######OpenITI# #META# book_id: 428 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/515.epub&bid=428 #META# title: المقنع في الغيبة والزيادة المكملة له #META# المؤلف: السيد المرتضى #META# المواضيع: العقائد #META# الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث #META# عدد الصفحات: 92 #META#Header#End# ### || مقدمة المؤلف قدس سره # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، سيدنا محمد وآله الطاهرين. # جرى في مجلس الوزير السيد - أطال الله في العز الدائم بقاءه، وكبت (1) ~~حساده وأعداءه - كلام (2) في غيبة (صاحب الزمان) (3) ألممت بأطرافه؛ لأن ~~الحال لم تقتض الاستقصاء والاستيفاء، ودعاني ذلك إلى إملاء كلام وجيز فيها ~~يطلع به على سر هذه المسألة، ويحسم مادة الشبهة المعترضة فيها، وإن كنت قد ~~أودعت الكتاب الشافي في الإمامة وكتابي في تنزيه الأنبياء والأئمة (عليهم ~~السلام) من الكلام في الغيبة (4) ما فيه كفاية PageV01P031 # وهداية لمن أنصف من نفسه وانقاد لإلزام الحجة، ولم يحر تحير[ا] عاندا عن ~~المحجة(5). # فأولى الأمور وأهمها: عرض الجواهر على منتقدها، والمعاني على السريع إلى ~~إدراكها، الغائص بثاقب فطنته إلى أعماقها، فطالما أخرس عن علم، وأسكت عن ~~حجة، عدم من يعرض عليه، وفقد من تهدى إليه، وما متكلف(6) نظما أو نثرا عند ~~من لا يميز بين السابق واللاحق(7) والمجلي والمصلي(8) إلا كمن خاطب جمادا ~~أو حاور مواتا(9). # وأرى من سبق هذه الحضره العالية - أدام الله أيامها - إلى أبكار المعاني، ~~واستخراجها من غوامضها، وتصفيتها من شوائبها، وترتيبها في أماكنها، ما ~~ينتج(10) الأفكار العقيمة، ويذكي(11) القلوب البليدة، ويحلي PageV01P032 # العلوم والآداب في أفواه من أمرت (12) في لهواته(13)، وشحطت(14) عن ~~خطواته، وشق عليه ارتقاؤها واعتلاؤها. # فصار أكبر حظ العالم والأديب وأسعد أحواله أن ترضى منه فضيلة اكتسبها ~~ومنقبة دأب لها، وأن ينتقدها عليه ناقد الفضائل(15) فلا يبهرجها(16) ~~ويزيفها، وأن تنفق في السوق التي لا ينفق فيها الثمين(17) ولا يكسد فيها ~~إلا المهين. # ونسأل الله تعالى في هذه النعمة الدوام، فهي أكبر وأوفرمن الاستضافة ~~إليها والاستظهار بغيرها، وهو ولي الإجابة برحمته. # وإني لأرى من اعتقاد مخالفينا: «صعوبة الكلام في الغيبة(18) وسهولته ~~علينا(19)،وقوته في جهتهم، وضعفه من جهتنا» عجبا! # والامر بالضد من ذلك وعكسه عند التأمل الصحيح، لأن الغيبة فرع لأصول ~~متقدمة، فإن صحت تلك الأصول بأدلتها، وتقررت بحجتها، فالكلام في الغيبة ~~أسهل شيء وأقربه وأوضحه، لأنها تبتني على PageV01P033 # تلك ms01 الأصول وتترتب عليها، فيزول الإشكال. # وإن كانت تلك الأصول غير صحيحة ولا ثابتة، فلا معنى للكلام في الغيبة قبل ~~إحكام أصولها، فالكلام فيها من غير تمهيد تلك الأصول عبث وسفه. # فإن كان المخالف لنا يستصعب(20) ويستبعد الكلام في الغيبة قبل الكلام في ~~وجوب الإمامة في كل عصر وصفات الإمام، فلا شك في أنه صعب، بل معوز متعذر لا ~~يحصل منه إلا على السراب. # وإن كان (له مستصعبا)(21) مع تمهد تلك الأصول وثبوتها، فلا صعوبة ولا ~~شبهة، فإن الأمر ينساق سوقا إلى الغيبة ضرورة إذا تقررت أصول الإمامة. ### | [أصلان موضوعان للغيبة الإمامة، والعصمة] # وبيان هذه الجملة: # إن العقل قد دل على وجوب الإمامة، وإن كل زمان - كلف فيه المكلفون الذين ~~يجوز منهم القبيح(22) والحسن، والطاعة والمعصية - لايخلو من إمام، وأن خلوه ~~من إمام إخلال بتمكينهم، وقادح في حسن تكليفهم. # ثم دل العقل على أن ذلك الإمام لا بد من كونه معصوما من الخطأ PageV01P034 # والزلل، مأمونا منه فعل كل قبيح. # وليس بعد ثبوت هذين الأصلين (إلا إمامة)(23) من تشير الإمامية إلى ~~إمامته، فإن الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد إلا فيه، ويتعرى منها ~~كل من تدعى له الإمامة سواه، وتنساق الغيبة بهذا سوقا حتى لا تبقى شبهة فيها. # وهذه الطريقة أوضح ما اعتمدعليه في ثبوت إمامة صاحب الزمان، وأبعد من ~~الشبهة. # فإن النقل بذلك وإن كان في الشيعة فاشيا، والتواتر به ظاهرا، ومجيؤه من ~~كل طريق معلوما، فكل ذلك يمكن دفعه وإدخال الشبهة (فيه، التي يحتاج في حلها ~~إلى ضروب من التكليف. # والطريقة التي أوضحناها)(24) بعيدة من الشبهات، قريبة من الأفهام. # وبقي أن ندل على صحة الأصلين اللذين ذكرناهما: ### | [أصل وجوب الإمامة] # أما الذي يدل على وجوب إلامامة في كل زمان: فهو مبني على الضرورة، ومركوز ~~في العقول الصحيحة، فإنا نعلم علما - لا طريق للشك عليه ولا مجال - أن وجود ~~الرئيس المطاع المهيب مدبرا و(25) متصرفا أردع عن PageV01P035 # القبيح وأدعى إلى الحسن، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع ms02 ~~عند وجود من هذه صفته من الرؤساء، أو يقل وينزر، وأن الناس عند الإهمال ~~وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في القبيح وتفسد أحوالهم وينحل(26) ~~نظامهم. # وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه، والإشارة فيه كافية(27). # وما يسأل عن هذا الدليل من الأسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب ~~الشافي(28) فليرجع فيه إليه عند الحاجة. ### | [أصل وجوب العصمة] # (وأما الذي يدل على وجوب عصمة الإمام (29) فهو: أن علة الحاجة إلى الإمام ~~هي أن يكون لطفا للرعية في الامتناع من القبيح وفعل الواجب على ما اعتمدناه ~~ونبهنا عليه. # فلا يخلو من أن تكون علة الحاجة إليه ثابتة فيه، أو تكون مرتفعة عنه. # فإن كانت موجودة فيه فيجب أن يحتاج إلى إمام كما أحتيج إليه؛ لأن علة ~~الحاجة لا يجوز أن تقتضيها في موضع دون آخر؛ لأن ذلك ينقض كونها علة: PageV01P036 # والقول في إمامه (30) كالقول فيه في القسمة التي ذكرناها. # وهذا يقتضي إما الوقوف على إمام ترتفع عنه علة الحاجة، أو وجود أئمة لا ~~نهاية لهم وهو محال. # فلم يبق بعد هذا إلا أن علة الحاجة إليه مفقودة فيه، ولن يكون ذلك إلا ~~وهو معصوم ولا يجوز عليه فعل القبيح(31). # والمسائل - أيضا - على هذا الدليل مستقصى جوابها بحيث تقدمت الإشارة ~~إليه(32). ### | [بناء الغيبة على الإصلين والفرق الشيعية البائدة] # وإذا ثبت هذان الأصلان: فلا بد من إمامة صاحب الزمان بغيبته. # ثم لا بد - مع فقد تصرفه وظهوره - من القول بغيبته. # فإن قيل: كيف تدعون أن ثبوت الأصلين اللذين ذكرتموهما يثبت أمامة صاحبكم ~~بعينه، ويجب القول بغيبته؟! وفي الشيعة الإمامية - أيضا - من يدعي إمامة من ~~له الصفتان اللتان ذكرتموهما وإن خالفكم في إمامة صاحبكم؟! # كالكيسانية(33): القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه صاحب # PageV01P037 # الزمان، وإنما(34) غاب في جبال رضوى(35) انتظارا للفرصة وإمكانها، كما ~~تقولون في قائمكم(36). # وكالناووسية(37): القائلين بأن المهدي (المنتظر أبو عبدالله جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام). # ثم الواقفة (38) القائلين بأن المهدي المنتظر)(39) موسى بن جعفر(عليها ~~السلام)؟! # قلنا: كل من ذكرت لا يلتفت إلى قوله ولا ms03 يعبأ بخلافه؛ لأنه دفع ضرورة ~~وكابر مشاهدة. # لأن العلم بموت ابن الحنفية كالعلم بموت أبيه وإخوته(40) صلوات الله عليهم. PageV01P038 # وكذلك العلم بوفاة(41) الصادق (عليه السلام) كالعلم بوفاة أبيه محمد ~~(عليه السلام). # والعلم بوفاة موسى (عليه السلام) كالعلم بوفاة كل متوفى(42) من آبائه ~~وأجداده وأبنائه (عليهم السلام). # فصارت موافقتهم في صفات الإمام غير نافعة مع دفعهم الضرورة وجحدهم ~~العيان. # وليس يمكن أن يدعى: أن الإمامية القائلين بإمامة ابن الحسن (عليهما ~~السلام) قد دفعوا - أيضا - عيانا، في ادعائهم ولادة من علم فقده وأنه لم يولد! # وذلك أنه لا ضرورة في نفي ولادة صاحبنا (عليه السلام)، ولا علم، بل(43) ~~ولا ظن