواريه. # ومما يشهد لما ذكرناه أن بيع أمهات الأولاد كان مستعملا في حياة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) متعارفا طول أيام أبي بكر حتى نهى عمر عن ذلك فامتنع ~~منه اتباعا له، وإنما نهى عن ذلك لمصلحة [زعم أنه] (١) رآها، كنهيه عن متعة ~~الحج وإلزامه المطلق ثلاثا بلفظ واحد تحريم زوجته عليه وإغرامه أنس ابن ~~مالك وديعة هلكت في ماله إلى مسائل كثيرة خالف فيها جميع الأمة وما الخلاف ~~عليه في بيع أمهات الأولاد إلا كالخلاف عليه في سائر المسائل التي ذكرنا ~~بعضها. # ومما يقوي أن نهي عمر عن بيع أمهات الأولاد كان لرأي اختاره هو ما روي عن ~~عبد الله بن أبي الهذيل قال: جاء شاب إلى عمر فقال: إن أمي اشتراها عمي فهو ~~يعقلها وينظرها وأنا ضاربه ضربة أدخل منها النار، فقال عمر هذا فساد، فرأى ~~يومئذ أن يعتقن (٢) فلو لم يكن بيع أم الولد جائزا لكان عمر يفسخ شراء عم ~~الغلام للجارية ويردها إلى أبي الغلام. # ومما يمكن إيراده على سبيل المعارضة - فإنه وارد من طريق الآحاد التي لا ~~يجوز الاحتجاج بها فيما طريقه العلم، وإنما يصح لأصحابنا أن يعارضوا بها ~~لأن خصومنا يرون العمل بأخبار الآحاد - ما رواه أبو داود سليمان بن أشعث ~~السجستاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ~~محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت معقل ~~قالت: قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر فولدت له عبد الرحمن ~~ثم هلك فقالت امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت # PageV00P385 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال (صلى الله عليه وآله) لأخيه ~~أبي اليسر كعب بن عمر: اعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي فأتوني أعوضكم ms157 ~~منها فعوضهم مني غلاما (١). # فلو عتقت أم الولد بموت سيدها لما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) الوارث ~~بعتقها ولما ضمن له العوض عنها، ولقال له: قد عتقت بموت سيدها وليس لكم ~~بيعها. # ومما يمكن ذكره أيضا على سبيل المعارضة ما رواه عطاء وأبو الزبير وابن ~~أبي نجيح كلهم عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر، فلما كان أيام عمر نهانا (٢). # وعن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نبيع ~~أمهات الأولاد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (٣).، وعن إبراهيم ~~بن مهاجر قال: سمعت ابن غفلة يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد عمر إلى ~~أن نهى (٤) عنه (٥). # وعن عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " صلوات الله عليه ~~" قال: كان من رأيي ورأي عمر أن لا تباع أمهات الأولاد وقد رأيت أن يبعن ~~(٦) # PageV00P386 # وعن محمد بن سيرين عن عمر بن مالك الهمداني عن عمر قال: إن أسلمت وعفت ~~عتقت، وإن كفرت وفجرت رقت (١). # وفي هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب لأنها ~~لو عتقت بموت السيد لما منع فجورها من عتقها. # وروى الأجلح عن زيد بن وهب قال: أصاب ابن عم لنا جارية فولدت منه بنتا ~~وماتت البنت فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة فقال: هي جاريتك فإن شئت فبعها ~~(٢). وعن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه (٣). # وأما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر وأبي سعيد الخدري ~~من أننا كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي (صلى الله عليه وآله) فينا حي لا ~~يرى بذلك بأسا (٤) بأن يقول: ليس في ذلك دليل على أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان عالما بذلك ولم ينكره وقد يجوز أن يكون في حياته (عليه السلام) ~~ما لا يعرفه. # فليس بشئ مرضي لأن احتجاج الرجلين بأن بيع أمهات الأولاد كان في حياة ~~النبي (صلى ms158 الله عليه وآله) خرج مخرج الإخبار بأنه كان عالما بذلك وإلا فلا ~~فائدة في أن يجري في أيامه ما لا يعرفه. ولو ساغ هذا التأويل لقيل لهما: # هذا التخريج الذي خرجه الخصوم فلما لم يقل ذلك دل على أنهما إنما خبرا ~~بأن ذلك جرى وهو (عليه السلام) يعرفه ويبلغه فلا ينكره. # وقد تعلق من امتنع من بيع أمهات الأولاد بأشياء: # PageV00P387 # منها: أن ولد هذه الأمة حر لا محالة وهو كالجزء منها فحريته متعدية ~~إليها. # ومنها: ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه (١). وعن ابن عمر عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نحوه (٢). # وعن سعيد بن المسيب قال: أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعتق أمهات ~~الأولاد، وأن لا يبعن ولا يستسعين (٣). # وبما روي عنه (عليه السلام) في مارية حين ولدت منه أنه قال: أعتقها ولدها ~~(٤). # وادعوا أيضا إجماع الصحابة على عتقها في أيام عمر بن الخطاب، والإجماع ~~حجة. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: ولم زعمتم أن حرية الولد تتعدى إلى الأم؟ # ومن مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في الأحكام وإنما يتبعها الولد، فإذا ~~أعتقت الأمة عتق ما في بطنها، وليس إذا عتق ما في بطنها عتقت. # وأيضا فلو كان الولد هو الموجب لحريتها لعتقت في الحال ولم يتأخر ذلك إلى ~~موت السيد. # على أن أصحاب الشافعي لا يصح أن يتعلقوا بهذه الطريقة لأن الشافعي يذهب ~~إلى أن من اشترى امرأته وهي أمة وقد كانت حملت منه ووضعت عنده # PageV00P388 # ولدا عتق ولده منها، ولم تسر الحرية من الولد إليها بل تكون أمة حتى تحمل ~~منه وهي في ملكه. (١) فأما ما روي عن عكرمة عن ابن عباس فإن حفاظ الحديث ~~(٢) ونقاده قطعوا على أنه كذب لا أصل له، وكذلك الخبر الذي روي عن سعيد بن ~~المسيب. # ويوضح ذلك ما رواه أشعث عن سالم بن أبي عروة القرشي عن ابن عباس أنه كان ~~يجعل ms159 أمهات الأولاد من أنصباء أولادهن (٣)، فلو كان عند ابن عباس في ذلك ~~أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتضمن العتق والحرية لما جعلهن من ~~أنصباء أولادهن، وقد رووا عن ابن عباس أنه قال في أم الولد: # إنما هي كبعيرك أو فرسك (٤). # وعن سعيد بن مسروق عن عكرمة في أم الولد قال: قال عمر تعتق (٥) فلو كان ~~عكرمة على ما ذكر في الخبر الأول روى عن ابن عباس عتقها عن النبي (عليه ~~وآله السلام) لما أسنده إلى عمر بل كان ينسبه إلى النبي (عليه وآله ~~السلام). # وعن نافع قال: قال رجلان لابن عمر: تركنا عبد الله بن الزبير يبيع أمهات ~~الأولاد، فقال ابن عمر: لكن أبي عمر كان يقول: أيما أمة ولدت من سيدها فهي ~~معتقة له وهي حرة إذا مات (٦). وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحوه (٧)، ~~فلو كان ابن عمر روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنها تعتق # PageV00P389 # بموته لجعل عتقها منسوبا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يجعله إلى ~~عمر. # وروي عن زيد بن وهب الجهني قال: مات رجل عن أم ولد فأمر الوليد ابن عقبة ~~ببيعها، فقال ابن مسعود إن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوها من نصيب ابنها تعتق ~~(١). فلو كان في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما خفي على ابن ~~مسعود ولا على الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة من قبل عثمان بن عفان حتى ~~يقضي ببيعها بمحضر من الصحابة، ولما قال أمير المؤمنين " عليه السلام " قد ~~كان من رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، وقد رأيت الآن أن يبعن، ولكان عبد الله ~~بن الزبير لا يبيعهن طول (٢) ولايته على الحرمين والعراق من غير أن ينكره ~~أصحابه عليه. # وعن القاسم بن الفضل بن معدان عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد ~~لعثمان بن مظعون وأراد ابن عثمان بيعها بعد موت أبيه فأتت عائشة فقالت: إن ~~ابن عثمان يريد بيعي فلو كلمتيه فوضعني موضعا صالحا وقد ms160 كنت ولدت من أبيه ~~فقالت لها: إذهبي إلى عمر فإنه يعتقك، فأتت عمر فأرسل إلى ابن عثمان بن ~~مظعون قال: أردت بيع هذه؟ فقال: نعم، قال ليس لك ذلك هي حرة (٣). # وفي هذا دليل على أن عائشة وابن عثمان بن مظعون كانا يريان بيعها وأنه لم ~~يكن عندهما في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولذلك أجاز بيعها ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وجابر وابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد الخدري ~~والوليد بن عقبة وغيرهم # PageV00P390 # على أن هذه الأخبار التي تعلقوا بها وما أشبهها أخبار آحاد لا توجب علما ~~ولا يقينا، وأكثر ما توجبه مع السلامة التامة الظن ولا يجوز الرجوع عن ~~الأدلة التي قدمناها مما يوجب العلم اليقين (١). # وهي معارضة بما ذكرنا بعضه وأغفلنا معظمه من رواياتهم المتضمنة لجواز بيع ~~أمهات الأولاد (٢). فأما ما تختص به الشيعة الإمامية في هذا الباب من ~~الأخبار (٣) فهي أكثر من أن يحصى، وإنما عارضناهم بما يروونه وينقلونه وهو ~~موجود في كتب أخبارهم. # على أنه يمكن - إذا سلمنا صحة الخبر الأول والثاني - أن يكون المعنى فيه ~~إنها تعتق إذا كان مولاها قد علق عتقها بوفاته وهذا مما لا شبهة فيه. # فأما ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أم إبراهيم ولده أنه قال: # أعتقها ولدها فهو أيضا من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم وهم يروونه عن ~~أبي بكر بن أبي سبرة وهو عند نقاد أصحاب الحديث من الكذابين، ويرويه ابن ~~أبي سبرة عن الحسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس وهو عندهم من الضعفاء ~~المطعون في روايتهم، وهو معارض بكل ما تقدم ولا بد فيه من ترك ظاهره لأن ~~ولدها لو كان أعتقها لعتقت في الحال، وقد أجمعنا على خلاف ذلك. # ويحتمل أن يكون النبي (عليه وآله السلام) علق عتقها بولادتها فلما حصلت ~~الولادة التي هي السبب في العتق قال (عليه السلام): أعتقها ولدها. وهذا ~~التأويل أولى من تأويلهم لأنهم يجعلون المسبب الذي هو العتق متأخرا عن ~~السبب ms161 # PageV00P391 # الذي هو الولادة، وتأويلنا يقتضي أن يكون المسبب بعد السبب بلا فصل. # وقد تأول هذا الخبر أيضا قوم على أن المراد به أن ولدها يدعو إلى عتقها ~~وما دعا إلى غيره جاز أن يجعل كأنه واقع عنده. # فأما ما ادعوه من الإجماع فقد بينا أن الخلاف في هذه المسألة متقدم ~~ومتأخر، وأن بيع أمهات الأولاد كان في أيام النبي (عليه السلام) وأبي بكر ~~إلى أن نهى عمر، فكيف يدعى الإجماع في هذه المسألة والخلاف فيها أظهر من ~~الشمس؟ # وقد رووا عن الأجلح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي في رجل مات ~~وعليه دين وليس له إلا أم ولد قال: تستسعي في الدين (١). # وعن ابن مسعود قال: تعتق من نصيب ولدها (٢). # وعن الشعبي وإبراهيم النخعي قال: يجزئ عتق أم الولد عن الرقبة الواجبة ~~(٣). # وعن حماد بن زيد عن أيوب وابن عون أن ذا قرابة لمحمد بن سيرين توفي وترك ~~أم ولد له حبلى فأرسل محمد بن سيرين إلى عبد الملك بن يعلى وهو قاضي البصرة ~~فأمره عبد الملك أن يجعل عتقها من نصيب ولدها (٤). وفي ذلك كله دليل على أن ~~الخلاف ما زال في الأعصار المتقدمة والمتأخرة إلى وقتنا. # PageV00P392 # <tl١>كتاب الصيد</tl١> PageV00P393 # كتاب الصيد (والذبائح والأطعمة والأشربة واللباس) <tl٢> (مسألة) ~~NoteV00P394N٢٢٧ [الصيد بالجوارح] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية ~~الآن وإن وافقها في ذلك قول أقوام حكي قديما: # القول: بأن الصيد لا يصح إلا بالكلاب المعلمة دون الجوارح كلها من الطيور ~~وذوات الأربع كالصقر والبازي والشاهين وما أشبههن من ذوات الأربع كعناق ~~الأرض والفهد وما جرى مجراهما، ولا يحل عندهم أكل ما قتله غير الكلب ~~المعلم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١) وأجروا كل ما علم من الجوارح من الطيور ~~وذوات الأربع مجرى الكلاب في هذا الحكم. # وذكر أبو بكر أحمد بن علي الرازي الفقيه في كتابه المعروف بأحكام القرآن ~~عن نافع قال: وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال لا يصلح أكل ~~ما قتلته البزاة (٢). # وروي أيضا ms162 عن ابن جريح عن نافع قال قال عبد الله بن عمر: ما أمسك # PageV00P394 # من الطير البزاة وغيرها فما أدركت ذكاته فذكيته فهو لك وإلا فلا تطعمه ~~(١). # وروى سلمة بن علقمة عن نافع: أن عليا " عليه السلام " كره ما قتلته ~~الصقور (٢). # وروي عن مجاهد: أنه كان يكره صيد الطير ويقول مكلبين إنما هي الكلاب (٣) ~~(٤). # وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل مكلبين على الكلاب خاصة وبعضهم ~~حمل ذلك على الكلاب وغيرها (٥). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى (وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه) (٦) الآية، وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام ~~الكلاب في هذا الحكم غيرها، لأنه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم ~~يقل: مكلبين لدخل في الكلام كل جارح من ذي ناب وظفر ولما أتى بلفظة مكلبين ~~وهي تخص الكلاب خاصة، لأن المكلب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ~~(٧) علمناه، أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم وإنما أراد ~~بالجوارح من الكلاب خاصة ويجري ذلك مجرى قولهم: # PageV00P395 # ركب القوم نهارهم * مبقرين أو محمرين فإنه لا يحتمل وإن كان اللفظ الأول ~~عام الظاهر إلا على ركوب البقر والحمارات، فإن قيل: دلوا على أن مكلبين ~~إنما أراد به صاحب الكلاب، وما أنكرتم أن يريد به المضري للجارح الممرن له ~~والمجري، فيدخل فيه الكلب وغيره. # قلنا: ليس ينبغي أن يتكلم فيما طريقه اللغة من لا يعرف موضوع أهلها ولا ~~يعرف عن أحد من أهل اللغة العربية أن المكلب هو المغرى أو المضري بل يقولون ~~وقد نصوا في كتبهم عليه: أن المكلب هو صاحب الكلاب قال النابغة الذبياني: #
سرت ~~عليه من الظلماء سارية تزجي الشمال عليه جامد البرد ~~فارتاع من صوت كلاب فبات له
وفسر أهل اللغة أنه ms163 أراد ~~بكلاب صاحب الكلاب مكلب واحد. # وذكر صاحب كتاب الجمهرة: أن المكلب صاحب الكلاب (٢)، وأنشد قول الشاعر: # ضرا أحست نبأة من مكلب وما ذكر في هذا الباب أكثر من أن يحصى. # وقد ذكر في تصريف ما ينبني من الكاف واللام والباء أن المكلب هو المضري ~~والمعلم (٣) وقد فتشنا سائر كتب أهل اللغة فما وجدنا أحدا منهم ذكر ذلك. # PageV00P396 # ومن اغتر بقولهم فلان كلب على كذا وتكلب على كذا فغير متأمل، لأن الكلب ~~هاهنا هو العطش والكلب عندهم هو العطشان، ولا يقول أحد منهم: # كلب للطائر الجارح إذا علمه وأضراه لأن هذه لفظة مستعملة من لفظ الكلاب ~~فكيف تستعمل في غيرها؟ # وإذا قيل: قد قالوا: أسير مكلب. # قلنا: من قال ذلك فقد فسره وقال: معنى مكلب مشدود بالكلب الذي هو القد، ~~ولما كان الأسير المشدود بالقد الذي هو الكلب قيل مكلب وما أنكرنا أن يكون ~~المكلب في موضع من المواضع يستعمل في غير الكلاب وإنما أنكرنا أن يكون ~~المكلب هو المعلم والمغرى والمضرى. # على أنا لو سلمنا هذه اللفظة وأنها قد استعملت في التعليم والتمرين فذلك ~~مجاز، والمعنى الذي ذكرنا استعمالها فيه حقيقة وحمل القرآن على الحقيقة ~~أولى من حمله على المجاز. # على أن قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح) يغني عن أن يكرر ويقول معلمين، ~~لأن من حمل لفظة (مكلبين) على التعليم لا بد من أن يلزمه التكرار، وإذا ~~جعلنا ذلك مختصا بالكلاب أفاد، لأنه بيان، لأن هذا الحكم يتعلق بالكلاب دون ~~غيرها، ولو أبدلنا في الآية لفظة مكلبين بمعلمين لما حسنت، فكيف تحمل على ~~معناها ولو صرحنا بها لكان الكلام قبيحا؟ # ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه أن الجارح غير الكلب إذا صاد صيدا فقتله فقد ~~حله الموت، وكل حيوان يحله الموت فهو ميتة ويستحق هذا الاسم في الشريعة إلا ~~أن تقوم دلالة شرعية على ذكاته فلا يجري عليه حينئذ اسم الميتة وإن حله ~~الموت، فإن ادعوا ذكاة ما حله الموت من صيد البازي والفهد وما أشبههما ~~فعليهم الدلالة ms164 ولا يتمكنون من دلالة وإنما يفزعون إلى خبر واحد أو قياس ~~وما فيهما ما يوجب العلم فيترك له ظاهر القرآن. PageV00P397 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P398N٢٢٨ [لو أكل الكلب من صيده] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن الكلب إذا أكل من الصيد ~~نادرا أو شاذا وكان الأغلب أنه لا يأكل حد الأكل من ذلك الصيد وإن كثر أكله ~~منه وتكرر فإنه لا يؤكل منه. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد: # إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم فلا يؤكل، ويؤكل صيد البازي وإن ~~أكل، وهو قول الثوري (١). # وقال مالك والأوزاعي والليث يؤكل وإن أكل الكلب منه (٢). # وقال الشافعي: لا يؤكل إذا أكل الكلب منه والبازي مثله (٣). # وإنما كان هذا انفرادا لأن من قال من الفقهاء أنه يؤكل من الصيد وإن أكل ~~منه لم يشترط ما شرطناه من الأقل والأغلب بل أطلق فصار الذي شرطناه انفرادا ~~في هذه المسألة. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه أن أكل الكلب من ~~الصيد إذا تردد وتكرر دل على أنه غير معلم والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب ~~بلا خلاف، وبدلالة قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح) وإذا تتابع أكل الكلب ~~من الصيد دل على أنه غير معلم فلا يحل أكل صيده # PageV00P398 # ولأنه إذا توالي أكله منه لا يكون ممسكا له على صاحبه، بل يكون ممسكا له ~~على نفسه. # وقول المخالف لنا: إن الكلب متى أكل يخرج من أن يكون معلما ليس بشئ، لأن ~~الأكل إذا شذ وندر لم يخرج به من أن يكون معلما، ألا ترى أن العاقل منا قد ~~يقع منه الغلط فيما هو عالم به ومحسن له على سبيل الشذوذ من صياغة (١) ~~وكتابة وغيرهما ولا يخرج عن كونه عالما، فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أحق. # وتفرقة من فرق من القوم بين البازي وجوارح الطير وبين الكلب بأن الطائر ~~لا يقبل التعليم في ترك الأكل مما يصيده وأنه يكفي في كونها معلمة مع ms165 أنها ~~مستوحشة غير آنسة أن تألف صاحبها وتجيبه إذا دعاها، والكلب مستأنس فلا يكفي ~~في كونه معلما أن يدعى فيجيب ويألف صاحبه فلا بد من أن يكون تعليمه إنما هو ~~لترك الأكل. # غير صحيحة، لأن البازي كما جاز أن يقهر ويمرن على ما يخالف طبعه من ~~الاستئناس وإجابة دعاء صاحبه جاز أيضا أن يمرن ويعلم ترك الأكل لما يمسكه ~~فيعتاد ذلك ويفارق به طباعه كما فارق في الوجه الأول. # وأما الكلاب فليس كلها مستأنسة وفيها المتوحش أيضا فلم لا يكون علامة ~~كونها معلمة هي أن تأنس بنا وندعوها فتجيب؟ ومعلوم ضرورة أن إجابة داعيها ~~ليس هو بشئ لها وإنما تعلمه وتمرن عليه فألا أجروها مجرى جوارح الطير في أن ~~أكلها مما تمسكه ليس مخرجا لها من التعليم وهذا كله من القوم حدس وخبط. # PageV00P399 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P400N٢٢٩ مما يحرم لحمه من حيوان البر ~~والبحر</tl٢> ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الثعلب والأرنب ~~والضب ومن صيد البحر السمك الجري والمارماهي والزمار وكل ما لا فلس له من ~~السمك. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك إلا أنه روي عن أبي حنيفة وأصحابه موافقتنا في ~~الثعلب خاصة. (١) وروي عنهم أيضا كراهية أكل الضب (٢). # ورووا كلهم في خبر معروف رواه الأعمش قال: نزلنا أرضا كثيرة الضباب ~~وأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدر لتغلي بها إذ جاءنا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: ما هذا؟ قلنا: ضباب أصبناها، فقال (عليه وآله ~~السلام) إن أمة من بني إسرائيل مسخت وأرانا في تلك الأرض وإنا أخشى أن تكون ~~هذه منها فاكفوها (٣). # وهذا الخبر يقتضي كما نراه أن الضب مع تحريمه مسخ، وهو قول الإمامية ~~لأنهم يعدون الضب من جملة المسوخ التي هي الفيل والأرنب والدب والعقرب ~~والضب والعنكبوت والجري والوطواط والقرد والخنزير، ولا يزال مخالفوهم إذا ~~سمعوا منهم ذكر هذه المسوخ التي ما اعتمدوا في أنها مسوخ إلا على الرواية ~~تضاحكوا منهم واستهزؤا بهم ونسبوهم إلى الغفلة وبعد الفطنة وهم يروون عن ~~طرقهم وعن رجالهم مثل ما عجبوا ms166 منه بعينه والله المستعان. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد وإن شئت أن تبني # PageV00P400 # هذه المسألة على مسألة تحريم صيد البازي وما أشبهه من جوارح الطير فعلت ~~فقلت كل من حرم صيد جوارح الطير حرم ما عددناه، والتفرقة بين الأمرين خلاف ~~الإجماع. # فإن استدل المخالف بقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) (١)، ~~وظاهر هذه الآية يقتضي أن جميع صيد البحر حلال، وكذلك صيد البر إلا على ~~المحرم خاصة. # أو استدل بما لا يزال يستدل به على أن أصل المنافع التي لا ضرر فيها ~~عاجلا ولا آجلا على الإباحة وعلى من حظر شيئا من ذلك الدليل. # فالجواب أن قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر) لا يتناول ظاهره الخلاف في ~~هذه المسألة لأن الصيد مصدر صدت وهو يجري مجرى الاصطياد الذي هو فعل الصائد ~~وإنما يسمى الوحش وما جرى مجراه صيدا مجازا وعلى وجه الحذف لأنه محل ~~للاصطياد فسمي باسمه، وإذا كان كلامنا في تحريم لحم المصيد (٢) فلا دلالة ~~في إباحة الصيد، لأن الصيد غير المصيد. # فإن قيل: قوله تعالى: (وطعامه متاعا لكم وللسيارة) يقتضي أنه أراد المصيد ~~دون الصيد، لأن لفظة (الطعام) لا تليق إلا بما ذكرناه دون المصدر. # قلنا: لو سلمنا أن لفظة الطعام ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر ~~لكان لنا أن نقول قوله تعالى وطعامه يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقا في ~~الشريعة لاسم الطعام، لأن ما هو محرم في الشريعة لا يسمى بالإطلاق فيها ~~طعاما كالميتة والخنزير، فمن ادعى في شئ مما عددنا تحريمه أنه طعام في عرف ~~الشريعة فليدل على ذلك فإنه يتعذر عليه. # PageV00P401 # وقد روي عن الحسن البصري في قوله تعالى: (وطعامه) أنه أراد به البر ~~والشعير والحبوب التي تسقى بذلك الماء (١)، وحمل أكثر المفسرين لفظة البحر ~~على كل ماء كثير من عذب وملح، (٢) وإذا حمل على الحبوب سقطت المسألة. # فأما الجواب عن قولهم إن الأصل الإباحة ms167 فهو كذلك إلا أنا نرجع عن حكم ~~الأصل بالأدلة القاطعة وقد ذكرناها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P402N٢٣٠ لو وجد سمكة لا يعلم ذكاتها ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن من وجد سمكة على ساحل بحر أو شاطئ ~~نهر ولم يعلم هل هي ميتة أو ذكية فيجب أن يلقيها في الماء فإن طفت على ~~ظهرها فهي ميتة، وإن طفت على وجهها فهي ذكية، فإن أبا حنيفة (٣) وإن وافقنا ~~في أن السمك الطافي على الماء لا يؤكل، فإنه لا يعتبر هذا الاعتبار الذي ~~ذكرناه. # ويجب على هذا الاعتبار أن يقول أصحابنا في السمك الطافي على الماء: إنه ~~ليس بمحرم على الإطلاق، بل يعتبرونه بما ذكرناه، فإن وجدوه طافيا على ظهره ~~أو وجهه عملوا بحسب ذلك. # دليلنا الإجماع المتردد، وإن شئت أن تبني هذه المسألة على بعض المسائل ~~المتقدمة لها وأن أحدا من المسلمين ما فرق بين الأمرين. # PageV00P402 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P403N٢٣١ [ذبائح أهل الكتاب] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به أن ذبائح أهل الكتاب محرمة لا يحل أكلها ولا ~~التصرف فيها، لأن الذكاة ما لحقتها، وكذلك صيدهم وما يصيدونه بكلب أو غيره. ~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # دليلنا على صحة ما ذكرناه: الإجماع المتردد، وأيضا قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) ~~(٢) وهذا نص في موضع الخلاف، لأن من ذكرناه من الكفار لا يرون التسمية على ~~الذبائح فرضا ولا سنة فهم لا يسمون على ذبائحهم، ولو سموا لكانوا مسمين ~~لغير الله تعالى لأنهم لا يعرفون الله تعالى لكفرهم على ما دللنا عليه في ~~غير موضع، وهذه الجملة تقتضي تحريم ذبائحهم. # فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يحل ذبائح (٣) الصبي لأنه غير عارف بالله ~~تعالى. # قلنا: ظاهر الآية يقتضي ذلك وإنما أدخلناه فيمن يجوز ذبائحه (٤) بدليل. # ولأن الصبي وإن لم يكن عارفا فليس بكافر ولا معتقد أن إلهه غير من يستحق ~~العبادة على الحقيقة وإنما هو خال من المعرفة فجاز أن يجري مجرى العارف متى ~~ذبح وتلفظ بالتسمية وهذا ms168 كله غير موجود في الكفار. # فإن اعترض علينا بقوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين # PageV00P403 # أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) (١) وادعي أن الطعام يدخل فيه ذبائح ~~أهل الكتاب. # فالجواب عن ذلك أيضا أن أصحابنا يحملون قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) على ما يذكرونه (٢) مما يؤكل من حبوب ~~وغيرها، وهذا تخصيص لا محالة، لأن ما صنعوه طعاما من ذبائحهم يدخل تحت ~~اللفظ ولا يجوز إخراجه إلا بدليل. # فإذا قلنا: تخصيصه بقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، ~~قيل لنا: ليس أنتم بأن تخصوا آيتنا بعموم آيتكم أولى منا إذا خصصنا الآية ~~التي تعلقتم بها بعموم ظاهر الآية التي استدللنا بها. # والذي يجب أن يعتمد في الفرق بين الأمرين أنه قد ثبت وجوب التسمية على ~~الذبيحة وأن من تركها عامدا لا يكون مذكيا ولا يجوز أكل ذبيحته على وجه من ~~الوجوه وكل من ذهب إلى هذا المذهب من الأمة يذهب إلى تخصيص قوله تعالى: ~~(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وأن ذبائحهم لا تدخل تحته والتفرقة بين ~~الأمرين خلاف الإجماع. # ولا يلزم على ما ذكرناه أن أصحاب أبي حنيفة (٣) يوافقونا على وجوب ~~التسمية وإن لم يخصصوا بالآية الأخرى لأنا اشترطنا إيجاب التسمية مع الذكر ~~على كل حال. وعند أصحاب أبي حنيفة أنه جائز أن يترك التسمية من أداه ~~اجتهاده إلى ذلك، أو استفتى من هذه حاله، والإمامية يذهبون إلى أن التسمية ~~مع الذكر لا تسقط في حال من الأحوال. # PageV00P404 # فإن قيل: على هذه الطريقة التي نعتمدها من الجمع بين المسألتين ما أنكرتم ~~أن لمن خالفكم أن يعكس هذه الطريقة عليكم ويقول قد ثبت أن التسمية غير ~~واجبة أو يشير إلى مسألة قد دل الدليل على صحتها عنده، ثم يقول وكل من ذهب ~~إلى هذا الحكم يذهب إلى عموم قوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم) والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع. # قلنا: الفرق بينهما ظاهر لأنا إذا بنينا على مسألة ms169 ضمنا عهدة صحتها ونفي ~~الشبهة عنها ومخالفنا إذا بنى على مسألة مثل أن التسمية غير واجبة أو غير ~~ذلك من المسائل لا يمكنه أن يصحح ما بنى عليه ولا أن يورد حجة قاطعة، ~~والمحنة بيننا وبين من تعاطى ذلك، ونحن إذا بنينا على مسألة دللنا على ~~صحتها بما لا يمكن دفعه وهذا على التفصيل يخرجه الاعتبار الاختبار. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P405N٢٣٢ [استقبال القبلة عند الذبح] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بإيجاب استقبال القبلة عند ~~الذبح مع إمكان ذلك، وخالف باقي الفقهاء في وجوبه وأنه شرط في الذكاة (١). # دليلنا بعد الإجماع المتردد والطريقة التي تقدم نظيرها وهي أن من ذبح غير ~~مستقبل القبلة عامدا قد أتلف الروح وحل الموت في الذبيحة وحلول الموت يوجب ~~أن يكون ميتة إلا أن تقوم دلالة على حصول الذكاة فلا يستحق هذا الاسم، ومن ~~ادعى دلالة شرعية على ذلك كان عليه إقامتها ولن يجدها، ولم يبق بعد ذلك إلا ~~كونها ميتة وداخلة تحت قوله تعالى: (حرمت عليكم # PageV00P405 # الميتة) (١). # وأيضا فإن الذكاة حكم شرعي، وقد علمنا أنه إذا استقبل القبلة وسمى اسم ~~الله تعالى يكون مذكيا باتفاق، وإذا خالف ذلك لم يتيقن كونه مذكيا فيجب ~~الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكيا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P406N٢٣٣ [في العقيقة] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به القول بوجوب العقيقة وهي الذبيحة التي تذبح عن المولود ~~ذكرا كان أو أنثى. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال الشافعي ومالك: مستحبة (٢)، وقال أبو ~~حنيفة ليست بمستحبة (٣)، وحكي عن الحسن البصري القول بوجوبها وهو مذهب أهل ~~الظاهر (٤) وهذه موافقة للإمامية. # دليلنا بعد الإجماع المتردد أن العقيقة نسك وقربة بلا خلاف وإيصال منفعة ~~إلى المساكين وتدخل في عموم قوله تعالى (وافعلوا ~~الخير) (٥) وما أشبه هذه الآية من الأمر بالطاعات والقربات، وظاهر ~~الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب. # فإن قيل: على الاستدلال بقوله تعالى: (وافعلوا الخير) في هذا الموضع # PageV00P406 # وأشباهه من المسائل التي استدللنا بهذا العموم فيها: ما أنكرتم من فساد ~~الاستدلال بذلك من جهة أن ms170 الخير لا نهاية له، ومحال أن يوجب الله تعالى ~~علينا ما لا يصح أن نفعله، وإذا لم يصح إيجاب الجميع وليس البعض بذلك أولى ~~من البعض بطل الاستدلال بالآية. # قلنا: لا شبهة في أن إيجاب ما لا يتناهى لا يصح غير أنا نفرض المسألة ~~فنقول: قد ثبت أن من عق دفعة واحدة عن ولده يكون فاعلا لخير وفعل المرة ~~صحيح غير محال فيجب تناول الآية له، وهكذا نفرض في كل مسألة. وموضع ~~استدلالنا بعموم هذه الآية على وجوب شئ من العبادات والقربات وأن نعين على ~~ما يصح تناول الإيجاب له ثم ندخله في عموم الآية. # ويمكن أن نذكر للمخالف على سبيل المعارضة بما يروونه عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال في المولود: أهريقوا عنه دما (١)، وفي خبر آخر يعق عن ~~الغلام شاتان (٢). # وعن عائشة أنها قالت: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نعق عن ~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة (٣). # وروي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) عق عن الحسن والحسين صلى ~~الله عليهما كبشا كبشا (٤) فجمع عليه السلام في إيجاب # PageV00P407 # العقيقة بين القول والفعل. # وليس لهم أن يتعلقوا بما يروونه عن النبي (عليه وآله السلام) من قوله: # ليس في المال حق سوى الزكاة (١). # وبما روي عنه " عليه وآله السلام " من قوله: من أحب أن ينسك عن المولود ~~فلينسك عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة (٢) فعلق ذلك بالمحبة، وما كان ~~واجبا لا يعلق بالمحبة. # وبما يروونه عن فاطمة صلوات الله عليها قالت: يا رسول الله أعق عن ابني ~~الحسن؟ فقال (صلى الله عليه وآله): إحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة (٣)، ~~ولو كانت واجبة لأمرها (عليها السلام) بها. # والجواب عن ذلك كله أن هذه أخبار آحاد تنفردون بها ولا نعرف عدالة رواتها ~~ولا صفاتهم وبإزائها من الأخبار التي تقدمها ننفرد برواياتها ما لا يحصى ~~وما تنفردون أيضا بروايته ما قد ذكرنا بعضه. # ولو عدلنا عن هذا كله وسلمت هذه الأخبار من كل قدح وجرح أوجبت ms171 غالب الظن ~~أليس من مذهبنا أن أخبار الآحاد لا توجب العمل في الشريعة بها؟ وإنما جاز ~~لنا أن نعارضهم بأخبار الآحاد، لأنهم بأجمعهم يذهبون إلى وجوب العمل بأخبار ~~الآحاد. # ثم نستظهر متبرعين بذكر تأويل هذه الأخبار. أما الخبر الأول فلا دلالة ~~لهم فيه، لأنه نفي أن يكون في المال حق سوى الزكاة والعقيقة عند من أوجبها ~~تجب في ذمة الوالدين لا في المال. # PageV00P408 # وأما الخبر الثاني فلا حجة فيه، لأنه إنما علق الفضل في ذلك بالمحبة لا ~~الأصل والفضل في أن يعق بشاتين وقد تجزئ الواحدة ويجري مجرى ذلك قول القائل ~~من أحب أن يصلي فليصل في المساجد وفي الجماعات، وإنما يريد الفضل وإن كان ~~أصل الصلاة واجبا. # وأما الخبر الثالث فغير ممتنع أن يكون عليه السلام عتق عنه أو عزم على أن ~~يتولى ذلك فعدل عن أمرها بذلك إلى قربة أخرى لهذه العلة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P409N٢٣٤ الطعام الذي عالجه ~~الكافر</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن كل طعام عالجه الكفار من ~~اليهود والنصارى وغيرهم ممن يثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ~~ولا الانتفاع به، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # وقد دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة (٢)، حيث دللنا على أن سؤر ~~الكفار نجس، لا يجوز الوضوء به، واستدللنا بقوله تعالى: (إنما المشركون ~~نجس) (٣) واستقصيناه فلا معنى لإعادته. # PageV00P409 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P410N٢٣٥ لحوم الحمر الأهلية</tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به وإن كان الفقهاء رووا عن ابن عباس (١) (رحمه الله) ~~موافقتها في ذلك تحليل لحوم الحمر الأهلية، وحرمها سائر الفقهاء (٢) ~~وانتهوا في ذلك إلى أن ابن أبي القسم روى عن مالك أن الحمار الوحشي إذا ~~تأنس وصار يعمل عليه كما يعمل على الحمار الأهلي فإنه لا يؤكل، (٣) وإن ~~خالف مالك سائر الفقهاء في ذلك. # دليلنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما فيه منفعة ولا مضرة فيه ~~الإباحة، ولحوم الحمر الأهلية بهذه الصفة فإن ادعوا مضرة آجلة من حيث الحظر ~~لها والنهي عنها فإنهم يفزعون إلى أخبار آحاد ليست حجة في ms172 مثل ذلك وهي ~~معارضة بأمثالها. # ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) (٤) الآية. # فإن احتجوا عليه بقوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) ~~(٥)، وأنه تعالى أخبر أنها للركوب والزينة، لا للأكل. # قلنا لهم: قوله تعالى: أنها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك، ~~ألا # PageV00P410 # ترى إلى قول القائل: قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه لا يمنع من جواز بيعه ~~له، وهبته والانتفاع به من وجوه شتى. # ولأن المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة، وليس أكل لحومها مقصودا ~~فيها. # ثم أنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل، وإن لم يذكر الحمل وإنما خص ~~الركوب والزينة بالذكر. # وأكثر الفقهاء (١) يجيزون أكل لحوم الخيل، ولم يمنع تضمن الآية ذكر ~~الركوب والزينة خاصة من أكل لحوم الخيل وكذلك الحمير. # فإن استدلوا بما يروونه عن ابن عباس (رحمه الله) أنه قال: نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن لحوم الحمر وأمر بلحوم الخيل أن تؤكل (٢). # وأيضا بما رواه خالد بن الوليد قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في خيبر فقال عليه السلام: لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم ~~الحمر الأهلية وبغالها (٣). # وبما يرويه أنس عن النبي (عليه السلام) أنه نهى عن لحوم الحمر، وقال أنها ~~نجس (٤). # فالجواب عن ذلك أن هذه أخبار آحاد والعمل بها في الشريعة عندنا غير جائز، ~~ولا يجوز مع ذلك أن يرجع بها عن ظاهر الكتاب ونعارضها بالأخبار التي ترويها ~~الإمامية (٥) ما لا يحصى. # PageV00P411 # ومما يرويه مخالفوها ما رواه غالب بن الحسن قال: قلت: يا رسول الله لم ~~يبق من مالي إلا حمر، فقال (صلى الله عليه وآله): أطعم أهلك من سمين مالك، ~~فإني إنما نهيت عن حوالي القرى (١)، وهذا لا محالة معارض لأخبارهم كلها. # ثم يمكن أن يقال في تلك الأخبار: إن سبب النهي عن لحوم الحمر الأهلية هو ~~لأجل الظهر وقلته في ذلك الزمان. كما أنه (عليه السلام) نهى عن ms173 لحوم الخيل ~~(٢) لهذه العلة (٣). # وقد روي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: نهي عن لحوم الحمر لئلا يقل ~~الظهر (٤) فقوى هذا التأويل هذه الرواية. # فأما الخبر الذي تضمن أنها رجس فالرجس والرجز والنجس واحد في الشريعة ولا ~~محصل من أهل الشريعة يذهب إلى أن الحمار الأهلي نجس العين. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P412N٢٣٦ لحوم البغال</tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: تحليل لحوم البغال. وباقي الفقهاء على حظر ذلك (٥)، ~~وروي عن الحسن البصري أنه ذهب إلى إباحة لحوم البغال (٦) وهذه موافقة ~~للإمامية. # PageV00P412 # وكل شئ دللنا به على إباحة لحوم الحمر الأهلية فهو بعينه دليل على إباحة ~~لحوم البغال. # وأيضا فقد دللنا على إباحة لحوم الحمر الأهلية، وكل من أباح لحومها أباح ~~لحوما لبغال، والتفرقة بين المسألتين خروج عن الإجماع. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P413N٢٣٧ ذكاة الجنين</tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الجنين الذي يوجد في بطن أمه بعد ذكاتها على ~~ضربين إن كان كاملا - وعلامة كماله أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشعر أو ~~يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنه يحل أكله، وذكاة أمه ذكاة له، وإن ~~لم يبلغ الحد الذي ذكرناه وجب أن يذكى ذكاة مفردة إن خرج حيا، وإن لم يخرج ~~حيا فلا يؤكل. # وإنما كان هذا انفرادا لأن الشافعي ومن وأفقه يذهب إلى أن ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه على كل حال (١)، وأبو حنيفة ومن وأفقه يذهب إلى أن الجنين له ذكاة ~~مفردة على كل حال (٢). # دليلنا الإجماع المتردد. وإن شئت أن تبني على بعض المسائل المتقدمة مثل ~~وجوب التسمية على كل وجه أو وجوب استقبال القبلة وإن أحدا من الأمة لم يفرق ~~بين المسألتين. # وليس لهم أن يحتجوا علينا بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله من # PageV00P413 # قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه (١) ولم يفرق بين الكامل من الأجنة وغير ~~الكامل. # وبما يروونه أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل عن البقرة ~~والشاة تذبحان ويوجد في بطنهما جنين أنأكله أو نلقيه؟ فقال: كلوا إن شئتم ~~(٢) ولم ms174 يفصل كما فصلت الإمامية. # قلنا: إن الكلام قد مضى في أن أخبار الآحاد ليست حجة في الشرع، وأن هذا ~~مما ينفرد به المخالفون، وبإزائه ما يروونه الإمامية في ذلك. # ولو سلمنا ذلك لكان لنا أن نقول في الخبر الأول: لا يخلو من أن يكون ~~تأويله على ما تأوله الشافعي عليه من أن المراد أن ذكاة الجنين هي ذكاة ~~أمه، وأنه يصير له حكم الذكاة لذكاتها، وإن كان كذلك حملناه على الجنين ~~الكامل الذي قد نبت عليه الشعر والوبر، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها. # أو يكون التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه، ~~وإنما المراد بالخبر أن ذكاة الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل ~~ذلك على الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا، وذكاة ما خرج حيا كذلك واجبة ~~كذكاة الأم. # ويقوي تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي حنيفة ~~أن لفظ الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار، وهو إنما يسمى بهذا الاسم في ~~حال كونه في بطن أمه، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على الحقيقة وسمي ~~بذلك مجازا من حيث كان جنينا قبل حال ظهوره، فكيف # PageV00P414 # يجوز أن يكون المراد أن الجنين إذا خرج حيا ذكي كما تذكى أمه وهو لا ~~يستحق هذا الاسم بعد خروجه؟ فالأشبه أن يكون المراد أن ذكاة أمه تتعدى إليه ~~في الحكم وهو جنين في البطن. # ومن وجه آخر وهو أن تخصيص الأم بالذكر لا بد له من فائدة، وإذا حمل على ~~أن ذكاتها ذكاة لجنينها أفاد هذا التخصيص، وإذا حمل على أن المراد أن ~~الجنين يذبح إذا خرج حيا كما يفعل بأمه لم يفد هذا التخصيص بالأم، لأن غير ~~الأم من الذبائح كلها كالأم في هذا المعنى فلا معنى للتخصيص. # فإن قيل: قد روي هذا الخبر بالنصب ومع النصب لا بد من التشبيه فكأنه قال: ~~ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما سقط الكاف تعدى الفعل إلى لفظ ذكاة فانتصب. # قلنا: قد بينا ms175 أن حمل الخبر على التشبيه يتخرج على مذهبنا فما علينا في ~~النصب إلا مثل ما علينا بالرفع. # على أن أصحاب الشافعي قد أجابوا عن رواية النصب بعد أن دفعوا ظهورها ~~واشتهارها ومساواتها للرواية بالرفع بأن قالوا: أن النصب يمكن أن يكون وجهه ~~أن التقدير: ذكاة الجنين بذكاة أمه أو في ذكاة أمه، فلما أسقط حرف الجر وجب ~~النصب فلم يخلص النصب للتشبيه على كل حال. # فأما الخبر الآخر الذي يتضمن كلوا إن شئتم فإنا نحمله على الجنين الذي قد ~~تكامل وأشعر وأوبر ونترك عموم الظاهر بالأدلة. # <tl٢> (مسألة) [٢٣٨] مما يحرم أكله من الذبيحة</tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب والخصيتين PageV00P415 # والرحم والمثانة، ويكرهون الكليتين، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # والدليل على صحة ما ذهبوا إليه: الإجماع الذي تردد، وإن شئت أن تبني هذه ~~المسألة على بعض المسائل المتقدمة التي عليها دليل ظاهر، وأن أحدا من الأمة ~~ما فرق بين المسألتين. # PageV00P416 # <tl١>كتاب الأشربة</tl١> PageV00P417 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P418N٢٣٩ [حرمة الفقاع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بتحريم الفقاع وأنه جار مجرى الخمر في جميع ~~الأحكام من حد شاربها ورد شهادته وفي نجاسته، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # والدلالة الإجماع المتردد وإن شئت أن تبني هذه المسألة على بعض ما تقدم ~~من المسائل التي فيها ظاهر كتاب الله تعالى فعلت. # ومما يعارض به المخالفون ما يروونه (١) عن ثقاتهم ورجالهم من تحريم ~~الفقاع لأن الذي ترويه الشيعة (٢) ويختص به من الروايات في هذا الباب ~~يمكنهم أن يقولوا: إنا لا نعرف هؤلاء ولا نثق بروايتها. # فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو الأسود عن ابن ~~لهيعة عن دراج أبي السمح، وروى الساجي صاحب كتاب اختلاف # PageV00P418 # الفقهاء، قال حدثنا سليمان بن داود، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو ~~بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه واجتمعا على أن دراجا قال: أن عمر بن ~~الحكم حدثنا عن أم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن ناسا من أهل ~~اليمن ms176 قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليعلمهم الصلاة والسنن ~~والفرائض، فقالوا يا رسول الله أن لنا شرابا نعمله من القمح والشعير، فقال ~~" عليه السلام ": الغبيراء؟ فقالوا: نعم، قال (عليه السلام): لا تطعموه. # قال الساجي في حديثه قال " عليه السلام " ذلك ثلاثا. # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروها له عليه ~~السلام فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم، قال عليه السلام: لا تطعموها، فلما ~~أرادوا أن ينطلقوا سألوه عليه السلام أيضا، فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم، ~~قال لا تطعموها قالوا: فإنهم لا يدعونها، فقال " عليه السلام " ومن لم ~~يتركها فاضربوا عنقه (١). # وروى أبو عبيد أيضا، عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الغبيراء فنهى (عليه ~~السلام) عنها وقال: لا خير فيها (٢). # وقال زيد بن أسلم والاسكركة هي، وهذا الاسم يخص الفقاع به، يعني الاسكركة ~~في لغة العرب (٣). # قال ابن الرومي وهو ممن لا يطعن عليه في علم اللغة العربية، وكان مشهورا ~~بالتقدم فيها. ويروى عنه أنه قال لبعض رواته: وقد عمل ابن الرومي # PageV00P419 # قصيدة: الق بها أبا العباس ثعلبا، فإن رد عليك شيئا من الإعراب فيها ~~فألقني به، وإن رد عليك شيئا من اللغة فلا ولا كرامة ولا يتجاسر مع أبي ~~العباس ثعلب على هذا القول إلا متقدم أو متناه في علم اللغة. وأبيات ابن ~~الرومي: #
أسقني ~~الاسكركة الصنبر في جغضلفونه واجعل الفيجن فيه يا خليلي ~~بغصونه
إنه مصفاة أعلاه ومسك لبطونه (١) وأراد ~~بالاسكركة: الفقاع، والجغضلفون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع والصنبر البارد، ~~والفيجن: الشراب. # وقد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة، أن قوما من العرب سألوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن الشراب المتخذ من القمح، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أيسكر؟ قالوا: نعم، فقال ms177 " عليه السلام ": لا تقربوه (٢).، ولم ~~يسأل " عليه السلام " في الشراب المتخذ من الشعير عن الإسكار بل حرم ذلك ~~على الإطلاق، وحرم الشراب الآخر إذا كان مسكرا، فدل ذلك على أن الغبيراء ~~محرمة بعينها كالخمر. # وقد روى أصحاب الحديث من العامة في كتبهم المشهورة أن عبد الله الأشجعي ~~كان يكره الفقاع (٣). # وقال أحمد بن حنبل: وكان ابن المبارك يكرهه (٤). # وقال أحمد حدثنا أبو عبد الله المدائني قال: كان مالك بن أنس يكره ~~الفقاع، ويكره أن يباع في الأسواق، وكان يزيد بن هارون يكرهه (٥). # PageV00P420 # قال أحمد: حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة قال: الغبيراء التي ~~نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عنها هي الفقاع (١). # وقال أبو هاشم الواسطي: الفقاع نبيذ الشعير، فإذا نش فهو خمر (٢). # وقال زيد بن أسلم: الغبيراء التي نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عنها هي الاسكركة (٣). # وقال أبو موسى: الاسكركة خمر الحبشة (٤). # وإذا كانت هذه رواياتهم وأقوال شيوخهم ومتقدمي أصحاب حديثهم فما المانع ~~لهم من تحريم الفقاع وهم يقبلون من أخبار الآحاد ما هو أضعف مما ذكرناه؟ ~~وكيف يستحسنون الشناعة على الشيعة الإمامية في تحريم الفقاع ومالك بن أنس ~~وهو شيخ الفقهاء وأصحاب الحديث ينهى عنه وعن بيعه. # وكذلك ابن المبارك، ويزيد بن هارون وهما شيخا أصحاب الحديث؟ ولولا ~~العصبية واتباع الهوى نعوذ بالله منهما. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P421N٢٤٠ [عدم تجدد حرمة الخمر] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخمر محرمة على لسان كل نبي وفي كل ~~كتاب نزل، وأن تحريمها لم يكن متجددا، وخالف باقي الفقهاء في ذلك # PageV00P421 # وذهبوا إلى أنها متجددة التحريم (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة فإنهم لا يختلفون فيما ~~ذكرناه ولك أيضا أن تبني هذه المسألة على بعض المسائل المتقدمة التي فيها ~~ظاهر كتاب الله أو ما أشبهه، ويبين لك أن أحدا من المسلمين ما فرق بين ~~المسألتين، وأن التفرقة بينهما خلاف الإجماع. # فإن عورضنا بما يروونه من الأخبار (٢) الواردة بتجديد تحريم الخمر وذكر ~~أسباب تحريمها فجوابنا (٣) أن ms178 جميع ما روي في تجديد تحريمها أخبار آحاد ~~ضعيفة لا توجب علما ولا عملا ولا يترك ما ذكرناه من الأدلة القاطعة بمثل ~~هذه الأخبار. # فأما ما يدعيه اليهود والنصارى من تحليل أنبيائهم لها فكذب منهم عليهم ~~كما كذبوا على أنبيائهم في كل شئ كذبهم المسلمون فيه، ولا حجة فيما يدعيه ~~هؤلاء المبطلون المعروفون بالكذب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P422N٢٤١ [انقلاب الخمر خلا] </tl٢> ~~عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ~~تنقلب فيه إلى الخل حلت. وخالف الشافعي ومالك في ذلك (٤). # PageV00P422 # وأبو حنيفة لا يخالف الإمامية فيما حكيناه، إلا أنه يزيد عليهم فيقول ~~فيمن ألقى خمرا في خل فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر: أنه بذلك يحل، (١) ~~وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز، ومتى لم تنقلب الخمر إلى الخل لم يحل. ~~فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه، وإن ~~وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخل، فجاز لذلك ذكره هذه المسألة في ~~الانفرادات. # دليلنا: بعد الإجماع المتردد أن التحريم إنما يتناول ما هو خمر وما انقلب ~~خلا فقد خرج من أن يكون خمرا، ولأنه لا خلاف في إباحة الخل، واسم الخل ~~يتناول ما هو على صفة مخصوصة، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها. # ويقال لأصحاب أبي حنيفة: أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين ~~غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات حتى لا يوجد لها طعم ولا ~~رائحة؟ # فإن فرقوا بين الأمرين بأن الخمر تنقلب إلى الخل ولا تنقلب إلى غيره من ~~المائعات أو الجامدات. # قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب، والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما ~~انقلبت في الحال (٢) بل عينها باقية. وكذلك هي في الماء فما الفرق بين أن ~~يلقى فيها ما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب إليه إذا كانت في الحال ~~موجودة لم تنقلب؟ # PageV00P423 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P424N٢٤٢ [شرب بول ما يؤكل لحمه] ~~</tl٢> ومما يظن قبل التأمل انفراد الإمامية به ms179 القول بتحليل شرب ~~أبوال الإبل، وكل ما أكل لحمه من البهائم أما للتداوي أو لغيره، وقد وافق ~~الإمامية في ذلك مالك والثوري وزفر (١). # وقال محمد بن الحسن في البول خاصة مثل قولنا، وخالف في الروث (٢). # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي: بول ما أكل لحمه نجس. وروثه أيضا ~~كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه (٣). # والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما يؤكل لحمه ~~أو يشرب لبنه في العقل الإباحة، وعلى من ذهب إلى الحظر دليل شرعي ولن يوجد ~~ذلك في بول ما يؤكل لحمه، لأنهم إنما يعتمدون على أخبار آحاد وقد بينا أن ~~أخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات والقدح لا يعمل بها في الشريعة، ثم ~~أخبارهم هذه معارضة بأخبار (٤) ترويها ثقاتهم ورجالهم تتضمن الإباحة، وسيجئ ~~الكلام في تفصيل هذه الجملة. # وأيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس، وكل من قال بطهارته جوز شربه، ~~ولا أحد يذهب إلى طهارته والمنع من شربه. والذي يدل على طهارته أن الأصل ~~الطهارة والنجاسة هي التي يحتاج فيها إلى دليل شرعي، ومن طلب # PageV00P424 # ذلك لم يجده. # ومما يجوز أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما يروونه عن البراء بن ~~عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله ~~(١). # وبما يروونه أيضا عن حميد عن أنس أن قوما من عرينة قدموا على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم، فبعثهم النبي عليه ~~وآله السلام إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها (٢). # وأيضا فإن النبي (صلى الله عليه وآله) طاف بالبيت راكبا على راحلته في ~~جميع الروايات (٣) ويدا الراحلة ورجلاها لا تخلو من بولها وروثها أيضا، هذا ~~هو الأغلب الأظهر فلو كان ذلك نجسا لنزه النبي (صلى الله عليه وآله) المسجد ~~عنه. # فإن قيل قوله (عليه السلام): لا بأس به لا يدل على الطهارة وإنما يقتضي ~~خفة حكمه عن غيره، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال مثل هذه اللفظة فيما لا ms180 ~~شبهة في طهارته وإباحته. # قلنا: لا يجوز أن تحمل هذه اللفظة إلا على الطهارة والإباحة، لأن أهل ~~الشريعة ما جرت عادتهم بأن يقولوا فيما حظره ثابت: إنه لا بأس به، على أن ~~بعض النجاسات قد يكون أخف حكما من بعض، ولا يقال فيه: لا بأس، وإنما لا ~~يجوز أن تدخل هذه اللفظة في المجمع على طهارته وإباحته، لأن العادة جرت ~~بدخولها فيما هو مباح طاهر على اختلاف فيه ودخول شبهة في حكمه. # فإن قالوا في حديث العرنيين إنه (عليه السلام) إنما أباحهم شرب أبوال # PageV00P425 # الإبل في حال الضرورة على سبيل التداوي كما تحل الميتة مع الضرورة. # قلنا: لو كان في حال المرض يبيح الأبوال لأباحها في أوقاتنا هذه وأبو ~~حنيفة (١) يمنع من ذلك وإنما يجيزه أبو يوسف والشافعي (٢) وإذا بطل اعتراض ~~أبي حنيفة فالذي يبطل اعتراض أبي يوسف والشافعي وجهان: # أحدهما أن النبي (صلى الله عليه وآله) لو كان أباح ذلك لضرورة لوقف عليه ~~وبين اختصاصه بالضرورة. # والوجه الثاني ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: إن الله عز وجل لم يجعل ~~شفاءكم فيما حرم عليكم (٣). ولهذا الذي ذكرناه تأول قوم قوله تعالى: # (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (٤)، على أن ~~المنافع هاهنا هي المكاسب (٥). # فإن قالوا: ما أبيح في حال الاضطرار لم يتناوله هذا الخبر الذي رويتموه، ~~لأنه إنما يقتضي نفي الشفاء عما تحريمه ثابت، وما تدعو إليه الضرورة لا ~~يكون حراما بل مباحا. # قلنا: الظاهر يقتضي نفي الشفاء عما حرم في سائر الأوقات، وتخفيف التحريم ~~في حالة دون أخرى عدول عن الظاهر. # فإن قيل: معنى الخبر أن شفاؤكم ليس بمقصور على المحرمات بل في المباحات ~~لكم مندوحة. # قلنا: هذا أيضا تخصيص للخبر وعدول عن ظاهره. # فإن احتج علينا مخالفونا في نجاسة البول بما يروونه عن النبي (صلى الله # PageV00P426 # عليه وآله) من قوله: إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني (١)، وأنه ~~عام في سائر الأبوال وما يؤمر بغسله وجوبا لا يكون إلا نجسا، وما هو نجس ms181 لا ~~يجوز شربه. # وبما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مر بقبرين فقال: إنهما ~~يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما كان يمشي في النميمة، وأما الآخر ~~فكان لا يستبرئ من البول (٢)، وهذا عام في جميع الأبوال. # وبما يروونه عنه عليه السلام: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر ~~منه (٣). # فيقال لهم: قد مضى أن أخبار الآحاد ليست بحجة في الشريعة إذا خلت من ~~المعارضات، ثم أخباركم هذه معارضة بما تروونه من طرقكم (٤) وقد ذكره بعضكم. ~~فأما ما نرويه (٥) نحن من طرقنا فما لا يحصى كثرة. # وإذا سلمنا هذه الأخبار ولم نعارضها بما يسقط الاحتجاج بها كان لنا أن ~~نحمل الخبر الأول على ما هو نجس من الأبوال كبول الإنسان وبول ما لا يؤكل ~~لحمه ووجب هذا التخصيص لمكان الأدلة التي ذكرناها. # والشافعي لا يمكنه الاستدلال بهذا الخبر، لأنه لا يوجب غسل المني، لأنه ~~عنده طاهر (٦)، ولا بد له أيضا من تخصيص لفظة البول، لأنه يرى أن بول ~~الرضيع لا يجب غسله. # PageV00P427 # فأما أبو حنيفة فلا بد له من تخصيص أيضا وحمله على الدم والبول الكثيرين، ~~لأنه لا يوجب غسل القليلين (١) منهما (٢)، لأنه يرى أن بول الرضيع طاهر، ~~ويعدل عن ظاهره أيضا، لأنه لا يوجب غسل المني وإنما يوجب فركه، فقد أجمعنا ~~كلنا على تخصيص هذا الخبر. # ويقال لهم في الخبر الثاني قد روي هذا الخبر على خلاف ما حكيتم لأنه روي ~~أنه كان لا يتنزه من بوله (٣). وروي أيضا أنه كان لا يستبرئ من البول (٤)، ~~والاستبراء من البول يختص ببوله لا بول غيره. # وليس لهم أن يخالفوا في ذلك، فيقولوا: إن الاستبراء هو التباعد، وقد ~~يلزمه التباعد والتنزه عن بوله وبول غيره، ولهذا يقال: استبرأت الأمة: إذا ~~تباعدت عنها لتعرف براءة رحمها. # وذلك أن الاستبراء لا معتبر فيه بأصل وضع اللغة إذا كان في عرف الشرع قد ~~استقر على فائدة مخصوصة، فقد علمنا أن القائل إذا قال: فلان لا يستبري من ~~البول أو استبرأ من البول لا ms182 يفهم عنه إلا بوله دون بول غيره. # على أن ظاهر الخبر لو كان عاما على ما رووه لوجب تخصيصه بالأدلة التي ~~ذكرناها. # على أن في هذا الخبر ما يقتضي الإختصاص ببول ما لا يؤكل لحمه، لأنه يتضمن ~~الوعيد وذكر العذاب، وعند من خالفنا أن مسائل الاجتهاد لا يستحق فيها ~~الوعيد. # فإن قالوا: لم يلحق الوعيد من حيث لم يتنزه فقط بل من حيث لم يتنزه # PageV00P428 # عن البول مع اعتقاده نجاسته، ومن فعل ذلك يلحقه الوعيد لا محالة. # قلنا: هذا عدول عن الظاهر، وبعد فهذا التأويل يسقط استدلالكم بالخبر، لأن ~~تقدير الكلام على هذا التأويل أنه يعذب لأنه كان لا يتنزه من البول مع ~~اعتقاده نجاسته وهذا لا يدل على نجاسة كل بول، وإنما يدل على خطأ من أقدم ~~على ما يعتقد قبحه ولم يجتنب ما يعتقد نجاسته، لأن الفاعل لذلك في حكم من ~~فعل القبيح، فأين دليلكم على نجاسة جميع الأبوال وهو المقصود في المسألة؟ # على أن في الخبر اختلالا ظاهرا، لأنه يتضمن أنهما يعذبان وما يعذبان على ~~كبير وذلك كالمتناقض، لأن العذاب لا يكون إلا على الكبائر وما ليس بكبير ~~فلا عذاب على فاعله عند من جعل في المعاصي كبائر وصغائر من غير إضافة. # ولا يصح أيضا على مذهب القائلين بالإرجاء، لأنهم يعتقدون أن جميع المعاصي ~~كبائر، وأنه يستحق العذاب على كل شئ منها، ومن ذهب إلى هذا المذهب لا ينفي ~~اسم الكبير عن شئ من المعاصي، وإنما يقول على سبيل الإضافة: هذه المعصية ~~أصغر من تلك، فأما مع الانفراد بالذكر، فالكل عنده كبائر. # وأما الخبر الأخير الذي تعلقوا به فكلامنا عليه كالكلام في الخبر الذي ~~تقدمه بلا فصل فلا معنى لإعادته. # <tl٢> (مسألة) [٢٤٣] [لبس الحرير] </tl٢> ومما انفردت به ~~الإمامية أنه يجوز لبس الثوب الحرير إذا كان في خلاله شئ من القطن أو ~~الكتان وإن لم يكن غالبا. PageV00P429 # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١)، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز لبس ~~الحرير إذا كان سداه أو اللحمة من القطن ms183 أو الكتان ولم يجزه إذا كانت ~~اللحمة أكثر. (٢) وحكى الطحاوي عن الشافعي أنه أباح لبس قباء محشو بقز، قال ~~لأن القز باطن (٣). # والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إنما نهى عن لبس الحرير (٤)، وهذا الاسم إنما يتناول ما كان محضا دون ~~ما اختلط بغيره، والثوب الذي فيه قطن أو كتان ليس بحرير محض، فجاز لبسه ~~والصلاة فيه. # وإذا ذهبوا إلى أن الثوب الذي لحمته قطن وسداه حرير يجوز لبسه لأنه ليس ~~بحرير محض، فكذلك ما كان بعضه قطنا وإن لم يكن جميع اللحمة. # فإن قيل: هذا يقتضي أنه لو كان في الثوب خيط واحد من قطن أو كتان جاز ~~لبسه. # قلنا: ظاهر النهي عن لبس الحرير المحض يقتضي ذلك إلا أن يمنع منه مانع ~~غيره، والأولى أن يكون الخيط أو الخيطان غير معتد بهما ولا أثر لمثلهما، ~~فأما إذا كان معتدا بمثله مثل أن يكون له نسبة إلى الثوب كخمس أو سدس أو ~~عشر فإنه يخرجه من أن يكون محضا. # والعجب كله من قول الشافعي: في حشو القباء الحرير المحض الذي يتناوله بلا ~~شبهة نهي النبي صلى الله عليه وآله، وأي تأثير لكون الحشو باطنا غير # PageV00P430 # ظاهر؟ أو لا يرى أن بطانة الجبة إذا كانت حريرا محضا لم يجز لبسها وإن ~~كانت البطانة لا تظهر للعين كظهور الظهارة؟ وهذا بعد شديد. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P431N٢٤٤ [جلد الميتة إذا دبغ] </tl٢> ~~ومما كأن الإمامية منفردة به: أن جلود الميتة من جميع الحيوان لا تطهر ~~بالدباغ، وقد وردت لهم رواية ضعيفة (١) بجواز اتخاذ جلود الميتة ما لم تكن ~~كلبا أو خنزيرا بعد الدباغ آنية، وإن كانت الصلاة فيها لا تجوز، والمعمول ~~على الأول. # وخالف الشيعة جميع الفقهاء (٢) إلا أحمد بن حنبل فقد حكى عنه أن الميتة ~~لا تطهر بالدباغ (٣). # دليلنا بعد الإجماع المتردد قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) (٤)، ~~والتحريم يجب أن يتناول كل بعض من أبعاض الميتة حلته الحياة ثم فارقته، ~~والجلد بهذه الصفة بعد ms184 الدباغ وقبله فيجب أن يحرم الانتفاع به بعد الدباغ، ~~لأن اسم الميتة يتناوله. # ومما يجوز أن يذكر على سبيل المعارضة لهم ما رووه وسطروه في كتبهم عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ~~(٥)، # PageV00P431 # وعموم هذا الخبر يقتضي تحريم الانتفاع بها بعد الدباغ. # وقول بعضهم: إن اسم الإهاب يختص بالجلد قبل الدباغ ولا يستحقه بعده (١) ~~غلط مفحش، لأن الإهاب اسم للجلد في الحالين وغير مختص بأحدهما، ولو جاز أن ~~يدعى في الإهاب اختصاص جاز أن يدعى في الجلد مثل ذلك. # فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) وقد سئل عن جلود ~~الميتة فقال (عليه وآله السلام) دباغها طهورها (٢). وفي خبر آخر أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر (٣). # كان جوابنا أن هذه أخبار آحاد لا يعمل بها في الشريعة، ثم بإزائها ما ~~رويتموه عن النبي (صلى الله عليه وآله) (٤) من النهي عن ذلك، وما رويناه من ~~الأخبار (٥) التي لا تحصى في هذا المعنى. # ولو لم يبطل هذين الخبرين إلا ظاهر القرآن لكفى، وقد يجوز أن يحمل ~~الخبران على الخصوص وأن يريد بقوله (عليه وآله السلام): أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر المذكى دون الميت. # PageV00P432 # <tl١>كتاب مسائل البيوع والربا والصرف</tl١> <tl٢> ~~(مسألة) NoteV00P433N٢٤٥ [خيار الحيوان] </tl٢> ومما انفردت به ~~الإمامية أن الخيار يثبت للمتبايعين في بيع الحيوان خاصة ثلاثة أيام وإن لم ~~يشترط (١). # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن الحيوان كغيره لا يثبت فيه ~~الخيار إلا بأن يشترط (١). # دليلنا: الإجماع المتردد. ويمكن أيضا أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار ~~في الحيوان خاصة أن العيوب فيه أخفى والتغابن فيه أقوى، ففسخ فيه ولم يفسخ ~~في غيره. # وليس للمخالف أن يقول: كيف يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه ~~وذلك أنه إذا جاز أن يثبت خيار المجلس من غير اشتراط جاز أيضا أن يثبت ~~الخيار الذي ذكرناه وإن لم يشرطه. # PageV00P433 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P434N٢٤٦ [خيار الشرط] </tl٢> ومما ظن ~~انفراد الإمامية به ولهم ms185 فيه موافق: القول بأن للمتبايعين أن يشترطا من ~~الخيار أكثر من ثلاثة أيام بعد أن يكون مدة محدودة، ووافقهم في ذلك ابن أبي ~~ليلى ومحمد وأبو يوسف والأوزاعي وجوزوا أن يكون الخيار شهرا أو أكثر كالأجل ~~(١). # وقال مالك: يجوز على حسب ما تدعو الحاجة إليه في الوقوف على المبيع وتأمل ~~حاله (٢). # وحكي عن الحسن بن حي أنه قال: إذا اشترى الرجل الشئ فقال له البايع: إذهب ~~فأنت فيه بالخيار فهو بالخيار أبدا حتى يقول: قد رضيت (٣). # وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنه لا يجوز أن يشرط الخيار أكثر من ثلاث أيام ~~فإن فعل فسد البيع وهو قول الشافعي (٤). # ودليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. وأيضا فإن خيار الشرط إنما ~~وضع لتأمل حال المبيع، وقد تختلف أحوال تأمله في الطول والقصر فجاز أن يزيد ~~على الثلاث كما جاز أن ينقص عنها، ولا يلزم على ذلك أن يثبت بلا انقطاع، ~~لأن ذلك ينقض الغرض بالبيع. # PageV00P434 # فإن اعترض المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من أنه قال: ~~الخيار ثلاث (١). # فالجواب عن ذلك أن هذا خبر واحد، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ~~في الشريعة وبإزائه الأخبار (٢) الواردة بجواز الخيار أكثر من ثلاثة أيام، ~~ولأن قوله (عليه السلام) الخيار ثلاثة أيام لا يمنع من زيادة عليها، كما لم ~~يمنع من نقصان عنها. # فإذا قيل: زيادة خيار الشرط على الثلاثة غرر، ودخول الغرر في البيع لا ~~يجوز يفسدها. # قلنا: وثبوته في الثلاثة أيضا غرر، لأنه لا يدري في هذه المدة أيحصل له ~~البيع أو لا يحصل، ومع ذلك فقد جاز البيع مع ثبوت هذا الغرر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P435N٢٤٧ [شراء العبد الآبق] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: القول بجواز شراء العبد الآبق مع غيره، ولا يشتري ~~وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال ~~إلا ما روي عن عثمان البتي أنه قال: لا بأس ببيع ms186 الآبق والبعير الشارد وإن ~~هلك فهو من مال المشتري (٣)، وهذا كالموافقة للإمامية، إلا أنه لم يشترط # PageV00P435 # أن يكون معه في الصفقة غيره كما شرطت الإمامية. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر. # ومعول مخالفينا في منع بيعه على أنه بيع غرر، وأن نبينا (عليه السلام) ~~نهى عن بيع الغرر (١)، وربما عولوا على أنه مبيع غير مقدور على تسليمه فلا ~~يصح بيعه كالسمك في الماء والطير في الهواء. # وهذا ليس بصحيح، لأن هذا البيع يخرجه من أن يكون غررا لانضمام غيره إليه، ~~كبيع الثمرة الموجودة بعضها، والمتوقع وجود باقيها. # وهذا هو الجواب عن قياسهم، وإن كنا قد بينا أن القياس لا مدخل له في ~~الشريعة، لأنه لا يمكن تسليم جميع الثمرة التي وقع عليها العقد في وقت ~~الصفقة وإن كان العقد جائزا. # فإن قيل: نحن نخالف في ذلك، ولا نجوز أن نبيع ثمرة معدومة مع موجودة. # قلنا: أما مالك فإنه يوافقنا على هذا الموضع (٢)، وحجتنا على من خالفنا ~~فيه أنه لا خلاف في أن طلع النخلة التي لم تؤبر داخل في البيع (٣) معها، ~~وإن كان في الحال معدوما فكيف يجوز أن يدعي أن بيع معدوم وموجود لا يجوز؟! # PageV00P436 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P437N٢٤٨ [بيع الفقاع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بتحريم بيع الفقاع وابتياعه، وكل الفقهاء ~~يخالفون في ذلك (١)، وقد روي عن مالك كراهية بيع الفقاع (٢). # دليلنا الإجماع المتردد. وأيضا إن شئت نبني هذه المسألة على تحريمه، ~~فنقول: قد ثبت تحريمه وحظر شربه، وكل من حظر شربه حظر ابتياعه وبيعه، ~~والتفرقة بين الأمرين خروج عن إجماع الأمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P437N٢٤٩ [لو باع من دون قبض أو إقباض] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من أبتاع شيئا معينا بثمن معين ~~ولم يقبضه ولا قبض ثمنه وفارقه البايع بعد العقد ليمضي وينقد له الثمن ~~فالمبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يحضر ~~المبتاع الثمن كان البائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وباعه من غيره، وإن شاء ~~طالبه ms187 بالثمن على التعجيل والوفاء، وليس للمبتاع على البائع في ذلك خيار ~~ولو هلك المبيع في مدة الأيام الثلاثة كان من مال المبتاع دون البائع فإن ~~هلك بعد الثلاثة الأيام كان من مال البائع. