######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3614, 3615, 3616, 3626 #META# المؤلف: علي بن الحسين الموسوي العلوي [ الشريف المرتضى علم الهدى ] #META# الناشر: دار القرآن الكريم #META# المطبعة: مطبعة الخيام #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٠٥ هـ.ق #META# الصفحات: ٤٥٧ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/3614_rasael-alsharif-almurtaza-01/images/image001.gif) PageV01P001 ||(1) جوابات السائل التبانيات| PageV01P003 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # بحمد الله نستفتح كل قول ، ونستعين على كل عمل ، وبأنوار هدايته نسترشد ~~في الشبهات ، ونستضيء في الظلمات ، وإياه جلت عظمته نسأل أن يصلي أولا ~~وآخرا على سيدنا محمد نبيه وصفية ، وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم من الأنجاس وتبرأهم من الأدناس ، صلاة سالمة من الرياء ، لازمة ~~للاستواء ، موصولة غير مقطوعة ، ومبذولة غير ممنوعة ، وسلم عليهم تسليما. # ومن بعد : فانني وقفت على المسائل التي سألت أحسن الله توفيقك ، وأجزل من ~~كل خير نصيبك الجواب عنها ، والإيضاح لما أشكل منها. فوجدتها عند التصفح ~~والتأمل دالة على فكر دقيق التوصل ، لطيف التغلغل ، فكم من شبهة كانت ~~لقوتها ودقتها أدل على الفطنة من حجة جلية ظاهرة. # وأنا أجيب عن هذه المسائل بما يتسع له وقتي المضيق ، وقلبي المتقسم ~~المتشعب ، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق .. # حكاية ما افتتحت به .. المسائل .. إذا كان الله جلت عظمته وتقدست PageV01P005 # أسماؤه ، فقد أنعم على الكافة بسيدنا الأجل المرتضى ذي المجدين علم الهدى ~~أدام الله سلطانه ، وأعز نصره ، وأيد الإسلام وأهله بدوام بقائه ، وكبت ~~أعداءه وجعل (1) المفزع فيما يعرض لهم من أمر دينهم ، فيكشف ملتبسه ، ويوضح ~~مشكلة ، ويظهر خفيه ، ويبين مجمله، ويزيل بذلك ريبهم ، وينفي شكهم ، ويشرح ~~صدورهم ، ويسكن نفوسهم. # ولا عذر بعد هذه النعمة لمن أقام على ظلمة الريب ومنازعة الشك ، مع ~~التمكن من مفارقتهما والراحة من مجاهدتهما. وأحق ما سأل (2) المسترشد ، ~~وطلب معرفته المتدين ، ما لا رخصة في إهماله ، ولا توسعة في إغفاله ، هو ~~(3) العلم بما يلزمه من العبادات الشرعية والأحكام السمعية ، التي لا ينفك ~~المكلف من وجوبها ، ولا يخلو من لزومها ، ولا يصح منه التقرب بها والأداء ~~لما يجب عليه منها الا بعد معرفتها ، والتمييز لها من غيرها. # وإذا تضمن السؤال ما هذه حاله ، فقد تعين على من لا يتمكن من الجواب عنه ~~غيره فرضه ، ولزمه بذله وبيانه. # وها أنا سائل مسترشد ، وطالب متفهم ، وذاكر ما استفدته من المجلس الأشرف ~~عند الدروس ، وحصلته بالمسائلة والبحث ، وراغب الى ms001 الدين المهذب والورع ~~المتنزه ، في إجابتي بما يكون عليه اعتمادي ، واليه مفزعي ، ويحتسبه عملي ، ~~وعليه معولي ، وله في ذلك على الرأي إن شاء الله تعالى. PageV01P006 ### | الفصل الأول ### | [الطريق إلى معرفة الاحكام الشرعية عن أدلتها] # الذي يظهر منا عند المناظرة لمخالفينا ، التخطئة لهم فيما يرونه ويذهبون ~~اليه ، من إثبات العبادات والاحكام بالقياس والاستحسان ، والاجتهاد بالرأي ~~، وبأخبار الآحاد. التي يعترفون بفقد العلم بصدق رواتها ، وتجويز الخطأ ~~[على] (1) ناقليها. # وبإجماع ما يجوزون تعمد الباطل على كل واحد منهم ، ولا يعتبرون حصول ~~المقصود فيهم ، وان ذلك بدعة وضلال من فعلهم. وهذا سبيل ما تدعونه (2) من ~~الطريق الى ثبوت الإجماع من الأمة ، والعلم به أنهم لا يعرفون مخالفا لما ~~قالوا لان فقد العلم بالخلاف والنكير لا يدل على الرضا والتدين. # وان كان جميع ما عددناه فاسدا ، فهل بقي بعده ما يتوصل به الى إثبات ~~العبادات والاحكام؟ والإجماع أمر زائد على ظواهر القرآن والمتواتر من ~~الاخبار وان كان هناك زيادة فما هي؟ PageV01P007 # وهل من جملتها ما يذكره كثير من أصحابنا عند ورود الخبرين اللذين لا يوجد ~~مغمز في ناقليهما وظنهم تنافيهما ، وأنه لا بد من اطراح العمل بأحدهما ومن ~~أن عمل الطائفة بواحد يعينونه (1) منهما؟ # وهل ما يذكرونه قرينة للرواية ، يحصل لأجلها طريق العلم أم لا؟ وان كان ~~عمل الطائفة قرينة ، فما المراد بالطائفة؟ وهل هم جميع من تدين بالإمامة من ~~مشارق الأرض ومغاربها أو بعضهم؟ # فان كان المراد الكل فما الطريق التي نتوصل به الى معرفة عملها ، ولسنا ~~نشاهد جميعها ، ولا تواتر ثابت ينافي فعل من لم نشاهد منها؟ # وما الذي نعول عليه بعد فقد هذين منها؟ وان كان هناك طريق للعلم بعمل لم ~~نشاهده ولا تواتر علينا الخبر عنه ، فما المانع من سلوكه في معرفة عمل ~~الرسول والامام (صلوات الله عليهما والسلام)؟. # اللهم الا أن يكون الطريق مختصا بالطائفة ، ومحالا ثبوته في عمل الرسول ~~والامام ، فما هو؟ وما وجه احالته؟ وهل هو أيضا أم يختص (2) بصحة التعلق به ~~دون من يخالفنا فيما يدعونه من ms002 ثبوت الإجماع فيما يمنعهم منه نحن القول ~~بأنا لا نعلم مخالفا من الطائفة. # وما الفرق بين القائل لذلك؟ وبين من قال مثله في عمل الرسول والامام؟ إذا ~~لم يكن معنا علم بعمل من غاب عنا (3). # ولم صار القائل بأني إذا لم أعلم أن من غاب عني من الطائفة عامل بما PageV01P008 # تضمنه الروايتين (1) وقطعنا على أنهم عاملون بما تضمنه الرواية الأخرى ، ~~أولى ممن عكس ذلك ، وقال : إذا لم أعلم أن من غاب عني من الطائفة عامل بما ~~تضمنه الرواية الأخرى ، قطعت على أنهم عاملون بما تضمنه الرواية التي ادعيت ~~نفي عملهم بها. # ثم له أن يسلك مثل ذلك في فعل الرسول والامام ، فيعين احدى الروايتين ~~ويقول : إذا لم أعلم أن الرسول والامام عاملان بها ، قطعت على أنهما عاملان ~~بالأخرى. # ويكون بهذا القول أولى ، لأن الدواعي إلى نقل ما يفعله الرسول والامام ~~مما فيه تبيان للدين ، وما يلزم المكلفين متوفرة ، لأنهما الحجة والمفزع ، ~~وعلى قولهما وفعلهما المعول ، والتواتر به والحفظ به ممكن متسهل ، ونقل فعل ~~جميع من يتدين بالإمامة في مشارق الأرض ومغاربها ، حتى لا يبقى منهم واحد ~~ممتنع متعذر ، ولو كان ممكنا متسهلا لم يكن الى حفظه ونقله داع. # هذا ان أريد بالطائفة الكل ، فأما ان أريد البعض فمن ذلك البعض؟ وما الذي ~~أفردهم بهذا الحكم وقصره عليهم دون غيرهم. # وأي الأمرين أريد بالطائفة أعني الكل أو البعض هل العلم بحصول المعصوم ~~فيها ووجود علمه في جملة علمها معتبر أم لا؟ فان كان معتبرا فما الطريق اليه؟ # وما الذي إذا سلكناه لأن (2) دلالة عليه مع فقد المشاهدة والتواتر؟ وهل لنا PageV01P009 # أن نقول إذا علمنا صحة حكم من الاحكام فلا .. (1) خطابه (2) عز وجل وقف ~~على الدليل الدال على إضافته إليه. ### | [الطريق إلى معرفة خطاب الله والرسول] # وقد يعلم في بعض الخطاب أنه كلامه تعالى بوجوه : منها أن يختص بصفة لا ~~تكون الا لكلامه تعالى ، مثل أن يختص بفصاحة وبلاغة خارجين عن العادة فعلم ~~أنه من مقدور غير البشر ، كما يذهب أيضا من ms003 جعل إعجاز القرآن من جهة ~~الفصاحة الخارقة للعادة. # وقد اعتمد قوم في إضافته في كلامه اليه تعالى على أن يحدث على وجه لا ~~يتمكن البشر من أحداثه عليه ، كسماعه من شجرة ، أو ما يجري مجراها. # وهذا ليس بمعتمد ، لان سماع الكلام من الشجرة يدل على أنه ليس من فعل ~~البشر ، من أين أنه ليس من فعل جني وملك سلكا أفنان الشجرة وخلالها وسمع ~~ذلك من كلامه. # وهذا القدح أيضا يمكن أن يعترض به في الفصاحة. اللهم الا أن يتقدم لنا ~~العلم بأن فصاحة الجن والملائكة لا تزيد على فصاحة البشر ، فيكون ذلك الوجه ~~دليلا على أنه من كلام الله تعالى. # والوجه المعتمد في إضافة الخطاب الى الله تعالى ، أن يشهد الرسول المؤيد PageV01P010 # بالمعجز المقطوع على صحة نبوته وصدقه ، بأن ذلك الكلام من كلامه تعالى ~~فيقطع العلم ويزول الريب ، كما فعل نبينا صلى الله عليه وآله بسور القرآن. # وأما الطريق إلى معرفة خطاب الرسول صلى الله عليه وآله والامام عليه السلام ~~فقد يكون بالمشافهة لمن يشهدهما ، ويعلم ضرورة اضافة الخطاب إليهما. # ومن نأى عنهما فطريقه الى هذه المعرفة الخبر المتواتر الذي يفضي الى العلم. ### | [إثبات حجية الإجماع] # وها هنا طريق آخر يجري في وقوع العلم مجرى التواتر والمشافهة ، وهو أن ~~يعلم عند عدم تمييز عين الامام وانفراد شخصه ، إجماع جماعة على بعض الأقوال ~~، يوثق بأن قوله داخل في جملة أقوالهم. # فإن قيل : هذا القسم أيضا لا يخرج عن المشافهة أو التواتر ، لأن إمام ~~العصر إذا كان موجودا ، فاما أن يعرف مذهبه وأقواله مشافهة وسماعا ، أو ~~بالمتواتر عنه. # قلنا : الأمر على ما تضمنه السؤال غير أن الرسول والامام إذا كان متميزا ~~متعينا ، علمت مذاهبه وأقواله بالمشافهة أو بالتواتر عنه. وإذا كان مستترا ~~غير متميز العين وان كان مقطوعا على وجوده واختلاطه بنا علمت أقواله بإجماع ~~الطائفة التي نقطع على أن قوله في جملة أقوالهم ، وان كان العلم بذلك من ~~أحواله لا يعد واما المشافهة أو التواتر ، وانما يختلف الحالان بالتمييز ~~والتعيين في ms004 حال ، وفقدهما في أخرى. # فإن قيل : من أين يصح العلم بقول الإمام إذا لم يكن متعينا متميزا ، وكيف ~~يمكن أن يحتج بإجماع الفرقة المحقة في أن قوله داخل في جملة أقوالهم. # أو ليس هذا يقتضي أن تكونوا قد عرفتم كل محق في سهل وجبل PageV01P011 # وبر وبحر وحزن ووعر ، ولقيتموه حتى عرفتم أقواله ومذاهبه ، أو أخبرتم ~~بالتواتر عن ذلك ، ومعلوم لكل عاقل استحالة هذا وتعذره. # وليس يمكنكم أن تجعلوا إجماع من عرفتموه من الطائفة المحقة هو الحجة ، ~~لأنكم لا تأمنون من أن يكون قول الإمام الذي هو الحجة في الحقيقة خارجا عنه. # قلنا : هذه شبهة معروفة مشهورة ، وهي التي عول عليها واعتمدها من قدح في ~~الإجماع ، من جهة أنه لا يمكن معرفة حصوله واتفاق الأقوال كلها على المذهب ~~الواحد. والجواب عن ذلك سهل واضح. # وجملته : أنه لا يجب دفع حصول العلم الذي لا ريب فيه ولا شك ، لفقد العلم ~~بطريقه على سبيل التفصيل. فان كثيرا من العلوم قد تحصل من غير أن تنفصل ~~المعالم طريقها. # ألا ترى ان العلم بالبلدان والأمصار والحوادث الكبار والملوك العظام ، ~~فإنه يحصل بلا ارتياب لكل عاقل يخالط الناس حتى لا يعارضه شك ، ولو طالبته ~~بطريق ذلك على سبيل التفصيل لتعذر عليه ذكره والإشارة اليه. # ولو قيل لمن عرف البصرة والكوفة وهو لم يشاهدهما ، وقطع على بدر وحنين ~~والجمل وصفين وما أشبه ذلك : أشر الى من خبرك بهذا ، وعين من أنبأك به ، ~~وكيف حصل لك العلم به؟ لتعذر عليه تفصيل ذلك وتمييزه ولم يقدح تعذر التمييز ~~والتفصيل عليه في علمه بما ذكرناه ، وان كان عند التأمل على الجملة أنه علم ~~ذلك بالاخبار ، وان لم ينفصل له كل مخبر على التعيين. # وإذا كانت مذاهب الأمة مستقرة على طول العهد وتداول الأيام ، وكثرة الخوض ~~والبلوى ، وتوفر الدواعي وقوتها ، فما خرج عن المعلوم منها نقطع على أنه ~~ليس مذهبا لها ولا قول من أقوالها. # وكذلك إذا كانت مذاهب فرق الأمة على اختلافها مستمرة مستقرة على PageV01P012 # طول الأزمان ، وتردد الخلاف ، ووقوع ms005 التناظر والتجادل ، جرى العلم بإجماع ~~كل فرقة على مذاهبها المعروفة المألوفة وتميزه مما بائنة وخالفه ، مجرى ~~العلم بمذاهب جميع الأمة وما وافقه وخرج عنه. # ومن هذا الذي يشك في أن تحريم الخمر ولحم الخنزير والربا ، ليس من مذهب ~~أحد المسلمين ، وان كنا لم نلق كل مسلم في البر والبحر والسهل والوعر. # وأي عاقل من أهل العلم يرتاب في أن أحدا من الأمة لم يذهب في الجد والأخ ~~إذا انفردا في الميراث ، أن المال للأخ لا للجد ، وأن الاخوة من الام يرثون ~~مع الجد. # وإذا كانت أقوال الأمة على اتساعها وانتشارها في الفتاوي تنضبط لنا ، حتى ~~لا نشك فيما دخل فيها وما خرج عنها ، فكيف يستعبد انحصار أقوال الشيعة ~~الذين نذكر أن قول الحجة فيهم ، ومن جملة أقوالهم ، وهم أقل عددا وأقرب ~~انحصارا؟. # أو ليس أقوال أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ، والمختلف من أقوالهم قد ~~انحصرت ، حتى لا يمكن أحدا أن يدعي أن حنفيا أو شافعيا يذهب الى خلاف ما ~~عرف وظهر وسطر، وان لم تجب البحار وتحل الأمصار وتشافه كل حنفي وشافعي. فما ~~المنكر من مثل ذلك في أقوال الشيعة الإمامية؟ # وان أظهر مظهر الشك في جميع ما ذكرنا منه القليل وهو الكثير الغريز وقال ~~: انني لا أقطع على شيء مما ذكرتم أنه مقطوع عليه ، لفقد طريق العلم الذي ~~هو المشاهدة أو التواتر. لحق بالسمنية جاحدي الاخبار ، وقرب من السوفسطائية ~~منكري المشاهدات. # ولا فرق البتة عند العقلاء من تجويز مذهب للأمة لم نعرفه ولم نألفه ولم PageV01P013 # ينقل إلينا ، مع كثرة البحث واستمرار الخوض. وبين بلد عظيم في أقرب ~~المواضع مما لم ينقل خبره إلينا ، وحادثة عظيمة لم نحط بها علما. # وقيل لمن تعلق بذلك : ان كنت تدفع العلم عن نفسك والسكون الى ما ذكرناه ، ~~فأنت مكابر كالسمنية والسوفسطائية. وان كنت تقول : طريق العلم متعذر ، لانه ~~المشاهدة والتواتر وقد ارتفعا. # قلنا لك : ما تقدم من أن التفصيل قد يتعذر مع حصول العلم ، والتواتر ~~والمشاهدة في الجملة طريق الى ما ذكرناه ، غير أنه ms006 ربما تجلى ويعتق ، وربما ~~التبس واشتبه. ولن يلتبس الطريق ويتعذر تفصيله الا عند قوة العلم وامتناع دفعه. # ألا ترى أن العالم بالبلدان والحوادث الكبار على الوجه القوي الجلي ، لو ~~قيل له : من أين علمت؟ ومن خبرك ونقل إليك؟ لتعذر عليه الإشارة الى طريقه. ~~وليس هكذا من علم شيئا بنقل خاص متعين ، لانه يتمكن متى سئل عن طريق علمه ~~أن يشير اليه. # فقد صار تعذر التفصيل للطريق علما على قوة العلم وشدة اليقين ، فلهذا ~~استغني عن تفصيل طريقه. # وانما يحتاج الى تعيين الطريق فيما لم يستو العلم بالطريق المعلوم ، فأما ~~ما يستو (1) فيه قوة المعلوم بوضوحه وتجليه وارتفاع الريب والشك فيه ، فأي ~~حاجة الى العلم بتعيين طريقه؟ ### | [دخول الامام عليه السلام في الإجماع] # وبعد ، فالإجماع الموثوق به في الفرقة المحقة ، هو إجماع الخاصة دون PageV01P014 # العامة ، والعلماء دون الجهال. ومعلوم أن الحصر أقرب الى ما ذكرناه. # ألا ترى أن علماء أهل كل نحلة وملة في العلوم والآداب ، معروفون محصورون ~~متميزون، وإذا كانت أقوال العلماء في كل مذهب مضبوطة ، والامام لا يكون الا ~~سيد العلماء وأوحدهم ، فلا بد من دخوله في جملتهم ، والقطع على أن قوله ~~كقولهم. # وهل الطاعن على الطريقة التي ذكرناها بأنا لم نلق كل امامي ولا عرفناه ، ~~الا كالطاعن في إجماع النحويين واللغويين على ما أجمعوا عليه في لغاتهم ~~وطرقهم ، بأنا لم نلق كل نحوي ولغوي في الأقطار والأمصار ، ويلزمنا الشك في ~~قول زائد على ما عرفناه من أقوالهم المسطورة المشهورة. # فإن قيل : لم يبق الا أن تدلوا على أن قول الامام مع عدم تميزه وتعينه في ~~جملة أقوال الشيعة الإمامية خاصة دون سائر الفرق ، حتى تقع الثقة بما ~~يجمعون عليه ويذهبون اليه ، ولا ينفع أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال ~~الأمة ، من غير أن يتعين لنا الفرقة التي قوله فيها ولا يخرج عنها. # قلنا : إذا دل الدليل القاهر على أن الحق في قول هذه الفرقة دون غيرها ، ~~فلا بد من أن يكون الإمام الذي نثق بأنه لا يفارق ms007 الحق ولا يعتمد سواه ، ~~مذهبه مذهب هذه الفرقة ، إذ لا حق سواه. # وكما نعلم مع غيبته وتعذر تمييزه أن مذهبه مذهب أهل العلم والتوحيد ، ثم ~~مذهب أهل الإسلام من جملتهم ، من حيث علمنا أن هذه المذاهب هي التي دل ~~الدليل على صوابها وفساد ما عداها. فكذلك القول في الامام. # وإذا فرضنا أن الامام امامى المذهب ، علمنا بالطريق الذي تقدم في مذهب ~~مخصوص، أن كل امامى عليه ، وزال الريب في ذلك. فقد بان أن إجماع الإمامية ~~على قول أو مذهب لا يكون الا حقا ، لأنهم لا يجمعون الا وقول الامام PageV01P015 # داخل في جملة أقوالهم ، كما أنهم لا يجمعون الا وقول كل عالم منهم داخل ~~في جملة أقوالهم. # فإن عاد السائل الى أن يقول : فلعل قول الامام وان كان موافقا للإمامية ~~في مذاهبها لم تعرفوه ولم تسمعوه (1)، لأنكم ما لقيتموه ولا تواتر عنه ~~الخبر على التمييز والتعيين. # فهذا رجوع الى الطعن في كل إجماع وتشكيك في الثقة بإجماع كل فرقة على ~~مذهب مخصوص ، وليس بطعن يختص ما نحن بسبيله. # والجواب عنه قد تقدم مستقصى ، وأوضحنا أن التشكيك في ذلك دفع للضروريات ~~ولحوق بأهل الجهالات. ### | [الإجماع حجة في كل حكم ليس له دليل] # وإذ قد قدمنا تقديمه مما هو جواب عند التأمل عن جميع ما تضمنه الفصل ~~الأول ، فنحن نشير الى المواضع التي تجب الإشارة إليها ، والتنبيه على ~~الصواب فيها من جملة الفصل. # أما ما مضى في الفصل من أنكم إذا اطلعتم على طرق مخالفيكم التي يتوصلون ~~بها الى الأحكام الشرعية ، لا بد من ذكر طريق لا يلحقه تلك الطعون ، توضحون ~~أنه موصل الى العلم بالأحكام ، فلعمري أنه لا بد من ذلك. # وقد بينا فيما قدمناه كيف الطريق الى العلم بالأحكام وشرحناه وأوضحناه ، ~~وليس رجوعنا الى عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الروايين على ~~صاحبه أمرا يختص هذا الموضع ، حتى يظن ظان أن الرجوع الى إجماع الطائفة ~~انما هو في هذا الضرب من الترجيح. PageV01P016 # بل نرجع إلى إجماعهم في كل حكم لم ms008 نستفده بظاهر الكتاب ، ولا بالنقل ~~المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الإمام عليه السلام ، سواء ورد بذلك خبر ~~معين أو لم يرد ، وسواء تقابلت فيه الروايات أو لم تتقابل ، لأن العمل بخبر ~~الواحد المجرد ليس بحجة عندهم على وجه من الوجوه ، انفرد من معارض أو قابله ~~غيره على سبيل التعارض. # فأما ما مضى في الفصل من ذكر طرف المشارق والمغارب والسهول والوعور ، وأن ~~ذلك إذا تعذر لم يقع الثقة بعموم المذهب بكل واحد من الفرقة. فقد مضى ~~الجواب عنه مستوفى مستقصى ، وبينا أن العلم بذلك حاصل ثابت بالمشافهة ~~والتواتر ، وان [لم] تجب البلاد وتعرف كل نسالها. # فأما التقسيم الذي ذكر أنه لا يخلو القائل بأن الفرقة أجمعت ، من أن يريد ~~كل متدين بالإمامة ومعتقد لها ، أو يريد البعض ، وتعاطي إفساد القسم الأول ~~بما تقدم ذكره. # والكلام على الثاني بالمطالبة بالدليل المميز لذلك البعض من غيرهم ، ~~والحجة الموجبة لكون الحق فيه ، ثم بإقامة الدلالة على أن قول الامام ~~المعصوم الذي هو الحجة على الحقيقة في جملة أقوال ذلك البعض دون (1) ما ~~عداهم من أهل المذاهب. # فالكلام عليه أيضا مستفاد بما تقدم بيانه وإيرادنا له ، غير أنا نقول : ~~ليس المشار بالإجماع الذي نقطع على أن الحجة فيه الى إجماع العامة والخاصة ~~والعلماء والجهال. وانما المشار بذلك إلى إجماع العلماء الذين لهم في ~~الأحكام الشرعية أقوال مضبوطة معروفة ، فأما من لا قول له فيما ذكرناه ~~ولعله لا يخطر بباله أي إجماع له يعتبر. PageV01P017 ### | [كيفية العلم بدخول قول الإمام في الإجماع] # فأما الدليل على أن قول الإمام في هذا البعض الذي عيناه دون غيره فواضح ، ~~لأنه إذا كان الامام عليه السلام أحد العلماء بل سيدهم ، فقوله في جملة ~~أقوال العلماء. # وإذا علمنا في قول من الأقوال أنه مذهب لكل عالم من الإمامية فلا بد من ~~أن يكون الامام عليه السلام داخلا في هذه الجملة ، كما لا بد من أن يكون كل ~~عالم امامي ، وان لم يكن اماما يدخل في الجملة .. (1). # قرينة للخبر لا يخلو ms009 من أن يعتبر فيه العلم بعمل المعصوم في جملة عملهم ~~الى آخر الفصل. # فالكلام عليه أن عمل المعصوم هو الحجة دون عمل غيره ممن انضم اليه ولا ~~حجة في عمل الجماعة التي لا يعلم دخول المعصوم فيها ، ولا هو أيضا إذا خرج ~~المعصوم منه ، إجماع جميع أهل الحق. ولو انفرد لنا عمل المعصوم وتميز ، لما ~~احتجنا الى سواه ، وانما راعينا عند فقد التمييز دخوله في جملة غيره ، لنثق ~~بأن قوله في جملة تلك الأقوال. # ولا معنى لقول من يقول : فإذا كان علمه (2) مستقلا بنفسه في كونه حجة ~~ودلالة ، فلا اعتبار بغيره. لأنا ما اعتبرنا غيره الا على وجه مخصوص ، وهو ~~حال الالتباس ، وما كان اعتبارنا لغيره الا توصلا اليه ولنثق بما نعلمه. PageV01P018 # فأما مطابقة فائدة الخبر بعمل المعصوم ، فلا شبهة في أنها لا تدل على صدق ~~الراوي فيما رواه ، ومن هذا الذي جعل فيما رواه المطابقة دليلا على صدق ~~الراوي. # والذي يجب تحصيله في هذا أن الفرقة المحقة إذا علمت (1) بحكم من الاحكام ~~أو ذهبت الى مذهب من المذاهب ، ووجدنا روايته مطابقة لهذا العمل لا نحكم ~~بصحتها ونقطع على صدق رواتها ، لكنا نقطع على وجوب العمل بذلك الحكم ~~المطابق للرواية ، لا لأجل الرواية ، لكن بعمل المعصوم الذي قطعنا على ~~دخوله في جملة عمل القائلين بذلك الحكم. # اللهم الا أن تجمع الفرقة المحقة على صحة خبر وصدق راويه ، فيحكم حينئذ ~~بذلك مضافا الى العمل. # فان قيل : وكيف تجمع الفرقة المحقة على صدق بعض أخبار الآحاد ، وأي طريق ~~لها الى ذلك؟ # قلنا : يمكن أن تكون عرفت ذلك بأمارة ، أو علامة على الصادق (2) من طريق ~~الجملة. ويمكن أيضا أن يكونوا عرفوا في راو بعينه صدقه على سبيل التمييز ~~والتعيين ، لأن هؤلاء المجمعين من الفرقة المحقة قد كان لهم سلف قبل سلف ~~يلقون الأئمة عليهم السلام الذين كانوا في أعصارهم ، وهم ظاهرون بارزون تسمع ~~أقوالهم ويرجع إليهم في المشكلات. # وفي الجملة : إجماع الفرقة المحقة لأن المعصوم فيه حجة ، فإذا أجمعوا على ~~شيء قطعنا على ms010 صحته ، وليس علينا أن نعلم دليلهم الذي أجمعوا لأجله PageV01P019 # ما هو بعينه ، فان ذلك عنا موضوع ، لان حجتنا التي عليها نعتمد هي ~~إجماعهم لا ما لأجله كان إجماعهم. # ومخالفونا في مسألة الإمامة بمثل هذا الجواب يجيبون إذا سئلوا عن علل ~~الإجماع وطرقه وأولويته. # فإن قيل : فما تقولون في خبرين واردين من طرق الآحاد تعارضا وتنافيا ، ~~ولم تعمل الفرقة المحقة بما يطابق فائدة أحدهما ، ولا أجمعوا في واحد منهما ~~على صحة ولا فساد. # قلنا : لا نعمل بشيء من هذين الخبرين ، بل يكونان عندنا مطروحين وبمنزلة ~~ما لم يرد، ونكون على ما تقتضيه الأدلة الشرعية في تلك الاحكام التي تضمنها ~~الأخبار الواردة من طريق الآحاد. وان لم يكن لنا دليل شرعي في ذلك ، ~~استمررنا على ما يقتضيه العقل PageV01P020 ### | الفصل الثاني ### | [الكلام في حجية خبر الواحد وعدمه] # ابتداؤه أن قيل : العمل بخبر الواحد مفرد (1) عن العمل بخبر معين ، وهو ~~(2) الأصل الذي يترتب عليه العمل بخبر معين. # فان قلنا : ان الطائفة عاملة بأحد الخبرين ، فقد أقررنا بعملها بأخبار ~~الآحاد لانه من جملتها ، فما الذي يعترض ذلك ان كان فاسدا؟ # فان قلنا : انهم لم يعملوا لمجرد الرواية ، بل لقرينة. كان له أن يقول : ~~وما تلك القرينة؟ ويطالب بالخبر عنها لمن عمل بالخبر لأجلها. # والكلام على هذا القدر من الفصل ، يستفاد من كلامنا الذي قدمناه ، لأنا ~~قد بينا أن العمل بخبر الواحد الذي لم يقم دلالة على صدقه ولا على وجوب ~~العمل به ، غير صحيح. # فالطائفة التي قد ثبت أن إجماعها حجة ، لا يجوز أن تجمع لأجل خبر لم تقم ~~الحجة به ، ولا يسند إجماعها على ذلك الحكم ، الا الى ما هو دليل في PageV01P021 # نفسه وحجة. # وإذا كنا لا نجيز ما ذكره وانما نرتبه على الوجه الذي أوضحناه ، فقد سقط ~~التعويل على ما تضمنه هذا الكلام. # ثم قال : فان قيل : المعلوم من حال الطائفة وفقهائها الذين سيدنا (أدام ~~الله علوه) منهم بل أجلهم ، ومعلوم أن من عدا العلماء والفقهاء تبع لهم ، ~~وآخذ عنهم ومتعلم منهم ، يعملون ms011 بأخبار الآحاد ويحتجون بها ، ويعولون في ~~أكثر العبادات والاحكام عليها ، يشهد بذلك من حالهم كتبهم المصنفة في الفقه ~~المتداولة في أيدي الناس ، التي لا يوجد في أكثر رواتها وما يشتمل عليه ~~زيادة على روايات الآحاد ، ولا يمكن الإشارات (1) الى كتاب من كتبهم ، ~~مقصور على ظواهر القران والمتواتر من الاخبار. وهذه المحنة بيننا وبين من ~~ادعى خلاف ما ذكرنا. # وإذا كان لا وجه لذكر الروايات في أبواب الفقه إلا الدلالة على صحة ما ~~اجتريت عليه من الاحكام والاحتجاج بها ، وعم ذلك جميع الطائفة ، وكان ~~معلوما من شأنها ، بينا (2) أحد الحكمين ، وهو العلم بعملها بخبر الآحاد ، ~~وتعذر على من ادعى العمل بخبر معين مثل ذلك. # وإذا تقرر بما تقدم عمل الطائفة بأخبار الآحاد ، وهي أحد طائفتي الأمة ~~وشطرها ، وكان من بقي بعدها وهم العامة العمل بخبر الآحاد ، ومعلوم (3) من ~~مذهبها ، ومشهور من قولها. # وما يروى من مذهب النظام وغيره داخل في جملتها ويزيد عليه ، لانه PageV01P022 # يضيف الى وجوب العمل بها حصول العلم الضروري عنها. # وجعفر بن مبشر كتابه في الفقه موجود متداول ، ويصرح فيه بالعمل بخبر ~~الآحاد ، ويعول عليها فيه بحسب ما فعله سائر الفقهاء. ولو صحت الرواية عن ~~الجعفرين والإسكافي (1)، لكان إجماعهم قد سبقهم ، وحكم بفساد قولهم. # على أن المعول عليه في الاحتجاج بالإجماع ، إذا لم يتعين لنا قول المعصوم ~~، الرجوع الى جميع الأمة ، لأنه من جملتها ، أو الى الطائفة المحقة بمثل ذلك. # فأما من علمنا أنه غير المعصوم ، ومن قطعنا على أنه ليس منهم ، فلا وجه ~~للرجوع الى قوله ، ومن حكي عنه الامتناع من العمل بأخبار الآحاد ، هذه ~~سبيلهم في أنا عالمون بأن المعصوم ليس فيهم ، لتعين معرفتنا بأنبائهم ، فلا ~~معنى لذكرهم ولذكر من يجري مجراهم في الاعتراض على المعلوم من اتفاق طوائف ~~الأمة أو الطائفة المحقة ، فالعمل اذن بروايات الآحاد على هذا القول ثابت ~~على لسان الأمة ، فما الذي نعترضه ان كان فاسدا. # الكلام على ذلك يقال له : ما رأيناك صنعت في هذا الفصل شيئا أكثر من ~~ادعائك المناقضة ms012 الظاهرة على العلماء المحصلين والمتكلمين المدققين ، وانهم ~~يحتجون بما يظهرون ويعتقدون أنه لا حجة فيه ، ويعتمدون في الاحكام التي ~~يبينونها على ما ينافي أصولهم ، وتشهد بأنه ليس بحجة ولا دليل ولا عليه ~~معتمد. وهذا سوأتنا (2) على القوم ، وشهادة عليهم اما بالغفلة الشديدة ~~المنافية للتكليف ، أو بالعناد وقلة الدين والتهاون بما يسطر من أقوالهم. # وانما يقول المتكلمون إذا تكلموا في صحة النظر ، وردوا على مبطلة PageV01P023 # والمطاعن فيه ، أنكم تبطلون النظر بنظر ، وتفسدونه باستعماله نفسه ، لأنه ~~(1) منكري النظر والرادين على مصححه بله القامة ، يجوز عليهم المناقضة ولا ~~يشعرون بها. # فاما أن يقال لمتكلمي طائفتنا ومحققي علمائنا ، ومنهم من يشق الشعر ويغلق ~~الحجر تدقيقا وغوصا على المعاني ، أنكم تناقضون ولا تشعرون ، لأنكم تذهبون ~~بلا شك ولا ريب أن أخبار الآحاد ليست بحجة ولا دلالة ، ثم تعولون في كتبكم ~~ومصنفاتكم على أخبار الآحاد ، ولا تعتمدون على سواها ، فهو غاية سوء الظن ~~بهم ، والتناهي في الطعن : اما على فطنتهم ، أو ديانتهم. وأي شيء يقال ~~للغافل العامي هذا؟. # وليس لأحد أن يقول : انني لا أجمع بين الأمرين اللذين ذكرتموها ، فأكون ~~بذلك طاعنا على القوم. بل أقول : إذا تظافر عملهم بأخبار الآحاد وتعويلهم ~~في كتبهم عليها ، علمت أنهم لا يذهبون الى فساد أخبار الآحاد وإبطال ~~الاحتجاج بها. # وذلك أن هذا تطرف بضرب من الاستدلال الى دفع الضرورة ، لأنا نعلم علما ~~ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون الى أن ~~أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها ، وأنها ليست ~~بحجة ولا دلالة. # وقد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على ~~مخالفيهم. ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق ~~العقول أن يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد. # ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس PageV01P024 # في الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلا. # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي؟ فكيف يتعاطى متعاط ms013 ضربا ~~من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ، الا كمن تكلف وضع كلام في أن الشيعة ~~الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة ، أو لا تعتقد النص على أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالإمامة. # فلما كان هذا كله معلوما اضطرارا لم يجز الالتفات الى من يتعاطى استدلالا ~~على خلافه ، ولم يبق بعد ذلك الا أن هؤلاء الذين قد علمنا واضطررنا الى ~~اعتقادهم فساد العمل بخبر الآحاد ، انما عملوا بها في كتبهم وعولوا عليها ~~في مصنفاتهم لأحد أمرين : اما الغفلة ، أو العناد واللعب بالدين. وما في ~~ذلك الا ما هم مرفوعون عنه ومتنزهون عن مثله. ### | [الجواب عن وجود اخبار الآحاد في مصنفات الإمامية] # وبعد ، فمن شأن المشتبه الملتبس المحتمل أن يبني على الظاهر المنكشف الذي ~~لا يحتمل الملتبس ، وقد علمنا أن كل من صنف من علماء هذه الطائفة كتابا ~~ودون علما ، فمذهبه الذي لا يختل ولا يشتبه ولا يلتبس ، أن أخبار الآحاد ~~ليست بحجة في الشريعة. # فإذا رأينا بعض هؤلاء المصنفين وقد أودع كتابا أشياء من أخبار الآحاد في ~~أحكام الشريعة فلا ينبغي أن نتسرع الى الحكم بأنه أودعها محتجا بها ومستدلا ~~بإيرادها ، لأنا متى فعلنا ذلك قضينا بالمحتمل الملتبس على ما لا يحتمل ولا يلتبس. # وذلك ان إيداع أخبار الآحاد للكتب المصنفة يمكن أن يكون لوجوه كثيرة ~~ومعان مختلفة ، وليس هو خالص لوجه واحد ، فقد صار كما ترى محتملا مترددا. PageV01P025 # فمن الواجب أن نقضي عليه بالظاهر المعلوم الذي لا التباس فيه ، وهو القطع ~~على اعتقاد القوم فساد العمل بخبر الواحد ، ونعلم على سبيل الجملة أنهم ما ~~أودعوا ذلك محتجين ولا من المستدلين ، بل نعرض لا ينافي ما علمناه من ~~اعتقادهم في أخبار الآحاد. # فان ظفرنا البحث بوجه ذلك على سبيل التفصيل والتعيين وان لم يتفق لنا ~~العلم به تفصيلا كفانا العلم به على سبيل الجملة. # فإن قيل : فاذكروا على كل حال الوجه في إيداع أخبار الآحاد الكتب المصنفة ~~في الفقه ، لتزول الشبهة في أن إيداعها الكتب على سبيل الاحتجاج بها. # قلنا : أول ما ms014 نقوله في هذا الباب أنه ليس كل ما رواه أصحابنا من الاخبار ~~وأودعوه في كتبهم وان كان مستندا الى رواة معدودين من الآحاد ، معدودا في ~~الحكم من أخبار الآحاد ، بل أكثر هذه الاخبار متواتر موجب للعلم .... لا ما ~~الحجة فيما استودعه ، ومن هذه صورته كيف يحتج بفعله فطريقه؟ (1). # فأما ما مضى في الفصل من أن المحنة بيننا وبين من ادعى خلاف ما ذكرنا في ~~الفصل من تعويل القوم على أخبار الآحاد واحتجاجهم بهذا. # فهذا الذي مضى كله كلام عليه وإفساد له ، وإيضاح لباطن الأمر وظاهره ~~وجلية وغامضة. وكأن هذا القائل يدعونا إلى المحنة المحوجة لنا مناقضة علماء ~~هذه الفرقة ، وأنهم يظهرون إنكار ما يستعملونه بعينه ، ويتدينون بإفساد ما ~~لا يحتجون الا به ، ولا يعولون الا عليه ، وما ننشط المحنة يجرى بها الى ~~هذا الغرض القبيح. # ثم يقال لمن اعتمد ذلك : عرفنا في أي كتاب رأيت من كتبنا أو كتب أصحابنا ~~المتكلمين المحققين الاعتماد على أخبار الآحاد الخارجة عن الأقسام التي ~~ذكرناها وفصلناها؟ ودعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، PageV01P026 # فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات. # فإنك بعد هذا لا تجد موضعا شهد بصحة دعواك ، لأن أصحابنا إنما جرت عادتهم ~~بأن يحتجوا على مخالفهم في مسائل الخلاف التي بينهم ، اما بظواهر الكتاب ~~والسنة المقطوع بها ، أو على سبيل المناقضة لهم والاستظهار عليهم ، بأن ~~يذكروا أن أخبارهم التي رووها أعني مخالفيهم وأقيستهم التي يعتمدونها تشهد ~~عليهم على الطريقة التي بينتها وأوضحتها في كتاب «مسائل الخلاف». # فأما أن يحتجوا عليهم بخبر واحد ترويه الشيعة الإمامية متفردة به ولا ~~يعرفه مخالفوها ، فهذا عبث ولغو لا يفعله أحد ولا يعاطي مثله. # وإذا كانوا يحتجون على مخالفيهم ، ولم يكن مع مخالفيهم الاحتجاج (1) ~~بأخبار آحادهم ، ففي أي موضع ليت شعري احتجوا بأخبار الآحاد؟ وما رأينا ~~أحدا من مصنفي أصحابنا المتكلمين ذكر وجوه جميع مذاهبه في أحكام الشريعة ، ~~كما فعل كثير من مخالفينا من الفقهاء. # فيمكن أن يقال : انه ذكر بعض اخبار ms015 الآحاد على هذا الوجه ، وهذا كله تعلل ~~بالباطل ، والرجوع الى المعلوم المشهور أولى من غيره. # فأما قوله : ان الجعفرين ومن جرى مجراهما ممن أنكر العمل بأخبار الآحاد ~~قد عمل بها وعول عليها. فهو أيضا سوء ظن وثناء على هؤلاء القوم الذين وان ~~كانوا مخالفين في بعض المذاهب بالشبه فلا يجوز أن تريد بهم بالغفلة والبله ~~أو العناد وهذا مختصر مستصغر في جب (2) رمي علماء الشيعة بمثله. # فأما قوله في خلال هذا الفصل : ان المعول عليه في الاحتجاج بالإجماع على ~~الفرقة التي يكون المعصوم من جملتها ، دون الفرقة التي هو عليه السلام PageV01P027 # خارج عنها. # فهو لعمري صحيح ، غير أنه نقض لما سلف في الفصل الأول وتدير عليه ، لان ~~الفصل الأول مبني على أنه لا يمكن أن يعلم دخول المعصوم في الإجماع ولا ~~طريق للثقة بذلك ، وأن هذا يؤدي الى أن نكون قد طفنا البلاد. وأحطنا علما ~~كل قائل ومذهب كل ذاهب ، ولا سبيل الى ذلك ، فما ليس بطريق ولا جهة إلى ~~العلم كيف يحتج به في بعض المواضع. # ومما مضى في هذا الفصل أيضا قوله : ان من عدا الفرقة المحقة من منكري ~~العمل بأخبار الآحاد ، (1) وانما نعلم أن المعصوم ليس فيهم ، حتى يكون ~~الحجة في قولهم ، لأنا نعرفهم بأعيانهم وأنسابهم. وهذا غير صحيح ولا معتمد ~~، والذي يجب أن يعتمد في أن الامام عليه السلام لا يجوز أن يكون قوله في ~~جملة أقوال بعض مخالفي الشيعة الإمامية. # هو ما تقدم ذكره في أول جواب هذه المسائل ، وجملته : ان الامام ~~عليه السلام إذا علمنا أن (2) في الأصول على هذه المسائل التي نعتقده (3) ~~دون ما عداها ، ولا يجوز أن نطلب أقواله في الفروع إلا في جملة أقوال هذه ~~الفرقة التي علمنا أن أصوله غير مخالفة لأصولهم. # وهذا كاف في أن قوله عليه السلام لا يطلب في الفروع الا من بين أقوال شيعة ~~(4) الإمامية دون من عداهم. # فأما أن يقال : قد عرفنا الأعيان وأنساب الفرقة الفلانية ، فلا يجوز أن يكون PageV01P028 # الإمام عليه السلام منها أو ms016 لا ينعكس على قائله ، بأن يقال له : قد عرفنا ~~أيضا أعيان وأنساب كل امامي ، فلا يجوز أن يكون الامام عليه السلام من ~~جملتهم. # فإذا قيل : ومن الذي يحيط بمعرفة نسب كل امامي في الأرض أو ممن شاهدناه ~~وكاثرناه. # قيل أيضا في المخالفين مثل ذلك ، فالمعتمد اذن على ما قدمناه. PageV01P029 ### | الفصل الثالث ### | [اعتماد الرسول بخبر الواحد والجواب عنه] # ان قيل : قد عمل الرسول صلى الله عليه وآله بأخبار الآحاد واعتمدها ، وذلك ~~شرع منه لأمته يزيل الريب وينفي الشك ، لانه عليه السلام أنفذ إلى ملوك ~~الأطراف ورؤساء الأمصار بالآحاد. # واعتمد عليهم في الدعاء الى تصديق دعوته والدخول في ملته ، والصبر على ~~الذل والصغار وإعطاء الجزية ، أو الحرب التي في الاقدام عليها والعدول عنها ~~، التغرير بالنفوس والأموال والأولاد والدول والأموال؟ # أنفذ إلى كسرى پرويز عبد الله بن حذافة السهمي ، والى قيصر دحية بن خليفة ~~الكلبي ، والى المقوقس صاحب الإسكندرية حاطب بن أبي بلتعة ، والى النجاشي ~~عمرو بن أمية الضيمري ، والى ذي الكلاع جرير بن عبد الله البجلي. # فلو كان خبر من أرسله لا يوجب علما ولا عملا على من أرسلوا اليه ، ولا ~~يثمر أيضا شيئا من ذلك إذا عادوا وأوردوا ما سمعوا عليه ، لكان إنفاذهم ~~غاية اللبث (1) ونهاية الاستفتاد والتلبس المنافي للغرض ببعثة الرسل وترك ما يجب PageV01P030 # التعويل عليه واقامة الحجة به من المتواترين. # ولكان لمن عاداه واجتهد في إطفاء نوره وطلب ما يوهن أمره وينفر عن قبول ~~قوله والدخول في دعوته ، أن يوافقه على أن ما فعله عبث لا يصدر من أماثل ~~الناس ، فضلا عن الأنبياء والرسل الذين يتولى الله تعالى اختيارهم لعلمه ~~بكمالهم. # فيقولون له : كيف تنفذ الى الملوك والرؤساء الذين يسوسون الأمم ويدبرون ~~الدول من يدعوهم الى ترك ما ألفوه من عباداتهم ونشأوا عليه من دياناتهم ، ~~والإجابة إلى دعوتك والتصديق بنبوتك من (1) لا حجة في قوله ولا تبعة في رده. # بل الواجب على من نفدوا اليه وعليك إذا عادوا إليك التوقف من تصديقهم ~~والكف على الاقدام على ما تضمنه خبرهم ms017 ، لما فيه من التغرير والاقدام على ~~ما لا يؤمن فيه كذبهم. # وما الفرق بين من جوز عليهم اشتارنا ما في هذه الموافقة من القدح فيما ~~ادعاه؟ ثم كيف خفي على الملوك والرؤساء ومن يتقرب إليهم من الفضلاء وأهل ~~الرأي والحزم والمعرفة بالحجاج ، وبما يشيد الدول ويثبت المماليك ويروي على ~~أعدائها الموافقة والاحتجاج به في دفع قوله وتوهين أمره ، وأن ما بدأهم به ~~لا يعتمده الأنبياء ولا يعول عليه الحكماء في الدخول تحت طاعتهم والرجوع من ~~مخالفتهم. # وإذا لم يقع منه صلى الله عليه وآله الامتناع من إنفاذ الآحاد والسماع لما ~~يعودون به ، والعمل بموجبه حتى يكون لإنفاذهم ثمرة ، فخرج بها عن أن يكون ~~عناد (2). ولا ورد عنه عليه السلام نهي عن قبولها والتحريم للعمل بها ، ولم يتبعه PageV01P031 # أعداؤه ومن يجتهد في إطفاء نوره بذلك منذ بعث ، والى وقتنا هذا ، علمنا ~~أن ذلك مما ركن في العنوان وجرت به العادات وأقوا به (1) الشرائع وندب إليه ~~الأنبياء. # الكلام على ذلك الجملة التي تضمنها هذا الفصل : وهي إنفاذ الرسول ~~صلى الله عليه وآله رسله وعماله إلى الأطراف معروفة ، قد تقدم السؤال عنها ~~والخوض فيها. # وانما يزيد في هذا الفصل تسمية الرسل وذكر أنسابهم وقبائلهم ، ولا حاجة ~~الى شيء من ذلك ، لان المعرفة به على سبيل الجملة كاف ، وليس في ذكر ~~التفصيل طائل ولا زيادة في القدح المقصود. # وتضمن أيضا الإلزام لمن أبى العمل بخبر الواحد ، أن مخالفي الملة وطالبي ~~المطاعن في الإسلام يوافقون النبي صلى الله عليه وآله على البعث في إنفاذ ~~الرسل. وهذا أيضا مما لا فائدة في ذكره. # فان العبث إذا كان هو الفعل الخالي عن غرض ، فهو قبيح لا يجوز أن يقع من ~~حكيم فضلا عن نبي ، والعبث متنزه عن كل حكيم ، فضلا عن نبي. ولا يحتاج الى ~~أن يقول : انه لو كان عابثا لوقف على ذلك ، فان العبث .. فنفي عنه ~~صلى الله عليه وآله على كل حال ، فقد .. من يوافقه عليه أم وجد (2). # وقد تضمن هذا الفصل ما هو ms018 جواب عنه ويبطل المقدوح ، فقد كفينا بما صرح به ~~فيه مئونة عظيمة ، لانه قال : ان النبي صلى الله عليه وآله بعث رسله الى ملوك ~~الأطراف وهم آحاد ليدعونهم الى ثبوته وتصديق دعوته. PageV01P032 # ومعلوم أن أخبار الآحاد لا تقبل في النبوة ولا هي حجة في المعجزات ، ولا ~~قال أحد من العلماء أن النبوات تثبت عند قريب ولا بعيد بأخبار الآحاد ، بل ~~بالاخبار الموجبة للعلم المزيلة للريب. ### | [اشكال عمل الرسل بأخبار الآحاد بشكل آخر] # وانما كان يسأل قديما عن هذا السؤال على وجه يخالف ما تضمنه هذا الفصل ، ~~فيقال : ان النبي صلى الله عليه وآله بعث أمراءه وعماله إلى أطراف البلاد ، ~~لينقلوا أحكام الشريعة وينشروها ، فلو لم يكن متعبدا لمن (1) يمضي هؤلاء ~~الرسل اليه وأهل الأطراف بأن يعملوا بأقوالهم ، فكان أنفاذهم عبثا. # فنحتاج الى أن نقول لهذا السؤال : ان أول شيء بعث به رسله وعماله للدعاء ~~الى الدين والإقرار بالنبوة والرسالة ، وبهذا أمرهم أن يبدءوا قبل كل شريعة ~~وعبادة ، ومعلوم لا خلاف فيه بيننا أن الرسالة والنبوة مما لا يقبل فيه ~~أخبار الآحاد. # فإذا قالوا : إنما أنفذ بالرسل والعمال منبهين على النظر في أدلة النبوة ~~واعلام الرسالة ، ولم نوجب قبول أقوالهم ، وانما لأقوالهم حظ التخويف ~~والتحذير والدعاء الى النظر في الأدلة الموجبة للعلم ، وليس يجوز يثبت ~~عندهم أعلام النبوة وأدلة الرسالة إلا بالنقل المتواتر الذي يوجب العلم ~~ويرفع الشك. # فنقول لهم حينئذ : وهكذا نقول في أحكام الشريعة مثل قولكم في أدلة النبوة ~~سواء. وصاحب الكلام في هذا الفصل قد كفانا هذه المئونة وأغنانا (2) PageV01P033 # عن أن ننقل الكلام الى أن الرسل والعمال انما يدعون أولا إلى النبوة ~~وتصديق الرسالة ، بأن صرح بذلك في سؤاله ، وجعل الرسل الذين أنفذوا لهذا ~~الغرض فلم يبق في كلامه شبهة ، لانه ما جرى في كلامه لمسألة الخلاف التي هي ~~العمل في أحكام الشريعة بأخبار الآحاد ذكر، وانما جرى ذلك لما لا خلاف في ~~أنه يعمل (1) بأخبار الآحاد فيه ، ولا يلتفت إليها في شيء منه. # وتحقيق هذا الكلام : أن ms019 النبي صلى الله عليه وآله انما كان يبعث بالرسل الى ~~بلاد قد اتصل بسكانها خبر نبوته ، ونقل إليها أعلام دعوته ، كما نقل إليها ~~ظهوره صلى الله عليه وآله ودعاؤه إلى نفسه ، ووسم (2) هؤلاء الرسل أن يدعوهم ~~ان كانوا غير عارفين بالله تعالى أولا إلى معرفته ، ويبثهم على العلم به ~~والرجوع الى الأدلة القاطعة في ذلك. # ونحن نعلم أن قول هؤلاء ليس بحجة في المعارف ، وانما له حظ للتنبيه ~~والتخويف ، والحث على تأمل الأدلة والنظر فيها. فإذا عرفوا الله تعالى لو ~~كانوا عارفين به قبل مصيرهم إليهم دعوهم الى العلم بنبوته صلى الله عليه وآله ~~وصدق دعوته ، والرجوع في ذلك الى الأدلة القاطعة ، والحجج البينة التي ليس ~~من جملتها أقوال هؤلاء الرسل. # فإذا عرفوا ذلك بأدلته وعلموه من طرقه ، ينبهونهم على الشرائع التي ورد ~~النبي صلى الله عليه وآله بها وأحالوهم في العمل بها والقطع عليها ، على ~~المتواتر الشائع من الاخبار ، ولم يلزموهم قبول أقوالهم في ذلك ، كما لم ~~يفعلوا مثله فيما تقدم. # فلا اعتراض على ما أوضحناه بإنفاذ هؤلاء الرسل ، ولا شبهة تقع في مثله ، PageV01P034 # وهذا الإرسال من أن يكون عبثا ولغوا وما لا طائل فيه ، حتى نحتاج أن نقول ~~كان يجب أن يواقف النبي صلى الله عليه وآله مخالفوه ومعاندوه على أنه مكلف ~~بهذا الإرسال لما لا فائدة فيه. ### | [كيفية معرفة أن أخبار الآحاد لا يعمل بها] # ثم يقال للمعترض بهذا الفصل : ألست تعلم أن أخبار الآحاد التي لا يعلم ~~صدق رواتها لا يجوز أن يعمل بها في الشريعة؟ إلا بعد دليل يوجب العلم بأن ~~الله تعالى تعبد بذلك وشرعه ، حتى يسند العمل الى العلم ، فلا بد من ~~الموافقة على هذه الجملة ، لأنها مسألة مقررة. # فيقال له : فمن أين علم الذين في أطراف البلاد أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قد شرع لهم وأوجب عليهم بأخبار رسله وعماله ، مع أنهم لا يثقون بصدقه (1). # فان قيل : علموا ذلك من جهة هؤلاء الرسل. # قلنا : وكيف يعلمون ذلك من جهتهم وهم آحاد ms020 ، غاية خبرهم أن يكون موجبا ~~للظن ، ولا مجال للقطع فيه. # فان قالوا : يعلمون ذلك بأخبار متواترة ينقلها الصادر إليهم والوارد ، ~~مما يوجب العلم ويرفع الريب. # قلنا : فأجزوا لنا ما أجزتموه لنفوسكم ، وأقبلوا منا ما ألزمتمونا قبوله ~~منكم ، فانا نقول لكم مثل ما قلتموه بعينه حذو النعل بالنعل. # فأما ما مضى في الفصل من أنه لا يستفيد أيضا ، فيما يؤديه إليه هؤلاء ~~الرسل عند مؤدهم إليه شيئا ، فيصير العبث فيما يؤدونه عنه كالعبث فيما ~~يؤدونه إليه ، قد مضى الكلام فيما يؤدونه عنه وبينا ما فيه من الفوائد ~~والعوائد. PageV01P035 # فأما ما تؤديه هؤلاء الرسل اليه صلى الله عليه وآله عند عودهم ، فالأكثر منه ~~والأغلب ما نعمل في مثله (1) عقلا وشرعا على أخبار الآحاد ، ولا يفتقر الى ~~ما يوجب العلم. كما يقبل أخبار الآحاد في الهدايا والكتب والاذن في دخول ~~المنازل ، وما جرى هذا المجرى. # فان كان فيما يورد هؤلاء الرسل ما لا يعمل في مسألة الا على العلم دون ~~الظن ، فلا بد من الرجوع فيه الى غير قولهم ، كما قلنا فيما يوردونه عنه ~~صلى الله عليه وآله ، وهذا واضح لمن تأمله. PageV01P036 ### | الفصل الرابع ### | [اعتماد اعرف المتشرعة على الخبر الواحد والجواب عنه] # ابتداؤه أن قيل : لا خلاف بين الأمة في أن من وكل وكيلا ، أو استناب ~~صديقا في ابتياع أمة ، أو عقد على حرة من بلده أو من بلد ناء عنه ، فحمل ~~اليه الوكيل أو الصديق جارية أخبره أنه اشتراها ، أو رق (1) إليه امرأة ~~أخبره أنه عقد له عليها ، وأنه إذا (2).. لعلته في ثمن الجارية ومهر ~~الزوجة ، أن له غشيانها والاستباحة لفرجها. # وهذه أيضا سبيله مع زوجته إذا أخبرته بطهرها ، كان له وطئها. وإذا أخبرته ~~بحيضها حرم عليه جماعها. ويأتي الكتاب إلى المرأة بطلاقها ، أو كتاب من ~~ولدها الى بعض أهلها بوفاة بعلها ، فينقضي عدتها وتجدد عقدا لغيره عليها ، ~~ولا تترقب في ذلك تواتر خبر عليها ، أو مشاهدتها لوفاة بعلها وسماعها ~~لطلاقها بل تفعل عند ورود الخبر والكتاب ما تفعله عند المشاهدة والسماع. ms021 # وكذلك الرجل يرد عليه كتاب بموت زوجته ، فيعقد على أختها. والفروج PageV01P037 # وأحكامها وما يتعلق بحظرها وإباحتها من آكد أحكام الشريعة التي قد شدد في ~~أمرها ، والتحرز عند الاقدام عليها ، والنهي (1) من التعرض لما يشتبه منها. # وكذلك بين طوائف الأمة في أن للعالم أن يفتي العامي فيما يستفتيه من ~~العبادات والاحكام ، ولا توجد طائفة من طوائف الأمة تتوقف عن ذلك وتمنع منه ~~وتنكر على فاعله، بل جميعهم يرى التقرب بذلك. # ولو كانت مما العمل به محظور والأخذ به محرم ، لكانت من أفحش البدع ~~وأخزاها ، لما فيها من التغرير والصد عن طلب العلم ، ولا يلزم المستفتي منه ~~والإبهام (2) له الاستكفاء بقولهم ووجوب القبول منهم. # فان قلنا : ان في الأمة من يحظر القبول من المفتي بالتقليد له ، ويلزم ~~المستفتي النظر والبحث ، كما يلزمه ذلك في أصول الدين. # كان له أن يقول : ما ادعيت على آحاد الأمة ، بل ادعيته على طوائفها. ثم ~~لا يجب الرجوع عما أعمله (3) من عمل الطوائف واضطر اليه من حالها ، برواية ~~عن واحد أو اثنين لا أعلم صحة الرواية عنهما. # ولو صحت الرواية عنهما وسمعت ذلك منهما ، لكان الإجماع السابق لهما ماضيا ~~عليهما ومبطلا لقولهما ، وقد تقدم معنى قولنا في الإجماع ، وأن القول الذي ~~يضاف الى من علمنا أنه غير المعصوم لا يعترض على القول الذي في جملة القائل ~~به المعصوم وان لم يتعين. # فان قلنا : لو سلم بوجوب العمل بالفتيا لم يجب العمل بأخبار الآحاد ، لان ~~ذلك مما لا يثبت بالقياس. PageV01P038 # كان له أن يقول : ما أثبت ذلك قياسا ، بل هو تفصيل لجملة وهو أولى بها ~~وأليق ، لان المفتي ممن يجوز عليه الخطأ في مذهبه ، ويجوز عليه الكذب على ~~نفسه ، وهو مخبر لمن يفته عن أمرين : أحدهما الحكم بأنه من شريعة الإسلام ~~والثاني أنه مذهبه والقول الذي يختاره. # يبين ذلك أنه لو صرح بنفي ما أفتى به عن شريعة الإسلام ، لما كان ~~للمستفتي أن يقبل فتياه ويعمل بها ، ولو صرح بنفيه عن مذهبه وأنه مذهب أحد ~~الأئمة والفقهاء ، لكان ms022 للمستفتي أن يعمل بها ، فالمعول عليه في لزوم ~~القبول من المفتي به الى (1) الله تعالى والى رسوله وما شرعاه في دين ~~الإسلام. # فإذا ثبت هذه الجملة وكان ما قدمناه من قبول قول المفتي ، واشتماله على ~~الخبر من أمرين يجوز عليه الكذب فيهما ، والمخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله ~~منفرد بأخذ الخبرين ، وسلم من الخبر الأخر والتهمة فيه. فأي شريعة وأي عقول ~~قررت وجوب العمل بالخبر ممن يظن صدقه في خبرين ويجوز عليه الكذب فيهما ~~والحظر للعمل بخبر من يظن صدقه في خبر واحد ويجوز عليه الكذب فيه. # وله أن يقول : هذا سبيل سائر الطوائف في تدريسها وتعليمها الفقه وتعريضها ~~الاحكام ، لا توجد طائفة من طوائف الأمة تقتصر في تدريسها وتعليمها على ~~ظواهر القرآن والمتواتر من الاخبار ، وطرح الرواية الصادرة عن الآحاد. # وإذا كان هذا هو المعلوم من حال علماء الأمة المشتهرين بالفضل في طوائفها ~~والغالب على أمرهم الذي تشهد به المشاهدة وعرف بالمخالطة ، أن جمهور ~~تدريسهم وعامة فتاواهم المرجع فيها الى الروايات. وان من أنكر ذلك بلسانه ~~إذا رجع على نفسه وخلا بسره ، علم انطواه على خلافه. هذا مما يخلج في الصدر ~~، فما الجواب عنه ان كان فاسدا؟ ففي كشفه أعظم الفوائد وأجل القرب. PageV01P039 # الكلام على ذلك : أن أورد مضمون هذا الفصل على سبيل الاستدلال والاحتجاج ~~في أن الخبر الذي لا يوجب العلم يجوز من طريق العقول التعبد به ، كان في ~~موضعه. لان من يحيل عقلا العبادة بالأخبار التي لا توجب العلم لا يمكن دفع ~~هذه الحجة عن نفسه ، لأن سائر ما أشير إليه في الفصل من ابتياع الإماء ~~والعقد على الحرائر والتوصل إلى استباحة الفروج أو حظرها ، لا يمكن أن يدعي ~~فيه العلم ، وانما طريق جميعه الظن. # ومع ذلك فقد وقع العمل به على حد لو كان معلوما لم يزد عليه ، وذلك مزيف ~~لا محالة لمذهب من أحال ورود العبادة بالعمل بما ليس بمعلوم من الاخبار. # وأن أورد مضمون هذا الفصل على سبيل الاحتجاج في وجوب العمل بالأخبار ms023 ~~الواردة بتحريم أو تحليل عن النبي صلى الله عليه وآله وان لم نعلم صدق رواتها ~~، وهذا الوجه قصد بهذا الفصل دون الأول. # فهو احتجاج في غير موضعه ، لأنا نقول للمعول على ذلك : ليس يخلو من أن ~~تقيس العمل بخبر الآحاد الواردة بالتحليل والتحريم على العمل في هذه ~~المواضع التي عددتها وتجمع بينهما بعلة تحررها وتعينها ، أو تظن أن أحد ~~الأمرين داخل في صاحبه ، وانه تفصيل لجملته على ما أشرت إليه في أثناء الفصل. # فإن أردت القسم الأول ، وهو طريقة القياس ، فذلك مثل غير صحيح ، لانه لا ~~خلاف في أن العبادة بأخبار الآحاد وإثباتها لا يتطرق اليه بالقياس ، ومعول ~~من ذهب الى ذلك على طرق لهم معروفة ، يعتقدون أنها توجب العلم كالإجماع وما ~~جرى مجراه. # وأيضا فإن من وكل وكيلا في ابتياع أمة ، أو عقد على حرة يرجع الى قوله في ~~تعينها إذا حملها اليه ، سواء كان فاسقا أو عدلا مليا أو ذميا ، وإذا ~~أخبرته زوجته أو أمته بطهورها استباح وطئها ان كانت ذمية ، إذا أخبرت ~~بحيضها حرم PageV01P040 # عليه غشيانها مع اختلاف ملتها. # ولا خلاف في أنه لا يقبل خبر الفاسق عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولا خبر ~~الذمي ، فكيف يصح قياس قبول إخبار الشريعة على هذه المواضع مع ما بيناه. # وإذا جاز لمخالفنا أن يفرق بين قبول الاخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله ~~في التحليل والتحريم ، وبين قبول خبر الوكيل الموكل في ابتياع أمة أو عقد ~~على حرة ، وبين قبول قول المرأة في طهرها وحيضها ، وان كان الكل غير معلوم ~~، بل المرجع فيه الى طريقة الظن. جاز لنا أن نفرق بين أخبار التحليل ~~والتحريم ، وبين سائر ما عدد. # وكيف قياس هذه المواضع المشروعات مع اختلاف عللها وأسبابها على بعض ، ~~ونحن نعلم أن فيها ما لا يقبل فيه إلا شهادة الأربعة ، وفيها ما يجزي فيه ~~شهادة الشاهدين ، وفيها ما يجزي فيه شهادة الواحد ، وفيها ما لا يعتبر فيه ~~عدالة الشاهد ولا ايمانه ، وفيها ما لا بد من اعتبار العدالة ms024 والايمان. فمع ~~هذا الاختلاف والتفاوت كيف يجوز قياس البعض على البعض. # وان أريد القسم الثاني ، وهو دخول أحد الأمرين في صاحبه ، فذلك أوضح ~~فسادا وأشد تهافتا ، لان من المعلوم الذي لا يختل على عاقل أن العمل بأخبار ~~الشريعة في تحليل أو تحريم الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله عبادة مفردة ~~لا مدخل لها في سائر ما عدد في الفصل من ابتياع الإماء ، والعقد على ~~الحرائر والرجوع الى أقوال النساء في الطهر والحيض ، بل لا يدخل بعض هذه ~~الأمور المذكورة في بعض. # وكل شيء ذكر منها قائم بنفسه لا يشتمل عليه وعلى غيره جملة واحدة ، وقد ~~كان يجوز عندنا جميعا أن تخلف العبادة في جميع ما ذكرناه وعددناه ، ويتعبد ~~في بعضه بما لا يتبعد به في جميعه. PageV01P041 # ولو قلنا لمن يدعي هذا المحال الصرف ، أما كان يجوز عندك تقديرا وفرضا أن ~~يتعبد الله تعالى في المواضع التي ذكرتها كلها بالعمل مع الظن ، ويحظر ~~علينا في الاخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله أن نعمل الا على العلم ~~واليقين. # فان قال : لا يجوز ذلك كابر ودافع ، وقيل له : من أين قلت؟ وما الدليل ~~على ما ادعيت؟ فإنه لا يجد مخرجا. وان أجاب إلى التجويز قيل له : فقد بطل ~~أن يكون ذلك تفصيل الجملة مع تجويزك اختلاف العبادة وتباينها. # وأما ما تضمنه الفصل من ذكر استفتاء العامي للعالم ، أو عمله على قوله ~~وان لم يكن قاطعا على صحته. فأول ما فيه أن كثيرا ممن نفي الاجتهاد والقياس ~~ولم يعمل بخبر الآحاد في الشريعة لا يوجب تقليد العامي ولا العمل بقوله الا ~~بعد العلم بصحته ولا يلتفت الى هذا التكثير والتعظيم والتفخيم الذي عول ~~عليه في هذا الفصل. # فكذلك هذه التهويلات تسمع من المثبتين للقياس في الشريعة ، حتى أنهم ~~يدعون الإجماع المتقدم والمتأخر ، وعمل الصحابة والتابعين والعلماء في سائر ~~الأمصار والأوقات. # أفترى أن العمل أظهر من العمل بالاجتهاد والقياس ، وليس كل شيء أكثر ~~القائل به ، واتسعت البلاد التي يعمل به فيها ، وذهب ms025 إليه الرؤساء والعظماء ~~ومن له القدرة والسلطان واليه الأمر والنهي والحل والعقد ، كان إجماعا يسقط ~~الخلاف فيه. # وليس لأحد أن يطعن على هذه الطريقة بأن يقول : إذا كان العامي لا يقلد ~~العالم ولا يرجع الى قوله ، فأي فائدة في الاستفتاء الذي قد علمنا الإرشاد ~~اليه والفزع من كل أحد إلى استعماله. # قلنا : الفائدة في ذلك بينة ، لان قول العالم منبه للعامي وموقظ له ، أو ~~مقر (1) بالنظر والتفتيش والبحث ، وهل هذا الا كمن يقول : إذا كان التقليد ~~في الأصول لا يسوغ ، فما الفائدة في المذاكرة والمباحثة والتنبيه والتحذير. # فان قيل : معلوم ضرورة أن العامي لا يستطيع أن يعرف الحق في الفروع PageV01P042 # كله ومن كلفه ما لا يطيق. # قلنا : لا خلاف بيننا في أن العامي مكلف للعلم بالحق في أصول الدين ، وهي ~~أدق وأغمض وأوسع وأكثر شبها ، وإذا جاز أن يطيق العامي معرفة الحق في أصول ~~الدين وتميزه من الباطل ، مع ما ذكرناه من غموضه وكثرة شبهه ، فأولى أن ~~يطيق ذلك فيما هو أقل غورا وأوضح طرقا. # فان قيل : ليس يجب على العامي في أصول الدين الا العلم بالجمل التي يشرف ~~بها الحق ، فأما التدقيق وكشف الغامض فليس مما يجب عليه. # قلنا : وما المانع من أن نقول ذلك في الفروع والشرائع؟ وأن معرفة الحق ~~منها من الباطل ، يكون طريقا مختصرا لا يخرج الى التعميق والتدقيق ، يكتفي ~~به العامي كما اكتفى بمثله في الأصول. # فإن قيل : فما قولكم في عامي لا يقدر على شيء من النظر والتمييز للحق من ~~الباطل؟ أتوجبون عليه تقليد العالم أم لا توجبون ذلك؟ # فالجواب عن هذا السؤال أن من لا يقدر على تمييز الحق من الباطل في فروع ~~الدين لا يقدر على مثل ذلك في أصوله ، ومن هذه صفته فهو عامي في الأصول ~~والفروع ، ولا يجب عليه شيء من النظر والبحث ، وكما لا يجبان عليه فلا يجب ~~عليه التقليد في الفروع ، كما لا يجب عليه مثل ذلك في الأصول وهذا جار مجرى ~~البهائم والأطفال الخارجين عن التكلي ، فلا ms026 حرام عليهم ولا حلال لهم. # ثم لو سلمنا أن العامي متعبد بتقليد العالم في الفتوى والعمل بقوله وان ~~جوز الخطأ عليه ، كيف يكون في ذلك إثباتا لورود التعبد بالعمل في الشريعة ~~على أخبار الآحاد ، وكيف يحمل أحد الأمرين على الأخر؟ # ثم نقسم تلك القسمة التي تقدم ذكرها ، فنقول : ان كان مورد ذلك احتجاجا PageV01P043 # على جواز العمل بما لا يعلم صحته. فهو لعمري حجة مقنعة ودلالة صحيحة ، ~~لان من أحال العمل على أخبار الآحاد من حيث لم تكن معلومة وأجاز العمل بقول ~~المفتي يكون مناقضا. وليس هذا هو الذي يتكلم عليه ويقصد اليه. # وان قيس قبول إخبار الشريعة الواردة بطريق الآحاد بالتحليل والتحريم على ~~قبول قول المفتي ، فقد تكلمنا على ذلك من قبل ، وبينا أن القياس في مثله ~~مطرح غير معتمد. وقلنا : أما كان يجوز أن يتعبدنا الله تعالى بقبول قول ~~المفتي؟ ويحظر علينا أن لا نقبل في الشريعة إلا ما نعلمه؟ فان جوز ذلك سقط ~~حمل أحد الأمرين على صاحبه. # ليس (1) من باب القياس ، وانما هو تفصيل لجملة. # فقد مضى الكلام عليه مستقصى ، وتبينا فيما سلف ما يوضح أن مسألة تقليد ~~العامي للعالم مفارقة مباينة لمسألة قبول خبر الراوي إذا كان واحدا عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، وأن الأمرين لا يجمعهما جملة واحدة على وجه ولا ~~سبب ، وانه يجوز أن يتعبد (2) به في الأخر. # وقوله : ان المفتي مخبر عن أمرين يجوز عليه الخطأ في كل واحد منهما ~~أحدهما أخباره في المذهب الذي أفتى به أنه من شريعة النبي صلى الله عليه وآله ~~، والثاني أنه مذهبه واعتقاده. # فأول ما في هذا أنه ليس بواجب في كل مفت ذكره (3)، بل في المفتين من ~~يعلم اعتقاده ومذهبه ضرورة ، ولا يجوز خلاف ذلك عليه. فعاد الأمر في من هذه ~~حاله الى أن الخطأ الجائز عليه في الموضعين على ما ظنه لما كان به PageV01P044 # اعتبار على ما ذكرناه. # فأما قوله : فأي شريعة وأي عقول قررت وجوب العمل بخبر من نظن صدقه في خبر ~~واحد ms027 ، ويجوز عليه الكذب فيه. # فهذا أولا تصريح منه بأنه ليس ما نحن فيه تفصيلا لجملة ما ادعاه ، وانما ~~عول على نفي الشرع أو العقل الموجب لأحد الأمرين والحاظر للآخر ، وهذا خروج ~~كما ترى عما وقع الشروع فيه من تبيين تفصيل الجملة. # والكلام عليه أن يقال : الذي يفصل بين الأمرين أن الشريعة قد قررت العمل ~~بقول المفتي وان جوزنا عليه الخطأ في موضعين ، ولم تقرر العمل بقول الراوي ~~إذا لم نعلم صدقه. # وان كان خطاؤه ان كان مخطئا في موضع واحد ، فيجب أن نتوقف عن العمل ~~بقوله، لان الشرع لم يأت به ، ويكفينا في حظر قبول قوله انتفاء الشرع ولا ~~نحتاج الى ورود شرع بحظره. # ثم يقال له : كيف قررت الشرائع العمل بقبول قول الاثنين فيما لا يجوز فيه ~~الا شهادة الأربعة؟ والخطأ ها هنا في موضع واحد ، وهناك في موضعين ، فأي ~~شيء قلته في الفرق بين هذا الإلزام قيل في إلزامك. # فأما الكلام الذي ختم به الفصل الذي ابتداؤه : وهذه سبيل سائر الطوائف في ~~تدريسها وتعليمها ، وأنه لا يوجد طائفة من طوائف الأمة تقتصر في تدريسها ~~وتعليمها على ظواهر القرآن والمتواتر من الاخبار ، وتطرح الرواية الصادرة ~~من الآحاد. # فقد مضى الكلام عليه في الفصل الثاني الذي سبق كلامنا عليه مستقصى مستوفى ~~، وبينا أن ذلك سوء ثناء على العلماء في تدينهم بمذاهبهم ، وكشفنا ذلك ~~وأوضحناه بما لا طائل في إعادته. PageV01P045 ### | الفصل الخامس ### | [اعتماد المتكلمين على الخبر الواحد والجواب عنه] # من جملة المتكلمين من يذهب الى أن في أخبار الآحاد ما يضطر السامع له الى ~~العلم بمخبره. # وقد حكى الجاحظ ذلك عن النظام أنه يقول : ان المخبر الواحد إذا تكاملت ~~فيه الشروط وفي سامعه ، اضطره الى العلم بما تضمنه خبره ، وكان هو الفاعل ~~للعلم في قلبه. # ومما تحتمله القسمة (1)، ويصح أن يكون مذهبا ، وليس في العقول ما يحيله ~~أن يكون في مصالح العباد في دينهم ودنياهم ، وما يقتضيه حسن تدبيرهم. أن ~~يفعل الله تعالى العلم فيهم عند خبر الواحد ، إذا كان مضطرا ms028 الى ما أخبر به ~~، أو لا يصرفه عن السكون إلى سماعة والإصغاء اليه ، وسلم من مقارنة راويه ~~لما يعارضه وممن يجحده ويكذب به. # ومتى قال هذا لم يعترض قوله ، ويفسده ما يذكره من يقول ان الله تعالى ~~يفعل العلم بخبر المخبر ، ونقطع على أنه لا يفعله عند خبر الأربعة ، ويجوز PageV01P046 # فعله عند ما زاد عليها من الرجوع الى الشهادة في الزنا ، لأن أحد ما شرطه ~~أن لا يكون الخبر واقعا موقع الشهادة ، وكان السامع له خاليا من الاعتقاد ~~لصنف ما أخبر به ، أو لا يصرفه عن السكون إلى سماعة والإصغاء اليه ، وسلم ~~من مقارنة رواية (1) لما يعارضه ومن يجحده ويكذب به. # [ومتى قال هذا لم يعترض قوله ويفسده ما يذكره ، من أن يقول : ان الله ~~تعالى يفعل العلم بمخبر ، ونقطع على أنه لا يفعله عند خبر الأربعة ، ويجوز ~~فعله عند ما زاد عليها من الرجوع الى الشهادة في الزنا ، لأن أحد ما شرطه ~~أن لا يكون الخبر واقعا موقع الشهادة (2) ] وذلك مما يمتع أن تتعلق به ~~المصلحة ، ولا يختار الله تعالى فعل العلم معه. # فأما الذي حكى عن النظام ، ان كان الذي يحيله ويفيده (3) أن القادر من ~~البشر لا يصح أن يفعل في غيره ، الا بسبب يتعدى حكمه الى ذلك الغير ، ولا ~~سبب يتعدى حكمه الى غير محله الا الاعتماد ، لاختصاصه بالمدافعة لما يماس محله. # كان له الذب عن مذهب النظام أن يقول : لم زعمتم ذلك؟ وما أنكرتم أن يشارك ~~الاعتماد في هذا الحكم وهو التعدي ، ويكون الخبر من جملة ما يتعدى حكمه ~~لكونه مدركا ، فيتفق الخبر والاعتماد ، بل كل مدرك في تعدي الحكم الى غير ~~محلها (4)، ويكون معنى تعدى الحكم في الاعتماد كونه مدافعا وفي الخبر كونه ~~مسموعا ، وإذا تعدى الحكم لم يمتنع أن يكون سببا للتوليد في غير محله. PageV01P047 # وان قلنا لو ولد الخبر لوجب أن يولد جنسه وكل جزء منه ومن فعل كل فاعل ~~ولكل سامع. # كان له أن يقول : ما يولد العلم يفارق سائر الأسباب حسب ms029 ما نقوله في ~~النظر وتوليد العلم ومفارقته لسائر الأسباب. # وان قلنا : ان ذلك يؤدي الى أن يفعل في الوقت الواحد بالسبب الواحد علوما ~~لكل من سمع الخبر. # كان له أن يقول : الى ذلك أذهب ، وليس هناك ما يحيله ويفسده إذا تغاير من ~~يفعل العلم له. # الكلام على ذلك : أما ما تضمنه ابتداء هذا الفصل ، فهو مذهب النظام في ~~قوله «ان خبر الواحد يوجب العلم على بعض الوجوه». وهذا مذهب ضعيف سخيف ، قد ~~بين في الكتب بطلانه وبعده عن الصواب. # ودل على فساده بأشياء : # منها : أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لوجب ذلك في كل خبر مثله ، ~~وكان أحق المخبرين بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يجب استغناؤه عن ~~المعجزات ، وان لم يعلم صدقه من غير دليل يقترن اليه. وكان يجب في الحاكم ~~إذا لم يعلم صدق المدعي ضرورة أن يعلمه كاذبا ، فلا يسمع ببينة. # وأيضا فلو كان الخبر مولدا للعلم ، لم يكن بعض حروفه بالتوليد أولى من ~~بعض ، فكان يجب اما أن يكون العلم متولدا عن كل حرف من حروف الخبر ، وهذا ~~يؤدي (1) الى أن يقع العلم عند أي حرف وجد من حروفه ، وقد علم بطلان ذلك. PageV01P048 # وهكذا ان قيل : ان العلم يقع بالحرف الأخير ، لأنا نعلم أن الحرف الأخير ~~من الخبر لو انفرد لم يحصل عنده علم. وان كان العلم المتولد عن سائر حروف ~~الخبر على سبيل الانضمام ، فهذا باطل. لأن الأسباب الكثيرة لا يجوز أن تولد ~~سببا واحدا ، كما لا يجوز أن يقع المعذور الواحد يقدر كثيرة (1). # ومنها : أنه كان ينبغي أن لا يفتقر إلى المواضعة في العلم الواقع عند ~~الخبر ، لان السبب يولد لأمر يرجع إليه ، فأي حاجة به الى تقدم المواضعة ، ~~وقد علمنا أنه لو لا تقدمها لما أفاد الخبر ، ولا حصل عنده علم. # ومنها : أن الصوت لا جهة له ، فكيف يولد في غير محله ، وانما ولد ~~الاعتماد في غير محله ، لانه مختص بجهة ، والا فسائر الأسباب لا تولد إلا ~~في محلها. # فأما ms030 ما مضى في أثناء هذا الفصل عند ذكر أن الاعتماد يختص بجهة ، فجاز أن ~~يولد في غير محله ، والصوت ليس كذلك ، من قوله ما أنكرتم أن يشارك الاعتماد ~~غيره في هذا الحكم وهو التعدي ، ويكون الخبر من جملة ما يتعدى حكمه ، لكونه ~~مدركا ، فيتفق الخبر والاعتماد ، بل كل مدرك في تعدي الحكم الى غير محلها (2). # ويكون معنى تعدي الحكم في الاعتماد كونه مدافعا في الخبر ، وفي الخبر ~~كونه مسموعا ، فطريق ما كان ينبغي أن يحيل مثله. فيورد في جملة الشبهات : ~~لان الاعتماد انما ولد في غير محله بسبب معروف ، وهو الاختصاص بالجهة. # وهذه الصفة لا تحصل له ، لان بها تميز في (3) سائر الأجناس ، فكيف يجوز PageV01P049 # أن يكون الصوت مشاركا له في هذا الحكم ، وهو مما لا جهة له كالاعتماد ، ~~اللهم الا أن يدعى أن الصوت ذو جهة كالاعتماد ، فبطلان ذلك معلوم ضرورة. # ولو كان غير الاعتماد مشاركا له في الاختصاص بجهة لكان من جنسه ، لان ~~المشاركة فيما متميز به الجنس مشاركة في الجنس. # وأعجب من هذا القول بأن كل مدرك يشارك الاعتماد في تعدي الحكم الى غير ~~محله وهذا يوجب أن تكون الألوان والطعام والأراييح والجواهر بهذه الصفة. # ومن العجب القول بأن معنى تعدي الحكم في الاعتماد كونه مدافعا ، وفي ~~الخبر كونه مسموعا ، وأين كونه مسموعا من كونه مدافعا ، وانما ولد في غيره ~~لاختصاصه بالمدافعة في الجهة ، وهذا لا يوجد في مسموع ولا جري (1) ولا جنس ~~غير الاعتماد. وبعد فلا صفة له بكونه مسموعا ، فضلا من أن يولد في الغير ~~لأجلها. ### | [خبر الواحد لا يوجب سكونا واطمئنانا] # ومما يدل على أن خبر ، لواحد لا يوجب العلم الضروري على ما يحكى عن ~~النظام انا عدالته (2) لأحوالنا والرجوع الى أنفسنا لا نجد سكونا عند خبر ~~الواحد على الشرائط التي شرطها النظام على حد سكوننا الى ما نشاهده وندركه ~~، ولا حد سكوننا الى ما نعلمه من أخبار البلدان والأمصار والوقائع الكبار. # فان السكون الذي نجده عند خروج الرجل باكيا مخرق الثياب متسليا ، يخبر ms031 ~~بموت بعض أهله لا ينفك من تجويز أن لا يكون الأمر بخلاف ما ذكره ، وأن له ~~في ذلك غرضا وان بعد. وانما لأجل استبعاد الأغراض في مثل هذا الخبر PageV01P050 # ما يخيل لنا أنا ساكنون عالمون. # والسكون الى المشاهدات والى أخبار البلدان بخلاف هذا ، لانه لا يصحبه ولا ~~يقترن إليه شيء من التجويز لخلافه. # فعلمنا أن ما يحصل عند خبر الواحد ، هو ظن قوي فيوهم علما. وأن الذي يحصل ~~عند الدركات وغيرها مما ذكرناه هو العلم الحقيقي. ولهذا ربما انكشف كل شيء ~~، رأيناه وسمعناه في الموضع الذي يذهب النظام إلى أنه علم من خلافه. # فظهر أن الأمر بخلاف ما أشيع وأعلن ، وأن تلك الإشاعة كان لها سبب من ~~اجتلاب منفعة ، أو دفع مضرة. وهذا لا نجده بحيث يحصل العلم واليقين على وجه ~~ولا سبب. # فأما ما مضى في خلال هذا الفصل ، من أنه غير ممتنع أن يعلم الله تعالى من ~~مصلحة العباد أن يفعل العلم عند خبر الواحد إذا كان مضطرا الى ما أخبر به ~~ولم يخرج خبره مخرج الشهادة ، وكان من الشرط كذا وكذا. فلعمري ان هذا غير ~~ممتنع ولا محال ، وانما أحرز (1) القائل بهذه الاشتراطات عن مواضع معروفة ~~ألزمت من ذهب الى هذا المذهب. # لكنا قد علمنا أن ذلك وان كان جائزا في العقل ، فإنه لم يكن بما تقدم من ~~الأدلة ، وهو أننا نجد نفوسنا عند الخبر الذي هذه صفته وقد تكاملت الشرائط ~~كلها له ، لا تنفك من تجويز وان كان مستبعدا لا يكون (2) الأمر بخلاف ما ~~تضمنه الخبر ، فلو كان العلم حاصلا لارتفع هذا التجويز ، ولم نر له عينا ~~ولا أثرا ، كما قلنا في المشاهدات وغيره. PageV01P051 # فأما ما تضمنه آخر هذا الفصل من الجواب عن قول القائل : لو ولد الخبر ~~العلم يوجب أن يولد جنسه وكل حرف منه ، بأن قيل : انما يولد العلم يفارق ~~سائر الأسباب حسب ما نقوله في النظر والتوليد للعلم. # فالكلام على ذلك أن الأسباب لا تختلف في أن توليدها يرجع الى الاجزاء ~~والأجناس، وانما ms032 فارق سبب العلم سائر الأسباب في الشروط ، والشروط قد تختلف ~~وقد تنفق بحسب قيام الدليل ، وليس يجوز أن يختلف الأسباب في رجوع التوليد ~~الى أجناسها والى كل جزء منها. # والذي ختم به هذا الفصل من ارتكاب توليد السبب الواحد مسببات كثيرة. لما ~~وقفت ذلك على حد ، لأنه إذا تعدى الواحد فلا تقتضي للحصر ، وهذا يؤدي الى ~~توليده ما لا نهاية له. ألا ترى أن القدرة لما تعلقت في المحال والأوقات ، ~~ومن الأجناس بأكثر من جزء واحد ، لم ينحصر متعلقها من هذه الوجوه ، ~~واستقصاء جميع ما يتعلق بهذا الكلام يطول ، وفيما أوردناه كفاية. PageV01P052 ### | الفصل السادس ### | [حصول العلم وتولده من خبر الواحد والجواب عنه] # وله أن يقول : قد علمنا أنه لا يجوز أن يتساوى نفسان في كمال العقل ، ~~ونفي السهو والاعتراض عما يسمعانه ، ثم يكون (1) سماعهما للمخبر عن أحد جاء ~~من بغداد على حد واحد ، فيحصل العلم لأحدهما ولا يحصل للآخر. # كما لا يجوز أن يشتركا في صحة الحاسة وارتفاع الموانع وحصول المدرك ~~ويتساوى حالهما في جميع ذلك ، فيدرك أحدهما ما يختص به ولا يدركه الأخر. # وإذا لم يثبت تساوى الأمرين في العقول ، وكان المقدم على دفع أحدهما ~~كالمقدم على دفع الأخر ، واستقل كون الحق مدركا بما ذكرناه من غير توقف ~~لأمر زائد من موجب أو متخير. # وكأن القائل أن وجود العلم موقوف على فاعل متخير ، مع ما ذكرناه ان شاء ~~فعله وان شاء لم يفعله. كالقائل أن حصول الحي مدركا موقوف على معنى ان وجد ~~كان مدركا ، وان لم يوجد لم يكن مدركا ، وجود ذلك موقوف فاعل متخير (2). PageV01P053 # فأما من سوى بين الأمرين ، كأبي علي الجبائي وغيره وأوقف حصول الحق مدركا ~~على معنى ، فإنه لا يجدي فرقا بينه وبين من قال في الجسم الثقيل إذا لم يكن ~~تحته ما يقله (1) ولا فوقه ما يمسكه كونه (2) متحركا سفلا ووجود الحركة فيه ~~، ونظائر هذا الإلزام مما يؤدي الى الجهالات كثيرة. # وإذا ثبت غناء العلم عن أمر زائد ، فالموجب له ما تجدد بحسبه ، وكان ms033 ~~تابعا لتجدده وهو الخبر. وإذا لم يجز في العلم الذي هو فعل واحد أن يحدث عن ~~أكثر من فاعل واحد ، وجب القطع على أن (3) من فعل مخبر واحد. # ولان العلم لو لم يتولد عن خبر الواحد واحتاج الى أخبار زائدة عليه ، ~~لكان كل خبر يفرض قبل حصول العلم ، فلا بد من أحد أمرين ، أما الانتهاء الى ~~خبر عصد (4) عقيبه العلم وينتفى الشك وهو المطلوب ، أو اتصال الشك وتعذر ~~العلم وقد علمنا وجوب حصوله حسب. # الكلام على ذلك : أنه لا يجوز أن يتساوى جنسان (5) في صحة الخاصة (6) ~~وارتفاع الموانع ، وحصول المدرك ، وتكامل جميع الشرائط ، فلا يتساويان في ~~كونهما مدركين على ما ذكرت. # غير أنه يجوز أن يتساوى جنسان في نفي السهو والاعراض عما يدركانه من سماع ~~الخبر عن أحد جاء من بغداد ، فيعلم أحدهما ولا يعلم الأخر. # فإن قلت : قد أخللتم بشرط ، وهو المتساوي في كمال العقل. PageV01P054 # قلنا لك : هذه مغالطة ، لأنا إذا اشترطنا كمال العقل فقد دخل في جملة ~~العلم بالمدركات ومخبر (1)، فكيف يجوز أن يشرط تساويهما في العلم بمخبر ~~الاخبار ، ثم يجوز انفراد أحدهما بذلك ، وليس يمكن أن يدعى أنا شرطنا في ~~ذلك كون الحي مدركا. # ولهذا فصل أصحابنا بين كون الحي مدركا وكونه عالما ، فقالوا : قد يكون ~~عالما غير مدرك ومدركا غير عالم ، كالبهيمة والمجنون والطفل. # فإذا قيل لهم : متى كان كامل العقل وأدرك شيئا غير ملتبس ، فلا بد من أن ~~يكون عالما بما فعل ، فقد وجب ها هنا عالما مقترنا بكونه مدركا. # قالوا : اشتراط كمال العقل اشتراط لكونه ممن يجب أن يعلم ما أدركه ، ~~والشيء لا يكون شرطا في نفسه. على أنا لو تجاوزنا عن هذا الموضع ، لكان بين ~~الإدراك والعلم وان تساويا ها هنا في الوجوب والحصول فرق واضح. # وهو أن العلم قد ثبت أنه معنى من المعاني ، بدلالة كون الحي في أكثر ~~المواضع عالما ، مع جواز أن لا يكون عالما ، والشروط كلها واحدة. # وإذا ثبت أن العلم معنى من المعاني ، وأن كون العالم عالما يجب ms034 عنه ، ثبت ~~ذلك في كل موضع ، وفارق كون العالم عالما لكونه مدركا ، لانه لم يثبت في ~~موضع من المواضع أن الإدراك معنى. ولا أن الحي يجب حصوله على هذه الحال ~~لعلة من العلل. لان كل موضع يشار اليه ، فالحال فيه متساوية في وجوب كونه ~~مدركا عند تكامل الشرائط ، واستحالة كونه كذلك عند اختلالهما (2)، فانفصل ~~الأمران أحدهما من صاحبه. PageV01P055 # فأما ما انتهى الفصل اليه من قوله : وإذا ثبت غناء العلم عن أمر زائد ، ~~فالموجب له ما تجدد بحسبه فقد بينا أن كون العالم عالما غير مستغن عن أمر ~~زائد يوجب كونه على هذه الصفة ، فلا معنى للبناء على ذلك. # وقوله «إذا كان العلم واحدا وجب أن يكون متولدا عن خبر وإفضاؤه بذلك الى ~~الخبر الذي يحصل عنده» باطل ، لأنا نعلم أن كل خبر يشار اليه من أخبار ~~الناقلين للبلدان والأمصار لو انفرد عما تقدم وتأخر عنه ، لما حصل عنده علم ~~ولا زال به شك. فلو كان موجبا للعلم إيجاب العلل لا وجب ذلك ، متقدما كان ~~أو متأخرا ، مقترنا بغيره أو منفردا. # وهذا أحد ما استدل به الشيوخ على أن الاخبار لا توجب العلم ، قالوا : لان ~~الخبر الواحد ، أو الاخبار الكثيرة لو أوجبت العلم وهو جزء واحد ، لوجب أن ~~يكون المتسبب الواحد حاصلا عن أسباب كثيرة ، وهذا يجري في الفساد مجرى حصول ~~المقدور الواحد عن قدر كثيرة. # فإذا قيل لهم : يجب عن سبب واحد وعن حرف واحد من حرف الخبر. # قالوا : لو كان كذلك لوجب متى انفرد هذا الحرف من باقي الحرف أن يجب عنه ~~العلم ، وقد علمنا خلاف ذلك. # وهب أنه أمكن القول بإيجاب الخبر للعلم من حيث تجدد عند إدراكه وان كنا ~~قد بينا بطلانه ، كيف يمكن أن يقال : فما حصل لنا العلم به من الجواهر ~~المدركة ، وقد علمنا وجوب حصول ذلك عند تكامل الشروط ، كوجوب حصول العلم ~~بمخبر الاخبار. # وليس هاهنا ما يمكن أن يسند إيجاب العلم اليه ، الا الجوهر فان الإدراك ~~ليس بمعنى ، ولا شبهة في أن الجوهر ms035 ليس بعلة في إيجاب حال من الأحوال. PageV01P056 ### | الفصل السابع ### | [اعتماد العقلاء على الخبر الواحد والجواب عنه] # ان قيل : قد علمنا اقدام العقلاء على التصرف عند أخبار الآحاد بحسبها ~~فيما يتعلق بالدين والدنيا ، كما يقدمون على التصرف عند الإدراك وخبر العدد ~~الكثير ، ولا يوجد منهم من يقر (1) تصرفه على ما يشاهده ويتواتر الخبر به ~~ولا يتجاوزه ، بل يتبعون أخبار الآحاد من الافعال والاحكام ، مثل ما يتبعون ~~المشاهدة وأخبار العدد الكثير ، وقد تقدم السؤال فيما يتعلق بالدين ~~وأمثلته. # فأما ما يتعلق بالدنيا فأكثر من أن يحصى ، لتعلقها بضروب المنافع ودفع ~~المضار المشتملة على الأكل والشرب والنكاح والخلط ، والتصرف في الأموال ~~والنفوس والدول والممالك ، لا يفرق الملوك والرؤساء وجميع العقلاء والعلماء ~~بين ما يرويه القواد وما تضمنه الكتب وتأتي به الرسل ، وبين ما يشاهده ولم ~~يتواتر (2) عليها الخبر به من تجهيز الجيوش ، والتولية والغزاء للأمراء ~~والعمال والغزاة والحكام وإظهار المسار ، وإمساك المصائب ، وتجديد البيعة ، ~~وأخذ العهود ، ودفع الأموال ، ونقل الحرم والذخائر من بلد الى بلد. PageV01P057 # ثم لا يوجد من الفضلاء من أنفذ أحد ثقاته الى وكيل في ناحية يستدعي منه ~~حمل غلة ، أو يأمره بابتياع ضيعة ، فيوقف (1) الوكيل عن سماع قول من أنفذه ~~، وكف عن إنفاذ ما رسمه ، حتى يشافهه بذلك ، أو تواتر عليه من يكون خبره ~~طريقا للعلم على ما يذهب اليه من قال بالتواتر ، فعذرة صاحبه وحمده على أن ~~لم يغرر بماله ، هذا ما يرجع الى الوكيل. # فان قرر بإنفاذ الغلة وابتياع الضيعة وعاد الذي أنفذه بذلك ، فتوقف عن ~~تسليم الغلة وتصحيح ثمن الضيعة ، وقال : لا أقدم على شيء من ذلك الا أن ~~أشاهده ، أو يتواتر علي الخبر به ، عد ناقصا. # لانه متى فعل ذلك فاعل وسلكه سالك ، خرج عن عادات العقلاء ، ودخل فيما ~~ينسب لأجله إلى قلة المعرفة ، أو حدوث مرض ، وهكذا من أشعره سلطانه أو بعض ~~إخوانه لحاجة إلى الاجتماع معه لأمر يهمه ، ثم أنفذ إليه بأحد من يعلم ~~اختصاصه به وسكونه إليه ، فأخبره بخلوه وباستدعائه ، فتوقف عن إجابته ms036 ، ~~وطلب ما يقطع عذره من مشاهدة أو تواتر. ونظائر ذلك كثيرة لا يأتي عليها تعداد. # فان كان جميع التصرف التابع لأخبار الآحاد تابعا لظن أو حسبان ، لا لعلم ~~ويقين لتمام الحيلة في بعضها ، وان خاف الكذب في بعض آخر منها ، فما الفرق ~~بين من قال ذلك ، وبين من قال مثله في التصرف التابع للإدراك ، ولخبر العدد ~~الكثير لتمام الحيلة وانكشاف الكذب في بعضها. # أما تمام الحيلة في المدركات من الوكلاء والمودعين والخزان والموثقين في ~~الملابس والأواني والآلات والجواهر والمآكل والمشارب والحيوان وسائر PageV01P058 # ما يتموله الناس ، اما لهلاكها ، أو فسادها ، أو الطمع في فضل قيمتها ، ~~فأكثر من أن تحصى. # ثم لا يشعر من تمت فعليه (1) الحيلة في البذل المدة الطويلة مع التصرف ~~فيها والمشاهدة لها ، وربما استمر ذلك ولم يعلم به ، ولعله الغالب حتى ~~ينبهه منبه ، أو يشي اليه واش ، فربما صدقه وربما كذبه واستمر استعماله لما ~~عزم له ، أو أبذل عليه. # وقد يتم الغلط على النقاد وغيرهم ممن يفاني الأمور المفتقرة إلى الإدراك ~~، ولا يعذر (2) ذلك الى جميع المدركات بالفساد واللبس ، حتى لا يوثق بشيء ~~منه ولا يحكم بحصول العلم عنها. # وهذه سبيل الخبر الوارد عن الخلق العظيم والعدد الكثير ، لا يعلم خلقا ~~(3) أعظم ولا عددا أكثر ولا معاداة آكد ، تكامل واجتمع في خبر كاجتماعه في ~~اليهود والنصارى ، والملك الذي وقع منه القتل والصلب وأتباعه ورعاياه ، ~~كلهم يخبر عما يصح أن يكون الخبر طريقا الى العلم ، وهو إيقاع القتل والصلب ~~بعيسى بن مريم عليهما السلام ، لانه مما يشاهد ويضطر اليه. ولم يجب لمكان ~~ذلك وعلمنا بكذبهم ، أن يعود على كل خبر خبر الخلق العظيم والعدد الكثير ~~بالتوقف ، حتى لا نثق بشيء منها ، ولا نحكم على الكل بحكم البعض ، فكذلك ~~أخبار الآحاد. # اللهم الا أن يكون هناك ما يختص به المشاهدة واخبار العدد الكثير ، ويكون ~~معلوما لا يمكن ادعاء مثله في أخبار الآحاد فيما (4) هو. # الكلام على ذلك : أما ما تضمنه هذا الفصل من ذكر العمل على أخبار PageV01P059 # الآحاد في العقليات ms037 والشرعيات ، فقد بينا عند الكلام في الفصل الرابع من ~~هذه المسائل ، عند ذكره للعمل على خبر الوكيل في العقد والابتياع ، وعلى ~~خبر الزوجة في الطهر والحيض وما أشبه ذلك. # أن هذا الجنس من الكلام انما يصلح أن يعتمد على من أحال العمل على أخبار ~~الآحاد ، وعلى ما لا يوجب العلم من الاخبار ، فأما من جوز ذلك فيقطع عليه ~~من الموضع الذي دل الدليل عليه فيه ومنع منه ، بحيث لم يدل الدليل عليه ، ~~فلا يكون هذا الكلام حجابا له وقدحا في مذهبه. # وبينا أيضا أنه لا يمكن أن يحمل وجوب العمل على أخبار الآحاد في الشريعة ~~، بحيث وقع الاختلاف على هذه المواضع بالقياس ، ويجمع بين الأمرين بعلة ~~تحرز وتعين. # وبينا أيضا أنه لا يمكن دخول موضع الخلاف في تلك الجملة ، على أنه تفصيل ~~لها. ولا معنى لإعادة ما مضى. # وأجود ما يمكن أن يقال في هذا الموضع وأقوى شبهة : انه إذا وجب في العقل ~~العمل على خبر من أنذرنا بسبع في طريق ، أو لصوص ، أو ما جرى مجرى ذلك من ~~المضار الدنيوية ، ووجب التحرز من هذه المضار وتجنبها بقول من لا يؤمن كذبه ~~، حتى يكون مذموما من اطرح العمل بها مع خوف المضرة ، والا (1) لا وجب أيضا ~~العمل على قول من خبرنا عن الرسول ، لأنا لا نأمن في إهمال العمل به ~~المضرة. # والا وجب (2) على سبيل التحرز من المضار العمل على هذه الاخبار على الوجه ~~الذي هو أوكد مما تقدم ذكره. لان مضار الدنيا منقطعة ومضار الآخرة PageV01P060 # دائمة ، والتحرز من الضرر الدائم أقوى وأوجب من التحرز من الضرر المنقطع. # والجواب عن هذه الشبهة وان كانت لم تمض في جملة المسائل : انا نأمن فيما ~~خبرنا به الواحد الذي لا نعلم صدقه ، ولا دل دليل قاطع يوجب العلم عن (1) ~~العمل عند خبره ، أن يكون فيما أخبرنا به علينا ضرر ديني ، لأنه لو كان ~~كذلك لوجب في كلمة (2) الله تعالى أن يعلمنا ويدلنا على هذا الفعل الذي ~~يستحق به العقاب ، لانه مما لا يمكن ms038 العمل به عقلا ولا يعلم كذلك الا سمعا. # ولا طريق الى ذلك الا بخبر يوجب العلم والقطع على صدق رواية (3) أو خبر ، ~~وان كان يوجب الظن رواية (4)، فقد نصب دليل يوجب العلم على لزوم العمل به ~~فلما فقدنا هذين الطريقين علمنا فيما خبرنا به الواحد الذي تقدمت صفة. # وهذا الذي ذكرناه مما لا بد منه عندنا وعند خصومنا المحصلين في هذه ~~المسألة ، لأنهم يوافقونا على أن العمل لا بد من أن يكون تابعا للعلم ، ~~فتارة يكون تابعا للعلم بصدق الراوي ، وأخرى يكون تابعا بوجوب العمل على ~~قوله ، ويعترفون بأن العمل إذا خلا عن علم على أحد الوجهين اللذين ذكرهما ~~لم يصح ، لانه لا يأمن المقدم عليه أن يكون قبيحا ، وانما يأمن بالعلم دون الظن. # على أن من تعلق بهذه الطريقة في وجوب العمل على أخبار الشريعة لا يمكنه ~~أن يستدل بما ذكرناه على وجوب قبول جميع أخبار الشريعة ، لأن فيها ما لا ~~مضرة في ترك العمل ، كالإباحة المتضمنة للإباحة الخارجة عن الخطر والإيجاب. PageV01P061 # ثم نعود على ما انتهى صاحب المسائل إليه كلامه ، فإنه قد صرح بفرضه في ~~ذكر ما يعمل عليه من أخبار الآحاد في الدين أو الدنيا ، لانه قال بعد أن ~~عدد ما يعمل فيه على أخبار الآحاد فان كان جميع التصرف التابع لأخبار ~~الآحاد تابعا لظن وحسبان لا لعلم ويقين، لتمام الحيلة في بعضها وانكشاف ~~الكذب في بعض آخر منها. # فما الفرق بين من قال مثله في التصرف التابع للإدراك ، وللخبر (1) العدد ~~الكثير لتمام الحيلة وانكشاف المين والكذب في بعضها ، وذكر ما يبذله الخزان ~~من الآلات والثياب، ثم ذكر خبر اليهود والنصارى عن قتل المسيح عليه السلام وصلبه. # وهذا كما تراه تصريح منه بأن العمل في جميع ما عددوه عمل بعلم ويقين ، ~~وأن تلك الأخبار التي وقع العمل عندها أوجبت العلم لا الظن ، ولهذا ألحقها ~~بالعمل عند طرق الإدراك. # واعتذر فيها بما يعتذر للإدراك ، وأن انكشاف كذب بعض الإدراك لا يوجب ~~الشك في جميعه. # والكلام على هذا : ان ms039 ما نعلم أن العمل في المواضع التي ذكرها بأخبار ~~الآحاد فيما يتعلق بدين أو بدنيا واقع مع الظن بصدق المخبر ، لا مع العلم ~~بصدقه والقطع عليه بأمر واضح جلي نعلمه من أنفسنا ضرورة ، ولا نحتاج فيه ~~الى انكشاف الحيلة فيما أخبرنا به ، وأن ذلك مما يعتمد أيضا ، وسنبينه فيما ~~بعد بعون الله ومشيته. # وهو أن أحدنا يعلم من نفسه ضرورة ، إذا أخبره وكيله بعقده له على حرة ، ~~أو ابتياع أمة ، وكذلك إذا أخبرته زوجته بحيضها أو طهرها ، أو جاءه رسول بكتاب PageV01P062 # صديقه أو أميره ، أنه مجوز أن يكون الأمر فيما خبر به بخلاف الخبر ، وان ~~كان ظنه الى الصدق أميل ومن جهته أقرب. # ويفرق بين ذلك وبين ما يعلمه قاطعا عليه واثقا به ، فرقا ضروريا لا يشتبه ~~على عاقل، حتى لو قال له قائل : أنت موفق (1) قاطع على هذا الخبر الذي عملت ~~عليه ، وتجريه مجرى الأخبار المتواترة ، توجب (2) العلم عن البلدان ~~والأمصار والحوادث الكبار بقابل (3)، بل فيه (4) ما أنا قاطع ولا موقف ، ~~بل مجوز للصدق والكذب ، وان كنت بالظن إلى جهة الصدق أقرب ، وما يعلمه ~~العقلاء من نفوسهم ضرورة ، فلا ينبغي أن يقع فيه مناظرة. # فمن ادعى تساوي حال من ذكرناه لحال من يعلم شيئا عند الإدراك وزوال كل ~~شبهة فيه ولبس ، أو يعلم بالأخبار المتواترة. فقد كابرنا بإتمام الحيلة ~~التي ينكشف الأمر عنها. فهو أيضا وجه يعتمد في هذا الموضع ، وان كان ما ~~ذكرناه أوضح وأولى. # وتقريب هذا الكلام : أنه لا موضع من هذه المواضع التي عملنا فيها على ~~اخبار الآحاد الا ونحن نجوز أن ينكشف عاقبة الأمر عن كذب المخبر ، ولا نأمن ~~من ذلك البتة كما نأمنه مع العلم اليقين ، وليس كذلك العلم التابع للإدراك ~~أو الحاصل عند التواتر ، لأنا لا نجوز البتة فيما علمناه عند الإدراك ، ولا ~~لبس ولا شبهة أن ينكشف عن خلاف وكلاء (5) في الاخبار المتواترة. # فأما ما عدده من تمام الحيل وانكشاف الكذب فيما يتعلق بالإدراك ، فمما PageV01P063 # لا يطعن على ما ذكرناه ، لان كل ms040 موضع يشار اليه من ذلك ، لم يخلص من شبهة ~~أو سبب التباس ، أو فرق بين جملة وتفصيل ، ولا يخرج الإدراك مع كل ذلك من ~~أن يكون طريقا الى العلم اليقين عند ارتفاع كل شبهة ولبس. # ألا ترى أن الخزان وأصحاب الودائع انما يتم لهم ابدال شيء بغير لا من ~~الملابس (1) والآلات لأسباب معروفة : # منها : ان الإدراك في كثير من هذه المواضع انما يحصل عند العلم بالجملة ~~دون التفصيل ، وليس يجب في كل عالم بالجملة أن يكون عالما بتفصيلها. # ومنها : أن كثيرا من العلوم الضرورية قد ينسى مع تطاول الدهر ، فلا يمتنع ~~أن يخفى على صاحب الثوب مع طول العهد إبداله توبة ، لان تفاصيل صفات ثوبه ~~قد أنساها مع تراخي المدة. # ومنها : أن الشيء قد تخفى صفاته على تفصيلها إذا أدرك من أدنى بعد ، أو ~~قلة تأمل صاحبه له وتصفحه لأحواله وصفاته ، ولهذا نجد كثيرا ممن يبذل (2) ~~عليه ثوب بغيره يخفى عليه إذا عرضه عليه خازنه من بعيد وقربه منه عرفه ، ~~وكذلك يلتبس عليه إذا لم يتصفحه ولم تحمله الاسترابة على التفقد والتأمل ، ~~فمتى استراب وتأمل لم يخف عليه ، ومن هذا الذي يستحسن أن ينفي الثقة عن ~~علوم الإدراك كلها ، لأجل ما لعله يتم في بعضها واحد الأمرين متميز من صاحبه. # فأما استشهاده على أن الخلق العظيم قد يجوز أن يخبروا بما ينكشف عن كذب ، ~~وتخبر اليهود والنصارى عن قتل المسيح عليه السلام وصلبه ، فمما لا يشتبه حتى ~~يحتج به في هذا الموضع. وقد تبين في الكتب ما يزيل هذه الشبهة الضعيفة ، ~~وجملته. PageV01P064 # أنه أولا غير مسلم أن شروط الخبر المتواتر حاصلة في اليهود والنصارى لان ~~من شرطه إذا لم يخبرنا من سمعنا الخبر من جهته عن مشاهدة. # وانما خبرونا عن قوم مع طول العهد وتراخى الزمان ، أن تعلم (1) أن صفات ~~من خبرت عنه الجماعة التي لقيناها مساوية لصفات من لقيناه وتلقينا الخبر عنه. # وهذا لا طريق إليه أبدا وخبر (2) اليهود والنصارى ، لانه غير منكر أن ~~يكونوا انقرضوا في بعض الأزمان ms041 الخالية ، أو خبروا في الأصل عن عدد قليل. # ولا يمكن أن يبطل شذوذ أسلافهم وحدوث خبرهم ، بما يبطل به مثل ذلك في نقل ~~المسلمين ، قد تبينوا المفترض اليهود في بعض الأوقات. # وأن النصارى يعتروا (3) كل شيء يرونه الى التلاميذ الذين هم قلة في الأصل ~~، على أن تواتر هاولاي (4) إذا سلم من كل قدح ، فإنما يقتضي أن هناك مقتولا ~~مصلوبا وقد كان ذلك. وانما الشبهة في أنه المسيح عليه السلام لم يكن مخالطا ~~للقوم وملاقيا لهم. # ولهذا رووا أنهم رجعوا عند قتله في تعيينه إلى أحدهم ، فأشير (5) لهم الى ~~غيره حتى قتلوه. # وقيل أيضا : ان المقتول تتغير حاله وتستحيل أوصافه ، فلا ينكر أن يشتبه ~~مع القتل المشخص بغيره. PageV01P065 # وقيل أيضا : ان المصلوب لأجل بعده عن العيون وتعذر التفقد والتأمل فيه ، ~~لا يمتنع أن يشتبه لسواه. وهذا واضح وغير موجب أن يتعدى الشك فيه الى ~~المواضع الخالية من أسبابه. PageV01P066 ### | الفصل الثامن ### | [اعتماد أهل اللغة على الخبر الواحد والجواب عنه] # ما الذي يجيب به من سئل عما في الكتب المعمولة في اللغة من الألفاظ ~~والأسماء التي لا يعرفها العامة وكثير من الخاصة؟ لغرابتها وقلة سماعها ، ~~والمتداول لاستعمالها والاستشهاد بها في تفسير غريب الحديث ، وغير ذلك من ~~الأمور المتعلقة بالدين. # وهل إضافتها إلى لغة العرب معلوم أو مظنون؟ فان كان معلوما مع أن الذي ~~تضمنه الكتب من ذكر رواتها آحاد ، كالاصمعي وأبي زيد ومن يجري مجراه. وهذه ~~سبيل ما يذكر فيه مما يستشهد به عليها من أبيات الشعر في أنه مأخوذ عن آحاد ~~وليس فيه تواتر. # وما الفرق بينه وبين ما تضمنه الكتب المعمولة في الفقه من الاحكام ~~وإضافتها إلى الأئمة عليهم السلام ، ومن يشتمل على ذكره من الرواة أضعاف من ~~يشتمل عليه كتب اللغة. # وهذه المحنة بيننا وبين من أبى ذلك ورده ودفعه ، فان الجميع موجود وظاهر ~~من يشتمل على ذكره كتب الفقه ، في العدالة والنزاهة والتدين والتنسك PageV01P067 # والتحفظ من الكذب ، ومما يتهم ، أشرف وأمثل من غيرهم ، مع مدح الأئمة لهم ~~وحسن الثناء ms042 عليهم ، وذلك غير موجود (1) من سواهم. # ومتى ادعي التواتر وحصول العلم بأحد الأمرين ، أمكن مثله في الأخر وعلم ~~ما في الفروع (2) الى هذه الدعوى ، وأنها لا تحصل الا مع تعذر الفرق ~~وامتناعه. # وان كان مظنونا فكيف استجازت علماء الأمة بأسرها الإقدام على ما لا يؤمن ~~كونه كذبا ، والاستشهاد به في تفاسيرها وأحكامها ، والمشكل من روايتها ~~والمتشابه من ظواهرها ، وذلك ان لم يكن معلوما وكان مظنونا لم يعرف لم يقع ~~موقعه. هذا بعيد في صفتها ومستنكر في نفسها. # وان كان بينهما فرق معلوم في كتب اللغة ونفيه عن كتب الفقه ، فما ذلك ~~الفرق الذي يوجب العلم بأحدهما وفقده عن الأخر. # فإن قلنا : اعتماد الأمة عليها في تفاسيرها وأحكامها يدل على علمهم بها ، ~~وليس ذلك موجودا في كتب الفقه التي ذكرتموها. # كان له أن يقول : عمل الأمة بها بما (3) لا يجوز أن يصدر الا عن حجة ~~يعرفها آحادها وجملتها ، لأن اللغة غير مأخوذة بالقياس والرأي ، ولا بد ~~فيها من نقل واستعمال ، وإذا لم يكن معها إذا استقرئ (4) حالها الى (5) ~~الرجوع الى ما ذكرناه من الفزع الى كتب اللغة التي وصفنا حالها. PageV01P068 # فقد صار عمل الأمة وإجماعها ثابتا في الرجوع الى أخبار الآحاد والفزع ~~إليها فيما يوجب العلم والعمل. وإذا كان ما يشتمل عليه كتب الفقه من الرواة ~~أزيد حالا في العدد والنزاهة مما يشتمل عليه كتب اللغة ، كان حكمها في باب ~~العلم والعمل آكد. # وان أقمنا على القول بأن الجميع مظنون غير معلوم مع ما تقدم. # كان له أن يقول : ما حكموا بمثل ذلك في سائر ما تضمنه الكتب من أنساب ~~وأشعار ودواوين ، وتفصيل قصائدها وأبياتها وألفاظها ، ومن مذاهب وآراء في ~~أصول الديانات وفروعها : ولا يحسن منا الخبر عنها. فلا يطلق في بين من ~~الشعر أن قائلا (1)، وفي مذهب من المذاهب أن ذاهبا ذهب اليه بلا تعلق ذلك ~~بشرط ، كما نفعل فيما لا تفعله (2)، فنقول : روي عن فلان كذا ، وحكي أن ~~فلانا قائل بكذا ، حتى يجيب ذلك في كل تفصيل. # وما الفرق ms043 بين من أقدم على هذا القول وبين من أقدم على مثله في جمل ~~الأمور التي فصلناها وقال كثيرة ذكرها وجريانها على ألسن الناس ، وحفظهم ~~لها عن ناقليها ، بل عمن حفظها. # والأصل في نقل الجملة والتفصيل واحد ، فان كانت الجملة معلومة فالتفصيل ~~معلوم ، وان كانت مظنونة فالتفصيل تابع لها ، لانه لم يفارقها ، ولا داعي ~~إلى نقل الجملة دون تفصيلها. # الكلام على ذلك : أما اللغة العربية ففيها ما هو معلوم مقطوع على أنه لغة ~~للقوم ومن موضوعهم ، وفيها ما هو مظنون ومشتبه ملتبس. # وما هو معلوم منها فترتب أحوال الناس فيه ، فمنه ما يعلمه كل أحد خاصيا PageV01P069 # أو عاميا بالسير مخالطة ، ومنه ما يحتاج تناه (1) في المخالطة وقراءة ~~الكتب وسماع الروايات الى غايات بعيدة. ومنه ما يتوسط بين هذين الطريقين ~~بحسب التوسط في المخالطة. # وقد علمنا أن كل عاقل اختلط بعض الاختلاط بأهل اللغة العربية ، يعلم ~~ضرورة أن هذه اللغة تسمية (2) الحائط بالجدار والسيف بالحسام ، وان لم يعلم ~~دقائق اللغة وغوامضها. ومن لم يقف على هذا الحد وزادت مخالطته وسماعه ~~وقراءته ، علم ما هو أكثر من ذلك. # وعلى هذا الى أن ينتهي إلى علم سرائر اللغة وكوامنها ، فإنه موقوف على من ~~استوفى شروط المخالطة كلها ، وبلغ في القراءة وسماع الروايات إلى الغاية ~~القصوى. # فأما المظنون فهو ما رواه الواحد ولم يجمع باقي أهل اللغة عليه ، فإنهم ~~أبدا يقولون في كتبهم : هذا تفرد بروايته فلان ، ولم يسمع الا من جهته. ~~والمشتبه هو الذي اختلف فيه علماء أهل اللغة ، فروى بعضهم شيئا ، وروى ~~آخرون خلافه. # ولا معول في أن أهل اللغة يستشهدون في كتبهم بالبيت من الشعر الذي لا ~~يقال بإضافته إلى شاعره. ولو علمت أيضا الإضافة لما وثق في إضافته إلى لغة ~~جماعة العرب بقول الشاعر الواحد ، لان ذلك لمن فعله من أهل الكتب والتصنيف ~~لا يدل على أنهم أوردوه احتجاجا وتطرقا الى العلم. # بل يجري ذلك مجرى من روى ودون في الكتب وخلد في المصنفات خبر الهجرة وبدر ~~وحنين ، والصلاة الى القبلة ms044 ، وصوم شهر رمضان ، وما أشبهه PageV01P070 # من الأمور المعلومة. # ومعلوم أن الروايات المصنفة في ذلك ليست بحجة فيه ، لأنها كلها مما يوجب ~~الظن ، وهذه أمور مقطوع عليها ومعلومة ، لا مجال للريب في قال (1) أكثر ~~الناس انه ضروري. # ألا ترى أنهم يستشهدون على أن الجدار في اللغة الحائط ، والحسام السيف ~~ببيت من الشعر. ولو قيل للمستشهد بالبيت : من أين علمت أن هذا من لغة العرب ~~وقطعت على ذلك؟ ما رجع الى هذا البيت وأمثاله ، بل عول على العلم الذي لا ~~ريب فيه. # وإذا ثبت هذه الجملة فمن (2) للسائل أن أهل التفسير استشهدوا في معاني ~~القرآن العقلية وأحكامه الفقهية بأبيات شعر ، لا حجة في تفسيرهم لما فسروه ~~، الا ما أنشدوه. والصحيح أنهم ما فسروا شيئا من المعاني على سبيل القطع ~~والبتات ، إلا بأمور معلومة ضرورة لهم أنها من اللغة ، وانما أنشدوا البيت ~~والبيتين في ذلك لا على سبيل الاحتجاج ، بل على الوجه الذي ذكرناه. # وكيف يعتقد في قوم عقلاء أنهم عولوا في تفسير معنى يقطعون عليه وأنه ~~المراد على ما هو مظنون غير مقطوع به؟ # وانما لم يظهر لكل أحد في معاني القرآن ومشكل الحديث أنه مطابق لما يفسر ~~به في لغة العرب ، على وجه لا يتطرق الشك عليه ، لان العلم بذلك والقطع ~~عليه يحتاج الى ضرب من المخالطة ، إذا لم تحصل فلا تحصل ثمرتها. # وهكذا القول في غير اللغة من الاخبار التي أشرنا إلى القول فيها ومذاهب PageV01P071 # المتكلمين والفقهاء وموضوعاتهم. فان بالمخالطة يعلم منها ضرورة ما لا ~~يعلم كذلك مع عدم المخالطة. # ولم يبق بعد هذا الا أن يقال : ومن أين يعلم من خالط أهل اللغة غاية ~~المخالطة لغتهم على القطع ، وهو مع أتم مخالطة انما يحصل على رواية أبي زيد ~~والأصمعي وفلان وفلان ، وما في هؤلاء من يوجب خبره العلم. # والجواب عن ذلك أن يقال : ومن أين يعلم علما قاطعا الهجرة والغزوات ~~الظاهرة والأمور الشائعة ، وان قربت مخالطته لأهل الاخبار وانما يرجع الى ~~رواية أبي مخنف والواقدي وفلان وفلان. ومن أين ms045 يعلم البلدان ولم يشاهدها؟ ~~وانما يرجع الى قول ملاح أو جمال. # فإذا قيل : أبو مخنف والواقدي إنما رويا بأسانيد متصلة معينة هذه الحوادث ~~، ولا معول في العلم الحاصل عليهم ، بل على الشائع الواقع الذي لا يمكن ~~تعيينه. # قلنا : مثل ذلك في الأصمعي وأبي زيد. ولو قيل لأحد انا (1): عين على جهة ~~يمكن وطريق ثقتك بأن في لغة العرب أن الحسام السيف ، لم يقدر على ذلك كما ~~لا يقدر من قيل له : عين على جهة يمكن (2) في البلدان والأمصار. # وقد بينا فيما سلف من الكلام على هذه الفصول أن تعذر تفصيل طريق العلم ، ~~هو الامارة على قوته وعدم الريب فيه. # وبعد : فلو صرنا الى ما استضعف في خلال الفصل ، من أن تفسير القرآن ~~والسنة ، قد يكون بما هو غير معلوم ولا مقطوع عليه أنه من اللغة ، لكنه ~~مظنون لم يثمر ذلك فسادا ، لانه غير ممتنع أن نتعبد بقبول أخبار الآحاد ، ~~واستعمال طريق PageV01P072 # الظن في تفسير حكم قرآن أو سنة ، بعد أن يكون ذلك الحكم مما يجوز القول ~~باختلاف العبادة فيه ، وأن يختلف تكليف المكلفين فيه ، بحسب اختلافهم في ~~ظنونهم. # وهذا انما يسوغ في التحليل والتحريم الشرعي وما أشبهه ، لأنه غير ممتنع ~~أن يكون عبادة زيد في شيء بعينه التحريم بشرط اجتهاده ، وعبادة عمر ~~والتحليل. ولا يسوغ ذلك في صفات الله تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ~~لان ذلك مما لا يمكن اختلاف العبادة فيه على وجه ولا سبب. # وهل استعمال أخبار الآحاد الموجبة للظن في تفسير أحكام القرآن أو السنة ، ~~إلا كتخصيص القرآن أو السنة بأخبار الآحاد؟ والنسخ أيضا لهما بأخبار ~~الآحاد؟ # وإذا كان التخصيص والنسخ بأخبار الآحاد جائزين عقلا ، وأوجب أكثر الناس ~~التخصيص بأخبار الآحاد وتوقف عن النسخ ، فما المانع من تفسير الاحكام بما ~~يرجع الى آحاد الاخبار عن أهل اللغة إذا دل الدليل على ذلك. # ويمكن أن يتطرق إلى صحة هذه الطريقة : بأن علماء الأمة في سالف وآنف ~~سلكوا ذلك من غير توقف عنه فصار إجماعا ، وهذا لا ms046 يوجد مثله في العمل ~~بأخبار الآحاد في الشريعة ، لأنها مسألة خلاف بين العلماء. ولو حصل الإطباق ~~على ذلك في الشريعة أيضا لتساوى الأمران. PageV01P073 ### | الفصل التاسع ### | [إثبات حجية خبر الواحد من طريق اللطف والجواب عنه] # إذا كان المعجز الذي يظهره الله تعالى على يد الرسول ، يدل على صدقه فيما ~~يؤديه عنه ، لأنه قائم مقام التصديق بالقول ، وكان الذي يدل على عصمته تمام ~~الفرض (1) ببعثته، وهو أن يكون من بعث إليهم أقرب الى القبول منه والسكون ~~الى قوله. # وبنينا ذلك على قولنا باللطف ووجوبه ، وأن ما يكون المكلف معه أقرب الى ~~فعل ما كلفه في الوجوب كالتمكين ، لا فرق (2) في القبح بين المنع بما يتمكن ~~به من الفعل ، وبين (3) ما يكون معه أقرب الى فعله. # وإذا ثبت هذا ولم يسع في الحكمة وحسن التدبير أن يبعث الله تعالى إلى ~~خلقه من ليس بمعصوم ، فيكون ممن يجوز أن يؤدي ما حمله ويجوز أن لا يؤديه ، ~~لكنه متى كان صادقا فيما يؤديه وطريقا الى العلم بصحته ، لمكان المعجز PageV01P074 # الظاهر على يده ، فما الذي يسوغ ذلك في حكمة الرسول وحسن تدبيره ، حتى ~~ينفذ الى من بعد عنه ولم يشاهد ، من ليس بمعصوم يخبرهم عنه ويدعوهم الى ~~الله تعالى ، الى (1) قبول ما تضمنه خبره عن الرسول. ويجوز أن يؤدي ذلك وأن ~~لا يؤديه ، لكنهم متى أدوا كانوا طريقا الى العلم لتواترهم ، وتكليف الكل ~~متساوي ، وما يلزم من إزاحة عللهم وقطع عذرهم متماثل. # فان قلنا : ان الرسول إذا كان مبعوثا الى الجميع ، وكان من وراء من يبعثه ~~مراعيا له ومتداركا لما يقع منه من الخلل والتفريط ، كان في الحكم بخبر ~~الكل داعيا لهم وان لم يشاهدوه ويشافهوه بالخبر والدعاء. # كان لقائل أن يقول مثل ذلك في الله تعالى ، لانه رب الكل وإلههم ومن ~~ينفذه إليهم يراعيهم ، ويتدارك ما يقع فيه الخلل والتفريط منهم ، فهو في ~~حكم المخبر للكل والداعي إليهم ، وان لم نشاهده وشافههم (2) بالخبر ~~والدعاء. # هذا ان كان ما ذكرناه من عصمة الداعي مما يقتضي العقول ms047 عموم كونه لطفا في ~~حق سائر المكلفين. فأما ان كان مما يختلف حالهم فيه ، فيكون منهم دعاء ~~المعصوم وخبره ، يكون معه أقرب الى القبول ، ومنهم من يتساوى في دعائه ~~وقبوله المعصوم وغيره ، لم يكن الى وجوب عصمة الرسول طريق في العقل ، وكان ~~كسائر الألطاف التي يختلف حالها ، ويقف العلم بها على السمع ، وهذا مما لا نقوله. # وان سوينا بين الرسول ، وبين من ينفذ من قبله الى من بعد عنه في العصمة ، ~~وصرنا الى ما يحكى عن بعض أصحابنا. كان له أن يقول : فما الطريق الذي يعلم ~~به من ينفذون إليهم عصمتهم؟ PageV01P075 # فان قلتم بالمعجزات حسب ، أضفتهم (1) الى وجوب عصمتهم وجوب ظهور المعجزات ~~على أيديهم. # وان قلتم بالتواتر عاد السؤال المتقدم عليكم ، وقيل لكم : لو ساغ وحسن ~~فزائر (2) واحدا أن تزاح علة المكلفين فيه بمن يجوز أن يخبر به ، ويجوز أن ~~لا يخبر به ويدعو اليه وهو غير معصوم ، لساغ وحسن في سائر الأمور. # وكان له أن يقول لنا : أين المعصومون الذين ينقطع بهم عذر المكلفين في ~~عصرنا هذا في كل بلد وناحية ، حتى يحسن ادامة تكليفهم. # فان قلنا : لم نؤت في ذلك الا من قبل نفوسنا ومن سوء اختيارنا ، ولا نعلم ~~من مغيب أحوالنا. # كان له أن يقول : إذا حسن أن تزاح عنكم لأجل سوء اختياركم ، وما ذكرتموه ~~من أحوالكم بما لو بدأ به ، أو فعل مع ارتفاع ذلك من جهتكم ، لكان قبيحا ~~منافيا للحكمة وحسن التدبير ، فلم لا يجوز في بعض أمم الأنبياء مثل ما حصل ~~منكم ، أو علم من أحوالكم؟ # فيحسن منه تعالى لأجل ذلك أن يرسل إليهم من يجوز أن يبلغ ويجوز أن لا ~~يبلغ معصوما ، ولو بدأ بذلك أو فقد ما حصل منهم وعلم من حالهم القبح. # وكان له أيضا أن يقول : ما أنكرتم أن تحسن إزاحة علتكم الان ، لمكان ما ~~ذكرتموه من أنكم أتيتم فيه من قبل نفوسكم وسوء اختياركم ، بالروايات عمن ~~تقدم عن أئمتكم وعن امام عصركم ، لعلمنا بدوام التكليف علينا ، وفقدنا لقوم ~~معصوم ms048 يشافهنا ، فيوسط بيننا وبين امام عصرنا (3) من تقدم من أئمتنا ، وفقد PageV01P076 # التواتر وظواهر القرآن في كل ما يلزمنا ويجب علينا. وإذا ثبت بذلك لم يبق ~~بعده الا الروايات المتداولة بيننا. # الكلام على ذلك : اعلم أنه تعالى إذا علم أن في مقدار (1) عباده أفعالا ، ~~متى وجدت أوقعت (2) منهم أفعال واجبة في العقل ، ومتى لم يفعلوها لم تقع ~~منهم تلك الأفعال الواجبة ، فلا بد من إعلامهم بذلك ليفعلوه ، لان ما لا ~~يقع الواجب الا معه يجب في العقل كوجوبه. # وكذلك إذا علم من جملة مقدوراتهم ما إذا وقع منهم وجدت أفعال قبيحة من ~~جهتهم لا توجد متى لم يقع ما ذكرناه فلا بد من أشعارهم بذلك ، لان ما يقع ~~القبيح عنده ، ولولاه لم يقع لا يكون الا قبيحا ، ويجب اجتنابه والامتناع منه. # وإذا كان المكلفون لا يعرفون بعقولهم صفة ما لا يقع الواجب أو القبيح ~~عنده والتمييز بينه وبين غيره ، فواجب على الله تعالى المكلف لهم المعرض ~~للثواب والنفع أن يعلمهم بما ذكرناه ، كما يجب أن يمسكهم ويزيح عللهم ~~بالأسباب وغيرها. # وإذا لم يجز أن يعلمهم ذلك باضطرار ، لانه لا يمتنع أن يتعلق كون هذه ~~الأفعال مصلحة لنا ، بأن يكون العلم بصفاتها يرجع الى اختيارنا ، كما نقوله ~~في المعرفة بالله تعالى. # وأن كونها لطفا موقوف على أفعالنا ، ولا تقوم الضرورة مقام الاختيار ، ~~فلا بد من وجوب إرسال من يعلمهم بذلك. # ولهذا نقول : ان بعثة الرسول من كان فرض بها ما ذكرنا ، فان وجوبها تابع ~~لحسنها ، ولا بد من أن يكون المرسل لتعريف هذه المصالح ممن يعلم PageV01P077 # من حاله أن يؤدي ما حمله من الرسالة ، لان إزاحة العلة كما أوجب الإرسال ~~التعريف فهو موجب للعلم بأنه يؤدي. # ألا ترى أن بعثته لا يؤدي في ارتفاع إزاحة العلة ، كترك البعثة في تفويت ~~العلم بالمسامح (1). وأيضا فإن إرسال من لا يؤدي عبث ، لان الغرض في ~~البعثة الأداء والتعريف. # وانما نقول على المذهب الصحيح لا بد من أن يكون الرسول في الأداء يخصه ~~على طريق التبع ms049 ، لان الغرض المقصود هو الأول. وانما أوجبنا شيئا يرجع الى ~~الرسول ، لفساد أن يجب عليه ما لا وجد لوجوبه ، ولا يجوز أن يجب على زيد ~~مصالح عمرو. # وإذا لم يتم الغرض المقصود في الإرسال كان عبثا ، ولا يجري ذلك مجرى ~~تكليف الله تعالى من علم أنه يكفر ، لان الغرض في التكليف هو التعريض ~~لاستحقاق الثواب ، لا الوصول اليه بالتكليف قد حصل الغرض. وليس كذلك تكليف ~~النبوة ، لأن الفرض (2) فيها هو اعلام المكلفين مصالحهم وما لا يتم تكليفهم ~~الا به. # فان قيل : جوزوا أن يكون في معلومه تعالى أن كل من أرسله لا يؤدي ما حمله ~~من التعريف الذي أشرتم إليه. # فإن قلتم : لا بد أن يكون في معلومة أن يؤدي. قيل : ومن أين أنه لا بد من ~~ذلك؟ وما الدليل عليه؟ # قلنا : يمتنع فرضا وتقديرا أن يكون في معلومه تعالى ، أن كل من بعثه ~~لتعريف المصالح لا يؤدي عنه ، لكن ذلك من كان في المعلوم ، مضافا الى علمه PageV01P078 # بمصالح وبمفاسد من جملة أفعال العباد ، قبح تكليفهم العقلي ووجب إسقاطه ~~عنهم ، لانه قبيح أن يكلفهم ولا يزيح عللهم ، وإذا كان طريق إزاحة العلة ~~مسدودا قبح التكليف. # فان قيل : ألا جاز تكليفهم وجرى مجرى حسن تكليف من لا لطف له. # قلنا : الفرق بين الأمرين ، أن من لا لطف (1) قد أزيحت ، ولم يذخر عنه ~~شيء به يتم يمكنه. ومن لم يطلع على مصالحه ومفاسده لم تزح علته ، وفاتته ~~مصلحته يرجع لا يتعلق به ، ولا صنع له فيه. # وإذا صحت هذه الجملة ووجب الإرسال على ما ذكرناه ، فلا بد أيضا مما لا ~~يتم في الغرض في الإرسال إلا به ، وهو الدلالة على صدق الرسول فيما يؤديه ، ~~لأن قوله لا يكون طريقا الى العلم بما تحمله ، الا من الوجه الذي ذكرناه. # ولهذا قلنا انه لا بد من إظهار المعجز على يديه ، ليكون جاريا مجرى ~~تصديقه تعالى له في دعواه عليه بالقبول ، كما لو صدقه نطقا لوجب أن يكون ~~صادقا ، والا قبح التصديق، وكذلك إذا صدقه ms050 فعلا. # وإذا كان الرسول مبعوثا الى قوم بأعيانهم يصح أن يسمعوا بالمشافهة منه ~~أداه ، ولم تتعلق الرسالة بمن بعد ونأى في أطراف البلاد ، الا (2) بمن نأى ~~من الأخلاف ، لم يجب سوى الأداء إليهم ، ولم يتعلق بهم أداء إلى غيرهم. # وان كانت الرسالة الى من غاب وشهد وبعد وقرب ومن وجد ومن سيوجد ، فلا بد ~~من أن يكون المؤدي عن الرسول الى من بعد في أطراف البلاد ، ومن لعله يوجد ~~من الأعقاب من المعلوم من حاله أنه يؤدي. PageV01P079 # انا لو جوزنا على ما ذكرناه الا يؤدي لم يكن اليه (1) الله تعالى مزيحا ~~لعلة من بعدت داره من المكلفين في الإعلام بمصالحهم فيما بعثه الرسول ، وأن ~~يكون المعلوم أنه يؤدي يوجب أيضا أن يكون من المعلوم وقوع الأداء الذي ~~ذكرناه ، لانه لا فرق بين الأمرين فيما يقتضيه التكليف. # فان قيل : جوزوا أن يكون المؤدي عن الرسول إلى أطراف البلاد ممن (2) لا ~~يجوز أن لا يؤدي ، ومتى أخل بالأداء تلاقاه الرسول : اما بنفسه ، أو بمؤد ~~يقع منه الأداء. # قلنا : هذا يوجب أن يكون المكلفون ما أزيحت علتهم في التكليف طول المدة ~~التي فاتهم فيها هذا الاعلام ، ويقتضي أن يكون تكليفهم النبي في تلك ~~الأحوال قبيحا. # فان قيل : وكيف لا يلزمكم (3) ذلك في الزمان المتراخي بين صدع الرسول ~~بالرسالة ، وبين وصول الأداء الى من نأى في البلاد البعيدة. # قلنا : أول ما نقوله أنه لا يجوز أن تكون أحوال المكلفين في الشرق والغرب ~~فيما يكون هو مصلحة أو مفسدة من أفعالهم متساوية ، لأنهم لو استووا في ذلك ~~لوجب اعلام الجميع بصفات هذه الافعال في حال واحدة ، وكان يجب إرسال رسل ~~كثيرين بعدد البلاد حتى يكون الأداء في وقت واحد. # وإذا وجد الرسول واحدا ، وذكر أن شريعته تلزم القريب والبعيد ، فلا بد من ~~أن يعلم أن أحوالهم في المصالح تترتب على أن الصفات التي نبه عليها من ~~أفعاله متعجلة ، ومن كان بعيد الدار وفي بعد فبحسب بعده ومسافة إمكان PageV01P080 # وصول الأداء اليه ، ومن كان شاحط الدار ms051 فبحسب ذلك. # وهذا غير ممتنع في التقدير ، لانه كما كانت هذه المصالح تختلف بالأزمان ~~وفي الأشخاص ، ويجب منها في وقت ما لم يكن واجبا قبله ، وتتغير أحوالها ~~أيضا حتى يدخل النسخ فيها بحسب تغيرها ، جاز أن يتنزل الأمر في المبعوث ~~إليهم الرسول الذي ذكرناه. # وليس لأحد أن يقول : جوزوا أن يكون مصلحة البعيد والقريب في الشرع ~~متساوية ، ولكن البعيد انما تكون تلك الافعال له مصلحة ، إذا أديت (1) ~~واليه اطلع عليها ، فلا يجب ما ذكرتموه. وذلك أن وجوب الواجب منفصل من ~~الاعلام بوجوبه ، وبالإعلام لا يصير ما ليس بواجب واجبا ، وانما يتناول ~~الاعلام والأداء الاطلاع على وجوب أفعال هي في نفسها واجبة من غير هذا ~~الاطلاع. # على أن هذا يوجب القول بأن الأداء لو لم يكن أبدا لما كانت هذه الأفعال ~~واجبة أو قبيحة أبدا ، وقد علمنا خلاف ذلك. # ويوجب أيضا أن يكون المؤدون لهذه الشرائع لا يخبرون بوجوبها ، لان الخبر ~~بذلك قبل الوجوب الذي يكون بعد الأداء كذب. # ويوجب أيضا أن لا يلزم أداء هؤلاء المؤدين ولا الرسول صلى الله عليه وآله ~~التحيل. وكل هذا ظاهر الفساد. # فان قيل : أليس المكلفون في حال دعوى الرسول للرسالة ، والى أن ينظروا ~~إلى معجزة ويعلموا صدقه ، لا نعرض تلك المصالح التي نبتهم (2) عليها ، ~~والتكليف العقلي يلزمهم. PageV01P081 # قلنا : انما جاز ألا يعلموا في الأحوال التي أشرت إليها بهذه المصالح ، ~~لان العلم بها متعذر في تلك الأحوال ، وليس كذلك الأحوال المستقلة (1). # لأن العلم بصفات الافعال فيها ممكن ، يوجب الاعلام به والاطلاع عليه. # وجرى زمان دعوة النبوة والنظر في العلم المعجز مجرى زمان مهلة النظر في ~~معرفة الله تعالى ، في أن المعرفة لطف في كل الواجبات ، إلا في هذا الواجب ~~الذي هو النظر في طريقها ، لاستحالة أن تكون لفظا (2) في ذلك. ### | [وجوب حصول العلم بدعوى الرسل بأقصر الطرق] # وعلى هذا التقدير الذي أوضحناه يجب أن نقول : انه تعالى لا يوصل الى ~~العلم بصدق الرسول في دعواه الا بأقصر الطرق وأخصرها ، وأنه إذا كان للعلم ~~بصدقه طريقان ms052 ، أحدهما أبعد من الأخر ، دل بالأقرب دون الأبعد. ولم يظهر ~~على يده الا ما لا يمكن تصديقه من طريق هو أخص (3) منه. # وانما قلنا ذلك حتى لا يفوت المكلف العلم بغير جنايته ، لانه قد تفوته ~~مصالحه بجنايته ، مثل أن يعرض عن النظر في المعجز ، أو ينظر لا من جهة حصول ~~العلم ، أو يدخل على نفسه شبهات تمنع من العلم. # فان قيل : نراكم بهذا الكلام الذي حصلتموه قد نقضتم معتمد الإمامية في ~~حفظ النبي والأئمة للشرائع. لأنهم يقولون : ان المؤدين عن النبي ~~صلى الله عليه وآله شريعته في حياته يجوز أن يكتموها ويخلوا بنقلها حتى يجب ~~على النبي صلى الله عليه وآله التلافي والاستدراك. PageV01P082 # ويجوز على الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله أن يكتموا كثيرا من ~~الشريعة ، حتى يقف علم ذلك على بيان الإمام ، فإن كان ظاهرا آمنا من ذلك ~~استدركه ، وان كان غائبا فلا بد من ظهوره. # حتى قلتم : لو علم الله تعالى أن أسباب الغيبة تستمر في الأحوال التي ~~تكتم فيها الأمة شرعا ، حتى لا يعلم الا من جهة الإمام ، لما بقي التكليف ~~على المكلفين لأن تبقية التكليف مع فقد الاطلاع على المصالح فيه والمفاسد قبيحة. # فان خشيتم ما استأنفتموه في هذا الكلام وعطفتم عليه بأن تقولوا : انما ~~يوجب أصحابنا ظهور الامام من الغيبة ورفع التقية ، إذا اجتمعت الأمة على ~~الخطأ ، كأنهم (1) يذهبون على طريق التأويل في بعض الشريعة إلى مذهب باطل ~~ويجمعون عليه ، فيجب على الامام ردهم الى الحق فيه. # قيل لكم : ما يذهبون فيه الى الباطل على طريق التأويل والشبهة وغيرها ، ~~لا يكون طريق الحق مسدودا ولا موقوفا على بيان الامام ، حتى يقال : انه يجب ~~عليه الظهور ان كان غائبا ويخرج أسباب التقية ، لأنه يمكن أن يعلم الحق ~~بالدليل الذي هو غير قول الامام. # وانما يجب ظهور الامام حتى يتبين ما لا طريق الى علمه الا قوله وبيانه. ~~وهذا لا يتم الا بأن يعدلوا عن نقل بعض الشرائع ويكتموه حتى يصح القول بأنه ~~لا جهة ms053 لعلمه الا ببيان الامام. # والجواب عن ذلك : ان أداء الشريعة الى من بعد في أطراف البلاد لا بد منه ~~ولا غنى عنه ، للوجه الذي أوضحناه وتبينا : أن إزاحة العلة في التكليف ~~العقلي لا يتم الا معه ، غير أن من أدى إليهم وعلموه (2)، ويجوز أن يكتموه PageV01P083 # ويعدلوا عمن نقله ، اما لشبهة أو غيرها. # وإذا استمر ذلك منهم لم يفصل (1) بمن يأتي من الخلف ، ويوجد فيما بعد من ~~المكلفين ما لا يتم مصلحته الا به من هذه الشريعة ، فحينئذ يجب على النبي ~~صلى الله عليه وآله ان كان موجودا أو الإمام القائم مقامه أن يبين ذلك ويوضحه ~~ويسمع منه فيه ما يؤدي الى ظهوره وإيصاله بكل مكلف موجود ومنتظر. فلهذا ~~أوجبنا حفظ الإمام للشريعة والثقة بها لأجله ومن جهة مراعاته. # ولا تنافي بين هذا القول ، وبين ما قدمناه من أن شريعة التي (2) لا بد من ~~اتصالها بكل مكلف موجود. والفرق بين الأمرين أن المنع من فوت العلم ~~بالمصلحة واجب ، والاستظهار في ذلك حتى لا يقصر العلم عمن يلزمه لا بد منه ~~، وليس كذلك استدراك الأمر بعد فواته ، وتصور (3) علمه في حال الحاجة إليه ~~، لانه يؤدي الى ما ذكرناه من قبح التكليف في تلك الأحوال التي لم يتصل ~~فيها العلم بصفات هذه الافعال. # وقد تبينا في كتاب الشافي في الإمامة ما يتطرف عليه الكتمان من الأمور ~~الظاهرة ، وما لا يتطرق ذلك عليه ، وما جرت العادة بأن تدعو الدواعي (4) ~~العقلاء الى كتمانه ، وما لم تجر بذلك فيه ، فمن أراد ذلك مستقصى مبسوطا ~~فليأخذه من هناك. # فان قيل : إذا منعتم من كتمان شرع النبي صلى الله عليه وآله عمن بعد عنه في ~~أطراف البلاد ، وادعيتم أنه لا بد أن يكون المعلوم من حال الناقلين لذلك PageV01P084 # أن ينقلوه ولا يكتموه ، وذكرتم أن التكليف وإزاحة العلة فيه يوجب ذلك ، ~~فألا جعلتم الباب واحدا وقلتم : ان الذي ينتهي جميع الشرع إليهم ويتساوون ~~في علمه لا يجوز أن يعدلوا كلهم عن نقله ويكتموه ، حتى لا يتصل بمن يوجد ~~مستأنفا ms054 من مكلف لمثل العلة التي رويتموها في إزالة العلة في التكليف ، ~~والا كان كل ناقل للشرع ومؤد له الى غيره ، من موجود حاضر ومفقود ومنتظر في ~~هذا الحكم الذي ذكرتموه متساويين ، ولا حاجة مع ذلك الى امام حافظ للشريعة. # قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال بعينه في جواب مسألة وردت من الموصل ~~وأوضحنا أن ذلك كان جائزا عقلا وتقديرا ، وانما منعنا منه إجماعا. لأن كل ~~من قال : ان الأمة بأسرهم يجوز عليهم أن يكتموا شيئا من الشرع ، حتى لا ~~يذكره ذاكر لا يجعل المؤمن من ذلك الا بيان امام الزمان له وإيضاحه ~~واستدراكه ، دون غيره مما يجوز فرضا وتقديرا أن يكون الثقة له ومن أجله. # وكل من جوز أن يتحفظ الشرع بإمام الزمان ويوثق بأنه لم يفت شيء منه لأجله ~~، كما يجوز أن يتحفظ ويوثق بوصول جميعه ، بأن يكون المعلوم من حال المؤدين ~~أنهم لا يكتمون ، فيقطع على أن حفظ الشرع والثقة به مقصورتين (1) على ~~الامام وحفظه. # لأن الأمة بين مجوز على الأمة الكتمان وغير محيل له عليهم ، وبين محيل له ~~ومعتقد أن العادات تمنع منه. فمن أجازه عليهم ولم يحله وهم الإمامية خاصة ~~لا يسندون الثقة والحفظ الا الى الامام دون غيره ، وانما يسند الثقة الى ~~غير الامام من يحيل الكتمان على الأمة. # وإذا بان بالأدلة القاهرة جواز الكتمان عليهم ، فبالإجماع يعلم أن الثقة PageV01P085 # انما يصح استنادها الى الامام دون ما أشاروا إليه من المعلوم. # وهذه الجملة التي ذكرناها إذا حصلت وضبطت ، بان من أثنائها جواب كل شبهة ~~اشتملت عليه الفصل الذي حكيناه وزيادة كثيرة عليه. ### | [عدم وجوب عصمة المؤدى للشرع] # ثم نشير الى ما يجوز الإشارة اليه : أما ابتداء الفصل فإنه مبني على أنا ~~نرجع في أن النبي صلى الله عليه وآله لا بد في أن يروي (1) ما تحمله من الشرع ~~الى دليل عصمته ، وليس الأمر على هذا. # وقد مزج الكلام في صدر الفصل بين وجوب الأداء في الرسول ، أو من يؤدي عنه ~~، وبين العصمة ، ونحن نفصل ذلك ms055 : # أما صدق الرسول فيما يؤديه ، فدليله المعجز ، لانه مطابق لدعواه ومصدق ~~لها ، فلو لم يكن صادقا في الدعوى لما حسن تصديقه. وهذا قد بيناه فيما سلف ~~من كلامنا على هذا الفصل ، والمرجع في وجوب أدائه الى ما ذكرناه أيضا من أن ~~العلة لا تزاح الا به ، وأنه الغرض المقصود ، وفي ارتفاعه يكون الإرسال عبثا. # فأما وجوب عصمة الرسول في غير ما يؤديه ، فدليلها ما أشير إليه في الفصل ~~من وجوب السكون ، وحصول النفار عند فقدها وطريق العصمة كما ترى ، فتميز من ~~وجوب الأداء ، كما أن طريق وجوب الأداء من طريق العلم بالصدق في دعوى ~~النبوة ، فلا ينبغي أن يخلط بين الجميع. # ولم يبق بعد هذا الا أن يدل على أن المؤدى للشرع (2) الرسول من أمته PageV01P086 # إلى أطراف البلاد ، لا يجب أن يلحقوا به في العصمة ، وان لحقوا به في أن ~~المعلوم من حاله وحالهم أنه لا بد من أن يؤدي ما يحمله ولا يكتمه. # والذي يوضح ذلك أن أداء الرسول صلى الله عليه وآله يقترن به تعظيمه وإجلاله ~~، وارتفاع قدره ومنزلته ، لأن المعجز الظاهر على يده يقتضي ذلك فيه. # وليس كذلك أداء من يؤدي عنه ويؤدي إلينا من الأمة شرعه ، لان ذلك الأداء ~~لا يقتضي تعظيما ولا إجلالا ، ولا الدليل المؤمن لهم من خطائهم فيه يقتضي ~~فيهم رفع منزلة ولا قدر ، كما كان ذلك كله في المعجز. # وكيف يكون من علمنا صدقة؟ لأن الله تعالى صدقه وحقق دعواه ، بأن خرق ~~العادة على يده ، كمن علمنا صدقه ، بأن العادة لم تجر ممن جرى مجراه ~~بالكذب. ولهذا جاز أن يؤدي إلينا عنه المؤمن والكافر والبر والفاجر ، ولا ~~يجوز مثل ذلك في أدائه. # وإذا اقترن الأداء بما أوضحناه جاز أن يعتبر في أداء من وقع منه الأداء ~~على جهة الإعظام والإجلال ، ما يكون معه أقرب الى القبول والامتثال من ~~عصمته وطهارته ونزاهته ، وتعدينا ذلك الى نفي الأخلاق المستهجنة عنه والخلق ~~المستقلة. وكل هذا لا يراعى فيمن ينقل عنه ويروي شرعه ، وعمن (1) لا يؤمن ms056 ~~إيمانه ولا عدالته. # كيف تراعى عصمته وقد مثل الشيوخ ما يذهبون إليه في هذه المسألة بالواعظ ~~الداعي الى الله تعالى ، في أنه متى كان متناسكا مظهرا للنزاهة والطهارة ~~كان الناس أقرب من قبول قوله ووعظه. وإذا كان متجرما متهتكا نفس ذلك عنه ~~وقل السكون اليه. PageV01P087 # وإذا كان ما قالوه صحيحا معلوم (1) أنه لا يجب في رسول الواعظ والمؤدي ~~عنه وعظه، ما أوجبناه فيه من النزاهة والطهارة ، ولا يجوز لأحد إلزام (2) ~~الأمرين على الأخر. # فأما ما مضى في وسط هذا الفصل من التشكيك في عموم وجوب عصمة الأنبياء ، ~~وإلزام أنه مما يجوز أن يختلف كونه لطفا. فليس بصحيح ، لأن جهة كون العصمة ~~لطفا في السكون ورفع النفار ، معلوم أنهما مما لا يختلف في العقلاء ، كما ~~لا يختلف جهة كون المعرفة بالله تعالى لطفا من جهة كون الرئيس المنبسط اليد ~~النافذ الأمر لطفا في انتظام الأمور وارتفاع خللها ، فلا معنى للتشكيك في ذلك. # فأما ما مضى في الفصل من القول : بأنه إن سوى مسو بين الرسول وبين من ~~ينفذ من قبله الى من بعد عنه في العصمة ، فصار الى ما يحكى عن بعض أصحابنا. # فليس بصحيح ، لان من قال من أصحابنا (3) أمراء النبي صلى الله عليه وآله أو ~~الامام ، وقضاته وحكامه وخلفاؤه ، لا يقول بعصمة الرواة عنه والمؤدين ~~لاخباره إلى أطراف البلاد ، وكيف يتصور هذا والرواة عن النبي ~~صلى الله عليه وآله والامام والناشرون لاخباره وما أتى به من شرائعه ، هم ~~الخلق جميعا. لان ذلك لا يتعين ولا يتخصص بطائفة دون اخرى ، وكان يجب على ~~هذا أن يكون الخلق معصومين. # والكلام الذي كنا فيه هل يجب أن يكون من يؤدي عن النبي صلى الله PageV01P088 # عليه وآله وينشر شريعته في أطراف البلاد ممن يعلم ويقطع أنه يؤدي أو يجوز ~~خلاف ذلك وفيه (1)، وهذا منفصل مما ارتكبه بعض أصحابنا غالطا فيه من عصمة ~~أمراء النبي أو الامام وخلفائه. # فأما ما ذكر سوء (2) الاختيار لنفوسنا في جملة الكلام ، فلا شبهة في أن ~~سوء الاختيار من ms057 المكلف لنفسه لا يرفع إزاحة علته في تكليفه ، ولا يرفع ~~وجوب ذلك على مكلفة ، ولا يقتضي أيضا جواز إزاحة علته بما ليس بمزيح لها ~~على الحقيقة ، فلا معنى للتشاغل بهذا النوع من الكلام. # فأما ما ختم به الفصل من الزامنا أن تزاح علتنا لهذه العلة التي ذكرها ~~بالروايات عن الأئمة عليهم السلام الى آخر الفصل. فقد مضى لا (3) مدخل لحسن ~~الاختيار ولا لسيئه في باب إزاحة العلة ، وان العلة لا بد من ازاحتها لكل ~~مكلف حسن اختياره أو ساء. فان ألزم إزاحة العلة بروايات توجب العلم وتزيل ~~الريب التزمنا ذلك ، وما أراد ذلك لانه شرط فقال عند فقد كذا وفقد التواتر. ~~وان ألزم أن تزاح العلة بروايات لا توجب العلم ، فلا علة تزاح بذلك. # وما يجوز كونه كذبا كيف نقطع به على مصالحنا ومفاسدنا ، وهو لا يوجب ~~العلم ولا يستند إلى جهة علم ، كما نقوله في الشهادة وغيرها. # ومن هذا الذي يسلم أن في الشريعة في أوقاتنا هذه حادثا شرعيا لا يعرف ~~حكمه بدليل قاطع؟ ولما عدد الحجج من التواتر وظواهر القرآن ، كان يجب أن ~~يذكر إجماع الفرقة المحقة ، فهو المعتمد في كثير من الاحكام ، على ما تقدم ~~بياننا له. PageV01P089 ### | الفصل العاشر ### | [دلالة إنفاذ الرسول الأمراء والعمال على حجية خبر ### ||| * الواحد والجواب عنه] # ان قيل : الظاهر من حال الرسول صلى الله عليه وآله مما يؤديه ممن بعد عنه عن ~~(1) أمته وإعلامهم ما يلزمهم من مصالح دينهم ودنياهم ، ما جرت به العادة ~~ومضت عليه الاسم من إنفاذ الأمراء والولاة والعمال والقضاة والرسل والسعاة. # ينفذ المولى منهم من حضرة (2) من يوليه بالكتاب المتضمن لولايته وعزل من ~~كان قبله والرسول من غير مراعاة تواتر ، وأكثر من ينفذ إلى الأباعد لا ~~يصحبه الا من جملته ، ومتصرف بين أمره ونهيه. # ومن هذه حاله وان كثر عددهم فما يراعيه مذ (3) يذهب الى التواتر المعلوم ~~باكتساب من الشرط الذي لا يتم اكتساب العلم من دونه مفقود منهم ، وهو العلم ~~بأنه لا داعي لجمعهم على الكذب ، فإذا طالت ms058 صحتهم (4) وكثرت اجتماعهم ، PageV01P090 # تعذر العلم بالشرط وحصل أقوى في فقد. # وإذا كانت هذه حال الولاة ، فمن ينفذ للتسليم ان لم تقصر حاله عنهم لم ~~تزد عليهم فيما يجوز على الا .. والولاة فيما لا يتم اكتساب العلم بصدقهم ~~معهم ثابت فيهم .. الرسول الى من تواتر الى البلاد والنواحي من الفقهاء ~~والحفاظ .. غرضه. # ويوافقوا مقصده في تعليم من يتواترون عليهم لا .. يزيد عددهم على أهل ~~بلده من الفقهاء والحفاظ ، ولو كان .. لظهر ذلك من أمرهم واشتهر ولذكر ودون ~~وكان .. ذكر ما جرت به العادة من إنفاذ الأمراء وغيرهم لغرابة .. العاد. # والمعلوم أن الفقهاء والحفاظ الذين كانوا .. صلى الله عليه وآله لو رام أن ~~يتواترهم الى بلد واحد لما تم .. ينفذهم على هذا الوجه إلى الأقل .. لمعاد ~~وفلان وفلان ، وأنه لما فعل ذلك ظهر واشتهر .. التواريخ والسير ، ولم ~~يذكروا في شيء من كتبهم ، ولا تضمن .. ومسانيدهم ذكر الفقهاء والحفاظ الذين ~~أنفذهم الرسول صلى الله عليه وآله الى البلاد. # ولا يمكن الدعوى بحقنا واستتاره ، لان من يتقدم في العلم والحفظ لا بد من ~~أن تطول صحبته لمن يأخذ عنه ويستكثر ، ومن طالت صحبته للرسول ~~صلى الله عليه وآله وأخذه عنه وتوجهه وتقدمه لا يكون حاملا ، كيف انضاف الى ~~ذلك استنابته في التبليغ عنه والقيام بأعظم الأمور التي بعث لأجلها ، وهي ~~تعلم الدين وإزاحة فيه. # وإذا كنا إذا رجعنا إلى أنفسنا لم نعلم ذلك ، وإذا رجعنا إلى سائر ما ~~يشتمل على نقل الاخبار وتدوينها فلم نجده ، علمنا أيضا أنه لم يكن ، وقد ~~قال الله PageV01P091 # تعالى ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) (1) ولم يخصص من شاهده وقرب منه ~~دون من بعد عنه، وقال الله ( @QUR@07 وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ~~ونذيرا ) (2). # ولو كان تبليغه لبعض من بعث .. مبعوث الى الخلق كافة ، لكانت الشهادة له ~~صلى الله عليه وآله .. بلغ الرسالة ونصح الأمة غير واقع موقع الصحة .. بأنه لم ~~ينقله الله تعالى الى دار كرامة .. من بعث اليه ، وكان موجودا في أيامه .. ~~عذره بغير ما يقترحه من قال بالتواتر ms059 حسب .. عذرهم يكون بالارتحال اليه ~~والمشافهة له .. يمكنون منه ويقدرون عليه. # فإذا لم يفعلوه .. وكان صلى الله عليه وآله قد بلغهم وأزاحهم علتهم ... فبأي ~~شيء علموا نبوته ووجوب الرحيل اليه ، وهل يسوغ .. على أهل الأرض أن يخلوا ~~بلادهم ويرحلوا بأسرهم .. لرسول ، ويأخذوا عنه ويتفقهوا عليه وينفذوا .. ~~عليهم بعد التفقه والحفظ. # فان قلتم ذلك فما الموجب له .. دلالة على لزومه. # هذه جملة مني أنعم سيدنا الأجل المرتضى (كبت الله أعداءه) بالإجابة عنها ~~، والتفضل بذكر ما يجري مجراها مجملا ومفصلا ، حسب ما تحتمله الحال ويتسع ~~له الزمان مما لا ينتهي اليه غيره ، ولا يطمع في الظفر به سواه ، كان ذلك ~~من أشرف ما بين وأجل ما ذكر ، لكثرة الانتفاع به والاعتماد عليه ، فيما لا ~~يخلو المكلف من وجوبه ، ولا ينفك من لزومه. # وكان متى له (3) حصله اطلع على ما يوصله إلى معرفة كل ما يرد عليه من ~~المسائل والنوازل ، ويلزم غيره من العبادات والاحكام ، مضافا الى ظواهر القرآن PageV01P092 # وما تواترت به الاخبار. # ولسيدنا الأجل أطال الله تعالى وجمل الإسلام وأهله بدوام سلطانه وعلو ~~كلمته وانبساط يده عالي الرأي إن شاء الله تعالى. # الكلام على ذلك : اعلم أن الراوي شرع النبي صلى الله عليه وآله والناشر له ~~في أطراف الأرض هو غير من ينفذه الى البلدان ، اما أميرا أو حاكما أو حاملا ~~، لان النقل والرواية والإشاعة مما يشترك فيه الخلق أجمعون على ما جرت به ~~العادة ، ولا يقف على فرقة معينة ولا جماعة مخصوصة. # والامارة أو القضاء أو العمالة يقف على من خصه النبي صلى الله عليه وآله ~~بهذه الولاية ، وأفرده بها وأنفذه لها ، وهذا مما قد أشرنا إليه في الكلام ~~المتقدم على هذا. # فان قيل : إذا كان الأمراء والعمال لا يؤدون الشرع ويبلغونه ، فما ~~الفائدة في إنفاذهم؟ # قلنا : في إنفاذهم فوائد ظاهرة لمن تأملها ، والأمراء ينفذون لحماية ~~المتعزز وضبط الأطراف من الاعداء وحمايتها ، والقضاة للحكم وفصل الخصومات ، ~~والعمال لجباية الأموال وقبض الصدقات ، فما في هؤلاء الا من ينفذ شرعا ~~ويمضي أحكاما ، ليس ms060 المرجع في صحتها وثبوتها الى أدائه وتبليغه. # فان قيل : أليس قد ورد أنه عليه السلام كان ينفذ أقواما لتعليم الناس ~~وتوفيقهم وهذا هو الأداء والإبلاغ. # قلنا : التعليم والتوقيف غير الإبلاغ والأداء ، لأن المعلم لغيره هو الذي ~~يرتب له الأدلة ويرشده الى طرقها ويقرب عليه سلوكها. ويوقفه على المقدم من ~~الاحكام والمؤخر ونحوه، ان الفقيه يعلم غيره ، والمتكلم يوقف سواء (1) PageV01P093 # وما فيهم من يبلغه شيئا ويؤدي إليه شرعا ، لكن على النحو الذي أوضحناه. # وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يأمر دعاته في الأمصار ، بأن يبتدءوا ~~بدعاء الناس الى التوحيد ، ثم النبوة ، ثم الشرائع. ولا خلاف بين العقلاء ~~في أن قول هؤلاء الدعاء ليس بحجة في التوحيد ولا النبوة ، ولا بدعائهم يعلم ~~ذلك ، وانما ينبهون على الأدلة ويهدون الى طرقها كمالا ، كانت (1) الشريعة ~~على هذا خارجة. # وقد استقصينا هذا الجنس من الكلام في الجواب عن الفصل الثالث وأحكمناه ~~وقلنا أيضا هناك إذا كانت أخبار الآحاد عند من أوجب العمل بها لا بد فيها ~~من استناد الى دليل يوجب العلم يقتضي التعبد فيها بالعمل ، لان قول من يقول ~~أن خبر الواحد نفسه يوجب العلم مردود مطروح. # فمن أين علم أهل البلاد البعيدة ان النبي صلى الله عليه وآله قد تعبدهم ~~وأوجب عليهم العمل بأخبار رسله وان كانوا آحادا ، ومعلوم أنه لا يجوز أن ~~يعملوا ذلك من الرسل أنفسهم ، فلم يبق الا التواتر والنقل الموجب للعلم ما ~~لا قلنا (2) في الشرع كله بمثل ذلك. # فان قيل : لا بد من أن يكون أهل أطراف البلاد عالمين ، بأن الذي ورد ~~إليهم أميرا أو حاكما من جهة النبي صلى الله عليه وآله صادق في إضافة نفسه ~~اليه عليه السلام ، لانه ينفذ شرعا ويمضي أحكاما دينية ، فلا بد من أن يرجع ~~له عن ذلك بعلم لا ظن ، فمن أين علموا ذلك؟ والظاهر أنهم يرجعون فيه الى ~~أقوال الأمراء وأخبار العمال ، وهم آحاد وأخبار الآحاد عندكم لا توجب علما. PageV01P094 # قلنا : لا بد من علم بأنهم رسله وولاته. والطريق ms061 الى ذلك هو غير أخبارهم ~~(1) نفوسهم. # ومعلوم أن العادة جارية بأن الملك العظيم إذا ندب أميرا أو واليا لبعض ~~الأمصار ، وكتب عهده على ذلك المصر ، وأمره بالتأهب للخروج وأطلق له ~~النفقات ، فان خبر ولايته يذيع ويتصل بأهل ذلك المصر على ترتيب وتدريج ~~فينتقل إليهم أولا عزيمة الملك على توليته، وظهور أسباب ذلك وترادف ~~الشفاعات فيه ان كان فيه شافع ، ثم الخطاب له على الولاية ، وتقرير أمره ~~فيها وتأهبه لها على ذلك ، الى أن يقع منه الخروج ، وهو لا يصل الى تلك ~~البلدة إلا بعد أن علم أهلها بالاخبار المترادفة بولايته ، وانتظروا قدومه ~~، واستعدوا للقائه ، وهذا أمر معلوم بالعادة ضرورة. # وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله أعلى قدرا وأجل خطرا من كل من وصفنا حاله ~~من الملوك والاهتمام بولاياته ، وولايته (2) أشد وأقوى من الاهتمام بولاية ~~غيره ، فلا بد من أن يكون انتشار أمر ولاته وشياع ذكرهم قبل نفوذهم ، أو ~~يخص بسياسة. وكيف يخفى هذا على من عرف العادة ورأى ما تقتضي به في أمثال ~~هذه الأمور. # وهذه الجملة التي ذكرناها في أثنائها الجواب عما اشتمل عليه هذا الفصل ثم ~~نشير الى ما يحرز (3) الإشارة اليه. # أما ما انتهى به الفصل من القول بأن حال النبي صلى الله عليه وآله فيمن ~~يوليه وينفذه الى البلاد كحال غيره فيمن يولي الولاة وينفذ الأمراء. # فغير صحيح ، لان ولاة غير النبي صلى الله عليه وآله وأمراءه انما يقومون PageV01P095 # بمصالح دنياوية ، فلا يمتنع أن يقوم الظن فيهم مقام العلم. وولاة النبي ~~وأمراءه يقومون بمصالح دينية ، وهذه مصالح مبنية على العلم دون الظن. # فرسل غير النبي من الملوك وأمرائهم يكفي الظن بأنهم صادقون ، كما نقول في ~~قبول الهدايا ومراسلات بعضنا لبعض ، وجميع التصرف المتعلق بمصالح الدنيا ، ~~ولا يكفي في رسله عليه السلام الا العلم والقطع ، فلا ينبغي أن يحمل أحد ~~الأمرين على صاحبه. # والإكثار في أن الفقهاء والعلماء والحفاظ أعداد قليلة لا يبلغون حد ~~التواتر لا يحتاج إليه ، لانه بني على أن الأداء للشرع والتبليغ له ms062 موقوف ~~على العلماء والفقهاء ، وأن خبرهم إذا كان لا بد من كونه طريقا الى العلم ، ~~فواجب أن يكون كثرة متواترين. وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك كله وأوضحناه. # وما ختم به الفصل من وجوب ارتحال أهل الأمصار وساكني الأقطار حتى يسمعوا ~~من الرسول صلى الله عليه وآله ما يشافه به. غير واجب أيضا ، ويغني عن ذلك كله ~~ما بيناه ورتبناه. # وقد أجبنا عن هذه المسائل ما اتسع له وقت ضيق. PageV01P096 ||(2) جوابات المسائل الرازية| PageV01P097 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | المسألة الأولى ### | [حرمة الفقاع عند الإمامية] # سأل (رضي الله عنه) عن الفقاع وهو محرم عند الإمامية ، هل على تحريمه ~~دليل عقلي أو سمعي؟ ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الفقاع محرم محظور عند الإمامية يحد شاربه ، كما يحد شارب الخمر. ~~ويجري الفقاع عندهم في النجاسة والتحريم مجرى الخمر. # والدليل الواضح على ذلك : إجماع الإمامية عليه ، لأنهم لا يختلفون فيما ~~ذكرنا من الاحكام ، وإجماعهم على ما أشرنا إليه حجة ودلالة توجب العلم ، ~~فيجب لذلك القطع على تحريم الفقاع ونجاسته. # فان قيل : كيف يكون الفقاع حراما وهو لا يسكر؟ # قلنا : ليس التحريم موقوفا على المسكرات ، لان الدم ولحم الخنزير لا PageV01P099 # يسكران وهما محرمان ، وكذلك قليل الخمر لا يسكر وهو محرم. # فان قالوا : قليل الخمر من الجنس الذي يسكر كثيره ، وليس كذلك الفقاع ~~وأما الدم ولحم الخنزير فليسا من جملة الأشربة ، التي لم تحرم في الشريعة ~~إلا (1) لأجل وجود الإسكار في الجنس. # قلنا : غير مسلم ، لكن علة (2) الأشربة في الشرع موقوفة على أنها من جنس ~~المسكر. # وعلة التحريم في الحقيقة هي المصلحة ، والله تعالى أعلم بوجهها. وقد حرم ~~الله تعالى الدم ، وهو مما يشرب ، فهو شراب على موجب اللغة وان لم يكن فيه ~~قوة الإسكار بل لعينه. فما المنكر من أن يكون تحريم الفقاع كذلك. # ويمكن أن نعارض خصومنا في تحريم الفقاع ، ونورد عليهم الأخبار التي ~~ترويها ثقاتهم ورواتهم في تحريم الفقاع ، لأنهم يعملون في الشريعة بأخبار ~~الآحاد ، فيلزمهم أن يحكموا بتحريم الفقاع للأخبار الواردة من طرقهم ~~بتحريمه. # فأما ms063 ما ورد من طرقنا في تحريمه ، وأنه كالخمر في التحريم ووجوب الحد على ~~شاربه والنجاسة ، فأكثر من أن يحصى ، ولا معنى لمعارضة الخصوم ، لأنهم لا ~~يعرفون هذه الروايات ولا يوثقون رواتها. فالمعارضة برواياتهم له (3) أولى. # فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا أبو الأسود ، عن عن ~~أبي ربيعة (4)، عن دراج أبي السمح. PageV01P100 # وروى الساجي صاحب اختلاف الفقهاء قال : حدثنا سليمان بن داود ، قال : ~~أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه. # واجتمعا على أن دراجا قال : ان عمر بن الحكم حدثه عن أم حبيبة زوجة النبي ~~صلى الله عليه وآله : ان أناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ، فقالوا : يا رسول الله ~~ان لنا شرابا نعمله (1) من القمح والشعير. فقال عليه السلام : الغبيراء؟ ~~فقالوا : نعم ، فقال : لا تطعموها. قال الساجي في حديثه : قال عليه السلام ~~ذلك ثلاثا. # قال أبو عبيد القاسم بن سلام : ثم لما كان بعد ذلك يومين (2) ذكروها له ~~عليه السلام فقال: الغبيراء؟ قالوا : نعم. قال : لا تطعموها. قالوا : فإنهم ~~لا يدعونها. قال عليه السلام : من لم يتركها فأضربوا عنقه. # وروى أبو عبيد أيضا عن ابن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ~~، عن عطاء بن يسار ، أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الغبيراء ، فنهى عنها ~~وقال : لا خير فيها. # قال : قال زيد بن أسلم : هي الاسكركة. والاسكركة في لغة العرب اسم ~~الفقاع. وقال ابن الرومي وهو ممن لا يطعن عليه في علم اللغة والعربية ، ~~لأنه كان متقدما في علمها ، متولي (3) الى معانيها قال : # اسقني الاسكركة الصنبر %~% في جعصلقونه واجعل القيحن فيها %~% يا خليلي بغصونه PageV01P101 أنها مصفاة أعلاه %~% ومسك لبطونه # وأراد ب «الاسكركة» الفقاع. و «الجعصلقون» الكوز الذي يشرب فيه الفقاع. ~~و «الصنبر» البارد. و «القيحن» الشراب. # وروى أصحاب الحديث من طرق معروفة : ان قوما من العرب سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن ms064 الشراب المتخذ من القمح ، فقال رسول الله : أيسكر؟ ~~قالوا : نعم. فقال عليه السلام : لا تقربوه. # ولم يسأل في الشراب المتخذ من الشعير عن الإسكار ، بل حرم ذلك على ~~الإطلاق ، وحرم الشراب الأخر إذا كان مسكرا ، فدل ذلك على أن الغبيراء ~~محرمة بعينها كالخمر. # وروى أصحاب الحديث في كتبهم المشهورة ان عبد الله الأشجعي كان يكره ~~الفقاع. # وقال أحمد بن حنبل كذلك ، وكان ابن المبارك يكرهه. قال أحمد : وحدثنا عبد ~~الجبار بن محمد الخطابي ، عن سمرة (1) قال : الغبيراء التي نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عنها الفقاع. # ويلزم مخالفينا مع هذه الاخبار المروية من طرقهم أن يحرموا الفقاع ، ولا ~~يلزم الإمامية على تحرير (2) ولا يبدعونهم ولا يبزوهم (3) بتحريمها ، ~~والنهي عن بيعها. # وشيوخهم مالك بن انس ويزيد بن هارون يكرهان (4). PageV01P102 # قال احمد : وحدثنا أبو عبد الله المدائني قال : قال مالك بن أنس : يكره ~~الفقاع ، ويكره أن يباع في الأسواق (1). # وغيره ممن ذكرناه ينهى عن شرب الفقاع وبيعه ، والعصبية تعمي وتصم. PageV01P103 ### | المسألة الثانية ### | [علم النبي صلى الله عليه وآله بالكتابة والقراءة] # ما الذي يجب ان يعتقد في النبي صلى الله عليه وآله ، هل كان يحسن الكتابة ~~وقراءة الكتب أم لا؟. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق الذي يجب اعتقاده في ذلك التجويز ، لكونه عليه السلام ~~عالما بالكتابة وقراءة الكتب ، ولكونه غير عالم بذلك ، من غير قطع على أحد ~~الأمرين. # وانما قلنا ذلك ، لان العلم بالكتابة ليس من العلوم التي يقطع على ان ~~النبي والامام عليهما السلام لا بد من ان يكون عالما بها وحائزا لها. # لأنا إنما نقطع في النبي والامام على انهما لا بد ان يكون كل واحد عالما ~~بالله تعالى وأحواله وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، وبجميع أحوال ~~الديانات وبسائر أحكام الشريعة التي يؤديها النبي صلى الله عليه وآله ان ~~يحفظها (1) الامام PageV01P104 # عليه السلام ويتقدمها ، حتى لا يشذ على كل واحد منهما من ذلك الشيء يحتاج ~~فيه الى استفتاء غيره ، كما يذهب المخالفون لنا. # اما ما عدي ذلك من الصناعات والحرف ms065 ، فلا يجب ان يعلم نبي أو إمام شيئا ~~من ذلك. والكتابة صنعة كالنساجة والصياغة ، فكما لا يجب ان يعلم ضروب ~~الصناعات ، فكذلك الكتابة. # وقد دللنا على هذه المسألة ، واستقصينا الجواب عن كل ما يسأل عنه فيها في ~~مسألة مفردة أمليناها جوابا لسؤال بعض الرؤساء عنه ، وانتهينا إلى أبعد ~~الغايات. # وقلنا : ان إيجاب ذلك يؤدي الى إيجاب العلم بسائر المعلومات الغائبات ~~والحاضرات ، وان يكون كل واحد من النبي والامام محيطا بمعلومات الله تعالى كلها. # وبينا ان ذلك يؤدي الى ان يكون المحدث عالما لنفسه كالقديم تعالى ، لان ~~العلم الواحد لا يجوز ان يتعلق بمعلوم على جهة التفصيل ، وكل معلوم مفصل لا ~~بد له من علم مفرد يتعلق به ، وان المحدث لا يجوز ان يكون عالما لنفسه ، ~~ولا يجوز ان يكون أيضا وجود ما لا نهاية له من المعلوم ، ويبطل (1) قول من ~~ادعى ان الامام محيط بالمعلومات. # فان قالوا : الفرق بين الصناعات وبين الكتابة ، ان الكتابة قد تتعلق ~~بأحكام الشرع ، وليس كذلك باقي الصناعات. # قلنا : لا صناعة من نساجة أو بناء أو غيرهما الا وقد يجوز ان يتعلق به ~~حكم شرعي كالكتابة. PageV01P105 # ألا ترى ان من استأجر بناء على (1) مخصوص ، وأيضا النساجة قد يجوز ان ~~يختلف ، فيقول الصانع : قد وفيت العمل الذي استؤجرت له ، ويقول المستأجر : ~~ما وفيت بذلك. # فمتى لم يكن الامام عالما بتلك الصناعات ومنتهيا إلى أبعد الغايات لم ~~يمكنه ان يحكم بين المختلفين. # فان قيل : يرجع الى أهل تلك الصناعة فيما اختلفا فيه. # قلنا : في الكتابة مثل ذلك سواء. # وبينا في تلك المسألة التي أشرنا إليها ، بأن هذا يؤدي الى ان علم الامام ~~تصديق (2) الشهادة أو كذبه فيما يشهد به ، لأنه إذا جاز ان يحكم بشهادة (3) ~~مع تجويز كونه كاذبا .. # والا جاز ان يحكم بقول ذي الصناعات في قيم المتلفات وأروش الجنايات وكل ~~شيء اختلف فيه فيما له تعلق بالصناعات وان جاز الخطأ على المقومين. # وبينا ان ارتكاب ذلك يؤدي الى كل جهالة وضلالة. # فإن قيل : أليس قد روى ms066 أصحابكم ان النبي صلى الله عليه وآله في يوم الحديبية ~~لما كتب معينة (4) بين سهيل بن عمرو وكتاب مواعدة (5)، وجرى من سهيل ما ~~جرى من إنكار ذكر النبي صلى الله عليه وآله بالنبوة ، وامتنع أمير المؤمنين ~~عليه السلام مما اقترح سهيل كتب عليه السلام في الكتاب. PageV01P106 # قلنا : هذا قد روي في أخبار الآحاد وليس بمقطوع عليه ، وانما أنكرنا ~~القطع. ونحن مجوزون كما ذكرنا أن يكون عليه السلام كان يحسن الكتابة ، كما ~~يجوز أن لا يكون يحسنها. # فان قيل : أليس الله تعالى يقول ( @QUR@013 وما كنت تتلوا من قبله من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) (1). # قلنا : ان هذه الآية انما تدل على أنه عليه السلام ما يحسن الكتابة قبل ~~النبوة والى هذا يذهب أصحابنا ، فإنهم يعتمدون أنه عليه السلام ما كان ~~يحسنها قبل البعثة ، وأنه تعلمها من جبرئيل بعد النبوة ، وظاهر الآية تقتضي ~~ذلك ، لان النفي تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها. # ولان التعليل أيضا يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة ، ولان المبطلين ~~والمشككين انما يرتابون في نبوته عليه السلام لو كان يحسن الكتابة قبل ~~النبوة وأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة والتهمة. # فإن قيل : من أين يعلم أنه عليه السلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة ، ~~وإذا كان عندكم أنه قد أحسنها بعد النبوة ، ولعل (2) هذا العلم كان متقدما. # فان قلت (3): فلم نعلم أنه عليه السلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة ~~بهذه الآية. # قيل لكم : هذه الآية انما تكون حجة وموجبة للعلم إذا صحت النبوة ، فكيف ~~يجعل نفي الآية دلالة على النبوة وهو مبني عليها؟ # قلنا : الذي يجب أن يعتمد عليه في أنه عليه السلام لا يحسن الكتابة ~~والقراءة PageV01P107 # قبل النبوة هو أنه عليه السلام لو كان يحسنها وقد نطق القرآن الذي أتى ~~بنفي ذلك عنه عليه السلام قبل النبوة ، مما (1) جاز له أن يخفى الحال فيه مع ~~التتبع والتفتيش والتنقير ، لان هذه الأمور كلها انما يجوز ان تخفى مع عدم ~~الدواعي إلى كشفها ، ومع الغفلة ms067 عنها والاعراض عن تأمل أحوالها. # وأما إذا قويت الدواعي وتوفرت البواعث على كشف حقيقة الحال وتعلق ذلك (2) ~~دعوى مدع بمعجزة ، فلا بد من الفحص والتفتيش ، ومعها لا بد من ظهور حقيقة الحال. # ومن كان يحسن القراءة والكتابة لا بد من أن يكون قد تعلمها أو أخذها من ~~موقف ومعرف ، والذين كانوا يحسنون الكتابة من العرب في ذلك الزمان معدودون ~~قليلون ممن (3) تعلم من أحدهم وكشف عن أمره على طول الأيام ، لا بد من ظهور ~~حاله بمقتضى العادة. وهذه الجملة تدل على أنه عليه السلام ما كان يحسن ~~الكتابة قبل النبوة. # فإن قيل : فقد وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأنه أمي في مواضع من ~~القرآن (4). والأمي الذي لا يحسن الكتابة ، فكيف تقولون أنه عليه السلام ~~أحسنها بعد النبوة. # قلنا : أما أصحابنا القاطعون على أنه عليه السلام كان يحسن الكتابة بعد ~~النبوة ، فإنهم يجيبون عن هذا السؤال بأن يقولوا : لم يرد الله تعالى بقوله ~~«أمي» أنه لا يحسن الكتابة ، وانما أراد الله تعالى نسبته إلى أم القرى ، ~~لانه من أسماء مكة «أم القرى». فان كانت هذه النسبة محتملة لأمرين ، لم يجز ~~أن يقطعوا على أحدهما بغير دليل. PageV01P108 ### | المسألة الثالثة ### | [تفضيل الأنبياء على الملائكة] # ما تقول في الأنبياء والملائكة؟ أي القبيلين أفضل وأكثر ثوابا؟ وما الذي ~~يجب أن يعتقد في ذلك؟ ### ||| ** الجواب : # اعلم ان الفضل الذي هو كثرة الثواب ووفوره لا دلالة في مجرد العقل على أن ~~بعض المكلفين فيه أفضل من غيره ، لان كثرة الثواب وقلته انما يتبعان أثره ~~الذي يقع عليهما الافعال ، وذلك مما لا يطلع عليه الا علام الغيوب جل وعز ، ~~وانما المرجع في بعض المكلفين أكثر ثوابا من غيره الى طريق (1) سمعية. # وقد أجمعت الإمامية بلا خلاف بينها على أن كل واحد من الأنبياء أفضل ~~وأكثر ثوابا من كل واحد من الملائكة. وذهبوا في الأئمة عليهم السلام أيضا ~~الى مثل ذلك. PageV01P109 # وإجماع الإمامية حجة على ما بيناه ، فيجب القطع بهذه الحجة على أن ~~الأنبياء أفضل من ms068 الملائكة على جماعتهم. # ومن اعتمد من أصحابنا في أن الأنبياء أفضل ، على أن المشاق على الأنبياء ~~من التكليف أكثر ، لأن لهم شهوات تتعلق بالقبيح ونفار عن فعل الواجب ، ~~والملائكة ليسوا كذلك. # فقد عول على غير صحيح ، لأن الملائكة من حيث كانوا مكلفين لا بد له من أن ~~يكون عليهم مشقة في التكليف ، لو لا ذلك لما استحقوا ثوابا ، والتكليف لا ~~يشق الا بشهوات تتعلق بها حظر ومنع منه ونفارا (1) يتعلق بالواجبات. # وإذا كان الأمر على ذلك ، فمن أين يعلم بالعقل بأن مشاق الأنبياء أكثر من ~~مشاق الملائكة في التكليف؟ وليس إذا علمنا على طريق الجملة أن الملائكة لا ~~تتعلق شهواتهم بالأكل والشرب والجماع ، فيكونوا ملتذين ، وآملين بما يرجع ~~الى هذه الأمور أحطنا علما بسائر ما يلتذون ويأملون (2) معه من ضروب ~~المدركات ولا (3) يسع التكليف من أن يكونوا ممن يلتذ ويألم ببعض ما يدركونه ~~، ولو لا ذلك لما استحقوا ثوابا ولا كانوا مكلفين. # وقد أملينا مسألة مفردة في تفضيل الأنبياء على الملائكة واستقصيناها ~~للموافق والمخالف في ذلك ، وأجبنا عن الشبهات التي قد عول عليها مخالفونا ~~بما أوضحنا وأشبعناه. # ومن أوكد ما تعلقوا به قوله تعالى حكاية عن إبليس مخاطبا لادم وحواء ~~عليهما السلام ( @QUR@012 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ~~أو تكونا PageV01P110 # @QUR@02 من الخالدين ) (1) فرغبهما في أن يكونا ملكين ، ولا يجوز أن ~~يرغبهما بأن يعصيا الله تعالى حتى ينتقلا الى الحال التي هي دون حالهما ، ~~وحالهما هي أفضل منها. # وهي شبهة لها روعة ولا محصل لها عند التفتيش ، لان الفضل الذي هو كثير ~~الثواب لا يجوز أن يستحق إلا بالأعمال ، وهي (2) صارت خلقته خلقة الملك لا ~~يجوز أن يكون ثوابه مثل ثواب الملك. # وانما رغبهما في أن ينتقلا إلى صورة الملائكة وخلقهم ، لا الى ثوابهم ما ~~تجزأ (3) على أعمالهم ، لان الجزاء على الاعمال تابع لها ، ولا يتغير ~~بانقلاب الخلق والصورة ، فبطل أن يكون في هذه الآية دلالة على موضع الخلاف. # وأيضا فإن المعتزلة يجوزون على الأنبياء الصغائر من ms069 الذنوب : # فيقال لهم : ان يكن آدم عليه السلام اعتقد أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، ~~وكان ذلك ذنبا صغيرا منه ، فرغب في حال الملائكة والانتقال إليها ، بناء ~~على هذا الخطأ ، ولا تكون الآية دالة في الحقيقة على أن الملائكة أفضل من ~~الأنبياء. # ومما قيل في هذه الآية : ان قوله ( @QUR@04 إلا أن تكونا ملكين ) أن يراد ~~به الا أن يصيرا وينقلبا الى هذه الحالة ، وانما أراد إبليس التلبيس عليهما ~~وإيهامهما أن المنهي عن أكل الشجرة غيرهما ، فإن النهي عن تناول الشجر اختص ~~به الملائكة والخالدون. ويجري ذلك مجرى قول أحدنا : ما نهيت عن دخول الدار ~~زيدا دونك. # فأما قوله ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ) (4) PageV01P111 # وادعاء القوم أن ذلك يدل على فضل الملائكة على الأنبياء ، لأنه أخر ذكرهم ~~، ولا يجوز أن يؤخر في مثل هذا الكلام الا الفاضل دون المفضول. # ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول القائل : ما يأنف الأمير من كذا وكذا ولا ~~الحارس ، وانما يجوز ان يقول : ما يأنف من كذا وكذا المفضول ، ثم يعقب بذكر ~~الفاضل مثل أن يقول : ما يأنف من لقاء زيد الوزير ولا الأمير. # وهذا من ركيك الشبه ، لانه يجوز أن يكون الله تعالى خاطب بهذا الكلام ~~فيمن (1) كانوا يعتقدون فضل الملائكة على الأنبياء مرتبة على حسب اعتقادهم ~~، لا على ما يقتضيه أحوال المذكورين. # وجرى ذلك مجرى أن يقول أحدنا لغيره : ما يأنف أبي من كذا ولا أبوك. وان ~~كان القائل يعتقد فضل أبيه على أب المخاطب. # ويمكن في هذه الآية وجه آخر ، وهو أنا نسلم أن جميع الملائكة أفضل ثوابا ~~من المسيح ، وان كان المسيح أكثر ثوابا من كل واحد منهم ، وهو موضع الخلاف. ~~لأنا لا نمنع من أن يكون الملائكة أكثر ثوابا من كل وأحد منهم ، وأنه كان ~~كل نبي أكثر ثوابا من كل ملك. # ومما يجوز أن يقال في هذه أيضا : ان تأخير الذكر لا يحسن مع تفاوت الفضل ~~وتباعده ، فأما مع التقارب والتساوي فهو حسن جائز ، ولهذا ms070 يحسن أن يقول ~~القائل ما يأنف من لقائي والركوب الي زيد ولا عمرو وهو دون زيد في الفضل ~~بيسير غير معتد به. وانما يقبح ذلك مع التفاوت بين الحارس والأمير. # وليس بين الملائكة والأنبياء من الفضل ما يظهر فيه التفاوت الذي لا يليق ~~بتأخر ذكرهم. PageV01P112 ### | المسألة الرابعة ### | [مسألة الذر وحقيقته] # ما تقول في الاخبار التي رويت من جهة المخالف والموافق في الذر وابتداء ~~الخلق على ما تضمن تلك الاخبار ، هل هي صحيحة أم لا؟ وهل لها مخرج من ~~التأويل يطابق الحق؟. ### ||| ** الجواب : # ان الأدلة القاطعة إذ دلت على أمر وجب إثباته والقطع عليه ، وأن لا يرجع ~~عنه بخبر محتمل ، ولا بقول معترض للتأويل ، وتحمل الأخبار الواردة بخلاف ~~ذلك على ما يوافق تلك الدلالة ويطابقه ، وان رجعنا بذلك عن ظواهرها ، وبصحة ~~هذه الطريقة نرجع عن ظواهر آيات القرآن التي تتضمن إجبارا أو تشبيها. # وقد دلت الأدلة أن الله تعالى لا يكلف الا البالغين الكاملين العقول ، ~~ولا يخاطب الا من يفهم عند الخطاب. # وهذه الجملة تدل على أن من روى أنه خوطب في الذر وأخذت عنه (1) PageV01P113 # المعارف ، فأقر قوم ، وأنكر قوم كان عاقلا كاملا مكلفا. لانه لو كان بغير ~~هذه الصفة لم يحسن خطابه ، ولا جاز أن يقر ، ولا أن ينكر. # ولو كان عاقلا كاملا لوجب أن يذكر الناس ما جرى في تلك الحال من الخطاب ~~والإقرار والإنكار ، لان من المحال أن ينسي جميع الخلق ذلك ، حتى لا يذكروا ~~ولا يذكره بعضهم. # هذا ما جرت العادات به ، ولو لا صحة هذا الأصل لجوز العاقل منا أن يكون ~~أقام في بلد من البلدان متصرفا ، وهو كامل عاقل ثم نسي ذلك كله ، مع تطاول ~~العهد ، حتى لا يذكر من أحواله تلك شيئا. # وانما لم نذكر ما جرى منا وانا في حال الطفولية ، لفقد كمال العقل في تلك ~~الحال به (1) من تخلل أحوال عدم وموت من تلك الحال وأحوالنا هذه ويجعلونه ~~سببا في عدم الذكر غير صحيح ، لان اعتراض العدم أو الموت بين الأحوال لا ms071 ~~يوجب النسيان بجميع ما جرى مع كمال العقل. # ألا ترى أن اعتراض السكر والجنون والأمراض المزيلة للمعلوم بين الأحوال ، ~~لا يوجب النسيان للعقلاء بما جرى بينهم. # فهذه الاخبار : اما أن تكون باطلة مصنوعة ، أو يكون تأويلها ان كانت ~~صحيحة ما ذكرناه في مواضع كثيرة من تأويل قوله ( @QUR@014 وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) (2). # وهو أن الله تعالى لما خلق الخلق وركبهم تركيبا وأراهم الآيات والدلائل ~~والعبر في أنفسهم وفي غيرهم ، يدل الناظر فيها المتأمل لها على معرفة الله ~~وإلهيته ووحدانيته ووجوب عبادته وطاعته ، جاز أن يجعل تسخيرها له وحصولها PageV01P114 # على هذه الصفات الدالة على ما ذكرناه إقرارا منها بالوحدانية ووجوب ~~العبادة ، ويجعل تصييرها على هذه الصفات الدالة على ما ذكرنا استشهادا لها ~~على هذه الأمور. # وللعرب في هذا المعنى من الكلام المنثور والمنظوم ما لا يحصى كثرة ، ومنه ~~قول الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني %~% مهلا رويدا قد ملأت بطني # ومعنى ذلك : انني ملأته حتى أنه ممن يقول حسبي قد اكتفت ، فجعل ما لو كان ~~قائلا لنطق ، كأنه قال ونطق به. # وهذا تأويل الآية والاخبار المروية في الذر ، وفي هذه الجملة كفاية. PageV01P115 ### | المسألة الخامسة ### | [مسألة البداء وحقيقته] # ما تقول في إطلاق لفظ «البداء» على الله تعالى؟ وهل هو لفظ له معنى مطابق ~~للحق أم لا يجوز إطلاق هذه اللفظة على حال؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق أما «البداء» في لغة العرب : هو الظهور ، من قولهم : بدا ~~الشيء ، إذا ظهر وبان. # والمتكلمون تعارفوا فيما بينهم أن يسموا ما يقتضي هذا البداء باسمه ، ~~فقالوا : إذا أمر الله تعالى بالشيء في وقت مخصوص على وجه معين بمكلف واحد ~~، ثم نهى عنه على هذه الوجوه كلها ، فهو بداء. لانه يدل عليه من حيث لم ~~تظهر أمر لم يكن ظاهرا اما جاز أن يطابق المنهي أمر بهذه الطائفة (1). # وفرقوا بين النسخ والبداء باختلاف الوقتين في الناسخ والمنسوخ. # والبداء على ما حددناه لا يجوز على الله تعالى ، لانه عالم بنفسه ، لا ms072 ~~يجوز له أن يتجدد كونه عالما ، ولا أن يظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا. PageV01P116 # ولهذا قالوا : إذا كان البداء لا يجوز عليه (1) لم يجز أيضا عليه ما يدل ~~على البداء ، أو يقتضيه من النهي عن نفس ما أمر به على وجهه في وقته ، ~~والمأمور والمنهي واحد. # وقد وردت أخبار آحاد لا توجب علما ، ولا تقتضي قطعا ، بإضافة البداء إلى ~~الله تعالى ، وحملوها محققو أصحابنا على أن المراد بلفظة البداء فيها النسخ ~~للشرائع ، ولا خلاف بين العلماء في جواز النسخ للشرائع. # وبقي ان نبين هل لفظة «البداء» إذا حملت على معنى النسخ حقيقة أو ~~مستعارة؟ ويمكن ان ينص أنها حقيقة في النسخ غير المستعارة ، لان البداء إذا ~~كان في اللغة العربية اسما للظهور. # وإذا سمينا من ظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا ، حتى اقتضى ذلك ان ~~يأمر بنفس ما نهى عنه ، أو ينهى عن نفس ما أمر به ، أنه قد بدا ، لم يمتنع ~~ان يسمي الأمر بعد النهي والحظر بعد الإباحة على سبيل التدريج ، فإنه بداء ~~له ، لانه ظهر من الأمر ما لم يكن ظاهرا ، وبدا ما لم يكن بائنا ، بمعنى ~~البداء الذي هو الظهور والبروز حاصل (2) في الأمرين. # فما المانع على نفص الاستنفات (3) ان يسمي الأمرين بداء ، لان فيهما معا ~~ظهور أمر لم يكن ظاهرا. # فان قيل : هذا انما يسوغ إذا أطلق لفظة «البداء» ولم تضف ، فأما إذا ~~أضيفت وقيل : «بدا له في كذا» فلا يليق الا بما ذكرناه دون ما خرجتموه ، ~~لان اطلاع من أمر بعد نهي ، أو نهي بعد أمر على أمر ما كان مطلقا خصه ، فلا يتعدى PageV01P117 # الى غيره ، فيجوز ان يقال على سبيل التخصيص : بدا له. # وليس كذلك النسخ ، لأن الأمر وان كان متجددا بعد النهي ، وكذلك الحظر بعد ~~الإباحة ، فذلك مما لا يقتضي الإضافة على سبيل التخصيص ، لأن الأمر المتجدد ~~ظاهر الأمر ، ولكل سامع له ومخاطب به. # قلنا : مرت (1) ضعيف ، لانه قد يجوز ان يضاف من البداء الذي هو الظهور ما ms073 ~~شارك فيه غيره (2)، ولا يمنع مشاركته (3) في ان ذلك بأدلة من إضافته الى ~~الأمر. ألا ترى انه قد يجوز ان يظهر لي ولغيري من حسن الفعل أو قبحه ما لم ~~يكن ظاهرا ، فأمر بعد نهي أو نهي بعد أمر ، فدل (4) انه قد بدا له ويضاف اليه. # وان شاركه في انه ظاهر له غيره ، فالمشاركة ليس تنفي هذه الإضافة ، ويجوز ~~له ان يكون القوي بهذه الإضافة ، وأن الأصل في ظهور هذا الأمر هو الفاعل له ~~، دون كل من سمعه ، لأنهم وان اشتركوا في العلم به عند ظهوره ، فالأصل في ~~ظهوره هو الفاعل له ، فيقوم الإضافة لذلك. # وليس ينبغي ان ينكر هذا التخريج ، لأن أهل اللغة ما وافقونا على ان ~~البداء لا يكون إلا في الموضع الذي ذكره بعض المتكلمين ، وشرط بتلك الشرائط ~~المشهورة. # بل قال أهل اللغة : ان البداء هو الظهور ، ولم يزيدوا على ذلك ، ~~والمتكلمون قصروه على موضع بحسب ما اختاروه ، لان معنى البداء الذي هو ~~الظهور ، PageV01P118 # فيجوز لغيرهم ان يديه الى موضع آخر فيه أيضا معنى الظهور في اللغة لا قصر ~~عليه ذلك. # ثم لو سلمنا لخصوص اللغة ان لفظ البداء يختص حقيقة بما ذكروه ، جاز ان ~~يستعار في غيره وهو النسخ لان فيه معنى الظهور على كل حال. # وقد بان بهذه الجملة جميع ما يحتاج في هذه المسألة. PageV01P119 ### | المسألة السادسة ### | [تحقيق حول قوله عليه السلام نية المؤمن خير من عمله] # ما تقول في قوله «نية المؤمن خير من عمله» ، ومعلوم ان النية أخفض ثوابا ~~من العمل ، وأبو هاشم يقول : ان العزم لا بد من ان يكون دون المعزوم عليه ~~في ثواب وعقاب ، والا لزم ان يكون العزم على الكفر كفرا. ### ||| ** الجواب : # فيه وجهان إذا قدرنا لفظة «خير» في الخبر محمولة على المفاضلة. # أحدهما : ان يكون المراد نية المؤمن مع عمله العاري من نيته. وهذا ما لا ~~شبهة في أنه كذلك. # والوجه الثاني : أن يريد نية المؤمن لبعض أعماله ، قد يكون خيرا من عمل ~~آخر لا يتناوله هذه النية. ms074 وهذا صحيح ، فإن النية لا يجوز ان يكون خيرا من ~~عملها نفسها. # وغير منكر ان يكون نية بعض الأعمال الشاقة العظيمة الثواب أفضل من عمل ~~آخر دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أن النية لا يجوز ان تساوي أو تزيد على ~~ثواب بعض الاعمال. # وهذان الوجهان فيها على كل حال ترك لظاهر الخبر ، لإدخال زيادة ليست في ~~الظاهر. والتأويل الأول إذا حملنا لفظة «خير» على خلاف المبالغة والتفضيل ~~مطابق للظاهر وغير مخالف له ، وفي هذا كفاية. PageV01P120 ### | المسألة السابعة ### | [هل يقع من الأنبياء الصغائر أو الكبائر] # إذا كان من مذهب الإمامية المحقة أن الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من ~~القبائح لا صغيرها ولا كبيرها ، فما معنى الظواهر التي وردت في القرآن ، ~~مثل قوله تعالى ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) (1) وما أشبه ذلك من ~~الأنبياء عليهم السلام بالوجه (2) الصحيح في تأويل هذه الاخبار. ### ||| ** الجواب : # أعلم أن الأدلة العقلية إذا كانت دالة على ان الأنبياء عليهم السلام لا ~~يجوز أن يواقعوا شيئا من الذنوب صغيرا وكبيرا ، فالواجب القطع على ذلك ، ~~ولا يرجع عنه بظواهر الكتاب. # لأنها اما أن تكون محتملة مشتركة ، أو تكون ظاهرا خالصا (3)، لما دلت ~~العقول على خلافه. لأنها إذا كانت محتملة حملناها على الوجه المطابق للحق ~~الذي هو أحد محتملاتها ، وان كانت غير محتملة عدلنا عن ظواهرها وقطعنا على ~~انه تعالى أراد غير ما يقتضيه الظاهر مما يوافق الحق. PageV01P121 # والذي يدل عقلا أن الأنبياء لا يجوز أن يفعلوا قبيحا ، وأن القبيح على ~~ضربين : فضرب منه يمنع الآيات من وقتهم (1)، كالكذب فيما يؤدونه والزيادة ~~فيه أو النقصان ، أو الكتمان لبعض ما كلفوا تبليغه ، لان المعجزات تقتضي ~~صدق من ظهر عليه. وأنه لا يجوز أن يحرف الرسالة ولا يبدلها. # ويقتضي أيضا أن لا يجوز عليه الكتمان مما أمر بأدائه ، لنقض الغرض في بعثه. # والضرب الأخر من القبائح هو ما لا تعلق له بالأداء والتبليغ ، فهذا الضرب ~~الذي يمتنع منه أنه منعي (2) عن القول منهم ، وانما بعثوا ليؤدوا ما حملوه ~~، وليعلموا بما أدوه التفسير ms075 (3) من القول ، يقتضي نقض الغرض أيضا. # والصغائر في هذا الباب كالكبائر ، لان الكل من حيث كانت قبائح تنفرد ولو ~~لم تكن كذلك لكان السكون من المبعوث إليه أكثر وأوفر ، فمن جوز الصغائر ~~عليهم واعتقد بأنها لا يستحق به في الحال العقاب ، كمن جوز عليهم الكبائر ~~قبل النبوة وان كانوا فيها حال النبوة ممتنعين ، واعتذر مثله في الصغائر ~~غير أن الكبائر الماضية قبل النبوة لا يستحق لها شيء من الصغائر. # وأن الكبائر الماضية قبل النبوة لا يستحق بها العقاب ، وانما سقط عقابها ~~لأجل زيادة ثواب طاعات فاعلها ، ألا ترى أنها لو انفردت لاستحق بها العقاب ~~، ولا مخلص للخصوم من هذه النكتة. # وقد بينا ذلك وشرحناه واستوفيناه في كتابنا المعروف ب «تنزيه الأنبياء ~~والأئمة» وبلغنا فيه الغاية القصوى. PageV01P122 # وذكرنا أيضا في هذا الكتاب تأويل كل آية ادعي أن ظاهرها يقتضي وقوع معصية ~~من نبي ، وبينا الصحيح من تأويلها ، وسقنا الكلام في نبي بعد نبي ، من آدم ~~الى نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، وفعلنا مثل ذلك في الأئمة. وهذا كتاب ~~جليل الموقع في الدين كثير الفائدة. # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) فهذه الآية أول شيء ~~تكلمنا عليها في كتاب «التنزيه» وبينا أنها لا تدل على وقوع قبيح من آدم ~~عليه السلام ، وأن ظاهرها يحتمل الصحيح الذي نقوله ، كما أنه محتمل للباطل ~~الذين (1) يذهبون إليه. # لأن لفظة «عصى» تدل على مخالفة الأمر أو الإرادة ، والأمر والإرادة قد ~~يتعلقان بالواجب وبما له صفة الندب ، والأمر على الحقيقة أمر بالندب ، كما ~~أنه أمر بالواجبات دون الندب ، فمن أين لهم أنه خالف الواجب دون أن يكون ~~عصى ، بأن عدل عن المندوب اليه. # وليس أن يكون الله تعالى ندبه الى الكف من تناول الشجرة وعصى ، بأن خالف ~~وتناول ، فلم يستحق عقابا ، لانه لم يفعل قبيحا ، لكنه حرم نفسه الثواب ~~الذي كان يستحقه على الطاعة التي ندب إليها. # ومعنى قوله تعالى ( @QUR@01 فغوى ) أي خاب. ولا شبهة في اللغة أن لفظة ~~«غوى» تكون بمعنى «خاب» قال الشاعر ms076 : # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره %~% ولم (2) يغو لم يعدم على الغي لائما # ومما لم نذكره في كتاب «التنزيه» أن قوله تعالى ( @QUR@01 فغوى ) بعد ~~قوله ( @QUR@03 عصى آدم ربه ) لا يليق الا بالخلبة ، ولا يليق بالغي الذي ~~هو القبيح وضد الرشد ، لان PageV01P123 # الشيء يعطف على نفسه ، ولا يكون سببا في نفسه ، ومحال أن يقال : عصى ~~فعصى. ولا بد من أن يراد بما عطف بالفاء غير معنى الأول. # والخيبة هي حرمان الثواب بالمعصية التي هي ترك المندوب وسبب فيها ، فجاز ~~أن يعطف عليها. والغي الذي هو الفعل القبيح ، لا يجوز عطفه على المعصية ولا ~~أن يكون سببا فيه. # فان قالوا : ما المانع من أن يريد بعصى أي لم يفعل الواجب من الكف عن ~~الشجرة ، والواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب ، كالفعل المندوب اليه ، ~~فكيف رجحتم ما ذهبتم اليه على ما ذهبنا نحن اليه؟ # قلنا : الترجيح لقولنا ظاهر ، إذ الظاهر من قوله تعالى « ( @QUR@02 عصى ~~فغوى )» أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية ، وأنه كل الجزاء المستحق ~~بالمعصية ، لأن الظاهر من قول القائل : سرق فقطع ، وقذف فجلد ثمانين. أن ~~ذلك جميع الجزاء لا بعضه. # وكذا إذا قال القائل : من دخل داري فله درهم. حملناه على أن الظاهر يقتضي ~~أن الدرهم جميع جزائه ، ولا يستحق بالدخول سواه. # ومن لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب ، ومن لم يفعل ~~المندوب اليه فهو غير مستحق لشيء كان تركه للندب سببا تاما فيه الا حرمان ~~الثواب فقط. # وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك ، وإذا كان الظاهر يقتضي أن ما ~~دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق الا بما قلناه دون ما ذهبوا ~~اليه ، وهذا واضح لمن تدبره. PageV01P124 ### | المسألة الثامنة ### | [حقيقة الرجعة] # سئل عن حقيقة الرجعة ، لأن شذاذ الإمامية يذهبون الى أن الرجعة رجوع ~~دولتهم في أيام القائم عليه السلام من دون رجوع أجسامهم. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الذي تذهب الشيعة الإمامية اليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور ~~امام الزمان المهدي عليه السلام قوما ms077 ممن كان قد تقدم موته من شيعته ، ~~ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته. ويعيد أيضا قوما من أعدائه ~~لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله. # والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا اليه مما لا شبهة على عاقل في ~~أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، فانا نرى كثيرا من مخالفينا ~~ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة. # وإذا أثبت جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور ، فالطريق إلى إثباتها إجماع ~~الإمامية على وقوعها ، فإنهم لا يختلفون في ذلك. وإجماعهم قد بينا في مواضع ~~من كتبنا أنه حجة ، لدخول قول الامام عليه السلام فيه ، وما يشتمل على قول PageV01P125 # المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا. # وقد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف ، وأن الدواعي مترددة معها حين (1) ~~لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل. وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور ~~المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، فكذلك مع الرجعة ، لأنه ليس في جميع ~~ذلك ملجئ الى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح. # فأما من تأول الرجعة في (2) أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة والأمر ~~والنهي ، من دون رجوع الأشخاص واحياء الأموات ، فإن قوما من الشيعة لما ~~عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف ، عولوا على هذا ~~التأويل للأخبار الواردة بالرجعة. # وهذا منهم غير صحيح ، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة ، ~~فيطرق التأويلات عليها ، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد ~~التي لا توجب العلم؟ # وانما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها ، بأن الله ~~تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما ~~بيناه ، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم ، فالمعنى غير محتمل. PageV01P126 ### | المسألة التاسعة ### | [الطريق إلى معرفة الله تعالى] # قد سأل (رحمه الله) عن الطريق إلى معرفة الله بمجرد العقل أو من طريق السمع. ### ||| ** الجواب : # ان الطريق إلى معرفة الله تعالى هو العقل ، ولا يجوز أن يكون السمع ، لان ~~السمع ms078 لا يكون دليلا على الشيء إلا بعد معرفة الله وحكمته ، وأنه لا يفعل ~~القبيح ولا يصدق الكذابين ، فكيف يدل السمع على المعرفة. # ووجه دلالته مبني على حصول المعارف بالله حتى يصح أن يوجب عليه النظر. ~~ورددنا على من يذهب من أصحابنا الى أن معرفة الله تستفاد من قول الإمام ، ~~لأن معرفة كون الإمام إماما مبنية على المعرفة بالله تعالى. # وبينا أنهم عولوا في ذلك على أن معرفة الإمام مبنية على النظر في الأدلة. ~~فهو غير صحيح ، لأنا (1).. الامام على النظر إذا لم يكن العاقل ، لكنه PageV01P127 # في تلك المعرفة كونه اماما غيره ممن ليس بإمام. # وبينا أن العاقل إذا نشأ بين الناس ، وسمع اختلافهم في الديانات ، وقول ~~كثير منهم ان للعالم صانعا خلق للعقلاء ليعرفوه ، ويستحقوا الثواب على ~~طاعاتهم وأن من فرط في المعرفة استحق العقاب : لا بد من كونه خائفا من ترك ~~النظر وإهماله ، لأن خوف الضرر وجهه على وجوب كل نظر في دين أو دنيا ، وأنه ~~متى خاف الضرر وجب عليه النظر وقبح منه إهماله والإخلال به. # وقلنا (1): انه ان اتفق هذا العاقل ، بحيث لا عينية له على النظر ولا ~~مخوف ، جاز أن يتنبه هو من قبل نفسه في الأمارات التي تظهر له على مثل ما ~~يخوفه به المخوف ، فيخاف من الاستضرار بترك النظر ، فيجب عليه النظر. # وان كان منفردا عن الناس فان فرضنا أنه مع التفرد من الناس لا يتفق أن ~~ينبه من قبل نفسه ، فلا بد أن يخطر الله بباله ما يخوفه من إهمال النظر حتى ~~يصح أن يوجب عليه النظر والمعرفة. # وذكرنا اختلاف أمن الخاطر ما هو؟ وأن الأقوى من ذلك أن يكون كلاما يفعله ~~الله تعالى في داخل سمع العاقل يتضمن من المبنية (2) على الأمارات ما يخاف ~~منه من إهمال نظر يجب عليه حينئذ ذلك. # وهذا كله مستقصى في كتاب الذخيرة. PageV01P128 ### | المسألة العاشرة ### | [الوجه في حسن أفعال الله تعالى] # القديم تعالى لا يجوز عليه المنافع والمضار ، فما وجه حسن أفعاله في ~~ابتداء خلق العالم؟ ### ||| ** الجواب ms079 : # الفعل كما يقع حسنا لاجتلاب منفعة أو دفع مضرة ، فكذلك قد يكون حسنا إذا ~~فعل لوجه حسنه من غير اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة. ### | المسألة الحادية عشر ### | [ما الحكمة في الخلق] # هل يجب على الله تعالى في حكمته إيجاد الخلق أو خلقهم تفضلا منه؟ ### ||| ** الجواب : # لو كان إيجادهم واجبا على الله ، للزم أن يكون في وقت مخلا بالواجب ، ~~وكان حينئذ مستحقا للذم. PageV01P129 ### | المسألة الثانية عشر ### | [حقيقة الروح] # ما تقول في الروح؟ ### ||| ** الجواب : # الصحيح عندنا أن الروح عبارة عن : الهواء المتردد في مخارق الحي منا الذي ~~لا يثبت كونه حيا الا مع تردده ، ولهذا لا يسمى ما يتردد في مخارق الجماد ~~روحا ، فالروح جسم على هذه القاعدة. ### | المسألة الثالثة عشر ### | [حكم الزاني بذات البعل في تزويجها] # ما يقول السيد في امرأة ذات بعل زنى بها رجل بعد أن طلقها زوجها تحل أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # أما إذا كانت ذات بعل ، لا تحل له أبدا. فأما إذا كانت غير ذات بعل يحل ~~تزويجها بعد إظهار توبتها. PageV01P130 ### | المسألة الرابعة عشر ### | [مسألة الإرجاء] # ما يقول السيد في الإرجاء؟. ### ||| ** الجواب : # هو الدين الصحيح عند الإمامية ، ولا تحابط عندنا في ثواب ولا عقاب. ويجوز ~~أن يبلي بالبلاء في الدنيا ، والتمحيص (1) من الذنوب ، فان فضل من ذلك شيء ~~يعاقب في القبر ، ثم أهوال يوم القيامة. # فإن فضل يعاقب عقابا منقطعا ، ثم يرد إلى الجنة والثواب الدائم ، لأن ~~المؤمن يستحق بإيمانه وحدة الثواب الدائم. # فإن كان عليهم ذنوب موبقات يمحص ويشفع ، والشافعون النبي صلى الله عليه وآله ~~والأئمة عليهم السلام ، ولا يمنع بما يستحقه بإيمانه من الثواب الدائم. # وهذه المسألة مستقصاة في جواب أهل الموصل ، وفي كتاب الذخيرة. PageV01P131 ### | المسألة الخامسة عشر ### | [دخول العبد الجنة باستحقاقه] # العبد يدخل الجنة بعمله ، أو بتفضل الله تبارك وتعالى؟ ### ||| ** الجواب : # العبد يدخل الجنة باستحقاقه الجنة كالحر. # تمت المسائل وأجوبتها ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد ~~وآله أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P132 ||(3) جوابات المسائل الطبرية| PageV01P133 ### | المسألة الأولى ### | [أفعال العباد غير مخلوقة] # سأل الشريف ms080 (أحسن الله توفيقه) فقال : ما القول في أفعال العباد ، هل هي ~~مخلوقة أم لا؟ وما معنى قول الصادق عليه السلام : أفعال العباد مخلوقة خلق ~~تقدير لا خلق تكوين أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض (1)؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أما أفعال العباد فليست مخلوقة لله عز وجل ، وكيف يكون خلقا له وهي مضافة ~~الى العباد اضافة الفعلية؟ # ولو كانت مخلوقة لكانت من فعله ، ولو كانت فعلا له لما توجه الذم والمدح ~~على قبحها وحسنها الى العباد ، كما لا يذمون ويمدحون بخلقهم وصورهم وهيئتهم ~~، ولكانت أيضا لا يتبع في وقوعها تصور العباد ودواعيهم وأحوالهم. PageV01P135 # ألا ترى أن أفعاله في العباد التي لا شبهة فيها ، (1) ولا يتبع إرادتهم ، ~~ولا يقع بحسب تصورهم. # هذا ان أريد بالخلق ها هنا الاحداث والإنشاء على بعض الوجوه. وان أريد ~~بالخلق التقدير الذي لا يتبع الفعلية ، جاز القول بأن أفعال العباد مخلوقة ~~لله عز وجل ، فكل (2) بمعنى أنه مقدر لها مرتب لجميعها. # ألا ترى أن أهل اللغة يسمون مقدر الأديم خالقا له وان كان الأدم من فعل غيره. # قال الشاعر : # ولأنت تعرى (3) ما خلقت وبعض %~% القوم يخلق ثم لا يعتري # وقال الأخر : # ولا تبط بأيدي ولا أيدي %~% الخير الأجيد الأدم # هذا جواب لمن يسأل عن أفعال العباد هل يكون مخلوقة لله تعالى أم لا؟ # فأما من سأل هل هي مخلوقة للعباد أم لا؟ فجوابه : أن الصحيح كون العباد ~~خالقين لأفعالهم المقصودة المجرى بها الى الأغراض الصحيحة ، هو (4) مذهب ~~أكثر أهل العلم. # وخالف أبو القاسم البلخي في ذلك ، وان كان موافقا على أن العباد يحدثون ~~وينشئون ويخترعون. وليس يمتنع أن يوصفوا بأنهم خالقون لأفعالهم ، لان الخلق ~~ان كان معناه إيقاع الفعل مقدرا أو مقصودا ، فهذا المعنى قائم بين العباد ~~وأفعالهم ، ولا معنى للامتناع لا (5) العبارة مع ثبوت معناها. PageV01P136 # وقد بينا أن أهل اللغة قد سموا العبد خالقا بصريح القول ، ولمن كان غيره ~~لا يستحق هذا الوصف أن يشنع أن يقول : أكرم الالهة أو أحسن. # وانما استنكر أبو القاسم البلخي ms081 إطلاق القول بأن الإنسان خالق ظنا منه أن ~~ذلك أدخل في تعظيم الله عز وجل وتمييزه عما يجري من الأوصاف على عباده. وليس ~~الأمر على ما ظنه ، لما بيناه من إطلاق هذا الوصف على العباد في القرآن ~~واستعمال أهل اللغة. # وما توهمه البلخي في التمييز والتخصيص له تعالى. ينتقض بوصفه ، بلا خلاف ~~بينه وبين العبد بأنه محدث منشئ مخترع ، كما يصف الله تعالى بذلك ، وان كان ~~في الاشتراك في الوصف بالخلق نقص وإبطال للتعظيم والمزية ، ففي الاشتراك ~~بالوصف بالإنشاء والاختراع مثل ذلك. # وما يعتذر به البلخي في الاختراع والإنشاء إلى المجبرة ، يعتذر اليه ~~بمثله في الخلق. # فأما ما روى عن الصادق عليه السلام في أن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير ~~لا خلق تكوين. والمراد (1) بأنها مخلوقة لله تعالى على وجه التقدير ~~كالتكوين (2). # فلم يرد (3) عليها أنها مخلوقة للعباد على أحد الوجهين لا الأخر ، لأنه ~~عليه السلام لو أراد ذلك لم يكن صحيحا ، لأن أفعال العباد مخلوقة لهم خلق ~~تقدير وتكوين معا بل المكون (4) لفعل العبد سواه. PageV01P137 # فأما معنى اضافة الصادق عليه السلام في الخبر المروي من (1) أفعال العباد ~~إلى أنها مخلوقة لله تعالى خلق تقدير ، فجار على ما قدمنا بيانه من أنه ~~تعالى لما كان مبينا لها مفصلا لحسنها من قبحها مميزا خيرها من شرها ، كان ~~بذلك مقدرا لها ، وإذا كان مقدرا جاز أن يقال : انه خالق لها ، كما قالوا ~~في مقدر الأديم ومربية ، ومبين ما يجيء منه من مراده وغيرها أنه خالق. # وقد صرح في الخبر بالمعنى الذي أشرنا اليه ، وأعرب عنه أحسن اعراب ، ~~لقوله «خلق تقدير لا خلق تكوين». # فأما قوله عليه السلام في الخبر «أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض» عن (2) ~~حسن التخلص والتمييز للحق من الباطل ، لان العباد غير مجبرين على أفعالهم ~~عند من أمعن النظر، بل هم مختارون لها وموقعون لجميعها بحسب إيثارهم ~~ودواعيهم. # وقد لوحنا في صدر هذه المسألة بالدلالة على ذلك ، غير أنهم وان كانوا غير ~~مجبرين ، فالأمر في أفعالهم غير مفوض ms082 إليهم من وجهين : # أحدهما : أن الله تعالى لو لم يقدرهم ويمكنهم بالآلات وغيرها ، لما ~~تمكنوا من تلك الافعال ، فأشفق عليه السلام من أن يقتصر على نفي الإجبار ~~عنهم ، فيظن أنهم مستقلون بنفوسهم ، وأنهم غير محتاجين الى الله تعالى في ~~تلك الافعال فنفى التفويض ، ليعلم أن الأمر في تمكنهم وأقدارهم ليس إليهم. # والوجه الأخر : أن يكون المراد بنفي التفويض أن الأمر في تمييز هذه ~~الافعال وترتيبها ، وتبين حسنها من قبحها ، وواجبها من ندبها ، ليس مفوضا ~~إليهم بل هو مما يختص الله عز وجل بالدلالة عليه والإرشاد. PageV01P138 # وهذا الوجه أشبه بالجملة الاولى من الكلام وتعلق معنى آخر الخبر بأوله ، ~~لأنه عليه السلام قال : هي مخلوقة خلق تقدير لا تكوين. وقوله «لا جبر» تفسير ~~بأن الخلق على سبيل التكوين. # وقوله «لا تفويض» إيضاح الخلق على سبيل التقدير ، ونبه على أن تقديرها ~~على ما بيناه الى غيرهم. PageV01P139 ### | المسألة الثانية ### | [عدم ارادة الله تعالى المعاصي والقبائح] # وسأل (أحسن الله توفيقه) هل تكون المعاصي بإرادة الله تعالى ومشيته أم لا ~~تكون بإرادة الله تعالى؟ وهل شاءها تعالى ورضاها أم شاءها ولم يرضها؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق اعلم أن الله تعالى لم يرد شيئا من المعاصي والقبائح ، ~~ولا يجوز أن يريدها ولا يشاؤها ولا يرضاها ، بل هو تعالى كاره وساخط لها. # والذي يدل على ذلك أنه جلت عظمته قد نهى عن سائر القبائح والمعاصي بلا ~~خلاف ، والنهي انما يكون نهيا بكراهة الناهي للفعل المنهي عنه ، وقد بين ~~ذلك في الكتب، والأمر فيه واضح لا يخفى. # ألا ترى أن أحدنا لا يجوز أن ينهى عما (1) يكرهه ، فلو كان النهي في كونه ~~نهيا غير مفتقر إلى الكراهة لم يجب ما ذكرناه ، ولانه لا فرق بين قول أحدنا PageV01P140 # لغيره «لا تفعل كذا» ناهيا له ، وبين قوله «أنا كاره له». كما لا فرق بين ~~قوله «افعل» آمرا له ، وبين قوله «أنا مريد منك أن تفعل». # وإذا كان جلت عظمته كارها لجميع المعاصي والقبائح من حيث كان ناهيا عنها ~~أن يكون (1) استحال أن ms083 يكون مريدا لها ، لا (2) لاستحالة أن يكون مريدا لها ~~(3) كارها للأمر الواحد على وجه واحد. # ويدل أيضا على ذلك : أنه لو كان مريدا للقبيح لوجب أن يكون على صفة نقص ~~وذم ان كان مريدا له بلا ارادة ، وان كان مريدا له بإرادة أن يكون فاعلا ~~لقبيح ، لأن إرادة القبيح قبيحة ، وفاعلها فاعل القبيح ومستحق للذم. وخلاف ~~في ذلك في الشائي كما لا خلاف في قبح الظلم من أحدنا. # وانما يدعي مخالفونا حسن ارادة القبيح إذا كانت من فعله تعالى ، كما ~~يدعون حسن حالة صفة الظلم من فعله تعالى. وذلك باطل بما لا شبهة فيه. # وقد أكد السمع دليل العقل ، فقال الله تعالى ( @QUR@05 وما الله يريد ~~ظلما للعباد ) (4) ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) (5) وقوله ~~تعالى ( @QUR@07 كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) (6) وقال تعالى ( ~~@QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (7) وإذا كان خلقهم للعبادة ~~فلا يجوز أن يريد منهم الكفر. PageV01P141 # وقال الله تعالى ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) (1) ولو كان مريدا له ~~لكان شائيا له وراضيا به. # وقد أجمع المسلمون على أنه تعالى لا يرضى أن يكفر به ويشتم أولياءه ويكذب ~~أنبياءه ويفتري عليهم. # فأما تعلق المخالف بأنه لو حدث من العباد ما لا يريده تعالى ، لدل ذلك ~~على صفة (2)، قياسا على رعية الملك إذا فعلوا ما يكرهه وما يريده فباطل. # الجواب عنه أنه غير مسلم لهم أن جميع ما يريده الملك من رعيته إذا وقع ~~منهم خلاف ذل (3) على ضعفه ، لانه لو أراد منهم ما يعود صلاحه ونفعه عليهم ~~لا عليه ، لم يكن في ارتفاعه ووقوع خلافه ضعف. # ألا ترى أن رعية الملك المسلم يريد من جميعهم أن يكونوا على دينه ، لا ~~لنفع يرجع اليه بل إليهم ، وقد يكون من جملتهم اليهود والنصارى والمخالف ~~لدين الإسلام ، ولا يكون في تمسك هؤلاء بأديانهم واختلافهم الى ثبوت ~~عاداتهم دلالة على ضعف ملكهم ونقصه. # وانما يضعف الملك بخلاف رعيته له إذا كان متكثرا بطاعتهم منتفعا بنصرتهم ~~مقتصدا بقوتهم ، فمتى خالفن (4) اقتضى الخلاف ضعفه ، لفوت ms084 منافعه وانتفاء ~~نصرته ومعونته. والقديم تعالى عن أن ينتفع بطاعات العباد ، وانما هم ~~المنتفعون بذلك ، فلا ضعف يلحقه من معاصيه ولا فوت نفع. # ويلزم المنتج بهذه الشبهة الضعيفة أن يضعف الله تعالى عن ذلك علوا PageV01P142 # كبيرا ، لوقوع ما نهى عنه ولم يأمر به من عباده قياسا على الملك ورعيته ، ~~فان من يضعف من ملوكنا بفعل رعيته لما يكرهه ولا يريده يضعف بأن يفعلوا ما ~~نهاهم عنه. # ويجب أيضا ان يكون الله تعالى إذا كان أمر الكفار بالايمان والعصاة ~~بالطاعات ، ان يكون آمرا لهم أن يضعفوه ويغلبوه ويقهروه. وهذا مما لا يقوله عاقل. # وقد استقصينا الكلام في هذا الباب في كتابنا المعروف ب «الملخص» في أصول ~~الدين. وفي القدر الذي أوردناه كفاية. PageV01P143 ### | المسألة الثالثة ### | [القول في الاستطاعة] # وسأل (أدام الله حراسته) فقال : ما القول في الاستطاعة؟ وهل تكون قبل ~~الفعل أو معه؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان الاستطاعة هي القدرة على الفعل ، والقدرة التي يفعل بها الفعل لا يكون ~~الا قبله، ولا يكون معه في حال وجوده. # والذي يدل على ذلك : أن القدرة انما يحتاج إليها ليحدث بها الفعل ، ويخرج ~~بها من العدم الى الوجود ، فمتى وجبت والفعل موجود ، فقد وجب (1) في حال ~~استغنائه عنها ، لانه لو (2) لم يستغن بوجوده عن مؤثر في وجوده ، وانما ~~يستغنى في حال البقاء من مؤثرات الوجود ، لحصول الوجود لا بشيء سواه. PageV01P144 # وليس يمكن ان تنزل القدرة في مصاحبتها للفعل الذي تؤثر فيه منزلة العلة ~~المصاحبة للمعلول ، لأن القدرة ليست علة في المقدور ولا موجبة له ، بل ~~تأثيرها اختيار وإيثار من غير إيجاب. لما قد بين في مواضع كثيرة من الكتب. # ولو لا أنها مفارقة للعلة بغير شبهة لاحتاج المقدور في حال بقائه إليها ، ~~كحاجته في حال حدوثه ، لأن العلة يحتاج المعلول إليها في كل حالة من حدوث ~~أو بقاء. ولا خلاف في أن القدرة يستغني عنها المقدور في حال بقائه. # وقد قال الشيوخ مؤكدين لهذا المعنى : فمن كان في يده شيء فألقاه لا يخلو ~~استطاعة إلقائه ms085 من أن تكون ثابتة ، والشيء في يده أو خارج عنها. فان كانت ~~ثابتة والشيء في يده ، فقد دل على تقديمها ، وهو الصحيح. وان كانت ثابتة ~~والشيء خارج عن يده ملقى عنها ، فقد قدر على أن يلقى ما ليس في يده ، وهذا ~~محال. وليس بين كون الشيء في يده وكونه خارجا عنها واسطة ومنزلة ثالثة. # ومما يدل أيضا على أن الاستطاعة قبل الفعل ، أنها لو كانت مع الفعل كان ~~الكافر غير قادر على الايمان لمكان (1) الايمان موجودا منه على هذا المذهب ~~الفاسد ، ولو لم يكن قادرا على الايمان لما حسن أن يؤمر به ، ويعاقب على ~~تركه ، كما لا يعاقب العاجز عن الايمان بتركه ولا يؤمر به. ولا فرق بين ~~العاجز والكافر على مذاهبهم لأنهما جميعا غير قادرين على الايمان ولا ~~متمكنين منه. # قد قال الله تعالى ( @QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا PageV01P145 # @QUR@07 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (1) فشرط توجه الأمر ~~بالاستطاعة له ، فلو لا أنها متقدمة للفعل وأنه يكون مستطيعا للحج وان لم ~~يفعله لوجب أن يكون الأمر بالحج انما توجه الى من فعله ووجد منه. وهذا محال. # وقد بينا الكلام وأحكامها في مواضع كثيرة من كتبنا ، وفي هذه الجملة مقنعة. PageV01P146 ### | المسألة الرابعة ### | [مسألة الوعد والوعيد والشفاعة] # وسأل (أحسن الله توفيقه) في الوعيد ، وهل يكون العبد المسلم خالدا مخلدا ~~في النار بكبيرة واحدة أو تلحقه الشفاعة إذا مات من غير توبة؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان العبد المسلم المؤمن لا يجوز أن يكون مخلدا في النار بعقاب معاصيه لأن ~~الإيمان يستحق به الثواب الدائم والنعيم المتصل ، والكبيرة التي واقعها ~~المؤمن انما يستحق به (1) العقاب المنقطع ، ولا تأثير لعقابها المستحق في ~~ثواب الايمان المستحق. # وإذا لم يقع تحابط بين المستحقين فيهما (2) على حالهما لم يؤثر أحدهما في ~~صاحبه ، فلو خلد المؤمن بعقاب معصيته في النار لوجب أن يكون ممنوعا حقه من ~~الثواب ومبخوسا نصيبه من النعيم. PageV01P147 # وأما الشفاعة فهو (1) مرجوة له في إسقاط عقابه ، وغير مقطوع عليها فيه ms086 ، ~~فان وقعت فيه الشفاعة أسقطت عقابه ، فلم يدخل النار وخلص له الثواب. وان لم ~~تقع الشفاعة فيه عوقب في النار بقدر استحقاقه ، وأخرج الى الجنة فأثيب فيه ~~ثوابا دائما ، كما استحقه بإيمانه. # فان قيل : كل ما ذكرتموه يجري مجرى الدعوى فيه ، وفيه خلاف. # قلنا : الأمر كذلك ، وانما كان غرضنا أن نبين كيفية المذهب في هذه ~~المسألة ، وكيف يبنى القول فيها على المذاهب الصحيحة. # والأدلة والبراهين على صحة هذه المذاهب وفساد ما عداها موجودة مستقصاة في ~~كلامنا على أهل الوعيد ، ونصرة القول بالارجاء في جواب مسائل أهل الموصل ، ~~غير أنا لا نخلي هذا الموضع من إشارة خفية لطيفة إلى الحجة ووجه الدلالة ، ~~فنقول : # أما الدلالة على [أن] الايمان يستحق به الثواب الدائم ، فهو الإجماع ~~والسمع ، لان العقل عندنا لا يدل على دوام ثواب ولا عقاب ، وان دل على ~~استحقاقهما في الجملة. # وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على أن الايمان يستحق به الثواب ~~الدائم، وأن لم يحبط ثوابه بما يفعله من المعاصي المستحق عليها العقاب ~~العظيم يرد القيامة مستحقا من ثواب الايمان ما كان يستحقه عقيب فعله. # وإذا ثبت هذه الجملة نظرنا في المعصية التي يأتي بها هذا المؤمن ويفعلها ~~، وهو محرم غير مستحل بالاقدام عليها ، فقلنا لا بد أن يكون مستحقا عليها ~~العقاب بدليل العقل والإجماع أيضا ، ومثبت أنه لا يجوز أن يؤثر الثواب ~~المستحق PageV01P148 # في العقاب المستحق فيبطله ، ولا العقاب المستحق على (1) الثواب المستحق ~~فيبطله ، لفساد التحابط عندنا بين الاعمال وعند (2) المستحق عليها. وربما ~~قد بيناه في مواضع كثيرة خاصة في الكتاب الذي أشرنا اليه. # ومن قوي ما يدل على نفي التحابط بين الثواب والعقاب : أن الشيء إنما ينفي ~~غيره ويبطله ويحبطه ، إذا ضاده أو نافاه ، أما فيما يحتاج ذلك الشيء في ~~وجوده اليه لا تضاد ولا تنافي بين الثواب والعقاب المستحقين ، لان الثواب ~~قد يكون من جنس العقاب ، ولو خالفه لما انتهى الى التنافي والتضاد. # ولو كان هناك تضاد أو تنافي ، لكان على الوجود كنافي سائر المتضادات ، ~~والمستحق ms087 من الثواب والعقاب لا يكون الا معدوما ، والتنافي لا يصح بين ~~المعدومات ، فكيف يعقل قولهم ان المستحق من العقاب المعدوم أبطل المستحق من ~~الثواب المعدوم. # وإذا بطل الإحباط فلا بد من أن يكون من ضم الى الايمان المعاصي الموسومة ~~بالكبائر من أن يرد القيامة ، وهو مستحق لثواب ايمانه وعقاب معصيته ، فان ~~لم يغفر عقابه اما ابتداء أو بشفاعة ، عوقب بقدر استحقاقه ، ثم نقل الى ~~الجنة فيخلد فيها بقدر استحقاقه. # وليس لقائل أن يقول : ألا جوزتم أن يستحق بكبار الذنوب العقاب الدائم؟ # فإن قلتم : كيف يستحق العقاب الدائم من يستحق الثواب الدائم ، وفي أحد ~~المستحقين قطع عن المستحق الأخر؟ # قيل لكم : ألا جوزتم أن يثاب أحيانا في الجنة ويعاقب أحيانا في النار ، ~~ويوفر عليه في أوقات عقابه ما فاته منه في أوقات ثوابه ان شاء معاقبته ، ~~فان هذا PageV01P149 # ليس بواجب كالأول ، ثم لا يزال على هذا أبدا سرمدا معاقبا مثابا. فكيف ~~زعمتم أن الدائمين من الثواب والعقاب لا يجتمع استحقاقهما؟ # والجواب عن ذلك : ان العقل غير مانع من أن يجري الأمر على ما ذكر في ~~السؤال ، غير أن السمع والإجماع منعا منه ، ولا خلاف بين الأمة على اختلاف ~~مذهبها أن من أدخل الجنة وأثبت فيها لا يخرج الى النار. وإذا كان الإجماع ~~يمنع من هذا التقدير الذي تضمنها السؤال ، فلم يبق بعده الا ما ذكرناه من ~~القطع على أن عقاب المعاصي التي ليست بكفر منقطع. # وانما قلنا أن الشفاعة مرجوة في إسقاط عقاب المعاصي الواقعة من المؤمنين ~~لأن الإجماع حاصل على أن للنبي صلى الله عليه وآله شفاعة في أمته مقبولة ~~مسموعة. # وحقيقة الشفاعة وفائدتها : طلب إسقاط العقاب عن مستحقه ، وانما يستعمل في ~~طلب إيصال المنافع مجازا وتوسعا ، ولا خلاف في أن طلب إسقاط الضرر والعقاب ~~يكون شفاعة على الحقيقة. # والذي يبين ذلك : أنه لو كان شفاعة على التحقيق ، لكنا شافعين في النبي ~~صلى الله عليه وآله ، لأنا متعبدون بأن نطلب له عليه السلام من الله عز وجل ~~الزيادة من كراماته ms088 والتعلية لمنازله ، والتوفير من كل خير بحظوظه ، ولا ~~إشكال في أنا غير شافعين فيه عليه السلام لا لفظا ولا معنى. # وليس لهم أن يقولوا : انا لم نمنع القول بأنا شافعوه (1) له ، لنقصان ~~رتبتنا عن رتبته ، والشافع يجزي أن يكون أعلى رتبة من المشفوع فيه ، وذلك ~~لان اعتبار الرتبة منهم (2) غلط فاحش ، لان الرتبة انما تعتبر بين المخاطب ~~والمخاطب ، PageV01P150 # ولا يعتبرها أحد بين المخاطب والمخاطب فيه. # ألا ترى أن الأمر لا بد أن يكون أعلى رتبة من المأمور ، والناهي لا بد أن ~~يكون أعلى منزله من المنهي ، (1) ولا بمن يتعلق الأمر به من المأمور فيه في ~~كونه منخفض المرتبة أو عالي المكان ، بل الاعتبار في الرتبة بين ~~المتخاطبين. # والشفاعة يعتبر فيها المرتبة ، لكن بين الشافع والمشفوع اليه ، لا يسمى ~~(2) شافعا إلا إذا كان أحد أدون رتبة من المشفوع وحكم المشفوع فيه في أنه ~~لا اعتبار رتبة حكم المأمور فيه في كلمة (3). # ومما يدل على شفاعة النبي صلى الله عليه وآله انما هي في إسقاط العقاب دون ~~إيصال المنافع ، الخبر المتضافر المجمع على قبوله وان كان الخلاف في تأويله ~~من قوله عليه السلام «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (4)» فهل تخصيص ~~أهل الكبائر بالشفاعة إلا لأجل استحقاقهم للعقاب. # ولو كانت الشفاعة في المنافع لم يكن لهذا القول معنى ، لأن أهل الكبائر ~~كغيرهم في الانتفاع بدون النفع (5)، هذا واضح لمن تأمله. PageV01P151 ### | المسألة الخامسة ### | [القرآن محدث غير مخلوق] # وسأل (أحسن الله توفيقه) عن القرآن هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان القرآن محدث لا محالة ، وأمارات الحدث في الكلام أبين وأظهر منها في ~~الأجسام وكثير من الاعراض ، لأن الكلام يعلم تجدده بالإدراك ، ونقيضه بفقد ~~الإدراك ، والمتجدد لا يكون الا محدثا ، والنقيض لا يكون قديما ، وما ليس ~~بقديم وهو موجود محدث ، فكيف لا يكون القرآن محدثا؟ وله أول وآخر رابعا ~~جزاء جزاء ... (1) أمارات الحدث ، وهو موصوف بأنه منزل ومحكم ، ولا يليق ~~بهذه الأوصاف القديم ، وقد وصفه الله تعالى بأنه عربي ، وأضافه الى ms089 العربية ~~، ومعلوم أن العرب .. (2) أول فيما أضيف إليها لا بد أن يكون محدثا إذا دل. PageV01P152 # وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحا غير ملوح ، ولا يجوز أن يصفه ~~بغير ما يستحقه من الأوصاف. # فأما الوصف للقرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الامتناع منه والعدل عن إطلاقه ، ~~لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أو مختلق أنه مكذوب ~~مضاف الى غير فاعله ، ولهذا قال الله عز وجل ( @QUR@04 إن هذا إلا اختلاق ) ~~(1) ( @QUR@02 وتخلقون إفكا ) (2). # ولا فرق بين قول العربي لغيره كذبت ، وبين قوله خلقت كلامك واختلقته ، ~~ولهذا يقولون قصيدة مخلوقة إذا أضيفت الى غير قائلها وفاعلها. وهذا تعارف ~~ظاهر في هذه اللفظة يمنع من إطلاق لفظة «الخلق» على القرآن. # وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من وصف ~~القرآن بأنه مخلوق، وأنهم عليهم السلام قالوا : لا خالق ولا مخلوق (3). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في قصة التحكيم : انني ما حكمت ~~مخلوقا ، وانما حكمت كتاب الله عز وجل (4). # ويشبه أن يكون الوجه في منع أئمتنا عليهم السلام من وصف القرآن بأنه مخلوق ~~ما ذكرناه وان لم يصرحوا عليهم السلام به. PageV01P153 ### | المسألة السادسة ### | [حكم المخالف في الفروع والأصول] # وسأل (أدام الله تأييده) عن الخلاف في فروع الدين هل يجري مجرى الخلاف في ~~أصول الدين؟ وهل المخالف في الأمرين على حكم واحد الضلال والاحكام؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان فروع الدين عندنا كأصوله في أن لكل واحد منهما أدلة قاطعة واضحة لائحة ~~، وأن التوصل الى العلم بكل واحد من الأمرين يعني الأصول والفروع ممكن صحيح ~~، وأن الظن لا مجال له في شيء من ذلك ، والا لاجتهاد المفضي إلى الظن دون العلم. # فلا شبهة في أن من خالف في فروع (1) كلف أصابته وإدراك الحق ، ونصبت له ~~الأدلة الدالة عليه والموصلة إليه ، يكون عاصيا مستحقا للعقاب. # فأما الكلام في أحكامه ، وهل له أحكام الكفر أو غيرهم (2)؟ فطريقه السمع ~~، ولا مجال لأدلة العقل فيه ، والشيعة والإمامية مطبقة الا من ms090 شذ عنها على ~~أن مخالفها في الفروع كمخالفها في الأصول. وهذا نظر وتفصيل يضيق الوقت عنه. PageV01P154 ### | المسألة السابعة ### | [حكم مرتكب الكبائر من المعاصي] # وسأل (أحسن الله توفيقه) عن شارب الخمر والزاني ومن جرى مجراهما من أهل ~~المعاصي الكبائر ، هل يكونوا كفارا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله إذا ~~لم يستحلوه أما فعلوه؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان مرتكبي هذه المعاصي المذكورة على ضربين : مستحل ، ومحرم فالمستحل لا ~~يكون الا كافرا ، وانما قلنا انه كافر ، لإجماع الأمة على تكفيره ، لانه لا ~~يستحل الخمر والزنا مع العلم الضروري بأن النبي صلى الله عليه وآله حرمهما ، ~~وكان من دينه «ص» حظرهما ، الا من هو شاك في نبوته وغير مصدق به ، والشك في ~~النبوة كفر ، فما لا بد من مصاحبة الشك في النبوة له كفر أيضا. # فإما المحرم لهذه المعاصي مع الاقدام عليها فليس بكافر ، ولو كان كافرا ~~لوجب أن يكون مرتدا ، لان كفره بعد ايمان تقدم منه ، ولو كان مرتدا لكان ~~ماله مباحا ، وعقد نكاحه منفسخا ، ولم تجز موارثته ، ولا مناكحته ، ولا ~~دفنه في مقابر المسلمين ، لان الكفر يمنع من هذه الأحكام بأسرها. PageV01P155 # وهذه المذاهب انما قال به الخوارج ، وخالفوا فيه جميع المسلمين ، ~~والإجماع متقدم لقولهم ، فلا شبهة في أن أحدا قبل حدوث الخوارج ما قال في ~~الفاسق المسلم أنه كافر ولا له أحكام الكفار. # والكلام في هذا الباب قد بيناه وأشبعناه في جواب أهل الموصل. PageV01P156 ### | المسألة الثامنة ### | [اعتبار الرؤية في الشهور] # وسأل (أحسن الله توفيقه) عن شعبان وشهر رمضان هل تلحقها الزيادة ~~والنقصان؟ فيكون أحدهما تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين ، وعمن قال : ان ~~الزيادة والنقصان تلحقهما وسائر الشهور ، هل يصير كافرا بذلك أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلها دون العدد ، وأن شهر ~~رمضان كغيره من الشهور في أنه يجوز أن يكون تاما وناقصا. # ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلا شذاذ خالفوا الأصول وقلدوا قوما من ~~الغلاة ، تمسكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام ms091 غير صحيحة ولا معتمدة ~~ولا ثابتة ، ولأكثرها ان صح وجه يمكن تخرجه عليه. # والذي يبين عما ذكرناه ويوضحه : أنه لا خلاف بين المسلمين في أن رؤية ~~الأهلة معتبرة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان يطلب الأهلة ، وأن المسلمين PageV01P157 # في ابتداء الإسلام إلى وقتنا هذا يطلبون رؤية الهلال ويعتمدونها ، ولو ~~كان العدد معتبرا معتمدا ، لكان هذا من فعل النبي صلى الله عليه وآله وفعل ~~المؤمنين عبثا لا طائل فيه ولا حكم يتعلق به. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله من عدة طرق ما هو شائع ذائع صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما (1). # فجعل الرؤية المقدمة ، وجعل العدد مرجوعا بعد تعذر الرؤية. وهذا تصريح ~~بخلاف من يذهب على العدد ولا يعتبر الرؤية. # وقال الله تعالى ( @QUR@08 يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ~~(2) وليس يكون ميقاتا الا بأن تكون الرؤية معتبرة ، ولو كان مذهب أهل العدد ~~صحيحا ليسقط (3) حكم المواقيت بالأهلة. # وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا رأيت الهلال فصم ، فإذا ~~رأيته فأفطره (4). # وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالظن ولا بالظن (5). # وروى الفضيل بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ليس على أهل ~~القبلة إلا الرؤية ، وليس على المسلمين إلا الرؤية (6). PageV01P158 # وكتب أصحابنا وأصولهم مشحونة بالأخبار الدالة على اعتبار الرؤية دون غيرها. # فأما تعلق المخالف في هذا الباب بما يروى عن أبي عبد الله عليه السلام من ~~أنه : ما تم شعبان قط ولا نقص رمضان قط (1). وهذا شاذ ضعيف لا يلتفت الى مثله. # ويمكن ان صح أن يكون له وجه يطابق الحق ، وهو أن يكون المراد بنفي ~~النقصان عن شهر رمضان نقصان الفضيلة والكمال وثواب الأعمال الصالحة فيه. ~~ومعلوم أنه أفضل الشهور وأشرفها ، وأن الاعمال فيه أكثر ثوابا وأجمل موقعا. # ونفي التمام عن شعبان أيضا يكون محمولا على هذا المعنى ، لأنه بالإضافة ~~إلى ms092 شهر رمضان أنقص وأخفض بالتفسير الذي قدمناه. # فأما ما تضمنه السؤال من تكفير من قال ان شهر رمضان وشعبان تلحقهما ~~الزيادة والنقصان كسائر الشهور ، أن الصحيح هو المذهب الذي ذكرناه دون ما عداه. # والكلام في تكفير من قال الى (2) الفروع بخلاف الحق قد تقدم بيانه. PageV01P159 ### | المسألة التاسعة ### | [حكم شرب الفقاع] # وسأل (أدام الله تسديده) عن شرب الفقاع هل هو حرام؟ وعن مستحل شربه كيف صورته؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان المعتمد في تحريم شرب الفقاع على إجماع الشيعة الإمامية ، إذ هم لا ~~يختلفون في تحريمه ، وإيجاب الحد على شاربه. # وهذا معلوم من دينهم ضرورة ، كما أنه معلوم من دينهم تحريم سائر المسكرات ~~من الأشربة. وإجماع أهل الحق حجة في الدين ، والاخبار الواردة عن الأئمة ~~عليهم السلام وعن أمير المؤمنين عليه السلام من قبل متظاهرة فاشية شائعة لو ~~لا خوف التطويل لذكرناها. # وليس ينبغي أن يعجب من تحريم شربه وهو غير مسكر ، لان التحريم غير واقف ~~على الإسكار ، وانما هو بحسب ما يعلمه الله تعالى من الصلاح والفساد PageV01P160 # ألا ترى أن شرب قليل الخمر محرم وان لم يكن مسكرا. # وليس يجوز الشك في تحريم الفقاع الا مع الشك في صحة إجماع الإمامية ، ~~ومعلوم صحة إجماع الإمامية فما يبتنى عليه ويتفرع تجب صحته. # ومن يستحل شرب الفقاع عندهم جار عندهم مجرى مستحل المسكر التمري والخمر. PageV01P161 ### | المسألة العاشرة ### | [حكم عبادة الكافر] # وسأل (أحسن الله توفيقه) عن صلاة الكافر وحجه وصومه ، هل تكون معصية أو ~~طاعة؟ وهل تقع منه حسنة أو قبيحة؟ وبيان الصحيح من ذلك على مذاهب أئمتنا ~~عليهم السلام . ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان الكافر لا يقع في حال كفره شيء من الطاعات ، لأن الطاعة يستحق بها ~~المدح والثواب ، ومعلوم ان الكافر في كفره لا يستحق مدحا ولا ثوابا ، ولا ~~يحسن مدحه على وجه من الوجوه. # وانما يقول بجواز وقوع الطاعات من الكفار من يقول بالتحابط بين الثواب ~~والعقاب ويزعم أن ثواب التحابط. ودللنا على ان الصحيح خلافه ، فلا يدفع نفي ~~التحابط من القول ms093 بأن الطاعة لا تقع من الكافر في حال كفره. PageV01P162 # فان قيل : هذا دفع للعيان ، لأنا نرى اليهود والنصارى لتقربون (1) الى ~~الله تعالى بكثير من العبادات ويتصدقون لوجه الله عز وجل ، ويفعلون في كثير ~~من أبواب البر مثل ما يفعله المؤمن ، ولو لم يكن في ذلك الا أنهم عارفون ~~بالله عز وجل وبنبوة أنبيائه. # قلنا : ليس فيما تنكروه (2) من وقوع الطاعات من الكفار دفع للعيان ، وأنى ~~عيان يدخل في كون الطاعة طاعة. والوجه الذي يقع عليه الطاعة فيكون طاعة ، ~~مستور عن الخلق لا يعلمه الا علام الغيوب جلت عظمته ، وأكثر ما يمكن ان ~~يدعى وقوع ما أظهره الطاعة من الكفار ، فأما القطع على أن ذلك طاعة وقربة ~~على الحقيقة فلا طريق اليه. # وإذا دل الدليل الذي تقدم ذكره على أن الطاعات لا يقع منهم ، قطعنا على ~~أن ما ظاهره الطاعة ليس بطاعة على الحقيقة ، لأن الطاعة تفتقر الى قصود ~~ووجوه لا يطلع العباد عليها. # فأما معرفة الكفار بالله تعالى وبأنبيائه ، فالقول فيها كالقول في ~~الطاعات ، والصحيح أنهم غير عارفين ، وكيف يكونون عارفين؟ والمعرفة بالله ~~تعالى ورسله عليهم السلام مستحق عليها أجزل الثواب والمدح والتعظيم ، ~~والكافر لا يستحق شيئا من ذلك. # ولا معول على قول من يقول : فقد نظروا في الأدلة التي تولد المعرفة ~~المفضية إلى العلم، فكيف لا يكونون عارفين والنظر في الأدلة يولد المعرفة؟ # وذلك أنا أولا لا نعلم أنهم نظروا في الأدلة ، لأن ذلك مما لا نعلم ضرورة ~~، ثم إذا علمناه فلا نعلم أنهم نظروا فيها من الوجه الذي يفضي الى العلم ، ثم PageV01P163 # إذا علمنا ذلك لم نعلم تكامل باقي الشروط في تولد العلم لهم ، ولا انتفاء ~~ما إذا عرض منع من حصول العلم عنهم ، وإذا كان ذلك كله غير معلوم فهو على ~~التجويز والشك. # وإذا قطع الدليل على الذي ذكرناه على أنهم لا يستحقون ثوابا ، منعنا ~~قاطعين من أن تقع منهم طاعة ، أو معرفة بالله جل وعز. PageV01P164 ### | المسألة الحادية عشر ### | [عدد أصول الدين] # وسأل (أدام الله تسديده) عن ms094 عدد أصول الدين ، وكيف القول فيه؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أن الذي سطره المتكلمون في عدد أصول الدين أنها خمسة : التوحيد ، والعدل ~~، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. ولم يذكروا النبوة. # فإذا قيل : كيف أخللتم بها؟ # قالوا : هي داخلة في أبواب العلم (1) من حيث كانت لطفا ، كدخول الألطاف ~~والاعواض وما يجري مجرى ذلك. # فقيل لهم : فالوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أيضا من باب الألطاف ، ويدخل في باب العدل كدخول النبوة ، ~~ثم ذكرتم هذه الأصول مفصلة ، ولم تكتفوا بدخولها في جملة أبواب العدل PageV01P165 # مجملة ، وحيث فصلتم المجمل ولم تكتفوا بالإجمال فألا فعلتم ذلك بالنبوة؟ # وهذا سؤال رابع ، وبها اقتصر بعض المتأخرين على أن أصول الدين اثنان ~~التوحيد والعدل ، وجعل باقي الأصول المذكورة داخلا في أبواب العدل. # فمن أراد الإجمال اقتصر على أصلين التوحيد والعدل ، فالنبوة والإمامة ~~التي هي واجبة عندنا ومن كبار الأصول ، وهما داخلتان في أبواب العدل. # ومن أراد التفصيل والشرح وجب أن يضيف الى ما ذكروه من الأصول الخمسة ~~أصلين : النبوة ، والإمامة. والا ما كان مخلا ببعض الأصول ، وهذا بين لمن تأمله. # قد أجبنا عن المسائل بكمالها ، واعتمدنا على الاختصار والاقتصار والإشارة ~~، دون البسط في العبارة ، وان كان كل مسألة من هذه المسائل في بسط القول ~~فيه والتفريع ، زاد على قدر حجم جوابنا عن جميع المسائل ، لكن ضيق الوقت ~~وإعجال الجواب اقتضيا ما اعتمدناه من الإجمال دون التفصيل ، وان كنا ما ~~اخللنا بمحتاج اليه. # والله ولي التوفيق والتسديد لما يرضيه من قول وعمل ، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل ، وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلامه. PageV01P166 ||(4) جوابات المسائل الموصليات الثانية| PageV01P167 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قد أجبت أدام الله لكم السلامة ، وأسبغ عليكم الكرامة ، وجعلكم ابدا من ~~أنصار الحق وتابعيه ، وخذل الباطل ومجانبيه عن المسائل التي أتي إلى ، ~~جوابا اختصرت من غير إخلال بما يجب إيضاحه وبيانه ، ما أشكل أيدكم الله ~~بالإرشاد من هذه المسائل إلا المشكل. ولا بعثكم على السؤال ms095 عنها والاستيضاح ~~لها إلا جودة النظر ودقة الفكر. # ومن الله استمد المعونة والتوفيق في الأقوال والافعال ، وأستعينه على ~~سائر الأحوال. ### | المسألة الأولى ### | [حكم المذي والوذي] # ذكر في المسائل الفقهية التي تفردت بها الشيعة الإمامية : أن المذي ~~والودي ليسا بناقضتين للطهارة ، وما بين العلم وتعيينهما. PageV01P169 ### ||| ** الجواب : # أن المذي بفتح الميم وتسكين الذال ، ويقال منه : مذي الرجل فهو يمذي بغير ~~ألف ، فهو الشيء الخارج من ذكر الرجل عند القبلة أو الملامسة والنظر ~~بالشهوة الشديدة ، الجاري مجرى البصاق الرقيق القوام. ويكثر في الشباب ، ~~وذوي الصحة. # فهو غير ناقض للوضوء ، وغير نجس أيضا ، ولا يجب منه غسل ثوب ولا بدن. # فأما الودي بفتح الواو وتسكين الدال ، ويجري في غلظ قوامه مجرى البلغم. ~~ويكثر في الشيوخ ، وذوي الرطوبات الغالبة. ويقل أو يعدم في الشباب. # وطريقتنا إلى صحة ذلك والحجة على الحقيقة فيه : إجماع الشيعة الإمامية ~~عليه ، وفي إجماعها الحجة. # ولا اختلاف بين الإمامية أن المذي والودي لا ينقضان الوضوء. والاخبار ~~متظافرة عن ساداتنا وأئمتنا عليهم السلام بذلك ، وكتب الشيعة بها مشحونة ، ~~وهي أكثر من أن تحصى أو تستقصى ، لأنهم قد نصوا فيما ورد عنهم من علي ~~عليه السلام : ان المذي والودي لا ينقضان الوضوء (1). على سبيل التعيين ~~والتفصيل. # وفي أخبار أخر نصوا وعينوا نواقض الوضوء : فذكروا أشياء مخصوصة ، ليس ~~المذي والودي من جملتها. # وقد نصرنا هذا المذهب فيما أمليناه من مسائل الخلاف في الأحكام الشرعية ، ~~وذكرنا الحجج الواضحة في صحته ، وأبطلنا شبه المخالفين ، بعد أن حكيناها ~~واستوفينا الكلام عليها ، وبينا أن خروج ما يخرج من السبيل على وجه غير PageV01P170 # معتاد والاخبار (1) مجراه لا ينقض الوضوء. # وجعلنا الأصل في هذا الاستدلال الريح الخارجة من الذكر ، وأنها لا تنقض ~~الوضوء إجماعا ، لأن خروجها من القبل غير معتاد. ولو خرجت من الدبر لنقضت ~~الوضوء بلا شك من حيث كان معتادا. # وخروج المذي والودي غير معتاد ، لانه على سبيل المرض وغلبة الأخلاط ~~والأمر في الودي واضح وأسهل ، لأنه تابع لزيادة الرطوبات. # وهذا كله قد بيناه في الموضع الذي أشرنا ms096 إليه ، فمن أراد الاستقصاء ~~فليأخذ من موضعه. PageV01P171 ### | المسألة الثانية ### | [أكثر النفاس وأقله] # ذكر أكثر النفاس ثمانية عشر يوما ، وهو في شرح الفقه عشرون يوما ، ولم ~~يذكر أقله. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أن المعتمد عليه في أكثر النفاس هو ثمانية عشر يوما ، وأما أقل النفاس ~~فهو انقطاعه، أو لحظة. # وجاءت الأخبار المتظافرة عن الصادق عليه السلام بأن الحد في نفاس المرأة ~~أكثر أيام حيضها ، وتستظهر في ذلك بيوم واثنين (1). وأكثر ما يبعد النفاس ~~ثمانية عشر يوما. # وجاءت الآثار متظافرة عن ساداتنا عليهم السلام بأن أسماء بنت عميس نفست ~~بمحمد بن أبي بكر ، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله حين أرادت الإحرام بذي PageV01P172 # الحليفة أن تحتشي بالكرسف وتهل بالحج ، فلما أتت لها ثمانية عشر يوما ~~أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ~~ففعلت ذلك (1). # وهذا أيضا قد استقصينا الكلام في مسائل الخلاف. فإن أبا حنيفة وأصحابه ~~والثوري والليث يذهبون الى أن أكثر النفاس أربعون يوما ، والشافعي وعبيد ~~الله بن الحسن العسكري ومالك في قوله الأول : ان أكثر النفاس ستون يوما ، ~~وحكي عن البصري أنه قال : ان أكثره خمسون يوما (2). # والكلام على هذه المذاهب وما يحتج به لها أو عليها قد استوفيناه في مسائل ~~الخلا ، وانتهينا فيه الى أبعد الغايات. # وما بين من طريق الاستدلال صحة مذهبنا في أكثر النفاس : أن الاتفاق من ~~الأمة حاصل على أن الأيام التي قدرناه (3) بها النفاس أنها حكم النفاس ، ~~ولم يحصل فيما زاد على ذلك اتفاق ولا دليل. والقياس لا يصح إثبات المقادير ~~به ، فيجب القول بما ذكرناه دون ما عداه. # ولك أن تقول : ان المرأة داخلة في عموم الأمر بالصلاة والصوم ، وانما ~~نخرجها في الأيام التي حددناها من عموم الأمر بالإجماع ، ولا إجماع ولا ~~دليل فيما زاد على ذلك ، فيجب الحكم بدخولها تحت عموم الأمر. PageV01P173 ### | المسألة الثالثة ### | [كراهة السجود على الثوب المنسوج] # وذكر أن السجود لا يجوز على ثوب منسوج ، ثم زعم الا عند الضرورة ، لم ~~صارت الضرورة تجوز ms097 ما لا يجوز؟ ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أن الثوب المنسوج من قطن أو كتان إذا كان طاهرا يكره السجود عليه ، كراهة ~~التنزيه وطلب فضل ، لا أنه محظور محرم. # وليس يجرى السجود على الثوب المنسوج في القبح والحظر عند أحد مجرى السجود ~~على المكان النجس ، وان كان أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل ، وأطلقوا القول ~~إطلاقا ، والصحيح ما ذكرناه. # ومن تأمل حق التأمل علم أنه على ما فصلناه ، وأوضحناه ، لأنه لو كان ~~السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا لجرى في القبح ووجوب إعادة الصلاة ~~واستينافها مجرى السجود على النجاسة ، ومعلوم أن أحدا لا ينتهي الى PageV01P174 # ذلك ، فعلم أنه على ما بيناه. وإذا كان على سبيل التنزيه لا سبيل الحظر ~~والتحريم والاعذار الضعيفة فيه غير كافية. # وأما التعجب من أن تكون الضرورة تجوز معها ما لا تجوز مع فقدها ، ففي غير ~~موضعه ، لان الضرورات أبدا تسقط التكليف ، وتعتبر في أحكام الشريعة. ألا ~~ترى أن الميتة تحل مع الضرورة ، وتحرم مع الاختيار. والصلاة بغير طهارة ~~بالماء تحل مع الضرورة ، وتحرم مع الاختيار. وأمثال ذلك أكثر من أن نحصيه. PageV01P175 ### | المسألة الرابعة ### | [مسائل في الشفعة] # ذكر أن الشفعة تصح في العقار بين أكثر من اثنين ، وإذا تخيرت الاملاك فلا ~~شفعة ، والشفعة تجب بالسرب والطريق. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أما المسألة الاولى من مسائل الشفعة ، وهي اعتبارها في الاثنين وإسقاطها ~~فيما زاد عليهما من عدد الشركاء : فلعمري انه مما تفرد به الشيعة الإمامية ~~، وأطبق مخالفوها على خلافه ، غير أن بين الإمامية خلافا في هذه المسألة ~~معروفا. # فإن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال في كتابه المعروف ب ~~«كتاب من لا يحضره الفقيه» في باب الشفعة لما روى عن الصادق عليه السلام سئل ~~عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شيء هي؟ وهل تكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ قال ~~: الشفعة واجبة في كل شيء من حيوان أو أرض أو متاع ، إذا كان الشيء بين ~~شريكين لا غيرهما ، فباع أحدهما نصيبه ، فشريكه أحق به من غيره ، فإذا ms098 زاد ~~على الاثنين فلا شفعة لأحد منهم. PageV01P176 # ثم قال : قال مصنف هذا الكتاب : يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده فأما ~~في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء ان كانوا أكثر من اثنين. # ثم قال رحمه الله : وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ~~عن عبد الله بن سنان قال : سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه؟ ~~قال : يبيعه قال قلت : فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم ~~على البيع قال له شريكه : أعطني. قال : هو أحق به. ثم قال عليه السلام : لا ~~شفعة في حيوان الا أن يكون الشريك فيه واحدا (1). # وهذا الذي حكيناه يستفاد خلاف أبي جعفر (رحمه الله) في هذا المذهب وانما ~~يوجب الشفعة للشركاء في المبيعات وان زادوا على اثنين ، إلا في الحيوان ~~خاصة ، وليس فيما احتج به وظن أنه يصدق بمذهبه من الخبر الذي رواه عن عبد ~~الله بن سنان حجة صريحة فيما ذهب إليه ، لأن نفيه عليه السلام حق الشفعة في ~~المملوك إذا كان فيه شركاء جماعة ، وإثباتها بين الشريكين فيه ، لا يدل على ~~أن الأمر في المبيعات بخلاف هذا الحكم. # وكان الاولى به لما أراد أن يذكر ما روى من الرواية في نصرة المذهب الذي ~~رواه عن نفسه ، أن يذكر ما رواه إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~قالوا : قال عليه السلام : الشفعة على عدد الرجال (2). # وهذا الخبر صريح في أن الشفعة تثبت مع زيادة عدد الشركاء على اثنين ولو ~~كان حق الشفعة يسقط بالزيادة على اثنين ، لما كان لاعتبار الشفعاء معنى ، ~~لان الشفيع لا يكون الا واحدا ، فإذا زاد العدد بطلت الشفعة على المذهب ~~الذي حكيناه. PageV01P177 # وكان له أيضا أن يحتج بما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين ~~والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار (1). ولفظ «الشركاء» لفظ جمع ، وهو ~~يقتضي بموجب اللغة أكثر من اثنين. # وهذان ms099 الخبران قد رواهما أبو جعفر (رحمه الله) في الكتاب الذي أشرنا إليه ~~، غير أننا نحتج بهما على مذهبه الذي حكاه عن نفسه ، واحتج بغيرهما فيما ~~بينا أنه لا حجة فيه. # ويمكنه أن يحتج أيضا في تأييد هذا المذهب بعموم الأخبار الواردة : أن ~~الشفعة واجبة في كل مشترك لم يقسم (2). وهي كثيرة ، وعموم هذه الاخبار لم ~~يفصل بين الاثنين والجماعة. # وقد وردت أخبار بأنه إذا سمح جميع الشركاء بحقوقهم من الشفعة ، كان لمن ~~يسمح بحقه على قدر حقه منها (3). وهذا يدل على أن الشفعة كان لمن يسمح ~~بحقه على قدر حقه منها ، وهذا لا يدل على أن الشفعة تثبت مع كثرة عدد ~~الشركاء. # وكأن أبو علي ابن الجنيد ( رحمه الله ) لا يعتبر نقصان العدد ولا زيادة في PageV01P178 # الشفعة وكتبه المصنفة تدل على ذلك وتشهد به. # فان قيل : بأي المذهبين تنتمون وبأيهما تفتون؟ # قلنا : أما ثبوت الشفعة فالحيوان خاصة بين الشريكين ، وانتفاؤها فيما زاد ~~عليها (1) من العدد ، فهي إجماع الفرقة المحقة التي هي الإمامية ، لأنه لا ~~خلاف بين أحد منهم في هذه الجملة. وكذلك ثبوت حق الشفعة في غير الحيوان بين ~~الشريكين اللذين لم يقتسما ، فهذا أيضا إجماع منهم. # واختلفوا إذا زاد العدد في غير الحيوان بين الشركاء : فمنهم من أثبت حق ~~الشفعة مع الزيادة في العدد ، ومنهم من أسقطها. # وإذا كانت الحجة مما لا دليل عليه من كتاب ناطق وسنة معلومة مقطوع عليها ~~، وهي إجماع هذه الفرقة ، وجب أن نثبت الشفعة في المواضع التي أجمعوا على ~~ثبوتها فيها ، ونسقطها فيما سوى ذلك ، لان الشفعة حكم شرعي لا يثبت الا ~~بدليل شرعي ، ويجب نفيه في الشريعة نفي (2) دليله. # فان قيل : لم لا استدللتم بعموم الأخبار التي ذكرتموها ، وبظاهر الخبرين ~~اللذين نبهتم على عدول أبي جعفر (رحمه الله) عن الاحتجاج بهما؟ # قلنا : انا لم نحتج (3) بالعموم إذا ثبت أنه دليل في لغة أو شرع في ~~الموضع الذي يكون اللفظ فيه معلوما مقطوعا عليه. فأما أخبار الآحاد التي هي ~~مظنونة الصحة لا معلومة ، فلا ms100 يجوز الاحتجاج بعمومها على ما يقطع به من ~~الأحكام. # فأما المسألة الثانية من مسائل الشفعة ، وهي قوله «إذا تخيرت الاملاك فلا ~~شفعة» فهو مذهبنا الصحيح بلا خلاف ، الا أنه لا يجوز أن نذكر هذه المسألة PageV01P179 # في جملة ما تفرد به الشيعة الإمامية ، لأن هذا المذهب مذهب الشافعي ، وهي ~~المسألة الخلاف بينه وبين أبي حنيفة ، فكيف تسطر فيما تفرد به الإمامية؟ ~~واليه يذهب مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل ، وأكثر الفقهاء المتقدمين ~~والمتأخرين. # وأما المسألة الثالثة ، وهي قوله «ان الشفعة تجب بالسرب والطريق» فهو ~~أيضا مما لم تنفرد به الإمامية ، لأن أبا حنيفة وأصحابه يوجبون الشفعة ~~بالشركة في الطريق الذي ليس بنافذ ، ويسمون ذلك بأنه من حقوق. فذكر هاتين ~~المسألتين في جملة ما تفرد به الإمامية ضرب من السهو. # والحجة لنا فيهما : إجماع الذي أشرنا اليه ، وظواهر أخبار كثيرة مما ~~اختصت برواية (1) الشيعة ، ومما روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله فهو ~~أكثر ، فمن أراد فليأخذه من مواضعه. PageV01P180 ### | المسألة الخامسة ### | [من لا ربا بينهما] # وذكر أن لا رباء بين الوالد وولده ، ولا بين الزوج وزوجته ، ولا بين ~~المسلم والذمي. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان كثيرا من أصحابنا قد ذهبوا الى نفي الربا بين الوالد وولده ، وبين ~~الزوج وزوجته ، والذمي والمسلم. وشرط قوم من فقهاء أصحابنا في هذا الموضع ~~شرطا ، وهو أن يكون الفضل مع الوالد ، الا أن يكون له وارث أو عليه دين. # وكذلك قالوا : انه لا ربا بين العبد وسيده إذا كان لا شريك له فيه ، وان ~~كان له شريك حرم الربا بينهما. وكذلك العبد المأذون له في التجارة ، حرم ~~الربا بينه وبين سيده إذا كان العبد قد استدان ما لا عليه. # وعولوا في ذلك على ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله PageV01P181 # ليس بين الرجل وبين ولده ربا ، وليس بين السيد وبين عبده ربا (1). ورووا ~~عن الصادق عليه السلام أنه قال : ليس بين المسلم وبين الذمي ربا ، ولا بين ~~المرأة وزوجها (2). وأما العبد وسيده فلا شبهة في انتفاء ms101 الربا بينهما. # ويوافقنا على ذلك أبو حنيفة وأصحابه الثوري والليث والحسن بن صالح ابن حي ~~والشافعي. ويخالف مالك الجماعة في هذه المسألة ، لأن مالك يذهب الى أن ~~العبد يملك ما في يده مع الرق ، والجماعة التي ذكرناها تذهب الى أن الرق ~~يمنع من الملك ، وهو الصحيح. # وإذا كان في يد العبد ملكا لمولاه لم يدخل الربا بينهما ، لان المالين في ~~الحكم مال واحد والمالك واحد ، ولهذا يتعب (3) حكم المأذون له في التجارة ، ~~يتعلق على (4) الغرماء بما في يده ، وكذلك يتغير في هذا الحكم حال العبد ~~بين شريكين ، فالشبهة في انتفاء الربا بين العبد وسيده مرتفعة. # وانما الكلام في باقي المسائل التي ذكرناها ، فالأمر فيها مشكل. # والذي يقوى في نفسي أن الربا محرم بين الوالد وولده والزوج وزوجته والذمي ~~والمسلم ، كتحريمه بين غريبين. # فأما الأخبار التي وردت وفي ظاهرها أنه لا رباء في هذه المواضع ، إذا جاز ~~العمل بها جاز أن نحملها على تغليظ تحريم الربا في هذه المواضع ، كما قال ~~الله تعالى ( @QUR@08 فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) (5) ولم يرد أن الرفث PageV01P182 # في غير الحج لا يكون رفثا ولا محرما ، وكذلك الفسوق. وانما أراد بذلك ~~تغليظ تحريمه والنهي عنه. # ومن شأن أهل اللغة إذا أكدوا تحريم شيء ، أدخلوا فيه لفظ النفي ، لينبئ ~~عن تحقيق التحريم وتأكيده وتغليظه ، كما أن في مقابلة ذلك إذا أرادوا أن ~~يؤكدوا ويغلظوا الإيجاب ، استعملوا فيه لفظ الخبر والإثبات. كما قال الله ~~تعالى ( @QUR@04 ومن دخله كان آمنا ) (1) وانما أكد بذلك وجوب أمانه ، وكان ~~هذا القول آكد من أن يقول : فآمنوا من دخله ولا تخيفوه. # وكذلك قوله عليه السلام «العارية مردودة ، والزعيم غارم» (2) وانما المراد ~~به أنه يجب رد العارية ، وغرامة الزعيم الذي هو الضامن ، وأخرج الكلام مخرج ~~الخبر للتأكيد والتغليظ ، فهذا في باب الإيجاب نظير ما ذكرنا في باب الحظر ~~والتحريم. # فان قيل : فأي فائدة في تخصيص هذه المواضع نفي الربا فيها مع ارادة ~~التحريم والتغليظ. والربا محرم بين كل أحد وفي كل موضع. ms102 # قلنا : في تخصيص بعض هذه المواضع بالذكر مما يدل على أن غيرها مما لم ~~يذكر بخلافها. وهذا مذهب قد اختلف فيه أصحاب أصول الفقه ، والصحيح ما ~~ذكرناه. ومع هذا فغير ممتنع أن يكون للتخصيص فائدة. # أما الوالد وولده والحرمة بينهما عظيمة متأكدة ، فما حظر بين غيرهما وقبح ~~في الشريعة ، فهو المحرمة بينهما أقبح وأشد حظرا. وكذلك الزوج وزوجته ، ~~فيكون لهذا المعنى وقع التخصيص للذكر. # وأما الذمي والمسلم فيمكن أن يكون وجه تخصيصها هو أن الشريعة قد PageV01P183 # أباحت لفضل الإسلام وشرفه على سائر الملل أن يرث المسلم الذمي والكافر ~~وان لم يرث الذمي المسلم. وثبت حق الشفعة للمسلم على الذمي ، ولا يثبت حق ~~الشفعة للمسلم على الذمي ، فخص نفي الربا بالذمي والمسلم على سبيل الحظر ~~بظن ظاهر (1)، فإنه يجوز للمسلم أن يأخذ من الذمي الفضل في مواضع (2) الذي ~~يكون فيه ربا ، وان لم يجز ذلك للذمي ، كما جاز في الميراث والشفعة. # فإن قيل : فما الذي يدعو الى الانصراف عن ظواهر الأخبار المروية في نفي ~~الربا بين الجماعة المذكورة الى هذا التعسف من التأويل. # قلنا : ما عدلنا عن ظاهر إلى تأويل متعسف ، لان لفظة النفي في الشريعة ~~إذا وردت في مثل هذه المواضع التي ذكرناها ، لم يكن ظاهرها للإباحة دون ~~التحريم والتغليظ ، بل هي محتملة لكل واحد من الأمرين احتمالا واحدا ، ولا ~~تعسف في أحدهما. # ولم يبق الا أن يقال : فإذا احتملت الأمرين فلم حملتموها على أحدهما بغير دليل. # وهاهنا دليل يقتضي ما فعلناه ، وهو أن الله تعالى حرم الربا في آيات ~~محكمات من الكتاب لا اشكال فيها ، فقال تعالى ( @QUR@014 يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) (3) وقال ( ~~@QUR@03 لا تأكلوا الربوا ) (4) وقال جل اسمه ( @QUR@013 الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) (5). PageV01P184 # والاخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ولده من الأئمة ~~عليهم السلام في تحريم الربا وحظره، والنهي عن أكله ، والوعيد الشديد على من ~~خالف فيه ms103 أكثر من أن تحصى. # وقد علمنا أن لفظة «الربا» انما معناه الزيادة ، وقررت الشريعة في هذه ~~اللفظة أنها زيادة في أجناس وأعيان مخصوصة. وخطاب الله تعالى وخطاب رسوله ~~يجب حملهما على العرف الشرعي دون اللغوي ، فيجب على هذا أن يفهم من ظواهر ~~الآيات والاخبار أن الربا الذي هو التفاضل في الأجناس المخصوصة محرم على ~~جميع المخاطبين بالكتاب على العموم، فيدخل في ذلك الولد والزوج والذمي مع ~~المسلم ، وكل من أخذ وأعطى فضلا. # فإذا أوردت أخبار بنفي الربا بين بعض من تناوله ذلك العموم ، حملنا النفي ~~فيها على ما ذكرناه بما يطابق تلك الآيات ويوافقها ، ولا يوجب تخصيصها وترك ~~ظواهرها (1). PageV01P185 ### | المسألة السادسة ### | [عدة الحامل] # وذكر أن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين ، وهو مشكل. لانه قد يصح أن ~~تبقى حاملا بعد خروجها من عدة الطلاق شهورا ، وقال تعالى ( @QUR@06 وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) (1) وعدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد ~~الأجلين ، وهو في الاشكال مثل صاحبه لما بين الله تعالى من عدة من الحمل ، ~~ويصح أن تضع بعد وفاة زوجها بساعة. ### ||| ** الجواب : # أن المسألة الاولى وهي القول بعدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين ليس مما ~~يفتي به أكثر أصحابنا ، وكتبهم نطق بخلافه. # ومن ذهب اليه عول على خبر رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ~~: طلاق الحامل واحدة ، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه ، وقال تعالى ( ~~@QUR@06 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) (2) فإذا طلقها الرجل ووضعت من PageV01P186 # يومها أو من غد ، فقد انقضى أجلها ، وجاز لها أن تتزوج ، ولكن لا يدخل ~~بها (1) حتى تطهر. # والحبلى المطلقة تعتد بأقرب الأجلين أن تمضي (2) لها ثلاثة أشهر قبل أن ~~تضع ، فقد أنقضت عدتها منه ، ولكن لا تتزوج حتى تضع ، فان وضعت ما في بطنها ~~قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها. # والحبلى المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين ، ان وضعت قبل أن تمضي ~~أربعة أشهر وعشرة أيام لم تنقض عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن ~~مضت لها أربعة أشهر ms104 وعشرة أيام قبل أن تضع ، لم تنقض حتى تضع الحمل (3). # فعلى هذا الخبر عول من ذهب في المطلقة الحامل الى أن عدتها أقرب الأجلين. ~~ونحن نبين ما فيه. أما صدر الخبر فصريح في أن الحامل المطلقة تمضي عدتها ~~وتنقضي أجلها بوضع الحمل ، حتى احتج لهذا الحكم بالقرآن ، وليس يجوز أن يلي ~~هذا الحكم ما يضاده ويناقضه. # وانما اشتبه على من ذهب الى هذا المذهب من هذا الخبر قوله «والحبلى ~~المطلقة تعتد بأقرب الأجلين إلى قوله فإذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ~~ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها» ولا يجب أن يشتبه هذا الموضع لمن يتأمله ، ~~لانه لو كان بأقرب الأجلين معتبر ، لوجب في الحامل المطلقة إذا مضت عليها ~~ثلاثة أشهر قبل أن تضع حملها أن تنقضي عدتها وتحل للأزواج. وقد صرح في هذا ~~الخبر بأنها لا تتزوج حتى تضع ، فلو كانت العدة قد انقضت لما كان التزويج PageV01P187 # محظورا ، ولا انتظار أكمل معتبرا. # ألا ترى أنها إذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر ، فقد انقضت ~~عدتها وحلت الأزواج. وهذا أيضا في صريح الخبر ولفظته ، فلو لا أن المعتبر ~~بوضع الحمل في الحامل المطلقة دون مضي الأشهر ، لما كان لهذه التفرقة معنى ~~ولما كانت ممنوعة من أن تتزوج بعد مضي الأشهر الثلاثة وقبل أن تضع ، كما ~~ليست بممنوعة من التزويج بعد الوضع وقبل انقضاء الأشهر. # فعلم بهذه الجملة أن قوله في الخبر «والحبلى المطلقة تعتد بأقرب الأجلين» ~~ليس على ظاهره ، لانه لو كان على ظاهره لكان قبل شيء ناقضا لما تقدمه من ~~قوله «إذا وضعت من يومها هذا فقد انقضى أجلها» ثم كان لا معنى لمنعها من ~~التزويج بعد انقضاء الأشهر ان كان معتبرا بأقرب الأجلين على ما بيناه. # ويجب أن يكون الكلام المتوسط ، لذكر حكم عدة المطلقة الحامل التي تبين في ~~صدر الخبر ، ولذكر عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها على غير ظاهره حتى يسلم ~~الخبر من التناقض. # ويمكن أن يريد بقوله «وإذا مضت ثلاثة أشهر قبل أن تضع فقد ms105 انقضت عدتها ~~منه، ولكنها لا تتزوج حتى تضع» يريد أن عدتها تنقضي لو كانت مطلقة غير حامل ~~، لان المعتبر في طلاق غير الحامل الأقراء دون غيرها. # فان قيل : فأي معنى لقوله «تعتد بأقرب الأجلين» وأنتم تقولون تعتد بوضع ~~الحمل؟ فلا اعتبار بسواه. # قلنا : يمكن أن يريد بأقرب الأجلين وضع الحمل ، وأنه سماه أقرب من غيره ، ~~لان المعتدة بالأقراء لا يمكن على وجه من الوجوه أن تخرج من عدتها في يومها ~~وغدها ، ولا بد من صبرها إلى المدة المستقرة. والمعتدة بوضع الحمل يمكن أن ~~تخرج من العدة من يومها أو غدها ، فصار هذا الأجل أقرب PageV01P188 # لا محالة من غيره للوجه الذي ذكرناه. # وليس لأحد أن ينسب هذا التأويل إلى التعسف ، لانه عند التأمل لا تعسف فيه ~~، قلنا أن نتعسف التأول عند الضرورة ، لتسلم الظواهر الصحيحة والخطاب ~~الواضح. كما نفعل ذلك في متشابه القرآن الوارد بما في ظاهره جبر وتشبيه. # ووجدت أبا علي ابن الجنيد (رحمه الله) يذكر في كتابه المعروف ب «الفقه ~~الأحمدي» شيئا ما وجدت لغيره ، قال : والمطلقة إذا مات زوجها قبل خروجها من ~~عدتها اعتدت أبعد الأجلين من يوم مات ، اما بقية عدتها ، أو أربعة أشهر ~~وعشرا ، أو وضعها ان كان بها حمل (1). # وأول ما في كلامه هذا أنه قال : «تعتد بأبعد الأجلين» وذكر أحوالا ثلاثة ~~وكان ينبغي أن يقول : بأبعد الآجال التي بينها ورتبها. ثم ان كان قال هذا ~~عن أثر ورواية جاز العمل به إذا لم يمكن تأويله ، وان كان قاله من تلقاء ~~نفسه وعلى سبيل الاستدلال والاستحسان ، فلا معول على ذلك. # وأما المسألة الثانية وهي أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين ~~وصورة هذه المسألة : ان هذه المرأة ان وضعت حملها قبل أن تقضي أربعة أشهر ~~وعشرة أيام ، لم يحكم بانقضاء عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام. وان ~~انقضت عنها أربعة أشهر وعشرة أيام ولم تضع حملها ، لم يحكم بانقضاء عدتها ~~حتى تضع الحمل. # وهذه المسألة يفتي بها جميع الشيوخ (رحمهم الله) وهي مسطورة ms106 في كتبهم ، ~~وموجودة في رواياتهم وأحاديثهم ، وحديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (2) ~~ينطق بهذا الحكم الذي ذكرناه ويشهد له ، ولو لم يكن في هذا PageV01P189 # المذهب الا الاستظهار لانقضاء أيام العدة لكفى. # وليس هذا المذهب مما تفردت به الإمامية ، وخالفت جميع الفقهاء المتقدمين ~~والمتأخرين ، لأن مخالفيها من الفقهاء قد ذكروا في كتبهم ومسائل خلافهم أن ~~هذا المذهب كان يذهب إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن عباس رضي الله عنه. # فأما الاحتجاج بضعفه بظاهر قوله ( @QUR@06 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ) (1) فليس بشيء ، لأن العموم قد يختص بدليل ، ويترك ظاهره بما يقتضي ~~بتركه الظاهر (2). وإذا كنا قد بينا إجماع الطائفة على المذهب ، ووردت ~~الآثار الحقة المعمولة بها فيه ، فينقض (3) ذلك بترك الظاهر. PageV01P190 ### | المسألة السابعة ### | [أقل مدة الحمل وأكثرها] # ذكر أن أقل ما يخرج به الحمل حيا مستهلا لستة أشهر. ثم قال : ومن ولد له ~~ولد لأقل من ستة أشهر ، فليس بولد له ، قال : وهو بالخيار في الإقرار له أو ~~نفيه ، فكيف يكون بالأخيار فيما ليس له؟ وكيف إذا اختار يجب؟ فيكون اختياره ~~سبب الواجب. # وذكر أن أكثر الحمل سنة ، وذكر أن من الشيعة من يقول : سنتان ، ومنهم من ~~يقول : ثلاث. ومنهم من يقول : أربع. ومنهم من يقول سبع. قال : وروى أصحاب ~~الحديث منهم أدهم بن حيان ولدته أمه لثمان سنين وقد تقر (1). # ثم قال : ولا يكون أكثر من تسعة أشهر. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان فائدة قولنا أقل الحمل كذا وكذا شهرا ، ان المرأة متى أتت بولد على PageV01P191 # فراش بعل في أقل من هذه المدة المحدودة لأقل الحمل ، فليس بولد لهذا ~~البعل في حكم الشريعة ، لأن المدة التي أتى بها فيها ناقصة عن الحد المضروب ~~لأقل الحمل. # ومثل هذه الفائدة هي كقولنا أكثر الحمل كذا وكذا ، فان الرجل إذا طلق ~~زوجته ، ثم أتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد المضروب لم يلحقه. # وأقل الحمل عندنا على ما أطبقت عليه طائفتنا هو ستة أشهر ، وما نعرف أيضا ~~مخالفا من فقهاء العامة على ms107 ذلك. # فأما الحكاية عن الذي قال هو بالخيار في الإقرار به أو نفيه مع الاعتراف ~~بأن أقل الحمل ستة أشهر ، فمناقضة ظاهرة ، لانه إذا كان الحد المضروب في ~~الشريعة ستة أشهر فما نقص عن هذا الحد لا يلحق معه الولد ، ولا يجوز إضافته ~~الى من ولد على فراشه ، فأي خيار له في الإقرار عما توجب الشريعة نفيه عنه ~~، وأن لا يكون لاحقا به. # وأما أكثر الحمل فالمشهور عند أصحابنا أنه تسعة أشهر. وقد ذهب قوم إلى ~~سنة من غير أصل معتمد ، والمشهور ما ذكرناه. # وأما ما حكى عن الشيعة خلافا ، وزعم أن بعضها يقولون سنتان ، وبعضهم يقول ~~ثلاثا ، وآخرون أربع ، فهو وهم وغلط على الشيعة ، لان الشيعة لا تقول ذلك. # وانما يختلف فيه مخالفوهم من الفقهاء ، فمذهب الشافعي وأصحابه أن أكثر ~~الحمل أربع سنين. وزعم الزهري والليث وربيعة أن أكثره سبع سنين. # وقال أبو حنيفة والثوري أن أكثره سنتان. وعن مالك ثلاث روايات : إحداهن ~~مثل قول الشافعي ، والثانية خمس سنين ، والثالثة سبع سنين. فهذا الخلاف على ~~ما ترى هو بين مخالفينا. PageV01P192 # والحجة المعتمدة في هذه كله : هو إجماع الفرقة المحقة ، ولا شبهة في أن ~~المعتاد في أكثر الحمل هو تسعة أشهر ، وما يدعى من زيادة على ذلك هو إذا ~~كان صدقا. شاذ نادر غير مستمر ولا مستدام ، وأحكام الشريعة تتبع المعتاد من ~~الأمور لا الخارق للعادة والخارج عنها. # وأيضا فلا خلاف أن الأشهر التسعة مدة الحمل ، وانما الخلاف فيما زاد ~~عليها ، فصار ما ذهبنا إليه في مدته مجمعا عليه ، وما زاد على ذلك لا إجماع ~~ولا دليل توجب اطراحه. PageV01P193 ### | المسألة الثامنة ### | [حكم المطلقة في مرض بعلها] # ذكر أن المطلقة في المرض ترث زوجها المطلق لها ما لم تتزوج ، أو يبرأ هو ~~من مرضه ما بينها (1) وبين سنة. ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # ان هذا المذهب أيضا عليه اتفاق أصحابنا. وقد وردت في الأصول روايات كثيرة ~~به. روى عبد الله بن مسكان ، عن الفضل بن عبد الملك البقباق ، قال : سألت ~~أبا عبد الله ms108 عليه السلام عن رجل طلق امرأته وهو مريض. قال : ترثه ما بين ~~سنة ان مات من مرضه ذلك ، وتعتد من يوم طلقها عدة المطلقة ، ثم تتزوج إذا ~~انقضت عدتها ، وترثه ما بينها وبين سنة ان مات في مرضه ذلك ، فان مات بعد ~~ما تمضي سنة لم يكن لها ميراث (2). PageV01P194 # وعن الحسن بن محبوب ، عن ربيع الأصم ، عن أبي عبيد الحذاء ومالك بن عطيته ~~كلاهما عن محمد بن علي عليهما السلام قال : إذا طلقت الرجل امرأته تطليقة في ~~مرضه حتى انقضت عدتها ، ثم مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدة ، فإنها ترثه (1). # وعن ابن أبي عمير عن أبان أن أبا عبد الله عليه السلام قال في رجل طلق ~~تطليقتين في صحة ، ثم طلق التطليقة الثالثة وهو مريض : انها ترثه ما دام في ~~مرضه ، وان كان الى سنة (2). # ويشبه أن يكون الوجه في توريثها له ما لم تتزوج أو تنقضي السنة ، أن ~~المطلقة (3) في المرض في الأغلب والأكثر يريد الإضرار بزوجته وحرمانها ~~ميراثه. ولهذا أكثر في روايات كثيرة التطبيق في المرض بأنه يوهم الإضرار ، ~~فألزم الميراث سنة تغليظا وزجرا عن قصد الإضرار والحرمان للميراث. # وقد جاءت رواية تشهد بذلك ، روى زرعة عن سماعة قال : سألته عليه السلام عن ~~رجل طلق امرأته وهو مريض ، فقال : ترثه ما دامت في عدتها ، فان طلقها في ~~حال الإضرار فهي ترثه إلى سنة ، فان زاد على السنة يوما واحدا لم ترثه (4) ~~. وهذا يشعر بما أشرنا إليه. PageV01P195 ### | المسألة التاسعة ### | [حكم عتق عبد المكاتب وتوريثه] # وذكر ان المكاتب يموت نسيبه (1) وله مال يرث منه بحساب ما عتق منه من ~~أدائه مكاتبته ، والخصوم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله : المكاتب رق ما ~~بقي عليه درهم (2). ### ||| ** الجواب : # وبالله التوفيق. # أما هذه المسألة فجميع الفقهاء المخالفين لنا يقولون فيها أن المكاتب إذا ~~أدى بعض المال لم يعتق شيء منه البتة. # وحكي عن ابن مسعود أنه قال إذا أدى قدر قيمته عتق وكان ما بقي من مال ~~الكتابة دينا في ذمته. # ويروي ms109 مخالفونا من الفقهاء عن أمير المؤمنين عليه السلام روايتين : ~~إحداهما انه إذا أدى نصف مال الكتابة عتق وكان الباقي دينا. والرواية ~~الثانية PageV01P196 # أنه كلما أدى جزء عتق بقدر ذلك الجزء منه (1). # وحكي عن شريح أنه قال : إذا أدى ثلث مال الكتابة عتق ، وان نقص لم يعتق. # والذي يطبق عليه أصحابنا أنه تعتق منه بقدر ما أدى من مال الكتابة ، وان ~~شرط في أصل الكتابة أنه ان عجز عن شيء من مال الكتابة ، عادت رقبته الى ~~الرق ، فإنه متى شرط هذا الشرط كان العمل عليه ولم يعتق منه شيء. # فيقول أصحابنا : انه ان مات هذا المؤدي بعض مال الكتابة بسبب ورث منه ~~بحساب الحرية به. وكذلك لو زنى المكاتب يجلد بحساب الحرية من رقبته ، ولو ~~قتل لأخذ منه بحساب الحرية الدية ولزم مولاه الباقي. # والحجة في الحقيقة على ذلك : في من إجماعها الحجة من طائفتنا ، والروايات ~~التي تشهد بهذا المذهب في أصولنا كثيرة. # وقد روى مخالفونا في كتبهم عن شيوخهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ~~المكاتب يؤدي ما فيه من الحرية بحساب الحر ، وما فيه من الرق بحساب العبد ~~(2). والمراد بذلك أنه إذا قتل يجب عليه من الدية بقسط ما فيه من الحرية ، ~~ومن القيمة بقسط ما فيه من الرق. وهذا يقتضي أن بعضه يعتق ويكون الباقي رقيقا. # وأما روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله : ان المكاتب رق ما بقي عليه درهم ~~(3). فالمراد به أنه مع هذه الباقية في أسر الرق ، ولم يزل جميع الرق عنه ~~فقد ذهب قوم إلى أنه إذا أدى من مال كتابته بقدر قيمته عتق ، فيكون هذا PageV01P197 # القول رادا على من قال ذلك. # وأما روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أيما رجل كاتب عبدا على ~~مائة دينار ، فأدها إلا عشرة دنانير فهو مكاتب. وأيما رجل كاتب عبدا على ~~مائة أوقية ، فأداها إلا عشرة أواق فهو مكاتب (1). فلا تصريح فيه على ما ~~ينافي مذهبنا ، ولا حجة لهم في ظاهره. # ومعنى قوله ms110 «فهو مكاتب» أن حكم الكتابة باق ولم يزل ، لان العبد إذا أدى ~~بعض ما عليه فهو مسترق بقدر ما أبقى عليه من مال مكاتبته ، ويطلق فيه أنه ~~مكاتب ، وهذا بين لمن تأمله. # تمت المسائل بحمد الله وتوفيقه تعالى وعونه ومنه. PageV01P198 ||(5) جوابات المسائل الموصليات الثالثة| PageV01P199 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قد أجبت عن المسائل الواردة في شهر ربيع الأول من سنة عشرين وأربعمائة ~~بما اختصرت ألفاظه ، وبلغت الطريق إلى نصرة هذه المسائل بما يغني المتأمل ~~عما سواه ، وقدمت مقدمة يعرف بها الطريق الموصل الى العلم بجميع أحكام ~~الشريعة في جميع مسائل الفقه ، فيجب الاعتماد عليها والتمسك بها ، فمن أبى ~~عن هذا الطريق عسف وخبط ، وفارق قوله من المذهب. # فالله تعالى يمدكم بالتوفيق والتسديد ، ويحسن معونتكم على طلب الحق ~~وإرادته ، ورفض الباطل وأياديه ، انه سميع مجيب. ### | [كيفية التوصل إلى الأحكام الشرعية] # اعلم أنه لا بد في الأحكام الشرعية من طريق التوصل الى العلم بها لأنا ~~متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة لنا جوزنا كونه مفسدة لنا ~~فيقبح الاقدام منا عليه ، لأن الإقدام على ما لا نأمن كونه فسادا ، ~~كالإقدام على ما نقطع كونه فسادا. PageV01P201 # ولهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة الذي يذهب مخالفونا اليه ~~طريقا إلى الأحكام الشرعية ، من حيث كان القياس يوجب الظن ولا يقتضي العلم. # ألا ترى انا نظن حمل الفرع في التحريم على أصل محرم يشبه بجميع (1) ~~بينهما ، أنه محرم مثل أصله ، ولا نعلم من حيث ظننا أنه يشبه المحرم أنه محرم. # وكذلك إذا أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الآحاد ، لأنها لا توجب علما ~~ولا عملا ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم ، لان خبر الواحد إذا كان ~~عدلا فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا وان ~~ظننت به الصدق ، فان الظن لا يمنع من التجويز ، فعاد الأمر في العمل بأخبار ~~الآحاد إلى أنه اقدام على ما لا نأمن كونه فسادا أو غير صلاح. ### | [بطلان العمل بالقياس والخبر الواحد] # وقد تجاوز ms111 قوم من شيوخنا (رحمهم الله) في إبطال القياس في الشريعة والعمل ~~بأخبار الآحاد ، أن قالوا : انه مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في ~~الاحكام ، وأحالوا أيضا من طريق العقول العمل بأخبار الآحاد ، وعولوا على ~~أن العمل يجب أن يكون تابعا للعلم ، وإذا كان غير متيقن في القياس وأخبار ~~الآحاد ، لم نجد العبادة بها. # والمذهب الصحيح هو غير هذا ، لان العقل لا يمنع من العبادة بالقياس ~~والعمل بخبر الواحد ، ولو تعبد الله تعالى بذلك لساغ ولدخل في باب الصحة ~~لأن عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الذي لا بد أن يكون العمل تابعا له. PageV01P202 # فإنه لا فرق بين أن يقول عليه : قد حرمت عليكم كذا وكذا فاجتنبوه ، وبين ~~أن يقول : إذا أخبركم مخبر له صفة العدالة بتحريمه فحرموه ، في صحة الطريق ~~الى العلم بتحريمه. # وكذلك لو قال : إذا غلب في ظنكم تشبه بعض الفروع ببعض الأصول في صفة ~~تقتضي التحريم فحرموه فقد حرمته عليكم ، لكان هذا أيضا طريقا الى العلم ~~بتحريمه وارتفاع الشك والتجويز. # وليس متناول العلم ها هنا هو متناول الظن على ما يعتقده قوم لا يتأملون ، ~~لان متناول الظن هاهنا هو صدق الراوي إذا كان واحدا ، ومتناول العلم هو ~~تحريم الفعل المخصوص الذي تضمنه الخبر مما علمناه. # فكذلك في القياس متناول الظن شبه الوضع (1) بالأصل في علة التحريم ، ~~ومتناول العلم كون الفرع محرما. ### | [الدليل على بطلان العمل بهما] # وانما منعنا من العمل بالقياس في الشريعة وأخبار الآحاد ، مع تجويز ~~العبادة بهما من طريق العقول ، لان الله تعالى ما تعبد بهما ولا نصب دليلا ~~عليهما فمن هذا الوجه أطرحنا العمل بهما ، ونفينا كونهما طريقين الى ~~التحريم والتحليل. # وانما أوردنا بهذه الإشارة أن أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ومتقدمهم ~~ومتأخرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون ~~أشد عيب الذاهب إليهما والمتعلق في الشريعة بهما ، حتى صار هذا المذهب ~~لظهوره وانتشاره معلوما ضرورة منهم، وغير مشكوك فيه من المذاهب. PageV01P203 # وقد استقصينا الكلام في القياس وفرعناه وبسطناه وانتهينا فيه الى أبعد ms112 ~~الغايات في جواب مسائل وردت من أهل الموصل متقدمة ، أظنها في سنة نيف ~~وثمانين وثلاثمائة ، فمن وقف عليها استفاد منها جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب. # وإذا صح ما ذكرناه فلا بد لنا فيما نثبته من الاحكام فيما نذهب اليه من ~~ضروب العبادات من طريق توجب العلم وتقتضي اليقين ، وطرق العلم في الشرعيات ~~هي الأقوال التي قد قطع الدليل على صحتها ، وأمن العقل من وقوعها على شيء ~~من جهات القبح كلها ، كقوله تعالى وكقول رسوله صلى الله عليه وآله والأئمة ~~الذين يجرون مجراه عليهم السلام . ولا بد لنا من طريق إلى إضافة الخطاب الى ~~الله تعالى إذا كان خطابا له ، وكذلك في إضافته إلى الرسول أو الأئمة ~~عليهم السلام . # وقد سلك قوم في إضافة خطابه اليه طرقا غير مرضية ، فأصحها وأبعدها من ~~الشبهة أن يشهد الرسول المؤيد بالمعجزات في بعض الكلام أنه كلام الله تعالى ~~فيعلم بشهادته أنه كلامه ، كما فعل نبينا صلى الله عليه وآله في القرآن ، ~~فعلمنا بإضافته الى ربه أنه كلامه ، فصار جميع القرآن دالا على الاحكام ~~وطريقا الى العلم. # فأما الطريق إلى معرفة كون الخطاب مضافا الى الرسول صلى الله عليه وآله ~~والأئمة عليهم السلام فهو المشافهة والمشاهدة لمن حاضرهم وعاصرهم فأما من ~~نأى عنهم أو وجد بعدهم ، فالخبر المتواتر المفضي إلى العلم المزيل للشك ~~والريب. PageV01P204 ### | [إثبات حجية الإجماع في الأحكام الشرعية] # وها هنا طريق آخر يتوصل به الى العلم بالحق والصحيح من الأحكام الشرعية ~~عند فقد ظهور الامام وتميز شخصه ، وهو إجماع الفرقة المحقة من الإمامية ~~التي قد علمنا أن قول الامام وان كان غير متميز الشخص داخل في أقوالها وغير ~~خارج عنها. # فإذا أطبقوا على مذهب من المذاهب ، علمنا أنه هو الحق الواضح والحجة ~~القاطعة ، لأن قول الإمام الذي هو الحجة في جملة أقوالها ، فكأن الإمام ~~قائله ومتفردا به ، ومعلوم أن قول الامام وهو غير مميز العين ولا معروف ~~الشخص في جملة أقوال الإمامية ، لأنا إذا كنا نقطع على وجود الإمام في زمان ms113 ~~الغيبة بين أظهرنا ولا نرتاب بذلك ، ونقطع أيضا على أن الحق في الأصول كلها ~~مع الإمامية دون مخالفيها ، وكان الإمام لا بد أن يكون محقا في جميع ~~الأصول. # وجب أن يكون الامام على مذاهب الإمامية في جميعها على مذهب من المذاهب في ~~فروع الشريعة ، فلا بد أن يكون الامام وهو سيد الإمامية وأعلمها وأفضلها في ~~جملة هذا الإجماع. # فكما لا يجوز فيما أجمعت عليه الإمامية أن يكون بعض علماء الإمامية غير ~~قائل به ولا ذاهب اليه ، فكذلك لا يجوز مثله في الإمام. ### | [كيفية تحصيل إجماع الأمة] # فإن قيل : هذا حجد (1) عظيم منكم ، يقتضي انكم قد عرفتم كل محق في PageV01P205 # بر وبحر وسهل وجبل حتى ميزتم أقوالهم ومذهبهم ، اما بأن لقيتموهم ، أو ~~بأن تواترت عنه (1) إليكم الاخبار بمذاهب ، ومعلوم بعد هذه الدعوى عن الصحة. # قلنا : قد أجبنا عن هذه المسألة بما فرغناه واستوفيناه ، وجعلناه كالشمس ~~الطالعة في الوضوح والجلاء في مسائل سألنا عنها أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الملك البتان (رحمه الله) مقصور على أخبار الآحاد وطريق العلم بالآحاد ، ~~أجهد فيها نفسه وتعب بها عمره ، وما قصر فيما أورده من الشبهة. # فالجواب عن هذه المسائل موجود في يد الأصحاب (أيدهم الله) وهو يقارب مائة ورقة. # وإذا اطلع عليه عرف منه الطريق الصحيح الى العلم بأحكام الشريعة على ~~مذاهب أصحابنا ، مع نفيهم القياس والعمل بأخبار الآحاد ، ووجد في جواب هذه ~~المسائل من تقرير المذهب وتاليه ، والجمع بين أصوله وفروعه ما لا يوجد في ~~شيء من الكتب المصنفة. # ثم لا نخلو السؤال الذي ذكره من جواب على كل حال ، فنقول : هذه الطريقة ~~المذكورة في السؤال هي طريقة من نفى إجماع الأمة ، وادعى أنه لا سبيل الى ~~العلم بإجماعها على قول من الأقوال ، مع تباعد الديار وتفرق الأوطان وفقد ~~المعرفة بكل واحد منهم على التعيين والتمييز. # وقد علمنا مع طول المجالسة والمخالطة وامتداد العصر واستمرار الزمان تقدر ~~مذاهب المسلمين وحصر أقاويلهم ، وفرقنا بين ما يختلفون فيه ويجتمعون عليه ، ~~ومن شككنا في ذلك كمن ms114 شككنا في البلدان والأمصار والاحداث العظيمة التي يقع ~~بها العلم ويزول الريب فيها بالأخبار المتواترة. PageV01P206 # وأي عاقل يشك في أن جميع المسلمين في بر وبحر وسهل وجبل وقرب وبعد لا ~~يذهبون الى تحريم الزنا والخمر ، وان أحدا منهم لم يذهب في الجد والأخ إذا ~~تفردا بالميراث الى أن المال للأخ دون الجد ، وأنهم لا يختلفون الان وان ~~كان في هذه المسألة خلاف قديم بين الأنصار ، في أن التقاء الختانين لا يوجب الغسل. # ولو شككنا في هذا مشكك فقال : في فقهاء الأمة وعلمائها من يذهب الى مذهب ~~الأنصار ، ان الماء من الماء. لعنفناه ونكبناه ، وان كنا لا نعرف فقهاء ~~الأمة وعلماءها في الأمصار على التعيين والتمييز. # وكما ان مذاهب الأمة بأجمعها محصورة معلومة ، فكذلك مذاهب كل فرقة من ~~فقهائها وطائفة علمائها ، فان مذاهب أبي حنيفة محصورة بالروايات المختلفة ~~عنه مضبوطة ، وكذلك مذاهب الشافعي ، وان كانت له أقوال مختلفة في بعض ~~المسائل ، فقد فرق أصحابه والعارفون بمذهبه بين المذهب الذي له فيه أقوال ~~وبين ما ليس له فيه الا قول واحد. # فلو أن قائلا قال لنا : إذا كنتم لا تعرفون أصحاب أبي حنيفة في البر ~~والبحر والسهل والجبل والحزن والوعر ، فلعل فيهم من يذهب الى ما يخالف من ~~اجتمع ممن تعرفون علمه ، وكذلك لو قال في مذاهب الشافعي ، لكنا لا نلتفت ~~الى قوله ، ونقول : # قد علمنا ضرورة خلاف ما تذكرونه ، وقطعنا على أن أحدا من علماء أصحاب أبي ~~حنيفة أو أصحاب الشافعي لا يذهب قريبا كان أو بعيدا ، الى خلاف ما عرفناه ~~ووقع الإطباق عليه من هذه المذاهب ، وأن التشكيك في ذلك كالتشكيك في سائر ~~الأمور المعلومة. # وإذا استقرت هذه الجملة وكان مذهب الإمامية أشد انحصارا وانضباطا PageV01P207 # من مذهب جميع الأمة ، وكنا نعلم أن الأمة مع كثرة عددها وانتشارها في ~~أقطار الأرض قد أجمعت على شيء بعينه نأمن أن يكون لها قول سواه فأحرى أن ~~يصح في الإمامية وهي جزء من كلها وفرقة من فرقها أن نعلم مذاهبهم على سبيل ~~الاستقرار والتعيين ms115 ، وإجماعهم على ما أجمعوا عليه ، حتى يزول عنا الريب في ~~ذلك والشك فيه ، كما زال فيما هو أكثر منه. # وإذا كان الإمام في زمان الغيبة موجودا بينهم وغير مفقود من جملتهم ، فهو ~~واحد من جماعتهم ، وإذا علمنا بالسر والمخالطة وطول المباحثة أن كل عالم من ~~علماء الإمامية قد أجمع على مذهب بعينه ، فالإمام وهو واحد من العلماء ، ~~داخل في ذلك وغير خارج عنه. # وليس يخل بمعرفة مذهبه عدم معرفته بعينه ، لأنا لا نعرف كل عالم من علماء ~~الإمامية وفقيه من فقهائها في البلاد المتفرقة ، وان علمنا على سبيل الجملة ~~إجماع كل عالم عرفناه أو لم نعرفه على مذهب بعينه ، فالإمام في هذا الباب ~~كمن لا نعرفه من علماء الإمامية. # وإذا لم يعرض لنا شك في مذهب من لا نعرفه من الإمامية ، لم يجز أن يعرض ~~أيضا لنا الشك في قول الامام أنه من جملة أقوال الإمامية ، وان كنا لا نميز ~~شخصه ولا نعرف عينه. # واعلم أن الطريق المعتمد المحدد إلى صحة مذاهبنا في فروع الاحكام الشريعة ~~(1) هو هذا الذي بيناه وأوضحناه ، سواء كانت المسائل مما تنفرد به الإمامية ~~بها ، أو مما يوافقها فيها بعض خصومها. PageV01P208 ### | [حجية ظواهر الكتاب والسنة في إثبات الأحكام الشرعية] # وربما اتفق في بعض المسائل غير هذه الطريقة ، وهي : أن يكون عليها دليل ~~من ظاهر كتاب الله ، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله مقطوع بها معلوم صحتها. # وربما اتفق في بعض الاحكام أن يكون معلومة من مذاهب أئمتنا المتقدمين ~~للإمام الغائب الذين ظهروا وعرفوا وسئلوا وأجابوا وعلموا الاحكام. # فقد علمنا ضرورة من مذاهب أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام تحريم ~~كل شراب مسكر ، ومسح الرجلين ، وتحريم المسح على الخفين ، وأن تكبيرات ~~الصلاة على الميت خمس ، وأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع ، وما جرى مجرى ~~هذه المسائل من الأمور التي ظهرت عنهم واشتهرت. # وإذا علمت (1) مذهبهم وكانوا عندنا حجة معصومين ، كفى ذلك في وقوع العلم ~~بها والقطع على صحتها ، ولا اعتبار بمن ms116 خالفنا في العمل بشيء مما عددناه ~~عنهم ، ووقع أن يكون مشاركا في المعرفة بذلك ، لان المخالف في هذا : اما أن ~~يكون معاندا ، أو مكابرا ، أو يكون ممن لم تكثر خلطته لنا ، أو تصفحه ~~لاخبارنا أو سماعه من رجالنا. لان العلم الضروري ربما وقف على أسباب من ~~مخالطة ، أو مجالسة ، أو سمع أخبار مخصوصة. # وعلى هذا لا ينكر أن يكون من لم تتفق خلطته بأصحاب أبي حنيفة ، وسماع ~~أخبارهم عن صاحبهم ، لا يعلمون من مذاهب أبي حنيفة ما يعلم أصحابه ضرورة. PageV01P209 ### | [حكم المسألة الشرعية التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة] # فان قيل : فما تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية ، ولم يكن ~~عليها دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها؟ كيف الطريق إلى الحق فيها؟ # قلنا : هذا الذي فرضتموه قد أمنا وقوعه ، لأنا قد علمنا أن الله تعالى لا ~~يخلي المكلف من حجة وطريق الى العلم بما كلف ، وهذه الحادثة التي ذكرناها ~~(1) وان كان لله تعالى فيها حكم شرعي ، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا فيها ~~، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نتيقن (2) بأن الحجة فيه لأجل وجود ~~الإمام في جملتهم ، فلا بد من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب ~~أو سنة مقطوع بها ، حتى لا يفوت المكلف طريق العلم الذي يصل به الى تكليفه. # اللهم الا ان يقال : ان نفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على سبيل ~~اتفاق أو اختلاف ، فقد يجوز عندنا في مثل ذلك ان اتفق أن لا يكون لله تعالى ~~فيها حكم شرعي، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا الى علم حكم هذه ~~الحادثة ، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه. ### | [عدم حجية جل الأخبار المنقولة من طريق أصحاب الحديث] # فان قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة قد عولوا في كتبهم في الأحكام الشرعية ~~على الاخبار التي رووها عن ثقاتهم ، وجعلوها العمدة والحجة في هذه الاحكام ~~، حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجيء مختلفا من الاخبار عند عدم ~~الترجيح كله ms117 ، أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة. وهذا نقيض ما ~~قدمتموه. PageV01P210 # قلنا : ليس ينبغي أن ترجع عن الأمور المعلومة والمذاهب المشهورة المقطوع ~~عليها ، بما هو مشتبه ملتبس محتمل. وقد علم كل موافق ومخالف الشيعة ~~الإمامية تبطل القياس في الشريعة من حيث لا يؤدي الى علم ، فكذلك تقول في ~~أخبار الآحاد. # حتى أن منهم من يزيد على ذلك فيقول : ما كان يجوز من طريق العقل أن يتعبد ~~الله تعالى في الشريعة بالقياس ولا العمل بأخبار الآحاد. # ومن كان هذا مذهبه كيف يجوز أن يثبت الأحكام الشرعية عنه بأخبار لا يقطع ~~على صحتها؟ ويجوز كذب راويها كما يجوز صدقه. وهل هذا الأمن أقبح المناقضة ~~وأفحشها؟ # فالعلماء الذين عليهم المعول (1) ويدرون ما يأتون وما يذرون لا يجوزون ~~(2) أن يحتجوا بخبر واحد لا يوجب علما ، ولا يقدر أحد أن يحكي عنهم في ~~كتابه ولا غيره خلاف ما ذكرناه. # فأما أصحاب الحديث فإنهم رووا ما سمعوا وحدثوا به ونقلوا عن أسلافهم ، ~~وليس عليهم أن يكون حجة ودليلا في الأحكام الشرعية ، أو لا يكون كذلك. فان ~~كان في أصحاب الحديث من يحتج في حكم شرعي بحديث غير مقطوع على صحته ، فقد ~~زل وزور، وما يفعل ذلك من يعرف أصول أصحابنا في نفي القياس والعمل بأخبار ~~الآحاد حق معرفتها ، بل لا يقع مثل ذلك من عاقل وربما كان غير مكلف. # ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل ~~والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد ، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك. PageV01P211 # وربما ذهب بعضهم الى الجبر والى التشبيه ، اغترارا بأخبار الآحاد المروية ~~، ومن أشرنا إليه بهذه الغفلة يحتج بالخبر الذي ما رواه ولا حدث به ولا ~~سمعه من ناقله فيعرفه بعدالة أو غيرها ، حتى لو قيل له في بعض الاحكام : من ~~أين أثبته وذهبت اليه؟ كان جوابه : لأني وجدته في الكتاب الفلاني ، ومنسوبا ~~إلى رواية فلان بن فلان. ومعلوم عند كل من نفي العلم بأخبار الآحاد ومن ~~أثبتها وعمل بها ms118 ، أن هذا ليس بشيء يعتمد ولا طريق يقصد ، وانما هو غرور وزور. # فأما الرواية بأن يعمل بالحديثين المتعارضين بأبعدهما من مذهب العامة ، ~~فهذا لعمري دوري ، فإذا كنا لم نعمل بأخبار الآحاد في الفروع ، كيف نعمل ~~بها في الأصول التي لا خلاف بيننا في أن طريقها العلم والقطع ، وإذ قدمنا ~~ما احتجنا الى تقديمه ، فهو الذي نعتمد عليه في جميع المسائل الشرعية. # فنحن نتصفح المسائل التي سطرت وذكرت ، ونبين ما عندنا فيها ، فأما النصرة ~~لها والدلالة على صحتها ، فهي الجملة التي قدمناها ، والطريقة التي ~~أوضحناها ، فان اتفق زيادة على ذلك أن يكون طريق آخر للعلم ، نبهنا عليه ~~وأرشدنا اليه بعون الله ومشيته. # واعلم أن هذه المسائل التي ذكر انفراد الإمامية بها ، ستوجد مشروحة ~~منصورة بالدلالة والطرق في كتاب المسائل الخلاف الشرعية التي عملنا منها ~~بعضها ، ونحن على تتميمها وتكميلها بمعونة الله. # فان هذه المسائل ما اعتمدنا في نصرتها الاقتصار على الأدلة الدالة على ~~صحيح منها ، بل أضفنا الى ذلك مناظرة الخصوم على تسليم أصولها ومناقضتهم ، ~~بأن بينا القياس لو كان صحيحا ، وأخبار الآحاد لو كانت معمولا عليها على ما ~~يذهبون اليه ، لكانت مذاهبنا في الشرعيات كلها أولى من مذاهبهم وأشبه بهذه ~~الأصول التي عليها يعولون ، وركبنا في ذلك مركبا غريبا يمكن معه مناظرة ~~الفقهاء على اختلافهم PageV01P212 # في جميع مسائل الفقه. # ومن نظر فيما خرج الى الان من هذا الكتاب ، علم أن المنفعة به عظيمة ~~والطريقة فيه غريبة ، ومن الله استمد المعرفة والتوفيق في كل قول وفعل. ### | المسألة الأولى ### | [حكم غسل اليدين في الوضوء] # غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع غير مستقبل للشعر ، واستقباله ~~لا ينقض الوضوء. # وأعلم أن الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون ، وخلاف ذلك مكروه ~~، ولا نقول انه ينقض الوضوء ، حتى لو أن فاعلا فعله لكان لا يجزي به. ولا ~~يقدر أحد أن يحكم من أصحابنا المحصلين تصريحا بأن من خالف ذلك فلا وضوء له ~~، وجميع ما ورد في الاخبار من تغليظ ذلك والتشديد فيه. # وربما قيل ms119 : «لا يجوز» محمول على شدة الكراهة دون الوجوب واللزوم. # وقد يقال في مخالفة المسنون المغلظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك ، ولا ~~يدل على الوجوب. # والذي يدل على صحة مذهبنا في هذه المسألة أن جميع الفقهاء يخالفونا في ~~أنه مسنون ، وأن خلافه مكروه ، وإجماع الإمامية الذي بينا أنه حجة لدخول ~~قول المعصوم فيه. # فان قيل : قد خالفتم ظاهر القرآن ، لانه قال ( @QUR@013 يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) (1) غاية ~~، وأنتم قد جعلتم PageV01P213 # المرافق ابتداء. # قلنا : أما لفظة «الى» فقد تكون في اللغة العربية بمعنى الغاية وبمعنى ~~«مع» ، قال الله تعالى ( @QUR@05 ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) (1) ~~أراد مع أموالكم ، وقال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام ( @QUR@04 من ~~أنصاري إلى الله ) (2) أراد مع الله ، ويقولون : ولي فلان الكوفة إلى ~~البصرة ، ولا يريدون غاية بل يردون ولي هذا البلد مع هذا البلد. # وقال النابغة الذبياني : # ولا تتركني بالوعيد كأنني الى %~% الناس مطلي به القار أجرب # أراد مع الناس أو عندهم. وقال ذو الرمة : # بها كل خوار الى كل صولة %~% ورفعي المدى عار الترائب # أراد مع كل صولة ، وقال امرؤ القيس : # له كفل كالدعص لبده الندى %~% الى خارك مثل الرياح المنصب # أراد مع خارك. # فان قيل : فهذا يدل على احتمال لفظة «الى» بمعنى الغاية وغيرها ، فمن أين ~~أنها في الآية لغير معنى الغاية. # قلنا : يكفي في إسقاط استدلالكم بالاية المحتملة لما قلناه ولما قلتموه ، ~~فهي دليلنا ودليلكم. وبعد فلو كانت لفظة «الى» في الآية محمولة على الغاية ~~، لوجب أن يكون من لم يبتدأ بالأصابع ونيته الى المرافق عاصيا مخالفا للأمر ~~، وأجمع المسلمون على خلاف ذلك. # وإذا حملنا لفظة «الى» على معنى «مع» صار تقدير الكلام : فاغسلوا أيديكم ~~مع المرافق ، وهذا هو الصحيح الذي لا يدفعه إجماع ولا حجة ، كما قلنا فيمن ~~حمل ذلك على الغاية. PageV01P214 ### | المسألة الثانية ### | [حكم مسح مقدم الرأس] # مسح مقدم الرأس غير مستقبل الشعر. واعلم أن هذه الكيفية أيضا في مسح ~~الرأس مسنونة ، ويكره ms120 تركها ومخالفتها ، وان كان من خالفها بأن استقبل ~~الشعر تاركا للفضل ومخالفا للسنة ، الا أن فعله يجيز أن يبيح بمثله الصلاة. # والحجة في ذلك : ما تقدم من إجماع الإمامية عليه. ويمكن أن يحتج فيه من ~~طريق الاحتياط ، بان من لم يستقبل الشعر في مسح الرأس ، لا خلاف بين الأمة ~~في أنه لم يعص ولم يبدع. ومن استقبل الشعر اختلف فيه ، ومن الناس من يبدعه ~~ويخطيه ، ومنهم من يصوبه، فالاحتياط والاستظهار ترك الاستقبال ، ففيه ~~الأمان من التبديع والتخطئة. ويمكن أن تستعمل هذه الطريقة المبنية على ~~الاحتياط في المسألة الأولى. # فإن قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها في اعتبار الاحتياط توجب عليكم ~~القول أن مسح جميع الرأس أولى وأحوط ، لان من مسح بعض رأسه يذهب قوم من أهل ~~العلم إلى أنه ما أدى الفرض ، وإذا مسح الجميع فبالإجماع يكون مؤديا للفرض. ~~وكذلك إذا قيل في من غسل رجليه : انه قد فعل ما يأتي من المسح والغسل فهو ~~مؤد للفرض باتفاق ، وليس كذلك من مسح الرجلين. # قلنا : الأمر بخلاف ما ظن ، لان مذهبنا أن من مسح جميع رأسه معتقدا أداء ~~الفرض، فهو مبدع مخطئ ، ولا إجماع في من مسح جميع رأسه أنه سليم من التخطئة ~~والتبديع. ومن غسل رجليه عندنا فما مسحهما ، ولا يجوز له أن تستبيح الصلاة ~~بغسل رجليه ، لان الغسل والمسح يتنافيان ، ولا يدخل أحدهما في صاحبه على ما ~~ظنه قوم. PageV01P215 ### | المسألة الثالثة ### | [حكم مسح الأذنين وغسلهما] # مسح الأذنين ، فذهب إليه (1) الشيعة الإمامية أن مسح الأذنين وغسلهما غير ~~واجب ولا مسنون على كل وجه لا مع الرأس ولا مع الوجه. # واتفق جميع من خالف من الفقهاء على أن مسحهما مسنون غير واجب ، الا ما ~~يروون عن إسحاق بن راهويه ، فإنه يحكى عنه إيجاب المسح عليهما ، وهذا قول ~~شاذ قد تقدم الإجماع وتأخر عنه. # ثم اختلف القائلون بأن مسحهما مسنون : فقال أبو حنيفة وأصحابه : الأذنان ~~من الرأس ، تمسح مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس بالماء الذي يمسح به الرأس ~~ومثله الأوزاعي. وقال مالك وأحمد بن ms121 حنبل يمسحان بماء جديد ، وحكي مثله عن ~~أبي ثور. وقال الزهري : هما من الوجه يغسل باطنهما وظاهرهما معا ، وحكي عن ~~الشعبي والحسن بن حي أن ما أقبل منهما من الوجه يغسل معه ، وما أدبر من ~~الرأس يمسح معه. # والحجة على ما ذهبنا إليه : إجماع الفرقة الذي تقدم ذكره ، ومن طريق ~~الاحتياط أن من ترك مسح أذنيه فليس بمبدع ولا عاص. وليس كذلك من مسحهما ، ~~فالاحتياط العدول عن مسحهما أو غسلهما. PageV01P216 ### | المسألة الرابعة ### | [إسباغ الوضوء مرتين] # إسباغ الوضوء مرتين ، ولا يجوز ثلاثة ، ويجتزئ الدفعة. # والحجة في ذلك : طريقة الإجماع وقد تقدمت ، وطريقة الاحتياط وقد مضت ، ~~لان من اقتصر في الوضوء على مرتين فبالإجماع أنه فاعل للسنة وغير مبدع ولا ~~مخطئ ، وليس كذلك من فعل الثلاثة. ### | المسألة الخامسة ### | [أكثر أيام النفاس] # أكثر النفاس ثمانية عشر يوما ، وهذه المسألة مما تكلمنا عليه في مسائل ~~الخلاف الواردة قبل هذه ، فأشرنا الى العمدة المعتمدة فيه. # والدليل على صحة قولنا في أكثر النفاس : هو إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا ~~فإن المرأة داخلة في عموم الأمر بالصلاة والصوم ، وانما نخرجها في الأيام ~~التي حددناها من عموم الأمر بالإجماع ، ولا إجماع ولا دليل فيما زاد على ما ~~حددناه من الأيام ، فيجب أن تكون داخلة في عموم الأمر. ### | المسألة السادسة ### | [حكم قراءة القرآن للجنب والحائض] # للجنب والحائض ان يقرءا من القرآن أي سورة شاءا سبع آيات ، سوى الأربع ~~العزائم السجدات وهي : سجدة لقمان ، وسجدة حم ، وسورة النجم ، PageV01P217 # وسورة القلم. ويجب السجود عندهم على قارئها على كل حال. # واعلم أن المذهب الصحيح ان للجنب والحائض أن يقرءا من القرآن ما شاءا ، ~~سوى السجدات الأربع ، من غير تعيين على سبع آيات أو أكثر منها أو أقل. # والحجة في ذلك : إجماع الطائفة ، ويمكن ان يحتج بظاهر قوله تعالى ( ~~@QUR@05 فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) (1) وقوله تعالى ( @QUR@04 فاقرؤا ما ~~تيسر منه ) (2) وقوله تعالى ( @QUR@05 اقرأ باسم ربك الذي خلق ) (3) وهذا ~~عموم يتناول جميع القرآن الا ما أخرجه الدليل ، وعزائم السجود خرجت بدليل ~~قاطع ، فوجب بقاء ما ms122 عداها. ### | الفصل السابع (4) ### | [مسائل تتعلق بالأموات] # فيه ست مسائل : توجيه الميت عند غسله نحو القبلة ملقى على ظهره ، وأن ~~الحنوط الكافور خاصة لا يجزئ غيره ، ولا يجزئ منه مع الإمكان أقل من مثقال ~~، ووضع الجريدتين مع الميت في كفنه ، وتركه هنيئة قبل حطه وإنزاله القبر ~~ليأخذ أهبة المساءلة ، وتلقينه الشهادة والرسالة والإمامة في قبره قبل وضع ~~اللبن عليه. # واعلم أن هذه المسائل انما هي آداب وسنن مستحبة ، وليست بفرض واجب ، ~~والطريق إلى أنها مستحبة مسنونة هو الإجماع الذي تقدم ذكره. PageV01P218 ### | المسألة الثالثة عشر ### | [وجوب «حي على خير العمل» في الأذان] # استعمال «حي على خير العمل» في الأذان ، وأن تركه كترك شيء من ألفاظ ~~الأذان. # والحجة أيضا اتفاق الطائفة المحقة عليه ، حتى صار لها شعارا لا يدفع ~~وعلما ويجحد. ### | المسألة الرابعة عشر ### | [إرسال اليدين في الصلاة واجب] # ان إرسال اليدين في الصلاة واجب ، وكتفهما مفسد لها. # والحجة في ذلك : الإجماع المكرر ذكره ، ثم طريق الاحتياط ، لان من لم يضع ~~احدى يديه على الأخرى لا خلاف في أنه غير عاص ولا مبتدع ولا قاطع للصلاة ، ~~وانما الخلاف في من وضعها. فالأولى والأحوط إرسال اليدين. ### | المسألة الخامسة عشر ### | [قول «آمين» مبطل للصلاة] # قول «آمين» في الصلاة يقطعها. والحجة أيضا على مذهبنا من ذلك الإجماع ~~المتقدم في طريقة الاحتياط ، وهي واضحة ، لان من لم يتلفظ بهذه PageV01P219 # اللفظة لا خلاف في أنه غير مبتدع ولا قاطع لصلاة ، وانما الخلاف في من ~~تلفظ بها. ### | المسألة السادسة عشر ### | [عدم جواز القرآن بين السورتين في الصلاة] # لا يجوز في الفرائض قراءة سورتين ولا بعض سورة بعد فاتحة الكتاب. # وهذه المسألة أيضا فيها إجماع الفرقة المحقة ، وإطباقهم على أن خلافه لا يجوز. ### | المسألة السابعة عشر ### | [حكم ما يسجد عليه] # ان السجود لا يجوز الا على الأرض ، وما أنبتت من الأرض سوى الثمار. ولا ~~يجوز السجود على ثوب منسوج ، الا عند الضرورة وان كان أصله النبات. # والحجة في ذلك : هذا الإجماع الذي أشرنا إليه ، ثم طريقة الاحتياط ، لان ~~من سجد ms123 على الأرض أو ما أنبتته مما ليس بثمرة ، كان مؤديا للفرض وتجزي ~~الصلاة غير عاص ولا مخالف. وليس كذلك من سجد على ما يخالف ما ذكرناه ~~فالأحوط فعل ما لا خلاف فيه. PageV01P220 ### | المسألة الثامنة عشر ### | [الجماعة في نوافل شهر رمضان بدعة] # الإجماع في نوافل شهر رمضان بدعة ، والسنة هو التطوع بها فرادى. # والوجه أيضا في ذلك من إجماع الفرقة المحقة على تبديع من جمع بهذه الصلاة ~~، ولانه ليس في تركها حرج ولا اثم عند أحد من الأئمة ، وفي فعلها على ~~الإجماع اثم وبدعة. فالأحوط العدول عنها. ### | المسألة التاسعة عشر ### | [صلاة الضحى بدعة] # وصلاة الضحى بدعة لا تجوز. والوجه في ذلك ما تقدم من طريقة الاحتياط ~~والإجماع معا. ### | المسألة العشرون ### | [سجود الشكر غير واجب] # سجود الشكر والتعفير غير واجب ، له فضل كثير. أما القول بوجوب سجود الشكر ~~فهو غير صحيح ، ولكنه من السنن المؤكدة والآداب المستحبة. # والطريقة إلى كونه بهذه الصفة إجماع الفرقة المحقة. PageV01P221 ### | المسألة الحادية والعشرون ### | [أقل ما يجزئ صلاة الجمعة والعيدين] # وأقل ما يجزئ في الجمع والصلاة العيدين سبعة نفر ، ليسوا بمرضى ولا ~~مسافرين ولا غازين. وأقل ما يجزئ في الجمعة خمسة نفر بالصفات المذكورة. # واعلم أن مذهبنا المشهور المعروف في أقل العدد الذي تنعقد صلاة الجمعة ~~خمسة الامام أحدهم ، وهذا العدد بعينه في صلاة العيدين من غير زيادة عليه. # وقال أبو حنيفة والثوري : ان الجمعة تنعقد بأربعة ، وروى عن أبي يوسف ~~والليث أنها تنعقد بثلاثة. # وقال الشافعي : لا تنعقد بأقل من أربعين نفسا ، وروى عن الحسن والحسين ~~أنها تنعقد باثنين. # وقال مالك : إذا كانت قريبة سوق ومسجد ، فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد. # ودليلنا على صحة مذهبنا : هو إجماع الطائفة المحقة. ويمكن أيضا أن يستدل ~~بقوله تعالى ( @QUR@014 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله ) (1) وهذا عموم ، انما أخرجنا منه من نقص عن العدد ~~بالذي ذكرناه. PageV01P222 ### | المسألة الثانية والعشرون ### | [من لا يصلح لإمامة الجمعة والعيدين] # ولا يصلح إمامة الجمعة والعيدين أبرص ولا ms124 مجذوم ولا مفلوج ولا محدود ~~والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، وطريقة الاحتياط ، لأن إمامة من ليس ~~له هذه الصفات جائزة ماضية باتفاق ، وليس كذلك الايتمام بمن له بعض هذه ~~الصفات. ### | المسألة الثالثة والعشرون ### | [حكم صلاة الكسوف] # وصلاة الكسوف ركعتان تشتمل على عشر ركعات. ويجب على تاركها متعمدا الغسل ~~ان احترق القرص كله. # والذي يجب أن يقال في ذلك : ان صلاة كسوف الشمس والقمر واجبة ، لا يجوز ~~تركها. ويتوجه فرضها الى الذكور والإناث والحر والعبد والمقيم والمسافر ، ~~والى كل من لم يكن له عذر يبيح بمثله الإخلال بالفرض. ويصلى في جماعة وعلى ~~انفراد. # ولا ينبغي أن يقال : هي ركعتان فيها عشر ركعات ، فان هذا كالمناقضة ، بل ~~يقال : هي عشر ركعات وأربع سجدات. وترتيبها مسطور في الكتب. # وتقضى إذا فاتت ، بشرط أن يكون القرص المنكسف قد احترق كله ، ولا قضاء مع ~~احتراق بعضه. فأما الغسل فهو في من تعمد ترك هذه الصلاة ، فإنه يلزمه مع ~~انقضاء الغسل. PageV01P223 ### | المسألة الرابعة والعشرون ### | [كيفية الصلاة على الموتى] # والصلاة على الموتى خمس تكبيرات ، والتسليم فيها غير واجب إلا للتقية أو ~~لإعلام المأمومين الخروج من الصلاة. # والحجة في ذلك : مع الإجماع المتقدم ، أن من كبر خمسا فقد فعل الواجب ~~بإجماع ، وليس كذلك من نقص هذا العدد. ### | المسألة الخامسة والعشرون ### | [استحباب توقف الناس حتى ترفع الجنازة] # ومن السنة وقوف الإجماع حتى ترفع الجنازة على أيدي الرجال. # وهذا أيضا فالحجة فيه اتفاق الطائفة ، فإنه الأحوط. ### | المسألة السادسة والعشرون ### | [وجوب الزكاة في الدراهم والدنانير] # وان الزكاة في التبر والفضة غير واجبة ، حتى يصيران درهما ودنانير. وأن ~~السبائك من الفضة والذهب لا زكاة فيها ، الا على من هرب بهما من الزكاة. # والحجة في هذا الذي حكيناه إجماع الطائفة المحقة. PageV01P224 ### | المسألة السابعة والعشرون ### | [أقل ما يجزئ من الزكاة] # أقل ما يجزئ من الزكاة درهم. # والطريقة في نصرة ذلك مع إجماع الفرقة المحقة طريقة الاحتياط ، لان من ~~أخرج هذا المبلغ أجزأ عنه وسقط عن ذمته بالإجماع ، وليس الأمر على ذلك في ~~من ms125 أخرج أقل منه. ### | المسألة الثامنة والعشرون ### | [اشتراط الولاية في مستحقي الزكاة] # ولا يجزئ إخراجها الا الى القرين العارفين (1) لولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، فإن أخرجت إلى غيرهم وجبت الإعادة. # والوجه في ذلك : بعد الإجماع المتكرر ذكره أن الجاهل لولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام وإمامته مرتد عند أهل الإمامة ، ولا خلاف بين المسلمين ~~في أن الزكاة لا تخرج الى المرتدين ، ومن أخرجها إليهم وجبت عليه الإعادة ، ~~وهذا فرع مبني على هذا الأصل. PageV01P225 ### | المسألة التاسعة والعشرون : ### | [مقدار زكاة الفطرة] # وان زكاة الفطرة صاع ، وهو تسعة أرطال بالعراقي. # والحجة في ذلك بعد الإجماع المقدم ذكره طريقة الاحتياط ، وبيانها : ان من ~~أخرج تسعة أرطال فقد سقط عن ذمته خروجه الفطرة ، وليس كذلك من أخرج أقل منها. ### | المسألة الثلاثون : ### | [احكام الخمس] # والخمس ستة أسهم : ثلاثة منها للإمام القائم بخلافة الرسول ، وهي سهم ~~الله تعالى وسهم رسوله وسهم الامام عليه السلام . والثلاثة الباقية ليتامى ~~آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم دون الخلق أجمعين. # وتحقيق هذه المسألة : ان إخراج الخمس واجب في جميع المغانم والمكاسب ، ~~وكل ما استفيد بالحرب ، وما استخرج أيضا من المعادن والغوص والكنوز ، وما ~~فضل من الخمس (1). # وتمييز أهله هو أن يقسم على ستة أسهام : ثلاثة منها للإمام القائم مقام ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، وهي سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى ، كان ~~اضافة الله تعالى ذلك الى نفسه، وهي في المعنى للرسول صلى الله عليه PageV01P226 # وآله ، وانما أضافها إلى نفسه تفخيما لشأن الرسول وتعظيما ، كإضافة طاعة ~~الرسول صلى الله عليه وآله اليه تعالى ، كما أضاف رضاه عليه السلام وأذاه اليه ~~جلت عظمته. # والسهم الثاني المذكور المضاف الى الرسول بصريح الكلام ، وهذان السهمان ~~معا للرسول في حياته والخليفة القائم مقامه بعده. فأما المضاف إلى ذي ~~القربي ، فإنما عني به ولي الأمر من بعده ، لانه القريب اليه بالتخصيص. # والثلاثة الأسهم الباقية ليتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وهم ~~بنو هاشم خاصة دون غيرهم. # وإذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف ، قسمه الامام على خمسة ms126 أسهم ~~، فجعل أربعة منها بين من قاتل ، وجعل السهم الخامس على ستة أسهم هي التي ~~قدمنا بيانها ، منها له عليه السلام ثلاثة ، وثلاثة لثلاثة الإضافات من أهله ~~، من أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه وعملهم به. # فان قيل : هذا تخصيص لعموم الكتاب ، لان الله تعالى يقول ( @QUR@011 ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) (1) فأطلق ~~وعم ، وأنتم جعلتم المراد بذي القربى واحدا. ثم قال ( @QUR@04 واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ) وهذا عموم ، فكيف خصصتموه لبني هاشم خاصة. # فالجواب عن ذلك : أن العموم قد يخص بالدليل القاطع. وإذا كانت الفرقة ~~المحقة قد أجمعت على الحكم الذي ذكرناه بإجماعهم الذي هو غير محتمل الظاهر ~~، لأن إطلاق قوله «للقربى» يقتضي بعمومه قرابة النبي وغيره ، فإذا خص به ~~قرابة النبي صلى الله عليه وآله فقد عدل عن الظاهر. PageV01P227 # وكذلك إطلاق لفظة ( @QUR@04 اليتامى والمساكين وابن السبيل ) يقتضي بدخول ~~من كان بهذه الصفة من مسلم وذمي وغني وفقير ، ولا خلاف في أن عموم ذلك غير ~~مراد ، وأنه مخصوص على كل حال. ### | المسألة الحادية والثلاثون : ### | [حكم الأنفال] # الأنفال خالصة لرسول الله في حياته ، وللإمام القائم بعده مقامه ~~عليه السلام . # وتحقيق هذه المسألة : أن الأنفال خالصة للنبي صلى الله عليه وآله في حياته ، ~~وهي للإمام القائم مقامه من بعده ، وانما أضاف هذه الأنفال الى الله تعالى ~~وان كانت للرسول صلى الله عليه وآله على الوجه الذي تقدم بيانه من التعظيم ~~والتفخيم. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ### | المسألة الثانية والثلاثون ### | [صفوة الأموال من الأنفال] # وان صفوة الأموال من الأنفال خاصة للنبي صلى الله عليه وآله وللإمام. # وتحقيق هذه المسألة : ان كل شيء يصطفيه ويختاره النبي صلى الله عليه وآله أو ~~الإمام القائم مقامه بعده لنفسه من الغنائم قبل القسمة من جارية حسناء ، أو ~~فرس فأرة ، أو ثوب حسن بهي فهو له عليه السلام . PageV01P228 # والحجة فيه الإجماع المتقدم. ### | المسألة الثالثة والثلاثون ### | [فوت الوقوف بعرفات وأدراك المشعر] # ومن فاته الوقوف بعرفات وأدرك المشعر الحرام ms127 يوم النحر ، فقد أدرك الحج. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة عليه. وأيضا فقد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر ، ~~كما وجب الوقوف بعرفات بقوله تعالى ( @QUR@08 فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه كما هداكم ) (1). فهذا أمر يقتضي ظاهره الوجوب. # وكل من أوجب من الأمة الوقوف بالمشعر الحرام جعل مدركه مدركا للحج ، وان ~~فاته الوقوف بعرفات. لأن الأمة بين قائلين : قائل لا يوجب الوقوف بالمشعر ، ~~والأخر يوجبه ، فمن أوجبه أقام إدراكه مقام إدراك عرفات. فالقول بوجوبه ~~وأنه لا يدرك به الحج خروج عن الإجماع. ### | المسألة الرابعة والثلاثون ### | [الشفعة في العقار بين اثنين فقط] # ولا شفعة في العقار بين أكثر من اثنين ، سواء كان مشاعا أو مقسوما ، وهذه ~~المسألة قد بيناها وشرحناها ، وذكرنا الصحيح منها في المسائل الاولى ، فلا ~~معنى لإعادته. PageV01P229 ### | المسألة الخامسة والثلاثون ### | [من لا ربا بينهما] # لا ربا بين الوالد وولده ، ولا بين الزوج وزوجته. # وهذه المسألة أيضا قد بيناها وانتهينا فيها إلى أبعد الغايات في جواب ~~المسائل الاولى. ### | المسألة السادسة والثلاثون ### | [حكم الزاني بذات البعل] # من زنى بذات بعل ، لم تحل له بعد موت بعلها أو طلاقه إياها. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ويحتمل أيضا استعمال طريقة ~~الاحتياط فيه ، لان اجتناب نكاح هذه المرأة لا ذم فيه ولا لوم من أحد ، وفي ~~نكاحها الخلاف المشهور ، فالاحتياط اجتنابه. ### | المسألة السابعة والثلاثون ### | [عقد النكاح على ما لا قيمة له صحيح] # ان النكاح إذا عقد على ما لا ثمن له من كلب وخنزير وخمر ، هل يصح النكاح ~~ويجب المهر في الذمة؟ أم يكون العقد باطلا مفسوخا؟ # والصحيح من المذهب الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ان كل نكاح عقد PageV01P230 # على ما لا قيمة له ، كان العقد يصح ووجب في ذمة المعقود له مهر المثل ، ~~ولا يكون العقد باطلا من حيث بطل المهر المسمى المصرح به. # والحجة في ذلك إجماع الإمامية عليه. وأيضا فليس ذكر المهر جملة ، وقد ثبت ~~أن من عقد ولم يسم مهرا مضى العقد وصح وثبت المهر في الذمة ، وكذلك فيما ~~ذكرناه. ms128 ### | المسألة الثامنة والثلاثون ### | [التزويج في حال الإحرام] # ومن تزوج امرأة محرمة وهو محرم ، فرق بينهما ولم تحل له أبدا وأصحابنا ~~يشترطون في ذلك أن من تزوج وهو محرم ويعلم تحريم ذلك عليه فرق بينهما ولم ~~تحل له أبدا. # والحجة في ذلك : الإجماع المتكرر ذكره ، وطريقة الاحتياط أيضا. ### | المسألة التاسعة والثلاثون ### | [التزويج في العدة] # ومن تزوج امرأة في عدة ملك زوجها عليها فيها الرجعة ، فرق بينهما ولم تحل ~~له أبدا ، وان كان دخل بها جاهلا. # والحجة في ذلك : الإجماع (1) الفرقة المحقة ، وطريقة الاحتياط أيضا. PageV01P231 ### | المسألة الأربعون # وكذلك من عقد على امرأة في عدة من غير دخول بها ، فرق بينهما ولم تحل له ~~أبدا ، وأصحابنا يشترطون في ذلك وهو يعلم انها في عدة. والحجة في ذلك : ~~الإجماع وطريقة الاحتياط. ### | المسألة الحادية والأربعون ### | [المطلقة تسعا تحرم أبدا] # ومن طلق امرأة تسع تطليقات للعدة ، حرمت عليه ولم تحل له أبدا. # والحجة في ذلك : طريقة الاحتياط والإجماع. ### | المسألة الثانية والأربعون ### | [حكم من فجر بعمته وخالته] # من فجر بعمته وخالته ، حرم عليه نكاح بنتهما ، ولم تحلا له أبدا. # والحجة في ذلك : الإجماع ، وطريقة الاحتياط. ### | المسألة الثالثة والأربعون ### | [حكم من تلوط بغلام] # ومن تلوط بغلام فأوقب ، لم يحل له نكاح ابنته ولا أخته ولا أمه. # والحجة في ذلك : الطريقتان المتقدمتان PageV01P232 ### | المسألة الرابعة والأربعون ### | [جواز نكاح النساء في أدبارهن] # جواز نكاح النساء في أدبارهن. وهذه المسألة عليها أطباق الشيعة الإمامية ~~ولا خلاف بين فقهائهم وعلمائهم في الفتوى بإباحة ذلك ، وانما يقل التظافر ~~بينهم في الفتوى بإباحة هذه المسألة على سبيل التقية وخوف من الشناعة. # والحجة في إباحة هذا الوطء : إجماع الفرقة المحقة عليه ، وقد بينا ~~إجماعهم حجة. ويدل أيضا عليه قوله تعالى ( @QUR@07 نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم ) (1) ومعنى ( @QUR@02 أنى شئتم ) كيف شئتم ، وفي أي موضع أردتم. # فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون معنى قوله ( @QUR@02 أنى شئتم ) أي وقت شئتم. # قلنا : هذه اللفظة تستعمل في الأماكن والمواضع وكل (2) ما تستعمل في ~~الأوقات ، ألا ترى انهم يقولون : ألق ms129 زيدا أين كان وأنى كان ، يريدون بذلك ~~عموم الأماكن ، ولو سلمنا أنها تستعمل في الأوقات ، لحملنا الآية على عموم ~~الأماكن والأوقات ، فكأنه قال : فاتوا حرثكم أي موضع شئتم وأي وقت شئتم. # فأما من يطعن على هذه بأن يقول : قد جعل الله تعالى النساء حرثا ، والحرث ~~لا يكون الا حيث النسل ، فيجب أن يكون قوله ( @QUR@04 فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~) مختصا بموضع النسل. فليس بشيء ، لأن النساء وان كنا (3) لنا حرثا فقد أبيح PageV01P233 # لنا وطئهن بلا خلاف بهذه الآية وبغيرها في غير موضع الحرث فيما دون الفرج ~~وبحيث لا نسأل ، فليس يقتضي جعله تعالى لهن حرثا حظ (1) الاستمتاع في غير ~~موضع الحرث. # ألا ترى أنه لو قال صريحا : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم في القبل والدبر ~~وفيما دون الفرج وفي كل موضع يقع به حظ الاستمتاع ، لكان الكلام صحيحا. # وقد استدل قوم في هذه المسألة بقوله تعالى ( @QUR@015 أتأتون الذكران من ~~العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) (2) وقال ~~: لا يجوز أن يدعوهم الى التعرض بالأزواج عن الذكران ، الا وقد أباح منهن ~~من الوطء المخصوص مثل ما يلتمس من الذكران. # وكذلك قالوا في قوله تعالى ( @QUR@05 هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) (3) وأنه ~~لو لم يكن في بناته المعنى الملتمس من الذكران ما جعلهن عوضا عنه. # وهذا ليس بشيء يعتمد ، لانه يجوز ان يتعرض من إتيان الذكران بذلك من حيث ~~كان له عنه عوض بنكاح النساء في الفروج المعهود (4)، كان فيه من الاستمتاع ~~واللذة مثل ما في غيره. وكذلك القول في الآية الأخرى. # ألا ترى أنه كان يحسن التصريح بما ذكرناه فيقول : أتأتون الذكران من ~~العالمين وتذرون ما خلق لكم من أزواجكم من الوطء في القبل ، لانه عوض عنه ~~ومغن عن استعماله على كل حال. PageV01P234 ### | المسألة الخامسة والأربعون ### | [عقد المرأة نفسها من دون اذن وليها] # جواز عقد المرأة تملك أمرها على نفسها بغير ولي. # وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول ان المرأة إذا عقلت وكملت زالت ~~عن الولاية في ms130 بعضها. ولها ان تتزوج نفسها ، وليس لأحد الاعتراض عليها ، ~~إلا إذا وضعت نفسها في غير كفؤ. # وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر النكاح إلى الولي ، ولكنه ليس بشرط فيه فإذا ~~زوجت نفسها فعلى الولي إجازة ذلك. # وقال مالك : المرأة المقبحة الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن ~~كانت بخلاف هذه الصفة تفتقر إلى الولي. # وقال داود : ان كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي ، وان كانت ثيبا لم تفتقر. # والدليل على صحة مذهبنا : إجماع الفرقة المحقة. # فان طعن في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : أي امرأة ~~نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل (1). # فالجواب عنه ان هذا خبر واحد ، والصحيح ان أخبار الآحاد لا توجب علما ، ~~وهو أيضا مطعون في نقله ، مضعف عند أصحاب الحديث ، وقد قدح فيه نقاد الحديث ~~بما هو معروف مشهور. # ولو سلم من كل القدح لجاز أن نحمله على الأمة خاصة ، لأنه قد روى PageV01P235 # هذا الحديث بلفظ آخر وهو : أي امرأة أنكحت نفسها بغير اذن مولاها فنكاحها ~~باطل (1). فدل ذلك على أن الخبر ورد في الأمة، ومولى الأمة يسمى «وليا» ~~كما يسمى «مولى». ### | المسألة السادسة والأربعون ### | [جواز النكاح بغير شهود] # هل يجوز النكاح بغير شهود؟ وعندنا أن الشهادة ليست بشرط في النكاح وان ~~كانت أفضل وأجمل فيه ، وبذلك قال داود. # وقال مالك (2) وشرط النكاح أن لا يتواصوا بأعلم يصح وان حضر الشهود وان ~~لم يتواصوا بالكتمان صح وان لم يحضر الشهود. # والدليل على صحة قولنا : إجماع الفرقة المحقة عليه. وأيضا ان الله تعالى ~~ذكر النكاح في مواضع كثيرة من الكتاب ولم يشترط الشهادات ، فدل على أنها ~~ليست بشرط فيه. # فان احتج محتج بما يروى من قوله عليه السلام : لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل (3). فهذا خبر لا يوجب العلم ، ولا يقتضي القطع ، ولا يجب العمل به ، ~~على أنه محتمل لانه قال «لا نكاح» من غير تصريح بنفي الصحة والاجزاء ، أو ~~نفي التفضل إذا لم يكن في لفظه بهذا المعنى جاز أن يحمل على ms131 نفي الفضل ، فكأنه PageV01P236 # قال : لا نكاح فاضلا إلا بولي وشهود ، كما قال عليه السلام : لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد (1). ولا صدقة وذو رحم محتاج. ### | المسألة السابعة والأربعون : ### | [حكم نكاح المتعة] # نكاح المتعة ، ولا يختلف الشيعة الإمامية في إباحة هذا العقد المسمى في ~~الشريعة ب «نكاح المتعة» ، وانما تميز من غيره بأنه نكاح مؤجل عليه غير ~~مؤبد ، والتمييز بانتفاء الشهادة عنه ، لأن الشهادة قد ينتفى من النكاح ~~المؤبد فيصح وان لم يكن متعة ، ولو أشهد بالنكاح المؤجل لكان متعة وان حضره ~~الشهود. # والدليل على صحة مذهبنا : إجماع الفرقة المحقة وفي إجماعها الحجة ، وأيضا ~~قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء ( @QUR@018 أحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة ) (2). وأباح نكاح المتعة بصريح لفظها الموضوع لها في الشريعة ، لأن ~~لفظ الاستمتاع والمتعة إذا أطلق في الشريعة لم يرد الا هذا العقد المخصوص ~~المؤجل ، ولا يحمل على المتلذذ ، ألا ترى انهم يقولون : فلان يرى إباحة ~~نكاح المتعة ، وفلان يحظر نكاح المتعة ، لا يريدون بذلك العقد اللذة ، ~~وانما يريدون بذلك العقد المؤجل. # وأيضا فلا خلاف ان نكاح المتعة كان في أيام النبي صلى الله عليه وآله ~~ومعمولا به ، ولا يقم دليل شرعي على حظره والنهي عنه ، فيجب أن يكون مباحا. PageV01P237 ### | المسألة الثامنة والأربعون : ### | [جواز نكاح المرأة على عمتها وخالتها] # نكاح المرأة على عمتها وخالتها جائزان إذا رضيت العمة والخالة بذلك. # والحجة على صحة هذا المذهب : إجماع الفرقة المحقة عليه ، وعموم آيات ~~النكاح في القرآن ، كقوله تعالى ( @QUR@06 فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ~~(1) ولم يستثن عمة ولا خالة. فإن احتج بقوله عليه السلام «لا تنكح المرأة ~~على عمتها ولا خالتها» (2) فهو خبر واحد ضعيف، ونحمله على حظر ذلك إذا لم ~~يقع الرضا منهما. ### | المسألة التاسعة والأربعون : ### | [وقوع الطلاق بشاهدين عدلين] # ان الطلاق لا يقع الا بشاهدين عدلين. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ولان الله تعالى قال ( @QUR@015 ~~فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ms132 فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وأقيموا الشهادة لله ) (3) فجعل الشهادة شرطا في الفرقة التي هي الطلاق لا محالة. # فإن قيل : انما شرط الشهادة في الرجعة في قوله ( @QUR@02 فأمسكوهن بمعروف ). PageV01P238 # قلنا : هذا غلط ، لأن الأمر والشهادة ملاصق لذكر الفرقة ، وإليها أقرب من ~~ذكر الرجعة ، ورد الكلام إلى الأقرب أولى من رده الى الأبعد ، على أنه ليس ~~بمتناف أن يرجع الى الرجعة والفرقة معا ، فيتم مرادنا. # على أن الأمر بالشهادة يقتضي ظاهره الوجوب وأن يكون شرطا ، ولم يقل أحد ~~من الأمة أن الشهادة في الرجعة واجبة وأنها شرط فيه. # وقد اختلفوا في كونها شرطا في الطلاق ، فنفاه قوم ، وأثبت (1) قوم ، فيجب ~~أن يكون الأمر بالشهادة الذي ظاهره يقتضي الوجوب مصروفا الى الطلاق دون ~~الرجعة التي قد اجتمعت الأمة على أنه ليس بشرط فيها. ### | المسألة الخمسون : ### | [وقوع الطلاق بالألفاظ المخصوصة] # ان الطلاق لا يقع بغير لفظ مخصوص. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة على أن الطلاق لا يقع الا بهذا ~~اللفظ الصريح دون غيره ، وإجماعها هو الحجة. ولان الطلاق حكم شرعي ، ويجب ~~أن نرجع فيه الى ما يشرع لنا من لفظه دون ما لم يشرع ، ولا خلاف في أن ~~المشروع في الفرقة بين الزوجين لفظ الطلاق المصرح دون الكنايات التي معناه. PageV01P239 ### | المسألة الحادية والخمسون : ### | [الطلاق بشرط لا يقع] # ان الطلاق لا يقع بشرط على كل حال. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. ولان المشروع في الطلاق أن ~~يكون بغير شرط ، ولا خلاف أن الطلاق المشروط غير مشروع ، وما ليس بمشروع لا ~~حكم له في الشريعة. ### | المسألة الثانية والخمسون : ### | [الطلاق ليس بيمين] # ان الطلاق لا يقع بيمين ولا هو يمين. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه ، لان الطلاق أيضا لم يشرع ~~لنا على جهة اليمين ، وما ليس بمشروع فلا حكم له في الشريعة. ### | المسألة الثالثة والخمسون ### | [الطلاق الثلاث غير صحيح] # وان الطلاق الثلاث لا يقع الا بعد رجعتين من المطلق من الثلاث والاثنين ~~والواحدة ، ومن لم يراجع فلا طلاق له. # والحجة ms133 في ذلك : إجماع الفرقة المحقة. وأيضا فإن المسنون في الطلاق على ~~الطلاق بأن يكون بعد رجعة ، وإدخال الطلاق على الطلاق من غير رجعة PageV01P240 # خلاف السنة والمشروع في الطلاق ، وإذا كان الطلاق حكما شرعيا لم يشرع ~~فيها لا حكم له. ### | المسألة الرابعة والخمسون : ### | [شرائط الظهار] # وأن الظهار لا يقع الا بشرط الطلاق من الاستبراء والشاهدين والنية واللفظ ~~المخصوص ، وأن يكون غير مشروط. # وأجمعت الإمامية على أن شروط الظهار كشروط الطلاق ، فمتى اختل شرط من هذه ~~لم يقع ظهار ، كما لا يقع الطلاق. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ### | المسألة الخامسة والخمسون : ### | [التخيير في الطلاق جائز] # ان التخيير باطل لا يقع به فرقة ، وكذلك التمليك. وهذا سهو من قائله ، ~~لأن فقهاء الشيعة الإمامية يفتون بجواز التخيير ، وأن الفرقة تقع به ، ~~مشحونة به أخبارهم ورواياتهم عن أئمتهم عليهم السلام متظافرة فيه. # وقد تبينوا في مصنفاتهم بقية هذا التخيير ، فقالوا : إذا أراد الرجل أن ~~يخير امرأة اعتزلها شهرا ، وكان ذلك على طهر من غير جماع في مثل الحال التي ~~لو أراد أن يطلقها فيها طلقها ، ثم خيرها فقال لها : قد خيرتك أو قد جعلت ~~أمرك إليك ، ويجب أن يكون قولك بشهادة ، فإن اختارت نفسها من غير أن تتشاغل ~~بحديث من قول أو فعل كان يمكنه أن لا تفعله ، صح اختيارها. PageV01P241 # وأن اختارت بعد تشاغلها بفعل لم يكن اختيارها ماضيا ، فان اختارت في جواب ~~قوله لها ذلك وكانت مدخولة وكان تخييره إياها عن غير عوض أخذه منها ، كانت ~~كالمطلقة الواحدة التي هي أحق برجعتها في عدتها ، وان كانت غير مدخول بها ~~فهي تطليقة بائنة ، وان كان تخييره إياها عن عوض أخذه منها ، فهي بائن ، ~~وهي أملك بنفسها. وان جعل الاختيار الى وقت بعينه ، فاختارت قبله ، جاز ~~اختيارها ، وان اختارت بعده لم يجز. # وروى ابن بابويه عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ~~: إذا خيرها وجعل (1) أمرها بيدها في غير قبل عدة من غير أن يشهد شاهدين ~~فليس بشيء ، فإن ms134 خيرها وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي ~~بالخيار ما لم يفترقا ، فان اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق برجعتها ، وان ~~اختارت زوجها فليس بطلاق (2). # ولم نذكر هذا الخبر احتجاجا بأخبار الآحاد التي لا حجة في مثلها. وانما ~~أوردناه ليعلم أن المذهب في جواز التخيير بخلاف ما حكي ، والروايات في هذا ~~الباب كثيرة ظاهرة ، ولو لا الإطالة لذكرناها. # وقد ذكر أبو الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رحمه الله): ان أصل ~~التخيير هو أن الله تعالى أنف لنبيه صلى الله عليه وآله على (3) مقالة قالتها ~~بعض نسائه ، وهي قول بعضهن : أيرى محمد انه إذا (4) طلقنا لا نجد أكفاءنا ~~من قريش يتزوجنا (5)، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يعتزل نساءه PageV01P242 # تسعة وعشرين ليلة فاعتزلهن ، ثم نزلت هذه الآية ( @QUR@030 يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن أجرا عظيما ) (1) فاخترن الله ورسوله ، فلم يقع الطلاق ، ولو ~~اخترن أنفسهن لبن ، انقضت الحكاية من ابن بابويه (2). # ولست أدري ما السبب في إنكار من أنكر المتخير للمرأة ، وهل هو الا توكيل ~~في الطلاق ، فالطلاق مما يجوز الوكالة ، فإن (3) فرق بين أن يوكل غيرها في ~~طلاقها ويجعل اليه إيقاع فرقتها ، وبين أن يوكل نفسها في ذلك. ### | المسألة السادسة والخمسون ### | [عدة الحامل أقرب الأجلين] # وان عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين. وعدة الحامل المتوفى عنها زوجها ~~أبعد الأجلين : # وهذه المسألة قد أشبعنا الكلام فيها في المسائل الاولى ، وأوردنا ما فيه ~~كفاية لمن تأمله. ### | المسألة السابعة والخمسون ### | [الرجعة في الطلاق الثلاث في مجلس واحد] # وان وجب الرجعة لمن يطلق ثلاثا في وقت واحد ، كما يجب ان طلق PageV01P243 # واحدة أو اثنتين ، انما قلنا بجواز الرجعة من تلفظ بالطلاق الثلاث في وقت ~~واحد ، لأنه في حكم ما طلق إلا واحدة فله الرجعة. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. ### | المسألة الثامنة والخمسون ### | [حكم المطلق ثلاثا ms135 في مجلس واحد] # إذا تلفظ بالطلاق الثلاث في وقت واحد وتكملت الشروط ، هل يقع واحدة أم لا ~~يقع شيء؟ # والصحيح من المذهب الذي عليه العمل والمعتمد أنه يقع واحدة ، لأنه قد ~~تلفظ بالواحدة ، وانما زاد على ذلك بما جرى مجرى اللغو مما لا حكم له. # وكيف يجوز ألا يقع شيء من طلاقه وقد تلفظ بالطلاق الموضوع للفرقة وتكاملت ~~الشروط المعتبرة في الطلاق؟ وكيف يخرجه من أن يكون لفظه بالطلاق مؤثرا وأنه ~~ضم الى ذلك ما كان ينبغي الا بصيغة من لفظه ثانية وثالثة. ### | المسألة التاسعة والخمسون ### | [أقل الحمل وأكثره] # ان أقل ما يخرج الحمل حيا مستهلا لستة أشهر ، وأكثره تسعة أشهر. # وهذه المسألة مما قد استوفينا الكلام عليها في الجواب عن المسائل الاولى ~~، فلا معنى للإعادة. PageV01P244 ### | المسألة الستون ### | [أحكام العتق] # ان العتق لا يقع بشرط ولا يمين ، ولا يكون الا بقصد لوجه الله تعالى في ذلك. # والحجة : إجماع الفرقة المحقة عليه ، ولان العتق إذا وقع على هذا الوجه ~~وقعت الحرية بالإجماع من الأمة. وإذا وقع العتق على خلاف الشروط التي ~~ذكرناها فلا إجماع على حصول الحرية. ولا دليل قاطع أيضا يدل على ذلك ، فوجب ~~أن يكون الملك مستمرا. ### | المسألة الحادية والستون ### | [ما لو ابتدأ الخصمين بمحضر الحاكم] # ان الخصمين إذا ابتدأ الدعوى بحضرة (1) الحاكم ولم يقع له العلم بالمبتدأ ~~منهما ، ان الواجب عليه أن يسمع قول الذي على يمين صاحبه ، ويجري الأخر ~~مجرى الصامت والمسبوق الى الدعوى ، ثم ينظر في دعوى الأخر. # والحجة في هذه المسألة : إجماع الفرقة الطائفة المحقة. ويجوز أيضا أن ~~تكون العادة جارية في مجلس الحكم أن يكون مجلس المدعي على يمين المدعى عليه ~~فإذا اشتبه الأمر في الدعوى والسبق إليها ، جاز الرجوع الى هذه العادة. PageV01P245 ### | المسألة الثانية والستون ### | [شهادة الابن لأبيه وبالعكس] # وان شهادة الابن لأبيه جائزة إذا كان عدلا ، وشهادته عليه غير جائزة على ~~جميع الأحوال. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة. وأيضا فإن الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@014 واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ms136 فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء ) (1) وإذا كان الابن عدلا مرضيا دخل في عموم هذا القول. # فان قيل : فينبغي أن يدخل في عموم هذا القول أيضا شهادته عليه. # قلنا : الظاهر يقتضي ذلك ، لكن خرج بدليل قاطع فأخرجناه. ### | المسألة الثالثة والستون ### | [حكم حانث النذر] # من نذر الله تعالى شيئا من القرب ، فلم يفعله مختارا ، فعليه كفارة. فإن ~~كان صياما في يوم بعينه فأفطره من غير سهو ولا اضطرار ، فعليه ما على مفطر ~~يوم من شهر رمضان وان كان غير صيام ، فعليه ما يجب في كفارة اليمين ، وهذا صحيح. # والحجة فيه : إجماع الفرقة المحقة عليه. PageV01P246 ### | المسألة الرابعة والستون ### | [كيفية اليمين] # لا يمين الا بالله تعالى ، أو يعلقها باسم من أسمائه. # والحجة على صحة هذا المذهب : إجماع الفرقة عليه. وأيضا فإن من حلف بالله ~~تعالى لا خلاف في انعقاد يمينه ، ومن حلف بغير الله تعالى ، فلا إجماع على ~~انعقاد يمينه ، ولا دليل يوجب القطع على أنها منعقدة. ### | المسألة الخامسة والستون ### | [حكم اليمين] # من حلف بالله تعالى على فعل أو ترك وكان خلاف ما حلف عليه أولى في الدين ~~أو الدنيا ما لم يكن معصية بفعل الاولى ، لم يكن عليه كفارة. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا فإن اليمين المنعقدة هي ~~التي توجب الاستمرار على موجبها ، ومتى لم يكن لها الحكم لم تكن منعقدة وقد ~~علمنا أن من حلف على أن يفعل معصية ، أو أن يفعل ما خلافه أولى في الدين من ~~العدول عن نافلة ، أو فعل مندوب في الدين اليه ، فغير واجب عليه الاستمرار ~~على هذه اليمين. وإذا لم تكن منعقدة فلا كفارة فيها ، لأن الكفارة تابعة ~~لانعقاد اليمين. PageV01P247 ### | المسألة السادسة والستون ### | [حرمة الطحال وما ليس له فلس] # ان الطحال من الشاة وغيرها حرام. ### | المسألة السابعة والستون # وان الجري والمارماهي وكل ما لا فلس له من السمك حرام. ### | المسألة الثامنة والستون ### | [ما يحرم من الطير] # وأن ما لا قانصة له من الطير حرام. ### | المسألة التاسعة والستون # وأن ما كان صفيفه أكثر من ms137 دفيفه من الطير حرام. ### | المسألة السبعون ### | [حرمة الفقاع] # وان الفقاع حرام كالخمر. # فان هذه الخمس مسائل الحجة فيها إجماع الطائفة. PageV01P248 # فإن قيل : كيف يكون الفقاع حراما وهو غير مسكر؟ # قلنا : ليس التحريم مقصورا على الإسكار ، ألا ترى أن الدم ولحم الخنزير ~~لا يسكران، وكذلك الجرعة من الخمر والتحريم مع ذلك ثابت. ### | المسألة الحادية والسبعون ### | [حد السارق] # وان قطع السارق من أصول الأصابع الأربع ، ويترك الإبهام من الراحة. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه ، ولان هذا القدر الذي قلنا ~~بقطعه حقيق أنه مراد بالاية (1)، وما عداه والانتهاء الى الكسع (2) أو ~~المرافق مما قالته الخوارج غير متناول الآية له ، ولا دليل يوجب القطع ~~بتناوله ، فوجب أن يكون فيما ذهبنا إليه. ### | المسألة الثانية والسبعون # انه ان عاد السارق ، قطع من أصل الساق ، ويبقى له قدر يعتمد عليه في ~~الصلاة. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة. PageV01P249 ### | المسألة الثالثة والسبعون ### | [احكام حد الزاني] # ان البكر إذا زنى جلد ، فان عاد جلد ثلاث دفعات ، فان عاد رابعة قتل. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ### | المسألة الرابعة والسبعون # وان العبد في الزنا يحد ، ثم يقتل في الثانية من فعلاته (1). # والحجة في ذلك : إجماع المتقدم. ### | المسألة الخامسة والسبعون # وان شارب الخمر يقتل في الثالثة. # والحجة في ذلك : الإجماع. ### | المسألة السادسة والسبعون ### | [حكم من ضرب امرأة فاطرحت] # ان من ضرب امرأة فألقت نطفة فعليه عشرون دينارا ، فإن ألقت علقة فعليه PageV01P250 # أربعون دينارا ، فإن ألقت مضغة فعليه ستون مثقالا ، فإن ألقت عظما مكتسيا ~~لحما فعليه ثمانون دينارا ، فإن ألقت جنينا لم تلجه الروح فعليه مائة مثقال. # فالحجة في هذا الترتيب والتفصيل : إجماع الشيعة الإمامية عليه. ### | المسألة السابعة والسبعون ### | [أفزاع المجامع وعزله] # فان من أفزع رجلا فعزل عن عرسه ، فعليه عشر دية الجنين. # وصورة هذه المسألة : أن يهجم رجل على غيره وهو مواقع ، فيفزعه ويعجله عن ~~إنزال الماء في الفرج ، فيعزل بحكم الضرورة ، فيجب عليه ما ذكرناه. # والحجة فيه : إجماع الإمامية. ### | المسألة الثامنة والسبعون ### | [أحكام القصاص والديات] # وان الاثنين إذا قتلا ms138 واحدا أو أكثر من اثنين ، أن أولياء الدم مخيرون ~~بين ثلاث : اما أن يقتلوا القاتلين ويردوا فضل دياتهم ، أو يختاروا واحدا ~~فيقتلون بقتيلهم ويوفى من بقي من القتلة إلى أولياء المقاد منه الفاضل من ~~الدية بحساب رءوسهم ، أو يقبل (1) الدية فتكون بينهم سهاما متساوية. # والحجة على هذا التفصيل : إجماع الفرقة المحقة عليه بهذا الشرع والبيان. PageV01P251 ### | المسألة التاسعة والسبعون # وان ثلاثة قتلوا واحدا ، فتولى أحدهم القتل وأمسك الأخر وكان الأخر عينا ~~، فان الحكم قتل القاتل وحبس الماسك حتى يموت وسمل عين الناظر. # والحجة على هذا : حكم الفقهاء من الفرقة. ### | المسألة الثمانون # من قطع رأس ميت ، فعليه مائة دينار يغرمه لبيت المال. # والحجة فيما ذكرناه : الإجماع المتكرر ذكره. # فان تعجب المخالفون من إيجاب غرامة في قطع عضو ميت لا حس ولا حياة فيه. # فالجواب عن تعجبهم : ان هذه الغرامة لم تجب لما يرجع الى الميت في نفسه ~~من الجناية عليه ، لان الموت قد أزال عنه حكم الجنايات في نفسه ، وانما مثل ~~بميت وكانت جناية في الدين من حيث أقدم على ما نهى الله عنه وأجزي على ~~إباحة ما حظره. فمن ها هنا وجبت عليه الغرامة لا لما ظنه ، ويجري ذلك مجرى ~~الكفارات التي في حقوق الله تعالى خاصة. ### | المسألة الحادية والثمانون # ان الرجل إذا قتل امرأة ، كان أولياؤها مخيرون بين القود ورد فضل الدية ~~على أهل القاتل ، وهي (1) نصف دية الرجل ، وهذا صحيح. PageV01P252 # والحجة فيه : الإجماع المتقدم ، ولان نفس المرأة ناقصة القيمة عن نفس الرجل. ### | المسألة الثانية والثمانون # وإذا قتل الرجل امرأة واختار الأولياء قتله بها ، فقد قتلوا نفسا تزيد ~~قيمتها على قيمة نفس المقتولة ، فلا بد من رد الفضل على أولياء المقتول ، ~~لان ذلك هو العدل. ### | المسألة الثالثة والثمانون # من وجد مقتولا ، فحضر رجلان فقال أحدهما : أنا قتلته عمدا ، وقال الأخر : ~~أنا قتلته خطأ. ان أولياء المقتول مخيرون بين الأخذ للمقر بالعمد أو المقر ~~بالخطإ ، وليس لهم قتلهما جميعا ، ولا إلزامهما الدية جميعا. # والحجة على ذلك : ما تقدم من إجماع الفرقة ms139 المحقة. ### | المسألة الرابعة والثمانون # من وجد مقتولا فاعترف رجل بقتله عمدا ، ثم حضر آخر فدفعه عن إقراره وأقر ~~هو بقتله ، فصدقه الأول في إقراره على نفسه ولم تقم بينة على أحدهما ، أنه ~~يدرأ عنهما القتل والدية ويؤدي المقتول من بيت المال. # والحجة على ذلك : هو ما تقدم ذكره من إجماع الفرقة. PageV01P253 ### | المسألة الخامسة والثمانون ### | [ديات أهل الكتاب] # وان ديات أهل الكتاب ثمانمائة درهم للحر البالغ الذكر ، والأنثى أربعمائة ~~درهم. ودية المجوس ثمانمائة درهم ، وكذلك دية ولد الزنا. # والحجة على ذلك كله : الإجماع المتقدم. ### | المسألة السادسة والثمانون ### | [أحكام الإرث] # لا يرث مع الوالدين أو أحدهما أحد من خلق الله تعالى الا الولد والزوج ~~والزوجة. # والحجة على ذلك : الإجماع المتكرر. ولانه لا خلاف بين الأمة في اعتبار ~~القربى في من يرث بالنسب ، ومعلوم أن الأبوين أقرب الى ولدهما من الاخوة ، ~~لأن الاخوة انما يتقربون الى الميت بالوالد ، ومعلوم أن من تقرب بنفسه أولى ~~ممن تقرب بغيره. فبطل قول مخالفينا في توريث الاخوة مع الام. # وأيضا فإن الله تعالى أجرى الامام مجرى الأب في نص القرآن وصريحه ، وجعل ~~لهما غاية في الميراث وأهبطهما إلى غاية أخرى ، ولم يفترق بينهما في الحكم ~~فكما ليس لأحد من الاخوة والأخوات مع الوالد نصيب ، وكذلك لا نصيب لهم مع ~~الوالدة. PageV01P254 ### | المسألة السابعة والثمانون # من مات وخلف والدين وبنتا ، فلابنته النصف وللأبوين السدسان ، وما يبقى ~~يرد على البنت والوالدين بقدر سهامهم. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه ، وأيضا فإن الله تعالى لما ~~قسم المواريث وبين مقاديرها جعلها تابعة للقربى ، ففرض للأقرب أكثر ما فرضه ~~للأبعد ، كفرضه للأخ من الأب والام المال كله ، وللأخت الواحدة للأب واللام ~~النصف ، وفرض للاخوة من الام الثلث ، وللواحدة السدس. # فإذا بقي من الميراث بعد السهام المنصوص عليها بشيء (1)، وجب أن يقسم ~~على ذوي القربات بحسب قرابتهم وبقدر سهامهم. ويشبه ذلك من خلف مالا وورثة ~~فأقسموا (2) المال بينهم على قدر سهامهم ، ثم وجد بعد ذلك الميت ما (3) لم ~~تقع القسمة عليه ، فلا خلاف ms140 في أنه يقسم هذا اليتامى (4) كما قسم الأول ~~ويقدر سهامهم. # وأيضا فمن أبى الرد وأنكره وادعى أن الفاضل على السهام ، يرد الى بيت ~~المال ويقيم بيت المال مقام العصبة ، يعترف بأن الميت إذا مات وكان له عصبة ~~أشتات ، كان أحقهم بالمال أقربهم إلى الميت ، فقد اعتبر كما ترى فيما يفضل ~~عن السهام القربى ، ونحن نعلم أن ذوي الأرحام والأنساب أحق بالميت وأقرب ~~إليه من بيت المال ، فيجب أن يكون أحق بفاضل السهام. PageV01P255 ### | المسألة الثامنة والثمانون # من مات وخلف بنتين وأحد أبويه وابن ابن ، فان للبنتين الثلثين ، وللأب أو ~~الأم السدس ، وما بقي يرد على البنتين والأب والام خاصة ، وليس لابن الابن شيء. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة. ولان البنات والوالدين أقرب الى ~~الميت من ابن ابنه ، ويعتبر فيمن يرث بالقرابة الكيفية للقرابة وقربها وكما ~~ليس لابن الابن شيء مع الابن ، كذلك لا شيء له مع البنات أو البنات لان ~~البنات أولاد كالذكور. ### | المسألة التاسعة والثمانون # لا يحجب الام عن الثلث الى السدس الاخوة من الأم خاصة ، وانما يحجبها ~~الاخوة من الأب والام أو من الأب. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة. # فإن قالوا : فقد أطلق الله تعالى فقال ( @QUR@06 فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس ) (1) ولم يفرق بين أحوال الاخوة في كونهم من أب أو أم. # قلنا : هذا عموم تخصيصه الدليل الذي ذكرناه. ولا خلاف بيننا في أن هذا ~~العموم مخصوص ، لأن إطلاقه يقتضي دخول الكفار والمماليك ، وأنتم لا تحتجبون ~~الام عن الثلث الى السدس بالاخوة الكفار أو المماليك. PageV01P256 ### | المسألة التسعون # وأنه لا يرث مع الولد ذكرا كان أو أنثى أحد من خلق الله تعالى الا ~~الأبوان والزوج والزوجة. # وهذا أيضا في الإجماع الذي ذكرناه وهو الحجة فيه. وأيضا فقد ثبت بالإجماع ~~أنه ليس للاخوة والأخوات مع الولد الذكر نصيب ، وما منع مع وجود الذكر من ~~نصيب له هو مانع من وجود الأنثى ، لأنهما جميعا ولدان في الميراث وينزلان ~~منزلة واحدة. ### | المسألة الحادية والتسعون ### | [أحكام الحبوة] # وان الولد الأكبر يفضل على ms141 من دونه من الأولاد الذكور الوارث ، بالسيف ~~والمصحف والخاتم ، ان كان ذلك في التركة أو شيئا منه ، ولا يفضل بغيره ان ~~لم يكن. # وتحقيق هذه المسألة : أن أصحابنا يروون اختصاص الذكر الأكبر بما يخلف ~~الميت من السيف والمصحف والخاتم ، وقد روت بذلك أخبار معروفة ويقوى عندي أن ~~لا نترك عموم الكتاب بأخبار الآحاد ، والله تعالى يقول ( @QUR@022 يوصيكم ~~الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ~~ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ) (1). PageV01P257 # وظاهر هذا الكلام يقتضي بطلان هذا التخصيص. والأولى عندي أن يكون هذا ~~التخصيص معناه أن يفرد بهذه الأشياء الولد الأكبر وتحسب عليه من نصيبه ، ~~لأنه أحق بها من النساء والأصاغر ، وليس في الاخبار المروية أنه يختص بها ~~ولا تحسب عليه. # فان قالوا : المشهور من قولهم أنهم يفضلونه بذلك ، وهذا لفظ أخبارهم ، ~~وإذا حسب قيمة ذلك فلا تفضيل. # قلنا : التفضيل ثابت على كل حال ، لأنه إذا خص بتسليم ذلك اليه وأفرد به ~~ومنع غيره منه فقد فضل به وان حسب عليه. ### | المسألة الثانية والتسعون ### | [ولد الصلب يحجب من دونه] # وان ولد الصلب يحجب من دونه سفلا ، ذكرا كان أو أنثى. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، ولانه لا خلاف في أن ولد الصلب ~~يحجب من دونه ، لانه ولد ، كذلك الأنثى. ### | المسألة الثالثة والتسعون ### | [الزوج يرث من الزوجة] # وأن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا ، لم تخلف وارثا سواه من عصبة ولا ذي ~~رحم ، ان المال كله له نصفا بحقه والباقي بالرد. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. وأيضا فإن الزوج عند PageV01P258 # عدم وارث هذه المرأة وعصبتها قد جرى مجرى العصبة لها ، وسبيله سبيل ولد ~~الملاعنة لما انتفى منه أبوه الذي هو عصبته ومن جهة عاقلته ، فبقي لا عصبة ~~له ولا عاقلة ، فجعلت عصبة أمه عصبة يعقلون عنه. وكذلك هذه المرأة التي لا ~~عصبة لها ولا ذو رحم غير زوجها وضعت موضع ولدها الذي يعصب أبوه عصبتها. ### | المسألة الرابعة والتسعون ### | [المرأة لا ترث من ms142 الرباع] # ان المرأة لا ترث من الرباع شيئا ، ولكن تعطى حقها بالقيمة من البناء ~~والآلات. # والذي أقوله في هذه المسألة ويقوى عندي أن المرأة لا تعطى من الرباع شيئا ~~، وان أعطيت عوضا من قيمته من غيرها ، لأنها معرضة للأزواج ويسكن في رباع ~~الميت من غيره من تسخط عشيرة زوجها ، فإذا أعطيت حقها من قيمة الرباع وصلت ~~الى الحق ، وزال ثقل إسكان الغرباء مساكن المتوفى. # وجرى ذلك مجرى ما قلناه في تفضيل الولد الأكبر بالخاتم والسيف. # وانما قلنا ذلك لان الله تعالى قد جعل لها الربع من التركة ثم الثمن ، ~~ولم يستثن شيئا ، فلا يجوز تخصيص ذلك الا بدليل قاطع. والخبر المروي : ~~بأنها لا تورث من الرباع (1). يجوز أن يكون محمولا على ما ذكرناه. PageV01P259 ### | المسألة الخامسة والتسعون ### | [إرث الاخوة والأخوات] # وأنه لا إرث للاخوة والأخوات من الأب خاصة إذا كان اخوة وأخوات لأب وأم. ~~وأحدهم في ذلك يجري مع أحدهم مجرى جماعتهم. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. وأيضا ما منع من توريث الأخ ~~للأب ، والام يمنع من توريث الأخت من الأب مع الأخت للأب والام. ### | المسألة السادسة والتسعون ### | [توريث الرجال والنساء بالنسب] # وان توريث الرجال والنساء بالنسب ، وباطل قول من ورث الرجال دون النساء. # والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. وأيضا ظاهر الكتاب ، قال الله ~~تعالى ( @QUR@019 للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) (1) فجعل كما ترى ~~المواريث بين الرجال والنساء ، ولم يخص الرجال منها بشيء دون النساء. # وقد كانت الجاهلية تورث الرجال دون النساء ، فمن ذهب الى ذلك فقد أخذ ~~بسنة الجاهلية. # وقد عول القوم على خبر ضعيف مطعون على راويه ، فهو خبر واحد ، PageV01P260 # وأخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، لان العمل تابع للعلم على ما ~~بيناه في صدر جواب هذه المسائل ، وخص بهذا الخبر أيضا الذي لا يوجب علما ~~ظواهر الكتاب الموجبة للعلم. على أن مخالفينا قد خالفوا هذا الحديث ، ~~وورثوا الأخت بالتعصيب وليست ms143 بذكر ولا رجل. # فإن أقاموا الأخت مقام الأخ فورثوها بالتعصيب ، فقد خالفوا أولا ظاهر ~~الحديث. لان الخبر اقتضى أن يكون بقية الفرائض للذكور دون الإناث. # وإذا جاز لنا أن نخصه ونستعمله في بعض المواضع ، كميت خلف أختين لأم وابن ~~أخ وابنة أخ لأب وأم وأخا لأب ، فإن للأختين من الام فريضتين وهو الثلث وما ~~بقي فلأولى ذكر وهو الأخ من الأب دون ابن الأخت وابنة الأخ ، لأنه أقرب ~~منهما ببطن. # وكذلك ان خلف الميت امرأة وعما وعمة وخالا وخالة وابن أخ وأخا ، فللمرأة ~~الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ أو ابن الأخ وسقط الباقون. # وهذه المسألة ليست مما تفرد بها الإمامية ، فقد خالف في العصبة جماعة من ~~المتقدمين والمتأخرين ، كابن عباس (رحمه الله) وغيره. ### | المسألة السابعة والتسعون ### | [ميراث من مات وخلف ابنة ابن وابن عم] # من مات وخلف ابنة ابن وابن عم ، فميراثه لبنت ابنه خاصة ، وليس لابن العم شيء. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. وأيضا فإن ولد البنت ولد على ~~الحقيقة للميت ، فهي أقرب إليه من ابن العم ، وقد سماها الله تعالى PageV01P261 # ولدا في مواضع من الكتاب في قوله تعالى ( @QUR@07 ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء ) (1). # وأجمعت الأمة أن زوجة ابن ابنه محرم على جده ، لأنه بهذه الآية ابن ومحرم ~~عليه نكاح زوجة جده ، وقال الله تعالى ( @QUR@08 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله ) (2) وابن البنت أقرب الى جده من ابن العم. ### | المسألة الثامنة والتسعون ### | [حكم إرث ابن الأخ مع الجد] # وأن ابن الأخ مع الجد يقوم مقام الجد. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، ليس لأحد أن يطعن في هذا الحكم ~~بأن الجد أقرب الى الميت من ابن الأخ ، لأن ابن الأخ له بما ورثناه ميراث ~~من سمى الله تعالى له سهما ، فهو أقوى سهما من الجد الذي لا يرث الا ~~بالرحم. ### | المسألة التاسعة والتسعون ### | [إرث ولد الملاعنة] # وأن ابن الملاعنة ترثه أمه دون أبيه ، ويرثه من قرب اليه من جهتها ، ولا ~~يرث ms144 أبوه ولا قرابته من جهة أبيه. PageV01P262 # ولو أقر به الأب بعد إنكاره وأكذب نفسه بعد الملاعنة ، لم يكن له أن يرثه ~~، وكان للابن خاصة أن يرثه. # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة عليه. ### | المسألة المائة ### | [إرث المطلقة في مرض بعلها] # وأن المطلقة في مرض بعلها إذا مات فيه ، ترثه ما بينه وبين سنة ما لم ~~تتزوج أو يصح بعلها. # وهذه المسألة قد بيناها في جواب المسائل الواردة قبل هذه ، فلا طائل في ~~إعادتها ### | المسألة الواحدة والمائة ### | [كيفية توريث الخنثى] # ان توريث الخنثى يعتبر بالمبال ، فان خرج من حيث يخرج للرجل ورث ميراث ~~الرجال، وان جرى من الموضعين معا نظر الأغلب منهما وورث عليه ، وان تساوى ~~ما يخرج من الموضعين اعتبر بعدد الأضلاع ، فإن استوى عددها ورث ميراث ~~النساء ، وان اختلف ورث ميراث الرجال. # والحجة على هذا الحكم : أيضا هو إجماع الفرقة المحقة. PageV01P263 ### | المسألة الثانية والمائة # وأن ما ليس له ما للرجال ولا النساء يورث بالقرعة. # والإجماع المتقدم الحجة فيه. ### | المسألة الثالثة والمائة ### | [توريث رأسين على حقو واحد] # وأن الشخصين إذا كانا على حقو واحد يعتبران بالنوم ، فان نام أحدهما ~~واستيقظ الأخر فهما اثنان ، وان ناما معا فهما واحد. # والحجة في ذلك : الإجماع المتقدم ذكره. ### | المسألة الرابعة والمائة ### | [حكم إرث المملوك] # لا يرث المملوك من الحر. # والحجة على ذلك : الإجماع المتقدم ذكره. ### | المسألة الخامسة والمائة # وأنه من لا يراث للمملوك من حر. # والحجة على ذلك. ان الحر إذا مات وخلف مالا وأما مملوكة أو أبا مملوكا PageV01P264 # أو ذا رحم مملوك ، فالواجب أن يشترى المملوك من المال ويعتق ويورث باقي ~~التركة. # والحجة على ذلك : إجماع أهل الحق عليه ، لان المملوك لا يملك شيئا في حال ~~رقه ، فكيف يرث؟ والميراث تمليك. ### | المسألة السادسة والمائة # وأن المكاتب إذا مات ذو رحم له من الأحرار وترك مالا أنه يرث منه بحساب ~~ما عتق منه. ### | المسألة السابعة والمائة # إذا مات المكاتب وله وارث من الأحرار ، ورثا (1) منه قرابته بحساب ما عتق ~~وورث الباقي مكاتبه. # وهاتان المسألتان ms145 مما قد بيناهما وأوضحناه في جواب المسائل الاولى ، فلا ~~معنى لتكراره. ### | المسألة الثامنة والمائة ### | [إرث الكفار والمجوس] # الكافر إذا مات وخلف والدين وولدا كفارا وله ابن عم من المسلمين ، ان ~~تركته لقرابته من المسلمين خاصة. PageV01P265 # والحجة على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، لأن الكفار بكفرهم قد صاروا ~~كالمعدومين المفقودين ، فكان هذا الميت لا وارث له الا المسلم ، فيختص هو ~~بميراثه. # وهذه المسألة ليست مما تفرد بها الإمامية ، بل أكثر الفقهاء على مذهبهم فيها. ### | المسألة التاسعة والمائة # وأن ميراث المجوس عن جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد. # والحجة في ذلك : الإجماع المتكرر ، وليس هذه المسألة مما يتفرد بها ~~الإمامية ، بل يواقف عليها الشافعي ومن المتقدمين الحسن والزهري والأوزاعي. ### | المسألة العاشرة والمائة ### | [لا عول في الفرائض] # ان الفرائض لا تعول. وليس هذه المسألة مما تنفرد بها الإمامية ، لأن ابن ~~عباس قد نفى العول ، وقوله في ذلك مشهور ، وهو أيضا مذهب داود الأصفهاني. # وإيضاح هذه المسألة وتحقيقها : أن تكون السهام المسماة في الفريضة يضيق ~~عنها المال ولا يتسع لها ، كامرأة خلفت ابنتين وأبوين وزوجا ، فللزوج الربع ~~وللبنتين الثلثان وللأبوين السدسان. وهذا مما يضيق المال عنه ، لان المال ~~لا يجوز أن يكون له ثلثان وسدسان وربع ، والله تعالى أعدل وأحكم من أن يفرض ~~في مال لا يتسع له المال ، لان ذلك سفه وعبث. # وعندنا في هذه المسألة أن للأبوين السدسان وللزوج الربع وما بقي PageV01P266 # للابنتين. ومخالفونا الذين يذهبون الى العول يجعلون للزوج الخمس ثلاث ~~أسهم من خمسة عشر سهما ، بخلاف الإجماع ، لأن الزوج لا يزاد على النصف ولا ينقص. # وانما أدخلنا النقصان على البنات خاصة ، لأن الأمة مجمعة على أن الابنتين ~~منقوصتان في هذه المسألة عن حقهما المسمى لهما ، ولا تجمع على دخول النقصان ~~على ما عداهما في ذلك ، ولا خلاف ولا دليل يدل عليه ، فإذا ضاقت المسألة عن ~~السهام أدخلنا النقص على من أجمعت الأمة على نقصه ووفرنا منهم سهم من عنده. # فان قيل : فالله تعالى قد جعل للبنتين الثلثان وللواحدة النصف ، فكيف ~~نقصتهما ms146 من حقهما؟ # قلنا : لا يمنع من تخصيص هذا الظاهر بالإجماع ، وإذا أجمعت الأمة على ~~دخول النقص على البنات ، كان ذلك دليلا على أنه ليس للبنتين ولا للواحدة ~~النصف والثلثان على كل حال. # والكلام في هذه المسألة طويل ، وهذه جملة كافية ، وسنبسطه في مسائل ~~الخلاف إن شاء الله تعالى. # تم بحمد الله وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين. PageV01P267 ||(6) جوابات المسائل الميافارقيات| PageV01P269 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # نحن أطال الله بقاء سيدنا الشريف الاجل المرتضى علم الهدى ذى المجدين ، ~~وأدام أيامه ، وحرس عزه ، وثبتت وطأته ، وكبت أعداءه وحسدته في ديار منآخمة ~~لدار الكفر، وقل ما نجد من يوثق بدينه وأمانته ، في أخذ أعلام ديننا منه ، ~~وبنا أمس حاجة الى أن يفتينا حرس الله نعمته في مسائل قد سطرناها ، أكثرها ~~موجود في كتب أصحابنا ، ولكنا نؤثر أن نرى خطه الشريف ، نعتمده وتعول عليه ~~، وما نلتمس الا الفتوى بغير دليل ، لا أخلانا الله منه برحمته. ### | المسألة الأولى : ### | [عدالة امام الجماعة] # الصلاة الجامعة والفضل فيها وهل يجوز مع عدم الوثوق بدينه أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # صلاة الجماعة فيها فضل كثير أداء وقضاء باعتقاد المؤتم به ، PageV01P271 # وصحة دينه وعدالته. لان امامة الفاسق عند أهل البيت عليهم السلام لا يجوز. ### | المسألة الثانية : ### | [احكام صلاة الجمعة] # صلاة الجمعة هل يجوز ان تصلى خلف المخالف والمؤالف جميعا؟ وهل هي ركعتان ~~تقوم مقام أربع؟ ### ||| ** الجواب : # صلاة الجمعة ركعتان ، ولا جمعة الا مع إمام أو من ينصبه الإمام العادل ، ~~فان عدم ذلك ، صليت الظهر اربع ركعات. # ومن اضطر الى ان يصليها مع من لا يجوز إمامته تقية ، وجب عليه ان يصلى ~~بعد ذلك ظهرا أربعا. ### | المسألة الثالثة : ### | [احكام صلاة العيدين] # صلاة العيدين بخطبة أو غير خطبة ، أربع ركعات أو ركعتان بتسليمة واحدة أو ~~اثنتين، هل يقع التكبير في الاثنتين الأولتين أو في الأربع ، وإذا عدم ~~الموافق ، هل يجوز خلف المخالف؟ ### ||| ** الجواب : # صلاة كل عيد ركعتان ، ولا بد من الخطبة في العيدين ، يكبر في PageV01P272 # الأولى خمس تكبيرات زائدات إذا أضاف إليهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة ms147 ~~الركوع كن سبعا ، ويكبر في الثانية ثلاث تكبيرات زائدات مع تكبيرة الافتتاح ~~وتكبيرة الركوع كن خمسا ، والقراءة في الركعتين قبل التكبير. ### | المسألة الرابعة : ### | [وقت صلاة الظهر والعصر] # صلاة الظهرين هل يجوز أن يصليهما عند زوال الشمس من غير ان يفصل بينهما ~~بغير السجدة والسنة التي هي ثمان ركعات ، وهل يجوز بينهما أذان واحد ~~واقامتان أم لا يجوز ذلك إلا بأذانين وإقامتين؟ # فإن كان وجههما واحد ، فما السبب الموجب لما ان فاتت لمولانا أمير ~~المؤمنين (ع) العصر حتى ردت له الشمس؟ ### ||| ** الجواب : # إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر خاصة ، فإذا مضى مقدار ما يؤدى فيه ~~اربع ركعات اشترك الوقتان بين الظهر والعصر الى ان يبقى من النهار ما يؤدى ~~فيه اربع ركعات ، فخرج وقت الظهر ، ويختص ذلك الوقت للعصر ، فمن صلى الظهر ~~في أول الوقت ، ثم صلى عقيبها بلا فصل ، كان مؤديا للفرضين معا في وقتهما. # ومن أراد الفضيلة أو زيادة الثواب صلى بين الظهر والعصر النوافل ~~المسنونة. # واما الأذان والإقامة ، فليسا بفرضين على تحقيق المذهب ، بل هما مسنونان ~~، وان كانت الإقامة من الأذان أشد استحبابا ، فمن أراد الفضيلة اذن واقام PageV01P273 # لكل واحدة من الصلاتين. # ويجوز ان يأذن ويقيم دفعة واحدة لهما ، كما يجوز ان يترك الأذان والإقامة فيهما. # فأما أمير المؤمنين (ع) فلا يجوز ان يكون فاتته صلاة العصر لخروج وقتها ، ~~لأن ذلك لا يجوز ، لكماله صلوات الله عليه ، وانما فاتته فضيلة أول الوقت ، ~~فردت عليه الشمس ليدرك الفضيلة ، ولا يجوز غير ذلك. ### | المسألة الخامسة : ### | [وقت صلاة المغرب والعشاء] # هل بين المغرب والعشاء الآخرة فرق غير الأربع ركعات النافلة ، وأول صلاة ~~المغرب سقوط القرص ، أم إذا بدت ثلاثة أنجم لا ترى بالنهار؟ ### ||| ** الجواب : # إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب ، من غير مراعاة لطلوع النجم ، فإذا ~~مضى من الوقت مقدار ما يؤدى فيه ثلاث ركعات اشترك الوقت بين صلاة المغرب ~~وبين صلاة العشاء الآخرة. # فإذا بقي إلى انتصاف الليل مقدار ما يؤدى فيه اربع ركعات مضى وقت المغرب ~~، وخلص ms148 ذلك الوقت لعشاء الآخرة ، فإذا انتصف فاتت العشاء الآخرة ، والأفضل ~~لمن يريد الفضيلة ومزيد الثواب ، ان يصلى نوافل المغرب بين صلاة المغرب ~~وفرض العشاء الآخرة ، لأنها من السنن المؤكدة. PageV01P274 ### | المسألة السادسة : ### | [تعيين صلاة الوسطى] # المعرفة بصلاة الوسطى ، والدليل عليها؟ ### ||| ** الجواب : # الصلاة الوسطى عند أهل البيت عليهم السلام ، هي صلاة العصر. # والحجة على ذلك إجماع الشيعة الإمامية على ذلك. وقد روى في رواية ابن ~~مسعود «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر» (1). # وانما سميت صلاة الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة النهار تتقدمتا عليها ، ~~وصلاتين من صلاة الليل تأخرتا عنها. ### | المسألة السابعة : ### | [ما يجوز عليه السجود] # على اى شيء يجوز السجود ، وأي شيء يتوقى السجود عليه؟ ### ||| ** الجواب : # لا يجوز السجود الا على الأرض نفسها إذا كانت طاهرة ، أو على ما أنبتته ~~الا ان يكون مأكولا ، كالثمار ، أو يكون ملبوسا كالقطن والكتان ، وما اتخذ منهما. PageV01P275 # ولا بأس بالسجود على القرطاس الخالي من الكتابة ، ويكره على المكتوب ، ~~لشغل القلب بقراءته. ### | المسألة الثامنة ### | [حكم التسليم في الصلاة] # التسليم هل هو واحد تجاه القبلة أم اثنان عن يمين وشمال؟ ### ||| ** الجواب : # التسليم عندنا واجب ، ويسلم المصلى واحدة يستقبل بها القبلة وينحرف بوجهه ~~قليلا إلى جهة يمينه ان كان منفردا أو اماما ، وان كان مأموما يسلم عن ~~يمينه أو شماله ، الا ان يكون شماله خاليا ، فيقتصر حينئذ على يمينه. ### | المسألة التاسعة ### | [استحباب القنوت في الصلاة] # القنوت في جميع الفرائض أم في صلاة معلومة ، وهل هو قبل الركوع أو بعده؟ ### ||| ** الجواب : # القنوت مستحب غير مفروض ، وان كان في المفروض أشد استحبابا ، وهو في صلاة ~~الجهرية بالقراءة أشد تأكيدا أو (1) استحبابا ، ولا اثم على من تركه. ~~ومكانه قبل الركوع من الركعة الثانية ، ويرفع يديه بالقنوت تكبيرا مفردا. PageV01P276 ### | المسألة العاشرة ### | [التكبيرات السبع في مفتتح الصلاة] # التكبيرات السبع عند التوجه في الفرض خاصة ، أم الفرض والنوافل؟ ### ||| ** الجواب : # التكبيرات للدخول في الصلاة انما تستعمل في الفرائض دون النوافل ، وهي ~~مسنونات غير مفروضات. # ويكفى للدخول في الصلاة فرضا كانت أو سنة تكبيرة واحدة ms149 ، وهي التحريمة ~~التي عقدها ما لم يكن محرما من الأقوال. ### | المسألة الحادية عشر ### | [صلاة الوتيرة] # الركعتان من جلوس بعد الفريضة العتمة ، بتربع أو تورك؟ ### ||| ** الجواب : # قد روى في فعل هاتين الركعتين التربع ، وروى ان يفعلا جميعا فعلا مطلقا ، ~~لم يشترط فيه تربع ولا تورك. فالمصلي مخير فيهما بين التربع والتورك ، وأي ~~الأمرين فعل جاز. PageV01P277 ### | المسألة الثانية عشر ### | [كيفية غسل الوجه في الوضوء] # غسل الوجه باليدين جميعا ، أم باليد اليمنى؟ ### ||| ** الجواب : # المفروض إيصال الماء على الوجه على سبيل الغسل ، والظاهر من القرآن ، ~~يدخل فيه غسل الوجه باليدين معا واليد الواحدة ، الا ان السنة وردت بان ~~يغسل الوجه باليد اليمنى دون اليسرى ، وفعل المسنون اولى من غيره. ### | المسألة الثالثة عشر ### | [وجوب المسح ببلة اليد] # المسح على الرأس والرجلين بفاضل ماء يد اليسرى ، أم بماء مجدد؟ ### ||| ** الجواب : # المفروض في مسح الرأس والرجلين ان يكون ببلة اليد ، من غير استيناف ماء ~~جديد ، فمن استأنف ماء مجددا لم يجزيه ذلك ، ووجب عليه الإعادة. وان لم يجد ~~في يده بلة يمسح برأسه ورجله. فقد روى انه يأخذ من بلة شعر لحيته أو حاجبيه ~~(1)، فان لم يجد ذلك ، استأنف الوضوء. PageV01P278 ### | المسألة الرابعة عشر ### | [السؤال عن الرجوع الى الكتب الثلاثة] # ما يشكل علينا من الفقه نأخذه من رسالة على بن موسى بن بابويه القمي (ره) ~~، أم من كتاب الشلمغاني ، أم من كتاب عبيد الله الحلبي؟ ### ||| ** الجواب : # الرجوع الى رسالة ابن بابويه ، وكتاب الحلبي أولى من الرجوع الى كتاب ~~الشلمغاني على كل حال. ### | المسألة الخامسة عشر ### | [عدم وجوب «محمد وعلى خير البشر» في الاذان] # هل يجب في الأذان بعد قول «حي على خير العمل» محمد وعلى خير البشر؟ ### ||| ** الجواب : # ان قال : محمد وعلى خير البشر على ان ذلك من قوله خارج من لفظ الأذان ، ~~جاز، فإن الشهادة بذلك صحيحة ، وان لم يكن فلا شيء عليه. ### | المسألة السادسة عشر ### | [بدعة «الصلاة خير من النوم» في الاذان] # من لفظ أذان المخالفين ، يقولون في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم ، PageV01P279 # هل يجوز ms150 لنا ان نقول ذلك أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # ذلك في أذان الفجر قد أبدع وخالف السنة ، لإجماع أهل البيت عليهم السلام ~~على ذلك. ### | المسألة السابعة عشر ### | [الائمة عليهم السلام حي يشاهدوننا] # مولانا أمير المؤمنين (ع) حي يشاهدنا ، ويسمع كلامنا ، أم هو ميت؟ ### ||| ** الجواب : # الأئمة الماضون والمؤمنون في جنات الله تعالى ، يتنعمون ويرزقون ، فإذا ~~زيرت قبورهم ، وصلى عليهم أبلغهم الله تعالى ذلك إذا علمهم به وكانوا ~~بالإبلاغ كأنهم له سامعون وله شاهدون. ### | المسألة الثامنة عشر ### | [الامام علي عليه السلام يحضر عند كل ميت] # قد روى ان سيدنا رسول الله (ص) ومولانا أمير المؤمنين (ع) يحضران عند كل ~~ميت وقت قبض روحه في شرق الأرض وغربها (1)، ونرجو ان يكون ذلك على يقين ان ~~شاء الله تعالى. PageV01P280 ### ||| ** الجواب : # قد روى ذلك ، والمعنى فيه ان الله سبحانه يعلم المحتضر إذا كان من أهل ~~الإيمان ، بما له من الحظ والنفع لموالاته بمحمد وعلى عليهما السلام ، فكأنه ~~يراهما ، وكأنهما (ع) حاضران عنده لأجل هذا الأعلام. # وكذلك إذا كان من أهل العداوة ، فإنه يعلم بما عليه من الضرر بعداوتهما ~~والعدول عنهما. # كيف يجوز ان يكون شخصان يحضران على سبيل المجاز والحلول في الشرق والغرب ~~عند كل محتضر ، وذلك محال. ### | المسألة التاسعة عشر : ### | [هل الائمة عليهم السلام يتفاضل على بعض؟ ] # الأئمة (ع) في الفضل سواء بعد مولانا أمير المؤمنين (ع)، أم يتفاضل ~~بعضهم على بعض؟ ### ||| ** الجواب : # الفضل في الدين لا يقطع عليه الا بالسمع القاطع ، وقد روى ان الأئمة (ع) ~~متساوون في الفضل (1). # وروى ان كل إمام أفضل ممن يليه سوى القائم (2) عليه السلام ، فإنه أفضل من ~~المتقدمين عليه. # والأولى التوقف في ذلك ، فلا دليل قاطعا عليه. PageV01P281 ### | المسألة العشرون : ### | [تساوى الحسن والحسن عليهما السلام في الفضل] # هل بين السيدين : الحسن والحسين (ع) فرق في الفضل ، اما هما سواءا؟ ### ||| ** الجواب : # الصحيح تساويهما في الفضل ، فلا يفضل أحدهما على صاحبه بلا دليل عليه. ~~ولا طرق اليه ، فلا تعلق لذلك بتكليفنا فننصب دليلا عليه. ### | المسألة الحادي والعشرون : ### | [الائمة عليهم السلام عالمون بالغيب] ms151 # كل الأئمة (ع) يخبرون عن الشيء قبل كونه أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # ليس من شرط الإمامة الأخبار عن الشيء قبل كونه ، لأن ذلك معجز ، وقد جوز ~~إظهار المعجزات على أيدي الأئمة (ع)، وقد يجوز ان لا يظهر على أيديهم. # إلا انا قد علمنا بالأخبار البالغة أنهم (ع) أخبرونا بالمغايبات ، فعلمنا ~~ان الله تعالى قد اطلعهم على ذلك. PageV01P282 ### | المسألة الثانية والعشرون : ### | [متى يظهر الحجة عليه السلام] # لصاحب الزمان (ع) يوم معلوم يظهر فيه ، وهل يشاهدنا أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # ليس يمكن نعت الوقت الذي يظهر فيه صاحب الزمان (ع)، وانما يعلم على سبيل ~~الجملة انه (ع) يظهر في الوقت الذي يأمن فيه المخافة ، وتزول فيه التقية. ~~وهو عليه السلام مشاهد لنا ويحتاط لنا ، وغير خاف عليه شيء من أحوالنا. ### | المسألة الثالثة والعشرون : ### | [المحارب لعلي عليه السلام كافر] # مباحث جيش البصرة والاعتقاد فيه وبين غيره ، وكيف كانوا على عهد رسول ~~الله (ص)؟ ### ||| ** الجواب : # قتال أمير المؤمنين (ع) بغى وكفر جار مجرى قتال النبي (ص) لقوله (ص): ~~حربك يا على حربي وسلمك سلمى (1). وانما يريد صلى الله عليه وآله وسلم ان ~~احكام حروبنا واحدة. # فمن حاربه عليه حاربه ومات من غير توبة قطعتها على انه كان في وقت PageV01P283 # من الاوقات مؤمنا وان أظهر الايمان ، لان من كان مؤمنا على الحقيقة في ~~الباطن لايجوز أن يكون على ما كان القوم عليه ، لادله ليس هنا موضع ذكرها. ### | المسألة الرابعة والعشرون : ### | [تفضيل الانبياء على الملائكة] # أيما أفضل ، الأنبياء (ع) أو الملائكة (ع)؟ ### ||| ** الجواب : # الأنبياء (ع) أفضل من الملائكة ، والدليل على ذلك إجماع الشيعة الإمامية ~~عليه ، وإجماعهم حجة ، لأنه لا يخلو هذا الإجماع في كل زمان من امام معصوم ~~(ع) يكون فيهم. ### | المسألة الخامسة والعشرون ### | [لولا النبي والائمة لما خلق السماء والارض] # القول في ان الله تعالى لو لم يخلق محمدا وأهل بيته (ص) لم يخلق سماء ولا ~~أرضا ولا جنة ولا نارا ولا الخلق؟ ### ||| ** الجواب : # قد وردت رواية في ذلك ، والمعنى فيها ان الله سبحانه إذا علم المصلحة ms152 ~~لسائر المكلفين في نبوة النبي (ص) وإبلاغه لهم الشرائع ، وان أحدا لا يقوم ~~في ذلك مقامه. PageV01P284 # وكذلك الائمة عليهم السلام من ولده عليه السلام على نسقهم ، لو لم يخلق ~~هؤلاء لما كان خلق لاحد ولا تكليف لبشر للمعنى الذي ذكرناه. ### | المسألة السادسة والعشرون ### | [حقيقة الكفر والشرك والايمان] # في كتاب التكليف عن علي عليه السلام أنه قال : من عبد الاسم دون المعنى ~~فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة ~~فهو مؤمن حقا (1). ### ||| ** الجواب : # لا شبهة في أن من عبد الاسم دون المعنى عابد غير الله تعالى كافر، ومن ~~عبد الاسم والمسمى كان مشركا لعبادته مع الله تعالى غيره ، فوجب أن تكون ~~العبادة لله تعالى وحده خالصة وهو المسمى. ### | المسألة السابعة والعشرون ### | [حقيقة التوحيد] # وروى أن الناس في التوحيد على ثلاثة أقسام : مشبه وناف ومثبت ، فالمشبه ~~مشرك ، والنافي مبطل ، والمثبت مؤمن ، [ما] تفسير ذلك؟ PageV01P285 ### ||| ** الجواب : # المراد ها هنا بالمثبت من أثبت الشيء على ما هو عليه ، واعتقده على ما هو ~~به ، والنافي مبطل لأنه بالعكس من ذلك ، فاما المشبه فهو من اعتقد ان لله ~~سبحانه شبها ، وذلك مشرك لا شبهة في شركة. ### | المسألة الثامنة والعشرون ### | [حكم ارث الاخوان] # الأخ من الأب يرث مع الأخ من الأم ، وكذلك مع الأخ من الأب والأم؟ ### ||| ** الجواب : # إذا اجتمع اخوة من الأب أو اخوة من الأب والأم مع اخوة من أم كانت للأخوة ~~من الأم الثلث ، والباقي للإخوة من الأب ، فإن كان أخا واحدا وأختا واحدة ~~من أم معها أخ لأب أو أخت لأب ، للأخ من الأم أو للأخت ، السدس ، والباقي ~~للأخ من الأب أو الأخت ، وإذا اجتمع إخوة لأب مع اخوة لأب وأم كان كله ~~للأخوة من الأب والأم ، ولاحظ لولد الأب خاصة فيه. ### | المسألة التاسعة والعشرون ### | [ثوب المصاب بالمنى ولم يعرف] # الثوب إذا أصابته النجاسة ، ولم يعرف المكان تجوز الصلاة أم لا؟ PageV01P286 ### ||| ** الجواب : # إذا عرف مكان النجاسة من الثوب ، غسل ذلك الموضع ، وان لم يعرف بعينه غسل ~~الثوب ms153 جميعا ، ولا تجوز الصلاة فيه قبل الغسل. ### | المسألة الثلاثون : ### | [اصابة الثوب بالكلب الناشف] # إذا أصاب الثوب كلب ناشف يصلى فيه أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # لا تتعدى نجاسة الكلب مع نشافة جلدة الى ما يماسه من ثوب أو بدن ، وانما ~~تتعدى مع النداوة والبلل في أحدهما وانما مع نشافتهما معا لا يعد ذلك في ~~النجاسة. ### | المسألة الحادية والثلاثون ### | [كفارة المجامع اهله في نهار رمضان] # فمن جامع أهله في شهر رمضان بالنهار ما يجب عليه ، وما كفارته؟ ### ||| ** الجواب : # يجب على المجامع في شهر رمضان بالنهار القضاء والكفارة جميعا بلا خلاف ، ~~والكفارة هي : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ، لكل ~~مسكين مد من الطعام. وهو مخير عندنا بين الثلاث ، أي شيء منها. PageV01P287 ### | المسألة الثانية والثلاثون ### | [لا تجوز الصلاة في ثوب اصابه خمر] # الثوب يصيبه الخمر هل تجاوز الصلاة فيه أم لا؟. ### ||| ** الجواب : # لا تجوز الصلاة في ثوب فيه خمر. ونجاسة الخمر أغلط من سائر النجاسات لأن ~~الدم وان كان نجسا ، فقد أبيح لنا ان نصلي في الثوب إذا كان فيه دون الدرهم ~~من الدم والبول قد عفى عنه فيهما عند الاستنجاء كرءوس الإبر ، والخمر ما ~~عفى عنه في موضع من المواضع عن الشيء منه. ### | المسألة الثالثة والثلاثون : ### | [حكم من غاب عن اهله سنتين] # القول في رجل تزوج بامرأة دخل بها ثم غاب عنها سنين ، ثم وضعت ولدا وادعت ~~انه عنه ، هل يصدق قولها ويلحق الولد بالزوج أم لا؟ وما يجب عليها في ذلك؟ ### ||| ** الجواب : # لا يلحق الولد بالزوج الغائب ، لأن الفراش الذي عناه النبي (ص) بقوله : ~~الولد للفراش (1) يعدم ها هنا ، لأن الفراش عبارة عن مكان الوطئ PageV01P288 # الوطئ ها هنا متعذر للفراش ، فالولد غير لاحق ، هذا إذا كانت غيبة رأسه ~~على الحال. ### | المسألة الرابعة والثلاثون : ### | [عدم جواز الترحم للاقارب الكفار] # هل يجوز للمؤمن الاستغفار لأبيه وامه وأقاربه إذا كانوا مخالفين؟ ### ||| ** الجواب : # لا يجوز الاستغفار ولا الترحم على الكفار وان كانوا أقارب ، لأن الله ~~سبحانه قد قطع على عقاب الكفار وانه ms154 لا شفاعة فيهم ، ولا يجوز ان يسأل فعل ~~ما علمنا وقطعنا على انه لا يفعله. ### | المسألة الخامسة والثلاثون : ### | [عدم جواز اعطاء الفطرة والزكاة للمخالفين] # الفطرة والزكاة لضعفاء المؤمنين خاصة ، أم لسائر الضعفاء عامة؟ ### ||| ** الجواب : # لا يجوز إخراج الفطرة ولا زكاة ولا صدقة الى مخالف يبلغ به خلافه الى ~~الكفر ، فمن أخرج زكاة الفطرة الى من هذه صفته وجبت عليه الإعادة. # وقد تجاوز أصحابنا ذلك فحرموا إخراج الزكاة إلى الفاسق ، وان كان مؤمنا. PageV01P289 ### | المسألة السادسة والثلاثون ### | [عدم انعقاد اليمين على المعصية] # القول في من يحلف على معصية الله عزاسمه بالمصحف من قتل وماشاكله فأمكنه ~~ذلك فتركه فزعا من الله تعالى ، ما الذي يجب عليه لليمين؟. ### ||| ** الجواب : # لا تنعقد اليمين على فعل معصية ، ومن حلف بالله تعالى أنه يفعل شيئا من ~~المعاصي لم تنعقد يمينه. # ولا يجب عليه الكفارة اذا لم يفعل ذلك ، لان الحنث يلزم مع انعقاد اليمين ~~، ولا يجب مع عدم انعقادها. ### | المسألة السابعة والثلاثون ### | [هل زوج علي عليه السلام ابنته لفلان] # القول في تزويج أمير المؤمنين (ع) ابنته وما الحجة؟ وكذلك بنات سيدنا ~~رسول الله (ص)؟ ### ||| ** الجواب : # ما تزوج أمير المؤمنين (ع) بمن أشير إليه لا سبيل التقية والإكراه دون ~~الاختيار ، وقد روى في ذلك (1) ما هو مشهور ، فالتقية PageV01P290 # تبيح ما لولاها لم يكن مباحا. # فاما النبي (ص) فإنما تزوج بمن أشير إليه في حال كان فيها مظهرا للإيمان ~~، وانما تجدد بعد ذلك ما تجدد. # فان قيل : أليس عند أكثركم ان مات على كفره فإنه لا يجوز ان يكون قد سبق ~~منه ايمان؟ # قلنا : هكذا القول ، ويجوز ان النبي (ص) نكح من وقعت الإشارة إليه قبل ان ~~يعلمه الله سبحانه وتعالى بما يكون في المستقبل من حدثه ، فانا غير عالمين ~~بتاريخ هذا الأعلام وتقدمه وتأخره. ### | المسألة الثامنة والثلاثون : ### | [ثواب زيارة قبور الائمة عليهم السلام] # ما روى عن الثواب في الزيارة؟. ### ||| ** الجواب : # ان في زيارة قبور الأئمة عليهم السلام ، فضلا كبيرا ، تشهد به الروايات ~~وأجمعت عليه الطائفة، والروايات لا تحصى. ms155 # وروى أن من زار عليا عليه السلام فله الجنة (1). # وروى أن من زار الحسين عليه السلام محصت ذنوبه كما يمحص الثوب في الماء ~~ويكتب له بكل خطوة حجة وكلما رفع قدمه عمرة (2). PageV01P291 ### | المسألة التاسعة والثلاثون ### | [من يجب عليه التقصير] # التقصير في الصلاة والصيام واجب لمن يسافر في طاعة الله تعالى ، مثل الحج ~~والجهاد والزيارة وغير ذلك ، أم خاص للتاجر والجدي (1) وكل مسافر؟. ### ||| ** الجواب : # التقصير انما يجب على من كان سفره ليس بمعصية ، سواء كان مباحا أو طاعة ~~ومن كان سفره أكثر من حضره فلا تقصير عليه ، ولا تقصير على المتصيد. ### | المسألة الأربعون : ### | [استحباب التختم باليد اليمنى] # التختم في اليدين أم في اليمين وحدها؟ ### ||| ** الجواب : # المسنون في الخاتم أن يكون في اليمين ، مع الاختيار وعدم التقية ، وان ~~أضاف إلى اليمين اليسار جاز. # ولا يجوز الاقتصار على اليسار من غير تقية. PageV01P292 ### | المسألة الحادية والأربعون : ### | [المعول في معرفة أوائل الشهور] # الهلال يغم في بلادنا كثيرا أو يخفى علينا ، فهل له حساب يعول عليه غير ~~رأي العين، واليوم الذي يرى فيه هو منه ، أو من الشهر المتقدم؟ ### ||| ** الجواب : # المعول في معرفة أوائل الشهور وأواخرها على رؤية الهلال دون الحساب ، ~~فإذا رأى الهلال ليلة ثلاثين فهو أول الشهر. فان غم فالشهر ثلاثون. # ولا تعويل إلا على ذلك ، دون ما يدعيه أصحاب العدد ، فإذا رأى الهلال في ~~نهار يوم ، فذلك اليوم من الشهر الماضي دون المستقبل. ### | المسألة الثانية والأربعون ### | [حكم لحم الارنب] # لحم الأرنب حلال أم حرام؟ ### ||| ** الجواب : # لحم الأرنب حرام عند أهل البيت عليهم السلام وقد وردت روايات (1) كثيرة ~~بذلك ، ولا خلاف بين الشيعة الإمامية فيه ، والأرنب عندهم نجس لا يستباح صوفه. PageV01P293 ### | المسألة الثالثة والأربعون ### | [حرمة شرب الفقاع] # شرب الفقاع [حلال أم حرام؟ ]. ### ||| ** الجواب : # عند الشيعة الإمامية حرام ، يجري في التحريم مجرى الأشربة المحرمة وان لم ~~يكن في نفسه مسكرا ، فليس التحريم واقعا على الإسكار. # ومن شرب الفقاع وجب عليه عندهم الحد ، كما يجب على من شرب سائر الأشربة ~~المسكرة. ### | المسألة الرابعة والأربعون : ### | [حلية المتعة] ms156 # المتعة هل تجوز في وقتنا هذا أم لا؟ وبمن تكون؟ وما شروطها بمؤالف أو ~~مخالف وذمي ، وهل للولد ميراث غيره من الأولاد أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # المتعة مباحة من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله الى وقتنا هذا ، وما ~~تغيرت إباحتها الى حظر. # ويجب أن يتمتع بالمؤمنات دون المخالفات ، وقد يجوز عند عدم المؤمنات PageV01P294 # أن يتمتع بالمستضعفات اللواتي لسن بمعاندات ، وقد يجوز عند الضرورة ~~التمتع بالذمية. # ومن شروطها الذي لا بد منه تعيين الأجل والمهر من غير إبهام لهما. # والولد لاحق ، وهو يرث أباه ، كما يرثه أولاده من غير متعة. فأما المتمتع ~~بها فلا ميراث لها ان شرط في العقد ذلك ، وان لم يشرطه كان لها الميراث. ### | المسألة الخامسة والأربعون : ### | [حرمة اللعب بالشطرنج] # لعب الشطرنج والنرد. ### ||| ** الجواب : # اللعب بالشطرنج والنرد محرم محظور ، واللعب بالنرد أغلظ وأعظم عقابا. ولا ~~قبحة عند الشيعة الإمامية في اللعب بشيء منها على وجه لا شيب (1). ### | المسألة السادسة والأربعون ### | [ما يحرم ويحل لبسه من الجلود] # لبس وبر الثعلب والأرانب وما يجري مجراه ، وهل يجوز الصلاة فيه أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # لا يجوز لبس جلود الثعالب والأرانب وما اتخذ من أوبارهما ، لا قبل PageV01P295 # الذبح ولا بعده. # والحجة على ذلك : إجماع الشيعة الإمامية خاصة عليه. ### | المسألة السابعة والأربعون : ### | [لبس ما يتخذ من جلود الغنم] # ما يلبس من الفرو والفراء الحمراء؟ ### ||| ** الجواب : # ما اتخذ من جلود الغنم فروا بعد الذكوة بالذبح يجوز لبسه قبل الدباغ إذا ~~كان خاليا من نجاسة الدم وبعد الدباغ. ولا خلاف في ذلك بين المسلمين. ### | المسألة الثامنة والأربعون : ### | [حكم لبس القز والخز] # لبس القز والخز. ### ||| ** الجواب : # أما القز والإبريسم محرم لبسهما على الذكور دون الإناث ، إذا كان الثوب ~~منسوجا بالقز خالصا من غير أن يخالطه شيء من القطن والكتان. # فأما الخز فيجوز لبسه بعد الذكاة للذكور والإناث على كل حال. PageV01P296 ### | المسألة التاسعة والأربعون ### | [تحليل المولى امته للغير] # القول في المحلل والمحللة موجود في كتاب التكليف ، وهو أن يكون للرجل ~~والمرأة أمة فتحلها بغير مدة معلومة واسترجعها ms157 منه (1)، هل ذلك جائز أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # قد روي ذلك (2). والمعنى في هذا التحليل الذي وردت به الرواية : أن تعقد ~~المرأة على أمتها والرجل على جاريته عقد متعة ، لأن إباحة المرأة لا تكون ~~إلا في عقد المتعة. وقد يجوز نكاح المتعة بلفظ الإباحة والتحليل ، كما يجوز ~~بلفظ الاستمتاع والنكاح. ### | المسألة الخمسون ### | [توريث ام الولد] # أمهات الأولاد يقسمن في الميراث أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # أمهات الأولاد عندنا على جملة الرق ما خرجن عنه بالولد ، ويقسمن في ~~الميراث ، ويجعلن في نصيب أولادهن ، فيعتقن عليهن. ويجوز عندنا بيع أم ~~الولد بعد موت ولدها. PageV01P297 ### | المسألة الحادية والخمسون : ### | [جواز تملك السبايا ونكاحهن] # المسبيات في هذا العصر يجوز استملاكهن ونكاحهن أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # يجوز تملك السبايا ونكاحهن وان كان سباهن غير الامام المحق ، لأن أئمتنا ~~عليهم السلام قد رخصوا لشيعتهم في ذلك ، إرفاقا بهم وتسهيلا عليهم ، لأن ~~المحنة يخطر (1) ذلك فلا يكادون ينفكون منها في أكثر الزمان ، فيكون غليظة شديدة. ### | المسألة الثانية والخمسون ### | [حكم زكاة الغلاة] # الزكاة في الغلة هي عبد حاصل السلطان ومئونة القرية أم لا في الأصل؟ ### ||| ** الجواب : # تجب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، إذا بلغ ما يحصل لمالك ~~الأرض في خاصته خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعا ، والصاع تسعة أرطال. # ففي ذلك إذا بلغه العشر ان كان يسقى سيحا ، وان كان يسقى بالدوالي ~~والنواضح ففيه نصف العشر ، وما زاد على الخمسة أوسق فبحساب ذلك ، وليس فيما ~~دون الخمسة أوسق زكاة. PageV01P298 ### | المسألة الثالثة والخمسون : ### | [من حلف على ترك المعصية] # ما يجب على من حلف ألا يشرب الخمر ، أو يركب معصية ثم فعل؟ ### ||| ** الجواب : # يجب على من فعل ذلك كفارة اليمين : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو ~~عتق رقبة. # وهو مخير بين هذه الكفارات الثلاث ، فمن لم يجد منها شيئا كان عليه صيام ~~ثلاثة أيام. ### | المسألة الرابعة والخمسون ### | [اسلام الذمى له مرأة ذمية] # المرأة الذمية تكون تحت الذمي ، فيسلم الرجل ، هل تنفك بالإسلام أم تبقى ~~على حالها في حاله؟ ### ||| ** الجواب : # ما ينفسخ النكاح بين الذمي وزوجته ms158 الذمية بإسلام الزوج ، بل النكاح ~~بينهما باق على حاله ، بلا خلاف بين الأمة. PageV01P299 ### | المسألة الخامسة والخمسون ### | [حكم تزويج الهاشمية] # ما يجب على المؤمن إذا كان عربي النسب وتزوج امرأة علوية هاشمية؟ ### ||| ** الجواب : # إذا كان العربي من قبيل غير مرذول من القبائل ، ولا مستنقص فان في بعض ~~القبائل من العرب من هذه صفته ، فليس بمحظور عليه نكاح الهاشميات. # وانما يكره ذلك سياسة وعادة وان لم يكن محظورا في الدين. ### | المسألة السادسة والخمسون ### | [حلية الوطى دبرا وقبلا] # هل يؤخذ بما يروى عن مالك في النساء ومن (1) لم يطابقه في ذلك من الشيعة؟ # الجواب : مباح للزوج أن يطأ زوجته في كل واحد من مخرجيها ، وليس في ذلك ~~شيء من الحظر والكراهة. # والحجة في ذلك : إجماع الإمامية عليه ، وقوله تعالى ( @QUR@02 فأتوا حرثكم PageV01P300 # @QUR@02 أنى شئتم ) (1)، وأن الشرع يقتضي التمتع بالزوجة مطلقا من غير ~~استثناء لموضع دون آخر. ### | المسألة السابعة والخمسون : ### | [القرآن منزل غيرمخلوق] # القرآن منزل أو مخلوق؟ ### ||| ** الجواب : # القرآن كلام الله تعالى أنزله وأحدثه تصديقا للنبي صلى الله عليه وآله ، فهو مفعول. # ولا يقال : انه مخلوق ، لان هذه اللفظة إذا أطلقت على الكلام أوهمت أنه ~~مكذوب، ولهذا يقولون : هذا كلام مخلوق ، فقال الله تعالى ( @QUR@04 إن هذا ~~إلا اختلاق ) (2) يريد الكذب لا محالة. ### | المسألة الثامنة والخمسون : ### | [اي الاعمال افضل] # أي الأعمال أفضل؟ ### ||| ** الجواب : # معنى قولنا في العمل أنه أفضل ، أنه أكثر ثوابا من غيره. وليس يعلم PageV01P301 # أي الأعمال أكثر ثوابا من غيره على التحقيق ، الا علام الغيوب تعالى ، أو ~~من اطلعه على ذلك. # وما يروى في ذلك من أخبار الآحاد لا يعول عليه. ### | المسألة التاسعة والخمسون : ### | [لزوم العمل مع الاعتقاد] # الاعتقاد أفضل بغير عمل ، أو العمل بغير اعتقاد؟ ### ||| ** الجواب : # أما العمل بغير اعتقاد فلا ثواب عليه ولا فائدة فيه ، لان من صلى ولا ~~يعتقد وجوب الصلاة والقربى بها الى الله تعالى ، فلا صلاة له ولا خير فيما ~~فعله. والجمع بين الاعتقاد والعمل هو النافع المقصود. # وانفراد الاعتقاد عن عمل ، خير على كل حال ، وان خلا من ms159 عمل ، وليس كذلك ~~العمل إذا خلا من الاعتقاد. ### | المسألة الستون : ### | [مسألة الرجعة] # الاعتقاد في الرجعة عند ظهور القائم عليه السلام وما في (1) الرجعة؟ ### ||| ** الجواب : # معنى الرجعة أن الله تعالى يحيي قوما ممن توفي قبل ظهور القائم عليه PageV01P302 # السلام من مواليه وشيعته ، ليفوز بمباشرة نصرته وطاعته وقتال أعدائه ، ~~ولا يفوتهم ثواب هذه المنزلة الجليلة التي لم يدركها ، حتى لا يستبدل عليهم ~~بهذه المنزلة غيرهم ، والله تعالى قادر على احياء الموتى ، فلا معنى لتعجب ~~المخالفين واستبعادهم. ### | المسألة الحادية والستون ### | [المسلم يرث الكافر] # المسلم يرث النصراني إذا كان من اولى الأرحام؟ ### ||| ** الجواب : # عندنا أن المسلم يرث الكافر ، وانما الكافر لا يرث المسلم وليس في الخبر ~~الذي يروونه من أهل الملتين ألا يتوارثون (1) حجة ، لأن التوارث تفاعل وإذا ~~ورثناهم ولم يرثونا فما توارثنا. ### | المسألة الثانية والستون : ### | [العمة ترث مع العم] # هل العمة ترث مع العم؟ PageV01P303 ### ||| ** الجواب : # عند الشيعة الإمامية أن العمة ترث مع العم ، ولها نصف نصفه (1)، لا خلاف ~~بين الشيعة الإمامية في ذلك ، لأنها تشارك العم في قرابته ودرجته فما يقول ~~المخالف من ذكر العصبة لا محصول له. ### | المسألة الثالثة والستون : ### | [ارث الخال والخالة مع الاعمام] # الخال والخالة لهما نصيب مع الأعمام من الميراث؟ ### ||| ** الجواب : # يرث الخال والخالة مع الأعمام نصيب الام ، وهو الثلث. لان قرابتهما من ~~جهة الأم، وللخالة نصف سهم الخال. # والأعمام يرثون نصيب الام (2)، وهو الثلث (3)، لان قرابتهم من جهة الأب. ### | المسألة الرابعة والستون ### | [ارث اولاد الاخت] # أولاد الأخت يرثون إذا كانوا أقرب الأهل؟ PageV01P304 ### ||| ** الجواب : # أولاد الأخت يرثون إذا لم يكن معهم في الميراث من هو أحق منهم ومن هو ~~أعلى درجة. # ويجري أولاد الأخت إذا انفردوا بالميراث مجرى أولاد الأخ إذا انفردوا به. ### | المسألة الخامسة والستون ### | [جواز الوطي قبل غسل الحيض] # الحائض إذا مضت سبعة أيام وطهر الموضع من أذى ، هل يجوز للرجل وطئها قبل ~~غسل رأسها وبدنها أم لا؟ ### ||| ** الجواب : # إذا انقطع دم الحائض ونقي الموضع من الصفرة والكدرة ، جاز لزوجها أن ~~يطأها وان لم تغسل. # ولا فرق ms160 في ذلك بين أن يكون انقطاعه لأكثر الحيض أو لأقله ، بخلاف ما ~~يقول أبو حنيفة ، لأنه يوافقنا في جواز الوطي عند انقطاع الدم وان لم يقع ~~الغسل ، الا أنه يفرق بين انقطاعه لأكثر الحيض أو لأقله ، فيجوز الوطي إذا ~~كان الانقطاع في أكثر الحيض ، ولا يجوز إذا كان لأقله. PageV01P305 ### | المسألة السادسة والستون ### | [حكم الخمس] # الخمس مفروض لآل الرسول وعليهم (1) في الغنيمة في بلاد الشرك ، أم في ~~جميع المكاسب والتجارة والعقار والزرع ، أو لم يجب ذلك منهم (2) في هذا العصر؟ ### ||| ** الجواب : # الخمس واجب في كل الغنائم المستفادة بالغزو من أموال أهل الشرك. وهو أيضا ~~واجب فيما يستفاد من المعادن والكنوز ويستخرج من البحار. ويجب أيضا في كل ~~ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المئونة والكفاية من طول ~~سنة على الاقتصاد. # وسهم الله تعالى الذي أضافه الى نفسه ، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله ~~وهذان السهمان بعد الرسول للإمام القائم مقامه ، مضافا الى سهم الإمام الذي ~~يستحقه بالقربى وباقي السهام ليتامى آل محمد عليهم السلام ولمساكينهم وأبناء ~~سبيلهم. # فكأنه يقسم على ستة أسهم : ثلاثة منها للإمام عليه السلام ، وثلاثة منها ~~لآل الرسول عليه و عليهم السلام . وهذا الحق انما جعل لهم عوضا عن الصدقة ، ~~فإذا منعوه في بعض الأزمان حلت لهم الصدقة مع المنع من هذا الحق والله ~~الموفق للصواب. # تمت المسائل وأجوبتها والله ولي الحمد والتوفيق. PageV01P306 ||(7) جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية| PageV01P307 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | [علة الحاجة الى الامام في كل زمان] # أما جواب المسألة الاولى من الأدلة التي لا يدخلها احتمال ولا مجاز ، ~~وجوب جنس الإمامة من الرئاسة في كل زمان. # فقال : الذي يدل على ذلك انما يعلم ضرورة باختيار العادات أن الناس متى ~~خلوا من رئيس مهذب نافذ الأمر باسط اليد يقود الجاني ويؤدب المذنب ، لشاع ~~بينهم التظالم والتقاسم والأفعال القبيحة. # وأنه متى دعاهم من هذه صفته كانوا الى الارتداع والانزجار ولزوم المحجة ~~المثلي أقرب .. ومن كلفهم وأراد منهم فعل الواجب وكره فعل القبيح لا بد أن ~~يلطف ms161 بهم بما هو مقرب من مراده مبعد من سطوحه (1)، فيجب أن لا يخلهم من ~~إمام في كل زمان. # فما جواب من قال : كل علة لكم في هذا ونحوه يقتضي إعزازه وكف أيدي الظلمة ~~وإرشاده الضلال وتعليم الجهال ، ويكون حجة الله ثابتة ، وله في PageV01P309 # تلك الحادثة حكم مع غيبته خلاف الحكم مع ظهوره ، فألا أجزتم أن يتأخر ~~الحكم فيها الى يوم القيامة ، ليتولى الله تعالى حكمها. # ونحن نعلم أن هذه الاحكام لا تتلاقى (1) ولا تحتمل الانتظار ، لانه يموت ~~الظالم والمظلوم ، ويبطل الحق المطلوب ، وينقرض الناس ولم يزل أخلاقهم (2) ~~ولا أنصفوا ممن ظلمهم، فقد أداكم اعتلالكم إلى إيجاب ظهوره باعزازه وانشذ ~~منه وكف أيدي الظلمة عنه ، أو تجويز الاستغناء عنه ما بيناه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن كل مسألة تتعلق بالغيبة من هذه المسائل ، فجوابها موجود في ~~كتابنا «المقنع في الغيبة» وفي الكتاب «الشافي» الذي هو نقض كتاب الإمامة ~~من الكتاب المعروف ب «المغني» ، ومن تأمل ذلك وجده اما في صريحهما أو ~~فحواهما. # فأما الزامنا على علتنا في الحاجة اليه ، وجواب إعزازه ، وكف أيدي الظلمة ~~عنه ليظهر ويقع الانتفاع به والإعزاز وكف أيدي الظلمة على ضربين : أحدهما ~~لا ينافي التكليف ويكون التكليف معه باقيا ، والضرب الأخر ينافي التكليف. # وأما ما لا ينافي التكليف أن ما يكون بإقامة الحجج والبراهين والأمر ~~والنهي والوعظ والزجر ، والألطاف القوية لدواعي الطائفة المصارفة عن ~~المعصية ، وقد فعل الله تعالى ذلك أجمع على وجه لا مريب عليه. # وأما الضرب الثاني وهو المنافي للتكليف كالقهر والقسر والإكراه والإلجاء ، PageV01P310 # فالثواب الذي انقرض (1) بالتكليف هو التعريض له ، يسقط مع ذلك ، فكيف ~~يفعل لأجل التكليف ما يسقط الفرض به وينقصه. # والذي مضى في خلال السؤال من الحكاية عنا المقبول فان في الحوادث ما ~~الحكم فيه عن غيبة الإمام عليه السلام يخالف الحكم مع ظهوره. باطل لا نذهب ~~اليه ولا قال منا به قائل ، وحكم الله في الحوادث الشرعية مع غيبة الامام ~~وظهوره واحد غير مختلف. # فان قيل : ألا جاز أن يكون الحق في بعض ms162 المسائل أو الحوادث عند الامام ~~عليه السلام والناس في حال الغيبة في ذلك الأمر على باطل ، ولو زالت التقية ~~عنه لبين الحق وأوضحه. # قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في كتابنا في «الغيبة» و «الشافي» ~~و «الذخيرة» وكل كلام أمليناه فيما يتعلق بالغيبة ، بأن الحق في بعض الأمور ~~لو خفي علينا وكانت معرفته عند الإمام الغائب ، لوجب أن يظهر ويوضح ذلك ~~الحق ، ولا تسعة التقية والحال هذه. # وقلنا : ان ذلك لو لم يجب لكنا مكلفين بما لا طريق لنا الى علمه ، وذلك ~~لاحق بتكليف ما لا يطاق في القبح. # وجرينا في الجواب بذلك على طريقة أصحابنا ، فإنهم عولوا في الجواب عن هذا ~~(2) السؤال على هذه الطريقة. # والذي يقوى الان في نفسي ويتضح عندي أنه غير ممتنع أن يكون عند امام ~~الزمان غائبا كان أو حاضرا من الحق في بعض الأحكام الشرعية ما ليس عندنا ، ~~لا سيما مع قولنا بأنه يجوز أن يكتم الأمة كلها شيئا من الدين ، حتى PageV01P311 # لا يروونه من الحجة في رواية. # ولا يكون تكليفنا بمعرفة ذلك الحق تكليفا بما لا يطاق ، لأنا نطيق معرفة ~~ذلك الحق الذي استند بمعرفة الإمام من حيث قدرنا إذا كان غائبا لحوقه على ~~ازالة خوفه ، فإنه كان حينئذ يظهر ويبين ذلك الحق. وإذا كنا متمكنين من ذلك ~~فهو متمكن (1) من معرفة الحق. # ألا ترى أنا نقول : ان الله تعالى قد كلف الخلق طاعة الامام والانقياد له ~~والانتفاع به، وذلك كله منتف في حال الغيبة ، فالتكليف له مع ذلك ثابت ، ~~لان التمكن منه فينا قائم من حيث تمكننا من إزالة تقية الامام ومخافته ، ~~فأي فرقة بين الأمرين. # فإن قيل : فإذا كنتم تجيزون أن يكون الحق عنده في بعض المسائل وخاف عنا ، ~~ولم توجبوا ما أوجبه أصحابكم ، من أن ذلك لو جرى لوجب ظهور الامام على كل ~~حال ، ولم يبح التقية أو سقوط التكليف في ذلك الأمر المعين ، فما الأمان ~~لكم من أن يكون الحق في أمور كثيرة خافيا عنكم ومستندا بمعرفة الامام ، ~~ويكون ms163 التكليف علينا فيه ثابتا للمعنى الذي ذكرتموه ، وهو التمكن من ازالة ~~خوف مبين هذا الحق لنا. # قلنا : يمنع من تجويز ذلك إجماع طائفتنا وفيه الحجة ، بل إجماع الأمة على ~~أن كل شيء كلفناه من أحكام الشريعة على دليل واليه طريق نقدر ونحن على ما ~~نحن عليه على اصابته ، ونتمكن مع غيبة الامام وظهوره من معرفته. ولو لا هذا ~~الإجماع لكان ما قلتموه مجوزا. # وهذا الإجماع الذي أشرنا إليه لا شبهة فيه ، لأن أصحابنا الإمامية لما ~~منعوا من كونه حق في حادثة كلفنا معرفة حكمها خفي عنا وهو عند امام الزمان PageV01P312 # عليه السلام . وعللوا ذلك بان هذا التقدير مزيل لتكليف العلم بحكم تلك ~~الحادثة ، قد اعترفوا بأن ذلك لم يكن ، وانما عللوه بعلة غير مرضية ، ~~فالاتفاق منهم حاصل على الجملة التي ذكرناها ، من أن أحكام الحوادث والعلم ~~بالحق منها ممكن مع غيبة الإمام ، كما هو ممكن مع ظهوره. # فأما الزامنا تأخر حكم بعض الحوادث باستمرار تقية الامام المتولي لها الى ~~يوم القيامة ، فلا شبهة في جواز ذلك وطول زمانه كقصره في أن الحجة فيه على ~~الظالم المانع للإمام من الظهور ، لاستيفاء ذلك الحق وازالة تلك المظلمة ~~والإثم محيط ، ولا حجة على الله تعالى ولا على الامام المنصوب. # فأما موت الظالم قبل الانتصاف منه وهلاك من الحد في جنبه قبل إقامته عليه ~~فجائز، وإذا جرى ذلك بما عرض من منع الظالمين من ظهور من يقوم بهذه الحقوق ~~المؤاخذون بإثم ذلك. والله تعالى ينتصف للمظلوم في الآخرة ويستوفي العقاب ~~الذي ذلك الحد من جملته في القيامة كما يشاء. # ولا بد لمخالفينا في هذه المسألة من مثل جوابنا إذا قيل لهم ما تقولون في ~~هذه الحقوق والحدود التي لا يستوفيها الإمام إذا قصر أهل الحل والعقد لإمام ~~يقوم بها ، أو أقاموا اماما ولم يمكن من التصرف وحيل بينه وبينه ، أو ليس ~~هذا يوجب عليكم فوت هذه الحقوق ، وتعطل هذه الحدود الى يوم القيامة. فلا بد ~~لهم من مثل جوابنا. # إعزاز (1) الامام وكف الأيدي عنه ms164 ، فقد قلنا فيه ما وجب بعكس هذا السؤال ~~على المخالف ، فنقول لهم : كل علة لكم في وجوب الإمامة من طريق السمع ، ~~فإنه لا بد منها ولا غنى عنها يوجب عليكم إعزاز الإمام ، حتى لا يضام ولا ~~يمنع من التصرف والتدبير وكف الأيدي الظالمة عنه ، وما رأيناه تعالى PageV01P313 # فعل ذلك عند منع الأئمة من التصرف فلا بد لهم من مثلا جوابنا. ### | المسألة الثانية ### | [ما الحجة على من جهل الامام واشتبه النص عليه] # وما جوابه أيضا ان قال ناصرا لما تقدم منه في تجويز الاستغناء عن الامام ~~، ما حجة الله تعالى على من جهل الامام واشتبه عليه موضع النص. # وقال : فان قلتم : حجة العقل والنقل ولا بد لكم من الاعتراف بذلك. # قيل لكم : ان ذلك كاف بنفسه غير محتاج الى امام عليه السلام . # قال : فلا بد من نعم. فيقال لهم : فلم ما كان ذلك في كل ما له من حق ~~كائنا ما كان؟ # فان قالوا : النقل مختلف والحجج متعارضة. # قيل لهم : أنتم تعلمون أنكم تقدرون على إجابة هذا السائل المسترشد عن ~~النص والامام ، بحجة فيه لا مخالف فيها ، وبنقل متفق عليه لا تنازع فيه ~~تجاهلتم وسألتم في ذلك فلا تجدون اليه سبيلا. # وان قالوا : ولكن لا يتساوى الحق والباطل. # قيل لهم : فقولوا ذلك في كل مختلف فيه واستغنوا عن امام. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن هذا الاعتراض دال على أن المعترض به لم يحصل عنا علة الحاجة ~~العقلية الى الامام ، وانما يحوج الناس في كل زمان وعلى كل وجه الى رئيس ، ~~ليكون لهم لطفا لهم في العدول عن القبائح العقلية والقيام بالواجبات ~~العقلية ، وأنهم مع تدبيره وتصرفه يكونون أقرب الى ما ذكرناه ، ولم يحوجهم ~~اليه ليعلموا من PageV01P314 # جهة الحق فيما عليه دليل منصوب ، اما عقلي أو سمعي. # فمن اشتبه عليه حق يتعلق بالإمامة ، فالحجة عليه ما نصبه الله تعالى على ~~ذلك الحق، من دليل يوصل الى العلم به ، اما عقلي أو شرعي. # وهكذا نقول في كل حق كائنا ما كان أن عليه دليلا واليه ms165 طريقا. # وليس الحجج في ذلك متكافئة ، كما مضى في الكلام ، كما أنه ليس في أدلة ~~العقول على التوحيد والعدل والنبوة الحجج متقابلة متكافئة. والحق في كل ذلك ~~مدرك لكل من طلبه من وجهه وسلك اليه من طريقه. # وقد بينا في كتابنا «الشافي» في أن هذا القول لا يوجب الاستغناء عن ~~الإمام في الأحكام الشرعية المنقولة ، يجوز أن يعرض ناقلوها أو أكثرهم عن ~~نقلها ، اما اعتمادا أو شبهة ، فيكون الحجة حينئذ في بيان الامام لذلك ~~الحكم ، ويجري الإمامة والحال هذه مجرى النبوة في .. من الإمامة ما لا يمكن ~~استفادته الا من جهته. ### | المسألة الثالثة ### | [كيفية العلم إلى الأحكام الشرعية غير المعلومة] # وما جوابه ان قال ويقال لهم : ما الحكم في صاحب حق يعلم من نفسه أنه ليس ~~ينوي للإمام سوءا وأنه مطيع له متى قام وظهر وحقه مشكل ، يعرفه هو ويجهله ~~من عليه الحق ، وقول الأمة مختلف فيه ، ومن عليه الحق أيضا حسن الرأي في ~~الإمام عازم على طاعته، وليس يصح له أن عليه حقا ، ولو صح له لأداه ، وهو ~~لا يحتمل التأخير ، لأن تأخير (1) بقية الغرماء يطالبونه بتوزيع ماله PageV01P315 # عليهم ولا مال له غيره أصح حق هذا أم بطل؟ # وقال فان قالوا : يمكنه أن يصل الى الامام ويسأله فيرجع الى قوله أشيع ~~هذا عنهم ، وعلم بطلان ذلك من قولهم ، يتعذر (1) قدرتهم عليه في المدة ~~الطويلة من الزمان فضلا عن حال يضيق فيها الخناق ويلج الغرماء. # وان قالوا : يمكنه أن يعرف الحق إله أم عليه؟ # قيل لهم : إذا كان هذا ممكنا بحجة سمعية وان اختلف فيه ، فلم لا جاز مثله ~~في سائر الشرائع؟ # وان قالوا : يتأخر حكم هذه المسألة عن دار التكليف ويلزم صاحب الحق الكف ~~عنه، ولا شيء على من منعه ، ويكون العوض على الله سبحانه. # قيل لهم : فجوزوا أصل ذلك أيضا فيما أشكل أمره ، ويكون كل ما لم يتضح ~~الحجج السمعية فيه بمنزلة ما لم يرد فيه سمع. ### ||| ** الجواب : # جواب هذه المسألة مستفاد من جوابنا في المسألتين المتقدمتين عليها. ms166 وقد ~~بينا أنه لا حكم لله تعالى في الحوادث الشرعية الا وعليه دليل ، اما على ~~جملة أو تفصيل. # وفرض هذه المسألة على الأصل الذي بيناه باطل ، لانه فرض فيها أن من عليه ~~الحق لا طريق الى العلم بأن الحق عليه ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك. # فان قيل لنا : هذه مكابرة ، لأنا نعلم أن الحوادث غير متناهية ، فأحكامها ~~اذن غير متناهية ، ونصوص القرآن محصورة متناهية ، وما تروونه عن أئمتكم ~~عليهم السلام الغالب عليه بل أكثره وجمهوره الورود من طريق الآحاد التي PageV01P316 # لا يوجب علما ، وعندكم خاصة أن العمل تابع للعلم دون الظن. # وفيكم من يتجاوز هذه الغاية فيقول : ان اخبار الآحاد مستحيل في العقول أن ~~يتعبد الله تعالى بالعمل بها. ولو كانت أيضا هذه الاخبار أو بعضها متواترا ~~، لكانت أيضا محصورة متناهية ، فكيف يستفاد منها العلم بأحكام الحوادث (1) ~~لا تتناهى. # قلنا : نصوص القرآن وان كانت متناهية ، فقد تدل ما يتناهى في نفسه على ~~حكم حوادث لا تتناهى. # ألا ترى أن النص إذا ورد بأنه لا يرث مع الوالدين والولد أحد من الوارث ~~(2) الا الزوج والزوجة. فقد دل هذا النص وهو محصور على ما لا ينحصر من ~~الاحكام ، لانه يدل على نفي ميراث كل نسيب أو قريب بعدا من (3) ذكرناه وهم ~~لا يتناهون. # ولما قال الله تعالى ( @QUR@08 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله ) (4) استفدنا من هذا اللفظ وجوب ميراث دون الأباعد ، والأباعد لا ~~يتناهون ، فقد استفدنا من متناه ما لا يتناهى. # وعلى هذا معنى الخبر الذي يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ~~علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب ، فتح لي كل باب منها ألف باب (5). # فعلى هذه الجملة لا تخلو الحادثة الشرعية التي تحدث من أن يكون حكمها ~~مستفادا من نصوص القرآن ، اما على جملة أو تفصيل ، أو من خبر متواتر يوجب PageV01P317 # العلم ، وقلما يوجد ذلك في الأحكام الشرعية. أو من إجماع الطائفة المحقة ~~التي هي الإمامية، فقد بينا في مواضع أن إجماعها حجة. ms167 # فان فرضنا أنه لا يوجد حكم هذه الحادثة في كل شيء ذكرناه ، كنا فيها على ~~حكم الأصل في العقل ، وذلك حكم الله تعالى فيها إذا كانت الحال هذه. # وقد بينا في جواب مسائل الحلبيات هذا الباب ، وشرحناه وأوضحناه ، ~~وانتهينا فيه الى أبعد غاياته ، وبينا كيف السبيل الى العلم بأحكامه ، ما ~~لم يجر له ذكر في كتبها مما لم يتفق فيه ولا اختلفت ولا خطر ببالها ، بما ~~هو موجود في كتب المخالفين ، أو بما ليس بموجود في كتبهم ، فهو أيضا كثير. # وهذه الجملة التي عقدناها تنبيه على ما يحتاج إليه في هذا الباب وتزيل ~~الشبهة المفترضة. ### | المسألة الرابعة ### | [كيفية العمل بالأحكام المختلف فيها] # ما جوابه ان قال ويقال لهم : أنتم شيعة الامام وخواصه ولا حذر عليه منكم ~~، فكيف تعملون الان إذا حدثت حادثة يختلف فيها الأمة وأشكل الأمر عليكم ، ~~أتصلون الى الامام ويستلزمه مع تحقق معرفته وعصمته (1). # فان قالوا : نعم كان من الحديث الأول ، وعرف حال من ادعى هذا ، وزال ~~اللبس في أمره. # وان قالوا : نعمل على قول من يروي لنا عن الأئمة المتقدمين. # قيل لكم : فان لم تكن تلك الحادثة فيما فيه نص عنهم. PageV01P318 # فان قالوا : لا يكون ذلك ، لان لهم في كل حادثة نصا كان من عرق قدر ~~فروعهم وكتب فقههم عالما ببطلان هذه الدعوى ، لان كتب أصحاب أبي حنيفة ~~معلوم حالها ورأسا (1) يحدث مسائل غير مسطورة لهم ، حتى يحتاج الى القياس ~~على ما عرفوا. # وان قالوا : نقيس على ما روي لنا عنهم ، تركوا أصلهم وقولهم في إبطال ~~القياس. # وقيل لهم : فنحن نقيس على ما روي لنا عن نبينا صلى الله عليه وآله فنستغني ~~فان اختلفتا (2) عن امام. # وقيل لهم : مع ذلك أليس النقلة إليكم ليسوا معصومين ، فإذا جاز أن يعملوا ~~بخبر من ليس بمعصوم وسعوا (3) بنقلهم ، فألا جاز أن يعلم صحة ما روي لنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بنقل من يثق به ، فيستغني عن امام. # وكذلك ان قالوا من أهل (4) الامام بالحادثة ونستعلم ما عنده. ms168 قيل لهم : ~~أليس انما نراسل عمن ليس بمعصوم ، فإذا جاز أن تقوم الحجة لقول من ليس ~~بمعصوم ، فلم لا جاز ذلك في سائر أمر الدين ولا فصل. ### ||| ** الجواب : # قد مضى جواب هذه المسألة مستقصى في جواب المسألة التي قبلها ، وقد بينا ~~كيف يجب أن يعمل الشيعة في أحكام الحوادث فيما اتفقت الطائفة PageV01P319 # عليه أو اختلفت ، وكان عليه نص أو لم يكن ، فأغني ما ذكرناه عما حكى عنا ~~مما لا نقوله ولا نذهب اليه من استعمال القياس أو مراسلة المعصوم. # وإذا كنا قد بينا كيف الطريق إلى معرفة الحق في الحوادث ، فما عداه باطل ~~لا نقوله ولا نذهب إليه. ### | المسألة الخامسة ### | [علة استتار الامام وكيفية التوصل إلى أحكامه] # وما جوابه ان قال قائل ان الله تعالى أباح كثيرا من أنبيائه عليهم السلام ~~الاستتار من أعدائه حسب ما علمه من المصلحة في ذلك ، ولم يقتض حكمته ~~اظهارهم ، إذ ذاك بالقهر والإعزاز ، ولا التخلية بينهم وبين أعدائهم ~~الضلال. فكان سبب ما فات من الانتفاع بهم من قبل الظالمين لا من قبل الله ~~سبحانه. # قيل لكم : ولا سواء غيبة من غير شريعة تقررت يجب سعيدها وإمضاؤها وازالة ~~الشبهة عنها ، والإبانة عن عقابها ، وكون هذه الغيبة بعد ظهور شائع ذائع قد ~~ارتفع الريب ، وانقطع العذر به ، للمعلوم به ضرورة وحسا ، وغيبة بعد شريعة ~~تقررت يجب فيها ما تقدم ذكره من غير ظهور تشاكل ذلك الظهور في حكمه ، ~~لينقطع العذر به. # فكيف يجوز أن يبيح الله تعالى للإمام الغيبة والاستتار ، كما أباح بمن ~~قبله وتمسك عن تأييدهم ، والصفات مختلفة ، والأسباب متضادة ، وتدل أبناكم ~~رفعتم عذر الامام ، وضيعتموه في الاستتار ، لو أطبقت شيعته والنقلة عن ~~آبائه على الضلال وأوجبتم عليه إذ ذاك الظهور ليصدق بالحق على كل حال ، ~~وذلك قولكم عند الزامكم استغناء خصومكم بالنقلة ، وان كانوا غير معصومين PageV01P320 # كاسفناكم (1) بتغليبكم إذا كانوا كذلك. وما ذاك الا لاختلاف الأسباب على ~~ما بيناه. # ولو وجب ذلك لوجب مثله على الأنبياء المستترين في حال استتارهم عن الأنام ~~، وقد كانوا ms169 إذ ذاك مطبقين على الضلال. # وبعد : فكيف أوجبتم ظهوره ورفعتم عذره عند ذاك على شرط التأييد له من ~~الله تعالى، والمنع لأعدائه من الوصول ، أم على وجه التخلية بينه وبينهم. # فان كان على شرط التأييد ، فكيف أوجبتم تأييده عند ذلك ولم توجبوه عند ~~استمرار الظلم وعدم حقية الحكم ، وارتفاع العلم به ، والنص عليه على وجه ~~ينقطع به العذر ، ويرتفع الخلاف فيه بين الكل ، وتعطيل الحدود وحدود ~~المعضلات والمشكلات. # وان كان على وجه التغرير منه بنفسه ، فكيف وجب تغريره بها في ذلك ، ولم ~~يجب في هذا ، وكيف يجب عليه من ذلك ما لم يجب على الأنبياء في حال الإطباق ~~على الضلال ، فهم على جملة التقية والاستتار قالوا أو لا مهرب من الذي ~~أردناه الى ما قلناه ولا جوزناه. # فقولوا ما عندكم فيه واقربوه بالدليل الذي يتميز من الشبهة وبيانها في ~~المعنى والصفة لنعمة منكم إن شاء الله تعالى. ### ||| ** الجواب : # أما الفرق بين تشريع استتار نبي بخوف من أمته ، وبين استتار امام الزمان ~~، بأن النبي صلى الله عليه وآله قد تبين شريعته وأداها وأوضحها ومهدها في ~~النفوس ، فاستتاره غير قادح في طريق العلم بالحق. PageV01P321 # وليس كذلك استتار الامام عليه السلام ، لأن الأمر في الاحكام في حال غيبته ~~مشكل غير متمهد ولا متقرر فغير صحيح والأمر بالعكس منه. لأن إمام الزمان ~~عليه السلام لم يغب الا وشريعة الرسول عليه السلام قد أديت ومهدت وتقررت ، ~~وأدى الرسول من ذلك ما وجب عليه ، وبين الأئمة بعده من لدن وفاته الى زمان ~~الإمام الغائب (على جماعتهم الصلاة والسلام) من شريعته ما وجب بيانه ، ~~وأوضحوا المشكل وكشفوا الغامض. # فاستوى الأمران في جواز الغيبة مع الخوف على النص ما روى كثير من ~~المعتزلة يذهبون الى أن الله تعالى لو علم أن النبي عليه السلام الذي بعثه ~~ليؤدي الشريعة ما لا يمكن علمه الا من جهة يخصه الله على نفسه ، ويقتلونه ~~ان أدى إليهم ما حمله ، وعلم أنه ليس في المعذور ما يصرفهم عن قتله من لطف ~~وما يجري ms170 مجراه مما لا ينافي التكليف. # فان الله تعالى يسقط عن أمته التكليف الذي ذلك الشرع لطف فيه ، ويجرون ~~ذلك مجرى أن يعلم تعالى أن النبي المبعوث يكتم الرسالة لا يؤديها ، وليس ~~الأمر على ما ظنوه. # وبين (1) الأمرين واضح لا يخفى على متأمل ، لان بعثه من لا يؤدي ويعلم من ~~جهته أنه لا يتم الرسالة سد على الأمة طريق العلم بما هو مصلحة لها في ~~الشرائع. # [و] ليس كذلك إذا أخافوه على نفسه فاستتر وهو مقيم بين أظهرهم ، لأنهم ~~والحال هذه يتمكنون من معرفة ما هو لطف لهم من الشرائع ، بأن يزيلوا خوفه ~~ويؤمنون ، فيظهر لهم ويؤدي إليهم. # ففوت المعرفة ها هنا من جهتهم ، وفي القسم الأول من جهة غيرهم على وجه لا ~~يتمكنون من إزالته. فما النبوة في هذه المسألة إلا كالامامة ، ومن فرق PageV01P322 # بينهما فقد ضل عن الصواب ، وكيف يذهب عما ذكرناه ذاهب. # وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله إذا حمل الرسالة ، ولم ينعم أمته ~~النظر في معجزة ، واشتبه عليهم الأمر في صدقه : فكذبوه لا يقول أحد أن الله ~~تعالى يسقط عن أمته التكليف فيما كان ما يؤديه لطفا فيه ويقتلون (1) في ~~إسقاطه غير واجب ، بأن اشتباه الحق عليهم في صدقه لا يخرجهم من أن يكونوا ~~متمكنين من العلم بما فيه مصلحتهم من جهته ، وانما أتوا من قبل تقصيرهم ، ~~ولو شاءوا لأصابوا الحق وعرفوا من جهة المصلحة. # وهذا الاعتلال صحيح ، وهو قائم في المسألة التي ذكرناها ، لأن الأمة مع ~~استتار النبي عليه السلام عنهم لخوفه على نفسه ، يتمكنون من معرفة ما ~~يحتاجون اليه من جهته ، بأن يؤمنوه ويزيلوا مخافته. ولهذا يقول أهل الحق : ~~ان اليهود والنصارى مخاطبون بشريعتنا مأمورون بكل شيء أمرنا به منها. # فإذا قيل لنا : كيف يصح من اليهودي والنصراني وهو على ما هو عليه من ~~الكفر الصلاة أو الصيام؟. # كان جوابنا : انه يقدر على الايمان والمعرفة بصدق الرسول ، فيعلم مع ذلك ~~صحة الشريعة ووجوبها عليه ، فيفعل ما أمر به. # ولأنا نقول : ان تكليف الشريعة ms171 سقط عنه مع الكفر ، للتمكن الذي أشرنا ~~اليه ، وهو قائم في الموضع الذي اختلفنا فيه. # وعلى هذا الذي ذكرناه ها هنا يجب الاعتماد ، فهو المحقق المحصل. # وما مضى في آخر المسألة من الكلام في كيفية التأييد للإمام عليه السلام ~~ومنع الاعداء منها، وهل يجب القطع على وجوب ظهوره على كل حال؟ إذا أطبق ~~الخلق على ضلال ، الى آخر ما ختمت به المسألة. فقد مضى بيان الحق PageV01P323 # فيه في كلامنا ، والفرق بين الصحيح فيه والباطل ، فلا وجه لإعادته. ### | المسألة السادسة ### | [علة عصمة الامام عليه السلام ] # ثم قال لا زال التوفيق بأقواله وأفعاله مقرونا : والذي يدل على عصمة ~~الامام أن علة الحاجة إليه هي جواز الخطأ وفعل القبيح من الأمة. # قال : فليس يخلو الامام من أن يكون يجوز عليه ما جاز على رعيته أولا يجوز ~~ذلك عليه. # قال : وفي الأول وجوب إثبات إمام له ، لأن علة الحاجة إليه موجودة فيه ~~والا كان ذلك نقصا للعلة ، وهذا يؤدي الى إثبات ما لا يتناهى من الأئمة ، ~~أو الانتهاء الى امام معصوم ، وهو المطلوب. # وهذا كلام تشهد العقول الخالصة من أحكام الهوى بشرف معانيه وكثرة. فائدته ~~مع الإيجاز فيه ، لكن الحاجة الى إسقاط ما يغني من الطعون غير موجودة عنها ~~مندوحة. # فما جواب من قال : قد تقدم فيما مضى من الكلام وجوه تدل على الاستغناء عن ~~الامام ، سواء كان معصوما أو غير معصوم ، الا فيما وردت الشريعة بالحاجة ~~إليه فيه. # وقال : نحن نعلم أن الدلالة قد قامت على أن المعرفة بالله سبحانه غير ~~مستفادة من جهته ولا من جهة الرسول عليه السلام . وذاك لان العلم بصدقه لا ~~يصح الا بعد استكمال العلم والمعرفة بمرسلة. # وذلك لانه ليس للمعجز الظاهر على يده حظ في المعرفة بمن أيده به PageV01P324 # أكثر من إفادته أنه مبرز في القدرة على من عجز عنه وليس يفيد ذلك حكمته ~~لأن سعة القدرة غير مؤدية الى حكمة القادر. # وكذلك لو صدقه قولا لم يكن تصديقه له دليلا على صدقه ، الا بعد العلم بأن ms172 ~~مصدقه حكيم لا يسفه ، وعالم لا يجهل ، وغني لا يحتاج ، لان من يجوز ذلك ~~عليه يجوز منه تصديق الكاذب وتكذيب الصادق ، جهلا بقبح ذلك أو حاجة الى فعله. # فسقط أن يكون قول الرسول أو الإمام عليهما السلام طريقا إلى معرفة الله ~~سبحانه ، وبقي أن يكون مجيء الرسل بالشرائع والأئمة المستخلفين بعدهم داخل ~~(1) في باب الألطاف. # وإذا كان الامام كذلك أمر الأمر بإقامته (2) من مصالح الدنيا ، وأكثر ما ~~فيه أن يكون كبعض الألطاف الشرعية ، وما هذه سبيله لا يؤخذ بقياس عقل ، بل ~~هو كأصول الصلاة والزكاة وغيرهما. # وإذا كانت كذلك ، فجائز أن يستوي عند الله تعالى إيجابها وإسقاطها ، فلا ~~يتعبدنا بها ، وأكثر ما في ارتفاعه مشقة في التكليف وتأخر بعض الحقوق ، الا ~~أن يتولى الله تعالى الحكم بين عباده. وان كان قد يمكن أن يكون بالضد من ~~ذلك ، فيكون ترك نصبه وإمامته تسهيلا وتيسيرا ونقصا من التكليف. # فقد بان وجه الاستغناء عنه في المعرفة بالله سبحانه وقعي انه انما ينقل ~~شريعة غيره ، فلو أتى شيء (3) من قبله لم يقبل منه ، وجرى مجرى الأمير ~~والحاكم PageV01P325 # وغيرهما ممن يكون تابعا لما حد له. فكما لا يجب عصمة هؤلاء ، فكذلك لا ~~يجب عصمته. # فأما الرسول صلى الله عليه وآله فهو حجة فيما لا يعلم الا من جهته ، فلا بد ~~من أن يكون معصوما. # وقال : فان قالوا : لو لم يكن معصوما لجاز أن يبغي للدين الغوائل ، ويبذر ~~الأموال ، ويستدعي إلى الضلال. # قيل لهم : من فعل شيئا من ذلك لم يكن اماما ووجب صرفه والاستبدال به. # فان قالوا : يمكن (1) منعه إذا امتنع وعن. # قلنا لهم. انما هو واحد ، فكيف تقاد جميع الأمة. # فإن قالوا : أتممالاه (2) الظلمة ومعونة الفسقة. # قلنا : فعصمة الامام لم يرفع ما خضتم ، وانما يجب أن يكون أهل البأس ~~والنجدة والأموال والقوة معصومين ، والا خرجوا مع غير الامام على المسلمين ~~، ولا ينفع عصمة الامام وحده شيئا. # فإن قالوا : ليس هذا أردنا ، ولكن لو لم يكن معصوما جاز أن يعيش المسلمين ~~فما لم يظهر (3)، بأن ms173 يصلي بهم جنبا أو يحامي حسدا ، أو يسرق شيئا خفيا ~~وغير ذلك. # قيل لهم : هذا يجوز في الأمير والحاكم ومعلم الصبيان والقصاب والوكيل ، ~~ومن تزوجه ومتزوج اليه ، لئلا يسرق الأمير بعض الفيء ، والحاكم أموال ~~الوقوف والأيتام ، ويضرب المعلم الصبي لأن أباه أخر عنه أجره ، ولئلا يذبح PageV01P326 # الشاة القصاب بعد حتفها ، ولئلا يطأ الرجل امرأته وهي حائض ، أو يستدعيها ~~الى بدعة ، أو يواطئ الخنا واللصوص فيفتح لهم الذريب ليلا. # فان قالوا : فوق أيدي هؤلاء الإمام لا يد فوق يده. # قيل لهم : انما تكلمنا فيما يخفى ولا يظهر ولا يبلغ الامام. # وبعد فإن الإمام انما يكون له يد بالدين ما استقام ، فإذا فسق فكل يد فوق ~~يده ان أردتم اليد التي تكون بالدين وان أردتم التي تكون بمعونة الظلمة ، ~~فقد عاد الأمر إلى أنه يجب أن يكون أهل البأس والنجدة والأموال معصومين ، ~~وصارت المفسدة انما هي باقدارهم وتمكنهم ، لأنهم ان لم يخرجوا مع هذا خرجوا ~~مع غيره ، فالقياس اذن يقتضي ألا يمكن الله أحدا ولا يبسط له في القدرة ، ~~لئلا يفعل ذلك. # وقال : فان قالوا : الاقتدار والتمكين تكليف. # قلنا : والعقد لهذا تكليف مجدد ، وليس يجب على الله منعه من المعصية ، ~~ولا أن يكلف الا من علم أنه لا يعصي ، كما لا يجب ذلك في سائر التكليفات ، ~~ولو لا أن قول النبي صلى الله عليه وآله حجة على غيره لم يجب ذلك فيه. ### ||| ** الجواب : # أما دليلنا على وجوب عصمة الأئمة فقد حكى عنا في هذه المسألة على الوجه ~~الصحيح الذي رتبناه عليه ب «ثم» ، وعقبه بكلام ليس باعتراض عليه في نفسه ، ~~لكنه اعتراض في وجوب الإمامة وجهة الحاجة الى الامام وهذا غير متعلق بدليل ~~العصمة ، لأن الكلام في وجوب الإمامة غير الكلام في صفات الإمامة. # ثم ما طعن به على وجوبه غير صحيح ، لأن المعرفة بالله تعالى وأنها لا ~~يستفيد من جهة نبي ولا امام علم يوجب بحق الامام ، فمتى (1) يرجع الى حصول PageV01P327 # المعارف من جهته. # بل أوجبناها لما قد تقدم بيانه من ms174 تعيين الرئاسة لطفا في ارتفاع القبائح ~~العقلية وفعل الواجبات العقلية. ومعلوم ضرورة أن الظلم والضيم إذ هما ~~معللان مع وجود الرئيس القوي اليد النافذ الأمر ، ويقعان ويكثران مع فقده ~~أو ضعف يده ، وهذه إشارة الى ما لا يمكن جحده ولا دفعه. # وقد كان ينبغي لمن أراد أن يطعن في جهة وجوب الإمامة أن يتشاغل بما ~~اعتمدنا عليه ، لا بذكر المعرفة بالله تعالى وحكمه وعدله ، فان ذلك مما لم ~~نعول عليه قط في وجوب الإمامة. # فإذا كنا قد بينا جهة حاجة الى الرئاسة عقلية لازمة لكل من كلف على كل ~~حال ، فقد سقط قول من يدعي أنها يجري مجرى الألطاف الشرعية والمصالح ~~الدنيوية. # فأما ما جرى في آخر هذا الكلام من قياس الامام على الأمير أو الحاكم ، ~~وانه كما لا يجب عصمتهما لا يجب عصمته فهذا لعمري هو كلام على دليلنا في ~~وجوب العصمة وان كان من بعد. # والفرق بين الامام وخلفائه من أمير وغيره في وجوب العصمة اما فإنما (1) ~~أوجبنا عصمة الامام من حيث لو لم يكن معصوما يوجب عصمته الى امام ، كما ~~احتاج اليه من هذه صفته ، وفي علمنا بأنه لا امام له ولا يد فوق يده ، ~~دلالة على أنه معصوم وعار من الصفة المفتقرة الى امام ، وهي ارتفاع العصمة ~~وجواز المعاصي. # ولما جاز في الأمير ومن عداه أن يكون غير معصوم ، كان له إمام يأخذ على ~~يده ، وهو امام للكل ، فبان الفرق بين الامام والأمير. PageV01P328 # فأما ما تلي هذا الكلام به من التفرقة بين الرسول والامام ، بأن الرسول ~~حجة فيما لم يعلم الا من جهته ، فلذلك وجبت عصمته. # فأول ما فيه أن انفراد الرسول بعلمه يقتضي عصمة ليست موجودة في الإمام لا ~~يدل على نفي العصمة عن الإمام ، لأنه غير ممتنع فرضا وتقديرا ان يكون في ~~عصمة الامام علة أخرى غير هذه العلة. # وانما يبقى الكلام في اقتضاء هذه العلة الموجودة مع الإمام عصمة ، وقد ~~بينا ذلك. # ولو ساغت هذه الطريقة الباطلة لساغ المبطل أن يقول : قد ثبت ms175 أن الظلم ~~قبيح لكونه ظلما ، فيجب أن لا يكون الكذب قبيحا ، لانه ليس بظلم ، فكيف ~~يشتركان في القبح مع اختلافهما فيما اقتضاه فما يلزم في ذلك من الفساد لا يحصى. # وبعد : فالعلة التي عللوه (1) بها عصمة الرسول موجودة في الإمام ، لأنا ~~قد بينا أن الامام قد يكون حجة فيما لا يعلم الا من جهته ، إذا كتم الحق ~~وانقطع النقل الذي هو حجة ، فلم يبق إلا العصمة. # فأما ما استوقف بعد هذا من أن الامام لو لم يكن معصوما ليبغي للدين أهله ~~الغوائل، وغش في كذا ، وأخطأ في كذا ، مما لا نقوله ولا نعول عليه في وجوب ~~عصمة الامام. ويلزم المعول على ذلك عصمة الأمراء والحكام ، وكذلك خليفة ~~الإمام أو النائب عنه (2). ومن استدل بهذه الطريقة التزموه وركبوه وأخطأ (3). # وقد بينا الفرق بين الأمرين ، وأن عصمة خلفاء الامام غير لازمة على العلة PageV01P329 # الصحيحة التي اخترناها واعتمدناها. وما بنا حاجة في الاعتلال في عصمته ~~بعلة فاسدة يلزم عليها كل أمر فاسد. وهذا كله مبين مشروح في كتابنا ~~«الشافي». # فإن قالوا : لا نسلم لكم انكم (1) لا يد فوق يد الامام على الإطلاق ، لأن ~~الإمام إذا عصى فللامة أن يستبدل به. # قلنا : لا خلاف بين الأمة في أن الامام قبل أن يفعل ما يوجب فسخ إمامته ~~لا امام له ولا طاعة عليه ، فلو كان غير معصوم في هذه الحالة لا يحتاج (2) ~~الى امام فيها ، لأن العلة المحوجة اليه قائمة فيه في هذه الحال. وقد علمنا ~~أنه لا امام له في هذه الإمامة (3) ولا طاعة لأحد عليه ، فيجب أن يكون ~~معصوما. # ألا ترى أن رعية الإمام في جميع أحوالهم يحتاجون الى امام قبل وقوع ~~المعصية منهم وبعدها ، وفي زمان الصلاح والاستقامة وضدهما. لأن علة الحاجة ~~موجودة فيهم على كل حال. # والامام على مذاهب خصومنا يجري في ارتفاع العصمة عنه مع حسن ظاهره ~~واعتلال طريقته بمجرى صالح الأمة وعدولها ، ومن هو منهم على ظاهر السلامة ~~وخير الاستقامة. # فكيف احتاج هؤلاء اليه مع استقامة ظاهره؟ وكيف انتظر ms176 في انبساطه اليه ~~عليه؟ ووجوب طاعته لغيره أن يقع منه القبائح ، ولم ينتظر في رعيته مثل ذلك. ~~وهذه نكتة عجيبة لا انفصال للمخالف عنها. PageV01P330 ### | المسألة السابعة ### | [عدم حاجة المعصوم الى أمير] # هذه المسألة متضمنة لإنكار حاجة المعصوم الى أمير ، كأمير المؤمنين ~~عليه السلام في حياة الرسول صلى الله عليه وآله والحسن والحسين في حياة أبيهما ~~(صلوات الله على جماعتهم)، إذ كنا نعلل الحاجة إليه بجواز الخطأ على ~~المحتاج. # وقد أجبنا عن هذه الشبهة وأوضحناها في جواب المسألة التاسعة من المسائل ~~الواردة في سنتنا هذه ، وقلنا هناك فيها ما يستغني عن إعادته ها هنا ، ~~فاننا استوفيناه وحققنا ، ونقرب الان مثلا يزيل العجب عن هذا الموضع. # قد علمنا ان من لا يحسن الكتابة مثلا يفتقر الى من يعلمه إياها ، فلو ~~سألنا عمن احتاج في تعلم الكتابة الى رجل بعينه لم احتاج اليه؟ وما علة ~~حاجته اليه [ما كان جوابه الا أن علة حاجته اليه (1) ] فقد علمه بالكتابة. # ثم فرضنا أن رجلا غيره حد (2) العلم بالكتابة احتاج الى هذا الكاتب في ~~تعليمه أحكام الفقه التي هو يحسنها ، مضافا الى الكتابة. # وقيل لنا : علة الحاجة الى هذا (3) الكتابة قد ارتفعت عن فلان ، فكيف ~~احتاج مع فقد العلم اليه؟ # لما كان الجواب الأمثل ما أجبنا به في العصمة ، وكنا نقول : علة الحاجة PageV01P331 # إليه في الكتابة مفقودة ، والحاجة إليه فيها مرتفعة ، وغير ممتنع مع ~~ارتفاع علة هذه الحاجة أن يثبت علة حاجة أخرى إليه ، فيكون محتاجا لعلة ~~أخرى ، ولا ينقص ذلك كون العلة الأولى علة. # وقد بينا أيضا أن وجود الحكم بوجود العلة وارتفاعه بارتفاعها انما يجب ~~إذا وجب في العلة الحقيقية ، دون ما هو مشبه بالعلل ومستعار له هذا الاسم ، ~~والنظر في كلامنا بحيث أشرنا إليه يغني عن استيناف جواب ها هنا. ### | المسألة الثامنة ### | [علة جحد القوم النص على أمير المؤمنين عليه السلام ] # فيما أورده عند السؤال له من أبعاد (1) الخصوم عصيان القوم الذين جحدوا ~~النص فيه، مع طاعتهم المتقدمة فيما هو أشق على الأنفس ms177 منه. وذاك أنه (حرس ~~الله مدته) قال : وأما التعجب من طاعتهم للنبي صلى الله عليه وآله في قتل ~~الأبناء والإباء. # فهو تعجب في غير موضعه ، لأن لقائل أن يقول : إنهم أطاعوه من قبل في قتل ~~النفوس وبذل الأموال لما علموا وجوب طاعته عليهم ، ولم يدخل عليهم شبهة فيه ~~ولم يطعه بعضهم فإنه لا يمكن ادعاء ذلك على جميعهم في طريق النص ، لدخول ~~الشبهة عليهم فيه وان اختار (2) النص كلها الجلي منها والخفي يمكن دخول ~~الشبهة على من يمعن النظر في المراد بها ويخفى عليه الحق حتى يعتقد بالشبهة ~~أنها لا تدل على النص ولا يستفاد منها. PageV01P332 # ومن دخلت عليه الشبهة فاعتقد أنه لم ينص على امام بعده ، فهو لا يطيع من ~~يدعي إمامته بالنص ، لانه يعتقد أن في طاعته معصية للرسول صلى الله عليه وآله ~~وخروج عن طاعته. # وهذا لا ينافي بذله نفسه وقتله أباه وابنه في طاعة الرسول ~~صلى الله عليه وآله ، لانه إنما يبذل ذلك ويتحمل المشاق فيه لما اعتقد أنه ~~طاعة له عليه فأما إذا اعتقد أنه معصية له فهو بحكم إيجابه على نفسه طاعة ~~الرسول يمتنع منه ولا يدخل فيه. # فما جواب من قال : ان مفهوم هذا الكلام يدل على أن الجحد من هذه الفرقة ~~التي جحدت النص لم يقع إلا بالشبهة دون العناد. # وهذا يدل على ان أعذارهم لم تكن انقطعت بعرفان مراد الناقص (1) وغرضه ، ~~وهذا لا يكون الا التقصير من المخاطب لهم في إفهامهم. # وإذا كنا قد استدللنا على انه عليه السلام لم يرد بخبر تبوك (2) والغدير ~~الا للنص ونحن لم نخص سماعها (3)، ولا رأينا الإشارات التي قربهما (4) بها ~~موضحة لمراده مولدة لبيانه ، فأحرى ألا يخفى ذلك على من سمعه ورآه. # فأما النص الجلي أيضا فيبعد إخفاء مراده أيضا فيه على مستمعيه بعدا زيد ~~على بعده فيما تقدم ذكره. # ولئن لم يكن الأمر هكذا ليكونن التقصير في الافهام راجعا على النبي ~~صلى الله عليه وآله ، وقد نزهة الله عن ذلك ، لان ما يشتبه مراد ms178 المتكلم به فيه PageV01P333 # على سامعيه اشتباه تبلغ بهم الى حد يجوزون. # مع أنه متى اعتقد مكلف أن القول الدال عندنا على الإمامة ، واللاحق ~~بالأدلة التي لا يدخلها احتمال ولا مجاز دال على ذلك ، كان عاصيا للرسول ~~صلى الله عليه وآله مع تخصيصه بمشاهدة الآثار المؤكدة لبيانه ، دون من صفته ~~هذه ، الى أن يخرج عن حد المكلفين ، ويسقط عنه الملامة في شيء من أمور ~~الدين أقرب ، بل ذلك أولى وهو فيه واجب ، وليس القوم عندنا هكذا. # فلا يبقى الا أنهم قد فهموا ثم عصوا بعد البيان عنادا وتركا. # هذا ما قد عرفناه من فائدة لفظ «النص» في لسان العرب ، وأنه الإظهار ~~والإبانة ، ولذلك شواهد منها قولهم «قد نص قلوصه» إذا أبانها بالسير ~~وأبرزها من جملة الإبل ، ونص فلان مذهبه : إذا أبانه وأظهره. # وقول امرئ القيس : # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش %~% إذا هي نصته ولا بمعطل # فثبت أنه القول المنبئ عن المقول فيه على سبيل الإظهار والإبانة. # وقد اشتهرت مذاهب الطائفة أن رؤساء جاحدي النص لم يزالوا منذ سمعوه ~~جاحدين له ، لانطوائهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله على النفاق حتى أخبر ~~الله عز وجل عنهم بأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. # وأي حاجة بنا الى التسليم للخصم أنهم أطاعوه من قبل فيما عدده من الإنفاق ~~بدنيا، وعصوا في النص بالشبهة ، وهو لا يناسبها ما قد استمر في مذهبنا ومع ~~التمكن من جهل الأفعال التي يموهون بحسن ظاهرها على ما يطابق ذلك لان الله ~~تعالى قد أخبر أنه لا يقبل إنفاقهم ، إذ كانوا يفعلونه كارهين ، وأخبر أنهم ~~لا يأتون الصلاة الا وهو كسالى. PageV01P334 # والعقول دالة على أن اتباعه في الخروج عن وطنه وأوطانهم قد يمكن أن يكون ~~لمعنى دنيوي ، وأنهم قد علموا أو رأوا أمارات تدل على أنه صلى الله عليه وآله ~~سيظهر على العرب وتولى دولته على الدول ، فاتبعوه في حال الضراء ، ليحظوا ~~بالتقدم في الذكر والصب (1) والحظ منه في حال السراء ، ويتوصلون بذلك الى ~~مرادهم ، مع أمنهم به ms179 عند ظهوره على أنفسهم. # وهذا كله مستقر في رؤساء جاحدي النص والسابقين إلى السقيفة والمتعاقدين ~~فيها وقبلها على إزالة الحق من أهله ، ومن سواهم فيمكن أيضا أن يكونوا ~~جحدوا النص أيضا عنادا ، بل ذلك الواجب في كل صحابي سمع أو رأى ، ومال بعد ~~ذلك الى الدنيا ولحقته حمية الجاهلية الاولى ، والأفعال التي عد أنهم ~~فعلوها. # وجوز بها ما استبعده الخصم ، مثل ارتدادهم (2) من ارتد عن الدين ، ومنع ~~الزكاة ، وقتل عثمان ، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتل الحسين ~~عليه السلام ، وخلع الحسن عليه السلام من قبله ، غير متوجه شيء منها إلى ~~رؤساء جاحدي النص ، لبراءتهم في الظاهر منها. # وان كان الدليل عندنا قائما على أن القوم غير مخلصين من تبعات ذلك ، ~~لكونهم فاتحين لطريقة موضحين لسبيله. # فقد بان أن دخول الشبهة في النص على مثلهم وعلى مثل طلحة والزبير أيضا ~~غير جائزة ، لأن طلحة والزبير لم يكونا من الشأن عن النبي صلى الله عليه وآله ~~على حد يخفى عليهما معه مراده. # فالشبهة اذن بمن سوى هؤلاء أولى ، وأولى الناس بها من لم يطرق سمعه PageV01P335 # النص ، ولا سمع المعارضة فيه. # ولم أر الجواب مشتملا على تقسيم الجاحدين للنص وسعي تسليم الأفعال التي ~~نزه الخصم بها بحسن ظاهرها عن أن يكون صدرت عن الرؤساء ، وهم متدينون بها ~~متحققون فيها الإخلاص لله سبحانه ، بل على تسليم طاعتهم فيها ، لارتفاع ~~الشبهة عنهم في طاعة الرسول وعصيانهم في النص ، لدخول الشبهة عليهم فيه ، ~~ويرث استزادة البيان منه ، ومعرفة رأيه فيما اعتمدت عليه ، وما أولاه بذلك ~~مثابا إن شاء الله تعالى. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن جحد النص على أمير المؤمنين «ع» عندنا كفر ، والصحيح وهو مذهب ~~أصحاب الموافاة منا أن من علمنا موته على كفره ، قطعنا على أنه لم يؤمن ~~بالله طرفة عين ، ولا أطاعه في شيء من الافعال ، ولم يعرف الله تعالى ولا ~~عرف رسوله صلى الله عليه وآله . وأن الذي يظهره من المعارف أو الطاعات من ~~علمنا موته على الكفر انما هو نفاق وإظهار لما في ms180 الباطن بخلافه. # وفي أصحابنا من لا يذهب الى الموافاة ، ويجوز في المؤمن أن يكفر ويموت ~~على كفره ، كما جاز في الكافر أن يؤمن ويموت على ايمانه. # والمذهب الصحيح هو الأول ، وقد دللنا على صحته في كلامنا المفرد على ~~الوعيد ، وفي كتاب «الذخيرة». # وعلى هذه الجملة ما أطاع على الحقيقة من جحد النص ، ومات على جحوده النبي ~~صلى الله عليه وآله في شيء من الأشياء ، وانما كان إظهار الطاعة نفاقا. # وليس يمكن أن نقول : ان كل من عمل بخلاف النص بعد النبي صلى الله عليه PageV01P336 # وآله كان في أيامه عليه السلام منافقا غير عارف به ، لأن في من عمل بخلاف ~~النص من عاد إلى الحق وتاب من القول بخلاف النص. # وفيهم من مات على جحده ، فمن مات على جحوده هو الذي نقطع على أنه لم يكن ~~قط له طاعة ولا ايمان. ومن لم يمت على ذلك لا يمكن أن نقول بذلك فيه. # وقولنا الذي حكى عنها (1) المتضمن أن جاحدي النص انما أطاعوا النبي ~~صلى الله عليه وآله في قتل النفوس ، لما علموا أن ذلك واجب ، ولما اشتبه عليهم ~~مراده بالنص لم يطيعوه فيه. يجب أن يكون محمولا على أن من جحد النص ابتداء ~~، ثم اعتقده انتهاء وقبض على اعتقاده ، هو الذي أطاع في قتل النفوس ، للعلم ~~بأنه طاعة ، ولم يطلع (2) في النص للجهل بحاله ودخول الشبهة عليه ، ومن جحد ~~النص واستمر على جحوده الى أن مات. # كان معنى قولنا إنه أطاع في قتل النفس وتحمل المشاق ، أنه أظهر الطاعة ~~كما أظهر التصديق بالنبوة والعلم بصحتها ، وان لم يكن كذلك معتقدا ولم يظهر ~~الطاعة في النص ، كما أظهرها في غيره بجهله به ودخول الشبهة عليه ، وهذا هو ~~التحقيق لهذه الثلاثة. # والذي جرى في أثناء المسألة من أنهم لو كانوا لم يعرفوا النص لشبهة دخلت ~~عليهم ، لكانوا معذورين غير ملومين ، لكان التقصير عائدا على النبي ~~صلى الله عليه وآله لم يفهمهم مراده ، وتأكيد ذلك بما أكد به بعد شديد من سنن ~~الصواب ، واعتراض ms181 لا يعترض بمثله من توسط هذه الصناعة. # لان من قصر فيما نصب الله تعالى عليه من الأدلة إذا نظر فيما أفضى به PageV01P337 # نظره الى العلم دخلت عليه الشبهات ، حتى اعتقد الباطل وعدل عن الحق ، ~~يكون ملوما غير معذور. وكيف لا يكون كذلك؟ وله طريق الى العلم ، عدل ~~بتقصيره عنه فاللوم [عليه] لا على ناصب الدليل. # وهذا القول الفاسد يقتضي أن كل كافر بالله تعالى وجاهل بصفاته وعدله ~~وحكمته ، وشاك في نبوة أنبيائه وكتبه ، معذور غير ملوم ، ويكون اللوم عائدا ~~على من نصب هذه الأدلة المشبهة التي يجوز أن تقع الشبهة في مدلولها. # وهذه الطريقة الفاسدة تقتضي أن تكون المعارف كلها ضرورية ، والا فالشبهة ~~متطرقة ، واللوم عمن ذهب عن الحق جانبا موضوعا. # وإذا نصب الله تعالى على امامة أمير المؤمنين عليه السلام من الأدلة ما ~~يجري مجرى ما نصبه على معرفته ومعرفة صدق رسله وصحة كتبه ، فقد أنصف وأحسن. # وإذا كنا لا ننسب المخالفين في المعارف كلها الى العناد ودفع ما علموه ~~ضرورة ونقول: ان الشبهة آمنهم (1) في جهلهم بالحق ونلومهم غاية اللوم ولا ~~نعدهم ، فغير منكر أن يكون دافعوا النص بهذه المثابة. # ويريد من تأكيد الله تعالى للنص والطريق الى معرفته أكثر مما فعله الله ~~تعالى في طريق معرفته وعدله وحكمته وصدق رسله وسائر المعارف. # وقد كنا رتبنا في كتابنا «الشافي» وغيره ما يجب اعتماده في قسمة أحوال ~~النص وأحوال سامعيه ومعتقد الحق أو الباطل فيه. وقلنا : ان النص على ضربين ~~: موسوم بالجلي ، وموصوف بالخفي. # وأما الجلي : فهو الذي يستفاد من ظاهر لفظه النص بالإمامة ، كقوله عليه PageV01P338 # السلام «هذا خليفتي من بعدي» (1) و «سلموا على علي عليه السلام بإمرة ~~المؤمنين» (2). وليس معنى الجلي أن المراد منه معلوم ضرورة ، بل ما ~~فسرناه. # وهذا الذي سميناه «الجلي» يمكن دخول الشبهة في المراد منه وان بعدت ، ~~فيعتقد معتقد أنه أراد بخليفتي من بعدي بعد عثمان ، ولم يرد بعد الوفاة بلا فصل. # وهذا التأويل هو الذي طعن به أبو علي الجبائي عليه مع تسليم ms182 الخبر. وقال ~~قوم : انه أراد خليفتي في أهلي لا في جميع أمتي. # ويمكن أن يقال في خبر التسليم بأمارة المؤمنين ، أنه أراد حصول هذه ~~المنزلة له بعد عثمان ، كما يهينا (3) الوصي في حال الوصية بهذه المرتبة ، ~~وان كانت تقتضي التصرف في أحوال مستقبلة ، ويسمى في الحال وصيا وان لم يكن ~~له التصرف في هذه الحال. # وأما النص الخفي : فهو الذي ليس في صريحة لفظه النص بالإمامة ، وانما ذلك ~~في فحواه ومعناه ، كخبر الغدير ، وخبر تبوك (4)، والذين سمعوا هذين النصين ~~من الرسول على ضربين : عالم بمراده عليه السلام ، وجاهل به. # فالعالمون بمراده يمكن أن يكونوا كلهم عالمين بذلك استدلالا وبالتأمل. ~~ويجوز أن يكون بعضهم على (5) من شاهد الحال وقصد الرسول عليه السلام الى ~~خطابه بيانه ومراده ضرورة. PageV01P339 # ثم ان هؤلاء العالمين على ضربين : فمنهم من عمل بما علم واتبع ما فهم ، ~~وهم المؤمنون المتحققون. ومنهم من أظهر أنه غير عالم ولم يعمل بما علم ، ~~وهم الضالون المبطلون. # وليس معنى قولنا «علم» أنه عليه السلام واجب الطاعة مستحق للإمامة ، لأن ~~ذلك لا يجوز أن يعلم قط من هو جاهل بالله تعالى وبالنبوة على ما تقدم ذكره. ~~وانما قولنا «علم» أنه استدل أو اضطر الى أن النبي صلى الله عليه وآله قصد ~~بذلك القول إلى إيجاب إمامته والنص عليه ، وليس العلم بذلك علما بأنه إمام. # ألا ترى أن كل مخالف لنا في الملة يعلم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قصد إلى إيجاب صلوات وعبادات ، وليس ذلك علما منه بوجوب هذه العبادات ، بل ~~بان مدعيا ادعى إيجابها. # فأما الجاهلون : فعلى قسم واحد ، وهم الذين انفاذوا أين (1) ما لم يكن ~~لشبهة الى الباطل ، وعدلوا عن الحق ضلالا عن طريقه ، وهم بذلك مستحقون ~~لغاية الوزر واللوم. # ولسنا ندري ما الذي حمل من لج من بعض أصحابنا في القطع على أن جاحدي النص ~~كلهم كانوا معاندين لم يعدلوا عن الحق بشبهة من غير فكر من غير هذا القاطع ~~فيما يثمره هذا القول من الفساد. # ونظن ms183 أن الذي حمل على ذلك أحد أمرين : اما أن يكونوا اعتقدوا أن من ضل عن ~~الحق لشبهة دخلت عليه معذور غير ملوم ولا مستحق للعقاب ، وأن المستحق للذم ~~والعقاب هو الذي عدل عنه مع العلم. # وهذه غفلة شديدة ممن ظن ذلك ، والا لوجب أن يكون من ذهب عن الحق PageV01P340 # بالشبهة في التوحيد والعدل والنبوة معذورا ، لانه ما علم ما نصرف عنه ~~[الا] بالشبهة الداخلة عليه. # والأمر الأخر أن يكونوا اعتقدوا أن جحد النص والعمل بخلافه مع العلم به ~~أعظم وزرا وأوفر عقابا من عقاب الذي لم يعمل به لجهله ودخول الشبهة عليه. # وهذا أيضا غلط شديد ، لان من عرف النص وعمل بخلافه انما يعاقب على ذنب ~~واحد ، وهو العمل بخلاف ما وجب عليه منه ، ولا يعاقب على جهله به. ومن جهل ~~النص ثم عمل بخلافه يعاقب على جهله به وعمله بخلافه ، فعقاب المخالفين في ~~النص إذا كانوا انما عدلوا عن العمل به بالشبهة ، مع قيام الدليل وإيضاح ~~الطريق ، أعظم عقابا وأوفر لوما وذما. # وما يجري الذاهب الى ما ذكرناه الا مجرى أبي علي الجبائي ، لأنه كان يذهب ~~الى أن الأنبياء لا يجوز أن يقع منهم المعاصي مع العلم بأنها معاصي. # ويحتمل معصية آدم عليه السلام على أنها وقعت منه ، لانه ظن أن المنهي ~~يتناول عين الشجرة لا جنسها ، ولو علم أنه منهي عن الجنس لما يقدم على ~~المعصية. # فقلنا لأبي علي : انك قصدت أن تنزيه (1) النبي عليه السلام عن الاقدام ~~بالمعصية مع العلم بأنها معصية ، فأضفت اليه معصيتين ، وهذه معصية يتقياق ~~(2) إلى معصية في التناول في عقاب معصيتين وذمهما أكثر من عقاب معصية واحدة ~~، وقلة التأمل يذهب بصاحبها كل مذهب ويركب مع كل مركب. # والذي مضى في خلال المسألة في اعتبار اشتقاق لفظ «النص» وأنه من PageV01P341 # الإظهار ، والاستدلال عليه بالبيت وغيره ، وأن الإظهار للشيء ينافي دخول ~~الشبهة. غير صحيح ، لان ما أظهر بنصب دليل عليه وطريق موصل اليه ، من شاء ~~سلك ووصل الى العلم به. # يقال : انه قد نص عليه ms184 واستظهر وأظهر وان جاز دخول الشبهة في المقصر على ~~(1) النظر. # ألا ترى عقابنا (2) لقوله ان الله تعالى قد نص على أنه لا يرى بالابصار ، ~~بقوله جل وعز ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (3) ومع ذلك ~~فقد دخلت الشبهة في هذا النص على القائلين بالرؤية. # حتى ذهب الأشعري الى أن هذه الآية دليل على أنه تعالى يرى بالابصار ، ولم ~~تخرج هذه الآية من أن تكون نصا ، وان اشتبه الأمر فيها على من لم يمعن ~~النظر فيها ، ولا يمكن أحدا أن يقول ان تقصيرا وقع منه تعالى في الأفهام. # وكذلك نقول كلنا : ان الله تعالى قد نص في كتابه (4) على وجوب مسح الأرجل ~~في الطهارة دون غسلها ، والشبهة مع ذلك داخلة على جميع مخالفينا ، حتى ~~اعتقدوا أن الآية توجب الغسل دون المسح ، ولم يخرج مع ذلك من أن يكون نصا ~~على المسح ، ولا كانوا معذورين في العدول عن الحق ، من حيث اشتبه عليهم ~~الأمر فيه. # وكذلك نقول : الله تعالى قد نص على كثير من الأحكام المطابقة لمذهبنا في ~~كتابه وصريح خطابه ، وان ذهب المبطلون في هذه النصوص عن الحق للشبهة ، PageV01P342 # ولم تخرج النصوص من كونها نصوصا ، ولا كان من خالف معذورا. # وما مضى في المسألة من أن إظهار دافعي النص لاتباع الرسول ~~صلى الله عليه وآله انما كان للأغراض الدنيوية ، والتوصل بذلك إليها ، فلا ~~شبهة في أنه لا بد حينئذ من غرض ، وإذا لم يجز أن يكون لهم غرض ديني ، فليس ~~الا غرض دنيوي. إلا أنا قد بينا أن ذلك غير واجب في كل دافع للنص ، بل في ~~الداخلين الذين قبضوا على دفعه. # ولم ننكر أيضا ان يكون في الجماعة من علم مراد النبي صلى الله عليه وآله ~~بكلامه في حال النص ضرورة ، لكنا منعنا من القطع على ذلك ، وأن الجماعة ~~كلها لا بد أن تكون كذلك. # فإما طلحة والزبير فهما في دفع النص كغيرهما ممن يجوز أن يكون دفعه ~~للشبهة ، كما يجوز أن يكون دفعه مع العلم بمراد النبي صلى الله ms185 عليه وآله ، ~~والقطع على ذلك فيهما يتعذر كما يتعذر في غيرهما. # والذي يقطع على علمهما به ومكابرتهما فيه ما أنكراه من بيعته عليه السلام ~~بالإمامة ، ودعواهما أنهما كانا مكرهين وبينهما عليه في حربهما له. وليس ~~إذا تعذر دخول الشبهة في موضع تعذر في غيره. # وهذا كلامنا أطلناه ، وبعضه كاف لما رأينا الإيثار ببسطه وتحقيقه وتفصيله تاما. ### | المسألة التاسعة ### | [علة قعود على عليه السلام عن المنازعة لأمر الخلافة] # قال (حرس الله مدته) عقيب جوابه عن قول من أوجب أن يفعل أمير PageV01P343 # المؤمنين عليه السلام عند العدول عنه ، مثل فعل هارون عليه السلام لما ضل ~~قوم موسى عليه السلام ، بعبادة العجل ، إذ كان من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بمنزلة من موسى عليه السلام ، والا نقص عن مثل ما نعلمه من الوعظ والزجر ~~والإنكار ، حسب ما حكاه الله سبحانه عنه في قوله ( @QUR@011 يا قوم إنما ~~فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) (1). # وأنه لو فعل ذلك لوجب على الله سبحانه أن يجعله مستفيضا متعذرا إخفاؤه ~~وكتمانه، لقطع العذر به ، كما فعل فيما قال هارون عليه السلام ، وأن انتفاء ~~ذلك دليل على بطلان ما يذهب اليه أن هارون عليه السلام انما وعظ وأنكر وزجر ~~لما لم يكن عليه من ذلك خوف على نفس ولا دين. # فمن أين لكم أن أمير المؤمنين عليه السلام كان غير خائف من ذكره ذلك؟ # وما أنكرتم أن يكون المعلوم ضرورة أنه عليه السلام مع ما جرى من خلاف ~~الرسول صلى الله عليه وآله في عقد الإمامة لا بد أن يكون خائفا من إظهار الحق ~~والموافقة عليه ، لان من صمم على مخالفة نبيه واطراح عهده لا ينجع فيه وعظ ~~، ولا ينفع معه اذكار. وانما ذلك من مكلفة ضار له غير نافع لأحد. # قال : وفي هذه كفاية ، فما جواب من قال : بأي حجة فرقتم بينه وبين هارون ~~عليه السلام في حصول الخوف له وارتفاعه عن ذلك؟ وبأي دليل نفيتم ذلك عن ~~هارون عليه السلام ؟ والله عز وجل يحكي ms186 عنه أنه قال لأخيه موسى ( @QUR@07 ابن ~~أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) (2). PageV01P344 # وأي شاهد على خوف هارون عليه السلام آكد من هذا ، ومع ذلك فلم يهمل ما ~~تقدم ذكره لما رأى ما أنكره واعتمد الإنكار بالقول ، لتعذر الإنكار عليه ~~بالفعل. # قال : ولو قال : ما قلتموه من انه عليه السلام علم أن الوعظ والزجر ~~والإنكار لا ينجع ، لما رأى من التصميم على مخالفة النبي صلى الله عليه وآله ~~والاطراح لعهده ، فكان ذلك مقيما لعذره في الإمساك عنه مستمرا ، لوجب بمثله ~~أن يكون هارون عليه السلام قد أمسك أيضا ، لما رأى من التصميم على المخالفة ~~، والاطراح للعهد ، والإشراك بالله سبحانه ، والعبادة لمن ذوذ ، (1) ~~والخلاف في هذا ان لم يزد على الخلاف في جحد الناس ، فما يقصر عنه بل ~~الاولى به. # والظاهر الزيادة عليه وان كان المعنى واحدا ، لان من جحد الإمامة فقد عصى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وجحده ومن أمره بالنص عليها ، فينبغي أن لا يقصر ~~الخوف منهم من خوف أمير المؤمنين عليه السلام عن هؤلاء. # بل لو قال قائل : ان كشفه للأمر بالقول على مقتضى قولكم ان كثيرا منهم ~~بالشبهة كان يؤذن لائحه بالنجاح لم يبعد ، لأن الشبهة إذا انكشف (2) عن هذه ~~الطائفة وجب له نصرتهم ومعونتهم ، كما تحملوا المشاق في حياة النبي فيما هو ~~أعظم مشقة من ذلك. # ولو قال : ان خوف أمير المؤمنين عليه السلام كان أقل من خوف هارون على ~~مقتضى قولكم ان النبي صلى الله عليه وآله أخبره أنه لن يموت حتى يقتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين لم يبعد. # فقولوا ما عندكم فيه لنعلمه إن شاء الله تعالى. PageV01P345 ### ||| ** الجواب : # اعلم انا كنا قد ذكرنا فيما سلف من كتبنا ان المانع لأمير المؤمنين ~~عليه السلام من المنازعة في الأمر لمن استبد به عليه ووعظه له وتصريحه ~~بالظلامة منه ، يمكن أن يكون وجوها : # أولهما : أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعلمه أن الأمة ستغدر به بعده ، ~~وتحول بينه وبين حقه ، وأمره بالصبر والاحتساب والكف والموادعة ، لما علمه ~~عليه ms187 السلام من المصلحة الدينية في ذلك ، ففعل عليه السلام من الكف والإمساك ~~ما أمر به. وهذا الوجه لا يمكن ادعاؤه في هارون عليه السلام ، فلذلك تكلم ~~وذكر ووعظ. # وثانيهما : أنه عليه السلام أشفق من ارتداد القوم ، وإظهار خروجهم عن ~~الإسلام ، لفرط الحمية والعصبية. وهذا فساد ديني لا يجوز المتعرض ، لما ~~يكون سببا فيه ودائما (1) اليه. وليس ذلك في هارون عليه السلام ، لانه يمكن ~~أن يقال انه ما علم أن في خطابه للقوم وإنكاره مفسدة دينية. # وثالثهما : أنه عليه السلام خاف على نفسه وأهله وشيعته ، وظهرت له أمارات ~~الخوف التي يجب معها الكف عن المجاهدة والمناظرة. ولم ينته هارون في خوفه ~~ان كان خاف الى هذه الحال. # وما حكي في الكتاب عنه عليه السلام من قوله ( @QUR@05 إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني ) (2) لا يدل على أنه انتهى في الخوف الى تلك المنزلة ~~فللخوف مراتب متفاوتة. PageV01P346 # ويجوز أن يكون هارون عليه السلام آمنه الله تعالى من القتل بالوحي ، فإنه ~~كان نبيا يوحى إليه ، فأقدم على ذلك القول. # وأما الجمع بين أمير المؤمنين عليه السلام وهارون في العلم بتصميم القوم ~~على الخلاف واطراح العهد ، فكيف لم يستويا في الوعظ والزجر؟ # فالجواب عنه : أنهما وان استويا في العلم بالتصميم ، فغير ممتنع أن يكون ~~مع أمير المؤمنين عليه السلام يأس من الرجوع منهم إلى الحق ، لم يكن مع ~~هارون عليه السلام مثله ، وخوف على نفس (1) الناكثين والقاسطين والمارقين ~~وان أمن من الموت له في نفسه عليه السلام ، فهو غير مؤمن له من وقوع ذلك ~~بأهله وشيعته ، وغير مؤمن أيضا من الذل والاهتضام ، وهما شر من القتل وأثقل ~~على النفوس. ### | المسألة العاشرة ### | [سبب اختلاف دلائل الأنبياء عليهم السلام ] # وأجاب أجاب الله فيه صالح الأدعية في الدنيا والآخرة عن الخبر الوارد عن ~~ابن السكيت ، وقد سأل الرضا عليه السلام عن سبب اختلاف دلائل الأنبياء ، ~~فأخبره ان كلا منهم جار (2) بجنس ما كان الأغلب على أهل عصره ، فبرز فيه ~~على كافتهم وخرق عاداتهم (3). # بأنه خبر واحد وذكر حكم الآحاد ms188 ، وأنها غير مؤثرة في أدلة العقول. # ثم تبرع بتأوله على ما يطابق القول بالصرفة فقال : ان العرب إذا تأملوا PageV01P347 # فصاحة القرآن وبلاغته ، ووجدوا ما يتمكنون منه في عاداتهم من الكلام ~~الفصيح يقارب ذلك مقاربة يخرجه من كونه خارقا لعادتهم فيه ، وأحسوا نفوسهم ~~بتعذر المعارضة ، مع شدة الدواعي إليها وقوة البواعث عليها ، علموا أن الله ~~تعالى خرق عاداتهم ، بأن صرفهم عن المعارضة التي كانت لو لا الصرف متأتية. # وهذا التأويل يقتضي أن المعجزة وخرق العادة ، وسياقة الحديث لا يتضمن ~~أنهم عجزوا ، لأنهم صرفوا عما كان من شأنهم معارضته ، بل لانه برز عليهم ~~كتبريز النبيين المتقدمين على أممهما فيما جاء به. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الذي تبرعنا بتأويل هذا الخبر عليه مستقر لا مطعن فيه ، لان كل ~~واحد من الأنبياء لها أتين من أهل عصره ، بأنه (1) تجانس ما تخافوا ~~يتعاطونه أتين النبي صلى الله عليه وآله بإنزال القرآن عليه وإملائه [أن من ~~رام عليه واعلائه] (2) أن من رام معارضته من العرب ، نعرف عنها مجرى الأمر ~~على ذلك. # وهذه أمانة له عليه السلام منهم ويبرز عليهم ، لانه لم يجر عادتهم بمثل ~~ذلك ، كما لم يجر مثل آيات الأنبياء المتقدمين ، والمعجز ها هنا الخارق ~~للعادة وان كان الصرف عن المعارضة ، فلهذا الصرف تعلق بالقرآن ، من حيث كان ~~صرفا عن معارضته. # ويحمل لفظ الخبر الذي هو فاق منهم من عند الله تعالى من القرآن بما زاد ~~به عليهم ، وبرز على كافتهم ، وأعجزهم عن الإتيان بمثله على أن المعنى ما ~~زاد بالصرف عن معارضته عليهم ، وبرز بذلك على كافتهم. ولفظة «أعجزهم» PageV01P348 # عن الإتيان بمثله بمذهب الصرفة أشبه وأليق ، لأن ذلك يقتضي أنه لو لم ~~يعجزهم عن الإتيان بمثله يفعلوا. # ولو كان في نفسه معجزا ما جاز أن يقال : وأعجزهم عن معارضته. لان معارضته ~~في نفسها متعذرة ، على أن قوله عليه السلام لا بد لكل منا من تأويله على ما ~~يطابق مذهبه ، والقول محتمل غير صريح في شيء بعينه. # فمن ذهب الى أن للإعجاز تعلق بالفصاحة تناولها (1) على ms189 أن المراد الفصاحة ~~دون ألفاظه ومعانيه وحروفه. # ومن ذهب الى أن المعجز هو النظم ، حمل ذلك على أن المراد به زاد نظمه عليهم. # وصاحب الصرفة يقول : انما زاد بالصرف عن معارضته عليهم. ويكفي أن يكون في ~~هذا الخبر بعض الاحتمال المطابق مذهب الصرفة. # فإذا قيل : فأي مناسبة بين الصرفة وبين ما كان يتعاطاه القوم من الفصاحة ~~، وليس نجد على مذهبهم ها هنا مناسبة ، كما وجدناها في آيتي موسى وعيسى ~~عليهما السلام . # قلنا : وأيضا مناسبة ، لأنهم لما صرفوا عن معارضة القرآن بما يضاهيه في ~~الفصاحة ، صار عليه السلام كأنه زاد عليهم التي كانوا بها يدنون وإليها ~~ينسون (2)، صار كتعذر مساواة السحرة بمعجزة موسى عليه السلام ، وان كان ~~تعذر ذلك لأنه في نفسه غير مقدور لهم وهذا انما تعذر للصرف عنهم حسب ~~والتعذر مختلف والتعدد حاصل ، فمن ها هنا حصلت المناسبة بين المعجزات. PageV01P349 ### | المسألة الحادية عشر ### | [بحث فيما ورد في المسوخ] # تأول سيدنا (أدام الله نعماءه) ما ورد في المسوخ مثل الدب والفيل ~~والخنزير وما شاكل ذلك ، على أنها كانت على خلق جميلة غير منفور عنها ، ثم ~~جعلت هذه الصور المسيئة على سبيل التنفير عنها ، والزيادة في الصد عن ~~الانتفاع بها. # وقال : لان بعض الاحياء لا يجوز أن يصير حيا آخر غير ، وإذا أريد بالمسخ ~~هذا فهو باطل ، وان أريد غيره نظر نافيه. # فما جواب من سأل عند سماع هذا عن الاخبار الواردة عن النبي والأئمة ~~عليهم السلام بأن الله تعالى يمسخ قوما من هذه الأمة قبل يوم القيامة كما ~~مسخ في الأمم المتقدمة. وهي كثيرة لا يمكن الإطالة بحصرها في كتاب. # وقد سلم الشيخ المفيد (رحمه الله) صحتها ، وضمن ذلك الكتاب الذي وسمه ب ~~«التمهيد» وأحال القول بالتناسخ ، وذكر أن الاخبار المعول عليها لم يرد الا ~~بأن الله تعالى يمسخ قوما قبل يوم القيامة. # وقد روى النعماني كثيرا من ذلك ، يحتمل النسخ والمسخ معا ، فمما رواه ما ~~أورده في كتاب «التسلي والتقوى» وأسنده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل ، ~~يقول في ms190 آخره : # وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ~~وجبرئيل وملك الموت. # فيدنو اليه علي عليه السلام ، فيقول : يا رسول الله ان هذا كان يبغضنا أهل ~~البيت فأبغضه. PageV01P350 # في ذلك ، واستقصاء القول فيه إن شاء الله تعالى. # فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل ان هذا كان يبغض الله ~~ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه. # فيقول جبرئيل لملك الموت : ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيته فأبغضه ~~وأعنف به ، فيدنو منه ملك الموت. # فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ، أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة ~~الكبرى في دار الحياة الدنيا. فيقول : وما هي؟ فيقول : ولاية علي بن أبي ~~طالب. فيقول : ما أعرفها ولا أعتقد بها. # فيقول له جبرئيل : يا عدو الله وما كنت تعتقد؟ فيقول : كذا وكذا. # فيقول له جبرئيل : أبشر يا عدو الله بسخط الله وعذابه في النار ، أما ما ~~كنت ترجو فقد فاتك ، وأما الذي كنت تخافه نزل بك. ثم يسل نفسه سلا عنيفا ، ~~ثم يوكل بروحه مائة شيطان كلهم يبصق في وجهه ويتأذى بريحه. # فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار ، يدخل اليه من فوح ريحها ~~ولهبها. ثم انه يؤتى بروحه الى جبال برهوت. ثم انه يصير في المركبات حتى ~~أنه يصير في دودة ، بعد أن يجري في كل مسخ مسخوط عليه ، حتى يقوم قائمنا ~~أهل البيت ، فيبعثه الله ليضرب عنقه ، وذلك قوله ( @QUR@012 ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) (1). ~~والله لقد أتي بعمر بن سعد بعد ما قتل ، وأنه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة ، ~~فجعل يعرف أهل الدار وهم لا يعرفونه. والله لا يذهب الدنيا حتى يمسخ عدونا ~~مسخا ظاهرا حتى أن الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا ، ومن ورائهم ~~عذاب غليظ ومن ورائهم جهنم وساءت مصيرا (2). PageV01P351 # والاخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت عن حد الآحاد ، فان استحال النسخ ~~وعولنا على أنه الحق بها ، ودلس فيها وأضيف ms191 إليها ، فما ذا يحيل المسخ؟ # وقد صرح به فيها وفي قوله ( @QUR@016 أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ~~من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ) (1) وقوله ( @QUR@05 ~~فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) (2) وقوله ( @QUR@05 ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم ) (3). # والاخبار ناطقة بأن معنى هذا المسخ هو احالة التغيير عن بنية الإنسانية ~~الى ما سواها. # وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنه كان يقول : أرأيتم لو قلت لكم أنه يكون ~~فيكم قردة وخنازير ، أكنتم مصدقي؟ فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير؟! قال ~~: وما يؤمنك لا أم لك. (4) وهذا تصريح بالمسخ. # وقد تواترت الاخبار بما يفيد أن معناه : تغيير الهيئة والصورة (5). # وفي الأحاديث : أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام وقد حكم عليه بحكم ~~: والله ما حكمت بالحق. فقال له : اخسأ كلبا ، وان الأثواب تطايرت عنه وصار ~~كلبا يمصع بذنبه (6). # وإذا جاز أن يجعل الله جل وعز الجماد حيوانا ، فمن ذا الذي يحيل جعل ~~حيوان في صورة حيوان آخر. # رعاني الرأي لسيدنا الشريف الأجل (أدام الله علاه) في إيضاح ما عنده PageV01P352 ### ||| ** الجواب : # اعلم انا لم نحل المسخ ، وانما أحلنا أن يصير الحي الذي كان إنسانا نفس ~~الحي الذي كان قردا أو خنزيرا والمسخ أن يغير صورة الحي الذي كان إنسانا ~~يصير بهيمة ، لا أنه يتغير صورته إلى صورة البهيمة. # والأصل في المسخ قوله تعالى ( @QUR@03 كونوا قردة خاسئين ) وقوله تعالى ( ~~@QUR@06 وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ). # وقد تأول قوم من المفسرين آيات القرآن التي في ظاهرها المسخ ، على أن ~~المراد بها أنا حكمنا بنجاستهم ، وخسة منزلتهم ، وإيضاع أقدارهم ، لما ~~كفروا وخالفوا ، فجروا بذلك مجرى القرود التي [لها] هذه الاحكام ، كما يقول ~~أحدنا لغيره : ناظرت فلانا وأقمت عليه الحجة حتى مسخته كلبا على هذا ~~المعنى. # وقال آخرون : بل أراد بالمسخ أن الله تعالى غير صورهم وجعلهم على صور ~~القرود على سبيل العقوبة لهم والتنفير عنهم. # وذلك جائز مقدور لا مانع له ، وهو أشبه بالظاهر وأمر عليه. والتأويل ~~الأول ترك للظاهر ، وانما تترك الظواهر لضرورة وليست ms192 ها هنا. # فان قيل : فكيف يكون ما ذكرتم عقوبة؟ # قلنا : هذه الخلقة إذا ابتدأت لم تكن عقوبة ، وإذا غير الحي المخلوق على ~~الخلقة التامة الجميلة إليها كان ذلك عقوبة. لأن تغير الحال الى ما ذكرناه ~~يقتضي الغم والحسرة. # فإن قيل : فيجب أن يكون مع تغير الصورة ناسا قردة ، وذلك متناف. # قلنا : متى تغيرت صورة الإنسان إلى صورة القرد ، لم يكن في تلك الحال ~~إنسانا ، بل كان إنسانا مع البنية الاولى ، واستحق الوصف بأنه قرد لما صار على PageV01P353 # صورته ، وان كان الحي واحدا في الحالين. # ويجب فيمن مسخ قردا على سبيل العقوبة أن يذمه مع تغير الصورة على ما كان ~~منه من القبائح ، لأن تغير الهيئة والصورة لا يوجب الخروج عن استحقاق الذم ~~، كما لا يخرج المهزول إذا سمن عما كان يستحقه من الذم. وكذا السمين إذا هزل. # فان قيل : فيقولون ان هؤلاء الممسوخين تناسلوا ، وأن القردة في أزماننا ~~هذه من نسل أولئك. # قلنا : ليس يمتنع أن يتناسلوا بعد أن مسخوا ، لكن الإجماع على أنه ليس ~~شيء من البهائم من أولاد آدم ولو لا هذا الإجماع لجوزنا ما ذكروا على هذه ~~الجملة التي قررناها لا ينكر صحة الاخبار الواردة من طرقنا بالمسخ لأنها ~~كلها تتضمن وقوع ذلك على من يستحق العقوبة والذم من الاعداء والمخالفين. # فان قيل : أفتجوزون أن يغير الله تعالى صورة حيوان جميلة إلى صورة أخرى ~~غير جميلة بل مشوه منفور عنها أم لا تجوزون ذلك؟ # قلنا : إنما أجزنا في الأول ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة التي ~~كانت جميلة ، ثم تغيرت. لانه يغتم بذلك ويتأسف ، وهذا الغرض لا يتم في ~~الحيوان الذي (1) ليس بمكلف ، فتغير صورهم عبث ، فان كان في ذلك غرض يحسن ~~لمثله جاز. PageV01P354 ### | المسألة الثانية عشر ### | [الكلام في كيفية إنذار النمل] # هذه المسألة تضمنت الاعتراض على تأويلنا السابق فيما حكاه تعالى عن ~~النملة والهدهد بقوله. # أما الكلام فيما يخص الهدهد فقد استقصيناه في جواب المسائل الواردة في ~~عامنا هذا، وأجبنا عن كل شبهة ذكرت فيه ms193 ، ولا معنى لإعادته. # فأما الاستبعاد في النملة أن تنذر باقي النمل بالانصراف عن الموضع ، ~~والتعجب من فهم النملة عن الأخرى ، ومن أن يخبر عنها بما نطق القرآن به ، ~~من قوله ( @QUR@012 يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ~~وهم لا يشعرون ) (1). # فهو في غير موضعه ، لأن البهيمة قد تفهم عن الأخرى بصوت يقع منها ، أو ~~فعل كثيرا من أغراضها. ولهذا نجد الطيور وكثيرا من البهائم يدعو الذكر منها ~~الأنثى بضرب من الصوت ، يفرق بينه وبين غيره من الأصوات التي لا تقتضي ~~الدعاء. # والأمر في ضروب الحيوانات وفهم بعضا عن بعض مرادها وأغراضها بفعل يظهر أو ~~صوت يقع ، أظهر من أن يخفى ، والتغابي عن ذلك مكابرة. # فما المنكر على هذا أن يفهم باقي النملة من تلك النملة التي حكى عنها ما ~~حكى الإنذار والتخويف. فقد نرى مرارا نملة تستقبل أخرى وهي متوجهة إلى جهة ~~، فإذا حاذتها وباشرتها عادت عن جهتها ورجعت معها. PageV01P355 # وتلك الحكاية البليغة الطويلة لا تجب أن تكون النملة قائلة لها ولا ذاهبة ~~إليها ، وأنها لما خوفت من الضرر الذي أشرف النمل عليه ، جاز أن يقول ~~الحاكي لهذه الحال تلك الحكاية البليغة المرتبة ، لأنها لو كانت قائلة ~~ناطقة ومخوفة بلسان وبيان لما قالت الا مثل ذلك. # وقد يحكي العربي عن الفارسي كلاما مرتبا مهذبا ما نطق به الفارسي وانما ~~أشار الى معناه. # فقد زال التعجب من الموضعين معا ، وأي شيء أحسن وأبلغ وأدل على قوة ~~البلاغة وحسن التصرف في الفصاحة من أن تشعر نملة لباقي النمل بالضرر ~~لسليمان وجنده بما تفهم به أمثالها عنها ، فتحكى هذا المعنى الذي هو ~~التخويف والتنفير بهذه الألفاظ المؤنقة والترتيب الرائق الصادق. وانما يضل ~~عن فهم هذه الأمور وسرعة الهجوم عليها من لا يعرف مواقع الكلام الفصيح ~~ومراتبه ومذاهبه. # تمت المسائل وأجوبتها ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على خير خلقه ~~محمد وآله الطاهرين ، حسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P356 ||(8) جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة| PageV01P357 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على ms194 سيدنا محمد النبي وآله. ### | المسألة الأولى ### | [معنى توصيف الله تعالى بالإدراك] # في نفي كون الله مدركا ، قال الذاهبون الى ذلك : لو كان له سبحانه مثل ~~صفة المدرك منا لم تقتضيها (1) الا كونه تعالى حيا ، كما أن ذلك هو المقتضي ~~لها فينا ، ولم يخل من أن يقتضي ذلك بشرط الحاسة واعمال محل الحياة ، أو من ~~(2) غيرهما. # والأول مستحيل على الله عز وجل ، فيستحيل باستحالته عليه الإدراك. # والثاني يقتضي أن يصح إدراكنا المدركات من غير أن نعمل محل الحياة PageV01P359 # لان ما اقتضى ذلك حاصل فينا ، وهو كوننا أحياء ، ومعنى الحي في الشاهد ~~سواء ، إذ ليس يؤثر زيادة الحياة فيما أشركنا فيه من كوننا أحياء ، كما لا ~~يؤثر زيادة العلم فيما أشركنا فيه من كوننا عالمين ولا معتبرة (1) ولا كونه ~~عز وجل حيا لذاته يؤثر في تغير صفته. # ولا يسوغ القول بأن حلول الحياة يقتضي وقوع الإدراك بها ، لأن إعمال محل ~~الحياة والحواس اما أن يحتاج إليهما في حصول صفة الدرك ، أو لا يحتاج ~~إليهما في ذلك. فان كان المدرك يستحيل عليه الحواس ، فيجب أن لا يحتاج ~~إليها من يصح عليه الحواس ، لان ما ليس بشرط لا يدخله في أن يكون شرطا صحته ~~على الموصوف. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الصفة لا تجوز أن تقتضي أخرى إلا بعد أن يكون الموصوف بهما واحدا ~~، ولهذا لم يجز أن يقتضي صفة لزيد صفة لعمرو من حيث لم يكن الموصوف بهما ~~واحدا ، وكون الحي منا حيا صفة يرجع الى جملته لا إلى أجزائه. يدل على ذلك ~~أن أجزاء الحي وان حلتها الحياة ، فليس كل جزء منها حيا من حيث كانت هذه ~~صفة ترجع إلى الجملة. # وليس كذلك الحركة ، لأن كل جزء من المتحرك محله الحركة متحرك في نفسه ، ~~لرجوع هذه الصفة إلى المحل. وقد علمنا أن حكم المحل مع الجملة ، كحكم زيد ~~مع عمرو ، في أنه لا يجوز أن يوجب ما يرجع حكمه الى المحل حكما للجملة. كما ~~لا يجوز أن يوجب الصفة المختصة بزيد صفة مختصة بعمرو. ms195 PageV01P360 # ولما كان انتفاء الآفات عن الحواس وصحتها واستقامتها حكما يرجع إليها ولا ~~يتعداها، جرى مجرى الحركة في أن حكمها مقصور على محلها من غير تعد إلى ~~الجملة ، فلم يجز أن يكون لانتفاء الآفات عن الحواس ، فابر (1) من كون ~~المدرك مدركا. # ولما كان كونه حيا صفة يرجع الى من يرجع اليه كونه مدركا ، جاز أن يؤثر ~~في كونه مدركا ، لأنه إذا كان لا بد مؤثرة (2) ومقتضى لكونه مدركا ، ولم ~~يجز أن يكون صفات الحاسة مقتضية لذلك ، فلم يبق الا أن المقتضي هو كونه حيا ~~، لأن أحدنا يقف كونه مدركا على كونه حيا وصحة حواسه. وإذا بطل أن يكون ما ~~يرجع الى الحواس مقتضيا لما ذكرنا ، فليس المقتضي [الا] هو كونه حيا. # فأما كون صحة الحاسة شرطا هو فينا دونه تعالى ، لاختصاص ما يقتضي كونه ~~شرطا بنا واستحالته عليه تعالى. وانما قلنا أن هذا الشرط يختص بنا ، فلا ~~يتعدى إليه ، لأن أحدنا لو كان حيا لنفسه أو حيا بحياة معدومة ، أو حيا ~~بحياة لا يحله ، لم يجب اشتراط صحة الحواس في كونه مدركا. # ولما كان حيا بحياة ، فصار محل الحياة آلة له في إدراك المدركات ، اما ~~بمجرد كونه محلا للحياة ، أو بأن يحتاج المحل الى صفة زائدة على كونه محلا ~~للحياة ، ككونه عينا ، أو أنفا ، أو إذنا. # فقد عاد الأمر الى أن اشتراط صحة الحواس وانتفاء الآفات عنها ، انما هو ~~لأمر يرجع الى الحياة ومحلها ، فمن كان حيا لا بحياة بل بنفسه ، مستغن عن ~~هذا الشرط ، لاستحالة مقتضيه فيه. PageV01P361 # وليس يمتنع أن يتخصص الشرط بحي دون حي ، وانما يمتنع ذلك في المقتضي ، ~~لأن المقتضي هو المؤثر في الحقيقة ، والشرط ليس بمؤثر وان كان الحكم واقفا ~~عليه. ولهذا جاز أن يكون الشرط غريبا من الموصوف وأجنبيا منه. ولا يجوز في ~~المقتضي أن يكون كذلك وهما هو (1) نظير لهذه المسألة ومسقط للشبهة فيها. # انا كنا نقول : ان المقتضي لصحة الفعل هو كون القادر قادرا ، ونحن نعلم ~~أن أكثر أفعالنا يقف صحتها منا على وجود ms196 آلات وجوارح ، ومن (2) لم يتكامل ~~صفاتها لم يصح الفعل منا ، وان كان أحدنا قادرا. ألا ترى أن البطش لا يتم ~~منا الا بجوارح ، والكتابة والنساجة لا يصحان الا بآلات مخصوصة. # وليس يحتاج القديم تعالى في صحة الأفعال منه الى أكثر من كونه قادرا فقد ~~خالفناه في الشرط وان وافقناه في المقتضي ، لما خالفناه في الوجه المقتضي ~~للشرط فينا ، وهو كون أحدنا قادرا بقدرة ، لان كونه قادرا على هذا الوجه هو ~~السبب في حاجته في كثير الأفعال إلى الجوارح والآلات. ولما كان القديم ~~تعالى قادرا بنفسه لا بقدرة ، استغنى عن الآلات والجوارح ، كما استغني في ~~كونه مدركا عن الحواس وصحتها. # فبان بهذه الجملة الجواب عن جميع ما تضمنه هذه المسألة ، وانا لا نقول ~~على الإطلاق أن صحة الحواس وانتفاء الآفات عنها شرط في كون المدرك مدركا ~~كما لا نقول على الإطلاق بأن ذلك ليس بشرط. # بل نقول : انه شرط فيما كان حيا بحياة ، للعلة التي ذكرناها وأوضحناها PageV01P362 # وليس بشرط فيمن لم يكن بهذه الصفة ، واختلاف المشروط على ما بيناه جائز ~~بحسب الاختلاف في مقتضيها ومستدعيها ، وهذا واضح. # وهذا الكلام قد استقصيناه وأشبعناه في كتابنا المعروف ب «المختصر» (1) ~~والكتاب المعروف ب «الذخيرة» وانتهينا فيه الى أبعد مراميه وآخر أقاصيه. ~~وفي هذه الجملة المذكورة ها هنا كفاية. ### | المسألة الثانية ### | [الاستدلال بالشاهد على الغائب] # في الاستدلال بالشاهد على الغائب قالوا : ما تريدون بقولكم ان الحي الذي ~~لا آفة به ، أو يستحيل عليه الآفات ، يجب أن يدرك المدرك إذا حضره؟ # فان قلتم : نريد بذكر الافة فساد الآلات والحواس. # قيل لكم : أفتعدون فقد الحواس من الآفات أم لا؟ # فان قلتم : لا. # قيل لكم : كيف يكون فسادها آفة مانعة من الرؤية ، ولا يكون عدمها مانعا ~~من ذلك ، ان جاز ذلك فجوزوا أن يدرك الواحد منا مع فقد الحاسة. # وهذا يكشف عن فساد هذا الترتيب ، إذ يشترطون في المشاهد شيئا ليس هو في ~~الغائب وكان يجب لانتفاء هذا [في] الغائب ، ألا تتوصلوا إلى إثبات هذه ~~الصفة فيه بشرط ms197 ليس فيه ، بل في الشاهد دونه تعالى. PageV01P363 ### ||| ** الجواب : # نفرض السؤال انا إذا قررنا بأن عدم الحاسة آكد من فسادها في انتفاء ~~الإدراك وارتفاعه. # قيل لنا : فيجب أن يكون القديم تعالى غير مدرك ، لانه لا حاسة له. # والجواب عن هذا : ان فقد الحاسة انما كان مخلا بالإدراك فيمن كان يحتاج ~~الى الحواس في الإدراك كالواحد منا. وأما من لا يحتاج الى الحواس في ~~الإدراك كالقديم تعالى ، فلا يجب أن يكون فقد الحواس فيه مخلا بكونه مدركا. # ألا ترى أن فساد الجوارح والآلات في الواحد منا يخل بكثير من أفعاله التي ~~نحتاج فيها الى تلك الجوارح والآلات ، ولما كان فساد الإله أو الجارحة في ~~أحدنا مخلا بفعله ، كان فقد الجارحة أو الحاسة آكد وأبلغ في الإخلال بصحة ~~ذلك الفعل. # وقد علمنا أن القديم تعالى لا جارحة له ولا آلة ، ولا يجب لذلك أن يتعذر ~~الفعل عليه ، لان وجود الإله والحاسة ، أو صحتهما انما كانا شرطا في القادر ~~بقدرة دون القادر لنفسه ، وهذا مما تقدم بيانه في المسألة الأولى. # فأما ذكر الشاهد والغائب فهو في غير موضعه ، لأنا لا نوجب في الغائب كل ~~ما نوجبه في الشاهد ، إلا إذا اشتركا في العلة والموجب أو المقتضي. فأما ~~على غير ذلك ، فلا نلحق الغائب بالشاهد. ألا ترى أن أحدنا لا يكون فاعلا ~~الا بعد أن يكون جسما مؤلفا من جواهر مركبا وبعد أن يكون له رأس. # وكلنا نثبت أن القديم تعالى يكون فاعلا وان لم يكن بهذه الصفات ، فقد ~~خالفنا بين الشاهد والغائب ، لما اختلفت الأسباب والعلل. ولما لم يكن PageV01P364 # أحدنا مفتقرا في كونه فاعلا الا الى كونه جسما مؤلفا ، لم يجب أن نثبت كل ~~فاعل بهذه الصفة. ولما كان أحدنا مفتقرا في كونه فاعلا الى كونه قادرا ، ~~أثبتنا [أن يكون] كل فاعل في غائب وشاهد قادرا. # وهذا أيضا مما بيناه وشرحناه في الكتابين المتقدم ذكرهما. ### | المسألة الثالثة ### | [كونه تعالى مريدا] # في نفي كونه تعالى مريدا ، قالوا : ليس يمتنع أن يكون الشرط في اقتضاء ~~صفة ms198 الحي منا كونه مريدا هو كونه جسما يصح عليه المسرة ، لأن في إرادة ما ~~يدعو إليه الداعي ما يقتضي المسرة. # ولذلك قلتم : ان تقديم الإرادة يقتضي تعجيل المسرة ، فلا يمتنع أن تكون ~~الإرادة المقارنة للفعل ان صح أنها تقارن أن تقتضي زيادة المسرة ، لأن ~~الشيء لا يجوز أن يكون في تعجيله تعجيل المسرة ، وليس فيه نفسه مسرة ، ولان ~~ما لا مسرة فيه لا بتعجيل (1) المسرة بتعجيله. # وإذا لم يؤمن ذلك لم يكن لكم طريق يقطع به على إثبات صفة المريد وليس يجب ~~أن يعرف العلة التي بها وقعت صحة الإرادة على كون المريد جسما كما لا يجب ~~أن يعلم ما لأجله كانت صفة الذات فيه تعالى تقتضي كونه عالما. ### ||| ** الجواب : # أول ما نقوله في هذه المسألة : انا لا نطلق القول بأن كون الحي منا حيا PageV01P365 # مقتض لكونه مدركا ومريدا ، لان ذلك يقتضي لكونه مؤثرا فيه ، كما نقوله في ~~اقتضاء كونه حيا لكونه مدركا. وانما الصحيح أن نقول : كون الحي منا حيا ~~يصحح كونه مريدا وكارها ، والصحيح غير الاقتضاء. # فان قيل : فما المقتضي لكونه مريدا. # قلنا : ورود الإرادة بحيث يختص به غاية الاختصاص ، اما أن يكون في قلبه ~~كالواحد منا أو لا في محل ، كالقديم تعالى. # الا أن للسائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون الشرط في الصحيح الذي ذكرتموه ~~كونه جسما يصح عليه المسرة؟ # والجواب : أنه لا نسبة بين كون الحي مريدا وبين كونه جسما يصح عليه ~~المسرة ، ولا تعلق لذلك بعضه ببعض ، فكيف شرط في الصفة بما لا وجه لاشتراطه ~~ولا جهة معقولة لتعلق تلك الصفة به؟ ولما اشترطنا في كون أحدنا مدركا صحة ~~حواسه ، ولم نشترط في كل مدرك ، أحلنا على وجه معقول يختص بناقد تقدم بيانه. # فأما المسرة وهي السرور ، والسرور هو اعتقاد منفعة تصل الى المسرور ، أو ~~اندفاع ضرر عنه. ولهذا أحلنا أن يكون تعالى مسرورا من حيث لا يجوز عليه ~~المنافع ولا المضار ، وليس في إرادة ما يدعو إليه الداعي نفسها منفعة. # وهذا غلط ، لأن ms199 المنفعة لا تكون الا مدركة ، وما لا يدرك لا يصح أن يكون ~~نفعا ، والإرادة غير مدركة. # أو نقول : ان الإرادة لا تتعلق الا بما فيه نفع للمريد. وهذا باطل ، لان ~~المريد قد يريد ما يضره وما ينفعه وما ليس بضرر ولا نفع. # ألا ترى أنه قد يريد ما يعتقد أنه ينفعه ، وهو على الحقيقة ضار له ، وقد ~~يلجأ إلى فعل ما عليه فيه مضرة فيريده ، لان الملجئ الى الفعل يلجئ إلى PageV01P366 # إرادته ، والملجئ مريد لما يفعله. # ألا ترى أن أحدنا إذا ألجأ هربا من السبع الى العدو على الشوك والخسك فهو ~~مريد لذلك العدو وان كان مضرا به. # ومن قال : ان كون الحي منا مريدا مشروط بكونه جسما ، ومنع من كونه تعالى ~~قادرا من حيث لم يكن جسما ، فإذا وقعت المحاسبة على أنه لا تعلق لكونه ~~قادرا بكونه جسما ، ولا مناسبة ، نقل ذلك الى كونه مريدا. # والذي يوضح ما ذكرنا أن كون أحدنا مشتهيا لما كان لا يصح الا على من يجوز ~~عليه الانتفاع ، لأن الشهوة لا تتعلق الا بالمنافع ، لم يجعل كون الحي حيا ~~مطلقا مصححا لكونه مشتهيا ، بل قلنا ان كونه حيا بحياة هو المصحح لكونه ~~مشتهيا ، ولم نقل مثل ذلك في تصحيح كون الحي لكونه قادرا عالما ، من حيث لم ~~نجد فيه ما وجدناه في كونه مشتهيا. # فكذلك القول في كون الحي مريدا ، أن المصحح له هو كونه حيا مطلقا دون ~~كونه جسما ، كما قلنا في كونه قادرا عالما. # والذي اعتمده القوم في منع تقدم ارادة القديم تعالى على فعله غريبا (1) ~~تضمنه السؤال من تعجيل المسرة ، بل قالوا : ان تقدم الإرادة فينا يقتضي ~~توطين النفس وتخفيف الكلفة في الفعل المراد. وهذا الوجه لا يليق به تعالى ، ~~فلا وجه لتقديم إرادته. # فأما ما ختمت به المسألة من أنه لا يجب أن يعرف ما لأجله وقعت صحة ~~الإرادة على كون المريد جسما ، كما لا يجب أن يعلم ما لأجله كانت صفة الذات ~~فيه تعالى تقتضي كونه عالما. # فغير صحيح ms200 ، لان كون الحي منا حيا إذا كان مصححا لصفات كثيرة ، منها PageV01P367 # كونه قادرا وعالما ومريدا وناظرا ومشتهيا ومنتفعا ومستضرا ، أو وجدنا (1) ~~بعض هذه الصفات يصححها كونه حيا بغير شرط وبإقرار (2) ومنتفعا ومستضرا ، ~~لان الشرط في ذلك يرجع الى ما يقتضي كونه جسما. # فأما كونه ناظرا ، فالشرط في تصحيحها (3) لا يكون عالما بالمنظور فيه. ~~ولهذا استحال أن يكون القديم تعالى ناظرا لوجوب [كونه] عالما لنفسه بكل ~~المعلومات. وألحقنا صحة كونه مريدا بكونه قادرا وعالما ، وأن المصحح لهذه ~~الصفة كونه حيا بالإطلاق. # فإن ادعى مدع أن الشرط فيه كونه جسما ، كما قلنا في الشهوة والمنفعة لم ~~يكن لنا بد من أن نقول لهذا المدعي من عود هذه الصفة إلى الجسمية ، واقتضاء ~~صفته تعالى الذاتية لكونه عالما لا يشبه ما نحن فيه ، لأنا ما عللنا اقتضا ~~كوننا عالمين وقادرين بمصحح هو الحياة، وانما عللنا لما شرطنا في المصحح ~~الذي هو كوننا أحياء ما لم نشترطه في آخر ، ومثل ذلك لا بد من بيان وجهه. ### | المسألة الرابعة ### | [مسائل تتعلق بالإرادة] # واعترضوا قولنا ليس يخلو ما خلقه الله تعالى في الإنسان من العقل والسهو ~~والقبيح ونفور النفوس من الحسن ، مع أنه سبحانه لم يلجأه ولا أعياه من أن ~~يكون تعالى فعل ذلك لغرض [أو لغيره] والثاني عبث ، فيجب الأول ، ولا غرض PageV01P368 # في ذلك الا أنه سبحانه أراد بذلك أن يطيع فيستحق الثواب. # فان (1) قالوا : لم زعمتم أن الأغراض هي الإرادة ، وما أنكرتم أنه تعالى ~~فعل ذلك لغرض ، والمعنى فيه أنه فعله للتعريض للثواب واستحقه المكلف بفعل ~~الطاعة. # وقالوا : فان قلتم : فعل ذلك للتعريض للثواب يفيد الإرادة ، لأن قول ~~القائل «دخلت الدار لأسلم على زيد» معناه انني قصدت السلام على زيد. # قيل لكم : ذلك لا يجب أن يفيد الإرادة عندكم ، وذلك لأنكم تقولون : ان ~~الله تعالى خلق المنافع في الدنيا لينتفع بها الحيوان ، ولم يرد انتفاعهم ~~إذ هو مباح ، والله تعالى لا يريد المباح في دار التكليف. # وقالوا : فان قلتم : قد أراد المنافع ، فلهذا ساغ لنا ms201 أن نقول ما قلناه. # قيل لكم : إنما أردنا أن نبين لكم أن قولنا لكذا لا يفيد الإرادة لما ~~دخلت عليه اللام لا محالة. وقد بان ذلك في قولكم أراد خلق المنافع لينتفع بها. # قالوا أيضا : ان الله عز وجل إنما يؤلم الأطفال للمصلحة وللغرض ، لانه لو ~~أولمهم للمصلحة فقط كان قبيحا ، ومع ذلك لم يرد العوض في ذلك الوقت ، ولا ~~يجوز أن يريد من المكلف في ذلك الوقت فعل ما [فيه] الألم لمصلحة فيه ، ~~وانما أراد ذلك عند نصب الدلالة العقلية والسمعية ، فقد بان أن لفظة اللام ~~لا تفيد ارادة ما دخلت عليه لا محالة. # قالوا : ثم يقال لكم : ما تريدون بقولكم خلقنا والشهوات فينا لغرض. # فان قلتم : نريد أنه أراد بذلك فعل الثواب. # قيل : ليس من قولكم ، لأن الإرادة عندكم غير متقدمة للمراد. PageV01P369 # وان قلتم : نريد بذلك أنه تعالى خلقنا لنستحق الثواب. # قيل : أفليس قد دخلت لفظة اللام ما ليس بمراد ، لان الاستحقاق ليس بفعل فيراد. # قالوا : وان قلتم : خلقنا وأراد بخلقنا فعل الإرادة. # قيل (1): الإرادة للطاعة متقدمة على هذا الوقت ، لأنه انما أراد منا ~~الطاعة حين أمرنا. ولو كان عز وجل قد أراد منا الان الطاعة ، لكان قد أراد ~~الطاعة لنستحق للثواب ، ولأن إرادته حسنة ، والا لم يحسن الإرادة للطاعة ، ~~وفي ذلك دخول لفظة اللام على ما لم يرد. # وقالوا : فان قلتم لنا : ما تريدون أنتم بقولكم ان الله تعالى خلقنا على ~~صفة المكلفين لنستحق الثواب أو لنفعل الطاعة. # قلنا : نريد بذلك الداعي ، لأن قول القائل : دخلت الدار لا سلم على زيد. ~~هو الذي دعاني الى ذلك ، اما بأن اعتقد حسنة ، أو أن فيه منفعة ، أو دفع ~~مضرة يبين ذلك. أما لو تصورنا أن لنا في السلام على زيد فائدة ودعانا ذلك ~~الى دخول الدار والى السلام عليه ، فدخلنا وسلمنا ونحن ممنوعون من الإرادة ~~، لكنا قد دخلنا الدار للسلام على زيد. # وقالوا : فان قلتم : كيف يكون استحقاقنا للثواب داعيا الى خلقنا على معنى ~~أن العلم به وتحسين لتأتينا ms202 على الطاعة وعظيم المنفعة فيه ينهو الى خلقنا ~~وخلق ما لا يتم الطاعة إلى يوم الاستحقاق عليها الا معه ، فيكون خالقا لنا ~~لذلك ، كما تقولون أنه يكون خالفا لنا ومريدا لخلقنا لذلك. # ولو أنا فرضنا أن الله تعالى خلقنا على صفة المكلفين ، وكان الداعي الى ~~ذلك ما ذكرناه من غير ارادة لما كان خلقه إيانا عبثا لا لغرض ، فكيف يكون ~~ذلك عبثا ولداعي الحسن فعله. PageV01P370 ### ||| ** الجواب : # اعلم أنني لما تصفحت هذه المسائل المتوالية المتعلقة بالإرادة المبنية ~~على نفي كونه تعالى مريدا ، لم أجد فيها حجة ، مع قوله (أدام الله عزه) أن ~~الذين تعلقوا بها لو أثارها دور وستقف. وحرض على الكلام فيما يتعلق ~~بالإرادة ونفيها عن الله تعالى وإثباتها. # وقد كان يجب فيمن كان مشعوفا بشيء أن يعرف ما قد قيل فيه من الحجج ~~والطرق، ويفهم الأغراض فيها ، ولا يذهب عنها جانبا ، وان كانت له شبهة في ~~الحق كانت قوية ، ولم أجود هذه المسائل المتعلقة بالإرادة. # الا اني قد أجبت في الكتب عنه ، وزاده أصحابنا على نفوسهم (1) عند الكلام ~~في الإرادة ، أو ما هو مبني على ما لا نذهب اليه ولا نقول به ولا يقتضيه ~~أصولنا ، فكأن المتعرض ظن من مذاهبنا غير صحيح ، فاعترض عليه ما ليس بصحيح. # وقد بينا في الكتاب «المخلص» (2) خاصة الكلام في أنه تعالى مريد مشروحا ~~مستقصى ، وزدنا على أنفسنا من الزيادات ما لا يهتدي إليه المخالفون ، ~~وأجبنا عنه باليمن (3) الواضح. وذكرنا أيضا في الكتاب المعروف ب «الذخيرة» ~~طرفا من ذلك قويا. # وإذا كان الغرض في هذه نفي كونه تعالى مريدا ، فيجب أن يقدم الأدلة على ~~ذلك ويوضحها وشيوخها ذي (4) الأصل الذي عليه المعمول ، ومع تمهده PageV01P371 # يسهل حل كل شبهة ودفع كل اعتراض. # واعلم أن كل من خالفنا في كونه تعالى مريدا على ضربين ، فمنهم من ينفي ~~حال المريد عنه [أو عنه] (1) تعالى ، ويدعي أن الحال التي يشير إليها يكون ~~المريد مريدا لبيت (2) حالا زائدة على الأحوال المعقولة لنا ، من كوننا ~~عالمين أو ظانين أو معتقدين. ms203 # ومنهم من يثبت هذه الحال زائدة على أحوالنا المعقولة ، ويبقى كونه تعالى ~~مريدا لشيء محضة ، ويدعي استحالته فيه تعالى دوننا. وهو أبو القاسم البلخي ~~ومن وافقه. # والذي يدل على أن حال المريد متميزة من أحوال الحي إن أحدنا يجد نفسه عند ~~قصده الى الأمر وعزمه عليه على صفة متجددة لم يكن من قبل عليها ويعلم ذلك ~~من نفسه ضرورة. # ولهذا قلنا في الكتب : ان حال المريد معلومة ضرورة ، وانما الشك واقع في ~~تمييزها من باقي أحوال الحي. وما العلم بكونه مريدا في التجلي والوضوح الا ~~كالعلم بأنه مدرك ومعتقد ، فلا سبيل الى رفع ما لم يعلم من هذه الحال. ~~وانما الكلام على المخالف في تمييزها من سائر أحوال الحي. # ولا شبهة في تمييز هذه الحال التي أشرنا إليها من كونه حيا وقادرا ومدركا ~~، ما أشبه ذلك من الأحوال. وانما الشبهة في تمييزها من الدواعي التي هي ~~العلم والاعتقاد والظن. # والذي يدل على تمييز هذه الحال من الدواعي أن أحدنا قد يكون عالما بحسن ~~الفعل وكونه إحسانا وأنعاما ، ومع ذلك فلا يجد نفسه على هذه [الحال] PageV01P372 # التي أشرنا إليها ، وقد يتجدد كونه على الحال التي سمينا من كان عليها ~~بأنه مريد وان كان علمه بكون الفعل إحسانا (1) ومتقدما غير متجدد ، وذلك ~~القول في قضاء الدين داع الى فعله. # وقد يتقدم كونه عالما بهذه الصفة الداعية إلى الفعل وان لم يكن مريدا ، ~~بل ربما كان كارها. ومما تبين انفصال هذه الصفة من الداعي متقدم (2) لهذه الصفة. # ألا ترى أن علم أحدنا بأن الطعام يشبعه وهو جائع داع له إلى الأكل ، فإذا ~~علم ذلك أراد الأكل ثم فعله ، فالداعي متقدم للإرادة ، وهي تالية له ~~ومطابقة كما أن الفعل تال للإرادة. # وأجود ما قيل في هذا الموضع مما لم يخطر ببال المخالفين لنا في هذه ~~المسألة ، وانما هو شيء زدناه على نفوسنا وأجبنا عنه ، أن يقال : ما أنكرتم ~~أن يكون الحال التي أشرتم إليها وسميتموها بأنها حال المريد هي راجعة إلى ~~الدواعي ، إلى (3) أنه ms204 ليس كل داع يؤثرها (4) ويحصل معه ، بل يجعل هذه ~~الحال هي الصالحة عند قوة الدواعي وبلوغها الى الحد الذي لا بد معه من وقوع ~~الفعل عقيبها ، فلا يمكنكم أن تقولن (5): انه قد يكون كذلك ولا يفعل الفعل ~~، لأنكم تذهبون الى أن الفعل يجب عند هذه الحال. # والذي يحل هذه الشبهة : انا قد علمنا أن أمورا متغايرة قد تتساوى في PageV01P373 # بلوغ الغرض الذي قد انتهت الدواعي إليه في القوة إلى الحد الذي لا بد من ~~الفعل معه ، ومع هذه الحال فإنه لا يجد نفسه على الحال التي أشرنا إليها ~~إلا مع أحدها ، والكل متساوي في تعلق الدواعي ، لوجب (1) أن يجد هذه الحال ~~مع الأمور المتغايرة. # فلما اختصت هذه الحال مع عموم متعلق الدواعي ، علمنا أنها متميزة من ~~أحوال الدواعي. ألا ترى أن أحدا إذا دعاه الجوع الشديد إلى الأكل ومن (2) ~~قويت دواعيه اليه على وجه لا بد معه من وقوع الأكل معه ، قد يكون بين يديه ~~رغفان كثيرة قربها من يده قرب واحد وصفاتها في أنفسها واحدة ، فقصد الى أحد ~~دون باقيها ، ويجد نفسه على كل حال مريدا مع بعضها دون سائرها ، وان كانت ~~الدواعي القوية فتتعلق بالجميع تعلقا واحدا. فلو رجعت حال الإرادة الى حال ~~الدواعي ، لكان يجد نفسه قاصدا الى الجميع ومريدا لأكل [الجميع] ، كما أنه ~~يجد نفسه عالما بأن كل رغيف يسد جوعته ويزول مضرته وهذا واضح. # على أن قوة الدواعي انما هي كيفية الحال التي يجب عنها ، والكيفية وان ~~اختلفت فغير مقتضية لاختلاف الجنس والنوع. وأحدنا إذا تجدد كونه قاصدا إلى ~~الشيء ومريدا له بعد تقدم دواعيه اليه ، يجد نفسه على جنس لم يكن عليه من ~~قبل. ويفرق بين ما يجد نفسه عليه إذا قويت دواعيه بعد ضعف وزادت بعد تقدم ~~بقضائها (3)، والواحد منا يجد نفسه إذا أدرك بعد أن لم يكن مدركا أنه على ~~جنس صفة لم يكن له من قبل. PageV01P374 # فلو جاز أن يجعل هذه الصفة كيفية للأخرى ، جاز ذلك في الإدراك وفي سائر ~~الصفات ms205 ، وان يؤد ما يجده الى الكيفيات دون جنس الصفات ، وهذا يفضي الى ~~الجهل ، وإذا صح أن حال المريد منفصلة من سائر أحواله ، بطل قول من نفي هذه ~~الحال فينا وفيه تعالى. # فأما البلخي فطريق الرد عليه أن نقول له : قد وافقنا على إثبات حال ~~المريد لنا وتمييزها من باقي أحواله. وإذا كان المصحح لهذه الصفة كونه حيا ~~، كما أن المصحح لكونه قادرا عالما كونه حيا ، وجب أن يصح كونه تعالى مريدا ~~، كما صح كونه قادرا عالما. وقد دللنا في جواب المسألة الاولى والثانية ~~والثالثة من هذه المسائل على أن المصحح ما ذكرناه دون ما يرجع الى جسميته ~~والى الحواس. # وأما قول البلخي في بعض كلامه : ان المريد هو القاصد بعينه الى أحد ~~الضدين اللذين خطرا بباله. فتعلل منه بالمحال ، لان المريد هو القاصد كما ~~قال ، الا أن ذكر القلب والخطور لا معنى له ، لان الواحد منا وان كان ذا ~~قلب محله إرادته ، فليس يجب في كل مريد أن يكون كذلك. # وإذا عارض البلخي معارض فقال له : لا يصح أن يكون القديم تعالى عالما لان ~~العالم منا هو الذي يعتقد بقلبه ما علمه. # أي شيء ، ليت شعري كان يقوله له؟ وهل يقيد (1) ذلك الا بما أفسدنا كلامه؟ # والذي يدل من بعد هذه الجملة على أنه تعالى مريد وجوه : # أولها : انا قد علمنا أن من حق العالم بما يفعله إذا فعله لغرض يخصه ، ~~وكان محلا بينه وبين فعل الإرادة في قلبه أن يكون مريدا له ، لان [ما] يدعو PageV01P375 # الى الفعل يدعو إلى إرادته. فقد ثبت أنه تعالى فعل العالم بغرض يخص ~~العالم بداعيه الى الخلق العالم يدعوه الى فعل ارادة خلقه ، والمنع من ~~الإرادة يستحيل عليه تعالى ، فلا بد من كونه مريدا لخلق العالم. # وانما شرطنا الشرطين اللذين ذكرناهما ، لأن الإرادة يفعلها أحدنا وان لم ~~يردها بإرادة أخرى ، من حيث أن الداعي إليها هو الداعي إلى المراد ، ولا ~~ينفرد بداع يخصها. # ألا ترى أن من دعا الداعي إلى الأكل ، فإنه يفعل ارادة ms206 للأكل وان كان لا ~~يريد هذه الإرادة ، لان داعي الأكل هو داع فيها داعي يخصها ومن أشرف على ~~الجنة وأعجزه الله تعالى من أفعال القلوب ، أو فعل فيه إرادة ضرورية لدخول ~~النار لا يقع منه الا دخول الجنة وان لم يكن مريدا لدخولها ، لانه ممنوع من ~~هذه الإرادة. # وثانيها : أنه قد ثبت كونه تعالى مخبرا وآمرا ومخاطبا ، والكلام لا يقع ~~على هذه الوجوه لوجوده ، ولا حدوثه ولا جنسه ولا سائر أحواله ، فلا بد من ~~أن يكون على هذه الصفة التي يجوز أن يكون عليها تارة ، ولا يكون أخرى لأمر ~~من الأمور. # وقد بينا أن صفاته كلها لا تؤثر في ذلك ولا صفات فاعله من كونه حيا ~~ومدركا وعالما وقادرا ومشتهيا وناظرا ، لان المعلوم الواضح أن هذه الصفات ~~لا تؤثر في وقوع الخطاب على تلك الوجوه ، فيعلم لا محالة أن المؤثر هو كونه مريدا. # وهذه الدلالة مستقصاة في الكتاب «الملخص» ومنتهى فيه الى غايتها. # وثالثها : انه تعالى قد خلف فينا الشهوات المتعلقة بالقبائح ، وتقرأ على ~~المحسنات ، ومكننا من فعل كل ما تشتهيه ، ولم يعينا (1) بالحسن عن القبيح PageV01P376 # لا يجوز أن يكون فعل ذلك لغير غرض لانه عبث ، ولا لغرض هو الإغراء ~~بالقبيح لقبح ذلك ، فلم يبق الا أن يكون الغرض فيه التعريض فيه للثواب ، ~~بأن يفعل الواجب ويمتنع من القبيح ، فلا بد من كونه مريدا لهذا الوجه دون ~~غيره ، والألم يتخصص ما فعله لهذا الغرض دون غيره مع احتماله للكل. # ورابعها : أنه تعالى لو لم يقصد بإيلام أهل النار والعقاب المستحق ، لكان ظالما. # وكذلك ما فعله بأهل الجنة من الثواب لا بد أن يقصد به فعل المستحق عليه ~~منه ، لانه لا يكون مختصا بهذه الوجه (1) مع احتماله لغيره الا بمخصص. # وما يرد على هذين الدليلين الأخيرين ويعترض به عليهما يأتي في الكلام على ~~ما جرى في أثناء المسائل الواردة. ونعود الى تصفح ما في المسألة : # أما الإلزام لنا أن يكون خلقه لنا لينفعنا بالثواب لا يقتضي الإرادة ، بل ~~يكفي فيه الداعي ms207 الى ذلك. فهو غير صحيح ، لأنا قبل كل شيء لا نقول ان خلقه ~~تعالى لنا لينفعنا ، انما كان بهذه الصفة لأجل أنه تعالى يريد منا الطاعة ~~التي نستحق بها الثواب ، لانه تعالى في ابتداء خلقه للمكلف وقبل أن يكمل ، ~~قد خلقه لهذا الوجه ، وهو في تلك الحال ما كلفه للطاعة ولا أرادها منه ، ~~فلا بد من أمر يقتضي توجه هذا الخلق الى هذه الجهة التي عيناها من بين سائر ~~الجهات التي يحتمل الخلق له يكون مخلوقا لها ، وليس ذلك إلا إرادته تعالى ~~كونه خلقا لهذا الوجه دون ما عداه من الوجوه. # لأن الإرادة عندنا تتعلق بالمرادات على وجوه مختلفة ، وليست خارجة (2) في ~~التعلق مجرى القدرة ، بل تجري مجرى الاعتقادات. ولهذا تختلف الارادتان PageV01P377 # ومتعلقهما واحد إذا اختلف وجها تغايرهما. # وقد اختلف ها هنا كلام الشيوخ : فقال قوم : يجب أن يريد احداث الخلق ~~بإرادة مفردة ، ثم يريد بإرادة أخرى احداثه لينتفع. وقال آخرون وهو الصحيح ~~: انه يكفي إرادة واحدة لإحداثه على هذا الوجه. # ومن الذي قال : ان الأغراض هي الإرادات حتى مكلف ومسألة الرد لذلك ، ثم ~~لو سلم لهم وان كان غير صحيح ، وان الداعي والأغراض كافية في كون الفعل ~~واقعا لها ، ليس (1) قد بينا في كلامنا أن الداعي إلى الفعل داع الى فعل ~~الإرادة له ، وأنه لا يجوز أن يفعل أحد منا فعلا لغرض يخصه. وهو غير ممنوع ~~من الإرادة الا ويفعل ارادة له ، وأن ذلك معلوم ضرورة. # فيجب على كل حال أن يكون تعالى مريدا لما فعله من خلقنا الذي غرضه فيه أن ~~ينفعنا بالثواب في حال خلقه لنا ، وقبل تكليفنا الطاعة التي نستحق بها ~~الثواب. # وقد مضى في خلال هذه المسألة من المسائل لأنه (2) عكس القضية ، وقال : ~~ارادة الطاعة متقدمة لهذا الوقت. وفي هذا عكس ، فإن إرادته تعالى منا ~~الطاعة انما هي تحصل بوقت أمره تعالى لنا به وتكليفنا إياها ، وهذا متأخر ~~لا محالة عن الخلق ، بل متأخر عن حال إكمال العقل المتأخر عن زمان الاحداث ~~والخلق. # وما مضى ms208 في أثناء المسألة من أنه تعالى خلق الحيوان الذي ليس بمكلف ~~لينفعهم (3) بالفضل والغرض وان كان تعالى ما أراد انتفاعهم ، صحيح ، وله PageV01P378 # أمثلة ظاهرة لا تحصى قد أوردناها في كتابنا. # منها أن أحدنا يضع الماء على الطريق ، لينتفع به المارة في ذلك الطريق ~~وانما يكون وضعه للماء متوجها الى جهة انتفاع الناس به بالإرادة المتناولة ~~له على هذا الوجه. ولا يجوز أن يكون المؤثر في إرادته بشرب (1) المارة في ~~الطريق له ، لانه لا يريد ذلك ، وان كان وضعه للماء متوجها الى هذا الوجه ~~دون غيره. # وقد يبحث أحدنا مائدة ليأكل هو وغيره من الناس عليها الطعام ، ولا يجب أن ~~يكون في حال بحثه لها مريدا من نفسه ومن غيره الأكل ، وانما توجه بحثها الى ~~هذه الجهة دون غيره بالإرادة المتناولة لتجارتها لهذا الوجه. # وكذلك قد يخيط قميصه ليلبسه ولا يكون في حال خياطته مريدا لنفسه ، ولو ~~كان كذلك لوجد نفسه مريدا في الحال للبس. # وكذلك قد يغرس نخلة أو شجرة وهو يماله من ثمرتها ، وهو في حال الغرس لا ~~يريد أكله منها ولا أكل غيره أيضا ، وانما كان الاغراس لهذا الوجه للإرادة ~~المتناولة له على هذا الوجه. # فأما ما مضى في المسألة من أن الله تعالى يؤلم الأطفال للمصلحة والغرض ~~الى قوله : فقد بان أن لفظة اللام لا تفيد ارادة ما دخلت عليه ، فلا شبهة ~~في أن الغرض بالفعل الذي قصد به اليه لا يوجب تعلق الإرادة بذلك الغرض. # فكيف ظن علينا أنا نذهب الى ذلك حتى وقع التشاغل بالكلام عليه ، وقد قلنا ~~ان الغرض إذا كان هو الداعي إلى الفعل ، فلا بد من ارادة يتناول الفعل عند ~~حدوثه ، حتى يكون لها مفعولا لهذا الوجه ومتوجها غيره. # وقد بينا في كتاب «الذخيرة» وغيره أن الله تعالى لا يفعل الآلام بالأطفال PageV01P379 # للعوض ، وان كان الغرض لا بد منه. وانما الغرض في فعل الآلام بهم المصلحة ~~ثم الغرض ، ليخرج من كونه ظلما. وقد بينا مرادنا بقولنا «خلقنا وخلق ~~الشهوات فينا لغرض» فلا ms209 معنى لتقسيم علينا غير صحيح وللأمة على ما نذهب اليه. # فأما ما مضى في المسألة من قول السائل : فما تريدون أنتم بقولكم ان الله ~~تعالى خلقنا على صفة المكلفين لنستحق الثواب الى آخر الكلام. فالجواب عنه ~~قد مضى. # ولا شبهة في أن علمه بانتفاعنا بالتعريض للثواب والانتفاع به داع له ~~تعالى الى خلقنا. إلا أنا قد بينا أن ذلك ان كان هذا الداعي ، فلا بد من ~~ارادة يكون بها هذا الفعل الذي هو الاحداث متوجها الى هذا الوجه. وبينا أن ~~ما دعي إلى الفعل يدعو الى فعل إرادته ، فإنه لا يجوز أن يكون من ليس ممنوع ~~(1) من الإرادة بفعل الفاعل للداعي من غير أن يريد ، وأن ذلك معلوم ضرورة. # ولا شبهة في أنه لو خلقنا وداعيه الى خلقنا انتفاعنا بالثواب ، وقدرنا ~~أنه لا ارادة له تتناول خلقنا ، لم يكن خلقه إيانا عبثا ، لان العبث ما لا ~~غرض فيه. # ولكن قد بينا أنه من المحال أن يدعوه الداعي إلى خلقنا لهذا الغرض وهو لا ~~يريد خلقنا ، إذا لم يكن ممنوعا من الإرادة ، الا أنه لا يجوز أن يقال في ~~ممنوع من الإرادة إذا فعل فعلا دعاه اليه داع أنه فعله لهذا ، لان هذا ~~القول يقتضي أن يفعله توجها نحو ذلك الداعي، وهذا لا يكون إلا بالإرادة على ~~ما تقدم بيانه. # ثم يقال للمعترض بهذه الاعتراضات : كيف يكون خلق الله تعالى لنا؟ لينفعنا ~~إنما أثر فيه داعيه ، وهو علمه بكون انتفاعنا إحسانا البتة وأنعاما علينا ، PageV01P380 # وصار خالقا لهذا الداعي من غير ارادة لصاحب (1) الخلق ويؤثر فيه. وكيف ~~يجوز أن يؤثر في فعل الحادث؟ حتى يجعله على بعض الوجوه أمر متقدم بل قديم ، ~~لان الله تعالى عالم فيما لم يزل بحسن الإحسان. وإذا كان هذا الداعي هو ~~المؤثر في أن خلقنا انما هو الإحسان فقد أثر الأمر المتقدم في حال متجددة ~~وهذا محال. # ثم يلزم على هذا أن لو خلقنا الله تعالى وأراد مضرتنا ، أن يكون خالقا ~~لنا للانتفاع بالثواب ، لأن الداعي إذا ms210 كان هو المؤثر في وقوع الفعل على ~~الوجه الذي وقع عليه ولا يحتاج إلى ارادة ، فلا فرق بين انتفائها ووجودها ~~غير مطابقة للداعي. # ويلزم على هذا أن يكون لأحدنا إذا كان عالما بحسن الإحسان الى زيد وهو ~~داع قوي إلى نفعه والإحسان اليه أن يكون متى أعطاه درهما ولم يقصد لهذه ~~العطية إلى الإحسان ، أن يكون محسنا إليه ، لأن داعي الإحسان حاصل ، وهو ~~المؤثر على ما ظنه مخالفونا. # ويلزم أيضا أن لو قصد بإعطائه الدرهم غير وجه الإحسان من باقي الوجوه وهي ~~كثيرة، أن يكون محسنا بذلك ، لأن داعي الإحسان وهو المؤثر ثابت وهذا حد لا ~~يبلغه محصل. # فان قيل : فهو لا يعطيه الدرهم على وجه غير الإحسان الإبداع له اليه وهو ~~المؤثر في عطيته. # قلنا : إذا كان هناك داعيان مختلفان ، فلم صارت هذه العطية المؤثر فيها ~~أحدهما دون الأخر ، وكل الدواعيين (2) مؤثر على هذا القول ، كان في وقوع ~~الفعل على وجه دون آخر. PageV01P381 ### | المسألة الخامسة ### | [كيفية تعلق العقاب بالكفار في الآخرة] # واعترضوا قولنا أنه تعالى لو لم يرد بإيلام الكافرين في الآخرة ما ~~يستحقونه من العقاب، ما انفصل ذلك من الظلم ، وذلك لا يجوز. # فان قالوا : لم زعمتم أن ذلك لا ينفصل من الظلم إلا بالإرادة ، وما ~~أنكرتم أن ينفصل منه؟ إذ قوله لعلمه باستحقاقه له ، فدعاه ذلك الى فعله ، ~~كما أن هذا الداعي هو الذي فعل الإرادة عندهم لعقابهم ، وإذا كان هو الداعي ~~إلى الإرادة فهو الداعي إلى المراد ، إذ كان الداعي إلى أحدهما هو الداعي ~~إلى الأخر. # قالوا : ثم يقال لكم : ما تريدون بقولكم قصد بايلامهم ما يستحقون؟ # فان قلتم : عنينا بذلك ارادة الاستحقاق. # قيل : ليس الاستحقاق بفعل فيراد. # وان قلتم : عنينا بذلك أنه أراد إيلامهم لأجل الاستحقاق. # قيل لكم : زدتم بقولكم لأجل الاستحقاق ارادة أخرى ، وليس هذا من قولكم ، ~~وقد بينا أن الاستحقاق لإيراد. # وان قلتم : عنينا أنه أراد إيلامهم لأجل الاستحقاق. # قيل لكم : فقد جعلتم المخصوص هو كون الاستحقاق داعيا إلى الإرادة ، لأنه ~~لو أراد ms211 إيلامهم فقط لم ينفصل من الظلم ، وانما ينفصل من الظلم بوقوع ~~الإرادة لأجل داعي الاستحقاق [و] في ذلك وقوع الكفاية بداعي الاستحقاق في ~~التميز من الظلم. # قالوا : فأيتين ذلك أنه سبحانه لو أراد إيلامهم للاستحقاق لما ذكروه لم ~~يفعل هذه الإرادة [إلا] لأنه عالم بحسنها وبحسن الإيلام لما حسنت الإرادة PageV01P382 # [له] فبان أنه لا بد من الرجوع الى هذا العلم ، فما تنكرون أن يقف حسن ~~الإيلام عليه. # قالوا ذلك الجواب عن قولكم : ان الثواب لا يتميز من التفضل الا بأن يقصد ~~به الاستحقاق ، أو يقصد به وجه التعظيم. # قالوا : على أن قولكم يقصد به وجه التعظيم لا يغني قصد إيجاد المنافع ~~وقصد فعل التعظيم الذي هو القول وما يجري مجراه ، ولسنا نسلم أن للمنافع ~~وجوها غير مقارنة للتعظيم. ### ||| ** الجواب : # اعلم انا قد بينا في الكلام المتقدم المسألة بلا فصل ما يبطل هذه الشبهة ~~المذكورة في المسألة ، لأن الكلام في أنه تعالى خلق الخلق لينفعهم ، نظير ~~الكلام في أنه تعالى أو لم الكفار لما يستحقونه من العقاب. # وقد بينا أن الداعي مجردة لا يؤثر في الإرادة [التي] ادعى إليها حتى ~~يجعلها على وجه دون آخر ، وانما الإرادة قد بينا أن علمه عن النفع بالثواب ~~لا يقتضي أن يكون خلقه لا لهذا الغرض ، دون ارادة لصاحب خلق الخلق. # فعلم أن علمه تعالى باستحقاق الكفار العقاب غير كاف في كون الإيلام لهم ~~في الآخرة مفعولا بهم لهذا الوجه دون الذي ذكره في هذه المسألة ، يقتضي أن ~~يكون الله تعالى المستحق للعقاب ظلما ، لأنه إذا كان المخرج للضرر لكونه ~~ظلما هو علم فاعله بأن المفعول به مستحق لذلك وان لم يقصد اليه ، فلا يصح ~~اذن أن يظلم مستحق الضرر ، وهذا يؤدي الى أن أحدنا لا يصح أن يظلم أحدا قد ~~تقدم استحقاقه للمضار لهذه العلة التي ذكرناها. # وكان ينبغي أن يكون مستحقو الحدود في الدنيا والمضار بها ، ليصح أن PageV01P383 # يظلمهم ظالم ، لان العلم يستحيل ظلم مستحق لضرر ، وهذا جاهل بلغ اليد. # فكان يجب أيضا ms212 فيمن له دين على غيره ، أن لا يصح ممن عليه العطية شيئا من ~~ماله على وجه الإحسان والتفضل ، لأنه إذا كان عليه بوجوب الدين الذي عليه ~~داعيا الى فعله ، وهو كاف في كون العطية قضاء للدين ومؤثرا فيها من دون ~~ارادة فلا بد من وجوب ما ذكرناه. وأن ذكرنا كل ما يلزم على هذا الموضع من ~~الشناعات والمحالات اطالة ، وفي هذا القدر كفاية. # وقد بينا مرادنا بقولنا «أنه فعله للاستحقاق» و[ما] فسرناه أغنى عن ~~تفسيره بما لا نذهب إليه ، لأن الضرر فعل يمكن وقوعه على وجوه من جملتها ~~الاستحقاق ، فإنما يكون مفعولا للاستحقاق بإرادة متناول فعله على هذا الوجه. # ولهذا لا نقول : ان كل [ما] يفعله البهائم والأطفال ، ومن لا يصح منه ~~الإرادة والقصد لا يكون إلا بصفة الظلم ، لانه ضرر يعرى من ارادة تصرفه الى ~~بعض وجوه الحسن، اما الاستحقاق أو النفع أو دفع الضرر. # والقول في الثواب وأنه لا يتميز من الفضل الا بأن يقصد به وجه الاستحقاق ~~كالقول فيما تقدم ، لان الثواب نفع والنفع قد يقع على وجوه ، اما غير مقصود ~~به الى شيء ، فيكون عبثا. # وقد يكون متفضلا ، فكيف ينصرف إلى جهة الاستحقاق دون التفضل ألا يقصد الى ~~ذلك ، وهب تمكنوا من أن يقولوا أنه يكون الاستحقاق به على هذا الوجه. # فان قيل : تعري النفع من التعظيم يقتضي كونه إحسانا. # قلنا قد يتعرى من التعظيم ويكون عبثا ، وقد يتعرى إيصال أحدنا النفع الى ~~غيره من التعظيم ، فيحتمل أن يكون عبثا أو فرضنا ، وانما بالإرادة تقع على ~~وجه دون آخر. PageV01P384 # ثم لو قارن المنافع التعظيم وقصد بها الى التفضيل أليس ما كان الا تفضلا ~~وان قارنه التعظيم الذي قد جعلتم مقارنته له دلالة على أنه ثواب والتعظيم ، ~~وان كان لا يحسن مقارنة الا للمستحق فقد تقدر فعل مع المستحق ، فإنه يقدر ~~على أن يفعله كذلك وان كان منه قبيحا. ### | المسألة السادسة ### | [تأثير الإرادة في الأفعال المستندة إلى الدواعي] # قالوا : ولو تصورنا واقفا بين الجنة والنار مضطرا إلى ms213 إرادة دخول النار ~~وهو عالم بما فيها من المضرة وبما في الجنة من المنفعة لما جاز أن يدخل ~~النار بل يدخل الجنة. وهذا يدل على أنه لا تأثير للإرادة إذا لم تستند إلى ~~الداعي ، فإذا ثبت ذلك لم يحل كون الباري تعالى مريدا أزلا ، أما مع الداعي ~~أو يجب أن يمنع الداعي. # وهذا الأخير يقتضي أن يكتفي بالداعي في تخصيص الافعال بالأوقات ، وقد ~~استندت الإرادة اليه ان كانت إرادته غير تابعة للداعي لم عليكم أن يوحدونا ~~(1) ارادة غير تابعة للدواعي ، ومع ذلك يؤثر في تقديم الافعال وتأخيرها. ### ||| ** الجواب : # ان الواقف بين الجنة والنار إذا كان مضطرا إلى إرادة دخول النار ، مع ~~علمه بما فيها من المضرة وما في الجنة من المنفعة لا يدخل النار ، على ما مضى PageV01P385 # في المسألة ، لأن الإرادة انما تؤثر في الأفعال إذا استندت إلى الدواعي ، ~~ولا تؤثر إذا كانت ضرورية. # إلا أنا لا نقول في هذا الذي ذكرنا حاله : انه دخل الجنة لأجل علمه بما ~~فيها من النفع الذي هو الداعي ، لأن فعله الذي هو الدخول لا يصح أن يقال ~~انه فعل لكذا إلا بإرادة يصاحبه. وهذا ممنوع عن الإرادة. # وقد بينا أن الداعي غير كاف في وقوع الافعال على الوجوه التي تقع عليها ، ~~فلم يبق الا أن يقال : إذا جاز أن يفعل من ذكرتم حاله الدخول بالداعي من ~~غير ارادة ، فألا جاز في القديم مثل ذلك. # والجواب : ان الممنوع من الإرادة إنما اكتفى بالداعي في وقوع الفعل لانه ~~غير متمكن من الإرادة ، والا فالداعي إلى دخول الجنة هو بنفسه داع إلى ~~إرادة دخول الجنة ، وإذا امتنع من فعل ارادة الدخول مانع كان الداعي كافيا ~~في وقوع الفعل. # إلا أنا لا نقول : وان وقع الدخول أنه فعل الداعي الذي هو النفع المعلوم ~~حصوله في الجنة ، لأن هذا القول يقتضي أن الدخول فعل لهذا الوجه ، وانما ~~يكون كذلك بالإرادة بالداعي على ما بيناه ، ومن كان ممنوعا من الإرادة لا ~~يقال انه فعل لكذا ، وقد تقدم شرح هذه ms214 النكتة وبيانها. ### | المسألة السابعة ### | [الدليل على كونه تعالى مريدا] # ومما يدل على ذلك أن كونه تعالى مريدا لا يخلو من ان يكون [يتبع] الداعي ~~ولا يتبع الداعي ، فإذا استحال كلا الأمرين استحال كونه على صفة PageV01P386 # المريد منا. # وانما قلنا انه لا يجوز أن [لا] يتبع الداعي بتة ، لأنه لو لم يتبعه لكان ~~مريدا لنفسه أو المعنى قد تم أولا متعلل بوجه من الوجوه. وكل ذلك بطل بما ~~قد ذكرتم في مواضعه. # ولو يتبع الداعي لكان اما أن يكون حصل مريدا لداع أو لا لداع ، والثاني ~~باطل ، لانه عبث ، ولان ما يتبع الدواعي لا يجوز أن يقع من العالم به إلا ~~لداع كسائر الافعال. # ولو حصل لداع لم يخل من أن يكون الداعي راجعا الى الفعل ، أو الى المفعول ~~به ، أو الى الفاعل ، ولا يجوز أن يرجع الى الفعل ، بأن يكون مؤثرة فيه ، ~~لأنها لو أثرت فيه لأثرت في وجوده ، أو في وقوعه على وجه دون وجه. # ولو أثرت في وجوده لكانت أما أن تؤثر فيه ، بأن يحصل للفعل بها ، أو بأن ~~تدعو اليه وتبعث عليه ، فالأول يكفي فيه كون القادر قادرا ، والثاني يكفي ~~فيه الداعي. # ألا ترى أنا لو تصورنا حصول الداعي مع القدرة من غير ارادة يصح وقوع ~~الفعل ، ولذلك وقعت الإرادة من غير ارادة ، ولا يجوز أن يؤثر في وقوع الفعل ~~على وجه دون وجه ، لأن إرادة الحدوث لا تؤثر في ذلك. # لأنا قد بينا أنه ليس يقع الفعل على وجه يؤثر بالإرادة وغيرها ، وأن ~~المرجع بالأمر والخبر إلى الصيغة مع الدواعي ، وبيان ذلك في مواضعه يغني عن ~~إيراده الآن. # وليس يفعل في الإرادة غرض يرجع الى المفعول له ، الا أن يقال : ان الحي ~~يسر إذا أراد الله فعل المنافع لينتفع بها ، وهذا الغرض يكفي فيه أن يعلم ~~أن نفعه داعيه الى الفعل ، وان لم يكن هناك ارادة. PageV01P387 # على أن أصحابنا يقولون : ان الله تعالى أراد انتفاع الخلق بالمنافع فيمكن ~~أن يقال : ان الغرض بذلك سروره. # وانما يقولون ms215 : انه أراد إحداث المنافع للانتفاع ويعنون كداعي الانتفاع. ~~وهذا رجوع إلى الداعي ، لأنه سبحانه لو أراد واحداث المنافع لا ينتفع بها ~~لم تحصل المسرة ان حصلت بذلك ، فإنما تحصل بالداعي لا بالإرادة. على أن هذا ~~الغرض ليس بحاصل في خلق المنافع للبهائم. # وأما الأغراض الراجعة إلى الفاعل ، فهي أن ليس بالإرادة ، ويتعرض (1) بها ~~من تعجيل الفعل إلى الإنسان يجد (2) ذلك من نفسه وهو يستحيل في الله. ولهذا ~~لا يريد الإنسان في حال الفعل ، لانه لا يجوز الاعتياض مما هو موجود ، ~~وأيضا فإن الإرادة كالطلب للفعل ، ولا يجوز طلب الموجود. # وعلى هذه المسألة كلام كثير ، قد اعترض دليل الخبر والأمر والنهي ، وقد ~~أضربت عليه من ذكره لأجل انتشار الكلام ، ولحضر بعض ما رووه (3) وأورد بعضه ~~لفظا ومعنى ، وعالي الرأي له في تأمله والانعام بما عنده إن شاء الله تعالى ~~، وذكر ما عنده فيه من أهم الأمور ، لان سوقه ها هنا أعني بلاد مصر والشام ~~نافعة جدا ، والقائلون به قد كثروا أيضا. # والله بعونه يورد على وليه من جهته ما يكون للشبهة حاسما ، وله من يسلطها ~~عليه عاصما ، ووليه الان يستأنف الاسؤلة عن مهمات ينتجها فكره لفظا ومعنى ، ~~ولم نجد لغيره في معناها قولا فمن ذلك. PageV01P388 ### ||| ** الجواب : # اعلم أن كونه تعالى مريدا تابع للداعي لا محالة ، لأن ما دعاه تعالى إلى ~~أفعال يدعوه الى فعل الإرادة لها. لأنا قد بينا أن داعي الفعل والإرادة ~~واحد لان ما دعا زيدا إلى الأكل يدعوه الى فعل ارادة الأكل. # وهذه الإرادة مؤثرة في الفعل ، لانه بها ومن أجلها يقع على وجه دون آخر. # ألا ترى أن هذا الفعل انما يكون مفعولا لأجل الداعي ومتوجها غيره (1) ~~بالإرادة ، لأنا قد بينا أنه لا يكفي في كون الفعل مفعولا للداعي ، أن يعلم ~~الفاعل للداعي وان لم يقصد بالفعل ذلك الوجه. # وهذه الإرادة المؤثرة لا تجوز أن تكون هي إرادة الحدوث المجرد ، بل ارادة ~~حدوثه على ذلك الوجه المخصوص ولا يلزم على هذا أن تحتاج الإرادة إلى ارادة ~~، لأن ms216 الإرادة لا تقع على وجوه مختلفة ، فتحتاج الى ما يؤثر في وقوعها على ~~بعض تلك الوجوه. # وليس كذلك الفعل ، لانه قد يقع على وجوه مختلفة فإذا حصل في بعضها فلا بد ~~من مؤثر في وقوعه على ذلك الوجه. وقد ذكرنا هذا المعنى ووضح وضوحا يزيل كل شبهة. # فأما ذكر الخبر والأمر ودعوى رجوع كونهما كذلك إلى الصيغة والداعي فمن ~~البين الفساد ، فلا يجوز أن يكون لها حظ في هذه الصفات : لأنها توجد مع ~~فقدها. ألا ترى أن صيغة الخبر والأمر تقع من الهاذي والمجنون وتقع صيغة ~~الأمر من المتعدد والمبيح والمتحدي. PageV01P389 # وأما الداعي فلا يجوز أن يكون هو المؤثر لكون الكلام خبرا أو أمرا أو ~~خطابا لمن هو خطاب له. وما به علمنا أن الداعي هو المخصص لها ببعض الجهات ، ~~بمثله يعلم أن الداعي لاحظ له في كون الخطاب على بعض الصفات التي وقع عليها ~~مع احتماله كان لغيرها. # ونحن نعيد طرفا من ذلك فنقول : لو كان الداعي هو المؤثر في كون الخطاب ~~على ما يقع عليه من الوجوه المختلفة ، لوجب أن يكون من دعاه الداعي الى أن ~~يأمر بأمر يتساوى في الغرض فيه والداعي إليه شخصان اسم كل واحد زيد ، الا ~~أن أحدهما زيد بن عبد الله ، والأخر زيد بن محمد ، فقال : يا زيد افعل كذا ~~لا يكون هذا القول متوجها الى واحد منهما، لانه ليس بأن يتوجه الى زيد بن ~~عبد الله بأولى من أن يوجه الى زيد بن محمد. # والداعي الذي قيل أنه المؤثر يتعلق بهما على حد سواء ، فكيف يكون هذا ~~القول أمرا لأحدهما دون الأخر ، والداعي يتميز ويخصص. فعلمنا أن الإرادة هي ~~المؤثرة والمخصصة، لأنها تتعلق بكونه أمرا لشخص دون غيره. # والقول في الخبر وكل الخطاب يجري على ما ذكرناه ، إذا تساوت الدواعي ووقع ~~الخبر أو الخطاب مختصا بشخص دون غيره. # وبعد : فإن الأمر بما يكون عندنا أمرا بشيء بعينه لإرادة الأمر ذلك ~~المأمور به ، وليس يجري مجرى الخبر في أنه يكفي فيه ارادة كونه ms217 خبرا ولا ~~يختص بشخص دون آخر ، من أن المؤثر فيه ارادة تخصصه بذلك الشخص ، وقد دللنا ~~على ذلك في «الملخص» و «الذخيرة» وكثير من كتبنا. # فنقول على هذا : كيف يكون قول القائل : افعل كذا أمرا بذلك الفعل. # فإذا قيل للداعي الى أن أمرته. # قلنا : فإن دعاني الى أن آمر بفعل مخصوص من قيام أو صلاة لنفع يعود PageV01P390 # علي أو على المأمور ، والداعي هو المؤثر عندكم ، فيجب أن يكون أمرا بذلك ~~الفعل وان لم أرده ، بل وان كان كرهته غاية الكراهة ، لأن الإرادة على هذا ~~المذهب الذي نحن متكلمون على فساده لم يكن أمرا لها ومن أجلها ، وانما كان ~~أمرا للداعي ، وهو ثابت ، فيجب أن أكون على هذا أمرا بما أكرهه ولا أريده ، ~~ومعلوم فساد ذلك. # وقد كنا قلنا : ان الدواعي قد تكون متقدمة سابقة ، وأحكام الافعال ~~والأقوال متجددة ، فكيف يؤثر أحوالا متجددة معان متقدمة؟ وقد تكون الدواعي ~~ضرورية ، فكيف يؤثر الضروري الذي ليس من فعلي. وما يفيد به هذا المذهب كثير ~~، والكفاية واقعة بما اقتصرنا عليه. ### | المسألة الثامنة ### | [بيان قوله عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني] # ما جواب من قال : لو سلم لكم أن القول الذي أفصح به أمير المؤمنين ~~عليه السلام على رءوس الاشهاد ، وهو «سلوني قبل أن تفقدوني» يدل بظاهره ~~وفحواه على أنه عليه السلام مشتمل على جميع علوم الدين ، وأنه غير مخل بشيء منها. # وفرض ذلك من طريق النظر دون ما يذهب اليه خصومكم ، من أن مراده ~~عليه السلام كان الاخبار عن تقدم قدمه فيه ووفور حظه منه ، لكان ظاهر هذا ~~المقال يدل على أنه لا يوجد بعد فقد عينه عليه السلام من الزمان من ينوب ~~منابه ، ويسد مسده في الإجابة عن جميع السؤال. # إذ لو كان عالما بوجود من يجري مجراه عليه السلام إذ ذاك لما حذر من PageV01P391 # ترك سؤاله هذا التحذير والأخص على سكت التغرير بتركه والتفريط ولا جعل ~~فقده علة بعدم من ينوب منابه ، ودليل عليه. # وفي ذلك دليل على أن الذي فرضت لكم ms218 صحته وسلم لكم تسليم تفريط إذ لو كان ~~حقا لما يناقص (1)، لأنكم توجبون واحدا هذه صفته في كل زمان. # وإذا دل ظاهر قوله الذي حكيناه الان على خلو الزمان بعده ممن يجري مجراه ~~، سواء كان مشتملا على جميع علوم الدين ، أو موفور الحظ منها ، انتقض أصلكم ~~وبان فساده. ودل القول على أن مراده عليه السلام كان الاخبار مما ذهبنا اليه ~~من وفور حظه من العلم لا الإحاطة به. ثم سار (2) نفسه : # فان قال فان قلتم : انا ننصرف عما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ بالأدلة ~~المعقولة القاطعة على وجود معصوم في كل زمان إلى أنه عليه السلام أراد نفي ~~تمكن من ينوب منابه ، لا نفيه وعدم المصلحة له في الإجابة لأمر يرجع الى ~~العباد ولا عدمه ، وذلك مطابق ما نذهب اليه ولا ينافيه. # قيل لكم : أول ما في هذا مع ما فيه من النزاع الشديد ، أن العصمة عندكم ~~من الامام لا توجب استكمال المعصوم العلوم في أول أحوالها ، وذلك لأنكم ~~توجبونها للمعصوم (3) كونه اماما قبل كونه كذلك ولا تغنونه بها عن الحاجة ~~الى امام زمانه ، فكتبكم بذلك مملوءة. # ثم ان تأويلكم هذا إذا نحوتم التطبيق بينه وبين مذهبكم ، يدل على أنه ~~عليه السلام هو لو سئل في الحال التي نطق فيها بهذا الكلام على رءوس الاشهاد PageV01P392 # عن الذي تذهبون اليه من ضلال المتقدمين عليه وكفرهم في باطن الحال ، لم ~~يتمكن من الإجابة عنه وإظهار الأدلة عليه. # وقد رويتم عنه عليه السلام رواية حملتموها على وجه التقية منه ، والاخبار ~~على طريق الإشارة منه ، وأنه عليه السلام كان غير متمكن من الحكم بجميع ما ~~يراه من الاحكام ، وهي قوله عليه السلام لقضاته «أقضوا بما كنتم تقضون ، حتى ~~يكون الناس جماعة أو أموات كما مات أصحابي» وأنه أشار الى الذين مضوا على ~~طاعته دون غيرهم من الخلفاء. # ثم قال : وان قلتم : انه عليه السلام أراد به ان ينصب بعدي من يجري مجراه ~~مصيبي (1)، فيتعين عليه الإجابة عن جميع السؤال لتعينها علي كان ذلك بطل ~~(2) أيضا ms219 ، لأن الحسن عليه السلام قد نصب بعده ، وبويع كما بويع له ، فقد ~~كان يجب أن يكون تعليقه عدم الفائدة على مقتضى قولكم هذا ينفي تمكن الحسن ~~عليه السلام لا يقصد عينه عليه السلام . # وبعد : فعليكم في هذا المقال سؤال من وجه آخر يقدح في العصمة التي ~~توجبونها له عليه السلام ، وهو أنا : نعلم بحكم العقول السليمة من الهوى ~~والسهو الداخل على صاحبها أنه لا يسوغ لمن يعلم أنه غير متمكن من الإجابة ~~عن جميع ما يسأل عنه أن يعطي ذلك من نفسه بهذا المقال على رءوس الإشهاد إلا ~~بسهو يعترضه أو هوي يلحقه ، يهون عليه التغرير بنفسه. # فكل هذا يدل على بطلان ما تذهبون اليه من وجود واحد معصوم كامل في العلوم ~~في كل زمان ، ويسفر عن أنكم لا تتمسكون في ذلك الا بشبه لمظنون أنها مستمرة ~~في العقول ، وهي باطلة بما ذكره الان يطول ، ونضع الاعتماد الان PageV01P393 # في إبطالها على ما اقتضاه هذا الصريح الصحيح من المعقول المنقول. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن قول أمير المؤمنين عليه السلام قال : سلوني قبل أن تفقدوني فإن ~~بين جنبي علما جما لو وجدت له حملة (1). يدل على اشتماله على علوم الدين ~~دقيقها وجليلها ، وعلى كل ما يجوز أن يسأل عنه سائل ، ويسترشد اليه جاهل. # لان معنى هذا الخبر لو كان هو الدلالة على قوة حظه من العلم ، ووفور ~~نصيبه منه ، لكان متعرضا هذا القول المطلق لأن يسأل عما لا يعلمه وينخجل. ~~وهذا تقرير (2) وركوب خطر ، يجل عليه السلام عنه ، وهو من (3) هذا الذي تقدم ~~من ذوي اللبابة. على أن يقول وهو متقدم القدم في المعلومات وليس بمحيطة بها ~~«سلوني قبل أن تفقدوني» يدل على التحذير من فوت النفع بأجوبته مع فقده ~~عليه السلام . # وأن مفهوم الكلام يقتضي أنه عليه السلام لا ساد مساده (4) ولا قائم في ~~العلم مقامه لانه لو كان يليه من هو في العلم مساو له ، لكان لا معنى ~~للتحذير. # وتأويل هذا الخبر الذي يرفع الشبهة فيه أن الامام في كل زمان ms220 انما يجب ~~بحكم إمامته أن يكون عالما بجميع علوم الدين ، حتى لا يشذ منه شاذ. وليس ~~يجب بحكم الإمامة أن يكون عالما بالغائبات والكائنات من ماضيات ومستقبلات ~~وإذا خص الله تعالى الإمام بشيء من هذه العلوم ، فعلى سبيل الكرامة ~~والتفضيل والتعظيم. PageV01P394 # وقد بينا في مسألة منفردة أمليناها قديما واستقصيناها ، أنه غير واجب في ~~الامام أن يكون عالما بالسرائر والضمائر وكل المعلومات ، على ما ذهب اليه ~~بعض أصحابنا. # وأوضحنا أن هذا المذهب الحبيب (1) يقتضي كون الامام عالما لنفسه حتى يصح ~~أن يعلم ما لا يتناهى من المعلومات ، لان العالم بعلم والعلم لا يتعلق على ~~التفصيل الا بمعلوم واحد لا يجوز أن يعلم الا معلومات متناهية العدد. # وإذا صحت هذه الجملة ، لم يمتنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أكمل ~~علوما من كل امام بعده ، وان كان من ناب منابه منهم عليهم السلام كاملا ~~لجميع علوم الدين والشريعة التي تقتضيها شروط الإمامة ، وانما زادت علومه ~~عليه السلام على علومهم في أمور خارجة عن ذلك ، كالغائبات والماضيات وأسرار ~~السماوات ، فخوف عليه السلام من فوت هذه المزية في العلوم بفقده. # وهذا الذي ذكرناه يغني عما تمحل ذكره في المسألة ، ثم بين فساده. ### | المسألة التاسعة ### | [الوجه في الحاجة الى الامام] # إذا كانت العلة موجبة للحكم ، وهي التي يجب الحكم بوجودها ويرتفع ~~بارتفاعها ، وكانت العلة التي لها احتاج المكلفون الى الامام المعصوم بجواز ~~(2) السهو عليهم وإمكان وقوع الخطأ منهم. ثم أحوجنا المعصوم عليه السلام من ذلك PageV01P395 # الى الامام لغير هذه العلة ، أفليس قد أخرجناها عن كونها علة لإيجابنا ~~المعلول مع ارتفاعها؟ # فما الجواب عن ذلك؟ وعن قول من قال لا فرق بين لزوم المناقضة بذلك لمن ~~قال به؟ وبين لزومها لمن قال ان العلة في كون المتحرك متحركا حلول الحركة ~~فيه ، ثم أوجب تحرك بعض المحال لغير حلول الحركة فيه. ### ||| ** الجواب : # ان الصحيح المجرد أن نقول : الوجه في الحاجة الى الامام يكون لفظا (1) ~~لارتفاع الخطأ ، أو تعليله هو فقد العصمة وجواز الخطأ ، لمن (2) احتاج مع ~~وفوره ms221 وعصمته الى امام فلم يحتج اليه ليكون لفظا (3) في ارتفاع خطبه (4). # وانما احتاج اليه لمعان أخر خارجة عن هذا الباب كتعليمه وتفهيمه ، لأن ~~الحاجة إلى الامام مختلفة ، فلا يمتنع أن يكون لها علل مختلفة ، وبهذا ~~التقدير قد زالت المناقضة وسقطت الشبهة. # ثم نعود الى ما في المسألة من كلام جرى على غير وجهه. أما العلة في ~~الحقيقة فهي كل ذات أوجب لغيرها حالا يجب الحركة ، وهي ذات لكون المتحرك ~~متحركا وهي حال له ، فإيجاب العلم الذي يوجد في قلوبنا وهو ذات كوننا ~~عالمين ، وهي حال لنا. # وإذا قلنا فيما ليس بذات أنه علة ، أو لا يوجب حالا وانما يقتضي حكما ، PageV01P396 # فعلى طريق التنبيه واسم للعلة (1) في العلل الشرعية ، انما كان مستعارا ~~لما ذكرناه وكون الرعية غير معصومين ، أو جواز الخطأ عليهم ، ليس بجواز (2) ~~أن يكون علة على الحقيقة ، وانما هو وجه احتيج الى الامام من أجله ، ~~فأجريناه استعارة مجرى العلة فيه ، فكيف يلزم فيه أن الحكم يوجد بوجوده ~~ويرتفع بارتفاعه ، وهذا انما يصح ويجب للعلل الحقيقية. # ألا ترى أنا كلنا نقول : ان كون الظلم ظلما علة في قبحه ، وليس يجب أن ~~يرتفع القبح عند ارتفاع كون الفعل ظلما ، لان الكذب قبيح وان لم يكن ظلما ~~وكذلك تكليف ما لا يطاق. # وكذلك رد الوديعة كونه رادا لها علة في وجوبه ، وليس يجب إذا ارتفعت هذه ~~العلة أن يرتفع الوجوب ، لانه قد شارك رد الوديعة [كونه رد الوديعة (3) ] ~~في الوجوب ما ليس له هذه الصفة ، كقضاء الدين وشكر النعمة. # فقد بان أنا لو عللنا الحاجة الى الامام بارتفاع العصمة ، ولم نورد عزيز ~~الذي ذكرناه لم يلزمنا أن ينفي (4) الحاجة عمن ليس بمعصوم ، لان العلل قد ~~يخلف بعضها بعضا على ما ذكرناه. # وقد زاد أهل التوحيد والعدل على هذه الجملة التي ذكرناها ، فقالوا : ليس ~~يمتنع أن يجب الحكم على الحقيقة في موضع ويجب في مكان آخر مع ارتفاعها. ~~ومثلوا ذلك بأن العلم الموجود في قلوبنا يوجب كوننا [عالمين] بالمعلومات. ~~وقد وقع حسب للقديم ms222 تعالى مثل هذه الأحوال بأعيانها ولا علم PageV01P397 # له. الا أنهم قالوا : القديم تعالى وان وجب كونه عالما بما نعلمه (1) وان ~~لم يحتج الى وجود علم يكون فيه عالما ، فهو عالم لنفسه لا لعلة توجب كونه عالما. # قالوا : وليس يمتنع أن يجب مثل الحكم الواجب من علة لا لعلة ، وانما ~~الممتنع أن يجب الحكم عن العلة الحقيقية ، ثم يجب عن علة أخرى مخالفة لها. # قالوا : ولذلك لما وجب كون أحدنا عالما عند وجود العلم ، لم يجز أن ~~يشاركه في كونه عالما من يجب له هذه الصفة عن علة أخرى هي غير العلم. وقد ~~بسطنا هذا الكلام في مواضع من كتبنا واستوفيناه ، وفي هذا القدر منه كفاية. ### | المسألة العاشرة ### | [وجه طيب الولد وخبثه] # إذا كانت الطائفة (حرسها الله) مجمعة على أن مناكح الناصبة حرام إذا (2) ~~لم يخرجوا من أموالهم ما وجب عليهم فيها من حقوق الامام ، ولا حللهم بما ~~يتعلق بالنكاح من ذلك ، كما حلل عليه السلام أولياءه. # وكانت أيضا مجمعة على ذكر فساد المولد علامة على عدم اختيار صاحبه ~~الايمان ، وان كان مستطيعا له ، وكان أنها في ولد الزنا معروفا بإجماعها عليه. PageV01P398 # وعلى ما كان ابن عباس (رضي الله عنه) يقوله ويعلن به وهو «ما أحب عليا ~~الا رجل طاهر الولادة ، ولا أبغضه رجل الا وشارك أباه الشيطان في أمه ، وهو ~~ولد الزنا الى يوم القيامة» (1). # وعلى قول النبي صلى الله عليه وآله من قبل : بوروا أولادكم بحب علي (2) وقد ~~ذكره ابن دريد في الجمهرة ، فمن وجدتموه له محبا فهو لرشده ، ومن وجدتموه ~~له مبغضا فهو لزنية. # أفليس قد صار فساد المولد العلامة على فساد المذهب ، وفساد المذهب علامة ~~على فساد المولد ، فكيف يصح مع هذا أن يخرج من مخالف للحق وناكب عنه من ~~يعتقده ويدين به ويقبض عليه؟ # فكيف يمكن نفي ذلك ، مع إجماعها أيضا على أن المؤمن قد يلد كافرا ، وأن ~~الكافر قد يلد مؤمنا ، حتى تأولت قول الله تعالى ( @QUR@08 تخرج الحي من ~~الميت وتخرج الميت من الحي ) (3) على ms223 ذلك. والعيان يقتضيه ، والعلم بمحمد ~~بن أبي بكر ومن جرى مجراه يؤكده ، والامتناع من تركنا قول من علمنا إياه ~~ناصبا ، وعن إخراج حق الامام ناكبا ، إذا اعتقد الحق وأظهره ، ومؤاخاتنا له ~~وحبنا إياه يؤكد ذلك. # وقد كان يجب الا بعد (4) بمن جاءنا موافقا لنا ، إذا كنا عالمين بخلاف ~~الله ، وأنه كان مسافحا لامتناعه من إخراج حقوق الامام عليه السلام اليه ، ~~مع أنه لم يحلله منها. فلينعم بما عنده في ذلك واضحا جليا إن شاء الله تعالى. PageV01P399 ### ||| ** الجواب : # اعلم أن طيب الولد وخبثه لا تعلق له بالحق من المذاهب أو الباطل منها ، ~~وكل قادر عاقل مكلف فيمكن من اصابة الحق والعدول عنه ، غير أن العامي في ~~أصحابنا معشر الإمامية أن ولد الزناء لا يكون مؤمنا ولا نجيبا ، وان عولوا ~~في ذلك على أخبار آحاد ، فلكأنهم متفقون عليه. # فحملنا ذلك على أن قلنا : غير ممتنع أن يعلم الله في كل ولد زنية أن لا ~~يكون محقا ، وأنه لا يختار اعتقاد الحق ، وان كان قادرا عليه متمكنا منه ~~فصار كونه مولودا من زنية علامة لنا على اعتقاده الباطل ومجانبة الحق. # وقد كنا أملينا في بعض المسائل من كلامنا الجواب عن سؤال المخالف لنا في ~~هذا الموضع ، إذ قال لنا : فتجويزي عيانا من يولد من زنية نجيبا معتقدا ~~للحق ، فإنها (1) بشروط الايمان. وذكرنا في ذلك وجهين. # أحدهما : أنه ليس في كل من أظهر الايمان واعتقاد الحق ، يكون مبطنا وعليه ~~منطويا. فغير ممتنع عن أن يظهر الايمان واعتقاد الحق والقيام بالعبادات أن ~~يكون منافقا ، فيجوز على هذا أن نحكم بنفاق كل من علمناه مولودا من زنية ~~إذا كان مظهر الحق. # والوجه الأخر : أنه قد يجوز فيمن يظهر أنه مولود عن زنية وعن غير عقد ~~صحيح ، أن يكون في الباطن الذي لا نعلمه ولم يظهر لنا ما ولد الا عن عقد ~~صحيح. وإذا جوزنا ذلك ، جوزنا على من هو على الظاهر من زنية أن يكون في ~~الباطن ولد عن عقد صحيح. # فأما الناصب ومخالف الشيعة فأنكحتهم ms224 صحيحة ، وان كانوا كفارا ضلالا وليس ~~يجب إذا لم يخرجوا ما وجب عليهم من حقوق الامام ، أن يكون عقود PageV01P400 # أنكحتهم فاسدة ، لأن اليهود والنصارى مخاطبون عندنا بشرائعنا ومعبدون ~~بعباداتنا وهم غير مخرجين من أموالهم هذه الحقوق وعقود أنكحتهم صحيح (1). # وكيف يجوز أن نذهب الى فساد عقود أنكحة المخالفين؟ ونحن وكل من كان قبلنا ~~من أئمتنا عليهم السلام وشيوخنا نسبوهم إلى آبائهم ، ويدعوهم إذا دعوهم بذلك ~~، ونحن لا ننسب ولد زنية الى من خلق من مائه ولا ندعوه به. وهل عقود ~~أنكحتهم الا كعقود قيناتهم؟ ونحن نبايعهم ونملك منهم بالابتياع ، فلو لا ~~صحة عقودهم لما صحت عقودهم [تابعهم (2) ] في بيع أو إجارة أو رهن أو غير ذلك. # وما مضى في المسألة من ذكر محمد بن أبي بكر وغيره من المؤمنين النجباء ~~يؤكد ما ذكرناه ، وهذا مما لا شبهة فيه. ### | المسألة الحادية عشر ### | [كيفية نزول القرآن] # ما القول عنده فيما ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه (رضي الله عنه) من أن ~~القرآن نزل جملة واحدة على النبي صلى الله عليه وآله الى أن يعلم به جملة ~~واحدة ، وانصرف على قوله سبحانه ( @QUR@010 وقال الذين كفروا لو لا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة ) (3) الآية ، الى أن العلم به جملة واحدة ، انتفى ~~على الذين حكى PageV01P401 # الله سبحانه عنهم هذا لا عنه عليه السلام بقول الله تعالى ( @QUR@06 شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) (1). # وذلك على مقتضى ثبوت هذه الصفة للعموم المستغرق يدل على ما ذهب إليه ، إذ ~~ظاهره أقوى من الظاهر المتقدم. ولو تكافئا في الظاهر ، لوجب تجويز ما ذهب ~~اليه ، الا أن يصرف عنه دليل قاطع يحكم على الآيتين جميعا ، وليس للعقل في ~~ذلك مجال ، فلا بد من سمع لا يدخله الاحتمال. # ويلزم تجويز ما ذهب إليه أيضا على مقتضى ثبوت هذه الصورة مشتركة بين ~~العموم والخصوص على سواء. # وقد جاءت روايات ان لم يوجب القطع بهذا الجائز أوجبت ترجيحه ونحوها ، ~~يقتضي أن الله سبحانه أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله جملة واحدة ms225 ، ~~ثم كان جبرئيل عليه السلام يأتيه عن الله سبحانه ، بأن يظهر في كل زمان ما ~~يقتضيه الحوادث والعبادات المشروعة فيه ، وأشهد على ذلك بقوله تعالى ( ~~@QUR@013 ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) (2). # فان يكن القطع بذلك صحيحا على ما ذهب إليه أبو جعفر (رضي الله عنه) أنعم ~~بذكره وتصرفه ، وان يكن عنده باطلا تطول بالإبانة عن بطلانه وكذب روايته ، ~~وان كان الترجيح له أولى ذكره ، وان كان الصحيح عنده تكافئ الجائزين نظره ~~إن شاء الله تعالى. ### ||| ** الجواب : # أما إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد أو في أوقات PageV01P402 # مختلفة ، فلا طريق الى العلم به الا السمع ، لان البيانات العقلية لا تدل ~~عليه ولا تقتضيه. وإذا كان الغرض بإنزال القرآن أن يكون علما للنبي ~~صلى الله عليه وآله ومعجزا لنبوته وحجة في صدقه ، فلا حجة في هذا الغرض بين أن ~~ينزل مجتمعا أو متفرقا. # وما تضمنه من الأحكام الشرعية فقد يجوز أن تكون مترتبة في أزمان مختلفة ، ~~فيكون الاطلاع عليها والاشعار بها مترتبين في الأوقات بترتيب العبادات. # وكما أن ذلك جائز ، فجائز أيضا أن ينزل الله تعالى جملة واحدة على النبي ~~صلى الله عليه وآله ، وان كانت العبادات التي فيه تترتب وتختص بأوقات مستقبلة ~~وحاضرة. # والذي ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه (رحمه الله) من القطع على أنه أنزل ~~جملة واحدة ، وان كان عليه السلام متعبدا بإظهاره وأدائه متفرقا في الأوقات. ~~ان كان معتمدا في ذلك على الاخبار المروية التي رواها فتلك أخبار آحاد لا ~~توجب علما ولا تقتضي قطعا ، وبإزائها أخبار كثيرة أشهر منها وأكثر ، تقتضي ~~أنه أنزل متفرقا ، وان بعضه نزل بمكة وبعضه بالمدينة، ولهذا نسب بعض القرآن ~~إلى أنه مكي وبعضه مدني. # وأنه صلى الله عليه وآله كان يتوقف عند حدوث حوادث ، كالظهار وغيره ، على ~~نزول ما ينزل اليه من القرآن ، ويقول صلى الله عليه وآله : ما أنزل الي في هذا شيء. # ولو كان القرآن أنزل جملة واحدة ms226 لما جرى ذلك ، ولكان حكم الظهار وغيره ~~مما يتوقف فيه معلوما له ، ومثل هذه الأمور الظاهرة المنتشرة لا يرجع عنها ~~بأخبار الآحاد خاصة. PageV01P403 # فأما القرآن نفسه فدال على ذلك ، وهو قوله تعالى ( @QUR@010 وقال الذين ~~كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) (1) ولو كان أنزل جملة واحدة ~~لقيل في جوابهم قد أنزل على ما اقترحتم ، ولا يكون الجواب كذلك ( @QUR@05 ~~لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) (2). # وفسر المفسرون كلهم ذلك بأن قالوا : المعنى إنا أنزلناه كذلك أي متفرقا ~~يتمهل (3) على إسماعه ، ويتدرج الى تلقيه. # والترتيل أيضا انما هو ورود الشيء في أثر الشيء ، وصرف ذلك الى العلم به ~~غير صحيح ، لان الظاهر خلافه. # ولم يقل القوم لو لا أعلمنا بنزوله جملة واحدة ، بل قالوا : لو لا أنزل ~~إليك جملة واحدة ، وجوابهم إذا كان أنزل كذلك أن يقال : قد كان الذي ~~طلبتموه ، ولا يحتج لانزاله متفرقا بما ورد بنزوله في تمام الآية. # فأما قوله تعالى ( @QUR@06 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) (4) فإنما ~~يدل على أن جنس القرآن نزل في هذا الشهر ، ولا يدل على نزول الجميع فيه. # ألا ترى أن القائل يقول : كنت أقرأ اليوم القرآن ، وسمعت فلانا يقرأ ~~القرآن ، فلا يريد جميع القرآن على العموم ، وانما يريد الجنس. # ونظائره في اللغة لا تحصى ، ألا ترى أن العرب يقول : هذه أيام أكل فيها ~~اللحم ، وهذه أيام أكل فيها الثريد. وهو لا يعني جميع اللحم وأكل الثريد ~~على العموم ، بل يريد الجنس والنوع. PageV01P404 # وقد استقصيت هذه النكتة في مواضع كثيرة من كلامي. # فأما قوله تعالى ( @QUR@09 ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) ~~(1) فلا ندري من أي وجه دل على أنه أنزل جملة واحدة وقد كان أنه (رحمه الله) ~~يبين وجه دلالته على ذلك. وهذه الآية بأن تدل على أنه ما أنزل جملة واحدة ~~أولى ، لأنه تعالى قال ( @QUR@05 قبل أن يقضى إليك وحيه ) وهذا يقتضي أن في ~~القرآن منتظرا ما قضى الوحي به وقوع منه ، فان نزول (2) ذلك على أن المراد ~~به قبل ms227 أن يوحى إليك بأدائه ، فهو خلاف الظاهر. # وقد كنا سئلنا إملاء تأويل هذه الآية قديما ، فأملينا فيها مسألة مستوفاة ~~، وذكرنا عن أهل التفسير فيها وجهين ، وضممنا إليهما وجها ثالثا تفردنا به. # وأحد الوجهين المذكورين فيها : أنه كان عليه السلام إذا نزل عليه الملك ~~بشيء من القرآن قرأه مع الملك المؤدي له اليه قبل أن يستتم الأداء حرصا منه ~~عليه السلام على حفظه وضبطه ، فأمر عليه السلام بالتثبت حتى ينتهي غاية ~~الأداء ، لتعلق الكلام بعضه ببعض. # والوجه الثاني : أنه صلى الله عليه وآله نهي أن يبلغ شيئا من القرآن قبل أن ~~يوحى إليه بمعناه وتأويله وتفسيره. # والوجه الذي انفردنا به : أنه صلى الله عليه وآله نهي عن أن يستدعي من ~~القرآن ما لم يوح اليه به، لان ما فيه مصلحة منه لا بد من إنزاله وان لم ~~يستدع ، لانه تعالى لا يدخر المصالح عنهم وما لا مصلحة فيه لا ينزله على كل ~~حال ، فلا معنى للاستدعاء ولا تعلق للاية بالموضع الذي وقع فيه. PageV01P405 ### | المسألة الثانية عشر ### | [سبب القول بأن الشهداء أحياء] # كيف يصح مع استحالة ورود السمع بما ينافي المعلوم استدلالا يرد عنا؟ فان ~~المعلوم ضرورة ، وعلم الضرورة أقوى لكونه من الشبهة أبعد وأقصى. # وقد نهى الله سبحانه عن القول بأن الشهداء أموات ، وأخبر أنهم أحياء عند ~~ربهم يرزقون ، وقال بعد ذلك ( @QUR@019 فرحين بما آتاهم الله من فضله ~~ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (1). # هذا مع العلم حسا ومشاهدة بموتهم ، وكون أجسادهم طريحة لا حياة فيها مثل ~~جسم مولانا الحسين عليه السلام ، وكونه بالطف طريحا ، وبقاء رأسه مرئيا ~~محمولا أياما ، وقد انضاف الى هذا العلم الضروري شهادات الحجج عليهم السلام ~~بأن الجسم الطريح جسمه والرأس المحمول رأسه. # وكذلك القول في حمزة وجعفر عليهما السلام وأن الكبد المأكولة كبد حمزة ، ~~واليدين المقطوعتين يدا جعفر وقول النبي صلى الله عليه وآله : قد أبدله بهما ~~جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة (2)، وروي أنه صلى الله عليه ms228 وآله قال ~~يوما : لقد اجتاز بي جعفر يطير في زمرة من الملائكة (3). # فإن كانت هذه الحياة المأمور بالقطع عليها على الفور ، فهو دفع للضرورات ~~وتكذيب المشاهدات والشهادات والمتناقضة نفسها ، وان كانت على التراخي وفي ~~المعاد العام، ففيه بطلان ما اتفقت الطائفة (حرسها الله عليه) بأن المسلم عند PageV01P406 # قبورهم مسموع الكلام مردود عليه الجواب ، ولذلك يقولون عند زياراتهم : ~~أشهد أنك تسمع كلامي وترد جوابي. # وذلك واجب المضي على ظاهره ، لان الانصراف عنه مع خروجه عن الاستحالة ~~بحياتهم المقطوع عليها غير جائز ، وانما ينصرف عن الظواهر إذا استحالت ، أو ~~منع منها دليل ، فلينعم بما عنده في جميع ذلك مشروحا مبينا أعظم الله ثوابه ~~وأكرم مآبه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه ليس في القول بأن الأئمة والشهداء والصالحين بعد أن يموتوا ~~ويفارقوا الحياة في الدنيا أحياء عند ربهم يرزقون ، مدافعة لضرورة ولا ~~مكابرة لمشاهدة ، لأن الإعادة للحي منا إلى جنة أو نار أو ثواب أو عقاب ، ~~لا تفتقر إلى إعادة جميع الأجزاء التي يشاهدها الاحياء منا دائما. # وانما يجب إعادة الأجزاء التي تتعلق بها بنية الحياة ، والتي إذا انقضت ~~(1) خرج الحي منا أن يكون حيا ، وليس كل ما نشاهده من الأحوال (2) هذا حكمه. # ألا ترى أن الحي منا لو قطعت أطرافه ، كيده أو رجله أو أنفه أو إذنه ، لا ~~يخرج من أن يكون حيا ، [يجري] مجرى أجزاء السمين التي إذا زالت بالهزال ، ~~لم يخرج من أن يكون حيا ، ولا يضرب أحكامه في مدح وذم أو ثواب وعقاب. # وليس يجري ذلك مجرى قطع رأسه أو توسيطه ، لانه يخرج بقطع الرأس والتوسط ~~من أن يكون حيا ، فالإعادة على هذا الأصل الذي ذكرناه انما تجب PageV01P407 # للاجزاء التي إذا انتقصت خرج الحي من أن يكون حيا. # وليس نمنع اعادة الاجزاء من جسم ميت ، وان شاهدناه في رأي العين على هيئة ~~الاولى ، ووجدنا أكثر أعضائه وبنيته باقية ، لأن المعول على تلك الأجزاء ~~التي هي الحي على الحقيقة ، فإذا أعادها الله تعالى وأضاف إليها أجزاء أخر ~~غير الأجزاء التي كانت في ms229 الدنيا لأعضائه ، جرى ذلك مجرى السمن والهزال ~~والابدال يد بيد ، فلا مانع اذن من أن يكون حيا متنعما في النعيم والثواب ~~وان كنا نرى جسمه في القبر طريحا. # وهذا يزيل الشبهة المعترضة (1) في هذا الباب التي السبب في اعتراضها قلة ~~العلم بدقائق هذه الأمور وغوامضها وسرائرها. # ومما يشهد لما ذكرناه ما روي في جعفر الطيار عليه السلام عن النبي ~~صلى الله عليه وآله من أن الله تعالى أبدله بيديه المقطوعتين جناحين يطير بهما ~~في الجنة. # وقد كنا أملينا قديما مسألة مفردة في تأويل قوله تعالى ( @QUR@08 ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) (2) استوفينا الكلام فيها. وذكرنا ~~في كتابنا المعروف بالذخيرة الكلام في كيفية الإعادة ، وما يجب إعادته وما ~~لا يجب ذلك فيه واستوفيناه والجملة التي ذكرناها ها هنا كافية لمن تصفحها. ### | المسألة الثالثة عشر ### | [حول الحديث المروي في الكافي في قدرة الله تعالى] # ما القول فيما رواه الكليني في كتاب التوحيد من جملة كتابه الذي صنفه PageV01P408 # ولقبه ب «الكافي» من أن هشام بن الحكم سأل الصادق عليه السلام عن قول ~~الزنادقة له : أيقدر ربك يا هشام على أن يدخل الدنيا في قشر البيضة من غير ~~أن يصغر الدنيا ولا يكبر قشر البيضة؟ وأن الصادق عليه السلام قال له : يا ~~هشام أنظر أمامك وفوقك وتحتك وأخبرني عما ترى. وأنه قال : أرى سماء وأرضا ~~وجبالا وأشجارا وغير ذلك ، وأنه قال له : الذي قدر أن يجعل هذا كله في ~~مقدار العدسة وهو سواد ناظرك قادر على ما ذكرت. وهذا معنى الخبر وان اختلف ~~بعض اللفظ (1). # وكيف يصح من الامام المعصوم تجويز المحال؟ ولا فرق في الاستحالة بين دخول ~~الدنيا في قشر البيضة وهما على ما هما عليه ، وبين كون المحل أسود أبيض ~~ساكنا متحركا في حال. # وهل يجيء من استحالة الإحاطة بالجسم الكبير من الجسم الصغير مقابلة سواد ~~الناظر لما قابله؟ مع اتصال الهواء والشعاع بينه وبينه ، وأين حكم الإحاطة ~~على ذلك الوجه من حكم المقابلة على هذا الوجه. # وهل لإزالة معرة ms230 هذا الخبر الذي رواه هذا الرجل في كتابه وجعله من عيون ~~أخباره سبيل بتأويل يعتمد عليه جميل؟ ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا يجب الإقرار بما تضمنه الروايات ، فان الحديث المروي في كتب ~~الشيعة وكتب جميع مخالفينا ، يتضمن ضروب الخطأ وصنوف الباطل ، من محال لا ~~يجوز أن يتصور ، ومن باطل قد دل الدليل على بطلانه وفساده ، كالتشبيه ~~والجبر والرؤية والقول بالصفات القديمة. PageV01P409 # ومن هذا الذي يحصي أو يحصر ما في الأحاديث من الأباطيل. ولهذا وجب نقد ~~الحديث بعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها عرض على الأدلة الصحيحة ، ~~كالقرآن وما في معناه ، فإذا سلم عليها جوز أن يكون حقا والمخبر به صادقا. # وليس كل خبر جاز أن يكون حقا وكان واردا من طريق الآحاد يقطع على أن ~~المخبر به صادقا. # ثم ما ظاهره من الاخبار مخالف للحق ومجانب للصحيح على ضربين ، فضرب يمكن ~~فيه تأويل له مخرج قريب لا يخرج الى شديد التعسف وبعيد التكلف ، فيجوز في ~~هذا الضرب أن يكون صدقا. فالمراد به التأويل الذي خرجناه. # فأما ما لا مخرج له ولا تأويل الا بتعسف وتكلف يخرجان عن حد الفصاحة بل ~~عن حد السداد ، فانا نقطع على كونه كذبا ، لا سيما إذا كان عن نبي ، أو ~~إمام مقطوع فيهما على غاية السداد والحكمة والبعد عن الألغاز والتعمية. # وهذا الخبر المذكور بظاهره يقتضي تجويز المحال المعلوم بالضرورات فساده ~~وان رواه الكليني (رحمه الله) في كتاب التوحيد ، فكم روى هذا الرجل وغيره من ~~أصحابنا ( رحمهم الله تعالى) في كتبهم ما له ظواهر مستحيلة أو باطلة ، ~~والأغلب الأرجح أن يكون هذا خبرا موضوعا مدسوسا. # ويمكن فيه تخريج على ضرب من التعسف ، وهو أن يكون الصادق عليه السلام سئل ~~عن هذه المسألة بحضرة (1) قوم من الزنادقة والملحدين للأنبياء (2) الذين لا ~~يفرقون بين المقدور والمستحيل ، فاشفق عليه السلام أن يقول أن هذا ليس بمقدور PageV01P410 # لانه يستحيل ، فيقدر الأغبياء أنه عليه السلام قد عجزه تعالى ، ونفي عن ~~قدرته شيئا مقدورا ، فأجاب به وأراد أن الله تعالى قادر على ms231 ذلك لو كان ~~مقدورا ، ونبه على قدرته على المقدورات بما ذكره من العين ، وان الإدراك ~~يحيط بالأمور الكثيرة ، والا فهو عليه السلام أعلم بأن ما أدركه بعيني ليس ~~بمنتقل إليها ولا حاصل فيها ، فيجري مجرى دخول الدنيا في البيضة. # وكأنه عليه السلام قال : من جعل عيني على صفة أدرك معها السماء والأرض وما ~~بينهما لا بد أن يكون قادرا على كل حال مقدور ، وهو قادر على إدخال الدنيا ~~في البيضة لو كان مقدورا ، وهذا أقرب ما يؤول عليه هذا الخبر الخبيث ~~الظاهر. ### | المسألة الرابعة عشر ### | [حول قول إبراهيم : هذا ربى] # ما جواب من اعترض ما أورده (حرس الله مدته) في كتابه الموسوم ب «التنزيه» ~~(1) من تجويزه أن يكون قول إبراهيم عليه السلام للنجم والشمس والقمر ( ~~@QUR@02 هذا ربي ) (2) أول وقت تعين فرض التكليف للنظر عليه وأنه قال ذلك ~~فارضا له مقدرا ، لا قاطعا ولا معتقدا ، فلما رأي أفول كل واحد منها رجع ~~عما فرض وأحال ما قدر. # فقال : الذاهب الى هذا لا ينفك من أن يلزمه أحد أمرين ، وهما القول بان ~~تحيز هذه الكواكب وحركاتها لا تدل على حدوثها ، كما تدل على (3) أفولها ، PageV01P411 # إذ لو دل لما أهمل القطع به على حدوثها ، والرجوع عما فرضه فيها الى حين ~~أفولها ، واستدلاله بذلك عليه. # والقول بأن إبراهيم عليه السلام في حال كمال عقله قصر عن المعرفة ، بأن ~~التحيز والحركات تدل على الحدوث. # والى أي الأمرين ذهبتم كان قادحا في معتمد لكم لان الذهاب إلى الأول يقدح ~~في دلالة الحركات والتحيز عندكم على الحدوث. # والثاني يقدح فيما تذهبون اليه من عصمة الأنبياء قبل النبوة وبعدها ، وفي ~~إهمال القطع بالأدلة المثمرة للعلم بالمطلوب ، تغرير من المهمل لذلك ، ~~والتغرير بالنفس قبيح. # وما أدري كيف يكون الغيبة بعد الظهور دليلا على الحدوث والظهور بعد ~~الغيبة غير دليل عليه ، وقد تقدم الظهور بعد الغيبة عنده على الغيبة بعد ~~الظهور ، وشفع ذلك التحيز والحركة ، بل العلم بذلك مقارن للعلم بالظهور. # ولا أدري كيف يسوغ ان لا يعلم أعلم الأنبياء ms232 من دلالة هذه الأمور ما ~~يعلمه النبي ، أو من علم حرارة ، أم الرجوع منه واجب. ### ||| ** الجواب : # اعلم انا قد تكلمنا في كتابنا الموسوم ب «تنزيه الأنبياء والأئمة صلوات ~~الله على جماعتهم» على تأويل هذه الآية ، وأجبنا فيها بهذا الوجه الذي حكى ~~في السؤال وبغيره. والوصل الذي يجب تحقيقه أن النبي صلى الله عليه وآله أو ~~الإمام لا يجوز أن يخلف عارفا بالله تعالى وأحواله وصفاته : لأن المعرفة ~~ليست ضرورية ، بل مكتسبة بالأدلة فلا بد من أحوال يكون غير عارف ثم تجدد له ~~المعرفة. PageV01P412 # الا أن نقول : ان المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام ، إلا في ~~أقصر زمان يمكن حصولها فيه ، لأن المعصية لا تجوز عليه قبل النبوة أو ~~الإمامة كما لا تجوز عليه بعدها. # وقد روي ان إبراهيم عليه السلام ولد في مغارة ، وأنه ما كان رأى السماء ثم ~~تجددت رؤيته لها ، فلما رأى ما لا تعهده ولا تعرفه من النجم ولم يره متجدد ~~الطلوع بل رآه طالعا ثابتا في مكانه ، من غير أن يشاهده غير طالع ثم طالعا. ~~فقال فرضا وتقديرا على ما ذكرناه «هذا ربي» فلما أفل واستدل بالأفول على ~~الحدوث علم أنه لا يجوز ان يكون إلها. وجرى ذلك في القمر والشمس. # ولو كان علم تجدد طلوعه كما علم تجدد أفوله ، لأستدل على حدوثه بالطلوع ، ~~كما استدل بالأفول. لا (1) انا قد فرضنا أنه لم يعلم ذلك. # ومن الجائز ان يكون عالما به على الوجوب لمن شاهد السماء من طلوع الكواكب ~~ثم تجدد طلوعه فيها. # وقد زال بهذا البيان الذي أوضحناه الشك في الجواب الذي اختار في الكتاب ~~المشار إليه ، لانه بنى على أنا فرقنا في دلالة الحدوث بين طلوع متجدد ~~وأفول متجدد ، وقد بينا أن (2) ما فرقنا بين الأمرين ، وكيف نفرق بين ما ~~فرق فيه. ### | المسألة الخامسة عشر ### | [الدليل على عدم نسخ شريعة نبينا « صلى الله عليه وآله » ] # بم لم يحصل لنا المزية على اليهود (لعنهم الله) إذا اعتصموا من الزامنا PageV01P413 # إياهم جواز نسخ ms233 شريعتهم بمثل ما نعتصم به من أن تأبيدها معلوم من ديننا ~~ومجمع عليه بيننا ، وقابلونا في هذه الدعوى على النسوان (1)، وقالوا : إذا ~~جعلتم ظهور معجز دالا على بطلان ما ادعيناه من أن ذلك لنا ، أفيجب قبل ظهور ~~المعجز ألا يكون الى بطلان ما ذكرناه اننا نعلمه من ديننا طريق معلوم صار ~~اليه طريق. # فان قلتم : لا يجب ذلك ، بل قد كان اليه قبل ظهور المعجز طريق ما ذكروه ~~(2) وبينوا أن مثله غير لازم لكم. # وان قلتم لم يكن اليه من قبل طريق ، ثم صار اليه طريق كانت الحجة حينئذ ~~للعباد على الله سبحانه لا له عليه. ولزمكم ان تجوزوا حصول طريق فيما بعد ~~حالكم هذه تعلمون به بطلان ما ادعيتموه من تأبيد شرعكم. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن المعول في ان شريعة نبينا صلى الله عليه وآله مؤبدة لا تنسخ الى ~~قيام الساعة ، على أنه قد علم مخالف وموافق ضرورة من دينه أنه كان يدعى ذلك ~~ويقضي به ويجعل شريعته عليه السلام بذلك المزية على الشرائع المتقدمة. # فإن الملحد الدهري والثنوي المازي (3) واليهودي والنصراني ، يعلمون هذا ~~من حاله ، وأنه عليه السلام كان يدعيه ، كما يعلم ذلك المسلمون المتبعون. ~~وإذا دل المعجز على صدقه وصحة نبوته ، ثبت بهذين الأمرين أن شرعه مؤبد. # وليس يمكن اليهود أن تدعي أن العلم بتأبيد شرعها ، وأن نبيها موسى ~~عليه السلام . معلوم من دينه ذلك ، كما ادعاه المسلمون ، لان العلم الضروري PageV01P414 # يجب الاشتراك فيه ، وما يشارك اليهود في هذا العلم إذا ادعوه أحد من ~~مخالفيهم ، لان النصارى يخالفهم في ذلك ، كما يخالفهم المسلمون فيه ، ~~ويتقول (1) عن نفوسهم العلم بما ادعوا العلم به. وكذلك الملحدون والبرهميون ~~النافون للنبوات. # وكل هؤلاء مشاركون للمسلمين في العلم بأن نبيهم عليه السلام أبد شرعه ~~وادعى أنه لا ينسخ ، فبطل أن يكونوا متساوين للمسلمين في الحكم الذي ~~ذكرناه. # وإذا قيل لنا : فمن أين علمتم كذبهم في هذه الدعوى أعني أن شريعتهم لا ~~تنسخ إذا لم تعلموا صحتها ، فليس كل شيء لم يعلم صحته قطع ms234 على كذب راويه. # قلنا : من حيث كذبهم نبينا عليه السلام ودعاهم إلى شريعة هي ناسخة لكل شرع ~~تقدم ، وقد علمنا صدقه بالمعجزات الباهرة. # فلم يبق آخر المسألة من أنا إذا كنا نعلم كذب اليهود فيما يدعونه من ~~تأبيد شرعهم بقول نبينا صلى الله عليه وآله ، فقيل بعينه ، ثم بأي شيء كان ~~يعرف ذلك. # والجواب أن طريق معرفة ذلك نبوة كل نبي بعد موسى عليه السلام دعي إلى نسخ ~~شريعته ، كعيسى عليه السلام وما يجري مجراه. ### | المسألة السادسة عشر ### | [كلام حول قول الكهنة واخباراتهم] # ما تقول فيما اشتهر من أنه كان في العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه PageV01P415 # وآله كهنة يخبرون بالغائبات ، وبما يكون قبل كونه من الأمور الحادثات ، ~~وأن مادتهم كانت من مردة الجن المسترقة للسمع من الملائكة. وان السماء لم ~~يكن حرست برمي النجوم بعد ، وأن ذلك حدث عند مولد النبي صلى الله عليه وآله . # والشاهد عليه قول الله تعالى حكاية عن الجن ( @QUR@034 أنا لمسنا السماء ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الآن يجد له شهابا رصدا. وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا ) (1). # وقد قال بعض الكهنة في دلالته على النبي صلى الله عليه وآله بعد كلام طويل : ~~وهذا هو البيان ، أخبرني رئيس الجان. وروى له شعر وهو : # يا آل كعب من بني قحطان %~% أخبركم بالمنع والبيان لمنع السمع الجان %~% بثاقب في كف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن %~% يبعث بالتنزيل والفرقان وبالهدي وفاضل القران %~% محوا به أعاظم الأوثان # وقد نسب النبي صلى الله عليه وآله عند أخباره بالغائبات ، فقال الله تعالى : ~~( @QUR@013 وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون. ولا بقول كاهن قليلا ما ~~تذكرون ) (2) وهل فيما كان من ذلك استفساد للعباد ، أو قدح في دلائل ~~النبوات مع كون الكهنة عليها دالين ولها غير مذعنين. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الذي يحكى عن الكهان من الاخبار من الغائبات ، كسطيح الكاهن PageV01P416 # ومن يجري مجراه ، لم يرد ms235 مورد الحجة ، وانما وردت به أخبار شاذة ضعيفة ~~سخيفة لا توجب علما ولا ظنا وما يرد هذا المورد لا يلتفت عليه ، فضلا عن أن ~~يصدق به ، والكهانة غير مستندة الى أصل ، ولا لها طريق في مثله شبهة. # وشبهة المنجمين فيما يدعونه من العلم بالأحكام ، كأنها أقوى وهي باطلة ، ~~وقد كشف العلماء عن فضائحهم ، ودلوا على بطلان أقوالهم. # وقد كنا أملينا منذ سنوات في جواب مسائل سئلنا عنه مسألة استوفينا فيها ~~الكلام على المنجمين ، وبينا من طرق قريبة واضحة بطلان طريقهم الذي يدل على ~~صحة ما ذكرناه. # وأن الاخبار عن الغيوب مما ينفرد الله تعالى بعلمه ، ولا يجوز أن يعلمه ~~كاهن ولا منجم ، أنه قد ثبت به (1) خلاف بين المسلمين ان احدى معجزات نبينا ~~صلى الله عليه وآله الاخبار عن الغائبات الماضيات والكائنات ، وأنه أدل دليل ~~بانفراده على صحة نبوته. # ولو كانت الكهانة صحيحة ، أما باستراق السمع الذي قيل ، أو بغيره من ~~التخمين والترجيم ، لما كان الخبر عن الغيوب معجزا ولا خارقا للعادة ، ولا ~~دالا على نبوة ، وقد علمنا خلاف ذلك. # فأما القافة الذين يلحقون الأبناء بالإباء والقرابات بقراباتهم ، فلهم ~~على ذلك أمارات من الخلق والصور والشمائل ، يستدلون بها ، فيصيبون على ~~الأكثر والكاهن لا أمارة له ولا طريقة يستند ما يخبر به إليها. # وانما نسب عليه السلام الى الكهانة ، لاخباره عن الغيوب ، وعد ذلك في جملة ~~آياته ومعجزاته ، فلما وجدوا أخباره عنها صدقا نسبوه إلى الكهانة. PageV01P417 # فان قيل : إذا كنتم تقولون في أن الاخبار عن الغائبات من جملة المعجزات ~~على إجماع المسلمين ، وإجماع المسلمين انما يكون حجة إذا ثبت أنه ~~عليه السلام نبي صادق ، فقد تعلق كل أحد من الأمرين بصاحبه ، فان ادعيتم أن ~~الاخبار عن الغيب إذا كانت صادقة كانت خارقة للعادات ، مع ما يدعى للكهنة ~~ذهبوا أن الذي يحكى عن الكهنة لا يقطع عليه ، أليس هو مجوزا على كل حال اما ~~بأن يكون من جهة الحس ، والذي يحكى من استراقهم السمع ، أو على وجه آخر. # والجواب عن هذا السؤال ms236 : انا إذا علمنا صحة نبوته عليه السلام بالقرآن ، ~~وما جرى مجراه من الآيات الباهرات ، وعلمنا صحة الإجماع من بعد ذلك ، ~~ووجدناهم مجمعين على أن الاخبار عن الغائبات من جملة آياته ومعجزاته وأنه ~~خارق للعادة ، علمنا بطلان كل تجويز كل قبل (1) ذلك في كل كاهن أو غيره ، ~~وهذا بين لمتأمله. ### | المسألة السابعة عشر ### | [حول آية : ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) ] # إذا كان جواز بقاء المقتول ظلما حيا لو لم يقتل وجواز موته في الحال بدلا ~~من قتله في العقول على سواء. # فهل يدل قول الله تعالى ( @QUR@07 ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ~~(2) على أن المقتول ظلما كان لو لم يقتل يبقى حيا يكون ذلك اخبارا منه عن اقامة PageV01P418 # الحدود على القاتلين ، يبقى تعالى به الحياة على آخرين. # واخباره تعالى لا يكون الا حقا وصدقا ، لاستحالة الجهل والكذب عليه تعالى ~~، ولان ذلك يدل على أن بتعطيل الحدود يقدم كثير من المكلفين على القتل ، ~~ولو لا ذلك لما أقدم القاتل عليه ، ولبقي المقتول حيا بدلالة هذا السمع. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن المقتول كان يجوز أن يعيش لو لا القتل بخلاف قول من قطع على موته ~~لا محالة لو لا القتل ، وكان يجوز أن يميته الله تعالى لو لا القتل ، بخلاف ~~قول من ذهب الى أنه لو لا القتل كان يجب بقاؤه حيا لا محالة. # وقد دللنا على ذلك في كتبنا وأمالينا وبيناه في كتاب «الذخيرة» وانتهينا ~~الى غايته. # وأقوى ما دل على صحة هذه الجملة ان الله تعالى قادر على تبقيته حيا وعلى ~~إماتته معا ، وبوقوع القتل لا يتغير القدرة على ذلك ، فيجب أن يكون الحال ~~بعد القتل كهي قبله. # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) فالمعنى فيه أن من خاف ~~أن يقتل على قتل يقل اقدامه على القتل ، ويصرفه هذا النقل عن قتل يؤدي الى ~~ذهاب نفسه وتلفها ، وإذا قل القتل استمرت الحياة. # فإذا قيل : أليس قد جوزتم أن يموت المقتول لو لم يقتل ، فكيف يستمر حياته ~~لو لا القتل ، وأنكم قد ms237 جوزتم هذا.؟ # قلنا : المقتول على ضربين : أحدهما المقتول الذي معلوم أن تبقيته مصلحة ~~فلو لا القتل لبقي حيا. والضرب الأخر معلوم أن تبقيته مفسدة ، فلو لا القتل ~~لا ميت ، وإذا كان القصاص على ما ذكرناه صادقا على القتل بغير حق بقي حياة PageV01P419 # كل مقتول ، علم الله تعالى أن تبقيته حيا مصلحة. ولو لا القصاص لم يكن ~~ذلك ، فبان وجه قوله ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ). ### | المسألة الثامنة عشر ### | [حول آية السامري والإشكالات الواردة] # إذا كان إتيان (1) الله تعالى الآية بمن يعلم أنه يستفسد بها العباد ~~ويدعوهم لأجلها إلى الضلال والفساد ، مستحيلا في العقول لما يؤدي إليه من ~~انسداد الطريق إلى معرفة الصادق من الكاذب عليه ، ولكون ذلك وهنا في حكمته ~~تعالى وعلم بالقبح وغناه عنه. # فكيف جاز أن يمكن السامري من أخذ القبضة التي فعل الله تعالى الخوار في ~~العجل عند إلقائه لها فيه ، وقد كان مغويا لأتباعهم (2) بني إسرائيل له ~~بطاعتهم إياه وقبولهم منه وإذعانهم اليه. # وقد نطق القرآن بذلك في قوله سبحانه ( @QUR@011 فأخرج لهم عجلا جسدا له ~~خوار ، فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) (3) الى آخر القول ، وقال سبحانه ~~حكاية عن موسى عليه السلام ( @QUR@020 فما خطبك يا سامري. قال بصرت بما لم ~~يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) (4). # وجاءت الأخبار بأنه أخذ هذه القبضة من تحت قدمي الملك ، وقال : انه رآه ~~وقد وطئ مواتا فعاش (5). PageV01P420 # وكيف ساغ تمكينه من ذلك؟ فقد استدعى به بني إسرائيل إلى الضلال وكان ~~معلها (1) كونه منه بهذه القبضة لله تعالى. وهل يجيء من كون ذلك قادحا في ~~حكمة الله سبحانه؟ كون العقول دالة على بطلان ما دعا اليه. وفعل الآية مع ~~المبطل من فاعلها سواء كان ما ادعى اليه جائزا في العقول ، أو في حيز ~~المحال ، لأنها ينوب في التصديق له مناب قوله ( @QUR@03 قد صدقت الرؤيا ) (2). # وإذا لا فرق بين تصديقه فعلا وقولا ، ومن صدق كاذبا فليس بحكم (3). وهل ~~يجيء من ذلك ما يمكن بتجويزه من تقدم إلقاء القبضة ms238 والخوار من دعوى ~~السامري. # وأي فرق بين كون ذلك الذي ادعاه شافعا للخوار وبين تقدمه له؟ في قبح ~~تمكينه منه ، مع العلم أنه يستند به لكون القبضة والإلقاء معلومين للناس من ~~جهته وصنعه. # وليس يجري ذلك مجرى ما يشاهده الناس من أن يتقدم على دعواه داع الى ~~الباطل أو يتأخر عنها ، لان ذلك لا يكون معلوما وقوعه منه وحصوله من فعله ، ~~كما حصل إلقاء القبضة معلوما من جهة السامري ، وشفع إلقاءه لها الخوار الذي ~~وقع الفتنة به. فلينعم بما عنده في ذلك. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن العلماء قد تأولوا هذه الآية على وجهين ، كل واحد منهما يزيل ~~المعترضة فيها. PageV01P421 # أحدهما وهو الأقوى والأرجح أن يكون الصوت المسموع من العجل ليس بخوار على ~~الحقيقة ، وان أشبه في الظاهر ذلك. وانما احتال السامري بأن جعل في الذي ~~صاغه من الحلي على هيئة العجل فرجا ومنافذ وقابل به الريح ، فسمعت تلك ~~الأصوات المشبهة للخوار المسموعة من الحي وانما أخذ القبضة (1) التراب من ~~أثر الملك وألقاها فيما كان سبك من الحلي ليوهمهم أن القبضة هي التي أثرت ~~كون العجل حيا مسموع الأصوات ، وهذا مسقط للشبهة. # والوجه الأخر : ان الله تعالى كان أجرى العادات في ذلك الوقت ، بأن من ~~أخذ مثل تلك وألقاها في شيء فعل الله تعالى فيه الحياة بالعادة ، كما أجرى ~~العادة في حجر المقناطيس ، بأنه إذا قرب من الحديد فعل الله تعالى فيه ~~الحركة اليه. وإذا وقعت النطفة في الرحم فعل الله تعالى فيها الحياة. # وعلى الجوابين معا ما فعل الله تعالى آية معجزة على يد كذاب ومن ضل عن ~~القوم عند فعل السامري ، انما أتى من قبل نفسه. # أما على الجواب الأول أنه كان ينبغي أن يتنبه على الحيلة التي نصبت حتى ~~أوهمت أنه حي وأن له خوار ، وإذا لم سخت (2) عن ذلك فهو القاصر. # وعلى الجواب الثاني قد كان يجب أن يعلم أن ذلك إذا كان مستندا إلى عادة ~~جرت بمثله ، فلا حجة فيه وليس بمعجزة. ولم يبق مع ما ذكرناه ms239 شبهة. PageV01P422 ### | المسألة التاسعة عشر ### | [حول تكلم هدهد سليمان ( عليه السلام ) وكيفية عذابه] # ما يحيل لكون هدهد سليمان عليه السلام عاقلا من طريقة العقول؟ ليسوغ ~~الانصراف عن ظواهر ما حكاه الله تعالى عنه من الأقوال والأفعال الدالة ~~بظاهرها القوي أنه ذو عقل يساوي عقول المكلفين. # وأقوى ذلك قول سليمان عليه السلام ( @QUR@09 لأعذبنه عذابا شديدا أو ~~لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) (1) وهذا وعيد عظيم لا يجوز توجهه الى ~~غير ملوم على الخطأ المقصور فهمه عن فهم المكلفين. # وكيف يجوز أن يوجب عليه مثل ذلك؟ لعدم البرهان المبين ، وهو الحجة ~~الواضحة التي يقيم عذره ، ويسقط الملامة عنه ، وقد كان له أن يذبحه من غير ~~هذا الشرط على مقتضى ما أجاب به سيدنا (حرسه الله تعالى) من قبل ، أن ذلك ~~كان مباحا له. # فلو لا أن العذاب ها هنا والذبح جاريان مجرى العقاب ، لما اشترطه في ~~وجوبها (2) عليه عدم البرهان وفي سقوطها عند حصوله. # وهذا يدل على أنه ذو عقل يوجب التكليف له ، ولو لا ذلك ما حسن هذا الوعيد ~~العظيم على هذا الشرط والترتيب. # ويدل على ذلك أيضا أن سليمان عليه السلام أهله لحمل كتابه والإعادة عليه ~~بما يراه من القوم وما يقولون بقوله ( @QUR@06 اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم PageV01P423 # @QUR@06 تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون ) (1) ولو اعن (2) أحدنا من يقصر ~~عقله عن عقل المكلفين على مثل هذا المهم العظيم لكان سفيها. # وقوله من قبل ( @QUR@010 أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ) ~~الى قوله ( @QUR@08 الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) (3) وما في هذا ~~القصص من جودة اعتباره وحسن تدبيره ، كقوله ( @QUR@09 ألا يسجدوا لله الذي ~~يخرج الخبء في السماوات والأرض ) (4) الآية. # فهل يسوغ الانصراف عن هذه الظواهر الغريبة بغير دلالة عقلية تحيل أن يعطي ~~الله سبحانه العقل حيوانا مثله ، وما أولاه (كبت الله أعداءه) يذكر ما عنده ~~في ذلك إن شاء الله. ### ||| ** الجواب : # انا قد كنا ذكرنا في جواب المسائل الأولى الواردة في معنى ما حكى عن ~~النملة والهدهد ms240 ما قد عرف ووقف عليه. ونحن نجيب الان عما في هذا السؤال ~~المستأنف ، ونزيل هذه الشبهة المعترضة ، وأول ما نقوله : # ان في الناس من ذهب الى أنه لا يجوز أن يكون الهدهد وما أشبهه من البهائم ~~كامل العقل ، وهو على ما هو عليه من الهيئة والبنية ، وعد ذلك في جملة ~~المستحيل وهذا ليس بصحيح [و] لا دلالة عقلية تدل على ذلك. # ومن أين لنا أن بنية قلب الهدهد وما جرى مجراه لا تحتمل العلوم التي PageV01P424 # هي كمال العقل ، وإذا كان العقل من قبل (1) العلوم والاعتقادات ، وقلب ~~البهيمة يحتمل الاعتقادات لا محالة ، بل كثيرا من العلوم وان لم يكن تلك ~~العلوم عقلا. # فأي فرق بين العلم الذي هو عقل ، وبين العلم الذي ليس بعقل في احتمال ~~القلب له؟ وما احتمل الجنس الذي هو الاعتقاد ، لا بد أن يكون محتملا للنوع ~~الذي هو العلوم. # فان قيل لنا : على هذا فإذا جوزتم أن يكون البهائم وهي على ما هي عليه في ~~قلوبها علوم هي كمال العقل ، والتكليف تابع لكمال العقل ، فألا جوزتم أن ~~تكون مكلفة وهي على ما هي عليه ، كما جوزتم أن تكون عاقلة. # قلت : الصحيح أن نقول : ان ذلك جائز لو لا الدلالة على خلافه ، والمعول ~~في ذلك على إجماع المسلمين على أن البهائم ليست بكاملة العقول ولا مكلفة ~~وهذا أيضا معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله ، ولهذا روي عنه عليه السلام ~~أنه قال : جرح العجماء جبار (2). وانما أراد أن جنايات البهائم لا شيء فيها. # ولا اعتبار بقول طائفة من أهل التناسخ بخلاف ذلك ، لان أصحاب التناسخ لا ~~يعدون من المسلمين ، ولا ممن يدخل قوله في جملة الإجماع ، لكفرهم وضلالهم ~~وشذوذهم من البين. # وانما قلنا ان الهدهد الذي خاطبه سليمان عليه السلام وأرسله بالكتاب لم ~~يكن عاقلا ، لان اسم الهدهد في لغة العرب وعرف أهلها اسم لبهيمة ليست بعاقلة PageV01P425 # كما أنه اسم لما كان على صورة مخصوصة وهيئة معينة. # فلو كان ذلك الهدهد عاقلا لما سماه الله تعالى ، وهو ms241 يخاطبنا باللغة ~~العربية هدهدا ، لان هذا الاسم وضع لما ليس بعاقل. وإجراؤه على من هو عاقل ~~خروج عن اللغة ، فأحوجنا اتباع هذا الظاهر الى أن نتأول ما حكى عن هذا ~~الهدهد من المحاورة ، ونبين كيفية انتسابه الى ما ليس بعاقل. # وقد قلنا في ذلك وجهين ذكرناهما في جواب المسائل الاولى : # أولهما : أن ليس يكون ما وقع منه قول ، ولا نطق بهذا الخطاب المذكور ، ~~وانما كان منه ما يدل على معنى هذا الخطاب ، أو ضيف الخطاب اليه مجازا ، ~~وهو على مذهب العرب معروف ، قد امتلأت به إشعارها وكلامها ، فمنه قول ~~الشاعر : # امتلأت (1) الحوض وقال قطني %~% مهلا رويدا قد ملأت بطني # ونحن نعلم أن الحوض لا يقول شيئا ، وأنه لما امتلأ ولم يبق فيه فضل ~~لزيادة ، صار كأنه قائل «حسبي» فلم يبق في فضل لشيء من الماء. # وقد تحاوروا هذا في قول الشاعر : # وأحصت لذي بال حين رأيته %~% وكبر للرحمن حين رآني فقلت له أين الذي عهدتهم %~% بحينك في خصب وطيب زمان فقال حصل واستودعوني بلادهم %~% ومن ذا الذي يبقى على الحدثان # له بهذه المعاني المحكية عند رؤيته خاليا من أهله ، حكى ما استفاده من ~~هذه المعاني عنه توسعا وتفاضحا. # والوجه الأخر : أن يكون وقع من الهدهد كلام منظوم له هذه المعاني المحكية ~~عنه بإلهام الله تعالى له ذلك ، على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام ، PageV01P426 # كما جعل من معجزته فهمه لمنطق الطير وأغراضها في أصواتها. # وليس بمنكر أن يقع الكلام الذي فيه بعض الأغراض ممن ليس بعاقل ولا مكلف. ~~ألا ترى أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم ولا دخل في التكليف قد يتكلم بكلام ~~فيه أغراض مفهومة وكذلك المجنون. # وليس يجب إذا حكى الله تعالى عن الهدهد ذلك الكلام المرتب المتسق أن يكون ~~الهدهد نطق على هذا الترتيب والتنضيد ، بل يجوز أن يكون نطق بما له ذلك ~~المعنى ، فحكاه الله تعالى بلفظ فصيح بليغ مرتب مهذب. # وعلى هذا الوجه يحكي العربي عن الفارسي ، والفارسي عن العربي ، وان كان ~~العربي (1) لا ينطق بالعربية. ms242 # وعلى هذا الوجه حكى الله تعالى عن الأمم الماضية من القبط وغيرهم ، وعن ~~موسى عليه السلام فرعون ، ولغتهما لغة القبط ما حكاه من المراجعات ~~والمحاورات ، وهم لم ينطقوا بهذه اللغة ، وانما نطقوا بمعانيها بلغتهم ، ~~فحكاه الله تعالى باللغة العربية وعفتها وقدسها. # وهذا مزيل العجب من نطق الهدهد بذلك الكلام المرتب ، لانه لا يمتنع أن ~~يكون ما نطق به بعينه ، وإنما نطق بما له معناه. # فان قيل : فقد رجعتم في الجوابين معا عن مطلق (2) القرآن ، لان حمل القول ~~المحكي على أن المراد به ما ظهر من العلامات والدلالات ، على ما أنشدتموه ~~من الشعر مجاز غير حقيقة. وكذلك اضافة القول المترتب الى من لم يقله من ~~ترتيبه ، وانما قال ما له معناه أيضا مجاز ، فقد هربتم من مجاز الى مجاز ، ~~من أنكم امتنعتم من أن تسموا هدهدا عاقلا كاملا بمخالفة اللغة ، وأنه عدول عن PageV01P427 # مقتضاها ، فما أجبتم به أيضا بهذه الصفة. # قلنا : الفرق بين الأمرين واضح ، فإن العادة قد جرت للعرب بما ذكرناه في ~~الجواب الأول من المجاز ، وهو في كلامهم وأشعارهم ظاهر شائع ، حتى كاد يلحق ~~بالحقيقة ، وما جرت عادتهم باسم الهدهد وما أشبهه من البهائم شخصا عاقلا ~~مكلفا على سبيل الإفادة ولا التقليب ، فعدلنا عن مجاز [غير] معهود ولا ~~مألوف إلى مجاز معهود مألوف. # وأما الجواب الثاني فلا نسلم أنه مجاز ، ولا فيه من الاستعارة ، لان من ~~حكى معاني كلام غيره بلغة أخرى ، أو على ترتيب آخر بعد أن لا يتجاوز تلك ~~المعاني ولا يتعداها ، وان عبر عنها بغير تلك العبارة لا يقول أحد أنه ~~متجوز ولا مستعير. فبان الفرق بين الموضعين. # فان قيل : قد شبهتم شيئا بما لا يشبهه ، لأن القائل : # امتلاء الحوض وقال قطني %~% مهلا رويدا قد ملأت بطني # إنما مراده امتلاء حتى لو كان ممن يقول لقال كذا ، وكذلك الجبل انما حكى ~~عنه ما لو كان قائلا لقاله ، وقوله «وشكا الي بعبرة وتحمحم» أي فهمت من ~~بعيره (1) وحمحمته التألم والشكوى ، فأين نظير ذلك في الهدهد. # قلنا : مثل ms243 هذا قائم في الحكاية عن الهدهد ، لان سليمان عليه السلام لما ~~رأى أن الهدهد انما ورد اليه من مدينة سبإ حكي عنه ما لو كان قائلا لقاله ~~من أحوالها وصفة ملكها ، ومعلوم أن الأمر كذلك ، لان الهدهد لو كان قائلا ~~لقال ، وقد عاين ذلك الملك «انني علمت ما لم تعلم وأني وجدت امرأة تملكهم ~~ولها عرش عظيم (2)» والعرش ها هنا هو الملك أو الكرسي الذي حكيناه. PageV01P428 # وقد جاء في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله لذلك نظائر كثيرة ، فمن ~~ذلك قوله تعالى حكاية عن السماء والأرض ( @QUR@03 قالتا أتينا طائعين ) (1) ~~والمعنى لو كانتا مما يقولان لقالتا. # وقوله جل اسمه ( @QUR@018 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) (2) ~~انها لو كانت (3) يشفقن ويأبين لأبين ويشفقن. # وقوله «لو كتبت القرآن في إهاب ثم ألقي في النار لما احترق» (4) وعلى هذا ~~معناه وتقديره : لو كانت النار لا تحرق شيئا لجلالته وعظيم قدره لكانت لا تحرقه. # ولا يجعل على هذا الوجه سليمان عليه السلام مستفيدا من الهدهد خبر سبإ ، ~~بل كان سليمان عليه السلام بذلك عالما قبل حضور الهدهد ، فلما حضر الهدهد ~~بعد غيبته وعلم أنه من تلك البلدة ورد أضاف إليه من القول والخبر ما لو كان ~~مخبرا لقاله ، كما قيل في الحوض والجبل. # فان قيل : ألا جوزتم أن يكون الله تعالى فعل في الهدهد كلاما هذه صفته ، ~~وكذلك في النملة. # قلنا : اضافة القول إليهما دونه تعالى يمنع من ذلك ، والقائل هو فاعل ~~القول دون محله. # فأما قوله ( @QUR@03 لأعذبنه عذابا شديدا ) فالعذاب هو الألم والضرر ، وليس PageV01P429 # [يجري] مجرى العقاب الذي لا يكون الا على سبب متقدم ولا يكون مبتدأ. ألا ~~ترى أنهم يقولون ابتدأه بالعذاب ، ولا يقولون ابتدأه بالعقاب. وقد يبيح ~~الله تعالى من إيلام البهائم ما تضمن هو العوض عنه ، كما أباح ركوبها ~~والحمل عليها وأن ألمها ويثق عليها (1) وأباح ذبحها. # وقد روي أن العذاب الذي ذكره سليمان عليه السلام انما كان ms244 نتف ريشه. # وليس قوله «لأعذبنه ولأذبحنه» وعيدا على ما جرى في المسألة ، لأن القائل ~~قد يقول وهو غير متوعد : ان كان كذا ذبحت شاتي ، وان لم يطر طائري الى ~~الموضع الفلاني ذبحته. # لانه مخير في أوقات هذا الذبح المباح ، وكان عليه السلام يخبر عن ذبح ~~الهدهد أو نتف ريشه ان لم يعلم من حاله ما يصرفه عن هذا الداعي ، فلما علم ~~وروده من تلك الجهة ، انصرف عن داعي الذبح أو الأيام (2). ومعي (3) «سلطان ~~مبين» أي يأتي بأمر يصرفني عما عزمت عليه ، فكأنه حجة وسلطان. # وسليمان عليه السلام لم يجعل على الحقيقة الهدهد رسولا متحملا لكتاب ، ولا ~~قال له : اذهب بكتابي هذا ألقه إليهم ، ثم تول فانظر ما ذا يرجعون ، بل لما ~~ظهر منه عليه السلام ما فيه معاني هذه الحكاية وفوائدها ، جاز على مذهب ~~العرب أن يضاف إليه أنه قال ذلك. # ألا ترى ان أحدنا قد يكتب كتابا مع طائر ، ويرسله الى بعض البلدان ، ~~ليعرف أخبار تلك البلدة وأحوالها ، فيجوز أن يقول هذا ويحكي عنه غيره أنه ~~أرسل يريد الطائر ، وقال : عرفني ما في ذلك البلد وصف لي أحوال كذا PageV01P430 # وأخبار كذا ، ويجعل ما هو غرضه كأنه ناطق به وما يوصل به الى هذا الغرض ، ~~كأنه رسول مخاطب بالتي سئل. # ولذلك يقول الفصيح منهم ركبت فرسي أو جملي ، فقلت له : اذهب بي إلى البلد ~~الفلاني وأسرع بي اليه وهو ما قال شيئا ، وأن المعنى ما ذكرناه. # ومن أنس بفصيح كلام العرب ولطيف اشاراتها وسرائر فصاحاتها ، تمهدت هذه ~~الأجوبة التي ذكرناها تولية وتحققها لمطابقة طريقة القوم ومذاهبهم. ### | المسألة العشرون ### | [تأويل آية ( @QUR@03 لن يستنكف المسيح ) وغيرها] # ما جواب من استشهد على أن الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم السلام بقوله ~~سبحانه ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ) (1) من حيث أن هذا الكلام المقصود به التعظيم والرفعة ، يدل على ~~أن المذكور أفضل من الأول وأشهر في الفضل ، وأنه لو كان دونه لم يجز ~~استعماله. # ويدل على أن القائل إذا كان ms245 حكيما لا يجوز أن يقول : لن يستنكف الوزير أن ~~يأتيني ولا الحارس ، بل ينبئ عمن هو أجل وأعلى ، فقال : لن يستنكف الوزير ~~أن يأتيني ولا الملك. # وهذا يوجب كون الملائكة أفضل من المسيح عليه السلام ، سيما وليس المراد في ~~قوله ( @QUR@01 المقربون ) الاخبار عن قرب المكان ، لاستحالة ذلك عليه ~~سبحانه ، وانما المراد قرب المنزلة في الثواب وعظمها ، ووصفهم بذلك يدل على ~~التعظيم. PageV01P431 # وليس لأحد أن يقول : ان ذلك المقال قد يستعمل في المتماثلين في الفضل ~~لانه ليس في الأمة قائل به ، وانما الأمة قائلان : قائل يقول الأنبياء أفضل ~~وقائل يقول الملائكة أفضل. وليس يصلح كما بينا التنبيه في مثل هذا المقال ~~بالمفضول بل بالأفضل. # وقد تقدم في ذلك قول من يقول إنما ثنى بذكرهم لأنهم عبدوا المسيح ~~عليه السلام ، لان ذلك لا يؤثر فيما قد بينا أن العرف في الكلام يقتضيه ، ~~وكذلك الظاهر. # وقوله تعالى ( @QUR@013 ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا ~~أقول إني ملك ) (1) يدل على عظم حال الملك. # وقوله تعالى ( @QUR@016 فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما ~~هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) (2). # وقوله تعالى حكاية عن إبليس (لعنه الله) ( @QUR@014 ما نهاكما ربكما عن ~~هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) (3) يدل على عظم حال ~~الملك ، وأنه المعلوم له ولهما ، ولو لا ذلك ما رغبهما في أمرهما أفضل منه ~~، ولكان الله سبحانه قد أنكر عليه. # فليتطول بما عنده في ذلك مثابا إن شاء الله تعالى. ### ||| ** الجواب : # أما قوله تعالى ( @QUR@09 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة PageV01P432 # @QUR@01 المقربون ) فإنه لا يدل على فضل الملائكة على الأنبياء من وجوه ~~ثلاثة : # أولها : أنه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة عليهم السلام أفضل وأكثر ~~ثوابا من المسيح عليه السلام ، وان كان المسيح أفضل وأكثر ثوابا من كل واحد ~~من الملائكة ، وهو مسألة الخلاف. # ولم يقل تعالى : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا جبرائيل ولا ~~ميكائيل. فيدل على أن المؤخرة ذكره ms246 أفضل ، وأن جبرائيل أفضل من المسيح بل ~~قال ( @QUR@03 ولا الملائكة المقربون ) وهذا لفظ يقتضي جماعتهم. ولا يمتنع ~~أن يكون الجمع من الملائكة أفضل من كل واحد من الأنبياء عليهم السلام . # والجواب الثاني : ان المؤخر في مثل هذا الخطاب المذكور في الآية لا بد من ~~أن يكون إما أفضل من المقدم ، أو مقارنا له في الفضل. ولا يجوز أن [لا] ~~يكون مقارنا له في الفضل. # ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول القائل : لن يستنكف الأمير إن يزورني ولا ~~الحارس ، ويحسن أن يقول : لن يستنكف الأمير الفلاني أن يزورني ولا الأمير ~~الفلاني إذا كانا مقارنين ومدانيين في الفضل. وكذلك لن يستنكف الأمير ولا ~~الوزير للمقارنة. # والجواب الثالث : أنه من الجائز أن يكون الله تعالى خاطب بهذه الآية قوما ~~كانوا يعتقدون فضل الملائكة على الأنبياء ، فأجرى الخطاب على اعتقاداتهم ~~كما قال تعالى ( @QUR@05 ذق إنك أنت العزيز الكريم ) (1) ونحن عند قومك ~~ونفسك ، وكما قال تعالى ( @QUR@07 وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) ~~(2) وقد يقول أحدنا لغيره : لن يستنكف أبي أن يفعل كذا ولا أبوك ، وان ~~اعتقد القائل ان أباه PageV01P433 # أفضل من أبي المخاطب للمعنى الذي ذكرناه. # وأما قوله تعالى ( @QUR@013 ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول إني ملك ) فلا يدل على تفضيل الملائكة عليه ، لان الغرض في كلامه ~~نفي ما لم يكن عليه ، لا التفضيل بين الأحوال. # لأن أحدنا لو ظن به أنه على صفة وليس عليها جاز أن ينفيها عن نفسه على ~~هذا الوجه ، وان كان في نفسه على أحوال هي أفضل من تلك الحال ، وانما اتفق ~~في الحالتين المنفيتين اللتين هما علم الغيب واستحفاظه خزائن الله ان كان ~~فيها فضل. # وليس ذلك مما ينفع فيما نفاه ، وهذه أن يكون مما لا فضل فيه ، أو مما فيه ~~فضل يزيد فضله في نفسه عليه. # والذي يبين عن ذلك أنه قال عقيب ذلك في سورة هود خاصة ( @QUR@09 ولا أقول ~~للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ) (1) ونحن نعلم أن هذه ms247 منزلة غير ~~جليلة ، وهو على كل حال أرفع منها وأعلى ، فألا كان انتفاؤه من الملائكة ~~جاريا هذا المجرى. # فأما الحكاية عن النسوة اللاتي شاهدن يوسف عليه السلام فأعجبهن حسنه ( ~~@QUR@08 ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) (2) فإنه لا يدل أيضا على فضل ~~الملائكة على الأنبياء عليهم السلام من وجهين : # أحدهما : أنهن ما نسبنه إلى الملائكة تفضيلا في ثواب حال الملائكة على ~~حال الأنبياء عليهم السلام ، ولا خطر ذلك ببالهن ولكن حسنه وكمال خلقته ~~أعجبهن نفين (3) عنه البشرية التي لم يعهدن فيها مثله ونسبوه إلى أنه ملك ، PageV01P434 # لان الملك يقال : انه إذا تجسد وتصور فإنه يتصور بأحسن الصور. # وأما الوجه الأخر : ان اعتقاد النسوة ليس بحجة ، لأنهن قد اعتقدن الباطل ~~والحق ، فلو وقع منهن ما يدل صريحا على تفضيل الملائكة على الأنبياء لم تكن حجة. # وأما ترغيب إبليس لادم وحواء عليهما السلام في أن يصيرا ملائكة بأن ~~يتناولا من الشجرة ، فغير دال أيضا على خلاف مذهبنا. # وليس بمنكر أن يريد بقوله ( @QUR@04 إلا أن تكونا ملكين ) أن المنهيين عن ~~تناول الشجرة هم الملائكة دونكما ، كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيت أنت عن ~~كذا الا أن تكون فلانا. # وانما يعني أن المنهي هو فلان دونك ، ولم يرد بقوله أن تكون أن تصير ~~فلانا وتنقلب خلقتك إلى خلقه فلان. فمن أين للمخالف أن قوله تعالى ( ~~@QUR@04 إلا أن تكونا ملكين ) المراد أن ينقلبا ويصيرا دون ما ذكرناه. وإذا ~~كان اللفظ محتملا فلا دلالة في الآية. # وقد كنا أملينا مسألة مفردة في تفضيل الأنبياء على الملائكة ، استقصينا ~~الكلام فيها ، وقلنا في استدلالهم علينا هذا الذي حكيناه : ان إبليس إنما ~~رغبهما في أن ينتقلا الى صفة الملائكة وخلقها. وهذه الرغبة لا تدل على أن ~~الملائكة أفضل منهما في الثواب الذي فيه الخلاف. # ألا ترى ان المنقلب إلى خلقه غيره ، لا يجب أن يصير على مثل ثوابه ~~بالانقلاب الى صورته وخلقته ، كما رغبهما أن يكونا من الخالدين. وليس ~~الخلود مما يقتضي مزية ، وانما هو نفع عاجل ، فلا ms248 يمتنع أن تكون الرغبة ~~منهما أن يصيرا ملكين على هذا الوجه. # وذكرنا أيضا في تلك المسألة وجها مليحا غريبا يلزم المعتزلة ، وهم ~~مخالفونا PageV01P435 # في هذه المسألة ، وهو أن نقول لهم : بم تدفعونا أن يكونا اعتقدا أن الملك ~~أفضل من النبي ، وغلطا في ذلك ، وهو منهما ذنب صغير ، لان الصغائر تجوز ~~عندكم على الأنبياء. فمن أين لكم أن اعتقاد آدم عليه السلام لا بد أن يكون ~~على ما هو عليه؟ مع تجويزكم الصغائر عليه ، وهذا مما لا يوجدون فيه فصلا. ### | المسألة الحادية والعشرون ### | [تحدى القرآن بقوله ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) ] # قال لي قائل وقد أسى : إذا كنتم معشر المسلمين تظنون الان من نفوسكم أن ~~من أتاكم بمثل سورة من سور القرآن صغيرة كانت أو كبيرة ، كانت الحجة له لا عليه. # فها أنا أورد لكم مثل سورة ( @QUR@03 إنا أعطيناك الكوثر ) على وجهين : # أحدهما «لقد أتيناك المفخر ، فتهجد به وأشهر ، واصبر فعدوك الأصغر». # والأخر «لقد أنذرناك المحشر ، وشددنا أزرك بحذر ، فاصبر على الطاعة توجر». # فقلت له : الأول كلام أبدل بكلام في معناه ، فقال : وما الذي تخرجه عن ~~المعارضة وان كان كذلك ، مع أن الثاني على غير هذه الصفة ، وقد صحت فيه ~~الفصاحة والنظم اللذان وقع التحدي بهما. ثم ذكر ( @QUR@04 قل يا أيها ~~الكافرون ) وادعى أنها لبعيدة من الفصاحة. # وسيدنا (فسح الله في مدته) لينعم بما عنده في ذلك ، وبإيضاح خروج ذلك عن ~~المعارضة ، هذا ان كان قوله ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) يوجب تخييرهم ~~طوال السور وقصارها. PageV01P436 # وهل يجوز أن يكون القول بقيد سورة يختارها هو عليه ، أو يكون هذا القول ~~قبل نزول القصار ، أو يكون الهاء راجعة في هذا المكان عليه عليه السلام وهو ~~لان مثله من (1) لم يستفد من المخلوقين العلم والحظ لا يأتي بذلك ولا أولاه ~~، بالإجابة عن هذه الشبهة ، فلما يرد من عنده المزية القوية الراجحة ، لا ~~أعدمه الله تعالى التوفيق وقع (2) به كل ضار وزنديق. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الذي يعلم أن هذا الذي حكى في المسألة من الكلام المسجوع ms249 ليس ~~بمعارضة للقرآن ، وأن معارضته لا تتأتى في أنف الزمان ، كما لا تتأتى في ~~سالفة. أن من المعلوم ضرورة أن الذين تحدوا بالقرآن من فصحاء العرب ~~وبلغائهم وخطبائهم وشعرائهم كانوا على المتأخرة لو كانت متأتية غير ممنوعة ~~أقدر وبها أبصر وأخبر. # فلما وجدناهم مع التصريح والتعجيز وتحمل الضرر الشديدة في مفارقه الأديان ~~والأوطان والربانيات والعبادات فقدوا (3) عن المعارضة ونكلوا عن المقابلة ~~علمنا أن من يأتي بعدهم عنها أعجز ومنها أبعد. # وان كل شيء تكلفه بعض الملحدين في هذه الأزمان القريبة وادعوا أنه معارضة ~~ليس بواقع ، لان ما يقدر عليه أهل زماننا هذا من كلام فصيح ذلك السلف ، ~~عليه أقدر و[ما] أعجز عنه ذلك السلف ، فمن يأتي بعدهم أولى بالعجز. # وهذا دليل في نفي المعارضة ، وما يحتاج معه الى تصفح المعارضات PageV01P437 # وتأملها وبيان قصور منزلتها عن منزلة القرآن. # فأما هذا الكلام المسطور المحكي في المسألة كلام لا فصاحة له ولا بلاغة ~~فيه ، ولا يتضمن معنى دقيقا ولا جليلا ، فكيف يعارض به ويقابل ما هو في ~~غاية الفصاحة والكلفة والتحمل فيه ظاهر. # وأين قوله «لقد أتيناك المفخر» من قوله ( @QUR@03 إنا أعطيناك الكوثر )؟ ~~وأين قوله «فتهجد لله وأشهر» من قوله ( @QUR@03 فصل لربك وانحر )؟ وأين ~~قوله «فاصبر فعدوك الأصغر» من قوله ( @QUR@04 إن شانئك هو الأبتر )؟ ومن ~~له أدنى علم بفصاحة وبلاغة لا يعد هذا الذي تكلف وأمارات الكلفة والهجنة ~~فيه بادية فصيحا ولا بليغا بل ولا صحيحا مستقيما. # فأما الكوثر فقد قيل : انه نهر في الجنة. وقيل : ان الكوثر النهر بلغة ~~أهل السماوة. وقيل : ان الكوثر انما أراد به الكثير ، فكأنه تعالى قال : ~~انا أعطيناك الخير الكثير. وهو أعجب التأويلين الي ، وأدخل في أن يكون ~~الكلام في غاية الفصاحة ، فإن العبارة عن الكثير بالكوثر من قوي الفصاحة. # وقوله ( @QUR@03 فصل لربك وانحر ) ان استقبل القبلة في نحرك ، وهو أجود ~~التأويلات في هذه اللفظة من أفصح الكلام وأبلغه وأشده اختصارا ، والعرب ~~تقول : هذه منازل تتناحر. أي تتقابل. وقال بعضهم : # أبا حكم هل أنت عم مجالد %~% وسيد ms250 أهل الأبطح المتناحر # فأما قوله ( @QUR@04 إن شانئك هو الأبتر ) فمن أعجب الكلام بلاغة ~~واختصارا وفصاحة ، وكم بين الشأني والعدو في الفصاحة وحسن العبارة. وقيل : ~~ان الأبتر هو الذي لا نسل له ولا ذكر له من الولد ، وانه عنى بذلك العاص بن ~~وابل السهمي. وقيل : ان الأبتر ها هنا هو المنقطع الحجة والأمل والخير ، ~~وهو أحب الي وأشبه بالفصاحة. PageV01P438 # فهذه السورة على قصرها كما تراها في غاية البلاغة إذا انتقدت وركية تنبع ~~كل فصاحة إذا اختبرت. ومن لم يقدر على هذا الاختبار والاعتبار ، فيكفيه في ~~نفي المعارضة والقدرة عليها ما قدمناه من الدليل على سبيل الجملة. # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) فداخل فيه الطوال ~~والقصار من غير تعيين على سورة يقع الاختبار عليها منه عليه السلام من غير ~~تفرقة بين القصار والطوال. # ولا خلاف بين المسلمين في ذلك ، لان التحدي أولا وقع بجميع القرآن في ~~قوله تعالى ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ثم وقع الاقتصار على ~~سورة واحدة فقال تعالى ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) ولم يفرق بين طويلة ~~وقصيرة. والهاء في قوله مثله راجعة إلى القرآن لا اليه عليه السلام بلا شك ~~والأمر (1) به. # فأما سورة الكافرين وادعائه (2) من جهل في حالها أنها بعيدة من الفصاحة ~~والذي يكذب هذه الدعوى على خلوها من الفصاحة ولقالوا له كيف يعد زيادة ~~فصاحة قراءتك على فصاحتنا ، وهذه السورة خالية من الفصاحة ، فقد وافقوا على ~~ما هو دون ذلك ، وهم للفصاحة أنقد وبمواضعها أعلم. وانما يجهل فصاحة هذه ~~السورة من لم يعرف ، فظن أن تكرار الألفاظ فيها لغير فائدة مجددة ، والأمر ~~بخلاف ذلك. # وقد بينا في كتابنا المعروف ب «غرر الفرائد» أن هذه السورة وان تكررت ~~فيها الألفاظ ، فكل لفظ منها تحته معنى مجدد ، وأن المتكرر ليس هو على وجه ~~التأكيد الذي ظنه الأغبياء ، وبينا فوائد كل متكرر من ألفاظها ، ومن فهم ما ~~قلناه فيها علم أنها في سماء ms251 الفصاحة والرجاحة. PageV01P439 ### | المسألة الثانية والعشرون ### | [حكم نذر صوم اليوم المصادف للعيد] # ما قوله (حرس الله مدته) فيمن نذر أن يصوم يوما يبلغ فيه مرادا ، واتفق ~~كون ذلك اليوم يوم عيد أو يوما قد تعين صومه عليه بنذر آخر. # هل يجزيه صوم اليوم الذي قد تقدم وجوب صومه عليه بالنذر المتقدم عن صوم ~~يجعله بدلا منه إذا اتفق في النذر الثاني أم لا؟ وهل يسقط عنه صوم اليوم ~~الذي اتفق أنه يوم عيد بغير بدل أم ببدل. ### ||| ** الجواب : # من نذر صوم يوم قدوم فلان ، فاتفق قدومه في يوم عيد فالواجب فطر ذلك ~~اليوم ، لانه عيد ولا قضاء عليه. # والوجه فيه : أنه نذر معصية ، وقد أجمعت الطائفة أنه لا نذر في معصية ، ~~ورووا عن أئمتهم أيضا ذلك صريحا في روايات مشهورة. # وسواء كانت المعصية المنذور فعلها أو المنذور فيها ، لانه لا فرق في ~~امتناع انعقاد النذر بين أن يقول : ان قدم فلان شربت خمرا أو ركبت محرما ، ~~وبين أن يقول : ان شربت خمرا أو زنيت بفلانة فعلي أن أتصدق بكذا. # وإذا كان صوم يوم العيد معصية بلا شبهة ، وتعلق نذره به ، فلم ينعقد نذره ~~وإذا لم ينعقد فلا قضاء ولا كفارة ، لأنهما إنما يلزمان في نذر منعقد. # فإذا قيل : فهو لم يعلم أن ذلك اليوم يوم عيد ، فيكون نذره متعلقا ~~بمعصيته. # قلنا : هو وان لم يعلم بذلك ، فهو في نفسه معصية ، وقد تعلق نذره بمعصية PageV01P440 # وان كان لا يعلم ، ونذر المعصية على الإطلاق لا يجوز. # وجرى ذلك مجرى أن يقول : ان جامع فلان فلأنه في اليوم الفلاني فعلي صدقة ~~فلانية، واتفق أنه جامعها زنا وحراما ، فان نذره لم ينعقد ، لانه تعلق ~~بمعصية وان لم يعلم. # وأما المسألة الأخرى وهي إذا نذر صوم يوم عليه ببعض الشروط ، واتفق حصول ~~ذلك الشرط في يوم قد تعين عليه صومه بنذر متقدم لنذره هذا ، فالأولى أن لا ~~قضاء عليه ، لان نذره تعلق بما يستحيل فلم ينعقد ، وإذا لم ينعقد فلا قضاء. # وانما قلنا انه مستحيل ، لان ms252 صوم ذلك اليوم قد تعين صومه بنذر سابق ~~يستحيل أن يجب بسبب آخر ، فكأنه نذر ما يستحيل وقوعه ، وجرى مجرى أن تعلق ~~نذره باجتماع الضدين. # والذي يكشف عن استحالة ما نذره أنه إذا قال : علي أن أصوم يوم قدوم فلان ~~، فكأنه نذر صوم هذا اليوم على وجه يكون صومه مستحقا بقدوم ذلك القادم. ~~وهذا اليوم الذي فرضنا أنه متعين صومه بسبب متقدم يستحيل فيه أن يستحق صومه ~~بسبب آخر من الأسباب. وهذا بين. ### | المسألة الثالثة والعشرون ### | [امتناع أمير المؤمنين (ع) عن محو البسملة في معاهدة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ] # ما جواب من قدح في عصمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بما جاء مستفيضا ~~في امتناعه على النبي صلى الله عليه وآله من محو «بسم الله الرحمن الرحيم» من ~~المكاتبة العام المعاصات بسهيل بن عمرو ، حتى أعاد النبي صلى الله عليه وآله ~~وترك يده عند محوها. PageV01P441 # فقال : ليس يخلو من أن يكون قد علم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يأمر إلا ~~بما فيه مصلحة ، ويقتضيه الحكمة والبينات (1)، وأن أفعاله عن الله سبحانه ~~وبأمره أو لم يعلم. فان كان يعلم ذلك ، فلم خالف مع ما علم؟ وان كان لم ~~يعلمه ، فقد جهل ما يدل عليه العقول من عصمة الأنبياء من الخطأ ، وجوز ~~المفسدة فيما أمر به النبي صلى الله عليه وآله لهذا ان لم يكن قطع بها. # وهل يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام توقف عن قبول الأمر لتجويزه ~~أن يكون أمر النبي معتبرا له ومختبرا ، مع ما في ذلك لكون النبي ~~صلى الله عليه وآله عالما بإيمانه قطعا ، وهو خلاف مذهبكم ، ومع ما فيه من قبح ~~الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على حال. # فان قلتم : انه جوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد أضمر محذوفا يخرج ~~الأمر به من كونه قبيحا. # قيل : لكم : فقد كان يجب أن يستفهمه ذلك ويستعلمه منه ، ويقول : فما ~~أمرتني قطعا من غير شرط أضمرته أولا. فقولوا ms253 ما عندكم في ذلك. ### ||| ** الجواب : # ان النبي صلى الله عليه وآله لما أمر أمير المؤمنين بمحو اسمه المضاف إلى ~~الرسالة ، وإثباته خاليا عن هذه الإضافة ، على ما اقترحه سهيل بن عمرو ، ~~الذي كانت الهدنة معه نفر من ذلك واستكبره واستعظمه ، وجوز أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله انما قال افعل ذلك مرضيا لسهيل ، وان كان لا يؤثره ولا ~~يريد فعله ، بل يؤثره التوقف عنه ، فتوقف حتى يظهر من النبي ~~صلى الله عليه وآله ما يدل على أنه لذلك مؤثر ، وأنه أمر في الحقيقة محو ما ~~كتب ، فصبر أمير المؤمنين PageV01P442 # عليه السلام على ذلك على مضض شديد. # وقد يثقل على الطباع ما فيه مصلحة من العبادات ، كالصوم في الحر ، والغسل ~~بالماء في الزمهرير. # وقد روي ان عمر بن الخطاب قام في تلك الحال إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وقال : ألست نبي الله؟ فقال له : بلى. فقال : أولسنا بالمسلمين؟ فقال ~~عليه السلام : بلى. فقال : فلم تعطي هذه الدنية من نفسك؟ فقال : ليست بدنية ~~أنها خير لك. فقال : أفلست قد وعدتنا بدخول مكة فما بالنا لا ندخلها؟ فقال ~~عليه السلام له : أوعدتك بدخولها العام. فقال عمر : لا. فقال عليه السلام : ~~فتدخلها. # ويروى عن عمر أنه قال : ما شككت منذ أسلمت إلا يوم صالح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أهل مكة ، فانني قلت له : كذا وكذا. وساق الحديث (1). # فأما ما مضى في أثناء المسألة من أنه كان يجب مع الشك أن يستفهم ، فقد ~~فعل عليه السلام ما يقوم مقام الاستفهام من التوقف ، حتى ينكشف الأمر. # وقد بان بتوقفه الأمر واتضح ، وهو عليه السلام ما كان قط شاكا في أن ~~الرسول لا يوجب قبيحا ولا يأمر بمفسدة ، وانما لما تعلق ما ظهر من صورة ~~الأمر بفعل تنفر منه النفوس وتحيد عنه الطباع ، جوز عليه السلام ألا يكون ~~ذلك القول أمرا فتلاه بتوقفه ، وذلك منه عليه السلام غاية الحكمة ونهاية ~~الاحتياط للدين. # نجزت المسائل الطرابلسيات ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على ~~سيدنا ms254 محمد وآله الأكرمين. PageV01P443 ### ||| ** نفت نظر: # بالرغم من الجهود المبذولة في التصحيح المطبعي واخراج الرسائل عارية عن ~~الاخطاء ، فقد عثرنا على أغلاط بعد اكمال طبع المجموعة نرجو العفو والاغماض ~~من القارىء الكريم والتصحيح حيث ما يرونها ، ونحسن أحلناها للمراجع الاخرى. # وأهمها ما وقع من الخطأ في عنوان الرسالة السابعة في ص 307 والصحيح ~~جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية. PageV01P444 ### | فهرس الكتاب # جواب المسائل التبانيات # مقدمة الرسالة......................................................... ~~.......... 5 # الطريق الى معرفة الاحكام الشرعية عن ~~أدلتها........................................ 7 # الطريق الى معرفة خطاب الله ~~والرسول.............................................. 10 # اثبات حجية ~~الاجماع............................................................ 14 # دخول الامام عليه السلام في ~~الاجماع.................................................... 14 # الاجماع حجة في كل حكم ليس له ~~دليل........................................... 16 # كيفية العلم بدخول قول الامام في ~~الاجماع......................................... 18 # الكلام في حجية خبر الواحد ~~وعدمه.............................................. 21 # الجواب عن وجود أخبار الاحاد في مصنفات ~~الامامية................................ 25 # اعتماد الرسول صلى الله عليه وآله بخبر الواحد والجواب ~~عنه...................................... 30 # اشكال عمل الرسل بأخبار الاحاج بشكل ~~آخر.................................... 33 # كيفية معرفة أن أخبار الاحاج لا يعمل ~~بها......................................... 35 # اعتماد أعرف المتشرعة على الخبر الواحد والجواب ~~عنه................................ 37 PageV01P445 # اعتماد المتكلمين على الخبر الواحد والجواب ~~عنه..................................... 46 # خبر الواحد لا يوجب سكونا ~~واطمئنانا............................................ 50 # حصول العلم وتولده من خبر الواحد والجواب ~~عنه................................... 53 # اعتماد العقلاء على الخبر الواحد والجواب ~~عنه...................................... 57 # اعتماد أهل اللغة على الخبر الواحد والجواب ~~عنه.................................... 67 # اثبات حجية خبر الواحد من طريق اللطف والجواب ~~عنه.............................. 74 # وجوب حصول العلم بدعوى الرسل بأقصر ~~الطرق.................................. 82 # عدم وجوب عصمة المؤدي ~~للشرع................................................ 86 # دلالة انفاذ الرسول الامراء والعمال على حجية خبرالواحد والجواب ~~عنه................. 90 # جوابات المسائل الرازية # حرمة الفقاع عند ~~الامامية........................................................ 99 # علم النبي صلى الله عليه وآله بالكتابة ~~والقراءة................................................ 104 # تفضيل الانبياء على ~~الملائكة.................................................... 109 # مسألة الذر ~~وحقيقته........................................................... 113 # مسألة البداء ~~وحقيقته.......................................................... 116 # تحقيق حول قوله عليه السلام نية المؤمن خير من ~~عمله................................... 120 # هل يقع من الانبياء الصغائر أو ~~الكبائر.......................................... 121 # حقيقة ~~الرجعة................................................................ 125 # الطريق الى معرفة الله ~~تعالى...................................................... 127 # الوجه في حسن أفعال الله ~~تعالى................................................. ms255 129 PageV01P446 # ما الحكمة في ~~الخلق............................................................ 129 # حقيقة ~~الروح................................................................. 130 # حكم الزاني بذات البعل في ~~تزويجها.............................................. 130 # مسألة ~~الارجاء................................................................ 131 # دخول العبد الجنة ~~باستحاقة.................................................... 132 # جوابات المسائل الطبرية # أفعال العباد غير ~~مخلوقة........................................................ 135 # عدم ارادة الله تعالى المعاصي ~~والقبائح............................................. 140 # القول في ~~الاستطاعة........................................................... 144 # مسألة الوعد والوعيد ~~والشفاعة................................................. 147 # القرآن محدث غير ~~مخلوق....................................................... 150 # حكم المخالف في الفروع ~~والاصول.............................................. 154 # حكم مرتكب الكبائر من ~~المعاصي.............................................. 155 # اعتبار الرؤية في ~~الشهور........................................................ 157 # حكم شرب ~~الفقاع............................................................ 160 # حكم عبادة ~~الكافر............................................................ 162 # عدد أصول ~~الدين............................................................. 165 # جوابات المسائل الموصليات الثانية # حكم المذي ~~والوذي........................................................... 169 # أكثر النفاس ~~وأقله............................................................. 172 # كراهة السجود على الثوب ~~المنسوج............................................. 174 PageV01P447 # مسائل في ~~الشفعة............................................................. 176 # من لاربا ~~بينهما............................................................... 181 # عدة ~~الحامل.................................................................. 186 # أقل مدة الحمل ~~وأكثرها........................................................ 191 # حكم المطلقة في مرض ~~بعلها.................................................... 194 # حكم عتق عبد المكاتب ~~وتوريثه................................................. 196 # جوابات المسائل الموصليات الثالثة # كيفية التوصل الى الاحكام ~~الشرعية............................................. 201 # بطلان العمل بالقياس والخبر ~~الواحد.............................................. 202 # الدليل على بطلان العمل ~~بهما.................................................. 203 # اثبات حجية الاجماع في الاحكام ~~الشرعية........................................ 205 # كيفية تحصيل اجماع ~~الامة...................................................... 205 # حجية ظواهر الكتاب والسنة في اثبات الاحكام ~~الشرعية........................... 209 # حكم المسائل الشرعية التي لا دليل عليها من الكتاب ~~والسنة........................ 210 # عدم حجية جل الاخبار المنقولة من طريق أصحاب ~~الحديث........................ 210 # حكم غسل اليدين في ~~الوضوء.................................................. 213 # حكم مسح مقدم ~~الرأس....................................................... 215 # حكم مسح الاذنين ~~وغسلهما.................................................. 216 # اسباغ الوضوء ~~مرتين........................................................... 217 # أكثر أيام ~~النفاس.............................................................. 217 # حكم قراءة القرآن للجنب ~~والحائض............................................. 217 PageV01P448 # مسائل تتعلق ~~بالاموات......................................................... 218 # وجوب «حي على خير العمل» في ~~الاذان........................................ 219 # ارسال اليدين في الصلاة ~~واجب................................................. 219 # قول «آمين» مبطل ~~للصلاة.................................................... 219 # عدم جواز القرآن بين السورتين في ~~الصلاة....................................... 220 # حكم ما يسجد ~~عليه.......................................................... 220 # الجماعة في نوافل شهر رمضان ~~بدعة............................................. 221 # صلاة الضحى ~~بدعة........................................................... 221 # سجود الشكر غير ~~واجب...................................................... 221 # أقل ما يجزىء في صلاة الجمعة ~~والعيدين.......................................... 222 # من لا يصلح لامامة الجمعة ~~والعيدين............................................. 223 # حكم صلاة ~~الكسوف......................................................... 223 # كيفية الصلاة على ~~الموتى...................................................... 224 # استحباب توقف ms256 الناس حتى ترفع ~~الجنازة.......................................... 224 # وجوب الزكاة في الدراهم ~~والدنانير............................................... 224 # أقل ما يجزىء من ~~الزكاة........................................................ 225 # اشتراط الولاية في مستحقي ~~الزكاة............................................... 225 # مقدار زكاة ~~الفطرة............................................................. 226 # أحكام ~~الخمس................................................................ 226 # حكم ~~الانفال................................................................. 228 # صفوة الاموال من ~~الانفال...................................................... 228 # فوت الوقوف بعرفات وادراك ~~المشعر............................................. 229 PageV01P449 # الشفعة في العقار بين اثنين ~~فقط................................................ 229 # من لاربا ~~بينهما............................................................... 230 # حكم الزاني بذات ~~البعل........................................................ 230 # عقد النكاح على ما لا قيمة له ~~صحيح.......................................... 230 # التزويج في حال ~~الاحرام........................................................ 231 # التزويج في ~~العدة.............................................................. 231 # المطلقة تسعا تحرم ~~أبدا......................................................... 232 # حكم من فجر بعمته ~~وخالته.................................................... 232 # حكم من تلوط ~~بغلام.......................................................... 232 # جواز نكاح النساء في ~~أدبارهن.................................................. 233 # عقدة المرأة نفسها من دون اذن ~~وليها............................................ 235 # جواز النكاح بغير ~~الشهود...................................................... 236 # حكم نكاح ~~المتعة............................................................. 237 # جواز نكاج المرأة على عمتها ~~وخالتها............................................ 238 # وقوع الطلاق بشاهدين ~~عدلين.................................................. 238 # وقوع الطلاق بالالفاظ ~~المخصوصة.............................................. 239 # الطلاق بشرط لا ~~يقع......................................................... 240 # الطلاق ليس ~~بيمين........................................................... 240 # الطلاق الثلاث غير ~~صحيح.................................................... 240 # شرائط ~~الظهار................................................................ 241 # التخيير في الطلاق ~~جائز....................................................... 241 # عدة الحامل أقرب ~~الاجلين...................................................... 243 PageV01P450 # الرجعة في الطلاق الثلاث في مجلس ~~واحد........................................ 243 # حكم المطلق ثلاثا في مجلس ~~واحد............................................... 244 # أقل الحمل ~~وأكثره............................................................. 244 # أحكام ~~العتق................................................................. 245 # مالو ابتدأ الخصمين بمحضر ~~الحاكم.............................................. 245 # شهادة الابن لابيه ~~وبالعكس.................................................... 246 # حكم حانث ~~النذر............................................................ 246 # كيفية ~~اليمين................................................................. 247 # حكم ~~اليمين................................................................. 247 # حرمة الطحال وما ليس له ~~فلس................................................. 248 # ما يحرم من ~~الطير.............................................................. 248 # حرمة ~~الفقاع.................................................................. 248 # حد ~~السارق.................................................................. 249 # أحكام حد ~~الزاني.............................................................. 250 # حكم من ضرب امرأة ~~فاطرحت................................................. 250 # افزاع المجامع ~~وعزله............................................................. 251 # أحكام القصاص ~~والديات...................................................... 251 # ديات أهل ~~الكتاب............................................................ 254 # أحكام ~~الارث................................................................ 254 # أحكام ~~الحبوة................................................................. 257 # ولد الصلب يحجب من ~~دونه................................................... 258 # الزوج يرث من ~~الزوجة......................................................... 258 PageV01P451 # المرأة لا ترث من ~~الرباع......................................................... 259 # ارث الاخوة ~~والاخوات......................................................... 260 # توريث الرجال والنساء ~~بالنسب................................................. 260 # ميراث من مات وخلف ابنة ابن وابن ~~عم......................................... 261 # حكم ارث ابن الاخ مع ~~الجد................................................... 262 # ارث ولد ~~الملاعنة.............................................................. 262 # ارث المطلقة في مرض ms257 ~~بعلها..................................................... 632 # كيفية توريث ~~الخنثى........................................................... 263 # توريث رأسين على حقو ~~واحد.................................................. 264 # حكم ارث ~~المملوك............................................................ 264 # ارث الكفار ~~والمجوس........................................................... 265 # لاعول في ~~الفرائض............................................................ 266 # جوابات المسائل الميا فارقيات # عدالة امام ~~الجماعة............................................................ 271 # أحكام صلاة ~~الجمعة........................................................... 272 # أحكام صلاة ~~العيدين.......................................................... 272 # وقت صلاة الظهر ~~والعصر..................................................... 273 # وقت صلاة المغرب ~~والعشاء..................................................... 274 # تعيين صلاة ~~الوسطى.......................................................... 275 # ما يجوز عليه ~~السجود.......................................................... 275 # حكم التسليم في ~~الصلاة....................................................... 276 PageV01P452 # استحباب القنوت في ~~الصلاة................................................... 276 # التكبيرات السبع في مفتتح ~~الصلاة............................................... 277 # صلاة الوتيرة.......................................................... ~~........ 277 # كيفية غسل الوجه في ~~الوضوء................................................... 278 # وجوب المسح ببلة ~~اليد......................................................... 278 # السؤال عن الرجوع الى الكتب ~~الثلاثة............................................ 279 # عدم وجوب «محمد وعلي خير البشر» في ~~الاذان................................. 279 # بدعة «الصلاة خير من النوم» في ~~الاذان......................................... 279 # الائمة عليهم السلام حي ~~يشاهدوننا................................................... 280 # الامام عليه السلام يحضر عند كل ~~ميت................................................ 280 # هل الائمة عليهم السلام يتفاضل بعضهم على ~~بعض..................................... 281 # تساوى الحسن والحسين عليهم السلام في ~~الفضل......................................... 282 # الائمة عليهم السلام عالمون ~~بالغيب.................................................... 282 # متى يظهر الحجة عليه السلام ~~......................................................... 283 # المحارب لعلي عليه السلام ~~كافر........................................................ 283 # تفضيل الانبياء على ~~الملائكة.................................................... 284 # لولا النبي والائمه عليهم السلام لما خلق السماء ~~والارض.................................. 284 # حقيقة الكفر والشرك ~~والايمان................................................... 285 # حقيقة ~~التوحيد................................................................ 285 # حكم ارث ~~الاخوان............................................................ 286 # ثوب المصاب بالمنى ولم ~~يعرف................................................... 286 # اصابة الثوب بالكلب ~~الناشف.................................................. 287 PageV01P453 # كفارة المجامع أهله في نهار ~~رمضان............................................... 287 # لا تجوز الصلاة في ثوب أصابه ~~خمر.............................................. 288 # حكم من غاب عن أهله ~~سنتين................................................. 288 # عدم جواز الترحم للاقارب ~~الكفار............................................... 289 # عدم جواز اعطاء الفطرة والزكاة ~~للمخالفين........................................ 289 # عدم انعقاد اليمين على ~~المعصية................................................. 290 # هل زوج علي عليه السلام ابنته ~~لفلان................................................. 290 # ثواب زيارة قبور الائمة عليهم السلام ~~................................................... 291 # من يجب عليه ~~التقصير......................................................... 292 # استحباب التختم باليد ~~اليمنى................................................... 292 # المعمول في معرفة أوائل ~~الشهور.................................................. 293 # حكم لحم ~~الارنب............................................................. 293 # حرمة شرب ~~الفقاع............................................................ 294 # حلية المتعة........................................................... ~~........ 294 # حرمة اللعب ~~بالشطرنج........................................................ 295 # ما يحرم ويحل لبسه من ~~الجلود................................................... 295 # لبس ما يتخذ من جلود ~~الغنم................................................... ms258 296 # حكم لبس القز ~~والخز.......................................................... 296 # تحليل المولى أمته ~~للغير.......................................................... 297 # توريث أم ~~الولد............................................................... 297 # جواز تملك السبابا ~~ونكاحهن................................................... 298 # حكم زكاة ~~الغلاة.............................................................. 298 PageV01P454 # من حلف على ترك ~~المعصية..................................................... 299 # اسلام الذمى له مرأة ~~ذمية...................................................... 299 # حكم تزويج ~~الهاشمية........................................................... 300 # حلية الوطي دبرا ~~وقبلا......................................................... 300 # القرآن منزل غير ~~مخلوق........................................................ 301 # أي الاعمال ~~أفضل............................................................ 301 # لزوم العمل مع ~~الاعتقاد........................................................ 302 # مسألة ~~الرجعة................................................................ 302 # المسلم يرث ~~الكافر............................................................ 303 # العمة ترث مع ~~العم............................................................ 303 # ارث الخال والخالة مع ~~الاعمام................................................... 304 # ارث أولاد ~~الاخت............................................................ 304 # جواز الوطي قبل غسل ~~الحيض.................................................. 305 # حكم ~~الخمس................................................................. 306 # جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية # علة الحاجة الى الامام في كل ~~زمان............................................... 309 # ما الحجة على من جهل الامام واشتبه النص ~~عليه.................................. 314 # كيفية العلم الى الاحكام الشرعية غير ~~المعلومة..................................... 315 # كيفية العمل بالاحكام المختلف ~~فيها............................................ 318 # علة استتار الامام وكيفية التوصل الى ~~أحكامه..................................... 320 # علة عصمة الامام عليه السلام ~~........................................................ 324 PageV01P455 # عدم حاجة المعصوم الى ~~أمير.................................................... 331 # علة جحد القوم النص على أميرالمؤمنين عليه السلام ~~..................................... 332 # علة قعود علي عليه السلام عن المنازعة ~~لامرالخلافة...................................... 343 # سبب اختلاف دلائل الانبياء عليهم السلام ~~............................................. 347 # بحث فيما ورد في ~~المسوخ....................................................... 350 # الكلام في كيفية ~~انذارالنمل..................................................... 355 # جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة # معنى توصيف الله تعالى ~~بالادراك................................................. 359 # الاستدلال بالشاهد على ~~الغائب................................................ 363 # كونه تعالى ~~مريدا.............................................................. 365 # مسائل تتعلق ~~بالارادة.......................................................... 368 # كيفية تعلق العقاب بالكفار في ~~الاخرة........................................... 382 # تأثير الارادة في الافعال المستندة الى ~~الدواعي...................................... 385 # الدليل على كونه تعالى ~~مريدا.................................................... 386 # بيان قوله عليه السلام : سلوني قبل أن ~~تفقدوني.......................................... 391 # الوجه في الحاجة الى ~~المعصوم.................................................... 395 # وجه طيب الولد ~~وخبثه........................................................ 398 # كيفية نزول ~~القرآن............................................................ 401 # سبب القول بأن الشهداء ~~أحياء................................................. 406 # حول الحديث المروي في الكافي في قدرة الله ~~تعالى.................................. 408 # حول قول ابراهيم : هذا ~~ربي.................................................... 411 PageV01P456 # الدليل على عدم نسخ شريعة نبينا صلى الله عليه وآله ~~......................................... 413 # كلام حول قول الكهنة ~~واخباراتهم............................................... 415 # حول آية «ولكم في القصاص ~~حياة»............................................ 418 # حول آية السامري والاشكالات ms259 ~~الواردة........................................... 420 # حول تكلم هدهد سليمان عليه السلام وكيفية ~~عذابه.................................... 423 # تأويل آية «لن يستنكف المسيح» ~~وغيرها........................................ 431 # تحدى القرآن بقوله «فآتوا بسورئ من ~~مثله»...................................... 436 # حكم نذرصوم اليوم المصادف ~~للعيد............................................. 440 # امتناع أميرالمؤمنين عليه السلام عن محو البسلمة في معاهدة النبي ~~صلى الله عليه وآله ...................... 441 PageV01P457 ![](https://books.rafed.net/Books/3615_rasael-alsharif-almurtaza-02/images/image001.gif) PageV02P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3615_rasael-alsharif-almurtaza-02/images/image002.gif) PageV02P003 ### ||| * في هذه المجموعة # مسألة في ~~المنامات................................................................ 7 # الرد على اصحاب ~~العدد......................................................... 15 # حكم الباء في آية ( @QUR@02 وأمسحو برؤوسكم ) ~~......................................... 65 # مسألة في وجه التكرار في ~~الايتين.................................................. 73 # مسألة في ~~الاستثناء............................................................. 77 # وجه العلم بتناول الوعيد كافه ~~الكفاد.............................................. 83 # العمل مع ~~السلطان............................................................. 87 # نفي الحكم بعدم الدليل ~~عليه..................................................... 99 # شرح الخطبة ~~الشقشقية......................................................... 105 # مناظرة الخصوم وكيفية الاستدلال ~~عليهم.......................................... 115 # أحكام أهل ~~الآخرة............................................................ 131 # مسألة في توارد ~~الأدلة.......................................................... 145 # تفضيل الانبياء على ~~الملائكة.................................................... 153 # المنع عن تفضيل الملائكة على ~~الأنبياء............................................ 167 # انقاذ البشر من الجبر ~~والقدر.................................................... 175 # الرسالة الباهرة في العترة ~~الطاهرة................................................. 249 # الحدود ~~والحقائق............................................................... 259 # رسالة في غيبة ~~الحجة.......................................................... 291 # مسألة في الرد على ~~المنجمين.................................................... 299 # جوابات المسائل الرسية ~~الأولى................................................... 313 # جواباب المسائل الرسية ~~الثانية................................................... 383 PageV02P005 ||(9) مسألة في المنامات| PageV02P007 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة : # في المنامات صحيحة هي أم باطلة؟ ومن فعل من هي؟ ومن أي جنس هي؟ وما وجه ~~صحتها في الأكثر؟ وما وجه الانزال عند رؤية المباشرة في المنام؟. # وان كان فيها وباطل فما السبيل الى تمييز أحدهما من الأخر (1)؟. ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # من كلام المرتضى (قدس الله روحه) سادسة المسائل التي سألت عنها : اعلم أن ~~النائم غير كامل العقل ، لان النوم ضرب من السهو ، والسهو ينفي العلوم ، ~~ولهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة ، لنقصان عقله وفقد علومه. PageV02P009 # وجميع المنامات انما هي اعتقادات يبتدأ بها النائم في نفسه ، ولا يجوز أن ~~يكون من فعل غيره فيه في نفسه ، لان من عداه من المحدثين سواء كان بشرا أو ~~ملائكة أو جنا أجسام، والجسم لا يقدر أن يفعل في غيره اعتقادا ، بل ابتداء. ~~ولا شيئا من الأجناس على هذا الوجه ، وانما يفعل ذلك في نفسه على ms260 سبيل ~~الابتداء. # وانما قلنا انه لا يفعل في غيره جنس الاعتقادات متولدا ، لأن الذي يعدى ~~الفعل من محل القدرة إلى غيرها من الأسباب انما هو الاعتمادات ، وليس في ~~جنس الاعتمادات ما يولد الاعتقادات. ولهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره ~~الدهر الطويل ما تولد فيه شيء من الاعتقادات. # وقد بين ذلك وشرح في مواضع كثيرة. # والقديم تعالى هو القادر أن يفعل في قلوبنا ابتداء من غير سبب أجناس ~~الاعتقادات. ولا يجوز أن يفعل في قلب النائم اعتقادا ، لأن أكثر اعتقاد ~~النائم جهل وتناول الشيء على خلاف ما هو به ، لانه يعتقد أنه يرى ويمشي ~~وأنه راكب وعلى صفات كثيرة ، وكل ذلك على خلاف ما هو به ، وهو تعالى لا ~~يفعل الجهل ، فلم يبق الا أن الاعتقادات كلها من جهة النائم. # وقد ذكر في المقالات أن المعروف ب «صالح قبة» كان يذهب الى أن ما يراه ~~النائم في منامه على الحقيقة. وهذا جهل منه يضاهي جهل السوفسطائية ، لان ~~النائم يرى أن رأسه مقطوع ، وأنه قد مات ، وأنه قد صعد الى السماء. ونحن ~~نعلم ضرورة خلاف ذلك كله. # وإذا جاز عند صالح هذا أن يعتقد اليقظان في السراب أنه ماء وفي المردي ~~إذا كان في الماء أنه مكسور وهو على الحقيقة صحيح لضرب من الشبهة واللبس ~~والا جاز ذلك في النائم ، وهو من الكمال أبعد والى النقص أقرب. PageV02P010 # وينبغي أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة : # منها : ما يكون من غير سبب يقتضيه ولا داع يدعو اليه اعتقادا مبتدأ. # ومنها : ما يكون من وسواس الشيطان ، ومعنى هذه الوسوسة أن الشيطان يفعل ~~في داخل سمعه كلاما خفيا يتضمن أشياء مخصوصة ، فيعتقد النائم إذا سمع ذلك ~~الكلام أنه يراه. فقد نجد كثيرا من النيام يسمعون حديث من يتحدث بالقرب ~~منهم ، فيعتقدون أنهم يرون ذلك الحديث في منامهم. # ومنها : ما يكون سببه والداعي إليه خاطرا يفعله الله تعالى ، أو يأمر بعض ~~الملائكة بفعله. # ومعنى هذا الخاطر أن يكون كلاما يفعل في داخل ms261 السمع ، فيعتقد النائم أيضا ~~ما يتضمن ذلك الكلام. والمنامات الداعية إلى الخير والصلاح في الدين يجب أن ~~تكون الى هذا الوجه معروفة ، كما أن ما يقتضي الشر منها الاولى أن تكون الى ~~وسواس الشيطان مصروفة. # وقد يجوز على هذا فيما يراه النائم في منامه ، ثم يصح ذلك حتى يراه في ~~يقظته على حد ما يراه في منامه. وفي كل منام يصح تأويله أن يكون سبب صحته ~~أن الله تعالى يفعل كلاما في سمعه بضرب من المصلحة ، بأن شيئا يكون أو قد ~~كان على بعض الصفات ، فيعتقد النائم أن الذي يسمعه هو يراه. # فإذا صح تأويله على ما يراه ، فما ذكرناه أن لم يكن مما يجوز أن تتفق فيه ~~الصحة اتفاقا ، فان في المنامات ما يجوز أن يصح بالاتفاق وما يضيق فيه مجال ~~نسبته الى الاتفاق ، فهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون وجها فيه. # فان قيل : أليس قد قال أبو علي الجبائي في بعض كلامه في المنامات : أن ~~الطبائع لا تجوز أن تكون مؤثرة فيها ، لأن الطبائع لا تجوز على المذاهب ~~الصحيحة أن تؤثر في شيء ، وأنه غير ممتنع مع ذلك أن يكون بعض المآكل PageV02P011 # يكثر عندها المنامات بالعادة ، كما أن فيها ما يكثر عنده العادة تخييل ~~الإنسان وهو مستيقظ ما لا أصل له. # قلنا : قد قال ذلك أبو علي ، وهو خطأ ، لأن تأثيرات المآكل بمجرى العادة ~~على المذاهب الصحيحة ، إذا لم تكن مضافة إلى الطبائع ، فهو من فعل الله ~~تعالى ، فكيف تضيف التخيل الباطل والاعتقاد الفاسد الى فعل الله تعالى. # فأما المستيقظ الذي استشهد به ، فالكلام فيه والكلام في النائم واحد ، ~~ولا يجوز أن نضيف التخيل الباطل الى فعل الله تعالى في نائم ولا يقظان. # فأما ما يتخيل من الفاسد وهو غير نائم ، فلا بد من أن يكون ناقص العقل في ~~الحال وفاقد التمييز بسهو وما يجري مجراه ، فيبتدأ اعتقادا لا أصل له ، كما ~~قلناه في النائم. # فإن قيل : فما قولكم في منامات الأنبياء عليهم السلام وما السبب في صحتها ms262 ~~حتى عد ما يرونه في المنام مضاهيا لما يسمعونه من الوحي؟. # قلنا : الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحتها ، ولا هي مما ~~توجب العلم ، وقد يمكن أن يكون الله تعالى أعلم النبي بوحي يسمعه من الملك ~~على الوجه الموجب للعلم : أني سأريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل ~~عليه. فيقطع على صحته من هذا الوجه ، لا بمجرد رؤيته له في المنام. # وعلى هذا الوجه يحمل منام إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده. ولو لا ما ~~أشرنا إليه كيف كان يقطع إبراهيم عليه السلام بأنه متعبد بذبح ولده؟. # فان قيل : فما تأويل ما يروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «من رآني ~~فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» (1) وقد علمنا أن المحق والمبطل والمؤمن ~~والكافر قد يرون النبي صلى الله عليه وآله ويخبر كل واحد منهم عنه بضد ما PageV02P012 # يخبر به الأخر ، فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا؟. # قلنا : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معول على مثل ذلك. ~~على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به : من رآني في اليقظة فقد ~~رآني على الحقيقة ، لأن الشيطان لا يتمثل بي لليقظان. فقد قيل : ان الشيطان ~~ربما تمثل (1) بصورة البشر. # وهذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ الخبر ، لانه قال : من رآني فقد رآني ، ~~فأثبت غيره رائيا له ونفسه مرئية ، وفي النوم لا رأيي له في الحقيقة ولا ~~مرئي ، وانما ذلك في اليقظة. ولو حملناه على النوم ، لكان تقدير الكلام : ~~من اعتقد أنه يراني في منامه وان كان غير راء له في الحقيقة ، فهو في الحكم ~~كأنه قد رآني. وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته. # وهذا الذي رتبناه في المنامات وقسمناه أسد تحقيقا من كل شيء قيل في أسباب ~~المنامات ، وما سطر في ذلك معروف غير محصل ولا محقق. # فأما ما يهذي اليه الفلاسفة ، فهو مما يضحك الثكلى ، لأنهم ينسبون ما صح ~~من المنامات لما أعيتهم الحيل في ms263 ذكر سببه الى أن النفس اطلعت إلى عالمها ~~فأشرفت على ما يكون. # وهذا الذي يذهبون إليه في الحقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا ~~أضيف إليه الاطلاع على عالمها. وما هذا الاطلاع والى أي يشيرون بعالم ~~النفس؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع؟. # فكل هذا زخرفة ومخرقة وتهاويل لا يتحصل منها شيء وقول صالح فيه ، مع أنه ~~تجاهل محض أقرب الى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة ، لان صالحا ادعى أن ~~النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه ، فلم يشر إلى أمر غير معقول ولا PageV02P013 # مفهوم ، بل ادعى ما ليس بصحيح وان كان مفهوما ، وهؤلاء عولوا على ما لا ~~يفهم مع الاجتهاد ، ولا يعقل مع قوة التأمل ، والفرق بينهما واضح. # وأما سبب الانزال ، فيجب أن يبنى على شيء تحقيق سبب الإنزال في اليقظة مع ~~الجماع ، ليس هذا مما يهذي به أصحاب الطبائع ، لأنا قد بينا في غير موضع أن ~~الطبع لا أصل له ، وأن الإحالة فيه على سراب لا يتحصل. # وانما سبب الانزال أن الله أجرى العادة بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند ~~اعتقاد النائم أنه يجامع ، وان كان هذا الاعتقاد باطلا. والحمد لله. PageV02P014 ||(10) رسالة في الرد على أصحاب العدد| PageV02P015 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * وبه توكلي وعليه اعتمادي بالعدد # الحمد لله على وافر الخباء وباهر العطاء ، ومتواصل الآلاء ، ومتتابع ~~السراء وصلى الله عليه خير البشر ، وأفضل البدو والحضر ، سيدنا محمد نبيه ~~وصفية وعلى الطاهرين من عترته وسلم. # وقفت أحسن الله توفيقك على ما أنفذته من الكلام المجموع في نصرة العدد في ~~الشهور ، والطعن على من ذهب الى الرؤية ، واعتمدها ولم يلتفت الى ما سواها. # وأنا أجيب مسألتك وانتفعتك (1) بطلبتك ، وأعمل في هذا الباب كلاما وجيزا ~~يقع بمثله الكفاية ، فإن من طول من أصحابنا الكلام في هذه المسألة تكلف ما ~~لا يحتاج اليه ، والأمر فيها أقرب وأهون من أن يخرج الى التدقيق والتطويل ، ~~والله الموفق للصواب في جميع الأمور. PageV02P017 ### ||| * [الاستدلال بالإجماع على الرؤية] # واعلم أن هذه مسألة ms264 إذا تأملت علم أنها مسألة إجماع من جميع المسلمين ~~والإجماع عليها هو الدليل المعتمد ، لان الخلاف فيها انما ظهر من نفر من ~~أصحاب الحديث المنتمين إلى أصحابنا ، وقد تقدمهم الإجماع وسبقهم ، ولا ~~اعتبار بالخلاف الحادث ، لانه لو كان به اعتبار لما استقر إجماع ، ولا قامت ~~الحجة به. # وقد علمنا ضرورة أن أحدا من أهل العلم لم يخالف قديما في هذه المسألة ولا ~~جرى بين أهل العلم فيها متقدما كلام ، ولا نظر ولا جدال ، حتى ظهر من بين ~~أصحابنا فيها هذا الخلاف. # ثم لا اعتبار بهذا الخلاف ، سالفا كان أم حادثا متأخرا ، لأن الخلاف انما ~~يفيد إذا وقع ممن بمثله اعتبار في الإجماع من أهل العلم والفضل والدراية ~~والتحصيل. # والذين خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممن ليس قوله بحجة في ~~الأصول ولا في الفروع ، وليس ممن كلف النظر في هذه المسألة ، ولا ما في ~~أجلى (1) منها ، لقصور فهمه ونقصان فطنة. # وما لأصحاب الحديث الذين لم يعرفوا الحق في الأصول ، ولا اعتقدوها بحجة ~~ولا نظر، بل هم مقلدون فيها والكلام في هذه المسائل ، وليسوا بأهل نظر فيها ~~ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحق بالحجة ، وانما تعديلهم (2) على التقليد ~~والتسليم والتفويض. PageV02P018 # فقد بان بهذه الجملة أن هذه المسألة مسألة إجماع ، والإجماع عندنا حجة ، ~~لأن الإمام المعصوم الذي لا يخلو الزمان منه ، قوله داخل فيه ، وهو حجة ، ~~لدخول قول من هو حجة فيه. # وقد بينا في مواضع كثيرة من كتبنا صحة هذه الطريقة ، وكيفية العلم ~~بالطريق ، الى أن قول الامام داخل في أقوال الشيعة وغير منفصل عنها في زمان ~~الغيبة ، الذي يخفى عنا فيه قول الامام على التحقيق. # منها في جواب مسائل أبي عبد الله التبان «ره» ، وقد مضى الكلام هناك في ~~هذه المسألة أيضا فيما هو جواب مسائل أهل الموصل الواردة أخيرا. ومن أراد ~~استيفاء الكلام في هذا الباب رجع الى ما أشرنا إليه من هذه الكتب. ### ||| * [الاستدلال بالسيرة على الرؤية] ### ||| ** دليل آخر وهو : # انا قد علمنا ضرورة أن المسلمين ms265 من لدن النبي صلى الله عليه وآله الى وقتنا ~~هذا يفزعون ويلجئون في أوائل الشهور والعلم بها على التحقيق إلى الرؤية ، ~~ويخرجون الى الصحاري والمواضع المنكشفة ، خروجا منكشفا ظاهرا معلنا شائعا ذائعا. # حتى أنهم يتأهبون لذلك ويتزينون له ، ويتجملون بضروب التجملات ، لا يخالف ~~في ذلك منهم مخالف ، ولا يعارض منهم معارض ، ولا ينكر منهم منكر حتى أنه قد ~~جرى مجرى الأعياد والجمع في الظهور والانتشار. # فلو كان تعيين الشهور التي تتعلق الاحكام بتعيينها من صوم وحج وانقضاء ~~عدة ووجوب دين ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية ، انما يثبت بالعدد لا برؤية ~~الأهلة ، لكان جميع ما حكينا من فعل المسلمين من الفزع عبثا وغلطا وتكلف PageV02P019 # بما لا فائدة فيه ، والعدول عما فيه الفائدة. ### ||| * [الاستدلال بالآيات القرآنية على الرؤية] ### ||| ** دليل آخر # وهو : قوله تعالى ( @QUR@08 يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~) (1). وهذا نص صريح كما ترى بأن الأهلة هي المعتبرة في المواقيت والدالة ~~على الشهور ، لانه علق بها التوقيت. # فلو كان العدد هو الذي يعرف به التوقيت ، محض العدد بالتوقيت دون رؤية ~~الأهلة ، إذ لا معتبر برؤية الأهلة في المواقيت على قول أصحاب العدد. ### ||| ** دليل آخر # وهو : قوله تعالى ( @QUR@013 هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) (2). وهذا نص صريح كما ترى على أن ~~معرفة السنين والحساب مرجوع فيها الى القمر ونقصانه وزيادته وأنه لاحظ ~~للعدد الذي يعتمده أصحاب العدد في علم السنين والشهور ، وهذا أوضح من أن ~~تدخل على عاقل فيه شبهة. ### ||| * [الاستدلال بالأخبار الواردة على الرؤية] ### ||| ** دليل آخر # وهو : الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله «صوموا PageV02P020 # لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» (1) وهذا الخبر وان ~~كان من طريق الآحاد ، ومما لا يعلم كما علم طريقه من أخبار العلم ، فقد ~~أجمعت الأمة على قبوله ، وان اختلفوا في تأويله ، فما رده أحد منهم ، ولا ~~شكك فيه. # وهو نص صريح غير محتمل ، لأن الرؤية هي الأصل ، وأن العدد تابع لها وغير ~~معتبر، ms266 الا بعد ارتفاع الرؤية. # ولو كان بالعدد اعتبار ، لم يعلق الصوم بنفس الرؤية ، ولعلقة بالعدد وقال ~~: صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد ، والخبر يمنع من ذلك غاية المنع. # فان قيل : فما معنى قوله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وأي فائدة لهذا ~~الكلام. # قلنا : معنى ذلك : صوموا لأجل رؤيته وعند رؤيته ، كما يقول القائل : صل ~~الغداة لطلوع الشمس ، يعني لأجل طلوعه وعند طلوعه ، كما قال تعالى ( ~~@QUR@07 أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) (2). ### ||| ** ثم نعود الى الكلام على ما ذكره صاحب الكتاب : ### ||| * [المناقشة في الاستدلال بالكتاب على العدد] ### ||| ** دليل في القرآن : # قال الله تعالى ( @QUR@013 كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون أياما معدودات ) (3) فأخبر بأن الصوم المكتوب علينا نظير الصوم ~~المكتوب PageV02P021 # على من قبلنا ، وقد علم أنه عنى بذلك أهل الكتاب ، وأنهم لم يكلفوا في ~~معرفة ما كتب عليهم من الصيام الا العدد والحساب ، وقد بين الله تعالى ذلك ~~بقوله في الآية ( @QUR@02 أياما معدودات ). # وهذا نص من الكتاب في موضع الخلاف ، يشهد بأن فرض الصيام المكتوب أيام ~~معدودة ، حسب ما اقتضاه التشبيه بين الصومين ، وما فسره بقوله ( @QUR@02 ~~أياما معدودات ) فإذا وجب ذلك فالمحفوظ من العبادات محفوظ بعدده ، محروس ~~بمعرفة كميته ، لا يجوز عليه تغييره ما دام فرضه لازما على وجه. # فهذا هو الذي نذهب إليه في شهر رمضان ، من أن نية معرفته بالعدد والحساب ~~، وأنه محصور بعدد سالم من الزيادة والنقصان ، ولو لا ذلك لم يكن لقوله ~~تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات ) معنى يستفاد. # يقال له : ما رأينا أبعد عن الصواب وموقع الحجة من هذا الاستدلال ، لان ~~الله تعالى انما جمع بين ما كتبه علينا من الصيام ، وبين ما كتبه على من ~~كان قبلنا ، وتشبه أحدهما بصاحبه في صفة واحدة وهي أن هذا مفروض مكتوب ، ~~كما أن ذلك مفروض مكتوب ، فجمع في الإيجاب والإلزام ، ولم يجمع بينهما في ~~كل الصفات. # ألا ترى أن العدد فيما فرض علينا من الصيام ، وفيما فرض على اليهود ~~والنصارى مختلف غير متفق ، فكيف يدعى أن الصفات والأحكام ms267 واحدة. # على أنا لو سلمنا أن الآية تقتضي التشبيه بين الصومين في كل الأحوال وليس ~~الأمر كذلك لم يكن لهم في الآية حجة ، لأنا لا نعلم أن فرض اليهود والنصارى ~~في صومهم العدد دون الرؤية ، واليهود يختلفون في طريقتهم إلى معرفة الشهور. # فمنهم من يذهب الى أن الطريق هو الرؤية ، وآخرون يذهبون الى العدد ، PageV02P022 # وإذا لم يثبت أن أهل الكتاب كلفوا في حساب الشهور العدد دون الرؤية ، سقط ~~ما بنوا الكلام عليه وتلاشى. # فأما قوله تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات ) فلم يرد به أن الطريق إلى ~~إثبات هذا الصيام وتعيينه هو العدد دون الرؤية ، وانما أراد تعالى أحد ~~أمرين : اما أن يريد ب «معدودات» محصورات مضبوطات ، كما يقول القائل : ~~أعطيته مالا معدودا. يعني أنه محصور مضبوط متعين ، وقد ينحصر الشيء وينضبط ~~بالعدد وبغيره ، فهذا وجه. أو يريد بقوله «معدودات» أنها قلائل ، كما قال ~~تعالى ( @QUR@05 وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) (1) يريد أنها قليلة. # وهذان التأويلان جميعا يسوغان في قوله تعالى ( @QUR@05 واذكروا الله في ~~أيام معدودات ) (2). # فأما قوله «ان المعدود من العبادات محفوظ بعدده محروس بمعرفة كميته ، لا ~~يجوز عليه تغيير ما دام فرضه لازما» فهو صحيح ، لكنه لا يؤثر في موضع ~~الخلاف في هذه المسألة ، لأن العدد إذا كان محفوظا بالعدد مضبوط الكمية ان ~~هذا المعدود المضبوط انما عرف مقداره وضبط عدده ، لا من طريق الرؤية بل من ~~الطريق الذي يدعيه أهل العدد ، فليس في كونه مضبوطا معروف العدد ما يدل على ~~الطريق الذي به عرفنا عدده وحصرناه ، وليس بمنكر أن يكون الرؤية هي الطريق ~~إلى معرفة حصره وعدده. # ثم من أين صحة قوله «وأنه محصور بعدد سالم من الزيادة والنقصان» فليس في ~~قوله تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات ) أنها لا تكون تارة ناقصة وتارة زائدة ~~، بحسب ما يدل عليه الرؤية، وانما تدل على أحد الأمرين اللذين ذكرنا هما ، PageV02P023 # أما معنى القلة ، أو معنى الضبط والحصر. # وليس في كونها مضبوطات محصورات ما يدل على أنها تكون تارة زائدة وتارة ~~ناقصة ، بحسب الرؤية وطلوع الأهلة. # فأما ms268 انتصاب قوله تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات ) فقد قيل : انه على ~~الظرف ، كأنه قيل: الصيام في أيام معدودات ، كما يقول القائل : أوجبت علي ~~الصيام أيام حياتي وخروج زيد يوم الخميس. # والوجه الثاني : أن يعدى الصيام ، كأنه قال : كتب عليكم أن تصوموا أياما ~~معدودات. # ووجه ثالث : أن يكون تفسيرا عن «كم» يكون مرددا (1) عن لفظة «كما» كأنه ~~قال : كتب عليكم الصيام كتابة كما كتب على الذين من قبلكم ، وفسر فقال : ~~وهذا المكتوب على غيركم أياما معدودات. # ويجوز أيضا أن يكون تفسيرا وتمييزا للصوم ، فان لفظه «الصوم» مجملة يجوز ~~أن تتناول الأيام والليالي والشهور ، فميز بقوله تعالى ( @QUR@02 أياما ~~معدودات ) وبين أن هذا الصوم واقع في أيام. # وقال الفراء : هو مفعول ما لم يسم فاعله كقوله : أعطي زيد المال. # وخالفه الزجاج فقال : هذا لا يشبه ما مثل به ، لانه يجوز رفع الأيام قد ~~يكتب عليكم الصيام ، كما يجوز رفع المال ، فيقول : أعطى زيدا المال. ~~فالأيام لا يكون الا منصوبة على كل حال. # ومما يمكن أن يقال في هذا الباب مما لا نسبق اليه : أن تجعل «أياما» ~~منصوبة بقوله «تتقون» كأنه قال : لعلكم تتقون أياما معدودات ، أي تحذرونها ~~وتخافون شرها ، وهذه الأيام أيام المحاسبة والموافقة (2) والمساءلة ودخول النار PageV02P024 # وما أشبه ذلك من الأيام المحذورة المرهوبة ، ويكون المعنى : ان الصوم ~~انما كتب عليكم لتحذروا هذه [الأيام] (1) وتخافوها ، وتتجنبوا القبائح ~~وتفعلوا الواجب. # ثم حكى صاحب الكتاب عنا ما لا نقوله ولا نعتمده ولا نسأل عن مثله ، وهو ~~أن قوله تعالى ( @QUR@02 أياما معدودات انما أراد به ان كان عددها وتشاغل ~~بنقض ذلك وإبطاله ، وإذا كنا لا نعتمد ذلك ولا نحتج به ، فقد تشاغل بما لا ~~طائل فيه. والذي نقوله في معنى «معدودات» من الوجهين ما ذكرناه فيما تقدم ~~وبيناه فلا معنى للتشاغل بغيره. ### ||| * [المناقشة في الاستدلال الثاني بالكتاب على العدد] ### ||| ** دليل آخر من القرآن : # وهو قوله جل اسمه ( @QUR@021 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ~~ولعلكم تشكرون ms269 ) (2) فأبان تعالى في هذه الآية أن شهر رمضان عدة يجب صيامها ~~على شرط الكمال. # وهذا قولنا في شهر الصيام أنه كامل تام سالم من الاختلاف ، وأن أيامه ~~محصورة لا يعترضها زيادة ولا نقصان. وليس كما يذهب إليه أصحاب الرؤية ، إذ ~~كانوا يجيزون نقصانه عن ثلاثين ، وعدم استحقاقه لصفة الكمال. # يقال له : من أين ظننت أن قوله تعالى ( @QUR@02 ولتكملوا العدة ) معناه : ~~صوموا ثلاثين يوما من غير نقصان عنها. PageV02P025 # وما أنكرت أن يكون قوله ( @QUR@02 ولتكملوا العدة ) معناه : صوموا العدة ~~التي وجب عليكم صيامها من الأيام على التمام والكمال ، وقد يجوز أن يكون ~~هذه العدة تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين يوما ، ومن رأى الهلال فقد أكمل ~~العدة التي وجب عليه صيامها وما نقص عنها شيئا. # ألا ترى أن من نذر أن يصوم تسعة وعشرين يوما من شهر ثم صامها ، نقول : ~~انه قد أكمل العدة التي وجبت عليه وتممها واستوفاها ولم (1) يعم شهرا عدده ~~ثلاثون يوما. # ثم قال صاحب الكتاب : وقد عارض بعضهم في هذا الاستدلال فقال : ان الشهر ~~وان نقص عدد أيامه عن ثلاثين يوما ، فإنه يستحق من صفة الكمال ما يستحقه ~~إذا كان ثلاثين ، وأن كل واحد من الشهرين المختلفين في العدد ، كامل تام ~~على كل حال. # ثم قال : وهذا غير صحيح ، لان الكامل والناقص من أسماء الإضافات ، وهما ~~كالكبير والصغير والكثير والقليل ، فكما لا يقال كبير الا لوجود صغير ، ولا ~~كثير الا لحصول قليل ، فكذلك لا يقال الشهر من الشهور كامل الا بعد ثبوت ~~شهر ناقص ، فلو استحال تسمية شهر بالنقصان ، لاستحالت لذلك تسمية شهر آخر ~~بالتمام والكمال ، وهذا واضح يدل المنصف على فساد معارضة الخصوم ووجود كامل ~~وناقص في الشهور. # يقال له : لسنا ننكر أن يكون في الشهور ما هو ناقص ومنها ما هو كامل ، ~~لكن قولنا «ناقص» يحتمل أمرين : أحدهما أن يراد به النقصان في العدد ، ~~ويحتمل أن يراد به النقصان في الحكم وأداء الفرض. # فإذا سألنا سائل عن شهرين أحدهما عدده ثلاثون يوما والأخر عدده تسعة PageV02P026 # وعشرون يوما ms270 ، وقال : ما تقولون ان الشهر الذي عدده تسعة وعشرون يوما ~~أنقص من الذي عدده ثلاثون يوما. # فجوابنا أن نقول له : ان أردت بالنقصان في العدد ، فالقليل الأيام ناقص ~~عن الذي زاد عدده. وان أردت النقصان في الحكم وأداء الفرض ، فلا نقول ذلك. # بل نقول : ان من أدى ما عليه في الشهر القليل العدد وصامه كملا الى آخره ~~فقد كمل العدة التي وجبت عليه ، ونقول : ان صومه كامل تام لا نقصان فيه ، ~~وان كان عدد أيامه أقل من عدد أيام الشهر الأخر ، فلم ننكر ، كما ظننت أن ~~يكون شهر ناقصا وشهر تاما ، حتى يحتاج الى أن تقول ان هذا من ألفاظ ~~الإضافات ، انما فصلنا ذلك وقسمناه ووضعناه في موضعه. # ثم قال صاحب الكتاب من بعد ذلك : ثم يقال لهم : كيف استجزتم القول بأن ~~قياس الشهور كاملة ، مع إقراركم بأن فيها ما عدد أيامه ثلاثون يوما ، وفيها ~~ما هو تسعة وعشرون يوما ، وليس في العرب أحد إذا سئل عن الكامل من هذه ~~الشهور ، التبس عليه أنه الذي عدده ثلاثون يوما. # يقال له : هذا مما قد بان جوابه في كلامنا الماضي ، وجملته اننا لا ننكر ~~أن الشهر الذي هو تسعة وعشرون يوما أنقص عددا من الذي عدده ثلاثون يوما ، ~~وأن الذي عدده ثلاثون يوما أكمل من طريق العدد من الذي هو تسعة وعشرون. # وانما أنكرنا أن يكون أحدهما أكمل من صاحبه وأنقص منه في باب الحكم وأداء ~~الفرض ، لأنهما على الوجه الذي يطابق الأمر والإيجاب ، وهذا ما لا يشتبه ~~على المحصلين. # ثم قال بعد ذلك : وقد قال بعض حذاقهم ان قوله تعالى ( @QUR@02 ولتكملوا ~~العدة ) انما أراد به قضاء الفائت على العليل والمسافر ، لانه ذكره بعد ~~قوله ( @QUR@011 فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ). PageV02P027 # ثم قال يقال لهم : لو كان الأمر على ما ظننتموه ، لكان قاضي ما فاته من ~~علة أو سفر مندوبا إلى التكبير عقيب القضاء ، لقول الله تعالى ( @QUR@07 ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) وقد أجمعت الأمة ms271 على أنه لا ~~تكبير عليه فرضا ولا سنة ، وانما هو مندوب اليه عقيب انقضاء شهر رمضان ليلة ~~الفطر من شوال. فعلم بما ذكرنا سقوط هذه المعارضة وصحة ما ذهبنا إليه في ~~معنى الآية ، وأن كمال العدة يراد به نفس شهر الصيام ، وإيراده على التمام. # يقال له : قد تبينا أن أمره تعالى بإكمال العدة ليس المراد به صوموا ~~ثلاثين على كل حال ، وانما يراد به صوموا ما وجب عليكم صيامه ، واقتضت ~~الرؤية أو العدد الذي نصير اليه بعد الرؤية ، وأكملوا ذلك واستوفروه (1)، ~~فمن صام تسعة وعشرين يوما وجب عليه لموجب الرؤية ، كمن صام ثلاثين يوما وجب ~~عليه برؤية أو عدد عند عدم الرؤية ، لأنهما قد أكملا العدة وتمماها. # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فلا حاجة بنا أن نجعل قوله ( @QUR@02 ~~ولتكملوا العدة ) مخصوصا بقضاء الفائت على العليل والمسافر. # ولو قال صاحب الكتاب في جواب ما حكاه من أن بعض حذاقهم قال : ان إكمال ~~العدة إنما أمر به العليل أو المسافر. ان هذا تخصيص للعموم بغير دليل لكان ~~أجود مما عول عليه ، لان قوله تعالى ( @QUR@02 ولتكملوا العدة ) تمام في ~~قضاء الفائت من شهر رمضان وفي استيفاء العدد وتكميله ، وإذا صرفه صارف الى ~~موضع دون آخر ، كان مخصصا بغير دليل. # فأما قوله «ان مندوبية التكبير انما هو عقيب انقضاء شهر رمضان لليلة ~~الفطر وليس على قاضي ما فاته في علة أو سفر تكبير ولا هو مندوب اليه» فغلط ~~منه ، لان التكبير وذكر الله تعالى وشكره على نعمه مندوب إليه في كل وقت وعلى PageV02P028 # كل حال ، وعقيب كل أداء العبادة وقضائها ، فكيف يدعي أنه غير مندوب اليه ~~الا عقيب انقضاء شهر رمضان؟. ### ||| * [المناقشة في الخبر الدال على العدد] # ثم قال صاحب الكتاب : دليل آخر من جهة الأثر : وهو ما روى الشيخ أبو جعفر ~~محمد بن بابويه القمي (رضي الله عنه) في رسالته الى حماد بن علي الفارسي في ~~الرد على الجنيدية. # وذكر بإسناده عن محمد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه ، عن أبي جعفر ms272 عليه السلام ~~قال : قلت له : ان الناس يروون ان رسول الله صلى الله عليه وآله صام شهر رمضان ~~تسعة وعشرين يوما أكثر مما صامه ثلاثين. # فقال : كذبوا ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله الا تاما ، ولا يكون ~~الفرائض ناقصة ، ان الله تعالى خلق السنة ثلاثمائة وستين يوما ، وخلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام يحجزها من ثلاثمائة وستين يوما ، فالسنة ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما. # وهو : شهر رمضان ثلاثون يوما لقول الله تعالى ( @QUR@02 ولتكملوا العدة ) ~~والكامل تام ، وشوال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ، لقول ~~الله تعالى ( @QUR@011 وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة ) والشهر هكذا شهر تام وشهر ناقص ، وشهر رمضان لا ينقص ~~أبدا ، وشعبان لا يتم أبدا (1). # وهذا الخبر يغني عن إيراد غيره من الاخبار ، لما يتضمنه من النص الصريح ~~على صحة المذهب ويحويه من البيان. PageV02P029 # قال الشريف المرتضى (رضي الله عنه) يقال له : أما هذا الخبر فكأنه موضوع ~~ومرتب على مذهب أصحاب العدد ، لانه على ترتيب مذهبهم ، وقد احترس فيه من ~~المطاعن واستعمل من الألفاظ ما لا يدخله الاحتمال والتأويل ، ولا حجة في ~~هذا الخبر ولا في أمثاله على كل حال. # وقد بينا في مواضع كثيرة من كتبنا الخبر الواحد لا يوجب العلم ، ولا يقطع ~~على صحته وان رواه العدول الثقات ، كان العلم به لا يجوز ، لأنا لا نأمن ~~فيما نقدم عليه من الحكم الذي تضمنه أن يكون مفسدة ، ولا نقطع على أنه ~~مصلحة ، والاقدام على مثل ذلك قبيح ، حتى ان من أصحابنا من يزيد على ذلك ~~ويقول : ان أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبد بأحكامها من طريق ~~العقول. # وقد بينا في مواضع كثيرة أن المذهب الصحيح هو تجويز ورود العبادة بالعمل ~~بأخبار الآحاد من طريق العقول ، لكن ذلك ما ورد ولا تعبدنا به ، فنحن لا ~~نعمل بها ، لان التعبد بها مفقود وان كان جائزا. # فإن قيل : تجيزون العمل بها من طريق العقول وورود العبادة بذلك ، مع ما ~~ذكرتموه من ms273 أنه لا يؤمن من الاقدام عليها أن يكون مفسدة ، لأن الذي يؤمن ~~ذلك القطع على صدق روايتها ، ولا قطع الا مع العلم ، والظن لا قطع معه. # قلنا : إذا فرضنا ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد ، آمنا أن يكون ~~الاقدام عليها مفسدة ، لأنه لو كان مفسدة أو قبيحا لما وردت العبادة به من ~~الحكيم تعالى بالعمل بها ، فصار دليلا على العمل بها ، يقطع معه أن العمل ~~مصلحة وليس بمفسدة ، كما يقطع على ذلك مع العلم بصدق الراوي. # وإذا لم ترد العبادة بالعمل بأخبار الآحاد وجوزنا كذب الراوي ، فالتجويز ~~لكون العمل بقوله مفسدة ثابتة ، ومع هذا التجويز لا يجوز الاقدام على الفعل ~~، لأنا لا نأمن من كونه مفسدة ، فصارت هذه الاخبار التي تروي في هذا الباب غير PageV02P030 # حجة ، وما ليس كذلك لا يعمل به ولا يلتفت اليه. ### ||| * [حمل أخبار الرؤية على التقية والمناقشة فيه] # قال صاحب الكتاب دليل آخر : وهو أن مشايخ العصابة وأمناء الطائفة قد رووا ~~أخبار العدد ، كما رووا أخبار الرؤية ، وقد علمنا أن الأئمة عليهم السلام ~~كانوا في زمان تقية ولم يكتب أحد من المتغلبين في أيامهم ، ولا من العامة ~~في وقتهم بقول في العدد فيخوفه (1)، وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على أن ~~أخبار الرؤية أولى بالتقية. # يقال له : هذا منك كلام على من يحتج في إثبات الرؤية بأخبار الآحاد ~~المروية ، ونحن لا نحتج بشيء من ذلك ولا نقول الا على طرف من الأدلة توجب ~~العلم ويزول معها الشك والريب ، وقد تقدم في صدر كتابنا هذا ما يجب أن يعول عليه. # فأما ترجيح أخبار العدد على أخبار الرؤية بذكر الرؤية ، فهو وإن كان ~~كلاما على غيرنا ممن يعول (2) على أخبار الآحاد في إثبات العمل بالرؤية. ~~فهو أيضا غير معتمد ، لأن أكثر ما في هذا الترجيح الذي ذكره أن يكون أخبار ~~العدد الظن فيها أقوى منه في أخبار الرؤية ، ومع الظن بالتجويز (3) قائم ، ~~والعلم القاطع غير حاصل ، والعمل مع ذلك لا يسرع (4)، لان العمل انما يحسن ~~مع القطع لا مع قوة ms274 الظن. PageV02P031 # قال صاحب الكتاب : ويزيد ذلك بيانا ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال ~~: إذا أتاكم عنا حديثان فحدثوا (1) بأبعدهما من أقوال العامة (2). وفي ~~إجماع العامة على القول بالرؤية ، مع ورود هذه الاخبار عن الأئمة صلوات ~~الله عليهم دلالة واضحة على وجوب الأخذ بالعدد ، وأنه الأصل الذي عليه ~~المعول. # يقال له : ومن أين علم صحة هذا الخبر المروي عن الصادق عليه السلام حتى ~~جعلته أصلا ، وعولت عليه في العمل بالأخبار المروية ، وترجيح بعضها على بعض ~~، إذ ليس هذا الخبر من أخبار الآحاد ، نعني بقولنا «انه من أخبار الآحاد» ~~أنه لا يوجب علما ولا ينفي تجويزا وان كان رواه أكثر من واحد. # فكيف تعول في أخبار الآحاد وترجيح بعضها على بعضها على خبر هو من جملة ~~أخبار الآحاد ، وهذا يعول عليه من أصحابنا من لا يعرف ما تقوله وتأتيه وتذره. ### ||| * [الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة فيه] # ثم قال صاحب الكتاب : استدلال من طريق القياس ، ومما يدل على ما نذهب ~~إليه في شهر رمضان ، انا وجدنا صيامه أحد فرائض الإسلام ، فوجب من فرضه ~~سلامة أيامه من الزيادة والنقصان ، قياسا على الصلوات الخمس التي لا يجوز ~~كونها مرة أربعا ومرة خمسا ومرة ستا ، وعلى الزكاة أيضا لفساد إخراج أربعة ~~من المائتين وخمسة مرة أخرى ، فعلم بهذا الاعتبار أن شهر رمضان لا يجوز ~~عليه زيادة ولا نقصان. # يقال له : إذا كان القياس عندك باطلا وعند أصحابنا ، فكيف ولا خلاف PageV02P032 # بينهم يحتج بما ليس بحجة عندك؟ وكيف تثبت الأحكام الشرعية بما ليس بدليل؟ # فان قال ما قاله بعيد هذا الموضع. ننكر من القياس ما خالف النصوص ، ~~وقياسنا هذا يعضده النص الوارد في القرآن ، والاخبار تدل على صحته ~~واستمراره على أصله. # قيل له : هذا مخالف لما يقوله أصحابك المتقدمون والمتأخرون ، لأن القياس ~~عندهم باطل لا يجوز اعتماده فيما وافق النصوص وفيما خالفها ، ولا هو حجة في ~~شيء من الاحكام على وجه وعلى سبب. # وإذا كانت النصوص تدل على الحكم ، أي حاجة بنا الى استعمال القياس ms275 في ذلك ~~الحكم ، وقد عرفناه من طريق النصوص ، فوجود القياس هاهنا كعدمه ، وانا إذا ~~كنا نستغني بالنص الوارد في الحكم عن نص الأخر ، وان كان الثاني حجة دالا ~~على الحكم. # على أن القياس الذي استعملته ليس كذلك ، استعماله باطل غير صحيح في نفسه ~~، لأن الأصل الذي قست عليه وهو الصلوات يجوز اختلاف العبادة فيها على ~~المكلفين بالزيادة والنقصان. # ألا ترى أن من دخل في صلاة الظهر لا يعلم أنه يبقى حتى يصلي الركعات ~~الأربع ، وأنه يجوز على الاخترام قبل التمام ، وانما يعلم أنه مكلف بالأربع ~~إذا فرغ منها وجاوزها. # وقد يجوز أن يبقي الله سبحانه بعض المكلفين صحيحا سليما الى أن يصلي ~~الأربع ، وقد يجوز أن يقبضه وقد فرغ من واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، فيعلم أن ~~الذي دخل في تكليفه ما نقص الفراغ منه ، وما اقتطع دونه من الركعات فليس ~~بداخل في تكليفه ، فقد اختلف الفرض كما ترى ، وصار فرض بعض المكلفين PageV02P033 # في الصلوات زائدا وبعضهم ناقصا ، وجرى ذلك مجرى شهر رمضان ، فإنه يلحقه ~~الزيادة والنقصان. # فيجب على من رأى الهلال ليلة الثلاثين أن يفطر ، ويكون فرضه تسعة وعشرين ~~يوما. ويكون من لم يره ولا شهد عنده بمن يجب العمل بقبوله (1)، أن يصوم ~~ثلاثين ، فيختلف فرضاهما. ويجب أيضا على الجميع إذا غم عليهم ليلة الثلاثين ~~أن يصوموا شهرا على التمام. ويجب عليهم إذا رأوه ليلة الثلاثين أن يفطروا ، ~~فيختلف التكليفان باختلاف الأحوال. # وعلى هذا يختلف أحوال المكلف (2) في الصيام ، فان اخترم في أيام شهر ~~رمضان فتكليفه ما صامه من الأيام ، وعلمنا بالاخترام أن صيام باقي الشهر لم ~~يكن في تكليفه ، ومن الباقي الى آخر الشهر قطعنا على أنه مكلف بصيام جميع الشهر. # وهذا يخفى على من لم يعرف كيف الطريق الى العلم بدخول بعض الافعال في ~~التكليف وهل يسبق ذلك وقوع الفعل أو يتأخر عنه. ### ||| * [الاستدلال بمعرفة العبادات في أوقاتها والمناقشة فيه] # قال صاحب الكتاب : استدلال آخر وهو : ان جميع الفرائض يعلم المكلف ~~أوقاتها قبل حلولها ، ويعلم أوائلها قبل ms276 دخوله فيها ، وكذلك يعلم أواخرها ~~قبل تقضيها. # ألا ترى أنه لا شيء من الصلوات وطهورها والزكوات وشرائطها وفرائض الحج ~~والعمرة ومناسكها الا وهذه صفته وحكمه ، فعلمنا أن شهر رمضان كذلك إذا كان ~~أحد الفرائض ، يجب أن يعلم أوله قبل دخول التكليف فيه وآخره قبل PageV02P034 # تقضيه ، وهذا لا يقدر عليه الا بالعدد دون الرؤية ، فعلم أن العدد هو الأصل. # يقال له : إن أردت بكلامك هذا أن جميع الفرائض لا بد أن يعلم المكلف ~~أوقاتها قبل دخوله فيها وأوائلها وأواخرها ، وأنه لا بد أن يعلم ذلك على ~~الجملة ، ويكون مميزا للأول والأخر بالصفات التي أوردتها الشريعة من غير أن ~~يعلم أنه في نفسه لا يكون داخلا في تكليف الأول والأخر ، فالآخر على ما ذكرت. # وان أردت أنه لا بد أن يعلم قبل الدخول فيها أنه مكلف لأولها وآخرها في ~~تكليف الأخر كما دخل في تكليف الأول ، فقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، وأن ~~المكلف يعلم أنه مكلف للآخر ولا كل جزء من العبادات الا بعد قطعه وتجاوزه. # فان قيل : لا يعلم المكلف على مذهبكم قبل دخول شهر رمضان أول هذه العبادة ~~وآخرها. # قلنا : يعلم أول هذه العبادة بأن يشاهد الهلال ليلة الشهر ، أو يخبره من ~~يجب عليه قبول خبره برؤيته ، فيعلم بذلك أنه أول هذه العبادة قبل دخوله فيها. # فأما آخرها فيعلمه أيضا قبل الوصول إليه ، بأن يشاهد الهلال ليلة ~~الثلاثين ، أو يخبره عن مشاهدته من يلزمه العمل بخبره ، أو بأن يفقد الرؤية ~~مع الطلب والخبر عنها ، فيلزمه أن يصوم الثلاثين ، فقد صار أول شهر رمضان ~~وآخره متميزين عند أصحاب الرؤية كما تميز عند أصحاب العدد. # فان قيل : التميز عند أصحاب العدد واضح ، لأنهم يقولون على شيء واحد في ~~أول الشهر وآخره ، وهو العدد دون انتقال من غيره اليه ، وأصحاب الرؤية ~~يقولون على الرؤية التي يجوز أن تحصل وأن لا تحصل ، ثم ينتقلون إذا لم تحصل ~~الى العدد. # قلنا : وأي فرق بين تمييز العبادة وتعيينها بين أن يتميز بأمر واحد لا ينتقل ms277 PageV02P035 # منه الى غيره ولا يختلف حكمه ، وبين أن تتميز ما ميز بتقدر حصوله وبتوقع ~~كونه فان وقع تميز به وان لم يقع وقع الانتقال إلى أمر آخر ، وأكثر الشريعة ~~على ما ذكرناه ، وأنها تتميز بأوصاف مختلفة وشروط متعاقبة مترتبة. # أولا ترى أن العدة في الطلاق قد تختلف على المرأة ، فتقيد تارة بالشهور ~~وتارة بالاقراء، فتنتقل العدة بالمعتدة الواحدة من شهور الى اقراء ومن ~~اقراء الى شهور ، فتختلف العادة. وهذا الاختلاف كاختلاف الشروط والصفات فيها. ### ||| * [الاستدلال بالحصر على بطلان الرؤية والمناقشة فيه] # قال صاحب الكتاب : أخبرونا عمن طلب أول شهر رمضان إذا رقب الهلال فرآه ، ~~لا يخلو أمره من احدى ثلاث خصال : # اما أن يعتقد برؤيته أنه قد أدرك معرفة أوله لأهل الإسلام ، حتى لا يجيز ~~ورود الخبر برؤيته قبل ذلك في بعض البلاد. # أو يعتقد أنه أول الشهر عنده ، لانه رآه ويجزي رؤية غيره له من قبل ~~واستتاره عنه في الحال ، لكنه لا يلتفت الى هذا الجواز ، ولا يعول الا على ~~ما أدركه ورآه. # أولا يعتقد ذلك ويقف مجوزا غير قاطع ، لإمكان ورود الخبر الصادق بظهوره ~~لغيره قبل تلك الليلة في إحدى الجهات. فعلى أي هذه الأقسام يكون تعويل ~~المكلف في رؤية الهلال؟ # فان قالوا : على القسم الأول ، وهو القطع وترك التجويز مع المشاهدة ليصح ~~الاعتقاد ، أوجبوا على المكلف اعتقاد أمر آخر يجوز عند العقلاء خلافه ~~وألزموه ترك ما يشهد به الامتحان والعادة بتجويزه ، لان اللبس يرتفع عن ذوي ~~التحصيل في اختلاف أسباب المناظر وجواز تخصيص العوارض والموانع. PageV02P036 # ثم ما رووه من وجوب صوم الشك حذرا من ورود الخبر برؤية الهلال ، يدل على ~~بطلان ذلك. # وان قالوا : يعتمد على القسم الثاني ، فيعتقد أنه أول الشهر لما دلته ~~عليه المشاهدة ، ولا تكثرت لما سوى ذلك من الأمور المجوزة. أجازوا اختلاف ~~أول شهر رمضان ، لجواز اختلاف رؤية الهلال. وأحلوا لبعض الناس الإفطار في ~~يوم ، أوجبوا على غيرهم فيه الصيام ، ولزمهم في آخر الشهر نظير ما التزموه ~~في أوله من غير انفصال. # وهذا ms278 يؤول إلى نقصانه عند قوم وكونه عند قوم على التمام ، وفيه أيضا ~~بطلان التواريخ وفساد الأعياد ، مع عموم التكليف لهم بصومه على الكمال ، ~~وهو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة من الرد على أصحاب القياس ، من بطلان تحليل ~~شيء وتحريمه على غيرهم من الناس. # وهو أيضا يضاد ما يروونه من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار. وظهور ~~بطلان هذا القسم يغني من الإطالة فيه والإكثار. # وان قالوا : الواجب على العبد إذا رأى الهلال أن لا يبادر بالقطع والثبات ~~، وأن يتوقف مجوزا ، لورود أخبار البلاد بما يصح معه الاعتقاد. كان هذا ~~بعيدا عن الصواب وأولى بالفساد ، وهو مسقط عن كافة الأمة اعتقاد أول شهر ~~رمضان الى أن يتصل بهم أخبار البلاد. # وكيف السبيل لمن لم ير الهلال الى العلم ، بأنه قد رأى في بعض الجهات ، ~~فيثبت له النية في فرض الصيام ، بل كيف يصنع من رآه إذا اتصل به انه ظهر ~~قبل تلك الليلة للناس ، ومتى يستدرك النية والاعتقاد في أمر قد فات. # ثم قال : واعلم أن إيجابهم لصوم يوم الشك ، لا يسقط ما لزمهم في هذا ~~الكلام ، لأنا سألناهم عن النية والاعتقاد. وليس يمكنهم القول بأن يوم الشك PageV02P037 # من شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب من أفطر يوما فرض عليه فيه ~~الصيام ، والشك فيه يمنع من النية على كل حال. # يقال له : القسم الثاني من اقسامك التي ذكرتها هو الصحيح المعتمد ، وما ~~رأيناك أبطلت هذا القسم الا بما لا طائل فيه ، لأنك قلت : انه يلزم على ~~اختلاف أول شهر رمضان ، لجواز اختلاف رؤية الهلال ، أن يحل لبعض الناس ~~الإفطار في يوم يجب على غيرهم فيه الصيام ، وأنه يلزم في آخر الشهر نظير ما ~~لزم في أوله ، وهذا يؤول إلى انقضائه عند قوم، وكونه عند غيرهم على التمام. # وهذا الذي ذكرته كله وقلت انه لازم لهم ، صحيح ونحن نلتزم ذلك ، وهو ~~مذهبنا. وأي شيء يمنع من اختلاف العبادات لاختلاف أسبابها وشروطها ، وأن ~~يلزم بعض المكلفين من العبادة ما لم ms279 يلزم غيره ، فتختلف أحوالهم باختلاف ~~أسبابهم. # ومن الذي يدفع هذا وينكره والشريعة مبنية عليه ، ألا ترى أن من وجب عليه ~~بعض الصلوات ويجتهد في جهة القبلة ، فغلب في ظنه بقوة بعض الأمارات أنها في ~~جهة مخصوصة ، فإنه يجب عليه الصلاة الى تلك الجهة. # وإذا اجتهد مكلف آخر فغلب في ظنه أنها في جهة أخرى غير تلك [الجهة] فإنه ~~يجب عليه أن يصلي الى تلك الجهة الأخرى وان خالفت الاولى فقد اختلفت فرض ~~هذين المكلفين كما ترى ، وصار فرض أحدهما أن يصلي الى جهة وفرض الأخر أن ~~يصلي الى خلافها. # وكذلك لو دخل اثنان في بعض الصلوات وذكر أحدهما أنه على غير وضوء وأنه ~~أحدث ونقض الوضوء ، والأخر لم يذكر شيئا من ذلك ، لكان فرض أحدهما أن يقطع ~~الصلاة ويستأنفها ، وفرض الأخر أن يمضي فيها ويستمر عليها. # وكذلك لو حضر ماء بين يدي محدثين ، فغلب في ظن أحدهما بأمارة لاحت PageV02P038 # له نجاسة ذلك الماء ، والأخر لم يغلب في ظنه نجاسته ، لكان فرضاهما ~~مختلفين ووجب على أحدهما أن يتجنب ذلك الماء ، وعلى الأخر أن يستعمله. # وكذلك حكم الأوقات عند من غلب في ظنه دخول بعض الصلوات ، فإنه يجب عليه ~~الصلاة في ذلك الوقت ، ومن لم يغلب ذلك في ظنه لا يحل له أن يصلي في ذلك ~~الوقت. وهذا أكثر من أن يحصى ، والشريعة مبنية على ذلك. # وكما يجوز أن يكون الوقت وقتا للصلاة عند قوم ، وغير وقت لها عند آخرين. ~~والقبلة في جهة عند قوم ، وعند آخرين خلاف ذلك ، فيختلف الفرض بحسب اختلاف ~~الأسباب ، كذلك يجوز أن يكون الشهر ناقصا عند قوم وتاما عند آخرين ، والا ~~فما الفرق. # فأما قوله «ان في ذلك بطلان التواريخ وفساد الأعياد يتبعان الرؤية» وقد ~~يجوز أن يكون عيد قوم غير عيد غيرهم ، لان ذلك يتبع الأسباب المختلفة. ### ||| * [نقل كلام المستدل بالعدد والمناقشة فيه] # فأما قوله «وفي هذا ان نية المعلوم من حقيقة المنتهى عند الله تعالى غير ~~معلوم لسائر العباد ، مع عموم التكليف لهم بصومه على ms280 الكمال». # فكلام غير متحقق لما يقوله خصومة في هذا الباب ، لان المعلوم من حكم ~~الشريعة عند الله تعالى هو المعلوم للعباد من غير اختلاف ولا زيادة ولا ~~نقصان ، لان الله تعالى إذا أوجب على من رأى الهلال ليلة الشهر أن يصومه ~~ويفتح اليوم الذي رأى الهلال من ليله بالصوم ، ويحكم بأنه في عبادته أول ~~الشهر على الحقيقة في حقه وأوجب على من لم يره في تلك الليلة ولا خبره ~~برؤيته أن يحكم بأنه ليس من شهر رمضان ، ولا وجب عليه فيه الصيام. # فالمعلوم لله تعالى هو هذا بعينه وانه تعالى يعلم هذا الذي فصلناه ~~وفسرناه ، PageV02P039 # وهو أن هذا اليوم في حق من رأى الهلال في ليلة من شهر رمضان ، فواجب عليه ~~صومه ، وليس هو من شهر رمضان في حق من لم يره ولا صح بالخبر رؤيته ، ولا ~~معلوم له يخالف ذلك. # كما قلنا في سائر المسائل الشرعية ، وفي جهة القبلة ، وان من غلب في ظنه ~~أنها في جهة مخصوصة ، وجب عليه التوجه الى خلاف الجهة الاولى ، واختلف فرض ~~هذين المكلفين ، وكان معلوم الله تعالى مطابقا لمعلومهما وغير مختلف لما ~~وجب عليهما وعلماه في هذا الباب. # فان قيل : أليس الله تعالى لا بد أن يكون عالما بأن القبلة في جهة بعينها ~~لا يجوز عليه الاختلاف وان اختلف ظنون المتوجهين ، وكذلك لا بد أن يكون ~~عالما بطلوع الهلال في ليلة مخصوصة ، أو بفقد طلوعها فيها وان لم يظهر ذلك ~~بعينه للمكلف ، وكيف يكون ما علمه الله تعالى في هذه المواضع مساويا لما ~~يعتقده العبد ويعمله. # قلنا : لا اعتبار في باب التكليف بجهة الكعبة نفسها ، مع فقد المعاينة ~~وبعد الدار ، وانما الاعتبار الذي يتبعه الحكم انما يرجع الى ظن المكلف بما ~~يؤديه إليه اجتهاده في جهة الكعبة مع بعد داره عنها. # وتكليفه انما يختلف بحسب اختلاف ظنونه ، فإذا غلب في ظنه أنها في جهة ~~مخصوصة ، فتكليفه متعلق بالتوجه إلى الجهة بعينها ، سواء كانت الكعبة فيها ~~أو لم تكن ، وان كان فرضه بالتوجه متعلقا ms281 بما يغلب في ظنه أنه جهة الكعبة ، ~~فتلك الجهة هي قبلته ، والمفروض عليه التوجه إليها ، وعلم الله متعلق بهذا بعينه. # وكذلك القول في مكلف آخر غلب في ظنه أن جهة الكعبة في جهة أخرى ، فان ~~الواجب عليه التوجه الى تلك الجهة وهي جهة القبلة ، والقول في طلوع الهلال ~~واستتاره كالقول في الكعبة ، فلا معنى لإعادته. PageV02P040 # فأما قوله في الفصل «هو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة في الرد على أصحاب ~~القياس في بطلان تحليل شيء لقوم وتحريمه على غيرهم من الناس». # فما أجمعت الشيعة على ما ظنه ، ولا يرد من الشيعة على أصحاب القياس بهذا ~~الضرب من الرد محصل ولا متأمل. وقد بينا في كثير من كتبنا وكلامنا كلاما في ~~هذا الموضع ، وأنه لا يمتنع في التكليف أن يحلل الله تعالى شيئا على قوم ~~ويحرمه على آخرين ، وان هذا غير متناقض ولا متناف. # وانما يعول على هذا الضرب من الكلام من يبطل القياس من طريق العقول ، ~~ويعتقد أن العبادة تستحيل أن ترد به ، وقد بينا جواز ورود العبادة بالقياس ~~، وانما نحرمه في الشريعة ولا نثبت به أحكامها ، لأن العبادة ما وردت به ~~ولا دلت على صحته. # فأما قوله «وهو أيضا يضاد ما يروونه من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار» ~~وقد كان ينبغي أن يبين ويوضح (1) موضع التضاد بين القولين في مذهبنا ~~بالرؤية ، وبين ما تستحب من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار وما تعرض لذلك. # فأما قوله «فالواجب على العبد إذ رأى الهلال أن لا يبادر الى القطع ~~والثبات ، وأن يتوقف مجوزا لورود أخبار البلاد بما يصح ، واعتقاد هذا بعيد ~~عن الصواب وأولى بالفساد ، وهو مسقط عن كافة الأمة اعتقاد أول شهر رمضان ~~الى أن يتصل بهم أخبار البلاد». # فقد بينا أن القسم الصحيح من أقسامه التي قسمتها هو غير هذا القسم ~~وأوضحناه ، وأن الواجب على من رأى الهلال أن يعتقد أن هذه ليلة أول شهر ~~رمضان في حقه وحق من يجري مجراه في رؤيته ، وان جوز أن يكون رؤى ms282 في بعض ~~البلاد ، ويختلف فرض من رآه تلك الليلة ومن لم يره ويخبر عنه ، غير PageV02P041 # أنه وان قطع بالرؤية على أنه أول يوم من شهر رمضان. # فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بأن لا يرد الخبر الصحيح بأنه رئي قبل تلك ~~الليلة وكان قد صام بالاتفاق وعلى سبيل الشك اليوم الذي رآه غيره في ليلة ~~أخرى ، أجزأه ذلك عنه وسقط عنه فرض قضائه وكان مؤديا ، وان لم يتفق له صوم ~~ذلك اليوم كان عليه قضاء صيامه ولا اثم عليه ولا حرج. # وأما قوله «كيف السبيل لمن لم ير الهلال الى العلم بأنه قد رئي في بعض ~~الجهات ، فيثبت له النية في فرض الصيام ، بل كيف يصنع من رآه إذا اتصل به ~~أنه ظهر قبل تلك الناس؟ ومتى يستدرك النية والاعتقاد في أمر قد فات؟». # فقد بينا كيف السبيل لمن لم يره الى العلم بأنه قد رئي في بعض تلك الجهات ~~قبل تلك الليلة ، وهو أن يخبره عن ذلك من يثق بعدالته وأمانته ، فيثبت له ~~النية ، وإذا كان ما فاته صيام ذلك اليوم ، فقد بينا ذلك. # فأما من رآه في بعض الليالي وصح عنده أنه ظهر قبل تلك الليلة ولم يكن صام ~~ذلك اليوم بنية النفل ، فعليه القضاء على ما بيناه ، وليس عليه من ~~الاستدراك أكثر من أن يصوم يوما ويعتقد أنه قضاء ذلك اليوم الفائت. # وأما قوله «واعلم ان إيجابهم لصوم يوم الشك لا يسقط ما لزمهم في هذا ~~الكلام سألناهم عن النية والاعتقاد ، وليس يمكنهم القول بأن يوم الشك من ~~شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب على من أفطر يوما فرض عليه فيه ~~الصيام ، والشك فيه يمنع من النية على كل حال». # فكلام غير صحيح ، لأنا لا نوجب صيام يوم الشك ولا أحد من المسلمين أوجبه ~~وما نستحبه ونرى (1) فيه فضل واستظهار للفرض. وانما نستجيز صومه بنية النفل ~~والتطوع ، فان اتفق أن يظهر من شهر رمضان ، فقد أجزأ ذلك الصيام ووقع PageV02P042 # في موقعه ولا قضاء عليه ms283 ، وان لم يتفق ظهور أنه من شهر رمضان كان صائم ~~ذلك اليوم مثابا عليه ثواب النفل والتطوع. # وقوله «وليس يمكنهم القول بأن يوم الشك من شهر رمضان ، ولا يجب على من ~~أفطره ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان». # فبعيد عن الصواب ، لأنا لا نوجب صيام يوم الشك على ما قدمنا ذكره ، ويوم ~~الشك انما هو اليوم الذي يجوز المكلفون أن يروا الهلال في ليلته ، فيحكموا ~~أنه من شهر رمضان ، ويخرج من أن يستحق اسم الشك بما لا يجوزون أن لا يروا ~~الهلال في تلك الليلة ، ولا يخبرهم عن رؤيته مخبر يقع القطع على أنه من ~~شعبان ويزول عنه اسم الشك أيضا. # ولسنا نقول بأن يوم الشك يوم من شهر رمضان على الإطلاق ، بل على القسمة ~~الصحيحة التي ذكرناها. فأما من أفطر يوم الشك ولم بر الهلال ولا أخبر عنه ، ~~فلا اثم عليه ولا قضاء. فأما إذا رآه في ليلة يوم الشك لو أخبر عن رؤيته ، ~~فالذي يجب عليه أن يقضي ان كان ما صام ذلك اليوم. وان كان قد اتفق له صيامه ~~بنية النفل ، فلا قضاء عليه. ### ||| * [الكلام في صوم يوم الشك] # ثم قال صاحب الكتاب : وربما التبس الأمر عليهم في هذا الباب ، فظنوا أن ~~صوم يوم الشك بغير اعتقاد أنه من شهر رمضان يغني عن الاعتقاد إذا كان منه ~~ويجري مجرى بقية الأيام قياسا على المسجون إذا كان قد صام شهرا على الكمال ~~فصادف ذلك شهر رمضان على الاتفاق من غير علم بذلك ، وأنه يخبر به عن الفرض ~~عليه من صومه في شريعة الإسلام وان لم يقدم النية والاعتقاد ، والفرق واضح ~~بين الصومين بلا ارتياب. PageV02P043 # وذلك أن أفعال الاضطرار يقاس عليها أمور المتمكن والاختيار ، ومعلوم ~~تباين الممنوع والمطلق ، ومن يتمكن من السؤال وارتقاب الهلال ومن لا يقدر ، ~~وما هما الا كالعاجز والقادر ، فالمماثلة فيما هذا سبيل باطلة والقياس فاسد. # يقال له : أول ما نقوله لك : حكيت عنا أنا نقيس من خفي عليه الهلال ليلة ~~يوم الشك ms284 فلم يره ولم يخبره عن رؤيته ، فصام بنية النفل ثم ظهر بالخبر أنه ~~رئي وأنه من شهر رمضان في أنه يجزي عنه صيامه وان لم يصح بنية الفرض ، ولا ~~يجب عليه القضاء على المسجون. # ونحن لا نقيس هذا على ذلك ، ولا نرى القياس في الاحكام ، وانما سوينا ~~بينهما في صحة الصيام واجزائه ، وأنه لا قضاء فيه عليه بدليل يوجب العلم. ~~ولو لم يكن في ذلك إلا إجماع الفرقة المحقة من الشيعة عليه ، وإجماعهم حجة ~~لدخول المعصوم عليه السلام فيه. # فأما قوله «ان حال الضرورة لا يقاس على الاختيار». # فقد بينا أنه لا نقيس حالا على أخرى ، على أنه ان رضي لنفسه بهذا القدر ~~من الفرق ، فالحالان متساويان (1) في الضرورة ونفي الاختيار ، لان المسجون ~~كما لا قدرة له ولا سبيل الى تعيين شهر رمضان ، لانه لا يتمكن من رؤية ~~الهلال ولا من سؤال غيره. # فكذلك من غم عليه الهلال ليلة يوم الشك ، فلم يره ولا خبر برؤيته ولا ~~سبيل له الى العلم بأنه ذلك اليوم من شهر رمضان ، فهو أيضا كالمضطر الذي لا ~~قدرة له على العلم بأن ذلك اليوم من شهر رمضان ، فجرى مجرى المسجون في سقوط ~~الفرض عنه. PageV02P044 ### ||| * [ما استدل به الخصم على العدد والجواب عنه] # ثم قال صاحب الكتاب : فان تجاسر أحدهم على ادعاء المماثلة بينهما في ~~الاضطرار، أتى بالفظيع من الكلام ، وأدخل سائر الأمة في حكم الاضطرار ، ~~وفتح على نفسه بابا من الإلزام في تكليف ما لا يطاق. # لانه لا فرق بين أن يكلف الله العباد صوم شهر رمضان على الكمال ، ولا ~~يجعل لهم على معرفة أوله دليلا الا دليل شك وارتياب ، يلتجئ معه المكلفون ~~إلى أحكام الاضطرار وبين أن يفرض عليهم أمرا ويعدمهم ما يتوصلون به اليه ~~على كل حال ، حتى يدخلهم في حيز الإجبار ، وهذا ما ينكره معتقد والعدول (1) ~~من كافة الناس. # ثم قال : ويقال لهم : فإذا كان الله تعالى قد بعث رسوله صلى الله عليه وآله ~~ليبين للناس ، فما وجه للبيان في دليل فرض ms285 يعترضه اللبس ، وأين موضع ~~الإشكال إلا في عبادة افتتاحها الشك. # يقال له : ما (2) الفظيع من الكلام والشنيع من المذهب الا ما عول (3) ~~عليه في هذا الفصل ، لأنك ظننت أن خصومك يقولون : ان الله تعالى فرض صوم ~~الشك على من لم يدله عليه ولم يرشده الى طريق العلم به ، وألزمت على ذلك ~~تكليفه ما لا يطاق. # وهذا ما لا يقوله من الخصوم ولا من غيرهم محصل ، وصوم أول يوم من شهر ~~رمضان لا يجب الا على من دله الله عليه ، اما برؤيته نفسه الهلال أو بأن PageV02P045 # يخبره عليه من يجب عليه الرجوع الى قوله ، فأما من عدم رؤيته فصوم ذلك ~~اليوم ليس من فرضه ولا عبادته. # وهذا الذي لا يطيق معرفة كون هذا اليوم من شهر رمضان ما توجه اليه قط ~~تكليف صومه. # ويلزم على هذا كل المسائل التي ذكرناها فيما تقدم في القبلة والصلاة ~~والاحداث ، حتى يقال له : كيف يكلف الله تعالى مكلفا التوجه إلى الكعبة ~~بعينها ، ولا ينصب له دليلا عليها يعلم به أنه متوجه الى جهتها ، لأنه إذا ~~كان بعيدا عنها فإنما يتوجه الى حيث يظن أنه جهة الكعبة من غير تحقيق ولا ~~قطع ، وهل هذا الا تكليف ما لا يطاق. وكذلك القول في سائر المسائل التي ~~أشرنا إلى بعضها ، وهي كثيرة. # وأما الرسول عليه السلام فقد بين لنا هذه المواضع بما لا يعترضه لبس ولا ~~يدخله شك ، ومن تأمل ما فصلناه وقسمناه علم أنه لا لبس ولا إشكال في هذه ~~العبادة. ### ||| * [الاستدلال بخبر «يوم صومكم يوم نحركم» والجواب عنه] # قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى عليهم يقال لهم : قد رويتم ان «يوم صومكم ~~يوم نحركم». # فما الحاجة الى ذلك وعلى الرؤية معولكم؟ بل كيف يصح ما ذكرتموه على أصل ~~معتقدكم؟ لما تجيزونه من تتابع ثلاثة شهور ناقصة وتوالي ثلاثة أخرى تامة؟ ~~وكيف يوافق مع ذلك أول يوم من شهر رمضان ليوم العاشر من ذي الحجة أبدا من ~~غير اختلاف؟. # فهل يصح هذا الا من طريق أصحاب العدد ، لقولهم ms286 بتمام شهر رمضان PageV02P046 # ونقصان شوال ، وأن شهر ذي القعدة تام كشهر رمضان ، فيكون يوم الصوم أبدا ~~موافقا ليوم النحر على اتساق ونظام. # فما تصنعون في هذا الخبر مع اشتهاره؟ أتقبلونه وان خالف ما أنتم عليه في ~~أصل الاعتقاد؟ أو تلتجئون الى الدفع والإنكار. # يقال له : أما هذا الخبر فغير وارد مورد الحجة ، لأنه خبر غير مقطوع عليه ~~ولا معلوم، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجب العمل بها في الشريعة ، ومن ~~اعتمد عليها وهي على هذه الصفة فقد عول على سراب بقيعة. ولا يجب علينا أن ~~نتأول خبرا لا نقطع به ولا نعلم صحته. # وقد يجوز على سبيل التسهيل ما عول عليه بعض أصحابنا في تأويل هذا الخبر ~~وان لم يكن ذلك واجبا ، أن المراد به سنة بعينها اتفق فيها أن أول الصوم ~~كان موافقا للنحر ، فحمل على الخصوص دون العموم ، لانه لا يصح فيه العموم ، ~~ولشهادة الاستقراء بخلافه. # ويمكن أيضا في تأويل الخبر وجه آخر وهو : أن يكون المراد به أن يوم الصوم ~~يجري في وجوب الاحكام المشروعة ولزومها مجرى يوم النحر المتعلقة به ، ~~والمراد بذلك تحقيق المماثلة والمساواة ، كما يقول القائل : صلاتكم مثل ~~صومكم. أو يقول : صلاة العصر هي صلاة الغداة ، وما يريد الأعم ويريد ~~المماثلة والمساواة في الاحكام ، وهذا بين. ### ||| * [مناقشة الخصم في آية الأهلة والجواب عنها] # ثم قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى لهم وجوابها ثم قال : وسئلوا عن قول ~~الله تعالى ( @QUR@08 يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) (1). PageV02P047 # وأجمع الكافة على أنها شهور قمرية ، قالوا : فما الذي أجاز لكم الاعتبار ~~بغير القمر، وهل انصرافكم الى العدد الا خلاف الإجماع. # ثم قال : الجواب يقال لهم : ما ورد به النص وتقرر عليه الإجماع ، فهو ~~مسلم على كل حال ، لكن وجود الاتفاق على أن الهلال ميقات لا يحيل الاختلاف ~~فيما يعرف به الميقات ، وحصول الموافقة على أنها شهور قمرية لا تضاد ~~الممانعة في الاستدلال عليها بالرؤية. # إذ ليس من شرط المواقيت اختصاص العلم من جهة [من] (1) مشاهدتها ولا ms287 لان ~~الشهور العربية قمرية ، وجب الاستدلال أوائلها (2) برؤية أهلتها. ولو كان ~~ذلك واجبا لدلت العقول عليه وشهدت بقبح الاختلاف فيه. # وبعد فلا يخلو الطريق إلى معرفة هذا الميقات من أن تكون المشاهدة له ~~والعيان ، أو العدد الدال عليه ، والحساب. # ومحال أن تكون الرؤية (3)، وهي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من ~~الاختلاف والشك، وذلك أن رؤية الهلال لو كانت تفيد معرفة له من الليالي ~~والأيام ، لم يختلف فيه عند رؤيته اثنان. # وفي إمكان وجود الاختلاف في حال ظهوره ، دلالة على أن الرؤية لا يصح بها ~~الاستدلال ، وأن العدد هو الدال على الميقات ، لسلامته مما يلحق الرؤية من ~~الاختلاف. # يقال له : هذه الآية التي ذكرتها دليل واضح على صحة القول بالرؤية وبطلان ~~العدد ، وقد بينا في صدر كتابنا هذا كيفية الاستدلال بها ، وأن تعليق ~~المواقيت PageV02P048 # بالأهلة دليل على أنها لا تتعلق بالعدد ولا بغير الأهلة. # و[ليس] (1) قوله «ان وجود الاتفاق على أن الأهلة ميقات لا يحيل الاختلاف ~~مما يعرف به الميقات». # ليس بالصحيح ، لان المواقيت إذا قفت (2) على الأهلة فمعلوم أن الهلال لا ~~طريق الى معرفته وطلوعه أو عدم طلوعه إلا الرؤية في النفي والإثبات ، فيعلم ~~من رأى طلوعه بالمشاهدة ، أو بالخبر المبني على المشاهدة ، ويعلم أنه ما ~~طلع بفقد المشاهدة وفقده الخبر عنها. # ولا يخفى على محصل أن إثبات الأهلة في طلوع أو أفول ، مبني على المشاهدات ~~ووصف ، لا ضيف الى العدد الى القمر (3)، وكيف يكون قمرية؟ ولا اعتبار ~~بالقمر فيها ولا له حظ في تميزها وتعيينها. # فأما قوله «ومحال أن يكون الرؤية هي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من ~~الشك والاختلاف». # فقد بينا أنه لا شك في ذلك ولا اشكال ، وأن التكليف صحيح مع القول ~~بالرؤية غير مشتبه ولا متناقض ، وأن من ظن خلاف ذلك فهو قليل التأمل ، ~~وفيما ذكرناه كفاية. ### ||| * [الاستدلال بخبر صوموا لرؤيته على العدد والجواب عنه] # وقال صاحب الكتاب : مسألة أخرى : وسئلوا أيضا عن الخبر المروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن ms288 غم عليكم فعدوا PageV02P049 # ثلاثين» (1). قالوا : فما تصنعون في هذا الخبر؟ وقد استفاض بين الأمة ~~واشتهر. # ثم قال قيل لهم : لعمري انه خبر ذائع لا يختلف في صحته اثنان ، ومذهبنا ~~فيه ما قال الصادق عليه السلام : ان الناس كانوا يصومون بصيام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ويفطرون بإفطاره ، فلما أراد مفارقتهم في بعض الغزوات ~~قالوا : يا رسول الله كنا نصوم بصيامك ونفطر بإفطارك وها أنت ذاهب لوجهك ~~فما نصنع؟ فقال صلى الله عليه وآله : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم ~~عليكم فعدوا ثلاثين يوما. فخص بهذا القول لهم تلك السنة جوابا عن سؤالهم ، ~~فاستعمله الناس على سبيل الغلط في سائر الأعوام. ولذلك أظهر الله تعالى لهم ~~الهلال في يوم السرار بخلاف ما جرت به العادات ، ولو لم يدل على تخصيص هذا ~~الخبر الا ما قدمناه في دلائل الآثار والقرآن ، وإذا كان خاصا فاستعماله ~~على العموم غير صواب. # يقال له : إذا كان قوله عليه السلام «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» عاما ~~فالظاهر (2) فلا يقبل قول من خصصه وعدل به الى أنه في سنة واحدة إلا بدليل ~~، ولا دليل على تخصيص هذا الخبر ولا حجة. # وبعد فكيف يعلق الصيام في سنة واحدة إذا سلمنا التخصيص بالرؤية ، فنقول : ~~صوموا لأجل رؤيته ، وأن الرؤية علمه (3) في الصوم موجبة له. # وعلى (4) هذا مذهب أصحاب العدد لاحظ لها في الصوم ولا تؤثر في وجوبه ، ~~وأن العدد هو الموجب للصوم. فان اتفق ما قاله صاحب الكتاب أن يظهر الله PageV02P050 # تعالى لهم الهلال فعلى هذا التخريج والتعليل لم يجب الصوم لأجل الرؤية ، ~~بل وجب لأجل العدد. # ألا ترى أنه لو فقدت الرؤية هاهنا لوجب الصوم بالعدد ، ولم يؤثر فقد ~~الرؤية في انتفاء وجوب الصيام. ولو فقد العدد وثبتت الرؤية لما وجب ، فعلم ~~أن العدد هو المؤثر دون الرؤية. # وظاهر الخبر يقتضي أن الرؤية مؤثرة في الصوم ، فقد بان أنه لا منفعة لهم ~~في تخصيص الخبر أيضا. # وأما قوله عليه السلام «وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» فهو ~~يدل ms289 على أن العدد لا يصار اليه الا بعد اعتبار الرؤية وفقدها ، فمن جعله ~~أصلا يرجع اليه من غير اعتبار بفقد الرؤية فقد خالف ظاهر الخبر «وأفطروا ~~لرؤيته». # ويدل أيضا على أنه يجب الإفطار إذا رأيناه وان كنا قد صمنا تسعة وعشرين ~~ولم يبلغ الثلاثين ، لانه لو كان ورد وأفطروا لرؤيته إذا بلغ ثلاثين ، لما ~~كان لقوله «فان غم عليكم فعدوا ثلاثين» معنى ، وانما يصح الكلام إذا كان ~~معناه : وأفطروا لرؤيته على النقصان ، فان غم عليكم فعدوا ثلاثين للتمام. ### ||| * [حول خبر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته] # قال صاحب الكتاب : على أن من أصحابنا من استدل بهذا الخبر بعينه على صحة العدد. # فقال : انه لما أمرهم بالصوم والإفطار لرؤية الهلال في تلك السنة ، أبان ~~لهم بجواز الإغماء عليه ودخول اللبس فيه ، ما يستدل به على أن الرؤية ليست ~~بأصل يطرد استعماله في سائر السنين. # وانما خصهم بها في تلك السنة للعجز من ظهور الهلال يوم السرار لهم ، PageV02P051 # ولما يعلم الله تعالى في ذلك الوقت من مصلحتهم ، فقال لهم : فان غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين. فلما شهد بالإغماء أمر بالرجوع عند ذلك الى العدد ، علمنا أن ~~العدد هو الأصل الذي لا يعترضه الإغماء ولا اللبس ، وأنه لو لم يكن أصلا ~~لجاز الإغماء والاشكال عليه ، ولكان اللبس والاختلاف يجوز ان فيه. وهذا وجه ~~صحيح يقنع العارف المنصف والحمد لله. # يقال له : هذا الذي ذكرته طعن على النبي صلى الله عليه وآله ، وشهادة بأنه ~~عول يأمنه (1) في عبادة الصوم على ما لا تأثير له ولا طائل فيه. لأن الرؤية ~~إذا كان لا اعتبار بها في الصوم ولاحظ لها في الدلالة على دخول شهر رمضان ~~وخروجه ، فلا معنى لقوله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقد كان يجب أن ~~يقول : صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد. # ولا يجعل العدد مصارا عليه عند الغمة وامتناع الرؤية ، وكيف يصح أن يقول ~~قائل : علمنا أن العدد هو الأصل؟ وقد جعله النبي صلى الله عليه وآله في هذا ~~الخبر فرعا ، وأحال عليه عند تعذر الرؤية ، وهو ms290 على الحقيقة فرع والأصل ~~غيره. وهذا واضح. # قال صاحب الكتاب : وقد ظن قوم من أهل الخلاف أن ما تضمنه هذا الخبر من ~~الرجوع الى العدد عند وجود الالتباس يجري مجرى التيمم بالتراب عند عدم ~~الماء بالاضطرار. # قالوا : فكما أنه ليس التيمم أصلا للوضوء ، فكذلك ليس العدد أصلا للرؤية. # ثم قال : وهذا قياس بعيد ، وجمع بين أشياء هي أولى بالتفريق ، وذلك أن ~~نية الوضوء والتيمم الذي هو بدل منه عند الضرورة عبادة يستباح بفعلهما أداء PageV02P052 # فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، ولا يدلان على أوله وآخره. # والرؤية والعدد قد وردا في هذا الخبر مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة ~~التي يجب بهما التدين ويلزم الاعتقاد ، ولذلك جاز موافقة العدد للرؤية في ~~بعض السنين ، ولم يجز الجمع بين الوضوء والتيمم على قول سائر المسلمين. # يقال له : لا شبهة على محصل في أن النبي صلى الله عليه وآله تعلق الصوم ~~بالرؤية تعليقا يوجب ظاهره أنها سبب فيه وعلامة على دخول وقته ، فقال : ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. # فعلق الإفطار أيضا بالرؤية ، كما علق الصوم بها ، وهذا يقتضي أن الصوم ~~والإفطار متعلقان بالرؤية ولا سبب فيهما غيرها ، لانه لو كان لهما سبب غير ~~الرؤية من عدد أو غيره تعلقهما به. # ثم قال عليه السلام : فان غم عليكم فعدوا ثلاثين. فأمر بالرجوع الى العدد ~~عند عدم الرؤية، وأنه لا حكم للعدد الا بعد انتفاء الرؤية ، ولا يجب المصير ~~اليه الا عند امتناعها. # وأصحاب العدد عكسوا ذلك فقالوا : ان الصوم بالعدد والإفطار بالعدد ، لاحظ ~~للرؤية في شيء منهما ، ولا نمنع أن يقال : ان المصير الى العدد عند فقد ~~الرؤية يجري مجرى استعمال التراب عند فقد الماء. # فأما تعاطيه الفرق بين الرؤية والعدد وبين الماء والتراب ، بأن الوضوء ~~والتيمم عبادتان يستباح بفعلهما أداء فرض آخر ، لا يعرف بهما وقت وجوبه ولا ~~يدلان أوله وآخره ، وأن الرؤية والعدد في هذا الخبر قد وردا مورد العلامة ، ~~وقاما مقام الدلالة ، فهما (1) لا يغني شيئا ، لأنه فرق لا من حيث الجمع ~~بين ms291 الموضعين ، لان التراب لا حكم له مع وجود الماء ، وانما يجب استعماله عند PageV02P053 # فقد الماء ، فجرى (1) العدد الذي لا حكم له في الرؤية وإمكانها ، وانما ~~استعمل العدد مع فقد الرؤية .. (2). # فأي وجوب الموضوع (3) فيما التبس ظاهره من الآيات المتشابهات إلى أدلة ~~العقول ، فان جاز أن نقول : ان العدد ليس بأصل للرؤية ، وانما هو بدل منها ~~النجأت إليه الحاجة ، كالتيمم الذي ليس بأصل للطهارة ، وانما هو بدل منها ~~في حال الضرورة. # جاز للآخر أن يقول مثل ذلك في الرجوع الى القرآن عند التباس الاخبار ، ~~والاعتماد على أدلة العقول في متشابه القرآن ، فلما كان هذا لا يجوز بإجماع ~~، كان العدد والرؤية مثله. # يقال له : ان كان هذا الذي ظننته صحيحا في الرؤية والعدد ، وانما يشبهان ~~ما ذكرته من أمر النبي صلى الله عليه وآله بالرجوع الى الكتاب فيما التبس من ~~الاخبار وعرضها عليه ، وفيما التبس من الآيات والرجوع فيها إلى أدلة العقول ~~، فيجب أن نقول مثله في الوضوء بالماء والتيمم بالتراب. # وأن أمره لنا بالرجوع الى التراب عند عدم الماء دلالة على أن التيمم هو ~~الأصل ، كما قلت في الكتاب والاخبار ، لان الصوم في قوله «صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» كالصورة في قوله تعالى ( ~~@QUR@06 فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) (4). # فكل شيء تعتمده في أنه لا شبهة بين الوضوء والتيمم ، [و] بين الرجوع PageV02P054 # الى الكتاب وعرض الاخبار عليه ، فهو بعينه يفرق بين الرؤية والعدد ، وعرض ~~الاخبار على الكتاب. # وبعد فان ما أمرنا به من الصوم للرؤية فالإفطار (1) لها من المصير إلى ~~فائدة ، في أن نفرق بين الأمرين ، بأن نقول : ان الصوم (2) والتيمم يستباح ~~بفعلهما أداء فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، وهل هذا الا كمن فرق ~~بينهما؟ ان هذا وضوء وتلك رؤية ، وهذا تيمم وذاك عدد. # ومن الذي يقول : ان الموضعين يتشابهان في كل الاحكام حتى يفرق بينهما بأن ~~صفة الوضوء والتيمم ليست للعدد والرؤية. # فأما قوله «ان الرؤية والعدد يتفقان ولا يتفق وجود الوضوء والتيمم في ms292 ~~موضع من المواضع». # فغلط ، لان الرؤية والعدد لا يتفق حكمهما وتأثيرهما على الاجتماع عند أحد ~~، لأن مذهبنا أنه إذا رأى الهلال ليلة الثلاثين وجب عليه الإفطار ولا حكم ~~للعدد ، وإذا لم ير تكمل العدة ثلاثين والحكم هاهنا للعدد ولا تأثير للرؤية ~~، فكيف يجتمعان على ما ظنه؟ # وأما على مذهب أصحاب العدد ، فان اتفق على ما ادعاه أن يوافق العدد ~~للرؤية ، البتة فلا حكم هاهنا عندهم للرؤية ، وانما الحكم للعدد ، فما اتفق ~~قط على مذهب اجتماع الرؤية والعدد مؤثرين ومعتبرين. ### ||| * [مخالفة أخبار الرؤية للكتاب والجواب عنه] # ثم قال صاحب الكتاب : فصل ، واعلم أنه لا شيء أشبه بالعدد والرؤية PageV02P055 # المذكورين في هذا الخبر من الاستدلال في أحكام الشرع بالقرآن والأثر ، ~~وذلك أن الرسول أمرنا بالرجوع الى الكتاب عند التباس الاخبار وقال : ستكثر ~~علي الكذابة من بعدي فما ورد من خبر فأعرض على الكتاب (1). # وكذلك وجوب الرجوع الذي تقدم ، وكذلك إذا تعذرت الرؤية ، وأمرنا بالوضوء ~~بالماء وإذا فقدنا الماء فالتيمم بالتراب ، من عرض الاخبار على الكتاب ~~والأخذ بما يوافقه دون ما يخالفه. # والجواب أن يقال له : ليس في هذا الموضع الذي هو الأمر بعرض الاخبار ~~تنزيل أمرنا به ، فتصير الى حالة بعد حالة واعتبار أمر من الأمور ، بشرط ~~إمكانه إذا تعذر بالرجوع الى غيره ، وانا أمرنا بعرض الاخبار على الكتاب ، ~~لان الكتاب أصل ودليل على كل حال وحجة في كل موضع ، والاخبار ليست كذلك ، ~~فعرضنا ما لم نعلم صحته منها على الكتاب الذي هو الدليل والحجة على كل حال ~~وفي كل وقت. # وكذلك العقول دلالة على جميع الأحوال غير محتملة ، فرددنا كل مشتبه من ~~آيات وغيرها إلى أدلة العقول لأنها أصل ، فما هاهنا انتقال من منزله إلى ~~أخرى ، ولا أحوال مرتبة بعضها على بعض ، كالوضوء والتيمم والرؤية والعدد ، ~~لان العدد مرتب على الرؤية ، وحكم الصيام تعلق بالرؤية. # وانما أمرنا بالمصير الى العدد عند فوت الرؤية ، وهذه أحكام كما ترى ~~مرتبة بعضها على بعض. وكذلك القول في الوضوء والتيمم. # وليس من هذا شيء في ms293 عرض الاخبار على الكتاب والأخذ بما يوافق منها ، ولا ~~الرجوع الى العقول في المتشابه ، فمن خلط بين الأمرين فهو قليل التأمل. PageV02P056 ### ||| * [التهافت في استدلال القائلين بالرؤية والجواب عنه] # قال صاحب الكتاب : فان قال قائل : انا نراكم قد أقررتم بأن رؤية الأهلة ~~دلالة على أوائل الشهور ، وان كان العدد عندكم هو الأصل ، وقد نفيتم قبل ~~ذلك الاستدلال بها وعدلتم عن العدد ، وهل هذه إلا مناقضة منكم لا يخفى ~~ظهورها؟ # ثم قال : قيل له : ليس يلزمنا مناقضة على ما ظننت ، وعلى العدد نعول في ~~أوائل الشهور ونستدل ، وقد ذكرنا بعض أدلتنا فيما يسألنا عن قول النبي ~~صلى الله عليه وآله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ~~ثلاثين». # أخبرنا بمذهبنا فيه وأعلمنا السائل أنه خاص لسنة واحدة أمر الناس فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالاستدلال على أن أول الشهر بالرؤية. # وأوجب عليهم الرجوع ان عرض لهم الإغماء الى العدد ، ليعلمهم أنه الأصل ~~الذي لا يعترضه اللبس ، فالرؤية قد كانت دليلا لتلك السنة ، وكان في ~~الاستدلال فيها على هذا الوجه. # وليس يلزمنا أن يكون دليلا في كل شهر لما روي عن الصادق عليه السلام في ~~تخصيص الخبر. # يقال له : قد بينا الكلام في تأويل ما روي عنه عليه السلام «صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته» وأن الذي خرجته فيه من الخصوص لسنة واحدة تخريج باطل لاحظ ~~له من الصواب ، فلا معنى لإعادته. # وإذا كانت الرؤية ليست بدليل على أوائل الشهور أو أواخرها على ما خرجته ~~في الأوقات على الاستمرار ، فلا يجوز أن يكون دليلا في بعض السنين حسب ما ~~ادعيته وأخرجته. لأن الدليل لا يكون في بعض المواضع دليلا وفي بعض غير دال ~~، ولأن الرؤية في تلك السنة التي ادعيت فيها موافقتها للعدد ، لم تكن PageV02P057 # دليلا في نفسها مؤثرة لما يرجع إليها ، وانما المؤثر عندكم العدد ، وانما ~~طابق العدد للرؤية على سبيل الاتفاق. # فأما قولك في أثناء كلامك : «ان عرض لهم الإغماء» فمصدر غمي (1) على ~~المريض إغماء ، وليس بمصدر لقولهم «غم الهلال» ms294 إذا خفي واستتر ، وانما ~~مصدره غم غما ، وهذا وان كان خارجا عما نحن فيه ، فلا بد من بيان القول فيه ~~من الخطأ. ### ||| * [مناقشة القائلين بالعدد في استدلال الرؤية والجواب عنها] # ثم قال صاحب الكتاب : وجه آخر : وهو ان من أصحابنا من يستدل برؤية الهلال ~~في كل شهر ، فيقول : ان اليوم الذي يظهر في آخره هو أول المستهل بموافقته ~~للعدد ، فمتى رئي الاختلاف عاد الى العدد الذي هو الأصل. # ومنهم من يستدل بالرؤية من وجه آخر ، وهو أن يرقب ظهور الهلال له في ~~المشرق وقبل طلوع الشمس ، يفعل ذلك يوما بعد يوم من آخر الشهر الى أن يخفى ~~عنه آخره من الشمس ، فلا يظهر حينئذ أنه آخر يوم في الشهر الماضي وهو يوم ~~السرار ، واليوم الذي يليه أول المستهل ، فليستدل بذلك ، ما لم يخالف العدد ~~، فإذا خالفه أو أعرض له (2) لبس عاد مستمسكا بالأصل ، وهذه فصول مستمرة ~~والحمد لله. # يقال له : أما ما قدمته في هذا الفصل فهو غلط فاحش ، لأنك ادعيت أن اليوم ~~الذي يظهر في آخره الهلال هو أول يوم المستهل ، ثم قلت بشرط موافقته للعدد ~~، فان وقع اختلاف وجب الرجوع الى العدد. PageV02P058 # فأي فائدة في أن يعلم المكلف إذا رأى الهلال في آخر يوم أن ذلك اليوم ~~مستهل الشهر وقد فات وانقضى ، ولا يتمكن من صيامه ولا أداء العبادة فيه ، ~~وانما امارة الشهر ودخوله يجب أن تكون متقدمة ليعلم بها الشهر فيؤدى الفرض ~~فيه ، فأما أن يكون متأخرة وفات الصوم فيه ، فغير صحيح. # وقوله بشرط موافقته للعدد ليسقط (1) أن يكون برؤية الأهلة اعتبارا ويكون ~~دليلا في نفسها ، لأنه إذا شرط ان توافق الرؤية العدد ، فلاحظ هاهنا ولا ~~حكم تؤثر فيه ، وانما التأثير للعدد دونها ، فلا معنى لقوله «انا نستدل ~~بالرؤية على بعض الوجوه». # وقوله «ومن أصحابنا من يستدل بالرؤية من وجه آخر» الى آخر الفصل غير صحيح ~~، لأنه إذا رقب ظهور الهلال في المشرق الى آخر الشهر ، فخفي عنه لقربه من ~~الشمس على أنه آخر يوم من الشهر ms295 الماضي ، فيعلم أنه اليوم الذي أول ~~المستهل. # فهذا الترتيب الذي رتبته من اين له صحته؟ وأي دليل قام عليه؟ فما رأينا ~~أحدا من المسلمين راعى في رؤية الهلال هذا الذي ادعاه من مراعاة عند طلوع ~~الشمس ، ولا رأيناهم يراعون الأهلة الافراد آخر الأيام غياب الشمس ، ولا ~~يبرزون إلى الأماكن المصحرة في أواخر النهار عند مغيب الشمس ، وما رأيناهم ~~قط اجتمعوا قبل طلوع الشمس ، ولا راعوا طلوعه في هذا الوقت أو خفاءه. # على أنه قد نقض الكلام كله بقوله «نستدل بذلك ما لم يخالف العدد ، فإذا ~~خالفه كان متمسكا بالأصل» ، لأنه إذا كان الأمر على ما ذكره ، فالعدد هو ~~الدليل وهو المؤثر ، وقد تقدم هذا. # لان ظهور الهلال أو خفاءه في الوقت الذي ذكره إذا كان يصدق ويكذب ، PageV02P059 # وانما يعول عليه إذا وافق العدد ، وإذا خالفه أطرح ، فالعدد اذن هو ~~المؤثر وبه الاعتبار دون غيره ، ولا تأثير لرؤية الهلال. # فمن ادعى أن الرؤية مؤثرة ، فقد استعاد هربا في الشناعة والخلاف ، ~~وإشفاقا لما روي من قوله «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ما لا يصح له ولا ~~يستقيم على مذهبه. ### ||| * [حول خبر : شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور] # قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى ثم قال : وسألوا عن الخبر المروي عن الصادق ~~عليه السلام انه قال : شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من الزيادة ~~والنقصان (1). # ثم قال ويقال لهم : هذا الخبر ان كان منقولا على الحقيقة ، فيحتمل أن ~~يكون من أخبار التقية دفع به الصادق عليه السلام عن نفسه وشيعته ما خشيه من ~~العوام وسلطان الزمان من الأذية. # فإن قالوا : كيف يجوز التقية بقول يضاد أصل المذهب وليس له معنى يخرج به ~~عن حد الكذب؟ # قيل لهم : بل يحتمل معنى يضمن الامام يوافق الصوام (2)، وهو أن يقصد ~~زيادة النهار ونقصانه في الساعات ، فيكون شهر رمضان مرة في الصيف خمس عشرة ~~ساعة ، ويصير مرة أخرى في الشتاء تسع ساعات ، فقد لحقه ما لحق سائر الشهور ~~من الزيادة والنقصان باختلاف الساعات لا في عدد الأيام. ms296 # يقال له : هذا الخبر من أخبار الآحاد وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما ~~ولا عملا ، ولا يصح الاستدلال بها على حكم من الاحكام ، وقد بينا فيما تقدم. PageV02P060 # ولو وقفت أيها المتكلم لدفعت الاحتجاج عليك بهذا الخبر بأنه لا يوجب ~~العلم ولكفيت بذلك. # وأما قوله «انه من أخبار التقية» فدعوى بلا برهان ، وظاهر هذه الاخبار ~~تقتضي على أنها السلامة وعدم الخوف ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل. # وأما السؤال الذي سألت نفسك عنه ، ثم أجبت عنه ، فما يسأل عن مثله محصل ~~من مخالفيك ، لانه لا يجوز أن يريد الامام عليه السلام بقوله «شهر رمضان ~~يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان» إذا كان شيعيا خائفا على ما ~~ادعيت أن هذا يلحقه على مذهب هذه الطائفة التي لا ترى العدد. # كما قال الله تعالى ( @QUR@05 ذق إنك أنت العزيز الكريم ) (1) أي عند ~~قومك وأصحابك ، فلا يحتاج في ذلك الى ما تأولته من زيادة الساعة ونقصانها. ### ||| * [كيفية الحج على القول بالرؤية وهو لا يقدر عليها] # ثم قال صاحب الكتاب : مسألة لهم أيضا : وسألوا عن حج الناس في وقتنا هذا ~~على الرؤية ، فقالوا : ما يصنع أحدكم في حجه وأنتم على العدد ، وهو لا يقدر ~~أن ينسك مناسكه على الرؤية؟. # ثم أجاب فقال : هذا سؤال عما نفعله وليس فيه دلالة على صحة الرؤية وبطلان ~~ما نعتقده ، لانه قد كان من الجائز الممكن أن يلحق الحرمين سلطان عددي ، ~~فيأخذ الناس برأيه ويحج بهم على مذهبه ، فتكون الحال بخلاف ما هي عليه الان. # ومعلوم أن ذلك لا يكون دلالته على ما نذهب اليه من العدد ، وكذلك حج ~~الناس اليوم على الرؤية ولا يصح به الدلالة. والذي نعمله انا نقف مع الناس PageV02P061 # الموقفين ونفعل المناسك التي هي أصل الحج ، ولا يجب أن يكون ما نفعله من ~~الحج على الافراد بعد فوت المتعة كله صحيحا واقعا موقعه من المناسك .. # وليس كذلك ما يقوله أصحاب العدد ، لانه من يقف على مذهبهم في يوم عرفات ~~في غير يوم الموقف ، فكأنه ما وقف ms297 ، ويأتي منى في غير اليوم الذي يجب ~~إتيانها فيه ، فكذلك ما أتاها ، وإذا وقعت المناسك في غير أوقاتها ~~لمخالفتها العدد الذي هو المعتبر ، فكأنه ما صنع شيئا فلا حج له. # فأما قوله «انا نقف مع الناس ونتابعهم للضرورة» فليس بشيء يعتمد ، لأن ~~السؤال عليه أن يقال : ولم تكلف الخروج الى الحج وأنت تعلم ، وأنت لا تتمكن ~~منه ولا تقدر أن تؤدي أفعال الحج في أوقاتها وأنك تصد عنها وتمنع ، وهل ذلك ~~الا عبث؟ # فان قلت : قد كان من الجائز أن يلي الحرمين سلطان عددي ، فيتمكن به من ~~أداء الحج على واجبه وحقه. # قيل لك : فينبغي إذا لم يقع هذا الجائز الذي يتمكن به من شرائط الحج أن ~~يتوقف على تكليفه والخروج إليه ، لأن ذلك منك عبثا. # فان قلت : انما أتكلفه قبل علمي بوقوع هذا الجائز ، لتجويزي في طول ~~الطريق الى الحج أن يلي الحرمين من مذهبه العدد ، فيتمكن أن يكون حينئذ على ~~موجب العدد. # قيل لك : وأي شيء ينفعك من تغير مذهب من يلي الحرم وتابعهم عند الضرورة ، ~~ولا يخالف جار في ذلك مجرى الممنوع وعن بعض شرائط الحج مصدود ، وعند ~~الاضطرار تبسط الاعذار ، وهو نظير ما أجمعت عليه الشيعة وخالفت فيه العوام ~~من وجوب التمتع بالعمرة إلى الحج على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، ~~حتى أكد أكثرهم ذلك. PageV02P062 # فقالوا : هو الفرض الذي لا يتقبل في الحج غيره ممن نأت عن مكة داره. # ومعلوم جواز فوته لمن يسلك طريق الشام ، لجواز دخوله مكة بعد الوقف من ~~يوم التروية ، وهو وقت لا يمكن فيه التمتع بالعمرة ، وان ذلك لفوت من حج ~~على طريق العراق لوروده يوم عرفة. # فالتجأ الضرورة لمن يقول هذا الرأي إلى المقام على الإحرام الذي عقده ~~بنية التمتع بالعمرة ، ويصير الى الافراد الذي لو ابتدأ الا حرام به لكان ~~مخطئا عند الشيعة في كل حال ، فجوزت له الضرورة هذا الفعال ، ولذلك عدة ~~نظائر من الواجبات ، وستر الناس على خلافها غير متمكنين من إقامتها على ~~شرائطها. # يقال ms298 له : وهذه المسألة أيضا مما لا نسأل عنه ولا نحاج عليه ، لانه لا ~~حجة فيه. # والفرق بين فوت التمتع بالعمرة إلى الحج لمن حج مع كافة الناس ، وهو ما ~~يقوله أصحاب العدد واضح ، لان فوت التمتع لا يبطل العدد ، وهو إذا كان وقف ~~بعرفات قبل وقوف أصحاب الرؤية ، فقد فات على كل حال من يحج مع جملة الحاج ~~الخارجين من العراق الوقوف بعرفات على مذهب أصحاب العدد. # وليس بنافع له أن يتغير مذهب والى الحرم ، فيقف بعرفات على موجب العدد ~~قبل فوته ، لان ذلك لا يمنع من فوات الحج لهذا الذي خرج في جملة الحجيج ~~العاملين على الرؤية في يوم الوقوف ، وتعذر استدراك فرضه عليه. # وهذا كله واضح لمن تأمل بعين الانصاف. PageV02P063 ||(11) مسألة في حكم الباء في قوله تعالى آية ( وامسحوا برؤسكم ) | PageV02P065 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * (مسألة في حكم الباء في قوله تعالى ( @QUR@02 وامسحوا برؤسكم ) # ليس يمتنع القول من دخول الباء وان لم يقتض التبعيض في أصل اللغة ، وانما ~~إذا دخلت لغير أن يعدى الفعل بها وعريت من فائدة من لم يحمل على افادة ~~التبعيض أن تحمل عليه. # فيقال في قوله تعالى ( @QUR@02 وامسحوا برؤسكم ) (1) معلوم أن الباء ما ~~دخلت هاهنا لتعدية الفعل الى المفعول ، لانه متعد بنفسه ، ومحال أن يكون ~~وجودها كعدمها ، فيجب حملها على افادة التبعيض ، والا لكان دخولها عبثا. # فان قيل : ألا دخلت للتأكيد إذا أريد به أنه يفيد ما أفاده المؤكد من غير ~~زيادة عليه كان عبثا ، ويكلمنا على ما يغن (2) ضربه من قولهم «جاء زيد نفسه» PageV02P067 # و «ضربت زيدا نفسه» وما شاكل ذلك من الألفاظ التي يدعى أنها على سبيل ~~التأكيد ، وبينا أن في ذلك أجمع فوائد زائدة على ما في المؤكد. # فإن قيل : ألا كان دخول الباء هاهنا كدخولها من (1) «تزوجت بامرأة» عدولا ~~عن «تزوجت المرأة» و «ما زيد بقائم» و «ليس عمرو بخارج». وليس يمكن ادعاء ~~فائدة زائدة في دخول الباء هاهنا من تبعيض ولا غيره. # وكما زادوا الباء تأكيدا ، فقد زادوا حروفا أخر ms299 على سبيل التأكيد ، ~~فقالوا «ان في الدار لزيدا» وما دخول هذه اللام الا كخروجها في إفادة معنى ~~زائد ، وما هي إلا للتأكيد. وغير ذلك مما [لا] يحصى من الأمثلة. ### ||| ** الجواب : # قلنا : أما لفظ «تزوجت» فلا يتعدى الى المفعول الا بالباء ، وانما حذفوها ~~في قولهم «تزوجت امرأة» تخفيفا ، كما حذفوها في قولهم «مررته» والأصل مررت ~~به. ومثل «تزوجت» في أنه لا يتعدى بنفسه ، ولا بد من الباء إلا إذا أردت ~~التخفيف فحذفت. # فأما قولهم «ما زيد بقائم» و «ليس عمرو بخارج» فدخول الباء هاهنا يقتضي ~~التيقن والتحقيق لما خبر به أو قوة الظن. وليس كذلك إذا أسقط الباء ، فكأنه ~~مع إسقاط الباء يخبر غير اعتقاده ، أو غرض غير قوي ، وإذا أدخلها أخبر عن ~~علم أو قوة ظن. # وكأنني بمن يسمع هذا الكلام ينفر عنه ويستبعده يقول من قال هذا ومن سطره ~~، ومن أشار من أهل اللغة الذين هم القدوة في هذا الباب اليه ، وليس يجب ~~إنكار شيء والا إثباته إلا بحجة. PageV02P068 # وقد علمنا أن أهل اللغة كلهم يقولون قولنا «ليس زيد بقائم» و «ما عمرو ~~بخارج» أقوى من قولنا «ليس زيد قائما» و «ما عمرو خارجا» وأن دخول الباء ~~يقتضي التأكيد والقوة ، ولا يزيدون على هذه الجملة في التفسير. # ولو قيل لهم : أي قوة أردتم ، أو ليس من نفي قيام زيد بغير باء مخبرا أو ~~منبئا كما هو كذلك مع إدخال الباء ، لما قدروا أن يفسروا القوة إلا بما ~~ذكرناه ان اهتدوا اليه ، والا كانوا مختلفين على صواب ، ويعذروا عليهم أن ~~يسيروا إلى قوة لم يتعد مع إسقاطه الباء. # ونحن نعلم أن العلم أقوى من الظن والظن أقوى من الاعتقاد ، والظن بعضه ~~أقوى من بعض ، فلا يمتنع أن يكون معنى القوة ما ذكرناه. # وبمثل هذا نجيب عن قولهم «ان في الدار لزيد» أو «أنك لقائم» لأنهم يقولون ~~: هذا أقوى ، وما المراد بالقوة إلا ما ذكرناه ، والا فما معنى لها. # وربما زادت العرب حروفا طلبا لفصاحة الكلمة وجزالتها ، وان لم يفد معنى ms300 ~~زائدا على ذلك ، كزيادة «ما» في قول البر ما والله ما ذلك لعدم مراس ولا ~~قلة أواس ، ولكنها سمه ما أناس ، وانما أرادت شمه أناس. وقولها : لأمر ما ~~جدع قصير أنفه. وقولهم لأمر ما كان كذا ، وقول الشاعر : لا يسودنكما (1). ~~حذفوا للفصاحة في مواضع كثيرة ، فإن اسأل القرية. وكذلك قد زادوا للفصاحة ~~وتجاوزوا هذا بأن زادوا حروفا يعتبر بظاهرها وقبل الاطلاع على المراد بها ~~المعنى. # ألا ترى أن قولهم «ليس كمثل فلان أحد» وقوله تعالى ( @QUR@03 ليس كمثله ~~شيء ) (2) الكاف فيه زائدة ، وهي في الظاهر المغيرة للمعنى ، لأنها تقتضي ~~أنه لا مثل لمثله ، PageV02P069 # وانما المراد به لا مثل له. وكذلك قوله تعالى ( @QUR@04 ما منعك ألا تسجد ~~) (1) وانما معناه : ما منعك أن تسجد. وقول الشاعر : # ولا الزم البيض الا تسخرا (2) # والمعنى : أن تسخرا ، ف «الا» زائدة ، ودخولها مغير للمعنى قبل التأمل. # وأما حملهم طلب التدني على الفصاحة على أن يزيدوا حروفا تغير ظاهرها ~~المعنى. فالأولى أن يفعلوا ذلك فيما لا يغير ظاهر زيادته معنى. # وأظن أني قد أمليت في بعض كلامي وجها غريبا ينافي زيادة «لا» في قوله ~~تعالى ( @QUR@04 ما منعك ألا تسجد ). # وهو أن يكون المعنى : ما حملك على أن لا تسجد ، ودعاك الى أن لا تسجد ، ~~لأن إبليس ما امتنع من السجود الا بداع اليه وحامل عليه ، والداعي والحامل ~~الى أن لا يسجد مانع من السجود ، فأورد لفظة «المنع» ويبنى الكلام على ~~معناها ، فأدخل لفظة «لا» بناء على المعنى لا اللفظ. وهذا لطيف من التعلل. # ويمكن في قوله «الا تسخرا» ما يقارب ذلك من الحمل على المعنى ، لان الغرض ~~بالكلام انى لا الزمن (3) أن تسخرن مع مشاهدة الشعر الأبيض ، فأدخل لفظة «لا». # ويجوز أن يكون سبب إدخالها أن معنى كلامه : انى لا ألوم البيض طالبا أن ~~لا تسخرا. وأريد ألا يكون ذلك منهم ، لان من يبرأ من لوم البيض على أن ~~يسخرن ، فقد يبرأ من أن يلومهن طالبا ألا يسخرن ، فلفظة «لا» ها هنا مفيدة ~~غير زائدة. PageV02P070 # ولو تعاطينا ذكر ms301 ما نقل من كلام العرب المحمول على المعنى ، وما ورد به ~~القرآن من ذلك لا لأطلنا. # ومن ذلك قوله تعالى ( @QUR@05 وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) (1) ولا ~~يقال : بوأت لفلان منزلا ، وانما يقال : بوأته ، لكنه أراد بمعنى بوأت وهو ~~جعلت ، لان من بوأ فقد جعل ، وقول الشاعر : # جئني بمثل بني بدر لقومهم %~% أو مثل اخوة منظور بن سيار # فنصب لفظة «مثل» ولم يعطفها بالجر على ما عملت فيه الباء ، لان معنى : ~~جئني هات واحضرني ، فلحظ معنى الكلام دون لفظه ، وبنى الكلام عليه ، وهذا ~~الجنس أكثر من أن يحصى. # والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. PageV02P071 ||(12) مسألة في وجه التكرار في الآيتين قوله تعالى ( وما تتلوا منه من قرآن ) وقوله ( قل بفضل ~~الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) | PageV02P073 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة : # قال (رضي الله عنه): لا معنى لقوله تعالى ( @QUR@05 وما تتلوا منه من ~~قرآن ) ما قاله النحويون انه للتوكيد ، لما ثبت أن التوكيد إذا لم يفد غير ~~ما يفيده المؤكد لم يصح ، وقد علمنا بقوله تعالى ( @QUR@02 من القرآن ) انه ~~من جملة القرآن ، فأي معنى لقوله «منه» وتكراره. # قال (رضي الله عنه): والصحيح أن معنى «منه» من أجل الشأن والقصد من قرآن ~~متتحمل على الشأن والقصد ، ليفيد معنى آخر. # وقال أيضا في قوله تعالى ( @QUR@06 قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ~~) (1) على ما هو من فضل الله ورحمته ، ولا معنى له على ما يقوله النحويون ~~أنه للتأكيد ، PageV02P075 # كما لا معنى لقول قائل لزيد وعمرو لهما يريد به زيدا وعمرا. # فالصحيح أن يقولوا في هذا أن معناه : قل بفضل الله ومعونة الله ورحمته ، ~~لأن معرفة الله بفضل الله ورحمته ، وبقول ( @QUR@03 بفضل الله وبرحمته ) ~~يفرح ، فيرد قوله ( @QUR@02 بفضل الله ) الى القول ، أي قول بفضله ومعاونته ~~، وهذا القول (1) فإن بهذا القول ومعاونته ورحمته يفرحون ، فيكون قوله ~~«بذلك» راجعا الى الفرح بالفضل والرحمة حتى يكون قد أفاد كل واحد من ~~اللفظين فائدة. # تمت والحمد لله. PageV02P076 ||(13) مسألة في الاستثناء| PageV02P077 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * مسألة في ms302 الاستثناء ### ||| ** قال أدام الله علوه : # إذا اعترض معترض على ما نقوله من أن الاستثناء انما يخرج من الجمل ما صلح ~~دخوله فيها ، وليس بواجب أن يخرج منها ما وجب دخوله ، بأن يقول : هذا يقتضي ~~حسن أن يقول القائل : جاءني رجل الا زيدا الا عمرا ، لفظ «رجل» أن يقع على ~~زيد وعمرو. ### ||| ** يقال له : # من حق الاستثناء في اللغة العربية أن يدخل على الجمل ، فيخرج منها ما ~~يصلح دخوله فيها ، أو ما يجب دخوله على مذهب مخالفينا. PageV02P079 # ولا يصح دخول الاستثناء على الألفاظ الموحدة ، ورجل لفظ واحد ، وان وقع ~~في المعنى على الطويل والقصير وزيد وعمرو. # والاستثناء انما يخرج من الجمل ما تناول لفظها دون معناها ، ولهذا لم ~~يستحسنوا جاءني رجل الا زيدا ، وقد يستحسنون في هذا الموضع ما يجري [مجرى] ~~الاستثناء بغير لفظة «الا» فيقولون : جاءني رجل ليس زيدا. # ويخرجون من الكلام ما صلح تناوله ، وان لم يسموه استثناء ولا استحسنوا ~~لفظة «إلا» الخاصة بالاستثناء. # ولو لا صحة الأصل الذي ذكرناه ما استحسنوا أن يقولوا : جاءني رجال الا ~~زيدا ، لأنهم أخرجوا بالاستثناء ما يصلح لفظ «رجال» له دون ما يتناوله وجوبا. # فان قيل : ألا كان قوله «جاءني رجال» للجنس دون ما يدعى من تناوله ~~للثلاثة فصاعدا ، فلهذا حسن الاستثناء منه ، وألا كان لفظة «رجلا» في قولهم ~~«جاءني رجل» للجنس. # قلنا : لو كان لفظة «رجال» أريد به جنس الرجال على العموم ، لحسن استثناء ~~النكرة منه غير وصف لها ولا تقريب من المعرفة ، حتى يقول : جاءني رجال الا ~~رجلا ، لأنه ان أريد الجنس حسن ذلك لا محالة ، كحسنة لو قال : جاءني الرجال ~~بالألف واللام الا رجلا. وأجمعوا على أن ذلك لا يجوز ، لانه غير مفيد. ولو ~~أريد بلفظة «رجال» هاهنا الجنس ، لكان استثناء الرجل الواحد من غير وصف له مفيدا. # فأما لفظة «رجل» في الإثبات ، كقولهم «جاءني رجل» فإنه لا يكون عبارة عن ~~الجنس في شيء من كلامهم. ولو أرادوا به الجنس لحسن لا استثناء ، كما يحسن ~~من ألفاظ الجنس. PageV02P080 # وانما يراد ms303 في بعض المواضع بلفظة «رجل» الجنس إذا كانت في النفي ، مثل ~~قولهم ، «ما جاءني رجل» و «ما ضربت رجلا» وهاهنا يجوز أن يستثنى فتقول : الا زيدا. # تمت المسألة ، والحمد لله رب العالمين. PageV02P081 ||(14) مسألة وجه العلم بتناول الوعيد كافة الكفار| PageV02P083 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة : # ان سأل سائل فقال : إذا لم يكن عندكم في لغة العرب لفظ هو حقيقة في ~~الاستغراق، فمن أي وجه علم تناول الوعيد بالخلود كافة الكفار على جهة ~~التأبيد؟. # فإن قلتم : انما علم ذلك من قصد النبي صلى الله عليه وآله ضرورة. # قيل لكم : والنبي صلى الله عليه وآله من أي وجه علم ذلك؟. # فان قلتم : اضطره الملك الى ذلك. # قيل لكم : والملك من أين علم ذلك؟ ومع كونه مكلفا لا يصح أن يضطره الله ~~سبحانه الى قصد. ### ||| ** الجواب : # انا انما قلنا انه ليس في اللغة لفظ هو حقيقة في الاستغراق ، لعلمنا بعرف أهلها PageV02P085 # في الخطاب وعادتهم في المحاورة ، وأنه لا لفظ موضوع فيها لذلك. # فأما ما عداه هذه اللغة مما لا سبيل لنا الى العلم بها ، فغير ممتنع أن ~~يكون فيها لفظ موضوع لذلك ، إذا كان هذا غير ممتنع أن يكون في لغة الملائكة ~~لفظ موضوع للاستغراق ، يفهمون به مراد الحكيم سبحانه في الخطاب. # وإذا صح ذلك وخاطبهم الله بذلك ، صح أن يضطر الملك النبي صلى الله عليه وآله ~~الى مراد الله تعالى منه في الاستغراق. # ويمكن أيضا أن يغني الله ملائكته بالحسن عن القبيح ، ويضطره الى علم ~~مراده باستغراق كافة الكفار في تأبيد العقاب وتناوله سائر الأوقات ، ويضطر ~~ذلك الملك غيره من الملائكة ، ويضطر من اضطره النبي صلى الله عليه وآله الى ذلك. # والحمد لله وصلاته على محمد وآله الأكرمين وسلم كثيرا. PageV02P086 ||(15) مسألة في العمل مع السلطان| PageV02P087 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * مسألة في العمل مع السلطان # الحمد لله وسلامه ( @QUR@04 على عباده الذين اصطفى ) محمد نبيه والطيبين ~~من عترته. # جرى في مجلس الوزير السيد الأجل أبي القاسم الحسين بن علي المعري (1) ~~(أدام الله سلطانه) في جمادى ms304 الآخرة سنة خمس عشرة وأربعمائة كلام في ~~الولاية من قبل الظلمة ، وكيفية القول في حسنها وقبحها ، فاقتضى ذلك إملاء ~~مسألة وجيزة يطلع بها على ما يحتاج إليه في هذا الباب ، والله الموقف ~~للصواب والرشاد. # اعلم أن السلطان على ضربين : محق عادل ، ومبطل ظالم متغلب. فالولاية من ~~قبل السلطان المحق العادل لا مسألة عنها ، لأنها جائزة ، بل ربما كانت واجبة PageV02P089 # إذا حتمها السلطان وأوجب الإجابة إليها. # وانما الكلام في الولاية من قبل المتغلب ، وهي على ضروب : واجب وربما ~~تجاوز الوجوب إلى الإلجاء ، ومباح ، وقبيح ، ومحظور. # فأما الواجب : فهو أن يعلم المتولي ، أو يغلب على ظنه بأمارات لائحة ، ~~أنه يتمكن بالولاية من اقامة حق ، ودفع باطل ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر. ~~ولو لا هذه الولاية لم يتم شيء من ذلك ، فيجب عليه الولاية بوجوب (1) ما هي ~~سبب اليه ، وذريعة إلى الظفر به. # وأما ما يخرج إلى الإلجاء ، فهو أن يحمل على الولاية بالسيف ، ويغلب في ~~ظنه أنه متى لم يجب إليها سفك دمه ، فيكون بذلك ملجأ إليها. # فأما المباح منها : فهو أن يخاف على مال له ، أو من مكروه يقع [به] يتحمل ~~مثله ، فتكون الولاية مباحة بذلك ويسقط عنه قبح الدخول فيها. ولا يلحق ~~بالواجب ، لأنه إن آثر تحمل الضرر في ماله والصبر على المكروه النازل به ~~ولم يتول ، كان ذلك أيضا له. # فان قيل : كيف تكون الولاية من قبل الظالم حسنة؟ فضلا عن واجبة ، وفيها ~~وجه القبح ثابت ، وهو كونها ولاية من قبل الظالم ، ووجه القبح إذا ثبت في ~~فعل كان الفعل قبيحا وان حصلت فيه وجوه أحسن (2). ألا ترى أن الكذب لا ~~يحسن وان اتفقت فيه منافع دينية كالالطاف (3) تقع عندها الايمان وكثيرا من ~~الطاعات. # قلنا : غير مسلم أن وجه القبح في الولاية للظالم هو كونها ولاية من قبلها ~~، وكيف يكون ذلك؟! وهو لو أكره بالسيف على الولاية لم تكن منه قبيحة ، PageV02P090 # فكذلك إذا كان فيها توصل إلى إقامة حق ودفع باطل يخرج عن وجه القبح. # ولا يشبه ذلك ما ms305 يعترض في الكذب مما لا يخرجه عن كونه قبيحا ، لأنا قد ~~علمنا بالعقل وجه قبح الكذب ، وأنه مجرد كونه كذبا ، لان هذه جهة عقلية ~~يمكن أن يكون العقل طريقا إليها. # وليس كذلك الولاية من قبل الظالم ، لان وجه قبح ذلك في الموضع الذي يقبح ~~فيه شرع (1)، فيجب أن يثبته (2) قبيحا في الموضع الذي جعله الشرع كذلك. # وإذا كان الشرع قد أباح التولي من قبل الظالم مع الإكراه ، وفي الموضع ~~الذي فرضنا أنه متوصل به الى إقامة الحقوق والواجبات ، علمنا أنه لم يكن ~~وجه القبح في هذه الولاية مجرد كونها ولاية من جهة ظالم ، وقد علمنا أن ~~إظهار كلمة الكفر لما كانت تحسن مع الإكراه ، فليس وجه قبحها مجرد النطق ~~بها وإظهارها بل بشرط الإيثار. # وقد نطق القرآن بأن يوسف عليه السلام تولى من قبل العزيز وهو ظالم ، ورغب ~~إليه في هذه الولاية ، حتى زكى نفسه فقال ( @QUR@07 اجعلني على خزائن الأرض ~~إني حفيظ عليم ) (3)، ولا وجه لحسن ذلك الا ما ذكرناه من تمكنه بالولاية ~~من اقامة الحقوق التي كانت يجب عليه إقامتها. # وبعد : فليس التولي من جهة الفاسق أكثر من إظهار طلب الشيء من جهة لا ~~يستحق منها وبسبب لا يوجبه. # وقد فعل ما له هذا المعنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، PageV02P091 # لانه دخل في الشورى تعرضا للوصول إلى الإمامة ، وقد علم أن تلك الجهة لا ~~يستحق من مثلها التصرف في الإمامة ، ثم قبل اختيار المختارين له عند إفضاء ~~الأمر اليه وأظهر أنه صار اماما باختيارهم وعقدهم. وهذا له معنى التولي من ~~قبل الظالم بعينه للاشتراك في إظهار التوصل الى الأمر بما لا يستحق به ولا ~~هو موجب لمثله. # لكنا نقول : ان التصرف في الإمامة كان اليه بحكم النص من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله على (1) أمته ، فإذا دفع عن مقامه وظن أنه ربما توصل إلى ~~الإمامة بأسباب وضعها الواضعون لا تكون الإمامة مستحقة بمثلها ، جاز بل وجب ~~أن يدخل فيها ويتوصل بها (2) حتى إذا وصل الى ms306 الإمامة ، كان تصرفه فيها ~~بحكم النص لا بحكم هذه الأسباب العارضة. ويجري ذلك مجرى من غصب على وديعة ~~وحيل بينه وبينها وأظهر غاصبها أنه يهبها لصاحبها ، فإنه يجوز لصاحب ~~الوديعة أن يتقبل في الظاهر هذه الوديعة ويظهر أنه قبضها على جهة الهبة ، ~~ويكون تصرفه حينئذ فيها بحكم الملك الأول لا عن جهة الهبة. # وعلى هذا الوجه يحمل تولى أمير المؤمنين لجلدة (3) الوليد بن عقبة. # ولم يزل الصالحون والعلماء يتولون في أزمان مختلفة من قبل الظلمة لبعض ~~الأسباب التي ذكرناها ، والتولي ، من قبل الظلمة إذا كان فيه ما يحسنه مما ~~تقدم ذكره ، فهو على الظاهر من قبل الظالم ، وفي الباطن من قبل أئمة الحق ، ~~لأنهم إذا أذنوا في هذه الولاية عند الشروط التي ذكرناها فتولاها بأمرهم ~~فهو على الحقيقة وال من قبلهم ومتصرف بأمرهم. PageV02P092 # ولهذا جاءت الرواية الصحيحة بأنه يجوز لمن هذه حاله أن يقيم الحدود ويقطع ~~السراق ، ويفعل كل ما اقتضت الشريعة فعله من هذه الأمور. # فإن قيل : أليس هو بهذه الولاية معظما (1) للظالم ومظهرا فرض طاعته ، ~~وهذا وجه قبيح لا محالة ، كان غنيا عنه لو لا الولاية. # قلنا : الظالم إذا كان متغلبا على الدين ، فلا بد لمن هو في بلاده وعلى ~~الظاهر من جملة رعيته ، من إظهار تعظيمه وتبجيله والانقياد له على وجه فرض ~~الطاعة ، فهذا المتولي من قبله لو لم يكن متوليا لشيء ، لكان لا بد له من ~~التغلب معه ، مع إظهار جميع ما ذكرناه من فنون التعظيم للتقية والخوف ، ~~فليس يدخله الولاية في شيء من ذلك لم يكن يلزمه لو لم يكن واليا ، ~~وبالولاية يتمكن من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، فيجب أن يتوصل بها إلى ذلك. # فان قيل : أرأيتم لو غلب على ظنه أنه كما يتمكن بالولاية من أمر ببعض ~~المعروف ونهي عن بعض المنكر ، فإنه يلزم لأجل هذه الولاية أفعالا وأمورا ~~منكرة قبيحة لو لا هذه الولاية لم تلزمه لا يتمكن من الكف عنها. # قلنا : إذا كان لا يجد عن هذه الافعال محيصا ولا بد ms307 من أن يكون الولاية ~~سببا لذلك، ولو لم يتوصل لم يلزمه أن يفعل هذه الأفعال القبيحة ، فان ~~الولاية حينئذ تكون قبيحة ، ولا يجوز أن يدخل فيها مختارا. # فان قيل : أرأيتم ان أكره على قتل النفوس المحرمة ، كما أكره على الولاية ~~، أيجوز له قتل النفوس المحرمة. # قلنا : لا يجوز ذلك ، لان الإكراه لا حكم له في الدماء ، ولا يجوز أن ~~يدفع عن نفسه المكروه بإيصال ألم الى غيره على وجه لا يحسن ولا يحل. PageV02P093 # وقد تظاهرت الروايات عن أئمتنا عليهم السلام بأنه لا تقية في الدماء (1). ~~وان كانت مبيحة لما عداها عند الخوف على النفس. # فان قيل : فما عندكم في هذا المتولي للظالم ونيته معقودة على أنه انما ~~دخل في هذه الولاية لإقامة الحدود والحقوق ان منعه من هذه الولاية ، أو مما ~~يتصرف فيه فيها مانع من الناس ورام الحيلولة بينه وبين أغراضه ، كيف قولكم ~~في دفعه عن ذلك وقتاله. # قلنا : هذه الولاية إذا كانت حسنة أو واجبة عند ثبوت شرط وجوبها ، وبينا ~~أنها في المعنى من قبل إمام الحق وصاحب الأمر ، وان كانت على الظاهر الذي ~~لا نقر (2) به كأنها من قبل غيره ، فحكم من منع منها وعارض فيها حكم من منع ~~من ولاية من ينصبه الامام العادل في دفعه بالقتل والقتال ، وغير ذلك من ~~أسباب الدفع. # فان قيل : كيف السبيل الى العلم بأن هذا المتولي في الظاهر من قبل ~~السلطان الجائر بحق (3) لا تحل معارضته ومخالفته ، وهو على الظاهر متول من ~~قبل الظالم الطاغي الذي يجب جهاده ولا يحسن إقرار أحكامه. # فإن قلتم : الطريق الى ذلك أن نجد من يعتقد المذهب الحق المتولي (4) من ~~قبل الظلمة والمتغلبين مختارا فنعلم أنه ما اعتمد ذلك الا لوجه صحيح ~~اقتضاه. # قيل لكم : وهذا كيف يكون طريقا صحيحا ، وقد يجوز لمعتمد الحق أن يعصي ، ~~بأن يلي ولاية من قبل ظالم لبعض أغراض الدنيا ومنافعها ، فلا يكون PageV02P094 # دفعه ومنعه مبيحين (1). # قلنا : المعول في هذا الموضع على غلبة الظنون وقوة الأمارات ، فان كان ~~هذا المتولي ms308 خليعا فاسقا قد جرت عادته بتورط القبائح وركوب المحارم ورأيناه ~~يتولى للظلمة ، فلا بد من غلبة الظن بأنه لم يتول ذلك مع عادته الجارية ~~بالجرم والفجور الا لأغراض الدنيا ، فيجب منعه ومنازعته والكف عن تمكينه. ~~وان كانت عادته جارية بالتدين والتصوب (2) والكف عن المحارم ، ورأيناه قد ~~تولى مختارا غير مكره لظالم ، فالظن يقوى أنه لم يفعل ذلك مع الإيثار إلا ~~لداع من دواعي الدين التي تقدم ذكرها ، فحينئذ لا يحل منعه ويجب تمكينه. # فان اشتبه في بعض الأحوال الأمر ، وتقابلت الأمارات وتعادلت الظنون ، وجب ~~الكف من منعه ومنازعته على كل حالة ، لأنا لا نأمن في هذه المنازعة أن تقع ~~على وجه قبيح ، وكل ما لا يؤمن فيه وجه القبح يجب الكف عنه. # ونظائر هذه الحال في فنون التصرف وضروب الافعال أكثر من أن تحصى. # فإنا لو عهدنا من بعض الناس الخلاعة والفسق وشرب الخمور والتردد الى ~~مواطن القبيحة (3)، ورأيناه في بعض الأوقات يدخل الى بيت خمار ، ونحن لا ~~ندري أيدخل للقبيح أم للإنكار على من يشرب الخمر ، فانا لقوة ظننا بالقبيح ~~منه على عادته المستمرة ، يجب أن نمنعه من الدخول ونحول بينه وبينه إذا ~~تمكنا من ذلك ، وان جاز على أضعف الوجوه وأبعدها من الظن أن يكون دخل ~~للإنكار لا لشرب الخمر. # ولو رأينا من جرت عادته بالصيانة والديانة وإنكار المنكر يدخل بيت خمار PageV02P095 # فإنه لا يحسن منعه من الدخول ، لان الظن يسبق ويغلب أنه لم يدخل الا لوجه ~~يقتضيه الدين ، اما لإنكار أو غيره. # فإن رأينا داخلا لا يعرف له عادة حتى ولا ينوي ترفعنا (1) أيضا عن منعه ~~لانه لا يجوز أن يكون الدخول لوجه جميل ولا أمارة للقبيح ظاهرة. # فان قيل : فكيف القول فيمن يتولى للظالم ، وغرضه أن يتم له بهذه الولاية ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجمع بين هذا الغرض وبين الوصول الى بعض ~~منافع الدنيا ، اما على وجه القبح أو وجه الإباحة. # قلنا : المعتبر في خلوص الفعل لبعض الأغراض أن يكون لو لا ذلك الغرض لما ms309 ~~فعله وأقدم عليه ، وان جاز أن يكون فيه أغراض أخر ليس هذا حكمها. # فان كان هذا المتولي لو انفردت الولاية بالأغراض الدينية وزالت عنها ~~الأغراض الدنيوية ، لكان يتولاها ويدخل فيها. # ولو انفردت عن أغراض الدين بأغراض الدنيا لم يقدم عليها ، فهذا دليل على ~~أن غرضه فيها هو ما يرجع الى الدين ، وان جاز أن يجتمع اليه غيره مما لا ~~يكون هو المقصود ، وان كان الأمر بالعكس من هذا ، فالغرض الخالص هو الراجع ~~الى الدنيا ، فحينئذ يقبح الولاية. # فإن قيل : ما الوجه فيما روي عن الصادق عليه السلام من قوله : كفارة العمل ~~مع السلطان قضاء حاجات الاخوان (2). أو ليس هذا يوجب أن العمل من قبله ~~معصية وذنب حتى يحتاج إلى الكفارة عنها؟ وقد قلتم انها تكون في بعض الأحوال ~~حسنة وراجحة. # قلنا : يجوز أن يكون عليه السلام أراد بذلك أن قضاء حاجات الإخوان PageV02P096 # يخرج الولاية من القبح الى الحسن ، ويقتضي تقربها من جهة اللوم ، كما أن ~~الكفارة تسقط اللوم عن مرتكب ما يقتضيها ، فأراد أن يقول : ان قضاء حاجات ~~الاخوان يدخلها في الحسن ، فقال : يكون كفارة لها ، تشبيها. # ويمكن أيضا أن يريد بذلك من تولى للسلطان الظالم ، وهو لا يقصد بهذه ~~الولاية التمكين من اقامة الحق ودفع الباطل ، ثم قضى بعد ذلك حاجات الاخوان ~~على وجه يحسن ويستحق الثواب والشكر ، فهذه الولاية وقعت في الأصل. ويجوز أن ~~يسقط عقابها ويتمحص عن فاعلها ، بأن يفعل طاعة قصدها ويكون تلك الطاعة هي ~~قضاء حاجات إخوان المؤمنين ، وهذا واضح. # والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين. PageV02P097 ||(16) مسألة في نفى الحكم بعدم الدليل عليه| PageV02P099 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة : # أن سائل سائل فقال : أراكم تقولون في كثير من المسائل على القول بأنه لو ~~كان كذا وكذا لكان عليه دليل ، وإذا لم يكن عليه دليل وجب نفيه على ما ~~يستدلون به على نفي العبادة بالقياس في الشريعة والعمل بأخبار الآحاد. # ومثله ما عولتم عليه في كثير من مسائل فروع الحج من التمسك بأصل حكم ms310 ~~العقل ، وأنه لو كان فيه شرع حادث لكان عليه دليل. # فبينوا صحة هذه الطريقة؟ وما الفصل بينكم وبين من عكس الكلام؟. # فقال : إذا أوجبتم نفي أمر من الأمور من حيث لا دليل على إثباته. # فما الفصل بينكم وبين من أثبته من حيث لا دليل على نفي ، فلا يكون النفي ~~هاهنا أولى منه بالإثبات. PageV02P101 ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا بد لكل مثبت أو ناف حكما عقليا أو شرعيا من دليل ، غير أن ~~الدليل في بعض المواضع على نفي أمر من الأمور قد يكون فقد دليل إثباته ، ~~إذا كان مما علم بأنه لو كان ثابتا ، لكان لا بد من قيام دليل عليه مقطع ~~(1) هاهنا على نفيه لفقد الدليل على إثباته ، ولم ينفه (2) الا بدليل ، وهو ~~الذي أشرنا اليه. # ولهذا ننفي نبوة كل من لم يظهر على يده معجزة ، ونقطع على انتفاء نبوته ~~دليل النبوة وهو المعجز ، ولا نحتاج في كونه نبيا الى دليل سوى ذلك. # ولو قيل لنا : ما الدليل على نبوة نبي بعينه لاحتجنا الى دليل يخصها ، ~~ولا يتبع في ذلك بأنه لو لم يكن نبيا لكان على نفي نبوته دليل ، وإذا ~~فقدناه حكمنا بأنه نبي. # وكذلك نستدل كلنا على أنه لا صلاة زائدة على الخمس الواجبات ، ولا صوم ~~يجب يزيد على شهر رمضان ، أو ما أشبه ذلك من الأحكام الشرعية. # بأن نقول : لو وجب شيء من ذلك لوجب قيام دليل شرعي عليه ، وإذا فقدنا ~~الدليل قطعنا على انتفاء الحكم ، ولهذا لانقطع على انتفاء كون زيد في الدار ~~من حيث لا دليل على كونه فيها ، لان كونه فيها ليس من الباب الذي إذا وقع ~~فلا بد من نصب دليل عليه. # ولهذه الطريقة أصل في الضروريات ، لأنا ننفي كون جبل بحضرتنا من حيث لو ~~كان حاضرا لرأيناه فعلمناه ، فإذا لم نره دل ذلك على نفي حضوره. # وأما العكس في السؤال الذي مضى ، فليس بصحيح ، ولو كان صحيحا للزم PageV02P102 # في نفي النبوة والشرع الزائد على ما علمناه : # أن يقال لنا : إذا عولتم في نفي ms311 كون بعض الأشخاص نبيا على نفي دلالة ~~نبوته ، فالأوجب إثبات نبوته ، لفقد ما يدل على نفيها ، فلما لم يلزم ذلك ~~لأي (1) شيء قبل لم يلزمها ، فما اعتمدناه من نفي العبادة بالقياس وأخبار ~~الآحاد وغير ذلك. # والذي يبين صحة ما ذكرناه من الطريقة ، وبطل ما عارضوا به من العكس أنه ~~لو احتيج في نفي كل شيء تنفيه من نبوة وشريعة وغير ذلك الى دليل يخص ذلك ~~المنفي من غير اعتبار بفقد دلالة إثباته [لاحتيج إلى (2) ] مالا نهاية له ~~من الأدلة ، لأنه لا نهاية لما تنفيه من النبوات ، وكذلك لا نهاية لما ~~تنفيه من الشرائع والاحكام. # وليس كذلك ما تثبته ، لانه متناه محصور ، فجاز أن يخصه أدلة محصورة. وهذا ~~يكشف لك عن الفرق بين الأمرين وفساد مذهب من سوى بينهما. # ولو قيل لمن سلك هذه الطريقة : ولنا (3) إذا لم ترض ما أشرنا اليه على أن ~~زيدا ليس بنبي ، فإنه لا يقدر [إلا (4) ] على أنه لو كان نبيا لظهرت على ~~يده معجزة ، وحصل (5) فقد المعجزة دليلا على نفي نبوته. PageV02P103 # حتى يقال : فبأي شيء ينفصل من قال لك : فما أنكرت من كونه نبيا كذلك أنه ~~لو لم يكن نبيا لكان على نفي نبوته دليل ، وذا فقدنا ذلك ، فلا بد من إثبات نبوته. # فان رام الفصل بغير ما ذكرناه لم يجده. # والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين ، والمنة لله. PageV02P104 ||(17) شرح الخطبة الشقشقية| PageV02P105 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * تفسير الخطبة الشقشقية # مسألة يحيط على تفسير الخطبة المقمصة وهي الشقشقية ، من إملاء السيد ~~المرتضى (رضي الله عنه) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : # أما قوله عليه السلام : «لقد تقمصها فلان» وانما أراد لبسها واشتملت (1) ~~عليه كما يشتمل القميص على لابسه. # وقوله عليه السلام : «وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى» ~~فالمراد أن أمرها علي يدور وبي يقوم ، وأنه لا عوض عني فيها ولا بديل مني ~~لها ، كما أن قطب الرحى هو الحديد الموضوعة في وسطها عليها مدار الرحى ، ~~ولولاها لما انتظمت حركاتها ولأظهرت ms312 منفعتها. # وقوله عليه السلام : «ينحدر عني السيل ، ولا يرقى الي الطير» هذا كلام PageV02P107 # مستأنف غير موصول المعنى بذكر قطب الرحى ، المراد به أني عالي المكان ~~بعيد المرتقى ، لان السيل لا ينحدر الا عن الأماكن العالية والمواضع ~~المرتفعة. # ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بقوله : «ولا يرقى الي الطير» ولانه ليس كل ~~مكان عال عن استقرار السيل عليه واقتضى تحدره عنه ، يكون مما لا يرقى اليه ~~الطير ، فان هذا وصف يقتضي بلوغ الغاية في العلو والارتفاع. # وقوله عليه السلام : «لكني سدلت (1) دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا» فمعنى ~~«سدلت» ألقيت بيني وبينها حجابا ، أي عرضت (2) عنها وتنزهت عن طلبها وحجبت ~~نفسي عن مرامها. # وقوله عليه السلام : «وطويت عنها كشحا» نظير قوله : «وسدلت دونها ثوبا» ~~ومعنى الكلام : أنني أعرضت عنها وعدلت عن جهتها ، ومن عدل عن جهة إلى غيرها ~~فقد طوى كشحة عنها ، لان الكشح : الخاصرة. # وقوله عليه السلام : «بين أن أصول بيد جداء» فإنما أراد : مقطوعة ، لأن ~~الجد : القطع، ويحتمل أيضا أن يروى جذاء بالذال المعجمة ، لان الجذ أيضا : ~~القطع ، والجذاء : المنقطعة، قال الطائي : # أبا جعفر أن الجهالة أمها %~% ولو وأم العقل عقماء جذاء # فأما «الطخية» فهي الظلمة ، وليلة طخياء أي مظلمة. # فأما قوله عليه السلام : «فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين ~~قذى ، وفي الحلق شجا» ف «هاتا» لغة تجري مجرى هاذي وهذه ، و «أحجى» أولى ، ~~وقذى العين معروف. # و «الشجى» ما اعترض في الحلق. PageV02P108 # فأما التراث فهو الميراث ، وليس كل شيء يملكه يسمى تراثا ، حتى يكون قد ~~ورثه عن غيره. وأراد عليه السلام «أرى تراثي نهبا» أي حقي من لامامة وخلافة ~~الرسول صلى الله عليه وآله الذي ورثته عنه بنصه علي وإشارته الي «نهبا» منقسما ~~ومتوزعا متداولا. # وقوله عليه السلام : «فأدلى بها الى فلان بعده» انما يريد ألقاها اليه ~~وأرسلها إلى جهته ، الأصل فيه قولهم : أدليت الدلو إذا ألقيتها إلى البئر ، ~~ومنه : أدلى الرجل بحجته. # وقوله عليه السلام : «فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ جعلها (1) ~~لآخر ms313 بعد وفاته» من دقيق المحاسبة وشديد المواقفة أن من يستقيل من الأمر ~~على ظاهر الحال ، يجب أن يكون زاهدا فيه منقبضا منه متبرما به ، ومن عقده ~~لغيره ووصى بها الى سواه فهو على غاية التمسك به ، والتحمل لأوقاره والتلبس ~~لأوزاره. # وقوله عليه السلام : «لشد ما تشطرا ضرعيها» يريد اقتسما منفعتها ، من ~~الشطر الذي هو النصف. # وأما إنشاده عليه السلام : # شتان ما يومي على كورها %~% ويوم حيان أخي جابر # فهذا البيت لأعشى قيس من جملة قصيدة ، أولها : # علقم ما أنت إلى عامر %~% الناقض الأوتار والواتر # فأما حيان أخو جابر ، فهو رجل من بني حنيفة ، فأراد ما أبعد ما بين يومي ~~على كور المطية أدأب وأنصب في الهواجر والصنابر وبين يومي وادعا قارا ~~منادما لحيان أخي جابر في نعمة وخفض وأمن وخصب. # وروي : ان حيان هذا كان شريفا معظما عتب على الأعشى ، كيف نسبه الى PageV02P109 # أخيه وعرفه به؟! واعتذر الأعشى أن القافية ساقته الى ذلك. # والغرض في تمثيله (صلوات الله عليه) بهذا البيت ، تباعد ما بينه ~~عليه السلام وبين القوم ، لأنهم قلدوا بآرائهم ورجعوا بطلابهم ، وظفروا بما ~~قصدوه واشتملوا على ما اعتمدوه. وهو عليه السلام في أثناء ذلك كله مجفو في ~~حقه مكمد من نصيبه ، فالبعد كما رآه عنهم ، والاختلاف شديد والاستشهاد ~~بالبيت واقع في موقعه ووارد في موضعه. # وقوله عليه السلام : «يصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ويعظم كلمها» (1) ~~انما هو تعريض لجفاء خلق الرجل التالي للأول ، وضيق صدره ونفار طبعه. # وقوله عليه السلام : «كراكب الصعبة» التي ما ذللت وريضت بين خطتين ، ان ~~أرخى لها في الزمام توجهت به حيث شاءت بعسف وخبط. و «ان أشنق لها» بمعنى ضيق ~~عليها المشناق «خرم» بمعنى خرم أنفها ، لان الزمام يكون متصلا بالأنف ، ~~فإذا والى بين جذبه لامساكه خرقه. وعلى الرواية الأخرى «ان أشنق لها خرم» ~~وهو معنى خرق. # «وان أسلس لها تقحم به» مثل المعنى الذي أراده بلفظة عسف من ورود ما يكره ~~وروده من الموارد ، ويأبى سلوكه من المقاصد. # وقوله عليه السلام ms314 : «فبلي (2) الناس لعمرو الله بخبط وشماس» و «الخبط» هو ~~السير على غير جادة ومحجة ، و «الشماس» : النفار ، و «التلون» التلفت والتبذل ~~، وأما «الاعتراض» فهو هاهنا أيضا ضربان : التلون والتغير وترك لزوم القصد ~~والجادة ، يقال : مشى للعرضة أي ترك القصد والمحجة وجادة الطريق PageV02P110 # وسار في عرضها عاسفا خابطا. # وانما تلويحه عليه السلام ، بل تصريحه بذم الشورى ، والانفة من اقترانه من ~~لا يساويه ولا يضاهيه ، فهو كثير التردد في كلامه عليه السلام ، ثم خبر بأنه ~~فعل ذلك كله مقاربة ومساهلة واستصلاحا وسماحا. # فقال عليه السلام : «لكن (1) أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا» يقال : سف ~~الطائر بغير ألف وأسف الرجل الى الأمر إذا دخل فيه بالألف لا غير. # قول عليه السلام : «فمال رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهره» (2) وانما أراد ~~المائل إلى صهره عبد الرحمن بن عوف الزهري فإنه كان بينه وبين عثمان مصاهرة ~~معروفة ، فعقد له الأمر ومال إليه بالمصاهرة ، والذي مال اليه لضغنه انما ~~هو سعد بن أبي وقاص الزهري ، فإنه كان منحرفا عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~، وهو أحد من قعد عن بيعته في وقت ولايته. # وأما لفظة «هن» فان العرب تستعملها في الأمور العظيمة الشديدة ، يقولون : ~~جرت هنة وهنات. # وقوله عليه السلام : «الى أن قام ثالث القوم» يعني عثمان «نافجا حضنيه» ~~فالنفج والنفح بمعنى واحد ، والحضن هو الصدر والعضدان وما بينهما ، ومنه ~~حضنت الصبي حضنا وحضانة ، والحضن أيضا أصل الحبل. # ومعنى «بين نثيله ومعتلفه» أي بين الموضع الذي يأكل فيه. # وقوله عليه السلام : «وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم (3) الإبل ~~نبتة الربيع» والخضم أقوى من القضم ، وتعمل فيه الأشداق ، ويكون في الأكثر PageV02P111 # للأشياء اللينة الرطبة. والقضم بمقاديم الإنسان ، ويكون للأشياء اليابسة. # وقوله عليه السلام : «الى أن انتكث [عليه (1) ] فتله ، وأجهز عليه عمله ، ~~وكبت به بطنته» والانتكاث : الانتقاض ، وإذا تزايلت قوى الحبل وتفرقت مرده ~~قيل : انه انتكث ، ومنه نكث العهد ، لانه فتح الرجل العقدة. # ومعنى «أجهز عليه عمله» أي قتله فعله ، والإجهاز لا يستعمل إلا في إتمام ~~ما بدئ ms315 به من الجراح وغيرها. # فإما البطنة : فهي كثرة الأكل والسرف في الشبع ، وذلك غير محمود في نجباء ~~الرجال وذوي الفضل منهم. # وقوله عليه السلام : «فما راعني الا والناس كعرف الضبع [إلى (2) ] ينثالون ~~علي من كل وجه» والضبع ذات عرف كثيرة ، والعرب تسمى الضبع «عرفا» لعظم ~~عرفها. ومعنى «ينثالون» أي يتتابعون ويتزاحمون. # وقوله عليه السلام : «حتى [لقد (3) ] وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين ~~حولي كربيضة الغنم» فأراد ب «الحسنين» الحسن والحسين عليهما السلام ، وغلب ~~في الاسم الكبير على الصغير. # و «العطف» المنكب. و «ربيضة الغنم» الرابضة ، وانما شبههم بالغنم لقلة ~~الفطنة عندهم وبعد القائل منهم ، والعرب تصف الغنم بالغباء وقلة الذكاء. # وقوله عليه السلام : «فلما نهضت بالأمر نكصت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق ~~(4) آخرون» وفي رواية : نكثت طائفة وقسطت أخرى ، بمعنى جارت عن الحد ومن ~~القصد. والعرب تسمي السهم إذا لم يصب الغرض ومضى جانبا PageV02P112 # فإنه مارق. # وأما قوله عليه السلام : «ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم» وفي رواية أخرى : ~~حلت لهم دنياهم. فمعنى «حليت» تبرقت وتزينت في أعينهم من الحلي ، ويحكى : ~~احلولات فهو من حلاوة الطعم. ومعنى «راقتهم زبرجها» أي أعجبهم زخرفها ، ~~والزبرج كالزخرف ، يبدو لهم ظاهر جميل معجب وباطن بخلاف ذلك ، وأصله الغيم ~~الرقيق الذي لا ماء فيه ، فهو مغر بظاهره ولا خير فيه. # وقوله عليه السلام : «لو لا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر» الى ~~آخر الكلام ، فمعناه أن الفرض تعين ويوجب مع وجود من انتصر به على رفع ~~المنكر ومنع الباطل ، واعتذار الى من لا علم له من القعود في أول الأمر ، ~~والنهوض في حرب الجمل وما بعدها ، لفقد الناصر أولا وحضورهم ثانيا. # فأما «الكظة» فهي البطنة وشدة الامتلاء من الطعام. و «السغب» هو الجوع. ~~ومعنى «ألقيت حبلها على غاربها» أي تركتها وتخليت منها ، لان الرجل إذا ~~ألقى زمام الناقة على غاربها فقد بدا له في إمساكها وزمها وخلى بينها وبين ~~اختيارها ، ولهذا صارت هذه اللفظة من كنايات الطلاق والفرقة. والغارب : ~~أعلى العنق. # وقوله عليه السلام : «ولألفيتم دنياكم هذه أزهد ms316 عندي من عفطة عنز» والعرب ~~تقول : عطفت الناقة تعفط عفطا وعفيطا وعفطانا فهي عافطة ، وهو نثرها بأنفها ~~كما ينثر الحمار. ويقال : عفطت ضرطت. وكلا من المعنيين تحتملهما اللفظة في ~~هذا الموضع. # وأما قوله عليه السلام : «تلك شقشقة هدرت ثم قرت» استقرت ، ف «الشقشقة» هي ~~التي يخرجها البعير من فيه عند جرجرته وعصه أو فطمه ، وانما يريد ~~عليه السلام أنها سورة التهبت وثارت ثم وقفت. # ولما اقتضى ابن عباس (رضي الله عنه) بقية الكلام وقد انقطع بما اعترضه PageV02P113 # وزال عن سننه ، اعتذر عليه السلام في العدول عن تمامه بانقضاء أسبابه ~~وانطفاء ناره وتلاشي دواعيه ، فان الكلام يتبع بعضه بعضها ويقتضي أوله آخره ~~، فإذا قطع انحل نظامه وخبا ضرامه. # ونسأل الله التوفيق ، تمت بحمد الله ومنه. PageV02P114 ||(18) مناظرة الخصوم وكيفية الاستدلال عليهم| PageV02P115 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم أن الطريق إلى صحة ما يذهب إليه الشيعة الإمامية في فروع الشريعة ~~فيما أجمعوا عليه هو إجماعهم ، لأنه الطريق الموصل الى العلم ، فذلك هو على ~~الحفيقة الدليل على أحكام هذه الحوادث. # لأنا قد بينا في مواضع كثيرة أن إجماع هذه الطائفة حجة ، وبينا العلة في ~~ذلك والوجه المقتضي له. # وقد بينا كيفية الطريق إلى معرفة إجماعهم على حكم الحادثة ، على تباعد ~~ديارهم واختلاف أزمانهم ، وشرحناه وأوضحناه ، فلا معنى لذكره هاهنا. # وليس يمتنع مع ذلك أن يكون في بعض ما أجمعوا عليه من الاحكام ، ظاهر كتاب ~~يتناوله ، أو طريقة تقتضي العلم ، مثل أن يكون ما ذهبوا اليه هو الأصل في ~~العقل ، فيقع التمسك به ، مع فقد الدليل الموجب للانتقال عنه. # أو طريقة قسمة ، مثل أن تكون الأقوال في هذه الحادثة محصورة ، فإذا بطل ~~ما عدا قسما واحدا من الأقسام ، ثبت لا محالة ذلك القسم ، وكان الدليل على PageV02P117 # صحته بطلان ما عداه. # فان اتفق شيء من ذلك في بعض المسائل ، جاز الاعتماد عليه من حيث كان ~~طريقا الى العلم ، وصار نظيرا للإجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه. # هذا فيما اتفقوا عليه من المذهب ، فأما ما اختلفوا فيه ms317 : فقال بعضهم في ~~الحادثة بشيء ، وقال آخرون بخلافه. فلا يخلو من أن يصح دخوله تحت بعض ظواهر ~~القران ومعرفة حكمه من عمومه ، فيعتمد على ذلك فيه. # أو أن يكون مما يرجع فيه الى حكم أصل العقل ، فيرجع فيه اليه مع فقد أدلة ~~الشرع، إذ يمكن فيه طريقة القسمة وإبطال بعضها وتصحيح ما يبقى ، فيسلك ذلك فيه. # أو يكون جميع الطرق التي ذكرناها فيه متعذرة ، فحينئذ يكون مخيرا بين تلك ~~الأقوال التي وقع الاختلاف فيها ، ولك أن تذهب وتفتي بأي شيء شئت منها ، ~~لأن الحق لا يعدوها ، لإجماع الطائفة عليها ، وقد فقد الدليل المميز بينها ~~، فلم يبق في التكليف الا التخيير. # وأما ما لم يوجد للإمامية فيه نص على خلاف ولا وفاق ، كان لك عند حدوثه ~~أن تعرضه على الأدلة التي ذكرناها ، من عمومات الكتاب وظواهره ، فقل ما ~~يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له. # فان لم يوجد له فيها دليل ، عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه. وان كانت ~~طريقة القسمة فيه متأتية ، عمل بها. فان قدرنا تعذر ذلك كله ، كنت بالخيار ~~فيما تعمله فيه على ما ذكرناه. # وهذا الذي بيناه هو طريق معرفة الحق في جميع أحكام الشرع ، ولم يبق الا ~~كيف نناظر الخصوم في هذه المسألة. # واعلم أن كل مذهب لنا في الشريعة عليه دليل من ظاهر كتاب ، أو حكم PageV02P118 # الأصل في العقل وما أشبه ذلك ، فإنه يمكن مناظرة الخصوم فيه. # فأما ما لا دليل لنا عليه الا إجماع طائفتنا خاصة ، فمتى ناظرنا الخصوم ~~واستدللنا عليهم بإجماع هذه الطائفة ، دفعوا أن يكون إجماعهم دليلا ، ~~فيحتاج أن نبين ذلك بأن الامام المعصوم في جملتهم ، وننقل الكلام إلى ~~الإمامة ، ونخرج عن الحد الذي يليق بالفقهاء ويبلغه إفهامهم. # وهذا الذي أحوجنا الى عمل مسائل الخلاف ، واعتمدنا فيها على سبيل ~~الاستظهار على الخصوم في المسائل على القياس وأخبار الآحاد ، وان كنا لا ~~نذهب إلى أنهما دليلان في الشرع ، ليتأتى مناظرة الخصوم في المسائل من غير ~~خروج لي أصول لا يقدرون على بلوغها. ms318 # غير أن الذي استعملنا في ذلك الكتاب من الاعتماد على القياس وأخبار ~~الآحاد في مناظرة الخصوم في المسائل مما يدل على صحة مذاهبنا ولا يمكننا أن ~~نعتقد له ومن أجله هذا المذهب. # وقد عزمنا الى أن نبيح طريقا يجتمع لنا فيه إمكان مناظرة الخصوم ، وأنه ~~يوصل لي العلم وطريق إلى معرفة الحق ، وهو أن يقصد إلى المسألة التي يقع ~~الخلاف فيها بيننا وبين خصومنا ، إذا لم يكن لنا ظاهر كتاب يتناولها ، ولا ~~ما أشبه ذلك من طريق العلم ، فنبنيها على مسألة أخرى قد دل الدليل على صحتها. # فنقول : قد ثبت وجوب القول بكذا وكذا ، لقيام الدليل الموجب للعلم عليه ، ~~وكل من قال في هذه المسألة بكذا ، قال في المسألة الأخرى بكذا ، والتفرقة ~~بينهما في الموضع الذي ذكرناه خروج من إجماع الأمة لا قائل منهم به مثال ~~ذلك : أن يقصد إلى الدلالة على وجوب مسح الرأس والرجلين ببلة اليد من غير ~~استيناف ماء جديد. # فنقول : قد ثبت وجوب مسح [الرأس و] الرجلين على التضييق ، وكل PageV02P119 # من قال بذلك قال بإيجاب مسح الرأس والرجلين ببلة اليد ، والقول بوجوب مسح ~~الرأس مضيقا مع نفي وجوب المسح بالبلة خلاف الإجماع. وانما اخترنا بذكر ~~التضييق ، لأن في الناس من يقول بمسح الرجلين على التخيير ، ولا يوجب ما ~~ذكرناه في المسألة الأخرى. # ولك أن تسلك مثل هذه الطريقة فيما تريد أن تدل عليه من مسائل الخلاف التي ~~يوافق فيها بعض الفقهاء وان خالفها بعض آخر ، وأنه لا فرق في صحة استعمال ~~هذه الطريقة فيه بين ما يخالفنا فيه الجميع ، مثل ما قد بينا من وجوب مسح ~~الرأس ببلة اليد ، وبين ما يخالفنا بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ، [وأنه لا ~~فرق في صحة استعمال هذه الطريقة فيه ، بين ما يخالفنا فيه بعض ويوافقنا فيه ~~بعض آخر (1) ]. # مثال ذلك أن نقول : قد ثبت وجوب مسح الرجل مضيقا ، وكل من أوجب ذلك أوجب ~~الترتيب في الوضوء (2) أو النية (3) أو الموالاة. # وهذا ترتيب صحيح وبناء مستقيم ، لان كل من أوجب ms319 مسح الرجلين دون غيره ~~يوجب النية والموالاة والترتيب في الوضوء ، وانما يوجد من يوجب تلك الاحكام ~~من الفقهاء من غير إيجاب مسح الرجلين. # وليس في الأمة كلها من يوجب مسح الرجلين مضيقا ، وهو لا يوجب ما ذكرناه ، ~~لانه ليس يوجب مسح الرجلين على الوجه الذي ذكرناه الا الإمامية وهم بأجمعهم ~~يوجبون النية والترتيب والموالاة في الوضوء. # ولك أن تبني بناء آخر فتقول إذا أردت مثلا أن تدل على وجوب الترتيب في ~~الوضوء: قد ثبت وجوب الموالاة فيه على كل حال ، وكل من أوجب من الأمة PageV02P120 # الموالاة على هذا الوجه أوجب الترتيب ، لان مالكا وان أوجب الموالاة فإنه ~~يوجبها على من أداه اجتهاده إليها ، ويسقطها عمن أداه الاجتهاد الى خلافها ~~، وليس يوجبها على كل حال إلا الإمامية. # وليس يجوز لك أن تبني الموالاة على الترتيب في الاستدلال ، كما بنيت ~~الترتيب على الموالاة ، وذلك أن معنى ظاهر الكتاب يدل على وجوب الموالاة ، ~~وهو آية (1) الطهارة ، لأنه أمر فيها بغسل هذه الأعضاء ، والأمر بالعرف ~~الشرعي يدل على الفور. # فالاية تقتضي غسل كل عضو عقيب الذي قبله ، وليس معنى في وجوب الترتيب مثل ~~ذلك ، فإن آية الطهارة لا يوجب بظاهرها الترتيب ، والواو غير موجبة له لغة ~~، وانما نقول في إيجاب الواو للترتيب في الشرع في أخبار آحاد ، وليست عندنا ~~حجة في مثل ذلك، فبان الفرق بين الأمرين. # وليس كذلك (2) أن تبنى مسألة على أخرى ، وما دل على ما جعلته أصلا يدل ~~على الفرع ويتناله ، فان ذلك لا يصح ، لان العلم بحكم المسألتين يحصل في ~~حالة واحدة ، فكيف تبنى واحدة على الأخرى. # وانما يصح ن تبنى مسألة على أخرى فيما ينفرد العلم بالأصل عن العلم ~~بالفرع. # مثال ذلك : لا يجوز أن تبنى القول بأن المذي لا ينقض الطهر على أن الرعاف ~~أو القيء لا ينقضه ، لأنا إنما ندل على أن الرعاف أو القيء لا ينقض الطهارة ~~، بأن نقض الطهارة حكم شرعي لا يقتضيه أصل العقل. PageV02P121 # ولا دليل في الشرع يقطع به على أنه ناقض ، لان ms320 معول المخالفين في ذلك على ~~قياس أو أخبار آحاد ، وليس فيهما ما يوجب العلم ، وهذا بعينه قائم في المذي ~~، فكيف تبني أحد الأمرين على الأخر؟ وليس ينفرد الأصل في العلم عن الفرع. # فان قيل : هذا ينقض كما ما قدمتموه ، لان وجوب مسح الرجلين انما تعلمونه ~~بإجماع الإمامية عليه ، وهذا الإجماع بعينه قائم في جميع ما بنيتموه عليه. # قلنا : قد قدمنا أن الطريق إلى معرفة صحة ما أجمعت عليه الإمامية هو ~~إجماعهم ، وانما استأنفنا طريقا يتمكن من مناظرة الخصوم به من غير انتقال ~~الى الكلام في الإمامة ، فسلكنا ما سلكناه من الطرق راجعة إلى إجماع الأمة ~~، كلها مما يتفق على أن حجة ، والا فإجماعهم كاف لنا في العلم بصحة ما ~~أجمعوا عليه. # على أنه غير منكر أن يكون الشيعة (1) ناظر في وجوب مسح الرجلين إلى ~~الدلالة بالاية على ذلك ، من غير أن يفكر في طريقة الإجماع من الطائفة ، ~~فيعلم بالاية صحته من غير علم بما يريد أن ينبه عليه من وجوب موالاة أو ~~ترتيب أو غير ذلك ، لم يبتنى المسائل على الطريقة التي ذكرناها ، ويصح ~~بناؤه بصحة علمه بالأصل من غير أن يعلم الفرع. # ولهذه الجملة لا يصح أن يبتنى أن الطلاق في الحيض لا يقع على أن الطلاق ~~بغير شهادة لا يقع ، ولا أنه بغير شهادة لا يقع على أن في الحيض لا يقع ، ~~لأنا إنما نعلم الجميع بطريقة واحدة ، وهي أن تأثير الطلاق حكم شرعي لا ~~يثبت إلا بأدلة الشرع ، ولا دليل على ثبوت الفرقة بالطلاق في الحيض ولا ~~بغير شهادة ، PageV02P122 # فيجب نفي ذلك كما [لا (1) ] يجب نفي كل حكم شرعي لا دلالة في الشرع عليه. # فان قيل : ليس يصح لكم على أصولكم طريقة النساء (2) التي ذكرتموها ، وذلك ~~أن إجماع الأمة عندكم انما يكون حجة لدخول إجماع الإمامية فيه ، فإجماع ~~الإمامية الذي قول الإمام في جملته هو الحجة في الحقيقة. # إذا كان الأمر على ذلك ، لم يصح للإمامي أن يكون طريقة بناء المسائل التي ~~عددتموها على مسألة مسح الرجلين ms321 يوجب له العلم بحكمة (3) تلك المسائل ، ~~وذلك أنه لا يصح أن يعلم أن التفرقة بين وجوب مسح الرجلين وبين وجوب مسح ~~الرجلين وبين وجوب مسح الرأس ببلة اليد ، ليس بمذهب لأحد من الأمة ، إلا ~~بعد أن يعلم أن الإمامية قد أجمعت على كل واحد منهما. # فإذا علم إجماع الطائفة على المسألتين ، حصل له العلم بصحتهما معا ، من ~~غير حاجة الى حمل واحدة على أخرى ، فعاد الأمر الى أن هذه الطريقة التي ~~استأنفتموها وقلتم أنها تصلح للمناظرة مع الخصوم ، ويمكن أن تكون طريقا الى ~~العلم أنها تختص بالمناظرة دون حصول العلم. # قلنا : هذا لعمري تدقيق شديد ، وتحقيق في هذا الموضع تام ، ولو صح أن هذه ~~الطريقة انما تنفع في المناظرة دون إيجاب العلم ، لكان في تحريرها وتهذيبها ~~فائدة كثيرة ومزية ظاهرة ، ويكون أكثر فائدة من طريق القياس التي تكلفنا ~~الكلام فيها مع الخصوم للاستظهار. وكذلك الكلام في أخبار الآحاد. # والفرق بينهما أن طريقة القياس وأخبار الآحاد لا يمكن أن تكون طريقا PageV02P123 # الى العلم بشيء من الأحكام البتة ، والحال على ما نحن عليه من فقد دليل ~~التعبد بهما. # وليس كذلك الطريقة التي بنينا فيها بعض المسائل على بعض ورتبناها على ~~الإجماع ، لأنه انما لم يكن طريقا الى العلم لان العلم يسبق الى الناظر ~~بصحة الحكم الذي بنيته لإجماع الإمامية عليه ، ويحصل له قبل البناء. # ولو لم يسبق اليه لكان البناء طريقا الى حصوله ، فإن إجماع الأمة على كل ~~طريق الى العلم بصحة ما أجمعوا عليه لو لم يسبقه إجماع الإمامية الذي عنده ~~يحصل العلم وفيه الحجة ، والقياس وأخبار الآحاد بخلاف ذلك ، لما تقدم ذكره. # غير أنه يمكن على بعض الوجوه أن يكون هذه الطريقة تحصل بها العلم للإمامي ~~، وذلك أن العلم بأن قول الامام هو على الحقيقة في جملة أقوال الإمامية دون ~~غيرهم ليس بضروري ، والطريق اليه الاستدلال. # ويمكن أن يحصل ذلك لبعض الإمامية ، هو يعلم على الجملة أن قول الإمام ~~الذي هو الحجة لا يخرج من أقوال جميع الأمة ، فإذا علم ms322 أن الأمة كلها مجمعة ~~على شيء علم صحته ، لدخول قول الحجة فيه ، فيصح على هذا التقدير أن يكون ~~الطريقة التي ذكرناها توجب العلم للإمامي زائدا على إمكان مناظرة الخصوم لها. # فان قيل : هذا يوجب أن تبنوا جميع مسائل الفقه على مسألة واحدة مما ~~أجمعتم عليه، وتدلوا على صحة كل المسائل التي يخالف فيها خصومكم ، بأن ~~تردوا تلك المسائل الى هذه على الطريقة التي ذكرتموها. وكان مسألة وجوب مسح ~~الرجلين إذا صحت لكم بدليلها ، فقد صح لكم سائر الفقه بالترتيب الذي ~~رتبتموه وما تحتاجون الى تبديل المسائل التي تجعلونها أصولا ولا تغيرها فلا ~~معنى لذلك. PageV02P124 # قلنا : الأمر على ما قلتموه ، وما المنكر من ذلك؟ وما الذي يدفعه ويفسده؟ ~~ثم نحن بالخيار أن نجعل الأصل مسألة واحدة ، أو نبدل ذلك على حسب ما نختاره ~~من وضوح دلالة الأصل أو أشباهها. # فإن قيل : كيف (1) ومسألة إلى أخرى وبناؤها عليها ولا نسبة بينهما ولا ~~تشابه ، وهذه مثلا من الطهارة وتلك من المواريث ، وانما فعل الفقهاء ذلك ~~فيما يناسب ويقارب من المسائل. # فقالوا : ان أحدا من الأمة ما فرق بين مسألة زوج وأبوين ومسألة امرأة ~~وأبوين ، فمنهم من أعطى الأم في المسألتين معا ثلث ما بقي ، ومنهم من ~~أعطاها في المسألتين ثلث أصل المال. # وبدعوا ابن سيرين في التفرقة بين المسألتين ، لأنه أعطى الأم في مسألة ~~زوج وأبوين الثلث مما يبقى ، وفي مسألة زوجة وأبوين ثلث كل المال. # وكذا قالوا : ان أحدا من الأمة لم يفرق بين من جامع ناسيا في شهر رمضان ~~وبين من أكل ناسيا ، فمنهم من فطرة بالأمرين ، ومنهم من لم يفطره بكل واحد ~~من الأمرين. # وبدعوا الثوري في تفرقته بين المسألتين وقوله ان الجماع يفطر مع النسيان ~~والأكل لا يفطر ، فجمعوا بين مسائل متجانسة ، وأنتم فقد سوغتم الجمع بين ~~مالا تناسب فيه. # قلنا : لا فرق بين المتجانس في هذه الطريقة وبين غير المتجانس ، لان ~~المعتبر هو مخالفة الإجماع والخروج عن أقوال الأمة ، وذلك غير سائغ ، سواء ~~كان في متجانس من المسائل ms323 أو مختلف ، لان وجه دلالة المتجانس ليس هو كونه ~~متجانسا ، وانما هو رجوعه إلى الإجماع على الطريقة التي بيناها. PageV02P125 # وإذا كان هذا الوجه قائما بعينه فيما ليس بمتجانس كان وجه الدلالة قائما ~~، ولهذه العلة لا يفرق بين أن يبتنى مسألة حظر على مسألة إباحة أو إباحة ~~على حظر ، أو يبتنى نفيا على إثبات أو إثباتا على نفي ، أو إيجابا على ~~إباحة أو إباحة على إيجاب ، بعد أن يكون طريقة الإجماع التي ذكرناها ~~وأوضحناها في ذلك متأتية ، وانما ينظر من مثل هذا من لا ينعم (1) التأمل ~~ويفطن بالعلل والمعاني. # فإن قيل : لم يبق عليكم الا أن تدلوا على صحة الطريقة التي ذكرتموها في ~~اعتبار الإجماع ، ففي ذلك خلاف ، فبينوا أنه يجري مجرى أن يجمعوا على حكم ~~واحد في أنه لا يجوز مخالفته. # قلنا : لا شبهة في صحة هذه الطريقة على أحد من أهل العلم بأصول الفقه ، ~~وأن مخالفة ما ذكرناه يجري مجرى مخالفة ما أجمعوا فيه على حكم واحد في ~~مسألة واحدة. # ألا ترى أنهم قد بدعوا ابن سيرين والثوري لما خالف الإجماع ، وان كان في ~~مسألتين وفي حكمين ، وأجروه مجرى الخلاف في مسألة واحدة وحكم واحد. # وما اشتباه ذلك من بعده عن الصواب الا كاشتباه الحال على من جوز إذا ~~اختلف الأمة على أفاويل محصورة ، أن يقول قائل بزائد عليها ، ما (2) يدعى ~~أن ذلك لا يجري مجرى إجماعهم على قول واحد ، فهو يد (3) زائد أو يختلفوا ~~على أقاويل ثلاثة ، فيقول قائل بمذهب رابع ، لأن في كلتي المسألتين قد خولف ~~الإجماع وقيل بما اتفقوا على خلافه ، ومثل ذلك لا يشتبه على ذوي النقد ~~والتحصيل. PageV02P126 # واعلم أنك إذا سلكت مع الفقهاء في مسائل الخلاف في هذه الطريقة التي ~~أشرنا إليها في الرجوع الى أصل ما في العقل ضاقت عليهم الطريق في مناظرتك ~~وقطعتهم بذلك عن ميدان واسع من القياسات واعتماد أخبار الآحاد ، وحصرتهم ~~بذلك حصرا لا يملكون معه قبضا ولا بسطا. # مثال بعض ما أشرنا اليه وهو : أن يسأل عن إباحة نكاح ms324 المتعة؟ # فنقول : قد ثبت أن المنافع التي لا ضرر فيها عاجلا ولا آجلا في أصل العقل ~~مباحة، ونكاح المتعة بهذه الصفة فيجب إباحته. # فإن سالت الدلالة على انتفاء الضرر عن هذا النكاح الذي فيه انتفاع لا محالة. # قلت : الضرر العاجل يعرف بالعادات والأمارات المشيرة إليها ويعلم فقد ذلك ~~، والضرر الأجل انما هو العقاب ، وذلك تابع للقبح. ولو كانت هذه المنفعة ~~قبيحة يستحق بها العقاب ، لدل الله تعالى على ذلك ، لوجوب اعلامه المكلف ما ~~هذه سبيله. # فلم يبق بعد ذلك الا أن يسأل الدلالة على أن المنافع التي صفتها ما ~~ذكرناه في العقل على الإباحة ، فينتقل من الكلام في الفروع إلى الأصول. ثم ~~الدلالة على ذلك سهلة يسيرة ، أو يعارض بقياس أو خبر واحد ، فلا يقبل ذلك ، ~~لأنهما غير حجة عندك في الشرع. # فان انتقل الى الكلام في التعبد بالقياس أو خبر الواحد ، كان أيضا منتقلا ~~من فرع إلى أصل. # وإذا انتقل الكلام الى ذلك ، كان أسهل وأقرب من غيره ، أو ليس كنا نسامح ~~الخصوم في بعض الأزمان ، بأن نقبل المعارضة منهم بالقياس أو خبر الواحد ، ~~استظهارا أو استطالة عليهم ، فصار ذلك من الواجب علينا ، بل المناقشة أولى ~~وأضيق عليهم. فإذا أردت بعد ذلك أن نتبرع بما يجب عليك من قبول ما PageV02P127 # يعارضون به ، والكلام عليه تغلب على بصيرة وبعد بيان وإيضاح. # وكذلك متى سلكت معهم في بعض مسائل الخلاف الاعتماد على ظاهر كتاب. # ومثال ذلك : أن يستدل على إباحة نكاح المتعة بقوله ( @QUR@06 فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء ) (1) وبقوله تعالى ( @QUR@03 فانكحوهن بإذن أهلهن ) (2) ~~وهذا الظاهر عام في نكاح المتعة. فإن الكلام يضيق عليهم ، لأنهم إن عارضوا ~~بقياس أو خبر واحد وليس لهم الا ذلك لم يتقبل منهم ذلك ، لان مذهبك بخلاف ، ~~فيقف الكلام ضرورة عليهم. # فان قيل : قد بنيتم بناء المسائل على الإجماع ، وبنيتم كيف يستدل أيضا ~~بالأصل في العقل وبظواهر الكتاب ، فاذكروا أمثلة طريقة القسمة التي ذكرتم ~~أنها طريقة صحيحة ، ومما يعتمد عليه في إيجاب العلم في مناظرة الخصوم. ms325 # قلنا : مثال هذه الطريقة أن من قال لزوجته : أنت علي حرام. # فقد اختلف أقوال الأمة فيه ، فمن قائل : انه طلاق بائن أو رجعي. ومن قائل ~~: إنه ظهار. وقال قوم : هو يمين. # وقال قوم وهو الحق : انه لغو ولا تأثير له والمرأة على ما كانت عليه ، ~~وهذا قول الإمامية وصح مذهبهم ، لانه ليس بعد إبطال تلك المذاهب. # وطريق إبطال ما عدا مذهب الإمامية الواضح أن نقول : كونه طلاقا بائنا ، ~~أو رجعيا ، أو ظهارا ، أو يمينا أحكام شرعية ، والحكم الشرعي لا يجوز ~~إثباته إلا بدليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، فإن الذي سلكه القوم في ذلك من ~~القياس ليس بصحيح ، لانه مبني على التعبد بالقياس ولم يثبت ذلك ، فإذا بطلت تلك PageV02P128 # الأقسام صح ما عداها. # ولك أيضا أن تبطلها بأن تقول : لفظة «حرام» ليس في ظاهرها طلاق ولا طهار ~~ولا يمين ، فكيف يفهم منها ما ليس في الظاهر ، وهل حملها على ذلك والظاهر ~~لا يتناوله الا كحملها على ما لا يحصى مما لا يتناوله الظاهر. # واعلم أنه لا خفاء على أحد أن بما أوضحناه ونهجناه قد وسعنا الكلام لمن ~~أراد أن يناظر الخصوم في جميع مسائل الخلاف التي بيننا وبينهم غاية التوسعة ~~، وقد كان يظن أن ذلك يضيق على من نفى القياس ولم يعمل بخبر الواحد. # فلا مسألة الا ويمكن أصحابنا على الطرق التي ذكرناها أن يناظروا خصومهم ~~فيها ، لأن مسألة الخلاف لا يخلو من أن يكون خصومنا القائلين فيها بالحظر ~~ونحن بالإباحة ، أو نحن نذهب الى الحظر فيها وهم على الإباحة ، أو يكون ~~خصومنا هم الذاهبين فيها الى ما هو عبارة وحكم شرعي ونحن ننفي ذلك ، أو ~~يكون نحن المثبتين للحكم الشرعي وهم ينفون ذلك. # فدللنا على بطلان قولهم وصحة مذهبهم (1) في هذه المسألة التي نقول فيها ~~بالإباحة وهم بالحظر أن الأصل في العقل الإباحة ، فمن ادعى حكما زائدا على ~~ما في العقل ، فعليه الدليل الموجب للعلم. وإذا أوردوا قياسا أو خبر واحد ~~أعلموا أن ذلك ليس بجهة للعلم ولا موجب ms326 للعمل. # مثال ذلك : ما تقدم ذكره من الخلاف في إباحة نكاح المتعة ، وما نحلة من ~~لحوم الأهلية ويحرمونه ، ونبيحه من خطإ المطلقة بلفظ واحد والاستمتاع بها ~~ويحظرونه. وأمثلته أكثر من أن تحصى. # وهذه الطريقة نسلك إذا كان الخلاف معهم في إثبات عبادة أو حكم شرعي ، ~~ونحن ننفي ذلك ، لان الأصل في العقل نفي ما أثبتوه فعليهم الدليل ، ولا PageV02P129 # يقبل القياس ولا أخبار الآحاد لما تقدم ذكره. # مثال ذلك : أنهم يثبتون القيء والرعاف والمذي ومس الذكر أو المرأة ناقضا ~~للطهارة ، وذلك حكم شرعي خارج عن أصل ما هو في العقل ، فعلى مثبت ذلك ~~الدليل. وكذلك إذا أثبتوا الزكاة في الحلي وفي الذهب والفضة وان لم يكونا ~~مطبوعين ، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى. # وأما إذا كان الحظر في جهتهم وإثبات العبادة أو الحكم الشرعي هو مذهبنا ~~وهم ينفون ذلك ، كما نقوله في تحريم الشراب المسكر ، وإيجاب التشهدين الأول ~~والثاني ، والتسبيح في الركوع والسجود ، وإيجاب الوقوف بالمشعر الحرام ، ~~وأمثلة ذلك أيضا أكثر من أن تحصى وأنت منتبه عليها. # فحينئذ يجب الفرع (1) الى الطريقة التي ذكرناها ، وهو أن يقصد مسألة من ~~المسائل التي قد دلت (2) عليها دليل يوجب العلم من ظاهر كتاب أو غيره. # فنقول : قد ثبت كذا في هذه المسألة ، وكل من ذهب الى ذاك فيها ذهب في ~~المسألة الفلانية تذكر المسألة التي تريد أن تدل عليها كذا ، والتفريق ~~بينهما خلاف الإجماع على ما شرحناه فيما تقدم. # فقد بان أنه لا يعزل طريق يسلكه مع الخصوم في كل مسائل الخلاف. # فقد بينا على كيفية ما يعمله في جميع المسائل. PageV02P130 ||(19) مسألة في أحكام أهل الآخرة| PageV02P131 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال [المرتضى (1) ] رضي الله عنه : # سألت بيان أحكام أهل الآخرة في معارفهم وأحوالهم (2)، وأنا ذاكر من [ذلك ~~(3) ] جملة وجيزة : # اعلم أن لأهل الآخرة ثلاث أحوال : حال ثواب ، وحال عقاب ، وحال أخرى ~~للمحاسبة. ويعمهم في هذه الأحوال الثلاث سقوط التكليف عنهم ، وان معارفهم ~~ضرورية ، وانهم ملجئون الى الامتناع من القبيح وان كانوا مختارين لأفعالهم ~~مؤثرين ms327 لها ، وهذا هو الصحيح دون ما ذهب اليه من خالف هذه (4) الجملة. # والذي يدل على سقوط التكليف عن أهل الثواب منهم ، فهو أن الثواب PageV02P133 # شرطه وحقه (1) أن يكون خالصا غير مشوب (2) ولا منغص (3)، ومقارنة ~~التكليف للمثاب يخرجه عن صفته التي لا بد أن يكون عليها. # فان قيل : فهبوا أن هذا يتم في أهل الجنة الذين هم مثابون ، فمن أين زوال ~~التكليف عن أهل النار أو عن أهل الموقف؟ # قلنا : [الجواب (4) ] الصحيح عن هذا السؤال أنا إذا علمنا زوال التكليف ~~عن أهل الجنة بالطريقة التي ذكرناها علمنا زواله عن أهل العقاب وأهل الموقف ~~بالإجماع ، لأن أحدا من الأمة (5) لا يفصل بين أحوال [أهل (6) ] الآخرة في ~~كيفية المعارف وزوال التكليف. # وهذا الوجه أولى مما يمضي في الكتب من أن أهل الآخرة بين مناب (7) أو ~~معاقب أو مساءل يحاسب ، ولو كانوا مكلفين لجاز أن يتغير أحوال [أهل (8) ~~العقاب الى الثواب وأحوال [أهل (9) ] الثواب الى العقاب ، وان يصيروا دون ~~المؤمنين حالا في الثواب بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منازله في ~~ثوابه (10). # وانما قلنا انه أولى منه ، لان العقل لا يمنع مما ذكروه من تغير أحوال PageV02P134 # [أهل (1) ] الآخرة في الثواب والعقاب ، وان منع [من (2) ] ذلك سمع أو ~~إجماع ، عول عليه في المنع منه ، والا فقد كان مجوزا. # وليس لأحد أن يقول : كيف [يكون (3) ] أهل الآخرة مكلفين وليس لهم دواع ~~مترددة ، والشبهة لا تدخل (4) عليهم ، والتكليف انما يحسن تعريضا للثواب ~~و[الثواب (5) ] لا يستحق مع توفر الدواعي وامتناع دخول الشبهة. # فالجواب عن هذه الشبهة : انه غير ممتنع دخول الشبهة على أهل الآخرة ، ~~فيصح أن يكلفوا ، لأنهم في معاينتهم تلك الأحوال والآيات يجرون (6) مجرى من ~~شاهد المعجزات العظيمة للأنبياء عليهم السلام في أنه مكلف ، ويجوز دخول ~~الشبهة عليه. # وأما الذي يدل على أن أهل الآخرة لا بد أن يكونوا عارفين بالله تعالى ~~وأحواله ، فهو أن المثاب متى لم يعرفه تعالى ، لم يصح منه معرفة كون الثواب ~~ثوابا وواصلا (7) اليه ، على الوجه الذي يستحقه (8)، وانه دائم ms328 غير منقطع ~~، وإذا كانت هذه المعارف واجبة فما لا يتم هذه المعرفة إلا به من معرفة ~~الله تعالى وإكمال العقل وغيرهما (9) لا بد من حصوله. PageV02P135 # وانما قلنا بوجوب حصول هذه (1) المعارف لان المثاب متى لم يعرف أن الثواب ~~واصل اليه على سبيل الجزاء عما فعله (2) من الطاعات لم يعلم أنه قد وفي حقه ~~وفي له (3) بما عرض له من التكليف الشاق ، ولان كون الثواب (4) ثوابا مفتقر ~~الى العلم بقصد فاعله الى التعظيم به، والعلم بالقصد يقتضي العلم بالقاصد ، ~~والعلم بدوام الثواب أيضا زائد في لذة المثاب وناف للتكدير والتنغيص (5) ~~بجواز انقطاعه ، ومعلوم أنه لا يتم العلم بدوامه الا بعد المعرفة بالله تعالى. # والقول في المعاقب يقرب (6) من القول [في (7) ] المثاب ، لانه يجب أن ~~يعرف أن إلا لام الواصلة اليه على سبيل العقاب ، فيعلم أنها مستحقة وواقعة ~~على وجه الحسن ، ويعلم قصد القاصد الى الاستحقاق بها كما قلناه في باب ~~الثواب والقصد الى التعظيم به ، ويعلم أيضا دوامه ، فيكون ذلك زائدا في ~~إيلامه والإضرار به (8) وهذا كله لا يتم الا بعد المعروفة بالله تعالى ~~وأحواله فيجب حصولها. # فان قيل : فمن أين [علمتم (9) ] أن أهل الموقف يجب أن يكونوا عارفين ~~بالله تعالى وليس يتم فيهم ما ذكرتموه في أهل الثواب والعقاب في وجوب ~~المعرفة بالله تعالى. # قلنا : [أهل الموقف يجرون مجرى أهل الثواب والعقاب (10) ] في وجوب PageV02P136 # المعرفة بالله تعالى ، لأن الفائدة (1) في المحاسبة والمساءلة والمواقفة ~~هي حصول السرور واللذة لأهل الثواب ، والألم والحسرة لأهل العقاب ، فلا بد ~~[من (2) ] أن يعرفوا الله عز وجل ليعلموا ما ذكرناه ، ولان نشر الصحف ~~والمحاسبة (3) والمساءلة أفعال واقعة على وجه الحكمة ، ولا يجوز أن يعرفوا ~~وقوعها على هذا الوجه من الحسن والحكمة إلا بعد معرفتهم (4) بالله تعالى ~~وأحواله ، ومتى لم يعرفوه (5) جوزوا فيها خلاف ما بني عليه من وجوه (6) ~~الحكمة. # وإذا وجب في أهل الآخرة أن يكونوا عارفين بالله تعالى لم تخل حالهم في ~~هذه المعرفة من وجوه : اما أن يكونوا مكتسبين لها ومستدلين عليها ، أو ~~يكونوا ms329 ملجئين إليها والى النظر المولد لها ، أو يكونوا مضطرين إليها والى ~~النظر المولد لها ، ولا يجوز أن يكونوا مكتسبين لهذه المعرفة ، لأن ذلك (7) ~~يقتضي كونهم مكلفين ، وقد بينا أنهم غير مكلفين ، ولا يجوز أن يكونوا ~~[مكتسبين (8) ] لها على سبيل التذكر كما يفعله المنتبه عن نومه عند انتباهه ~~في أنه يفعل اعتقادا لما كان عالما (9)، فيكون له علوما لأجل التذكر. PageV02P137 # وذلك [أن (1) ] هذا الوجه لا يخرجون معه من جملة التكليف ، لأنهم وان ~~كانوا عند التذكر لا بد أن يفعلوا الاعتقادات التي تصير علوما والشبه ~~متطرقة عليهم ويجوز دخولها فيما علموه ، فلا بد أن يكلفوا دفعها والتخلص ~~منها ، فالتكليف ثابت أيضا على هذا الوجه. # على أن هذا الوجه انما يتطرق فيمن كان عارفا بالله تعالى في دار الدنيا ، ~~وأما من لم يكن عارفا [به (2) ] فلا يتأتى منه. # فان قيل : هؤلاء الذين كانوا في الدنيا لا يعرفون الله تعالى يعرفونه في ~~الآخرة ضرورة. # قلنا : بالإجماع نعلم ضرورة أن معارف أهل الآخرة متساوية في طريقها غير ~~مختلفة ، ولا يجوز أن يكونوا ملجئين إلى المعرفة ولا الى النظر المولد ~~للمعرفة ، لأن إلا لجاء (3) إلى أفعال القلوب لا يصح الا منه تعالى لانه ~~المطلع على الضمائر ، ولا يصح (4) أن يكون تعالى ملجئا لهم الا مع تقدم ~~معرفتهم به وبأحواله (5)، لأنه إنما يلجئهم الى الفعل بأن يعلمهم (6) ~~بأنهم متى حاولوا العدول عنه منعهم منه ، وذلك يقتضي كونهم عارفين به تعالى ~~وبصفاته. # على ان الإلجاء إلى المعرفة أيضا لا يصح ، لأنه إنما يلجئ الى الاعتقادات ~~المخصوصة، بأن يعلم الملجإ أنه يمنعه متى رام غيرها. وأكثر ما في ذلك أن PageV02P138 # يقع من هذا الملجإ تلك الاعتقادات ، فما الذي يقتضي كونها علوما ومعارف؟ ~~ولا وجه يقضي ذلك من الوجوه المذكورة التي يصير الاعتقاد لها علما. # ولا يجوز أن يكون تعالى مضطرا لهم الى النظر المولد للمعرفة ، لان ذلك ~~جار مجرى العبث الذي لا فائدة فيه (1) لان الغرض هو المعرفة ، والاضطرار ~~إليها يغني عن الاضطرار الى سببها ، على ان في النظر ms330 مشقة وكلفة ، وذلك ~~ينافي صفة أهل الثواب في الآخرة ، وإذا وجب في معرفة أهل الثواب منهم ~~الاضطرار وجب ذلك في معارف الجميع من الوجه الذي بيناه. # فان قيل : دلوا (2) على أن [في (3) ] مقدوره تعالى علما يفعله في غيره ، ~~فيكون ذلك الغير به عالما ، فان كلامكم (4) مبني على أن ذلك مقدور غير ممتنع. # قلنا : لا بد من كون ذلك في مقدوراته تعالى ، [لأنه (5) ] لو لم يكن له ~~مقدور لوجب في أجناس الاعتقادات على اختلافها أن تكون خارجة من مقدور الله ~~تعالى ، لانه لا يوصف تعالى بالقدرة على علم يكون به هو تعالى عالما ، وإذا ~~كان لا يوصف بالقدرة على علم يكون غيره به عالما ، فيجب أن يكون جنس العلوم ~~من الاعتقادات خارجا عن مقدوره، وهذا يقتضي أن يكون غيره من المحدثين أقدر ~~منه وأكمل حالا في القدرة ، لأنا نقدر على هذه (6) الأجناس ، وإذا ثبت انه ~~تعالى أقدر منا وأنه لا يجوز أن نقدر على جنس لا يقدر هو تعالى عليه ، ثبت PageV02P139 # أنه لا بد أن يكون قادرا على جنس العلوم. # ولهذا كفر أبو القاسم البلخي (1) في هذه المسألة ، وقيل له [إنك (2) ] ~~مصرح بأنا أقدر منه ، ولا يلزم على هذا ما نقوله كلنا من أنه لا يوصف ~~بالقدرة على الجمع بين الضدين ، وأن يفعل في نفسه الحركة ، وما أشبه ذلك ، ~~لان هذا كله غير مقدور في نفسه من حيث لا يقدر عليه من القادرين أحد ، وليس ~~كذلك قبيل الاعتقادات ، لانه مقدور في نفسه لمن هو انقص حالا من القديم ~~تعالى في باب القدرة ، فأولى وأحرى أن يكون تعالى قادرا عليه. # فان قيل : فإذا كان التكليف زائلا عنهم فكيف أمرهم تعالى بقوله ( @QUR@08 ~~كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) (3). # قلنا : قيل ان هذا اللفظ وان كان صيغة الأمر فليس بأمر (4) على الحقيقة ~~بل يجري مجرى الإباحة ، والإباحة لها صورة الأمر ، فقيل (5) أيضا انه أمر ~~وانه تعالى أراد من أهل الجنة الأكل والشرب على سبيل الزيادة في ملاذهم ~~وسرورهم لا على سبيل التكليف. ms331 # فان قيل : فكيف تقولون في شكر أهل الجنة لنعم الله تعالى ، أو ليس هو ~~لازم لهم (6)؟ PageV02P140 # قلنا : [أما (1) ] ما يرجع الى القلب من الشكر ، فهو يحصل في قلوبهم ~~ضرورة ، لأنه يرجع الى الاعتقادات ، وما يرجع الى اللسان منه فلا كلفة فيه ~~، وربما كان مثله في اللذة (2) لان أحدنا يلتذ ويسر بالتحدث بنعم الله عليه ~~، لا سيما إذا كان وصولها اليه بعد شدة ومدى طويل من الزمان. # وأما أفعال أهل الجنة فالصحيح إنها واقعة منهم على سبيل الاختيار وان ~~كانوا ملجئين الى الامتناع من القبح ، بخلاف ما قاله أبو الهذيل (3) فإنه ~~كان يذهب الى أن أفعالهم ضرورية. # والذي يدل على صحة ما اخترناه أنه لا بد أن يكونوا مع كمال عقولهم ~~ومعرفتهم بالأمور ممن يخطر القبيح بقلبه ويتصوره وهم قادرون عليه لا محالة ~~، ولا يجوز أن يخلي بينهم وبين فعله ، فلا يخلون من أن يمنعوا من فعل بأمر ~~وتكليف أو بإلجاء على ما اخترناه ، أو بأن يضطروا الى خلافه على ما قاله ~~أبو الهذيل. [ولا يجوز أن يكونوا مكلفين لما تقدم ذكره، ولا مضطرين على ما ~~قاله أبو الهذيل (4) ] لان المضطر مستنغص (5) اللذة غير خال من تنغيص ~~وتكدير لكونه مضطرا ، ولان التصرف على اختياره فيما يتناول [ما يشتهيه (6) ~~] وينقله من حال PageV02P141 # الى حال باختياره أزيد في لذاته وأدخل في تمتعه وسروره [ولذته (1) ] ~~وانما يرغب الله تعالى في اللذات الواصلة في الجنة على الوجه المعتاد في ~~الدنيا ، فلم يبق بعد ذلك الا أنهم يلجئون الى الامتناع من القبيح ، والا ~~جاز وقوعه منهم. # وأما ما ظن أبو الهذيل أنهم متى لم يكونوا مضطرين إلى أفعالهم كانت عليهم ~~فيها مشقة وهم من حيث تكلفوا الافعال ، وقد رأى أن قوله بذلك أدعى الى ~~تخليص الثواب من الشوائب. # فقد بينا أن الذي ينغص (2) اللذة هو كونهم (3) مضطرين لا مختارين ، وان ~~نيل الملتذ ما يناله (4) من اللذات باختياره وإيثاره أكمل للذته وأقوى ~~لمنفعته. وأما الكلفة في الأفعال ، فهي مرتفعة عنهم ، لأنهم ينالون ما ~~يشتهون على وجه لا ms332 كلفة فيه ولا تعب ولا نصب. # فان قيل : فهذا يبين كون أهل الثواب غير مضطرين ، فما تقولون في أهل ~~العقاب وأهل الموقف؟. # قلنا : أما أهل العقاب فكونهم مختارين لأفعالهم أشد تأثيرا في إيلامهم ~~والإضرار بهم ، لأنهم إذا لم يتمكنوا مع كونهم مختارين أن يدفعوا ما نزل ~~بهم من الضرر ، كان ذلك أقوى لحسراتهم وأزيد في غمهم. وأما أهل الموقف ~~فبالإجماع يعلم أن أفعالهم (5) كأفعال أهل الجنة وأهل النار ، لأن أحدا (6) لم PageV02P142 # يفرق بين الجميع. # فان قيل : فإذا قلتم أنهم ملجئون الى ألا يفعلوا القبيح فقد ثلم من ذلك ~~كونهم مختارين لأفعالهم على بعض الوجوه. # قلنا : انما يلجئون الى ألا يفعلوا القبيح خاصة ، فالالجاء انما يكون ~~فيما لا يفعلونه ، فأما ما يفعلونه فهم فيه مخيرون ، لأنهم يؤثرون (1) فعلا ~~على غيره وينقلون من حال إلى أخرى بعد ألا يكون في أفعالهم شيء من القبيح. ~~وليس يمتنع أن يكون الملجإ من وجه مخيرا [كذلك (2) ] من آخر ، لانه من ~~الجأه السبع إلى مفارقة مكان بعينه هو مخير في الجهات المختلفة والطرق ~~المتغايرة ، فالتخير ثابت وان كان ملجأ من بعض الوجوه ، وليس يجب أن يلحقهم ~~غم ولا حسرة من حيث الجئوا (3) الى ألا يفعلوا القبيح ، لأنهم مستغنون عنه ~~بالحسن ، فلا غم ولا حسرة في الإلجاء إلى مفارقة القبيح (4). # وهذه الجملة كافية لمن اطلع عليها. والله الموفق للصواب. PageV02P143 ||(20) مسألة في توارد الأدلة| PageV02P145 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة # وجدت كل المتكلمين قالوا في كتبهم ، حتى سيدنا (كبت الله أعداءه) الذي هو ~~امامهم والكاشف عما يلبس عليهم ، أن من شروط النظر المؤدي إلى العلم ، أن ~~يكون الناظر شاكا في مدلول. [و] هذا القول يوجب أن يكون العالم بحدوث ~~الأجسام من جهة دليل الاعراض ، العالم بأن الإدراك الا يتناول الأخص (1) ~~الأوصاف ، ولا يعلم بدليل أبي علي بن سينا بدلا يمكنه النظر فيه. # ونحن نعلم أن من لا يعلم أن الموجود إذا لم يكن قديما ، فلا بد كونه ~~محدثا غير كامل العقل. # على أنهم قالوا أيضا حتى سألوا نفوسهم ، فقالوا ms333 : ما وجه ترادف الأدلة ~~على المدلول الواحد ، وجهته : أنا نعلم أنها مما لو سبقنا إليها لوجدت العلم. PageV02P147 # مع قولهم انا لا نفرق بين الدليل والشبهة إلا بعد توليد الدليل للعلم ، ~~فكيف يعلم أنها لا يمكننا النظر فيها ولا يولد لنا علما أبدا. # فان قيل : انه إذ نظر غيرنا فيها اضطرنا إلى أنه علم بمدلولها ، فعلمنا ~~أنها أدلة. # أمكن له [أن (1) ] يقال : انه لا سبيل الى أن يعلم أحدنا عالما ، وان جاز ~~أن يعلمه معتقدا ، وإذا لم يعلمه عالما فلا سبيل الى ما ذكروه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا شبهة في القول بأن من علم شيئا من المعلومات بدليل نظر فيه ~~أوجب له العلم ، لا يصح أن يعلمه بدليل آخر ، إذا اجتمع مع القول بأن وجه ~~النظر في الأدلة المترادفة مع تقدم العلم بالمعلوم ، انما هو ليعلم أن ذلك ~~المنظور فيه دليل مناقضته. # وقول بيننا (2) في أن الدليل انما يعلم دليلا إذا حصل عنده العلم فكيف ~~يجوز أن يعلم في الدليل الثاني إذا نظرنا فيه انه دليل وما حصل لنا عنده علم. # والذي يقوى في النفس أن يقال : ان من نظر في شيء يعلمه من طريق الدليل ، ~~قد يجوز أن ينظر في دليل آخر يفضي الى العلم به ، ويكون عالما به من ~~طريقين. # مثال ذلك : أن ينظر في طريق إثبات الاعراض ، ويستدل بها على حدوث ~~الأجسام، فيعلم بهذه الطريقة أن الأجسام محدثة ، ثم ينظر في الطريقة الأخرى ~~يعتمد فيها على أن من شأن الإدراك أن يتعلق في كل ذات مدركة بأخص أوصافها PageV02P148 # والجسم لو كان قديما لوجب إدراكه على هذه الصفة ، لأنها من أخص أوصافه ، ~~فإذا علم ضرورة أنه لا يدرك قديما ، فلا بد من العلم بحدوثه. # وهذه الطريقة مبنية على مقدمات : # منها : أن الجسم مدرك. # ومنها : أن من شأن الإدراك أن يتعلق بأخص أوصاف الذات المدركة. # ومنها : أن الجسم لو كان قديما لكان كونه بهذه الصفة من أخص أوصافه. # ومنها : أن (1) لا يدرك قديما. # فمتى علم بالتأمل صحة هذه المقدمات ، فلا ms334 بد أن يفعل لنفسه اعتقادا ، لان ~~الجسم ليس بقديم ، وإذا لم يكن قديما وهو موجود ، فلا بد من كونه محدثا. # وانما قلنا انه مع صحة تلك المقدمات وعلمه بها لا بد أن يفعل اعتقادا ~~لانه ليس بقديم. أن مجموع ما ذكرناه ملجئ له الى فعل هذا الاعتقاد ، كما أن ~~من علم في ذات أنها لم يسبق ذواتا محدثة ملجأ إلى اعتقاد كونها [كذلك] ومن ~~علم في فعل له صفة الظلم ملجأ بما استقر في عقله من قبح ماله هذه الصفة إلى ~~فعل اعتقاد لقبحه ، ويكون ذلك الاعتقاد علما ، لوقوعه على الوجه الذي ~~ذكرناه. # فان قيل : كيف ينظر في حدوث الجسم بالدليل الثاني وهو عالم بحدوثه ~~بالدليل الأول، والعلم بالشيء يمنع من النظر فيه ، ولو جاز أن ينظر فيما ~~علمه ، لجاز أن ينظر في المشاهدات. # قلنا : ليس نظره في الدليل الثاني على الحقيقة نظرا في صدور (2) الجسم ، ~~فيلزم أن يكون شاكا في حدوثه ، وانما ينظر في مقدمات الدليل الثاني التي منها PageV02P149 # أن من شأن الإدراك أن يتعلق بأخص أوصاف المدرك ، ومنها أن الجسم لو كان ~~قديما لكان كونه كذلك من أخص أوصافه ، وغير ذلك مما قد بيناه. # وإذا نظر في شيء ، فيجب أن يكون شاكا في متناول الإدراك وسائر مقدمات ~~الدليل وعلى (1) بالدليل الأول حدوث الأجسام لا يمنع من شكه في مقدمات ~~الدليل الثاني. وانما يمنع على الوجه الصحيح أن يكون ناظرا في شيء وهو ~~عالما (2) به ، أن النظر لا يتعلق من المنظور فيه بوجه معين ، بل يتعلق بهل ~~الصفة ثابتة أم منتفية ، فكأنه يمثل من الأمرين ، ويجب عن إدراكهما الثابت ~~، فلا بد من الشك مع ذلك ، لان العلم والقطع ينافيان وجه تعلق النظر. # فهذا هو المانع من نظر الناظر فيما يعلمه ، لا يذكر في الكتب من النظر في ~~المشاهدات. # لان لقائل أن يقول : انما لا يصح أن ينظر في المشاهدات ، لانه دليل يفضي ~~الى العلم بها ، ولو لا أن النظر في الدليل الثاني يحصل عنده علم بالمدلول ~~عليه ، لوجب أن ms335 يكون من علم حدوث الأجسام بدليل إثبات الاعراض ، ثم نظر في ~~الطريقة الأخرى المبنية على كيفية يتناول الإدراك متى عرض له شك في إثبات ~~الاعراض ، أن يخرج من أن يكون عالما بحدوث الأجسام ، لان شكه في حدوث ~~الأجسام يؤثر في علمه بحدوثها من هذا الطريق بدلالة أنه لو انفرد كونه ~~ناظرا بهذا الدليل دون غيره حتى يشك في إثبات الأكوان أو حدوثها أو أن ~~الجسم لا يخلو منها يخرج من أن يكون عالما بحدوث الأجسام. # وقد علمنا أنه إذا كان قد نظر في الطريقة الثانية ، ثم شك في إثبات ~~الأكوان ، لا يخرج من أن يكون عالما بحدوث الأجسام ، فلو لا أن الطريقة ~~الثانية قد PageV02P150 # اقتضت حصول علم له بالمدلول ، لما وجب مع الشبهة في الدليل الأول أن ~~يستمر كونه عالما ، وهذا أوضح. # فإن قيل : كيف يعلم في الدليل الثاني أنه دليل ، وهو لا يتميز له حصول ~~العلم له من جهته ، لأنه إذا كان عالما بحدوث الأجسام بالدليل الأول ، ثم ~~نظر في الدليل الثاني ، وادعيتم أنه يجب أن يفعل لنفسه عند تكامل صحة ~~مقدمات الدليل الثاني اعتقاد حدوث الأجسام. وهذا مما لا يتميز له ، لانه ~~معتقد وعالم بحدوث الأجسام بالنظر الأول ، فكيف يعلم أن الدليل الثاني دليل ~~على الحقيقة. ولا يجري ذلك مجرى من لم يكن عالما بشيء ، ثم نظر في دليل ~~عليه فوجد نفسه عالما لم يكن عالما به ، لان هاهنا تمييز (1) له حصول العلم ~~بعد أن يكون حاصلا. # قلنا : الناظر قبل أن ينظر في الدليل الثاني إذا تأمل مقدماته ، فلا بد ~~أن يكون عالما بأنها من صحة ، وعلم الناظر ذلك من حالها ، فإنه لا بد أن ~~يفعل لنفسه علما بحدوث الأجسام ، وأنه لا يجوز أن يتكامل له العلم بثبوت ~~المقدمات وصحتها ، ولم يفعل لنفسه علما بحدوث الجسم. # كما أنه يعلم قبل النظر في طريقة إثبات الاعراض وحدوثها ، أنه متى علم ~~الناظر أن الجسم (2) بشيء ذواتا محدثة ، فلا بد أن يفعل لنفسه اعتقادا ، ~~لانه محدث ويكون ذلك الاعتقاد علما لهذا ms336 الوجه ، فكان العلم بأن الدليل ~~دليل هو علم بتعلقه بالمدلول على وجه مخصوص يفضي الى العلم. # ومن قال : ان النظر في الدليل الثاني لا يحصل عنده علم ، بأن يقتضي يضيق ~~عليه هذا الكلام. PageV02P151 # ويقال له : ان معنى قولك انه ينظر في الدليل الثاني أنه دليل لا يعلم ~~المدلول عليه. فأنت تزعم أن العلم بأن الدليل هو علم بالمدلول ، وإذا كان ~~العلم عندك بأن الدليل دليل انما يحصل بعد حصول العلم للناظر بالمدلول ، ~~فهذا الناظر لا يعلم أبدا أن هذا الدليل الثاني ، فلا بد أن يكون ما يمضي ~~في الكتب من أن العلم بأن الدليل دليل ، وهو علم بالمدلول فيه ضرب من ~~التجوز والاختصار. # ويجب أن يقال : ان العلم بأنه دليل لا بد أن يفارقه العلم بالمدلول ، ~~والا فقد علم المدلول من لا يعرف أن ذلك الدليل عليه ، وقد يجهل كون هذه ~~الطريقة دالة على المدلول من يعلم المدلول. # فالذي ذكرناه أوضح وأتم. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV02P152 ||(20) مسألة في تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة| PageV02P153 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # [الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين وسلم تسليما (1) ]. # اعلم أنه لا طريق من جهة العقل الى القطع بفضل مكلف على آخر ، لان الفضل ~~المراعى في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب ، ولا سبيل إلى معرفة مقادير ~~الثواب من ظواهر فعل الطاعات ، لان الطاعتين قد تتساوى في ظاهر الأمر ~~حالهما (2) وان زاد ثواب واحدة (3) على الأخرى زيادة عظيمة. # وإذا لم يكن للعقل في ذلك مجال فالمرجع فيه الى السمع ، فان دل سمع مقطوع ~~به من ذلك على شيء عول عليه ، والا كان الواجب التوقف عنه والشك فيه. PageV02P155 # وليس في القرآن ولا في سمع مقطوع على صحته (1) ما يدل على فضل نبي على ~~ملك ولا ملك على نبي ، وسنين أن آية واحدة مما يتعلق (2) به في تفضيل ~~الأنبياء على الملائكة عليهم السلام يمكن أن يستدل بها على ms337 ضرب من الترتيب نذكره. # والمعتمد في القطع على أن الأنبياء أفضل من الملائكة إجماع الشيعة ~~الإمامية [على ذلك (3) ] ، لأنهم لا يختلفون في هذا ، بل يزيدون عليه ~~ويذهبون الى أن الأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة. وإجماعهم حجة لأن ~~المعصوم في جملتهم. # وقد بينا في مواضع من كتبنا كيفية الاستدلال بهذه الطريقة ورتبناه وأجبنا ~~عن كل سؤال يسأل قد [فيها (4) ] ، وبينا كيف الطريق مع غيبة الإمام إلى ~~العلم بمذاهبه وأقواله وشرحنا ذلك ، فلا معنى للتشاغل به هاهنا. # ويمكن أن يستدل على ذلك بأمره تعالى الملائكة (5) بالسجود لادم ~~عليه السلام ، وأنه يقتضي تعظيمه عليهم وتقديمه وإكرامه. وإذا كان المفضول ~~لا يجوز تعظيمه وتقديمه على الفاضل علمنا أن آدم عليه السلام أفضل من ~~الملائكة. # وكل من قال ان آدم عليه السلام أفضل من الملائكة ذهب الى أن جميع الأنبياء ~~أفضل من جميع الملائكة (6)، ولا أحد من الأمة فرق (7) بين الأمرين. PageV02P156 # فإن قيل : من أين أنه أمرهم بالسجود [له (1) ] على وجه التعظيم والتقديم؟ # قلنا : لا يخلو تعبدهم له بالسجود من أن يكون على سبيل القبلة والجهة من ~~غير أن يقترن به تعظيم وتقديم أن يكون على ما ذكرناه ، فان كان الأول لم ~~يجز (2) أنفة إبليس من السجود وتكبره عنه وقوله ( @QUR@05 أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي ) (3) وقوله ( @QUR@09 أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ). (4) # والقرآن كله ناطق بأن امتناع إبليس من السجود انما هو لاعتقاده التفضيل ~~به والتكرمة ، ولو لم يكن الأمر على هذا لوجب أن يرد الله تعالى عليه (5) ~~ويعلمه أنه ما أمره بالسجود على جهة تعظيمه له (6) [عليه (7) ] ولا تفضيله ~~، بل على الوجه الأخر الذي لاحظ للتفضيل هو [والتعظيم] فيه وما جاز إغفال ~~ذلك ، و[يقع] سبب معصية إبليس وضلالته ، فلما لم يقع ذلك دل على أن الأمر ~~بالسجود لم يكن الا على جهة التفضيل والتعظيم ، وكيف [يقع (8) ] شك في أن ~~الأمر على ما ذكرناه وكل من أراد (9) تعظيم آدم عليه السلام ووصفه بما يقتضي ~~الفخر والشرف نعته بإسجاد الملائكة ، وجعل ذلك ms338 من أعظم فضائله ، وهذا مما ~~لا شبهة فيه. # فأما اعتماد بعض أصحابنا في تفضيل الأنبياء على الملائكة على أن المشقة PageV02P157 # في طاعات (1) الأنبياء عليهم السلام أكثر وأوفر ، من حيث كانت لهم شهوات ~~في القبائح ونفار عن [فعل (2) ] الواجبات. فليس بمعتمد ، لأنا نقطع على أن ~~مشاق الأنبياء أعظم من مشاق الملائكة في التكليف ، والشك في مثل ذلك واجب ~~وليس كل شيء لم يظهر لنا ثبوته وجب القطع على انتفائه. # ونحن نعلم على الجملة أن الملائكة إذا كانوا مكلفين فلا بد أن تكون (3) ~~عليهم مشاق في تكليفهم ، ولو لا ذلك ما استحقوا ثوابا على طاعاتهم (4)، ~~والتكليف انما يحسن في كل مكلف تعريضا للثواب ، ولا يكون التكليف عليهم ~~شاقا الا ويكون لهم شهوات فيما حظر عليهم ونفار عما أوجب [عليهم (5) ]. # وإذا كان الأمر على هذا فمن أين يعلم أن مشاق الأنبياء عليهم السلام أكثر ~~من مشاق الملائكة؟ وإذا كانت المشقة عامة لتكليف الأمة (6)، ولا طريق الى ~~القطع على زيادتها في تكليف بعض وتفضيلها على تكليف آخرين (7)، فالواجب ~~التوقف والشك. # ونحن الان نذكر شبه (8) من فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام ونتكلم ~~عليها بعون الله تعالى : # فمما تعلقوا به في ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس مخاطبا لادم وحواء PageV02P158 # عليهما السلام ( @QUR@014 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين ) (1) فرغبهما بالتناول من الشجرة [ليكونا (2) ~~] في منزلة الملائكة حتى تناولا وعصيا ، وليس يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون ~~على منزلة هي دون منزلته ، حتى يحمله ذلك على خلاف الله تعالى ومعصيته ، ~~وهذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء. # وتعلقوا أيضا بقوله تعالى ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ~~ولا الملائكة المقربون ) (3) وتأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي ~~تفضيلهم (4)، لأن العادة انما جرت بأن يقال : «لن يستنكف الوزير أن يفعل ~~كذا ولا الخليفة» فيقدم الأدون ويؤخر الأعظم ، ولم يجز أن يقول : «لن ~~يستنكف الأمير أن يفعل [كذا (5) ] ولا الحارس» ، وهذا يقتضي تفضيل (6) ~~الملائكة على الأنبياء. # وتعلقوا بقوله ms339 تعالى ( @QUR@017 ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر ~~والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (7) ~~قالوا : وليس بعد بني آدم مخلوق يستعمل في الخبر عنه لفظة «من» التي لا ~~تستعمل إلا في العقلاء الا الجن والملائكة ، فلما لم يقل «وفضلناهم على من ~~[خلقنا (8) ]» بل PageV02P159 # قال ( @QUR@04 على كثير ممن خلقنا ) علم أنه انما أخرج الملائكة عمن فضل ~~بني آدم عليه ، لانه لا خلاف في أن بني آدم أفضل من الجن ، وإذا كان وضع ~~الخطاب يقتضي مخلوقا لم يفضل بنو آدم عليه (1) فلا شبهة في أنهم الملائكة. # وتعلقوا بقوله تعالى ( @QUR@015 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم ~~الغيب ولا أقول لكم إني ملك ) (2) فلو لا أن حال الملائكة أفضل من حال ~~النبي لما قال ذلك. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : لم زعمتم أن قوله تعالى ( @QUR@04 إلا ~~أن تكونا ملكين ) معناه أن تصيرا وتنقلبا (3) الى صفة الملائكة ، فإن هذه ~~اللفظة ليست صريحة لما ذكرتم ، بل أحسن الأحوال أن تكون محتملة له. # وما أنكرتم أن يكون المعنى أن المنهي عن تناول الشجرة غير كما وأن النهي ~~يختص الملائكة والخالدين دونكما. ويجري ذلك مجرى قول أحدنا لغيره «ما نهيت ~~أنت عن كذا الا أن تكون فلانا» وانما يعني أن المنهي هو فلان دونك ، ولم ~~يرد الا أن تنقلب فتصير فلانا. ولما كان غرض إبليس إلقاء (4) الشبهة لهما ~~فمن أوكد الشبه ليهاما (5) انهما لم ينهيا وانما المنهي غيرهما. # ومن وكيد ما يفسد به هذه الشبهة أن يقال : ما أنكرتم أن يكونا رغبا في أن ~~ينقلبا الى صفة الملائكة وخلقتهم (6) كما رغبهما إبليس في ذلك ، ولا تدل ~~هذه الرغبة على أن الملائكة أفضل منهما ، لان المنقلب (7) إلى خلقه غيره لا يجب أن PageV02P160 # يكون مثل ثوابه له ، فان الثواب لا ينقلب ولا يتغير (1) بانقلاب الصور ~~والخلق ، فإنه انما يستحق على الاعمال دون الهيئات. # وغير ممتنع أن (2) يكونا رغبا في أن يصيرا على هيئة الملائكة وصورها ، ~~وليس ذلك برغبة في الثواب ولا الفضل ms340 ، فان الثواب لا يتبع الهيئات والصور. ~~ألا ترى أنهما رغبا في أن يكونا نم الخالدين ، وليس الخلود مما يقتضي مزية ~~في ثواب ولا فضلا فيه ، وانما هو نفع عاجل ، وكذلك لا يمتنع أن (3) تكون ~~الرغبة منهما في أن يصيرا (4) ملكين انما كانت على هذا الوجه. # ويمكن أن يقال للمعتزلة خاصة وكل من أجاز على الأنبياء الصغائر : ما ~~أنكرتم أن يكونا اعتقدا أن الملك أفضل من النبي وغلطا في ذلك وكان منهما ~~ذنبا صغيرا ، لان الصغائر تجوز (5) عندكم على الأنبياء ، فمن أين لكم إذا ~~اعتقدا أن الملائكة أفضل من الأنبياء ورغبا في ذلك (6) أن الأمر على ما ~~اعتقداه مع تجويزكم عليهم الذنوب. # وليس لهم أن يقولوا : ان الصغائر إنما تدخل (7) في أفعال الجوارح دون ~~القلوب ، لان ذلك تحكم بغير برهان ، وليس يمتنع (8) معنى هذا الحد في أفعال القلوب PageV02P161 # كما لم يمتنع (1) في أفعال الجوارح. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : ما أنكرتم أن يكون هذا القول انما يوجه ~~(2) الى قوم اعتقدوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء فأخرج الكلام على حسب ~~اعتقادهم ، وأخر ذكر الملائكة لذلك. ويجري هذا القول مجرى من قال [منا (3) ~~] لغيره : «لن يستنكف أبي أن يفعل كذا ولا أبوك» ، وان كان القائل يعتقد أن ~~أباه أفضل ، وانما أخرج الكلام على [حسب (4) ] اعتقاد المخاطب لا المخاطب. # ومما يجوز أن يقال أيضا : انه لا تفاوت في الفضل بين الأنبياء والملائكة ~~عليهم السلام وان ذهبنا الى أن الأنبياء أفضل منهم ، ومع التقارب (5) ~~والتداني يحسن أن يؤخر ذكر الأفضل الذي لا تفاوت بينه وبين غيره في الفضل ، ~~وانما مع التفاوت (6) لا يحسن ذلك. ألا ترى أنه يحسن أن يقول القائل : «ما ~~يستنكف الأمير فلان من كذا ولا الأمير فلان [من كذا]» (7)، وان كانا (8) ~~متساويين متناظرين أو متقاربين ، ولا يحسن أن يقول : «ما يستنكف الأمير من ~~كذا ولا الحارس» لأجل التفاوت. # وأقوى من هذا أن يقال : إنما أخر ذكر الملائكة عليهم السلام عن ذكر المسيح ~~لان جميع الملائكة أكثر ثوابا لا محالة من المسيح ms341 منفردا ، وهذا لا PageV02P162 # يقتضي أن كل واحد منهم أفضل من المسيح ، وانما الخلاف في ذلك. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله تعالى ~~( @QUR@05 على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) أنا فضلناهم على من خلقنا وهم كثير ~~، ولم يرد التبعيض. ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : ( @QUR@05 على كثير ممن ~~خلقنا تفضيلا ) أنا فضلناهم على من خلقنا وهم كثير ، ولم يرد التبعيض. ~~ويجري ذلك مجرى قوله تعالى ( @QUR@05 ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) (1) ~~والمعنى (2) لا تشتروا بها ثمنا [قليلا (3) ] وكل ثمن تأخذونه عنها قليل ، ~~ولم يرد التخصيص والمنع من الثمن القليل خاصة. # ومثله قول الشاعر : # من أناس ليس في أخلاقهم %~% عاجل الفحش ولا سوء الجزع (4) # وانما أراد نفي الفحش كله عن أخلاقهم وان وصفه بالعاجل ، ونفي الجزع عنهم ~~وان وصفه بالسوء. # وهذا من غريب البلاغة ودقيقها ، ونظائره في الشعر والكلام الفصيح لا تحصر (5). # وقد كنا أملينا في تأويل هذه الآية كلاما مفردا استقصيناه (6) وشرحنا هذا ~~الوجه وأكثرنا من ذكر أمثلته. # ووجه آخر في تأويل هذه الآية ، وهو أنه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة ~~عليهم السلام أفضل من جميع بني آدم ، وان كان في جملة بني آدم من الأنبياء PageV02P163 # عليهم السلام من يفضل كل واحد [منهم (1) ] على كل واحد من الملائكة ، لأن ~~الخلاف انما هو في فضل كل بني آدم (2) على كل ملك. وغير ممتنع أن يكون جميع ~~الملائكة فضلاء يستحق كل واحد منهم الجزيل الكثير (3) من الثواب ، فيزيد ~~ثواب جميعهم على ثواب جميع بني آدم، لأن إلا فاضل من بني آدم أقل عددا ، ~~وان كان في بني آدم آحاد كل منهم أفضل من كل واحد من الملائكة. # ووجه آخر مما يمكن أن يقال في هذه الآية أيضا : ان مفهوم الآية إذا تؤملت ~~يقتضي أنه تعالى لم يرد الفضل الذي هو زيادة الثواب ، وانما أراد النعم ~~والمنافع الدنيوية. ألا ترى قوله تعالى ( @QUR@04 ولقد كرمنا بني آدم )، ~~والكرامة انما هي الترفيه وما يجري مجراه. ثم قال ( @QUR@07 وحملناهم في ~~البر والبحر ورزقناهم ms342 من الطيبات ) (4). ولا شبهة في أن الحمل لهم في البر ~~والبحر ورزق الطيبات خارج عما يستحق به الثواب ، ويقتضي التفضيل الذي وقع ~~الخلاف فيه (5)، فيجب أن يكون ما عطف عليه من التفضيل داخلا في هذا الباب ~~وفي (6) هذا القبيل ، فإنه أشبه من أن يراد به غير ما سياق الآية وارد به ~~ومبني عليه. وأقل الأحوال (7) أن تكون لفظة «فضلناهم» محتملة للأمرين ، فلا ~~يجوز الاستدلال (8) بها على خلاف ما نذهب اليه. PageV02P164 # ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا : لا دلالة في هذه الآية على أن حال ~~الملائكة أفضل من حال الأنبياء (1)، لأن الغرض في الكلام انما هو نفي ما ~~لم يكن عليه ، لا التفضيل لذلك على ما هو عليه. ألا ترى أن أحدنا لو ظن [به ~~(2) ] أنه على صفة (3) وليس عليها جاز أن ينفيها (4) عن نفسه بمثل هذا ~~اللفظ وان كان على أحوال هي أفضل من تلك الحال (5) وأرفع. # وليس يجب إذا انتفى مما تبرأ منه (6) من علم الغيب وكون خزائن الله تعالى ~~عنده أن يكون فيه فضل أن يكون ذلك معتمدا في كل ما يقع النفي له والتبري ~~منه ، وإذا لم يكن ملكا كما لم يكن عنده خزائن الله جاز أن ينتفي من ~~الأمرين ، من غير ملاحظة لان حاله دون هاتين الحالتين. # ومما يوضح هذا ويزيل الاشكال فيه أنه تعالى حكى عنه في آية أخرى ( ~~@QUR@09 ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ) (7) ونحن نعلم ~~أن هذه منزلة غير جليلة (8) وهو على كل حال أرفع منها وأعلى ، فما المنكر ~~من أن يكون نفي الملكية عنه في أنه لا يقتضي أن حاله دون حال الملك بمنزلة ~~نفي هذه المنزلة. # والتعلق بهذه الآية خاصة ضعيف جدا ، وفيما أوردناه كفاية [وبالله التوفيق (9) ] PageV02P165 ||(21) مسألة في المنع عن تفضيل الملائكة على الأنبياء| PageV02P167 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ان سأل سائل مستدلا على فضل الملائكة على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال ~~: ما تنكرون (1) أن يكون قوله تعالى ( @QUR@017 ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من ms343 الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا ) (2)، يدل على ذلك. # ووجه الدلالة منه : أنه تعالى خبر بأنه فضل بني آدم على كثير ممن خلقه ، ~~وظاهر هذا الكلام يقتضي أن في خلقه من لم يفضل بني آدم عليه ، وقد علمنا أن ~~المخلوقات هم الانس والجن والملائكة والبهائم والجمادات. ومعلوم أن بني آدم ~~أفضل من الجن والبهائم والجمادات بلا شبهة ، فيجب أن يكون من يجب خروجه من ~~الكلام ممن لم يفضل بني آدم عليهم هم الملائكة عليهم السلام والا سقطت ~~الفائدة. PageV02P169 # على أن لفظة «من» لا تتوجه إلى البهائم والجمادات ، وانما تختص بمن يعقل ~~، فليس يدخل تحتها ممن يجوز أن يفضل الآدميون عليه الا الملائكة والجن وإذا ~~علمنا أنهم أفضل من الجن بقي الملائكة خارجين من الكلام ، وفي خروجهم دلالة ~~على أنهم أفضل. ### ||| ** الجواب : # يقال له : لم زعمت أو لا أن ظاهر الكلام يقتضي أن في المخلوقات من لم ~~يفضل بني آدم عليه ، فعلى ذلك بنيت (1) الكلام كله ، فإنه غير صحيح ولا ~~يسلم. فان قال : ان لفظة «كثير» تقتضي ذلك. # قيل له : من أين قلت انها تقتضي ما ادعيته ، ويطالب بالدلالة ، فإنا لا نجدها. # ثم يقال له : قد جرت عادة الفصحاء من العرب بأن يستعملوا مثل هذه اللفظة ~~من غير ارادة للتخصيص بل مع قصد الشمول والعموم ، فيقولون : «أعطيته الكثير ~~من مالي ، وأبحته المنيع من حريمي ، وبذلت له العريض من جاهي» ، وليس ~~يريدون أنني أعطيته شيئا من مالي وادخرت عنه شيئا آخر منه ، ولا أبحته منيع ~~حريمي ولم أبح (2) ما ليس يمنعها ، ولا بذلت له عريض جاهي ومنعت ما ليس ~~بعريض ، وانما المعزي بذلك والقصد : اننى أعطيته مالي ومن صفته أنه كير ، ~~[وبذلت له جاهي ومن صفته أنه عريض (3) ]. # وله نظائر في القرآن كثيرة ، وفي أشعار العرب ومحاوراتها ، وهو باب معروف ~~لا يذهب على من أنس بمعرفة لحن كلامهم ، ونحن نذكر منه طرفا لان PageV02P170 # استيعاب الجميع يطول : # فمما يجري هذا المجرى قوله تعالى ( @QUR@07 الله الذي رفع السماوات بغير ~~عمد ترونها ) (1) ولم يرد ms344 أن لها عمدا لا ترونها (2) بل أراد نفي العمد على ~~كل حال. # وقال تعالى ( @QUR@010 ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) (3)، ~~ولم يرد أن لأحد برهانا في دعاء مع الله تعالى ، بل أراد أن من فعل ذلك فقد ~~فعل مالا برهان عليه. # وقوله تعالى ( @QUR@010 فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق ) (4) ولم يرد تعالى أن فيمن يقتل من الأنبياء من يقتل ~~بحق ، بل المعنى ما ذكرناه وبيناه. # ومثله قوله ( @QUR@05 ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) (5)، ولم يرد ~~النهي عن الثمن القليل دون الكثير ، بل نهى تعالى عن أخذ جميع الأثمان عنها ~~والابدال ، ووصف ما يؤخذ عنها بالقلة. # وقال سويد بن أبي كاهل (6): # من أناس ليس في أخلاقهم %~% عاجل الفحش ولا سوء الجزع (7) PageV02P171 # ولم يثبت بهذا الكلام في أخلاقهم فحشا أصلا وجزعا غير سيئ ، وانما نفى ~~الفحش والجزع على كل حال ، ولو لا ذلك لكان هاجيا لهم ولم يكن مادحا. # وقال الفرزدق (1): # ولم تأت غير أهلها بالذي أتت %~% به جعفرا يوم الهضيبات عيرها (2) أتتهم بتمر لم يكن هجرية (3) %~% ولا حنطة الشام المزيت خميرها (4) # فقوله «لم يكن هجرية» أي لم يحمل التمر الذي يكون كثير في هجر (5)، ولم ~~يرد بباقي البيت أن هناك حنطة ليس في خميرها زيت ، بل أراد بها لم يحمل ~~تمرا ولا حنطة ، ثم وصف الحنطة بأن الزيت يجعل في خميرها. # ونظائر هذا الباب أكثر من أن تحصى. # فعلى ما ذكرناه لا ينكر أن يريد تعالى : انا فضلناهم على جميع من خلقنا ~~وهم كثير ، فجرى ذكر الكثرة على سبيل الوصف المعلق لا على وجه التخصيص وليس ~~لأحد أن يخبر بقوله (6): «فعل كذا وكذا كثير من الناس» على سبيل التخصيص ~~دون العموم. PageV02P172 # وقوله تعالى ( @QUR@06 وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ) (1) وقوله ~~تعالى ( @QUR@07 وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) (2)، وذلك انا ~~لم نقل ان هذه اللفظة في كل موضع تستعمل بمعنى واحد ، بل الوجه في ~~استعمالها يختلف ، وربما أريد بها التخصيص وربما أريد ما ذكرناه ms345 مما تقدم ، ~~وانما يرجع في ذلك اما الى الوضع أو الى الدلالة تدل على المعنى المقصود ، ~~وانما أردنا الرد على من ادعى أنها تقتضي التخصيص لا محالة ، فدفعناه عن ~~ذلك بما أوردناه. # وليس لأحد أن يدعي أن الظاهر من هذه اللفظة يقتضي التخصيص وانها إذا وردت ~~لا تقتضيه كانت مجازا وعمل عليه بدلالة. لأن ذلك تحكم من قائله. # وإذا عكس عليه وقيل له : بل التخصيص هو المجاز وورودها مورد النعت والوصف ~~هو الحقيقة ، لم يجد فصلا. ### ||| ** ووجه آخر : # وهو أن الجنس انما يكون مفضلا على الجنس على أحد وجهين : اما بأن يكون كل ~~عين من أعيانه أفضل من أعيان الجنس الأخر ، أو بأن يكون الفضل في أعيانه ~~أكثر ، وليس يجوز أن يفضل الجنس على غيره بأن يكون فيه عين واحدة أفضل من ~~كل عين في الجنس الأخر وباقية خال من فضل ، ويكون الجنس الأخر لكل عين منه ~~فضلا وان لم يبلغ الى فضل تلك العين التي ذكرناها ، ولهذا لا يجوز أن يفضل ~~أهل الكوفة وباقي أهل بغداد لا فضل لهم ، حتى كان كثير من أهل الكوفة ذوي ~~فضل وان لم يبلغوا إلى منزله الفاضل الذي ذكرناه. PageV02P173 # فإذا صحت هذه المقدمة لم ينكر أن جنس بني آدم [مفضولا (1) ] لأن الفضل في ~~الملائكة عام لجميعهم على مذهب أكثر الناس أو لأكثرهم ، والفضل في بني آدم ~~مخصص بقليل من كثير. # وعلى هذا لا ينكر أن يكون الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة وان كان ~~جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ، للمعنى الذي ذكرناه ، ولما تضمنت الآية ~~ذكر بني آدم على سبيل الجنسية وجب أن يفضلوا على من عدي الملائكة ، ولو ذكر ~~الأنبياء بذكر يخصهم ممن عداهم ممن ليس بذي فضل لفضلهم على الملائكة. # وهذا واضح بحمد الله وحسن معونته وتوفيقه. PageV02P174 ||(22) إنقاذ البشر من الجبر والقدر| PageV02P175 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # نبدأ (1) رسالتنا هذه بالحمد لله ربنا على نعمة الواصلة [منه (2) ] إلينا ~~، وعلى إحسانه المتقدم علينا (3)، إذ أصبحنا (4) بتوحيده وعدله قائمين ~~ولمن جوره في ms346 حكمه غائبين، ولمعاصينا عليه غير حاملين ، وبآثار أئمة الهدى ~~مقتدين ، وبالمحكم من كتابه وآياته متمسكين. # فالحمد لله الذي اختصنا بهذه النعمة ، وشرفنا بهذه الفضيلة ، وصلى الله ~~على محمد خاتم النبيين ، ورسول رب العالمين ، الذي جعله رحمة للعباد أجمعين ~~واستنقذ به من الهلكة ، وهدى به من الضلالة ، وكان بالمؤمنين رءوفا رحيما ، ~~فبلغ عن ربه ، واجتهد في طاعته ، حتى أتاه اليقين ، وعلى آله الطاهرين. # سألت أعزك الله وأرشدك إملاء رسالة في القدر فقد جالت به الفكر وأكثرها PageV02P177 # عن معرفته قد انحسر ، وذكرت أن الذي حداك الى ذلك ما وجدته ظاهرا في عوام ~~النيل (1) ومعظم خواصها من القول المؤدي إلى الكفر المحضض بسبب الجبر ~~وتجويرهم الله في حكمه ، وحملهم معاصيهم عليه (2)، وإضافتهم القبائح اليه ~~، وتعلقهم بأخبار مجهولة منكرة أو متشابهة في اللفظ مجملة ، وحجاجهم بما ~~تشابه من الكتاب لعدم معرفتهم بفائدته ، وقصور إفهامهم عن [الغرض (3) ] ~~المقصود به. # واعلم أن الكلام في القضاء والقدر قد أعيى أكثر أهل النظر ، وأتعب ذوي ~~الفكر ، والمتكلم فيه بغير علم على غاية [من (4) ] الخطر. والذي يجب على من ~~أراد معرفة هذا (5) الباب وهو (6) العلم بما يستحق الباري سبحانه من ~~الأوصاف الحميدة وما ينفى عنه من ضدها فإنه متى علم ذلك أمن من أن يضيف ~~اليه ما ليس من أوصافه أو ينفي عنه ما هو منها ويتبع ذلك من الأبواب ما لا ~~بد من الوقوف عليه : نحو المعرفة بأقوال المبطلين ، ومعرفة أقوال المحقين ، ~~وغير ذلك مما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### ||| * [حدوث البحث في أفعال العباد] (7) # واعلم ان أول حالة ظهر فيها الكلام وشاع بين الناس في هذه الشريعة ، PageV02P178 # هو أن جماعة ظهر منهم القول بإضافة معاصي العباد الى الله سبحانه ، وكان ~~الحسن ابن أبي الحسن (1) البصري (2) ممن نفى ذلك ، ووافقه في زمانه [جماعة ~~و (3) ] خلق كثير من العلماء كلهم ينكرون أن تكون معاصي العباد من الله ، ~~منهم معبد الجهني (4) وأبو الأسود الدؤلي (5) ومطرف بن عبد الله (6) ووهب ~~بن منبه (7) وقتادة (8). PageV02P179 # وعمرو بن دينار (1) ومكحول الشامي (2) وغيلان ms347 (3) وجماعة كثيرة لا تحصى (4). # ولم يك ما وقع من الخلاف حينئذ يتجاوز باب إضافة (5) معاصي العباد الى ~~الله سبحانه عن ذلك ونفيها عنه وغيره من هذا الباب بباب (6) القدرة ~~والمقدور وما أشبهه (7). ### ||| * [الأقوال في كيفية خلق الافعال] (8) # فأما الكلام في خلق أفاعيل العباد [و (9) ] في الاستطاعة وفيما اتصل بذلك ~~وشاكله فإنما حدث بعد دهر [طويل (10) ]. PageV02P180 # ويقال : ان أول من حفظ عنه القول بخلق أفاعيل العباد جهم بن صفوان (1)، ~~فإنه زعم أن ما يكون في العبد من كفر وايمان ومعصية فالله فاعله كما فعل ~~لونه وسمعه وبصره وحياته ، وأنه لا فعل للعبد في شيء من ذلك ولا صنع ، ~~والله تعالى صانعه ، وان لله تعالى أن يعذبه من ذلك على ما يشاء ويثيبه على ~~ما يشاء. # وحكى عنه علماء التوحيد انه كان يقول مع ذلك : ان الله خلق في العبد قوة ~~بها كان فعله ، كما خلق له غذاء يكون به قوام بدنه ، ولا يجعل العبد كيف ~~تصرف (2) حاله فاعلا لشيء على حقيقته (3)، فاستبشع من قوله أهل العدل ~~وأنكروه مع أشياء أخر حكيت عنه. # ولما أحدث جهم القول بخلق أفعال العباد قبل ذلك ضرار بن عمرو (4) بعد أن ~~كان [ضرار (5) ] يقول بالعدل ، فانتفت عنه المعتزلة واطرحته ، فخلط عند ذلك ~~تخليطا كثيرا ، وقال بمذاهب خالف فيها جميع أهل العلم وخرج عما كان عليه ~~وأصل بن عطاء (6) وعمرو بن عبيد (7) بعد ما كان يعتقد فيهما من العلم وصحة الرأي PageV02P181 # لأنه كان في الأول على رأيهما بل صحبهما وأخذ عنهما. # ثم تكلم الناس بعد ذلك في الاستطاعة ، فيقال : ان أول من أظهر القول بأن ~~الاستطاعة مع الفعل يوسف السمتي (1) وانه استزله الى ذلك بعض الزنادقة ~~فقبله عنه ، ثم قال بذلك حسين النجار (2)، وانتصر لهذا القول ووضع فيه ~~الكتب فصارت مذاهب المجبرة بعد ذلك على ثلاثة أقاويل : # «أحدها» ان الله تعالى خلق فعل البعد وليس للعبد في ذلك فعل ولا صنع ~~وانما يضاف إليه أنه (3) فعله كما يضاف اليه لونه وحياته ، وهو قول جهم. # «والثاني» ان الله ms348 تعالى خلق فعل العبد وأن العبد فعله باستطاعة (4) في ~~العبد متقدمة ، وهو قول ضرار ومن وافقه. # «والثالث» ان الله تعالى خلق فعل العبد وان العبد فعله باستطاعة حدثت له ~~في حال الفعل لا يجوز أن تتقدم الفعل ، وهو قول النجار وبشر المريسي (5) ومحمد PageV02P182 # ابن غوث ، ويحيى بن كامل (1) وغيرهم ، من متكمي المجبرة [وعند هذا أكثر ~~متكلمي المجبرة (2) ] نحو الأشاعرة وغيرهم. # ثم تكلم الناس بعد ذلك فيما اتصل بهذا من أبواب الكلام في العدل واختلفوا ~~فيه اختلافا كثيرا ، والكلام في ذلك [من (3) ] أوسع أبواب العلم [وجوها ~~وأعمقها بحرا (4) ] ، ونحن نورد لك في هذا المعنى ما يتحصل به الغرض ، ~~وتنحسم به شبه (5) الخصوم ونجعله ملخصا وجيزا بلفظ مهذب والى الفهم مقرب ، ~~ونبتدئ (6) في أوله بوصف دعوة أهل الحق في ذلك ونردفها (7) بما يجب ، وقد ~~وسمنا هذه الرسالة ب (إنقاذ البشر من الجبر والقدر) وها نحن مبتدئون بذلك ~~ومستعينون يمن له الحول والقوة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل (8). # وجاء بدلا عن المريسي في ا : مرسى. PageV02P183 ### ||| * (فصل) ### ||| * في دعوة أهل الحق وبيانها # قالت عصبة أهل الحق : ان الله (1) جل ثناؤه اصطفى الإسلام دينا ورضيه ~~لعباده واختاره لخلقه ، ولم يجعله موكولا إلى رأيهم ، ولا جاريا على مقادير ~~أهوائهم ، دون أن نصب له الأدلة ، وأقام عليه البراهين ، وأرسل به الرسل ، ~~وأنزل به الكتب ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة. # وللإسلام حدود ، وللقيام به حقوق ، وليس كل من ادعى ذلك أخذه (2)، ولا ~~كل من انتسب اليه صار من انتسب اليه صار من أهله ، وقد علمنا أن أهل القبلة ~~[قد (3) ] اختلفوا في أمور صاروا فيها الى خلل ، فضلل بعضهم بعضا (4) وكفر ~~بعضهم بعضا ، وكل يدعي أن ما ذهب اليه من ذلك وانتحله هو دين الله ودين ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . # ومعلوم عند كل عاقل أن ذلك كله على اختلافه لا يجوز أن يكون حقا لتضاده ~~واختلافه ، ولا بد حينئذ من اعتبار ذلك وتمييزه ليتبع منه الحق ، ويجتنب ~~منه الباطل ، وقد علمنا بالأدلة الواضحة ms349 ، والبراهين الصحيحة التي يوافقنا ~~عليها جميع فرق أهل الملة بطلان (5) قول كل من خالف جملة الإسلام ما جاء به ~~القرآن وصح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كان الأمر كذلك PageV02P184 # وجب (1) أن يكون كل من قال من الأمة قولا يكون عند الاعتبار والنظر خارجا ~~مما يوجبه الإسلام ويشهد به الرسول (ص) والقرآن [أو (2) ] موجبا لان يكون ~~معتقده ليس من جملة الإسلام على سبيل قوة واستبصار ، لقوله بما لا يصح ~~اعتقاده الإسلام معه ولا يوصل الى معرفته ثم القول (3) به ، فهو محجوج في ~~مذهبه ، ومبطل في قوله ، ومبتدع في الإسلام بدعة ليست من دين الله ولا من ~~دين رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . # قالوا : وقد تدبرنا ما اختلف فيه أهل القبلة بفطرة (4) عقولنا وعرضنا ذلك ~~على كتاب الله سبحانه وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فوجدنا الحق بذلك ~~متميزا من الباطل تمييزا يدركه كل من تدبر الكتاب والسنة بفكره ، وتميز ~~الأمور بعقله ، ولم يجعل هواه قائدا له ، و[لم] يقلد (5) من لا حجة في ~~تقليده ، فرأينا من الواجب علينا في الدين أن نبين أمر (6) ذلك للناس ولا ~~نكتمه ، وأن ندعوهم إلى الحق ونحتج له ولا نتشاغل عن ذلك ونعرض عنه ، ونحن ~~نرى ما حدث من البدع ، وخولف من سبيل السلف. # وكيف يجوز الاعراض عن ذلك والله تعالى يقول ( @QUR@014 ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ~~(7) ويقول ( @QUR@010 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى PageV02P185 # @QUR@017 ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) (1). # قالوا : وأي منكر أفحش ، وأي معصية أعظم من تشبيه الله تعالى بخلقه ، ومن ~~تجويره في حكمه ، ومن سوء الثناء عليه واضافة الفواحش والقبائح اليه وكيف ~~لا يكون كذلك وفي القول بالتشبيه والإجبار الانخلاع عن معرفة الله تعالى ~~ومعرفة جميع رسله ، إذ كل من شبه الله بشيء من خلقه لم يتهيأ له أن يثبت ~~الله قديما وقد أثبت له ms350 مثلا محدثا ، وفي ذلك عدم العلم باصنع والصانع ~~والرسول والمرسل ، وان من أجاز على الله جل وعلا فعل الظلم والكذب وارادة ~~الفواحش والقبائح لم يمكنه أن يثبت لرسول من رسل الله تعالى معجزة أقامها ~~الله تعالى لهداية الخلق دون إضلالهم ولرشدهم دون إغوائهم (2)، وفي ذلك ~~سقوط العلم بصدق الرسل فيما دعت اليه ، وذلك يوجب أن لا يكون معتقدا ، ولا ~~لازم الاخبار عن ثقة ويقين (3) من صدق الرسل ، ولا صحة الكتب ، ولا كون ~~الجنة والنار ، وهذا هو الخروج من دين الإسلام ، والانخلاع عن دين محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم . # قالوا : ونحن نصف قولنا ونذكر دعوتنا فليتدبر ذلك السامع منا ، وليقابل ~~(4) به قول غيرنا ، فإنه سيعلم ان كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد أينا ~~أهدى سبيلا ، وأقوم قيلا ، وأولى بالتمسك بالكتاب والسنة ، واتباع الحجة ، ~~ومجانبة البدعة. PageV02P186 # فأول ذلك أن نقول : ان الله ربنا ، ومحمد (1) نبينا ، والإسلام ديننا ، ~~والقرآن إمامنا ، والكعبة قبلتنا ، والمسلمون إخواننا ، والعترة الطاهرة من ~~آل رسول الله (ص) وصحابته والتابعين لهم بإحسان سلفنا وقادتنا ، والمتمسكون ~~بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا وأولياؤنا ، نحب من أحب الله ، ونبغض من ~~أبغض الله ، ونوالي من والى الله ، ونعادي من عادى الله ، ونقول فيما اختلف ~~فيه أهل القبلة بأصول نشرحها ونبينها : فأولها توحيدنا لربنا ، فانا نشهد ~~أن الله عز وجل واحد ليس كمثله شيء ، والقادر الذي لا يعجزه شيء ، وانه الحي ~~الذي لا يموت والقيوم الذي لا يبيد ، والقديم الذي لم يزل ولا يزال ، حيا ، ~~سميعا ، بصيرا ، عالما ، قادرا ، غنيا ، غير محتاج الى مكان ولا زمان ولا ~~اسم ولا صفة ولا شيء من الأشياء على وجه من الوجوه ولا معنى من المعاني ، ~~قد سبق الأشياء كلها بنفسه ، واستغنى عنها بذاته ، ولا قديم الا [هو (2) ] ~~وحده سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين ، ومعاني المخلوقين ، وجل وتقدس عن ~~الحدود والأقطار ، والجوارح والأعضاء ، وعن مشابهة شيء من الأشياء أو ~~مجانسة جنس من الأجناس أو مماثله شخص من الأشخاص ، وهو الا له الواحد الذي ~~لا تحيط به ms351 العقول ، ولا تتصوره الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، وهو يدرك ~~الابصار وهو اللطيف الخبير ، الذي يعلم ما يكون ، ويعلم ما كان وما سيكون ~~وما لا يكون لو كان كيف كان يكون ، قد أحاط بكل شيء علما ، واحصى كل شيء ~~عددا ، وعلم الأشياء كلها بنفسه من غير علم أحدثه ، ومن غير معين كان معه ، ~~بل علم ذلك كله بذاته التي لم يزل بها قادرا عالما حيا سميعا بصيرا ، لانه ~~الواحد الذي لم يزل قبل PageV02P187 # الأشياء كلها ثم خلق الخلق من غير فقر ولا حاجة ، ولا ضعف ولا استعانة ، ~~من غير أن يلحقه لحدوث ذلك تغير ، أو يمسه لغوب ، أو ينتقل به الى مكان ، ~~أو يزول به عن مكان، إذ كان جل شأنه لم يزل موجودا قبل كل مكان ، ثم حدثت ~~الأماكن وهو على ما كان فليس يحويه مكان ، وقد استوى على العرش بالاستيلاء ~~والملك والقدرة والسلطان وهو مع ذلك بكل مكان إله عالم ، مدبر ، قاهر ، ~~سبحانه وتعالى عما وصفه به الجاهلون ، من الصفات التي لا تجوز الأعلى ~~الأجسام من الصعود والهبوط ومن القيام والقعود ، ومن تصويرهم له جسدا ، ~~واعتقادهم إياه مشبها [للعباد (1) ] يدركونه بأبصارهم ، ويرونه بعيونهم، ثم ~~يصفونه بالنواجذ والأضراس ، والأصابع ، والأطراف ، وانه (2) في صورة شاب ~~أمرد وشعره جعد قطط ، وإنه لا يعلم الأشياء بنفسه ، ولا يقدر عليها بذاته ، ~~ولا يوصف بالقدرة على أن يتكلم ولا يكلم أحدا من عباده ، فتعالى الله عما ~~قالوا ، وسبحانه عما وصفوا ، بل هو الا له الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير ، العليم القدير ، الذي كلم موسى تكليما ، وأنزل القرآن ~~تنزيلا ، وجعله ذكرا محدثا من أحسن الحديث ، وقرآنا عربيا من أحسن (3) ~~الكلام ، وكتابا عزيزا من أفضل الكتب ، أنزل بعضه قبل بعض ، وأحدث بعضه بعد ~~بعض ، وأنزل التوراة والإنجيل من قبل ، وكل ذلك محدث كائن بعد أن لم يكن ، ~~والله قدير قبله لم يزل ، وهو رب القرآن وصانعه وفاعله ومدبره ، ورب كل ~~كتاب أنزله ، وفاعل كل كلام كلم به أحدا من عباده ، والقرآن كلام الله ~~ووحيه ms352 ، وتنزيله الذي أحدثه لرسوله وجعله هدى PageV02P188 # وسمى نفسه فيه بالأسماء الحسنى ، ووصفها فيه بالصفات المثلي ليسميه بها ~~(1) العباد ، ويصفوه بها ويسبحوه ويقدسوه (2) ولا إله إلا الله وحده ، ولا ~~قديم الا الله دون غيره من كل اسم وصفة ومن كل كلام وكتاب ، ومن كل شيء جاز ~~أن يذكره ذاكر ، أو يخطره على باله مفكر. هذا قولنا في توحيد ربنا. ### ||| * [دعوة أهل الحق في العدل (3) ] # فأما قولنا في عدله وهو المقصود من هذا الكتاب وانما أوردنا معه غيره ~~لأنا أردنا إيراد جملة الاعتقاد فانا نشهد أنه العدل الذي لا يجور ، ~~والحكيم الذي لا يظلم ولا يظلم (4)، وانه لا يكلف عباده ما لا يطيقون ، ~~ولا يأمرهم بما لا يستطيعون ، ولا يتعبدهم بما ليس لهم اليه سبيل ، لأنه ~~أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين الذي أمرنا بالطاعة ، وقدم الاستطاعة ، ~~وأزاح العلة ، ونصب الأدلة ، وأقام الحجة وأراد اليسر ولم يرد العسر ، فلا ~~يكلف نفسا الا وسعها ، ولا يحملها ما ليس من طاقتها ، ( @QUR@05 ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى )، ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، ولا يعذبه على ما ليس من ~~فعله ، ولا يطالبه بغير جنايته وكسبه ، ولا يلومه على ما خلقه فيه ، ولا ~~يستبطئه فيما لم يقدره عليه ، ولا يعاقبه الا باستحقاقه ، ولا يعذبه الا ~~بما جناه على نفسه ، وأقام الحجة عليه فيه ، المنزه عن القبائح ، والمبرأ ~~عن الفواحش ، والمتعالي عن فعل الظلم والعدوان ، وعن خلق (5) الزور ~~والبهتان الذي لا يحب PageV02P189 # الفساد ، ولا يريد ظلما للعباد ، ولا يأمر بالفحشاء ، ولا يظلم مثقال ذرة ~~وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ، وكل فعله حسن ، وكل صنعه ~~جيد وكل تدبيره حكمة. # سبحانه وتعالى عما وصفه به القدرية المجبرة المفترون الذين أضافوا اليه ~~القبائح ، ونسبوه الى فعل (1) الفواحش ، وزعموا أن كل ما يحدث في العباد من ~~كفر وضلال ، ومن فسق وفجور ، ومن ظلم وجور ، ومن كذب وشهادة زور ، ومن كل ~~نوع من أنواع القبائح ، فالله تعالى فاعل ذلك كله ، وخالقه وصانعه ، ~~والمريد له ، والمدخل فيه ، وأنه يأمر قوما من عباده ms353 بما لا يطيقون ويكلفهم ~~بما لا يستطيعون ، ويخلق فيهم ما لا يتهيأ لهم الامتناع منه ، ولا يقدرون ~~على دفعه ، مع كونه على [خلاف (2) ] ما أمرهم به (3)، ثم يعذبهم على ذلك ~~في جهنم بين أطباق النيران خالدين فيها أبدا. # ويزعم منهم قوم أنه يشرك معهم في ذلك العذاب (4) الأطفال الصغار (5) ~~الذين لا ذنب لهم ولا جرم ، ويجيز آخرون [منهم] أنه يأمر (6) الله تعالى ~~العباد وهم على ما هم عليه من هذا الخلق وهذا التركيب أن يطيروا في جو ~~السماء وأن يتناولوا النجوم ، [وأن (7) ] يقتلعوا الجبال ويدكدكوا الأرض ، ~~ويطووا السماوات كطي السجل ، فإذا لم يفعلوا ذلك لعجزهم عنه وضعف بنيتهم عن ~~احتماله ، PageV02P190 # عذبهم في نار جهنم عذابا دائما ، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، ~~وتقدس عما وصفوه به. # بل نقول : انه العدل الكريم الرءوف الرحيم ، الذي حسنات العباد منسوبة ~~اليه ، وسيئاتهم منفية عنه ، لأنه أمر بالحسنة ورضيها (1) ورغب فيها ، ~~وأعان عليها ، ونهي عن السيئة وسخطها ، وزجر عنها ، وكانت طاعات العباد منه ~~بالأمر والترغيب ولم تكن معاصيهم منه للنهي والتحذير ، وكان جميع ذلك من ~~فاعليه ومكتسبيه بالفعل والاحداث ، وكانت معاصيهم وسيئاتهم من الشيطان ~~بالدعاء والإغواء. ### ||| * [آراء المخالفين لأهل العدل (2) ] # فأما من يخالفنا فقد افتضحوا حيث قالوا : ان من الله جور الجائرين وفساد ~~المعتدين ، فهو عندهم المريد لشتمه ، ولقتال أنبيائه ، ولعن أوليائه ، وانه ~~أمر بالايمان ولم يرده ، ونهى عن الكفر وأراده ، وأنه قضى بالجور والباطل ~~ثم أمر عباده بإنكار قضائه وقدره ، وانه المفسد للعباد ، والمظهر في الأرض ~~الفساد ، وأنه صرف أكثر خلقه عن الايمان والخير ، وأوقعهم في الكفر والشرك ~~، وأن من أنفذ وفعل ما شاء عذبه ، ومن رد قضاءه وأنكر قدره وخالف مشيئته ~~أثابه ونعمه ، وأنه يعذب أطفال المشركين [بذنوب آبائهم (3) وانه تزر ~~الوازرة عندهم (4) وزر أخرى ، وتكسب النفس على غيرها ، وأنه خلق أكثر خلقه ~~للنار ، ولم يمكنهم من طاعته ثم أمرهم بها ، وهو عالم بأنهم لا يقدرون ~~عليها ، ولا يجدون PageV02P191 # السبيل إليها ، ثم استبطأهم لم لم يفعلوا ما لم يقدروا عليه (1) ولم لم ms354 ~~يوجدوا ما لم يمكنهم منه؟ وانه صرف أكثر خلقه عن الايمان ثم قال ( @QUR@02 ~~فأنى تصرفون ) (2) وأفكهم وقال ( @QUR@02 فأنى تؤفكون ) (3)، وخلق فيهم ~~الكفر ثم قال ( @QUR@02 لم تكفرون ) (4) وفعل فيهم لبس الحق بالباطل ثم قال ~~( @QUR@04 لم تلبسون الحق بالباطل ) (5)، وأنه دعا إلى الهدي ثم صد عنه ~~وقال ( @QUR@05 لم تصدون عن سبيل الله ) (6). # وقال خلق كثير منهم : ان الله تعالى منع العباد من الايمان مع قوله ( ~~@QUR@08 وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) (7) وأنه حال بينهم وبين ~~الطاعة ثم قال ( @QUR@08 وما ذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ) (8). ~~وأنه ذهب بهم عن الحق ثم قال ( @QUR@02 فأين تذهبون ) (9)، وأنه لم يمكنهم ~~من الايمان ولم يعطهم قوة السجود ثم قال ( @QUR@010 فما لهم لا يؤمنون. ~~وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) (10)، وأنه فعل بعباده الاعراض عن ~~التذكرة ثم قال ( @QUR@05 فما لهم عن التذكرة معرضين ) (11) وأنه يمكر ~~بأوليائه المحسنين ، وينظر لأعدائه المشركين. PageV02P192 # لان العبد عندهم مجتهد في طاعته ، فبينما هو كذلك وعلى ذلك إذ خلق فيه ~~الكفر، وأراد له الشرك ، ونقله مما يحب الى ما يسخط ، وبينما هو (1) مجتهد ~~في الكفر به ، والتكذيب له ، إذ نقله من الكفر الى الايمان ، وهو عندهم ~~لعدوه انظر منه لوليه ، فليس يثق (2) وليه بولايته ، ولا (3) يرهب عدوه من ~~عداوته. # وانه يقول للرسل : أهدوا إلى الحق من عنه قد أضللت ، وانهوا عبادي عن أن ~~يفعلوا ما شئت وأردت ، وأمروهم أن يرضوا بما قضيت وقدرت ، لانه عندهم شاء ~~الكفر ، وأراد الفجور ، وقضى الجور ، وقدر الخيانة. # ولو لا كراهة الإكثار لأتينا على وصف مذهبهم ، وفيما ذكرناه كفاية في ~~تقبيح (4) مذهبهم ، والحمد لله على قوة الحق وضعف الباطل. ### ||| * فصل ### ||| * [الخير والشر ومعنى نسبتهما اليه تعالى (5) ] # ان سأل سائل فقال : أتقولون ان الخير والشر من الله تعالى؟ # قيل له : ان أردت أن من الله تعالى العافية والبلاء والفقر والغناء ، ~~والصحة والسقم ، والخصب والجدب ، والشدة والرخاء ، فكل هذا من الله تعالى ، ~~وقد تسمى شدائد الدنيا شرا وهي في الحقيقة حكمة وصواب وحق وعدل. وان أردت ~~أن ms355 من الله الفجور والفسوق ، والكذب والغرور والظلم والكفر والفواحش PageV02P193 # والقبائح فمعاذ الله أن نقول ذلك! بل الظلم من الظالمين والكذب من ~~الكاذبين ، والفجور من الفاجرين ، والشرك من المشركين ، والعدل والانصاف من ~~رب العالمين. # وقد أكد الله تعالى ما قلنا فقال ( @QUR@015 ود كثير من أهل الكتاب لو ~~يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) (1) ولم يقل : من عند ~~خالقهم ، فعلمنا أن المعصية من عباده ، وليس هي من قبله ، وقال عز وجل ( ~~@QUR@029 وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو ~~من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون ) (2) فعلمنا أن الكذب والكفر ليس من عند الله ، وإذا لم ~~يكن من عند الله فليس من فعله ولا من صنعه. # وقال عز وجل ( @QUR@05 لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) (3) وما قدمته [لهم (4) ~~أنفسهم لم يقدمه لهم ربهم. # وقال ( @QUR@05 فطوعت له نفسه قتل أخيه ) (5) ولم يقل حمله على القتل ربه ~~، ولا ألجأ إليه خالقه. # وقال ( @QUR@021 وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا إدا. تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا. أن دعوا للرحمن ولدا ) ~~(6) فأخبر (7) PageV02P194 # أنهم جاءوا بأولاد ، ولم يقل أنا جئت به فأدخلته قلوبهم ، وقال ( @QUR@04 ~~أن دعوا للرحمن ولدا ) فأخبرهم أنهم [هم (1) ] ادعوا الولد ولم يدعه لنفسه. # ثم أخبر جل وعز عن الأنبياء عليهم السلام لما عوتبوا على ترك مندوب وما ~~أشبهه إضافة ما ظاهره الإخلال بالأفضل من الأفعال إلى أنفسها ولم تضفها الى ~~خالقها ، فقال آدم وحواء عليهما السلام ( @QUR@011 ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) (2) وقال يعقوب لبنيه ( @QUR@04 بل ~~سولت لكم أنفسكم ) (3) ولم يقل سول لكم ربكم. # وقال بنو يعقوب ( @QUR@08 يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) ~~(4) ولم يقولوا ان خطايانا من ربنا. # وقال ( @QUR@010 وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) بمعنى ان ~~نضيق عليه كما قال ( @QUR@05 يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يعني يضيق وقال ( ~~@QUR@04 ومن قدر عليه ms356 رزقه ) أي ضيق ( @QUR@013 فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) (5) فأقر على نفسه ولم يضف الى ربه. # وقال ( @QUR@04 رب إني ظلمت نفسي ) (6) من بعد ما قال ( @QUR@09 فوكزه ~~موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) (7) ولم يقل من عمل الرحمن. PageV02P195 # وقال يوسف عليه السلام ( @QUR@08 من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) (1). # وقال الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وآله ( @QUR@013 قل إن ضللت فإنما أضل ~~على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) (2). # وقال فتى موسى عليه السلام ( @QUR@07 فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا ~~الشيطان ) (3) ولم يقل وما إنسانية الا الرحمن. فما قالوه موافق لقول الله ~~سبحانه ( @QUR@036 يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فهل أنتم منتهون ) (4) فقال رجس من عمل الشيطان ، ولم يقل رجس من ~~عمل الرحمن ، وقال ( @QUR@08 إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء ) فعلمنا أن ما أراد الشيطان غير ما أراد الرحمن ، وأخبر أن ~~الشيطان يصد عن ذكر الله ولم يقل الرحمن يصد عن ذكر الله. # وقال ( @QUR@04 إنما النجوى من الشيطان ) (5) ولم يقل من الرحمن. # وقال ( @QUR@08 لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) (6) يعني ~~بوسوسته وخديعته. # وقال عز وجل ( @QUR@010 لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا PageV02P196 # @QUR@010 صراط مستقيم. ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) ~~(1) فأخبر أن الشيطان أضلهم عن الحق. # وقال ( @QUR@010 إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا ~~مبينا ) (2) وقال تعالى ( @QUR@027 وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) (3) ولم يقل فلا تلوموني ولوموا ~~ربكم ، لانه افسدني وافسدكم ، وكفرني وكفركم. # و[لو (4) ] قصدنا الى الاخبار عما أضافه الله تعالى الى الشيطان من معاصي ~~العباد لكثر ذلك وطال به ms357 الكتاب. ### ||| * فصل ### ||| * [الفرق بين صنع الخالق والمخلوق ودلالة الكتاب (5) ] # فان قال قائل : ما الدليل على أن الله تعالى لم يفعل أفعال عباده ، وان ~~فعل العبد غير فعل رب العالمين؟ # قيل له : الدليل على ذلك من كتاب الله تعالى ، ومن أخبار رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن إجماع الأمة ، ومن حجج العقول : # فأما ما يدل على ذلك من كتاب الله فقوله سبحانه وتعالى ( @QUR@03 صنع ~~الله الذي PageV02P197 # @QUR@03 أتقن كل شيء ) (1) فلما لم يكن الكفر بمتقن ولا بمحكم علمنا أنه ~~ليس من صنعه. # وقال تعالى ( @QUR@021 ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ~~ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) (2) وقد علمنا ~~ان الله تعالى قد جعل وخلق الشاة والبعير ، وانما ينفي عن نفسه ما جعلوه من ~~الشق الذي فعلوه في آذان أنعامهم ، فعلمنا أن ما نفاه الله تعالى عن نفسه ~~هو كفر العباد وفعلهم. # وقال تعالى ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) (3) فلما كان ~~الكفر متفاوتا متناقضا علمنا انه ليس [من خلق الله تعالى ، وقال تعالى ( ~~@QUR@05 الذي أحسن كل شيء خلقه ) (4)، فلما لم يكن الكفر بحسن علمنا انه ~~ليس (5) ] من خلقه ولا من فعله ، لان خلق الله هو فعله ، وقد قال : انه ( ~~@QUR@03 يخلق ما يشاء ) (6) وقال ( @QUR@05 كذلك الله يفعل ما يشاء ) (7) ~~وأخبر أن خلقه وفعله واحد. # فان قال قائل منهم : ان الكفر حسن لان الله خلقه. # قيل له : لو جاز أن يكون حسنا لان الله تعالى خلقه ، جاز أن يكون حقا ~~وصدقا وعدلا وصلاحا ، [فلما لم يجز أن يكون الكفر حقا ولا صدقا ولا عدلا ~~ولا صلاحا (8) ] لم يجز أن يكون حسنا ، ولو كان الكفر حسنا كان الكافر محسنا PageV02P198 # إذ فعل حسنا ، فلما كان الكافر مسيئا مفسدا كاذبا جائرا مبطلا ، علمنا ~~(1) ان فعله ليس بحسن ولا حق ولا صدق ولا عدل ولا صلاح. # وقال الله تعالى ( @QUR@013 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان ) (2) ولو كان فاعلا لها ms358 لكان قد أنزل بها أعظم ~~السلطان والحجة. # وقال ( @QUR@05 واتخذوا من دون الله آلهة ) (3) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وقال ( @QUR@020 وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ~~(4) والله قد جعل الأجسام كلها ، وانما نفى عن نفسه أن يكون قولهم لأزواجهم ~~وقولهم لأولادهم أنتن أمهاتنا ، وأنتم أبناؤنا ، ثم أخبر أنه لا يقول الا ~~حقا وان الكذب ليس من قوله ولا من فعله. # وقال عز من قائل ( @QUR@015 وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين ~~وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ) (5) فأخبر أنهم جعلوا له شركاء ، ~~ولو كان الجاعل لما كان قد جعل لنفسه شركاء ، ولا يخلو من أن يكون هو جعل ~~لنفسه شركاء دونهم ، أو يكونوا (6) هم الذين جعل لنفسه شركاء دون عبادة أو ~~ان كان (7) هو جعل ما جعلوا كان قد جعل لنفسه شركاء كما جعل ذلك عباده. ~~فكان قد شارك PageV02P199 # عباده في شركهم وكفرهم ، ومن جعل لله شريكا فقد أشرك بالله غيره [وقال ~~(1) ] ( @QUR@03 ويجعلون لله البنات ) (2) وقال ( @QUR@04 ويجعلون لله ما ~~يكرهون ) (3) وقال ( @QUR@06 وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) (4) فلو ~~كان جاعلا ما جعلوه من الكفر كان قد جعل لنفسه ما يكرهه ، وجعل لنفسه ~~أندادا ، جعل الله عن ذلك. # وقال عز وجل ( @QUR@013 وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون ) (5) فنفى أن يكون جعل من دونه آلهة ، فعلمنا أن اتخاذ ~~الا له من دون الله لم يجعله الله. # وقال عز وجل ( @QUR@09 إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ~~) (6) فلو كان هو الذي جعل الحمية في قلوبهم لم يقل هم الذين جعلوا الحمية. # فإن قالوا : ما أنكرت أن يجعل ما جعل العباد. # قيل لهم (7): لو جاز أن يكون جاعلا لما جعله العباد لكان عادلا بعدل ~~العباد ، ومصلحا بصلاح العباد ، وجائرا بجور العباد ، ومفسدا بفساد العباد ~~، وكاذبا بكذبهم ، إذ كان لكذبهم وفسادهم وجورهم فاعلا ، فلما لم يجز ما ~~ذكرناه علمنا أن ms359 الله لم يجعل لما جعله العباد. # وقال تعالى ( @QUR@023 فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا ~~من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما PageV02P200 # @QUR@01 يكسبون ) (1) فنفى عن نفسه أن يكون كفرهم من عنده تعالى. # وقال عز وجل ( @QUR@010 وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو ~~يخرجوك ) (2) وقال تعالى ( @QUR@03 إنهم يكيدون كيدا ) (3) فلو كان الله ~~فعل الكيد والمكر بالنبي صلى الله عليه وآله كان قد مكر بنبيه وكاده ، تعالى ~~الله عن ذلك. # وقال تعالى ( @QUR@012 الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك ) (4) ولو كان اتخاذهم الولد فعل الله كان قد اتخذ ولدا ، ولو كان قد ~~فعل عباده فعله كان له شريك في الملك ، تعالى عن ذلك. # ولو قصدنا الى استقصاء ما يدل على مذهبنا في أن الله لم يفعل الظلم ~~والجور والكذب وسائر أفعال العباد لطال بذلك الكتاب ، وفيما ذكرناه كفاية ، ~~والحمد لله رب العالمين. ### ||| * [الأخبار المانعة من نسبة الشر الى الله تعالى (5) ] # وأما ما روي عن النبي (ص) من اضافة الحسن الى الله والسوء الى العباد ما ~~روي عن أبي أمامة الباهلي (6) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~اضمنوا لي أشياء أضمن لكم الجنة. قالوا : وما هي يا رسول الله؟ قال : لا ~~تظلموا عند PageV02P201 # قسمة مواريثكم ، ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ، وامنعوا ظالمكم من مظلومكم ~~، وأنصفوا الناس من أنفسكم ، ولا تغلوا غنائمكم ، ولا تحملوا على الله ~~ذنوبكم. # وروي عن أبي هريرة (1) أنه قال : قام رجل من خثعم إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله متى يرحم الله عباده؟ قال «ص» : يرحم ~~الله عباده ما لم يعملوا بالمعاصي ثم يقولون هي من الله. # وروي عن النبي «ص» انه قال : خمسة لا نطفأ نيرانهم ولا تموت ديدانهم : ~~رجل أشرك بالله ، ورجل عق والدية ، ورجل سعى بأخيه إلى سلطان جائر فقتله ، ~~ورجل قتل نفسا بغير نفس ، ورجل حمل على الله ذنبه. # وروي عنه (ص) أنه قال ms360 : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد خصلتان لا ينفع ~~معهما صوم ولا صلاة : إلا شراك بالله ، وأن يزعم عبد أن الله بجبره على ~~معصيته. # ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود (2) أنه سئل عن (3) امرأة توفي عنها زوجها ~~ولم يفرض لها صداقا؟ فقال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله وان ~~يكنى خطأ فمني ومن الشيطان. # وروي عن أبي هريرة انه قال : كان رسول الله (ص) إذا قام بالليل إلى الصلاة PageV02P202 # قال : لبيك وسعديك ، الخير في يديك ، والشر ليس إليك. # وروي عن حذيفة (1) عن النبي (ص) انه قال : إذا دعي بي يوم القيامة أقوم ~~فأقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك. # وروي عن أنس (2) انه قال : قال رسول الله (ص): سيكون في هذه الأمة أقوام ~~يعملون بالمعاصي ويزعمون أنها من الله ، فإذا رأيتموهم فكذبوهم ثم كذبوهم. # وما أشبه هذه الاخبار كثير ، ولو قصدنا الى ذكرها لطال بها الكتاب وانما ~~نذكر من الباب الذي ينبه به على الحق. ### ||| * [الأدلة العقلية على تنزيه الله من خلق الشرور] (3) # وأما حجة القول على أن الله لم يفعل أفعال العباد ، وأن فعل الخلق غير ~~فعل (4) رب العالمين ، فهو أنا وجدنا من أفعال العباد ما هو ظلم وعبث وفساد ~~، وفاعل الظلم ظالم ، وفاعل العبث عابث ، وفاعل الفساد مفسد ، فلما لما يجز ~~أن يكون الله مفسدا علمنا أنه لم يفعل (5) الظلم ولا العبث ولا الفساد. PageV02P203 # وأيضا فإن أفعالهم التي هي محكمة [منها (1) ] ما هو طاعة وخضوع وفاعل ~~الطاعة مطيع ، وفاعل الخضوع خاضع ، فلما يجز أن يكون الله مطيعا ولا خاضعا ~~علمنا أنه لا يفعل الطاعة ولا الخضوع. # وأيضا فإن الله لا يجوز أن يعذب العباد على فعله ، ولا يعاقبهم على صنعه ~~، ولا يأمرهم بأن يفعلوا [ما (2) ] خلقه ، فلما عذبهم على الكفر ، وعاقبهم ~~على الظلم ، وأمرهم بأن يفعلوا الايمان ، علمنا أن الكفر والظلم والايمان ~~ليست من فعل الله ولا من صنعه. # ومما يبين ما قلنا : أنه لا يجوز أن يعذب العباد على طولهم وقصرهم ~~وألوانهم وصورهم ms361 ، لان هذه الأمور فعله وخلقه فيهم ، فلو كان الكفر والفجور ~~فعل الله لم يجز أن يعذبهم على ذلك ولا ينهاهم [عنه (3) ] ولا يأمرهم ~~بخلافه ، فلما أمر الله العباد بالايمان ونهاهم عن الكفر ولم يجز أن يأمرهم ~~بأن يفعلوا طولهم وقصرهم وألوانهم وصورهم علمنا أن هذه الأمور فعل الله، ~~وأن الطاعة والمعصية والايمان والكفر فعل العباد. # وأيضا فلو جاز أن يفعل العبد فعل ربه ، وان يكسب خلق إلهه كما قال ~~مخالفونا ان العباد فعلوا فعل ربهم لجاز أن يكون كلامهم كلام الله ، فيكون ~~كلام العبد كلام ربه كما كان كسب العبد (4) فعل خالقه ، فلما لم يجز أن ~~يكون كلام العبد كلام خالقه لم يجز أن يكون فعل إلهه ، ولا كسب العبد صنع ~~خالقه ، فثبت أن أفعال العباد غير فعل رب العالمين. PageV02P204 # وأيضا فإنه لا يخلو الظلم في قوله وفعلهم من أن يكون بخلقه تعالى [فيكون ~~الظالم ظالما ومصيبا بذلك لا مخطئا (1) ] فلو كان الله بخلقه الظلم عادلا ~~[أيضا (2) ] كان الظلم عدلا وصوابا ، لانه لا يجوز أن يصيب الا بفعل الصواب ~~، ولا يعدل الا بفعل العدل ، ولو كان الكفر والظلم صوابا وعدلا كان الكافر ~~والظالم مصيبين عادلين [بالظلم (3) ] ولا مصيب بفعل [الكفر والظلم (4) ] ، ~~فثبت أن الله لا يجوز أن يفعل الظلم والخطأ والفسوق والفجور بوجه من الوجوه ~~ولان بسبب من الأسباب. # وأيضا فلو جاز أن يفعل الله الظلم ولا يكون ظالما لجاز أن يخبر بالكذب ~~[بقوله (5) ] ولا يكون كاذبا ، فلما لم يجز أن يكون الله يقول الكذب لأن ~~القائل المخبر بالكذب كاذب كذلك لم يجز أن يفعل الظلم لان الفاعل للظلم ~~ظالم ، فلما لم يجز أن يكون عز وجل ظالما لم يجز أن يكون لظلم فاعلا ، فنثبت ~~(6) ان الظلم ليس من فعل الله ولا الكذب من قوله سبحانه. # وأيضا فإن الله سخط الكفر وعابه وذم فاعله ولا يجوز على الحكيم أن يذم ~~العباد على فعل ولا يعيب صنعه ولا يسخط ، بل يجب أن يرضى بفعله ، لان من ~~فعل مالا يرضى به فهو ms362 غير حكيم ، ومن يعيب ما صنع ويصنع ما يعيب فهو معيب ~~والله يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا ، فلما لم يجز على ربنا أن يعيب ما PageV02P205 # صنع و[لا (1) ] يسخط من يفعل علمنا أن أفعال (2) العباد غير فعل رب ~~العالمين. # وأيضا فإن الله قال في كتابه ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) (3) وقال ~~( @QUR@08 ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ) (4) فالله أحكم ~~وأعدل من أن يسخط في فعله ، ويغضب من خلقه ، ويفعل مالا يرضى به. # وأيضا فإن الفاعل للفاحشة والظلم والكفر أكثر استحقاقا للذم من الأمر ~~بالفاحشة أو الكفر ، فلما كان الأمر بالكفر والظلم والفواحش غير حكيم ~~الفاعل لذلك والمحدث له غير حكيم ، فلما كان الله أحكم الحاكمين علمنا أنه ~~غير فاعل للفكر ، ولا محدث للظلم ، ولا مبتدع للقبائح ، ولا مخترع للفواحش ~~، وثبت أن الظلم فعل الظالمين ، والفساد فعل المفسدين ، والكذب فعل ~~الكاذبين وليس شيء من ذلك فعل رب العالمين. # وأيضا فإنه لا تخلو (5) أفعال العباد من أن تكون كلها فعل رب العالمين لا ~~فاعل لها غيره ، أو أن تكون فعله وفعل خلقه وكسبهم ، أو أن تكون فعل العباد ~~وليست بفعل الله ، فلما لم يجز أن يكون الله تعالى منفردا بالافعال ولا ~~فاعل لها غيره لانه لو كان كذلك كان لا يجوز إرسال الرسل وإنزال الكتب ~~ولبطل الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والحمد والذم ، لانه لا فعل للعباد ~~، وأوجب أيضا أن يكون هو الفاعل لشتم نفسه ، وللعن أنبيائه ، وللفسوق ~~والفجور ، والكذب والظلم ، والعبث والفساد ، فلو (6) كان ذلك منه وحده كان ~~هو الظالم [والكاذب (7) ] والعابث PageV02P206 # والمفسد ، إذ كان لا فاعل للظلم والعبث والكذب والفساد غيره ، ولو كان ~~فاعلا لما فعله العباد كان هو الفاعل للظلم الذي فعله العباد والكذب والعبث ~~والفساد وكان يجب أن يكون ظالما كما انهم ظالمون ، وكان عابثا مفسدا إذ لم ~~يكونوا (1) الفاعلين لهذه الأمور دونه ، ولا هو الفاعل لها دونهم. # فلما بطل هذان الوجهان ثبت الثالث ، وهو أن هذه الافعال عمل العباد ~~وكسبهم ، وانها ليست من فعل رب العالمين ولا ms363 صنعه ، ولو قصدنا الى استقصاء ~~أدلة أهل العدل في هذا الباب لطال بذلك الكتاب. ### ||| * فصل ### ||| * [اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد (2) ] # ومما يسأل عنه ممن زعم أنه فعل العباد هو فعل الله وخلقه أن يقال لهم : ~~أليس من قولكم (3) ان الله محسن الى عباده المؤمنين ، إذ خلق فيهم الايمان ~~وبين [لهم (4) ] بفعل الأيمان؟. # فإن قالوا : لا نقول ذلك ، زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحسن ~~في تبليغ الرسالة ، وكفى بهذا خزيا لهم. # فان قالوا : ان الإنسان المؤمن محسن بفعل الايمان وكسبه. يقال لهم : فقد ~~كان إحسان واحد من محسنين بفعل الايمان وكسبه (5) من الله ومن العبد. # فان قالوا : بذلك. قيل لهم : فما أنكرتم أن تكون إساءة واحدة من مسيئين ، PageV02P207 # فيكون الله عز وجل مسيئا بما فعل من الإساءة التي العبد بها مسيء ، كما ~~كان محسنا بالإحسان الذي به العبد محسن. # فان قالوا : انه مسيء باساءة [العباد (1) ] لزمهم أن يكون ظالما بظلمهم ، ~~وكاذبا بكذبهم ، ومفسدا بفسادهم ، كما كان مسيئا باساءتهم. # فان قالوا : لا يجوز أن تكون إساءة واحدة بين مسيئين. قيل لهم : فما ~~أنكرتم أن لا يكون إحسان واحد بين محسنين ، ولا يجدون من هذا الكلام مخرجا ~~والحمد لله رب العالمين. # وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها ، ويقال لهم : أليس الله نافعا للمؤمنين ~~بما خلق فيهم من الايمان. فمن قولهم : نعم. فيقال لهم : والعبد نافع لنفسه ~~بما فعل من الايمان. فإذا قالوا : نعم. قيل لهم : قد ثبت أن منفعة واحدة من ~~نافعين هي منفعة من الله بالعبد بأن خلقها ، ومنفعة من العبد بأن اكتسبها. # فان قالوا : نعم. قيل لهم : وكذلك الفكر قد ضر الله به الكفار بأن خلقه ، ~~وضر الكافر نفسه بأن اكتسب الكفر. # فان قالوا : نعم (2). قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون الله قد أفسد الكافر ~~بأن خلق فساده ويكون الكافر هو أفسد نفسه بأن اكتسب الفساد. # فان قالوا : نعم. قيل : فما أنكرتم أن يكون الكافر جائرا على نفسه بما ~~اكتسب من الجور (3). [فان قالوا : جائر. قيل لهم ms364 : فما أنكرتم أن يكون ~~الله جائرا على نفسه بما فعل من الجور (4) ] أيضا كما قلتم في الكافر ، فان ~~قالوا : جائر PageV02P208 # خرجوا من دين أهل القبلة ، وان قالوا : لا يجوز أن يكون الله جائرا بما ~~فعله العباد من الجور، قيل لهم : وكذلك ما أنكرتم أن لا يكون (1) مفسدا ~~بفسادهم ، ولا ضارا لهم بضررهم. # فان قالوا بذلك ، قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يكون فاعلا لما فعلوه من ~~الكفر والفساد وأن يكون فعله غير فعلهم ، وكلما اعتلوا بعلة [في هذا الكلام ~~(2) عورضوا بمثلها. # ويقال لهم : أليس الله نافعا للعباد [المؤمنين (3) ] بما خلق فيهم من ~~الايمان. فمن قولهم : نعم. فيقال : وكذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ~~نفعهم بما دعاهم الى الايمان. # فإن أبوا ذلك وزعموا أن النبي ما نفع أحدا ولا أحسن الى أحد. قيل لهم : ~~فما أنكرتم أن لا يجب على المؤمنين شكره ولا حمده ، إذ كان غير نافع لهم ~~ولا محسن إليهم. # وان قالوا : ان النبي (ص) قد نفعهم بدعائه إياهم الى الايمان. قيل لهم : ~~أفليس الله بما خلق فيهم من الايمان أنفع لهم من النبي (ص) إذ دعاهم الى ~~الايمان ، فلا بد لهم من نعم ، لأن النبي قد يجوز أن يدعوهم الى الايمان ، ~~فلا بد لهم من نعم يجيبون إليه (4) ولا يجوز أن يخلق الله فيهم الايمان الا ~~وهم مؤمنون. # فيقال : أفليس قد ضر الله الكافر في قولهم بما خلق فيه من الكفر؟ فمن ~~قولهم : نعم. [يقال لهم : وكذلك إبليس قد ضرهم بدعائه (5) ] إياهم إلى PageV02P209 # الكفر ، فلا بد من نعم والا لزمهم أن لا يكون إبليس وسوس الى أحد بمعصيته ~~ولا يجب ان يذم على شيء من أفعاله ، وردوا أيضا مع ذلك كتاب الله ، لان ~~الله يقول ( @QUR@010 الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم ~~مغفرة منه وفضلا ) (1). # ويقال لهم : فأيما أعظم المضرة التي فعلها الله تعالى بالكافر من خلق ~~الكفر [فيه (2) ] أو المضرة التي فعلها إبليس من دعائه إياهم إلى الكفر؟ ~~فان قالوا : المضرة التي فعلها بهم إبليس ms365 من دعائه إياهم إلى الكفر أعظم. ~~قيل لهم : فما أنكرتم أن تكون منفعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمؤمنين ~~أعظم بدعائه إياهم الى الايمان. # فإن قالوا : ان المضرة التي خلقها الله فمنهم أعظم. قيل لهم : فما أنكرتم ~~أن تكون مضرة الله للكافرين في خلق الكفر فيهم أعظم من مضرة إبليس بدعائه ~~إياهم إلى الكفر. # فان قالوا ذلك (3) قيل لهم : فقد وجب عليكم ان إلهكم أضر على الكافرين من ~~إبليس. فإذا قالوا : انه أضر عليهم من إبليس. قيل لهم : فما أنكرتم ان يكون ~~شرا عليهم من إبليس كما كان أضر عليهم من إبليس كما قلتم : ان الله أنفع ~~للمؤمنين من النبي وخير لهم من النبي (ص). # فان قالوا : ان الهم شر من إبليس فقد خرجوا من دين أهل القبلة ، وان أبوا ~~ذلك لم يجدوا منه مخرجا مع التمسك بقولهم. # ويقال لهم : أتقولون ان الله قد ضر الكفار في دينهم؟ فمن قولهم : نعم. PageV02P210 # فيقال لهم : فما أنكرتم ان يغرهم (1) في دينهم كما أنه ضرهم في دينهم. ~~فان قالوا : ان الله لا يغر (2) العباد في أديانهم. قيل لهم : والله لا ~~يضرهم في أيمانهم. # وان قالوا : ان الله يغرهم (3) في أديانهم. قيل لهم : فما أنكرتم أن يموه ~~عليهم ويخدعهم عن أديانهم؟ فإن قالوا بذلك شتموا الله أعظم الشتيمة. وان ~~قالوا : ان الله لا يخدع أحدا عن دينه ولا يغر أحدا عن دينه. قيل لهم : فما ~~أنكرتم أن لا يجوز أن يضره في دينه. وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها. # ويقال لهم : أتقولون ان الله ضر النصراني في دينه إذ جعله نصرانيا وخلق ~~فيه الكفر ، وكذلك اليهودي؟ فإن قالوا : نعم وهو قولهم فيقال لهم : فما ~~أنكرتم ان يفسده (4) في دينه فيكون مفسدا لعباده في أديانهم. فإن قالوا : ~~انه مفسد لهم في أديانهم. قيل لهم : أفيجب عليهم شكره وهو في قولهم مفسد ~~لهم؟ فان قالوا : لا يجب أن يشكر صح كفرهم ، وان قالوا : انه يجب أن يشكر. ~~قيل لهم : على ما ذا يشكر؟ فان قالوا : على ms366 الكفر فقد افتضحوا وبان خزيهم. ~~وان قالوا : انه يشكر [على (5) ] ما خلق فيهم من الصحة والسلامة. قيل لهم : ~~أو ليس هذه الأمور عندكم قد فعلها مضرة عليهم في دينهم ليكفروا ويصيروا الى ~~النار ، فكيف يكون ما به هلاكهم نعمة عليهم؟! فإذا جاز ذلك يكون من أطعمني ~~خبيصا مسموما ليقتلني به منعما علي ومحسنا [الي (6) ] فان قالوا : لا يكون ~~محسنا الى الكافر بهذه الأمور إذ انما فعلها فيهم ليكفروا ويصيروا الى ~~النار ، PageV02P211 # فلا بد لهم ان لا يروا الشكر لله العباد واجبا ، فيخرجوا من دين أهل ~~القبلة. # ويقال لهم : أليس الله بفعله للصواب مصيبا؟ فمن قولهم : نعم يقال لهم : ~~فإذا زعمتم أنه قد جعل الخطأ فما أنكرتم أن يكون مخطئا؟ فإن قالوا : انه ~~مخطئ ، بان كفرهم ، وان قالوا : لا يكون بفعله للخطإ مخطئا. قيل لهم : فما ~~أنكرتم أن لا يكون بفعله للصواب مصيبا كما لم يكن بفعله للخطإ مخطئا؟ وكلما ~~اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها. # ويقال لهم : أليس الله عز وجل مصلحا للمؤمنين بما خلق فيهم من الصلاح؟ ~~فإذا قالوا : نعم قيل لهم : فما أنكرتم أن كون مفسدا للكافرين بما خلق فيهم ~~من الكفر والفساد؟ فان قالوا بذلك. قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون ظالما بما ~~خلق فيهم من الظلم؟ فإن أبوا ذلك يسألوا الفصل بينهما ولن يجدوه ، وان ~~قالوا : انه ظالم ، فقد وضح شتمهم الله تعالى. # ويقال لهم : أتقولون ان الله مصيب عادل في جميع ما خلق؟ فإذا قالوا : ~~نعم. قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون جميع ما خلق صوابا وعدلا ان كان عادلا ~~مصيبا في خلقه (1) فان قالوا : ان جميع ما خلق عدل وصواب. قيل لهم : أفليس ~~من قولكم ن الظلم والكفر والخطأ عدل وصواب. فان قالوا : ان ذلك عدل وصواب. ~~قيل لهم : فما أنكرتم ان يكون [ذلك (2) ] حقا وصلاحا. # فان قالوا : بذلك فقد وضح فساد قولهم ولزمهم أن يكون الكافر عادلا بفعله ~~الكفر وان يكون مصيبا محقا (3) مصلحا ان كان فعله عدلا وصوابا وحقا وصلاحا. ~~فان أبو أن يكون ms367 الكفر صلاحا وصوابا وحقا وعدلا قيل لهم : فما أنكرتم ان لا PageV02P212 # يكون بفعله الجور عادلا ، ولا بفعله الخطأ مصيبا ولا بفعله الفساد مصلحا ~~إذا ، فإن قالوا بذلك ، قيل لهم : فما أنكرتم ان لا يكون الخطأ والجور من ~~فعله إذ كان مصيبا عادلا في جميع فعله. فان قالوا بذلك ، تركوا قولهم ~~وصاروا الى قول أهل الحق : ان الله لا يفعل خطأ ولا جورا ولا باطلا ولا فسادا. # ويقال لهم : أتقولون ان الله يفعل الظلم ولا يكون ظالما؟ فمن قولهم : ~~نعم. يقال [لهم] (1) فما الفرق بينكم وبين من قال انه ظالم وانه لم يفعل ~~ظلما؟ وان قالوا : [انه (2) ] لا يجوز أن يكون ظالما الا من فعل ظلما ، قيل ~~لهم : وكذلك لا يجوز أن يكون للظلم فاعلا ولا يكون ظالما ، بل يجب أن يكون ~~من كان للظلم فاعلا أن يكون ظالما. # ويقال لهم : أليس من قولكم ان الله خلق الكفر في الكافرين ثم عذبهم عليه؟ ~~فإذا قالوا : نعم. يقال لهم : فما أنكرتم يضطرهم الى الكفر ثم يعذبهم عليه؟ ~~فان قالوا : لو اضطرهم الى الكفر لم يكونوا مأمورين ولا منهيين لانه لا ~~يجوز أن يؤمروا ولا ينهوا بما اضطرهم اليه. قيل لهم : ولو كان الكفر قد خلق ~~فيهم لم يكونوا مأمورين ولا منهيين لانه لا يجوز أن يؤمروا وينهوا بما خلق ~~الله فيهم ، وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها. # وان قالوا : ان الله اضطرهم الى الكفر. قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون [قد ~~(3) حملهم عليه واجبرهم ، [عليه (4) ] واكرههم. فان قالوا بذلك [فقد (5) ] ~~صاروا الى قول جهم انه لا فعل للعباد وانما هم كالحجارة تقلب وان لم تفعل ~~شيئا كالأبواب تفتح وتغلق وان لم تفعل شيئا ، ولزمهم ما لزم جهما. PageV02P213 # فان صاروا الى قول جهم ، قيل لهم : إذا جاز عندكم أن يعذب الله العباد ~~على ما لم يكن منهم بل يعذبهم على ما اضطرهم اليه وحملهم [عليه (1) ] فما ~~أنكرتم أن يعذبهم على ألوانهم وصورهم وطولهم وقصرهم. # فان قالوا بذلك ، قيل لهم : فلم لا يجوز أن يعذبهم ms368 من خلقهم وخلق ~~السماوات والأرض. فإن قالوا بذلك سقطت مئونتهم ولم يؤمنوا لعل الله سيعذب ~~قوما على ما ذكرنا ، وان قالوا : لا يجوز أن يعذبهم على ما ذكرتم. قيل لهم ~~: فما أنكرتم أن لا يجوز أن يعذبهم على ما اضطرهم اليه واجبرهم عليه. # ويقال لهم ان صاروا الى قول جهم : إذا زعمتم أن لا فاعل الا الله فما ~~أنكرتم أن يكون لا قائل إلا الله؟ فان قالوا بذلك : قيل لهم فما أنكرتم أن ~~يكون هو القائل إني ثالث ثلاثة ، وان لي ولدا ، وهو الكاذب بقول الكاذب ، ~~ولزمهم ان يكون (2) جميع أخباره كذبا ، وان قالوا : لا يجب أن يكون لا قائل ~~إلا الله لان هذا يوجب انه ظالم عابث إذ لم يفعل الظلم والعبث غيره. # وان امتنع القوم من أن يقولوا انه اضطرهم (3) الى الكفر. قيل لهم : فما ~~أنكرتم أن لا يكون قد خلق فيهم الكفر كما لم يضطرهم اليه ويحملهم عليه. # ويقال لهم : أليس الله تعالى خلق الكفر والايمان ، وأمر بالايمان ونهى عن ~~الكفر ، وأثاب على الايمان وعاقب على الكفر؟ فإذا قالوا : نعم ، قيل لهم ~~فقد أمر الله تعالى العباد أن يفعلوا خلقه ونهاهم وغضب من خلقه لأن الله ~~تعالى غضب من الكفر [وسخط (4) ] وهو خلقه. فان قالوا بذلك قيل لهم : فلم PageV02P214 # لا يجوز أن يغضب من كل خلقه كما غضب من بعض [خلقه (1) ] ، ولم لا يجوز أن ~~يأمر وينهى العباد ويثيبهم ويعاقبهم على السواد والبياض والطول والقصر ، ~~كما أمرهم بخلقه ونهاهم عن خلقه وأثابهم وعاقبهم على خلقه. # ويقال لهم : أليس الله تعالى [قد (2) ] فعل الظلم وليس بظالم؟ فمن قولهم ~~: نعم. يقال لهم : فما أنكرتم أن يخبر بالكذب ولا يكون كاذبا؟ فان قالوا ~~بذلك لم يؤمنوا ان جميع اخباره عن الغيب والحساب والجنة والنار كذب وان لم ~~يكن كاذبا ، وان قالوا : لا يجوز أن يخبر بالكذب الا كاذب ، قيل لهما : فما ~~أنكرتم ان لا يفعل الظلم الا ظالم. # فان قالوا : لا يجب أن يكون الله ظالما لأنه إنما فعل ظلم ms369 العباد. قيل : ~~فما أنكرتم ان لا يكون كاذبا لأنه إنما قال كذبا للعباد (3)، ولم يجدوا ~~مما سألناهم [عنه (4) ] مخلصا. # ويقال لهم : أليس الله تعالى قد فعل [عندكم (5) ] شتم نفسه ولعن أنبيائه؟ ~~فإن قالوا : نعم. قيل لهم : فما أنكرتم ان يكون شاتما لنفسه لا عنا ~~لأنبيائه. فإن قالوا : انه شاتم لنفسه لا عن لأنبيائه ، فقد سقطت مئونتهم ~~وخرجوا عن دين أهل القبلة. وان قالوا : ان الله لا يجوز أن يشتم نفسه ويلعن ~~(6) أنبياءه ، قيل لهم : فما أنكرتم ان لا يجوز أن يفعل شتم نفسه ولا لعن ~~(7) أنبيائه. وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها. PageV02P215 ### ||| * فصل ### ||| * [التنديد بالقائلين بخلق الافعال (1) ] # قد كان الاولى ان لا ندل على مثل هذه المسألة اعني ان أفعال العباد فعلهم ~~وخلقهم لان المنكر لذلك ينكر المحسوسات التي قد تبين صحتها ، ولو لا ما ~~رجوته من زوال شبهة ، ومن وضوح (2) حجة تحصل لقارئ كتابي هذا لما كان هذا ~~الباب مما ينتشر فيه القول. # ولا أعجب ممن ينفي فعله مع علمه بأنه يقع بحسب اختياره ودواعيه ومقاصده ، ~~نعوذ بالله من الجهل ، فإنه إذا استولى وغمر طبق وعم ، وقد قال الرسول ~~الصادق صلى الله عليه وآله وسلم : حبك الشيء (3) يعمي ويصم. # وقد قال الله سبحانه في قوم عرفوا ثم عاندوا (4) ( @QUR@011 وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) (5). ### ||| * فصل ### ||| * [تنزيهه تعالى عن القضاء بغير الحق (6) ] # فان قال منهم قائل : ما ذا نفيتم ان يكون الله فاعلا لأفعالكم ، أفتقولون انه PageV02P216 # قضى أعمالكم؟ قيل له : ان الله تعالى قضى الطاعة إذا أمر بها ولم يقض ~~الكفر والفجور والفسوق. # فان قال : فما الدليل على ما قلتم؟ قيل له : من الدليل على ذلك قول ~~الخالق الصادق عز وجل : والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين (1) فعلمنا انه ~~يقضي بالحق ولا يقضي بالباطل ، لانه لو جاز أن يتمدح بأنه يقضي بالحق وهو ~~يقضي غير الحق ويقضي بالباطل لجاز ان يقول : والله يقول الحق وهو يقول غير ~~الحق ، فلما كان قوله والله يقول الحق دليلا على ms370 انه لا يقول غير الحق كان ~~قوله يقضي الحق دليلا على أنه لا يقضي غير الحق. # ويدل على ذلك قوله تعالى ( @QUR@03 والله يقضي بالحق ) (2)، فعلمنا انه ~~يقضي بالحق ولا يقضي بالجور. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى ( @QUR@08 وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا ) (3)، فعلمنا أنه لم يقض عبادة الأصنام والأوثان ولا ~~عقوق الوالدين. # ومما يبين ذلك أيضا أن الله أوجب علينا أن نرضى بقضائه ولا نسخطه ، وأوجب ~~علينا أن نسخط الكفر ولا نرضاه ، فعلمنا أن الكفر ليس من قضاء ربنا. # ومما يبين ذلك أن الله تعالى أوجب علينا أن ننكر المنكر وأن نمنع الظلم ، ~~فلو كان الظلم من قضاء ربنا كان أوجب علينا ان ننكر قضاءه وقدره ، فلما لم ~~يجز أن يوجب الله تعالى إنكار قضائه ولا رد قدره ، علمنا أن الظلم ليس من ~~قضائه ولا قدره. # وأيضا قال الله تعالى في كتابه ( @QUR@04 ويقتلون النبيين بغير الحق ) ~~(4) وقال : PageV02P217 # @QUR@02 يقضي بالحق ) (1) فعلمنا أن ما كان بغير الحق غير ما قضى بالحق ، ~~فلو كان قتل الأنبياء من قضاء الله كان حقا ، وكان يجب علينا الرضا به ، ~~لانه يجب علينا الرضا بقضاء الله ، وقد أمر الله تعالى أن لا يرضى بغير ~~الحق ولا يرضى بقتل الأنبياء. فعلمنا أن قتلهم ليس بقضاء ربنا ولا من فعل ~~خالقنا. # ومما يبين أن الله تعالى لم يقدر الكفر قوله تعالى في كتابه ( @QUR@010 ~~سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى ) (2) ولم يقل انه قدر ~~الظلال على خلقه ، ولا قدر الشقاء على خلقه ، لأنه لا يجوز أن يتمدح بأنه ~~قدر الضلال (3) عن الحق ، وكل ضلال عن الحق فمن تقديره ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ### ||| * فصل ### ||| * [معنى خلق الأشياء كلها (4) ] # فان قيل : فما معنى قول الله تعالى ( @QUR@03 خالق كل شيء ) (5) و ( ~~@QUR@03 خلق كل شيء ) (6)؟ قيل له : انما أراد به خلق السماوات والأرض ~~والليل والنهار والجن والانس وما أشبه ذلك [ولم يرد أنه خلق الكفر والظلم ~~والكذب ، إذ لم يجز أن يكون ظالما ولا كاذبا ، عز ms371 وجل (7) ] وقد بين الله ~~لنا صنعه فقال ( @QUR@04 صنع الله الذي أتقن PageV02P218 # @QUR@02 كل شيء ) (1) فلما لم يكن الكفر بمتقن ولا بمحكم ولا بحق ولا ~~بعدل علمنا أنه ليس من صنعة ، لانه متفاوت متناقض ، وقد قال تعالى ( ~~@QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (2) فأخبر أن ~~الاختلاف لا يكون من عنده ، وقال تعالى ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت ) (3) والكفر متفاوت [فاسد (4) ] متناقض ، فثبت انه ليس من خلقه وانه ~~عمل الكافرين. # فان قال : فلم زعمتم ان قوله ( @QUR@02 كل شيء ) قد خرج منه بعض الأشياء؟ ~~قيل له : قد قال الله تعالى ( @QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) (5) ولم ~~يخلقها ، والايمان الذي أمر الله به فرعون والكافرين لم يخلقه ، فثبت أن ~~الأشياء [أطلق (6) ] في بعض دون بعض ، وقد قال الله تعالى ( @QUR@04 وأوتيت ~~من كل شيء ) (7) ولم تؤت من ملك سليمان شيئا ، وانما أراد مما أوتيته [هي ~~(8) دون ما لم تؤته. # وقال تعالى ( @QUR@05 يجبى إليه ثمرات كل شيء ) (9) وقد علمنا أنه لم تجب ~~(10) اليه ثمرات الشرق والغرب ، وانما أراد مما يجبى [اليه و (11) ] كذلك ~~قوله تعالى PageV02P219 # ( @QUR@03 خالق كل شيء ) (1) مما خلقه تعالى. # وقال تعالى ( @QUR@05 فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) (2) وانما أراد ما فتح عليهم. # وقال تعالى ( @QUR@03 تبيانا لكل شيء ) (3) ولم يرد تبيان عدد النجوم ~~وعدد الانس والجن ، وانما أراد تبيان (4) كل شيء مما بالخلق إليه حاجة في دينهم. # وقال تعالى ( @QUR@05 تدمر كل شيء بأمر ربها ) (5) ولم يرد أنها (6) تدمر ~~هودا والذين معه ، وانما [أراد (7) ] تدمر من أرسلت لتدميره. # وقال ( @QUR@06 أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) (8) ولم ينطق الحجارة ~~والحركة والسكون (9). # وما أشبه ما ذكرناه كثير ، كذلك أيضا قوله ( @QUR@011 بديع السماوات ~~والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) و ( @QUR@05 خلق كل شيء فقدره ~~تقديرا ) (10) أراد الأزواج والأولاد والأجسام ، لأن هذا رد على النصارى ~~ولم يرد الفجور والفسوق. PageV02P220 # وما ذكرناه في اللغة مشهور ، قال لبيد بن ربيعة (1): # ألا كل شيء ما خلا الله باطل %~% وكل نعيم لا محالة زائل # ولم يرد أن ms372 الحق باطل ، ولا أن شعره هذا [الذي قاله] باطل ، وقد قال كل ~~شيء وانما أراد بعض الأشياء ، ويقول القائل (2) «دخلنا المشرق فاشترينا كل ~~شيء ورأينا كل شيء حسن» ، وانما أراد كل شيء مما اشتروا ، وكل شيء مما رأوا ~~(3)، وكذا «خالق كل شيء» مما خلقه لا مما فعله عباده ، لانه لا يجوز أن ~~يفعل العباد خلق رب العالمين. # ويقال لهم : ان كان يجب أن تكون أعمال العباد خلق الله لقول الله ( ~~@QUR@03 خالق كل شيء ) (4)، فيجب أن يكون كل خلقه حسنا لقوله ( @QUR@05 ~~الذي أحسن كل شيء خلقه ) (5) فيجب أن يكون الشرك حسنا ، وكذلك الظلم والكذب ~~والفجور والفسوق ، لان ذلك عندهم خلق الله تعالى. # فان قالوا : ان قوله ( @QUR@05 الذي أحسن كل شيء خلقه ) انما أراد بعض ~~الأشياء. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون قوله ( @QUR@03 خالق كل شيء ) انما ~~وقع على كل شيء PageV02P221 # خلقه دون ما لم يخلقه (1) مما يقدر عليه ويعلم أنه لا يفعله ومما يفعله ~~عباده من الطاعة والمعصية. # فإن قال قائل : فما معنى قول الله تعالى ( @QUR@04 والله خلقكم وما ~~تعملون ) (2)؟ قيل له: انما خبر الله عن إبراهيم أنه حاج قومه فقال : [لهم ~~(3) ] ( @QUR@07 أتعبدون ما تنحتون ، والله خلقكم وما تعملون ) يقول نحتم ~~خشبا ثم عبدتموه ، على وجه التوبيخ. ثم قال ( @QUR@04 والله خلقكم وما ~~تعملون ) يقول خلقكم وخلق الخشب الذي عملتموه صنما ، فسمى الصنم الذي عملوه ~~عملا لهم (4) وان كان الذي حل فيه من التصوير عملهم. # ولما ذكرناه نظائر من القرآن واللغة : فأما القرآن فقوله تعالى ( ~~@QUR@011 يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ~~) (5) وانما عملهم حل في هذه الأمور ، فأما الحجارة فهي خلق الله لا فاعل ~~لها غيره. # ومن ذلك أيضا قوله ( @QUR@03 واصنع الفلك بأعيننا ) (6) فالخشب خلق الله ~~والعباد نجروه وعملوه فلكا وسفنا. # ومن ذلك أيضا قوله ( @QUR@03 أن اعمل سابغات ) فالحديد خلق الله ولكن ~~العباد عملوه دروعا ، فعمل داود عليه السلام حل في الحديد والحديد خلق الله. # وقال في الحية ( @QUR@03 تلقف ما صنعوا ) (7) وإنما يريد أنها تلقف ~~الحبال والعصي ms373 PageV02P222 # التي فيها صنعهم ، فكذلك قال ( @QUR@07 أتعبدون ما تنحتون. والله خلقكم ~~وما تعملون ) (1) خلق الخشب الذي يعملون منه صنما لا أن العباد (2) عملوا ~~خلق الله [و (3) ] لا ان الله خلق أعمالهم. # وقد يقول القائل : فلان يعمل الطين لبنا ، ويعمل الحديد أقفالا ، ويعمل ~~الخوص زبلا. كذلك أيضا عملوا الخشب أصناما ، فجاز أن يقال : انها عمل لهم ، ~~كما قيل : انهم يعملون الخوص والطين والحديد. # ثم انا نرد هذا الكلام عليهم فنقول لهم : إذا زعمتم أن كفرهم خلقهم (4)، ~~وقال إبراهيم محتجا عليهم في قولهم ان الله خلق أعمالهم فلم ما قالوا : يا ~~إبراهيم ان كان الله خلق فينا الكفر ولا يمكننا ان نرد ما خلق الله فينا ~~ولو قدرنا لفعلنا ، وأنت تأمرنا بأمر لا يكون خلق الله فينا ، فإنما تأمرنا ~~بأن لا يخلق الله خلقه حاشا الله (5)، بل قالوا ذلك لتبين إبراهيم ~~عليه السلام أن كفرهم غير خلق الله ، ولو كان خلق الله ما عذبوا عليه ولا ~~نهوا عنه ، وقد قال الله تعالى ( @QUR@04 لا تبديل لخلق الله ) (6) فلو كان ~~خلق الله ما بدل وما عذبوا الا على كفرهم الذي هو غير خلق الله وان خلق ~~الله حكمة وصواب ، والكفر سفه وخطأ ، فثبت أن الحكمة غير السفه ، والخطأ ~~غير الصواب. # ولو لا كراهة طول الكتاب وخوف ملال القارئ لأتينا على كل شيء مما PageV02P223 # يسألون عنه من المتشابه في تصحيح مذهبهم. وفيما ذكرناه كفاية ودلالة على ~~ما لم نذكره ، على أنا قد أودعنا كتابنا (صفوة النظر) من ذلك ما فيه بلاغ. ~~والحمد لله رب العالمين. ### ||| * فصل ### ||| * [معنى الهدى في المؤمن والكافر (1) ] # ان سأل سائل فقال : أتقولون ان الله هدى الكافر؟ قيل له : ان الهدى على ~~وجهين : هدى هو دليل وبيان ، فقد هدى الله بهذا الهدى كل مكلف بالغ الكافر ~~منهم والمؤمن ، وهدى هو الثواب والنجاة فلا يفعل الله هذا الهدى الا ~~بالمؤمنين المطيعين القائلين عن الله رسوله. # فان قال (2): فما الدليل على أن الهدى ما تقولون؟ قيل : الدليل على أن ~~الهدى قد يكون بمعنى الدليل قوله ms374 تعالى في كتابه ( @QUR@014 وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا ~~يكسبون ) (3) فقد خبر الله تعالى أنه هدي ثمود الكفار فلم يهتدوا فأخذتهم ~~الصاعقة بكفرهم. # وقال الله تعالى ( @QUR@025 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى ) (4) يعني الدلالة والبيان. # وقال تعالى ( @QUR@08 وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) (5) يعني ~~الدلالة PageV02P224 # والبيان. # وقال ( @QUR@03 إنا هديناه السبيل ) (1) يعني دللناه على الطريق. # وقال تعالى ( @QUR@015 قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم ~~عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) (2) فخبروا في الآخرة أن الهدى أتى ~~من الله للكفار فلم يهتدوا ، وانما هدى الله هدى الدليل. # وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( @QUR@05 وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ) (3) يعني تدل وتبين ، وما أشبه ما ذكرناه أكثر من أن نأتي عليه. # وأما ما يدل على ذلك من اللغة : فإن كل من دل على شيء فقد هدي إليه ، ~~فلما كان الله تعالى قد دل الكفار على الايمان ثبت أنه قد هداهم الى ~~الايمان. # فأما هدى الثواب الذي لا يفعله الله بالكافرين فمنه قوله تعالى ( ~~@QUR@011 والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم ~~) (4) وانما يهديهم بعد القتل بأن ينجيهم ويثيبهم. # وقال ( @QUR@012 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ~~تجري من تحتهم الأنهار ) (5) انما يهديهم بايمانهم بأن ينجيهم ويثيبهم. # وقال ( @QUR@08 يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) (6) وقال ( ~~@QUR@04 يهدي إليه من أناب ) (7) يعني من تاب. PageV02P225 # فهذا الهدى وما أشبه لا يفعله الله الا بالمؤمنين القائلين بالحق (1)، ~~فأما قرين الدليل فقد هدى الله الخلق أجمعين. وكلما سئلت عن آية من الهدى ~~من الله تعالى فردها الى هذين الأصلين ، فإنه لا يخلو من أن يكون على ما ~~ذكرناه ، ولو لا كراهة التطويل لسألنا أنفسنا عن آية آية مما يحتاج الى ~~البيان ، وفي هذه الجملة دليل على ما نسأل عنه. ### ||| * فصل ### ||| * [حقيقة ms375 الإضلال منه سبحانه (2) ] # فان قيل : أفتقولون أن الله تعالى أضل الكافرين؟ قيل له : نقول ان الله ~~أضلهم بأن عاقبهم وأهلكهم عقوبة لهم على كفرهم ولم يضلهم عن الحق ولا أضلهم ~~بأن افسدهم ، جل وعز عن ذلك. # فان قالوا : لم زعمتم أن الضلال قد يكون عقابا؟ قيل لهم : قد قال الله ~~تعالى ( @QUR@05 إن المجرمين في ضلال وسعر ) (3) يعني في هلاك ، وسعر يعني ~~سعر النار فيهم ، إذ ليس في ضلال هو كفر أو فسق ، لان التكليف زائل في ~~الآخرة ، وقد بين الله تعالى من يضل فقال ( @QUR@03 ويضل الله الظالمين ) ~~(4) وقال ( @QUR@03 يضل الله الكافرين ) (5) وقال ( @QUR@05 ما يضل به إلا ~~الفاسقين ) (6) وقال ( @QUR@04 كذلك يضل الله من PageV02P226 # @QUR@03 هو مسرف مرتاب ) (1). # ثم أوضح الأمر وخبر أنه لا يضل الا بعد إقامة الحجة ، فقال ( @QUR@013 ~~وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (2) فأخبر ~~أنه لا يضل أحدا حتى يقيم الحجة عليه ، فإذا ضل عن الحق بعد البيان والهدى ~~والدلالة أضله الله حينئذ ، بأن أهلكه وعاقبه. # وأما الإضلال الذي ننفيه عن ربنا تعالى فهو ما أضافه الله الى غيره فقال ~~( @QUR@02 وأضلهم السامري ) (3) يقول : أضلهم بأن دعاهم الى عبادة العجل. # وقال ( @QUR@05 وأضل فرعون قومه وما هدى ) (4) يريد أضلهم بأن قال ( ~~@QUR@03 أنا ربكم الأعلى ) وأمرهم بالكفر ودعا اليه ، والله لا يأمر بعبادة ~~غيره ولا يفسد عباده. # وقال ( @QUR@013 فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو ~~مضل مبين ) (5). # وقال ( @QUR@08 ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) (6) يريد ~~أنه أفسد وغر وخدع ، والله لا يغر (7) العباد ولا يظهر في الأرض الفساد. # وقال يخبر عن أهل النار : انهم يقولون ( @QUR@04 ما أضلنا إلا المجرمون ) ~~(8) يريد ما أفسدنا ولا غيرنا ولا بين الكفر والمعاصي إلا المجرمون ، ولم ~~يقولوا ما أضلنا PageV02P227 # الا رب العالمين ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! # وكل إضلال أضل الله به العباد فإنما هو عقوبة (1) لهم على كفرهم وفسقهم. # وأما من خالفنا زعموا ان الله تعالى يبتدئ كثيرا من عباده بالإضلال عن ~~الحق ms376 ابتداء من غير عمل ، وان قولهم ان عبدا مجتهدا في طاعة الله قد عبده ~~مائة عام ثم لا يأمنه أن يضله عما هو عليه من طاعة (2) فيخلق فيه من الكفر ~~، ويزين عنده الباطل ، وان يعبد غيره مائة عام ويكفر به ثم لا يأمن أن يخلق ~~في قلبه الايمان فينقله عما هو عليه ، فليس يثق (3) وليه بولايته ، ولا ~~يرهب عدوه من عداوته. ### ||| * فصل ### ||| * [عود على بدء في معنى الهدى (4) ] # فان سأل سائل فقال : ما معنى قوله ( @QUR@05 إنك لا تهدي من أحببت ) (5) ~~. قيل له : معنى ذلك انك لا تنجي من العذاب من أحببت .. (6) لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان حريصا على نجاة أقاربه بل كل من دعاه. # فان قيل : فلم زعمتم أن هذا [هو (7) ] تأويل الآية؟ قيل له : لما كان ~~الله قد هداهم بأن دلهم على الايمان علمنا أنه لم يهدهم بهدى الثواب ، وقد بين PageV02P228 # الله تعالى أن الهدى بمعنى الدليل قد هداهم به ، فقال ( @QUR@012 إن ~~يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) (1) يعني ~~الدلالة والبيان. # فان قيل : فما معنى قوله ( @QUR@08 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء )؟ (2) قيل له : انما أراد به ليس عليك نجاتهم ، ما عليك الا البلاغ ~~ولكن الله ينجي من يشاء. # فان قيل : فلم قلتم هذا؟ قيل له (3): لما أخبر الله تعالى أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قد هدى الكافر فقال ( @QUR@05 إنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ) (4) وانما يريد انك تدل ، فلما كان قد دل المؤمن والكافر كان قد ~~هدى الكافر والمؤمن ، فعلمنا انه أراد بهذه الآية هدى الثواب والنجاة ، فقس ~~على ما ذكرناه جميع ما يسأل عنه من أمثال هذه الآية. ### ||| * «باب» ### ||| * (الكلام في الإرادة وحقيقتها) # فان سأل سائل فقال : أتقولون ان الله تعالى أراد الإيمان من جميع الخلق ~~المأمورين والمنهيين أو أراد ذلك من بعضهم دون بعض؟ قيل له : بل أراد ذلك ~~من جميع الخلق ارادة بلوى واختبار ، ولم يرد ارادة إجبار واضطرار ، وقد قال ~~الله تعالى ( @QUR@03 كونوا قوامين ms377 بالقسط ) (5) وقال ( @QUR@03 كونوا قردة ~~خاسئين ) (6) فأراد PageV02P229 # أن يجعلهم هو قردة ، ارادة إجبار واضطرار فكانوا كلهم كذلك ، وأراد أن ~~يقوموا بالقسط ارادة بلوى واختبار ، فلو أراد أن يكونوا قوامين بالقسط (1) ~~كما أراد أن يكونوا قردة خاسئين، لكانوا كلهم قوامين شاءوا أو أبوا ، ولكن ~~لو فعل ذلك ما استحقوا حمدا ولا أجرا. # ومما يدل من القرآن على ان الله أراد بخلقه الخير والصلاح ولم يرد بهم ~~الكفر والضلال قوله سبحانه ( @QUR@06 تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ~~) (2) فأخبر ان ما أراد غير ما أرادوا. # وقال ( @QUR@011 يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب ~~عليكم ) (3) فأخبر أن إرادته في خلقه الهداية والتوبة والبيان ثم قال ( ~~@QUR@013 والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما ) (4) فأخبر ان ما أراد الله منهم [غير ما أراد (5) ] غيره من ~~الميل العظيم. # وقال ( @QUR@012 يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن ~~يتم نوره ) (6) فأخبر انه انما يأبى ما اراده العباد من إطفاء نوره. # وقال ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (7) وقال ( @QUR@05 وما الله ~~يريد ظلما للعالمين ) (8) فأخبر انه تعالى لا يريد الظلم بوجه من الوجوه ، ~~كما انه لما قال ( @QUR@02 ولا يرضى PageV02P230 # @QUR@02 لعباده الكفر ) (1) لم يجز أن يرضى [به (2) ] بوجه من الوجوه. # وكذلك لما قال ( @QUR@011 إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون ) (3) لم يجز أن يأمر بالفحشاء بوجه من الوجوه ، ولو جاز أن يريد ~~الظلم وهو يقول ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) لجاز أن يرضى ~~بالكفر ويجب الفساد ويأمر بالفحشاء ، مع هذه الآيات ، فلما لم يجز ذلك لم ~~يجز أن يريد الظلم. # ومما يدل على أن الله تعالى لم يرد الكفر والفجور : انا وجدنا المريد ~~لشتم نفسه سفيها (4) غير حكيم ، فلما كان الله أحكم الحاكمين علمنا انه لا ~~يريد شتمه ولا سوء الثناء عليه. # وأيضا فإن الكفار إذا فعلوا ما أراد من الكفر كانوا محسنين ، لان من فعل ~~ما أراد الله تعالى فقد أحسن ، فلما (5) لم يجز أن يكون ms378 [الكافر (6) ] ~~محسنا في شتمه الله ومعصيته له علمنا أنه لم يفعل ما أراد الله. # وأيضا فإنه لو جاز أن يريد الكفر به ويكون بذلك ممدوحا لجاز أن يحب الكفر ~~ويرضى به ، ويكون بذلك حكيما ممدوحا ، فلما لم يجز أن يرضى بالكفر ولا يحبه ~~لم يجز أن يريده. # وأيضا فإن من أمر العباد بما لا يريده فهو جاهل ، فلما كان ربنا أحكم ~~الحاكمين علمنا انه لم يأمر بشيء لا يريده ، لان نم أمر بمدحه ولم يرد أنه ~~يفعله ونهى عن شتمه وأراد أن يفعل فهو جاهل ناقص ، فلما كان الله احكم ~~الحاكمين PageV02P231 # علمنا انه لا يريد ان يشتم ولا يثنى عليه بسوء الثناء. تعالى الله عن ~~قولهم علوا كبيرا. ### ||| * فصل ### ||| * [في (1) ] شبهة لهم [في الإرادة (2) ] # قالوا : لو أراد الله سبحانه من زيد الايمان فوقع خلافه وهو مراد الشيطان ~~والعبد لكانا قد عجزا الله ووجب أن يكونا أقدر منه. # والجواب عن ذلك : أنه يقال لهم : لم قلتم ذلك؟ فان قالوا : لأنا نعلم ان ~~جند السلطان لو فعلوا مالا يريده لدل على عجزه وعدم قدرته (3). # قيل لهم : انما صح ذلك لان السلطان لم يكن ممن يصح منه التكليف أو ممن له ~~قدرة على الانتصاف منهم في أي وقت أراد ولا يخاف الفوت ، ولم يكن أيضا ممن ~~يعلم مقدار الحسنة والجزاء عليها والسيئة والأخذ بها. # وأيضا فإن السلطان يتألم إذا لم يقع مراده ويسر بوقوعه ، وكل هذه الأوصاف ~~منتفية عن القديم تعالى ، ففرق (4) بين الأمرين ، ولم يكن للقياس الذي ~~اعتمدوا عليه معنى في هذا الموضع ، وانما يجب أن يجمع بين المتساويين بعلة ~~والأمر هاهنا بخلاف ذلك. # ثم يقال لهم : انما كان (5) يجب أن يكون عاجزا لو أراد منهم الطاعة ارادة PageV02P232 # اضطرار وإجبار ثم لم تقع ، فأما إذا أراد (1) ارادة البلوى والاختبار ~~فهذا مالا يغبى الا على المسكين ، وإذا كان ذلك كله فلا يكون منا التعجيز ~~لله تعالى ، إذ فعل العباد مالا يريده من الكفر ولم يفعلوا ما اراده من ~~الايمان ، لانه لم يرد ان ms379 يحملهم عليه حملا ويلجئهم اليه إلجاء ، فيكون ~~منهم على غير سبيل التطوع. # وقد بين الله [ذلك (2) ] في كتابه فقال ( @QUR@011 إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) (3) فأخبر أنه لو شاء لا حدث آية ~~يخضع عندها الخلق ، ولكنه لو فعل ذلك ما استحقوا حمدا ولا جزاء (4) ولا ~~كرامة ولا مدحا ، لان الملجإ لا يستحق حمدا ولا جزاء ، وانما (5) يستحق ذلك ~~المختار المستطيع وقد بين الله ذلك فقال ( @QUR@012 فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) (6) وقال الله عز وجل ( @QUR@07 ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) (7) فأخبر انه لا ينفع الإيمان إذا ~~كان (8) العذاب والا لجاء. # وقال تعالى ( @QUR@019 يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) (9) فأخبر أنه لا ينفع الايمان ~~في حال الإلجاء. PageV02P233 # وقال عز وجل ( @QUR@018 حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) (1). # وقال الله تعالى ( @QUR@07 آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) فأخبر ~~أنه لا ينفعه الايمان في وقت الا لجاء والإكراه. # وقال عز وجل ( @QUR@039 إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ~~ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما. وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا ~~الذين يموتون وهم كفار ) (2) فأخبر انه لا تنفع التوبة في حال المعاينة ، ~~وما أشبه ما ذكرناه كثير. # ثم يقال لهم : فإذا كان العبد بفعله ما لم يرد الله قد أعجزه فيجب أن ~~يكون بفعله ما يريده قد أقدره ، ومن انتهى قوله الى هذا الحد فقد استغني عن ~~جداله وربحت مئونته. ### ||| * فصل ### ||| * [الايمان وحقيقة المشيئة (3) ] # فإن سألوا عن معنى قوله تعالى ( @QUR@015 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (4). # قيل لهم : معنى ذلك لو شاء ربك لألجأهم الى الايمان ، لكنه لو فعل ذلك ms380 PageV02P234 # لزال التكليف ، فلم يشأ ذلك بل شاء ان يطيعوا على وجه التطوع والإيثار لا ~~على وجه الإجبار والاضطرار ، وقد بين الله ذلك فقال ( @QUR@03 أفأنت تكره ~~الناس ) يريد اني انا أقدر على الإكراه منك ولكنه ( @QUR@09 لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي ) (1) وكذلك الجواب في قوله ( @QUR@05 ولو شاء ~~ربك ما فعلوه )، و ( @QUR@04 فلو شاء لهداكم أجمعين ) (2) وقوله ( ~~@QUR@021 ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ~~ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) (3) ولو شاء لحال بينهم وبين ~~ذلك. ولو فعل ذلك لزال التكليف عن العباد ، لانه لا يكون الأمر والنهي إلا ~~مع الاختيار لا مع إلجاء (4) والاضطرار. # وقد بين الله [ذلك (5) ] بما ذكرنا من قوله ( @QUR@011 إن نشأ ننزل عليهم ~~من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) (6) فأخبر أنه لو شاء لاكرههم على ~~الايمان. # وقد بين ذلك ما ذكرناه من قصة فرعون وغيره انه لم ينفعهم الايمان في وقت ~~الإكراه. # وقد بين الله في كتابه العزيز أنه لم يشأ الشرك ، وكذب الذين أضافوا إليه ~~ذلك ، فقال تعالى ( @QUR@014 سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) فأخبروا أنهم (7) انما أشركوا بمشيئة الله تعالى ~~فلذلك كذبهم ، PageV02P235 # ولو كانوا أرادوا أنه لو شاء الله لحال بيننا وبين الايمان لما كذبهم ~~الله ، قال الله تكذيبا لهم ( @QUR@08 كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ~~بأسنا ) يعني عذابنا ( @QUR@07 قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) يعني هل ~~عندكم من علم أن الله يشاء الشرك ثم قال ( @QUR@08 إن تتبعون إلا الظن وإن ~~أنتم إلا تخرصون ) (1) [يعني تكذبون (2) ] كقوله ( @QUR@02 قتل الخراصون ) (3). # وقال عز وجل ( @QUR@09 ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) (4) يعني ~~يكذبون. # وقال عز وجل ( @QUR@032 وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه ~~من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم ~~فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) (5) خبر أن الرسل قد دعت الى ms381 الايمان ، ~~فلو كان الله تعالى شاء الشرك لكانت الرسل قد دعت خلاف ما شاء الله ، ~~فعلمنا ان الله لم يشأ الشرك. # فان قال بعض الأغبياء : فهل يشاء العبد شيئا أو هل تكون للعبد ارادة؟ قيل ~~له : نعم قد شاء ما امكنه الله من مشيئته ويريد ما امره الله بإرادته ، ~~فألقوه على الإرادة فعل الله والإرادة فعل العبد. # والدليل على ذلك قول الله تعالى ( @QUR@017 قل الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ) (6). PageV02P236 # وقال تعالى ( @QUR@06 فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) (1) وقال ( @QUR@06 ~~فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) (2) وقال ( @QUR@08 ترجي من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء ) (3). # وقال ( @QUR@09 وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ) (4). # وقال ( @QUR@04 فكلا من حيث شئتما ) (5). # وقال ( @QUR@04 فأتوا حرثكم أنى شئتم ) (6). # وقال ( @QUR@05 لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) (7). # وقال فيما بين أن العبد قد يريد ما يكره الله من إرادته فقال ( @QUR@06 ~~تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) (8). # وقال ( @QUR@08 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) (9). # وقال ( @QUR@06 ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) (10) فأخبر أنهم لو ~~أرادوا لفعلوا كما فعل من أراد الخروج. # وقال ( @QUR@05 يريدون أن يبدلوا كلام الله ) (11). PageV02P237 # وقال ( @QUR@06 يريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) (1). # وقال ( @QUR@08 إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) (2) ~~. وما أشبه ما ذكرنا أكثر من أن نأتي عليه في هذا الموضع. # فان قال : فما معنى قوله ( @QUR@06 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ). # قيل له : ان الله ذكر هذا المعنى في موضعين ، وقد بينهما ودل عليهما ~~بأوضح دليل وأشفى برهان على أنها مشيئته في الطاعة ، فقال ( @QUR@013 لمن ~~شاء منكم أن يستقيم. وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) (3) فهو ~~عز وجل شاء الاستقامة ولم يشأ الاعوجاج ولا الكفر ، وقال في موضع آخر ( ~~@QUR@015 إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا. وما تشاؤن إلا أن يشاء ~~الله ) (4) فالله قد شاء اتخاذ السبيل ولم يشأ العباد ذلك الا وقد شاء الله ~~لهم ، فأما ms382 الصد عن السبيل وصرف العباد عن الطاعة فلم يشأ عز وجل . # ويقال لهم : أليس المريد لشتمه غير حكيم؟ فمن قولهم : نعم. قيل لهم : أو ~~ليس المخبر بالكذب كاذبا؟ فمن قولهم : نعم. قيل لهم : وقد زعمتم ان الله ~~يريد شتمه ويكون حكيما فلا بد من الإقرار بذلك أو يتركوا قولهم. # ويقال لهم : فما أنكرتم ان يخبر بالكذب ولا يكون كاذبا؟ فان منعوا من ذلك ~~قيل لهم : ولا يجب أن يكون حكيما بإرادة السفه وارادة شتم نفسه ، ولا يجدون ~~الى الفصل سبيلا. فإن أجازوا على الله أن يخبر بالكذب لم يأمنوا بعد اخباره ~~عن البعث والنشور والجنة والنار أنها كلها كذب ويكون بذلك صادقا ، ولا ~~يجدون من الخروج عن هذا الكلام سبيلا. PageV02P238 # ويقال لهم : فما تريدون أنتم من الكفار؟ فان قالوا : نريد من الكفار ~~الكفر ، فقد أقروا على أنفسهم بأن يريدوا ان يكفر بالله ويجب عليهم ان ~~يجيزوا ذلك على النبي صلى الله عليه وآله بأن يكون مريدا للكفر (1) بالله ~~تعالى ، وهذا غاية سوء الثناء عليه. # وان قالوا : ان الذي نريده من الكفار الايمان. قيل لهم : فأيما أفضل ما ~~أردتم من الايمان أو ما أراد الله من الكفر؟ فان قالوا : ما أراد الله خير ~~مما أردنا من الايمان ، فقد زعموا ان الكفر خبر من الايمان. وان قالوا : ان ~~ما أردنا من الايمان خير مما اراده الله من الكفر ، فقد زعموا أنهم اولى ~~بالخير والفضل من الله ، وكفاهم بذلك خزيا. # فيقال لهم : فما يجب على العباد يجب عليهم ان يفعلوا ما تريدون أنتم أو ~~ما يريد الله؟ فان قالوا : ما يريد الله ، فقد زعموا أن على أكثر العباد ان ~~يكفروا ، إذ كان الله يريد لهم الكفر. وان قالوا : انه يجب على العباد أن ~~يفعلوا ما نريد من الايمان ولا يفعلوا ما يريد الله من الكفر ، فقد زعموا ~~أن اتباع ما أرادوا هم أوجب على الخلق من اتباع ما أراد الله ، وكفاهم بهذا قبحا. # ولو لا كراهة طول الكتاب لسألناهم في قولهم ان الله ms383 تعالى أراد المعاصي ~~عن مسائل كثيرة يتبين فيها فساد قولهم ، وفيما ذكرناه كفاية ، والحمد لله ~~رب العالمين. ### ||| * فصل [الاخبار المسددة لمذهب العدلية] (2) # ومما جاء من الحديث (3) ما يصحح مذهبنا في القضاء والمشيئة وغير ذلك PageV02P239 # مما ذكرنا ، فمن ذلك ما روي (1) عنه صلى الله عليه وآله انه قال : لا يؤمن ~~أحدكم حتى يرضى بقدر الله تعالى. وهذا مصحح لقولنا ، لأنا بقدر الله راضون ~~وبالكفر غير راضين. # وروي عن عبد الله بن شداد (2) عنه صلى الله عليه وآله انه كان يقول في دعائه ~~: «اللهم رضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا ~~تأخير ما عجلت» والنبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يرضى بالكفر ولا بالظلم. # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : «سيكون في آخر هذه الأمة قوم يعملون ~~بالمعاصي حتى يقولون هي من الله قضاء وقدر ، فإذا لقيتموهم فأعلموهم اني ~~منهم بريء». # وروي عنه انه قال له رجل : بأبي أنت وأمي متى يرحم الله عباده ومتى يعذب ~~الله عباده؟ فقال صلى الله عليه وآله : «يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي ~~فقالوا [هي منا ، ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا (3) هي من ~~الله قضاء وقدر». # وقد روي عن عمر بن الخطاب انه أتي يسارق فقال : «ما حملك على هذا؟ فقال ~~(4) قضى الله وقدره ، فضربه عمر ثلاثين سوطا ثم قطع يده فقال : قطعت يدك ~~بسرقتك وضربتك بكذبك على الله تعالى». وهذا خبر قد روته جميع PageV02P240 # الحشوية ومعظم رواة العامة ، ونقله أحمد بن حنبل (1) وغيره من الرواة. # وروي عن الأصبغ بن نباتة (2) قال : لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام من صفين قام اليه شيخ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن ~~مسيرنا الى الشام أكان بقضاء وقدر؟ فقال عليه السلام [له (3) ] : والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة ما وطأنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة الا ~~بقضاء وقدر. فقال [له (4) ] الشيخ : عند الله أحتسب عنائي ، والله ما أرى ~~لي من الأجر شيئا. ms384 فقال عليه السلام [له (5) ] : بلى ايها الشيخ لقد عظم ~~الله اجركم بمسيركم (6) وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم ~~تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، فقال : وكيف لم نكن ~~مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ومنصرفنا؟ فقال عليه السلام ~~[له] (7) ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل (8) ~~الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ، ولم تكن [تأتي ~~(9) ] لأئمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن اولى بالمدح من المسيء ~~ولا المسيء اولى PageV02P241 # بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجند الشيطان ، وخصماء ~~الرحمن ، وشهود الزور والبهتان ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه ~~الأمة ومجوسها ، ان الله أمر تخييرا ، ونهي تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف ~~عسيرا ، واعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم ~~يرسل الرسل لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض ~~وما بينهما باطلا ( @QUR@09 ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ~~) (1). فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا (2) الا بهما؟ فقال ~~عليه السلام : ذلك الأمر من الله والحكم ، ثم تلا هذه الآية ( @QUR@08 وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) (3) فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : # أنت الإمام الذي نرجو بطاعة %~% يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا %~% جزاك ربك بالإحسان إحسانا # وروي عن جابر (4) عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال : يكون في آخر الزمان ~~قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون : الله قدرها علينا ، الراد عليهم يومئذ ~~كالشاهر سيفه في سبيل الله. # وروي عن جابر (5) عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال : «يكون في آخر ~~الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون : الله قدرها علينا ، الراد عليهم ~~يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل الله». # وروي أن رجلا جاء الى الحسن البصري (6) فقال : يا أبا سعيد إني طلقت ~~امرأتي ثلاثا فهل لي من مخرج؟ فقال : ويحك ما حملك على ذلك. قال : القضاء. PageV02P242 # فقال [له (1) ] الحسن : كذبت ms385 على ربك وبانت منك امرأتك. # وروي ان الحسن البصري مر على فضيل بن برجان وهو مصلوب فقال : ما حملك على ~~السرقة؟ قال : قضاء الله وقدره. قال : كذبت يا لكع أيقضي عليك ان تسرق ثم ~~يقضي عليك أن تصلب؟ # وروي أن ابن سيرين (2) سمع رجلا وهو يسأل عن رجل آخر فقال : ما فعل فلان؟ ~~فقال : هو كما يعلم الله ، ولو كان كما شاء الله ولكن قل [هو (3) ] كما ~~يعلم الله ، ولو كان كما شاء الله كان رجلا صالحا. # وما أشبه هذا أكثر من أن يحصى ، ولو لم يكن ورد عن الرسول ~~صلى الله عليه وآله من الآثار ما نعلم به بطلان مذهب القدرية والجبرية (4) إلا ~~الخبر المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول ، وهو ما رواه شداد بن أوس (5) قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من قال حين يصبح أو حين يمسي ~~: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ~~ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأقر لك بالنعمة وأقر على نفسي بالذنب ، ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». PageV02P243 # وقال ابن سيرين لرجل له مملوك : لا تكلفه مالا يستطيع ، فان كرهته فبعه. ~~وقال صلى الله عليه وآله : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم». # وروي انه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام حين أخدمها غلاما : «لا ~~تكلفيه ما لا يطيق». # وروي عنه صلى الله عليه وآله انه قال : «استغفروا (1) عن الشرك ما استطعتم» ~~، وهذه الاخبار مما يستدل بها على بطلان قولهم (2) في الاستطاعة وتصحيح ~~قولنا ان الإنسان مستطيع ، وان الله لا يكلف عباده مالا يطيقون ، وانما ~~أوردناها لتكون رسالتنا هذه غير محتاجة إلى غيرها في هذا المعنى. # ومن ذلك أيضا ما روي عن بنت رقيقة (3) قالت : بايعت رسول الله «ص» في ~~نسوة فأخذ علينا ما في آية السرقة والزنا ان لا يسرقن ولا يزنين إلخ ، ثم ~~قال : فيما استطعتن وأطقتن. قالت : قلنا الله ورسوله ارحم بنا من ms386 أنفسنا. # وذكر قتادة (4) قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه على السمع ~~والطاعة فيما استطاعوا. # وهذا يدل كل منصف على أن رسول الله واتباعه لم يلزموا العباد الطاعة إلا ~~فيما استطاعوا ، وكيف يجوز على ارحم الراحمين واحكم الحاكمين أن يكلف عباده ~~ما لا يطيقون، وأن يلزمهم (5) ما لا يجدون. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : «أول ما تبين من ابن آدم PageV02P244 # بطنه ، فمن استطاع ان لا يدخل بطنه الا طيبا فلفعل». # [وقال صلى الله عليه وآله : «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» فلم يوجب ~~عليه السلام على أحد شيئا إلا بعد الاستطاعة (1) ]. # وقال صلى الله عليه وآله : من استطاع منكم أن يقي وجهه حر النار ولو بشق ~~تمرة فليفعل. فلم يرغبهم الا فيما يستطيعون. # وروي عن ابن عباس (2) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ~~أنبئكم بأعز الناس؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : الذي يعفو إذا قدر. # فبين أنه انما يكون العفو إذا قدر العبد وإذا لم يقدر فلا يكون العفو وقد ~~قال الله تعالى ( @QUR@02 فاعفوا واصفحوا ) (3) وقال ( @QUR@03 فاعف عنهم ~~واصفح ) (4) وقال ( @QUR@04 خذ العفو وأمر بالعرف ) (5) فعلمنا أنه كان ~~يقدر على أن يعاقب ، فأمره الله لذلك بالعفو ، ولا يجوز أن يعفو عما لا ~~يقدر له على مضرة ولا على منفعة. # وروي عنه انه قال : «من كظم غيظا وهو قادر على إمضائه ملأ الله قلبه يوم ~~القيامة رضي». # وروي [عن (6) ] ابن عباس في قوله ( @QUR@06 وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم PageV02P245 # @QUR@01 سالمون ) (1) قال : وهم مستطيعون في دار الدنيا. # وروي عنه صلى الله عليه وآله انه قال : «يسروا ولا تعسروا واسكنوا ولا ~~تنفروا ، خير دينكم اليسر، وبذلك آتاكم كتاب الله ، قال الله ( @QUR@08 ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (2) و ( @QUR@05 يريد الله أن ~~يخفف عنكم ) (3) واعلموا رحمكم الله انه لو كان كلف خلقه (4) مالا يستطيعون ~~(5) كان غير مريد بهم اليسر ، وغير مريد للتخفيف عنهم ، لانه لا يكون اليسر ~~والتخفيف في تكليف مالا ms387 يطاق». # وروي عن سعيد بن عامر بن حذيم (6) لما استعمله عمر بن الخطاب على بعض كور ~~الشام خرج معه يوصيه ، فلما انتهى الى المكان قال له سعيد : وأنت فاتق الله ~~وخف الله في الناس ، ولا تخف الناس في الله ، وأحب لقريب المسلمين وبعيدهم ~~ما تحبه (7) لنفسك وأهل بيتك ، وأقم وجهك تعبدا لله ، ولا تقض بقضاءين (8) ~~مختلف عليك أمرك (9)، وتنزع الى غير الحق ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا ~~تخف في الله لومة لائم. فأخذ عمر بيده فأقعده ثم قال : ويحك من يطيق هذا؟ PageV02P246 # فانظر كيف وصاه وأمره بأن يفعل الخير ويجتهد في تحصيله ، وما أشبه هذا من ~~الحديث أكثر من أن يحصى ، والحمد لله والصلاة على آل الله (1). PageV02P247 ||(23) الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة| PageV02P249 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** قال رضي الله عنه : # مما يدل أيضا على تقديمهم عليهم السلام وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى ~~دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها ايمان وإسلام ، وأن ~~الجهل والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الايمان ، وهذه ~~منزلة ليس لأحد من البشر الا لنبينا صلى الله عليه وآله وبعده لأمير المؤمنين ~~عليه السلام والأئمة من ولده على جماعتهم السلام. # لأن المعرفة بنبوة الأنبياء المتقدمين من آدم عليه السلام الى عيسى ~~عليه السلام ، أجمعين غير واجبة علينا ولا تعلق لها بشيء من تكاليفنا ، ولو ~~لا أن القرآن ورد بنبوة من سمى فيه من الأنبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا ~~للقرآن والا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا ولا تعلق لها بشيء من أحوال ~~تكليفنا (1)، وبقي علينا أن ندل على أن الأمر على ما ادعيناه. PageV02P251 # والذي يدل على أن المعرفة بامامة من ذكرناه عليهم السلام من جملة الايمان ~~وأن الإخلال بها كفر ورجوع عن الايمان ، إجماع الشيعة الإمامية على ذلك ، ~~فإنهم لا يختلفون فيه ، وإجماعهم حجة بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد ~~دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم وفي زمرتهم ، وقد دللنا على هذه ~~الطريقة في مواضع كثيرة ms388 من كتبنا واستوفيناها في جواب التبانيات خاصة ، وفي ~~كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الإمامية من المسائل الفقهية ، فإن هذا ~~الكتاب مبني على صحة هذا الأصل. # ويمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم عليهم السلام بإجماع الأمة ، مضافا ~~الى ما بيناه من إجماع الإمامية وذلك أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون الى أن ~~الصلاة على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد الأخير فرض واجب وركن من ~~أركان الصلاة من أخل به فلا صلاة له (1)، وأكثرهم يقول : ان الصلاة في هذا ~~التشهد على آل النبي عليهم الصلوات في الوجوب واللزوم ووقوف أجزاء الصلاة ~~عليها كالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، والباقون منهم يذهبون الى أن ~~الصلاة على الآل مستحبة وليست بواجبة. # فعلى القول الأول لا بد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان ~~واجبا عليه الصلاة عليهم ، فإن الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم ، ومن ذهب ~~الى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة وان كان مسنونا مستحبا والتعبد به ~~يقتضي التعبد بما لا يتم الا به من المعرفة. ومن عدا أصحاب الشافعي لا ~~ينكرون أن الصلاة على النبي وآله في التشهد مستحبة وأي شبهة تبقى مع هذا في ~~أنهم عليهم السلام أفضل الناس وأجلهم وذكرهم واجب في الصلاة. وعند أكثر PageV02P252 # الأمة من الشيعة الإمامية وجمهور أصحاب الشافعي أن الصلاة تبطل بتركه وهل ~~مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو تتعداهم؟. # ومما يمكن الاستدلال به على ذلك أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب وغرس ~~في كل النفوس تعظيم شأنهم وإجلال قدرهم على تباين مذاهبهم واختلاف دياناتهم ~~ونحلهم ، وما اجتمع هؤلاء المختلفون المتباينون مع تشتت الأهواء وتشعب ~~الآراء على شيء كإجماعهم على تعظيم من ذكرناه واكبارهم انهم (1) يزورون ~~قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطئها (2) مشاهدهم ومدافنهم والمواضع التي ~~وسمت (3) بصلاتهم فيها وحلولهم بها وينفقون في ذلك الأموال ويستنفدون ~~الأحوال ، فقد أخبرني من لا أحصيه كثرة أن أهل نيسابور ومن والاها من تلك ~~البلدان يخرجون في كل سنة ms389 الى طوس لزيارة الامام أبي الحسن علي ابن موسى ~~الرضا صلوات الله عليهما بالجمال الكثيرة والأهبة (4) التي لا توجد مثلها ~~الا للحج الى بيت الله (5). # وهذا مع المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة وازورارهم (6) عن هذا ~~الشعب ، وما تسخير هذه القلوب القاسية وعطف هذه الأمم البائنة (7) PageV02P253 # الا كالخارق للعادات والخارج عن الأمور المألوفات ، والا فما الحامل ~~للمخالفين لهذه النحلة المنحازين عن هذه الجملة (1) على أن يراوحوا هذه ~~المشاهد ويغادوها ويستنزلوا عندها من الله تعالى الأرزاق ويستفتحوا الأغلال ~~(2) ويطلبوا ببركاتها (3) الحاجات ويستدعيه والا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم ~~، وأكثرهم يعتقدون إمامته وفرض طاعته ، وأنه في الديانة موافق لهم غير ~~مخالف ومساعد غير معاند. # ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ، فان الدنيا عند ~~غير هذه الطائفة موجودة وعندها هي مفقودة ولا لتقية واستصلاح فإن التقية هي ~~فيهم لا منهم ولا خوف من جهتهم ولا سلطان لهم وكل خوف انما هو عليهم فلم ~~يبق إلا داعي الدين ، وذلك هو الأمر الغريب العجيب الذي لا ينفذ في مثله ~~الا مشية الله (4)، وقدرة القهار التي تذلل الصعاب وتقود بأزمتها الرقاب. # وليس لمن جهل هذه المزية أو تجاهلها وتعامى عنها وهو يبصرها أن يقول : ان ~~العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ما عظمتموه وفخمتموه ~~وادعيتم خرقه للعادة وخروجه من الطبيعة ، بل هي لأن هؤلاء القوم من عترة ~~النبي صلى الله عليه وآله ، وكل من عظم النبي صلى الله عليه وآله فلا بد من أن ~~يكون لعترته (5) وأهل بيته معظما مكرما ، وإذا انضاف إلى القرابة الزهد ~~وهجر الدنيا والعفة والعلم زاد الإجلال والإكرام لزيادة أسبابهما. PageV02P254 # والجواب عن هذه الشبهة الضعيفة أن شارك (1) أئمتنا عليهم السلام في حسبهم ~~ونسبهم وقراباتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم غيرهم ، وكانت لكثير منهم ~~عبادات ظاهرة وزهادة في الدنيا بادية وسمات جميلة وصفات حسنة من ولد أبيهم ~~عليه وآله والسلام ومن ولد العباس (2) رضوان الله عليه ، فما رأينا من ~~الإجماع على تعظيمهم وزيارة ms390 مدافنهم والاستشفاع بهم في الأغراض والاستدفاع ~~بمكانهم للاعراض والأمراض ، وما وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الشراك (3). # ألا فمن ذا الذي أجمع على فرط إعظامه وإجلاله من سائر صنوف العترة في هذه ~~الحالة يجري مجرى الباقر والصادق والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين ، ~~لان من عدا من ذكرناه من صلحاء العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الأمة ~~ويعرض عنه فريق ، ومن عظمه منهم وقدمه لا ينتهي في الإجلال والإعظام إلى ~~الغاية التي ينتهي إلهيا من ذكرناه. # ولو لا أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك ولا سمينا ~~من كنينا عنه ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة ليعلم أن الذي ذكرناه هو ~~الحق الواضح ، وما عداه هو الباطل الماضح (4). # وبعد فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من الأئمة (5) صلوات ~~الله عليهم أجمعين كانوا في الديانة والاعتقاد (6) وما يفتون من حلال وحرام على PageV02P255 # خلاف ما يذهب اليه مخالفو الإمامية ، وان ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا ~~شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذهب الفرقة المختلفة المجتمعة (1) ~~على تعظيمهم والتقرب الى الله تعالى بهم. # وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه؟ ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في ~~تلك الأزمان كانوا بطانة للصادق (2) والكاظم والباقر عليهم السلام وملازمين ~~لهم ومتمسكين بهم ، ومظهرين أن كل شيء يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو ~~يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عنهم بذلك (3) راضين ~~وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم وهم منها بريئون خليون ، ~~ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة وملازمة وموالاة ومصافاة ومدح وإطراء ~~وثناء ، ولا بدلوه بالذم واللوم والبراءة والعداوة ، فلو لم يكونوا ~~عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدين وبها راضين (4) لبان لنا واتضح ، ولو لم ~~يكن الا هذه الدلالة لكفت وأغنت. # وكيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لأحد أن يعظم في الدين من هو على ~~خلاف ما يعتقد أنه الحق وما سواه باطل ، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات ~~إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، وهل جرت ms391 بمثل هذا (5) عادة أو مضت عليه سنة؟. # أو لا يرون أن الإمامية لا تلتفت الى من خالفها من العترة وحاد عن جادتها PageV02P256 # في الديانة ومحجتها في الولاية ، ولا تسمح له بشيء من المدح والتعظيم ~~فضلا عن غايته وأقصى نهايته ، بل تتبرأ منه وتعاديه وتجريه في جميع الاحكام ~~مجرى من لا نسب له ولا حسب له ولا قرابة ولا علقة. # وهذا يوقظ على أن الله خرق في هذه العصابة العادات وقلب الجبلات ليبين من ~~عظيم منزلتهم وشريف مرتبتهم. وهذه فضيلة تزيد على الفضائل وتربى (1) على ~~جميع الخصائص والمناقب ، وكفى بها برهانا لائحا وميزانا راجحا ، والحمد لله ~~رب العالمين (2). PageV02P257 ||(24) الحدود والحقائق| PageV02P259 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # بسم الله [الحمد لله] ذي العظمة والكبرياء ، وصلاته على رسوله محمد وعلى ~~جميع اخوته من الأنبياء والأوصياء. # اما بعد : فان درك حقائق الأشياء ومعرفة بيان [معاني] الألفاظ على ~~مسمياتها مما استأثر الله بها أولياءه الذين اطلعهم على بعض هذه المكنونات ~~وقال فيهم : ( @QUR@07 ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ). وقال رسول ~~الله (ص) «رب أرني الأشياء كما هي». فلو لم يكن معرفة حقائق الأشياء أشرف ~~المعارف وأسناها لأحد [لما] كما مرغوبا فيها من جهته عليه السلام . وكيف لا؟ ~~ومعرفة أحكام الأشياء موقوفة على ماهياتها. فلما ألح علي بعض المستفيدين ان ~~أختار لهم من هذا العلم مالا بدلهم من معرفته في علمي أصول الدين ، فكتبت ~~هذه الوريقات مستمدا من الله العزيز العصمة والمئونة. ### ||| ** الالف : # الإبداع : هو الإيجاد لأعلى مثال سبق. PageV02P261 # الاختراع : ابتداء القادر الفعل لا في نفسه. # الإثبات : هو الاخبار عن ثبوت الشيء أو اعتقاد ثبوته. ولهذا سمي المثبت ~~مثبتا لأنه في حال القدم يعتقد ثبوت الأشياء. # الإحساس : هو الإدراك بحاسة وآلة. # الإدراك : وجدان المرئيات وسماع الأصوات وغيرهما ، وهو في الأصل لحوق جسم بجسم. # الإرادة : عند المحققين هي خلوص الداعي عن الصارف أو ترجحه عليه. # الاختيار : هو وقوع الفعل لأعلى وجه الإلجاء. # الاستدلال : هو التأمل الذي يتضمن ترتيب اعتقادات أو ظنون ليتوصل بها الى ~~الوقوف على الشيء باعتقاد ms392 أو ظن. # الايمان : هو التصديق بالقلب بكل ما يجب التصديق به ، وقيل تصديق الرسول ~~بكل ما علم مجيئه به. # الإسلام : هو الانقياد ، وقيل هو الإيمان أيضا. # الاجتهاد : بذل الفقيه الوسع في تعرف الحكم الشرعي من خفي النصوص أو ~~الأدلة الغير القاطعة أو في تعرف ما يتعلق به حكم شرعي كجهة القبلة. # الاستنباط : استخراج الحكم من فحوى النصوص. # استصحاب الحال : هو الحكم في الحادثة الشرعية بعد تغييرها كالحكم قبل ~~تغييرها. # الإجماع : اتفاق علماء الدين في عصر بعد الرسول في الحادثة الشرعية على ~~فتوى واحد ورضا واحد وعمل واحد. # أصول الفقه : هو الكلام في تصحيح أدلة الفقه على جهة الجملة. # الاستفهام : هو طلب ما عنده يعلم به مراد المخاطب. PageV02P262 # الإلزام : هو بيان الغير وجوب ان تقول بما لا تقول به. # الاعتراض : هو الكلام الذي يراد به إفساد ما استدل به الغير أو قال به. # الاعتقاد : هو عقد القلب على ثبوت أمر أو نفيه. # الاستثناء : هو إخراج الشيء عما يصح دخوله فيه وعما دخل فيه غيره. # الاعتماد : قوة في الجسم تدافعه الى سمت مخصوص إذا فقد المانع. # الإغراء : هو البعث على الفعل على حد يصير كالمحمول عليه. # الاضطرار : ما يوجد في الحي من فعل غيره على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه. ~~ومنه العلوم الضرورية ما ليس من فعل الإنسان ، ولا يمكن دفعه عن نفسه. # الإباحة ، والإحلال ، والإطلاق ، والاذن : بمعنى واحد. # الإصرار : هو ان لا يندم من المعصية مع العلم بها ، أو التمكن من العلم ~~بها ، والاستمرار على ذلك ، والعزيمة على مثله في القبح في المستقبل. # الاعتذار : هو إظهار الندم على الإساءة إلى الغير. # الأمر : هو قول القائل لغيره «افعل» أو ما جرى مجراه على جهة الاستعلاء ~~إذا أراد منه الفعل. # الإكراه : هو حمل العاقل على الفعل الشاق بالتخويف ، أو على ترك الفعل ~~على وجه يخرجه عن داعيه الأصلي مع سقوط المدح والذم. # الإلجاء : يكون في العقلاء وغيرهم ، وعلى ما يشق وغيره. # الأجل : هو الوقت المضروب لنزول أمر ، أو لبقاء أمر نفيا كان ms393 أو إثباتا. # الأزل : عبارة عن اللاأولية. # الامارة : هي التي يقضى النظر الصحيح فيها الى غالب الظن. # الإله : هو الذي يستحق له العبادة ، ويليق به ، وينبغي له ، لانه قادر ~~على فعل ما يستحقها به لأجل ذلك. PageV02P263 # الإمامة : رئاسة عامة في الدين بالأصالة لا بالنيابة عمن هو في دار ~~التكليف. # الإمامية : الذاهبون الى النص الجلي على امامة اثنى عشر اماما من أهل بيت ~~النبي «ص». # الآحاد : هو كل خبر لا يعلم ان الرسول «ع» قاله ، وان رواه أكثر من واحد. # الإعادة : تجديد الخلق بعد الفناء الى ما كان عليه. # الإحباط : هو إبطال المعصية الطاعة أو إبطال عقاب المعصية ثواب الطاعة. # الاستطاعة : هو التمكن من الفعل بوجود جميع ما يحتاج اليه الفعل والفاعل ~~ان كان مما يحتاج. # إزاحة العلة : تمكين المكلف من الفعل ورفع الموانع وتقوية دواعيه التي ~~على وجه لا يبقى له محذور في أن لا يفعله. ### ||| ** الباء # البرهان : هو كل كلام منبئ عن نظر يوصل الى العلم ، أو دليل يوصل اليه ~~النظر فيه الى العلم. # البقاء : هو استمرار الوجود. # الباقي : هو الموجود وقتين متصلين فصاعدا. # البداء : هو الأمر بالفعل الواحد بعد النهي عنه ، أو النهي عنه بعد الأمر ~~به مع اتحاد الوقت والوجه والأمر والمأمور. # البدعة : زيادة في الدين ، أو نقصان منه من إسناد إلى الدين. # الباطل : هو كل فعل وجوده كعدمه في انه لا يفيد حكما شرعيا. # البصير : هو البالغ في رؤية المرئيات ، وقيل المنهي لرؤية المرئي إذا وجد. # البيان : هو عام وخاص ، فالعام هو الدليل على الشيء ، والخاص هو بيان ~~المجمل. PageV02P264 # البيع : عقد ينتقل به عين مملوكة من شخص الى غيره بعوض مثلها أو مخالف ~~لها في الصفة على وجه التراضي. # البنية : امتزاج أجزاء ذات اعراض مخصوصة يظهر لامتزاجها حكم أو اسم لا ~~يظهر لأفرادها. # البخل : منع المحتاج حقه الواجب من ماله. # البديهة : كل ما يقتضيه العقل من العلوم بسرعة. ### ||| ** التاء : # التأسي بالنبي في الفعل : ان يفعله مثل ما فعله في الصورة على الوجه الذي ~~فعل لأجل انه فعل ms394 ، وفي الترك والقول مثله. # التقليد : قبول قول الغير من غير حجة أو شبهة. # التصور : علم بحقيقة أمر غير عين ، أو ما يقتدر تقدير معين. # التعريض : هو تعريف الغير ما يصل به الى النفع أو دفع الضرر ، مع أنه ~~لولاه لم يتمكن من الوصول اليه ، قاصدا بذلك الى وصوله إليه. # التأويل : رد أحد المعنيين وقبول معنى آخر بدليل يعضده ، وان كان الأول ~~في اللفظ أظهر. # التأكيد : هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يجوز أن يفهم من لفظ آخر. # التكليف : هو البعث على جهة الاستعلاء على ما يشق من فعل ، أو إخلال بفعل. # التأليف : التزاق جوهرين. # التشبيه : هو اعتقاد أو اخبار بأن الله تعالى يشبه بعض خلقه في ذاته. # التخصيص : هو إخراج بعض ما صح أن يتناوله الخطاب العام في الوضع. PageV02P265 # التخييل : ظن الشيء المشاهد على صفة وهو على خلافها. # التقدير : إيجاد الفعل لغرض مثله ، والتدبير كالتقدير ، والتقدير أيضا ~~تعليق الثاني بالأول بكلمة ، أو قد يراد به العلم بهذا المعنى. # التراخي : جواز تأخير الواجب من أول أوقات الإمكان لأدائه إلى وقت تضيقه ~~، أو تأخر الحكم عن مؤثرة إلى وقت وجود شرطه. # التفضل : نفع الغير على جهة الإحسان. # التوبة : الندم على المعصية لأنها معصية ، والعزم على ان لا يعاود على مثلها. # التفكر : خروج الذم والعقاب المستحقين بمدح أو ثواب مستحقين مثلها أو ~~أعظم منها. # التمكين : كل ما يصح من المكلف عنده ان يفعل ما كلف. # التقريب : كل عبادة يطلب بها المنزلة عند الله والثواب. # التوحيد : العلم بأن الله تعالى لا يشاركه فيما يوصف به على الحد الذي ~~يوصف به غيره ، والإقرار بذلك إذا أمكنه الإقرار. # التوفيق : كل لطف يقع عند الملطوف فيه. # التقوى : اجتناب المعاصي. # التحدي : إظهار طلب المعارضة بظهور عجز للمتحدى. # التنفير : كل صفة أو فعل لو اختص به النبي أو الإمام عليهما السلام لترك ~~الناس اتباعه ، أو كانوا [معتقدا] ان ترك اتباعه أقرب فيجب عصمته منه. # التواضع : الرضا بدون ما يستحقه من المنزلة. # التكبر : تكلف الترفع على الغير لاعتقاد منزلة لنفسه لا ms395 يستحق الغير ، ~~والمتكبر في صفة الله تعالى المبالغ في العظمة. PageV02P266 ### ||| ** الثاء # الثواب : هو المنافع العظيمة المستحقة على سبيل التعظيم. # الثبوت : هو الموجود على وجه اللزوم ، ونقيضه الاضطراب. ### ||| ** الجيم # الجوهر : الحجم الذي ليس له بعد من الأبعاد الثلاثة ، أو الذي يشغل فراغا ~~، أو الجزء ، والذي لا يتجزى. # الجسم : ما كان مركبا منه ، وقيل هو الذي له أعاد ثلاثة ، وهي لا تحصل ~~إلا بثمانية أجزاء : أربعة فوقها أربعة. # الجثة : الحجم والجرم بمعنى واحد ، الا ان الجرم في العرف مستعمل في ~~الأجسام اللطيفة كالهواء. # جهة الجوهر : الفراغ الذي يجوز أن يشغله الجوهر. # الجنس : جملة أشياء منفقة بالذات مختلفة بالصفات ، وقيل جملة أشياء ~~متميزة بالأنواع ، وجنس الأجناس ما ليس فوقه جنس. # الجود : هو الإكثار من فعل الإحسان إلى الغير. # الجواز : يجيء بمعنى الشك ، وبمعنى صحة كون الشيء أو كون ضده ، وبمعنى ~~صحة الفعل الذي يتبعه أحكام كصحة الصلاة. # الجهل : نفي العلم واعتقاد ليس له معتقد يطابقه. # الجدل : صرف الخصم من مذهب الى آخر بطريق الحجة أو الشبهة أو الشغب. # الجزاء : مقابلة الفعل أو ترك الفعل بما يستحق عليه. PageV02P267 ### ||| ** الحاء # الحيز : الفراغ الذي يصح ان يشغله حجم. # الحادث : هو الموجود بعد العدم. # الحدث : ما ينقض الطهارة. # الحب : أعم من الإرادة ، لأن الحب يصح تعلقه بالأعيان ولا يصح تعلق ~~الإرادة بها. # الحكمة : علم بلطائف الأمور ، أو علم يتمكن به من احكام الفعل وتدبيره. # الحكيم : المبالغ في هذا العلم. # الحكم والحكمة : كلاهما بمعنى واحد ، وعند الفقهاء الحكمة : ما يدل عليه ~~الدليل الشرعي من حسن الفعل وقبحه ، أو وجوبه أو كونه ندبا أو مكروها. # والحكم عند المتكلمين : كل أمر زائد على الذات يدخل في ضمن العلم بالذات ~~أو الخبر عنها ، وقيل الحكم ما يوجبه العلة. # الحال : مثل الحكم المعنى الأول ، والفرق بينهما ان الحكم يعتبر في العلم ~~به غير الذات ككون الجسم محلا ، والحال لا يعتبر به ككون الجسم أسود أو ~~متحركا. # الحق في العرف : كل ما كان اعتقاد ثبوته أو نفيه علما أو ظنا ، أو صوابا ~~، أو ms396 الخبر عن ثبوته صدقا وصوابا ، والباطل عكسه. # الحق في الشرع : كل اختصاص لصاحبه يحسن لأجله أمر ما منه أولية. # الحي : المتميز تميزا لأجله لا يستحيل ان يعلم ويقدر ويدرك. # الحياة : اعتدال المزاج أو قوة الحس. # الحيوان : كل حي مركب من أجزاء ذات اعراض مخصوصة. PageV02P268 # الحادث : الحدث الذي لم يبطل زمان وجوده. # الحركة : حصول الجوهر في جهة عقيب كونه في غيرها. # الحلال والمباح : ما عرف فاعله حسنه لا يستحق به مدحا ولا ذما. # الحرام : القبيح الذي منع منه بالزجر. # الحس : إدراك المدرك بآلة الإدراك. # الحسد : كراهة وصول الخير الى الغير لغم يلحقه عن وصوله اليه. # الحد : كلام جامع حقيقة شيء مانع غيره عنه على وجه يميزه عن غيره. # الحاجة : هو الطلب طبعا لما بفقدانه يختل بدن الحيوان ، أو طلب دفع ما ~~لوصله اليه تلحقه مضرة. # الحفظ : علم دائم مستفاد. # الحقيقة : كل لفظ أفيد [به] ما وضع له في أصل [اللغة] لمواضعه اللغوية أو ~~الشرعية أو العرفية ، ويستعملها المتكلمون في نفس الشيء ، وتستعمل في ~~التصور الجاري في الفعل مجرى نفس الشيء. # الحليم : من لا يعجل عقوبة المذنب تفضلا منه. # الحياء : هو الامتناع من الفعل مخافة أن يعاب عليه مع الفكر في وجدان ما ~~لا يسلم به من العيب فلا يجده. # الحجة : هو البرهان. # الحمد : مدح المنعم على نعمة ، وقيل الثناء عليه بفعل الحسن نعمة كان أو لا. ### ||| ** الخاء # الخبر : الجملة يعرف بها اسناد أمر إلى غيره. # الخاص : كل كلام يفيد واحدا معينا أو غير معين. PageV02P269 # الخطاب : كل كلام قصد به إفهام الغير. # الخشية : أبلغ من الخوف. وهو الظن بوصول ضرر اليه ، أو فوات نفع عنه في ~~المستقبل. # الخلق : اختراع الفعل ، أو تقدير الفعل ، لو احكامه. # الخاطر : تصور المعنى بالقلب. # الخط : جوهران أو أكثر متجاوزان في سمت واحد. # الخلأ : هو الجهة. # الخداع : إظهار ما يوهم السداد ليتوصل به الى مضرة الغير أو نفعه من غير ~~أن يفطن، ومخادعة الله العبد مجازاة مخادعة. # الخضوع والانخفاض : تذلل العبد في انطوائه على تعظيم الغير في عبادته ms397 أو طاعته. # الخذلان : هو ان لا يفعل في حق العاصي ما يفعله في حق المتقي من التوفيق ~~والعصمة. # الخلود : هو المكث الطويل. ### ||| ** الدال # الدعاء : طلب أمر بالقول من الله تعالى. # الداعي إلى الفعل : ما به يختار القادر الفعل ، وذلك اما علم أو ظن أو ~~اعتقاد ، فداعي الحكمة هو العلم بكون الفعل إحسانا أو واجبا ، وداعي الحاجة ~~علم أو ظن أو اعتقاد بأن له [في] الفعل منفعة أو دفع مضرة. # الدين في الشرع : كل ما يدعو اليه نبينا محمد (ص). # الدليل : هو النظر الصحيح منه يفضي الى العلم ، وكذلك الدلالة. PageV02P270 # الدائم : هو الموجود الذي لا انقطاع لوجوده. # الدولة : هي التمكن من المنافع العظيمة على وجه لا يتمكن منه كل واحد في ~~الأغلب. ### ||| ** الذال # الذات : كل موجود يصح تعلق العلم به بعينه أصلا بنفسه ، وقيل : الذات ما ~~يستحق صفة أو حكما. # الذم : كل قول ينبئ عن اتضاع حال الغير مع القصد الى ذلك. # الذكر : هو ظهور المعنى للنفس بعد عزوبه عنها ، ونقيضه النسيان. # الذهن : هو القوة إلى مصادفة صواب الحكم فيما يتنازع فيه ، وقيل هو جودة ~~استنباط [ما] هو صحيح من الآراء. ### ||| ** الراء # الرحمة : هي الرقة الداعية إلى الإحسان إلى الغير ، ويقال لنفس تلك ~~المنفعة الحسنة الواصلة إلى المحتاج مع قصد الإحسان إليه : رحمه. # الرجاء : ظن وصول نفع اليه ، أو دفع ضرر عنه في المستقبل مع قوة دواعيه ~~الى أن يحصل له. # الريح : هو الهواء المتحرك. # الروح : هواء بارد في القلب ، وهو مادة النفس ، وهو شرط الحياة ، وقيل ~~جسم رقيق منساب في بدن الحيوان ، وهو محل الحياة والقدرة. # الرضا : ارادة لم يلجأ إليها صاحبها يطابعها وقوع مرادها. # الرقة : تخلخل يكثر حصوله في الجسم. PageV02P271 # الرؤية : قوة الإدراك بحاسة البصر أو ما يجرى مجراه من غير حاسة كرؤية ~~الباري تعالى مرئيا لذاته. # الرزق : تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره. # الرخص : نقصان ما أعطيته من سعر الشيء في وقت بعينه في مكان بعينه. # الرخصة : إباحة الفعل لشدة الحاجة لولاه لما أبيح. # الربا : فضل ms398 محرم على ما يستحق بالعقد ، وقيل بيع المثل من المكيل ~~والموزون بالمثل متفاضلا. ### ||| ** الزاء # الزمان : مرور ساعات الليل والنهار. # الزاوية : منتهى طرفي الخطين. # الزلة : كل فعل أو إخلال بفعل يسير ليس بخارج عن المروة أو الدين ومن حقه ~~ان لا يوجد عن قصده. # الزكاة : تمليك ربع عشر النصاب من الإبل أو ما يقوم مقامه إذا كان واجبا ~~لا بسبب من قبله. ### ||| ** السين # الساعة : أقل مقادير الليل والنهار. # السحر : تخييل ما ليس له حقيقة كالحقيقة يتعذر على من لا يعلم وجه الجملة فيه. # السطح : خطوط متصلة عرضا وأقله خطان أربعة أجزاء. # السكوت : إمساك آلة الكلام عن الاستعمال في الكلام مع التمكن من PageV02P272 # استعمالها فيه. # السميع : المبالغ في العلم بالمسموعات. # السكون : لبث الجوهر في جهة وقتين فصاعدا. # السهو : ان لا يعلم ما جرت العادة بأن يصح ان يعلمه باضطرار. # السرور : انبساط القلب والدم في البدن. # السكر : سهو أو فتور في الأعضاء مع الطرب والنشاط يلحق الإنسان. # السنة : فعل داوم عليه الرسول «ص» من النوافل وأكد الأمر على غيره ~~بالدوام عليه ، وقيل : كل فعل داوم الرسول عليه السلام ولم يثبت انه مخصوص. # السبب : كل صفة أو قوة في شيء توجب صفة أخرى. ### ||| ** الشين # الشيء : هو الثابت الوجود. وقيل انه لا يحد لان الحد انما هو للتمييز ، ~~والشيء من حيث انه شيء لا يتميز. # الشرط : ما يقف عليه وجود غيره أو عدمه. # الشبهة : تقدير مقدمتين فاسدتين أو إحداهما يظن فيها انهما صحيحتان مشبهة ~~بالدلالة. # الشك : خطور الشيء بالبال من غير ترجيح نفيه أو ثبوته. # الشعور : أول علم بالمدرك. # الشعاع : جسم رقيق مضيء قوى الإضاءة. # الشفاعة : طلب رفع المضار عن الغير ممن هو أعلى رتبة من لأجل طلبه. # الشم : استجلاب محل الرائحة إلى الخيشوم طلبا لإدراكها. # الشهوة : ما يقع به إدراك لذة. # الشكر : توطين النفس على تعظيم المنعم لأجل نعمه مع القصد به الى PageV02P273 # تعظيمه ، وهو اعتقاد وجوب تعظيم المنعم ، والعزم على انه لا يرتجع عنه في ~~المستقبل ، ثم يتبعه (1) الاعتراف باللسان بنعمة المنعم مع ms399 القصد الى ~~تعظيمه بذلك. # الشعر : كل كلام موزون مقفى إذا قصد فاعله ذلك. # الشرع : في العرف ما بينه نبينا محمد «ص» من أحكام الافعال. # الشجاعة : قوة في القلب يتمكن معها تحمل الحرب [و] مكاره الحرب في حالة ~~لا يؤمن بنفيها على النفس أو على بعض أطرافه. # الشفعة : ضم الملك المشتري الى أملاكه بمثل ما اشتراه. ### ||| ** الصاد # الصادف : ما لأجله يمتنع القادر من الفعل على بعض الوجوه احترازا إذا ~~ترجح عليه الداعي فلا يمتنع. وقد يقال العلم أو الظن أو الاعتقاد بكون ~~الفعل قبيحا. وفي حق الباري يقال هو العلم بكون الفعل قبيحا. # الصبر : الكف (2) عن الجزع عند الشدائد. # الصدق : الخبر عن الشيء على ما هو عليه في نفسه. # الصلابة : التزاق أجزاء الجسم بحيث يصعب تفكيكها. # الصحيح : الذي يتردد بين ان يوجد وان لا يوجد. والصحيح أيضا الذي لا ~~يستحيل وجوده ، وفي الأول يكون غير ثابت وفي الثاني قد يكون ثابتا. وفي عرف ~~الفقهاء الفعل الذي يتبعه أحكامه إذا لم تكن عقوبة احترازا عما يتبع الكفر ~~والزنا من العقوبة. PageV02P274 # الصحة : امتزاج من أجزاء مختلفة الاعراض متساوية ، ويثبت لامتزاجها حكمة ~~لا يثبت لأفرادها. # الصواب : أظهر من كل ما تحده. # الصفة : كل أمر زائدا على الذات يدخل في ضمن العلم به أو الخبر عنه نفيا ~~كان أو إثباتا حالا كان أو غير حال فعلا كان أو نفى فعل. وقيل الصفة : كل ~~فائدة تضاف الى الذات بلا اعتبار غيره ، والحكة فائدة تضاف الى الذات [ولا ~~يوصف] بها الا عند حدوث فعل منها أو نفي فعل منها. # الصغيرة والكبيرة : أمر إضافي فإذا أضيف ما ينقص عقابه الى ما يزيد عقابه ~~، يسمى الأول صغيرا والثاني كبيرا. وقيل كل معصية لصاحبها ثواب ما أعظم ~~[من] عقابها. # الصوم : الإمساك عن المفطرات في النهار تقربا بالله تعالى. ### ||| ** الضاد # الضدان : كل شيئين لا يصح ان يجتمعا معا في وقت واحد لما يرجع الى ذاتهما ~~احترازا عما يجري مجرى الضد في الجنس كل مناف لغيره على جهة التقدير ~~كالسواد والبياض في ms400 محلين أو في وقتين. الجاري مجرى الضد ضد كل ما يحتاج ~~اليه غير ما في ما ينافيه (؟). # الضروري : ما يحدث في الحي المكلف لا من قبله ولا يمكنه دفعه عن نفسه. # الضرورة : كل فعل لا يمكن التخلص منه. ### ||| ** الطاء # الطاعة إيقاع الفعل أو ما يجرى مجراه موافقا لإرادة الغير إذا كان أعلى PageV02P275 # رتبة منه لأعلى وجه الإلجاء. # الطول : امتداد الجسم الى قدام ، وأقل ما يحصل منه جزءان. # الطبع : قيل هو الخاصة التي يكون بها الحادث لا من جهة القدرة. # الطلب : قول القائل لمن يساويه في الرتبة «افعل» أو معناه لا على سبيل ~~الاستعلاء أو التذليل. ### ||| ** الظاء # الظلم : كل ضرر ليس بمستحق ولا نفع فيه ولا دفع ضرر أعظم منه معلوم أو ~~مظنون، ولا يفعل على مجرى العادة ولا على جهة الدفع عن النفس. # الظلمة : فقد النور عما يقبل النور. # الظن : تغليب بالقلب لأحد المجوزين ظاهر التجويز. # الظل : تغير الهواء الى الضياء لانفجار الصبح إذا حال بينه وبين قرص ~~الشمس حائل. ### ||| ** العين # العلم : أظهر من كل ما يحد به ، وقيل هو اعتقاد الشيء على ما هو به مع ~~سكون النفس الى أن تعتقده على ما اعتقد اليه. # والعلم الضروري : علم لا يقف على استدلال العالم به إذا أمكن فيه احترازا ~~عن علمه تعالى. # وقيل الضروري : علم لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه إذا انفرد احترازا عن ~~المكتسب إذا فارقه الضروري. وينقض هذا الحد بعلم الله تعالى بالأشياء إذ لا ~~يمكن دفعه عن نفسه. PageV02P276 # العلم المكتسب : علم يمكن العالم به دفعه عن نفسه إذا انفرد. # العقل : قوة في القلب يقتضي التميز. وقيل : هو العلوم الضرورية التي ~~يتمكن بها من اكتساب العلوم إذ أكملت شروطها. وقيل : العقل الذي هو مناط ~~التكليف هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات. وقيل : هو غريزة ~~العلوم الكلية البديهية عند سلامة الآلات. # العالم : كل موجود سوى الله. # العمل : هو إيجاد الأثر في الشيء. والفعل إيجاد الشيء. وقيل العمل إيجاد ~~أفعال بعناء وتعب. # العصمة : ما يمنع عنده المكلف من ms401 فعل القبيح والإخلال بالواجب ، ولولاه ~~لم يمنع من ذلك ومع تمكينه في الحالين. عبارة أخرى العصمة : الأمر الذي ~~يفعل الله تعالى بالعبد وعلم انه لا يقدم مع ذلك الأمر على المعصية بشرط ان ~~لا ينتهى فعل ذلك الأمر لأحد إلى الإلجاء. # العجز : انتفاء القدرة عن الحي على الافعال على بعضها إذا صحت قدرته عليها. # العادة : عود الفاعل الى مثل ما فعله أو ما يجري مجراه إذا لم يكن ملجأ ~~الى ذلك. # العام والعموم : كل كلام وضع لاستغراق جميع ما يصلح له. وقيل هما اللفظ ~~المستغرق لجميع ما وضع له بحسب وضع واحد احترازا عن المشترك أو عماله حقيقة ~~ومجاز. وقيل هو اللفظ الدال على شيئين فصاعدا من غير حصر احترازا عن أسماء العدد. # العبادة : نهاية التعظيم والتذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على ~~وجوه مخصوصة أو ما جرى مجراها. نعني بالوجوه : الشروط المعتبرة شرعا في كون ~~الفعل عبادة. وبالجاري مجراها : الإخلال بالقبائح. وفي عرف PageV02P277 # الفقهاء هو كل فعل لا يجري إلا بنية التعظيم لله. # العرض : ما يوجد في الجوهر من غير تجاوز احترازا عن وجود المظروف في الظرف. # العرض : امتداد الجواهر في سمت معترضا للمحاذي. # العلة : عند من لا يثبت المعاني : كل أمر ليس بذات اثر أمرا في حالة نفيا ~~كان أو إثباتا. # العزم : توطين النفس والقطع على أنه سيفعل الفعل أولا يفعله لا محالة. ~~وقيل : العزم ارادة جازمة حصلت بعد التردد فيه. # العدل : عند المتكلمين العلوم المتعلقة بتنزيه الله تعالى من فعل القبيح ~~وعن الإخلال بالواجب ، وعند الفقهاء [من هو] من أهل القبول شهادته أو ~~روايته عن النبي «ص» أو القائم مقام على الإطلاق في نيل ذلك منه. # العفو : إسقاط الذم والعقاب عن المستحق لهما. # العمق : امتداد الاجزاء سمكا. # العقاب : المضار المستحقة على وجه الإهانة المفعولة على وجه الجزاء. # العوض : النفع المستحق المقابل للمضار بلا تعظيم. ### ||| ** الغين # الغرض : مراد الفاعل من الفعل إذا انتهى اليه [و] قطعه ، أو ما هو كالفعل ~~عن الفعل. # الغبطة : تمني ما يصح ms402 أن يحصل له من مثل فعل الغير أو منافعه. # الغضب : غليان دم القلب طلبا للانتقام. # الغم : انحصار القلب والدم الذي فيه. PageV02P278 # الغير : كل ذاتين ليس إحداهما الأخرى ولا جملة يدخل تحتها الأخرى. # الغيبة : ذم المرء بعينه في غيبته لغير حق له ، أو ما يجرى مجرى الذم بما ~~لو سمعه لكرهه. ### ||| ** الفاء # الفرض : الواجب المقدر ، وهو ما علم من وجب عليه بوجوبه أو دل عليه. # الفسق : كل ذنب سوى الكفر ، وأيضا كل ما خرج من طاعة الله الى مخالفته. # الفقه : العلم بجملة الأحكام الشرعية. وقيل : العلم بالأحكام الشرعية ~~العملية المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة ، احترازا ~~عن التقليد واحترازا عن العلم بوجوب الصلاة. # الفعل : هو الحادث على جهة الصحة. # الفناء : تفريق أجزاء الجسم بحيث خرج من صحة الانتفاع به. ### ||| ** القاف # القديم : الواجب الوجود المطلق أو الذي لا أول لوجوده. # القادر : الذي يصح ان يفعل إذا انتفت عنه الموانع ولم يكن الفعل مستحيلا ~~في نفسه. # القدرة : هي الصحة ، وقيل القدرة في حقنا سلامة الأعضاء. # القبيح : ما لفعله مدخل في استحقاق الذم. # القصد : خلوص الداعي إلى فعله أو ترجحه عن الصارف. # القياس : تحصيل الحكم في الشيء لتعليل غيره عند المثبت. وقيل إثبات مثل ~~حكم معلوم لآخر لأجل اشتباههما في علة الحكم. # القضاء : إيجاد على التمام. وقد يقال في فضل الحكم اما بالأمر أو بالخبر. PageV02P279 # القدر : إيجاد الفعل على وجه الاحكام ، وبحسب المنفعة. يقال للخبر بما ~~يكون إذا كان يجيء على مقدار ما تقدم من الخبر. # القضاء في العبادة : إتيان مثل الفعل السابق به الأمر في الصورة والوجه ~~أو ما يقدر فيه المماثلة إذا فاته الأول كقضاء الجمعة. ### ||| ** الكاف # الكذب : الخبر الذي لا يطابق مخبره أو الذي ليس له مخبر يطابقه. # الكلام : المنتظم من الحروف المسموعة المميزة ، المواضع عليها إذا صدر عن ~~قادر واحد. وقيل الكلام : الجملة المفيدة. # الكلمة : كل منطوق به دال بالاصطلاح على معنى. # الكسب : إيجاد الفعل لاجتلاب منفعة أو دفع مضرة. # الكثافة : اكتتان أجزاء الجسم. # الكراهة : الصارف ms403 على الفعل. # الكون : حصول الجوهر في المحاذاة. # الكبيرة : كل ذنب عصيانه بعظيم. # الكفر : هو الإنكار والتكذيب بشيء مما يجب الإقرار والتصديق به والجهل ~~بذلك. وقيل : إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به. # الكمون : عند مثبتية ان يبطن في الجسم الكون بأن ينفذ من ظاهر أجزائه إلى ~~بواطنها ، أو ان لا يظهر حكم الكون وان كان في الجوهر. ### ||| ** اللام # اللطف : ما عنده يختار المكلف الطاعة ، أو يكون أقرب الى اختيارها ولولاه ~~لما كان أقرب الى اختيارها مع تمكنه في الحالين. PageV02P280 # اللطيف : الجزء المنفرد أو الأجزاء القليلة [في] الشيء لا يمكن ان يدرك ~~بحاسة العين. # اللطيف : المنعم بالنعم من وجوه خفية لا يوقف على كنهها ، والذي يصل نعمه ~~الى المواضع الخفية ، والعالم بالأمور الخفية التي بعد الوقوف عليها. # اللقب : كل كلام لا يفيد في المسمى صفة ولا مجموع صفات ، ويجري مجرى ~~الإشارة إليه. # اللمس : مماسة محل الحيوان الجسم طلبا لإدراكه أو إدراك ما فيه ، أو طلبا ~~للذة المخصوصة. # اللذة : إدراك المشتهي أو ما يتعلق به الشهوة من المدركات. # الليل : امتداد الظلام من أول ما يسقط قرص الشمس الى أن يسفر الصبح. # اللين : قيل معناه عدم ما نعمه العام (؟)، فلا يكون وجوديا. ### ||| ** الميم # الملة : الشرع الذي يأتي به السمع ويعم الأمر به للجميع. وقيل هو الذي ~~ينتحله الإنسان. # المنع : ما يتعذر لأجله الفعل مع بقاء القدرة عليه. # المتبدأ : المحدث الذي لم يتقدمه وجوده. # المعاد : الذي يتقدمه وجوده ، أي أعيد على الوجود الذي كان عليه. # المباشر : ما يبتدأ بالقدرة في محل ويقضيه. # المتولد : وهو الذي يحدث عن فعل آخر. # المباح : ما عرف فاعله حسنة ، أو دل عليه ولا يستحق عليه مدحا ولا ذما. # المتكلم : فاعل الكلام. # المجاورة : كون جوهرين مما ستين. PageV02P281 # المثلان : اللذان يكون ذات أحدهما كذات الأخر. # المختلفان : اللذان لا يكون ذات أحدهما كذات الأخر. # المجزي : الذي يكفي في حصول الغرض به. # المجمل : الخطاب الذي لا يدل على المراد بنفسه من غير بيان ، أو الخطاب ~~الذي قصد به شيء معين في نفسه واللفظ ms404 لا يعنيه ، وقد يراد به الخطاب العام ~~للأشياء التي تناولها. # المبين : الخطاب الدال على المراد بنفسه عن غير بيان ، وما زال إجماله ~~بورود بيانه ، وكذا المفسر. # المحال : كل متصور لا يصح وجوده ، وكذا المستحيل. # المحتمل : الخطاب الذي له تأويلان من جهة الاستعمال. # المحدث : الموجود بعد العدم. # المحظور والمحرم : الذي منع من فعله بالنهي والزجر. # الفعل المحكم : المرتب المسوي ، والمطابق للمنفعة. # محبة الله تعالى للعبد : ارادة الثواب ، ومحبة العبد لله إرادة الطاعة. # المحدث : المسبوق بالعدم أو ما لوجوده أول. # الملاسة : عبارة من استواء وضع الأجزاء. # المحاذاة : الجهة التي يصح ان يشغلها الجوهر. # المحل : الحجم الذي فيه عرض ، أو يصح أن يكون فيه. # المخصوص من جهة الخطاب : الذي أريد به بعض ما يقتضيه ظاهره. # المكلف : الذي دل عليه ما أريد منه العلم به. # المدلول عليه : ما يدل عليه الدليل. # المرسل : الحديث الذي لم يذكر الراوي بعد الرواية ، وقع في أصل الرواية. PageV02P282 # كذلك الخبر المتواتر : خبر قوم بلغوا في الكثرة إلى حد حصل العلم بقولهم. # المسند : الذي وقعت روايته متصلة إلى الرسول «ص». # المصاكة والاصطكاك : مماسة جسمين صلبين بشدة. # المذهب : اعتقاد يستمر عليه صاحبه على جهة التدين. # المطلق من الخطاب : ما لم يقيد بصفة ، أو شرط ، أو استثناء. # المقيد : ما ادخل فيه واحد من هذه الثلاثة. # المعجزة : الفعل الناقض للعادة يتحدى به الظاهر في زمان التكليف لتصديق ~~مدع في دعواه. وقيل : أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة. # قلنا «أمر» لأن المعجزة قد تكون بالمعتاد ، وقد تكون منعا من المعتاد ، ~~وقلنا «مقرون بالتحدي» لئلا يتحد الطالب معجزة غير حجة لنفيه ، وليتميز عن ~~الإرهاص والكرامات. قلنا «مع عدم المعارضة» ليتميز عن السحر والشعبدة. # المعدوم : المنتفى العين. # الموجود : الثابت العين وهو أظهر مما يحد به. # المعروف : كل فعل واجب أو مندوب إذا عرف ذلك فاعله أو دل عليه. # المنكر : كل فعل أو إخلال فعل عرف فاعله قبحه ، أو دل عليه. # المعصية : # كل فعل أو إخلال بفعل كرهه الله تعالى. # المغفرة : ان لا يفعل العقاب ms405 بعد سيئة أصلا. # المفيد من الكلام : الذي ينبئ عن أمر ما ، وهو اما مفرد أو مركب. # المفرد : ما يفيد فائدة واحدة. # المركب : ما يفيد لإسناد معنى الى آخر. # المكان : الجسم الذي يعتمد عليه غيره ، والكعلى (؟) هي الجهة مكانا. # المماسة : المجاورة. PageV02P283 # الممتنع : الذي يستحيل كونه ، والممكن نقيضه ، وهو الذي لا يلزم من فرض ~~وجوده ولا من فرض عدمه من حيث هو محال. # المستحيل : الذي يتعذر وجوده في نفسه. # المنة : ذكر الصنيعة على وجه من فعلت له. # الموت : ما يقتضي زوال حياة الجسم من الله تعالى أو الملك من غير جرح يظهر. # المستحق : الفعل الحسن بعد تقدم ما يقتضي حسنة أو وجود به لو لا تقدمه ~~لما حسن. # المستطيع : هو المتمكن من إيجاد الفعل لحضور ما يحتاج اليه من إيجاده. # المحاباة : تخصيص أحد المستحقين [بأن] ينتفع دون الأخر مع تساويهما في ~~الاستحقاق. # الموازنة : مقابلة الثواب والعقاب ، ويسقط استحقاق الأقل منهما بالأكثر ~~ويسقط من الكثير أيضا ما يقابل الأول منها. # الموازنة : الموافاة توجب الوعد والوعيد الى من المعلوم منه انه يرد ~~القيامة مستحقا للثواب والعقاب دون ما قبل القيامة. # المانوية : قوم يذهبون الى قدم النور والظلمة ، وان العالم مركب منهما ، ~~وانهما مطبوعان على الخير والشر ، منسوبة إلى «مانى» اسم رجل. # المجوس : قريب منهم ، ويذهبون الى ان الله تعالى هو النور الأعلى وهو ~~يزدان ، وان الشيطان من جنس الظلمة وهو أهرمن. # المشركون : الكافرون اثبتوا لله شريكا أو لا. # المنزلة بين المنزلتين : القول بأن للفاسق منزلة متوسطة بين منزلة الكافر ~~والمؤمن المستحق للثواب في الاسم والحكم. PageV02P284 # المجبرة : الذين زعموا انه لا محدث للمحدثات المحسنات والمقبحات الا الله تعالى. # المرجئة : الواقفة في الفساق هل لهم عذاب أم لا. # المعتزلة من العدلية : القائلون بالوعيد والعقاب لفساق أهل الصلاة قطعا ~~والمنزلة بين المنزلتين. # المشبهة : الذين يذهبون الى ان الله تعالى جسم طويل عريض. # المهمل : كل قول [لا] يتواضع عليه ليستعمل ، وهو نقيض المستعمل. # المعارضة : مقابلة الخصم بما يظهر عنده انه يقول بمثل ما يقول ، اما ~~السائل [أ] والمجيب. ms406 # المناقضة : ذكر جملتين مخبرها واحد ووقته وجهته واحد يقتضي إحداهما نفى ~~ما يقتضي الأخرى إثباته. # الملك : المضاف الى الفعل في الشرع القدرة على التصرف الحسن ، أما المضاف ~~الى العين فلا بد فيه مع القدرة على التصرف من ان يكون له التصرف بجميع ~~التصرفات الحسنة، لاختصاصه واختصاص سببه الذي يتبعه اختصاص التصرفات. # المالك : من قدر على التصرف فيه ولم يكن لأحد منعه منه. # من الألفاظ. # المترادفة : هي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد كالخمر والراح ~~والعقال. # اللفظ المشترك : الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أو لا من حيث ~~هما كذلك كالعين احترازا من المتواطى. # المتواطئة : التي تدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها كاسم PageV02P285 # الإنسان على زيد وعمرو ، والحيوان على الإنسان والفرس والطير. # المتزايلة : هي المتباينة التي ليس بينها شيء من هذه النسب كالفرس والذهب ~~والثوب ونحو ذلك. # المشكك : ما يقع على مسميات بمعنى واحد لكن بينها اختلاف بالتقدم والتأخر ~~والشدة والضعف ، كالموجود الواقع على الخالق والمخلوقات وهو في الخالق اولى ~~، وكالبياض الواقع على الثلج والعاج وفي الثلج أشد. # المشابهة : ما يكون المراد باللفظ واحدا في المسميات لكن بين المعنيين ~~مشابهة بوجه ما كلفظ الفرس على مسماه وعلى المصور صورة الفرس. # المحكم : اما المتقن الصنعة في الفصاحة ، واما الذي لا يحتمل تأويلين ~~مشتبهين ولا يمنع العقل من ظاهره. # المتشابه : اما المتساوي في الأحكام في الفصاحة وحسن المعنى ، واما الذي ~~يحتمل تأويلين مشتبهين احتمالا شديدا وظاهره يوضع لما يمنع منه العقل وأحد ~~تأويليه يحظره العقل. # المتكبر : في صفات الله تعالى التي له العظمة والكبرياء التي لا عظمة ~~فوقها وهو في حق العبد الذي يتكلف أفعال الكبراء وليس منهم مع اعتقاد ذلك لنفسه. # المصلحة : كل ما عنده يختار المكلف الطاعة أو يكون عنده أقرب الى ~~اختيارها ما تمكنه في الحالين. # المفسدة : ما يختار [عنده] المكلف المعصية أو يكون أقرب الى اختيارها مع ~~تمكنه في الحالين ، وليس فيه تعريض لثواب زائد. # المجاز : كل كلام أريد به غير ما وضع له في الأصل على ms407 جهة التبع للأصل. PageV02P286 ### ||| ** النون # النبي : رفيع المنزلة عند الله تعالى المحتمل رسالته بلا واسطة آدمي ~~بالهمزة ولا يهمز غيرها. # الندب : كلما رغب فيه بما يستحق المدح ولا يستحق شيئا بإخلاله الذم. # وكذا النفل. # الندم : الغم والأسف على ما فعل ولم يفعل. # النطق : تقطيع الأصوات حروفا باللهوات. واللهوات والشفتين أو ما يجري ~~مجرى ذلك كأصوات الطيور. # نظر العين : تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرائي التماسا لرؤيته ، ونظر ~~القلب ترتيب اعتقادات أو ظنون ليتوصل بها الى الوقوف على الشيء بعلم أو ظن. # النفي : إعدام الموجود ، أو الخبر عن عدم الشيء. # النور : الجسم الرقيق المضيء. # النهي : قول القائل لغيره «لا تفعل» على جهة الاستعلاء إذا كره ذلك الفعل. # النص : كل كلام يظهر افادته لمعناه ولا يتناول أكثر منه. # النهار : امتداد ضياء الشمس وحركتها على وجه الأرض الى أن تغرب. # النوم : سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء من غير علة. # النسيان : نقل الضرورية (؟) بعد حصولها على مجرى العادة. # النفار : مزاج لقلب الإنسان يتأذى لأجله بإدراك ما يتعلق به ، فان حصل ~~ذلك المدرك في بدنه كان ألما ، وان أدركه خارج بدنه كالطعوم والروائح ~~والأصوات والمرئيات والحرارة والبرودة تأذى به وكرهه. # النامي : كل جسم يزداد في اقطاره بما يخالطه من الأجسام التي تستحيل الى ~~حقيقته زيادة مناسبة اعني شيئا فشيئا. PageV02P287 # النفاق : إظهار الإيمان مع ابطان الكفر. # النعمة : المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير. # النية : قبل الإرادة من فعل المريد لأعلى وجه الإلجاء المتعلقة بمراد من فعله. # النص : كل خطاب يمكن أن يعلم المراد به. # الناسخ : الدليل الشرعي الذي يدل على زوال [حكم]. قيل الحكم الذي يثبت ~~بدليل آخر شرعي مع تراخيه عنه ، وتستعمل ذلك في الحكم دون الدليل. # ويقال في الناصب للدلالة ، وفي المعتقد أيضا مع تراخيه عنه على وجه لولاه ~~لكان ثابتا. ### ||| ** الواو # الواحد : الفرد الذي لا يتجزى ، والذي لا مثل له ولا نظير ، والذي يختص ~~باستحقاق العبادة دون غيره ، ويقال على الله تعالى بالمعاني الثلاثة. # الوحي في العرف : الكلام الخفي من جهة ملك في ms408 حق نبي في حال اليقظة. # الوسوسة : الكلام الخفي إذا تضمن الدعاء إلى القبائح في حال اليقظة. # الوعد : اخبار الغير بإيصال نفع محض أو دفع ضرر عنه من جهة المخبر. # الوعيد : اخبار الغير بإيصال ضرر محق اليه أو تقوية نفع عنه من جهة ~~المخبر. # الواجب أقسام : معين ، ومخير فيه ، ومضيق ، وموسع ، وواجب على الأعيان ، ~~وواجب على الكفاية. فالمعين : ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم كالصلاة ~~، والمخير فيه : ما للإخلال به وبما يقوم مقامه مدخل في استحقاق الذم كإحدى ~~الكفارات الثلاث. PageV02P288 # والواجب على الأعيان : الذي لا يقف استحقاق الذم على الإخلال به على ظن ~~إخلال الغير به كالصلاة. واما الواجب على الكفاية فهو الذي يقف استحقاق ~~الذم على الإخلال الغير به كالجهاد. والمضيق الذي لا يجوز تأخيره عن وقت ~~الى وقت آخر كمعرفة الله تعالى ، والموسع الذي يجوز تأخيره من وقت الى وقت ~~كالصلاة في أول الوقت الى وسطه أو آخره. # والواجب عند المتكلمين : الذي لا بد من كونه ويتعذر أن لا يكون ويدخل في ~~ذلك النفي والإثبات. # الوقت : ما يقدر ظرفا لحدوث حادث أو حوادث ممتد بامتدادها. ### ||| ** الهاء # الهلاك : خروج الشيء عن الوجه الذي لو كان يصح الانتفاع به. ### ||| ** الياء # اليقين : العلم الظاهر الجلي بعد حصول اللبس في معلومه [الاولى : الذي لا ~~يفتقر في تقديم تصور أو تصديق آخر]. PageV02P289 ||(25) رسالة في غيبة الحجة| PageV02P291 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمد مرتبط للنعم ، مستدفع للنقم ، وصلى الله على خير العرب ~~والعجم ، المبعوث إلى سائر الأمم ، محمد وعلى آله الطاهري النسم ، الظاهري ~~الفضل والكرم. ### ||| ** وبعد : # فان المخالفين لنا في الاعتقاد ، يتوهمون صعوبة الكلام علينا في الغيبة ~~وسهولته عليهم، وليس بأول اعتقاد جهل اعتقدوه ، وعند التأمل يبين عكس ما ~~توهموه. ### ||| ** بيان ذلك : # ان الغيبة فرع لأصول إن صحت ، فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه إذ هي ~~متوقفة عليها. وان كانت غير صحيحة ، فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن. PageV02P293 # بيان هذه الجملة : ان العقل يقتضي بوجوب الرئاسة في كل زمان ، وأن الرئيس ~~لا بد ms409 من كونه معصوما مأمونا منه كل فعل قبيح. # وإذا ثبت هذان الأصلان لم يبق إلا إمامة من نشير إلى إمامته ، لأن الصفة ~~التي اقتضاها ودل على وجوبها لا توجد الا فيه ، وتساق الغيبة بهذا سوقا ~~ضروريا لا يقرب منه شبهة ، فيحتاج أن ندل على صحة الأصلين المذكورين. ### ||| ** فنقول : # أما الذي يدل على وجوب الإمامة في كل زمان ، فهو أنا نعلم لا طريق للشك ~~علينا أن وجود الرئيس المطاع المهيب المنبسط اليد أدعى الى فعل الحسن وأردع ~~عن فعل القبيح ، وأن المظالم بين الناس : اما أن يرتفع عند وجود من وصفناه ~~، أو يقل. # وأن الناس عند الإهمال وفقد الرؤساء يبالغون في القبيح ، وتفسد أحوالهم ~~ويختل نظامهم ، والأمر في ذلك أظهر من يحتاج الى دليل ، والإشارة إليه ~~كافية ، فاستقصاؤه في مظانه. # وأما الذي يدل على وجوب عصمة الرئيس المذكور ، فهو أن علة الحاجة إليه ~~موجودة (1)، وجب أن يحتاج إلى رئيس وامام كما احتيج اليه. والكلام في ~~الإمامة كالكلام فيه ، وهذا يقتضي القول بأئمة لا نهاية لها ، وهو محال ، ~~أو القول بوجود امام فارقت عنه علة الحاجة. # وإذا ثبت ذلك لم يبق الا القول بإمام معصوم لا يجوز عليه القبيح ، وهو ما ~~قصدناه ، وشرح ذلك وبسطه مذكور في أماكنه. # وإذا ثبت هذان الأصلان ، فلا بد من القول بأنه صاحب الزمان بعينه ، ثم PageV02P294 # لا بد من فقد تصرفه وظهوره من القول بغيبته ، لأنه إذا بطلت امامة من ~~أثبتت له الإمامة بالاختيار ، لفقد الصفة التي دل العقل عليها. # وبطل قول من خالف من شذاذ الشيعة من أصحابنا بما صاحبنا ، كالكيسانية ~~والناووسية والواقفية ، لانقراضهم وشذوذهم ، ولعود الضرورة إلى فساد قولهم ~~فلا مندوحة عن مذهبنا ، فلا بد من صحته ، والا خرج الحق عن الإمامة. # وإذا علمنا بالسياقة التي ساق الأصلان إليها أن الامام هو ابن الحسن ~~عليه السلام دون غيره، ورأيناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع ~~عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه ، الا بسبب اقتضى ذلك ، ومصلحة استدعته ~~، وحال أوجبته. # ولم يعلم وجه ذلك ms410 مفصلا ، لان ذلك مما لا يلزم علمه ، وان تكلفنا وتبرعنا ~~بذكره كان تفضلا ، كما إذا تبرعنا بذكر وجوه المتشابه من الآي بعد العلم ~~بحكمة الله تعالى سبحانه ، كان ذلك تفضلا. ### ||| ** فنقول : # السبب في الغيبة هو اخافة الظالمين له ، ومنعهم يده من التصرف فيه فيما ~~جعل اليه التصرف فيه ، لأن الإمام إنما ينتفع به النفع الكلي إذا كان ~~متمكنا مطاعا ، مخلى بينه وبين أغراضه ، ليقود الجنود ، ويحارب البغاة ، ~~ويقيم الحدود ، ويسد الثغور ، وينصف المظلوم ، وكل ذلك لا يتم الا مع ~~التمكن. فإذا حيل بينه وبين أغراضه من ذلك سقط عنه فرض القيام بالإمامة. # وإذا خاف على نفسه ، وجبت غيبته ، والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا ، ~~وقد استتر النبي صلى الله عليه وآله في الشعب ، وأخرى في الغار ، ولا وجه لذلك ~~الا الخوف والتحرز من المضار. PageV02P295 ### ||| ** فان قيل : # النبي صلى الله عليه وآله ما استتر عن قومه الا بعد أداء ما وجب عليه أداؤه ~~، وقولكم في الإمام يخالف ذلك. ولان استتاره عليه السلام لم يتطاول ولم ~~يتماد ، واستتار امامكم قد مضت عليه الشهور وانقضت دونه الدهور. ### ||| ** قلنا : # ليس الأمر على ما ذكرتم ، لان استتار النبي صلى الله عليه وآله كان قبل ~~الهجرة ، ولم يكن عليه السلام أرى جميع الشريعة ، فإن معظم الاحكام وأكثرها ~~نزل بالمدينة ، فكيف ادعيتم ذلك؟. # على أنه لو كان الأمر على ما ادعيتم من الأداء [و] التكامل قبل الاستتار ~~، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه. # ومن الذي يقول : ان النبي صلى الله عليه وآله غير محتاج اليه بعد أداء ~~الشرع. وإذا جاز استتار النبي صلى الله عليه وآله مع تعلق الحاجة به لخوف ~~الضرر ، وكانت البعثة لازمة لمن أخافه وأحوجه الى الاستتار وساقط (1) عنه ، ~~فكذلك القول في استتار امام الزمان. # فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها ، ففاسدة ، لانه لا فرق بين القصير ~~والممتد وذلك موقوف على علته وسببه ، فتطول بطول السبب ، وتقصر بقصيره ، ~~وتزول بزواله. # والفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام أنه ظاهر بالسيف ، ويدعو الى ms411 نفسه ، ~~ويجاهد من خالفه ، ويزيل الدول. فأي نسبة بين خوفه من الاعداء وخوف PageV02P296 # آبائه عليهم السلام لو لا قلة التأمل. ### ||| ** فإن قيل : # فأي فرق بين وجوه غائبا لا يصل إليه أحد ولا ينتفع به بشر ، وبين عدمه؟ ~~وإلا جاز إعدامه إلى حين علم الله سبحانه بتمكين الرعية له كما جاز أن ~~يبيحه الاستتار حتى يعلم منه التمكين له فيظهر؟. ### ||| ** قيل له : # أولا نحن نجوز أن يصل اليه كثير من أوليائه والقائلين بإمامته فينتفعون ~~به ومن لا يصل اليه منهم ولا يلقاه من شيعته ومعتقدي إمامته ، فهم ينتفعون ~~به في حال الغيبة النفع الذي نقول انه لا بد في التكليف منه ، لأنهم مع ~~علمهم بوجوده بينهم ، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم ولزومها لهم ، لا بد من ~~أن يخافوه ويهابوه في في ارتكاب القبائح ، ويخشوا تأديبه ومؤاخذته ، فيقل ~~منهم فعل القبيح ويكثر فعل الحسن ، أو يكون ذلك أقرب. # وهذه جهة الحاجة العقلية الى الامام ، فهو وان لم يظهر لأعدائه لخوفه ~~منهم ، وسدهم على أنفسهم طرق الانتفاع به ، فقد بينا في هذا الكلام ~~الانتفاع به لأوليائه على الوجهين المذكورين. # على أنا نقول : الفرق بين وجود الامام من أجل الخوف من أعدائه ، وهو ~~يتوقع في هذه الحالة إن يمكنوه فيظهر ويقوم بما فوض الله اليه ، وبين عدمه ~~جلي واضح. لأنه إذا كان معدوما ، كان [ما] يفوت العباد من مصالحهم ويعدمونه ~~من مراشدهم ويحرمونه من لطفهم منسوبا الى الله سبحانه ، لا حجة فيه على ~~العباد ولا لوم. PageV02P297 # وإذا كان موجودا مستترا بإخافتهم إياه ، كان ما يفوتهم من المصالح ويرتفع ~~عنهم من المنافع منسوبا إليهم ، وهم الملومون عليه المؤاخذون به. # على أن هذا ينعكس عليهم في استتار النبي صلى الله عليه وآله ، فأي شيء قالوه ~~فيه أجبناهم بمثله هنا. # والقول بالحدود في حال الغيبة ظاهر ، وهو أنها في حياة فاعلها وحياتها ~~(1) فان ظهر الامام والمستحق للحدود باق ، وهي ثابتة عليه بالبينة والإقرار ~~، استوفاها منه. # وان فات ذلك بموته ، كان الإثم على من أخاف الامام وألجأه إلى ms412 الغيبة ~~وليس بنسخ الشريعة في إقامة الحدود ، لأنه انما يكون نسخا لو سقط فرض ~~إقامتها مع التمكين وزوال الأسباب المانعة من إقامتها. وأما مع عدمه والحال ~~ما ذكرنا فلا. # وهذه جملة مقنعة في هذه المسألة ، والله المستعين وبه التوفيق. PageV02P298 ||(26) مسألة في الرد على المنجمين| PageV02P299 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال السيد الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في كتاب الغرر والدرر في أجوبة ~~المسائل السلارية (1): ### ||| ** مسألة : # ما القول فيما يخبر به المنجمون من وقوع حوادث ويضيفون ذلك الى تأثيرات ~~النجوم؟ وما المانع من أن تؤثر الكواكب على حد تأثير الشمس الادمة فينا؟ ~~وان كان تأثير الكواكب مستحيلا ، فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل ~~الله تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب أو انتقالها؟ # فلينعم ببيان ذلك ، فإن الأنفس اليه متشوقة. وكيف تقول ان المنجمين ~~حادسون؟ مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل ، حتى أنهم يخبرون بالكسوف ~~ووقته ومقداره ، فلا تكون الا على ما أخبروا به ، فأي فرق بين اخبارهم بحصول PageV02P301 # هذا التأثير في هذا الجسم؟ وبين حصول تأثيرها في أجسامنا. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن المنجمين يذهبون الى أن الكواكب تفعل في الأرض ومن عليها أفعالا ~~يسندونها الى طباعها ، وما فيهم أحد يذهب الى أن الله تعالى أجرى العادة ~~بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا ، من غير أن يكون للكواكب ~~أنفسها تأثير في ذلك. # ومن ادعى هذا المذهب الان منهم ، فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء في ذلك ~~، ومتجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام ، ومتقرب إليهم بإظهاره. وليس هذا ~~بقول لأحد ممن تقدم ، وكان الذي كان يجوز أن يكون صحيحا وان دل الدليل على ~~فساده لا يذهبون اليه ، وانما يذهبون الى المحال الذي لا يمكن صحته. # وقد فرغ المتكلمون من الكلام في أن الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة. # وتكلمنا نحن أيضا في مواضع على ذلك ، وبينا بطلان الطبائع الذي (1) يهذون ~~بذكرها واضافة الأفعال إليها ، وبينا أن الفاعل لا بد أن يكون حيا قادرا. # وقد علمنا أن ms413 الكواكب ليست بهذه الصفة ، وكيف تفعل وما يصحح الافعال ~~مفقود فيها ، وقد سطر المتكلمون طرقا كثيرة في أنها ليست بحية ولا قادرة ~~أكثرها معترض. # وأشف ما قيل في ذلك : ان الحياة معلوم (2) أن الحرارة الشديدة كحرارة PageV02P302 # النار تنفيها ولا تثبت معها ، ومعلوم أن حرارة الشمس أشد وأقوى من حرارة ~~النار بكثير ، لأن الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها ~~يماثل أو يزيد على حرارة النار ، وما كان بهذه الصفة من الحرارة يستحيل ~~كونه حيا. # وأقوى من ذلك كله في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكوكب أحياء ، ~~السمع والإجماع ، وأنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما ~~يشتمل عليه من الكواكب ، وأنها مسخرة مدبرة مصرفة ، وذلك معلوم من دين رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ضرورة. # وإذا قطعنا على نفي الحياة والقدرة عن الكواكب ، فكيف تكون فاعلة؟ وعلى ~~اننا قد سلمنا لهم استظهارا في الحجة أنها قادرة. # قلنا : ان الجسم وان كان قادرا ، فإنه لا يجوز أن يفعل في غيره الا على ~~سبيل التوليد، ولا بد من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه. والكواكب غير مماسة ~~لنا ولا وصلة بينها وبيننا ، فكيف تكون فاعلة فينا. # فان ادعي أن الوصلة بيننا هي الهواء ، فالهواء أولا لا يجوز أن يكون آلة ~~في الحركات الشديدة وحمل الأثقال ، ثم لو كان الهواء آلة (تحركنا بها ~~الكواكب ، لوجب أن نحس بذلك، ونعلم أن الهواء يحركنا ويصرفنا ، كما نعلم في ~~غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة. # على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة ولا يتولد عن ~~سبب كالإرادات والاعتقادات وأشياء كثيرة. # على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة ولا يتولد عن ~~سبب كالإرادات والاعتقادات وأشياء كثيرة. # فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا؟ وهي لا تصح أن تكون مخترعة للأفعال ، لان ~~الجسم لا يجوز أن يكون قادرا الا بقدرة ، والقدرة لا تجوز لأمر يرجع الى ~~نوعها أن تخترع بها الأفعال. PageV02P303 # فأما ms414 الادمة فليست تؤثرها الشمس على الحقيقة في وجوهنا وأبداننا ، وانما ~~الله تعالى هو المؤثر لها وفاعلها بتوسط حرارة الشمس ، كما أنه تعالى هو ~~المحرق على الحقيقة بحرارة النار ، والهاشم لما يهشمه الحجر بثقله ، وحرارة ~~الشمس مسودة للأجسام من جهة معقولة مفهومة ، كما أن النار تحرق الأجسام على ~~وجه معقول. # فأي تأثير للكواكب فينا يجري هذا المجرى في تمييزه والعلم بصحته؟ فليشر ~~إليه فإن ذلك مما لا قدرة عليه. # ومما يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة ومصرفة لنا ، أن ذلك ~~يقتضي سقوط الأمر والنهي والذم عنا ، ونكون مقدورين (1) في كل إساءة تقع ~~منا ، ونجنيها بأيدينا وغير مشكورين على شيء من الإحسان والإفضال ، وكل شيء ~~نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب. # وأما الوجه الأخر : وهو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا ~~مخصوصة عند طلوع الكواكب أو غروبه واتصاله أو مفارقته. # وقد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة ، وانما يتجملون الان بالتظاهر ~~به ، وأنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك ، لكن لا طريق الى ~~العلم بأن ذلك قد وقع وثبت. # ومن أين لنا بأن الله تعالى قد أجرى العادة ، بأن يكون زحل أو المريخ إذا ~~كان في درجة الطالع كان نحسا ، وأن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا. # وأي سمع مقطوع به جاء بذلك؟ وأي نبي خبر به واستفيد من جهته؟ فان عولوا ~~في ذلك على التجربة ، بأنا جربنا ذلك ومن كان قبلنا ، فوجدناه على هذه ~~الصفة ، وإذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا. PageV02P304 # قلنا : ومن سلم لكم صحة هذه التجربة وانتظامها وأطرافها ، وقد رأينا ~~خطأكم أكثر من صوابكم فيها ، وصدقكم أقل من كذبكم ، فألا نسبتم الصحة إذا ~~اتفقت منكم الى الاتفاق الذي يقع من المخمن والمرجم. فقد رأينا من يصيب من ~~هؤلاء أكثر ممن يخطئ ، وهو على غير أصل معتمد ولا قاعدة صحيحة. # فإذا قلتم : سبب خطأ المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسير الكواكب. # قلنا : ولم ms415 لا كانت إصابته سببها التخمين ، وانما كان يصح لكم هذا ~~التأويل والتخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير اصابة ~~المنجم. # فأما إذا كان دليل صحة الاحكام الإصابة. فألا كان دليل فسادها الخطأ فما ~~أحدهما في المقابلة الا كصاحبه. # ومما أفحم (1) به القائلون بصحة الاحكام ولم يتحصل منهم عنه جواب ، ان ~~قيل لهم في شيء بعينه : خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك ، فان حكموا ~~اما بالأخذ أو الترك خولفوا وفعل خلاف ما خبروا به ، وقد أعضلتهم هذه ~~المسألة واعتذروا عنها بأعذار ملفقة لا يخفى على عاقل سمعها بعدها من ~~الصواب. # فقالوا في هذه المسألة : يجب أن يكتب هذا المبتلى بها ما يريد أن يفعل أو ~~يخبر به غيره فانا نخرج ما قد عزم عليه من أحد الأمرين. # وهذا التعليل منهم باطل ، لأنهم إذا كان النظر في النجوم يدل على جميع ~~الكائنات التي من جملتها ما يختاره أحدنا من أخذ هذا الشيء أو تكره. # فأي فرق بين أن يطوي ذلك فلا يخبر به ولا يكتبه حتى يقول المنجم ما عنده ، PageV02P305 # وبين أن يخبر به ويكتبه قبل ذلك. # وانما فزعوا إلى الكتابة وما يجري مجراها ، حتى لا يخالف المنجم فيما ~~يذكره ويحكم به من أخذ أو ترك. ولو كانت الأحكام صحيحة وفيها دلالة على ~~الكائنات ، لوجب أن يعرف المنجم ما اختاره من أحد الأمرين على كل حال. # ولو نزلنا تحت حكمهم وكتبنا ما نريد أن نفعله ، لما وجدنا إصابتهم في ذلك ~~إلا أقل من خطائهم ، ولم يزيدوا فيه على ما يفعله المخمن المرجم من غير نظر ~~في طالع ولا غارب ، ولا رجوع إلى أصل ، والا فالبلوى بيننا وبينهم (1). # وكان بعض الرؤساء بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب والكتابة ومشغوفا ~~بالنجوم عاملا عليها ، قال لي يوما وقد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم ورأى ~~من مخايلي التعجب ممن يتشاغل بذلك ويفني زمانه فيه : أريد أن أسألك عن شيء ~~في نفسي. # فقلت : سل عما بدا لك. # قال : أريد أن تعرفني ms416 هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم الى أن لا تختار ~~يوما لسفر ولبس ثوب جديد وتوجه في حاجة. # فقلت : قد بلغت الى ذلك والحمد لله وزيادة عليه ، وما في داري تقويم ولا ~~أنظر فيه ، وما رأيت مع ذلك الا خيرا. # ثم أقبلت عليه فقلت : ندع ما يدل على بطلان أحكام النجوم مما يحتاج الى ~~ظن دقيق ورؤية طويلة ، وهاهنا شيء قريب لا يخفى على أحد ممن علت طبقته في ~~الفهم أو انخفضت. # خبرني لو فرضنا جادة مسلوكة وطريقا يمشي فيه الناس ليلا ونهارا ، وفي ~~محجته آبار متقاربة ، وبين بعضها وبعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمل وتوقف PageV02P306 # حتى يتخلص من السقوط في بعض تلك الآبار. # هل يجوز أن يكون سلامة من يمشي في هذا الطريق من العميان ، كسلامة من ~~يمشي فيه من البصراء؟ وقد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء ~~وعميان. # وهل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان؟ أو سلامة العميان ~~مقاربة لسلامة البصراء؟ # فقال : هذا مما لا يجوز ، بل الواجب أن تكن سلامة البصراء أكثر من سلامة ~~العميان ، ولا يجوز في مثل هذا التقارب. # فقلت : إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره وما لا فرق بينه وبينه ، وأنتم ~~تجيزون شبيه ما ذكرناه وعديله ، لان البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم ~~، ويميزون سعدها ونحسها ، ويتوقون بهذه المعرفة مضار الزمان ويتخطونها ، ~~ويعتمدون منافعه ويقصدونها. # ومثال العميان كل من لا يحسن تعلم النجوم ، ولا يلتفت اليه من الفهماء ~~والفقهاء وأهل الديانات والعبادات ثم سائر العوام والاعراب والأكراد ، وهم ~~أضعاف أضعاف من يراعي عدد النجوم. # ومثال الطريق الذي فيه الآبار ، الزمان الذي يمضي عليه الخلق أجمعون. ~~ومثال آباره مصائبه ونوائبه ومحنه. # وقد كان يجب لو صح العلم بالنجوم وأحكامها ، أن تكون سلامة المنجمين أكثر ~~ومصائبهم أقل ، لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها ، وتكون محن كل من ~~ذكرناه من الطبقات الكثيرة أوفر وأظهر ، حتى تكون السلامة هي الطريقة (1) ~~الغريبة. PageV02P307 # وقد علمنا خلاف ذلك ، وأن السلامة أو المحن في الجميع ms417 متقاربة غير ~~متفاوتة. # فقال : ربما اتفق مثل ذلك. # فقلت له : فيجب أن نصدق من خبرنا في ذلك الطريق المسلوك الذي فرضناه ، ~~بأن سلامة العميان كسلامة البصراء ، ونقول : لعل ذلك اتفق وبعد ، فان ~~الاتفاق لا يستمر بل ينقطع. وهذا الذي ذكرناه مستمر غير منقطع. فلم يكن ~~عنده عذر صحيح. # ومما يفسد مذهب المنجمين ، ويدل على [أن] (1) ما لعله يتفق لهم من ~~الإصابة على غير أصل ، أنا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعرفون ~~شيئا من علم النجوم ولا نظروا قط في شيء منه ، يصيبون فيما يحكمون به ~~إصابات مستطرفة. # وقد كان المعروف ب «الشعراني» الذي شاهدناه ، وهو لا يحسن أن يأخذ ~~الأسطرلاب للطالع ، ولا نظر قط في زيج ولا تقويم ، غير أنه زكي (2) حاضر ~~الجواب ، فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة وبلوغ الغاية فيما يخرجه من ~~الاسرار. # ولقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي ، وكنا قد اعتزمنا جهة نقصدها ~~لبعض الأغراض ، فسأله أحدنا عما نحن بصدده ، فابتدأه من غير أخذ طالع ولا ~~نظر في تقويم ، فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ، ثم عدل الى كل واحد من ~~الجماعة ، فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه. # حتى قال لأحدهم : وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشيء يوصله إليك ، ~~وقلبك به متعلق ، وفي كمك شيء مما يدل على هذا ، وقد انقضت حاجتك وانتجزت ، ~~وجذب يده الى كمه فاستخرج ما فيه ، فاستحيى ذلك الرجل ووجم PageV02P308 # ومنع من الوقوف على ما في كمه بجهده ، فلم ينفعه ذلك ، وأعان الحاضرون ~~على إخراج ما في كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرق ، فأخرج من كمه رقاع ~~كثيرة في جملتها صك على دار الضرب بصلته (1) من خليفة الوزراء في ذلك الوقت. # فعجبنا مما اتفق من اصابته مع بعده من صناعة النجوم. # وكان لنا صديق يقول أبدا : من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم اصابة ~~الشعراني. # وجرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث ، فقال : عند المنجمين أن ~~السبب في اصابة من لا يعلم شيئا من علم ms418 النجوم ، أن مولده وما يتولاه ~~ويقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك. # فقلت له : لعل بطليموس وكل عالم من عامة (2) المنجمين ومصيب في أحكامه ~~عليها انما سبب اصابته مولده وما يقتضيه كواكبه من غير علم ولا فهم ، فلا ~~يجب أن يستدل بالإصابة على العلم ، إذ كانت تقع من جاهل ويكون سببها ~~المولد. # وإذا كانت الإصابة بالمواليد ، فالنظر في علم النجوم عبث ولعب لا يحتاج ~~إليه ، لأن المولد ان اقتضى الإصابة أو الخطأ ، فالتعلم لا ينفع وتركه لا يضر. # وهذه علة تسري الى كل صنعة حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق وصانع حاذق ~~وناسج للديباج مونق ، لا علم له بتلك الصناعة ، وانما اتفقت الصنعة بغير ~~علم لما تقتضيه كواكب مولده ، وما يلزم على هذا من الجهالات لا يحصى. # واعلم أن التعب بعلم مراكز الكواكب وأبعادها وإشكالها وتسيراتها متى لم ~~يكن ثمرته العلم بالأحكام والاطلاع على الحوادث قبل كونها لا معنى له ولا PageV02P309 # غرض فيه ، لانه لا فائدة في أن يعلم ذلك كله ويختص نفس العلم به. # وما يجري الاطلاع على ذلك إذا لم تتعد المعرفة إلى العلم بالأحكام الا ~~مجرى العلم بعدد الحصى وكيل النوى ، ومعرفة أطوال الجبال وأوزانها. # وكما أن العناء في تعرف ذلك عبث وسفه لا يجدي نفعا ، فكذلك العلم بشكل ~~الفلك وتسيرات كواكبها وأبعادها ، والمعرفة بزمان قطع كل كوكب للفلك ~~وتفاصيلها فيه. # وما شقي القوم بهذا الشأن وأفنوا أعمارهم الا لتقديرهم أنه يفضي الى ~~معرفة الاحكام. # فلا تغتر بقول من يقول منهم : اننا ننظر في ذلك لشرف نفوسنا بعلم الهيئة ~~، ولطيف ما فيها من الأعاجيب ، فإن ذلك تجمل منهم وتقرب الى أهل الإسلام. # ولو لا أن غرضهم معرفة الاحكام ، لما تعنوا بشيء من ذلك كله ، ولا كانت ~~فيه فائدة ولا منه عائدة. # ومن أدل الدليل على بطلان أحكام النجوم ، أنا قد علمنا أن من جملة معجزات ~~الأنبياء عليهم السلام الاخبار عن الغيوب ، وعد ذلك خارقا للعادات ، كإحياء ~~الميت وإبراء الأكمه والأبرص. ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا ، لم ms419 ~~يكن ما ذكرناه معجزا ولا خارقا للعادة. # وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم؟ وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا ~~على تكذيب المنجمين ، والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم. # ومعلوم من دين الرسول صلى الله عليه وآله ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون ~~والإزراء عليهم والتعجيز لهم. # وفي الروايات عنه عليه السلام من ذلك ما لا يحصى كثرة. وكذا عن علماء أهل ~~بيته عليهم السلام وخيار أصحابه ، فما زالوا يبرؤن من مذاهب المنجمين ، PageV02P310 # ويعدونها ضلالا ومحالا. # وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملة ~~ومصل إلى القبلة. # فأما إصابتهم في الاخبار عن الكسوفات ، وما مضى في أثناء المسألة من طلب ~~الفرق بين ذلك ، وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، ~~فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب ~~وتسير الكواكب ، وله أصول صحيحة وقواعد سديدة. # وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشر والنفع والضر. # ولو لم يكن في الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في ~~الكسوفات وما يجري مجراها ، فلا يكاد يبين فيها خطأ البتة ، وأن الخطأ ~~المعهود الدائم انما هو في الأحكام الباقية، حتى أن الصواب هو العزيز فيها ~~، وما يتفق لعله فيها من الإصابة قد يتفق من المخمن أكثر منه ، فحمل أحد ~~الأمرين على الأخر بهت وقلة دين. # انتهى كلامه قدس الله إسراره. # *** # ثم ذكر الناسخ كلاما آخر للسيد في مسألة النجوم قال : ومن المناسب أن نضم ~~مع ما ذكر في هذا المقام جوابا آخر للسيد ( رحمه الله ) يتعلق بهذا المرام ، ~~بنقل بعض الاعلام (1) عن السيد ابن طاوس (رحمه الله) عنه أنه كتب في أجوبة ~~بعض ما سئل عنه ، ليكون الناظر على بصيرة ، وهذا كلامه : # قلنا : ان الذي جاء بعلم النجوم من الأنبياء هو إدريس عليه السلام ، وانما PageV02P311 # علم من جهته على الحد الذي ذكرناه ، ونعلم أنه لا يجوز كونها دلالة الا ~~على هذا الوجه فقط ، لأن الشيء انما يدل على هذا الحد ، أو على الوجه الذي ms420 ~~يدل الدليل العقلي عليه. # وقد بينا تعذر ذلك في النجوم ، فلم يبق الا ما ذكرناه. # والقطع على أن كيفية دلالتها معلوم الان غير ممكن ، لأن شريعة إدريس ~~عليه السلام وما علم من قبله كالمندرس ، فلا نعلم الحال فيه. # فان كان بعض تلك العلوم قد بقي محفوظا عند قوم تناقلوه وتداولوه ، لم ~~نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر. # وان لم يكن كذلك ، لم نمنع أن يكون العلم به ، وان بطل وزال أن يكون ~~أمارة يقتضي غالب الظن عند كثير منهم. # وهذا هو الأقرب فيما يتمسك به أهل النجوم ، لأنهم إذا تدبرت أحوالهم ~~وجدتهم غير واثقين بما يحكمون ، وانما يتقدم أحدهم في ذلك العلم ، كتقدم ~~الطبيب في الطب ، فكما أن علوم الطب مبنية على الأمارات التي تقتضيها ~~التجارب وغالب الظن ، فكذلك القول في علم النجوم ، إلا في أمور مخصوصة يمكن ~~أن يعلم بضروب من الاخبار. انتهى. PageV02P312 ||(27) جوابات المسائل الرسية الأولى| PageV02P313 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على متوالي نعمه ومتتالي قسمه ، وله الشكر على أن جعلنا ~~والتفكر (1) حتى نميز بين الحق المبين ، والحجة المتبوعة والشبهة المدفوعة. ~~وصلى الله على سيد الأمم ، وأفضل العرب والعجم ، محمد نبيه وصفية ونجيبه. ~~وعلى أفاضل عترته وأطائب ذريته. ### ||| ** أما بعد : # فاني وقفت على المسائل التي ضمنها الشريف (أدام الله عزه) كتابه ، وسررت ~~شهد الله تعالى بما دلتني عليه هذه المسائل من كثرة تدبر ، وجودة تبحر ، ~~وأنس ببواطن هذه العلوم ومآربها وكوامنها. # وأنا أجيب عن المسائل على ضيق زماني ، وقلة فراغي ، وكثرة قواطعي ، ومن ~~الله جلت عظمته استمد التوفيق ، مستمطرا اغمامه ومسند مرآته؟ فهو تعالى ولي ~~ذلك والقادر عليه ، المفزوع فيه اليه. PageV02P315 ### ||| * المسألة الأولى ### ||| * حكم معتقد الحق تقليدا # ما القول في معتقد الحق تقليدا؟ أكافر أم مؤمن أم فاسق؟. # فان كان كافرا وندم عن تقليده وقصد الى النظر ، أيترك التكليف الشرعي الى ~~أن تستقر له المعرفة؟ إذ كانت صحتها موقوفة على حصول المعرفة ، أو يعمل بها ~~(1) مع علمنا بأنها غير عبادة. # فإن كان العمل بها واجبا ms421 ، ففيه خلاف الأصول. وان كان غير واجب ، ففيه ~~خلاف ما أجمع المسلمون عليه ، من وجب التكليف الشرعي على كل بالغ كامل العقل. # وكذلك القول في زمان مهلة النظر لكل مكلف وما زاد عليها من الأزمان التي ~~فرط فيها في النظر في طريق المعرفة ، هل يجب عليه فيها العبادات؟ وما يفعله ~~إذا حصلت له المعرفة بدليلها؟ أيقضي ما تركه أو ما فعله أم لا؟. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن معتقد الحق على سبيل التقليد غير عارف بالله تعالى ، ولا بما ~~أوجب عليه من المعرفة به. فهو كافر لاضاعته المعرفة الواجبة. # ولا فرق في إضاعته الواجب عليه من المعرفة ، بين أن يكون جاهلا معتقد ~~الحق ، وبين أن يكون شاكا غير معتقد لشيء ، أو بين أن يكون مقلدا. لان ~~خروجه من المعرفة على الوجوه كلها حاصل في اطاعته لها ثابتة ، وهو كافر. ~~لأن الإخلال PageV02P316 # بمعرفة الله ومعرفة من يجب العلم به لا يكون الا كفرا. # وقد بينا في كتابنا الموسوم ب «الذخيرة» كيف الطريق الى كفر من ضيع ~~المعارف كلها ، وسلكنا فيها غير الطرق التي سلكها المعتزلة. # فإذا ثبت كفر من ضيع المعارف ، فلا شبهة في أنه فاسق ، لان كل كفر فسق ~~وان لم يكن كل فسق كفرا. # فأما العمل بالعبادات الشرعية ، فليس يجوز أن يكلفها الا من يصح منه أن ~~يأتي بها على الوجه الذي وجب عليه. # وقد علمنا أن من قلد فاعتقد الحق تقليدا من غير نظر يفضي به الى المعرفة ~~، قد فرط فيما وجب عليه من المعرفة ، وعري من العلم لتفريطه فيه ، فهو ملزم ~~معاقب على تضييعه وتفريطه ، وهو مخاطب بهذه العبادات في ابتداء الوقت الذي ~~لو نظر وعرف ما يلزمه من المعارف ، كان فيه عالما بوجوب هذه العبادات عليه ~~وصح منه أداؤها على الوجه الذي وجبت. # فأما مثل هذا الوقت الذي (1).. فإنه لا يجوز أن يلزمه فيه عبادة شرعية ، ~~لأنها لا يصح منه قبل المعرفة بوجوبها الا لمعرفته (2). # والقول في مهلة النظر مثل هذا بعينه ، لان الزمان الذي لا يجوز أن ms422 يقع ~~المعارف الا بعد تقضيه ، ولا يمكن أن يتقدم عليه هو المسمى مهلة النظر ، ~~وهذا زمان لا يمكن قبل انقضائه أن يعرف وجوب شيء من العبادات ، فكيف يلزمه ~~أن يفعل ما لا يصح أن يعلم وجوبه عليه. # فأما من أهمل النظر وفرط فيه حتى انقضى الزمان المضروب لمهلة النظر ، فان ~~العبادات تلزمه ، لانه لو شاء أن ينظر في الزمان المضروب لمهلة النظر لنظر PageV02P317 # وعرف ما يجب عليه معرفته ، وعلم وجوب هذه العبادات عليه وأمكنه أن يفعلها ~~على الوجه الذي وجبت عليه. فإذا ضيع ذلك كان ملوما معاقبا .. # فان قيل : كيف تقولون فيمن أهمل النظر في معرفة الله تعالى وضيعها وتقضى ~~زمان مهلة النظر وأضعافه؟ أهو مكلف وحاله هذه لان يفعل العبادات؟. # فان قلتم : انه مكلف ، فهو مكلف لما لا يطاق ، لانه لا يعلم في هذه الحال ~~وجوبها عليه ، ولا يتمكن أيضا من العلم بذلك ، لحاجة هذا العلم الى علوم ~~كثيرة يتقدم عليه تضيق هذا الزمان عنها. وان قلتم : انه غير مكلف تركتم ~~مذهبكم في أن الكفار كلهم يخاطبون بالشرعيات. # قلنا : ان كان ذلك الزمان الذي سئلنا عن تكليفه الشرعيات فيه زمانا يتمكن ~~قبل حلوله من العلم بوجوب هذه الشرعيات عليه ، فهو مخاطب بفعلها وان كان ~~يضيق عن ذلك ، لتفريطه وإهماله الى أن انتهى اليه. # فانا نقول : كان مخاطبا بفعل هذه الشرعيات في هذا الزمان ، فأضاع ما كلفه ~~، فهو مذموم معاقب على إخلاله بهذه الشرعيات ، لأنها كانت واجبة عليه قبل ~~هذا الزمان ، وهو الان مخاطب منها (1) بما يتمكن من العلم بوجوبه. فان علم ~~وفعل فقد قام بالواجب ، وان فرط أيضا كان القول فيه ما تقدم ذكره .. # وأما وجوب القضاء عليه متى عرف الله تعالى ووجوب الشرعيات ، فإنه غير ~~واجب عليه القضاء ولا سقوط بسقوطه ، لانفصال كل واحدة من هاتين العبادتين ~~عن الأخرى ، لأن في العبادات ما لا يجب أداؤه ويجب قضاؤه ، كصوم الحائض. # وهذه المسألة قد أحكمناها واستقصيناها في مسائل أصول الفقه ، حيث دللنا ~~على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات. PageV02P318 # وبينا أنهم ms423 متمكنون في حال كفرهم من أداء هذه العبادات ، بأن يؤمنوا ~~ويسلموا ، فيعلموا وجوبها ، ويتمكنون حينئذ من فعله. # وبينا أن من دفع وجوب ذلك عليهم من حيث لا يتمكنون منه في الثاني والا ~~بعد أحوال كثيرة ، يلزمه أن لا يكون المحدث مخاطبا بالصلاة ، لأنه لا يتمكن ~~مع الحدث من إيقاعها ، لكنه لما تمكن من إزالته الحدث قبل الإيقاع كان ~~مخاطبا بالإيقاع ، وبلغنا في استيفاء ذلك الى الغاية القصوى .. # وعندنا أن المرتد يقضي ما فاته من الصلاة وغيرها من العبادات ، وان كان ~~الكافر الأصلي لا يلزم قضاء ذلك إذا أسلم ، وهو مذهب الشافعي. # والفرق بينهما أن المرتد كفر بعد الالتزام لهذه الشرعيات ، فيجوز أن ~~يلزمه من القضاء ما لا يلزم الكافر الأصلي ، لأن الكافر الأصلي لم يلتزم من ~~ذلك شيئا ، وأن له (1) لازما. # فأما ما مضى في أثناء الكلام من إجماع المسلمين على أن التكليف الشرعي ~~لازم لكل بالغ كامل العقل ، فهو خطأ بلا شبهة ، لان الخلاف كله في ذلك .. # أما المتكلمون فيذهبون الى أن من هو في مهلة النظر لا يجب عليه العبادات ~~الشرعيات ، فإنه لا يتمكن من العلم بوجوبها عليه ، وان كان بالغا عاقلا. # وأكثر الفقهاء يذهبون الى أن الكفار كلهم من اليهود والنصارى وغيرهم ، ~~غير مخاطبين بالعبادات الشرعية وان كانوا عقلاء بالغين ، فكيف ينبغي ~~الإجماع فيما فيه خلاف كل محق ومبطل؟ فالصحيح اذن ما بيناه ورتبناه. PageV02P319 ### ||| * المسألة الثانية ### ||| * كيفية رجوع العامي إلى العالم # إذا كنتم تقولون ان العقلاء بأسرهم متساوون في كمال العقل ، فما الوجه في ~~فتياكم بأن العامي المسوغ له تقليد العلماء في الفروع ، وعلم جل الأصول ، ~~هو الذي لا يتمكن من التدقيق في الأصول ، ولا يقدر على التغلغل في غوامض ~~المعارف ، ولا يستطيع حمل (1) الشبهة ، ولا سبيل له إلى معرفة الفروع ، ~~لافتقار العلم بها الى أمور لا يستطيعها العامي بحال مع كونها (2) عاقلا ~~مكلفا ، وهل هذا الا يقتضي اختلاف العقلاء في كمال العقل ، من حيث اختلف ~~تكليفهم ، أو أنفع على أن العامي غير عاقل ، فيكون غير مكلف ms424 لشيء. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن العامي لا يجوز أن يسوغ له العمل بفتيا العلماء ، الا بعد أن ~~يكون ممن قامت عليه الحجة بصحة الاستفتاء والعلم بجوازه. # ولن يكون كذلك الا وهو ممن يصح أن يعلم الأحوال التي نشأ عليها صحة ~~الاستفتاء اما على جملة أو تفصيل ، لأنه ان لم يكن بذلك عالما كان مقدما من ~~العمل بالفتيا على ما لا يأمن كونه قبيحا ، وانما يأمن أن يكون كذلك بأن ~~يعلم الحجة في جواز الاستفتاء وصحته. # وقد علمنا أن الاستفتاء مشروع ، ومن جملة ما علمناه بالسمع من جهة الرسول ~~صلى الله عليه وآله ، فلا بد من أن يكون هذا العامي الذي سوغنا له العمل ~~بالفتيا PageV02P320 # متمكنا من العلم بصحة الشرعية وصدق الرسول صلى الله عليه وآله . وكذلك لا بد ~~من أن يكون عالما بما يبتني على صحة الرواية من التوحيد والعدل. # لكن هذه العلوم قد يكفيه منها المجمل دون التفصيل والشرح الطويل والتدقيق ~~والتعميق. # وقد طعن قوم في صحة الاستفتاء ، فقالوا : العامي المستفتي لا يخلو من أن ~~يكون عاميا في أصول الدين أيضا أو عالما بها. ولا يجوز أن يكون في الأصول ~~مقلدا ، لان التقليد في الفروع انما جاز من حيث أمن هذا المقلد من كون ذلك ~~قبيحا ، وانما يأمن منه لمعرفته بالأصول ، وأنها سوغت له الاستفتاء ، فقطع ~~على صحة ذلك ، لتقدم علمه بالأصول الدالة عليه. # والأصول لا يمكن التقليد فيها على وجه يقطع على صحته ، ويؤمن من القبيح ~~فيه ، لانه ليس ورائها ما يستدل الى ذلك (1)، كما قلناه في الفروع. فلا بد ~~من أن يكون عالما بصحة الأصول ، اما على جملة ، أو على تفصيل. # قالوا : ومن علم أصول الدين وميز الحق فيها من الباطل ، كيف لا يصح أن ~~يعلم الفروع ، وهو أهون من الأصول. # وان كان هذا العامي ممن لا يتمكن من اصابة الحق في أصول ولا فروع ، فهو ~~خارج من التكليف وجار مجرى البهائم ، ولا حاجة الى الفتيا ، فليس شيء بمحرم ~~عليه ولا واجب. # وهذا الذي حكيناه غلط فاحش ، لان ms425 العامي في الفروع الذي يسوغ له ~~الاستفتاء والعمل به ، لا بد أن يكون عالما على سبيل الجملة بالأصول ، حتى ~~يكون ممن يقوم عليه الحجة بجواز الاستفتاء. PageV02P321 # وليس يجب أن يكون هذا العلم المجمل في موضع مبسوطا مشروحا مفرعا مشعبا ، ~~حسب ما يفعله مدققو المتكلمين. # وليس يجب فيمن يحصل له علم الجملة في الأصول أن يتمكن من معرفة الفروع ~~على التفصيل ، بل لا بد في معرفة حكم كل حادثة من فروع الشريعة من علوم ~~ربما لم يقدر عليها صاحب الجملة في الأصول ، إلى الاستفتاء في فروع الشريعة ~~، لما ذكرناه. # وقد استقصينا هذا الكلام وبسطناه وفرعناه في جواب المسائل الحلبيات ، ~~وانتهينا فيه الى أبعد غاياته. # وليس يجب إذا كان العامي الذي من فرضه الاستفتاء ، ولا يتمكن من العلم ~~بأحكام الحوادث على التفصيل ، أن يكون غير عاقل ، أو غير كامل العقل. لان ~~العقل اسم لعلوم مخصوصة يصح من المكلف بما كلفه والقيام به. # وهذا العامي ما كلف النظر في أحكام الحوادث على التفصيل والعلم بها ، فلا ~~يكون ناقص العقل ، لان معه من العلوم التي يسمى عقلا ما يكفيه في معرفة ما ~~كلفه والعمل به ، وما فاته من علوم زائدة على ذلك إذا لم تكن مخلة بشيء من ~~تكليفه ، فإنها لا تسمى عقلا على هذا الذي قررناه. # ولان العقلاء وان اختلفوا في حصول العلم (1) الضرورية لهم وزادت في بعضهم ~~ونقصت في بعض آخر ، لا يجب أن يكونوا مختلفين في كمال العقل ، ولا في ~~العلوم المسماة بهذا الاسم. لأنا إذا جعلنا هذا الاسم واقعا على ما يحتاج ~~العاقل إليه في معرفة ما كلفه دون غيره ، لم يكن ما فات بعضهم في هذه ~~العلوم مسمى بكمال العقل ، لانه غير مخل بما كلفه. PageV02P322 # فالقول بجواز التفاوت في العلوم صحيح. وليس بصحيح القول في كمال العقل ~~لما بيناه. ### ||| * المسألة الثالثة ### ||| * معرفة وجه إعجاز القرآن # إذا كان صدق مدعي النبوة لا يثبت الا بالمعجز الخارق للعادة على وجه لا ~~يتقدر معه إضافته إلى محدث بحسنه أو صفته المخصوصة ، ليعلم ms426 الناظر اختصاصه ~~بالقديم تعالى الذي لا يجوز منه تصديق الكذب. # وكنتم تقولون ان وجه الاعجاز في القرآن هو الصرفة المفتقر به (1) الى ~~العلم بالفصاحة ، ليعلم الناظر عدم (2) الفرق الواجب حصوله بين المعجز ~~والممكن. وذلك يقتضي تعذر حصول العلم بالنبوة على من ليس من أهل المعرفة ، ~~ولم يفرق ما بين صحيح الكلام وركيكة. وفي هذا سقوط تكليف النبوة على أكثر ~~الخلق والأعاجم وغيرهم ممن لا بصيرة له بالفصاحة. # أو القول بوجوب تقديم معرفة العربية ، وذلك مما يتعذر في أكثر المكلفين ~~ويتعذر في آخرين ، مع ما فيه من إيجاب معرفة العربية ووقوف تكليف النبوة ~~طول زمان مهلة المعرفة بها. # ولا يمكن أن يقال : خرق العادة وتعذر المعارضة كان هؤلاء المعلم بالنبوة. # لأنا قد بينا ما لا خلاف فيه ، من أن خرق العادة غير كاف في الاعجاز ، ~~حتى يكون واقعا على وجه لا يصح دخوله تحت مقدور محدث ، وهذا الحكم PageV02P323 # لا يحصل مع القول بالصرفة إلا بعد المعرفة بالعربية ، وذلك يقتضي فساد ما ~~بنينا القول به. # وكذلك ان قيل لنا أيضا : إذا كان العلم بمراد الله تعالى ومراد رسوله ~~والقائمين في الأمة مقامه (صلوات الله عليه وعليهم) لا يعلم الا بعد العلم ~~بالعربية التي خوطبنا بها ، فيجب على كل مكلف العلم بها أن (1) يكون عالما ~~بالعربية ، وذلك يقتضي وجوبها مستدامة لكل مكلف للشريعة على النظر فيها. ### ||| ** الجواب ، وبالله التوفيق : # اعلم أن هذه الشبهة لم يخطر الا ببال من تصفح كتبي ، وقرأ كلامي في نصرة ~~القول بالصرفة ، واعتمادي في نصرتها على أن أحدا لا يفرق بالضرورة ، من غير ~~استدلال بين مواضع من القرآن ، وبين أفصح كلام للعرب في الفصاحة. # فإن كان يفرق ما بين أفصح كلامهم وأدونه بفرقة ظاهرة ، ومحال أن يفرق بين ~~المتقاربين من لا يفرق بين المتباعدين ، فتركيب هذه الشبهة من مفهوم هذا ~~الكلام. # وليس يمكن أن يقول في هذا الموضع ما لا يزال أن يقال : من أن الناظر إذا ~~علم أن القرآن قد تحدى به ، ولم يقع المعارضة له ، لتعذرها عليهم ms427 الذي لا ~~يجوز أن يكون معتادا. # فليس بعد ذلك الا أن يكون القرآن خرق العادة بفصاحته ، أو صرف القوم عن ~~معارضته ، وأي الأمرين كان فقد صحت النبوة ، فلا فقر بنا إلى معرفة الوجه ~~على سبيل التفصيل. # وذلك أن هذه الطريقة غير مستمرة ، على ما بينا في كتابنا في نصرة الصرفة PageV02P324 # عليه ، لان تعذر المعارضة يمكن أن يكون لفرط فصاحة القرآن وخرق عادتنا ~~بفصاحته ، الا أن للناظر يجوز (1) أن يكون هذا القرآن من فعل جن ألقاه الى ~~من ظهر عليه يخرق به عادتنا ، لأنا لا نحيط علما بمبلغ من دين (2) الجن في ~~الفصاحة. # وإذا جوزنا ذلك لم يثبت كونه معجزا بهذا الضرب من الاستدلال ، دون أن ~~يعلم أن الذي خرق به عادتنا حكم لا يجوز أن يصدق الكذب. # ولهذا قلنا ان سؤال الجن عنه ، الا على مذهب القائلين بالصرفة ، لان من ~~يذهب يعلم أن جهة تعذر المقدمة على العرب انما هي للصرف عنها ، لفرط ~~الفصاحة. والصرف عن العلوم التي يساق معها الكلام الفصيح لا يصح الا من ~~الله تعالى دون كل قادر محدث. # والجواب عن هذه الشبهة : انه ان كان هذا القول قادحا في مذهب الصرفة ، ~~فهو قادح في مذهب خصومهم القائلين بأن جهة إعجاز القرآن فرط فصاحته. # لانه يقال لهم : وإذا كان الطريق الى العلم بأن فصاحة القرآن خارقة ~~للعادة ، وهو عدم معارضته ، فلو عورض القرآن بما لا يشبه فصاحته كمعارضة ~~مسيلمة ، من أين كان يعلم العجم والعوام وكل من لا يعرف العربية ومراتب ~~الفصاحة ، أن هذه المعارضة غير واقعة موقعها. وهو لا يعلم أنه علم معجز الا ~~بعد أن يعلم أنه لم يعارض معارضة مؤثرة ، فأي شيء قالوه في ذلك قلنا لهم في ~~مثله في نصرة القول بالصرفة. # والجواب عن الشبهة بعد المعارضة : ان من ليس من أهل العلم بالفصاحة ~~ومراتبها من أعجمي أو عامي ، متمكن من العلم بفصل فصيح من الكلام على PageV02P325 # غيره ، ومرتبة في الفصاحة بالرجوع الى أهل الصناعة والسؤال لهم ، فيعلم ~~من ذلك ما تدعوه الحاجة ms428 الى علمه ، وان لم يحتج الى أن يكون هو في نفسه من ~~أهل هذه الصناعة. # ألا ترى أن العجمي والعامي اللذين لا يعرفان شيئا من الفصاحة ، يصح أن ~~يعلما أن امرأ القيس أفصح ممن عداه من الشعراء ، وأن بعض الكلام الفصيح ~~أفضل من بعض ، حتى لا يدخل عليه في ذلك شبهة بالخبر ممن يعرف ذلك. وكذلك من ~~لا يعرف منا النساجة أو الصياغة ، يصح أن يعلم في ثوب أنه أفضل من غيره أو ~~في علق مصوغ. # وإذا كانت جهة العلم ثابتة للأعجمي كما أنها ثابتة للعربي ، جاز أن يعلم ~~بالرجوع الى أهل الصناعة ، أن الفرق بين أفصح كلام العرب وبين بعض قصار ~~المفضل (1) في الفصاحة ، غير ظاهر ظهور الفرق بين فصاحة شعر الجاهلية ~~والمحدثين. # فحينئذ يعلم أن جهة اعجازه هي الصرفة لا فرط فصاحته ، لانه قد علم تعذر ~~المعارضة لائحة ، وإذا لم يكن (2) معارضته لفرط الفصاحة فليس الا الصرف. # والقول في أحكام خطاب العربية يجري مجرى ما ذكرناه ، في أن للأعجمي أن ~~يعلمه من أهله وان لم يكن هو في نفسه عالما بالعربية. ومن هذا الذي يشك في ~~أن من كلف معرفة مراد الله تعالى بخطابه ، ومراد الرسول عليه السلام بكلامه ~~، لا بد من أن يكون له طريق إلى معرفة ذلك؟ # فان كان من أهل العربية والعلم بموضوعات أهله ، فهو يرجع الى علمه PageV02P326 # ونفسه ، فالعلم (1) بالمراد من الخطاب. وان كان ليس من أهل العربية ، فلا ~~بد من الرجوع الى أهلها فيما يحتاج الى علمه حتى يتم له العلم بالمراد من ~~الخطاب. # وعلى هذا الوجه الذي أشرنا إليه يعلم الأعاجم مراد الله تعالى بخطاب ~~القرآن ومراد العرب بخطابهم لهم وجوازهم (2). ويعلم أيضا العربي مراد ~~العجمي في خطابه له. وهذه جملة كافية. ### ||| * المسألة الرابعة ### ||| * حكم الكافرين العارفين وغيرهم # ما حكم المكلفين الذين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه عنه (3)، ~~فأبوا الإجابة. إذا كانوا عارفين بالله تعالى وصفاته وعدله أم لم يكونوا ~~كذلك ، فان كانوا عارفين وجب أن يستحقوا بمعرفتهم الثواب ms429 ، وذلك ينافي ~~كونهم كفارا بترك إجابته صلى الله عليه وآله على أصولكم في القول بفساد ~~الحابط. # وان كانوا غير عارفين ، فالواجب تقديم دعواهم وترتيب الأدلة عليهم ، من ~~أعماق النظر فيها قبل الدعوة الى الشرائع التي هي فرع لها وألطاف فيها. ~~وإيجاب اللطف مع الجهل بما هو لطف فيه لا يصح. # ولان صحتها موقوفة على تقدم المعرفة بمن يتوجه بها اليه. PageV02P327 # ولو دعي الى ذلك ورتبه برسيكم (1) يوجب حصول العلم به ، على وجه لا يصح ~~دخول الشبهة فيه ، كسائر ما دعي اليه من الفرائض ، وكحصول العلم بما رتبه ~~كل منهم معشر المتكلمين ، ودعي اليه من العبادات عن الأدلة ، وفي عدم ذلك ~~دليل على سقوط ما يوجبونه من النظر في طريق المعارف ، أو القول بأحد ما ~~قدمناه مما هو ظاهر الفساد عندكم. ### ||| ** الجواب ، وبالله التوفيق : # اعلم أن من علمنا أنه كافر مستحق للعقاب الدائم ، فإنه لا يجوز مع المذهب ~~الصحيح الذي نذهب إليه في فقد الحابط بين الثواب والعقاب ، أن يكون معه ~~ايمان أو طاعة يستحق بها الثواب ، لأن الطاعة يستحق بها الثواب الدائم ، ~~ولا يجتمع استحقاق الدائمين من ثواب وعقاب. # ومن جهل نبوة النبي صلى الله عليه وآله كافر بلا شبهة ، فهو مستحق العقاب ~~الدائم. فلو كان عارفا بالله تعالى وصفاته وعدله ، لكان قد اجتمع له ~~استحقاق الدائمين من الثواب والعقاب مع فساد الحابط. وأجمعت الأمة على ~~بطلان ذلك. # فعلمنا أن الذي يظهره ما في (2) النبوة في المعرفة بالله تعالى سهو ونفاق ~~، أو هو معتقد لها تقليدا ، أو بغير ذلك. وليس يمكن أن يدعى أنا نعلم ضرورة ~~كون أحدنا من غيره، وانما يصح أن يعلمه معتقدا. # وقد بينا في مواضع من كلامنا أنه لا يجوز أن يستدل على أن مخالفينا في ~~النبوة عارفون بالله تعالى ، من حيث نظروا في أدلتنا ورسوها برسينا ، وانه لا PageV02P328 # يجوز أن يحصل لهم من العلم ما حصل لنا ، لان ذلك غير معلوم لنا من جهتهم ~~، فانا لا نقطع على أنهم ناظرون في الأدلة التي نظرنا فيها. ms430 # ولو نظروا فيها لما علمنا أنهم على الصفة التي يولد معها النظر لهم العلم ~~بالمنظور فيه ، غير (1) ممتنع أن يكون على صفة واعتقادات لا يجوز معها ثواب ~~النظر المعلم. # والذي يجب أن نعلمه على سبيل الجملة : أنهم لو نظروا وأحوالهم كأحوال من ~~ولد نظره العلم فإذا علمنا أنهم غير عالمين ، فلا بد من أن يكون بعض ~~الشرائط اختلت فيهم. # وقد مثل المتكلمون في كتبهم ذلك بالرماة على سمت واحد أصاب أحدهم الغرض ، ~~وادعى الرامي الأخر الذي لم يصب سهمه الغرض أنه رمى في سمت المصيب وعلى حد ~~رميه وعلى أحواله كلها ، فانا نعلم أن مدعي ذلك كاذب ، لانه لو كان صادقا ~~لأصاب ، كما أصاب صاحبه. # وقد كنا ذكرنا وجها غريبا خطر لنا في جواب المسائل البرمكيات ما ذكرناه ~~الا فيها ، وهو أن سلمنا حصول المعارف لبعض الكفار ، غير انا قلنا ان ~~المعرفة انما يستحق عليها الثواب إذا فعلت للوجه الذي وجبت ، فأما إذا فعلت ~~لوجه آخر لم يجب منه ، فان الثواب لا يستحق عليها. # ألا ترى من رد الوديعة لا لوجوبها عليه ، بل للرياء والسمعة وليودع ~~أمثالها ، فإنه لا يستحق على الرد مدحا ولا ثوابا. # وعلى هذا التقدير لا يمنع ان يكون من جوزنا أن يكون معه معرفة الله تعالى ~~من الكفار ما فعلها لوجه وجوبها بل لوجه آخر ، فلا يستحق عليها ثوابا. ~~وانما نمنع من اجتماع الثواب والعقاب الدائمين. PageV02P329 # وإذا جاز أن يكون في المعارف ما لا يستحق عليه الثواب ، أجزنا أن يجامع الكفر. # فأما ما مضى في السؤال من أنهم إذا كانوا غير عارفين بالله تعالى ، ~~فالواجب أن يتقدم دعاؤهم إلى المعرفة بالله تعالى على الدعاء إلى الشرائع ، ~~فعلى هذا جرى الأمر ، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر الدعاة الذين ~~ينفذون منه الى أطراف البلاد ، بأن يدعوا الناس الى معرفة الله تعالى ~~ووحدانيته ، ثم الى نبوته وشريعته. # والاخبار في السيرة مملوة من هذه الألفاظ ، ولو لم يرد في ذلك خبر لكنا ~~نعلم أن الأمر جرى عليه ms431 لقيام الأدلة على صحته. # وانما ظهور الدعاء إلى النبوة والشريعة أكثر من ظهور الدعاء الى التوحيد ~~والعدل ، لأن المعرفة بالتوحيد والعدل اليه (1) دعاة ، وعليها (2) حداة من ~~الناس والخواطر ، ومشاهدة آثار الصنعة في العالم ، فلو لم يدع إليها (3) ~~داع بعينه لكان في تلك الدواعي التي أشرنا إليه كفاية (4). # وليس كذلك النبوة والشريعة ، لأنه لا طريق الى الدعاء إليهما إلا قول ~~النبي صلى الله عليه وآله وتنبيهه ، أو قول من يكون رسوله ومؤديا عنه ، ولا ~~أحد من المكلفين الا وهو مدعو بعقله ، ربما (5) يسمعه أيضا من غيره ، الى ~~النظر في معرفة الله تعالى ، ولا داعي له إلى معرفة نبوته وشريعته الا قول ~~ذلك النبي وتنبيهه ، أو قول من يؤدي عنه ، وهذا واضح. PageV02P330 ### ||| * المسألة الخامسة ### ||| * الرجوع الى الكافي وغيره من الكتب المعتبرة # هل يجوز لعالم أو متمكن من العلم أو عامي الرجوع في تعرف أحكام ما يجب ~~عليه العمل به من التكليف الشرعي الى كتاب مصنف ، ك «رسالة المقنعة» ~~و «رسالة ابن بابويه» أو كتاب رواية ك «الكافي للكليني» أو كتاب أصل ك «كتاب ~~الحلبي» أم لا يجوز ذلك؟ # فان كان جائزا فما الوجه فيه؟ مع أنه غير مثمر لعلم ، ولا موجب ليقين ، ~~بل الفقهاء العاملون بأخبار الآحاد لا يجيزون ذلك. وان كان غير جائز فما ~~الغرض في وضع هذه الكتب؟ وهي لا تجدي نفعا. # وما الوجه فيما علمناه من رجوع عامة طائفتنا على قديم الدهر وحديثه الى ~~العمل بهذه الكتب ، وارتفاع النكير من العلماء منا على العامل بها ، بل ~~نجدهم يدرسونها مطلقة من جهة خلية من تقية على ترك العمل بمتضمنها ، بل ~~يكاد يعلم من قصدهم إيجاب التدين بها. ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا يجوز لعالم ولا عامي الرجوع في حكم من أحكام الشريعة الى ~~كتاب مصنف ، لان العمل لا بد من أن يكون تابعا للعلم على بعض الوجوه ، ~~والنظر في الكتاب لا يفيد علماء ، فالعامل بما (1) وجده فيه لا يأمن من أن ~~يكون مقدما على قبيح. PageV02P331 # ولا يلزم على هذه الجملة جواز ms432 العمل بالفتيا وتقليد المفتي ، لأن هذا ~~العمل مستند الى العلم ، وهو قيام الحجة على المستفتي ، بأن له أن يعمل ~~بقول المفتي ، فيأمن لهذا الوجه من أن يكون فاعلا لقبيح. وليس كل هذا ~~موجودا في تناول الاحكام من الكتب. # فان قيل : فعلى هذا يجب أن يجوزوا التعبد لنا بأن نرجع في الاحكام الى ~~الكتب ، كما نرجع الى العلماء ونأمن من القبيح ، لأجل دليل التعبد ، كما ~~قلتم في المفتي. # قلنا : لما تعبد العامي بالرجوع الى من له صفة مخصوصة يتمكن من معرفتها ~~وتمييزها ويثق ، لأجل دليل التعبد ، بأن ما يفتيه به يجب علمه (1) عليه. # وإذا قيل له أرجع في الاحكام الى الكتب من غير تعيين ولا صفة مخصوصة ، لم ~~يكن للحق جهة معينة متميزة مثمرة. ولكن لو قيل له ارجع الى الكتاب الفلاني ~~وسمى الكتاب وعين أو وصف بوصف لا يوجد الا فيه يجري مجرى الفتيا في جواز ~~العبادة به ، وحصول الأمن من الاقدام على القبيح .. # وأما الإلزام لنا أن لا تكون في تصنيف هذه الكتب فائدة إذا كان العمل بها ~~غير جائز. فليس بصحيح ، لان مصنف هذه الكتب قد أفادنا بتصنيفها وحصرها ~~وترصيفها وجمعها مذاهبه التي يذهب إليها في هذه الاحكام ، وأحالنا في معرفة ~~صحتها وفسادها على النظر في الأدلة ووجوه صحة ما سطره في كتابه. # ولو لم يكن في هذه الكتب المصنفة الا أنها تذكرة لنا يجب أن ننظر فيها من ~~أحكام الشرعيات ، لان من لم تجمع له هذه المسائل حتى ينظر في كل واحدة منها ~~ودليل صحته تعب وطال زمانه في جمع ذلك ، فقد كفى بما تكلف له من جمعها ~~مئونة الجمع وبقي عليه مئونة النظر في الصحة أو الفساد. PageV02P332 # ونرى كثيرا من الفقهاء يجمعون ويربون للمتعلمين ولنفوسهم على سبيل ~~التذكرة رءوس مسائل الخلاف مجردة من المسائل والعلل ، ويتدارسون ذلك ~~ويتلقونه ، ونحن نعلم أن اعتقاد ذلك بغير حجة ، وليس إذا لم يجز ذلك لم يكن ~~في جمع ذلك وتسطيره فائدة ، بل الفائدة ما أشرنا اليه. # فأما ما مضى في ms433 أثناء الكلام من أن قوما من طائفتنا يرجعون الى العمل ~~بهذه الكتب مجردة عن حجة ، ولا ينكر بعضهم على بعض فعله. # فقد بينا في جواب مسائل التبانيات الجواب عن هذا الفصل ، وبسطناه وشرحناه ~~وانتهينا فيه الى الغاية القصوى وقلنا : # انا ما نجد محصلا من أصحابنا يرجع الى العمل بما في هذه الكتب من غير حجة ~~تعضده ودلالة تسنده بقصده ودلالته. ومن فعل ذلك منهم فهو عامي مقلد في ~~الأصول ، وكما يرجع في الاحكام الى هذه الكتب ، فهو أيضا يرجع في التوحيد ~~والعدل والنبوة والإمامة إلى هذه الكتب ، وقد علمنا أن الرجوع في الأصول ~~الى هذه الكتب خطأ وجهل ، فكذلك الرجوع إليها في الفروع بلا حجة. # وما زال علماء الطائفة ومتكلموهم ينكرون على عوامهم العمل بما يجدونه في ~~الكتب من غير حجة مشافهة ومما (1) يصيفونه في كتبهم ، وردهم على أصحاب ~~التقليد ، فكيف يقال : ان النكير غير واقع ، وهو أظهر من الشمس الطالعة. # اللهم الا أن يراد أن النكير من بعض أهل التقليد على بعض ارتفع ، فذلك ~~غير نافع ، لان المنكر لا ينكر ما يستعمل قبله ، وانما ينكر من الافعال ما ~~هو له بجانب ولا اعتبار بعوام الطائفة وطغامهم ، وانما الاعتبار بالعلماء ~~المحصلين PageV02P333 ### ||| * المسألة السادسة ### ||| * من يجب عليه الحج من قابل # في من يجامع قبل عرفة أو فاته مشعر الحرام ، أو تعمد ترك ركن من أركان ~~الحج ، بأن عليه الحج من قابل واجبا كان أو تطوعا ، أو هو مختص لحج الفرض. # فان كان مختصا بالفرض فما الدليل المخصص له به ، مع كون الفتيا من ~~الطائفة والرواية الثابتة بذلك مطلقة. وان كان المراد الجميع ، فالتطوع في ~~الأصل غير واجب ، فكيف يجب قضاؤه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا خلاف بين الإمامية في أن المجامع قبل الوقوف بعرفة أو ~~بالمشعر الحرام ، يجب عليه مع الكفارة قضاء هذه الحجة ، نفلا كانت أو فرضا. ~~وما فرق أحد منهم في هذا الحكم بين الفرض والنفل. # وما أظن أحدا من قضاة العامة يخالف أيضا في ذلك ، وأصحاب أبي حنيفة إذا ms434 ~~ناظروا أصحاب الشافعي في أن الداخل في صلاة تطوع أو صيام نافلة يجب عليه ~~هذه العبادة بالدخول فيها وقضاؤها إن أفسدها ، وجعلوا (1) حج النافلة أصلا ~~لهم وقاسوا عليه غيره من العبادات. # وأصحاب الشافعي أبدا ما يفرقون بين الموضعين ، فان الحج آكد من باقي ~~العبادات، لانه لا خلاف في وجوب المضي في فاسدة ، وليس كذلك الصلاة والصيام ~~، فليس يمتنع لهذه المزية أن يختص الحج ، بأن يجب منه ما كان نفلا PageV02P334 # بالدخول فيه. # وإذا كنا لا نراعي في الشريعة القياس ، ونثبت الاحكام بعلل قياسه ، فلا ~~حاجة بنا الى هذه التفرقة. وما علينا أكثر من أن ندل على أن إفساد (1) الحج ~~ما ذكرناه ، وأنه يخالف حكم إفساد الصلاة أو الصوم إذا كان تطوعا ، وإجماع ~~الطائفة الذي هو حجة على ما بيناه في عدة مواضع ، هو الفارق بين حكم ~~الموضعين .. # فان قيل : إذا كانت الحجة تجب بالدخول فيها ، فأي معنى لقول الفقهاء ، أن ~~في الحج نفلا كما أن فيه فرضا ، وعلى هذا التقدير لا حج الا وهو واجب ، لان ~~النفل يجب بالدخول ، فيلحق بالواجب. # قلنا : معنى قولنا ان في الحج نفلا ، أن فيه ما لا يجب علينا أن ندخل فيه ~~، ولا أن ننشئ الإحرام به ، والحج الواجب هو الذي يجب الدخول فيه ، ويستحق ~~من لا يفعله الذم. وعلى هذا التقدير لا يجوز أن يكون الشيء من أفعال الحج ~~سوى الإحرام فقط نفلا غير واجب ، كالوقوف والطواف وما أشبه ذلك. # وعلى مذهب أبي حنيفة في وجوب الصلاة بالدخول فيها يجب أن لا يكون في ~~أفعال الصلاة شيء نفلا سوى تكبيرة الافتتاح ، وباقي الافعال من ركوع وسجود ~~وقراءة يجب أن يكون واجبا ، لانه يوجب النفل بالدخول فيه. # فان قيل : إذا كان الصحيح من مذهبكم أن الشرعيات انما تجب لأنها ألطاف في ~~العقليات ، ولا وجه لوجوبها الا ذلك ، فالواجب من هذه العبادات لطف في ~~أمثاله من واجبات العقول والنفل منها لطف في أمثاله من نوافل العقل ، ~~فالحجة إذا وجبت بالدخول فيها فتجب أن تكون لطفا وأمثالها (2) من ms435 الواجبات ~~، ولا يكون الا كذلك ، ففي أي موضع يكون الحج لطفا في مثله من النوافل. PageV02P335 # قلنا : الإحرام إذا كان فاعله مستقلا به متطوعا ، فهو لطف في أمثاله من ~~نوافل العقل. فأما باقي أفعال الحج فلا تكون إلا واجبة في نفوسها ، ووجه ~~وجوبها ألطاف في أمثالها من واجبات العقل. فليتأمل ذلك وليقس عليه نظائره. ### ||| * المسألة السابعة ### ||| * حول الخبر المتواتر # وإذا كنتم تقولون : ان من شرط الخبر المعلوم مخبره باكتساب أن يبلغ ~~ناقلوه حدا يمتنع معه الكذب باتفاق ولا تواطؤ وما يقوم مقامه ، ولا يكون ~~كذلك الا ببلوغهم حدا من الكثرة ، ويكون هؤلاء الكثرة متباعدي الديار ~~مختلفي الآراء. # فان كانوا ينقلون بواسطة وجب أن يكون حكمهم في الطريق الذي يعلم الناظر ~~بلوغ الطبقة التي تليه هذا الحد ، بلقاء كل ناقل بعينه أم بالخبر عنه ، ولا ~~واسطة بين الأمرين يليه من ناقلي النص وغيره من أهل زمانه في جميع البلاد ، ~~أو من يقوم بمثلهم الحجة وذلك كالمتعذر ، وفيه إذا صح اتفاق استدلال مستدل ~~منا على النص ومعجزات النبي صلى الله عليه وآله أن تبقي من ذكرناه. # وان كان بالخبر عنهم فلا يخلو حصول ذلك من وجوه : اما بخبر كذا واحدا ~~وواحدا عن جميعهم ، أو خبر جماعة لا يصح معها الكذب عن جماعة مثلها ، أو عن ~~آحاد. والقسمان الأولان والرابع ليس بطريق للعلم ، فلا اعتداد به. # والقسم الثالث يوجب اختصاص الاستدلال بالتواتر عن بقي (1) من الناقلين عن ~~غيرهم ممن له صفة التواتر ، دون من لم يكن كذلك. وهذا لاحق بالقسم PageV02P336 # المتقدم ، وقد بينا ما فيه. وإذا أنصف كل مستدل بتواتر من نفسه علم تعذر ~~هذا عليه وارتفاعه عن صفة من سمع منهم ما يقول بتواتره ، وان صح حصوله ~~فالأعيان يكاد لا يعرفون. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن القائلين بالتواتر على ضربين : # منهم من يذهب الى أن الخبر المتواتر فعل الله تعالى عنده للسامعين العلم ~~الضروري بمخبره. # والضرب الأخر يذهبون الى أن العلم بمخبره مكتسب. # فمن ذهب الى الأول يقول على وقوع العلم الضروري له ، فإذا وجد ms436 نفسه عليه ~~علم أن صفة المخبرين له صفة المتواترين ، فعندهم أن حصول العلم بصفة ~~المخبرين. # ومن قال بالمذهب الثاني يقول : الطريق الى العلم بصفة المخبرين هو العادة ~~، لأن العادة قد فرقت بين الجماعة التي يجوز عليها ان يتفق منها الكذب من ~~غير تواطؤ وما يقوم مقامه ، وبين من لا يجوز ذلك عليه. وفرقت أيضا [بين من ~~لا يجوز عليه ، و] (1) بين من إذا وقع منه التواطي جاز أن ينكتم ، وبين من ~~لا يجوز انكتام تواطؤ. # فان كل عاقل خالط أهل العادات ، يعلم ضرورة أن أهل مدينة السلام ، أنه ~~يتفق (2) منهم الكذب الواحد من غير (3) تواطؤ عليه ولا أن يتواطؤا ويقوم PageV02P337 # لهم جامع على الخبر مقام التواطي ، فينكتم ذلك فيستزيل ، لا يجوز على من ~~حضر بعض. # فإذا علم أن وجود كون الخبر كذبا لا يصح على هذه الجماعات ، فليس بعد ~~ارتفاع كونه كذبا الا أنه صدق ، وأي عجب واستبعاد لان يكون أحدنا يلقى ~~بنفسه ويسمع الخبر ممن هو على صفة المتواترين. # أو ليس كل واحد منا يسمع الاخبار ممن يخبره عن عمان وسجستان والبلدان ~~التي ما شاهدها ، فيعلم صدقهم إذا علم أن العادة لم تجئ في مثل من خبره عن ~~ذلك بالكذب ، لعدم جواز اتفاق الكذب والتواطي ، وهل العلم بالوقائع ~~والحوادث الكبار في عصرنا مستفاد الا ممن يخبرنا مشافهة عن هذه الأمور. # وكذلك العلم بالنص الذي ينفرد به الإمامية ، لا يزال أحدنا يسمع كل امامي ~~عاصره ولقاه يرويه له ، مع كثرتهم وامتناع الكذب في العادات على مثلهم ، ~~وليس يجب أن لا يعلم هذا النص الا بعد أن يلقى كل امامي يرويه في كل بلد ، ~~لأنه إذا لقي من جملتهم من خبره بالنص ، وقد بلغوا من الكثرة إلى حد يقضي ~~العادات بأن الكذب لا يجوز معه عليهم صدقهم ، وان لم يخبره كل إمام في الأرض. # وليس من شرط الخبر المتواتر أن يكون رواته متباعدي الديار مختلفي الآراء ~~والأوطان ولا يحصيهم عددا ، على ما مضى في المسألة ، على ما يظنه من لا ~~خبرة ms437 له ، لان التواطي قد يحصل بأهل بلد واحد ، بل بأهل محلة واحدة ، ومع ~~اتفاق الآراء والأوطان واختلافها ، فلا معنى لاعتباره ولا تأثير في الحكم ~~المطلوب له. # ولم يبق الا أن نبين أن الناقلين إذا كانوا لم ينقلوا عما شاهدوه بنفوسهم ، بل PageV02P338 # عن طبقات كثيرة الى أن يتصل بالمنقول عنه ، كيف السبيل الى العلم بأن ~~الطبقات كلها في الكثرة وامتناع الكذب عليها كالطبقة الأولى التي شاهدناها. # وقد كان أصحابنا يستدلون على ذلك بطريقة قد بينا في كتاب الشافي وغيره ~~أنها غير مرضية وطعنا فيها ، وهي أن يقولوا إذا أخبرنا من يلينا من الطبقات ~~بأنهم نقلوا الخبر عمن هو على مثل صفتهم في الكثرة ، علمنا أن الصفات متفقة. # وهذا ليس بصحيح ، لانه يجوز أن يخبرنا من يلينا بذلك ان لم يكونوا صادقين ~~، لان الكذب في مثل ذلك يجوز على الجماعات ، لانه قد يجوز أن يدعوهم اليه ~~داع واحد من غير أن يتواطؤا ، وانما يقبل خبر الجماعة إذا كان عما لا يجوز ~~أن يجتمعوا على الاخبار به الا بالتواطي ، وقد علمنا فساده ، أو لكونه صادقا. # ولهذا نقول : ان الجماعات الكثيرة لو نقلت أن النبي صلى الله عليه وآله تخلف ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، أو نص عليه بالإمامة من غير تعيين على خبر ~~بعينه وألفاظ لها صورة مخصوصة. # وقد بينا في الشافي برد وغيره أن الطريق الى العلم باتفاق الطبقات في هذه ~~الصفة أن الأمر لو لم يكن على ذلك ، أو كان هذا الخبر مما حدث وانتشر بعد ~~فقد ، أو قوي بعد ضعف ، وكثير رواية بعد قلة يوجب (1) أن يعلم المخالطون ~~لرواية ذلك من حالهم ويخبرون ويتعين لهم زمان حدوثه بعينه ، ويفرقوا بينه ~~وبين ما تقدمه من الأزمنة ، لأن العادات تقضي بوجوب العلم بما ذكرناه. # ألا ترى أن كل مذهب حدث بعد فقد يعلم ضرورة من حاله ، ويفرق بين زمان ~~حدوثه وبين ما تقدمه. فإذا فقدنا في أهل التواتر العلم بما ذكرناه ، علمنا PageV02P339 # أن صفة الطبقات في نقل هذا الخبر واحدة ، وفرعنا هذه الجملة ms438 تفريعا يزيل ~~الشبهة بها. # وفي هذا القدر الذي ذكرناه هاهنا كفاية. ### ||| * فصل ### ||| * فيه ست مسائل تتعلق بالنيات في العبادات ### ||| ** مسألة : # إذا كان صحة العبادة تفتقر إلى نية التعيين والى إيقاعها للوجه الذي شرعت ~~له من وجوب أو ندب على جهة القربة بها الى الله تعالى والإخلاص له في حال ~~ابتدائها. # واتفق العلماء بالشرع على وجوب المضي فيما له هذه الصفة من العبادات بعد ~~الدخول فيها ، وقبح إعادتها إذا وقعت مجزية ، لكون ذلك ابتداء عبادة لا ~~دليل عليها. # فما الوجه فيما اتفقت الطائفة الإمامية على الفتوى به من نقل نية من ~~ابتدأ بصلاة حاضرة في أول وقتها إلى الفائتة حين الذكر لها وان كان قد صلى ~~بعض الحاضرة وفيه نقض ما حصل الاتفاق عليه من وجوب المضي في الصلاة بعد ~~الدخول فيها بالنية لها وعقدها بتكبيرة الإحرام ، وخلاف لوجوب تعيين جملة ~~العبادة بالنية ، ومقتضى لكون صلاة ركعتين من فريضة الظهر الحاضرة المعينة ~~بالنية لها ، مجزية عن صلاة الغداة الفائتة من غير تقدم نية لها ، وهذا ~~عظيم جدا. ### ||| ** مسألة : # وما الوجه فيما اتفقوا عليه من جواز تكرير الصلاة الواحدة في آخر PageV02P340 # الوقت رغبة في فضل الجماعة بعد فعلها في أوله ، وفيه أمارة فعل الظهر ~~مرتين ، لان فعل الثانية لا بد أن يكون لوجه الوجوب أو الندب. # فان كان للوجوب فذلك باطل ، لأنه بريء الذمة من الظهر بفعل الاولى ، ولا ~~وجه لوجوب الثانية ، وهو مقتض لكون الخمس صلوات عشرا ، وهذا عظيم أيضا. # وان كان للندب وهو مخالف لظاهر الفتيا الرواية عنهم عليهم السلام : صل ~~لنفسك وصل معهم ، فان قبلت الاولى والا قبلت الثانية (1) وكيف ينوي بها ~~الندب وهو امام لقوم يقتدون به ، وصلاة المأموم معلقة بصلاة الامام ، وهل ~~عزمه على صلاة جماعتهم وفرضهم بأنها مندوبة إلا كفر به على إفسادها في نفسه. ### ||| ** مسألة : # وما الوجه فيما اتفقوا عليه من الفتيا بصلاة من عليه صلاة واحدة فائتة ~~غير متعينة عدة صلوات غير مميزات ثلاثا وأربعا واثنتين. وأن الثلاث قضاء ~~للمغرب ان كانت ، والأربع قضاء ms439 للظهر أو العصر أو عشاء الآخرة ، والركعتان ~~للغداة. # أو ليس هذا يناقض الاتفاق على وجوب تعيين النية؟ ووجوب بقاء صلاة الظهر ~~في ذمة من صلى أربعا ، لم ينو بها ظهرا ، بل ينوى بها مندوبة ، أو مباحة ~~غير معينة ، أو معينة بالعصر ، أو العشاء ، أو القضاء ، أو النذر ، ولانه ~~لا بد أن ينوي بالرباعية المفعولة على جهة القضاء الفائت صلاة معينة ، أو ~~الثلاث المتغايرات ، أو لا ينوي بها شيئا. # فإن نوى صلاة معينة لم يجز عن غيرها. وان نوى بها الثلاث المتغايرات ، ~~فتلك نية بلا فائدة ، لأن صلاة واحدة لا تكون ثلاث ، ولا قضاء الثلاث ، ونية PageV02P341 # واحدة في الشريعة لا يتبادر ثلاث عبادات متغايرات ، من حيث كان أحد ~~شروطها تعلقها بما هي نية له على جهة تعيين ، وان لم ينو بها شيئا لم يكن ~~قضاء لشيء ، وما الفرق بين الفائت المتعين والمبهم في وجوب تعيين النية ~~لقضاء المتعين دون المبهم على تقدير هذه الفتيا الإبهام مختص بتعذر انحصار ~~العدد دون تغايره. وإذا كان لو فاته ظهر متعين ، لوجب أن يقضي ظهرا باتفاق. # فكيف يجب إذا علم أن عليه صلوات منها ظهر ومنها عصر ومنها عشاء ومغرب ~~وغداة ، أن تصلى ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وغداة ، ويكرر ذلك حتى يغلب في ~~ظنه براءة ذمته ، كما يفعل في قضاء ما يعين بالعدد. وهذا خلاف الفتيا ~~المقررة. ### ||| ** مسألة : # وما الوجه في الفتيا بمضي صلاة من فعلها قبل الوقت مع الجهل به أو السهو ~~عنه ، مع دخول الوقت وهو في شيء منها. والأمة متفقة على أن من فعل من ~~الركعات قبل الزوال والغروب وطلوع الفجر ، فليس بظهر ولا مغرب ولا غداة. # وإذا ثبت هذا بغير تنازع ، فكيف يكون ما فعل قبل تعلق وجوبه بالذمة مجزيا ~~عما يتعلق بها في المستقبل؟ وكيف يكون صلاته ظهرا يجزيه ، وبعضها واجب لو ~~سلم ، وبعضها غير واجب؟ وكيف يكون ما لو قصد اليه لكان قبيحا يستحق به ~~العقاب من فعلها قبل الوقت مجزيا عما لو قصد اليه ، لكان واجبا يستحق به ms440 ~~الثواب من فعلها بالوقت. ### ||| ** مسألة : # وما الوجه في الفتيا باجزاء صوم يوم الشك مع تقدم العزم على صومه من ~~شعبان على جهة الندب عن يوم من شهر رمضان إذا اتفق كونه منه ، وهب نية ~~التعيين PageV02P342 # لا يفتقر إليها في أيام شهر رمضان ، لكون يوم شهر رمضان لا يمكن أن يكون ~~من غيره ، كيف يكون ما وقع من الفعل بنية التطوع نائبا مناب ما يجب اتباعه ~~لوجه الوجوب. # وهل هذا الا مخالف للأصول الشرعية من افتقار صحة العبادة إلى إيقاعها على ~~الوجه الذي له شرعت ، وأن إيقاعها لغيره مخرج لها من جهة التعبد ومخل ~~باستحقاق الثواب ، وعلى هذا التقدير من الحكم يجب أن يكون إيقاع العبادة ~~لوجه التطوع لا ينوب مناب إيقاعها لوجه الوجوب على حال. ### ||| ** مسألة : # وما الوجه في الفتيا بأن عزم المكلف على صوم جميع شهر رمضان قبل فجر أول ~~يوم منه ، يغني عن تكرار النية لكل يوم بعينه؟ مع علمنا بأن العبادة ~~الواحدة تفتقر إلى نية التعيين في حال ابتدائها ، دون ما تقدمها أو تراخى ~~عنها وأن الصوم الشرعي العزم على أن يفعل مكلفة أمورا مخصوصة في زمان مخصوص ~~، لوجوب ذلك على جهة القربة به ، والإخلاص كسائر العبادات المفتقرة صحتها ~~الى الوجوه التي بها شرعت ، واتفاقنا على أن اختلال شرط من هذه يخرج المكلف ~~عن كونه صائما في الشريعة. # فكيف يمنع مع هذا أن تكون النية المعقودة على هذا الوجه في أول يوم من ~~الشهر ثابتة (1) عن نية كل يوم مستقبل منه ، وهل ذلك الا مقتضى لصحة صوم من ~~تقدمت منه هذه النية ، مع كونه غير عازم في كل يوم مستقبل على أن يفعل ما ~~يجب عليه اجتنابه في زمان الصوم ولا فعله للوجه الذي له شرع الصوم ولا PageV02P343 # القربة. وهذا ما يجوز (1) المصير اليه ، واتفاقنا على وجوب هذه الأمور في ~~كل يوم ، والا لم يكن المرضي مما يمنع من الفتيا التي حكيناها مع حصول ~~الإجماع عليها ، أو يكون لها وجه ممن يذكره. ### ||| * النيات غير مؤثرة في العبادات ms441 ### ||| ** الجواب : # اعلم النيات غير مؤثرة في العبادات الشرعيات صفات يحصل عنها ، كما نقوله ~~في الإرادة أنها مؤثرة ، وكون الخبر خبرا ، أو كون المريد مريدا. وهو ~~الصحيح على ما بيناه في كتبنا ، لان قولنا «خبر» يقتضي تعلقا بين الخطاب ~~وبين ما هو خبر عنه ، وذلك المتعلق لا بد من كونه مستندا الى صفة يقتضيه ~~اقتضاء العلل. # وقد دللنا على ما أغفل المتكلمون إيراده في كتبهم وتحقيقه من الدلالة ، ~~على أن كون الخبر يقتضي تعلقا بالمخبر عنه ، وأن المرجع بذلك لا يجوز أن ~~يكون الى مجرد وكون المريد مريدا لكونه خبرا ، بل لا بد من تعلق مخصوص في ~~مسألة مفردة أمليناها تختص هذا الوجه. # ودللنا فيها على ذلك ، بأن الخبر لو لم يكن متعلقا على الحقيقة بالمخبر ~~عنه ، وعلى صفة اقتضت هذا التعلق لم يكن في الاخبار صدق ولا كذب ، لان كونه ~~صدقا يفيد تعلقا مخصوصا يقتضي ذلك التعلق ، فلو لم يكن هناك تعلق حقيقي لما ~~انقسم الخبر الى الصدق والكذب ، وقد علمنا انقسامه إليها (2). # وليس في العبادات الشرعية كلها ما يحصل بالنية أحكام هذه العبادات ، ~~ويسقط بها عن الذمة ما كان غير ساقط ، ويجري ما كان لولاها لا يجرى. وهذه PageV02P344 # اشارة منا إلى أحكام مخصوصة لا الى صفات العبادات ، فإنها تشير الى هذه ~~الاحكام التي ذكرناها ، لأنك لو استفسرته على مراده لما فسر الا بذكر هذه ~~الاحكام. # والذي يبين ما ذكرناه أن النية لو أثرت في العبادات صفة مقتضاها غيرها ، ~~لوجب أن يؤثر ذلك قبل العبادة بهذه الشرعيات ، لأن المؤثر في نفسه لا يتغير ~~تأثيره. وقد علمنا أن مصاحبة هذه النية للعبادة قبل الشرعيات لا حكم لها ، ~~فلا تأثير ، فصح ما نبهنا عليه. # وإذا صحت هذه الجملة التي عقدناها ، زال التعجب من نقل النية عن أداء ~~الصلاة الى غير وقتها الى قضاء الفائتة ، لأن ما صلاه بنية الأداء على صفة ~~لا يجوز انقلابه عنها .. # وانما قيل له : إذا دخلت من صلاة (1) حضر وقتها ، فانو أداءها واستمر على ~~ذلك الى آخرها ، ما ms442 لم تذكر أن عليك فائتة ، فان ذكرت فائتة فانقل نيتك الى ~~قضاء الفائتة ، إذا كان في بقية من صلاته يمكنه الاستدراك ، لأن الصلاة ~~انما يثبت حكمها بالفراغ من جميعها ، لان بعضها معقود ببعض ، فهو إذا نقل ~~نيته الى قضاء الفائتة صارت الصلاة كلها قضاء للفائتة لا أداء الحاضرة ، ~~لأن هذه أحكام شرعية يجب إثباتها بحسب أدلة الشرع. # وإذا كان ما رتبناه هو المشروع الذي أجمعت الفرقة المحقة عليه ، وجب ~~العمل واطراح ما سواه. # وغير مسلم ما مضى في أثناء الكلام من حصول الاتفاق على وجوب المضي في ~~الصلاة بعد الدخول فيها بالنية ، لأنا نقسم ذلك على ما فصلناه ، ولا يوجب ~~المضي في الصلاة على كل حال. # وغير مسلم أيضا أن الركعتين اللتين دخل فيهما ونوى الظهر ، ثم نقل نيته PageV02P345 # قبل الفراغ منهما الى القضاء الفائتة في صلاة الفجر ، لما ذكرناها أن ~~الركعتين يكونان من الظهر ، بل انما يكونان من الظهر إذا لم يتغير النية ~~واستمرت على الحالة الاولى. # ولا عجب من أن يقع هاتان الركعتان من قضاء الفجر ، لما نقل بنيته الى ذلك ~~، وان كانت النية لم تتقدم في افتتاح الصلاة ، لأنها وان تأخرت فهي مؤثرة ~~في كون تلك الصلاة قضاء ، وإخراجها من أن يكون أداء. لأنا قد بينا أن ذلك ~~إشارة إلى أحكام شرعية ، يجب إثباتها ونفيها بحسب الأدلة الشرعية. # وليس يجب أن يعجب مخالفونا من مذهبنا هذا ، وهم يروون عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: من ترك صلاة ثم ذكرها فليصلها لها ، فذلك فيها ~~(1). وان كان وقت الذكر منعنا لقضاء الفائتة ، فكيف يصلي فيه صلاة أخرى في ~~غير وقتها. # والموقت المضروب لصلاة الظهر وان كان واسعا فإنه إذا ذكر في أوله قبل ~~تضيقه فوت صلاة قبلها ، خرج ذلك الوقت عند الذكر من أن يكون وقتا للظهر ~~وخلص بقضاء الفائتة. # ولهذا نقول : انه إذا تضيق وقت الصلاة الحاضرة ولم يتسع الا لأدائها لم ~~يجز له أن يقضي فيه الفائتة ، وخلص لأداء الحاضرة لئلا يفوت الحاضرة ، يذهب ~~(2) إلى ms443 أنه متى ذكر في آخر وقت صلاة حاضرة أنه قد فاتته أخرى قبلها بدأ ~~بقضاء الفائتة وان فاتته الحاضرة. وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فان كان يجب PageV02P346 # فلتكن من مالك ، لأنه بصيرة (1) للترتيب أوجب قضاء الفائتة وان فاتت ~~الحاضرة. ### ||| * أما المسألة الثانية : ### ||| * ستحباب اعادة المنفرد صلاته جماعة # وهي استحباب اعادة من صلى منفردا بعض الصلوات ، بأن يصليها جماعة رغبة في ~~فضل صلاة الجماعة. # فأول ما نقوله في ذلك : ان هذا المذهب ليس مما ينفرد به الإمامية ، بل ~~بين فقهاء العامة فيه خلاف معروف ، لان مالكا و «عي» يستحبان لمن ذكرنا حاله ~~أن يعيد في الجماعة كل الصلوات الا المغرب. # وقال الحسن : يعيدها كلها الا الصبح والعصر. # وقال «يه» : يعيدها كلها الا الصبح والعصر والمغرب. # وقال «فعي» : يعيد جميع الصلوات ولم يستثن شيئا منها (2). # وهذا هو مذهب الإمامية بعينه. # فكان التعجب من جواز تكرير الصلاة رغبة في فضل الجماعة انما هو إنكار لما ~~أجمع عليه جميع الفقهاء ، لأنهم لم يختلفوا في استحباب الإعادة ، فبعضهم عم ~~جميع الصلوات وهو الذي يوافقنا موافقة صحيحة والباقون استثنوا بعض الصلوات ~~، واستحبوا الإعادة فيما عداها. # ودليلنا على صحة ما ذهبنا اليه هو إجماع الطائفة الذي بينا في غير موضع ~~أنه حجة .. PageV02P347 # والموافقون لنا في هذه المسألة من العامة يعولون على خبر يروونه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله يتضمن : إذا صلى أحدكم ثم أدرك قوما يصلون فيصلى معهم يكون ~~الاولى صلاته والتي صلاها معهم تطوعا. ويقولون على عموم اللفظ لسائر ~~الصلوات ، فلا معنى لاستثناء بعضها ، فإن الصلاة الثانية المفعولة جماعة ~~بعد فعلها على سبيل الانفراد ، الصحيح أنها بدل والفرض هي الاولى ، وهو ~~مذهب الشافعي أيضا وقال في «دعا» فرضه الثانية. # وأما جواز أن ينوي هذا المقتدي لهذه الصلاة النفل وان كان امامه ينوي ~~أداء الفرض، فلا خلاف بين الفقهاء فيه ، لان اقتداء (1) المتنفل بالمفترض ~~والمفترض (2) بالمتنفل : فعند «فه» أنه لا يجوز أن يقتدي مفترض بمتنفل ، ~~وكرهه ذلك «د» و «ي» ، وقال «فعي» انه جائز. وهو مذهبنا. ms444 # ودليلنا على صحته : هو إجماع الفرقة عليهم ، لأنهم لا يختلفون فيه. # ويجوز أيضا عند «فعي» أن يأتم المفترض بالمفترض وان اختلف فرضهما ، فكان ~~أحدهما ظهرا والأخر عصرا ، وهو مذهبنا. و «فه» لم يجوز أن يأتم المفترض ~~بالمفترض الا وفرضاهما غير مختلف. # فأما ما مضى في خلال الكلام من أنه ان كان الندب فهو مخالف لظاهر الفتيا ~~والرواية. وليس الأمر على ذلك ، لأنا لا نفتي الا بأن الثانية ندب وطلب ~~الفضل. ولو كان (3) واجبة لكان يذم من لم يصل هذه الصلاة ، وقد علمنا أنه ~~غير مذموم ان تركها ، وانما ترك فضلا وندبا. # ولم يخالف القائل بهذه الرواية أيضا ، لأن قوله «صل لنفسك» و «صل PageV02P348 # معهم وبهم» فان قبلت الاولى والا قبلت الثانية ، لا يدل على أن الثانية ~~واجبة ، لأن القبول الذي هو استحقاق الثواب بالصلاة قد يكون في الندب ~~مقبولا. # فان قال : كيف يجوز أن يخالف نية المأموم [قلنا] لا خلاف بين المسلمين في ~~جواز هذا الحكم ، لان عند جميعهم أنه يجوز أن يقتدي بالمفترض المتنفل. ### ||| * أما المسألة الثالثة : ### ||| * حكم من فاتته صلاة غير معينة # والتي يفتي فيها أصحابنا بأن من فاتته فريضة غير معينة ولا متميزة ، صلى ~~ثلاثا وأربعا واثنتين ، ونوى بالثلاث قضاء المغرب ، وبالأربع قضاء الظهر أو ~~العصر وعشاء الأخيرين. # فأول ما نقوله في هذه المسألة : ان الاولى عندنا من هذه حاله أن يصلي ~~ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وغداة. # وانما رخص له في الرواية (1) الواردة بذلك أن يجعل مكان الظهر والعصر ~~والعشاء الآخرة أربع ركعات ، وينوي بها قضاء ما فاته من احدى هذه الصلوات ~~ترفها وتخفيفا ، لانه يشق عليه أن مادح بهذه الصلوات الرباعية دفعات متكررة ~~فخفف عنها ، بأن يأتي بأربع ينوي بها ما فاته من احدى هذه الصلوات الثلاث ، PageV02P349 # فهي وان كانت له غير معينة ، فالله تعالى يعلمها على سبيل التفصيل ، ~~فكأنه يتعين ما فاته وعلم الله تعالى. # وليس ينبغي أن يقع تعجب من حكم شرعي إذا دلت الأدلة الصحيحة عليه ، فان ~~الأحكام الشرعية مبتنية على المصالح المعلومة ms445 لله تعالى ، ووجوه هذه ~~المصالح مغيبة عنا ، وانما نعلمها على الجملة دون التفصيل. ### ||| * وأما المسألة الرابعة : ### ||| * حكم الواقع بعض صلاته قبل الوقت # بأن الصلاة الواقعة بعضها قبل الوقت جهلا أو سهوا ، وبعضها في الوقت ~~مجزية ماضية. # فأول ما نقوله : ان عندي أن هذه الصلاة غير مجزية ولا ماضية ، ولا بد من ~~أن يكون جميع الصلاة في الوقت المضروب لها ، فان صادف شيء من أجزائها ما هو ~~خارج الوقت لم تكن مجزية. # وبهذا يفتي محصلو أصحابنا ومحققوهم ، وقد وردت روايات (1) به ، وان كان ~~في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية. وإذا كنا لا نذهب الى ما تعجب ~~منه فلا سؤال له علينا. # والوجه في صحة القول بأن من صلى بعض صلاته ، أو جميعها قبل دخول وقتها ~~يلزمها الإعادة ، وأن صلاته غير ماضية ، أن معنى ضرب الوقت للعبادة هو ~~التنبيه على أنها لا تجزي الا فيه ، وإذا كان من صلى قبل الوقت مخالفا ~~للمشروع له ومخالفة المشروع له يقتضي فساد العبادة ، فيجب القضاء بترك ~~الاعتداد بما وقع من الصلاة في غير الوقت ، ولأن الصلاة بدخول الوقت تلزم ~~لا محالة. PageV02P350 # وقد علمنا أن ما يفعله منها في الوقت يسقط عن ذمته وجوبها بالإجماع ، ولم ~~نعلم أن ما فعله قبل دخول الوقت مسقطا عن ذمته ما تنقلها (1)، فيجب عليه ~~أن يفعل الصلاة في وقتها ما يعلم به براءة ذمته من وجوبها. # وما يرويه أصحابنا فيما يخالف ما ذكرناه من أخبار الآحاد لا يتعبد به ، ~~لانه ليس بحجة ولا موجب علما. # ولو قامت دلالة على أن من صلى بعض الصلاة ، أو كلها قبل دخول الوقت ~~أجزأه، ولم يجب عليه الإعادة لجاز ذلك عندنا ، ولم يكن مخالفا لقانون الشرع. # فلا خلاف بين أصحابنا في أن من اجتهد في جهة القبلة وصلى ، ثم تبين له ~~بعد خروج الوقت أنه أخطأها وصلى الى غيرها ، فإنه لا اعادة عليه ، وأن ~~صلاته الماضية مجزية عنه ، إذا كان ما استدبر القبلة. # وقال أبو حنيفة ومالك وهو أحد قولي الشافعي ms446 : انه لا اعادة عليه على كل ~~حال. ولم يفرقوا بين الخطأ بالاستدبار أو اليمين أو اليسار. # فما هذا التعجب من الرواية الواردة باجزاء هذه الصلاة؟ ونحن كنا وفقهاء ~~العامة نقول في جهة القبلة مثل ذلك بعينه ، ونحن نعلم ان القبلة شرط في ~~الصلاة كالوقت. # فإذا جاز أن يقوم الخطأ مع الاجتهاد في القبلة مقام الصواب ، ويقال : ان ~~فرضه أداه اجتهاده الى سمت بعينه هو ذلك السمت دون غيره. # فلم لا أجاز أن يقال أيضا : ان فرضه إذا اجتهد فأداه اجتهاده الى دخول ~~الوقت هو إيقاع الصلاة فيه ، فما فعل الا ما هو فرضه في الحال ، وان ظهر له ~~في المستقبل خلافه ، كما لو ظهر له في جهة القبلة خلاف اجتهاده. PageV02P351 # ولم نقل ذلك نصرة لهذا المذهب ، فقد بينا أن ذلك عندنا باطل ، وأن الصحيح ~~خلافه ، وانما قابلنا بذلك الاستبعاد له والشناعة به. # فأما ما مضى في أثناء السؤال من أنه يكون ما فعله قبل تعلق وجوبه بالذمة ~~مجزيا عما يتعلق بها في المستقبل ، فكيف تكون صلاته مجزية ، وبعضها واجب ~~وبعضها غير واجب ، وكيف يكون ما لو قصد إليها لكان قبيحا يستحق به العقاب ~~من فعلها قبل الوقت مجزيا عما لو قصد إليها لكان واجبا يستحق به الثواب في ~~فعلها في الوقت؟. # فمما لا يقدح في المذهب الذي قصد الى القدح فيه لان لمن ذهب اليه أن يقول ~~: انني لا أسلم أن وجوب الصلاة تعلق (1) بالذمة ، مع غلبة ظنه بدخول الوقت ~~، ولا أن أول صلاته غير واجب. وليس يمتنع أن يكون ما لو قصد اليه أن يكون ~~قبيحا يستحق به العقاب مجزية ، بل هو فرضه فيه ، مع غلبة الظن المؤدي اليه ~~اجتهاده. # ألا ترى أنه لو قصد أن يصلي الى غير جهة القبلة لكان ذلك منه قبيحا يستحق ~~به العقاب ، ومع ذلك فإذا أداه اجتهاده الى تلك الجهة أجزأه صلاته ، ولم ~~يكن له الإعادة وان تبين الخطأ ، فلا وجه لاستبعاد هذا المذهب الا من حيث ~~ما ذكرناه. ### ||| * وأما المسألة الخامسة : ### ||| * حكم ms447 صيام يوم الشك # في أجزاء صوم الشك إذا صامه بنية التطوع عن فرضه إذا ظهر له أنه من شهر ~~رمضان. فهذا مذهب لا خلاف بين الإمامية فيه ، ولا روى بعضهم ما يخالفه PageV02P352 # على وجه ولا سبب. والتعجب بما يقوم الحجة عليه لا معنى له. # وقد بينا في صدر كلامنا أن دخول النية في العبادة وتعينها وإجمالها ~~ومقارنتها وانفعالها ، انما هو أحكام شرعية يجب الرجوع فيها إلى أدلة الشرع ~~، فمهما دلت عليه اشتباه (1) واعتمدناه. # ولو كانت نية الصوم الواجب يعتبر فيها تعيين النية على كل حال ، لما ~~أجمعت الإمامية على أجزاء صوم يوم الشك بنية التطوع ، إذا ظهر أنه من شهر رمضان. # وكذلك أجمعوا على أنه ان صام شهرا بنية التطوع على أنه شعبان وكان مأسورا ~~أو محبوسا يجب أن لا يعلم أحوال الشهر ، لكان ذلك الصوم يجزيه عن شهر رمضان. # وانما تفتقر العبادة إلى نية إيقاعها على الوجه المعين في الموضع الذي ~~يتمكن المكلف للعلم بالتعيين ، وفي يوم الشك لا يمكنه أن يعلم أنه من شهر ~~رمضان في الحال ، فلا يجوز أن يصومه إلا بنية التطوع ، لان التعيين لا سبيل ~~له إليه في هذا اليوم. وغير ممتنع أن يقوم الدليل على أنه ان صامه بهذه ~~النية وظهر أنه من شهر رمضان أجزأ عن فرضه. # وأبو حنيفة يوافقنا في هذه المسألة ، يذهب إلى أنه ان صام يوما بنية ~~التطوع وظهر أنه من شهر رمضان أجزأه ذلك عن فرضه ، ولم يجب عليه الإعادة. ~~ويعول في الاستدلال على صحة قوله على أشياء : # منها : قوله تعالى ( @QUR@05 فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) (2) فأمر بصوم ~~شرعي ، ولا خلاف في أن الصوم بنية التطوع صوم شرعي ، فإنه لو صام في غير شهر PageV02P353 # رمضان يوما بنية التطوع يوصف في الشرع بأنه صوم مطلق ، فعموم الآية يقتضي ~~فعل ما هو صوم في الشريعة. # ومنها : أن صوم شهر رمضان مستحق العين على المقيم ، فعلى أي وجه فعله وقع ~~على المستحق ، كطواف الزيارة ورد العارية والوديعة والغصب. # ومنها : أن نية التعيين ms448 يحتاج إليها للتمييز بين الفرض وغيره ، والتمييز ~~انما يحتاج إليه في الوقت الذي يصح (1) في وقوع الشيء وخلافه فيه. فأما إذا ~~لم يصح منه في الحال الى (2) الفرض لم يحتج إلى نية التعيين ، ولما لم تكن ~~الوديعة والعارية بهذه الصفة لم يفتقر إلى نية التعيين. # فإذا قيل : لعل ما لا جزت صومه هذا الزمان المعين بغير نية أصلا ، كما ~~جاز رد الوديعة بغير نية ، كما لقوله فروقا بين الأمرين ، بأن يقول : كونه ~~مستحق العين انما يكون علة في سقوط نية التعيين ، لانه لو طاف بنية التطوع ~~أجزأه عن فرضه ، ولا يسقط فيه النية على الجملة. # وأجود مما ذكره أبو حنيفة أن يقول : ان الصوم في الشريعة لا بد من كونه ~~قربة وعبادة بلا خلاف بين المسلمين ، فإذا تعين في زمان بعينه سقط وجوب نية ~~التعيين ، ونية القربة والعبادة لا بد منها ، والا فلا يكون صوما شرعيا ، ~~وليس كذلك رد الوديعة والعارية. # وربما طعن الشافعي على أبي حنيفة في هذا الكلام الذي حكيناه من أن ما ~~تعين من زمانه من العبادات لا يحتاج إلى نية ، بأن يقول له : ان الصلاة في ~~آخر الوقت وعند تضيقه يفتقر إلى نية التعيين بلا خلاف ، ومع هذا فان الزمان ~~قد تعين في أدائها لا يمكن أن يقع فيه سواها. PageV02P354 # ويمكن منه أن يجيب عن ذلك بأن يقول : هذا الزمان يمكن الا يعين فيه أداء ~~هذه بأن يكون قدمها عليه وما أخرها إليه ، فقد صارت هذه العبادة فيه غير ~~متعينة ، وليس كذلك صوم شهر رمضان ، لانه لا يمكن أن يقع فيه من جنس هذا ~~الصوم سواه ، فقد تعين له خاصة ، وفارق بذلك الصلاة في آخر الوقت. ### ||| * واما المسألة السادسة : ### ||| * حكم نية صوم الشهر كله في أوله # وهي أن النية الواقعة في ابتداء رمضان لصوم الشهر كله مغنية عن تجديدها ~~في كل ليلة. # فهو المذهب الصحيح الذي عليه إجماع الإمامية ، ولا خلاف بينهم فيه ، ولا ~~رووا خلافه. # وقد يذهب الى ذلك مالك ويقول : ان تكرار النية لم ms449 يكن واجبا ، فإنه إن ~~جددها لكل يوم الى آخر الشهر كان أفضل وأوفر ثوابا. ولا تعجب من الأحكام ~~الشرعية إذا قامت عليها الأدلة الصحيحة. # فإن قيل : كيف تؤثر النية في جميع الشهر وهي متقدمة في أول ليلة منه. # قلنا : انها تؤثر في الشهر كله كما تؤثر عندنا كلنا هذه النية في صوم ~~اليوم بأسره وان كانت واقعة في ابتداء ليلته. ولو كانت مقارنة النية للصوم ~~لازمة لما جاز هذا الذي ذكرناه ، ولا خلاف في صحته. # ولو اعتبر في التروك (1) الافعال في زمان الصوم مقارنة النية لها لوجب ~~تجديد النية في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان ، لأنه في هذه الأحوال PageV02P355 # كلها تارك لما يوجب كونه مفطرا. # وقد علمنا أن استمرار النية طول النهار غير واجب ، وأن النية قبل طلوع ~~الفجر كافية مؤثرة في كون تروكه المستمرة طول النهار صوما ، كذلك القول في ~~النية الواحدة إذا فرضنا أنها لجميع شهر رمضان أنها تؤثر شرعا في صيام جميع ~~أيامه وان تقدمت ، كما أثرت النية الواقعة بالليل في صيام اليوم كله. # وما مضى في خلال الكلام من أن ذلك يقتضي صحة صوم من تقدمت منه هذه النية ~~، مع كونه غير عازم في كل يوم مستقبل على أن لا يفعل ما وجب عليه اجتنابه ~~في زمان الصوم الى آخر الفصل. # فكذلك تقول : ان تجديد العزم على جميع ما ذكر غير واجب في كل يوم إذا ~~كانت قد تقدمت النية في أول الشهر على ذلك كله ، فان تقدمها يقتضي وقوع ~~تروكه في زمان الصوم كله على وجه القربة والعبادة والصحة ، كما اتفقنا في ~~أن تقدم النية بالليل يقتضي وقوع كفه في طول النهار ، كما يفعله الصائم ~~عبادة وقربة وعلى الوجوه المشروعة. # فإن أريد بكونه غير عازم أنه غير مجدد بالنية ، فقد مضى القول فيه. وان ~~أريد بذلك أنه يكون عازما على الأكل أو الشرب أو الجماع ، فقد انتقض النية ~~المتقدمة. ألا ترى أن من أوجب النية لكل يوم يقول لو نوى بالليل ms450 وقبل طلوع ~~الفجر صيام يوم بعينه ، لم يجب عليه تجديد النية والعزم ، لكنه متى عزم على ~~الأكل أو الشرب أو الجماع أفسد صومه. وهذا بين لمن تأمله. ### ||| * فصل ### ||| * يتضمن مسألتين تتعلق بأحكام النية في العبادة ### ||| ** المسألة الأولى : # إذا كانت الشروط المذكورة في صفة نية العبادة معتبرة في صحتها ، فما PageV02P356 # حكم من جهلها من المكلفين؟ أوقع عبادته خالية عنها أو من بعضها ، هل يجب ~~عليه اعادة ما مضى من العبادات عارية من ذلك إذا عرف كون هذه الشروط واجبة؟ ~~أم يجزيه ما مضى بغير نية؟ أو نية التعيين والقربة خاصة؟ من غير أن يخطر له ~~الوجه الذي وجب ، وانما اعتقد وجوبها على الجملة. ### ||| ** المسألة الثانية : # وما حكم العبادة ذات الاحكام المتغايرة ، كالطهارة والصلاة والحج؟ هل يجب ~~على مكلف فعلها معرفة أعيان أحكامها وفرق ما بين واجبها ومندوبها ، أم ~~يجزيه اعتقاد وجوبها على الجملة من غير معرفة بتفصيل أحكامها؟. # فإن كان العلم بتفصيلها حين البلوى بها يجب ، فهل يلزم مكلفها أن يفرد ~~لكل حكم مفصل (1) بينه يخصه في حال فعله؟ كغسل الوجه ومسح الرأس والركوع ~~والسجود والطواف والسعي وأمثال ذلك ، أم يجزيه تعيين ذلك حين القصد الى فعل ~~العبادة التي هذه (2) الاحكام من تفصيل؟ ولا يحتاج الى تكرير النية لكل ~~واجب وندب في حال فعله ، أم لا يلزم شيء من ذلك ، بل يكفيه أن يعزم على ~~صلاة الظهر لوجوبها في حال تكبيرة الإحرام ، من غير أن يخطر له شيء من تفصيل. # وان كان العلم بتفصيل أحكام العبادة وشروطها وأفعالها وتروكها واجبا ، ~~فما حكم ما مضى مع الجهل بذلك من العبادات يجب قضاؤه أم لا. PageV02P357 ### ||| * حكم المخل بالنية في العبادة ### ||| ** الجواب : # اعلم أن العبادة إذا وجبت بنية مخصوصة وكانت النية شرطا في صحتها ، فكل ~~مخاطب بهذه العبادة لا بد أن يكون مخاطبا بالنية التي هي شرط في صحتها. ~~وإذا أوقعها بغير نية فالإعادة واجبة عليه ، لانه قد أخل بشرط صحتها. # فان فرضنا أنه جهل وجوب هذه النية عليه ، فأوقعها عارية منها ، ثم علم ms451 ~~بعد ذلك وجوبها ، فالصحيح أنه ان كان جهل وجوب هذه النية عليه في حال يصح ~~فيها من العلم بوجوبها ، وانما جهلها تفريطا وإهمالا ، فالقضاء واجب عليه ~~لا محالة. # وان كان لما جهل وجوبها غير متمكن من العلم بوجوب هذه النية ، فمن المحال ~~أن يكون مكلفا للعبادة وهو غير متمكن للعلم بوجوبها ووجوب ما يفتقر في ~~صحتها اليه ، ومن لم يتمكن من العلم بوجوب الفعل وشرائطه فهو غير مكلف له ، ~~فهذا لا يجب عليه الإعادة، لأن هذه العبادة في الوقت الذي فعلها عارية من ~~النية لم تكن واجبة. # فأما الوجه الذي له وجب العبادة ، فإن أريد مثلا كونها ظهرا أو عصرا ، ~~فلعمري انه لا بد من أن ينوي بأدائها كونها ظهرا أو عصرا. وان أريد بوجه ~~الوجوب الذي منه كانت مصلحة وداعية الى فعل الواجب العقلي وصارفة عن القبيح ~~العقلي ، فذلك مما لا يجب علمه على سبيل التفصيل ، والعلم به على وجه ~~الجملة كاف. PageV02P358 ### ||| * وأما المسألة الثانية : ### ||| * حكم نية العبادة المشتملة على أفعال كثيرة # فإن كل عبادة اشتملت على أفعال كثيرة ، وان كان لها اسم يتعرف به جملتها ~~كالطهارة والصلاة والحج ، فلا بد في كل مكلف لها من أن يكون له طريق إلى ~~معرفة وجوب ما هو واجب منها بالتمييز بينه وبين ما هو ندب ونفل. # فإذا نوى في ابتداء الدخول في هذه العبادة التي لها أبعاض كثيرة أن ~~يفعلها ونوع (1) إيقاع ما هو واجب ، منها على جهة الوجوب وإيقاع الواجب ~~منها واجبا والندب ندبا ، لم يحتج الى تجديد النية عند كل فعل من أفعالها ، ~~كالركوع والسجود وغيرهما ، وهذه الجملة مقنعة. ### ||| ** المسألة السادسة عشر : ### ||| * نية النيابة في العبادات وثوابها # من صفة نية النائب عن غيره في حج أو جهاد ، هل يعزم على أداء ذلك لوجوبه ~~عليه أم لا على مشتبه ، فان كان يفعل ذلك لوجوبه عليه ، فلوجه غير صحيح ، ~~لانه لم يجب عليه شيء ، وانما هو ثابت في فعل واجب على غيره دونه. # ثم كيف يكون نائبا عن غيره بفعل واجب ms452 عليه في نفسه؟ فان فعله لوجوبه على ~~غيره، فكيف يصح أن يعبد الله زيد عبادة واجبة جهة وجوبها مختص بعمرو؟ وكيف ~~يبرأ ذمة عمرو مما وجب عليه بفعل زيد؟ مع تقرر الحكم العقلي خلافه PageV02P359 # ورود السمع بما يطابقه من قوله تعالى ( @QUR@06 وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ) (1)، ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (2) وأمثال ذلك. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن النائب من غيره في الحج يجب أن يكون نيته من جهة إلى الوجه الذي ~~قصده بالحجة ، فان حجتها (3) عمن وجب عليه الحج ، فيجب أن يكون بنية منصرفة ~~الى هذا الوجه ، وكذلك ان كان تطوعا عن غيره ، نوى بها التطوع عن ذلك ~~الغير. ولذلك يجب أن يسمي من أحرم عنه في بيته. # وليست هذه الحجة بواجبة على المسببات ، حتى يقال : كيف (4) نائبا عن غيره ~~بفعل واجب عليه في نفسه. اللهم الا أن يفرض أنه ولي الميت وجب عليه الحج ~~فلم يحج ، فإن الولي يجب عليه عندنا أن يحج عنه ، وينوي بهذه الحجة ما كان ~~واجبا على الميت ، فهذا الموضع الذي يتعين فيه النيابة يكون الحج واجبا على ~~النائب ، وينوي بالحجة إيقاعها عن الميت وإسقاط حق النيابة عن ذمته ، ~~فالواجب على زيد وان (5) لم يكن جهة وجوبه لها تعلق بعمرو. # فكأنه قيل لهذا الولي : يجب عليك إذا مات مولاك وله حجة أن تحج أنت عنه ، ~~فجهة الوجوب مختصة بالنائب ، ولها تعلق بالميت من حيث كان تفريطه في الحج ~~شيئا بوجوب الثابتة (6) على وليه. PageV02P360 # فأما ثواب هذه الحجة ، فإن كان الميت وصى بها وأمر بأن يحج عنه ، كان ~~الثواب مقسما بينه وبين النائب. وان لم يكن كذلك ، فالثواب ينفرد به الفاعل ~~فلم نخرج بهذا التفصيل من الحكم العقلي ، ولا من ظاهر قوله ( @QUR@06 وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى ). ### ||| ** المسألة السابعة عشر : ### ||| * حكم الماء النجس يتمم كرا # إذا كان المذهب مستقرا بأن ما بلغ من المياه المحصورة كرا لم ينجسه شيء ~~إلا ما غير أحد أوصافه. فما القول في ماءين نجسين غير متغيرين ينقص كل واحد ms453 ~~منهما عن الكر خلطا فبلغا كرا فما زاد ، أهما نجسان بعد الخلط أم طاهران. ~~فان قلتم بطهارتهما ، فمن أين صار الخلط مؤثرا للطهارة؟ وان قلتم بنجاستهما ~~خالفتم قولكم بطهارة ما بلغ الكر مع عدم التغير. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الصحيح في هذه المسألة هو القول بأن هذا الماء يكون طاهرا بعد ~~اختلاطه إذا كان يبلغ كرا ، لان بلوغ الماء عندنا هذا المبلغ مزيل لحكم ~~النجاسة التي تكون فيه ، وهو مستهلك مكسر لها ، فكأنها بحكم الشرع غير ~~موجودة ، الا أن تؤثر في صفات الماء يكسر به (1) وبلوغه الى هذا الحد ~~مستهلكا للنجاسة الحاصلة فيه ، فلا فرق بين وقوعها بعد تكاملكونه كرا ، ~~وبين حصولها في بعضه قبل التكامل. لان على الوجهين معا النجاسة في ماء كثير ~~، فيجب أن يكون لها تأثير فيه مع تغير الصفات. PageV02P361 # والذي يبين أن الأمر على ما أفتينا به ، أنا لو صادفنا كرا من ماء فيه ~~نجاسة لم تغير شيئا من أوصافه ، لكنا بلا خلاف بين أصحابنا نحكم بطهارته ، ~~ونجيز التوضؤ به ، ونحن لا نعلم هل هذه النجاسة التي شاهدناها وقعت فيه قبل ~~تكامل كونه كرا أو بعد تكامله. # ولو كان بين وقوعها فيه قبل التكامل ، وبين وقوعها بعد التكامل فرق ، ~~لوجب التوقف عن استعمال كل ما توجد فيه نجاسة لم تغير أوصافه ، وان كان ~~كثيرا ، لأنا لا ندري كيف كان حصول هذه النجاسة فيه ، فلما لم يكن بذلك ~~اعتبار دل على أن الأمر على ما ذكرناه. ### ||| ** المسألة الثامنة عشر : ### ||| * سجدة قراءة العزائم في الصلاة تجب بعد الفراغ من الصلاة # ما القول فيمن سها أو قصد ، فقرأ في بعض فرائضه سورة من عزائم السجود ، ~~فلم يذكر حتى لفظ بالاية التي يجب لها السجود ، أيسجد أم لا؟. # فان قلتم يسجد أوجبتم إفساد صلاة كان يجب المضي فيها بزيادة فيها سجدة ~~ليست منها ، وان قلتم لا يسجد أبحتم الإخلال بالواجب عليه في السجود. وهذان ~~أمران لا يمكن الجمع بينهما ، سواء عما يصح الإخلال به منهما. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن ذلك إذا اتفق ms454 من غير قصد إليه ، فالأولى أن يتوقف عن السجود ~~ويمضي في صلاته ، فإذا سلم سجد حينئذ ، فتأخيره السجود وان وجب على الفور ~~أهون على كل حال في دفع صلاة قد بدأ بها ، ويعين عليه الاستمرار عليها الى ~~حين الفراغ منها. PageV02P362 # وليس وجوب هذا السجود جار مجرى وجوب المضي في الصلاة ، لأن الشافعي يذهب ~~الى أن سجود القرآن لا يجب على كل حال من الأحوال في صلاة ولا غيرها ، ~~ووجوب المضي في صلاته لا خلاف فيه. ### ||| ** المسألة التاسعة عشر : ### ||| * حكم من عليه فائتة في وقت الأداء # إذا كان إجماعا مستقرا بوجوب تقديم الفائت من فرائض الصلاة على الحاضر ~~منها ، الى أن يبقى من وقته مقدار فعله ، فما القول فيمن صلى فرضا حاضرا في ~~أول وقته ، أو ثابتة (1) وعليه فائت ، أيجزيه ذلك مع كونه مرتكبا للنهي؟ أم ~~يجب عليه إعادة الصلاة في آخر الوقت؟. # فان كان مجزيا فما فائدة قولهم عليهم السلام «لا صلاة لمن عليه صلاة» (2) ~~وكيف يكون مجزيا مع كونه مرتكبا للنهي بفعلها في أول وقتها قبل القضاء. # وان كانت غير مجزية فكيف حكم بفسادها وقد أوقعها مكلفا بنيتها المخصوصة ~~وأتى بجميع أحكامها وشروطها في وقت لا يصح فعلها فيه ، فاعادتها بعد فعلها ~~على هذا الوجه يحتاج الى دليل ولا أعلم دليلا. # وما حكم من عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها إلا في زمان طويل ، أينتقل ~~(3) بقضائها بجميع زمانه الى آخر وقت الفريضة الحاضرة ، فذلك يقطعه من ~~التعيش وسد الخلة، ويمنعه من النوم وغيره. PageV02P363 # وان كان مباحا له التشاغل بسد الخلة وحفظ الحياة بالراحة بالنوم ، مع ~~تعلق فرض القضاء بذمته ، فهل له ما خرج عن ذلك وزاد عليه ما هو مستغن عنه ~~في الحال؟ أم لا يجوز التشاغل بما زاد على ما يحفظ به حياته وجوه من يجب ~~عليه القيام به من لباس وغذاء. # وما حكم فرض يومه وليلته في زمان إباحة التعلق والنوم يقدمه في أول وقته ~~، مع ما عليه من الفوائت ، أم يؤخره إلى وقته ، وان كان متشاغلا ms455 عنه ~~بالتكسب. # وهل يجوز لمن عليه فرائض غير الصلاة أن يسدي (1) ما خوطب به من جنسها أم ~~حكم سائر الفرائض حكم الصلاة في وجوب التقديم على الحاضر. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن من صلى فرضا حاضر الوقت في أول وقته ، أو قبل تضيق وقت أدائه ، ~~وعليه فريضة صلاة فائتة ، يجب أن يكون ما فعله غير مجز عنه ، وأن يجب عليه ~~اعادة تلك الصلاة في آخر وقتها ، لأنه منهي عن هذه الصلاة ، والنهي يقتضي ~~فساد الصلاة وعدم الاجزاء. # ولان هذه الصلاة مفعولة في غير وقتها المشروع له ، لأنه إذا ذكر أن عليه ~~فريضة فائتة، فقد تعين عليه بالذكر أداء تلك الفائتة في ذلك الوقت بعينه ، ~~فإذا صلى في هذا الوقت غير هذه الصلاة كان مصليا في غير وقتها المشروع لها ~~، فيجب الإعادة لا محالة. # وأما ما مضى في الكلام من القول بأن وجوب الإعادة يحتاج الى دليل. فقد PageV02P364 # ذكرنا الدليل على ذلك ، فلا نسلم أنه أوقع هذه الصلاة على جميع شرائطها ~~المشروعة في وقت يصح فعلها فيه ، لان من شرط هذه الصلاة مع ذكر الفائتة أن ~~يؤدي بعد قضاء الفائت ، فالوقت الذي أداها فيه وقت لم يضرب لها ، لانه يصح ~~أن يكون وقتا لها لو لم يذكر الفائتة ، وهذا مما لا شبهة فيه للمتأمل. # وأما المسألة الثانية : فالواجب على من عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها ~~إلا في زمان طويل أن يقضيها في كل زمان ، إلا في وقت فريضة حاضرة يخاف ~~فوتها مع تشاغله بالقضاء ، فيقدم أداء الحاضرة ثم يعود الى التشاغل ~~بالقضاء. # فان كان محتاجا الى تعيش يسد به جوعته وما لا يمكن دفعه من خلته ، كان ~~ذلك الزمان الذي يتشاغل فيه بالتعيش مستثنى من أوقات الصلاة ، كما استثنى ~~منها زمان الصلاة الحاضرة. ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لا ~~بد منه في طلب ما يمسك به الرمق. # وانما أبحنا له العدول عن القضاء الواجب لضرورة التعيش ، فيجب أن يكون ~~(1) ما زاد عليها مباح (2). وحكم من عليه فرض نفقة في ms456 وجوب تحصيلها ، كحكم ~~نفقته في نفسه. وأما فرض يومه وليلته في زمان التعيش فلا يجوز أن يفعله إلا ~~في آخر الوقت كما قلناه ، فان الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش. # وأما النوم فيجري ما يمسك الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك ~~الحياة من الغذاء وتحصيله. # وأما الفرائض الفائتة غير الصلاة ، فليست جارية مجرى الفائت من الصلاة في ~~تعين وقت القضاء. ألا ترى أن من فاته صيام أيام من شهر رمضان ، فإنه مخير ~~في تقديم القضاء وتأخيره الى أن يخاف هجوم شهر رمضان الثاني ، PageV02P365 # فيتضيق عليه حينئذ القضاء. # ويجوز لمن عليه صيام أيام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه ، أو يصوم عن ~~كفارة لزمته ، ولو صام نفلا أيضا لجاز وان كان مكروها. وليس كذلك الصلاة ~~الفائتة ، لأن وقت الذكر يتعين في فعلها ، بشرط أن لا يقتضي فوت صلاة حاضر وقتها. ### ||| ** المسألة الحادية والعشرون : ### ||| * إثبات حجية إجماع الطائفة # إذا كان طريق معظم الأحكام الشرعية إجماع علماء الفرقة المحقة ، لكون ~~الامام المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ واحدا من علمائهم دون عامتهم ~~وعلماء غيرهم ، وكان العلماء من هذه الفرقة محصورين بدليل عدم التجويز ~~لوجود عالم منهم يعرف فتياه ، مع تعذر معرفته بعينه واسمه ونسبه. # ووجوب هذه القضية يوجب أحد أمور كل منها لا يمكن القول به : # اما كون فتيا الامام الغائب المرتفعة معرفته بعينه خارجة عن إجماع علماء ~~الإمامية ، وهذا يمنع من الثقة بإجماعهم. # أو كون فتياه داخلة فيهم ، فهذا يوجب تعينه وتميز فتياه ، وهذا متعذر ~~الان مع غيبته. # أو حصول فتياه في جملة فتياهم مع تعذر معرفة شخصه ، فهذا يؤدي الى تجويز ~~عدة علماء لا سبيل الى العلم بتميزهم ، لأنه إذا جاز في فتيا الامام وهو ~~سيد العلماء ورئيس الملة أن يتعذر معرفتها على سبيل التفصيل مع حصولها في ~~جملة فتيا شيعته ، فذلك في علماء شيعته أجوز ، وذلك يمنع من القطع على حصول ~~إجماعهم على الحكم الواحد. PageV02P366 # أو يقال : ان في إمساكه عن النكير دلالة على رضاه ms457 بالفتيا. # فهذه طريقة المتقدمين من شيوخنا ، وقد رغبنا عنها وصرحنا بخلافها ، لان ~~فيها الاعتراف بأن الإمساك يدل على الرضا مع احتماله لغيره من الخوف ~~المعلوم حصوله للغائب. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن قول امام الزمان وفتياه في كل واقعة وحادثة من الشرائع ، لا بد ~~أن يكون في جملة أقوال علماء الفرقة الإمامية ، وليس كل عالم من علماء ~~الإمامية نعلمه بعينه واسمه ونسبه على سبيل التمييز ، وأنه انما نعلمه على ~~سبيل التفصيل بالعين والاسم والنسب من علماء هذه الطائفة من اشتهر منهم ~~باشتهار كتبه ومصنفاته ورئاسته وأحوال له مخصوصة ، والا فمن نعلمه على سبيل ~~الجملة وان لم نعلمه على سبيل التفصيل أكثر ممن عرفناه باسمه ونسبه. ومن ~~هذا الذي يدعي معرفة كل عالم من علماء كل فرقة من فرق المسلمين بعينه واسمه ~~ونسبه في كل زمان ، وعلى كل حال. # فعلى هذا الذي قررناه لا يجب القطع على أن من لم نعرفه بعينه واسمه ونسبه ~~من علماء الإمامية يجب نفيه والقطع على فقده. # وليس إذا كنا لا نعلم عين كل عالم من علماء الإمامية واسمه ونسبه ، وجب ~~أن لا نكون عالمين على الجملة بمذهبه ، وأنه موافق لمن عرفنا عينه واسمه ونسبه. # لان العلم بأقوال الفرق ومذاهبها يعلم ضرورة على سبيل الجملة ، اما ~~باللقيا والمشافهة أو بالأخبار المتواترة ، وان لم يفتقر هذا العلم الى ~~تمييز الأشخاص وتعينهم وتسميتهم. لأنا نعلم ضرورة أن كل عالم من علماء ~~الإمامية يذهب الى أن الامام يجب أن يكون معصوما منصوصا عليه ، وان لم نعلم ~~كل قائل بذلك PageV02P367 # وذاهب اليه بعينه واسمه ونسبه. # وهكذا نقول في العلم بإجماع علماء كل فرقة من فرق المسلمين : أن الجملة ~~فيه متميزة من التفصيل ، وليس العلم بالجملة مفتقرا الى العلم بالتفصيل وقد ~~علمنا أنه لا امامي لقيناه وعاصرناه وشاهدناه الا وهو عند المناظرة ~~والمباحثة يفتي بمثل ما أجمع عليه علماؤنا ، سواء عرفناه بنسبه وبلدته أو ~~لم نعرفه بهما. # وكذلك كل امامي خبرنا عنه في شرق وغرب وسهل وجبل عرفناه بنسبه واسمه أو ~~لم نعرفه ms458 ، قد عرفنا بالأخبار المتواترة الشائعة الذائعة التي لا يمكن ~~إسنادها إلى جماعة بأعيانهم لظهورها وانتشارها ، أنهم كلهم قائلون بهذه ~~المذاهب المعروفة المألوفة ، حتى أن من خالف منهم في شيء من الفروع عرف ~~خلافه وضبط وميز عن غيره. # وقد استقصينا هذا الكلام في جواب المسائل التبانيات ، وانتهينا فيه الى ~~أبعد الغايات. # فإذا قيل لنا : فلعل الإمام لأنكم لا تعرفونه بعينه يخالف علماء الإمامية ~~فيما اتفقوا عليه. # قلنا : لو خالفهم لما علمنا ضرورة اتفاق علماء الإمامية الذين هو واحد ~~منهم على هذه المذاهب المخصوصة ، وهل الإمام إلا أحد علماء الإمامية ، ~~وكواحد من العلماء الإمامية الذين لا نعرفهم بنسب ولا اسم. # ونحن إذا ادعينا إجماع الإمامية أو غيرها على مذهب من المذاهب ، فما نخص ~~بهذه الدعوى من عرفناه باسمه ونسبه دون من لم نعرفه ، بل العلم بالاتفاق ~~عام لمن عرفناه مفصلا ولمن لم نعرفه على هذا الوجه. # وليس يجب إذا كان امام الزمان غير متميز الشخص ولا معروف العين أن لا ~~يكون معروف المذهب ومتميز المقالة ، لأن هذا القول يقتضي أن كل من لم PageV02P368 # نعرفه من علماء الإمامية أو علماء غيرهم من الفرق ، فانا لا نعرف مذهبه ~~ولا نحقق مقالته وهذا حد لا يبلغه متأمل. # فإن قيل : أتجوزون أن يكون في جملة الإمامية عالم يخالف هذه الطائفة في ~~بعض المسائل ولم ينته إليكم خبره ، لانه ما اشتهر كاشتهار غيره ، ولا له ~~تصنيفات سارت وانتشرت. # فان أجزتم ذلك فلعل الامام هو ذلك القائل. وهذا يقتضي ارتفاع الثقة ، لأن ~~(1) قول امام الزمان داخل لا محالة في جملة أقوال علماء الإمامية ويبطل ما ~~تدعونه من أن الحجة في إجماعهم. وان منعتم من كون عالم من علمائهم يخفى خبر ~~خلافه لهم في بعض المذاهب كابرتم. # قلنا : لا يجوز أن يكون في علماء الإمامية من يخالف أصحابه في مذهب من ~~مذاهبهم ، ويستمر ذلك ويمضي عليه الدهور ، فينطوي خبر خلافه ، لان العادات ~~ما جرت بمثل ذلك ، لان ما دعا هذا العالم الى الخلاف في ذلك المذهب يدعوه ~~إلى إعلانه ms459 وإظهاره ، ليتبع فيه ويقتدى به في اعتقاده. # وما هذه سبيله يجب بحكم العادة ظهوره ونقله وحصول العلم به ، لا سيما مع ~~استمراره وكرور الدهور عليه. # وما تجويز عالم يخفى خبر خلافه الا كتجويز جماعة من العلماء يخالفون من ~~عرفنا مذاهبه من العلماء في أصول الدين ، أو فروعه ، أو في علم العربية ~~والنحو واللغة ، فيخفى خلافهم وينطوي أمرهم. وتجويز ذلك يؤدي من الجهالات ~~الى ما هو معروف مسطور ، على أن لإمام الزمان عليه السلام في هذا الباب مزية ~~معلومة. # فلو جاز هذا الذي سألنا عنه في غيره لم يجز مثله فيه ، لأن الامام قوله PageV02P369 # حجة والجماعة التي توافقه في مذهبه انما كانت محقة لأجل موافقتها له ، ~~فلا بد من أن يظهر ما يعتقده ويذهب اليه ، حتى يعرف من يوافقه ممن يخالفه ، ~~وليس إظهاره لاعتقاده وتصريحه بمذهبه مما يقتضي أن يعرف هو بنسبه ، لأنا قد ~~نعرف مذاهب من لا نعرف نسبه ولا كثيرا من أحواله. # وكيف يجوز أن يكون للإمام مذهب أو مذاهب تخالف مذاهب الإمامية لا يكون ~~معروفا مشهورا بين الإمامية ، وهو يعلم أن المرجع في أن إجماع هذه الطائفة ~~حجة الى أن قوله في جملة أقوالها. فإذا أجمعوا على قول وهو مخالف فيه ، هل ~~له منه مندوحة عن إظهار خلافه وإعلانه ، حتى يزول الاغترار بأن إجماع ~~الإمامية على خلافه. # ولهذا قلنا في مواضع من كتبنا أن ما اختلف فيه قول الإمامية من الاحكام ~~لا يجوز أن يحتج فيه بإجماع الطائفة ، لأنها مختلفة ونحن غير عالمين بجهة ~~قول الامام ولمن هو موافق من هؤلاء المختلفين ، فلا بد في مثل ذلك من ~~الرجوع الى دليل غير الإجماع يعلم به الحق فيما اختلفوا فيه. # فإذا علمنا قطعنا على أن قول الامام موافق له ، لان قوله لا يخالف الحق ~~وما يدل عليه الأدلة. ### ||| ** المسألة الثانية والعشرون : ### ||| * حكم العاقد في الإحرام # ما الوجه فيما يفتي به الطائفة من سقوط الحكم الشرعي عمن عقد نكاحا وهو ~~محرم مع الجهل بالحكم ، وما وردت به الروايات من سقوط ms460 الحكم في PageV02P370 # كثير من المواضع مع الجهل بها (1)، مع اتفاق العلماء على أن الجهل لا ~~يبيح سقوطه الا عمن لا يتمكن به. # فأما من هو متمكن من ذلك لكونه عاقلا ، فلا يعرض العلم يلزمه ويتسعه ~~الحكم يتعلق عليه ، وأن جهله لو لا ذلك لكان الجهل سببا مبيحا لسقوط ما ~~يلزم عليه من التكاليف العقلية والشرعية ، وهذا شيء لا يقوله مسلم. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الجهل ممن كلف العلم وله اليه طريق لا يكون إلا معصية وتفريط (2) ~~عن المكلف ، الا أن الحكم الشرعي غير ممتنع أن يتغير مع الجهل ، ولا يكون ~~حاله مساوية لحالة مع العلم. # فإذا قال أصحابنا : من عقد نكاحا على امرأة وهو محرم فنكاحه باطل على كل ~~حال. ثم قالوا : فان كان هذا العاقد عالما بتحريم العقد لم يحل له هذه ~~المرأة المعقود عليها أبدا ، وان كان جاهلا بالتحريم بطل العقد وحلت له ~~المرأة بعقد آخر صحيح. فلم يكن هذا القول منهم اقامة (3) لعذر الجاهل ~~العاصي بجهله بما وجب أن يعلمه بل ابانة لان حكمه عند هذا الجاهل العاصي في ~~جهله متى عقد مع الحصول في الشريعة ، بخلاف حكم العاقد مع العلم. وان كان ~~الجاهل عاصيا مفرطا. والعلم بالحكم كان لازما ، وهو الان أيضا له لازم، ~~وانما دخلت الشبهة على من يظن أنه بالجهل يسقط عنه وجوب العلم ، وما كذلك قلنا. PageV02P371 # وانما ذهبنا الى تغير الحكم الشرعي الذي تغيره موقوف على المصالح التي لا ~~يعلم وجوهها الا علام الغيوب جلت عظمته. ### ||| ** المسألة الثالثة والعشرون : ### ||| * ما يجوز قتله من الحيوان المؤذي # ما تقول فيما لم يحل أكله من الحيوان المؤذي وغير المؤذي؟. # أيحل قتل ما لا يؤذي كالخطاف والخفاش والغراب وما أشبه ذلك؟. # وان كان لا يحل ، فهل كون شيء منه مؤذيا أذية يجوز يحمل (1) منه مثلها ، ~~كوجود النمل في المسكن ، واتخاذ الطائر سقف البيت وحائطه وكرا أبيح قتله؟. # فان قلنا بإباحة شيء من ذلك قبل حصول الأذى أو بعده فما وجهها؟ مع علمنا ~~أن العقول تقبح إنزال الضرر الا ms461 سمع مقطوع به. # وهل يجوز قتل ما جرت العادة بكونه مؤذيا؟ كالسبع والذئب والحية إن يقصدنا ~~بأذية، وهل قصدنا الى قتله إذا أرادنا على جهة المدافعة له أو على وجه ~~العزم على قتله؟. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن إدخال الضرر على البهائم المؤذي لنا منها وغير المؤذي لا يحسن ~~إلا بإذن سمعي ، الا أن يكون ذلك الضرر يسيرا ، أو النفع المتكفل به لها ~~عظيما فيحسن من طريقة العقل. PageV02P372 # فان كثيرا من الناس أجازوا ركوب البهائم عقلا من غير افتقار الى سمع ، ~~وقال : إذا تكلفنا لها بما تحتاج اليه من غذاء وديار ومصلحة ، ربما كانت ~~لها فائدة لو لا تكلفنا جاز أن ندخل عليها ضرر الركوب ، لانه يسير في جنب ~~ما نتحمله من منافعها. # والاذن السمعي في إدخال الضرر عليها مؤذن بأن المبيح لذلك هو التكفل ~~بالعوض عنه ، فقتل البهائم الذي (1) لا أذية منها لا يجوز على وجه ، لان ~~السمع لم يبحه. وكذلك ما يؤذي أذى يسيرا متحملا كالنمل وما أشبهه ، فان ~~المؤذيات من البهائم المضرات مباح قتلها كالسباع والأفاعي. # ويجب القصد الى قتلها والاعتماد له ، دون القصد إلى المدافعة ، لأن ~~بالإباحة قد صار القتل حسنا ، والقصد الى الحسن حسن ، كما يقصد الى ذبح ~~الحيوان المأكول وان لم يكن مؤذيا ، لان بالإباحة قد صار إتلافه حسنا ، ~~وانما يوجب القصد إلى المدافعة إلى الضرر في من يقصد إلى إيقاع الضرر بنا ، ~~لان القصد إلى الإضرار به يكون قبيحا ، لانه ارادة الظلم ، فإذا قصدنا ~~المدافعة ودفع الضرر غير مقصود لم يكن ظلما. # ويحسن منا أن نقتل السباع والأفاعي وان لم نخف ضررها في الحال ولم يقصدنا ~~بأذية ، لأن الإباحة تضمنت ذلك. # وانما نفرق بين قتل الحية وما أشبهها في الصلاة ، فنقول : إذا خاف المصلي ~~من ضرر الحية وقصدها له جاز أن يقتلها في الصلاة ، لأنه فعل كثير لا يستباح ~~في الصلاة إلا عن ضرورة. وليس ذلك معتبرا في قتل السباع والأفاعي في غير ~~الصلاة. PageV02P373 ### ||| ** المسألة الرابعة والعشرون : ### ||| * بر الوالدين الكافرين الفاسقين # إذا كان بر الوالدين ms462 واجبا ، وتجنب اليسير من اذاهما لازما بالمعروف مدة ~~الحياة مأمورا به ، كافرين كانا أو فاسقين. # فما الحكم فيهما إذا كانا فاسقين أو ذميين أو حربيين ، أيجب أن يعمل ~~معهما ولدهما ما نصنع بكل فاسق وذمي وحربي من اللعن والبراءة أو القتل أم ~~لا يجب؟ فان وجب فعل ذلك بهما ، فكيف يجامع ما استقر من الأمر بتعظيمهما ~~وتجنب أذاهما؟ وان لم يجب كان خالف ما عليه من وجوب ذلك. ### ||| ** الجواب : # أعلم أن بر الوالدين بالنفقة واحتمال الصحة والكراهة غير مناف للعن لهما ~~والبراءة منهما إذا كانا كافرين ، كما لا تنافي بين شكر الكافر على نعمه ~~وبين لعنه على كفره ، وان كان الشكر معه ضرب من التعظيم ، فان ذلك التعظيم ~~غير مناف للاستخفاف على الكفر لاختلاف جهتهما. # وإذا كنا نذهب معشر القائلين بالارجاء الى أن التعظيم على الطاعة لا ~~ينافي الاستخفاف على المعصية ، مع التقابل بين جهة التعظيم والاستخفاف ، ~~لجاز أن نقول ذلك فيما لم تتقابل جهاته من الشكر على النعم المقترن ~~بالتعظيم والذم على المعاصي بالاستخفاف. # فإذا كانت للوالدين نعمة التربية والحضانة وغير ذلك ، وجب من إكرامهما ~~وتعظيمهما ما يجب لكل منعم ، فان اقترن بذلك منهما كفر وجب لعنهم بالكفر PageV02P374 # والبراءة منهما من أجله. وان ارتد بعد ايمان وجب من قتلهما ما يجب فيهما ~~لو كان في غير الوالدين. وقد بينا أن ذلك غير متناف ولا متضاد. ### ||| ** المسألة الخامسة والعشرون : ### ||| * حكم المنعم الكافر # كيف السبيل لمن أنعم عليه كافر بنعمة إلى أداء الواجب عليه من تعظيمه مع ~~وجوب ذمه ولعنه والبراءة منه وفساد التحابط. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الكافر إذا كانت له نعمة وجب شكره عليها ممن بقي نعمه عليها ، ~~وان استحق من هذا المنعم عليه أن يلعنه على كفره يستخف به من أجله. # وأبو هاشم يوافق هذه الجملة وان كان قائلا بالإحباط ، لأنه يذهب الى أن ~~الإحباط بين ما تتقابل جهاته من تعظيم الاستحقاق ، كالتعظيم على الايمان ، ~~واستخفاف على الكفر ، وليس ذلك قائما في الشكر على نعمة الكافر مع الذم على ms463 كفره. # وأبو علي يخالفه في ذلك ويذهب الى أن الكفر محبط لما يستحق بالنعم من شكر ~~وتعظيم ، كما يحبط ما يستحق بالطاعات من ثواب وتعظيم. # والصحيح ما قاله أبو هاشم ، ونحن نزيد على هذه الجملة ونقول : انه لا ~~تنافي بين الذم والمدح والتعظيم والاستخفاف ، إلا إذا كانا على فعل واحد. ~~فأما إذا كانا على فعلين جاز أن يجتمع استحقاقهما وان كانا متقابلين ، بعد ~~أن يتغاير الفعلان اللذان يستحقان منهما. PageV02P375 # ولهذا نقول : ان الفاسق يجتمع استحقاقهما وان كانا متقابلين ، له استحقاق ~~الذم والمدح والتعظيم والاستخفاف بإيمانه وطاعته وفسقه ومعاصيه. ولو لا أن ~~الكافر قد دل الدليل على أنه لا طاعة له ، لجاز عندنا أن يجتمع له استحقاق ~~الثواب والعقاب والذم والمدح والتعظيم والاستخفاف. # وإذا كنا نقول ذلك في المتقابل الجهات ، فكيف القول بمثله فيما لا تتقابل ~~جهات استحقاقه ، فليقس على هذا كل المسائل ، فإنه طريق جدد. ### ||| ** المسألة السادسة والعشرون : ### ||| * الكافر إذا كانت له أعواض # على أي وجه يعوض الكافر المحترم عقيب استحقاقه العوض عليه تعالى أو على ~~غيره، مع إجماع الأمة على أنه لا يجوز أن ينتفع في الآخرة بشيء لا في حال ~~الموقف ولا في حال دخوله في النار ، وقد نطق القرآن بذلك. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الكافر إذا كانت له أعواض ما استوفاها في الدنيا ، فيجب إيصالها ~~إليه عند البعث قبل إدخاله النار للعقاب. والأشبه أن يكون ذلك قبل المحاسبة ~~والمراقبة ، فإنه لا يليهما الا المعاقبة والعوض عندنا منقطع ، ويمكن إيصال ~~الكثير في الأوقات اليسيرة. # وها هنا إجماع على أن الكافر لا يجوز أن ينتفع بشيء بعد لعنه. فأما بعد ~~دخوله النار فلا شبهة فيه ، وكيف يدعى الإجماع فيما نخالف نحن فيه. وانما ~~الإجماع على أن الكافر لا ينتفع في حالة معاقبة. # وليس لأحد أن يمنع من استحقاق الكافر لعوض لا يمكن استيفاؤه له في PageV02P376 # الدنيا ، لانه لا يجوز أن يقتله ظالم فيستحق بهذا القتل أعواضا بعد فوت ~~الحياة. # وكذلك من الجائز أن يلحقه باماتة الله تعالى له آلام عظيمة ms464 يستحق بها ~~أعواضا بعد موته ، لأن أبا هاشم وان جوز أن يبطل الحياة بغير ألم ، فإنه ~~يجيز أن يقترن بها الألم ، وهو الأظهر. فقد تصور جواز استحقاق الكافر ~~الاعواض بعد عدم حياته ، وما نحتاج مع ما ذكرناه الى ما سواه. ### ||| ** المسألة السابعة والعشرون : ### ||| * حكم العالم بقبائح غيره # كيف السبيل لمن اختص علمه بقبائح غيره الى فعل الواجب عليه من ذمه ، ~~وتسميته بأسماء السيئة من أفعاله ، كسارق وزان وقاتل ولائط ، وبأسماء الغير ~~الشريفة ، كفاسق وفاجر ورجس وملعون ، ان صرح لها كان ما يجب عليه الحد. # وان اقصر على الاعتقاد لم يؤثر ذلك على الغرض المشروع من ذم الفاسق ولعنه ~~، وان أسقطها جميعا أخل بالواجب عليه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن من علم من غيره قبائح يستحق بها منه الذم والاستخفاف ، فله أن ~~يذمه بقلبه ولسانه ، ويقول : انه ملعون مذموم يستحق البراءة والاستخفاف ~~والإهانة. ويتجنب كل لفظ يقتضي إطلاقه حدا وله في غيرها مندوحة. # فإن الألفاظ التي تنبئ على الذم والاستخفاف لا يوجب على مطلقها حدا أوسع ~~وأكثر من الألفاظ التي توجب الحد. ولا خلاف بين الفقهاء في أن من ينسب غيره ~~الى الكفر وهو أعظم من كل الذنوب لا يستحق حدا ، وان كان يستحق الحد بقذفه ~~له بالزنا. وليس تجنب الألفاظ التي تقتضي الحد بما PageV02P377 # منع (1) من فعل الواجب من لعنه وإهانته والاستخفاف به. ### ||| ** المسألة الثامنة والعشرون : ### ||| * معنى حياة الشهداء والأنبياء والأوصياء # إذا كنا نعلم أن علم المكلف بوصوله الى ثواب طاعاته عقيب فعلها يقتضي ~~الجاؤه إليها ، وأن يفعلها لأجل الثواب لا لوجه وجوبها ، وأن ذلك وجهان ~~يقتضيان قبح تكليفها ، ولذلك قلنا بوجوب تأخير الثواب. # فما الوجه من كون الشهيد حيا عنده تعالى والوجيه الحال الى (2) وما وردت ~~به من وصول الأنبياء والأوصياء ومخلصي المؤمنين إلى الثواب عقيب الموت ، ~~وأنهم أجمع أحياء عند الله يرزقون. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الذي يمضي في الكتب من أن المكلف لو قطع على وصوله الى ثواب ~~طاعته وعقاب معصيته عقيب الطاعة فالمعصية (3)، يقتضي الإلجاء على نظر في ~~ذلك ms465 ، غير مناف لما نقوله من أن الشهيد يدخل الجنة عقيب موته بالشهادة. # وكذلك الأنبياء والأوصياء ، لأن الشهادة أولا ليست من فعل الشهيد ، وانما ~~بطلان حياته بالقتل في سبيل الله تعالى يسمى «شهادة» ، والقتل الذي به تكون ~~الشهادة من فعل غير الشهيد ، فكيف يجوز الإلجاء اليه؟ ولا هو يجوز أن يقال ~~انهم ملجئون الى الجهاد، لان الجهاد لا يعلم وقوع الشهادة لا محالة ، PageV02P378 # ولان المجاهد انما يفعل الجهاد ويقصد به غلبته للمشركين ، لا الى أن ~~يغلبوه ويقتلوه شهيدا ، فالالجاء هاهنا غير متصور. # فأما الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فليس يتعين لهم الطاعة التي يجازون ~~بالثواب ودخول الجنة عقيبها ، ولا طاعة يفعلونها الا وهم يجوزون أن يتأخر ~~الجزاء عليها ، بأن يغير تكليفهم ويستمر ، كما يجوزون أن يصلوا عقيبها الى ~~الثواب. # وهذا التجويز وعدم القطع يزيلان الإلجاء الذي اعتبر فيمن يقطع على وصوله ~~الى ثواب طاعته عقيب فعله ، وهذا بين لمن تدبره. # ونسأل الله تعالى أن يؤيدنا ويسددنا في كل قول ينحوه وفعل يعروه ، وأن ~~يجعل ذلك كله خالصا له ومقربا منه ، انه سميع مجيب. # كان الفراغ من جواب هذه المسائل في اليوم التاسع من المحرم من سنة تسع ~~وعشرين وأربعمائة. والحمد لله رب العالمين ، وصلوات الله على خير خلقه محمد ~~النبي وآله الطاهرين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. PageV02P379 ||(28) جوابات المسائل الرسية الثانية| PageV02P381 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ثم وردت بعد ذلك مسائل خمس ، فألحقنا جوابها بما تقدم : ### ||| ** المسألة الأولى : ### ||| * سقوط القضاء بعد الوقت عمن صلى تماما في موضع القصر # ما الوجه فيما يفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عمن صلى من المقصرين ~~صلاة متم بعد خروج الوقت ، إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك ، مع علمنا بأن ~~الجهل بأعداد الركعات لا يصح مع العلم بتفصيل أحكامها ووجوهها إذ من البعيد ~~أن يعلم التفصيل من جهل الجملة التي هي كالأصل. # وإجماع الأمة على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، وما لا ~~يجزي من الصلاة الخمس يجب قضاؤه باتفاق ms466 ، فكيف يجوز الفتيا بسقوط القضاء ~~عمن صلى صلاة لا تجزيه؟ PageV02P383 ### ||| ** الجواب : # انا قد بينا أن الجهل وان لم يكن صاحبه معذورا ، بل ملوما مذموما ، لا ~~يمتنع أن يتغير معه الحكم الشرعي ، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل. ~~وليس العلم بأن من لزمه التقصير إذا تمم صلاته لا يجزيه تلك الصلاة أصلا ، ~~كالعلم بأحكام الصلاة في قراءة وركوع وسجود ، لانه غير ممتنع أن يعلم جميع ~~أحكام (1) الشرعية من لا يعلم أن إتمام من وجب عليه التقصير غير مجز ، فلا ~~تعلق بين الأمرين. # وليس جهله بأن إتمامه ما وجب فيه التقصير هو جهلا بأعداد الركعات ، لانه ~~قد يعلم أن المقصر انما يجب عليه عدد مخصوص ، غير أنه لا يعلم أنه إذا لم ~~يفعل ذلك العدد وما زاد عليه أن فعله لا يجزيه. لأنهما موضعان مفترقان يجوز ~~أن يعلم أحدهما من يجهل الأخر. ### ||| ** المسألة الثانية : ### ||| * جواز تجديد نية الصوم بعد مضى شطر النهار # ما الجواب فيما يفتي به الطائفة وغيرها من الفقهاء من جواز تجديد النية ~~للصوم الواجب والمندوب بعد مضي شطر النهار ، مع حصول العلم بأن ما مضى من ~~الزمان عريا من النية ليس بصوم ، وما بقي لا يجوز إذا كان ما مضى ليس بصوم ~~أن يكون صوما من حيث كان بعض زمان الصوم المشروع. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن هذه المسألة يوافق الإمامية فيها الفقهاء ، لأن أبا حنيفة يجيز ~~صوم الفرض والتطوع بنية متجددة قبل الزوال. والشافعي يجيز ذلك في التطوع ولا PageV02P384 # يجيزه في الفرض. # والوجه في صحة ذلك ما قد ذكره في جواب هذه المسائل : من أن النية انما ~~تؤثر في أحكام شرعية ، وليس تكون الصلاة (1) بها على صلاة موجبة عنها ، كما ~~نقوله في العلل العقلية. وغير ممتنع أن تكون مقارنة نية القيام (2) بجزء من ~~أجزاء النهار في كون جميع النهار صوما ، لأن تأثير العلل التي تجب مصاحبتها ~~لما يؤثر فيه هاهنا مفقود. # وانما يثبت أحكام شرعية بمقارنة هذه النية ، فغير ممتنع أن يجعل الشرع ~~مقارنتها لبعض العبادة كمقارنتها لجميعها. ألا ترى ms467 أن تقدم النية في أول ~~الليل أو قبل فجره مؤثرة بلا خلاف في صوم اليوم كله ، وان كانت غير مقارنة ~~لشيء من أجزائه ، وهذا مما قد تقدم في جواب هذه المسائل. # ولا خلاف أيضا في أن من أدرك مع الامام بعض الركوع ، يكون مدركا لتلك ~~الركعة كلها ومحتسبا له بها ، وقد تقدم شطرها ، فكيف أثر دخوله في بعض ~~الركوع فيما تقدم ، فصار كأنه أدركه كله لو لا صحة ما نبهنا عليه. ### ||| ** المسألة الثالثة : ### ||| * أحكام الصلوات المفروضات # قد علمنا اتفاق الطائفة على وجوب صلاة الكسوف والعيدين والجنائز والطواف ~~والنذر كصلاة الخمس ، وقد تقرر فسادها (3) بتفصيل أحكام صلاة الخمس ~~وأفعالها وتروكها وأعيان فروضها وسننها وأحكام السهو منها. PageV02P385 # ولا فتيا لأحد من الطائفة ولا رواية لشيء من ذلك فيما عدا الصلوات الخمس ~~من الفرائض المذكورة ، مع حاجة مكلفها الى علم ذلك. # وهل جميع ما يتضمنه من قراءة وركوع وسجود وتكبير وقنوت فرض أو بعضه واجب ~~وبعضه ندب ، وما حكم السهو في تفاصيل أحكامه وأعيان ركعاته؟ ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الطائفة إذا اتفقت على أن صلاة العيدين والكسوف وما جرى مجراها ~~فرض لا يسوغ الإخلال به ، فمعلوم أن أحكام المفروض من الصلاة واحدة فيما ~~يجب أن يفعل ويترك من قراءة وركوع وتسبيح وغير ذلك. # فأما القنوت فقد نصوا على دخوله في صلاة العيدين والكسوف. # وأما ركعتا الطواف ففي وجوبها وأنها فرض لا يجوز الإخلال به نظر. والأقوى ~~في النفس أنها سنة مؤكدة ، ولو كانت فرضا (1) يجري مجرى سائر الفروض من ~~الصلوات. # وأما أحكام السهو في هذه الصلوات فقد بين القوم حكم السهو في المفروض من ~~الصلاة ، وأنه لا سهو في الأولتين من كل صلاة ، ولا في المغرب والفجر ، ~~وعلى هذا الإطلاق لا سهو في العيدين والكسوف والطواف. # فأما النذر ، فان كان واقعا بركعتين فلا سهو فيهما ، وان كان بزيادة على ~~ذلك كان له حكم السهو في باقي الفروض من الصلوات. ### ||| ** المسألة الرابعة : ### ||| * حكم اللاحن في القراءة في الصلاة # إذا كان حقيقة القارئ هو الحاكي لكلام ms468 الله تعالى ، وكانت الحكاية تفتقر PageV02P386 # إلى اللفظ وصيغته ، فما حكم من لحن في قراءة الصلاة؟ أهو قارئ أم متكلم؟ ~~ولا يجوز أن يكون قارئا ، لكونه غير حاك لكلام الله تعالى في الحقيقة. # وان كان متكلما فصلاته باطلة ، مع نقل إجماع الأمة على فساد صلاته خلاف ~~(1) لما ورد به الخبر ، وعمل عليه كثير من الطائفة «اقرأ كما نحن نقرأ» ~~يرفع كما أنزل. # وأيضا فما وجدنا أحدا من علمائنا أفتى بفساد صلاة من لحن في قراءته عامدا ~~، بل الفتيا بجوازها ظاهر منهم ، وفي ذلك ما فيه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الصحيح أن الحكاية للكلام تجب أن تكون مطابقة له في صور الألفاظ ~~وحركاتها ومدها وقصرها ، ومن لم يفعل ذلك فليس بحاك على الحقيقة. # وإذا كانت الطائفة مجمعة على أن من لا ينضبط له من العامة والأعاجم (2) ~~وحكاية القرآن بإعرابه وحركات ألفاظه صلاته مجزية ، وكذلك من لحن غير متعمد ~~لذلك ، حكمنا بجواز هذه الصلاة وصحتها ، وان لم يكن هذا اللاحن حاكيا في ~~الحقيقة للقرآن. # وجرى مجرى الأخرس الذي لا يقدر على الكلام والأعجمي الذي لا يفهم حرفا ~~بالعربية في أن صلاتهما صحيحة عربية ، وان كانا ما قرءا القرآن ، فليس من ~~لحن في القرآن بأكثر ممن لن ينطق به جملة. # فأما المتمكن من اقامة الأعراب إذا لحن من غير عمد ، فصلاته جائزة بغير ~~شك. فأما إذا اعتمد اللحن مع قدرته على الصواب واقامة الاعراب ، فالأولى PageV02P387 # أن تكون صلاته فاسدة ، ومن أفتى من أصحابنا بخلافه كان غير مصيب. ### ||| ** المسألة الخامسة : ### ||| * هل يدل الفعل المرتب المنسق على كون فاعله عالما # إذا كان وجود الفعل مرتبا منسقا دالا على كون فاعله عالما ، وكان الكلام ~~من جملة الأفعال ، فيجب أن يكون وقوعه مرتبا على المعاني المعقولة ، دالا ~~على كون فاعله عالما بما قصده من المعاني ، ولذلك يفرق بين الكلام المفيد ~~المقصود وبين الهذيان. # ويعلم تكامل العلوم لأجل المتكلمين واختلالها في الأخر ، وجب لهذا ~~الاعتبار الحكم لكل متكلم بكلام مرتب متسق محترز من التخليط محروس من ~~القدوح ، مقصود به العبارة ms469 عن الأدلة دون المشبه بكونه عالما بما تضمنه ~~كلامه من المعاني. # ولذلك يفرق كل انس (1) فالعلم بين عبارة المقلد للعلماء الحاكي لعباراتهم ~~، وبين العالم المضطلع لما يجد العالم عليه من القدرة على إفهام ما عبرته ~~عن الأدلة والسنة من العبارات المرتبة مستطيعا لإسقاط ما يعترض كلامه من ~~القدح ، وبعد ذلك أجمع على المقلد الحاكي بعبارات العلماء عن الأدلة ~~القاطعة. # وظهور هذا يقتضي القطع على ايمان من علمناه معبرا عن المعارف على الوجه ~~الذي بينا كون المتكلم بها عالما [و] في ذلك خلاف لما امتنع منه جميع ~~المتكلمين من القول بالقطع على الايمان (2) من ينص الله تعالى على ايمانه ، ~~لانسداد طريق العلم عندهم عن كل محدث يكون غيره عالما. ودلالة PageV02P388 # على فساد ما يذهب إليه القائلون بالموافاة. # أو القول بأن حجة (1) النبوة والإمامة ليس بكفر ، لوجود علماء لا يحصون ~~كثرة ممن يخالف في النبوة والإمامة على الصفة التي تبينا كون من كان عليها ~~عالما بما يعتريه (2) عنه. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الشبهة في المسألة ضعيفة جدا ، لان المعبر عن المعاني على الوجه ~~المرتب المنسق ، انما يدل فعله على أنه عالم بتلك العبارات التي فعلها على ~~وجه الاحكام والاتساق، وبمطابقتها للمعاني التي عقلها عليها وعزمها عنها. ~~فأما أن يدل ذلك على أنه عالم بشيء آخر فلا. # والذي يرتب مثلا دليل حدوث الأجسام وبناؤه على الدعاوي الأربع ، ويذكر ~~كيف طريق الاستدلال على صحيح كل دعوى من تلك الدعاوي ، حتى يتكامل العلم ~~بحدوث الأجسام (3)، و (4) انما يجب أن يقطع على أنه عالم بكيفية ترتيب ~~دلالة حدوث الأجسام ، وبتقديم ما يقدم وتأخر ما يؤخر ، حتى يحصل هذا العلم ~~للناظر في حدوث الأجسام. # ولا يعلم بهذا القدر أنه هو عالم بحدوث الأجسام ، لأنه من الجائز أن يكون ~~ما نظر هو مطلقا (5) في حدوث الأجسام ، وان كان عالما بكيفية ترتيب الدلالة ~~، للقضية إلى العلم بحدوثها. ومن الجائز أن يكون نظر على وجه لا يوجب العلم PageV02P389 # ولا يتكامل شروط توكيد النظر للعلم. # فليس كل من وصف الطريق الى سلوك ms470 جهة من الجهات والصفات الصحيحة السديدة ~~يكون سالكا لذلك الطريق ومستعملا لما وصف كيف يكون استعماله. # ألا ترى أن من وصف كيف يكون سلوك الطريق إلى البصرة ، ورتب ذلك وشرحه ~~وأوضحه على الوجه الصحيح ، انما يقطع على أنه عالم بكيفية سلوك هذا الطريق ~~[ولا يقطع على أنه عالم بكيفية سلوك هذا الطريق] (1) ولا يقطع أنه قد سلكه ~~ووصل فيه الى البصرة. # وكذلك من وصف لنا كيف يجب أن يعمل الرامي حتى يصيب الهدف ، ورتب ما يجب ~~أن يعلمه (2) من إنساء القوس على وجه (3) المخصوص واعتماد جهة السمت ، انما ~~يجب أن يقطع على علمه بكيفية الرمي ، وان كنا نجوز أن يكون هو ما رمى قط ، ~~أو رمى ولم يصب الغرض. # وكذلك من وصف لنا كيفية عمل لون من الطبيخ ، ورتب لنا ما يجمعه فيه من ~~الأخلاط ، وما تقدم منها أو تأخر ، انما يجب القطع على علمه بصفة ذلك اللون ~~من غير تعرض لانه قد طبخه واتخذه. # وانما يكون العالم بالله تعالى عارفا به ، إذا نظر في الأدلة الموصلة إلى ~~معرفته من الوجه الذي يدل منه ، وتكاملت شرائطه المذكورة في الكتب ، فإنه ~~ان نظر في الدلالة من الوجه الذي يدل ولم يتكامل الشرائط لم يولد نظره ~~العلم فأنا (4) يوصفه لنا كيف يجب أن يفعل الناظر وترتيب الأدلة ، فلا يجب ~~أن يعلم PageV02P390 # انه عالم به تعالى. # وقد ذكرنا في جواب المسألة الرابعة من هذه المسائل في هذا المعنى وجها ~~غريبا ما تقدمنا أحد اليه ، وهو أنه : يجوز أن يكون بعض من ثبت عندنا كفره ~~من مخالفينا عارفا بالله تعالى ، غير أنه لا يجوز أن يستحق الثواب على ~~معرفته ، لوقوعه على غير الوجه الذي وجب عنه. وانما امتنع أصحابنا من كون ~~بعض الكفار عارفا بالله تعالى ، حتى لا يجتمع له استحقاق الثواب مع كفره. # وعلى هذا الذي أيقظنا عليه قد كفينا هذه المئونة وأولياء الشناعة التي ~~يفزعون معا إليها ، بأن المخالف ينظر كنظرنا ، وسلك في الأدلة طرقنا ، فكيف ~~يجوز أن يكون غير عارف؟ وكل ms471 هذا بين لمن تأمله. # وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV02P391 ### ||| * فهرس الكتاب # (مسألة في المنامات) # حول المنامات وصحتها ومن فعل من ~~هي............................................ 9 # ماهية المنامات........................................................ ~~.......... 10 # المنامات هي من فعل ~~تعالى....................................................... 10 # ينقسم ما يتخليه النائم الى ثلاثة ~~أقسام............................................ 11 # منامات الانبياء عليهم السلام ~~........................................................... 12 # (الرد على اصحاب العدد) # الاستدلال بالاجماع على ~~الرؤية................................................... 18 # الاستدلال بالسيرة على ~~الرؤية.................................................... 19 # الاستدلال بالايات القرآنية على ~~الرؤية............................................ 20 PageV02P393 # الاستدلال بالاخبار الواردة على ~~الرؤية............................................. 20 # المناقشة في الاستدلال بالكتاب على ~~العدد......................................... 21 # المناقشة في الاستدلال الثاني بالكتاب على ~~العدد.................................... 25 # المناقشة في الخبر الدال على ~~العدد................................................. 29 # حمل اخبار الرؤية على التقية والمناقشة ~~فيه.......................................... 31 # الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة ~~فيه........................................ 32 # الاستدلال بمعرفة العبادات في أوقاتها والمناقشة ~~فيه................................... 34 # الاستدلال بالحصر على بطلان الرؤية والمناقشة ~~فيه.................................. 36 # نقل كلام المستدل بالعدد والمناقشة ~~فيه............................................. 39 # الكلام في صوم يوم ~~الشك....................................................... 43 # ما استدل به الخصم على العدد والجواب ~~عنه....................................... 45 # الاستدلال بخبر «يوم صومكم يوم ~~نحركم»......................................... 46 # مناقشة الخصم في آية الاهلة والجواب ~~عنها......................................... 47 # الاستدلال بخير «صوموا لرؤيته» على ~~العدد........................................ 49 # حول خبر «صوموا لرؤيته وافطرو ~~لرؤيته».......................................... 55 # مخالفة أخبار الرؤية للكتاب والجواب ~~عنه........................................... 55 # التهافت في الاستدلال القائلين ~~بالرؤية............................................. 57 # مناقشة القائلين بالعدد في استدلال ~~الرؤية.......................................... 58 # حول خبر «شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر ~~الشهور»........................... 60 # كيفية الحجج على القول بالرؤية وهو لا يقدر ~~عليها................................. 61 PageV02P394 # (حكم الباء في آية « @QUR@02 وامسحو برؤسكم » ) # لا يمتنع دخول الباء وان لم يقتض ~~التبعيض......................................... 67 # الرد على هذا ~~القول............................................................. 68 # دخول الحروف الزوائد لفائدة ~~زائدة................................................ 69 # (وجه التكرار في الايتين) # لا معنى للتوكيد في قول ~~النحويين................................................. 75 # توجيه دخول حرفين من حروف الجر ~~متماثلين...................................... 75 # كيفية توجيه ~~الايتين............................................................. 76 # (مسألة في الاستثناء) # الاستثناء يخرج من الجمل ما صلح دخوله ~~فيها...................................... 79 # الاستثناء يخرج من الجمل ما تناول لفظها دون ~~معناها................................ 80 # (وجه العلم بتناول الوعيد كافة الكفار) # من أين ms472 علم تناول الوعيد بالخلود كافة ~~الكفار...................................... 85 # الجواب عن هذا ~~السؤال.......................................................... 86 # (مسألة في العمل مع السلطان) # تقسيم السلاطين وكيفية العمل ~~معهم.............................................. 89 # الالجاء الى العمل مع ~~السلطان.................................................... 90 PageV02P395 # نماذج من عمل الاولياء مع بعض ~~السلاطين........................................ 91 # من يجوز له اقامه الحدود وقطع ~~السراق............................................. 93 # حمل الافعال على الصحة أو ~~القبيح............................................... 95 # التولي للاغراض ~~الدينية.......................................................... 96 # (نفي الحكم لعدم الدليل عليه) # الفرق بين الدليل على النفي ونفي ~~الدليل........................................ 101 # لابد لكل مثبت من ~~دليل...................................................... 102 # لا يصح النفي لعدم وجدان ~~الدليل.............................................. 103 # (شرح الخطبة الشقشقية) # بدء شرح الخطبة وبيان ~~ألفاظها.................................................. 107 # انشاده عليه السلام بيت أعشى ~~قيس........................................... 109 # كلام ابن عباس واعتذار الامام عن باقي ~~كلامه................................... 113 # (مناظرة الخصوم وكيفية الاستدلال عليهم) # صحة ما يذهب اليه الشيعة ~~باجماعهم........................................... 117 # مالم يوجد للامامية فيه نص على خلاف ~~ولاوفاق................................. 118 # تطبيق الطريق على آية ~~المسح................................................... 120 # لافرق بين المتجانسين في هذا ~~الطريقة............................................ 125 # طريق ابطال ما عدا مذهب ~~الامامية............................................. 128 PageV02P396 # (احكام اهل الاخرة) # أحوال أهل الاخرة ~~الثلاث...................................................... 133 # سقوط التكليف عن أهل الثواب ~~منهم........................................... 134 # القول في المعاقب من أهل ~~الاخرة................................................ 136 # الالجاء الى المعرفة غير ~~صحيح................................................... 138 # أفعال أهل الجنة ~~اختيارية....................................................... 141 # (مسألة في توارد الادلة) # شروط النظر المؤدي الى ~~العلم................................................... 147 # هذه الطريقة مبنية على ~~مقدمات................................................ 149 # يجب أن يكون الناظر شاكا في متناول ~~الادراك.................................... 150 # (تفضيل الانبياء على الملائكة) # تفضيل مكلف على آخر طريقة ~~السمع.......................................... 155 # القطع على أن الأنبياء افضل باجماع ~~الشيعة...................................... 156 # سجود الملائكة لادم عليه السلام ~~..................................................... 156 # قياس مشاق الملائكة ~~بالانبياء................................................... 158 # (المنع من تفضيل الملائكة على الانبياء) # الاستدلال بآية «ولقد كرمنا بني ~~آدم»........................................... 169 PageV02P397 # الجواب على هذا ~~الاستدلال.................................................... 170 # ربما يكون جنس مفضلا على جنس ~~آخر......................................... 173 # (انقاذ البشر من الجبر والقدر) # حدوث البحث في افعال ~~العباد................................................. 178 # الاقوال في كيفية خلق ~~الافعال................................................... 180 # دعوة أهل الحق ~~وبيانها......................................................... 184 # دعوة أهل الحق في ~~العدل....................................................... 189 # آراء المخالفين لاهل ~~العدل..................................................... 191 # الخبر والشر ومعنى نسبتهما الى ms473 الله ~~تعالى.......................................... 193 # الفرق بين صنع الخالق والمخلوق ودلالة ~~الكتاب................................... 197 # الاخبار المانعة من نسبة الشر الى الله ~~تعالى........................................ 201 # الادلة العقلية على تنزيه الله من خلق ~~الشرور...................................... 203 # اللوازم الفاسدة للقول بخلق افعال ~~العباد........................................... 207 # التنديد بالقائلين بخلق ~~الافعال................................................... 216 # تنزيهه تعالى عن القضاء بغير ~~الحق............................................... 216 # معنى خلق الأشياء ~~كلها........................................................ 218 # معنى الهدى في المؤمن ~~والكافر................................................... 224 # حقيقة الاضلال منه ~~سبحانه.................................................... 226 # عود على بدء في معنى ~~الهدى................................................... 228 # الكلام في الارادة ~~وحقيقتها..................................................... 229 # بيان شبهة في ~~الارادة.......................................................... 232 PageV02P398 # الايمان وحقيقة ~~المشيئة......................................................... 234 # الاخبار المسدودة لمذهب ~~العدلية................................................ 239 # (الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة) # مما يدل على تقديم الائمة عليهم السلام على ~~البشر...................................... 251 # الاستدلال على وجوب معرفتهم باجماع ~~الأمة..................................... 252 # تعظيم الائمة في النفوس دليل على ~~تقدمهم....................................... 253 # (الحدود والحقايق) # حرف ~~الالف................................................................. 261 # حرف ~~الباء................................................................... 264 # حرف ~~التاء................................................................... 265 # حرف الثاء ~~الجيم............................................................. 267 # حرف ~~الحاء................................................................... 268 # حرف ~~الخاء................................................................... 269 # حرف ~~الدال.................................................................. 270 # حرف الذال ~~الراء............................................................. 271 # حرف الزاء ~~السين............................................................ 272 # حرف ~~الشين................................................................. 273 # حرف ~~الصاد................................................................. 274 # حرف الضاد ~~الطاء........................................................... 275 # حرف الظاء ~~العين............................................................ 276 PageV02P399 # حرف ~~الغين.................................................................. 278 # حرف الفاء ~~القاف........................................................... 279 # حرف الكاف ~~اللام........................................................... 280 # حرف ~~الميم................................................................... 281 # حرف ~~النون.................................................................. 287 # حرف ~~الواو................................................................... 288 # حرف الهاء ~~الياء.............................................................. 289 # (رسالة في غيبة الحجة) # سهولة الكلام في غيبة الحجة عليه السلام ~~.............................................. 293 # الادلة على وجوب الامام في كل ~~زمان........................................... 294 # السبب في الغيبة هو اخافة الظالمين ~~له........................................... 295 # استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~........................................................... 296 # الانتفاع بوجود الامام عليه السلام ~~..................................................... 297 # (مسألة في الرد على المنجمين) # لافعل للكواكب في ~~الارض..................................................... 302 # كذب آخذي الطالع مجرب ~~معلوم............................................... 305 # الاشارة الى ما جاء في الروايات في تكذيب ~~المنجمين............................... 310 # كلام آخر للسيد في مسألة ~~النجوم.............................................. 311 PageV02P400 ### ||| * (جوابات المسائل الرسية الاولى) # حكم معتقد الحق ~~تقليدا....................................................... 316 # كيفية رجوع العامي الى ~~العالم................................................... 320 # معرفة وجه اعجاز ~~القرآن....................................................... 323 # حكم الكافرين العارفين ~~وغيرهم................................................. 327 # الرجوع الد الكافي وغيره من الكتب ~~المعتبرة....................................... 331 # من يجب ms474 عليه الحجج من ~~قابل.................................................. 334 # حول الخبر ~~المتواتر............................................................. 336 # مسائل ست تتعلق ~~بالنيات..................................................... 340 # النيات غير مؤثرة في ~~العبادات................................................... 344 # استحباب اعادة المنفرد صلاته ~~جماعة............................................. 347 # حكم من فاتنه صلاة غير ~~معينة................................................. 349 # حكم الواقع بعض صلاته خارج ~~الوقت.......................................... 350 # حكم صيام يوم ~~الشك......................................................... 352 # نية صوم الشهر بأجمعه في ~~اوله.................................................. 355 # مسألتان تتعلق بأحكام النية في ~~العبادة........................................... 356 # حكم المخل بالنية في ~~العبادة.................................................... 358 # نية العبادة المشتملة على أفعال ~~كثيرة............................................. 359 # نية النيابة في العبادات ~~وثوابها................................................... 359 # حكم الماء النجس يتمم ~~كرا..................................................... 361 # سجدة قراءة العزائم في الصلاة تجب بعد الفراغ ~~منها............................... 362 PageV02P401 # حكم من عليه فائتة في وقت ~~الاداء............................................. 363 # اثبات حجية اجماع ~~الطائفة..................................................... 366 # حكم العاقد في ~~الاحرام........................................................ 370 # ما يجوز قتله من الحيوان ~~المؤذي.................................................. 372 # بر الوالدين الكافرين ~~الفاسقين.................................................. 374 # حكم المنعم ~~الكافر............................................................ 375 # الكافر اذا كانت له ~~أغواض.................................................... 376 # حكم العالم بقبائح ~~غيره........................................................ 377 # معنى حياة الشهداء والانبياء ~~والاوصياء........................................... 378 # (جوابات المسائل الرسية الثانية) # سقوط القضاء بعد الوقت عمن صلى تماما في موضع ~~القمر......................... 383 # جواز تجديد نية الصوم بعد مضي شطر ~~النهار.................................... 384 # أحكام الصلوات ~~المفروضات.................................................... 385 # حكم اللاحن في القراءة في ~~الصلاة.............................................. 386 # هل يدل الفعل المرتب على كون فاعله ~~عالما....................................... 388 PageV02P402 ![](https://books.rafed.net/Books/3616_rasael-alsharif-almurtaza-03/images/image001.gif) PageV03P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3616_rasael-alsharif-almurtaza-03/images/image002.gif) PageV03P003 ||(30) جعل العلم والعمل| PageV03P005 ### ||| * في هذه المجموعة # جعل العلم ~~والعمل................................................................ 7 # أجوبة المسائل ~~القرآنية........................................................... 83 # أجوبة مسائل متفرقة من الحديث ~~وغيره.......................................... 121 # مسألة فيمن يتولى غسل ~~الامام................................................. 153 # عدم وجوب غسل الرجلين في ~~الطهارة............................................ 159 # مسألة في الحسن والقبح ~~العقلي................................................. 175 # مسألة في المسح على ~~الخفين.................................................... 181 # مسألة في خلق ~~الاعمال........................................................ 187 # مسألة في ~~الاجماع............................................................. 199 # علة خذلان أهل البيت ~~(ع)................................................... 207 # أقاويل العرب في ~~الجاهلية....................................................... 221 # قول النبي «نية المؤمن خير من ~~عمله»............................................ 233 # علة مبايعه علي عليه ~~السلام.................................................... 241 # الجواب عن الشبهات في خبر ~~الغدير............................................. 249 # مسألة في ارث ~~الاولاد......................................................... 255 # عدم تخطئة العامل بخبر ~~الواحد.................................................. 267 # مسألة في استلام ~~الحجر........................................................ 273 # مسألة في نفى ~~الرؤية.......................................................... 279 # تفسير الايات المتشابهة ms475 من ~~القرآن............................................... 285 # ابطال العلمل بأخبار ~~الاحاد.................................................... 308 # عله امتناع على محادبة ~~الناصبين................................................. 315 # مسألة في ~~العصمة............................................................. 323 # الاعتراض على من يثبت حدود ~~الاجسام......................................... 329 PageV03P007 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله كما هو أهله ومستحقه ، وصلى الله على سيد الأنبياء محمد وعترته ~~الأبرار الأخيار ، صلاة لا انقطاع لمددها ولا انتهاء لعددها ، وسلم وكرم. ### ||| ** أما بعد : # فقد أجبت إلى ما سألنيه الأستاد أدام الله تأييده من إملاء مختصر محيط ~~(1) بما يجب اعتقاده من جميع أصول الدين ، ثم ما يجب عمله من الشرعيات التي ~~لا ينكاد (2) المكلف من وجوبها عليه ، لعموم (3) البلوى بها ، ولم أخل شيئا ~~" مما يجب اعتقاده من إشارة إلى دليله وجهة عمله ، (4) على صغر الحجم وشدة ~~الاختصار. PageV03P009 # ولن يستغني عن هذا الكتاب مبتد تعليما " وتبصرة ، ومنته تنبيها " وتذكرة. # ومن الله استمد المعونة والتوفيق ، وما المرجو لهما إلا فضله وما المعلق ~~بهما إلا حبله ، وهو حسبي ونعم الوكيل. ### ||| * باب ### ||| * (ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد) # الأجسام محدثة ، لأنها لم تسبق الحوادث ، فلها حكمها في الحدوث. # ولا بد لها من محدث كالصياغة والكتابة ، ولا بد من كونه قادرا " ، لتعذر ~~الفعل على من لم يكن قادرا " ويتيسر على من كان كذلك. # ولا بد من كون محدثها عالما " ، وهذا الضرب من التعلق لا يصلح إلا من ~~الموجود كونه قديما " ، لانتهاء الحوادث إليه. # ويجب كونه حيا " ، وإلا لم يصح كونه قادرا " عالما " فضلا عن وجوبه. # ويجب أن يكون مدركا " إذ أوجد المدركات ، لاقتضاء كونه حيا ". # ووجب كونه سميعا " بصيرا " ، لأنه يجب أن يدرك المدركات إذا وجدت ، وهذه ~~فائدة قولنا سميع بصير ومن صفاته. # وإن كانتا عن علة كونه مريدا " وكارها " ، لأنه تعالى قد أمر وأخبر ونهى ~~، ولا يكون الأمر والخبر أمرا " ولا خبرا " إلا بإرادة ، والنهي لا يكون ~~نهيا " إلا بكراهة ، ولا يجوز أن يستحق هاتين الصفتين لنفسه ، لوجوب كونه ~~مريدا " كارها " للشيء الواحد على الوجه الواحد ، ولا لعلة قديمة لما سنبطل ~~به الصفات القديمة ولا لعلة محدثة في غير حي لافتقاره الإرادة إلى ms476 نية ، ~~ولا لعلة موجودة في حي لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك ، فلم يبق إلا لأن توجد لا ~~في محل. PageV03P010 # ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه لأنه لا حكم لها) ~~معقول من الصفات ، ويفضي إلى الجهالات. # ويجب أن يكون قادرا " فيما لم يزل ، لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن إلا ~~لقدرة محدثة ، ولا يمكن استناد أحداثها إلا إليه ، فيؤدي إلى تعلق كونه ~~قادرا " بكونه محدثا " ، وكونه محدثا " إلى كونه قادرا " ، وثبوت كونه ~~قادرا " فيما لم يزد يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيا " موجودا ". # ويجب أن يكون عالما " فيما لم يزل ، لأن تجدد كونه عالما " يقتضي أن يكون ~~بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم. # ووجوب هذه الصفات له تدل على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها لمعان قديمة ~~تبطل صفات النفس ، ولأن الاشتراك في المقدم يوجب التماثل والمشاركة في سائر ~~صفات النفس ، ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى النفس. # ويجب كونه تعالى غنيا " غير محتاج ، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ينتفع ~~ويستضر ، ويؤدي إلى كونه جسما ". ولا يجوز أن يقال لصفة الجواهر والأجسام ~~والأعراض لقدمه وحدوثه هذه أجمع ، ولأنه فاعل للأجسام ، والجسم يتعذر عليه ~~فعل الجسم. # ولا يجوز عليه تعالى الرؤية ، لأنه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحة ~~أبصارنا أن نراه ، وبمثل ذلك نعلم أنه لا يدرك بسائر الأجسام. # ويجب أن يكون تعالى واحدا " لا ثاني له في القدم ، لأن إثبات ثان يؤدي ~~إلى إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة. ويؤدي أيضا " إلى ~~تعذر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول. وإذا بطل قديم ثان بطل قول ~~الثنوية والنصارى والمجوس. PageV03P011 ### ||| * باب ### ||| * (بيان ما يجب اعتقاده في أبواب العدل كلها وما) ### ||| * (يتصل بها سوى النبوة والإمامة وسوى) ### ||| * (ذكر الآجال والأرزاق والأسعار) ### ||| * (فإنا اعتمدنا تأخيرها) # يجب أن يكون تعالى قادرا " على القبيح لأنه قادر لنفسه واحد حالا منافي ~~كوننا قادرين ، ولا يجوز أن يفعل القبيح لعلمه بقبحه ms477 ولأنه غني عنه. ولا ~~يجري فيما ذكرناه مجرى الحسن ، لأن الحسن قد يفعله لحسنه لا لحاجة إليه. # ولا يجوز أن يريد تعالى القبيح ، لأنه إذا أراده بإرادة محدثة كانت قبيحة ~~، وهو تعالى لا يفعل شيئا " من القبائح تعالى عن ذلك وإن أراده لنفسه وجب ~~أن يكون تعالى على صفة نقص ، وصفات النقص كلها عنه منتفية. # وهو تعالى متكلم ، وبالسمع يعلم ذلك. وكلامه فعله ، لأن هذه الإضافة ~~تقتضي الفعلية كالضرب وسائر الأفعال. # والأفعال الظاهرة من العباد التابعة لقصودهم وأحوالهم هم المحدثون لها ~~دونه تعالى ، لوجوب وقوعها بحسب أحوالهم ، ولأن أحكامها راجعة إليهم من مدح ~~أو ذم. وهذان الوجهان معتمدان أيضا " في الأفعال المتولدة ، وقدرتنا لا ~~تتعلق إلا بحدوث الأفعال لاتباع هذا التعلق صحة الحدوث نفيا " وإثباتا " ، ~~وهي متعلقة بالضدين ، لتمكن كل قادر غير ممنوع من التنقل في الجهات ، وهي ~~متقدمة للفعل ، لأنها ليست بعلة ولا موجبة وإنما يحتاج إليها ليكون الفعل ~~محدثا " فإذا وجد استغنى عنها ، وتكليف ما ليس بقادر في القبح كتكليف ~~العاجز ، وقد PageV03P012 # كلف الله تعالى من تكاملت فيه شروط التكليف من العقلاء. # ووجه حسن التكليف : إنه تعريض لنفع عظيم لا يوصل إليه إلا به ، والتعريض ~~للشيء في حكم إيصاله. والنفع الذي أشرنا إليه هو الثواب ، لأنه لا يحسن ~~الابتداء به وإنما يحسن مستحقا ، ولا يستحق إلا بالطاعات ، ولحسن تكليف من ~~علم الله تعالى أنه يكفر ، لأن وجه الحسن ثابت فيه ، وهو التعريض للثواب. # وعلمه أن يكفر ليس بوجه قبح ، لأنا نستحسن أن ندعوا إلى الدين في الحالة ~~الواحدة جميع الكفار لو جمعوا لنا مع العلم بأن جميعهم لا يؤمن. ونعرض ~~الطعام على من يغلب ظننا أنه لا يأكله ، ونرشد إلى الطريق من نظن أنه لا ~~يقبل ، ويحسن ذلك منا مع غلبة الظن. وكان طريق حسنه أو قبحه المنافع ~~والمضار قام الظن فيه مقام العلم. # ولا بد من انقطاع التكليف ، وإلا لانتقض الغرض من التعريض للثواب ، والحي ~~المكلف هو هذه الجملة المشاهدة ، لأن الادراك يقع بكل عضو منها ، ويبتدئ ms478 ~~الفعل في أطرافها ، ويخف عليها إذا حمل باليدين ما يثقل ويتعذر إذا حمل ~~باليد الواحدة. وما يعلم الله تعالى أن المكلف يختار عنده الطاعة ويكون إلى ~~اختيارها أقرب ، ولولاه لم يكن من ذلك يجب أن يفعله ، لأن التكليف يوجب ذلك ~~، قياسا " إلى من دعي إلى طعام وغلب على ظنه أن من دعاه إليه لا يحضر ببعض ~~الأفعال التي لا مشقة فيها ، وهذا هو المسمى (لطفا"). # ولا فرق في الوجوب بين اللطف والتمكين ، وقبح منع أحدهما كقبح منع الآخر. # والأصلح فيما يعود إلى الدنيا غير واجب ، لأنه لو وجب لأدى إلى وجوب ما ~~لا يتناهى ، ولكان القديم تعالى غير منفك في حال من الأحوال بالواجب. PageV03P013 # وقد يفعل الله الألم في البالغين والأطفال والبهائم. ووجه حسن ذلك في ~~الدنيا : لأنه يتضمن اعتبارا " يخرج به من أن يكون عبثا " أو عوضا " يخرج ~~به من أن يكون ظلما ". فأما المفعول منه في الآخرة فوجه حسن فعله الاستحقاق فقط. # ولا يجوز أن يحسن الألم للعوض فقط ، لأنه يؤدي إلى حسن إيلام الغير ~~بالضرب ، لا لشيء إلا لإيصال النفع واستيجار من ينقل الماء من نهر إلى نهر ~~آخر، لا لغرض بل للعوض. # ولا اعتبار في حسنه للتراضي ، لأن التراضي إنما يعتبر فيما يشتبه من ~~المنافع ، فأما ما لا يشبهه في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى ~~المبالغ فلا اعتبار فيه بالتراضي. # ولا يجوز أن يفعل الله تعالى الألم لدفع الضرر من غير عوض عليه ، كما ~~يفعل أحدنا بغيره. والوجه فيه أن الألم إنما يحسن لدفع الضرر في الموضع ~~الذي لا يندفع إلا به ، والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر عن المكلف من ~~غير أن يؤلمه ، والعوض هو النفع المستحق العاري من تعظيم وإجلال. والعوض ~~منقطع ، لأنه جار مجرى المثامنة والأرش ، فلو كان دائما " لكان العلم ~~بدوامه شرطا " في حسنه ، فكان لا يحسن من أحدنا تحمل الألم لعوض كما لا ~~يحسن تحمل ذلك من غير عوض وأما فعل من الألم بأمره تعالى ، والعوض على غيره ms479 ~~بالتعويض له. نحو من عرض طفلا للبرد الشديد فتألم بذلك ، فالعوض هاهنا على ~~المعوض للألم على فاعل الألم ، وصار ذلك الألم كأنه من فعل المعوض. # والأولى أن يكون من فعل الألم على وجه الظلم منا لغيرنا في الحال مستحقا ~~" من العوض المبلغ الذي لم يستحق فعله عليه. PageV03P014 # والوجه في ذلك : أنه لو لم يكن لذلك مستحقا " لم يكن الانتصاف منه ممكنا ~~" مع وجوب الانتصاف ، بخلاف ما قال أبو هاشم ، (1)، فإنه أجاز أن يكون ممن ~~لا يخرج من الدنيا إلا وقد استحق ذلك ، وقد كلف الله تعالى من أكمل عقله ~~النظر في طريق معرفته. # ثم وهذا الواجب أول الواجبات على العاقل ، لأن جميعها عند السائل يجب ~~تأخيره أو يجوز ذلك فيه. # ووجه وجوب هذا النظر : وجوب المعرفة التي يؤدي إليها. ووجه وجوب المعرفة ~~: أن العلم باستحقاق الثواب والعقاب الذي هو لطف في فعل الواجب العقلي لا ~~يتم إلا بحصول هذه المعرفة ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب. # والنظر هو الفكر ، ويعلمه أحدنا من نفسه ضرورة ، وإنما يجب على هذا النظر ~~إذا خاف من تركه وإهماله ، وإنما يخاف الضرر بالتخويف من العباد إذا كان ~~ناشئا " بينهم ، أو بأن يبتدئ في الفكر في أمارة الخوف من ترك النظر ، أو ~~بأن يخطر الله تعالى بباله ما يدعوه إلى النظر ويخوفه من الاهمال. والأولى ~~في الخاطر أن يكون كاملا خفيا " يسميه وإن لم يميزه، والنظر في الدليل على ~~الوجه الذي يدل سبب تولد العلم ، لأنه يحدث بحسبه فجرى في أنه مولود PageV03P015 # مجرى الضرب والألم. # والمستحق بالأفعال : مدح ، وثواب ، وشكر ، وذم ، وعقاب ، وعوض. فأما ~~المدح فهو القول المنبئ عن عظم الممدوح ، وأما الثواب فهو النفع المستحق ~~المقارن للتعظيم والاجلال ، وأما الشكر فهو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من ~~التعظيم ، وأما الذم فهو ما أنبأ عن ايضاع المذموم ، وأما العقاب فهو الضرر ~~المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة ، وأما العوض فهو النفع الحسن الخالي ~~من تعظيم وتبجيل ، ويستحق بفعل الواجب وما له صفة الندب وبالتحرز من القبيح ~~، ويستحق الثواب ms480 بهذه الوجوه الثلاثة إذا اقترنت بها المشقة ويستحق الشكر ~~المنعم والاحسان ، فأما العبادة فهي ضرب من الشكر وغاية فيه ، فلهذا لم ~~نفردها بالذكر ، فأما الذم فيستحق بفعل القبيح وبأن لا يفعل الواجب ، وأما ~~العقاب فيستحق بهذين الوجهين معا " بشرط أن يكون للفاعل اختيار ما استحق به ~~ذلك على ما فيه مصلحته ومنفعته. # وإنما قلنا إنه يستحق الذم على الاخلال بالواجب وإنه جهة في استحقاق الذم ~~كالقبح لأن العقلاء يعقلون الذم بذلك كما يعقلونه بالقبيح ، ولأنهم يذمونه ~~إذا علموه غير فاعل للواجب عليه وإن لم يعلموا سواه ، والمطيع منا يستحق ~~بطاعته الثواب مضافا " إلى المدح ، لأنه تعالى كلفه على وجه يشق ، فلا بد ~~من المنفعة ، ولا تكون هذه المنفعة من جنس العوض ، لأن العوض يحسن الابتداء ~~بمثله ، ويستحق أحدنا بفعل القبيح والاخلال بالواجب العقاب مضافا " إلى ~~الذم ، لأنه تعالى أوجب عليه الفعل وجعله شاقا " ، والايجاب لا يحسن لمجرد ~~النفع فلا بد من استحقاق ضرر على تركه ، ولا دليل في العقل على دوام الثواب ~~والعقاب وأنما المرجع في ذلك إلى السمع ، والعقاب PageV03P016 # يحسن التفضل بإسقاطه ويسقط بالعفو لأنه حق الله تعالى إليه قبضه ~~واستيفاؤه ، ويتعلق باستيفائه ضرر فأشبه الدين. # ولا تحابط بين مجراه وقبول التوبة ، وإسقاط العقاب عندها تفضل من الله ~~تعالى ، والوجه الذي ذكرناه من فقد التنافي. # ومن جمع بين طاعة ومعصية اجتمع له استحقاق المدح والثواب بالطاعة والذم ~~والعقاب بالمعصية ، وفعل ذلك به على الوجه الذي يمكن. # وعقاب الكفار مقطوع عليه بالاجماع ، وعقاب فساق أهل الصلاة غير مقطوع ~~عليه، لأن العقل يجيز العفو عنهم ولم يرد سمع قاطع بعقابهم. وما يدعي من ~~آيات الوعيد وعمومها مقدوح فيه بأن العموم لا ينفرد بصيغة خاصة في اللغة ، ~~ولأن آيات الوعيد مشروطة بالثابت ومن زاد ثوابه عندهم ، وما أوجب هذين ~~الشرطين بوجب اشتراط من تفضل الله تعالى بالعفو عنه. وهذه الآيات أيضا " ~~معارضة بعموم آيات أخرى ، مثل قوله تعالى : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~(1) (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2) و ms481 (إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~"). (3) # وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في إسقاط عقاب العاصي لا في ~~زيادة المنافع، لأن حقيقة الشفاعة تختص بذلك من جهة أنها لو اشتركت لكنا ~~شافعين في النبي صلى الله عليه وآله إذا سألنا في زيادة درجاته ومنازله. # وإذا بطل التحابط فلا بد فيمن كان مؤمنا " في باطنه من أن يوافي بالايمان ~~، وإلا أدى إلى تعذر استيفاء حقه من الثواب. PageV03P017 # ونسمي من جمع بين الإيمان والفسق مؤمنا " بإيمانه فاسقا " بفسقه لأن ~~الاشتقاق يوجب ذلك ، ولو كان لفظ (مؤمن) منتقلا إلى استحقاق الثواب ~~والتعظيم كما يدعي يوجب تسميته به ، لأنه عندنا يستحق الثواب والتعظيم وإن ~~استحق العقاب. # والأمر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب ، فما تعلق منه بالواجب كان واجبا " ~~[وما تعلق منه بالندب كان ندبا "]. # والنهي عن المنكر كله واجب عند الشرط ، لأن المنكر لا ينقسم انقسام ~~المعروف ، وليس في العقل دليل على وجوب ذلك إلا إذا كان على سبيل دفع الضرر ~~، وإنما المرجع في وجوبه إلى السمع. # وشرائط إنكار المنكر : أن يعلمه منكرا " ، ويجوز تأثير إنكاره ، ويزول ~~الخوف على النفس وما جرى مجراها ، ولا يكون في إنكاره مفسدة. ### ||| * باب ### ||| * (ما يجب اعتقاده في النبوة) # متى علم الله سبحانه أن لنا في بعض الأفعال مصالح وألطافا " أو فيها ما ~~هو مفسدة في الدين والعقل لا يدل عليها وجب بعثة الرسول لتعريفه ، ولا سبيل ~~إلى تصديقه إلا بالمعجز. # وصفة المعجز : أن يكون خارقا " للعادة ، ومطابقا " لدعوى الرسول ومتعلقا ~~" بها ، وأن يكون متعذرا " في جنسه أو صفته المخصوصة على الخلق ، ويكون من ~~فعله تعالى أو جاريا " مجرى فعله تعالى ، وإذا وقع موقع التصديق فلا بد من PageV03P018 # دلالته على المصدق وإلا كان قبيحا ". # وقد دل الله تعالى على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وآله بالقرآن لأن ~~ظهوره من جهته معلوم ضرورة ، وتحديه العرب والعجم (1) معلوم أيضا " ضررة ، ~~وارتفاع معارضته أيضا " بقريب من الضرورة ، فإن ذلك التعذر معلوم بأدنى نظر ~~، لأنه لولا التعذر لعورض ، ولولا أن التعذر ms482 خرق العادة توقف على أنه لا ~~دلالة في تعذر معارضته. فأما أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل ~~التصديق له فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته ~~فيكون الصرف هو العلم الدال على النبوة ، وقد بينا في كتاب الصرف (2) ~~الصحيح من ذلك وبسطناه. # وكل من صدقه نبينا من الأنبياء المتقدمين فإنما علينا تصديق نبوته بخبره ~~، ولولا ذلك لما كان إليه طريق العلم. # ونسخ الشرائع جائز في العقول لاتباع الشريعة للمصلحة التي يجوز تغييرها ~~وتبديلها. # وشرع موسى عليه السلام غيره من الأنبياء منسوخ بشريعة نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، وصحة هذه النبوة دليلها يكذب من ادعى أن شرعه لا ينسخ. PageV03P019 ### ||| * باب ### ||| * (ما يجب اعتقاده في الإمامة وما يتصل به) # الإمامة في كل زمان لقرب الناس من الصلاح وبعدهم عن الفساد عند وجود ~~الرؤساء المهيبين. # وأوجب في الإمام عصمته ، لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة إليه فيه ، ~~وهذا يتناهى من الرؤساء ، والانتهاء إلى رئيس معصوم. # وواجب أن يكون أفضل من رعيته وأعلم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما ~~كان أفضل منه فيه في العقول. فإذا وجبت عصمته وجب النص من الله تعالى عليه ~~وبطل اختيار الإمامة ، لأن العصمة لا طريق للأنام إلى العلم بمن هو عليها. # فإذا تقرر وجوب العصمة فالإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لإجماع الأمة على نفي القطع ~~على هذه الصفة في غيره عليه السلام ممن ادعى الإمامة في تلك الحال ، وخبر ~~الغدير (1) وخبر غزوة تبوك (2) يدلان على ما ذكرناه من النص عليه ، وإنما PageV03P020 # عدل عن المطالبة والمنازعة وأظهر التسليم والانقياد للتقية ، والخوف على ~~النفس والإشفاق من فساد في الدين لا يتلافاه. (1) PageV03P021 ### ||| * كتاب الطهارة ### ||| * (وتوابعها) ### ||| * فصل ### ||| * (في أحكام المياه) # كل ماء على أصل الطهارة إلا أن يخالطه وهو قليل نجاسة فينجس ، أو يتغير ~~وهو كثير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة. # وحد القليل ما نقص عن كر ، والكثير ما ms483 بلغه وزاد (1) عليه. وحد الكر ما ~~قدره ألف ومائتا رطل بالمدني. # والماء الذي يستعمل في إزالة الحدث من وضوء وغسل طاهر [و] مطهر يجوز ~~التوضي به والاغتسال به مستقلا. (2) PageV03P022 # وموت ما لا نفس له كالذباب والجراد وما أشبههما في الماء قليلا كان أو ~~كثيرا " لا ينجسه. # وسؤر الكفار من اليهود والنصارى ومن يجري مجراهم (1). نجس ، ولا بأس ~~بسؤر الجنب والحائض. ويجوز الوضوء بسؤر [جميع] البهائم ما أكل لحمه وما لا ~~يؤكل إلا سؤر الكلب والخنزير ، ويكره الجلال من البهائم. ويغسل الإناء من ~~ولوغ الكلب بثلاث (2) مرات إحداهن بالتراب. ### ||| * باب (3) ### ||| * (في الاستنجاء وكيفية الوضوء والغسل) # الاستنجاء واجب لا يجوز الاخلال به ، والجمع بين الحجارات (4) والماء ~~أفضل ويجزي الاقتصار على الحجارة ، وأفضل منه الاقتصار على الماء. ولا يجوز ~~في البول إلا الماء دون الحجر. والمسنون في عدد الأحجار ثلاثة. ولا يجوز أن ~~يستقبل القبلة أو (5) يستدبرها ببول ولا غائط. # والسنة الواجبة (6) في الوضوء بالماء واغتسال به وفي التيمم عند فقد الماء. PageV03P023 # وفرض الوضوء غسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محاذي شعر الذقن طولا ، وما ~~دارت عليه الابهام والوسطى عرضا " ، وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف ~~الأصابع ، ومسح ثلاث أصابع [من] مقدم الرأس ويجزي إصبع واحد ، ومسح ظاهر ~~القدمين من الأصابع إلى الكعبين اللذين هما في وسط القدم عند معقد الشراك ، ~~والفرض هو مرة واحدة، والتكرار مستحب في العضوين المغسولين مرتين بلا زيادة ~~عليهما (1) ولا تكرار في الممسوح. ولا يجوز المسح على الخفين ولا ما ~~أشبههما مما يستر عضوا " من أعضاء الطهارة. # والترتيب واجب في الوضوء وغسل الجنابة والتيمم ، فمن أخل به استدركه. # والموالاة واجبة في الوضوء [و] غير واجبة في الغسل. # وعلى المغتسل من جنابة وغيرها (2) إيصال الماء على جميع البشرة الطاهرة ~~(3) وأعضائه ، وليس عليه غسل داخل أنفه وفمه ، ويقدم غسل رأسه ثم ميامن ~~جسده ثم مياسره حتى يتم جميع (4) البدن. # ويستبيح بالغسل الواجب الصلاة من غير وضوء ، وإنما الوضوء في غير الأغسال ~~الواجبة. ### ||| * فصل ### ||| * (في نواقض الطهارة) # الأحداث الناقضة للطهارة ms484 على ضربين : ضرب يوجب الوضوء كالبول ، PageV03P024 # والغائط والريح ، والنوم الغالب على الحاستين وما أشبهه من الجنون والمرض ~~والضرب الثاني يوجب الغسل كإنزال الماء الدافق على جميع الأحوال ، والجماع ~~في الفرج وإن لم ينزل ، والحيض والاستحاضة ، والنفاس ، وقد ألحق بعض ~~أصحابنا مس الميت. # وجميع ما ذكرناه ينقض التيمم ، وينقضه أيضا " التمكن من استعمال الماء ، ~~كأن تيمم ثم وجد ماءا " (1) يتمكن من استعماله ، فإن طهارته الأولى تنتقض ~~بذلك ، وليس تنتقض بغير ما عددناه فلا معنى لتعداده. ### ||| * فصل ### ||| * (في التيمم وأحكامه) # إنما يجب التيمم عند فقد الماء الطاهر ، أو تعذر الوصول إليه مع وجوده ~~لبعض الأسباب ، أو بالخوف على النفس من استعماله في سفر أو حضر. ولا يجوز ~~التيمم إلا عند تضيق [وقت] الصلاة ، ويجب طلب الماء والاجتهاد في تحصيله. # وأما كيفيته : فهو أن يضرب براحتيه ظهر الأرض باسطا " لهما ، ثم يرفعهما ~~وينفض بإحداهما الأخرى ، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه ~~، ثم يمسح بكفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ويمسح ~~بكفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى على هذا الوجه ، ويجزيه ما ذكرناه في PageV03P025 # تيممه إن كان عن جنابة وما (1) أشبهها أثناء ما ذكرناه من الضربة ومسح ~~الوجه واليدين. # والتيمم بالتراب الطاهر ، ويجوز بالجص والنورة ، ولا يجوز بالزرنيخ وما ~~أشبهه من المعادن ، ويجوز التيمم بغبار ثوبه وما يجري مجراه بعد أن يكون ~~الغبار من الجنس الذي يجوز التيمم بمثله. # ويصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث أو يتمكن من الماء. # ومن دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء فإن كان قد ركع مضى فيها وإن لم ~~يركع انصرف وتوضأ ، فقد روي أنه إذا كبر تكبيرة الاحرام مضى فيها. ### ||| * فصل (2) ### ||| * (في الحيض والاستحاضة والنفاس) # أقل أيام الحيض ثلاثة ، وأكثرها عشرة ، وأقل الطهر عشرة أيام ، وما زاد ~~على الحيض فهو استحاضة. # والمستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها المعتاد وتصلي في باقي الأيام ، وإن ~~لم يحصل لها تلك الأيام رجعت إلى صفة الدم ، لأن دم الحيض ms485 غليظ يضرب إلى ~~السواد ، يتبع خروجه حرقة. ودم الاستحاضة رقيق بارد يضرب إلى الصفرة. # والمستحاضة تحتشي بالقطن. وإن لم يثقب القطن ، كان عليها تغيير ما تحتشي PageV03P026 # به عند كل صلاة وتجديد الوضوء لكل صلاة. فإن ثقب ورشح ولم يسل كان عليها ~~تغييره في أوقات الصلاة وتغتسل لصلاة الفجر وتتوضأ وتصلي باقي الصلاة بوضوء ~~مجرد من غير اغتسال. # وإن ثقب الدم القطن وسال كان عليها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ووضوء ~~، وتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء الآخرة ، ومثل ذلك في صلاة الليل وصلاة ~~الفجر وتغير القطن في ذلك. PageV03P027 ### ||| * كتاب الصلاة ### ||| * فصل ### ||| * (في مقدمات الصلاة من لباس وغيره) # ويجب على المصلي ستر عورته ، وهما قبله ودبره. وعلى المرأة أن تغطي رأسها ~~في الصلاة ، وليس عليها ذلك إذا كانت أمة. # وتجوز الصلاة في وبر وشعر وصوف ما أكل لحمه من الحيوان أو جلده إذا ذكاه ~~الذبح ، ولا تجوز فيما لا يؤكل لحمه ، ولا في جلود الميتة ولو دبغت ، وتجوز ~~الصلاة في الخز الخالص ، ولا تجوز في الإبريسم المحض للرجال دون النساء. # ولا تجوز الصلاة في ثوب فيه نجاسة ، إلا الدم خاصة ، فإنه يعتبر به قدر ~~الدرهم ، فما بلغه لا تجوز فيه الصلاة ، وما نقص منه جازت فيه. ودم الحيض ~~قليله ككثيره في وجوب تجنبه. PageV03P028 # ولا تجوز الصلاة في ثوب مغصوب ولا المكان المغصوب. # والسجود يجب أن يكون على الأرض الطاهرة ، وعلى كل ما أنبتته إلا ما أكل ~~ولبس. ولا بأس بالسجود على القرطاس الخالي من الكتابة ، فإنها بما شغلت ~~المصلي. # وعلى المصلي أن يتوجه إلى الكعبة إذا كان بمكة ، وذلك بالحضور والقرب وإن ~~كان بعيدا " تحرى جهتها وصلى على ما يغلب ظنه أنه جهة الكعبة. # ومن أشكلت عليه جهة القبلة لغيم أو غيره من الأسباب وفقد سائر الأمارات ~~كان عليه أن يصلي إلى أربع جهات : يمينه وأمامه وشماله وورائه تلك الصلاة ~~بعينها ، وينوي بكل صلاة في جهة أداء تلك الصلاة. # فإن لم يتمكن من الصلاة إلى الجهات الأربع لمانع صلى مع ms486 تساوي الجهات في ~~ظنه إلى أي جهة شاء. # ومن تحرى القبلة وأخطأها وظهر له ذلك بعد صلاته أعاد في الوقت ، فإن خرج ~~عن الوقت فلا إعادة عليه. وقد روي : أنه إن كان استدبر القبلة أعاد على كل حال. ### ||| * فصل ### ||| * (في حكم الأذان والإقامة) # الأذان والإقامة يجبان على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو ~~حضر، ويجبان عليهم فرادى سفرا " وحضرا " في الفجر والمغرب وصلاة الجمعة. # والإقامة من السنن المؤكدة ، وإن كانت بحيث ذكرنا وجوبها أوكد من PageV03P029 # سائر المواضع. # وكيفية الأذان : (الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. أشهد أن ~~لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا " رسول الله. ~~أشهد أن محمدا " رسول الله. حي على الصلاة. حي على الصلاة. حي على الفلاح. ~~حي على الفلاح. حي على خير العمل. حي على خير العمل. الله أكبر. الله أكبر ~~لا إله إلا الله. لا إله إلا الله " هذه ثمانية عشر فصلا. # والإقامة سبعة عشر فصلا ، لأن فيها نقصان ثلاثة فصول عن الأذان وزيادة ~~فصلين ، فالنقصان تكبيرتان من الأربع الأول ، وإسقاط واحدة من لفظ (لا إله ~~إلا الله) في آخرة ، والزيادة أن يقول بعد (حي على خير العمل): (قد قامت ~~الصلاة. قد قامت الصلاة). # والأذان يجوز بغير وضوء ، ولا استقبال القبلة ، ولا يجوز ذلك في الإقامة ~~، والكلام في خلال ذلك جائز ، ولا يجوز أذان الصلاة قبل دخول وقتها ، وقد ~~روي جواز ذلك في الفجر خاصة (1). # ويستحب للمصلي مفردا " أن يفصل بين الأذان والإقامة بسجدة أو خطوة. ### ||| * باب ### ||| * (في أعداد الصلوات المفروضات) # المفروض في اليوم والليلة خمس صلوات : صلاة الظهر ، وهي للمقيم PageV03P030 # ومن لم يتكامل له شرائط التقصير من المسافرين أربع ركعات ، بتشهدين الأول ~~بغير تسليم والثاني بتسليم. والعصر بهذا العدد والصفة ، والمغرب ثلاث ركعات ~~بتشهد بعد الأولتين بغير تسليم وتشهد بعد الثلاث (1) مع التسليم ، والعشاء ~~الآخرة بصفة عدد الظهر والعصر ، وصلاة الفجر ركعتان بتشهد في الثانية ~~وتسليم. فهذه سبع عشرة ركعة تجب على ms487 كل مقيم من الرجال والنساء. # والنوافل المسنونة للمقيمين في اليوم والليلة أربع وثلاثون ركعة : منها ~~عند زوال الشمس ثمان ركعات بتشهد في كل ركعتين وتسليم ، وثمان ركعات عقيب ~~الظهر وقبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان من جلوس تحسبان واحدة ~~بعد العشاء الآخرة ، وثمان ركعات نوافل الليل ، وثلاث ركعات الشفع والوتر ، ~~وركعتان نافلة الفجر. ### ||| * فصل ### ||| * (في كيفية أفعال الصلاة) # نية الصلاة واجبة ، والتوجه إلى القبلة واجب ، وتكبيرة الاحرام واجبة ، ~~فإن اقتصر عليها أجزأه ، ومن كبر سبعا " يسبح بينهن كان أكمل (2) له ، وإذا ~~كبر أرسل يديه ولا يضع واحدة على الأخرى. # ويفتتح الصلاة بالتوجه فيقول (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ~~" مسلما " وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي PageV03P031 # لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين). # ثم يتعوذ ويفتتح (1) القراءة ب (بسم الله الرحمن الرحيم) يجهر بها في كل ~~صلاة جهرا " كانت أو إخفاتا " ، ويقرأ الحمد وسورة معها. # ويجتنب عزائم السجود ، وهن ألم فصلت وحم وسورة النجم واقرأ باسم ربك ، ~~لأن فيهن سجودا " واجبا " ، ولا يجوز أن يزاد في صلاة الفريضة. # فإذا فرغ من قراءته ركع مادا " لعنقه مستويا " (2) لظهره فاتحا " لأبطيه ~~، ويملأ " كفيه من ركبتيه ، ويسبح في الركوع فيقول (سبحان ربي العظيم ~~وبحمده) إن شاء سبعا " وإن شاء خمسا " وإن شاء ثلاثا " ، فهو أكمل من ~~الواحدة ، وهي تجزي. # ثم يرفع رأسه ويقول (سمع الله لمن حمده ، الحمد لله رب العالمين) ويستوي ~~قائما " منتصبا ". # ثم يكبر رافعا " يديه ولا يجاوز بهما شحمتي أذنيه ، ويهوي إلى السجود ~~ويتلقى الأرض بيديه معا " قبل ركبتيه ، ويكون سجوده على سبعة أعضاء : ~~الجبهة ، ومفصلي الكفين عند الزندين ، وعيني الركبتين ، وطرفي إبهامي ~~الرجلين. والارغام بطرف الأنف مما يلي الحاجبين من وكيد السنن ، ويسبح في ~~السجود فيقول (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ما بين الواحدة إلى السبع. # ثم يرفع رأسه من السجود رافعا " يديه من السجود بالتكبير ، ويجلس متمكنا ~~" على الأرض فيقول بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني). # ثم يسجد الثانية على ms488 ما وصفناه ويرفع رأسه مكبرا " ويجلس متمكنا ". # ثم ينهض إلى الركعة الثانية وهو يقول (بحول الله وقوته أقوم وأقعد). # فإذا فرغ من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت ، وقد روي PageV03P032 # أنه يكبر للقنوت ، والقنوت مبني على حمد الله والثناء عليه والصلاة على ~~نبيه وآله صلى الله عليهم ، ويجوز أن يسأل في حاجته (1). # وأفضل ما روي في القنوت (لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا ~~الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما ~~بينهن وما فوقهن وما تحتهن ورب العرش العظيم ، وسلام على المرسلين ، والحمد ~~لله رب العالمين). # ويقنت في كل صلاة من فرض ونفل ، وهو في الفرائض وفيما جهر بالقراءة فيه ~~منها أشد تأكيدا " ، وموضعه بعد القراءة من الركعة الثانية وفي المفردة من الوتر. # والتشهدان جميعا " الأول والثاني ، يقول في الأول (بسم الله وبالله ، ~~والحمد لله ، والأسماء الحسنى كلها لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين ~~يدي الساعة ، اللهم صل على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت ورحمت ~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). # والركعتان الأخيرتان من الظهر والعصر والعشاء الآخرة والثالثة من المغرب ~~أنت مخير فيهن بين قراءة الحمد وبين عشر تسبيحات ، تقول (سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله) ثلاث مرات وتزيد في الثالثة (الله أكبر). # وصفة التشهد الثاني تقول (التحيات لله الصلوات الطيبات الطاهرات ~~الزاكيات). # وتتشهد (2) وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله كما ذكرناه في التشهد PageV03P033 # الأول ثم تقول (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين). # ثم تسليم تسليمة واحدة مستقبل القبلة ، وينحرف بوجهه قليلا إلى يمينه إن ~~كان منفردا " أو إماما " ، أو (1) كان مأموما " تسلم تسليمتين على يمينه ~~وعن شماله ، إلا أن تكون جهة شماله خالية من مصل فيسلم عن يمينه خاصة. # وأدنى ما يجزي من التشهدين : الشهادتان ، والصلاة على محمد النبي وآله. ms489 ### ||| * فصل ### ||| * (فيما يجب اجتنابه في الصلاة وحكم ما يعرض فيها) # لا يجوز للمصلي اعتماد الكلام في الصلاة بما خرج عن قرآن أو تسبيح ، ولا ~~يقهقه ، ولا يبصق إلا أن يغلبه. وفي الجملة لا يفعل فعلا كثيرا " يخرج عن ~~أفعال الصلاة. # ويجوز أن يقتل الحية والعقرب إذا خاف ضررهما. # فإن عرض غالبا " له من قئ أو رعاف أو ما أشبه ذلك مما لا ينقض الطهارة ~~كان عليه أن يغسله ويعود وبنى (2) على صلاته بعد أن لا يكون استدبر القبلة ~~أو أحدث ما يوجب قطع الصلاة. # وإن تكلم في الصلاة ناسيا " فلا شيء عليه. PageV03P034 ### ||| * فصل ### ||| * (في أحكام السهو) # كل سهو عرض والظن غالب فيه فالعمل ما غلب عليه الظن ، وإنما يحتاج إلى ~~تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظن وتساويه ، فالسهو المعتدل فيه الظن على ~~ضربين (1): # فمنه ما يوجب إعادة الصلاة كالسهو في الأوليين من كل فرض أو فريضة الفجر ~~أو المغرب أو الجمعة مع الإمام أو صلاة السفر. # أو سهو في تكبيرة الافتتاح ثم لم يذكره حتى يركع ، والسهو عن الركوع ولا ~~يذكره حتى يسجد ، والسهو عن سجدتين في ركعة ثم يذكر ذلك وقد ركع الثانية. # أو ينقص ساهيا " من الفرض ركعة أو أكثر ، أو يزيد في عدد الركعات ثم لا ~~يذكر حتى ينصرف بوجهه عن القبلة. # أو شك وهو في حال الصلاة ولم يدر كم صلى ولا يحصل شيئا " من العدد. # ويجب إعادة الصلاة على من ذكر أو أيقن أنه دخل فيها بغير وصف ، أو صلى في ~~ثوب نجس وهو يقدر على طاهر ، أو ثوب مغصوب ، أو في مكان مغصوب ، أو سها ~~فصلى إلى غير القبلة. # ومن السهو ما لا حكم له ووجوده كعدمه ، وهو الذي يكثر ويتواتر فيلغى حكمه ~~، أو يقع في حال قد مضت وأنت في غيرها ، كمن شك في تكبيرة الافتتاح وهو في ~~حال القراءة أو هو راكع ، أو في الركوع وهو ساجد. PageV03P035 # ولا حكم للسهو في النوافل ، ولا حكم للسهو في السهو. # ومن السهو ما يوجب تلافيه ms490 في الحال ، كمن سها عن قراءة الحمد حتى ابتدأ ~~بالسورة الأخرى ، فيجب عليه قطع السورة والابتداء بالفاتحة. # وإن سها عن تكبيرة الافتتاح وذكرها وهو في القراءة قبل أن يركع فعليه أن ~~يكبر ثم يقرأ. # وإن سها عن الركوع وذكر وهو قائم أنه يركع وكذلك إن نسي سجدة من السجدتين ~~وذكرها في حال قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه ويسجدها ثم يعود إلى القيام ، ~~فإن لم يذكرها حتى ركع الثانية وجب أن يقضيها بعد التسليم وعليه سجدتا السهو. # وإن سها عن التشهد الأول حتى قام وذكره قائما " كان عليه أن يجلس ويتشهد ~~، وكذلك إن سلم ساهيا " في الجلوس للتشهد الأخير قبل أن يتشهد أو قبل ~~الصلاة على النبي وآله وذكر ذلك وهو جالس من غير أن يتكلم فعليه أن يعيد ~~التشهد أو ما فاته منه. # ومن السهو ما يوجب الاحتياط للصلاة ، كمن سها فلم يدر أركع أم لم يركع ~~وهو قائم وتساوت ظنونه ، فعليه أن يركع ليكون على يقين ، فإن ركع ثم ذكر في ~~حال الركوع أنه قد كان ركع فعليه أن يرسل نفسه للسجود من غير أن يرفع رأسه ~~ولا يقيم صلبه ، فإن ذكر بأنه قد كان ركع بعد انتصابه كان عليه إعادة ~~الصلاة لزيادته فيها فليسجد سجدة. # وكذلك الحكم فيمن سها فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة عند رفع رأسه وقبل قيامه. # ومن سها فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا " واعتدلت ظنونه فليبن على الثلاث PageV03P036 # ثم يأتي بعد التسليم بركعتين جالسا " تقوم مقام واحدة ، فإن تبين (1) ~~النقصان كان فيما فعله تمام صلاته ، وإن تبين على الكمال كانت الركعتان ~~نافلة ، فإن شاء بدلا من الركعتين من جلوس أن يصلي ركعة واحدة من قيام ~~يتشهد فيها ويسلم جاز له ذلك. # فإن سها بين اثنتين وأربع فليبن على أربع ، فإذا سلم قام فصلى ركعتين. # فإن سها بين ركعتين وثلاث وأربع بنى على الأربع ثم سلم ثم قام فصلى ~~ركعتين ، فإذا سلم منها صلى ركعتين من جلوس. # ومن السهو ما يجب فيه جبر ms491 الصلاة ، كمن سها عن سجدة من السجدتين ثم ذكرها ~~بعد الركوع في الثانية فعليه إذا سلم قضاء تلك السجدة ويسجد سجدتي السهو. # ومن نسي التشهد الأول ثم ذكر بعد الركوع في الثالثة قضى بعد التسليم ~~ويسجد سجدتي السهو ، ومن تكلم في الصلاة ساهيا " بما لا يجوز مثله فيها ~~فعليه سجدتا السهو ، ومن قعد في حال قيام أو قام في حال قعود (2) فعليه ~~سجدتا السهو ، ومن لم يدر صلى أربعا " أو خمسا " واعتدلت الظنون (3) منه ~~فعليه أيضا " سجدتا السهو. # وهما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع ولا قراءة ، يقول في كل واحدة منهما ~~(بسم الله وبالله ، اللهم صل على محمد وآل محمد) ويتشهد تشهدا " خفيفا " ويسلم. PageV03P037 ### ||| * فصل ### ||| * (في أحكام قضاء الصلاة) # كل صلاة فائتة وجب قضاؤها في حال الذكر لها من سائر الأوقات إلا أن يكون ~~آخر وقت فريضة حاضرة يخاف فيه من التشاغل بالفائتة فوت الحاضرة ، فيجب ~~حينئذ الابتداء بالحاضرة والتعقيب بالماضية. # والترتيب واجب في قضاء الصلاة. # وإذا دخل المصلي في صلاة العصر وذكر أن عليه صلاة الظهر نقل نيته إلى ~~الظهر ، وكذلك إن صلى من المغرب ركعة أو ركعتين وذكر أن عليه صلاة العصر ، ~~أو صلى من العشاء الآخرة ركعة أو ركعتين وذكر أن عليه صلاة المغرب. # وقضاء النوافل مستحب. # وإذا أسلم الكافر وطهرت الحائض وبلغ الصبي قبل غروب الشمس في وقت يتسع ~~للظهر والعصر وجب على كل واحد ممن ذكرناه أداء الصلاتين أو قضاؤهما إن ~~أخرهما ، وكذلك الحكم فيما إذا تغيرت أحوالهم في آخر الليل في قضاء صلوات ~~المغرب والعشاء الآخرة. # وإذا حاضت المرأة الطاهرة في أول وقت صلاة بعد أن كان تصح لها الصلاة أو ~~أكثرها في الوقت لزمها قضاء تلك الصلاة. # والمغمى عليه لمرض أو غيره مما لا يكون هو السبب في دخوله عليه بمعصية لا ~~يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة إذا أفاق ، بل يجب أن يصلي الصلاة التي ~~أفاق في وقتها. # وقد روي أنه إن أفاق أول النهار قضى صلاة اليوم كله ، وإذا أفاق ms492 آخر الليل PageV03P038 # قضى صلاة تلك الليلة (1). # والمرتد إذا تاب وجب عليه قضاء جميع ما تركه في ردته من الصلاة. # والعليل إذا وجبت عليه صلاة وأخرها حتى مات قضاها عنه وليه ، كما يقضي ~~عنه حجة الإسلام والصيام ببدنه. # وإذا جعل مكان القضاء أن يتصدق عن كل ركعتين بمد أجزأه ، فإن لم يقدر فعن ~~كل أربع بمد ، فإن لم يقدر فمد لصلاة النهار ومد لصلاة الليل. # ومن نسي صلاة فريضة من الخمس ولم يقف عليها بعينها فليصل ركعتين وثلاثا " ~~وأربعا " ، ومن لم يحص ما فاته كثرة من الصلاة فليصل اثنتين وثلاثا " ~~وأربعا " ، ويد من ذلك حتى يغلب على ظنه أنه قد قضى الفائت. ### ||| * فصل ### ||| * (في أحكام صلاة الجماعة) # صلاة الجماعة أفضل من صلاة الانفراد ، ولا تجوز الصلاة خلف الفساق ، ولا ~~يؤم بالناس الأغلف وولد الزنا والأجذم والأبرص والمحدود ، ولا صاحب الفلج ~~للأصحاء ، ولا الجالس للقيام ، ولا المتيمم للمتوضين. # ويكره للمسافر أن يؤم المقيم وللمقيم أن يؤم المسافر في الصلوات التي ~~يختلف فيها فرضاهما ، فإن دخل المسافر في صلاة المقيم سلم في الركعتين ~~وانصرف وجعل الركعتين الأخيرتين تطوعا " ، فإن دخل مقيم في صلاة المسافر ~~وجب عليه أن لا ينفتل من صلاته بعد سلامه إلا أن يتم المقيم صلاته. PageV03P039 # ولا يؤم المرأة الرجل ، ويجوز للرجل أن يؤمها. # والسلطان المحق أحق بالإمامة في كل موضع إذا حضر ، وصاحب المنزل في منزله ~~، وصاحب المسجد في مسجده ، فإن لم يحضر أحد ممن ذكرناه أم بالقوم أقرأهم ، ~~فإن تساووا فأعلمهم بالسنة ، فإن تساووا فأسنهم. وقد روي أنه إذا تساووا ~~فأصبحهم وجها " (1). # وقد يجوز إمامة أهل الطبقة المتأخرة عن غيرها بإذن المتقدمة إلا أن يكون ~~الإمام الأكبر الذي هو رئيس الكل ، فإن التقدم عليه لا يجوز بحال من ~~الأحوال. # ولا يجوز أن يكون مقام الإمام أعلى من مقام المأموم إلا بما يعتد بمثله ، ~~ويجوز كون مقام المأموم أعلى بعد أن لا ينتهي إلى الحد الذي لا يتمكن معه ~~من الاقتداء به. # ومقام الإمام قدام المأمومين إذا كانوا رجالا أكثر ms493 من واحد ، فإن كان ~~المأموم رجلا واحدا " أو امرأة أو جماعة من النساء صلى الرجل عن يمين ~~الإمام والمرأة أو النساء الجماعة خلفهما. # ويجهر الإمام ب (بسم الله الرحمن الرحيم) في السورتين معا " فيما يجهر ~~فيه بالقراءة وفيما يخافت ، ولا يقرأ المأموم خلف الإمام الموثوق به في ~~الركعتين الأولتين في جميع الصلوات من ذوات الجهر والاخفات ، إلا أن تكون ~~صلاة جهر لم يسمع المأموم قراءة الإمام فيقرأ لنفسه ، وهذا أشهر الروايات. # وروي أنه لا يقرأ فيما يجهر فيه ويلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام (2) ~~وروي أنه بالخيار فيما خافت فيه. (3). PageV03P040 # فأما الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبح فيهما ، وروي أنه ليس ~~عليه ذلك (1). # ومن أدرك الإمام راكعا " فقد أدرك الركعة ، ومن أدركه ساجدا " جاز أن ~~يكبر ويسجد معه ، غير أنه لا يعتد بتلك الركعة ومتى لحق الإمام وهو في بقية ~~من التشهد فدخل في صلاته وجلس معه لحق فضيلة الجماعة. # ومن سبقه الإمام بشيء من ركعات الصلاة جعل المأموم ما أدركه معه أول صلاته ~~وما يقضيه آخرها ، كما إذا أدرك من صلاة الظهر والعصر أو العشاء الآخرة ~~ركعتين وفاته ركعتان فإنه يجب أن يقرأ فيما أدركه الفاتحة في نفسه ، فإذا ~~سلم الإمام قام فصلى الأخيرتين مسبحا " فيهما ، وكذلك القول في جميع ما يفوت. # وليس على المأموم إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو. ### ||| * فصل ### ||| * (في صلاة الجمعة وأحكامها) # صلاة الجمعة فرض لازم مع حضور الإمام العادل ، واجتماع خمسة فصاعدا " ~~الإمام أحدهم ، وزوال الأعذار التي هي الصغر والكبر والسفر والعبودية ~~والجنون والتأنيث والمرض والعمى ، وأن تكون المسافة بينها وبين المصلي أكثر ~~من فرسخين ، والممنوع لا شك في عذره. # والخطبتان لا بد منهما ، لأن الرواية وردت بأن الخطبتين تقوم مقام ~~الركعتين الموضوعتين. (2) PageV03P041 # ومن سنن الجمعة المؤكدة الغسل ، وابتداؤه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ، ~~وأفضله ما قرب من الزوال. # ومن سننها لبس أنظف الثياب ، ومس شيء من الطيب ، وأخذ الشارب ، وتقليم ~~الأظفار. # ووقت الظهر من يوم الجمعة خاصة وقت زوال الشمس ، ووقت ms494 العصر من يوم ~~الجمعة وقت الظهر من (1) سائر الأيام. # وعلى الإمام أن يقرأ في الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة ، وفي الثانية ~~المنافقين يجهر بهما. # وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة ، واختلفت الرواية في قنوت الإمام في ~~صلاة الجمعة : فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه ، وروي ~~أن على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الأولى قبل الركوع وفي ~~الثانية بعد الركوع. # وفي المسافر إذا أم المسافرين في صلاة الجمعة لم يحتج إلى الخطبتين ~~وصلاهما ركعتين. ### ||| * فصل ### ||| * (في ذكر نوافل شهر رمضان) # من وكيد السنن أن تزيد في شهر رمضان على نوافلك ألف ركعة في طول الشهر ، ~~وترتيبها أن تصلي في كل ليلة عشرين ركعة منها ثمان ركعات بعد صلاة المغرب ~~واثنا عشر ركعة بعد العشاء الآخرة إلى ليلة تسع عشرة. PageV03P042 # فإذا حضرت اغتسلت وصليت بعد صلاة العشاء الآخرة مائة ركعة ، وتعود في ~~ليلة العشرين إلى الترتيب الأول. # فإذا حضرت ليلة إحدى وعشرين اغتسلت وصليت بعد العشاء الآخرة مائة ركعة ، ~~وفي ليلة اثنين وعشرين تصلي بعد المغرب ثمان ركعات وبعد العشاء الآخرة ~~اثنتين وعشرين ركعة ليكون الجميع ثلاثين ركعة ، وفي ليلة ثلاث وعشرين تغتسل ~~وتصلي مائة ركعة ، ثم تصلي كل ليلة إلى آخر الشهر ثلاثين ركعة. # فيكون الجميع تسعمائة وعشرين ركعة إلى تمام الألف ثمانون تصلي في كل جمعة ~~من الشهر عشر ركعات. # (منها) أربع صلاة أمير المؤمنين عليه السلام ، وصفتها أن تفصل بين كل ~~ركعتين بتسليم وتقرأ في كل ركعة الحمد مرة واحدة وسورة الاخلاص خمسين مرة. # وتصلي صلاة سيدة النساء فاطمة عليها السلام ، وهي ركعتان : تقرأ في ~~الأولى الحمد مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة ، وفي الثانية الحمد ~~مرة وسورة الاخلاص مائة مرة. # ثم تصلي أربعا صلاة التسبيح ، وهي صلاة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، ~~وصفتها : أن تقرأ في الأولى الحمد مرة وسورة الزلزلة ، وفي الثانية الحمد ~~مرة والعاديات ، وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله ، وفي الرابعة ms495 الحمد ~~وسورة الاخلاص. # وفي كل ركعة من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير خمس وسبعون مرة ، ~~وترتيبها أن تقول في كل ركعة عقيب القراءة قبل الركوع (سبحان الله والحمد PageV03P043 # لله ولا إله إلا الله والله أكبر) خمس عشرة مرة ، ثم تقول ذلك في الركوع ~~عشرا " ، وبعد الانتصاب منه عشرا " ، وفي السجدة الأولى عشرا " ، وفي ~~الجلسة بين السجدتين عشرا " ، وفي السجدة الثانية عشرا " ، وإذا رفعت رأسك ~~وجلست قبل القيام عشرا " ، وتفعل هكذا في كل ركعة. # ثم تصلي في ليلة آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، وقد تقدم ذكرها. # وفي آخر ليلة سبت من الشهر عشرين ركعة من صلاة فاطمة عليها السلام ، ~~فتكمل الألف (1). ### ||| * فصل ### ||| * (في صلاة العيدين) # صلاة العيدين فرض على كل من تكاملت له شرائط (2) الجمعة التي ذكرناها ، ~~وهما سنة للمنفرد عند اختلال تلك الشروط. # وعدة كل صلاة عيد ركعتان يفتحهما بتكبيرة ، ثم يقرأ في الأولى الفاتحة ~~والشمس وضحاها ، ثم يكبر بعد ذلك رافعا " يديه بخمس تكبيرات ، يقنت بين كل ~~تكبيرتين ويركع في الأخيرة ، فيكون له في الأولى مع تكبيرة الافتتاح ~~وتكبيرة الركوع سبع تكبيرات والقنوت خمس مرات ، فإذا نهض إلى الثانية كبر ~~وقرأ الحمد وهل أتاك حديث الغاشية ، فإذا فرغ من القراءة كبر أربعا " يقنت PageV03P044 # بين كل تكبيرتين ثم يركع بالأخيرة فيكون له مع تكبيرات الركوع خمس ~~تكبيرات والقنوت أربع مرات. # وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة ، ويجهر الإمام فيها بالقراءة كصلاة ~~الجمعة ، والخطبتان فيها واجبة كالجمعة إلا أنها في الجمعة قبل الصلاة وفي ~~العيدين بعدها ، ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها. # والتكبير في ليلة الفطر ابتداؤه عقيب صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من ~~صلاة العيد مكانه في آخر أربع صلوات : أولاهن المغرب من ليلة الفطر ، ~~وأخراهن صلاة العيد. # وفي الأضحى يجب التكبير على من شهد منى عقيب خمس عشرة صلاة : أولاهن صلاة ~~الظهر من يوم العيد. ومن لم يحضر منى يكبر عقيب عشر صلوات : أولاهن صلاة ~~الظهر من يوم العيد أيضا ". ### ||| * فصل ms496 ### ||| * (في صلاة الكسوف) # صلاة كسوف الشمس والقمر واجبة على الذكر والأنثى والحر والعبد والمقيم ~~والمسافر، وعلى كل من لم يكن له عذر يقطعه عنها ، ويصلي في جماعة وعلى ~~انفراد. # ووقتها ابتداء ظهور الكسوف ، إلا أن يخشى فوت فريضة حاضرة فيبدأ بتلك ~~الصلاة ثم يعود إلى صلاة الكسوف. # وهي عشر ركوعات وأربع سجدات ، يفتتح الصلاة بالتكبير ، ثم يقرأ الفاتحة ~~وسورة ، ويستحب أن يكون من طوال السور ، ويجهر بالقراءة فإذا PageV03P045 # فرغت من القراءة ركعت فأطلت الركوع بمقدار قراءتك إن استطعت ، ثم ترفع ~~رأسك من الركوع وتكبر وتقرأ الفاتحة وسورة ، ثم تركع حتى تستتم خمس ركوعات. # ولا تقول (سمع الله لمن حمده) إلا في الركوعين اللذين يليهما السجود وهما ~~الخامس والعاشر ، فإذا انتصبت من الركوع الخامس كبرت وسجدت سجدتين تطيل ~~أيضا " فيهما بالتسبيح ، ثم تنهض فتفعل مثل ما تقدم ذكره ، ثم تتشهد وتسلم. # وينبغي أن يكون لك بين كل ركوعين قنوت. # ويجب أن يكون فراغك من الصلاة مقدرا " بانجلاء الكسوف (1)، فإن فرغت قبل ~~الانجلاء أعدت الصلاة. # وتجب هذه الصلاة أيضا " عند ظهور الآيات ، كالزلازل والرياح العواصف. # ومن فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن كان القرص انكسف كله ، فإن كان ~~بعضه لم يجب عليه القضاء. # وقد روي وجوب القضاء على كل حال ، وإن من تعمد ترك هذه الصلاة مع عموم ~~الكسوف للقرص وجب عليه مع القضاء الغسل. ### ||| * فصل ### ||| * (في صلاة السفر) # فرض السفر في كل صلاة من الصلوات الخمس ركعتان إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات. # ونوافل السفر سبع عشرة ركعة : أربع بعد المغرب ، وصلاة الليل ثمان PageV03P046 # ركعات ، وثلاث الشفع والوتر ، وركعتان للفجر. # وفرض السفر التقصير ، فالاتمام في السفر كالتقصير في الحضر ، ومن تعمد ~~الإتمام في السفر وجب عليه الإعادة. # وحد السفر الذي يجب فيه التقصير بريدان ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ~~ثلاثة أميال ، فمن كان قصده إلى مسافة هذا قدرها لزمه التقصير ، وإن كان ~~قدر المسافة أربعة فراسخ للمار إليها وأراد الرجوع من يومه لزمه أيضا " ~~التقصير. # وابتداء وجوبه من حيث يغيب عنه أذان ms497 مصره وتتوارى عنه أبيات مدينته. # وكل من سفره أكثر من حضره لا تقصير عليه ، ولا تقصير إلا في سفر طاعة أو ~~مباح، ولا تقصير في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ~~ومشاهد الأئمة القائمين مقامه عليهم السلام. # ومن دخل بلدا " فنوى أن يقيم عشرة أيام فصاعدا " وجب عليه الإتمام ، فإن ~~تشكك (1) فلا يدري كم يقيم وتردد عزمه فليقصر ما بينه وبين شهر واحد ، فإذا ~~مضى أتم. # ولا يجوز أن يصلي الفريضة راكبا " إلا من ضرورة شديدة وعليه تحري (2) ~~القبلة ، ويجوز أن يصلي النوافل راكبا " وهو مختار ويصلي حيث توجهت به ~~راحلته ، وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة كان أولى. # ومن اضطر للصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلي قائما " لم يجزه غير ذلك ، فإن ~~خاف الغرق وانقلاب السفينة جاز أن يصلي جالسا " ، ويتحرى بجهده استقبال ~~القبلة. PageV03P047 ### ||| * فصل ### ||| * (في أحكام صلاة الضرورة) ### ||| * (كالخوف والمرض والعري) # والخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه من التقصير مثل ما يلزم في السفر ~~المنفرد عن الخوف. # وصفة صلاة الخوف : أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين : فرقة يجعلها بإزاء ~~العدو وفرقة خلفه ثم يصلي من وراؤه ركعة واحدة ، فإذا نهضوا إلى الثانية ~~صلوا لأنفسهم ركعة أخرى وهو قائم مطول للقراءة ، ثم جلسوا فتشهدوا وسلموا ~~وانصرفوا مقام أصحابهم. # وجاءت الفرقة الأخرى فلحقت الإمام قائما " الثانية ، فاستفتحوا الصلاة ~~وأنصتوا للقراءة فإذا ركع ركعوا بركوعه وسجدوا بسجوده ، فإذا جلس للتشهد ~~قاموا فصلوا ركعة أخرى وهو جالس ثم جلسوا معه فسلم بهم وانصرفوا بتسليمه. # فإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعة ، فإذا قام ~~إلى الثانية أتم القوم الصلاة بركعتين وانصرفوا إلى مقام أصحابهم والإمام ~~منتصب مكانه. # وتأتي الطائفة الأخرى فتدخل في صلاته ويصلي بهم ركعة ثم يجلس في الثانية ~~فيجلسون بجلوسه ، ويقوم إلى الثالثة وهي لهم ثانية فيسبح فيقرأون هم ~~لأنفسهم ، فإذا أتم وجلس للتشهد قاموا فأتموا ما بقي عليهم ، فإذا جلسوا ~~سلم بهم. PageV03P048 # فإن كانت الحال حال اطراد (1) وتزاحف وتوقف (2) ولم يمكن الصلاة على ~~الوجه الذي ms498 وصفناه وجب الصلاة بالايماء : ينحني للركوع ، ويزداد في انحناء ~~السجود. # وقد روي أن الصلاة عند اشتباك الملحمة والتقارب والتعانق تكون بالتكبير ~~والتهليل والتسبيح والتحميد (3). # فأما المريض ففرضه على قدر طاقته ، فإن أطاق القيام لم يجزه غيره ، وإن ~~لم يطق صلى قاعدا " ، فإن لم يطق صلى على جنب ، فإن لم يطق فمستلقيا " يومي ~~بالركوع والسجود إيماءا " ، فإن لم يطق جعل مكان الركوع تغميض عينيه ومكان ~~انتصابه فتح عينيه، وكذلك السجود. # والعريان الذي لم يتمكن من ستر عورته يجب أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها ~~طمعا " في وجود ما يستتر به ، فإن لم يجده صلى جالسا " واضعا " يده على ~~فرجه ، ويومي للركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. # وإن صلى عراة جماعة قام الإمام في وسطهم وصلوا جلوسا" على الصفة التي ~~ذكرناها. PageV03P049 ### ||| * كتاب الجنائز ### ||| * فصل ### ||| * (في غسل الميت وتكفينه ونقله إلى حفرته) # غسل الميت كغسل الجنابة في الصفة والترتيب : يبدأ فيه بغسل اليدين ، ثم ~~الفرج ، ثم الميامن ، ثم المياسر. # فالغسلات ثلاثة : (1) واحدة بماء السدر ، والثانية بماء خليط الكافور إذا ~~ألقي منه شيء في الماء ، والأخرى بالماء القراح. # والحنوط هو الكافور ، ويوضع على مساجد الميت من أعضائه والحنوط الشائع ~~وزن ثلاثة عشر درهما " وثلث درهم ، وأقله مثقال لمن وجده. # والكفن المفروض ثلاث قطع : مئزر ، وقميص ، ولفافة. وزيادة الحبرة PageV03P050 # والعمامة من السنة ، والخرق (1) التي تشد بها فرجه خارجة عن عدد الأكفان ~~، ويجزي الثوب الواحد لمن لم يجد سواه. والمستحب أن تكون أكفانه من القطن ~~دون غيره. # ويضع في أكفانه جريدتين من جرائد النخل ، فبذلك جرت السنة. # ويكره إسخان الماء لغسل الميت ، إلا أن يخاف الغاسل الضرر لقوة البرد ~~وتغسل المرأة زوجها والزوج امرأته. # والمشي خلف الجنازة وعن يمينها وشمالها ، وقد روي جواز المشي أمامها (2). # ويقدم الميت إلى شفير القبر ، فيجعل رأسه بإزاء موضع رجليه من القبر ، ثم ~~يسل الميت من قبل رأسه حتى يسبق إلى القبر رأسه قبل رجليه. # ويحل عقد الأكفان ، ويوضع على جانبه الأيمن ، ويستقبل القبلة بوجهه ويوضع ~~خده على التراب ، وينزل ms499 بالميت إلى قبره وليه أو من يأمره الولي ، ولا يدخل ~~المرأة إلا من كان يجوز له أن يراها وهي حية. ### ||| * فصل ### ||| * (في الصلاة على الميت) # هذه الصلاة فرض على الكفاية ، وليس فيها قراءة وإنما هي تكبير واستغفار PageV03P051 # ودعاء. # وعدد التكبيرات خمس ، يرفع اليد في الأولى ، ولا يرفع في الباقيات ، ~~وموضع الدعاء للميت بعد التكبير الرابعة ، فإذا كبر الخامسة خرج من الصلاة ~~بغير تسليم ، وهو يقول (اللهم عفوك عفوك). # ويستحب أن يقوم مقامه حتى ترفع الجنازة. # ولا تجب هذه الصلاة إلا على من عقل ودخل في حد التكليف دون الأطفال على ~~وجه التقية ، وحد ذلك من (1) بلغ ست سنين فصاعدا ". # وتجوز الصلاة على : الميت بغير وضوء والوضوء أفضل. ويجوز للجنب الصلاة ~~عليه (2) عند خوف الفوت بالتيمم من غير اغتسال. # ويصلى على الميت في كل وقت من الليل والنهار. # وأولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم به من أهل بيته ، ويجوز له ~~الاستنابة في ذلك. PageV03P052 ### ||| * كتاب الصوم ### ||| * فصل ### ||| * (في حقيقة الصوم وعلامة دخول شهر رمضان وما يتصل بذلك) # الصوم هو توطين النفس على الكف عن تعمد تناول ما يفسد الصيام من أكل وشرب ~~وجماع وسنبينه ، وفي كل زمان تعين فيه الصوم كشهر رمضان لا يجب فيه التعيين ~~، بل نية القربة فيه كافية ، حتى لو نوى صومه لغير شهر رمضان لم يقع إلا ~~عنه ، وإنما يفتقر إلى تعيين النية في الزمان الذي لا يتعين فيه الصوم. # ونية واحدة لصوم جميع شهر رمضان واقعة ابتداءا " به كافية (1)، وإن ~~جددناه كان تطوعا ". # ووقت النية في الصيام الواجب قبل طلوع الفجر إلى قبل زوال الشمس PageV03P053 # وفي صيام التطوع إلى بعد الزوال. # وعلامة دخول شهر رمضان رؤية الهلال ، فإن خفي كملت عدد الشهر الماضي ~~ثلاثين يوما " وصمت ، فإن شهد عدلان على رؤية الهلال وجب الصوم ولا تقبل ~~فيه شهادة النساء. # وفي صيام يوم الشك ينوي (1) أنه من شعبان ، فإن ظهر فيما بعد أنه من شهر ~~رمضان أجزأه. # ويجب على الصائم تجنب كلما سنبين أنه يفطر من طلوع الفجر ms500 إلى مغيب الشمس. ### ||| * فصل ### ||| * (فيما يفسد الصوم وينقضه) # من تعمد الأكل والشرب واستنزال الماء الدافق بجماع أو غيره أو غيب فرجه ~~في فرج حيوان محرم أو محلل أفطر وكان عليه القضاء والكفارة ، ومن أتى ذلك ~~ناسيا " فلا شيء عليه. # وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في وجوب القضاء والكفارة اعتماد ~~الكذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم ~~السلام ، والارتماس في الماء والحقنة ، والتعمد للقئ ، والسعوط ، وبلع ما ~~لا يؤكل كالحصى وغيره. # وقال قوم : إن ذلك ينقض الصوم وإن لم يبطله ، وهو أشبه. PageV03P054 # وقالوا في اعتماد الحقنة أو ما يتيقن وصوله إلى الجوف من السعوط واعتماد ~~القئ وبلع الحصى : إنه يوجب القضاء من غير كفارة. # وقد روي أن من أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير ~~اغتسال كان عليه القضاء والكفارة (1). # وروي : أن عليه القضاء دون الكفارة (2). # ولا خلاف أنه لا شيء عليه إذا لم يتعمد وغلبه النوم إلى أن يصبح. # ومن ظن أن الشمس قد غربت وأفطر فظهر فيما بعد طلوعها فعليه القضاء خاصة. # ومن تمضمض للطهارة فوصل الماء إلى جوفه فلا شيء عليه ، وإن فعل ذلك متبردا ~~" كان عليه القضاء خاصة. # والكفارة اللازمة في إفطار يوم من شهر رمضان : عتق رقبة ، أو إطعام ستين ~~مسكينا" ، أو صوم شهرين متتابعين ، قيل : إنها مرتبة ، وقيل : أنه مخير فيها. # فمن لم يقدر على شيء من الكفارة المذكورة فليصم ثمانية عشر يوما متتابعات ~~، فإن لم يقدر تصدق بما وجد وصام ما استطاع. ### ||| * فصل ### ||| * (في حكم المسافر والمريض ومن تعذر عليه الصوم أو شق) # شروط السفر الذي (3) يوجب الافطار ولا يجوز معه صوم شهر رمضان في PageV03P055 # المسافة وغير ذلك هي الشروط التي ذكرناها في كتاب الصلاة الموجبة لقصرها ~~، فإن تكلف الصوم مع العلم بسقوطه وجب عليه القضاء على كل حال. # والصوم الواجب مع السفر صوم ثلاثة أيام لدم المتعة من جملة العشرة ، وصوم ~~النذر إذا علق بسفر وحضر ، واختلفت الرواية في كراهية صوم ms501 التطوع في السفر ~~وجوازه (1). # والمريض يجب عليه الافطار والقضاء ، وحد المرض الموجب للافطار هو الذي ~~يخشى من أن يزيد فيه الصوم زيادة بينة ، وإذا صح المريض في بقية يوم أفطر ~~في صدره وجب أن يمسك في تلك البقية ، وعليه مع ذلك قضاء اليوم وكذلك إذا ~~طهرت الحائض في بقية يوم أو قدم المسافر. # ومن بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه الصوم فلا صيام عليه ولا كفارة ، وإذا ~~أطاقه لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر ~~عن كل يوم بمد من طعام. # وكذلك الشباب إذا كابد (2) العطاش (3) الذي لا يرجى شفاؤه ، فإن كان ~~العطش عارضا " يتوقع زواله أفطر ولا كفارة تلزمه ، وإذا برئ وجب عليه ~~القضاء. # والحامل والمرضع إذا خافتا ولديهما من الصوم الضرر أفطرتا وتصدقتا عن كل ~~يوم بمد من طعام. PageV03P056 ### ||| * فصل ### ||| * (في حكم من أسلم أو بلغ الحلم أو جن) ### ||| * (أو أغمي عليه في شهر رمضان) # إذا أسلم الكافر قبل استهلال الشهر كان عليه صيامه كله ، وإن كان إسلامه ~~وقد مضت منه أيام صام المستقبل ، ولا قضاء عليه في الفائت. # وكذلك الغلام إذا احتلم ، والجارية إذا بلغت المحيض ، والمغمى عليه في ~~ابتداء الشهر إذا مضت عليه أيام منه ثم أفاق يجب عليه قضاء الأيام الفائتة. # وإن كان إغماؤه بعد أن نوى الصوم وعزم عليه وصام شيئا منه أو لم يصم فلا ~~قضاء عليه وإن كان أكل أو شرب ، وهو أعذر من الناسي. ### ||| * فصل ### ||| * (في حكم قضاء شهر رمضان) # القاضي مخير بين المتابعة والتفريق. وقد روي : إن كان عليه عشرة أيام أو ~~أكثر منها كان مخيرا " في الثمانية الأولى بين المتابعة والتفريق ثم يفرق ~~ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء (1). # ومن كان عليه قضاء واجب لم يجز أن يتطوع بصوم حتى يقضيه. # ومن تعمد الافطار في يوم نوى فيه القضاء من شهر رمضان وكان ذلك قبل ~~الزوال لم يكن عليه شيء وصام يوما " مكانه ، فإن كان إفطاره بعد الزوال PageV03P057 # وجب عليه التكفير ms502 بإطعام عشرة مساكين وصام يوما " مكانه ، فإن لم يتمكن ~~من الاطعام صام ثلاثة أيام بدلا من الاطعام. # ومن صام متطوعا " فأفطر متعمدا " قبل الزوال أو بعده من النهار لم يجب ~~عليه قضاء ذلك اليوم. # ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كفارة شهر رمضان أو قتل خطأ أو ظهار ~~أو نذر أوجبه على نفسه فقطع التتابع لغير عذر قبل أن يكمل له صيام شهر ~~ويزيد عليه بصيام أيام من الثاني وجب عليه استقبال الصيام (1) من غير بناء ~~على الأول ، وإن كان ذلك بعد أن صام شيئا " من الثاني أو عن عذر كمرض أو ~~غيره كان له أن يبني ولم يلزمه الاستقبال. # ومن نذر أن يصوم شهرا " واحدا " فصام نصفه ثم تعذر لغير عذر الافطار كان ~~محيطا " (2) وبنى على ما مضى ولم يلزمه الاستقبال. # ومن عين بالنذر صيام يوم فأفطر لغير عذر متعمدا " كان عليه من القضاء ~~والكفارة [مثل] (3) ما على من أفطر يوما " من شهر رمضان. ### ||| * فصل ### ||| * (في صوم التطوع وما يكره من الصيام) # الصيام وإن كان مندوبا " إليه على الجملة بعض الأوقات أفضل من بعض والصوم ~~فيها أكثر ثوابا " ، وقد نص على صوم أيام البيض من كل شهر وهي الثالث PageV03P058 # عشر والرابع عشر والخامس عشر وستة أيام من شوال بعيد (1) العيد ، ويوم ~~عرفة لمن لا يضر صيامه بعمله فيه ، واليوم السابع عشر من ربيع الأول مولد ~~النبي صلى الله عليه وآله ، واليوم السابع والعشرين من شهر رجب يوم المبعث ~~واليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة وهو دحو الأرض ، ويوم الغدير. # وروي في صيام رجب فضل عظيم ، وأول يوم منه خاصة وسبعة أيام وثمانية أيام ~~من أوله إلى نصفه. # وروي أيضا " في صوم شعبان من الفضل الكثير (2). # فأما الصوم المنهي عنه فصوم يوم العيدين ، وأيام التشريق ، وصوم الوصال ، ~~وصوم الدهر. # ويكره صوم المرأة تطوعا " بغير إذن زوجها ، والعبد بغير إذن مولاه. PageV03P059 ### ||| * كتاب الاعتكاف # الاعتكاف هو اللبث المتطاول للعبادة في مكان مخصوص ، فإذا كان مبتدءا " ~~كان نفلا وإن كان عن نذر ms503 كان فرضا ". # ولا بد فيه من نية ، والصوم شرط في صحته. # ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس الجمعة ، وهي ~~أربعة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد ~~البصرة. # ولا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام. # ويلازم المعتكف المسجد ولا يخرج منه إلا لحدث يوجب الوضوء أو لأمر ضروري ~~، ويجوز أن يعود مريضا " أو يشيع جنازة ، وإن (1) خرج فلا يستظل بسقف حتى ~~يعود إلى المسجد. PageV03P060 # والجماع ليلا أو نهارا " يفسد الاعتكاف ، وعلى المجامع ليلا في اعتكافه ~~ما على المجامع في نهار شهر رمضان ، فإذا جامع نهارا " كانت عليه كفارتان. # ومن أفطر بغير الجماع في نهار الاعتكاف من غير عذر كان عليه ما على ~~المفطر من نهار شهر رمضان. PageV03P061 ### ||| * كتاب الحج ### ||| * فصل ### ||| * (في وجوب الحج والعمرة وشروط ذلك وضروبه) # الحج واجب على كل حر مسلم بالغ متمكن من الثبوت على الراحلة إذا زالت ~~المخاوف والمقاطع ووجد من الزاد والراحلة ما ينهضه في طريقه وما يخلفه في ~~عياله من النفقة. # والحج واجب في العمر مرة واحدة ، وكذلك العمرة تجب مرة واحدة ، وما زاد ~~على المرة فهو فضل عظيم. # ويجب على المرأة بهذه الشروط ، ولا تفتقر إلى محرم. # وأشهر الحج : شوال ، وذو العقدة ، وعشرون (1) من ذي الحجة. # وليس للعمرة وقت مخصوص ، وأفضل الأوقات للعمرة المفردة رجب ، PageV03P062 # وهي جائزة في سائر أيام السنة. # وقد روي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام. وروي أنها لا تجوز ~~في كل شهر إلا مرة (1). # والحج على الفور دون التراخي لمن تكاملت شرائطه. # والأركان في الحج خمسة : الاحرام ، والوقوف بعرفات (2) والوقوف بالمشعر ~~الحرام ، وطواف الزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة. وقد ألحق قوم من ~~أصحابنا بهذه الأركان التلبية. # وضروب الحج ثلاثة : تمتع بالعمرة إلى الحج ، وإقران في الحج ، وإفراد له. # والتمتع بالعمرة هو فرض الله تعالى على كل ناء عن المسجد الحرام ، فلا ~~يجوز منه سواه. وصفته أن يحرم من الميقات بالعمرة ، وإذا وصل إلى مكة طاف ~~بالبيت سبعا " ، وسعى بين الصفا ms504 والمروة سبعا " ، ثم أحل من كل شيء أحرم منه. # فإذا كان يوم التروية عند الزوال أحرم بالحج من المنزل ، وعليه بهذا الحج ~~المتعقب للعمرة طوافان : أحدهما الطواف المعروف بطواف النساء ، وهو الذي ~~تحل معه النساء ، لأن بالطواف الأول الذي هو طواف الزيارة يحل المحرم من كل ~~شيء إلا النساء ، وعليه بهذا الاحرام بالحج سعي بين الصفا والمروة ، وعليه دم. # فإن كان عدم الهدي وكان واجدا " ثمنه تركه عند من يثق به حتى يذبح عنه PageV03P063 # في طول ذي الحجة فإن لم يتمكن من ذلك أخره إلى أيام النحر من العام ~~القابل. # ومن لم يجد الهدي ولا ثمنه ، كان عليه صوم عشرة أيام قبل يوم التروية ~~ويوم عرفة ، فمن فاته ذلك صام ثلاثة أيام التشريق وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله. # وأما الاقران فهو أن يهل من الميقات بالحج ، ويقرن إلى إحرامه سياق ~~الهدي. وإنما سمي إقرانا " لاقتران سياق الهدي بما يأتي به ، وعليه طوافان ~~بالبيت وسعي واحد بين الصفا والمروة ويجدد التلبية عند كل طواف. # فأما الأفراد فهو أن يحرم بالحج من الميقات مفردا " ذلك من سياق الهدي ، ~~وليس عليه هدي ولا تجديد التلبية عند كل طواف ، ومناسك المفرد والقارن ~~متساوية. ### ||| * فصل ### ||| * (في مواقيت الاحرام) # ميقات أهل المدينة مسجد الشجرة ، وهو ذو الحليفة (1). # وميقات أهل العراق وكل من حج من هذا الطريق بطن العقيق (2) وأوله PageV03P064 # المسلخ وأوسطه الغمرة وآخره ذات عرق. # وميقات أهل الشام ومن حج بهذا الطريق الجحفة (1). # وميقات أهل اليمن يلملم (2). # وميقات أهل الطائف قرن المنازل (3). # ولا يجوز الاحرام من قبل الميقات ، ومن كان منزله دون الميقات فميقاته منزله. # ومن جاور بمكة إذا أراد الحج والعمرة خرج من ميقات أهله وأحرم منه ، فإن ~~لم يتمكن أحرم من خارج الحرم. ### ||| * فصل ### ||| * (فيما يجتنبه المحرم) # على المحرم اجتناب الرفث وهو الجماع وكل ما يؤدي إلى نزول المني من قبلة ~~أو ملامسة أو نظر بشهوة ، ويجتنب الفسوق وهو الكذب والسباب ، PageV03P065 # والجدال وهو الحلف بالله صادقا " أو كاذبا ". # ويجتنب الطيب كله إلا خلوق ms505 المسجد (1) ولا يلبس المخيط من الثياب ، ولا ~~يحتجم ولا يفصد إلا عند الضرورة ، ولا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ، ولا ~~يدمي جلده كله ، ولا يظلل على نفسه إلا أن يخاف الضرورة. # ولا ينكح المحرم ، ولا يأكل من صيد البر وإن صاده المحل ، ولا يأكل من ~~صيد نفسه، ولا يقتل صيدا " ، ولا يدل عليه ، ولا يغطي رأسه إلا من ضرورة. ### ||| * فصل ### ||| * (في سيرة الحج وترتيب أفعاله) # إذا بلغ الحاج إلى ميقاته فليكن إحرامه منه ، وليغتسل وينشر (2) ثوبي ~~إحرامه يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر ، ولا يحرم بالإبريسم ، وأفضل الثياب ~~للاحرام القطن والكتان. # ويصلي ركعتي الاحرام ثم يقول إذا فرغ منهما : (اللهم إني أريد ما أمرتني ~~به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ، فإن عرض لي عارض ~~يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي. اللهم إن لم تكن حجة فعمرة ~~أحرم لك جسدي وبشري وشعري من النساء والطيب والثياب أبتغي بذلك وجهك والدار ~~الآخرة). PageV03P066 # ثم يلبي فيقول : (لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك). # وإن كان يريد القران قال : (اللهم إني أريد الحج قارنا " فسلم لي هديتي ~~وأعني على مناسكي ، أحرم لك جسدي) إلى آخر الكلام. # فإن كان يريد الحج مفردا " قال : (اللهم إني أريد الحج مفردا " فيسره لي ~~أحرم لك جسدي) إلى آخر الكلام. # وليلب كلما صعد علوا " أو هبط سفلا أو نزل من بعيره أو ركب وعند انتباهه ~~وفي الأسحار ، فإن كان قصده إلى مكة من طريق المدينة قطع التلبية إذا عاين ~~بيوت مكة عند عقبة المدنيين ، وإن كان قصده إليها من طريق العراق قطع ~~التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى. # فإذا بلغ مكة فمن السنة الاغتسال قبل دخول المسجد ، فإذا دخله فليفتتح ~~الطواف من الحجر الأسود ، ثم يستقبله بوجهه ويدنو إليه فيستلمه ، ويكون ~~افتتاحه من طوافه به واختتامه به أيضا " ، فإذا بلغ الركن اليماني فليستلمه ~~وليقبله فإن فيه بابا " من أبواب الجنة. # فإذا كان في الشوط السابع فليقف عند المستجار وهو ms506 دون الركن اليماني ~~ويبسط يديه على البيت ويلصق به بطنه وخده ويقول : (اللهم إن البيت بيتك ~~والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار) ويتعلق بأستار الكعبة ويدعو ~~الله تعالى ويسأله حوائجه للدنيا والآخرة، ويقبل الركن اليماني في كل شوط ~~ويعانقه. # فإذا فرغ من الطواف سبع دفعات فليأت مقام إبراهيم عليه السلام وليصل ~~ركعتي الطواف ثم يخرج من الباب المقابل للحجر الأسود إلى الصفا فيسعى PageV03P067 # منه إلى المروة سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. # وإذا بلغ من السعي حد المسعى الأول وهو المنارة فليهرول ، وإذا بلغ حد ~~المسعى الثاني وهو بعد جوازه زقاق العطارين قطع الهرولة. # فإذا فرغ من الطواف والسعي قصر من شعر رأسه أو من حاجبيه وقد أحل به من ~~كل شيء أحرم منه. # فإذا كان يوم التروية فليغتسل وينشئ الاحرام للحج من المسجد ، ويلبي ثم ~~يمضي إلى منى فليصل فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ويغدو ~~إلى عرفات. # فإذا زالت الشمس من يوم عرفة اغتسل وأقطع التلبية وأكثر من التهليل ~~والتحميد والتكبير ، ثم يصلي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم يأتي ~~الموقف ، وأفضله ميسرة الجبل ويدعو الله سبحانه بدعاء الموقف وهو معروف ~~وبما أحب من الأدعية. # فإذا غربت الشمس فليفض من عرفات ولا يصلي المغرب ليلة النحر إلا ~~بالمزدلفة. # فإذا نزل المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، فإذا ~~أصبح يوم النحر وصلى الفجر وقف بالمزدلفة كوقوفه بعرفة ، فإذا طلعت الشمس ~~فليفض منها إلى منى ولا يفض منها قبل طلوع الشمس إلا مضطرا ". # ويأخذ الحصى لرمي الجمار من المزدلفة أو من الطريق ، فإن أخذه من رحله ~~بمنى جاز، ولا يرمي الجمار إلا وهو على طهر ، ثم يأتي الجمرة القصوى التي ~~عند العقبة فيقوم من قبل وجهها لا من أعلاها ويحذفها بسبع حصيات. # ثم يبتاع هدي متعته من الإبل أو البقر أو الغنم ، ولا يجوز في الأضحية من ~~الإبل إلا الثني ، وهو الذي قد تمت له خمس سنين ، ويجوز من البقر والمعز PageV03P068 # الثني ، وهو الذي تمت ms507 له سنة ودخل في الثانية ، ويجزي من الضأن لسنة ، ~~والأولى أن يتولى ذبح هديه بنفسه. # فإذا ذبح هديه حلق رأسه أو قصر من شعره. # ثم يتوجه إلى مكة لزيارة البيت من يومه أو من غده ، ولا يجوز للمتمتع أن ~~يؤخر زيارة البيت عن اليوم الثاني من النحر ، ويوم النحر أفضل ، ولا بأس ~~للمفرد والقارن بأن يؤخرا ذلك. # وقد تقدم كيفية الطواف ، فإذا طاف طواف الزيارة ، وسعى بين الصفا والمروة ~~فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء ، فإذا رجع إلى البيت وطاف سبعا " ~~فقد أحل من كل شيء وفرغ من حجه كله. # ثم يرجع إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى ، فإن لم يبت بمنى ~~فعليه دم شاة ، فإذا رجع إلى منى رمى الجمرات الثلاث اليوم الأول والثاني ~~والثالث في كل يوم بإحدى وعشرين حصاة ، ووقت ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها. # ويجوز للنساء والخائف الرمي بالليل ، فإذا أرادوا الخروج من منى في النفر ~~الأول فوقته من بعد الزوال من يوم الثالث من النحر ، والنفر الأخير اليوم ~~الرابع من النحر إذا ابيضت الشمس. # ويستحب دخول الكعبة لا سيما للصرورة (1) ويستحب عند الرحيل من مكة أن ~~يودع البيت بسبع طوافات وصلاة ركعتين عند المقام. PageV03P069 ### ||| * فصل ### ||| * (فيما يلزم المحرم عن جنايته من كفارة وفدية وغير ذلك) # إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة فعليه بدنة والحج من قابل ، وإن جامع ~~بعد الوقوف فعليه بدنة ولا حج عليه ، وإن كان جماعه دون الفرج فعليه فدية ~~ولا حج عليه من قابل. # ويجب على المرأة عدم المطاوعة في الجماع ، وإلا فعليها مثل ما يجب على ~~الرجل ، فإن أكرهها سقطت عنها الكفارة وتضاعفت على الرجل. # ومن قبل امرأته وهو محرم فعليه بدنة أنزل أم لم ينزل. # ومن نظر إلى أهله فأمنى فلا كفارة عليه ، فإن ضمها مع الشهوة فأمنى فعليه ~~دم شاة. # ومن تزوج وهو محرم بطل نكاحه ، فإن يعلم (1) أن ذلك محرم وأقدم عليه لم ~~تحل له المرأة أبدا " ، ولا يعقد المحرم النكاح لغيره ms508 ، فإن عقد لم يتم عقده. # فإذا قلم المحرم شيئا " من أظفاره فعليه من كل ظفر إطعام مسكين ، وقدره ~~مد من طعام ، فإن قلم أظفار يديه معا " فعليه دم شاة ، فإن قلم أظفار رجليه ~~كان عليه دم آخر ، فإن جمع بين تقليم يديه ورجليه في حال واحدة كان عليه دم واحد. # ومن أظل (2) رأسه من أذى فعليه دم شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة ~~أيام، ومن ظلل على نفسه مختارا " فعليه دم. PageV03P070 # وعليه في لبس المخيط من الثياب دم شاة إن كان متعمدا " ، وإن كان ناسيا " ~~فلا شيء عليه. # ومن جادل وهو محرم مرة صادقا " أو مرتين فعليه دم بقرة ، فإن جادل ثلاثا ~~" فدم بدنة. # ومن ألقى من جسده قملة فقتلها أو رمى بها فعليه كف من طعام. # ومن سقط عن فعله شيء من شعره فعليه كف من طعام ، فإن كان كثيرا " فعليه دم شاة. # وعلى المحرم من صيد النعامة وقتلها بدنة ، فإن لم يجد أطعم ستين مسكينا " ~~فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين ، فإن تعذر ذلك صام ثمانية عشر يوما ". # وعليه من [صيد] بقرة الوحشية بقرة ، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا " ، ~~فإن لم يقدر صام سبعة أيام. # وإن صاد ظبيا " فعليه دم شاة ، فإن تعذر أطعم عشرة مساكين ، فإن لم يستطع ~~صام ثلاثة أيام ، وفي الثعلب والأرنب مثل ما في الظبي. # وفي القطاة وما جانسها حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر. # وفي القنفذ واليربوع والضب وما شابهها جدي. # وفي الحمامة وما شابهها درهم ، وفي فرخها نصف درهم ، وفي بيضها ربع درهم. # ومن دل على صيد وهو محرم لزمه فداؤه ، وإذا اجتمع محرمون على قتل صيد فقد ~~وجب على كل واحد منهم الفداء. # وعلى المحرم في صغار النعام بقدره من صغار الإبل في سنه. # وفي كسر بيض النعام عليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر ، ~~فما نتج كان هديا " للبيت ، وإن لم يجد ذلك فعليه لكل بيضة شاة ، فإن لم يجد PageV03P071 # فإطعام عشرة ms509 مساكين ، فإن لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام. # ومن رمى صيدا " فجرحه ومضى بوجهه فلم يدر أحي هو أم ميت فعليه فداؤه ومن ~~قتل جرادة فعليه كف من طعام وفي الكثير دم شاة ، وفي الزنبور تمرة وفي قتل ~~الكثير مد من طعام أو تمر. # ومن اضطر إلى أكل صيد أو ميتة فليأكل الصيد ويفديه ولا يقرب الميتة. # وإذا صاد المحرم في الحل كان عليه الفداء ، وإذا صاد في الحرم كان عليه ~~الفداء والقيمة مضاعفة. # ومن وجب عليه فداء الصيد وكان محرما " بالحج ذبح ما وجب عليه بمنى ، فإن ~~كان محرما " بالعمرة ذبحه بمكة. # ولا بأس أن يأكل المحل ما صاده المحرم ، وعلى المحرم فداؤه على كل ما ~~ذكرناه. # وليس الدجاج الحبشي من الصيد المحظور على المحرم. # ومن نتف ريشا " من طير من طيور الحرم فعليه أن يتصدق على مسكين ويعطي ~~الصدقة باليد التي نتف بها الطائر. # والمحل إذا قتل صيدا " في الحرم فعليه جزاؤه. # وكل ما أتلفه المحرم من عين (1) حرم عليه إتلافها فعليه مع تكرار الاتلاف ~~الفدية ، سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس ، كالصيد (2) الذي يتلفه من ~~جنس واحد أو من أجناس مختلفة ، وسواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها ~~، وهذا هو حكم الجماع بعينه. PageV03P072 # فأما ما لا نفس له كالشعر والظفر فحكم مجتمعه بخلاف حكم متفرقة ، على ما ~~ذكرناه في قص أظفار اليدين والرجلين مجتمعة ومتفرقة. # فأما إذا اختلف النوع كالطيب واللبس فالكفارة واجبة على نوع منه وإن كان ~~المجلس واحدا ". # وهذه جملة كافية. PageV03P073 ### ||| * كتاب الزكاة ### ||| * فصل ### ||| * (في شروط وجوب الزكاة) # الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين الموسرين ، وحد اليسار ملك ~~النصاب ، وأن يكون في يد مالكه ، وهو غير ممنوع من التصرف فيه. # ولا زكاة في المال الغائب عن صاحبه الذي لا يتمكن من الوصول إليه. # ولا زكاة في الدين إلا أن يكون منه تأخير قبضه ، وأن يكون بحيث متى رامه ~~(1) قصده. قبضه. ### ||| * فصل ### ||| * (في الأصناف التي تجب فيها الزكاة) # وهي تسعة ms510 : الدراهم ، والدنانير ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب PageV03P074 # والإبل ، والبقر ، والغنم. # ولا زكاة في شيء سوى ذلك ولا في عروض التجارة وقد روي أنه إن طلبت أمتعة ~~التجارة من صاحبها بوضيعة فلا زكاة عليه ، وإن طلبت بربح أو برأس المال ~~فأخر بيعها فعليه زكاة ، سنة مؤكدة غير واجبة (1). # وما تجب فيه الزكاة على ضربين : منه ما يعتبر مع ملك النصاب حؤول الحول ~~عليه ، وهو الدنانير والدراهم والإبل والبقر والغنم ، وما عدا ذلك لا ~~اعتبار فيه ، بل بلوغ حد النصاب. # ويجوز إخراج القيمة في الزكاة دون العين المخصوصة. ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة الدراهم والدنانير) # إذا بلغت الدنانير عشرين دينارا " وحال عليها الحول وجب فيها نصف دينار ~~ولا زكاة فيما دون ذلك ، وإن (2) زادت أربعة دنانير ففيها عشر دينار ، وعلى ~~هذا الحساب في كل عشرين دينارا " نصف دينار وفي كل أربعة بعد العشرين عشر دينار. # فإن صيغت الدنانير حليا " أو سبيكة لم تجب فيها زكاة إلا أن يكون ذلك ~~فرارا " من الزكاة فتلزمه. # وليس فيما دون مائتي درهم زكاة ، فإذا بلغت ذلك حال عليها الحول ففيها ~~خمسة دراهم ، فإذا زادت على المائتين أربعين ففي الزيادة درهم واحد ، PageV03P075 # وعلى هذا الحساب. # وحكم ما صيغ من الفضة وسبيكته حكم الذهب وقد تقدم. ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة الإبل) # لا زكاة في شيء من الأنعام إلا بعد أن تكون سائمة (1) ويحول عليها الحول ، ~~وفي (2) طول زمان الحول على العدد الذي تجب في بلوغها به الزكاة. # ولا زكاة في الصغار حتى يحول عليها الحول من بعد نتاجها ، ولا زكاة في ~~خليطين من ماشية (3) ولا زرع ولا غيرهما حتى يبلغ مال كل واحد منهما ما تجب ~~فيه الزكاة. # فإذا بلغت الإبل خمسا " ففيها شاة ، ولا شيء فيما زاد على الخمس حتى تبلغ ~~عشرا " ، فإذا بلغها ففيها شاتان ، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ خمس عشرة ففيها ~~ثلاث شياة ، فإذا انتهت إلى عشرين ففيها أربع شياة. # فإذا بلغت خمسا " وعشرين ففيها خمس شياة ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت ~~مخاض حتى تبلغ ستا " وثلاثين ms511 ، فإذا بلغت ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ ستا " ~~وأربعين ففيها حقة (4) إلى إحدى وستين ، فإذا بلغتها ففيها جذعة (5) إلى ست PageV03P076 # وسبعين ، فإذا بلغتها ففيها بنت لبون (1) إلى التسعين ، فإذا زادت واحدة ~~ففيها حقتان إلى مائة وعشرين ، فإذا بلغت ذلك ثم زادت عليه ترك هذا ~~الاعتبار وأخرج عن كل خمسين حقة وعن كل أربعين بنت لبون. ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة البقر) # ليس فيما دون ثلاثين منها شيء ، فإذا كملت ثلاثين ففيها تبيع حولي أو ~~تبيعة (2) إلى الأربعين ، فإذا بلغتها ففيها مسنة (3)، وفي ستين تبيعان ~~ومسنة ، وفي سبعين تبيع ومسنة ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاث تبايع ~~، وفي مائة تبيعتان ومسنة ، ثم على هذا الحساب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ~~وفي كل أربعين مسنة. ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة الغنم) # لا زكاة في أقل من أربعين ، فإذا بلغتها ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، ~~فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ثلاثمائة ، فإن كثرت ففي كل مائة شاة. PageV03P077 ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب) # إذا بلغ شيء من هذه الأصناف خمسة أوسق والوسق ستون صاعا " بعد خراجها ~~ومؤنتها ، فإذا بلغت ذلك وكان مما يسقى سيحا " (1) أو من ماء السماء ففيها ~~العشر ، فإن سقيت بالغرب والدوالي والنواضح فنصف العشر. ### ||| * فصل ### ||| * (في تعجيل الزكاة) # الواجب إخراج الزكاة في وقت وجوبها ، وهو تكامل الحول فيما اعتبر فيه ~~الحول. وقد روي جواز التقديم بشهرين أو ثلاثة (2)، والأول أثبت. # وإن حضر مؤن محتاج قبل الوجوب وأراد عطاءه جعل ما يعطيه قرضا " عليه ، ~~وإن جاء وقت الوجوب وهو مستحق للزكاة احتسب ذلك من زكاته ، فإن أيسر قبل ~~ذلك لم يجز قبل ذلك للمسلف الاحتساب بما أعطاه من زكاته وكان له الرجوع ~~بذلك القرض على من اقترض. ### ||| * فصل ### ||| * (في وجوه إخراج الزكاة) # قد نطق القرآن بالأصناف الثمانية التي يخرج إليها الصدقات (3) PageV03P078 # ويجوز أن يختص بالزكاة بعض هذه الأصناف دون بعض ، والأحوط أن لا يخلي ~~صنفا " من شيء يخرجه قل ذلك أم كثر. # ولا تحل الصدقة لمن له حرفة أو معيشة تغنيه ms512 عنها أو كان صحيحا " سويا " ~~يقدر على الاكتساب والاحتراف. # ولا تحل أيضا " إلا لأهل الإيمان والاعتقاد الصحيح وذوي الصيانة والنزاهة ~~دون الفساق وأصحاب الكبائر. # ولا تحل الزكاة على الأب والأم والبنت والابن والزوجة والجد والجدة ، لأن ~~جميع هؤلاء ممن يجبر على نفقتهم عند الحاجة إليها. # وتحل للأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة ومن يجري مجراهم من ~~القرابات. # وتحرم الزكاة الواجبة على بني هاشم جميعا " إذا كانوا متمكنين من حقهم في ~~خمس الغنائم ، فإذا منعوا وافتقروا إلى الصدقة أحلت لهم الزكاة ، وحلت صدقة ~~بعضهم على بعض وما يتطوع به من الصدقات. # ويجوز أن يعطي لواحد من الفقراء القليل والكثير. وروي أنه لا يعطي لواحد ~~من الزكاة المفروضة أقل من خمسة درهم (1) وروي أن الأقل درهم واحد. ### ||| * فصل ### ||| * (في زكاة الفطرة) # زكاة الفطرة تجب بالشروط التي ذكرناها في وجوه الزكاة وهي سنة مؤكدة PageV03P079 # في الفقير الذي يقبل الزكاة ويجد ما يخرجه من الفطرة على الرجال إذا ~~تكاملت شروطها فيهم، فيخرجها عن نفسه وعن جميع من يعول ممن تجب عليه نفقته ~~أو من يتطوع بها عليه من صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى ملي أو كتابي. # ووقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر وقبل صلاة العيد. وقد روي ~~أنه في سعة من أن يخرجها إلى زوال الشمس من يوم الفطر. # وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من التمر والزبيب والحنطة ~~والشعير والأقط واللبن. # ومقدار الفطرة صاع من تمر أو حنطة أو شعير أو من جميع الأنواع التي ~~ذكرناها. والصاع تسعة أرطال بالعراقي. # ويجوز إخراج القيمة في الفطرة ، وقد روي إخراج درهم عنها ، وروي إخراج ~~ثلاثة دراهم ، وهذا إنما يكون بحسب الرخص والغلاء. والمعتبر إخراج قيمة ~~الصاع في وقت الوجوب. # ومستحق الفطرة كمستحق الزكاة الجامع بين الفقر والايمان والتنزه عن ~~الكبائر. # ولا يعطى الفقير من الفطرة أقل من صاع ، ويجوز أن يعطى أكثر منه. # ولا يجوز نقلها من بلد إلى بلد. # والفطرة الواحدة تجزي عن جماعة إذا ms513 تراددها (1). ### ||| * فصل ### ||| * (في كيفية إخراج الزكاة) # الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة كالمواشي PageV03P080 # والحرث والغرس إلى الإمام عليه السلام وإلى خلفائه النائبين عنه ، وإن ~~تعذر ذلك فقد روي إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها في مواضعها ، وإذا ~~تولى إخراجها عند فقد الإمام والنائبين عنه من وجب عليه جاز. # فأما صدقة الفطرة فيخرجها من وجبت عليه بنفسه دون الإمام عليه السلام. # *** # وإذا كنا قد انتهينا إلى هذه الغاية فقد وفينا بما شرطنا في صدر هذا ~~الكتاب فمن أراد التزيد في علم أصول الدين والغوص إلى أعماقه تغلغل شعابه ~~فعليه بكتابنا الموسوم ب (الذخيرة)، فإن آثر الزيادة والاستقصاء فعليه ~~بكتابنا (الملخص) ومن أراد التفريع واستيفاء الشرع وأبوابه فعليه بكتابنا ~~المعروف ب (المصباح) ومن أراد الاقتصار فما أوردنا هنا كاف شاف. # والله تعالى هو الموفق للصواب PageV03P081 ||(31) اجوبة المسائل القرآنية| PageV03P083 ### ||| * [وجه استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه] # مسألة : مسألة : قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال ( ~~@QUR@04 ربنا اغفر لي ولوالدي ) (1) والذي أخبرنا الله تعالى أنه وعد أباه ~~بالاستغفار دون أمه ، فقال ( @QUR@06 إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) ~~(2) وقال ( @QUR@05 سلام عليك سأستغفر لك ربي ) (3) وقال ( @QUR@08 ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) (4). # فما وجه استغفاره لوالديه؟ ولأحد أن يقرأ ( @QUR@04 رب اغفر لي ولوالدي ) ~~بياء ساكنة غير مشدودة؟ فيكون ذلك موافقا لقوله ( @QUR@06 واغفر لأبي إنه ~~كان من الضالين ) (5) ومحققا لما وعده به من الاستغفار؟. # الجواب : اعلم أنا قد بينا في كتابنا الموسوم ب «تنزيه الأنبياء والأئمة» PageV03P085 # القول في استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه ، بسطناه وشرحناه وفرعناه ، ~~فمن أراد النهاية وقف عليه من هناك. (1) # وفي قوله ( @QUR@04 ربنا اغفر لي ولوالدي ) وجهان : # أحدهما : أن عند الشيعة الإمامية أن الأب الكافر الذي وعده إبراهيم ~~عليه السلام بالاستغفار لما وعده ذلك بالإيمان ، انما كان جده لامه ، ولم ~~يكن والده على الحقيقة ، وأن والده كان مؤمنا. ويجوز أن يكون الإمام أيضا ~~مؤمنة كوالده ، ويجعل دعاء إبراهيم عليه السلام لها بالمغفرة دليلا على ~~إيمانها. # والوجه الأحسن : انا ms514 لا نجعل ذلك إبراهيم (2) دعاء لنفسه ، بل تعليما لنا ~~كيف ندعو لنفوسنا وللوالدين المؤمنين منا ، كما تعبد الله نبينا ~~صلى الله عليه وآله بأن يقول ( @QUR@07 ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ~~(3) وهو عليه السلام لا يخطئ للعصمة وانما قال ذلك تعليما لنا. # فأما القراءة بتسكين الياء ، فان كانت مروية وقد روي بها جازت (4)، والا ~~فالإبداع غير جائز. ### ||| * مسألة ### ||| * [في تفسير آية والسابقون الأولون من المهاجرين إلخ] # سأل الإمامية مخالفونا ، فقالوا : أخبرونا أليس الله تعالى يقول ( ~~@QUR@012 والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا PageV03P086 # @QUR@09 عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ) (1) مع ~~نظائرها أو ليس هذا اخبار صدق يقطع العذر وضوحه وينفي الشك بيانه ويسقط ان ~~دل عليه ويقوم تبصرة نفسه. # فان قلتم : بلى. # قلنا : عرفونا من هؤلاء؟ وميزوهم لنا من غير توالي وتعادي على بصيرة ~~وتثبت ويكون على يقين. وان افترضتم في هذه المدعوة الجميلة بأمر ، لزمكم ~~مثله فيمن تزعمون أنه وعد بأعداد الجنة وحسن المنقلب في ( @QUR@04 هل أتى ~~على الإنسان ) (2) ونظائرها قتلو لله (3) وينسبون معناه الى من أردتم فما ~~الفصل؟. # وقالوا : قبض النبي صلى الله عليه وآله من كذا وكذا الصحابي ، أفترى هؤلاء ~~كلهم ضلوا ، وهذه الوعود الحسنة والأقوال الجميلة لهم وفيهم ، فان كانوا ~~ضلوا فمن بعدهم ممن تابعهم أضل وأضل من بعد أولئك أيضا الى اليوم بالظلم ~~الان والبغي والربا وشرب الخمور والمناكرات والفواحش والجنة المنعوتة الى ~~الأمم سكانها ، ومن هذه الأمة؟ مع هذه الصفات القبيحة المظنة أهلها ، فان ~~لم يكن الصدر الأول والا ما عدهم. ### ||| ** الجواب : # قال الشريف الأجل المرتضى علم الهدى : قد بينا في كتابنا المعروف ب ~~«الشافي» الذي نقضنا به على صاحب الكتاب المعروف ب «المغني» كلامه PageV03P087 # في الإمامة وتعلقه بهذه الآية ، لانه أوردها من جملة ما احتج به ، وحكاه ~~عن أبي على الجبائي واستقصينا الكلام فيها ، ونورد هاهنا جملة كافية مقنعة. # وأول ما نقوله : ان ظاهر هذه الآية لا تقتضي أن السبق المذكور فيها انما ~~هو السبق ms515 إلى إظهار الايمان والإسلام واتباع النبي صلى الله عليه وآله ، لان ~~لفظ «السابقين» مشتركة غير مختصة بالسبق إلى شيء بعينه. # وقد يجوز أن يكون المراد بها السبق الى الطاعات ، فقد يقال لمن تقدم في ~~الفضل والخير : سابق ومتقدم. قال الله تعالى ( @QUR@04 والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون ) (1) فإنما أراد المعنى الذي ذكرناه ، وقال تعالى ( ~~@QUR@015 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) (2) ويكون معنى قوله تعالى ( @QUR@01 الأولون ~~) التأكيد للسبق والتقدم والتدبير فيه ، كما يقال : سابق بالخيرات أول سابق. # وإذا لم يكن هاهنا دلالة تدل على أن المراد بالسبق في الآية إلى الإسلام ~~فقد بطل غرض المخالفين. وإذا دعوا فيمن يذهبون الى فضله وتقدمه أنه داخل في ~~هذه الآية إذا حملنا على السبق في الخير والدين احتاجوا الى دليل غير ظاهر ~~الآية ، وأنى لهم بذلك. # ثم إذا سلمنا أن المراد بالسبق في الآية السبق إلى الإسلام والايمان ~~بالنبي صلى الله عليه وآله فلا بد من أن يكون الآية مشروطة بالإخلاص وأن يكون ~~الظاهر كالباطن ، فان الله لا يعد بالجنة والرضوان من أظهر الإسلام وأبطن خلافه. # ولا خلاف بيننا وبين مخالفينا في أن هذا الشرط الذي ذكرناه مراعى في PageV03P088 # الآية ، وإذا كان لا بد من مراعاته فمن أين للمخالف أن القوم الذين ~~يذهبون الى تعظيمهم وتفضيلهم ممن أظهر السبق إلى الإسلام كان باطنهم ~~كظاهرهم ، حتى يستحق الدخول تحت الوعد بالجنة والرضا من الله تعالى. # ويختص مخالفونا بشرط آخر يذكرونه على مذاهبهم ، وهو أنهم يشترطون في هذه ~~الآية وفي أمثالها من آيات الوعد بالثواب على الطاعات ، أن لا يأتي هذا ~~المطيع بما يسقط به ثواب طاعته من الأفعال القبيحة. ونحن لا نشترط ذلك لان ~~مذاهبنا أن المؤمن على الحقيقة (1) سرا وعلانية لا يجوز أن يكفر ، ولا ~~يحتاج الى هذا الشرط ، وان شرطنا نحن وهم جميعا في آيات الوعيد بالعقاب ، ~~الا أن يتوب (2) هذا العاصي فان التوبة يسقط عندنا العقاب تفضلا وعند ~~مخالفينا وجوبا ، فلا بد من اشتراطها في ms516 الوعيد بالعقاب. # فمن أين لمخالفينا إذا ثبت لهم دخول من يريدون دخوله في الآية ، مضافا ~~الى ايمانه باطنا وظاهرا أنه ما أتى طول عمره بما يسقط ثواب سبقه إلى ~~الإسلام. # فإن قالوا : فمن أين تعلمون أنتم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وهو معني بهذه الآية عندكم قد حصل فيه الشرط الذي ذكرتم أنه لا ~~بد من اشتراطه. # قلنا : نحن لا نعتمد في الدلالة على فضل أمير المؤمنين عليه لسلام وتقدمه ~~على الخلق في الثواب بعد الرسول صلى الله عليه وآله بهذه الآية ، فيلزمنا أن ~~نذكر حصول شرطها فيه ، بل نعتمد في ذلك على ما هو معروف مسطور في الكتب PageV03P089 # مما ليس للمخالف مثله ، وانما يجب على المخالف إذا كان معتمدا في فضل من ~~يذهب الى تفضيله على هذه الأمة (1) أن يدل على أن الشرط المعتبر في هذه ~~الآية حاصلة فيه بعد ، وقد ثبت عصمة أمير المؤمنين عليه السلام عندنا ~~وطهارته من القبائح كلها ، وأنه لا يجوز أن يظهر من الطاعات والخيرات خلاف ~~ما يبطن. # وآكد ما دل على ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي ~~صلى الله عليه وآله نص عليه بالإمامة والاستخلاف بعده على أمته بالأدلة التي ~~ذكرناها في كتبنا وبسطناها ، لا سيما في الكتاب «الشافي». # وإذا ثبت أنه الإمام المستخلف على الأمة ، ثبت أنه معصوم ، لان العقول قد ~~دلت على أن الامام لا بد من أن يكون معصوما لا يجوز تخطيه من الخط ما جاز ~~على رعيته ، فبهذه الدلالة ونظائرها نعلم أن باطن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كظاهره ، وأنه لا يجوز أن يظهر من الخيرات والطاعات ما يجوز أن يبطن خلافه ~~فنعلم بذلك دخوله قطعا تحت الآية. # وهذا هو الجواب عن الاعتراض بحصول التوابع فيمن عني بسورة «هل أتى». فإن ~~ادعى مخالفونا دخول غيره فيه ، فيجب أن يدلوا على مثل ما دللنا عليه ، والا ~~كانوا حاصلين على الدعوى العارية من برهان. # على أنا نقول : ليس يخلو المراد بالسابقين المذكورين في الآية ، هو ~~السابق ms517 الذي لم يتقدمه غيره ، أو يراد به من سبق سواه ، وان كان مسبوقا في ~~نفسه بغيره ، وان كان المراد هو الأول ، فالذين هم بهذه الصفة في السبق إلى ~~الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وجعفر وخباب بن الأرت وزيد بن ~~حارثة وعمار بن ياسر رحمة الله عليهم ، ومن الأنصار سعد بن معاذ وأبو ~~الهيثم بن PageV03P090 # التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين. # فأما أبو بكر ففي تقدم إسلامه خلاف معروف ، وقد ذكر أهل النقل أن إسلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام وعمر (1) وجعفر وخباب وزيد كان مقدما لإسلامه ، ~~والاخبار بذلك في نقل أصحاب الحديث وأصحاب السير من العامة مشهورة معروفة. # فعلى من ادعى تقدم إسلام أبي بكر وأنه سابق لا متقدم له أن يدل على ذلك ، ~~وهيهات أن يتمكن من ذلك. ثم إذا دل عليه ، وجب أن يدل على نظائره في أن ~~ظاهره كباطنه ، وأن لم يأت في باقي عمرة ما يزول معه الثواب الذي استحقه ~~بإيمانه وإسلامه ، دون ذلك خرط القتاد. # وان كان الأمر على الوجه الثاني الذي قسمناه في كلامنا ، فهو مؤد الى أن ~~يكون جميع المسلمين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله سابقين في الإسلام ~~إلا الواحد الذي لم يكن بعده إسلام من واحد ، ومعلوم خلاف ذلك. # فقد بان بهذه الجملة مذهبنا في المعني بهذه الآية ، لأنه ان كان المراد ~~بها السبق الى الخيرات والطاعات ، وكل سابق في ذلك ممن ظاهره كباطنه ، داخل ~~تحته. وان كان المراد السبق إلى الإسلام ، وكل سابق إلى الإسلام ممن باطنه ~~فيه كظاهره وعلانيته كسره داخل في الآية. فمن ادعى في بعض ما اختلف في ~~إسلامه أن إسلامه يتقدم له الدليل على ذلك. # ثم عليه بعد ذلك إذا ثبت له تقدم إظهار الإسلام أن يدل على أن الباطن ~~كالظاهر ، ثم على سلامة ثوابه ، ومعلوم تعذر ذلك وتعسره على من يروم من PageV03P091 # مخالفينا ، والا فليتعاطوه ليعلموا أعجزهم (1) عن ذلك. # فأما ختم به هذه المسألة من أن النبي صلى الله عليه وآله قبض عن كذا ms518 وكذا ~~الصحابي أفترى هؤلاء كلهم ضلوا؟ # فالجواب عنه : معاذ الله أن يفضل عن الحق جميع أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله ، أو يعدل الى القول بالباطل على جميع الأئمة في وقت من ~~الأوقات بل لا بد للحق في كل زمان من قائل به وذاهب اليه ومقيم عليه ، وان ~~ضل عنه غيره. # والذين ضلوا الضلال الشديد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله من بعد ~~مخالفته فيمن نصبه للإمامة وارتضاه للخلافة ، وعدل بالأمر عنه وصيره في ~~غيره ، افتتانا على الرسول ، وتقدما بين يديه ، وخلاف (2) ظاهرا عليه ، ثم ~~اتبع هؤلاء الجم والعدد الكثير تقليدا لهم وحسن الظن بهم ، وعجزا عن ~~الاختبار والاعتبار فضلا أيضا دون ذلك الضلال. # ونفى أهل الحق الذين علموا أن الإمامة في أمير المؤمنين عليه السلام بالنص ~~والتوقيت ، وأنه أوان (3) أغلب على مقامه ، وحيل بينه وبين حقه ، فهو ~~المستحق للإمامة. # وهؤلاء جماعة بني هاشم ، ومن المهاجرين والأنصار جماعة كثيرة معروفون وهم ~~الذين تأخروا عن بيعة أبي بكر ، واجتمعوا الى أمير المؤمنين «ع» متحاورين PageV03P092 # اليه وتعمدن (1) ما يصرفهم عليه ويزيدهم به ، فلما رأوا حاله على ~~الاستمرار على المنازعة والمجاذبة. # وهذا الأمر بعد أن قربت الشبهة فيه وكثرت الأعوان عليه. وإذا عدد النصار ~~لما تم من الاختيار علما منه بما يعقب المخارجة ، وتورث المجاهرة من الفساد ~~العظيم في الدين ، وتفرق الشمل وتشعب الحيل اقتداء به في الإمساك والمشاركة ~~، الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. ### ||| * مسألة ### ||| * [المراد من الصاعقة والرجفة في الآيتين] # ان سأل سائل فقال : أليس قد أخبر الله تعالى أنه أهلك عادا بالريح ، ثم ~~قال في سورة حم السجدة ( @QUR@07 فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ~~» (2). # وقال عز وجل في قصة ثمود ( @QUR@03 فكذبوه فأخذتهم الرجفة ) (3) فسمى ~~الصاعقة المذكورة في سورة حم رجفة ، ومعلوم أن الريح غير الصاعقة ، ~~والصاعقة غير الرجفة. ### ||| ** الجواب : # انه غير ممتنع أن ينضم الى الريح صاعقة في إهلاك قوم عاد ، فيسوغ أن يخبر ~~في موضع أنه أهلكهم بالريح ، وفي آخر أنه أهلكهم بالصاعقة. PageV03P093 # وقد يجوز أن ms519 يكون الريح نفسها هي الصاعقة ، لأن كل شيء صعق (1) الناس منه ~~فهو صاعقة. # وكذلك القول في الصاعقة والرجفة أنه غير ممتنع أن يقترن بالصاعقة الرجفة ~~، فيخبر في موضع بأنهم أهلكوا بالصاعقة وفي آخر بالرجفة. # وقد يمكن أن تكون الرجفة هي الصاعقة ، لأنهم صعقوا عندها. ### ||| * مسألة ### ||| * [كيفية نجاة هود عليه من الريح المهلك] # ان سأل سائل فقال : ان الماء في عهد نوح لما يم جميع الأرض لم ينج من ~~الغرق لا أصحاب السفينة ، فالريح المسخرة بم أعظم (2) منها هود عليه السلام ~~ومن اتبعه من المؤمنين ، مع علمنا أن كل ريح تهب من شمال أو جنوب أو صبا أو ~~دبور فإنها تعم الأرض وأكثرنا. # وهذا السؤال وان لم يكن داخلا في علم الكلام ، فإن كثرة العلم وجودة ~~الطبع يوسع للمسئول إذا كانت هذه حالة المقال ويضرب له المثال. ### ||| ** الجواب : # عن الريح المهلكة لعاد المدمرة عليهم ما الوجه في كيفية نجاة هود ~~عليه السلام منها ومن نجاة من نجى بنجاته من أهله وأصحابه مع عموم الريح ~~الأماكن كلها. PageV03P094 # فالجواب عندي أنه غير ممتنع أن يكون هود «ع» ومن كان في صحبته بحيث لم ~~تهب فيه هذه الريح المهلكة ، والله تعالى قادر على أن يخص بالريح أرضا دون ~~أرض ، ويكف عن هود عليه السلام ومن معه عند هبوبها وتأثير اعتمادها ، فلا ~~يلحقهم من الضرر بها وان هبت بينهم كما لحق من هلك ، كما أنه تعالى كف ~~إحراق النار عن إبراهيم عليه السلام وبردها في جسمه وان كان حاصلا فيها ، ~~وكل ذلك جائز واضح. ### ||| * مسألة ### ||| * [الإشكال الوارد في آية « ( @QUR@02 ولقد خلقناكم ) إلخ» ] # أجمع أهل العربية على أن «ثم» توجب في العطف الترتيب دالة على التعقيب ، ~~وإذا كان هذا كما وصفوا فما معنى قوله تعالى ( @QUR@09 ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) (1). # فيجيء من هذا على قول النحويين أنه تعالى أمر الملائكة اسجدوا لادم بعد ~~خلقه وتصويره قوما خوطبوا بذلك ، فان كان هؤلاء المخاطبون من ذرية آدم فهنا ~~(2) من الأمر المستحيل ، وان كان من ms520 غير ذرية آدم ، فيحتاج الى دليل. ### ||| ** الجواب : # أما قوله تعالى ( @QUR@08 ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا ) PageV03P095 # لقسوم ليسوا من نسل آدم عليه السلام بل للجن وغيرهم من خلق الله تعالى ، ~~وعلى هذا الجواب تسقط الشبهة ولا يبقى سؤال. # الجواب الأخر : أن يكون قوله تعالى ( @QUR@01 خلقناكم ) لم يرد به ~~الإيجاد والإحدات وان كان الخطاب به لبني آدم ، وانما أراد تعالى التقدير. # وعلى هذا المعنى حمل قوم من العلماء قوله تعالى ( @QUR@04 والله خلقكم ~~وما تعملون ) (1) بمعنى أنه تعالى قدرها وعلم كيفيتها وأحوالها وسوء (2) ~~الخلق الإيجاد والاحداث وقد يسمى أحدنا بأنه خالق للأديم وان لم يكن محدثا ~~ولا موجودا ، فالشبهة أيضا ساقطة عن هذا الجواب. # وقد أجاب قوم عن هذا السؤال ، بأن لفظة ( @QUR@01 ثم ) في قوله تعالى ( ~~@QUR@02 قلنا للملائكة ) لم يأت لترتيب الجواب الأمر بالسجود على الخلق ~~والتصوير ، لا الأمر هو المرتب عليها. # وهذا الجواب وان كان مسقطا للشبهة ، فإنه مخالف للظاهر ، لان ظاهر الكلام ~~يقتضي أن الأمر بالسجود هو المرتب لا للاعلام. ألا ترى أن القائل إذا قال : ~~ضربت زيدا ثم عمرا ، فان الظاهر من كلامه يقتضي أن ضرب عمرو هو المرتب على ~~ضرب زيد. # وعلى هذا الجواب الذي حكيناه يجوز أن يكون ضرب عمرو متقدما على ضرب زيد ، ~~وانما أدخل لفظة «ثم» لإعلام ترتب الضرب على الضرب ومعلوم خلاف ذلك. # فان قيل : فالجواب الذي ذكرتموه المبني على أن قوله تعالى ( @QUR@01 ~~خلقناكم ) PageV03P096 # لم يعن به البشر وانما عنى به غيرهم مخالف أيضا للظاهر. # فان قلتم : خالفنا الظاهر بدليل. # قلنا : ونخالفه أيضا بدليل. # والجواب عن السؤال : أنه ليس الظاهر من قوله تعالى ( @QUR@03 خلقناكم ثم ~~صورناكم ) ينبغي أن يكون متوجها الى بنى آدم دون غيرهم من العقلاء. # والظاهر من قوله تعالى ( @QUR@03 ثم قلنا للملائكة ) يقتضي ترتب القول ~~على الخلق والتصوير. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) إلخ] # ان سأل سائل عن قوله تعالى ( @QUR@011 قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا ) (1) وكيف يجوز أن يكون ms521 من جملة ما حرم علينا أن لا ~~نشرك شيئا ، والأمر بالعكس في ذلك. ### ||| ** الجواب : # قيل له : هذا سؤال من لا تأمل عنده لموضوع الآية وترتيب خطابه ، لان ~~التحريم المذكور فيه لا يجوز البتة على مذهب أهل العربية أن يكون متعلقا ~~بقوله ( @QUR@04 ألا تشركوا به شيئا ) وانما هو من صلة الجملة الاولى. # ولو تعلق التحريم المذكور بقوله ( @QUR@04 ألا تشركوا به شيئا ) لم يخل ~~أن يكون PageV03P097 # تعلقه به تعلق الفاعل والمفعول ، فكأنه قال : حرم أن لا تشركوا ، أو ~~المبتدأ والخبر ، فكأنه قال : الذي حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا. # والتعلق الأول يمنع منه لفظة «حرم» من صلة لفظة «ما» التي بمعنى الذي ، ~~فلا يعمل فيما بعدها. ألا ترى أنك إذا قلت «حرمت كذا» فالتحريم عامل فيما ~~بعده على الفعل من المفعول ، فإذا قلت : الذي حرمت كذا ، فبطل هذا المعنى. # ولم يجز أن يكون التحريم متعلقا بما بعده على معنى الفعلية ، بل على سبيل ~~المبتدأ والخبر. ولا يجوز أن يكون في الآية التعلق على هذا الوجه ، لان صدر ~~الكلام يمنع من ذلك. # ألا ترى أنه تعالى قال ( @QUR@06 تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ف «ما» ~~منصوب لانه مفعول أتل ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون «ما حرم» مبتدأ حتى ~~يكون «ألا تشركوا» خبرا له. # وإذا بطل التعلق بين الكلام من كلا الوجهين ، نظرنا في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 ألا تشركوا به )، لان ذلك واجب غير محرم ، فوجب أن يضمر اما ~~أوصاكم أن لا تشركوا به (1). # والإضمار الأول يشهد له آخر الآية في قوله تعالى ( @QUR@05 ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تعقلون ) (2) والإضمار الثاني يشهد له أول الآية في قوله تعالى ( ~~@QUR@04 قل تعالوا أتل ما ) أوصانا به فقد أمرنا به وبنينا إليه. # فإن قيل : فما موضع «ان» من الاعراب؟. PageV03P098 # قلنا : في ذلك وجوه ثلاثة : # أحدها : الرفع ، ويكون التقدير : ذلك أن لا تشركوا به شيئا ، فكأنه مبتدأ ~~أو خبر. # والثاني : النصب ، اما على أوصى أن لا تشركوا ، أو على أتل أن لا تشركوا. # والثالث : أن لا يكون لها ms522 موضع ، يكون المعنى : ألا تشركوا به شيئا. # فإما موضع «تشركوا» فيمكن فيه وجهان : النصب ب «أن» والجزم ب «لا» على ~~وجه النهي. # فان قيل : كيف يعطف النهي في قوله تعالى ( @QUR@03 ولا تقتلوا أولادكم ) ~~(1) على الخبر وهو أوصى أن لا تشركوا. # قلنا : ذلك جائز مثل قوله تعالى عز وجل ( @QUR@012 قل إني أمرت أن أكون ~~أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) (2) ومثل قول الشاعر : # حج وأوصى لسلمى الا عبدا %~% ألا ترى ولا تكلم أحدا |ولم يزل شرابها مبردا| # فعطف «لا تكلم» وهي نهي على الخبر. # ويمكن في الآية وجه آخر غير مذكور فيها والكلام يحتمله ، وهو أن يكون ~~الكلام انقطع عند قوله تعالى ( @QUR@06 قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ) والوقف ~~هاهنا ، ثم ابتدأ فقال «عليكم ألا تشركوا به شيئا» وإذا كان على هذا الوجه ~~، احتمل «عليكم ألا تشركوا» وجهين : # أحدهما : أن يراد يلزمكم وواجب عليكم ، كما يقال : عليك درهم وعليك PageV03P099 # أن تفعل كذا ، ثم قال ( @QUR@02 وبالوالدين إحسانا ) أي أوصى ( @QUR@02 ~~بالوالدين إحسانا ). # والوجه الأخر : أن يريد الإغراء ، كما تقول : عليك زيدا وعليك كذا إذا ~~أمرت بأخذه والبدار اليه. # ولم يبق بعد هذا السؤال (1) واحد ، وهو أن يقال : كيف يجوز أن يقول تعالى ~~( @QUR@05 أتل ما حرم ربكم عليكم ) ثم يأتي بذكر أشياء غير محرمات ، حتى ~~يقدروا لها الوصية والأمر. وصدر الكلام يقتضي أن الذي يأتي من بعد لا يكون ~~الا محرما ألا ترى أن القائل إذا قال : أتل عليك ما وهبته لك كذا وكذا ، لا ~~بد أن يكون ما بعده ويذكره من الموهوبات ، والا خرج الكلام من الصحة. # والجواب عن ذلك : أن التحريم لما كان إيجابا وإلزاما أتى ما بعده من ~~المذكورات على المعنى دون اللفظ بذكر الأمور الواجبات والمأمورات ، ~~للاشتراك في المعنى. وأيضا فان في الإيجاب والإلزام تجري (2). ألا ترى ان ~~الواجب محرم الترك ، وكل شيء ذكر لفظ التحريم على بعض الوجوه تحريم. # فان قيل : ألا حملتم الآية على ما حملها قوم من أن لفظة «لا» زائدة في ~~قوله تعالى ( @QUR@04 ألا تشركوا ms523 به شيئا ) واستشهدوا على زيادة «لا» بقوله ~~تعالى ( @QUR@06 ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) أي أن تسجد ، قال الشاعر : # ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي %~% ويزعمن أن أؤدي بحقي باطل ويلجئني في اللهو أن لا أحبه %~% وللهو داع دائب غير غافل # قلنا قد أنكر كثير من أهل العربية زيادة «لا» في مثل هذا الموضع وضعفوه ~~وحملوا قوله تعالى ( @QUR@04 ما منعك ألا تسجد ) (3) على أنه خارج على ~~المعنى ، والمراد PageV03P100 # ما دعاك الى أن لا تسجد؟ وما أمران لا تسجد؟ لان من منع من شيء فقد دعا ~~الى أن يفعل. # ومتى حملنا قوله تعالى ( @QUR@04 ألا تشركوا به شيئا ) على أن لفظة «لا» ~~زائدة على تضعيف قوم لذلك ، فلا بد فيما اتصل به هذا الكلام من تقدير فعل ~~آخر ، وهو قوله تعالى ( @QUR@02 وبالوالدين إحسانا ) لأن ذلك لا يجوز أن ~~يكون معطوفا على المحرم ، فلا بد من إضمار وأوصينا (1) ( @QUR@02 بالوالدين ~~إحسانا ). # وإذا احتجنا الى هذا الإضمار ولم يغننا عنه ما ارتكبناه من زيادة لفظة ~~«لا» فالأولى أن نكتفي بهذا الإضمار في صدر الكتاب ، ويبقى الكلام على حاله ~~من غير إلقاء شيء منه ونقدر ما تقدم بيانه ، فكأنه قال : وصى أن لا تشركوا ~~به شيئا ( @QUR@02 وبالوالدين إحسانا )، ويشهد لذلك وبقوله آخر الآية. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@05 كذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) ] # وسئل (قدس الله روحه) عن تأويل قوله تعالى ( @QUR@05 وكذلك نولي بعض ~~الظالمين بعضا ) (2) فقال فقد قيل فيها أقوال : # منها أن يحشر الظالمون مع أوليائهم فيدخلون النار الى بيتهم في العقاب. ~~وقيل : يخلي الفراعنة ويوليهم على الظالمين ويمكنهم منه. # وقيل وجه آخر وهو أحسن : وهو ما بينه تعالى في موضع آخر بقوله تعالى ( ~~@QUR@011 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء PageV03P101 # @QUR@01 بعض ) (1) فحكم أن الكفار بعضهم يتولى بعضا وينصره ومنع المؤمنين ~~من ذلك فكان حاكما عادلا من حيث حكم بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم. ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) إلخ] # وقال (رحمة الله عليه) في تفسير قول الله تعالى ms524 ( @QUR@015 ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات ) (2) فقيل : كيف أورثهم الكتاب وقد وصفهم بالظلم. # وقال أبو علي الجبائي : ظالم لنفسه أي أنه يحمل عليها في العبادة ويضربها ~~كما يقول القائل : فلان ظالم لنفسه ، لفرط صومه وكثرة صلاته ، وهذه صفة مدح. # وقال آخرون : ظالم لنفسه بفعل الصغائر. # قال (رضي الله عنه): والذي اعتمده وأعول عليه ، أن يكون ( @QUR@03 فمنهم ~~ظالم لنفسه ) من صفة «عبادنا» أي أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، ~~ومن عبادنا ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ، أي فليس كل ~~عبادنا ظالما لنفسه ، ولا كلهم مقتصدا ولا كلهم سابقا بالخيرات ، فكان ~~الذين أورثوا الكتاب السابقون بالخيرات دونهما. # وقال (رضي الله عنه): علمت (3) به لما كانت في معنى أحطت ، وأحطت أعم وآكد. # ومثله قوله تعالى ( @QUR@02 وجحدوا بها ) (4) لما كانت في معنى كفروا. ~~لان جحودهم بآيات الله كفر فقال ( @QUR@02 جحدوا بها ) فعداه بالباء. PageV03P102 # وقوله تعالى ( @QUR@03 الرفث إلى نسائكم ) (1) لما كانت الرفث بمعنى ~~الإفضاء. # وقال في قوله تعالى ( @QUR@04 ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) (2) يجوز لا يؤذن ~~لهم ولا يعتذرون ، ليكون معطوفا على «يؤذن لهم» ولا يكون جوابا ، ويجوز لا ~~يؤذن لا يؤذن لهم فكيف يعتذرون. ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ) ] # وسأله (قدس الله روحه) أبو القاسم بن علي بن عبد الله بن شيبة العلوي ~~الحسني عن قول الله تبارك وتعالى في قصة زكريا عليه السلام ( @QUR@09 أنى ~~يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) (3). # فكأنه سأل أمرا يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكريا عليه السلام لا ~~محالة يعلم أن الله تعالى لا يعجزه بما يريد ، فما وجه الكلام فيه. # فأجاب عن ذلك وقال : انه غير ممتنع أن يكون زكريا لم يمثل الذرية في حال ~~كبره وهرمة ، بل قبل هذا الحال ، فلما رزقه الله ولدا على الكبر ومع كون ~~امرأته عاقرا قال ( @QUR@09 أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ~~) من غير إنكار منه لقدرته تعالى على ذلك ، بل ms525 ليرد من الجواب ما يزداد به ~~بصيرة ويقينا. # ويجوز أن يكون سأل الولد مع الكبر وعقم امرأته ، ليفعل الله تعالى ذلك ~~على سبيل الآية وخرقا للعادة من أجله ، فلما رزقه الله الولد عجب من ذلك ~~وأنكره بعض من ضعفت بصيرته من أمته فقال عليه السلام ( @QUR@04 أنى يكون لي ~~ولد ) ليرد من الجواب ما يزول به شك غيره ، فكأنه سأل في الحقيقة لغيره لا لنفسه PageV03P103 # ويجري ذلك مجرى موسى عليه السلام أن يريه الله تعالى نفسه لما شك قومه في ~~ذلك ، فسأل لهم لا لنفسه. ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@08 وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ) إلخ] # وسأل أيضا عن قول الله عز وجل ( @QUR@012 وإذ نجيناكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) (1) فقال : أي شيء ~~استحياء النساء من سوء العذاب، وانما العذاب في ذبح الأبناء. # فقال (رضوان الله عليه): أما قتل الذكور واستحياء الإناث فهو ضرب من ~~العذاب والإضرار ، لأن الرجال هم الذين يزعمون الناس عما .. به من الشر ، ~~وهو واقع منهن في الأكثر مع الردع ، فإذا انفردن وقع الشر بلا راع ولا مانع ~~، وهذه مضرة عظيمة. # ووجه آخر : وهو أن الراجع الى قوله تعالى ( @QUR@03 يسومونكم سوء العذاب ~~) هو قتل الأبناء دون استحياء النساء ، وانما ذكر استحياء النساء لشرح ~~كيفية الحال لا لان ذلك من جملة العذاب ، كما يقول أحدنا : فلان عذبني بأن ~~أدخلني داره وعليه ثياب فلانية وضربني بالمقارع وفلان حاضر. وليس كل ما ~~ذكره من جملة العذاب ، وانما ذكر العذاب هو الضرب دون غيره ، وذكر الباقي ~~على سبيل الشرح. # ووجه آخر : وهو أنه روي أنهم كانوا يقتلون الأبناء ويدخلون أيديهم في ~~فروج النساء لاستخراج الأجنة من بطون الحوامل ، فقيل : يستحيون من لفظ ~~الحياء وهو الفرج وهو عذاب ، ففي مثله ضرر شديد لا محالة. PageV03P104 ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) ] # وسأله أيضا فقال : أليس قد وعد الله تعالى المؤمنين في عدة مواضع من ~~كتابه المجيد بالجنة والخلود في النعيم ، فما معنى قوله لنبيه ( @QUR@07 ~~وما ms526 أدري ما يفعل بي ولا بكم ) (1) الثواب أو العقاب ، أدخول الجنة أو ~~النار ، لانه عليه السلام عالم بأن الجنة مأواه وأن الموات (2) عاقبته. ولا ~~يجوز أن يشك في أنه ليس من أهل النار ، وان شك في ذاك من حال غيره. # والمراد بالاية : أنني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم من المنافع والمضار ~~الدنيوية كالصحة والمرض والغنى والفقر والخصب والجدب ، وهذا وجه صحيح واضح ~~لا شبهه فيه. # ويجوز أيضا أن يريد أنني لا أدري ما يحدثه الله من العبادات ويأمرني به ~~وإياكم من الشرعيات وما ينسخ من الشرعيات وما يقر منه ويستدام ، لان ذلك ~~كله مغيب عنه ، وهذا يليق بقوله تعالى في أول الآية ( @QUR@06 قل ما كنت ~~بدعا من الرسل ) وفي آخرها ( @QUR@06 إن أتبع إلا ما يوحى إلي ). ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) إلخ] # وسأل أيضا عن قوله تعالى ( @QUR@022 فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل ~~الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) (3). # كيف يكون النبي صلى الله عليه وآله في شك مما أوحى إليه؟ كيف يسأل PageV03P105 # صحة ما أنزل إليه الذين يقرءون الكتاب من قبله وهم اليهود والنصارى ~~المكذبون؟. # فقال : ان قوله تعالى ( @QUR@07 فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) ظاهر ~~الخطاب له والمعنى لغيره ، كما قال تعالى ( @QUR@06 يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء ) (1) فكأنه تعالى قال : فان كنت أيها السامع للقرآن في شك ~~مما أنزلنا على نبينا فاسأل الذين يقرءون الكتاب. # وليس يمتنع عند من أمعن النظر أن يكون الخطاب متوجها الى النبي ~~صلى الله عليه وآله على الحقيقة ، وليس إذا كانت الشك لا يجوز عليه لم يحسن أن ~~يقال له : ان شككت فافعل كذا ، كما قال الله تعالى ( @QUR@04 لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ) (2) ومعلوم أن الشرك لا يجوز عليه ، ولا خلاف بين العلماء أن ~~النبي صلى الله عليه وآله داخل في ظاهر آيات الوعيد والوعد وان كان مما لا يشك. # ووجدت بعض المفسرين يجعل «ان» هاهنا ms527 بمعنى «ما» التي للجحد ، ويكون تقدير ~~الكلام : ما كنت في شك مما أنزلنا إليك. واستشهد على قوله (3) تعالى ( ~~@QUR@08 قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) (4) أي ما نحن ، وقوله ~~تعالى ( @QUR@04 إن أنت إلا نذير ) أي ما أنت إلا نذير. # ولا شك في أن لفظة «ان» قد يكون بمعنى «ما» في بعض المواضع ، الا أنه لا ~~يليق بهذا الموضع أن يكون «ان» بمعنى «ما» لانه لا يجوز أن يقول تعالى : ما ~~أنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب ، لان العالم لا حاجة ~~به الى المسألة ، وانما يحتاج أن يسأل الشاك. PageV03P106 # غير أنه يمكن نصرة هذا الجواب ، لانه تعالى لو أمره بسؤال أهل الكتاب من ~~غير أن يبقى شكه ولا وهم (1) أمره بالسؤال أنه يشك في صدقه وصحة ما أنزل ~~عليه ، فقدم كلاما يقتضي نفي الشك عنه فيما أنزل عليه ليعلم أن أمره ~~بالسؤال يزول الشك من غيره لا عنه. # فأما الذين أمره بمساءلتهم ، فقد قيل : إنهم المؤمنون من أهل الكتاب ~~الراجعون إلى الحق ، ككعب الأحبار ومن جرى مجراه ممن أسلم بعد اليهودية لأن ~~هؤلاء يصدقون عما شاهدوه في كتبهم من صفات النبي صلى الله عليه وآله والبشارة ~~به ، وان كان غيرهم على الكفر والباطل لا يصدق على ذلك. # وقال قوم آخرون : ان المراد ب ( @QUR@03 الذين يقرؤن الكتاب ) جماعة ~~اليهود ممن آمن وممن لا يؤمن ، فإنهم يصدقون مما وجدوه في كتابهم من ~~البشارة بنبي موصوف يدعون أنه غيرك ، فإنك إذا قابلت بتلك الصفات صفاتك ~~علمت أنت وكل من أنصف أن المبشر بنبوته أنت. # وقال آخرون : وما أمره بأن يسألهم عن البشارة ، لأنهم يصدقون عن ذلك بل ~~أمره عليه السلام بأن يسألهم عما تقدم ذكره بغير فصل من قوله تعالى ( ~~@QUR@024 ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا ~~حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) (2). # ثم قال الله تعالى ( @QUR@013 فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين ~~يقرؤن الكتاب ms528 من قبلك ) (3) أي في شك مما تضمنه هذه الآية من النعمة على ~~بني إسرائيل وما كانت اليهود تجحد ذلك بل تقربه وتفخر بمكانه ، وهذا الوجه يروى PageV03P107 # عن الحسن البصري ، وكل ذلك واضح لمن تأمله. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم ) # إلخ] وقالوا : الدليل على صحة اختيارنا وتوقيفنا في فعلنا ووقوعه أحمد ~~موقع عند الله قوله تعالى ( @QUR@013 قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى ~~قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) (1). # وهذا اخبار عن أمر سيكون ، فيخبرهم الرسول صلى الله عليه وآله بما سيتجدد من ~~هذه الحال ، كما أخبرهم بما يكون من سواها في الحوادث بعده ، وهذه كلها من ~~دلائله عليه السلام . # ووجدنا صاحبنا المتولي لغزاة الروم ، كما تولى قتال أهل الردة خالد بن ~~الوليد العزيز ، أو ليس هذه الأمور منتظمة على المأثور ، جارية على المحجوب ~~، مثمرة للخيرات ، مؤكدة لأسباب الإسلام ، قامعة للمخالفة ، عرفونا ما ~~عندكم في هذا؟ ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # قال الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين (قدس الله روحه) اعلم أن هذه ~~المسألة قد بناها هذا السائل على أن الداعي لهؤلاء الإعراب هو غير النبي ~~صلى الله عليه وآله ، وهذا منازع فيه غير مسلم ، والدعوى بغير برهان لا يقتصر ~~عليها منصف. PageV03P108 # ثم لو سلمنا تطوعا وتبرعا أن الداعي هو غير النبي صلى الله عليه وآله لم يجب ~~أن يكون هو من عنده ، بل جاز أن يكون غيره. # ونحن نبين كلا الوجهين وان كنا قد ذكرنا في الكتاب «الشافي» ما هو الغاية ~~القصوى : # أما ظاهر قوله تعالى ( @QUR@06 ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) فغير دال ~~على تعيين الداعي ، بل هو فيهم مشترك ، فعلى من ادعى أنه داع بعينه ~~الدلالة. # ولا خلاف بين أهل النقل والرواية في قوله تعالى ( @QUR@057 سيقول لك ~~المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ~~ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد ~~بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا. بل ظننتم ms529 أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما ~~بورا ) (1) انما أراد به الذين تخلفوا عن الحديبية. # ثم قال تعالى ( @QUR@031 سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ~~ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من ~~قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) (2). # وانما طلب هؤلاء المخلفون أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر ، فمنعهم الله من ذلك ~~وأمر نبيه صلى الله عليه وآله بأن يقول لهم ( @QUR@03 قل لن تتبعونا ) يريد ~~الى هذه الغزاة ، لأنه تعالى حكم من قبل بأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ~~وأنه لا حظ فيها لمن لم يشهدها. # وهذا هو تأويل قوله تعالى ( @QUR@05 يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ثم قال ~~جل اسمه PageV03P109 # ( @QUR@013 قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون ) وانما أراد تبارك اسمه أن الرسول سيدعون فيما بعد ~~الى قتال قوم أولى بأس شديد ، كموتة وحنين وتبوك ، فمن أين وللمخالفين أن ~~الداعي لهؤلاء الإعراب هو غير النبي صلى الله عليه وآله مع ما بيناه من الحروب ~~التي كانت بعد خيبر. # وليس لأحد أن يدعي أن المعني بقوله «ستدعون الى قوم أولي بأس شديد» هو ~~أبو بكر لما دعا المسلمين الى قتال بني حنيفة ، أو قتال فارس والروم ، ~~ويحتج بإطباق المفسرين على ذلك ، لان المفسرين ما أطبقوا على ما ادعوه ، ~~لان ابن المسيب روى عن أبي روق عن الضحاك في قوله ( @QUR@06 ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد ) قال : هم ثقيف. # وروي عن سعيد بن جبير قال : هم هوازن. # وروى الواقدي عن قتادة قال : هم هوازن وثقيف. # فلا أطباق لأهل التأويل على ما ادعى ، ولو أطبقوا لم يكن في إطباقهم حجة. ~~وكم استخرج أهل العدل في متشابه القرآن من الوجوه الصحيحة ما خالف ما ذكره ~~المفسرون. # وأما الوجه الأخر الذي يسلم فيه أن الداعي لهؤلاء الإعراب هو غير النبي ~~صلى الله عليه وآله فواضح أيضا ، لأنه لا يمتنع ms530 أن يعنى بهذا الداعي أمير ~~المؤمنين عليه السلام لانه قد قاتل بعده أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهروان ~~، وبشره النبي صلى الله عليه وآله بأنه يقاتلهم بقوله علي تقاتل بعدي الناكثين ~~والقاسطين والسارقين وقد كانوا أولى بأس شديد بغير شبهة. # فان قيل : الآية تدل على أن القوم الذين قوتلوا ما كانوا مسلمين ، لقوله ~~تعالى ( @QUR@03 تقاتلونهم أو يسلمون ) ومحاربو أمير المؤمنين عليه السلام ~~في المواطن PageV03P110 # الثلاثة التي ذكرتموها كانوا مسلمين. # قلنا : عندنا أنهم كانوا كفارا ، والكافر لا يكون مسلما عند مخالفينا من ~~المعتزلة والخوارج ومن وافقهم ، أن الكبائر تخرج عن الإسلام ، كما تخرج عن ~~الايمان وعندهم أن قتال أمير المؤمنين عليه السلام كان كبيرة ومخرجا عن ~~الايمان والإسلام. # وقد دللنا في كتبنا الشافي وغيره من كتبنا على كفر محاربيه عليه السلام ~~بما ليس هاهنا موضع ذكره. # فان قيل : من أين نعلم بقاء هؤلاء المخالفين من الاعراب الى أيام أمير ~~المؤمنين عليه السلام كما علمنا بقاءهم الى أيام أبي بكر؟. # فان قلت : أعلم ذلك ، لان حكم الآية يقتضي بقاءهم حتى يتم كونهم مدعوين ~~الى قتال أولي البأس الشديد. # قلنا : لك مثل ما قلته في بقائهم الى أيام أمير المؤمنين عليه السلام ~~فظاهر الآية لا يقتضي وجوب بقاء جميعهم ، وانما يقتضي بقاء أكثرهم أو بعضهم. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@06 أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) إلخ] # ما معنى قوله تعالى للملائكة ( @QUR@06 أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين ) (1) وقوله ( @QUR@07 يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ~~) (2) أن هذه الهاءات راجعة PageV03P111 # الى من؟ ومن الذين رجعت الهاءات إليهم؟ وهذا قبل خلق الله تعالى الخلق؟ # وما معنى قوله تعالى ( @QUR@04 ثم عرضهم على الملائكة ) فقد دل على أنه ~~كان هناك قوم معرضون مشار إليهم ، وهم غير الملائكة ، فمن هؤلاء المبعوثون (1). ### ||| ** الجواب : # أما قوله تعالى ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) فعند أكثر أهل العلم ~~وأصحاب التفسير أن الإشارة بهذه الأسماء الى جميع الأجناس من العقلاء ~~وغيرهم. # وقال قوم : أراد أسماء الملائكة خاصة. # وقال آخرون : أراد أسماء ذريته. # والصواب القول الأول الذي ms531 عليه إجماع أهل التفسير ، والظاهر يشهد به ، ~~لقوله تعالى ( @QUR@04 وعلم آدم الأسماء كلها ). # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 ثم عرضهم على الملائكة ) فلا يليق الا ~~بالمسميات دون الأسماء ، لأن هذه الكنايات لا تليق بالأسماء ، وانما تليق ~~بالعقلاء من أصحاب الأسماء أو العقلاء إذا انضم إليهم غيرهم مما لا يعقل ~~على سبيل التغليب لما يعقل كما يغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعوا في ~~الكناية ، كما يقول القائل : أصحابك واماؤك جاءوني. ولا يقال : جئتني. # ومما يشهد للتغليب قوله تعالى ( @QUR@025 والله خلق كل دابة من ماء فمنهم ~~من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق ~~الله ما يشاء ) (2). PageV03P112 # وقد روي في قراءة أبي «ثم عرضها» وفي قراءة عبد الله «ثم عرضهن» فهاتان ~~القراءتان يليقان بالكناية عن الأسماء دون المسميات ، وليس هذا العرض ~~والخطاب قبل خلقه تعالى جميع الخلق على ما تضمنه السؤال ، لأن الملائكة بلا ~~شك قد كانت مخلوقة ، والخطاب معها كان في عرض هذه الأسماء ، وغير منكر أن ~~يكون تعالى خلق أصول جميع الأجناس في تلك الحال ، حتى يليق ذلك بقوله تعالى ~~( @QUR@04 ثم عرضهم على الملائكة ). # والذي يشتبه من هذه الآيات ويجب الكلام عليه والتنقير عنه والإشارة إلى ~~الصحيح منه موضعان : # أحدهما : أن يقال : كيف يأمر الملائكة ويكلفهم أن يخبروا بما لا يعلمون ، ~~وهذا عندكم من تكليف ما لا يطاق بعينه ، أو جار مجراه في القبح. # والموضع الأخر : أن يقال : من أين علمت الملائكة لما أخبرها آدم ~~عليه السلام بتلك الأسماء صحة قوله؟ ومطابقة الأسماء المسميات؟ ولم تكن ~~عالمة من قبل ، إذ لو كانت عالمة لأخبرت بالأسماء ولم تعترف بفقد العلم. # والجواب عن الأول : أن قوله تعالى ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) ان ~~كان أمرا فهو متعلق بشرط ، وهو كونهم صادقين وعالمين بأنهم إذا أخبروا عن ~~ذلك صدقوا ، وكأنه تعالى قال لهم : خبروا بذلك ان علمتموه. والتكليف على ~~هذا الوجه بهذا الشرط صحيح حسن. # ويمكن أيضا أن يكون قوله تعالى ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) لا يأمر ~~على الحقيقة وان كان ms532 له صورة الأمر ، ويكون المعنى فيه التقرير والتنبيه ~~على الحجة. # ويكون تلخيص هذا الكلام : ان الله تعالى لما قال للملائكة ( @QUR@024 إني ~~جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) أي مطلع على ما لا تطلعون عليه. PageV03P113 # ثم أراد التنبيه على أنه لا يمتنع أن يكون غير الملائكة مع أنها تسبح ~~وتقدس وتطيع ولا تعصي أولى بالاستخلاف في الأرض ، وان كان في ذريته من يفسد ~~ويسفك الدماء ، فعلم تعالى آدم أسماء الأجناس أو أكثرها. # ثم قال للملائكة ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ) مقررا لهم فيها على ما ~~ذكرناه ، ودالا على اختصاص بما لم يختصوا به ، فلما أجابوا بالاعتراف ~~وتسليم علم الغيب اليه ، قال ( @QUR@014 ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات ~~والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) موقظا على أنه تعالى المنفرد بعلم ~~المصالح في الدين ، ان الواجب على كل مكلف أنه يسلم لأمره ويعلم أنه لا ~~يختار لعباده الا ما هو أصلح لهم في دينهم ، علموا وجه ذلك أم جهلوه. # وأما الجواب عن الشبهة الثانية التي ذكرناها ، فهو أنه غير ممتنع أن يكون ~~الله تعالى فعل في الملائكة في الحال العلم الضروري بمطابقة الأسماء ~~للمسميات فعلموا بذلك صحته بعد أن كانوا غير عالمين به. # وهذا لا يؤدي الى أن يكون الملائكة عالمة بنبوة آدم ضرورة ، بل لا بد بعد ~~ذلك من مراتب في الاستدلال يفضي الى العلم بالنبوة ، ويجري ذلك مجرى أن ~~يخبر بأحدنا بما فعله مستسرا به عي سبيل التفصيل على وجه يخرق العادة ، فهو ~~وان كان عالما بصدق خبره ضرورة ، فليس بعالم أنه نبي ، ولا يستغني عن ~~الاستدلال ليعد (1) ذلك بعد ذلك على نبوته. # ووجه آخر : وهو أنه غير ممتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة ، وكل قبيل ~~منها يعرف أسماء الأجناس في جميع لغاتهم خارقة للعادة ، فلما أراد الله ~~تعالى نبأهم على نبوة آدم ، علمه جميع تلك الأسماء ، فلما أخبرهم بها علم كل PageV03P114 # فريق مطابقة ms533 ما خبر له من الأسماء اللغوية. # وهذا لا يحتاج فيه الى الرجوع الى غيره ، وعلم مطابقة ذلك الباقي اللغات ~~بخبر كل قبيل بأن كل قبيل إذا كان كثرة علم بخبرهم صحة ما يجيبون به. # وهذا الجواب يقتضي أن يكون معنى قوله تعالى ( @QUR@03 أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء ) ليخبرني كل قبيل منكم بمعاني جميع الأسماء ، لأن ذلك هو الذي أفرد ~~الله تعالى به آدم وميزه به ، وهذا بين أنعم تأمله. والسلام. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@07 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) # إلخ] ما معنى قوله تعالى ( @QUR@011 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ~~إنه هو التواب الرحيم ) (1)؟ ### ||| ** الجواب : # أما قوله تعالى ( @QUR@05 فتلقى آدم من ربه كلمات ) فالتلقي هاهنا هو ~~القبول والتناول على سبيل الطاعة ، وليس كل ما سمعه واحد من غيره يكون له ~~متلقيا حتى يكون متقبلا ، فيوصف بهذه السمة. # وأغنى قوله تعالى ( @QUR@01 فتلقى ) عن أن يقول : فرغت الى الله لهن أو ~~سألته عقبهن (2)، لان معنى التلقي يفيد ذلك وينبئ عما حذف من الكلام ~~اختصارا ، PageV03P115 # ولهذا قال تعالى ( @QUR@02 فتاب عليه ) ولا يتوب عليه الإبان سأل ورغب ~~ويفزع بتلك الكلمات. # وقد قرأ ابن كثير وأهل مكة وابن عباس ومجاهد «فتلقى آدم من ربه كلمات» ~~بالنصب [«من ربه» (1) ] وبرفع «كلمات» ، وعلى هذه القراءة لا يكون معنى ~~التلقي القبول ، بل يكون المعنى ان الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة. # فأما الكلمات فقد قيل انها : «ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين». # وقيل : بل هي «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر». # وقيل : بل الكلمات ان آدم عليه السلام قال : يا رب أرأيت ان تبت وأصلحت ~~قال الله تعالى : اذن أرجعك إلى الجنة. # وقيل وهذه رواية تختص أهل البيت : ان آدم رأى مكنونا على العرش أسماء ~~معظمة مكرمة ، فسأل عنها؟ فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله ~~تعالى ، وأمكنهم مكانة ذلك بأعظم الثناء والتفخيم والتعظيم ، أسماء محمد ~~وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فحينئذ سأل آدم عليه السلام ~~ربه ms534 تعالى وجعلهم الوسيلة في قبول توبته ورفع منزلته. # فان قيل : على هذا الوجه الأخير كيف يطابق هذا الوجه قوله تعالى ( ~~@QUR@05 فتلقى آدم من ربه كلمات ) وما الذي تلقاه؟ وكيف يسمى من ذكرتهم ~~كلمات؟ وهذه انما يتم في الوجوه الأول ، لأنها متضمنة ذكر كلمات وألفاظ على ~~كل حال. # قلنا : قد يسمى الكتابة كلمات على ضرب من التوسع والتجوز ، وإذا كنا PageV03P116 # قد ذكرنا أن آدم عليه السلام رأى كتابا يتضمن أسماء قوم ، فجائز أن يقال : ~~انها كلمات تلقاها ورغب الى الله بها. # ويجوز أيضا أن يكون آدم لما رأى تلك الكتابة سأل عنها ، قال الله تعالى : ~~هذه أسماء من أكرمته وعظمته. وأجللته ورفعت منزلته ، ومن لا أسأل به الا ~~أعطيت وكانت هذه الكلمات التي تلقاها وانتفع بها. # فأما التوبة من آدم عليه السلام وقبول الله تعالى توبته ، وهو على مذهبنا ~~الصحيح لم يوقع ذنبا ولا قارف قبيحا ولا عصى بأن خالف واجبا ، بل بأن ترك ~~مندوبا ، فقد بينا معناها مستقصى مستوفى في كتاب «تنزيه الأنبياء والأئمة ~~عليهم السلام » وأزلنا الشبهة المعترضة عن هذا المعنى ، فمن أراد ذلك أخذ من موضعه. # ومن الله نستمد المعونة والتوفيق ، وإياه نستهدي سبيل الرشاد ، والحمد ~~لله رب العالمين. ### ||| * مسألة ### ||| * [قوله تعالى ( @QUR@09 وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي ) # إلخ] سأل الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن القاسم ~~العلوي المحمدي النقيب السيد الأجل المرتضى. # فقال : ان رأى (دام علوه) أن يشرح لنا معنى قوله تعالى ( @QUR@030 وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق ) (1). PageV03P117 # هل خص بالنداء أمة دون أمة ، أم عم الأمم كلها؟ وهل بلغهم نداوة ودخلت ~~فيه أمة محمد صلى الله عليه وآله . ان رأى أجاب بشرح وبيان منعما إن شاء الله. ### ||| ** الجواب : # أما قوله تعالى ( @QUR@05 وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فمعناه جعلناه ~~منزلا ووطئناه ومهدناه ، والمباءة المنزل. ms535 # وقال قوم : ان أصل اشتقاق هذه الكلمة من الرجوع ، ومنه قوله تعالى ( ~~@QUR@04 وباؤ بغضب من الله ) أي رجعوا منه وقول الحارث بن جواد بوأ ... فعل ~~كليب أي ارجع بذلك. فلما جعل الله تعالى البيت منزلا ومزيلا وملاذا ومرجعا ~~لإبراهيم ، جاز أن يقول : «بوأه». # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 لا تشرك بي شيئا ) قال قوم : معناه وقلنا له ~~لا تشرك بي شيئا ، وأجرى مجرى قوله تعالى ( @QUR@013 والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) (1) والمعنى : ~~قائلين سلام عليكم. # والكلام مفتقر بلا شك الى محذوف ، وهذا الذي ذكرناه من حذف لفظة «وقلنا» ~~يضعف [من يضعف (2) ] من جهة أن ظاهر الآية تدل على تعلق الكلام بعضه ببعض ، ~~وان الغرض في تبوئة إبراهيم البيت ألا تشرك وأن تطهر البيت للطائفين ~~والقائمين. # وإذا كان هذا المعنى هو لم يطابقه أن يقدر لفظة «وقلنا» ثم يحذفها ، لان ~~هذا التقدير يقع (3) الكلام الثاني عن حكم الأول ويجعله أجنبيا منه. ~~والظاهر أنه PageV03P118 # متعلق به. # فالأولى أن يكون تقدير الكلام : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، لان ~~نقول له لا يشرك بي شيئا ، فيصح معنى البيت ومطابقة البيت فيه ، وهو تبوئة البيت. # فأما قوله تعالى ( @QUR@02 وطهر بيتي ) فقيل انه أراد من عبادة الأوثان. ~~وقيل : من ذبائح المشركين وسائر الأدناس ، والكلام يحتمل لكل ذلك. # فأما قوله تعالى ( @QUR@04 وأذن في الناس بالحج ) فمعناه أعلمهم وأشعرهم ~~بوجوبه وأعلمت وأذنت هاهنا بمعنى واحد ، والأذان بالصلاة هو الاعلام بدخول وقتها. # وقال قوم : ان أذان إبراهيم هو إذ وقف في المقام ، فنادى : أيها الناس ~~أجيبوا داعي الله يا عباد الله أطيعوا الله. فاستمع من بين السماء والأرض ، ~~فأجابه من في الأصلاب ، فمن كتب له الحج وكل من حج ، فهو من أجاب إبراهيم ~~عليه السلام . # وقال قوم آخرون : ان المخاطب والمأمور به بقوله تعالى ( @QUR@04 وأذن في ~~الناس بالحج ) هو محمد صلى الله عليه وآله ولم يلزمهم شريعة فكيف يدعوهم الى ~~الحج وهو غير مرسل إليهم؟ # وأخبار الآحاد في هذا الباب غير معتمد ، فلا يجوز ms536 على هذا أن يحمل قوله ~~تعالى ( @QUR@02 في الناس ) على كل من يأتي إلى يوم القيامة ، لأنه ~~عليه السلام كان مبعوثا الى جميع الأمم المستقبلة ، فجعلناه متوجها الى أمته ~~ومن تلزمهم شريعته. # فأما الوجه الثاني الذي حكيناه من توجه تكليف الأذان بالحج الى نبينا ~~صلى الله عليه وآله فجائز غير ممتنع ، ولا يضعفه أنه معطوف على الأوامر ~~المتوجهة إلى إبراهيم عليه السلام من قوله ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي لأنه ~~غير ممتنع PageV03P119 # أن ينفصل هذا التكليف من الأول وان كان له مجاورا ومقارنا ، ويتوجه الى ~~غير من توجه التكليف الأول اليه. # فأما قوله تعالى ( @QUR@02 يأتوك رجالا ) فمعناه على أرجلهم ، وهو في ~~مقابلة من يأتي راكبا على كل ضامر. # ومعنى ( @QUR@02 كل ضامر ) أي على كل جمل ضامر أو ناقة ضامرة ، ولهذا قال ~~تعالى ( @QUR@01 يأتين ) ولم يقل يأتون ، كناية عن الركاب دون الركب. وقد ~~قرئت : «ويأتون» على أنه كناية عن الركبان. # وهذا القدر كاف في الجواب عن المسألة. # تمت المسائل والحمد لله رب العالمين. PageV03P120 ||(32) أجوبة مسائل متفرفة من الحديث وغيره| PageV03P122 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * معنى نقصان الدين والعقل في النساء # مسألة : ما معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وهو مشير الى النساء ~~لما أرادوا (1) إلى نقص عقل ودين أصلب اللب الحكيم منهن. # الجواب : قد قيل : ان معنى نسب (2) النساء الى نقصان الدين : أنهن يقعدن ~~من الصلاة والصيام أيام حيضهن الذي هو على الأكثر كل شهر ، فيحرمن ثواب ~~هاتين العبادتين الجليلتين ، وهذا لا يوجد في الرجال. # وأما نقصان العقل ، فمعلوم أن النساء أندر عقولا من الرجال ، وأن النجابة ~~والليانة (3) انما يوجدان فيهن في النادر الشاذ ، وعقلاء النساء وذوات الحزم PageV03P124 # والفطنة منهن معدودات ، ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرة. # وقد يمكن أيضا أن يقال في نقصان الدين مثل هذا الوجه ، فإنه لما كان ~~الأغلب عليهن ضعف الدين وقلة البصيرة فيه ، نسب إليهن ذلك على الأكثر ~~الأغلب. # ولا يطعن على هذا الوجه من علمناه على غاية العقل في الدين والكمال ms537 فيما ~~يعود اليه ، مثل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليها ، وخديجة بنت ~~خويلد ، ومريم بنت عمران. لان كلامنا على الأغلب الأكثر ، ومن عرفناه ~~بالفضل في الدين من النساء قليل العدد عسر الوجود. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد فراغه من حرب الجمل في ذم ~~النساء : معاشر النساء (1)، النساء نواقص الايمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص ~~العقول ، فأما نقصان ايمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ، ~~وأما نقصان عقولهن فشهادة الامرأتين كشهادة الرجل الواحد ، وأما نقصان ~~حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال. فاتقوا شرار النساء ، ~~وكونوا من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر (2). ### ||| * تفسير قوله عليه السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر # مسألة : ما معنى قوله عليه السلام «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (3)؟ PageV03P125 # الجواب : معنى ذلك أن الولد تابع للفراش الذي اختلف الفقهاء في معناه : # فقال أبو حنيفة وأصحابه : هو الوطء. # وقال الشافعي : الفراش هو العقد مع التمكن من الوطء. وهو مذهبنا. # والعاهر : الزانية التي تأتي بولد من غير عقد. # ومعنى لها الحجر : أن ترجم بالحجارة ويقام عليها حد الزناء ، فكنى عن ~~اقامة الحد بما به يقام الحد من الحجر ، وهذه بلاغة عظيمة. ### ||| * وجه نهى النبي «ص» عن أكل الثوم # مسألة : سأله أبو القاسم علي بن عبد الله بن العلوي الحسيني ، روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه لما افتتح خيبر وقعوا في الثوم فأكلوه ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله : من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا حتى ~~يذهب ريحها (1). # وقد قال الله عز وجل ( @QUR@011 أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم ) (2) وما سماه الله تعالى كريما كيف يصح أن يسمى خبيثا. # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لجابر بن سليمان : يا جابر لا تسبن ~~شيئا ، فكان جابر لا يسب شيئا. وقوله صلى الله عليه وآله للثوم «البقلة ~~الخبيثة» ضرب من السب. # الجواب : اعلم أن أخبار الآحاد غير معلوم ولا مقطوع على ms538 صحتها ، والصدق ~~فيها أقل كثيرا من الكذب. وانما يجب أن نتأول من الاخبار ما علمناه PageV03P126 # وقطعنا على صحته ، وجائز كونه كذبا. # غير أنا نخرج له وجها تطوعا ، وهو أن يريد عليه السلام بالخبيثة المنتنة ~~الريح ، ومعلوم أن المجاور لمن أكل الثوم يتأذى برائحته شديدا ، فنهى النبي ~~صلى الله عليه وآله آكلها من دخول المساجد ، لئلا يؤذي أهله والمصلين فيه. # وليس ينافي وصف هذا النبات بأنه كريم وصفه بأنه منتن الرائحة ، لأن معنى ~~كريم انه دال على الله تعالى ، وأنه لطف في مصالح كثيرة دينية ، وهذا ~~المعنى لا ينافي نتن الريح. # ألا ترى أن الله قد وصف كل ما خلقه بالحسن والتمام والاحكام ، ومما خلق ~~القرد والخنزير وكثير من الخلق الذي يستقذر ، وذلك لا ينافي الحسن والحكمة ~~وان نفرت (1) كثير من الطباع عنها. # ويمكن وجه آخر : وهو أن يريد بقوله تعالى ( @QUR@07 كم أنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم ) (2) الخصوص دون العموم. والوجه الأول أقوى. ### ||| * حول كلام ابن جنى في حذف علامة التأنيث # مسألة : قال ابن جني في مختصره الملقب ب «اللمع» وإذا فصلت بين الفاعل ~~المؤنث وبين فعله بكلام ، فالأحسن إسقاط علامة التأنيث من الفعل مع كون ~~المؤنث مؤنثا حقيقيا. وان كانت غير مؤنث ، ازداد ترك العلامة حسنا. # اعترض سائل فقال : كيف يكون إسقاط علامة التأنيث [أحسن] (3) وقد PageV03P127 # قال الله تعالى ( @QUR@04 كذبت قبلهم قوم نوح ) (1) و ( @QUR@04 حرمت ~~عليكم الميتة والدم ) (2) و ( @QUR@04 أحلت لكم بهيمة الأنعام ) (3) ~~والقرآن لا ينزل بلغة غيرها أفصح منه. # ومثل ابن جني لا يذهب عليه مثل هذا ، فما تفسير كلامه؟ وما له؟ # الجواب : انه لا يجوز تقليد ابن جني فيما قاله وغيره لمخالفته فيه ، لا ~~سيما ولم يورد فيه حجة ولا شبهة ، فيقع النظر فيها والكلام عليها. # ومعلوم أن فعل المذكر يجب تذكيره وفعل المؤنث يجب تأنيثه ، واعتراض ~~الكلام لا يخرجه من أن يكون فعل المؤنث. ألا ترى أن اعتراض الكلام في فعل ~~المذكر لا يغير ما يجب من تذكيره. ولو لم يكن النافي ذلك حجة إلا القرآن ms539 ~~لكفى وأغنى ، لان فصاحة القرآن وبلوغها الغاية فيها لا مطعن عليها. # ويمكن وجه آخر إذا صححنا ما قاله ابن جني وحققناه ، وهو أن يكون الغرض في ~~الآيات الواردة بخلاف ذلك الاعلام ، بجواز تأنيث الفعل مع اعتراض الكلام ، ~~فإنه لا يجري مجرى ما هو لحن وخطأ لا يسوغ استعماله ، والأول أقوى. # مسألة : ما روي من أن ولد قابيل كانوا غير محياء (4)، وان زوجته ما أعك ~~(5)، فمن أي جنس كانوا؟ # الجواب : اعلم أن الإيجاب قد يكون في جهة دون جهة ولسبب دون سبب ، وان ~~كان الجنس واحدا والنسب متفقا. PageV03P128 # وقد يكون من الأنساب المتفقة صالحون وطالحون ومرجون وكافرون ، فغير واجب ~~إذا لم يبحث ولد قابيل أن يكون من جنس غير جنس التحيات ، وهذا ما لا شبهة فيه. ### ||| * تفسير قوله تعالى ( @QUR@06 ولو لا كلمة سبقت من ربك ) إلخ # مسألة : ما معنى قوله تعالى ( @QUR@08 ولو لا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما ) (1)؟ # الجواب : معنى هذه الآية أنه لو لا ما أخبر الله تعالى به وخبر به من ~~الآجال التي تبقي عباده إليها ، لكان الهلاك الذي قد تقدم ذكره ، وأن الله ~~تعالى أوقعه بالأمم السالفة. # يشهد لذلك قوله تعالى قبل هذه الآية ( @QUR@017 أفلم يهد لهم كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) (2). # ويكون تقدير الآية : لو لا الآجال المضروبة للتبقية واستمرار التكلف لكان ~~الهلاك مستقرا لازما. ### ||| * حكم أموال السلطان # مسألة : هل يحل ما يحصل من جهة السلطان وخدمته إذا دعت ذلك ضرورة ، ~~الجواب : ان أموال السلطان على ضروب : # فضرب الظاهر أنه حرام ، كالمغصوب والجنايات من غير وجوهها. PageV03P129 # والضرب الثاني : ما ظاهره أنه مباح ، كالمال الذي يهدى اليه من طيب نفسه ~~يجد (1) به أو يبر به أقاربه. # والضرب الثالث : ما يختلط فيه الحرام بالحلال ، ولا يتميز أحدهما من صاحبه. # فأما الضرب الأول ، فمحظور أن يؤخذ منه. # وأما الضرب الثاني ، فمباح أخذه والتصرف فيه بغير خلاف. # والضرب الثالث : وهو المختلط قد أباحه أكثر الفقهاء ، مع اختلاط التصرف ~~فيه ، والأخذ عنه. ms540 # والأولى عندي أن يكون محظورا والتنزه منه أولى. ### ||| * حكم التصدق بالمال الحرام # مسألة : ما القول في رجل تصدق من مال محظور؟ # الجواب : ان الحرام غير مملوك لمن هو في يده ، فتصدقه بر غير مقبول ولا ~~مبرور. وقد روي : أنه لا صدقة من غلول. # وأما من قال من الجهال : ان من تصدق من مال في يده والمالك له غيره ، فان ~~الثواب لمالك المال. فقال (2) باطل ، لان هذه الصدقة لا أجر عليها للمتصدق ~~، لانه لا يملك المال ولا لمالك المال ، لانه لم يرض أن يكون هذا المال ~~صدقة ، ولا أراد إخراجه فيها ، لكنها صدقة لا أجر لأحد عليها. PageV03P130 ### ||| * جواز التزكية من المال الأخر # مسألة : هل يجوز أن يزكي الرجل مالا له من مال آخر؟ # الجواب : ان ذلك جائز إذا كان مالكا لكل واحد من المالين ، وليس بمنع من ~~إخراج زكاة كل مال من جملته ولا بعض من أبعاضه ، وهذا واضح. ### ||| * صحة حمل رأس الحسين عليه السلام الى الشام # مسألة : هل ما روي من حمل رأس مولانا الشهيد أبي عبد الله عليه السلام الى ~~الشام صحيح؟ وما الوجه فيه؟. # الجواب : هذا أمر قد رواه جميع الرواة والمصنفين في يوم الطف وأطبقوا عليه. # وقد رووا أيضا أن الرأس أعيد بعد حمله الى هناك ودفن مع الجسد بالطف. # فان تعجب متعجب من تمكين الله تعالى من ذلك من فحشه وعظم قبحه ، فليس حمل ~~الرأس إلى الشام أفحش ولا أقبح من القتل نفسه ، وقد مكن الله تعالى منه ومن ~~قتل أمير المؤمنين عليه السلام . # ومن شرط التكليف التمكين من القبيح في دار التكليف ، ولا يحول الله تعالى ~~بين المكلف وبينه ، وانما تمكن من ذلك كما تمكن في دار التكليف من كل قبيح ~~مما يكثر تعداده. ### ||| * علم الوصي بساعة وفاته وعدمه # مسألة : هل يجب علم الوصي ساعة وفاته أو قتله على التعيين؟ أم ذلك PageV03P131 # مطوي عنه. # الجواب : قد بينا في مسألة أمليناها منفردة ما يجب أن يعلمه الامام وما ~~يجب أن لا يعمله. # وقلنا : ان الامام لا ms541 يجب أن يعلم الغيوب وما كان وما يكون ، لان ذلك ~~يؤدي الى أنه مشارك للقديم تعالى في جميع معلوماته ، وأن معلوماته لا ~~يتناهى ، وأنه يوجب أن يكون عالما بنفسه ، وقد ثبت أنه عالم بعلم محدث ، ~~والعلم لا يتعلق على التفصيل الا بمعلوم واحد ، ولو علم ما لا يتناهى لوجب ~~وجود ما لا يتناهى من المعلومات ، وذلك محال. وبينا أن الذي يجب أن يعلمه ~~علوم الدين والشريعة. # فأما الغائبات ، أو الكائنات الماضيات والمستقبلات ، فان علم باعلام الله ~~تعالى شيئا فجائز ، والا فذلك غير واجب. # وعلى هذا الأصل ليس من الواجب علم الامام بوقت وفاته ، أو قتله على ~~التعيين. # وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام في أخبار كثيرة (1) كان يعلم أنه ~~مقتول ، وأن ابن ملجم (لعنه الله) قاتله. # ولا يجوز أن يكون عالما بالوقت الذي يقتله فيه على التحديد والتعيين ، ~~لانه لو علم ذلك لوجب أن يدفعه عن نفسه ولا يلقى بيده الى التهلكة ، وأن ~~هذا في علم الجملة غير واجب. ### ||| * حكم عبادة ولد الزنا # مسألة : ما يظهر من ولد الزنا من صلاة وصيام وقيام لعبادة كيف القول فيه ، PageV03P132 # مع الرواية الظاهرة أن ولد الزنا في النار. وأنه لا يكون قط من أهل الجنة (1). # الجواب : هذه الرواية موجودة في كتب (2) أصحابنا ، الا أنه غير مقطوع بها. # ووجهها ان صحت : أن كل ولد زنية لا بد أن يكون في علم الله تعالى أنه ~~يختار الكفر ويموت عليه ، وأنه لا يختار الايمان. وليس كونه من ولد الزنية ~~ذنبا يؤاخذ به ، فان ذلك ليس ذنبا في نفسه وانما الذنب لأبويه ، ولكنه انما ~~يعاقب بأفعاله الذميمة القبيحة التي علم الله أنه يختارها ويصير كذا ، ~~وكونه ولد زنا علامة على وقوع ما يستحق من العقاب ، وأنه من أهل النار بتلك ~~الاعمال ، لا لانه مولود من زنا. # ولم يبق الا أن يقال : كيف يصح تكليف ولد الزنا مع علمه وقطعه على أنه من ~~أهل النار ، وأنه لا ينتفع تكليفه ولا يختار الا ما يستحق به العقاب. # قلنا ms542 : ليس نقطع ولد الزنا أنه كذلك لا محالة ، وان كان هناك ظن على ظاهر ~~الأمر، وإذا لم يكن قاطعا على ذلك لم يقبح التكليف. # فان قيل : فنحن نرى كثيرا من أولاد الزنا يصلون ويقومون بالعبادات أحسن ~~قيام ، فكيف لا يستحقون الثواب. # قلنا : ليس الاعتبار في هذا الباب في ذلك بظواهر الأمور ، فربما كانت تلك ~~الافعال منه رياء وسمعة ، وواقعا على وجه لا يقتضي استحقاق الثواب. # وربما كان الذي يظن أنه الظاهر ولد الزنا مولدا عن عقد صحيح ، وان كان ~~الظاهر بخلافه ، فيجوز أن يكون هذا الظاهر منه من الطاعات موافقا للباطن. PageV03P133 ### ||| * مشاهدة المحتضر الامام عليه السلام قبل موته # مسألة : عن المحتضر هل يشاهد في تلك الحال جسم الامام نفسه أم غير ذلك؟ # الجواب : قد روت الشيعة الإمامية أن كل محتضر يرى قبل موته أمير المؤمنين ~~عليه السلام (1)، وروي عنه شعر يتضمن ذلك وهو قوله : # يا حار همدان من يمت يرني %~% من مؤمن أو منافق قبلا # وإذا صحت هذه الرواية ، فالمعنى : أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايته ~~عليه السلام وانحرافه عنه ، لان المحتضر قد روي أنه إذا عاين الموت وقاربه ، ~~أرى في تلك الحال ما يدله على أنه من أهل الجنة أو من أهل النار. # وهذا معنى قول أحدهم : # إذا قارب الهلاك كدت أرى أعبرا # أي الجزاء عليها. # وقد يقول العربي : رأيت فلانا ، إذا رأى ما يتعلق من فعل به أو أمر يعود اليه. # وانما اخترنا هذا التأويل ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام جسم ، فكيف ~~يشاهده كل محتضر ، والجسم لا يجوز أن يكون في الحال الواحدة في جهات ~~مختلفة. # ولهذا قال المحصلون : ان ملك الموت الذي يقبض الأرواح لا يجوز أن PageV03P134 # يكون لانه جسم (1) والجسم لا يصح أن يكون في الأماكن الكثيرة ، وتأولوا ~~قوله تعالى ( @QUR@07 قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) (2) أنه أراد ~~بملك الموت الجنس دون الشخص الواحد، كما قال الله تعالى ( @QUR@03 والملك ~~على أرجائها ) (3) وانما أراد جنس الملائكة. ### ||| * مسألة ### ||| * بيان قوله «ص» : أنا وأنت يا علي كهاتين ms543 # ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا وأنت يا علي كهاتين. وأشار الى ~~إصبعيه ، مع أنه صلى الله عليه وآله نبي وأمير المؤمنين عليه السلام وصي. # الجواب : أنه غير ممتنع في المتقاربين في الفضل والدين ، ويزيد أحدهما ~~على صاحبه فيه زيادة قوية ، أن يقال فيهما : أنهما متساويان ومتعادلان. ~~وانما لا يقال ذلك مع التفاوت في الفضل. # فالنبي صلى الله عليه وآله وان كان أفضل وأكثر ثوابا من أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، فمن حيث تقارب فضلهما ولم يكن فيهما تفاوت ، جاز إطلاق ألفاظ ~~المساواة ، واللغة العربية شاهدة بذلك ، وعرف الاستعمال ونظائره أكثر من أن يحصى. # ووجه آخر وهو أنه يمكن أن يريد بالمساواة بينهما أن كل واحد منهما كامل ~~للخصال التي تقتضيها منزلته وولايته وغير مقتض (4) عن شيء منهما ، فيكون PageV03P135 # التساوي من هاهنا لا من حيث الفضل وكثرة الثواب. # وقد تقول في ذي الصناعتين المختلفتين : انهما متساويان ومتعادلان ، وانما ~~يريد أن كل واحد منهما كامل من صناعته ومستوفي شرط منزلته ، وان كانت ~~الصناعتان في أنفسهما مختلفتين. # ووجه آخر : وهو أن ظاهر الكلام يقتضي المساواة في كل شيء من ثواب وغيره ، ~~الا أنه لما قام الدليل القاهر على أن النبي صلى الله عليه وآله أكثر ثوابا ، ~~أخرجنا الثواب بدليله ، وبقي ما عداه من ضروب الفضائل ، كالعصمة والعلم ~~والحلم وغير ذلك. ### ||| * مسألة ### ||| * في الرجعة من جملة الدمشقيات # قال الأجل المرتضى (رضي الله عنه): اعلم أن الذي يقول الإمامية في ~~الرجعة ، لا خلاف بين المسلمين بل بين الموحدين في جوازه ، وأنه مقدور لله تعالى. # وانما الخلاف بينهم : في أنه يوجد لا محالة أو ليس كذلك. ولا يخالف في ~~صحة رجعة الأموات إلا ملحد وخارج عن أقوال أهل التوحيد ، لان الله تعالى ~~قادر على [إيجاد] الجواهر بعد إعدامها. وإذا كان عليها قادرا ، جاز أن ~~يوجدها متى شاء. # والاعراض التي بها يكون أحدنا حيا مخصوصا على ضربين : # أحدهما : لا خلاف في أن الإعادة بعينه غير واجبة ، كالكون والاعتماد وما ~~يجري مجرى ذلك. PageV03P136 # والضرب الأخر ms544 : اختلف في وجوب إعادته بعينه ، وهو الحياة والتأليف. وقد ~~بينا في كتاب الذخيرة أن الإعادة بعينها غير واجبة ، ان ثبت أن الحياة ~~والتأليف من الأجناس الباقية ففي ذلك شك ، فالإعادة جائزة صحيحة على كل حال. # وقد اجتمعت الإمامية على أن الله تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان ~~عليه السلام يعيد قوما من أوليائه لنصرته والابتهاج بدولته ، وقوما من ~~أعدائه ليفعل بهم ما يستحق من العذاب. # وإجماع هذه الطائفة قد بينا في غير موضع من كتبنا أنه حجة ، لأن المعصوم ~~فيهم ، فيجب القطع على ثبوت الرجعة ، مضافا الى جوازها في القدرة. # وليست الرجعة مما ينافي التكليف ويحيل الإجماع معه ، وذلك أن الدواعي مع ~~الرجعة مترددة ، والعلم بالله تعالى في تلك الحال لا يكون الا مكتسبا غير ~~ضروري ، كما أن العلم به تعالى يكون مكتسبا غير ضروري ، والدواعي ثابتة مع ~~تواتر المعجزات وترادف باهر الآيات. # ومن هرب من أصحابنا من القول بثبات (1) التكليف على أهل الرجعة ، ~~لاعتقاده أن التكليف في تلك الحال لا يصح ، له القول بالرجعة ، انما هي على ~~طريق الثواب ، وإدخال المسرة على المؤمنين مما يشاء من ظهور كلمة الحق ، ~~فهو غير مصيب. # لانه لا خلاف بين أصحابنا في أن الله تعالى ليعيد من سبقت وفاته من ~~المؤمنين لينصروا الامام وليشاركوا إخوانهم من ناصريه ومحاربي أعدائه ، ~~وأنهم أدركوا من نصرته معونته ما كان يقويهم لولاها (2)، ومن أعيد للثواب ~~المحض مما (3) PageV03P137 # يجب عليه نصرة الامام والقتال عنه والدفاع. وقد اغنى الله تعالى عن القول ~~بما ليس بصحيح هربا مما هو غير لازم ولا مشبه. # فان قيل : فإذا كان التكليف ثابتا على أهل الرجعة ، فتجوزوا ثبوت تكليف ~~الكفار الذين اعتقدوا النزول (1) استحقاق العقاب. # قلنا : عن هذا جوابان : # أحدهما أن من أعيد من الاعداء للنكال والعقاب لا تكليف عليه ، وانما قلنا ~~ان التكليف باق على الأولياء لأجل النصرة والدفاع والمعونة. # والجواب الأخر : ان التكليف وان كان ثابتا عليهم ، فتجوزون بعلم الله ~~تعالى أنهم لا يختارون التوبة ، لأنا قد بينا أن الرجعة غير ملجأة ms545 الى قول ~~القبيح وفعل الواجب ، وأن الدواعي مترددة. ويكون وجه القطع على أنهم لا ~~يختارون ذلك مما علمنا وقطعنا عليه من أنهم مخلدون لا محالة في النار. # وبمثل ذلك يجيب من يقول : جوزوا في بعض هؤلاء الأعداء أو كلهم أن يكون ~~قبل موته بساعة تاب ، فأسقطت التوبة عقابه ، ولا تقطعوا لأجل هذا التجويز ~~على انهم لا محالة مخلدون في النار. # فان قيل : فما عندكم فيما تستدل به الإمامية على ثبوت الرجعة من قوله ~~تعالى ( @QUR@024 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون ) (2). # وظاهر هذا الكلام يقتضي الاستقبال ، فلا يجوز أن يحمل على أن المراد به PageV03P138 # موسى عليه السلام وشيعته. وإذا حملنا فرعون وهامان على أنهما الرجلان ~~المعروفان اللذان كانا في عهد موسى عليه السلام ، فيجب أن يعادا ليريا ما من ~~الله تعالى به على ما ذكره من المستضعفين، وهذا يوجب الرجعة الى ما بيناه ~~لا محالة. # قلنا : ليس الاستدلال بذلك مرضيا ، ولا دليل يقتضي ثبوت الرجعة إلا ما ~~بيناه من إجماع الإمامية. وانما قلنا ان ذلك ليس بصحيح ، إذ لفظ الاستقبال ~~في الآية لا يدل على أن ذلك ما وقع ، لان الله تعالى تكلم بالقرآن عند جميع ~~المسلمين قبل خلق آدم عليه السلام فضلا عن موسى عليه السلام ، والألفاظ التي ~~تقتضي المضي في القرآن هي التي تحتاج أن تناولها (1) إذا كان إيجاده ~~متقدما. # وإذا سلمنا أن ذلك ما وقع إلى الآن وأنه منتظر من أن (2) اقتضاءه الرجعة ~~في الدنيا ، ولعل ذلك خبر عما يكون في الآخرة وعند دخول الجنة والنار ، فان ~~الله تعالى لا محالة يمن على مستضعفي أوليائه المؤمنين في الدنيا ، بأن ~~يورثهم الثواب في الجنة ، ويمكن لهم في أرضها ، ويجعلهم أئمة وأعلاما ، ~~يوصل إليهم من حقوق (3) التعظيمات وفنون الكرامات ، ويعلم فرعون وهامان ~~وجنودهما في النار ذلك من حالهم ليزدادوا حسرة وغما وأسفا. # وقول الله تعالى ( @QUR@03 ما كانوا يحذرون ) صحيح لا ينبو عن ms546 التأويل ~~الذي ذكرناه ، لان فرعون وهامان وشيعتهما يكرهون وصول الثواب والمسارعة ~~والتعظيم PageV03P139 # والتبجيل الى أعدائهما من موسى عليه السلام وأنصاره وشيعته ، ومشاهدتهم ~~لذلك أو علمهم به زائد في عقابهم ومقوى لعذابهم ومضاعف لإيلامهم ، وهذا مما ~~لا يخفى صحته واطراده على متأمل. ### ||| * مسألة ### ||| * من كلام لعلي عليه السلام يتبرأ من الظلم # من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام أملاها علم الهدى (قدس الله روحه): # والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، وأجر في الأغلال مصفدا ، أحب الي ~~من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من ~~الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس تسرع الى البلى قفولها ، ويطول في الثرى ~~حلولها؟ # والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه ~~شعث الشعور ، غير الألوان من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني ~~مؤكدا ، وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت اليه بسمعي (1)، فظن أني أبيعه ~~ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ~~ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها. # فقلت له : ثكلتك الثواكل ، يا عقيل! أنين من حديدة أحماها إنسانها للعبه ~~، وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه! أتين من الأذى ولا أئن من لظى؟! ~~وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت ~~بريق حية أو قيئها. PageV03P140 # فقلت : أصدقة أم نذر أم زكاة (1)؟ وكل ذلك محرم علينا أهل البيت. # فقال : لا ولا ذلك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول! أعن دين الله ~~أتيتني لتخدعني؟ أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر؟ والله لو أعطيت الأقاليم ~~السبعة بما تحت أفلاكها [واسترق لي قطانها مذعنة بأملاكها] (2) على أن أعصي ~~الله في نملة أسلبها جلب شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت (3). # وان دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلي ونعيم يفنى ، ~~ولذة لا تبقى! نعوذ بالله من سبات العقل ، وقبح الزلل ، وبه نستعين (4). ### ||| * فصل # استدل جمهور المسلمين على أن السماوات سبع وأن الأرضين سبع ، بقول ms547 الله ~~تعالى ( @QUR@010 ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ) ~~(5) وبقوله تعالى ( @QUR@011 الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~يتنزل الأمر بينهن ) (6). # قالوا : وجاءت الاخبار بشرح ما في السماوات سماء سماء. واحتجوا بأنها غير ~~كرؤية بقوله ( @QUR@04 وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) (7) وبقوله ( @QUR@02 ~~والبيت المعمور PageV03P141 # @QUR@02 والسقف المرفوع ) (1). # قالوا : وليس يجوز أن يكون ما هو فوقنا يحاذي أقدامنا ، ولا أن يحول ~~بيننا وبين الأرض التي تحتنا. # قالوا : وقد وافقنا الفلاسفة على أن السماء فوقنا ، والفوق لا يكون ~~مقابلا لطرف الاقدام. # واحتجوا في أن الأرض مسطوحة بقول الله تعالى ( @QUR@05 الله جعل لكم ~~الأرض بساطا ) (2) والبساط لا يكون كرويا ولا معادلا ذات تحديب ، وقال ( ~~@QUR@04 والأرض بعد ذلك دحاها ) (3) أي بسطها ، وقال ( @QUR@04 ألم نجعل ~~الأرض مهادا ) (4) وهذا انما هو احتجاجهم على أهل الملة وابانة عن البيت ~~الذي زعموا أن الفلك والأرض غير كريين لا على من خالف الإسلام. ### ||| * مسألة ### ||| * في فدك # ان سأل سائل فقال : إذا كنتم تخطئون أبا بكر في منعه فاطمة عليها السلام ~~من أن يسلم إليها فدك على جهة النحلة ، وأن يقبل فيها دعواها لأجل عصمتها ~~عليها السلام ، وأن المعصوم المقطوع على صدقه لا يحتاج الى بينة ، فمن أين PageV03P142 # أبا بكر كان يعلم عصمتها عليها السلام . # فان قلتم إن لم يكن عالما بذلك ، فكان يجب عليه أن يعلمه ، فإذا فرط فيه ~~مع قيام الدلالة عليه كان ملوما. # قيل لكم : ومن أين يجب عليه أن يعلمه ، ولو كان اليه طريق وعليه دليل ، ~~فليس كل شيء إلى العلم به طريق وجب علينا أن نعلمه. ### ||| ** الجواب : # فأما أبو بكر فليس له على الحقيقة الحكم على فاطمة عليها السلام ولا لها ، ~~ويجب أن يعلم عصمتها ليعلم وجوب الحكم بما تدعيه ، والاحكام الى الامام ~~الذي هو غيره ، فصار المنع منه لها من فدك بغير حق على كل حال. # لا سيما وأبو بكر يعلم أن امام ذلك الزمان هو بعلها ، وما فسح لها من (1) ~~المطالبة إليه بفدك الا وهي مستحقة ، ومعرفته بإمامته واجبة لا محالة بلا ms548 شبهة. # فإذا قيل : لو قدرنا أنه الامام والحاكم بين المسلمين ، أيجب عليه أن ~~يعلم عصمة فاطمة عليها السلام أم لا يجب عليه؟ فان جوزتم أن لا يجب عليه ~~العلم بالعصمة ، فقد عذرتموه بهذا التقدير والفرض من منعها في فدك ، وان ~~أوجبتم العلم بالعصمة ، فبينوا من أي وجه يجب عليه ذلك؟ # قلنا : إذا قدرنا المسألة هذا التقدير الذي هو بخلاف الحال التي جرت ~~عليها ، فالجواب : أن أبا بكر إذا كان له أن يحكم لفاطمة عليها السلام ~~وعليها ، بأن قدرنا صحة إمامته وكان الله تعالى قد دل على عصمتها (صلوات ~~الله عليها) فيجب عليه أن يعلم هذه الحال منها ، حتى إذا ادعت أمرا وجب ~~تسليمه إليها للعلم بصدقها ،. PageV03P143 # ومعلوم أنها ادعت فدكا. # ولأبي بكر طريق الى العلم بصدقها في دعواها ، بأن ينظر في الدليل الذي ~~نصه الله تعالى على عصمتها ، فيجب أن ينظر فيه ليعلم صدقها ويجب التسليم ~~إليها ، لأنه لا خلاف في أن الخصم إذا ادعى بينة عند الحاكم ، فيجب على ~~الحاكم أن ينظر في بينته ، ليغلب في ظنه ثبوت الحق له به. # ومعلوم أن الظن لا حكم له مع إمكان العلم ، وإذا تمكن الحاكم من أن يعلم ~~صدق المدعي ، وجب أن ينظر في ذلك ليعلم بحسب علمه ، كما وجب عليه النظر ~~فيما يؤدي (1) الى غلبة الظن من بيانه ، وإذا لم يفعل فقد فرط. # فإذا قيل : المدعي (2) عند الحاكم النظر في بينته التي أسند إليها المدعي ~~ويمينها ، وطالب الحكم بالنظر فيها ، وفاطمة عليها السلام ما طالبت أبا بكر ~~بالنظر فيما يجري مجرى البينة لها من دليل عصمتها ، فكيف يجب عليه النظر في ذلك؟ # قلنا : إذا كنا نقدر حالا لم يكن ، والحال الجارية على ما ذكرنا يقتضي ~~وجوب التسليم لما ادعته وترك المعارضة فيه ، فإذا قدرنا حالا أخرى لم يتفق ~~قدرنا ما يليق بها. # فقلنا : ادعت فاطمة عليها السلام فدكا عند حاكم له أن يحكم بين المسلمين ، ~~ولم يكن لها بينة تقتضي غلبة الظن من شهادة وجب عليها أن ينبه الحاكم على ms549 ~~أن جهة وجوب تسليم الحق إليها وهو دليل عصمتها ، وتشير أيضا الى الدليل ~~بينته حتى يكون بين النظر اليه ووقوع العلم له ووجوب التسليم وبين لزوم PageV03P144 # التقصير إياه. # وهذا واضح لمن تأمله. ### ||| * فصل ### ||| * (في الغيبة) # قال (رضي الله عنه) ان قالوا ان قلتم : ان الامام موجود ، وأنه يظهر ~~ويفعل ويصنع، فأي شيء يمنع من ظهوره؟ بينوا ما الموجب لاستتاره وغيبته؟. # قلنا : قد ثبت وجوب الامام ، وأن من صفته أن يكون معصوما لا يجوز أن يقع ~~منه الفعل القبيح ، وإذا كان كذلك وقد بينا أن الامام يجب كونه موجودا ~~والان .. ظهوره (1) وغيبته. # فنقول : إذا ثبت عصمته ثم استتر ولم يظهر ، وجب أن يكون ذلك لعذر ، لان ~~القبيح لا يجوز وقوعه منه ، وليس يجب علينا بيان ذلك العذر ، وانما هو بوجه ~~من الوجوه. # وهذا مثل ما نقول وهم الملحدة حين يقولون : ما الحكمة في رمي الحجارة ~~والهرولة واستلام الحجر لا نعلم شيئا؟ الى غير ذلك مما يسألون عنه. # ألسنا نقول لهم : ان صانع العالم قد ثبتت حكمته بالدليل الباهر القاهر ، ~~ومع حكمته إذا أمرنا بمثل هذه الأشياء ، علمنا أن الحكمة أوجبت ذلك الأمر. # فإذا قالوا : ما ذلك الأمر؟ # قلنا : لا يجب علينا بيانه من حيث علمنا أن القبيح لا يحصل منه تعالى ، PageV03P145 # والطريقان واحد على ما ترى ، وهذا هو سد الباب على مخالفينا وقطع ~~التطويلات عنهم والأمارات (1)، وبهذا أن يستعمل معهم سؤال لهم. # إذا قالوا : ان نصب الإمام إذا كان لطفا للمكلفين في فعل الواجبات وتجنب ~~المقبحات ، فان استتاره وغيبته ينقضان هذا البناء ، ويبطلان هذا الغرض. # قلنا لهم : لا يمتنع أن يقع هذا اللطف مع غيبته في هذا الباب أقوى ، لأن ~~المكلف إذا لم يعلم مكانه ولم يقف موضعه ويجوز فيمن لا يعرفه أن الامام ~~يكون الى أن لا يفعل القبيح ولا يقصر في فعل الواجب أقرب منه لو عرفه ، ولا ~~يجوز فيه كونه اماما. # وهذا جواب ظاهر ليس لأحد من أصحابنا هذا الجواب. # قال (رضي الله عنه): العصمة في صفات الامام ms550 من أكبر الأصول في الإمامة ، ~~أن تثبت يكفي كثيرا من المؤن ، فالواجب أن يكون الاشتغال بتصحيحها أكثر. ### ||| * فصل # وسئل (رضي الله عنه) عن الحال بعد امام الزمان عليه السلام في الإمامة ~~فقال : إذا كان من المذهب المعلوم أن كل زمان لا يجوز أن يخلو من امام يقوم ~~بإصلاح الدين ومصالح المسلمين ، ولم يكن لنا بالدليل الصحيح أن خروج القائم ~~يطابق زوال التكليف ، فلا يخلو الزمان بعده عليه السلام من أن يكون فيه امام ~~مفترض الطاعة ، أو ليس يكون. # فان قلنا : بوجود امام بعده خرجنا من القول بالاثني عشرية ، وان لم نقل PageV03P146 # بوجود امام بعده ، أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب ، وهو قبح خلو ~~الزمان من الامام. # فأجاب (رضي الله عنه) وقال : انا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان ~~محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف ، بل يجوز أن يبقى العالم بعده ~~زمانا كثيرا ، ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة. # ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، وليس يضرنا ~~ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة ، لأن الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم ~~إمامة هؤلاء الاثني عشر ، ونبينه بيانا شافيا ، إذ هو موضع الخلاف والحاجة. # ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالاثني عشرية ، لأن هذا الاسم عندنا ~~يطلق على من يثبت امامة اثني عشر اماما. وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في ~~هذا المذهب ، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا. ### ||| * حول خبر نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة # وسمع منه (رضي الله عنه) يقول : من أعجب الأشياء أنهم يعني الناصبة ~~يعولون في صحة الإجماع ، وكونه حجة في الشريعة ، على خبر واحد لا يثبت له ~~سند ولم يبن. # وإذا طولبوا بتصحيحه عولوا في ذلك الإجماع وأنه حجة ، فهل هذا الا تعويل ~~على الريح؟! وليس الدليل بالمدلول والمدلول بالدليل ، وتصحيح كل واحد منهما ~~بصاحبه. # يعني بالخبر روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. # وكان ms551 (رضي الله عنه) ينكر ما كان يذكره بعض الإمامية في منع الاحتجاج PageV03P147 # بهذا الخبر ، وأنه انما قال : «ما تركناه صدقة» (1) بنصب «ما» فلا يرتضي ~~هذه الطريقة، لان من نقل هذه الكلمة إنما نقلها موقوفة غير معربة. # ثم ان النصب ينافي هذا الخبر وواضعيه انهم لا ينصبون هذه الكلمة ولم ~~يقصدوا الى معنى النفي ، لظهور التناقض والتنافي بين أولها وآخرها. ### ||| * مسألة ### ||| * في تفضيل فاطمة عليها السلام # وسألوا أيضا عن السيدة فاطمة عليها السلام فقالوا : ما وجه هذا الفضل ~~المتفاوت على سائر بنات النبي صلى الله عليه وآله ؟. # وما يوجب ذلك وجوبا بصحيحة النظر ، والا سلمتم لغيرها منهي مثل يراثها ~~(2) صلى الله عليها. ### ||| ** الجواب : # اعلم أن الفضل في الدين انما هو كثرة الثواب المستحق على وجه التعظيم ~~والتبجيل ، والثواب انما يستحق على الله تعالى بالطاعات وفعل الخيرات ~~والقربات. # وانما يكثر باستحقاقه بأحد الوجهين ، اما بالاستكثار من فعل الطاعات ، أو ~~بأن تقع الطاعة على وجه من الإخلاص والخضوع لله تعالى ، والقربة إليه يستحق ~~بها لأجل ذلك الثواب الكثير ، ولهذا كان ثواب النبي صلى الله عليه وآله على كل ~~طاعة بصلاة أو صيام يفعلها أكثر من ثواب كل فاعل منها لمثل PageV03P148 # تلك الطاعة. # وإذا كانت هذه الجملة متمهدة في الأصول ، فما المنكر من أن تكون سيدة ~~النساء فاطمة عليها السلام قد انتهت من الاستكثار من فعل الطاعات ، ثم من ~~وقوعها على أفضل الوجوه الموجبة لكثرة الثواب وتضاعفه الى الحد الذي فاقت ~~وفضلت على النساء كلهن. # ولو قال لنا قائل : وما الفضل الذي بان به محمد صلى الله عليه وآله من سائر ~~الخلق أجمعين من نبي وغيره ، هل كان جوابنا له الا مثل ما تقدم من جوابنا. # فوجوه زيادة الفضل لا تحصى ولا تحصر ، ولم يبق الا أن يدل على أنها ~~عليها السلام أفضل النساء كلهن. # والمعتمد في الدلالة على ذلك إجماع الشيعة الإمامية ، فإنهم مجمعون بلا ~~خلاف فيها على أنها عليها السلام أفضل النساء ، كما أن بعلة أفضل الرجال بعد ~~رسول الله صلى الله ms552 عليه وآله . ### ||| * مسألة ### ||| * إنكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته # وسألوا أيضا من موجب الفقه المجيز لأمير المؤمنين عليه السلام تزويج أم كلثوم. # وقالوا : أوضحي النساء من طريق يوجبه الدين ويتجه ولا يمنعه ، وهو مستعمل ~~التقية ومظهر المجاملة أن ينتهي إلى الحد الذي لا مزيد عليه في الخلطة وهو ~~التزويج. PageV03P149 ### ||| ** الجواب : # قال الشريف المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه): اعلم أنا قد بينا في ~~كتابنا «الشافي» في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا الشبهة المعترضة بها ~~وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح أم كلثوم ، وإنكاح بنته ~~صلى الله عليه وآله من عثمان بن عفان ، ونكاحه هو أيضا عائشة وحفصة ، وشرحنا ~~ذلك فبسطناه. # والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم ، أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ~~ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة. # فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب ، فقال له : ما ~~لي؟ أبي بأس؟ فقال له : ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام ~~فقال له : خطبت الى ابن أخيك على بنته أم كلثوم ، فدافعني ومانعني وأنف من ~~مصاهرتي ، والله لأعورن زمزم، ولأهدمن السقاية ، ولا تركت لكم يا بني هاشم ~~منقبة الا وهدمتها ، ولأقيمن عليه شهودا يشهدون عليه بالسرق وأحكم بقطعه. # فمضى العباس الى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما جرى وخوفه من ~~المكاشفة التي كان عليه السلام يتحاماها ، ويفتديها بركوب كل صعب وذلول ، ~~فلما رأى ثقل ذلك عليه ، قال له العباس : رد أمرها الي حتى أعمل أنا ما ~~أراه ، ففعل عليه ذلك وعقد عليها العباس. # وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار. ويشهد بصحته ما روي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد؟ فقال عليه السلام : ~~ذلك فرج غصبنا عليه. # وما العجب من أن تبيح التقية والإكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع PageV03P150 # الخلاف بين المسلمين لمن هو الامام بعد الرسول صلى الله عليه وآله والمستخلف ~~على أمته أن ms553 يمسك عن هذا الأمر ، ويخرج نفسه منه ، ويظهر البيعة لغيره ، ~~ويتصرف بين أمره ونهيه ، وينفذ عليه أحكام ، ويدخل في الشورى التي هي بدعة ~~وضلال وظلم ومحال ، ومن أن يستبيح لأجل هذه الأمور المذكورة على من لو ملك ~~اختياره لما عقد عليه. # وانما يتعجب من ذلك من لا يفكر في الأمور ولا يتأملها ولا يتدبرها ، دليل ~~على جواز العقد ، واقتضى الحال له مثل أمير المؤمنين عليه السلام ، لانه ~~عليه السلام لا يفعل قبيحا ولا يرتكب مأثما. # وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر ، فما العجب مما هو دونها؟ فأما ~~من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد ونقل هذا البيت ، وأنها ولدت أولادا ~~من عمر معلوم مشهور. # ولا يجوز أن يدفعه الا جاهل أو معاند ، وما الحاجة بنا الى دفع الضرورات ~~والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين. ### ||| * كلام في حقيقة الجوهر # المسألة الثانية من المسائل التي وردت على الأجل المرتضى علم الهدى (قدس ~~الله روحه): إذا كان لجوهر في عدمه جوهر منها الذي (1) فعل محدثه ، وهل ~~صفة الوجود والاحداث شيء غير نفسه؟ فان كانت شيئا لزمكم أن يكون في عدمها ~~كذلك ، وان لم يكن شيئا فقد حصلنا على أن الفاعل في الحقيقة لم يفعل شيئا. PageV03P151 # وقد قال أصحاب هذه المسألة : ان أمركم فيها يئول الى قول المجبرة ، ~~لزعمكم أن الجوهر لم يكن جوهرا بفاعله ولا صار شيئا يضايفه وانما وجوه ، ~~فإذا سألناكم عن إيجاده وهل هو نفس الجوهر أم شيء غيره لم نسمع في ذلك الا ~~ما ادعته المجبرة في الكسب. ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # اعلم أن قولنا «جوهر» عبارة عما يجب له التحيز إذا وجدت ، لان الذوات على ~~ضربين : # منها ما يجب متى وجد أن يكون متحيزا. # ومنها ما يستحيل فيه التحيز مع الوجود ، كالاعراض والقديم تعالى ، فعبرنا ~~عن القسم الأول بعبارة مفيدة ، وهي قولنا «جوهر». # وانما قلنا ان الجوهر لا بد أن يكون في حال عده (1) جوهرا ، لانه لا بد ~~أن يكون في حال عدمه على حال يجب لأجلها ms554 التحيز متى وجد ، ولهذا قلنا «انه ~~جوهر لنفسه وجنسه». # والدليل على ذلك أنه لا يخلو أن يكون المتحيز في الوجود مما يجب له هذه ~~الصفة ، ولا يجوز عليه خلافها ولا المتبدل بها ، وان يكون الأمر بخلاف ذلك. # فان كان الأمر على الأول ، فلا بد من اختصاصه في حال العدم بصفة يجب معها ~~لها هذا الحكم عند الوجود مما (2) يستحيل عليه هذا الحكم عند الوجود ، ~~وأضفنا تلك الصفة إلى النفس ، لان .. PageV03P152 ||(33) مسألة في من يتولى غسل الامام| PageV03P154 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة : من المتولي لغسل الامام الماضي والصلاة عليه؟ وهل ذلك موقوف على ~~تولي الامام بعده له أم يجوز أن يتولاه غيره؟ # الجواب : قد روت الشيعة الإمامية أن غسل الامام والصلاة عليه موقوف (1) ~~على الإمام الذي يتولى الأمر من بعده ، وتعسفوا لها فيما ظاهره بخلاف ذلك ، ~~وهذه الرواية المتضمنة لما ذكرناه واردة من طريق الآحاد التي لا يوجب علما ~~ولا يقطع بمثلها. # وليس يمتنع في هذه الاخبار إذا صحت أن يراد بها الأكثر الأغلب ، ومع ~~الإمكان والقدرة ، لأنا قد تشاهدنا (2) ما جرى على خلاف ذلك ، لان موسى ابن ~~جعفر عليهما السلام توفي بمدينة السلام والامام بعده علي بن موسى الرضا PageV03P155 # عليهما السلام بالمدينة ، وعلي بن موسى الرضا توفي بطوس والامام بعده ابنه ~~محمد بالمدينة. ولا يمكن أن يتولى من بالمدينة غسل من يتوفى بطوس ، أو ~~بمدينة السلام. # وقد تعسف بعض أصحابنا فقال : غير ممتنع أن ينقل الله تعالى الامام من ~~المكان الشاسع (1) في أقرب الأوقات ويطوي له البعيد ، فيجوز أن ينتقل من ~~المدينة إلى مدينة السلام وطوس في الوقت. # والجواب عن هذا : انا لا نمنع من إظهار المعجزات وخرق العادات للأئمة ~~عليهم السلام الا أن خرق العادة انما هو في إيجاد المقدور دون المستحيل ~~والشخص لا يجوز ن يكون منتقلا إلى الأماكن البعيدة إلا في أزمنة مخصوصة ~~فأما أن ينتقل الى البعيد من غير زمان محال (2)، وما بين المدينة وبغداد ~~وطوس من المسافة لا يقطعها الجسم إلا في أزمان لا يمكن ms555 معها أن يتولى من هو ~~بالمدينة غسل من هو ببغداد. # فان قيل : ألا انتقل كما ينتقل الطائر من البعيد في أقرب مدة (3). # قلنا : ما ننكر اختلاف انتقال الأجسام بحسب الصور والهيئات ، فان أردتم ~~أن الامام يجعل له جناح يطير به ، فهو غير منكر ، الا أن الثقيل الكبير من ~~الأجسام لا يكون طيرانه في الخفة مثل الصغير الجسم. ولهذا لا يكون طيران ~~الكراكي وما شاكلها في عظم الأجسام ، كسرعة الطيور الخفاف ، فإذا كان ~~الطائر الخفيف الجسم انما لم يقطع في يوم واحد من المدينة إلى طوس ، فأجدر PageV03P156 # أن لا يتمكن من ذلك الإنسان إذا كان له جناح. # ولا يمكن أن يقال : ان الله تعالى يعدم الامام من هناك ويوجده في الحال ~~الثانية هاهنا. # لان هذا مستحيل من وجه آخر ، لان عدم بعض الأجسام لا يكون الا بالضد الذي ~~هو الفناء ، وفناء بعض الجواهر فناء لجميعها ، وليس يمكن أن يفنى جوهر مع ~~بقاء جوهر آخر ، على ما دللنا عليه في كثير من كلامنا ، لا سيما في كتابي ~~(1) المعروف ب «الذخيرة». # الا أنه يمكن من ذهب من أصحابنا الى ما حكيناه أن يقول نصرة لطريقته : ما ~~الذي يمنع من أن ينقل (2) الله تعالى الامام من المدينة إلى طوس بالرياح ~~العواصف التي لا نهاية لما يقدر الله تعالى عليه من فعلها وان فيها (3). ~~وما المنكر من أن يقول في هذه الريح التي تنقله ما يزيد معه على سرعة ~~الطائر الخفيف المسرع ، فينتقل في أقرب الأوقات. # والذي يبطل هذه التقديرات لو صحت أو صح بعضها أنا قد علمنا أن الامام لو ~~انتقل من المدينة إلى بغداد أو طوس لغسل المتوفى والصلاة عليه لشوهد في ~~موضع الغسل والصلاة ، لأنه جسم والجسم لا بد من أن يراه كل صحيح العين. ولو ~~شهد لهم لعلمه وعرف حاله ونقل خبره (4) ولم يخف على الحاضرين ، فكيف يجوز ~~ذلك وقد نقل في التواريخ من تولى غسل هذين الإمامين والصلاة عليهما وسمي ~~وعين ، وهذا يقتضي أن الأمر على ما اخترناه. PageV03P157 ||(34) عدم وجوب ms556 غسل الرجلين في الطهارة| PageV03P159 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** قال السيد قدس الله روحه : # وقفت على كلام لأبي الحسن علي بن عيسى الربعي ينصر به أن القرآن دال على ~~وجوب غسل الرجلين في الطهارة ، فلما تأملته وجدته كلام مخرم غير محقق لما ~~يقوله ، وكأنه غريب من هذا الشأن بعيد منه أجنبي ، ومن لا يطيق على أمر ~~فأستر عليه ترك الخوض فيه. # ولما لم يتمكن من حمله القراءة ينصب الأرجل على الأيدي المغسولة ، عدل ~~إلى شيء وجدت شيخه أبي (1) علي الفارسي عول عليه ، لما أعياه نصرة إيجاب ~~الغسل من الآية على صناعة الاعراب. وهو وجه روي عن أبي يزيد الأنصاري أشد ~~تهافتا وتقاربا من كل شيء اعتمد عليه في هذه الآية. # ونحن نبين ما في هذا الكلام الذي وقفنا عليه من الخلل والزلل بأوجز PageV03P160 # كلام ، وان كان من اطلع على كلامنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف هو ~~ما في هذه المسألة ، وما أوردناه أيضا قريبا من الكلام في ذلك. # وأي بحر (1) هذا الكلام الذي وجدناه لهذا الرجل ولغيره في هذه المسألة ~~كالقطرة بالإضافة اليه ، وأمكن من ضبط ذلك أن ينقض منه كل كلام سطر في هذه ~~الآية أو له سطر ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب. # قال صاحب الكلام : قوله تعالى ( @QUR@018 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين ) (2) المعول في ذلك أن من نصب قوله ( @QUR@01 وأرجلكم ) حمله على ~~الغسل وعطفه على الأيدي ، لما كان المعنى عنده على الغسل دون المسح ، فحمل ~~على النصب الذي يقتضيه قوله ( @QUR@02 فاغسلوا وجوهكم ) ليكون على لفظ ما ~~في حكمه في الوجوب من الأيدي التي حملت على الغسل. ولم يجر كما جر من قرأ ~~وأرجلكم لمخالفته في المعنى ، فلذلك خالف بينهما في اللفظ. # الجواب : يقال له : يجب أن نبني المذاهب على الأدلة على الاحكام ، فيجب ~~أن نعتبر وجه دلالته ، فنبني مذاهبنا عليها ويكون اعتقادنا موافقا. # فقولك «ان من نصب الأرجل حمله على الغسل وعطفه ms557 على الأيدي لما كان المعنى ~~عنده على الغسل دون المسح» طريق ، ولو لم يكن عند من ذكرت الغسل دون المسح ~~بغير دلالته ، والقرآن يوجب المسح دون الغسل. # وأول ما يجب إذا فرضنا ناظرا منا فلا يحكم بهذه الآية وما يقتضيه من مسح ~~أو غسل، يجب أن لا يكون عنده غسل ولا مسح ، ولا يتضيق إليه أحدهما ، بل PageV03P161 # ينظر فيما يقتضيه ظاهر الآية وإعرابها ، فيبني على مقتضاها الغسل ان ~~وافقه ، أو المسح ان طابقه. وكلامك هذا يقتضي سبلا من الغسل وأنه حكم الآية ~~حتى يثبت عليه اعراب الأرجل بالنصب ، وهذا هو ضد الواجب. # وقد بينا في مسائل الخلاف أن القراءة بالجر أولى من القراءة بالنصب ، ~~لأنا إذا نصبنا الأرجل فلا بد من عامل في هذا النصب ، فاما أن تكون معطوفة ~~على الأيدي ، أو يقدر لها عامل محذوفا ، أو تكون معطوفة على موضع الجار ~~والمجرور في قوله ( @QUR@01 برؤسكم ) ولا يجوز أن تكون معطوفة علي الأيدي ، ~~لبعدها من عامل النصب في الأيدي ، ولأن اعمال العامل الأقرب أولى من اعمال ~~الأبعد. # وذكرنا قوله تعالى ( @QUR@04 آتوني أفرغ عليه قطرا ) (1) وقوله ( @QUR@03 ~~هاؤم اقرؤا كتابيه ) (2) وقوله تعالى ( @QUR@09 وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن ~~يبعث الله أحدا ) (3). # وذكرنا ما هو أوضح من هذا كله ، وهو أن القائل إذا قال : ضربت عبد الله ، ~~وأكرمت خالدا وبشرا ، ان رد بشرا الى حكم الجملة الماضية التي قد انقطع ~~حكمها ووقع الخروج عنها لحن وخروج عن مقتضى اللغة ، وقوله تعالى ( @QUR@03 ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) جملة مستقلة بنفسها ، وقد انقطع حكمها بالتجاوز ~~لها إلى جملة أخرى ، وهو قوله ( @QUR@02 وامسحوا برؤسكم ). # ولا يجوز أن تنصب الأرجل بمحذوف مقدر ، لانه لا فرق بين أن تقدر محذوفا ~~هو الغسل ، وبين أن تقدر محذوفا هو المسح ، ولان الحذف لا يصار اليه الا ~~عند الضرورة. وإذا استقل الكلام بنفسه من غير تقدير محذوف ، لم يجز حمله ~~على محذوف. PageV03P162 # فأما حمل النصب على موضع الجار والمجرور ، فهو جائز وشائع ، الا أنه موجب ~~للمسح دون الغسل ، لان الرءوس ممسوحة ، فما عطف ms558 على موضعها يجب أن يكون ~~ممسوحا مثلها ، الا أنه لما كان إعمال أقرب العاملين أولى وأكثر في القرآن ~~ولغة العرب ، وجب أن يكون جر الآية (1) حتى تكون معطوفة على لفظة الرءوس ~~أولى من نصبها وعطفها على موضع الجار والمجرور ، لأنه أبعد قليلا ، فلهذا ~~ترجحت القراءة بجر الأرجل على القراءة بنصبها. # ومما يبين أن حمل حكم الأرجل على حكم الرءوس في المسح أولى ، أن القراءة ~~بالجر يقتضي المسح ولا يحتمل سواه ، فالواجب حمل القراءة بالنصب على ما ~~يطابق معنى القراءة بالجر ، لان القراءتين المختلفتين تجريان مجرى آيتين في ~~وجوب المطابقة بينهما ، وهذا الوجه يرجح القراءة بالجر للأرجل على القراءة ~~بالنصب لها. # ثم قال صاحب الكلام : فان قال قائل : انه إذا نصب فقال ( @QUR@01 وأرجلكم ~~) جاز أيضا أن يكون محمولا على المسح ، كما قال : مررت بزيد وعمرا. فحملوا ~~عمرا على موضع الجار والمجرور ، حيث كانا في موضع نصب ، فلم لا يقولون : ان ~~الجر أحسن وان المسح أولى من الغسل ، لتجويز القراءتين جميعا بالمسح ، ولان ~~من نصب فقال : «وأرجلكم» يجوز في قوله أن يريد المسح فيها نصب للحمل على ~~الموضع. والذي يجر «وأرجلكم» لا يكون الا على المسح دون الغسل ، وكيف لم ~~يقولوا ان المسح أو (2) الغسل ، لجوازه في القراءتين جميعا ، وانفراد الجر ~~في قوله «وأرجلكم» بالمسح من غير أن يحتمل PageV03P163 # غيره. # والقول (1) في ذلك : أن حمل نصب «أرجلكم» على موضع الجار والمجرور في ~~الآية لا يستقيم ، لمخالفته ما عليه بغير النبي بل في هذا النحو. # وذلك أنا وجدنا في التنزيل العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على العامل ~~الثاني الأقرب الى المعمول فيه دون الأبعد ، وذلك في نحو قوله ( @QUR@04 ~~آتوني أفرغ عليه قطرا ) (2)، حمل على العامل الثاني الأقرب الذي هو «أفرغ» ~~دون الأول الذي هو «آتوني» ، ولو حمل على الأول لكان آتوني أفرغه عليه قطرا ~~، أي آتوني قطرا أفرغ عليه. وكذلك ( @QUR@06 يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ) (3) أعمل «يفتيكم» دون «يستفتونك» ولو أعمل الأول لكان يستفتونك ~~قل الله يفتيكم فيها. # وكذلك قوله تعالى ( @QUR@03 هاؤم ms559 اقرؤا كتابيه ) (4) أعمل الأقرب من ~~العاملين ، وهو «أقروا» ولو عمل الأول لكان هاؤم أقروه كتابيه. # فاذن كان حكم العاملين إذا اجتمعا على هذا الذي ذكرت من اعمال الثاني ~~أقرب منهما الى المعمول ، لم يستقم أن يترك حمل «الأرجل» على البناء التي ~~هي أقرب اليه ، ويحمل على الفعل لمخالفته ذلك ما ذكرت من الآي ، وان الأكثر ~~في كلامهم : خشنت بصدره وصدر زيد بجر صدر المعطوف على البناء من حيث كان ~~أقرب اليه ، وهذا مذهب سيبويه. # ثم قال : فان قال قائل : إذا نصب «الأرجل» فقال «وأرجلكم» فقد حمل PageV03P164 # ذلك على أبعد العاملين ، فكيف لا يجوز لمن نصب أن يتأول ما ذكرناه من ~~حمله على موضع الجار والمجرور ، ويكون تأويله جائزا ، وان لم يحمل على ~~الباء التي هي أقرب الى المعمول من قوله «اغسلوا». # ثم قال : القول في ذلك أنه رأى أن يحمله على الجر لا يستقيم في المعنى ، ~~وانما يحمل على أقرب العاملين إذا كان الحمل عليه لا يفسد معنى ، فإذا أدى ~~ذلك فساد المعنى عنده لم يحمله على الأقرب. # ألا ترى ان ما تلوناه من الآي إنما حمل فيه على الثاني دون الأول ، لأن ~~الحمل على كل واحد منهما في المعنى مثل الحمل على الأخر ، فلما كان كذلك ~~أعمل الأقرب لقربه ، إذا كانوا قد احتملوا لإيثارهم الحمل على الأقرب ما لا ~~يصح في المعنى ، كقوله غزل العنكبوت المزمل (1) ويروى نسج والمزمل من صفة ~~الغزل ، وحمله على العنكبوت من حيث كان أقرب إليه من الغزل ، فإذا صح ~~المعنى مع الأقرب فلا يذهب على ذلك. # الجواب : يقال له : أما صدر هذا الفصل من كلامك ، فهو كله عليك ، لأنك قد ~~نطقت فيه بلسان من نص المسح في الآية ، واستشهدت في اعمال الثاني من ~~العاملين دون الأول ، بما استشهدنا نحن به في نصرة هذه المسألة ، والرد على ~~من أوجب الغسل بها دون المسح ، فكأنك على الحقيقة انما حققت من وجوب اعمال ~~العامل الثاني دون الأول ، لما هو شاهد عليك لا لك. # ولما سألت نفسك عن ms560 السؤال الذي فطنت به ما حققته وبسطته لك ، عدلت الى ~~دعوى طريقة .. من أين لك بلوغها ، لأنك قلت انما يعمل الثاني دون الأول ~~بحيث يستقيم المعنى ولا يفسد. # فمن أين قلت : ان القول بمسح الأرجل يئول الى فساد وأنه مما لا يستقيم أو ~~ما كان جائزا على جهة التقدير عند كل عاقل أن يعبر الله سبحانه نصا صريحا PageV03P165 # على أن حكم الأرجل المسح ، كما كان ذلك حكما للرءوس ، وهل يدفع جواز ذلك ~~الا مكابر لنفسه وجه (1). # اللهم الا أن تدعي أنك علمت قبل نظرك في هذه الآية ، وما هو يوجبه في ~~الأرجل من غسل أو مسح أو (2) حكم الأرجل الغسل دون المسح ، فيثبت الآية على علمك. # هذا فقد كان يجب أن يتبين (3) من أين علمت ذلك حتى يثبت عليه حكم الآية ~~ومتى ساغ لك أن تقول : انما يعمل العامل الأقرب بحيث يستقيم ولا يفسد؟ وكل ~~هذا إخلال منك بما يلزمك. # فأما البيت الذي أنشدته ، فليس من الباب الذي نحن فيه من ترجيح اعمال ~~الثاني من العاملين دون الأول ، وانما يتعلق به من نص الاعراب بالمجاورة ، ~~كما استشهدوا بقوله : «حجر ضب خرب» وبقوله : «كبير أناس في بجاد مزمل». # وقد بينا في مسائل الخلاف بطلان الاعراب بالمجاورة بكلام كالشمس وضوحا ، ~~وتكلمنا على كل شيء تعلق به أصحاب المجاورة. # على أنه قد خطر لي في قول الشاعر : «كان غزل العنكبوت المزمل» شيء ، وما ~~رأيته لأحد ولا وقع لي متقدما ، وهو أن يكون المزمل صفة العنكبوت لا للغزل ~~، ويكون من الزمل ، لان العنكبوت ربما ينسج بيته في زمل. وانما حملت ~~العلماء على أنه صفة للغزل من حيث ذهبوا في هذه اللفظة إلى أنها من أزملت ~~الثوب أو الحصير ، وزملته أيضا إذا نسجته ، والنسج لا يليق بالعنكبوت PageV03P166 # نفسه ، وانما يليق بغزله. وهذا التخريج يبطل أيضا تعلق أصحاب المجاورة ~~بهذا البيت. # ثم قال صاحب الكلام : والأوجه في الآية والله أعلم أن يحمل على الباء ، ~~ويقرأ «وأرجلكم» ولا يحمل على «اغسلوا» ويكون المراد بالمسح الغسل لأمرين : # أحدهما ms561 : أنه حكي عن أبي زيد أنه قال : المسح أخف الغسل ، ومن ذلك تمسحت ~~للصلاة ، فإذا كان كذلك فجاز الذي أوجبه قوله تعالى ( @QUR@05 وامسحوا ~~برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) في من جر الغسل دون المسح. # ويؤكد ذلك أن الثوري يروي عن أبي عبيدة في تأويل قوله تعالى ( @QUR@04 ~~فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) (1) أن المعنى يضرب ، يقال : مسح علاوته أي ~~ضربها بالاعتماد الذي يقع باليد أو غيرها من آلة الضرب بالمضروب ، مثل ~~الاعتماد الذي يقع على المغسول في حال الغسل باليد إذا كان الغسل بها ، ~~وذلك فرق المسح الذي ليس بغسل. # ويؤكد ذلك أيضا أنه موقت بغاية ، كما وقت غسل اليد بها في قوله تعالى ( ~~@QUR@03 وأيديكم إلى المرافق ). # والأخر : أن يكون قوله أي «امسحوا» الذي يراد به المسح الذي دون الغسل ~~كمسح الرأس ، والمراد به الغسل ، فأجرى الجر على الأرجل في اللفظ والمراد ~~به الغسل ، وحمل ذلك لمقاربة المسح للغسل في المعنى ، ليكون الحمل على أقرب ~~العاملين ، كالآي التي ذكرناها. # أما إذا كان أهل اللغة قد آثروا ذلك فيما لا يصح معناه إيثارا منهم للحمل PageV03P167 # على الأقرب ، فلما استعملوا ذلك فيما لا يصح في المعنى ، نحو «غزل ~~العنكبوت الزمل» حتى فيما يتقارب فيه المعنيان ، لان المعاني إذا تقاربت ~~وقع ألفاظ بعضها على بعض ، نحو قولهم «أنبأت زيدا عمرا خير الناس» وأنبأت ~~أفعلت من النبإ ، والنبإ الخبر ، فلما كان الإنباء ضربا من الاعلام أجروا ~~«أنبأت» مجرى «أعلمت» فعدوه إلى ثلاثة مفاعيل ، كما عدوا أعلمت إليهم (1)، ~~وكما جرى قوله تعالى ( @QUR@08 ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ) (2) ~~مجرى علموا في قوله : ولقد علمت لتأتين منيتي وذلك أن بدا لهم ظهر لهم رأي ~~لم يكونوا رأوه، فهو بمنزلة علموا ما لم يعلموا. # وقد زعم أبو الحسن أنهم قالوا : ما سمعت رائحة أطيب من هذه ، ولا رأيت ~~رائحة أطيب من هذه ، وما رأيت كلاما أصوب من هذا ، فوضع بعض العبارة عن ~~أفعال هذه الحواس مكان بعض ، لاجتماعهن في العلم بها ، وكذلك وضع المسح ~~مكان الغسل ، لاجتماعه في ms562 وقوع التطهير بهما في الأعضاء. والمراد بالمسح ~~الغسل كما كان المراد بما سمعت رائحة ما شممت ولا رأيت كلاما ما سمعت ، ~~فوقع كل واحد منهما في الاتساع موضع الأخر، لاجتماعهما في العلم على الوجه ~~الذي علم به ذلك. # الجواب : يقال له : قد صرحت في كلامك أن القراءة في الأرجل بالجر أولى ~~وأرجح من القراءة بالنصب على موجبة العربية. وهذا صحيح مبطل لما يظنه من لا ~~يعرف العربية من الفقهاء ، إلا أنك لما أعيتك الحيل في نصرة غسل الأرجل من ~~طريق الاعراب ، عدلت إلى شيء حكي عن أبي زيد الأنصاري من PageV03P168 # أن المسح غسل ، وهذا الذي عدلت اليه من أوضح الفساد من وجوه : # منها : أن معنى الغسل وحقيقته يخالف في اللغة وحقيقتها معنى المسح ، لان ~~الغسل هو اجراء الماء على العضو المغسول والمسح هو مس العضو بالماء من غير ~~أن يجريه عليه ، فكأنه قيل للماسح : ند العضو بالماء ولا تسله عليه. وقيل ~~للغاسل : لا تقتصر على هذا القدر بل أسله على العضو وأجره. # فالمعنيان متضادان كما تراه ، وكيف يقال : ان أحدهما هو الأخر؟ بل ولا ~~يصح ما يقوله الفقهاء من أن أحدهما داخل في الأخر ، لأنا قد بينا تنافي ~~المعنيين ، وما يتنافى لا يتداخل. # ولو جاز أن يسمى على الحقيقة الماسح غاسلا ويدعى دخول المسح في الغسل ، ~~لوجب أن يسمى من دفق إيجاد الكثير على بدنه وصبه عليه ورش (1) الماء على ~~بدنه وتقطر الماء عليه ، لان الدفق والصب يزيد على معنى الرش والتقطير ، ~~ويوجب أن يكون من على رأسه عمامة طويلة ، يصح أن يقال : على رأسه تكة أو ~~خرقة ، لان العمامة تشتمل على هذه المعاني ، وقد علمنا أن أحدا لا يطيق ذلك ~~ولا يجيزه. # ومنها : ان لو سلمنا اشتراك ذلك في اللغة ، وان كان غير صحيح على ما ~~بيناه ، لكان الشرع وعرف أهله يمنع من ذلك ، لان أهل الشرع كلهم قد فرقوا ~~بين المسح والغسل وخالفوا بينهما ، ولهذا جعلوا بعض أعضاء الطهارة ممسوحا ~~وبعضها مغسولا ، وفرقوا بين قول القائل فلان يرى ms563 أن الفرض في الرجلين المسح ~~وبين قولهم يرى الغسل. # ومنها : أن الرءوس إذا كانت ممسوحة المسح الذي لا يدخل في معنى الغسل PageV03P169 # بلا خلاف بين الأمة عطفت الأرجل عليها ، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم ~~الرءوس وكيفيته ، لان من فرق بينهما مع العطف في كيفية المسح ، كمن فرق ~~بينهما في نفس المسح ، وحكم العطف يمنع من الأمرين. # ألا ترى أن القائل إذا قال قوم زيدا وعمرا ، وأراد بلفظ القوم التأديب ~~والتثقيف ، لم يجز أن يريد بالمعطوف عليه الا هذا المعنى ، ولا يجوز أن ~~يحمل قوم في عمرو على الصفة دون التثقيف ، وهو معطوف على ما قاله غير هذا ~~الحكم .. # ومنها : أن المسح لو كان غسلا أو الغسل مسحا ، لسقط أن لا يزال مخالفونا ~~يستدلون ويفزعون اليه من روايتهم عنه عليه السلام أنه توضأ وغسل رجليه ، ~~كأنه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور انما هو مسح ، فصار تأويلهم للاية ~~على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين. # فأما ما حكاه عن أبي زيد فهو خطأ بما بيناه وأوضحناه والخطأ يجوز عليه. # فأما استشهاد أبي زيد بقولهم «تمسحت للصلاة» فقد روي عنه أنه استشهد بذلك ~~، فالأمر بخلاف ما ظنه فيه ، لأن أهل اللسان لما أرادوا أن يخبروا عن ~~الطهور بلفظ مختصر ، ولم يجز أن يقولوا : «اغتسلت للصلاة» لأن في الطهارة ~~ما ليس بغسل ، واستطالوا أن يقولوا : اغتسلت وتمسحت ، قالوا بدلا من ذلك ~~تمسحت للصلاة ، لأن الغسل ابتداؤه المسح في الأكثر ، ثم يزيد عليه فيصير ~~غسلا ، فرجحوا لهذا المعنى تمسحت على اغتسلت ، فإنه كان ذلك منهم تجوزا ~~وتوسعا. # وأما الآية التي ذكرها ، فإنها لم يحسن أن يذكر كيفية الاستدلال بها ، ~~على أن المسح قد يكون غسلا وجودته على وجه آخر لا طائل له فيه ، وأي فائدة ~~له في أن ضرب العلاوة يسمى مسحا أو .. في أن المسح غسل. PageV03P170 # والذي عن أبي زيد من الاحتجاج بالاية على غير الوجه الذي ظنه ، لأن أبا ~~زيد يحكى عنه أنه حمل قوله تعالى ( @QUR@04 فطفق مسحا بالسوق ms564 والأعناق ) ~~أنه غسل أسوقها وأعناقها بالماء ، وقد أوردنا هذه الشبهة عن أبى زيد. # قلنا : ان أكثر المفسرين قالوا : ان المراد غير غسل الأعناق والأسواق. بل ~~قال أكثرهم: أنه أراد مسح يده على أعناقها وأسوقها ، كما يفعل الإنسان ذلك ~~فيما يستحسنه من فرش وثوب وغير ذلك ، وقال قوم : انه أراد ضرب أعناقها ~~وسوقها بالسيف ، وقال قوم: انه أراد غسل سوقها وأعناقها. وحمل الآية على ما ~~هو حقيقة من غير توسع ولا تجوز أولى. # وأما التعلق في أن الأرجل مغسولة بالتحديد الى الكعبين ، وإجراؤها مجرى ~~الأيدي في الغسل لأجل التحديد ، فهو شيء يتعلق به قديما الفقهاء ، وهو ضعيف ~~جدا ، وذلك أن عطف الأرجل في حكم المسح على الرءوس ، لانه يجب أن يكون ~~ضعيفا من حيث كانت الأرجل محدودة إلى غاية ، والرءوس ليس كذلك ولا يجب أن ~~يعطف على الأيدي لأنها محدودة ، وذلك أن الأيدي بغير شك معطوفة على الوجوه ~~، لها مثل حكمها من الغسل ، وألا جاز أن يعطف محدود من الأرجل على غير ~~محدود من الرءوس. # والذي نقوله أشبه بتقابل الكلام وترتيبه ، لان الآية تضمنت ذكر عضو مغسول ~~غير محدود ثم عطف عليه من الأيدي عضوا مغسولا محدودا ، فالمقابلة تقتضي إذا ~~ذكر عضوا ممسوحا غير محدود أن يعطف عليه بعض ممسوح محدود بأن يعطف محدودا ~~من ارجل على غير محدود من الرءوس ، لتتقابل الجملتان الاولى والأخرى ، وهذا ~~واضح جدا. # فأما الكلام الذي طول بإيراده من تسمية الشيء بما يقارنه ، فهو إذا صح PageV03P171 # وسلم من كل قدح توسع من القوم وتجوز وتعد للحقيقة بغير شبهة. # وليس لنا أن نحمل ظاهر كتاب الله على المجاز والاتساع من غير ضرورة ، وقد ~~رضي القائلون بالمسح أن يكون حكم من أوجب بالاية غسل الرجلين حكم من قال : ~~ما سمعت رائحة أطيب من كذا ، وحكم من قال : انها توجب المسح حكم القائل : ~~ما شممت رائحة أطيب من كذا ، فما يزيدون زيادة على ذلك. # على أن الذي حكاه عن الأخفش من قولهم «ما سمعت رائحة أطيب من هذه» الاولى ms565 ~~أن يكون المراد به ما سمعت خبر رائحة أطيب من كذا وحذف اختصارا. فهذا أحسن ~~وأليق من أن يضع سمعت وقولهم «ما رأيت أطيب من كذا» حمله على الرؤية التي ~~هي العلم، لان [حمل] لفظ الرؤية على معنى مشترك أولى من حمله على ما سمعت ، ~~لان الحمل على ما ذكرناه يفسد حقائق هذه الألفاظ ، ويقتضي خلط بعضها ببعض. # وهذه جملة كافية فيما قصدنا ، والحمد لله رب العالمين. PageV03P172 ||(35) مسألة في الحسن والقبح العقلي| PageV03P174 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ان سأل سائل فقال : ألستم تزعمون أن ما كان في عقولنا حسنا فهو عند الله ~~حسن؟ وما كان قبيحا فهو عند الله تعالى كذلك؟ ولا يجوز أن يكون حسن شيء هو ~~عنده يفيده ولا قبح أمر هو عنده بخلافه. # قلنا : الأمر كذلك. # فان قال : أليس الله تعالى قد قال ( @QUR@08 ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ) (1) وقال ( @QUR@02 النفس بالنفس ) (2) وقد أمر أن يقتل ~~غلام زكي لم يجب عليه أن يقتل ، وقصته في سورة الكهف (3)، وذلك الفعل في ~~الظاهر كان عند موسى فظيعا وعند الله حسنا. PageV03P175 # فيقال له : لما تضمن قتل هذه النفس أمرين حسنتين ومصلحتين عظيمتين ، ~~تناسب كل واحد من أبوي الغلام على الايمان ، وبعدهما من الكفر والطغيان حسن قتله. # فيقول هذا السائل : وان كان الأمر كذلك ، فليس بمدخل للغلام في وجوب قتله ~~، ولا كفر أبويه يلزمه ذنبا ، وقد قال الله تعالى ( @QUR@05 ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ) (1) وقال ( @QUR@04 من كفر فعليه كفره ) (2). # ألا ترون هذا الغلام إذا قال يوم القيامة : بأي ذنب قتلت ، لم يكن ذلك ~~ذنبا قد اكتسبه ، وقد كان الله قادرا على إماتة هذا الغلام ، ليكون الغلام ~~بما قضى عليه من منيته داخلا فيما حتمه من الموت على دينه ، ويصير الموت ~~لنفسه مرهقا ، وليس له بالاماتة أن يقول يوم القيامة رب لم أمتني ، وله أن ~~يقول : اني لم قتلت ولا ذنب لي. # ويجيء من هذا أن للسلطان إذا علم أن في قتل من لم يجب قتله مصلحة ، لا بل ~~مصالح كثيرة ms566 أن يقتله ، وإذا علم أيضا أن مع الإنسان ما لا يرهقه الطغيان ~~والاستعلاء على ما هو دونه ، والاستذلال للناس أن يأخذ ما له ، في ذلك من ~~المصلحة ، وليس الأمر كذلك. # فدل هذا على أن الله تعالى فاعل ما يشاء وأراد ، وليس لأحد أن يقول : لم ~~لا؟ وكيف؟ ، ولا يعارض ولا يعجب ، قال الله تعالى ( @QUR@06 حتى إذا ركبا ~~في السفينة خرقها ) (3) وقال ( @QUR@05 حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) (4) ~~وقال ( @QUR@05 حتى إذا أتيا أهل قرية PageV03P176 # @QUR@02 استطعما أهلها ) (1) فعطف القتل على لقاء الغلام بالفاء ، ولم ~~يدخل في خرق السفينة على الركوب حرف عطف ، ولا في الاستطعام على إتيان أهل ~~القرية عطفا ، لأي معنى دخلت الفاء في موضع دون موضع؟ فلا بد لذلك في معنى يخصه. ### ||| ** الجواب : # ان العلم بحسن الحسن وقبح القبح لا يختلف بالإضافة إلى العالمين ، ولا ~~فرق في هذا العلم بين القديم تعالى والمحدث. # فأما موسى عليه السلام فإنما استقبح على البديهة قتل الغلام ، لانه لم ~~يعرف الوجه الذي هو عليه حسن قتله وقبح تبقيته ، ولو علم ذلك لعلم حسن ~~القتل وقبح التبقية. وانما وجب قتل الغلام ، لأن في تبقيته على ما ذكر الله ~~تعالى في القرآن مفسدة من حيث علم الله تعالى أنه يدعو أبويه إلى الكفر ~~فيجيبان له ، والمفسدة وجه قبيح ، وليس كل وجوه وجوب القتل لاستحقاق بجناية ~~تقدمت ، بل المفسدة وجه من وجوه القبح. وإذا علم الله تعالى أن في التبقية ~~مفسدة وجب القتل. # فأما ما مضى في السؤال من أنه تعالى كان قادرا على إزالة الحياة بالموت ~~من غير ألم ، فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه ~~بالقتل. فالجواب عنه من وجهين : # أحدهما : أن يكون الله تعالى علم أن أبويه لا يثبتان على الايمان ويعدلان ~~عن الكفر، الا بأن يقتل هذا الغلام ، فيكون هذا وجه وجوب القتل خاصة دون غيره. # والوجه الأخر : ان التبقية إذا كانت هي المفسدة ، والله تعالى مخير في PageV03P177 # إزالتها باتضاد الحياة بالموت من غير المراد بالقتل أيضا ، لأن القتل وان ~~كان ms567 فيه ألم يلحق المقتول ، فبازاء ذلك الا لم أعواض عظيمة يوازي الانتفاع ~~بها المضرة بالقتل ، ويزيد عليه أضعاف مضاعفة ، فيصير القتل بالاعواض ~~المستحقة عليه ، كأنه ليس بألم بل هو نفع وإحسان ، ويجري ذلك مجرى من علم ~~الله تعالى أنه يؤمن ان فعل به ألما ، كما يؤمن إذا فعل به ما ليس بألم. # فالمذهب الصحيح أنه تعالى مخير في استصلاح هذا المكلف ، وفعل ما هو لطف ~~له في الايمان ، بين فعل إلا لأم وفعل ما ليس بألم ، وان كان قد ذهب قوم ~~إلى أنه تعالى والحال هذه لا يفعل به الا ما ليس بألم ، وأخطأوا. # وقد بينا الكلام في هذه المسألة واستقصيناه في مواضع من كتبنا. # فأما الزامنا أن يكون السلطان متى علم أن في قتل بعض الناس مصلحة أن ~~يقتله ، وكذلك في أخذ المال. فغير لازم ، لأن أحدا منا لا يجوز أن يعلم ~~قطعا المصلحة والمفسدة وانما يظن ذلك والله تعالى يعلمه. ثم ان الله تعالى ~~إذا قتل من ذكرنا حاله أو يأمر بقتله ، لضمن إيصاله إلى الاعواض الزائدة ~~النفع على ما دخل عليه من ضرر القتل ، لانه عالم بذلك وقادر على إيصاله. ~~وأحدنا لا يعلم ذلك ولا يقدر أيضا على إيصاله ، فصادقت حالنا في هذه ~~المسألة حال القديم تعالى. # وأما دخول الفاء في قوله تعالى ( @QUR@05 حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) ~~وسقوطها من قوله تعالى ( @QUR@06 حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) ومن قوله ~~( @QUR@07 حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) فقد قيل : ان الوجه فيه ~~أن اللقاء لما كان سببا للقتل أدخلت الفاء اشعارا بذلك ، ولما لم يكن في ~~السفينة الركوب سببا للخرق ولا إتيان القرية سببا للاستطعام لم يدخل الفاء ~~، وهذا وجه صحيح. PageV03P178 ||(35) مسألة في المسح على الخفين| PageV03P180 ### ||| * مسألة وردت من خراسان ### ||| * [في المسح على الخفين] # الشيعة الإمامية تنكر المسح على الخفين ، وخالف فقهاء العامة في ذلك ~~فأجازوا المسح عليهما ، أو فرقوا بين رخصة المقيم فيه والمسافر ، الا ما ~~روي عن مالك ، فإنه كان يبطل التوقيت في مسح الخفين ms568 ، فلا يضرب له غاية. # وقد حكى بعض أصحابه عنه أنه كان يضعف المسح على الخفين على الجملة. ### ||| ** الجواب : # والذي يدل على صحة مذهبنا في بطلان المسح على الخفين قوله تعالى ( ~~@QUR@018 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) (1) فأمر بغسل ومسح أعضاء PageV03P182 # مخصوصة بأسماء لها مخصوصة. # وقد علمنا أن الخف غير متطهر ولا فمثل (1) الحكم الآية تدل على مسح الرجل ~~والخف لا يستحق هذه التسمية. # فإن قيل : قد تسمى الخف رجلا في بعض المواضع ، لأنهم يقولون وطأته برجلي ~~وان كان فيه خف. # قلنا : هذا مجاز والمجاز لا يقاس عليه ، ولا يترك ظاهر الكتاب له ، ~~والكلام محمول على حقيقته وظاهره ، الا إذا دل دليل على العدول عن الظاهر ، ~~ولا نعرف هاهنا دليلا غير الظاهر يعدل اليه فيعد (2). # فيجوز أن يريدوا بقولهم «وطأته برجلي» أي اعتمدت بها اعتمادا أفضى ذلك ~~الى ذلك الجسم الذي قيل انه موطوء ، والاعتماد بالرجل التي عليها خف إنما ~~يبتدأ من الرجل في الحقيقة ، ثم ينتهي إلى الخف الى ما جاوره وماسة. # فإن قيل : فمن أين لكم وجه الآية الى كل محدث ، وما ينكرون أن يكون خاصة ~~في غير لابس الخف خارجا عنه. # قلنا : قد أجمع المسلمون على أن آية الطهارة متوجهة الى كل محدث يجد ~~الماء ، ولا يتعذر عليه استعماله. ولا فرق في ذلك بين لابس الخف وغيره ، ~~على أن من جعلها خاصة لا بد له من ترك الظاهر ، لانه تعالى قال ( @QUR@04 ~~يا أيها الذين آمنوا ) فعم بخطابه جميع المؤمنين، ولابسوا الخفاف من ~~المحدثين يتناولهم هذا PageV03P183 # الاسم. # ويدل على ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وطهر رجليه ، ~~اما (1) بالمسح على روايتهم ، وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به. # وقد علمنا أن المسح على الخفين يخالف ذلك الوضوء الذي بينه النبي ~~صلى الله عليه وآله وقال : انه لا يقبل الصلاة إلا به. # فكذلك ماسح الخف ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ms569 أشار الى وضوء بالماء له ~~كيفية وقع في أعضاء مخصوصة بين أن الصلاة لا تقبل الا بها. فالظاهر من ~~كلامه أن كل ما يسمى وضوءا متى لم يجعل على تلك الصفة والكيفية ، فالصلاة ~~به غير مقبولة ، والتيمم ليس بوضوء. ولا خلاف أن وضوء الماسح على خفيه ~~كوضوء غاسل رجليه أو ماسحهما في أن العموم يتناوله. # ويدل أيضا على إنكار المسح على الخفين إجماع الإمامية ، وهي عندنا الفرقة ~~المحقة التي في جملتها الامام المعصوم وقولها حجة لا يجوز العدول عنه. PageV03P184 ||(37) مسألة في خلق الافعال| PageV03P186 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم أن الافعال التي تظهر في أجسام العباد على ضربين : # أحدهما : أجمع المسلمون على أنه فعل الله تعالى لا صفة للعبد فيه ، مثل ~~ألواننا وهيئاتنا وطولنا وقصرنا وسمننا وهزالنا وحركة عروقنا. # والضرب الأخر : مثل قيامنا وقعودنا وحركتنا وسكوننا وأكلنا وشربنا وما ~~أشبه ذلك من تصرفنا. واختلف الناس في ذلك : # فقال أهل الحق : كل هذا التصرف فعل العباد انفرودا به لا صنع لله تعالى ~~فيه وان كان هو المقدور لهم (1) عليه. # وقالت المجبرة : هذا الضرب أيضا من فعل الله تعالى ، وذهبوا الى أن جميع ~~الأفعال التي تظهر في العالم الله تعالى أوجدها وفعلها ولا فاعل سواه ، PageV03P187 # وأنه لا فعل للعبد من طاعة ولا معصية ولا خير ولا شر. # والذي يدل على أن العباد يفعلون ويوجدون بخلافه (1) ما ذهب إليه المجبرة ~~انا وجدنا من الأفعال الظاهرة فيها ما يصح بحسب تصورهم ودواعيهم وأحوالهم ~~ويرتفع بحسب صوارفهم وكراهتهم وأحوالهم. # ألا ترى أن أحدنا [إذا] قصد إلى الأكل وأراد وعزم عليه ، وقع منه إذا كان ~~صحيحا غير ممنوع. وقد يقصد غيره إلى الأكل ، فلا يجب أن يأكل هو وكذلك متى ~~جاع واحتاج الى الطعام وحضر الطعام ، أكل إذا كان على ذلك قادرا غير ممنوع. ~~ولا يجب أن يأكل هو متى جاع غيره فلو لا أنه محدث الأكل وموجدة ما تعلق ~~بقصده وداعيه وحاجته ، ويجرى مجرى أكل غيره ، لما لم يكن فاعلا له لم يقصد ~~تصوره وحاجاته. # ولو ms570 لا أن هذه الأفعال التي أشير إليها أفعالنا ، لم يجب أن يقع بحسب ~~حاجاتنا وأحوالنا ويقف على دواعينا ، كما لم يجب ذلك في ألواننا وهيئاتنا ~~وحركة عروقنا. # ألا ترى أن أحدنا [يريد أن يكون على هيئة ، فيجب على خلافها و (2) ] يريد ~~أن يكون على هيئة ، فيجد نفسه على خلافها. ويريد أن يكون طويلا وهو قصير ~~وشابا وهو شيخ ، وصحيحا وهو مريض. فلو كان القيام والقعود مثل الطول والهرم ~~والصحة والمرض ، لكانت أحكام الجميع واحدة في الحصول بحسب دواعينا [أو خلاف ~~ذلك (3) ] فلما اختلف حكم الجميع علمنا اختلاف حكمها في الإضافة إلينا. PageV03P188 # دليل آخر : ومما يدل أيضا على ذلك أن الله تعالى قد أمر العباد بأفعال ~~كثيرة ، كالايمان والطاعة من الصلاة والصوم وسائر العبادات ، فلو لا أن هذه ~~الافعال لهم وواقعة من جهتهم وليست بأفعال الله تعالى ، لما جاز أن يؤمرا بها. # ألا ترى أنه لا يحسن أن يأمره بطوله وقصره ولا اسوداده ولا بياضه ، لما ~~لم يكن ذلك أيضا فعلاله. والقول في دلالة النهي كالقول في دلالة الأمر ، ~~لان الله تعالى قد نهاهم عن المعاصي والكفر وضروب القبائح ، ولا يجوز أن ~~ينهاهم عن فعله تعالى وعما ليس بفعل لهم. # دليل آخر : ويدل أيضا على ذلك ، أنا وجدنا العباد يحمدون ببعض الأفعال ~~التي يظهر منهم ، ويذمون ببعض آخر. ألا ترى أنهم يمدحون بفعل الطاعات وأداء ~~الواجبات ، يمدحون على الإحسان والانعام والإفضال ، ويذمون بالمعاصي ~~والقبائح. # فلو لا لا أن ذلك من أفعالهم لما توجه إليهم مدح ولا ذم ، كما لا يحسن ان ~~يمدحوا ويذموا بألوانهم وهيئاتهم وخلقهم ، ولا على ما يقع من غيرهم من ~~الافعال. # دليل آخر : ويدل على بطلان قول المجبرة في إضافتهم جميع الأفعال الى الله ~~تعالى ، أن أفعال العباد ما هو كفر وظلم وقبيح وكذب ، فلو كان الله تعالى ~~هو الفاعل لذلك ، لوجب أن يكون من حيث فعل الظلم ظالما ، وبفعل الكفر كاذبا ~~(1)، وبفعل القبيح مقبحا. لأن اللغة تقتضي هذا الاشتقاق للفاعل. # ألا ترى أنه تعالى من حيث فعل ms571 العدل يسمى عادلا ، وبفعل الإحسان والانعام ~~يستحق محسنا أو منعما. ولا وجه لتسميته بأنه منعم وعادل الا أنه فعل هذه ~~الافعال PageV03P189 # فلو كان فاعلا لما سواها لاشتق له منها اسم الفاعل على ما ذكرناه. # واجتمعت الأمة على أنه تعالى لا يستحق الوصف بأنه ظالم ولا كاذب ولا كافر ~~، [و] أن من وصفه بذلك وسماه به كان خارجا عن الدين ، وإجماع المسلمين حجة ~~ان ينفي كونه فاعلا لما يوجب هذا الاشتقاق ويقتضيه. # دليل آخر : ومما يدل أيضا على ذلك وان كان معناه داخلا فيما تقدم أن ~~الأمة مجمعة على أن الله تعالى يثبت المؤمنين ويعاقب الكافرين ، فلو لا أن ~~الايمان والكفر من فعل المؤمن والكافر ، لم يحسن الثواب ولا القبيح ، لانه ~~قبيح أن يثاب أو يعاقب أحد. # ألا ترى أن أحدنا لو فعل في عبده فعلا من الافعال ، لما حسن أن يعاقبه ~~عليه ويؤاخذه به ، ومن فعل ذلك عد ظالما سفيها. # دليل آخر : ويدل على ذلك أنه تعالى لو فعل الظلم والكذب وسائر القبائح ، ~~لم يكن ذلك منه قبيحا على ما يقوله مخالفونا ، لانه لأنا من أن يقع منه ~~تصديق الكذابين ، وان (1) لم يكن ذلك منه قبيحا ، لانه لأنا من أن يفعل بعض ~~القبائح ، لما لم نأمن أن يفعل سائرها. وإذا أجزنا منه تعالى البعض ، جاز ~~الكل ، وهذا يبطل الثقة بصدق الأنبياء عليهم السلام ويقتضي الشك في جميع ~~الشرائع والخروج من دين الإسلام ، بل من سائر الأديان. # دليل آخر : ويدل على ما ذكرنا أن القول بأن الله تعالى هو الفاعل للأفعال ~~الظاهرة من العباد ، يقتضي أنه لا نعمة له تعالى على الكافر ، وإذا لم تكن ~~له عليه نعمة ، لم تجب عبادته على الكافر ، لأن العبادة كيفية في الشكر ~~فإنما يجب بالنعم العظيمة ، ومن لا نعمة له فلا شكر يستحقه ولا عبادة. PageV03P190 # وانما أنه لا نعمة له على الكافر ، لانه خلق على مذاهبهم فيه الكفر الذي ~~يستحق به الخلود في النار والعقاب الدائم ، فهو بأن يكون مسيئا إليه أولى ~~من أن يكون ms572 منعما عليه. # وليس لهم أن يقولوا أن له عليه نعمة دنياوية ، كخلق الحياة فيه والشهوات ~~المؤدية إلى ضروب اللذات والمنافع العاجلة ، وذلك أن خلق الحياة والشهوة ~~إذا كان الغرض الاستدراج الى الكفر لم يكن نعمة ، وانما يكون نعمة إذا كان ~~الغرض فيه النفع ، ويجري مجرى من سمن عنزة وغذاه بضروب الأطعمة الملذة ~~ليأكله في أنه لا يكون منعما عليه بذلك وأن النفع به في العاجل. # وأيضا فلو سلم أن ذلك نفع لما عادل ولا قارب الاستقراء والعقاب والخلود ~~في النيران المضرمة ، فلا يستحق عليه شيء من الشكر والحال هذه ، ويكون ~~وجوده كعدمه ، ويجري مجرى من نقص ثوابا عن ثواب غيره وابتسم في وجهه ، ثم ~~قرن ذلك بقتل أولاده وأحبائه وأخذ أمواله وانتهاك حرمه ، في أنه لا يستحق ~~منه شكرا. # وإذا تأملنا القرآن وجدنا أكثره دالا على أن العباد يفعلون ويعملون ، ~~وأنهم انما يجازون بثواب أو عقاب على أفعالهم ، لا على أفعال غيرهم فيهم ، ~~فيقول تعالى ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) (1) وفي مواضع أخر ( ~~@QUR@01 يصنعون ) (2) و ( @QUR@01 يفعلون ) (3) و ( @QUR@01 يكسبون ) (4)، ~~فلو كانت الافعال كلها له بطلت هذه الإضافات إلينا وكانت كذبا. PageV03P191 # ويدل أيضا على ما ذكرناه قوله تعالى ( @QUR@012 ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) (1) وهذا صريح بأن السيئة منا لا منه. # وليس لهم أن يقولوا في الحسنات والطاعات ، وهي عندكم فعل العباد ، فكيف ~~أضافها الله تعالى الى نفسه. لأن الطاعة وان كانت من فعلنا ، فقد يصح أن ~~يضيفها الله من حيث التمكين فيها والتعريض لها والدعاء إليها فيها ، وهذه ~~أمور تحسن هذه الإضافة. ولا يجوز ذلك في السيئة ، لأنه تعالى نهى عنها ومنع ~~من فعلها وفعل كل شيء يصرف (2) عن فعلها. # فأما قوله تعالى ( @QUR@012 وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من ~~عند الله ) (3) فلا يعارض ما ذكرناه ، لان المراد بالسيئة هاهنا الأمراض ~~والمصائب والقحط ، لان قريشا كانت إذا نزل بها خصب وخفض قالوا : هذا من عند ~~الله ، وإذا نزل بهم شدة ومجاعة قالوا : هذا ms573 شؤم محمد حاشا له من ذلك فبين ~~تعالى أن ذلك من الله تعالى. # وقوله تعالى ( @QUR@029 وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه ~~من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) (4) ولو كان من خلق الله لكان من عنده ~~على آكد الوجوه. # وقوله تعالى ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (5) يدل على ~~صحة ما نذهب اليه من وجهين PageV03P192 # أحدهما : أنه تعالى أضاف العبادة إليهم ، فلو كانت مخلوقة فيهم لاضافها ~~اليه تعالى لا إليهم. # ومن الوجه الأخر : أن هذا القول يقتضي أن غرضه في خلقهم أن يعبدوه ، لان ~~اللام في قوله تعالى ( @QUR@01 ليعبدون ) هي لام الغرض ، بدلالة قولهم جئتك ~~لتكرمني وقصدتك لتنفعني أي غرضي في قصدك الإكرام والنفع. # وليس يجري هذا الكلام مجرى قوله ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من ~~الجن والإنس ) (1) لأن تلك اللام لام عاقبة ، وجارية مجرى قوله تعالى ( ~~@QUR@07 فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) (2) ونحن نعلم أنهم انما ~~التقطوه ليكون لهم صديقا سئا (3)، وأخبر أن العاقبة لما كانت هي العداوة ~~أدخلت هذه اللام فيه ، ويجري ذلك مجرى قول الشاعر : # فللموت تغذو الوالدات سخالها %~% كما لخراب الدهر تبنى المساكن ### ||| ** وقوله : # لدوا للموت وابنوا للخراب # ولا يجوز أن يكون اللام في قوله «ليعبدون» لام عاقبة لا لام غرض ، لانه ~~لو كانت كذلك لكانت العبادة شاملة للجن والانس وواقعة من جميعهم ، إذ كانت ~~اللام منبئة عن عاقبتهم. ومعلوم أن في الجن والانس كثيرا من لا يعبد الله ~~ويجحده ولم يقر به ، فعلمنا أنه لام غرض. # فان قالوا : كيف يجوز أن يقع من العباد ما لم يقضه الله تعالى والمسلمون PageV03P193 # يأبون ذلك ويطلقون أنه لا يخرج من قضاء الله شيء. # قلنا : القضاء في لغة العربية على وجوه : # أحدها : أن يكون بمعنى الاعلام العلم ، كقوله تعالى ( @QUR@013 وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) (1) ~~وانما أراد الله تعالى الاعلام بغير شبهة. # فعلى هذا الوجه لا ms574 يخرج شيء من قضاء الله ، كما لا يخرج من معلومه ، وأنت ~~إذا وصفت على من أطلق من أهل الحمد والسلامة لم يقسر (2) إلا بالعلم دون غيره. # وقد يكون القضاء بمعنى الأمر ، قال الله تعالى ( @QUR@06 وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه ) (3) ومعلوم عند جميع المسلمين أن المعاصي والكفر ليسا ~~مما أمر الله تعالى ، بل نهى عنه وحذر وزجر. وأحد من المسلمين لا يقول ان ~~الله تعالى أمر بالمعاصي والقبائح. ولا شبهة في أن الله تعالى ما قضى بجميع ~~الكائنات على هذا الوجه ، لانه تعالى ما أمر بجميعها. # ومن وجوه القضاء الحكم والإلزام ، من قولهم «قضى وبكذا وكذا» إذا ألزمه ، ~~ومعلوم أن الله تعالى ما حكم بالظلم ولا ألزمه. وهذا الوجه غير عام من وجوه ~~القضاء (4) هو العلم. # فان قيل : كيف يجوز أن يكون العبد فاعلا والله فاعل ، وهذا يقتضي الشركة. # قلنا : العبد وان كان فاعلا ، فبأقدار الله تعالى على الافعال وتمكينه منه ، PageV03P194 # وفعله تعالى فيه القدرة والآلات وجميع ما يحتاج إليه في الافعال ، والله ~~تعالى قادر على أفعاله بنفسه من غير مقدور (1) ولا ممكن بلا تشابه. ولو وجب ~~بهذا القدر التشابه ، لوجب إذا كان أحدنا موجودا وحيا وعالما ، وكان الله ~~تعالى بهذه الصفات أن يكون متشبها ونظيرا. تعالى الله عن ذلك. # وإذا فرقوا بين الأمرين بما يرجع الى كيفية استحقاق أحدنا لهذه الصفات ~~وأنه يخالف كيفية استحقاقه تعالى لها ، رجعنا الى مثل ذلك في كون أحدنا ~~صرفا رقته (2) لكونه تعالى. # وهذه جملة كافية إن شاء الله ، والحمد لله رب العالمين. PageV03P195 ||(38) مسألة في الاجماع| PageV03P197 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ان قال قائل : إذا كنتم تعتمدون في حال الأحكام الشرعية جمهورها بأنه ~~الصحيح وما عداه باطل على إجماع الشيعة الإمامية الذين تدعون أنه لا يكون ~~الا حقا ، من حيث كان قول الامام المعصوم من جملته ، فلا بد لكم من أن ~~تقطعوا على أنه ما في بر وبحر وسهل وجبل من يقول بخلافه ، لأنكم متى جوزتم ~~أن يكون في الإمامية من يخالف في ذلك ولو ms575 كان واحدا ، جاز أن يكون هو ~~الامام فلا تحصل الثقة بذلك القول الشائع الذائع ، لتجويز ان يكون قول من ~~هو الحجة في الحقيقة خارجا عنه. # وإذا كنتم انما تعتمدون في العلم بالغائبات عن إدراكهم (1) من الأمور على ~~النقل ، وتقولون : انه لو كان لعالم من علماء الإمامية مذهب في الشريعة بخلاف PageV03P198 # ما عرفناه وسطرناه لذكر ونقل ، فإذا فقدنا النقل والعلم علمنا نفي ذلك ، ~~وهذا انما يتميز في الأمر الذي إذا كان وجب ظهوره وجب نقله ، لأن أحدا من ~~العلماء لا يقول في كل شيء وقع أنه لا بد من العلم به ونقله ، وانما يقال ~~ذلك في أشياء مخصوصة. # ويلزم على هذا أن يقال لكم : جوزوا فيما ادعيتم انه إجماع الإمامية ، أن ~~يكون في أقاصي الصين واحد في الإمامية يخالف في ذلك ، وان لم ينقل إلينا في ~~الاخبار. # ومع تجويز ذلك سقط التعويل على إجماع الإمامية ، والقطع على أنه ليس بحجة ~~، لأنه يجوز أن يكون ذلك الذي جوزنا قوله بخلاف أقوال الإمامية هو الامام ~~نفسه ، فلم يثق بمن عداه. ### ||| ** الجواب : # انا قد بينا في جواب مسائل ابن التبان ما إذا تأمل كان فيه جواب عن هذه ~~الشبهة ، واستوفينا بيان الطريق الى القطع على ثبوت إجماع الإمامية ، وأن ~~قول إمامهم في جملة أقوالهم، وانتهينا في ذلك الى غاية لا مزيد عليها ، غير ~~أنا نقول هاهنا : # ليس يخلو السائل عن هذه المسألة من أن يكون بكلامه هذا طاعنا في إجماع ~~المسلمين وغيرهم ، وشاكا في كل ما يدعى من اتفاق شيء ، فان كان الأول ~~فالطعن الذي أورده لازم فيما عداه. # لأن لقائل أن يقول : كيف تقطع في بعض المسائل أن المسلمين أجمعوا فيها ~~على قول واحد وأجمعوا على أحد قولين لا ثالث لهما ، مع التجويز لان PageV03P199 # يكون ببلاد الصين من يخالف في ذلك وأخباره غير متصلة. # وكذلك القول فيما يدعى من إجماع أهل العراق وأهل الحجاز على مسألة ، لأن ~~هذا الطعن يؤثر في ذلك كله ويقتضي في جميعه ، ويوجب أيضا أن لا يقطع على أن ms576 ~~أهل العربية أجمعوا على شيء منها لهذه العلة ، ولا نأمن أن يكون في أقاصي ~~البلاد من يخالف في أن إعراب الفاعل الرفع والمفعول به النصب ، وفي كل شيء ~~ادعيناه إجماعا لأهل العربية. # وان كان السائل شاكا في الجميع وطاعنا في كل إجماع ، لكفى بهذا القول ~~فحشا وشناعة وبعدا عن الحق ولحوق قائله بأهل الجهالات من السمنية ومنكري ~~الاخبار ، من حيث ظنوا أن الشك في مذهب رأية (1) على المعروف يجري مجرى ~~الشك في تلك زائد على المقبول المشهور وخادمه عما نقل وسطر ، وهذا لا يلزم ~~، لان القول الذي إذا كان لم يجب نقله إلينا. # فكمالا نقطع على حوادث أقاصي الصين ، ولا نعلم تفاصيل قولها وبلدانها ~~وانما نحكي عنهم إذا كان العلم بالغائبات كلها ، وأن الاخبار لا يقضي علما ~~وبهم يقينا ، فلزمهم الشك في الحوادث الكبار والبلدان العظام وكل أمر يوجب ~~العادة نقله وتواتر الاخبار به والقطع عليه .. عن الشبهة عن هذا التجويز ~~والتقدير ، ان لنا معاشر الإمامية جوابا يختص به ، ولمن يدعى الإجماع من ~~مخالفينا جوابا عنه يخصهم ، ونحن نبين الجميع. # أما قول الإمامي الذي فرضنا أنه في أقاصي البلاد وبحيث لا يتصل بنا ~~أخباره فليس يخلو هذا الإمامي من أن يكون هو امام الزمان نفسه ، أو يكون ~~غيره. فان كان غيره ، فلا يضر فقد العلم بخلافه ، لأن قول الإمام الذي هو ~~الحجة فيما عداه من الأقوال. PageV03P200 # وان كان هو الامام نفسه ، فلا يجوز من الامام وقوله الحجة في أحكام ~~الشريعة أن يخلي سائر المكلفين من معرفة قوله ، وأن يسلبهم الطريق إلى ~~إصابة الحق الذي لا يوجد إلا في مذهبه ، ويجب عليه إظهار قوله لكل مكلف حتى ~~يتساوى من العلم به سماعا وإدراكا ومنقولا من جهة الخبر كل من يلزمه ذلك ~~الحكم ولهذا القول ، متى علم الامام أن شيئا من الشرع قد انقطع نقله ، وجب ~~عليه أن يظهر لبيانه ، ولا يسع له حينئذ التقية. # ولا فرق بين أن يخفى قوله وهو الحجة عن كثير من أهل التكليف حتى لا يكون ~~لهم ms577 اليه طريق ، وبين أن يرتفع عن الجميع. فلا بد على هذا التقدير أن يوصل ~~الامام قوله في الحوادث كلها الى كل مكلف ، ولا يجوز أن يختص بذلك بعض ~~المكلفين دون بعض. # فقد برئنا من عهدة هذه الشبهة ، وصح لنا القطع على إجماع الإمامية ~~والاحتجاج به، ولم يضر أن يكون للإمامي قول يخالف ما نحن فيه ، إذا فرضنا ~~بعد مكانه وانقطاع الاخبار بيننا وبينه. # فأما الجواب عن هذه الشبهة التي يختص بها مخالفونا في الإمامة ، مع ~~تعويلهم على الإجماع والاحتجاج به وحاجتهم الى بيان طريق يوصل اليه ، فهو ~~أن يقولوا : قد علمنا على الجملة ان الإجماع حجة في الشريعة ، وأمرنا الله ~~تعالى في كتابه وسنة نبيه عليه السلام بأن نعول عليه ونحتج به ونرجع اليه. # فكل طعن قدح في العلم به وشك في إساره (1)، لا يجب الالتفات إليه ، لأن ~~الله تعالى لا يوجب علينا الاجتماع بما لا طريق اليه والتعويل على ما لا ~~يصح إقراره وثبوته فان كان قول لقائل ، لم يجب إيصاله بنا ولا نقله إلينا ، ~~إما لبعد مسافة ، أو PageV03P201 # لغير ذلك ، فهو خارج عن الأقوال المعتبرة في الإجماع. # وانما تعبدنا في الإجماع بما يصح أن نعلمه ولنا طريق اليه ، وما خرج عن ~~ذلك وما عداه فلا حكم له ووجوده كعدمه ، فنحن بين احالة القول يخالف ما ~~عرفناه ورويناه واستقر وظهر ، وبين اجازة لذلك لا يضر في الاحتجاج بالإجماع ~~إذا كان التعويل فيه انما هو على ما الى العلم به طريق وعليه دليل ، دون ما ~~ليس هذه سبيله. PageV03P202 ||(39) مسألة في علة خذلان أهل البيت «ع» وعدم نصرتهم| PageV03P204 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين (رضي الله عنه): # ان سأل سائل فقال : إذا كنتم تزعمون أن عليا والحسن والحسين والتسعة من ~~ولد الحسين عليهم السلام صفوة الله بعد نبيه وحجته على خلقه وأمينا على دينه ~~، فلم تمكن من قتلهم وظلمهم وأسلمهم وخذلهم ، ولا ينصرهم على أعدائهم ، حتى ~~قتلوا بأنواع القتل؟ وظلموا بأفانين الظلم؟ # قيل له : هذا سؤال ms578 الملحدة في نفي الربوبية وقبح العبادة ، وسؤال ~~البراهمة في نفي النبوة وإبطال الرسالة. # أما الملحدة فنقول : لو كان للعالم خالق خلقه ومحدث أحدثه وابتدعه ، لم ~~يمكن من جحده ومن عصاه ممن أطاعه ولمنعهم من قتلهم ولنصرهم ولم يسلمهم ، ~~فإذا رأينا من يستمسك بطاعته والإقرار بربوبيته ، مخذولا ولا غير PageV03P205 # منظور ، وذليلا غير عزيز ، ومظلوما مستضاما ، ومقتولا مستهانا ، علمنا ~~أنه لا خالق لهم يمنع منهم ، ولا محدث يدفع عنهم. # وأما البراهمة فنقول مثل ذلك في الأنبياء عليهم السلام . # قيل : وما بالهم من أمرهم وجد بهم من أعدائهم حرفا بحرف ، ومن كان ملحدا ~~أو برهميا فلا يسأل عن الأئمة وخلفاء الأنبياء ، فالرسل دون الأنبياء ~~والرسل وسائر المؤمنين لأن الكل عنده فيما يلحقهم وينزل بهم سواء. # فان زعم هذا السائل أن يكون ملحدا أو برهميا فلا يسأل الشيعة دون غيرهم ~~من المقرين بالربوبية المثبتين للنبوة والرسالة ، ولا يخص الأئمة دون ~~الأنبياء والرسل والمؤمنين لم يلزمه جواب الشيعة دون غيرهم ممن أقر ~~بالربوبية وأثبت النبوة والرسالة ولم يكن لتخصيصه السؤال على الأئمة وجه ~~ولا فائدة. # وان تبرأ من الملحدة وانتفى من البراهمة وأقر بالربوبية وصدق بالنبوة ~~والرسالة ، قيل له : فخبرنا عن أنبيائه ورسله وأتباعهم من المؤمنين ، لما ~~مكن الله تعالى من قتلهم وظلمهم ، ولما خذلهم ، ولم ينصرهم حتى قتلوا ~~وظلموا. # فإن أجاب إلى الإقرار بذلك والتصريح بأن الله تعالى مكن أعداءه من الكفار ~~والمشركين من قتل أنبيائه ورسله وأهاليهم ، ولم ينصرهم بل نصر أعداءهم ~~عليهم. فارق بهذا الإقرار بذلك والتصريح بأن الله بأن الله تعالى مكن ~~أعداءه من الكفار والمشركين من قتل أنبيائه ورسله وأهاليهم ، ولم ينصرهم بل ~~نصر أعداءهم عليهم. فارق بهذا الإقرار والتصريح ظاهر كتاب الله تعالى ، إذ ~~يقول ( @QUR@08 إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) (1). # وفارق إجماع الأمة ، بل كل من أقر بالنبوة [لا] يقدم على القول بأن الله PageV03P206 # تعالى خذل أنبياءه ونصر أعداءه ، بل الكل قائل بأن الله تعالى ناصر ~~بأنبيائه وأوليائه ومانع عنهم وخاذل لعدوهم. # وان امتنع الإقرار بذلك ms579 والتصريح به وقال : انهم مع قتلهم والظلم لهم ~~منصورون مؤيدون. # قيل لهم : أفليس قد ثبت بهذا الإقرار منك أن القتل والظلم لا يوجب القول ~~بأن الله مكن من قتل أنبيائه ، وأنه خذل رسله ولم ينصرهم ، وان قتلهم ~~أعداؤهم وظلموهم. # فإذا قال : نعم. # قيل : فهلا سوغت مثل ذلك فيما جرى على الأئمة عليهم السلام من القتل ~~والظلم ، وأنه غير مبني عن التمكين منهم والخذلان لهم ، وجعلت ما نالهم من ~~القتل والظلم من أعدائهم كالذي نال الأنبياء والرسل من أعدائهم في أنه غير ~~موجب للتمكين منهم والخذلان لهم. # فان قال : من ذكرتموه من الأنبياء والرسل لما قتلوا أو ظلموا أهلك الله ~~قاتلهم واستأصل ظالمهم ، فعلم بذلك أنه غير متمكن منه وخاذل لهم. # قيل له : أول ما يسقط ما ذكرته أنه تعالى لم يهلك جميع من قتل الأنبياء ، ~~ولا استأصل ظالمهم ، فعلم بذلك أنه غير متمكن منه وخاذل لهم. # قيل له : أول ما يسقط ما ذكرته أنه تعالى لم يهلك جميع من قتل الأنبياء ، ~~ولا استأصل كل من ظلمهم ، بل الذي أهلك منهم قليل من كثير ، لانه لو أثر ~~ذلك لكان ملجئا ، ولبطل التكليف الذي أو كد شروطه التخيير ، وتردد الدواعي ~~المنافي للإلجاء. # وأيضا فإن الهلاك والاستيصال لمن أهلكه استأصله ليس يمنع من قتل الأنبياء ~~عن قتلهم ، ولا حيلولة بينهم وبين من ظلمهم ، وكيف يكون الهلاك المتأخر عن ~~القتل والظلم منعا مما تقدم وجوده وحيلولة بينه وبينه ، والمنع PageV03P207 # والحيلولة من حقهما ان يستحيل (1) لمكانهما ووجود ما هما مانع وحيلولة ~~منه. وبهذا الحكم ينفصل مما ليس بمنع ولا حيلولة ، وانما لمن هو حل بالهلاك ~~والاستيصال بعض ما يستحقه من العقاب على وجه يقتضيه المصلحة ولا ينافي ~~التكليف ، فأما أن يكون منعا وحيلولة فلا ، وجرى في ذلك مجرى الحدود من ~~أنها تقدم بعض المستحق للمصلحة ، والردع الذي يختلف بحسب المكلفين دواعيهم ~~وصوارفهم. # على أن هذا السائل يجب عليه ان يكف عن إطلاق ما ألزمناه فيمن عوجل قاتله ~~وظالمه من الأنبياء والرسل والمؤمنين ، ويصرح بهم فيما ms580 لم يعاجل قاتله ~~وظالمه منهم ، بأن الله تعالى خذله أو سلمه ، ولا فرق بين الكل والبعض في ~~ذلك ، وأن التصريح به خروج عن الإسلام. # على أن الله تعالى لم يستأصل من ظلم خير أنبيائه وأشرف رسله محمدا ~~صلى الله عليه وآله ، فيجب أن يكون تعالى قد خذله ولم ينصره وأسلمه ولم يمنع ~~منه ، وإطلاق ذلك من أقبح الكفر وأعظم الفرية على الله جل اسمه. # فبان بما ذكرناه أن ما سأل عنه غير متوجه إلى الشيعة ويختص بأعينهم ، بل ~~هو سؤال الملحدة والبراهمة لكل من أقر بالربوبية وصدق بالنبوة والرسالة ~~وهذه عادة من خالفهم في استعارة ما يسأل عنه الملحدة ومن فارق الإسلام ~~والملة إذا أرادوا سؤالهم. # فإن قال قائل : فلم لم يعاجل بالعقاب من قتل أئمتكم وعترة نبيكم ، كما ~~عاجل من تقدم. # قيل له : هذا أيضا سؤال لا يتوجه إلى الشيعة دون من خالفهم من فرق الأمة ، PageV03P208 # لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ظلم بأنواع الظلم من اخافة وسب وحصر ~~وقتل أقاربه ، والتنكيل بعمه حمزة عليه السلام بعد القتل ، وما تخصه في نفسه ~~من ادماء جبينه وكسر رباعيته ، الى غير ذلك من الأمور التي جرت عليه وعلى ~~أقاربه وأصحابه ، ولم يعاجل أحد منهم بالعقاب. # وقد عوجل عاقر ناقة صالح مع أن قدرها وقدر كل حيوان غير مكلف لا يوازن ~~عند الله قدر أقل المؤمنين ثوابا. # فأي جواب أجاب به جميع المسلمين عما نال رسول الله صلى الله عليه وآله ونال ~~أقاربه وأصحابه ولم يعاجل من نال منه ومنهم؟ فهو جواب الشيعة عن سؤال من ~~يسألهم عن أئمتهم وقرة عينهم وما نالهم من القتل والظلم. # فان قال : فما الجواب لمن يسأل عما نال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأقاربه وأصحابه وما نال خلفاءه من بعده وعترته وهي المعاجلة بالعقاب؟ # قيل له : الجواب عن ذلك أن الله تعالى خص نبينا بأمور شرفه بها وكرمه على ~~سائر من تقدم من الأنبياء والرسل ، من جملتها أمان أمته إلى قيام الساعة من ms581 ~~المعاجلة بالهلاك والعقاب ، وهذا معلوم من دعوته كما نعلم إكرامه بالشفاعة ~~والحوض والمقام المحمود واللواء ، وانه أول من ينشق عنه الأرض ، وتأييد ~~شرعه ورفع النبوة بعده. # وبمثل هذا أجيب ابن الراوندي وغيره من الملحدة (خذلهم الله) لما سألوا عن ~~قوله تعالى ( @QUR@010 وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ~~(1) فالآيات هاهنا الاعلام والمعجزات. # قالوا : وهذا القول ينبئ عن المناقضة أو السهو ، لان تكذيب من تقدم لا PageV03P209 # يمنع من قيام الحجة علينا والازاحة لعلمنا ، فكيف يعلل بالمنع لنا بما ~~يخش وتكلفنا بأن غيرنا كذب ولم يصدق وخالف ولم يجب ، وهذا بعيد من القول. # على أنه قد ادعى ظهور الاعلام عليه وفعل المعجزات على يده ، كالقرآن ~~وغيره من مجيء الشجرة ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع ، وإطعام الخلق الكثير ~~حتى شبعوا ، وسقيهم حتى ارتووا من القليل من الطعام واليسير من الشراب ، ~~فلو لم يمنع تكذيب الأولين إظهار ما ادعاه من الاعلام والمعجزات. # قيل لهم : الاعلام التي تظهر على أيدي الأنبياء والرسل ينقسم على ما ~~يظهرها الله تعالى للدلالة على صدقهم حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وتوجبه ~~إزاحة العلة كسائر الأدلة التي نصبها والتمكين من النظر فيها ، فالمخالف ~~لها والمعادل عن التكليف الى ما تقترحه الأمم عمن بعث إليهم بعد إظهار ما ~~تقتضيه الحكمة وتوجيه المصلحة من إزاحة العلة، فحكم الله وتعالى في التكذيب ~~بها بعد إظهارها والعدول عن تصديقها المعاجلة ببعض ما يستحق عن العقاب. # فكان تقدير الكلام : وما منعنا أن نرسل بالآيات المقترحة الا أن كذب بها ~~الأولون بتعجيل بعض ما يستحقونه من العقاب. # وقد وعدنا رسولنا وشرفنا بأمور : # منها أن تستأصل أمته ولا تعاجلها بالعقاب ، وقد ذكر الله تعالى ما اقترح ~~على رسوله، فقال ( @QUR@033 وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) الى قوله ( ~~@QUR@08 قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) (1). PageV03P210 # فإن قال : قدمتم ms582 الجواب لمن وافقكم في الإقرار بالصانع والتصديق للنبوة ، ~~فما الجواب للملحدة والبراهمة؟ # قيل له : الجواب لهم أن التمكين يعتبر فيه قصد الممكن وغرضه دون ما يصلح ~~له ما مكنه به من الافعال ، يبين ذلك أنه لو لم يعتبر فيه ما ذكرنا لم نجد ~~في العالم ممكنا من قتل عدوه دون نفسه ووليه ، لانه لا شيء يتمكن به من ~~سلاح وجند وسائرها يقوى به الا هو يصلح لقتله وقتل وليه ، كما يصلح لقتل عدوه. # وكذلك الحال فيما تمكن به من طاعته وامتثال أوامره من الأموال والآلات ، ~~في أنه لا يصلح لمعصيته وارتكاب ما نهى عنه ، كما يصلح لطاعته وامتثال أمره. # وفي علمنا بأن الممكن منا قد يكون ممكنا من عدوه دون نفسه ووليه من طاعته ~~دون معصيته ، وأن الجاحد لذلك متجاهل دافع لما يعلم بالاضطرار دلالة على ~~وجوب اعتبار قصد الممكن وغرضه ، دون ما يصلح له ما مكن به. # وإذا ثبت هذا وجب اعتبار حال الممكن ، فان كان قصد بما مكن الحسن دون ~~القبيح. قيل له : مكن من الحسن دون القبيح ، وان كان ما مكن به يصلح القبيح ~~وكذلك ان كان قصده بما مكن وغرضه القبيح دون الحسن قيل له : انه مكن من ~~القبيح دون الحسن ، وان كان ما مكن به يصلح للحسن. # ومتى لم يعتبر هذا الاعتبار ، خرج في المعنى من الإطلاق في اللغة والعرف ~~والمعقول ، ولزم أن لا يكون في العالم من يطلق عليه التمكين من الحسن دون ~~القبيح ، والطاعة دون المعصية ، والنصرة دون الخذلان ، وفي هذا ما قدمناه ~~من التجاهل. # وإذا وجب اعتبار القصد والغرض في التمكين ، وجب الرجوع الى حال PageV03P211 # الممكن ، دون الرجوع الى حال ما تمكن به ، فان علم من قصده وغرضه وان لم ~~يعلم ضرورة استدل بحال الممكن وبما يتبع ما مكن به من أمر ونهي وترغيب ~~ودعاء وحث ووعد ، الى غير ذلك مما ينبئ عن قصده ويوضح عن غرضه ، ويتبع ~~الإطلاق والوصف له. # وقد ثبت أن الله تعالى لا قصد له الى القبيح ، فلا ms583 غرض له فيه ، لانه ~~عالم بقبحه ونفيناه عنه ، ولمقارنة الأمر والترغيب والدعاء والحث والزجر ~~والوعد بالثواب للواجبات والمحسنات ، ولمقارنة النهي والتخويف والزجر ~~والوعيد للمقبحات ، علم أنه مكن من الطاعات دون المعصية ، وجب إطلاق ذلك ~~دون غيره. # فان قيل : فهلا مكن تعالى بما يصلح للطاعة دون المعصية والايمان دون ~~الكفر والحسن دون القبح. # قيل له : هذا خلف من القول وتناقض في المعنى ، لان ما مكن به يصلح لجميع ~~ذلك لنفسه وعيد (1)، ولانه لو اختص بالشيء دون تركه وخلافه ، لكان الممكن ~~مطبوعا. # ولو كان مطبوعا لم يصح الوصف لفعله بالحسن والقبح والطاعة والمعصية ~~والايمان والكفر ، كما لا يصح ذلك في إحراق النار وبرد الثلج وهد الحجر ~~وجريان الماء [و] لبطل التكليف والأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب ~~، لان جميع هذه الاحكام يثبت مع الإيثار والتخير ، ويرتفع مع الطبع والخلقة ~~وزوال التخير. # فلا بد على هذا من تعلق التمكين بالفعل وتركه وخلافه وضده ، ليصح PageV03P212 # الإيثار والتخير ويطابق ما يقتضيه الحكم من حسن التكليف وتوجه المدح ~~والثواب الى المطيع واستحقاقه لهما ، فهو الجواب عن التمكين. # وقد بان به أن الله تعالى لم يمكن من قتل أنبيائه ورسله وخلفائهم ~~والمؤمنين من أممهم ، لانه جل اسمه نهى عن ذلك وزجر عنه وتواعد عليه بأليم ~~العقاب وأمرنا باتباعهم وطاعتهم [و] الانقياد لهم والذب عنهم ، فرغب فيه ~~ودعا اليه ووعد عليه بجزيل الثواب. # فأما المنع عنهم والنصرة لهم تسقم (1) أيضا الى منع ونصرة يزول معها ~~التكليف والأمر والنهي والترغيب والزجر والثواب والعقاب ، وهو ما أدى الى ~~الإلجاء وينافي التخير والإيثار. # فهذا الضرب من المنع والنصرة ، لا يجوز أن يفعله تعالى مع التكليف ، ~~لمنافاته الحكمة ، ومباينته لما تقتضيه المصلحة وحسن التدبير ، والى منع ~~ونصرة يلائم التكليف والأمر والنهي والترغيب والزجر والثواب والعقاب ، ~~ويثبت معه التخيير والإيثار ، وهو النصرة بإقامة الأدلة ونصب البراهين ~~والأمر بنصرتهم والجهاد دونهم والطاعة لهم والذب عنهم والمنع بالنهي عن ~~مخالفتهم والموالاة لأعدائهم ، وهذا مما قد فعل الله تعالى منه الغاية التي ~~لا يبلغها تمن (2) ولا ms584 يدركها طلب. # فان قال : فقد ظهر من أئمتكم الدعاء على من ظلمهم وغصب حقهم وجحدهم ~~مقامهم ، ونال منهم بالقتل والأذى ، فلم يستجب الله لهم ولم يسمع دعاءهم ، ~~وفي ذلك وهن لهم وحط من قدرهم وتنفير عنهم. PageV03P213 # قيل له : ليس الأمر كما ظننت في دعائهم عليهم السلام لو اجتهدوا في الدعاء ~~والطلب وسألوا الله تعالى هلاك الأرض ومن عليها لأجيبوا ، بل كانوا ~~عليهم السلام عارفين بالدنيا وصغر قدرها بالإضافة الى ما أعد الله لهم في ~~الآخرة ، فلم يكن لها عندهم محل ولا بشيء منها في نفوسم وزن. # وكيف لا يكونوا كذلك؟ مع علمهم بالله جل وعلا ، وما أعد لأوليائه من ~~الثواب ولأعدائه من العقاب ، وأنهم من أشرف أوليائه الذين اجتباهم واصطفاهم ~~، وجعلهم الواسطة بينه وبين خلقه ، والأمناء عليهم ، والحفاظ لدينهم ، فهم ~~القدوة ، وإليهم المفزع من سائر البشر ، وأن أعداءهم أعداء الله الذين ~~لعنهم وغضب عليهم وأعد لهم أعظم العقاب وأشد العذاب. # فقلوبهم مملوة بالمعرفة لخالقهم ، وما يقرب اليه ويزلف لديه من الطاعة له ~~والخوف من مخالفته ، والقيام بعباداته. ليس سوى ذلك فيها مكان ، ولا لغير ~~ما يثمر الفوز والنجاة عليها مجال ، ولذلك وجب الحكم بعصمتهم ونزاهتهم ~~وطهارتهم ، حتى قال تعالى فيهم ولقد اصطفيناهم ( @QUR@04 على علم على ~~العالمين ) (1). # فإذا ثبت هذا من حالهم ، كان الدعاء منهم يحتمل أمورا : # منها : تعليم أممهم ورعاياهم كيف يدعون ويسألون إذا نابتهم النوائب ونزلت ~~بهم الشدائد ، ولا يقصدون بذلك سوى تعليمهم والبيان لهم. # ومنها : الانقطاع الى الله تعالى والخضوع له ، كما ينقطع اليه من لا ~~يستحق العقاب بالتوبة والاستغفار ، ويخضع له بذلك ، وكالدعاء لله تعالى بأن ~~يحكم بالحق وان لم يكن مثله، لمكان اليقين أنه لا يحكم الا بالحق والقطع ~~عليه ، كما لا يحسن المسألة له بأن يطلع الشمس ويغربها لمكان العلم بذلك والقطع PageV03P214 # عليه. # ومنها : المسألة لأتباعهم وشيعتهم ، إذا اقتضت الحكمة والمسألة لهم ، ~~وتعلق كون ما يفعل بهم صلاحا إذا فعل لأجل المسألة والدعاء ، ومتى لم تكن ~~المسألة والدعاء لم يكن فعله صلاحا. # وهذا وجه صحيح ms585 في الألطاف والمصالح ، وبذلك وردت الرواية عن النبي ~~صلى الله عليه وآله في سعة الرزق عند الدعاء ، وطول العمر عند البر للوالدين ، ~~ودفع البلاء عند الصدقة. # الى غير ذلك مما تكون المصلحة فيه مشروطة بتقديم غيره عليه ، كقوله ~~عليه السلام حصنوا أموالكم وداووا أمراضكم بالصدقة ورد البلاء بالدعاء ~~والاستغفار ثابتة والتوبة وجب حمل ما ظهر منهم من الدعاء على هذه الوجوه ~~دون المسألة لهم فيما يتعلق بأمور الدنيا والطلب لمنافعها ودفع مضارها فيما ~~يرجع اليه (1) خاصة ، إذ لا قدر لها عندهم ولا وزن لها في نفوسهم على ما بيناه. # فان قال : فإذا لم يتضمن دعاؤهم المسألة والوصف ، فما معنى الوصف له بأنه ~~يستجاب ولهم بأنهم مستجابو الدعاء؟. # قيل له : عن ذلك أجوبة : # أحدها : أنا قد بينا ان من دعائهم ما هو مسألة وطلب لما يتعلق بمصالح ~~أتباعهم وتدبير شيعتهم ، وأن لم تكن مسألة وطلبا فيما يرجع إليهم ، فلأجل ~~دعائهم. # [وثانيها] : قد يتضمن دعاؤهم المسألة والطلب لثواب الآخرة وعلوا المنازل ~~فيها ، فالاجابة واقعة بإعطاء ما سألوا وتوقع ما طلبوا. PageV03P215 # وثالثها : أن ما لم يكن من دعائهم مسألة وطلب ، وأن الإجابة له الإنابة ~~عليه ، لمكان الانقطاع والخضوع والتعليم والأداء ، فلما كان مثمرا لغاية ~~المنافع وأجلها كان مستجابا ، لان معنى الإجابة حصول النفع ودفع الضرر لأجل ~~الدعاء. # فقد ثبت بهذه الوجوه الجواب عما تضمنه السؤال والزيادات فيه. والحمد لله ~~رب العالمين. PageV03P216 ||(40) أقاويل العرب في الجاهلية| PageV03P218 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # حكى أبو عيسى الوراق في كتابه «كتاب المقالات» أن العرب صنوف شتى : # صنف أقر بالخالق وبالابتداء والإعادة ، وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام ، ~~زعموا لتقربهم الى الله زلفى ومحبرا إليها ، ونحروا لها الهدايا ، ونسكوا ~~لها النسائك ، وأحلوا لها وحرموا. # ومنهم صنف أقروا بالخالق وبابتداء الخلق ، وأنكروا الإعادة والبعث ~~والنشور. # ومنهم صنف أنكروا الخالق والبعث والإعادة ، ومالوا الى التعطيل والقول ~~بالدهر ، وهم الذين أخبر القرآن عن قولهم ( @QUR@011 ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ). # ومنهم صنف مالوا إلى اليهودية ، وآخر إلى النصرانية. PageV03P219 # قال ms586 : وممن كان يقر بالخالق وابتداء الخلق والإعادة والثواب والعقاب ، ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة ~~الأيادي النزاري. # وكان عبد الملك يوصي ولده بترك الظلم ، ويأمرهم بمكارم الأخلاق ، وينهى ~~عن .. وكان بدئيا يقول في وصاياه : انه لم يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم ~~الله منه ويصيبه عقوبة ، الى أن هلك رجل ظلوم ومات حتف أنفه لم تصبه عقوبة ~~، فقيل لعبد المطلب ذلك ، ففكر ثم قال : فو الله ان وراء هذه الدار دارا ~~يجزي المحسن بإحسانه والمسيء يعاقب على إساءته. # ومما دل على إقراره بالإعادة قوله وهو يضرب بالقداح على عبد الله ابنه ~~أبي النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإبل : # يا رب أنت الملك المحمود %~% وأنت ربي المبدئ المعيد |والعبد عبدك الطارف والتليد| # في ارجوزة طويلة. # وقد زعم بعض الناس أن عبد المطلب لم يعبد صنما ، وأنه كان موحدا حنيفا ~~على ملة إبراهيم ، وكذلك كان أبو النبي صلى الله عليه وآله . # فأما زيد بن عمرو بن نفيل ، فكان يسند ظهره إلى الكعبة ، ثم يقول : أيها ~~الناس هلموا إلى ، فإنه لم يبق على دين إبراهيم أحد غيري. وسمع أمية بن أبي ~~الصلت يوما ينشد : # كل يوم دين القيامة عند الله لا دين الحنفية دور # فقال : لا صدقت. وقال زيد : # فلن يكون لنفسي منك واقية %~% يوم الحساب إذا ما يجمع البصر PageV03P220 # وأما قس بن ساعدة الأيادي ، فهو الذي يقول في بعض مواعظه : كلا ورب هذه ~~الكعبة ليعودن من مات ، ولئن ليعودن يوما. وأيضا في بعض مواعظه : كلا بل هو ~~الله واحد، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدى واليه المآب غدا. فأقر في هذا ~~الكلام بالإله الواحد، وأثبت الإبداء والإعادة. # وقد دل على ذلك أيضا بأبيات قالها وهي : # يا ناعي الموت والأموات في جدث %~% عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فان لهم يوما يصاح بهم %~% كما ينبه من رقداته الصعق حتى يجيبوا بحال غير حالهم %~% خلق مضوا ثم ما ذا بعد ذاك لقوا منهم عراة ms587 وموتى في ثيابهم %~% منها الجديد ومنها الأورق الخلق # وأما عامر بن الظرب العدواني ، فإنه كان من حكماء العرب وخطبائهم ، وله ~~الوصية الطويلة يقول في آخرها : اني ما رأيت شيئا قط خلق نفسه ولا رأيت ~~موضوعا الا مصنوعا ولا جائيا الا ذاهبا ، ولو كان يميت الناس السداء لا ~~عاشهم الدواء. # ثم قال : أرى أمورا شتى وشيء حي ، قيل له : وما حي؟ قال : حتى يرجع الميت ~~حيا ، ويعود لا شيء شيئا ، وكذلك خلقت السماء والأرض ، فتولوا عنه ذاهبين ، ~~فقال : ويل أمها نصيحة لو كان من يقبلها لقلتها. # ومن هؤلاء زهير بن أبي سلمى ، وكان يميز بالعصا وقد أورقت بعد يئس ، ~~فيقول : لو لا أن تسبني العرب لأنت الذي أحياك سيحيي العظام وهي رميم ، ثم ~~آمن بعد ذلك ، وقال في قصيدته التي أولها : # أمن أم أو في ذمته لم يؤخر فيوضع %~% في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينتقم PageV03P221 # ومنهم زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي ، وهو الذي يقول : # أريد به يوم الجزاء حسابه %~% لدى حاسب يوم القيامة عالم # في خلق كثير من مشهوريهم يطول ذكرهم. # وكان ممن يقر بالبعث ، منهم قوم يزعمون أن من مات فربطت على قبره راحلة ~~وتركت حتى يموت حشر عليها ، ومن لم يفعل ذلك حشر ماشيا. # ومنهم عمرو بن زيد الكلبي ، وهو يوصي ابنه : # ابني زودني إذا فارقتني في القبر راحلتي %~% برحل قائد للبعث أركبها إذا قيل اركبوا مستوثقين ليوم حشر حاشر %~% من لا يراقبه على غير أنه ~~فالخلق بين مدفع أو عاثر # ومنهم حريث (1) بن أشيم الفقعسي (2) الأسدي ، وهو الذي يوصي ابنه سعدا # يا سعد أما أهلكن فانني %~% أوصيك أن أخا الوصية أقرب (3) واحمل أباك على بعير صالح %~% واتق الخطيئة انما هو أصوب ولعل لي فيما تركت مطية %~% في الهام (4) أركبها إذا قيل اركبوا # وكانوا يسمون الناقة التي يفعلون بها ذلك «البلية» وجمعها البلايا ، ~~وكانوا يربطونها يأخذون ولية فيسقون وسطها ، ثم يدخلون عنق الناقة فيها ، ~~فتبقى معلقة في عنقها حتى تموت عند القبر. # وقال بعضهم : PageV03P222 # «كالبلايا ms588 أعناقها في الولايا» الولايا جمع ولية ، أعناقها في الولايا» ~~الولايا جمع ولية ، وهي البرذعة التي في ظهر البعير ، قال لبيد : # تأوي الى الاطناب كل ولية %~% مثل البلية قانصا أهدامها # شبه الناقة الردية الصعبة بالبلية ، والقانص القصير والاهدام أخلاق ~~الثياب. # وأما الصنف الذي يقولون بالتوحيد والإنشاء لا من شيء ، وينكرون الإعادة ~~والبعث، منهم الجهل والجمهور وقد أخبروا بذلك في أشعارهم ، فقال بعضهم في ~~مرثية أهل بدر من المشركين : # فما ذا بالقليب قليب بدر %~% من البشرى يكلل بالسنام يخبرنا الرسول بأن سيحيا %~% وكيف حياة أصداء وهام # وكان فيهم قوم يعبدون الملائكة ويزعمون أنها بنات فيعبدونها ، زعموا ~~لتقربهم الى الله زلفى وتشفع لهم. # ومنهم من يدعو لله ولدا ويتخذه لها من دونه. # ومنهم من يعبد الأصنام لتقربهم الى الله زلفى ، وقال جل وعز ( @QUR@013 ~~قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) (1) ~~وقال ( @QUR@07 ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) (2) ولم يكن ~~بهذه الصفة الأقوم من مشركي العرب. # وقال جل وعلا ( @QUR@018 أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ~~إنكم لتقولون قولا عظيما أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) (3) وقال ~~( @QUR@01 وقالوا PageV03P223 # @QUR@013 اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون ) (1) وقال تعالى ( @QUR@015 وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ~~وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ) (2) وقال تعالى ( ~~@QUR@05 وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) (3). # وقال في عبادتهم الأصنام ( @QUR@014 إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) (4) وقال ( @QUR@014 ~~ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله ) (5) وقال ( @QUR@012 وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا ~~الذي يذكر آلهتكم ) (6). # وقد عبد الأصنام قوم من الأمم الماضية من أهل الهند والسند وغيرهما ، وقد ~~أخبر الله تعالى عن قوم نوح أنهم عبدوها أيضا ، فقال ( @QUR@012 لا تذرن ~~آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) (7). # وقد حكينا قول الأصنام قبل هذا ، وكان «سواع» لهذيل وكان ms589 برهاط وكان ~~بدومة الجندل ، وكان «يغوث» لمذحج ولقبائل اليمن ، وكان «نسر» لذي الكلاع ~~بأرض حمير، وكان «يعوق» لهمدان ، وكان «اللات» لثقيف وكانت بالطائف ، وكانت ~~«العزى» لقريش وجميع بني كنانة وسدنتها من بني سليم ، وكانت «مناة» للأوس ~~والخزرج وغسان وكانت بالمسلك ، وكان «الهبل» أعظم أصنامهم عند PageV03P224 # أنفسهم وكان على الكعبة. # وكان إساف ونائلة على الصفا والمروة ، ووضعهما عمرو بن يحيى ، فكان يذبح ~~عليهما تجاه الكعبة ، وزعموا أنهما كانا من خبرهم إساف بن عمرو ونائلة بنت ~~سهيل ، ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين ، ويقال : خالهما عمرو بن يحيى وضعهما ~~على الصفا قبل ذلك. ### ||| * فصل ### ||| * في ذكر مذاهب أهل الأصنام وذكر بيوت النيران المعظمة # حكى قوم ممن يعرف أمور العالم ويبحث عن قصصهم ، منه جعفر بن محمد المنجم ~~أبو معشر : ان كثيرا من أهل الهند والصين كانوا يعتقدون الربوبية ، ويقرون ~~بأن الله ملائكة ، وكانوا يعتقدون أنه جسم ذو صورة كأحسن الصور وكأتم ~~الأصنام وأن الملائكة أجسام لها ، وأن الله وملائكته محتجبون بالسماء ، ~~فدعاهم ذلك الى أن اتخذوا أصناما على صورة الله عندهم ، وبعضهم على صورة ~~الملائكة ، فكانوا يعبدونها ويقربون القرابين لها ، لشبهها عندهم بالله ، ~~ويقدرون فيها أنها شفيعهم. # فلم يزالوا كذلك حتى قال لهم بعض من كان عندهم في سبيل الأنبياء : أن ~~الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام الى الله ، وأنها حية ناطقة ، وان الملائكة ~~يختلف فيما بين الله وبينها ، وأن كل ما يحدث في العالم انما هو على قدر ما ~~يجري به حركات الكواكب من أمر الله ، فعظموها وقربوا لها القرابين لتشفعهم ~~، فمكثوا على ذلك دهرا. # فلما رأوا الكواكب تخفى بالنهار ، وفي بعض أوقات الليل لما يعرض PageV03P225 # في الهواء من الغيوم ، أشار عليهم بعض رؤسائهم بأن يجعلوا لها أصناما ~~ليروها في كل وقت ، فجعلوا لها أصناما على عدد الكواكب الكبار المشهورة ، ~~وهي السبعة المتحيرة ، فكان كل صنف يعظم كوكبا معلوما ، وينحر له جنسا من ~~القربان خلاف ما للآخر ، واعتقدوا أنهم انما عظموا الأصنام لحرمة الكواكب ~~هم يحتاجون ، وبنو الكل صنم بيتا وهيكلا مفردا ، وسموا ذلك ms590 البيت باسم ~~الكواكب. # وزعم بعض الناس أن بيت الله الحرام كان بيت زحل ، وانما بقي لأن زحل يدل ~~على البقاء أكثر من سائر الكواكب ، فلما طال عهدهم عبدوا الأصنام على أنهم ~~تقربهم الى الله زلفى ، وألغوا ذكر الكواكب. # فلم يزالوا كذلك حتى ظهر يوذاسف ببلاد الهند وكان هنديا ، وذلك زعموا في ~~أول سنة من ملك طهمورث ملك فارسي يوذاسف النبوة ، وأمرهم بالزهد وجدد عندهم ~~عبادة الأصنام والسجود لها ، ذكر أهل فارس أن جم الملك أول من أعظم النار ، ~~ودعا الناس الى تعظيمها ، قال : لأنها تشبه ضوء الشمس والكواكب. قال : ولان ~~النور أفضل من الظلمة ، ثم اختلف بعد ذلك ، يعظم كل قوم ما يرون تعظيمه من ~~الأسماء تقربا الى الله تعالى. # ثم نشأ عمرو بن يحيى ، فساد قومه بمكة ، فاستولى على أمر البيت ، ثم صار ~~الى مدينة البلغاء بالشام ، فرأى قوما يعبدون الأصنام ، فسألهم عنها؟ ~~فقالوا : هذه أرباب نتخذها نستنصر بها فننصر ، ونستقي فنسقى ، فطلب منهم ~~صنما فدفعوا ليه الهبل ، فصار به إلى مكة والى الكعبة ومعه إساف ونائلة ، ~~ودعا الناس الى تعظيمها وعبادتها ، ففعلوا ذلك. وفيما يزعم أصحاب التاريخ ~~في أول ملك سابور ذي الأكتاف الى أن أظهر الله الإسلام فأخرجت. # وقد قلنا : ان البيت فيما زعم المخبرون كان لزحل ، وقد كذبوا لعنهم الله. # ومن تلك البيوت السبعة التي كانت للكواكب بيت على رأس جبل بأصبهان PageV03P226 # على ثلاث فراسخ من مدينتها ، فكانت فيه أصنام أخرجها كشتاسب الملك الى ~~عجن وجعله بيت نار. # والثاني : البيت الذي بملتان من أرض الهند وبه أصنام. # والبيت الثالث : بيت سدوسان من الهند ، وهما بيتان عظيمان عندهم ، ~~يأتونهما في أوقات من السنة. # والبيت الرابع : هو النوبهار الذي بناه منوشهر بمدينة بلخ من خراسان على ~~اسم القمر، فلما ظهر الإسلام خربة أهل بلخ. # وبيت عمدان الذي بمدينة صنعاء من مدن اليمن ، وكان الضحاك بناه على اسم ~~الزهرة ، وخربة عثمان بن عفان. # وبيت كاووسان بناه كاووس الملك بناه أعجبنا على اسم شهر المدينة ، فرغانة ~~من مدن خراسان ، خربة ms591 معتصم. # وأما بيوت النار فهي كثيرة ، وأول من رسم لها بيتا فيما يزعمون أفريدون ~~وجد نارا يعظمها أهلها ، فبعث بها الى خراسان ، يسمى كركوا أبحوا. # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين. PageV03P227 ||(41) مسألة في قول النبي «ص» : نية المؤمن خير من عمله| PageV03P229 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال الأجل المرتضى (قدس الله روحه) جرى بالحضرة السامية الوزيرية العادلة ~~المنصورة أعلى الله شأنهما ومكانها وأدام سلطانها في بعض الكلام فيما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله «نية المؤمن خير من عمله». # فقال : ان على هذا الخبر سؤالا قويا ، وهو أن يقال : إذا كان الفعل انما ~~يوصف بأنه خير من غيره ، إذا كان ثوابه أكثر من ثوابه ، فكيف يجوز أن يكون ~~النية خيرا من العمل؟ ومعلوم أن النية أخفض ثوابا من العمل ، وأنه لا يجوز ~~أن يلحق ثواب النية بثواب العمل. # ولهذا قال أبو هاشم : ان العزم لا بد أن يكون دون المعزوم عليه في ثواب ~~وعقاب ، ورد على أبي علي قوله : ان العزم على الكفر يجب أن يكون كفرا ، PageV03P231 # والعزم على الكبير لا بد أن يكون كبيرا. بأن قال له : لا يجب أن يساوي ~~العزم والمعزوم عليه في ثواب ولا عقاب. # فان كان هاهنا دليل سمعي يدل على أن العزم على الكفر كفر والعزم على ~~الكبير كبير، صرنا اليه ، الا أنه لا بد مع ذلك من أن يكون عقاب العزم دون ~~عقاب المعزوم عليه، وان اجتمعا في الكفر والكبير. # ووقع من بالحضرة السامية العادلة المنصورة من التقرير كذلك والخوض فيه كل ~~دقيق غريب مستفاد ، وهذه عادتها جرى الله تعالى نعمتها في كل فن من فنون ~~العلم والأدب ، لأنها ينتهى من التحقيق والتدقيق إلى غاية من لا يحسن الى ~~(1) ذلك الفن ولا يقوم الا بذلك النوع. # وقال بعض من حضر : قد قيل في تأويل هذا الخبر وجهان حسنان ، فقلت له : ~~أذكرهما فربما كان الذي عندي فيه مما استخرجته فقال : # أحدهما : يجوز أن يكون المعنى : ان نية المؤمن خير من عمله العاري ms592 من نية ~~، فقلت: لفظة «افعل» لا يدخل الا بين شيئين قد اشتركا في الصفة ، وزاد ~~أحدهما فيها على الأخر. ولهذا لا يقول أحد ان العسل أحلى من الخل ، ولا أن ~~النبي أفضل من المتنبي ، والعمل إذا عري من نية لا خير فيه ولا ثواب عليه ، ~~فكيف تفضل النية الجميلة عليه وفيها خير وثواب على كل حال. # وقال الوجه الأخر : أن يكون نية المؤمن في الجميل خير من عمله الذي هو ~~معصية ، فقلت : وهذا يبطل أيضا بما بطل به الوجه الأول ، لأن المعصية لا ~~خير فيها ، فيفضل غيرها عليها فيه. # وقالت الحضرة السامية تحقيقا لذلك وتصديقا هذا هجو لنية المؤمن ، والكلام PageV03P232 # موضوع على مدحها واطرائها ، وأي فضل لها في أن يكون خيرا من المعاصي ~~وانما الفضل في أن تكون خيرا مما فيه خير. # فسئلت حينئذ ذكر الوجه الذي عندي ، فقلت : لا تحمل لفظه «خير» في الخبر ~~على معنى «افعل» الذي هو للتفضيل والترجيح ، وقد سقطت الشبهة. # ويكون معنى الكلام : ان نية المؤمن من جملة الخير من أفعاله ، حتى لا ~~يقدر مقدر أن النية لا يدخلها الخير والشر ، كما يدخل ذلك في الأعمال. # فاستحسن هذا الوجه الذي لا يحوج الى التعسف والتكلف اللذين يحتاج إليهما ~~إذا جعلنا لفظة «خير» معناها معنى افعل. # وانقطع الكلام لدخول الوقت السعيد المختار لدخول البلد ونهوض الحضرة ~~السامية أدام الله سلطانها للركوب ، وكان في نفسي أن أذكر شواهد لهذا الوجه ~~، ولواحق تقتضيها الكلام. # وخطر بعد ذلك ببالي (إن شاء الله) وجهان سليمان من الطعن إذا حملنا لفظة ~~«خير» في الخبر على معنى الترجيح والتفضيل ، وأنا أذكر ذلك : أما شواهد ما ~~استخرجته من التأويل من حمل لفظة «خير» على غير معنى التفضيل والترجيح ~~فكثيرة. # وقد ذكرت ذلك في كتابي المعروف ب «الغرر» في تأويل قوله تعالى ( @QUR@011 ~~ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) من الكلام على هذا ~~الوجه ما استوفيته ، وذكرت قول المتنبي : # أبعد بعدت بياضا لا بياض له %~% لأنت أسود في عيني من ms593 الظلم # وأن الألوان لا يتعجب منها بلفظ «افعل» الموضوع للمبالغة ، وكذلك الخلق ~~كلها ، وانما يقال : ما أشد سواده ، وان معنى البيت ما ذكره أبو الفتح ~~عثمان بن جني من أنه أراد أنك أسود من جملة الظلم ، كما يقال : حر من ~~الأحرار PageV03P233 # ولئيم من اللئام ، فيكون الكلام قد تم عند قوله «من الظلم». # واستشهد ابن جني أيضا على صحة هذا التأويل بقول الشاعر : # وأبيض من ماء الحديد كأنه %~% شهاب بدا والليل داج عساكره # كأنه يقول : وأبيض كأن من ماء الحديد ، وقلت أنا : # يا ليتني مثلك في البياض %~% أبيض من أخت بني أباض # يمكن حمله على ما حملناه عليه بيت المتنبي ، كأنه قال : من جملة أخت بني ~~اباض ومن عشيرتها وقومها ، ولم يرد المبالغة والتفضيل. # وهذا أحسن من قول أبي العباس المبرد لما أنشد هذا البيت وضاق ذرعا ~~بتأويله على ما يطابق الأصول الصحيحة أن ذلك محمول على الشذوذ والندران. # فان قيل : كيف يكون نية المؤمن من جملة أعماله على هذا التأويل والنية لا ~~يسمى في العرف عملا ، وانما تسمى بالأعمال أفعال الجوارح ، ولهذا لا يقولون ~~عملت بقلبي ، كما يقولون عملت بيدي ولا يصفون أفعال الله بأنها أعمال. # قلنا : ليس يمتنع أن يسمى أفعال القلوب أنها أعمال ، وان قل استعمال ذلك ~~فيها. ألا ترى أنهم لا يكادون يقولون فعلت بقلبي ، كما يقولون فعلت بجوارحي ~~وان كانت أفعال القلوب لا تستحق التسمية بالفعلية حقيقة بلا خلاف. # وانما لا تسمى أفعال الله تعالى بأنها أعمال ، لان هذه اللفظة تختص ~~بالفعل الواقع من قدرة ، والقديم تعالى قادر لنفسه ، كما لا نصفه تعالى ~~بأنه مكتسب ، لاختصاص هذه اللفظة بمن فعل لجر نفع أو دفع ضرر. # ثم لو سلمنا أن اسم الفعل (1) يختص بأفعال (2) الجوارح ، جاز أن يطلق ذلك PageV03P234 # على النية مجازا واستعارة ، وباب التجوز أوسع من ذلك. # وأما الوجهان اللذان خطر ببالي ان قدرنا لفظة «خير» في الخبر محمولة على ~~الفاضلة : # فأحدهما : أن يكون المراد نية المؤمن مع عمله خير من عمله العاري عن نية ~~، وهذا ms594 مما لا شبهة في أنه كذلك. # والوجه الثاني : أن يريد به نية المؤمن لبعض أعماله قد تكون خيرا من عمل ~~آخر له لا تتناوله هذه النية. وهذا صحيح ، لأن النية لا تجوز أن تكون خيرا ~~من عملها نفسها ، وغير منكر أن يكون نية بعض الأعمال الشاقة العظيمة الثواب ~~أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أن ثواب النية لا يجوز ~~أن يتساوى أو يزيد على ثواب بعض الاعمال. # وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ، لإدخال زيادة ليست في ~~الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة «خير» على خلاف المبالغة والتفضيل ~~مطابق للظاهر وغير مخالف له. # وفي هذا كفاية بمشية الله وعونه. PageV03P235 ||(42) مسألة في علة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر| PageV03P237 ### ||| * مسألة ### ||| * [علة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر] # وسألوا أيضا فقالوا : ليس يخلو أن يكون الله تعالى لما أمر بنصب أمير ~~المؤمنين عليه السلام اماما قد علم أنه قادر على ذلك أم لا؟ # فان كان يعلم أنه قادر ولم (1) يفعل في ذلك ما يلزم محو شيء عندنا من هذه ~~الحال ، وان كان يعلم أنه يعجز عما كلفه القيام به ، فقد كلفه ما لا قدرة ~~له عليه وحمله ما لا يتحمله وحتمه ما لا يتمكن منه ولا يطيقه ، فتعالى الله ~~عن كل قبيح علوا كبيرا. # وهذه النصوص عليه عليه السلام ألا دل على نفسه والاقدام مقاما واحدا ~~يذكرهم النص عليه ، بل روينا ورويتم أنه بائع أبا بكر ، فقلتم مكرها وقلنا ~~طائعا فهاتوا فصلا كشهرة هذه البيعة ووضوحها ، والا فقد أتيتم لنا فصلا ~~لسنا نتبين لكم PageV03P239 # عليه علة. # والحاصل الان في أيدينا إيجابه لبيعه وإقراره بها وإجابته إليها وصحة ~~وقوعها وليس ما أجمعتم عليه معنا كما فيها خالفتموننا ، فتولوا وأنصفوا ~~واعلموا اننا [لا] نقبل منكم الا ما شاكل في الشهرة أمر البيعة. ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # قال الشريف المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه (: اعلم أنا قد بينا في ~~الكتاب «الشافي» في الكلام ، وفي كتابنا ms595 المعروف ب «الذخيرة» في باب ~~الإمامة منه الكلام في إظهار أمير المؤمنين عليه السلام مبايعة أبي بكر ، ~~وكفه عن منازعته. ولا بد من ذكر جملة هاهنا يستغنى بها. # فنقول في ابتداء ما ذكر في هذه المسألة : من أن الله تعالى نص على أمير ~~المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، وتقسيم حاله في القدرة على القيام بها ~~والعجز عنها أن الله تعالى ما كلفه القيام من الإمامة إلا بما يطيقه ~~ويستطيعه وتفضل قدرته عليه ويزيد أضعافا ، غير أن الفاعل وان كان قادرا فلا ~~بد من وقوع الفعل [وان كان قادرا (1) ] عليه على ما أوجبه الله واقتضاه ~~الفعل (2). # والسبب في أنه لا يدبر أمر الأمة ولم يتصرف فيهم كما أوجبه الله تعالى ~~عليه ، أنهم منعوه من ذلك ، لأنهم عقدوا الإمامة لغيره ونقلوها في سواه ، ~~وادعوا أنهم قد أجمعوا على امامة غيره ، وأن من خالفه وعصاه وتأخر عن بيعته ~~مارق ولعصى الدين شارق ، وهذا منع كما تراه له عليه السلام من أن يفعل ما PageV03P240 # كلفه قوى (1) فلا لزم على تكليفه تعالى من التصرف فيها. # والذي منعه عليه السلام من أن يقوم مقاما يذكرهم فيه حقه هو ما ذكرنا بعضه ~~وأشرنا إلى جميعه ، فكيف يطمع في رجوع القوم بالتذكير والتبصير ، وهو ~~عليه السلام قد شاهدهم خالفوا الرسول جهارا وعيانا ، وعدلوا عمن نص عليه ~~وأصر بالإمامة إليه. # هذا مع قرب العهد الذي لا يقع في مثله نسيان ممن (2) لم يطع ربه تعالى ~~وخالف نبيه صلى الله عليه وآله ، كيف يطمع طامع في إجابته ويرجو رجوعه وطاعته ~~على نفسه طاعته. وانما أظهر بحكم الضرورة أنه قد رضي بأن كف عن المنازعة ~~والمجاذبة بعد أن كان أظهر السخط والكراهية هو وجماعة بني هاشم وجماعة من ~~المهاجرين والأنصار ، وتأخروا عن البيعة ، وجرت في ذلك من المراسلات ~~والمراجعات والمعاتبات والتهويلات والتهديدات ما هو مسطور في كتب العامة ~~فضلا عن الخاصة ، فأوجبت الحال الكف عن إظهار المنازعة والإمساك عن ~~المخالفة ، حتى لا ينتشر الحبل ويتفرق الشمل. # فان كان المخالف يدعي غير هذا ms596 الذي ذكرناه ، فهو دعوى عارية من برهان ما ~~ذكرناه ، فلا حجة في القدر المعروف ، لأن إظهار الرضا عند الأسباب التي جرت ~~لا يدل على رضاء القلوب وتسليم الصدور. # وأما الترجيح علينا بأننا نسلم البيعة الظاهرة ، وندعي أمورا باطنة من ~~الإكراه والسخط. PageV03P241 # فغير صحيح ، لان سخط أمير المؤمنين عليه السلام وتأخره عن البيعة وإظهار ~~الغضب لما عقد الأمر لغيره هو المعلوم ضرورة والذي لا خلاف بين العقلاء فيه ~~، ثم كف بعد ذلك عن إظهار المنازعة والمجاذبة ، وان كان عليه السلام في ~~خلواته وبين أصحابه وثقاته يتألم ويتظلم ويقول أقوالا مروية. # فمن ادعى من مخالفينا بعد إجماعهم معنا على أنه عليه السلام كان ساخطا ~~كارها أنه رضي بقلبه وسلم في سره ، فعليه الدلالة ، لانه ادعى بالظاهر خلافه. # والذي يعتمد عليه في أنه عليه السلام كان ساخطا كارها بقلبه وان كان ممسكا ~~، أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه بالإمامة في مقام بعد مقام ~~ومقال بعد مقال ، وبما رواه المخالف والموافق ، كخبر الغدير وقصة تبوك ومما ~~هو ظاهر في الرواية الخاصة وان كان قليلا في العامة خبر يوم الدار. # وإذا ثبت أنه الإمام فلا بد من أن يكون كارها لعقد الإمامة لغيره ، وأن ~~يكون ما فعله من إظهار البيعة ، انما هو للتقية والضرورة ، فإن شك مخالفونا ~~في النص دللناهم عليه وأوضحناه لهم ، فان الكلام سب والنص أوضح من الكلام ونفسه. # والسبب في إمساكه فلا شبهة في أن ذلك كله بغير الرضا والتسليم ، وإذا لم ~~يسلمونا النص كان كلامهم في سبب البيعة وعلة الإمساك لغوا وعبثا ، لان من ~~ليس بمنصوص عليه ولا حظ له في الإمامة لا يقال : لم لا يغالب عليها ويحارب ~~ولا يتعجب من مبايعته وموافقته. على أن إظهار أمير المؤمنين «ع» بيعة ~~المتقدمين عليه وإمساكه عن مجاهدتهم وكفه عن مكاشفتهم ، كان مثل فعل الحسن ~~عليه السلام مع معاوية وبيعة الأمة بأسرها ويهم الصالحون والخيرون الفاضلون ~~لمعاوية وابنه يزيد من بعده ، وجميع من ولي الأمر من بني مروان، ms597 ومخاطبهم (1) PageV03P242 # لهم بإمرة المؤمنين. فينبغي أن يستدل بذلك على استحقاقهم للإمامة ، ~~وكونهم فيها على الحق والصواب. # فإذا قلنا : كلنا (1) كانت هناك غلبة وقهر واستيلاء ، ولم تكن القلوب ~~راضية بما أظهروا من ذلك. قالت الشيعة الإمامية : مثل ذلك في بيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام للقوم وجواب الإمامية لمن يقول لهم في البيعة والرضا ~~والتسليم ، وذلك هو الظاهر اللائح. # ومن ادعى شيئا في الباطن يخالف ذلك عليه الدلالة هو جواب المعتزلة ومن ~~نفى إمامة هؤلاء الفساق عن هذا الاعتراض إذا اعترض به في إمامة معاوية ~~ويزيد ابنه وبني مروان، وهيهات أن يجدوا فصلا (2) لما بين الأمرين ما أظلت ~~سماء أرضا (3) وخالف الطول العرض. # وانما يحمل على قلة الفكر ، فيما ذكرناه والعصبية والهوى ، نعوذ بالله من ذلك. PageV03P243 ||(43) مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير| PageV03P245 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وسألوا أيضا فقالوا : أنتم تحتجون بالنص على صاحبكم بما قال فيه يوم ~~الغدير ، وليس في ذلك أن عليا بعدي الامام فيكم والخليفة عليكم ، وموضع ~~الرد عليكم بزعمكم ، فهي جاحد الكلام الوارد ، ومن المفصح المبين ~~عليه السلام الى مكلفكم له واحتجاجكم ، لثبت معناه الذي تدعونه. # ولو كان أراد النبي صلى الله عليه وآله بذلك اللفظ الموجد للشبهة والموقع ~~للتأويل ما ذهبتم اليه لكان حينئذ أقدر منكم اليوم على بلوغ غلبة الإفصاح ~~بالغرض المقصود والأمر المشهود ، وإلا نص على الخطاب نفسه. # كما استغنينا على زعمكم مع أمره ونهيه عليه السلام ، الى أقاويل شريعة ~~مكملة لدينا ، متهمة عندنا بآرائنا وقياسنا ، وتأويل لغة واستحسان أمر ، ~~فيجيء إذ نحن مفتقرون الى الاجتهاد ، مضطرون إلى الإبانة والإيضاح ، أم ~~تراه عليه السلام قد كان أوضح كل شيء من أمور الشريعة وأحوال الدين الا ما يتعلق PageV03P247 # بالإمامة حيث ما تأولتم له من النص ، وجعلتم له معنى وكلاما إذا استظهر ~~لنفسه في الاجتهاد والأخذ بسائغ الظن. ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # قال الأجل المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه): ان كلامه عليه السلام في ~~يوم الغدير تصريح في النص بالإمامة ، والاستخلاف على الأمة ، وأنه لا ms598 يحتمل ~~سوى هذا المعنى ولا يليق بخلاف هذا .. # وأنه ان حمل على غيره كان خطلا من القول ثبت ما قصدناه واعتمدناه ، فصار ~~من الزامنا أن يعدل عن هذا اللفظ الى غيره من الألفاظ مبسطا في الاقتراح ~~معنا ، لأن اللفاظ إذا دلت على معنى واحد فان المتكلم مخير بينهما ، ولا ~~لفظ الا ويجوز أن تقع الشبهة فيه للمتأمل ، وأن لا يوفي النظر حقه. # ألا ترى أنه عليه السلام لو قال فيه : أنت الإمام من بعدي والخليفة على ~~أمتي. وذلك أصرح الألفاظ ، جاز أن تدخل شبهة على مبطل ، فيقول انه ~~عليه السلام انما أراد بلفظه «بعدي» بعد عثمان. أو يقول : أنت الخليفة ان ~~اختارتك الأمة واجتمعت عليك. # فإذا قيل : ان هذا خلاف ظاهر الكلام. # قلنا : وكذلك حمل لفظ الغدير على غير النص بالإمامة ، عدول عن ظاهر ~~الكلام ، وسنبين ذلك. # فأما دخول الشبهة في لفظ خبر الغدير ، فإنما أتى فيها من دخلت عليه من ~~قلة تبصره وقلة تأمله ، كما دخلته على قوم في قوله تعالى ( @QUR@06 لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ). PageV03P248 # فلا خلاف بيننا وبين المعتزلة في أن الله تعالى كان قادرا على أن يقول ~~بدلا من هذا اللفظ الذي دخلت فيه الشبهة على المخالفين في الرؤية ، لا يراه ~~ذو الابصار بأبصارهم في الدنيا والآخرة ، حتى تزول شبهة من خالف في أن ~~الإدراك غير الرؤية ، وأن نفي إدراك الابصار ليس ينفي إدراك البصر ، فان ~~الكلام ليس بعام في الآخرة لما هو متناول للدنيا. # فإذا قيل لنا : كيف تعدل بين (1) اللفظ الصريح الى اللفظ المحتمل الذي ~~علم دخول الشبهة معه؟. # لم يكن لنا جواب الأمثل ما أجبناه في خبر الغدير ، ولم يبق الا أن ندل ~~على أن خبر الغدير يقتضي الاستخلاف في الإمامة من غير احتمال لسواها. # والذي يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قرر (2) مع أمته على فرض ~~طاعته الذي أوجبها الله تعالى له بقول الله تعالى ( @QUR@05 النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ) وانما أراد تعالى أنه أحق بتدبيرهم وتصريفهم ، وأن ms599 ~~طاعته عليهم واجبة ، فقال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه. # فأتى من لفظة «مولى» بلفظ يحتمل المعنى المتقدمة وان كان محتملا لغيرها ، ~~لان لفظ «المولى» يحتمل الاولى ، وابن العم ، والحليف ، والناصر ، والجار ، ~~وغير ذلك ، فقد نص جميع أهل اللغة على أن لفظة «مولى» محتملة للأولى العرب ~~وما هو مسطور والحال في احتمال هذه اللفظة للمعنى الذي ذكرنا أشهر من أن ~~يخفى على محصل. # ومن شأن الأدباء إذا عطفت جملة مفسرة بكلام يحتمل للمعنى الأول ولما ~~يحتمل غيره أن لا يريدوا ما بالكلام الا المعنى الأول دون ما عداه. PageV03P249 # ألا ترى أن أحدهم إذا قال لجماعة : ألستم تعرفون عبدي زيد ، وله عبيد ~~كثيرة ، ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا أنني قد أعتقت عبدي أو وهبته ~~لفلان ، لم يجز أن يحمل لفظة عبدي ثاني المحتمل الا على العبد الأول الذي ~~وقع التصريح به ، ومن حمله على سواه كان مخطئا عادلا عن حقيقة الكلام ووضعه. # وإذا صح ما ذكرنا وكان النبي صلى الله عليه وآله قال : فمن كنت أولى به من ~~نفسه فعلي أولى به من نفسه. ولا يكون أولى بنا من نفوسنا الا وطاعته واجبة ~~علينا ، ولا يكون طاعته واجبة علينا الا وهو امام مستخلف. # ولا فرق على ما ذكرناه ورتبناه بين أن يقول الله تعالى ( @QUR@05 النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وبين أن يقول طاعته واجبة عليكم ولازمة لكم ، ~~وبين أن يقول : ألست أولى بكم من أنفسكم. # هذه جملة كافية في جواب هذه المسائل ، فمن أراد التفصيل والتطويل فعليه ~~بكتاب «الشافي» وما جرى مجراه من كتبنا في الإمامة ، وتصانيفنا وأمالينا. ~~ونسأل الله تأييدا وتوفيقا وتسديدا في قول وعمل ، فإنه نعم المولى ونعم ~~النصير. PageV03P250 ||(43) مسألة في إرث الأولاد| PageV03P252 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال الأجل المرتضى علم الهدى (قدس الله روحه): اعلم أنه يلزم من ذهب من ~~أصحابنا الى أن أولاد البنين والبنات يرثون سهام آبائهم ، مسائل سبع لا ~~مخلص لهم منها : # من ذلك أنه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن ، بل ms600 أحسن من حال ~~جماعة كثيرة من البنين ، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت معه ، فعندهم ~~أن لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان ، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث ، ~~فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا. # ومنها : أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن ، حتى لو كان مكانها ابن ~~لورث ما ترثه هي بعينه ، على وجه واحد وسبب واحد. وذلك أن مذهبهم أن بنت ~~الابن يأخذ المال كله بسبب واحد ، لان لها عندهم نصيب أبيها ، فلو كان مكان ~~هذه البنت ابن لساواها في هذا الحكم ، وأخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه PageV03P254 # الذي تأخذه ، وليس في الشريعة ان الابن يساوي البنت في الميراث. # فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها ، فإنها تأخذ جميع المال ، ولو ~~كان مكان ابن لجرى في ذلك مجراها. # فالجواب : ان الابن لا يجري مجرى البنت هنا ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية ~~والباقي بالرد ، والابن يأخذ المال بسبب واحد من غير تسمية ولا رد ، وأنتم ~~توجبون مساواة الابن للبنت في الميراث والسبب. # ومنها : أن البنت في الشرع وبظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت ، ~~وللبنتين الثلثان ، وهم يعطون بنت الابن ، وهي عندهم بنت المتوفى ومستحقة ~~لهذه التسمية الجمعية ، وكذا يقولون في بنتي ابن ، فان لهما جميع المال من ~~غير رد عليهما ، وهذا بخلاف الكتاب والإجماع. # فإن قالوا : ما جعل الله للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين في كل ~~موضع ، وانما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة ، وإذا انفردن عن الأبوين لم يكن ~~لهن ذلك. # قلنا : قد ذهب الفضل بن شاذان الى هذا المذهب ومن تابعه عليه ، فرارا من ~~مسألة العول ، ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ألزمناهم ~~إياه على تسليم ما اقترحوه. # فنقول : قد جعل الله للبنت الواحدة النصف مع الوالدين بلا خلاف منكم ، ~~فخبرونا عمن خلف ابنة ابن وأبوين ، ومذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين ~~وما بقي لبنت الابن ، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل الحقيقة ، فقد صارت ~~البنت تأخذ مع الأبوين أكثر ms601 من النصف بسبب واحد ، وجرت في ذلك مجرى ~~الأبوين. # فأما القول بأن للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين ، انما يختص ~~باجتماع PageV03P255 # الأمرين معهن. # فمن بعيد القول عن الصواب ، لان الله تعالى قال ( @QUR@08 يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) (1) وهذه جملة مستقلة بنفسها ، وظاهر ~~القرآن يقتضي أن للذكر مثل حظ الأنثيين على كل حال ، ومع وجود كل أحد وفقد ~~كل أحد. # ثم عطف عليها جملة مستقلة أخرى ، فقال ( @QUR@09 فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك ) ظاهر هذه الجملة أن ذلك لهن على كل حال ، ومع فقد كل ~~أحد ووجوده ، ثم عطف أخرى مستقلة غير متعلقة بما يليها وما يتقدمها ، فقال ~~( @QUR@05 وإن كانت واحدة فلها النصف ) ولم يجر للوالدين ذكر ، فهذا يقتضي ~~أن لها النصف مع كل أحد ، الا أن يمنع دليل. # ثم قال ( @QUR@020 ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فبين تعالى حكم الوالدين في ~~الميراث مع الولد وفقده. # فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين بوجود ~~الأبوين؟ وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا ، وبعد الخروج عنه أتى بذكر ~~الأبوين مشروطا. # وكيف يتوهم متأمل ذلك والله يقول ( @QUR@04 إن كان له ولد ) فشرط في ~~ميراث الأبوين الولد. ولو كان المراد أن النصف للبنت والثلثين للبنتين مع ~~وجود الأبوين ، لكان اشتراط الولد لغوا لما هو موجود مذكور. # ولو صرح تعالى بما ذكروه لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة والبيان ، ~~فإنه (2) لو قال : ولأبويه مع البنت أو البنتين لكل واحد منهما السدس ان كان له PageV03P256 # ولد ، لقبح ذلك وفحش ، فكيف يقدر في الكلام ما لو أظهرناه لكان غير ~~مستقيم؟. # وأجمع أهل العربية على أن الوقف التام عند قوله تعالى ( @QUR@05 وإن كانت ~~واحدة فلها النصف ) ولو كان المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين ، ~~لما كان ذلك وقفا تاما. # ولا خلاف بين أحد من أهل العلم والمفسرين وأصحاب الاحكام في أن قوله ~~تعالى ( @QUR@01 ولأبويه ms602 ) كلام مبتدأ مستأنف لا تعلق له بما قبله. # فأما اعتذارهم عند سماع هذا الكلام ، بأن اشتراط الولد انما حسن ليدخل ~~فيه الذكور ما زاد على البنتين ، لانه لم يمض الا ذكر البنت الواحدة ~~والبنتين فعجيب ، لانه لو أراد ما ذكروا لقال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين مع الأبوين فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ~~ما ترك وان كانت واحدة معهما فلها النصف. # فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتبوه ، وعني بقوله ان ذلك لهما مع ~~البنت أو البنتين وما زاد عليهما ، وأراد أن يبين أن السدس للأبوين مع ~~الأولاد ، لكان لا يحسن (1) أن يقول ( @QUR@04 إن كان له ولد ) بل يقول : ~~وان كان له أيضا ذكور. لانه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد عليها ، فلا ~~معنى لاشتراط الولد ، وانفراد قوله ( @QUR@01 ولأبويه ) عن الجملة المتقدمة ~~، ولا يذهب على متأمل. # وانما فرق بهذا التقدير الذي لا يحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن ~~النصف، وادعوا أن النصف حصل لها مع الأبوين لا في كل موضع. # وأحسن من ركونهم هذه المعضلة أن يقولوا : ان الله تعالى جعل لها النصف ~~بظاهر الكلام في كل موضع ، وفي مسألة العول قام دليل على أن لها دون PageV03P257 # ذلك ، فعلمنا أن الله تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة ، وان ~~كان لها في سائر المواضع. وانما أحسن أن نخص بدليل بعض المواضع ، أو يحصل ~~ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل ولا حجة ، على وجه يسمح به الكلام ~~ويذهب به رونقه فتزول فصاحته. # ثم يقال لهم : خبرونا عمن خلف أولاد ابن وأولاد بنت ذكورا وإناثا ، كيف ~~تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟. # فإن قالوا : للذكر مثل حظ الأنثيين. # قلنا : فبأي حجة فعلتم ذلك؟ فلا وجه لهذه القسمة إلا قوله تعالى ( ~~@QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم ) إلى آخر الآية المفرع (1) في ذلك. # فيقال لهم : قد سمى الله تعالى أولاد الأولاد أولادا ، فأي فرق بين أن ~~يكون الذكور والإناث أولاد ابن ms603 واحد أو بنت واحدة ، وبين أن يكون هؤلاء ~~الذكور والإناث أولاد بنت وابن في تناول الاسم لهم. # فإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين فيجب أن تكون القسمة في الحالين ~~تنفق ولا تختلف ، ويعطى أولاد البنات الذكور والإناث وأولاد البنين الذكور ~~والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين ، ~~وتناول الآية لهما تناولا واحدا. # فان قالوا : يلزمكم (2) أن تورثوا أولاد الأولاد مع الأولاد ، لتناول ~~الاسم للجماعة. # قلنا : لو تركنا وظاهر الآية فعلنا ذلك ، لكن إجماع الشيعة ، بل إجماع PageV03P258 # كل المسلمين منع من ذلك ، فخصصنا الظاهر وحملنا الآية على أن المراد ~~يوصيكم الله في أولادكم بطنا بعد بطن. # فان قالوا : فنحن أيضا نخصص الظاهر ونحمل قوله تعالى ( @QUR@04 يوصيكم ~~الله في أولادكم ) على أن المراد به أولاد الصلب بغير واسطة. # قلنا : تحتاجون الى دليل قاطع على التخصيص كما فعلنا. # فان قالوا : أجمعت الإمامية عليه. # قلنا : وما الدليل على ذلك؟ فانا لا نعرف هذا الإجماع ، وفي المسألة خلاف ~~بينهم، وأن أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه تقليدا وتعويلا على روايات ~~رووها أن كل من يتقرب بغيره أخذ سهام من تقرب به. # وهذا الخبر انما هو في أولاد الاخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات وبني الأعمام والأخوال ، لأنهم (1) لا تسمية لهم في الميراث وانما ~~يتقربون بغيرهم ، فأعطوا سهام من يتقربون به. # وليس كذلك أولاد الأولاد ، لأن هؤلاء وان نزلوا داخلون في اسم الولد واسم ~~البنين والبنات على الحقيقة ممن هو مسمى في الكتاب ومنصوص على توريثه ، فلا ~~يحتاج في توريثه الى ذكر قرابته ، وأن يعطيه نصيب من يتقرب به ، كما لا ~~يحتاج في توريث أولاد الصلب بلا واسطة إلى شيء من ذلك. # فان قيل : فما دليلكم على صحة ما ذهبتم اليه من توريث أولاد الأولاد ، ~~والقسمة عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # قلنا : دليلنا على ذلك قوله تعالى ( @QUR@08 يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين وولد ~~البنات وان سفلوا PageV03P259 # يقع عليهم هذه ms604 التسمية ، ويتناولهم على سبيل الحقيقة. # ولهذا حجبوا الأبوين عن ميراثهما الى السدسين بولد الولد وان هبطوا ، ~~وحجبوا الزوج عن النصف الى الربع والزوجة عن الربع الى الثمن بولد الولد ، ~~فمن سماه الله تعالى ولدا في حجب الأبوين وحجب الزوجين ، يجب أن يكون هو ~~الذي سماه ولدا في قوله ( @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم ). # وكيف يخالف بين حكم الأولاد ويعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين والبعض ~~الأخر نصيب آبائهم الذي يختلف ويزيد وينقص ، ويقتضي تارة تفضيل الأنثى على ~~الذكر والقليل على الكثير ، وتارة المساواة بين الذكر والأنثى. وعلى أي شيء ~~يعول في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى؟. # فأما مخالفونا من العامة ، فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ~~ولد حقيقة ، وفيهم من وافق على ذلك ، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وان ~~هبط يسمى ولدا على الحقيقة. # وقد حكي عن بعضهم انه كان يقول : ان ولد الولد انما يسمون بهذه التسمية ~~إذا لم يحضر أولاد الصلب ، فان حضروا لم يتناولهم. وهذا طريف ، فان الاسم ~~ان تناولهم لم يختلف ذلك ، بأن يحضر غيرهم أو لا يحضر ، وما راعى أحد فيما ~~يجرى على المسميات من الأسماء مثل ذلك. # وانما أحوجهم الى ذلك أنهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور آبائهم ~~شيئا ويأخذون مع فقده ، بالاية المتضمنة للقسمة على الأولاد ، فظنوا أن ~~الاسم يتناولهم في الحال التي يرثون فيها ، وهو غلط منهم. # وقد أغناهم الله تعالى عن هذه البدعة في أخر (1) الاسم والخروج عن ~~المعهود PageV03P260 # فيها ، بأن يقولوا : ان الظاهر يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث ~~، لو لا أن الإجماع على خلاف ذلك ، فتخصصوا بالإجماع الظاهر. # ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى ( ~~@QUR@011 حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت ) وبالإجماع ان بظاهر هذه الآية حرمت بنات أولادنا ، فلو لم ~~تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية. # وتحقيق ذلك : انه تعالى لما قال ( @QUR@07 أخواتكم وعماتكم وخالاتكم ~~وبنات الأخ ms605 وبنات الأخت ) ذكر في المحرمات بنات الأخ وبنات الأخت ، لأنهن ~~لم يدخلن تحت اسم الأخوات ، ولما دخل بنات البنات تحت اسم البنات ، لم يحتج ~~أن يقول : وبنات بناتكم. وهذه حجة قوية فيما قصدناه. # وقوله تعالى ( @QUR@02 وحلائل أبنائكم ) وقوله تعالى ( @QUR@03 ولا يبدين ~~زينتهن ) الى قوله ( @QUR@05 أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ) لا خلاف في ~~عموم الحكم لجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث ، ولأن الإجماع واقع على ~~تسمية الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأنهما يفضلان بذلك ويمدحان ، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار ، فثبت ~~أنه حقيقة. # وقد روى أصحاب السير كلهم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما أمر ابنه محمد ~~بن الحنفية وكان صاحب رأيته يوم الجمل في ذلك اليوم ، فقال له : # أطعن بها طعن أبيك تحمد %~% لا خير في الحرب إذا لم يوقد |بالمشرفي والقنا المسدد| # فحمل رضي الله عنه وأبلى جهده ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنت ~~ابني حقا ، وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، يعنى الحسن والحسين ~~عليهما السلام . فأجرى عليهما هذه التسمية مادحا لهم ومفضلا ، والمدح لا يكون PageV03P261 # بالمجاز والاستعارة. # ولم تزل العرب في الجاهلية تنسب الولد الى جده ، اما في موضع مدح أو ذم ، ~~ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه. وقد كان يقال للصادق عليه السلام أبدا ~~أنت ابن الصديق ، لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. # ولا خلاف أن عيسى عليه السلام من بني آدم وولده ، وانما ينتسب إليه ~~بالأمومة دون الأبوة. # فإن قيل : اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا ، وليس كل شيء استعمل في ~~غيره يكون حقيقة له. # قلنا : الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى من ادعى المجاز الدلالة وقد ~~بينا في غير موضع أن الأصل الحقيقة ، والمجاز طار داخل في الاستعمال محمول ~~على الأصول ، الا أن ينقل دلالة قاهرة. # فان قالوا : لو حلف [رجل بالطلاق أو بالله تعالى أنه لا ولد له وله ولد ~~بنت لما كان حانثا. # قلنا : يكون عندنا حانثا ms606 إذا أطلق القول ، وانما لا يكون حانثا إذا نوى ~~ما يخرجه عن الحنث] (1) من لا ولد له وله ولد بنت أنه لا ولد له لم يحنث. # قلنا : بل يحنث مع الإطلاق ، وانما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث. # وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال في كتابه في الفرائض : في رجل خلف ~~بنت ابن وابن بنت أن لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ولابن البنت الثلث نصيب ~~أمه في ولد الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك. # ثم قال في هذا الكتاب : في بنت ابن وابن ابن أن المال بينهما للذكر مثل PageV03P262 # حظ الأنثيين. وهذه مناقضة لما قرره ، لان بنت الابن تتقرب بأبيها وابن ~~الابن يتقرب أيضا بأبيه ، فيجب أن يتساويا في النصيب ، فكيف جعل هاهنا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ، مع أن كل واحد يتقرب بغيره ، فله على مذهبه نصيب ~~من يتقرب به ، وألا فعل مثل ذلك في بنت ابن وابن بنت وجعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # ومن العجب أنه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه : فان ترك ابن بنت وابنة ~~ابن وأبوين ، فللأبوين السدسان ، وما بقي فلابنة الابن حق أبيها الثلثان ، ~~ولابن البنت حق أمه الثلث ، لان ولد الابنة ولد كما أن ولد الابن ولد. # وهذا التعليل ينقض الفتوى ، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا ، كما أن ولد ~~الابن كذلك، فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، لظاهر ( ~~@QUR@02 يوصيكم الله ) وكيف أعطي الأنثى ضعف ما أعطى الذكر. # وقد وافق الحق مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وان خالف في ~~التعليل ، مثل من خلف بنت بنت وابن ابن ، فإنه يعطى البنت نصيب أمها وهو ~~الثلث ، ويعطى الابن نصيب أبيه وهو الثلثان ، وهكذا نعطيهما نحن ، لأنا ~~ننزلهما منزلة ابن ابن وبنت بلا واسطة للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV03P263 ||(44) مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد| PageV03P265 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * مسألة ### ||| * [عدم تخطئة العامل بخبر الواحد] # فقال : كيف تنكرون أن يكون إرسال (1) أخبار الآحاد في الأحكام ms607 الشرعية ~~مما قامت الحجة بالعمل به فضلا حتى أن الإمامية يختلفون فيما بينهم في ~~أحكام شرعية معروفة. # ويستمسك كل فريق منهم الى اخبار الآحاد في المذهب ولا يرجع (2) كل فريق ~~[من] موالاة الفريق الأخر وان خالفه ، ولا يحكم بكفره وتضليله ، وهذا يقتضي ~~أنه انما لم يرجع عن موالاته ، لانه استند فيما يذهب إليه الى ما هو حجة. ### ||| ** الجواب : # ان أخبار الآحاد مما لم تقم دلالة شرعية على وجوب العمل بالأقل (3)، ولا PageV03P267 # القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملا ، فإنما يقتضي إذا ~~كان رواية على غاية العدالة ظنا ، فالتجويز لكونه كاذبا ثابت ، فالعمل ~~بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه. # فأما الاستدلال على أن الحجة ثابتة بقبول أخبار الآحاد ، بأن لا نكفر من ~~خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته ، فلا شبهة ~~في بعده ، لأنا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض ~~الشرعيات ، وان استند في ذلك المذهب الى التقليد ، أو يرجع فيه الى شبهة ~~معلومة بطلانها. # ولم يدل عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أن التقليد الذي تمسك به ~~واعتمد في مذهبه ذلك عليه حق وأن فيه الحجة ، فكذلك ما ظنه السائل. # وبعد : فلو كنا انما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من ~~أخبار الآحاد الى ما قامت الحجة في الشريعة ، لكنا لا نخطئه ولا نأمره ~~بالرجوع عما ذهب إليه ، لان من عول في مذهب على ما فيه الحجة ولا يشتمل ~~عليه (1). # ونحن نخطئ من أصحابنا من خالفنا فيما قامت الأدلة الصحيحة عليه من ~~الأحكام الشرعية ، وما يره (2) بالرجوع إلى الحق وقول ما هو عليه. # وانما لا نضيف الى هذه التخطئة التكفير والرجوع عن الموالاة ، وليس كل ~~مخطئ كافرا وغيره (3) مسلم ، وان الحق (4) من أصحابنا في الأحكام الشرعية ~~انما عول فيما ذهب اليه ، ومن عدل على (5) خبر الواحد وهو لا يوجب علما كيف PageV03P268 # يكون عالما قاطعا وما بقي ما يحتاج إليه في هذا الكلام ، الا ms608 أن يبين من ~~أي وجه لم نكفر من خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا مع العلم بأنه مبطل. # والوجه في ذلك : ان التكفير يقتضي تعلق الأحكام الشرعية ، كنفي الموالاة ~~والتوارث والتناكح وما جرى مجرى ذلك. # وهذا انما يعلم بالأدلة القاطعة ، وقد قامت الدلالة واجتمعت الفرقة ~~المحقة على كفر من خالفها في الأصول ، كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة. # فأما خلاف بعض أصحابنا لبعض في فروع الشرعيات ، فمما لم يقم دليل على كفر ~~المخطئ ، ولو كان كفرا لقامت الدلالة على ذلك من حاله ، وكونه معصية وذنبا ~~لا يوجب عندنا الرجوع عن الموالاة ، كما نقول ذلك في كل معصية ليست بكفر. # فان قيل : فلو خالف بعض أصحابكم في مسح الرجلين وذهب الى غسلهما وفي أن ~~الطلاق الثلاث يقع جميعه ، كنتم تجتمعون على موالاته. # قلنا : هذا مما لا يجوز أن يخالف فيه امامي ، لان هذه الاحكام وما أشبهها ~~معلوم ضرورة أنه مذهب الأئمة ، وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فلا يخالف فيها ~~من وافق في أصول الإمامة ، وانما يخالف فيها من يخالف في الأصول الإمامية ~~ومن خالف في أصولهم كفر بذلك. # فان قيل : أفلستم تكفرون مخالفيكم من خالف في صغير فروع الشرعيات وكبيرها ~~، فكيف تكفر المخالف بما لا تكفر به الموافق. # قلنا : نحن لا نكفر مخالفنا إذا خالف في فرع لو خالف فيه موافق من ~~أصحابنا لم نكفره ، وانما نكفر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب اليه المذاهب ~~التي تقتضي تكفيره. # مثال ذلك : ان من خالف من أصحابنا وقال : ان ولد الحر من المملوكة PageV03P269 # مملوك ، إذا لم يشرك لم يكن بذلك كافرا ، وكان هذا القول باطلا. # وكذلك المخالف لنا في الأصول إذا خالف هذه المسألة وقال : ان الولد مملوك ~~وهذا مذهبكم ، لا يكون بهذا القول بعينه كافرا ، وانما نكفره في الجملة بما ~~خالف فيه مما يقتضي الأدلة أن يكون كفرا. PageV03P270 ||(45) مسألة في استلام الحجر| PageV03P272 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قولهم عند استلامهم له : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي ~~بالموافاة غدا. من المخاطب به؟ ومن المستمع له؟ فان ms609 هذا يقتضي أن يكون ~~المخاطب بهذه المخاطبة سامعا رائيا شاهدا مبلغا. # وما معنى قولهم : لبيك اللهم لبيك؟ أهو جواب منهم لنداء إبراهيم ~~عليه السلام حين أمره الله تعالى أن يأذن بالحج كيف هو؟. ### ||| ** الجواب : # أما استلام الحجر فهو غير مهموز ، لانه افتعال من السلم التي هي الحجارة ~~واستلام بما هو مباشرته وتقبيله والتمسح ، وحكى ثعلب وحده في هذه اللفظة ~~الهمزة ، وجعله وجها ثابتا وترك الهمز ، وفسره بما اتخذ جنة وسلاحا ولامة ~~وهي الدرع. وما هذا الوجه الذي حكاه ثعلب في هذه اللفظة إلا مليحا إذا كان ~~مسموعا فيها. PageV03P274 # فأما الغرض في استلام الحجر ، فهو أداء العبادة وامتثال أمر الرسول ~~صلى الله عليه وآله والتأسي بفعله ، لأنه أمر عليه السلام باستلامه الحجر ، ~~ولما ... حج عليه السلام رئي مستلما له ، وقد أمر بالتأسي بأفعاله في ~~العبادات ، كما أمر بالتأسي بأقواله. # والعلة في هذه العبادة على سبيل الجملة ، مصلحة للمكلفين وتقويتهم للواجب ~~وترك القبيح ، وان كنا لا نعلم الوجه على سبيل التفصيل. # وما السؤال عن معنى ذلك الا كالسؤال عن معنى الطواف وكونه سبعة أشواط ~~ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات. # فأما ما روي من القول الذي يقال عند استلام الحجر الذي هو : أمانتي ~~أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة غدا. # والسؤال من المخاطب به والمستمع له ، فالوجه في ذلك بين ، لان ذلك هو ~~دعاء الله تعالى وخطبات له (1)، وهو المستمع له والمجازي عليه ، وانما ~~علقه بالحجر وأضافه اليه ، لأنه عمل عنده وعبادة فيه وقربة الى الله تعالى ~~، فكأنه قال : أمانتي في استعلائك (2) أديتها. # ومعنى «لتشهد لي بالموافاة» أي ليكون عملي عندك شاهدا عند الله تعالى ~~بموافاتي بما ندبت اليه من العبادة المتعلقة بك المفعولة فيك. # وقد روى في معنى استلام الحجر وخطابه وفي علل كثير من العبادات أشياء ~~يرغب عن ذكرها ، لأنها مستفتحة خارجة عن العقول ، يحمل التأويل والتخريج ~~على الوجوه الصحيحة، فعلى بعد وتعسف وتكلف ، وقد أغنى الله PageV03P275 # بالظواهر الصحيحة عن البواطن السقيمة. # فأما التلبية فمأخوذة من قولهم «ألب ms610 بالمكان إلبابا» إذا قام به. فمعنى ~~«لبيك» أي نقيم على إجابتك وطاعتك. # فأما السؤال عن هذه في تلبية الحج ، وهل هي جواب لنداء إبراهيم ~~عليه السلام أم لغيره؟. # فالجواب ان التلبية بالحج إجابة لدعاء من دعا اليه وأمر به وهو الله تعالى. # ألا ترى أنهم يقولون : «لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ~~ويتبعون ذلك ألفاظا لا يليق الا به تعالى ، فالاجابة له تعالى ، لأنه الأمر ~~بالحج وتلبيتنا إنما (1) أمره به. # وقد بينا أن نداء إبراهيم عليه السلام لا يجوز أن يتعلق حمله بأمة محمد ~~صلى الله عليه وآله ، لانه غير مبعوث إليهم ولا مؤد للشريعة التي تلزمهم ، فلم ~~يبق الا أن تكون تلبية المسلمين بالحج انما هي إجابة لدعاء الله تعالى الذي ~~بلغه وأداه إلينا الرسول محمد صلى الله عليه وآله . # وهذا واضح لمن تأمله. PageV03P276 ||(46) مسألة في نفى الرؤية| PageV03P278 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # زعمت المعتزلة بأسرها وكثير من الشيعة والزيدية والخوارج والمرجئة ~~بأجمعها أن الله تبارك وتعالى لا يجوز أن يتحرك ، ولا يجوز أن يكون في ~~الأماكن ولا في مكان دون مكان ، وأنه في جميع الأماكن بالعلم بها والتدبير لها. # وقال هشام بن الحكم ، وعلي بن منصور ، وعلي بن إسماعيل بن ميثم ، ويونس ~~بن عبد الرحمن مولى آل يقطين ، واين سالم الجواليقي ، والحشوية وجماعة ~~المشبهة : ان الله جل وعزفي مكان دون مكان ، وأنه يتحرك وينتقل ، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # فان قالوا : إذا قلتم ان الله جل وعز على العرش بمعنى استولى عليه بالملك ~~والقدرة. # قلنا : لا يلزمنا أن نضيق على قول قلنا به سماعا واتباعا ، كما لا يلزمنا ~~والمشبهة إذا قلنا الله ان تعالى على كل شيء وكيل ، وخرجنا معناه أنه حافظ PageV03P280 # لذلك أن يقول : انه وكيل على البيع والكنائس والقبائح والمستقلات ، بمعنى ~~انه حافظ لذلك مالك له ، وقد قال الله تعالى ( @QUR@05 له ما في السماوات ~~والأرض ) ولا يقول لله الصاحبة ولله الولد ولله الأرجل ولله الفروج ، فكذلك ~~ما قلناه. ولا يلزمنا شيء مما ألزمونا. ms611 # ومما استدلوا به على أن الله تعالى في السماء دون الأرض قوله تعالى ( ~~@QUR@07 إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قالوا : فالدليل أنه ~~في السماء دون الأرض قوله «يرفعه». # يقال لهم : يجوز هذا القول ، لان لله عز وجل ديوان أعمال العباد في السماء ~~والحفظة من الملائكة فيها ، فيكون ما وقع هناك هل وقع (1) إليه ، لأنه أمر ~~بذلك كما حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام من قوله ( @QUR@04 إني ذاهب ~~إلى ربي ) يريد الى الموضع الذي أمرني ربي ان أذهب اليه ، وكقوله تعالى ( ~~@QUR@08 ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) فجعل هجرته عنده الى ~~الموضع الذي أمره بالهجرة اليه ، وهو موضع هجرة رسوله اليه ، وهذا تأويل جائز. # ومما استدلوا به أيضا : رفع أهل الأرض أبصارهم إلى السماء عند الدعاء كما ~~يرفع الرافع نظره الى الموضع الذي فيه الملك عند مخاطبته. # قالوا : فإذا سئلنا عن السجود؟. # قلنا : ان ذلك لنا لا علينا ، لانه دليل على التذلل والخضوع ، لأنك إذا ~~وقعت بين يدي الملك رميت بطرفك الى دون الجهة التي فيها ونكست رأسك وحملته ~~(2) أنه قعد. PageV03P281 # فيقال لهم : ما تنكرون من أن يكون رفع من يرفع يده وطرفه الى السماء ليس ~~فيه حجة على أن الله تعالى في السماء دون الأرض ، كما أن توجه المسلمين نحو ~~البيت بالصلاة لا يوجب أن الله تعالى في الكعبة دون غيرها من البقاع ، وقد ~~قال الناس : الحاج زوار الله. # فان قال : ذلك تعبد. # قلنا : فرفع الأيدي أيضا تعبد. # حكت جماعة من المعتزلة عن الحسن بن محمد النجار ، أنه زعم أنه يجوز أن ~~يحول الله العين الى القلب ويجعل له قوة ، فيعلم الله تعالى ، فيكون ذلك ~~العلم رؤية بالعين ، أي علما به. # واحتج من الحديث بأن الله لا يرى بخبر رواه محبوب بن الحسن بإسناده ، عن ~~الشعبي عن المسروق قال : كنت عند عائشة ، فقالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم ~~الفرية ، وذكرت الأمرين الآخرين ، قال قلت : يا أم المؤمنين انظري ولا ~~تجعلي ، أرأيت قول الله تعالى ( @QUR@04 ولقد رآه ms612 نزلة أخرى ) وقوله ( ~~@QUR@04 ولقد رآه بالأفق المبين ) قالت : رأى جبرئيل. # وقيس بن أبي حازم راوي خبر الرؤية ، وهو «ترون ربكم» مقدوح في عدالته من ~~وجوه : منها أنه كان يطعن على الصحابة ، فروى عنه ما أنكره أصحاب الأخبار ، ~~كيحيى بن معمر ومن جرى مجراه. قال : استشفعت بعلي على عثمان فقال : استشفع ~~بي على حالة الخطاء بان. # وقال قيس رأيت الزبير وسعدا اقتسما أرضا ، فما افترقا حتى ترابيا ~~بالحجارة. # وروي عن قيس عن ابن مسعود قال : وددت أني وعثمان برمل عالج يحثو علي ~~وأحثو عليه حينئذ حتى يموت الأعجز منا ، وكان قيس قد هرم وتغير عقله. # قال إسماعيل : قال لي يوما : يا إسماعيل خذ هذين الدرهمين واشتر سوطا PageV03P282 # أضرب به الكلام. # وروى ابن فضيل عن قطر بن خليفة عن أبي خالد الرافتي عن علي عليه السلام ~~أنه على المنبر قال : ان أكذب رجل من أحياء العرب على رسول الله لأبو هريرة ~~الدوسي. # وقال عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا خالد بن سعيد الأموي عن أبيه قال ~~قالت عائشة : يا أبا هريرة ما هذه الأحاديث التي تبلغنا عنك عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ، ما سمعت الا ما سمعنا ، ولا رأيت إلا ما رأينا. فقال : ~~يا أماه كان يشغلك عن رسول الله المرآة والمكحل والتصنع لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله واني والله ما كان يشغلني عنه شيء (1). PageV03P283 ||(47) تفسير الآيات المتشابهة من القرآن تفسير سورة الحمد| PageV03P285 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * مسائل # سألتم أيدكم الله وأحسن توفيقكم إملاء كتاب في متشابه القرآن والكلام على ~~شبه سائر المبطلين الذين تعلقوا بآياته ، كالمجبرة والمشبهة والملحدة ، ومن ~~عداهم من أعداء الإسلام الطاعنين فيه. # وذكر أن ما صنف من الكتب في هذا الباب لا يحيط به المعاني أجمع ، لأن ~~أكثر من تكلم على متشابه القرآن انما تشاغل بالمجبرة والمشبهة ولم يعرض لمن عداهم. # والتفاسير الكاملة ربما لم يستوف مصنفوها الكلام على هذه الأغراض ومن ~~استوفى شيئا منها ، فهو من خلال كلام طويل وبحر عميق يتعذر على المستفيد ~~إدراكه ms613 ويتعذر عليه اصابته. # وأنا أجيب الى ما التمسوه مستعينا بالله تعالى ومستمدا منه توفيقه ~~وتأييده ، PageV03P287 # وهو حسبي ونعم الوكيل. ### ||| * (متشابه فاتحة الكتاب) # ان سأل سائل فقال : ما الوجه في تكرير قوله تعالى ( @QUR@02 الرحمن ~~الرحيم ) وكلاهما يفيد معنى واحد ، واشتقاقهما من الرحمة ، وقد كان في ذكر ~~أحدهما كفاية عن الأخر. ### ||| ** الجواب : # قلنا : في ذلك وجوه : # أولها : أن قولنا «الرحمن» أبلغ في المعنى وأشد قوة نم قولنا «الرحيم» ~~وهذا المثال مما وضعه أهل اللغة للمبالغة والقوة ، ألا ترى أنهم يقولون ~~سكران وغضبان وعطشان [وجوعان] لمن امتلأ سكرا وغضبا وعطشا واشتد جوعه ، ~~وهذا الوجه ذكره المبرد. # وثانيها : أن «الرحمن» يفيد عموم الرحمة بالعباد في الدنيا ، و «الرحيم» ~~يختص بالمؤمنين في الآخرة ، يقوى هذا الوجه تعالى ( @QUR@03 وكان بالمؤمنين ~~رحيما )، فإذا كان بينهما هذا الفرق فذكرهما واجب. # وثالثها : أن قولنا «رحمان» يشترك فيه اللغة العربية والعبرانية ~~والسريانية ، وقولنا «رحيم» يختص بالعربية ، فأراد تعالى أن يصف ، فعبر ~~بالرحمة بالوصف الخاص والمشترك حتى لا تبقى شبهة. # ورابعها : أن «الرحمن» من الأوصاف التي يختص بها القديم تعالى ، ولا يجوز ~~أن يسمى بها غيره ، و «الرحيم» يختص به وبغيره يشترك بينه وبين PageV03P288 # غيره ، فأراد تعالى أن يصف نفسه بما يختص به ، ويشارك فيه من أوصاف ~~الرحمة. وهذا يرجع معناه الى الجواب الأول ، لأنه لما اختص «الرحمن» به ~~تعالى لقوته ومبالغته. # وخامسها : أن يكون المعنى وان كان واحدا ، فالمراد به التوكيد ، والشيء ~~قد يؤكد على مذاهب العرب ، بأن يعاد لفظه بعينه ، كقول الشاعر : # ألا سألت جموع كندة إذ تولوا %~% .. ابن ابنا # وقد تؤكد أيضا بأن يخالف بين اللفظين وان كان المعنى واحدا ، كقول الشاعر : # وهند أتى من دونها النائي والبعد # وهذا التأكيد المختلف اللفظ أحسن عندهم ، ونظائره وشواهده أكثر من أن ~~تحصى ، والتأكيد في قوله تعالى ( @QUR@02 الرحمن الرحيم ) أحسن وجهي ~~التأكيد وأبلغهما. # وهذا الجواب على مذهب من يقول : ان التأكيد لا يفيد الا معنى المؤكد ، ~~وفي هذا خلاف ليس هذا موضع ذكره. ### ||| * مسألة # فإن قال قائل : فما الوجه في قوله ms614 تعالى ( @QUR@04 الحمد لله رب العالمين ~~) هذا الكلام لا يخلو من أن يكون خبرا وتحميدا منه تعالى لنفسه أو أمرا ، ~~فإن كان خيرا فأي فائدة في أن يحمد هو تعالى لنفسه ويشكرها ، وان كان أمرا ~~فليس بلفظ الأمر. PageV03P289 ### ||| ** الجواب : # قلنا قد قيل في ذلك : أنه أمر ، وأن المعنى فيه قولوا «الحمد لله» وروي ~~أن جبرائيل لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله بهذه السورة ، قال له قل : ~~يا محمد وأمر أمتك بأن يقولوا ( @QUR@04 الحمد لله رب العالمين ) وحذف القول. # وفي القرآن واللغة أمثاله كثيرة ، قال الله تعالى ( @QUR@010 والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) (1) وقال تعالى ( @QUR@012 ~~والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) (2) ~~والمعنى : أنهم قالوا كذلك. # وقال الشاعر : # وقفت يوما به أسائله %~% والدمع ملي الحبيب تستبق بأربع ان تقول لهم سلكوا %~% أم أي وجه تراهم انصفقوا # وانما أراد : أقول بأربع. فحذف. # وجواب آخر : وهو أن يكون الكلام مستقلا بنفسه لا حذف فيه ، والغرض به أن ~~يخبرنا أن الحمد كله له ، وأنه يستحق له بكل نعمة ينالها الحمد والشكر. # ألا ترى أن كل نعمة وصلت إلينا من قبل العباد ، فهي مضافة اليه وواصلة من ~~جهته، لانه تعالى جعلنا على الصفات التي لو لم يجعلنا عليها لما انتفعنا ~~بتلك النعمة ، كالحياة والشهوة وضروب الا الآلات وغير ذلك. # ولو لم يجعل لنا أيضا تلك الأجسام التي نتناولها وننتفع بها على ما هي ~~عليه من الطعوم والصفات لما كانت نعمة ، فقال : ان المرجع بالنعم كلها إليه PageV03P290 # والحمد كله يستحقه. ### ||| * مسألة # فإن قال : فما الوجه في قوله تعالى ( @QUR@02 الحمد لله ) ولم يقل : ~~الحمد لي ، وهو أخصر وأقرب وأولى في الاختصاص. ### ||| ** الجواب : # قلنا : للخطاب موافق يتفق في المعنى ، ويختلف في الفخامة والتعظيم ~~والجلالة والنباهة ، فيكون العدول الى ما اقتضى التفخيم أولى ، وان كان ~~المعنى واحدا وجدناهم يفرقون بين خطاب الوالد لابنه والرئيس لرعيته ، وبين ~~خطاب النظيرين ، فيقول الوالد لابنه يجب أن تطيع أباك فلأبيك عليك الحق ، ~~ويكون ms615 هذا أولى في خطابه الدال على تقدمه عليه ، من أن يقول له يجب أن ~~تطيعني ولا تعصيني. # ويكتب الخليفة في الكتب النافذة عنه أمير المؤمنين يقول كذا وكذا وما ~~يرتكب كذا وكذا ، وربما شافهه بمثل هذا الخطاب. # وكل هذا يقتضي جلالة هذه السورة وفخامة موضعها. # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، فالعدول عن القول الذي ذكروه أولى ، وما ~~اختاره الله في كتابه هو الواجب. ### ||| * مسألة # فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( @QUR@03 مالك يوم الدين ) وهو تعالى ~~مالك ليوم الدين ولغير يوم الدين ولكل شيء من المملوكات؟ PageV03P291 # وما السبب في هذا الاختصاص في الموضع الذي يقتضي العموم والشمول. ### ||| ** الجواب : # أحد ما قيل في هذا الموضع : ان وجه اختصاص الملك ليوم الدين من حيث كانت ~~الشبهات في ذلك اليوم زائلة عن تفرده بالملك ، لان من يدعى أن الملك في ~~الدنيا لغيره ويدعو من دونه أضدادا وأندادا تزول هناك شبهته وتحصل معرفته ~~على وجه لا يدخله الشك ولا يعترضه الريب ، فكأنه أضاف الملك الى يوم الدين ~~لزوال الريب فيه وانحسار الشبهات عنه. # ووجه آخر : وهو أن يوم الدين إذا كان أعظم المملوكات وأجلها خطرا وقدرا ، ~~فالاختصار (1) عليه يغني عن ذكر غيره ، لان ملك العظيم الجليل يملك الحقير ~~الصغير أولى ، ومن عادة العرب إذا أرادوا التعظيم والمبالغة أن يعلقوا ~~الكلام بأعظم الأمور وأظهرها ، ويكتفون بذلك عن ذكر غيره شمولا أو عمومه (2). # ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصفوا رجلا بالجود ويبالغوا في ذلك ، قلوا : ~~هو واهب الألوف والقناطير ، ولم يفتقروا أن يقولوا : هو واهب الدوانيق ~~والقراريط للاستغناء عنه ولدلالة الكلام عليه. # ووجه آخر : وهو أن يكون في الكلام حذف ، ويكون تقديره : مالك يوم الدين ~~وغيره ، كما قال تعالى ( @QUR@03 سرابيل تقيكم الحر ) والبرد (3) فحذف ~~اختصارا. # وهذا الجواب يضعف وان كان قوم من المفسرين قد اعتمدوه في هذا الموضع ، PageV03P292 # لان الحذف انما يحتاج اليه عند الضرورة بتعذر التأويل ، فأما مع إمكانه ~~وتسبله (1) فلا وجه لذكر الحذف. # والمثال الذي مثلوا به غير صحيح ، لان قوله تعالى ms616 ( @QUR@03 سرابيل تقيكم ~~الحر ) ما يرد (2) والبرد ، ثم حذفه. # بل الوجه فيه أنه خاطب قوما لا يمسهم الا الحر ، ولا مجال للبرد عليهم ، ~~لان بلادهم يقتضي ذلك ، فنفى الأذى يعتادونه. # ويمكن أن يكون إرادته نفي الأمرين ، فدل على نفي أضعفهما ، كما ذكرناه قبل. ### ||| * مسألة # فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( @QUR@04 إياك نعبد وإياك نستعين ) ~~وما الفائدة في هذا التكرار؟ ويغني أن يقول : إياك نعبد ونستعين. ### ||| ** الجواب : # قلنا : قد قيل في ذلك : ان الكناية لو تأخرت عن القائل فيها لتكررت ، ~~فكذلك يجب إذا تقدمت. ألا ترى أنه لو قال : نعبدك ونستعينك ، لكان يجب من ~~تكرار الكناية ما يجب مثله إذا تقدمت. # وهذا ليس بشيء ، لأنه يجوز أن يقول القائل : نعبدك ونستعين ، ويقول : أما ~~زيد فاني أحبه وأكرم ، فلا تكرر الكناية ، فسقط هذا الوجه. PageV03P293 # وقيل أيضا في جواب هذه الشبهة : ان الفائدة في تكرار لفظ «إياك» التأكيد ~~، وان كان المعنى واحدا. # وهذا الجواب انما يتم على مذهب من يقول بالتأكيد ، ومعناه معنى المؤكد في اللغة. # وأصح ما أجيب عن هذه الشبهة أنه تعالى لو قال : إياك نعبد ونستعين ، لكان ~~الكلام موهما ، لان الاستعانة تكون لغيره ، لانه لم يعلقها في الكلام به ~~تعليقا يمنع من هذا التوهم والاحتمال ، فإذا قال : وإياك نستعين ، زال ~~الاحتمال وتخصص الكلام. ### ||| * مسألة : # فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون أمره لنا بأن نعبد دليلا على أنه ما فعل ~~المعونة ، وانه يجوز ن لا يفعلها ، ومنها (1) على ان القدرة مع الفعل حتى ~~يصح أن يدعوه بأن يجددها في كل حال. ### ||| ** الجواب : # قلنا : ليس الأمر على ما توهموه في معنى الآية ، لانه يجوز بأن يكون قد ~~أعاننا ... (2). # ورابعها : أن يكون الصراط هاهنا معناه الطريق إلى الجنة ، لأن الأصل في ~~تسمية الصراط بأن الصراط هو الطريق ، قال الشاعر : PageV03P294 أمير المؤمنين على صراط %~% إذا اعوج الموارد مستقيم # فكان دعوناه تعالى بأن يدخلنا الجنة ان يهدينا الى طريق الثواب ، وهذا ~~أمر مرجو مستقبل ما تقدم مثله ، ويكون التماسه باطلا ، وقد سمى الله تعالى ~~الإيصال ms617 إلى الثواب والى العقاب بأنه هداية إليهما ، فقال تعالى ( @QUR@015 ~~والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم ) (1) ونحن نعلم أن الهداية التي تكون في الآخرة بعد ~~انقطاع التكليف لا يليق الا بالثواب وطريقه دون غيره. # وقال تعالى ( @QUR@04 فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) (2) وقال عزمن قائل في ~~موضع آخر ( @QUR@06 ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ) (3). # وهذا كله يوضح ما ذكرناه ، من ان الهداية قد تكون الى الثواب والى العقاب ~~، فسقطت الشبهة من كل وجه. ### ||| * مسألة # فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( @QUR@04 صراط الذين أنعمت عليهم ) ~~وهو يعني المؤمنين لا محالة ، وليس هذا (4) يقتضي أن يكون منعما عليهم ~~بالايمان والدين. # لانه لو أراد غير ذلك لما كان فيه تخصيص للمؤمنين من الكافرين الضالين ، ~~لان نعم الدنيا تشتمل الجميع ، وكذلك النعمة بالتكليف ، والتعريض شاملة PageV03P295 # للجميع ، فلم يبق ما يختص به المؤمنون إلا الايمان ، وإذا كان منعما ~~بالايمان وجب أن يكون من فعله تعالى ، لان المنعم لا يكون منعما الا بما يفعله. ### ||| ** الجواب : # قلنا : غير مسلم لكم أن المراد بالانعام هاهنا الايمان والدين ، لانه ~~تعالى قد ينعم على المؤمنين بأشياء يخصهم دون الكافر بالخواطر والبواعث ~~السهلة الشارحة للصدور ، ولهذا قال تعالى ( @QUR@04 والذين اهتدوا زادهم ~~هدى ) (1) فبين أنه قد خصهم لمكان هداهم وايمانهم بما لم يعم به الكافرين. # ثم يجوز أن يريد بالنعمة هاهنا الثواب ، لان الثواب من فعله ، وإذا كان ~~انما استحق بتعريضه وتكليفه كان نعمة منه تعالى ومنسوبا الى تفضله ورحمته. # ثم لو سلمنا أن المراد بالاية ( @QUR@03 الذين أنعمت عليهم ) بالايمان ~~حسب ما اقترحوا لم تكن فيه دلالة على أن الايمان من فعله عز اسمه ، لأنه ~~إذا كان بتفويضه وتكليفه وتوفيقه وألطافه ومعونته ، فهو نعمة منه. # ألا ترى ان أحدنا إذا دفع الى غيره ما لا عظيما تفضلا عليه ، فصرفه ذلك ~~الغير في ضروب المنافع وابتياع العبيد والضياع ، لم يمتنع أحد من ان ينسب ~~تلك الضياع أنها (2) نعمة من دافع المال من حيث وصل إليها بنعمته ms618 ومعونته ، ~~وهذا واضح لا شبهة فيه. PageV03P296 ### ||| * سورة البقرة # فإن قيل : كيف يجوز أن يسمى الله تعالى السور بهذه الأسماء؟ ولم تجر عادة ~~العرب أن يسموا بمثلها ، والقرآن بلغتهم. # قلنا : ليس في الأسماء حطة ، ولا يجب فيه الاتباع والاقتداء ، ولهذا جاز ~~أن يحدث أهل كل صناعة لما عرفوه من الآلات والأدوات أسماء ، وان لم تكن تلك ~~الأسماء في اللغة أسماء لتلك المسميات ، وقد يجوز أن يسمي أحدنا ولده ما لم ~~يسبق اليه ، ولا يكون بذلك معيبا. # فان قيل : كيف يجوز أن تكون هذه الحروف أسماء للسور مع اشتراك جماعة من ~~السور في بعضها وخلو كثير من السور من شيء منها؟ # قلنا : أما الاشتراك فغير ممتنع أسماء الألقاب ، وان كان الألقاب في ~~الأصل (1) إذا كانت للتميز ألا يقع فيها الاشتراك ، ثم عند وقوع الاشتراك ~~فيها فزعوا الى الصفات ، ولهذا قالوا : زيد الطويل العاقل ، وألحقوا الصفة ~~لما وقع الاشتراك في الاسم ، ولو لم يكن في العالم الأزيد واحد ، لما ~~احتاجوا إلى الصفة. # وهكذا السور ، لما وقع الاشتراك في أسمائها ألحقوا بها ما بينه على ~~التمييز ، فقالوا : الدخان والزخرف وما أشبه ذلك ، ولم يحتاجوا الى ذلك ~~فيما ينفرد بلقبه ، كصاد وقاف وطه وما جرى مجراهن. # فأما خلو بعض السور من اسم ، لان وضع الأسماء في الأصل غير واجب ، وإذا ~~كان جاز (2) أن يختص مسمى دون غيره. PageV03P297 ### ||| * [تفسير ( @QUR@01 الم ) ] # فان قيل : فما الوجه فيما افتتح هذه السورة من قوله ( @QUR@01 الم ) وهو ~~كلام لا يعرف معناه ولا يعلم فحواه؟ وكيف يجوز أن يخاطبهم بما لا يعرفونه ~~ولا يقولونه. ### ||| ** الجواب : # قلنا : قد ذكر الناس في معنى الحروف المقطعة التي افتتحت بها السور وجوها ~~كثيرة ، فبعضها صحيح وبعضها فاسد ، ونحن نذكر الصحيح الذي نختاره وننبه على ~~ما فيه اختلاف وفساد. # فمن أصح ما ذكر في ذلك وأبعده من الفساد أن يكون هذه الحروف أسماء للسور ~~وشعارا لها ، والأسماء إذا كانت على سبيل التلقيب (1) الذي ذكرناه والتمييز ~~، لأن الألقاب جارية مجرى الإشارة ، ولا يفيد في اللقب أكثر من الإشارة ms619 ~~اليه ، وإمكان الاخبار عنه عند الغيبة باللقب ، كما أمكنت الإشارة مع ~~الحضور. # ألا ترى ان قولنا زيد وعمرو لا يفيدان أكثر من التلقب الذي ذكرناه ، ولا ~~يجريان مجرى طويل وقصير وما أشبهها من الصفات. ومن امارة كون الاسم لقبا أن ~~يجوز تبديله وتغييره واللغة على ما هي عليه ، والاسم المفيد لا يجوز تغييره ~~الا بتغير اللغة. # ألا ترى أنه لو سمينا رجلا ب «زيد» ثم بدا لنا في ذلك فسميناه ب «عمرو» PageV03P298 # لساغ ذلك واللغة على ما كانت عليه ، وإذا وصفناه بأنه طويل لم يجز أن ~~نصفه بالقصير ، ونرجع عن وصفه بالطويل الا مع تغير اللغة وانقلابها. # وهذا الوجه الذي ذكرناه في هذه الفواتح ، قد روي عن الشيوخ الثقات الذين ~~لا أرباب لهم ، وما لا اسم له من السور قد يعرف ويميز بما يقوم مقام الاسم ~~من الصفات ، كسورة النساء وسورة المائدة وما أشبههما. # وقد طعن أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني على هذا الجواب وضعفه وأورد عليه ~~كلاما طويلا جملته ان قال : الاسم غير المسمى ، فلو كانت هذه الفواتح أسماء ~~للسور ، لوجب أن تكون غيرها ولا تكون منها. # وقد أجمع المسلمون قراؤهم وغير قرائهم على أن هذه الفواتح من السور ~~ومعدودة في جملة آيها ، وهذا يوجب مع القول بالاسم غير المسمى أنها ليست ~~بأسماء. # والجواب عن ذلك : ان هذه الأسماء ليست غير السور ، وهي منها على وجه ، ~~وان كانت خارجة من جملتها على وجه آخر ، فهي من حيث كانت أسماء لها وألقابا ~~عليها خارجة عنها ، لان الاسم لا بد من أن يكون في حكم الغير المسمى ، وهي ~~من حيث كانت قرآنا منزلا متعبدا بتلاوته من جملة السور ، لأنا أمرنا أن ~~نتلوها في جملتها ونبتدئ بها ثم نتبعها بالسورة ، ولا يمتنع في الاسم أن ~~يكون بينه وبين المسمى مشاركة من وجه ، وان كان يدخل معه في جهة أخرى. # ألا ترى أن هذا الاسم محدث وفعل من الافعال وموجود ومدرك ، وكل هذا قائم ~~في المسمى ، وليس لأحد أن يقول : قد جعلتم ms620 داخلا مع المسمى وغير متميز منه ~~، لأنا لم نفعل ذلك من حيث كان اسما ، وانما جمعنا بينه وبين المسمى من وجه ~~لم يكن فيه اسما للمسمى ، فكذلك القول في هذه الفواتح. # ومن عجيب أمر أبي مسلم أنه أعرض عن هذا الجواب وتغلغل فيه الى ما حكيناه ~~عنه، ورد أيضا غيره من الأجوبة المردودة لعمري في أنفسها. PageV03P299 # ثم اختار جوابا ظاهر الضعف بين الفساد ، ونحن نبتدئ بالكلام عليه قبل ~~غيره مما نريد أن نبين فساده. # قال أبو مسلم بعد ان اعترض أجوبة غيره كما في معنى هذه الحروف : والذي ~~عندنا في هذه الحروف أن حروف المعجم لما كانت أصل كلام العرب الذي منها ~~يبنى ويؤلف افتتح الله تعالى السورة بهذه الحروف المقطعة التي هي حروف ~~العرب المبني منها كلامه أوردها في أوائلها تسكينا للعرب بما لزمهم من ~~الحجة وظهر منهم من المعجز. # كأنهم خوطبوا فقيل لهم : يا أيها الكافرون بما أنزل على محمد هذا الذي ~~زعمتم أن محمدا صلى الله عليه وآله .. (1) الله كلام بني من حروفكم وكتابكم ~~وبلغتكم المتداولة بينكم لا .. ومعانيه وطرقه وبيانه معاني كلامكم وطرائقكم ~~ومذاهبكم ، قد دعيتم إلى الإتيان بمثله ومثل أقل سورة منه فعجزتم ، فلو كان ~~كما تزعمون لكنتم قادرين على مثله. وأطنب في هذا الكلام وأسهب وذهب كل مذهب. # وهذا الوجه غير سديد ولا مرضي ، لان القوم كانوا يعرفون أن القرآن مبني ~~من حروف المعجم ومركب منها ضرورة عند سماعه وإدراكه ، ولا يحتاجون الى أن ~~يقدم لهم في أوائل السور حروف تدل على أن الكلام الذي أنزلها (2) مبني منها. # فان كان المراد بتقديم هذه الحروف الدلالة على أن القرآن مركب منها ، ~~فذلك مستغنى عنه بما ذكرناه ، وان كان للتبكيت والتقريع من حيث عجزوا عن ~~الإتيان بمثله وهو مركب منه ، فهذا التقريع أيضا ليتم مع إلقاء هذه الحروف ~~، لان المعلوم الذي لا اشكال فيه أن القرآن من هذه الحروف مركب ، PageV03P300 # وأنهم إذا عجزوا عن معارضته ومقابلته ، فقد عجزوا عن تجانس كلامهم. # وليس ينبغي أن يعتمد على ms621 هذا الجواب الذي ذكرناه مستضعفا له. # ومما قيل في هذه الحروف أنها منبئة عن أسماء الله تعالى ، فقالوا ( ~~@QUR@01 الم ) أنا الله ، وفي ( @QUR@01 الر ) أنا الباري ، وفي ( @QUR@01 ~~المص ) أنا الله الصادق ، وفي ( @QUR@01 كهيعص ) الكاف من كريم والعين من ~~عليم والصاد من صادق والهاء من هادي ، وهذا حكي عن جماعة من المفسرين. # وهو وجه باطل لا خفاء في بطلانه ، لانه رمز وإلغاز لا يدل ظاهر الكلام ~~عليه ، ولو أن أحدنا نطق بحرف من هذه الحروف وأراد الإشارة به الى .. ~~الحروف ، لعذر أمر ملغز ولكان مذموما (1). # وبعد فليس المناسب للحروف (2) المخصوص الى كلمة مخصوصة تشتمل عليه وعلى ~~غيره ، بأولى ممن نسبه الى غير تلك الكلمة مما يشتمل على تلك الحروف ، وهذا ~~يقتضي أن لا يستقر لهذه الحروف معنى من المعاني معقول ، والله تعالى يجل من ~~أن يتكلم بما لا معنى له. # ومما قيل في ذلك أيضا : أن هذه الحروف تقطيع لاسم الله تعالى. # وهذا أيضا باطل ، لانه لا يخرج عن أن يكون خطابا بما لا يعقل ولا يفهم ~~معانيه. # فأما المتشابه فعندنا أن الله تعالى وان علم تأويله والعلماء أيضا يعلمون ~~مثل ذلك ، والآية التي يتعلق بها في هذا الباب من قوله تعالى ( @QUR@04 وما ~~يعلم تأويله إلا PageV03P301 # @QUR@07 الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) (1) فنحن نبين تأويلها ~~عند البلوغ إليها ونذكر أن المراد بخلاف ما ظنوه بإذن الله تعالى. # ومما قيل في ذلك أيضا : أن المشركين كانوا تواصوا بأن لا يصغوا الى ~~القرآن وان يلغوا فيه ويعرضوا عنه ، فافتتح كلامه جل وعز بهذه الحروف ~~المنضمة ليسمعوها فيصغوا إليها ، مستدعين لها متعجبين من ورودها ، فيرد ~~عليهم بعدها من الكلام ما يحتاجون الى استماعه وفهم معانيه ، حتى يصير ما ~~قدمه داعيا الى الاستماع والإصغاء ، داعيين الى الفهم والقبول. # وهذا ليس بشيء ، لأن الخطاب والكلام مما لا يحسن إلا للفائدة التي لا ~~تفهم الا به. ولا يجوز أن يقوم فيه الأغراض المختلفة مقام الإفادة ، فلا ~~يجوز ان يخاطبهم بما لا فائدة فيه ، حتى يحثهم ذلك الى ms622 استماع الكلام ~~المفهوم ، لان الكلام مما لا يفيد وجها في قبحه. # ولا يجوز أن يخرجه عن هذا الوجه مما فيه من الوجوه المستحسنة ، على أنه ~~إذا كانوا انما يلغون في كلامه ويعرضون عن بيانه عنادا عصبية ، فليس بنافع ~~ان يقوم أمام كلامه هذه الحروف ، إذا أورد عليهم بعدها الكلام المتضمن ~~للأمر والنهي. والاخبار ، عدلوا عن استماعه ولغوا فيه وصارما أورده من ~~المقدمة عارا أو نقصا لا يجر نفعا ، ويجعلونه من أوكد الحجة عليه ، لأنهم ~~كانوا يقولون له : أنت تزعم أن الكتاب الذي جئت به بلساننا ولغتنا ، وقد ~~قدمت فيه ما لا نعرف تألفه ولا نتخاطب بمثله. # وقد قيل أيضا : ان معنى تقديم هذه الحروف لافتتاح الكلام وابتدائه ، PageV03P302 # كقول القائل مبتدأ : ألا ذهب ، وكقوله تعالى ( @QUR@05 ألا إلى الله تصير ~~الأمور ) (1). # وكقوله عز وجل ( @QUR@07 ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) (2) وقوله تعالى ~~( @QUR@04 ألا إنهم يثنون صدورهم ) (3) ف «ألا» زائدة بلا إشكال ، لأنها لو ~~حذفت من الكلام لم يتغير فائدته ، وقد قال الشاعر : # ألا زعمت بسياسة القوم اننى %~% كبرت والا يشهد اللهو أمثالي # ونظائر ذلك كثيرة. # وهذا ليس بشيء ، لأن لفظة «إلا» معروفة في لغة العرب ، وانما هي موضوعة ~~في هذه المواضع للافتتاح ، ولا نعرف أحدا منهم افتتح كلاما بالحروف المقطعة ~~على وجه من الوجوه. # فكأن هذا القائل يقول : إذا كانت لفظة «ألا» وهي كلمة مبنية مؤلفة على ~~بناء سائر الكلام بما جعلوه للافتتاح ، فألا جاز أن يجعل الحروف المقطوعة ~~التي ليست بهيئة موضوعة هذا الموضع ، ولا شبهة في فساد هذا الضرب من القياس ~~في اللغة ، وأنه لا يعرف فيها وخروج عن حدها. # ومما قيل في ذلك أيضا : ان الافتتاح بهذه الحروف يجري مجرى المروي من ~~العرب من قولهم : # جارية وعدتني أن يدهن رأسي %~% ويعلى أو ما ويمسح العنقا حتى بينا # وكقول الأخر : # قلنا لها قفي قالت قاف %~% لا يحيى انا نسينا الا يخاف # وكقول الأخر PageV03P303 # بالخير خيرات وانشرافا ولا أريد الشر إرثا # وهذا أيضا ليس بشيء. # والذي ذكروه من العرب انما ms623 هو على سبيل الا يجاز والاختصار والحذف الذي ~~يغني فيه عن تمام الكلام معروفة القصد والإشارة اليه. # وليس هذا مما كنا فيه بسبيل ، لان قول القائل : «وعدتني إرثا» أي تمسح رأسي. # وأما قوله : «قالت قاف» فمعناه وقفت ، كذلك قوله «وانشرافا» أي فتيرا. # وقوله «الا ان شاء» فحذف بعض الكلام لدلالة الباقي عليه وعلم المخاطب به ~~، وكل هذا غير موجود في الحروف المقطعة ، فكيف تجعل شاهدا عليها. # ومما قيل في ذلك أيضا : ان الله تعالى علم أن سيكون في هذه الأمة مبتدعون ~~يذهبون في القرآن المسموع المقتر (1)، فإنه ليس بكلام الله تعالى ، وأن ~~كلامه على الحقيقة غيره ، فأراد تعالى بذكر هذه الحروف التنبيه على أن ~~كلامه هذه الحروف ، وان ما ذهبوا اليه من أن كلامه تعالى غير هذا المسموع ~~باطل مضمحل. # وهذا أيضا ، ليس بشيء ، لأن ما (2) ذهب الى أن كلامه تعالى ليس حقيقة (3) ~~في ذاته بما يسمع ويقرأ ، وجعل هذا القرآن عبارة وعلة وحكاية على اختلاف ~~عباراتهم لا بحجة (4) ويبطل قوله أن يورد عليه هذه الحروف المقطعة ، فإنه ~~إذا جاز أن يقول في المركب من هذه الحروف أنه غير المسموع وأنه في النفس ، جاز PageV03P304 # أن يقول في المفرد مثل ذلك ، فإن الشبهة في الأمرين قائمة ، وانما يزال ~~إذا أزيلت بغير هذه الطريقة. # وقيل في ذلك : ان الله تعالى أقسم بهذه الحروف لعظمتها وجلالتها وكثرة ~~الانتفاع (1) بها ، وأنها مباني أسمائه الحسنى ، وبها أنزل تحيته على ~~أنبيائه ، وعليها تدور اللغات على اختلافها. # فكأنه تعالى قال : وحروف المعجم فقد بين لكم السبل وأنهج الدلالة ، فحذف ~~جواب القسم لعلم المخاطبين به. # ولان قوله تعالى ( @QUR@05 ذلك الكتاب لا ريب فيه ) يدل على الجواب ويكفي ~~منه ، ويجري مجرى قوله تعالى ( @QUR@02 والنازعات غرقا ) في أن جواب القسم ~~محذوف ، والتأويل والنازعات غرقا لتبعثن أو لتعرضن على الله ، فحذف الجواب ~~، لان قوله تعالى ( @QUR@04 إذا كنا عظاما نخرة ) (2) يدل عليه ، وقوله ~~تعالى ( @QUR@03 والسماء ذات البروج ) و ( @QUR@02 الشمس وضحاها ) فحذف ~~الجواب إذا كان عليه دال سائغ في اللغة. # وان كان بعض ms624 النحويين قد ذهب الى أن جواب ( @QUR@03 والسماء ذات البروج ) ~~قتل أصحاب الأخدود ، معناه التقديم ، وهو الجواب على الحقيقة ، والقدير : ~~قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج. # وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : لا يجوز إضمار اللم في الجواب المتأخر ، ~~لأن القائل إذا قال : والله زيد قائم ، لا يجوز أن يقول : والله زيد قائم ~~.. اللام ، لانه لا دليل عليها. # وهذا الجواب أقرب الى السداد من الأجوبة المتقدمة ، وأشبه بأن يكون وجها ~~تاليا للوجه الذي اخترناه قبل. وصلى الله على محمد وآله. PageV03P305 ||[(48) مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد]| PageV03P307 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # أعلم أنه لا يجوز أن يتعبد أصحابنا والحال هذه أن يعملوا في أحكام ~~الشريعة على أخبار الآحاد ، ولا يتم على موجبات أصولهم أن يكون الأخبار ~~التي يروونها في الشريعة معمولا عليها ، وان جاز لخصومهم على مقتضى أصولهم ذلك. # ونحن نبين هذه الجملة ونتجاوز عن الكلام ، على أن العلم الضروري حاصل لكل ~~مخالف الإمامية أو موافق ، بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ~~، وأن ذلك صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أن نفي القياس في الشريعة من ~~شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم. # ونتجاوز أيضا عن الاعتماد في إبطال ذلك على نفي دلالة شرعية على وجوب ~~العمل بخبر الواحد ، فإنه لا بد باتفاق بيننا في مثل ذلك من دلالة يقطع بها ~~، وقد بينا هذا كله وأشبعناه وفرعناه في جواب المسائل التبانيات. PageV03P309 # والذي يختص هذا الموضع مما لم نبينه هناك : أنه لا خلاف بين كل من ذهب ~~الى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، أنه لا بد من كون مخبره (1) عدلا. # والعدالة عندنا يقتضي أن يكون معتقدا للحق في الأصول والفروع ، وغير ذاهب ~~الى مذهب قد دلت الأدلة على بطلانه ، وأن يكون غير متظاهر بشيء من المعاصي ~~والقبائح. # وهذه الجملة تقتضي تعذر العمل بشيء من الاخبار التي رواها الواقفية (2) ~~على موسى بن جعفر عليهما السلام الذاهبة إلى أنه المهدي عليه السلام ، وتكذيب ~~كل من بعده من الأئمة عليهم السلام ، وهذا ms625 كفر بغير شبهة ورده ، كالطاطري ~~وابن سماعة وفلان وفلان ، ومن لا يحصى كثرة. # فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة ، ~~اما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا ، راويا عن غيره ومرويا عنه. # والى غلاة ، وخطابية ، ومخمسة ، وأصحاب حلول ، كفلان وفلان ومن لا يحصى ~~أيضا كثرة. والى قمي مشبه مجبر. وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم ~~إلا أبا جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، ~~وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به. # فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال ، ~~أو قمي مشبه مجبر ، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش. # ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور ، ولم يكن راويه الا مقلد بحت معتقد PageV03P310 # لمذهبه بغير حجة ودليل. # ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى ، لا يجوز أن يكون عدلا ، ~~ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة. # فإن قيل : ليس كل من لم يكن عالي الطبقة في النظر ، يكون جاهلا بالله ~~تعالى ، أو غير عارف به ، لان فيه أصحاب الجملة من يعرف الله تعالى بطرق ~~مختصرة توجب العلم ، وان لم يكن يقوى على درء الشبهات كلها. # قلنا : ما نعرف من أصحاب حديثنا ورواياتنا من هذه صفته ، وكل من نشير ~~اليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوة أو الإمامة ، ~~أحالك على الروايات وتلي عليك الأحاديث. فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة لا ~~أحال (1) في اعتقاده إذا سأل عن جهة علمها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك ، ~~والمدافعة للعيان قبيحة بذوي الدين. # وفي رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة ، ~~كالفضل ابن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، ولا شبهة في أن اعتقاد صحة القياس ~~في الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة. # فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه الأقسام ~~التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله. # وليس يلزم ما ذكرناه على أخبار التواتر ، لأن ms626 الأخبار المتواترة لا يشترط ~~فيها عدالة رواتها ، بل قد يثبت التواتر وتجب المعرفة برواية الفاسق بل ~~الكافر ، لان العلم بصحة ما رووه يبتنى على أمور عقلية تشهد بأن مثل تلك ~~الجماعة لا PageV03P311 # يجوز عليها وهي على ما هي عليه. # فلا بد إذا لم يكن خبرها كذبا أن يكون صدقا ، والعمل بأخبار الآحاد عند ~~من يذهب إليه في الشرع يقتضي كون الراوي على صفة تجب مراعاتها ، فإذا لم ~~يتكامل بطل الشرط في وجوب العمل. # وانما قلنا ان مثل الذي ذكرناه لا يعترض به على مذهب مخالفينا الى العمل ~~بأخبار الآحاد ، لأنهم لا يراعون في صفة الناقلين كل الذي نراعيه ، ولا ~~يكفرون بما نكفر به من الخلاف في كل أصل وفرع ، وأكثرهم يعمل على أخبار أهل ~~الأهواء وان كان فسقا كثيرا متى كانوا متنزهين عما يعتقدون أنه معصية وفسق ~~وغير منكر لا يعتقدونه قبحا ، فالأمر عليهم أوسع منه علينا. # فان قيل : إذا سددتم طريق العمل بالاخبار في الشريعة ، فعلى أي شيء ~~تعولون في الفقه كله. # قلنا : قد بينا في مواضع من كلامنا كيف الطريق لنا مع نفي القياس والعمل ~~بأخبار الآحاد الى ذلك ، وكشفناه وأوضحناه في جواب المسائل التبانيات وفي ~~جواب المسائل الحلبيات ، ونحن نورد هاهنا جملة منه. # واعلم أن معظم الفقه نعلم ضرورة مذاهب أئمتنا فيه بالأخبار المتواترة ، ~~فإن وقع شك في أن الاخبار توجب العلم الضروري فالعلم الذي لا شبهة فيه ولا ~~ريب يعتريه حاصل ، كالعلم بالأمور الظاهرة كلها التي يدعي قوم أن العلم بها ضروري. # فان الإمامية كلها تعلم أن مذهب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وآبائه ~~وأبنائه من الأئمة عليهم السلام إنكار غسل الرجلين ، وإيجاب مسحهما ، وإنكار ~~المسح على الخفين ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع ، وأن كل مسكر حرام ، وما PageV03P312 # جرى مجرى ذلك من الأمور التي لا يختلج بشك بأنه مذاهبهم. # وما سوى ذلك لقلته بل الأقل ، نعول فيه على إجماع الإمامية ، لأنا نعلم ~~أن قول امام الزمان المعصوم عليه السلام في جملة أقوالهم ، وكل ما ms627 أجمعوا ~~عليه مقطوع على صحته. وقد فرعنا هذه الجملة في مواضع وبسطناها. # فأما ما اختلفت الإمامية فيه ، فهو على ضربين : ضرب يكون الخلاف فيه من ~~الواحد والاثنين ، عرفناهما بأعيانهما وأنسابهما ، وقطعنا على أن امام ~~الزمان ليس بواحد منهما ، فهذا الضرب يكون المعول فيه على أقوال باقي ~~الشيعة الذين هم الجل والجمهور ، ولأنا نقطع على أن قول الإمام في تلك ~~الجهة دون قول الواحد والاثنين. # والضرب الأخر من الخلاف : أن تقول طائفة كثيرة لا تتميز بعدد ولا معرفة ~~إلا الأعيان الأشخاص بمذهب والباقون بخلافه ، فحينئذ لا يمكن الرجوع الى ~~الإجماع والاعتماد عليه ، ويرجع في الحق من ذلك الى نص كتاب أو اعتماد على ~~طريقة تفضي إلى العلم ، كالتمسك بأصل ما في العقل ونفي ما ينقل عنه ، وما ~~أشبه ذلك من الطرق التي قد بيناها في مواضع ، وفي كتاب «نصرة ما انفردت به ~~الإمامية في المسائل الفقهية». # فإن قدرنا أنه لا طريق الى قطع على الحق فيما اختلفوا فيه ، فعند ذلك كنا ~~مخيرين في تلك المسألة بين الأقوال المختلفة ، لفقد دليل التخصيص والتعيين. # وكذلك القول في أحكام الحوادث التي تحدث ولا قول للإمامية على وفاق ولا خلاف. # آخر المسألة صورة النسخة المستنسخة كتبتها من خط الشيخ زين الدين قدس ~~الله نفسه الزكية وأفاض على تربته المراحم الربانية والحمد لله وحده. PageV03P313 ||(49) مسألة في علة امتناع علي (ع) عن محاربة الغاصبين لحقه بعد الرسول (ص) | PageV03P315 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشريف الأجل المرتضى (رضي الله عنه): ان سأل سائل فقال : إذا كان ~~شيوخكم يعتمدون قديما وحديثا في علة امتناع أمير المؤمنين عليه السلام من ~~محاربته بعد الرسول صلى الله عليه وآله القوم الخارجين عن طاعته الغاصبين ~~لرتبته النازلين بغير حق في منزلته. # فإنه عليه السلام علم أنه لو شرع في ذلك لارتد الناس مع قرب عهدهم بالكفر ~~، وأنه عليه السلام انما كظم وصبر حذرا من الفساد الأعظم. # وعلى هذه الطريقة سؤال صعب ، وهو أن يقال : كيف يجوز أن يكون إمامته وفرض ~~طاعته من المصالح ms628 الدينية التي لا عوض عنها ، ويتعلق بها بعينها الفساد ~~والردة ، لأنه عليه السلام إذا كان الغرض في إمامته أن يتصرف في الأمر ويدبر ~~أمورهم ، وكان لا سبيل له الى ذلك الا بما هو مفسدة لهم ومؤدية الى PageV03P317 # ردتهم ، فقد تعلق الاستفساد بإمامته ، وخرجت من أن تكون واجبة الى أن ~~تكون قبيحة. # وبعد فأي ردة كان يخاف منها وجميع من خالف النص عندكم مرتد بدفعهم له ، ~~فكأنه خاف مما هو واقع حاصل. ### ||| ** الجواب : # اعلم أنه لا صعوبة في الجواب عن هذا السؤال لمن تأمل الأمر ، لأن الله ~~تعالى إذا علم أن المصلحة الدينية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في ~~إمامته وفرض طاعته ، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وآله بأمره تعالى. # وإذا كانت المصلحة في تدبيره لأمور الأمة ، انما يتم بتمكينهم له من ~~النظر والتدبير والأمر والنهي والحل والعقد ، وجب أن يأمرهم بتمكينه ويوجب ~~عليهم التخلية بينه وبين تدبيره ، وقد فعل ذلك على أوجه الوجوه ، فخالفوا ~~وعصوا واتبعوا الهوى المردي ، وعدلوا عن الحق المنجي. # فقامت له جل ثناؤه بذلك الحجة عليهم ، لأنه أزاح علتهم فيما به تتم ~~مصلحتهم ، وفعل ما يتم به ذلك من مقدوره ، وهو النص والدلالة والحجة والأمر ~~بالتمكين وإيجاب التخلية ، ونفى ما هو في مقدورهم من التمكين والتخلية ~~اللذين لا يتم التصرف الا بهما ، فهم الملومون المعاتبون على فوت مصلحتهم ، ~~وهو تعالى المشكور على فعله بهم. # وليس يجوز أن يكرههم ويلجأهم الى التمكين ، لان ذلك يبطل التكليف ، ويسقط ~~استحقاق الثواب ، والمجزي بالتكليف اليه. PageV03P318 # وأما المحاربة : فإن كان الغرض في تكليفها أن يرجع القوم عن الباطل إلى ~~جهة الحق ، فقد يجوز أو يعلم أو يغلب في الظن في أحوالهم أنه بذلك لا ~~يرجعون ، فلا طائل اذن فيها. # وان كان الغرض في المحاربة ما يجب في جهاد الباغي على الامام الخارج عليه ~~العادل عن طاعته ، فان ذلك كله انما يجب مع التمكين والقدرة والأنصار ~~والأعوان ، ولم يكن شيء من ذلك في تلك الأحوال. # وهذا كاف في سقوط ms629 فرض المحاربة ، إلا أنا كنا نريد أن تصرحوا بأن العلة ~~في الكف عن المحاربة الخوف من ارتداد القوم ، فيجب أن نعدل عن الجواب بغيره ~~من أنه غير متمكن من ذلك انعقد (1) الناصر وما جرى مجرى ذلك. # فنقول : إذا كانت المحاربة انما يتكلف لوجوب الجهاد الباغي الشاق للعصى ، ~~فقد يجوز أن نعلم أنها تؤدي الى فساد في الدين من ردة عنه أو ما أشبهها ، ~~فيقبح استعمالها ، لأنها مفسدة ، وليس ذلك بموجب أن يكون نفس الإمامة هي ~~المفسدة ، أو تدبير الإمام أمور الأمة وتعريفه لهم ، لأن المفسدة هاهنا ~~منفصلة عن الإمامة نفسها ، وان عرضت في المجاهدة لمن خالف الإمام الذي هو ~~مصلحة الأمة أما تدبير الامام يتم ، وذلك لا يتم الا بالنص عليه ، وإيجاب ~~فرض طاعته ، والاستفساد الذي ذكرناه غير راجع الى شيء من ذلك، بل هو راجع ~~الى المحاربة من بغى على الامام وخالف طاعته وإمامته ، وذلك منفصل عن نفس ~~الإمامة. # وقد بينا الجهاد المارق عن الدين ومحاربة الباغي عن الإمامة ، انما يجب ~~إذا لم يعرض فيها استفساد يسقط وجوبها بل قبحت ، ولا شيء من الواجبات الا ومتى PageV03P319 # عرض فيها وجه قبح سقط وجوبها وبل ذا (1) تقررت. # وقيل لنا من بعد : فكيف حارب أهل الجمل وصفين لما بغوا عليه ومرقوا عن ~~طاعته؟ فالجواب : أنه تمكن من ذلك لوجود الأعوان والأنصار والمشايعين ~~والمتابعين ، ولم يحصل في أول الأمر شيء من ذلك. # والجواب الأخر : أنه لم يعلم أن جهادهم يؤدي الى استفساد وعلم في الحال ~~الاولى أن المحاربة تودي الى ذلك. # فأما ظاهر ما مضى في أن الردة حاصلة في كل دافع ، فمن أي شيء خاف في ~~المجاهدة؟. # فالجواب : أنه خاف ارتداد من لم يكن مرتدا قبل الحرب من المستضعفين ، ~~والنافي البصيرة في الدين ، الذين ما كانوا ارتدوا قبل المحاربة ، وتدخل ~~عليهم الشبهات فيها حتى يرجعوا عن الحق إلى الباطل. # وقد دخلت الشبهة على كثير من الضعفاء في قتله عليه السلام لأهل الجمل ~~وصفين ، وشككهم ذلك في أحواله ، وليست منزلة من خالف من ms630 أهل الجمل وصفين في ~~النفوس ومكانهم من الصدور مكان من خالف في النص وعمل بخلافه بعد وفاة ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، والا فمن الجائز القوي أن تدخل بمحاربتهم ~~الشبهات. # ووجه آخر : وهو أن الكفر قد يتفاضل ، فيكون بعضه أعظم من بعض ، اما لان ~~العقاب عليه أغلظ الوجوه ولا يظهر لنا ، أو لوقوعه على وجه يطمع في إسلامه ~~وأهل (2) أعداهما ووقع النص عليه في الأصل ، وان كان كفرا وارتدادا PageV03P320 # عند الشيعة الإمامية ، وأعظم منه وأفحش وأشد اطماعا في الإسلام وأهله أن ~~يخلع منه ، ويفسد الإسلام ، وينزع شعاره ، ويظهر التكذيب بالنبي وبما جاء ~~به من الشرائع ، وتجتنب ما اقتضى قوة الكفر وتعاظمه على الجملة. # ويمكن جواب آخر وهو أن يقال : كما أن وقوع الكفر عند فعل من الافعال مع ~~الشرائط المراعاة يكون مفسدة ، كذلك وقوع زيادة عليه من ضروب الكفر ، ومن ~~بعض الافعال لا يجوز أن يفعل به ما يعلم أنه يفعل عنده ضربا آخر من الكفر ، ~~فمن كفر بدفع النص والعمل بخلافه ، يجوز أن يكفر بأن يظهر الطعن في النبوة ~~والشرائع والتوحيد والعدل ، فالمنع مما يقع عنده زيادة الكفر في الوجوب ، ~~كالمنع مما يقع عنده شيء من الكفر. # وليس لأحد أن يقول : هذا الجواب لا يليق بمذاهب الإمامية ، لأنهم يذهبون ~~الى أن دافع النص والكافر به لا طاعة معه ولا معرفة بالله تعالى وأنبيائه ~~وشرائعه ، بل هو في حكم الدافع لذلك والجاهل به ، فليس يزداد بالمحاربة عند ~~المجاهدة إلا ما كان حاصلا قبلها. # وذلك أنا إذا صفحنا عن تلخيص هذا الموضوع والمناقشة عليه فيه وتحقيقه ، ~~جاز لنا أن نقول من جملة ضروب الكفر محاربة الامام ومدافعته وممانعته. # وما كانوا بهذا الضرب كافرين بدفع النص ولا مستحقين لعذاب المحاربة ~~والمدافعة ، فإذا خرج بهم الى الحرب فحاربوا ومانعوا ، كفروا بذلك واستحقوا ~~به العذاب بعد أن لم يكونوا عليه في الأول ، ولذلك ان نطقوا وأظهروا ~~وأعلنوا جحد الإمامة والشريعة وطعنوا فيها طعنا مسموعا متحققا ، فكل ذلك ~~كفر ما كانوا عليه ولا مستحقي عقابه. ms631 # فبان صحة هذا الجواب أيضا مضافا الى ما تقدم. والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على خير خلقه محمد وعترته المعصومين. PageV03P321 ||(50) مسألة في العصمة| PageV03P323 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ما حقيقة العصمة التي يعتقد وجوبها للأنبياء والأئمة عليهم السلام ؟ وهل ~~هو معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية ، أو معنى يضام الاختيار؟ فان ~~كان معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية ، فكيف يجوز الحمد والذم ~~لفاعلها؟. # وان كان معنى يضام الاختيار ، فاذكروه ودلوا على صحة مطابقته له ، ووجوب ~~اختصاص المذكور بن به دون من سواهم. # فقد قال بعض المعتزلة : ان الله عصم أنبياءه بالشهادة لهم بالاعتصام ، ~~وضلل قوما بنفس الشهادة عليهم بالضلال ، فان يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره ~~ودل على صحته وبطلان ما عساه نعلمه من الطعن عليه ، وان كان باطلا دل على ~~بطلانه وصحة الوجه المعتمد دون ما سواه. ### ||| ** الجواب ولله التوفيق : # اعلم أن العصمة هي اللطف الذي يفعله تعالى ، فيختار العبد عنده الامتناع PageV03P325 # من فعل القبيح ، فيقال على هذا : ان الله عصمه ، بأن فعل له ما اختار ~~عنده العدول عن القبيح ، ويقال : ان العبد معتصم ، لانه اختار عند هذا ~~الداعي الذي فعل الامتناع عن القبيح. # وأصل العصمة في وضع اللغة المنع ، يقال : عصمت فلانا من السوء إذا منعت ~~من فعله به ، غير أن المتكلمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند ~~اللطف الذي يفعله الله تعالى به ، لأنه إذ افعل به ما يعلم أن يمتنع عنده ~~من فعل القبيح ، فقد منعه منه ، فأجروا عليه لفظ المانع قسرا أو قهرا. # وأهل اللغة يتصارفون ذلك ويستعملونه ، لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره ~~برأي فقبله مختارا ، واحتمى بذلك من ضرر يلحقه ، وهو ماله ان حماه من ذلك ~~الضرر ومنعه وعصمه منعه ، وان كان ذلك على سبيل الاختيار. # فان قيل : أفتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد ~~قبيح أنه معصوم. # قلنا : نقول ذلك مضافا ولا نطلقه ، فنقول : انه معصوم من كذا ولا نطلق ، ~~فيوهم أنه معصوم من ms632 جميع القبائح ، ونطلق في الأنبياء والأئمة عليهم السلام ~~العصمة بلا تقييد ، لأنهم عندنا لا يفعلون شيئا من القبائح. دون ما يقوله ~~المعتزلة من نفي الكبائر عنهم دون الصغائر. # فإن قيل : فإذا كان تفسير العصمة ما ذكرتم ، فألا عصم الله جميع المكلفين ~~وفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبائح. # قلنا : كل من علم الله تعالى أن له لطفا يختار عنده الامتناع من القبح ، ~~فإنه لا بد أن يفعله وان لم يكن نبيا ولا إماما ، لأن التكليف يقتضي فعل ~~اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة. # غير أنا لا نمنع أن يكون في المكلفين من ليس في المعلوم أن فيه سببا متى PageV03P326 # فعل اختار عنده الامتناع من القبح ، فيكون هذا المكلف لا عصمة له في ~~المعلوم ولا لطف ، ولا يكلف من لا لطف له بحسن ولا بقبح ، وانما القبيح منع ~~اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف. # فأما قول بعضهم أن العصمة الشهادة من الله تعالى بالاعتصام ، فباطل لأن ~~الشهادة لا يجعل الشيء على ما هو به ، وانما يتعلق به على ما هو عليه ، لأن ~~الشهادة هي الخبر ، والخبر عن كون الشيء على صفة لا يؤثر في كونه عليها ، ~~فيحتاج أو لا الى أن يتقدم الى العلم بأن زيدا معصوم أو معتصم ويوضح عن ~~معنى ذلك ، ثم تكون الشهادة من بعده مطابقة لهذا العلم ، وهذا بمنزلة من ~~سئل عن حد المتحرك ، فقال : هو الشهادة بأنه متحرك أو العلم بأنه على هذه الصفة. # وفي هذا البيان كفاية لمن تأمل. PageV03P327 ||(51) مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر| PageV03P329 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ما يقال لمن يدعى عند اقامة الدليل على حدوث الجسم والجوهر والعرض شيئا ~~ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، أحدث الله تعالى الأشياء عنه. # وما الذي يفسد دعواه عند المطالبة بالدلالة على صحتها؟. ### ||| ** الجواب : # أول ما نقول إحداث شيء من شيء غيره كلام ، محال ظاهر الفساد ، لان المحدث ~~على الحقيقة هو الموجود بعد أن كان معدوما. # فإذا فرضنا ms633 أنه أحدث من غيره ، فقد جعلناه موجودا في ذلك الغير ، فلا ~~يكون محدثا على الحقيقة ، ولا موجودا من عدم حقيقي ، فكأنا قلنا : انه محدث ~~وليس بمحدث. # وهذا متناقض ، على أن الجواهر والأجسام إنما حكمنا بحدوثها ، لأنها لم PageV03P331 # يحل (1) من الاعراض ، ولم يتقدم في الوجود عليها ، وما لم يتقدم المحدث ~~فهو محدث مثله. # وإذا كانت الأعراض التي تأملنا (2) بحدوثها الى حدوث الأجسام ، والجوهر ~~محدثة لا من شيء ولا عن هيولى ، على ما نموه (3) به هؤلاء المتفلسفون به ، ~~فيجب أن يكون الجواهر والأجسام أيضا محدثة على هذا الوجه ، لأنه إذا وجب أن ~~يساوي ما لم يقدم المحدث له في حدوثه ، فيجب أن يساويه أيضا في كيفية حدوثه. # على أنا قد بينا أن ما أحدث من غيره ليس بمحدث في الحقيقة ، والعرض محدث ~~على الحقيقة ، فيجب فيما لم يقدمه في الوجود أن يكون محدثا على الحقيقة. # نبين ما ذكرناه أن من أحدث من طين أو شمع صورة ، فهو غير محدث لها على ~~الحقيقة ، وكيف يكون ذلك؟ وهو موجودة الاجزاء في الطين أو الشمع ، وانما ~~أحدث المصور تصويرها وتركيبها والمعاني المخصوصة فيها ، وهذا يقتضي أن ~~الجواهر والأجسام على مذهب أصحاب الهيولى غير محدثة على الحقيقة ، وانما ~~حدث التصوير. # وإذا دل الدليل على حدوث جميع الأجسام ، بطل هذا المذهب. # فأما الذي يدل على بطلان قول من أثبت شيئا موجودا ليس بجسم ولا عرض من ~~غير جملة المطالبة أو تصحيح دعواه ولعجزه عن ذلك ، فهو أنه لا حكم PageV03P332 # لذات موجودة ليست بجسم ولا جوهر ولا عرض يعقل ويمكن اشارة اليه. # وما لا حكم له من الذوات أو الصفات لا يجوز إثباته ولا بد من نفيه ، لانه ~~يؤدي الى الجهالات والى إثبات ما لا يتناهى من الذوات والصفات ، وقد بينا ~~هذه الطريقة في مواضع من كتبنا ، لا سيما الكتاب «الملخص» في الأصول. # على أنا نقول لمن أثبت الهيولى وادعى أنها أصل للعالم ، وأن الأجسام ~~والجواهر منها أحدثه (1)، لا يخلو هذه التي سميتها ب «الهيولى» من أن يكون ms634 ~~موجودة ما يعنق أنه يستمه (2) لهذه اللفظة ، لأن الموجود عندكم يكون بالفعل ~~ويكون بالقوة ، ويكون المعدوم عندكم موجودا بالقوة أو في العلم. # وانما يريد بالوجود هو الذي يعقله ويعلمه صورة عند إدراك الذوات المدركات ~~لان أحدنا إذا أدرك الجسم متحيزا علم ضرورة وجوده وثبوته. وكذلك القول في ~~الألوان وما عداها من المدركات. # فان قال : هي موجودة على تحديدكم. # قلنا : فيجب أن تكون متحيزة ، لأنها لو لم تكن بهذه الصفة ما جعل منها ~~المتحيز. # ألا ترى أن الاعراض لما لم تكن متحيزة ، لم يمكن أن يحدث فيها المتحيز ~~وإذا أقروا فيها بالتحيز فهي من جنس الجوهر ، وبطل القول بأنها ليست بجوهر ~~ووجب لها الحدوث ، لان دليل حدوث الأجسام ينظمها ويشتمل عليها ، فبطلوا ~~أيضا القول بعدمها ونفي حدوثها. PageV03P333 # وان قالوا : هي معدومة. # قلنا : إذا كانت معدومة على الحقيقة فما يسومكم إثبات قدم لها ولا حدث ~~لان هذين الوصفين انما يتعاقبان على الموجود ، فكأنكم تقولون : ان الله ~~سبحانه وتعالى جعل من هذه الهيولى المعدومة جواهر واجساما موجودة. # هذه موافقة في المعنى لأهل الحق القائلين : بأن الجواهر في العدم على صفة ~~تقتضي وجوب التحيز لها متى وجدت ، وأن الله سبحانه إذا أوجد هذه الجواهر ، ~~وجب لها في الوجود التحيز لما هي عليه في نفوسها من الصفة في العدم الموجب ~~لذلك بشرط الوجود ، ولا تأثير له في الصفة التي كانت عليها الجواهر في العدم. # على أن هذه الطريقة إذا صاروا إليها تقتضي أن الأجناس والاعراض كلها ~~هيولى ، لان الدليل قد دل على أن السواد ولكل حسن في الاعراض (1) صفة ثابتة ~~في حال العدم يقتضي كونه على صفة التي تدرك عليها ان كان مما يدرك في حال ~~الوجود ، وأن الفاعل انما يؤثر في احداثه وإيجاده ، دون صفة التي كان عليها ~~في حال العدم. # والقول في الاعراض كالقول في الجواهر في هذه القصة ، فيجب أن يكون الجميع ~~هيولى ، لان الطريقة واحدة ، وكلام هؤلاء القوم غير محصل ولا مفهوم وهم ~~يدعون التحديد والتحقيق ، وما أبعدهم في ذلك. # تمت ms635 المسألة. PageV03P334 ### ||| * فهرس الكتاب # (جمل العلم والعمل 7 81) # ما يجب اعتقاده في أبواب ~~التوحيد................................................ 10 # ما يجب اعتقاده في أبواب العدل ~~كلها............................................. 12 # ما يجب اعتقاده في ~~النبوة........................................................ 18 # ما يجب اعتقاده في الإمامة وما يتصل ~~به........................................... 20 # كتاب الطهارة ~~وتوابعها.......................................................... 22 # أحكام المياه.......................................................... ~~.......... 22 # الاستنجاء وكيفية الوضوء ~~والغسل................................................. 23 # نواقض ~~الطهارة................................................................. 24 # التيمم ~~وأحكامه................................................................ 25 # الحيض والاستحاضة ~~والنفاس..................................................... 26 # كتاب ~~الصلاة.................................................................. 28 PageV03P335 # مقدمات الصلاة من لباس ~~وغيره.................................................. 28 # حكم الأذان ~~والإقامة............................................................ 29 # أعداد الصلوات ~~المفروضات...................................................... 30 # كيفية أفعال ~~الصلاة............................................................ 31 # ما يجب اجتنابه في الصلاة وحكم ما يعرض ~~فيها.................................... 34 # أحكام ~~السهو.................................................................. 35 # أحكام قضاء ~~الصلاة............................................................ 38 # أحكام صلاة ~~الجماعة........................................................... 39 # صلاة الجمعة ~~وأحكامها.......................................................... 41 # ذكر نوافل شهر ~~رمضان......................................................... 42 # صلاة العيدين.......................................................... ~~........ 44 # صلاة ~~الكسوف................................................................ 45 # صلاة ~~السفر................................................................... 46 # أحكام صلاة الضرورة كالخوف والمرض ~~والعري...................................... 48 # كتاب الجنائز.......................................................... ~~........ 50 # غسل الميت وتكفينه ونقله إلى ~~حفرته.............................................. 50 # الصلاة على ~~الميت.............................................................. 51 # كتاب ~~الصوم.................................................................. 53 # حقيقة الصوم وعلامة دخول شهر ~~رمضان......................................... 53 # ما يفسد الصوم ~~وينقضه......................................................... 54 # حكم المسافر والمريض ومن تعذر عليه الصوم أو ~~شق................................ 55 # حكم من أسلم أو بلغ الحلم أو جن أو أغمي عليه في شهر ~~رمضان................... 57 # حكم قضاء شهر ~~رمضان........................................................ 57 PageV03P336 # صوم التطوع وما يكره من ~~الصيام................................................. 58 # كتاب ~~الاعتكاف............................................................... 60 # كتاب ~~الحج.................................................................... 62 # وجوب الحج والعمرة وشروط ذلك ~~وضروبه......................................... 62 # مواقيت ~~الاحرام................................................................. 64 # فيما يجتنبه ~~المحرم................................................................ 65 # سيرة الحج وترتيب ~~أفعاله......................................................... 66 # ما يلزم المحرم عن جنايته من كفارة ~~وفدية............................................ 70 # كتاب الزكاة........................................................... ~~........ 74 # شروط وجوب ~~الزكاة............................................................ 74 # الأصناف التي تجب فيها ~~الزكاة.................................................... 74 # زكاة الدراهم ~~والدنانير............................................................ 75 # زكاة الإبل............................................................ ~~......... 76 # زكاة البقر ~~والغنم................................................................ 77 # زكاة الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب................................................ 78 # تعجيل الزكاة ووجوه ~~اخراجها..................................................... 78 # زكاة الفطرة........................................................... ~~.......... 79 # كيفية اخراج ~~الزكاة.............................................................. 80 # أجوبة المسائل القرآنية 83 119 # وجه استغفار إبراهيم عليه السلام ~~لأبيه............................................ 85 # تفسير آية (والسابقون الأولون من ~~المهاجرين)....................................... 86 # المراد من الصاعقة والرجفة في ~~الآيتين.............................................. 93 PageV03P337 # كيفية نجاة قوم هود من الرياح ms636 ~~المهلكة............................................. 94 # الاشكال الوارد في آية : ولقد ~~خلقناكم............................................ 95 # قوله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم)..................................... 97 # قوله تعالى (كذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا).................................... 101 # قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا)...................................... 102 # قوله تعالى (أن يكون لي غلام وقد بلغني ~~الكبر)................................... 103 # قوله تعالى (وإذ أنجيناكم من آل ~~فرعون)......................................... 104 # قوله تعالى (وما أدرى ما يفعل بي ولا ~~بكم)....................................... 105 # قوله تعالى (فان كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك).................................... 105 # قوله تعالى (قل للمخلفين من ~~الاعراب).......................................... 108 # قوله تعالى (أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء)................................................ 111 # قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه ~~كلمات)........................................... 115 # قوله تعالى (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان ~~البيت)...................................... 117 # أجوبة مسائل متفرقة 121 151 # معنى نقصان الدين والعقل في ~~النساء............................................. 123 # تفسير حديث ((الولد للفراش والعاهر ~~الحجر).................................... 124 # وجه نهي النبي ((ص)) عن اكل ~~الثوم............................................ 125 # حول كلام ابن جنى في حذف علامة ~~التأنيث..................................... 126 # تفسير قوله تعالى (ولولا كلمة سبقت من ~~ربك)................................... 128 # حكم أموال ~~السلطان.......................................................... 128 # حكم التصدق بالمال ~~الحرام..................................................... 129 PageV03P338 # جواز التزكية من المال ~~الاخر.................................................... 130 # صحة حمل رأس الحسين عليه السلام إلى ~~الشام.................................... 130 # علم الوصي بساعة وفاته ~~وعدمه................................................ 130 # حكم عبادة ولد ~~الزنا.......................................................... 131 # مشاهدة المحتضر الامام قبل ~~موته................................................ 133 # بيان قول النبي : يا علي أنا وأنت ~~كهاتين........................................ 134 # في الرجعة............................................................. ~~....... 135 # من كلام لعلي عليه السلام يتبرأ من ~~الظلم........................................ 139 # الاستدلال على كون السماوات والأرضين ~~سبع................................... 140 # في فدك................................................................ ~~...... 141 # في الغيبة............................................................. ~~........ 144 # الحال بعد الحجة المنتظر في ~~الإمامة............................................... 145 # حول خبر : نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث......................................... 146 # في تفضيل فاطمة عليها ~~السلام................................................. 147 # انكاح أمير المؤمنين عليه السلام ~~ابنته............................................ 148 # كلام في حقيقة ~~الجوهر........................................................ 150 # مسألة فيمن يتولى غسل الامام 153 157 # معنى ما روي من تولي المعصوم غسل ~~المعصوم..................................... 155 # خرق العادة انما هو في ايجاد ~~المقدور.............................................. 156 # طي الأرض والاستبعاد ~~فيه..................................................... 156 PageV03P339 # عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة 159 173 # الاشكال على قراءة النصب في آية ~~الوضوء....................................... 161 ms637 # مناقشة أدلة أبى الحسن ~~الربعي.................................................. 162 # تهافت كلام الربعي في ~~استدلاله................................................. 166 # الحسن والقبح العقلي 175 180 # معنى الحسن والقبح ~~العقليين.................................................... 177 # العلم بالحسن والقبح لا يختلف بالإضافة إلى ~~العالمين............................... 179 # المسح على الخفين 181 185 # عرض الآراء في مسألة المسح على ~~الخفين......................................... 183 # ما يدل على صحة مذهب الشيعة في ~~المسألة..................................... 183 # حكاية وضوء النبي صلى الله عليه ~~وآله........................................... 185 # خلق الأعمال 187 197 # الافعال التي تظهر في الأجسام على ~~ضربين....................................... 189 # تزييف دليل المجبرة في إضافتهم الافعال إلى الله ~~تعالى................................ 191 # كلام للمجبرة والرد ~~عليه....................................................... 195 # مسألة في الاجماع 199 205 # طرح الاشكال في ادعاء ~~الاجماع................................................. 201 PageV03P340 # الطريق إلى القطع على ثبوت اجماع ~~الامامية....................................... 202 # الجواب عن شبهة للمخالفين في ~~الإمامة.......................................... 204 # علة خذلان أهل البيت 207 219 # لم لا ينصرهم الله تعالى على ~~أعدائهم............................................ 209 # تشبيه الأئمة بالأنبياء في ~~مصائبهم............................................... 211 # جواب شبهة ابن ~~الراوندي...................................................... 213 # معنى دعاء الأئمة (ع) على من ~~ظلمهم.......................................... 217 # أقاويل العرب في الجاهلية 221 231 # تصنيف العرب في ~~معتقداتها.................................................... 223 # بعض أقاويل حكماء العرب ~~وشعرائها............................................ 224 # مذاهب أهل الأصنام وذكر بيوت ~~النار.......................................... 229 # قول النبي : نية المؤمن خير من عمله 233 239 # الفعل خير من ~~النية............................................................ 235 # الأقوال في معنى هذه ~~الرواية..................................................... 236 # الوجه الذي خطر ببال المرتضى في معنى ~~الرواية.................................... 237 # علة مبايعة علي عليه السلام 241 247 # اثبات بيعته عليه السلام لأبي ~~بكر............................................... 243 PageV03P341 # النص على امامة أمير المؤمنين ~~(ع).............................................. 244 # تأخره عن البيعة واظهار الغضب على تقدم ~~غيره.................................. 246 # الجواب عن الشبهات على خبر الغدير 249 254 # ليس في خبر الغدير : أن عليا أمام ~~بعدي........................................ 251 # كلام الرسول في الغدير صريح في النص على ~~الأمة................................ 252 # معنى لفظة (المولى) في حديث ~~الغدير............................................ 253 # مسألة في ارث الأولاد 255 261 # اشكال في توزيع سهام ~~الاباء.................................................... 257 # الكلام في آية (وان كانت واحدة فلها ~~النصف)................................... 260 # حجب الأبوين عن ميراثهما بولد ~~الولد........................................... 263 # عدم تخطئة العامل بخبر الواجد 267 272 # حال ms638 اخبار الآحاد من الأدلة ~~الشرعية............................................ 269 # بعض رجال الاسناد في أخبار ~~الآحاد............................................ 270 # خلاف الشيعة في بعض ~~الفروع................................................. 271 # مسألة في استلام الحجر 273 277 # ما يقال عند استلام ~~الحجر..................................................... 275 # اشتقاق لفظة ~~(الاستلام)....................................................... 275 PageV03P342 # معنى قول المستلم : أمانتي أديتها وميثاقي ~~تعاهدته................................. 276 # مسألة في نفى الرؤية 279 284 # جواز الحركة على الله تعالى ~~وعدمه............................................... 281 # بعض أدلة المجسمة والجواب ~~عنها................................................ 282 # رأي جماعة من المعتزلة في ~~المسألة................................................ 283 # تفسير الآيات المتشابهة من القرآن 285 306 # متشابه فاتحة ~~الكتاب.......................................................... 288 # متشابه (الحمد لله رب ~~العالمين)................................................. 289 # متشابه (مالك يوم ~~الدين)...................................................... 291 # متشابه (إياك نعبد وإياك ~~نستعين)............................................... 293 # متشابه (صراط الذين أنعمت ~~عليهم)............................................ 295 # تسمية السور بأسماء لم يعهدها ~~العرب............................................ 297 # تفسير ~~((ألم)................................................................. 298 # ابطال العمل بأخبار الآحاد 308 313 # لا يجوز العمل في الشريعة بأخبار ~~الآحاد......................................... 309 # الخلل في أسناد أخبار ~~الآحاد................................................... 310 # يعلم الحكم في معظم الفقه من الأخبار ~~المتواترة.................................... 312 # حكم ما اختلف فيه ~~الامامية................................................... 313 PageV03P343 # علة امتناع علي عن محاربة الغاصبين 315 321 # علة الامتناع هي الخوف من ارتداد ~~المسلمين...................................... 317 # عدم جواز الاكراه والالجاء إلى ~~التمكين........................................... 318 # عدم العلم بنتائج ~~المحاربة........................................................ 320 # الكفر قد ~~يتفاضل............................................................. 320 # مسألة في العصمة 323 327 # حقيقة العصمة المفروضة للأنبياء ~~والأئمة......................................... 325 # أصل العصمة في وضع اللغة ~~المنع................................................ 326 # الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام 329 334 # احداث شيء من ~~شيء.......................................................... 331 # بطلان قول من أثبت موجودا ليس بجسم ولا ~~عرض............................... 332 # ما يراد من ~~الوجود............................................................. 333 PageV03P344 ### ||| * الفهرست الموضوعي # هذا الفهرس دليل عام على الموضوعات الواردة في «رسائل الشريف المرتضى» ~~بمجموعاتها الثلاث ، ويشتمل على علوم : التفسير الكلام ، الفقه ، أصول ~~الفقه ، الأدب، المسائل المتفرقة. وبهذا تنسق العناوين المبعثرة في أجوبة ~~المسائل والرسائل تنسيقا طبيعا حسب العلوم الاسلامية التي عالجها الشريف ~~المرتضى في كتاباته هذه. ### ||| * (التفسير) # حكم الباء في قوله تعالى «فامسحو برؤسكم» 2 : 67 # لا يمتنع دخول الباء وان لم يقتض التعبيض 2 : 68 # دخول حروف زوائد لفائدة زائدة 2 : 69 # وجه ms639 التكرار في قوله تعالى «وما يتلو منه من قرآن» 2 : 74 # وجه التكرار في قوله تعالى «قل بفضل الله ورحمته فبذلك ...» 2 : 75 # وجه استغفار ابراهيم لابيه 3 : 85 # قوله تعالى «والسابقون الاولون» 3 : 86 PageV03P345 # المراد من الصاعقة والرجفة في الايتين 3 : 93 # كيفية نجاة قوم هوى من الرياح المهلكة 3 : 94 # قوله تعالى «ولقد خلقناكم ...» 3 : 95 # قوله تعالى «قل تعالو أتل ما حرم ربكم عليكم» 3 : 97 # قوله تعالى «كذلك نولي بعض الظالمين بعضا» 3 : 101 # قوله تعالى «أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر» 3 : 103 # قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا» 3 : 102 # قوله تعالى : «واذ أنجيناكم من آل فرعون» 3 : 104 # قوله تعالى : «وما أدري ما يفعل بي ولابكم» 3 : 105 # قوله تعالى : فان كنت في شك مما أنزلنا اليك» : 105 # قوله تعالى : قل للمخلفين من الاعراب» 3 : 108 # قوله تعالى «فتلقى آدم من ربه كلمات» 3 : 115 # قوله تعالى : واذبو أنا لابراهيم مكان البيت» 3 : 117 # قوله تعالى «وعصى آدم ربه فغوي» 1 : 123 # قوله تعالي «ولولا كلمة سبقت من ربك» 3 : 128 # في الايات المتشابهة 3 : 288 # فاتحة الكتاب «الحمدلله رب العالمين» 3 : 289 # متشابه «مالك يوك الدين» 3 : 291 # متشابه «اياك نعبد واياك نستعين» 3 : 293 # متشابه «صراط الذين أنعمت عليهم» 3 : 295 # سورة البقرة : في تسمية السورة 3 : 297 PageV03P346 # سورة الم : ما الوجه في افتتاح السورة بقوله «الم» 3 : 298 # في كيفية انذار النمل 1 : 355 # قول ابراهيم عليه السلام «هذا ربي» 1 : 411 # قوله تعالى : «ولكم في القصاص حياة» 1 : 418 # حول آية السامري 1 : 420 # حول تكلم هدهد 1 : 423 # قوله تعالى «لن يستنكف المسيح» 1 : 431 # تحدى القرآن بقوله «فأتو بسورة من مثله» 1 : 436 ### ||| * (المسائل الكلامية) # ما يجب اعتقاده في التوحيد 1 : 285 ، 30 : 10 # ما يجب اعتقاده في العدل 3 : 12 # ما يجب اعتقاده في النبوة 3 : 18 # ما يجب اعتقاده في الامامة 3 : 20 ms640 # وجه العلم بتناول الوعيد كافة الكفار 2 : 85 # عدم وجوب عصمة المؤدي للشرع 1 : 86 # علم النبي بالكتابة والقراءة 1 : 104 # تفضيل الانبياء على الملائكة 1 : 109 ، 284 # مسألة الذر وحقيقته 1 : 113 # مسألة البداء وحقيقته 1 : 116 # الفرق بين النسخ والبداء 1 : 118 # نية المؤمن خير من عمله 1 : 120 PageV03P347 # هل يقع من الأنبياء الصغائر أو الكبائر؟ 1 : 121 # حقيقة الرجعة 1 : 125 ، 302 # الطريق الى معرفة الله تعالى 1 : 127 # الوجه في حسن أفعال الله تعالى 1 : 129 # ما الحكمة من الخلق؟ 1 : 129 # حقيقة الروح 1 : 130 # علم الوصي بساعة وفاته وعدمه 3 : 130 # مسألة الارجاء 1 : 131 # في أحكام أهل الاخرة وأحوالهم 2 : 133 # مشاهدة المحتضر الامام عليه السلام قبل موته 3 : 133 # دخول العبد الجنة بالاستحقاق 1 : 132 # أفعال العباد غير مخلوقة 1 : 135 # القول في المعاقب من أهل الاخرة 2 : 136 # الالجاء الى المعرفة غير صحيح 2 : 138 # ابطال كلام أبي القاسم البلخي 1 : 136 ، 2 : 140 # عدم ارادة الله تعالى المعاصي والقبائح 1 : 140 # القول في الاستطاعة 1 : 144 # في الغيبة 3 : 144 # الحال بعد الحجة المنتظر في الامامة 3 : 145 # مسألة الوعد والوعيد والشفاعة 1 : 147 # كلام في تفضيل فاطمة عليها السلام 3 : 147 # القرآن محدث غير مخلوق 1 : 152 ، 301 PageV03P348 # حكم المخالف في الفروع والاصول 1 : 154 # حكم مرتكب الكبائر من المعاصي 1 : 155 # حكم عبادة الكافر 1 : 162 # عدد أصول الدين 1 : 165 ### ||| * (رسالة انقاذ البشر من الجبر والقدر) # القضاء والقدر 2 : 177 # حدوث البحث في أفعال العباد 2 : 178 # في الحسن والقبح العقليين 3 : 177 # العلم بالحسن والقبح لا يختلف بالاضافة 3 : 179 # الاقوال في كيفية خلق الافعال 2 : 180 ، 3 : 189 # تزييف دليل المجبرة 3 : 191 # كلام للمجبرة والرد عليه 3 : 195 # في دعوة أهل الحق وبيانها 2 : 184 # في دعوة أهل الحق في العدل 2 : 189 # آراء المخالفين لاهل العدل 2 : 191 # الخير والشر ومعنى نسبتهما الى ms641 الله تعالى 2 : 193 # الفرق بين صنع الخالق والمخلوق 2 : 197 # الاخبار المانعة من نسبة الشر اليه تعالى 2 : 197 # الادلة العقلية من تنزيه الله تعالى من خلق الشرور 2 : 203 # اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد 2 : 207 # تزيهه تعالى عن القضاء بغير الحق 2 : 216 # التنديد بالقائلين بخلق أفعال العباد 2 : 216 PageV03P349 # معنى خلق الاشياء كلها 2 : 218 # أقاويل العرب في الجاهلية 3 : 223 # بعض أقاويل حكماء العرب وشعرائها 3 : 224 # مذاهب أهل الاصنام وذكر بيوت النار 3 : 229 # معنى الهدى في المؤمن والكافر 2 : 224 # حقيقة الاضلال منه سبحانه وتعالى 2 : 226 # عود على البدء في معنى الهدى 2 : 228 # الكلام في الارادة وحقيقتها 2 : 229 # الايمان وحقيقة المشية 2 : 234 # الاخبار المسددة لمذهب العدلية 2 : 239 # بيعة علي عليه السلام أبابكر 3 : 243 # النص على امامة أميرالمؤمنين 3 : 244 # تأخره عن البيعة واظهار الغضب على تقدم غيره 3 : 246 # الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير 3 : 251 # ليس في خبر الغدير «ان عليا امام بعدي» 3 : 251 # كلام الرسول (ص) في الغدير صريح في النص على الامامة 3 : 252 # معنى لفظة «المولى» في حديث الغدير 3 : 253 # الائمة عليهم السلام أحياء يشاهدوننا 1 : 280 # الامام عليه السلام يحضر عند كل ميت 1 : 280 # هل الائمة عليهم السلام يتفاضل بعضهم على بعض 1 : 281 # مسألة نفي الرؤية 3 : 281 # جواز الحركة على الله تعالى وعده 3 : 281 PageV03P350 # بعض أدلة المجسمة والجواب عنها 3 : 282 # رأي جماعة من المعتزلة في المسألة 3 : 283 # الائمة عليهم السلام عالمون بالغيب 1 : 282 # تساوي الحسن والحسين عليهما السلام في الفضل 1 : 283 # المحارب لعلي عليه السلام كافر 1 : 283 # متى يظهر الحجة علي السلام؟ 1 : 283 # لولا النبي والائمة عليهم السلام لما خلق السماوات والارض 1 : 284 # لزوم العمل مع الاعتقاد 1 : 302 # علة الحاجة الى الامام في كل زمان 1 : 309 ، 395 # ما الحجة على من جهل الام واشتبه النص ms642 عليه؟ 1 : 314 # حكم معتقد الحق تقليدا 2 : 316 # امتناع على عليه السلام عن محاربة الغاضبين 3 : 317 # كيفية رجوع العامي الى العالم 2 : 320 # علة استتار الامام عليه السلام وكيفية التوصل الى أحكامه 1 : 320 # علة عصمة الامام عليه السلام 1 : 324 ، 3 ، 325 # حكم الكافرين العارفين وغيرهم 2 : 327 # عدم حاجة المعصوم الى أمير 1 : 331 # في الاعتراض على من يثبت حدوث الاجسام من الجواهر 3 : 331 # علة جحد القوم النص على أميرالمؤمنين عليه السلام 1 : 332 # سبب اختلاف دلائل الانبياء عليهم السلام 1 : 347 # بحث فيما ورد في المسوخ 1 : 350 # معنى وصف الله تعالى بالادراك 1 : 359 PageV03P351 # الاستدلال بالشاهد على الغائب 1 : 363 # كونه تعالى مريدا والدليل عليه 1 : 365 ، 386 # مسائل تتعلق بالارادة 1 : 368 # حكم المنعم الكافر 2 : 375 # معنى حياة الانبياء والشهداء والاوصياء 1 : 406 ، 2 : 278 # كيفية تعلق العذاب بالكفار في الاخرة 1 : 382 # تاثير الارادة في الافعال المستندة الى الداعي 1 : 385 # حكم العالم بقبائح غيره 2 : 377 # هل يدل الفعل المرتب المنسق على كون فاعله عالما؟ 2 : 388 # وجه طيب الولد وخبثه 1 : 398 # كيفية نزول القرآن 1 : 401 # حول الحديث المروي في الكافي في القدرة 1 : 408 # الدليل على عدم نسخ شريعة نبينا (ص) 1 : 413 ### ||| * (المسائل الفقهية) # الطهارة أحكام المياه 3 : 22 # في الاستنجاء وكيفية الوضوء والغسل 3 : 23 # نواقض الطهارة 3 : 24 # التيمم وأحكامه 3 : 25 # في الحيض والاستحاضة والنفاس 3 : 26 # حكم شرب الفقاع 1 : 99 ، 160 ، 248 ، 294 # حكم المذي والوذي 1 : 169 PageV03P352 # أكثر أيام النفاس وأفله 1 : 172 # غسل اليدين في الوضوء 1 : 213 # مسح مقدم الرأس 1 : 215 # مسح الاذنين 1 : 216 # قراءة القرآن للجنب والحائض 1 : 217 # اكثر أيام النفاس 1 : 217 # اسباغ الوضوء مرتين 1 : 217 # مسائل متعلقة بالاموات 1 : 218 ، 3 : 50 # الصلاة على الميت 1 : 224 ، 3 : 51 # استحباب توقف الناس حتى ترفع الجنازة 1 : 224 # وجوب المسح ببلة ms643 الوضوء 1 : 278 # كيفية غسل الوجه في الوضوء 1 : 278 # جواز الوطىء قبل غسل الحيض 1 : 305 # حكم الماء النجس يتمم كرا 2 : 361 # ثواب المصاب بالمني ولم يعرف 1 : 286 # اصابة الثوب بالكلب الناشف 1 : 287 ### ||| * (كتاب الصلاة) # مقدمات الصلاة 3 : 28 # في حكم الاذان 3 : 39 # أعداد الصلوات المفروضات 3 : 30 # كيفية أفعال الصلاة 3 : 31 # فيما يجب اجتنابه في الصلاة 3 : 34 PageV03P353 # في أحكام السهو 3 : 35 # في أحكام قضاء الصلاة 3 : 38 # في أحكام صلاة الجماعة 3 : 39 # في صلاة الجمعة وأحكامها 3 : 41 # في ذكر توافل شهر رمضان 3 : 43 # في صلاة العيدين 3 : 44 # في صلاة الكسوف 3 : 45 # في صلاة السفر 3 : 46 # في أحكام صلاة الضرورة 3 : 48 # كراهة السجود على الثوب المنسوج 1 : 174 # وجوب «حي على خير العمل» في الاذان 1 : 219 # وجوب ارسال اليدين في الصلاة 1 : 219 # قول «آمين» مبطل للصلاة 1 : 219 # عدم جواز القرآن بين السورتين 1 : 220 # حكم ما يسجد عليه : 1 : 220 # الجماعة في نوافل رمضان بدعة 1 : 221 # صلاة الضحى بدعة 1 : 221 # سجود الشكر غير واجب 1 : 221 # أقل ما يجزي من صلاة الجمعة والعيدين 1 : 222 # من لا يصلح للامامة للجمعة والعيدين 1 : 223 # حكم صلاة الكسوف 1 : 223 # عدالة امام الجماعة 1 : 271 PageV03P354 # أحكام صلاة الجمعة 1 : 272 # أحكام صلاة العيدين 1 : 272 # وقت صلاة الظهر والعصر 1 : 273 # وقت صلاة المغرب والعشاء 1 : 274 # تعيين الصلاة الوسطى 1 : 275 # ما يجوز عليه السجود 1 : 275 # استحباب القنوت في الصلاة 1 : 276 # حكم التسليم في الصلاة 1 : 276 # التكبيرات السبع في مفتتح الصلاة 1 : 277 # صلاة الونيرة 1 : 277 # بدعة الصلاة «خير من النوم» في الاذان 1 : 279 # عدم وجوب «محمد وعلي خير البشر» في الاذان 1 : 279 # لا يجوز الصلاة في ثوب أضا به خمر 1 : 288 # من يجب عليه التقصير 1 : 292 # استحباب التختم باليد اليمنى 1 : 292 ms644 # ما يحرم ويحل لبسه من الجلود 1 : 295 # لبس ما يتخذ من جلود الغنم 1 : 296 # حكم لبس القز والخز 1 : 296 # مسائل ست متعلقة بالنيات 2 : 34 ، 356 # الانتقال من الحاضرة الى الفائتة 2 : 356 # تكرير صلاة واحدة 2 : 340 # من عليه عدة صلوات فائتة غير معلومة 2 : 341 PageV03P355 # من صلى قبل الوقت 2 : 342 # النبات غير مؤثرة في العبادات 2 : 344 # استحباب اعادة المنفرد صلاته جماعة 2 : 347 # من فاتتة صلاة غير معينة : 2 : 349 # من وضع بعض صلاته قبل الوقت 2 : 350 ، 356 # حكم المخل بالنية 2 : 358 # حكم نية العبادة المشتملة على أفعال كثيرة 2 : 359 # نية النيابة في العبادات 2 : 359 # حكم قراءة العزائم في الصلاة 2 : 362 # حكم من عليه فاتتة في وقت الاداء 2 : 363 # سقوط القضاء بعد الوقت عمن صلى تماما في موضع القصر 2 : 383 # حكم الصلوات المفروضات 2 : 385 # حكم اللاحن في القراءة في الصلاة 2 : 386 ### ||| * (كتاب الصوم) # رد أصحاب العدد في تعيين الشهر 2 : 17 # الاستدلال بالاجماع على الرؤية 2 : 18 # الاستدلال بالسيرة على الرؤية 2 : 19 # الاستدلال بالقرآن علي الرؤية 2 : 20 # الاستدلال بالاخبار على الرؤية 2 : 20 # المناقشة في الاستدلال بالكتاب على العدد 2 : 21 # المناقشة في الاستدلال الثاني 2 : 25 # الخبر الدال على العدد والمناقشة فيه 2 : 29 PageV03P356 # حمل أخبار الرؤية على التقية والمناقشة فيه 2 : 31 # الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة فيه 2 : 32 # الاستدلال بمعرفة العبادات في أوقاتها والمناقشة فيه 2 : 34 # الاستدلال بالحصر على بطلان الرؤية والمناقشة فيه 2 : 36 # نقل كلام المستدل بالعدد والمناقشة فيه 2 : 39 # صوم يوم الشك 1 : 41 ، 43 ، 342 ، 352 # حقيقة الصوم وعلامة دهول رمضان 3 : 53 # فيما يفسد الصوم وينقصه 3 : 54 # في حكم المسافر والمريض ومن تعذر عليه الصوم أو شق 3 : 55 # حكم من أسلم أو بلغ أو جن أو أغمى في شهر رمضان 3 : 57 # حكم قضاء شهر رمضان 3 : 57 # حكم ms645 سوم التطوع وما يكره من الصيام 3 : 58 # ما استدل به الخصم على العدد والجواب عنه 2 : 45 # مناقشة الخصم في آية «الاهلة» والجواب عنها 2 : 47 # الاستدلال بخبر «يوم صومكم يوم نحركم» 2 : 46 # الاستدلال بخبر «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» 2 : 51 # مخالفة أخبار الرؤية الكتاب والجواب عنه 2 : 55 # التهافت في استدلال القائلين بالرؤية والجواب عنه 2 : 57 # مناقشة القائلين بالعدد في استدلال الرؤية 2 : 58 # حول خبر شهر رمضان يصيب ما يصيب سائر الشهور 2 : 60 # اعتبار الرؤية في الشهور 1 : 157 # كفارة المجامع أهله في شهر رمضان 1 : 287 # المعول في معرفة أوائل الشهور 1 : 293 PageV03P357 # في الغناء عن تكرير النية في صوم رمضان 2 : 343 # جواز تجديد النية بعد مضى شطر من النهار 2 : 384 # حكم نية صوم رمضان كله في أوله 2 : 355 # حكم نذر صوم اليوم المصادف للعيد 1 : 440 ### ||| * (كتاب الخمس والزكاة) # ما يجب فيه الزكاة 3 : 74 # شروط وجوب الزكاة 3 : 74 # زكاة الدنانير والدراهم 1 : 224 ، 3 : 75 # زكاة الابل 3 : 76 # زكاة البقر والغنم 3 : 77 # زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب 3 : 78 # تعجيل الزكاة 3 : 78 # في زكاة الفطرة 1 : 226 ، 3 : 79 # اشتراط الولاية في مستحقي الزكاة 1 : 225 # كيفية اخراج الزكاة 3 : 80 # حكم التصديق بالمال الاخر 3 : 130 # أحكام الخمس 1 : 226 ، 306 # صفوة الاموال من الانفال 1 : 228 # أقل ما يجزىء من الزكاة 1 : 225 # حكم الانفال 1 : 228 ### ||| * (كتاب الحج) # كيفية الحج ولي؟ بالرؤية وهو لا يقدر عليها 2 : 61 PageV03P358 # وجوب الحج والعمرة 3 : 62 # مواقيت الاحرام 3 : 64 # ما يجتنبه المحرم 3 : 65 # في سيرة الحج وكيفية أفعاله 3 : 66 # ما يلزم المحرم عن جناية وكفارة 3 : 70 # فوت الوقوف بعرفات وادراك المشعر 1 : 229 # في استلام الحجر 3 : 275 # ما يقال عند الاستلام 3 : 275 # اشتقاق لفظه «الاستلام» 3 : 275 # معنى قول المستلم «أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته» 3 : 276 # من يجب ms646 عليه الحج من قابل 2 : 334 # حكم العاقد في الاحرام 2 : 370 ### ||| * (كتاب النكاح) # عقد النكاح على ما لا قيمة له 1 : 230 # التزويج في حال الاحرام 1 : 231 # حكم التزويج في العدة 1 : 231 ، 232 # جواز نكاح النساء في أدبارهن وليها 1 : 235 # جواز النكاح من غير شهود 1 : 236 # جواز نكاح المرأة على عمتها وخالتها 1 : 238 # أقل الحمل واكثره 1 : 191 ، 224 # حكم المتعة 1 : 237 ، 294 # جواز تملك السبايا ونكاحهن 1 : 298 PageV03P359 # اسلام ذمي له امرأة ذمية 1 : 299 # حكم تزويج الهاشمية 1 : 300 ### ||| * (كتاب الطلاق) # شرائط الظهار 1 : 241 # عدة الحامل 1 : 186 ، 243 # حكم المطلقة في مرض بعلها 1 : 194 # حكم المطلقة تسعا 1 : 232 # وقوع الطلاق بشاهدين عدلين 1 : 238 # وقوع الطلاق بالالفاظ المخصوصة 1 : 239 # الطلاق بشرط لا يقع 1 : 240 # الطلاق ليس بيمين 1 : 240 # الطلاق ثلاث غير صحيح 1 : 240 # الرجعة في الطلاق الثلاث 1 : 243 # حكم من غاب عن أهله سنتين 1 : 288 ### ||| * (كتاب العتق) # أحكام العتق 1 : 245 # تحليل المولى أمته للغير 1 : 297 # حكم عتق العبد المكاتب وتوريثه 1 : 196 ### ||| * (كتاب النذر واليمين) # شهادة الابن لابيه وبالعكس 1 : 246 ، 265 PageV03P360 # كيفية اليمين 1 : 247 # حكم اليمين 1 : 247 # حكم حانث النذر 1 : 246 # عدم انعقاد اليمين على المعصية 1 : 290 # من حلف على ترك المعصية 1 : 299 ### ||| * (كتاب الاطعمة) # حرمة الطحال وما ليس له فلس 1 : 248 # ما يحرم من الطير 1 : 248 # الجري والمار ماهي 1 : 248 # حرمة الفقاع 1 : 248 ### ||| * (كتاب الميراث) # من مات وخلف والدين وبنتا 1 : 255 # لا يحجب الام عن الثلاث 1 : 256 # من مات وخلف احد أبويه وبنتين وابن ابن 1 : 256 # لا يرث مع الوالد أحد 1 : 257 # أحكام الحياة 1 : 257 # ولد الصلب يحب من دونه 1 : 258 # الزوج يرث من الزوجة 1 : 258 # المرأة لا ترث مع الرباع 1 : 259 # ارث الاخوة والاخوات 1 : 260 # توريث الرجال والنساء ms647 بالنسب 1 : 260 # ميراث من مات وخلف ابنة ابن وابن عم 1 : 260 PageV03P361 # حكم ارث ابن الاخ مع الجد 1 : 262 # ارث ولد الملاعنة 1 : 262 # كيفية توريث الخنثى 1 : 263 # ارث المطلقة في مرض بعلها 1 : 263 # حكم من ليس له ما للرجال والنساء 1 : 264 # توريث ذي رأسين على حقو واحد 1 : 264 # حكم ارث المملوك 1 : 264 # من لا يرث للمملوك من حر 1 : 264 # حكم ارث المكاتب 1 : 265 # ارث الكفار والمجوس 1 : 265 ، 266 # حكم ميراث المجوس 1 : 266 # توريث الم الولد 1 : 297 # المسلم برث الكافر 1 : 303 # العمة ترث مع العم 1 : 33 # ارث الخال والخالة مع الاعمام 1 : 304 # ارث أولاد الاخت 1 : 304 ### ||| * (كتاب المتاجر) # حكم العمل مع السلطان 2 : 89 # تقسيم السلاطين وكيفية العمل معهم 2 : 89 # الالجاء الى العمل مع السلطان 2 : 90 # نماذج من عمل الاولياء مع بعض السلاطين 2 : 91 # من يجوز له اقالة الحدود 2 : 93 # حمل الافعال على الصحة أو القبيح 2 : 95 PageV03P362 # التولي للاغراض الدينية 2 : 96 # مسائل في الشفعة 1 : 176 ، 229 # من لاربا بينهما 1 : 181 ، 230 ### ||| * (كتاب الحدود والديات) # حكم الزاني بذات البعل 1 : 230 # من تلوط بغلام 1 : 232 # من فجر بعمته وخالته 1 : 233 # في عود السارق وحده 1 : 249 # من ضرب امرأة فأطرحت 1 : 250 # حد شارب الخمر 1 : 250 # حد العبد 1 : 250 # أحكام حد الزاني 1 : 250 # أحكام القصاص 1 : 251 # افزاع المجمع وعزله 1 : 251 # في رجل قتل امرأة 1 : 252 # حكم قطع رأس الميت 1 : 252 # حكم ثلاثة قتلوا واحدا 1 : 252 # من وجد مقتولا فاعترف رجل بقتله 1 : 253 # حكم من وجد مقتولا 1 : 254 # لو قتل رجل امرأة واختار أولياؤها القصاص 1 : 253 # ديات أهل الكتاب 1 : 254 # مسألتان في النية في العبادة 2 : 356 PageV03P363 ### ||| * (مسائل اصول الفقه) # الطريق الى معرفة الاحكام عن أدلتها التصيلية 1 : 7 # الطريق الى معرفة خطاب الله ms648 ورسوله 1 : 10 # اثبات حجية الاجماع 1 : 11 # دخول الامام عليه السلام في الاجماع 1 : 14 # الاجماع حجة في كل حكم ليس له دليل 1 : 16 # كيفية العلم بدخول الامام في الاجماع 1 : 18 # اثبات حجية الاجماع 3 : 201 # اثبات حجية الاجماع في الاحكام 1 : 205 # كيفية تحصيل اجماع الامة 1 : 205 # اثبات حجية اجماع الطائفة 2 : 366 # الخبر الواحد وحجيته 1 : 21 # الجواب عن وجود اخبار الاحاد في مصنفات الامامية 1 : 25 # اعتماد الرسول بالخبر الواحد والجواب عنه 1 : 30 # اشكال عمل الرسول بأخبار الاحاد 1 : 33 # كيفية معرفة أخبار الاحاد 1 : 35 # اعتماد عرف المتشرعة على الخبر الواحد 1 : 37 # اعتماد المتكلمين على الخبر الواحد 1 : 461 # خبر الواحد لا يوجب سكونا ولا اطمئنانا 1 : 50 # حصول العلم من الخبر الواحد 1 : 53 # اعتماد العقلاء على الخبر الواحد 1 : 57 # الجواب عن اعتماج العقلاء على الخبر الواحد 1 : 59 PageV03P364 # اعتماد أهل اللغة على الخبر الواحد 1 : 67 # الجواب عن اعتماد أهل اللغة على الخبر الواحد 1 : 69 # اثبات حجية الخبر الواحد من طريق اللطلف 1 : 74 # الجواب عن اثبات حجية الخبر الواحد عن طريق اللطف 1 : 77 # وجوب حصول العلم بدعوى الرسل بأقصر الطرق 1 : 82 # دلالة انقاد الرسول الامراء والعمال على الخبر الواحد 1 : 90 # الجواب عن انفاد الرسول على حجية الخبر 1 : 93 # بطلان العمل بالقياس والخبر الواحد 1 : 202 # الدليل على بطلان العمل بالقياس والخبر الواحد 1 : 203 # كيفية العلم بالاحكام الشرعية غير المعلومة 1 : 315 # كيفية العمل بالاحكام الشرعية المختلف فيها 1 : 318 # حجية ظواهر الكتاب والسنة 1 : 209 # عدم حجية جل الاخبار المنقولة من طريق أصحاب الحديث 1 : 210 # في نفي الحكم بعدم الدليل 2 : 101 # في توارد الادلالة 2 : 147 # عدم تخطئة العامل بالخبر الواحد 3 : 269 # ابطال العمل بأخبار الاحاد 3 : 309 # كيفية العلم بالاحكام المختلف فيها 1 : 318 # حول الخبر المتواتر 2 : 336 ### ||| * (المسائل الادبية) # في الاستثناء 2 : 79 # الاستثناء ms649 يخرج من الجمل ما صلح دخوله فيها 2 : 79 PageV03P365 # الاستثناء يخرج من الجمل ما تناول لفظها دون معناها 1 : 80 # كلام ابن جنى في حذف علامة التأنيث 3 : 126 # معنى القضاء في لغة العرب 3 : 193 # تفسير الخطبة الشقشقية 2 : 17 # اشارته عليه السلام الى بيت أعشى قيس 2 : 109 # كلام ابن عباس 2 : 113 # رسالة الحدود والحقائق # حرف الالف 3 : 261 # حرف الباء 3 : 264 # حرف التاء 3 : 265 # حرف الثاء والجيم 3 : 268 # حرف الحاء 3 : 268 # حرف الخاء 3 : 269 # حرف الدال 3 : 270 # حرف الذال الراء 3 : 271 # حرف الزاء السين 3 : 272 # حرف الشين 3 : 273 # حرف الصاد 3 : 274 # حرف الضاد الطاء 3 : 275 # حرف الظاء العين 3 : 276 # حرف الغين 3 : 278 # حرف الفاء القاف 3 : 279 # حرف الكاف اللام 3 : 280 PageV03P366 # حرف الميم 3 : 281 # حرف النون 3 : 287 # حرف الواو 3 : 288 # حرف الهاء الياء 3 : 289 ### ||| * (المتفرقات) # وجه النهي عن أكل الثوم 3 : 125 # صحة حمل رأس الحسين عليه السلام الى الشام 3 : 130 # بيان قول النبي «انا وانت يا علي كهاتين» 3 : 134 # من كلام علي عليه السلام يتبرأ من الظلم 3 : 139 # في أن السماوات والارضين سبع 3 : 140 # معنى نقصان الدين والعقل في النساء 3 : 123 # تفسير قول النبي «الولد للفراش» 3 : 124 # في فدك 3 : 141 # بيان «نية المؤمن خير من عمله» 1 : 120 ، 3 ، 235 # نحن معاشر الانبياء لانورث 3 : 146 # انكاح اميرالمؤمنين عليه السلام ابنته 1 : 290 ، 30 : 148 # على خذلان أهل البيت عليهم السلام وعدم نصرتهم 3 : 209 # السؤال عن الرجوع الى الكتب الثلاثة 1 : 279 # ثواب زبارة قبور الائمة عليهم السلام 1 : 291 # أي الاعمال أفضل؟ 1 : 301 # الرجوع الى الكافي وغيره من الكتب 1 : 331 PageV03P367 # علة جحد القوم النص على أمير المؤمنين عليه السلام 1 : 332 # علة قعود علي عليه السلام عن المنازعة لامر الخلافة 1 : 343 # بر الوالدين الكافرين الفاسقين ms650 2 : 374 # ما يجوز قتلة من الحيوان المؤذى 2 : 373 # قوله عليه السلام «سلوني قبل أن تفقدوني» 1 : 391 # حول اخبارات الكهنة 1 : 415 # امتناع امير المؤمنين عليه السلام عن محو البسملة في معاهدة النبي صلى ~~الله عليه وآله 1 : 441 # مناظرة الخصوم وكيفية الاستدلال عليهم 2 : 117 # في المنامات 2 : 9 # تقسيم المنامات 2 : 11 # رسالة في غيبة الحجة 2 : 293 # سهولة الكلام في غيبة الحجة عليه السلام 2 : 293 # الادلة على وجوب الامام في كل زمان 2 : 294 # السبب في الغيبة هو اخافة الظالمين له 2 : 295 # استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم 2 : 296 # الانتفاع بوجود الامام عليه السلام 2 : 297 ### ||| * (رسالة في الرد على المنجمين) # لا فعل للكواكب في الارض 2 : 302 # كذب آخذي الطالع مجرب معلوم 2 : 305 # الاشارة الى ما جاء في الروايات 2 : 310 # كلام آخر للسيد في مسألة النجوم 2 : 311 PageV03P368 PageV04P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3626_rasael-alsharif-almurtaza-04/images/image001.gif) PageV04P003 ![](https://books.rafed.net/Books/3626_rasael-alsharif-almurtaza-04/images/image002.gif) PageV04P005 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### |||| ** الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء ~~والمرسلين محمد المصطفى وعترته الطاهرين. PageV04P007 ### ||| * في هذه المجموعة # جوابات المسائل ~~المصريات........................................................ 14 # جوابات المسائل ~~الواسطيات...................................................... 37 # المسائل الرملية....................................................... ~~........... 45 # شرح القصيدة ~~المذهبة........................................................... 51 # الشهاب في الشيب ~~والشباب................................................... 141 # مسألة في معجزات الانبياء عليهم ~~السلام......................................... 277 # مسألة في نكاح ~~المتعة.......................................................... 300 # نقد النيسابوري في تقيسمه ~~للاعراض............................................ 307 # مسائل ~~شتىي................................................................. 317 PageV04P009 ### ||| * تقديم # صدر بإشرافي في سنة 1405 ثلاثة مجاميع من رسائل الشريف المرتضى علم الهدى ~~علي بن الحسين بن موسى الموسوي البغدادي المتوفى سنة 436 ، تلقاها العلماء ~~والمعنيون بتراث المرتضى بعين الرضا وأقبلوا عليها إقبالا كان مشجعا لنا ~~للسعي في جمع بقيتها وطبعها كأخواتها في مجاميع أخرى. # وتكرر الطلب منهم عامة ومن سماحة سيدنا المرجع الديني الكبير آية الله ~~العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني مد الله تعالى ظله الوارف على رؤوس ~~المسلمين خاصة ، فكانوا يلحون علي في كل فرصة كنت التقي بهم في إصدار ما ~~بقي منها. وبالرغم من شعوري بضرورة إكمال العمل ونشر بقية الرسائل بين ~~الملأ العلمي ms651 ، كانت العوائق المتوالية والأعمال المتراكمة تمنعني من إنجاز ~~هذه الأمنية العلمية وترجئها إلى فرص آتية. # وقبل شهور عثرت على مصورة لمجموعة مخطوطة كانت في مكتبة صديقنا العلامة ~~السيد محمد الموسوي الجزائري حفظه الله وأبقاه ضمت عددا من رسائل المرتضى ~~مطبوعة ومخطوطة وبعض رسائل لعلماء آخرين. وعند الاطلاع PageV04P011 # على هذه المصورة رأيت التأخير في إصدار المجموعة الرابعة غير وجيه ~~والمبادرة إلى إخراجها فرض علمي لا يمكن التخلي عنه ، فعزمت بحول الله ~~تعالى على نسخ ما لم يطبع منها وإعدادها للنشر. # وتم العمل بالشكل الذي يراه القارئ الكريم بين يديه. # * * * # في هذه المجموعة الرابعة نجد الموضوعات التالية : # 1 جوابات المسائل المصريات. وهي المسائل الواردة من النيل ، وجد منها من ~~المسألة السادسة إلى السابعة والعشرين. # 2 جوابات المسائل الواسطيات. وجد منها المسألة الخامسة إلى المسألة ~~الثانية عشر. # 3 المسائل الرملية. وهي مسائل مبعثرة وجد منها مسألتان فقط. # 4 شرح القصيدة المذهبة. وهي القصيدة البائية المعروفة في مدح الإمام # أمير المؤمنين عليه السلام أنشأها إسماعيل بن محمد الحميري الملقب ~~بالسيد. # وكان الشرح قد طبع في بيروت سنة 1970 بتحقيق محمد الخطيب. # 5 الشهاب في الشيب والشباب. وهو كتيب جمع شعر أبي تمام والبحتري والشريف ~~الرضي والشريف المرتضى في الشيب والشباب وشرح ما يحتاج منه إلى شرح. طبع ~~بمطبعة الجوائب سنة 1302. # 6 مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام. ونظن أنها مستلة من بعض كتب ~~المرتضى الكلامية. # 7 مسألة في نكاح المتعة. وهو جواب ممتاز مختصر على من منع المتعة من طريق ~~القياس. PageV04P012 # 8 نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض. تتميم للتقسيمات التي عملها أبو ~~رشيد سعيد بن محمد النيسابوري المعتزلي للأعراض ، وكان قد أخل ببعض ما ~~ينبغي أن يذكره في تقسيماته. # 9 مسائل شتى. وهي مسائل مختلفة كلامية وفقهية وغيرها بعضها مؤرخ وبعضها ~~غير مؤرخ ، كتبت جوابا على أسئلة كانت ترد على الشريف المرتضى من مختلف ~~البلدان الإسلامية. # * * * # أما مجموعة السيد الجزائري المشار إليها ، فهي مكتوبة على الأكثر في ~~القرن الحادي عشر الهجري ، وكان يشيع فيها ms652 التحريفات والأخطاء ، شأن ~~المخطوطات التي ينسخها أناس لا يمتون إلى العلم بصلة ولا يعرفون ماذا ~~يكتبون من الألفاظ والجمل. # وقد تداركنا الأخطاء بالقدر الممكن مع الإشارة إلى الأصل في الهوامش ، ~~وبقيت ألفاظ لم نهتد إلى صوابها يجدها القارئ مشارا إليها بلفظة (كذا). أما ~~الأخطاء في التذكير والتأنيث وجعل التاء ياء وبالعكس ، فلا تخلو صفحة من ~~صحائف المجموعة من عدد غير قليل منها ، رأينا تلافيها من دون الإشارة إليها ~~لئلا نثقل على القارئ ونتلف وقته فيما لا يعنيه ولم نجد فيها فائدة كبيرة. # هذا ، ونحن نعتقد أن عملنا الذي قمنا به تجاه آثار المرتضى إنما هو خطوة ~~تعبد للمحققين طريقهم وتيسر تحقيق تلك الآثار إذا شاؤوا العمل فيها ، وهو ~~ليس إلا نسخ فني يوفر لهم الوقت والجهد. # ويجب أن نشكر في هذه الفرصة القصيرة سماحة السيد الكلبايكاني الذي أولى ~~هذه المجاميع عنايته الخاصة وكرر علي الأمر كما قلت في التسرع إلى PageV04P013 # إخراجها ، ولولا عنايته الخاصة واهتمامه الأكيد لكان هذا الأثر العلمي ~~مطمورا في زوايا الخمول والنسيان يعلوه التراب ، كآلاف من تراثنا الذي لا ~~نعرف عنه إلا الأقل من القليل. # والله تعالى هو المسؤول أن يهدينا إلى طريق الحق والصراط المستقيم ~~ويرشدنا إلى ما فيه الخير والصواب ، فإنه خير مسؤول وهاد. |قم : ربيع المولود 1410 ه|السيد أحمد الحسيني| PageV04P014 ||(جوابات المسائل المصريات) | PageV04P015 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # ما وجد من المسائل الواردة من النيل وجوابها سوى ما شذ منها : ### ||| * المسألة السادسة ### ||| * [الحوادث لا يمكن حدوثها إلا بمحدث] ### ||| ** قوله [زيد] بهاؤه : # إن حشرات الأرض والبراغيث حوادث لا محدث لها ، من أي طريقة قال (1) وإلى ~~أي شيء ذهب وما يقبل منهما ، والعمل (2) والصبيان أيضا بغير ذنب له عوض أم ~~لا ، وإن كان ليس له عوض فما بال غيره؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه رأى استحالة حدوثها هنا (لتعذر) فعل الأجسام (ويليه) (3) الحياة ~~علينا وخفي عليه PageV04P017 # وجه الحكمة والمصلحة في وقوعها من القديم تعالى فقال : لا يصح وقوعها منه ~~، فلما رأى تعذر وقوعها من الفاعل المحدث وقد ms653 ثبت حدوثها قال : إنها حوادث ~~لا محدث لها. ولو علم وجه الحكمة لأضافها إلى القديم تعالى. # فأما العوض فهو ثابت فيما يدخل عليها من الآلام كما يستحقه غيرها من ~~المؤلمات ، والدليل على ثبوت العوض في الموضعين واحد. ### ||| * المسألة السابعة ### ||| * (في الرعد والبرق والغيم) # ما هو قوله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) (1) وهل هنا برد أم لا؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الغيم جسم كثيف ، وهو مشاهد لا يمكن الشك فيه. # وأما الرعد والبرق فقد روي أنهما ملكان (2). # والذي نقوله هو : إن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب ، والبرق يبعد (3) ~~أيضا من تصادمهما (4). # وقوله (من جبال فيها من برد) لا شبهة فيه أنه كلام الله تعالى ، وأنه لا ~~يمتنع أن يكون جبال البرد مخلوقة حال ما ينزل البرد. PageV04P018 ### ||| * المسألة الثامنة ### ||| * [الدليل على حياة الفاعل] # إذا كان الفاعل لا يكون إلا حيا فما ينكر ألا يكون إلا جسما. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الفاعل 0 إلا قادرا ، وكون الحي حيا يصح أن يكون قادرا ، فمن هذا ~~الوجه [يصح] (1) أن يكون الفاعل حيا. وليس كونه جسما مصححا لكونه فاعلا ولا ~~قادرا ، فلا يجب ذلك فيه. # والفاعل منا إنما احتاج إلى كونه جسما لأنه قادر بقدرة وحي بحياة ، ~~وللقدرة والحياة تأثير في محلهما ، فيصير محلهما آلة في فعله. فمن هو قادر ~~لا بقدرة وحي لا بحياة ولا يحتاج إلى ذلك معارف (2) كونه جسما لكونه حيا. ### ||| * المسألة التاسعة ### ||| * [تعقل من لا مثل له ولا ضد] # فإن قيل : كيف يعقل من لا مثل له ولا ضد. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن إثبات المثل والضد والخلاف تابع للدليل ، وإن كان إثبات مخالف PageV04P019 # للذات لا بد منه ، لأن تميزها من غيرها نفسها [0 0 0] (1)، إلا أنه يكفي ~~أن يعلم أن لها مخالفا (2) على جهة الجملة ، فأما إثبات ضد ومثل فمنه بدأ ~~ويجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون بحسب الدليل. # والقدر التي يتقدر بها لا مثل لواحدها ، لأنه لا يصح أن تتعلق قدرتان ~~بمقدور واحد. # وإذا كان ms654 الدليل قد دل على أن القديم تعالى لا مثل له ولا ضد له بما ~~بيناه في موضعه وجب أن نقول به وعجب (3) فيما دل الدليل عليه. ### ||| * المسألة العاشرة ### ||| * [تعقل فاعل من دون لمس] # فإن قيل : كيف يعقل فاعل (4) من غير ملامسة ولا اتصال. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الفاعل إنما يحتاج فيما كونه فاعلا إلى ما يصح الفعل من كونه قادرا ~~وما يجري مجراه ، وليس الملامسة والاتصال من ذلك في شيء. وقد بيناه أنه إنما ~~يحتاج إلى الجسمية فبينا (5) لأجل القدرة والحياة فصار محلهما آلة في ~~استعمالهما ، فاحتيج إلى الاتصال في الملامسة لأجل استعمال القدرة والحياة ~~، فمن هو حي لا بحياة لا يحتاج إلى ذلك. PageV04P020 ### ||| * المسألة الحادية عشر ### ||| * [القدرة على خلق الأجسام] # فإن قيل : فمن أين هذا أن تكون الأجسام خلق غيره ، فمن أقدره عليها من ~~جسم آخر. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه إذا ثبت أن القدر لا يصلح لها فعل الأجسام وكان وقوع الأجسام بها ~~محالا لم يصح ما ذكر في السؤال ، وقد ذكرت في الذخيرة والشيوخ (1) وغيرهما ~~من كتب الشيوخ. # وبهذا توصلنا إلى إبطال قول المفوضة الذين قالوا : إن الله تعالى فوض إلى ~~محمد (2) وعلي عليهما السلام الخلق والرزق وغير ذلك. ### ||| * المسألة الثانية عشر ### ||| * [القدرة على الاختراع من غير مباشرة] # فإن قيل : ما تنكرون أن يعطيه قدرة على الاختراع من غير مباشرة ولا تولية (3). ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه إذا كان مستحيلا بالقدرة فعل الجسم ، لأن القدرة لا يصح الفعل بها ~~إلا باستعمال محلها في الفعل إن كان مباشرا أو في سبب الفعل إلى اثنين من ~~حيث كان PageV04P021 # في العالم خير وشر ، ولا يجوز أن يكون الخير والشر من فاعل واحد (1). ### ||| * المسألة الثالثة عشر ### ||| * [وقوع الخير والشر من فاعل واحد] ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الخير والشر لا يستحيل وقوعهما من فاعل واحد ، ولهذا يفعل الواحد منا ~~(2) الخير والشر. # وإذا كان كذلك فما الملزم (3) لنا أن يكونا فاعلين ، وإنما كان يجب ذلك ~~لو كان الخير يقع من فاعل واحد مستحيل أن يقع ms655 الشر منه ، والشر يقع عن فاعل ~~يستحيل أن يقع عنه [. ] (4)، فلا وجه لاثبات الاثنين. ### ||| * المسألة الرابعة عشر ### ||| * [تعقل الشيء من دون أن يكون جسما] # [... ] هو لا ظلمة ولا ضياء ولا زمان ولا مكان ولا شيء [... ] (5). ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : PageV04P022 # إذا كانت الظلمة اسما لجسم [فيه سواد والضياء اسما لما] (1) فيه بياض ~~والزمان اسما لحركات الفلك والمكان اسما لما اعتمد عليه جسم آخر ، وكان ~~جميع ذلك معلقا بالأجسام والأعراض التي قد ثبت أنها محدثة ، فالمحدث لا بد ~~أن يكون وجوده لم يكن ولا يتصور ، وقد عقل يعني الظلمة والضوء والزمان ~~والمكان ، لأنه تعلق بوجود الأجسام والأعراض ، وقبل وجودها لا يجب أن يكون شيئا. ### ||| * المسألة الخامسة عشر ### ||| * [حدوث شيء ولا من شيء] # فإن قيل : كيف يعقل حدوث شيء ولا من شيء. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن أراد كيف يعقل حدوث شيء ولا من شيء موجود ، فإنه يعقل ذلك ، لأن الشيء ~~إذا كان موجودا أو محدثا فقد صح وجوده وإحداثه واستغنى بوجوده عن وجود ثان. ~~وإن أراد من شيء معدوم فما حدثت الأشياء إلا من أشياء معدومة ، لأن الأجسام ~~والأعراض كانت معدومة قبل وجودها ثم وجدت ، وقد عقل حدوث شيء لا من شيء موجود. ### ||| * المسألة السادسة عشر ### ||| * [الإضافة إلى الطبع مضاف إلى العرض] # فإن قيل : لم لا يكون قديم العالم [... ] (2). # __________________ PageV04P023 ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # [... ] (1) أولا معقولة حتى يقال أوجبته الطبائع [... ] الطبائع إلا بأنها ~~لا تعقل ، لأن كل ما تضيفونه إلى الطبع مضاف عندنا إلى عرض من الأعراض أو ~~إلى غيره مما دل الدليل عليه ، فمن ادعى أنه يرجع إلى طبع فعليه الدلالة. # وإذا ثبت أن الطباع معقولة صح إثبات إضافة ما يريد اضافته إليه ، وإذا لم ~~تكن معقولة فقد بطل ما قاله من أصله واستغنينا عن الكلام معه. ### ||| * المسألة السابعة عشر ### ||| * [استغناء الطبائع أو عدمه] # فإن قيل : فما تنكر أن تكون الطبائع حية قادرة عالمة قديمة مستغنية عن ~~محل أو غيره. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن هذه المسألة تجري مجرى التي قبلها ، وإنما يصح الكلام في ms656 أن الطبائع ~~حية وقادرة أو عالمة أو قديمة أو غير ذلك إذا ثبتت الطبائع ، فأما إذا لم ~~تثبت فلا معنى للكلام في صفاتها ، لأن الصفات فرع ، فإذا بطل الأصل بطل الفرع. PageV04P024 ### ||| * المسألة الثامنة عشر ### ||| * [تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبي] # نزول جبرئيل عليه السلام بالوحي في صورة الكلبي (1) كيف كان يتصور بغير ~~صورته ، ثم هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل وليست صورة جبرئيل ، فإن ~~كان الذي من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه ، وإن كان من جبرئيل ~~فكيف يتصور بصورة البشر. وهذه القدرة قد رويت أن إبليس يتصور وكذلك الجن. # أريد توضيح أمر الفلك وما كان يسمعها جبرئيل من الوحي أمن الباري تعالى ~~أم من [وراء] (2) حجاب ، وكيف كان يبلغه وهو جبرئيل يعلم من صفات الباري ~~أكثر مما نعلمه أو مثله ، وأين محله من السماء ، وهل القديم إذا خطر ببال ~~جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا ويكون سبحانه لا تدركه الأوهام ، أو منزه ~~علينا وجميع الملائكة أيضا. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن نزول جبرئيل عليه السلام بصورة دحية كان لمسألة من النبي صلى الله ~~عليه وآله لله تعالى في ذلك ، فأما تصوره فليس بقدرته بل الله تعالى يصوره ~~كذلك حقيقة لا شكلا (3). PageV04P025 # والذي كان يسمعه (1) النبي صلى الله عليه وآله من القرآن من جبرئيل في ~~الحقيقة كان، فأما إبليس والجن فليس يقدران (2) على التصور. # وكل قادر بقدرة فحكمهم (3) سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا (4) نفوسهم ، ~~بل اقتضت المصلحة أن يتصور بعضهم بصورة يصوره الله تعالى للمصلحة. # فأما جبرئيل عليه السلام وسماعه الوحي فيجوز أن يتكلم الله تعالى بكلام ~~يسمعه فيعلمه ، ويجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ. # فأما ما يعلم جبرئيل من صفات الله تعالى ، وطريقه الدليل ، وهو والعلماء ~~فيه واحد. # فأما محله من السماء ، فقد روي أنه في السماء السابعة (5). # فأما ما يخطر بباله ، فلا يجوز أن يتجوز فيه ، لأن جبرئيل عليه السلام ~~معصوم لا يصح (6) أن يفعل قبيحا. ### ||| * المسألة التاسعة عشر ### ||| * [معنى الصفة في القديم تعالى] # قول ms657 أبي علي الجبائي أن القديم تعالى بكونه سميعا بصيرا صفة زائدة ، أريد PageV04P026 # أن توضح الصفة هل تجعلونها مثل القدرة والعلم أو غير ذلك؟ ### ||| ** (الجواب): # إن الصفة في الأصل هي قول الواصف ، فأما الصفة التي [يوصف] تعالى بكونه ~~[قادرا] (1) وعالما وغير ذلك ، فالمراد بها فاعلة الذات من الحال التي يختص ~~بها ، سواء كانت للنفس أو للمعنى أو لفاعل. # فأما القدرة والعلم فليست عندنا صفة ، إنما يسميها الصفاتية أصحاب ~~الأشعري وأما نحن فنسمي الصفة والحال ما أوجبته القدرة والعلم من كونه ~~قادرا أو عالما أو [ما] يجري (2) مجرى ذلك. ### ||| * المسألة العشرون ### ||| * [كلام الله تعالى كيف يكون] # كلام الله تعالى هل يكلم به أو أحدثه مثل غيره من المحدثات ، وكلامه ~~لموسى عليه السلام من الشجرة كيف كان وقد كان تعالى وما كان أن يكلمه الله ~~إلا وحيا. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه إذا أحدثه فقد تكلم به ، لأن المتكلم هو فاعل الكلام ، فإذا فعل ~~الكلام فقد تكلم به وقد أحدثه ، والمعنى فيهما واحد. # وأما كلام موسى عليه السلام من الشجرة ، فالله تعالى كلمه ، ولذلك قال (وكلم PageV04P027 # الله موسى تكليما) (1). # وأما قوله (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) (2)، ~~فقد قال أيضا (أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) فمن بعضها [يفسر] (3) بعض. ### ||| * المسألة الحادية والعشرون ### ||| * [حول الكعبة والميثاق والعقل والروح] # الكعبة كانت قبلة من تقدمنا أولنا لإبراهيم عليه السلام (4). # وقول الحجاج للحجر (وفيت بعهدي وتعهدت ميثاقي) (5)، أيسمع الحجر ذلك أو ~~يحدث فيه يوم القيامة العلم بذلك ، وهل الميثاق له (6) أصل ، فإن كان هناك ~~ميثاق فيجب أن نذكره إن كنا عقلاء في ذلك الوقت ، وإن كنا غير ذلك فحوشي أن ~~يؤخذ الميثاق على غير عاقل. فأيضا فهذا مما يقوى به أصحاب التناسخ ، لأنهم ~~يحتجون علينا بأن الأرواح مخلوقة قبل الأبدان بألفي عام. # وأريد أيضا أن تشرح صورة الأرواح هل خلقت قبل الأبدان أم لا ، وأكثر ~~تعلقهم بهذا الخبر وكون الأرواح قديمة قبل الأجسام. # وهذه الأرواح إذا فارقت الأبدان هل تحس ms658 أم لا ، وهل الحسيات عليها وعلى PageV04P028 # الأبدان أو عليها وحدها. # وإذا نام الإنسان ما يعدم من البدن منها وما الذي يبقى فيه. # والعقل أين مستقره من البدن ، وهل هو في العالم سواء أو يتفاضل الناس فيه ~~وهل الأنبياء والأئمة عليهم السلام لهم علينا مزية فيه أو نحن وهم فيه سواء ~~، بأن اكتساب علوم فلا بد (من أصل الماء أعني) (1) بذلك الأصل ، وهل يكبر ~~مع الصبي كلما كبر أو الذي يكسبه علوم. # والروح في الإنسان لم روح ، وأين مستقر العقل ، وهل هو داخل فيها أو خارج ~~عنها ، والانسان من هو؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الكعبة معلوم أنها قبلتنا ، وأما كونها قبلة من تقدمنا فغير معلوم ، ~~وهو مجوز. # وأما قول الحجاج للحجر ، فإنا تعبدنا بذلك أن نقول هذا اللفظ عند الحجر ~~وكيف يجوز أن يسمع الحجر والسمع يفتقر إلى كونه حيا ومعلوم أنه جماد. # وأما قوله (هذا الميثاق) الأصل ميثاق الذر ، وهو قوله (ألست بربكم قالوا ~~بلى) (3). # وليس الأمر كذلك ، لأن الميثاق الذي يعنيه هو الميثاق الذي أخذه الله ~~تعالى علينا بالحج على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، وإذا كان كذلك ولا ~~مالة (كذا) (4) علينا إلا في خطابه للحجر ، وقد قلنا إنه عبادة من الله ~~تعالى لنا بذلك. # وأما قوله إن هذا [... ] (5) أهل التناسخ. PageV04P029 # فقد بينا في مواضع من كلامنا وكلام شيوخنا بطلان التناسخ بأدلة لا يمكن ~~دخول الشبهة عليها ، فكيف يرجع عليها بمثل ذلك. # فأما قوله : إنهم قالوا إن الأرواح مخلوقة قبل الأبدان بألفي عام. # فمن جملة الدعاوي الباطلة التي يفتقرون في تصحيحها إلى الأدلة الظاهرة ، ~~ولا دليل. ونحن فقد دللنا على حدوث الأجسام جميعها روحا كانت أو غير روح ، ~~ودللنا على حاجتها إلى محدث في مواضع. وعمدة كلامهم على أن الروح نفسها حية ~~، والحي عندنا هو الجسم الذي الروح له. وهذه المسألة مبنية على معرفة ~~الإنسان الحي الفعال من هو ، فإذا عرف سقط كلامهم وثبت ما نقوله. # ومن الذي يسلم لهم أن الأرواح قديمة ، والأرواح عندنا جملة من الأجسام ms659 ، ~~وقد دللنا على حدوثها. # وقوله : وهذه الأرواح إذا فارقت الأبدان هل تحس. # فقد قلنا : إن الذي يحس هو الحي ، والحي هو الذي تحله الحياة ، وهو ~~الجملة التي تدرك المدركات. وإذا كانت الأرواح إذا انفردت لا يكون لها هذا ~~الحكم لم يجز أن تحس (1)، لأن الحس عبارة عن إدراك. # وقوله : وهل الحساب عليها أو على الأبدان. # والحساب على الحي المكلف المأمور المنهي ، وإذا كانت الأرواح لا تقوم ~~بنفسها أعني عن كونها حية وإنما هي تابعة فالحساب على من هي تابعة له لا عليها. # وأما قوله : إذا نام الإنسان ما الذي يعدم من البدن وما الذي يبقى. # فالروح عندنا عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي ، وهذا الهواء الحال PageV04P030 # في حالتي النوم والانتباه (1). # وقوله : والعقل أين مستقره. # فمستقره القلب ، وقد ذكرنا ذلك في مسألة أخرى ، وقد قلنا : إن الناس فيه ~~سواء لا يتفاضلون. ولا مزية للأنبياء عليهم السلام علينا فيه ، وإنما ~~المزية (2) في علوم أخرى. # وقوله : وهل يكبر مع الصبي. # فإنه من فعل الله تعالى ، وهو مجموع علوم بين الناس فيه خلاف هل يكون في ~~من ليس بعاقل يعضد أم لا. والظاهر أن الله تعالى يفعله (3) متى شاء بأن ~~يفعله صغيرا كان من يفعله فيه أو كبيرا ، لأنه يتعلق به باختياره تعالى متى ~~[شاء] (4) أن يفعله فعله ، وقد فعله لعيسى عليه السلام وهم أطفال. # وقوله : والروح في الإنسان ثم روح. # والروح روح واحدة ، وقد قلنا إنها عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي ~~، وإذا لم يكن في مخارق حي فهو هواء وروح. # وقوله : وأين مستقرها. # فقد قلنا : مخارق الحي. # وقوله : أين مستقر العقل منها. # فليس الروح هي العاقلة ، وتكون الروح داخلة في العقل ولا العقل فيها. PageV04P031 # وقوله : والانسان من هو. # فهذه المسألة أصل لجميع (1) هذه المسائل ، وهي مسألة طويلة لا يحتملها ~~هذا الموضع ، وقد أشرنا إلى تفصيلها. ### ||| * المسألة الثانية والعشرون ### ||| * [أول ما خلق الله تعالى] # إذا كان القديم تعالى قديما فيما لم يزل فكيف يقطع عليه أن [. ] (2) ~~السماوات والأرض وما فيهما أول ms660 ابتداء خلقه ، فهل الشريعة تقطع بذلك أو ~~غيره. توضح ذلك وهو قديم فيما لم يقطع بذلك. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # أنا لا نقطع على أن السماوات والأرض أول ما خلق ، وذلك فجوز (3) الله ~~تعالى هو العالم بذلك ، وليس في العقل ولا في الشرع ما يقطع به عن ذلك. ### ||| * المسألة الثالثة والعشرون ### ||| * [حقيقة الفراغ وهل له نهاية] # الفراغ له نهاية ، والقديم تعالى يعلم منتهى نهايته ، وهذا الفراغ أي شيء ~~هو. وكذلك الطبقة الثانية من الأرض والثامنة من السماء نقطع أن هناك فراغا PageV04P032 # أم لا ، فإن قلت لا طالبناك بما وراء الملاء ، وهل القديم تعالى يعلم أن ~~هناك نهاية ، فإن قلت نعم طالبناك أي شيء وراء النهاية؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الفراغ لا يوصف بأنه منتهاه ولا أنه غير منتهاه على وجه الحقيقة ، ~~وإنما يوصف بذلك مجازا واتساعا. # وأما قوله : وهذا الفراغ أي شيء هو. فقد قلنا إنه لا جوهر ولا عرض ولا ~~قديم ولا محدث ولا هو ذات ولا معلوم كالمعلومات. # فأما الطبقة الثانية من الأرض فما نعرفها ، والذي نطق به القرآن (سبع ~~سماوات طباقا) (1) (ومن الأرض مثلهن) (2). فأما غير ذلك فلا طريق يقطع به ~~من عقل ولا شرع. ### ||| * المسألة الرابعة والعشرون ### ||| * [تكليف أهل جابرقا وجابرسا] # قول الحسن والحسين عليهما السلام : ما بين جابرقا وجابرسا حجة لله غيرنا. ~~هل هذه جابرقا وجابرسا لهما تحقيق وما تكليفهم. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الخبر قد ورد بذلك ، ولا يقطع عليه بصحة ولا بطلان ، لأنه من أخبار PageV04P033 # الآحاد ، فلن نقطع (1) على صحته ، فإن قد اتصل بهم خبر نبينا عليه السلام ~~فهم متعبدون بما في العقل وشريعته ويجرون مجرانا ، وإن لم يكن قد اتصل بهم ~~خبر نبينا عليه السلام فهم متعبدون بما في العقل فقط. ### ||| * المسألة الخامسة والعشرون ### ||| * [تكليف الأطفال يوم القيامة] # الأطفال ما حكمهم يوم القيامة ، أطفال المؤمنين والكافرين ، يعني من له ~~أربعون يوما وما زاد عليه. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # المروي أن [أولاد] (2) المؤمنين يدخلون الجنة تفضلا عليهم ، أو يرون بذلك ~~سرور آبائهم ، فيكون من جملة ms661 ثواب الآباء. فأما أولاد الكفار فحكمهم حكم ~~غيرهم ممن ليس بعاقل في أنه يعاد للعرض ثم يصير ترابا. ### ||| * المسألة السادسة والعشرون ### ||| * [عقاب من قاتل إماما] # من قاتل إماما عادلا وهو مؤمن بجميع الشريعة إلا خروجه على الإمام وقتل ~~ولم يصح منه توبة ، هل يجوز أن يقتص منه بقدر ظلمه للإمام ويدخل الجنة. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : PageV04P034 # مقاتلة الإمام العادل كفر [. ] (1) عقاب فاعله عقاب الكفار على وجه الدوام ~~، ولا يصح العفو عنه والشفاعة فيه ، ولا يسقط عقابه إلا بالتوبة. ### ||| * المسألة السابعة والعشرون ### ||| * [الملائكة والجن بعد انتهاء التكليف] # إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة ، هل يكونوا في جنة بني آدم ~~أو غيرها ، وهل يراهم البشر ، وهم يأكلون ويشربون مثل البشر أو تسبيح ~~وتقديس ، وهل يسقط عنهم التكليف. وكذلك الجن. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم ، ويجوز أن يكونوا في جنة ، ~~سواها ، فإن الجنان كثيرة : جنة الخلد ، وجنة عدن ، وجنة المأوى ، وغير ذلك ~~مما لم يذكره الله تعالى. # وأما في رؤية البشر لهم فلا تصلح إلا على أحد الوجهين : إما أن يقوي الله ~~تعالى (2)، أو يكيف الملائكة. # وأما الأكل والشرب فمجوز ، والله تعالى ينبئهم بما فيه لذتهم ، فإن جعل ~~لذتهم في الأكل والشرب جاز ، وإن جعلها في غيره جاز. # وأما التكليف فإنه يسقط عنهم ، لأنه لا يصح أن يكونوا مكلفين مثابين في ~~حالة واحدة. # والكلام في الجن يجري هذا المجرى. PageV04P035 ||(جوابات المسائل المصريات) | PageV04P037 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * المسألة الخامسة من المسائل الواسطيات ### ||| * [إنكاح النواصب والغلات] # هل يجوز للمؤمن أن يزوج ابنته الناصب أو الغالي أو فيها (1) ما يخرج من ~~حد النكاح إلى السفاح ، وما الفرق بينهما في هذه الحالة ، وما حقيقة بعدهما ~~جمعا من حقائق الإسلام على مقتضى الاعتقاد وأصول الدين؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # الناصب كالغالي في الكفر والخروج عن الإيمان ، ولا يجوز مناكحة كل واحد ~~منهما مع الاختيار. ولا فرق بينهما في أنهما كافران لا يتعلق عليهما أحكام ~~أهل الإسلام. # فأما مقادير عقاب كل ms662 واحد منهما وزيادة بعضه على بعض أو نقصانه فمما ~~يعلمه الله تعالى ولا طريق لنا إلى تحقيقه وتفصيله. PageV04P039 ### ||| * المسألة السادسة من الواسطيات ### ||| * [ميراث أهل الذمة] # هل يرث المسلم ممن مات من أهل بيته ممن هو من أهل الذمة على مقتضى ~~الشريعة أو الإسلام يمنعه من ميراث أهل المخالفين لملته ، لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله : أهل ملتين لا يتوارثون. بحسب ما ذكره ابن محبوب (ره) في ~~كتاب المشيخة (1). ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إنه لا يختلف أصحابنا في أن المؤمن يرث الكافر وإن كان الكافر لا يرث ~~المؤمن وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله ((إن أهل ملتين لا ~~يتوارثون)) إن كان صحيحا فإنه خبر واحد غير مقطوع به ، فمعناه أن كل واحد ~~منهما لا يرث صاحبه وذلك لا يمنع من أن يورث المسلم الكافر ، لأن التوارث ~~تفاعل ولا يكون إلا بين اثنين على كل واحد واحد ، وإذا كان من جهة واحدة لم ~~يكن تفاعلا ولا توارثا. ### ||| * المسألة السابعة من الواسطيات ### ||| * [الصلاة في ثوب إبريسم ممزوج] # مع ثبوت الخبر أنه لا يجوز الصلاة في ثوب إبريسم إلا أن يكون ممزوجا بقطن ~~أو كتان، فهل تجب الصلاة في ثوبين أحدهما إبريسم والآخر كتان وجوبهما جميعا ~~مجرى الثوب الممزوج إذا كان المعتمد في ذلك نقض الصلاة في الحرير PageV04P040 # إذا لم يكن معه غيره. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الثوب إذا كان حريرا محضا لا يخالطه قطن أو كتان فلبسه حرام والصلاة ~~فيه أيضا غير جائزة ، ولا يجري الثوبان اللذان أحدهما حرير محض والآخر قطن ~~مجرى ثوب واحد ممزوج، لأن لابس الثوبين وأحدهما حرير محض لابس لما حرم من ~~الحرير ، وليس كذلك الثوب الممزوج. ### ||| * المسألة الثامنة من الواسطيات ### ||| * [عدة وفاة الذمي] # إذا مات الذمي عن زوجته فكم أقل ما يجب أن تعتد بعده فتحل للمستمتع بها ~~من المسلمين؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # لا يجوز التمتع ولا أن ينكح الدوام والتأبيد امرأة الذمي إذا مات عنها ~~زوجها (1) الذمي إلا بعد أن تعتد العدة المفروضة في ms663 ذلك على الزوجة الحرة ~~المسلمة. ### ||| * مسألة التاسعة من الواسطيات ### ||| * [المرأة المتسامحة في نفسها عن مراعاة الطلاق] # إذا ثبت على المرأة المتسمحة في صيانة نفسها أنها تتزوج كثيرا ولا تراعي ~~طلاقها إلا بالخروج من بيت زوجها لا ينضبط لها استقرارهم وطلب الخلاص من PageV04P041 # حالهم وتزوجهم ، فكيف يكون السبيل للراغب فيها إلى التزوج بها؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن نكاح (1) المرأة المتزوجة في دينها المتسمحة فيما يلزمها من عدة أو ~~غيرها مكروه وإن لم يكن محرما ، وكل امرأة لم يعلم أنها في حبال زوج أو عدة ~~منه جاز نكاحها على ظاهر الأمر فيه وليس يلزمه ما في الباطن ، فمن أراد ~~الاحتياط مع من خاف أن تكون فرطت في عدتها جاز له أن يلزمها أن تعتد عدة ~~كاملة قبل العقد عليها وإن لم يكن ذلك واجبا. ### ||| * المسألة العاشرة من الواسطيات ### ||| * [لا حد للمستمتعات في العدد] # هل تجري المستمتعات بهن مجرى الزوجات في التحصين ، فيحرم على المستمتع ~~الزيادة على الأربع أو تجري مجرى الإماء في كثرة العدد وترك الالتفات إلى ~~هذا الباب. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # لا خلاف بين أصحابنا في أن للمتمتع أن يجمع بين النساء أكثر من أربع ~~حرائر وأنهن يجرين مجرى الإماء اللواتي يستباح بملك اليمين وطؤهن ، وقوله ~~تعالى (مثنى وثلاث ورباع) (2) وكل ظاهر من قرآن أو سنة يقتضي ذلك الزائد ~~على أربع ، نحمله على أن المراد نكاح الدوام دون المتعة. PageV04P042 ### ||| * المسألة الحادية عشر من الواسطيات ### ||| * [طلاق المضطر ثلاثا كم يعد] # إذا اضطر الرجل المؤمن إلى التزوج في أسفاره أو حسب اختياره وهو مقارب ~~لمن يتقيه ولا يتمكن أن يجعل طلاقه لهن بحسب اعتقاده فيطلقهن إذا اضطر إلى ~~ذلك تطليق الثلاث مع مكان واحد ، فهل يجزيه ذلك مع التقية أوهن في حباله ~~حين لم يطلقهن على مقتضى المذهب الذي يعتقده فيحرم عليه حينئذ التزويج بعد ~~الأربع اللواتي طلقهن على ما شرح أولا. ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # لا تقية على أحد في أن يطلق امرأته الطلاق الذي تذهب إليه الإمامية ، ~~فإنه إذا طلقها تطليقة واحدة ms664 في طهر لإجماع فيه بمشهد من عدلين فقد فعل ~~السنة وخلاف ذلك هو البدعة وإن وقع الطلاق معه عند المخالف. # إلا أنه يمكن أن يسأل عمن طلق نساء له أربعا بلفظ واحد. # والجواب : إنه إذا طلق جميعهن وهن في طهر لا جماع فيه بلفظ واحد بمشهد من ~~عدلين فقد وقعت بهن تطليقة واحدة ، ولا يحل له أن يتزوج بأخرى إلا بعد أن ~~يخرجن من العدة ويبن منه بالخروج منها. ### ||| * المسألة الثانية عشر من الواسطيات ### ||| * [جواز التمتع للمستمتع بها قبل انقضاء العدة] # هل يجوز للمستمتع بالامرأة إذا بانت عنه بخروج الأجل المسمى بينها وبينه ~~أن يستمتع بها قبل انقضاء عدتها أو بعد ذلك ، أو تحرم عليه بالمتعة الأولى من PageV04P043 # إعادتها ومراجعة الاستمتاع بها ، وما الحكم والرخصة في ذلك؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # يجوز للمستمتع بالمرأة بعد انقضاء عدتها منه أن يعاود الاستمتاع بها ، ~~ويجوز له بعد انقضاء الأجل المضروب وقبل أن تعتد منه أن يعاود المتمتع. ~~وإنما العدة شرط في إباحة نكاح غيره لها وليست شرطا في نكاحه هو إياها. PageV04P044 ||(المسائل الرملية) | PageV04P045 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * (1) ### ||| * [حكم الطلاق بعد ارتفاع الدم وإيلاء المرأة] # مسألة من المسائل الرملية ، قال : # إذا كان الطلاق لا يقع بالمرأة إلا وهي طاهر في طهر لا ملامسة فيه ، فما ~~الحكم في رجل قصد إلى امرأة وهي طاهر فلامسها ثم آلى منها عقيب ملامستها ~~وارتفع الدم عنها فتربصت به أربعة أشهر لم يقربها وجب عليه فيها مرافعته ~~إلى الحاكم بعد الأجل فأمره بالكفارة فامتنع منها ، أيلزمه الطلاق وهي في ~~طهر قد وقعت فيه الملامسة فيكون قد أفتى بضد ما يقتضيه المذهب ، أم يتركه ~~على حاله لا يكفر ولا يطلق فيخالف الإجماع في ذلك؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن الطلاق إنما لا يقع في طهر تخللته الملامسة إذا كانت المرأة ممن تحيض ~~وتطهر ، فأما إذا ارتفع الدم عنها ويئست من الحيض ودام ارتفاع الدم (1) فإن PageV04P047 # الطلاق يقع بها على كل حال. # وإذا كان الأمر على ما أوضحنا وصادف انقضاء الأربعة أشهر ms665 مرافعة المرأة ~~لزوجها إلى الحاكم اليائس من الحيض فالحاكم يأمره بالكفارة ، فإذا امتنع ~~ألزمه الطلاق ، فإن طلق وقع طلاقه ، لأن طلاقه طلاق يائسة. # اللهم إلا أن يسأل عمن صادف مرافعة من زوجته إلى الحاكم بعد انقضاء الأجل ~~حيضا وامتنع الزوج من الكفارة ، وقيل لنا : كيف تقولون ههنا أيلزمه الطلاق ~~وهو لا يقع منه أو تمسك عن إلزامه فيكون غير مكفر ولا مطلق؟ ### ||| ** والجواب عن ذلك : # أنا نقول : إنه ألزمه الطلاق بشرط طهارة زوجته ، فكأنه يقول له : قد ~~ألزمتك وحكمت عليك بأن تطلق زوجتك إذا طهرت فقد صار الطلاق لازما لما امتنع ~~من الكفارة لكن على الوجه المطلوب. # وهذا بين بحمد الله وتوفيقه. ### ||| * (2) ### ||| * [حكم الخلاف في رؤية الهلال] ### ||| ** مسألة من المسائل الرملية : # ما القول في من طلب هلال شهر رمضان فلم يره ، أو رآه وجوز رؤية غيره له ~~من قبل في بلد آخر وكانت رؤيته لا تعطي معرفة له ، أي شيء يعتقد وعلى أي شيء يقول؟ # وكذلك إذا ظهر آخر الشهر لقوم واستتر عن قوم حتى وجب الصيام على من استتر ~~عنهم والافطار على من ظهر لهم ، أليس يؤدي هذا إلى نقصانه عند بعض PageV04P048 # المكلفين وتمامه عند آخرين فتبطل حقيقة شهر رمضان في نفسه ، أو يكون له ~~حقيقة عند الله تعالى لم ينصب لخلقه دليلا يتفقون به عليها ويعتقدونها على ~~وجهها ، ويؤدي أيضا إلى اختلاف الأعياد وفساد التواريخ ومماثلة أهل ~~الاجتهاد في الخلاف؟ ### ||| ** (الجواب) وبالله التوفيق : # إن تكليف كل مكلف يختص به ولا يتعلق بغيره ، فليس بمنكر أن يختلف تكليف ~~الشخصين في الوقت الواحد ، كما لا يمتنع اختلاف تكليف الشخص الواحد في ~~الوقتين والوجهين وفي الوقت الواحد والوجه الواحد إذا كان التكليف على ~~التخيير. # وإذا صحت هذه الجملة فما المانع من أن يكون تكليف من رأى هلال شهر رمضان ~~الصوم وتكليف من لم يره ولا قامت حجة برؤيته الفطر ، وكذلك حكمها في رؤية الفطر. # وأي فساد في اختلاف التكليف إذا اختلفت وجوهه أو طرقه؟ أوليس الله تعالى ~~قد كلف واجد الماء ms666 الطهارة به دون غيره وأسقط من فاقد الماء تكليف الطهارة ~~به وكلفه التيمم بالتراب وجعل تكليفهما في صلاة واحدة مختلفا كما ترى ، ولم ~~يقتض ذلك فسادا. # وكذلك تكليف المريض الصلاة من قعود والصحيح الصلاة من قيام ، فاختلف ~~التكليف فيهما لاختلاف أسبابهما به. # ومن طلب جهة القبلة وغلب في ظنه بأمارة لاحت له أنها في بعض الجهات وجب ~~عليه أن يصلي إليها بعينها ، ومن طلبها في تلك الحال وغلب في ظنه بأمارة ~~أخرى أنها في جهة سواها وجب عليه أن يصلي إلى خلاف الجهة الأولى. وكل واحد ~~منهما مؤد فرضه وإن اختلف التكليف. PageV04P049 # ولو ذهبنا إلى ما ذكر مما يختلف فيه التكليف من ضروب الشرائع لطال القول واتسع. # ولسنا نعيب أصحاب الاجتهاد بالاختلاف في التكليف على ظن المسائل ، لأن ~~الاختلاف إذا كان عن دليل موجب للعلم وحجة صحيحة لم يكن معيبا. وإنما ~~عبناهم بالاجتهاد والقياس في الشريعة ، لأنه لا دليل عليهما ولا طريق ~~إليهما. PageV04P050 ||(شرح القصيدة المذهبة) | PageV04P051 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلاته على سيدنا محمد نبيه ~~وآله الطاهرين. # سأل الأستاذ الفاضل أبو الحسن علي بن شهفيروز أدام الله عزه تفسير قصيدة ~~أبي هاشم إسماعيل بن محمد الحميري الملقب بالسيد رضي الله عنه البائية التي ~~أولها (هلا وقفت على المكان المعشب) وإيضاح معانيها ومشكل ألفاظها. # وأنا أجيب إلى ذلك على ضيق وقتي وتقسيم فكري وكثرة قواطعي. # ومن الله أستمد المعونة والتوفيق في كل قرب وطلب. ### ||| * (1) هلا وقفت على المكان المعشب %~% بين الطويلع (1) فاللوى من كبكب # المعشب : هو المكان الكثير العشب ، والعشب معروف ، ومنه مكان معشب PageV04P053 # وعشيب وعاشب. وجمع العشب أعشاب. # والطويلع : ماء لبني تميم في ناحية الضمان. ويكون مصغرا من أحد شيئين : ~~أما أن يكون من (طلع على القوم) أي أشرف عليهم ، وأما من قولهم (اطلع ~~الرجل) إذا قاء ، والطلعاء القئ. فإن كان الأول فهو تصغير (طالع) لأشراف ~~موضعه من الوادي الذي هو فيه وعلوه ، وإن كان من الثاني فهو تصغير على ~~الأصل كأنه قال اطلع ms667 الرجل أي قاء ، فطلع القئ ، كما أنهم قالوا : أتاع ~~الرجل إذا قاء أيضا ، كما قال القطامي : # وظلت تعبط الأيدي كلوما %~% تمج عروقها العلق المتاعا # قالوا : أتاع القئ ، نفسه. وإذا كان الاسم على ما قلنا طالعا ، فإن ~~تصغيره (طويلع) إلا أن التصغير دخله بعد أن صار اسما ، لأن الصفة لا تصغر. # واللوى مقصورا : انحناء بعد منقطع الرملة ، وأما اللواء بالمد فهو الذي ~~يعقد للوالي. # وأما (كبكب) فهو جبل معروف ، وهو المطل على عرفات ، وهو فعلل من الكبة ~~وهي معظم الحرب. وكذلك كبة النار معظمها وجاحمها ، ومنه قوله تعالى ~~(وكبكبوا فيها هم والغاوون) (1)، ومعناه فكببوا ، كقولك فتحت الأبواب إذا ~~أردت تكثير الفعل. ويجوز أن يكون المعنى : ألقوا على وجوههم فيها. # ويمكن أيضا أن يكون اشتقاق (كبكب) من المتكبب ، وهو المجتمع المتلون. # فإن قيل : كيف يقول (بين الطويلع فاللوى من كبكب) والكلام يدل على تقارب ~~الموضعين ، لأنه قال : هلا وقفت على المكان المعشب ، بين كذا وكذا ، وقد ~~قلتم إن الطويلع بناحية الضمان ، وكبكب جبل مطل على عرفات وبينهما بون PageV04P054 # بعيد؟ # قلنا : ليس يمتنع أن يأمره بالوقوف على كل مكان معشب بين هذين الموضعين ~~وأن تباعدا. ويجوز أيضا أن يكون أمره بالوقوف على مكان بعينه معشب بين ~~الطويلع فكبكب وأن تباعد ما بينهما ، وهذا أحسن. ### ||| * (2) فنجاد توضح فالنضايد فالشظا %~% فرياض سخة فالنقا من جونب # النجاد : جمع نجد ، وهو الطريق المرتفع. والنجد أيضا : الأرض المستوية ~~وجمعها نجود. ونجاد السيف حمائله. والنجاد أيضا اللجام. ### ||| ** وتوضح : موضع مشهور ، قال النابغة : # الواهب الماية الأبكار زينها * كالعين ترعى في مسالك أهضب وتوضح بالحمى ~~حمى. كانت إبل الملوك ترعاه ، فلذلك ذكره النابغة وهو من (وضح الأمر) إذا ~~بان وانكشف ، ومنه وضح الصبح : إذا بان وظهر. # وأما (النضائد) فمشتقة من نضدت الشيء : إذا عبأت بعضه إلى بعض. والنضد ما ~~نضدت من متاع البيت بعضه على بعض. والنضد أيضا الشريف من الرجال وجمعه ~~النضاد. والنضائد أعمام الرجل وأخواله. # والشظا : موضع يشبه أن يكون سمي بذلك لبروزه وظهوره ، من قولهم شظي الفرس ~~وتشظى ms668 شظا : إذا تحرك شظاه ، وهو عصبة بين الوظيف والابجر. ويجوز أن يكون ~~مشتقا من المشقة والشدة ، من قولهم : شظي الأمر شظا وشظوظا إذا شق واشتد. PageV04P055 # وأما (سنحة) فمشتقة من السنح بمعنى الاعتراض ، يقال سنح سنوحا إذا عرض ~~سنح الطريق متنه. والسانح ما أولاك ميامنه ، والبارح ما أولاك مياسره من ~~الوحش والطير (1). # وأما (النقا) فهو قطعة من الرمل تنقاد محدودبة به ، والتثنية نقوان ~~ونقيان لغتان. # وأما (جونب) فهو اسم موضع بلا شك ، إلا أنني لست أعرف جهته وناحيته إلى ~~الآن ، وقد تصفحت ما يجب أن يكون ذكره فيه فلم أجد ، وإن وجدت مستقبلا ما ~~يدل على هذا الموضع بعينه وجهته استأنف ذكره بمشيئة الله تعالى. ### ||| * (3) طال الثواء على منازل أقفرت %~% من بعد هند والرباب وزينب # أما (الثواء) فهو الإقامة ، يقال ثويت بالمكان وأثويت. والثوية : المنزل ~~الذي يثوى إليه ، والثوي الضيف. والثوية أيضا : عين تنبعث من حجارة للراعي ~~يرجع إليها ليلا. # وأقفرت : بمعنى خلت من أهلها ، يقال أرض قفر وقفرة للتي لا شيء بها. PageV04P056 ### ||| * (4) أدم حللن بها وهن أوانس %~% كالعين ترعى من مسالك أهضب # الأدم من الرجال والنساء : البيض إلى السمرة ، ومن الإبل والضباع : البيض ~~إلى الحمرة. # وقوله (أوانس) يعني النساء ، وقد مضى ذكرهن في البيت الأول. # والعين : بقر الوحش ، الواحدة عيناء ، سميت بذلك لكبر عينها. # وأهضب : جمع هضبة ، وهو ما ارتفع من الأرض. ### ||| * (5) يضحكن من طرب بهن تبسما %~% عن كل أبيض ذي غروب أشنب # الطرب : ما يستخف الإنسان من فرح أو حزن ، قال الشاعر : # وأدالوا طربا في أمرهم %~% طرب الواله أو كالمختبل # وقوله (يضحكن تبسما) مناقض ، لأن الضحك الاستغراب والمبالغة إلى غاية لا ~~يدركها التبسم ، إلا أنه أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه (1). PageV04P057 # (والغروب) جمع غرب ، وهو من كل شيء حده ، وإنما أراد تحديد الأسنان وذلك ~~من علامة حداثة السن # والشنب : برد الأسنان وعذوبتها ، يقال : رجل أشنب وامرأة شنباء. ### ||| * (6) حور مدامعها كأن ثغورها %~% وهنا صوافي لؤلؤ لم يثقب # حور : جمع حوراء ، من الحور الذي هو شدة بياض العين وشدة سواد سوادها. ~~وقيل ms669 بل هو أن يكون البياض محدقا بالسواد. وإنما يكون ذلك في البقر والظباء ~~، ويستعار للناس. # ووهن الليل : قريب من نصفه ، وأراد أن ثغورهن وصف من النساء (كذا) يعني ~~يضئ في هذا الوقت من الليل كما يضئ الصافي من اللؤلؤ. وخص ما لم يثقب منه ~~لأنه قبل الثقب لا يلبس ولا يستعمل ولا يستبذل فيتدنس بذلك. ### ||| * (7) أنس حللن بها نواعم كالدمى %~% من بين محصنة وبكر خرعب # الأنس : جمع آنسة. # والدمى : جمع دمية ، وهي الصورة. # والمحصنة : العفيفة ، وهي أيضا ذات الزوج ، والمراد بها ههنا ذات زوج حتى ~~يقابل قوله (بكر خرعب). # وأما (الخرعب) مق النساء والخرعبة : فهي الطويلة اللينة العصب. PageV04P058 ### ||| * (8) لعساء واضحة الجبين أسيلة %~% وعث المؤزر جثلة المتنقب # اللعس : أن تشتد حمرة الشفة حتى تضرب إلى السواد ، امرأة لعساء ونساء لعس. # ووضح الجبين : بياضه وإشراقه. # والأسيلة : السهلة الخلد. # وقوله (وعث المؤزر) أي هي ثقيلة الردف مع لين و.. كالواعث من الرمل : وهو ~~ما اجتمع منه في سهولة ولين. # فأما قوله (جثلة المتنقب) فالجثل : الكثيف والكثافة في الوجه ليس فيها ~~جمال توصف الحسناء به ، وإنما توصف بالسهولة في الخد والوجه. وما أعلم إلى ~~أي شيء ذهب في هذا المعنى (1). ### ||| * (9) كنا وهن بنضرة وغضارة %~% في خفض عيش راغد مستعذب # النضرة : الحسن ، يقال نضر الشيء فهو ناضر أي حسن. # والغضارة : البهجة. PageV04P059 # والخفض : لين العيش. # والراغد : الواسع. ### ||| * (10) أيام لي في بطن طيبة منزل %~% عن ريب دهر حاير متقلب # طيبة : مدينة النبي صلى الله عليه وآله ، ومن أسمائها : طيبة ويثرب والمدينة ~~والدار والمسكينة وجابرة والمجبورة والمحبة والمحبوبة والعذراء والرعبوبة ~~والقاصمة ويندد (1)، فذلك ثلاثة عشر اسما. # ريب الدهر : خطوبه وطوارقه ، وأصل الريب والريبة الشك ، يقال رابني الدهر ~~إذا خفت منه وشككت فيه ، في توجه الشر منه. # ومعنى (عن ريب دهر) أي بدلا وعوضا عن ريب دهر ، يقولون أعطيتك كذا من كذا ~~أي بدلا عنه. ### ||| * (11) فعفا وصار إلى البلا بعد البنا %~% وأزال ذلك صرف دهر قلب # عفا : بمعنى درس ، يقولون : عفا الموضع يعفو عفوا ، وعفا فهو عاف إذا ~~درس. ms670 وعفا القوم يعفون : إذا كثروا ، وعفا الشعر وغيره إذا كثر. # فلعل السيد الحميري يزيد هذا مع إنه ذكر إنها أسيلة الوجه أي الخد وإنها ~~ثقيلة الردف. أو يقال إنه أراد به جثلة الشعر من الرأس. PageV04P060 # والبنا : جمع بنية. # وصرف الدهر : تقلبه وتصرفه. # والقلب : المتقلب المتردد في الأمور ، ومن أوصاف الذئب : القلوب والقلب. ### ||| * (12) ولقد حلفت وقلت قولا صادقا %~% تالله لم آثم ولم أتريب # الإثم : الذنب والفعل القبيح ، والإثم أيضا عند قوم الخمر ، والأثم ~~بالفتح مصدر قولهم (إن الناقة لتأثم المشي أثما) إذا أبطأت. # ومعنى لم أتريب : لم أجئ بريبة وبما يشك فيه. ### ||| * (13) لمعاشر غلب الشقاء عليهم %~% وهوى أمالهم لأمر متعب # أي حلفت لهؤلاء القوم الذين وصفتهم أن الشقاء غلب عليهم وأمالهم بهواهم ~~إلى الأمر المتعب. ### ||| * (14) من حمير أهل السماحة والندى %~% وقريش الغر الكرام وتغلب # يشبه أن يكون إنما خص بخطابه ووعظه حمير التي هي قبيلته لأن الانحراف عن ~~أمير المؤمنين كان فيهم فاشيا شائعا ، وقد روي في الأخبار أن داخلا دخل على ~~السيد في غرفة له ، فقال له السيد : لقد لعن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه PageV04P061 # الغرفة كذا وكذا سنة ، وكان والداي يلعنانه في كل يوم كذا وكذا مرة ، ثم ~~قال : ولكن الرحمة غاصت علي غوصا فاستنقذتني. # ولقد صدق في قوله ، لأن من شأن الولد أن ينشأ في الأغلب والأكثر على مذهب ~~والديه لألفه لهما وتمرنه باستماع ما يقولانه ، ولكن الله تعالى اسمه يوفق ~~من يشاء. ### ||| * (15) أين التطرب بالولاء وبالهوى %~% ء إلى الكواذب من بروق الخلب # البرق الخلب : الذي لا مطر فيه ، وهو مأخوذ من الخلب والخلاب الذي هو ~~الغدر والخداع ، يقال رجل خلاب وخلبوت بالتاء أي غادر. والخلب أيضا : ~~الطير. والخلب : قلب النخلة. والخلب : الليف واحده خلبة. والخلب : القطع ، ~~وقد خلبت الشيء أخلبه خلبا ، وبه سمي المنجل : المخلب ، ومنه سمي مخلب ~~الطائر. والخلب : حجاب القلب. ويقال إنه يخلب النساء : أي تحبه النساء. # فكأنه قال : إلى أين تذهبون بأهوائكم وولائكم؟ أتذهبون إلى ما لا محصول ~~له ولا ثمرة فيه ولا ms671 نفع يعود منه. وجعل الاعتقاد الذي لا يعود بنفع كالبرق ~~الخلب الذي لا يتعقبه المطر. ### ||| * (16) أإلى أمية أم إلى شيع التي %~% جاءت على الجمل الخدب الشوقب # ذكر القبيلة نفسها وأراد أبناءها ومن نسلت ، وهذا في الكلام المنظوم ~~والمنثور كثير. PageV04P062 # وأما (الخدب) فهو الضخم ، يقولون رجل خدب إذا كان عظيما ، ورجل في خدب أي ~~هوج ، وهو رجل أخدب. وخدب جمع خدب. ودرع خدباء أي واسعة. # والشوقب : الطويل ، يقولون حافر شوقب إذا كان واسعا. # وإنما أراد بالتي جاءت على الجمل الذي وصفه : عائشة بنت أبي بكر الصديق ~~فإنها جاءت في يوم الجمل راكبة على جمل هذه صفته. # وقيل إن اسم هذا الجمل (عسكر)، وشوهد من هذا الجمل في ذلك اليوم كل عجب ~~، كلما أنبتت منه قائمة من قوائمه ثبت على أخرى ، حتى روي أن أمير المؤمنين ~~نادى : اقتلوا الجمل فإنه شيطان. وإن محمد بن أبي بكر وعمارا رحمة الله ~~عليهما توليا عقره بعد طول زمانه. وروي أن هذا الجمل بقي باركا ضاربا ~~بجرانه سنة لا يأكل منه سبع ولا طائر. ### ||| * (17) تهوى من البلد الحرام فنبحت %~% بعد الهد وكلاب أهل الحوأب # إنما قال (تهوى من البلد الحرام) لأنها أقبلت من مكة تريد البصرة. # وتقول العرب : أتانا بعد هدو من الليل ، وبعد هدء من الليل ، وهدي من ~~الليل على مثال فعل أي حين سكنوا ، والجمع هدوء على مثال فعول. # والحوأب : ماء في الطريق ما بين البصرة ومكة من مياه بني كلاب. # والحوأب : الوادي الكثير الماء ، قال الراجز : # هل لك من شربة بالحوأب %~% فصعدي من بعدها وصوبي PageV04P063 # ويجوز أن يكون هذا الماء انما سمي بالحوأب للسعة والكثرة ، وقد قيل انما ~~سمي بالحوأب نسبة الى بنت كلب بن وبرة. # وروي أنه لما جاءت عائشة الى هذا الموضوع نبحتها كلاب الحوأب ، فقالت ~~عائشة : أي ماء هذا؟ قالوا : ماء الحوأب. فقالت : ردوني ردوني فاني سمعت ~~رسول الله يقول «أبصري لا تكوني التي تنبحها كلاب الحوأب». # فقالوا : ليس هذا ماء حوأب ، فأبت أن تصدقهم ، فجاؤا بخمسين شاهدا من ~~العرب ms672 ، فشهدوا أنه ليس بماء حوأب ، وحلفوا لها ، فكسوهم أكسية وأعطوهم ~~دراهم ، وكانت هذه أول شهادة زور حدثت في الإسلام (1). ### ||| * (18) يحدو الزبير بها وطلحة عسكرا %~% يا للرجال لرأي أم مشجب # معنى «يحدو» يسوق ، يقال : حدوته أي سقته ، وحداني إليه أي ساقني ، ~~والاسم الحداء. # وانما قال «يا للرجال» بفتح اللام لأنه استغاث بهم ، وكسر اللام في قوله ~~«لرأي أم» لأنه المستغاث له. # والشجب : الهلاك ، يقال شجب يشجب شجبا فهو شاجب ، وأشجبت زيدا إذا ~~أهلكته. # والأم هاهنا عائشة ، لقول الله عز وجل ( @QUR@05 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم PageV04P064 # @QUR@02 وأزواجه أمهاتهم ) (1) وفسر ذلك بتفسيرين : أحدهما أنه تعالى ~~أراد أنهن يحرمن علينا كتحريم الأمهات ، والآخر أنه يجب علينا من تعظيمهن ~~وتوقيرهن مثلما يجب علينا في أمهاتنا. ويجوز أن يراد الأمران معا فلا تنافي ~~بينهما. # ومن ذهب لأجل تسميته بأنهن أمهات المؤمنين إلى أن معاوية خال المؤمنين ~~فقد ذهب مذهبا بعيدا ، وحاد عن رأي الصواب السديد ، لأن أخا الأم إنما يكون ~~خالا إذا كانت الأمومة من طريق النسب ، وأما إذا كانت على سبيل التشبيه ~~والاستعارة فالقياس غير مطرد فيها ، ولهذا لا يسمى آباء أزواج النبي أجداد ~~لنا ولا أخواتهن لنا خالات ، ولا يجري القياس في هذا الموضع مجراه في النسب. # وكيف اختص بالخؤولة معاوية دون كل إخوة أزواج النبي؟ وهلا وصف محمد بن ~~أبي بكر وعبد الله بن عمر بالخؤولة إن كان القياس مطردا؟ ولكن العصبية تعمي وتصم. ### ||| * (19) يا للرجال لرأي أم قادها %~% ذئبان يكتنفانها في أذؤب # إنما أراد بالذئبين ههنا طلحة والزبير ، وقد سماهما بهذا الاسم للمكر ~~والخديعة والمؤاربة والمخاتلة ، فإنهما كانا من أشد الناس على عثمان ~~وأبسطهم لسانا فيه واجلابا له ، وكان طلحة ممن حاصر الدار وقاتل أهلها ~~وباشر القتل وتولاه وتحدد فيه ، ثم بايعا أمير المؤمنين مسابقين إلى بيعته ~~، مغتبطين على ولايته. ثم مالا عن ذلك حسدا ونفاسة ، واستأذناه في الخروج ~~إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما على ريبة PageV04P065 # بهما وشك فيهما. # فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند علي ms673 عليه السلام ~~حين دخل طلحة والزبير فاستأذناه في العمرة ، فأبى أن يأذن لهما وقال : قد ~~اعتمرتما ، فأعادا عليه الكلام فأذن لهما ، ثم التفت إلي فقال : والله ما ~~يريدان العمرة. فقلت له : لا تأذن لهما ، فردهما ثم قال لهما : والله ما ~~تريدان العمرة ، وما تريدان إلا نكثا لبيعتكما وفرقة لأمتكما ، فحلفا فأذن ~~لهما ، ثم التفت إلي فقال : والله ما يريدان العمرة ولكن يريدان الغدرة. ~~فقلت : فلم أذنت لهما؟ فقال : حلفا بالله. قال : فخرجا إلى مكة ، فدخلا على ~~عائشة فلم يزالا بها حتى أخرجاها. # والأخبار من الطرق المختلفة متظافرة أن طلحة والزبير حملا عائشة على ~~المسير إلى البصرة بعد أن كان أشار عليها جماعة من الصحابة بالمقام ، وجرى ~~في ذلك من الجدال والحجاج ما هو مشهور مشروح (1). ومن أراد تفحصه والنظر ~~فيه فلينظر في الكتب المصنفة لا سيما في نصر بن مزاحم المنقري الذي أفرده ~~لأخبار يوم الجمل ، فإنه يقف من بواطن هذا الأمر على ما يكثر فيه عجبه ، ~~ويطول له ذكره. # ومن الأخبار الطريفة ما رواه نصر بن مزاحم هذا عن أبي عبد الرحمن ~~المسعودي عن السري بن إسماعيل بن الشعبي عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال ~~: كنت بمكة مع عبد الله بن الزبير وبها طلحة والزبير. قال : فأرسلا إلى عبد ~~الله بن الزبير ، فأتاهما وأنا معه ، فقالا له : إن عثمان قتل مظلوما وإنا نخاف PageV04P066 # الانتشار من أمة محمد صلى الله عليه وآله ، فإن رأت عائشة أن تخرج معنا ~~لعل الله يرتق بها فتقا ويشعب بها صدعا. قال : فخرجنا نمشي حتى انتهينا ~~إليها ، فدخل عبد الله بن الزبير في سمرها وجلست على الباب ، فأبلغها ما ~~أرسلا به إليها ، فقالت : سبحان الله ، ما أمرت بالخروج ، وما تحضرني امرأة ~~من أمهات المؤمنين إلا أم سلمة ، فإن خرجت خرجت معها فرجع إليهما فأبلغهما ~~ذلك ، فقالا : أرجع إليها فلتأتها فإنها أثقل عليها منا ، فرجع إليها ~~فبلغها ، فأقبلت حتى دخلت على أم سلمة ، فقالت أم سلمة : مرحبا بعائشة ، ~~والله ما كنت لي بزائرة فما بدا ms674 لك؟ قالت : قدم طلحة والزبير فخبرا أن أمير ~~المؤمنين عثمان قتل مظلوما. قال : فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار ، ~~فقالت : يا عائشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين ~~قتل مظلوما ، فما تريدين؟ قالت : تخرجين معي فلعل الله أن يصلح بخروجنا أمر ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله. فقالت : يا عائشة أخرج وقد سمعت من رسول الله ~~ما سمعت ، نشدتك بالله يا عائشة الذي يعلم صدقك أن صدقت ، أتذكرين يومك من ~~رسول الله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو عليه السلام يقول : والله لا ~~تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من ~~نسائي في فتية باغية ، فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إلي فقال : ما بالك ~~يا أم سلمة؟ قلت : يا رسول الله ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول؟ ~~ما يؤمنني أن أكون أنا هي ، فضحكت أنت ، فالتفت إليك فقال صلى الله عليه ~~وآله : ما يضحكك يا حمراء الساقين ، إني لأحسبك هي. # ونشدتك بالله يا عائشة أتذكرين ليلة أسرى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من مكان كذا وكذا ، وهو بيني وبين علي بن أبي طالب يحدثنا ، فأدخلت ~~جملك فحال بينه وبين علي ، فرفع مرفقة كانت معه فضرب بها وجه جملك وقال : ~~أما والله ما يومك منه بواحد ، ولا بليته منك بواحدة ، أما إنه لا يبغضه ~~إلا منافق أو كذاب. PageV04P067 # وأنشدك الله يا عائشة أتذكرين مرض رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قبض ~~فيه ، فأتاك أبوك يعوده ومعه عمر ، وقد كان علي بن أبي طالب يتعاهد ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ونعله وخفه ، ويصلح ما وهي منها. فدخل قبل ~~ذلك ، فأخذ نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي حضرمية وهو يخصفها خلف ~~البيت ، فاستأذنا عليه فأذن لهما ، فقالا : يا رسول الله كيف أصبحت؟ قال : ~~أصبحت أحمد الله تعالى. قالا : ما بد من الموت؟ قال صلى الله عليه وآله : ~~لا بد منه. قالا ms675 : يا رسول الله فهل استخلفت أحدا؟ فقال : ما خليفتي (فيكم) ~~إلا خاصف النعل ، فخرجا فمرا على علي (ع) وهو يخصف النعل. # كل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه لأنك سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # ثم قالت أم سلمة : يا عائشة أنا أخرج على علي بعد هذا الذي سمعته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فرجعت عائشة إلى منزلها فقالت : يا بن الزبير ~~أبلغهما أني لست بخارجة بعد الذي سمعته من أم سلمة ، فرجع فبلغهما. قال : ~~فما انتصف الليل حتى سمعنا رغاء إبلها ترتحل ، فارتحلت معهما. # ومن العجائب أن يكون مثل هذا الخبر الذي يتضمن النص بالخلافة ، وكل فضيلة ~~غريبة موجودة في الكتب للمخالفين وفيما يصححونه من روايتهم ويصنفونه من ~~سيرتهم ولا يتبعونه ، لكن القوم رووا ما سمعوا ، وأودعوا كتبهم ما حفظوا ~~ونقلوا ولم يتخيروا ويتبينوا ما وافق مذهبهم دون ما خالفهم ، وهكذا يفعل ~~المسترسل المستسلم للحق. # وروى نصر بن مزاحم المنقري : إن القوم لما خرجوا من مكة يريدون البصرة ~~فبلغوا (ذات عرق) قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر عثمان ~~فترحم عليه ودعا له، (ثم) قال : وقد زعمتم أيها الناس أنكم تخرجون لتطالبوا ~~بدم عثمان ، فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي ~~وأعجازها ، فميلوا عليهم بأسيافكم ، وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا ~~في طاعة المخلوقين أنفسكم ، PageV04P068 # ولا يغني من الله الناس عنكم يوم القيامة. فقال مروان : يضرب بعضهم ببعض ~~فمن قتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي وهو واهن ضعيف. ### ||| * (20) ذئبان قادهما الشقاء وقادها %~% للحين فاقتحما بها في منشب # الحين : الهلاك. # واقتحما : أي دخلا ، يقال اقتحمت على الأمر وهجمت عليه ، واقتحمته عيني ~~إذا ازدرته. # المنشب : يقال (نشب في الأمر بنشب) إذا دخل فيه وعلق به ، ومثله نشق ~~الصيد في الحبالة ينشق إذا دخل فيها ما نشب. ### ||| * (21) في ورطة لحجا بها فتحملت %~% منها على قتب بإثم محقب # الورطة : الهلكة ، وكذلك الوردة. والورطة والوراط : الخديعة. # ومعنى لحجا : نشبا ، يقال لحج لحجا ولخص ms676 يلخص لخصا إذا نشب. # والقتب : قتب الرحل ، والقتب أيضا واحد الأمعاء ويقال لواحدتها قتبة. # فأما (محقب) فمن قولهم احنقب الذنب ، مأخوذ من الحقيبة والحقاب. PageV04P069 ### ||| * (22 23) أم تدب إلى ابنها ووليها %~% بالمؤذيات له دبيب العقرب [لو شد والدها بقوة قلبها %~% لاقى اليهود بخيبر لم يهرب] (1) # لم يرد بقوله (ابنها ووليها) الإشارة إلى واحد ، وإنما أراد جنس الأبناء ~~والأولياء. وقد يعبر عن الجنس بلفظ الواحد ، يقولون (أهلك الناس الدينار ~~والدرهم) وإنما يراد الجنس لا الواحد. وقال الله تعالى (وحملها الإنسان) ~~(2) والمراد الجنس لا تعيين واحد بعينه. # ولما كانت مضرة خروج الامرأة في يوم الجمل ، وحربها للإمام العادل ، ~~لاحقة بالدين، عادت تلك المضرة على جميع المسلمين ، فلهذا جعل ذلك الدبيب ~~مشبها بدبيب العقرب من حيث اشتركا في المضرة والأذية. ### ||| * (24) أما الزبير فحاص حين بدت له %~% جأواء تبرق في الحديد الأشهب # ويروى (حاض) أيضا ، ومعنى حاص وحاض واحد ، لأنه مأخوذ من العدول عن الشيء ~~والانحياز عنه ، ويقولون في القلب (ضاح) مكان حاض. # والجأواء : الكتيبة التي يضرب لونها إلى السواد من صدأ الحديد ، يقولون PageV04P070 # في لون البعير جؤوة إذا خالطه مثل لون الحديد ، وإنما أراد بهذا القول ~~انصراف الزبير عن الوقعة قبل إنجاز الأمر بالحرب وانقصاله. # أما انصراف الزبير فقد اختلف الناس فيه وفي أسبابه والداعي إليه : ادعى ~~قومه أنه انصرف للندم على الحرب والتوبة منها ، فإنه لما ذكره أمير ~~المؤمنين علي بما ذكره به عاد إلى الحق وانصرف عن الحرب. # وقد تكلمنا على ذلك في كتابنا المعروف (بالشافي في الإمامة) وحررناه ~~ووفرعناه إلى غايته ، وأبطلنا أن يكون الرجوع للتوبة والندم لوجوه كثيرة ، ~~من أوضحها : أنه لو كان للتوبة لوجب أن ينحاز إلى جهة أمير المؤمنين علي ~~معتذرا إليه ومتنصلا من بغيه عليه ونكثه لبيعته بعد أن كان قد عقدها وأكدها ~~وتولى أيضا نصرته مع العود إلى الاقرار بإمامته ، وقتال من أقام الحرب من ~~البغاة ، فلا حال هو فيها أحوج إلى النصرة والمعونة من حاله هذه. # ومن جملتها أن قلنا : إن الانحياز عن الحرب والرجوع ms677 عن مباشرتها ، يحتمل ~~وجوها كثيرة ، فليس لنا أن نحمله على أحد محتملاتها بغير دليل قاطع. هذا ~~إذا سلمنا أن الرجوع على ذلك الوجه محتملا للتوبة كاحتماله لغيرها ، وقد ~~بينا أنه لا يحتملها ، لأنه لم يصر إلى جهة الإمام المفترض الطاعة متنصلا ~~غاسلا لدرن ما أقدم عليه. # وبينا أيضا في ذلك الكتاب أن الرجل عصى بأفعال كثيرة : منها الحرب ، ~~ومنها نكث البيعة ، والخروج عن الطاعة ، والمطالبة بدم عثمان لمن لا يستحق ~~أن يطالب به. فهب عوده عن الحرب توبة منها وقد بينا أنه ليس كذلك أليس باقي ~~الذنوب قتلا ، وهو عليها مصر غير نادم ولا مقلع. وفي ما لم يثبت منه كفاية ~~في الغرض المقصود. # وقد روى نصر بن مزاحم في كتابه الذي أشرنا إليه أن أمير المؤمنين عليا حين PageV04P071 # وقع القتال تقدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء بين ~~الصفين ، فدعا الزبير ، فدنا منه حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، فقال : يا ~~زبير أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك ستقاتله ~~وأنت ظالم له؟ قال : اللهم نعم. قال : فلم جئت؟ قال: جئت لأصلح بين الناس. ~~فأدبر الزبير وهو يقول : # أتى علي بأمر كنت أعرفه %~% قد كان عمر أبيك الخير مذحين فقلت حسبك من عذل أبا حسن %~% بعض الذي قلت منه اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤججة %~% أنى يقوم لها خلق من الطين نبئت طلحة وسط القوم منجدلا %~% ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت انصره حينا وينصرني %~% في النائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره %~% فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني # قال : أقبل الزبير إلى عائشة فقال : يا أمة الله ، مالي في هذا الأمر ~~بصيرة وأنا منصرف. فقالت عايشة. أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب؟ ~~فقال : إنها والله طوال جدا وتحملها فئة أجلاء. # ثم أتى عبد الله ابنه فقال : يا بني إني منصرف. فقال : أتفضحنا في قريش؟ ~~أتتركنا حتى إذا التقت حلقتا البطان ، فضحتنا في العرب؟ لا والله لا تغسل ms678 ~~رؤوسنا منها أبدا ، أجبنا كل ما أرى يا أبتاه؟ # فقال : يا ميسرة أسرج لي الفرس ، ثم هيأ فرسه فرمى بها إلى القوم ثلاث ~~مرات فحطمهم ثم انصرف إلى ابنه فقال : يا بني أيفعل هذا الجبان؟ قال : لا ~~فما ردك يا أبتاه؟ قال : إن علمته كسرك ، قم بأمر الناس. # فخرج الزبير راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل في بني ~~تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال : ما أصنع به إن كان الزبير لف بين ~~الغازيين PageV04P072 # من المسلمين ، وقتل أحدهما الآخر ، ثم هو يريد اللحاق بأهله (كذا)، ~~فسمعه ابن جرموز، فخرج هو ورجلان معه ، وقد كان لحق بالزبير رجل من كلب ~~ومعه غلامه فلما أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير حرك الرجلان رواحلهما ~~فخلفا الزبير وحده ، فقال لهما الزبير : ما لكما؟ هم ثلاثة ونحن ثلاثة. ~~فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير : إليك عني. فقال ابن جرموز : يا أبا ~~عبد الله ، إنني جئت أسألك عن أمور الناس. فقال : تركت الناس على الركب ~~يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف. فقال ابن جرموز : أخبرني عن أشياء أسألك عنها ~~قال : أخبرني عن خذلك لعثمان وعن بيعتك عليا وعن نقضك بيعته وإخراجك أم ~~المؤمنين ، وعن صلاتك خلف ابنك ، وعن هذه الحرب التي جنيتها ، وعن لحوقك بأهلك؟ # فقال : أما خذلي لعثمان فأمر قدم فيه الذنب وأخر فيه التوبة. وأما بيعتي ~~عليا فلم أجد منها بدا ، إذ بايعه المهاجرون والأنصار. وأما نقضي بيعته ~~فإنما بايعته بيدي دون قلبي. وأما إخراجي أم المؤمنين فأردنا أمرا وأراد ~~الله غيره ، وأما صلاتي خلف ابني فإن خالته قدمته. فتنحى ابن جرموز وقال : ~~قتلني الله إن لم أقتلك [ثم جرى في قتله ما قد سطر]. # وذكر في هذا الحديث مواضع تدل على أن انصرافه لم يكن للتوبة ، منها قوله ~~(مالي في هذا الأمر بصيرة)، وهذا قول شاك غير مستبصر ، والتوبة لا تكون مع ~~عدم الاستبصار واليقين بالمعصية. ومنها أنه قال لابنه (قم بأمر الناس)، ~~فكيف يتوب من المعصية من يستخلف عليها؟ ومنها ms679 تصريحه بأنه بايع أمير ~~المؤمنين بلسانه وأنه كان مبطنا للبغي عليه والغدر به ، وأنه أراد أمرا ~~وأراد الله غيره. فأي توبة تكون بالانصراف؟ وهذا كلام كله دال على خلاف ~~التوبة ، وإنما كان بعد الانصراف وقد كان ينبغي لما اعترف في محاورة ابن ~~جرموز. التوبة أن يعترف PageV04P073 # ... أمير المؤمنين (أيضا) خطيئة موبقة وأنه قد تاب منها وأقلع عنها بعوده ~~عن الحرب ولحوقه بأهله. واستقصاء هذا الكلام تجده في الكتاب الشافي متى طلبته. ### ||| * (25) حتى إذا أمن الحتوف وتحته %~% عاري النواهق ذو نجاء ملهب # الناهقان من الفرس : العظمان الشاخصان في وجهه ، أسفل من عينيه ، والجمع ~~النواهق. ويقال : الناهقان من الفرس والحمار حيث يخرج النهاق من حلقه. # والنجاء : الإسراع ، فسمي ما يكون النجاء به نجاء ، والنجاء : السحاب ~~الذي قد أهرق ماؤه ، ويقولون : ناقة ناجية ونجاة تقطع الأرض بسيرها. # والملهب : الفرس المسرع المضطرم ، ويقولون : ألهب الفرس إلهابا فهو ملهب. ### ||| * (26) أثوى ابن جرموز عمير شلوه %~% بالقاع منعفرا كشلو التولب # معنى أثواه : تركه بالقاع ، من الثواء الذي هو المقام. وابن جرموز هو ~~عمرو فصغره فقال : عمير ، ويحتمل أن يكون تكبيرا ، فإن كان صغره للتكبير ~~فلأنه جرى على يده أمر عظيم ، وقتل رجل شجاع كبير. ووجه التحقير أنه كان ~~خاملا غير نبيه النسب ولا معروف بفضيلته. # والشلو : كعضو من أعضاء اللحم ، وجمعه أشلاء. # ومنعفر : من العفر وهو التراب ، ومنه قولهم (ظبي أعفر) إذا كان على لون PageV04P074 # التراب. والعفر : يقال أيضا لمخاط الشيطان. # والتولب : ولد الحمار الحولي ، وجمعه توالب. ### ||| * (27) واغتر طلحة عند مختلف القنا %~% عبل الذراع شديد أصل المنكب # العبل : الضخم من كل شيء يقال : قد عبل يعبل عبالا ، ويقال : عبل يعبل ~~عبلا إذا أبيض وغلظ ، فهو عبل. وجبل أعبل وصخرة عبلاء : أي بيضاء. ### ||| * (28) فاختل حبة قلبه بمذلق %~% ريان من دم جوفه المتصبب # معنى اختل : دخل في خلل قلبه. # والمذلق : المتحدد من كل شيء. # وقد روي أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به. # وروي أنه تعمده ، لأنه كان أشد الناس على عثمان ، وهو ممن باشر ms680 الأمر ~~وحضر يوم الدار. # وروي أن مروان في يوم الجمل ، كان يرمي بسهامه في العسكرين معا ويقول : ~~من أصبت منهما فهو فتح ، لقلة دينه وتهمته للجميع. PageV04P075 ### ||| * (29) في مارقين من الجماعة فارقوا %~% باب الهدى وحيا الربيع المخصب # المارقون : هم الذين خرجوا عن الجماعة ، والعادلون من عدل إلى جور ، ومن ~~قصد إلى خبط. وأصله من قولهم : مرق السهم من الرمية يمرق مروقا : إذا نفذ ~~من الشق الآخر. # والحيا المقصور : هو الغيث ، والحيا أيضا هو الاستحياء. # والمخصب : مأخوذ من الخصب ، وهو سعة العيش. ### ||| * (30) خير البرية بعد أحمد من له %~% مني الهوى وإلى بنيه تطربي # إنما عني أمير المؤمنين عليه السلام وإن لم يسمه ، لكنه وصفه بصفة ليست ~~إلا له بقوله (إنه خير البرية بعد أحمد). # وقد دلت الأدلة الواضحة على أن أمير المؤمنين عليه السلام خير البشر بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله وأفضلهم وأكملهم (1)، ولو لم يدل على ذلك إلا ~~أنه استخلفه ونص عليه بالإمامة فقد دلت العقول على أن إمامة المفضول للفاضل ~~لا تحسن. # ويدل أيضا على ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وآله (أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) (2)، ولا شبهة ولا خلاف في أن من جملة منازل PageV04P076 # هارون من موسى أنه كان أفضل قومه عنده وأعلاهم منزلة لديه ، وجب أن يكون ~~أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الصفة لأنها من جملة المنازل ، ولم يخرجها ~~الاستثناء. # وقد استقصينا الكلام في التفضيل وما يتصل به في مواضع من كتبنا ، وخاصة ~~في الكتاب المعروف (بالشافي) وليس هذا موضوع تقصيه. # ومعنى (وإلى بنيه تطربي) أي إلى ولائهم ومحبتهم خفوفي واسراعي ، لأنا قد ~~بينا فيما تقدم معنى الطرب. ### ||| * (31) أمسي وأصبح معصما مني له %~% بهوى وحبل ولاية لم يقضب # معنى أمسي وأصبح معصما : أي متمسكا لازما ، لأنهم يقولون : أعصم الرجل ~~بصاحبه إعصاما إذا لزمه وتمسك به ، وأعصمت القربة بالعصام : إذا شددتها به # ومعنى لم يقضب : لم يقطع ، يقولون قضبت الشيء قضبا أي قطعته ، ومنه قولهم ~~: سيف قضاب : والقضب : الرطبة ، وهي علف ms681 أهل العراق ، ويقال لموضعها : ~~المقضبة ، ولعلهم إنما سموها بذلك لأجل القطع. ### ||| * (32) ونصيحة خلص الصفاء له بها %~% مني وشاهد نصرة لم يعزب # النصيحة معروفة ، وهي المشورة بما فيه الحظ والصلاح ونصح الشيء مثل نصع : ~~إذا خلص ، ومنه سميت النصيحة ، ويقولون أيضا نصحت الثوب أنصحه نصحا إذا ~~خطته. والناصح : الخياط. والنصاح : الخيط. ويقال نصحت الإبل PageV04P077 # نصوحا : إذا رويت ، وانصحتها أنا إنصاحا. والنصاحات : الجلود ، واحدها نصاح. # ومعنى (لم يعزب) لم يفارقني. يقال : عزب عنه حلمه إذا فارقه ، فهو عازب. ~~وعزب عني الشيء عزوبا : إذا ذهب. ### ||| * (33) ردت عليه الشمس لما فاته %~% وقت الصلاة وقد دنت للمغرب # هذا خبر عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، ~~لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير ~~المؤمنين ، فلما حان وقت صلاة العصر كره أن ينهض لأدائها فيزعج النبي صلى ~~الله عليه وآله من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي دعا الله بردها عليه ~~، فردها وصلى الصلاة في وقتها (1). # فإن قيل : يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة. ### ||| ** قلنا : عن هذا جوابان : # (أحدهما): أنه إنما يكون عاصيا إذا ترك الصلاة بغير عذر ، وإزعاج النبي ~~لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة. # فإن قيل : الأعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل ~~والتميز كالنوم والاغماء وما شاكلهما ، ولم يكن في تلك الحال بهذه الصفة ، ~~وأما الأعذار التي يكون معها العقل والتميز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد ~~والمرض الشديد واشتباك القتال ، فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة ~~وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ~~ولو بالايماء. PageV04P078 # قلنا : غير منكر أن يكون صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا ~~من انزعاج النبي (صلى الله عليه وآله). وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي ~~مستوفيا لأفعال الصلاة ، وليكون أيضا فضيلة له ولآله على عظم شأنه. # (والجواب الآخر): إن الصلاة لم تنته بمعنى جميع وقتها ، وإنما فاته ms682 ما ~~فيها من الفضيلة والمزية من أول وقتها ويقوي هذا شيئان : # أحدهما : الرواية الأخرى في الشعر (حين تفوته)، لأن قوله (حين تفوت) ~~صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد. # والشيء الآخر قوله (وقد دنت للمغرب) وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما ~~دنت وقاربت الغروب. # فإن قيل : إذا كانت لم تنته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو ~~قد صلى فيه؟ # قلنا : الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ، ثم ليكون ذلك ~~دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله. # فإن قيل : إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي بردها له ، ~~فالعادة إنما خرقت للنبي صلى الله عليه وآله لا لغيره. # قلنا : إذا كان النبي إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام ~~ليدرك ما فاته من فضل الصلاة ، فشرف انخراق العادة والفضيلة به منقسم ~~بينهما. # فإن قيل : كيف يصح رد الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون إن ذلك محال لا ~~تناله قدرة؟ وهبه كان جائزا في مذهب أهل الإسلام ، أليس لوردت الشمس من وقت ~~الغروب إلى وقت الزوال ، لكان يجب أن يعلم أهل المشرق والمغرب بذلك؟ لأنها ~~تبطئ بالطلوع على أهل البلاد ، فيطول ليلهم على وجه PageV04P079 # خارق للعادة ، ويمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا. ولا يجوز أن ~~يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب ، وكانت الأخبار ~~تنتشر بذلك ، ويؤرخ هذا الحادث العظيم في التواريخ ، ويكون أهم وأعظم من ~~الطوفان. # قلنا : قد دلت الأدلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ~~ونجوم غير متحرك بنفسه ، ولا بطبيعته على ما يهذي به القوم ، وإن الله ~~تعالى هو المحرك له والمصرف باختياره. ولقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير ~~من كتبنا ، وليس هذا موضع ذكره. # وأما علم المشرق والمغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير ~~واجب ، لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال ، ~~أو ms683 ما يقاربه على ما مضى في السؤال ، بل نقول : إن وقت الفضل في صلاة العصر ~~هو ما يلي بلا فصل ، زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال ، ~~وكل زمان وإن قصر وقل يجاوز هذا الوقت ، فذلك الوقت فائت. وإذا ردت الشمس ~~هذا القدر اليسير ، الذي يفرض أنه مقدار ما يؤدي فيه ركعة واحدة ، خفي على ~~أهل الشرق والغرب ولم يشعر به ، بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال ، ~~وشاهدها إن لم يمعن النظر فيها والتنقير عنها ، فبطل السؤال على جواب ~~الثاني المبني على فوت الفضيلة. # وأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه ، ~~فالسؤال أيضا باطل عنه ، لأنه ليس بين مغيب قرص الشمس في الزمان وبين مغيب ~~بعضها وظهور بعض، إلا زمان يسير قليل يخفى فيه رجوع الشمس ، بعد مغيب جميع ~~قرصها ، إلى ظهور بعضه على كل قريب وبعيد. ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك ~~بأنه على وجه خارق للعادة. ومن فطن بأن ضوء الشمس غاب PageV04P080 # ثم غاب بعضه يجوز أن يكون ذلك لغيم أو حائل. ### ||| * (34) حتى تبلج نورها في وقتها %~% للعصر ثم هوت هوى الكوكب # التبليج : مأخوذ من قولهم : بلج الصبح يبلج بلوجا إذا أضاء والبلجة : آخر ~~الليل ، وجمعها بلج. والبلجة بالفتح : الحاجبان غير مقرونين ، يقال منه : ~~رجل أبلج وامرأة بلجاء. # وأما (هوي الكوكب) فأراد به سقوط الكوكب وغيبوبته ، يقولون أهويت أهوي ~~هويا إذا سقطت إلى أسفل ، وكذلك الهوي في السير وهو المضي فيه. ويقال : هوى ~~من السقوط فهو هاو ، وهوى من العشق فهو هو ، وهوت الظبية تهوي : إذا فتحت ~~فاها. ويقال : مضى هوي من الليل : أي ساعة. ### ||| * (35) وعليه قد حبست ببابل مرة %~% أخرى وما حبست لخلق معرب # هذا البيت يتضمن الإخبار عن رد الشمس ببابل على أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، والرواية بذلك مشهورة ، وأنه (ع) لما فاته وقت صلاة العصر ردت ~~الشمس له حتى صلاها في وقتها. # وخرق العادة هيهنا لا يمكن أن يقال إن نسبته إلى غيره ، كما ms684 أمكن في أيام ~~النبي صلى الله عليه وآله. والصحيح في فوت الصلاة هيهنا أحد الوجهين اللذين PageV04P081 # تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو أن ~~فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل ، فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة ~~في أول الوقت ، وقد بينا هذا الوجه في البيت الذي أوله (ردت عليه الشمس)، ~~وأبطلنا قول من يدعي أن ذلك يجب أن يقيم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدونوه ~~ويؤرخوه. # وأما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن انقضى جميع وقتها ، إما لتشاغله ~~بتعبيته عسكره ، أو لأن بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل ، لأن ~~الشغل بتعبية العسكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة. وأما أرض الخسف فإنها ~~تكره الصلاة فيها مع الاختيار. فأما إذا لم يتمكن المصلي من الصلاة في ~~غيرها وخاف فوت الوقت وجب أن يصلي فيها وتزول الكراهة. # وأما قوله (وعليه قد حبست ببابل) فالمراد بحبست : ردت ، وإنما كره أن ~~يعيد لفظة الرد لأنها قد تقدمت. # فإن قيل : حبست بمعنى وقفت ، ومعناه يخالف معنى ردت. # قلنا : المعنيان ههنا واحد ، لأن الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته ~~فقد حبست عن المسير المعهود وقطع الأماكن المألوفة. # وأما المعرب : فهو الناطق المفصح بحجته ، يقال : أعرب فلان عن كذا : إذا ~~أبان عنه. ### ||| * (36) إلا لأحمد أوله ولردها %~% ولحبسها تأويل أمر معجب # الذي أعرفه وهو المشهور في رواية (إلا ليوشع أوله)، فقد روي أن يوشع PageV04P082 # عليه السلام ردت عليه الشمس. # وعلى الروايتين معا سؤال ، وهو أن يقال : سواء قال (لأحمد) أم قال (ليوشع ~~أوله) فإن الرد عليهما جميعا ، وإذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم يجز إدخال ~~لفظة (أو)، والواو أحق بالدخول ههنا ، لأنه يوجب الاشتراك والاجتماع ألا ~~ترى أنه لا يجوز أن يقول قائل (جاءني زيد أو عمرو) وقد جاءا جميعا ، فإنما ~~يقال ذلك إذا جاء أحدهما. # والجواب عن السؤال : إن الرواية إذا كانت (إلا لأحمد أوله) فإن دخول لفظة ~~(أو) ههنا صحيح ، لأن رد الشمس في ms685 أيام النبي صلى الله عليه وآله يضيفه قوم ~~إليه دون أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد رأينا قوما من المعتزلة الذين ~~يذهبون إلى أن العادات لا تنخرق إلا للأنبياء (ع) دون غيرهم ، ينصرون ~~ويصححون رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله ويضيفونه إلى النبوة ، ~~فكأنه قال : إن الشمس قد حبست عليه ببابل ، وما حبست إلا لأحمد (صلى الله ~~عليه وآله)، على ما قاله قوم ، أو له على ما قاله آخرون ، لأن رد الشمس في ~~أيام النبي صلى الله عليه وآله مختلف في جهة اضافته ، فأدخل لفظة (أو) للشك ~~لهذا السبب. # وأما الرواية إذا كانت بذكر يوشع فمعنى (أو) ههنا معنى الواو ، فكأنه قال ~~: ليوشع وله ، كما قال الله تعالى : (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) (1) على ~~أحد التأويلات في الآية، وكما قال الشاعر : # وقد زعمت ليلى بأني فاجر %~% لنفسي تقاها أو علي فجورها PageV04P083 ### ||| * (37) ولقد سرى في ما يسير بليلة %~% بعد العشاء بكربلا في موكب # أما السري : فهو سير الليل كله ، وهي مؤنثة ، لأنها جمع سرية وسروة ، ~~يقولون : سريت الثوب عن الرجل وسروته : إذا كشفته ، أسريه سريا ، وأسرو ~~سروا. والسرو : ما ارتفع من عن موضع السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، ومنه قيل ~~سرو حمير. # ويقال : سرأت المرأة : كثر ولدها ، وسرأت الجرادة والضبة تسرا سرءا : إذا ~~باضت ، وأسرأت : إذا حان ذلك منها. وأول ما تكون الجرادة فهي سروة ، وإذا ~~تحرك فهو دبي قبل أن تنبت أجنحته ، ثم يكون غوغاء وبه سمي غوغاء الناس. # وكربلا : الموضع المعروف بنواحي الطفوف ، وهو الذي قتل فيه سيدنا أبو عبد ~~الله الحسين بن علي عليه السلام. # ويشبه أن يكون اشتقاق هذا الاسم من الكراب الذي هو الحرث ، والكراب ~~الحراث. ومن أمثال العرب (الكراب على البقر)، ويقولون ما بها كراب : أي أحد. ### ||| * (38) حتى أتى متبتلا في قائم %~% ألقى قواعده بقاع مجدب # أراد بالمتبتل الراهب ، من البتل وهو القطع ، ومثله البت والبلت. وإنما PageV04P084 # سمي الراهب متبتلا لقطعه نفسه عن الناس وعن اللذات ، ومنه امرأة متبتلة : ~~كل جزء منها يقوم ms686 بنفسه في الحسن ، والعذراء البتول : التي انقطعت عن ~~الأزواج ، وصدقة بتلة على هذا المعنى. وإذا انفردت الفيلة واستغنت عن ~~أمهاتها فهي البتول وأمها مبتل. وتبرت الشيء مثل بتلته وبتكته أيضا : قطعته. # وأما (القائم) فهو صومعة الراهب. # والقاع : الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط ، والجمع : ~~القيعان ، وقاعة الدار : ساحتها. # والقواعد : جمع قاعدة ، وهي أساس الجدار وكل ما يبنى. # ويجدب : مأخوذ من الجدب الذي هو ضد الخصب. والجدب : العيب ، يقال جدبه ~~يجدبه فهو جادب إذا عابه ، قال ذو الرمة : # فيا لك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلل جادبه # وهذه قصة مشهورة قد جاءت الرواية بها ، فإن أبا عبد الله البرقي روى عن ~~شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين نريد صفين ، فمررنا بكربلا ~~فقال عليه السلام : أتدرون أين نحن؟ ههنا مصرع الحسين وأصحابه. ثم سرنا ~~يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة ، وقد انقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك لأنه أخذ بنا على طريق البر وترك ~~الفرات عيانا. فدنا من الراهب فهتف به فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل ~~قرب صومعتك من ماء؟ قال : لا فسار قليلا حتى نزل بموضع فيه رمل ، فأمر ~~الناس فنزلوا ، فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك الرمل ، فأصابوا تحت ذلك الرمل ~~صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السلام بيده ونحاها فإذا تحتها ~~ماء أرق من الزلال وأعذب من كل ماء ، فشرب الناس وارتووا وحملوا منه ، ورد ~~الصخرة والرمل كما كان. PageV04P085 # قال : فسرنا قليلا وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : بحقي عليكم ألا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل ~~تقفون عليها؟ فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل ~~فلم يصيبوا العين فقالوا : يا أمير المؤمنين لا والله ما أصبناها ، ولا ~~ندري أين هي. # قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين إن أبي أخبرني عن جدي ~~وكان من حواريي عيسى عليه السلام أنه قال : إن تحت هذا ms687 الرمل عينا من ماء ~~أبرد من الثلج وأعذب من كل ماء عذب ، وإنه لا يقع عليها إلا نبي أو وصي نبي ~~، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصي رسول الله ~~وخليفته والمؤدي عنه ، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك فيصيبني ما أصابك من خير ~~وشر فقال له خيرا ودعا له بالخير ، وقال عليه السلام : يا راهب الزمني وكن ~~قريبا مني ففعل. # فلما كانت ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم قتل ~~الراهب فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لأصحابه : انهضوا بنا ~~فادفنوا قتلاكم. وأقبل أمير المؤمنين يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه ~~بيده في لحده ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لكأني أنظر إليه ~~وإلى زوجته وإلى منزلته ودرجته التي أكرمه الله بها (1). # وليس لأحد أن ينكر هذا الخبر من حيث كان خارقا للعادة ولاحقا بالمعجزات ~~ولأنا قد بينا في مواضع من كتبنا وفي كتاب (الشافي في الإمامة) خاصة ، أن ~~المعجزات يجب ظهورها على أيدي الأئمة عليهم السلام ، وتكلمنا على شبه من ~~امتنع من ذلك ، وليس هذا موضع الكلام فيه. PageV04P086 ### ||| * (39) يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا %~% غير الوحوش وغير أصلع أشيب. # معنى يأتيه (1): أي يأتي إلى الراهب ، وهو في الكلام الذي ذكر صفته. # ومعنى عامر : إنه لا يقيم فيه سوى الوحوش ، فإن من أقام بمكان فكأنه قد ~~عمره. ويمكن أن يكون أيضا مأخوذا من العمرة التي هي الزيارة. # والأصلع الأشيب : هو الراهب. ### ||| * (40) في مدمج زلق أشم كأنه %~% حلقوم أبيض ضيق مستصعب # المدمج : هو الشيء المستور ، يقال أدمج الرجل ودمج بتشديد الميم : إذا دخل ~~في الشيء فاستتر ، ومثله أدمقت الباب إدماقا : إذا دخلته ، واندمق هو : إذا دخل. # وصومعة الراهب تستر من دخل فيها لا محالة. # والزلق : معروف ، وهو الذي لا يثبت على قدم. # والأشم : الطويل المشرف. الأبيض ههنا هو الطائر الكبير من طيور الماء ، ~~والعرب تسمي الكبير من طيور الماء أبيض. وتشبيه الصومعة الطويلة بحلقوم ~~طائر الماء من واقع التشبيه ، وإنما جر ms688 لفظتي (ضيق) و (مستصعب) لأنه جعلها ~~من وصف المدمج الزلق والأشم. PageV04P087 ### ||| * (41) فدنا فصاح به فأشرف ماثلا %~% كالنسر فوق شظية من مرقب # الماثل : المنتصب ومثل أيضا : لطا بالأرض ، وهو من الأضدد. ومثل : غاب ~~عنك، ومثل الرجل من مرضه مثالة : إذا حسنت حاله ، ومثل به يمثل مثولا من ~~المثلة. والمثال : الفراش ، وجمعه مثل. # والنسر : الجارح المشهور وإنما شبه الراهب بالنسر لعلو سنه وطول عمره ~~ومما يدل على أنه أراد به ما ذكرناه قول الشاعر : # يا نسر لقمان كم تعيش وكم %~% تسحب ذيل الحياة يا لبد # والشظية : قطعة من الجبل منفردة. # والمرقب والمرقبة : المكان العالي. ### ||| * (42) هل قرب قائمك الذي بوئته %~% ماء يصاب فقال ما من مشرب # معنى (بوئته) أسكنته ، يقال بوأته المنزل تبويئا وإباءة وإباوة : اجتمعت ~~وإياه ، والمباءة : المنزل. وباء الرجل بصاحبه بواء : إذا قتل به ، وباء ~~بذنبه يبوء بواءا : إذا اعترف به. # ونفيه أن يكون هنا ماء يشرب نفي للماء ، لأنه إذا لم يكن مشرب فلا ماء يشرب. PageV04P088 ### ||| * (43) إلا بغاية فرسخين ومن لنا %~% بالماء بين نقا وقى سبسب # وقوله (إلا بغاية فرسخين) من فصيح الكلام ووجيزه. # وقد مضى تفسير النقا. # والقي : الصحراء الواسعة. # والسبسب : الأرض القفر ، والبسبس والجمع سباسب وبسابس ، والسباسب : كل ~~عيد للعرب سمي بهذا الاسم ، ومنه قول النابغة الذبياني : # يحيون بالريحان يوم السباسب ### ||| * (44) فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى %~% ملساء تبرق كاللجين المذهب # الوعث : المكان اللين الذي لا يسلك ، لأن الأخفاف تغيب فيه. الوعث من ~~الرمل: كل لين سهل. وامرأة وعثة الأرداف : لينتها. ويقولون : نعوذ بالله من ~~وعثاء السفر، يعنون ألمه وتعبه. # ومعنى ((اجتلى ملساء) أي نظر إلى صخرة ملساء وانجلت لعينه. # ومعنى تبرق : تلمع ، ولم يرض بأن جعل لمعانها مثل لمعان اللجين ، الذي هو ~~الفضة حتى جعله لجينا مذهبا ، فهو أقوى لبريقه ولمعانه. PageV04P089 ### ||| * (45) قال أقلبوها إنكم أن تقلبوا %~% ترووا ولا تروون إن لم تقلب # (ش 1) يقال : إنه عليه السلام أمرهم بقلبها وأخبرهم أن الماء تحتها ، ~~فاجتمعوا وحاولوا قلبها فلم يقدروا عليه ، فدنا منها فاقتلعها وحده ، فلما ~~ارتووا أعادها. # (ش 2) الهاء ms689 في (أقلبوها) راجعة إلى الصخرة الملساء التي تقدم ذكرها. # ومعنى (أن تقلبوا ترووا) إنكم تجدون من الماء ما يرويكم إذا شربتم منه ، ~~فحذف هذا كله واختصره بلاغة وفصاحة. ### ||| * (46) فاعصوصبوا في قلبها فتمنعت %~% منهم تمنع صعبه لم تركب # معنى (اعصوصبوا) اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة ، ويقولون : ~~أعصوصبت الإبل وعصبت : إذا اجتمعت. # والصعبة : أراد بها ما لم يذلله الركوب والرياضة من فرس أو بكر ، فأقام ~~الصفة مقام الموصوف. # وأحسن كل الاحسان في تشبيه تمنع الصخرة على تحركها وقلبها بتمنع الصعبة ~~على راكبها. PageV04P090 ### ||| * (47) حتى إذا أعيتهم أهدى لها %~% كفا متى ترم المغالب تغلب # معنى أعيتهم : أي عجزوا عن قلعها ، وهو الكلال. ويجوز أن يكون من قولهم ~~(عي بالأمر) إذا ضاق به ولم يجد عنه مخرجا. # ومعنى (أهوى لها كفا) مدلها كفا ، من قولهم : أهويت إليه بالسيف وغيره ~~أهواء ، وأهويت بالشيء إذا أوميت به ، وأهويت به : إذا ألقيته في أهوية ، ~~وأهويته : ألقيته من الهواء. # وأراد بالمغالب : الرجل الغالب. ### ||| * (48) فكأنها كرة بكف حزور %~% عبل الذراع دحا بها في ملعب # الهاء في قوله (كأنها) ترجع إلى الصخرة. # والكرة معروفة. # والحزور : الغلام المترعرع ، وجمعه حزاور وحزاورة. # والعبل : (الغليظ) الممتلئ. # (ودحا) هاهنا بمعنى رمى ، يقولون : دحا الفرس يدحو دحوا : إذا رمى بيده ~~رميا ، لا يرفع سنبكه عن الأرض ودحا أيضا : بسط ، ومنه قوله تعالى (والأرض ~~بعد ذلك دحاها) (1) أي بسطها. PageV04P091 # ولقد أحسن في هذه المبالغة والارتقاء منها إلى غاية بعد أخرى ، لأنه إنما ~~أراد خفة حمل الصخرة عليه ، وتسهيل تصريفها ، وتيسير تقليبها ، قال : ~~فكأنها كرة وهذا كاف في سرعة تحريكها وتصريفها ، ولم يرض بذلك حتى قال : ~~بكف حزور ، ولم يقنع حتى قال أيضا : عبل الذراع ، ولم يرضه كل ذلك حتى قال ~~: دحا بها في ملعب. ### ||| * (49) فسقاهم من تحتها متسلسلا %~% عذبا يزيد على الزلال الأعذب # إنما أراد ماء متسلسلا ، فأقام الصفة مقام الماء. ويقال : ماء سلسل ~~وسلاسل أي سلس في الحلق ، وهو البارد. وكذلك السلسل والسلسبيل. # والزلال : الصافي ، ويقال هو البارد. ### ||| * (50) حتى إذا شربوا جميعا ردها %~% ومضى فخلت ms690 مكانها لم يقرب # ومعنى قوله (فخلت مكانها لم يقرب) أنه أعادها على حالها الأولى ومكانها ~~بعينه ، من غير تأثير يدل على أنها قلعت ثم أعيدت. ### ||| * (51) أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل %~% في فضله وفعاله لم يكذب # إنما عني ابن فاطمة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن أمه فاطمة بنت أسد بن PageV04P092 # هاشم بن عبد مناف ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وروي أنها ولدته عليه ~~السلام في الكعبة ، ولا نظير له في هذه الفضيلة (1). # ولفاطمة بنت أسد فضائل وخصائص معروفة يطول ذكرها وشرحها. # وأمير المؤمنين (ع) وصي رسول الله ، وقد أجمع الناس على إطلاق هذا الاسم ~~له ، ووصفه بهذا الوصف حتى صار علما مشهورا ووصفا مميزا ، وإن اختلف في ~~معناه : فذهب قوم إلى أنه وصيه في أهله خاصة وهم مخالفوا الشيعة. وذهبت ~~الشيعة إلى أنه وصيه بالإطلاق في أهله وأمنه. والأمر في تسميته بالوصي أشهر ~~من أن يحتج فيه بخبر منقول ، وإن كانت الأخبار في ذلك متظاهرة متواترة (2) ~~وروى الثقفي ، عن مجول بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن الأسود اليشكري ، عن ~~محمد ابن أبي بكر ، عن عبادة بن عبد الله ، عن سلمان الفارسي قال : سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : من وصيك من أمتك؟ فإنه لم يبعث نبي إلا ~~وكان له وصي من أمته؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يتبين لي ~~بعد. فمكثت ما شاء الله لي أن أمكث ودخلت المسجد ، فناداني رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فقال : يا سلمان سألتني عن وصيي من أمتي؟ فهل تدري من ~~كان وصي موسى من أمته؟ فقلت : كان وصيه يوشع بن نون فتاه. فقال (صلى الله ~~عليه وآله): فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : ~~أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده ، ووصيي هو أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب. # وخبر يوم الدار مشهور ، فإن النبي جمع بني عبد المطلب فخطبهم وقال : أيكم ~~يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيي وخليفتي في أهلي ومنجز وعدي وقاضي ms691 ~~ديني؟ فأحجم القوم جميعا إلا عليا عليه السلام ، فقال له النبي (صلى الله ~~عليه وآله): أنت PageV04P093 # أخي ووزيري وخليفتي في أهلي؟ تنجز عدتي وتقضي ديني. وما روي في هذا ~~المعنى أكثر من أن يحصى (1). # وأما قوله (في فضله وفعاله لم يكذب)، فإنما أراد المبالغة في وصف فضله ~~بالكثرة والوفور ، فالقائل فيه والمعدد له صادق على كل حال ، لأنه بين ~~تقصير وإطالة هو في كليهما صادق من زيادة الفضل على كل حد ينتهي إليه. ### ||| * (52) ليست ببالغة عشير عشير ما %~% قد كان أعطيه مقالة مطنب # روى الثقفي ، عن مجول بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري عن ~~محمد بن أبي بكر ، عن عبادة بن عبد الله ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : من وصيك من أمتك ، فإنه لم يبعث ~~نبي إلا وكان له وصي من أمته؟ فقال : لم يتبين لي بعد. فمكثت ما شاء الله ~~أن أمكث ودخلت المسجد ، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ~~سلمان ، سألتني عن وصيي من أمتي ، فهل تدري لما [ذا] أوصي إليه؟ فقلت : ~~الله ورسوله أعلم. فقال : أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته ، وأعلم أمتي من ~~بعدي علي وهو وصيي. فأي فضلة أعظم من هذه؟ # وخبر يوم الدار مشهور : إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب ~~ثم خطبهم وقال : أيكم يؤازرني على هذا الأمر ، ويكون أخي ووصيي وخليفتي في ~~أهلي ، ينجز وعدي، ويقضي ديني ، فأحجم القوم إلا عليا عليه السلام PageV04P094 # فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي ~~تنجز وعدي وتقضي ديني. # وقد روي في هذا المعنى من هذه الروايات ما هو أكثر من أن يحصى ، وذلك ~~معنى قوله (ومن يقل في فضله وفعاله لم يكذب). أي فضله كثير يستغني به من ~~يريد الإطالة في عد مناقبه وفضائله عن كذب فيها ، واستعارة لما ليس بصحيح ~~ليكثر به القول ، فإنه وإن أطال عاجز أن يأتي على جميع فضائله ms692 ومناقبه عليه ~~السلام. # فأما (المطنب) فهو المكثر من القول ، والاطناب : الاكثار من القول. ~~والأطنابة : السير الذي على رأس الوتر. والأطنابة : أيضا المظلة. ### ||| * (53 54) صهر الرسول وجاره في مسجد %~% طهر يطهره الرسول مطيب سيان فيه عليه غير مذمم %~% ممشاه أن جنبا وإن لم يجنب # أما مصاهرة أمير المؤمنين عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله فإنها من ~~المناقب العظام والفضائل الجسام ، لأن الروايات وردت متظاهرة أن أبا بكر ~~خطب فاطمة عليها السلام إلى أبيها فرده عنها وقال له : لم أؤمر بذلك ، ثم ~~خطبها عمر فكان له من الجواب مثل ذلك ، فلما خطبها أمير المؤمنين قال (صلى ~~الله عليه وآله): هي لك. # وروي في أخبار كثيرة مختلفة الألفاظ والطرق أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لأمير المؤمنين : ما زوجتكها ، إنما زوجكها الله من السماء. # وفي خبر آخر : إن فاطمة قالت : يا رسول الله زوجتني خفيف الشيء لا مال له. ~~فقال (صلى الله عليه وآله): أما ترضين يا بنيتي أن يكون زوجك أول المسلمين ~~سلما ، وأفضلهم PageV04P095 # حلما وأكثرهم علما؟ فقالت عليها السلام : بلى رضيت بما رضي الله لي ~~ورسوله. # وفي هذه المصاهرة أكبر دليل على طهارة باطن أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~وإن ظاهره في الخير والفضل كباطنه ، فإن من اختاره الله صهرا لنبيه صلى ~~الله عليه وآله وتخطى إليه الخلق أجمعين ، لا يجوز أن يكون إليه على الصفة ~~التي ذكرناها ، لأن من يعلم الغيوب لا يختار لأن على الباطن دون الظاهر ~~لعلمه بالباطن. وإنما كان اختيارنا مقصورا على الظاهر لأنا لا نعلم الباطن ~~ولا طريق لنا إلى علمه ، ولو علمنا البواطن ما اخترنا لأنا عليها. وفي هذا ~~الذي ذكرنا دليل واضح على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام وطهارة باطنه ، ~~وموافقة باطنه لظاهره. # وأما ذكر المسجد فإنما عني به مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فإن الله ~~أحل لأمير المؤمنين عليه السلام ما خصه به وصرفه عمن سواه ، فروت أم سلمة ~~قالت : خرج النبي إلى المسجد فنادى بأعلى صوته ثلاثا : ألا أن هذا ms693 المسجد ~~لا يحل لجنب ولا لحائض أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وأزواجه وعلي ~~وفاطمة بنت محمد. # وبرواية أخرى عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بأعلى صوته : إنه لا يحل لأحد من هذه الأمة أن يجنب في هذا المسجد غيري ~~وغيرك. وهذا معنى الاختصاص ، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد جميع ~~أبواب أهله ، ومجانبة النافذة إلى المسجد سوى باب أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، فشق هذا التمييز والتخصيص على من كان بابه مفتوحا إلى المسجد. ~~الأخبار بذلك متظاهرة (1). # وقد روي عن علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال : سألت عليا عليه ~~السلام فقلت : كيف يا أبتاه كان أمرك حيث سد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أبواب المسلمين وترك بابك PageV04P096 # مفتوحا تمر في المسجد وأنت جنب؟ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده لهارون وذريته من بعده ففعل ، وإني ~~سألت ربي ذلك ففعل. # أما الطيبة فقد تقدم أنها أحد أسماء المدينة ، وذكرنا ما روي من أسمائها. # فأما قوله (مطيب) فيحتمل أن يريد به الطهارة دون الذي يتطيب به ، ولهذا ~~يقولون تراب طيب ، إذا كان طاهرا يصلح للوضوء. ويحتمل أيضا أنه يريد بمطيب ~~أي مضمخ بالطيب عبق بأرجه ، فأما الكعبة وموضع الصلاة من المسجد فيختص ~~بالتطيب. # وأراد بالبيت الذي أوله (وسيان فيه) إنه أباح له أن يمشي في هذا المسجد ~~مع الجنابة وفقدها. ومعنى سيان : أي مثلان. # والجنب : من الجنابة ، يقال : أجنب فلان : أي أصابته جنابة. وجنب فلان في ~~بني فلان : أي نزل فيهم غريبا. وجمع جنب أجناب. والجنيبة : هي الناقة ~~يعطيها الرجل لقوم يمتارون عليها له ، والجمع جنائب. والجناب : هو الرحل أو ~~الفناء ، والجمع أجنبة. وجنب بنو فلان فهم مجنبون : إذا لم يكن في إبلهم ~~لبن. وجنبت الإبل بالتخفيف : إذا عطشت. ### ||| * (55 58) وسرى بمكة حين بات مبيته %~% ومضى بروعة خائف مترقب خير البرية هاربا من شرها %~% بالليل مكتتما ولم يستصحب [الا فلأن سوى ms694 رجلا مخافة إنه %~% خشي الإذاعة منه عند المهرب] PageV04P097 باتوا وبات على الفراش ملفعا %~% فيرون أن محمدا لم يذهب # إنما أراد بما أشار إليه مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي ~~صلى الله عليه وآله ، حين أراد الهجرة إلى المدينة ، وإن المشركين هموا به ~~وتواعدوا على قصد مبيته والايقاع به ، فكره صلى الله عليه وآله أن يخلي ~~فراشه على مراعاة القوم له ، فيعلمون بخروجه فيتبعون أثره. فثبت علي عليه ~~السلام في فراشه ، فلما راعاه المشركون رأوا فيه شخصا ثانيا ، فلم يفطنوا ~~بمسيره عليه السلام. # وصفته ليست بأقل من استسلام إسماعيل عليه السلام لأبيه حين رأى أن يذبحه. ~~وهو أعظم ، لأن إسماعيل استسلم إلى أب حدب مشفق مأمون ، وما جرت العادة ~~بإتلاف الآباء للأبناء. وأمير المؤمنين استسلم بمبيته على فراش النبي إلى ~~أعداء حنقين مبغضين غير مأمونين ، لا سيما وقد فوتهم بمبيته في الفراش ~~غرضهم وحرمهم مقصودهم ، وهم على من فعل ذلك أحنق ، كل ذلك في طاعة الله ~~ورسوله. # والروعة : الخوف # والترقب : الانتظار. ويقول : ومضى خير البرية هاربا من شرها بروعة خائف مترقب. # والتلفع : التلفف. واللفاع : ما تغطيت به من ثوب واستترت به. ### ||| * (59) حتى إذا طلع الشميط كأنه %~% في الليل صفحة خد أدهم مغرب # الشميط : الصبح. وسمي بذلك لاختلاط الضوء بالظلمة ، وكذلك الذئب PageV04P098 # الشميط الذي فيه سواد وبياض. ورجل أشمط : بين الشمط ، وامرأة شمطاء. ~~وشماطيط الخيل : جماعات في تفرقة. # وصفحة الخد : جانبه. وإنما أراد صفحة من خد فرس أدهم ، فاقتصر على ذكر ~~الصفة عن الموصوف. # والفرس المغرب. وهو الذي ابيضت أشفار عينيه. ### ||| * (60) ثاروا لأخذ أخي الفراش فصادفت %~% غير الذي طلبت أكف الخيب # قوله (ثاروا لأخذ أخي الفراش) لأنهم أرادوا أخذ محمد صلى الله عليه وآله ، ~~وهم يظنونه نائما في الفراش ، فصادفوا عليا عليه السلام ، فهموا بقتله ، ~~فثار إليهم فضاربهم بالسيف ونجا منهم ولم يقدروا عليه. # وقوله (أخو الفراش) كناية عن صاحب الفراش. وهذه قصة مشهورة وقد ذكرتها ~~الرواة. ### ||| * (61 62) [وتراجعوا لما رأوه وعاينوا %~% أسد الإله مجالدا في منهب] فوقاه بادرة الحتوف ms695 بنفسه %~% حذرا عليه من العدو المجلب # البادرة : ما بدر من الشيء وبرز وجاء في أوله وظهر. والبادرة : اللحمة PageV04P099 # التي تكون بين الكتف والعنق ، وجمعها بوادر (1)، ويقال لها : البأدلة ، ~~وجمعها بآدل ويقال بأدل بغير هاء. قال الشاعر : # * ولا رهل لباته وبآدله * # والمجلب ، من قولهم أجلب الرجل : إذا سمعت له صياحا وجلبة واستعانة ، ~~يستصرخ بقوم ويستعين بهم على حرب. قال الله تعالى : (وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك) (2). ### ||| * (63) حتى تغيب عنهم في مدخل %~% صلى الإله عليه من متغيب # قوله (حتى تغيب) يعني النبي صلى الله عليه وآله. # وقوله في مدخل : حين دخل الغار واستتر به. # والقصة مشهورة. PageV04P100 ### ||| * (64) وجزاه خير جزاء مرسل أمة %~% أدى رسالته ولم يتهيب # جزاه : دعا له ، لما كان منه عليه السلام من الصبر على تجرع الغصص ، ~~والصبر على مدافعة الأعداء ، والذب عن نبيه عليه السلام. # ويقال : إن المشركين لما فاتهم الظفر بالنبي صلى الله عليه وآله على ~~الفراش ، وعرفوا أنه قد فارق مكة ، طلبوه على سائر الطرق وقفوا أثره. ### ||| * (65) قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب %~% في مبتغاه وطالب لم يركب # معنى قوله (قالوا اطلبوه) أن المشركين لما فاتهم الظفر به على الفراش ، ~~واخفق قصدهم ، وأكدى سعيهم ، وعلموا أنه قد فارقهم وفاتهم ، أمروا بطلبه. ~~وضاق الشعر عن أن يقول : فوجهوا من طالب راكب وطالب لم يركب ، فاقتصد على ~~نفي الركوب عن الطالب الثاني ، إشعارا بأنه أراد بالطالب الأول الراكب. ### ||| * (66) حتى إذا قصدوا لباب مغارة %~% ألفوا عليه نسيج غزل العنكب # يقال : إنهم لما قفوا أثر النبي صلى الله عليه وآله ، دلهم الأثر إلى ~~الغار ، PageV04P101 # وهي المغارة التي ذكرها في الشعر ، فأرسل الله العناكب فنسجت على باب ~~الغار. فلما هموا أن يلجوا الغار ، قال بعضهم لبعض : لو كان دخل هاهنا أحد ~~لأفسد نسج العنكبوت. فذلك قوله في البيت الذي يأتي (ما في المغار لطالب من ~~مطلب)، فرجعوا وكان ذلك من معجزاته صلى الله عليه وآله. # يقال للذكر من العناكب : العنكبوت. وذلك في لغة أهل اليمن. ### ||| * (67 68) صنع الإله له فقال فريقهم %~% ما في المغار لطالب ms696 من مطلب ميلوا فصدهم المليك ومن يرد %~% عنه الدفاع مليكه لم يعطب # إنما أراد أن القوم لما رأوا نسيج العنكبوت على باب الغار أشعرهم ذلك ~~بأنه لم يلجه والج ، ولا دخل إليه داخل ، فيئسوا من تفتيشه والدخول إليه. # وهذه إحدى معجزاته صلى الله عليه وآله التي تفوق الاحصاء. ### ||| * (69) حتى إذا أمن العيون رمت به %~% خوص الركاب إلى مدينة يثرب # معنى (أمن العيون) انقطع عنه التتبع والطلب. # وخوص الركاب : من الخوص في العين ، والعين الخوصاء عندهم : التي ضاق ~~مشقها. ويقال بل هي الغائرة. ويقال : قد خوصت تخوص خوصا. وبئر خوصاء : إذا ~~غار ماؤها ونعجة خوصاء : وهي التي اسودت إحدى عينيها وابيضت PageV04P102 # الأخرى. ويقال : خوص رأسه أي وقع فيه الشيب ، وقيل إذا استوى بياض الشعر ~~وسواده. # الركاب : الإبل. # يثرب : من أسماء المدينة على ساكنها السلام ، وقد تقدم ذلك. ### ||| * (70) فاحتل دار كرامة في معشر %~% آووه في سعة المحل الأرحب # آووه : أنزلوه وأحلوه. يقولون أويت إلى الموضع آوى أويا. وأويت في الرحمة ~~تأوية وأواية ، فأنا آوي له. # المحل الأرحب : هو الواسع. ### ||| * (71 73) وله بخيبر إذ دعاه لراية %~% ردت عليه هناك أكرم منقب إذ جاء حاملها فأقبل متعبا %~% يهوى بها العدوي أو كالمتعب يهودي بها وفتى اليهود يشله %~% كالثور ولى من لواحق أكلب # (ش 1) هذه قصة يوم خيبر ، مشهورة. وروى أبو سعيد الخدري رحمه الله تعالى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم هو ومن معه ، ~~حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه ويجبنونه ، فبلغ PageV04P103 # ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كل مبلغ ، فبات ليلته مهموما ، فلما ~~أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية ، فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، فتعرض لها المهاجرون ~~والأنصار ، ثم قال : أين علي؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه ~~سلمان وأبا ذر ، فجاءا به وهو يقاد لا يقدر على فتح عينيه ، وقال : اللهم ~~أذهب عنه الرمد والحر والبرد وانصره على ms697 عدوه فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك ، ~~ثم دفع إليه الراية ، فقال حسان بن ثابت : يا رسول الله أتأذن لي أن أقول ~~فيه شعرا؟ فأذن له، فقال : # وكان علي أرمد العين يبتغي %~% دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة %~% فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم ماضيا %~% كميا محبا للرسول مواليا يحب إلهي والرسول يحبه %~% به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها %~% عليا وسماه الوزير المؤاخيا # فقال : إن عليا عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذى في عينيه ، ولا أذى حر ~~ولا برد. # وفي رواية أخرى : إن الراية أعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ~~فعاد منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه في ذلك اليوم ، ثم أعطاها في اليوم ~~الثاني عمر فرجع بها منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه وقد جرح في رجله ، فلما ~~كان في اليوم الثالث دفعها إلى علي عليه السلام وقال ما حكيناه في الرواية ~~الأولى. # والذي قاله النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام حين سلم الراية ~~إليه يقتضي ظاهره التقديم والتعظيم في الصفات التي وصفه بها على من تقدمه ~~ممن سلمت الراية إليهم أولا. PageV04P104 # والمنقب : جمع منقبة ومناقب أيضا. والمنقبة : طريق الخير والفضل. والمنقب ~~والنقب أيضا : الطريق الضيق. # والعدوي : عمر بن الخطاب ، لأنه من ولد عدي بن كعب بن لؤي بن غالب. # والهوي في السير : المضي بسرعة. # وأخو اليهود : مرحب لعنه الله. # والشل : الطرد ، ورجل شلول ومشل : سواق وسريع. # واللواحق : التوابع المدركات ، ويقال للفرس : لاحق الأقراب إذا لحق بطنه ~~بظهره فهو من الضمر. واللأقراب : الخواصر. # (ش 2) أما قصة غزو خيبر فمشهورة مذكورة ، وكان فيها لأمير المؤمنين عليه ~~السلام البلاء العظيم ، والعناء الجسيم. # وروى أبو سعيد الخدري إن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر ~~فانهزم ومن معه ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه ، ~~فبلغ ذلك من رسول الله كل مبلغ ، فبات ليلته مهموما ، فلما أصبح خرج إلى ~~الناس ومعه الراية ، فقال (صلى ms698 الله عليه وآله): لأعطين الراية اليوم رجلا ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار. فتعرض لها جميع ~~المهاجرين والأنصار ، فقال : أين علي؟ فقالوا : هو يا رسول الله أرمد ، ~~فبعث إليه أبا ذر وسلمان ، فجاءا به يقاد ولا يقدر على فتح عينيه من الرمد ~~، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في عينيه وقال اللهم أذهب ~~عنه الحر والبرد وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك غير مراء. ثم ~~دفع إليه الراية ، فاستأذنه حسان بن ثابت أن يقول فيه شعرا فأذن له ، فقال : # وكان علي أرمد العين يبتغي %~% دواء فلم يحسن هناك مداويا PageV04P105 شفاه رسول الله منه بتفلة %~% فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما %~% كميا محبا للرسول مواليا يحب النبي والرسول يحبه %~% به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها %~% عليا وسماه الوزير المؤاخيا # فيقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذى حر ولا برد. # وفي رواية أخرى غير هذه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى الراية ~~أولا أبا بكر، فانهزم وانهزم الناس معه. ثم بعث من غد عمر ، فرجع منهزما ~~وقد جرح في رجليه ، فحينئذ دفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال ما ~~كتبناه في الرواية الأولى. # وهذه حالة تقتضي غاية التعظيم ونهاية التقديم. وفي الشيعة من جعل مخرج ~~هذا الكلام دالا بظاهره على نفي الصفات المذكورة في أمير المؤمنين عليه ~~السلام عمن تقدمه ، ويقولون : إن بعض الملوك لو أرسل إلى غيره رسولا ففرط ~~الرسول في رسالته وحرفها ، فغضب المرسل وأنكر فعله ، ثم قال : لأرسلن رسولا ~~حقيقا بحسن القيام بأداء رسالتي غير محرف لها ولا مفرط فيها ، لكان ظاهر ~~كلامه يقتضي انتفاء هذه الصفات عن الرسول الأول. # أما المنقب : فجمع منقبة ، وهي الفضيلة ، وهو الطريقة الجميلة. ويقولون : ~~فيه مناقب حسان ، الواحدة منقبة ، أي طريق من طرق الخير. والمنقبة أيضا : ~~الطريق الضيق يكون بين الدارين لا يمكن أن يسلك. ويقال : منقب ومنقبة ~~للطريق : إذا كان ms699 في موضع غليظ. # ومنقبة الفرس : حيث ينقب البيطار. # وقوله (يهوي بها العدوي) أراد عمر بن الخطاب ، لأن عمر من ولد عدي PageV04P106 # ابن كعب بن لؤي بن غالب. # والهوي في السير : المضي فيه. # وفتى اليهود : يعني مرحبا. # الشل : الطرد هاهنا ، ورجل شلول : مثل سواق سريع. # اللواحق من الكلاب (1 : يحتمل هاهنا الضوامر ، لأن الفرس يوصف بأنه لاحق ~~إذا لحق بطنه بظهره من شدة الضمر. والوجه الآخر. أن يريد باللواحق : ~~البوالغ المدركات لأوطارها. ### ||| * (74) غضب النبي لها فأنبه بها %~% ودعا أخا ثقة لكهل منجب # معنى أنبه : وبخه وبكته. والهاء في (أنبه) راجعة إلى عمر. # وعنى بقوله (أخا ثقة) أمير المؤمنين عليه السلام. # والكهل المنجب : هو أبوه ، تقول العرب : أنجب الرجل إنجابا فهو منجب : ~~إذا ولد ولدا نجيبا فاضلا. ### ||| * (75) رجل كلا طرفيه من سام وما %~% حام له بأب ولا بأبي أب # ويروى أجلى ، والأجلى الذي انحسر الشعر عن رأسه. يقولون : أجلح لمن PageV04P107 # انحسر الشعر عن مقدم رأسه ، فإذا زاد على ثلث الرأس فهو أجله ، فإذا بلغ ~~النصف فهو أجلى. ومنه قيل : أجلى عن المكان ، إذا انكشف عنه فهو مجل. فإن ~~عم الرأس فهو أصلع (1). # فأما قوله (كلا طرفيه من سام) إلى آخره : فإنما يريد أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام ما ولده من كلا طرفيه حام ، لأن حاما والد السودان وساما والد ~~البيضان. وأم أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ~~، وهو أول هاشمي ولد في الإسلام بين هاشميين ، وليس في أمهاته وإن بعدن ~~وعلون من هو من ولد حام. # وعرض السيد في قوله هذا بعمر بن الخطاب ، لأن صهاك أمه حبشية ، وطئها عبد ~~العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، ~~فجاءت بنفيل ابن عبد العزى. هذا في رواية الهيثم بن عدي الطائي وأبي عبيدة ~~معمر بن المثنى وغيره. # وقال قوم آخرون : إن صهاك أم الخطاب بن نفيل ، وخالف آخرون في أم الخطاب ~~وذكروا أنها من فهم بن عيلان. ms700 # وأراد السيد فضل [نسب] أمير المؤمنين عليه السلام على نسب من ذكره. # فإن قيل : في ولادة حام معرة ومنقصة ، فكيف تطرق هذا على كثير من أئمتكم ~~عليهم السلام فقد ولدتهم الإماء ، من أبي الحسن موسى إلى صاحب الزمان (ع)؟ # قلنا : ما عير السيد بولادة الإماء ، وإنما عير بولادة حام ، وليس كل أمة ~~من ولد حام. وأمهات من ذكر من أئمتنا عليه السلام وإن كن إماء ، فلسن من أولاد PageV04P108 # حام. فأم أبي الحسن موسى (ع) بربرية ، وقيل إنها أندلسية اسمها حميدة. ~~وأم علي بن موسى (ع) مرسية تسمى الخيزران. وأم أبي جعفر عليه السلام قيل ~~إنها مرسية تسمى سكينة ، وقيل بربرية. وأمهات العسكريين (ع) والقائم عجل ~~الله فرجه ، مولدات لسن من ولد حام. # على أنه لو كان على أصعب الوجوه في أمهات بعض أئمتنا من ولد حام لما كان ~~في ذلك نقص ولا عيب ، لأن السيد فضل أمير المؤمنين عليه السلام على من لم ~~يلده حام ، وما ألحق نقصا في الذين من ولد حام ، وليس كل فضيلة تنعلق ~~بالدين يكون فقدها نقصانا فيه. ونحن نعلم أن للحسن والحسين عليهما السلام ~~الفضيلة العظمى ، لأن أمهما فاطمة (ع) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وليس هذا لغيرهما من الأئمة. فإن كان لا نقص يلحق بفقد هذه الفضيلة [. ] (1). ### ||| * (76) من لا يقر ولا يرى في نجدة %~% فإن وصارمه خضيب المضرب # النجدة : هي شدة البأس ، يقال : رجل نجد ونجد ، ورجال أنجاد. وقد نجد ~~الرجل من هذا المعنى. واستنجد بي فلان وأنجدته : استغاثني فأغثته. وقد نجد ~~الرجل ينجد : إذا عرق من عمل أو كرب. ونجدت الرجل : إذا غلبته. والنجدة : ~~القتال. # وقول السيد (ولا يرى في نجدة) يليق بالوجوه الثلاثة المذكورة في النجدة ، ~~وأليقها بكلامه النجدة التي هي القتال. PageV04P109 # والصارم : السيف القاطع. وإنما يكون صارمه خضيب المضرب لكثرة الضرب ~~واسالة النجيع عليه. ### ||| * (77) فمشى بها قبل اليهود مصمما %~% يرجو الشهادة لا كمشي الأنكب # الشهادة : خروج النفس في طاعة الله تعالى أو قربته إليه ، لأنه لا يسمى ~~من في ms701 معصيته ولا في طاعة معصيته شهيدا. # ووجدت بعض ثقات أهل اللغة يحكي في كتابه أن الشهيد هو الحي ، وأظنه ذهب ~~إلى قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون) (1). # ومعنى يرجو الشهادة : أي الفوز برضوانها وثوابها ، والجزاء على تصبره ~~وحسن احتسابه. # الأنكب : هو المايل المنحرف ، والنكب : هو أن يصيب البعير خلع فيمشي ~~منحرفا. وقد نكب نكبا فهو انكب. # ويقولون نكب الرجل : إذا تحرك. ونكب عن الطريق تنكيبا : عدل عنه. ونكب ~~نكوبا : مثله. ورجل ناكب ورجال ناكبون. ونكب الرجل : أصابته نكبة ، أي ~~نازلة. نكب : إذا أصيب منكبه. والنكب والنقب : واحد. # وريح نكباء : تقع بين ريحين ، وقد نكبت تنكب نكوبا ، وهي التي بين الصبا ~~والدبور. PageV04P110 ### ||| * (78) تهتز في يمنى يدي متعرض %~% للموت أروع في الكريهة محرب # يريد : يمشي بها وهي تهتز ، يعني الراية. # الأروع : مأخوذ من الروع ، وهو الفزع. ويقال : ناقة روعاء : حديدة القلب ~~ورجل أروع : إذا راعك بشجاعته وحسن منظره. وامرأة روعاء : تروع الناس ~~بجمالها. # الكريهة : اسم الحرب. # المحرب : الحسن البلاء في الحرب. المحرب بفتح الميم : المنزل. المحراب ~~بكسر الميم : الغرفة. ### ||| * (79) في فيلق فيه السوابغ والقنا %~% والبيض تلمع كالحريق الملهب # الفيلق : الداهية ، ومنه قيل للكتيبة (فيلق). # السوابغ : الدروع ، وإنما سميت بذلك لتمامها وطولها. وإنما أراد بذلك ~~الدروع السوابغ ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. ### ||| * (80) والمشرفية في الأكف كأنها %~% لمع البروق بعارض متحلب # المشرفية : السيوف. ويقال إنها نسبت إلى مشرف اسم رجل ، ويقال إنها PageV04P111 # منسوبة إلى قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف ، وإنما أراد : كأن لمعانها ~~لمعان البروق. # العارض : السحاب ، وكل شيء بدا لك فهو عارض. # المتحلب : صفة السحاب الماطر. ### ||| * (81) وذوو البصاير فوق كل مقلص %~% نهد المراكل ذي سبيب سلهب # البصاير : جمع بصيرة ، وهي الاستبصار واليقين. والبصيرة في غير هذا ~~الدفعة من الدم. ويقال هو ما كان منه على الأرض دون الجسد. والبصيرة : ~~الترس ، وجمعه بصاير. # والقلص : مأخوذ من التميز في الثياب وغيرها. ووصف الفرس بذلك لتميز لحمه ~~وارتفاعه عن قوائمه. # ونهد المراكل : غليظها ، ويريد بالمراكل ms702 القوائم. ويقال : نهد الرجل ينهد ~~نهدا : إذا شخص. وأنهدته : أنهضته. ويقال للفرس : نهد ، لأنه ينهد في العدو وينهض. # ويقال النهد : الحسن الخلق التام الجسم. # وسمي نهد الجارية نهدا لبروزه وشخوصه عن صدرها. # ويقال : طرح فلان نهده مع القوم إذا أعانهم. # والسبيب والسبيبة : خصل الشعر ، وإنما أراد هنا شعر الذنب. # وسلهب : أي طويل. PageV04P112 ### ||| * (82) حتى إذا دنت الأسنة منهم %~% ورموا قبالتهم سهام المقنب # المقنب : جماعة الخيل ليست بالقليلة ولا الكثيرة. ### ||| * (83) شدوا عليه ليرجلوه فردهم %~% عنه بأسمر مستقيم الثعلب # ويروى : شدوا عليه ليزحلوه. # الشد : هو القصد والاعتماد ، ويقولون شددت عليه لأضربه أي قصدته ~~واعتمدته. # ومعنى يرجلوه : يحطونه عن فرسه ، ويجعلونه راجلا. # ومعنى ليزحلوه : أي ينحونه ، من قولهم زحل إذا تنحى ، ورجل زحل وامرأة ~~زحلة : من التنحي عن الأمر قبيحا كان أو حسنا. # ومعنى هوى : سقط. # والأسمر هاهنا : الرمح. # وثعلب الريح : ما دخل منه في السنان. والثعلب أيضا : مخرج الماء من الدار ~~والحوض. # والثعلب والثعلبان : الذكر من الثعالب. والثعلبية : من عدو الخيل أشد من ~~الخبب. والثعلبية : موضع معروف. PageV04P113 ### ||| * (84 86) ومضى فأقبل مرحب متذمرا %~% بالسيف يخطر كالهزبر المغضب فتخالسا مهج النفوس فاقلعا %~% عن جري أحمر سائل من مرحب فهوى بمختلف القنا متجدلا %~% ودم الجبين بخده المتترب ### ||| ** قوله (متذمرا) يحتمل أمرين : # أحدهما : من معنى الشجاعة ، ويقولون رجل ذمر وقوم أذمار ، وذمر وذمير وهو ~~الشجاع المفكر ، كأنه أقبل متشجعا مقدما متهجما. # والأمر الآخر : مأخوذ من الحث ، يقولون : ذمرته ذمرا إذا حثثته. فكأنه ~~قال : أقبل حاثا لنفسه. # وقوله (يخطر) مأخوذ من قولهم خطر البعير يخطر : إذا مشى فضرب بذنبه يمينا ~~وشمالا. والخطر : السبق. ورجل له خطر : أي قدر ، والجمع أخطار. # الهزبر : الأسد. # المهجة : النفس. # وفي استدراك قوله (عن جري أحمر سائل من مرحب) بلاغة ، لأنه لو أطلق ~~لاحتمل أن يكون الدم السائل من كل واحد منهما. # ومعنى هوى : سقط. # ومختلف القنا : المواضع التي تختلف فيها جهات الطعن. # والمتجدل : الواقع على الأرض ، مأخوذ من الجدالة ، وهي الأرض السهلة. # وإنما وصف الخد بأنه متترب بما علاه ولصق به من تراب. ms703 PageV04P114 ### ||| * (87) أجلى فوارسه وأجلي رجله %~% عن مقعص بدمائه متخضب # معنى أجلى فوارسه وأجلى رجله : أي انكشف الفرسان والرجالة عن مقعص. # والمقعص : المقتول. والقعص. القتل. يقال ضربه فأقعصه ، ومات قعصا : إذا ~~أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه. ### ||| * (88 89) فكأن زوره العواكف حوله %~% من بين خامعة ونسر أهدب شعث لغامظة دعوا لوليمة %~% أو ياسرون تخالسوا في منهب # (ش 1) زوره : الذين يزورونه ، يريد النسور وما يجري مجراها من الجوارح ~~التي تقع على القتلى. # الخوامع : الضباع لأنها تخمع أي تعرج ، الواحدة خامعة. # وصفهم بأنهم عواكف لطول مقامهم عليه يأكلون لحمه. # ووصف النسر بأنه أهدب لتكاثف ريشه وشيوعه. # والأصل في الشعث : النقصان ، ويقال رجل أشعث الرأس إذا كان بعيد [العهد] ~~بالدهن. # اللغامظة : جمع لغموظ ، وهو الشره الحريص على الأكل ، ويقال للطفيلي لغموظ. PageV04P115 # والياسرون : المقامرون ، مأخوذ من الميسر. والميسر : المقامرة ، والجمع إيسار. # والمنهب : موضع [النهب]. # (ش 2) أراد بزوره النسور وما سواها من الجوارح التي تقع على القتلى وتتبع ~~مطارحهم وتأكل لحومهم ، ووصفها بأنها عواكف لطول مقامها على اعتراق عظامهم ~~وانتهاك جلودهم ، لأن العكوف هو طول المقام. # والخامعة : الضبع لأنها تخمع ، والخمع والخماع : العرج. والخمع : الذئب ~~وجمعه أخماع. وإنما سمي اللص خمعا تشبيها بالذئب في مكره ودهائه. # والنسر : جارح معروف ، وإنما وصفه بأنه أهدب لسبوغ ريشه ولحوقه بالأرض. # والأصل في الشعث : النقصان ، ورجل أشعث الرأس : إذا كان بعيد العهد ~~بالدهن. # اللغامصة : جمع لغموص ، وهو الشهوان الحريص على الأكل ، ويقال فيه لغموط ~~ولغموظ. وهو أيضا الطفيلي. وامرأة لغموظة كذلك. # والعلوس بالعين والغين : الأكول الحريص ، ورجل معلس : شديد الأكل. # والياسرون : مأخوذ من (الميسر) وهو القمار ، وجمعه : أيسار. وكانوا ييسرون # في الجاهلية على الجزور. والياسر : الجزار الذي يلي قمة الجزور. والياسر ~~أيضا : الذي يرمي القداح. # المنهب : موضع النهب. PageV04P116 ### ||| * (90 91) فاسأل فإنك سوف تخبر عنهم %~% وعن ابن فاطمة الأغر الأغلب وعن ابن عبد الله عمرو قبله %~% وعن الوليد وعن أبيه الصقعب # (ش 1): يعني فاطمة بنت أسد. # الأغر : الأبيض الوجه ، والغرة : الوجه ، معروفة. يوصف بذلك الكريم ~~النجيب. # الأغلب : الغليظ العنق ، يوصف به الأسد. ms704 ووصف الرجل استعارة ، فإن الأغلب ~~: الغليظ العنق مع قصر فيها. # وأراد بابن عبد الله : عمرو بن عبد ود بن مضر بن مالك بن حنبل بن عامر ~~ابن لؤي بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن الياس بن مضر ، ~~ويقال له (فارس يليل)، لأنه أقبل في ركب حتى إذا كانوا في يليل ، وهو واد ~~قريب من بدر يدفع إليهم ، خرجت عليهم بنو بكر بن عبد مناف ، فعرضت لهم تريد ~~أخذهم ، فقال لأصحابه : النجاة فإني سوف أشغلهم عن لحاقكم ، فمضوا ووقف في ~~وجوه بني بكر يحاربهم حتى فات أصحابه ، ودفع القوم عنهم ، فعرف بذلك وسمي ~~(فارس يليل) باسم ذلك المكان (1). # فلما حضر الأحزاب المدينة أمر النبي صلى الله عليه وآله بحفر الخندق وكان ~~قد أشار بحفره سلمان الفارسي رضي الله عنه ، فلما رأته العرب قالوا : هذه ~~مكيدة فارسية. واسم الموضع الذي حفر فيه الخندق (المذاد)، فامتنعت العرب ~~أن تعبره ، فلم يجزعه أحد منهم غير عمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب الفهري PageV04P117 # وعكرمة بن أبي جهل ، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة ، وفي ذلك يقول الشاعر : # عمرو بن ود كان أول فارس %~% جزع المذاد وكان فارس يليل # ولما جزع عمرو الخندق (1) دعا إلى البراز وقال : # ولقد بححت من النداء %~% بجمعهم هل من مبارز؟ ووقفت إذ جبن الشجاع %~% بموقف البطل المناجز إني كذلك لم أزل %~% متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة والسماحة %~% في الفتي خير الغرائز # فأحجم المسلمون عنه ولم يخرج إليه أحد ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا ~~عليه السلام وأمره بالخروج إليه ودفع إليه ذا الفقار. ويقال : إن جبرائيل ~~عليه السلام هبط به ، ويقال : بل هبط بجريدة من الجنة فهزها النبي ~~صلى الله عليه وآله فتحولت في يده سيفا ، فناوله عليا عليه السلام وأمر ~~بالمبارزة ، فلما توجه إليه قال النبي صلى الله عليه وآله : خرج الإيمان سائره ~~إلى الكفر سائره. # فدعاه علي عليه السلام إلى المنازلة وقال : يا عمرو إنك كنت عاهدت الله ~~لقريش ألا يدعوك رجل ms705 منهم إلى خلتين إنك أجبت إلى إحداهما. قال عمرو : أجل. ~~قال : فإني أدعوك إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وإلى الإسلام. ~~فقال : لا حاجة لي فيما دعوت إليه. قال : فإني أدعوك إلى المبارزة والنزال ~~، وكان عمرو نديما لأبي طالب ، فقال عمرو : يا ابن أخي ما أحب أن أقتلك. ~~فقال علي عليه السلام : فأنا أحب أن أقتلك. # فجاء عمرو ونزل عن فرسه وعرقبه ، ثم أقبل إلى علي عليه السلام فتجاولا ، ~~ثم ثارت بينهما غبرة سترتهما عن أعين الناس ، فجزع النبي صلى الله عليه وآله PageV04P118 # والمسلمون لذلك جزعا شديدا ، فلم يشعروا فإني بالتكبير ، فعرفوا أن عليا ~~عليه السلام قتله. ثم انجلت الغبرة ، فإذا علي على صدره يجتز رأسه ، فكبر ~~المسلمون وهزم الأحزاب بذلك فعرج جبريل وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ~~ولا فتى إلا علي. # وروى عمرو بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسين : إن عليا عليه السلام أقبل ~~وفي يده رأس عمرو حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدعا له ~~المسلمون ، وقام إليه أبو بكر وعمر فقبلا رأسه. # وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال : ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام أعز ~~منها. يعني ضربته لعمرو بن عبد ود ، وضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله. ~~قال الشاعر : # جبريل نادى في الوغى %~% والنقع ليس بمنجلي والمسلمون بأسرهم %~% حول النبي المرسل والخيل تعثر بالجماجم %~% والوشيج الذبل لا سيف إلا ذو الفقار %~% ولا فتى إلا علي # وقالت أم كلثوم بنت عمرو بن عبد ود ترثي أباها : # لو كان قاتل عمرو غير قاتله %~% لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به %~% وكان يدعى قديما بيضة البلد # وأما الوليد الذي ذكره في البيت فهو الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. ~~وكان من قصته أنه خرج يوم بدر عتبه بن ربيعة بن عبد شمس ، وشيبة بن ربيعة ~~أخوه ، والوليد بن عتبة بن ربيعة يطلبون البراز ، فخرج إليهم عدتهم من ~~الأنصار ، فناسبوهم فلما ms706 عرفوهم قالوا : لا حاجة لنا فيكم ، إنما نريد ~~أكفاءنا من قريش. PageV04P119 # فأمر النبي صلى الله عليه وآله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن يخرج ~~إلى عتبة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب أن يخرج إلى شيبة بن ربيعة وعلي ~~بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة ، فناسبوهم لما خرجوا إليهم فعرفوهم وقالوا ~~: أكفاء كرام. # وكان الثلاثة من رؤساء قريش وسادات المشركين : فأما حمزة وعلي فقتلا ~~مبارزيهما ، وأما عبيدة وشيبة فاختلفا ضربتين ، ضرب كل منهما صاحبه ، وأدرك ~~علي شيبة فقتله ، واحتمل عبيدة وقد انقطعت رجله ، فجاؤوا به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فمات بعد انصرافهم من بدر بالصفراء ، ودفن بها رضي ~~الله عنه. # وقال أسيد بن أبي أياس بن زنيم بن صحبة بن عبيد بن عدي من الديل يحرض ~~المشركين من قريش على قتل علي عليه السلام ويغريهم به شعرا : # في كل مجمع غاية أخزاكم %~% جذع أبر على المذاكي القرح لله دركم ولما تنكروا %~% قد ينكر الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم %~% ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح أعطوه خرجا واتقوا بضريبة %~% فعل الذليل وبيعة لم تريح أين الكهول وأين كل دعامة %~% في المعضلات وأين زين الأبطح أفناكم ضربا وطعنا يفتري %~% بالسيف يعمل حده لم يصفح # وكان لواء قريش في أحد مع طلحة بن أبي طلحة فقتله علي عليه السلام ، فقال ~~الحجاج بن علاط السلمي في ذلك : # لله أي مذبب عن حرمة %~% أعني ابن فاطمة المعم المخولا جادت يداك له بعاجل طعنة %~% تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم %~% بالحرب إذ يهوون أخول أخولا PageV04P120 وعللت سيفك بالدماء ولم تكن %~% لترده ظمآن حتى ينهلا ### ||| ** وقالت هند بنت عتبة ترثي أباها : أيا عين جودي بدمع سرب %~% على خير خندف لم ينقلب تداعى له غدوة رهطه %~% بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حد أسيافهم %~% ويعلونه بعد ما قد شجب # وكان قتل هؤلاء النفر قبل أن يلتقي الجمعان ، ولما برز هؤلاء الثلاثة ~~عليهم السلام إلى الثلاثة المذكورين رفع النبي صلى ms707 الله عليه وآله يده إلى ~~الله تعالى يتضرع إليه ويسأله ما وعده من النصر ويقول : اللهم إن يظهروا ~~على هذه العصابة يظهر الشرك ولا يتم لك دين. فلما قتلوا الثلاثة (1) نذرت ~~هند لتأكل كبد حمزة عليه السلام. # شارك حمزة أيضا في قتل عتبة بن ربيعة ، فلذلك ذكره السيد الحميري. # والصقعب : الطويل ، وصفه بذلك وليس هو هاهنا اسم رجل. # (ش 2) يعني بابن فاطمة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن أمه فاطمة بنت ~~أسد (رض)، وقد تقدم ذلك. # والأغر : ذو الغرة البيضاء ، ويوصف بذلك الكريم النجيب. # والأغلب : الأول من الغلبة ، وهو أشبه هاهنا من أن يريد به القصير العنق ~~، لأن الغلباء من الأعناق القصيرة الغليظة. PageV04P121 # وأراد بابن عبد الله : عمرو بن عبد ود ، وهو عمرو بن عبد أبي قيس بن عبد ~~ود ابن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، ويقال له ذو الندى ، ~~وهو فارس يليل ، وكان فارس قريش ، وكان يعد بألف فارس ، حتى إذا كانوا ~~بيليل عرضت لهم بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة في عدد ، فقال لأصحابه : ~~امضوا فمضوا ، وقام في وجوه أصحابه حتى منعهم من أن يصلوا إليهم فعرف بذلك. ~~ويليل واد قريب من بدر ، يدفع إلى بدر. # فلما حضر الأحزاب الخندق ، أمر النبي بحفر الخندق ، وكان أشار بذلك سلمان ~~الفارسي. فلما رأته العرب قالت : مكيدة فارسية ، وامتنعت العرب من أن تعبره ~~، فكان ممن طفره عمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وعكرمة ابن أبي ~~جهل ، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة. وفي ذلك يقول الشعراء : # عمرو بن ود كان أول فارس %~% جزع المذاد وكان فارس يليل # ولما عبر عمرو الخندق ، دعا إلى البراز وقال : # ولقد بححت من النداء %~% بجمعهم هل من مبارز؟ ووقفت إذ جبن الشجاع %~% بموقف البطل المناجز إني كذلك لم أزل %~% متسرعا نحو الهزاهز إن السماحة والشجاعة %~% في الفتى خير الغرائز # فأحجم المسلمون عنه ms708 فلم يخرج إليه أحد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ~~أين علي؟ فجاء إليه ، فأمره بالخروج إليه ، ودفع إليه ذا الفقار سيفه ، ~~ويقال إنه هبط به جبريل عليه السلام ، ويقال إن جبريل هبط بجريدة من الجنة ~~فهزها النبي صلى الله عليه وآله فتحولت سيفا ، فسلمه إلى علي عليه السلام ~~وأمره بالبروز إلى عمرو بن ود ، فلما توجه إليه قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): خرج الإسلام سائره إلى الكفر سائره ، فدعاه علي إلى PageV04P122 # أن ينازله وقال : يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى ~~خلتين إلا أخذت بإحداهما. قال عمرو : أجل. قال عليه السلام : إني أدعوك إلى ~~الله ورسوله والاسلام. فقال : لا حاجة لي بذلك. قال : فإني أدعوك إلى ~~المبارزة ، وكان عمرو نديما لأبي طالب ، فقال : يا بن أخي ما أحب أن أقتلك ~~، فقال له علي عليه السلام : ولكني والله أحب أن أقتلك. # فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه وعرقبه ، ثم أقبل إلى علي ، فتبارزا وتجاولا ، ~~وثارت عليهما غبرة سترتهما عن العيون ، فجزع النبي صلى الله عليه وآله ~~والمسلمون لذلك ، فلم يرع المسلمين إلا تكبيرة علي ، فعرف المسلمون أن عليا ~~قتله ، وانجلت الغبرة فإذا علي على صدره يذبحه ، فكبر المسلمون وهزم الله ~~المشركين ، وقال جبرائيل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا محمد هذا المؤاساة ~~، وعرج إلى السماء وهو يقول بصوت يسمع لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. # وروى عمرو بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسن أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لما قتل عمرا وحمل رأسه وألقاه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، قام أبو ~~بكر وعمر فقبلا رأس أمير المؤمنين عليه السلام. # وروى أبو بكر بن عياش أنه قال : لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان في ~~الإسلام أعز منها ، يعني ضربة عمرو بن عبد ود. ولقد ضرب علي ضربة ما كان في ~~الإسلام ضربة أشد منها على الإسلام ، يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. ### ||| ** وقال الشاعر في ذكر هذه القتلة ms709 : جبريل نادى في الوغى %~% والنقع ليس بمنجلي والمسلمون بأسرهم %~% حول النبي المرسل والخيل تعثر بالجما %~% جم والوشيج الذبل PageV04P123 لا سيف إلا ذو الفقار %~% ولا فتى إلا علي ### ||| ** وقالت كلثوم بنت عمرو بن عبد ود ترثي أباها : لو كان قاتل عمرو غير قاتله %~% لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به %~% وكان يدعى قديما بيضة البلد # وأما الوليد الذي ذكره في البيت ، فهو الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، وكان من قصته أنه خرج في يوم بدر عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس ، وشيبة بن ربيعة أخوه ، والوليد بن عتبة بن ربيعة يطلبون ~~البراز ، فخرج إليهم عدتهم من الأنصار فناسبوهم ، فلما عرفوهم قالوا : لا ~~حاجة بنا إليكم ، إنما نريد أكفاءنا من قريش. فأمر النبي صلى الله عليه ~~وآله حمزة بن عبد المطلب فخرج إلى عتبة بن ربيعة ، وعبيدة بن الحارث ابن ~~عبد مناف فخرج إلى شيبة ، وعليا إلى الوليد ، فناسبوهم فانتسبوا فقالوا : ~~أكفاء كرام ، وكان هؤلاء من سادات قريش ومن رؤساء المشركين. فأما حمزة وعلي ~~فما لبثا عتبة والوليد حتى قتلاهما. وأما عبيدة وشيبة فاختلفا ضربتين ، ~~فضرب عبيدة شيبة ، وضرب شيبة عبيدة فقطع رجله ، وأدرك علي شيبة فأجهز عليه ~~وحملا عبيدة إلى النبي صلى الله عليه وآله فمات بعد انصرافهم من بدر. وتوفي ~~عبيدة بن الحارث ودفن بالصفراء. # وقال أسيد بن أبي أياس بن زنيم بن صحبة بن عدي الدئلي يحرض المشركين من ~~قريش على قتل علي عليه السلام ويغريهم به : # في كل مجمع غاية أخزاكم %~% جذع أبر على المذاكي القرح لله دركم ولما تنكروا %~% قد ينكر الحر الكريم فيستحي هذا ابن فاطمة الذي أوداكم %~% قتلا وقتلة قعصة لم يذبح اعطوه خرجا وأذنوا بضريبة %~% فعل الذليل وبيعة لم تربح PageV04P124 أين الكهول وأين كل دعامة %~% في المعضلات وأين زين الأبطح أفناكم ضربا وطعنا يفتري %~% بالسيف يعمل حده لم يصفح # وكان لواء المشركين في يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة ms710 ، فقتله علي بن أبي ~~طالب (ع)، فقال الحجاج بن علاط السلمي في ذلك : # لله أي مذبب عن حرمة %~% أعني ابن فاطمة المعم المخولا جادت يداك له بعاجل طعنة %~% تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم %~% بالحرب إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدماء ولم يكن %~% لترده ظمآن حتى ينهلا ### ||| ** وقالت هند بنت عتبة ترثي أباها : أيا عين جودي بدمع سرب %~% على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه غدوة %~% بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حد أسيافهم %~% تعل به بعد ما قد شجب # وكان هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين لما برزوا ثلاثتهم وبرز إليهم حمزة ~~وعلي وعبيدة ، رفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى الله تعالى يتضرع إليه ~~ويسأله ما وعده من النصر ويقول: اللهم إن تظهر علي هذه العصابة ظهر الشرك ~~ولم يقم لك دين. # ولما قتلوا نذرت هند لتأكل كبد حمزة إن قدرت عليه. # فإن قيل : فلم ذكر السيد عتبة بن ربيعة أبا الوليد وإنما قتله حمزة؟ # قلنا : (الفخر) لمن قتله حمزة لأمير المؤمنين (ع)، لأن الجر والسنخ ~~واحدة (كذا) والرافدة ومساعدة كل واحد منهما لصاحبه تسوغ هذه الإضافة. # فأما الصقعب : فهو الطويل من الرجال. PageV04P125 ### ||| * (92 93) وبني قريظة يوم فرق جمعهم %~% من هاربين وما لهم من مهرب وموائلين إلى أزل ممنع %~% رأسي القواعد مشمخر حوشب # الموائلون : اللاحقون ، يقال : وألت إليه إذا لجأت إليه ، واسم الموضع : ~~الموئل ، ووأل يئل. # والأزل : هاهنا الذي تزل عنه الأقدام لطوله وكونه أملس وعرا. # والممنع : المتصعب. # والراسي : الثابت القواعد. # والمشمخر : العالي. # والحوشب : العظيم الجنبين ، وهو أيضا العظيم البطن. والحوشب أيضا : عظم ~~الرسغ من الفرس ، [و] الحوشب : حشو الحافر ، والجمع من الكل : حواشب. # وإنما عني أن بني قريظة لما حاربهم ، هزمهم وهربوا منه ولجأوا إلى حصن ~~كان لهم ، وصفه هذه الصفات. ### ||| * (94) رد الخيول عليهم فتحصنوا %~% من بعد أرعن جحفل متحزب # يقول : إن الله تعالى لما أخزاهم به وفل حدهم ، تحصنوا من بعد أن كانوا PageV04P126 # مصحرين في كنيف. # والأرعن : الجيش الكثيف ، شبهه برعن الجبل ، وهو ms711 أنف يتقدم الجبل ، ~~والجمع رعان ورعون. # والجحفل : الجيش الكبير العظيم. # والمتحزب : المتجمع ، والحزب : الجماعة ، والجمع أحزاب. ### ||| * (95) إن الضباع متى تحس بنبأة %~% من صوت أشوس تقشعر وتهرب # شبههم بالضباع. # والنبأة : الصوت ، والنبأ الخبر. # والأشوس : الرافع رأسه تكبرا ، والجمع شوس. # وإنما أراد به الأسد ، وقد استعاره. ### ||| * (96) فدعوا ليمضي حكم أحمد فيهم %~% حكم العزيز على الذليل المذنب # لما حضرهم علي عليه السلام ، حين تحصنوا منه ، قال لهم : لا أمان لكم إلا ~~أن تنزلوا على حكم محمد صلى الله عليه وآله فقالوا : ما ننزل على حكمه. PageV04P127 ### ||| * (97) فرضوا بآخر كان أقرب منهم %~% دارا فمتوا بالجوار الأقرب # (ش 1) قوله (فرضوا بآخر) لأنهم قالوا لما اشتد بهم الأمر وتطاول حصارهم ~~نحن نرضى بحكم سعد بن معاذ ، لأنه كان جارا لهم ، وظنوا أنه يحكم بما ~~يوافقهم فحكموه ، فحكم فيهم أن يقتل مقاتليهم ، وأن يسبي ذراريهم ، وأن ~~يقسم أموالهم فقال له رسول الله : لقد حكمت بحكم الله ورسوله فيهم. والقصة ~~مشهورة وشرحها يطول. # (ش 2) المت في النسب : أن تصل نفسك بغيرك ، تقول : متت إليه أمت متا. ~~والمت والمطل واحد ، إلا أن المت يختص بالنسب. والمد : في الحبل وشبهه. ~~والمط : في الخط. والمطل : في المواعيد. ### ||| * (98 101) قالوا الجوار من الكريم بمنزل %~% يجري لديه كنسبة المتنسب فقضى بما رضي الإله لهم به %~% بالحرب والقتل الملح المخرب قتل الكهول وكل أمرد منهم %~% وسبى عقايل بدنا كالربرب وقضى عقارهم لكل مهاجر %~% دون الأولى نصروا ولم يتهيب # الملح : من الالحاح ، بمعنى المداومة للشيء والاستمرار عليه. والالحاح PageV04P128 # والالحاف : واحد. والمعنى أنه لما استمر عليهم القتل وعمهم جميعهم ، أخلى ~~ديارهم وأجلاهم منها ، فبقيت بعدهم عاطلة دارسة. # والعقايل : جمع عقيلة ، وهي الكريمة من النساء. وعقائل المال : كرائمه. # والبدن : جمع بادنة ، وهي الوافر لحم الجسم. ويقال أيضا : بدنت المرأة ~~وبدن الرجل تبدينا : أسن وهرم ، ورجل بدن : أي كبير السن. # والبدن : العظم ، وجمعه أبدان. # والبدن أيضا : الدرع القصيرة ، وجمعها أبدان أيضا. # والربرب : جماعة البقر ما كان دون العشرة. والصوار ما جاز. # وآخر في قوله (ورضوا بآخر كان أقرب) سعد ms712 بن معاذ الأنصاري ، لأن بني ~~قريظة لما حاصرهم النبي صلى الله عليه وآله في حصنهم المدة المذكورة في ~~الكتب وضاق ذرعهم وعرض عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله أن ينزلوا على ~~حكمه فيهم فأبوا ذلك ورضوا على حكم سعد بن معاذ لأنه كان جارا لهم لأنهم ~~ظنوا أنه يحكم بما يوافقهم فحكموه ، فحكم عليهم أن يقتل مقاتلتهم ويسبي ~~ذراريهم وأن يقسم أموالهم. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لقد حكمت ~~فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. والقصة مشهورة يطول ذكرها. ### ||| * (102 105) وبخم إذ قال الإله بعزمة %~% قم يا محمد بالولاية فاخطب وانصب أبا حسن لقومك إنه %~% هاد وما بلغت إن لم تنصب PageV04P129 فدعاه ثم دعاهم فأقامه %~% لهم فبين مصدق ومكذب جعل الولاية بعده لمهذب %~% ما كان يجعلها لغير مهذب # أما ((خم) فهو الموضع الذي يضاف إليه الغدير في قولهم غدير خم ، وهو الذي ~~عناه الكميت مرة بقوله : # ويوم الدوح دوح غدير خم %~% أبان له الولاية لو أطيعا # ويجب أن يكون مشتقا من الخم وهو الكنس ، يقولون خممت أخمه خما إذا كنسته. ~~والخمامة الكناسة ، والمخمة : المكنسة ، ورجل مخموم النفس والقلب : نقيه من ~~الدنس. وكان هذا الوضع لاشية فيه ولا أذى ولا قذى. # يروى أن النبي صلى الله عليه وآله لما عاد من حجة الوداع نزل بغدير خم ، ~~وأن قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته) (1) نزل في هذا الموضع. # ويروى أن في هذا الموضع نزل قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (2). وأن النبي صلى الله عليه وآله ~~نزل ، واليوم شديد متوهج القيظ ، فأمر صلى الله عليه وآله بما تحت الشجر من ~~الشوك فضم ، ثم قام وقال للناس مقبلا عليهم : # (ألست أولى بكم من أنفسكم)؟ # فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار ، أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السلام PageV04P130 # فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال : # (فمن كنت ms713 مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ~~وانصر من نصره ، واخذل من خذله) (1). # واستأذن حسان رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول في ذكر الحال شعرا ، ~~فأذن له، فقال حسان : يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، ثم قال : # يناديهم يوم الغدير نبيهم %~% بخم وأسمع بالرسول مناديا يقول فمن مولاكم ووليكم %~% فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا %~% ولا تجدن منا لأمرك عاصيا فقال له قم يا علي فإنني %~% رضيتك من بعدي إماما وهاديا # وروي أن عمر بن الخطاب قال لأمير المؤمنين عليه السلام في الحال : بخ بخ ~~لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. # وقد بينا في الكتاب (الشافي) خاصة وفي غيره من كتبنا عامة أن هذا الكلام ~~نص عليه بالإمامة وإيجاب لفرض طاعته ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قرر ~~أمته بفرض طاعته بما أوجبه له قوله عز وجل (النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم) (2)، ولا خلاف بين أهل اللغة بأن الأولى هو الأخص الأحق بالشيء ~~الذي قيل وهو أولى به ، فإذا قال صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي ~~مولاه)، فقد أتى من لفظة مولى بما يحتمل معنى أولى ، وإن كان محتملا لغيره ~~من الناصر والحليف والمعتق PageV04P131 # وابن العم وغير ذلك مما قد سطر وذكر ، فلا بد أن يكون إنما أراد من ~~اللفظة المحتملة وهي لفظة مولى معنى الأولى الذي تقدم التصريح به ، لأن من ~~شأن أهل اللسان إذا عطفوا محتملا على صريح لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا ~~معنى الصريح. ألا ترى أن من له عبيد كثيرون إذا أقبل على جماعة قال : ألستم ~~عارفين بعبدي زيد؟ ثم قال عاطفا على الكلام : فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله ~~تعالى ، لم يجز أن يريد بلفظة عبدي الثانية ، وهي مشتركة بين جماعة عبيده ~~إلا العبد الأول الذي تقدم التصريح باسمه ، من أراد غيره كان سفيها ملغزا معميا. # وبينا بحيث أشرنا إليه ما يرد ms714 على هذا الكلام من الأسئلة المختلفة ، ~~واستقصينا الجواب عنها وأزلنا كل شبهة معترضة فيها ، وليس هذا موضع استيفاء ~~ذلك ، ومن أراد تناوله فمن مواضعه. # وأما قول السيد (إذ قال الإله بعزمة) والعزم لا يجوز على الله تعالى ، ~~لأنه اسم لإرادة متقدمة على الفعل ، فإرادة التقديم لفعله لا تتقدمه ، لأن ~~تقدمها عيب ، فالوجه فيه أن السيد إنما أراد ههنا القطع بالأمر والثبات له ~~والايجاب ، لأنهم يقولون : عزمت عليك أن تفعل كذا وكذا أي ألزمتك وأوجبت ~~عليك. والإرادة إذا تناولت فعل الغير لا تسمى عزمة ، وتسمى الواجبات عزائم ~~، ولا يسمون المندوبات بذلك ولهذا قالوا : عزائم السجود في القرآن، وهي ~~السور التي فيها سجود واجب ، فما أخطأ السيد في ذكر العزمة ولا وضعها في ~~غير موضعها. # فإن قيل : فإن السيد ذكر في شعره الولاية ، وهي الولاء والمحبة والنصرة ، ~~ولم يذكر الإمامة ، وقد كان قادرا على أن يقول : قم يا محمد بالإمامة ~~واخطب. فكيف عدل عن لفظ الإمامة إلى لفظ الولاية؟ # قلنا : لا فرق هنا بين اللفظتين ، وإنما أراد بالولاية ، الخلافة وتولي الأمر PageV04P132 # الموجب لفرض الطاعة. ألا ترون أن الخليفة إذا أمر أميرا وفوض إليه تدبير ~~أمره قيل : إنه قد ولاه ولاية ، من حيث جعل له طاعة على أهل ولايته ، وكل ~~رتبة تقتضي طاعة فهي تسمى ولاية. # وإنما اشتق السيد الاسم الذي ذكره من لفظ النبي صلى الله عليه وآله وهو ~~(المولى) ولم يعتمد الاشتقاق من المعنى ، والمعنى في كلا اللفظتين ثابت. ~~وقد صرح بمعنى الإمامة دون الموالاة التي هي النصرة في قوله : وانصب أبا ~~حسن لقومك إلى آخره ، وهذا اللفظ لا يليق إلا بالإمامة والخلافة دون المحبة ~~والنصرة. # وقوله (جعل الولاية لمهذب) صريح في الإمامة ، لأن الإمامة هي التي جعلت ~~له بعده ، والمحبة والنصرة حاصلتان في الحال وغير مختصتين بعد الوفاة. # فإن قيل : فأي معنى لقوله (فبين مصدق ومكذب)؟ # قلنا : إنما أراد أن النبي لما تأهب للكلام ودعا أمير المؤمنين وأخذ بيده ~~، تصرفت الظنون واختلفت الأفكار فيما يريد أن يظهره ، فبين تصديق وتكذيب ms715 ~~وتصعيد وتصويب. وإنما أراد أنهم كانوا كذلك قبل استماع الكلام ووقوع ~~التصريح المزيل لكل شبهة الدافع لكل ريبة ، ولله دره وإجادته في هذا. ### ||| * (106 110) [والله أهبط جبرائيل قائلا (كذا) %~% لرسوله فانظر لذلك وأعجب] (1) ما أن يبغلها سواك أو امرئ %~% هو منك أصلا وهو غير مجنب PageV04P133 هذى مناقب لا ترام متى يرد %~% ساع تناول بعضها يتذبذب إني أدين بحب آل محمد %~% دينا ومن يحببهم يستوجب لهم المودة والولاء ومن يرد %~% بدلا بآل محمد لا يحبب # فقد مضى تفسير المناقب. # فأما التذبذب : فهو الاضطراب والتردد والتحيز ، وذبذب الرجل لسانه وذكره. ~~وإنما أراد أن من رام تناول بعض هذه المناقب قصر عنها ولم ينلها. # فأما قوله (أنا ندين بحب آل محمد) فمعناه : أنا نطيع الله بحبهم ، ونتقرب ~~إليه بذلك. # والدين : العادة ، والديدن : العادة ، والدين : الحساب ، والدين : الذل ، ~~والدين : الطاعة ، والدين : الجزاء ، ويقولون : دين الرجل إذا ملك وقلد. # وإنما أراد من تولى آل محمد صلى الله عليه وآله يستحق منا الولاء والمودة ~~، ومن يتدين بغيرهم لا نحبه. ### ||| * (111 112) ومتى يمت يرد الجحيم ولا يرد %~% حوض الرسول وإن يرده يضرب ضرب المحاذر إن تعر ركابه %~% بالسوط سالفة البعير الأجرب # الجحيم : اسم من أسماء النار ، وجحمت النار : أوقدتها ، وجحمت النار عظمت. PageV04P134 # الجحام : داء يصيب الكلب يكون منه بين عينيه ، والجحمتان عند أهل اليمن : ~~العينان. # العر : الجرب ، وقد عرت الإبل تعر فهي عارة. # السالفة : صفحة العنق إلى الخد ، والسالف : الذي يتقدم القوم فيستقي ~~الماء وجمعه سلاف ، والسالف : الماضي. # وإنما أراد السيد رحمه الله أن عدو آل محمد صلى الله عليه وآله ومن لم ~~يتولهم ويتحقق بهم يرد الجحيم لأنها منزله ودار مقامه ، وإذا ورد حوض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الذي يشرب منه يوم القيامة ، إمارة السلامة ~~والكرامة ودخول الجنة ، صد عنه وضرب كما يضرب المشفق ، من أن تجرب مطيته ~~وركابه ، سالفة البعير الأجرب ، منعا له عن الاختلاط بها والورود معها ~~فيجربها ويعديها. ### ||| * (113 115) وكأن قلبي حين يذكر أحمدا %~% ووصي أحمد نيط من ذي مخلب بذرى ms716 القوادم من جناح مصعد %~% في الجو أو بذرى جناح مصوب حتى يكاد من النزاع إليهما %~% يفرى الحجاب عن الضلوع الصلب # (ش 1) قوله نيط أي علق ، ونياط القلب : معلقه ، وكذلك نياط القوس. # والذرى : جمع ذروة ، وذروة كل شيء : أعلاه ، وذرى الرجل : ناحيته. # والقوادم : جمع قادمة. وقوادم الجناح أربع ريشات مقدمة ، ويليهن المناكب ~~وهن أربع ريشات ، ويليهن الأباهر وهن أربع ريشات ، ثم الخوافي وهن أربع PageV04P135 # فإذا جمعت كن عشرين ريشة نسقا من أول الجناح إلى آخره. # والمصعد : الذي يعلو إلى جهة السماء. # والمصوب : الذي يهوى سفلا إلى جهة الأرض. # والحجاب : حجاب القلب. # الصلب : الحجارة ، والصلب : الموضع الغليظ ، ويقال للظهر صلب وصلب. # (ش 2) وإنما أراد بوصي أحمد صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين ((ع)، ~~لأنه وصيه على أمته وعلى أهله. وقد دللنا على ذلك من قبل. # ومعنى نيط : أي علق ، ونياط القلب : معلقه ، وكذلك نياط القوس ، والنياط ~~حبل مستبطن الصلب ، ونياط الأرض : اتصال بعضها ببعض. # وأراد بذي مخلب : جارحا ذا مخلب. # والذرى : جمع ذروة ، وذروته : أعلاه. وذرى الرجل. ناحيته. # والقوادم : جمع قادمة ، وقوادم الجناح : أربع ريشات في مقدمته ، وتليهن ~~المناكب وهي أربع ، وتليهن الأباهر وهي أربع أيضا ، ثم الخوافي وهي أربع ثم ~~الكلاء وهي أربع ، فإذا جمعن كن عشرين ريشة من أول الجناح إلى آخره. # والمصعد : هو الذي يصعد علوا إلى جهة السماء. # والمصوب : هو الذي يهوي إلى جهة الأرض سفلا. # ومعنى هذا الكلام أن قلبي عند ذكرهما ، مسرة بهما واشتياقا إليهما ، ينزو ~~ويعلم ، ويجئ ويذهب ، ارتياحا ونزاعا. # والفري : هو القطع. # والحجاب : يعني به حجاب القلب. # والصلب والصلبة : حجارة المسن ، الواحدة صلبة. والصلب : الظهر. PageV04P136 # والصلب : الحسب ، والصلب : الموضع الغليظ المنقاد ، ويقال للظهر : صلب. # والصلب مثل النحل والنحل والهدب والهدب. ### ||| * (116 117) هبة وما يهب الإله لعبده %~% يزدد ومهما لا يهب لا يوهب يمحوا ويثبت ما يشاء وعنده %~% علم الكتاب وعلم ما لم يكتب # الهبة : معروفة ، وهي العطية على سبيل التفضل ، والقبض شرط في وقوع ~~التمليك فيها. ومعنى (ما يهب الإله لعبده يزدد) أنه يتضاعف ms717 وينمو لبركته ~~وطهارته. # فإن قيل : فأي معنى لقوله (ومهما لا يهب)، ومعلوم أن غيره تعالى قد يهب ~~ويسمى ما يهب موهوبا؟ # قلنا : معنى هذا الكلام أن هبة غيره لا تتم ولا يحصل الانتفاع بها إلا ~~بعد تقدير هبة الله تعالى ، لأن الواهب منا لا يتم كونه واهبا إلا بما وهبه ~~الله تعالى له من الأحياء والأقدار والتمكن ، والموهوب له لا ينتفع بالهبة ~~إلا بما وهبه الله تعالى من الحياة والشهرة والقدرة ، والموهوب نفسه لا يتم ~~الانتفاع به إلا بما خلقه الله فيه من أجناس المدركات كالطعوم والأراييج ~~وغيرهما ، فهبته تعالى أصل لكل هبة كما أن نعمة الله أصل لكل نعمة. # ووجه آخر : إن الهبة إنما يقع التملك بها إما عقلا أو شرعا بحسب ما حكم ~~الله تعالى به ودل عليه ، وما خرج عن تلك الشروط والأحكام لا يكون هبة ولا ~~يوصف بأنه واهب ، وما لم يتفضل علينا بإعلامنا إنه هبة لا يسمى بذلك ، ولا ~~يكون له تأثير ولا حكم. PageV04P137 # ومعنى (يمحو ويثبت ما يشاء) أنه يغير أحكام الشريعة بحسب ما يعلمه من ~~المصالح لعباده ، فيبيحه ما لم يكن مفسدة ، ويحظره إذا تغيرت حاله وصار ~~مفسدة ويوجبه إذا كان مصلحة ، ويسقط وجوبه إذا خرج عن كونه مصلحة. وسمي ~~بذلك محوا وإثباتا من حيث التبديل والتغيير والتطبب والتشبيه بمن كتب شيئا ~~ثم محاه وأزال رسمه. # ويجوز أيضا أن يراد بالمحو والاثبات الحقيقة لا التسمية ، لما وردت به ~~الرواية من إثبات ما يكون في اللوح المحفوظ ، فإذا تعبد تعالى بشرع كتبه ~~وإذا نسخه محاه. # وأما قوله (وعنده علم الكتاب وعلم ما لم يكتب)، فيحتمل أمرين : أحدهما ~~أن يريد بالكتاب ما كتبه في اللوح المحفوظ ، والوجه الآخر أن يريد بالكتاب ~~القرآن. ولا شبهة في أنه تعالى يعلم ما زاد على ذلك كله وما لا يتناهى من ~~المعلومات. # * * * ### ||| ** وجدت في نسخة السيد رضي الله عنه ملحقا ملخصه : # وإذا كنا قد قضينا من تفسير هذه القصيدة الوطر ، وبلغنا الغرض ، فالواجب ~~القطع ههنا ، وإنما لم نفرع التفسير ms718 ونتتبعه ، ونفصل وجوه الكلام كلها ~~ونقسمها ، لأن هذا الخبر غير متناه ، ويحوجنا إن قصدناه واستوفيناه إلى ذكر ~~وجميع أحكام العربية ، وجميع اللغة المروية في الكلام وفروعه ، وخاصة في ~~الإمامة وما يرجع إليها ويتعلق بها ، وهذا غرض لا تتسع له الطوامير ، ولا ~~تنحصر فيه الأساطير. # وفي الجمل التي ذكرناها كفاية في معرفة مراد الشاعر ، وما لا بد من ~~معرفته من معاني كلامه ، وما تعدى ذلك فهي إطالة تمل وتضجر. غير أنا آثرنا ~~أن نختم هذه القصيدة بشيء من أخبار السيد رحمه الله تعالى ، ومحاسنه وفضائله ~~، لتكمل PageV04P138 # الفائدة وتوفر ، ونحن لذلك فاعلون : # اسم السيد إسماعيل ، وكنيته أبو هاشم بن محمد بن يزيد بن وداع الحميري ~~وأمه من حمير ، تزوج بها أبوه لأنه كان نازلا فيهم ، وأم هذه المرأة أو ~~جدته بنت يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر المعروف ، وليس لابن مفرغ ~~هذا عقب من ولد ذكر ، وقد غلط الأصمعي في نسبة السيد إلى يزيد بن مفرغ من ~~جهة أبيه بنسبه. # قال الصولي : والسيد لقب به لذكاء كان فيه ، فقيل سيكون سيدا ، فعلق هذا ~~اللقب به. بذلك أخبرنا على سبيل الإجازة أبو عبيد الله محمد بن عمران بن ~~موسى المرزباني عن أشياخه ، وأخبرنا المرزباني قال : أخبرنا محمد بن يزيد ~~النحوي قال : حدثني من سأل العباسة بنت السيد بن محمد عن مولد أبيها ، قالت ~~: في سنة خمس ومائة ، ومات في سنة ثلاث وسبعين ومائة. # وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال : حدثني أبو عبد الله الحكمي قال : ~~حدثني يموت بن المزرع قال : حدثني محمد بن حميد الشكري قال : سئل أبو عمرو ~~: من اشعر المولدين؟ قال : السيد وبشار. # وأخبرنا المرزباني قال : أخبرني محمد بن يحيى قال : أخبرنا المغيرة بن ~~بحر قال : أخبرنا الحسين بن الضحاك قال : ذاكرني مروان بن أبي حفصة أمر ~~السيد بعد موت السيد وأن أحفظ لشعر بشار والسيد ، فأنشدته قصيدته المذهبة ~~التي منها : # أين التطرب بالولاء وبالهوى %~% أإلى الكواذب من بروق الخلب أإلى أمية أم إلى شيع التي %~% جاءت على الجمل الخدب ms719 الشوقب ### ||| ** حتى أتيت على آخرها ، فقال مروان : # ما سمعت قط شعرا أفصح وأغزر معاني وأبعد ما يرجع في الظن وفي اللفظ (كذا) ~~ولا أحسن من هذا الشعر. PageV04P139 ||(الشهاب) (في الشيب والشباب) | PageV04P141 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على جزيل عطائه وجميل آلائه ، وله الشكر على ما منح من هداية ~~ونفح من كفاية ، وصلى الله على سيد البشر محمد وآله الغرر وكرم وسلم. # سألت وفقك الله أن أجمع لك من مختار الشعر في الشيب ما تناله القدرة ، ~~وتنتهي إليه الخبرة ، إذ كان الناس قد جمعوا في ذلك الكثير من غث وسمين ~~وكريم وهجين ، فأنا أجيب مسألتك وأنجح طلبتك. # واعلم أن الإغراق في وصف الشيب والإكثار في معانيه واستيفاء القول فيه لا ~~يكاد يوجد في الشعر القديم ، وربما ورد لهم فيه الفقرة فكانت مما لا نظير ~~له ، وانما أطنب في أوصافه واستخراج دفائنه والولوج الى شعابه الشعراء ~~المحدثون ، وان كان الإحسان المطبق للمفصل قليلا والجيد من كل شيء قدرا ~~معدودا ، وللفحلين المبرزين الطائيين أبي تمام وأبى عبادة البحتري في هذا ~~المعنى ما يغبر في الوجوه سبقا ، لا سيما البحتري فإنه مولع بالقول في ~~الشيب لهج به معيد مبدئ لأوصافه ، ولا تكاد أكثر قصائده تخلو من إلمام به ~~وتعرض له، فقد زاد فيه على كل متقدم لزمانه اكثارا وتجويدا وتحقيقا وتدقيقا ~~، فأنى أخرجت له في الشيب مائة وأربعين PageV04P143 # بيتا لكنها مملوءة إحسانا وتجويدا. # ووجدت في شعر أخي رضي الله عنه وأرضاه وكرم مثواه في الشيب شيئا كثيرا في ~~غاية الجودة والبراعة ، ورأيت أيضا بعد ذكر ما للطائيين ما ذكره كله لكثرة ~~الإحسان فيه والغوص الى لطيف المعاني ، وقد أخرجت من ديوانه مائتين ونيفا ~~وسبعين بيتا ، من تأملها وجد الحسن فيه غزيرا والتجويد كثيرا. # وأنا أضم الى ذلك وأختمه به ما أخرجه من ديوان شعري في هذا المعنى ، فإنه ~~ينيف على الثلاثمائة بيت الى وقتنا هذا ، وهو ذو الحجة من سنة تسع عشرة ~~وأربعمائة ، وربما امتد العمر ووقع نشاط مستقبل لنظم الشعر ، فأنفق فيه ms720 من ~~ذكر الشيب ما يزيد في عدد هذا المذكور المسطور. # فأما الإحسان والتجويد مع هذا الإكثار الذي قد زاد على المكثرين في أوصاف ~~الشيب فمما يخرجه الاختبار ويبرزه الاعتبار ، ويشهد بتقدم فيه أو تأخر ضم ~~قول الى نظيره ومعنى الى عديله ، واطراح التقليد والعصبية وتفضيل ما فضله ~~السبك والنقد من غير احتشام لحق يصدع به وباطل يكشف عنه ، ولا محاباة ~~لمتقدم بالزمان على متأخر ، فما المتقدم الا من قدمه إحسانه لا زمانه وفضله ~~لا أصله ، وقد قلت في بعض ما نظمته : # * والسبق للإحسان لا الأزمان * # وبانضمام ما أخرجته من هذه الدواوين الأربعة يجتمع لك محاسن القول في ~~الشيب والتصرف في فنون أوصافه وضروب معانيه ، حتى لا يشذ عنها في هذا الباب ~~شيء يعبأ به. # هذا حكم المعاني ، فأما بلاغة العبارة عنها وجلاؤها في المعاريض الواصلة ~~إلى القلوب بلا حجاب والانتقال في المعنى الواحد من عبارة إلى غيرها مما ~~يزيد عليها براعة وبلاغة أو يساويها أو يقاربها حتى يصير المعنى باختلاف ~~العبارة عنه وتغير PageV04P144 # الهيئات عليه وان كان واحدا كأنه مختلف في نفسه ، فهو وقف على هذه ~~الدواوين مسلم لها مفوض إليها مع الانصاف الذي هو العمدة والعقدة في كل دين ~~ودنيا وأخرى وأولى. # وان شئت أن تختصر لنفسك وتقتصر على أحد هذه الدواوين استغناء به في هذا ~~المعنى عما سواه ولاحوائه على ما في غيره ، فأنت عند سبرك لها وأنسك بكل ~~واحد منها وعملك بالاشتراك بينها والانفراد والاجتماع والافتراق تعرف على ~~أيها تقتصر وبائها تستغني عما سواه. # واعلم أن الشيب قد يمدح ويذم على الجملة ، ثم يتنوع مدحه الى فنون ، ~~فيمدح بأن فيه الجلالة والوقار والتجارب والحنكة ، وانه يصرف عن الفواحش ~~ويصد عن القبائح ويعظ من نزل به فيقلل إلى الهوي طماحه وفي الغي جماحه ، ~~وان العمر فيه أطول والمهل معه أفسح، وان لونه أنصع الألوان وأشرقها ، وما ~~جرى مجرى ما ذكرناه ، فالتركب منه كثير. # ومن يذمه بأنه رائد الموت ونذيره ، وأنه يوهن القوة ويضعف المنة ويطمع في ~~صاحبه ، وأن ms721 النساء يصددن عنه ويعبن به وينفرن عن جهته. # وربما شكي منه لنزوله في غير زمانه ووفوده قبل ابانه ، وانه بذلك ظالم ~~جائر. وما أشبه ذلك. # ومما يدخل في هذا الشباب وإطراء السواد وذكر منافعهما وفوائدهما ~~ومرافقهما ويتعلق بأوصاف الشيب ذكر الخضاب اما بمدح أو بذم ، وفنون مدحه أو ~~ذمة كثيرة ، وذكر ما يقوم مقام الخضاب في إزالة شخص الشيب عن المنظرة من ~~مقراض أو غيره. # وسيجيء من هذه المعاني في ما نورده من الدواوين الأربعة ما ستقف عليه في ~~مواضعه وتعلم حسن مواقعه. PageV04P145 # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ### ||| ** قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي وهو ابتداء قصيدة نسج المشيب له لفاعا مغدفا %~% يققا فقنع مذرويه ونصفا نظر الزمان إليه قطع دونه %~% نظر الشفيق تحسرا وتلهفا ما أسود حتى أبيض كالكرم الذي %~% لم يأن حتى جئ كيما يقطفا لما تفوقت الخطوب سوادها %~% ببياضها عبثت به فتفوفا ما كاد يخطر قبل ذا في فكره %~% في البدر قبل تمامه أن يكسفا # ووجدت أبا القاسم الآمدي يذكر في كتابه المعروف (بالموازنة بين الطائيين) ~~في البيت الأول من هذه الأبيات شيئا أنا أذكره وأبين ما فيه ، قال : معنى ~~قوله (نصفا) أي قنع جانبي رأسه حتى يبلغ النصف منه. قال : وقد قيل : إنما ~~أراد بقوله (نصف النصيف) وهو قناع لطيف يكون مثل نصف القناع الكبير ، وقد ~~ذكره النابغة ، فقال : # * سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * # ثم قال : وذلك لا وجه له بعد ذكر القناع ، وإنما أراد أبو تمام ما أراده ~~الآخر بقوله : # أصبح الشيب في المفارق شاعا %~% واكتسى الرأس من مشيب قناعا # قال : فالمعنى مكتف بقوله (قنع مذرويه) وقوله (نصفا) أي بلغ نصف رأسه. # وهذا الذي ذكره الآمدي غير صحيح ، لأنه لا يجوز أن يريد بقوله (نصفا) أي ~~بلغ نصف رأسه ، لأنه قد سماه لفاعا ، واللفاع ما اشتمل به المتلفع فغطى جميعه PageV04P146 # لأنه جعله أيضا مغدفا ، والمغدف المسبل السابغ التام ، فهو يصفه بالسبوغ ~~على ما ترى ، فكيف يصفه مع ذلك بأنه بلغ نصف ms722 رأسه. والكلام بغير ما ذكره ~~الامدي أشبه. ### ||| ** ويحتمل وجهين : # أحدهما أن يريد بقوله «نصفا» النصف الذي هو الخمار ، والخمار ما ستر ~~الوجه، فكأنه لما ذكر أنه قنع مذرويه وهما جانبا رأسه أراد أن يصفه بالتعدي ~~إلى شعر وجهه فقال «نصفا» من النصيف الذي هو الخمار المختص بهذا الموضع ، ~~وليس النصيف على ما ظنه الامدي القناع اللطيف ، بل هو الخمار وقد نص أهل ~~اللغة على ذلك في كتبهم. وبيت النابغة الذي أنشد بعضه شاهد عليه ، لأنه قال : # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه %~% (فتناولته) واتقتنا باليد # وإنما اتقت بيدها بأن سترت وجهها عن النظر إليه ، فأقامت الخمار بهذا ~~الموضع. # والوجه الآخر أن يكون معنى نصفا أنه بلغ الخمسين وما قاربها ، فقد يقال ~~في من أسن ولم يبلغ الهرم أنه نصف. # فإن قيل : النصف إنما يستعمل في النساء دون الرجال. # قلنا : لا مانع يمنع من استعماله فيهما ولو على سبيل الاستعارة في الرجال ~~، فقد يستعير الشعراء ما هو أبعد من ذلك. وعلى هذا الوجه يكون قوله (نصفا) ~~راجعا إلى ذي الشيب وإلى من كنى عنه بالهاء في قوله (له)، ولا يكون راجعا ~~إلى الشيب نفسه. PageV04P147 # ورأيت الآمدي يسرف في استرذال قوله : # * لم يأن حتى جئ كيما يقطفا * # ولعمري إنه لفظ غير مطبوع وفيه أدنى ثقل ، ومثل ذلك يغفر لما لا يزال ~~يتوالى من إحسانه ويترادف من تجويده. # ووجدته أيضا يذمه غاية الذم على البيت الأخير الذي أوله : # * ما كان يخطر قبل ذا في فكره * # ويصفه بغاية الاضطراب والاختلال. وليس الأمر على ما ظنه ، إذ البيت جيد ، ~~وإنما ليس رونق الطبع فيه ظاهرا ، وليس ذلك بعيب. # * * * # وله وهو ابتداء قصيدة : # يضحكن من أسف الشباب المدبر %~% يبكين من ضحكات شيب مقمر # ووجدت أبا القاسم الآمدي يغلو في ذم هذا البيت ، وقال : هذا بيت ردئ ما ~~سمعت يضحك من الأسف إلا في هذا البيت. قال : وكأنه أراد قول الآخر : # * وشر الشدائد ما يضحك * # فلم يهتد لمثل هذا الصواب. قال : وقوله : # * من ضحكات شيب مقمر * # ليس بالجيد ms723 أيضا ، ولو كان ذكر الليل على الاستعارة لحسن أن يقول (مقمر) ~~لأنه كان يجعل سواد الشعر ليلا وبياضه بالمشيب أقماره ، لأن قائلا لو قال ~~(قد أقمر ليل رأسي) كان من أصح الكلام وأحسنه وإن لم يذكر الليل أيضا حتى يقول PageV04P148 # «قد اقمر عارضاك» أو «فوداك» لكان حسنا مستقيما ، وهو دون الأول في الحسن ~~وذاك أنه قد علم أنهما كانا مظلمين فاستنارا. # والذي نقوله : ان قول أبي تمام : # * يضحكن من أسف الشباب المدبر * # يحتمل أن يكون المراد به النساء اللواتي يرين بكاء عشاقهن وأسفهن على ~~الشباب المدبر يهزأن بهم ويضحكن منهم ، ومثل ذلك يرد في الشعر كثيرا. # فأما قوله : # * يبكين من ضحكات شيب مقمر * # فالأولى أن يحمل على أن المراد به أنهن يبكين من طلوع الشيب في مفارقهن ~~وضحكه في رءوسهن ، لأنا لو حملناه على شيب عشاقهن لكان الذي يبكين منه هو ~~الذي يهزأن به، وهذا يتنافى. فكأنه وصفهن بأنهن يضحكن ويهزأن من شيء في ~~غيرهن ويبكين منه بعينه إذا خصهن. # فأما حمل الضحك هاهنا على معنى البكاء وغاية الحزن ، فهو مستبعد وان كان ~~جائزا. ويكون على هذا التأويل يضحكن ويبكين بمعنى واحد. # فأما عيبه لقوله «شيب مقمر» ففي غير موضعه ، وليس يحتاج الى أن يذكر ~~الليل على ما ظنه. وكما يقال «أقمر ليل رأسك وأقمر عارضاك» على ما استشهد ~~به كذلك يقال «أقمر شيبك» ولا يحتاج الى ذكر الليل ، وانما المعنى أنه أضاء ~~بعد الظلام وانتشر فيه البياض بعد السواد. # وليس هذا تتبع من يعرف الشعر حق معرفته ، ولعمري ان هذا البيت خال من طبع ~~وحلاوة ، لكن ليس الى الحد الذي ذكره الامدي. # * * * PageV04P149 ### ||| ** وله من جملة قصيدة : غدا الهم مختطا بفودي خطة %~% طريق الردى منها إلى الموت مهيع هو الزور سجفا والمعاشر يجتوى %~% وذو الألف يقلى والجديد يرقع له منظر في العين أبيض ناصع %~% ولكنه في القلب أسود أسفع وكنا نرجيه على الكره والرضا %~% وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع # والاحسان في هذه الأبيات غير مجحود ولا مدفوع. # ومعنى أن ms724 الشيب في القلب أسود وإن كان في العين ناصعا ما يورثه من الهم ~~والحزن الذي تظلم به القلوب وتكسف أنوارها. # * * * ### ||| ** وله من ج ملة قصيدة : شعلة في المفارق استودعتني %~% في صميم الفؤاد ثكلا حميما تستثير الهموم ما اكتن منها %~% صعدا وهي تستثير الهموما عرة مرة ألا إنما كنت %~% أعزي أيام كنت بهيما دقة في الحياة تدعى جلالا %~% مثل ما سمي اللديغ سليما حلمتتي زعمتم وأراني %~% قبل هذا التحليم كنت حليما # قال الآمدي : وأخذ البحتري قوله (ألا إنما كنت أعزي أيام كنت بهيما) فقال : # عجبت لتفويف القذال وإنما %~% تفوفه لو كان غير مفوف # وقد كنا قلنا في مواضع تكلمنا فيها على معاني الشعر والتشبيه بين نظائره ~~أنه ليس ينبغي لأحد أن يقدم على أن يقول : أخذ فلان الشاعر هذا المعنى من فلان PageV04P150 # وإن كان أحدهما متقدما والآخر متأخرا ، لأنهما ربما تواردا من غير قصد ~~ولا وقوف من أحدهما على ما تقدمه الآخر إليه ، وإنما الأنصاف أن يقال : هذا ~~المعنى نظير هذا المعنى ويشبهه ويوافقه ، فأما أخذه وسرقه فمما لا سبيل إلى ~~العلم به ، لأنهما قد يتواردان على ما ذكرناه ولم يسمع أحدهما بكلام الآخر ~~، وربما سمعه فنسيه وذهب عنه ثم اتفق له مثله من غير قصد ، ولا يقال أيضا : ~~أخذه وسرقه إذا لم يقصد إلى ذلك. # وكم بين بيت أبي تمام وبيت البحتري مأخوذا منه أو غير مأخوذ في الطبع ~~وصحة النسج وطلاوة اللفظ ، فلبيت أبي تمام الفضل الظاهر الباهر ، ويشبه ~~قوله (وأراني قبل هذا التحليم كنت حليما) من شعري في الشيب قولي : # وقالوا أتاه الشيب بالحلم والحجى %~% فقلت بما يبري ويعرق من لحمي وما سرني حلم يفئ إلى الردى %~% كفاني ما قبل المشيب من الحلم # وستجئ هذه الأبيات في موضعها بمشيئة الله. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : ألم تر ارآم الظباء كأنما %~% رأت بي سيد الرمل والصبح أدرع لئن جزع الوحشي منها لرؤيتي %~% لا نسيها من شيب رأسي أجزع # ووجدت أبا القاسم الآمدي يفسر ذلك ويقول : أراد بسيد الرمل الذئب ، وقوله ms725 ~~(والصبح أدرع) أي أوله مختلط بسواد الليل ، يريد وقت طلوع الفجر ، وكل ما ~~أسود أوله وأبيض آخره فهو أدرع ، وشاة درعاء للتي أسود رأسها وعنقها ~~وسائرها أبيض ، وإنما قال ذلك لأن الظباء تخاف الذئب في ذلك الوقت ، لأن ~~لونه يخفى فيه لغبشته فلا تكاد تراه حتى يخالطها ، وهو الوقت الذي تنتشر ~~فيه الظباء وتخرج PageV04P151 # من كنسها لطلب المرعى. # ونقول : إن الذي ذكره الآمدي مما يحتمله البيت ، وأجود منه أن يكون قوله ~~(والصبح أدرع) عبارة عن شيبه وخبرا عن بياض بعض شعره وسواد بعض ، وأراد أن ~~النساء اللواتي يشبهن الظباء ينفرن مني إذا رأين شيب رأسي كما ينفرن من ذئب ~~الرمل. ثم قال : ولئن كان الوحشي يجزع من رؤيتي فالإنسي منها من شيب رأسي أجزع. # وإن لم يكن المعنى على ما ذكرناه فلا معنى لقوله : إن الظباء التي هي ~~البهائم تنفر منه كما تنفر من الذئب ، لأنه لا وجه لذلك ولا فائدة فيه ولا ~~سبب ، فالكلام بالمعنى الذي ذكرناه أليق. # فإن قال من ينصر تأويل الآمدي : أي معنى لقوله (كأنما رأت بي سيد الرمل) ~~لولا أنه أراد بالظباء البهائم دون النساء المشهبات بهن ، وكيف تنفر النساء ~~من الذئب وإنما تنفر منه الظباء على الحقيقة. # قلنا : النساء تنفر من الذئب لا محالة كما تنفر منه الظباء اللواتي هن ~~الغزلان ، وما يهابه الرجال وينفرون منه أجدر أن ينفر منه النساء الغرائر. ### ||| ** فإن قيل : كيف قال في البيت الثاني : لئن جزع الوحشي منها لرؤيتي %~% لإنسيها من شيب رأسي أجزع # لولا أن الوحشية قد نفرت منه ووقع ذلك وخبر عنه في البيت الأول؟ # قلنا : ليس يقتضي هذا الكلام الثاني أن يكون المراد بذكر الظباء في البيت ~~الأول والظباء على الحقيقة ، لأن من المعلوم أن الظباء الوحشية وكل وحش ~~ينفر من الإنس ، وهذا أمر ممهد معلوم لا يحتاج إلى وقوعه حتى يعلم ، فلما ~~قال : إن النساء اللواتي يشبهن الظباء ينفرن من شيبي جاز أن يقول بعد ذلك ~~ولئن كانت الظباء PageV04P152 # الوحشية تنفر مني فالظباء الأنسية لأجل ms726 إنكارهن شيبي منهن أنفر. # وبعد ، فلم نفسد تأويل الآمدي وننكره ، بل أجزناه وقلنا : إن البيت يحتمل سواه. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : لعب الشيب بالمفارق بل %~% جد فأبكي تماضرا ولغوبا خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد %~% دما إذ رأت شواتي خضيبا كل داء يرجى الدواء له %~% إلا القطيعين ميتة ومشيبا يا نسيب الثغام ذنبك أبقى %~% حسناتي عند الحسان ذنوبا ولئن عبن ما رأين لقد %~% أنكرن مستنكرا وعبن معيبا أو تصدعن عن قلى لكفي %~% بالشيب بيني وبينهن حسيبا لو رأى الله إن في الشيب فضلا %~% جاورته الأبرار في الخلد شيبا # قال الآمدي : ومن يتعصب على أبي تمام يقول : إنه ناقض في هذه الأبيات ~~لقوله (فأبكي تماضرا ولغوبا) وقوله (خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دما) ثم قوله : # يا نسيب الثغام ذنبك أبقى %~% حسناتي عند الحسان ذنوبا # وقوله (ولئن عبن ما رأين)، وقالوا : كيف يبكين دما على مشيبه ثم يعيبه. # قال الآمدي : وليس ههنا تناقض ، لأن الشيب إنما أبكى أسفا على شبابه غير ~~الحسان اللواتي عبنه ، وإذا تميز من أشفق عليه ممن عابه فلا تناقض. # وأقول : لا حاجة بنا إلى تمحله ، والمناقضة زائلة عن أبي تمام على كل حال ، PageV04P153 # لأنه لا تناقض بين البكى على شبابه ممن بكاه من النساء وتلهف عليه وبين ~~العيب منهن للشيب والانكار له ، بل هذه مطابقة وموافقة ، ولا يبكي على ~~شبابه من النساء إلا من رأين الشيب عيبا وذنبا. وقد ذكرنا هذا في كتاب الغرر. # وهذا الذي ذكره وإن كان لا يحتاج إلى ما تكلفه قد كان ينبغي أن يفطن ~~لمثله ونظيره في التغاير والتميز لما عابه بقوله (يضحكن من أسف الشباب ~~المدبر) فجعل الضحك من شيء والبكى من غيره على ما بيناه ، ولا يحمله بعد ~~الفطنة على أن يجعل الضحك بكاء وفي معناه. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : راحت غواني الحي عنك غوانيا %~% يلبسن نأيا تارة وصدودا من كل سابغة الشباب إذا بدت %~% تركت عميد القربتين عميدا أربين بالبرد المطارف بدنا %~% غيدا ألفتهم لدانا غيدا أحلى الرجال من النساء مواقعا ms727 %~% من كان أشبههم بهن خدودا # ووجدت أبا القاسم الآمدي يختار في قوله (أربين) الباء دون الياء ، من أرب ~~المكان إذا لزمه وأقام فيه. وأربين بالياء معناه الزيادة ، فكأنه يقول على ~~الرواية بالياء أنهن أزددن علينا بالمرد واخترنهم علينا كما يقبل الرجل ~~الزيادة في الشيء الذي يعطاه فاضلا عن حقه. # ولعمري أن الرواية بالباء أقرب منها بالياء إلى الحق ، وإن كان فيها بعض ~~الهجنة على ما أشار إليه الآمدي. # وقال الآمدي : إنه أخذ قوله (أحلى الرجال من النساء مواقعا) من قول ~~الأعشى : PageV04P154 وأرى الغواني لا يواصلن امرءا %~% فقد الشباب وقد يصلن الأمردا # ولعمري أن بين البيتين تشابها ، إلا أن أبا تمام زاد على الأعشى بقوله : ~~(من كان أشبههم بهن خدودا) فعلل ميل النساء إلى المرد والأعشى أطلق من غير تعليل. # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب %~% وآل ما كان من عجب إلى عجب ست وعشرون تدعوني فأتبعها %~% إلى المشيب ولم تظلم ولم تحب فلا يروقك إيماض القتير به %~% فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب # أما قوله (من عجب إلى عجب) فمن البلاغة الحسنة والاختصار السديد البارع ، ~~وقوله (فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب) يريد به أن الرأي والأدب والحلم إنما ~~يجتمع ويتكامل في أوان الكبر والشيب دون زمان الشباب. وقد تصف الشعراء أبدا ~~الشيب بأنه تبسم في الشعر لبياضه وضيائه ، إلا أن هذه من أبي تمام تسلية عن ~~الشيب وتنبيه على منفعته. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : شاب رأسي وما رأيت مشيب %~% الرأس إلا من فضل شيب الفؤاد وكذاك القلوب في كل بؤس %~% ونعيم طلائع الأجساد طال إنكاري البياض فإن %~% عمرت شيئا أنكرت لون السواد زارني شخصه بطلعة ضيم %~% عمرت مجلسي من العواد نال رأسي من ثغرة الهم لما %~% لم ينله من ثغرة الميلاد PageV04P155 # ورأيت الامدي يقول : ان قوما عابوا أبا تمام بقوله «شيب الفؤاد» ، قال : ~~وليس عندي بمعيب ، لأنه لما كان الجالب للشيب القلب المهموم نسب الشيب اليه ~~على الاستعارة. # قال الامدي : وقد أحسن عندي ولم يسئ. # فيقال له ms728 : قد أحسن الرجل بلا شك ولم يسئ وما المعيب الا من عابه ، وأما ~~أنت أيها الامدي فقد نفيت عنه الخطأ واعتذرت له باعتذار غير صحيح ، لأن ~~القلب إذا كان جالبا للشيب كيف يصح أن يقال : قد شاب هو نفسه؟ وانما يقال : ~~انه أشاب ولا يقال شاب. # والعذر الصحيح لأبي تمام : أن الفؤاد لما كان عليه مدار الجسد في قوة ~~وضعف وزيادة ونقص ثم شاب رأسه ، لم يخل ذلك الشيب من أن يكون من أجل تقادم ~~السن وطول العمر أو من زيادة الهموم والشدائد ، وفي كلا الحالين لا بد من ~~تغير حال الفؤاد وتبدد صفاته ، فسمى تغير أحواله شيبا استعارة ومجازا كما ~~كان تغير لون الشعر شيبا. # والبيت الثاني يشهد بما قلناه ، لأنه جعل القلوب طلائع الأجساد في كل بؤس ونعيم. # وقال الامدي : قوله «عمرت مجلسي من العواد» لا حقيقة له ، لأنا ما رأينا ~~ولا سمعنا أحدا جاءه عواد يعودونه من الشيب ، ولا أن أحدا أمرضه الشيب ولا ~~عزاه المعزون عن الشباب ، وقد قال ابن حازم الباهلي أو غيره : # أليس عجيبا بأن الفتى %~% يصاب ببعض الذي في يديه فمن بين باك له موجع %~% وبين معز مغذ إليه ويسلبه الشيب شرخ الشباب %~% فليس يعزيه خلق عليه PageV04P156 # قال : فأحب أبو تمام ان يخرج عن عادات بني آدم ويكون أمة وحده. # فيقال له : لم لم تفطن لمعنى أبي تمام فذممته ، وقد تكلمنا على هذه ~~الوهلة منك في كتابنا المعروف بغرر الفرائد وقلنا : انه لم يرد العيادة ~~الحقيقية التي يغشى فيها العواد مجالس المرضى ، وانما تلطف في الاستعارة ~~والتشبيه وأشار الى الغرض اشارة مليحة. والمعنى : ان الشيب لما طرقني كثر ~~عندي المتوجعون لي منه والمتأسفون على شبابي ، اما بقول يظهر منهم أو بما ~~هو معلوم من قصدهم واعتقادهم ، فسماهم عوادا تشبيها بعائد المريض الذي من ~~شأنه أن يتوجع له من مرضه. ولما كثر المتفجعون له من الشيب حسن أن يقول ~~«عمرت مجلسي من العواد» ، لأن هذه العبارة تدل على الكثرة والزيادة. # وهذا الذي ذكرناه في ms729 كتاب الغرر وهو كاف شاف ، ويمكن فيه وجه آخر ، وهو : ~~أن يريد بقوله «عمرت مجلسي من العواد» الاخبار عن وجوب عيادته واستحقاقه ~~لذلك بما نزل به ، فجعل ما يجب أن يكون كائنا واقعا. # وهذا له نظائر كثيرة في القرآن وفي كلام العرب وأشعارهم ، قال الله عز وجل ~~( @QUR@04 ومن دخله كان آمنا ) (1) وانما المعنى أنه يجب أن يأمن ، فجعل ~~قوة الوجوب واللزوم كأنه حصول ووقوع. # وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله «العارية مردودة والأمانة ~~مؤداة والزعيم غارم» من هذا الباب أيضا ، لأنه جعل الوجوب في هذه المواضع ~~كأنه وقوع ووجوب. # وقد يقول القائل : فعل فلان كذا من الجميل فكثر مادحوه ، وان لم يمدحه ~~أحد ، وفعل كذا من القبيح فكثر ذاموه ، وان لم يذمه بشر. وانما المعنى ما ~~أشرنا إليه. PageV04P157 # فأما ثغرة الهم فإنما أراد به ناحية الهم ، وكذلك ثغرة الميلاد ، والثغرة ~~في كلامهم هي الفرجة والثلمة ، وهي الثغر ، وهو البلد المجاور لبلد الأعداء ~~البادئ لهم ، فكأن أبا تمام أراد أن الهموم هي الجالبة لشيبه والتي دخل من ~~قبلها على رأسه الشيب دون جهة الميلاد ، لأنه لم يبلغ من السن ما يقتضي ~~نزول الشيب. # وقال الآمدي : كان وجه الكلام أن يقول : من ثغرة الكبر أو من ثغرة السن ~~لا من ثغرة الميلاد. # وهذا منه ليس بصحيح ، لأن العبارات الثلاث بمعنى واحد ويقوم بعضها مقام ~~بعض، لأن الميلاد عبارة عن السن ، فمن تقادمت سنه تقادم ميلاده ومن قربت ~~سنه وقصرت قصر وقرب زمن ميلاده. # وأنكر أيضا الآمدي قوله (نال رأسي)، قال : وكان يجب أن يقول : حل برأسي ~~أو نزل برأسي. # والأمر بخلاف ما ظنه ، لأن الجميع واحد وما نال رأسه فقد حل به ونزل. ~~ونظير قوله (نال رأسي من ثغرة الهم) قولي من أبيات في الشيب سيجئ ذكرها ~~بإذن الله تعالى : # ولو أنصفتني الأربعون لنهنهت %~% من الشيب زورا جاء من جانب الهم ### ||| ** ونظير قوله (طال إنكاري البياض) قول البحتري : وكان جديدها فيها غريبا %~% فصار قديمها حق الغريب ### ||| ** وله وقيل ms730 إنه منحول في ذكر الخضاب : فإن يكن المشيب طرا علينا %~% وأودى بالبشاشة والشباب فإني لست أدفعه بشيء %~% يكون عليه أثقل من خضاب PageV04P158 أردت بأن ذاك وفا عذاب %~% فينتقم العذاب من العذاب # (مضى ما لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي في الشيب) ### ||| * وقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في الشيب ### ||| ** من جملة قصيدة : وكنت أرجي في الشباب شفاعة %~% وكيف لباغي حاجة بشفيعه مشيب كبث السرعي بحمله %~% محدثه أو ضاق صدر مذيعه تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه %~% لحث الليالي قبل آتي سريعه # وهذا والله أبلغ كلام وأحسنه وأحلاه وأسلمه وأجمعه لحسن اللفظ وجودة ~~المعنى ، وما أحسن ما شبه تكاثر الشيب وتلاحقه ببث السر عن ضيق صدر صاحبه ~~وإعيائه بحمله وعجزه عن طيه ، ويشبه بعض الشبه قوله (تلاحق حتى كاد يأتي ~~بطيئه) قولي من أبيات يجئ ذكرها بمشيئة الله تعالى : # سبق احتراسي من أذاه بطيئه %~% حتى تجللني فكيف عجوله # وفي البيت لمحة بعيدة من بيت البحتري وليس بنظير له على التحقيق. # ومعنى البيت الذي يخصني أدخل في الصحة والتحقيق ، لأنني خبرت بأن بطئ ~~الشيب سبق وغلب احتراسي وحذري منه فكيف عجوله ، ومن سبقه البطئ كيف لا ~~يسبقه السريع. والبحتري قال : إن البطئ كاد أن يسبق السريع ، وهذا على ~~ظاهره لا يصح ، لأنه يجعل البطئ هو السريع بل أسرع منه ، لكن المعنى أنه ~~متدارك متواتر فيكاد البطئ له يسبق السريع. وهذا في غاية الملاحة. # * * * PageV04P159 ### ||| ** وله أيضا من جملة قصيدة : ردي على الصبي إن كنت فاعله %~% إن الصبي ليس من شاني ولا أربي جاوزت حد الشباب النضر ملتفتا %~% إلى بنات الصبي يركضن في طلبي والشيب يهرب من جاري منيته %~% ولا نجاء له في ذلك الهرب والمرء لو كانت الشعرى له وطنا %~% صبت عليه صروف الدهر من صبب # وهذا كلام مصقول مقبول عليه طلاوة غير مدفوعة ولا مجهولة. والشيب يهرب من ~~جاري منيته له نظائر سيجئ التنبيه عليها بمشيئة الله وعونه. # * * * ### ||| ** وله من ابتداء قصيدة : لابس من شبيبة أم ناض %~% ومليح من شيبة أم راض ms731 وإذا ما امتعضت من ولع الشيب %~% برأسي لم يغن ذاك امتعاضي ليس يرضي عن الزمان مرو %~% فيه إلا عن غفلة أو تغاضى والتوقي من الليالي وإن خالفن %~% شيئا شبيهات المواضي ناكرت لمتي وناكرت منها %~% سوء هذي الأبدال والأعواض شعرات أقصهن ويرجعن %~% رجوع السهام في الأغراض وأبت تركي الغديات والآصال %~% حتى خضبت بالمقراض غير نفع إلا التعلل من شخص %~% عدو لم يعده أبغاضي ورواء المشيب كالنحض في عيني %~% فقل فيه في العيون المراض طبت نفسا عن الشباب وما سود %~% من صبغ برده الفضفاض فهل الحادثات يا ابن عويف %~% تاركاتي ولبس هذا البياض فهل الحادثات يا ابن عويف %~% تاركاتي ولبس هذا البياض # قوله (خضبت بالمقراض) في غاية الملاحة والرشاقة. PageV04P160 # ومعنى قوله (رجوع السهام في الأغراض) إنه لا يملك ردا لطلوع الشيب في ~~شعره ولا تلافيا لحلوله ، فيجري في ذلك مجرى رجوع السهام إلى الغرض في أنه ~~لا يملك مرسل السهم صده عنه ولا رده عن أصابته. # ويمكن في ذلك وجه آخر وإن كان الأول أشف ، وهو أن يريد بالأغراض المقاتل ~~والمواضع الشريفة من الأعضاء ، فكأنه يشبه رجوع الشيب بعد قصه له وطلوعه في ~~شدة إيلامه وإيجاعه بإصابة السهام للمقاتل والفرائص. # ويحتمل وجها آخر ، وهو أن السهام تنزع من الأغراض ثم ترجع بالرمي إليها ~~أبدا. فأشبهت في ذلك الشيب في قصه ثم طلوعه ورجوعه إلى مواضعه. # ونظير قوله (فهل الحادثات يا ابن عويف) البيت قوله من قصيدة أخرى : # يعيب الغانيات علي شيبي %~% ومن لي أن أمتع بالمعيب # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : وما أنس لا أنس عهد الشباب %~% وعلوة إذ عيرتني الكبر كواكب شيب علقن الصبي %~% فقللن من حسنه ما كثر وإني وجدت فلا تكذبن %~% سواد الهوى في بياض الشعر ولا بد من ترك إحدى اثنتين %~% إما الشباب وأما العمر # ووجدنا لأبي القاسم الآمدي زلة في البيت الأخير من هذه الأبيات قد نبهنا ~~عليها في كتاب الغرر ، ونحن نذكرها هاهنا فإن الموضع يليق بذكرها ، قال ~~الآمدي : على البحتري في قوله (ولا بد من ترك إحدى ms732 اثنتين) معارضة ، وهو أن ~~يقال : إن من مات شابا وقد فارق الشباب وقد فاته العمر أيضا فهو تارك لهما ~~، ومن شاب PageV04P161 # فقد فارق الشباب وهو مفارق للعمر لا محالة ، فهو أيضا تارك لهما جميعا. ~~وقوله (إما وأما) لا يوجب إلا أحدهما. # ثم قال : والعذر للبحتري أن من مات شابا فقد فارق الشباب وحده لأنه لم ~~يعمر فيكون مفارقا للعمر. ألا ترى أنهم يقولون (عمر فلان) إذا أسن ، وفلان ~~لم يعمر إذا مات شابا ، ومن شاب وعمر لم يكن مفارقا للشباب في حال موته ، ~~لأنه قد قطع أيام الشباب وتقدمت مفارقته له ، وإنما يكون في حال موته ~~مفارقا للعمر وحده. فإلى هذا ذهب البحتري ، وهو صحيح ، ولم يرد بالعمر ~~المدة القصيرة التي يعمرها الإنسان ، وإنما أراد بالعمر هاهنا الكبر كما ~~قال زهير : # رأيت المنايا خبط عشواء من نصب %~% تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # ولم يرد البحتري ما توهمه الآمدي ، وإنما أراد أن الإنسان بين حالين : ~~أما أن يفارق الشباب بالشيب والعمر بالموت ، فمن مات شابا فإنما فارق العمر ~~وفارق بفراقه سائر أحوال الحياة من شباب وشيب وغيرهما ، فلم يفارق الشباب ~~وحده بلا واسطة ، وإنما فارق العمر الذي فارق بمفارقته الشباب وغيره. وقسمة ~~البحتري تناولت أحد أمرين : إما مفارقة الشباب وحده بلا واسطة ولن يكون إلا ~~بالشيب أو مفارقة العمر بالموت. # وتقدير كلامه : لا بد للحي منا من مشيب أو موت ، لأن الشيب والموت ~~يتعاقبان عليه. وإنما أقام البحتري قوله (العمر) مقام قوله (الحياة ~~والبقاء)، وعدل إلى لفظة العمر لأجل القافية ، ولو قال : لا بد من ترك ~~الشباب أو ترك الحياة لقام مقام قوله العمر. # فأما اعتراضه بمن مات شيخا وإنه قد فارق العمر والشباب جميعا. فليس بشيء ، ~~لأن هذا ما فارق إلا العمر دون الشباب ، لأن الشباب قد تقدمت مفارقته له PageV04P162 # وقد خرج بالشيب عن حال الشباب فلم يفارق إلا العمر وحده. والبحتري إنما ~~وجهت قسمته إلى من كانت له الحالتان جميعا من شباب وحياة ، فقال : لا بد أن ~~يفارق الشباب ms733 بالشيب أو العمر بالموت. فأي اعتراض بمن هو على إحدى الحالتين ~~دون الأخرى؟ # فأما اعتذار الآمدي للبحتري بأن من مات شابا ما فارق العمر وإنما فارق ~~الشباب وحده من حيث لم يطل عمره ولم يقل فيه معمر. فغلط فاحش ، لأن اسم ~~العمر يتناول أيام الشباب كما يتناول ما زاد عليها ، ولهذا يقولون في الشاب ~~والصبي لم يطل عمره أو كان عمره قصيرا ، فاسم العمر يتناول الطويل والقصير ~~من الزمان حياة أحدنا. وإنما لا يقال في من عاش طرفة عين أن له عمرا ، لأن ~~المتعارف من استعمال هذه اللفظة فيما تستمر الحياة له ضربا من الاستمرار ~~قصر أو طال. # وليس يجري قولهم عمر ومعمر مجرى قولهم له عمر ، لأن لفظة عمر وما أشبهها ~~تفيد التطاول ولا تكاد تستعمل إلا في السن ، لأنها تفيد من حيث التشديد ~~التأكيد والزيادة في العمر ، ولفظة عمر بخلاف ذلك لأنها تستعمل في الطويل ~~والقصير. ونظائر هذا البيت في معناه يجئ ذكرها عند الانتهاء إلى ما خرجته ~~من شعري في الشيب. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : يعيب الغانيات علي شيبي %~% ومن لي أن أمتع بالمعيب ووجدي بالشباب وإن تقضي %~% حميدا دون وجدي بالمشيب # إنما جعل وجده بالشباب أقل من وجده بالمشيب ، لأنه يفارق الشباب بالشيب ~~وصاحب الشيب في قيد الحياة على كل ولا يفارق الشيب إلا بالموت ، فالإيثار ~~لمقامه أقوى. PageV04P163 # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : أعداوة كانت ومن عجب الهوى %~% إن يصطفي فيه العدو حبيبا أم وصلة صرفت فعادت هجرة %~% إن عاد ريعان الشباب مشيبا أرأيته من بعد حفل فاحم %~% جون المفارق بالنهار خضيبا فعجبت من حالين خالف منهما %~% ريب الزمان وما رأيت عجيبا إن الزمان إذا تتابع خطوه %~% سبق الطلوب وأدرك المطلوبا # أراد بقوله (جون المفارق) أي هو أبيض المفارق ، ولهذا قال : بالنهار خضيبا. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : رأت فلنأت الشيب فابتسمت لها %~% وقالت نجوم لو طلعن بأسعد أعاتك ما كان الشباب مقربي %~% إليك فألحي الشيب إذ كان مسعدي تزيدين هجرا كلما ازددت لوعة %~% طلابا لأن أردى فها أنا ذا رد ms734 متى أدرك العيش الذي فات آنفا %~% إذا كان يومي فيك أحسن من غدي # ووجدت الآمدي يقول هاهنا بعد استحسانه هذه الأبيات : وهي لعمري في غاية ~~الحلاوة والطلاوة ، وإن معنى تبسمت أنها استهزأت. قال : وبهذا جرت عادة ~~النساء أن يضحكن من الشيب ويستهزئن لا أن يبكين كما قال أبو تمام ولم يقنع ~~إلا ببكاء الدم. # وهذه عصبية شديدة من الآمدي على أبي تمام وغمط لمحاسنه ، والنساء قد ~~يستهزئن تارة بالشيب ويبكين أخرى لحوله على حسب أحوالهن مع ذي الشيب ، PageV04P164 # فإن كن عنه معرضات وله غير محبات استهزأن بشيبه ، وإن كن له وامقات وعليه ~~مشفقات يبكين لحلول شيبه ، لفوت تمتعهن بشبابه وتلهفا على ما مضى من زمانه. # فأما قوله (لو طلعن بأسعد) فإنما تمنى ذلك وتلهف عليه ، كما قال في موضع آخر: # وتعجبت من لوعتي فتبسمت %~% عن واضحات لو لثمن عذاب # ولم يجعل ذلك شرطا في أنهن عذاب واضحات كما لم يجعل تشبيه الشيب بالنجوم ~~مشروطا بطلوع السعود ، وإنما تمنى ذلك وتلهف عليه ، أو لأنه حكى عن محبوبته ~~أنها شبهت الشيب بالنجوم على سبيل التهجين له والازراء عليه إرادة أن تسلب ~~الشيب فضيلة النجوم وإنه أشبهها منظرا فما أشبهها فضلا ومنفعة فقالت لو ~~طلعن بأسعد أي طلوع الشيب بضد السعادة ، وإن كان طلوع النجوم قد يكون ~~بالسعد وهذا تدقيق مليح وتصرف قوي. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : عنت كبدي قسوة منك ما أن %~% تزال تجدد فيها ندوبا وحملت عندك ذنب المشيب %~% حتى كأني ابتدعت المشيبا ومن يطلع شرف الأربعين %~% يلاق من الشيب زورا غريبا # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : وقد دعا ناهيا فأسمعني %~% وخط على الرأس مخلص شعره شيب أرتني الأسى أوائله %~% فليت شعري ماذا ترى آخره PageV04P165 صغر قدري في الغانيات وما %~% صغر صبا تصغيره كبره # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : أيثني الشباب أما تولى %~% منه في الدهر دولة ما تعود لا أرى العيش والمفارق بيض %~% أسوة العيش والمفارق سود وأعد الشقي حدا ولو أعطيت %~% غنما حتى يقال سعيد من عدته العيون فانصرفت %~% عنه الفتاتا إلى سواه الخدود ms735 # * * * ### ||| ** وله أيضا : راعني ما يروع من وافد %~% الشيب طروقا ورابني ما يريب شعرات سود إذا حلن بيضا %~% حال عن وصله المحب الحبيب مر بعد الشباب ما كان يحلو %~% مجتناه من عيشنا ويطيب ### ||| ** وله أيضا : أجدك ما وصل الغواني بمطمع %~% ولا القلب من رق الغواني بمعتق وددت بياض السيف يوم لقيتني %~% مكان بياض الشيب كان بمفرق # * * * ### ||| ** وله أيضا : عمر الغواني لقد بين من كثب %~% هضيمة في محب غير محبوب PageV04P166 إذا مددن إلى أعراضه سببا %~% وقين من كرهه الشبان بالشيب # * * * ### ||| ** وله أيضا : خلياه وجدة اللهو ما دام رداء %~% الشباب غضا جديدا إن أيامه من البيض بيض %~% ما رأين المفارق السود سودا # * * * ### ||| ** وله أيضا : فدك مني فما جوى السقم إلا %~% في ضلوع على جوى الحب تحنى لو رأت حادث الخضاب لانت %~% وأرنت من احمرار اليرنا كلف البيض بالمعمر قدرا %~% حين يكلفن والمصغر سنا يتشاغفن بالغرير المسمى %~% عن تصاب دون الخليل المكنى # * * * ### ||| ** وله أيضا : ترك السواد للابسيه وبيضا %~% ونضا من السنين عنه ما نضا وشآه اغيد في تصرف لحظه %~% مرض أعل به القلوب وأمرضا وكأنه وجد الصبي وجديده %~% دينا دنا ميقاته أن يقتضى أسيان أثرى من جوى وصبابة %~% واساف من وصل الحسان وانقضا # الأسيان والأسوان الحزين ، ومعنى أساف ذهب ماله ، وكذلك انفض. وجعلهما ~~البحتري هاهنا في من ذهب من يده وصل الحسان وميلهن إليه. PageV04P167 # * * * ### ||| ** وله أيضا : أخي إن الصبي استمر به %~% سير الليالي فانهجت برده تصد عني الحسان مبعدة %~% إذ أنا لا تربه ولا صدده شيب على المفرقين بأرضه %~% يكثرني أن أبينه عدده تطلب عندي الشباب ظالمة %~% بعيد خمسين حين لا تجده لا عجب أن نقلت خلتنا %~% فافتقد الوصل منك مفتقده من يتطاول على مطاولة %~% العيش تقعقع من ملة عمده # وقد نبهنا في كتاب الغرر على هفوة الآمدي في قول البحتري (تقعقع من ملة ~~عمده)، لأنه ظن أن معناه أن عظام الكبير المسن يجئ لها صوت إذا قام وقعد ~~وتسمع لها قعقعة. وما سمعنا بهذا الذي ظنه في وصف ذوي الأسنان والكبر. # والمعنى أظهر ms736 من أن يخفى على أحد ، لأنه أراد من عمر وأسن وطاول العيش ~~تعجل رحيله وانتقاله عن الدنيا. وكنى عن ذلك بتقعقع العمد ، لأن ذوي ~~الاطناب والخيام إذا انتقلوا من محل إلى غيره وقوضوا عمد خيامهم وسارت بها ~~الإبل سمعت لها قعقعة. # ومن أمثال العرب المعروفة (من يتجمع تتقعقع عمده)، يريدون أن التجمع ~~يعقب التفرق والرحيل الذي تتقعقع معه العمد. # ومعنى قوله (من ملة) يريد من السأم والملال ، دون ما ظنه الآمدي من أنه ~~تملي العيش. # * * * ### ||| ** وله أيضا : PageV04P168 أقول للمتى إذ أسرعت بي %~% إلى الشيب أخسري فيه وخيبي مخالفة بضرب بعد ضرب %~% وما أنا واختلافات الضروب وكان جديدها فيها غريبا %~% فصار قديمها حق الغريب # * * * ### ||| ** وله أيضا : هل أنت صارف شبة إن غلست %~% في الوقت أو عجلت عن الميعاد جاءت مقدمة إمام طوالع %~% هذى تراوحني وتلك تغادي وأخو الغبينة تاجر في لمة %~% يشري جديد بياضها بسواد لا تكذبن فما الصبي بمخلف %~% لهوا ولا زمن الصبي بمعاد وأرى الشباب على غضارة حسنه %~% وجماله عددا من الأعداد # ووجدت الآمدي قد نزل في معنى قوله (يشري جديد بياضها بسواد)، لأنه قال ~~معنى يشري يبيع ، وأراد أن الغبين من باع جديد بياضه بالسواد ، وأراد ~~بالسواد الخضاب ، فكأنه ذم الخضاب. # والأمر بخلاف ما ذكره ، وما جرى للخضاب ذكر ولا هاهنا موضع للكناية عنه. ~~ومعنى يشري هاهنا يبتاع ، لأن قولهم (شريت) يستعمل في البائع والمبتاع ~~جميعا. وهذا من الأضداد ، نص أهل اللغة على هذا في كتبهم. فكأنه شهد بالغين ~~لمن يبتاع الشيب بالشباب ويتعوض عنه به. # وإنما ذهب على الآمدي أن لفظة (يشري) تقع على الأمرين المضادين ، فتمحل ~~ذكر الخضاب الذي لا معنى له ههنا. # وقال الآمدي في قوله (عددا من الأعداد) أنه أراد عددا قليلا. وقد أصاب في ~~ذلك ، إلا أنه ما ذكر شاهده ووجهه ، والعرب تقول في الشيء القليل أنه معدود PageV04P169 # إذا أرادوا الإخبار عن قلته ، قال الله تعالى (وشروه بثمن بخمس دراهم ~~معدودة) (1) وقال جل اسمه في موضع آخر (واذكروا الله في أيام معدودات) (2) ~~. وأظنهم ms737 ذهبوا في وصف القليل بأنه معدود من حيث كان العد والحصر لا يقع ~~إلا على القليل والكثير لكثرته لا ينضبط ولا ينحصر. # * * * ### ||| ** وله أيضا : ما كان شوقي ببدع يوم ذاك ولا %~% دمعي بأول دمع في الهوى سفحا ولمة كنت مشغوفا بجدتها %~% فما عفا الشيب لي عنها ولا صفحا # هذا والله هو الكلام الحلو المذاق السليم من كل كلفة البرئ من كل غفلة وخلسة # * * * ### ||| ** وله أيضا : قالت الشيب أتى قلت أجل %~% سبق الوقت ضرارا وعجل ومع الشيب على علاته %~% مهلة للهو حينا والغزل خيلت أن التصابي خرق %~% بعد خمسين ومن يسمع يخل # * * * ### ||| ** وله أيضا : تزيدني الأيام مغبوط عيشة %~% فينقصني نقص الليالي مرورها وألحقني بالشيب في عقر داره %~% منافل في عرض الشباب أسيرها PageV04P170 مضت في سواد الشعر أولى بطالتي %~% فدعني يصاحب وخط شيبي أخيرها # المناقل المراحل ، ووجدت الآمدي يفسر البيت الأول من هذه القطعة فيقول : ~~أراد أن الأيام زادتني شيئا من غبطة العيش اجتمعت مع الليالي على انتقاصه ~~وارتجاعه. # وغير هذا التأويل الذي ذكره أولى منه ، وهو أن يكون المراد أن الأيام إذا ~~زادتني غبطة في العيش نقصني ذلك مرورها ، ويريد بقوله (نقص الليالي) كما ~~تنقص الأيام من الليالي ، لأن الأيام تأخذ الليالي وتنقصها. وهذا التأويل ~~أشبه بالصواب من تأويله. # فإن قيل : كما تأخذ الأيام من الليالي كذلك الليالي تأخذ من الأيام ~~وتنقصها. # قلنا : هذا صحيح ، ولو قال قائل في غير هذا الموضع في من نقص وثلم إنه ~~منقوص النقص في هذا نقص الليالي من الأيام لجاز ، وإنما أضاف النقص في هذا ~~الموضع إلى مرور الأيام ، لأنه أضاف الزيادة إليها وشبه نقصها له بنقصها ~~لليالي. # * * * ### ||| ** وله أيضا : كلف يكفكف عبرة مهراقة %~% أسفا على عهد الشباب وما انقضى عدد تكامل للذهاب مجيئه %~% وإذا مجئ الشيب حان فقد مضى خفض عليك من الهموم فإنما %~% يحظى براحة دهره من خفضا # قال الآمدي في قوله (وما انقضى) إنه أراد وانقضائه ، لأن ما والفعل ~~بمنزلة المصدر، مثل قولك (سرني ما عمل زيد) أي سرني عمله. # ثم قال ms738 : ويجوز أن يكون أراد بقوله (وما انقضى) أي لم ينقض بعد. PageV04P171 # قال : وهذا أجود ، لأنه قال (وإذا مضى الشيء حان فقد مضى) فدل على أنه في ~~بقية من الشباب. # والوجه الأول الذي ذكره بعيد من الصواب لا يجوز أن يكون الشاعر عناه ولا ~~أراده ، وإنما خبر أنه متلهف متأسف على عهد الشباب قبل مفارقته وخوفا من ~~فوته ، فالكلام كله دال على ذلك. # * * * ### ||| ** وله أيضا : خلق العيش في المشيب وإن %~% كان نضيرا في الشباب جديده ليت أن الأيام قام عليها %~% من إذا ما انقضى زمان يعيده ولو أن البقاء يختار فينا %~% كان ما تهدم الليالي تشيده شيبتني الخطوب إلا بقايا %~% من شباب لم يبق إلا شريده لا تنقب عن الصبي فخليق %~% إن طلبناه أن يعز وجوده # * * * ### ||| ** وله أيضا : أواخر العيش أخبار مكدرة %~% وأقرب العيش من لهو أوائله يحرى الشباب إذا ما تم تكملة %~% والشيء ينفده نقصا تكامله ويعقب المرء برءا من صبابته %~% تجرم العام يمضي ثم قابله إن فر (من) عنت الأيام حازمها %~% فالحزم فرك ممن لا تقاتله وإن أراب صديق في الوداد فلم %~% أمسيت أحذر ما أصبحت آمله # وهذه الأبيات تصلح أن تكون لأبي تمام ، لقربها من طريقته وظهور الصنعة PageV04P172 # فيها والتكلف ، وإن كانت في حيز الجودة والرصافة والوثاقة. # وقوله (يحرى الشباب) معناه ينقص ، يقال حري الشيء يحرى حريا إذا نقص ~~وأحراه الزمان ، ويقال للأفعى حارية ، وهي التي كبرت ونقص جسمها ، وذلك ~~أخبث لها. # * * * ### ||| ** وقال أيضا : أما الشباب فقد سبقت بقضه %~% وحططت رحلك مسرعا عن نقضه وأفاق مشتاق وأقصر عاذل %~% أرضاه فيك الشيب إذ لم ترضه شعر صحبت الدهر حتى جازني %~% مسوده الأقصى إلى مبيضه فعلى الصبي الآن السلام ولوعة %~% تثني عليه الدمع في مرفضه وليفن تفاح الخدود فلست من %~% تقبيله غزلا ولا من عضه # * * * ### ||| ** وله أيضا : وصال سقاني الخبل صرفا ولم يكن %~% ليبلغ ما أدت عقابيله الهجر وباقي شباب في مشيب مغلب %~% عليه اختناء اليوم يكثره الشهر وليس طليقا من تروح أو غدا %~% يسوم التصابي والمشيب له أسر تطاوحني ms739 العصران في رجويهما %~% يسيبني عصر ويعلقني عصر متاع من الدنيا استبد بجدتي %~% وأعظم جرم الدهر أن يمنع الدهر # أما قوله (اختناء اليوم) فالاختناء عندهم هو الاستحياء والانخزال ، ~~واليوم ينخزل من مكاثرة الشهر لقصوره عنه. PageV04P173 # وهذه الأبيات أيضا فيها أدنى تكلف ، وإن كانت جيدة المعاني وثيقة ~~المباني. # * * * ### ||| ** وله أيضا : تقضي الصبي أن لا ملام لراحل %~% وأغنى المشيب عن كلام العواذل وتأبى صروف الدهر سودا شخوصها %~% على البيض أن يحظين منه بطائل تحاولن عندي صبوة وأخالني %~% على شغل مما يحاولن شاغل رمي رزايا صائبات كأنني %~% لما اشتكى منها رمي جنادل # وهذه الأبيات لها ما شاءت من جزالة وفصاحة وملاحة. # * * * ### ||| ** وله أيضا : في الشيب زجر له لو كان ينزجر %~% وبالغ منه لولا أنه حجر أبيض ما أسود من فوديه وارتجعت %~% جلية الصبح ما قد أغفل السحر وللفتى مهلة في العيش واسعة %~% ما لم يمت في نواحي رأسه الشعر # قال الآمدي : قوله (ارتجعت جلية الصبح ما قد أغفل السحر) قريب من قوله : # تزيدني الأيام مغبوط عيشة %~% فنيقصني نقص الليالي مرورها # ونقول : إن الأمر بخلاف ما ظنه ، ولا نسبة بين الموضعين ، لأن أحد ~~البيتين تضمن أن الذي يزيده هو الذي ينقصه ، والبيت الآخر تضمن أن الصبح ~~ارتجع بوضوحه وجليته ما أغفله السحر وتركه من السواد الرقيق اليسير ، ~~فالمرتجع غير المعطى هاهنا. PageV04P174 # * * * ### ||| ** وله أيضا : رب عيش لنا برامة رطب %~% وليال فيها طوال قصار قبل أن يقبل المشيب وتبدو %~% هفوات الشباب في الادبار كل عذر من كل ذنب ولكن %~% أعوز العذر من بياض العذار كان حلوا هذا الهوى فأراه %~% صار مرا والسكر قبل الخمار # معنى قوله (طوال قصار) إنهن طوال في أنفسهن وإن كن قصارا ببلوغ الأماني ~~فيهن والظفر بالمحبوبات ونيل المطلوبات. # وقوله (كل عذر من كل ذنب) يريد به أن العذر معتاد في الذنوب كلها إلا من الشيب. # فإن قيل : فقد سمي الشيب ذنبا وجعله من جملة الذنوب ، وليس بذنب على ~~التحقيق. # قلنا : إنما سماه ذنبا تجوزا واستعارة ، لأن النساء يستذنبن به ويؤاخذن ~~بحلوله ونزوله وإن ms740 لم يكن على الحقيقة ذنبا ، ومن حيث لم يك ذنبا لم يكن ~~عنه اعتذار ولا تنصل. # * * * ### ||| ** وله أيضا : عيرتني المشيب وهي برته %~% في عذاري بالصد والاجتناب لا تريه عارا فما هو بالشيب %~% ولكنه جلاء الشباب وبياض البازي أصدق حسنا %~% لو تأملت من سواد الغراب PageV04P175 # * * * ### ||| ** وله أيضا : ها هو الشيب لائما فأفيقي %~% واتركيه إن كان غير مفيق فلقد كف من عناء المعنى %~% وتلافي من اشتياق المشوق عذلتنا في عشقها أم عمرو %~% هل سمعتم بالعاذل المعشوق ورأت لمة ألم بها الشيب %~% فريعت من ظلمة في شروق ولعمري لولا الأقاحي لأبصرت %~% أنيق الرياض غير أنيق وسواد العيون لو لم يكمل %~% ببياض ما كان بالموموق ومزاج الصهباء بالماء أملا %~% بصبوح مستحسن وغبوق أي ليل يبهى بغير نجوم %~% أو سماء تندى بغير بروق # قال الآمدي : أخذ قوله (أي ليل يبهى بغير نجوم) من قول الشاعر : # أشيب ولم أقض الشباب حقوقه %~% ولم يمض من عهد الشباب قديم تفاريق شيب في السواد لوامع %~% وما خير ليل ليس فيه نجوم # وقد قلنا : إنه لا ينبغي أن يقال أخذ فلان كذا من فلان ، وإنما يقال في ~~البيتين إنهما يتشابهان ويتشاكلان وإن هذا نظير ذاك ويزاد على ذلك. ويشبه ~~قول البحتري : # ولعمري لولا الأفاحي لأبصرت أنيق الرياض غير أنيق ### ||| ** قول الشاعر : لا يرعك المشيب يا ابنة %~% عبد الله فالشيب حلية ووقار إنما تحسن الرياض إذا ما %~% ضحكت في خلالها الأنوار PageV04P176 # وقد شبهت الشعراء الشيب بالنجوم وبالنور ، وهو طريق مسلوك معهود ، فمن ~~محسن في العبارة ومسئ ومستوف ومقصر ، وسأنبه على ذلك وعلى ما يحضرني فيه ~~عند الانتهاء إلى ما أذكره من شعري بمشيئة الله وعونه. # * * * ### ||| ** وله أيضا : فإن ست وستون استقلت %~% فقد كرت بطلعتها الخطوب لقد سر الأعادي في أني %~% برأس العين محزون كئيب وإني اليوم عن وطني شريد %~% بلا جرم ومن مالي حريب تعاظمت الحوادث حول حظي %~% وشبت دون بغيتي الحروب على حين استتم الوهن عظمي %~% وأعطى في ما احتكم المشيب # * * * ### ||| ** وله أيضا : قنعت على كره وطأطأت ناظري %~% إلى رنق ms741 مطروق من العيش حشرج وجلجلت في قولي وكنت متى أقل %~% بمسمعة في مجمع لا الجلج يظن العدى أني فنيت وإنما %~% هي السن في برد من العيش منهج نضوت الصبي نضو الرداء وساءني %~% مضي أخي أمس متى يمض لا يجي # * * * ### ||| ** وله أيضا : ومعيري بالدهر يعلم في غد %~% إن الحصاد وراء كل نبات أبني إني قد نضوت بطالتي %~% فتحسرت وصحوت من سكراتي PageV04P177 نظرت إلى الأربعون فأضرجت %~% شيبي وهزت للحنو قناتي وأرى لدات تتابع كثرهم %~% فمضوا وكر الدهر نحو لداتي ومن الأقارب من يسر بميتتي %~% سفها وعز حياتهم بحياتي # وأحسن كل الاحسان في هذا الكلام العذب الرطب مع متانة وجزالة ، ولقوله ~~(فأضرجت شيب وهزت للحنو قناتي) الحظ الجزيل من فصاحة وملاحة. ### ||| * (مضى ما للبحتري) ### ||| * وهذا ما أخرجته لأخي الرضي رضي الله عنه في الشيب ### ||| ** قال رضي الله عنه وهو ابتداء قصيدة : دوام الهوى في ضمان الشباب %~% وما الحب إلا زمان التصابي أحين فشا الشيب في شعره %~% وكتم أوضاحه بالخضاب تروعين أوقاته بالصدود %~% وترمين أيامه بالسباب تخطى المشيب إلى رأسه %~% وقد كان أعلى قباب الشباب كذاك الرياح إذا استلامت %~% تقصف أعلى الغصون الرطاب مشيب كما استل صدر الحسام %~% لم يرو من لبثه في القراب نضى فاستباح حمى الملهيات %~% وراع الغواني بظفر وناب وألوى بجدة أيامه %~% فأصبح مقذى لعين الكعاب تستر منه مجال السوار إذا %~% ما بدا ومناط النقاب # قوله (لم يرو من لبثه في القراب) استعارة مليحة ، وإنما أشار إلى أن ~~الشيب عجل على سواده في غير حينه وأبانه ، لأنه لما شبه طلوع الشيب بسله ~~السيف أراد أن يبين مع هذا التشبيه سرعة وفوده في غير وقته ، فقال (لم يرو ~~من لبثه في PageV04P178 # لقراب) تحقيقا للمعنى الذي ذكرناه : # * * * ### ||| ** وله هو ابتداء قصيدة : مسيري في ليل الشباب ضلال %~% وشيبي ضياء في الورى وجمال سواد ولكن البياض سيادة %~% وليل ولكن النهار جلال وما المرء قبل الشيب إلا مهند %~% صدي وشيب العارضين صقال وليس خضاب الرأس إلا تعلة %~% لمن شاب منه عارض وقذال # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة ms742 : ضاع الشباب فقل لي أين أطلبه %~% وأزور عن نظري البيض الرعاديد وجرد الشيب في فودي أبيضه %~% يا ليته في سواد الشعر مغمود بيض وسود برأسي لا يسلطها %~% على الذوائب إلا البيض والسود # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : لون الشبيبة أنصل الألوان %~% والشيب جل عمائم الفتيان نبت بأعلى الرأس يرعاه الردى %~% رعي المطي منابت الغيطان الشيب أحسن غير أن غضارة %~% للمرء في ورق الشباب الأني وكذا بياض الناظرين وإنما %~% بسوادها تتأمل العينان # * * * PageV04P179 ### ||| ** وله من قصيدة : تنفس في رأسي بياض كأنه %~% صقال ترامى في النصول الذوالق وما جزعي إن حال لون وإنما %~% أرى الشيب عضبا قاطعا حبل عاتقي فما لي أذم الغادرين وإنما %~% شبابي أوفى غادر بي وماذق تعيرني شيبي كأني ابتدعته %~% ومن لي إن يبقى بياض المفارق وإن وراء الشيب ما لا أجوزه %~% بعائقة تنسى جميع العوائق وليس نهار الشيب عندي بمزمع %~% رجوعا إلى ليل الشباب الغرانق # نظير قوله (ومن لي أن يبقى بياض المقارق) قول البحتري (ومن لي أن أمتع ~~بالمعيب) وأحسن مسلم بن الوليد في قوله : # الشيب كره وكره أن يفارقني %~% أعجب بشيء على الغضاء مردود يمضي الشباب ويأتي بعده خلف %~% والشيب يذهب مفقودا بمفقود # ومعنى قوله " مفقودا بمفقود " أي إنه يمضي صاحبه معه ويفقد بفقده ، وليس ~~كذلك الشباب. ومعنى قوله " وما جزعي إن حال لون " أي ليس في التغير ما أجزع ~~له لكنني أرى الشيب كالسيف الذي يقطع حبل عاتقي. وهذا مع إنه تشبيه للون ~~الشيب بلون السيف ، يفيد أن حلول الشيب به في قطع آماله وحسم لذاته وتغيير ~~أحواله يجري مجرى قطع السيف لحبل عاتقه ، وقد أحسن كل الاحسان في هذه ~~الأبيات ، فما أجود سبكها وأسلم لفظها وأصح معانيها. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : ولى الشباب وهذا الشيب طارده %~% يفدي الطريدة ذاك الطارد العجل PageV04P180 ما نازل الشيب في رأسي بمرتحل %~% عني وأعلم أني عنه مرتحل من لم يعظه بياض الشعر أدركه %~% في غرة حتفه المقدور والأجل من أخطأته سهام الموت قيده %~% في طول السنين فلا لهو ولا جذل # * * * ### ||| ** وله ms743 وهو أول قصيدة : أراعي بلوغ الشيب والشيب دائبا %~% وأفنى الليالي والليالي فنائيا تلون رأسي والرجاء بحاله %~% وفي كل حال لا يغب الأمانيا ### ||| ** ومنها : وعارية الأيام عندي شبيبة %~% أساءت لها قبل الأوان التقاضيا أرى الدهر غصابا لما ليس حقه %~% فلا عجب أن يسترد العواريا وما شبت من طول السنين وإنما %~% غبار حروب الدهر غطى سواديا وما انحط أولى الشعر حتى نعيته %~% فبيض هم القلب باقي عذاريا ويشبه تشبيهه الشيب وإضافته ذلك %~% إلى حروب الدهر قول ابن المعتز : صدت شرير وأزمعت هجري %~% وصغت ضمائرها إلى الغدر قالت كبرت وشبت قلت لها %~% هذا غبار وقائع الدهر ### ||| ** وقال ابن الرومي : أطار غبار الشيب فوق مفارقي %~% تلوى سني الراكضات أماميا ### ||| ** ولأبي الجنوب : قالت أرى شيبا برأسك قلت لا %~% هذا غبار من غبار العسكر # وقصر غاية التقصير عن ابن المعتز وابن الرومي ، لأنهما مع التشبيه للشيب PageV04P181 # بالغبار في اللون أضافاه من وقائع الدهر وركض السنين إلى سبب لهذا الغبار ~~وموجب ، فعماده على كل حال سبب ، وأبو الجنوب حصل على تشبيه اللون المحض ~~الصرف ، فزيادتهما عليه غير مجهولة. # ولي ما فيه بعض الشبه بما ذكرناه لكنه في وصف الإبل ، وهو : # ويهززن عن داعي المراح مفارقا %~% بلا شمط إلا بياض غبار # فهذا البيت تضمن تشبيه بياض الغبار بالشمط ، ولهذا حسن استثناؤه من الشمط ~~من حيث أشبهه وإن لم يكن من جنسه. وما تقدم لأخي رضي الله عنه ولابن المعتز ~~فيه تشبيه الشيب وبياضه بالغبار ، والمعنى يتقارب ، لأن الشيء إذا أشبه غيره ~~فذلك الغير مشبه له. # وأقسم قسما برة إني لما نظمت هذا البيت في وصف الإبل ما كنت سمعت قبله من ~~أحد في نظم ولا نثر تشبيه الشيب بالغبار ، وإنما اتفق على سبيل التوارد لأن ~~تشبيه هذا بذلك أمر مشاهد يجوز أن يقع لمن فكر من غير اتباع منه لغيره ، ~~ولهذا أنكر أبدا على من تقدم من العلماء فيقول أخذ فلان من فلان إذا وقفوا ~~على متشابه بين معانيه. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : عقيب شباب المرء شيب يخصه ms744 %~% إذا طال عمرا أو فناء يعمه طليعة شيب خلفها فيلق الردى %~% برأسي له نقع وبالقلب كلمه # قوله " برأسي له نقع " مثل قوله " غبار حروب الدهر " وما ذكرناه من ~~نظائره. PageV04P182 # ومعنى " شيب يخصه " أي يخص الشباب ، فالهاء كناية عن الشباب. # وقوله " أو فناء يعمه " يعني يعلم المرء ، فالهاء في يعمه كناية عن المرء نفسه. # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : أشوقا وما زالت لهن قباب %~% وذكر تصاب والمشيب نقاب وغير التصابي للكبير تعلة %~% وغير الغواني للبياض صحاب وما كل أيام المشيب مريرة %~% ولا كل أيام الشباب عذاب أؤمل ما لا يبلغ العمر بعضه %~% كأن الذي بعد المشيب شباب وطعم لبازي الشيب لا شك مهجتي %~% أسف على رأسي وطار غراب لداتك إما شبت واتبعوا الردى %~% جميعا وإما أن رديت وشابوا # هذه الأبيات قوية مستوية مطبوعة الألفاظ بعيدة من التكلف ، والبيت الأخير ~~يتضمن قسمة عليها بعض الطعن ، لأنه قد يشيب ولا تموت لداته بأن يشيبوا أيضا ~~معه أو بعضهم ، وكذلك قد يموت هو ويموت بعض لداته ، فليس الواجب أنه متى ~~شاب مات جميع لداته ولا أنه متى مات شاب جميعهم ، والقسمة تقتضي تعاقب كل ~~واحد من الأمرين ووجوب أحدهما ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، والقسمة ~~الصحيحة هي قولي : # والشيب إن فكرت فيه مورد %~% لا بد يورده الفتى إن عمرا ### ||| ** وقولي : من عاش لم تجن عليه نوب %~% شابت نواحي رأسه أو هرما ### ||| ** وقولي : PageV04P183 # * ومن ضل عن أيدي الردى شاب مفرقا * # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : ألا أين ذاك الشباب الرطيب %~% أم أين لي بيض أياميه مشى الدهر بيني وبين النعيم %~% ظلما وغير من حاليه نظرت وويل أمها نظرة %~% لبيضاء في عارضي باديه يقولون راعية للشباب %~% فقلت ولكنها ناعية # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : ما أبيض من لون العوارص أفضل %~% وهوى الفتى ذاك البياض الأول مثلان ذا حرب الملام وذا له %~% سبب يعاون من يلوم ويعذل أونو إلى يقق المشيب فلا أرى %~% إلا قواضب للرقاب تسلل واللمة البيضاء أهون حادث %~% في الدهر لو أن الردى لا يعجل ولقد ms745 حملت شبابها ومشيبها %~% فإذا المشيب على الذوائب أثقل # تشبيه بياض الشيب ببياض السيوف يمضي كثيرا في الشعر ويتردد ، فأما ~~(الاستقثال) بحمل الشيب من أحسن ما قيل فيه قول علي بن جبلة وربما رويت ~~لدعبل بن علي الخزاعي: # ألقى عصاه وأرخى من عمامته %~% وقال ضيف فقلت الشيب قال أجل فقلت أخطأت دار الحي قال ولم %~% مضت لك الأربعون الوفر ثم نزل فما شجيت بشيء ما شجيت به %~% كأنما اعتم منه مفرقي بحبل PageV04P184 # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : أرى شيبة في العارضين فيلتوي %~% بقلبي حراها جوى وغليل ومن عجب غضى من الشيب جازعا %~% وكرى إذا لف الرعيل رعيل # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : إذا ما الفتى لم يكسه الشيب عفة %~% فما الشيب إلا سبة للأشايب # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : أرابك من مشيب ما أرابا %~% وما هذا البياض علي عابا لئن أبغضت مني شيبت رأسي %~% فإني مبغض منك الشبابا يذم البيض من جزع مشيبي %~% ودل البيض أول ما أشابا وكانت سكرة فصحوت عنها %~% وانجب من أبى ذاك الشرابا # يريد بقوله " فإني مبغض منك الشبابا " إنني قد عرفت وانصرفت عن الشغف ~~بالنساء وهواهن فما أبالي بشبابهن ولا كبرهن وهما عندي سيان في الاعراض عنه ~~، يدلك على ذلك البيت الأخير. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : وقالوا الشيب زار فقلت أهلا %~% بنور ذوائب الغصن الرطيب PageV04P185 ولم أك قبل وسمك لي محبا %~% فيبعدني بياضك عن حبيبي ولا ستر الشباب علي عيبا %~% فأجزع إن تنم على عيوبي ولم أذمم طلوعك بي لشيء %~% سوى قرب الطلوع إلى شعوب # أما تشبيهه الشيب في بياضه بالنور فهو طريق مهيع ويجئ في الشعر كثيرا ، ~~وقد نبهنا في ما مضى من شعر البحتري على شيء منه ، وإن كان هذا المعنى أكثر ~~من أن يحصى. # فأما البيت الذي أوله " ولم أك قبل وسمك لي محبا " فيشبهه قول البحتري : # أعاتك ما كان الشباب مقربي %~% إليك فألحي الشيب إذ كان مسعدي # من وجه وإن خالفه من آخر ، والوجه الذي كأنهما يشتبهان منه أن المشيب لم ~~يزده بعدا من الغواني ms746 وإنه على ما كان عليه في حال الشباب. ويختلفان من حيث ~~صرح أخي رحمه الله بأنه ما كان محبا تنزها وتصاونا ، فاستوت فيه حال الشيب ~~والشباب ، والبحتري ذكر أنه كان مبعدا مقصى في الحالين فلم يزده الشيب شيئا. # وقوله " ولا ستر الشباب علي عيبا " البيت ، في غاية حسن المعنى واللفظ ، ~~وكأنه غريب ، لأني لا أعرف إلى الآن نظيره. # * * * ### ||| ** وله من جمله قصيدة : فكيف بالعيش الرطيب بعد ما %~% حط المشيب رحله في شعري سواد رأس أم سواد ناظر %~% فإنه مذ زار اقذي بصري ما كان أضوأ ذلك الليل على %~% سواد عطفيه ولما يقمر عمر الفتى شبابه وإنما %~% آونة الشيب انقضاء العمر PageV04P186 ### ||| ** نظير قوله رحمه الله " ما كان أضوأ ذلك الليل من شعري " قولي : صدت وما صدها إلا على ياس %~% من أن ترى صبغ فوديها على رأسي أحبب إليها بليل لا يضئ لها %~% إلا إذا لم تسر فيه بمقباس # والمعنى في بيتي مشبه للمعنى في بيته رحمه الله ، وإن كان بينهما من ~~الفرق ما إذا تؤمل عرف ، ولا بد من الإشارة إلى بعض ما افترقا فيه : # قوله رحمه الله " ما كان أضوأ ذلك الليل علي " البيت ، إنما يفيد الإخبار ~~عن ضوئه وإن لم يكن مقمرا ، ولا يفيد أنه إذا كان مقمرا لا يكون مضيئا ، ~~لأنه غير ممتنع أن يكون مضيئا على الحالين. والبيت الذي لي يفيد أنه لا يضئ ~~لهذه المرأة إلا إذا لم يكن فيه مقباس ، فأفاد نعي أصابته لها إلا مع ~~الظلام وفقد الأنوار كلها. وهذا هو المعنى المقصود الذي يخالف العادة ~~ويقتضي العجب. # وأيضا فإن البيت الذي تضمن أنه لا يضئ لهذه الغانية إلا إذا لم يكن فيه ~~مقباس ، قد تضمن تحقيقا شديدا ، لأن هذه الحال تختص بالغانيات اللواتي ~~يكرهن الشيب وينفرن منه. والبيت الأخير يتضمن الإطلاق للخبر عن إضاءة الليل ~~من غير أقمار ، والاطلاق على ظاهره لا يصح ، لأن سواد الشعر المشبه بسواد ~~الليل يضئ في أعين كل الناس إذا كان فيه الشيب بلون القمر ، وإنما لا يضئ ms747 ~~في أعين النساء خاصة لنفورهن من الشيب ، فلا بد من أن يريد بقوله " ما كان ~~أضوأ ذلك الليل " عند النساء ، وإن حذف لضيق الكلام وضرورة الشعر ، فما لا ~~حذف فيه ولفظه مطابق للمعنى المقصود أولى. # * * * ### ||| ** وله من جمله قصيدة : لا تأخذيني بالمشيب فإنه %~% تفويف ذي الأيام لا تفويفي PageV04P187 لو أستطيع نضوت عني برده %~% ورميت شمس نهاره بكسوف كان الشباب دجنة فتمزقت %~% عن ضوء لا حسن ولا مألوف ولئن تعجل بالنصول فخلفه %~% روحات سوق للمنون عفيف # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : أغدرا يا زمان ويا شباب %~% أصاب بذا لقد عظم المصاب وما جزعي لأن غرب التصابي %~% وحلق عن مفارقي الغراب فقبل الشيب أسلفت الغواني %~% قلي وأمالني عنها اجتناب عففت عن الحسان فلم يرعني %~% المشيب ولم ينزقني الشباب # معنى هذه الأبيات يوافق معنى البيت الذي ذكرناه له رحمه الله ، وهو : # ولم أك قبل وسمك لي محبا %~% فيبعدني بياضك عن حبيبي ### ||| ** يخالف معنى قول البحتري : أعاتك ما كان الشباب مقربي %~% إليك فألحى الشيب إذ كان مبعدي # لأن بيت البحتري إنما تضمن إنه كان في أيام الشباب مقصي بين الغواني ~~محروما وصالهن ، فلم يزده الشيب شيئا ولا نقصه. وهذه الأبيات تنطق بأنه عف ~~في شبابه وتنزه عن الغواني أنفة وصيانة ، فلا ظلامة له في الشيب وهذه عادته ~~وسجيته. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : PageV04P188 فليت عشرين بت أحسبها %~% باعدن بين الورود والقرب إني أظمأ إلى المشيب ومن %~% ينج قليلا من الردى يشب وإن يزر طالع البياض أقل %~% يا ليت ليل الشباب لم يغب # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : عجلت يا شيب على مفرقي %~% وأي عذر لك إن تعجلا وكيف أقدمت على عارض %~% ما استغرق الشعر ولا استكملا كنت أرى العشرين لي جنة %~% من طارق الشيب إذا أقبلا فالآن سيان ابن أم الصبي %~% ومن تسدى العمر الأطولا يا زائرا ما جاء حتى مضى %~% وعارضا ما غام حتى انجلى وما رأى الراؤون من قبلها %~% زرعا ذوي من قبل أن ينقلا ليت بياضا جاءني آخر %~% فدى بياض كان لي أولا وليت ms748 صبحا ساءني ضوءه %~% زال وأبقى ليله إلا ليلا يا ذابلا صوح فينانه %~% قد آن للذابل أن يختلى حط برأسي يققا أبيضا %~% كأنما حط به منصلا هذا ولم أعد مجال الصبي %~% فكيف من جاوز أو أو غلا من خوفه كنت أهاب السري %~% شحا على وجهي أن يبذلا فليتني كنت تسر بلته %~% في طلب العز ونيل العلى فالوادع القاعد يزرى به %~% من قطع الليل وجاب الفلا قد كان شعري ربما يدعي %~% نزوله بي قبل أن ينزلا فالآن يحميني ببيضائه %~% إن أكذب القول وإن أبطلا قل لعذولي اليوم عد صامتا %~% فقد كفاني الشيب أن أعذلا PageV04P189 طبت به نفسا ومن لم يجد %~% إلا الردى أذعن واستقتلا لم يلق من دوني لها مصرفا %~% ولم أجد من دونه موئلا # قوله " يا زائرا " والبيت الذي بعده والبيتان اللذان قبلهما من أحسن ما ~~وصف به عجل الشيب ونزوله قبل أوانه. # وأما قوله " ليت بياضا جاءني آخرا " البيت ، فإنما يريد بالبياض الآخر ~~الشيب والبياض الأول حال المردودة وابيضاض العارضين بفقد الشعر منهما. # وقوله " وليت صبحا ساءني ضوءه " في غاية الطبع والحلاوة. ومعنى " يختلى " ~~أي يقطع ، وأصله قطع الخلاء الذي هو الحشيش. # وقوله " حط برأسي يققا أبيضا " تشبيه للشيب بالسيف في لونه وقطعه. # * * * ### ||| ** وله من جمله قصيدة : الآن لما اعتم بالشيب مفرقي %~% وجلى الدجى عن لمتي لمعانها ونجذني صرف الزمان ووقرت %~% عن الحلم نفسي وانقضى نزوانها يروم العدى أن تستلان حميتي %~% وقبلهم أعيا علي حرانها # وهذه أبيات لها جزالة وقوة وبلاغة. # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : إلى كم ذا التردد في التصابي %~% وفجر الشيب عندي قد أضاء فيا مبدي العيوب سقى سواد %~% يكون على مقانحها غطاء PageV04P190 شبابي إن تكن أحسنت يوما %~% فقد ظلم البياض وقد أساء # قد ملح بقوله وفجر الشيب عندي قد أضاء " والبيت الثاني جيد المعنى # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : وهذا وما أبيض السواد فكيف بي %~% إذا الشيب مشى ليلة من عماثمي وكنت أرى أن الشباب وسيلة %~% لمثلي إلى بيض الخدود النواعم # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : فالآن إذ نبذ ms749 المشيب شبيبتي %~% نبذ القذى وأقام من تأويدي وفررت عن سن القروح تجاريا %~% وعا على قعس السنين عمودي ولبست في الصغر العلى مستبدلا %~% أطواقها بتمائم المولود وصفقت في أيدي الخلائف راهنا %~% لهم يدي بوثائق وعقود وحللت عندهم محل المحتبى %~% ونزلت منهم منزل المودود فغر العدو يريد ذم فضائلي %~% هيهات ألجم فوك بالجلمود # ولهذه الأبيات من الاطراد والاتساق وجودة السبك وصحة النسج ما تستغني به ~~عن شهادة لها وتنبيه عليها. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : إن أشك فعلك في فراق أحبتي %~% فلسوء فعلك في عذاري أقبح ضوء تشعشع في سواد ذوائبي %~% لا استضئ به ولا استصبح PageV04P191 بعت الشباب به على مقة له %~% بيع العليم بأنه لا يربح # هذه أبيات محكمة في القلوب تحكيمها في الطبع وسلامة اللفظ وصحة النسج. # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : قل للعواذل مهلا فالمشيب غدا %~% يغدو عقالا لذي القلب الذي طمحا هيهات أحوج مع شيبي إلى عذل %~% والشيب أعذل ممن لامني ولحى # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : قالوا المشيب فعم صبحا بالنهي %~% واعقر مراحك للطروق الزائر لو دام لي ود الأوانس لم أبل %~% بطلوع شيب وابيضاض غدائر لكن شيب الرأس إن يك طالعا %~% عندي فوصل البيض أول غائر واها على عهد الشباب وطيبه %~% والغض من ورق الشباب الناضر واها على عهد الشباب وطيبه %~% والغض من ورق الشباب الناضر واها له لو كان غير دجنة %~% قلصت صبابتها كظل الطائر خمس وعشرون اهتصرن شبيبتي %~% وألن عودي للزمان الكاسر كان الشباب وراء ظل قالص %~% لأخي الصبي وأمام عمر قاصر وأرى المنايا إن رأت بك شيبة %~% جعلتك مرمى نبلها المتواتر تعشو إلى ضوء المشيب وتهتدي %~% وتضل في ليل الشباب الغائر لو يفتدى ذاك السواد فديته %~% بسواد عيني بل سواد ضمائري أبياض رأس واسوداد مطالب %~% صبرا على حكم الزمان الجائر PageV04P192 إن أصفحت عنه الخدود فطالما %~% عطفت له بلواحظ ونواظر ولقد يكون وما له من عاذل %~% فاليوم عاد وما له من عاذر كان السواد سواد عين حبيبه %~% فغدا البياض بياض طرف الناظر لو لم يكن في الشيب ms750 إلا أنه %~% عذر الملول وحجة للغادر # أما قوله " واعقر مراحك للطروق الزائر " فمن مليح اللفظ ورشيقه ، لأن ~~الضيف الزائر إنما يعقر له الأنعام والشيب إذا زار فإنما يعقر له الطراب ~~والمراح والأرن والنشاط. # وأما البيت الثالث من هذه الأبيات الذي أوله " لكن شيب الرأس إن يك طالعا ~~" الثاني الذي أوله " إن أصفحت عنه الخدود " فمعناها يكثر ويتكرر في الشعر ~~، لأن الطريق المسلوك في ذم الشيب هو من حيث ينفر النساء منه ويعرضن عنه ~~ويقطعن حبل وصل صاحبه ، وفي هذا من الشعر ما لا يحصى ، والعبارات عنه ~~مختلفة في اختصار وإطالة وضعف وجزالة وطبع وتكلف ، ويمضي فيما أخرجته من ~~شعري هذا المعنى كثيرا بألفاظ مختلفة ومواقع متباينة ، وأنت ترى ذلك إذا ~~انتهينا إليه. # وقد أحسن صخر بن حنباء التميمي في قوله : # فإن أك بدلت البياض وأنكرت %~% معالمه مني العيون اللوامح فقد يستجد المرء حالا بحالة %~% وقد يستشن الجفن والنصل جارح وما شان عرضي من فراق علمته %~% ولا أثرت في الخطوب الفوادح ### ||| ** ولجرير : بان الشباب وقال الغانيات لقد %~% ولى الشباب وأودى عصرك الخالي قد كن يفزعن من صرمي ومقليتي %~% فاليوم يهزأن من وصلي وإدلالي PageV04P193 ### ||| ** ولبعض العرب : يا جمل إن سل سربال الشباب فما %~% يبقى جديد من الدنيا ولا خلق صدت أمامة لما جئت زائرها %~% عني بمطروفة انسانها غرق وراعها الشيب في رأسي فقلت لها %~% كذلك يصفر بعد الخضرة الورق ### ||| ** وقال ابن الرومي وجود : كبرت وفي خمس وستين مكبر %~% وشبت فأجمال المها منك نفر إذا ما رأتك البيض صدت وربما %~% غدوت وطرف البيض نحوك أصور وما ظلمتك الغانيات بصدها %~% إن كان من أحكامها ما يحور أعر طرفك المرآة وانظر فإن نبا %~% بعينك عنك الشيب فالبيض أعذر إذا شنئت عين الفتى وجه نفسه %~% فعين سواه بالشناءة أجدر # فأما قوله في الأبيات التي نحن في الكلام على معناها " قلصت صبابتها كظل ~~الطائر " فإنما يريد به سرعة انتقاله وزواله ، لأن ظل الطائر وشيك الزوال ~~متدارك الانتقال. # وأما قوله " وأرى المنايا إن رأت بك شيبة " والبيت الذي ms751 بعده وأوله " ~~تعشو إلى ضوء المشيب فتهتدي " فإنني رأيت هذا المعنى لابن الرومي في قطعة ~~له وما رأيته لأحد قبله ويقوى في الظن أنه سبق إليه ، والأبيات. # كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا %~% إلى من أضلته المنايا لياليا أمن بعد إبداء المشيب مقاتلي %~% لرامي المنايا تحسبيني ناجيا غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه %~% لشخصي أخلق أن يصبن سواديا وكان كرامي الليل يرمي ولا يرى %~% فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا PageV04P194 # ولقد أحسن في البيت الأخير كل الاحسان ، لأن المعنى الذي قصده تكامل فيه ~~وانتهى إلى الغاية عنده وساعده اللفظ وحسن العبارة ، فلم يبق عذر في قبول ~~القلوب له وعلوقها به. ومن شأن ابن الرومي أن يورد المعنى ثم يأخذ في شرحه ~~في بيت آخر وإيضاحه تشعيبه وتفريعه ، فربما أخفق وأكدى وربما أصاب فأصمى ، ~~لأن الشعر إنما تحمد فيه الإشارة والاختصار والايماء إلى الأغراض وحذف فضول القول. # وفي هذه الأبيات قد اتفق له لما كرر المعنى وأعاده وأبداه خلص في البيت ~~الأخير وصفا وعذب مذاقة ، لأنه في أول البيت قد أشار إلى هذا المعنى ~~الموجود في آخرها ، وفي البيت الثاني أيضا قد أعاد ذلك ، وفي البيت الثالث ~~قد ألم بالمعنى بعض الإلمام ، لأنه ذكر أن سهام الدهر تقرب منه وأخلق أن ~~تصيب سواده يعني شخصه ، ولم يذكر العلة في إصابتها له ، وهي إضاءة الشيب ~~لمقاتله وهدايتها إلى مراميه كما ذكره في البيتين الأولين ، وطبق المفصل في ~~البيت الرابع ، لأنه جعل الدهر في زمان الشباب يرميه بسهامه وهو لا يراه ~~لأن سواد شبابه ساتر له. # ومعنى " كرامي الليل " الرامي في الليل ، فالليل ظرف للرامي وليس بمفعول ~~صحيح. ثم قال " فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا " ومعنى رمانيا أصابني ، كما ~~قال الشاعر : # ولما رمى شخصي رميت سواده %~% ولا بد أن يرمى سواد الذي يرمي # وفي شعري ما يشبه هذا المعنى ، وهو : # ولاح بمفرقي قبس منير %~% يدل على مقاتلي المنونا # فأما قوله رحمه الله في الأبيات " ولقد يكون وما له من عاذل " فمعناه ~~متكرر في الشعر متردد ms752 ، والشباب أبدا يوصف بأن صاحبه معذور مغتفر الجرم وذو الشيب PageV04P195 # مؤاخذ بما لم يجنه متجرم عليه. # وقوله في آخر الأبيات " عذر الملول وحجة للغادر " من لطيف القول وسليم النسج. # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : لهفي لأيام الشباب على ندى %~% أطرافهن وظلهن الأبرد أيام انفض للمراح ذوائبي %~% وأروح بين معذل ومفند ### ||| ** ومنها : وبياض ما بيني وبين أحبتي %~% يوم اللقاء من العذار الأسود # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : ولم يبق لي في الأعين النجل بطربة %~% ولا أرب عند الشباب الذي يمضي صحا اليوم في ظل الشبيبة مفرقي %~% وأبدل مسود العذار بمبيض # * * * ### ||| ** وله من جمله قصيدة : ليالي من لي برد الشباب %~% مني غصن رطيب المجاني وقد رحل البيض من لمتي %~% بطفل الأماني بض البنان أفالان لما أضاء المشيب %~% وأمسى الصبي ثانيا من عناني وقد صقل السيف بعد الصدا %~% وبان لظى النار بعد الدخان PageV04P196 يرد الزمان علي الهوى %~% ويطمع في هفوة من جناني # أما تشبيه السواد في الشعر بالصدأ وبياض الشيب بالصقال والجلاء فمذهب ~~معروف متداول ، لكن الغريب المليح تشبيه سواد الشباب بالدخان وبياض الشيب ~~ببياض النار. # * * * ### ||| ** وله في ذم المشيب وهي قطعة مفردة : خذا اليوم كفي للبياع على النهى %~% فلم يبق للاطراب عين ولا أثر وقد كنت لا أعطي العواذل طاعة %~% وأعذر نفسي في التصابي ولا عذر نقضت لبانات الصبي وتصرمت %~% فلا نهي للاحي علي ولا أمر ولا تحسبا إني نضوت بطالتي %~% نزوعا ولكن صغر اللذة الكبر ولا أمتري أن الشباب هو الغنى %~% وإن قال مال والمشيب هو الفقر # * * * ### ||| ** وله أيضا في ذم المشيب وهي قطعة مفردة : يا عذولي قد غضضت جماحي %~% فاذهبا أين شئتما بزمامي بعد لوثي عمامة الشيب %~% أختال ببردي بطالة وعرام خفضت نزوة الشباب وحال %~% الهم بين الحشا وبين الغرام أيها الصبح زل ذميما فما %~% أظلم يومي من بعد ذاك الظلام أرمضت شمسك المنيرة فودي %~% فمن لي بظل ذاك الغمام غالطوني عن المشيب وقالوا %~% لا ترع أنه جلاء الحسام قلت ما آمن من على الرأس منه %~% صارم الحد في يد الأيام PageV04P197 إن ms753 ذنبي إلى الغواني بشيبي %~% ذنب ذئب الغضا إلى الأرام كن يبكين قبله من وداعي %~% فبكاهن بعده من سلامي # ما أحسن هذه الأبيات وأرطب أطرافها وأعذب إئتلافها. # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : لجام للمشيب ثنى جماحي %~% وذللني لأيامي وراضا أقر بلبسه ولقد أراني %~% أجاحده إباء وامتعاضا تعوضت الوقار من التصابي %~% أشد على المعوض ما استعاضا لؤي عني الخدود من الغواني %~% وقطع دوني الحدق المراضا فصار بياضه عندي سوادا %~% وكان سواده عندي بياضا # أراد بالبيت الأخير أن بياض الشيب صار سوادا لقلبه أي هما وحزنا ، أو أنه ~~سود ما بينه وبين حبائبه وأظلم ما كان مشرقا من ودهن وكان سواده بياضا ~~بمعنى الضد من هذه الأحوال. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : شيب وما جزت الثلاثين نزل %~% نزول ضيف ببخيل ذي علل يصرف عنه السمع إن أرغى الجمل %~% ولا يقول إن أناخ حي هل كأنه لما طرا على عجل %~% سواد نبت عمه بياض طل يجئ بالهم ويمضي بالأجل %~% فأوه إن حل وواها إن رحل أبدل من الشباب لا بدل %~% سرعان ما رق الأديم ونغل PageV04P198 # لهذه الأبيات حظ جزيل من قوة وفصاحة ، وقد قالت الشعراء في تعجيل الشيب ~~قبل أوانه فأكثرت والمراعى في المعاني المتداولة المتناولة التجويد ، وقد ~~قال ابن الرومي : # أرى بقر الأنس مني تراع %~% أطيش ما كنت عنها سهاما وأنى تفرع رأسي المشيب %~% ولم أتفرع ثلاثين عاما # قوله " أطيش ما كنت عنها سهاما " قد كرره شغفا به في قوله أيضا : # أقول ومرت ظبيتان فصدتا %~% وراعتهما مني مفارق شيب أطيش ما كانت سهامي عنكما %~% تصدان عني إن ذا لعجيب # ومن جيد القول في التلهف على الشباب والتأسف على فراقه قول ابن الرومي : # لا تلح من يبكي شبيبته %~% إلا إذا لم يبكها بدم عيب الشبيبة غول سكرتها %~% مقدار ما فيها من النعم لسنا نراها حق رؤيتها %~% إلا زمان الشيب والهرم كالشمس لا تبدو فضيلتها %~% حتى تغشى الأرض بالظلم ولرب شيء لا يبينه %~% وجدانه إلا مع العدم # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : دع للمشيب ذمه %~% إن له عندي بدا أعتق ms754 من رق الهوى %~% مذللا معبدا لكن هوى لي أن أرى %~% لون عذاري أسودا مر البياضان عليه %~% شائبا وأمردا PageV04P199 ما اخلق البرد فلم %~% بدل لي وجددا # معنى البيت الأخير مليح جدا ، لأن الاستبدال على العادة إنما يكون مع ~~الأخلاق والرثاثة ، ولا معنى لإبدال ما لم يخلق وتجديده. # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : ترى نوب الأيام يرجى صعابها %~% ويسأل عن ذي لمة ما أشابها وهل سبب للمرء من بعد هذه %~% فدأبك يا لون الشباب ودأبها شربنا من الأيام كأسا مريرة %~% تدار بأيد لا يرد شرابها ### ||| ** ومنها : خطوب يعن الشيب في كل لمة %~% وينسين أيام الصبي ولعابها # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : صدت وما كان لها الصدود %~% وأزور عني طرفها والجيد تقول لما أخلق الجديد %~% إذا البجال ذلل الوليد ### ||| ** البجال : الشيخ الكبير. فأين ذاك الخضل الأملود %~% ريان من ماء الصبي يميد تصحبه اللحظ العذارى الغيد %~% غدا الغزال اليوم وهو سيد قلت نعم ذاك الذي أريد %~% مضى حبيب قلما يعود أشد ما أوجعني الفقيد %~% أيامنا بعد البياض سود PageV04P200 # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : قال لي عند ملتقى الركب عمرو %~% قوم العود بعدنا فانصاتا أين ذاك الصبي وذاك التصابي %~% سبقا الطالب المجد وفاتا من قضى عقبة الثلاثين يغدو %~% راجعا يطلب الصبي هيهاتا لم تزل والمشيب غير قريب %~% ناعيا للشباب حتى ماتا كنت تبكي الأحياء فاستكثر %~% اليوم من الدمع واندب الأمواتا كنت تبكي الأحياء فاستكثر %~% اليوم من الدمع واندب الأمواتا # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : تشاهقن لما أن رأين بمفرقي %~% بياضا كأن الشيب عندي من البدع وقلن عهدنا فوق عاتق ذا الفتى %~% رداء من الحوك الرقيق فما صنع ولم أر عضبا عيب منه صقاله %~% وكان حبيبا للقلوب على الطبع وقالوا غلام زين الشيب رأسه %~% فبعدا لرأس زانه الشيب والترع تسلى الغواني عنه من بعد صبوة %~% وما أبعد النبت الهشيم من النجع وكن يخرقن السجوف إذا بدا %~% فصرن يرقعن الخروق إذا طلع # * * * ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : ألهاك عنا ربة البرقع %~% مر الثلاثين إلى الأربع أنت أعنت الشيب في مفرقي %~% مع الليالي ms755 فصلي أو دعي PageV04P201 # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : أأميم إن أخاك غض جماحه %~% بيض طردن عن الذوائب سودا عقب الجديد إذا مررن على الفتى %~% مر القوادح لم يدعن جديدا قد كان قبلك للحسان طريدة %~% فاليوم راح عن الحسان طريدا حولن عنه نواظرا مزورة %~% نظر القلى ولوين عنه خدودا نشد التصابي بعد ما ضاع الصبي %~% عرضا لعمرك يا أميم بعيدا # * * * ### ||| ** وله وهي قطعة مفردة : تمل من التصابي قبل تمسي %~% ولا أمم صباك ولا قريب سواد الرأس سلم للتصابي %~% وبين البيض والبيض الحروب وولاك الشباب على الغواني %~% فبادر قبل يعذلك المشيب # هذا المصراع من البيت الأخير مليح اللفظ. # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : راحت تعجب من شيب ألم به %~% وعاذرا شيبه التهمام والأسف ولا تزال هموم النفس واردة %~% رسل البياض إلى الفودين تختلف إن الثلاثين والسبع التوين به %~% عن الصبي فهو مزور ومنعطف # قوله " وعاذرا شيبه التهمام والأسف " من أخصر عبارة وأبلغها من هذا ~~المعنى. PageV04P202 # * * * ### ||| ** وله من أثناء قصيدة : فيا حادي السنين قف المطايا %~% فهن على طريق الأربعينا وأب الرأس بعدك صوحته %~% بوارح شيبة فغدا حنينا وكان سواده عند الغواني %~% يعدن إلى مطالعه العيونا أتاجرها فأربح في التصابي %~% وبعض القوم يحسبني غبينا أهان الشيب ما أعززن منه %~% وعز على العقائل أن يهونا جنون شبيبة ووقار شيب %~% خذا عني الصبي ودعا الجنونا # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : وطارق للشيب حييته %~% سلام لا الراضي ولا الجاذل أجرى على عودي ثقاف النهى %~% جري الثقافين على الذابل وأعرني عقر مراحي له %~% لأدر در الشيب من نازل فاليوم لا زور ولا طربة %~% نام رقيبي وصحا عاذلي # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : ورأت وخط مشيب طارق %~% وخط التهمام قلبي فوخط ما لها تنكر مع هذا الشجى %~% وقعات الشيب بالجعد القطط # * * * PageV04P203 ### ||| ** وله وهو ابتداء قصيدة : من شافعي وذنوبي عندها الكبر %~% إن البياض لذنب ليس يغتفر رأت بياضك مسودا مطالعه %~% ما فيه للحب لا عين ولا أثر وأي ذنب للون راق منظره %~% إذا أراك خلاف الصبغة النظر وما عليك ونفسي فيك واحدة %~% إذا تلون في ألوانه ms756 الشعر أنساك طول نهار الشيب آخره %~% وكل ليل شباب عيبه القصر إن السواد على لذاته لعمى %~% كما البياض على علاته بصر البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة %~% والسود مستوفزات للنوى غدر كنت البهيم وأعلاق والهوى جدد %~% فأخلقتك حجول الشيب والغرر وليس كل ظلام رام غيهبه %~% يسر خابطه أن يطلع القمر وليس كل ظلام رام غيهبه %~% يسر خابطه أن يطلع القمر # تسلية الغواني النافرات من الشيب الحائدات عن صاحبه بأن حلوله ما أحال ~~عهدا ولا غير ودا طريق مسلوكة وجدد مألوفة ، وسيأتي في شعري من هذا المعنى ~~ما يوقف عليه في موضعه ، ومن جملة قولي : # وما ضرني والعهد غير مبدل %~% تبدل شرخي ظالما بمشيبي ### ||| ** وقولي : إن كنت بدلت لونا %~% فما تبدلت حبا ### ||| ** وقولي : ولا لوم يوما من تغير صبغتي %~% إذا لم يكن ذاك التغير في عهدي # وأما قوله رحمه الله " أنساك طول نهار الشيب آخره " فمعناه أن الشيب ~~لامتداد أيامه ينسى ذكر عواقبه ومصائره التي هي الموت والفناء. PageV04P204 # ومن مليح اللفظ قوله : " وكل ليل شباب عيبه القصر ". # وأما قوله " البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة " فنظيره قول الشاعر : # والشيب أن يظهر فإن وراءه %~% عمرا يكون خلاله متنفس ### ||| ** ومن شعري قولي. عمر الشباب قصير لا بقاء له %~% والعمر في الشيب يا أسماء ممدود # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : شيع بالقطر الروا %~% ذاك الشباب الراحل ما سرني من بعده %~% الأعواض والبدائل ماضر ذي الأيام لو %~% أن البياض الناصل كل حبيب أبدا %~% أيامه قلائل ظل وكم يبقى على %~% فوديك ظل زائل لقد رأى بعارضيك %~% ما أحب العاذل واسترجعت منك اللحاظ %~% الخرد العقائل وأغمدت عنك نصول %~% الأعين القواتل فلا الدماليج يقعقعن %~% ولا الخلاخل فإن وعدن فاعلمن %~% إن الغريم ماطل ووعد ذي الشيبة %~% بالوصل غرور باطل # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : PageV04P205 ما لقائي من عدوي %~% كلقائي من مشيبي موقد نارا أضاءت %~% فوق فودي عيوبي وبياض وهو عند البيض %~% من شر ذنوبي # يمكن أن يكون معنى قوله رضي الله عنه " أضاءت فوق فودي عيوبي " إنها كانت ~~مستورة بالشباب معرض عن ذكرها والتقريع بها ms757 لوسيلة الشباب وفضيلته ، فلما ~~مضى ظهر منها ما كان مستورا حاله. # ويمكن غير هذا الوجه ، وهو : أنه لم يرد إن عيبا له كان كامنا مستورا ~~فظهر بل يريد أنه بالمشيب تمحلت له عيوب وتكذبت عليه وأشيعت عنه ، وإن ضوء ~~المشيب هو الذي كان السبب فيها. # ويمكن وجه ثالث ، وهو : أن يريد بالعيوب نفس الشيب لا شيئا سواه ، وإنه ~~لما أضاء برأسه وعيب به كان مظهره وناشره في رأسه كأنه مظهر لعيوبه ومعلن لها. # * * * ### ||| ** وله من ابتداء قصيدة : ما للبياض والشعر %~% ما كل بيض بغرر صفقة غبن في الهوى %~% بيع بهيم بأغر صغره في أعين %~% البيض بياض وكبر لولا الشباب ما نهي %~% على المها ولا أمر ما كان أغنى ذلك %~% المفرق عن ضوء القر قد كان صبح ليله %~% أمر صبح ينتظر PageV04P206 واها وهل يغني الفتى %~% بكاء عين لا أثر يا حبذا ضيفك من %~% مفارق وإن غدر يا أين غزال داجن %~% رأى البياض فنفر هيهات رثم الرمل لا %~% يدنو إلى ذنب الخمر # من بارع القول ومليحه قوله رحمه الله " ما كل بيض بغرر " ومثل ذلك قولهم ~~ما كل بيضة شحمة ، لأن بياض اللون قد يشترك فيه الممدوح والمذموم والمراد ~~والمكروه. # والبيت الثاني معناه أن من باع الشباب وهو البهيم بالمشيب وهو الأغر فقد ~~غبن. وموضع العجب أن الأغر أفضل وأنفس من البهيم ، فكيف انعكس ذلك في الشيب ~~والشباب. ### ||| ** ونظير هذا المعنى من شعري قولي : إن البهيم من الشباب ألذ لي %~% فلتغذني أوضاحه وحجوله # فأما قوله رحمه الله " صغره في أعين البيض بياض وكبر " فمن العجب أن يصغر ~~الكبر، ونظير هذا البيت قول البحتري : # صغر قدري في الغانيات وما %~% صغر صبا تصغيره كبره # وأما قوله " ما كان أغنى ذلك المفرق " فالليل لا يستغني عن القمر بل ~~يفتقر إليه أشد فقر ، إلا أن المشبه بالليل من الشباب مستغن عن المشبه ~~بالقمر من ضوء المشيب. وهذا المعنى يمضي كثيرا في الشعر ، وسيجئ منه في ~~شعري ما أذكره في مواضعه بمشيئة الله. # وقوله رحمه الله " بكاء ms758 عين لا أثر " من مطبوع القول ومقبوله. PageV04P207 # ولقائل أن يقول في البيت الذي هو : # يا حبذا ضيفك من %~% مفارق وإن غدر # أي غدر يليق بالشباب وهو لم يفارق مختارا بل مضطرا؟ # فالجواب عنه : أن الغدر بالفراق إنما يكون متى كان عن غير سبب أوجب ~~المفارقة ومع الايثار للمواصلة والمقام ، فكأن الشباب لما تعجل قبل حينه ~~وأوان فراقه من غير سبب من ذي الشباب أوجب ذلك نسب إليه الغدر توسعا ~~واستعارة وتشبيها. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : يا قاتل الله ريعان الشباب وما %~% خلى علي من الأشجان والغلل وروضة من سواد الرأس حالبة %~% كان المشيب إليها رائد الأجل قالوا الخضاب لود البيض مطمعة %~% قد ضل طالب ود البيض بالحيل # فلقوله رحمه الله " كان المشيب إليها رائد الأجل " من الاحسان والعذوبة ~~ما شاء. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : إليك فقد قلصت شرتي %~% بعيد البياض قلوص الظلال وبدلت مما يروق الحسان %~% من منظر ما يروع الغوالي سواد تعذر زور البياض %~% علوق الضرام برأس الذبال PageV04P208 ومر على الرأس مر الغمام %~% قليل المقام سريع الزيال # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : قل لزور المشيب أهلا إنه %~% أخذ الغي وأعطاني الرشد طارق قوم عودي بالنهي %~% بعد ما استغمز من طول الأود وقر اليوم جموحا رأسه %~% جار ما جار طويلا وقصد ظل لماع حلاه عارض %~% بعد ما أبرق حيا ورعد # * * * ### ||| ** وله في ذم الشيب وهي قطعة مفردة : ليس على الشيب للغواني %~% وإن تحملن من قرار كأنما البيض من لداتي %~% ضرائر البيض من عذاري إن خيمت هذه بأرضي %~% تحملت تلك عن دياري أرين في رأسي الليالي %~% شر ضياء لشر نار تبدى الخفيات من عيوبي %~% وتظهر السر من عواري أعدو بها اليوم للغواني %~% أعدى من الذئب للضواري وكن طربي إلى طروقي %~% إذ ليل رأسي بلا دراري فمذ أضاء المشيب فودي %~% تورع الزور عن مزاري مثل الخيالات زرن ليلا %~% وزلن مع طالع النهار # أما تشبيه النساء اللواتي يزرن مع سواد الشباب ويهجرن مع بياض المشيب ~~بالخيال الذي يزور ليلا ويهجر نهارا فمن مليح التشبيه وغريبه. PageV04P209 # * * * ### ||| ** وله من ms759 قصيدة : ولم يلبثن غربان الليالي %~% نعيقا إن أطرن غراب رأسي وما زال الزمان يحيف حتى %~% نزعت له على مضض لباسي نضا عني السواد بلا مرادي %~% وأعطاني البياض بلا التماسي أروع به الظباء وقد أراني %~% رميلا للغزال إلى الكناس وبغضني المشيب إلى لداتي %~% وهونني البقاء على أناسي خذوا بأزمتي فلقد أراني %~% قليلا ما يلين لكم شماسي أليس إلى الثلاثين انتسابي %~% ولم أبلغ إلى القلل الرواسي فمن دل المشيب على عذاري %~% وما جر الذيول إلى غراسي # * * * ### ||| ** وله من جملة قصيدة : وتلفعت ريطة من بياض %~% أنا راض منها بما لا يرضى أبرمت لي من صبغة الدهر %~% لا يسرع فيها إلا المنايا نقضا مخبر فاحم ولون مضئ %~% من رأى اليوم فاحما مبيضا # قوله رحمه الله " لا يسرع فيها إلا المنايا نقضا " يريد به أن بياض ~~المشيب لا يحول ولا يزول إلا بالموت ، وليس كسواد الشباب الذي يزول ببياض ~~المشيب. # * * * ### ||| ** وله من قصيدة : يا قاتل الله الغواني لقد %~% سقينني الطرق بعيد الحمام PageV04P210 أعرضن عني حين ولى الصبي %~% واختلج الهم بقايا العرام وشاعت البيضاء في مفرقل %~% شعشعة الصبح وراء الظلام سيان عندي أبدت شيبة %~% في الفود أو طبق عضب حسام ألقى بذل الشيب من بعدها %~% من كنت ألقاه بدل الغلام ترى جميم الشعر لما ذوي %~% يراجع العظم بعد الثغام كم جدن بالأجياد لي والطلى %~% فاليوم يبخلن برد السلام # عدل رحمه الله في البيت الذي أوله " ألقى بذل الشيب " عن أن يقابل الذل ~~بالعز إلى مقابلته بالدل ، لأن الدل بصورة الذل في الخط والوزن ، وفيه أيضا ~~معنى العز ، فهو أليق بالمقابلة وأجمع لشروطها. فأما العظلم فهو نبت أسود ~~العصارة ، وقيل إنه الوسمة ، والعرب تقول ليل عظلم أي مظلم. # * * * # وله وقد حلق وفرته بمنى ورأي فيها شيئا من البياض ، وهي قطعة مفردة : # لا يبعدن الله برد شبيبة %~% ألقيته بمنى ورحت سليبا شعر صحبت به الشباب غرانقا %~% والعيش مخضر الجناب رطيبا بعد الثلاثين انقراض شبيبة %~% عجبا أميم لقد رأيت عجيبا قد كان لي قطط يزين لمتي %~% ثروى السنان يزين ms760 الأنبوبا فاليوم أطلب للهوى متكلفا %~% حصرا وألقى الغانيات مريبا أما بكيت على الشباب فإنه %~% قد كان عهدي بالشباب قريبا أو كان يرجع ذاهب بتفجع %~% وجوى شققت على الشباب جبوبا ولئن حننت إلى منى من بعدها %~% فلقد دفنت بها الغداة حبيبا # * * * PageV04P211 ### ||| ** وله من جملة قصيدة : ولقد أكون من الغواني مرة %~% بأعز منزلة الحبيب الأقرب أقتادهن بفاحم متخايل %~% فيريبني ويرين لي ويرين بي وإذا دعوت أجبن غير شوامس %~% زفف النياق إلى رغاء المصعب فاليوم يلوين الوجوه صوادفا %~% صد الصحاح عن الطلي الأجرب وإذا لطفت لهن قال عواذلي %~% ذئب الرداه يريغ ود الربرب فلثن فجعت بلمة فينانة %~% مات الشباب بها ولما يعقب فلقد فجعت بكل فرع باذخ %~% من عيص مدركه الأعز الأطيب # ولهذه الأبيات ما شئت من معنى ولفظ. وقوله " يرين لي " أي يوجبن حقي ، ~~فأما " يرين بي " فمعناه أنهن يوجبن لغيري الحق من أجلي. # والزفف : ضرب من المشي. والمصعب : الفحل من الإبل. والرداه : جمع ردهة ~~وهي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء. و" مات الشباب ولما يعقب " من مليح اللفظ. # وكنا ذكرنا في صدر الكتاب أنا أخرجنا من ديوان أخي رحمه الله مبلغا عيناه ~~ووقع إلينا بعد ذلك من شعره ما زاد على ما ذكرناه من العدد ، والمخرج كله ~~يزيد على الثلاثمائة بيت. ### ||| * (انقضى ما أخرجته لأخي رضي الله عنه) ### ||| * وهذا ابتداء ما انتزعته من ديوان شعري في الشيب # لي من قصيدة أولها " لو لم تعاجله النوى لتحيرا " : # جزعت لو خطات المشيب وإنما %~% بلغ الشباب مدى الكمال فنورا PageV04P212 والشيب إن فكرت فيه مورد %~% لا بد يورده الفتى إن عمرا يبيض بعد سواده الشعر الذي %~% إن لم يزره الشيب واراه الثرى زمن الشبيبة لا عدتك تحية %~% وسقاك منهمر الحيا ما استغزرا فلطالما أضحى ردائي ساحبا %~% في ظلك الوافي وعودي اخضرا أيام يرمقني الغزال إذا رنا %~% شغفا ويطرقني الخيال إذا سرى # معنى " بلغ الشباب مدى الكمال فنورا " إنه تكامل وانتهى إلى غايته ، ~~والزرع إذا تكامل وبلغ غايته نور. # وفي هذا الموضع زيادة على ما ms761 يمضي كثيرا في الشعر من تشبيه الشيب بالنور ~~، لأن ذاك إنما يفيد تشبيهه به في لونه ، وهذا البيت الذي يختص به يريد مع ~~أنه يشبهه في النور إن معنى الشيب مع النور في الظهور والطلوع عند بلوغ ~~الغاية ، وإنما أردت تسلية من جزعت من شيبي من النساء بأن الشيب لا بد منه ~~عند الانتهاء إلى غايته كما لا بد من النور في هذه الحال. # * * * # ولي من أبيات قد ذكرتها فيما خرجته من شعري مثل هذا بعينه ، وهو : # ورأت بياضا في نواحي لمة %~% ما كان فيها في الزمان السالف مثل الثغام تلاحقت أنواره %~% عمدا لتأخذه بنان القاطف # والثغام نور أبيض تشبه العرب به الشيب ، فأما البيتان التاليان للبيت ~~الأول فمعناهما واحد ، لأن من عمر شاب والشعر الأسود رهن يشيب مع البقاء أو ~~بالتراب عند الفناء. # وقد تكررت هذه القسمة في كثير من شعري ، وأنت ترى ذلك في مواضعه ، من ~~جملة ما يشبه ذلك لي : PageV04P213 من عاش لم تجن عليه نوب %~% شابت نواحي رأسه أو هرما # وقولي : # * ومن ضل عن أيدي الردى شاب مفرقا * # وهذه القسمة أصح من قسمة البحتري في قولي : # ولا بد من ترك إحدى اثنتين إما الشباب وأما العمر # لأن تلك القسمة اشتبهت على الآمدي حتى تكلم فيها فيما بينا الزلل منه. # فإن قيل : كيف تصح قسمتكم بأنه لا بد من الشيب مع طول العمر وفي الناس من ~~لا يشيب على وجه ولا سبب؟ # والجواب عن ذلك : إن في الناس من يتأخر شيبه ولا بد مع استمرار بقائه من ~~بياض سواد شعره ولو كان فيهم من لا يشيب مع البقاء الأطول ، وليس الأمر ~~كذلك لكانت القسمة صحيحة ومحمولة على أنه لا بد مع طول العمر من الشيب أو ~~من ورود زمانه ، فإن زمانه إذا وفد وورد فهو كالوارد الوافد وإن عاق عنه في ~~بعض الناس عائق. وهذا السؤال لا يتأتى في قولي (شابت نواحي رأسه أو هرما) ~~لأنني جعلت من عاش بين موت أو هرم. # فإن قيل : جزع النساء ms762 إنما هو من الشيب وإنما يسلين عنه بأنه لا بد مع ~~العمر من حلوله ، وإذا كان منه بد فلا تعزية. # قلنا : إنما تجزع النساء من الشيب لما فيه من أضعاف القوة واكلال الجوارح ~~وإطفاء السورة ، والكبر والهرم يكون معه ذلك كله ، وإن لم يظهر شيب الشعر ~~فقد بان أنه لا بد مما يجزع النساء منه. # * * * PageV04P214 # ولي من قصيدة أولها " أظنك من جدوى الأحبة قانطا " : # وغر الثنايا رقتهن بلمتي %~% فواعدنها زورا من الشيب واخطا سواد يبريني وإن كنت مذنبا %~% ويبسط من عذري وإن كنت غالطا ويسكنني حب القلوب وطالما %~% ألف على ضمي أكفا سبائطا # معنى البيت الأول : إن الحسان اللواتي يوصفن بوضوح الثنايا لما رأين ~~اللمة السوداء فغبطن بها واغتبطن منها تعللن بأن واعدنها زمان الشيب الذي ~~يمحو حسنها ويذهب بهجتها ، ومعنى البيت الثاني يجئ كثيرا في الشعر وإن ~~الشباب معذور الجناية مغتفر الذنب والشيب بالضد من ذلك ، وسيجئ من شعري ~~مترددا. # * * * # ولي من قصيدة أولها " حييت يا ربع اللوى من مربعي " : # شعر شفيعي في الحسان سواده %~% حتى إذا ما أبيض بي لم يشفع عوضت قسرا من غداف مفارقي %~% وهي الغبينة بالغراب الأبقع لون تراه ناصعا حتى إذا %~% خلف الشباب فليس بالمستنصع # من العجب أن تتغير قبول الشفاعة ونجح الوسيلة بتغير الصبغة ، وهذا معنى ~~يختص بالسبب. # فأما البيت الأخير فغريب المعنى ، لأن لون البياض أنصع الألوان وأشرفها ~~وأحسنها ، هذا في الجملة ، وإذا كان البياض بدلا من الشباب كان مستقبحا ~~مستهجنا منفورا عنه متباعدا منه. وهذا من عجائب لون الشيب ومن لطيف ما نبه ~~عليه وأشير إليه. # وتشبيه الشعر الذي أبيض بعضه وباقيه أسود بالغراب الأبقع من غريب التشبيه ، PageV04P215 # لأن الشعراء قد شبهت الشباب بالغراب والغداف وأكثرت من ذلك ، وما ورد ~~تشبيه الشيب الممتزج بالغراب الأبقع. # فإن قيل : إذا شبهوا الشباب بالغراب والغداف قبح هذا التشبيه تشبيه ~~المختلط بالغراب الأبقع. قلنا : هو كذلك ، إلا أن هذا لا يدفع استغراب هذا ~~التشبيه وإنه غير متداول مبتذل. ### ||| ** وممن سبق إلى هذا المعنى أبو حية ms763 النميري في قوله : زمان علي غراب غداف %~% فطيره الشيب عني فطارا # ووجدت لبعض الأعراب ممن لا أعلم تقدمه لزمان أبي حية أو تأخره : # وكأنما الشيب الملم بلمتي %~% باز أطار من الشباب غرابا ### ||| ** ونظير بيت الأعرابي قول أبي دلف : أرى بازي المشيب أطار عني %~% غرابا حب ذلك من غراب ### ||| ** ومثله لابن المعتز : وأرسل الشيب في رأسي ومفرقه %~% بزاته البيض في غرباني السود ### ||| ** ونظير قول أبي حية ليزيد بن الطثرية : وأصيح رأسي كالصخيرة أشرفت %~% عليها عقاب ثم طار غرابها # * * * ### ||| ** ولي أيضا : صدت وما صدها إلا على ياس %~% من أن ترى صبغ فوديها على رأسي PageV04P216 أحب إليها بليل لا يضئ لها %~% إلا إذا لم تسر فيه بمقباس والشيب داء لربات الحجال إذا %~% رأينه وهو داء ما له آسي يا قربهن ورأسي فاحم رجل %~% وبعدهن وشيبي ناصع عاسي ماذا يريبك من بيضاء طالعة %~% جاءت بحملي وزانت بين جلاسي وما تبدلت الأخير ما بدل %~% عوضت بالشيب أنوارا بأنقاس # معنى البيت الأول إنها لم تصد عنه إلا بعد يأسها من شبابه ويقينها بفوته. ~~والبيت الثاني من غريب الصنعة لطيف اللفظ ، لأن الليل من شأنه أن يضئ ~~بالأنوار والمصابيح والنجوم ، إلا الشباب المشبه للبل فإنه يضئ لمبصره ~~ويحسن في عينه إذا كان خاليا من ضوء المشيب ونوره ويظلم إذا طلعت أنوار ~~المشيب وأضواؤه فيه ، وهذا عكس المعهود. # والعبارة عن فقد معاينة الشيب فيه بأنها لم تسر فيه بمقباس ، لا تجهل ~~بلاغتها وحلاوتها ، والنقس المداد وعلى الظاهر والمعهود ، والأنوار أفضل ~~وأفخر من الأنقاس. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " عل البخيلة أن تجود لعاشق " : صدت وقد نظرت سواد قرونها %~% عني وقد نظرت بياض مفارقي وتعجبت من جنح ليل مظلم %~% أنى رمى فيه الزمان بشارق وسواد رأس كان ربع أحبة %~% وسواد رأس كان ربع أحبة يا هند إن أنكرت لون ذوائبي %~% فكما عهدت خلائقي وطرائقي ووراء ما شنئته عينك خلة %~% ما شئت من خلق يسرك رائق أوميض شيب أم وميض بواتر %~% قطعن عند الغانيات علائقي PageV04P217 وكأن طلعة شيبة في مفرق %~% عند ms764 الغواني ضربة من فالق ومعيري شيب العذار وما درى %~% إن الشباب مطية للفاسق ويقول لو غيرت منه لونه %~% هيهات أبدل مؤمنا بمنافق والشيب أملا للصدور وإن نبت %~% عن لونه في الوجه عين الرامق وإذا ليالي الأربعين تكاملت %~% للمرء فهو إلى الردى من حالق # أردت إنها لما رأت سواد شعرها وبياض شعري ظهر لها تضاد ما بيننا وتباعده ~~فصدت وأعرضت. وتشبيه الشعر الأسود بالليل والشيب بالنجوم والشهب قد ذكرنا ~~أنه يتردد في الشعر. # ومعنى البيت الثالث : إن الشباب كان للأنس به كالربع المسكون الذي تحله ~~الأحبة ، ولما علاه الشيب صار كالطلول ، وهي الرسوم التي لا تسكن ولا تحل. # وفي البيتين الرابع والخامس تسلية لمن صد من النساء عن الشيب ، لأن ~~الحلائق معه والطرائق كما عهدت وألفت وإنه لم ينقصن جلدا ولا غير ودا ولا ~~حل عقدا ، وليس يعزى عنه بأبلغ من هذا القول. # ولما كان الشيب قاطعا علائق الغواني وبانا لحبالهن حسن التشكل في بياضه ~~وومضه هل هو لشيب أم لسيوف بواتر قطعت علائق الحب ووصائله؟ # وإنما أضفت في البيت السابع إلى الغواني إنزال حلول الشيب في الرأس منزلة ~~حلول الضربة الفالقة له ، لأن هذا حكم موقوف على الغواني والنساء لأنهن ~~الجازعات من الشيب دون الرجال. وإنما عادل النساء بين شيب الرأس والضربة ~~الفالقة له ، لأنه عندهن بعد الشيب لا منفعة فيه ولا متعة به كما لا منفعة ~~بالرأس الفيلق. # ووصفت الشباب في البيت الثامن بأنه مطية الفاسق من حيث الاستعانة به على ~~بلوغ الأغراض ونيل الأوطار ، فجرى مجرى المطية التي توصل إلى بعيد PageV04P218 # الوطر. وهذا أحسن من قول أبي نواس " كأن الشباب مطية الجهل " ، وفي الناس ~~من يرويه " مظنة " بالظاء المعجمة والنون. وإنما تقدم عليه لأن الجهل يرجع ~~إلى الاعتقاد بالقلب وليس للشباب معونة على ذلك ، اللهم إلا أن يريد بالجهل ~~الأفعال القبيحة التي يدعو إليها الجهل ، فقد يسمى ما يدعو إليه الجهل الذي ~~هو الاعتقاد من الأفعال جهلا على سبيل المجاز والاستعارة. # وهذا ما أراد أبو نواس لا محالة ms765 ، والترجيح باق ، لأنه استعمل لفظة " ~~الجهل " في غير موضعها ، ولأن ليس كل من فعل قبيحا فعن جهل يقبحه ، بل أكثر ~~من يرتكب القبيح يرتكبه مع العلم بقبحه ، فوصف الشباب بأنه مطية للفاسق أصح ~~معنى وأبلغ لفظا. # فأما وصف الخضاب بأنه منافق والشباب بأنه مؤمن ، فمن غريب الوصف وبديعه ، ~~ولا أعرف نظيره. لأن المؤمن ظاهره وباطنه سواء ، والشيب إذا لم يخضب كذلك ، ~~والمنافق يخالف ظاهره باطنه ، والشعر المخضوب كذلك. # وأحسن ابن الرومي في قوله يصف الخضاب بأنه لا طائل فيه : # إذا كنت تمحو صبغة الله قادرا %~% فأنت على ما يصنع الناس أقدر # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ألا أرقت لضوء برق أو مضا " : ولقد أتاني الشيب في عصر الصبي %~% حتى لبست به شبابا أبيضا لم ينتقص مني آوان نزوله %~% بأسا أطال على العداة وأعرضا فكأنما كنت امرءا مستبدلا %~% أثوابه كره السواد فبيضا # أردت أن الشيب لما طرق قبل كبر السن والهرم كان ما يرى من بياض شعره PageV04P219 # كأنه شباب ، لأنه في زمان الشباب وأن صير مظلما لونه ، وهذا عكس قول ~~البحتري : # وشبيبة فيها النهى فإذا بدت %~% لذوي التوسم فهي شيب أسود # فشباب أبيض عكس شيب أسود. # ومعنى البيتين الأخيرين تردد كثيرا في الشعر ، لأن عذر كل من اعتذر للشيب ~~إنما هو بأنه ما فل حده ولا أوهن قوته ولا غير حزمه ، وقد قال الشاعر : # لم ينتقص مني المشيب قلامة %~% الآن حين بدا أكب وأكيس # وما تعوض عنه من لون الشباب بلون المشيب بمن استبدل ثوبا أسود بأبيض ، من ~~بارع التشبيه ونادره ، لأن تبديل الثياب المختلفة الألوان لا تغير جلدا ولا ~~توهن عضدا ، وإذا وصف بمثل ذلك من تغير لون شعره فهو الغاية في المعنى ~~المقصود. ### ||| ** ونظير هذا المعنى بعينه من شعري مما سيجئ ذكره : فلا تنكري لونا تبدلت غيره %~% كمستبدل بعد الرداء رداء # * * * ### ||| ** ولي أيضا : أما الشباب فقد مضت أيامه %~% واستل من كفي الغداة زمامه وتنكرت آياته وتغيرت %~% جاراته وتقوضت آطامه ولقد درى من في الشباب حياته %~% إن المشيب إذا علاه حمامه ms766 # * * * ### ||| ** ولي أيضا : ألا حبذا زمن الحاجري %~% وإذا أنا في الورق الناضر PageV04P220 أجرر ذيل الصبي جامحا %~% بلا آمر وبلا زاجر إلى أن بدا الشيب في مفرقي %~% فكانت أوائله أخرى # المراد بالورق الناضر هاهنا الشباب ، وإنما يوصف بذلك لغضاضته وبهجته ~~ورونقه. # ومعنى " بلا آمر وبلا زاجر " إنه لفرط جماحه وشدة تتابعه لا يؤمر ولا ~~ينهى ، لليأس من إقلاعه وانصرافه. # ويحتمل وجها آخر ، وهو : أن يكون من حيث عصى العذال وخالف النصحاء كأنه ~~غير مأمور ولا منهي ولا مزجور ، وإن كان ممن أمر لفظا ونهي. # وأما " فكانت أوائله آخري " فمن الاختصارات البليغة. # ومعنى آخري : نهاية عمري وغاية مدتي. ويقال أيضا : أن يريد إنه آخر سروري ~~ولذتي وانتفاعي بالعيش ومتعتي ، ويجوز أن يكونا جميعا مرادين ، فاللفظ يسير ~~والمعنى كثير كما تراه. # * * * # ولي من قصيدة أولها " رضينا من عداتك بالمطال " : # وبيض راعهن البيض مني %~% فقطعن العلائق من حبالي جعلن الذنب لي حتى كأني %~% جنيت أنا المشيب على جمالي وليس الشيب من جهتي فألحى %~% ولا رد الشبيبة في احتيالي # معنى البيت الثاني والثالث يتردد كثيرا في الشعر وفي شعري خاصة ، وهو حجة ~~لمن عيب بالشيب واضحة ، لأن المؤاخذة لا تكون إلا بالذنوب ولا صنع لذي ~~الشيب في حلوله به ، وقد يتبرأ من الذم به تارة بأنه من غير فعله ولا ~~اختياره PageV04P221 # وأنه من الدهر ومن الأيام ، أو من الهموم والأحزان ، أو من صد الحبائب ~~وهجر الصواحب. وستري ذلك في مواضعه فهو كثير. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " بقاء ولكن لو أتى لا أذمه " : خطوت مدى العشرين أهزأ بالصبي %~% فلما نأى عني تضاعف همه فيا ليت ما أبقى الشباب وجازه %~% سريعا على علاته لا يؤمه وليت ثرائي من شباب تعجلت %~% بشاشته عني تأبد عدمه مشيب أطار النوم عني أقله %~% فكيف به إن شاع في الرأس عظمه # أردت أنني كنت محتقرا لزمان الصبي مستهينا به حتى عدمته فحزنت له ، والشيء ~~لا يظهر فضله إلا مع الفقد والبعد. # وأردت بما أبقى الشباب من بقاياه وعقابيله. ويحتمل أن يراد بما أبقاه ms767 ~~وخلفه عندي من الشيب ، فكأنني أشفقت من لحوق الباقي بالماضي في الذهاب مني ~~والتقضي عني. # فأما التألم من قليل الشيب فأحسن ما قيل فيه قول ابن الرومي : # طرقت عيون الغانيات وربما %~% أمالت إلي الطرف كل مميل وما شبت إلا شيبة غير أنه %~% قليل قذاة العين غير قليل # وهذا من بارع المعنى واللفظ ، ولو لم يكن لابن الرومي في الشيب إلا هذا ~~البيت الواحد لكفاه. ### ||| ** وقد أعاد ابن الرومي هذا المعنى بعينه في قوله : أصبحت أعين الغواني عدتني %~% ولعهدي بها إلي تميل PageV04P222 طرقتهن شيبة وقذاة العين %~% لا يستقل منه القليل # وبين هذا وبين قوله " قليل قذاة العين غير قليل " في الفصاحة والبلاغة ~~كما بين سماء وأرض وكل وبعض. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ما الحب إلا موئل المتعلل " : أما وقد صبغ المشيب ذوائبي %~% للناظرين فلات حين تغزلي وأزال من خطر المشيب توجعي %~% علمي بأن ليس الشباب بمعقل فلئن جزعت فكل شيء مجزعي %~% ولئن أمنت فشيمة المسترسل # معنى البيت الثاني أن الشباب لا يؤمن من خطر الموت ولا يحصن من هجومه فقد ~~لحق بالشيب في تطرق الأخطار إليه ، فما معنى التوجع منه والتألم من خطره. # وقد نطق البيت الثالث بأنني إن كنت جازعا فيجب أن أجزع من كل حال لتطرق ~~الأخطار عليها ، وإن أطرحت الجزع ولزمت الاستسلام فهي شيمة المسترسل الذي ~~يطيب عيشه وتستمر لذته. # * * * ### ||| ** ولي أبيات مفردة في الشيب ، وهي : أشيب ولما تمض خمسون حجة %~% ولا قاربتني إن هذا من الظلم ولو أنصفتني الأربعون لنهنهت %~% من الشيب زورا جاء من جانب الهم قرعت له سني ولو أستطيعه %~% قرعت له ما لم تر العين من عظمي يقولون لا تجزع من الشيب ضلة %~% وأسهمه إياي دونهم تصمي وقالوا أتاه الشيب بالحلم والحجى %~% فقلت بما يبري ويعرق من لحمي PageV04P223 وما سرني حلم يفئ إلى الردى %~% كفاني ما قبل المشيب من الحلم إذا كان ما يعطيني الحلم سالبا %~% حياتي فقل لي كيف ينفعني حزمي وقد جربت نفسي القداة وقاره %~% فما شد من وهني ولا سد من ms768 ثلمي وإني مذ أضحى عذاري قراره %~% فعاد بلا سقم واجفي بلا جرم وسيان بعد الشيب عند حبائبي %~% وقفن عليه أو وقفن على رسم وقد كنت ممن يشهد الحرب مرة %~% ويرمي بأطراف الرماح كما يرمي إلى أن علا هذا المشيب مفارقي %~% فلم يدعني الأقوام إلا إلى السلم # هذه الأبيات كثيرة المعاني في وصف الشيب جيدة النسج. # ومعنى " من جانب الهم " أي من ناحيته لا من ناحية علو السن. # وقد ذكرنا هذا البيت مع نظيره من شعر أبي تمام ، ويجئ مثله في الشعر ~~وشعري خاصة كثيرا. # ومعنى البيت الثالث : إنني قرعت سني هما وحزنا ، ولو استطعت لقرعت من ~~عظمي ما هو خاف غير ظاهر للعين. وهذا تأكيد لصولة الهم وسورة الحزن. # ومعنى البيت الرابع : أن المعزي لي عن الشيب بنجوة عن سهامه وبعد من ~~إيلامه ، فلا نسبة بيننا. # ومعنى البيت الخامس : أن الشيب وإن أعطى حلما فقد عرق لحما ، فهذا بذاك. # والبيت السادس : تضمن أنه لا منفعة بحلم يفضي إلى الموت ، لأن الحلم ~~وغيره من أدوات الفضل إنما يراد للحياة زينة لها وفخرا فيها ، ولا خير فيما ~~أفضى إلى إبطال الحياة ، وهي الأصل في المنافع. # وقد ذكرنا هذين البيتين مع نظيرهما من شعر أبي تمام. # وأما قولي " أعاد بلا سقم " فمعناه أن من توجع لي من الشيب وتألم من حلوله PageV04P224 # بي كأنه عائد لي ، لأنه يظهر من الجزع والتألم ما يظهره العائد. ولا شبهة ~~في أن الشيب ليس بسقم على الحقيقة فيعاد صاحبه. # وأما قولي " وأجفى بلا جرم " فيتردد في الشعر كثيرا ، وإنما يفضل موضع ~~فيه على آخر لحلاوة العبارة وطلاوتها واختصارها وحسن موقعها. # وتشبيه وقوف النساء على الشيب بوقوفهن على الرسم الدارس المحيل واقع ، ~~لأن الرسم لا منفعة في التعريج إليه والوقوف عليه ولا فائدة فيه ولا متعة ~~به ، وكذلك الشيب عند النساء ولا شبهة في أن ذا الشيب يستضعف جلده فلا يدعى ~~إلى الحرب وإنما يدعى للسلم والموادعة. وهذا من جهات ذم الشيب. # * * * ### ||| ** ولي في الشيب ، وهي قطعة مفردة : شعر ms769 ناصع ووجه كئيب %~% إن هذا من الزمان عجيب يا بياض المشيب لونك لو %~% أنصفت رائيك حالك غربيب صد من غير أن يمل وما %~% أنكر شيئا سواك عني الحبيب يا مضيئا في العين تسود منه %~% كل يوم جوانح وقلوب ليس لي مذ حللت يا شيب %~% في رأسي كرها عند الغواني نصيب ولخير من لونك اليقق المشرق %~% عندي وعندهن الشحوب رحن يدعونني معيبا وينبذن %~% عهودي وأنت تلك العيوب # أردت أن نصوع الشعر وإشراقه يضاد اكتئاب الوجه وقطوبه فكيف اتفقا ، وهذا ~~يحقق أن النصوع والأشراق محمود في كل شيء إلا في لون الشيب. # ومعنى " إن لونك حالك غريب لو أنصفت " لأنه جالب للهم والحزن ، PageV04P225 # والسواد بذلك أحق من البياض. ويحقق ذلك البيت الرابع. # وإنما جعلت الشيب رقيبا على الغانيات ، لأنه يحشمهن من وصلي ويبعدهن عن ~~قربي. وهذا معنى الرقيب. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ريعت لتنعاب الغراب الهاتف " : ورأت بياضا في نواحي لمة %~% ما كان فيها في الزمان السالف مثل الثغام تلاحقت أنواره %~% عمدا لتأخذه بنان القاطف ولقد تقول ومن أساها قولها %~% ما كان هذا في حساب العائف أين الشباب وأين ما يمشى به %~% في البيض بين مساعد ومساعف ما فيك يا شمط العذار لرامق %~% عبق الجوانح بالهوى من شاعف فليخل قلبك من أحاديث الهوى %~% وليخل غمضك من مطيف الطائف # أردت بقولي " عمدا لتأخذه بنان القاطف " أنه قد انتهى بطلوع النور فيه ~~إلى غايته واستقطف للبنان. وهذه إشارة إلى أن الشيب يكون آخر العمر وانقطاع أمده. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " أأغفل والدهر لا يغفل " : ولما بدا شمط العارضين %~% لمن كان من قبله يعذل تتاهوا وقالوا لسان المشيب %~% لحسن جوارحنا أعزل فقلت لهم إنما يعذل المشيب %~% على الغي من يقبل أمن بعد أن مضت الأربعون %~% سراعا كسرب القطا يجفل ولم يبق فيك لشرخ الشباب %~% مآب يرجى ولا موئل PageV04P226 تطامح نحو طويل الحياة %~% ويوشك أن ما مضى أطول # معنى " إنما يعذل المشيب من يقبل " أي ينتفع بعذله من يقبل ، وجعلت من لم ~~ينتفع بالعذل كأنه غير ms770 معذول ، كما قال الله تعالى إنما أنت منذر من يخشاها ~~" (1) " وقوله عز وجل " إنما تنذر من اتبع الذكر" (2) # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " أمنك سرى طيف وقد كاد لا يسري " : وبيض لواهن المشيب عن الهوى %~% فأنزرن من وصلي وأوسعن من هجري وألزمنني ذنب المشيب كأنما %~% جنته يداي عامدا لا يد الدهر أمن شعرات حلن بيضا بمفرقي %~% ظننتن ضعفي أو أسيتن من عمري لحاكن ربي إنما الشيب فسحة %~% لما فات في شرخ الشبيبة من أمر سقى الله أيام الشبيبة ريها %~% ورعيا لعصر بان عني من عصر ليالي لا يعدو جمالي منيتي %~% ولم تردد الحسناء نهيي ولا أمري وليل شبابي غارب النجم فاحم %~% ترى العين تسرى فيه دهرا بلا فجر وإذ أنا في حب القلوب محكم %~% وأفئدة البيض الكواعب في أسري # الاعتذار من الشيب بأنه من جناية الدهر ولا عذر لذي الشيب فيه ، يجئ ~~كثيرا في الشعر ، وستراه من شعري في عدة مواضع بعبارات تختلف في ضيق وسعة ~~واختصار وإطالة وتنفق في عذوبة ورطوبة. # ومعنى الشيب فسحة أن المرء يستدرك في زمان الشيب ما فاته في زمان الشباب ~~من صيانة وديانة ، ويتلافي ما لعله فرط فيه وضيع. PageV04P227 # وأردت بقولي " لا يعدو جمالي منيتي " أنني إذا تمنيت لم يتجاوز مناي ما ~~أنا عليه من الجمال والكمال. وهذا يدل على كمال الجمال وبلوغه الغاية. # ومعنى " ليل شبابي غارب النجم " أي لا شيب فيه ومثله ترى العين تسري فيه ~~دهرا بلا فجر. وحظ هذا البيت من اختصار وبلاغة غير مجهول. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " قد هويناه ناقضا للعهود " : قلن لما رأين وخطا من الشيب %~% برأسي أعيا على مجهودي كسنا بارق تعرض وهنا %~% في حواشي بعد الليالي السود أبياض مجدد من سواد %~% كان قدما لا مرحبا بالجديد يالحاكن من رماكن %~% بالحسن لتنهرننا بغير جنود ليس بيضي مني فأجزي %~% عليهن صدودا وليس منكن سودي قل ما ضركن من شعرات %~% كن يوما على الوقار شهودي # معنى " أعيا على مجهودي " أي ضقت ذرعا بدفعه. # والبيت الثاني في الغاية من وصف ms771 الشيب بالجفاء وعدم الشمول والظهور ، ~~ويجري في التوقي من غاية إلى أخرى مجرى قول الراعي : # كدخان مرتحل بأعلى تلعة %~% غرثان ضرم عرفجا مبلولا # ومعنى " لا مرحبا بالجديد " استثقال المشيب وإن كان جديدا ، ومن شأن كل ~~جديد أن تسر النفوس به في الغالب إلا للشيب. # ومعنى " ليس بيضي مني " ما يتكرر من أنه لا صنع لي في الشيب فأؤاخذ به. # ومعنى " وليس منكن سودي " أي ليس شبابي من جهتكن فتسرفن في التلهف PageV04P228 # على فوته والتأسف على فراقه. # فأما " كن يوما على الوقار شهودي " فيشهد لنفسه بالبراعة. # * * * ### ||| ** ولي وقد سئلت نقض قول جرير : تقول العاذلات علاك شيب %~% أهذا الشيب يمنعني مراحي وما مرح الفتى تزور عنه %~% خدود البيض بالحدق الملاح ويصبح بين إعراض مبين %~% بلا سبب وهجران صراح وقالوا لا جناح فقلت كلا %~% مشيبي وحده فيكم جناحي أليس الشيب يدني من مماتي %~% ويطمع من قلاتي في رواحي مشيب شن في شعر سليم %~% كشن العر في الإبل الصحاح كأني بعد زورته مهيض %~% أدف على الوطيف بلا جناح أو العاني تورط في الأعادي %~% من عليه مطلع السراح سقى الله الشباب الغض راحا %~% عتيقا أو زلالا مثل راحي ليالي ليس لي خلق معيب %~% فلا جسدي يذم ولا مزاحي وإذ أنا من بطالات التصابي %~% ونشوات الغواني غير صاح وإذ أسماعهن إلي ميل %~% يصخن إلى اختياري واقتراحي # إنما أردت كيف يمرح من يعرض عنه من النساء حسانهن وجفونه وقطعنه ، وأي ~~متعة في العيش لمن كان بهذه الصفة. # وقولي في البيت الثاني " بلا سبب " هو في موضع الحشو ، لكنه حقق المعنى ~~المقصود وتممه ، ولا يكادون يسمون من كان بهذا الموقع حشوا. # ومعنى " ويطمع من قلاتي في رواحي " أي في مماتي وانصرافي عن الدنيا ، PageV04P229 # يقال راح الرجل إذا مات. # والعر : الجرب. ومن حسن التشبيه إجراء الشيب في حلوله بالشعر الأسود مجرى ~~الجرب في وقوعه بالإبل الصحاح ، بأنه وإن لم يماثله من جهة اللون فهو في ~~معناه يشاكله ، لأن العر إذا أصاب الإبل بوعدت من الصحاح منها وهجرت خوف ~~العدوي ms772 ، ومن شاب شعره مجفو بين النساء مقاطع مباعد. والأبيات كما ترى ~~مبصورة الأغراض سليمة الألفاظ. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " هل أنت من وصب الصبابة ناصري " : مالي وللبيض الكواعب هجن لي %~% بلوى الثوية ذكرة من ذاكر شيبنني وذممن شيب مفارقي %~% خذها إليك قضية من جائر لا مرحبا بالشيب أظلم باطني %~% لما تجللني وأشرق ظاهري شعر أبي لي في الحسان أصاخة %~% يوم العتاب إلى قبول معاذري مثل الشجاة ملظة في مبلع %~% أو كالقذاة مقيمة في الناظر لا ذنب لي قبل المشيب وأنني %~% لمؤاخذ من بعده بجراثر # لا شبهة في أن أجور الناس من فعل شيئا ثم ذمه وعابه. # ومعنى " أشرق ظاهري وأظلم باطني " قد مر تفسير مثله. # والبيت الأخير معناه : إن ذنوب الشباب مغفورة وإن وقعت وذو الشيب يؤاخذ ~~بما جناه وما لم يجنه تجرما عليه. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " يا طيف ألا زرتنا بسواد " : PageV04P230 ومخضب الأطراف صد بوجهه %~% لما رأى شيبي مكان سوادي والغانيات لذي الشباب حبائب %~% وإذا المشيب دنا فهن أعادي شعر تبدل لونه فتبدلت %~% فيه القلوب شناءة بوداد لم تجنه إلا الهموم بمفرقي %~% ويخال جاء به مدى ميلادي # ما تحتاج هذه الأبيات إلى منبه على سباطتها وعذوبة ألفاظها وإن ماء ~~القبول فيها مندفق مترقرق. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " يا راكبا وصل الوجيف زميله " : من مانع عني وقد شحط الصبي %~% ضيبا على الفودين آن نزوله وافى هوي السلك خر نظامه %~% والشعب سال على الديار مسيله سبق احتراسي من أذاه بضيئه %~% لما تجللني فكيف عجوله ما ضره لما أراد زيارة %~% لو كان بالايذان جاء رسوله لا مرحبا ببياض رأسي زائرا %~% أعيا علي حلوله ورحيله من كان يرقب صحة من مدنف %~% فالشيب داء لا يبل عليله نصل الشباب إلى المشيب وإنما %~% صيغ المشيب إلى الفناء نصوله إن البهيم من الشباب ألذ لي %~% فلتعدني أوضاحه وحجوله أعجب به صبحا يرد ظلامة %~% وشهاب داجية يحب أفوله قالوا المشيب نباهة وأود أن %~% يبقى علي من الشباب خموله والفضل في الشعر البياض وليته %~% لم يشجني بفراقه ms773 مفضوله # الفودان جانبا الرأس. والبيت الثاني الذي أوله " وافى هوي السلك " أبلغ PageV04P231 # من قول البحتري مشيب كبت السوعى بحمله محدثه ، لأن البحتري لم يخرج نزول ~~الشيب من أن يكون مستندا إلى إيثار مؤثره وإن توفرت دواعيه ، والبيت الذي ~~لي يزيد على ذلك بالإضافة على ما يقع وجوبا ، إما بالطبع على قول من أثبته ~~أو على جهة الوجوب ، فهو أشد استيفاء للمعنى. # ولا بد من تقدير ما يضاف إلى الشعب مما يليق به لأنه معطوف على السلك ~~والسلك يليق بالهوى ولا يليق ذلك بالشعب ، فيجب أن يقدر فعل يليق به مثل ~~سيل الشعب أوما أشبهه. # وقد ذكرت ما يشبه بعض الشبه في البيت الثالث من هذه الأبيات عند ذكر ما ~~أخرجته للبحتري. # فأما البيت الرابع فمعناه : أن الشيب هجم بغتة وفجأة ، فما ضره أو قدم له ~~نذيرا يشعر بوفوده وقرب وروده ، فيكون حمله أخف وخطبه أهون. # ومعنى " أعيا علي حلوله ورحيله " إنني لا أطيق دفع نزوله إذا نزل كما لا ~~أطيق دفع رحيله إذا رحل وفارق بالموت والفناء وكأنني مقهور عليه في جميع ~~أحواله. وجعلت نصول الشيب إلى الفناء كما كان نصول الشباب إلى الشيب ، وكما ~~كان الفناء عاقبة الشيب كان الشيب عاقبة الشباب وغايته. # وما عدا هذا من الأبيات واضح المعنى ، يسبق الفهم إليه من غير تأمل. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " أما لك من مشيب ما أمالا " : وكان الدهر ألبسني سوادا %~% أروق به الغزالة والغزالا نعمت بصبغه زمنا قصيرا %~% فلما حالت الأعوام حالا PageV04P232 # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " أرقت للبرق بالعلياء يضطرم " : وعيرتني مشيب الرأس خرعبة %~% ورب شيب بدا لم يجنه الهرم لا تتشكى كلوما لم تصبك فما %~% يشكو أذى الشيب إلا القدر واللهم شيب كما شب في جنح الدجى قبس %~% أو انجلت عن تباشير الضحى ظلم ما كنت قبل مشيب بات يظلمني %~% لظالم أبد الأيام أنظلم # الخرعبة من النساء : الناعمة ، ويقاربه في المعنى الخرعوبة ، لأن ~~الخراعيب الأغصان الرطبة السبطة. # ومعنى " ورب شيب بدا لم يجنه الهرم " لا تعيري بما لا ms774 تعلمين أنه عن هرم ~~وضعف ونفاد عمر ، فإن الشيب ربما كان عن غير كبر ولا هرم ، وهذه محاسبة صحيحة. # ومعنى البيت الثاني : أن الشيب إن كان عيبا أوداء فهو بغيرك لا بك ، فلا ~~تتشكى منه. # والبيت الثالث قوي في حسن العبارة عن وضوح الشيب وظهوره. # والبيت الرابع يتضمن غاية التمدح ، لأنه كان يظلم من يظلمه ويقهره إلا ~~الشيب فإنه عريز منيع الجانب. وله نظائر في شعري منها وسيجئ : # ولو جنته يد ما كنت طائعها %~% لكن جناه على فودي غير يد # * * * # ولي من قصيدة أولها " أترى يؤوب لنا الأبيرق والمنى للمرة شغل ". # وتعجبت جمل لشيب مفارقي وتشيب جمل PageV04P233 ورأت بياضا ما رأته بدا هناك سواه قبل %~% كذبالة رفعت على الهضبات للسارين ضلوا لا تنكريه وبت غيرك فهو للجهلات غل %~% أي المفارق لا يزار بذا البياض ولا يحل # معنى البيت الأول : لا تعيبي ما أنت شريكة فيه وصائرة إليه ، وورد بأخصر لفظ. # وعليه سؤال ، وهو أن يقال : قد لا تشيب جمل بأن تموت ، فالشيب ليس بواجب لها. # قلنا : المراد إنك إذا عمرت عمري وبلغت سني فلا بد من شيبك ، لأنها عيرت ~~وتعجبت من الشيب مع السن وهي شريكة في ذلك لا محالة. # والبيت الثاني في اشتهار الشيب ووضوحه بديع بليغ. # والعبارة بأنه " للجهلات غل " من حيث إنه قبض عن الشهوات وصرف عن ~~المنكرات ، من أبلغ عبارة : ### ||| ** والبيت الثالث تفسير الأول وتأكيد له ، ومثل وتشيب جمل قولي : وعيرتني شيبا ستكسين مثله %~% ومن ضل عن أيدي الردى شاب مفرقا # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " نولينا منت الغداة قليلا " : جزعت للمشيب جانبة الشيب %~% وقالت بئس النزيل نزيلا ورأت لمة كان عليها %~% صارما من مشيبها مسلولا راعها لونه ولم تر لولا %~% عنت الغانيات منه مهولا PageV04P234 عاينت لونه والحوادث ينكرن %~% طلوعا لم ترج منه أفولا لا تذميه فالمشيب على طول %~% بقاء الفتى يكون دليلا إن لون الشباب حال إذا امتد %~% زمان إني لها أن تحولا لو تخيرت والسواد ردائي %~% ما أردت البياض منه بديلا وحسام الشباب غير صقيل ms775 %~% هو أشهى إلي منه صقيلا قد طلبنا فما وجدنا عن الشيب %~% محيصا يجيرنا أو مميلا # لمعنى البيت الأول نظائر كثيرة في الشعر وفي شعري خاصة سترى في مواضعها ، ~~ولتشبيه الشيب في لونه بالسيف نظائر كثيرة في شعري خاصة وغيره عامه. وهذا ~~البيت يفيد تشبيه الشيب بالسيف لونا وقطعا لحبال المودة وإرهابا لمن حل به ~~وجرد في ذوائبه. # ومعنى " طلوعا لم ترج منه أفولا " أن لون الشيب كما لا يحول ولا يزول ~~كلون الشباب فهو ملازم لانقضاء العمر. # ومعنى البيت الخامس : إن المشيب لا يظهر في الأغلب الأكثر إلا مع امتداد ~~العمر وطول البقاء فكيف يعاب ويذم ، وهو شاهد بطول البقاء وهذا تمحل وتعلل ~~في الاعتذار للشيب ، لأن قائلا لو قال : كما شهد بطول بقاء متقدم ، فهو ~~شاهد ودليل على قصر ما بقي من العمر ، ولأن صاحبه أقرب إلى الفناء من صاحب ~~الشباب لما كان جوابه ، إلا أن هذا القول ألطف ما تمحل واستخرج في التسلية ~~عن الشيب والتجلد على مصاحبته. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة : عرفت الديار كسحق البرود %~% كأن لم تكن لأنيس ديارا PageV04P235 وقالوا وقد بدلت حادثات %~% زماني ليل شبابي نهارا أتاه المشيب بذاك الوقار %~% فقلت لهم ما أردت الوقارا فيا ليت دهرا أعار السواد %~% إذا كان يرجعه ما أعارا وليت بياضا أراد الرحيل %~% عقيب الزيارة ما كان زارا # إنما أردت : لا خير في وقار يؤيس من الحياة ويدني إلى المنية ويسلب القوة ~~ويورث الضعف ، وطالما استعفى الشعراء من وقار الشيب وأبهته وتجاوزوا ذلك ~~إلى كراهية المخاطبة بما يقتضي علو السن وتصرم زمان الحدائة ، قال مضرس ابن ~~ربعي الأسدي : # لحى الله وصل الغانيات فإننا %~% نراهن لمحا لا ينال وخلبا إذا ما دعين بالكنى لا يريننا %~% صديقا ولم يقربن من كان أشيبا ### ||| ** ومثله للأخطل : وإذا دعوتك يا أخي فإنه %~% أدنى إليك مودة ووصالا وإذا دعوتك عمهن عن %~% نشب يزيدك عندهن خبالا ### ||| ** وللبحتري ما له بهذا بعض الشبه : يتبرجن للغرير المسمى %~% من تصاب دون الخليل المكنى ### ||| ** ونظير ذلك كله قول ابن الرومي : أصبحت ms776 شيخا له سمت وأبهة %~% يدعونني البيض عما تارة وأبا وتلك حالة إجلال وتكرمة %~% وددت إني معتاض بها لقبا # * * * ### ||| ** وله أيضا : PageV04P236 راع المها شيبي وفيه أمانها %~% من أن تصيد رميهن سهامي وعففني لما أدعين عمومتي %~% ومن النساء معقة الأعمام ### ||| ** ولبعضهم وهو ضعيف اللفظ : قالت وقد راعها مشيبي %~% كنت ابن عم فصرت عما فقلت هذا وأنت أيضا %~% قد كنت بنتا فصرت أما # ولابن المعتز ما له بعض النظر بهذا المعنى يصف دليل قوم في مفازة وإنهم ~~عند خوف العطش يكنونه إجلالا له وطلبا لمرضاته وإذا بلغوا الماء دعوه باسمه ~~استغناء عنه ، وهو قوله : # ثم استنارهم دليل فارط %~% يسمو لبغيته بعيني أجدل ثم يدعى بكنيته لأول ظمئها %~% يوما ويدعى باسمه في المنهل # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " تلك الديار برامتين همود " : وغرائر أنكرن شيب ذوائبي %~% والبيض مني عندهن السود أنكرن داء ليس فيه حيلة %~% وذممن مفضي ليس عنه محيد يهوى الشباب وإن تقادم عهده %~% ويمل هذا الشيب وهو جديد لا يبعدن عهد الشباب ومن جوى %~% أدعو له بالقرب وهو بعيد أيام أرمي باللحاظ وارتمى %~% وأصاد في شرك الهوى وأصيد # معنى " والبيض مني عندهن السود " إن الذي أبيض من شعري مسود في فؤادي. # والبيت الثالث قوي اللفظ والعبارة ، لأن من شأن من تتطاول صحبته أن يمل ~~والشباب تستمر محبته مع استمرار صحبته ، ومن شأن الجديد أن لا يكون مملولا PageV04P237 # والشيب يمل جديدا ، فقد انتقضت العادة المألوفة في غير الشباب والشيب ~~بهما وفيهما. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " لو كنت في مثل حالي لم ترد عذلي " : صدت أسيماء والحراس قد هجعوا %~% والصد إن لم يكن خوفا فعن ملل ورابها من بياض الشيب منظرة %~% كانت أذى وقذى في الأعين النجل ياضرة الشمس إلا أنها فضلت %~% بأن شمس الضحى زالت ولم تزل قومي انظري ثم لومي فيه أو فذري %~% إلى عذار بضوء الشيب مشتعل حنيته وجعلت الذنب ظالمة %~% لما تصرم من أيامي الأول تقول لي ودموع العين واكفة %~% خريدة كرهت فقد الشبيبة لي برد الشباب ببرد الشيب تجعله %~% مستبدلا ms777 بئسما عوضت من بدل شمر ثيابك من لهو من أشر %~% وعد دارك عن وجد وعن غزل # لما قلت " ياضرة الشمس " وكان في هذا تشبيه لها بالشمس ونظير لها بها ، ~~لم أرض بذلك حتى فضلتها على الشمس ، بأن الشمس تزول وتحول وهذه لا تزول. # وأما البيت الخامس فقد مضت له نظائر في شعري وسيمضي مثلها ، وقد استوفى ~~هذا البيت المعنى ولم يترك منه بقية تستدرك في غيره. # والخريدة من النساء : الخفرة المصونة ، وجمعها خرائد ، يقولون خرد من ~~الشمس إذا استتر عنها. والخريدة أيضا : اللؤلؤة التي لم تثقب ، والمعنى في ~~كل ذلك يتقارب. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " أعلى العهد منزل بالجناب " : PageV04P238 إن نعما وكان قلبي في ما %~% ألفته موكلا بالتصابي سألتني عن الهوى في ليال %~% ضاع فيهن من يدي شبابي فمتى ما أجبتها بسوى ذكر %~% مشيبي فذاك غير جوابي صار مني مثل الثغامة ما %~% كان زمانا محلولكا كالغراب ليس يبقى شيء على عهده %~% الأول في كر هذه الأحقاب من عذيري من المشيب %~% وقد صار بعيد الشباب من أثوابي # معنى قولي " فمتى ما أجبتها " البيت : إنني أن أجبتها وقد سألتني عما ~~عهدته مني من الهوى والتصابي بأن المشيب في ذهاب ذلك عني ونفاده مني غير ~~معيب ، فما أجبت بالجواب الصحيح الصادق. وهذا تحقيق كما تراه ، لأن الشيب ~~أثر في هواه الذي كان معهودا منه. # فأما الثغام فهو نور شديد البياض تشبه العرب به الشيب. # وأما البيت الأخير فمعناه : إنه لا دواء لو صب المشيب ولا شفاء منه ، ~~لأنه لا دواء إلا ما يذوقه الساقي ، فإذا لم يكن فيه شفاء ولا دواء للشيب ~~فلا دواء له ولا علاج. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " هل هاج شوقك صوت الطائر الغرد " : من عاذري في الغواني غب منتشر %~% من المشيب كنوار الضحى بدد وافى ولم يبغ مني أن أهيب به %~% وحل مني كرها حيث لم أرد ولو جنته يد ما كنت طائعها %~% لكن جناه على فودي غير يد # لم أرض بأن جعلته نورا حتى أضفته إلى الضحى ليكون ms778 أظهر له وأشهر. # وللبيت الثاني حظ من البلاغة ، ولا أعرف له على جهته نظيرا ، فكأنني قلت : PageV04P239 # إنه لو جناه علي أعني الشيب غير الله تعالى الذي لا يغالب ولا يمانع لما ~~أطعته ولا أنقدت له. وهذه غاية التعزز والافتخار. # فإن قيل : كيف سمى ما يفعله الله تعالى بأنه جناية ، وهذه اللفظة لا ~~تستعمل في المتعارف إلا في ما كان قبيحا. # قلنا : سميناه بهذا الاسم استعارة وتجوزا ليطابق ويجانس قولي " ولو جنته ~~يد ما كنت طائعها " ، وله نظائر كثيرة في القرآن والشعر ، قال الله تعالى " ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها " (1) و" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم " (2). # * * * ### ||| ** ولي في التسلية عن الشيب والاعتذار بحلوله ، وهي قطعة مفردة : أماوي إن كان الشباب الذي انقضت %~% لياليه عني شاب منك صفاء فما الذنب لي في فاحم حال لونه %~% بياضا وقد حال الظلام ضياء وما إن عهدنا زائلا حان فقده %~% وإن كان موقوفا أزال أخاء ولو كان في ما يحدث الدهر حيلة %~% أبيت على هذا المشيب إباء فلا تنكري لونا تبدلت غيره %~% كمستبدل بعد الرداء رداء فإني على العهد الذي تعهدينه %~% حفاظا لما استحفظتني ووفاء مشيب كفتق الليل في مدلهمة %~% أتاك يقينا أو أزال مراء كأن الليالي عنه لما رمينني %~% جلون صداء أو كشفن غطاء فلا تجعلي ما كان منك من الأذى %~% عقابا لما لم آته وجزاء وعدي بياض الرأس بعد سواده %~% صباحا أتى لم أجنه ومساء PageV04P240 ولا تطلبي شيئا يكون طلابه %~% وقد ضل عنه رائدوه عناء فإنك إن ناديت غب تلهف %~% شبابا وقد ولى أضعت نداء # قد تضمنت هذه الأبيات من الاعتذار بحلول الشيب والتسلية عنه والتنزيه لمن ~~حل به من تبعته وتمثيله بكل ما لا حيلة في حؤوله عن صبغته وتغيره عن صفته ~~ما لا يكاد يجتمع في مكان واحد. # فأما الطلاوة والحلاوة فمحكم فيها العدو والحاسد فضلا عن المنصف والناقد ~~، ولا حاجة بها إلى تفسير لمعانيها وإيضاح لفوائدها ، فليس يفسر إلا بما ~~عبارتها عنه أوضح وأصح. # ولك أيها الناقد الخبير ms779 في البيت الذي عجزه " أتاك يقينا أو أزال مراء " ~~والبيت الذي يليه مسرح طويل في الاستحسان إن كنت منصفا فبلسانك وإن كنت ~~ظالما غامطا فبقلبك. # ومعنى " أبيت على هذا المشيب إباء " أي كنت آبي عليه إلا بالذي يمنع ~~جانبي منه ويؤمنني ريبه وشره ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى " فإنه يتوب إلى ~~الله متابا " (1) أي عظيما مقبولا. # ومعنى " كمستبدل بعد الرداء رداء " أي إنه لم يغير مني جلدا ولا أوهن قوة ~~ولا أكسبني ضعفا وعجزا ، فجرى مجرى من تبدل رداء بغيره في أن أحواله في ~~نفسه ما تبدلت ولا تغيرت. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : PageV04P241 عجبت لشيب في عذاري طالعا %~% عليك وما شيب امرئ بعجيب ورابك سود حلن بيضا وربما %~% يكون حؤول الأمر غير مريب وما ضرني والعهد غير مبدل %~% تبدل شرخي ظالما بمشيبي وما كنت أخشى أن تكون جناية %~% المشيب برأسي في حساب ذنوبي ولا عيب لي إلا المشيب وحبذا %~% إذا لم يكن شيئا سواه عيوبي # معنى " ولا عيب لي إلا المشيب " ليس بمعنى أن المشيب عيب ، لكن المراد لا ~~عيب لي عند من عابني بالمشيب إلا هو ، ثم صرحت بأنني راض بأن لا يكون لي ~~عيب سواه ، لأنه في نفسه أولا ليس بعيب ، فكأنني قلت إنني راض بأنه لا عيب ~~لي. وأيضا فإذا كان لا عيب لي عند من أعنتني وعابني ما ليس بعيب سوى المشيب ~~، فقد رضيت بذلك ، وأن يكون غاية ما يعتني به المعنتون إنما هو الشيب من ~~غير ثان له ولا مضموم إليه. # * * * # ولي وهي قطعة مفردة محيطة بأوصاف المشيب المختلفة وقلما تجتمع هذه ~~الأوصاف في موضع واحد : # هل الشيب إلا غصة في الحيازم %~% وداء لربات الخدور النواعم يحدن إذا أبصرنه عن سبيله %~% صدود النشاوى عن خبيث المطاعم تعممته بعد الشبيبة ساخطا %~% فكان بياض الشيب شر عمائمي وقنعت منه بالمخوف كأنني %~% تقنعت من طاقاته بالأراقم وهيبني منه كما هاب عائج %~% على الغاب هبات الليوث الضراغم وهددني في كل يوم وليلة %~% سنا ومضه بالقارعات الحواطم كفاني عذالي على ms780 طربة الصبي %~% وقام بلوم عفته من لوائمي PageV04P242 وقلص عني باع كل لذاذة %~% وقصر دوني خطو كل مخالم فوالله ما أدري أصكت مفارقي %~% بفهر مشيب أم بفهر مراجم ولما سقانيه الزمان شربته %~% كما أوجر المأسور مر العلاقم حنتني منه الحانيات كأنني %~% إذا ظلت يوما قائما غير قائم وأصبحت تستبطا منوني ويدعى %~% وما صدقوها في اختلال العزائم فلا أنا مدعو ليوم تفاكه %~% ولا أنا مرجو ليوم تخاصم فلا تطلبا مني لقاء محارب %~% فما أنا إلا في ثياب مسالم ولا يدفعني عنكما غشم غاشم %~% فأني في أيدي المشيب الغواشم فلو كنت آسو منكما الكلم ما رأت %~% عيونكما عندي كلوم الكوالم وإني أميم بالشيب فخليا %~% ولا تبغيا عندي علاج الأمائم مشيب كخرق الصبح عال بياضه %~% مجروء الليالي الحالكات العواتم وتطلع في ليل الشباب نجومه %~% طلوع الدراري من خلال الغمائم كأني منه كلما رمت نهضة %~% إلى اللهو مقبوض الخطى بالأداهم تساندني الأيدي وقد كنت برهة %~% غنيا بنفسي عن دعام الدعائم وقد كنت إباء على كل جاذب %~% فلما علاني الشيب لانت شكائمي واخشع في الخطب الحقير ضراعة %~% وقد كنت دفاعا صدور العظائم وكانت تغير الأغبياء نضارتي %~% فأصبحت ندمان الغيور المعارم ولما عراني ظلمه فحملته %~% أنست على عمد بحمل المظالم فلا ينغضن رأس إلى العز بعد ما %~% تجلله منه مذل الجماجم فيا صبغة حملتها غير راغب %~% ويا صبغة بدلتها غير سائم ويا زائري من غير أن أستزيره %~% كما زير حيزوم الفتى باللهاذم أقم لا ترم عني وإن لم تكن هوى %~% فكم ذا سخطنا فقد غير ملائ PageV04P243 فمن مبدلي من صبحه بظلامه %~% ومن عائضي من بيضه بالسواهم ومن حامل عني الغداة غرامه %~% وقد كنت نهاضا بثقل المغارم فيا بيض بيض الرأس هل لي عودة %~% إلى السود من أغياركن الفواحم تنازحن بالبيض الطوالع شردا %~% كما شرد الأصباح أحلام نائم ويا فجر رأسي هل إلى ليل لمتي %~% سبيل وكرات المواضي القدائم ليالي أفدي بالنفوس وارتدي %~% من البيض إسعافا ببيض المعاصم فإن كان فقداني الشبيبة لازما %~% فحزني عليها الدهر ضربة لازم ms781 وإن لم يكن نوحي بشاف وادمعي %~% فدمع الحيا كاف ونوح الحمائم # الحيازم جمع حيزوم وهو الصدر ، وإنما خصصت النشاوى لأن النشوان نافر ~~النفس شديد العزوف عن كل شيء ، وإذا كان عن خبيث المطاعم فهو أنفر وأشد صدودا. # وشبهت طاقات الشيب بالأراقم ، لا في اللون لكن في الخوف منها والرهبة ، ~~لها والحذار من بطشها. # والحواطم : الكواسر ، جمع حاطمة ، وأنما سمي حطيم مكة بذلك لانحطام الناس ~~عليه، والمخالم المحبوب المخلص. وخلم الرجل مخلصه ، ومنه قول أبي نواس : # * فإن كنت لا خلما ولا أنت زوجه * # وإنما كان الشيب ثياب مسالم لأنه يؤذن بالضعف والنكول والخور ، ومن كان ~~كذلك طلب الموادعة والمسالمة. # والأميم الشجيج في أم رأسه ، ومثله المأموم ، والأمة الشجة التي تبلغ أم ~~الرأس. والأدهم : القيود. PageV04P244 # ومعنى البيت الذي أوله " وكانت تغير الأغبياء نضارتي " أي إنني كنت لحسن ~~شبابي أغير الغبي الذي لا فطنة عنده ولا تيقظ منه ، فلما شبت وأخلق رونقي ~~وغاضت نضارتي صار ينادمني الغيور ، لأمنه مني وثقته بأنه لا طماح من النساء ~~إلي ولا تعريج منهن علي. ولم أرض بالغيور حتى قلت " المعارم " من العرام ، ~~والعرامة التي هي النزق وسرعة البطش. # والمراد بالبيت الذي أوله " فيا صبغة حملتها غير راغب " أنني حملت صبغة ~~الشيب غير راغب فيها ولا طالب لها وسلبت صبغة الشباب وبدلت منها من غير ملل ~~مني لها. وهذه غاية في التألم والشكوى ، وأي شيء أثقل من إنزال ما لا يطلب ~~ولا فيه مرغب وسلب ما هو موافق غير مملول ولا مكروه. # ومعنى البيت الذي أوله " أقم لا ترم عني وإن لم تكن هوى " وإن كنت غير ~~موافق ولا محبوب مكروه الفراق مرغوب في مطاولتك ومصاحبتك ، وهذا على ظاهر ~~الأمر كأنه عجيب ، والسبب فيه أن الشيب وإن كان مكروه الحلول مشكو النزول ~~فإن فراقه لا يكون إلا بالموت والفناء ، فمطاولته على هذا محبوبة مأمولة ~~وفراقه مكروه مذموم. ولا مناقضة في ذلك ، لأن المكروه غير المحبوب والممدوح ~~غير المذموم ، وأما المكروه والمذموم فهو تجدد الشيب وحدوثه وطرده الشباب ~~وتبعيده ms782 وأما المحبوب الممدوح فهو مطاولة الشيب واستمرار مصاحبته ودوام ~~أيامه ، فهو وإن لم يكن نزوله هوى فمقامه ودوامه هوى. # فإن قيل : ما في حدوث الشيب وتجدده من الضرر إلا ما في استمراره ومطاولته ~~، بل المطاولة أشد ضررا ، لأن المذموم من الشيب أنه يضعف القوة ويوهي المنة ~~ويؤذن بتصرم العمر وهذا يتأكد باستمراره ومطاولته ، وإن النساء ينفرن منه ~~ويصددن عنه وهذا هو في حدوثه وبقائه معا. # قلنا : لا شك في أن ضرر ابتداء الشيب هو قائم في استمراره ودوامه ، إلا أنا PageV04P245 # نؤثر على ما فيه من ضرره مقامه ونهوى دوامه ونكره فراقه لما في فراقه من ~~الضرر الأعظم وقطع كل المنافع. وقد نختار بعض الأمور المضرة المؤلمة دفعا ~~لما هو أضر منها ، كمن يمشي على الشوك دافعا بذلك على شدة ضرره ما هو أعظم ~~منه من المضار وكشاب الدواء المر دافعا بذلك العلل العظيمة عن جسمه ، ~~وكقاطع بعض أعضائه فاديا بذلك السراية إلى نفسه. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ما زرت إلا خداعا أيها الساري " : لا تنكري نزوات الشيب آونة %~% في فاحم صيغ للأبصار من قار قد كنت أعذر نفسي قبل زورته %~% فالآن ضاقت على اللذات أعذاري من منصفي من بديدات كما ابتدأت %~% في عرفج الدو نار أيما نار لوامع لم تكن للغيث جاذبة %~% أو أنجم لم تنر للمدلج الساري يغضضن عنهن أبصار الحسان كما %~% يغضضن عن ناخس فيها وعواري لا مرحبا ببياض لم يكن وضحا %~% لغرة الصبح أو لمعا لنوار # أما تشبيه ابتداء الشيب وتبدده في الشعر بابتداء النار في العرفج قبل ~~انتشارها فيه فهي تضئ منه مواضع دون أخرى ، فمن واقع التشبيه وغريبه. وأنما ~~قلنا نار ، استكبارا لها واستعظاما واختصارا شديدا لشكوى تلك الحال وتعديد ~~ما فيها من المضار. # فأما البيت الذي أوله " لوامع لم تكن للغيث جاذبة " فإن تشبيه لمع بياض ~~المشيب في خلال الشباب بلمع البروق في الغمام ، لما اعتمد في البيت ووجب في ~~صنعة الشعر ، وتحقيق معناه : أن ينفي على هذا الشبه بالبروق فيقال إنها لم ~~تكن ms783 للغيث جاذبة ، وكذلك لما شبه الشيب في هذا البيت بالنجوم وجب أن ينفي عنه PageV04P246 # منافع النجوم ومرافقها ، فيقال : إنها لم تنر للمدلج الساري. # والبيت الأخير الذي أوله " لا مرحبا ببياض " في معنى هذا البيت الذي ~~تكلمنا عليه، لأنه ذم لبياض الشيب لما لم يكن بياضا لذي منفعة كغرة الصبح ~~ولمع النور. وهذا تصرف في المعاني وتحكم فيها. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " عتاب لدهر لا يمل عتابي " : وإذ لم أرغ عند الغواني تغزلا %~% فمثل مشيبي بينهن شبابي ولو كنت يوما بالخضاب موكلا %~% خضبت لمن يخفى عليه خضابي فإن تعطني أولى الخضاب شبيبة %~% فأن له أخرى بغير شباب وأين من الأصباح صبغه %~% وأين من البازي لون غراب وأي انتفاع لي بلون شبيبة %~% ولون أهاب الشيب لون أهابي وقد قلصت خطوى الليالي وثمرت %~% بروحاتها من جيئتي وذهابي وكم ظفر الأقوام في البيض كالدمى %~% بفوق المنى منهن لا بشباب فها الشيب مني عاريا غير مكتس %~% ونصلا على رأسي بغير قراب # معنى البيت الأول إنني إذا كنت لا أطلب الغزل عند الغواني ولا الحظوة ~~منهن فلا فرق بيني وبين مشيبي وشبابي ، لأن الشيب إنما يحزن ويكرب من سلبه ~~مودة الغواني وحطه عن رتبته بينهن وزوى عنه خدودهن. # ومعنى البيت الثاني النهي عن الخضاب من حيث كان غير خاف ، لأنه إذا كان ~~لا ينبغي أن يخضب إلا لمن يخفى عليه خضابه ولم يك خافيا فلا معنى لتكلف ~~الخضاب الذي لا يخفى. ### ||| ** ومعنى البيت الثالث معروف ، وقد قيل : PageV04P247 وقالوا الخضاب شباب جديد %~% فقلت النصول مشيب جديد # وقال محمود الوراق : # إن النصول إذا بدا %~% فكأنه شيب جديد # وفي البيت الرابع تفضيل لون الشيب على لون الخضاب. # فأما البيت الذي أوله " وأي انتفاع لي بلون شبيبة " فمعناه كيف أدلس بياض ~~شعري بتسويده ولون جلدي بتشنجه وتغضنه لا يليق بالشباب وإنما يليق بالشيب ، ~~فإنما دلست ما هو منفضح ولبست ما هو منكشف. وكان عندي إني منفرد بهذا ~~المعنى حتى وجدت لابن الرومي : # رأيت خضاب المرء عند مشيبه %~% حدادا على شرخ ms784 الشبيبة يلبس وإلا فما يغزو امرؤ بخضابه %~% أيطمع أن يخفى شباب مدلس وكيف بأن يخفى المشيب لخاضب %~% وكل ثلاث صبحه يتنفس وهبه يواري شيبه أين ماؤه %~% وأين أديم للشبيبة أملس # ووجدت ابن الرومي يتصرف في هذا المعنى ويعكسه حتى جعل من لا غضارة لجلده ~~من ذوي السواد يظن به الكبر وإن سواده خضاب لا شباب ، فقال : # إذا دام للمرء السواد ولم تدم %~% غضارته ظن السواد خضابا فكيف يظن الشيخ إن خضابه %~% يظن سوادا أو يخال شبابا # وفلسفة هذا الرجل في شعره وتطلبه لطيف المعاني مع أعراض عن فصيح العبارة ~~وغريبها وإن كانت مذمومة مستبردة في الأغلب الأكثر ، ربما أثارت دفينا أو ~~أخرجت علقا ثمينا. # ونظير قول ابن الرومي " رأيت خضاب المرء عند مشيبه حدادا " قول الأفوه ~~الكوفي : PageV04P248 فإن تسأليني ما الخضاب فإنني %~% لبست على فقد الشباب حدادا ### ||| ** ومثله لأبي سهل النوبختي : لم أخضب الشيب للغواني %~% أبغي به عندها ودادا لكن خضابي على شبابي %~% لبست من بعده حدادا ### ||| ** ولابن الرومي في ذم الخضاب : يا أيها الرجل المسود شيبه %~% كيما يعد به من الشبان اقصر فلو سودت كل حمامة %~% بيضاء ما عدت من الغربان ### ||| ** وله في هذا المعنى : فزعت إلى الخضاب فلم تجدد %~% به خلقا ولا أحييت ميتا خضبت الشيب حين بدا فهلا %~% حلقت العارضين إذ التحيتا لترجع مردة كانت فبانت %~% كما تسويد شيبتك ارتجيتا ### ||| ** وله مثله : خضبت الشيب حين بدا لتدعي %~% فتى حدثا ضلالا ما ارتجيتا ألا حاولت أن تدعى غلاما %~% بحلق العارضين إذ التحيتا أبت آثار دهرك أن تعفى %~% بكفك شئت ذلك أم أبيتا فدع عنك الخضاب ولا ترده %~% فأجدي منه قولك أم أبيتا # وهذه الأبيات وإن كان لمعناها بعض الصحة فألفاظها مباينة لأسلوب الشعر ~~العربي ، وحظ اللفظ في الشعر أقوى من حظ المعنى. ### ||| ** وله أيضا مثله : PageV04P249 كما لو أردنا أن نحيل شبابنا %~% مشيبا ولم يأن المشيب تعذرا كذلك تعيينا إحالة شيبنا %~% شبابا إذا ثوب الشباب تحسرا أبى الله تدبير ابن آدم نفاء %~% وألا يكون العبد إلا مدبرا ولا صبغ ms785 إلا صبغ من صبغ الدجى %~% دجوجية والصبح أنور أزهرا # فأما قولي في البيت الأخير من الأبيات الثانية " فها الشيب مني عاريا غير ~~مكتس " فإنما أردت بعد ذم الخضاب وبيان أنه لا طائل في تكلفه أن شيبي عار ~~من الخضاب وإنه على هيئته وخلقته وجعلت الخضاب تارة له كسوة وأخرى قرابا ~~لما جعلت الشيب نصلا ، فهو يشبه النصل لونا وصقالا. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ماذا جنته ليلة التعريف " : وتعجبت للشيب وهو جناية %~% لدلال غائية وصد صدوف وأحاطت الحسناء بي تبعاته %~% فكأنما تفويفه تفويفي هو منزل بدلته من غيره %~% وهو الفتى في المنزل المألوف لا تنكريه فهو أبعد لبسة %~% عن قذف قاذفة وقرف قروف # * * * ### ||| ** ولي من قطعة : وتطلب مني الحب والشيب لبستي %~% وابن الهوى ممن له الشعر أبيضا فقلت لها قد كنت بالحب مولعا %~% ولكنه لما انقضت شرتي انقضى # * * * ### ||| ** ولي وهو ابتداء قصيدة : PageV04P250 سجالك أن الليل لي عذاري %~% مضى عائضا منه بضوء نهار فمن لي عن الفجر المغلس بالدجى %~% وعن يقق لم أرض عنه بقار وكنت حذرت الشيب حتى لبسته %~% وقل على المحتوم نفع حذار لهيب مشيب في الفؤاد مثاله %~% جوى وأوار من جوى وأوار عشية أمحى من عداد أولي الهوى %~% ولا تألف الحسناء عقوة داري وشق مزاري بعد إن كنت برهة %~% إذا زير ربعي لا يشق مزاري تحب وتهوي كل يوم فكاهتي %~% ويبتاع بالدر النفيس جواري وليس هوى إلا علي معاجه %~% وفي قبضتي البيض الدمى وأساري فها أنا ملقى كالقذاة تناط بي %~% جرائر لم يجعلن تحت خياري أقيل عثارا كل يوم وليلة %~% الهوى من لا يقبل عثاري # أما قولي " لهيب مشيب في الفؤاد مثاله " فمعناه أن الشيب المنتشر في ~~الشعر المشبه لضوئه بلهب النار في القلب مثال له لنلهب الحزن والغم ، ~~واشتعالهما في القلب من أجل نزول الشيب وحلوله. # والجوى هاهنا هو الحزن الباطن ، والأوار لهيب النار ، فكأن هذا الذي في ~~القلب من الجوى والأوار متولد من أوار الشيب وتلهبه في الشعر. # فإن قيل : أليس أهل اللغة يقولون إن الجوى هو ms786 الهوى الباطن ، فكيف ~~جعلتموه حزنا وهما؟ # قلنا : لا يسمون الهوى الباطن جوى إلا إذا صحبه لدع وجوى وهم ، وذلك معروف. # فإن قيل : فهبوا إن الأمر على ما قلتموه في ما يكون في القلب كيف جعلتم ~~الشيب جوى وجمعتم بينه وبين الأوار ، وهو يشبه أوار النار بلونه ، ولا نسبة بينه PageV04P251 # بين الجوى. # قلنا : إذا كان سبب جوى القلب الذي هو الحزن به والغم على حلوله جاز أن ~~يسمى باسمه ، فقد سموا السبب باسم مسببه والمسبب باسم سببه ، وتخطوا ذلك ~~إلى ما هو أبعد منه كثيرا ، والاستعارات واسعة فسيحة. # وفي قولي " الفجر المغلس " معنى لطيف ، لأنني أشرت إلى أن الشيب عجل عن ~~وقته المعهود له ، فلهذا شبهته بالفجر الطالع في الغلس قبل أوان طلوعه ~~المألوف. # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " لمن ضرم أعلى البقاع تعلقا " : وعيرنني شيبا سيكسين مثله %~% ومن ضل عن أيدي الردى شاب مفرقا وهل تارك للمرء يوما شبابه %~% صباح وإمساء ومنأى وملتقى # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ما قربوا إلا لبين نوقا " : ذهب الشباب وكم مضى من فائت %~% لا يستطيع له الغداة لحوقا ما كان إلا العيش قضى فانقضى %~% بالرغم أو ماء الحياة أريقا فلو إنني خيرت يوما خلة %~% ما كنت إلا للشباب صديقا ولقد ذكرت على تقادم عهده %~% عيشا لنا بالأنعمين أنيقا أزمان كان بها ردائي ساحبا %~% أشرا وغصني بالشباب وريقا وإذا تراءى في عيون ظبائهم %~% كنت الفتى المرموق والموموقا # * * * PageV04P252 ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " مثلا عني المنازل لم بلينا " : فيا شعرات رأس كن سودا %~% وحلن بما جناه الدهر جونا مشيبك بالسنين ومن هموم %~% وليتك قد تركت مع السنينا كرهت الأربعين وقد تدانت %~% فمن ذا لي برد الأربعينا ولاح بمفرقي قبس منير %~% يدل على مقاتلي المنونا # الجون من الألفاظ المشتركة بين الأبيض والأسود ، واردت بالجون ههنا البيض ~~في مقابلة السود. # ومعنى " وليتك قد تركت مع السنينا " أي ليت الهموم والأحزان والأسباب ~~المشيبة للشعر لم تطرقك وتركت مع مر السنين وتأثيرها فيك ، فكأنني تمنيت ~~الأربعين السنين على شيب رأسي معين ، وإنما يكره ms787 الأربعين من لم يبلغها ~~لأنها أقرب إلى الموت وأدنى إلى الهرم من السن الذي تقدمها فإذا جاوزها ~~وأربى عليها تمناها لأنها أقرب من الشباب وأبعد من الهرم والموت من السن ~~التي هو فيها. # وقد ذكرت فيما مضى نظير البيت الذي أوله " ولاح بمفرقي قبس منير ". # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " إن على رمل العقيق خيما " : عجبت يا ظمياء من شيب غدا %~% منتشرا في مفرق مبتسما لو كان لي حكم يطاع أمره %~% حميت منه لمتي واللمما تهوين عن بيض برأسي سوده %~% وعن صباح في العذار الظلما وقلت ظلما كالثغام لونه %~% ولون ما تبغين يحكي الفحما صبغ الدجى أبعد عن فاحشة %~% ولم يزل صبغ الدجى متهما PageV04P253 من عاش لم تجن عليه نوب %~% شابت نواحي رأسه أو هرما # إن قيل : كيف تكون ظالمة بتشبيه الشيب بالثغام وهو أشبه شيء به؟ # قلنا : لم تظلم لأجل التشبيه الذي هو صحيح واقع ، ولكن لأنها ذمت بذلك ~~الشيب وهجنته وأزرت عليه ، ولهذا عورضت بأن لون ما تهواه من الشباب يشبه ~~الفحم الذي الثغام على كل حال أفضل منه. # فأما الذي أوله " صبغ الدجى أبعد عن فاحشة " فعزيز المعنى ، لأن النهار ~~نفسه وما يشبه بالنهار من الشيب أبعد من الفواحش والقبائح ، أما النهار ~~فإنه يظهرها ولا يسترها والشيب يعظ ويزجر عن ركوبها ، وصاحبه في الأكثر عند ~~الناس منزه عنها. وصبغ الدجى الذي هو الليل نفسه وما يشبه به من الشباب ~~أدنى القبائح ، لأن الليل يستر القبيح ويخفيه والشباب يدعو إلى اقتراف ~~القبيح ويعلق على صاحبه منه ما لا يعلق على ذي الشبيبة. ### ||| ** ونظير " صبغ الدجى أبعد عن فاحشة " قولي : لا تنكريه فهو أبعد لبسة %~% عن قذت قاذفة وقرف قروف ### ||| ** ونظير قولي " ولم يزل صبغ الدجى متهما " قولي : ومعيري شيب العذار وما درى %~% أن الشباب مطية للفاسق # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " ليس للقليب في السلو نصيب " : ولقد قلت للمليحة والرأس %~% بصبغ المشيب ظلما خضيب لا تريه مجانبا للتصابي %~% ليس بدعا صبابة ومشيب # * * * PageV04P254 ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " بلغنا ليلة السهب " : ولما ms788 رأت الحسناء %~% في رأسي كالشهب وبيضا كالظبي البيض %~% وما يصلحن للضرب وحادت عن مقر %~% كان فيه بقر السرب تجنبت بلا جرم %~% وعوقبت بلا ذنب وعاتبت ولكن %~% قلما ينفعني عتبي # إنما قلت : " وما يصلحن للضرب " لئلا يفهم من تشبيهي للطاقات البيض الشيب ~~بالظبى البيض التماثل من كل جهة ، فاستثنيت أنهن لا يصلحن للضرب كما تصلح ~~السيوف لذلك ، وإذا كان المقصد ذم الشيب ثم شبه من بعض الوجوه بماله فضل في ~~نفسه ، فمن الواجب أن يستثنى ما لا يشبه فيه من الفضيلة ليخلص القول للذم. ~~وهذا إذا تؤمل كان له موقع لطيف من البلاغة. ولعمري أن الشعر موضوع على ~~الاختصار والحذف والإشارة. # ولو قلت " وبيضا كالظبي البيض " لما فهم إلا التشبيه في اللون دون غيره ~~سنة إذا أمكن التحقيق واستيفاء الأغراض من غير أن يلحق الكلام هجنة فهو أولى. # * * * ### ||| ** ولي من قطعة : ليس المشيب بذنب %~% فلا تعديه ذنبا غصبت شرخ شبابي %~% بالليل والصبح غصبا وشب شيب عذاري %~% كما اشتهى الدهر شبا إن كنت بدلت لونا %~% فما تبدلت حبا أو كنت بوعدت جسما %~% فما تباعدت قلبا PageV04P255 وكلما شاب رأسي %~% نما غرامي وشبا # * * * ### ||| ** ولي من قصيدة أولها " كنت من أسماء ما كان علن " : راعك يا أسماء مني بارق %~% أضاء ما بين العذار والذقن لا تنفري منه ولا تستنكري %~% فهو صباح طالما كان دجن ثاو نأى إذ رحل الدهر به %~% وأي ثاو في الليالي ما ظعن إن كان أحيا الحلم فينا والحجى %~% فإنه غال المراح والأرن كم كع مملوء الإهاب من صبي %~% عن العلى واحتلها الهم اليفن # لست أرى تهجين هذه الأبيات بوصف ربما قصر عن مدى حقها ، فكم مرسوم ~~بالعدول عن حقه وممدوح بالاعراض عن مدحه. # فأما كع فمعناه عجز ، يقولون : كع عن كذا إذا نكل عنه وعجز. والأهاب : ~~الجلد. واليفن : الشيخ الهرم الضعيف. # * * * ### ||| ** ولي من قطعة مفردة : صدت أسيماء عن شيبي فقلت لها %~% لا تنفري فبياض الشيب معهود عمر الشباب قصير لا بقاء له %~% والعمر في الشيب يا أسماء ممدود قالت طردت عن ms789 اللذات قاطبة %~% فقلت إني عن الفحشاء مطرود ما صدني شيب رأسي عن تقى وعلى %~% لكنني عن قذى الأخلاق مصدود لولا بياض الضحى ما نيل مفتقد %~% ما لم ينل مطلب يبغي ومقصود ما عادل الصبح ليل لا ضياء به %~% ولا استوت في الليالي البيض والسود PageV04P256 # المعهود : المألوف لا ينفر منه. والشيب معتاد في من كبر وأسن وإنما ينفر ~~مما خالف العادة : ### ||| ** والبيت الثاني نظير قول الشاعر : والشيب أن يظهر فإن وراءه %~% عمرا يكون خلاله متنفس # لأن العمر في البياض أطول منه في السواد. # وعلى البيت الثالث سؤال : كيف يكون الشيب طاردا عن الفحشاء خاصة ومن شأنه ~~أن يصد عن كل لذة ومتعة حسنة كانت أو قبيحة. # والجواب : إنني أردت أنه يصدني عن الفحشاء بوعظه وزجره لا بإعجازه ومنعه ~~وإني قادر متمكن من مباح اللذات ، والبيت الرابع يقوي هذا المعنى. # والبيت الخامس والسادس من حسن ما فضل به البياض الذي هو لون المشيب على ~~السواد. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : نبت عينا أمامة عن مشيبي %~% وعدت شيب رأسي من ذنوبي وقالت لو سترت الشيب عني %~% فكم أخفي التستر من عيوبي فقلت لها أجل صريح ودي %~% وإخلاصي عن الشعر الخضيب ومالك يا إمام مع الليالي %~% إذا طاولن بد من مشيب وما تدليس شيب الرأس إلا %~% كتدليس الوداد على الحبيب فلا تلحى عليه فذاك داء %~% عياء ضل عن حيل الطبيب وإن بعيد شيبك وهو آت %~% نظير بياض مفرقي القريب PageV04P257 وإن تأبى فقومي ميزي لي %~% نصيبك فيه يوما من نصيبي # معنى البيت الثاني إنني خالص المودة صريح المحبة ، فلا أدنس ذلك بتزوير ~~الشعر بالخضاب وتشبيهه بالشباب. وقد أفصحت عن هذا البيت الذي أوله " وما ~~تدليس شب الرأس ". # وابن الرومي جعل من حضب للغواني معاقبا بغشهن في وده ، فقال : # قل للمسود حين شيب هكذا %~% غش الغواني في الهوى إياكا كذب الغواني في سواد عذاره %~% وكذبنه في ودهن كذاكا # ومعنى البيت الذي أوله " وإن بعيد شيبك وهو آت " أننا سواء في الشيب ~~وإنما هو واقع بي ومتوقع فيك ms790 ، وكل آت قريب. # والبيت الثالث معناه : إنك إن أثبت أننا في إشكال وأمثال فعرفيني الفرق ~~بيني وبينك فيه ، وأي أمان لك مما نزل بي وحل عندي. وهذا من لطيف التسلية ~~عن الشيب والاحتيال في دفع أحزانه وهمومه والاحتجاج على من عابه من النساء ~~وذمه وقبحه. # * * * ### ||| ** ولي من قطعة مفردة : أمن شعر في الرأس بدل لونه %~% تبدلت ودا يا أسيماء عن ودي فإن يك هذا الهجر منك أو القلى %~% فليس بياض الرأس يا اسم من عندي تصدين عمدا والهوى أنت كله %~% وما كان شيبي لو تأملت من عمدي وليس لمن جازته ستون حجة %~% من الشيب إن لم يرده الموت من بد ولا لوم يوما من تغير صبغة %~% إذا لم يكن ذاك التغير في عهدي PageV04P258 # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : يقولون لي لم أنت للشيب كاره %~% فقلت طريق الموت عند مشيبي قربت الردى لما تجلل مفرقي %~% وكنت بعيدا منه غير قريب وكنت رطيب الغصن قبل حلوله %~% وغصني مذ شيبت غير رطيب ولم يك إلا عن مشيب ذوائبي %~% جفاء خليلي وازورار حبيبي وما كنت ذا عيب فقد صرت بعده %~% تخط بأيدي الغانيات عيوبي فليس بكائي للشباب وإنما %~% بكائي على عمري مضى ونحيبي # البيت الذي أوله " وما كنت ذا عيب " يحتمل أن يكون المراد به إنني بعد ~~المشيب بلا عيب على الحقيقة كما كنت غير أن الغانيات يتجر من علي بعد الشيب ~~فيضفن إلي عيوبا ليست في. ويحتمل أن يراد أيضا أن عيوبي كانت مستورة مغفورة ~~في ظل الشباب ، فلما قلص عني وانحسر أظهرت وأعلنت ، لأن الشافع في زال ~~والعاذر لي حال. ويمضي هذا المعنى كثيرا. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة قلتها في ذم الشيب : بياضك يا لون المشيب سواد %~% وسقمك سقم لا يكاد يعاد وقد صرت مكروها على الشيب بعد ما %~% عمرت وما عند المشيب أراد فلي من قلوب الغانيات ملالة %~% ولي من صلاح الغانيات فساد وما لي نصيب بينهن وليس لي %~% إذا هن زودن الأحبة زاد وما الشيب إلا توأم الموت للفتى %~% وعيش امرئ ms791 بعد المشيب جهاد # * * * PageV04P259 ### ||| ** ولي في الاعتذار عن الشيب والتسلية عنه ، وهي قطعة مفردة : تقول لي إنما الستون مقطعة %~% بين الرجال ووصل الخرد الغيد وما استوى يفن ولت نضارته %~% في الغانيات بغصن ناضر العود فقلت ما الشيب إلا لبسة لبست %~% ما أثرت لي في بخل ولا جود ولا وفاء ولا غدر ولا كلف %~% ولا ملال ولا إنجاز موعود إن الحفاظ وبيضي فيه لامعة %~% خير من الغدر لو جربت في سودي # وإذا كنا قد استوفينا غرضنا الذي قصدناه فالواجب قطع الكتاب ههنا فقد طال ~~وربما أمل الطويل. # ولعل معنتا يطعن فيما أوردناه في أثناء كلامنا من نظائر الشعر بأنا ما ~~استوفيناه ولا استقصيناه ويذكر نظائر لم نذكرها أو يعيب بعدولنا عما عدلنا ~~حمله عن ذكر نظائره. # والجواب عن ذلك : إن كتابنا هذا ما وضعناه لذكر النظائر ، وإنما كان ~~الغرض فيه ما تضمنته خطبة الكتاب وقد استوفى ، وما مضى من ذكر نظائر فإنه ~~اتفق عرضا ، ولو قصدنا هذا الفن لاستوفيناه بحسب ما يحضرنا وينتهي إليه ~~علمنا ، فإن نظائر الشعر لا تحصى كثرة، ومن تعاطى ذكرها واعتمده فما عليه ~~إلا الاجتهاد وإيراد ما يناله حفظه أو يده وتصفحه. # والله تعالى المأمول المرجو للسداد والرشاد ، هاديا إلى سننهما ودالا على ~~محجتهما ، وهو حسبنا الله ونعم الوكيل. وصلواته على محمد وآله الطاهرين ، ~~والحمد لله وحده. PageV04P260 ### ||| * الزيادة في كتاب الشيب والشباب # * * * # قد كنا أشرنا إلى أنه متى اتفق في جملة ما ننظمه بعد عمل هذا الكتاب شيء ~~يتضمن وصف الشيب ضممناه إليه وألحقناه به ، ونحن لذلك فاعلون : # * * * ### ||| ** ولي قصيدة أولها " توق ديار الحي فهي المقاتل " : وأين الهوى مني وقد شحط (الصبي) %~% وفارق فودي الشباب المزايل وقد قلصت عني ذيول شبيبتي %~% وفي الرأس شيب كالثغامة شامل ولي من دموعي غدوة وعشية %~% لبين الشباب الغض طل ووابل وكيف يزل الشيب أو يرجع الصبي %~% وجيب قلوب أو دموع هوامل # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة وفيها ذم الشيب : قد كان لي لا فجر يمزجه %~% فالآن فجري بلا شيء من الغلس PageV04P261 قالوا تسلى ms792 فشيبات الصبي قبس %~% فقلت ذاك ولكن شر ما قبس وزارني لم أرد منه زيارته %~% شيب ولم يغن أعواني ولا حرسي يضئ بعد سواد في مطالعه %~% لفاغر من ردى الأيام مفترس طوى قناتي واغتالت أظافره %~% تحضى ورد إلى تقويمه شوسي وصد عني قلوب البيض نافرة %~% وساقني اليوم من نطق إلى خرس إن كان شيبي بقاء قبله دنس %~% فقد رضيت بذاك الملبس الدنس وغالطوني وقالوا الشيب مطهرة %~% وما السواد به شيء من النجس والعمر في الشيب ممتد كما زعموا %~% لكنه لم يدع شيئا سوى النفس # معنى البيت الأول إنه كان مشبه بالغلس وهو الشباب لا يمزجه شيء من المشبه ~~بالفجر وهو الشيب ، فانعكس ذلك وصار بياضي بغير سواد. # ومعنى البيت الثاني : أنهم إذا أسلوا عن المشيب وعزوا عن مضرته بأنه يشبه ~~بالقبس الذي المنفعة به ظاهرة ، فمن أحسن جواب عن هذه التسلية أن يصدقوا في ~~شبهه به هيئة وصبغة ومخالفته له في الفائدة والعائدة ، وقرب شيء يوافقه ~~ظاهرا ويخالفه باطنا. والقبس أيضا الذي شبه الشيب به قد يستضر به في حال ~~كما ينتفع به في أخرى. وقولي " ولكن شرما قبس " كاف في الجواب. # وإنما قلت " ذاك " ولم أقل ذاكم والخطاب لجماعة استقلالا للفظة الجمع في ~~هذا الموضع واستخفاف خطاب الواحد. # وقد يجوز أن يقل المخاطب بالجواب على بعض من خاطبه دون بعض ، أما لتقدمه ~~ووجاهته أو لفضل علمه وفرط فطنته. وفي الكلام الفصيح لهذا نظائر كثيرة يطول ~~ذكرها ، فإن استحسن أو استخف راو أن يقول ذا كم مكان ذاك فليروه كذلك ، فلا ~~فرق بين الأمرين. PageV04P262 # وأما البيت الثالث فمعناه أن الأعوان والحراس من شأنهم أن يدفعوا زيارة ~~من تكره زيارته وتجتوى مقاربته ، والشيب من بين الزائرين الوافدين لا يغني ~~في دفعه ومنعه أعوان ولا حراس. ### ||| ** ومعنى البيت الرابع نظير قولي وقدم تقدم : ولاح بمفرقي قبس منير %~% يدل على مقاتلي المنونا ### ||| ** وقول أخي رضي الله عنه وقد تقدم أيضا : تعشو إلى ضوء المشيب فتهتدي %~% وتضل في ليل الشباب الغابر ### ||| ** وقول ابن الرومي : # * فلما ms793 أضاء الشيب شخصي رمانيا * # ومعنى قولي في البيت الخامس " طوى قناتي " إنه حنى قامتي ، فإن الكبر ~~يفعل ذلك. # والبحض : اللحم ، ولا شبهة في أن الكبر يعترق اللحم من الجسد. # فأما الشوش فهو رفع الرأس تكبرا وتجبرا ، يقال رجل أشوش ورجال شوش ، ~~فأردت أن الشيب يمنع من التكبر ويقعد عن التجبر ويورث الخشوع والاستكانة ~~والخضوع. # وقولي في البيت السادس " وساقني اليوم من نطق إلى خرس " يجوز أن يكون ~~المراد به إنني أكل عن الحجة وأعجز عن استيفاء الخطاب لضعف الكبر وعجز ~~الهرم ، فكأنني خرست بعد نطق. # ويجوز أن يراد به أيضا إنني أمسك عن الكلام وأسكت عن الجواب مع قدرة ~~عليهما باسترذال كلامي واستضعاف خطابي ، فإن الكبر لا يؤتمر له ولا يصغى إليه. PageV04P263 # والبيت السابع مكشوف المعنى ، وكذلك الثامن. # فأما البيت الأخير فإن غاية ما يمدح به الشيب ويفضل له أن يقال : إن ~~العمر فيه ممتد يزيد على العمر في الشباب ، فكأنني سلمت هذا الذي تدعى به ~~الفضيلة والمزية وقلت: إذا كان المشيب لم يدع شيئا سوى النفس الدال على ~~وجود الحياة مجردة من كل انتفاع والتذاذ وبلوغ أرب ووطر ، فأي فائدة في طول ~~عمر بلا منفعة ولا لذة ولا متعة ، وإنما يراد تطاول العمر لزيادة الانتفاع ~~وطول الاستمتاع. # * * * ### ||| ** ولي في مثل ذلك وهي قطعة مفردة : لا تنظري اليوم يا سلمى إلي فما %~% أبق المشيب بوجهي نضرة البشر جنى علي فقولي كيف أصنع في %~% جان إذا كان يجني غير معتذر عرا فأعرى من الأقطار قاطبة %~% قهرا وألبسني ما ليس من وطري وقد حذرت ولكن رب مقترب %~% لم أنج منه وإن حاذرت بالحذر فإن شكوت إلى قوم مساكنهم %~% ظل السلامة ردوني إلى القدر كوني كما شئت في طول وفي قصر %~% فليس أيام شيب الرأس من عمري فقل لمن ظل يسلي عن مصيبته %~% لا سلوة لي عن سمعي وعن بصري شر العقوبة يا سلمى على رجل %~% عقوبة من صروف الدهر في الشعر إن كان طال له عمر فشيبه %~% فكل طول عداه الفضل كالقصر ms794 يلين منه ويرخى من معاجمه %~% كرها ولو كان منحوتا من الحجر فإن تكن وخطات الشيب في شعري %~% بيضا فكم من بياض ليس للغرر ما كل إشراقة للصبح في غلس %~% وليس كل ضياء من سنا القمر # معنى قولي " وكل طول عداه الفضل كالقصر " أن طول الزمان إنما يحمد PageV04P264 # يطلب إذا جلب نفعا وأثمر فائدة ، وإذا كان بالضد من ذلك فهو كالقصير من ~~الزمان في عدم الانتفاع بطوله. # ومعنى " فكم من بياض ليس للغر " أي لا تعزوني عن المشيب ببياض لونه ~~وإشراقه فليس كل بياض محمودا وإن كان بياض الغرر ممدوحا. # ومعنى البيت الثاني هو هذا بعينه ومؤكدا للأول وموضحا عنه. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : قالت مشيبك فجر والشباب إذا %~% زرناك ظلمة ليل فيه مستتر فقلت من كان هجري الدهر عادته %~% ما آن له بضياء الشيب معتذر لا تسخطيه بهذا الشيب مصدوق %~% على عيوب بضد الشيب تستتر ترين مني وضوء الشيب يفضحني %~% ما زاغ عنه ورأسي أسود نضر # معنى البيت الأول كأنه غريب. والجواب عن اعتذار المتمحل للهجر صحيح ، لأن ~~من كان لا يلم بزيارة ولا يهم بلقاء سواء عليه ضياء أظهره أو سواد ستره. # والبيتان الأخيران بليغان في المعنى المقصود بهما. # وتقريب الشيب من قلوب من يطلب العيوب ويؤثر الظهور على الغيوب بأنه يظهر ~~مكتومها ويبرز مستورها ، من ألطف المكايد وأغمضها. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : نضوت ثياب اللهو عني فقلصت %~% وشيبني قبل المشيب هموم وقد كنت في ظل الشباب بنعمة %~% وأي نعيم للرجال يدوم PageV04P265 وقد علم الأقوام إن لم يغالطوا %~% بأن صحيحا في المشيب سقيم وإن غنيا في الهوى ونزيله %~% المشيب فقير الراحتين عديم # معنى قولي " وشيبني قبل المشيب هموم " قبل أوان المشيب وأبانه والوقت ~~الذي جرت العادة بنزوله فيه ، ولا يجوز حمل الكلام إلا على ذلك في حكم ~~الضرورة ، لأن ما شيب من الهموم فالمشيب لا محالة معه ، فكيف يكون قبله ~~لولا الحذف الذي أشرنا إليه. # * * * ### ||| ** ولي قطعة وهي مفردة : صد عني وأعرضا %~% إذ رأى الرأس أبيضا ونضا عني الغضاضة ms795 %~% واللهو ما نضا واسترد الزمان مني %~% ما كان أقرضا ورماني بشيب رأسي %~% ظلما واغرضا واستحال الطبيب لي %~% من سقامي فأمرضا ومحب عهدته %~% صار بالشيب مبغضا كان يرضى ولم يدع %~% شيب رأسي له رضى قال لي مفصحا %~% وما كان إلا معرضا أين شرخ الشباب %~% قلت خباء تقوضا أو منام وافى الصباح %~% إلينا وقد مضى # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : PageV04P266 صد عني كارها قربي وقد كان حبيبا %~% ورأي في الفاحم الجعد من الرأس مشيبا كشهاب غابت الشهب ويأبى أن يغيبا %~% أو كنار تخمد النار ويزداد لهيبا كنت عريانا بلا عيب فأهدى لي العيوبا %~% قلت ما أذنبت بالشيب إليكم فأتوبا هو داء حل جسمي %~% لم أجد منه طبيبا لم تجد ذنبا %~% ولكنك لفقت ذنوبا # يحتمل البيت الخامس الذي أوله " كنت عريانا بلا عيب " وجوها من التأويل : ~~أولها إن يراد : أنني كنت بلا عيب فصار لي من الشيب نفسه عيب ، لأن النساء ~~يعبن به وينفرن منه. # وثانيها أن يكون المراد : إن الشباب كان ساترا لعيوب كانت في مغفورة لي ~~لأجله ، فلما نزل الشيب أذيعت في وبقيت علي. # وثالثها أنه لم يكن في عيب فلما نزل الشيب تمحلت لي عيوب وعلقت علي ونسبت ~~إلي ، فإن ذا الشيب أبدا معيب بين النساء متجرم عليه. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : لا تطلبي مني الشباب فما %~% عندي شباب والشيب قد وفدا أين شبابي وقد أنفت على %~% الستين سنا وجزتها عددا فمن بغى عندي البشاشة %~% واللهو وبعض النشاط ما وجدا PageV04P267 وقد مضى من يدي وفارقني %~% ما لا أراه براجع أبدا # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : صدت وما كان الذي صدها %~% إلا طلوع الشعر الأشهب زار وكم من زائر للفتى %~% حل بواديه ولم يطلب ركبته كرها ومن ذا الذي %~% اركبه الدهر فلم يركب كأنه نار لباغي القرى %~% أضرمها القوم على مرقب أو كوكب لاح على أفقه %~% أو بارق يلمع في غيهب لحمي وقد أصبحت جارا له %~% زادي ودمعي وحده مشربي وإنني فيه ومن أجله %~% معاقب القلب ولم أذنب وليس لي حظ وإن كنت ms796 من %~% أهل الهوى في قنص الربرب وما رأينا قبله زائرا %~% جاء إلينا ثم لم يذهب # معنى البيت الذي أوله " لحمي وقد أصبحت جارا له " إن صاحب الشيب إذا كان ~~على الأكثر ينقص لحمه ويهزل جسمه ويعترق الشيب أعضاءه ، فكان ذا الشيب ~~يتزود لحمه فهو يفنى على الأيام. # ويحتمل وجها آخر ، وهو : إن لذي الشيب حسرة على شبابه وحزنا على حلول ~~مشيبه ، فيعض كفه وأنامله كما يفعل المغيظ المهموم ، وجعل ذلك الغيظ تزودا ~~واقتياتا على سبيل المجاز. # والبيت الأخير معناه : أن من شأن كل زائر لغيره أن يجوز انصرافه عنه ~~ومفارقته له وذلك المزور حي باق ، إلا الشيب فإنه إذا زار لم يذهب إلا ~~بذهاب الحياة وفقدها. PageV04P268 # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : لا تسألني عن المشيب فمذ %~% جلل رأسي كرها جفاني الغرام ليس للهو والصبابة واللذات %~% في أربع المشيب مقام ما جنى الشيب في المفارق إلا %~% عنت الغانيات والأيام هو نقص عند الحسان كما %~% أن شبابا مكان شيب تمام وسقام وما استوت لك %~% في نيل أمانيك صحة وسقام ومتى رمت عرجة عنه قالت %~% لي التجاريب رمت ما لا يرام # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : تقول لي ومآقيها مطفحة %~% من ذا أبان على صبغ الدجى قبسا من ذا الذي غل من فوديك لونهما %~% وسل حسنك في ما سل أو خلسا مالي أراك ونور البدر منكسف %~% في وجنتيك وخط فيهما طمسا كأنما أنت ربع طل ساكنه %~% ومنزل عطل من أهله درسا ما ضر شيئا وقد وافى بمنظرة %~% تقذى النواظر لو أبطا أو احتبسا أما علمت بأنا معشر جزع %~% نقلي الصباح ونهوى دونه الغلسا فقلت ما كنت من شيء يصيب به %~% ربي وإن ساء مني القلب محترسا وما الشبيبة إلا لبسة نزعت %~% بدلت منها فلا تستنكري اللبسا وفي كل الذي تهوين من جلد %~% فما أبالي أقام الشيب أم جلسا لا تطلبي اللهو مني والمشيب على %~% رأسي فإن قعود اللهو قد شمسا ولا ترومي الذي عودت من ملق %~% وكل ما لأن قبلي الغداة قسا PageV04P269 ### ||| ** ولي من قطعة ms797 مفردة : # * * * # قلت لمسود له شعره %~% هل لك في المبيض من شعري خذه وان لم ترضه صاحبا %~% مع الذي بقي من عمرى فقال لي يا بعد ما بيننا %~% ونازح أمرك من أمري عمرت ستين ونيفها %~% ونيفت سني على عشر ليس لداء بك من حيلة %~% فاجرع ملاء اكؤس الصبر # ان قيل : كيف تسمح نفس صاحب الشيب بأن يسأل في نقله عنه مع سلب ما بقي من ~~عمره وانما يكره الشيب لأنه نذير الموت وبشير بمفارقة الحياة؟ # فالجواب : ان أحد ما يكره له الشيب ما ذكرني السؤال والأكثر الأظهر في ~~سبب كراهية المشيب نفور الغواني منه وصدودهن عنه وتعييرهن به ، وان صاحبه ~~فاقد اللذات ضعيف الشهوات متكدر الحياة ، ومن كان بهذه الصفة تمنى أن ~~يفارقه الشيب بمفارقة الحياة ليستريح من أدوائه التي لا علاج منها ولا دواء لها. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : لوت وجهها عن شيب رأسي وانما %~% لوت عن بياض زاهر لونه غضا ولو أنصفت ما أعرضت عن شبيهها %~% ولا أبدلته من محبته بغضا # نفور الإنسان لا يكون عما يماثله ويجانسه بل عما يضاده ويخالفه ، والبيض ~~من النساء يوافق لونهن لون المشيب ، فكيف نفرن عنه وبعدن منه مع المشاكلة ~~لو لا انعكاس العادة في الشيب. # * * * PageV04P270 ### ||| ** ولي من جملة قطعة مفردة : ورابك منى قبل أن تتبينى %~% بأن ليس لي أمر عليه مشيب وعاقبتني ظلما وكم من معاقب %~% وليس له عند الحسان ذنوب وليس عجيبا شيب رأسي وانما %~% صدودك عن ذاك المشيب عجيب هبيه نهارا بعد ليل وروضة %~% تضاحك فيها النور وهي قطوب ولا تطلبي شرخ الشباب وقد مضى %~% فذلك شيء ما أراه يؤوب # أما وصف ما لم يظهر زهره ونوره من الروض بالقطوب فمن واقع التشبيه وغريبه ~~، لأنه إذا شبه ما أزهر منه ونور بالضاحك جاز أن يسمى ما استمر على اخضراره ~~واسوداده بأنه قاطب ، لفقد النور المشبه بالضحك منه. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : تلوم وقد لاحت طوالع شيبتي %~% وما كنت منها قبل ذاك مفندا فحسبك من لومي والا فبعضه %~% فما أبيض إلا ms798 بعض ما كان اسودا ولا تلزمينى اليوم عيبا بصبغة %~% ستكسينها اما بقيت لها غدا ولو خلدت لي حالة مع تولع %~% الليالي بأحوالى لكنت المخلدا ولو لم أشب أو تنتقصني مدة %~% لكنت على الأيام نسرا وفرقدا وان المشيب فدية من حفيرة %~% أبيت بها صفرا من الناس مفردا أوسد بالصفاح لا من كرامة %~% واني غنى وسطها ان اوسدا فلا تنفري يا نفس يوما من %~% فما أنت إلا في طريق إلى الردى # البيت الثاني لطيف المعنى ، لأن من لام وفند وعنف على شيب لا صنع للشائب PageV04P271 # في نزوله ولا حيلة له في دفع حلوله يجب أن يستوقف عن لومة ان أنصف ، فان ~~أبى الا الظلم فلا أقل من أن يقتصر على بعض اللوام ولا ينتهي إلى غايته ، ~~لأن الشعر الذي عنف ببياضه انما أبيض بعضه ولم يسر ذلك الى كله ، فسبب ~~اللوم إذا لم ينته إلى الغاية فاللوم لا يجب أن ينتهي إليها. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : تضاحكت لما رأيت المشيب %~% ولم أر في ذاك ما يضحك وما زال دفع مشيب العذار %~% لا يستطاع ولا يملك وقال لي الدهر لما بقيت %~% اما المشيب أو المهلك فقولي وأنت تعيبينني %~% لأي طريقهما اسلك # اللطف ما هون به نزول الشيب ، وأقواه شبهة انه فداء المنية وبدل من ~~الهلكة وقد تقدم في شعري نظائر لذلك كثيرة من استقرأها وجدها. # * * * ### ||| ** ولي من جملة قطعة مفردة : يا اسم ان صبابتي %~% بك لو أويت لها طويله وأخذتني بذنوب شيب لم %~% تكن لي فيه حيله نزلت شواتى خطة %~% منه احاذرها نزيله وقضى الشباب وليته %~% لما قضى لم يقض غيله كان الشباب وسيلتي %~% فالان ما لي من وسيله # * * * PageV04P272 ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : تقاسم الليل والإصباح بينهما %~% عمرى فمن حاصد طورا ومزدرعى اعطى نهاري وليلى شبه صبغهما %~% فنسج أيدي الدجى ثم الضحى خلعى لليل سودى وللصبح المنير إذا %~% أجلاه شيبى فلومي فيه أو قدعى فنوبة الليل قد ولت كما نزلت %~% فأصبح من هذا المشيب معى # هذه الأبيات متضمنة لمعنى غريب ، لأن هذا القسم ms799 والتوزيع على الليل ~~والنهار من الشيب والشباب شبههما ونظيرهما ما وجدته الى الان على هذا ~~الترتيب في شيء من الشعر المأثور. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : إن عاقب الشيب السواد بمفرقى %~% فالليل يتلوه الصباح الواضح من اخطأته وقد رمت قوس الردى %~% يبيض منه مفارق ومسانح لو كان لليل البهيم فضيلة %~% لم تدن منه مقابس ومصابح البيض للعينين وجه ضاحك %~% والسود للعينين وجه كالح وأشد من جدع الجياد إذا جرت %~% جريا واصبرهن نهد فارح والبزل تغتال الطريق سليمة %~% وعلى الطريق من البكار طلائح # قد جمعت هذه الأبيات من الاعتذار للشيب والتسلية عنه من غريب بديع غير ~~مبتذل وبين معروف معهود ، كأنه لحسن موقعه وعذوبة لفظه غير معروف ولا معهود ~~والتأمل لذلك حكم عدل فيه. فمعنى البيت الثالث هو الذي ليس بمطروق. # وأدل دليل على أن السواد البهيم ليس بفضيلة للاستضاءة فيه بالمقابس ~~والمصابيح وهذا تعلل وتمحل وان كان من مليح ما تمحل ، لأن الليل لا تتم ~~الأغراض فيه الا PageV04P273 || تصدين عني للمشيب كأننى %~% صرفت شبابي أو دعوت مشيبي %~% وكيف سلوي عن حبيب إذا مضى %~% صرفت شبابي أو دعوت مشيبي %~% كأني ربع بعده غير آهل %~% وواد جفاه القطر غير خصيب %~% فلا تندبى عندي الشباب فإنما %~% بكائي عليه وحده ونحيبي %~% أمن بعد ستين جاوزتها %~% تعجب أسماء من شيبتي %~% وأعجب من ذاك لو ما كبرت %~% ولم ينزل الشيب في لمتى %~% فان كنت تأبين شيب العذار %~% فكم خيب المرء من منبت PageV04P274 # وان أنت يوما تخيرت لي %~% فشيبى أصلح من ميتتي فلا تغضبى من صنيع الزمان %~% فما لك شيء سوى الغضبة # معنى قولي فما لك شيء سوى الغضبة ان الغضب لا يفيد شيئا ولا تحصلين فيه ~~الا على مجرد الغضب من غير فائدة. # فأما قولي فشيبى أصلح من ميتتي فقد تقدمت نظائره. # * * * ### ||| ** ولي وهي قطعة مفردة : جزعت امامة من مشيب %~% الرأس إذ سفهت امامه وتنكرت بعد الصدود %~% وقد ألم بنا لمامه واستعبرت لما رأت %~% في لمتى منه ابتسامه ورأت على ظلم المفارق %~% من توضحه علامة مثل الثغامة ms800 لونها %~% لكنها غير الثغامه وتظلمت منه على %~% ان ليس تنفعها الظلامة ولقد أقول لها وكم %~% من قائل أمن الملامة لا تنكري بدد المشيب %~% فإنه ثمر السلامة # من بليغ القول ومختصره وصف الشباب بأنه ثمر السلامة. # * * * # وهذا انتهاء ما خرج وصف المشيب من نظمي الى سلخ ذي الحجة من سنة احدى ~~وعشرين وأربعمائة ، وان تراخى الأجل وترامى المهل واتفق فما يخرج من الشعر ~~شيء من وصف الشيب ضممناه الى ما تقدم. والله ولي التوفيق في كل قول وعمل ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. PageV04P275 || PageV04P276 ||(مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام ) | PageV04P277 || PageV04P278 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * [بعض عقائد أسلاف المجبرة والمشبهة] ### ||| ** مسألة : # من كلام قاضي القضاة عبد الجبارين أحمد في أن المجبرة والمشبهة أن يمكنهم ~~الاستدلال على النبوة. # قد اخترت في وقتنا هذا على التزام أشياء كان سلفهم يمتنعون من التزامها ، ~~وأطلقوا ألفاظا كانوا يأبون إطلاقها. بل صار ما كان مشايخنا يرومون إلزامهم ~~إياه أول ما يفتون به ، واستغنوا عن الكلام في البدل وعن كثير من العبارات ~~التي كانوا يحايلون بها (1) وان كان لا محصول لها. # ومروا على جواز تكليف العاجز ما عجز عنه ، ومطالبة الأعمى بالتمييز بين ~~الألوان، والزمن بصعود الأجبال (2)، وتعذيب الأسود [على سواده] (3). والزمن PageV04P279 # على زمانته ، تكلف الممنوع صعود السماء ، والمشي على الماء ، ورد الفائت ~~واحياء الميت ، والجمع بين المتضادين (1)، وجعل المحدث والقديم محدثا ~~وتعذيبه إذ هو لم يفعل ذلك. # وأجازوا في العقل أن يرسل الله تعالى الى عباده رسلا يدعون الى عبادة غير ~~الله والكفر، وأن يحسن ذلك منه ومن الفاعل له عند أمره (2)، وأن يرد ~~القيامة اثنان فيعذب أحدهما لأنه وحد الله ويعذب الأخر لأنه ألحد. # وأنكروا ألا يكون للحسن والقبيح في العقل حقيقة أصلا. # وبلغني أن فيهم من التزم أنه ليس في أفعال الله تعالى ما هو حسن ، لأنهم ~~لما عقلوا قبح القبيح بنهي الله عنه والله تعالى ليس بمنهي لم يصح منه شيء ~~لزوال علة القبيح من أفعاله. # قيل لهم ms801 : فكذلك فقولوا انه ليس في أفعاله حسن ، إذ علة الحسن فينا ، وهي ~~الأمر زائلة (3) عن أفعاله. # واتصل بنا أنهم مروا على ذلك فخالفوا نص القرآن والإجماع ، وخرجوا عن ~~سائر الأديان ، ولم يحجموا عن شيء ، وان ظهر أمره الا لخوف عاجل ضرره ، ~~وألا يقبل العامة منهم ، وألا يعاديهم (4) السلطان عليه من جواز ظهور العجز ~~على تكذيب (5) المدعي للنبوة. فأما من يدعي الإلهية لنفسه فقد أجازوا ذلك. # وسئلت أن أصرف طرفا من العناية إلى شرح هذا الفصل ، وأن أذكر من || PageV04P280 # ذلك طرفا مما أرتئيه (1) على أقصى ما في مللهم إن شاء الله ، وبه القوة. ### ||| * [وجه عدم إظهار المعجزات على أيدي غير الأنبياء] # يقال لهم : إذا أجزتم أن يصد الله تعالى العباد عن الدين ويستفسد ~~المكلفين ويخلق الضلال في قلوبهم والجحد في ألسنتهم ، فلم لا يجوز أن تظهر ~~المعجزات على المقتولين ليغتر بذلك المكلفون فيصدقوهم فيما هم فيه كاذبون؟ # فان قالوا : لا يجوز ، لأن المعجز لنفسه أو لكونه معجزا دال على صدق ~~الصادق ونبوة النبي ، فليس يجوز أن ينقلب عما هو عليه ، والا يخرج (2) من ~~أن يكون دليلا على أن فاعله قادر. # قيل لهم : ولم زعمتم ذلك ، وما وجه دلالة المعجز على صدق من ظهر عليه ومن ~~أي وجه أشبه ما ذكرتموه؟ # فان قالوا : بينوا أنتم وجه دلالة ما ذكرناه على ما زعمتم أنه دليل عليه. # بينا وجه ذلك وأوضحناه ونهجنا طريقه ، ثم عدنا إلى المطالبة بوجه دلالة ~~ما سألناهم عنه على المسامحة دون المضايقة. # فإن قالوا : لأنا رأينا دعاء كل منكذب في ذلك يسمع والعلم عند مسألته لا ~~يقع فعلمنا أن من ظهر على يديه لا بد من أن يكون مباينا لغيره من المتخرصين ~~، إذ لو كان كهم لوجب أن تقع عند كل داع ومسألة كل سائل. # يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون الغرض في وقوعه دعوى بعضهم دون بعض هو ~~الاستفساد والتلبيس ولظنوا ما قلتم انكم عملتموهم ، فصح أن يكون غواية PageV04P281 # وتلبيسا. ولو ظهر على يدي كل كاذب وصح لكل مدع ms802 لجرت العادة به ، ولا يتم الغرض. ### ||| * [لا يجوز كذب الرسول في اخباره] ### ||| ** استدلال آخر : # ان قالوا : لو جاز أن يظهر المعجز على يدي الكذابين لم يجز أن يظهر على ~~[يدي] (1) أحد من الصادقين ، ولوجب أن يكون من ظهر عليه كاذبا في جميع ما ~~يخبر به. كما أنه لما دل عندنا وعندكم على صدق الأنبياء لم يجز أن يقع منهم ~~كذب ، وفي علمنا يصد من ظهر على يديه في كثير مما يخبر به ، دليل على أن ~~المعجز دليل الصدق لا الكذب. # يقال لهم : ان لم تمسكتم أن يكون دلالة على كذب الكاذب وانما سميناكم ~~تلبيسا (2) واضلالا ، وما كان كذلك فليس يجب أن يجري على طريقة واحدة. وإذا ~~كان هذا الزامنا سقط ما تعلقتم به. # وأيضا : فإن العلم ليس هو تصديق لمن ظهر عليه في كل ما يخبر به ، وانما ~~هو تصديق له فيما أخبر به من النبوة لنفسه وبحمله الرسالة عن ربه ، وإذا ~~كان كذلك ثبت أنه لم يظهر قط الا تصد لمن كذب في هذا المعنى ، فأما صدقه في ~~غير ذلك فلا تعلق له بالمعجز. # وانما قلنا نحن أن الرسول عليه السلام لا يجوز أن يكذب في شيء من أخباره ~~لأن في كونه في غير ما أداه عن الله تعالى [يكون] (3) اتهاما له وتنفرا عنه ، وليس PageV04P282 # يجوز أن يرسل الله تعالى من يكون كذلك ، كما لا يجوز أن يفعل شيء من ضروب ~~الاستفساد. وهذه طريقته المستمرة على أصولكم ، فالمطابقة بحالها. # فان قالوا : ليس يخلو المعجز من أن يكون دليلا على الصدق والكذب ، فان ~~كان دليلا على الصدق فهو ما قلنا ، وان كان دليلا على الكذب لزم فيه ما ~~ألزمنا. # قيل لهم : ما أنكرتم ألا يكون دليلا على أحدهما وأن يكون الغرض فيه هو ~~التبيين على ما بينا فهل من فضل. وما أنكرتم من أن يكون تصديقا لكاذب مخصوص ~~وهو المدعي للنبوة فلا يوجد الا كذلك ، فهل من شيء تدفعون به ما طولبتم (1) ~~به ، ولن تجدوا ذلك أبدا. ### ||| * [استحالة القبيح على ms803 القديم تعالى] ### ||| ** دليل آخر لهم : # ان قالوا : ان المعجز تصديق لم نظهر عليه ، فكما لا يجوز أن يصدق الله ~~تعالى أحدا بأن يخبر بأنه صادق وهو كاذب فكذلك لا يجوز أن يصدق لما يجري ~~مجرى القول من الفعل. # يقال للنجارية منهم : المسألة عليكم في البابين واحدة ، فلم لا يجوز ذلك. # ويقال للكلابية : نحن قلوبكم ذلك ، فبم تتفضلون. # فان قالوا : قد ثبت أن الله تعالى صادق لنفسه أو أن الصدق من صفات ذاته ، ~~فليس يجوز عليه الكذب في شيء من أخباره ، كما انه إذا كان عالما لنفسه لم ~~يجز أن يجهل شيئا من معلوماته. # قيل لهم : هاهنا سلمنا لكم هذا الذي لا سبيل لكم اليه ، وسنبين لكم بطلان PageV04P283 # دعواكم له فيما بعد ، ولكن كيف بناء ما سلمناكم عنه على ما سلمناه لكم ، ~~وذلك أن الكذب ثم يمتنع وقوعه من القديم تعالى لقبحه ، فلا يجوز أن يقع منه ~~ما ضاهاه في القبح. وانما استحال عليه لأنه موصوف بضده لنفسه. # وليس هذا المعنى موجودا فيما سألناكم عنه ، لأن المعجز فعل من أفعال الله ~~تعالى ، فما الجامع بينهما. فلا يجدون شيئا. ### ||| * [عدم جواز إضلال الله تعالى عن الدين] ### ||| ** دليل آخر لهم : # ان قالوا : لو جاز أن يظهر الله المعجز على [أيدي] (1) الكذابين لكان لا ~~سبيل لنا على الفصل بين الصادق [والكاذب] والنبي والمتنبي من جهة الدليل ، ~~ولكان القديم تعالى غير موصوف بالقدرة ، على أن يدلنا على الفصل بينهما. ~~وهذا تعجيز له ، وقد دليل الدليل على أن القدرة من صفات ذاته ، فما أدى (3) ~~الى خلاف ما دل الدليل عليه فهو باطل. # قل لهم : فقولكم أداكم اليه ، وذلك أن كذب الكاذب إذا كان لا يخرج القديم ~~من أن يكون قادرا على ما كان قادرا عليه ولم يكن قبح الفعل يؤمننا من وقوعه ~~منه تعالى على قولكم ، فما أنكرتم من أنه لا سبيل لنا ولا للقديم تعالى الى ~~الفصل بين الصادق من جهة الدليل لا ترون أن من خالفكم في إجازة الضلال عن ~~الدين على الله تعالى ms804 لقبح ذلك. كيف يمكنه أن يستدل بظهور المعجز على صدق ~~من ظهر عليه وأنكم مختصون بتعذر ذلك عليكم على أصولكم. فهذا القول بمقتضى أصولكم PageV04P284 # وقوع على مذاهبكم ، فان كان قولكم صحيحا فهو صحيح فلا تأبوه (1)، وان ~~كان باطلا فقولكم الذي أدى اليه باطل. # أرأيتم ان لو جعلنا ابتداء السؤال عن هذه فقلنا لكم : لو جاز أن يضل الله ~~عنالدين يفعل غير ذلك من ضروب القبيح فما الدليل على أنه موصوف بالقدرة على ~~الفصل (2) بين الصادق والكاذب من جهة الدليل. فما كان يكون جوابكم عن هذا؟ # فان قالوا : إذا ثبت أن القدرة من صفات ذاته ، وكان هذا وجها يمكن الفصل ~~فيه وطريقا يمكن سلوكه ويطرق منه الى الفرق بين النبي والمتنبي ، وجب أن ~~يكون القديم موصوفا بالقدرة. على أن يفرق لنا بينهما ولما كان ذلك تعجيزا. # قيل لهم : ولم زعمتم أن هذا وجه يمكن الفصل منه على تلك الأصول. وما ~~الفرق (3) بينكم وبين من قال : انه لو كانت العقول لا تدل على أن القبيح لا ~~يجوز على الله تعالى وان الإضلال عن الدين مانع منه (4) جائز في حكمه. لكان ~~العقل مقتضيا أنه لا سبيل الى الفصل بين الصادق والكاذب من جهة الدليل ، ~~وكان ذلك في قسم المحال الذي لا تصح القدر عليه ولا العجز عنه. ### ||| * [تقسيم خاطئ في المعلومات] # ثم يقال لهم : ليس في المعلومات ما لا يصح أن يعلم من وجه ويصح أن يعلم ~~من غيره. # ولا يجب أن يقال : ان القديم لو لم يكن موصوفا بالقدرة على أن تعلمناه PageV04P285 # من ذلك الوجه لاقتضى ذلك تعجيزه وإخراجه عن منعه هو عليها لنفسه. وهذا ~~كالعلم بما كان ويكون وسائر ما يجري به مجرى العلم بالغيب ، فإنه لا يصح أن ~~فعله بالأدلة العقلية. # ولا يوصف تعالى بالقدرة على أن ينعت لنا دليلا على وجوده عقليا وكونه أو ~~يجعل الأجسام دلالة عليه كما يكون دلالة على الله تعالى. وان جاز أن يعلمنا ~~ذلك عند الإدراك والخبر المتواتر ويضطرنا الى وجود ذلك ابتداء. # وكذلك ms805 ما تنكرون أن يكون تعذر وقوع العلم لنا من جهة الدليل بالفصل بين ~~الصادق والكاذب لا يوجب تعجيزه تعالى لإيصال (1) القدرة عنه عما يجوز ~~القدرة عليه. # ويقال لهم : أليس ما جرت العادة به من نحو طلوع الشمس وغروبها ونحو ذلك ، ~~لا يصح أن يكون دليلا على نبوة أحد من الأنبياء ، ولا يوصف القديم بالقدرة ~~على أن يجعل دليلا على صدق أحد منهم وهو على ما هو عليه الان. # فإذا قالوا : بلى. # قيل لهم : فما أنكرتم ألا يكون في العقل دليل على الفصل بين الصادق ~~والكاذب ، وان كان ذلك ممكنا من غير جهة الدليل العقلي. # فإن قالوا : ان ما جرت به العادة قد كان ممكنا أن يجعله دليلا بأن لا ~~تجري العادة به، فيكون حدوثه على ما يحدث عليه الان نقضا لعادة أخرى ، ~~فيستدل به على صدق من ظهر عليه. # قيل لهم : أفحين جرت له العادة وذلك هذا المعنى عنه (2)، أوجب ذلك خروج ~~القديم عن صفة قد كان عليها لنفسه أو حدث وصفه بالقدرة على أن يجعله دليلا ، PageV04P286 # والعجز انما يصح القدرة عليه. # قيل لهم : فكذلك ما كان في الأصل مستحيلا أن يعلم بالأدلة العقلية لم يجز ~~أن يقال: انه يقدر عليه أو يعجز عنه ، ويعاد عليهم ما ذكرناه من العلم ~~بالكائنات الغائبات. ### ||| * [نفي الإضلال ليس من التعجيز في الفعل] # ثم يقال لهم : بالفصل بينكم وبين من قال انه لو لم يجز أن يظهر الله ~~المعجزات على النبيين لم يكن القديم تعالى موصوفا بالقدرة على أن يضل الناس ~~عن الدين هذا الضرب من الضلال وأن يلبس عليهم هذا النوع من التلبيس ، وقد ~~ثبت أن القدرة من صفات ذاته والتلبيس من صفات فعله. وهذا وجه يمكن أن يضل ~~منه عن الدين ، فلو لم يصح أن يفعله لكان ذلك تعجيزا له. # فان قالوا : لا يكون ذلك تعجيزا ، لأنه قادر على أن يضلهم بغير هذا الضرب ~~من الإضلال. # قلنا لهم : فقولوا أيضا بما ألزمناكموه ولا يكون يعجز الله تعالى ، لأنه ~~قادر أن يعلمهم الصادق ms806 من الكاذب من جهة الدليل ، بأن يضطرهم الى ذلك. وهذا ~~هدم لهذا المذهب وقبض لألسنتهم عن الشغب. # فان قالوا : هو قادر على ذلك لكن لا يفعله لئلا يخرج بفعله إياه عن صفة ~~(1) هو عليها لنفسه. # قيل لهم : ان خروج الشيء عن صفة هو عليها لنفسه لا يكون مقدورا ، وان كان ~~مثل هذا يجوز أن يكون مقدورا فما أنكرتم أن يكون قد فعله ، فخرج عن PageV04P287 # تلك الصفة. وهذا ما أردنا الزامكموه من أقبح الوجوه. # فان قيل : ألستم تجيزون وقوع ما علم الله تعالى أنه لا يكون وان كان مما ~~لو كان لكان حسنا لم يمنع أن يعلموا أنه لا يقع ، وان وقوع مثله جائزا مما ~~هو حسن ، فما أنكرتم أن يكون وقوع هذا الضرب من الإضلال غير جائز. وأن يصح ~~أن يعلم أنه لا يقع وان جاز وقوع غيره من الإضلال ، وأن يكون المانع من ~~هذين أن أحدهما مؤد إلى تجهيل الله والأخر إلى تعجيزه. تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا. # قيل لهم : انا لم نمتنع من اجازة كون ما علم الله أنه لا يكون ، إذا ~~أردنا بالجواز معنى الشك من حيث ذكرتم ، لكن متى علمنا أن الله تعالى عالم ~~بأن شيئا لا يكون فنحن عالمون بأنه لا يكون ، لأنه لا يجوز أن نعلم أن ~~عالما من العالمين قد علم كون شيء أو أنه مما لا يكون ونحن شاكون أو جاهلون ~~بكونه أو أنه مما لا يكون ، لأن العالم بأن العالم عالم لا بد من أن يكون ~~عالما بأن معلومة على ما علمه عليه. ولهذا نظائر من مدلول الدليل ومخبر ~~الحال [.. ] (1). # ونحو ذلك مما سألتم عنه انما أمنا من وقوعه علمنا بأنه لا يقع ، وسؤالكم ~~مبني على ذلك والا بطل واضمحل. # وما ألزمنا يكون فإنما ادعيتم أنه مؤد لكم الى القول بما لا تلزمونه من ~~تعجيز الله تعالى، فأريناكم أنه ان كانت أقوالكم (2) صحيحة فإنه لا يؤدي ~~الى ذلك بل يؤدي الى حال القدرة على ما لا يصح أن يكون مقدورا ms807 ، وذكرنا له ~~نظائر من خاص قولكم ومما نتفق فيه معكم مما يستحيل وصف القديم تعالى ~~بالقدرة عليه ، ولم يوجب ذلك تعجيزا له ولا إخراجه عن صفات ذاتية. وإذا كان ~~هكذا فليس بين PageV04P288 # ما ألزمناكموه وبين ما سألتم عنه سبب. ### ||| * [معنى الضلال والهدى والحسن والقبح] # ثم يقال لهم : انا نسألكم عن ضلال فرضنا في نفس المسألة أنه مما علم أنه ~~لا نفع ، كما سألتم عن هدى فرضتم في نفس المسألة أنه لا يقع. وانما سألناكم ~~عن ضلال موقوف على الدليل وفي جواز وقوعه. # والشك في كونه يتكلم معكم : فليس يخلو من أن يكون مما يصح وصف القديم ~~تعالى بالقدرة على إيجاده على الوجه الذي سألناكم عنه أولا يصح ذلك بل ~~يستحيل ، فان كان مما يستحيل وصفه بالقدرة عليه فليس يلزمكم إذا لم تصفوه ~~بالقدرة عليه تعجيز الله تعالى ، فلا تلزموا أنفسكم ذلك كما يلزمكم ، ولا ~~يلزمنا أيضا تعجيز الله تعالى متى لم نصفه بالقدرة على ما يستحيل أن يكون ~~مقدورا من الجمع بين المتضادات وسائر المحالات. # وان كان مما يصح وصف القديم بالقدرة عليه فما الذي آمن من وقوعه ، فان ~~الحال عندنا يختلف في مقدورات القديم ويتفق عندكم ، وذلك أن سنخ القبيح ~~يؤمننا من وقوعه منه تعالى لأدلتنا المشهورة في ذلك ، وما ليس بقبيح فلا ~~سبيل لنا الى الامتناع من تجويزه. ولا يؤمنا من وقوعه الا الخبر الصدق إذا ~~ورد بنفي وقوعه. # وجميع مقدورات القديم عندكم بمنزلة الحسن من مقدوراته عندنا ، لأن قبح ~~القبيح لا يعجز عن فعله ، بل لا يصح منه شيء. وعلى قولكم فلا أمان لكم من ~~وقوع شيء من ذلك الا من جهة الخبر. # فإذا كنا انما نكلمكم في الطريق التي منها يعلم صحة الخبر ، فقد انسدت عليكم PageV04P289 # الطريق التي تؤمن من وقوع ما سألناكم عنه. وهذا كما ترى يوجب عليكم ~~الانسلاخ من جميع الأديان والشرائع والشك في سائر الرسل صلوات الله عليهم. ~~ولم يجدوا عن ذلك مذهبا الا بترك قولهم. ### ||| * [وصف القديم تعالى بما لا يوصف] # ثم ms808 يقال لهم : أيوصف القديم تعالى بالقدرة على ان يظهر المعجزات على ~~[أيدي] (1) الكذابين. # فان قالوا : لا يوصف بالقدرة على ذلك. # قيل لهم : فهل يقتضي ذلك تعجيزه تعالى وخروجه عن صفة من صفات ذاته. # فان قالوا : لا. # قيل لهم : فلم تنفروا من شيء أحلتم وصفه بالقدرة على وجه دون وجه ، وذلك ~~أن كذب هذا الكافر هو الذي أحال وصف القديم تعالى بالقدرة على إظهار المعجز ~~على يده ولو صدق لم يستحل ذلك. فإذا جاز أن يوصف على شيء وعلى بعض الوجوه ~~دون بعض ، فلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة على الفصل بين الصادق والكاذب من ~~وجه دون وجه. وهذا الاضطرار دون الاكتساب. # وان قالوا : ان القديم تعالى موصوف على إظهار المعجز على [أيدي] (2) ~~الكذابين. # قيل لهم : فما الذي يؤمن من فعله. # فان قالوا : لو فعله يخرج من أن يوصف بالقدرة على الفصل بين الصادق PageV04P290 # والكاذب من جهة الدليل. # قيل لهم : فكأنه يقدر أن يخرج نفسه من أن يكون قادرا على ما يصح وصفه ~~بالقدرة عليه. # فان قالوا : نعم. # قيل لهم : فما يؤمنكم أن يفعل ذلك ، فان خرج من أن يكون قادرا ، لأن ~~خروجه عن كونه قادرا لو كان أمرا مستحيلا لما صح أن يكون مقدورا لقادر ، ~~كما أنه لو جعل محدثا والمحدث قديما لما كان مستحيلا ، لم يصح أن يتعلق ~~بقدرة قادرا (1). # فان قالوا : لا نقول بأنه لو فعل لخرج من أن يكون قادرا على ما يصح وصفه ~~بالقدرة عليه ، لكن لو فعله لاستحال وصفه بالقدرة على الفصل بين الصادق ~~والكاذب من طريق الدليل. # قيل لهم : لا ضير ، فما تنكرون أن يفعله وان استحال ذلك بعد فعله ، فإن ~~منزلة هذا يكون بمنزلة نفس الشيء أنه متى أوجده فصار موجودا باقيا استحال ~~وصفه (2) بالقدرة على إيجاده. وإذا كان هذا هكذا فما الذي يؤمنكم من وقوعه ~~، فلا يجدون سعيا فضلا عن جهة. ### ||| * [نقل كلام للشيخ المفيد] # وقد ألزمهم الشيخ أبو عبد الله في أصل هذا الكلام ، فقال : ما الفصل ~~بينكم وبين من قال ms809 : ولو جاز أن يضل الله عن الدين لكنا لا نأمن أن يكون ~~جميع ما فعله PageV04P291 # ضلالا ولو لم يصل الى الفرق بين الضلال والهدى ، ولكان القديم تعالى لا ~~يوصف بالقدرة على الفصل بين الضلال والهدى. # فإن قال منهم قائل : ان ما يفعله القديم تعالى ولم يتعلق لنا به أمر ولا ~~نهي فليس بضلال ولا هدى وما أمر به ونهي عنه ، فليس الأمر والنهي دليلين ~~على كونه هدى وضلالا بل هما علة كونه كذلك. وليس المعجز كذلك ، لأنه انما ~~يدل على صدق الصادق وليس هو ما به (1) يكون الصادق صادقا ، وإذا كان هكذا ~~لم يكن هذا الإلزام نظيرا لما قلناه. # فان نقلتم الكلام الى أن الهدى والضلال والهدى لم يكن ضلالا وهدي إلا ~~بالأمر والنهي. أخرجتم هذه المسألة إلى شيء آخر. # يقال لهم : أليس ما أمر الله تعالى من الاعتقادات والاخبار عن المحرمات ~~وما فعله من ذلك فينا ، لا يدل فعله له وأمره به على أن معتقد الاعتقاد ~~ومخبر الخبر على ما هما به لا يمتنع أن يكون الاعتقاد جهلا والخبر كذبا ، ~~ولا يكون فعله وأمره دليلين على أن مخبر الخبر الذي أمر بفعله ومعتقد ~~الاعتقاد الذي تولى فعله أو أمر به على ما هو عليه ، ولا يوصف بالقدرة على ~~أن يدل على حق ذلك من باطله. # فإذا قالوا : بلى. # قيل لهم : ولم يخرج بهذا عندكم عن صفة هو عليها في ذاته ولا أوجب صفة نقص ~~له، فما أنكرتم أنه لا يمكن أن يجعل المعجز دليلا على صدق من ظهر عليه ، ~~ولا يوجب ذلك تعجيزا له ولا خروجه عن صفة من صفات ذاته. فقد بان صحة ما ~~ألزمهم إياه بطريق الكلام فيه. # فان قالوا : أنهم أيضا يقولون : انه لا سبيل الى ابتداء الاستدلال على أن الله PageV04P292 # حكيم لا يفعل القبيح بأمره أو بفعله إياه قبل الأدلة العقلية التي هي تدل ~~على أن القبيح لا يجوز عليه ، فكيف أنكرتم مثل هذا علينا؟ # قيل له : بمثل ما قلنا طلبناك ، وذلك أنه لما كان ms810 ابتداء الاستدلال بذلك ~~غير ممكن أحلناه وقلنا : ان القديم تعالى لا يجوز أن يوجب الاستدلال به ، ~~ولا أن يجعله دليلا على ما لا يمكن أن يستدل به علينا. # فان كنا قد بينا أن الاستدلال بالمعجز على سياق يحب أن يكون كذلك ، فلا ~~نقول: انه لو لم يكن الفصل به بين الصادق والكاذب لأدى ذلك الى تعجيز الله ~~تعالى ، إذ المحال لا يصح القدرة عليه ولا العجز عنه ، كما قلنا نحن فيما ~~ذكرته عنا. فقد بان أنه لا متعلق لهم بشيء من الرسل على وجه لا سبب. نعوذ ~~بالله من الحيرة في الدين. ### ||| * [معجزية القرآن الكريم] # فأما القرآن فإنه يعلم أنه كلام الله تعالى أو حكاية لكلامه أو إفهام ~~لكلامه على ما يطلقه بعضهم بخبر الرسول صلى الله عليه وآله . وذلك أنه لا ~~يمتنع أن يخلق الله تعالى القدرة على نظمه والعلم بكيفية تأليفه ووصفه على ~~الوجه الذي لكونه عليه يكون بليغا فصيحا قدرا من الفصاحة والبلاغة لم تجر ~~العادة بمثله في بعض البشر ، أما من جاء به أو في ملك من الملائكة أو لجني ~~من الجن ونحو ذلك. # وإذا كان هذا سابقا في قدرة الله تعالى ولم يكن قبح ذلك وكونه استفسادا ~~مانعا من وقوعه من الله تعالى وكنا قد بينا أن العلم بصدق الرسول متعذر على ~~أصولهم. فلا طريق لهم الى العلم بأنه كلام الله تعالى عينا أو حكاية أو ~~إفهاما. # فان قالوا : قد علمنا أنه لم يكن من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمنا PageV04P293 # بمقدار كلامه عليه السلام في الفصاحة والبلاغة ، لما تأدى إلينا من خطبه ~~ومحاوراته في المواضع التي كان يقصد فيها إلى إيراد فصيح الكلام ويتعمل ~~لذلك ويجتهد فيه ، فوجدنا ذلك اجمع ناقصا عن رتبة القرآن في الفصاحة ~~والبلاغة مقدارا لم تجر العادة بوقوع مثله بين كلام البشر ، فأمننا ذلك من ~~أن يكون من كلامه. # قيل لهم : ما أنكرتم من أن يكون القديم تعالى هو الذي يقدره ويخلق فيه ~~العلم بالفصاحة متى عزم وان ms811 يحتر من (1) عليه ويدعي الرسالة منه ، وينزع ~~ذلك منه عند مخاطباته وخطبه تلبيسا واضلالا وغرابة واستفسادا. وإذا كان ~~هكذا فلم لا يكون من كلامه. # ثم لم لا يجوز أن يكون من كلام غير البشر كالجن والملائكة ، فإنكم لا ~~تقفون على قدر فصاحة أولئك وبلاغتهم وبأي منظوم الكلام ومنثوره لهم. # ويقال للنجارية منهم : لم تدفعون أن يكون في اخبار القرآن وان كان كلام ~~الله تعالى ما هو كذب وكان فيها ما هو صدق ، لأن الكلام فعل من أفعاله. ~~فكما لا يمتنع أن يكون في أفعاله الجور والعدل والحسن والقبيح لم يجز أن ~~يكون فيها الكذب والصدق والباطل والحق. فلا تجدون شيئا سوى ما تقدم وقد ~~نقضناه. ### ||| * [مناقشة الكلابية في كلام الله تعالى] # وقد يتوهم الكلابية أنها تعتصم من هذا الإلزام بقولها : انه تعالى صادق ~~والصدوق من صفات ذاته ، فليس يجوز أن يوصف بهذا للصدق. ويستدلون بأنه صادق ~~بأن يقولوا : ان القرآن قد تضمن ما لا يشك في أنه كالخبر عن الليل والنهار ~~والسماء والأرض ونحو ذلك ، فإذا حصل صادقا في شيء لم يجز أن يكون كاذبا PageV04P294 # في غيره ، لأن الصدق من صفات ذاته. # فيقال لهم : أليس قد ثبت أنه صادق في بعض ما يصح أن يكون صادقا عنه دون ~~بعض ، ولا يجوز أن يكون عالما ببعض ما يصح ان يكون عالما به ولا قادرا على ~~بعض ما يصح أن يكون قادرا عليه دون بعض. # فان قالوا : بلى. # قيل لهم : فما أنكرتم أن كان يكون كاذبا في بعض ما يصح أن يكون صادقا عنه ~~وان لم يجب أن يكون جاهلا ببعض ما يصح أن يكون عالما به ولا قادرا على بعض ~~ما يصح أن يكون قادرا عليه. # فإذا قالوا : هو صادق في جميع ما يصح أن يكون صادقا عنه الا انه لم يحك ~~ذلك لنا أو لم يفهمناه. # يقال لهم : خبرونا عن هذه الحكاية والأفهام أليسا من صفات فعله ولا من ~~صفات ذاته. # فإذا قالوا : بلى. # قيل لهم : أهي في نفسها كلام ms812 واخبار. # فإن قالوا : لا. # قيل : فكيف تعلمون أن الله تعالى قد صدق في شيء ، وما يعني ذلك وما سمعتم ~~كلامه وانما تعلمون عقلا أنه لم يزل متكلما انتفى الخرس والسكوت عنه على ما ~~يدعون ذلك الخرس والسكوت قد ينتفيان بالكذب كما ينتفيان بالصدق وبغير ذلك ~~من ضروب الكلام. فلم قلتم انه صادق ولم تسمعوا كلاما صدقا ولا كذبا ، وما ~~يدريكم لعله كاذب لنفسه أو الكذب من صفات ذاته. # فان قالوا : هذه الحكاية نفسها كلام. PageV04P295 # قيل لهم : ومن المتكلم بها. # فان قالوا : القديم تعالى. # قيل لهم : يجوز أن يوصف بأنه متكلم من وجهين : من صفات ذاته ، ومن صفات فعله. # فان قالوا : نعم. # قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون صادقا من صفات ذاته كاذبا من صفات فعله. # فان قالوا : لو لزمنا هذا للزمكم ان يكون عالما لنفسه جاهلا بجهل محدث. # قيل لهم : لو قلنا ان أحدنا ان يكون عالما بعلم يفعله مع كونه عالما ~~لنفسه للزمنا ما ألزمناكم ، لكنا نجيز ذلك (1) وأنتم قد أجزتموه في الكلام ~~، فما الفصل؟ # فان قالوا : ان المتكلم بهذه الحكاية غير الله. # قيل لهم : فما أنكرتم ان ذلك الغير هو الكاذب دون الله ، فلم قلتم أن ~~يكون القديم صادقا لذاته يوجب أن يكون ذلك الغير صادقا في كلامه. # فإذا قالوا : لأنه حكاية لكلامه (2) بخبر الحاكي أو بأن سمعتم كلام الله ~~، فان كنتم سمعتم كلام الله تعالى وليس هو هذا ، فأسمعونا إياه وعرفونا اين ~~هو وممن سمعتموه ، وان كنتم انما سمعتم كلام الحاكي وإضافته إياه الى الله ~~فلم زعمتم أن ذلك الحاكي قد صدق على قوله ان هذا المسموع منه حكاية كلام ~~الله. فلا يجدون في ذلك شغبا. # ثم يقال لهم : ان الحكاية للكلام انما يكون بإيراد مثله أو بذكر معانيه ، PageV04P296 # والمحدث لا يكون مثل القديم ، فإذا هو المسموع (1) انما هو خبر عن كلام ~~الله ، فما أنكرتم أن يكون كذبا ممن وقع من قديم أو محدث ، وأن يكون كون ~~القديم تعالى صادقا لنفسه لا يمنع من أن يكون هذه ms813 كذبا. # فان قالوا : ليست بكلام أصلا. # قيل لهم : فقد زال الشغل عنها بها ، لم زعمتم أن الله صادق أو قد صدق في ~~شيء من كلامه. وهذا مما لا حيلة لهم فيه تعالى. # ثم يقال لهم : كيف تعلمون أن الخبر عن السماء والأرض وعما زعمتم أنه صدق ~~لا شك فيه من اخبار القرآن خبرا عما تناوله اللفظ حتى قضيتم أنه صدق ، ~~والصدق لا يكون صدقا حتى يكون خبرا حتى يعرف قصد المخبر به الى المخبر عنه ~~، والألغاز والتعمية قد تعور (2) في الكلام ، وهما باب من التلبيس ~~والإضلال. # فلم لا يجوز أن تكون ألفاظ القرآن كلها خارجة عن تلك الوجوه ، فلا يكون ~~فيها شيء قصد به الخبر عما تتأوله اللفظ. وهذا أيضا لا حيلة لهم فيه. # ثم يقال لهم : خبرونا عن الرسول نفسه كيف يعلم أن القرآن كلام الله أو ~~حكاية لكلامه ، وليس يأبى (3) أن يكون الملك قد ادعى إرساله به ، إذ لا ~~يأبى أن يكون قادرا على أمثاله. وليس يمكنه حجة من عقل ، فمنع بها من اجازة ~~التلبيس على الله تعالى والتمكين من ذلك. # وعصمة الملائكة إنما يعلم سمعا ، وتجويز خلقهم على ما ورد السمع يعلم ~~عقلا فكيف يعلم أنه رسول الله؟ PageV04P297 # بل كيف لا يجوز أن يكون الله هو الذي أمر بالتكذيب عليه ، ومما ذا تعلمون ~~أن مطيع الله مؤد لرسالته دون أن يكون متمردا عليه ، وقد قلتم ان التلبيس ~~يجوز على الله. وهذا أيضا مما لا حيلة لهم فيه. # فان قالوا : الرسول يعلم صحة ما أخبر به الملك اضطرارا ، وكذلك نحن نعلم ~~أن الرسول إلينا صادق اضطرارا. # قيل لهم : أفيصح أن يعلم ذلك استدلالا. # فان قالوا : نعم. طولبوا بالحجة وليس الى ذلك طريق. فان قالوا : لا. قيل ~~لهم : قد صرتم الى ما كنتم تمتنعون منه من أنه لا يوصف القديم بالقدرة على ~~أن يدل على صدق الصادق. # والفرق بين النبي والمتنبي من أصح الوجوه ، وإذا صح (1) هذا فما أنكرتم ~~أن يكون المنتظر في هذا هو وقوع العلم الضروري بصدق ms814 الرسول ، فأما العلم ~~بوجوده وعدمه فيستبان. # فان قالوا : هو كذلك. # قيل لهم : فظهوره الان على الكاذبين أجور ما يكون إذا كان لا معتبر به ~~وان يوجب الله علينا تصديق من لا علم له. # فان مروا على ذلك قيل لهم : فليس لهم للرسل بمعجزة حجة ، وانما يدعى على ~~ضمائر الناس أنهم يعلمون صدقه ويقولون : انا لا نعلم سياق ذلك ، ولا يمتنع ~~أن يكون من المتنبي الذي يعارضه معجز يحتج به ، وهو خال من ذلك لا يدلي بحجة. PageV04P298 # وهذا خروج من جميع الأديان والملل ، ولا مذهب لكم عنه الا بترك مذهبكم. # وليس لذكر الإجماع في هذا مدخل ، ولا يتعلق به من يفهم شيئا ، لأن ~~الإجماع إنما يعلم سمعا لقول الرسول ، لو لا ذلك لم يكن إجماع المسلمين ~~أولى بالصحة مما اجمع عليه غيرهم من طريق الرأي ودخول الشبهة. PageV04P299 ||(مسألة في نكاح المتعة) | PageV04P301 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة خرجت في محرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، قال الشريف المرتضى ~~رحمه الله : ### ||| * [دحض أدلة القائلين بفساد المتعة] # استدل بعضهم على [فساد] نكاح المتعة بأنه نكاح لا يصح دخول الطلاق فيه ، ~~فوجب الحكم بفساده قياسا على كل الأنكحة الفاسدة. # فيقال للمستدل بذلك : هذه طريقة قياسية ، وقد دللنا في مواضع من كتبنا ~~على أن القياس في أحكام الشريعة غير صحيح. وإذا سلم استظهارا صحة القياس ~~جاز أن يقال لمن تعلق في ذلك : دل على صحة هذه العلة وان الحكم في الأصل ~~متعلق بها. # فإذا قال : ما اعتاد الفقهاء المطالبة بذلك ، وانما تقع الدلالة على صحة ~~علة الأصل عند المعارضة. # قلنا : ما امتنع محصل من أصحاب القياس من المطالبة بصحة العلة في الأصل ، PageV04P303 # وانما لجئوا الى المناقضة إذا أمكنت والمعارضة ، لأن بالمعارضة يخرج ~~الكلام في صحة العلة وبأي شيء تعلق حكم الأصل ، والا فلو طولب المحتج ~~بالطريقة القياسية بأن يدل على صحة علته لما قدر على دفع ذلك. # فان استدل على صحتها بالاطراد والانعكاس. فليس ذلك بحجة في صحتها ، وقد ~~نص محصلو أصحاب القياس على أن الطرد والعكس ms815 لا يدل على صحة العلة وانما يدل ~~على صحتها بيان تأثيرها في الحكم الذي علقت. وهيهات أن يبين صاحب هذه ~~الطريقة تأثير إمكان الطلاق في صحة العقد. ### ||| * [جواز انفصال بعض الاحكام عن بعض] # ثم يقال له : إمكان الطلاق حكم من أحكام النكاح ، كما أن التوارث من ~~الزوجين حكم من أحكامه. وليس يجب إذا تعذر في بعض الأنكحة بعض أحكام النكاح ~~أن يحكم بفساد العقد. ألا ترى أن نكاح الذمية عندكم صحيح والتوارث لا يثبت ~~فيه ، وهو حكم من أحكام النكاح ، وليس يجب أن يقضى بفساد هذا العقد من حيث ~~تعذر فيه هذا الحكم المخصوص. # فلو استدل مستدل على أن نكاح الذمية فاسد ، بأنه لا توارث فيه ، وقاسه ~~على الأنكحة الفاسدة. ألستم انما كنتم تفزعون الى مثل ما ذكرناه ، من أنه ~~غير ممتنع أن يعرض في بعض الأنكحة ما يمنع من حكم ثابت وفي غيره. # فإذا قلتم : المعنى الذي عرض في نكاح الذمية يمنع من التوارث معقول ، وهو ~~اختلاف الملة. # قلنا : أليس هذا المانع من التوارث وهو من أحكام النكاح كالطلاق لا يمنع ~~من صحة هذا النكاح. PageV04P304 # وبعد ، فالمانع من دخول الطلاق في نكاح المتعة أيضا مفهوم ، وهو أنه نكاح ~~مؤجل إلى وقت بعينه. فلم يحتج الى طلاق ، لأن انقضاء المدة في ارتفاع هذا ~~النكاح يجري مجرى الطلاق. فالطلاق انما دخل في النكاح المؤبد لأنه مستمر ~~على الأوقات ، فيحتاج الى ما يقطع استمراره ويوجب الفرقة ، وليس كذلك ~~المتعة. # فإن قالوا : لا نسلم أن التوارث حكم الأنكحة على الإطلاق ، بل هو نكاح ~~منتفى الملة. # قلنا : ولا نسلم نحن أن إمكان الطلاق من حكم كل نكاح ، بل هو من أحكام ~~النكاح المؤبد. ### ||| * [العلل غير مطردة لكي يقاس عليها] # ثم يقال له : ما أنكرت أن يكون المتعة من الأنكحة الفاسدة : ان الطلاق لا ~~يدخلها ولا ما يقوم مقامه في الفرقة ، وليس كذلك نكاح المتعة لأنه لا يدخله ~~الطلاق ، فان فيه ما يقوم مقامه في وقوع الفرقة وهو انقضاء المدة. # وبعد ، فان موضع هذا القياس ms816 فاسد ، لأنه يقتضي فساد نوع من أنواع النكاح ~~من حيث فيه شروط باقي أنواعه ، وقد علمنا أن البيع بيع موجود حاضر وبيع على ~~جهة السلم، وليس نجد شروط السلم في بيع الموجود ولا شروط الموجود في السلم ~~، ولم يوجب ذلك فساد البيوع المختلفة. فكذلك الأنكحة المختلفة غير ممتنع ~~اختلاف شروطها وان عم الجميع الصحة. # على أن هذه العلة لو كانت صحيحة لما اجتمعت (1) مع إباحة نكاح المتعة ، ~~وقد علمنا بلا خلاف أن نكاح المتعة كان في صدر الإسلام مباحا ، وانما ادعى قوم PageV04P305 # أنه حظر بعد ذلك ونسخت إباحته ، فكيف تجتمع علة الحظر مع الإباحة. # وإذا كانت علة حظر هذا النكاح أن الطلاق لا يدخل فيه وكونه مما لا يدخله ~~الطلاق قد كان حاصلا مع الإباحة المتقدمة بلا خلاف ، وذلك دليل واضح على ~~فساد هذه العلة. # وما يفسد به هذا القياس كثير وفي هذا القدر كفاية. PageV04P306 ||(نقد النيسابوري في تقسيمه للاعراض) | PageV04P307 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| ** مسألة : ### ||| ** قال رضي الله عنه : # تصفحت الأوراق التي عملها أبو رشيد سعيد بن محمد (1) في ذكر أنواع ~~الأعراض وأقسامها وفنون أحكامها ، فوجدتها قد أخل بأيام (2) كان يحب أن ~~يذكرها كما ذكر ما يجري مجراها ، وأخل أيضا في تقسيماته بأقسام وتمثيلاته ~~بأشياء لا بد من ذكرها. # واني أشير الى ذلك حتى تتكامل بما استدركته ولما تقدمه جميعا ما [لا بد ~~منه] (3) في هذا الباب بمشيئة الله تعالى وعونه وحسن معونته. PageV04P309 ### ||| * [أقسام الاعراض] # الأعراض على ضربين : [ما] (1) يوجب أن يختص به حالا ، والأخر لا يوجب ~~حالا وما يوجب حالا على ضربين : ضرب يوجب حال الحي ، والضرب الأخر يوجب ~~الحال لمحله. # فأما الذي يوجب حالا لحي فأنواع : الاعتقادات ، والإرادات ، والكراهات ، ~~والظنون ، والقدرة ، والحياة ، والشهوة وأضدادها ، والنظر. # وأما ما يوجب حالا لمحله فهو أنواع الأكوان. وأما ما لا يوجب لحي ولا ~~لمحل فما عدا ما ذكرناه. # وينقسم ما لا يوجب حالا لمحل ولا حمله الى ضربين : فضرب يوجب لمحله حكما ~~، وضرب لا يوجب ذلك ، والأول هو التأليف إذا كان التزاما ms817 والاعتقادات ، ~~والثاني وهو ما لا يوجب حالا ولا حكما هو : المدركات من الألوان ، والطعوم ~~، والأرياح ، والحرارة ، والبرودة ، والأصوات ، والآلام. # والأعراض على ضربين : ضرب يصح أن يتعلق بكل حي من قديم ومحدث ويوجب له ~~حالا ، والضرب الأخر لا يصح أن يتعلق الا بالمحدث خاصة. وليس فيها ما يختص ~~بالقديم تعالى ، ولا يصح تعلق جنسه ولا نوعه بالمحدث. # فأما ما يتعلق بكل حي من قديم أو محدث فالارادات والكراهات وما عداها من ~~التعلقات ، لا يصح إذا يوجب حالا الا للمحدث دون القديم. # والأعراض على ضربين : ضرب لا يصح خلو الجواهر من نوعه ، وضرب يصح خلوها ~~وتعريها من أجناسه وأنواعه. PageV04P310 # فالأول هو نوع الأكوان ، لأن الجواهر لا يصح مع وجودها أن تعرى من نوع ~~الكون، لأن الجوهر مع تحيزه لا بد من اختصاصه بالجهة ولا يكون فيها ألا يكون. # والضرب الثاني هو ما عدا نوع الأكوان ، لأنه يصح أن تعرى الجواهر من كل ~~ما عدا الأكوان من المعاني. # الإعراض على ضربين : ضرب يدل على حدوث الأجسام والجواهر ، والضرب الأخر ~~لا يدل على ذلك. فالضرب الأول هو الأكوان لأنها المختصة ، فان الجواهر لا ~~تخلو من نوعها. والثاني ما عدا الأكوان ، لأنه إذا جاز خلو الجواهر منها ~~فلم تدل على حدوثها وان كانت هذه المعاني محدثة لتقدم الجوهر لها خالية منها. # والأعراض على ضروب ثلاثة : ضرب لا يكون الا حسنا أو لا قبح فيه ، والضرب ~~الأول العلوم والنظر عند أبي هاشم ، فإنه يذهب الى أن العلم والنظر لا ~~يكونان الا حسنين، وعند أبي علي أنه قد يجوز أن يكونا قبيحين ، بأن يكونا مفسدة. # والضرب الثاني : الجهل ، والظلم ، والكذب ، وارادة القبيح ، وكراهة الحسن ~~، والأمر بالقبيح والنهي عن الحسن ، وتكليف ما لا يطاق. وهذا الضرب كثير ~~وانما ذكرنا الأصول. # وهذا الضرب على ضربين : أحدهما لا يمكن على حال من الأحوال ألا يكون ~~قبيحا ، والثاني يمكن على بعض الوجوه ألا يكون قبيحا. # فمثال الأول الجهل المتعلق بالله تعالى ، كاعتقاد أنه جسم أو محدث. ومن ~~مسلة (1) ما يعلق بالجهل ms818 بما لا يجوز تغير حاله وخروجه على صفته ، كاعتقاد أن PageV04P311 # السواد متحيز وان الجوهر له ضد غيره من الأجناس. # ويجوز أن يلحق بهذا الضرب ارادة الجهل الذي ذكرناه أولا والأمر به ، لأنه ~~كما لا يجوز تغير المراد عن قبحه لا يجوز قبح الإرادة المتعلقة به. # ومثال الضرب الثاني وهو ما لا يمكن على بعض الوجوه ألا يكون قبيحا الجهل ~~المتعلق بما يجوز تغير حاله والظلم والكذب وباقي القبائح التي عددناها. # وانما قلنا ان الجهل المتعلق بما يجوز أن لا يكون قبيحا ولا جهلا ، لأنه ~~إذا اعتقد أن زيدا في الدار في حالة مخصوصة ولم يكن فيها في تلك الحال ~~فاعتقاده جهل ، الا أنه كان يمكن ألا يكون جهلا ، بأن يكون زيد في الدار في ~~تلك الحال. # والضرر الذي هو ظلم كان يمكن أن يكون عدلا ، بأن يقع على خلاف ذلك الوجه، ~~وقد يكون أيضا من جنسه ما ليس بظلم. وكذلك الكذب فيه الوجهان اللذان ~~ذكرناهما معا. # وأما الضرب الثالث فهو باقي الإعراض ، لأن الحسن والقبح يمكن أن يدخل في ~~الجميع على البدل. # وما يقبح من أعراض على ضربين : أحدهما يختص بوجه قبح لا يكون لغيره وان ~~جاز أن يقبح للوجه الذي يعمه ويعم غيره. والضرب الأخر إنما يقبح لوجه ~~مشاركة فيه كل القبائح. # فمثال الأول الألم إذا كان كذبا وارادة القبيح وكراهة الحسن ، لأن الظلم ~~وجه قبيح يختص به ولا يشاركه في هذا الوجه سواه. وكذلك الكذب وارادة القبيح ~~وكراهة الحسن. # وانما قلنا انه يجوز مع هذا الاختصاص أن يشارك باقي القبائح في وجه ~~القبيح لأنه يجوز أن يعرض الظلم أو الكذب أو إرادة القبيح أو كراهة الحسن ~~أن يكون PageV04P312 # مفسدة أو عبثا ، فيقبح لذلك. # فأما مثال الضرب الثاني مما يقبح لوجه مشترك فهو سائر الأعراض ، لأنه لا ~~شيء منها الا وقد يجوز أن تعرض فيه المفسدة أو يكون عبثا ، فيقبح لذلك. # واعلم انه لا يمكن أن تجتمع وجوه القبح كلها في عرض واحد حتى يكون عبثا ~~ظلما كذبا ارادة ms819 بقبيح كراهة لحسن مفسدة عبثا لنا في هذه الوجه ، وأكثر ما ~~يجتمع فيه من وجوه القبح أن يكون العرض مثلا ظلما كذبا ويتفق أن يكون مفسدة ~~وعبثا. وكذلك القول في الكذب وارادة القبيح وكراهة الحسن إذا اتفق في كل كل ~~واحد منها المفسدة والعيب ، فاعلم ذلك. ### ||| * [إخلال النيسابوري في تقسيم الاعراض] # فأما الذي أخل بذكره في خلال تقسيمه ، فإنه لما قسم الأعراض في تماثل ~~واختلاف وتضاد ذكر في قسمة التماثل الذي لا اختلاف فيه ولا تضاد التأليف ~~والحياة والقيمة (1) والألم ، وأخل بذكر الحرارة والبرودة والرطوب ~~واليبوسة. وهذه أجناس تجري مجرى ما ذكره في أنها متماثلة لا مختلف فيها ولا متضاد. # ولما ذكر قسم ما هو متماثل ومتضاد ولا يدخله المختلف الذي ليس بمتضاد ذكر ~~الألوان والطعوم والأرياح وأخل بذكر الأصوات ، وهي عند أبي هاشم متماثلة ~~ومتضادة بغير مختلف ليس بمتضاد. # فان اعتذر باعتذار هو أن الأصوات غير متضادة ، فقد كان يجب أن يذكرها في ~~باب المتماثل والمختلف مع الاعتمادات والإرادات والكراهات والشهوة والبقاء ~~والنظر ، ولا هاهنا ذكرها ولا هناك. فان [كان] (2) متوقفا في القطع بتضاد PageV04P313 # المختلف منها فقد كان يجب أن يذكر توقفه ، وأنها مع التوقف اما أن تكون ~~داخلة في المختلف الذي ليس بمتضاد مع الاعتمادات والإرادات ومع الذي هي ~~مختلفة كالألوان والأكوان ، وهذا إخلال. # ولما ذكر أقسام الأعراض المتعلقات وكيفيات تعلقه ذا أخل بقسمة من ضروب ~~تعلقها كان ينبغي أن يذكرها ، وهي : ان المتعلقات على ضربين : ضرب متعلق ~~بغير واحد تفصيلا من غير تجاوز له كالاعتقادات والظن والإرادة والكراهة ~~والنظر ، والضرب الآخر يتعلق بما لا يتناهى كالشهوة والنفار والقدرة فيما ~~يتعلق به من الأجناس أو الجنس الواحد في المحال والأوقات ، لأنها انما ~~يتعلق بالواحد من غير تعدله (1) إذا كان الجنس والمحل والوقت واحدا. # وأخل بقسمة أخرى في المتعلقات ، لأنها على ضربين : أحدهما متعلق بمتعلقه ~~على الجملة والتفصيل ، وهو الاعتقادات أو الإرادات أو الكراهات. والضرب ~~الثاني لا يتعلق الا على طريق سبيل التفصيل ، وهو القدر والشهوات والنفار. # ولما ذكر ms820 كيفية تولد الأسباب المولدة وعلى النظر والاعتماد والكون أخل ~~بقسمة في هذه المولدات كان يجب ذكرها ، وهي أن يقال : ان الأسباب المولودة ~~على ضربين : ضرب تولد في الثاني ، والضرب الأخر تولد في حاله. فمثال الأول ~~النظر والاعتماد ، ومثال الثاني الأكوان. # ولما ذكر قسمة ما يدرك من الأعراض وأن فيها ما يكفي في إدراكه محل الحياة ~~وفيها ما يحتاج إلى بنية زائدة ، أخل لما ذكر أقسام ما لا يكفي في إدراكه ~~محل الحياة بالاراييح ، فإنه ذكر الألوان والطعوم وترك ذكر الأراييح. # وأخل أيضا بقسمة في كيفية إدراك هذه المدركات واجب ذكرها هي : ان هذه PageV04P314 # الأعراض المدركات على ضروب : منها ما يدرك بمحله ، ومنها ما يدرك في محله ~~ومنها ما يدرك محله من غير إدراك محله ولا انتقاله إلى حاسة الإدراك. ~~فالأول هو الألم ، والثاني هو اللون والحرارة والبرودة والأصوات والطعوم ~~والأراييح ، والثالث هو الألوان. PageV04P315 ||(مسائل شتى) | PageV04P317 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * (1) ### ||| * [صيغة البيع] # مسألة خرجت في محرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، قال الشريف المرتضى ~~رحمه الله : # عد الشافعي أن رجلا إذا قال لغيره «بعني كذا» فقال «بعتك» كان ذلك إيجابا ~~وقبولا وانعقد البيع ، وقال في النكاح بمثل ذلك. ويحتاج عنده في البيع إذا ~~كان «بعتك» أن يقول «اشتريت» حتى يكون قبولا صحيحا. # والذي يقوى في نفسي أن النكاح كالبيع في افتقاره الى صريح القبول ، فإذا ~~قال له «زوجني» فقال له الولي «زوجتك» لا بد من أن يقول «قد قبلت هذا ~~العقد». وكذلك إذا قال له في البيع «بعني» فقال «قد بعتك» لا بد من أن يقول ~~المبتاع «قد اشتريت» حتى يكون قبولا. # والدليل على صحة ما ذهبنا اليه أن قوله «زوجني» أو «بعني» أمر وسؤال على ~~حسب الحال في رتبة القائل والمقول له ، فإذا قال له «بعتك» أو «زوجتك» PageV04P319 # لا بد له من قبول صريح ، وليس في قوله «بعني» أو «زوجني» ما ينبئ عن ~~القبول ، لأن الأمر لا يفهم منه ذلك. ألا ترى أنه لو قال له «أتبيعني» أو ~~قال «أتزوجني» قال ms821 الأخر «بعتك» فإن أحدا لا يقول ان ذلك يغني عن القبول ، ~~فكذلك إذا قال «بعني» أو «زوجني». # فإن قيل : انما لم يغن «أتبيعني» عن القبول لأنه استفهام لا يدل على ~~إرادة الأمر للمأمور به ، فقام مقام القبول دون الاستفهام. # قلنا : الأمر وان دل على الإرادة ولم يدل الاستفهام عليها فليس بقبول ~~صريح. ألا ترى أنه لو قال مصرحا «أنا مريد للنكاح أو البيع» لم يكن ذلك ~~قبولا ، فإذا كان التصريح بكونه مريدا لا يغني عن لفظ القبول فأجدر أن لا ~~يغني عن لفظ القبول الأمر الذي يدل على الإرادة. # وانما ضاق الكلام على أبي حنيفة في هذه المسألة مع الشافعي ، لأن الشافعي ~~يحمل البيع على النكاح ولم يختلفا في النكاح. ونحن نسوي بين الأمرين في أنه ~~لا بد من قبول صريح فيهما ، فليس يتوجه كلام الشافعي علينا. # فان قال الناصر لأبي حنيفة : ان العادة بالسوم في البيع جارية ، فإذا قال ~~له «بعني» فإنما هو مستام ، فإذا قال «بعتك» يحتاج الى قبول مجدد. وليس ~~كذلك النكاح ، لأن العادة لم تجر فيه بالمساومة بقوله «زوجنيها» عن أن يقول ~~«تزوجت». # قلنا : الخطبة في النكاح كالسوم في البيع ، وقد جرت العادة بأن يخطب ~~الرجل ويعرض نفسه في عقد النكاح على غيره كما جرى في البيع بالمساومة ، فلا ~~يجب أن يجعل قوله «بعني» ولا «زوجني» مفهوما منه القبول في الموضعين ولا بد ~~من قبول صريح. # والذي يكشف عن صحة ما ذكرناه أنه لو قال له «ابتع مني هذا الثوب» PageV04P320 # فقال «قد ابتعته» لا يكون قوله «ابتع مني» إيجابا حتى يقول «قد بعتك» ، ~~فكذلك لا يكون قوله «بعني» قبولا حتى يقول «اشتريت» ، وكذلك القول في ~~النكاح. # والعلة الجامعة بين الأمرين أن الإيجاب غير مفهوم من لفظ الأمر ، وكذلك ~~القبول لا يفهم من لفظ الأمر فلذا اعتبروا الإرادة وان قوله «بعني» يدل على ~~الإرادة ومع هذا فلم يغن ذلك عن لفظ الإيجاب الصريح. ### ||| * (2) ### ||| * [ألفاظ الطلاق] # مسألة خرجت في شهر ربيع الأخر سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، قال رضي ms822 الله عنه: # أن اعتمد بعض أصحابنا في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، غير أن من قال ~~«أنت طالق ثلاثا» [كان] (1) مبدعا مخالفا لسنة الطلاق ، فيجب أن لا يقع ~~طلاقه كما لا يقع طلاق البدعة إذا كان في حيض أو طهر فيه جماع وما جرى مجرى ذلك. ### ||| ** الجواب : # ان تلفظه بالطلاق وقوله «أنت طالق» والشروط متكاملة ليس بدعة ، وانما ~~أبدع إذا أتبع ذلك بقوله «ثلاثا» ، وقوله «ثلاثا» ملغى لا حكم له ، والطلاق ~~واقع بقوله «أنت طالق» مع تكامل الشروط ، كما لو قال «أنت طالق» وشتمها ~~ولعنها لكان مبدعا بذلك وطلاقه واقع لا محالة. # وليس كذلك الطلاق في الحيض ، لأنه منتهى عن التلفظ بالطلاق في وقت PageV04P321 # الحيض ، والنهي بظاهره يقتضي الفساد في الشريعة ولا تتعلق به أحكام الصحة. # ومما يوضح ذلك : أنه لو قال لها «أنت طالق» ثم اتبع ذلك في المجلس أو ~~بعده بقوله «وأنت طالق» لكان عندنا مبدعا وطلاقه واقعا لا محالة ، بإدخاله ~~الطلاق على الطلاق من غير مراجعة بينهما. # ومع هذا فلا يقدر أحد من أصحابنا على أن يقول : ان تطليقة واحدة ما وقعت ~~بقوله الأول «أنت طالق» وان اتبع ذلك لما هو مبدع فيه من التلفظ ثانيا ~~بالطلاق فكذلك لا يمنع قوله «ثلاثا» الذي هو مبدع من التلفظ به من أن يكون ~~قوله «أنت طالق» الذي لم يكن مبدعا واقعا. ### ||| * (3) ### ||| * [استمرار الصوم مع قصد المنافي له] ### ||| ** مسألة ، قال رضي الله عنه : # كنت أمليت قديما مسألة أنظر منهما (1) أن من عزم في نهار (2) شهر رمضان ~~على أكل وشرب أو جماع يفسد بهذا العزم صومه ، ونظرت ذلك بغاية الممكن ~~وقويته ، ثم رجعت عنه في كتاب الصوم من المصباح وأفتيت فيه بأن العازم على ~~شيء مما ذكرناه في نهار شهر رمضان بعد تقدم نيته وانعقاد صومه لا يفطر به ، ~~وهو الظاهر الذي تقتضيه الأصول ، وهو مذهب جميع الفقهاء. # والذي يدل عليه : أن الصوم بعد انعقاده بحصول النية في ابتدائه ، وانما ~~يفسد بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع ، ولا ms823 منافاة بين الصوم وبين عزيمة PageV04P322 # الأكل والشرب. # فإذا قيل : عزيمة الأكل وان لم تناف (1) الصوم فمتى تنافي نية الصوم التي ~~لا بد للصوم منها ولا يكون صوما الا بها ، لأن نية الصوم إذا كانت عند ~~الفقهاء كلهم هي العزيمة على الكف عن هذه المفطرات وعلى ما حددتموه في ~~المصباح هي العزيمة على توطين النفس على الكف إذا صادفت هذه العزيمة نية ~~الصوم التي لا بد للصوم منها أفسدت الصوم. # قلنا : عزيمة الأكل لا شبهة في أنها تنافي عزيمة الكف عنها ، لكنها لا ~~تنافي حكم عزيمة الصوم ونيته وحكم النية نفسها ، لأن النية إذا وقعت في ~~ابتداء الصوم استمر حكمها في باقي اليوم وان لم تكن مقارنة لجميع أجزائه ~~وأثرت فيه بطوله. وعندنا ان هذه النية زيادة على تلك مؤثرة في كون جميع ~~أيام الشهر صوما وان لم تكن مقارنة للجميع. # وقد قلنا كلنا ان استمرار حكم النية في جميع زمان الصوم ثابت وان لم تكن ~~مقارنة لجميع أجزائه ، ولهذا جوزنا وجوز جميع الفقهاء أن يعزب عن النية ولا ~~يجددها ويكون صائما مع النوم والإغماء. ونحن نعلم أن منافاة عزيمة الأكل ~~لعزيمة الكف وكذلك منافاة النوم والإغماء لها. # ألا ترى أنه لا يجوز أن تكون النية عارية عنه في ابتداء الصوم ويكون مع ~~ذلك صائما ، وكذلك لا يجوز أن يكون في ابتداء الدخول في الصوم نائما أو ~~مغمى عليه ، ولم يجب أن ينقطع استمرار حكم النية بتجدد عزوب النية ولا ~~يتجدد نوم أو إغماء مع منافاة ذلك لنية الصوم لو تقدم وقاربها. كذلك لا يجب ~~إذا تقدم منه PageV04P323 # الصوم بالنية الواقعة في ابتدائه ثم عزم في خلال النهار على أكل أو غيره ~~من المفطرات لا يجب أن يكون مفسدا لصومه ، لأن حكم الصوم مستمر. # وهذه العزيمة لا تضاد بينها وبين استمرار حكم الصوم وان كانت لو وقعت في ~~الابتداء لخرجت عن الانعقاد. وانما كان في هذا المذهب شبهة على الصائم ~~تجديد النية في جميع أيام الصوم وأجزاء الصوم ، وإذا كانت لا ms824 خلاف بين ~~الفقهاء وأن تجديد هذه النية غير واجب لم يبق شهرة في أن العزيمة عن الأكل ~~في خلال النهار مع انعقاد الصوم لا يؤثر في فساد الصوم ، إذ لا منافاة بين ~~هذه العزيمة وبين الصوم واستمرار حكمه ، وانما يفسد الصوم بعد ثبوته ~~واستمرار حكمه لما نافاه من أكل أو شرب أو جماع أو غير ذلك مما اختلف الناس فيه. # وعلى هذا الذي قررناه لا يكون من أحرم إحراما صحيحا بنية وحصلت في ابتداء ~~إحرامه عزم في خلال إحرامه على ما ينافي الإحرام من جماع أو غيره مفسدا ~~لإحرامه ، بل حكم إحرامه مستمر لا يفسده الا فعل ما نافى الإحرام دون العزم ~~على ذلك. وهذا لا خلاف فيه. # وكذلك من أحرم بالصلاة ثم عزم على شيء أو التفات أو على شيء من نواقض ~~الصلاة لم يفسدها للعلة التي ذكرناها. # وكيف يكون العزم مفسدا كما يفسده الفعل المعزوم عليه الشرعي ، وقد علمنا ~~أنه ليس في الشريعة عزم له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي البتة. # ألا ترى [أن] (1) من عزم على الصلاة لا يجوز أن يكون له حكم (2) مثل حكم ~~فعل الصلاة الشرعي ، وكذلك من عزم على الوضوء. PageV04P324 # وانما اشترطنا الحكم الشرعي ، لأن العزم في الثواب واستحقاق المدح حكم ~~المعزوم عليه ، وكذلك العزم على القبيح مستحق عليه الذم كما يستحق على ~~الفعل القبيح ، وان وقع اختلاف في تساويه أو قصور العزم في ذلك عن المعزوم عليه. # ومما يدل على صحة ما اخترناه أنه لو كان عزيمة الأكل وما أشبهه من ~~المفطرات يفسد الصوم لوجب أن يذكرها أصحابنا في جملة ما عددوه من المفطرات ~~المفسدات للصوم التي رووها عن أئمتهم عليهم السلام وأجمعوا عليها بتوقيفهم ~~حتى ميزوا ما يفطر ويوجب الكفارة وبين ما يوجب القضاء من غير كفارة ، ولم ~~يذكر أحد منهم على اختلاف تصانيفهم ورواياتهم أن العزم على بعض هذه ~~المفطرات يفسد الصوم ، ولا أوجبوا فيه قضاء ولا كفارة ، لو كان العزم على ~~الجماع جاريا مجرى الجماع لوجب أن يذكروه في جملة ms825 المفطرات ويوجبوا فيه إذا ~~كان متعمدا القضاء والكفارة كما أوجبوا متناوله من ذلك. # فان قيل : فما قولكم في من نوى عند ابتداء طهارته بالماء ازالة الحدث ثم ~~أراد أن يطهر رأسه أو رجليه غير هذه النية فنوى بما يفعل النظافة وما يجري ~~مجراها مما يخالف ازالة الحدث. # قلنا : إذا كانت نية الطهارة لا يجب إذا وقعت النية في ابتدائها أن تجدد ~~حتى يقارن جميع أجزائها ، بل كان وقوعها في الابتداء يقتضي كون الغسل ~~والمسح طهارة ، فالواجب أن نقول : متى غير النية لم يؤثر هذا التغيير في ~~استمرار حكم النية الأولى. كما أنه لو عزم أن يحدث حدثا ينقض الوضوء ولم ~~يفعله لا يجب أن يكون ناقضا لحكم الطهارة ولم يجر العزم على الحدث في ~~الطهارة مجرى المعزوم نفسه. # وهذا الذي شبه مسألة الصوم وانا فرضنا من عزم على الفطر في خلال النهار ~~وقلنا انه بهذا العزم لا يفسد صومه. PageV04P325 # وأيضا فإنه يمكن أن يفصل بين الوضوء وبين الصوم : بأن الصوم لا يتبعض ولا ~~يكون بعض النهار صوما وبعضه غير صوم وما أفسد شيئا منه أفسد جميعه. وكذلك ~~القول في الإحرام بالحج والدخول في الصلاة والوضوء يمكن فيه التبعيض وأن ~~يكون بعضه صحيحا وبعضه فاسدا. # فلو قلنا انه إذا نوى ازالة الحدث وغسل وجهه ثم بدا له فنوى النظافة بما ~~يفعله من غسل يديه أو غسل بدنه تكون هذه النية للنظافة لا لإزالة الحدث ولا ~~تعمل فيه النية الأولى لجاز ، ولكنا نقول له أعد غسل يديك ناويا للطهارة ~~وازالة الحدث ولا نأمره بإعادة تطهير وجهه بل البناء عليه. وهذا لا يمكن ~~مثله في الصوم ولا في الإحرام ولا في الصلاة. # فإن قيل : وأكثر ما يقتضيه ما بينتموه أن يكون الصوم جائزا بقاء حكمه مع ~~نية الفطر في خلال النهار ، فمن أين لكم القطع على أن هذه النية غير مفسدة ~~على كل حال؟ # قلنا : كلامنا الذي بيناه وأوضحناه يقتضي وجوب بقاء حكم الصوم طول النهار ~~وان (1) وقعت في ابتدائه ، ونية الأكل غير ms826 منافية لحكم الصوم وانما هي ~~منافية لابتداء نية الصوم كما قلنا في عزوب النية والجنون والإغماء ، وإذا ~~كان حكم نية الصوم مستمرا والعزم على الأكل لا ينافي هذا الحكم على ما ~~ذكرناه قطعنا على أنه غير مفطر ، لأن القطع على المفطر انما يكون بما هو ~~مناف للصوم من أكل أو شرب أو جماع ، والعزيمة خارجة عن ذلك. # وأنت إذا تأملت في كلامنا هذا عرفت فيه حل كل شبهة تضمنتها تلك المسألة ~~التي كنا أمليناها ونصرنا فيها أن العزم مفطر ، فلا معنى لأفرادها بالنقض. # وقد مضى في تلك المسألة الفرق بين تلك الصلاة وبين الإحرام والصوم ، PageV04P326 # ولا فرق بين الجميع ، فمن قال ان العزم على ما يفسد الصوم يبطل الصوم ~~يلزمه مثل ذلك في الصلاة ، ومن قال انه لا يبطله يلزمه أن يقول مثل ذلك في ~~الصلاة والإحرام. # ومضى في تلك المسألة أن من فرق بنية دخوله في الصلاة العزم على المشي أو ~~الكلام فيها تنعقد صلاته. وهذا غير صحيح ، لأنه يعني الصلاة في الشريعة ~~تتضمن أفعالا وتروكا ، والأفعال كالركوع والسجود والقراءة والتروك كالكف عن ~~الكلام والالتفات والمشي وما أشبه ذلك ، فكيف يجوز أن يكون عازما في ابتداء ~~الصلاة على أن يتكلم أو يمشي وتنعقد صلاته، ومن جملة معاني الصلاة أن لا يتكلم. # ولو جاز هذا جاز أن تنعقد صلاته مع عزمه في افتتاحها العزيمة على حدث من ~~بول أو غيره ، لأن الحدث وان أبطل الصلاة فالعزيمة عليه لا تبطلها ، لأنه ~~لا منافاة بينه وبينها ، وبين عزمه على المشي منافاة لنية الصلاة من الوجه ~~الذي ذكرناه. ### ||| * (4) ### ||| * [اضافة الأولاد إلى الجد إضافة حقيقية] ### ||| ** مسألة : # ما تقول في رجل من ولد أبي طالب تزوج امرأة حسنية فرزقا مولودا فخرجت ~~قسمة رسم مخرجها ان تفض على ولد فاطمة عليها السلام هل يستحق به هذا المولود ~~من الحسنية أو الحسينية سهما لولادته من مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها ~~بما تقدم من قيام الدلالة من كتاب الله تعالى أن ولد البنت ولد الجد على ~~الحقيقة ، تفتينا ms827 في ذلك مأجورا. PageV04P327 ### ||| ** الجواب : # ولد البنت يضافون الى جدهم إلى أمهم إضافة حقيقية ، فمن وصى بمال لولد ~~فاطمة عليها السلام كان عاما في أولاد بنيها وأولاد بنتها ، والاسم يتناول ~~الجميع تناولا حقيقيا. ### ||| * (5) ### ||| * [تحديد نسبة الأولاد إلى الإباء] ### ||| ** مسألة : # ما تقول في من وقف على ولده وولد ولده ذكورهم وإناثهم بالسوية بينهم أبدا ~~ما تناسلوا ، فتزوجت احدى بناته برجل من غير الواقف فرزق ولدا ، فهل يستحق ~~من الوقف ما يستحق أولاد الرجل لصلبه بالدلالة القائمة من كتاب الله تعالى ~~أن ولد البنت ولد الصلب حقيقة لا مجازا ، أفتنا في ذلك. ### ||| ** الجواب : # إذا أطلق الواقف القول بأن الوقف على ولده دخل فيهم ولد الأنثى البنت ~~كدخول ولد الذكر ، لأن الاسم يتناول الجميع على سبيل الحقيقة. اللهم الا أن ~~يستثنى اللفظ ويخصصه بما يخرج منه ولد البنت ، والا فالإطلاق يقتضي ما تقدم ذكره. ### ||| * (6) ### ||| * [الفرق بين نجس العين ونجس الحكم] ### ||| ** مسألة : # سئل رضي الله عنه عن معنى قول القائل : هذا نجس العين وهذا نجس الحكم PageV04P328 # يبين ذلك. وهذا وقع نجس الحكم في الماء منجس أم لا؟ ### ||| ** فأجاب بأن قال : # الأعيان لا تكون نجسة ، لأنها عبارة عن الأجسام ، وهي جواهر متركبة ، وهي ~~مماثلة. فلو نجس بعضها تنجس سائرها ، وكان لا فرق بين الخنزير وبين غيره من ~~الحيوان في النجاسة ، وقد علم خلاف ذلك. والتنجيس حكم شرعي ، ولا يقال نجس ~~العين الا على وجه المجاز دون الحقيقة. # والذي يدور بين الفقهاء في قولهم «نجس العين» و «نجس الحكم» محمول على ضرب ~~من تعارفهم ، وهو أن كل ما حكم بنجاسته في حال الحياة وحال الموت ولم يتغير ~~أجزاء هذا الوصف عليه قالوا «نجس العين» كالخنزير ، وما اختلف حاله فحكم ~~عليه في بعض الأحوال بالطهارة وبعض الأحيان بالنجاسة قالوا «نجس الحكم». # ألا ترى أن ما تقع عليه الذكاة كالشاة وغيرها يحكم بطهارته حيا وبنجاسته ~~إذا مات، والكافر يحكم بنجاسته في حال كفره وبطهارته عند إسلامه ، فأجروا ~~على ما اختلف حاله بأنه نجس الحكم وعلى ما لزمته صفة النجاسة ms828 في جميع ~~الأحوال بأنه نجس العين. # وقد علمنا أن الجنب يجري عليه الوصف بأنه غير طاهر ، ومعلوم أن نجاسته ~~حكمية. وأمثال هذا يتسع والمذكور منه فيه كفاية. ### ||| * (7) ### ||| * [تنجس البئر ثم غور مائها] ### ||| ** مسألة : # بئر سقطت فيها نجاسة وغار ماؤها حتى لم يبق منه فيها شيء قبل التعرض PageV04P329 # لنزحها ثم ظهر فيها الماء بعد الجفاف ، ما حكم ذلك الماء الذي ظهر فيها ~~من نجاسة أو طهارة؟ ### ||| ** الجواب : # انني لست أعرف في هذه المسألة نصا ، والذي توجبه الأصول أن يقال : ان ~~الماء الذي ظهر في البئر بعد الجفاف على أصل الطهارة وغير محكوم بنجاسة. ~~والوجه في ذلك : أن الماء الذي حكمنا بنجاسته من أجل مخالطته لسنا نعلم أهو ~~الماء الذي ألان في البئر بعد جفافها والا انه العائد (1) إليها ، لأنه ~~جائز أن يكون ذلك الماء الظاهر في البئر انما هو من مواد لها وجهات انضب ~~إليها ، وإذا لم يقطع على نجاسة هذا الماء فهو على أصل الطهارة. # وليس لأحد أن يقول : ظهور الماء عقيب الجفاف أمارة على أن العائد هو ~~الماء الأول المحكوم بنجاسته. وذلك أن ما ذكر (2) ليس بأمارة على عود الماء ~~النجس ، لأن جواز ظهور الماء بعد جفاف البئر من مواد ينضب إليها واتصلت بها ~~كتجويز ظهور الماء بعود الماء الأول إليها ، ولا ترجيح لإحدى الجهتين على ~~الأخر ، فلا أمارة في ظهوره على أنه هو الماء الأول ، ولم يبق في أيدينا ~~الا التجويز بنجاسة كل ما يجوز أن يكون خالطته بنجاسة. # فإن قيل : هذه بئر تعلق عليها الحكم بوجوب النزح فيجب أن ينزح على كل حال. # قلنا : يعنى وجب نزح البئر لا نزاح البئر نفسها ، لأن نزحها نفسها لا ~~يمكن وانما يتعلق النزح بما فيها ، وإذا وجب نزح ماء بئر لأجل نجاسة ثم فقد ~~ذلك الماء PageV04P330 # فقد زال الحكم بوجوب النزح عن هذه البثر. # وليس لأحد أن يقول : أن أرض البئر وجوانبها التي أصابها الماء النجس تنجس ~~، فإذا تجدد عليها ماء جديد يحكم بنجاسته. لأن هذا يقتضي غسل البئر بعد ms829 نزح ~~مائها ، وهذا لا يقوله محصل. ### ||| * [8] ### ||| * [استحقاق مدح الباري على الأوصاف] # مسألة خرجت في صفر سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، قال رحمه الله : # اعلم أنه لا يجب أن يوحش من المذهب فقد الذاهب اليه والعابر عليه ، بل ~~ينبغي أن لا يوحش عنه الا ما لا دلالة يعضده ولا حجة تعمده. # ولما فكرت فيما يمضي كثيرا في الكتب من أن القديم تعالى يستحق المدح عليه ~~أنه تعالى لا يفعل القبيح ، ورأيت أن إطلاق ذلك غير تفصيل وترتيب غير صحيح ~~على موجب الأصول الممهدة. # والذي يجب أن يقال : انه تعالى من حيث أنه لم يفعل القبيح لا يستحق المدح ~~التابع للأفعال لكنه يستحق المدح بذلك من حيث كان تعالى على صفات تقتضي إلا ~~يختار فعل القبيح ، كما يستحق تعالى المدح بكونه قديما وعالما وحيا وقادرا ~~، وان كان هذا المدح الذي يستحقه ليس هو كالمدح المستحق على الأفعال. # والذي يدل على ما ذكرناه : أنه جل وعز لا يختار القبيح ، اما لثبوت ~~الصارف عنه ، وهو كونه تعالى عالما بقبحه وأنه غني عنه ، أو من حيث أنه لا ~~داعي إلى فعله ، على اختلاف عبارة الشيوخ عن ذلك ، فجرى مجرى من لا يختار ~~القبيح منا بالإلجاء الى أن لا يفعله في أنه لا يستحق مدحا. ألا ترى أن ~~أحدا لا يستحق المدح PageV04P331 # بألا يقتل نفسه وولده ويتلف أمواله ، لأن ذلك مما لا يجوز وقوعه منه ~~للصارف القوي عنه. # وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بالإلجاء ويقولون : ان أحدنا ملجأ الى أن ~~[لا] (1) يقتل نفسه ويتلف ماله للمضرة التي تلحقه بذلك ، والقديم تعالى غير ~~ملجأ الى أن لا يفعل القبيح. # لأن المضار التي بها يكون الإلجاء لا تجوز عليه ، وذلك أن المعول على ~~المعاني دون العبارات ، وانما كان أحدنا ملجأ الى أن [لا] يقتل نفسه لثبوت ~~الصارف القوي عن ذلك وانه ممن لا يجوز أن يختاره وحاله هذه. # وهذه حال القديم تعالى في كونه غير فاعل ، لأن ذلك انما اعتبر استعماله ~~في من ألجأه غيره وحمله اما على ms830 أن يفعل أو على أن لا يفعل. # وقولهم في الكتب : أن الإلجاء إذا لم يكن من باب المنع فلا يحصل الا ~~بالمضار الحاضرة. تحكم غير مسلم ، لأن الإلجاء في الموضع الذي ذكروه معلوم ~~سقوط المدح فيه ، فيحتاج الى أن يعلل بأنه لم يسقط المدح فيه عن الفاعل ، ~~وإذا فعلنا ذلك لم نجد علة إلا خلوص الصارف وأنه لا يجوز من العاقل والحال ~~هذه أن يفعل ما خلص الصارف عن فعله. # وهذا بعينه ثابت في الأفعال القبيحة مع الله تعالى ، لأنه جل اسمه لا ~~يجوز البتة أن يختار القبيح ، لأن علمه بقبحه وبأنه غني عنه صارف ، فلا ~~يجوز معه وقوع القبيح على وجه من الوجوه ، فينبغي أن يسقط المدح كما يسقط ~~في الموضع الذي ذكروه. # وليس بنا حاجة الى المضايقة في تسمية ذلك إلجاء ، فلا معنى للخلاف في ~~العبارات. PageV04P332 # وكيف يجوز أن نقول : حكم الإلجاء مقصور على المضار الحاصلة. وعندنا ان ~~هاهنا ضربا من الإلجاء بغير المضار ، وهو أن يعلم الله تعالى القادر أنه ~~متى رام الفعل منعه منه. # فإذا قالوا : ان الإلجاء إذا لم يكن بالمنع وهو وجه الذي ذكرتموه فلا ~~يكون بالمضار. # قلنا : إذا كان الإلجاء فلا يكون بالمضار وقد يكون بالوجه الذي سميتموه ، ~~فألا جاز ثلاث وهو الوضع الذي أشرنا إليه ، لمساواته في الحكم للوجهين ~~اللذين ذكرتموهما ، لأن الوجهين اللذين عنيتم انما كان لهما حكم الإلجاء ~~لخلوه من الصارف والقطع على أن الفعل لا يجوز البتة وقوعه ، وهنا ثابت فيما ~~ذكرناه. # فان قالوا : قد ثبت أن أحدنا لو استغنى بحسن عن قبيح بأن يقدر وصول صاحبه ~~الى درهم يعلم أنه يصل اليه بكل واحد من الصدق والكذب فانا نعلم أنه لا ~~يختار وحاله هذه الا الصدق ، ومع هذا فإنه يستحق المدح على امتناعه من ~~القبيح مع ثبوت الصارف عنه ، وهو الاستغناء بالصدق عنه. فيعلم بذلك أن ~~القديم تعالى يستحق المدح وإذا لم يفعل القبيح ، لأن الحالين واحدة. # قلنا : ومن الذي يسلم لكم أن أحدنا إذا استغنى بالصدق عن ms831 الكذب وحاله ما ~~ذكرتم يستحقه بامتناعه من الكذب مدحا ، فدل على ذلك فإنه دعوى منكم ، ~~وهيهات أن يتمكنوا من الدلالة عليه. # ولو جاز أن يستحق مدحا وحاله هذه على امتناعه من القبيح لجاز أن يستحق ~~المدح على امتناعه من القبيح مع الإلجاء ، فأي فرق بين الأمرين والصوارف ~~ثابتة والدواعي مرتفعة، والقطع على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح وحاله هذه ~~حاصل على أن أحدنا لو استحق المدح في هذا الموضع وان القول أيضا الأصح PageV04P333 # أنه لا يجوز أن يستحقه بينه وبين القديم تعالى [.. ] (1) منفعة في الكذب ~~وداع اليه على كل حال ، وان [.. ] (2) فيما يصل اليه بهما من النفع ، ~~والقديم تعالى لا حاجة له ولا منفعة تتعلق بكل واحد من [.. ] أحدهما قبيح ~~صارف خالص من فعله واستحقاق المدح مع ذلك بعينه (3). # فان قالوا : فيجب على هذا أن لا يمدح من لا يفعل القبائح حتى يعلم من ~~حاله أنه امتنع مع الحاجة إليها وأنه ليس بمستغن عنها. # قلنا : كذلك ، ومن الذي يقول ان كل ممتنع من القبيح لا لقبحه بل لغير ذلك ~~لا يستحق مدحا ، فنحن لا نمدح الممتنع من القبيح الا بعد أن نعلم أنه امتنع ~~منه لقبحه. وكذلك لا قدح إلا إذا علمنا له اليه داعيا ولا لمدحه مع خلوه من ~~الصوارف عنه. # فان قالوا : فيجب [.. ] يستحق المدح من فعل الواجب. # قلنا : أما الضرب من المدح الذي يستحق على الأفعال فيجب أن لا يستحقه ~~تعالى على فعل الواجب ، لأنه لا داعي له إلى الإخلال به كما قلناه في فعل ~~القبيح لكنه يستحق على ذلك الضرب الأخر من المدح الذي تقدمت الإشارة إليه ~~كما يستحق هذا القبيح بأن لا يفعل القبيح. # فان قيل : فكيف قولكم في استحقاقه تعالى المدح على الإحسان والتفضل. # قلنا : يجب أن يستحق بذلك المدح المستحق بمثله على الأفعال ، لأن الإحسان ~~مما يجوز وهو على ما هو عليه أن يفعله وأن لا يفعله ، وليس اليه داع موجب ~~لا بد معه من فعله ولا عن الامتناع منه صارف خالص ms832 لا بد من ارتفاعه معه ، ~~والدواعي PageV04P334 # والصوارف مترددة ، والدواعي إليه كونه إحسانا والصارف كونه غير واجب على ~~الفاعل ، فإذا اختار فعله فلا بد من استحقاق المدح. # فان قالوا : فيجب مع امتناع (1) أحدنا من القبيح الذي يستغنى عنه بالحسن ~~أن يستحق الضرب الأخر من المدح الذي قلتم ان القديم تعالى يستحقه على أنه ~~لم يفعل القبيح. # قلنا : لا يجب ذلك ، لأن القديم تعالى انما لا يختار القبيح لكونه تعالى ~~على صفات نفسه يقتضي ذلك يستحق بها المدح والتعظيم من كونه تعالى غنيا ~~عالما ، وهذا غير ثابت في أحدنا. وانما اتفق لأمر عارض كان يجوز ألا يحصل ~~استغناؤه عن القبيح بالحسن ، من غير أن يكون له في نفسه وجه لاستحقاق ضرب ~~من ضروب المدح. # فان قيل : هذا الذي حررتم يخالف كل شيء سطره الشيوخ قديما في هذه ~~المسألة. # قلنا : الذي ذكروه أنه تعالى يستحق المدح بألا يفعل القبيح ، وقد قلنا ~~بذلك ودللنا عليه ، فما خالفنا ظاهر ما أطلقوه وان كانوا [.. ] (2) الضرب ~~الأخر من المدح الذي من شأنه أن يسقط عن خلوص الصوارف فقد زلوا في ذلك ، ~~والزلل جائز عليهم لا سيما في هذه المواضع [.. ] (3). ### ||| * (9) ### ||| * [المنع من العمل بأخبار الآحاد] # مسألة خرجت في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ، قال رضي الله عنه : PageV04P335 # فيما يجب الاعتماد في فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قوله تعالى ( ~~@QUR@07 ولا تقف ما ليس لك به علم ) (1) وقوله تعالى ( @QUR@07 وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون ) (2)، وكل آية تنهى فيها عن الفعل من غير علم ، ~~وهي كثيرة. # ولما كان بخبر الواحد في الشريعة عاملا به الظن من غير علم لصدق الراوي ~~يوجب أن يكون داخلا تحت النهي. # فان قالوا : في العامل بخبر الواحد علم وهذا العلم بصواب العلم بقوله ~~وحسنه وان لم يكن عالما بصدقه فلم يجب العلم من العمل (3)، وانما نهى ~~تعالى عن العمل الذي لا يستند إلى شيء من العلم. # قلنا : الله تعالى نهى عن اتباع ما ليس لنا به علم ، [ولو علمنا] (4) ~~بخبر الواحد فقد ms833 قفونا ما ليس له علم ، لأنا لا ندري أصدق هو أم كذب ، ~~والعلم بصواب العمل عنده هو علم به ، وأقوى العلوم به العلم بصدقه ، وليس ~~ذلك بموجود في العمل بخبر الواحد ، فيجب أن يكون النهي متناوله. # فان قيل : نهينا (5) عن أن نقتفي ما ليس لنا به علم ، ونحن إذا عملنا ~~بخبر الواحد فإنما اقتفينا بخبر قول الرسول صلى الله عليه وآله الذي يعبدنا ~~بالعمل به والدليل الدال على ذلك ولم نتبع قول الخبر الواحد. # قلنا : ما اقتفينا الا بقول الخبر الواحد ولا عملنا الا على قوله ، لأن ~~عملنا مطابقا لما أخبرنا به مطابقة يقتضي تعلقها به. وانما الدليل في ~~الجملة عند من ذهب PageV04P336 # الى هذا المذهب الى وجوب العمل بخبر الواحد العدل وعلى طريق التفصيل انما ~~نعمل بقول من أخبرنا بتحليل شيء بعينه أو تحريمه. # وبعد ، فلو سلمنا أنا مقتفون قول النبي صلى الله عليه وآله لكان لا بد من ~~كوننا مقتفين أيضا قول المخبر لنا بالتحليل أو التحريم. ألا ترى أن قوله ~~عليه السلام لو انفرد عن خبر المخبر (1). # فان قيل : هذا سيبطل بالشهادات ، وقيم المتلفات ، وجهة القبلة ، ومسائل ~~لا تحصى. # قلنا : أخرجنا هذه المواضع كلها من ظاهر الآية بدليل وبقي موضع الخلاف ~~متناولا حكمه للظاهر. # ويمكن أيضا أن يستدل على أن الظن عند خبر الواحد في الشريعة لا يجوز ~~العمل عنده ، وكذلك في القياس الشرعي ، بأن الله تعالى ينهى في الكتاب عن ~~اتباع الظن والعمل به ، وظاهر ذلك يقتضي العمل به ولا عنده في موضع من ~~المواضع ، ولما دلت الأدلة الظاهرة على العمل عند الظنون في مواضع من ~~الشريعة خصصنا ذلك بتناوله النهي وبقيت مسائل الخلاف يتناولها الظاهر ولا ~~نخرجها منه الا بدليل ، ولا دليل يوجب إخراجها. ### ||| * (10) ### ||| * [الجسم لم يكن كائنا بالفاعل] # مسألة خرجت في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، دليل لم نسبق عليه ~~على أن الجسم لم يكن كائنا بالفاعل (2) قال ، رحمه الله : PageV04P337 # الذي يدل على ذلك : أنه لو كان الجسم كائنا بالفاعل لوجب أن يكون ms834 التأثير ~~(1) في هذه الصفة من صفات الفاعل لا يجوز أن يؤثر في كون الجسم على صفة ، ~~ولا يخلو من أن تكون تلك الصفة المؤثرة هي كون الفاعل قادرا أو كونه مريدا ~~أو كارها ، كما تحصل هاتين الصفتين مؤثرتين في كون الخبر والأمر على ما هما عليه. # ولا يجوز أن يؤثر في كون الجسم كائنا في المحاذيات كون الفاعل مريدا أو ~~كارها أو صفة من صفاته غير كونه قادرا ، لأنه قد يعرض (2) في هذه الصفات ~~كلها ويجعل الجسم كائنا ومتحركا وساكنا. ألا ترى أن النائم والساهي قد ~~يخلوان (3) من الإرادة والكراهة والعلوم ومع هذا يجعلان الأجسام مستقلة في ~~المحاذيات. # فثبت أن التأثير بكونه قادرا ، وكونه قادرا صفة مؤثرة في الأحداث ، فيجب ~~أن لا يؤثر سواه. ألا ترى أن كونه قادرا لا يؤثر في كون الفعل محكما ولا في ~~كون الصوت خبرا وأمرا. # وحيث (4) كانت هذه كلها أحوالا زائدة على الأحداث فيجب أن يؤثر كونه ~~قادرا في كون الجسم كائنا لما ذكرناه. ### ||| * (11) ### ||| * [النظر قبل الدلالة] ### ||| ** مسألة ، قال رضي الله عنه : PageV04P338 # اعلم أن عادة الشيوخ جرت إذا ذكروا في كتبهم أن من الواجبات النظر في ~~طريق معرفة الله تعالى أن يبتدءوا بالدلالة على أن كون النظر أولا قبل ~~الدلالة على وجوبه. والظاهر يقتضي العكس فيما فعلوه. # وليس يجوز أن يكون الوجه في ذلك أن كون النظر لا سابقا وكونه واجبا صفتان ~~له ، وأنت بالخيار في تقديم كل واحدة على الأخرى. وذلك أن كونه أول ~~الواجبات يتضمن دعوى وجوبه وأوليته ، وليس يمكن أن يعلم أنه أول الواجبات ~~فوجب لذلك تقديم الكلام في أوليته ، لانفصال الوجوب من الأولية وتعلق ~~الأولية بالوجوب. # ولما فكرت في جهة العذر في ذلك لم أجد إلا ما أنا ذاكره ، وهو : # أن الدلالة على وجوب النظر مبنية على وجوب معرفة الله تعالى ، ومعرفة ~~الله تعالى مبنية على أن اللطف في فعل الواجبات العقلية ، وهو العلم ~~باستحقاق الثواب والعقاب على الطاعات والقبائح لا يتم إلا بمعرفة الله ~~تعالى ، ومبني على أن اللطف ms835 واجب على الله تعالى إذا كان من فعله ، وإذا ~~كان من فعلنا فواجب علينا ، فصار العلم بوجوب النظر في معرفة الله تعالى لا ~~يتم الا بعد معارف كثيرة طويلة لا يمكن أن يدل عليه عاجلا من غير حوالة على ~~ما يطول من أصول كثيرة ، وأخروا الكلام في وجوبه لما ذكرناه من تعلقه لما ~~لا يمكن الكلام في هذا الموضع. والله أعلم. ### ||| * [12] ### ||| * [التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث] ### ||| ** مسألة : # سئل رضي الله عنه عن التاء في قولنا «ذات القديم تعالى» [و] في قولهم PageV04P339 # «صفات الذات» و «ذات الباري» ، فقيل : هل التاء في «ذات» للتأنيث كقولنا ~~«جاءتني امرأة ذات جمال» أو هي من نفس الكلمة كالتاء في قولنا «بات». ### ||| ** فأجاب فقال : ### ||| ** الجواب وبالله التوفيق : # ان صفات التأنيث لا تجوز عليه تعالى ، لأنها تقتضي النقص عن كمال التقصير ~~، ولا يجوز عليه تعالى ما يقتضي نقصا ويبقى كمالا. # وليس يعترض على هذا الذي ذكرناه قولهم «علامة» و «نسابة» ، لأن الهاء ~~هاهنا ليست للتأنيث وانما هي للتأكيد وقوة الصفة. # وقولنا «ذات» لا يقتضي تأنيثا ، والتاء في اللفظ ليست للتأنيث بل هي من ~~نفس الكلمة ، ولم يدل على ذلك الا أنه يستعمل في القديم تعالى منزه عن ~~التأنيث. # ويدل على قولنا «ذات» ليست التاء الداخلة فيه للتأنيث : أنه وصف يجري ~~[على] الذكر والأنثى وجميع الموجودات ويجري على المعدومات كلها عند أكثر ~~المتكلمين ، فلو كان للتأنيث لما جرى على الذكر ولاختصت به المؤنثات ، ولما ~~جرى أيضا على الأعراض وما يوصف به على الحقيقة بتأنيث ولا تذكير. # فوضح بذلك أنه لا يختص التأنيث وانما هو عبارة عن نفس الشيء وعينه ، ~~فنقول : ذات يخالف الذوات كما نقول عين يخالف الأعيان. # وانما نعني بقولنا «امرأة [ذات] جمال» فالتاء للتأنيث لا محالة ، لأنها ~~تختلف في المذكر والمؤنث ، فتقول «جاءني رجل ذو جمال وامرأة ذات جمال» ، ~~فلو لم تكن للتأنيث لما اختلف مع التذكير ولا تخالف المذكر والمؤنث في ~~الوصف بأنه ذات على ما بيناه. فالله أعلم بالصواب. PageV04P340 ### ||| * [13] ### ||| * [منع كون الصفة بالفاعل] ms836 ### ||| ** مسألة : # استدل من منع من كون الصفة بالفاعل ، بأن قال : لو كانت بالفاعل لكان متى ~~قدر على جعل الذات على صفة يكون عليها بالفاعل. ألا ترى أن [من] قدر منا ~~على جعل الصوت خبرا فهو قادر على أن يجعله أمرا ونهيا وخبرا عن كل مخبر عنه ~~من حيث كانت هذه الصفات أجمع بالفاعل. فلو كان الجسم مستقلا بالفاعل لكان ~~كونه أسود وأبيض بالفاعل ، لأن الطريق واحد. # وهذا الدليل معترض ، بأن يقال : ما أنكرتم أن يكون انتقاله بالفاعل وكونه ~~أسود وأبيض بمعنى ، لأن الصفات التي تجوز على الذات ينقسم استنادها : فتارة ~~تستند الى الفاعل ، فما الذي يمنع عن استناد الانتقال الى الفاعل والسواد ~~والبياض إلى العلة. وإذا كنا نجوز ذلك يمكن القطع على أن السواد إذا كان ~~لعلة كان الانتقال كذلك. # وليس يعصم من هذا السؤال قولهم : ان الصفتين إذا كانت كيفية استحقاقهما ~~واحدة لم يجز أن يكونا مستحقين من وجهين مختلفين ، فلما كان الجسم يستحق ~~كونه أسود يستحق كونه منتقلا في باب الصحة والجواز والشروط ، وجب متى كانت ~~هذه الصفة بالفاعل أن تكون الأخرى كذلك. # وان كانت لمعنى فكذلك ، لأن الاشتراك في كيفية الاستحقاق وهو حصول الصفة ~~على وجه الجواز انما يدل على أن الصفة ليست للنفس ، فإذا انتفى بالاشتراك ~~في هذه الكيفية كون الصفة مستندة الى النفس ، وانقسم بعد ذلك بما يمكن ~~استناد الصفة اليه : فتارة يكون بالفاعل ، وأخرى بالعلة. PageV04P341 # فمتى علمنا بالدليل أن العلة أثر بها قطعنا بذلك ، ومتى دل على أن الفاعل ~~أثر بها حكمنا به ، ومتى جوزنا في البعض أن يكون الفاعل هو المؤثر والبعض ~~العلة وجب التوقف وترك القطع. # وهذه حالنا في انتقال الجسم وكونه أسود ، لجواز أن يستند الانتقال الى ~~الفاعل والسواد الى المعنى. فلا سبيل بالاعتبار الذي اعتبر على أن يقطع على ~~أن الانتقال لا يجوز استناده الى الفاعل من غير توسط معنى. ### ||| * [14] ### ||| * [الدليل على أن الجوهر ليس بمحدث] ### ||| ** مسألة : # ومما استدلوا بها على أن الجوهر لا يكون محدثا ، بمعنى أن ذلك لو ms837 وجب فيه ~~لكان المعنى الذي يحتاج إليه في حدوثه يفتقر الى معنى ، لمشاركته له في ~~العلة التي احتاج اليه من أجلها ، وهي حدوثه مع جواز ألا يحدث. وذلك يؤدي ~~الى إثبات ما لا نهاية له من إثبات الحوادث ، وهو مستحيل. # وهذا الدليل يعترض بمثل المسألة الأولى ، لأنه يمتنع أن يكون حدوث بعض ~~المحدثات لعلة حدوث البعض الأخر بالفاعل. # وقولهم : انهما إذا اشتركا في كيفية الاستحقاق لم يجز أن يقتضي أحدهما ~~أمرا والأخر سواه. باطل ، لأن المشاركة في كيفية الاستحقاق جواز الحدوث ~~يمنع من استناد الصفة إلى النفس ، وإذا بطل استنادها الى النفس لم يمتنع ~~انقساما يستند اليه ، فيكون في بعض الذوات بالفاعل وفي بعض بالعلة. # وهذا أمر متلبس لا سبيل إلى العلة ، بل الشك في ذلك والتجويز هو الواجب PageV04P342 # الى أن يدل دليل. ### ||| * (15) ### ||| * [إبطال قول «ان الشيء شيء لنفسه» ] ### ||| ** مسألة : # لا يجوز أن يقال ان الشيء شيء لنفسه. لأن ذكر المعلوم بأنه شيء ليس بصفة ~~لاشتراك الموجود والمعدوم والأجناس المختلفة في إجراء هذا الاسم عليها. # فان قيل : فلما تصفون الموجود بأنه موجود لنفسه واجراء ذلك في القديم تعالى. # قيل له : لأن الوجود صفة ، فجاز أن يستند الى النفس. # فان قيل : فما تقولون في العرض. # قيل : اجراء هذا الاسم على ما ليس بصفة وان كان غير قولنا عرض أنه الذي ~~لا؟؟؟ (1) له كلية الأجسام ، وهذا الحكم فليس بصفة. ### ||| * (16) ### ||| * [النسبة بين الافعال وما هو لطف منها] ### ||| ** مسألة : # أن يسأل سائل عن وجه المناسبة بين الأفعال في العقل وبين ما هو لطف فيها ~~من الشرعيات. PageV04P343 # فالجواب : انا إذا علمنا كون هذه الأفعال أعني الشرعيات واجبة علمنا أن ~~لها وجها (1) ومناسبة بين ما هي لطف وان لم يتعين لنا وجه المناسبة ، غير ~~أنهم قد بينوا ما يمكن أن يكون وجها على طريق الاستظهار [.. ] (2) وقالوا : # انه يمكن أن يكون الوجه أن في الشرعيات من ذكر الله تعالى والرجوع اليه ~~والتمسك بطاعته وتوطين النفس عليها ، مثل الذي يجب على المكلف في التكليف ~~العقلي أن يفعله ، فإذا ms838 عزم على هذا الفعل ووطن نفسه على الاستكثار وسارع ~~الى مثله في العقليات. # والوجه الثاني في هذه الأفعال من تحمل المشقة على وجوه مخصوصة مثل ما في ~~تلك الأفعال. # وهذا يسقط استبعاد من يستبعد كونها تصلح في العقليات ، وقالوا : انا لا ~~نقطع على أنها مصلحة لأي وجه من هذين الوجهين. وانما أوردنا ليزيل ما يتوهم ~~ويستبعد من المناسبة. # وبينوا : إن الطريقة في ذلك كالطريقة في الآلام والغموم والمعالجات ، ~~وذلك أن من نزلت به الآلام فتلف لها وطلب التخلص منها بالمكاره والعلاج ~~واحتمى من الملاق (3) طلبا للسلامة منها يكون أقرب الى مفارقة المعاصي وفعل ~~الطاعات وتحمل المشقة فيها ، ليتخلص من العقاب الدائم ويستحق الثواب ~~الدائم. # ثم لم يجز أن يعرف التفصيل في ذلك ، ولا أن يقطع على أن هذا هو الوجه دون ~~غيره. وبينوا ذلك أيضا بأن الإنسان إذا قارف ذنبا وجب عليه التوبة منه ، قد PageV04P344 # حصل ليزيل من نفسه العقاب. # ولا فرق بين أن يعرف عين الفعل وبين أن لا يعرفه ، في أن وجه وجوب التوبة ~~قد حصل له وقد تمكن من تلافي ما كان منه ، فكذلك القول في المصالح ، لأنها ~~انما تجب لما يتضمن من إزالة المضرة واجتناب المنفعة على ما بين. ### ||| * [17] ### ||| * [دور العقل والسمع في النوافل] ### ||| ** مسألة : # إذا قلنا : ان النوافل انما يتعلقها لذلك السمع ، وهو استحقاق الثواب ~~عليها وان تركها لا يستحق العقاب عليه ، فلا بد من بيان أن السمع هو الكاشف ~~عن ذلك وأن العقل لا مدخل له فيه. # وذلك أنه قد تقرر كونها لما فيها من المشقة قبيحة ، فلو لم يكن فيها بعض ~~وجوه المصالح لعرضنا لاعتقاد يجري مجرى الجهل ، لأنه كان يجب لو لا البيان ~~أن نعتقدها قبيحة منا ومن حقها أن تكون حسنة. # والوجه الذي ذكر في حسنها : أنها مسهلة للفرائض ، فكأن المكلف إذا مرن ~~على فعلها واعتادها يكون اقدامه على الواجب أسهل وعلى النفار من فعله أبعد ~~، فيكون وجها مقويا داعيا الى فعل الفرائض. # وعلى هذا ورد الشرع في أن يأمر الصبي ms839 بالصلاة في حال ويضربه على فعله في ~~حال ، لكي يعتاد ويمرن عليها. # فإذا كان ما يتقدم التكليف يؤثر هذا التأثير ، فإن تأثر (1) النوافل على ~~هذه الحد PageV04P345 # في حال التكليف أقرب. # وهذه الطريقة متعارفة ، لأن من يتحمل المشقة فيما لا يجب عليه يكون ~~الواجب عليه أسهل عنده وأقرب الى فعله. # وقد قيل : ان النوافل مسهلة لأمثالها من العقليات من الإحسان والتفضل ، ~~واعتبر قائل ذلك أنها لو كانت مقربة الى فعل الواجبات الشرعية لوجبت كما ~~وجبت الشرعيات لتقربها من الواجبات العقلية. وفي هذا نظر. ### ||| * (18) ### ||| * [الدليل على أن الجواهر مدركة] ### ||| ** مسألة : # استدل على أن الجواهر مدركة : بأن النبي صلى الله عليه وآله لو خبر بأن زيدا ~~في الدار وكون جسم مخصوص فيها ، ثم أدركناه على حد ما أخبر به تقوى العلم ~~بذلك ، فلو لا أن الإدراك تناوله لما وجب قوة العلم لما كان متناول الخبر ~~والإدراك واحدا ، إذ لو كان مختلفا لما أوجب ذلك. ### ||| * (19) ### ||| * [دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء] ### ||| ** شبهة للبراهمة : # قالوا : لو حسنت البعثة لكان من يبعثه الله تعالى لأداء الرسالة يقطع على ~~أنه سيبقى حتى يؤديها ، لأنه متى لم يقطع على ذلك جوز ألا يكون تعالى مزيحا ~~لعلة المبعوث إليهم في مصالحهم. وقطعه على البقاء مفسدة ، لأنه إغراء ~~بالمعاصي على PageV04P346 # ما يقولون بمثله في سائر المكلفين وكما يذكرونه في تعريف الصغائر وتعريف ~~غفران الكبائر. وهذا يجوز أن يكون بعثة الرسول لا تنفك من القبيح ، فإذا ~~ثبت أنه لا يجوز أن يستصلح المبعوث إليهم باستفساد المبعوث فيجب قبح ~~البعثة. ### ||| ** الجواب : # ان الرسول فيما كلفه من أداء الرسالة بمنزلته في سائر ما كلفه في أنه ~~يعلم أنه سيبقى بشرط ، وهذا السؤال لأنه إذا جوز في سائر ما كلف لأنه قد ~~علم بحكم النقل أن تكليفه على شريطة ، وإذا لم يقطع على حصولها جوز أن لا ~~يكون مكلفا وان كان يعلم أن تلك الشريطة متى ثبتت كان مكلفا. # وليس كذلك حال أداء الرسالة ، لأنه قد يعلم أن البعثة بها أرادها الى ~~المبعوث إليهم ms840 ، فمتى لم يمكن من الا (1) لم يزح علة المبعوث إليهم في ~~المصالح ، فيعلم لعقله؟ أنه يمكن من التأدية محصل من ذلك الإغراء. # فيقال له : وان علم في الرسالة أنها مصلحة للغير وأنه متى لم يعلمها ذلك ~~الغير لم يكن مزاح العلة فإنه يجوز متى لم يكن من الا (2) ان يؤمر بها غيره ~~فيزاح علته ، لأن الذي يعلمه بالعقل أنه لا بد من إزاحة علة المكلف ثم لا ~~يعلم أن ذلك يكون [.. ] (3) قبل غيره ، كما لا يعلم أنه يكون بالمشافهة دون ~~الخبر وشكه في [.. ] (4) لا نمنع من حصول اليقين من له ولا يؤدي الى فساد. # فان قيل : فيجب على هذا الجواب أن لا يعلم الرسول أنه قد حمل الرسالة لا محالة. # قيل : هو يعلم ذلك وانما يشك هل كلف [.. ] (5) في الأحوال المتراخية أم لا ~~، مع علمه بأنه قد كلف لا محالة ان بقي على شرائطه. PageV04P347 # فإن قيل : انما حمل الرسالة حتى يؤدي ، فيجب أن يقطع ثبوت الأول. # قيل له : ان من سلك هذه الطريقة يقول : انما حملها لكي يؤدي ان بقي على ~~صفات المكلف ، ولا يطلق الا ما أوردت إطلاقا ، كما يقول في رد الوديعة عند ~~المطالبة انه مكلف ذلك ان بقي متمكنا ، وان لم يتمكن لم يجب الا أن يكون ~~مكلفا في الأول على الشرط الذي ذكرناه. # فان قيل : الغرض فيما يفعله من مقدمات الوديعة وصولها الى [.. ] (1)، ~~فالغرض بتحمل الرسالة العزم على تأديتها الى من بعث الرسول اليه. ### ||| ** جواب آخر : # إذا قلنا انه يعلم [.. ] (2) الرسالة فلا يجب بذلك الإغراء ، لأن الإغراء ~~يختلف باختلاف المكلفين ، فمن علم من [.. ] (3) على الطاعة لكونه معصوما ~~والعلم بحاله في إيثاره التمسك بما يلزمه فعله بذلك لا يكون [.. ] (4) من ~~حاله خلاف ذلك يكون إغراء في حقه ، فتختلف أحوال المكلفين بحسب المعلوم من ~~أحوالهم ، فلا يجب [.. ] (5) قدروه من الفساد. # ولمن حكم بأن في المعاصي صغائر أن يفرق بين العلم بصغير المعصية والعلم ~~[.. ] (6) أن يقول : العلم بصغير المعصية يقتضي أن لا يستضر بفعلها ضررا ~~يعتقد بمثله مع ما ms841 له فيها من الشهوة ، فيكون ذلك إغراء. وكذلك القول في ~~تعريف القرآن. # وليس كذلك إذا علم أنه سيبقى يجوز معه ألا يختار التوبة ، فالمخالفة ~~قائمة من الاقدام على المعاصي ، فلذلك جاز أن تختلف أحوال المكلفين فيه. PageV04P348 # وانما يصير الاعلام بالتبعية إغراء إذا انضافه الى العلم بأنه مأمور (1) ~~لا محالة وان أقدم على المعاصي. # ويمكن أن يقال : انه يأمن ألا يستكثر من الطاعات فتفوته المنافع العظيمة ~~والخوف من فوات المنفعة كالخوف من فوات المضرة. # ووجدت عبد الجبار بن أحمد قد ذكر في هذا فضلا في المعنى ، وهو أن قال : ~~ان الرسول يقطع على أنه سيبقى الى أن يؤدي الرسالة التي حملها ، ثم بعد ~~يعود حاله الى أنه في كل وقت مستقبل يجوز أن يبقى وأن يقطع تكليفه ، وكذلك ~~كانت أحوال الأنبياء تنتهي الى هذه الطريقة. وذلك يزيل ما نذكره من الإغراء ~~، لأن الوجل والخوف انما يزولان عنه متى علم انتهاء (2) تكليفه ، فأما إذا ~~لم يعلم فالخوف قائم. # وهذا الجواب يعترض ، بأن يقال : إنما ألزمت الإغراء في الحال التي يقطع ~~فيها المكلف على أنه سيبقى لا محالة ، وهي الحال التي يعلم فيها بقاؤه إلى ~~حين الأداء. فأما بعد هذه الى الحال فلا قطع للنبي عليه السلام على البقية ~~والإغراء ليس بحاصل ، فإذا علم انتهاء تكليفه عادت الحال إلى الإغراء. ~~فيعلم أن هذا الجواب ليس بصحيح. ### ||| * (20) ### ||| * [معنى النفع في الضرر] ### ||| ** مسألة : # قال رضي الله عنه : PageV04P349 # ان الألم يحسن إذا لم يكن ظلما ولا عبثا ولا مفسدة ، وان حد الظلم ما ~~يعرى عن نفع يوفى عليه ودفع ضرر يزيد عليه. # ومن رأيت هذا مضروبا والظاهر أنه ذو استحقاق وزيد فيه ولا كان على وجه ~~المدافعة فإن ذكر القصد والحد ، فقيل الألم المقصود متى يعرى من الوجوه ~~الثلاثة كان ظلما لم يدخل المدافعة ، لأن الألم فيها غير مقصود ولو قصد ~~لكان قبيحا وظلما. # ولا بد من بيان وجه قولهم : نفع في الضرر تجري الألم. # والظاهر أن الظن يقوم مقام العلم في هذه الوجوه (1) كلها للاستحقاق ms842 ، فان ~~الخلاف بين أبي علي وأبي هاشم : فذهب أبو هاشم الى أن الظن فيه أيضا يقوم ~~مقام العلم ، واستدل بأنا نذم العاصي إذا غاب عنا وان جوزنا أن يكون قد تاب ~~لظن العلم ، وقال أبو علي في هذا الموضع : وانما يحسن الظن مشروطا لا مطلقا. # وقول أبي علي كأنه أقوى ، ويجب أن يراد به الوجوه التي يقصد بالألم ، ~~فيحسن عليها أن يفعل للاعتبار ، ومعنى الاعتبار أن يفعل المؤلم عنده اما ~~طاعة أو ممتنع أو من معصية. # وهذا الوجه كان [.. ] (2) من هذه الوجوه ، لأن الله تعالى إذا فعل الألم ~~للاختبار [.. ] الحاصل عليه ، بل العوض كالمانع والأصل الاعتبار ، فبالعوض ~~يخرج من أن يكون عبثا. # وهذا الوجه خاصة لا يصح الا من القديم تعالى خاصة دون غيره من العباد ، ~~لأنه جل اسمه المكلف لهم ، فازاحة (3) علتهم بالإطلاق واجبة عليه وغيره من العباد PageV04P350 # وليس بمكلف لغيره فيلزمه الطاعة. فصار هذا الوجه خاصة يختص بالقديم تعالى ~~من الوجوه المشتركة بيننا وبين القديم تعالى. # فعلم الألم بوجه الاستحقاق ، فان الله تعالى يعاقب العصاة ويؤلمهم لهذا ~~الوجه كما يرم العاصي (1) وان عمه ذلك [.. ] (2) لهذا الوجه ، فصار هذا ~~الوجه مشتركا والأول خاصا به تعالى. فأما باقي الوجوه التي ذكرناها فنختص ~~نحن بها دونه ، فلا يصح دخول شيء منها فيما يدخله تعالى من الآلام. # أما الظن فيستحيل عليه تعالى لأنه عالم لنفسه. # وأما فعل الألم لدفع الضرر فإنما يحسن منا إذا كنا لا نتمكن من دفعه الا ~~به ، ولهذا لا يحسن أن يخرج الغريق من الغمرة بأن يكسر يده إلا إذا لم ~~يتمكن من إخراجه إلا كذلك ، فان تمكنا من إخراجه بغير كسر يده فأخرجناه كا ~~[.. ] (3) من يده ضمنا كسر يده. ولما كان القديم تعالى قادرا على دفع كل ضرر ~~قل أم كثر من غير أن يفعل شيئا من الآلام ارتفع هذا الوجه أيضا من جملة ~~أفعاله. # وأما فعل الآلام فلا يحسن إلا إذا كان لا يوصل الى النفع الا به ، ولهذا ~~لا يحسن منا أن نتعب نفوسنا في ms843 طلب الأرباح ونحن نقدر على الوصول إليها من ~~غير ألم ولا تعب. ولما كان القديم تعالى قادرا على إيصال [.. ] (4) يريد ~~إيصاله من المنافع من غير مقدمة ألم لم يحسن منه أن يؤلم لإيصال النفع. ~~فلذا قلنا : ان الاعتبار هو المقصود والنفع تابع. # فصار المحصل من هذه الجملة التي ذكرناها أن الوجوه التي يقع عليها الألم ~~فيخرج من أن يكون ظلما فيها مشتركة بين القديم تعالى وبيننا وهو الاستحقاق ~~فقط ، ومنها ما يختصه تعالى وهو الاعتبار ، ومنها ما يختصنا وهو باقي ~~الوجوه من فعله PageV04P351 # لرفع الضرر أو للنفع. # وإذا كان غير مقصود فعلى سهل المدافعة ، لأن هذا الوجه أيضا لا يليق ~~بالقديم تعالى، لأنه قادر على دفع كل ألم يقصده الظاهر من غير فعل شيء من ~~الآلام ، ولأنه تعالى لا يصح أن يقع منه ألم غير ألم ، والآلام في المدافعة ~~لا تكون مقصودة. # وتأمل هذه الجملة ، فإن فيها فوائد كثيرة لا تمضي (1) في الكتب وما ~~بسطناها في الذخيرة بحسن التوفيق. # واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها تنقسم : فمنها ما إذا حصل تكامل منه ~~بحصوله حسن إلا [.. ] (2) في حسنه إلى غيره ، ومنها ما لا يتكامل بذلك الوجه ~~حسنه بل يقف كمال حسنه على غيره. # فمثال الوجه الأول الاستحقاق ، فإنه يحسن لكونه مستحقا من غير زيادة عليه ~~، وكذلك يحسن الألم لدفع ما هو أعظم منه ويتكامل بذلك حسنه ، وكذلك إذا وقع ~~غير مقصود على وجه [.. ] (3) فإنه يحسن هذا الوجه ويتكامل به حسنه. # ومثال القسم الثاني الاعتبار ، فان الاعتبار لا يتكامل حسنه وانما [.. ] ~~(4) من أن يكون عبثا ، والنفع الزائد يخرج من أن يكون ظلما. # ومثال هذا الوجه من الألم أيضا النفع ، فإنه ينقسم ، فان فعلناه يضرنا ، ~~نظرنا فان كان ممكنا أن نوصل ذلك الغير الى النفع من غير ألم قبح الألم ~~لكونه عبثا وان كان فيه نفع. مثاله : ان استأجر الأجير بالأجرة الوافرة ~~التي يرضى بها لاستيفاء الماء من نهر الى آخر ، فإنه يكون عبثا وان لم يكن ~~ظلما ، ولا بد فيه من عوض ms844 زائد على إيصال النفع. PageV04P352 # وأما القسم الثالث وهو ما تفعله نفوسنا من الألم فيتكامل حسنه بالنفع ~~الزائد من غير زيادة عليه ، ومن شرطه أن يكون ذلك النفع لا يحصل الا بتقديم ~~هذا الألم. ومثاله : إتعاب اما معلوما واما مظنونا. # وكل وجه من هذه الوجوه التي ذكرنا أن [.. ] (1) شيء عوض فيه المفسدة قبح ~~لأجلها ، لأن المفسدة متى عرضه غيرت وجوب الواجبات كلها وصارت [.. ] (2) ~~فأولى أن يكون الألم كذلك في الوجوه التي يحسن عليه الألم. # وإذا قيل : وإذا كانت المفسدة تغير وجوب الواجبات فما الذي يؤمنكم أن ~~يكون رد الوديعة أو قضاء الدين مفسدة في بعض الأوقات. # فالجواب عن ذلك : انه لو كان شيء مفسدة في بعض الأوقات لوجب على الله ~~تعالى أن يبينه لنا ويميزه ، فلما لم يفعل ذلك علمنا أن جميع الأوقات ~~متساوية في وجوب ذلك كله. وهذا بين. ### ||| * (21) ### ||| * [معنى قول النبي «من أجبا فقد أربى» ] ### ||| ** مسألة : # الإجباء في اللغة العربية هو بيع الزرع (3) قبل أن يبدو صلاحه ، يقال : ~~أجبا الرجل يجبى إجباء فعل ذلك. # فمعنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله «من أجبا فقد أربى» : ~~أن من باع الزرع قبل أن يبدو صلاحه وقد نهى عن ذلك وحظر عليه PageV04P353 # يجري مجرى من أربى ، لأنه فاعل المعصية محظور عليه ، وان لم يكن بيع ما ~~لم يبدو صلاحه ربي في الحقيقة ولا معناه معناه غير أنه جار مجراه في الحظر ~~والمعصية ، وجار مجرى قول القائل «من زنى فقد سرق» ، أي هو عاص مخالف لله ~~تعالى ، كما أن ذاك هذه حاله (1). ### ||| * (22) ### ||| * [اللفظة الدالة على الاستغراق] ### ||| ** مسألة : # ان سأل سائل فقال : إذا لم يكن عندكم في لغة العرب لفظة هو حقيقة في ~~الاستغراق، فمن أي وجه علم تناول الوعيد بالخلود كافة على جهة التأبيد. # فإن قلتم : انما علم ذلك من قصد النبي صلى الله عليه وآله ضرورة. # قيل لكم : والنبي من أي وجه علم ذلك. # فان قلتم : اضطره الملك الى ذلك. # قيل لكم : والملك من أين علم ذلك ms845 ، ومع كونه مكلفا لا يصح أن يضطره الله ~~سبحانه الى قصده. ### ||| ** الجواب : # انا انما قلنا في المحاورة وأنه لا لفظ موضوع فيها لذلك ، إذا كان هذا ~~غير ممتنع أن يكون في لغة الملائكة لفظ موضوع للاستغراق يفهمون به مراد ~~الحكيم سبحانه في الخطاب ، وإذا صح ذلك وخاطبهم الله بذلك صح أن يضطر الملك ~~النبي «ص» الى مراد الله تعالى منه في الاستغراق. PageV04P354 # ويمكن أيضا أن يغني الله تعالى بعض ملائكته بالحسن عن القبيح ويضطره الى ~~علم مراده باستغراق كافة الكفار في تأييد العقاب وتناوله سائر الأوقات ، ~~ويضطر ذلك الملك غيره من الملائكة ، ويضطر من اضطره النبي صلى الله عليه وآله ~~الى ذلك. PageV04P355 ### ||| * فهرست المجموعة # جوابات المسائل المصريات # (14 35) # الحوادث لا يمكن حدوثها الا ~~بمحدث............................................. 17 # في الرعد والبرق ~~والغيم........................................................... 18 # الدليل على حياة ~~الفاعل......................................................... 19 # تعقل من لا مثل له ولا ~~ضد...................................................... 19 # تعقل فاعل من دون ~~لمس........................................................ 20 # القدرة على خلق ~~الأجسام....................................................... 21 # القدرة على الاختراع من غير ~~مباشر............................................... 21 # وقوع الخير والشر من فاعل ~~واحد................................................. 22 # تعقل الشيء من دون أن يكون ~~جسما............................................. 22 # حدوث شيء ولا من ~~شيء........................................................ 23 # الإضافة إلى الطبع مضاف إلى ~~العرض............................................. 23 # استغناء الطبائع أو ~~عدمه......................................................... 24 # تمثيل جبرئيل في صورة دحية ~~الكلبي................................................ 25 PageV04P356 # معنى الصفة في القديم ~~تعالى...................................................... 26 # كلام الله تعالى كيف ~~يكون...................................................... 27 # حول الكعبة والميثاق والعقل ~~والروح................................................ 28 # أول ما خلق الله ~~تعالى........................................................... 32 # حقيقة الفراغ وهل له ~~نهاية....................................................... 32 # تكليف أهل جابرق ~~وجابرسا..................................................... 33 # تكليف الأطفال يوم ~~القيامة...................................................... 34 # عقاب من قاتل ~~إماما............................................................ 34 # الملائكة والجن بعد انتهاء ~~التكليف................................................ 35 # جواب المسائل الواسطيات # (37 44) # انكاح النواصب ~~والغلاة.......................................................... 39 # ميراث أهل ~~الذمة............................................................... 40 # الصلاة في ثوب إبريسم ~~ممزوج.................................................... 40 # عدة وفاة ~~الذمي................................................................ 41 # المرأة المتسامحة في نفسها عن مراعاة ~~الطلاق......................................... 41 # لا حد للمستمتعات في ~~العدد.................................................... 42 # طلاق المضطر ثلاثا كم ~~يعد...................................................... 43 # جواز المتمتع المستمتع بها قبل انقضاء ~~العدد........................................ 43 # المسائل الرملية # (45 50) # حكم الطلاق بعد ارتفاع الدم ms846 وايلاء ~~المرأة.......................................... 47 # حكم الخلاف في رؤية ~~الهلال..................................................... 48 PageV04P357 # شرح القصيدة المذهبة # (51 139) # مقدمة الشريف ~~المرتضى......................................................... 53 # بدء القصيدة ~~المذهبة............................................................ 53 # بعض وقائع طلحة ~~والزبير........................................................ 65 # انحراف الزبير عن الحرب ~~وتوبته................................................... 71 # قصة رد الشمس على علي عليه السلام ~~................................................. 78 # قصة الراهب مع أمير المؤمنين في طريق ~~الصفين..................................... 85 # أمير المؤمنين وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~).............................................. 93 # بعض فضائل علي عليه السلام ~~......................................................... 95 # قصة غزوة ~~خيبر............................................................... 103 # فضل نسب أمير المؤمنين على نسب ~~غيره........................................ 108 # مقتل عمر بن عبد ود في غزوة ~~الأحزاب.......................................... 117 # نصب علي عليه السلام في غدير ~~خم................................................. 130 # شيء من ترجمة السيد ~~الحميري................................................... 138 # الشهاب في الشيب والشباب # (141 275) # مقدمة الشريف ~~المرتضى........................................................ 143 # أبيات أبي تمام في الشيب ~~والشباب.............................................. 146 # أبيات البحتري في الشيب ~~والشباب............................................. 159 # أبيات الشريف الرضي في الشيب ~~والشباب....................................... 178 # أبيات الشريف المرتضى في الشيب ~~والشباب...................................... 212 # الزيادة في كتاب الشيب ~~والشباب............................................... 261 PageV04P358 # مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام # (277 299) # بعض عقائد أسلاف المجبرة ~~والمشبهة............................................. 279 # وجه عدم اظهار المعجزات على أيدي غير ~~الأنبياء................................. 281 # لا يجوز كذب الرسول في ~~اخباره................................................. 282 # استحالة القبيح على القديم ~~تعالى................................................ 283 # عدم جواز اظلال الله تعالى عن ~~الدين............................................ 284 # تقسيم خاطئ في ~~المعلومات..................................................... 285 # نفي الإظلال ليس من التعجيز في ~~الفعل......................................... 287 # معنى الظلال والهدى والحسن ~~والقبح............................................. 289 # وصف القديم تعالى بما لا ~~يوصف................................................ 290 # نقل كلام الشيخ ~~المفيد......................................................... 291 # معجزية القرآن ~~الكريم.......................................................... 293 # مناقشة الكلابية في كلام الله ~~تعالى............................................... 294 # مسألة نكاح المتعة # (300 306) # دحض أدلة القائلين بفساد ~~المتعة................................................ 303 # جواز انفصال بعض الأحكام عن ~~بعض.......................................... 304 # العلل غير مطردة لكي يقاس ~~عليها.............................................. 305 # نقد النيسابوري في تقسيمه للاعراض # (307 315) # أقسام ~~الأعراض............................................................... 310 # اخلال النيسابوري في تقسيم ~~الأعراض........................................... 313 PageV04P359 # مسائل شتى # (317 355) # صيغة ~~البيع................................................................... 319 # ألفاظ ~~الطلاق................................................................ 321 # استمرار الصوم مع قصد المنافي ~~له............................................... 322 # إضافة الأولاد إلى الجد إضافة ~~حقيقية............................................ 327 # تحديد نسبة الأولاد إلى ~~الاباء................................................... 328 # الفرق بين نجس العين ونجس ms847 ~~الحكم.............................................. 328 # تنجس البئر ثم غور ~~مائها...................................................... 329 # استحقاق مدح الباري على ~~الأوصاف............................................ 331 # المنع من العمل بأخبار ~~الآحاد................................................... 335 # الجسم لم يكن كائنا ~~بالفاعل.................................................... 337 # النظر قبل ~~الدلالة............................................................. 338 # التاء في كلمة " الذات " ليست ~~للتأنيث......................................... 339 # منع كون الصفة ~~بالفاعل....................................................... 341 # الدليل على كون الجوهر ليس ~~بمحدث........................................... 342 # ابطال قول " ان الشيء شيء ~~لنفسه".............................................. 343 # النسبة بين الافعال وما هو لطف ~~منه............................................ 343 # دور العقل والسمع في ~~النوافل................................................... 345 # الدليل على أن الجواهر ~~مدركة................................................... 346 # دفع شبهة للبراهمة في بعث ~~الأنبياء.............................................. 346 # معنى النفع في ~~الضرر.......................................................... 349 # معنى قول النبي " من أجبا فقد ~~أربى"............................................. 353 # اللفظة الدالة على ~~الاستغراق................................................... 354 PageV04P360 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) ظ : جعله. (2) ظ : سأله. (3) ظ : وهو. PageV01P005 (1) الزيادة منا. (2) ظ : ما يدعونه. PageV01P006 (1) ظ : يعين العمل به. (2) ظ : أمر نختص. (3) في هامش النسخة : عنى. PageV01P007 (1) الظاهر زيادة كلمة الواو. (2) لعل الصحيح «كان». PageV01P008 (1) قال في هامش النسخة : بياض في نسخة الأصل المصحح بجملة من يعتمد تصحيحه ، وهكذا في موارد أخر من هذه الأوراق انتهى. ويؤيده ما في الذريعة [5 217] قال : في أثناء الفصول بياضات في النسخة التي رأيتها. إلخ. (2) الظاهر أن هذا من جملة جواب السيد المرتضى ، وأجاب بأنه لا بد من العلم بطريق الذي هو خطابه تعالى وخطاب الرسول والامام ، فأما خطابه عزوجل إلخ. PageV01P009 (1) ظ : يستوي فيه. PageV01P013 (1) فيما لا يعرفوه ولا يسمعوا به. كذا في هامش النسخة. PageV01P015 (1) ظ : من. PageV01P016 (1) بياض في النسخة والظاهر أن يكون : إذا كان عمل الطائفة قرينة لصحة الخبر من حيث وجود المعصوم فيها ، فما الوجه في اعتبار عمل غيره؟ وما الوجه في العلم بصدق الخبر. (2) ظ : عمله. PageV01P017 (1) ظ : عملت. (2) ظ : دلت على الصدق. PageV01P018 (1) ظ : مفردا. (2) ظ : بخبر معين هو الأصل. PageV01P020 (1) ظ : الإشارة. (2) كذا في النسخة. (3) ظ : زيادة كلمة الواو. PageV01P021 (1) : الظاهر سقوط هذه الجملة : بالمنع من العمل بأخبار الآحاد ، لكان إلخ. (2) ظ : سوء ثناء. PageV01P022 (1) ظ : لأن. PageV01P023 (1) ظ : وطريقه. PageV01P025 (1) ظ : الا الاحتجاج. (2) ظ : جنب. PageV01P026 (1) الظاهر زيادة الواو. (2) ظ : أنه. (3) ظ : نعتقدها. (4) ظ : الشيعة. PageV01P027 (1) ظ : العبث. PageV01P029 (1) ظ : ممن. (2) ظ ms848 : عبثا. PageV01P030 (1) ظ : وأقر به. (2) ظ : انه لو كان عابثا توقف على ذلك ، فان العبث منفي عنه صلىاللهعليهوآله على كل حال فقد من يوافقه عليه أم وجد. PageV01P031 (1) ظ : من. (2) في الأصل : وأعيانا. PageV01P032 (1) ظ : أنه لا يعمل. (2) ظ : ورسم. PageV01P033 (1) ظ : بصدقهم. PageV01P034 (1) ظ : مثله. PageV01P035 (1) ظ : زف. (2) بياض في النسخة والظاهر : وانه أزاح. PageV01P036 (1) الهوى. كذا في هامش النسخة ، ولا وجه له. (2) الظاهر عدم لزوم هذه الجملة. (3) ظ : أعلمه. PageV01P037 (1) ظ : على الله تعالى وعلى رسوله ما شرعاه في دين الإسلام. PageV01P038 (1) ظ : مغر. PageV01P041 (1) ظ : سقوط جملة : فإن قيل. (2) ظ : أن لا يتعبد. (3) أى فتواه. PageV01P043 (1) ظ : النسبة. PageV01P045 (1) ظ : راويه. (2) بين المعقوفتين كذا في النسخة وهو تكرار. (3) ظ : ويفسده. (4) ظ : محله. PageV01P046 (1) في الأصل : يروى. PageV01P047 (1) ظ : أن يقع المقدور الواحد بقدر كثيرة. (2) ظ : محله. (3) ظ : من. PageV01P048 (1) كذا في النسخة. (2) ظ : عند التوجه. PageV01P049 (1) ظ : احترز. (2) ظ : ألا يكون. PageV01P050 (1) ظ : ثم لا يكون. (2) كذا في النسخة. PageV01P052 (1) ظ : ما يقره. (2) ظ : كان. (3) ظ : أنه. (4) ظ : حصل. (5) في هامش النسخة ظ : نفسان. (6) ظ : الحاسة. PageV01P053 (1) ظ : ومخبر الاخبار. (2) ظ : اختلالها. PageV01P054 (1) ظ : من يقصر. (2) ظ : وبتراتر. PageV01P056 (1) ظ : فتوقف. PageV01P057 (1) كذا في النسخة ولعل : عليه. (2) ظ : يعدو. (3) ظ : خلق ، وكذا عدد. (4) ظ : فما هو؟ PageV01P058 (1) الظاهر زيادة «والا». (2) ظ : ولا وجب. PageV01P059 (1) ظ : على. (2) ظ : حكمة. (3) ظ : رواية. (4) الظاهر زيادة «رواية» PageV01P060 (1) ظ : ولخبر. PageV01P061 (1) ظ : موقف (2) ظ : التي توجب (3) ظ : لقال : (4) الظاهر زيادة «فيه» (5) ظ : وكذا PageV01P062 (1) ظ : بغيره من الملابس (2) ظ : يبدل PageV01P063 (1) ظ : أن نعلم. (2) ظ : في خبر. (3) ظ : يعزوا. (4) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : هؤلاء. (5) ظ : فشبه لهم. PageV01P064 (1) ظ : فيمن. (2) ظ : الفزع. (3) ظ : مما. (4) في هامش النسخة : استقزى. (5) ظ : الا. PageV01P067 (1) ظ : قائلا قال به. (2) ظ : نعلمه. PageV01P068 (1) ظ : الى تناه. (2) ظ : تسمى. PageV01P069 (1) ظ : قول. (2) ظ : فمن أين للسائل. PageV01P070 (1) ظ : لأحدنا. (2) ظ : يمكن العلم في. PageV01P071 (1) ظ : وكان تمام الغرض ببعثته هو أن إلخ. (2) ظ : ولا. (3) ظ : وبين منع ما. PageV01P073 (1) ظ : والى. (2) ظ : وان لم يشاهدوه ويشافههم. PageV01P074 (1) ظ : أضفت. (2) كذا في النسخة. (3) ظ : ومن. PageV01P075 (1) ظ : مقدور. (2) ظ : وقعت. PageV01P076 (1) ظ : بالمصالح. (2) ظ : الغرض. ms849 PageV01P077 (1) ظ : لا لطف له قد أزيحت علته. (2) ظ : ولا. PageV01P078 (1) ظ : زيادة «إليه». (2) ظ : ممن يجوز. (3) ظ : ويلزمكم PageV01P079 (1) ظ : أديت اليه واطلع. (2) ظ : نبهتهم. PageV01P080 (1) لعل : المستقبلة. (2) ظ : لطفا. (3) ظ : أخصر. PageV01P081 (1) خ ل : لأنهم. (2) ظ : زيادة الواو. PageV01P082 (1) ظ : لم يصل. (2) ظ : النبي. (3) ظ : قصور. (4) ظ : دواعي. PageV01P083 (1) ظ : مقصوران. PageV01P084 (1) ظ : يؤدى. (2) ظ : لشرع. PageV01P085 (1) ظ : ومن. PageV01P086 (1) ظ : ومعلوم. (2) ظ : إلزام أحد الأمرين. (3) ظ : أصحابنا بعصمة أمراء. PageV01P087 (1) ظ : ذلك فيه. (2) ظ : من سوء. (3) ظ : أنه لا. PageV01P088 (1) ظ : من (2) ظ : حضره (3) ظ : من (4) ظ : صحبتهم PageV01P089 (1) سورة المائدة : 3 (2) سورة سبإ : 28 (3) ظ : زيادة «له» PageV01P091 (1) ظ : سواه. PageV01P092 (1) ظ : وكانت. (2) ظ : ما قلنا. PageV01P093 (1) ظ : أخبار نفوسهم. (2) ظ : وولاته. (3) ظ : ما يجدر. PageV01P094 (1) في «ن» لا. (2) في «ن» من علة ، والظاهر : كون علة الأشربة. (3) في «ن» لهم. (4) في هامش النسخة : لهيعة ، وفي «ن» أبى كهينة. والصحيح ما في الهامش. PageV01P099 (1) خ ل : نصنعه ، في «ن» نصفه. (2) في «ن» بيومين. (3) في «ن» متوجها. PageV01P100 (1) في الانتصار : ضمرة. (2) في «ن» ولا يلوموا الإمامية على تحريمه. (3) في «ن» يعيرونهم. (4) في «ن» يكرهانه. PageV01P101 (1) استخرج هذه الأحاديث مع أحاديث أخر في الانتصار ص 198 ط نجف الأشرف وكذا الشيخ في رسالته المعمولة في تحريم الفقاع المطبوع في الرسائل العشر ص 256. PageV01P102 (1) ظ : ويحفظها. PageV01P103 (1) في «ن» فبطل. PageV01P104 (1) في «ن» لبناء. (2) في «ن» بتصديق. (3) في «ن» بشهادته. (4) في «ن» بينه و. (5) في «ن» موادعة. PageV01P105 (1) سورة العنكبوت : 48. (2) في «ن» : فلعل. (3) في «ن» : قلتم نعلم. PageV01P106 (1) في «ن» لما. (2) في «ن» : بذلك. (3) في «ن» : فمن. (4) سورة الأعراف : 158. PageV01P107 (1) في «ن» : طرق. PageV01P108 (1) ظ : نفار. (2) في «ن» : يألمون. (3) في «ن» ولا بد مع التكليف ممن يكونوا ممن يلتذ بألم ببعض إلخ. PageV01P109 (1) سورة الأعراف : 20. (2) في «ن» : ومن. (3) في «ن» : والجزاء. (4) سورة النساء : 172. PageV01P110 (1) في «ن» : قوما. PageV01P111 (1) في «ن» : عليه. PageV01P112 (1) في «ن» : وما يجدون به. (2) سورة الأعراف : 172 PageV01P113 (1) في «ن» : المطابقة. PageV01P115 (1) في «ن» : عليهم. (2) ظ : الحاصل. (3) في «ن» : على يقضى اشتقاق اللغة أن يسمى. وظ : على مقتضى الاشتقاق. PageV01P116 (1) في «ن» : هذا فرق. (2) في هامش النسخة : شاركين فيه غيري. وفي ms850 «ن» : ما يشاركني فيه غيري. (3) في «ن» مشاركة غيري. (4) في «ن» تدل. PageV01P117 (1) سورة طه : 121. (2) في «ن» : وما الوجه. (3) ظ : أو تكون ظاهرة خالصة. PageV01P120 (1) في «ن» : وقوعه منهم. (2) في «ن» منفي عن القبول. وظ : مانع عن القبول. (3) في «ن» : فما أرى الى التنفير من القبول. PageV01P121 (1) ظ : الذي. (2) في «ن» : ومن PageV01P122 (1) في «ن» : حيث (2) في «ن» : من PageV01P125 (1) بياض في النسخة وفي «ن» : وبينا أنهم عولوا في ذلك على أن الامام ينبه على النظر في الأدلة ، فهو غير صحيح ، لان تنبيه الامام على النظر إذا لم يكن للعاقل ، لكنه في تلك الحال معرفة كونه اماما كتنبيه غيره ممن ليسوا بإمام. PageV01P126 (1) في «ن» : وبينا (2) في «ن» : التنبيه PageV01P127 (1) في «ن» : ويمحص PageV01P130 (1) التوحيد ص 362 ، البحار 5 30. PageV01P134 (1) الظاهر زيادة الواو. (2) ظ : فيكون. (3) لعل : تفري ويفتري. (4) ظ : وهو. (5) ظ : الا. PageV01P135 (1) ظ : فالمراد. (2) ظ : لا التكوين. (3) ظ : ولم يرد أنها. (4) ظ : لا مكون. PageV01P136 (1) الظاهر زيادة كلمة «من». (2) ظ : فمن PageV01P137 (1) ظ : الا عما. PageV01P139 (1) الظاهر زيادة «أن يكون». (2) الظاهر زيادة «لا». (3) الظاهر زيادة «لها». (4) سورة غافر : 31. (5) سورة آل عمران : 108. (6) سورة الإسراء : 38. (7) سورة الذاريات : 56. PageV01P140 (1) سورة الزمر : 7. (2) ظ : ضعفه. (3) ظ : خلافه دل. (4) ظ : خالفوا. PageV01P141 (1) ظ : وجبت. (2) الظاهر زيادة «لو». PageV01P143 (1) ظ : ولما كان. PageV01P144 (1) سورة آل عمران : 97. PageV01P145 (1) ظ : بها. (2) ظ : فهما. PageV01P146 (1) ظ : فهي. PageV01P147 (1) ظ : في. (2) الظاهر زيادة «و». PageV01P148 (1) ظ : شافعون. (2) في هامش النسخة : ان الاعتبار منهم للرتبة. PageV01P149 (1) الظاهر أن المراد لا اعتبار بالمأمور به في كونه إلخ. (2) ظ : ولا. (3) ظ : كله. (4) بحار الأنوار 8 34 ح 4. (5) ظ : في الانتفاع بالنفع. PageV01P150 (1) بياض في النسخة ، ولأجله لم يتبين المقصود منه. (2) بياض في النسخة ، ولأجله لم يتبين المقصود منه. PageV01P151 (1) سورة ص : 7. (2) سورة العنكبوت : 17. (3) التوحيد للصدوق ص 223. (4) التوحيد للصدوق ص 225. PageV01P152 (1) ظ : فرع. (2) ظ : غيرها. PageV01P153 (1) وسائل الشيعة 7 185. (2) سورة البقرة : 189. (3) ظ : لسقط. (4) وسائل الشيعة 7 182 ح 1. (5) وسائل الشيعة 7 182 ح 2 وفيه : ليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية. (6) وسائل الشيعة 7 184 ح 12. PageV01P157 (1) وسائل الشيعة 7 195. (2) ظ : في. PageV01P158 (1) ظ : ليتقربون. (2) ظ : ننكره. PageV01P162 (1) ظ : العدل. PageV01P164 (1) وسائل الشيعة : 1 ms851 / 195 روايات تدل على ذلك. PageV01P169 (1) ظ : وما يجري. PageV01P170 (1) وسائل الشيعة 2 / 612. PageV01P171 (1) وسائل الشيعة 2 / 616. (2) ذكر هذه الأقوال ابن رشد في كتاب بداية المجتهد 1 / 37 في المسألة الثالثة. (3) ظ : قدرنا. PageV01P172 (1) من لا يحضره الفقيه : 3 / 46. (2) من لا يحضره الفقيه : 3 / 45 ح 3. PageV01P176 (1) من لا يحضره الفقيه : 3 / 45 ح 2. (2) وسائل الشيعة 17 / 317. (3) قال في الانتصار [217] فأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا أنه إذا سمح بعض الشركاء حقوقهم من الشفعة ، فإن لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه ، فيمكن أن يكون تأويله أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة فان الشفعة عندنا تورث متى سمح بعضهم بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح ، وهذا لا يدل على أن الشفعة في الأصل تجب لأكثر من شريكين. PageV01P177 (1) ظ : عليهما. (2) ظ : بنفي دليله. (3) ظ : انا نحتج. PageV01P178 (1) خ ل : بروايته. PageV01P179 (1) وسائل الشيعة 12 / 436 ح 1. (2) وسائل الشيعة 12 / 437 ح 5. (3) ظ : يتغير. (4) ظ : ويتعلق حق الغرماء بما في يده. (5) سورة البقرة : 197. PageV01P181 (1) سورة آل عمران : 97. (2) جامع الأصول 9 / 110. PageV01P182 (1) كذا في النسخة. (2) ظ : الموضع. (3) سورة البقرة : 278. (4) سورة آل عمران : 130. (5) سورة البقرة : 275. PageV01P183 (1) هذا ولكن رجع عن ذلك في الانتصار ص 213 قال : ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب ، لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفى الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ، ويخص بمثله ظاهر القرآن ، والصحيح نفى الربا بين من ذكرناه. PageV01P184 (1) سورة الطلاق : 4. (2) سورة الطلاق : 4. PageV01P185 (1) في الفقيه : بها زوجه حتى. (2) في الفقيه ، ان مضت. (3) من لا يحضره الفقيه 3 / 329 ح 1. PageV01P186 (1) الفقه الأحمدي مخطوط. (2) المتقدم آنفا. PageV01P188 (1) سورة الطلاق : 4. (2) استظهر الناسخ أن يكون : ظاهره الترك. (3) ظ : فيقتضي. واستظهر الناسخ أن يكون فينهض. PageV01P189 (1) أى بقي وعاش. PageV01P190 (1) ظ : ما بين طلاقها. (2) وسائل الشيعة 15 / 387 ح 11 رواه الشيخ والصدوق. PageV01P193 (1) فروع الكافي 6 / 121 ح 2. (2) فروع الكافي 6 / 123 ح 10. (3) ظ : المطلق (4) فروع الكافي 6 / 122 ح 9 ، وسائل الشيعة 5 / 385 ح 4. PageV01P194 (1) كذا في النسخة. (2) جامع الأصول ms852 9 / 59. PageV01P195 (1) جامع الأصول 9 / 60 ما يشبه ذلك. (2) جامع الأصول 9 / 60. (3) جامع الأصول 9 / 59 ، وفيه : المكاتب عبد ما بقي عليه من المكاتبة درهم. PageV01P196 (1) جامع الأصول 9 / 59 مع تقدم وتأخر في الحديث. PageV01P197 (1) ظ : لشبه يجمع. PageV01P201 (1) ظ : الفرع. PageV01P202 (1) خ ل جهد. PageV01P204 (1) ظ : عنهم. PageV01P205 (1) ظ : الشرعية. PageV01P207 (1) ظ : علم. PageV01P208 (1) ظ : ذكرتموها. (2) خ ل : نثق. PageV01P209 (1) خ ل : المنقول. (2) خ ل : ولا يجوز. PageV01P210 (1) سورة المائدة : 6. PageV01P212 (1) سورة النساء : 2. (2) سورة آل عمران : 52. PageV01P213 (1) الظاهر زيادة كلمة «اليه» وان تكون العبارة كذا : فذهب الشيعة الإمامية الى ان مسح إلخ. PageV01P215 (1) سورة المزمل : 20. (2) نفس الآية. (3) الآية الاولى من سورة العلق. (4) وفي الهامش خ ل : المسألة السابعة. PageV01P217 (1) سورة الجمعة : 9. PageV01P221 (1) ظ : الفقير العارف. PageV01P224 (1) كذا في النسخة. PageV01P225 (1) سورة الأنفال : 41. PageV01P226 (1) سورة البقرة : 198. PageV01P228 (1) ظ : إجماع. PageV01P230 (1) سورة البقرة : 223. (2) ظ : والمواضع كما تستعمل. (3) ظ : كن. PageV01P232 (1) ظ : حظر الاستمتاع. (2) سورة الشعراء 165. (3) سورة هود : 78. (4) ظ : المعهودة. PageV01P233 (1) جامع الأصول 12 138 أخرجه الترمذي. PageV01P234 (1) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 6 549 والظاهر اتحاده مع السابق. (2) وقال في الانتصار [118] : وقال مالك : إذا لم يتواصوا بالكتمان صح النكاح وان لم يحضروا الشهود. (3) جامع الأصول 12 139 أخرجه الترمذي وأبو داود. PageV01P235 (1) وسائل الشيعة : 3 478 ح 1. (2) سورة النساء : 24. PageV01P236 (1) سورة النساء : 3. (2) وسائل الشيعة : 14 304 ح 1. (3) سورة الطلاق : 2. PageV01P237 (1) ظ : أثبته. PageV01P238 (1) في المصدر «أو جعل» وكذا قوله من بعد «وجعل». (2) من لا يحضره الفقيه 3 335 ح 2. (3) في المصدر : في. (4) في المصدر : لو. (5) في المصدر : يتزوجونا. PageV01P241 (1) سورة الأحزاب : 28. (2) من لا يحضره الفقيه 3 334. (3) ظ : فلا. PageV01P242 (1) محضر «خ ل». PageV01P244 (1) سورة البقرة : 282. PageV01P245 (1) وهي قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) سورة المائدة : 38. (2) ظ : الرسغ : بضم الراء جمع أرساغ وأرسغ ، وهو المفصل ما بين الساعد والكف. PageV01P248 (1) خ : قلاته ، والظاهر : في الثامنة من فعلاته ، قال في الانتصار [256] : والعبد يقتل في الثامنة. PageV01P249 (1) ظ : أو يقبلوا. PageV01P250 (1) ظ : وهو. PageV01P251 (1) ظ : شيء. (2) ظ : فاقتسموا. (3) ظ : للميت مال لم تقع. (4) ظ : الثاني. PageV01P254 (1) سورة النساء : 11. PageV01P255 (1) سورة النساء : 11. PageV01P256 (1) وسائل الشيعة 17 518 ح 2 رواه الكليني في فروع الكافي 7 128 ح 5. PageV01P258 (1) سورة النساء : 7. PageV01P259 (1) سورة النساء : 22. (2) سورة الأنفال : 75. PageV01P261 (1) ظ ms853 : ورث. PageV01P264 (1) وسائل الشيعة 3 6 ح 1. PageV01P274 (1) ظ : و PageV01P275 (1) وسائل الشيعة 1 287. PageV01P277 (1) راجع بحار الأنوار 6 188. PageV01P279 (1) بحار الأنوار 25 356 ج 4 عن كمال الدين. (2) بحار الأنوار 25 358 ج 9 عن بصائر الدرجات. PageV01P280 (1) رواه جماعة من أعلام القوم كما في إحقاق الحق 6 440 منهم الخوارزمي في المناقب ص 76. PageV01P282 (1) راجع بحار الأنوار 4 153. PageV01P284 (1) وسائل الشيعة 14 565 ح 1. PageV01P287 (1) راجع الطرائف ص 76 ، وذخائر العقبى عن مناقب أحمد ص 121 ، وابن المغازلي في المناقب ص 108 ، البحار 42 97. PageV01P289 (1) وسائل الشيعة : 10 296 ، ح 10. (2) وسائل الشيعة 10 318 فيه روايات كثيرة تدل على ذلك. PageV01P290 (1) كذا في النسخة. PageV01P291 (1) راجع وسائل الشيعة : 16 316. PageV01P292 (1) هذه العبارة كذا في النسخة ، وهي مجملة. PageV01P294 (1) كذا في النسخة والظاهر : وهو أن يكون للرجل أو المرأة أمة فيحلها بغير مدة معلومة ويسترجعها منه. (2) راجع وسائل الشيعة : 14 532. PageV01P296 (1) ظ : تختطر. PageV01P297 (1) لعل «من» استفهامية. PageV01P299 (1) سورة البقرة : 223. (2) سورة ص : 7. PageV01P300 (1) في بعض النسخ : ما هي. PageV01P301 (1) ظ : يروونه من أن أهل الملتين لا يتوارثون. PageV01P302 (1) ظ : نصيبه. (2) ظ : الأب. (3) ظ : الثلثان. PageV01P303 (1) ظ : عليهمالسلام . (2) ظ : لهم. PageV01P305 (1) ظ : سطوته. PageV01P308 (1) ظ : لا تتلافى. (2) ظ : أخلافهم. PageV01P309 (1) ظ : الغرض. (2) في الأصل : هذه. PageV01P310 (1) ظ : تمكن. PageV01P311 (1) ظ : وأما إعزاز. PageV01P312 (1) ظ : لأن بقية. PageV01P314 (1) ظ : بتعذر. PageV01P315 (1) ظ : حوادث. (2) ظ : الوارث. (3) ظ : ممن. (4) سورة الأنفال : 75. (5) رواه القندوزى في ينابيع المودة ص 77 ط اسلامبول. PageV01P316 (1) لعل أسقط : وعصمته يجيب. PageV01P317 (1) ظ : وربما. (2) ظ : ان اختلفنا. (3) ظ : وثقوا. (4) لعل المراد : نراسل. PageV01P318 (1) كذا في النسخة. PageV01P320 (1) ظ : وبون. PageV01P321 (1) كذا في الأصل. PageV01P322 (1) ظ : داخلا. (2) لعل : كان أمر إمامته من. (3) كذا في النسخة والظاهر : وبقي أنه انما ينقل شريعة غيره فلو أتى بشيء إلخ PageV01P324 (1) لعل : لا يمكن. (2) كذا في النسخة ولعل. يساعده. (3) ظ : يغش المسلمين فيما لم يظهر. PageV01P325 (1) في هامش النسخة : نسي. PageV01P326 (1) كذا في النسخة. PageV01P327 (1) ظ : عللوا. (2) في الأصل : أو نائب عنه. (3) ظ : واخطاؤه. PageV01P328 (1) ظ : أنه. (2) ظ : لا احتاح. (3) ظ : الحالة. PageV01P329 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : فقد. (3) ظ : هذه. PageV01P330 (1) ظ : استبعاد. (2) ظ : أخبار. PageV01P331 (1) ظ : الناص. (2) وهو الخبر المتواتر بين الفريقين من قوله ms854 صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. (3) ظ : سماعهما. (4) ظ : قرنهما. PageV01P332 (1) ظ : الصيت. (2) ظ : ارتداد. PageV01P334 (1) ظ : عنا. (2) ظ : ولم يطع. PageV01P336 (1) ظ : منهم. PageV01P337 (1) رواه جماعة من أعلام القوم ، راجع إحقاق الحق 15 197. (2) رواه جماعة من أعلام القوم ، راجع إحقاق الحق 15 222. (3) ظ : يهنأ. (4) وهو خبر المنزلة المتواتر بين الفريقين. (5) ظ : علم. PageV01P338 (1) ظ : انقادوا أين. PageV01P339 (1) ظ : أن تنزه. (2) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : يتناهى. PageV01P340 (1) خ ل : عن. (2) ظ : حقا بنا نقوله. (3) سورة الانعام : 103. (4) بقوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) سورة المائدة : 6. PageV01P341 (1) سورة طه : 90. (2) سورة الأعراف : 150. PageV01P343 (1) ظ : لمن دونه. والخلاف. (2) ظ : انكشفت. PageV01P344 (1) ظ : دائبا. (2) سورة الأعراف : 150. PageV01P345 (1) في هامش النسخة : وخبره على قتال. ولعل الظاهر : وخوف على تنافس. (2) ظ : جاء. (3) بحار الأنوار 11 70 والحديث منقول هنا بالمعنى. PageV01P346 (1) ظ : بآية. (2) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. PageV01P347 (1) ظ : تعلقا بالفصاحة بتأويله. (2) ظ : يدينون وإليها ينسبون. PageV01P348 (1) سورة غافر : 11. (2) أورد الرواية بتمامها عن الرسالة في البحار 45 312 313. PageV01P350 (1) سورة المائدة : 60. (2) سورة البقرة : 65. (3) سورة يس : 67. (4) راجع الدر المنثور 2 295. (5) أورد العلامة المجلسي جملة منها في البحار 76 220 245. (6) يمصع بذنبه : أى يحركه ، كأنه يتملق بذلك. PageV01P351 (1) في الأصل : التي. PageV01P353 (1) سورة النمل : 18. PageV01P354 (1) ظ : لم تقتض. (2) الظاهر زيادة «من». PageV01P358 (1) كذا في النسخة. PageV01P359 (1) كذا في النسخة ولعل : تأثير. (2) ظ : من مؤثر ومقتض. PageV01P360 (1) الظاهر زيادة «هما هو» ولعل المراد أن المقتضى والمقتضى متحدان وأنهما غير غريبين. (2) ظ : ومتى. PageV01P361 (1) الصحيح : الملخص. PageV01P362 (1) ظ : لا تتعجل. PageV01P364 (1) ظ : غير ما تضمنه. PageV01P366 (1) ظ : ووجدنا. (2) ظ : وبعضها كونه حيا بشرط ككونه قادرا ومنتفعا إلخ. (3) ظ : تصحيحه أن يكون عالما. PageV01P367 (1) ظ : بأن. PageV01P368 (1) في الأصل قبيل : PageV01P369 (1) في الهامش : تقويتهم. (2) الصحيح : الملخص. (3) ظ : بالبيان. (4) كذا في الأصل. PageV01P370 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : لست. PageV01P371 (1) لعل الواو زائدة. (2) ظ : المتقدم. (3) ظ : الا. (4) ظ : يؤثر في الفعل. (5) ظ : تقولوا. PageV01P372 (1) خ ل : يوجب. (2) الظاهر زيادة «من». (3) ظ : نقصانها. PageV01P373 (1) ظ : يفسد. PageV01P374 (1) ظ : ولم يمنعا. PageV01P375 (1) ط : بهذا الوجه. (2) ظ : جارية. PageV01P376 (1) ظ : أليس. (2) ظ : أنه. (3) ظ : لينفعه ، وكذا انتفاعه. PageV01P377 (1) ظ : شرب. ms855 PageV01P378 (1) ظ : ممنوعا من الإرادة يفعل الفعل للداعي إلخ. PageV01P379 (1) ظ : تصاحب الخلق وتؤثر فيه. (2) ظ : الداعيين. PageV01P380 (1) كذا في الأصل. PageV01P384 (1) خ ل : يتعوض. (2) في النسخة : يحد. (3) خ ل : ردوه. PageV01P387 (1) ظ : دون غيره. PageV01P388 (1) ظ : يناقض. (2) ظ : سأل. (3) في الهامش : للمعلوم. PageV01P391 (1) ظ : في منصبي. (2) ظ : باطلا. PageV01P392 (1) نهج البلاغة ص 280. (2) ظ : تغرير. (3) ظ : ومن هذا. (4) ظ : مسده. PageV01P393 (1) ظ : العجيب. (2) ظ : جواز. PageV01P394 (1) ظ : لطفا. (2) ظ : ومن. (3) ظ : لطفا. (4) ظ : خطأه. PageV01P395 (1) ظ : العلة. (2) ظ : بجائز. (3) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (4) ظ : ننفي. PageV01P396 (1) ظ : بما يعلمه لم يحتج الى وجود علم يكون به عالما. (2) ظ : إذ. PageV01P397 (1) رواه جماعة من أعلام القوم عن ابن عباس ، راجع إحقاق الحق 7 225. (2) نهاية ابن الأثير 1 161. (3) سورة آل عمران : 27. (4) ظ : ألا نعتد. PageV01P398 (1) خ ل : فإنما. PageV01P399 (1) ظ : صحيحة. (2) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (3) سورة الفرقان : 32. PageV01P400 (1) سورة البقرة : 185. (2) سورة طه : 114. PageV01P401 (1) سورة الفرقان : 32. (2) نفس الآية. (3) في الهامش : ليتمون. (4) سورة البقرة : 185. PageV01P403 (1) سورة طه : 114. (2) ظ : تنزيل. PageV01P404 (1) سورة آل عمران : 170. (2) جامع الأصول 6 17. (3) بحار الأنوار 22 273 276. PageV01P405 (1) ظ : انتقصت. (2) ظ : الاجزاء. PageV01P406 (1) في الهامش : المعتزلة. (2) سورة آل عمران : 169. PageV01P407 (1) أصول الكافي 1 79 ح 4. PageV01P408 (1) خ ل : بمحضر. (2) خ ل : الأغبياء. PageV01P409 (1) تنزيه الأنبياء ص 20 ط النجف. (2) سورة الانعام : 76 78. (3) ظ : عليه. PageV01P410 (1) ظ : الا. (2) ظ : أنا. PageV01P412 (1) ظ : النبوات. (2) ظ : فاذكروه. (3) ظ : المانوى. PageV01P413 (1) ظ : ويتقولون. PageV01P414 (1) سورة الجن : 10. (2) سورة الحاقة : 42. PageV01P415 (1) ظ : لانه قد ثبت أنه لا خلاف. PageV01P416 (1) ظ : كل تجويز قيل ذلك. (2) سورة البقرة : 179. PageV01P417 (1) خ ل : إيتاء. (2) ظ : لاتباع. (3) سورة طه : 88. (4) سورة طه : 95. (5) الدر المنثور 4 305. PageV01P419 (1) كذا في النسخة. (2) سورة الصافات : 105. (3) ظ : بحكيم. PageV01P420 (1) ظ : قبضة. (2) ظ : وإذا لم يبحث. PageV01P421 (1) سورة النمل : 21. (2) ظ : وجوبهما ، وكذا سقوطهما. PageV01P422 (1) سورة النمل : 28. (2) ظ : أمن. (3) سورة النمل : 22. (4) سورة النمل : 25. PageV01P423 (1) ظ : قبيل. (2) نهاية ابن الأثير 3 182. PageV01P424 (1) ظ : امتلأ. PageV01P425 (1) ظ : الفارسي. (2) ظ : منطق. PageV01P426 (1) ظ : عبرته. (2) سورة النمل : 23 والآية كذا ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) . PageV01P427 (1) سورة فصلت : 11. (2) سورة الأحزاب : 72. (3) ظ : كن. (4) نهاية ابن الأثير 1 83. PageV01P428 (1) كذا في الأصل. (2) ظ : الإيلام. (3) ظ : ومعنى. PageV01P429 (1) سورة النساء : 172. PageV01P430 (1) سورة ms856 هود : 31. (2) سورة يوسف : 31. (3) سورة الأعراف : 20. PageV01P431 (1) سورة الدخان : 49. (2) سورة طه : 97. PageV01P432 (1) هود : 31. (2) سورة يوسف : 31. (3) خ ل : لنفوا ، والظاهر : فنفين. PageV01P433 (1) ظ : ممن. (2) ظ : وقمع. (3) ظ : قعدوا ، أو بعدوا. PageV01P436 (1) ظ : ولا مرية. (2) ظ : وادعاء. PageV01P438 (1) ظ : السياسات. PageV01P441 (1) رواه مسلم في صحيحه 1 94 وراجع القصة والكلام حولها كتاب الطرائف ص 440. PageV01P442 (1) خ ل : صاحبه. PageV02P008 (1) سنن ابن ماجة 2 / 1284 ، الرقم 3901. PageV02P011 (1) في المخطوطة «تمثلت». PageV02P012 (1) ظ : أسعفك. PageV02P016 (1) في الهامش : فيما هو أجلى. (2) الظاهر : تعويلهم. PageV02P017 (1) سورة البقرة : 189. (2) سورة يونس : 5. PageV02P019 (1) جامع الأصول 7 / 180. (2) سورة الإسراء : 87. (3) سورة البقرة : 183. PageV02P020 (1) سورة يوسف : 20. (2) سورة البقرة : 203. PageV02P022 (1) في الهامش : ويكون مردودا. (2) الظاهر المؤاخذة. PageV02P023 (1) الزيادة منا. (2) سورة البقرة : 185. PageV02P024 (1) ظ : ولم يصم. PageV02P025 (1) ظ : واستوفوه. PageV02P027 (1) وسائل الشيعة 7 / 196 ح 32 وح 33. PageV02P028 (1) خ ل : فيفوته. (2) خ ل : يقول. (3) ظ : فالتجويز. (4) ظ : لا يشرع. PageV02P030 (1) في الهامش : فخذوا. (2) وسائل الشيعة 18 / 85 ما يدل على مضمون الحديث. PageV02P031 (1) ظ : من يجب العمل بقوله. (2) في الهامش : التكليف. PageV02P033 (1) في الهامش : ويوضع. PageV02P040 (1) في الهامش : ويروى. PageV02P041 (1) في الهامش : متساويتان. PageV02P043 (1) الظاهر : العدل. (2) الظاهر : ليس. (3) الظاهر : ما عولت. PageV02P044 (1) سورة البقرة : 189. PageV02P046 (1) كذا في النسخة ، والظاهر زيادتها. (2) ظ : لاوائلها. (3) الظاهر زيادة الواو. PageV02P047 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : توقفت. (3) ظ : ولو كانت عددية لا ضيفت الى العدد لا القمر. PageV02P048 (1) وسائل الشيعة 7 / 191 ج 11. (2) ظ : في الظاهر. (3) ظ : علامة. (4) الظاهر زيادة «هذا». PageV02P049 (1) كذا في النسخة والظاهر : لأمته. PageV02P051 (1) ظ : فهو. PageV02P052 (1) خ ل مجرى. (2) قال في الهامش : لا يخلو عن سقط. (3) ظ : الرجوع. (4) سورة النساء : 43. PageV02P053 (1) ظ : والإفطار. (2) ظ : الوضوء. PageV02P054 (1) وسائل الشيعة 18 / 78 79 ما يدل على مضمون الخبر. PageV02P055 (1) ظ : أغمي. (2) ظ : عرضه. PageV02P057 (1) ظ : يسقط. PageV02P058 (1) وسائل الشيعة 7 / 189 ح 1. (2) ظ : الصواب. PageV02P059 (1) سورة الدخان : 42. PageV02P060 (1) سورة المائدة : 6. (2) ظ : يغني. PageV02P066 (1) ظ : في. PageV02P067 (1) ظ : فكما ، ولعل في الكلام سقطا. (2) سورة الشورى : 11. PageV02P068 (1) سورة الأعراف : 12. (2) وفي فقه اللغة ص 343 وقال أبو النجم : فما ألوم اليوم أن لا تسخرا. (3) ظ : ألومن. PageV02P069 (1) سورة الحج : 26. PageV02P070 (1). سورة يونس : 61. PageV02P074 (1) كذا في النسخة. PageV02P075 (1) في المطبوع : المغربي. PageV02P088 (1) في المطبوع : لوجوب. (2) في المطبوع : حسن. (3) في المطبوع : بألطاف. PageV02P089 (1) في المطبوع : شرعي. (2) في المطبوع : نثبته. (3) سورة ms857 يوسف : 55. PageV02P090 (1) في المطبوع : عن. (2) في المطبوع : إليه. (3) في المطبوع : لجلد. PageV02P091 (1) في المطبوع : مقويا. PageV02P092 (1) وسائل الشيعة 11 483 ب 31. (2) في المطبوع : لا معتبر به. (3) في المطبوع : محق. (4) في المطبوع : يلي. PageV02P093 (1) في المطبوع : قبيحين. (2) في المطبوع : التصون. (3) في المطبوع : القبيح. PageV02P094 (1) في المطبوع : حسنى ولا سواي توقفنا. (2) وسائل الشيعة 12 139 ح 3. PageV02P095 (1) ظ : فقطع. (2) ظ : ولم ننفه. PageV02P101 (1) ظ : فأي شيء قيل لم لم يلزم ذلك فنقول مثله فيما اعتمدناه .. إلخ. (2) الزيادة منا. (3) ظ : دلنا. (4) الزيادة منا. (5) ظ : جعل. PageV02P102 (1) ظ : واشتمل. PageV02P106 (1) في النهج : فسدلت. (2) ظ : أعرضت. PageV02P107 (1) في النهج : عقدها. PageV02P108 (1) كذا في النسخة وفي النهج : فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها. (2) في النهج : فمنى. PageV02P109 (1) في النهج : لكني. (2) في النهج : فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الأخر لصهره. (3) في النهج : خضمة. PageV02P110 (1) الزيادة من النهج. (2) الزيادة من النهج. (3) الزيادة من النهج. (4) وفي النهج : وقسط آخرون. PageV02P111 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : و. (3) ظ : و. PageV02P119 (1) قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) سورة المائدة : 6. (2) ظ : لك. PageV02P120 (1) في النسخة : السبق. PageV02P121 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : البناء. (3) ظ : بحكم. PageV02P122 (1) ظ : كيف تنسب مسألة. PageV02P124 (1) ظ : يمعن. (2) ظ : لما. (3) ظ : يدعى زائدا. PageV02P125 (1) سورة النساء : 3. (2) سورة النساء : 25. PageV02P127 (1) ظ : مذهبنا. PageV02P128 (1) ظ : الفزع. (2) ظ : دل. PageV02P129 (1) الزيادة من ب. (2) في ب : وأفعالهم. (3) الزيادة من أوخ. (4) في ب : في هذه. PageV02P132 (1) في ا : شرط وصفه. (2) في ب : غير مسنون. (3) في خ : ولا منتقص. (4) الزيادة من أ. (5) في أوخ : من الأئمة. (6) الزيادة من ب. (7) في ب : من أهل الآخرة بين حيات. (8) الزيادة من أ. (9) الزيادة من أ. (10) في أ: وثوابه. PageV02P133 (1) الزيادة من أ. (2) الزيادة من ب. (3) الزيادة من ب. (4) في ب : والشبهة لا يدخل. (5) الزيادة من ب. (6) في أوخ : تجري. (7) في ا : ثوابا واصلا. (8) في ب : استحقه. (9) في أوب : وغيره. PageV02P134 (1) في ب : هذين. (2) في أوخ : عما فعل. (3) في أ: ووفى لنا. (4) في أو خ : ولا كون. (5) في خ : والتنقيص. (6) في أوخ : من المعاقب مقرب. (7) الزيادة من أ. (8) في ب : الاحتراز به. (9) الزيادة من أ. ms858 (10) الزيادة من ب. PageV02P135 (1) في خ والنسخة المطبوعة في كلمات المحققين : قلنا لأن الفائدة إلخ. (2) الزيادة من أ. (3) في أ: والمحاسب. (4) في ب : معرفته. (5) في أو خ : لم يعرفوا. (6) في ب : من وجه. (7) في أوخ : لان هذه. (8) الزيادة من ب. (9) في ا : اعتقلوا لما كان علم به. وفي خ : اعتقادا لما كان علم به. PageV02P136 (1) الزيادة من أ. (2) الزيادة من أ. (3) في ب : لان إلجاء. (4) في ب : والصحيح. (5) في ا : وجوبا لهم. (6) في ب : الى الله بأن تعلمهم. PageV02P137 (1) في أوخ : لا يليقه. (2) في ب : ولوا. (3) الزيادة من ب. (4) في ب : فان كلامك. (5) الزيادة من أوخ. (6) في ب : على هذين. PageV02P138 (1) عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، كان رأس طائفة ، من المعتزلة يقال لهم الكعبية ، وهو صاحب مقالات ، وهو صاحب مقالات ، وكان من كبار المتكلمين ، وله اختيارات في علم الكلام. توفي سنة 317 ه (وفيات الأعيان : 2 / 248). (2) الزيادة من ب ، وفي خ : بأنك. (3) سورة الحاقة : 24. (4) في ب : فليستأمر. (5) في خ : وقيل. (6) في ب : وليس هو ملازم لهم. PageV02P139 (1) الزيادة من أ. (2) في ب : في صلة اللذة. (3) محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي ، كان من أئمة الاعتزال له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات ، وكف بصره في آخر عمره ، ولد في البصرة سنة 135 ه وتوفى بسامراء سنة 235 ه (الاعلام للزركلى : 7 / 355). (4) الزيادة من أوخ. (5) في خ : مستنقص ، وكذا بعده : تنقيص. (6) الزيادة من أوخ. PageV02P140 (1) الزيادة من ب. (2) في خ ينقص. (3) في أ: وهم كونهم. (4) في ب : ما تناله. (5) في ب : ان فعاله. (6) في أ: وأحد. PageV02P141 (1) في ب : يورثون. (2) الزيادة من أوخ. (3) في أ: من أن ألجئوا. (4) في ب : إلى أفعال القبيح. PageV02P142 (1) ظ : لا يتناول إلا أخص الأوصاف. PageV02P146 (1) الزيادة منا. (2) ظ : وقد بينا. PageV02P147 (1) ظ : أنه. (2) ظ : حدوث. PageV02P148 (1) ظ : والعلم بالدليل. (2) ظ : وهو عالم. PageV02P149 (1) ظ : يتميز له حصول العلم بعد أن لم يكن حاصلا. (2) ظ : العلم. PageV02P150 (1) الزيادة من الأمالي. (2) كذا في الأمالي ، وفي أ«وان الطاعتين قد يتساوى .. حال بقبا». (3) في ا : واحد. PageV02P154 (1) في ms859 الأمالي : على صحة. (2) في أ: أن واحدة مما يعلق به. (3) الزيادة من الأمالي. (4) الزيادة من الأمالي. (5) في الأمالي : للملائكة. (6) في ا : جماعة الملائكة. (7) في الأمالي : فصل. PageV02P155 (1) الزيادة من أ. (2) في أ: لم يجب. (3) سورة الإسراء : 62. (4) سورة الأعراف : 12. (5) في الأمالي : عنه. (6) الزيادة من أ. (7) الزيادة من أ، وفي «ن» عليها. (8) الزيادة من الأمالي. (9) في الأمالي : وكل نبي أراد. PageV02P156 (1) في الأمالي : في طاعة. (2) الزيادة من أ. (3) في أ: فلا بد أن يكون. (4) في ا : طاعتهم. (5) الزيادة من أ. (6) في أو «ن» : لتكليف الحاجة. (7) في أو «ن» : على تكليف آخر. (8) في ا : شبهة. PageV02P157 (1) سورة الأعراف : 20. (2) الزيادة من الأمالي. (3) سورة النساء : 172. (4) في أ: يقضى بفضلهم. (5) الزيادة من الأمالي. (6) في أو «ن» : فضل. (7) سورة الإسراء : 70. (8) الزيادة من أ. PageV02P158 (1) في الأمالي : عليهم. (2) سورة الانعام : 50. (3) في أو «ن» : وتبدلا. (4) في الأمالي و«ن» : إيقاع. (5) في أ: فمن أوكد الشبهة إيهامهما. (6) في الأمالي : وخلقهم. (7) في الأمالي : لانه بالتقلب. PageV02P159 (1) في ن : ولا ينقلب. (2) في أ: في أن. (3) في أ: في أن. (4) في ا : تصيرا. (5) في ا : يجوزا. (6) في ا : بذلك. (7) في أو «ن» : انما الصغير انما يدخل. (8) في ن في الموضعين : بممتنع. PageV02P160 (1) في ا : كما لم يمنع. (2) في الأمالي : إنما توجه. (3) الزيادة من الأمالي. (4) الزيادة من الأمالي. (5) في ا : التفاوت. (6) في الأمالي : التفاوت والتداني. (7) الزيادة من الأمالي. (8) في الأمالي : وان كان. PageV02P161 (1) سورة البقرة : 41. (2) في الأمالي : معناه. (3) الزيادة من الأمالي. (4) لسويد بن أبي كاهل اليشكري المفضليات ص 191 202. (5) في أ: لا يحصى. (6) في ا : أسقطناه وفي «ن» لا تحصى. PageV02P162 (1) الزيادة من الأمالي. (2) في أ: كل نبي. (3) في الأمالي : الأكثر. (4) سورة الإسراء : 70. (5) في الأمالي : وقع إطلاقه فيه. (6) في أو «ن» : ومن. (7) في أ: وأحسن الأحوال. (8) في أو «ن» : أقل الاستدلال. PageV02P163 (1) في أو «ن» : من حال النبي. (2) الزيادة من أو «ن». (3) في الأمالي : على صفة الملائكة. (4) في أو «ن» : ينفيه. (5) في أو «ن» : الأحوال. (6) في أو «ن» : إذا اتفق فيما تبرأ به. (7) سورة هود : 31. (8) في أو «ن» : على أحوال. (9) الزيادة من الأمالي ، وفي ms860 «ن» : ولله الحمد والمنة. PageV02P164 (1) في الأصل : ينكرون. (2) سورة الإسراء : 70. PageV02P168 (1) خ ل : شيدت. (2) في الأصل : ولم أبحه ما ليس منيعا. (3) الزيادة من الهامش ، وبعدها وضع حرف ظ. PageV02P169 (1) سورة الرعد : 2. (2) في الأصل : لا تروه. (3) سورة المؤمنون : 117. (4) سورة النساء : 155. (5) سورة البقرة : 41. (6) سويد بن أبي كاهل (واسمه غطيف أو شبيب) بن حارثة بن حسل الذبياني الكناني اليشكري ، أبو سعد شاعر من مخضرمى الجاهلية والإسلام ، توفي سنة ستين هجرية (الاعلام للزركلى : 3 / 215). (7) من قصيدة في المفضليات ص 191 202. PageV02P170 (1) همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، أبو فراس صاحب الجرير ، قيد رجليه فلم يفك القيد حتى حفظ القرآن الكريم ، وكان من الشعراء الفحول حتى قال هو «قد علم الناس أنى أفحل الشعراء» ، توفي سنة 110 ، وقيل سنة 112 ، وقيل سنة 144 (معاهد التنصيص : 1 / 45 51). (2) كذا في الديوان ، وفي الأصل : به جعفر القرم يوم الهضاب عيرها. (3) كذا في الأصل ، وفي الديوان : أتتهم بعير لم تكن هجرية. (4) ديوان الفرزدق : 1 / 368. (5) هجر مدينة ، وهي قاعدة البحرين ، وقيل ناحية البحرين كلها هجر (معجم البلدان 5 / 393). (6) في الأصل : بقولهم. PageV02P171 (1) سورة الانعام : 119. (2) سورة الروم : 8. PageV02P172 (1) الزيادة منا لتتميم الكلام. وفي هامش النسخة : أفضل. PageV02P173 (1) في ا : نبتدئ. (2) الزيادة من أ. (3) في ا : إلينا. (4) في مط : إذا أصبحنا. PageV02P176 (1) النيل يطلق على عدة أمكنة لا نعلم أيها قصد السائل : «أحدها» بليدة في سواد الكوفة قرب حلة بنى مزيد يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير ، «ثانيها» نهر من أنهار الرقة حفره الرشيد على ضفة نيل الرقة ، «ثالثها» نيل مصر وهو النهر المشهور (معجم البلدان : 5 / 334). (2) في أ: وحمله معاصيه عليه. (3) الزيادة من أ. (4) الزيادة من أ. (5) في مط : معرفة في هذا. (6) في مط : هو. (7) الزيادة من مط. PageV02P177 (1) في مط : أبى الحسين. (2) أبو سعيد الحسن بن أبى الحسن يسار البصري ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، كان الحسن أحد الزهاد الثمانية ، وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع للرئاسة ، وكان رئيس القدرية ، ولد سنة 89 وتوفى في رجب سنة 110 ه (الكنى والألقاب : 2 / 74). (3) الزيادة من أ. (4) معبد بن ms861 عبد الله بن عويم الجهني البصري ، أول من قال بالقدر في البصرة ، وحضر يوم التحكيم وانتقل من البصرة إلى المدينة فنشر فيها مذهبه ، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج فجرح فأقام بمكة ، فقتله الحجاج بعد أن عذبه ، وقيل صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق ، وذلك في سنة 80 ه (الاعلام للزركلى : 8 / 177). (5) اسمه ظالم بن عمرو أو ظالم بن ظالم ، كان من السادات التابعين وأعيانهم ومن شعراء الإسلام الفضلاء الفصحاء ، ابتكر النحو بإشارة أمير المؤمنين عليهالسلام ، توفى بالطاعون الجارف في البصرة سنة 69 ه (الكنى والألقاب : 1 / 7 10). (6) أبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب الحريشى كان من مشاهير الزهاد ، مات سنة 87 أو 95 ه (وفيات الأعيان : 4 / 299). (7) أبو عبد الله وهب بن منبه الصنعاني ، كان على قضاء صنعاء ، وكتب كتابا في القدر ثم ندم ، وكان كثير النقل من كتب الاسرائيليات ، ولد في آخر خلافة عثمان وتوفى سنة 114 ه (ميزان الاعتدال : 4 / 352). (8) أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ، كان ذا علم في القرآن والحديث والفقه ، وكان يقول بشيء من القدر ثم رجع عنه ، وقال : ما نسيت شيئا قط. ثم قال : يا غلام ناولني نعلي ، قال : نعلك في رجلك ، مات بالبصرة سنة 117 ه (معجم الأدباء : 17 / 9 10). PageV02P178 (1) أبو يحيى عمرو بن دينار البصري ، مولى آل الزبير بن شعيب ، قال احمد ضعيف وقال البخاري فيه نظر ، وقال ابن معين ذاهب ، وقال مرة ليس بشيء ، وقال النسائي ضعيف (ميزان الاعتدال : 3 / 259). (2) مكحول الدمشقي : مفتى أهل دمشق وعالمهم ، هو صاحب تدليس ورمى بالقدر ، وكان يقول : ما استودعت صدري شيئا إلا وجدته حين أريد ، مات سنة 113 ه (ميزان الاعتدال : 4 / 177). (3) أبو الحارث ذو الرمة غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود ، أحد فحول الشعراء ، قيل : فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة ، مات سنة 117 ه (الكنى والألقاب : 2 / 227). (4) في أ: لا تخفى. (5) في ا : صفات [اضافة ظ] ، وفي مط : صفات [اضافة]. (6) في مط : بيان ms862 ، وفي ا : بيان [بباب ظ]. (7) في ا : القدر وما أشبهه. (8) الزيادة من مط. (9) الزيادة من أ. (10) الزيادة من مط. PageV02P179 (1) أبو محرز جهم بن صفوان السمرقندي ، رأس الجهمية ، وقد زرع شرا عظيما ، كان يقضى في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خراسان ، فقبض عليه نصر بن سيار وأمر بقتله فقتل سنة 128 ه (الاعلام للزركلى: 2 / 138). (2) في مط : يصرف. (3) في مط : على حقيقة. (4) ضرار بن عمرو القاضي ، معتزلي جلد ، له مقالات خبيثة. قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمن القاضي فأمر بضرب عنقه فهرب (ميزان الاعتدال 2 / 328). (5) الزيادة من أ. (6) واصل بن عطاء البصري الغزال المتكلم ، كان يلثغ بالراء فلبلاغته هجر الراء وتجنبها في خطابه ، وكان يتوقف في عدالة أهل الجمل ويقول : إحدى الطائفتين فسقت لا بعينها ، فلو شهدت عندي عائشة وعلى وطلحة على باقة بقل لم بقل لم احكم بشهادتهم. ولد سنة 80 بالمدينة ومات سنة 131 ه (ميزان الاعتدال : 4 / 329). (7) أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب التيمي البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها كان جده من سبى فارس وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة ، وقال يحيى بن معين : كان من الدهرية الذين يقولون انما الناس مثل الزرع ، ولد سنة 80 وتوفى سنة 144 ه (الاعلام للزركلى : 5 / 252). PageV02P180 (1) يوسف بن خالد السمتى الفقيه ، قال أبو حاتم : رأيت له كتابا وضعه في التهجم ينكر فيه الميزان والقيامة ، مات في رجب سنة 189 ه (ميزان الاعتدال : 5 / 463). أقول : كذا ورد «السمتى» في ميزان الاعتدال ، وفي أومط : السمنى. (2) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي ، رأس الفرقة النجارية من المعتزلة ، وهو من متكلمي المجبرة ، وله مع النظام عدة مناظرات ، توفى نحو سنة 220 ه (الاعلام للزركلى : 2 / 276). (3) في مط : لانه. (4) في ا : استطاعة. (5) أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبى كريمى المريسي الفقيه الحنفي ، اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن وحكى عنه في ذلك أقوال شنيعة ، وكان مرجئا واليه PageV02P181 تنسب ms863 الطائفة المريسية ، توفى ببغداد سنة 218 وقيل سنة 219 ه (وفيات الأعيان : 1 / 251). (1) أبو على يحيى بن كامل بن طليحة الخدري ، كان أولا من أصحاب بشر المريسي ومن المرجئة ثم انتقل الى مذهب الأباضية. له كتب منها كتاب التوحيد والرد على الغلاة (هامش مط : 31). (2) الزيادة من أ. (3) الزيادة من أ. (4) الزيادة من أ. (5) في أ: وينحسم به شعب. (6) في أ: وأبتدئ. (7) في أ: وأردفها. (8) زاد في مط بعد هذا عنوانا هكذا «دعوة أهل الحق». PageV02P182 (1) في مط : وان. (2) في ا : أحزم. (3) الزيادة من أ. (4) في أ: في أمور صاروا فيها الى أن ضلل بعضهم بعضا. (5) في مط : وقد علمناه .. وأبطل. PageV02P183 (1) في ا : فواجب. (2) الزيادة من أ. (3) في مط : نعم القول. (4) في ا : بفطر. (5) في مط : [لا] تقليد. (6) في ا : أمور. (7) سورة آل عمران : 104. PageV02P184 (1) سورة المائدة : 78 و79. (2) في مط : ولا لرشدهم دون إغوائهم. (3) في مط : ولا لازم الإجبار على [الإجبار عن خ] ثقة وتيقن. وفي أ: ولا لازم الإجبار على ثقة ويقين. (4) في مط : وليتأمل. PageV02P185 (1) في أ: ومحمدا. (2) الزيادة من أ. PageV02P186 (1) الزيادة من أ. (2) في أ: وما به. (3) في أ: من أبين. PageV02P187 (1) في ا : ليسميه به. (2) أ: ويصفونه ويسبحونه ويقدسونه. (3) العنوان من مط. (4) في أ: وانه لا يظلم. (5) في هامش أ: قول ظ. PageV02P188 (1) في ا : إلى جعل. (2) الزيادة من مط. (3) في مط : ما أمر به. (4) في مط : العدل. (5) في مط : العدل. (6) في مط : ويجيز آخرون [أنه] أن يأمر. (7) الزيادة من مط. PageV02P189 (1) زاد في مط : [رضى بها خ]. (2) العنوان من مط. (3)]. الزيادة من مط. (4) في ا : عنده. PageV02P190 (1) في ا : مالا يقدرون عليه. (2) سورة يونس : 23. (3) سورة الانعام : 95. (4) سورة آل عمران : 70. (5) سورة آل عمران : 71. (6) سورة آل عمران : 99. (7) سورة الإسراء : 94. (8) سورة النساء : 39. (9) سورة التكوير : 26. (10) سورة الانشقاق : 20 21. (11) سورة المدثر : 49. PageV02P191 (1) في مط : وبينما عبد. (2) في ا : فليس يبقى. (3) في مط : وليس. (4) في هامش : أ: في تنقيح خ ل. (5) الزيادة من مط. PageV02P192 (1) سورة البقرة : 109. (2) سورة آل عمران : 78. (3)]. سورة المائدة : 80. (4) الزيادة من مط. (5) سورة المائدة : 30. (6). سورة مريم : 88 ms864 91. (7) في ا : فأخبرهم. PageV02P193 (1) الزيادة من أ. (2) سورة الأعراف : 23. (3) سورة يوسف : 18. (4) سورة يوسف : 97. (5) سورة الأنبياء : 87. (6) سورة القصص : 16. (7) سورة القصص : 15. PageV02P194 (1) سورة يوسف : 100. (2) سورة سبإ : 50. (3) سورة الكهف : 63. (4) سورة المائدة : 60 61. (5) سورة المجادلة : 10. (6) سورة الأعراف : 27. PageV02P195 (1) سورة يس : 60 62. (2) سورة الإسراء : 53. (3) سورة إبراهيم : 22. (4) الزيادة من أ. (5) الزيادة من أ. PageV02P196 (1) سورة النمل : 88. (2) سورة المائدة : 103. (3) سورة الملك : 3. (4) سورة سجدة : 7. (5) الزيادة من أ. (6). سورة آل عمران : 47. (7) سورة آل عمران : 47. (8) الزيادة من أ. PageV02P197 (1) في مط : علما. (2) سورة النجم : 23. (3) سورة مريم : 81. (4) سورة الأحزاب : 4. (5) سورة الانعام : 100. (6) في مط : أو يكون. (7) في أ: وان كان. PageV02P198 (1) الزيادة من أ. (2) سورة النحل : 57. (3) سورة النحل : 62. (4) سورة إبراهيم : 30. (5) سورة الزخرف : 65. (6) سورة الفتح : 26. (7) في أ: قيل له. PageV02P199 (1) سورة البقرة : 79. (2) سورة الأنفال : 30. (3) سورة الطارق : 15. (4) سورة الإسراء : 111. (5) الزيادة من مط. (6) أبو أمامة الباهلي واسمه صدى بن عجلان الصحابي ، كان من المشاهير سكن مصر ثم حمص وبها توفي سنة 81 ، وهو آخر من توفى من الصحابة بالشام. (أسد الغابة : 5 / 138). PageV02P200 (1) اختلفوا في اسمه كثيرا ، كان من كبار وضاعى الحديث طمعا فيما بيد معاوية ، وكان يلعب بالشطرنج ويقامر، وكانت عائشة تتهمه بوضع الأحاديث وترد ما رواه ، واستعمله عمر على البحرين فجمع أموالا كثيرة (الكنى والألقاب : 1 / 172). (2) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي حليف بني زهرة ، كان إسلامه قديما ، وكان سببه أنه كان يرعى غمنا فمر به الرسول (ص) وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم فدرت عليه لبنا غزيرا ، بعثه عمر إلى الكوفة مع عمار بن ياسر وقال فيه «كنيف مليء علما» ، مات بالمدينة سنة 32 ودفن بالبقيع وكان عمره حين مات بضع وستين سنة (الاستيعاب : 3 / 987). (3) في مط : وروى عن ابن مسعود انه قال : سألت عن .. PageV02P201 (1) حذيفة بن اليمان العبسي ، عد من الأركان الأربعة ، ذكر أنه لما حضرته الوفاة قال لابنته : أية ساعة هذه؟ قالت : آخر الليل. قال : الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حق ولم أعاد صاحب حق. سكن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين على عليهالسلام (منتهى المقال ص ms865 88). (2) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري ، خادم رسول الله (ص) كان من المكثرين في الرواية ، وتوفى بالبصرة سنة 93 ، وقيل في تاريخ وفاته غير ذلك (أسد الغابة : 1 / 127). (3) العنوان من مط. (4) في أ: غير خلق. (5) في أ: لا يفعل. PageV02P202 (1) الزيادة من مط. (2) الزيادة من مط. (3) الزيادة من أ. (4) في مط : كما أن كسب العباد. PageV02P203 (1) هذه الجملة جاءت في مط هكذا : بخلقه الظلم عادلا أو ظالما أو مصيبا بذلك أو مخطئا. (2) الزيادة من أ. (3) الزيادة من أ. (4) الزيادة من مط. (5) الزيادة من مط. (6) في ا : ثبت. PageV02P204 (1) الزيادة من أ. (2) في مط : أن فعل. (3) سورة الزمر : 7. (4) سورة محمد : 28. (5) في أ: لا يخلو. (6) في أ: ولو. (7) الزيادة من أ. PageV02P205 (1) في مط : إذا لم يكونوا. (2) العنوان زيد من مط. (3) في أ: له أليس من قولكم. (4) الزيادة من أ، وفوقها حرف «ظ». (5) أضاف في أ: من محسنين. PageV02P206 (1) الزيادة من أ. (2) في مط : فان قالوها. (3) في مط : من [فعل خ] الجور. (4) الزيادة من أ. PageV02P207 (1) في أ: أن يكون. (2)]. الزيادة من أ. (3) الزيادة من أ. (4) في أ: فلا يجيبون اليه. (5) في مط : فمن قولهم نعم أفليس قد ضرهم إبليس بدعائه. PageV02P208 (1) سورة البقرة : 268. (2) الزيادة من أ. (3) في مط : فان قالوا بذلك. PageV02P209 (1) في مط : أن يعذبهم. (2) في مط : لا يضر. (3) في مط : يضرهم. (4) في مط : أن يفسد. (5) الزيادات من أ. (6) الزيادات من أ. PageV02P210 (1) في مط : بخلقه. (2) الزيادة من مط. (3) في مط : حقا. PageV02P211 (1) الزيادة من مط. (2) الزيادة من أ. (3) الزيادتان من أ. (4) الزيادتان من أ. (5) الزيادتان من أ. PageV02P212 (1) الزيادة من أ. (2) في مط : ان تكون. (3) في أ: ان اضطرهم. (4) الزيادة من أ. PageV02P213 (1) الزيادة من أ. (2) الزيادة من أ. (3) في ا : كذب العباد. (4) الزيادة من أ. (5) الزيادة من أ. (6) في مط : ولا يلعن. (7) في أ: ولا قتل. PageV02P214 (1) العنوان زيد من مط. (2) في مط : ومن وضوح [وضوح]. (3) في ا : للشيء. (4) في ا ثم : عاندوه. (5) سورة النمل : 14. (6) العنوان زيد من مط. PageV02P215 (1) اتفقت النسخ على هذا ، والآية في سورة الانعام 57 هكذا ms866 ( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) . (2) سورة غافر : 20. (3) سورة الإسراء : 23. (4) سورة البقرة : 61. PageV02P216 (1) سورة غافر : 20. (2) سورة الأعلى : 1 3. (3) في ا : بأنه قدر الهدى وقدر الضلال. (4) الزيادة من مط. (5) سورة الانعام : 102. (6) سورة الانعام : 101. (7) الزيادة من أ. PageV02P217 (1) سورة النمل : 88. (2) سورة النساء : 82. (3) سورة الملك : 3. (4) الزيادة من أ. (5) سورة الحج : 1. (6) الزيادة من أوفوقها «ظ». (7)]. سورة النمل : 23. (8) الزيادة من مط. (9) سورة القصص : 57. (10) في مط : لم يجب. (11) الزيادة من مط. PageV02P218 (1) سورة الانعام : 102. (2) سورة الانعام : 44. (3) سورة النحل : 82. (4) في مط : بيان. (5) سورة الأحقاف : 25. (6) في مط : أنه. (7) الزيادة من مط. (8) سورة فصلت : 21. (9) في أ: والحركات والسكنات. (10) سورة الانعام : 101. PageV02P219 (1) لبيد بن ربيعة العامري الشاعر ، قدم على النبي (ص) سنة وفد قومه فأسلم وحسن إسلامه ، وترك الشعر منذ إسلامه حتى موته ، وعمر طويلا ومات وهو ابن مائة وأربعين سنة ، وقيل انه مات وهو ابن سبع وخمسين ومائة سنة ، وكانت وفاته سنة 41 ه على أشهر الأقوال (الاستيعاب : 3 / 1335). (2) في أ: ويقول قائل. (3) في مط : أرادوا. (4) سورة الانعام : 102. (5) سورة السجدة : 7. PageV02P220 (1) في أ: ما خلق. (2) سورة الصافات : 96. (3) الزيادة من أ. (4) في مط : عملا له. (5) سورة سبإ : 13. (6) سورة هود : 37. (7) سورة طه : 69. PageV02P221 (1) سورة الصافات : 96. (2) في مط : الا أن. (3) الزيادة من أ. (4) في مط : خلق لهم. (5) في مط : بأن لا يخلق الله خلقا ما شاء الله. (6) سورة الروم : 30. PageV02P222 (1) العنوان من مط. (2) في مط : فان قالوا. (3) سورة فصلت : 17. (4) سورة النجم : 23. (5) سورة الإسراء : 94. PageV02P223 (1) سورة الإنسان : 3. (2) سورة سبإ : 32. (3) سورة الشورى : 52. (4) سورة محمد : 4 5. (5) سورة يونس : 9. (6) سورة المائدة : 16. (7) سورة الرعد : 27. PageV02P224 (1) في ا : القائلين للحق. (2) العنوان من مط. (3) سورة القمر : 47. (4) سورة إبراهيم : 27. (5) سورة غافر : 74. (6) سورة البقرة : 26. PageV02P225 (1) سورة غافر : 34. (2) سورة التوبة : 115. (3) سورة طه : 85. (4) سورة طه : 79. (5) سورة القصص : 15. (6) سورة يس : 62. (7) في مط : لا يضر. (8) سورة الشعراء : 99. PageV02P226 (1) في ا : عقوبته لهم. (2) في أ: من طاعته. (3) في ا : فليس يبقى. (4) العنوان من مط. (5) سورة القصص : 56. (6) هنا في أجاءت كلمة «ولا» ثم فراغ بمقدار كلمات. (7) الزيادة من أ. PageV02P227 (1) سورة النجم : 23. (2) سورة البقرة : 272. (3) في مط : قيل لهم. (4) سورة الشورى : 52. (5) سورة النساء : 135. (6) سورة البقرة : 65. PageV02P228 (1) في مط ms867 : أن يقوموا بالقسط. (2). سورة الأنفال : 67. (3) سورة النساء : 26. (4) سورة النساء : 27. (5) الزيادة من أ. (6). سورة التوبة : 32. (7) سورة غافر : 31. (8) سورة آل عمران : 108. PageV02P229 (1) سورة الزمر : 7. (2) الزيادة من مط. (3). سورة الأعراف : 28. (4) في مط : لشتمه نفسه سفيه. (5) في مط : ظلما لم. (6) الزيادة من أ. PageV02P230 (1) الزيادة من مط. (2) الزيادة منا. (3) في أ: وقلة قدرته. (4) في ا : فافترق. (5) في أ: ان كان. PageV02P231 (1) في أ: وقد أراد. (2) الزيادة من أ. (3) سورة الشعراء : 4. (4) في أ: ولا حمدا وجزاء. (5) في ا : لأنه انما. (6) سورة غافر : 84. (7) سورة غافر : 85. (8) في مط : إذ كان. (9) سورة الانعام : 158. PageV02P232 (1) سورة يونس : 90. (2) سورة النساء : 17 18. (3) الزيادة من مط. (4) سورة يونس : 99. PageV02P233 (1) سورة البقرة : 256. (2) سورة النحل : 9. (3) سورة البقرة : 253. (4) في أ: لا مع الإجبار. (5) الزيادة من أ. (6) سورة الشعراء : 4. (7) في مط : انه. PageV02P234 (1). سورة الانعام : 148. (2) الزيادة من أ. (3) سورة الذاريات : 10. (4) سورة الزخرف : 30. (5) سورة النحل : 35. (6) سورة الكهف : 19. PageV02P235 (1) سورة المزمل : 19. (2) سورة النبإ : 39. (3) سورة الأحزاب : 51. (4) سورة يوسف : 65. (5) سورة الأعراف : 19. (6) سورة البقرة : 228. (7) سورة الكهف : 77. (8) سورة الأنفال : 67. (9) سورة النساء : 27. (10) سورة التوبة : 46. (11) سورة الفتح : 15. PageV02P236 (1) سورة النساء : 60. (2) سورة المائدة : 91. (3) سورة التكوير : 29. (4) سورة الإنسان : 30. PageV02P237 (1) في مط : مريد الكفر. (2) الزيادة من مط. (3) في أ: في الحديث. PageV02P238 (1) في مط : من ذلك ما ذكرناه. (2) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي عربي كوفي من خواص أمير المؤمنين عليهالسلام وكان من كبار التابعين وثقاتهم ، وقال لما منع بنو أمية عن التحدث بفضائل على عليهالسلام : وددت أن أترك فأحدث بفضائل على بن أبى طالب عليهالسلام وان عنقي ضرب بالسيف ، قتل سنة 82 ه (منتهى المقال : 186). (3)]. الزيادة من أ. (4) في مط : قضاء الله. PageV02P239 (1) أبو عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلى ، امام المذهب الحنبلي وصاحب المسند المشهور ، ولد ببغداد سنة 164 ه وتوفى سنة 241 ه (الاعلام للزركلى : 1 / 192). (2) كان الأصبغ من خاصة أمير المؤمنين عليهالسلام ، وعمر بعده ، وروى عهد مالك الأشتر الذي عهده إليه أمير المؤمنين عليهالسلام لما ولاه مصر ، وروى وصية أمير المؤمنين عليهالسلام الى ابنه محمد بن الحنفية (فهرست الطوسي : 37). (3) الزيادات من أ. (4) الزيادات من أ. (5) الزيادات من أ. (6) في ا ms868 : بمصيركم. (7) الزيادة من أ. (8) في ا : بطل. (9) الزيادة من أ. PageV02P240 (1) سورة ص : 21. (2) في أ: ما صرنا. (3) سورة الإسراء : 23. (4) جابر بن عبد الله بن عمر بن حزام الأنصاري ، شهد بدرا وثمانية عشر غزوة مع النبي (ص) ومات سنة ثمان وسبعين (رجال الطوسي : 12). (5) جابر بن عبد الله بن عمر بن حزام الأنصاري ، شهد بدرا وثمانية عشر غزوة مع النبي (ص) ومات سنة ثمان وسبعين (رجال الطوسي : 12). (6) ترجم له سابقا. PageV02P241 (1) الزيادة من أ. (2) أبو بكر محمد بن سيرين البصري ، كان له يد طولى في تأويل الرؤيا ، وكان أبوه عبدا لأنس بن مالك ، وكان بينه وبين الحسن البصري من المنافرة ما هو مشهور ، توفي سنة 110 ه (الكنى والألقاب : 1 / 308). (3) الزيادة من أ. (4) في أ: والمجبرة. (5) أبو يعلى شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر المشهور ، روى عنه أهل الشام وكان كثير العبادة والورع ، توفي سنة 41 وقيل سنة 58 وقيل سنة 64 (أسد الغابة : 2 / 387). PageV02P242 (1) في ا : فاستغفروا. (2) في مط : مذهبهم [قولهم]. (3) كذا في أ، وفي مط «بنت رفيعة» وهو وهم ، وهي أميمة بنت رقيقة واسم أبيها عبد بن بجار بن عمير ، كانت من المبايعات (أسد الغابة : 5 / 403). (4) ترجم له سابقا. (5) في مط : وانه يلزمهم. PageV02P243 (1) الزيادة من أ. (2) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليهالسلام أشهر من أن يخفى ، دعا له النبي (ص) بالفقه والتأويل ، وكان حبر هذه الأمة وترجمان القرآن ، وكان عمر يقربه ويشاوره مع جملة الصحابة ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفى بالطائف سنة 68 هج (الكنى والألقاب : 1 / 335). (3) سورة البقرة : 109. (4) سورة المائدة : 13. (5) سورة الأعراف : 199. (6) الزيادة من أ. PageV02P244 (1) سورة القلم : 43. (2) سورة البقرة : 185. (3) سورة النساء : 28. (4) في مط : خلقه [عبادة خ]. (5) في أ: ما لا يطيقون. (6) كذا في مط ، وفي ا «بن حذلم» ، يقال ان سعيد هذا أسلم قبل فتح خيبر وشهد المشاهد بعدها ، وكان خيرا فاضلا ، وولاه عمر بعض أجناد الشام ، واختلف في سنة وفاته : فقيل سنة 19 ms869 ، وقيل سنة 20 ، وقيل سنة 21 (الإصابة 2 / 624). (7) في مط : ما تحب. (8) في مط : بقضاء بين. (9) في مط : امره. PageV02P245 (1) في ا : تمت الرسالة والحمد لله رب العالمين. PageV02P246 (1) في المصدر : تكاليفنا. PageV02P250 (1) في المصدر : متى أخل بها الإنسان فلا صلاة له. PageV02P251 (1) في المصدر : فإنهم. (2) شحط البلاد : بعد. وشاطئ البلاد : أطرافها وفي نسخة : [شاطنها] من شطن الدار : بعد. (3) في نسخة : رسمت. (4) في نسخة من الكتاب وفي المصدر : الاهب. (5) في المصدر : الى بيت الله الحرام وهذا مع ان. (6) اى انحرافهم. (7) في المصدر : الأمم النائية. PageV02P252 (1) في نسخة : عن هذه الجهة. (2) في المصدر : ويستفتحوا بها الأغلال. (3) في نسخة : ببركاتها. (4) في نسخة : خشية الله. (5) في نسخة : لأهل بيته وعترته. PageV02P253 (1) في المصدر : [ان قد شارك] وفيه : وقرابتهم. (2) ومن ولد عمهم العباس. (3) في نسخة [الاشتراك] وفي المصدر : في هذا الاشتراك والا. (4) مضح عرضه : شانه وعابه. مضح عنه : ذب. (5) في المصدر : من أئمة أبنائهما. (6) في نسخة : والاجتهاد. PageV02P254 (1) في نسخة : [المجمعة] وهو الموجود في المصدر. (2) [بطانة للباقر والصادق ومن وليهما] وهو الموجود في المصدر. (3) في المصدر : فلو لم يكونوا بذلك. (4) في المصدر : فلو لم يكن انهم عليهمالسلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون. (5) في المصدر : بمثل ذلك. PageV02P255 (1) أى تزيد. وفي المصدر : توفى. (2) احتجاج الطبرسي : 282 284. PageV02P256 (1) في الأصل : يقعه من في. (2) في الأصل : كف. PageV02P273 (1) ظ : لو كانت موجودة فيه. PageV02P293 (1) ظ : سقط عنه. PageV02P295 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها ، أو أن يكون : في حياة فاعل جانيها. PageV02P297 (1) أورد المسألة بتمامها في البحار 58 / 282 290 وبعضها في فرج المهموم ص 41. PageV02P300 (1) كذا في النسخة ، وفي البحار : الذين ، والظاهر : التي. (2) ظ : معدومة. PageV02P301 (1) في البحار : ونكون معذورين. PageV02P303 (1) أفحمه : أسكته بالحجة. PageV02P304 (1) خ ل : بينكم. PageV02P305 (1) في البحار : الطريفة. PageV02P306 (1) الزيادة من البحار. (2) كذا في النسخة والبحار ، والظاهر : ذكى. PageV02P307 (1) في البحار : صلة. (2) خ ل علماء. PageV02P308 (1) هو العلامة المجلسي في البحار 58 / 289. PageV02P310 (1) ظ : أهل التفكر. PageV02P314 (1) ظ : به مع علمنا بأنه غير عبادة ، فإن كان العمل به واجبا. PageV02P315 (1) بياض في النسخة والظاهر أنه : لا يمكنه المعرفة فيه. (2) ظ : المعرفة. PageV02P316 (1) في الهامش : بها. PageV02P317 (1) ظ : وان كان ms870 له. PageV02P318 (1) ظ : حل. (2) ظ : كونه. PageV02P319 (1) خ ل : اليه و«ظ» : على. PageV02P320 (1) ظ : العلوم. PageV02P321 (1) ظ : المفتقر بها. (2) الظاهر زيادة «عدم». PageV02P322 (1) ظ : وأن. PageV02P323 (1) ظ : تجويز. (2) ظ : ديدن. PageV02P324 (1) ظ : المفصل. (2) ظ : لم يمكن. PageV02P325 (1) ظ : في العلم. (2) ظ : وجوابهم. (3) الظاهر زيادة «عنه». PageV02P326 (1) الرسي : الثبوت والرسوخ ، ومنه قوله تعالى ( أيان مرساها ) . (2) ظ : نافى. PageV02P327 (1) ظ. وغير. PageV02P328 (1) ظ : إليهما. (2) ظ : عليهما. (3) ظ : إليهما. (4) ظ : إليها. (5) ظ : وبما. PageV02P329 (1) ظ : وبما. PageV02P330 (1) ظ : عمله. PageV02P331 (1) ظ : وفيما. PageV02P332 (1) الظاهر زيادة الواو. PageV02P333 (1) ظ : حكم إفساده. (2) ظ : في أمثالها. PageV02P334 (1) ظ : عمن بقي. PageV02P335 (1) كذا في النسخة ، والظاهر زيادتها. (2) الظاهر زيادة «أنه». (3) خ ل : أن يتفقوا. PageV02P336 (1) ظ : لوجب. PageV02P338 (1) راجع وسائل الشيعة 5 455 فيه روايات تشبه ذلك. PageV02P340 (1) ظ. نائبة. PageV02P342 (1) ظ : ما لا يجوز. (2) ظ : إليهما. PageV02P343 (1) ظ : في صلاة. PageV02P344 (1) راجع جامع الأصول 6 134 ، والرواية موجودة في الجواهر [13 84] وهي مروية عن رسيات المرتضى كذا : من ترك صلاة ثم ذكرها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها. وما أثبتناه في المتن كذا في النسخة. (2) ظ : ومالك يذهب. PageV02P345 (1) ظ : بمصيره. (2) راجع الأقوال المنقولة في بداية المجتهد 1 103. PageV02P346 (1) ظ : في اقتداء. (2) ظ : وأما المفترض. (3) ظ : كانت. PageV02P347 (1) وهي مرسلة على بن أسباط عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي ، صلى ركعتين وثلاثا وأربعا. ومرسلة حسين بن سعيد قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن رجل نسي من الصلوات لا يدرى أيتها هي؟ قال يصلى ثلاثة وأربعة وركعتين ، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعا الحديث. وسائل الشيعة 5 365 ح 1 و2. PageV02P348 (1) راجع وسائل الشيعة 3 122 ب 13. PageV02P349 (1) ظ : ما تعلق بها. PageV02P350 (1) ظ : ما تعلق. PageV02P351 (1) ظ : أثبتناه. (2) سورة البقرة : 185. PageV02P352 (1) الظاهر زيادة «في». (2) ظ : الا. PageV02P353 (1) ظ : تروك. PageV02P354 (1) ظ : ابنية. (2) ظ : ذات هذه. PageV02P356 (1) ظ : نوى. PageV02P358 (1) سورة النجم : 39. (2) سورة الزلزلة : 7. (3) ظ : حجته. (4) ظ : كيف يكون نائبا. (5) ظ : وان كان جهة إلخ. (6) ظ : سببا لوجوب الحجة الثابتة. PageV02P359 (1) ظ : بها. PageV02P360 (1) الظاهر زيادة «أو ثابتة». (2) رواه الشيخ المفيد في الرسالة السهوية عن النبي صلىاللهعليهوآله راجع جامع ms871 الأحاديث 4 270. (3) ظ : أيشتغل. PageV02P362 (1) ظ : وحياة. (2) ظ : يؤدى. PageV02P363 (1) ظ : أن لا يكون. (2) ظ : مباحا. PageV02P364 (1) ظ : بأن. PageV02P368 (1) ظ : به. (2) ظ : وتفريطا من المكلف. (3) ظ : ابانة. PageV02P370 (1) ظ : أن يتحمل. PageV02P371 (1) ظ : التي. PageV02P372 (1) ظ : بمانع. (2) الظاهر زيادة «إلى». (3) ظ : والمعصية. PageV02P377 (1) ظ : الاحكام. PageV02P383 (1) ظ : العبادة بها على عبادة موجبة. (2) ظ : الصيام. (3) كذا في النسخة والظاهر أن يكون : وقد تقرر تفصيل أحكام صلاة. PageV02P384 (1) ظ : تجري. PageV02P385 (1) ظ : وخلاف. (2) الظاهر زيادة الواو. PageV02P386 (1) ظ : إنسان عالم بين. (2) ظ : ايمان. PageV02P387 (1) ظ : جحد. (2) ظ : يعبر به عنه. (3) ويمكن أن يكون : ما نظر هو قط في حدوث الأجسام. (4) الظاهر زيادة الواو (5) في النسخة : مط ،. PageV02P388 (1) كذا في النسخة والظاهر زيادتها. (2) ظ : يعلمه. (3) ظ : على الوجه. (4) ظ : فأما ما. PageV02P389 (1) في متن شرح الجمل للقاضي ابن البراج : يحيط. (2) في (ش) لا يكاد ينفك المكلف. (3) في (ش) من عموم. (4) في (ش) علمه. PageV03P008 (1) أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي : رأس الفرقة البهشمية المعروفة ، وكان هو وأبوه من رؤوساء المعتزلة ، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال ، ولهما آراء انفردا بها عن أصحابها ، وانفرد هو وأبوه أيضا " كل واحد منهما عن الآخر بمسائل ، ولد سنة 247 وتوفي سنة 321 ه ودفن ببغداد. ميزان الاعتدال 2 / 618 ، وفيات الأعيان 2 / 356 ، الأعلام للزركلي 4 / 130 ، الكنى والألقاب 2 / 126 ، الملل والنحل 1 / 103 112. PageV03P014 (1) سورة النساء : 48. (2) سورة الرعد : 6. (3) سورة الزمر : 53. PageV03P016 (1) في قوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " [الأسراء / 88]. (2) قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة كتاب الصرفة الموسوم ب (الموضح عن وجه إعجاز القرآن. قال النجاشي بعد تسميته كتاب الموضح عن وجه إعجاز القرآن : وهو الكتاب المعروف بالصرفة ، وعبر السيد نفسه عن هذا الكتاب بالصرف في كتابه (جمل العلم والعمل) PageV03P018 (1) مختصر حديث الغدير : إن النبي صلى الله عليه وآله حينما كان راجعا " من حجة الوداع وصل إلى موضع يقال له (غدير خم) ms872 فنزلت عليه قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) [المائدة / 67] فجمع الرسول صحابته الذين كانوا معه وكان عددهم مائة وعشرين ألف أو ثمانين ألفا " فأخذ بيد علي عليه السلام ورفعه وخطب خطبه طويله وقال في جمله ما قال (من كنت مولاه فعلي مولاه ، PageV03P019 اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.) راجع تفاصيل هذا الحديث وطبقات الراوين له من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى عصرنا الحاضر في كتاب الغدير ج 1. (2) تبوك موضع بين المدينة والشام ، ولما أراد صلى الله عليه وآله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له (يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك) وبقي علي عليه السلام في المدينة وخرج الرسول صلى الله عليه وآله إلى الغزوة ، ولكن المنافقين أخذوا يرجفون بعلي ، فلما بلغ أرجافهم به لحق بالنبي وقال له : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك استثقالا ومقتا ". فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ارجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهذا الحديث يعرف بحديث المنزلة. أنظر مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات ص 139 142 والاستيعاب 3 / 1097 (1) قال عليه السلام في الكتاب الذي أرسله مع مالك الأشتر إلى أهل مصر : (أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا " صلى الله عليه وآله نذيرا " للعالمين ومهيمنا " على المرسلين ، فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن أهل بيته ولا إنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن ms873 الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما " أو هدما " تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه [نهج البلاغة 3 / 131]. PageV03P020 (1) في (ش) : أو زاد. (2) في (ش) : أو غسل. PageV03P021 (1) في (ش) : مجراه. (2) في (ش) : ثلاث. (3) في (ش) : فصل. (4) في (ش) : الحجارة. (5) في (ش) : ولا. (6) في (ش) : والنية واجبة. PageV03P022 (1) في (ش) : عليها. (2) في (ش) : أو غيرها. (3) في (ش) : بشرته الظاهرة. (4) في (ش) : مياسرها ثم جميع. PageV03P023 (1) في (ش) : ما. PageV03P024 (1) في (ش) : أو ما. (2) من هنا إلى أول فصل في الأذان والإقامة ساقط عن المطبوع. ونحن نقلناه عن (ش). PageV03P025 (1) روى الكليني في الكافي 3 / 306 عن الحلبي أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان قبل الفجر؟ فقال : إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس. PageV03P029 (1) في ((ش) : الثالثة. (2) في (ش) : أفضل. PageV03P030 (1) في (ش) : يستفتح. (2) في (ش) : مسويا ". PageV03P031 (1) في (ش) : يسأل الله عز وجل حاجته. (2) في (ش) : ثم يتشهد. PageV03P032 (1) في (ش) : وإن. (2) في (ش) : فيبني. PageV03P033 (1) في (ش) : ضروب. PageV03P034 (1) في (ش) : كان ثابتا. بانيا. (2) كتب الإمام الشيخ آغا بزرك في نسخة (يعني في محل قيام وكذا في محل قعود). (3) في (ش) : ظنونه. PageV03P036 (1) التهذيب 1 / 460. PageV03P038 (1) مستدرك وسائل الشيعة 1 / 492. (2) أنظر الكافي 2 / 377. (3) الاستبصار 1 / 427 PageV03P039 (1) من لا يحضره الفقيه 1 / 256. (2) من لا يحضره الفقيه 1 / 269. PageV03P040 (1) في (ش) في. PageV03P041 (1) في (ش) : ألف ركعة. (2) في (ش) : شروط. PageV03P043 (1) في (ش) : مقدار ما على الكسوف. PageV03P045 (1) في (ش) : شك. (2) في (ش) : أن يحرى. PageV03P046 (1) في (ش) : طراد. (2) في (ش) : تواقف. (3) روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال في حديث : وإن كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فإن أمير المؤمنين صلى ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند كل صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ms874 والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة أنظر الكافي 3 / 457 458. PageV03P048 (1) في (ش) : ثلاث. PageV03P049 (1) في (ش) : الخرقة. (2) عن الصادق عليه السلام أنه قال : امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد ، فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار الكافي 3 / 169. PageV03P050 (1) في (ش) : لمن. (2) في (ش) : عليها. PageV03P051 (1) في (ش) : واقعة في ابتدائه كافية. PageV03P052 (1) في (ش) : بنية. PageV03P053 (1) التهذيب 4 / 321. (2) الكافي 4 / 105. (3) في (ش) : التي. PageV03P054 (1) أنظر أحاديث هذا الباب في الكافي 4 / 130 131. (2) في (ش) : كان به. (3) العطاش بضم العين : داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى. الصحاح (عطش) 1012. PageV03P055 (1) التهذيب 4 / 275. PageV03P056 (1) المراد من كلمة الاستقبال : هو الاستيناف. (2) في (ش) : مخطئا ". (3) الزيادة منا لتتميم الكلام. PageV03P057 (1) في (ش) : بعد. (2) أنظر الأحاديث الواردة في استحباب صيام الأيام المذكورة في مستدرك وسائل الشيعة 1 / 589 599. PageV03P058 (1) في (ش) : إذا. PageV03P059 (1) في (ش) : وعشر. PageV03P061 (1) أنظر هذه الروايات في الكافي 4 / 534. (2) في (ش) : بعرفة. PageV03P062 (1) ذو الحليفة بضم الحاء وفتح اللام وسكون الياء : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة [معجم البلدان 2 / 295]. والشجرة بلفظ واحدة الشجر ، وهي الشجرة التي ولدت بها أسماء بنت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة وكانت سمرة وكان النبي ينزلها من المدينة ويحرم منها. (2) العقيق : واد من أودية المدينة يزيد على بريد ، وكل مسيل شقه السيل فوسعه فهو عقيق مجمع البحرين (عقق). PageV03P063 (1) الجحفة بالضم ثم السكون والفاء : كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة معجم البلدان 2 / 111. (2) يلملم موضع على ليلتين من مكة ، وهو ميقات أهل اليمن ، وفيه مسجد معاذ بن جبل ، وقال المرزوقي هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث ، وقيل هو واد هناك. معجم البلدان 5 / 441. (3) قال القاضي عياض : قرن المنازل وهو قرن الثعالب بسكون الراء : ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة. وقال الحسن بن محمد المهلبي ms875 : قرن قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلا ، وهي ميقات أهل اليمن ، بينها وبين الطائف ذات اليمين ستة وثلاثين ميلا معجم البلدان 4 / 332. PageV03P064 (1) الخلوق كرسول : ما يتخلق به من الطيب. قال بعض الفقهاء وهو مائع فيه صفرة. المصباح المنير (خلق) 1 / 246. (2) في (ش) : يلبس. PageV03P065 (1) الصرورة : يقال للذي لم يحج بعد ، ومثله امرأة صرورة للتي لم تحج بعد مجمع البحرين (صرر) 3 / 365. PageV03P068 (1) في (ش) : فإن كان يعلم. (2) في (ش) : حلق. PageV03P069 (1) في (ش) : من غير ما. (2) في (ش) : كان الصيد. PageV03P071 (1) رام الشيء : قصده. PageV03P073 (1) الكافي 3 / 528 ، وفيه عدة أحاديث بهذا المضمون. (2) في (ش) : فإذا. PageV03P074 (1) الماشية السائمة : التي ترعى بنفسها ، ويقابلها العلوفة كالحلوبة ، وهي التي تعلف. (2) في (ش) ، وهي. (3) أي الماشية التي هي سائمة في بعض الأوقات وعلوفة في أوقات أخرى. (4) الحقة أنثى الحق بكسر الحاء ، وهي من الإبل ما دخل في الستة الرابعة. (5) الجذعة أنثى الجذع ، وهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة. PageV03P075 (1) ابن اللبون : ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة ، والأنثى بنت لبون ، سمي بذلك لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن. (2) التبعية أنثى التبيع ، وهو ولد البقرة في السنة الأولى. (3) المسنة من البقر : ما طلعت ثنيته. PageV03P076 (1) السيح : الماء الجاري على الأرض كالأنهر. (2) الكافي : 3 / 524. (3) في قوله تعالى : (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة PageV03P077 قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) [التوبة : 60]. (1) الكافي 3 / 548. PageV03P078 (1) في (ش) : ترادوها. PageV03P079 (1) سورة إبراهيم : 41. (2) سورة الممتحنة : 4. (3) سورة مريم : 47. (4) سورة التوبة : 113. (5) سورة الشعراء : 86. PageV03P084 (1) تنزيه الأنبياء ص 33. (2) الظاهر زيادة كلمة «إبراهيم». (3) سورة البقرة : 286. (4) في هامش النسخة : وقد قرئ بها جازت القراءة بالتخفيف. PageV03P085 (1) سورة التوبة : 100. (2) سورة الإنسان : 1. (3) كذا في النسخة. PageV03P086 (1) سورة الواقعة : 10. (2) سورة فاطر : 32. PageV03P087 (1) في الهامش : كذا. (2) ظ : ألا يتوب. PageV03P088 (1) خ ل : الآية. PageV03P089 (1) ظ : حمزة. PageV03P090 (1) ظ : عجزهم. (2) ظ : خلافا. (3) ظ : وان. PageV03P091 (1) في الهامش : تعمدت. (2) سور فصلت : 13. (3) سورة الأعراف : 78 و91. PageV03P092 (1) كذا والظاهر : يصعق. (2) ظ : نجى. PageV03P093 (1) سورة الأعراف : 11. (2) ظ : فهذا. PageV03P094 (1) سورة الصافات : 96. (2) كذا في النسخة. PageV03P095 (1) سورة الانعام : 151. PageV03P096 (1) في الهامش : أوصيكم ms876 أن لا تشركوا أو أتل عليكم. (2) سورة الانعام : 151. PageV03P097 (1) سورة الإسراء : 31. (2) سورة الانعام : 14. PageV03P098 (1) ظ : إلا سؤال. (2) ظ : تحريم. (3) سورة الأعراف : 12. PageV03P099 (1) خ ل : وأوحينا. (2) سورة الانعام : 129. PageV03P100 (1) سورة المائدة : 51. (2) سورة فاطر : 32. (3) لعل هنا وقع سقط. (4) سورة النمل : 14. PageV03P101 (1) سورة البقرة : 187. (2) سورة المرسلات : 36. (3) سورة آل عمران : 40. PageV03P102 (1) سورة البقرة : 49. PageV03P103 (1) سورة الأحقاف : 9. (2) ظ : الثواب. (3) سورة يونس : 94. PageV03P104 (1) سورة الإطلاق : 1. (2) سورة الزمر : 65. (3) ظ : عليه بقوله. (4) سورة إبراهيم : 11. PageV03P105 (1) ظ : ينفى شكه لا وهم. (2) سورة يونس : 93. (3) سورة يونس : 94. PageV03P106 (1) سورة الفتح : 16. PageV03P107 (1) سورة الفتح : 11 12. (2) سورة الفتح : 15. PageV03P108 (1) سورة البقرة : 31. (2) سورة البقرة : 23. PageV03P110 (1) ظ : المعنيون. (2) سورة النور : 45. PageV03P111 (1) ظ : ليدل. PageV03P113 (1) سورة البقرة : 37. (2) ظ : فزع الى الله بهن أو سأله عقبهن. PageV03P114 (1) الظاهر زيادة الجملة ، لأن المراد نصب آدم. PageV03P115 (1) سورة الحج : 26. PageV03P116 (1) سورة الرعد : 23. (2) الظاهر الزيادة. (3) ظ : يرفع. PageV03P117 (1) كذا في النسخة. (2) ظ : نسبة. (3) ظ : اللياقة. PageV03P123 (1) في النهج : الناس. (2) نهج البلاغة ص 105 ، الرقم : 80. (3) وسائل الشيعة 15 604 ، ح 3 ، ب 9 من أبواب اللعان ، ورواه أحمد في مسنده 6 129 ، وسنن أبى داود 2 كتاب الطلاق ح 2273. PageV03P124 (1) عوالي اللئالى 1 146. (2) سورة الشعراء : 7. PageV03P125 (1) ظ : نفر. (2) سورة الشعراء : 7. (3) الزيادة منا. PageV03P126 (1) سورة ص : 12. (2) سورة المائدة : 3. (3) سورة المائدة : 1. (4) في الهامش : كذا. (5) في الهامش : كذا. PageV03P127 (1) سورة طه : 129. (2) سورة طه : 128. PageV03P128 (1) ظ : يجديه. (2) ظ : فقول. PageV03P129 (1) رواه جمع من أعلام القوم ، راجع إحقاق الحق 8 109. PageV03P131 (1) رواه أحمد في مسنده 2 203. (2) راجع عوالي اللئالى 3 534. PageV03P132 (1) راجع الروايات الواردة في ذلك بحار الأنوار 27 157. PageV03P133 (1) ظ : جسما لان الجسم. (2) سورة السجدة : 11. (3) سورة الحاقة : 17. (4) ظ : غير منقص. PageV03P134 (1) ظ : بإثبات. (2) ظ : يقويه لولاهم. (3) ظ : ما. PageV03P136 (1) كذا في النسخة. (2) سورة القصص : 5. PageV03P137 (1) ظ : تتأولها. (2) ظ : منتظر ، منعنا. (3) ظ : صنوف. PageV03P138 (1) في النهج : سمعي. PageV03P139 (1) في النهج : أصله أم زكاة أم صدقة؟. (2) الزيادة غير موجودة في النهج. (3) في النهج : جلب شعيرة ما فعلته ، وان دنياكم إلخ. (4) أورد الخطبة بتمامها الشريف الرضى في نهج البلاغة ص 346. (5) سورة المؤمنون : 17. (6) سورة الطلاق : 12. (7) سورة الأنبياء : 32. PageV03P140 (1) سورة الطور : 44. (2) سورة نوح : 19. (3) سورة النازعات : 30. (4) سورة النبإ : 6. PageV03P141 (1) خ ل : في. PageV03P142 (1) خ ل : يؤديه إليه. (2) ظ : للمدعى. PageV03P143 (1) في الهامش : ما بقي أن لا. PageV03P144 (1) في الهامش : الإيرادات. ms877 PageV03P145 (1) كذا. (2) كذا. PageV03P147 (1) ظ : إذا كان الجوهر في عدمه جوهرا ما الذي. PageV03P150 (1) ظ : عدمه. (2) خ ل : حتى. PageV03P151 (1) في «ن» : موقوفان. (2) في «ن» : شاهدنا. PageV03P154 (1) في «ن» : الواسع. (2) ويرده قوله تعالى ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال أهكذا عرشك ) وقد أحضر عرشها في أقل من طرفة عين. (3) في الأصل : هذه. PageV03P155 (1) في «ن» : الكتاب. (2) في «ن» : يحمل. (3) في «ن» : من فعل الاعتمادات فيها. (4) في «ن» : ولو شهد لعلم حاله ونقل خبره. PageV03P156 (1) ظ : أبا. PageV03P159 (1) كذا في النسخة. (2) سورة المائدة : 6. PageV03P160 (1) سورة الكهف : 96. (2) سورة الحاقة : 19. (3) سورة الجن : 7. PageV03P161 (1) في الهامش : الأرجل. (2) لعله : أولى من. PageV03P162 (1) ظ : فالقول. (2) سورة الكهف : 96. (3) سورة النساء : 176. (4) سورة الحاقة : 19. PageV03P163 (1) في الهامش : الزمل. PageV03P164 (1) كذا. (2) ظ : أن. (3) ظ : تبين. PageV03P165 (1) سورة ص : 33. PageV03P166 (1) ظ : إليها. (2) سورة يوسف : 35. PageV03P167 (1) ظ : أنه. PageV03P168 (1) سورة الانعام : 151. (2) سورة المائدة : 45. (3) سورة الكهف : 74. PageV03P174 (1) سورة فاطر : 18. (2) سورة الروم : 44. (3) سورة الكهف : 71. (4) سورة الكهف : 74. PageV03P175 (1) سورة الكهف : 77. PageV03P176 (1) سورة المائدة : 6. PageV03P181 (1) كذا في النسخة. (2) كذا في النسخة. PageV03P182 (1) كذا والظاهر زيادة «اما». PageV03P183 (1) ظ : مقدرهم. PageV03P186 (1) ظ : بخلاف. (2) كذا في النسخة والظاهر أنه تكرار. (3) كذا والظاهر زيادة العبارة. PageV03P187 (1) ظ : كافرا. PageV03P188 (1) الظاهر زيادة «و». PageV03P189 (1) سورة الواقعة : 24. (2) سورة المائدة : 14 وغيرها. (3) سورة المائدة : 79 وغيرها. (4) سورة البقرة : 79 وغيرها. PageV03P190 (1) سورة النساء : 79. (2) ظ : يوجب فعلها. (3) سورة النساء : 78. (4) سورة آل عمران : 78. (5) سورة الذاريات : 56. PageV03P191 (1) سورة الأعراف : 179. (2) سورة القصص : 8. (3) ظ : أنيسا. PageV03P192 (1) سورة الإسراء : 4. (2) ظ : لم يفسر ، وبعده بياض في النسخة. (3) سورة الإسراء : 23. (4) في الهامش : وبرة القضاة. PageV03P193 (1) ظ : مقدر. (2) كذا. PageV03P194 (1) ظ : إدراككم. PageV03P197 (1) كذا في النسخة. PageV03P199 (1) كذا في النسخة. PageV03P200 (1) سورة غافر : 51. PageV03P205 (1) في الهامش : يستحل. PageV03P207 (1) سورة الإسراء : 59. PageV03P208 (1) سورة الإسراء : 90 92. PageV03P209 (1) كذا. PageV03P211 (1) كذا. (2) ظ : شيء. PageV03P212 (1) سورة الدخان : 32 ، والآية ( ولقد اخترناهم ) إلخ. PageV03P213 (1) ظ : إليها. PageV03P214 (1) في الهامش : حربية. (2) في الهامش : الفضعيعى. (3) في الهامش : الوصاة الأقرب. (4) خ ل : في الحشر. PageV03P221 (1) سورة الإسراء : 56. (2) سورة النحل : 57. (3) سورة الزخرف : 16. PageV03P222 (1) سورة العنكبوت : 27. (2) سورة الانعام : 100. (3) سورة الصافات : 158. (4) سورة الأعراف : 194. (5) سورة يونس : 18. (6) سورة الأنبياء : 36. (7) سورة نوح : 23. PageV03P223 (1) خ ل : الا. PageV03P231 (1) خ ل : العمل. (2) في الهامش : بفعل. PageV03P233 (1) ظ : فلم لم. PageV03P238 (1) الظاهر زيادة الجملة. (2) خ ل : العقل. PageV03P239 (1) كذا. (2) ظ : ومن. ms878 PageV03P240 (1) ظ : مخاطبتهم. PageV03P241 (1) ظ : في كلها. (2) خ ل : نصا. (3) ظ : السماء الأرض. PageV03P242 (1) ظ : من. (2) ظ : قرن. PageV03P248 (1) سورة النساء : 11. (2) خ ل : ألا ترى أنه. PageV03P255 (1) خ ل : لا يتحصل. PageV03P256 (1) خ ل : المفزع. (2) خ ل : ليلزمكم. PageV03P257 (1) خ ل : لأن هؤلاء. PageV03P258 (1) ظ : اجراء. PageV03P259 (1) الزيادة في الهامش بعلامة خ ل. PageV03P261 (1) ظ : اعمال. (2) خ ل : يخرج. (3) كذا. PageV03P266 (1) خ ل : عنه. (2) ظ : ونأمره. (3) ظ : وغير. (4) خ ل : المحق. (5) في الهامش : عول عن. PageV03P267 (1) ظ : خطاب. (2) ظ : استلامك. PageV03P274 (1) ظ : بما. PageV03P275 (1) ظ : قد رفع. (2) ظ : جعلته. PageV03P280 (1) راجع الأحاديث في ذلك كتاب «أبو هريرة» لأبي رية ص 135. PageV03P282 (1) سورة الرعد : 23. (2) سورة الزمر : 3. PageV03P289 (1) خ ل : فالاقتصار. (2) ظ : عموما. (3) سورة النحل : 81. PageV03P291 (1) ظ : وتسيره. (2) ظ : ما أراد. PageV03P292 (1) كذا. (2) قال في الهامش : هذا المقام فيه سقط. PageV03P293 (1) سورة محمد : 5. (2) سورة الصافات : 23. (3) سورة النساء : 168. (4) وهذا. PageV03P294 (1) سورة محمد : 17. (2) ظ : بأنها. PageV03P295 (1) ظ : وان كان الأصل في الألقاب. (2) ظ : واذن جاز. PageV03P296 (1) في الهامش : التغليب. PageV03P297 (1) كذا ، والظاهر : افترى على. (2) كذا ، والظاهر : افترى على. PageV03P299 (1) كذا. (2) ظ : للحرف. PageV03P300 (1) سورة آل عمران : 7. PageV03P301 (1) سورة الشورى : 53. (2) سورة فصلت : 54. (3) سورة هود : 5. PageV03P302 (1) بأنه مقتر كذا في الهامش ، والظاهر : المقرو. (2) ظ : من. (3) في الهامش : حقه. (4) ظ : لا يحجه. PageV03P303 (1) في الهامش : الانقطاع. (2) سورة النازعات : 11. PageV03P304 (1) خ ل : راويه. (2) ظ : الواقفة. PageV03P309 (1) ظ : لا حال. PageV03P310 (1) ظ : لفقد. PageV03P318 (1) كذا. (2) كذا الى آخره. PageV03P319 (1) ظ : لم يخل. (2) ظ : قلنا. (3) ظ : نوه. PageV03P331 (1) ظ : أحدثها. (2) كذا. PageV03P332 (1) ظ : كذا. PageV03P333 (1) في الأصل " قالوا " وصححناه بقرينة ما سيأتي. (2) كذا في الأصل. (3) كذا في الأصل. PageV04P016 (1) سورة النور : 43. (2) أنظر : بحار الأنوار 59 / 378. (3) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : يحدث. (4) في الأصل " من تصادقهما ". PageV04P017 (1) زيادة منا لاستقامة الكلام. (2) كذا في النسخة. PageV04P018 (1) بياض في الأصل. (2) في الأصل " مخالف ". (3) كذا في النسخة. (4) في الأصل " فاعلا ". (5) كذا في النسخة. PageV04P019 (1) كذا في النسخة. (2) في الأصل " آل محمد ". (3) في الأصل " ولا متولدة ". PageV04P020 (1) اختلط هنا بقية جواب المسألة الثانية عشر وصدر السؤال من المسألة الثالثة عشر ، كما يظهر عند إمعان النظر في العبارة. (2) في الأصل " منها ". (3) في الأصل " فما الملزوم ". (4) بياض في النسخة. (5) بياض في النسخة. PageV04P021 (1) الزيادة منا لاستقامة الكلام. (2) بياض في النسخة. ms879 PageV04P022 (1) بياضات في النسخة. PageV04P023 (1) لقد تمثل جبرئيل للنبي صلىاللهعليهوآله في صورة دحية بن خليفة الكلبي في مواقع عديدة. أنظر : سفينة البحار 1 / 441 ، الإصابة 2 / 161 ، أسد الغابة 2 / 130. (2) في الأصل : إن الباري تعالى أمن حجاب. (3) في الأصل " لا شكيك ". PageV04P024 (1) في الأصل " يسميه ". (2) في الأصل " يقدر ". (3) في الأصل : فحمك هم. (4) في الأصل : أن يصور. (5) أنظر حول جبرئيل : بحار الأنوار 59 / 248 265. ولم نجد الحديث المزمع إليه في الكتاب. (6) في الأصل " لا يفتح " PageV04P025 (1) الزيادتان منا لاستقامة الكلام. (2) في الأصل " أو يجرى ". PageV04P026 (1) سورة النساء : 164. (2) سورة الشورى : 51. (3) الزيادة منا. (4) كذا في النسخة. (5) أنظر وسائل الشيعة 5 / 407 402 ، ففي أحاديث وردت هذه الجملة " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ". (6) في الأصل " وهو الميثاق ". PageV04P027 (1) كذا والعبارة غير مستقيمة. (2) كذا. (3) سورة الأعراف : 172. (4) كذا في النسخة. (5) بياض في الأصل. PageV04P028 (1) في الأصل " أن يحسن ". PageV04P029 (1) في الأصل " في الانتباه ". (2) في الأصل " وإنما المزيلة ". (3) في الأصل " لفعله ". (4) الزيادة منا. PageV04P030 (1) في الأصل " لجميعهم ". (2) بياض في النسخة. (3) كذا. PageV04P031 (1) سورة نوح : 15. (2) سورة الطلاق : 12. والآية " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ". ولعله قصد هذه الآية فجاءت كلمة " طباقا " عفوا. PageV04P032 (1) في الأصل " فإن قطع ". (2) زيادة منا لاستقامة الكلام. PageV04P033 (1) بياض في النسخة. (2) كذا ، ولعل الصحيح : أما أن يقوي الله تعالى رؤية البشر. PageV04P034 (1) كذا. PageV04P038 (1) وسائل الشيعة 17 / 377. PageV04P039 (1) في الأصل " عن زوجها ". PageV04P040 (1) في الأصل " إن النكاح ". (2) سورة النساء : 3. PageV04P041 (1) في الأصل " وليس ارتفاع الدم ". PageV04P046 (1) في بعض النسخ " ظويلع " وهو لهجة بعض المناطق العربية. PageV04P052 (1) سورة الشعراء : 94. PageV04P053 (1) هذا على نسخة " سنحة " بالنون والحاء المهملة ، وأما على نسخة " سخة " بالسين المفتوحة وتشديد الخاء المعجمة فهو ماءة في رمال عبد الله بن كلاب ، أو " سخنة " بضم السين وسكون الخاء المعجمة ونون فهو بلدة في برية الشام يسكنها قوم من العرب. أنظر : معجم البلدان 3 / 196. PageV04P055 (1) في الهامش : قوله " أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه " لعل الشاعر البليغ المجمع على بلاغته ، أراد أن هؤلاء الغواني المشبب بهن موصوفات بغاية وقوة الحياء ، مصونات عن كل خصلة مبتذلة ، فإذا غلبهن عجب من شيء لم يدرك ms880 منهن ما يدرك من غيرهن من الاعلان بالضحك الذي يسمع للعجب ، وإنما يدرك منهن التبسم. وهذا غاية المدح فيهن ، مفيد معنى الكناية المطلوب. والله أعلم. PageV04P056 (1) في الهامش : قوله " وما أعلم إلى أي شيء ذهب " إذا كان المتنقب يصح اطلاقه على هن المرأة ، عمل بالاستعارة : شبه تستره وإخفاءه بالوجه المتنقب بالنقاب ، فأطلق عليه فالأمر ظاهر ، والكثافة في الهن والعظم مما تحمد به المرأة ، بل تمدح به حتى قالت الأعرابية : PageV04P058 إن هنى لهن .. إن جلست فوق .. كالأرنب الراني ... (1) أنظر : " عمدة الأخبار في مدينة المختار " 551 للشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي. PageV04P059 (1) انظر تفصيل القصة في تاريخ الطبري 4 456 فما بعد ، مروج الذهب 2 353. PageV04P063 (1) سورة الأحزاب : 6. PageV04P064 (1) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 78 ، العقد الفريد 3 / 96. وانظر روايات أخرى لما دار بين السيدتين في البدء والتاريخ 2 / 109 ، وفي الفائق للزمخشري 1 / 190. PageV04P065 (1) هذا البيت يوجد في بعض نسخ الشرح. (2) سورة الأحزاب : 72. PageV04P069 (1) أنظر الأحاديث في ذلك فضائل الخمسة 2 / 100 و103. (2) أنظر مصادر حديث المنزلة في فضائل الخمسة 1 / 347. PageV04P075 (1) أنظر أحاديث رد الشمس في فضائل الخمسة 2 / 135. PageV04P077 (1) سورة البقرة : 74. PageV04P082 (1) أنظر هذه القصة مع تغيير يسير في بعض الخصوصيات بحار الأنوار 41 / 260. PageV04P085 (1) في بعض النسخ " بانيه ليس بحيث يلقى عامرا ". PageV04P086 (1) سورة النازعات : 30. PageV04P090 (1) أنظر حديث مولد علي عليه السلام بالكعبة فضائل الخمسة 1 / 214. (2) أنظر في ذلك فضائل الخمسة 2 / 113 فما بعد. PageV04P092 (1) تاريخ الطبري 2 / 319 فما بعد. PageV04P093 (1) أنظر مسند الإمام أحمد 1 / 331. PageV04P095 (1) وفي الهامش : بادره مبادرة وبدارا وابتدره وبادر غيره إليه : عاجله. وبدره الأمر وإليه : عجل إليه. واستبق واستبقنا البدري ، كجمزى : أي مبادرين. والبادرة : ما يبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل. والبديهة. قاموس. (2) سورة الإسراء : 64. PageV04P099 (1) كذا ، ولعل الصحيح أن يقول : اللواحق من الفرس. PageV04P106 (1) لم نعرف مناسبة التعليقة هذه مع البيت المشروح. PageV04P107 (1) كذا ، العبارة غير تامة والموضوع ناقص. PageV04P108 (1) سورة آل عمران : 169. PageV04P109 (1) أنظر تاج العروس 8 / 178 ، معجم البلدان 5 / 441. PageV04P116 (1) الارشاد للمفيد ص 46 ، المناقب لابن شهر أشوب 1 / 196. PageV04P117 (1) في الهامش ms881 : الثلاثة الذين قتلوا هم : عتبة ، وولده الوليد ، وأخوه شيبة. وأما حمزة فهو قتل في يوم أحد ، ولعل الشارح أراد أنه حصل من هند ما ذكر في يوم أحد. والله أعلم. PageV04P120 (1) سورة المائدة : 67. (2) سورة المائدة : 3. PageV04P129 (1) أو في مصدر يراجع للاطلاع على أسانيد حديث الغدير ومداليل ألفاظه كتاب الغدير في الجزء الأول منه. (2) سورة الأحزاب : 6. PageV04P130 (1) هذا البيت ورد في بعض النسخ. PageV04P132 (1) سورة آل عمران : 97. PageV04P156 (1) سورة يوسف : 20. (2) سورة البقرة : 203. PageV04P169 (1) سورة النازعات : 45. (2) سورة يس : 11. PageV04P226 (1) سورة الشورى : 40. (2) سورة البقرة : 194. PageV04P239 (1) سورة الفرقان : 71. PageV04P240 (1) أى يحولون بتلكم الكلم عن معرفة الحقيقة. (2) الزمن : من اصابته الزمانة ، وهي العاهة ، أو عدم بعض الأعضاء ، أو تعطيل القوي. (3) زيادة منا لإكمال الجملة. PageV04P278 (1) في الأصل «بين المتضادان». (2) في الأصل «عند أمرد». (3) كذا في النسخة. (4) في الأصل «تعادهم». (5) في الأصل «على الكذب». PageV04P279 (1) في الأصل «طرقا ماى ارتاه». (2) في الأصل «والا ان يخرج». PageV04P280 (1) زيادة منا لإتمام الكلام. (2) كذا في النسخة. (3) الزيادة منا والعبارة غير مستقيمة. PageV04P281 (1) في الأصل «ما طولتم». PageV04P282 (1) الزيادة منا لتكميل الكلام. (2) في الأصل «فما أدرى». PageV04P283 (1) في الأصل «فلا يأتوه». (2) في الأصل «على الفعل». (3) في الأصل «وأما الفرق». (4) كذا في النسخة. PageV04P284 (1) كذا في النسخة. (2) كذا ، والعبارة غير مفهومة عندي. PageV04P285 (1) في الأصل «عن صبغة». PageV04P286 (1) بياض في النسخة. (2) في الأصل «أموالكم». PageV04P287 (1) زيادة منا. (2) زيادة منا. PageV04P289 (1) أي في حال كونه قادرا. (2) في الأصل «وصف». PageV04P290 (1) في الأصل «ماله». PageV04P291 (1) كذا في الأصل. PageV04P293 (1) في الأصل «نخير ذلك». (2) هنا سقط والكلام غير مستقيم. PageV04P295 (1) لعل العبارة «فإذا هذا المسموع». (2) كذا في الأصل. (3) في الأصل «وليس باين». PageV04P296 (1) في الأصل «وانا صح». PageV04P297 (1) في الأصل «لما اجتمع». PageV04P304 (1) أبو رشيد سعيد بن محمد بن حسن بن حاتم النيسابوري ، من كبار المعتزلة وأخذ عن القاضي عبد الجبار المعتزلي وانتهت إليه الرئاسة بعده ، وكانت له حلقة في نيسابور ثم انتقل إلى الري وتوفى بها نحو سنة 440 (الاعلام للزركلى 3 101). (2) كذا في الأصل ولعل الصحيح «بأشياء». (3) العبارة منا وبياض في الأصل. PageV04P308 (1) زيادة منا لاستقامة الكلام. PageV04P309 (1) كذا في الأصل. PageV04P310 (1) كذا في الأصل. (2) زيادة منا لاستقامة الكلام. PageV04P312 (1) كذا في الأصل. ms882 PageV04P313 (1) الزيادة منا. PageV04P320 (1) كذا في الأصل. (2) في الأصل «أن من عينهم لانهار». PageV04P321 (1) في الأصل «وان لم تتساق». PageV04P322 (1) الزيادة منا. (2) في الأصل «حظ». PageV04P323 (1) في الأصل «وإذا». PageV04P325 (1) لعل الصحيح «أو أنه العائد». (2) في الأصل «وذكر أن ما ذكر». PageV04P329 (1) الزيادة منا. PageV04P331 (1) بياضات في الأصل. (2) بياضات في الأصل. (3) في الأصل «فعينه». PageV04P333 (1) في الأصل «مع امتنع» (2) بياض في الأصل. PageV04P334 (1) سورة الإسراء : 36. (2) سورة البقرة : 169. (3) في الأصل «فلم يجب العمل من عمل». (4) زيادة منا. (5) في الأصل «لقينا». PageV04P335 (1) كذا ، والعبارة فيها نقص. (2) في الأصل «بأنها على». PageV04P336 (1) في الأصل «ان يكون الرر». (2) كذا في الأصل. (3) في الأصل «قد يخلوا». (4) في الأصل «وامرأة من حيث». PageV04P337 (1) كذا في الأصل. PageV04P342 (1) في الأصل «ان لها وجوب». (2) بياض في الأصل. (3) كذا في الأصل. PageV04P343 (1) في الأصل «فلا تؤثر». PageV04P344 (1) كذا في الأصل. (2) كذا في الأصل. (3) بياض في الأصل. (4) بياض في الأصل. (5) بياض في الأصل. PageV04P346 (1) بياضات في الأصل. (2) بياضات في الأصل. (3) بياضات في الأصل. (4) بياضات في الأصل. (5) بياضات في الأصل. (6) بياضات في الأصل. PageV04P347 (1) في الأصل «بأنه مسمور». (2) في الأصل «على انتهاء». PageV04P348 (1) في الأصل «الوجود». (2) بياض في الأصل. (3) في الأصل «فاناحة». PageV04P349 (1) كذا في الأصل. (2) بياض في الأصل. (3) بياض في الأصل. (4) بياض في الأصل. PageV04P350 (1) بياض في الأصل. (2) بياض في الأصل. (3) بياض في الأصل. (4) بياض في الأصل. PageV04P351 (1) بياض في الأصل. (2) بياض في الأصل. (3) في الأصل «هو بياع الزوج». PageV04P352 (1) في الأصل «هدنة حاله». PageV04P353 ms883