صحيحا. # ونفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم ضرورة، في موضع من ~~المواضع، وما يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد (أنه يعلم ضرورة أنه ~~لا ولد له) (44)وإنما يرجع ذلك إلى الظن والأمارة، وأنه لو كان له ولد لظهر ~~أمره وعرف خبره. # وليس كذلك وفاة الموتى، فإنه من الباب الذي يصح أن يعلم ضرورة حتى يزول ~~الريب فيه. PageV01P039 # الا ترى: أن من شاهدناه حيا متصرفا، ثم رأيناه بعد ذلك صريعا طريحا، فقدت ~~حركات عروقه وظهرت دلائل تغيره وانتفاخه، نعلم(45) يقينا أنه ميت. # ونفي وجود الأولاد بخلاف هذا الباب. # على أنا لو تجاوزنا - في الفصل(46) بيننا وبين من ذكر في السؤال - عن دفع ~~المعلوم، لكان كلامنا واضحا؛ لأن جميع من(47) ذكر من الفرق قد سقط خلافه ~~بعدم عينه وخلوالزمان من قائل بمذهبه: # أما الكيسانية فما رأينا قط منهم أحدا، ولا عين لهذا القول ولا أثر. # وكذلك الناووسية. # وأما الواقفة فقد رأينا منهم نفرا شذاذا جهالا لايعد مثلهم خلافا، ثم ~~انتهى الأمر في زماننا هذا وما يليه إلى الفقد الكلي، حتى لا يوجد هذا ~~المذهب - إن وجد - إلا في اثنين أو ثلاثة على صفة من قلة الفطنة والغباوة ~~يقطع بها على الخروج من التكليف، فضلا أن يجعل قولهم خلافا يعارض به ~~الإمامية الذين طبقوا البر والبحر والسهل والجبل ms04 في أقطار الأرض وأكنافها، ~~ويوجد فيهم(48) من العلماء والمصنفين الألوف الكثيرة. # ولا خلاف بيننا وبين مخالفينا في أن الإجماع إنما يعتبر فيه الزمان ~~الحاضر دون الماضي الغابر. PageV01P040 ### || [انحصار الإمام في الغائب] # وإذا بطلت إمامة من أثبتت له الإمامة بالاختيار والدعوة(49) في هذا الوقت ~~لأجل فقد الصفة التي دل العقل عليها (وبطل قول من راعى هذه الصفة في غير ~~صاحبنا لشذوذه)(50) وانقراضه: فلا مندوحة عن مذهبنا، ولا بد من صحته، وإلا: ~~خرج الحق عن جميع أقوال الأمة. ### | [علة الغيبة والجهل بها] # فأما(51) الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها فواضح بعد تقرر ~~ما تقدم من الأصول: # لأنا إذا علمنا بالسياقة التي ساق إليها الأصلان المتقرران(52) في العقل: ~~أن الإمام ابن الحسن (عليهما السلام) دون غيره، ورأيناه غائبا عن الأبصار: ~~علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه - إلا لسبب اقتضى ~~ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة قادت إليه - وإن لم يعلم الوجه على التفصيل ~~والتعيين - لأن ذلك مما لا يلزم علمه. # وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها - على التفصيل - مجرى العلم بمراد ~~الله تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن، التي ظاهرها بخلاف ما PageV01P041 # دلت عليه العقول، من جبر أو تشبيه أو غير ذلك. # فكما (53)أنا ومخالفينا لا نوجب العلم المفصل بوجوه هذه الآيات وتأويلها، ~~بل نقول كلنا: إنا إذا علمنا حكمة الله تعالى، وإنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ~~ما هو عليه من الصفات، علمنا - على الجملة - أن لهذه الآيات وجوها صحيحة ~~بخلاف ظاهرها تطابق مدلول أدلة العقل، وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلا، فإنه ~~لا حاجة بنا إليه، ويكفينا العلم على سبيل الجملة بأن المراد بها خلاف ~~الظاهر، وأنه مطابق العقل. # فكذلك لا يلزمنا ولا يتعين علينا العلم بسبب الغيبة، والوجه في فقد ظهور ~~الإمام على التفصيل والتعيين، ويكفينا في ذلك علم الجملة التي تقدم ذكرها، ~~فإن تكلفنا وتبرعنا بذكره فهو فضل منا. # كما أنه من جماعتنا فضل وتبرع إذا تكلفنا ذكر وجوه المتشابه والأغراض فيه ~~على التعيين. ms05 ### | [الجهل بحكمة الغيبة لا ينافيها] # ثم يقال للمخالف في الغيبة: (أتجوز أن يكون للغيبة)(54) وجه صحيح ~~اقتضاها، ووجه من الحكمة استدعاها، أم لا تجوز ذلك؟ # فإن قال: أنا لذلك مجوز. # قيل له: فإذا كنت له مجوا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على أنه PageV01P042 # لا إمام في الزمان، مع تجويزك أن يكون للغيبة سبب لا ينافي وجود الإمام؟! # وهل تجري في ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع ~~تعالى، وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لاينافي الحكمة. # أو مجرى من توصل بظواهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه(55) ~~للأجسام، وخالق لأفعال العباد، مع تجويزه أن يكون لهذه الآيات وجوه صحيحة ~~لا تنافي العدل، والتوحيد، ونفي التشبيه. # وإن قال: لا أجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح موافق للحكمة، وكيف أجوز ذلك ~~وأنا أجعل الغيبة دليلاعلى نفي الإمام الذي تدعون غيبته؟! # قلنا: هذا تحجر منك شديد، فيما لا يحاط بعلمه ولا يقطع على مثله. # فمن أين قلت: إنه لا يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح يقتضيها؟! # ومن هذا الذي يحيط علما بجميع الأسباب والأغراض حتى يقطع على انتفائها؟! # وما الفرق بينك وبين من قال: لايجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه ~~صحيحة تطابق أدلة العقل، ولا بد من أن تكون على ما اقتضته ظواهرها؟! PageV01P043 # فإن قلت: الفرق بيني وبين من ذكرتم أنني أتمكن من أن أذكر وجوه هذه ~~الآيات المتشابهات ومعانيها الصحيحة، وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح ~~للغيبة! # قلنا: هذه المعارضة إنما وجهناها على من يقول: /(56) إنه غير محتاج إلى ~~العلم على التفصيل بوجوه الآيات المتشابهات وأغراضها، وإن التعاطي لذكر هذه ~~الوجوه فضل وتبرع، وإن الكفاية واقعة بالعلم بحكمة القديم تعالى، وإنه ~~لايجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه. # والمعارضة على هذا المذهب لازمة. ### | [لزوم المحافظة على أصول البحث] # فأما من جعل الفرق بين الأمرين ما حكيناه في السؤال من «تمكنه من ذكر ~~وجوه الآيات المتشابهات، فإنا لا نتمكن من ذلك»! # فجوابه ms06 أن يقال له: قد تركت - بما صرت إليه - مذاهب شيوخك وخرجت عما ~~اعتمدوه، وهو الصحيح الواضح اللائح. # وكفى بذلك عجزا ونكولا. # وإذا قنعت لنفسك بهذا الفرق - مع بطلانه ومنافاته لأصول الشيوخ - ~~كلناعليك مثله، وهو: # أنا نتمكن - أيضا - أن نذكر في الغيبة الأسباب الصحيحة، والأغراض ~~الواضحة، التي لا تنافي الحكمة، ولا تخرج عن حدها، PageV01P044 # وسنذكر ذلك فيما يأتي من الكلام - بمشيئة الله وعونه - فقد ساويناك ~~وضاهيناك بعد أن نزلنا على اقتراحك وإن كان باطلا. # ثم يقال له: كيف يجوز أن تجتمع صحة إمامة ابن الحسن (عليهما السلام) بما ~~بيناه من سياقة الأصول العقلية إليها، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون ~~لها سبب صحيح يقتضيها؟! # أوليس هذا تناقضا ظاهرا، وجاريا في الاستحالة مجرى اجتماع القول بالعدل ~~والتوحيد مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات - الواردة ظواهرها بما ~~يخالف العدل والتوحيد - تأويل صحيح، ومخرج سديد يطابق ما دل عليه العقل؟! # أو لا تعلم: أن ما دل عليه العقل وقطع به على صحته يقود ويسوق إلى القطع ~~على أن للآيات مخرجا صحيحا وتأويلأ للعقل مطابقا، وإن لم نحط علما به، كما ~~يقود ويسوق إلى أن للغيبة وجوها وأسبابا صحيحة، وإن لم نحط بعلمها؟! ### | [تقدم الكلام في الأصول على الكلام في الفروع] # فإن قال: (أنا لا أسلم)(57) ثبوت أمامة ابن الحسن وصحة طريقها، ولو سلمت ~~ذلك لما خالفت في الغيبة، لكنني أجعل الغيبة - وأنه لا يجوز أن يكون لها ~~سبب صحيح - طريقا إلى نفي ما تدعونه من إمامة ابن الحسن. PageV01P045 # قلنا: إذا لم تثبت لنا إمامة ابن الحسن (عليهما السلام) فلا كلام لنا في ~~الغيبة؛ لأنا إنما نتكلم في سبب غيبة من ثبتت إمامته وعلم وجوده، والكلام ~~في وجوه غيبة من ليس بموجود هذيان. # وإذا لم تسلموا إمامة ابن الحسن، جعلنا الكلام معكم في صحة إمامته، ~~واشتغلنا بتثبيتها وإيضاحها، فإذا