######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003688
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشريف المرتضى
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 436
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المقنع في الغيبة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003688
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3688_المقنع-في-الغيبة-الشريف-المرتضى
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد علي الحكيم
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: جمادي الآخرة 1416
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# سلسلة ذخائر " تراثنا " (4) المقنع في الغيبة والزيادة المكملة له تأليف
~~السيد الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي (355 - 436 ه)
~~تحقيق السيد محمد علي الحكيم مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
~~PageV00P001
# 7 م - 8 ع / - 4 / - 224 - BP علم الهدى، علي بن الحسين، 355 - 436 ه.
~~ق.
# المقنع في الغيبة والزيادة المكملة له / تأليف الشريف المرتضى أبي القاسم
~~علي بن الحسين الموسوي، تحقيق محمد علي الحكيم. - قم: مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث، 1416 = 1374 = 1995.
# 95 ص. - (مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث: 175:
# سلسلة ذخائر " تراثنا "، 4).
# 1. الإمام الثاني عشر - الانتظار.
# 2. المهدوية - الانتظار. 3. المهدوية. ألف. الحكيم، محمد علي، المحقق ب.
~~العنوان.
# شابك (ردمك 9 5 - 96 - 5503 - 964 * 5 - 96 - 5503 - 964 * ISBN الكتاب:
~~المقنع في الغيبة المؤلف: علم الهدى الشريف المرتضى تحقيق: محمد علي الحكيم
~~نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم الطبعة: الأولى -
~~جمادى الآخرة 1416 ه الفلم والألواح الحساسة (الزنكغراف): سيد الشهداء
~~عليه السلام المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 1500 ريال
~~PageV00P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث PageV00P004
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى
~~أهل بيته الطيبين الطاهرين.
# وبعد:
# فإذا سلمنا متوافقين بأنه لم تستغرق قضية عقائدية قط - طوال حقب وقرون
~~متلاحقة - مساحة كبيرة في الأفق الفكري الإسلامي ما استغرقته مسألة الخلافة
~~والإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ما استتبعته بعد ذلك
~~من امتدادات متفرعة مثلت الحلقات المتصلة والممتدة من خلالها، نالت أيضا من
~~كل ذلك الاحتدام والمنازلة الفكرية الحظ الأوفر والنصيب الأكبر.
~~PageV00P005
# وقد مثلت مسألة خلافة وإمامة الإمام الثاني عشر عليه السلام، وغيبته، وما
~~يرتبط بها، الحلقة الأوسع، والميدان الأرحب، بل وأكثرها خضوعا للجدل
~~الفكري، والنزال الكلامي المتواصل، والذي ندر أن جالت خطي المتناظرين في
~~التحاجج بمعتقد - بعد أصل الإمامة الذي أشرنا ms01 إليه - قدر ما جالت في
~~جوانبها وأبعادها، مرارا متلاحقة ومتوالية، بحيث لم تترك شاردة ولا واردة
~~إلا وأقامتها بحثا لها عن الحجة والدليل، والبينة والبرهان.
# ولا مغالاة - قطعا - في القول بأن لمفكري ومتكلمي الإمامية طوال حقب
~~الجدل والمناظرة الفكرية المتلاحقة هذا الباع الطويل، والمدي العميق الغور
~~في إثبات وإقرار معتقداتهم و، إفحام خصومهم بحججهم القائمة على الأدلة
~~المتينة والثابتة القوية.
# نعم، فإذا ثبت بالدليلين العقلي والنقلي صحة مقولة الشيعة الإمامية بأصل
~~الإمامة، وعصمة الإمام، وانسحاب ذلك كله على إمامة الإمام الثاني عشر عليه
~~السلام، وما يعينه ذلك من احتوائه لمبدأ الإقرار بالغيبة الحاصلة له عليه
~~السلام، وما تشتمل عليه وتحيط به، فإن ذلك يستلزم تبعا لذلك - ونتيجة
~~الخلاف العقائدي في التعامل معه من قبل غير الشيعة من الفرق الإسلامية
~~المختلفة - توفر ووسائل المحاجة المستندة على هذين الدليلين المتقدمين،
~~والتي تتجسد في أوضح صورها بما نسميه ب: علم الكلام، الذي يراد منه إثبات
~~حقيقة وصواب هذه العقائد.
# ولعل الاستقراء المتأني لمجمل هذه المساجلات الكلامية التي اضطلع بها
~~مفكرو الإمامية، وبالتحديد ما يتعلق منها بمبحث غيبة الإمام المهدي عليه
~~السلام يظهر بجلاء بين قدرتهم الكبيرة في إدارة حلقات البحث هذه، وإمساكهم
~~بجدارة لا تساجل زمامها وقيادها، وتسليم الخصم - إقرارا وإذعانا - بذلك،
~~وطوال سنين ودهور امتدت منذ بداية عصر الغيبة الكبرى في عام 329 ه،
~~PageV00P006
# وحتى يومنا هذا. والرسالة الماثلة بين يدي القاري الكريم عينة صادقة من
~~تلك النماذج الفاخرة التي أشرنا إليها، والتي أبدع يراع علم كبير من أعلام
~~الطائفة في تسطيرها وإعدادها، وهو السيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين
~~الموسوي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة، حيث تعرض فيها إلى الكثير من
~~المفردات الخاصة بغيبة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، مجيبا من خلالها
~~على مجمل التساؤلات المثارة في هذا الصدد، بأسلوب رصين، واستدلال متين، أقر
~~به من طالعه وتأمل في فحواه، بل وأصبح من المراجع المهمة التي اعتمدها
~~أعلام الطائفة في بحوثهم ومؤلفاتهم، حيث أشار محقق هذه الرسالة إلى جملة
~~وافرة ms02 من تلك الموارد.
# ولا يعد قطعا إطلاق هذا القول من قبيل ما يوصم بأنه على عواهنه، إذ إن
~~الدراسة الموضوعية لمباحث هذه الرسالة، وموارد النقاش التي تعرضت لها،
~~وعرضها على الظروف الفكرية التي كانت سائدة آنذاك على سطح الساحة الفكرية
~~الإسلامية بمداخلاتها المتعددة، وتشابكاتها، المعقدة، وما رافقها من بروز
~~جملة مختلفة من التيارات الفكرية، التي بدت أوضح صورها وأثقلها في مدرستي
~~الأشاعرة والمعتزلة العريقتي القدم، كل ذلك يقطع بجلاء على عمق المباني
~~والأطروحات التي اعتمدها المؤلف (رحمه الله) فيها.
# ولا يخفي على القاري الكريم مناهج البحث والمناظرة التي كانت سائدة آنذاك
~~بين أعلام ومفكري الفرق الإسلامية، وما تستتبعه بعد من تركيز وإقرار
~~للأطروحات الغنية محل البحث، ورفض وإعراض عما سقم وقصر منها، وحيث تدور
~~رحاها في مجالس العلم والمذاكرة التي تكتض بالعلماء والمفكرين، فلا غرو أن
~~يستحث كل طرف من المتباحثين قدراته وإمكانياته في إثبات مدعاه، ودفع خصمه
~~إلى الإقرار به، وإقناع الآخرين PageV00P007
# بذلك.
# ومن هنا فلسنا بمغالين قطعا إذا جزمنا بمتانة وقوة استدلالات هذه
~~الرسالة، ودقة مباحثها، ورصانة مبانيها، وحيث يبدو ذلك جليا لمن طالعها
~~بتأن، وجال بتدبر في مطاويها.
# وأخيرا:
# ونحن إذا نقدم هذه الرسالة القيمة بين يدي القاري الكريم، فإنا بذلك
~~نواصل منهجنا باستلال جملة من الرسائل المنشورة على صفحات مجلة " تراثنا "
~~خلال سنوات عمرها الماضية، وكانت هذه الرسالة قد نشرت، محققة على صفحاتها
~~في عددها السابع والعشرين، الصادر في شهر ربيع الآخر عام 1412 ه، بتحقيق
~~المحقق الفاضل السيد محمد علي الحكيم.
# وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته
~~الطيبين الطاهرين.
# مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث PageV00P008
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على
~~خير خلق الله محمد وآله الطيبين الطاهرين، لا سيما إمام العصر وصاحب
~~الزمان، الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
# تمهيد:
# من المعروف أن العلوم الشرعية نشأت من الحاجة التي حدت بالمسلمين إلى
~~إنشائها، ثم تكاملت وصارت لها ms03 أصولها وقواعدها وعلماؤها وكتبها الخاصة بها.
# فعلوم اللغة نشأت من الحاجة إلى فهم القرآن الكريم والحديث الشريف، وهما
~~بلسان عربي مبين، فتدرجت هذه العلوم في الظهور: اللغة ثم النحو ثم الصرف
~~فالبلاغة...
# وعلوم الفقه وأصوله نشأت من الحاجة إلى معرفة الأحكام الشرعية بعد
~~PageV00P009
# غيبة المبين للشرع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن اختلفت
~~الأقوال في مسائل العبادات والمعاملات.
# وهكذا قل في جميع العلوم الشرعية.
# ومنها علم يسمى ب (علم الكلام) نشأ بعد تفرق المسلمين في الآراء
~~والأهواء والمسائل الاعتقادية، كالجبر والتفويض والاختيار والعدل
~~والإرجاء...
# وغيرها.
# وقد عرفوا علم الكلام بأنه " علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية
~~بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها " (1).
# وكانت مسألة الإمامة والخلافة أساس ذلك الخلاف، فكان محور علم الكلام
~~الأساسي منذ يوم السقيفة إلى يومنا هذا وسيبقى حتى ظهور الإمام المهدي عليه
~~السلام، هو الإمامة وما يرتبط بها ويترتب عليها.
# كما اشتمل علم الكلام على بحوث عقائدية أخرى كانت نتيجة لتفرق الناس عن
~~المعين الطيب لعلوم أهل بيت النبوة سلام الله عليهم، فلو استقام الناس على
~~إمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده
~~عليهم السلام، لكفينا مهمة تلك البحوث التي أخذت جهدا جهيدا من العلماء،
~~ولما بقي منها إلا ما يختص بالأديان والملل غير المسلمة.
# وكانت غيبة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام، من أهم
~~المحاور التي دارت عليها البحوث الكلامية منذ بداية عصر الغيبة الكبرى سنة
~~329 ه وحتى يومنا هذا، فكانت تأخذ أبعادا مختلفة حسب ما تقتضيه الحاجة
~~والظروف المحيطة خلال الفترات الزمنية المختلفة.
# PageV00P010
# يظهر ذلك بوضوح من خلال كتاب " الغيبة " للشيخ النعماني، المتوفى حدود
~~سنة 342 ه، وكتاب " إكمال الدين وإتمام النعمة " للشيخ الصدوق، المتوفى
~~سنة 381 ه، وإن كانا - أساسا - من المحدثين.
# ثم كان لبروز متكلمي الإمامية كمعلم الأمة الشيخ المفيد (336 - 413 ه)
~~والشريف المرتضى (355 - 436 ه) وشيخ الطائفة الطوسي (385 - 460 ه) أثرا
~~متميزا في بلورة علم الكلام ms04 بشكل جديد.
# ونحن نقف اليوم أمام طود شامخ من أعلام الإمامية، ألا وهو:
# علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي، الشريف المرتضى، قدس سره.
# نقف أمامه بكل تجلة وإكبار لما بذله في الذب عن العقيدة بكتبه الكلامية
~~العديدة كالشافي، والذخيرة، وتنزيه الأنبياء والأئمة، وجمل العلم والعمل،
~~والمقنع في الغيبة، وغيرها كثير...
# ويكفيه فخرا أن يكون تلميذا للشيخ المفيد، ويكفيه عزا أن يكون شيخ
~~الطائفة الطوسي وسلار الديلمي وأبو الصلاح الحلبي والكراجكي وغيرهم من
~~الجهابذة من المتخرجين على يديه.
# وهو - قدس سره - أشهر من أن يعرف، إذ لا تكاد تجد مصدرا من مصادر التاريخ
~~والتراجم خاليا من ترجمته، وقد كفانا أصحابها ذلك، فتفصيلها مرهون بمظانها.
# المقنع في الغيبة:
# هو من خيرة وأنفس ما كتب في هذا الموضوع بالرغم من صغر حجمه، إذ
~~PageV00P011
# لم يسبقه أحد إلى الكتابة بهذا النسق والأسلوب (2)، صنفه على طريقة (فإن
~~قيل... قلنا) فجاء قوي الحجة، متين السبك، دحض فيه شبهات المخالفين، وأثبت
~~غيبة الإمام المهدي عليه السلام وعللها وأسبابها والحكمة الإلهية التي
~~اقتضتها.
# ثم أتبع - رضوان الله عليه - الكتاب بكتاب مكمل لمطالبه، بحث فيه عن
~~علاقة الإمام الغائب المنتظر عليه السلام بأوليائه أثناء الغيبة، وكيفية
~~تعامل شيعته معه أثناءها، مجيبا على كل التساؤلات خلال تلك البحوث.
# ذكره له النجاشي - المتوفى سنة 450 ه - في رجاله (3)، وذكره له أيضا
~~تلميذه شيخ الطائفة الطوسي في فهرسته (4)، وتابعه على ذلك ياقوت الحموي عند
~~إيراده ترجمته (5)، ومن ثم ذكره له كل من أورد قائمة مؤلفاته المفصلة في
~~ترجمته.
# أهمية الكتاب: تظهر أهمية الكتاب ومنزلته الرفيعة إذا علمنا أن شيخ
~~الطائفة الطوسي - قدس سره - قد أورد مقاطع كبيرة ومهمة منه - تارة بالنص
~~وأخرى بإيجاز واختصار - وضمنها كتابه " الغيبة " في " فصل في الكلام في
~~الغيبة " تراها مبثوثة فيه، منسوبة إليه من دون التصريح باسم " المقنع ".
# PageV00P012
# ثم كانت هذه النقول ضمن ما نقله شيخ الإسلام العلامة المجلسي - المتوفى
~~سنة 1110 ه - عن كتاب " الغيبة " للشيخ الطوسي، وأودعه في موسوعته " بحار
~~الأنوار " في الجزء ms05 51 / 167 باب 12، في ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة
~~رحمه الله على إثبات الغيبة.
# هذا، وإن العلامة المجلسي قدس سره كان قد ذكر كتاب " المقنع في الغيبة "
~~ضمن مصادر كتابه " بحار الأنوار " أثناء تعداده لها في مقدمته في ج 1 / 11،
~~إلا أنني لم أعثر على ما صرح بنقله عنه مباشرة، بالرغم من تفحصي في
~~(البحار) قدر المستطاع!
# وعليه: يصبح الكتاب أحد مصادر " بحار الأنوار " بالواسطة، لا مباشرة.
# كما نقل أمين الإسلام الشيخ الطبرسي - المتوفى سنة 548 ه - مقاطع مهمة
~~من الكتاب - تارة بالنص وأخرى بإيجاز واختصار أيضا - وأودعها في كتابه "
~~إعلام الورى بأعلام الهدى " من المسألة الأولى حتى المسألة الخامسة، من
~~الباب الخامس، تحت عنوان: " في ذكر مسائل يسأل عنها أهل الخلاف في غيبة
~~صاحب الزمان عليه ه السلام... ". ولم يصرح أيضا باسم " المقنع " وإن صرح
~~بنقلها عن الشريف المرتضى.
