######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011147 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البراذعي #META# 010.AuthorNAME :: أبو سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 372 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تهذيب المدونة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تهذيب المدونة #META# 030.LibURI :: JK_011147 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # تهذيب مسائل المدونة # المسمى # التهذيب في اختصار المدونة # تصنيف # أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني # البراذعي [من علماء القرن الرابع الهجري] # تحقيق وتعليق # أبو الحسن أحمد فريد المزيدي # المقدمة # الحمد لله العلي العظيم، حمدا مباركا كما ينبغي لجلال وجهه الكريم، ~~والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، ~~وصلى الله وسلم على آله وعترته الطاهرين الطيبين، وصحبه السادة المقربين، ~~ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد .. فهذا كتاب التهذيب في اختصار المدونة، أو تهذيب المدونة ~~والمختلطة، للإمام الفقيه البارع خلف بن أبي القاسم البراذعي القيرواني، ~~أحسن في إيجازه واختصاره دون بسط وانتشار حتى يكون ذلك أدعى لنشاط الدارس، ~~وأسرع لفهمه وعدة لتذكرته، فقد اتسم بسلامة اللفظ، ودقة الأسلوب، وتصحيح ~~الروايات باتصال سند روايته لسحنون. # فدعاني ذلك إلى أن أقوم بتحقيقه وضبطه وتصحيحه معتمدا على النسخ الخطية ~~المتعددة، متجنبا إثبات الفروض خشية الإطالة على الباحث، ثم التعليق على ~~بعض مسائله المهمة، وتخريج أحاديثه وآثاره، وشرح غريب ألفاظه، وعرضه على ~~المدونة الكبرى وما نقل عنها، وكذلك قمت بترقيم مسائله ترقيما تقريبيا، حتى ~~تتسم الفائدة، وعمل فهرس ليسهل على القارئ الاستفادة منه، وعمل مقدمة تشمل ~~التعريف بالمصنف، وقيمة الكتاب العلمية، ونسخه الخطية، ووضع رسالة التعريف ~~بأصحاب مالك لابن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة 463ه. # وقد طبع الكتاب أثناء عملي في الكتاب، مما ساعد في إتمام النفع، فجزى ~~الله من قام على إخراجه خير الجزاء في الدنيا والآخرة. # هذا والله الموفق للخير والصواب، وما فيه النجاح والفلاح للعباد، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # * * * # ترجمة مختصرة للمصنف PageV01P001 هو الشيخ الفقيه الإمام خلف بن أبي ~~القاسم محمد الأزدي القيرواني البراذعي، وقيل: البرادعي. # لم يعرف تحديدا سنة ولادته، وكذلك وفاته. قال عن نفسه لطلبته: # فخذ بعلمي ولا تنظر إلى عملي # كل الثمار وخل العود للنار # من شيوخه: # 1 - أبو القاسم بن خلف بن شبلون، توفي سنة 390ه. # 2 - أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري، ابن ms0001 القابسي، توفي سنة 403ه. # 3 - أبو محمد عبد الله بن أبي زيد النفري القيرواني، توفي سنة 386ه. # 4 - أبو بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة التميمي، توفي سنة 369ه. # 5 - أبو سعيد خلف بن عمر بن هشام الربعي الحناط، توفي سنة 373ه. # ومن تلامذته: # 1 - أبو الوليد حجاج بن محمد بن عبد الملك بن حجاج، اللخمي المركيشي ~~الإشبيلي توفي سنة 429ه. # 2 - أبو بكر أحمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القاضي توفي سنة 460ه. # 3 - أبو بكر محمد بن مغيرة القرشي. # 4 - أبو بكر بن عتيق بن فرج. # من مصنفاته: # 1 - تهذيب المدونة، كتابنا هذا. # 2 - تمهيد مسائل المدونة. # 3 - الشرح والتتمات لمسائل المدونة. # 4 - مختصر الواضحة لعبد الملك بن حبيب. # 5 - الوعظ. # وانظر ترجمته: ترتيب المدارك لعياض (7/256) وسير أعلام النبلاء (17/343)، ~~والأعلام للزركلي (2/311)، والديباج المذهب لابن فرحون (1/349)، وشجرة ~~النور الزكية لمخلوف (1/105)، وهدية العارفين للبغدادي (5/347)، وتاريخ ~~الأدب لبروكلمان (3/290). # * * * # قيمة الكتاب وصحة نسبته # لمصنفه ونسخه الخطية # قال القاضي عياض: وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه، وتيمنوا ~~بدرسه وحفظه وعليه معول أكثرهم بالمغرب والأندلس. # وقال ابن ناجي: ومن ينظر مدونة سحنون الذي هو اختصارها يعلم فضيلة ~~البراذعي في اختصاره. PageV01P002 ويقول التجيبي: وقد ظهرت بركة هذا الكتاب ~~على طلبة الفقه بمغربنا الأقصى، وسموا بدراسته وحفظه، وعليه معول جماعة من ~~الفقهاء اليوم بفاس دار فقه المغرب، والمناظرة في جميع حلق التدريس إنما هي ~~به. # وقال ابن خلدون: يتعاهدون كتاب التهذيب في دروسهم. # والكتاب ذكره لمصنفه كل من ترجم للمصنف. # النسخ الخطية للكتاب: # 1 - نسخة المكتبة البلدية بالإسكندرية، رقم (5152) ومنها نسخة بدار الكتب ~~9 مالكي، وبمعهد المخطوطات العربية، القاهرة. # 2 - نسخة المكتبة الأزهرية، رقم 3126. # 3 - نسخة أحمد الثالث، استسانيول، تركيا، رقم 872، وعنها صورة فيلمية ~~بمعهد المخطوطات العربية، القاهرة. # 4 - نسخة المكتبة الظاهرية، رقم 6354. # 5 - نسخ المكتبة الأحمدية، بتونس، 2629، 2630، 2631. # 6 - نسخة المكتبة العاشورية، تونس، 120 ف.أ. # 7 - نسخ دار الكتب الوطنية تونس، 2323، 3554، 4834، 5945. # 8 ms0002 - مكتبة النيفر، 276. # 9 - مكتبة حس عبد الوهاب رقم 18012. # 10 - نسخ المكتبة العبدلية: 1719، 1720، 5071، 1991. # 11 - نسخ خزانة القرويين بفاس: 321، 322، 323، 324، 325، 1118، 1119. # 12 - نسخة جامعة القرويين رقم 40/320. # 13 - نسخة الخزانة العامة بالرباط، 834، الكتانية، وعنها نسخة بمعهد ~~المخطوطات العربية من مصورات اليونسكو، وهي ناقصةالآخر. # 14 - نسخة الزاوية الحمزية، رقم 90. # 15 - نسخة خزانة بن يوسف بمراكش رقم 35. # 16 - نسخة اسكوريال، إسبانيا، رقم 995. # 17 - نسخة دار الكتب المصرية، مكتبة طلعت، رقم 95. # 18 - نسخة المكتبة الأزهرية رقم 1654. # 19 - نسخ المكتبة الوطنية، باريس، 1051، 1052، 1053، 1054. # * * * # التعريف بأصحاب مالك # لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي # المتوفى سنة 463 ه # ترجمة ابن عبد البر # هو العلامة حافظ المغرب، شيخ الإسلام، علم الأعلام: أبو عمرو يوسف بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي، القرطبي المالكي. ~~PageV01P003 صاحب التصانيف الفائقة الرائقة، التي صارت بها الركبان إلى ~~الأقطار والبلدان. # ولد في سنة ثمان وستين وثلاث مائة في شهر ربيع الآخر، وقيل: في جمادي ~~الآخرة، فاختلفت الروايات في الشهر عنه. # وطلب العلم بعد التسعين وثلاث مائة، وأدرك الكبار، وطال عمره، وعال سنده، ~~وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع ~~لعلمه علماء الزمان. # وفاته السماع من أبيه، فإنه مات قديما في سنة ثمانين وثلاث مائة، فكان ~~فقيها عابدا متهجدا. عاش خمسين سنة، وكان قد تفقه على التجيبي. # وسمع من: أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن سنن أبي داود، بروايته ~~عن ابن داسة. # وحدث أيضا عن إسماعيل بن محمد الصفار، بالناسخ والمنسوخ لأبي داود، عن ~~أبي بكر النجاد، وناوله (مسند أحمد بن حنبل) بروايته عن القطيعي. # وسمع من المعمر محمد بن عبد الملك بن ضيفون أحاديث الزعفراني بسماعه من ~~ابن الأعرابي عنه. # وقرأ تفسير محمد بن سنجر، في مجلدات. # وقرأ على أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان (موطأ) ابن وهب بروايته عن قاسم ~~بن أصبغ، عن ابن وضاح، عن سحنون وغيره عنه. # وسمع من سعيد بن نصر مولى الناصر لدين الله عنه، وسمع منه في سنة ms0003 تسعين ~~وثلاثمائة، كتاب (المشكل) لابن قتيبة، وقرأ عليه (مسند الحميدي) وأشياء. # وسمع من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجور (المدونة). # وسمع من خلف بن القاسم بن سهل الحافظ (تصنيف عبد الله بن عبد الحكم). # وسمع من الحسين بن يعقوب البجائي. # وقرأ على عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني (موطأ) ابن القاسم. # وقرأ على أبي عمر الطلمنكي أشياء. # وقرأ على الحافظ أبي الوليد ابن الفرضي (مسند مالك). # وسمع من يحيى بن عبد الرحمن، ومحمد بن رشيق، وأبي المطرف عبد الرحمن بن ~~مروان القنازعي. PageV01P004 وسمع من أحمد بن فتح الرسان، وأبي عمر أحمد بن ~~عبد الله بن محمد بن الباجي، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك المسكوي، وأحمد بن ~~القاسم الناهرتي، وعبد الله بن محمد ابن أسد الجهني، وأبي حفص عمر بن ~~الحسين بن نابل، ومحمد بن خليفة الإمام..