زالت الشبهة فيها ساغ الكلام حينئذ في ~~سبب الغيبة؛ وإن لم تثبت لنا إمامته وعجزنا عن الدلالة على صحتها، فقد بطل ms07 ~~قولنا بإمامة ابن الحسن (عليهما السلام)، واستغنى - معنا - عن كلفة الكلام ~~في سبب الغيبة. # ويجري هذا الموضع من الكلام مجرى من سألنا عن إيلام الأطفال، أو وجوه ~~الآيات المتشابهات، وجهات المصالح في رمي الجمار، والطواف بالبيت، وما أشبه ~~ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين. # وإذا عولنا في الأمرين على حكمة القديم تعالى، وأنه لا يجوز أن يفعل ~~قبيحا، ولا بد من وجه حسن في جميع ما فعله، وإن جهلناه بعينه، وأنه تعالى ~~لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه، ولا بد - فيما ظاهره يقتضي خلاف ما هو ~~تعالى عليه - من أن يكون له وجه صحيح، وإن لم نعلمه مفصلا. # قال لنا: ومن سلم لكم حكمة القديم، وأنه لا يفعل القبيح؟! وإنا إنما ~~جعلنا(58) الكلام في سبب إيلام الأطفال ووجوه الآيات المتشابهات وغيرها ~~طريقا إلى نفي ما تدعونه من نفي القبيح عن أفعاله تعالى. # فكما أن جوابنا له: أنك إذا لم تسلم حكمة القديم تعالى دللنا PageV01P046 # عليها، ولم يجز أن نتخطاها إلى الكلام في أسباب أفعاله. # فكذلك الجواب لمن كلمنا في الغيبة وهو لا يسلم إمامة صاحب الزمان وصحة ~~أصولها. ### | [لا خيار في الاستدلال على الفروع قبل الأصول] # فإن قيل: ألا كان السائل بالخيار بين أن يتكلم في إمامة ابن الحسن ~~(عليهما السلام) ليعرف صحتها من فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة، فإذا ~~بان أنه لا سبب صحيحا لها انكشف بذلك بطلان إمامته؟ # قلنا: لا خيار في مثل ذلك؛ لأن من شك في إمامة ابن الحسن (عليهما السلام) ~~يجب أن يكون الكلام معه في نفس إمامته، والتشاغل في جوابه بالدلالة عليها، ~~ولا يجوز مع هذا الشك - وقبل ثبوت هذه الإمامة - أن يتكلم(59) في سبب ~~الغيبة؛ لأن الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول. # ألا ترى: أنه لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال إلا بعد الدلالة على ~~حكمته تعالى، وأنه لا يفعل القبيح، وكذلك القول في الآيات المتشابهات. # ولا خيار لنا في هذه المواضع. PageV01P047 ### | [اعتماد شيوخ ms08 المعتزلة على هذه الطريقة] # ومما يبين صحة /(60) هذه الطريقة ويوضحها: أن الشيوخ كلهم لما عولوا- في ~~إبطال ما تدعيه اليهود: من تأبيد شرعهم وأنه لا ينسخ ما دام الليل والنهار، ~~على ما يرونه، ويدعون: أن موسى (عليه السلام) قال: «إن شريعته لا تنسخ» - ~~على أن نبينا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام - وقد قامت دلائل نبوته، ووضحت ~~بينات صدقه - أكذبهم في هذه الرواية، وذكر أن شرعه ناسخ لكل شريعة تقدمته. # سألوا(61) نفوسهم - لليهود - فقالوا: أي فرق بين أن تجعلوا دليل النبوة ~~مبطلأ لخبرنا في نفي النسخ للشرع، وبين أن نجعل صحة الخبر بتأبيد الشرع، ~~وأنه لا ينسخ، قاضيا على بطلان النبوة؟! # ولم تنقلوننا عن الكلام في الخبر وطرق صحته إلى الكلام في معجز النبوة، ~~ولم يجز أن تنقلكم عن الكلام في النبوة ومعجزها إلى الكلام في الخبر ~~وصحته؟! # أو ليس كل واحد من الأمرين إذا ثبت قضى على صاحبه؟! # فأجابوهم عن هذا السؤال ب: أن الكلام في معجز النبوة أولى من الكلام في ~~طريق صحة الخبر؛ لأن المعجز معلوم وجوده ضرورة وهو القرآن، ومعلوم صفته في ~~الإعجاز بطريق عقلي لا يمكن دخول الاحتمال فيه والتجاذب والتنازع. PageV01P048 # وليس كذلك الخبر الذي تدعونه؛ لأن صحته تستند إلى أمور غير معلومة ولا ~~ظاهرة ولا طريق إلى علمها؛ لأن الكثرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ لابد من ~~إثباتهم في رواية هذا الخبر، في أصله وفرعه، وفيما بيننا وبين موسى (عليه ~~السلام)، حتى يقطع على أنهم ما انقرضوا في وقت من الأوقات ولا قلوا، وهذا ~~مع بعد العهد وتراخي الزمان محال إدراكه والعلم بصحته. # قضوا (62) حينئذ على أن الكلام في معجز النبوة - حتى إذا صح، قطع به على ~~بطلان الخبر - أولى من الكلام في الخبر والتشاغل به. ### | [استعمال هذه الطريقة في المجادلات بطريق أولى] # وهذا الفرق يمكن أن يستعمل بيننا وبين من قال: كلموني في سبب إيلام ~~الأطفال قبل الكلام في حكمة القديم تعالى، حتى إذا بان أنه لا وجه يحسن هذه ~~الآلام بطلت الحكمة، أو قال ms09 بمثله في الآيات المتشابهات. # وبعد، فإن حكمة القديم تعالى في وجوب تقدم الكلام فيها على أسباب ~~الأفعال، ووجوه تأويل الكلام، بخلاف ما قد بيناه في نسخ الشريعة ودلالة(63) ~~المعجز: # لأن حكمة القديم تعالى أصل في نفي القبيح(64) عن أفعاله، PageV01P049 # والأصل لا بد من تقدمه لفرعه(65). # وليس كذلك الكلام في النبوة (والخبر؛ لأنه ليس أحدهما أصلا لصاحبه، وإنما ~~رجح الشيوخ الكلام في النبوة) (66) على الخبر، وطريقه: من الوجه الذي ~~ذكرناه، وبينوا أن أحدهما محتمل مشبته، والآخر واضح يمكن التوصل - بمجرد ~~دليل العقل - إليه. ### || [الكلام في الإمامة أصل للغيبة] # والكلام في الغيبة مع الكلام في إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) يجري - ~~في أنه أصل وفرع - بمجرى الكلام في إيلام الأطفال، وتأويل المتشابه، ~~والكلام في حكمة القديم تعالى، فواجب تقدم الكلام في إمامته على الكلام في ~~سبب غيبته من حيث الأصل والفرع اللذان ذكرناهما في سبب إيلام الأطفال وغيره. ### | [مزية في استعمال تلك الطريقة في بحث الغيبة] # ثم يجب تقدمه من وجه الترجيح والمزية على ما ذكره الشيوخ في الفرق بين ~~الكلام في النبوة والكلام في طريق خبر نفي النسخ؛ لأنه من المعلوم. PageV01P050 # لأن الكلام في سبب الغيبة ووجهها، فيه من الاحتمال والتجاذب ما ليس في ~~الطريقة التي ذكرناها في إمامة ابن الحسن (عليهما السلام)؛ لأنها مبنية على ~~اعتبار العقل وسبر ما يقتضيه، وهذا بين لمن تأمله. ### || [التأكيد على المحافظة على المنهج الموضوعي للبحث] # وبعد، فلا تنسوا ما لا يزال شيوخكم يعتمدونه، من رد المشتبه من الأمور ~~إلى واضحها، وبناء المحتمل منها على ما لا يحتمل، والقضاء بالواضح على ~~الخفي، حتى أنهم يستعملون ذلك ويفزعون إليه في أصول الدين وفروعه فيما ~~طريقه العقل وفيما طريقه الشرع، فكيف تمنعوننا في الغيبة خاصة ما هو ~~دأبكم(67) ودينكم، وعليه اعتمادكم واعتضادكم؟! # ولا خوف التطويل لأشرنا إلى المواضع والمسائل التي تعولون فيها على هذه ~~الطريقة، وهي كثيرة؛ فلا تنقضوا - بدفعنا في الغيبة عن النهج الذي سلكناه - ~~أصولكم بفروعكم، ولا تبلغوا في العصبية إلى الحد الذي لا يخفى ms10 على أحد. ### | [بيان حكمة الغيبة عند المصنف] # وإذا كنا قد وعدنا بأن نتبرع بذكر سبب الغيبة على التفصيل، وإن PageV01P051 # كان لا يلزمنا، ولا يخل(68) الإضراب عن ذكره بصحة مذاهبنا، فنحن نفعل ذلك ~~ونتبعه بالأسئلة التي تسأل عليه ونجيب عنها. # فإن كان كل هذا فضلا منا، اعتمدناه استظهارا في الحجة، وإلا فالتمسك ~~بالجملة المتقدمة مغن كاف. ### | [الغيبة استتارا من الظلمة] # أما سبب الغيبة فهو: إخافة الظالمين له (عليه السلام)، وقبضهم يده عن ~~التصرف فيما جعل إليه التصرف والتدبيرله؛ لأن الإمام إنما ينتفع به إذا كان ~~ممكنا، مطاعا، مخلي بينه وبين أغراضه، ليقوم الجناة، ويحارب البغاة، ويقيم ~~الحدود، ويسد الثغور، وينصف المظلوم من الظالم، وكل هذا لا يتم إلا مع ~~التمكين، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه فرض القيام بالإمامة، فإذا خاف ~~على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره. # ومن هذا الذي يلزم خائفا - أعداؤه(69) عليه، وهم حنقون - أن يظهر لهم وأن ~~يبرز بينهم؟! # والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا. # وقد استتر النبي (صلى الله عليه وآله) في الشعب مرة، واخرى في الغار، ولا ~~وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه. PageV01P052 ### | [التفرقة بين استتار النبي والإمام في أداء المهمة والحاجة إليه] # فإن قيل: النبي (صلى الله عليه وأله)(70) ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه ~~إليهم ما وجب أداؤه، ولم تتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في الإمام بخلاف ذلك. # ولأن استتاره ((صلى الله عليه وآله))(71) ما تطاول ولا تمادى، واستتار ~~إمامكم قد مضت عليه العصور وانقضت دونه الدهور! # قلنا: ليس الأمر على ما ذكرتم؛ لأن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما ~~استتر في الشعب والغار بمكة، وقبل(72) الهجرة، وما كان أدى ((صلى الله عليه ~~وآله))(73) جميع الشريعة، فإن أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، ~~فكيف ادعيتم أنه كان بعد الأداء؟! # ولو كان الأمر على ما زعمتم من تكامل الأداء قبل الاستتار: لما كان ذلك ~~رافعا للحاجة إلى تدبيره (عليه السلام)، وسياسته، وأمره(74) في أمته ونهيه. # ومن هذا الذي يقول: إن النبي ms11 ((صلى الله عليه وآله))(75) بعد أداء PageV01P053 # الشرع غير محتاج إليه، ولا مفتقر إلى تدبيره، إلا معاند مكابر؟! # وإذا جاز استتاره (عليه السلام) - مع تعلق الحاجة إليه - لخوف الضرر، ~~وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى التغيب، سقطت عه اللائمة، ~~وتوجهت إلى من أحوجه إلى الاستتار وألجأه إلى التغيب. # وكذلك القول في غيبة إمام غيبة إمام الزمان (عليه السلام). ### || [التفرقة بينهما في طول الغيبة وقصرها] # فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة: # لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع وبين الممتد المتمادي؛ لأنه إذا ~~لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه(76): جاز أن يتطاول ~~سبب الاستتار، كما جاز أن يقصر زمانه. ### | [لم لم يستتر الأئمة السابقون (عليهم السلام)] # فإن قيل: إن ان الخوف أحوجه إلى الاستتار، فقد كان آباؤه عندكم في تقية ~~وخوف من أعدائهم، فكيف لم يستتروا؟! # قلنا: ما كان على آبائه (عليهم السلام) خوف من إعدائهم، مع لزومهم ~~التقية، والعدول عن التظاهر بالإمامة، ونفيها عن نفوسهم(77). PageV01P054 # وإمام الزمان كل الخوف عليه؛ لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه(78) ويجاهد ~~من خالف عليه. # فأي نسبة بين خوفه من الأعداء، وخوف آبائه (عليهم السلام) منهم، لولا قلة ~~التأمل؟! ### | [الفرق بين الغيبة وعدم الوجود] # فأن قيل: أي فرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد ولا ينتنفع به بشر، ~~وبين عدمه؟! # وألا جاز أن يعدمه الله تعالى، حتى إذا علم أن الرعية تمكنه وتسلم له ~~أوجده، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره؟! # وإذا(79) جاز أن يكون الاستتار سببه إخافة الظالمين، فألا جاز أن يكون ~~الإعدام سببه ذلك بعينه؟! # قيل(80): ما يقطع - قبل أن نجيب عن سؤالك - على أن الإمام لا يصل إليه ~~أحد ولا يلقاه؛ لأن هذا الأمرمغيب عنا، وهو موقوف على PageV01P055 # الشك والتجويز. # والفرق بعد هذا - بين وجوده غائبا من أجل التقية، وخوف الضرر من أعدائه، ~~وهو في أثناء ذلك متوقع أن يمكنوه ويزيلوا خيفته فيظهر ويقوم بما فوض إليه ~~من أمورهم؛ ms12 وبين أن يعدمه الله تعالى - جلي واضح: # لأنه إذا كان معدوما، كان ما يفوت العباد من مصالحهم، ويعدمونه من ~~مراشدهم، ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوبا إليه تعالى، ومعضوبا(81) ~~لا حجة فيه على العباد، ولا لوم يلزمهم ولا ذم. # وإذا كان موجودا مستترا بإخافتهم له، كان ما يفوت من المصالح ويرتفع من ~~المنافع منسوبا إلى العباد، وهم الملومون عليه المؤآخذون به. # فأما الإعدام فلا يجوز أن يكون سببه إخافة الظالمين؛ لأن العباد قد يلجئ ~~بعضهم بعضا إلى أفعاله. ### | [الفرق بين استتار النبي وعدم وجوده] # على أن ينقلب عليهم في استتار النبي ((صلى الله عليه وآله) وسلم)(82) ~~فيقال لهم: أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه؟! فأي شيء قالوا في ذلك ~~أجبناهم بمثله. PageV01P056 # وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبي ((صلى الله عليه وآله) ~~وسلم)(83) ما استتر من كل أحد، وإنما استتر من أعدائه، وإمام الزمان (عليه ~~السلام) مستتر من الجميع! # وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما استتر في الغار كان مستترا من ~~أوليائه وأعدائه، ولم يكن معه إلا أبوبكر وحده. # وقد كان يجوز عندنا وعندكم أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو ~~إذا اقتضت المصلحة ذلك. # وإذا رضوا /(84) لأنفسهم بهذا الفرق قلنا مثله؛ لأنه قد بينا أن الإمام ~~يجوز أن يلقاه في حال الغيبة جماعة من أوليائه وأن ذلك مما لا يقطع على فقده. ### | [أمكان ظهور الإمام بحيث لا يمسه الظلم] # فإن قيل: إن كان خوف ضرر الأعداء هو الموجب للغيبة، أفلا أظهره الله ~~تعالى (في السحاب وبحيث لا تصل إليه أيدي أعدائه فيجمع الظهور)(85) والأمان ~~من الضرر؟! # قلنا: هذا سؤال من لا يفكر فيما يورده؛ لأن الحاجة من العباد إنما تتعلق ~~بأمام يتولى عقاب جناتهم، وقسمة أموالهم، وسد ثغورهم، ويباشر تدبير أمورهم، ~~ويكون بحيث يحل ويعقد، ويرفع ويضع، وهذا لا يتم إلا PageV01P057 # مع المخالطة والملابسة. # فإذا جعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه، فصار ظهوره للعين ~~كظهور النجوم الذي لا ms13 يسد منا خللا ولا يرفع زللا، ومن احتاج في الغيبة إلى ~~مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبق فيه مسكة(86). ### | [إقامة الحدود في الغيبة] # فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟ # فإن سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة! # وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة؟! # قلنا: الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الأفعال، فإن ~~ظهر الإمام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة أو الإقرار، وإن ~~فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى ~~الغيبة. # وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود؛ لأن الحد إنما تجب إقامته مع التمكن وزوال ~~الموانع، ويسقط مع الحيلولة. # وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الأسباب ~~المانعة من إقامته. # ثم يقلب هذا عليهم فيقال لهم: كيف قولكم في الحدود التي PageV01P058 # تستحقها الجناة في الأحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار ~~الإمام ونصبه؟! فأي شيء قالوه في ذلك قيل لهم مثله. # فإن قيل: كيف السبيل مع غيبة الإمام إلى إصابة الحق؟! # فإن قلتم: لاسبيل إليه، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة وريب في سائر ~~أمورهم. # وإن قلتم: يصاب الحق بأدلته (قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام ~~بهذه الأدلة) ورجوع إلى الحق؟!(87) # قلنا: الحق على ضربين: عقلي وسمعي: # فالعقلي يصاب بأدلته ويدرك بالنظر فيها. # والسمعي (عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي عيله السلام ونصوصه) (88) ~~وأقوال الأئمة من ولده (عليهم السلام)، وقد بينوا ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا ~~منه شيئا لا دليل عليه. # غير إن هذا، وإن كان على ما قلناه، فالحاجة إلى الإمام ثابتة لازمة؛ لأن ~~جهة الحاجة إليه - المستمرة في كل زمان وعلى كل وجه - هي كونه لطفا لنا في ~~فعل الواجب وتجنب القبيح، وهذا مما لا يغني عنه شيء، ولا يقوم مقامه فيه غيره. # فأما الحاجة إليه المتعلقة بالسمع والشرع فهي أيضا ظاهرة: # لأن النقل، وإن كان واردا عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن ms14 آباء PageV01P059 # الإمام (عليهم السلام) بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة، فجائز على ~~الناقلين أن يعدلوا عن النقل، إما اعتمادا(89) أو اشتباها، فينقطع النقل أو ~~يبقى فيمن ليس نقله حجة، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويوضحه ويبين ~~موضع التقصير فيه. # فقد بان: أن الحاجة ثابتة على كل حال، وإن أمكنت إصابة الحق بأدلته. ### | [الحال فيما لو احتيج إلى بيان الإمام الغائب] # فإن قيل: أرأيتم إن كتم الناقلون بعض مهم الشريعة واحتيج إلى بيان ~~الإمام، ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان خوفه القتل من أعدائه مستمرا، كيف ~~يكون الحال؟ # فأنتم بين أن تقولوا: إنه يظهر وإن خاف القتل، فيجب على هذا أن يكون خوف ~~القتل غير مبيح للغيبة، ويجب ظهوره على كل حال! # أو تقولوا: لا يظهر، ويسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة، ~~فتخرجوا بذلك من الإجماع؛ لأن الإجماع منعقد على أن كل شيء شرعه النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وأوضحه فهو لازم للأمة إلى (أن تقوم)(90) الساعة. # وإن قلتم: إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق وإيجاب العلم بما ~~لا طريق إليه. PageV01P060 # قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعناه إلى غاية ما يتفرع في كتابنا ~~«الشافي»(91). # وجملته: أن الله تعالى لو علم أن النقل لبعض الشريعة المفروضة ينقطع - في ~~حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة، وخوفه من الأعداء باقيا - لأسقط ذلك ~~التكليف عمن لا طريق له إليه. # وإذا علمنا - بالإجماع الذي ا شبهة فيه - أن تكليف الشرائع مسمتر ثابت ~~على جميع الأمة إلى أن تقوم الساعة، ينتج لنا هذا العلم أنه لو اتفق أن ~~ينقطع النقل - بشيء من الشرائع(92) - لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها ~~الإمام من الظهور والبروز والإعلام والإنذار. ### | [علة عدم ظهور الإمام لأوليائه] # فإن قيل: إذا كانت العلة في غيبته عن أعدائه خوفه منهم، فما باله لا يظهر ~~لأوليائه، وهذه العلة زائلة فيهم؟! # فإذا لم يظهر للأولياء - وقد زالت عنهم علة استتاره - بطل قولكم في علة ~~الغيبة! # قلنا: قد أجاب ms15 أصحابنا عن هذا السؤال بأن علة غيبته عن أوليائه لا تمنع ~~أن يكون خوفه من أن يلقاهم فيشيعوا خبره، ويتحدثوا سرورا باجتماعه معهم، ~~فيؤدي ذلك - وإن كان ذلك غير مقصود - إلى الخوف PageV01P061 # من (93) الأعداء. ### | [عدم ارتضاء المصنف لهذه العلة] # وهذا الجواب غير مرضي؛ لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في ~~إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم، فكيف يخبرون بذلك مع العلم بما ~~فيه من المضرة الشاملة؟! وإن جاز هذا الذي ذكروه على الواحد والاثنين، لم ~~يجز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم. # على أن هذه العلة توجب أن شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون ~~من تلافيه وإزالته: # لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه، فليس في مقدورهم ~~الآن ما(94) يقتضي ظهور الإمام، وهذا يقتضي سقوط التكليف - الذي الإمام لطف ~~فيه عنهم. ### || [الجواب عن اعتراض المصنف] # وقد أجاب بعضهم عن هذا السؤال بأن سبب الغيبة عن الجميع هو فعل الأعداء؛ ~~لأن انتفاع جماعة الرعية من ولي وعدو بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره ~~وتنبسط يده، ويكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع، PageV01P062 # وهذا مما (95) المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه. # قالوا: ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه؛ لأن النفع المبتغى من تدبير ~~الأئمة لا يتم إلا بالظهور للكل ونفوذ الأمر، فقد صارت العلة في استتار ~~الإمام وفقد ظهوره على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة. # وهذا أيضا جواب غير مرضي: # لأن الأعداء إن كانوا حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير، ~~فلم يحولوا بينه وبين من شاء من أوليائه على جهة الاستتار. # وكيف لا ينتفع به من يلقاه من أوليائه على سبيل الاختصاص، وهو يعتقد ~~طاعته وفرض أتباع أوامره، ويحكمه في نفسه؟! # وإن كان لا يقع هذا اللقاء لأجل اختصاصه؛ ولأن الإمام معه غير نافذ الأمر ~~في الكل، ولا مفوض إليه تدبير الجميع، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة ~~الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة ms16 أميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى أيام ~~الحسن بن علي أبي القائم (عليهم السلام)، للعلة التي ذكرت. # ويوجب أيضا أن أولياء أميرالمؤمنين (عليه السلام) وشيعته لم يكن لهم ~~بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره وحصوله في يده. # وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل. # على أنه: إذا سلم لهم ما ذكروه من أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع ~~ظهوره لجميع الرعية، ونفوذ أمره فيهم بطل قولهم من وجه آخر، PageV01P063 # وهو: أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عن شيعته: # لأنه إذا لم يظهر لهم لعلة لا ترجع إليهم، ولا كان في قدرتهم وإمكانهم ~~إزالة ما يمنعهم(96)من الظهور: فلا بد من سقوط التكليف عنهم، ولا يجرون في ~~ذلك مجرى أعدائه؛ لأن الأعداء وان لم يظهر لهم فسبب ذلك من جهتهم، وفي ~~إمكانهم أن يزيلوا المنع من ظهوره فيظهر، فلزمهم التكليف الذي تدبير الإمام ~~لطف فيه، ولو لم يلزم ذلك شيعته على هذا الجواب # ولو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم من لطفهم، ويكون التكليف الذي ~~ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم: لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد أو ~~ما أشبهه من المشي على وجه لا يتمكن ذلك المقيد من إزالته، ويكون المشي مع ~~ذلك مستمرا على المقيد. # وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وفقد اللطف، من حيث كان القيد يتعذر معه ~~الفعل ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف: # لأن المذهب الصحيح الذي نتفق نحن عليه أن فقد اللطف يجري مجرى فقد ~~القدرة والآلة، وأن التكليف مع فقد اللطف في من له لطف معلوم قبحه، ~~كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووجود المانع، وأن من لم يفعل به اللطف ممن ~~له لطف معلوم غير متمكن من الفعل، كما أن الممنوع غير متمكن. PageV01P064 ### | [الأولى في علة الاستتار من الأولياء] # والذي يجب أن يجاب به عن هذا السؤال الذي قدمنا ذكره في علة الاستتار من ~~أوليائه(97) أن نقول أولا [لا](98) قاطعين على أنه لا يظهر لجميع أوليائه، ~~فإن هذا ms17 مغيب عنا، ولا يعرف كل واحد منا إلا حال نفسه دون حال غيره. # وإذا كنا نجو زظهوره لهم كما نجوز (99) خلافه: فلا بد من ذكر العلة فيها ~~نجوزه من غيبته عنهم. # وأولى ما قيل في ذلك وأقربه إلى الحق وقد بينا فيما سلف أن هذا الباب ~~مما لا يجب العلم به على سبيل التفصيل، وأن العلم على وجه الجملة فيه كاف : ~~أن نقول: لا بد من أن تكون علة الغيبة عن الأولياء مضاهية لعلة الغيبة عن ~~الأعداء، في أنها لا تقضي سقوط التكليف عنهم، ولا تحلق اللائمة (100) ~~بمكلفهم تعالى، ولا بد من أن يكونوا متمكنين من رفعها وإزالتها فيظهر لهم، ~~وهذه صفات لا بد من أن تحصل لما تعلل به الغيبة، وإلا أدى إلى ما تقدم ذكره ~~من الفساد. # وإذا ثبتت هذه الجملة فأولى ما علل به التغيب عن الأولياء أن PageV01P065 # يقال: قد علمنا أن علمنا أن العلم بإمام الزمان على سبيل التعيين ~~والتمييز لا يتم إلا بالمعجز، فإن النص في إمامة هذا الإمام خاصة غير كاف ~~في تعينه، ولا بد من المعجز الظاهر على يده حتى نصدقه في أنه ابن الحسن ~~(عليهما السلام). # والعلم بالمعجز ودلالته على الظهور، طريقه الاستدلال الذي يجوز أن تعترض ~~فيه الشبهة. # ومن عارضته شبهة في من ظهر على يده معجز، فاعتقد أنه زور ومخرقه، وأن ~~مظهره كذاب متقول، لحق بالأعداء في الخوف من جهته. ### | [جهة الخوف من الأولياء عند الظهور] # فإن قيل: فأي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا ~~المعلوم من حاله(101)؟ # وأي قدرة له على فعل ما يظهر له الإمام معه؟ # وإلى أي شيء يفزع في تلافي سبب غيبته عنه؟ # قلنا: ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضوع ~~التقصير فيه، وإمكان تلافيه: # لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في ~~النظر في معجزه، وإنما أتي في ذلك: لتقصير(102) الناظر في العلم PageV01P066 # بالفرق بين المعجز والممكن، ms18 والدليل من ذلك وما ليس بدليل. # ولو كان من هذا الأمر على قاعدة صحيحة وطريقة مستقيمة: لم يجز أن يشتبه ~~عليه معجز الإمام عند ظهوره له. # فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستداركه، حتى يخرج بذلك من حد من يشتبه ~~عليه المعجز بغيره. ### | [هل تكليف الولي بالنظر، هو بما لا يطاق؟] # وليس لأحد أن يقول: هذا تكليف ما لا يطاق، وحوالة على غيب لا يدرك؛ لأن ~~هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال، فيستدركه، حتى ~~يتمهد في نفسه ويتقرر، ونراكم تلزمونه على ما لا يلزمه؟! ### ||| [والجواب عن هذا الاعتراض:] # أن ما يلزم في التكليف قد يتميز وينفرد، وقد يشتبه بغيره ويختلط وإن كان ~~التمكن من الأمرين حاصلا ثابتا فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى إمامه ~~لا يظهر له، واعتقد(103) أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه ~~الباطلة (وأجناسها: علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه)(104). # وإذا رأى أن أقوى الأسباب ما ذكرناه: علم أن تقصيرا واقعا من PageV01P067 # جهته في صفات المعجز وشروطه، فعليه حينئذ معاودة النظر في ذلك، وتخليصه ~~من الشوائب، وتصفيته مما يقتضي الشبهة ويوجب الالتباس. # فإنه متى اجتهد في ذلك حق الاجتهاد، ووفى النظر نصيبه غير مبخوس ولا ~~منقوص: فلا بد له من وقوع العلم بالفراق بين الحق والباطل. # وإذا وقع العلم بذلك: فلا بد من زوال سبب الغيبة عن الولي. # وهذه المواضع: الإنسان فيها على نفسه بصيرة، وليس يمكن أن يؤمر فيها ~~بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق. ### | [استكمال الشروط، أساس الوصول إلى النتيجة] # وما للمخالف لنا في هذه المسألة إلا مثل ما عليه: # لأنه يقول: إن النظر في الدليل إنما يولد العلم على صفات مخصوصة، وشروط ~~كثيرة معلومة، متى اختل شرط منها لم يتولد العلم بالمنظور فيه. # فإذا قال لهم مخالفوهم: قد نظرنا في الأدلة كما تنظرون فلم يقع لنا العلم ~~بما تذكرون أنكم عالمون به؟ # كان جوابهم: إنكم ما نظرتم على الوجه الذي نظرنا فيه، ms19 ولا تكاملت لكم ~~شروط توليد النظر العلم؛ لأنها كثيرة، مختلفة، مشتبهة. # فإذا قال لهم مخالفوهم: ما تحيلوننا في الإخلال بشروط توليد النظر إلا ~~على سراب، وما تشيرون إلى شرط معين أخللنا به وقصرنا فيه؟! PageV01P068 # كان جوابهم: لا بد متى لم تكونوا عالمين كما علمنا من تقصير وقع منكم ~~في بعض شروط النظر؛ لأنكم لو كملتم الشروط واستوفيتموها لعلمتم كما علمنا، ~~فالتقصير منكم على سبيل الجملة واقع، وأن لم يمكننا الإشارة إلى ما قصرتم ~~فيه بعينه، وأنتم مع هذا متمكنون من أن تستوفوا شروط النظر وتستسلموا للحق ~~وتخلو قلوبكم من الاعتقادات والأسباب المانعة من وقوع العلم، ومتى فعلتم ~~ذلك فلا بد من أن تعلموا، والإنسان على نفسه بصيرة. # وإذا كان هذا الجواب منهم صحيحا، فبمثله أجبناهم. ### | [الفرق بين الولي والعدو في علة الغيبة] # فإن قيل: فيجب على هذا أن يكون كل ولي لم يظهر له الإمام يقطع على أنه ~~على كبيرة عظيمة تلحق بالكفر؛ لأنه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة ~~الإمام عنه، ويقتضي تفويته ما فيه مصلحته، فقد لحق الولي على هذا بالعدو. # قلنا: ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما، ~~لأنه في هذه الحال الحاضرة ما اعتقد في الإمام أنه ليس بإمام، ولا أخافه ~~على نفسه، وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أنه علم من حاله ~~أن ذلك يؤدي إلى أن الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا، والآن ليس بواقع، ~~فغير لازم في هذا التقصير أن يكون بمنزلة ما يفضي إليه مما المعلوم أنه سيكون. # غير إنه، وإن لم يلزم أن يكون كفرا، ولا جاريا مجرى تكذيب الإمام PageV01P069 # والشك في صدقه، فهو ذنب وخطأ، لا(105) ينافيان الإيمان واستحقاق الثواب. # وأن[لا] (106)يحلق الولي بالعدو على هذا التقدير؛ لأن العدو في الحال ~~معتقد في الإمامة ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك. ### | [سبب الكفر في المستقبل، ليس كفرا في الحال] # والذي يبين ما ذكرناه من أن ما هو كالسبب في الكفر ms20 لا يلزم أن يكون في ~~الحال كفرا أنه لو اعتقد معتقد في القادر منا بقدرة: «أنه يصح أن يفعل في ~~غيره من الأجسام من غير مماسة» فهذا خطأوجهل ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون ~~المعلوم من حال المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته، وجعل معجزه أن يفعل ~~الله على يديه فعلا بحيث لا تصل إليه أسباب البشر وهذا لا محالة علم معجز ~~أنه كان يكذبه فلا يؤمن به، ويجوز أن يقدر أنه كان يقتله؛ وما سبق من ~~اعتقاده في مقدور القادر كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكبر ~~والعظم. # وهذه جملة (من الكلام في)(107) الغيبة يطلع بها على أصولها وفروعها، ولا ~~يبقى بعدها إلا ما هو كالمستغنى عنه. # ومن الله نستمد المعونة وحسن التوفيق لما وافق الحق وطابقه وخالف PageV01P070 # الباطل وجانبه (وهو السميع المجيب بلطفه ورحمته، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل)(108). # تم كتاب «المقنع» والحمد لله أولا وآخرا (وظاهرا وباطنا)(109). # %~% PageV01P071 PageV01P072 ### | (كتاب الزيادة المكمل بها كتاب «المقنع» للسيد المرتضى علم الهدى على بن الحسين الموسوي)(110) ### || [مقدمة الزيادة المكملة] # بسم الله الرحمن الرحيم # قال السيد المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه، ورضي عنه وأرضاه)(111): # قد ذكرنا في كتابنا(112) «الشافي في الإمامة» ثم في كتابنا(113) «المقنع ~~في الغيبة» السبب في استتار إمام الزمان (عليه السلام) عن أعدائه ~~وأوليائه(114)، وخالفنا بين السببين، وبينا أن عدم الانتفاع من الجميع ~~به: لشيء يرجع إليهم، لا إليه، واستقصينا ذلك وبلغنا فيه أبعد غاية. # ثم استأنفنا في «المقنع» طريقة غريبة لم نسبق إليها، ودللنا على أنه PageV01P073 # لا يجب علينا بيان السبب في غيبته على التعيين، بل يكفي في العلم بحسن ~~الغيبة منه علمنا بعصمته وأنه ممن لا يفعل قبيحا ولا يترك واجبا، وضربنا ~~لذلك الأمثال في الأصول، وأن مثل ذلك مستعمل في مواضع كثيرة. # وخطر ببالنا الآن ما لا بد من ذكره ليعرف، فهو قوي سليم من الشبه(115) ~~والمطاعن. ### | [استلهام الأولياء من وجود الإمام ولو في الغيبة] # وجملته: أن أولياء إمام الزمان (عليه السلام) ms21 وشيعته ومعتقدي إمامته ~~ينتفعون به في حال غيبته(116) النفع الذي نقول إنه لا بد في التكليف منه؛ ~~لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم، ولزومها لهم، ~~لا بد من أن يهابوه ويخافوه في ارتكاب القبائح، ويخشوا تأديبه وانتقامه ~~ومؤاخذته وسطوته، فيكثر منهم فعل الواجب، ويقل ارتكاب القبيح، أو يكون ذلك ~~أقرب وأليق، وهذه هي جهة الحاجة العقلية إلى الإمام. PageV01P074 ### | [هل الغيبة تمنع الإمام من التأثير والعمل؟] # وكأني بمن سمع هذا من المخالفين ربما عجب وقال: أي سطوة لغائب مستتر خائف ~~مذعور؟! # وأي انتقام يخشى ممن لا يد