# فاهتمام هؤلاء الأعلام بإيراد مقاطع مهمة أو اقتباسهم منه في مصنفاتهم،
~~دليل على إخباتهم بتقدم الشريف المرتضى وسبقه في هذا الميدان.
# وفيما يلي ثبت يبين مقدار نقول الشيخين الطوسي والطبرسي - قدس سرهما - في
~~كتابيهما من كتاب " المقنع ": PageV00P013
# المقنع الغيبة 1 - من جملة: " ثم يقال للمخالف في الغيبة... " ص 42.
# إلى نهاية جملة: " وأنه لا يفعل القبيح " ص 47.
# 2 - من جملة: " أما سبب الغيبة " ص 52.
# إلى نهاية جملة: " غيبة إمام الزمان عليه السلام ص 54.
# 3 - من جملة: " فأما التفرقة... " ص 54.
# إلى نهاية جملة: " لولا قلة التأمل " ص 55.
# 4 - فقرة: " على أن هذا ينقلب... إذا اقتضت المصلحة ذلك " ص 56 - 57.
# 5 - من جملة: " فإن قيل: فالحدود في حال... " ص 58. إلى نهاية جملة: "
~~قيل لهم مثله " ص 59.
# 6 - من جملة: " فإن قيل: كيف السبيل... " ص 59.
# إلى نهاية جملة: " والاستسلام للحق " ص 68.
# 7 - من جملة: " فإن قيل: فيجب على الغبية نقلت باختلاف يسير واختصار في
~~بعض المواضع من ص 86 - 88.
# نقلت باختصار من ص 90 - 91.
# نقلت باختلاف يسير من ص 92 - 93.
# نقلت باختلاف يسير في ص 93.
# نقلت باختلاف يسير في ص 94.
# نقلت باختلاف يسير ms06 من ص 95 - 102.
# نقلت باختلاف يسير من ص 102 - PageV00P014
# هذا... " ص 69.
# إلى نهاية جملة: " مجراه في الكبر والعظم " ص 70. المقنع 1 - من جملة: "
~~إن العقل قد دل... " ص 34.
# إلى نهاية جملة: "... لا تبقى شبهة فيها " ص 35.
# 2 - من جملة: " فأما الكلام في علة الغيبة... " ص 41.
# إلى نهاية جملة: " فهو فضل منا " ص 42.
# 3 - من جملة: " مجرى من سألنا... " ص 46.
# إلى نهاية جملة: "... وإن لم نعلمه مفصلا " ص 46 أيضا.
# 4 - من جملة: " فإن قيل: أي فرق... " ص 55.
# إلى نهاية جملة: " بعضا إلى أفعاله " ص 56.
# 5 - من جملة: " فإن قيل: فالحدود في حال... " ص 58.
# إلى نهاية: جملة:... قيل لهم مثله " ص 59.
# 103.
# إعلام الورى نقلت باختلاف يسير في ص 466.
# نقلت باختلاف يسير من ص 466 - 467.
# نقلت باختلاف يسير في ص 467.
# نقلت باختلاف يسير من ص 468 - 469 تحت عنوان " مسألة ثانية ".
# نقلت باختلاف يسير في ص 469 تحت عنوان " مسألة ثالثة ". PageV00P015
# 6 - جملة: " فإن قيل: كيف السبيل " ص 59.
# إلى نهاية الجواب عنها.
# 7 - جملة: " فإن قيل: إذا كانت العلة " ص 61.
# والجواب عنها.
# نقلت باختلاف يسير من ص 469 - 470 تحت عنوان " مسألة رابعة ".
# نقلت ملخصة من ص 470 - 472 تحت عنوان " مسألة خامسة ".
# سبب تأليف الكتاب وزمانه:
# قال السيد الأجل المرتضى - قدس سره - في أول كتابه هذا: " جرى في مجلس
~~الوزير السيد - أطال الله في العز الدائم بقاءه، وكبت حساده وأعداءه - كلام
~~في غيبة صاحب الزمان... ودعاني ذلك إلى إملاء كلام وجيز فيها... ".
# ثم قال - قدس سره - بعد قليل: " وأرى من سبق هذه الحضرة العالية - أدام
~~الله أيامها - إلى أبكار المعاني... ".
# ولهذا وذاك جاء في الذريعة 22 / 123: "... وقال شيخنا النوري: كتبه السيد
~~المرتضى للوزير المغربي ".
# ثم قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: " والوزير المغربي هو أبو الحسن علي بن
~~الحسين بن علي بن هارون بن عبد العزيز الأراجني، كما يظهر من النجاشي في
~~ترجمة جده الأعلى هارون بن عبد العزيز. (6).
# ثم إن الشريف المرتضى - قدس سره - ألف كتابه هذا بعد كتابيه " الشافي في ms07
~~الإمامة " و " تنزيه الأنبياء والأئمة " حيث أحال في أوله وفي مواضع أخرى
~~منه إليهما.
# PageV00P016
# طبعات الكتاب: لم يقدر لهذا الكتاب أن يرى النور من قبل إلا على صفحات "
~~تراثنا " في طبعته هذه التي بين يديك عزيزي القاري.
# أما احتمال كونه مطبوعا ببغداد من قبل في " سلسلة نفائس المخطوطات " وبعد
~~ذلك في المجموعة الثانية من " رسائل الشريف المرتضى " (7) فمردود بأمرين:
# أولهما: أن بدايات نسخ كتابنا هذا لا تتفق مع بداية الرسالة المنشورة
~~المذكورة آنفا، في حين أن هذه النسخ تتفق مع ما ذكره الشيخ آقا بزرك
~~الطهراني - رحمه الله - حينما عرف كتاب " المقنع في الغيبة " في الذريعة 22
~~/ 123 - 124 مستندا في ذلك على النسخة التي رآها في خزانة الحاج علي محمد
~~منضمة إلى نسخة " الآداب الدينية ".
# ثانيهما: أن الرسالة المطبوعة سابقا - والتي لا تتجاوز الست صفحات - لم
~~تعالج من الشبهات والمسائل المتعلقة بالغيبة ما عالجه كاتبا هذا، فقد
~~استوفي كتابنا كل جوانب البحث بدقة شاملة وسعة أفق، وهو ما يوحي به اسم
~~الكتاب أيضا بخلاف تلك.
# * * *
# PageV00P017
# نسخ الكتاب:
# اعتمدت في تحقيق الكتاب على النسخ التالية، مرتبة حسب أسبقية حصولي
~~عليها:
# 1 - النسخة المحفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، برقم 8272،
~~مذكورة في فهرسها 17 / 95، تاريخ الانتهاء من نسخها 8 شعبان 1070 ه، بخط
~~إبراهيم بن محمد الحرفوشي، وهي ضمن مجموعة كتب الأستاذ الشيخ محمد عبدة
~~البروجردي المهداة إلى مكتبة جامعة طهران، وهي أكمل النسخ المعتمدة، إذ
~~اشتملت على كامل كتاب " المقنع في الغيبة " مع تمام كتاب الزيادة المكملة
~~للمقنع إلا الورقة الأخيرة منه، وهي بقياس X 15 5 / 9 سم.
# ورمزت لها ب " أ ".
# 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران، ضمن
~~المجموعة المرقمة 13174، ولا تحتوي هذه النسخة إلا على جزء من كتاب "
~~المقنع " من أوله إلى منتصفه تقريبا، وسقطت منها الأوراق الأخيرة، وفي ضمن
~~الموجود منها خروم متعددة في أثنائها، وهي بقياس 5 / X 14 9 سم.
# ورمزت لها ب " ب ".
# 3 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس ms08 الشورى الإسلامي في طهران أيضا، وهي
~~بأول المجموعة المرقمة 5392، مذكورة في فهرسها 16 / 299، وقد سقط من أولها
~~مقدار ورقة كاملة ومن آخرها ورقة واحدة أيضا، وهي بهذا ضمت كامل كتاب "
~~المقنع " وكتاب الزيادة المكملة له بكامله أيضا، إلا النقص المذكور آنفا،
~~وهي بقياس X 14 5 / 7 سم.
# ورمزت لها ب " ج ". PageV00P018
# 4 - نسخة كاملة من كتاب الزيادة المكملة، محفوظة في مكتبة آية الله
~~المرعشي العامة في قم، بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، من
~~مخطوطات القرن العاشر الهجري، وهي من المخطوطات التي لم تفهرس بعد، ولهذا
~~لم أستطع الحصول على مصورتها كالنسخ السابقة، وإنما تمت مقابلتها ومعارضتها
~~في المكتبة المذكورة مع نسختي " كتاب الزيادة المكملة " المذكورتين آنفا -
~~" أ " و " ج " - وتم إكمال نقصهما منها.
# ورمزت لها ب " م ".
# منهج العمل:
# مما سبق يتضح أنه لم تسلم نسخة من النسخ المذكورة من سقوط ورقة أو أوراق
~~منها، مضافا إلى ذلك ما وقع فيها من أسقاط أو خروم تخللتها، وما ابتليت به
~~من التصحيفات والتحريفات، كإعجام بعض الحروف وهو مما لا يحتاج إلى إعجام أو
~~العكس، أو تأنيث وتذكير بعض الأفعال... وما شابه.
# لذلك لم أعتمد إحداها كنسخة أصل رئيسة، بل اعتمدت طريقة التلفيق فيما
~~بينها، لتخرج منها نسخة كاملة تامة تبرز مطالب الكتاب بشكل واضح، تلافيا
~~للنقص الحاصل في النسخ كلها من هنا أو هناك.
# وأثبت في الهامش اختلافات النسخ المهمة أو التي لها وجه، دون غيرها مما
~~قد أصلحته.
# كما أدرجت في الهامش بعض التعليقات الضرورية، توضيحا لبعض مطالب أو كلمات
~~المتن.
# ووزعت نص الكتاب بما يتناسب مع مطالبه الكلامية العالية، لإظهارها بشكل
~~واضح، لكي يسهل على القاري متابعتها وفهمها. PageV00P019
# ثم أضفت عناوين رئيسة بين فقرات الكتاب زيادة في توضيح مطالبه وسهولة
~~تمييزها عن بعضها، بجعلها بين معقوفين [].
# شكر وثناء:
# أرى لزاما علي أن أشكر كل من أسدى إلي معروفا بتهيئة مصورات النسخ أو
~~قراءة الكتاب وإبداء الملاحظات العلمية حوله، لكي يخرج بأفضل صورة ممكنة.
# وأخص بالشكر ms09 المتواتر سماحة المحقق الخبير العلامة السيد عبد العزيز
~~الطباطبائي، إذ دلني أولا على نسخ الكتاب المخطوطة، وسعى في تصوير بعضها،
~~وثانيا لتفضله وتكرمه علي بتجشمه عناء مقابلة نسخة " كتاب الزيادة المكملة
~~" المذكورة برقم 4 آنفا، في مكتبة آية الله المرعشي العامة، وتثبيت
~~اختلافاتها مع بقية النسخ، إذ إن الوصول إلى المخطوطات التي لم تتم فهرستها
~~بعد يعد من المستحيلات، إلا لمن هو أهله، وسماحته من أهله، فكانت هذه إحدى
~~أياديه البيضاء على التراث الشيعي المظلوم، حفظ الله سماحة السيد
~~الطباطبائي ورعاه لإحياء أمرهم عليهم السلام.
# وكذا أشكر مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث لتيسيرها نشر
~~الكتاب على صفحات " تراثنا " الغراء.
# حيا الله العاملين على إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ووفقهم لبث
~~علومهم ونشر معارفهم.
# وختاما:
# لا أدعي الكمال في عملي هذا، فهو محاولة عسى الله أن ينفع بها، وما هي
~~PageV00P020
# إلا أوراق متواضعة أرفعها إلى مقام الناحية المقدسة المحفوفة بالجلال
~~والقدس، عسى أن تنفعني في يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
~~كسبت في إيمانها خيرا.
# والحمد لله أولا وآخرا.
# ذكرى مولد الإمام علي الهادي عليه السلام 15 / 12 / 1412 ه محمد علي
~~الحكيم PageV00P021
# صورة الصفحة الأولى من كتاب " المقنع " من نسخة " أ " PageV00P022
# صورة الصفحة الأخيرة من كتاب " المقنع " من نسخة " أ " PageV00P023
# صورة الصفحة الأولى من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من نسخة "
~~أ " PageV00P024
# صورة الصفحة الأخيرة من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من نسخة "
~~أ " PageV00P025
# صورة الصحفة الأولى من كتاب " المقنع " من نسخة " ب " PageV00P026
# صورة الصحفة الأخيرة من كتاب " المقنع " من نسخة " ب " PageV00P027
# صورة الصفحة الأولى من كتاب " المقنع " من نسخة " ج " PageV00P028
# صورة الصفحة الأخيرة من كتاب " المقنع " مع الصفحة الأولى من كتاب
~~الزيادة المكملة له من نسخة " ج " PageV00P029
# صورة الصفحة الأخير من كتاب الزيادة المكملة لكتاب " المقنع " من النسخة
~~" ج " PageV00P030
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، سيدنا
~~محمد وآله الطاهرين.
# جرى في مجلس الوزير السيد - أطال الله ms10 في العز الدائم بقاءه، وكبت (1)
~~حساده وأعداءه - كلام (2) في غيبة (صاحب الزمان) (3) ألممت بأطرافه، لأن
~~الحال لم تقتض الاستقصاء والاستيفاء، ودعاني ذلك إلى إملاء كلام وجيز فيها
~~يطلع به على سر هذه المسألة، ويحسم مادة الشبهة المعترضة فيها، وإن كنت قد
~~أودعت الكتاب الشافي في الإمامة وكتابي في تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم
~~السلام من الكلام في الغيبة (4) ما فيه كفاية
# PageV00P031
# وهداية لمن أنصف من نفسه وانقاد لإلزام الحجة، ولم يحر تحير [ا] عاندا عن
~~المحجة (5).
# فأولى الأمور وأهمها: عرض الجواهر على منتقدها، والمعاني على السريع إلى
~~إدراكها، الغائص بثاقب فطنته إلى أعماقها، فطالما أخرس عن علم، وأسكت عن
~~حجة، عدم من يعرض عليه، وفقد من تهدى إليه، وما متكلف / (6) نظما أو نثرا
~~عند من لا يميز بين السابق واللاحق (7) والمجلي والمصلي (8) إلا كمن خاطب
~~جمادا أو حاور مواتا (9).
# وأرى من سبق هذه الحضرة العالية - أدام الله أيامها - إلى أبكار المعاني،
~~واستخراجها من غوامضها، وتصفيتها من شوائبها، وترتيبها في أماكنها، ما ينتج
~~(10) الأفكار العقيمة، ويذكي (11) القلوب البليدة، ويحلي
# PageV00P032
# العلوم والآداب في أفواه من أمرت (12) في لهواته (13)، وشحطت (14) عن
~~خطواته، وشق عليه ارتقاؤها واعتلاؤها.
