######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008676 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 437 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإبانة عن معاني القراءات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008676 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8676 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8676 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار نهضة مصر للطبع والنشر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # ش/ بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. # قال أبو محمد1 نسال الله "جل ذكره" التوفيق. # فيما نقوله، ونرغب إليه "تبارك اسمه" -في العصمة فيما نعتقده. ونتولاه ~~ونتضرع إليه -لا إله إلا هو- في الصلاة على نبيه ورسوله محمد "صلى الله ~~عليه وسلم، وعلى أهله وسلم، وشرف وكرم": # هذا كتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها، وما يجب ~~أن نعتقد فيها، مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها. # وما علمت أن أحدا تقدمني إلى مثل كتابي هذا فيما جمعت، [و] 1 بينت فيه2. ~~"أعظم الله عليه الأجر، وأكمل به الذخر، وجعله لوجهه خالصا، ولا جعله رياء ~~ولا سمعة". PageV01P029 # جعلته متصلا بكتاب: الكشف عن وجوه القراءات1 فيه تتم فائدة كتاب الكشف، ~~وأفردته لمن يرغب في نسخه على انفراده دون كتاب الكشف. # فهو كتاب قائم بنفسه في معناه، والله المستعان على ذلك كله، وهو حسبي، ~~ونعم الوكيل. PageV01P030 ### | باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة ### | القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف ### | مدخل # ... # باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة # "القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف": # فإن سأل سائل، فقال: # هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم، وتنسب إلى الأئمة السبعة، ~~كنافع1، وعاصم2، وأبي عمرو3، وشبههم4 هي السبعة، التي أباح النبي "صلى الله ~~عليه وسلم" PageV01P031 # القراءة بها، وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم"؟ أو ~~هي بعضها؟ أو هي واحدة؟. # فالجواب عن ذلك: # إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن ~~الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ ~~بها خط المصحف، مصحف عثمان1 الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما ~~سواه مما يخالف خطه2، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء3 منها عن خط ~~المصاحب التي نسخها عثمان "رضي الله عنه"، وبعث بها إلى الأمصار4، وجمع ~~المسلمين عليها، ومنع من القراءة ms01 بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء5 اثنى ~~عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. ~~وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت. ~~PageV01P032 ### | ما يقرأ به الأئمة حرف واحد من الأحرف السبعة # ": # وإذا كان المصحف، بلا اختلاف كتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل ~~بها القرآن، على لغة واحدة، والقراءة التي يقرأ بها لا يخرج شيء منها عن خط ~~المصحف، فليست هي إذا هي السبعة الأحرف، التي نزل بها القرآن كلها. # ولو كانت هي السبعة كلها، وهي موافقة للمصحف لكان المصحف قد/2 ي كتب على ~~سبع قراءات، ولكان عثمان "رضي الله عنه"، قد أبقى الالختلاف الذي كرهه، ~~وإنما جمع الناس على المصحف، ليزول الاختلاف. # فصح من ذلك أن الذي يقرأ به الأئمة، وكل ما صحت روايته مما يوافق خط ~~المصحف، إنما هو كله حرف من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وافق ~~لفظها، على اختلافه، خط المصحف، وجازت القراءة بذلك، إذ هو غير خارج عن # PageV01P033 # خط المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، وجمعهم على ذلك. # وسقط العمل بما يخالف خط المصحف من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ~~بالإجماع على خط المصحف. # فالصحف كتب على حرف واحد، وخطه محتمل لأكثر من حرف. إذ لم يكن منقوطا، ~~ولا مضبوطا. فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية، إذ ~~لا يخلو أن يكون ما اختلف فيه من لفظ الحروف، التي تخالف الخط: # إما هي مما أراد عثمان، أو مما لم يرده إذ كتب المصحف. # فلا بد أن يكون، إنما أراد لفظا واحدا أو حرفا واحدا، لكنا لا نعلم ذلك ~~بعينه، فجاز لنا أن نقرأ بما صحت روايته، مما يحتمله ذلك الخط لنتحرى مراد ~~عثمان "رضي الله عنه"، ومن تبعه من الصحابة وغيرهم. # ولا شك أن ما زاد على لفظ واحد في كل حرف اختلف فيه، ليس مما أراد عثمان. ~~فالزيادة لاد أن تكون من الأحرف السبعة، التي نزل ms02 بها القرآن. فإن لم تكن ~~كذلك، وقد صح أن عثمان لم يردها كلها إذ كتب المصحف، إنما أراد حرفا # PageV01P034 # واحدا، فهي إذا خارجة عن مراد عثمان، وعن السبعة الأحرف. # والقراءة بما كان هكذا خطأ عظيم، فمن قرأ القرآن بما ليس من الأحرف ~~السبعة، وبما لم يرد عثمان منها، ولا من تبعه إذ كتب المصحف فقد غير كتاب ~~الله وبدله، ومن قصد إلى ذلك فقد غلط. # وقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات، التي لا تخالف المصحف. # ولو تركنا القراءة بما زاد على وجه واحد من الحروف، لكان لقائل أن يقول: # لعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان، فلا بد أن يكون ذلك من السبعة الأحرف، ~~التي نزل بها القرآن على ما قلنا. # PageV01P035 ### | "ليست قراءة كل قارئ من القراء السبعة، هي أحد الحروف السبعة": # فأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء، كنافع وعاصم وأبى عمرو1، ~~أحد الحروف السبعة التي نص النبي "صلى الله عليه وسلم" عليها، فذلك منه غلط ~~عظيم؛ لأن فيه إبطالا أن يكون ترك العمل بشيء من الأحرف السبعة، وأن يكون ~~عثمان ما أفاد فائدة. بما صنع من حمل الناس على، / 2ش مصحف واحد وحرف واحد. ~~ويجب منه أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، إذ قد استولوا على ~~السبعة الأحرف عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده. # ويجب من هذا القول: أن نترك القراءة بما روى عن أئمة هؤلاء السبعة من ~~التابعين والصحابة مما يوافق خط المصحف، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة. # ويجب منه ألا تروى قراءة عن ثامن فما فوقه؛ لأن هؤلاء السبعة عند2 معتقد ~~هذا القول، قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة. وقد ذكر الناس من الأئمة في ~~كتبهم أكثر من سبعين PageV01P036 # ممن هو أعلى رتبة، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة. # على أنه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء ~~السبعة واطرحهم:- # قد ترك أبو حاتم1 وغيره ذكر حمزة2، والكسائي3 وابن عامر4، وزاد نحو عشرين ms03 ~~رجلا من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة. PageV01P037 # وكذلك زاد الطبري1 في كتاب القراءات له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر ~~رجلا. # وكذلك فعل أبو عبيد2، وإسماعيل القاضي3. # فكيف يجوز أن يظن ظان أنهؤلاء السبعة المتأخرين قراءة4 كل واحد منهم أحد ~~الحروف السبعة، التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم"؟ هذا خطأ5 عظيم. ~~PageV01P038 # أكان ذلك بنص من النبي "صلى الله عليه وسلم"، أم كيف ذلك؟! # وكيف يكون ذلك والكسائي، إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون1 ~~وغيره كان السابع -وهو يعقوب الحضرمي2 فأثبت ابن مجاهد3 في سنة ثلاثمائة، ~~أو نحوها الكسائي4 في موضع يعقوب5؟ # وكيف يكون ذلك والكسائي، إنما قرأ على حمزة6 وغيره، وإذا كانت قراءة حمزة ~~أحد الحروف السبعة، فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة، وكذلك إلى وقتنا ~~هذا. PageV01P039 # وكذلك يلزم أن تكون قراءة كل واحد من أئمة حمزة أحد الحروف السبعة، فتبلغ ~~الحروف السبعة على هذا إلى أكثر من سبعة آلاف. # وكذلك أبو عمرو1 إنما قرأ على ابن كثير2 وغيره. # وقراءة ابن كثير عند هذا الظان أحد الحروف السبعة، وقراءة أبي عمرو كذلك، ~~فيجب أن تكون قراءة من قرأ على أبي عمرو وغيره، أحد الحروف السبعة. # وكذلك من قرأ عليه ابن كثير قراءته أحد الحروف السبعة؛ لأنهم كلهم ~~يختلفون في قراءاتهم وروايتهم. وهذا تناقض /3ي ظاهر. # وأيضا فإن هؤلاء السبعة قد روى كل واحد منهم عن جماعة لم يختص واحد ~~بعينه، وروى عنه جماعة، فيجب أن تكون قراءة كل من روى عنه باختلاف أحد ~~الحروف السبعة، فيبلغ عدد الحروف السبعة إلى ما لا يحصى. PageV01P040 ### | معنى: قرأ فلان بالأحرف السبعة # فأما قول الناس: قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى ~~حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي1 وبحرف ابن مسعود2. وكذلك قراءة ~~كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة، الذين نقلت ~~عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم. # فليس المراد بقولك: قرأ فلان بالأحرف السبعة، هي التي نص عليها ms04 رسول الله ~~"صلى الله عليه وسلم". هذا شيء لم يتأوله أحد، ولا تعاطاه أحد، ولا يقدر ~~على ذلك. PageV01P041 # فحصل من جميع ما ذكرنا وبينا: # أن الذي في أيدينا من القرآن، هو ما في مصحف عثمان الذي أجمع المسلمون ~~عليه، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيبه وصدقه. # والذي في أيدينا من القرآن هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات، التي ~~نزل بها القرآن، فهو من الإجماع أيضا. # وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على ~~خط المصحف. # والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة ~~بما يخالف خط المصحف "مما"1 ثبت نقله، وليس ذلك بجيد، ولا بصواب؛ لأن فيه ~~مخالفة الجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحد من ~~الناس. # وهذا الباب يتسع الكلام فيه، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه. ~~PageV01P042 ### | فصل منه: يرى الطبري ما أختلف القراء فيه هو حرف واحد من الأحرف السبعة # ... # فصل منه: "يرى الطبري أن ما اختلف القراء فيه، هو حرف واحد من الأحرف ~~السبعة" # وقد ذهب الطبري في كتاب البيان له، إلى أن الذي اختلف القراء اليوم فيه ~~من القراءات، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ~~وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف. # قال: # واختلاف القراء فيما اختلفوا فيه من الألفاظ كلا اختلاف. # قال: وليس هو مراد النبي "صلى الله عليه وسلم"، بقوله: "نزل القرآن على ~~سبعة أحرف". # قال: # وما اختلف فيه القراء هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرجون عن ~~خط المصحف على حرف واحد. # قلت: # يذهب الطبري إلى أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن # PageV01P043 # إنما هي تبديل كلمة في موضع كلمة يختلف الخط بهما، ونقص كلمة، وزيادة ~~أخرى فمنع خط المصحف المجمع عليه ما زاد على حرف واحد؛ لأن الاختلاف لا يقع ~~إلا بتغير الخط في رأي العين، فالقراءات التي في أيدي الناس كلها عنده حرف ~~/3ش. واحد من الأحرف السبعة، التي نص عليها ms05 النبي "صلى الله عليه وسلم". # قال: والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط ~~المصحف المكتوب على حرف واحد. # قلت: # فانظر، ما أبعد هذا القول من قول من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة ~~المتأخرين، حرف من السبعة الأحرف التي نص النبي "صلى الله عليه وسلم" ~~عليها، وأن قراءتهم قد استولت على السبعة المنصوص عليها. # والذي قدمنا -من أن ما زاد على قراءة لا يخالف المصحف في كل حرف، هو من ~~الأحرف السبعة- أصوب عندنا لما ذكرنا من أن عثمان "رضي الله عنه"، لم يرد ~~-إذ كتب المصحف- # PageV01P044 # إلا لفظا واحدا بكل حرف مما زاد على لفظ واحد، فهو من السبعة جازت ~~القراءة به لموافقته لخط المصحف المجمع عليه. # وقد بينا علة كون ما زاد في الأحرف على لفظ واحد، أنه من الأحرف السبعة؛ ~~لأنه إن لم يكن من السبعة ولا من مراد عثمان -فهو تغيير في القرآن لا أصل ~~له ولا معنى، فلا بد إما أن يكون إما من السبعة الأحرف، وإما من مراد ~~عثمان، والذي ثبت أن عثمان لم يكتب المصحف إلا على حرف واحد، ولفظ واحد، ~~فما زاد على ذلك فهو من السبعة بلا شك جازت لنا القراءة به، لاحتمال أن ~~يكون عثمان أراده، وأنه غير خارج عن خط المصحف. # وجاز لنا ذلك -وإن كنا قد علمنا أن عثمان لم يرد إلا وجها واحدا- كما جاز ~~لنا أن نروي عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قرن في حجته، وأنه أفرد، ~~وأنه تمتع1، ولنا أن نفعل ما شئنا من ذلك، لاحتمال أن يكون هو الذي فعل ~~النبي "صلى الله عليه وسلم"، مع علمنا أنه لم يفعل إلا وجها واحدا منها. ~~ولهذا في الحديث والسنن نظائر كثيرة. PageV01P045 ### | ### | باب # : "سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف" # فإن سأل سائل فقال: # ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة، فيما يحتمله خط المصحف، فقرءوا ~~بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد. # نحو: جذوة وجذوة، وجذوة1. # وقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع ms06 وفي المعنى نحو: # يسيركم، وينشركم2. # وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟ # فالجواب عن ذلك: # أن الصحابة "رضي الله عنهم"، كان قد تعارف بينهم من PageV01P046 # عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة ~~الآخر، /4ي لقول النبي "صلى الله عليه وسلم": "أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~فاقرءوا بما شئتم". # ولقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف". # ولإنكاره "صلى الله عليه وسلم" على من تمارى في القرآن. # والأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفا في آخر هذا الكتاب إن شاء الله. # فكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه لقوله "صلى الله ~~عليه وسلم": "اقرءوا كما علمتم". # وحديث عمر1 مع هشام بن حكيم2 مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي "صلى الله ~~عليه وسلم" في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي "صلى ~~الله عليه PageV01P047 # وسلم" ملببا بردائه1. فاستقرأ النبي "صلى الله عليه وسلم" كل واحد منها، ~~فقال له: "أصبت"، ثم قال: # "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم". # فكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته، وكان النبي "صلى ~~الله عليه وسلم"، قد وجه بعضهم إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والدين. # ولما مات النبي "صلى الله عليه وسلم"، خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي ~~بكر2 وعمر إل ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين فعلم كل ~~واحد منهم أهل مصره، على ما كان يقرأ على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، ~~فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم. # فلما كتب عثمان المصاحف، وجهها إلى الأمصار3، وحملهم PageV01P048 # على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي1 وجه ~~إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم، مما يوافق خط المصحف، ~~وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها، مما يخالف خط المصحف: فاختلفت قراءة ~~أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف ms07 لخط. # ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل ~~إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل ~~الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من ~~أهل الأمصار عن خط المصحف، الذي وجه إليهم. # فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضا قراءة من ~~نقلوا عنه لذلك. # واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء، أن يأخذ مما قرأ ويترك، فقد قال نافع2: # قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه 4/ ~~ش واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة. PageV01P049 # وقد قرأ الكسائي1 على حمزة2، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ ~~على غيره3، فاختار من قراءة حمزة، ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرا. # وكذلك أبو عمرو4 قرأ على ابن كثير5، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف ~~حرف؛ لأنه قرأ على غيره6، واختار من قراءته، ومن قراءة غيره قراءة. # فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه. PageV01P050 # 4/ ش ### | باب # فإن سأل سائل فقال: # فما الذي يقبل من القراءات الآن، فيقرأ به؟ # وما الذي لا يقبل، ولا يقرأ به؟ # وما الذي يقبل، ولا يقرأ به؟ # فالجواب: # أن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام: # قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، # وهي: # أن ينقل عن الثقات إلى النبي "صلى الله عليه وسلم". # ويكون وجهه في العربية، التي نزل بها القرآن شائعا. # ويكون موافقا لخط المصحف. # فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ ~~لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده. # والقسم الثاني: ما صح نقله في الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه ~~خط المصحف. # PageV01P051 # فهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين: # إحداهما1: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن ~~يقرأ به بخبر الواحد. # والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع ms08 على مغيبه وصحته، ~~وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، وبئس ما صنع ~~إذ جحده2. # والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية. # فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف. # ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصار، وقد قال الطبري3 في ~~كتاب البيان: # لا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره PageV01P052 # لهم إمامهم المشفق عليهم، الناصح لهم، دون ما عداه من الأحرف السبعة. # وقد ذكرنا هذا من مذهبه. # وقد ألف هو كتابه القراءات، فذكر فيه اختلاف نحو عشرين من الأئمة، من ~~الصحابة والتابعين، ومن دونهم فنقض مذهبه بذلك. # وقد قال في كتاب القراءات له كلاما نقض أيضا به مذهبه قال: # كل ما صح عندنا من القراءات، أنه علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأمته من الأحرف السبعة التي أذن الله له، ولهم أن يقرءوا بها/ 5ي القرآن، ~~فليس لنا أن نخطئ من كان ذلك به موافقا لخط المصحف. # فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه، وعن الكلام فيه. # فهذا إقرار منه، أن ما وافق خط المصحف مما اختلف فيه، فهو من الأحرف ~~السبعة، على مثل ما ذهبنا إليه. # PageV01P053 # وقد تقدم من قوله1: أن جميع ما اختلف فيه مما يوافق خط المصحف، فهو حرف ~~واحد، وأن الأحرف الستة ترك العمل بها. # وهذا مذهب متناقض. # "القراءة بما خالف خط المصحف وإن روى": # وقد قال إسماعيل القاضي2 في كتاب القراءات له: # أن عمر بن الخطاب قرأ: غير المغضوب عليهم وغير، الضالين3. # قال: وهذا -والله أعلم- علم ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. # ثم قال إسماعيل:4 # لأن هذا -وإن كان في الأصل جائزا، فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب ~~النبي "صلى الله عليه وسلم"، حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد، ~~مخافة PageV01P054 # أن يطول بالناس زمان، فيختلفوا في القرآن. # ثم قال إسماعيل: # فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات، التي ms09 رويت مما يخالف خط ~~المصحف صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد، وترك ما تلقته ~~الجماعة عن الجماعة، والذين هم حجة على الناس كلهم -يعني خط المصحف. # قال إسماعيل: # وكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود1 وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به - ~~يعني مما يخالف خط المصحف من ذلك2. # قال إسماعيل: # لأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله، وإنما هي شيء يرويه بعض من ~~يحمل الحديث. يعني أن ما خالف خط المصحف من القراءات، فإنما يؤخذ بأخبار ~~الآحاد، وكذا ما وافق خط PageV01P055 # المصحف الذي هو يقين إلى ما يخالف خطه مما لا يقع على صحته. # قال إسماعيل: # فإن جرى شيء من ذلك على لسان الإنسان، من غير أن يقصد له كان له في ذلك ~~سعة، إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه. ويدخل ذلك في ~~معنى ما جاء: # أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. # قلت: # فهذا كله من قول إسماعيل يدل على أن القراءات، التي وافقت خط المصحف هي ~~من السبعة الأحرف كما ذكرنا، وما خالف خط المصحف أيضا هو من السبعة، إذا ~~صحت روايته ووجهه في العربية # ، ولم يضاد معنى خط المصحف. لكن لا يقرأ به، إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد، ~~ولا يثبت قرآن يخبر الآحاد، وإذ هومالف للمصحف المجمع عليه. # فهذا الذي نقول به ونعتقده، وقد بيناه كله. # PageV01P056 ### | باب: "جمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه؟ " # فإن سأل سائل فقال: # هل كان القرآن مجموعا على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"؟. # وكيف جمع بعده؟ وما سبب جمعه؟. # 5ش/ فالجواب: # أن القرآن كان على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، متفرقا في صدور ~~الرجال؛ لأنه نزل في نيف1 وعشرين سنة، شيئا بعد شيء وقيل: في عشرين سنة. # وتواترت الرواية أنه مات "صلى الله عليه وسلم"، وهو غير مجموع في صحف. لم ~~يختلف في ذلك. # فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولى أبو بكر رضي الله عنه، خرج ~~القراء من ms10 الصحابة إلى الغزوات، فاستشهد كثير منهم يوم اليمامة. ~~PageV01P057 # قال زيد بن ثابت1: فارسل إلي أبو بكر بعد مقتل اليمامة، فجئته، فإذا عمر ~~عنده قال زيد: # فقال لي أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر2 يوم اليمامة ~~بقراء القرآن، وإن أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب ~~قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. # قال أبو بكر: فقلت لعمر: أنفعل شيئا لم يفعله رسول الله؟ # قال عمر: هو والله خير. # قال أبو بكر: فلم يزل عمر يراجعني في ذلك، حتى شرح الله صدري بالذي شرح ~~به صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى. # قال زيد: ثم قال لي أبو بكر: أنت غلام شاب عاقل PageV01P058 # لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فتتبع ~~القرآن واجمعه. # قال زيد: فوالله لقد كلفوني ثقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل علي مما ~~أمروني به من جمع القرآن. # قال زيد: فقلت: أتفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، "صلى الله عليه وسلم"؟. # قال أبو بكر: هو والله خير. # قال زيد: فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر ~~أبي بكر وعمر. # قال زيد: فتتبعت القرآن، أجمعه من الرقاع والسعف واللخاف1. وصدور الرجال، ~~ووجدت آخر سورة التوبة عند ذي الشهادتين الأنصاري2. كان رسول الله "صلى ~~الله عليه PageV01P059 # وسلم" جعل شهادته كشهادة رجلين، لم نجدها مع غيره: {لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم} ، إلى آخر السورة. # قال المقري1: ومعنى هذا أن زيدا وغيره كانوا يحفظون الآية لكنهم أنسوها، ~~فوجدوها في حفظ ذلك الرجل، فتذاكروها، واستيقنوها وأثبتوها في المصحف ~~لحفظهم لها، وسماعهم إياها من رسول الله "صلى الله عليه وسلم". ولم يخالفهم ~~أحد في ذلك فصارت إجماعا، لا أنهم2 أثبتوها قرآنا بشهادة ذلك الرجل، وإن ~~كانت شهادته مقام شهادة رجلين؛ لأن القرآن لا يؤخذ إلا بالإجماع، وتواتر ~~يقطع على مغيبه بالصدق، ويجب بذلك العلم والعمل، ولا يؤخذ بشهادة رجل ولا ~~رجلين، ولا بشهادة من لا ms11 يقطع على صدق شهادته. # قال زيد: # فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم ~~عند حفصة بنت عمر3 حتى PageV01P060 # أخذها منها عثمان رضي الله عنه /6ى فنسخها في المصحف، ثم ردها إليها. # وذكر إسماعيل القاضي من روايته أن زيد بن ثابت قال: # كتبته على عهد أبي [بكر] 1 في قطع الأدم2، وكسر الأكتاف، وفي كذا وكذا. ~~قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبه في صحيفة واحدة، وكانت عنده. فلما هلك ~~عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي "صلى الله عليه وسلم". # وروى أن حفصة لما ماتت قبض الصحيفة، عبد الله بن عمر3 فعزم عليه مروان4 ~~فأخذها منه، وشققها، ومزقها، مخافة أن يكون فيها خلاف ما نسخ عثمان فيقع ~~الاختلاف. PageV01P061 # 6ى/ ### | باب: "سبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد" # فإن سأل سائل فقال: # ما السبب الذي من أجله جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف ~~واحد، وجمع الناس على ذلك، وخرق ما عداه من المصاحف؟ # فالجواب: # أن الروايات قد تكررت عن ابن شهاب1، وغيره أن حذيفة بن اليمان2 كان قد ~~حضر في زمن عثمان "رضي الله عنه"، في فتح أذربيجان وأرمينية، فرأى الناس ~~يختلفون في ألفاظ القرآن اختلافا شديدا، حتى كاد أن يكفر بعضها PageV01P062 # بعضا. وكان سبب ذلك ما قدمنا ذكره1 أن أهل كل مصر قرءوا على ما أقرأهم ~~الصحاب، الذي وصل إليهم ليعلمهم القرآن، والدين في زمان أبي بكر وعمر، ~~فاختلفوا في قراءاتهم بألفاظ مختلفة في السمع لا في المعنى2، وفي السمع ~~والمعنى3 مخالفة للخط، وغير مخالفة، بزيادة ونقص4، وتقديم، وتأخير5، ~~واختلاف حركات وأبنية واختلاف حروف، ووضع حروف في موضع أحرف أخر6. # وكان ذلك قد تعارف بين الصحابة على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" على ~~ما قدمنا وبينا، فلم يكن ينكر أحد ذلك على أحد لمشاهدتهم من أباح لهم ذلك، ~~وهو النبي "صلى الله عليه وسلم". # فلما انتهى ذلك الاختلاف إلى ما لم يعاين صاحب ms12 الشرع، PageV01P063 # ولا علم بما أباح من ذلك، أنكر كل قوم على آخرين قراءتهم، واشتد الخصام ~~بينهم. وقال كل فريق: قراءتنا أولى من قراءتكم. فراع ذلك حذيفة وأفزعه، فقد ~~على عثمان "رضي الله عنه" فقال: # يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب الله كاختلاف ~~اليهود والنصارى، فأحضر عثمان الصحيفة التي كانت عند حفصة، ودعا زيد بن ~~ثابت الأنصاري1، وعبد الله بن الزبير2، وسعيد بن العاص3، وعبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام4. وأمرهم بنسخ المصحف. PageV01P064 # وقيل: بل جمع اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم زيد بن ثابت، وأمرهم ~~بكتابة1 المصحف. # وقال عثمان للرهط من قريش: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من ~~القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانها. # فلما نسخوا المصحف كتبوه في سبع نسخ. # 6ش/ وقيل: في خمس. ورواة الأول أكثر. # ووجه عثمان إلى كل مصر مصحفا، وحرق ما عدا ذلك من المصاحف. # وقيل: إنه سخن الماء لها وألقاها فيه. # فعند ذلك اجتمع الناس في الأمصار على مصحف عثمان. # وقرأ أهل [كل] 2 مصر من قراءتهم، التي كانوا عليها بما يوافق خط المصحف، ~~وتركوا من قراءتهم ماخالف خط المصحف، وقد بينا هذا. PageV01P065 # قال أنس بن مالك1: # أرسل عثمان إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل ~~مصحف يخالف الذي أرسل به إليهم. # قال الطبري، عند ذكره للمصحف: # فاستوسقت2 له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أنفيما فعل من ذلك الرشد ~~والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في ~~تركه، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها، ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، ~~حتى درست الأمة معرفتها. وتعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة ~~بها لدثورها، وعفو آثارها، وتتابع المسلمين إلى رفض القراءة بها من غير ~~جحود منهم صحتها، وصحة شيء منها. ولكن نظرا منها لأنفسها، ولسائر أهل ~~دينها. # فلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره PageV01P066 # لهم أمامهم الشفيق الناصح، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية. ms13 # وروى خارجة بن زيد1 عن أبيه أنه قال: # فقدت يوم نسخت المصحف آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله "صلى الله ~~عليه وسلم" يقرؤها {من المؤمنين رجال صدقوا} 2 الآية فالتسمتها فأصبتها مع ~~خزيمة بن ثابت الأنصاري، ولم أصبها مع غيره، فألحقتها في سورتها. # قال المقري: # قلت: وهذا مبني على ما قدمنا من فقده لآخر سورة التوبة3 في عهد أبي بكر، ~~أنهم كانوا يحفظونها لكنهم أنسوها، فلما وجدوها تذكروها، وأيقنوا بها ~~وكتبوها، لا أنهم قبلوها بشهادة من وجدوها معه؛ لأن غير هذا لا يجوز أن ~~يتأول. PageV01P067 # والدليل على صحة ما تأولنا: # قول زيد في هذا الخبر: كنت أسمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقرؤها، ~~فهو شيء سمعه من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأنسيه، فلما وجده تذكر، ~~وأيقن به هو وغيره، فكتبوا ذلك بإجماع منهم، لسماعهم ذلك من رسول الله "صلى ~~الله عليه وسلم". # وكذلك كل ما كتبوا وأثبتوا في المصحف. # وكان المصحف إذ كتبوه لم ينقطوه، ولم يضبطوا إعرابه فتمكن لأهل كل مصر أن ~~يقرءوا الخط على قراءتهم، التي كانوا عليها مما لا يخالف صورة الخط. # فقرأ قوم مصحفهم: "من كل حدب1" بالحاء والباء على ما كانوا عليه وقرأ ~~الآخرون: "من كل جدث"، بالجيم على ما كانوا عليه. # وقرأ الآخرون/ 7ى: "من كل جدث" بالجيم والثاء على ما كانوا عليه2. ~~PageV01P068 # وقرأ قوم: "يقص الحق1" بالصاد على ما كانوا عليه، وقرأ قوم: "يقض الحق" ~~بالضاد على ما كانوا عليه2. # وكذلك ما أشبه هذا. لم يخرج أحد في قراءته عن صورة خط المصحف. # فهذا سبب جمع المصحف، وسبب الاختلاف الواقع في خط المصحف. # قال زيد بن ثابت: القراءة سنة. # قال إسماعيل القاضي: # أحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف. # وذكر عن محمد بن سيرين3، أنه قال: PageV01P069 # كانوا يرون أن قراءتنا هذه إحداهن بالعرضة1 الآخرة2. # وروى عن علي بن أبي طالب "رضي الله عنه"، أنه قال: لو كنت أنا لصنعت في ~~المصاحف ما صنع عثمان. PageV01P070 ### | باب: "معنى أنزل ms14 القرآن على سبعة أحرف" # فإن سأل سائل فقال: # ما الذي نعتقد في معنى قول النبي "صلى الله عليه وسلم": # "أنزل القرآن على سبعة أحرف"؟ وما المراد بذلك؟ # فالجواب: # أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه. # والذي نعتقده في ذلك، ونقول به، وهو الصواب إن شاء الله: # أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان ~~في ألفاظ تسمع في القراءة: # مختلفة في السمع متفقة في المعنى. # ومختلفة في السمع وفي المعنى. # نحو: تبديل كلمة في موضع أخرى وصورة الخط متفقة، أو مختلفة نحو: # يسيركم، وينشركم1. ونحو: صيحة وزقية2. PageV01P071 # وزيادة كلمة ونقص أخرى. # وزيادة حرف ونقص آخر. # وتغيير حركات في موضع حركات أخر. # وإسكان حركة. # وتشديد، وتخفيف. # وتقديم، وتأخير1. # وشبه ذلك مما يسمع ويميز بالسمع. # وليس هو مما يحتوي على المعاني المستترة، كقول من قال: الأحرف السبعة: ~~حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وشبه هذا. # هذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها دليل ذلك: # أن عمر إنما سمع هشاما2 يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه ولم يره يغير حكما، ~~ولا يحرف معنى في القرآن. # ويدل على ذلك: أن النبي "صلى الله عليه وسلم" لما PageV01P072 # تخاصموا إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب، قراءتهم، ولم ~~يسالهم عن معان مستورة في أنفسهم، أنما سمع ألفاظهم فصوبها. # وأيضا فإنها لو كانت في حلال وحرام، وأمر ونهي، وناسخ ومنسوخ وشبهه لم ~~يقل: اقرءوا بما شئتم، وأي ذلك قرأت أصبت. # قال بعض القراء: # هي سبع أحرف منطبقة المفهوم، مختلفة المسموع، وهو معنى ما قلناه. # وقال مالك وغيره1: # هو قراءة القارئ: عزيز حكيم. وفي موضع: غفور رحيم. # وهذا الذي يخالف الخط، لا تجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي ~~عنه. PageV01P073 # والذي يشتمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه: # الأول: # ش7/ أن يختلف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن ~~صورتا في الكتاب، ولا يغير معناها نحو: # البخل والبخل1، وميسرة وميسرة2. # وما ms15 هن أمهاتهم، وما هن أمهاتهم3. # وهو كثير. يقرأ منه بما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف ~~للخط. # الثاني: # أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما يغير معناها، ~~على غير التضاد4، ولا يزيلها عن PageV01P074 # صورتها في الخط وذلك نحو قوله: # "ربنا باعد بين أسفارنا"، و"ربنا بعد بين أسفارنا"1. # و"إذ تلقونه" وتلقونه"2. # و"ادكر بعد إمة"، و"بعد أمه"3. # الثالث: # أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة، دون إعرابها بما يغير معناها، ولا ~~يغير صورة الخط بها في رأي العين نحو: # ننشرها، وننشزها4. PageV01P075 # وفزع عن قلوبهم. وفزع عن قلوبهم1. # ويقص الحق، ويقض الحق2. # وهو كثير، يقرأ به إذا صح سنده ووجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين. # الرابع: # أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها، ~~نحو: إن كانت إلا صيحة واحدة، وإلا زقية واحدة3. # وكالصوف المنفوش، والعهن المنفوش4. # فهذا يقبل إذا صحت روايته، ولا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف؛ ولأنه ~~إنما ثبت بخبر الآحاد. PageV01P076 # الخامس: # أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط، ويزيل معناها نحو: # ألم تنزيل الكتاب. في موضع: ألم ذلك الكتاب1. # فهذا لا يقرأ به أيضا، لمخالفته للخط، ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد2 لما ~~عليه المصحف. # وهذه الأقسام كلها كثيرة لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا مما جاء منه، ~~وروى، لقدرنا على ذلك لكثرته. # السادس: # أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير. نحون ما روي عن أبي بكر "رحمه الله" ~~أنه قرأ عند الموت: # وجاءت سكرة الحق بالموت3. وبذلك قرأ ابن مسعود. # وهذا يقبل لصحة معناها إذا صحت روايته. ولا يقرأ به لمخالفته المصحف؛ ~~ولأنه أتى بخبر الأحاد. PageV01P077 # والسابع: # أن يكون الاختلاف بالزيادة، أو بالنقص في الحروف والكلم، فهذا يقبل منه ~~ما لم يحدث حكما لم يقبله أحد. # ويقرأ منه بما اختلفت المصاحف في إثباته وحذفه، نحو: # "تجري تحتها" في براءة عند رأس المائة، و {من تحتها} 1 "فإن الله الغني ~~الحميد" في ms16 الحديد، و {فإن الله هو الغني الحميد} 2. # ونحو ذلك اختلف فيه المصاحف3 التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، فيقرأ به ~~إذا لم يخرج عن خط جميع المصاحف. # ولا يقرأ منه بما لم تختلف فيه المصاحف/ 8ى: لا يزاد شيء لم يزد في شيء ~~من المصاحف، ولا شيء لم ينقص في شيء من المصاحف. # وأما ما اختلفت فيه القراءة من الإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، ~~وتشديد، وتخفيف، وشبه ذلك فهو من القسم الأول؛ لأن القراءة بما يجوز منه في ~~العربية، وروى عن PageV01P078 # أئمة وثقات: جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط. # وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة، ذهب جماعة من العلماء. # وهو قول ابن قتيبة1 وابن شريح2 وغيرهما. # لكننا شرحنا ذلك من قولهم. PageV01P079 ### | باب: "فائدة تعدد القراءات" # فإن سأل سائل، فقال: # ما الذي تفيد قراءة على أكثر من حرف لمن قرأ على أكثر من حرف؟ # فالجواب. # أن الله "عز وجل" لم يجعل على عباده حرجا في دينهم، ولا ضيق عليهم فيما ~~افترض عليهم. # وكانت لغات من أنزل عليهم القرآن مختلفة، ولسان كل صاحب لغة، لا يقدر على ~~رده إلى لغة أخرى إلا بعد تكلف ومئونة شديدة، فيسر الله عليهم أن أنزل ~~كتابه على سبع لغات متفرقات1 في القرآن بمعان متفقة ومختلفة، ليقرأ كل قوم ~~على لغتهم، على ما يسهل عليهم من لغة غيرهم، وعلى ما جرت به عادتهم. # فقوم جرت عادتهم بالهمز. # وقوم بالتخفيف. PageV01P080 # وقوم بالفتح. # وقوم بالإمالة. # وكذلك الأعراب واختلافه في لغاتهم، والحركات واختلافها في لغاتهم. وغير ~~ذلك. # فتفصح كل قوم، وقرءوا على طبعهم ولغتهم ولغة من قرب منهم، وكان في ذلك ~~رفق عظيم بهم، وتيسير كثير لهم. # ونظير هذا في القرآن، مما رفق الله به عباده، ويسر عليهم نزول الفرائض ~~والأحكام، والأوامر والنواهي لشيء بعد شيء في أكثر من عشرين سنة، فكانوا ~~لذلك أقبل، وهو عليهم أسهل، إذ لو نزل كله مرة واحدة لصعب عليهم واشتد، ~~وللحقهم في ذلك عنت وصعوبة. فمن الله عليهم بنزول شيء من الفرائض. فإذا ~~أنسوا ms17 بالفرض، وعملوا به، وطال الأمر، وصار عندهم عادة نزل فرض آخر، حتى ~~أكمل الله دينه في يسر على عباده. فنعمة الله لا تحصى. # ونظير ذلك أيضا في القرآن: # أن الله "جل ذكره" علم أن القرآن لا يجمعه كل إنسان في وقت نزوله، ولا ~~يقف على ما نص فيه جميع العباد، فكرر # PageV01P081 # القصص، والتحذير والتخويف، والتوحيد والإخبار عن البعث والنشر والحجج على ~~جوازه، وغير ذلك في أكثر سور القرآن، ليكون من بلغه بعض السور وقف على ذلك ~~أجمع، ومن بلغه البعض الآخر وقف فيه على نحو ذلك. # ومن بلغه سورة واحدة وقف على أكثر ذلك، فلا يفوت أحدا منهم ما به الحاجة ~~إليه، مما أراد الله إعلامه لخلقه، فكان في/ 8ش التكرير رفق عظيم، وهداية ~~ظاهرة للحق، وذلك بلطف الله لخلقه، وهذا كثير من نعم الله على خلقه، ورفقه ~~بهم. # ولو تتبعت ذلك أوجدت منه عددا كبيرا. # PageV01P082 ### | باب: العلة في كثرة اختلاف المروي عن الآئمة القراء # ... # باب: "العلة في كثر اختلاف المروي عن الأئمة القراء" # فإن سأل سائل، فقال: # ما العلة التي من أجلها كثر الاختلاف عن هذه الأئمة، وكل واحد منهم قد ~~انفرد بقراءة اختارها مما قرأ به على أئمته؟ # فالجواب: # أن كل واحد من الأئمة قرأ على جماعة بقراءات مختلفة، فنقل ذلك على ما ~~قرأ، فكانا في برهة من أعمارهم يقرئون الناس بما قرءوا، فمن قرأ عليهم بأي ~~حرف كان لم يرده عنه، إذا كان ذلك مما قرءوا به على أئمتهم. # ألا ترى أن نافعا قال: # قرأت على سبعين من التابعين، فما اتفق عليه اثنان أخذته، وما شذ فيه واحد ~~تركته؟. # يريد، والله أعلم، مما خالف المصحف. # فكان مما قرأ عليه بما اتفق فيه اثنان من أئمته لم ينكر عليه ذلك. # PageV01P083 # وقد روى عنه أنه كان يقرئ الناس بكل ما قرأ به حتى يقال له: نريد أن نقرأ ~~عليك باختيارك مما رويت. # وهذا قالون1 ربيبه وأخص الناس به. وورش2 أشهر الناس في المتحملين إليه، ~~اختلفا في أكثر من ثلاثة ms18 آلاف حرف، من قطع وهمز، وتخفيف، وإدغام وشبيهه. # ولم يوافق أحد من الرواة عن نافع رواية ورش عنه، ولا نقلها أحد عن نافع ~~غير ورش. # وإنما ذلك؛ لأن ورشا قرأ عليه بما تعلم في بلده، فوافق ذلك PageV01P084 # رواية قرأها نافع عن بعض أئمته، فتركه على ذلك. # وكذلك ما قرأ عليه قالون وغيره. # وكذلك الجواب عن اختلاف الرواة عن جميع القراء. # وقد روي عن غير نافع أنه كان يرد على أحد ممن يقرأ عليه، إذا وافق ما قرأ ~~به على بعض أئمته. # فإن قيل له: أقرءنا بما اخترته من روايتك اقرأ بذلك. # PageV01P085 ### | باب: السبب في إشهار السبعة القراء دون من هو فوقهم # ... # باب: "السبب في اشتهار السبعة القراء دون من هو فوقهم" # فإن سأل سائل فقال: # ما العلة التي من أجلها اشتهر هؤلاء السبعة بالقراءة دون من هو فوقهم، ~~فنسبت إليهم السبعة الأحرف مجازا، وصاروا في وقتنا أشهر من غيرهم، ممن هو ~~أعلى درجة منهم، وأجل قدرا؟. # فالجواب: # أن الرواة عن الأئمة من القراء، كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في ~~العدد، كثيرا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من ~~القراءات، التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراء به، فنظروا ~~إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره، ~~واشتهر أمره، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، ~~وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من ~~كل/ 9ى مصر وجه إليه عثمان مصحفا، إماما هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك ~~المصر. # PageV01P086 # فكان أبو عمرو من أهل البصرة. # وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها. # والكسأ من أهل العراق. # وابن كثير من أهل مكة. # وابن عامر من أهل الشام. # ونافع من أهل المدينة. # كلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء، وارتحال الناس إليه من ~~البلدان. # ولم يترك الناس مع هذا نقل، ما كان عليه أئمة هؤلاء من الاختلاف، ولا ~~القراءة بذلك. # وأول من اقتصر على ms19 هؤلاء: أبو بكر بن مجاهد1 قبل سنة ثلاثمائة أو في ~~نحوها، وتابعه على ذلك من أتى بعده، إلى الآن. # ولم تترك القراءة بقراءة غيرهم، واختيار من أتى بعدهم إلى الآن. ~~PageV01P087 # فهذه قراءة يعقوب الحضرمي1 غير متروكة. # وكذلك قراءة عاصم الجحدري2. # وقراءة أبي جعفر3 وشيبة4 إمامي نافع. # وكذلك اختيار أبي حاتم5، وأبي عبيد6. # واختيار المفضل7. PageV01P088 # واختيارات لغير هؤلاء الناس، على القراء بذلك في كل الأمصار من الشرق. # وهؤلاء الذين اختاروا إنما قرءوا لجماعة، وبروايات، فاختار كل واحد مما ~~قرأ وروى قراءة تنسب إليه بلفظ الاختيار، وقد اختار الطبري وغيره. # وأكثر اختياراتهم، إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: # قوة وجهه في العربية. # وموافقته للمصحف. # واجتماع العامة عليه. والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل ~~الكوفة. # فذلكعندهم حجة قوية، فوجب الاختيار. # وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين1. # وربما جعلوا الاختيار على ما اتفق عليه نافع، وعاصم، فقراءة هذين ~~الإمامين أوثق القراءات، وأصحها سندا، وأفصحها في العربية، ويتلوهما في ~~الفصاحة خاصة قراءة أبي عمرو، والكسائي "رحمهم الله". PageV01P089 ### | باب: لم جعل القراء الذين اختيروا للقراء سبعة؟ # ... # باب: "لم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟ " # فإن سأل سائل فقال: # لم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟ # ألا كانوا أكثر أو أقل؟ # فالجواب: # أنهم جعلوا سبعة لعلتين: # إحداهما: أن عثمان "رضي الله عنه" كتب سبعة مصاحف، ووجه بها إلى الأمصار، ~~فجعل عدد القراء على عدد المصاحف، # والثانية: أنه جعل عددهم على عدد الحروف، التي نزل بها القرآن، وهي سبعة ~~على أنه لو جعل عددها أكثر أو أقل لم يمنع ذلك أن عدد الرواة الموثوق بهم ~~أكثر من أن يحصى. # وقد ألف ابن جبير المقرى، كان قبل ابن مجاهد، كتابا في القراءات، وسماه: ~~كتاب الثمانية، وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي. # وهذا باب واسع. # وإنما الأصل الذي يعتمد عليه في هذا: أن ما صح سنده، # PageV01P090 # واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خط المصحف، فهو من السبعة المنصوص ~~عليها، ولو رواه سبعون ألفا، ms20 متفرقين أو مجتمعين. # فهذا هو الأصل، الذي بني عليه من قبول القراءات عن سبعة أو سبعة آلاف، ~~فاعرفه، وابن عليه. # PageV01P091 # 9ش/ ### | باب: جامع لمعان مما ذكرنا # قال: فإن سأل سائل، فقال: # هل جمع حفظ القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، أحد من الصحابة، ~~فتقوى بذلك الأنفس فيما يقرءونه اليوم؟ # فالجواب: # أنه قد اختلف الناس فيمن جمع القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم". # فقال جماعة: إن النبي "صلى الله عليه وسلم"، توفي ولم يجمع القرآن إلا ~~أربعة: # أبي بن كعب1، ومعاذ بن جبل2، وزيد بن ثابت3 [سالم مولى أبي حذيفة] .4. ~~PageV01P092 # وقيل: إن معهم عثمان، وتميم الداري. # وقيل: عثمان، وأبو الدرداء1. # وذكر ابن عيينة2 أن الشعبي3 قال: # لم يقرأ القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، إلا ستة كلهم من ~~الأنصار: أبي، ومعاذ، وأبو الدرداء. # وسعد بن عبيد القاري، وأبو زيد، وزيد، وليس بزيد بن ثابت. # قال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض قال أنس: # جمع القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" أربعة من الأنصار: ~~PageV01P093 # أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد # قيل لأنس: من أبو زيد؟. # قال: بعض عمومتي. # وقيل: إن أول من حفظ القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، سعد بن ~~عبيد، وجمعه من الخزرج: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو ~~الدرداء، وأبو زيد. # وقال ابن عباس: # جمع القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" أربعة: # معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، ومجمع بن جارية1، وسالم مولى أبي حذيفة2. ~~PageV01P094 # واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف: # فقيل: حرف زيد بن ثابت. # وقيل: حرف أبي بن كعب؛ لأنه على العرضة الآخرة، التي قرأ بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وعلى الحرف الأول أكثر الرواة: # ومعنى قولنا: حرف زيد، أي قراءته وروايته وطريقته. # ولم يختلف في أن ابن مسعود لم يكن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم" ~~جمع القرآن كله. ms21 بل قال: إني جمعت منه على عهد النبي بضعا وسبعين سورة، ~~وتلقيت من في رسول الله "صلى الله عليه وسلم" سبعين سورة. # فإن سأل سائل، فقال: # قد روى عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال: # "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن ~~جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". # ولم يذكر زيدا، وأنتم تنتمون في القراءة وجمع المصحف إلى أبي، وزيد؟ # PageV01P095 # فالجواب: / 10ى. # أن هذا الأمر من النبي "صلى الله عليه وسلم"، عند العلماء إنما هو تنبيه ~~منه على قوم كانوا لم يشتهروا في ذلك الوقت بما نسب إليهم النبي "صلى الله ~~عليه وسلم"، فنبه النبي عليهم ليعلم ذلك منهم، وترك ذكر من اشتهر في ~~القرآن، وعرف فضله، ولم يجهل قدره وعلمه، كزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب. # وقيل: # إن معنى ذلك أنه "صلى الله عليه وسلم"، قال ذلك يوم قاله، ولم يكن في ~~القوم أقرأ ممن ذكر، ثم حدث بعد من هو مثلهم، وأقرأ منهم كزيد بن [ثابت] 1 ~~وعلى. # فإن قيل: # قد روي عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال: "من أراد أن يقرأ القرآن ~~غضا، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد"، يعني ابن مسعود. # وعنه أنه قال: "من أراد أن يسمع كلام الله غضا، كما أنزل PageV01P096 # فليسمعه من في ابن أم عبد". # وقد تركت قراءة ابن مسعود اليوم، ومنع مالك وغيره أن يقرأ بالقراءة، التي ~~تنسب إلى ابن مسعود. # فالجواب: # أن ما قاله الحسين بن علي الجعفي1 قال: # إن معنى ذلك أن ابن مسعود كان يرتل القرآن، فحض النبي الناس على ترتيل ~~القرآن بهذا القول. # دليله قوله في الحديث الآخر: فليسمعه من في ابن مسعود، فحض على سماع ~~ترتيل القرآن. # وكذلك الجواب عن الحديث الذي روى عنه "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال: "من ~~أراد أن يقرا القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه كما يقرأ ابن مسعود". # قال الجعفي: PageV01P097 # معناه أنه ليس يريد به حرفه الذي يخالف المصحف، إنما أراد ترتيله ms22 إذا ~~قرأ. # حض النبي "صلى الله عليه وسلم" أمته على ترتيل القرآن. # وقد أمر الله "تبارك وتعالى" نبيه بذلك فقال: # {ورتل القرآن ترتيلا} 1. # قلتك ولا ينكر أن يكون "صلى الله عليه وسلم"، أراد حرفه الذي كان يقرأ ~~به، ونحن نقرأ بذلك من قراءته، ونتولى ذلك، ونرويه، ونرغب اليوم فيه، ما لم ~~تخالف قراءته المصحف. فإن خالف المصحف لم نكذب بها، ولم نقرأ بها؛ لأنها ~~خارجة عن الإجماع، منقولة بخبر الآحاد، والإجماع أولى من خبر الآحاد؛ ولأنا ~~لا نقطع أنها قراءة ابن مسعود على الحقيقة، إذ لم يصحبها إجماع. # ولذلك قال مالك وغيره: القراءة التي تنسب إلى ابن مسعود. فقال: تنسب ~~إليه. ولم يقل قراءة ابن مسعود، والشيء قد ينسب إلى الإنسان، وهو غير صحيح ~~عنه. # ولذلك قال إسماعيل القاضي: PageV01P098 # ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره، يعني مما يخالف خط المصحف، ليس ينبغي ~~لأحد أن يقرأ به اليوم؛ لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن ~~مسعود، وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث، ولا يجوز أن يعدل عن ~~اليقين/ 10ش إلى ما لا يعلم يقينه. # وقد فسرنا هذا القول فيما مضى، وهو مارد مالك وغيره، وإنما عنوا من ذلك ~~ما يخالف خط المصحف لا يقرأ به اليوم. # وقد قال عمر "رضي الله عنه": على أقضانا، وأبي، أقرؤنا. # ومعناه: أنه وصفهما بأكثر علمهما، وهما يعلمان غير ذلك من العلوم. # ويروى أن أبيا، كان أقرب الناس عهدا بآخر قراءة النبي "صلى الله عليه ~~وسلم"، وهي العرضة الآخرة. # وقد ثبت عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال لأبي: # إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، في حديث طويل معناه: أنه "صلى الله ~~عليه وسلم"، أمر أن يقرأ على أبي ليتعلم أبي منه # PageV01P099 # قراءته، ويسمع ألفاظه وترتيله، لا ليتعلم النبي "صلى الله عليه وسلم" منه ~~شيئا. # وقد خص أبو بكر زيدا بجمع القرآن في السعف والجريد، ولم يخالفه فيه أحد ~~من الصحابة. # ثم خصه عمر بجمعه في الصحيفة، ولم يخالفه ms23 أحد من الصحابة. # ثم خصه عثمان بجمع المصحف مع غيره، ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة. # وهذا كله يدل على فضل ظاهر، بارع، وثقة وأمانة في زيد. # ويقوي ذلك تخصيص رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بكتابة الوحي. ولذلك خصه ~~أصحابه بجمع القرآن، مع أنه كان قد جمع القرآن على عهد رسول الله "صلى الله ~~عليه وسلم"، وقرأه على النبي كأبي. # ولذلك أضاف أكثر القراء القراءة إليهما، عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، ~~أعني أبيا وزيدا. # فإن قيل: # PageV01P100 # فإنك قد ذكرت أولا عن زيد أنه قال: فقدنا آية كذا في عهد أبي بكر، وآية ~~كذا في عهد عثمان، فوجدنا ذلك مع فلان، ومع فلان فأثبتنا ذلك. # وقد روى أنه قال، إذ أمره أبو بكر بجمع القرآن: # فجمعت القرآن من صدور الرجال، # ومن كذا، ومن كذا. # وهذا كله يدل على أن زيدا، لم يكن يحفظ القرآن على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم" وإذا لم يحفظ، فكيف قرأ على النبي "صلى الله عليه وسلم"، وهو لا ~~يحفظه. # فالجواب عن ذلك: # أن من حفظ القرآن من الأولين والآخرين، لا ينكر أن يشك في آية وفي أكثر، ~~وأن تسقط عنه الآية والحرف والأكثر، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ ~~القرآن، وأن يقرأه على غيره. # وإنما جرت الناس، فيمن نسب إليه حفظ القرآن، أن يكون ذلك على الأعم ~~والأكثر، وإلا فليس يسلم أحد من الحفاظ، من وهم أوشك أو غلط فيه. لكن الناس ~~يتفاضلون في ذلك: # فمنهم من يقل منه ذلك، وهو الممدوح بقوة الحفظ. # PageV01P101 # ومنهم من يكثر ذلك منه، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن؛ لأنه/ ~~11ى يحفظ الأكثر والأعم بلا شك. # وقد صح أن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أسقط في قراءته في صلاته شيئا من ~~القرآن. فهل يقول أحد: إن النبي "صلى الله عليه وسلم"، كان لا يحفظ ~~القرآن؟! # وأما قول زيد بن ثابت: "جمعت القرآن من صدور الرجال". فإنما معنى ذلك أنه ~~استوثق فيما نقل ms24 بحفظ غيره مع حفظه. # ويجوز أن يكون أراد جمع ما وهم فيه، أو نسي من صدور الرجال، فلما ذكره ~~غيره بما نسى من حفظه تذكره وتيقنه؛ لأنه كان يحفظه، فأثبته على يقين منه ~~به، ولم يخالفه أحد فيما أثبت، فصار غجماعا لا أنه1 فيه خبر الواحد. # وقد بينا هذا المعنى فيما تقدم2. PageV01P102 # فإن قيل: # فإن بعض القراء السبعة المشهورين، ومن تقدمهم من أنهم يسندون قراءتهم إلى ~~ابن مسعود عن النبي، وإلى علي عن النبي، وإلى عثمان عن النبي. # وهلاء لم يكونوا يحفظون القرآن على عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، فكيف ~~قرءوا على النبي، ونقلوا عنه القراءة، وهم لا يحفظون القرآن؟ # فالجواب: # أن عثمان "رضي الله عنه"، قد روي أنه كان يحفظ القرآن على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم". # وأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، ~~سبعين سورة قال: وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان ~~عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ النبي أقرأ عليه فيخبرني ~~أني محسن. # فأما ما بقي عليه من القرآن، فيجوز أن يكون قرأه بعد موت النبي "صلى الله ~~عليه وسلم"، على من قرأ على النبي فأسنده إلى النبي. # PageV01P103 # ويجوز أن يكون قرأه على النبي تلقينا، ولم يكمل له إتقان حفظه، إلا بعد ~~موت النبي "صلى الله عليه وسلم". # ويجوز أن يكون سمعه من النبي، فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه. # وكذلك تأويلنا في علي وعثمان إن كانا لم يكمل لهما حفظ القرآن على عهد ~~النبي "صلى الله عليه وسلم". # على أن القراء يسندون قراءتهم في الأكثر إلى أبي، وزيد، والنبي "صلى الله ~~عليه وسلم". # وقد صحت قراءتهم على النبي "صلى الله عليه وسلم". # PageV01P104 ### | ### | باب # : من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة ### | باب: نذكر فيه جملا من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره # ... # "من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة": # فصل: نذكر فيه جملا ms25 من الأحاديث، التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ~~ما قدمنا ذكره # الذي نكره في هذا الباب هو ما اشتهرت الرواية به، وذكره اسماعيل القاضي1، ~~وأبو جعفر الطبري2. # وغيرهما ممن هو أعلى درجة منهما. # نقتصر في ذلك على متون الأحاديث، دون الأسانيد، اختصارا وإيجازا، إن شاء ~~الله. # قد ذكرنا ما روى من قصة "عمر رضي الله عنه"، مع هشام بن حيكم بن حزام3، ~~وأن عمر سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته، التي أقرأه رسول الله "صلى ~~الله عليه وسلم" / 11ش إياها. # قال عمر: فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به ~~إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ ~~سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. PageV01P105 # قال عمر: فقال له رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "اقرأ"، فقرأ القراءة ~~التي سمعته يقرؤها. # فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "هكذا أنزلت". # ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف، فاقرءوا بما تيسر منه". # وروى قيس مولى عمرو بن العاص: أن رجلا قرأ آية على عهد رسول الله "صلى ~~الله عليه وسلم"، فقال عمر: إنما هي كذا وكذا بغير ما قال الرجل. فقال ~~الرجل: كذا أقرأناها، رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال عمر: وهكذا ~~أقرأناها رسول الله "صلى الله عليه وسلم". # فخرجا إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" حتى أتياه. فقال أحدهما: يا رسول ~~الله، آية كذا وكذا، فقرأ عليه، فقال: # "صدقت". # وقال الآخر: يا رسول الله، قد أقرأتناها على نحو ما أقرؤها. فقال رسول ~~الله "صلى الله عليه وسلم": # "بلى، إن هذا القرآن أنزل على سبعة حرف، فبأي ذلك # PageV01P106 # قرأتم أصبتم، فلا تماروا فيه 1، فإن مراء فيه كفر". # وروى أبو جهم: أن رجلين اختلفا في آية في كتاب الله، فقال أحدهما: ~~تلقيتها من رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وقال الآخر: تلقيتها من رسول ~~الله. # فأتيا النبي "عليه السلام"، فذكرا ذلك ms26 له فقال: # "إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، إياكم والمراء، فإن المراء في القرآن ~~كفر". # وعن ابن أبي ليلى2: أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، قرأ ~~أحدهما آية، فأنكرها الآخر فقال له: # من أقرأكها؟ فقال: رسول الله. # فقال الآخر: النبي أقرأني كذا وكذا. # فقال أحدهما: اذهب بنا إلى أبي بن كعب فذهبنا إليه فسألاه، فقرأ أبي خلاف ~~ما قرأ، فقال: من أقرأكما؟. # فقالا: النبي "صلى الله عليه وسلم". PageV01P107 # قال أبي: فدخلني الشيطان، فقال: # اذهبا بنا إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم". فجاءوا إلى النبي "صلى ~~الله عليه وسلم". # فقال لأحدهما: "اقرأ"، فقرأ. ثم قال للآخر: "اقرأ"، فقرأ: # فقال: "أحسنتما". # قال أبي: فدخلني أمر الجاهلية، حتى عرف النبي ذلك في وجهي، فضرب في صدري، ~~وقال: # "اخسأ عنك الشيطان". # قال أبي ففضت عرقا، ولكأني أنظر إلى ربي فرقا1. # قال النبي: "إني أتاني آت من ربي، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد # فقلت: يا ربي خفف عن أمتي. # ثم أتاني آت من ربي فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد. # فقلت: يا ربي خفف عن أمتي". # ثم كذلك في الثالثة والرابعة، فقال: PageV01P108 # "اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة 1 مسألة". # فقلت: "يارب، اغفر لأمتي، يارب اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة شفاعة لأمتي". # وفي رواية أخرى: /12 ى أنه قال: # "ما من أحد إلا يطمع فيها حتى إبراهيم خليل الرحمن". # وعن المقبري2، عن أبي هريرة3، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: # "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر ~~رحمه الله بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة". PageV01P109 # وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، أن جبريل "عليه السلام" قال: # يا محمد، اقرأ القرآن على حرف. # قال ميكائيل: استزده، فاستزاده، حتى بلغ سبعة أحرف. # فقال: # اقرأ القرآن على سبعة أحرف، وكل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة، ~~وآية رحمة بعذاب. # وعن زر بن حبيش1 عن أبي بن كعب أنه قال: # لقى رسول ms27 الله "صلى الله عليه وسلم" جبريل، عليهما السلام عند أحجار ~~المر2، فقال له النبي: # "إني أرسلت إلى أمة أميين، فمنهم الشيخ الكبير، والعجوز، والشيخ الفاني"، ~~فقال له جبريل: # إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. PageV01P110 # وعن ابن شهاب1 عن سلمة، عن أبيه أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال لابن ~~مسعود: "إن الكتب كانت تنزل من باب واحد، وعلى حرف واحد، وإن هذا القرآن ~~أنزل من سبعة أبواب، وعلى سبعة أحرف"، الحديث. # وعن أبي هريرة، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: # "أنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء فيه كفر، ثلاث مرات، فما قرأتم منه، ~~فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه". # وقال علقمة النخعي2: PageV01P111 # لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال: # لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف، ولا يبلى، ولا ينفد لكثرة الرد. ~~وإن شريعة الإسلام، وحدوده وفرائضه واحدة. # ولو كان شيء من الحرفين ينهى أحدهما عن شيء، ويأمر به الآخر لكان ذلك ~~اختلافا، ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود، ولا الفرائض، ولا شي من ~~شرائع الإسلام. # ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فيأمرنا ~~فنقرأ عليه فيجيزنا، أن كلنا محسن. # ولو أعلم أحدا أعلم بما انزل الله على رسوله مني، لطلبته حتى أزداد علمه ~~إلى علمي. # ولقد قرأت من لسان رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، سبعين سورة، وقد كنت ~~أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن ~~مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيجيزني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا # PageV01P112 # يدعنها رغبة عنها. ومن قرأ على شيء من هذه الحروف، فلا يدعنه رغبة عنه، ~~فإنه من جحد آية جحد به كله. # وعن ابن عباس: أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، قال: # "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى أنتهي إلى ~~سبعة أحرف". # -/ 12 ش قال ابن شهاب: # بلغني أن تلك السبعة الأحرف، ms28 إنما هي الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في ~~حلال ولا حرام. # وروت أم أيوب1 أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم". # قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت". PageV01P113 ### | باب # قال أبو محمد المقري: # وهذا الباب واسع الرواية، كثير الطرق. # وهذا كله يدل على أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ألفاظ مختلفة ~~مسموعة، وليست بمعان مستترة في القلوب والاعتقادات على ما قدمنا1. ~~PageV01P114 ### | باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة" ### | مدخل # ... # باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف ~~السبعة" # قال أبو محمد المقري: # وإذ قد ذكرنا ما يمكن ذكره، من معاني القراءات السبع، فلنذكر الآن سورة ~~أذكر ما فيها من الاختلاف في القراءات، مما روي عن السبعة المشهورين مما لا ~~يخالف خط المصحف، مما قرأت به. # ثم نعيدها ثانية فنذكر ما فيها من القراءات، عن غير هؤلاء السبعة: ممن هو ~~أعلى درجة منهم، مما لا يخالف خط المصحف أيضا، وهو أيضا مقبول، معمول به في ~~الأمصار، مروي عن أئمة مشهورين، غير هؤلاء السبعة. # ثم نعيدها ثالثة، فنذكر ما روي فيها من القراءات عن غير الأئمة السبعة، ~~ممن هو أعلى رتبة منهم، وأجل قدرا مما يخالف خط المصحف، وقد تركت القراءة ~~به للإجماع على المصحف، ولكن لا تجحد، ويصدق به. وتترك القراءة به، # PageV01P115 # لأنه بغير إجماع، إنما نقل بخبر الواحد. فلا يقطع على1 غيبه، وما لا يقطع ~~على غيبه لا يقرأ به، إذ القراءة باليقين أولا، وهو ما عليه خط المصحف. # فيعلم من ذلك كله تحقيق ما ذكرنا أن قراءة هؤلاء المشهورين، جزء من ~~الأحرف السبعة التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم". # إذ لو كانت قراءتهم هي السبعة الأحرف، لكان ما خرج عنها خطأ، وإن وافق خط ~~المصحف. # ولوجب على جميع السلف، ألا ينقلوا ما خرج عن قراءة السبعة المشهورين ~~المتأخرين، إذ ليس هو من السبعة على قول هذا الظان لذلك، وهذا لا يقوله ~~أحد. # ونعلم ms29 أيضا من ذلك معاني السبعة، التي نص عليها النبي "صلى الله عليه ~~وسلم"، ونعلم قدر ما روى من القراءات الجائزة القراءة بها، لموافقتها خط ~~المصحف غير هؤلاء السبعة. # ونعلم أيضا قدر ما تركت القراءة به تركا واحدا، PageV01P116 # ولا نكذب الرواية به، مما هو مخالف لخط المصحف. # ونعلم أن كل سورة فيها منالأنواع الثلاثة من الاختلاف على قدر طولها، ~~وربما كان أكثر. # على أني لا أدعي ذكر كل ما روي في هذه السورة، التي جعلتها مثالا. فقد ~~بلغ غيري فيها من الاختلاف، أمثال ما بلغني فقدر في نفسك، /13ى وتوهم قدر ~~ما ذكرت لك في جميع سور القرآن، فإنه يكثر الاختلاف، ويعظم من الأصناف ~~الثلاثة. # وأنا أجعل السورة، التي أذكر أم القرآن، الحمد لله، ليكون ذلك أخف، ~~وأخصر، وأسهل، إذ ليست بسورة طويلة، ولو ذكرت سورة من الطوال أو من المئين ~~لطال بذلك الكتاب لكثرة الأنواع الثلاثة فيها من الاختلاف، فتمثيلنا ~~وإظهارنا لما أردناه بسورة الحمد يغني أهل الفهم، وينبههم على قدر ما في ~~سائر القرآن من الاختلاف من الأنواع الثلاثة. # PageV01P117 ### | أولا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط # قرأ عاصم والكسائي: # {مالك يوم الدين} بألف. # وقرأ باقي القراء ملك بغير ألف. # وقرأ ابن كثير في رواية قنبل1 عنه: # السراط وسراط بالسين. # وقرأ حمزة في رواية خلف2 عنه: الصراط بين الصاد والزاي. PageV01P118 # وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة. # قرأ حمزة عليهم بضم الهاء. # وكسرها باقي القراء. # قرأ ابن كثير والحلواني1 عن قالون2، عن نافع عليهم بضم الميم، ويصلانها ~~بواو في الوصل خاصة، # وأسكنها باقي القراء. # قرأ أبو عمرو الرحيم ملك بالإدغام. # [و] 3 باقي القراء بالإظهار. # فهذا ما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون في هذه السورة، مما قرأت به. ~~PageV01P119 ### | ثانيا: ذكر "×" الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به # ولما قرأ به إبراهيم بن أبي عبلة1 الحمد كله لله بضم اللام الأولى. # وقرأ الحسن البصري2 الحمد لله بكسر الدال. # وفي القراءتين ms30 بعد في العربية، ومجازها الاتباع. # قرأ أبو صالح3 مالك يوم الدين بألف، والنصب على النداء. # وكذلك قرأ محمد بن السميفع اليماني4. وهي قراءة حسنة. PageV01P120 # وقرأ شريح بن يزيد الحضرمي، أبو حيوة1: {مالك يوم الدين} ، بالنصب على ~~النداء من غير ألف. # وقرأ علي بن أبي طالب ملك يوم الدين بنصب اللام والكاف، ونصب يوم. جعله ~~فعلا ماضيا. # وروى عبد الوارث2 عن أبي عمرو أنه قرأ ملك يوم الدين، بإسكان اللام ~~والخفض، ولم أقرأ بذلك له، وهي قراءة منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز "رضي ~~الله عنه". # قرأ عمر بن فايد الأسواري3: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، بتخفيف الياء ~~فيهما. # وقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقة لفظه لفظ إيا الشمس، وهو ضياؤها. ~~PageV01P121 # وقرأ يحيى بن وثاب1: "نستعين" بكسر النون، وهي لغة2 مشهورة حسنة. # وروى الخليل بن أحمد3 عن ابن كثير أنه قرأ: # "غير المغضوب" بالنصب، ونصبه حسن على الحال، أو على الاستثناء، أو على ~~الصفة من الذين أنعمت عليهم. # قرأ أيوب السختياني4 ولا الضألين بهمزة مفتوحة في موضع الألف، /13ش همز ~~وحرك لالتقاء الساكنين، وهو قليل في كلام العرب. PageV01P122 # وهذا كله موافق لخط المصحف، والقراءة به من رواه عن الثقات جائزة، لصحة ~~وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله1. PageV01P123 ### | ثالثا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين، غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم # قرأ أبو هريرة1: مليك يوم الدين بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ ~~لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من ملك، ومن مالك. # قرأ ابن السوار2 الغنوي: "هياك نعبد وهياك نستعين" بالهاء في موضع ~~الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر. # روى الأصمعي3 عن أبي عمرو4 أنه قرأ: الزراط بزاي خالصة، وهو حسن في ~~العربية. PageV01P124 # /قرأ الحسن البصري1: "اهدنا صراطا مستقيما" منونتين من غير ألف ولام ~~فيهما. وبذلك قرأ الضحاك2. وهو معنى حسن لولا مخالفته للمصحف. # قرأ جعفر بن محمد "رضي الله عنه": "اهدنا صراط المستقيم"، بإضافة الصراط ~~إلى المستقيم من ms31 غير ألف ولام في الصراط، وهو جائز في العربية كدار الآخرة. # قرأ عمر بن الخطاب "رضي الله عنه": صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب ~~عليهم وغير الضالين، فجعل من في موضع الذين وغير في موضع لا. وهو في المعنى ~~حسن كالذي قرأ الجماعة في المعنى. وهو مروي أيضا عن أبي بكر "رضي الله ~~عنهما". PageV01P125 # قرأ ابن مسعود1: أرشدنا الصراط في موضع "اهدنا"، والمعنى واحد. # قرأ ثاب البناني2. "بصرنا الصراط" في موضع اهدنا والمعنى واحد. # قرأ ابن الزبير3: صراط من أنعمت عليهم، مثل قراءة عمر في هذا الحرف وحده. # قلت: # وهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف، وما جاء منه مما هو زيادة على خط ~~المصحف، أو نقصان من خط المصحف، وتبديل لخط المصحف، وذلك كثير جدا: هو الذي ~~سمع حذيفة في المغازي، وسمع رد الناس بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، ~~فجرأه ذلك على إعلام عثمان "رضي الله عنه"، وهو الذي حدا عثمان على جمع ~~الناس على مصحف واحد، ليزول ذلك الاختلاف فافهمه. PageV01P126 # قال أبو مجمد: # فهذا لا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لأنه إنما نقل إلينا بخير الواحد عن ~~الواحد، ولا يقطع على صحة ذلك، ولا على غيبه، وهو مخالف لخط المصحف الذي ~~عليه الإجماع، ويقطع على صحته وعلى غيبه، فخط المصحف أولى؛ لأنه يقين ~~والخبر غير يقين، فلا يحسن أن ينتقل عن اليقين إلى غير يقين. # وقد بينا هذا من قول إسماعيل القاضي وغيره. # فهذا المثال من الاختلاف الثالث، هو الذي سقط العمل به من الأحرف السبعة، ~~التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم"، وهو الأكثر في القرآن من ~~الاختلاف. # /14ى وإنما قرئ بهذه الحروف، التي تخالف المصحف قبل جمع عثمان "رضي الله ~~عنه" الناس على المصحف، فبقي ذلك محفوظا في النقل غير معمول به عند الأكثر، ~~لمخالفته للخط المجمع عليه. # وهذا النوع، هو الذي نهى عن القراءة به من حرف ابن مسعود "رضي الله عنه". # PageV01P127 # فإنما مثلت لك ذلك لتقف عليه، وتعرف قدر الاختلاف في هذه ms32 السورة على قلة ~~حروفها، فكيف يظن الاختلاف فيما طال من السور؟! # فتعلم بذلك كله المثالات التي اختلف القراء فيها، وما يجوز أن يقرأ به، ~~وما لا يجوز، وما زاد من الاختلاف على قراءة السبعة المشهورين، وأن قراءتهم ~~لم تحتو على الأحرف السبعة، التي نص النبي "صلى الله عليه وسلم" عليها، ~~وأنها ليست بحرف واحد، كما ذكرنا من قول الطبري، أن ما زاد على قراءة في كل ~~حرف فهو من السبعة الأحرف، قرئ به لموافقته لخط المصحف على ما قدمنا، ~~وبينا. وبالله التوفيق. # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~الطيبين، وسلم عليه وعليهم أجمعين. # PageV01P128 ms33