له باسطة، ولا أمر نافذ، ولا سلطان قاهر؟! # وكيف يرهب من لا يعرف ولا يميز ولا يدرى مكانه؟! # والجواب عن هذا: أن التعجب بغير حجة تظهر وبينة تذكر هو الذي يجب العجب ~~منه، وقد علمنا أن أولياء الإمام وإن لم يعرفوا شخصه ويميزوه بعينه، فإنهم ~~يحققون وجوده، ويتيقنون أنه معهم بينهم، ولا يشكون في ذلك ولا يرتابون به: # لأنهم إن لم يكونوا على هذه الصفة لحقوا بالأعداء، وخرجوا عن منزلة ~~الأولياء، وما فيهم إلا من يعتقد أن الإمام بحيث لا تخفى عليه أخباره، ولا ~~تغيب عنه سرائره، فضلا عن ظواهره، وأنه يجوز أن يعرف ما يقع منهم من قبيح ~~وحسن، فلا يأمنون إن يقدموا على القبائح فيؤدبهم عليها. # ومن الذي يمتنع منهم إن ظهر له الإمام، وأظهر له معجزة يعلم بها أنه ~~إمام الزمان، وأراد تقويمه وتأديبه وإقامة حد عليه أن يبذل ذلك من نفسه ~~ويستسلم لما يفعله إمامه به، وهو يعتقد إمامته وفرض طاعته؟! PageV01P075 ### | [لا فرق في الاستلهام من وجود الأئمة بين الغيبة والظهور] # وهل حاله مع شيعته غائبا إلا كحاله ظاهرا فيما ذكرناه خاصة، وفي وجوب ~~طاعته، والتحرز من معصيته، والتزام مراقبته، وتجنب مخالفته. # وليس الحذر من السطوة والشفاق من النقمة بموقوفين على معرفة العين، ~~وتمييز الشخص، والقطع على مكانه بعينه، فإن كثيرا من رعية الإمام الظاهر لا ~~يعرفون عينه ولا يميزون شخصه، وفي كثير من الأحوال لا ms22 يعرفون مكان حلوله، ~~وهم خائفون متى فعلوا قبيحا أن يؤدبهم ويقومهم، وينتفعون بهذه الرهبة حتى ~~يكفوا عن كثير من القبائح، أو يكونوا أقرب إلى الانكفاف. # وإذا كان الأمر على ما أوضحناه فقد سقط عنا السؤال المتضمن ل: أن الإمام ~~إذا لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم وارتيابه بهم، فألا ظهر لأوليائه؟! # وإلا: فكيف حرم الأولياء منفعتهم ومصلحتهم بشيء جره الأعداء عليهم؟! # وإن هذا شيء ينافي العدل مع استمرار تكليف شيعته ما الإمام لطف فيه؟ # لأنا قد بينا أنهم بإمامهم (عليه السلام) مع الغيبة منتفعون، وأن الغيبة ~~لا تنافي الانتفاع الذي تمس الحاجة إليه في التكليف. # وبينا أنه ليس من شرط الانتفاع الظهور والبروز، وبرئنا من عهدة PageV01P076 # هذا السؤال القوي الذي يعتقد مخالفونا أنه لا جواب عنه ولا محيص منه. ### || [الظهور للأولياء ليس واجبا] # ومع هذا، فما نمنع(117) من ظهوره (عليه السلام) لبعضهم إما لتقويم أو ~~تأديب أو وعظ وتنبيه وتعليم، غير أن ذلك كله غير واجب، فيطلب في فوته العلل ~~وتتمحل له الأسباب. # وإنما يصعب الكلام ويشتبه إذا كان ظهوره للولي واجبا من حيث لاينتفع أو ~~يرتدع إلا مع الظهور. # واذا كان الأمر على خلاف ذلك سقط وجوب الظهور للولي، لما دللنا عليه من ~~حصول الانتفاع والارتداع من دونه، قلم تبق شبهة. ### | [علم الإمام حال الغيبة بما يجري وطرق ذلك] # فإن قيل: ومن أين يعلم الإمام في حال الغيبة والاستتار بوقوع القبائح من ~~شيعته حتى يخافوا تأديبه عليها، وهو في حال الغيبة ممن لا يقر عنده مقر، ~~ولا يشهد لديه شاهد، وهل هذا إلا تعليل بالباطل؟! # قلنا: ما المتعلل بالباطل إلا من لا ينصف من نفسه، ولا يلحظ ما عليه كما ~~يلحظ ماله! PageV01P077 # فأما معرفة الإمام بوقوع القبائح من بعض أوليائه فقد يكون من كل الوجوه ~~التي يعلم وقوع ذلك منهم، وهو ظاهر نافذ الأمر باسط اليد. ### | [مشاهدته للأمور بنفسه (عليه السلام)] # فمنها: أنه قد يجوز أن يشاهد ذلك فيعرفه بنفسه، وحال الظهور في هذا الوجه ~~كحال الغيبة، بل حال الغيبة ms23 فيه أقوى: # لأن الإمام إذا لم تعرف عينه ويميز شخصه، كان التحرز من مشاهدته لنا على ~~بعض القبيح أضيق وأبعد، ومع المعرفة له بعينه يكون التحرز أوسع وأسهل، ~~ومعلوم لكل عاقل الفرق بين الأمرين: # لأنا إذا لم نعرفه جوزنا في كل من نراه ولا نعرف نسبه أنه هو، حتى أنا ~~لا نأمن أن يكون بعض جيراننا أو أو أضيافنا أو الداخلين والخارجين ألينا، ~~وكل ذلك مرتفع مع المعرفة والتمييز. # وإذا شاهد الإمام منا قبيحا يوجب تأديبا وتقويما، أدب عليه وقوم، ولم ~~يحتج إلى إقرار وبينة؛ لأنهما يقتضيان غلبة الظن، والعلم أقوى من الظن. ### || [قيام البينة عنده (عليه السلام)] # ومن الوجوه أيضا: البينة، والغيبة أيضا لا تمنع من استماعها والعمل بها: # لأنه يجوز أن يظهر على بعض الفواحش من أحد شيعته العدد PageV01P078 # الذي تقوم به الشهادة عليها، ويكون هؤلاء العدد ممن يلقى الإمام ويظهر له ~~فقد قلنا: إنا لا نمنع من ذلك، وإن كنا لا نوجبه فإذا شهدوا عنده بها، ~~ورأى إقامة حدها: تولاه بنفسه أو بأعوانه، فلا مانع له من ذلك، ولا وجه ~~يوجب تعذره. # فأن قيل: ربما لم يكن من شاهد هذه الفاحشة ممن يلقى الإمام، فلا يقدر على ~~إقامة الشهادة؟ # قلنا: نحن في بيان الطرق الممكنة المقدرة في هذا الباب، لا في وجوب ~~حصولها، وإذا كان ما ذكرناه ممكنا فقد وجب الخوف والتحرز، وتم اللطف. # على أن هذا بعينه قائم مع ظهور الإمام وتمكنه: # لأن الفاحشة يجوز أولا أن لا يشاهدها من يشهد بها، ثم يجوز أن يشاهدها ~~من لا عدالة له فلا يشهد، وإن شهد لم تقبل شهادته، وإن شاهدها من العدول من ~~تقبل مثل شهادته يجوز أن لا يختار الشهادة. # وكأننا نقدر على أن نحصي الوجوه التي تسقط معها إقامة الحدود! # ومع ذلك كله فالرهبة قائمة، والحذر ثابت، ويكفي التجويز دون القطع. ### | [الإقرار عند الإمام] # فأما الإقرار: فيمكن أيضا مع الغيبة؛ لأن بعض الأولياء الذين ربما ظهر ~~لهم الإمام قد يجوز أن يواقع فاحشة فيتوب منها، ms24 ويؤثر التطهير له PageV01P079 # بالحد الواجب فيها، فيقر بها عنده. # فقد صارت الوجوه التي تكون مع الظهور ثابتة في حال الغيبة. ### | [احتمال بعد الإمام وقربه] # فإن قيل: أليس ما أحد(118) من شيعته إلا وهو يجوز أن يكون الإمام بعيد ~~الدار منه، وأنه يحل إما المشرق أو المغرب، فهو آمن من مشاهدته له على ~~معصيته، أو أن يشهد بها عليه شاهد(119)، وهذا لا يلزم مع ظهور الإمام ~~والعلم ببعد داره؛ لأنه لا يبعد من بلد إلا ويستخلف فيه من يقوم مقامه ممن ~~يرهب ويخشى ويتقى انتقامه؟! # قلنا: كما لا أحد من شيعته (إلا وهو يجوز بعد محل الإمام عنه، فكذلك لا ~~أحد منهم)(120) إلا وهو يجوز كونه في بلده وقريبا من داره وجواره، والتجويز ~~كاف في وقوع الحذر وعدم الأمان. # وبعد، فمع(121) ظهور الإمام وانبساط يده، ونفوذ أمره في جميع الأمة، لا ~~أحد من مرتكبي القبائح(122) إلا وهو يجوز خفاء ذلك على الإمام ولا يتصل به، ~~ومع هذا فالرهبة قائمة، واللطف بالإمام ثابت. # فكيف ينسى هذا من يلزمنا بمثله مع الغيبة؟! PageV01P080 ### | [أمكان استخلاف الإمام لغيره في الغيبة والظهور] # فأما ما مضى في السؤال من: أن الإمام إذا كان ظاهرا متميزا وغاب عن بلد، ~~فلن يغيب عنه إلا بعد أن ستخلف عيله من يرهب كرهبته؟ # فقد ثبت أن التجويز في حال الغيبة لإن يكون قريب الدار منا، مخالطا ~~لنا، كاف في قيام الهيبة وتمام الرهبة. # لكننا ننزل على هذا الحكم فنقول(123): ومن الذي يمنع من قال بغيبة الإمام ~~(من مثل ذلك، فنقول: إن الإمام)(124) لا يبعد في أطراف الأرض إلا بعد أن ~~يستخلف من أصحابه وأعوانه، فلا بد من أن يكون له، وفي صحبته، أعوان وأصحاب ~~على كل بلد يبعد عنه من يقوم مقامه في مراعاة ما يجري من شيعته، فإن جرى ما ~~يوجب تقويما ويقتضي تأديبا تولاه هذا المستخلف كما يتولاه الإمام بفسه. # فإذا قيل: وكيف يطاع هذا المستخلف؟! ومن أين يعلم الولي الذي يريد تأدبيه ~~أنه خليفة الإمام؟! # قلنا: بمعجز يظهره ms25 الله تعالى على يده، فالمعجزات على مذاهبنا تظهر على ~~أيدي الصالحين فضلا عمن يستخلفه الإمام ويقيمه مقامه. # فإن قيل: إنما يرهب خليفة الإمام مع بعد الإمام إذا عرفناه وميزناه! PageV01P081 # قيل: قد مضى من هذا الزمان(125) ما فيه كفاية. # وإذا كنا نقطع على وجود الإمام في الزمان ومراعاته لأمورنا، فحاله عندنا ~~منقسمة إلى أمرين، لا ثالث لهما: # أما أن يكون معنا في بلد واحد، فيراعي أمورنا بنفسه، ولا يحتاج إلى غيره. # أو بعيدا عنا، فليس يجوز مع حكمته أن يبعد إلا بعد أن يستخلف من يقوم ~~مقامه، كما يجب أن يفعل لو كان ظاهر العين متميز الشخص. # وهذه غاية لا شبهة بعدها. ### | [الفرق بين الغيبة والظهور في الانتفاع بوجود الإمام] # فإن قيل: هذا تصريح منكم فأن ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به والخوف ~~منه ونيل المصالح من جهته، وفي ذلك ما تعلمون!