# فصار أكبر حظ العالم والأديب وأسعد أحواله أن ترضي منه فضيلة اكتسبها
~~ومنقبة دأب لها، وأن ينتقدها عليه ناقد الفضائل (15) فلا يبهرجها (16)
~~ويزيفها، وأن تنفق في السوق التي لا ينفق فيها إلا الثمين (17) ولا يكسد
~~فيها إلا المهين.
# ونسأل الله تعالى في هذه النعمة الدوام، فهي أكبر وأوفر من الاستضافة
~~إليها والاستظهار بغيرها، وهو ولي الإجابة برحمته.
# وإني لأرى من اعتقاد مخالفينا: " صعوبة الكلام في الغيبة (18) وسهولته
~~علينا (19)، وقوته في جهتهم، وضعفه من جهتنا " عجبا!
# والأمر بالضد من ذلك وعكسه عند التأمل الصحيح، لأن الغيبة فرع لأصول
~~متقدمة، فإن صحت تلك الأصول بأدلتها، وتقررت بحجتها، فالكلام في الغيبة
~~أسهل شئ وأقربه وأوضحه، لأنها تبتني على
# PageV00P033
# تلك الأصول وتترتب عليها، فيزول الإشكال.
# وإن كانت تلك الأصول غير صحيحة ولا ثابتة، فلا معنى للكلام في الغيبة قبل
~~إحكام أصولها، فالكلام ms11 فيها من غير تمهيد تلك الأصول عبث وسفه.
# فإن كان المخالف لنا يستصعب (20) ويستبعد الكلام في الغيبة قبل الكلام في
~~وجوب الإمامة في كل عصر وصفات الإمام، فلا شك في أنه صعب، بل معوز متعذر لا
~~يحصل منه إلا على السراب.
# وإن كان (له مستصعبا) (21) مع تمهد تلك الأصول وثبوتها، فلا صعوبة ولا
~~شبهة، فإن الأمر ينساق سوقا إلى الغيبة ضرورة إذا تقررت أصول الإمامة.
# [أصلان موضوعان للغيبة الإمامة، والعصمة] وبيان هذه الجملة:
# إن العقل قد دل على وجوب الإمامة، وإن كل زمان - كلف فيه المكلفون الذين
~~يجوز منهم القبيح (22) والحسن، والطاعة والمعصية - لا يخلو من إمام، وأن
~~خلوه من إمام إخلال بتمكينهم وقادح في حسن تكليفهم.
# ثم دل العقل على أن ذلك الإمام لا بد من كونه معصوما من الخطأ
# PageV00P034
# والزلل، مأمونا منه فعل كل قبيح.
# وليس بعد ثبوت هذين الأصلين (إلا إمامة) (23) من تشير الإمامية إلى
~~إمامته، فإن الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد إلا فيه، ويتعرى منها
~~كل من تدعى له الإمامة سواه، وتنساق الغيبة بهذا سوقا حتى لا تبقى شبهة
~~فيها.
# وهذه الطريقة أوضح ما اعتمد عليه في ثبوت إمامة صاحب الزمان، وأبعد من
~~الشبهة.
# فإن النقل بذلك وإن كان في الشيعة فاشيا، والتواتر به ظاهرا، ومجيؤه من
~~كل طريق معلوما، فكل ذلك يمكن دفعه وإدخال الشبهة (فيه، التي يحتاج في حلها
~~إلى ضروب من التكليف.
# والطريقة التي أوضحناها) (24) بعيدة من الشبهات، قريبة من الأفهام.
# وبقي أن ندل على صحة الأصلين اللذين ذكرناهما:
# [أصل وجوب الإمامة] أما الذي يدل على وجوب الإمامة في كل زمان: فهو مبني
~~على الضرورة، ومركوز في العقول الصحيحة، فإنا نعلم علما - لا طريق للشك
~~عليه ولا مجال - أن وجود الرئيس المطاع المهيب مدبرا و (25) متصرفا أردع عن
# PageV00P035
# القبيح وأدعى إلى الحسن، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع
~~عند وجود من هذه صفته من الرؤساء، أو يقل وينزر، وأن الناس عند الاهمال
~~وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في ms12 القبيح وتفسد أحوالهم وينحل (26)
~~نظامهم.
# وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه، والإشارة فيه كافية (27).
# وما يسأل عن هذا الدليل من الأسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب
~~الشافي (28) فليرجع فيه إليه ه عند الحاجة.
# [أصل وجوب العصمة] (وأما الذي يدل على وجوب عصمة الإمام) (29) فهو: أن
~~علة الحاجة إلى الإمام هي أن يكون لطفا للرعية في الامتناع من القبيح وفعل
~~الواجب على ما اعتمدناه ونبهنا عليه.
# فلا يخلو من أن تكون علة الحاجة إليه ثابتة فيه، أو تكون مرتفعة عنه.
# فإن كانت موجودة فيه فيجب أن يحتاج إلى إمام كما احتيج إليه، لأن علة
~~الحاجة لا يجوز أن تقتضيها في موضع دون آخر، لأن ذلك ينقض كونها علة.
# PageV00P036
# والقول في إمامه (30) كالقول فيه في القسمة التي ذكرناها.
# وهذا يقتضي إما الوقوف على إمام ترتفع عنه علة الحاجة، أو وجود أئمة لا
~~نهاية لهم وهو محال.
# فلم يبق بعد هذا إلا أن علة الحاجة إليه مفقودة فيه، ولن يكون ذلك إلا
~~وهو معصوم ولا يجوز عليه فعل القبيح (31).
# والمسائل - أيضا - على هذا الدليل مستقصى جوابها بحيث تقدمت الإشارة إليه
~~(32).
# [بناء الغيبة على الأصلين والفرق الشيعية البائدة] وإذا ثبت هذان
~~الأصلان: فلا بد من إمامة صاحب الزمان بعينة.
# ثم لا بد - مع فقد تصرفه وظهوره - من القول بغيبته.
# فإن قيل: كيف تدعون أن ثبوت الأصلين اللذين ذكرتموهما يثبت أمامة صاحبكم
~~بعينه، ويجب القول بغيبته؟! وفي الشيعة الإمامية - أيضا - من يدعي إمامة من
~~له الصفتان اللتان ذكرتموهما وإن خالفكم في إمامة صاحبكم؟!
# كالكيسانية (33): القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه صاحب
# PageV00P037
# الزمان، وإنما (34) غاب في جبال رضوى (35) انتظارا للفرصة وإمكانها، كما
~~تقولون في قائمكم (36).
# وكالناووسية (37): القائلين بأن المهدي (المنتظر أبو عبد الله جعفر بن
~~محمد عليهما السلام.
# ثم الواقفة (38) القائلين بأن المهدي المنتظر) (39) موسى بن جعفر عليها
~~السلام؟!
# قلنا: كل من ذكرت لا يلتفت إلى قوله ولا يعبأ بخلافه، لأنه دفع ضرورة
~~وكابر مشاهدة.
# لأن العلم بموت ابن الحنفية كالعلم بموت أبيه وإخوته (40) صلوات ms13 الله
~~عليهم.
# PageV00P038
# وكذلك العلم بوفاة (41) الصادق عليه السلام كالعلم بوفاة أبيه محمد عليه
~~السلام.
# والعلم بوفاة موسى عليه السلام كالعلم بوفاة كل متوفي (42) من آبائه
~~وأجداده وأبنائه عليهم السلام.
# فصارت موافقتهم في صفات الإمام غير نافعة مع دفعهم الضرورة وجحدهم
~~العيان.
# وليس يمكن أن يدعى: أن الإمامية القائلين بإمامة ابن الحسن عليهما السلام
~~قد دفعوا - أيضا - عيانا، في ادعائهم ولادة من علم فقده وأنه لم يولد!
# وذلك أنه لا ضرورة في نفي ولادة صاحبنا عليه السلام، ولا علم، بل (43)
~~ولا ظن صحيحا.
# ونفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم ضرورة، في موضع من
~~المواضع، وما يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد (أنه يعلم ضرورة أنه
~~لا ولد له) (44) وإنما يرجع ذلك إلى الظن والإمارة، وأنه لو كان له ولد
~~لظهر أمره وعرف خبره.
# وليس كذلك وفاة الموتى، فإنه من الباب الذي يصح أن يعلم ضرورة حتى يزول
~~الريب فيه.
# PageV00P039
# ألا ترى: أن من شاهدناه حيا متصرفا، ثم رأيناه بعد ذلك صريعا طريحا، فقدت
~~حركات عروقه وظهرت دلائل تغيره وانتفاخه، نعلم (45) يقينا أنه ميت.
# ونفي وجود الأولاد بخلاف هذا الباب.
# على أنا لو تجاوزنا - في الفصل (46) بيننا وبين من ذكر في السؤال - عن
~~دفع المعلوم لكان كلامنا واضحا، لأن جميع من (47) ذكر من الفرق قد سقط
~~خلافه بعدم عينه وخلو الزمان من قائل بمذهبه:
# أما الكيسانية فما رأينا قط منهم أحدا، ولا عين لهذا القول ولا أثر.
# وكذلك الناووسية.
# وأما الواقفة فقد رأينا منهم نفرا شذاذا جهالا، لا يعد مثلهم خلافا، ثم
~~انتهى الأمر في زماننا هذا وما يليه إلى الفقد الكلي، حتى لا يوجد هذا
~~المذهب - إن وجد - إلا في اثنين أو ثلاثة على صفة من قلة الفطنة والغباوة
~~يقطع بها على الخروج من التكليف، فضلا أن يجعل قولهم خلافا يعارض به
~~الإمامية الذين طبقوا البر والبحر والسهل والجبل في أقطار الأرض وأكنافها،
~~ويوجد فيهم (48) من العلماء والمصنفين الألوف الكثيرة.
# ولا خلاف بيننا وبين ms14 مخالفينا في أن الإجماع إنما يعتبر فيه الزمان
~~الحاضر دون الماضي الغابر.
# PageV00P040
# [انحصار الإمام في الغائب] وإذا بطلت إمامة من أثبتت له الإمامة
~~بالاختيار والدعوة (49) في هذا الوقت لأجل فقد الصفة التي دل العقل عليها
~~(وبطل قول من راعى هذه الصفة في غير صاحبنا لشذوذه) (50) وانقراضه: فلا
~~مندوحة عن مذهبنا، ولا بد من صحته، وإلا: خرج الحق عن جميع أقوال الأمة.
# [علة الغيبة والجهل بها] فأما (51) الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه
~~الذي يحسنها فواضح بعد تقرر ما تقدم من الأصول:
# لأنا إذا علمنا بالسياقة التي ساق إليها الأصلان المتقرران (52) في
~~العقل: أن الإمام ابن الحسن عليهما السلام دون غيره، ورأيناه غائبا عن
~~الأبصار: علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه - إلا
~~لسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وضرورة قادت إليه - وإن لم يعلم الوجه على
~~التفصيل والتعيين - لأن ذلك مما لا يلزم علمه.
# وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها - على التفصيل - مجرى العلم بمراد
~~الله تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن، التي ظاهرها بخلاف ما
# PageV00P041
# دلت عليه العقول، من جبر أو تشبيه أو غير ذلك.
# فكما (53) أنا ومخالفينا لا نوجب العلم المفصل بوجوه هذه الآيات
~~وتأويلها، بل نقول كلنا: إنا إذا علمنا حكمة الله تعالى، وإنه لا يجوز أن
~~يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات، علمنا - على الجملة - أن لهذه الآيات
~~وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها تطابق مدلول أدلة العقل، وإن غاب عنا العلم بذلك
~~مفصلا، فإنه لا حاجة بنا إليه، ويكفينا العلم على سبيل الجملة بأن المراد
~~بها خلاف الظاهر، وأنه مطابق العقل.
# فكذلك لا يلزمنا ولا يتعين علينا العلم بسبب الغيبة، والوجه في فقد ظهور
~~الإمام على التفصيل والتعيين، ويكفينا في ذلك علم الجملة التي تقدم ذكرها،
~~فإن تكلفنا وتبرعنا بذكره فهو فضل منا.
# كما أنه من جماعتنا فضل وتبرع إذا تكلفنا ذكر وجوه المتشابه والأغراض فيه
~~على التعيين.
# [الجهل بحكمة الغيبة لا ينافيها] ثم يقال للمخالف في الغيبة: (أتجوز أن
~~يكون للغيبة) (54) وجه ms15 صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة استدعاها، أم لا تجوز
~~ذلك؟
# فإن قال: أنا لذلك مجوز.
# قيل له: فإذا كنت له مجوزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على أنه
# PageV00P042
# لا إمام في الزمان، مع تجويزك أن يكون للغيبة سبب لا ينافي وجود الإمام؟!
# وهل تجري في ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع
~~تعالى، وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة.
# أو مجرى من توصل بظواهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه (55)
~~للأجسام، وخالق لأفعال العباد، مع تجويزه أن يكون لهذه الآيات وجوه صحيحة
~~لا تنافي العدل، والتوحيد، ونفي التشبيه.
# وإن قال: لا أجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح موافق للحكمة، وكيف أجوز ذلك
~~وأنا أجعل الغيبة دليلا على نفي الإمام الذي تدعون غيبته؟!
# قلنا: هذا تحجر منك شديد، فيما لا يحاط بعلمه ولا يقطع على مثله.
# فمن أين قلت: إنه لا يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح يقتضيها؟!
# ومن هذا الذي يحيط علما بجميع الأسباب والأغراض حتى يقطع على انتفائها؟!
# وما الفرق بينك وبين من قال: لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه
~~صحيحة تطابق أدلة العقل، ولا بد من أن تكون على ما اقتضته ظواهرها؟!
# PageV00P043
# فإن قلت: الفرق بيني وبين من ذكرتم أنني أتمكن من أن أذكر وجوه هذه
~~الآيات المتشابهات ومعانيها الصحيحة، وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح
~~للغيبة!
# قلنا: هذه المعارضة إنما وجهناها على من يقول: / (56) إنه غير محتاج إلى
~~العلم على التفصيل بوجوه الآيات المتشابهات وأغراضها، وإن التعاطي لذكر هذه
~~الوجوه فضل وتبرع، وإن الكفاية واقعة بالعلم بحكمة القديم تعالى، وإنه لا
~~يجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه.
# والمعارضة على هذا المذهب لازمة.
# [لزوم المحافظة على أصول البحث] فأما من جعل الفرق بين الأمرين ما حكيناه
~~في السؤال من " تمكنه من ذكر وجوه الآيات المتشابهات، فإنا لا نتمكن من ذلك
~~"!
# فجوابه أن يقال له: قد تركت - بما صرت إليه - مذاهب شيوخك، وخرجت ms16 عما
~~اعتمدوه، وهو الصحيح الواضح اللائح.