وعدة. # حدث عنه: # أبومحمد بن حزم، وأبو محمد بن أبي قحافة، وأبو العباس بن دليهات الدلآئي، ~~وأبو الحسن بن مفوز عمران بن موسى بن تليد، وطائفة سواهم. # وقد أجاز له من ديار مصر: أبو الفتح بن سيبخت صاحب البغوي، وعبد الغني بن ~~سعيد الحافظ، وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبد الله السقطي، وآخر من روى ~~عنه بالإجازة علي بن عبد الله بن موهب الجذامي. # قال الحميدي: أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف، وبعلوم ~~الحديث والرجال، قديم السماع، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي. # وقال أبو علي الغساني: لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل: ابن القاسم بن ~~محمد وأحمد بن خالد الجباب. # ثم قال أبو علي: ولم يكن ابن عبد البر بدونهما، ولا متخلفا عنهما وكان من ~~النمر ابن قاسط، طلب وتقدم، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه، ولزم ~~أبا الوليد الفرضي، ودأب في علم الحديث، وافتن به وبرع براعة فاق بها من ~~تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني ~~له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار، جلا عن وطنه، ms0004 فكان في الغرب مدة، ثم ~~تحول إلى شرق الأندلس، فسكن دانية وبلنسية وشاطبة، وبها توفى. # وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة. # ثناء العلماء عليه: # قال أبو القاسم بن بشكوال: ابن عبد البر إمام عصره. # وقال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث، وهو ~~أحفظ أهل المغرب. # وقال ابن حزم: لا أعلم أحدا في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن ~~منه. PageV01P005 وقال الذهبي: كان إماما دينا، ثقة، متقنا، علامة، متبحرا، ~~صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، ثم تحول مالكيا، مع ميل ~~في الفقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه بلغ منزلة ورتبة الأئمة ~~المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم ~~وسيلان الذهن، وكل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة المعصوم، ولكن إذا أخطأ ~~إمام في اجتهاده لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنة، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ~~ونعتذر عنه. # مصنفاته: # 1- التمهيد لمعرفة ما في الموطأ والمعاني من الأسانيد. # 2- الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار. # 3- الاستيعاب في معرفة الأصحاب. # 4- جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله. # 5- الكافي في مذهب مالك. # 6- الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو. # 7- التقصي في اختصار الموطأ. # 8- الانتقاء لمذهب الثلاثة الفقهاء. # 9- البيان في تلاوة القرآن. # 10- القصد والأمم في نسب العرب والعجم. # 11- الشواهد في إثبات خبر الواحد. # 12- الإنصاف في أسماء الله. # 13- الأجوبة الموعبة. # 14- المغازي. # 15- الفرائض. # 16- بهجة المجالس وأنس الجالس. # 17- أشعار أبي العتاهية. # 18- التعريف برواة مالك (وهو كتابنا هذا). # وفاته: # قال أبو داود المقرئ مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الأول سنة ثلاث ~~وستين وأربعمائة، واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام -رحمه الله-. # مصادر الترجمة: # 1- جمهرة أنساب العرب (302). # 2- جذوة المقتبس (367). # 3- ترتيب المدارك (4/308). # 4- فهرست ابن خير (214). # 5- وفيات الأعيان (7/660). # 6- السير (18/153). # 7- تذكرة الحفاظ (1123). # 8- العبر (3/255). # 9- دول الإسلام (1/273). # 10- المشتبه (1/117). # وصف المخطوط # المخطوط من محفوظات مكتبة فيض الله بإيران تحت رقم 2169 وعنها نسخة ms0005 ~~ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات العربية رقم 4 فقه مالكي، وعدد ورقاته 9 ورقات ~~ذات وجهين. PageV01P006 وهي مكتوبة بخط نسخ مشرقي رديء، وبها رطوبة شديدة، ~~وقد كتبها لنفسه: # محمد بن علي بن عبد الملك بن عبد العزيز القرشي، المعروف بابن القاهري. ~~من خط الحافظ أبي الحسن علي المقدسي مقابلة عليها، وذلك سنة 637 من الهجرة. # والله الهادي إلى سواء السبيل # * * * # (صورة) # وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما # أخبرنا الشيخ الفقيه الأجل الثقة: أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن ~~فتوح القرشي، المعروف بابن رواج. فقرأ عليه بمسجده بثغر الإسكندرية. قال: ~~أنبأنا أبو الحسن علي بن عمرو بن مؤمن الأنصاري. قد مر علينا بالإسكندرية. ~~قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن مؤمن الأنصاري الحداقي قال: نا: أبو عمر بن ~~يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري في كتابه قال: سألتم رحمكم الله عن ~~التعريف بابن وهب وابن القاسم وأشهب؟ فخذوا الجواب منهم ومن حضرني ذكره من ~~نظرائهم من أهل الفقه، من أصحاب مالك. رضي الله عنهم أجمعين # 1- عبد الله بن وهب # ابن مسلم مولى ريحانة، مولاة أبي عبد الرحمن بن يزيد بن أنيس الفهري. # يكنى: أبا محمد. ولد بمصر سنة خمس وعشرين ومائة في ذي القعدة. # وقيل: بل ولد سنة أربع وعشرين ومائة. وفي هذا العام مات ابن شهاب -رحمه ~~الله. # وروى ابن وهب عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب وأبي صخر ~~جملية بن زياد حميد بن هاني، ويونس بن يزيد، ونحو أربعمائة رجل من شيوخ ~~المحدثين بمصر والحجاز والعراق منهم: # سفيان الثوري، وابن عيينة، وجرير بن حازم، ومن هو أسن من هؤلاء كابن جريج ~~وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي وسعيد ين أيوب وغيرهم. # حدثنا عبد الوارث بن سفيان: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، ~~قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الله بن وهب المصري: ثقة. # وقال أحمد بن حنبل: عبد الله بن وهب صحيح الحديث يفضل السماع من العرض ~~والحديث من الحديث، ms0006 ما أصح حديثه وأثبته. فقيل له: أليس كان سيئ الأخذ؟. ~~PageV01P007 قال: قد كان سيئ الأخذ، ولكن إذا نظرت في حديثه، وما روى عن ~~مالك وجدته صحيحا. # قال أبو عمر: روى عن ابن وهب جماعة يطول ذكرهم، وقد روى عنه الليث بن ~~سعد، وصرح باسمه، وقيل أن مالكا روى عنه عن ابن لهيعة حديث: “بيع العربان”، ~~والله أعلم. # ولم يصرح مالك في حديث العربان عن أحد، وإنما قال: عن الثقة عنده، عن ~~عمرو ابن شعيب، ومرة قال: إنه بلغه عن عمرو بن شعيب. # ومن أروى الناس عن ابن وهب: أصبغ بن الفرج، وأحمد بن صالح المصري وعيسى ~~ابن حماد زغبة، ويونس بن عبد الأعلى وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ~~وسحنون ابن سعيد، وأحمد بن سعيد الدرامي، وحرملة بن يحيى، وغيرهم. # وقد روى عن ابن بكير، وعبد الله بن صالح، كاتب الليث وروينا عن أحمد بن ~~صالح أنه قال: حدثنا ابن وهب مائة ألف حديث، وما رأيت حجازيا ولا شاميا ولا ~~مصريا، أكثر من ابن وهب، وقع عندنا من سبعون ألف حديث. # وقال ابن أبي هاشم: سمعت أبا زرعة يقول: نظرت في حديث ابن وهب نحو ثمانين ~~ألف حديث من حديثه عن المصريين، وغيرهم فما أعلم أني رأيت له حديث لا أصل ~~له، وهو ثقة. # قال: سمعت أبا زرعة يقول: ابن وهب أفقه من ابن القاسم. # قال أبو عمر يقولون: أن مالكا -رحمه الله- لم يكتب إلى أحد كتابا يعنونه ~~بالفقيه إلا إلى كتاب الأهوال من جامعه، فأخذه شيء كالغشي، فحمل إلى داره ~~فلم يزل كذلك إلى أن قضى نحبه. # توفي ابن وهب بمصر في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة. وهو ابن اثنين وسبعين ~~سنة. # وذكر ابو العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخه قال: حدثنا خالد ابن أبي ~~خداش، قال: قرئ على عبد الله بن وهب ما كتبه في أهوال يوم القيامة فخر ~~مغشيا عليه، فلم يتكلم بكلمة حتى مات، وذلك بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. ~~PageV01P008 روى عن: إبراهيم بن ms0007 سعد الزهري، وإبراهيم سبط الوعلاني، وأسامة ~~بن زيد ابن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي، وأفلح بن حميد، وأبي ضمرة أنس بن ~~عياض، وبكر بن مضر، وثوابة بن مسعود، والتنوخي، وجابر بن إسماعيل الحضري، ~~وجرير بن حازم البصري، وحرملة بن عمران التجيبي، وحفص بن ميسرة الصنعاني، ~~وأبي صخر حميد ابن زياد المدني، وأبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، وحنظلة ~~بن أبي سفيان الجمحي، وحيوة بن شريح، وحيي بن عبد الله المعافري -وهو آخر ~~من حدث عنه- وخالد بن حميد المهري، والخليل بن مرة، وداود بن عبد الرحمن ~~العطار، وداود بن قيس الفراء، وزمعة بن صالح، وزيد بن الحباب -ومات قبله- ~~وسالم بن غيلان التجيبي، وسبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، وسعيد بن ~~أبي أيوب، وسعيد بن عبد الله الجهني، وسفيان الثوري، وسعيد بن عبد الرحمن ~~الجمحي، وسفيان بن عيينة، وسلمة بن وردان المدني، وسليمان بن بلال، وسليمان ~~بن القاسم بن عبد الرحمن الإسكندراني، وأبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، ~~وابي السمحاء سهيل بن حسان الصبهاني المصري، وشبيب بن سعيد، والضحاك بن ~~عثمان الحزامي، وطلحة بن أبي سعيد الإسكندراني، وطلحة بن عمرو الحضرمي ~~المكي، وعاصم بن حكيم، وعاصم بن عمر العمري، وأبي خزيمة عبد الله بن طريف ~~المصري، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن المسيب ~~المصري، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني، وعبد الأعلى بن عبد الله بن ~~أبي فروة المدني، وعبد الجبار بن عمر الأيلي، وعبد الجليل بن حميد اليحصبي، ~~وأبي عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وعبد ~~الرحمن ابن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، وعبد الرحن بن أبي الزناد، وعبد ~~الرحمن بن زياد ابن أنعم الأفريقي، وعبد الرحمن بن سليمان الحجري، وأبي ~~شريح عبد الرحمن بن شريح، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد العزيز بن أبي حازم، ~~وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة، وعبد العزيز بن PageV01P009 عبد الله بن ~~أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد ms0008 الملك بن جريج، ~~وعثمان بن الحكم الجذامي، وعثمان بن عطاء الخراساني، وعمر بن قيس المكي، ~~وعمر بن مالك الشعبي، وعمرو بن محمد بن زيد العمري، وعمرو بن الحارث ~~المصري، وعياش بن عقبة الحضرمي، وعياض ابن عبد الله الفهري، وغوث بن سليمان ~~الحضرمي، ومليح بن سليمان المدني، ومرة بن عبد الرحمن ابن حيوئيل، وقريش بن ~~حيان العجلي، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المربي، والليث بن سعد، ~~والماضي بن محمد الغافقي، ومالك بن أنس، ومالك بن الخير الزيادي، ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن عمرو اليافعي، ومحمد بن أبي يحيى السلمي، ~~ومخرمة بن بكير الأشج، ومسلم بن خالد الزنجي، ومسلمة بن علي الخشني، ~~ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومعروف بن سويد الجذامي، والمنذر بن سويد ~~الجذامي، وموسى بن شيبة الحضرمي، وموسى بن علي بن رباح اللخمي، وناجية بن ~~بكر بن سوادة، ونافع بن يزيد، وهشام بن سعد، وواقد بن سلامة، والوليد بن ~~المغيرة، ويحيى بن إبراهيم المصري، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن ~~عبد الرحمن القارئ، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الله بن عياش القتباني، ~~وخلق غيرهم كثير. # يقول عنه الحافظ الذهبي: لقى بعض صغار التابعين وكان من أوعية العلم، ومن ~~كنوز العمل. # وذكر المصنف الحافظ ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) ابن وهب: ~~كان أول أمري في العبادة قبل طلب العلم، فولع به الشيطان في ذكر عيسى ابن ~~مريم عليه السلام، كيف خلقه الله تعالى، ونحو هذا، فشكوت ذلك إلى شيخ، قال ~~لي: ابن وهب، قلت: نعم. # وقال أبو أحمد بن عدي في (كامله): هو من الثقات، لا أعلم له حديثا منكرا، ~~إذا حدث عنه ثقة. # قال أبو زيد بن أبي الغمر: كنا نسمي ابن وهب ديوان العلم. PageV01P010 ~~وقال أحمد بن عبد الرحمن بحشل: طلب عباد بن محمد الأمير عمي ليوليه القضاء، ~~فتغيب عمي، فهدم عباد بعض دارنا، فقال الصباحي لعباد، متى طمع هذا الكذا ~~والكذا أن يلي القضاء: فبلغ ذلك عمي، ms0009 فدعا عليه بالعمى. # قال: فعمي الصباحي بعد جمعة. # وقال حاتم بن الليث الجوهري، عن خالد بن خداش: # قرئ على عبد الله بن وهب كتاب (أهول القيامة): يعني من تصنيفه، فخر مغشيا ~~عليه، فلم يتكلم حتى مات بعد ثلاثة أيام. # وعن سحنون الفقيه قال: كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، ~~وثلثا يعلم الناس بمصر، وثلثا في الحج، وذكر أنه حج ستا وثلاثين حجة، وذكر ~~أن مالكا الإمام كان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب مفتي أهل مصر، ولم ~~يفعل هذا مع غيره، وقد ذكر عن ابن وهب وابن القاسم فقال مالك: ابن وهب ~~عالم، وابن القاسم فقيه، وقال أبو زرعة: سمعت ابن بكير يقول: ابن وهب أفقه ~~من ابن القاسم. # وقال علي بن الحسين بن الجنيد: سمعت أبا مصعب يعظم ابن وهب، وسمع أبو ~~مصعب (مسائل مالك) من ابن وهب، ويقول: مسائل ابن وهب عن مالك صحيحة. # وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا حرملة: سمعت ابن وهب يقول: نذرت أني ~~كلما اغتبت إنسانا أصوم يوما، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما ~~اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدرهم تركت الغيبة. # قال الذهبي: هكذا والله كان العلماء، وهذا هو ثمرة العالم النافع. # وعبد الله حجة مطلقا، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين افسلام، وحسبك ~~بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات ~~حديثا منكرا. # قال الذهبي: أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات، وأكثر عن ابن سمعان ~~وبايته، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخص ~~في الأخذ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغا، أو تشدد، فمن يروي مائة ألف حديث، ~~ويندر المنكر في سعة ما روى، فإليه المنتهى في الإتقان. PageV01P011 قال ~~الذهبي: مع أنه طلب العلم في الحداثة، نعم، وحدث عنه خلق كثير، وانتشر ~~علمه، وبعد صيته. # قال ابن أخيه: وكان ابن وهب روى عن أربعمائة عالم. # أما من روى عنه: الليث بن سعد ms0010 شيخه، وعبد الرحمن بن مهدي، وأصبغ بن ~~الفرج، وبحر بن نصير بن سابق الخولاني، والحارث بن مسكين، وإبراهيم بن ~~المنذر الحزامي، وأحمد بن سعيد الهمداني، وأحمد بن صالح المصري، وأحمد ابن ~~عبد الرحمن بن وهب (ابن أخيه)، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد ~~بن عيسى المصري، وأحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان، وغسحاق بن موسى ~~الأنصاري، وأبو حميد حبرة بن لخم ابن المهاجر الإسكندراني، وحجاج بن ~~إبراهيم الأزرق، وحرملة بن يحيى التجيبي، وحميد بن أبي الجون الإسكندراني، ~~وخالد بن خداش بن عجلان المهلبي، والربيع بن سليمان الجيزي، والربيع بن ~~سليمان المرادي، ورجاء بن السندي، وزكريا بن يحيى القضاعي -كاتب العمري-، ~~وزكريا بن يحيى الوقار، وسريج بن النعمان الجوهري، وسعيد بن الحكم بن أبي ~~مريم، وسعيد بن عيسى بن تليد، وسعيد بن كثير بن عفير، وسعيد بن منصور، ~~وسفيان بن وكيع بن الجراح، وأبو الربيع سليمان بن داود المهري، وأبو عيم ~~ضرار بن صرد الصحان الكوفي، وعبد الله بن ابي رومان، واسمه: عبد الملك ابن ~~يحيى بن هلال، وعبد الله بن محمد بن رمح التجيبي، وعبد الله بن يوسف ~~التنيسي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الحكم، وعبد الرحمن ابن مهدي، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص الخزاعي، وعبد ~~الغني بن رفاعة اللخمي، وعبد المتعالي بن طالب، وعبد الملك بن شعيب بن ~~الليث بن سعد، وعثمان ابن صالح السهمي، وعلي بن حرب الطائي الموصلي، وعلي ~~بن خشرم المروزي، وعلي بن المديني، وعمر بن حفص الشيباني، وعمرو ابن سواد ~~بن الأسود العامي السرخسي، وعياش بن الأزرق، وعيسى بن إبراهيم ابن مثرود ~~الغافقي، وعيسى بن أحمد العسقلاني البلخي، وعيسى بن حماد زغبة، وغالب ابن ~~PageV01P012 الوزير المغربي، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي داود بن أبي ~~ناجية، ومحمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، ومحمد بن سلمة المرادي، ومحمد ~~بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، ومحمد ابن ms0011 ~~يعقوب الزبيري، ومحمد بن يوسف بن الصباح المصيصي، وموهب ابن يزيد ابن خالد ~~بن موهب الرملي، وهارون بن سعيد الأيلي، وهارون بن معروف، وهاشم ابن عبد ~~القاسم الحراني، ووفاء بن سهيل، وأبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد ~~السكوني، ووهب بن بيان، ويحيى بن أيوب المقابري، ويحيى ابن سليمان الجعفي، ~~ويحيى بن عبد الله بن بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري الليثي، ويزيد ابن ~~خالد بن موهب الرملي، ويعقوب بن محمد الزهري، ويوسف ابن عمر المصري، ويونس ~~بن عبد الأعلى الصدفي، وسحنون بن سعيد المغربي، وغيرهم كثير. # قال أحمد بن صالح الحافظ: حدث ابن وهب بمئة ألف حديث، ما رأيت أحدا أكثر ~~حديثا منه، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه. # وقال الذهبي: كيف لا يكون من بحور العلم، وقد ضم إلى علمه علم مالك، ~~والليث، ويحيى بن أيوب، وعمر بن الحارث، وغيرهم. # وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ثقة. # وقال ابن عيينة عن ابن وهب: هو شيخ أهل مصر. # وقال أبو حاتم بن حبان: جمع ابن وهب وصنف، وهو حفظ على أهل الحجاز ومصر ~~حديثهم، وعني بجمع ما رووا من المسانيد والمقاطيع، وكان من العباد. # وقال محمد بن المسيب الأرغياني، عن يونس بن عبد الأعلى: عرض على ابن وهب ~~القضاء فجنن نفسه، ولزم بيته، فاطلع عليه رشدين بن سعد، وهو يتوضأ في صحن ~~داره، فقال له: يا أبا محمد لم لا تخرج إلى الناس تقضي بينهم بكتاب الله ~~وسنة رسول الله؟ فرفع رأسه وقال: إلى هاهنا انتهى عقلك؟ أما علمت أن ~~العلماء يحشرون مع الأنبياء، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين. PageV01P013 ~~قال الحافظ المزي: وذكر عنه: أنه ذهب عقله وجعل يقول: كذا، ويضرب يده على ~~فخذه، ويتفكر حتى تنكشف فخذه وهو لا يعقل، فرددنا عليه ثوبه، فحمل إلى ~~منزله، فأنزلوه يوم الثالث ميتا، فنرى والله أعلم، أنه انصدع قلبه، فمات ~~بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. # قال القاضي: وكان لابن وهب أخ اسمه: عبد الرحمن وولدن: أحمد وعبد العزيز. ms0012 ~~وأخ اسمه عمرو بن وهب، قيل: له حديث، وما أعرفه. # وكان له ابن اسمه: حميد، ذكر الكندي أنه كان مقبولا عند قضاة مصر. # قال الطحاوي: وكانت فيه بطالة. # وقال أبو الطاهر بن عمرو: جاءنا نعي ابن وهب، ونحن في مجلس سفيان ابن ~~عيينة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب به المسلمون عامة، وأصبت به ~~خاصة. # وقال الطباع: لما غسلوا ابن وهب وجدوا فيه رطبة، وصلى عليه عباد والي ~~مصر. # قال أبو بشير بن قعنب: رأيت ليلة مات ابن وهب كأن مائدة العلم رفعت. # وقال الطباع وغيره: بيعت كتبه بعد موته فبلغت خمسمائة دينار. # قال القاضي: وألف تواليف كثيرة جليلة المقدار عظيمة المنفع منها: # سماعه من مالك ثلاثون كتابا، وموطأه الكبير، وجامعه الكبير، وكتاب ~~الأهوال، وبعضهم يضيفها إلى الجامع، وكتاب تفسير الموطأ، وكتاب البيعة، ~~وكتاب لاهام ولا صفر، وكتاب المناسك، وكتاب المغازي، وكتاب الردة. # وكانت وفاته بمصر سنة سبع وتسعين ومائة، فيما قاله أحمد بن صالح، وأبو ~~عمر الكندي. قال ابن الجزار: يوم الأحد والخميس بقين من شعبان منها. # وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل: سنة خمس أو ست وتسعين. # وقال الباجي: تسعين، والأول أصح وأشهر. # وقال ابن سحنون: الثابت أنه مات سنة ست وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين ~~سنة، وقيل: ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين. # وضريحه بمسجد السادة المالكية بحي مجرى العيون، أمام مسجد السيدة نفيسة ~~رضي الله عنها. PageV01P014 انظر في ترجمته: التاريخ لابن معين (336): ~~طبقات بن سعد (7/518)، تاريخ خليفة (197)، طبقات خليفة (2805)، التاريخ ~~الكبير (5/218)، الجرح والتعديل (5/189، 190)، الكامل لابن عدي (438، 437)، ~~ترتيب المدارك (3/228). # 2- عبد الرحمن بن القاسم # ابن خالد بن جنادة مولى زيد بن الحارث العتقي. # يكنى: أبا عبد الله، والعتقاء منهم من نسبهم في كندة، وقيل: إن زبيد ابن ~~الحارث العتقي من حجر حمير، وذلك أن العتقاء كانوا جماعات فمنهم: من كندة، ~~ومنهم حجر جمير ومن سعد العشيرة، ومن كنانة مصر. # وقد روى من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي - صلى الله عليه ms0013 وسلم ~~- أنه قال: “الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في ~~الدنيا والآخرة”. # ولد عبد الرحمن بن القاسم سنة ثمان وعشرين ومائة. وتوفي بمصر سنة إحدى ~~وتسعين ومائة. # وكان فقيها قد غلب عليه الرأي، وكان رجلا صالحا مقلا صابرا، وروايته ~~الموطأ عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن مالك من موطنه ~~ثقة حسن الضبط متقنا. # وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك؟ ~~فقال: مصري، ثقة رجل صالح، كان عنده ثلاثمائة جلد، أو نحوها عن مالك من ~~مسائل سأله عنها أسد رجل من أهل المغرب، كان سأل عنهما محمد بن الحسن، ثم ~~قدم مصر، فسأل ابن وهب أن يجيب فيما كان عنده فيها عن مالك، وما لم يكن ~~عنده عن مالك فيها، قال فيها برأية على ما ذهب إليه مالك، فلم يفعل، فأتى ~~عبد الرحمن بن القاسم فأجاب فيها، قال والناس يتكلمون في هذه المسائل. # قال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الرحن بن القاسم ثقة. # قال أبو عمر: روى عنه الحارث بن مسكين، وأبو زيد بن أبي الغمر، ومحمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم، وسحنون بن سعيد، وأبو ثابت محمد بن عبد الله. # 2- هو عالم الديار المصرية ومفتيها، إمام وفقيه صاحب الإمام مالك رضي ~~الله عنه، ورواية المسائل عنه، وهو أبو عبد الله العتقي. PageV01P015 روى ~~عن: بكر بن مضر، وسعد بن عبد الله المعافري، وسفيان بن عيينة، وسليمان ابن ~~القاسم الإسكندراني الزاهد، وأبي شريح عبد الرحمن بن شريح، وأبي مسعود عبد ~~الرحمن بن مسعود بن اشرس الإفريقي، وعبد الرحيم بن خالد ابن يزيد المصري ~~مولى جمح، ومالك بن أنس، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، ويزيد بن ~~عبد الملك النوفلي. # روى عنه: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأصبغ بن الفرج، والحارثي ~~ابن مسكين، وداود بن حماد بن سعد المهري، وأبو الزنباع روح بن عبد الجبار ~~المرادي، وسحنون بن سعيد التنوخي الفقيه، وسعيد بن عيسى ms0014 بن تليد، وعبد الله ~~ابن عبد الحكم، وأبو زيد عبد الرحمن بن الوليد، ولقبه: كبد، وأبو زيد عبد ~~الرحمن بن أبي الغمر المصري، وعبد الملك بن الحسن بن محمد بن زريق بن عبيد ~~الله بن أبي رافع الأندلسي، مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعيسى بن ~~إبراهيم بن مثرود، وعيسى بن حماد زغبة، ومحمد بن سلمة المرادي، ومحمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم، وموسى بن عبد الرحمن بن القاسم (ابنه)، ويحيى بن ~~عبد الله بن بكير. # قال عنه الحاكم أبو عبد الله: ثقة مأمون. # وقال أبو بكر الخطيب: ثقة. # وقال الحارث بن مسكين: سمعته يقول: اللهم امنع الدنيا مني وامنعني منها. # وعن مالك: أنه ذكر عنده ابن القاسم، فقال: عافاه الله، مثله كمثل جراب ~~مملوء مسكا. PageV01P016 وقال ابن سحنون: لما حججنا كنت أزامل ابن وهب، ~~وكان أشهب يزامله، وكان ابن القاسم يزامله ابنه موسى، فكنت إذا نزلت، ذهبت ~~إلى ابن القاسم أسائله من الكتب، وأقرأ عليه إلى قرب الرحيل، فقال لي ابن ~~وهب وأشهب: لو كلمت صاحبك يفطر عندنا، فكلمته فقال: إنه ليثقل علي ذلك، ~~قلت: فبم يعلم القوم مكاني منك؟ فقال: إذا عزمت على ذلك، فأنا أفعل، فأتيت ~~فأعلمتهما، فلما كان وقت التعريس قام معي فأصبت أشهب وقد فرش أنطاعه، وأتى ~~من الأطعمة بأمر عظيم، وصنع ابن وهب دون ذلك، فلما أتى عبد الرحمن مسلم، ~~وقعد، ثم أدار عينيه في الطعام، فإذا سكرية فيها دقة، ولعق من الملح ثلاث ~~لعقات، وهو يعلم أن أصل ملح مصر طيب، ثم قام، وقال: بارك الله لكم، ~~واستحييت أن أقوم، قال: فتكلم أشهب وعظم عليه ما فعل. قال له ابن وهب: دعه، ~~دعه، وكنا نمشي بالنهار، ونلقي المسائل، فإذا كان في الليل، قام كل واحد ~~إلى حزبه من الصلاة. # فيقول ابن وهب لأصحابه: ما ترون إلى هذا المغربي، يلقى المسائل بالنهار ~~وهو لا يدرس بالليل. فيقول له ابن القاس: هو نور يجعله الله في القلوب. # وقال سحنون أيضا: ونزلنا بمسجد ببعض مدائن ms0015 الحجاز، فنمنا، فانتبه ابن ~~القاسم مذعورا فقال لي: يا أبا سعيد، رأيت الساعة كأن رجلا يدخل علينا من ~~باب المسجد، ومعه طبق مغطى وفيه رأس خنزير، أسأل الله خيرها، فما لبثنا حتى ~~أقبل رجل معه طبق مغطى بمناديل، وفيه رطب من تمر تلك القرية، فجعله بين يدي ~~ابن القاسم، وقال: كل، قال: ما إلى ذلك من سبيل، قال: فأعطيه أصحابك. # قال: أنا لا أكله، أعطه غيري، فانصرف الرجل، فقال لي ابن القاسم: هذا ~~تأويل الرؤيا. وكان يقال: إن تلك القرية أكثرها وقف غصبت. # وقال الحارث بن مسكين: كان ابن القاسم في الورع والزهد شيئا عجيبا. ~~PageV01P017 وقال سحنون: رأيت في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: وجدت ~~عنده ما أحببت، قلت: فأي عمل وجدت؟ قال: تلاوة القرآن، قلت: فالمسائل فأشار ~~يلسيها، وسأله عن ابن وهب؟ فقال: في عليين. # وقال سعيد بن الحداد: سمعت سحنون يقول: كنت إذا سألت ابن القاسم عن ~~المسائل، يقول لي: يا سحنون أنت فارغ، إني لأحس في رأسي دويا كدوي الرحا ~~-يعني من قيام الليل- قال: وكان قلما يعرض لنا إلا وهو يقول: اتقوا الله، ~~فإن قليل هذا الأمر مع تقوى الله كثير، وكثيره مع غير تقوى الله قليل. # وقيل: إن مالكا سئل عنه، وعن ابن وهب، فقال: ابن وهب رجل عالم، وابن ~~القاسم فقيه. # وعن ابن القاسم قال: ليس في قرب الولاة، ولا في الدنو منهم خير. # وعن أسد بن الفرات قال: كان ابن القاسم يختم كل يوم وليلة ختمتين. # قال: فنزل بحي حين جئت إليه عن ختمة رغبة في إحياء العلم. # وقال الحافظ أبو نعيم: سمعت ابا بكر بن المقرئ يحكي عن بعض شيوخه، عن ابن ~~القاسم صاحب مالك. # قال: خرجت إلى مالك بن أنس اثنتى عشرة خرجة انفقت في كل خرجة ألف دينار. # وقال ابن حبان في الثقات: كان خيرا فاضلا ممن تفقه على مذهب مالك، وفرع ~~على أصوله وذب عنها ونصر من انتحلها. # وقال الطحاوي: بلغني عن ابن القاسم: ما أعلم في فلان ms0016 عيبا إلا دخوله إلى ~~الحكام، إلا اشتغل نفسه. # انظر في ترجمته: طبقات خليفة (2388)، تاريخ خليفة (398)، ترتيب المدارك ~~(2/433)، تهذيب الأسماء واللغات (1/303)، تهذيب الكمال (17/344)، سير أعلام ~~النبلاء (9/12)، طبقات الشيرازي (65). # 3- أشهب بن عبد العزيز # ابن داود بن إبراهيم القيسي: ثم الجعدي، يكنى: أبا عمر، ويقال: اسمه ~~مسكين