(126). # قلنا: إنا لا نقول: إن ظهوره في المرافق به والمنافع كاستتاره، وكيف ~~نقول ذلك وفي ظهوره وانبساط يده وقوة سلطانه، انتفاع الولي والعدو، والمحب ~~والمبغض؟! وليس ينتفع به في حال الغيبة الانتفاع الذي PageV01P082 # أشرنا إليه إلا وليه دون عدوه. # وفي ظهوره وانبساطه أيضا منافع جمة لأوليائه وغيرهم؛ لأنه يحمي بيضتهم، ~~ويسد ثغورهم، ويؤمن سبلهم، فيتمكنون من التجارات والمكاسب والمغانم، ويمنع ~~من ظلم غيرهم لهم، فتتوفر أموالهم، وتدر معايشهم، وتتضاعف مكاسبهم. # غير إن هذه منافع دنياوية لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف ~~معها؛ والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالإمامة قد بينا أنها ثابتة مع ~~الغيبة، فلا يجب سقوط التكليف لها. # ولو قلنا وإن كان ذلك ليس بواجب : أن انتفاعهم به على سبيل اللطف في فعل ~~الواجب، والامتناع من القبيح وقد بينا ثبوته في حال الغيبة يكون أقوى في ~~حال الظهور للكل وانبساط اليد في الجميع، لجاز: # لأن اعتراض ما يفوت قوة للطف مع ثبوت أصله لا يمنع من الانتفاع به على ~~الوجه الذي هو لطف فيه، ولا يوجب سقوط التكليف. ### | [هل يقوم شيء مقام الإمام في أداء ms26 دوره] # فإن قيل: ألا جوزتم أن يكون أولياؤه غير منتفعين به في حال الغيبة، إلا ~~أن الله تعالى يفعل لهم من اللطف في هذه الأحوال ما يقوم في تكليفهم مقام ~~الانتفاع بالإمام؟! كما قاله جماعة من الشيوخ في إقامة الحدود إذا فاتت، ~~فإن الله تعالى يفعل ما يقوم مقامها في التكليف. # قلنا: قد بينا أن أولياء الإمام ينتفعون به في أحوال الغيبة على وجه PageV01P083 # لا مجال للريب عليه، وبهذا القدر يسقط السؤال. # ثم يبطل من وجه آخر، وهو: أن تدبير الإمام وتصرفه واللطف لرعيته به، مما ~~لا يقوم عندنا شيء من الأمور مقامه. ولولا أن الأمر على ذلك لما وجبت ~~الإمامة على كل حال، وفي كل مكلف، ولكان تجويزنا قيام غيرها مقامها في ~~اللطف يمنع من القطع على وجوبها في كل الأزمان. # وهذا السؤال طعن في وجوب الإمامة، فكيف نتقبله ونسال عنه في علة الغيبة؟! # وليس كذلك الحدود؛ لأنها إذا كانت لطفا، ولم يمنع دليل عقلي ولا سمعي من ~~جواز نظير لها وقائم في اللطف مقامها، جاز أن يقال: أن الله تعالى يفعل عند ~~فوتها ما يقوم مقامها، وهذا على ما بيناه لا يتأتي في الإمامة. ### | [كيف يعلم الإمام بوقت ظهوره] # فإن قيل: إذا علقتم ظهور الإمام بزوال خوفه من أعدائه، وأمنه من جهتهم: # فكيف يعلم ذلك؟ # وأي طريق له إليه؟ # وما يضمره أعداؤه أو يظهرونه وهم في الشرق والغرب والبر والبحر لا سبيل ~~له إلى معرفته على التحديد والتفصيل! # قلنا: أما الإمامية فعندهم: أن آباء الإمام عليه و(عليهم السلام) PageV01P084 # عهدوا إليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)(127) على زمان الغيبة وكيفيتها، وطولها وقصرها، وعلاماتها وأماراتها، ~~ووقت الظهور، والدلائل على (تيسيره وتسهيله)(128). # وعلى هذا لا سؤال علينا؛ لأن زمان الظهور إذا كان منصوصا على صفته، ~~والوقت الذي يجب أن يكون فيه، فلا حاجة إلى العلم بالسرائر والضمائر. # وغير ممتنع مضافا إلى ما ذكرناه أن يكون هذا الباب موقوفا على غلبة ~~الظن وقوة الأمارات وتظاهر ms27 الدلالات. # وإذا كان ظهور الإمام أنما هو بأحد أمور: إما بكثرة أعوانه وأنصاره، ~~أوقوتهم ونجدتهم، أو قلة أعدائه، أو ضعفهم وجورهم؛ وهذا أمور عليها أمارات ~~يعرفها من نظر فيها وراعاها، وقربت مخالطته لها، فإذا أحس الإمام (عليه ~~السلام) بما ذكرناه إما مجتمعا أو متفرقا وغلب في ظنه السلامة، وقوي عنده ~~بلوغ الغرض والظفر بالأرب، تعين عليه فرض الظهور، كما يتعين على أحدنا فرض ~~الإقدام والإحجام عند الأمارات المؤمنة والمخيفة. ### | [هل يعتمد الإمام على الظن في أسباب ظهوره] # فإن قيل: إذا كان من غلب عنده ظن السلامة، يجوز خلافها، ولا يأمن أن يحقق ~~ظنه، فكيف يعمل إمام الزمان ومهدي الأمة على الظن في PageV01P085 # الظهور ورفع التقية وهو مجوز أن يقتل ويمنع؟! # قلنا: أما غلبة الظن فتقوم مقام العلم في تصرفنا وكثير من أحوالنا ~~الدينية والدنياوية من غير علم بما تؤول إليه العواقب، غير إن الإمام خطبه ~~يخالف خطب غيره في هذا الباب، فلا بد فيه من أن يكون قاطعا على النصر ~~والظفر. ### | [الجواب على مسلك المخالفين] # وإذا سلكنا في هذه المسألة الطريق الثاني من الطريقين اللذين ذكرناهما، ~~كان لنا أن نقول: إن الله تعالى قد أعلم إمام الزمان من جهة وسائط علمه، ~~وهم آباؤه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله أنه متى غلب في ظنه الظفر ~~وظهرت له أمارات السلامة، فظهوره واجب ولا خوف عليه من أحد، فيكون الظن ها ~~هنا طريقا إلى(129) العلم، وبابا إلى القطع. # وهذا كما يقوله أصحاب القياس إذا قال لهم نافوه في الشريعة ومبطلوه: كيف ~~يجوز أن يقدم من يظن أن الفرع مشبه للأصل في الإباحة، ومشارك له في علتها ~~على الفعل، وهو يجوز أن يكون الأمر بخلاف ظنه؟ لأن الظن لا قطع معه، ~~والتجويز بخلاف ما تناوله ثابت، أوليس هذا موجبا أن يكون المكلف مقدما ~~على ما لا يأمن كونه قبيحا؟! والإقدام على ما لا يؤمن قبحه كالإقدام على ما ~~يعلم قبحه. # لأنهم يقولون: تعبد الحكيم سبحانه بالقياس يمنع من هذا PageV01P086 # التجويز؛ لأن الله ms28 تعالى إذا تعبد بالقياس فكأنه عزوجل قال: «من غلب على ~~ظنه بأمارات، فظهر له في فرع أنه يشبه أصلا محللا فيعمل على ظنه، فذلك فرضه ~~والمشروع له» فقد أمن بهذا الدليل ومن هذه الجهة الإقدام على القبيح، وصار ~~ظنه أن الفرع يشبه الأصل في الحكم المخصوص طريقا إلى العلم بحاله وصفته ~~في حقه وفيما يرجع إليه، وإن جاز أن يكون حكم غيره في هذه الحادثة بخلاف ~~حكمه إذا خالفه في غلبة الظن. # ومن هذه حجته وعليها عمدته، كيف يشتبه عليه ما ذكرناه في غلبة الظن ~~للإمام بالسلامة والظفر؟! # والأولى بالمنصف أن ينظر لخصمه كما ينظر لنفسه ويقنع به من نفسه. ### | [كيف يساوى بين حكم الظهور والغيبة مع أن مبنى الأول الضرورة، ومبنى الثاني النظر] # فإن قيل: كيف يكون الإمام لطفا لأوليائه في أحوال غيبته (130)، وزاجرا ~~لهم عن فعل القبيح، وباعثا على فعل الواجب على الحد الذي يكون عليه مع ~~ظهوره؟ وهو: # إذا كان ظاهرا متصرفا: علم ضرورة، وخيفت سطوته وعقابه مشاهدة. PageV01P087 # وإذا كان غائبا مستترا: علم ذلك بالدلائل المتطرق عليها ضروب الشبهات. # وهل الجمع بين الإمرين إلا دفعا للعيان؟! # قلنا: هذا سؤال لم يصدر عن تأمل: # لأن الإمام، وإن كان مع ظهوره نعلم وجوده ضرورة، ونرى تصرفه مشاهدة، ~~فالعلم بأنه الإمام المفترض(131) الطاعة المستحق للتدبير والتصرف، لا يعلم ~~إلا بالاستدلال الذي يجوز اعتراض الشبهة فيه /(132). # والحال في العلم بأنه / (133) الإمام المفروض الطاعة، وأن الطريق إليه ~~الدليل في الغيبة والظهور واحد[ة.(134)] # فقد صارت المشاهدة والضرورة لاتغني في هذا الباب شيئا؛ لأنهما مما لا ~~يتعلقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحه إمامته ووجوب طاعته. # واللطف إنما هو على هذا يتعلق بما هو غير مشاهد. # وحال الظهور في كون الإمام (عليه السلام) لطفا لمن يعتقد إمامته وفرض ~~طاعته [كحال الغيبة.(135)] PageV01P088 # وسقطت الشبهة. # والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وأله وسلم(136). PageV01P089 ms29