# وكفي بذلك عجزا ونكولا.
# وإذا قنعت لنفسك بهذا الفرق - مع بطلانه ومنافاته لأصول الشيوخ - كلنا
~~عليك مثله وهو: أنا نتمكن - أيضا - أن نذكر في الغيبة الأسباب الصحيحة،
~~والأغراض الواضحة، التي لا تنافي الحكمة، ولا تخرج عن حدها،
# PageV00P044
# وسنذكر ذلك فيما يأتي من الكلام - بمشيئة الله وعونه - فقد ساويناك
~~وضاهيناك بعد أن نزلنا على اقتراحك وإن كان باطلا.
# ثم يقال له: كيف يجوز أن تجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليهما السلام بما
~~بيناه من سياقة الأصول العقلية إليها، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون
~~لها سبب صحيح يقتضيها؟!
# أوليس هذا تناقضا ظاهرا، وجاريا في الاستحالة مجرى اجتماع القول بالعدل
~~والتوحيد مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات - الواردة ظواهرها بما
~~يخالف العدل والتوحيد - تأويل صحيح، ومخرج سديد يطابق ما دل عليه العقل؟!
# أولا تعلم: أن ما دل عليه العقل وقطع به على صحته يقود ويسوق إلى القطع
~~على أن للآيات مخرجا صحيحا وتأويلا للعقل مطابقا، وإن لم نحط علما به، كما
~~يقود ويسوق إلى أن للغيبة وجوها وأسبابا صحيحة، وإن لم نحط بعلمها؟!
# [تقدم الكلام في الأصول على الكلام في الفروع] فإن قال: (أنا لا أسلم)
~~(57) ثبوت أمامة ابن الحسن وصحة طريقها، ولو سلمت ذلك لما خالفت في الغيبة،
~~لكنني أجعل الغيبة - وأنه لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح - طريقا إلى نفي ما
~~تدعونه من إمامة ابن الحسن.
# PageV00P045
# قلنا: إذا لم تثبت لنا إمامة ابن الحسن عليهما السلام فلا كلام لنا في
~~الغيبة، لأنا إنما نتكلم في سبب غيبة من ثبتت إمامته وعلم وجوده، والكلام
~~في وجوه غيبة من ليس بموجود هذيان.
# وإذا لم تسلموا إمامة ابن الحسن، جعلنا الكلام معكم في صحة إمامته،
~~واشتغلنا بتثبيتها وإيضاحها، فإذا زالت الشبهة فيها ساغ الكلام حينئذ في
~~سبب الغيبة، وإن لم تثبت لنا إمامته وعجزنا عن الدلالة على صحتها، فقد بطل
~~قولنا بإمامة ابن الحسن عليهما السلام، واستغنى - معنا - عن كلفة الكلام ms17 في
~~سبب الغيبة.
# ويجري هذا الموضع من الكلام مجرى من سألنا عن إيلام الأطفال، أو وجوه
~~الآيات المتشابهات، وجهات المصالح في رمي الجمار، والطواف بالبيت، وما أشبه
~~ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين.
# وإذا عولنا في الأمرين على حكمة القديم تعالى، وأنه لا يجوز أن يفعل
~~قبيحا، ولا بد من وجه حسن في جميع ما فعله، وإن جهلناه بعينه، وأنه تعالى
~~لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه، ولا بد - فيما ظاهره يقتضي خلاف ما هو
~~تعالى عليه - من أن يكون له وجه صحيح، وإن لم نعلمه مفصلا.
# قال لنا: ومن سلم لكم حكمة القديم، وأنه لا يفعل القبيح؟!
# وإنا إنما جعلنا (58) الكلام في سبب إيلام الأطفال ووجوه الآيات
~~المتشابهات وغيرها طريقا إلى نفي ما تدعونه من نفي القبيح عن أفعاله تعالى.
# فكما أن جوابنا له: أنك إذا لم تسلم حكمة القديم تعالى دللنا
# PageV00P046
# عليها، ولم يجز أن نتخطاها إلى الكلام في أسباب أفعاله.
# فكذلك الجواب لمن كلمنا في الغيبة وهو لا يسلم إمامة صاحب الزمان وصحة
~~أصولها.
# [لا خيار في الاستدلال على الفروع قبل الأصول] فإن قيل: ألا كان السائل
~~بالخيار بين أن يتكلم في إمامة ابن الحسن عليهما السلام ليعرف صحتها من
~~فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة، فإذا بان أنه لا سبب صحيحا لها انكشف
~~بذلك بطلان إمامته؟
# قلنا: لا خيار في مثل ذلك، لأن من شك في إمامة ابن الحسن عليهما السلام
~~يجب أن يكون الكلام معه في نفس إمامته، والتشاغل في جوابه بالدلالة عليها،
~~ولا يجوز مع هذا الشك - وقبل ثبوت هذه الإمامة - أن يتكلم (59) في سبب
~~الغيبة، لأن الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول.
# ألا ترى: أنه لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال إلا بعد الدلالة على
~~حكمته تعالى، وأنه لا يفعل القبيح، وكذلك القول في الآيات المتشابهات.
# ولا خيار لنا في هذه المواضع.
# PageV00P047
# [اعتماد شيوخ المعتزلة على هذه الطريقة] ومما يبين صحة / (60) هذه
~~الطريقة ويوضحها: أن ms18 الشيوخ كلهم لما عولوا - في إبطال ما تدعيه اليهود: من
~~تأبيد شرعهم وأنه لا ينسخ ما دام الليل والنهار، على ما يرونه، ويدعون: أن
~~موسى عليه السلام قال: " إن شريعته لا تنسخ " - على أن نبينا عليه وآله
~~أفضل الصلاة والسلام - وقد قامت دلائل نبوته، ووضحت بينات صدقه - أكذبهم في
~~هذه الرواية، وذكر أن شرعه ناسخ لكل شريعة تقدمته.
# سألوا (61) نفوسهم - لليهود - فقالوا: أي فرق بين أن تجعلوا دليل النبوة
~~مبطلا لخبرنا في نفي النسخ للشرع، وبين أن نجعل صحة الخبر بتأبيد الشرع،
~~وأنه لا ينسخ، قاضيا على بطلان النبوة؟!
# ولم تنقلوننا عن الكلام في الخبر وطرق صحته إلى الكلام في معجز النبوة،
~~ولم يجز أن ننقلكم عن الكلام في النبوة ومعجزها إلى الكلام في الخبر
~~وصحته؟!
# أوليس كل واحد من الأمرين إذا ثبت قضى على صاحبه؟!
# فأجابوهم عن هذا السؤال ب: أن الكلام في معجز النبوة أولى من الكلام في
~~طريق صحة الخبر، لأن المعجز معلوم وجوده ضرورة وهو القرآن، ومعلوم صفته في
~~الاعجاز بطريق عقلي لا يمكن دخول الاحتمال فيه والتجاذب والتنازع.
# PageV00P048
# وليس كذلك الخبر الذي تدعونه، لأن صحته تستند إلى أمور غير معلومة ولا
~~ظاهرة ولا طريق إلى علمها، لأن الكثرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ لا بد من
~~إثباتهم في رواية هذا الخبر، في أصله وفرعه، وفيما بيننا وبين موسى عليه
~~السلام، حتى يقطع على أنهم ما انقرضوا في وقت من الأوقات ولا قلوا، وهذا مع
~~بعد العهد وتراخي الزمان محال إدراكه والعلم بصحته.
# قضوا (62) حينئذ على أن الكلام في معجز النبوة - حتى إذا صح، قطع به على
~~بطلان الخبر - أولى من الكلام في الخبر والتشاغل به.
# [استعمال هذه الطريقة في المجادلات بطريق أولى] وهذا الفرق يمكن أن
~~يستعمل بيننا وبين من قال: كلموني في سبب إيلام الأطفال قبل الكلام في حكمة
~~القديم تعالى، حتى إذا بان أنه لا وجه يحسن هذه الآلام بطلت الحكمة، أو قال
~~بمثله في الآيات المتشابهات.
# وبعد، فإن حكمة القديم تعالى في ms19 وجوب تقدم الكلام فيها على أسباب
~~الأفعال، ووجوه تأويل الكلام، بخلاف ما قد بيناه في نسخ الشريعة ودلالة
~~(63) المعجز:
# لأن حكمة القديم تعالى أصل في نفي القبيح (64) عن أفعاله،
# PageV00P049
# والأصل لا بد من تقدمه لفرعه (65).
# وليس كذلك الكلام في النبوة (والخبر، لأنه ليس أحدهما أصلا لصاحبه، وإنما
~~رجح الشيوخ الكلام في النبوة) (66) على الخبر، وطريقه: من الوجه الذي
~~ذكرناه، وبينوا أن أحدهما محتمل مشتبه، والآخر واضح يمكن التوصل - بمجرد
~~دليل العقل - إليه.
# [الكلام في الإمامة أصل للغيبة] والكلام في الغيبة مع الكلام في إمامة
~~صاحب الزمان عليه السلام يجري - في أنه أصل وفرع - بمجرى الكلام في إيلام
~~الأطفال، وتأويل المتشابه، والكلام في حكمة القديم تعالى، فواجب تقدم
~~الكلام في إمامته على الكلام في سبب غيبته من حيث الأصل والفرع اللذان
~~ذكرناهما في سبب إيلام الأطفال وغيره.
# [مزية في استعمال تلك الطريقة في بحث الغيبة] ثم يجب تقدمه من وجه
~~الترجيح والمزية على ما ذكره الشيوخ في الفرق بين الكلام في النبوة والكلام
~~في طريق خبر نفي النسخ، لأنه من المعلوم.
# PageV00P050
# لأن الكلام في سبب الغيبة ووجهها، فيه من الاحتمال والتجاذب ما ليس في
~~الطريقة التي ذكرناها في إمامة ابن الحسن عليهما السلام، لأنها مبنية على
~~اعتبار العقل وسبر ما يقتضيه، وهذا بين لمن تأمله.
# [التأكيد على المحافظة على المنهج الموضوعي للبحث] وبعد، فلا تنسوا ما لا
~~يزال شيوخكم يعتمدونه، من رد المشتبه من الأمور إلى واضحها، وبناء المحتمل
~~منها على ما لا يحتمل، والقضاء بالواضح على الخفي، حتى أنهم يستعملون ذلك
~~ويفزعون إليه في أصول الدين وفروعه فيما طريقه العقل وفيما طريقه الشرع،
~~فكيف تمنعوننا في الغيبة خاصة ما هو دأبكم (67) ودينكم، وعليه اعتمادكم
~~واعتضادكم؟!
# ولا خوف التطويل لأشرنا إلى المواضع والمسائل التي تعولون فيها على هذه
~~الطريقة، وهي كثيرة، فلا تنقضوا - بدفعنا في الغيبة عن النهج الذي سلكناه -
~~أصولكم بفروعكم، ولا تبلغوا في العصبية إلى الحد الذي لا يخفي على أحد.
# [بيان حكمة الغيبة عند المصنف] وإذا كنا قد ms20 وعدنا بأن نتبرع بذكر سبب
~~الغيبة على التفصيل، وإن
# PageV00P051
# كان لا يلزمنا، ولا يخل (68) الإضراب عن ذكره بصحة مذاهبنا، فنحن نفعل
~~ذلك ونتبعه بالأسئلة التي تسأل عليه ونجيب عنها.
# فإن كان كل هذا فضلا منا، اعتمدناه استظهارا في الحجة، وإلا فالتمسك
~~بالجملة المتقدمة مغن كاف.
# [الغيبة استتارا من الظلمة] أما سبب الغيبة فهو: إخافة الظالمين له عليه
~~السلام، وقبضهم يده عن التصرف فيما جعل إليه التصرف والتدبير له، لأن
~~الإمام إنما ينتفع به إذا كان ممكنا، مطاعا، مخلى بينه وبين أغراضه، ليقوم
~~الجناة، ويحارب البغاة، ويقيم الحدود، ويسد الثغور، وينصف المظلوم من
~~الظالم، وكل هذا لا يتم إلا مع التمكين، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه
~~فرض القيام بالإمامة، فإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره.
# ومن هذا الذي يلزم خائفا - أعداؤه (69) عليه، وهم حنقون - أن يظهر لهم
~~وأن يبرز بينهم؟!
# والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا.
# وقد استتر النبي صلى الله عليه وآله في الشعب مرة، وأخرى في الغار، ولا
~~وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.
# PageV00P052
# [التفرقة بين استتار النبي والإمام في أداء المهمة والحاجة إليه] فإن
~~قيل: النبي (صلى الله عليه وآله) (70) ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه
~~إليهم ما وجب أداؤه، ولم تتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في الإمام بخلاف ذلك.
# ولأن استتاره (صلى الله عليه وآله) (71) ما تطاول ولا تمادى، واستتار
~~إمامكم قد مضت عليه العصور وانقضت دونه الدهور!
# قلنا: ليس الأمر على ما ذكرتم، لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما استتر
~~في الشعب والغار بمكة، وقبل (72) الهجرة، وما كان أدى (صلى الله عليه وآله)
~~(73) جميع الشريعة، فإن أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف
~~ادعيتم أنه كان بعد الأداء؟!
# ولو كان الأمر على ما زعمتم من تكامل الأداء قبل الاستتار: لما كان ذلك
~~رافعا للحاجة إلى تدبيره عليه السلام، وسياسته، وأمره (74) في أمته ونهيه.
# ومن هذا الذي يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) (75) بعد أداء
# PageV00P053
# الشرع غير إليه، ms21 ولا مفتقر إلى تدبيره، إلا معاند مكابر؟!
# وإذا جاز استتاره عليه السلام - مع تعلق الحاجة إليه - لخوف الضرر، وكانت
~~التبعة في ذلك لازمة لمخيفية ومحوجية إلى التغيب، سقطت عنه اللائمة، وتوجهت
~~إلى من أحوجه إلى الاستتار وألجأه إلى التغيب.
# وكذلك القول في غيبة إمام الزمان عليه السلام.
# [التفرقة بينهما في طول الغيبة وقصرها] فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها
~~فغير صحيحة:
# لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع وبين الممتد المتادي، لأنه إذا لم
~~يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه (76): جاز أن يتطاول سبب
~~الاستتار، كما جاز أن يقصر زمانه.
# [لم لم يستتر الأئمة السابقون عليهم السلام] فإن قيل: إن كان الخوف أحوجه
~~إلى الاستتار، فقد كان آباؤه عندكم في تقية وخوف من أعدائهم، فكيف لم
~~يستتروا؟!
# قلنا: ما كان على آبائهم عليهم السلام خوف من أعدائهم، مع لزومهم التقية،
~~والعدول عن التظاهر بالإمامة، ونفيها عن نفوسهم (77).
# PageV00P054
# وإمام الزمان كل الخوف عليه، لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه (87)
~~ويجاهد من خالف عليه.
# فأي نسبة بين خوفه من الأعداء، وخوف آبائه عليهم السلام منهم، لولا قلة
~~التأمل؟!
# [الفرق بين الغيبة وعدم الوجود] فإن قيل: أي فرق بين وجوده غائبا لا يصل
~~إليه أحد ولا ينتفع به بشر، وبين عدمه؟!