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣) ولم يقل أحد منهم بهذا الترتيب الذي # PageV00P437 # رتبناه. # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد. # وإنما قلنا: إن المبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام، لأنه بالابتياع ~~واشتراط أن ينقد الثمن الذي مضى في إحضاره قد ملك وعليه تعجيل الثمن، فإذا ~~لم يحضره في هذه المدة المضروبة فكأنه رجع عن الابتياع ولم يف بالشرط الذي ~~شرطه من تعجيل الثمن، وصار البائع بالخيار إن شاء فسخ وإن شاء طالب بالثمن. # وإنما جعلنا المبيع إذا هلك في الأيام الثلاثة من مال المبتاع، لأن العقد ~~قد ثبت بينهما. # وقد حكي عن مالك أنه كان يقول في الدابة إذا حبسها البائع حتى يقبض الثمن ~~فهلكت: فهي من مال المشتري وذلك إن كان بيعا على النقد، فإن كان على غير ~~النقد فهو من مال البائع (١). وهذا موافقة للإمامية من بعض الوجوه، وقد ~~قلنا: أنه إن هلك بعد الثلاثة كان من مال البائع لأنه بتأخير الثمن عنه قد ~~صار أملك به وأحق بالتصرف فيه وإن هلك فمن ماله. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P438N٢٥٠ [لو أطلق مدة خيار الشرط] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أبتاع شيئا وشرط ~~الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا مخصوصا بل أطلقه إطلاقا فإن له الخيار ما ~~بينه وبين ثلاثة أيام ثم لا خيار له بعد ذلك. # PageV00P438 # وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنه إذا شرط ~~الخيار إلى غير مدة معلومة فالبيع فاسد فإن أجازه في الثلاثة جاز عند أبي ~~حنيفة خاصة، وإن لم يجزه حتى مضت الثلاثة أيام لم يكن له أن يجيزه (١). # وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يجيز بعد الثلاثة (٢). # وقال مالك إن لم يجعل للخيار وقتا معلوما جاز وجعل له من الخيار مثل ما ms188 ~~يكون في تلك الساعة (٣). # وقال الحسن بن صالح بن حي: إذا لم يعين أجل الخيار كان له الخيار أبدا ~~(٤). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر. # ويمكن أن يكون الوجه مع إطلاق الخيار في صرفه إلى ثلاثة أيام أن هذه ~~المدة هي المعهودة المعروفة في الشريعة، لأن يضرب (٥) الخيار فيها، والكلام ~~إذا أطلق وجب حمله على المعهود المألوف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P439N٢٥١ [خيار العيب] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من أبتاع أمة فوجد بها عيبا ما عرفه من # PageV00P439 # قبل بعد أن وطئها لم يكن له ردها، وكان له أرش العيب، إلا أن يكون عيبها ~~من حبل فله ردها مع الوطء، ويرد معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فذهب الشافعي إلى أنه إذا أبتاع أمة ثيبا ~~فوطئها ثم أصاب بها عيبا فله ردها ولا مهر عليه (١). # وقال ابن أبي ليلى: يردها بالعيب ويرد معها المهر لأجل الوطء، وقد روي ~~ذلك عن عمر (٢). # وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يملك الرد بالعيب، بل ~~يمسكها ويأخذ الأرش (٣). وانفراد الإمامية بالقول الذي ذكرناه ظاهر. # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. # وليس يجري وطء الثيب مجرى وطء البكر، لأن وطء البكر فيه إتلاف لجزء منها، ~~وليس كذلك الثيب. # ويمكن أن يكون الفرق بين الحمل وبين غيره من العيوب أن الحمل أفحش العيوب ~~وأعظمها، فجاز أن يغلظ حكمه على باقي العيوب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P440N٢٥٢ [في استثناء بعض المبيع] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به وقد وافقها فيه غيرها القول بجواز ~~أن يبيع الإنسان الشاة أو البعير ويشترط رأسه أو جلده أو عضوا من أعضائه، ~~وروى ابن وهب # PageV00P440 # عن مالك القول بجواز أن يستثني جلدها (١). وهو موافقة للإمامية. # وروى ابن القاسم عن مالك أنه إذا باع شاة فاستثنى منها ثلثا أو ربعا أو ~~نصفا أو فخذا أو كبدا أو صوفا أو شعرا أو كراعا فإنه إن استثنى ثلثا أو ~~ربعا أو نصفا فلا بأس بذلك، ms189 وإن استثنى جلدا أو رأسا، فإن كان مسافرا فلا ~~بأس به، وإن كان حاضرا فلا خير فيه (٢). وهذه الرواية أيضا موافقة للإمامية ~~في السفر ولسنا نعرف فرقا بين السفر والحضر في هذا الموضع. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك البتة وهذا قول الثوري (٣). # وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثني منها جلدا ولا غيره ~~في سفر ولا حضر (٤). # دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأن هذا العقد يقع عليه اسم ~~البيع باستثنائه فيجب أن يدخل في عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (٥). # وليس يمكن أن يدعى في ذلك جهالة فإن الأعضاء متميزة منفردة من غيرها وليس ~~يجري مجرى غيرهما مما يقع فيه الاشتراك والاختلاط. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P441N٢٥٣ في الربا</tl٢> ومما انفردت ~~به الإمامية القول: بأنه لا ربا بين الولد ووالده، ولا بين الزوج # PageV00P441 # وزوجته، ولا بين الذمي والمسلم ولا بين العبد ومولاه، وخالف باقي الفقهاء ~~في ذلك وأثبتوا الربا بين كل من عددناه (١). # وقد كتبت قديما في جواب مسائل وردت من الموصل (٢) تأولت الأخبار التي ~~يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أن المراد بذلك وإن ~~كان بلفظ الخبر - معنى الأمر كأنه قال: يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا، ~~كما قال تعالى: (ومن دخله كان آمنا) (٣)، ~~وكقوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ~~ (٤). وقوله عليه السلام: العارية مردودة والزعيم غارم (٥) ومعنى ~~ذلك كله معنى الأمر والنهي وإن كان بلفظ الخبر. # فأما العبد وسيده فلا شبهة في نفي الربا بينهما، لأن العبد لا يملك شيئا، ~~والمال الذي في يده مال لسيده، ولا يدخل الربا بين الإنسان ونفسه، ولهذا ~~ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه. # واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن، وأن الله تعالى حرم ~~الربا على كل متعاقدين، وقوله تعالى: (لا تأكلوا ~~الربا) (٦)، وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده، والزوج ms190 والزوجة. # ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي ~~الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات، وإجماع هذه ~~الطائفة قد ثبت أنه حجة، ويخص بمثله ظواهر الكتاب، والصحيح # PageV00P442 # نفي الربا بين من ذكرناه. # وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر كما يثبت في جنس ~~دون جنس وعلى وجه دون وجه، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول ~~بموجب الدليل. # ومما يمكن أن يعارض ظواهره من ظاهر الكتاب أن الله تعالى قد أمر بالإحسان ~~والإنعام، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك، وحد الإحسان إيصال النفع ~~لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا، ومعنى الإحسان ~~ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين، لأن من أعطى الكثير بالقليل وقصد به ~~إلى نفعه به فهو محسن إليه، وإنما أخرجنا من عدا من استثنيناه من الوالد ~~وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر وهذا ليس مع المخالف في ~~المسائل التي خالفنا فيها. # فظاهر أمر الله تعالى بالإحسان في القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى: # (وأحسن كما أحسن الله إليك) (١) وقوله ~~تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) (٢) ~~يعارض للآيات التي ظاهرها عام في تحريم الربا، فإذا قالوا نخصص آيات ~~الإحسان لأجل آيات الربا، قلنا: ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا ~~بعموم آيات الأمر بالإحسان؟ وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية. # PageV00P443 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P444N٢٥٤ في الصرف</tl٢> ومما انفردت ~~به الإمامية القول بجواز أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو غيره نقدا أو ~~نسيئة معا على أن يسلف البائع شيئا أو يقرضه مالا إلى أجل أو يستقرض منه، ~~وأنكر ذلك باقي الفقهاء وحظروه (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن الله تعالى أحل ~~البيع بالإطلاق، وهذا البيع الذي أشرنا إليه داخل في جملة الظاهر، والقرض ~~أيضا جائز واشتراطه في عقد البيع غير مفسد له. ms191 # ولسنا ندري من أي جهة حظر المخالفون ذلك وإنما يرجعون إلى الظنون ~~والحسبان التي لا يرجع في الشرع إلى مثلها، ولا خلاف بينهم في أنه لو لم ~~يكن يشرط القرض عند عقد البيع ثم رأى بعد ذلك أن يقرضه كان ذلك جائزا، وأي ~~فرق بين أن يشرطه أو لا يشرطه؟ # <tl٢> (مسألة) NoteV00P444N٢٥٥ في الصرف</tl٢> ومما انفردت ~~به الإمامية القول: بأنه يجوز أن يكون للإنسان على غيره مال مؤجل فيتفقا ~~على تعجيله بأن ينقصه من مبلغه ولا يشبه ذلك تأخير الأموال عن آجالها ~~بزيادة فيها لأن ذلك محظور لا محالة. # PageV00P444 # وخالفهم باقي الفقهاء في ذلك وسووا بين الأمرين في التحريم. # دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره، وأيضا فإن تصرف الإنسان ~~فيما يملكه مباح بالعقل والشرع، وقد علمنا أن الدين المؤجل له مالك يصح ~~تصرفه فيه فيجوز له أن ينقص منه كما يجوز له الإبراء منه ومن عليه أيضا هذا ~~الدين هو مالك للتصرف في ماله فله أن يقدمه، كما له أن يؤخره إلى أجله، ولا ~~خلاف في أنه لو قبضه بعضه وأبرأه من الباقي من غير اشتراط لكان ذلك جائزا ~~فأي فرق في جواز ذلك بين الاشتراط ونفيه؟ PageV00P445 # كتاب الشفعة PageV00P447 # كتاب الشفعة <tl٢> (مسألة) NoteV00P448N٢٥٦ [ما يثبت فيه حق ~~الشفعة] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية إثباتهم حق الشفعة في كل شئ ~~من المبيعات من عقار وضيعة ومتاع وعروض وحيوان إن كان ذلك مما يحتمل القسمة ~~أو لا يحتملها. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأجمعوا على أنها لا تجب إلا في العقارات ~~والأرضين دون العروض والأمتعة والحيوان (١)، وقد روي عن مالك خاصة أنه قال: ~~إذا كان طعام أو بربين شريكين فباع أحدهما حقه أن لشريكه الشفعة (٢). # ثم اختلف أبو حنيفة والشافعي فقال أبو حنيفة: تجب الشفعة فيما يحتمل ~~القسمة، ولا ضرر في قسمته وفيما لا يحتملها (٣)، وأسقط الشافعي الشفعة عما ~~لا يحتمل القسمة ويلحق الضرر بقسمته (٤). # PageV00P448 # دليلنا على صحة مذهبنا: إجماع الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه. # ويمكن ms192 أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بكل خبر. ورد عن الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) في إيجاب الشفعة مطلقا كروايتهم عنه " عليه السلام " أنه ~~قال: الشفعة فيما لم يقسم (١). # وأيضا ما رووه عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: الشفعة في كل شئ (٢). # والأخبار في ذلك كثيرة جدا. # ومما يمكن أن يعارضوا به أن الشفعة عندكم إنما وجبت لإزالة الضرر عن ~~الشفيع، وهذا المعنى موجود في جميع المبيعات من الأمتعة والحيوان. # فإذا قالوا: حق الشفعة إنما يجب خوفا من الضرر على طريق الدوام، وهذا ~~المعنى لا يثبت إلا في الأرضين والعقارات دون العروض. # قلنا: في الأمتعة ما يبقى على وجه الدهر مثل بقاء العراص (٣) والأرضين ~~كالياقوت وما أشبهه من الحجارة والحديد فيدوم الاستضرار بالشركة فيه وأنتم ~~لا توجبون فيه الشفعة. # وبعد فإن إزالة الضرر الدائم أو المنقطع واجبة في العقل والشرع، وليس ~~وجوب إزالتها مختصا بالمستمر دون المنقطع، فلو كان التأذي بالشركة في ~~العروض منقطعا على ما ادعيتم لكانت إزالته واجبة على كل حال. # فأما علة الشافعي في وجوب الشفعة بما على الشريك من الضرر بأجرة القاسم ~~متى طلب القسمة فينتقض بالعروض، لأن هذا المعنى ثابت فيها. # PageV00P449 # وربما ضم إلى هذه العلة أن القسمة تؤدي إلى الضرر من حيث يحتاج الشريك أن ~~يحدث ميزابا في حصته ثانيا بعد أن كان واحدا وكذلك البالوعة وما أشبههما. # وهذا ليس بشئ، لأن الشفعة قد تجب فيما لا يحتاج فيه إلى شئ من ذلك، ~~كالعراص الخالية من أبنية والحصص التي متى قسمت كان في كل واحدة منها كل ما ~~يحتاج إليه من ميزاب وبالوعة وغير ذلك فبطلت هذه العلة أيضا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P450N٢٥٧ [حكم الشفعة لو تعدد الشركاء] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الشفعة إنما تجب إذا كانت ~~الشركة بين اثنين، فإذا زاد العدد على الاثنين فلا شفعة. وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك وأوجبوا الشفعة بين الشركاء قل أو كثر عددهم (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة. وأيضا فإن حق ms193 الشفعة حكم ~~شرعي والأصل انتفاؤه، وإنما أوجبناه بين الشريكين لإجماع الأمة فانتقلنا ~~بهذا الإجماع عن حكم الأصل ولم ينقلنا فيما زاد على الاثنين ناقل فيجب أن ~~يكون في ذلك على حكم الأصل. # فإن قيل: أليس قد وردت رواياتكم التي تختصون بها عن أئمتكم عليهم السلام ~~أن الشفعة تجب على عدد الرجال (٢)، وهذا يدل على أن # PageV00P450 # الشفعة تثبت فيما زاد على الاثنين. # وروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قال قضى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن (١)، ولفظ الشركاء تقع ~~على أكثر من الاثنين. # قلنا: هذه كلها أخبار آحاد وما لا يوجب علما من الأخبار ليس بحجة ولا ~~تثبت به الأحكام الشرعية على ما بيناه في غير موضع. # ويمكن تأويل ظواهر هذه الأخبار بأن نحمل قوله: الشفعة على عدد الرجال ~~أنها إنما تجب بالشركة وسواء زادت سهام أحد الشريكين على سهام الآخر أو ~~نقصت فالمعتبر إنما هو بالشركاء لا بمبالغ سهامهم، ونحمل لفظ (الرجال) على ~~الشركاء في الأملاك الكثيرة لا في ملك واحد، ويجوز حمل هذه اللفظة على ~~الشريكين في ملك واحد على أحد وجهين: أما على قول من يجعل أقل الجمع ~~الاثنين أو على سبيل المجاز كما قال تعالى (فإن كان ~~له إخوة) (٢). # وتأويل الخبر الثاني داخل فيما ذكرناه. # فأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا (٣) أنه إذا سمح بعض الشركاء ~~بحقوقهم من الشفعة فإن لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه فيمكن أن يكون تأويله ~~أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة فإن الشفعة عندنا تورث متى سمح بعضهم ~~بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح، وهذا لا يدل على أن الشفعة في الأصل تجب ~~لأكثر من شريكين. # فإن قيل: قد ادعيتم إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في هذه المسألة # PageV00P451 # ويوجب الشفعة مع زيادة الشركاء على اثنين (١). وأبو جعفر بن بابويه يوجب ~~الشفعة في العقار فيما زاد على الاثنين، وإنما يعتبر الاثنين في الحيوان ~~خاصة (٢) على ما حكيتموه عنه في ms194 جواب مسائل أهل الموصل التسع الفقهية (٣). # قلنا: إجماع الإمامية قد تقدم الرجلين فلا اعتبار بخلافهما، وقد بينا في ~~مواضع من كتبنا أن خلاف الإمامية إذا تعين في واحد أو جماعة معروفة مشار ~~إليها لم يقع به اعتبار. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P452N٢٥٨ [الشفعة للكافر] </tl٢> ومما ~~يظن انفراد الإمامية به القول: بأنه لا شفعة لكافر على مسلم. وأكثر الفقهاء ~~يوجبون الشفعة للكافر، ولا يفرقون بينه وبين المسلم (٤). # وقد حكي عن ابن حي أنه قال: لا شفعة للذمي في أمصار المسلمين التي ~~ابتدأها المسلمون، لأنهم لا يجوز لهم سكناها ولا تملكها ولهم الشفعة في ~~القرى (٥). وانفراد قول الإمامية عن قول ابن حي باق، إلا أنه قد حكي عن # PageV00P452 # الشعبي وأحمد بن حنبل أنهما أسقطا شفعة الذمي على المسلم (١)، وهذه منهما ~~موافقة للإمامية. # والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتكرر ذكره قوله تعالى: # <tl٢> (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) </tl٢> (٢)، ~~ومعلوم أنه تعالى إنما أراد لا يستوون في الأحكام، والظاهر يقتضي العموم ~~إلا ما أخرجه دليل قاهر. # فإن قيل: أراد في النعيم والعذاب بدلالة قوله <tl٢> (أصحاب الجنة ~~هم الفائزون) </tl٢> (٣). # قلنا: قد بينا في الكلام على أصول الفقه (٤) أن تخصيص إحدى الجملتين لا ~~يقتضي تخصيص الأخرى وإن كانت لها متعقبة. # ومما يمكن الاستدلال به أن الأصل انتفاء الشفعة عن المبيعات، لأن حق ~~الشفعة حكم شرعي، ولما ثبت حق الشفعة للمسلم على الكافر وللكفار بعضهم على ~~بعض أثبتناه بدليله وبقي الباقي على حكم الأصل. # ومما يمكن أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما رووه ووجد في كتبهم عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا شفعة لكافر (٥)، وفي خبر آخر: # لا شفعة لذمي على مسلم (٦). # PageV00P453 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P454N٢٥٩ [سقوط حق الشفعة] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به: أن حق الشفعة لا يسقط إلا بأن يصرح الشفيع بإسقاط ~~حقه، ولا يكون مسقطا بكفه في حال علمه عن الطلب. # وهذا القول أحد أقوال الشافعي الأربعة لأن له أقوالا أربعة: أحدهما: أن ~~طلب ms195 الشفعة يجب على الفور (١)، وثانيها: أنه قد يثبت إلى ثلاثة أيام (٢). ~~وثالثها: # أنه يجب على التأبيد إلى أن يصرح بالعفو (٣)، وهذا وفاق الشيعة، ورابعها: ~~أنه ثابت إلى أن يعفو أو يعرض بالعفو (٤). # وحكي أيضا عن شريك أنه قال: إذا علم فلم يطلب فهو أيضا على شفعته (٥)، ~~وهذا أيضا موافقة للإمامية. # وباقي الفقهاء على خلاف ذلك، لأن أبا حنيفة وأصحابه وابن حي يذهبون إلى ~~أنه متى لم يطلبها مكانه بطلت شفعته (٦). # PageV00P454 # وقال الحسن بن زياد: إذا شهد أنه على شفعته ولم يقم بها ما بينه وبين أن ~~يصل إلى القاضي فقد أبطل شفعته (١)، قال الحسن: وأما أبو حنيفة فقال: # ثلاثة أيام (٢)، وروى محمد عن أبي حنيفة أنه على شفعته أبدا بعد الشهادة ~~(٣)، وقال محمد: إذا تركها بعد الطلب شهرا بطلت (٤) وقال أبو يوسف إذا ~~أمكنه أن يطلب عند القاضي أو يأخذه ولم يفعل بطلت (٥). # وقال ابن أبي ليلى: إذا علم بالبيع فهو بالخيار ثلاثا (٦)، وقال الشعبي ~~يوما (٧). وقال البتي ثلاثا (٨). وقال مالك إذا علم بالشراء فلم يطالب حتى ~~طال بطلت، والسنة ليست بكثيرة. وله أن يأخذ وهذا في الحاضر، فأما الغائب ~~فلا تبطل شفعته (٩). # وقال الثوري: إذا لم يطلبها أياما بطلت شفعته (١٠)، وذكر المعافي، عنه ~~ثلاثة # PageV00P455 # أيام (١). وقال الأوزاعي والليث وعبد الله بن الحسن والشافعي: إذا لم ~~يطلب حين علم بطلت (٢). # وقد تقدم بياننا أقوال الشافعي المختلفة في هذه المسألة، وإن كان هذا ~~القول الذي ذكرناه آنفا أظهرها. وقال الشعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لم ~~ينكر فلا شفعة له (٣). # والذي يدل على صحة مذهبنا الإجماع المتكرر، ويمكن أن يقوى ذلك بأن الحقوق ~~في أصول الشريعة، وفي العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق ~~الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية، ألا ترى أن من لم يطلب وديعته أو ~~لم يطالب بدينه فإن حقه ثابت لا يبطل بالتغافل (٤) عن الطلب. # فإذا قالوا هذه حقوق غير متجددة وحق الشفعة متجدد. # قلنا: نفرضه متجددا، لأن من حل له أجل دين فقد ms196 تجدد له حق ما كان مستمرا، ~~ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق. وكذلك من مات له قريب واستحق في ~~الحال ميراثه وعلم بذلك ثم لم يطالب بالميراث من هو في يده لم يبطل الحق، ~~ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى. # فإن قيل: هذا الذي تذهبون إليه يؤدي إلى الإجحاف بالمشتري، لأن المدة إذا ~~تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنيانه وتغييره لأن ~~الشفيع إذا طالبه بالشفعة أمره بإزالة ذلك، وهذا ضرر داخل على المشتري. # PageV00P456 # قلنا: يمكن أن يحترز المشتري من هذا الضرر بأن يعرض المبيع على الشفيع ~~ويبذل تسليمه إليه فهو بين أمرين: إما أن يتسلم أو يترك بشفعته فيزول الضرر ~~عن المشتري بذلك، وإذا فرط فيما ذكرناه وتصرف من غير أن يفعل ما أشرنا إليه ~~فهو المدخل للضرر على نفسه. # فإن قيل: كيف تدعون أنه ليس في الأصول الشرعية حق يجب على الفور ويسقط ~~بالتأخير، وحق الرد بالعيب يجب على الفور ومتى تأخر بطل؟ # قلنا: المعنى في حق الرد بالعيب أنه ربما كان في تأخيره إبطال له من حيث ~~تخفى أمارات العيب فلا تظهر فتقع الشبهة في وجود العيب فلزمت المبادرة إلى ~~الرد لهذا المعنى وذلك غير موجود في حق الشفعة لأنه يجب بعقد البيع وذلك ~~مما لا يجوز أن يتغير ولا يخفى في وقت ويظهر في آخر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P457N٢٦٠ [شفعة الوقوف] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة ~~الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين، ~~وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي له أن يطالب بشفعته. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # والدلالة على صحة مذهبنا الإجماع ا لمتردد. ويمكن أن يقال للمخالف على ~~سبيل المعارضة له الشفعة إذا كانت إنما وجبت لدفع الضرر فأولى الأشياء بأن ~~يدفع عنها الضرر حقوق الفقراء ووجوه القربات. # PageV00P457 # فإن قالوا: الوقوف لا مالك لها فيدفع الضرر عنه بالمطالبة بشفعته. # قلنا: إذا سلم أنه لا مالك لها ms197 فهاهنا منتفع بها ومستضر بما يعود إلى ~~المشاركة فيها وهم أهل الوقف (١) ومصالح المسلمين أيضا يجب من دفع الضرر ~~عنها مثل ما يجب من دفع الضرر عن الآدميين. # PageV00P458 # <tl١>كتاب فيه مسائل شتى</tl١> PageV00P459 # كتاب فيه مسائل شتى من الهبات والإجارات والوقوف والشركة والرهن والسير ~~وغير ذلك <tl٢> (مسألة) NoteV00P460N٢٦١ [الرجوع في الهبة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بأن من وهب شيئا لغيره غير ~~قاصد به ثواب الله تعالى ووجهه جاز له الرجوع فيه ما لم يتعوض عنه ولا فرق ~~في ذلك بين الأجنبي وذي الرحم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك: فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وهب لذي رحم ~~محرم لم يرجع. وإن وهب لامرأته لم يرجع، وكذلك المرأة لزوجها، وإن وهب ~~لأجنبي رجع إن شاء ما لم يثب عنها أو يزيد الشئ في نفسه (١). # وذكر هشام عن محمد عن أبي حنيفة إذا علم الموهوب له المملوك من # PageV00P460 # القرآن أو الخبر فله أن يرجع فيه (١)، وقال محمد: لا يرجع (٢)، قال محمد: ~~وكذلك لو كان كافرا وأسلم أو كان عليه دين فأداه الموهوب له (٣). # وقال الحسن عن زفر إن علمها الموهوب له القرآن أو الكتابة أو المشط فحذقت ~~ذلك فله أن يرجع فيها (٤). وقال أبو يوسف لا يرجع (٥). # وقال عثمان البتي في الرجل يعطي الرجل العطية لا يبين أنه مستغرر فعطيته ~~جائزة وليس له أن يرجع فيها (٦). # وقال مالك: من نحل ولدا له نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة فله أن يقبضها ~~إن شاء ما لم يستحدث الولد دينا من أجل العطاء، فإذا صار عليه الديون لم ~~يكن لأبيه أن يقبض من ذلك شيئا. وكذلك إذا زوج الفتاة بذلك المال أو كانت ~~جاريته فتزوجت بذلك فليس للأب أن يقبض من ذلك شيئا (٧). # وقال مالك: والأمر المجمع عليه عندنا في بلدنا أن الهبة إذا تغيرت عند ~~الموهوب له بالثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي الواهب ~~قيمتها يوم قبضها (٨). # وقال في الواهب يكون لورثته مثل ما كان له من الثواب ms198 إن اتبعوه (٩) # PageV00P461 # وروى الثوري عن ابن أبي ليلى قال: للواهب أن يرجع في هبته دون القاضي (١) ~~وعند أصحاب أبي حنيفة لا يرجع إلا بنقصانها ويرد الموهوب له (٢). وقال ~~الثوري كقول أصحاب أبي حنيفة في جميع ذلك (٣). # وقال الأوزاعي: لا يرجع فيما وهب لمولى ولا تابع له ولا لذي رحم ولا ~~لامرأة ولا السلطان لمن دونه ويرجع فيما سوى ذلك فإن كانت الهبة قد نمت ~~وزادت عند صاحبها فقيمتها يوم وهبها وترجع المرأة فيما وهبت لزوجها (٤). # وقال الحسن بن حي: إذا لم يرد بالهبة ثواب الدنيا لم يرجع إذا قبض ولا ~~يرجع فيما وهب لذي رحم محرم. وإن وهب لغير ذي رحم محرم يريد بها ثواب ~~الدنيا فله أن يرجع فيها (٥). # وقال الليث: إذا وهب [لذي رحم محرم فإن وهب] (٦) للثواب رجع فيها مثل قول ~~مالك، ولا ترجع المرأة فيما وهبت لزوجها إلا أن يكون سألها أن تهب له ثم ~~طلقها مكانه أو بعد ذلك بيوم أو نحوه (٧). # وقال الشافعي: لا يرجع في الهبة إلا الوالد فيما وهبه لولده (٨). # PageV00P462 # وقال داود بن علي: كل من وهب شيئا لغيره لم يجز له الرجوع فيه، ولا فرق ~~في ذلك بين البعيد والقريب (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أنا قد علمنا بإجماع ~~من الأمة ولا اعتبار بداود، فإن الإجماع قد تقدمه وسبقه بأن عقد الهبة وإن ~~قارنه القبض غير مانع من الرجوع وإنما اختلفوا في موضع جواز الرجوع، فذهب ~~قوم إلى أن الرجوع إنما يجوز مع ذوي الأرحام دون الأجانب وذهب آخرون إلى ~~أنه يجوز من الأجانب دون ذوي الأرحام، وذهبت الإمامية إلى أنه يجوز في ~~المواضع كلها فقد بان بالاتفاق على أن قبض الهبة غير مانع من الرجوع على كل ~~حال. # فمن ادعى أنه مانع من الرجوع في موضع دون آخر فعليه الدليل الشرعي ~~باختصاص ذلك الموضع بهذا الحكم ولا دليل لمن خصص موضعا من المواضع دون آخر، ~~لأن تعويلهم على أخبار آحاد وقياس يقتضي الظن وما لا معول ms199 على مثله في ثبوت ~~الأحكام الشرعية فثبت بهذا الاعتبار جواز الرجوع في المواضع كلها وأن ليس ~~بعضها بذلك أحق من بعض. # فإن قالوا: لو جاز الرجوع في الهبة لجاز في البيع وفي سائر العقود. # قلنا سائر العقود ما أجمعت عليه الأمة على جواز الرجوع فيها على الجملة، ~~وإنما اختلفوا في التفصيل وعقد الهبة قد بينا الإجماع على سبيل الجملة على ~~جواز الرجوع فيه وإنما اختلفوا في مواضعه. # فإن احتج المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: # الراجع في هبته كالراجع في قيئه [والقي حرام] (٢) (٣) وبلفظ آخر الراجع ~~في هبته # PageV00P463 # كالكلب يعود في قيئه (١). # فالجواب عن ذلك أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ولا تثبت ~~بمثلها الأحكام. وهذا الخبر معارض بأخبار كثيرة يروونها عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) من جواز الرجوع في الهبة (٢)، وإذا سلم هذا الخبر على ما فيه ~~فالمراد به الاستقذار لا التحريم لأن ذلك مستهجن مستقذر، ألا ترى أن الكلب ~~لا تحريم عليه. # فأما الخبر الآخر الذي لا يتضمن ذكر الكلب فهو وإن كان مطلقا يرجع إلى ~~الكلب لأن الألف واللام يحملان على العهد، وليس هاهنا جنس يعهد منه الرجوع ~~في قيئه إلا الكلب فلا فرق بين أن يقول كالعائد في قيئه وبين أن يقول ~~كالكلب يعود في قيئه. # على أنا لو حملنا لفظة (العائد) على الجنس والعموم لدخل فيه الكلب لا ~~محالة فلا يجوز حمل العود على التحريم، لأن ذلك لا يتأتى في الكلب فلا بد ~~من حمله على الاستقذار والاستهجان وهو متأت في كل عائد. # فإن قيل: كيف يجوز أن يجتمع جواز الرجوع في الهبة مع القول بأنها تملك ~~بالقبض؟ # قلنا: غير ممتنع اجتماعهما كما أن المبيع إذا شرط فيه الخيار مدة معلومة ~~كان مملوكا بالعقد، وإن كان حق الرجوع فيه ثابتا. # PageV00P464 # فإن قالوا: الملك مع ثبوت حق الخيار ناقص أو غير مستقر. # قلنا: فنحن نقول في ملك الموهوب مع ثبوت حق الرجوع مثل ما تقولونه حرفا ms200 ~~بحرف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P465N٢٦٢ [الهبة في مرض الموت] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أن من وهب شيئا في مرضه الذي مات فيه إذا كان ~~عاقلا مميزا تصح هبته ولا يكون من ثلثه بل يكون من صلب ماله. # وخالف باقي الفقهاء فيه وذهبوا إلى أن الهبة في مرض الموت محسوبة من ~~الثلث (١). # دليلنا الإجماع المتردد، ولأن تصرف العاقل في ماله جائز وما تعلق للورثة ~~بماله وهو حي حق فهبته جائزة، ولذلك صح بلا خلاف نفقته جميع ماله على نفسه ~~في مأكل ومشرب. # فإن قيل: أي فرق بين الهبة في المرض والوصية في المرض؟ # قلنا: الهبة حكمها منجز في الحال وما تعلق في حال الحياة حق لوارث بمال ~~المورث (٢)، والوصية حكمها موقوف على الوفاة، وبعد الوفاة يتعلق حق الورثة ~~بمال المورث (٣) فوجب أن تكون محسوبة من الثلث. # PageV00P465 # <tl٢>مسألة (١) NoteV00P466N٢٦٣ [ضمان الصناع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الصناع كالقصار والخياط ومن أشبههما ضامنون ~~للمتاع الذي يسلم إليهم إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه أو تقوم ~~بينة بذلك وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد، ~~وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك. # ومعنى الاشتراك هو أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكل أحد أن ~~يستأجره ولا يختص به بعضهم دون بعض، ومعنى الأجير المنفرد وهو من استؤجر ~~للعمل مدة معلومة فيختص المستأجر بمنفعته تلك المدة ولا يصح لغيره استيجاره ~~فيها. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ضمان على الأجير ~~المشترك إلا فيما جنته يداه (٢). # وقال زفر: لا ضمان عليه فيما جنت يداه أيضا إلا أن يخالف (٣). # وقال أبو يوسف ومحمد وعبيد الله بن الحسن: يضمن إلا ما لا يستطاع ~~الامتناع منه كالحريق وموت الشاة واللصوص الغالبين (٤) وقال الثوري: يضمن ~~في # PageV00P466 # اللصوص أيضا. # وقال مالك: يضمن القصار إلا أن يأتي أمر من الله تعالى مثل الحريق والسرق ~~والضياع إذا قامت عليه بينة ويضمن قرض الفأر إذا لم تقم بينة وإذا ms201 قامت ~~بينة أنه قرض الفأر من غير تضييع لم يضمن. # وقال الأوزاعي: لا يضمن القصار من الحريق والأجير المشترك ضامن إذا لم ~~يشترط له أنه لا ضمان عليه (٣). # وقال الحسن بن حي: من أخذ الأجر فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ ومن أعطى ~~الأجر فلا ضمان عليه وإن شرط، ولا يضمن الأجير المشترك من عدو حارب أو موت ~~(٤). # وهذا القول من ابن حي كأنه موافق للإمامية ل أنه إن عني به الأجير ~~المشترك والخاص فهو موافق لهم وإن كان يعني المشترك دون الخاص فهو خلاف إلا ~~أنه مخالف للإمامية على كل حال بقوله: ومن أعطى الأجير فلا ضمان عليه وإن ~~شرط، لأن عندنا إن شرط كان الضمان عليه بالشرط وإن أعطي الأجر. # وقال الليث: الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أو هلك عندهم (٥). وهذا أيضا ~~كموافقة للإمامية إذا أراد بالصناع من كان مشتركا وخاصا. # PageV00P467 # وللشافعي قولان: أحدهما يضمن والآخر لا يضمن إلا ما جنت يده (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد. وأيضا فإن من خالفنا في ~~هذه المسألة على تباين أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو ~~خبر واحد ونحن نرجع إلى ما يقتضي العلم فقولنا أولى على كل حال. # ومما يمكن أن يعارضوا به لأنه موجود في رواياتهم وكتبهم ما يروونه عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (٢)، وهذا ~~يقتضي ضمان الصناع على كل حال وإذا خصصوه احتاجوا إلى دليل ولا دليل لهم ~~على ذلك. # <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P468N٤٦٢ [بيع الوقف] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج ~~إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه، والقول أيضا: بأن الوقف ~~متى حصل له من الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه # PageV00P468 # والانتفاع بثمنه، وإن أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز ~~لهم بيعه ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة. # وخالف باقي ms202 الفقهاء في ذلك ولم يجيزوا اشتراط الواقف لنفسه ما أجزناه ولا ~~بيع الوقف على حال من الأحوال إلا ما رواه بشر عن أبي يوسف في سنة تسع ~~وسبعين أنه إن جعل الواقف الخيار لنفسه في بيع الوقف، وإن يجعل ذلك في وقف ~~أفضل منه فهو جائز، وإن مات قبل أن يختار إبطاله مضى الوقف على سبيله (١). # وقال أبو يوسف بعد ذلك: لا يجوز الاستثناء في إبطال الوقف والوقف جائز ~~نافذ (٢). # دليلنا اتفاق الطائفة، ولأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشرطه ~~فيه، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه. # وليس لهم أن يقولوا: هذا شرط ينقض كونه وقفا وحبيسا (٣) وخارجا من ملكه ~~وليس كذلك باقي الشروط لأنه لا تنافي بينها وبين كون ذلك وقفا مثله. # قلنا: ليس ذلك يناقض كونه وقفا، لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على ~~سبيله، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا تاما، وهذا حكم ما كان مستفادا ~~قبل عقد الوقف، فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه وقد بينا أن الحكم باق؟ # فإن قيل: لو جاز دخول هذا الشرط في الوقف لجاز دخول مثله في العتق. # PageV00P469 # قلنا: هذا قياس، وقد بينا أن القياس لا يصح إثبات الأحكام الشرعية به. # وبعد فالفرق بين العتق والوقف أن العتق عندنا لا يجوز دخول شئ من الشروط ~~فيه، وليس كذلك الوقف لأن الشرائط تدخله مثل أن يقول: هذا وقف على فلان، ~~فإن مات فعلى فلان وما جرى هذا المجرى، وإذا دخلته الشروط جاز دخول الشرط ~~الذي ذكرناه. # فإن قيل: فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه وذكر أنه لا يجوز ~~للواقف أن يشرط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه. وكذلك فيمن هو وقف عليه ~~أنه لا يجوز أن يبيعه (١). # قلنا: لا اعتبار بابن الجنيد وقد تقدمه إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه ~~وإنما عول في ذلك على ظنون وحسبان وأخبار (٢) شاذة لا يلتفت إلى مثلها. # فأما إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أو ادعت أربابه ms203 الضرورة إلى ثمنه ~~لشدة فقرهم، فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه إنما جعل لمنافعهم فإذا ~~بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه ولم يبق منفعة فيه إلا من الوجه الذي ~~ذكرناه. # <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P470N٢٦٥ [تراضي الشريكين بتفاوت الريح] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المشتركين مع تساوي ~~ماليهما إذا # PageV00P470 # تراضيا بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك، وكذلك إذا ~~تراضيا بأنه لا وضيعة على أحدهما، أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر ~~جاز أيضا. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال الشافعي: لا يجوز أن يشترطا تساويا في ~~الربح مع التفاضل في المال ولا تفاضل في الربح مع التساوي في المال وإن ~~شرطا ذلك فسدت الشركة (١)، وأبو حنيفة أجاز التفاضل في الربح وإن كان رأس ~~المال متساويا (٢). # وقال مالك: إذا كان رأس المال من عند أحدهما الثلث، ومن الآخر الثلثين، ~~على أن العمل نصفان فالربح نصفان فلا خير في هذه الشركة، ولا يجوز عنده ~~التفاضل، في الربح مع التساوي في رؤوس الأموال (٣). # وقالت الجماعة: إن الوضيعة على قدر المالين، وشرط الفضل باطل (٤). # دليلنا الإجماع المتكرر، وأيضا أن الشركة بحسب ما يشترط فيها، فإذا ~~اشترطا التفاضل في الربح أو في الوضيعة وجب جواز ذلك، وأبو حنيفة يجيز ~~اشتراط التفاضل في الربح فلزمه جواز مثل ذلك في الوضيعة. # فإن قيل: إنما فسد اشتراط الفضل في الوضيعة لأنه يجري مجرى قول أحدهما ~~لصاحبه: ما ضاع من مالك فهو علي وهذا فاسد لا محالة. # PageV00P471 # قلنا: مثال ما نحن فيه هو أن يقول: ما هلك من هذه البضاعة مع تساوينا ~~فيها فهو من مالي ومالك إلا أني قد سمحت ورضيت بأن يكون من مالي خاصة فلا ~~مانع من ذلك، ويلزم أبا حنيفة إذا أجرى التفاضل في الوضيعة مجرى قول أحدهما ~~لصاحبه: ما هلك من مالك فهو علي أن لا يجوز التفاضل في الربح لأنه يجري ~~مجرى أن يقول له: ما أستفيده من الربح في كذا وكذا فهو لك وإذا ms204 جاز أحد ~~الأمرين جاز الآخر. # <tl٢> (مسألة) [٢٦٦] [ما تصح فيه الشركة] </tl٢> ومما انفردت ~~به الإمامية: أن الشركة لا تصح إلا في الأموال ولا تصح بالأبدان والأعمال، ~~ومتى اشترك اثنان في عمل كصناعة علق ونساجة ثوب وما أشبه ذلك لم يثبت ~~بينهما شركة، وكان لكل واحد منهما أجرة عمله خاصة وإن لم يتميز عملاهما ~~لأجل الاختلاط كان الصلح بينهما، وإذا دفع رجل إلى تاجر مالا ليتجر به على ~~أن الربح بينهما لم ينعقد بذلك شركة وكان صاحب المال بالخيار إن شاء أعطاه ~~ما شرطه له وإن شاء منعه منه وكان له عليه أجرة مثله في تجارته. # وكذلك إذا أعطى الإنسان غيره ثوبا ليبيعه وشرط له فيه سهما من الربح فهو ~~بالخيار إن شاء أمضى شرطه وإن شاء رجع فيه، وكان عليه في بيع الثوب أجرة ~~مثله في البيع. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز شركة الأبدان ~~والصناعات اتفقت أو اختلفت عملا في موضعين أو موضع واحد، PageV00P472 # ولا يجوز في الاصطياد والاحتطاب ونحوهما (١). # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: كل ما يجوز فيه الوكالة تجوز فيه ~~الشركة، وما لا يجوز فيه الوكالة لا تجوز فيه الشركة، وما جازت فيه الشركة ~~من الصناعات نحو الخياطة والقصارة، فإنه سواء عملا جميعا أو أحدهما فما حصل ~~من فضل فهو بينهما نصفان (٢). # وقال مالك: تجوز الشركة على أن يحتطبا ويصطادا إذا كان يعملان جميعا في ~~موضع واحد، وكذلك إذا اشتركا في صيد البزاة أو الكلاب إذا كان الكلب أو ~~البازي بينهما نصفين. # وقال مالك: لا يجوز الشركة بين حداد وقصار وإنما تجوز في صناعة واحدة ~~يعملان جميعا فيها في موضع، فإن عملا في موضعين أو كانتا صناعتين لم تجز ~~الشركة بينهما. # وقال مالك: يجوز أن يشترك المعلمان في تعليم الصبيان إذا كانا في مجلس ~~واحد، فإن تفرقا في مجلسين فلا خير فيه (٣). # وقال الحسن بن حي والليث: شركة الأبدان جائزة في الأعمال (٤). # وقال الليث: وإن مرض أحدهما لم يكن ms205 للمريض شئ من عمل الصحيح، إلا أن يشاء ~~الصحيح أن يشركه في عمله (٥). # PageV00P473 # وقال الشافعي: لا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير ويختلط المالان ~~(١). # وهذا يدل على أنه لا يجيز الشركة في الأبدان، إلا أنه ليس ينتهي في ذلك ~~إلى ما تقوله الإمامية من أن العمل لا يدخل في الشركة منفردا ولا مجتمعا. # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن معول من يخالفنا في ~~هذه المسائل التي ذكرناها كلها على الظنون والحسبان والرأي والاجتهاد ~~ومرجعنا فيما نذهب إليه فيها إلى توقيف فما قلناه أولى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P474N٢٦٧ [حكم ولد الحيوان المرهون] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول بأن من رهن حيوانا حاملا ~~فأولاده خارجون عن الرهن، فإن حمل الحيوان في الارتهان كان أولاده رهنا مع ~~أمهاته. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك. فقال أبو حنيفة: إذا ولدت المرهونة بعد الرهن ~~دخل ولدها في الرهن، وكذلك اللبن والصوف وثمرة النخل والشجر. # وهو قول الثوري والحسن بن حي (٢). # وقال مالك: ما حدث من ولد فهو رهن، وليست الثمرة الحادثة رهنا مع الأصل ~~(٣). # PageV00P474 # وقال الليث: إذا كان الدين حالا دخلت الثمرة في الرهن، فإن كان إلى أجل ~~فالثمرة لصاحب الأصل. وروي عنه أنها لا تدخل فيه إلا أن تكون موجودة يوم ~~الرهن (١). # وقال الشافعي: لا يدخل الولد ولا الثمرة الحادثة في الرهن (٢)، ومن تأمل ~~هذه الأقوال على اختلافها علم أن قول الشيعة منفرد عنها. # والذي يدل على صحته الطريقة التي ذكرناها في المسألة التي قبل هذه بلا ~~فصل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P475N٢٦٨ [إجارة العين المستأجرة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول بجواز أن يؤجر الإنسان شيئا ~~بمبلغ بعينه فيؤاجره المستأجر بأكثر منه إذا اختلف النوعان كأنه استأجره ~~بدينار فإنه يجوز له أن يؤاجره بأكثر من قيمة الدينار من الحنطة والشعير ~~وما أشبه ذلك، وكذلك يجوز أن يستأجره بدينار ويؤاجر بثلاثين درهما، لأن ~~الربا لا يدخل مع اختلاف النوع، وهذا متى لم يحدث فيما استأجره حدثا يصلحه ~~به فإن زاد فيه # PageV00P475 # ما فيه نفع ومصلحة ms206 جاز أن يؤاجره بأكثر مما استأجره على كل حال من غير ~~تخصيص. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز للمستأجر أن ~~يؤجر ما استأجره قبل القبض، ويجوز بعد القبض، فإن آجر بأكثر تصدق بالفضل ~~إلا أن يكون أصلح فيه شيئا أو بنى فيه بناء وهو قول الثوري والأوزاعي ~~والحسن بن حي (١). # وقال مالك والبتي والليث والشافعي: لا بأس بأن يؤاجره بأكثر ولا يتصدق ~~بشئ (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أن المستأجر مالك ~~للمنافع، وقد أجازت الشريعة ملك المنافع، فجرى مجرى ملك الأعيان في جواز ~~التصرف فيها فللمالك أن يتصرف في ملكه بحسب اختياره من زيادة أو نقصان، ~~والأصل في العقول والشريعة جواز تصرف المالك في ملكه إلا أن يمنع مانع ولا ~~مانع هاهنا فيما ذكرناه. # <tl٢> (مسألة) (٣) NoteV00P476N٢٦٩ [حكم المحاربين] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن من حارب الإمام العادل وبغى عليه وخرج ~~عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبي (صلى الله عليه وآله) وخالع # PageV00P476 # طاعته في الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافنة ~~والموارثة وكيفية الغنيمة من أموالهم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصلون منهم والمحققون إلى أن محاربي ~~الإمام العادل فساق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى ~~التكفير (١). # وذهب قوم من حشوية أصحاب الحديث إلى أن الباغي مجتهد وخطؤه يجري مجرى ~~الخطأ في سائر مسائل الاجتهاد (٢). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فإن الإمام عندنا ~~يجب معرفته وتلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولزوم ~~طاعته وكالمعرفة بالله تعالى، فكما أن جحد تلك المعارف والتشكيك فيها كفر ~~فكذلك هذه المعرفة. # وأيضا فقد دل الدليل على وجوب عصمة الإمام من كل القبائح وكل من ذهب إلى ~~وجوب عصمته ذهب إلى تكفير الباغي عليه والخالع لطاعته والتفرقة بين الأمرين ~~خلاف إجماع الأمة. # فإن قيل: لو كان من ذكرتم بالغا إلى حد الكفر لوجب أن يكون مرتدا ms207 وأن ~~تكون أحكامه أحكام المرتدين، واجتمعت الأمة على أن أحكام الباغي تخالف ~~أحكام المرتد، وكيف يكون مرتدا وهو يشهد الشهادتين، ويقوم بالعبادات؟ # قلنا: ليس يمتنع أن يكون الباغي له حكم المرتد في الانسلاخ عن الإيمان ~~واستحقاق العقاب العظيم، وإن كانت أحكامه الشرعية في مدافنته وموارثته # PageV00P477 # وغير ذلك تخالف أحكام المرتد، كما كان الكافر الذمي مشاركا للحربي في ~~الكفر والخروج عن الإيمان وإن اختلفت أحكامهما الشرعية. # فأما إظهار الشهادتين فليس بدال على كمال الإيمان، ألا ترى أن من أظهرهما ~~وجحد وجوب الفرائض والعبادات لا يكون مؤمنا بل كافرا؟ وكذلك إقامة بعض ~~العبادات من صلاة وغيرها، ومن جحد أكثر العبادات وأوجبها من طاعة إمام ~~زمانه ونصرته لم ينفعه أن يقوم بعبادة أخرى من صلاة وغيرها. # فأما ما يذهب إليه قوم من غفلة الحشوية من عذر الباغي وإلحاقه بأهل ~~الاجتهاد. فمن الأقوال البعيدة من الصواب ومن المعلوم ضرورة أن الأمة أطبقت ~~في الصدر الأول على ذم البغاة على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ~~ومحاربيه والبراءة منهم، ولم يقم لهم أحد في ذلك عذرا، وهذا المعنى قد ~~شرحناه في كتبنا وفرعناه وبلغنا فيه النهاية، وهذه الجملة هاهنا كافية. # فإن اعترض المخالف على ما ذكرناه بالخبر الذي يرويه معمر بن سليمان عن ~~عبد الرحمن بن الحكم الغفاري عن عديسة بنت أهبان بن صيفي قالت: # جاء علي (عليه السلام) إلى أبي فقال: ألا تخرج معنا؟ قال ابن عمك وخليلك ~~أمرني إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفا من خشب (١). # أو بالخبر الذي يروى عن أبي ذر (رحمة الله عليه) أنه قال قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قال: # قلت ما اختار الله لي ورسوله، قال: تلحق، أو قال: عليك بمن أنت منه، قال ~~قلت: # أفلا آخذ بسيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قال: فما تأمرني ~~يا رسول الله؟ قال: إلزم بيتك، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خفت # PageV00P478 # أن يبهرك شعاع السيف فألق رداك ms208 على وجهك يبوء بإثمه وإثمك (١). # قلنا: هذان الخبران وأمثالهما لا يرجع بهما عن المعلوم المقطوع بالأدلة ~~عليه وهي معارضة بما هو أظهر منها وأقوى وأولى من وجوب قتال الفئة الباغية ~~ونصرة الحق ومعونة الإمام العادل. # ولو لم يرو في ذلك إلا ما رواه الخاص والعام والولي والعدو من قوله (صلى ~~الله عليه وآله) حربك يا علي حربي وسلمك سلمي (٢)، وقد علمنا أنه عليه ~~السلام لم يرد أن نفس هذه الحرب تلك، بل أراد تساوي الأحكام، فيجب أن تكون ~~أحكام محاربيه هي أحكام محاربي النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ما خصه ~~الدليل، وما روي أيضا من قوله: اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، ولأنه ~~(٣) " عليه السلام " لما استنصر في قتال أهل الجمل وصفين والنهروان أجابته ~~الأمة بأسرها ووجوه الصحابة وأعيان التابعين وسارعوا إلى نصرته ومعونته، ~~ولم يحتج أحد عليه بشئ مما تضمنه هذان الخبران الخبيثان الضعيفان على أن ~~الخبر الأول قد روي على خلاف هذا الوجه، لأن زهرم بن الحارث قال: قال لي ~~أهبان: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أهبان أما أنك إن بقيت ~~بعدي فسترى في أصحابي اختلافا، فإن بقيت إلى ذلك اليوم فاجعل سيفك يا أهبان ~~من عراجين (٤). # PageV00P479 # وقد يجوز أن يريد " عليه السلام " بالاختلاف الذي يرجع إلى القول ~~والمذاهب دون المقاتلة والمخارجة. # على أن هذا الخبر ما منع من قتال أهل الردة عند بغيهم ومجاهرتهم (١) فهو ~~أيضا غير مانع من قتال كل باغ وخارج عن طاعة الإمام. # وأما الخبر الثاني فمما يضعفه أن أبا ذر (رحمة الله عليه) لم يبلغ إلى ~~وقعة أحجار الزيت، لأن ذلك إنما كان مع محمد بن عبد الله بن الحسن في أول ~~أيام المنصور، وأبو ذر (رحمه الله) مات في أيام عثمان فكيف يقول له رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كيف بك في وقت لا يبقى إليه؟ # على أن أبا ذر (رحمه الله) كان معروفا بإنكار المنكر بلسانه وبلوغه فيه ~~أبعد الغايات والمجاهرة في إنكاره وكيف ms209 يسمع من الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) ما يقتضي خلاف ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P480N٢٧٠ [سب النبي] </tl٢> ومما كأن ~~الإمامية منفردة به: القول: بأن من سب النبي (صلى الله عليه وآله) مسلما ~~كان أو ذميا قتل في الحال. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه: من سب النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أو عابه، وكان مسلما فقد صار مرتدا، وإن كان ذميا عزر ولم ~~يقتل (٢). # PageV00P480 # وقال ابن القسم عن مالك من شتم النبي (صلى الله عليه وآله) من المسلمين ~~قتل ولم يستتب، ومن شتم النبي عليه السلام من اليهود والنصارى قتل إلا أن ~~يسلم (١). وهذا القول من مالك مضاه لقول الإمامية. # وقال الثوري: الذمي يعزر (٢). # وذكر عن ابن عمر أنه يقتل (٣). # وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك فيمن سب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قالا: هي ردة يستتاب، فإن تاب نكل به وإن لم يتب قتل قالا يضرب مائة ~~ثم يترك حتى إذا هو برئ ضرب مائة ولم يذكرا فرقا بين المسلم والذمي (٤). # وقال الليث في المسلم يسب النبي (عليه وآله السلام): إنه لا يناظر ولا ~~يستتاب ويقتل مكانه، وكذلك اليهودي والنصراني (٥) وهذه موافقة للإمامية. # وقال الشافعي: ويشرط على المصالحين من الكفار أن من ذكر كتاب الله عز وجل ~~أو محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا ينبغي أو زنى بمسلمة أو ~~أصابها باسم نكاح أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه طريقا أو أعان أهل ~~الحرب بدلالة على المسلمين أو آوى عينا لهم فقد نقض عهده وأحل دمه وبرئت ~~ذمته (٦) قال الطحاوي: فهذا من الشافعي يدل على أنه إذا لم يشرط لم # PageV00P481 # يستحل دمه بذلك (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أن سب النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وعيبه والوقيعة فيه ردة من المسلم بلا شك والمرتد يقتل. ~~وأما الذمي وإن لم يكن بذلك مرتدا، لأن حقيقة الردة هي الكفر بعد الإيمان، ~~والذمي ما كان مؤمنا فصار كافرا، بل ms210 كفره متقدم، لكن هذا وإن لم يكن منه ~~ردة فهو خرق للذمة واستخفاف بالشريعة ووضع منها ومن أهلها وببعض هذا يبرأ ~~من الذمة التي حقن بها دمه فحينئذ يكون دمه مباحا من الوجه الذي ذكرناه. # فأما ما يستدل به أصحاب أبي حنيفة في الفرق بين المسلم والذمي في هذه ~~المسألة من روايتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: السام عليك، قالت ففهمتها، فقلت ~~عليكم السام واللعنة، فقال (صلى الله عليه وآله): مهلا يا عائشة فإن الله ~~تعالى يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال ~~النبي (عليه وآله السلام) قد قلت: وعليكم (٢). قال المخالف لنا: ولو كان ~~هذا الدعاء من المسلم لصار مرتدا يقتل ولم يقتله النبي (عليه وآله السلام) ~~بذلك. # وما يستدلون به أيضا ما رواه شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن ~~امرأة يهودية أتت النبي (عليه وآله السلام) بشاة مسمومة فأكل منها فجيئ بها ~~فقيل: ألا نقتلها؟ فقال: لا. (٣) # PageV00P482 # قال المحتج: ولا خلاف بين المسلمين أن من فعل مثل ذلك بالنبي (صلى الله ~~عليه وآله) وهو ممن ينتحل الإسلام أنه مرتد يقتل. # فالجواب عنه: أن هذه أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ولا يعترض بها على ~~مدلول الأدلة وهي معارضة بأخبار كثيرة تقتضي قتل من هذه صفته مثل ما رووه ~~عن أبي يوسف عن حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن ابن عمر أن رجلا قال له: إني ~~سمعت راهبا سب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: # لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم العهد على هذا (١) ولم ينكر أحد على ابن ~~عمر هذا القول فدل على وقوع الرضا به. # فأما إبدال السلام بالسام فليس بصريح في سب ولا شتم، ولو وقع من مسلم أو ~~ذمي ما اقتضى القتل. # وأما الشاة المسمومة فيجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) اعتقد أن ~~اليهودية ما علمت بأنها ms211 مسمومة فقد يجوز أن لا تكون بذلك عالمة. وقد يجوز ~~أيضا لو كانت عالمة وقاصدة أن يكون (عليه وآله السلام) رأى درأ القتل عنها ~~مع استحقاقها لضرب من المصلحة فله (عليه السلام) مثل ذلك وإنما كلامنا في ~~الاستحقاق للقتل، والمسلم كاليهودي في هذا الباب سواء. # PageV00P483 # <tl١>كتاب مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك</tl١> ~~PageV00P485 # كتاب مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك <tl٢> (مسألة) ~~NoteV00P486N٢٧١ [حكم الحاكم بعلمه] </tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية ~~به وأهل الظاهر يوافقونها فيه القول بأن للإمام والحكام من قبله أن يحكموا ~~بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء، وسواء علم الحاكم ما علمه ~~وهو حاكم أو علمه قبل ذلك، وقد حكي أنه مذهب لأبي ثور (١). # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ما شاهده ~~الحاكم من الأفعال الموجبة للحدود قبل القضاء وبعده، فإنه لا يحكم فيها ~~بعلمه إلا القذف خاصة وما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لم يحكم فيه ~~بعلمه، فإن علمه بعد القضاء حكم (٢). # وقال أبو يوسف ومحمد: يحكم فيما علمه قبل القضاء من ذلك بعلمه وهو قول ~~سوار (٣). # PageV00P486 # وقال الحسن بن حي: يقضي بعلمه قبل القضاء بعد أن يستحلفه في حقوق الناس ~~وفي الحدود لا يقضي بعد القضاء إذا علمه حتى يشهد معه في الزنا ثلاثة وفي ~~غيره رجل آخر (١). # وقال الأوزاعي في الإمام يشهد هو ورجل آخر على قذف رجل آخر إنه يحده هو ~~(٢). # وقال شريح: ارتفعوا إلى إمام فوقي وأنا أشهد بذلك. (٣) وقال مالك: لا ~~يقضي بعلمه في سائر الحقوق حتى يكون شاهدان سواه وفي الزنا أربعة غيره (٤). # وقال الليث: لا يحكم في حقوق الناس بعلمه حتى يكون معه شاهدا آخر فيقضي ~~بشهادته وشهادة الشاهد الآخر معه (٥). # وقال الشافعي: يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي الحدود قولان لأنه يقبل رجوع ~~المقر (٦). # وقال ابن أبي ليلى فيمن أقر عند القاضي في مجلس الحكم بدين: فإن القاضي ~~لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر والقاضي شاهد. ثم قال بعد ذلك: ms212 # إذا ثبت قوله في الأصول عنده أنفد عليه القضاء (٧). # فإن قيل: كيف تستجيزون ادعاء الإجماع من الإمامية في هذه المسألة. # PageV00P487 # وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها، ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن ~~يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود (١)؟ # قلنا: لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم إجماعهم ابن الجنيد ~~وتأخر عنه، وإنما عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطؤه ~~ظاهر. # وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقف أبي بكر ~~عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليهما) بفدك لما ادعت أنه نحلها ~~إياها؟ ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا حقا فلا ~~وجه لمطالبتها بإقامة البينة لأن البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق، وكيف ~~خفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟ # أوليس قد روت الشيعة الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها ومشهور في ~~رواياتها أن النبي (صلى الله عليه وآله) ادعى عليه أعرابي سبعين درهما عن ~~ناقة باعها منه، فقال (عليه السلام): قد أوفيتك، فقال الأعرابي: اجعل بيني ~~وبينك رجلا حكما يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش فقال له النبي (صلى الله ~~عليه وآله): أحكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين ~~درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ قال: قد أوفيته ~~ثمنها، فقال للأعرابي: ما تقول؟ قال لم يوفني فقال لرسول الله: (صلى الله ~~عليه وآله): ألك بينة على أنك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف ~~أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟ فقال: نعم. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأحاكمن هذا الرجل إلى رجل # PageV00P488 # يحكم فينا بحكم الله عز وجل فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ~~ابن أبي طالب ومعه الأعرابي، فقال " عليه السلام " مالك يا رسول الله؟ فقال ~~يا أبا الحسن: أحكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال عليه السلام: ما تدعي على ~~رسول الله؟ ms213 قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال ما تقول يا رسول ~~الله؟ قال قد أوفيته ثمنها فقال يا أعرابي: أصدق رسول الله فيما قال؟ قال: ~~لا ما أوفاني، فأخرج " عليه السلام " سيفه فضرب عنقه. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم فعلت ذلك يا علي؟ فقال: # يا رسول الله نحن نصدقك على أمر الله ونهيه وأمر الجنة والنار والثواب ~~والعقاب ووحي الله عز وجل ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي وإني قتلته ~~لأنه كذبك لما قلت له: أصدق رسول الله فيما قال؟ فقال لا ما أوفاني شيئا، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبت يا علي فلا تعد إلى مثلها ثم ~~التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال هذا حكم الله لا ما حكمت به (١). # وروت الشيعة أيضا عن ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس قال: # خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه ~~ناقة فقال: يا محمد أتشتري هذه الناقة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ~~نعم بكم تبيعها يا أعرابي؟ قال بمائتي درهم، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): # ناقتك خير من هذا، قال: فما زال النبي (صلى الله عليه وآله) يزيد حتى ~~اشترى الناقة بأربعمائة درهم، قال: فلما دفع النبي (عليه السلام) إلى ~~الأعرابي الدراهم ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة، وقال الناقة ناقتي ~~والدراهم دراهمي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة. # قال: فأقبل رجل فقال النبي (ص): أترضى بالشيخ المقبل؟ # PageV00P489 # قال نعم يا محمد، فلما دنا قال النبي (صلى الله عليه وآله): إقض بيني ~~وبين الأعرابي قال: تكلم يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الدراهم دراهمي ~~والناقة ناقتي فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال الرجل القضية فيها ~~واضحة يا رسول الله وذلك أن الأعرابي طلب البينة، فقال له النبي (عليه ~~السلام): اجلس فجلس ثم أقبل رجل آخر فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~أترضى ms214 يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ قال نعم فلما دنا قال له النبي: إقض فيما ~~بيني وبين الأعرابي، قال: نعم تكلم يا رسول الله، قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: لا بل الناقة ~~ناقتي والدراهم دراهمي، فإن كان لمحمد شئ فيلقم البينة، فقال الرجل: القضية ~~فيها واضحة يا رسول الله لأن الأعرابي يطلب البينة، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): # إجلس حتى يأتي الله بمن يقضي بيني وبين الأعرابي بالحق. # قال: فأقبل علي " عليه السلام " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أترضى ~~بالشاب المقبل؟ قال: نعم، فلما دنا قال يا أبا الحسن إقض بيني وبين ~~الأعرابي، قال: تكلم يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الناقة ~~ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي، فقال الأعرابي: بل الناقة ناقتي والدراهم ~~دراهمي، فإن كان لمحمد شئ فليقم البينة، فقال علي (عليه السلام) خل بين ~~الناقة وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الأعرابي: ما كنت بالذي ~~أفعل أو يقيم البينة. # فدخل علي " عليه السلام " منزله، فاشتمل على قائم سيفه ثم أتى، فقال خل ~~بين الناقة وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ما كنت بالذي أفعل ~~أو يقيم البينة قال: فضربه (عليه السلام) ضربة فأجتمع أهل الحجاز على أنه ~~رمى برأسه وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا، فقال النبي PageV00P490 # (عليه والسلام): ما حملك يا علي على هذا؟ فقال يا رسول الله نصدقك على ~~الوحي من السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم (١). # وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه ~~الله) - وقد روى هذين الخبرين في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه هذان ~~الخبران غير مختلفين، لأنهما في قضيتين، وكانت هذه القضية قبل القضية التي ~~ذكرناها قبلها (٢). # وقد روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين علي " عليه السلام " مع ~~شريح قاضيه في درع طلحة بن عبيد الله لما قال " عليه السلام ": هذه درع ~~طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ms215 ومطالبة شريح بالبينة على ذلك وإحضاره عليه ~~السلام الحسن ابنه " عليه السلام " وقنبرا غلامه، وقوله (عليه السلام) ~~لشريح أخطأت ثلاث مرات (٣). # ورووا أيضا حديث خزيمة ثابت ذي الشهادتين لما شهد للنبي (صلى الله عليه ~~وآله) على الأعرابي وقال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف شهدت بذلك ~~وعلمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله (٤). # فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها ومعولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه ~~كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه؟ لولا قلة تأمل ابن الجنيد. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: زائدا على الإجماع المتردد قوله تعالى: # (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ~~ (٥)، وقوله تعالى: # PageV00P491 # (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (١)، فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا ~~قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحد ~~(٢)، وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال لأن من أجاز ذلك في ~~الحدود أجازه في الأموال، ولم يجزه أحد من الأمة في الحدود دون الأموال. # فإن قيل: لم زعمتم أنه أراد بقوله: الزانية والزاني والسارق والسارقة من ~~علمتموه كذلك دون أن يكون أراد من أقر عندكم بالسرقة أو الزنا أو شهد عليه ~~الشهود. # قلنا: من أقر بالزنا أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول (٣) بأنه ~~زان، وكذلك السارق وإنما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتباعا للشرع، وإن ~~جوزنا أن يكونا ما فعلا شيئا من ذلك، والزاني في الحقيقة من فعل الزنا وعلم ~~منه ذلك وكذلك السارق فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على الشهادة ~~والإقرار. # فإن احتجوا بما يروى عن النبي (عليه السلام) أنه قال: لو أعطي الناس ~~بدعاويهم (٤) لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر (٥). وأخبر عليه السلام أن المدعي لا يعطى بغير بينة. # فالجواب أن هذا أولا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، ثم إذا سلمناه قلنا ~~علم الحاكم أقوى البينات، وإذا جعلنا البينة الاقرار أو ms216 الإشهاد من # PageV00P492 # حيث أبانت عن الأمر وكشفت فأقوى منها العلم اليقين. # فأما من فرق بين ما علمه وهو حاكم وبين ما علمه وهو على خلاف ذلك. # وقوله: إن الذي علمه وهو غير حاكم لا اعتداد به، لأن علمه في حال لا ينفذ ~~حكمه فيها فباطل، لأن العدل إذا شهد أمضى الحاكم شهادته، وإن جوز أن يكون ~~تحملها في حال فسقه، وكذلك تقبل شهادة العدل البالغ وإن جوز أن يكون قد ~~تحملها في حال طفوليته. # فإن قيل: لو جاز للحاكم أن يحكم بعلمه لكان في ذلك تزكية لنفسه. # قلنا: التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له، وليس ذلك بتابع لإمضاء ~~الحكم فيما علمه. # ثم هذا لازم في إجازتهم حكم الحاكم بعلمه في غير الحدود، لأنه تزكية ~~لنفسه، ولا يختلفون أيضا في أنه يقبل منه جرحه لشاهده وإسقاط شهادته ولا ~~يكون ذلك تزكية لنفسه. # فإن قالوا: إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به. # قلنا: وكذلك إذا حكم بالبينة والإقرار فهو معرض نفسه للتهمة ولا يلتفت ~~إلى ذلك لوقوع التهمة في غير موضعها، لأن قبول الشهادة والسكون إلى عدالة ~~الشاهد مما يجوز أن تقع في مثله التهمة. # ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه لم يكن في هذا ولا ~~إليه ورأيته يفرق بين علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالشئ وبين علم ~~خلفائه وحكامه (١). # وهذا غلط منه، لأن علم العالمين بالمعلومات لا يختلف، فعلم كل واحد ~~بمعلوم بعينه كعلم كل عالم به، وكما أن الإمام أو النبي إذا شاهدا رجلا ~~يزني أو يسرق # PageV00P493 # فهما عالمان بذلك علما صحيحا، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما ~~والتساوي في ذلك موجود. # ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول: وجدت الله تعالى قد أوجب ~~للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين ~~كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح، ووجدنا الله تعالى قد أطلع رسوله (صلى ~~الله عليه وآله) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فكان يعلمه ولم يبين ms217 ~~(عليه السلام) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم ~~(١). # وهذا غير معتمد، لأنا أولا: لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع النبي ~~(عليه وآله السلام) على مغيب (٢) المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن ~~الكفر من أمته. # فإن استدل على ذلك بقوله تعالى (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ~~ولتعرفنهم في لحن القول) (٣) فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما يدل على ~~القدرة عليه، ومعنى قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) أي: ليستقر ظنك أو وهمك ~~من غير ظن ولا يقين. # ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه (عليه وآله السلام) قد اطلع على البواطن ~~لم يلزم ما ذكره، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل ~~الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها وأن تكون المصلحة ~~التي يتعلق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه. # PageV00P494 # فلا يجب على النبي (عليه وآله السلام) أن يبين أحوال من أبطن الردة ~~والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها لأنها لا تتعلق بالمبطن وإنما تتعلق ~~بالمظهر، وليس كذلك الزنا، وشرب الخمر والسرقة، لأن الحد في هذه الأمور ~~يتعلق بالمبطن والمظهر على سواء، وإنما يستحق بالفعلية التي يشترك فيها ~~المعلن والمسر (١). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P495N٢٧٢ [تشاح الخصمين لدى الحاكم] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الخصمين إذا ابتدرا ~~الدعوى بين يدي الحاكم، وتشاحا في الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من ~~الذي عن يمين خصمه ثم ينظر في دعوى الآخر، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم ~~يذهبوا إلى مثل ما حكيناه (٢). # دليلنا على صحة ذلك: إطباق الطائفة عليه، ولأن من خالف ما ذكرناه إنما ~~اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف، ومثل ذلك الرجوع فيه إلى ~~التوقيف أولى وأحرى. # ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يتقدم صاحب اليمين ~~في المجلس بالكلام (٣)، قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد # PageV00P495 # بذلك المدعي، لأن ms218 اليمين مردودة إليه، قال ابن الجنيد: إلا أن ابن محبوب ~~فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه قال إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه يعني يمين الخصم ~~(١). # وهذا تخليط من ابن الجنيد لأن التأويلات إنما تدخل بحيث تشكل الأمور، ولا ~~خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم، وإذا ~~فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهياه وأراد كل ~~واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان، كما أنهما جميعا مدعى ~~عليهما فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P496N٢٧٣ [شهادة ذوي القرابات] </tl٢> ~~ومما انفردت الإمامية به في هذه الأعصار وإن روي لها وفاق قديم: القول ~~بجواز شهادات ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير ~~استثناء لأحد، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا (٢) معتمدا على خبر (٣) يرويه ~~من أنه لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له ويجوز شهادة ~~الوالد لولده وعليه. # وقد رويت موافقة الإمامية في ذلك عن عمر بن الخطاب وشريح والزهري وعمر بن ~~عبد العزيز والحسن البصري والشعبي وأبي ثور، وروى الساجي أن # PageV00P496 # أياس بن معاوية أجاز شهادة رجل لأبيه وأخذ يمين الطالب (١). # وكل من أجاز شهادة الأب للابن والابن للأب أجاز شهادة الأخ لأخيه وكل ذي ~~قرابة لقرابته. # وقد روي جواز شهادة الأخ لأخيه عن شريح وابن سيرين والنخعي والشعبي وعطاء ~~وقتادة وعبد الله بن الحسن وعثمان البتي وعمر بن عبد العزيز والثوري ومالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء على ذلك (٢). # وإنما خالف فيه الأوزاعي، فذهب إلى أن شهادة الأخ لأخيه لا تقبل وإن كان ~~عدلا (٣). # وحكي عن مالك أنه قال: إن شهد له في غير النسب قبلت، وإن شهد في النسب لم ~~تقبل، فإن كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من أب وشهد له أخوه لم تقبل ~~(٤). # وإذا جاز شهادة الأقارب في النسب ms219 بعضهم لبعض فالأولى جواز ذلك في الرضاع، ~~لأن كل من ذهب إلى أحد الأمرين ذهب إلى الآخر ولم يفرق أحد بين المسألتين. # دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد. وأيضا قوله تعالى: (وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم) (٥)، فشرط تعالى العدالة ولم يشرط سواها، ويدخل في عموم ~~__________ (١) المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٥، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٢، ~~المحلى: ج ٩ ص ٤١٥ و٤١٦، بداية المجتهد ج ٢ ص ٥٠١ المجموع: ج ٢٠ ص ٢٣٤ ~~أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٥٠٩. # (٢) المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩ الشرح الكبير ج ١٢ ص ٧٥ المحلى: ج ٩ ~~ص ٤١٥ و٤١٦. بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠، الهداية على البداية ج ٣ / ١٢٣. # (٣) بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠ المحلى: ج ٩ ص ٤١٦ اختلاف الفقهاء ~~(للطحاوي): ج ١ / ٢٢٥. # (٤) الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٥ المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩. # (٥) سورة الطلاق: الآية ٢. # PageV00P497 # هذا القول ذو القرابات كلهم، وقوله تعالى: ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) ~~(١) يدل أيضا على هذه المسألة. # فأما اعتماد المخالفين على الأخبار التي يروونها في هذا الباب، كخبر يروى ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده (٢)، فمما لا يصح الاعتماد ~~عليه لأن كل هذه الأخبار إذا سلمت من القدح كانت آحادا توجب الظن ولا تنتهي ~~إلى العلم، ولا يجوز أن نرجع إلى ما يوجب الظن ولا ينتهي إلى العلم عن ~~ظواهر الكتاب الموجبة للعلم. # على أن الساجي قد قال في هذا الخبر: إن هذه رواية غير ثابتة عند أهل ~~النقل (٣)، وراوي هذا الخبر عن الزهري يزيد بن أبي زياد، وحكى الساجي أن ~~شعبة قال: إن يزيد كان رفاعا (٤)، أي يرفع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~ما لا أصل له، وضعف هذا الحديث من وجوه معروفة وقدح في رواية. # وأما اعتماده في المنع من شهادة الأقارب على ms220 التهمة التي تلحق لأجل النسب ~~فغير صحيح لأنه يلزم على ذلك أن لا تقبل شهادة الصديق لصديقه ولا الجار ~~لجاره لأن التهمة متطرقة. وأيضا فإن العدالة مانعة من التهمة وحاجزة عنها. # وحكي عن الشافعي في المنع من شهادة الوالد لولده والولد لوالده أنه قال: # الولد جزء من أبيه فكأنه يشهد لنفسه إذا شهد لما هو بعضه (٥). # PageV00P498 # وهذا غير محصل، لأن الولد وإن كان مخلوقا من نطفة أبيه، فليس ببعض له على ~~الحقيقة، بل لكل واحد منهما حكم يخالف حكم صاحبه، وكذلك استرقوا الولد برق ~~أمه وإن كان الأب حرا وحرروه بحرية الأم وإن كان الأب عبدا، ولم يسر حكم كل ~~واحد منهما إلى صاحبه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P499N٢٧٤ [شهادة العبيد] </tl٢> ومما ~~اتفق عليه الإمامية إلا من شذ من جملتهم وسنتكلم عليه القول بأن شهادة ~~العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا مقبولة وتقبل أيضا على غيرهم ولهم ~~ولا تقبل على ساداتهم وإن كانوا عدولا. # وقد روي عن أنس موافقة الإمامية في قبول شهادة العبيد العدول وهو قول ~~الليث وأحمد بن حنبل وداود وأبي ثور (١). # وروي عن الشعبي أنه قال: تقبل فيما قل من الحقوق ولا يقبل فيما كثر (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولا اعتبار بمن شذ أخيرا ~~عنها، وظواهر آيات الشهادة في الكتاب مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) (٣) وهو عام في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم. # PageV00P499 # ولا يلتفت إلى ما يروى (١) مما يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعة ولا ~~الطرق العامية وإن كثرت، لأنها تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم، وهذه ~~الظواهر التي ذكرناها توجب العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظن، وهذه ~~الطريقة هي التي يجب الرجوع إليها والتعويل عليها، وهي مزيلة لكل شعب في ~~هذه المسألة. # ولو كنا ممن يثبت الأحكام بالاستدلالات لكان لنا أن نقول: إذا كان العبد ~~العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في روايته ~~عنه فلأن تقبل شهادته على غيره أولى. # وكان أبو علي ms221 بن الجنيد من جملة أصحابنا يمتنع من شهادة العبد وإن كان ~~عدلا، ولما تكلم على ظواهر الآيات في الكتاب التي تعم العبد والحر ادعى ~~تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أن العبد من حيث لم يكن كفوا للحر في دمه ~~وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر (٢). # وقال أيضا: إن النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال ولم تكن شهادتهن ~~مقبولة في كل ما يقبل فيه شهادة الرجال (٣). # وهذا منه غلط فاحش، لأنه إذا ادعى أن الظواهر إختصت بمن تتساوى أحكامه في ~~الأحرار كان عليه الدليل، لأنه ادعى ما يخالف الظواهر ولا يجوز رجوعه في ~~ذلك إلى أخبار الآحاد التي يرويها لأنا قد بينا ما في ذلك. # فأما النساء: فغير داخلات في الظواهر التي ذكرناها مثل قوله تعالى: (ذوي ~~عدل منكم) (٤)، وقوله تعالى: (شهيدين من رجالكم) (٥) فما أخرجنا النساء # PageV00P500 # من هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيها، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف ~~ويحتاج في إخراجهم إلى دليل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P501N٢٧٥ [شهادة ولد الزنا] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن شهادة ولد الزنا لا تقبل وإن كان على ~~ظاهر العدالة. # وقد روي موافقة الإمامية في الأقوال القديمة، فروى الساجي عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه قال: لا تقبل شهادة ولد الزنا (١)، وروى الطبري والساجي عن عبد ~~الله بن عمر مثل ذلك (٢). # وحكى الطبري عن يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث بن سعد أن شهادته في ~~الزنا لا تجوز، وقال مالك: ولا فيما أشبهه من الحدود (٣). # دليلنا على ذلك: إجماع الطائفة عليه. # فإن قيل: أليس ظواهر الآيات التي احتججتم بها تقتضي قبول شهادة ولد الزنا ~~إذا كان عدلا فكيف امتنعتم من قبول شهادته مع العدالة وهو داخل في ظواهر ~~الآيات؟ # قلنا: هذا موضع لطيف لا بد من تحقيقه، وقد حققناه في مسألة أمليناها # PageV00P501 # قديما (١) في الخبر (٢) الذي يروي بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة، وبسطنا ~~القول فيها، لأن ولد الزنا لا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته وله حكم ms222 نفسه ~~فما المانع من أن يكون عدلا مرضيا؟ # والذي نقوله: أن طائفتنا مجمعة على أن ولد الزنا لا يكون نجيبا ولا مرضيا ~~عند الله تعالى، ومعنى ذلك أن يكون الله تعالى قد علم فيمن خلق من نطفة زنا ~~أن لا يختار هو الخير والصلاح. فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا ~~وعدالته وشهد وهو مظهر للعدالة مع غيره لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن ~~العدالة به، ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته فلا تقبل شهادته، لأنه ~~عندنا غير عدل ولا مرضي. # فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد دون ما تعلق به أبو علي بن الجنيد ~~(رحمه الله) لأنه قال: إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية كان ردنا ~~لشهادة من هو شر منهما أولى، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # في ولد الزنا أنه شر الثلاثة (٣) (٤). # وهذا غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، ~~ولا يرجع بمثله عن ظواهر الكتاب الموجبة للعلم. # وإذا كان معنى قوله (صلى الله عليه وآله): إنه شر الثلاثة من حيث لم # PageV00P502 # تقبل شهادته أبدا وقبلت شهادة الزانيين إذا تابا، فقد كان يجب على ابن ~~الجنيد أن يبين من أي وجه لم تقبل شهادته على التأبيد وكيف كان أسوأ حالا ~~في هذا الحكم من الكافر الذي تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر والرجوع إلى ~~الإيمان، ويبين كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة والصلاح والنسك ~~والعبادة وأنه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة وما شرع في ذلك ولا ~~اهتدى له، والوجه هو ما نبهنا عليه الموافق للقول بالعدل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P503N٢٧٦ [شهادة الأعمى] </tl٢> ومما ~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق القول: بأن شهادة الأعمى إذا كان ~~عدلا مقبولة على كل حال، ولا فرق بين أن يكون ما علمه وشهد به كان قبل ~~العمى أو بعده. # ووافق الإمامية في ذلك مالك والليث، وقالا: تجوز شهادة الأعمى على ما ~~علمه في حال العمى ms223 إذا عرف الصوت في الطلاق والإقرار ونحوهما، وإن شهد على ~~زنا حد للقذف ولم تقبل شهادته (١). # ووافق الإمامية في قبول شهادة الأعمى أيضا داود بن علي (٢). # وقال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادة الأعمى بحال، وهو قياس قول ابن # PageV00P503 # شبرمة (١). # وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى والشافعي ما علمه قبل العمى جاز شهادته، به ~~وما علمه في حال العمى لم يجز أن يشهد به (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه زائدا على إجماع الطائفة ظواهر الكتاب التي ~~تلوناها واستدللنا بها على جواز شهادة العبيد وغيرهم، لأن الأعمى داخل في ~~هذه الظواهر ولا يمنع عماه من كونها متناولة له. # ومعول من خالفنا في هذه المسألة على أن الأعمى تشتبه عليه الأصوات فلا ~~يحصل له العلم اليقين ولأنهم يظنون أن الإدراك بالسمع لا يحصل عنده من ~~العلم الضروري ما يحصل عند الإدراك بالبصر. # وهذا غلط فاحش، لأن اشتباه الأصوات كاشتباه الصور والأشخاص، فلو منع ~~الاشتباه في الأصوات من العلم الضروري لمنع في إدراك البصر، والإدراك ~~بالسمع كالإدراك بالبصر لأنهما طريقان إلى العلم الضروري للعاقل مع زوال ~~اللبس، وقد يتعذر زوال اللبس بالسمع كما يتعذر ذلك بالإدراك بالبصر، ألا ~~ترى أن الضرير يعرف زوجته ووالديه وأولاده ضرورة وإن كان طريق معرفته إدراك ~~السمع، ولا يدخل عليه شك في ذلك كله، ولو كان لا سبيل له إلى ذلك لم يحل له ~~وطء امرأته لتجويزه أن تكون غير من عقد عليها. # PageV00P504 # وقد استدل على ما ذكرناه أيضا بأن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) كن ~~يحدثن ويخاطبن من وراء حجاب مع فقد مشاهدتهن. وقد كانت الصحابة تروي عنهن ~~الأخبار وتسند إليهن ما يروونه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). # واعتذار من يخالفنا في هذا الموضع بأن باب الخبر أوسع من باب الشهادة لا ~~يغني شيئا، لأنه لا يحل لأحد أن يخبر عن غيره إلا على سبيل التعيين لا سيما ~~في رواية عن النبي (صلى الله عليه وعلى آله) ويعول في ذلك على الظن دون ms224 ~~اليقين، وإذا كانت الصحابة تروي عن الأزواج بأعيانهن ما سمعوه منهن من ~~الأخبار فذلك يدل على أنهم علموهن وميزوهن بالسماع. # فإن استدل المخالف بقوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير) (١). # فالجواب عنه أن الآية مجملة لم تتضمن ذكر ما لا يستوون فيه، وادعاء ~~العموم فيما لم يذكر غير صحيح، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها ~~البصير إذا كان عدلا، لأن قوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (٢) ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (٣) يدخل فيه الأعمى كدخول البصير. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P505N٢٧٧ [شهادة الصبيان] </tl٢> ومما ~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: القول بقبول شهادة الصبيان # PageV00P505 # في الشجاج والجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به ويؤخذ بأول كلامهم ولا ~~يؤخذ بآخره. # وقد وافق الإمامية في ذلك عبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعمر بن ~~عبد العزيز وابن أبي ليلى والزهري ومالك وأبو الزناد (١)، وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك ولم يجيزوا شهادة الصبيان في شئ (٢). # والمعتمد في هذه المسألة على إطباق الطائفة، وهو مشهور من مذهب أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (٣) " عليه السلام " وقد روى ذلك عنه الخاص ~~والعام والشيعي وغير الشيعي وهو موجود في كتب مخالفينا. # ورووا كلهم أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في ستة غلمان وقعوا في ~~الماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة غلمان على غلامين أنهما غرقا الغلام وشهد ~~الغلامان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى عليه السلام بدية الغلام أخماسا على ~~الغلامين ثلاثة أخماس الدية لشهادة الثلاثة عليهما وعلى الثلاثة بخمسي ~~الدية لشهادة الغلامين عليهم (٤). # وليس لأحد أن يقول لو قبلت شهادة الصبيان في بعض الأمور لقبلت في جميعها ~~كسائر العدول. # قلنا: غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون # PageV00P506 # موضع كما أنها أوجبت قبول شهادة النساء في بعض المواضع دون بعض، ولم يلزم ~~أن تكون النساء في كل المواضع مقبولات الشهادات من حيث قبلت شهادتهن في ~~بعضها. PageV00P507 # <tl١>مسائل الحدود والقصاص والديات</tl١> PageV00P509 # مسائل الحدود والقصاص والديات (وما يتصل بذلك) <tl٢> (مسألة) ~~NoteV00P510N٢٧٨ [حد اللواط] </tl٢> ومما انفردت ms225 به الإمامية القول: ~~بأن حد اللوطي (١) إذا أوقع الفعل فيما دون الدبر بين الفخذين مائة جلدة ~~للفاعل والمفعول به إذا كانا معا عاقلين بالغين لا يراعى في جلدهما وجود ~~الإحصان، كما روعي في الزنا، فأما الإيلاج في الدبر فيجب فيه القتل من غير ~~مراعاة أيضا للإحصان فيه، والإمام مخير في القتل بين السيف وضرب عنقه به ~~وبين أن يلقي عليه جدارا يتلف نفسه بإلقائه أو بأن يلقيه من جدار أو جبل ~~على وجه تتلف معه نفسه بإلقائه أو يرميه بالأحجار حتى يموت. # وقد انفردت الإمامية انفرادا صحيحا ولا موافق لها في هذا، فإنه وإن روي ~~عن مالك والليث بن سعد في المتلوطين أنهما يرجمان أحصنا أو لم يحصنا (٢) # PageV00P510 # فهذه لعمري موافقة للإمامية من بعض الوجوه ولم يفصلا هذا التفصيل الذي ~~شرحناه وما أظنهما يوجبان على من لم يكن فعله في نفس الدبر جلدا ولا غيره. # وقال أبو حنيفة في اللوطي: إنه يعزر ولا يحد (١). # وقال البتي وأبو يوسف ومحمد وابن حي والشافعي: إن اللواط بمنزلة الزنا ~~(٢) وراعوا فيه الإحصان الذي يراعونه في الزنا (٢). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، وقد ظهر من مذهب أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام القول بقتل اللوطي (٣) وفعله حجة. # ومما يذكر على سبيل المعارضة للمخالف أنهم كلهم يروون عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من وجدتموه على عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول (٤). # وقد روي أنه كان يذهب إليه مع أمير المؤمنين عليه السلام أبو بكر وابن ~~عباس (٥)، ولم يظهر خلاف عليهم هناك. # PageV00P511 # وربما قوي هذا المذهب بأن يقال: قد علمنا أن الحدود إنما وضعت في الشريعة ~~للزجر عن فعل الفواحش والجنايات فكل ما كان الفعل أفحش كان الزجر أقوى ولا ~~خلاف في أن اللواط أفحش من الزنا والكتاب ينطق بذلك فيجب أن يكون الزجر عنه ~~أقوى، وليس هذا بقياس لكنه ضرب من الاستدلال. # وربما قوي بأن اللواط أفحش من الزنا بأنه إصابة لفرج لا ms226 يستباح إصابته ~~بحال، وليس كذلك الزنا. # وعذر أبي حنيفة كأنه أوسع من عذر الشافعي وأبي يوسف ومحمد لأن أبا حنيفة ~~يدعي أنه لم يعين (١) في الشريعة على دلالة تقتضي وجوب الحد على اللوطي، ~~وكلما لا حد فيه من الجنايات ففيه التعزير، والشافعي ومن وأفقه من أبي يوسف ~~ومحمد يجرون اللواط مجرى الزنا في جميع الأحكام، فيا ليت شعري من أين لهم ~~ذلك؟ وكيف حكموا فيه بحكم الزنا، واسم الزنا لا يتناوله في الشرع؟ # فإن قالوا اسم الزنا وإن لم يتناوله فاسم الفاحشة عام في اللواط والزنا. # قلنا: إنما علق النبي (صلى الله عليه وآله) الأحكام المخصوصة باسم الزنا ~~فما لم يقع عليه هذا الاسم المعين لم يتعلق به الأحكام واسم الفاحشة وإن عم ~~اللواط فهو يعم الزنا والسرقة وكل القبائح فيجب أن يجعل لجميع هذه الجنايات ~~أحكام الزنا لأن اسم الفاحشة يقع عليها، قال الله تعالى: (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (٢) ~~وإنما أراد جميع القبائح والمعاصي. # PageV00P512 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P513N٢٧٩ [حد السحق] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن البينة إذا قامت على امرأتين بالسحق جلدت كل ~~واحدة منهما مائة جلدة مع فقد الإحصان ووجوده فإن قامت البينة عليهما ~~بتكرير هذا الفعل منهما وإصرارهما عليه كان للإمام قتلهما كما يفعل ~~باللوطي. وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا شيئا مما أوجبناه (١). # دليلنا ما تقدم من إجماع الطائفة فلا خلاف بينهم في ذلك، وأيضا فلا خلاف ~~في أن هذا فعل فاحش قوي الحظر (٢) يجري مجرى اللواط، وكل شئ كان أزجر عنه ~~فهو أولى، وثبوت الحد فيه أزجر عنه وأدعى إلى الامتناع منه. # وإنما يرجع مخالفونا في نفي الحد عن هذا الموضع إلى الرأي والاجتهاد وقد ~~بينا أنه لا رجوع إلى مثلها في الشريعة وإنما الرجوع إلى النص والتوقيف. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P513N٢٨٠ [حكم إتيان البهيمة] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية به القول: بأن من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما ~~هو دون الحد من الزنا وتغريم ms227 ثمن البهيمة لصاحبها. وقد روي عن الأوزاعي ~~إيجاب الحد على من أتى البهيمة (٣)، وقال باقي الفقهاء: لا حد على من أتى ~~البهيمة ولا تعزير (٤). # PageV00P513 # والمعتمد في ذلك على إجماع الطائفة. # ويمكن أن يعارضوا بما يروونه هم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهمية (١)، ~~وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فقد انضم إلى ما ترويه الشيعة (٢) وهو ~~كثير. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P514N٢٨١ [لو زنا أو لاط بميت] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من نكح امرأة ميتة أو تلوط بغلام ميت ~~فإن حكمه في العقوبة والحد حكم من فعل ذلك بالحي. # ولسنا نعرف موافقا من باقي الفقهاء للإمامية في ذلك، وإن كانوا مخطئين ~~لفاعله مبدعين له، إلا أنه ما عرفنا أنهم يوجبون عليه من الحد ما يوجبون ~~على فاعل ذلك بالحي (٣). # والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن هذا فعل فيه شناعة وبشاعة في الشريعة ~~وتمثيل بالأموات، وكلما زجر عنه وباعد عن فعله فهو أولى. # PageV00P514 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P515N٢٨٢ [في الاستمناء] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من استمنى بيده وجب عليه أن يضرب بالدرة على ~~يده الضرب الشديد حتى تحمر. ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك (١). # والحجة لنا ما تقدم ذكره في المسألة التي تقدمت هذه المسألة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P515N٢٨٣ [في القيادة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من قامت عليه البينة بالجمع بين النساء ~~والرجال أو الرجال والغلمان للفجور وجب أن يجلد خمسا وسبعين جلدة ويحلق ~~رأسه ويشهر في البلد الذي يفعل فيه ذلك، وتجلد المرأة إذا جمعت بين ~~الفاجرين لكنها لا يحلق رأسها ولا تشهر، ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك ولا ~~سمعنا عنهم ولا منهم، والحجة لنا فيه إجماع الطائفة وأن ذلك أزجر وأدعى إلى ~~مجانبة هذا الفعل القبيح الشنيع. # PageV00P515 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P516N٢٨٤ [حكم الزاني المحصن] </tl٢> ~~ومما ظن انفراد الإمامية وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول: بأنه يجمع على ~~الزاني المحصن بين الجلد والرجم يبدأ بالجلد ms228 ويثني بالرجم وداود مع أهل ~~الظاهر يوافقونهم على ذلك (١)، وخالف باقي الفقهاء وقالوا: # لا يجتمع الجلد والرجم بل يقتصر في المحصن على الرجم (٢). # دليلنا إجماع الطائفة. # وأيضا لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد، ~~والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى: (الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٣) والمحصن يدخل تحت ~~هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد، وكأنه تعالى قال: اجلدوهما لأجل ~~زناهما، وإذا كان الزنا علة في استحقاق الجلد وجب في المحصن كما وجب في ~~غيره واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه للجلد، لأن اجتماع الاستحقاقين لا ~~يتنافى. # وليس يمكنهم أن يدعوا دخول الجلد في الرجم كما يدعون دخول المسح في الغسل ~~لأن من المفهوم أنه متميز منه وغير داخل فيه. # فإن قالوا: هذه الآية محمولة على الأبكار. # قلنا: هذا تخصيص بغير دليل. # فإن عولوا في تخصيصه على ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه # PageV00P516 # قال فإن اعترفت فارجموها (١) ولم يذكر الجلد. # قلنا: هذا أولا خبر واحد غاية حاله إذا سلم من كل قدح أن يوجب الظن، ~~وأخبار الآحاد لا تخص بها ظواهر الكتاب الموجبة للعلم. # وإذا سلمناه فليس فيه أكثر من خلو الخبر من ذكر الجلد، وذلك لا يسقط ~~وجوبه، ألا ترى أنهم كلهم يدفعون استدلال من استدل على أن الشهادة في ~~النكاح ليست بواجبة بأن يقول: إن الله تعالى ذكر النكاح في مواضع من الكتاب ~~ولم يذكر الشهادة ولا شرطها بأن يقولوا عدم ذكر الشهادة في آيات النكاح لا ~~يدل على أنها ليست بواجبة، وما سبيل المحتج بذلك إلا كسبيل من قال: إن ~~الوضوء ليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها (٢) ولم يذكر الوضوء ولم يشرطه هاهنا ولم يدل نفي ~~اشتراطه على نفي وجوبه. # فإن احتج المخالف بما رواه قتادة عن سمرة عن الحسن بن محمد أن جابرا قال ~~كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول ms229 الله صلى الله عليه وآله (٣). # فالجواب عن ذلك أن هذا أيضا خبر واحد لا يخصص به ظواهر الكتاب الموجبة ~~للعلم. وقد طعن في هذا الخبر بأن قتادة دلسه وقال عن سمرة ولم يقل: حدثني. # وبعد فإن هذه شهادة بنفي ولا يتعلق إلا بعلمه، كأنه قال: لم أعلم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) جلده وفقد علمه بذلك لا يدل على أنه لم # PageV00P517 # يكن، وغير ممتنع أن يجلده من حيث لا يعلم. # وظاهر الخبر أن جابرا عني بقوله كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إنما أراد لم يجلده في المجلس الذي رجم فيه، لأنه ~~قال: كنت فيمن رجم ولم يجلده النبي (صلى الله عليه وآله) ولو كان قصده إلى ~~نفي الجلد على كل حال لم يكن لقوله: كنت فيمن رجم معنى ألا ترى أن رجلا لو ~~قال: ما أكل عمرو الطعام وهو يريد منذ ثلاثة أيام لم يجز أن يقوي قوله فأني ~~كنت معه طول البارحة فلم يطعم وإنما يحسن هذا القول منه إذا كان يريد نفي ~~أكله مدة ملازمته له. # وقد قيل: إن غاية ما في الخبر أن ظاهره يقتضي أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ما باشر جلده بنفسه وذلك لا يدل على أنه لم يأمر غيره بجلده. # والقول في الخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) رجم اليهوديين ولم يجلدا (١) يجري مجرى الكلام في هذا الخبر. # على أن هذا الخبر الذي رووه معارض بما يروونه هم عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) من قوله: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم (٢)، وهذا يعارض رواياتهم ~~ويسقط الرجوع عن ظاهر الكتاب بها، وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فما ~~ترويه الشيعة (٣) من ذلك لا يحصى كثرة من اجتماع الجلد والرجم. # PageV00P518 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P519N٢٨٥ [تكرار الزنا] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: القول بأن الحر البكر إذا زنا فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد ~~الثالثة فجلد أنه إن عاد الرابعة قتله ms230 الإمام، والعبد يقتل في الثامنة. ~~وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يقولوا بشئ منه (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا فقد علمنا أن إيجاب ~~القتل على من عاود إلى الرابعة أزجر وأدعى إلى تجنب ذلك وما هو أزجر من ~~القبائح فهو أولى. # ولأننا أيضا قد علمنا أن معاود الزنا بعد الجلد لا تكون حاله في الجرأة ~~على الله والتجاسر على معصيته حاله في الأولى والثانية، بل لا بد من أن ~~يكون كالمتهاون والمستصغر للمعاصي فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول ~~لفرق ما بينهما من فحش الذنب وعظمه وتأكده. # فإن قالوا: لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب. # قلنا: الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الأولى، ومن ليس بمحصن يقتل في ~~الرابعة. # فإن عولوا على ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم ~~الله (٢)، والمعاود للزنا في الرابعة ليس بواحد منهم. # قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما وعملا ولا تثبت بمثله الأحكام # PageV00P519 # ويعارضه من الأخبار (١) المتضمنة للقتل في الرابعة ما هو أولى منه وأوكد، ~~وقد يستحق القتل في الشريعة جماعة لم يدخلوا تحت لفظ هذا الخبر فغير ممتنع ~~مثل ذلك فيمن ذكرناه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P520N٢٨٦ [تكرار شرب الخمر] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن شارب الخمر المحدود في الأولى والثانية ~~يقتل في الثالثة، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا عليه قتلا في ~~معاودة شرب الخمر على وجه من الوجوه (٢). # والطريقة في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في النصرة التي قبلها بلا فصل، ~~فلا معنى لتكرار ذلك. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P520N٢٨٧ [حد شارب الفقاع] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن شارب الفقاع يحد حد شارب الخمر وتجري ~~أحكامهما مجرى واحدا، وخالف باقي الفقهاء في ذلك (٣). # والحجة لنا: بعد إجماع الطائفة أنه قد ثبت تحريم شرب الفقاع بما دللنا # PageV00P520 # عليه في هذا الكتاب (١)، وكل ms231 من حرمه أوجب فيه حد الخمر والتفرقة بين ~~الأمرين خلاف إجماع الأمة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P521N٢٨٨ [معنى الإحصان] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن الإحصان الموجب في الزاني الرجم هو أن يكون ~~له زوجة أو ملك يمين يتمكن من وطئها متى شاء من غير حائل عن ذلك بغيبة أو ~~مرض منها أو حبس دونه سواء كانت الزوجة حرة أو أمة ملية أو ذمية، لأن هذه ~~الصفات إذا ثبتت فهو مستغن بالحلال عن الحرام، ونكاح المتعة عندنا لا يحصن ~~على أصح الأقوال لأنه غير دائم ومعلق بأوقات محدودات، وفرقوا بين الغيبة ~~والحيض، لأن الحيض لا يمتد وربما امتدت الغيبة، ولأنه قد يتمتع من الحائض ~~بما دون موضع الحيض وليس كذلك الغائبة. # وقد خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه الإحصان أن يكونا ~~حرين مسلمين بالغين قد جامعها وهما بالغان (٢). # وروي عن أبي يوسف أن المسلم يحصن النصرانية ولا تحصنه (٣)، وروي عنه أيضا ~~أن النصراني إذا دخل بامرأته النصرانية ثم أسلما أنهما محصنان بذلك الدخول ~~(٤). # PageV00P521 # وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال قال ابن أبي ليلى إذا زنا اليهودي ~~والنصراني بعد ما أحصنا فعليهما الرجم (١). وقال أبو يوسف وبه نأخذ (٢). # وقال مالك: تحصن الأمة الحر ويحصن العبد الأمة (٣) الحرة ولا تحصن الحرة ~~العبد، وتحصن اليهودية والنصرانية المسلم وتحصن الصبية الرجل وتحصن ~~المجنونة العاقل، ولا يحصن الصبي المرأة، ولا يحصن العبد الأمة إذا جامعها ~~في حال الرق، ثم أعتقا لم يكونا محصنين بذلك الجماع حتى يجامعها بعد العتق ~~(٤). # وقال مالك: إذا تزوجت الحرة خصيا وهي لا تعلم أنه خصي فوطئها ثم علمت أنه ~~خصي فلها أن تختار فراقه ولا يكون ذلك الوطء إحصانا (٥). # وقال الثوري: لا يحصن بالنصرانية ولا المملوكة (٦) (٧). # وقال الأوزاعي في العبد تحته حرة: إذا زنا فعليه الرجم، فإذا كانت تحته ~~أمة فأعتق ثم زنا فليس عليه الرجم حتى ينكح غيرها. وقال في الجارية التي لم ~~تحصن أنها تحصن الرجل والغلام الذي لم يحتلم لا يحصن المرأة، ولو ms232 تزوج ~~امرأة فإذا هي أخته من الرضاعة فهذا إحصان (٨). # PageV00P522 # وقال الحسن بن حي: لا يكون محصنا بالكافرة ولا الأمة ولا يحصن إلا بالحرة ~~المسلمة، وتحصن المشركة بالمسلم، ويحصن المشركان كل واحد منهما لصاحبه (١) ~~وقال الليث في الزوجين المملوكين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد ~~عتقهما، فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان. وقال: ~~في النصرانيين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما (٢). # وقال الشافعي: إذا دخل بامرأته وهما كافران فهذا إحصان (٣). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة أن الإحصان اسم شرعي ~~تحته حكم شرعي بغير شبهة، ولا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده زوجة ~~كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن. وادعى من خالفنا الإحصان في ~~مواضع أخر خالفناهم فيها فعليهم الدلالة الشرعية على ذلك، وإنما يرجعون فيه ~~إلى الآراء والظنون وبمثل ذلك لا تثبت الأحكام الشرعية. # فإن قالوا: أيضا أنتم تدعون ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف مثل إحصان ~~المملوكة والذمية. # قلنا: دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو ~~إجماع الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن، فكأن موضع الوفاق لنا ~~عليه دليل إجماع الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة، والمواضع التي يدعي ~~مخالفنا ثبوت الإحصان فيها ونحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي ولا ~~دليل شرعي # PageV00P523 # يقتضي ثبوته، وما ندعي ثبوت الإحصان فيه ويخالفوننا في ثبوته نرجع (١) ~~إلى دليل إجماع الطائفة. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P524N٢٨٩ [الزنا بذات محرم] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أن من زنى بذات محرم ضربت عنقه محصنا كان أو غير ~~محصن، ومن عقد على واحدة منهن وهو عارف برحمه منها فوطئها استحق ضرب العنق ~~وحكمه حكم الواطئ لهن بغير عقد. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة والثوري: فيمن عقد على ذات ~~محرم ووطئ إنه لا يحد ويعزر (٢). # وقال أبو يوسف ومحمد: يحد إذا علم بتحريمها عليه (٣). # وقال مالك: يحد ولا يلحق نسب الولد به وإن ms233 لم تعلم هي بذلك، وإن كانت هي ~~قد علمت وهو لا يعلم ألحقت به الولد وأقيم عليه الحد (٤). # وقال ابن شبرمة من أقر أنه تزوج امرأة في عدتها وهو يعلم أنها محرمة # PageV00P524 # ضربته ما دون الحد، وكذلك المتمتع (١). # وقال الأوزاعي في الذي يتزوج بالمجوسية والخامسة والأختين: إن كان جاهلا ~~ضرب مائة وألحق به الولد، وإن كان متعمدا رجم ولا يلحق به الولد (٢). # وقال الحسن بن حي: فيمن تزوج امرأة في العدة وهو لا يعلم أنها لا تحل له ~~أو ذات محرم منه: أقيم عليه الحد إذا وطئ وهو قول الشافعي (٣). قال ~~الشافعي: وإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة حلف ودرئ عنه الحد ~~(٤). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، ولأن تغليظ الحد أزجر عن ~~الفعل المحدود عليه. # ومما يمكن أن يعارض به ما هو موجود في رواياتهم عن ابن عباس عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: من وقع على ذات رحم له فاقتلوه، (٥) ولم ~~يفرق بين أن يقع عليها بنكاح أو غيره. # ولا يجوز أن يحمل هذا الخبر على أن المراد به أنه إذا وقع عليها وهو ~~معتقد لإباحة الفعل لأن الخبر عام وتخصيصه يحتاج إلى دليل، ولأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) اختص ذوات المحارم والأجانب فيما ذكروه كذوات المحارم، لأن ~~من وقع على أجنبية محرمة، واعتقد إباحة وقوعه عليها كان بذلك كافرا على كل ~~حال. # ومما يوجد في رواياتهم حديث البراء في رجل تزوج امرأة أبيه، قال أبو ~~بردة: فأمرني النبي (صلى الله عليه وآله) أن أقتله (٦). # PageV00P525 # وقول أبي حنيفة إن الحدود تسقط بالشبهات، وإنه إن عقد على ذات محرم مع ~~العلم بحالها كان هذا عقدا بشبهة (١)، طريف لأنه لا شبهة في هذا العقد إذا ~~فرضنا أنه عالم بأنها ذات محرم، لأن الحد إنما يبطل بشبهة ترجع إلى الفاعل ~~وهو اعتقاده إباحة الوطء أو لشبهة تعود إلى المفعول به، وهو أن يكون في ~~الموطوءة ملك أو شبهة ملك أو لشبهة في ms234 الفعل بأن يختلف في إباحته ولم يوجد ~~أحد هذه الأمور هاهنا. # فإذا قال: هاهنا شبهة عقد، قيل: العقد لم يبح الوطء ولم يزل الحكم عن ~~تحريمه فلا يكون شبهة في سقوط الحد. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P526N٢٩٠ [لو زنا الذمي بمسلمة] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول بأن الذمي إذا زنى بالمسلمة ضربت عنقه وأقيم ~~على المسلمة الحد إن كانت محصنة جلدت ثم رجمت، وإن كانت غير محصنة جلدت ~~مائة جلدة، وما نعرف موافقا لنا من باقي الفقهاء في ذلك (٢). # والوجه في صحة قولنا زائدا على إجماع الطائفة أن هذا الفعل من الذمي خرق ~~للذمة وامتهان للإسلام وجرأة على أهله، ولا خلاف في أن من خرق الذمة كان ~~مباح الدم. # فإن قيل: كيف يقتل من لم يكن قاتلا؟ # PageV00P526 # قلنا: كما نقتله مع الإحصان وليس بقاتل ويقتل المرتد وليس بقاتل. # وبعد فإذا جاز أن يتغلظ في الشريعة حكم زنا في المحصن حتى يلحق بأخذ ~~النفس فما المنكر من أن يتغلظ أيضا زنا الذمي بالمسلمة حتى يلحق بوجوب ~~تناول النفس. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P527N٢٩١ [لو زنا بامرأة إكراها] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من غصب امرأة على نفسها ~~ووطئها مكرها لها ضربت عنقه محصنا كان أو غير محصن، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، وأيضا إن من المعلوم أن هذا ~~الفعل أفحش وأشنع في الشريعة وأغلظ من الزنا مع التراضي فيجب أن يكون الحد ~~فيه أغلظ وأزجر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P527N٢٩٢ [حكم من زنا بجارية أبيه أو ابنه] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من زنا بجارية أبيه جلد ~~الحد، وإن زنا الأب بجارية ابنه أو بنته لم يجلد الحد لكنه يعزر بحسب ما ~~يراه السلطان. ولم يعرف باقي الفقهاء ذلك (٢). # PageV00P527 # والوجه في صحة قولنا: زائدا على إجماع الطائفة أنه غير ممتنع أن تكون ~~حرمة الأبوة وما عظمه الله تعالى من شأنها يقتضي إسقاط الحد في هذا الموضع، ~~كما أسقطنا الحد في قتل رجل لابنه، وإذا ms235 كانت المصلحة لا يمتنع أن تقتضي ما ~~ذكرناه، وأجمعت الطائفة عليه وفي إجماعها الحجة، وظهرت الروايات فيها به ~~وجب العمل عليه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P528N٢٩٣ [حد السارق] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن السارق يجب قطع يده من أصول الأصابع وتبقى ~~له الراحة والإبهام وفي الرجل يقطع من صدر القدم ويبقى له العقب. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا كلهم إلى أن قطع اليد من الرسغ والرجل ~~من المفصل من غير تبقية قدم (١)، وذهب الخوارج إلى أن القطع من المرفق (٢)، ~~وروي عنهم أنه من أصل الكتف (٣)، دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع ~~المتردد أن الله تعالى أمر بقطع يد السارق بظاهر الكتاب (٤) واسم اليد يقع ~~على هذا العضو من أوله إلى آخره، ويتناول كل بعض منه، ألا ترى أنهم يسمون ~~كل من عالج شيئا بأصابعه أنه فعل # PageV00P528 # شيئا بيده، قال الله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) (١) كما ~~يقولون فيمن عالج شيئا براحته: إنه قد فعل بيده، وآية الطهارة (٢) تتضمن ~~التسمية باليد إلى المرافق. # فإذا وقع اسم اليد على هذه المواضع كلها، وأمر الله تعالى بقطع يد السارق ~~ولم ينضم إلى ذلك بيان مقطوع عليه في موضع القطع وجب الاقتصار على أقل ما ~~يتناوله الاسم، لأن القطع والاتلاف محظور عقلا، فإذا أمر الله تعالى به ولا ~~بيان وجب الاقتصار على أقل ما يتناوله الاسم. وأقل ما يتناوله الاسم ومما ~~وقع الخلاف فيه هو ما ذهبت الإمامية إليه. # فإن قيل: هذا يقتضي أن يقتصر على قطع أطراف الأصابع ولا يوجب أن يقطع من ~~أصولها. # قلنا: الظاهر يقتضي ذلك والإجماع منع منه. # فإن احتج المخالف بما يروونه من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قطع من ~~الكوع (٣). # قلنا: هذا [خبر واحد] (٤) ما ثبت على وجه يوجب اليقين وإنما هو من أخبار ~~الآحاد، ويعارضه ما رويناه (٥) مما يتضمن خلاف ذلك وقد روى الناس كلهم أن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قطع من الموضع الذي ذكرناه (٦) ولم نعرف له ~~مخالفا في الحال ولا ms236 منازعا له. # PageV00P529 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P530N٢٩٤ [تكرار السرقة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن من سرق ما يبلغ نصاب القطع من حرز قطعت ~~يمينه من الموضع الذي ذكرناه فإن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ~~ثالثة بعد قطع رجله اليسرى خلد في الحبس إلى أن يموت أو يرى الإمام رأيه، ~~فإن سرق في الحبس من حرز ما هو نصاب القطع ضربت عنقه. # وليس لأحد من باقي الفقهاء هذا التفصيل لأن الشافعي يقول: إذا سرق ثانية ~~قطعت رجله اليسرى، وإذا سرق ثالثة قطعت يده اليسرى (١). # وأبو حنيفة يذهب إلى أن رجله اليسرى تقطع في الثانية، وفي الثالثة يحبس ~~(٢)، فكأن أبا حنيفة قد ساوانا في إيجابه في الثالثة الحبس دون القطع إلا ~~أنه يخالفنا في إيجاب القتل عليه متى سرق بعد ذلك. وقوله أقرب إلى أقوالنا ~~على كل حال، وانفرادنا بالترتيب الذي رتبناه ظاهر. # ومما يمكن أن يعارضوا به أن قتل السارق موجود في رواياتهم لأنهم يروون عن ~~جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قتل السارق في الخامسة (٣). # وقد روى مخالفونا في كتبهم أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعمر بن # PageV00P530 # عبد العزيز قتلوا سارقا بعد ما قطعت أطرافه (١). # وقد روى من يخالفنا في قتل السارق إذا تكررت سرقته أخبارا (٢) معروفة ~~فكيف ينكرون علينا ما هو موجود في رواياتهم؟ ومن يتأول تلك الأخبار على أنه ~~يجوز أن يكون القتل فيهما للقود لا للسرقة تارك للظاهر بعيد للتأويل ~~والظاهر يقضي عليه ويبطل قوله. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P531N٢٩٥ [لو اشترك جماعة في السرقة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه إذا اشترك نفسان أو ~~جماعة في سرقة ما يبلغ النصاب من حرز قطع جميعهم. وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك (٣). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. وأيضا قوله تعالى: # (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٤) والظاهر يقتضي أن القطع إنما وجب ~~بالسرقة المخصوصة وكل واحد من الجماعة يستحق هذا الاسم فيجب أن يستحق ~~القطع. # PageV00P531 # <tl٢>" مسألة " NoteV00P532N٢٩٦ [لو ضرب امرأة فألقت حملها] ms237 ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من ضرب امرأة فألقت نطفة ~~كان عليه ديتها عشرون دينارا. فإن ألقت علقة فأربعون دينارا فإن ألقت مضغة ~~فستون دينارا. فإن ألقته عظما مكتسيا لحما فثمانون دينارا فإن ألقت جنينا ~~لم ينفخ فيه الروح فمائة دينار. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يعرفون ~~الترتيب الذي ذكرناه (١). # دليلنا على صحة ذلك: إجماع الطائفة، وأنه غير ممتنع أن تتعلق المصلحة بما ~~ذكرناه فإن الأحكام تابعة للمصالح وإن امتنعوا من جواز تعلق المصلحة ~~بالترتيب الذي رتبناه طولبوا بالدليل على امتناعهم فإنهم لا يجدونه، وإذا ~~أقروا بجواز تعلق المصلحة به فلا بد من ذلك. قلنا: إذا أجمعت الطائفة على ~~هذه الأحكام وانتشرت في رواياتها وأحاديثها (٢) وجب القول بها، وعلى أقل ~~الأحوال سقط التعجب الشديد منكم والشناعة وأنكم تكثرون العجب من أقوالنا ~~هذه ولا وجه يقتضيه إلا الهوى. # <tl٢>" مسألة " NoteV00P532N٢٩٧ [لو أفزع رجلا في حال الجماع] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من أفزع رجلا وهو مخالط ~~لزوجته حتى # PageV00P532 # عزل الماء عنها لأجل إفزاعه إياه فعليه عشر دية الجنين، وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك ولم يرضوا بالخلاف حتى عجبوا منه وشنعوا به. # والطريقة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة لهذه بلا فصل هي الحجة في ~~المسألتين ومزيلة للتعجب منهما. # <tl٢>" مسألة " NoteV00P533N٢٩٨ [لو اشترك جماعة في القتل] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاثنين أو ما زاد عليهما ~~من العدد إذا قتلوا واحدا فإن أولياء الدم مخيرون بين أمور ثلاثة: أحدها أن ~~يقتلوا القاتلين كلهم ويؤدوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول إلى أولياء ~~المقتولين، والأمر الثاني أن يتخيروا واحدا منهم فيقتلوه ويؤدي المستبقون ~~ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية فإن اختار أولياء المقتول ~~أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وإن اختلفت أقوالهم. فقال معاذ بن جبل وابن ~~الزبير وداود بن علي: إن الجماعة لا تقتل بواحد ولا الاثنان بواحد (١). ~~وقال باقي الفقهاء من أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ms238 ومن عداهم: إن الجماعة ~~إذا اشتركت في القتل قتلت بالواحد (٢) غير أنهم لم يذهبوا إلى # PageV00P533 # ما ذهبت الإمامية إليه من تحمل دية من زاد على الواحد ودفعها إلى أولياء ~~المقتولين وهذا موضع الانفراد. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، ولأن ما ذكرناه أشبه ~~بالعدل، لأن الجماعة إنما أتلفت نفسا واحدة فكيف تؤخذ النفوس الكثيرة ~~بالنفس الواحدة؟ وإذا اتبعنا في قتل الجميع بالواحد الروايات (١) المتظاهرة ~~الواردة بذلك فلا بد فيما ذكرته الإمامية من الرجوع بالدية. # وكلامنا في هذه المسألة مع من أنكر قتل الجماعة بواحد من داود بن علي ومن ~~وأفقه من معاذ (٢) وابن الزبير ومع باقي الفقهاء الذين ذهبوا إلى قتل ~~الجماعة بواحد من غير أن يلتزم دية لورثة المقتولين. # والذي يدل على الفصل الأول زائدا على إجماع الطائفة قوله تعالى: # (ولكم في القصاص حياة) (٣) ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه إن قتل قتل ~~كف عن القتل، وكان ذلك أزجر له عنه، وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم ~~بقتله، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية، ~~وكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله فسقط القود ~~عنهما. # ومما يمكن معارضة من ذهب إلى هذا المذهب به ما يروونه ويوجد في كتبهم في ~~خبر أبي شريح الكعبي من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين ~~خيارين (٤)، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية (٥)، ولفظة (من) يدخل ~~تحته # PageV00P534 # الواحد والجماعة دخولا واحدا. # ويمكن أن يستدل أيضا على من خالف في قتل الجماعة بواحد بقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ~~ (١)، والقاتلون إذا كانوا جماعة فكلهم معتد فيجب أن يعاملوا بمثل ~~ما عاملوا به القتيل. # فإن قالوا الله تعالى يقول: (النفس بالنفس) ~~(٢) (والحر بالحر) (٣)، وهذا ينفي أن يؤخذ ~~نفسان بنفس وحران بحر. # قلنا: المراد بالنفس والحر هاهنا الجنس لا العدد، فكأنه تعالى قال: ms239 إن ~~جنس النفوس تؤخذ بجنس النفوس، وكذلك جنس الأحرار، والواحد والجماعة يدخلون ~~في ذلك. # فإن قيل: إذا اشتركت الجماعة في القتل فليس كل واحد من الجماعة منهم ~~قاتلا وليس يجوز أن يقتل من ليس بقاتل. # قلنا: كل واحد من الجماعة قاتل في حال الاشتراك ويطلق عليه هذا الاسم، ~~فكيف ظننتم أنا لا نطلق أن كل واحد قاتل؟ # فإذا قالوا فالقاتل لا بد له من مقتول فكيف يقولون في الجماعة؟ # قلنا: مقتول الجماعة واحد وإن كان القتلة جماعة وكل واحد من القاتلين هو ~~قاتل للنفس التي قتلها القاتل الآخر، ويجري ذلك مجرى جماعة حملوا جسما فكل ~~واحد منهم حامل ومحمول الجماعة واحد وهو الجسم، وكذلك مقتول الجماعة ~~المشتركين في القتل واحد، وإن كان فعل أحدهم غير فعل صاحبه، كما كان حمل كل ~~واحد من حاملي الجسم غير حمل صاحبه وفعله غير فعله، وإن # PageV00P535 # كان المحمول واحدا، وبيان هذه الجملة أن القتل إذا كان على ما ذكرناه في ~~مواضع كثيرة من كلامنا هو نقض البنية التي لا تبقي الحياة مع نقضها، وكان ~~نقض هذه البنية قد يفعله الواحد منا منفردا وقد يشترك الجماعة في نقض بنية ~~الحياة فيكونون كلهم ناقضين لها ومبطلين الحياة، وهذا هو معنى القتل، فثبت ~~أنه قد وجد من كل واحد من الجماعة معنى القتل وحقيقته فيجب أن يسمى قاتلا. # ووجدت لبعض من نصر هذا المذهب أعني القول بجواز قتل الجماعة بالواحد ~~كلاما سأل فيه نفسه فقال: إذا كان كل واحد من الجماعة قاتلا فينبغي أن يكون ~~كل واحد منهم قاتلا لنفس غير النفس التي قتلها صاحبه. # وأجاب عن هذا الكلام بأن قال: كل واحد من الجماعة قاتل لكنه ليس بقاتل ~~نفس كما أن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكل واحد منهم آكل لكن ليس بآكل رغيف ~~(١). # وهذا غلط من هذا القائل، لأن كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل ~~قاتل كما قال، فلا بد أن يكون قاتل نفس فكيف يكون قاتلا وما قتل نفسا؟ غير ~~أن النفس التي ms240 قتلها واحد من الجماعة هي النفس التي قتلها شركاؤه فالنفس ~~واحدة والقتل مختلف كما قلناه في الجسم المحمول. # وليس كذلك الرغيف لأن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكلهم أكل، وليس كل واحد ~~منهم آكل رغيف وإنما أكلت الجماعة الرغيف وكل واحد منهم إنما أكل بعضه لأن ~~الرغيف يتبعض النفس لا تتبعض، كما أن حمل الجسم الثقيل لا يتبعض فما يحمله ~~كل واحد من الجماعة هو الذي يحمله الآخر، وكذلك يجب أن يكون من قتله واحد ~~من الجماعة إذا اشتركوا في القتل # PageV00P536 # هو الذي قتله كل واحد منهم. # وتحقيق هذا الموضع ليس من عمل الفقهاء، ولا مما يهتدون إليه لفقد علمهم ~~بأصوله فلا يجب أن يتعاطوه فيفتضحوا. # فإن قيل: قد ثبت أن الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كل واحد ~~منهم القطع وإن كان كل واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع فأي فرق بين ~~ذلك وبين القتل مع الاشتراك؟ # قلنا: الذي نذهب إليه وإن خالفنا فيه الجماعة إنه إذا اشترك نفسان في ~~سرقة شئ من حرز وكان قيمة المسروق ربع دينار فصاعدا فإنه يجب عليهما القطع ~~معا، فقد سوينا بين القتل والقطع وإنما ينبغي أن يسأل عن الفرق بين الأمرين ~~من فرق بينهما. # فإن قالوا: لما لم يجب على كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في قتل الخطأ ~~دية كاملة لم يجب عليهم قصاص كامل. # قلنا: الدية تتبعض فيمكن تقسيطها عليهم، والقصاص لا يتبعض. # فأما الكلام على من شاركنا من الفقهاء في قتل الجماعة بالواحد وانفرادنا ~~عنه بذلك الترتيب الذي رتبناه فهو أنا نقول: هذه الجماعة إنما قتلت نفسا ~~واحدة وإن اشتركوا في قتلها، وإذا أخذت الأنفس الكثيرة بتلك النفس على ما ~~ورد به الشرع فلا بد مما ذكرناه من رد الدية على أولياء المقتولين حتى تخلص ~~نفس واحدة بنفس واحدة، ويسلم مع ذلك جواز قتل الجماعة بواحدة. # فإن قالوا: نرى من مذهبكم هذا عجبا لأنكم توجبون قتل الجماعة بالواحد ~~وتذهبون إلى أن هذا القتل مستحق لا محالة. وإذا ms241 كان قتلا مستحقا كيف يجوز ~~أن يؤخذ بإزائه دية؟ أوليس قتل الواحد بالواحد لما كان مستحقا لم يكن فيه ~~دية تعود على أحد؟ # قلنا: هذا القتل وإن كان مستحقا بمعنى أنه يحسن من ولي الدم أن يطالب ~~PageV00P537 # به فغير ممتنع أن يكون الشرط في حسنه ما ذكرناه من إعطاء الدية، وأن تكون ~~المصلحة اقتضت الترتيب الذي ذكرناه، فوجوه المصالح غير مضبوطة ولا محدودة. # والزجر والردع عن قتل الجماعة للواحد على سبيل الاشتراك ثابت، لأنه لا ~~فرق في زجر الجماعة عن الاشتراك في قتل الواحد بين أن يقتل به ولا دية ~~راجعة على أحد وبين أن يقتل به مع رجوع الدية على الوجه الذي ذكرناه، أنه ~~متى علم أنه متى قتل قتل واستحق القتل مع الانفراد والاشتراك كان ذلك أزجر ~~له عن القتل. # فإن احتج من نفى قتل الجماعة بالواحد بما يروونه عن جويبر عن الضحاك أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا يقتل اثنان بواحد (١). # وهذا الخبر إذا سلم من كل قدح وتضعيف لا يرجع بمثله عن الأدلة الموجبة ~~للعلم، وقد ضعفه أهل النقل وطعنوا على رواته، مع أن الضحاك روى عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) مرسلا. وقد تأوله قوم على أن المراد به أنه لا يقتل ~~اثنان بواحد إذا كان أحدهما خاطئا. # ومما يقوي المذهب الذي إختصصنا به أنه لا خلاف في أن الواحد إذا قتل ~~جماعة لم يكافئ دمه دماءهم حتى يكتفي بقتله عن جماعتهم بل يقتل بواحد منهم ~~وتجب الدية للباقين فيجب في الجماعة إذا قتلت واحدا مثل هذا الاعتبار حتى ~~يكونوا متى قتلوا به عاد على أولياء الباقين (٢) الدية المأخوذة من قاتل ~~الجماعة بالواحد، لأن دم الواحد لا يكافئ دم الجماعة ولا ينوب منابها فكذلك ~~يجب في دم الجماعة والواحد. # PageV00P538 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P539N٢٩٩ [قتل المرأة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن الرجل إذا قتل المرأة عمدا واختار أولياؤها الدية ~~كان على القاتل أن يؤديها إليهم وهي نصف دية الرجل فإن اختار الأولياء ~~القود وقتل ms242 الرجل بها كان لهم ذلك على أن يؤدوا إلى ورثة الرجل المقتول نصف ~~الدية ولا يجوز لهم أن يقتلوه إلا على هذا الشرط. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا على من قتل الرجل بالمرأة شيئا من ~~الدية (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأن نفس المرأة لا تساوي ~~نفس الرجل بل هي على النصف منها فيجب إذا أخذت النفس الكاملة بالناقصة أن ~~يرد فضل ما بينهما. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P539N٣٠٠ [تعاون الجماعة في القتل] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الثلاثة إذا قتل أحدهم ~~وأمسك الآخر وكان الثالث عينا لهم حتى فرغوا أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك ~~أبدا حتى يموت وتسمل عين الناظر لهم. # وقد روي عن ربيعة الرأي أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت (٢) وهذه ~~موافقة للإمامية # PageV00P539 # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أمسك رجلا حتى ~~قتله آخر إن القود على القاتل دون الممسك ويعزر الممسك. # وقال ابن وهب عن مالك إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا وقتله، فإن كان ~~العبد أعجميا قتل السيد، وإن كان غير أعجمي قتل العبد (٢). # وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله غيره أن عليهما جميعا ~~القصاص لأن الماسك قد أراد قتله، وقال الليث بمثل قول مالك (٣). # وقال الليث فإن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل وعوقب الآخر. # وقال الليث: لو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا جميعا به (٤). # وحكى المزني عن الشافعي أنه يقتل الذابح دون الممسك، كما يجلد (٥) الزاني ~~دون الممسك (٦). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، وأيضا فإنا نرجع في ~~الترتيب الذي ذكرناه إلى نص وتوقيف ومخالفنا يرجع إلى ظن ورأي وحسبان وكيف ~~يجوز أن يقتل الممسك وليس بقاتل؟ # ومما يمكن أن يعارضوا به ما رووه وهو موجود في كتبهم أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: فيمن قتل غيره وأمسك الآخر: إنه يقتل القاتل ويصبر # PageV00P540 # الصابر (١)، وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام معناه يحبس الممسك، لأن ms243 الصبر ~~في اللغة الحبس (٢). # فإن احتجوا بما يروونه عن عمر بن الخطاب أنه قتل تسعة بواحد ثم قال: # لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم (٣) أي: تعاون، والإمساك معاونة للقتل ~~لا محالة فينبغي أن يستحق به القتل. # قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يرجع بمثله عن الأدلة ~~الموجبة للعلم. ومعنى المتمالي في الخبر هو المشاركة في القتل والتعاون ~~عليه، وإذا كان الممسك ليس بشريك في القتل فلا يجوز أن يستحق القتل. # فإن قيل: الممسك والذابح تعاونا على القتل فلزمهما القود، كما لو جرحاه ~~جميعا فمات. # قلنا: الممسك غير معاون على القتل ولا شريك فيه، وإنما هو ممكن من الفعل ~~والتمكين لا يتعلق به حكم الفعل الممكن منه، ألا ترى أن من أمسك امرأة حتى ~~زنى بها غيره لا يلزمه حكم الزنا الذي هو الحد. # على أن الجارحين لو انفرد كل واحد منهما بالفعل لزمهما (٤) القود وكذلك ~~إذا شارك، والممسك لو انفرد بالإمساك لم يلزمه القود فلم يلزم مع المشاركة. # فإن قيل: قد اتفقنا على أن المحرم إذا أمسك صيدا فقتله آخر أن الضمان ~~يلزم كل واحد منهما وأي فرق بين ذلك وبين إمساك الآدمي للقتل؟ # قلنا: إنما لزمه ضمان الصيد بالإمساك، لأن الصيد مضمون باليد، ألا ترى ~~أنه لو أمسكه فمات في يده لزمه ضمانه وبالإمساك قد حصلت له عليه يد، # PageV00P541 # والآدمي لا يضمن باليد، لأنه لو أمسكه حتى مات في يده لم يلزمه ضمانه، ~~وكذلك إذا أمسكه فقتله آخر. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P542N٣٠١ [لو قطع رأس الميت] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من قطع رأس ميت فعليه مائة دينار لبيت ~~المال. وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر. # وإذا قيل: كيف يلزمه دية وغرامة، وهو ما أتلف عضوا لحي؟ # قلنا: لا يمتنع أن يلزمه ذلك على سبيل العقوبة لأنه قد مثل بالميت بقطع ~~رأسه فاستحق العقوبة بلا خلاف، فغير ممتنع أن تكون هذه الغرامة من حيث كانت ~~مؤلمة له، ms244 وتألمه يجري مجرى العقوبة ومن جملتها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P542N٣٠٢ [المعتاد لقتل أهل الذمة] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من كان معتادا لقتل أهل ~~الذمة مدمنا لذلك، فللسلطان أن يقتله بمن قتل منهم إذا اختار ذلك ولي الدم ~~ويلزم أولياء الدم فضل ما بين دية المسلم والذمي، وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك ولم يعرفوه (٢). # PageV00P542 # دليلنا على صحته الإجماع المتردد، ولأن ولي الدم للذمي إذا اختار قتل ~~المسلم فقد أخذ نفسا كاملة بنفس ناقصة فلا بد إذا من أداء الفضل بين ~~القيمتين كما قلناه في المرأة والرجل. # فإن قيل: فأنتم تمنعون أن يقتل المسلم بالكافر وقد أجزتموه هاهنا. # قلنا: نحن نمنع من ذلك فيمن لم يكن معتادا للقتل فأما المعتاد له والمصر ~~عليه فغير ممتنع أن يختلف حكمه، وأن يستحق ما لا يستحقه من لم يكن لذلك ~~معتادا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P543N٣٠٣ [لو ادعى قتل شخص عمدا وادعى آخر ~~قتله خطأ] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأن من وجد مقتولا ~~فجاء رجلان فقال: # أحدهما: أنا قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، أن أولياء المقتول ~~مخيرون بين الأخذ للمقر بالعمد وبين الأخذ للمقر بالخطأ، وليس لهم أن ~~يقتلوهما جميعا، ولا أن يلزموهما جميعا الدية، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ~~(١). # والذي يدل على صحة ما قلناه: الطريقة المتكررة، ولأننا نسند ما نذهب إليه ~~في هذه المسألة إلى نص وتوقيف، ويرجع المخالف لنا إلى الظن والحسبان. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P543N٣٠٤ [لو اعترف بقتل شخص عمدا ودفعه آخر ~~عن اعترافه] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه إذا وجد ~~مقتول فجاء رجل فاعترف # PageV00P543 # بقتله عمدا، ثم جاء آخر فتحقق بقتله ودفع الأول عن اعترافه ولم تقم بينة ~~على أحدهما أن القتل يدرأ عنهما معا، ودية هذا المقتول تكون من بيت المال. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك (١). # وطريقتنا في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في نصرة المسألة التي قبلها بلا ~~فصل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P544N٣٠٥ [دية ولد الزنا] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول بأن دية ms245 ولد الزنا ثمانمائة درهم. وخالف باقي ~~الفقهاء في ذلك (٢). # والحجة لنا بعد الإجماع المتردد: أنا قد بينا أن من مذهب هذه الطائفة أن ~~ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان، ~~وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون، وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ~~ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم. # فإن قيل: كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة ~~للتكليف؟ وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من ~~أهل النار فكيف يصح تكليفه؟ # قلنا: لا سبيل لأحد إلى القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا، لأنه يجوز أن ~~يكون هناك عقد أو شبهة عقد أو أمر يخرج به من أن يكون زانيا فلا يقطع # PageV00P544 # أحد على أنه على الحقيقة ولد الزنا، فأما غيره فإنه إذا علم أن أمه وقع ~~عليها هذا الوطئ (١) من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة، فالظاهر في الولد ~~أنه ولد الزنا، والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P545N٣٠٦ [دية أهل الكتاب والمجوس] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: القول: بأن دية أهل الكتاب والمجوس ~~الذكر منهم ثمانمائة درهم والأنثى أربعمائة درهم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه وعثمان البتي والثوري ~~والحسن بن حي وداود: إن دية الكافر مثل دية المسلم واليهودي والنصراني ~~والمجوسي والمعاهد والذمي سواء (٢). # وقال مالك دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة ~~درهم، وديات نسائهم على النصف من ذلك (٣). # وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث الدية، ودية المجوسي ثمانمائة ~~درهم (٤)، والمرأة على النصف. وهذه موافقة من مالك والشافعي للإمامية في # PageV00P545 # المجوسي خاصة وإنما انفردوا بغير ذلك. # وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى أن المسلم إذا قتل يهوديا أو نصرانيا ~~خطأ لزمه نصف الدية وإن قتله عمدا لزمه كمال الدية (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد وأنه ms246 قد ثبت أن المؤمن لا ~~يقتل بالكافر وكل من قال من الأمة: بأن المؤمن لا يقتل بالكافر، قال: بأن ~~ديته دون ديته، وإن اختلفوا في المبلغ، فإذا ثبت أن ديته ناقصة عن دية ~~المسلم، فالكلام بيننا في مبلغ هذا النقصان وبين من وافقنا في جملة النقصان ~~وإن خالف في التفصيل، وإذا كنا نرجع في أن النقصان على ما ذكرناه إلى طريق ~~يوجب العلم، فقولنا: أولى ممن عول في هذا النقصان على ما يوجب الظن من قياس ~~أو خبر واحد. وإن احتج المخالف بقوله تعالى: (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) (٢)، ثم قال: ~~ (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله) (٣) وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة. # قلنا: لا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التسوية في مبلغ الدية وإنما ~~يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة، ودية الذمي عندنا وإن نقصت ~~عن دية المسلم تسمى في الشريعة دية، ألا ترى أنه غير ممتنع أن يقول القائل ~~من قتل مسلما فعليه دية ومن قتل مسلمة فعليه دية، وإن اختلفت الديتان في ~~المبلغ إذا تساويا في كونهما ديتين. # ومما يمكن أن يحتج به لصحة ما نذهب به: أن الأصل في العقول براءة الذمة ~~من الدية وسائر الحقوق، وقد ثبت أنا إذا ألزمنا المسلم في قتل اليهودي # PageV00P546 # ثمانمائة درهم فقد ألزمناه ما لا شك في لزومه، وما زاد على ذلك من ثلث أو ~~نصف أو مساواة لدية المسلم هو بغير يقين مع الخلاف فيجب أن يثبت ما ذكرناه ~~من المبلغ لأنه اليقين دون ما عداه. # فإن احتجوا بما رواه عمرو بن حزم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال ~~في النفس مائة من الإبل (١) وهذا يقتضي أن يكون ذلك في كل نفس. # قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يجوز أن يرجع به عما ~~ذكرناه من الأدلة الموجبة للعلم. وهو أيضا معارض بأخبار ms247 نرويها كثيرة عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) يتضمن بعضها (٢) أن الدية النصف وبعضها (٣) أن ~~الدية الثلث، فإذا تعارضت الأخبار سقطت. # على أن ظاهر هذا الخبر يقتضي أن المرأة مساوية للرجل في الدية، وقد ~~خالفنا بينهما بالدليل، وكذلك الذمي عندنا. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P547N٣٠٧ [لو قتل الذمي مسلما] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الذمي إذا قتل مسلما عمدا دفع الذمي ~~إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا قتله تولى السلطان ذلك منه، وإن اختاروا ~~استرقاقه كان رقا لهم، وإن كان له مال فهو لهم كما يكون مال العبد # PageV00P547 # لمولاه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوا شيئا منه (١). # دليلنا على ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم. وأيضا أن قتل الذمي للمسلم ~~غليظ شديد قد هتك به حرمة الذمة فلا يجوز أن يكون عقوبته كعقوبة من لم ينته ~~إلى ذلك، وإذا كان لا بد من التغليظ في جزائه فغير منكر أن ينتهي التغليظ ~~إلى الحد الذي ذكرناه إذا تظاهرت (٢) به الرواية واجتمعت الطائفة عليه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P548N٣٠٨ [حكم الشجاج] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن في الشجاج التي هي دون الموضحة مثل الخارصة ~~والدامية والباضعة والسمحاق دية مقدرة، ففي الخارصة وهي الخدش الذي يشق ~~الجلد بعير واحد، وفي الدامية وهي التي تصل إلى اللحم ويسيل منها الدم ~~بعيران. وفي الباضعة وهي التي تقطع اللحم وتزيد في الجناية على الدامية ~~ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة ~~المتغشية للعظم أربعة أبعرة. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي ~~والشافعي ليس في ما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر وإنما فيه حكومة (٣). # PageV00P548 # وقال الحسن بن حي في السمحاق أربع من الإبل (١)، وهذه موافقة للإمامية. # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، ولأنا نرجع في هذه ~~التقديرات إلى روايات وطرق العلم ويرجع المخالف إلى الرأي والظن. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P549N٣٠٩ [في لطمة الوجه] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن في لطمة الوجه، إذا احمر ms248 موضعها دينارا ~~واحدا ونصفا، فإن أخضر أو اسود ففيها ثلاثة دنانير وأرشها في الجسد النصف ~~من أرشها في الوجه بحساب ما ذكرناه، وما أعرف موافقا من باقي الفقهاء في ~~ذلك (٢). # والوجه في نصرة هذه المسألة: ما تقدم في أمثالها. # PageV00P549 # <tl١>كتاب الفرائض والمواريث والوصايا</tl١> PageV00P551 # كتاب الفرائض والمواريث والوصايا وما يتعلق بذلك إعلم أن المسائل التي ~~تنفرد بها الإمامية في هذا الباب يدور أكثرها ومعظمها على أصول نحن نبين ~~الكلام فيها ونستوفيه وهي الكلام في العصبة والعول والرد، وإذا بان أن الحق ~~في هذه الأصول معنا دون مخالفينا بنيت المسائل الكثيرة في الفرائض عليه ~~واستغنينا عن التطويل بتعيين الكلام في المسائل مع رجوعهن إلى أصل واحد وقد ~~أحكمناه. # (فصل في الكلام على العصبة) إعلم أن مخالفينا في هذا الباب يذهبون في ذلك ~~إلى ما لم يقم به حجة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، ويعولون في هذا ~~الأصل الجليل على أخبار (١) آحاد ضعيفة لو سلمت من كل قدح ومخالفة لنص ~~الكتاب وظاهره على ما نستدل عليه ومعارضة بأمثالها لكانت غاية أمرها أن ~~توجب الظن الذي قد بينا في غير موضع أن الأحكام الشرعية لا تثبت بمثله. # PageV00P552 # وادعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور ~~فيه سالفا وآنفا لأن ابن عباس (رحمة الله عليه) كان يخالفهم في التعصيب، ~~ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية ويقول فيمن خلف ابنة وأختا أن المال كله ~~للابنة دون الأخت. ووافقه في ذلك جابر بن عبد الله (١) وحكى الساجي أن عبد ~~الله بن الزبير قضى أيضا بذلك، وحكى الطبري مثله (٢)، ورويت موافقة ابن ~~عباس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه (٣) وذهب داود بن علي ~~الأصفهاني إلى مثل ما حكيناه ولم يجعل الأخوات عصبة مع البنات (٤) فبطل ~~ادعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدما ومتأخرا، والذي يدل على صحة مذهبنا ~~وبطلان مذهب مخالفينا في العصبة: بعد إجماع الطائفة الذي قد بينا أنه حجة ~~قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون، وللنساء ms249 نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا) (٥) وهذا نص في موضع الخلاف، لأن الله تعالى صرح بأن ~~للرجال من الميراث نصيبا، وأن للنساء أيضا نصيبا ولم يخص موضعا دون موضع، ~~فمن خص في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه ~~الآية. # وأيضا فإن توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من ~~أحكام الجاهلية، وقد نسخ الله تعالى بشريعة نبينا (عليه وآله السلام) أحكام ~~الجاهلية، وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله تعالى: (أفحكم # PageV00P553 # الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما) (١). # وليس لهم أن يقولوا إننا نخص الآية التي ذكرتموها بالسنة، وذلك أن السنة ~~التي لا تقتضي العلم القاطع لا نخص بها القرآن، كما لا ننسخه بها، وإنما ~~يجوز بالسنة أن نخص أو ننسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، ولا خلاف في أن ~~الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما، وأكثر ما تقتضيه ~~غلبة الظن. # على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار (٢) كثيرة ترويها الشيعة من طرق ~~مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة، وأنه بالقربى والرحم، وإذا ~~تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب. # فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت فلأولى ذكر قرب ~~(٣) (٤). # وهذا خبر لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن طاوس، ولا رواه ~~ابن طاوس إلا عن أبيه عن ابن عباس ولم يقل ابن عباس فيه سمعت ولا حدثنا. # PageV00P554 # وطاوس يسنده تارة إلى ابن عباس في رواية وهب ومعمر (١)، وتارة أخرى يرويه ~~عنه الثوري وعلي بن عاصم، عن أبيه (٢) مرسلا غير مذكور فيه ابن عباس. # فيقول الثوري وعلي بن عاصم عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله). # ثم هو مختلف اللفظ، لأنه ms250 يروي فما أبقت الفرائض فلأولى ذكر (٣)، وروي ~~أيضا فلأولى عصبة قرب (٤). وروي أيضا: فلأولى عصبة ذكر (٥)، وفي رواية أخرى ~~فلأولى رجل ذكر عصبة (٦)، واختلاف لفظه والطريق واحد يدل على ضعفه. # وقد خالف ابن عباس الذي يسند هذا الخبر إليه ما اجتمع متقبلوا هذا الخبر ~~عليه في توريث الأخت بالتعصيب إذا خلف الميت ابنة وأختا على ما قدمناه ~~وحكيناه عنه، وراوي هذا الخبر إذا خالف معناه كان فيه ما هو معلوم. # ثم إذا تجاوزنا عن ذلك من أين لهم أن معنى العصبة المذكورة في الخبر هو ~~ما يذهبون إليه؟ وليس في اللغة العربية لذلك شاهد ولا في العرف الشرعي. # فأما اللغة فإن الخليل بن أحمد قال في كتاب العين (٧): إن العصبة مشتقة # PageV00P555 # من الأعصاب وهي التي تصل بين أطراف العظام، ولما كانت هي الواصلة بين ~~المتفرق من الأعضاء حتى التأمت، وكان ولد البنات أولادا للجد، كما أن أولاد ~~الابن ولد للجد والجد جد للجميع كان البنات في جميع ولدهن إلى الجد، وضم ~~الأهل والقبيلة المنسوبة إلى الجد كالبنين وكانوا جميعا كالأعصاب التي تجمع ~~العظام وتلائم الجسد، فوجب أن يسموا جميعا عصبة. # وذكر أبو عمرو غلام ثعلب قال قال ثعلب قال ابن الأعرابي: العصبة جميع ~~الأهل من الرجال والنساء (١)، فإن هذا هو المعروف المشهور في لغة العرب، ~~وإن الكلالة ما عدا الوالدين والولد من الأهل. فإذا كانت اللغة على ما ~~ذكرناه فهي شاهد بضد ما يذهب إليه مخالفنا في العصبة. # وليس هاهنا عرف شرعي مستقر في هذه اللفظة، لأن الاختلاف واقع في معناها ~~لأن في الناس من يذهب إلى أن العصبة إنما هي القرابة من جهة الأب. وفيهم من ~~يذهب فيها إلى أن المراد بها قرابة الميت من الرجال الذين اتصلت قرابتهم به ~~من جهة الرجال كالأخ والعم دون الأخت والعمة، ولا يجعل الرجال الذين اتصلت ~~قرابتهم من جهة النساء عصبة كأخوة الميت لأمه وفيهم من جعل العصبة مأخوذة ~~من التعصب والرايات والديوان والنصرة ومع هذا الاختلاف لا إجماع يستقر على ~~معناها. ms251 # على أنهم يخالفون لفظ هذا الحديث الذي يروونه لأنهم يعطون الأخت مع البنت ~~بالتعصيب وليست برجل ولا ذكر كما تضمنه لفظ الحديث. # فإن قالوا: نخص هذا اللفظ إذا ورثنا الأخت مع البنت. # قلنا: ما الفرق بينكم إذا خصصتموه ببعض المواضع، وبيننا إذا فعلنا في ~~تخصيصه مثل فعلكم، فجعلناه مستعملا فيمن خلف أختين لأم وابن أخ وابنة أخ ~~لأب # PageV00P556 # وأم وأخا لأب؟ فإن الأختين من الأم فرضهن الثلث وما بقي فلأولى ذكر قرب ~~وهو الأخ من الأب وسقط ابن الأخ وبنت الأخ، لأن الأخ أقرب منهما. # وفي موضع آخر وهو أن يخلف الميت امرأة وعما وعمة وخالا وخالة وابن أخ أو ~~أخا، فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ أو ابن الأخ وسقط الباقون. # ثم يقال لهم: من أي وجه كانت الأخت مع البنت عصبة؟ # فإن قالوا: من حيث عصبها أخوها. قلنا: فألا جعلتم البنت عصبة عند عدم ~~البنين ويكون أبوها هو الذي يعصبها. # وإذا كان الابن أحق بالتعصيب من الأب فالأب أحق بالتعصيب من الأخ، وأخت ~~الابن أحق بالتعصيب كثيرا من أخت الأخ. # وكذلك يلزمهم أن يجعلوا العمة عند عدم العم عصبة فيما توجه لإنجازه ~~وفعله. # فإن قالوا: البنت لا تعقل عن أبيها. # قلنا: والأخت أيضا لا تعقل فلا تجعلوها عصبة مع البنات. # فإن تعلقوا بما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أعطى الأخت مع ~~البنت (١). # قلنا: هذا حديث لو صح وبرئ من كل قدح لكان مخالفا لنص الكتاب، لأن الله ~~تعالى قال: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) (٢) فنص على القربى وتداني الأرحام سبب في استحقاق الميراث ~~والبنت أقرب من الأخت وأدنى رحما. # PageV00P557 # وخبرهم الذين يعولون عليه في توريث الأخت مع البنت رواه الهذيل بن شرحبيل ~~أن أبا موسى الأشعري (١) سئل عن رجل ترك بنتا وابنة ابن وأختا من أبيه ~~وأمه، فقال: لابنته النصف وما بقي فللأخت. # وبخبر يرويه الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول ms252 الله ~~(صلى الله عليه وآله) فأعطى البنت النصف، والأخت النصف ولم يورث العصبة ~~شيئا (٢). # فأما الخبر الأول فقد قدح أصحاب الحديث في روايته وضعفوا رجاله وقيل: أن ~~هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف. ولو زال هذا القدح لم يكن فيه حجة، لأن أبا ~~موسى ليس في قضائه بذلك حجة، ولأنه ما أسنده عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله). وكذلك القول: في خبر معاذ. # وليس في قولهم أنه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة، لأنه ~~قد يكون على عهده ما لا يعرفه، ولو عرفه لأنكره. # وقد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ، وهو أولى بأن ~~يتبع وهو ابن عباس. # وفي حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أن الأخت تأخذ ~~بالتعصيب مع البنت، لأنه قال: ولم يورث العصبة شيئا لأنها لو كانت عصبة في ~~هذا الموضع لم يقل ذلك، بل كان يقول: ولم يورث باقي العصبة شيئا. # وليس يجوز أن يستدل على أن الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى: (إن # PageV00P558 # امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) (١) فشرط في توريث الأخت ~~فقد الولد فيجب أن لا تعطي الأخت مع البنت لأنها ولد، وذلك أنه تعالى إنما ~~شرط في هذا الفرض المخصوص للأخت فقد الولد، وليس ذلك بمانع من أن ترث مع ~~فقد هذا الشرط بسبب آخر، فإن تعليق الحكم بشرط لا يدل على ارتفاعه مع فقد ~~الشرط على ما بيناه في كتاب أصول الفقه (٢). # ويمكن أن يقال أيضا لمخالفينا في هذه المسألة: إن الإناث لا يرثن ~~بالتعصيب مع فقد إخوتهن على رأي من ذهب إلى التوريث بالتعصيب، ألا ترى أن ~~البنات وبنات الابن لا يرثن بالتعصيب إذا انفردن، فلو ورثت الأخت بالتعصيب ~~إذا انفردت لكانت بنت الابن أولى من الأخت بما فضل من فرض البنات. # وإذا كنا قد دللنا على بطلان الميراث بالعصبة فقد بطل كل ما بينه ~~مخالفونا من المسائل في الفرائض على هذا ms253 الأصل وهي كثيرة ولا حاجة بنا إلى ~~تفصيلها وتعيين الكلام في كل واحد منها، لأن إبطالنا الأصل الذي يبنى عليه ~~هذه المسائل قد أغنى وكفى. # فمن هذه المسائل أن يخلف الرجل بنتا وعما فعند المخالف أن للبنت النصف ~~والباقي للعم بالعصبة، وعندنا أنه لاحظ للعم والمال كله للابنة بالفرض ~~والرد. وكذلك لو كان مكان العم ابن عم، وكذلك لو كان مكان البنت ابنتان. # ولو خلف الميت عمومة وعمات أو بني عم وبنات عم فمخالفنا يورث الذكور من ~~هؤلاء دون الإناث لأجل التعصيب، ونحن نورث الذكور والإناث. # PageV00P559 # ومسائل التعصيب لا تحصى كثرة. # وحجتنا على صحة ما نذهب إليه في هذه المسائل كلها: ما بينا صحته من إبطال ~~التعصيب والتوريث به. # فإن قيل: إذا كنتم تستدلون على أن العمات يرثن مع العمومة، وبنات العم ~~يرثن مع بني العم وما أشبه ذلك من المسائل بقوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) (١) ~~الآية ففي هذه الآية حجة عليكم في موضع آخر، لأنا نقول لكم: ألا ورثتم العم ~~أو ابن العم مع البنت بظاهر هذه الآية، وكيف خصصتم النساء دون الرجال ~~بالميراث في بعض المواضع وخالفتم ظاهر الآية؟ فألا ساغ لمخالفكم مثل ما ~~فعلتموه! # قلنا: لا خلاف في أن قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون) الآية، أن المراد به مع الاستواء في القرابة والدرج ألا ترى أنه ~~لا يرث ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا مع الولد لعدم التساوي في الدرجة ~~والقرابة، وإن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال والنساء. # وإذا كانت القرابة والدرجة مراعاتين فالعم أو ابنه لا يساوي البنت في ~~القربى والدرجة وهو أبعد منها كثيرا. وليس كذلك العمومة والعمات وبنات العم ~~وبنو العم، لأن درجة هؤلاء واحدة وقرباهم (٢) متساوية والمخالف يورث الرجال ~~منهم دون النساء، فظاهر الآية حجة عليه وفعله مخالف لها، وليس كذلك قولنا ~~في المسائل التي وقعت الإشارة إليها وهذا واضح فليتأمل. # PageV00P560 # فصل في العول إعلم أن العول في اللغة العربية اسم للزيادة والنقصان وهو ms254 ~~يجري مجرى الأضداد، وإنما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص ~~فيه المال عن السهام المفروضة فيه فيدخل هاهنا النقصان، ويمكن أن يكون ~~دخوله لأجل الزيادة، لأن السهام زادت على مبلغ المال، وإذا أضيف إلى المال ~~كان نقصانا، وإذا أضيف إلى السهام كان زيادة. # والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم ~~ذوو السهام المؤكدة من الأبوين والزوجين على البنات، والأخوات من الأم على ~~الأخوات من الأب والأم أو من الأب، وجعل الفاضل عن سهامهم لهن. # وذهب ابن عباس (رحمه الله) إلى مثل ذلك، وقال به أيضا عطاء بن أبي رباح ~~(١). وحكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر ~~(صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين) ومحمد بن الحنيفة (رضي الله عنه)، ~~وهو مذهب داود بن علي الأصبهاني (٢). # وقال باقي الفقهاء: أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قسم بينهم على قدر # PageV00P561 # سهامهم، كما يفعل في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها (١). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه، فإنهم لا يختلفون ~~فيه، وقد بينا أن إجماعهم حجة. # وأيضا فإن المال إذا ضاق عن السهام كامرأة ماتت وخلفت بنتين وأبوين ~~وزوجا، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع فنحن بين أمور: أما ندخل ~~النقصان على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها، وقد أجمعت الأمة ~~على أن البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف، فيجب أن يعطى الأبوان السدسين ~~والزوج الربع، ونجعل ما بقي للابنتين، ونخصهما بالنقص لأنهما منقوصتان ~~بالإجماع، ومن عداهما ما وقع إجماع على نقصه من سهامه ولا قام دليل على ~~ذلك، فظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما فيجب أن نوفيه إياه ونجعل النقص ~~لاحقا بمن أجمعوا على نقصه. # طريقة أخرى: ومما يدل أيضا على ذلك: أنا إذا نقصنا جميع ذوي السهام ~~وأعطينا كل واحد منهم بعض ما تناوله النص خصصنا ظواهر كثيرة وصرفناها عن ~~الحقيقة إلى المجاز، وإذا نقصنا أحدهم عدلنا فيما يخص ms255 هذا المنقوص وحده عن ~~الظاهر والحقيقة وبقينا ما عداه على ظاهره وحقيقته، وإذا كان التخصيص ~~والانصراف عن الحقيقة إنما يفعل للضرورة فقليله أولى من كثيره. # ولا معتبر بما يفعله مخالفونا من تسميتهم ما هو خمس في الحقيقة ربعا، وما ~~هو أقل من السدسين بأنه سدسان ولا بالثمن عن التسع وما أشبه ذلك لأنهم ~~يسمون الشئ بغير اسمه الموضوع له، وخرجوا عن موجب اللغة. # ولم يبق إلا أن يقال لنا: كلامكم يقتضي أن نقصان بعض السهام # PageV00P562 # المذكورة أولى من إدخال النقص على الجميع فلم خصصتم من ذكرتموه من البنات ~~والأخوات بالنقصان دون من عداهن؟ وما الفرق بينكم وبين من جعل النقص داخلا ~~على غير من ذكرتم وفي سهام من خصصتموه بالنقصان. # والجواب أن كل من أوجب نقص أحد المسمين دون جميعهم خص بالنقصان من عيناه ~~دون غيره، والقول: بأن النقص داخل على البعض الذي هو غير من عيناه وخصصناه ~~بالنقصان قول يخرج عن الإجماع. # فأما اعتماد من نفى العول من أصحابنا وغيرهم على أن الزوج والزوجة كانت ~~لكل واحد منهما فريضة فحطا إلى دونها، وكذلك الأبوان حطا من فريضة إلى ~~فريضة أخرى والبنات والأخوات لم يهبطا من فريضة إلى أخرى فدخول النقص على ~~من لم يلحقه نقص أولى من دخوله على من نقص فليس بشئ وإنما هو دعوى محضة. # وإذا قيل لهم: ولم إذا كان الأمر على ما حكيتموه وجب ما ظننتموه ولو عكس ~~عاكس ذلك عليكم، فقال: دخول النقص على الزوجين والأبوين دلالة على ضعف ~~حكمهما وامتناع دخول النقص على البنات والأخوات أمارة لقوة نصيبهما، فإدخال ~~العول على الضعيف أولى من القوي ولم يجدوا فرقا صحيحا. # وهم يروون هذا الترجيح عن ابن عباس (١) (رحمه الله)، وإذا صح عنه فلا حجة ~~فيه لما أشرنا إليه. والمعتمد في نفي العول على ما قررناه. # وليس يشبه ما يقولونه في العول الديون إذا كانت على الميت ولم تف تركته ~~بالوفاء بها، فإن الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير ~~إدخال النقص ms256 على بعضهم وذلك أن أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء ~~أموالهم من تركة الميت، وليس لأحد مزية على الآخر في ذلك، فإن # PageV00P563 # اتسع المال لحقوقهم استوفوها، وإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل العول، ~~لأنا قد بينا أن بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، وأنهم غير مستويين كاستواء ~~أصحاب الديون فافترق الأمران. # ومما يمكن أن يفرق به بين العول والدين إذا ضاقت التركة عنه أن الديون ~~ربما اتسعت أموال الميت لاستيفائها منها، وليس كذلك العول لأن الحقوق ~~متعلقة بأجزاء مسماة لا يجوز أن تستوفي قط من مال واحد مع كثرة ولا قلة ~~وكيف تشبه الديون بالعول؟ وفي أصحابنا من ذهب إلى أن البنت إنما جعل لها ~~النصف مع الأبوين، وجعل للابنتين الثلثان أيضا معهما، فإذا انفردت البنت ~~الواحدة أو الابنتان عن الأبوين تغير هذا الفرض. # وهذا إنما ارتكبوه فرارا من العول حتى لا يجتمع في امرأة ماتت وخلفت ~~بنتين وأبوين وزوجا الثلثان والسدسان والربع. # وقد بينا في مسألة أمليناها مفردة (١) وتكلمنا فيها على شئ أخطأ فيه ~~الفضل بن شاذان في المواريث بطلان هذه الشبهة، وأن الله تعالى جعل للبنت ~~الواحدة النصف بالإطلاق على كل حال وللبنتين الثلثين على كل حال، وأن قوله ~~تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) (٢) ~~كلام مبتدأ لا يتعلق بما تقدم. # وقلنا أيضا: كيف يجوز أن يريد أن للواحدة النصف وللبنتين الثلثين مع ~~الأبوين، وهو تعالى يقول: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد)، ~~وأشبعنا ذلك واستوفيناه. # على أنهم لا يتمكنون من مثل هذا في امرأة خلفت زوجا وأخوين من أم وأختا ~~من أب وأم، لأن هذه المسألة فيها نصف وهو حق الزوج، وثلث وهو # PageV00P564 # حق الأخوين من الأم، ونصف وهي حق الأخت من الأب والأم، فلا بد من مذهب ~~المخالف في العول ونقصان الجميع أو إفراد الأخت من الأب والأم بالنقصان، ~~وليس لهم أن يقولوا إنما جعل للأخت النصف إذا انفردت، وذلك لأن الله تعالى ~~شرط في استحقاقها هذا النصف نفي الولد، ms257 والظاهر يقتضي أنها تستحق ذلك مع ~~فقد الولد على كل حال، وإنما نقول: أن الباقي هاهنا للأخت لدليل اقتضى ~~العدول عن الظاهر فيجب أن يقولوا بمثل ذلك في ميراث البنت والبنتين مع ~~الأبوين وفقدهما، وإنا إنما ندخل النقص على البنات مع دخولهن تحت الظاهر ~~بدليل اقتضى ذلك. # فأما قول بعض أصحابنا محتجا على صحة ما ذهبنا إليه من إدخال النقص على ~~البنات بأنه لو كان مكان البنت أو البنتين ابن أو بنون ما كان لهم إلا ما ~~بقي، والبنت ليست بأحسن حالا من الابن، فيجب أن يكون لها ما بقي فليس ~~بمعتمد، لأن الابن ليس من ذوي السهام المنصوص عليها في موضع من المواضع، ~~وليس كذلك البنت والبنتان. # فأما دعوى المخالف أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يذهب إلى ~~العول في الفرائض، وأنهم يروون عنه ذلك، وأنه (عليه السلام) سئل وهو على ~~المنبر عن بنتين وأبوين وزوجة، فقال (عليه السلام) بغير روية: صار ثمنها ~~تسعا (١) فباطلة، لأننا نروي عنه (صلوات الله عليه) (٢) خلاف العول ~~ووسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين والباقر والصادق # PageV00P565 # والكاظم صلوات الله عليهم، وهؤلاء عليهم السلام أعرف بمذهب أبيهم صلوات ~~الله عليه ممن نقل خلاف ما نقلوه، وابن عباس (رحمه الله) ما تلقى إبطال ~~العول في الفرائض إلا عنه (صلوات الله عليه). # ومعولهم في الرواية عنه (عليه السلام) أنه كان يقول بالعول عن الشعبي ~~والحسن بن عمارة والنخعي. # فأما الشعبي فإنه ولد في سنة ست وثلاثين. والنخعي ولد في سنة سبع ~~وثلاثين، وقتل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) سنة أربعين فكيف تصح ~~روايتهما عنه؟ والحسن بن عمارة ضعيف عند أصحاب الحديث، ولما ولي المظالم ~~قال سليمان بن مهران الأعمش ظالم ولي المظالم (١). # ولو سلم كل ما ذكرناه من كل قدح وجرح لم يكونوا بإزاء من ذكرناه من ~~السادة والقادة الذين رووا عنه (عليه السلام) إبطال العول. # فأما الخبر المتضمن أن ثمنها صار تسعا، فإنما رواه سفيان عن رجل لم يسمه ~~والمجهول لا حكم له، ms258 وما رواه عنه (عليه السلام) أهله أولى وأثبت. # وفي أصحابنا من يتأول هذا الخبر إذا صح على أن المراد به أن ثمنها صار ~~تسعا عندكم أو أراد الاستفهام وأسقط حرفه، كما أسقط في مواضع كثيرة. # ووجدت بعض من يشار إليه (٢) في علم الفرائض يلزم من نفي العول فيقول له: ~~ما تقول في زوج وأخوين من أم؟ فإن قال: للزوج النصف وللأم الثلث وللأخوين ~~الثلث عالت الفريضة. # فيقال له: لا ينبغي أن تكلم من لا تعرف مذهبه، وللزوج عندنا في هذه ~~الفريضة النصف وللأم الباقي ولاحظ للأخوين من الأم فإن الأخوة عندنا # PageV00P566 # لا يرثون مع الأم في موضع من المواضع. # وقال أيضا من تقدمت الإشارة إليه (١) يقال لمن نفى العول: ما تقولون في ~~زوج وأخت لأب وأم وأخت لأب؟ فإن قالوا للزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف ~~وتسقط الأخت للأب، قيل: ولم صارت الأخت للأب والأم مقدمة على الأخت للأب ~~وهما يرثان مرة بالفرض ومرة بالتعصيب؟ # فيقال له: إنما جعلنا للزوج النصف وللأخت للأب والأم النصف الآخر، لأن ~~الأخت للأب والأم إذا اجتمعت مع أخت لأب سقطت الأخت للأب وورثت جميع المال ~~الأخت للأب والأم فالأخت للأب والأم مقدمة على الأخت للأب كما أن الأخ للأب ~~والأم مقدم على الأخ للأب. # ثم قال هذا الذي أشرنا إليه (٢): يقال لمن نفى العول ولم يقل بالقياس: # إذا لم يكن عندكم ما فرض لذوي السهام عاما في كل المسائل، فمن أين قلتم ~~في زوج وأختين لأب وأم: للزوج النصف وللأختين النصف؟ فإن قالوا قلنا: # بالإجماع في فرض الزوج، ثم قال: لا إجماع في ذلك. # فالجواب غير ما حكاه عنا لأنا نقول في هذه المسألة أن الأختين منقوصتان ~~مما فرض لهما من السهام بلا خلاف فيجب أن تنقصا والزوج غير مجمع على وجوب ~~نقصه فيجب أن يكون سهامه موفرة. # وإن شئت أن تقول ليس يمكن العمل بعموم الظواهر في هذه المسألة، لأنه محال ~~أن يكون لمال واحد نصف وثلثان فنحن بين أمرين: بين أن ننقص ms259 الزوج والأختين ~~كما فعل أصحاب العول وبين أن ينقص إما للزوج أو الأختين فلو نقصنا الزوج ~~والأختين معا لكنا عادلين عن الظاهر في سهام الزوج والظاهر في سهام ~~الأختين، وإذا أنقصنا الأختين دون الزوج فإنما عدلنا # PageV00P567 # عن ظاهر واحد، وحملنا الآخر على حقيقته، والعدول عن ظاهر واحد أولى من ~~العدول عن اثنين. # وليس لأحد أن يقول: فاعدلوا عن ظاهر الزوج وبقوا ظاهر الأختين، لأن كل من ~~أوجب العدول في هذه المسألة عن بعض الظواهر دون بعض أوجب العدول فيمن ~~عيناه. # وإذا كنا قد بينا فساد القول بالعول فقد أبطلنا بذلك كل ما يبنى عليه من ~~المسائل وهي كثيرة ولا حاجة بنا إلى تعيين جميعها وتفصيله مع إبطال الأصل ~~الذي يرجع إليه. # فصل في القول بوجوب الرد عندنا: أن الفاضل عن فرض ذوي السهام من الورثة ~~يرد على أصحاب السهام بقدر سهامهم، ولا يرد على زوج ولا زوجة، كمن خلف بنتا ~~وأبا فللبنت بالتسمية النصف وللأب بالتسمية السدس وما بقي بعد ذلك وهو ثلث ~~المال رد عليهما بقدر أنصبائهما فللبنت ثلاثة أرباعه وللأب ربعه فيصير ~~المال مقسوما على أربعة أسهم للبنت ثلاثة أسهم من أربعة وللأب سهم من ~~أربعة. # وقال أهل العراق: إن الفاضل من السهام إذا لم يكن هناك عصبة رد على أصحاب ~~السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين (١). # PageV00P568 # وروى مخالفونا ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود ~~وبه قال الثوري والشعبي والنخعي (١) ولم يرد ابن مسعود (٢) أيضا على ولد ~~الأم مع الأم ولا على الجدة (٣) مع ذي رحم له سهم ولا على بنات الابن مع ~~البنت ولا على أخت لأب مع أخت لأب وأم. # وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل من السهام لبيت المال، وبه قال الشافعي ~~ومالك وداود وكثير من أهل الحجاز (٤). # ومن تأمل هذا الموضع علم أن الإمامية منفردة فيه عمن وافقها في الرد من ~~أهل العراق وغيرهم لأن أولئك راعوا العصبة والإمامية لا تراعيها، وترد على ~~كل حال، والوجوه إذا تؤملت عرفت ms260 موضع انفراد الإمامية. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: إجماع الطائفة، وقد ~~بينا أنه حجة. # ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله) (٥)، فدل على أن من هو أولى بالرحم وأقرب به أولىبالميراث، وقد ~~علمنا أن قرابة الميت وذوي رحمه أولى بميراثه من المسلمين وبيت المال، ~~وأصحاب السهام أيضا غير الزوج والزوجة أقرب إلى الميت من عصبته # PageV00P569 # فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا. # فإن قيل: لم يقع التصريح في الآية بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~الميراث. # قلنا: اللفظ يحتمل الميراث وغيره فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله، ~~ومن ادعى التخصيص فعليه الدليل. # ومما يمكن أن يعارض به الخصوم في رواياتهم التي يتأولونها (١) وتوجد في ~~كتبهم ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: المرأة تحوز ميراث ~~ثلاثة عتيقها ولقيطها وولدها (٢)، فأخبر أنها تحوز جميع ميراث بنيها (٣)، ~~ولا يجوز جميعه إلا بالرد عليها دون التسمية. # ومما يمكن أن يعارضوا به أيضا ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها (٤)، وهذا يقتضي أن ~~يكون جميع ميراثه لها، ولا يكون لها الجميع إلا بالتسمية والرد. # ومما يمكن أيضا أن يعارضوا به ما يروونه عن سعد أنه قال للنبي (صلى الله ~~عليه وآله): إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا بنتي أفأوصي بمالي كله؟ قال ~~لا، قال: فبالنصف؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال الثلث، والثلث كثير، (٥). ~~ووجه الدلالة من الخبر أنه قال: ليس يرثني إلا بنتي ولم ينكر عليه النبي ~~(صلى الله # PageV00P570 # عليه وآله). # وروي هذا الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟ ~~قال لا قال: أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي؟ قال: لا، قال: # أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي؟ قال: الثلث والثلث كثير (١)، فدل ذلك ~~على أن البنت قد ترث الثلثين. # واحتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى: (إن امرؤ هلك ليس له ولد ms261 وله أخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (٢) فجعل للأخت النصف إذا ~~مات أخوها ولا ولد له ولم يردها (٣) عليه، فدل على أنها لا تستحق أكثر من ~~النصف بحال من الأحوال. # والجواب عن ذلك أن النصف إنما وجب لها بالتسمية، ولأنها أخت والزيادة ~~إنما تأخذها لمعنى آخر وهو للرد بالرحم، وليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر، ~~مثال ذلك: الزوج إذا كان ابن عم ولا وارث معه فإنه يرث النصف بالزوجية ~~والنصف الآخر عندنا لأجل القرابة، وعند مخالفينا لأجل العصبة، ولم يجب إذا ~~كان الله تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد أن لا يزاد عليه بسبب آخر. # وبمثل هذا الجواب نجيبهم إذا قالوا: إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة ~~النصف فلا يجوز أن يزاد على ذلك، لأنا قد بينا أن النصف تستحقه بالتسمية ~~والباقي تستحقه بسبب آخر وهو الرد، فاختلف السببان. # واعلم أن المسائل التي تنفرد بها في الرد كثيرة لا معنى للتطويل # PageV00P571 # بذكرها، وإذا كنا قد بينا صحة أصولنا في الرد وما يبني عليه وكل مسألة ~~تفرعت على هذه الأصول مردودة إليها ومبنية عليها فلا حاجة إلى تكلف أعيان ~~المسائل كلها، كما لم نفعل ذلك في باب العصبات وباب العول. # المسألة المعروفة بالمشركة وهي زوج وأم وأخوان من أم وإخوة لأب وأم، فعند ~~الإمامية: أن للزوج النصف، وللأم باقي المال بالتسمية والرد، وليس للإخوة ~~والأخوات حظ في هذا الميراث. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن للزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم ~~الثلث. وأسقطوا الأخوة من الأب والأم وهو مذهب أبي بن كعب وأبي موسى ~~الأشعري، وإحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد، وهو أيضا مذهب داود بن علي ~~الأصفهاني (١). # وقال مالك والشافعي: الثلث بين جميع الأخوة والأخوات بالسوية ذكورهم ~~وإناثهم فيه سواء. وروي هذا القول عن عمر وعثمان، وبه قال سعيد ابن المسيب ~~والزهري (٢). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه، وأيضا فإن الأم في ~~حيازة الميراث تجري مجرى الأب ولا ms262 يرث الأخوة والأخوات مع واحد منهما # PageV00P572 # فإذا أخذت الأم السدس بالتسمية فإن الباقي يكون ردا عليها، لأنها أقرب ~~رحما من الأخوة والأخوات، وإذا كنا نرد على الأقرب فهي أقرب من كل الأخوة. # فإن قيل لنا: لو سقط من هذه الفريضة الأم وبقي زوج وأخوان من أم وإخوة من ~~أب وأم كيف قولكم فيها؟ # قلنا: للزوج النصف وللأخوين من الأم الثلث والباقي للإخوة من الأب والأم. ~~وإنما قلنا بذلك لأن النصف للزوج بظاهر الكتاب، وكذلك الأخوان من الأم ~~والأخوة من الأب والأم لا تسمية لهم فهم يأخذون ما يبقى. # فإن قيل: كيف ينقص حظ الأخوة من الأب والأم عن حظ الأخوة للأم وقد ساووهم ~~في القرابة من جهة الأم ونزلوا منزلتهم؟ وزيادتهم عليهم بالقرابة من جهة ~~الأب إن لم يزدهم تأكيدا لم تنقصهم. # قلنا: القياس في الشرع مطرح والاعتبار فيه بالنصوص، وقد بينا أن الأمر ~~على ما ذكرناه. # ثم لا اعتبار بما ذكروه على أن ما ذكروه ينتقض بامرأة خلفت زوجا وأما ~~وأخا لأم وعشرين إخوة لأب وأم لأنهم يذهبون إلى أن للزوج النصف وللأم السدس ~~وللأخ من الأم السدس كاملا والسدس الباقي بين الأخوة للأب والأم وحظ كل ~~واحد منهم أقل كثيرا من حظ الأخ للأم مع تساويهم في قرابة الأم فعلم أنه لا ~~اعتبار بما ذكروه. # <tl٢> (مسألة) [٣١٠] [لو خلف الميت أبوين وزوجا أو زوجة] ~~</tl٢> ومما ظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق متقدم أن الميت ~~إذا خلف أبوين وزوجا أو زوجة أنه يبدأ بإخراج حق الزوج أو الزوجة وما يبقى ~~بعد ذلك PageV00P573 # فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه، وما بقي بعد حق الزوج أو الزوجة ~~وحق الأم فهو للأب، فإن كان ميتا خلف زوجة وأبا وأما فللزوجة الربع وللأم ~~الثلث وللأب ما بقي وهو خمسة أسهم من اثني عشر سهما، ولو خلف الميت زوجا ~~وأبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة وللأم الثلث سهمان وللأب سهم واحد. # وقد روي أن عبد الله بن عباس رضي ms263 الله عنه كان يقول هذا القول بعينه ~~وشريح وأنهما لم يرجعا عنه. وروي عن ابن سيرين مثل قول ابن عباس في امرأة ~~وأبوين وخالفه في زوج وأبوين، فأعطى الأم في زوج وأبوين ثلث ما بقي (١). # وقال باقي الفقهاء المتقدمون والمتأخرون بخلاف ذلك، وقالوا: إن للأم ثلث ~~ما بقي وما بقي فللأب (٢). # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة: الإجماع المتردد. # وأيضا فإن الله تعالى قال: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) ~~(٣) فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال، لأن إطلاق قولنا ثلث أو نصف أو سدس ~~يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه، ألا ترى أنه تعالى لما جعل ~~للزوج النصف مع فقد الولد، والربع مع وجوده، وللزوجة الربع مع فقده والثمن ~~مع وجوده، وكذلك كل من سمى له سهما كالبنت الواحدة والبنتين لم يفهم أحد من ~~العلماء أن ذلك المسمى إلا من # PageV00P574 # أصل المال دون بعضه، فكيف يجوز أن يفهم من قوله تعالى: (فلأمه الثلث) أنه ~~ثلث ما بقي وذلك بخلاف جميع ظواهر القرآن؟ # وأيضا فإن الله تعالى جعل للأم مع فقد الولد سهما مسمى وهو الثلث ولم ~~يعين للأب سهما مسمى في هذا الموضع بل كان له ما بقي، إلا أن الذي يبقى في ~~هذه المسألة الثلثان بالاتفاق لأنه هو السهم الذي لا بد أن يستحقه الأب، ~~فإذا دخل الزوج والزوجة على الأبوين كانا داخلين على من له فرض مسمى وهو ~~الأم، وعلى من ليس له سهم مسمى وهو الأب فيجب أن لا ينقص صاحب السهم المسمى ~~وهو الأم عن سهمه، ويكون النقصان داخلا على من له ما يبقى وهو الأب كما ~~يكون له الزيادة، ألا ترى أن الزوج والزوجة لا ينقصان من تسمية سهامهما، ~~فالأم لاحقة بهما لتسمية سهمهما، ولو جاز أن يدخل النقصان على الأم مع ~~تعيين سهمها جاز ذلك في الزوج والزوجة، ولأن الأم إنما تنقص بالولد والأخوة ~~ولم يوجدوا في هذه المسألة. # فإن قيل: قوله تعالى: (فإن ms264 لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) إنما ~~المراد به إذا لم يرثه غير أبويه ولا خلاف أن الميت إذا ورثه أبواه من غير ~~وارث سواهما فإن للأم الثلث. # قلنا: الظاهر بخلاف ذلك، لأن قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث) إيجاب للأم الثلث مع فقد الولد على كل حال، ولم يذكر أنه لا ~~وارث غيرهما، كما لم يذكر أن له وارثا غيرهما، وإذا لم يذكر كل ذلك حملناه ~~على إطلاقه مع فقد الوارث ووجوده. # ووجدت بعض من نصر هذه المسألة خاصة من المخالفين (١) في الفرائض يستدل ~~على أن للأم الثلث كاملا لا ثلث ما بقي، بقوله تعالى: (وورثه أبواه # PageV00P575 # فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) (١) قال هذا المحتج: يدل على ~~أنها ترث مع فقد الأخوة الثلث ومع الأخوة السدس وفي ذلك بطلان قول من جعل ~~لها ثلث الباقي عن فرض الزوج وهو سدس المال لما يقتضي من التسوية بين حالها ~~إذا كان إخوة أو لم يكن إخوة، وقد فرق الله تعالى بين حالتها فجعل لها مع ~~الأخوة السدس ومع فقد الأخوة الثلث، كما فرق بين حال الزوجين فجعل لهما مع ~~فقد الولد مثلي ما لهما مع الولد فلما لم يجز أن يعطيا مع فقد الولد ما فرض ~~لهما مع الولد دل أنه لا يجوز أن تعطى الأم مع غير الولد والأخوة ما جعل ~~لها مع الأخوة والولد إذا كان الله تعالى قد فرق بين حالتهم جميعا. وفي ~~التسوية بينهما مخالفة للظاهر وما هو إلا قريب. # فإن قال قائل: لما كان الأبوان يرثان بمعنى واحد وهو الولادة وكانا في ~~درجة واحدة شابها الابن والبنت اللذين يرثان بالولادة، فوجب أن لا تفضل ~~الأنثى منهم على الذكر إذا تساويا في درجة. # قلنا: هذا قياس وإن كان غير صحيح وبالقياس لا تثبت عندنا الأحكام ~~الشرعية، ثم لو لزم ذلك للزم أن يرث الأبوان مع الولد للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولا تساوي بينهما لاستوائهما في الدرج والولادة، ms265 وللزم مثله أيضا ~~في الأخوة والأخوات من الأم والجد والجدة إذا استووا في الدرجة. # واحتج ابن علية في هذه المسألة وتبعه في ذلك أبو بكر أحمد بن علي الرازي ~~الحنفي (٢) بأن للأب وللأم إذا لم يكن معهما غيرهما فللأم الثلث وللأب ~~الثلثان، وإذا دخل عليهما من استحق بعض المال وجب أن يرجعا إلى ما كان لهما ~~في الأصل كشريكين كان بينهما مال لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فإن # PageV00P576 # استحق مستحق نصف هذا المال، فالواجب أن يقسم ما بقي من المال على ما كان ~~لهما في الأصل، لصاحب الثلث ثلث ما بقي ولصاحب الثلثين ثلثا ما بقي. # وقد قوى أبو بكر الرازي هذا الاحتجاج بأن قال: أن الله تعالى جعل عند ~~انفراد الأبوين بالميراث للأم الثلث وللأب الثلثين كما جعل مثل ذلك للابن ~~والبنت في قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~ (١)، وللأخ والأخت في قوله تعالى: (وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) ثم لما سمى للزوج ~~والزوجة ما سمى لهما وأخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن والبنت على ما كان ~~عليه قبل دخولهما، وكذلك بين الأخ والأخت، وهذا يقتضي في مسألة الأبوين أن ~~يكون إذا أخذ الزوج والزوجة نصيبهما وجب أن يكون ما كان للأبوين على ما ~~استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين (٣). # وهذا احتجاج ركيك مبني على فساد، لأن الله تعالى إذا فرض للأم الثلث عند ~~انفراد الأبوين بالميراث ولم يسم للأب شيئا فأعطيناه ما بقي وكان الثلثين ~~اتفاقا، لأنه السهم المعين، وإذا كان فرض الأم الثلث في كل موضع وقد بينا ~~أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال وجب أن نعطيها الثلث كاملا من ~~المال مع الداخل وفقد الداخل، ويكون للأب ما بقي كائنا ما كان. # ولا يشبه ذلك الشريكين، فإن الشريكين في المال لكل واحد منهما نصفه فإذا ~~استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كل واحد من الشريكين النصف بعد الخارج ~~لتساويهما في السهام. # وقد بينا أن سهم الأم ms266 مذكور في القرآن، وسهم الأب غير معين، وإنما له # PageV00P577 # ما بقي بعد فرض الأم، ولا يشبه ذلك ما ذكره الرازي في الابن والبنت والأخ ~~والأخت، لأن الله تعالى قد صرح في نصيب من ذكره بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~فينبغي أن تكون القسمة على ذلك مع الانفراد والاجتماع ولم يصرح في الأبوين ~~بأن للأب مع الانفراد الثلثين، فافترق الأمران ولا وجه للجمع بينهما. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P578N٣١١ [من يرث مع الأبوين] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية أنه لا يرث مع الوالدين ولا مع أحدهما أحد سوى ~~الولد والزوج والزوجة. # وذهب فقهاء العامة إلى خلاف ذلك، وورثوا الأخوة والأخوات مع الأم على بعض ~~الوجوه (١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة الذي يتكرر قوله تعالى: # (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~ (٢)، وقد علمنا أن الوالدين أقرب إلى الميت من إخوته، لأنهم ~~يتقربون إليه بهما، والوالدان يتقربان بنفوسهما. # وأيضا فإن الله تعالى جعل للوالدين حقا عاليا ثم أهبطهما عنه في بعض ~~الأحوال ولم يفرق بين الأب والأم في ذلك، وكما أن الأخوة والأخوات لا يرثون ~~شيئا مع الأب كذلك يجب أن لا يرثوا مع الأم. # PageV00P578 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P579N٣١٢ [لو خلف الميت أبوين وبنتا] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أنهم ذهبوا فيمن يموت ويخلف والديه ~~وبنته أن للبنت النصف وللأبوين السدسين وما يبقى يرد عليهم على حساب ~~سهامهم. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن للبنت النصف وللأم السدس وللأب ~~ما يبقى وهو الثلث (١). # دليلنا على صحة قولنا الإجماع المتردد، ولأن الأبوين لهما السدسان بظاهر ~~الكتاب وللبنت النصف بظاهره أيضا، ويبقى السدس فيجب أن يكون مردودا على ~~الجماعة بقوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) فكيف يجوز هذا ~~الباقي للأب وإنما له السدس مع الولد؟ # فإذا قالوا: بالخبر المتضمن لذكر العصبة، فقد تقدم (٢) من الكلام في ذلك ~~ما فيه كفاية، ولأن خبرهم إذا صح يقتضي أن تبقي الفرائض شيئا وهاهنا ما ~~أبقت الفرائض شيئا بل قد ms267 استوفى النص جميع المال. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P579N٣١٣ [لو خلف الميت ابنتين وأحد الأبوين ~~وابن ابن] </tl٢> ومما انفردت به الإمامية أنهم يذهبون فيمن ترك ~~ابنتيه وأحد أبويه وابن ابن أن للبنتين الثلثين ولأحد الأبوين السدس وما ~~يبقى فهو رد على البنتين # PageV00P579 # وأحد الأبوين وليس لابن الابن شئ. # وخالف سائر الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن السدس الباقي من هذه الفريضة ~~لابن الابن (١). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة المتردد أن أحد ~~الأبوين أقرب إلى الميت من ابن ابنه، والقربى مراعاة في الميراث فكيف يجوز ~~أن يرث البعيد مع القريب؟ # ولأن مخالفينا يعولون في ذلك على الخبر الذي يروونه عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله): ما أبقت الفرائض فلأولى ذي عصبة ذكر (٢)، وقد أسلفنا (٣) من ~~الكلام في إبطال هذا الخبر ما فيه كفاية. # ثم لو كان صحيحا لكان الأب بأن يكون هو الأولى بالميراث من ابن الابن، ~~فلو راعينا التعصيب الذي يراعونه لكان الأب أحق من ابن الابن به. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P580N٣١٤ [حجب الأم] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس الأخوة من ~~الأم خاصة، وإنما يحجبها عنه الأخوة من الأب والأم أو من الأب. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن الأخوة من الأم يحجبون كما تحجب ~~الأخوة من الأب والأم (٤). # PageV00P580 # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع الذي قد تكرر. # فإذا احتج علينا بظاهر قوله تعالى: (فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس) (١) وأن الاسم يتناول الأخوة من الأم خاصة كما ~~يتناول الأخوة من الأب والأم. # قلنا: هذا العموم نرجع عن ظاهره بالإجماع فإنه لا خلاف بين الطائفة في ~~هذا. # وقول من يقول من أصحابنا (٢) كيف يجوز أن يحجبها الأخوة من الأم وهم في ~~كفالتها ومؤنتها؟ ليس بعلة في سقوط الحجب، وإنما اتبعوا في ذلك لفظ الرواية ~~فإنهم يروون عن أئمتهم (عليهم السلام) أنهم لا يحجبونها لأنهم في نفقتها ~~ومؤونتها (٣). # <tl٢> (مسألة) NoteV00P581N٣١٥ [من يرث ms268 مع الولد] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأنه لا يرث مع الولد ذكرا كان أو أنثى أحد ~~إلا الوالدان والزوج والزوجة. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وجعلوا للإخوة والأخوات والعمومة وأولادهم ~~نصيبا مع البنات (٤). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أنه لو جاز أن يرث ~~أحد ممن ذكرناه مع البنات لجاز أن يرث مع البنين، لأن اسم الولد # PageV00P581 # يتناول الجميع، ولأن قربى البنت كقربى الابن. وما يعولون عليه من الخبر ~~في العصبة قد تقدم (١) الكلام عليه وبيان ما فيه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P582N٣١٦ [في الحبوة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: أن الولد الذكر الأكبر يفضل دون سائر الورثة ~~بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه. وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. # والذي يقوى في نفسي أن التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكروه إنما هو بأن ~~يخص بتسليمه إليه وتحصيله في يده دون باقي الورثة وإن احتسب بقيمته عليه، ~~وهذا على كل حال انفراد من الفقهاء لأنهم لا يوجبون ذلك ولا يستحبونه وإن ~~كانت القيمة محسوبة عليه. # وإنما قوينا ما بينا وإن لم يصرح به أصحابنا، لأن الله تعالى يقول: # (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢)، وهذا الظاهر يقتضي ~~مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف وغيرهما، وكذلك ~~ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضي أن لهم السهام المذكورة في جميع ~~تركة الميت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه ~~تركنا هذه الظواهر. # وأصحابنا لم يجمعوا على أن الذكر الأكبر مفضل بهذه الأشياء من غير # PageV00P582 # احتساب بالقيمة، وإنما عولوا على أخبار (١) رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ~~ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه أو بقيمته، وإذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه ~~الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت ~~عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء فذلك أولى. # ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه والساد ~~مسده فهو أحق بهذه الأمور من النسوان والأصاغر ms269 للرتبة والجاه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P583N٣١٧ [حجب الولد من هو أهبط منه] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية أن ولد الصلب يحجب من كان أهبط منه، ~~ولا فرق في ذلك بين كونه ذكرا أو أنثى. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن لولد الولد نصيبا مع بنات الصلب ~~(٢). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة أن الذكر من ولد ~~الصلب إنما يحجب من هو أسفل منه، لأنه ولد صلب ولقرابته القريبة من الميت ~~وهذا ثابت في الذكر والأنثى، فلو جاز أن يرث ولد الولد مع ولد الصلب إذا ~~كان أنثى جاز مثل ذلك في الذكر. # PageV00P583 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P584N٣١٨ [إرث الزوج] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله إذا لم يكن وارث سواه فالنصف ~~بالتسمية والنصف الآخر بالرد وهو أحق بذلك من بيت المال. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا كلهم إلى أن النصف له والنصف الآخر ~~لبيت المال (١). # والحجة لنا في ذلك: إجماع الطائفة عليه. # فإذا قيل: كيف يرد على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب؟ وإنما يرد ~~على ذوي الأرحام ولو جاز أن يرد على الزوج لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث ~~جميع المال إذا لم يكن وارث سواها. # قلنا: الشرع ليس يؤخذ قياسا وإنما يتبع فيه الأدلة الشرعية، وليس يمتنع ~~أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك. # وأما الزوجة فقد وردت رواية (٢) شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت ~~كالزوج، ولكن لا معول على هذه الرواية ولا تعمل الطائفة بها، وليس يمتنع أن ~~يكون للزوج مزية في هذا الحكم على الزوجة، كما كانت له مزية عليها في تضاعف ~~حقه على حقها. # PageV00P584 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P585N٣١٩ [إرث الزوجة من رباع المتوفى] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن الزوجة لا تورث من رباع المتوفى ~~شيئا بل تعطى بقيمته حقها من البناء والآلات دون قيمة العراص. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها ms270 في تعلق حق ~~الزوجات (١). # والذي يقوى في نفسي أن هذه المسألة جارية مجرى المسألة المتقدمة في تخصيص ~~الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف وأن الرباع وإن لم تسلم إلى الزوجات ~~فقيمتها محسوبة لها. # والطريقة في نصرة ما قويناه: هي الطريقة في نصرة المسألة الأولى وقد تقدم ~~بيان ذلك. # ويمكن أن يكون الوجه في صد الزوجة عن الرباع أنها ربما تزوجت وأسكنت هذه ~~الرباع من كان ينافس المتوفى أو يغبطه أو يحسده فيثقل ذلك على أهله وعشيرته ~~فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P585N٣٢٠ [إرث الأخوة من الأب] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: أنه لا يرث مع الأخت للأب والأم أحد من الأخوة ~~والأخوات للأب خاصة، كما لا يرثون مع الأخ للأب والأم. # PageV00P585 # وخالف باقي الفقهاء في ذلك فورثوا الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم ~~(١). # دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، وأيضا ما منع من ميراث ولد ~~الأب خاصة مع الذكور من ولد الأب والأم يمنع من ميراثه مع الإناث، لأن اسم ~~الولد شامل لهم وتأكد القرابة ثابت في الجميع فلا وجه للتفرقة بينهم. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P586N٣٢١ [إرث بني الأخوة] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية القول: بأن بني الأخوة يقومون عند فقد آبائهم مقامهم ~~عند مقاسمة الجد ومشاركته، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. # وحجتنا على ذلك: إجماع الطائفة. # ولا اعتراض لهم علينا بأن الجد أقرب إلى الميت من ابن أخيه لأنهم لا ~~يراعون في الميراث القربى، ولأن ابن الأخ قد ورث من سمى الله تعالى له سهما ~~في النص، وليس كذلك الجد فهو أقوى سببا منه، والمعول على إجماع الطائفة ولا ~~علة للأحكام الشرعية نعرفها أكثر من المصلحة الدينية على سبيل الجملة من ~~غير معرفة تفصيل ذلك. # PageV00P586 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P587N٣٢٢ [إرث الملاعن لو أقر بالولد] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن من لاعن زوجته وفرق الحاكم ~~بينهما الفرقة المؤبدة إن عاد بعد ذلك وأقر بالولد وأكذب نفسه لا يورث من ~~الولد، بل يورث الولد منه، ms271 ولا يورث هذا الراجع، وباقي الفقهاء يخالفون في ~~ذلك (١). # وقد بينا الكلام في هذه المسألة في باب اللعان من هذا الكتاب (٢) فلا ~~معنى لإعادته. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P587N٣٢٣ [إرث المسلم للكافر] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية: عن أقوال باقي الفقهاء في هذه الأزمان القريبة ~~وإن كان لها موافق متقدم الزمان القول: بأن المسلم يرث الكافر وإن لم يرث ~~الكافر المسلم. # وقد روى الفقهاء في كتبهم موافقة الإمامية على هذا المذهب عن سيدنا زين ~~العابدين علي بن الحسين ومحمد بن الحنفية عليهما السلام وعن مسروق وعبد ~~الله بن معقل المزني وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية ~~بن أبي سفيان (٣). # PageV00P587 # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى أن كل واحد من المسلم والكافر لا ~~يرث صاحبه (١). # دليلنا: بعد إجماع الطائفة المتردد جميع ظواهر آيات المواريث، لأن قوله ~~تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢) يعم الكافر ~~والمسلم، وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالة وظواهر هذه الآيات ~~كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث، فلما أجمعت الأمة على أن الكافر ~~لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم ونفي ميراث المسلم للكافر ~~تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم. # ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها، لأنها توجب ~~الظن ولا يخص بها ولا يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب ولأن أكثرها ~~مطعون على رواته مقدوح فيهم، ولأنها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضا ~~مخالفونا، وتوجد في كتبهم، ولأن أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا. # وتفصيل هذه الجملة أن مخالفنا في هذه المسألة يعول على خبر يرويه الزهري ~~عن علي بن الحسين عليه السلام عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~(٣). # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله (صلى الله # PageV00P588 # عليه وآله): أنه لا يتوارث أهل ملتين (١). # وعن عامر الشعبي عن النبي (عليه وآله السلام) نحوه ms272 (٢). # وعن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا يرث المسلم الكافر ~~(٣). # ولم يورث عمر بن الخطاب الأشعث بن قيس عن عمته اليهودية (٤). # وقال الزهري: كان المسلم لا يرث الكافر في عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وعهد أبي بكر وعمر وعثمان، فلما ولي معاوية ورث المسلم من الكافر ~~وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجع السنة الأولى (٥). # وكل هذه الأخبار إذا سلمت من القدوح والجروح إنما توجب الظن دون العلم ~~اليقين، ولا يجوز أن يرجع بها ولا بشئ منها عما يوجب العلم من ظواهر كتاب ~~الله تعالى. # فأما خبر أسامة فمقدوح فيه، لأن أسامة تفرد به عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وتفرد به أيضا عنه عمرو بن عثمان. وتفرد به علي بن الحسين (عليه ~~السلام) عن عمرو، وتفرد به الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام) وتفرد ~~الراوي بالحديث مما يوهنه ويضعفه لوجوه معروفة. # وقد روى هذا الحديث بعينه الزهري، وقال: عن عمرو بن عثمان (٦) ولم # PageV00P589 # يذكر علي بن الحسين (عليه السلام) واختلاف الرواية أيضا فيه مما يضعفه. # ومما يضعف هذا الخبر أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يورث المسلم ~~من الكافر بلا خلاف فلو روى فيه سنة لما خالفها. # وروى أحمد بن حنبل عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري أن علي ابن الحسين ~~(عليه السلام) أخبره أن عثمان بن عفان وأسامة بن زيد قالا: # لا يرث المسلم الكافر (١) من غير أن يسنداه إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وهذا الاختلاف والاضطراب في رواية الخبر دالان على ضعفه. # وأما حديث عمرو بن شعيب فإن الحفاظ لا يثبتونه إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ويذكرون أنه من قول عمر بن الخطاب وعمرو بن شعيب مضعف عند أصحاب ~~الحديث. # ومما يوهنه أيضا تفرده عن أبيه، وتفرد أبيه عن جده وتفرد جده به عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، وعمرو بن شعيب ما لقي عبد الله بن عمر الذي هو جده ~~وإنما يرسل ms273 عنه. # وأما خبر الشعبي عن النبي (صلى الله عليه وآله) فهو مرسل. # وقول سعيد بن المسيب: إنه سنة لا حجة فيه، لأن ذلك خبر عن اعتقاده ~~ومذهبه، ويجوز أن يريد به أنه من سنن عمر بن الخطاب لا النبي (عليه وآله ~~السلام) وما يسنه غير النبي (عليه وآله السلام) ممن ذكرناه يجوز أن يكون ~~خطأ، كما يجوز أن يكون صوابا. # وكان مذهب سعيد بن المسيب توريث المسلم من الكافر، فكيف يجوز أن يكون ~~عنده في خلاف ذلك سنة؟ # على أن هذه الأخبار معارضة مقابلة بما يروونه مخالفونا، ويوجد في كتبهم، # PageV00P590 # مثل الخبر الذي يرويه عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة أن أخوين ~~اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورث المسلم منهما. وقال حدثني أبو ~~الأسود الدؤلي أن رجلا حدثه أن معاذا قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص فورث المسلم (١)، ونظائر هذا الخبر ~~موجودة كثيرة في رواياتهم (٢)، فأما روايات الشيعة في ذلك فمما لا يحصى ~~(٣). # وأما الخبر المتضمن لنفي التوارث بين أهل ملتين فنحن نقول بموجبه لأن ~~التوارث تفاعل وهو مقتضي أن يكون كل واحد منهما يرث صاحبه وإذا ذهبنا إلى ~~أن المسلم يرث الكافر والكافر لا يرثه فما أثبتنا بينهما توارثا. # وربما عول بعض المخالفين لنا في هذه المسألة على أن المواريث ثبتت (٤) ~~على النصرة والموالاة، بدلالة قوله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) (٥) فقطع بذلك الميراث بين المسلم ~~المهاجر وبين المسلم الذي لا يهاجر إلى أن نسخ ذلك بانقطاع الهجرة بعد ~~الفتح، وكذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث لنفي العقل والنصرة عن ~~النساء، وكذلك لا يرث القاتل ولا العبد لنفي النصرة. # وهذا ضعيف جدا لأنا أولا (٦) لا نسلم أن المواريث ثبتت (٧) على النصرة # PageV00P591 # والموالاة والمعونة، لأن النساء يرثن والأطفال ولا نصرة هاهنا، وعلة ثبوت ~~المواريث غير معلومة على التفصيل، وإن كنا نعلم على سبيل الجملة أنها ~~للمصلحة. # وبعد فإن النصرة ms274 مبذولة من المسلم للكافر في الواجب وعلى الحق كما أنها ~~مبذولة للمسلم بهذا الشرط. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P592N٣٢٤ [إرث المطلقة في مرض الموت] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية: أن المطلقة المبتوتة في المرض ترث ~~المطلق لها إذا مات في مرضه ذلك ما بين طلاقها وبين سنة واحدة بشرط أن لا ~~تتزوج فإن تزوجت فلا ميراث لها. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعتبروا فيه ما اعتبرناه، لأن أبا حنيفة ~~وأصحابه يذهبون إلى أنه إذا طلق امرأته ثلاثا في مرضه ثم مات من مرضه وهي ~~في العدة فإنها ترثه، فإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه، فإن صح من مرضه ثم ~~مات لم ترثه (١). # وقال الحسن عن زفر: إن صح من مرضه ثم مرض ثم مات في مرضه وهي في العدة ~~ورثته أيضا، وقول الثوري والأوزاعي مثل قول زفر، وكذلك قول الحسن بن حي ~~(٢). # PageV00P592 # وقال مالك: إذا طلق امرأته وهو مريض قبل الدخول بها كان لها نصف المهر ~~والميراث ولا عدة عليها، فإن تزوجت عشرة أزواج كلهم طلق في المرض فإنها ترث ~~جميعهم إذا ماتوا قبل أن يصحوا من المرض (١). # وذكر الليث أن ابن شبرمة سأل ربيعة عن المريض يطلق امرأته، فقال: # ترثه ولو تزوجت بعشرة أزواج (٢). # وقال مالك: فإن صح من مرضه (٣) ثم مات بعد ذلك لم ترثه وهو قول الليث ~~(٤). # وقال الشافعي: لا ترث المبتوتة وإن مات وهي في العدة (٥)، وأجمعوا على أن ~~المرأة لو ماتت لم يرثها، فبان بهذا الشرح أن الإمامية منفردة بقولها. # والذي يدل على صحته: الإجماع المتكرر الذي قد بينا أن فيه الحجة، وأيضا ~~فإن الأغلب والأظهر أن الرجل إنما يطلق (٦) امرأته في مرضه هربا من أن ترثه ~~فإذا حكم لها بأنها ترثه مدة سنة كان ذلك كالصارف له عن هذا الفعل. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P593N٣٢٥ [إرث الخنثى] </tl٢> ومما ~~انفردت به الإمامية: أن من أشكلت حاله من الخناثى في كونه ذكرا # PageV00P593 # أو أنثى اعتبر حاله بخروج البول، فإن خرج من الفرج الذي يكون للرجال خاصة ~~ورث ms275 ميراث الرجال، وإن كان خروجه مما يكون للنساء خاصة ورث ميراث النساء، ~~وإن بال منهما معا نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه وورث به، فإن ~~تساوى ما يخرج من الموضعين ولم يختلف اعتبر بعدد الأضلاع، فإن اتفقت ورث ~~ميراث الإناث، وإن اختلفت ورثت ميراث الرجال. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا فيه أقوالا مختلفة كلها تخالف قول ~~الشيعة في ذلك، لأن أبا حنيفة وإن كان قد روي عنه اعتبار البول كما تعتبره ~~الإمامية فإنه يذهب إلى أنه متى خرج البول من الفرجين جميعا ورثه بأحسن ~~أحواله، فإن كان أحسن أحواله أن يكون ذكرا أعطاه ذلك، وإن كان أحسن أحواله ~~أن يكون أنثى أعطاه ذلك (١). # والشافعي يعطي الخنثى ميراث امرأة ويوقف بقية المال حتى يتضح أمره (٢). # وأقوال الجميع إذا تأملت علم أنها خارجة عن أقوال الإمامية ومنفردة. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد، وأيضا فإن باقي ~~الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان، وعولت ~~الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص (٣) وشرع محدود، فقولها على كل ~~حال أولى. # PageV00P594 # <tl٢> (مسألة) NoteV00P595N٣٢٦ [حكم مال المفقود] </tl٢> ~~ومما انفردت به الإمامية القول: بأن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما ~~يطلب في الأرض كلها أربع سنين، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال ~~بين ورثته. # وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وقالوا فيه أقوالا مختلفة، فذهب بعضهم في مال ~~المفقود أنه يوقف ماله سبعين سنة من يوم فقد ثم يقسم بين الأحياء من ورثته ~~(١). وقال الآخرون: يوقف تمام مائة وعشرين سنة (٢)، وأقوالهم مختلفة في هذا ~~الباب، تخالف كلها ما ذهبت إليه الإمامية. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد أن من خالفها يعول ~~فيما ذهب إليه على القياس والظن، وقد بينا أن ذلك لا مدخل له في الأحكام ~~الشرعية. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P595N٣٢٧ [إرث القاتل خطأ] </tl٢> ومما ~~يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: قولها بأن القاتل خطأ يرث المقتول ms276 ~~لكنه لا يرث من الدية. ووافق الإمامية على هذا المذهب عثمان البتي، وذهب ~~إلى أن قاتل الخطأ يرث، ولا يرث قاتل العمد (٣). # PageV00P595 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرث قاتل عمد ولا خطأ إلا أن يكون صبيا أو ~~مجنونا فلا يحرم الميراث (١). # وقال ابن وهب عن مالك لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا ولا من ماله فإن ~~قتله خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول الأوزاعي (٢) وهذا كما ~~تراه موافقة للإمامية. # وقال ابن شبرمة: لا يرث قاتل الخطأ (٣). # وقال الثوري: لا يرث القاتل من مال المقتول ولا من ديته (٤). # وحكى المزني عن الشافعي أنه قال: إذا قتل الباغي العادل أو ا لعادل ~~الباغي لا يتوارثان، لأنهما قاتلان (٥). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد. ويدل أيضا عليه ظواهر ~~آيات المواريث كلها مثل قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) (٦). # فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في قاتل خطأ. # ويمكن أن يقوي ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم ولا مستحق ~~للعقاب، فلا يجب أن يحرم من الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة. # فإن احتج المخالف بقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة # PageV00P596 # ودية مسلمة إلى أهله) (١) فلو كان القاتل وارثا لما وجب عليه تسليم ~~الدية. # فالجواب عن ذلك أن وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدل على أنه ~~لا يرث ما هو دون الدية من تركته، لأنه لا تنافي بين الميراث وبين تسليم ~~الدية، وأكثر ما في ذلك أن لا يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا ~~وإلى هذا نذهب. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P597N٣٢٨ [لو خلف الميت مالا وأبوين مملوكين] ~~</tl٢> ومما انفردت به الإمامية القول أن من مات وخلف مالا وأبا ~~مملوكا وأما مملوكة فإن الواجب أن يشتري أبوه وأمه من تركته ويعتق عليه ~~ويورث باقي التركة. # وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك (٢)، وقد روي عن ابن مسعود في أن الرجل إذا ~~مات ms277 وترك أبا مملوكا أنه يشتري من تركته ويعتق (٣). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، ولأن قولها أيضا مفض ~~إلى قربة وعبادة وهو العتق فهو أولى. # <tl٢> (مسألة) NoteV00P597N٣٢٩ [الوصية للوارث] </tl٢> ومما ~~ظن انفراد الإمامية به: ما ذهبوا إليه من أن الوصية للوارث جائزة # PageV00P597 # وليس للوارث ردها. وقد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء وإن كان الجمهور ~~والغالب على خلافه (١). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك: بعد الإجماع المتردد قوله ~~تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين) (٢) وهذا نص في موضع الخلاف. # وأيضا قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) ~~ (٣) وهذا عام في الأقارب والأجانب فمن خصص به الأجانب دون الأقارب ~~فقد عدل عن الظاهر بغير دليل. # وأيضا فإن هذا إحسان إلى أقاربه وقد ندب الله سبحانه إلى كل إحسان عقلا ~~وسمعا ولم يخص بعيدا من قريب بذلك، ولا فرق بين أن يعطيهم في حياته من ماله ~~وفي مرضه وبين أن يوصي بذلك لأنه إحسان إليهم وفعل مندوب إليه. # فإن قالوا: فإن الآية منسوخة بآية المواريث وبما يروي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) من طرق مختلفة من أنه لا وصية لوارث. # فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما ~~ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية والعمل بمقتضاهما جميعا جائز سائغ، ~~فكيف يجوز أن يدعي في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد التنافي؟ # فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتبار (٤) بها لأنها إذا سلمت من # PageV00P598 # كل قدح وجرح وتضعيف كانت تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم اليقين، ولا ~~يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم اليقين، وإذا ~~كنا لا نخصص كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد فالأولى أن لا ننسخه بها، وقد ~~بينا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه (١). # ومعول القوم على خبر يرويه شهر بن ms278 حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان عن عمرو ~~بن خارجة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يجوز لوارث وصية (٢). # وعلى خبر يرويه إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي إمامة الباهلي ~~قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول في خطبته عام حجة الوداع: ألا ~~إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (٣). # وعلى خبر يرويه إسحاق بن إبراهيم الهروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو ابن ~~دينار، عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # لا وصية لوارث (٤). # فأما خبر شهر بن حوشب فهو عند نقاد الحديث مضعف كذاب، ومع ذلك فإنه تفرد ~~به عن عبد الرحمن بن عثمان وتفرد به عبد الرحمن عن عمرو بن # PageV00P599 # خارجة، وليس لعمرو بن خارجة عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا هذا ~~الحديث، ومن البعيد أن يخطب النبي (صلى الله عليه وآله) في الموسم بأنه لا ~~وصية لوارث فلا يرويه عنه المطيفون به من أصحابه، ويرويه أعرابي مجهول وهو ~~عمرو بن خارجة، ثم لا يرويه عن عمرو إلا عبد الرحمن، ولا يرويه عن عبد ~~الرحمن إلا شهر بن حوشب وهو ضعيف متهم عند جميع الرواة. # فأما حديث أبي أمامة فلا يثبت وهو مرسل، لأن الذي رواه عنه شرحبيل ابن ~~مسلم وهو لم يلق أبا أمامة ورواه عن شرحبيل إسماعيل بن عياش وحده وهو ضعيف. # وحديث عمرو بن شعيب (١) أيضا مرسل، وعمرو ضعيف لا يحتج بحديثه. # وحديث جابر أسنده أبو موسى الهروي وهو ضعيف متهم في الحديث، وجميع من ~~رواه عن عمرو بن دينار لم يذكروا جابرا ولم يسندوه. # وما روي عن ابن عياش لا أصل له عند الحفاظ. وراوية حجاج بن محمد عن ابن ~~جريح عن عطاء الخراساني - وعطاء الخراساني ضعيف ولم يلق ابن عياش وإنما ~~أرسله عنه. # وربما تعلق بعض المخالفين بأن الوصية للوارث إيثار لبعضهم على بعض وذلك ~~مما يكسب العداوة والبغضاء بين الأقارب، ويدعو إلى ms279 عقوق الموصي وقطيعة ~~الرحم. # وهذا ضعيف جدا، لأنه إن منع من الوصية للأقارب ما ذكروه منع من تفضيل ~~بعضهم على بعض في الحياة بالبر والإحسان لأن ذلك يدعو إلى الحسد والعداوة ~~ولا خلاف في جوازه وكذلك الأول. # PageV00P600 ms280