# وإلا جاز أن يعدمه الله تعالى، حتى إذا علم أن الرعية تمكنه وتسلم له
~~أوجده، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره؟!
# وإذا (79) جاز أن يكون الاستتار سببه إخافة الظالمين، فألا جاز أن يكون
~~الإعدام سببه ذلك بعينه؟!
# قيل (80): ما يقطع - قبل أن نجيب عن سؤالك - على أن الإمام لا يصل إليه
~~أحد ولا يقاه، لأن هذا الأمر مغيب عنا، وهو موقوف على
# PageV00P055
# الشك والتجويز.
# والفرق بعد هذا - بين وجوده غائبا من أجل التقية، وخوف الضرر من أعدائه،
~~وهو في أثناء ذلك متوقع أن يمكنوه ويزيلوا خيفته فيظهر ويقوم بما فوض إليه
~~من أمورهم، وبين أن يعدمه الله تعالى - جلي واضح:
# لأنه إذا كان معدوما، ms22 كان ما يفوت العباد من مصالحهم، ويعدمونه من
~~مراشدهم، ويخرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوبا إليه تعالى، ومعصوبا (81)
~~لا حجة فيه على العباد، ولا لوم يلزمهم ولا ذم.
# وإذا كان موجودا مستترا بإخافتهم له، كان ما يفوت من المصالح ويرتفع من
~~المنافع منسوبا إلى العباد، وهم الملومون عليه المؤاخذون به.
# فأما الإعدام فلا يجوز أن يكون سببه إخافة الظالمين، لأن العباد قد يلجئ
~~بعضهم بعضا إلى أفعاله.
# [الفرق بين الاستتار النبي وعدم وجوه] على أن هذا ينقلب عليهم في استتار
~~التبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (82) فيقال لهم: أي فرق بين وجوده مستترا
~~وبين عدمه؟! فأي شئ قالوا في ذلك أجبناهم بمثله.
# PageV00P056
# وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن التبي (صلى الله عليه وآله (83) ما
~~استتر من كل أحد، وإنما استتر من أعدائه، وإمام الزمان عليه السلام مستتر
~~من الجميع!
# وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما استتر في الغار كان مستترا من
~~أوليائه وأعداءه، ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده.
# وقد كان يجوز عندنا وعندكم أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو
~~إذا اقتضت المصلحة ذلك.
# وإذا رضوا / (84) لأنفسهم بهذا الفرق قلنا مثلة، لأنا قد بينا أن الإمام
~~يجوز أن يلقاه في حال الغيبة جماعة من أوليائه وأن ذلك مما لا يقطع على
~~فقده.
# [إمكان ظهور الإمام بحيث لا يمسه الظلم] فإن قيل: إن كان خوف ضرر الأعداء
~~هو الموجب للغيبة، أفلا أظهره الله تعالى (في السحاب وبحيث لا تصل إليه
~~أيدي أعدائه فيجمع الظهور) (85) والأمان من الضرر؟!
# قلنا: هذا سؤال من لا يفكر فيما يورده، لأن الحاجة من العباد إنما تتعلق
~~بإمام يتولى عقاب جناتهم، وقسمة أموالهم، وسد ثغورهم، ويباشر تدبير أمورهم،
~~ويكون بحيث يحل ويعقد، ويرفع ويضع، وهذا لا يتم إلا
# PageV00P057
# مع المخالطة والملابسة.
# فإذا جعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه، فصار ظهوره للعين
~~كظهور النجوم الذي لا يسد منا خللا ولا يرفع زللا، ومن احتاج في الغيبة ms23 إلى
~~مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبق فيه مسكنة (86).
# [إقامة الحدود في الغيبة] فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟
# فإن سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة!
# وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة؟!
# قلنا: الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الأفعال، فإن
~~ظهر الإمام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة أو الإقرار، وإن
~~فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى
~~الغيبة.
# وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود، لأن الحد إنما تجب إقامته مع التمكن وزوال
~~الموانع، ويسقط مع الحيلولة.
# وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الأسباب
~~المانعة من إقامته.
# ثم يلقب هذا عليهم فيقال لهم: كيف قولكم في الحدود التي
# PageV00P058
# تستحقها الجناة في الأحوال التي لا يمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار
~~الإمام ونصبه؟! فأي شئ قالوه في ذلك قيل لهم مثله.
# فإن قيل: كيف السبيل مع غيبة الإمام إلى إصابة الحق؟!
# فإن قلتم: لا سبيل إليه، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة وريب في سائر
~~أمورهم.
# وإن قلتم: يصاب الحق بأدلته (قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام
~~بهذه الأدلة) ورجوع إلى الحق؟! (87) قلنا: الحق على ضربين: عقلي وسمعي:
# فالعقلي يصاب بأدلته ويدرك بالنظر فيها.
# والسمعي (عليه أدلة منصوبة من أقول التبي عليه السلام ونصوصه) (88)
~~وأقوال الأئمة من ولده عليهم السلام، وقد بينوا ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا
~~منه شيئا لا دليل عليه.
# غير إن هذا، وإن كان على ما قلناه، فالحاجة إلى الإمام ثابتة لازمة، لأن
~~جهة الحاجة إليه - المستمرة في كل زمان وعلى كل وجه - هي كونه لطفا لنا في
~~فعل الواجب وتجنب القبيح، وهذا مما لا يغني عنه شئ، ولا يقوم مقامة فيه
~~غيره.
# فأما الحاجة إليه المتعلقة بالسمع والشرع فهي أيضا ظاهرة:
# لأن النقل، وإن كان واردا عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن آباء
# PageV00P059
# الإمام عليهم السلام بجميع ما يحتاج إليه في ms24 الشريعة، فجائز على الناقلين
~~أن يعدلوا عن النقل، إما اعتمادا (89) أو اشتباها، فينقطع النقل أو يبقى
~~فيمن ليس نقلة حجة، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويوضحه ويبين موضع
~~التقصير فيه.
# فقد بان: أن الحاجة ثابته على كل حال، وإن أمكنت إصابة الحق بأدلته.
# [الحال فيما لو احتيج إلى بيان الإمام الغائب] فإن قيل: أرأيتم الناقلون
~~بعض مهم الشريعة واحتيج إلى بيان الإمام، ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان
~~خوفه القتل، فيجب على هذا أن يكون مستمرا، كيف يكون الحال؟
# فأنتم بين أن تقولوا: إنه يظهر وإن خاف القتل، فيجب على هذا أن يكون خوف
~~القتل غير مبيح للغيبة، ويجب ظهوره على كل حال!
# أو تقولوا: لا يظهر، ويسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة،
~~فتخرجوا بذلك من الإجماع، لأن الإجماع منعقد على أن شئ شرعة التبي صلى الله
~~عليه وآله وأوضحه فهو لازم للأمة إلى (أن تقوم) (90) الساعة.
# وإن قلتم ك إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق، وإيجاب العلم
~~بما لا طريق إليه.
# PageV00P060
# قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعنا إلى غاية ما يترفع في كتابنا "
~~الشافي " (91).
# وجملته: أن الله تعالى لو علم أن النقل لبعض الشريعة المفروضة ينقطع - في
~~حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة، وخوفه من الأعداء باقيا - لأسقط ذلك
~~التكليف عمن لا طريق له إليه.
# وإذا علمنا - بالإجماع الذي لا شبهة فيه - أن تكليف الرائع مستمر ثابت
~~على جميع الأمة إلى أن تقوم الساعة، ينتج لنا هذا العلم أنه لو اتفق أن
~~ينقطع النقل - بشئ من الرائع (92) - لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها
~~الإمام من الظهور والبروز والإعلام والإنذار.
# [علة عدم ظهور الإمام لأوليائه] فإن قيل: إذا كانت العلة في غيبته عن
~~أعدائه خوفه منهم، فما باله لا يظهر لأوليائه، وهذه العلة زائلة فيهم؟!
# فإذا لم يظهر للأولياء - وقد زالت عنهم علة استتاره - بطل قولكم في علة
~~الغيبة!
# قلنا: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأن علة غيبته عن ms25 أوليائه لا تمنع
~~أن يكون خوفه من أن يلقاهم فيشيعوا خبره، ويتحدثوا سرورا باجتماعه معهم،
~~فيؤدي ذلك - وإن كان ذلك غير مقصود - إلى الخوف
# PageV00P061
# من (93) الأعداء.
# [عدم ارتضاء المصنف لهذه العلة] وهذا الجواب غير مرضي، لأن عقلاء شيعته
~~لا يجوز أن يخفي عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم،
~~فكيف يخبرون بذلك مع العلم بما فيه من المضرة الشاملة؟! وإن جاز هذا الذي
~~ذكروه على الواحد والاثنين، لم يجز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.
# على أن هذه العلة توجب أن شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون
~~من تلافيه وإزالته:
# لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه، فليس في مقدورهم
~~الآن ما (94) يقتضي ظهور الإمام، وهذا يقتضي سقوط التكليف - الذي الإمام
~~لطف فيه - عنهم.
# [الجواب عن اعتراض المصنف] وقد أجاب بعضهم عن هذا السؤال بأن سبب الغيبة
~~عن الجميع هو فعل الأعداء، لأن انتفاع جماعة الرعية - من ولي وعدو -
~~بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره وتنبسط يده، ويكون ظاهرا متصرفا بلا دافع
~~ولا منازع،
# PageV00P062
# وهذا مما (95) المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه.
# قالوا: ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه، لأن النفع المبتغى من تدبير
~~الأئمة لا يتم إلا بالظهور للكل ونفوذ الأمر، فقد صارت العلة في استتار
~~الإمام وفقد ظهوره - على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع - واحدة.
# وهذا أيضا جواب غير مرضي:
# لأن الأعداء إن كانوا حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير،
~~فلم يحولوا بينه وبين من شاء من أوليائه على جهة الاستتار.
# وكيف لا ينتفع به من يلقاه من أوليائه على سبيل الاختصاص، وهو يعتقد
~~طاعته وفرض أتباع أوامره، ويحكمه في نفسه؟!
# وإن كان لا يقع هذا اللقاء لأجل اختصاصه، ولأن الإمام معه غير نافذ الأمر
~~في الكل، ولا مفوض إليه تدبير الجميع، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة
~~الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أيام
~~الحسن بن ms26 علي أبي القائم عليهم السلام، للعلة التي ذكرت.
# ويوجب - أيضا - أن أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته لم يكن لهم
~~بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره وحصوله في يده.
# وهذا بلوغ - من قائله - إلى حد لا يبلغه متأمل.
# على أنه: إذا سلم لهم ما ذكروه - من أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع
~~ظهوره لجميع الرعية، ونفوذ أمره فيهم - بطل قولهم من وجه آخر،
# PageV00P063
# وهو: أنه يؤدي إلى سقوط التكليف - الذي الإمام لطف فيه - عن شيعته:
# لأنه إذا لم يظهر لهم لعلة لا ترجع إليهم، ولا كان في قدرتهم وإمكانهم
~~إزالة ما يمنعهم (96) من الظهور: فلا بد من سقوط التكليف عنهم، ولا يجرون
~~في ذلك مجرى أعدائه، لأن الأعداء - وإن لم يظهر لهم - فسبب ذلك من جهتهم،
~~وفي إمكانهم أن يزيلوا المنع من ظهوره فيظهر، فلزمهم التكليف الذي تدبير
~~الإمام لطف فيه، ولو لم يلزم ذلك شيعته على هذا الجواب.
# ولو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم من لطفهم، ويكون التكليف - الذي
~~ذلك اللطف لطف فيه - مستمرا عليهم: لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره - بقيد
~~أو ما أشبهه - من المشي على وجه لا يتمكن ذلك المقيد من إزالته، ويكون
~~المشي مع ذلك مستمرا على المقيد.
# وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وفقد اللطف، من حيث كان القيد يتعذر معه
~~الفعل ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف:
# لأن المذهب الصحيح - الذي نتفق نحن عليه - أن فقد اللطف يجري مجرى فقد
~~القدرة والآلة، وأن التكليف مع فقد اللطف - في من له لطف - معلوم قبحه،
~~كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووجود المانع، وأن من لم يفعل به اللطف -
~~ممن له لطف معلوم - غير متمكن من الفعل، كما أن الممنوع غير متمكن.
# PageV00P064
# [الأولى في علة الاستتار من الأولياء] والذي يجب أن يجاب به عن هذا
~~السؤال - الذي قدمنا ذكره في علة الاستتار من أوليائه (97) - أن نقول أولا
~~[لا] (98) قاطعين على أنه لا يظهر لجميع أوليائه، فإن هذا مغيب عنا، ولا
~~يعرف ms27 كل واحد منا إلا حال نفسه دون حال غيره.
# وإذا كنا نجوز ظهوره لهم كما نجوز (99) خلافه: فلا بد من ذكر العلة فيما
~~نجوزه من غيبته عنهم.
# وأولى ما قيل في ذلك وأقربه إلى الحق - وقد بينا فيما سلف أن هذا الباب
~~مما لا يجب العلم به على سبيل التفصيل، وأن العلم على وجه الجملة فيه كاف
~~-: أن نقول: لا بد من أن تكون علة الغيبة عن الأولياء مضاهية لعلة الغيبة
~~عن الأعداء، في أنها لا تقضي سقوط التكليف عنهم، ولا تحلق اللائمة (100)
~~بمكلفهم تعالى، ولا بد من أن يكونوا متمكنين من رفعها وإزالتها فيظهر لهم،
~~وهذه صفات لا بد من أن تحصل لما تعلل به الغيبة، وإلا أدى إلى ما تقدم ذكره
~~من الفساد.
# وإذا ثبتت هذه الجملة فأولى ما علل به التغيب عن الأولياء أن
# PageV00P065
# يقال: قد علمنا أن العلم بإمام الزمان على سبيل التعيين والتمييز لا يتم
~~إلا بالمعجز، فإن النص - في إمامة هذا الإمام خاصة - غير كاف في تعينه، ولا
~~بد من المعجز الظاهر على يده حتى نصدقه في أنه ابن الحسن عليهما السلام.
# والعلم بالمعجز ودلالته على الظهور، طريقه الاستدلال الذي يجوز أن تعترض
~~فيه الشبهة.
# ومن عارضته شبهة في من ظهر على يده معجز، فاعتقد أنه زور ومخرقه، وأن
~~مظهره كذاب متقول، لحق بالأعداء في الخوف من جهته.
# [جهة الخوف من الأولياء عند الظهور] فإن قيل: فأي تقصير وقع من الولي
~~الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله (101)؟
# وأي قدرة له على فعل ما يظهر له الإمام معه؟
# وإلى أي شئ يفزع في تلافي سبب غيبته عنه؟
# قلنا: ما أحلنا - في سبب الغيبة عن الأولياء - إلا على معلوم يظهر موضوع
~~التقصير فيه، وإمكان تلافيه:
# لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في
~~النظر في معجزه، وإنما أتي في ذلك: لتقصير (102) الناظر في العلم
# PageV00P066
# بالفرق بين المعجز والممكن، والدليل من ذلك وما ليس بدليل. ms28
# ولو كان من هذا الأمر على قاعدة صحيحة وطريقة مستقيمة: لم يجز أن يشتبه
~~عليه معجز الإمام عند ظهوره له.
# فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه، حتى يخرج بذلك من حد من يشتبه
~~عليه المعجز بغيره.
# [هل تكليف الولي بالنظر، هو بما لا يطاق؟] وليس لأحد أن يقول: هذا تكليف
~~ما لا يطاق، وحوالة على غيب لا يدرك، لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه
~~بعينه من النظر والاستدلال، فيستدركه، حتى يتمهد في نفسه ويتقرر، ونراكم
~~تلزمونه على ما لا يلزمه؟!
# والجواب عن هذا الاعتراض: أن ما يلزم في التكليف قد يتميز وينفرد، وقد
~~يشتبه بغيره ويختلط - وإن كان التمكن من الأمرين حاصلا ثابتا - فالولي على
~~هذا إذا حاسب نفسه ورأى إمامه لا يظهر له، واعتقد (103) أن يكون السبب في
~~الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة (وأجناسها: علم أنه لا بد من سبب يرجع
~~إليه) (104).
# وإذا رأى أن أقوى الأسباب ما ذكرناه: علم أن تقصيرا واقعا من
# PageV00P067
# جهته في صفات المعجز وشروطه، فعليه - حينئذ - معاودة النظر في ذلك،
~~وتخليصه من الشوائب، وتصفيته مما يقتضي الشبهة ويوجب الالتباس.
# فإنه متى اجتهد في ذلك حق الاجتهاد، ووفي النظر نصيبه غير مبخوس ولا
~~منقوص: فلا بد له من وقوع العلم بالفراق بين الحق والباطل.
# وإذا وقع العلم بذلك: فلا بد من زوال سبب الغيبة عن الولي.
# وهذه المواضع: الإنسان فيها على نفسه بصيرة، وليس يمكن أن يؤمر فيها
~~بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق.
# [استكمال الشروط، أساس الوصول إلى النتيجة] وما للمخالف لنا في هذه
~~المسألة إلا مثل ما عليه:
# لأنه يقول: إن النظر في الدليل إنما يولد العلم على صفات مخصوصة، وشروط
~~كثيرة معلومة، متى اختل شرط منها لم يتولد العلم بالمنظور فيه.
# فإذا قال لهم مخالفوهم: قد نظرنا في الأدلة كما تنظرون فلم يقع لنا العلم
~~بما تذكرون أنكم عالمون به؟
# كان جوابهم: إنكم ما نظرتم على الوجه الذي نظرنا فيه، ولا تكاملت لكم
~~شروط توليد النظر ms29 العلم، لأنها كثيرة، مختلفة، مشتبهة.
# فإذا قال لهم مخالفوهم: ما تحيلوننا في الاخلال بشروط توليد النظر إلا
~~على سراب، وما تشيرون إلى شرط معين أخللنا به وقصرنا فيه؟! PageV00P068
# كان جوابهم: لا بد - متى لم تكونوا عالمين كما علمنا - من تقصير وقع منكم
~~في بعض شروط النظر، لأنكم لو كملتم الشروط واستوفيتموها لعلمتم كما علمنا،
~~فالتقصير منكم على سبيل الجملة واقع، وأن لم يمكننا الإشارة إلى ما قصرتم
~~فيه بعينه، وأنتم مع هذا متمكنون من أن تستوفوا شروط النظر وتستسلموا للحق
~~وتخلو قلوبكم من الاعتقادات والأسباب المانعة من وقوع العلم، ومتى فعلتم
~~ذلك فلا بد من أن تعلموا، والإنسان على نفسه بصيرة.
# وإذا كان هذا الجواب منهم صحيحا، فبمثله أجبناهم.
# [الفرق بين الولي والعدو في علة الغيبة] فإن قيل: فيجب - على هذا - أن
~~يكون كل ولي لم يظهر له الإمام يقطع على أنه على كبيرة عظيمة تلحق بالكفر،
~~لأنه مقصر - على ما فرضتموه - فيما يوجب غيبة الإمام عنه، ويقتضي تفويته ما
~~فيه مصلحته، فقد لحق الولي - على هذا - بالعدو.
# قلنا: ليس يجب في التقصير - الذي أشرنا إليه - أن يكون كفرا ولا ذنبا
~~عظيما، لأنه في هذه الحال الحاضرة ما اعتقد في الإمام أنه ليس بإمام، ولا
~~أخافه على نفسه، وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أنه علم من
~~حاله أن ذلك يؤدي إلى أن الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا، والآن ليس
~~بواقع، فغير لازم في هذا التقصير أن يكون بمنزلة ما يفضي إليه مما المعلوم
~~أنه سيكون.
# غير إنه، وإن لم يلزم أن يكون كفرا، ولا جاريا مجرى تكذيب الإمام
~~PageV00P069
# والشك في صدقه، فهو ذنب وخطأ، لا (105) ينافيان الإيمان واستحقاق الثواب.
# وأن [لا] (106) يحلق الولي بالعدو على هذا التقدير، لأن العدو - في الحال
~~- معتقد في الإمامة ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك.
# [سبب الكفر في المستقبل، ليس كفرا في الحال] والذي يبين ما ذكرناه - من
~~أن ما هو كالسبب في الكفر لا يلزم أن يكون في ms30 الحال كفرا - أنه لو اعتقد
~~معتقد في القادر منا بقدرة: " أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام من غير
~~مماسة " فهذا خطأ وجهل ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال المعتقد
~~أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته، وجعل معجزه أن يفعل الله على يديه فعلا
~~بحيث لا تصل إليه أسباب البشر - وهذا لا محالة علم معجز - أنه كان يكذبه
~~فلا يؤمن به، ويجوز أن يقدر أنه كان يقتله وما سبق من اعتقاده في مقدور
~~القادر كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكبر والعظم.
# وهذه جملة (من الكلام في) (107) الغيبة يطلع بها على أصولها وفروعها، ولا
~~يبقى بعدها إلا ما هو كالمستغنى عنه.
# ومن الله نستمد المعونة وحسن التوفيق لما وافق الحق وطابقه، وخالف
# PageV00P070
# الباطل وجانبه (وهو السميع المجيب بلطفه ورحمته، وحسبنا الله ونعم
~~الوكيل) (108).
# تم كتاب " المقنع " والحمد لله أولا وآخرا (وظاهرا وباطنا) (109).
# * * *
# PageV00P071
# (كتاب الزيادة المكمل بها كتاب " المقنع " للسيد المرتضى علم الهدى علي
~~بن الحسين الموسوي) (110) [مقدمة الزيادة المكملة] بسم الله الرحمن الرحيم
~~قال السيد المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه، ورضي عنه وأرضاه) (111):
# قد ذكرنا في كتابنا (112) " الشافي في الإمامة " ثم في كتابنا (113) "
~~المقنع في الغيبة " السبب في استتار إمام الزمان عليه السلام عن أعدائه
~~وأوليائه (114)، وخالفنا بين السببين، وبينا أن عدم الانتفاع - من الجميع -
~~به: لشئ يرجع إليهم، لا إليه، واستقصينا ذلك وبلغنا فيه أبعد غاية.
# ثم استأنفنا في " المقنع " طريقة غريبة لم نسبق إليها، ودللنا على أنه
# PageV00P073
# لا يجب علينا بيان السبب في غيبته على التعيين، بل يكفي في العلم بحسن
~~الغيبة منه علمنا بعصمته وأنه ممن لا يفعل قبيحا ولا يترك واجبا، وضربنا
~~لذلك الأمثال في الأصول، وأن مثل ذلك مستعمل في مواضع كثيرة.
# وخطر ببالنا الآن ما لا بد من ذكره ليعرف، فهو قوي سليم من الشبه (115)
~~والمطاعن.
# [استلهام الأولياء من وجود الإمام ولو في الغيبة] وجملته: أن أولياء إمام
~~الزمان عليه السلام وشيعته ومعتقدي إمامته ينتفعون ms31 به في حال غيبته (116)
~~النفع الذي نقول إنه لا بد - في التكليف - منه، لأنهم مع علمهم بوجوده
~~بينهم، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم، ولزومها لهم، لا بد من أن يهابوه
~~ويخافوه في ارتكاب القبائح، ويخشوا تأديبه وانتقامه ومؤاخذته وسطوته، فيكثر
~~منهم فعل الواجب، ويقل ارتكاب القبيح، أو يكون ذلك أقرب وأليق، وهذه هي جهة
~~الحاجة العقلية إلى الإمام.
# PageV00P074
# [هل الغيبة تمنع الإمام من التأثير والعمل؟] وكأني بمن سمع هذا من
~~المخالفين ربما عجب وقال: أي سطوة لغائب مستتر خائف مذعور؟!
# وأي انتقام يخشى ممن لا يد له باسطة، ولا أمر نافذ، ولا سلطان قاهر؟!
# وكيف يرهب من لا يعرف ولا يميز ولا يدرى مكانه؟!
# والجواب عن هذا: أن التعجب بغير حجة تظهر وبينة تذكر هو الذي يجب العجب
~~منه وقد علمنا أن أولياء الإمام وإن لم يعرفوا شخصه ويميزوه بعينه، فإنهم
~~يحققون وجوده، ويتيقنون أنه معهم بينهم، ولا يشكون في ذلك ولا يرتابون به:
# لأنهم إن لم يكونوا على هذه الصفة لحقوا بالأعداء، وخرجوا عن منزلة
~~الأولياء، وما فيهم إلا من يعتقد أن الإمام بحيث لا تخفي عليه أخباره، ولا
~~تغيب عنه سرائره فضلا عن ظواهره، وأنه يجوز أن يعرف ما يقع منهم من قبيح
~~وحسن، فلا يأمنون إن يقدموا على القبائح فيؤدبهم عليها.
# ومن الذي يمتنع منهم - إن ظهر له الإمام، وأظهر له معجزة يعلم بها أنه
~~إمام الزمان، وأراد تقويمه وتأديبه وإقامة حد عليه - أن يبذل ذلك من نفسه
~~ويستسلم لما يفعله إمامه به، وهو يعتقد إمامته وفرض طاعته؟! PageV00P075
# [لا فرق في الاستلهام من وجود الأئمة بين الغيبة والظهور] وهل حاله مع
~~شيعته غائبا إلا كحاله ظاهرا فيما ذكرناه خاصة، وفي وجوب طاعته، والتحرز من
~~معصيته، والتزام مراقبته، وتجنب مخالفته.
# وليس الحذر من السطوة والإشفاق من النقمة بموقوفين على معرفة العين،
~~وتمييز الشخص، والقطع على مكانه بعينه، فإن كثيرا من رعية الإمام الظاهر لا
~~يعرفون عينه ولا يميزون شخصه، وفي كثير من الأحوال لا يعرفون مكان حلوله،
~~وهم ms32 خائفون متى فعلوا قبيحا أن يؤدبهم ويقومهم، وينتفعون بهذه الرهبة حتى
~~يكفوا عن كثير من القبائح، أو يكونوا أقرب إلى الانكفاف.
# وإذا كان الأمر على ما أوضحناه فقد سقط عنا السؤال المتضمن ل:
# أن الإمام إذا لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم وارتيابه بهم، فألا ظهر
~~لأوليائه؟!
# وإلا: فكيف حرم الأولياء منفعتهم ومصلحتهم بشئ جره الأعداء عليهم؟!
# وإن هذا شئ ينافي العدل مع استمرار تكليف شيعته ما الإمام لطف فيه؟
# لأنا قد بينا أنهم بإمامهم عليه السلام مع الغيبة منتفعون، وأن الغيبة لا
~~تنافي الانتفاع الذي تمس الحاجة إليه في التكليف.
# وبينا أنه ليس من شرط الانتفاع الظهور والبروز، وبرئنا من عهدة
~~PageV00P076
# هذا السؤال القوي الذي يعتقد مخالفونا أنه لا جواب عنه ولا محيص منه.
# [الظهور للأولياء ليس واجبا] ومع هذا، فما نمنع (117) من ظهوره عليه
~~السلام لبعضهم إما لتقويم أو تأديب أو وعظ وتنبيه وتعليم، غير أن ذلك كله
~~غير واجب، فيطلب في فوته العلل وتتمحل له الأسباب.
# وإنما يصعب الكلام ويشتبه إذا كان ظهوره للولي واجبا من حيث لا ينتفع أو
~~يرتدع إلا مع الظهور.
# وإذا كان الأمر على خلاف ذلك سقط وجوب الظهور للولي، لما دللنا عليه من
~~حصول الانتفاع والارتداع من دونه، قلم تبق شبهة.
# [علم الإمام حال الغيبة بما يجري وطرق ذلك] فإن قيل: ومن أين يعلم الإمام
~~في حال الغيبة والاستتار بوقوع القبائح من شيعته حتى يخافوا تأديبه عليها،
~~وهو في حال الغيبة ممن لا يقر عنده مقر، ولا يشهد لديه شاهد، وهل هذا إلا
~~تعليل بالباطل؟!
# قلنا: ما المتعلل بالباطل إلا من لا ينصف من نفسه، ولا يلحظ ما عليه كما
~~يلحظ ماله!
# PageV00P077
# فأما معرفة الإمام بوقوع القبائح من بعض أوليائه فقد يكون من كل الوجوه
~~التي يعلم منها وقوع ذلك منهم، وهو ظاهر نافذ الأمر باسط اليد.
# [مشاهدته للأمور بنفسه عليه السلام] فمنها: أنه قد يجوز أن يشاهد ذلك
~~فيعرفه بنفسه، وحال الظهور في هذا الوجه كحال الغيبة، بل حال الغيبة فيه
~~أقوى: ms33
# لأن الإمام إذا لم تعرف عينه ويميز شخصه، كان التحرز - من مشاهدته لنا
~~على بعض القبيح - أضيق وأبعد، ومع المعرفة له بعينه يكون التحرز أوسع
~~وأسهل، ومعلوم لكل عاقل الفرق بين الأمرين:
# لأنا إذا لم نعرفه جوزنا في كل من نراه - ولا نعرف نسبه - أنه هو، حتى
~~أنا لا نأمن أن يكون بعض جيراننا أو أضيافنا أو الداخلين والخارجين إلينا،
~~وكل ذلك مرتفع مع المعرفة والتمييز.
# وإذا شاهد الإمام منا قبيحا يوجب تأديبا وتقويما، أدب عليه وقوم، ولم
~~يحتج إلى إقرار وبينة، لأنهما يقتضيان غلبة الظن، والعلم أقوى من الظن.
# [قيام البينة عنده عليه السلام] ومن الوجوه أيضا: البينة، والغيبة - أيضا
~~- لا تمنع من استماعها والعمل بها:
# لأنه يجوز أن يظهر على بعض الفواحش - من أحد شيعته - العدد PageV00P078
# الذي تقوم به الشهادة عليها، ويكون هؤلاء العدد ممن يلقى الإمام ويظهر له
~~- فقد قلنا: إنا لا نمنع من ذلك، وإن كنا لا نوجبه - فإذا شهدوا عنده بها،
~~ورأى إقامة حدها: تولاه بنفسه أو بأعوانه، فلا مانع له من ذلك، ولا وجه
~~يوجب تعذره.
# فإن قيل: ربما لم يكن من شاهد هذه الفاحشة ممن يلقى الإمام، فلا يقدر على
~~إقامة الشهادة؟
# قلنا: نحن في بيان الطرق الممكنة المقدرة في هذا الباب، لا في وجوب
~~حصولها، وإذا كان ما ذكرناه ممكنا فقد وجب الخوف والتحرز، وتم اللطف.
# على أن هذا بعينه قائم مع ظهور الإمام وتمكنه:
# لأن الفاحشة يجوز - أولا - أن لا يشاهدها من يشهد بها، ثم يجوز أن
~~يشاهدها من لا عدالة له فلا يشهد، وإن شهد لم تقبل شهادته، وإن شاهدها من
~~العدول من تقبل مثل شهادته يجوز أن لا يختار الشهادة.
# وكأننا نقدر على أن نحصي الوجوه التي تسقط معها إقامة الحدود!
# ومع ذلك كله فالرهبة قائمة، والحذر ثابت، ويكفي التجويز دون القطع.
# [الإقرار عند الإمام] فأما الإقرار: فيمكن أيضا مع الغيبة، لأن بعض
~~الأولياء - الذين ربما ظهر لهم الإمام - قد يجوز أن يواقع فاحشة فيتوب
~~منها، ويؤثر التطهير له ms34 PageV00P079
# بالحد الواجب فيها، فيقر بها عنده.
# فقد صارت الوجوه التي تكون مع الظهور ثابتة في حال الغيبة.
# [احتمال بعد الإمام وقربه] فإن قيل: أليس ما أحد (118) من شيعته إلا وهو
~~يجوز أن يكون الإمام بعيد الدار منه، وأنه يحل إما المشرق أو المغرب، فهو
~~آمن من مشاهدته له على معصيته، أو أن يشهد بها عليه شاهد (119)، وهذا لا
~~يلزم مع ظهور الإمام والعلم ببعد داره، لأنه لا يبعد من بلد إلا ويستخلف
~~فيه من يقوم مقامه ممن يرهب ويخشى ويتقى انتقامه؟!
# قلنا: كما لا أحد من شيعته (إلا وهو يجوز بعد محل الإمام عنه، فكذلك لا
~~أحد منهم) (120) إلا وهو يجوز كونه في بلده وقريبا من داره وجواره،
~~والتجويز كاف في وقوع الحذر وعدم الأمان.
# وبعد، فمع (121) ظهور الإمام وانبساط يده، ونفوذ أمره في جميع الأمة، لا
~~أحد من مرتكبي القبائح (122) إلا وهو يجوز خفاء ذلك على الإمام ولا يتصل
~~به، ومع هذا فالرهبة قائمة، واللطف بالإمام ثابت.
# فكيف ينسى هذا من يلزمنا بمثله مع الغيبة؟!
# PageV00P080
# [إمكان استخلاف الإمام لغيره في الغيبة والظهور] فأما ما مضى في السؤال
~~من: أن الإمام إذا كان ظاهرا متميزا وغاب عن بلد، فلن يغيب عنه إلا بعد أن
~~يستخلف عليه من يرهب كرهبته؟
# فقد ثبت أن التجويز - في حال الغيبة - لأن يكون قريب الدار منا، مخالطا
~~لنا، كاف في قيام الهيبة وتمام الرهبة.
# لكننا ننزل على هذا الحكم فنقول (123): ومن الذي يمنع من قال بغيبة
~~الإمام (من مثل ذلك، فنقول: إن الإمام) (124) لا يبعد في أطراف الأرض إلا
~~بعد أن يستخلف من أصحابه وأعوانه، فلا بد من أن يكون له، وفي صحبته، أعوان
~~وأصحاب على كل بلد يبعد عنه من يقوم مقامه في مراعاة ما يجري من شيعته، فإن
~~جرى ما يوجب تقويما ويقتضي تأديبا تولاه هذا المستخلف كما يتولاه الإمام
~~بنفسه.
# فإذا قيل: وكيف يطاع هذا المستخلف؟! ومن أين يعلم الولي الذي يريد تأديبه
~~أنه خليفة الإمام؟!
# قلنا: بمعجز يظهره الله تعالى على ms35 يده، فالمعجزات على مذاهبنا تظهر على
~~أيدي الصالحين فضلا عمن يستخلفه الإمام ويقيمه مقامه.
# فإن قيل: إنما يرهب خليفة الإمام مع بعد الإمام إذا عرفناه وميزناه!
# PageV00P081
# قيل: قد مضى من هذا الزمان (125) ما فيه كفاية.
# وإذا كنا نقطع على وجود الإمام في الزمان ومراعاته لأمورنا، فحاله عندنا
~~منقسمة إلى أمرين، لا ثالث لهما:
# أما أن يكون معنا في بلد واحد، فيراعي أمورنا بنفسه، ولا يحتاج إلى غيره.
# أو بعيدا عنا، فليس يجوز - مع حكمته - أن يبعد إلا بعد أن يستخلف من يقوم
~~مقامه، كما يجب أن يفعل لو كان ظاهر العين متميز الشخص.
# وهذه غاية لا شبهة بعدها.
# [الفرق بين الغيبة والظهور في الانتفاع بوجود الإمام] فإن قيل: هذا تصريح
~~منكم فإن ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه ونيل المصالح من
~~جهته، وفي ذلك ما تعلمون! (126).
# قلنا: إنا لا نقول: إن ظهوره في المرافق - به - والمنافع كاستتاره، وكيف
~~نقول ذلك وفي ظهوره وانبساط يده وقوة سلطانه، انتفاع الولي والعدو، والمحب
~~والمبغض؟!
# وليس ينتفع به في حال الغيبة - الانتفاع الذي
# PageV00P082
# أشرنا إليه - إلا وليه دون عدوه.
# وفي ظهوره وانبساطه - أيضا - منافع جمة لأوليائه وغيرهم، لأنه يحمي
~~بيضتهم، ويسد ثغورهم، ويؤمن سبلهم، فيتمكنون من التجارات والمكاسب
~~والمغانم، ويمنع من ظلم غيرهم لهم، فتتوفر أموالهم، وتدر معايشهم، وتتضاعف
~~مكاسبهم.
# غير إن هذه منافع دنياوية لا يجب - إذا فاتت بالغيبة - أن يسقط التكليف
~~معها، والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالإمامة قد بينا أنها ثابتة مع
~~الغيبة، فلا يجب سقوط التكليف لها.
# ولو قلنا - وإن كان ذلك ليس بواجب -: أن انتفاعهم به على سبيل اللطف في
~~فعل الواجب، والامتناع من القبيح - وقد بينا ثبوته في حال الغيبة - يكون
~~أقوى في حال الظهور للكل وانبساط اليد في الجميع لجاز:
# لأن اعتراض ما يفوت قوة للطف - مع ثبوت أصله - لا يمنع من الانتفاع به
~~على الوجه الذي هو لطف فيه، ولا يوجب سقوط التكليف.
# [هل يقوم شئ مقام الإمام في أداء دوره] فإن قيل: ms36 ألا جوزتم أن يكون
~~أولياؤه غير منتفعين به في حال الغيبة، إلا أن الله تعالى يفعل لهم من
~~اللطف في هذه الأحوال ما يقوم في تكليفهم مقام الانتفاع بالإمام؟! كما قاله
~~جماعة من الشيوخ في إقامة الحدود إذا فاتت، فإن الله تعالى يفعل ما يقوم
~~مقامها في التكليف.
# قلنا: قد بينا أن أولياء الإمام ينتفعون به في أحوال الغيبة على وجه
~~PageV00P083
# لا مجال للريب عليه، وبهذا القدر يسقط السؤال.
# ثم يبطل من وجه آخر، وهو: أن تدبير الإمام وتصرفه واللطف لرعيته به، مما
~~لا يقوم - عندنا - شئ من الأمور مقامه. ولولا أن الأمر على ذلك لما وجبت
~~الإمامة على كل حال، وفي كل مكلف، ولكان تجويزنا قيام غيرها مقامها في
~~اللطف يمنع من القطع على وجوبها في كل الأزمان.
# وهذا السؤال طعن في وجوب الإمامة، فكيف نتقبله ونسأل عنه في علة الغيبة؟!
# وليس كذلك الحدود، لأنها إذا كانت لطفا، ولم يمنع دليل عقلي ولا سمعي من
~~جواز نظير، لها وقائم في اللطف مقامها، جاز أن يقال: إن الله تعالى يفعل
~~عند فوتها ما يقوم مقامها، وهذا على ما بيناه لا يتأتى في الإمامة.
# [كيف يعلم الإمام بوقت ظهوره] فإن قيل: إذا علقتم ظهور الإمام بزوال خوفه
~~من أعدائه، وأمنه من جهتهم:
# فكيف يعلم ذلك؟
# وأي طريق له إليه؟
# وما يضمره أعداؤه أو يظهرونه - وهم في الشرق والغرب والبر والبحر - لا
~~سبيل له إلى معرفته على التحديد والتفصيل!
# قلنا: أما الإمامية فعندهم: أن آباء الإمام عليه وعليهم السلام
~~PageV00P084
# عهدوا إليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول (صلى الله عليه
~~وآله) (127) على زمان الغيبة وكيفيتها، وطولها وقصرها، وعلاماتها
~~وأماراتها، ووقت الظهور، والدلائل على (تيسيره وتسهيله) (128).
# وعلي هذا لا سؤال علينا، لأن زمان الظهور إذا كان منصوصا على صفته،
~~والوقت الذي يجب أن يكون فيه، فلا حاجة إلى العلم بالسرائر والضمائر.
# وغير ممتنع - مضافا إلى ما ذكرناه - أن يكون هذا الباب موقوفا على غلبة
~~الظن وقوة الأمارات وتظاهر الدلالات.
# وإذا كان ms37 ظهور الإمام إنما هو بأحد أمور: إما بكثرة أعوانه وأنصاره، أو
~~قوتهم ونجدتهم، أو قلة أعدائه، أو ضعفهم وجورهم، وهذه أمور عليها أمارات
~~يعرفها من نظر فيها وراعاها، وقربت مخالطته لها، فإذا أحس الإمام عليه
~~السلام بما ذكرناه - إما مجتمعا أو متفرقا - وغلب في ظنه السلامة، وقوي
~~عنده بلوغ الغرض والظفر بالإرب، تعين عليه فرض الظهور، كما يتعين على أحدنا
~~فرض الإقدام والإحجام عند الأمارات المؤمنة والمخيفة.
# [هل يعتمد الإمام على الظن في أسباب ظهوره] فإن قيل: إذا كان من غلب عنده
~~ظن السلامة، يجوز خلافها، ولا يأمن أن يحقق ظنه، فكيف يعمل إمام الزمان
~~ومهدي الأمة على الظن في
# PageV00P085
# الظهور ورفع التقية وهو مجوز أن يقتل ويمنع؟!
# قلنا: أما غلبة الظن فتقوم مقام العلم في تصرفنا وكثير من أحوالنا
~~الدينية والدنياوية من غير علم بما تؤول إليه العواقب، غير إن الإمام خطبه
~~يخالف خطب غيره في هذا الباب، فلا بد فيه من أن يكون قاطعا على النصر
~~والظفر.
# [الجواب على مسلك المخالفين] وإذا سلكنا في هذه المسألة الطريق الثاني من
~~الطريقين اللذين ذكرناهما، كان لنا أن نقول: إن الله تعالى قد أعلم إمام
~~الزمان - من جهة وسائط علمه، وهم آباؤه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله
~~- أنه متى غلب في ظنه الظفر وظهرت له أمارات السلامة، فظهوره واجب ولا خوف
~~عليه من أحد، فيكون الظن ها هنا طريقا إلى (129) العلم، وبابا إلى القطع.
# وهذا كما يقوله أصحاب القياس إذا قال لهم نافوه في الشريعة ومبطلوه: كيف
~~يجوز أن يقدم - من يظن أن الفرع مشبه للأصل في الإباحة، ومشارك له في علتها
~~- على الفعل، وهو يجوز أن يكون الأمر بخلاف ظنه؟ لأن الظن لا قطع معه،
~~والتجويز - بخلاف ما تناوله - ثابت، أوليس هذا موجبا أن يكون المكلف مقدما
~~على ما لا يأمن كونه قبيحا؟! والإقدام على ما لا يؤمن قبحه كالإقدام على ما
~~يعلم قبحه.
# لأنهم يقولون: تعبد الحكيم سبحانه بالقياس يمنع من هذا
# PageV00P086
# التجويز، لأن الله تعالى إذا ms38 تعبد بالقياس فكأنه عز وجل قال: " من غلب
~~على ظنه بأمارات، فظهر له في فرع أنه يشبه أصلا محللا فيعمل على ظنه، فذلك
~~فرضه والمشروع له " فقد أمن بهذا الدليل ومن هذه الجهة الإقدام على القبيح،
~~وصار ظنه - أن الفرع يشبه الأصل في الحكم المخصوص - طريقا إلى العلم بحاله
~~وصفته في حقه وفيما يرجع إليه، وإن جاز أن يكون حكم غيره في هذه الحادثة
~~بخلاف حكمه إذا خالفه في غلبة الظن.
# ومن هذه حجته وعليها عمدته، كيف يشتبه عليه ما ذكرناه في غلبة الظن
~~للإمام بالسلامة والظفر؟!
# والأولى بالمنصف أن ينظر لخصمه كما ينظر لنفسه ويقنع به من نفسه.
# [كيف يساوى بين حكم الظهور والغيبة مع أن مبنى الأول الضرورة، ومبنى
~~الثاني النظر] فإن قيل: كيف يكون الإمام لطفا لأوليائه في أحوال غيبته
~~(130)، وزاجرا لهم عن فعل القبيح، وباعثا على فعل الواجب على الحد الذي
~~يكون عليه مع ظهوره؟ وهو:
# إذا كان ظاهرا متصرفا: علم ضرورة، وخيفت سطوته وعقابه مشاهدة.
# PageV00P087
# وإذا كان غائبا مستترا: علم ذلك بالدلائل المتطرق عليها ضروب الشبهات.
# وهل الجمع بين الأمرين إلا دفعا للعيان؟!
# قلنا: هذا سؤال لم يصدر عن تأمل:
# لأن الإمام، وإن كان مع ظهوره نعلم وجوده ضرورة، ونرى تصرفه مشاهدة،
~~فالعلم بأنه الإمام المفترض (131) الطاعة المستحق للتدبير والتصرف، لا يعلم
~~إلا بالاستدلال الذي يجوز اعتراض الشبهة فيه / (132).
# والحال - في العلم بأنه / (133) الإمام المفروض الطاعة، وأن الطريق إليه
~~الدليل في الغيبة والظهور - واحد [ة] (134).
# فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئا، لأنهما مما لا
~~يتفقان إلا بوجود عين الإمام، دون صحة إمامته ووجوب طاعته.
# واللطف إنما هو - على هذا - يتعلق بما هو غير مشاهد.
# وحال الظهور - في كون الإمام عليه السلام لطفا لمن يعتد إمامته وفرض
~~طاعته - [كحال الغيبة] (135).
# PageV00P088
# وسقطت الشبهة.
# والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم (136).
# PageV00P089
#####ENDNOTES#
(1) مفتاح السعادة ومصباح السيادة 2 / 132.
(٢) قال الشريف المرتضى عن كتابه هذا في أول كتاب الزيادة المكملة الملحق
~~به: " ثم استأنفنا ms39 في (المقنع) طريقة غريبة
~~لم نسبق إليها " أنظر ص ٢٢٠ من هذه الطبعة.
# وقال أمين الإسلام الطبرسي: قد ذكر الأجل المرتضى - قدس الله روحه - في
~~ذلك طريقة لم يسبقه إليها أحد من أصحابنا " أنظر: إعلام الوري: ٤٦٦.
# (٣) رجال
~~النجاشي: ٢٧١.
# (٤) الفهرست:
~~٩٩.
# (5) معجم الأدباء 13 / 148.
(٦) أنظر: الذريعة ٢٢ / ١٢٣، ورجال النجاشي:
~~٤٣٩ رقم 1183.
(7) أنظر: مقدمة تحقيق كتاب " الذخيرة " للمرتضى أيضا، ص 56 تسلسل 114،
~~والمجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى: 293 - 298.
(١) جاء في هامش " ب " ما نصه:
# الكبت: الصرف والإذلال، يقال: كبت الله العدو، أي: صرفه وأذله.
# (٢) جاء في هامش " ب " ما نصه: فاعل جرى. (٣) في " ب ": الإمام.
# (٤) الشافي ١ / ٤٤ - ٥٤، تنزيه
~~الأنبياء والأئمة: 180.
(٥) ما أثبتناه هو الأنسب معنى، ويمكن أن تقرأ العبارة هكذا:
# " ولم يحر تحير عاند عن المحجة ".
# وكان في " أ ": " ولم يجز بخبر عامدا... ".
# وفي " ب ": " ولم نحر نحير عامدا... ".
# وعند يعند - بالكسر - عنودا، أي: خالف ورد الحق وهو يعرفه، فهو عنيد
~~وعاند.
# (الصحاح ٢ / ٥١٣ - عند).
# (٦) من هنا تبدأ نسخة " ج ".
# (٧) السابق: هو الذي يسبق من الخيل (لسان العرب ١٠ / ١٥١ - سبق).
# اللاحق: الفرس إذا ضمرت (لسان
~~العرب ١٠ / ٣٢٨ - لحق).
# (٨) المجلي: السابق الأول من الخيل. والمصلي: السابق الثاني منها (لسان العرب ١٤ / ٤٦٧ - صلا).
# (٩) في " ب ": جاور مواتا.
# (١٠) في " ب ": سنح. وسنح لي رأي في كذا: عرض لي أو تيسر. (الصحاح ١ / ٣٧٧، لسان العرب ٢ / 491 - سنح).
# (11) في " أ " و " ب ": يزكي.
(١٢) أمر، كمر، فعل من المرارة - ضد الحلاوة -، أنظر: لسان العرب ٥ / ١٦٦ - مرر.
# (١٣) اللهوات، جمع اللهاة. وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم. (الصحاح ٦ / ٢٤٨٧، لسان العرب ١٥ / ٢٦١ - ٢٦٢ - لها).
# (١٤) الشحط: البعد. (الصحاح ٣ /
~~١١٣٥، لسان العرب ٧ / ٣٢٧ -
~~شحط).
# (١٥) في " ج ": للفضائل.
# (١٦) البهرج: الباطل والردئ من الشئ (الصحاح ١ / ٣٠٠ - بهرج).
# (١٧) في " ب ": اليمين.
# (١٨) أي من جهة اعتقادهم بعدمها.
# (١٩) كذا العبارة ms40 في النسخ الثلاث، وفي " رسالة في غيبة الحجة " المطبوعة
~~في المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى، ص ٢٩٣، هكذا: فإن المخالفين
~~لنا في الاعتقاد، يتوهمون صعوبة الكلام علينا في الغيبة وسهولته عليهم،...
(20) في " أ " و " ب ": يستضعف.
# (21) في " ج ": يستصعبها.
# (22) في " أ ": القبح.
(23) في " أ ": إمامة إلا.
# (24) ما بين القوسين سقط من " ب ".
# (25) في " ب " و " ج ": أو.
(26) في " ب ": يخل.
# (27) في " ب ": كفاية. (28) الشافي 1 / 55 - 71.
# (29) ما بين القوسين سقط من " ب ".
(30) في " أ " و " ب ": إمامته.
# (31) في " ج ": القبائح.
# (32) الشافي 1 / 53 - 54.
# (33) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 23، الفرق بين الفرق:
~~23 و 38 - 39 رقم 52، الملل والنحل 1 / 147 وفي طبعة 1 / 131.
(٣٤) في " ب ": وأنه.
# (٣٥) رضوى - بفتح أوله وسكون ثانيه -: جبل بالمدينة، قال ابن السكيت:
~~قفاه حجارة وبطنه غور يضربه الساحل. (معجم البلدان ٣ / 51).
# (36) أثبت هذه الكلمة في نسخة " ب " في الهامش، وفي المتن: صاحبكم.
# (37) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 67، الفرق بين الفرق:
~~61 رقم 57، الملل والنحل 1 / 166 وفي طبعة 1 / 148.
# (38) تفصيل أحوال هذه الفرقة تجدها في: فرق الشيعة: 80 - 81، الفرق بين
~~الفرق: 63 رقم 61 وذكرها باسم: الموسوية الملل والنحل 1 / 169 وفي طبعة 1 /
~~150 وفي كليهما ضمن عنوان: الموسوية والمفضلية.
# وللشيخ رياض محمد حبيب الناصري دراسة تحليلية موسعة مفصلة حول هذه الفرقة
~~باسم " الواقفية دراسة تحليلية " صدر في جزءين عن المؤتمر العالمي للإمام
~~الرضا عليه السلام - مشهد، عامي 1409 و 1411 ه.
# (39) ما بين القوسين سقط من " ب ".
# (40) في " ج ": أخويه.
(41) في " ب ": بموت.
# (42) في " ج ": متوف.
# (43) في " ب ": بلى.
# (44) ما بين القوسين سقط من " ب ".
(45) في " ب ": يعلم. وفي " ج ": حكم.
# (46) في " ج ": الفضل.
# (47) في " أ " و " ب ": ما.
# (48) في " ج ": منهم.
(49) في " ب ": والدعوى.
# (50) ما بين القوسين سقط من " ب ".
# (51) في " ب ": وأما.
# (52) في " ج ": المقرران.
(53) في " أ " و " ب ": وكما.
# (54) ما بين القوسين سقط من " ب ".
(55) في " ب ": مشابه.
(56) من هنا سقط من " ب ms41 ".
(57) في " أ ": لا نسلم.
(58) في " ج ": وأنا إنما جعلت.
(59) في " ج ": نتكلم.
(60) إلى هنا ينتهي السقط في " ب ".
# (61) هذا متعلق بجملة: " لما عولوا... " المارة آنفا.
(62) جواب جملة: " لما عولوا... " المارة آنفا.
# (63) في " ب ": دلائل.
# (64) في " أ ": النسخ. ويحتمل: القبح.
(٦٥) اللام هنا بمعني " عن ".
# (٦٦) ما بين القوسين سقط من " ب "، والعبارة فيها هكذا: " وليس كذلك
~~الكلام في النبوة في الغيبة مع الكلام...
~~".
# وفي " أ " هنا زيادة: " في الغيبة مع
~~الكلام... ".
(67) في " أ ": دليلكم.
(68) في " أ " و " ب ": يحل.
# (69) في " ج ": أعداءه.
(70) في " أ ": عليه وآله السلام.
# (71) في " أ " و " ب ": عليه السلام.
# (72) في " ب ": قبل.
# (73) في " أ " و " ب ": عليه السلام.
# (74) في " أ ": أوامره.
# (75) في " أ ": عليه السلام.
(٧٦) في " الغيبة " للطوسي - ص 92 - هنا
~~زيادة: بل الأئمة على من أحوجه إليها.
# (77) جاء في هامش " ج " هنا ما نصة: لي هنا نظر.
(78) جاء في هامش " ج " هنا ما نصة:
# توضيحه: أن إمام الزمان مكلف بإظهار الحق وقتل مخالفيه، ولا يكون ذلك إلا
~~بالسيف، بخلاف آبائه عليهم السلام، فإنهم لم يكونوا بهذا المثابة من
~~التكليف، والله أعلم.
# جواد عفي عنه (79) في " ب ": فإذا.
# (80) في " أ " و " ب ": فإن قيل. غلط.
(٨١) كان في " ب ": ومعصوما. وفي " ج ": ومعضوبا به.
# ومعضوب من الرجال: الضعيف ٧ والعضيب: القطع، ورجل معضوب اللسان إذا كان
~~مقطوعا، عييا، فدما.
# أنظر: الصحاح ١ / ١٨٤، لسان العرب ١ / 609 - عضب.
# والظاهر أن جملة " ومعضوبا... " جواب ثان ل " إذا... " المتقدمة.
# (82) في " أ ": عليه الصلاة والسلام.
(83) في " أ ": عليه السلام.
# (84) إلى هنا تنتهي نسخة " ب "، والفقرة السابقة مشوشة فيها.
# (85) ما بين القوسين سقط من " أ ".
(86) في " أ ": مسألة.
# والمسكة: أي شئ يتمسك به في الجدل.
(87) إلى هنا ينتهي تفريع الإشكال، وما بين القوسين سقط من " أ ".
# (88) ما بين القوسين سقط من " ج ".
(٨٩) في " الغيبة " للطوسي - ص 96 -:
~~تعمدا.
# (90) في " أ ": يوم.
(91) الشافي 1 / 144 - 150 وما بعدها.
# (92) في " ج ": الشرع.
(٩٣) في " أ ": إلى. وهو غلط.
# (٩٤) كان في " أ ms42 ": مما. وفي " ج ": بما. وما أثبتناه هو الأنسب للسياق
~~من " الغيبة " للطوسي - ص 97 -.
(٩٥) كذا في " أ " و " ج " و " الغيبة "
~~للطوسي - ص 98 -.
(96) كذا في نسختي الكتاب، والظاهر: (ما يمنعه " أي الإمام عليه السلام.
(٩٧) تقدم في ص ٦١.
# (٩٨) أثبتناها بقرينة ما في الكتب التي نقلت عن " المقنع " هذا المطلب، فقد جاءت الجملة فيها كما
~~يلي: ففي الغيبة - للطوسي، ص 99 -: " أن
~~نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه... " وفي إعلام الورى
~~- المطبوع، ص 471 -: " قال: أولا نحن لا نقطع... " وفي مخطوطته - الورقة
~~219 -: " قال: نحن أولا لا نقطع... ".
# (99) التجويز هنا بمعنى الاحتمال، فيناسب عدم القطع بعدم الظهور فيما
~~سبق.
# (100) في " ج ": لائمة.
(101) في " ج ": جهله.
# (102) كان في نسختي الكتاب: التقصير. وما أثبتناه هو المناسب للسياق.
(103) كان في " أ ": وافد. وفي " ج ": وأفسد. وما أثبتناه هو المناسب
~~للسياق.
# (104) ما بين القوسين سقط من " أ ".
(105) في " أ ": ولا.
# (106) أضفناها لضرورة المعنى. يعني: أن الذنب والخطأ لا ينافيان أن لا
~~يلحق الولي بالعدو للعلة التي ذكرها.
# (107) في " ج ": في الكلام و....
(108) ما بين القوسين سقط من " ج ".
# (109) في " ج " والحمد لله وحده.
# وجاء في " أ " بعد كلمة " وباطنا " ما نصة: بقلم الفقير إبراهيم بن محمد
~~الحرفوشي، في اليوم الثامن من شهر شعبان المبارك سنة سبعين وألف.
(١١٠) في " ج " بدل ما بين القوسين: هذه زيادة يكمل بها كتاب " المقنع ".
# (١١١) ما بين القوسين ليس في " ج ".
# (١١٢) في " ج ": كتاب.
# (١١٣) في " ج ": كتاب.
# (١١٤) الشافي ١ / ١٤٤ فما بعدها، المقنع: ١٩٩ فما بعدها
~~من طبعتنا هذه.
(١١٥) في " أ ": الشنعة. وفي " م ": السبة.
# (١١٦) في " م ": الغيبة.
(117) كان في نسخ الكتاب الثلاث: يمنع. وما أثبتناه هو المناسب للسياق.
(118) كان في " أ ": أليس لأحد. وفي " ج ": أليس أحد.
# (119) في " أ " و " ج ": شاهد عليه.
# (120) ما بين القوسين سقط من " ج ".
# (121) في " م ": ومع.
# (122) في " ج ": القبيح.
(123) سقطت الجملة التالية من " م " لغاية كلمة " فنقول " التالية.
# (124) ما بين القوسين سقط ms43 من " أ ".
(١٢٥) كلمة " الزمان " ليس في " أ ".
# (١٢٦) يعني أن هذا يقتضي أن لا يكون هناك فرق بين حالتي الغيبة والظهور، في أداء الإمام دوره
~~الإلهي، وهو ظاهر التهافت لوضوح الفرق بين الأمرين، مع أن هذا يؤدي إلى
~~بطلان جميع ما تحدثتم به عن الغيبة
~~وعللها ومصالحها وغير ذلك.
(127) في " أ ": عليه السلام.
# (128) في " ج ": تيسره وتسهله.
(129) في " م ": من.
(١٣٠) في " م ": الغيبة.
(131) في " م ": المفروض.
# (132) إلى هنا تنتهي نسخة " ج ".
# (133) إلى هنا تنتهي نسخة " أ ". وجاء هنا ما نصة:
# والله أعلم بقية النسخة إلى هنا، وفرغ تعليقا نهار الاثنين الثامن من شهر
~~شعبان المبارك، من شهور سنة سبعين وألف، الفقير الحقير، المقر بالذنب
~~والتقصير، إبراهيم بن محمد الحرفوشي العاملي، عاملة الله بلطفه، وصلى الله
~~على محمد وآله الطاهرين.
# (134) أثبتناه لضرورة السياق، لأنها خبر " والحال ".
# (135) أثبتناه لضرورة السياق.
(136) جاء هنا في نهاية نسخة " م " ما نصة: كتب العبد محمد بن إبراهيم
~~الأوالي. وفرغت من مقابلة وتتميم كتابته على نسخة مخطوطة في القرن العاشر،
~~بخط محمد بن إبراهيم بن عيسى البحراني الأوالي، ضمن مجموعة قيمة في مكتبة
~~السيد المرعشي العامة العامرة، في مدينة قم، في يوم الأربعاء سابع محرم
~~الحرام من سنة 1410، وأنا المرتهن بذنبه، الفقير إلى عفو ربه، عبد العزيز
~~الطباطبائي.# ms44