وأشهب لقب لقب به. PageV01P018 ولد سنة أربعين ومائة، ومات بمصر سنة ~~أربع ومائتين بعد موت محمد ابن إدريس الشافعي -رحمه الله- بثمانية عشر ~~يوما، ولم يدرك الشافعي بمصر من أصحاب مالك إلا أشهب وابن عبد الحكم، وكان ~~نزوله على ابن عبد الحكم فأكرم نزله، وبلغ من بره كثيرا، وله في ذلك أخبار ~~حسان وكان أشهب، ثقة فيما روى عن مالك، وروى عن الليث بن سعد، وعن جماعة. # وصنف كتابا في الفقه، رواه عنه سعيد بن حسان وغيره. # وروينا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت أشهب يدعو على ~~الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال: # تمنى رجال أن أموت وإن أمت # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # تهيأ لأخرى مثلها فكان قد # قال: فلما مات الشافعي اشترى أشهب في تركته غلاما كان له، ثم مات أشهب ~~بعده بثمانية عشر يوما، واشتريت أنا ذلك المملوك في تركة أشهب. # حدثنا إبراهيم بن شاكر -رحمه الله- نا عبد الله بن عثمان، نا سعد بن معاذ ~~قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول: أشهب أفقه من ابن القاسم ~~مائة مرة. # وحدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه أنه ذكر قول محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم لمحمد بن عمر بن لبالة فقال: ليس هذا عندنا كما قاله ~~محمد، وإنما قاله، لأن أشهب شيخه ومعلمه. # قال أبو عمر: أشهب شيخه وابن القاسم شيخه وهو أعلم بهما لكثر مجالسته ~~لهما وأخذه عنهما. # هو الإمام العلامة الفقيه مفتي مصر أبو عمر أشهب بن داود بن إبراهيم ~~القيسي العامري، ثم بنى بعده بن كعب بن ربيعة بن ms0017 عامر بن صعصعة، من أنفسهم ~~المصري المالكي. PageV01P019 روى عن: بكر من مضر، وداود بن عبد الرحمن ~~العطار، وسعد بن عبد الله المعافري، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، ~~وعبد الله بن لهيعة، وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي، وفضيل بن عياض، ~~والليث بن سعد، ومحمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير، والمسور بن عبد الملك ~~بن سعيد بن يربوع المخزومي، والمنذر ابن عبد الله، والد إبراهيم بن المنذر ~~الحزامي، وموسى بن معاوية الصمادحي، ويحيى بن أيوب المصري. # روى عنه: إبراهيم بن أبي الفياض، واسمه: عبد الرحمن بن عمرو البرقي، حدث ~~عنه مناكير، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن الهنيد الصدفي، ~~وإسحاق ابن إسماعيل بن أبي طلحة الأزدي، وإسماعيل بن عمرو الغافقي، وبحر بن ~~نصر بن سابق الخولاني، والحارث بن مسكين، وزهير بن عباد الرواسي، وسليمان ~~بن داود المهري، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن حبيب ~~المالكي، وعمرو ابن سواد العامري، وأبو عمير عيسى بن محمد بن النحاس ~~الرملي، ومحمد بن إبراهيم ابن المواز المالكي، ومحمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم، وهارون بن سعيد الأيلي، ويونس ابن عبد الأعلى الصدفي. # قال أبو سعيد بن يونس: اشهب أحد فقهاء مصر، وذوي رأيها. # وقال الذهبي: ويكفيه قول الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب، لولا طيش ~~فيه. # وقال سحنون: رحم الله أشهب، ما كان يزيد في سماعه حرفا واحدا. # انظر في ترجمته: التاريخ الكبير (5712)، الجرح والتعديل (2/432)، ترتيب ~~المدارك (2/447)، وفيات الأعيان (1/238)، تهذيب الكمال (15/194)، سير أعلام ~~النبلاء (9/5000)، الديباج المذهب (1/1307)، تهذيب التهذيب (1/359). # 4- عبد الله بن عبد الحكم # ابن أعين بن الليث القرشي، مولى عثمان -رضي الله عنه-. # ولد بمصر سنة خمسين ومائة، وقيل: سنة خمس وخمسين ومائة، ومات لإحدى ~~وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان سنة عشر ومائتين، وهو ابن ستين سنة. # وإليه أوصى ابن القاسم وأشهب وابن وهب. PageV01P020 سمع من مالك سماع نحو ~~ثلاثة أجزاء، وسمع الموطأ، ثم روى ms0018 عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرا من ~~رأي مالك الذي سمعوه منه، وصنف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة بألفاظ مقربة، ~~ثم اختصر من ذلك الكتاب كتابا صغيرا، وعليهما مع غيرهما عن مالك، يعول ~~البغداديون من المالكيين في المدارسة وإياهما شرح الشيخ أبو بكر الأبهري ~~-رحمه الله-. # وكان ابن عبد الحكم رجلا صالحا ثقة. # وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عبد الله بن عبد الحكم؟. # فقال: مصري ثقة. # قال: وسمعت احمد بن صالح يقول: كتبت عن عبد الله بن عبد الحكم. # قال: وسئل ابي عن عبد الله بن عبد الحكم المصري؟ فقال: صدوق. حديثنا خلف ~~ابن قاسم، ثنا الحسن بن رشيق، والعباس بن أحمد قالا: ثنا محمد بن جعفر ~~الوكيعي، ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا بشر بن بكر، قال: رأيت مالك بن ~~أنس في النوم بعد ما مات بأيام، فقال لي: إن ببلدكم رجلا يقال له: ابن عبد ~~الحكم فخذوا عنه فإنه ثقة. # هو الإمام الفقيه مفتي الديار المصرية أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن ~~أعين ابن ليث المصري المالكي، صاحب الإمام مالك، مولى عثمان -رضي الله ~~عنه-. # روى عن: أسد بن الفرات، وإسماعيل بن عياش، وأشهب بن عبد العزيز، وأبي ~~ضمرة أنس بن عياض الليثي، وبكر بن مضر، وخلاد بن سليمان الحضرمي، وسفيان ~~ابن عيينة، وأبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، وعبد الله بن السمح ~~التجيبي، وعبد الله ابن لهيعة، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم ~~العتقي، وعمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي، والليث بن سعد، ومالك ابن ~~أنس، ومسلم بن خالد الزنجي، ومسلمة بن علي الخشني، والمسور بن عبد الملك بن ~~سعيد بن يربوع، والمفضل بن فضالة، ويعقوب بن عبد الرحمن القارئ ~~الإسكندراني. PageV01P021 روى عنه: إبراهيم بن هانئ النيسابوري، وأحمد بن ~~نصر المقرئ النيسابوري، وأحمد ابن يحيى بن الوزير بن سليمان المصري، وخير ~~بن عرفة المصري، والربيع ابن سليمان الجيزي، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~(ابنه)، ms0019 وأبو يحيى عبد الله ابن أحمد بن زكريا ابن الحارث بن أبي ميسرة ~~المكي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعبد الحكم بن عبدالله بن عبد ~~الحكم (ابنه)، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم (ابنه)، وأبو الخير ~~فهد بن موسى بن أبي رباح الأزدي الإسكندراني القاضي، وابو غسان مالك بن عبد ~~الله بن سيف التجيبي، ومحمد بن خلف العسقلاني، ومحمد بن سهل بن عسكر بن ~~التميمي البخاري، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم (ابنه)، ومحمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحيم بن البرقي، ومحمد بن عبد الله بن نمير الكوفي، وأبو ~~الكروس محمد بن عمرو بن تمام المصري، ومحمد بن مسلم بن وراة الرازي، ومحمد ~~بن ميمون بن مرزوق البخاري، والمقدام بن داود بن تليد الرعيني، وهارون بن ~~إسحاق الهمداني الكوفي، وأبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي المصري. # قال أبو زرعة الراوي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن وراة: شيخ مصر. # وقال أحمد بن عبد الله العجلي في سعيد بن أبي مريم: لم أر بمصر أعقل منه، ~~ومن عبد الله بن عبد الحكم. # وقال ابن حبان: كان ممن عقل مذهب مالك، وفرع أصوله. # وقال أبو عمر الكندي في كتاب (أعيان الموالي بمصر) ومنهم: أبو محمد عبد ~~الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث، مولى رافع مولى لعثمان فيما يقال، وهم ~~من أهل حقل من أيلة، سكن عبد الحكم وأعين جميعا الإسكندرية، وما شابها، ~~وولد عبد الله بن عبد الحكم سنة خمس وخمسين ومائة، وكان فقيها، أخبرني بذلك ~~كله ابن مديد قال: ويقال غير هذا في ولائهم. # وصنف كتاب: الأموال، و(مناقب عمر بن عبد العزيز). # وصارت بتصانيفه الركبان، وكان وافر الجلالة كثير المال، رفيع المنزلة. ~~PageV01P022 وقال الشيخ أبوإسحاق الفيروزابادي: كان ابن عبد الحكم أعلم ~~أصحاب مالك بمختلف قوله، أفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. # وقيل: إنه أعطى الشافعي ألف دينار وأخذ له من رئيسين ألف دينار. # وكان يزكي العدول، ويجرحهم، وما كان يشهد، ودفن بجانب الشافعي ms0020 -رضي الله ~~عنهما-. # وقال الذهبي: وكان يحرض ولده محمد بن عبد الله على ملازمة الشافعي. انظر ~~في ترجمته: تهذيب الكمال (15/194)، سير أعلام النبلاء (10/222). # 5- المغيرة بن عبد الرحمن # ابن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة المخزومي. # أمه قريبة محمد بن عمر بن أبي سلمة المخزومي. # يكنى: أبا هاشم، وقيل: يكنى: أبا هشام. # روى عن أبيه ويزيد بن أبي عبيد، ومحمد بن عجلان، وعبد الله بن سعيد بن ~~أبي هند، ومالك بن أنس. # روى عنه: إبراهيم بن حمزة الزبيري، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وأحمد بن ~~عبدة، وأبو مصعب الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وابنه عياش بن المغيرة. # قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث ابن ~~عبد الله ابن عباس بن أبي ربيعة؟ فقال: لا بأس به. # وقال الزبير بن بكار: كان المغيرة فقيه أهل المدينة بعد مالك بن أنس، ~~وعرض عليه أمير المؤمنين الرشيد القضاء بالمدينة على جائزة أربعة آلاف ~~دينار، فامتنع، فأبى الرشيد إلا أن يلزمه ذلك، فقال: والله يا أمير ~~المؤمنين لأن يخنقني الشيطان أحب إلي من أن ألي القضاء، وأجازه بألفي ~~دينار. # قال أبو عمر: كان مدار الفتوى بالمدينة في آخر زمن مالك وبعده على ~~المغيرة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار. # حكي ذلك عن عبد الملك بن الماجشون، وكان ابن أبي حازم ثالث القوم في ذلك ~~وعثمان بن كنانة، ولم تكن له برواية الحديث عناية-وابن نافع. # وتوفي المغيرة سنة ست وثمانين ومائة. PageV01P023 روى عن: إسماعيل بن ~~رافع المدني، والجعيد بن عبد الرحمن، وخالد بن الياس العدوي، وزياد بن أبي ~~زياد، مولى ابن عياش. والصحيح أن بينهما رجلا، وعبد الله بن سعيد بن أبي ~~هند، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ~~(أبوه)، ومالك بن أنس، ومحمد بن أبي حميد المدني، ومحمد بن عجلان، وموسى بن ~~عقبة، وأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وهشام بن ms0021 عروة، ويزيد بن عروة، ~~ويزيد بن عبيد، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ~~وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وأحمد بن عبدة الضبي، والربيع بن روح ~~الحمصي، وعبد الرحمن بن الضحاك البعلبكي، وعمرو بن صدقة الأنطاكي، وعياش بن ~~المغيرة المخزومي (ابنه)، ومحرز بن سلمة العدني، ومحمد بن الحسن بن زبالة ~~المخزومي، ومحمد ابن سلمة المكي، وأبي مروان محمد بن عثمان بن خالد ~~العثماني، ومحمد بن مسلمة ابن محمد بن هشام المخزومي المدني، ومصعب بن عبد ~~الله الزبيري، ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة، ويحيى بن عبد الملك الهديري، ~~ويحيى بن محمد الجاري، ويعقوب بن محمد بن كاسب، ويعقوب بن كعب الأنطاكي، ~~ويعقوب بن محمد الزهري. # انظر في ترجمته: تاريخ الدوري (2/581)، التاريخ الكبير (7/1378)، والصغير ~~(2/238، 236)، الجرح والتعديل (8/1013)، الثقات لابن حبان (7/466)، تهذيب ~~الكمال (28/381)، تهذيب التهذيب (10/264، 265)، التقريب (2/269). # 6- محمد بن إبراهيم بن دينار الجهني # وقال يعقوب بن محمد الزهري، عن محمد بن إبراهيم: # من ولد دينار بن النجار. # أبو عبد الله كان مفتي أهل المدينة مع مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ~~وبعدها كان فقيها فاضلا له بالعلم رواية وعناية. # روى عن: موسى بن عقبة، ويزيد بن أبي عبيد، وعبد العزيز بن المطلب. # روى عنه: ابن وهب وذؤيب بن عمامة المدني السهمي، وأبو مصعب الزهري. ~~PageV01P024 قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي؟ فقال: كان من فقهاء المدينة ~~زمن مالك وكان ثقة. # هو محمد بن إبراهيم بن دينار المدني، أبو عبد الله الجهني. # قال البخاري، ويقال: الأنصاري. وقال غيره: لقبه صندل. # روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وأسامة بن زيد الليثي، وسلمة ~~ابن وردان، وعبد العزيز بن المطلب، وعبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وهشان بن سعد، ويزيد بن ~~أبي عبيد. # روى عنه: أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وذؤيب بن عمامة السهمي، وعبد ~~الله بن وهب، وأبو هشام محمد ms0022 بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل ابن هشام ~~بن الوليد بن المغيرة المخزومي، ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة، ويعقوب بن ~~محمد الزهري. # قال البخاري فيه: هو معروف الحديث. # وقال أبو حاتم: كان من فقهاء المدينة، نحو مالك، وكان ثقة. # وذكره ابن حبان في الثقات. # وقال المصنف في موضع آخر: كان مدار الفتوى بالمدينة في آخر زمان مالك ~~وبعده على المغيرة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، حكى ذلك عبد ~~الملك بن الماجشون. # وروى لمحمد بن دينار كلا من: البخاري، والنسائي في عمل اليوم والليلة. # 7- عبد العزيز بن أبي حازم # واسم أبي حازم سلمة بن دينار مولى أسلم. # يكنى: أبا تمام، سمع أباه والعلاء بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح. # روى عنه: ابن وهب ويحيى بن صالح الوحاظي، وابن أبي أويس، وعبد العزيز ~~الأويسي. # سئل أحمد بن حنبل عنه؟ فقال: يقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم ~~يسمعها منه. # وقد روى عن أقوام لا يعرف له منهم سماع، وأما كتب أبيه فسمعها منه. # قال أحمد: وكان تفقه ولم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه. # حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن وهب ابن حرب ~~قال: سمعت يحيى بن معين يقول عبد العزيز بن أبي حازم صدوق ثقة ليس به بأس. ~~PageV01P025 توفي عبد العزيز يوم الجمعة أول يوم من صفر سنة خمس وثمانين ~~ومائة. # هو الإمام الفقيه أبو تمام عبد العزيز بن ابي حازم واسمه: # سلمة بن دينار المدني، المخزومي مولى أسلم، وقال ابن شعبان: مولى بني ~~ليث، كناه غير واحد: أبو تمام، وابو التمام، وكناه الشيرازي: أبو عبد الله، ~~والأول أصح، وقال آخر: أبو اليمان، وهو تصحيف من أبي التمام. # روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثور بن زيد الديلي، وداود بن ~~بكر ابن أبي الفرات، وزيد بن أسلم، وأبي حازم سلمة بن دينار (أبوه)، وسهيل ~~ابن أبي صالح، والضحاك بن عثمان الحزامي، وعبد الله بن ms0023 عامر الأسلمي، وعمر ~~بن محمد بن زيد العمري، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، والعلاء بن عبد ~~الرحمن، والقاسم بن عبد الرحمن، وكثير بن زيد، ومحمد بن أبي حرملة، وموسى ~~بن عقبة، وهارون بن صالح الطلحي، وهشام بن عروة، ويزيد بن عبد الله بن ~~الهاد. PageV01P026 روى عنه: إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المدني، وإبراهيم ~~بن حماد الزبيري، وإبراهيم ابن محمد الشافعي، وأبو مصعب احمد بن أبي بكر ~~الزهري، وأحمد بن الحجاج المروزي، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، وأبو ~~النصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي الدمشقي، وإسماعيل بن أبي إدريس، ~~وغسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وبشر بن الحكم ~~النيسابوري، وأبو خزيمة بكار بن شعيب، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، ~~وخلف بن هشام البزار، والسري بن مسكين، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وسعيد ~~بن سليمان المخزومي الأحول، وسعيد بن منصور، وسويد ابن سعيد، وعبد الله بن ~~الزبير الحميدي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وعبد الله ابن عمر بن ~~أبان الجعفي، وعبد الله بن عمران العابدي المخزومي، وعبد الله بن عون ~~الخزاز، وعبد الله بن محمد بن الربيع الكرماني، وعبد الله بن محمد النفيلي، ~~وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وعبد الله ~~بن وهب المصري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، وعبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي، وعبد الوهاب بن الضحاك العرضي، وعلي بن حجر ~~السعدي، وعلي بن المديني، وعمرو بن زرارة النيسابوري، وعمرو بن محمد ~~الناقد، وقتيبة بن سعيد، ومحرز بن سلمة العدني، ومحمد بن الحسن بن زبالة ~~المخزومي، وأبو الأحوص محمد بن حيان البغوي، ومحمد بن زنبور المكي، ومحمد ~~بن سلمة الباهلي، ومحمد بن سليمان المصيصي، لوين، ومحمد بن الصباح ~~الجرجرائي، وأبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله ~~المديني، ومحمد بن عبيد الله المحاربي الكوفي، ومحمد بن عثمان بن خالد أبو ~~مروان العثماني، ومحمد بن عمرو بن أبي مذعون، ومحمد ms0024 بن كامل المروزي، ومحمد ~~بن الوليد الزبيري المدني، ومحمد بن أبي يعقوب الكرماني، ومصعب بن عبد الله ~~الزبيري، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهشام بن عمار، وهشام بن ~~يونس PageV01P027 اللؤلؤي، ويحيى بن أكثم القاضي، ويحيى بن صالح الوحاظي، ~~ويحيى بن عبد الله بن بكير، ويحيى ابن عبد الحميد الحماني، ويحيى بن يحيى ~~النيسابوري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ويعقوب بن ~~أبي عباد. # وقال أحمد بن زهير: قيل لمصعب الزبيري: ابن أبي حازم ضعيف في حديث أبيه؟ ~~فال: أوقد قالوها: أما هو، فسمع مع سليمان بن بلال، فلما مات سليمان أوصى ~~إليه بكتبه، فكانت عنده، فقد بال عليها الفأر، فذهب بعضها، فكان يقرأ ما ~~استبان له، ويدع ما لا يعرف منها، أما حديث أبيه، فكان يحفظه. # وقال أبو حاتم الرازي: هو أفقه من عبد العزيز الدراوردي. # وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي حازم ليس بثقة في ~~حديث أبيه، كذا جاء هذا، بل هو حجة في أبيه وغيره. # وقال النسائي: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. # وقال أحمد بن حنبل مرة: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، فيقولون ~~سمعها. وقال الذهبي: أحاديثه في الصحاح. # قال ابن شعبان وغيره: توفي فجأة بالمدينة في سجدة سجدها في الروضة بمسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوم الجمعة، في آخر سجدة منها، غرة صفر، سنة ~~خمس وثمانين. # وكذا قال الزبير وغيره. # قال ابن سعد والجارودي والفتبي والباجي: سنة أربعة. # وقال ابن سحنون: سنة ست وثمانين ومائة. # وذكر البخاري أيضا أن موته سنة اثنين وثمانين ومائة. # ومولده سنة سبع ومائة. # انظر في ترجمته: ترتيب المدارك (4/12، 9)، تهذيب الكمال (8/124)، سير ~~أعلام النبلاء (8/364). # 8- عثمان بن عيسى بن كنانة # كان فقيها من فقهاء المدينة أخذ عن مالك وغلب عليه الرأي، وقعد مقعد مالك ~~بعده، وليس له في الحديث ذكر. # توفي بمكة سنة خمس وثمانين ومائة. # قال الشيرازي: كان مالك يحضره لمناظرة أبي يوسف عند ms0025 الرشيد، وهو الذي جلس ~~في حلقة مالك بعد وفاته. PageV01P028 قال ابن بكير: لم يكن عند مالك أضبط ~~ولا أدرس من ابن كنانة، وكان مالك إذا مل من حبس الكتاب علينا أسلمه إلى ~~حبيب كاتبه، وربما إلى ابن كنانة، وهو الذي قعد في مجلس مالك، وقيل: بل جلس ~~فيه يحيى بن مالك أولا، وجلس فيه بعد ابن كنانة، عبد الله بن الصائغ. # وقال غيره: وكان ابن كنانة ممن يخصه مالك بالإذن عند اجتماع الناس على ~~بابه، فيدعى باسمه هو، وابن زنبر، وحبيب اللآل، المعروف ببابين، فإذا دخلوا ~~ودخل غيرهم ممن يخص أذن للعامة. # قال يحيى: كان مجلس ابن كنانة عن يمين مالك لا يفارقه. # وقال مفرج وابن القرطبي: توفي ابن كنانة سنة ست وثمانين ومائة. # وقال ابن سحنون وابن الجزار: سنة خمس وثمانين. # وقال ابن بكير: كان بين موت ابن كنانة ومالك عشر سنين، وكانت وفاته بمكة ~~وهو حاج. # انظر: ترتيب المدارك (3/21). # 9 - محمد بن مسلمة أبو هشام المخزومي الفقيه المدني # هو محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن ~~المغيرة. # روى عن مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان وإبراهيم بن سعد وشعيب بن طلحة ~~والهديري. # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب ~~مالك. # وقال: كان من أفقههم، وسئل عنه أبي؟ فقال: كان ثقة. # وذكره السراج قال: مات محمد بن مسلمة المخزومي سنة ستة عشرة ومائتين. # قال القاضي التستري: هو ثقة مأمون. # قال الشيرازي: هو جمع العلم والورع. # قال: وكان مالك إذا دخل على الرشيد دخل بين رجلين من بني مخزوم: المغيرة ~~عن يمينه، وابن مسلمة عن يساره. # وقال القاضي: ولمحمد بن مسلمة كتب فقه أخذت عنه. # قال البخاري: قيل لمحمد بن مسلمة ما لي أرى فلان دخل البلاد كلها إلا ~~المدينة؟ فقال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “لا يدخلها الطاعون ~~ولا الدجال”. # انظر: الجرح والتعديل (4/71)، والطبقات الكبرى لابن سعد (5/438)، وترتيب ~~المدارك (3/132). ms0026 # 10- عبد الله بن نافع الصائغ # أبو محمد # روى عن مالك وابن أبي ذئب. PageV01P029 حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: ~~نا قاسم بن أصبغ قال: نا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد ~~الله بن نافع الصائغ فقيه. # وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل -رحمه الله- عن عبد الله بن نافع ~~الصائغ؟ قال: لم يكن صاحب حديث، وكان صاحب رأي مالك، وكان مفتي أهل المدينة ~~برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله بن نافع الصائغ؟. # فقال: ليس بالحافظ هو لين في حفظه، وكتابه أصح. # وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا بأس به. # قال أبو عمر: توفي عبد الله بن نافع الصائغ بالمدينة في شهر رمضان سنة ست ~~ومائتين، وقيل: سنة سبع ومائتين، وفيها مات الواقدي ببغداد قاضيا للمأمون. # هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، أبو محمد المدني، قاله البخاري. # روى عن: أسامة بن زيد الليثي، وجناح الرومي النجار، ومولى ليلى بنت سهيل، ~~وحماد بن أبي حميد المدني، وخالد بن إلياس، وداود بن قيس الفراء، وأبي ~~المثنى سليمان ابن يزيد الكعبي، وعاصم بن عمر العمري، وعبد الله بن نافع، ~~مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبي مودود عبد العزيز بن أبي ~~سليمان المدني، وعبد الملك بن قدامة الجمحي، وعبد المهيمن بن عباس بن سهيل ~~ابن سعد الساعدي، وعثمان بن الضحاك بن عثمان الحزامي، وعصام بن زيد، وكثير ~~بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن ~~صالح التمار، ومحمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومعمر بن عبد الرحمن مولى ابن قسيط، ~~والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وهشام بن سعد المدني. PageV01P030 وروى ~~عنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن الحسن الترمذي، وأحمد بن صالح ~~المصري، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وبكر بن ms0027 عبد الوهاب ابن ~~أخت الواقدي، والحسن بن علي الخلال، والزبير بن بكار، وسحنون بن سعيد ~~التنوحي، وسلمة بن شبيب النيسابوري، وأبو الربيع سليمان بن داود المهري ~~المصري، وعبد الله بن عمران العابدي المخزومي، وعبد الرحمن بن إبراهيم ~~الدمشقي، وأبو بكر عبد الملك بن شيبة الحزامي، وقتيبة بن سعيد، ومحمد ابن ~~إسحاق المسيبي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، ومحمد بن عبد الله ~~بن نمير، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المديني، ~~وأبو أيوب يحيى بن خالد المخزومي المديني، ويونس بن عبد الأعلى. # وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، وعثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ~~ثقة. # وقال محمد بن سعد: كان قد لزم مالك بن أنس لزوما شديدا لا يقدم عليه ~~أحدا، وهو دون معن. # وقال البخاري: تعرف وتنكر، وفي رواية: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح. # وقال في موضع آخر: في حفظه شيء. # وقال النسائي: ليس به بأس. # وقال أبو حاتم: هو لين في حفظه، وكتابه أصح. # وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في روايته مستقيم الحديث. # وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما ~~أخطأ. # وقال الذهبي: ليس هو بالمتوسع في الحديث جدا، بل كان بارعا في الفقه. # قال ابن غانم: قلت لمالك: من لهذا الأمر بعدك؟. # قال: رجل من أصحابي، حتى دخل رجل أعور، وهو ابن نافع فقال: هذا. # قال الشيرازي: وكان أصم أميا لا يكتب. # وقال: صحبت مالكا أربعين سنة ما كتبت منه شيئا، وإنما كان حفظا أحفظه. # وقال الذهبي: عبد الله بن الصائغ حديثه مخرج في الكتب الستة، سوى صحيح ~~البخاري. # وقال ابن لبابة: أهل الحديث يقدمون ابن نافع على أصحاب مالك في الحديث ~~والثقة. PageV01P031 وقال ابن وضاح: كان أفضل أصحاب مالك في العبادة ~~المصريون والإسكندرانيون، وكان ابن نافع رجلا صالحا، لكن هؤلاء فوقه. # قال محمد بن سعيد: لزم مالكا لزوما شديدا، وكان لا يقدم عليه أحدا، وهو ~~دون معن. # وقال ms0028 سحنون: وكان ابن نافع رجلا صالحا، وكان ضيق الخلق، وكان أبوه صائغا، ~~وكان أولا في حداثته متحركا فبينما هو في حائط من حيطان المدينة يوما، إذ ~~سمع رجلا يقرأ القرآن، قال: هذا يتلو كتاب الله وأنا مشغول في هذا الحائط، ~~فرجع ولزم المسجد. # وله تفسير في الموطأ، ورواه عنه يحيى بن يحيى، وعده ابن حبيب وابن حارث ~~فيمن خلف مالكا بالمدينة في الفقه. # وقال مجاهد بن موسى: قال عبد الله بن نافع الصائغ: أنا أجالس مالكا منذ ~~ثلاثين سنة، أو خمسة وثلاثين سنة بالغداة والعشي، وربما هجرت، فما رأيته ~~قرأ الموطأ على أحد قط. # توفي بالمدينة في رمضان سنة ست وثمانين ومائة. # انظر في ترجمته: تهذيب الكمال (16/210)، وسير أعلام النبلاء (10/371). # 11- عبد الله بن نافع الزبيري # هو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي ~~الأسدي يكنى: أبا بكر. سمع من مالك بن أنس أحاديث. # حدثنا عبد الوارث: ثنا قاسم: نا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين ~~يقول: عبد الله بن نافع من أولاد الزبير بن العوام، صدوق ليس به بأس. # قال أبو عمرو: سأله يحيى بن يحيى الأندلسي عن تفسير بعض الموطأ، وحمله ~~عنه، كتبناه عن ثلاثة من شيوخنا رحمهم الله. # قال الزبير: كان عبد الله بن نافع الزبيري يسرد الصوم، وكان المنظور إليه ~~من قريش بالمدينة في حين وفاته في هديه وفقهه وفضله. # توفي سنة عشرين ومائتين، وقيل: بل مات سنة خمس عشرة ومائتين، وهو ابن ~~سبعين سنة. PageV01P032 هو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ~~بن العوام بن خويلد بن أسد، القرشي، الأسدي، المدني، الزبيري، أبو بكر ~~المديني، فهو عبد الله ابن نافع الأصغر، حفيد ثابت بن عبد الله بن الزبير. # قال الزبير بن بكار، حفيد ثابت بن عبد الله بن الزبيري: عبد الله بن نافع ~~الأصغر، وكان يعني عبد الله بن مصعب بن ثابت، يسميه: بقية ويحبه. # روى عن: ابن عمه عبد الله ms0029 بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، وعبد الله ~~ابن مصعب بن زيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن نافع الزبيري الأكبر (أخوه)، ~~وعبد العزيز ابن ابي حازم، ومالك بن أنس، ومحمد بن عجلان. # وروى عنه: أحمد بن سعيد الجمال، وأحمد بن عبد الله بن نافع الزبيري، وأبو ~~عيينة أحمد بن الفرج المجازي، وأحمد بن المعذل، والحسن بن محمد الزعفراني، ~~وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وأبو توبة صالح بن دراج، وعباس بن محمد ~~الدروري، وعبد السلام بن عاصم الهسنجاني، وعثمان بن محمد العثماني، وعلي بن ~~الجسن بن بشير، والد الحكيم الترمذي -رحمه الله-، وعلي بن الحسن ابن أبي ~~مريم، وعمرو بن محمد العثماني القاضي، وعمير بن مرداس الدنقي، ومحمد بن خلف ~~الهمداني الكسائي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهارون بن عبد الله الحمال، ~~ويعقوب بن شيبة الدوسي. # قال البخاري: أحاديثه معروفة مستقيمة. # وقال ابن أبي خيثمة: عن يحيى بن معين: صدوق ليس به بأس. # وقال أبو حاتم: سمع من مالك أحاديث معروفة. وذكره ابن حبان في الثقات. # وقال مصعب بن عبد الله: وكان يأتيه كثيرا وهو في مصلا، فيدعو له، فيرى أن ~~بركة دعائه قد أدركته، فتوفي حين توفي، وهو المنظور إليه من قريش بالمدينة ~~في هديه وفقهه، وعفافه، وكان قد سرد الدهر صياما وحمل عنه الحديث. # وقال البزار: هو ثقة. وخرج عنه الإمام مسلم. وقال منذر بن سعيد: ابن نافع ~~إمام لم يزنه أحد ببدعة. PageV01P033 قال الزبير: توفي في المحرم سنة عشرة ~~ومائتين. وقال البخاري: سنة عشرة، وفي حكاية: بضع عشرة. وقال الزبير: وهو ~~ابن سبعين سنة. وهذا يرد ما قاله الضراب: أنه صحب مالكا أربعين سنة. # لأنه على هذا عاش بعد مالك ستا وثلاثين سنة، بقي من عمره أربع وثلاثون ~~سنة منها طفولته، وبعدها صحبته لمالك، والله أعلم. # انظر في ترجمته: تهذيب الكمال (22/302). # 12- عبد الملك بن عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون # مولى لبني هيثم من قريش، يكنى: أبا مروان، وكان فقيها فصيحا، دارت عليه ~~الفتيا ms0030 في زمانه إلى موته، وعلى أبيه عبد العزيز قبله، فهو فقيه ابن فقيه، ~~وكان ضرير البصر، وقيل: أنه عمي في آخر عمره. # وروى عن مالك، وعن أبيه وكان مولعا بسماع الغناء ارتجالا، وغير ارتجال. ~~قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه. # حدثنا عبد الوارث: ثنا قاسم، ثنا أحمد بن زهير قال: سمعت مصعب ابن عبد ~~الله الزبيري يقول: عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، كان في زمانه مفتي ~~أهل المدينة. # قال أبو عمر: توفي عبد الملك بن الماجشون سنة اثنتي عشرة. وقيل: سنة أربع ~~عشرة ومائتين. # قال القاضي عياض: كنيته: أبو مروان، واسم أبي سلمة ميمون، قاله ~~اللالكائي، ويقال: دينار، وقاله الباجي. مولى لبني تميم من قريش، ثم لآل ~~المنكدر. والماجشون هو أبو سلمة فيما قاله اللالكائي. # وقال محمد بن سعيد والدارقطني: هو يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله. # قال الباجي: والماجشون، المورد بالفارسية. وقال الدارقطني: سمي بذلك ~~لحمرة في وجهه. # وحكى ابن خالد عن بعضهم أنهم من أهل أصبهان انتقلوا إلى المدينة، فكان ~~أحدهم يلقى الآخر فيقول: (شوني شوني) يريد كيف أنت فلقبوا بذلك. # وحكى ابن حارث أن ماجش، موضع بخراسان نسبوا إليه وجده عبد الله يروي عن ~~ابن عمر وغيره، خرج له مسلم. وأخو جده يعقوب بن أبي سلمة يروي عن ابن عمر ~~أيضا وعمر بن عبد العزيز خرج له مسلم. PageV01P034 ويوسف بن عبد العزيز أخو ~~عبد الملك، حدث عنه الزبير بن بكار. # ومنهم يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، يروي عن ابن المنكدر ~~والزهري، خرج عنه البخاري ومسلم. # وروى عنه ابن حنبل وابن المديني وغيرهما. # وأخوه عبد العزيز بن يعقوب أبو الأصبغ يروي أيضا عن ابن المنكدر مراسيل ~~رواها عنه ابن حنبل. # روى ابن الماجشون عن: إبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد ~~العزيز ابن الماجشون (أبوه)، ومالك بن انس، ومسلم بن خالد الزنجي، ويوسف بن ~~يعقوب ابن الماجشون (خاله). # وروى عنه: إبراهيم بن موسى بن حصين بن عبد ms0031 الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ ~~الأنصاري الأشهلي، وابو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، وأحمد بن نصر ~~النيسابوري المقرئ، وإسماعيل بن عمرو بن عمر الغافقي، وبكار بن عبد الله بن ~~بسر البسري الدمشقي، وجعفر بن محمد بن الفضيل الرسعني، والزبير بن بكار، ~~وسعد بن عبد الله ابن عبد الحكم، وعبد الملك بن حبيب الفقيه المالكي، ~~وعثمان بن الحسن الرافعي المدني، وعلي بن حرب الموصلي، وعمر بن طالوت، ~~وعمرو بن علي الصيرفي، وعمرو ابن هشام الحراني، ومحمد بن الحسين البرجلاني، ~~وأبو عبيد محمد بن عبيد التبان المديني، ومحمد بن هشام الحلبي، ومحمد بن ~~يحيى الذهلي، ومحمد بن يعقوب الزبيري، وهارون ابن محمد الفروي، وهارون بن ~~موسى بن أبي علقمة الفردي، وأبو مسلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، وأبو فروة ~~يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي، ويعقوب بن سفيان الفارسي. # قال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن مصعب بن عبد الله الزبيري: كان في زمانه ~~مفتي المدينة. # وقال أبو عبيد الأجري: سمعت أبا داود يقول: كان عبد الملك الماجشون لا ~~يعقل الحديث. # قال ابن البرقي: دعاني رجل على أن أمضي إليه فجئناه، فإذا هو لا يدري ~~الحديث إيش هو؟. وذكره ابن حبان في الثقات. # قال يحيى بن أكتم القاضي: عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء. PageV01P035 ~~وقال الساجي: ضعيف في الحديث صاحب رأي، وقد حدث عن مالك مناكير حدثني ~~القاسم، ثنا الأثرم قال: قلت لأحمد: إن عبد الملك بن الماجشون يقول في سند ~~أو كذا؟ قال: من عبد الملك؟ عبد الملك من أهل العلم، من يأخذ من عبد الملك؟ # وحدثني محمد بن روح سمعت أبا مصعب يقول: مالك بن أنس طرد عبد الملك، لأنه ~~كان يتهم برأي جهم. # وقال الساجي: وسألت عمرو بن محمد العثماني عنه فجعل يذمه. # قلت: وقد برأه أهل العلم من تلك التهمة، وهي القول بخلق القرآن. # ونقل الشيرازي: أنه كان فصيحا. # روي أنه كان إذا ذاكره الشافعي، لم يعرف الناس كثيرا مما يقولون، لأن ~~الشافعي تأدب بهزيل في البادية، ms0032 وعبد الملك تأدب في طفولته من بني كلب ~~بالبادية. # وقال عبد الملك: أتيت المنذر بن عبد الله الحزامي، وأنا حديث السن، فلما ~~تحدثت وفهم عني بعض الفصاحة، قال لي: من أنت؟ فأخبرته، فقال لي: اطلب العلم ~~فإن معك حذاؤك وسقاؤك. # وقال ابن المعدل: كلما تذكرت أن التراب أكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا ~~في عيني. وقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟قال: كان لسانه إذا ~~تعايي أحيى من لساني من لساني إذا تحابى. وقال عنه ابن الحارث: كان من ~~الفقهاء المبرزين. # وأثنى عليه سحنون، وفضله، وقال: هممت أن أرحل إليه، واعرض عليه هذه ~~الكتب، فما أجاز منها أجزت، وما رد رددت. # وأثنى عليه ابن حبيب كثيرا، وكان يرفعه في الفهم على أكثر أصحاب مالك. # قال ابن المواز: كنت عنده بعد أن عمي حتى جاءه كتاب أمير المؤمنين يسأله ~~عن أشياء، فلما قرأه القارئ عليه قال له: حول الكتاب واكتب جوابه، وأملى ~~عليه حتى ختمه ودفعه إلى الرسول. # وقيل: كتب إليه المأمون لولاية القضاء، وكان قد عمي، فامتنع من ذلك. # وقيل له: لو خرجت إلى العراق فعالجت بصرك، فإن بها من يعالجه، وتنظر في ~~مالك، وكان له بها غلام بتجارة خلط عليه فيها، فقال: لا أفارق المدينة. ~~PageV01P036 وذكر أنه أتى بقادح يقدح بصره، فقال له: إنك تقيم كذا وكذا على ~~ظهرك مستلقيا، فأبى وقال: ما كنت لألتمس ما جعل الله ثوابه الجنة، بتعطيل ~~فرض من فروض الصلاة. # قال ابن الحارث: كانت له نفس أبية، كلمه يوما مالك بكلمة خشنة، فهجره ~~عاما كاملا، وذلك أنه استعصى على مالك في الفرق بين مسألتين، فقال له مالك: ~~تعرف دار قدامة؟ وكانت دار يلعب فيها الأحداث بالحمام. # وقيل: بل عرض له بالسجن. وكان العلماء يفضلونه في علم الإحساس. # قال القاضي إسماعيل: عبد الملك عالم بقول مالك في الوقوف. # وقال ابن أكتم القاضي: ما رأيت مثل عبد الملك أيما رحل، لو كان له ~~مسائلون وكان ممن سمع كتبه، كتبت عنه أربعمائة جلد، أو مائتي ms0033 جلد، شك ~~الراوي، أو كما قال. # وقال النسائي: فقهاء الأمصار من أصحاب مالك من أهل المدينة: # عبد الملك بن الماجشون، ولعبد الملك بن الماجشون كلام كثير في الفقه ~~وغيره. # قال ابن الحارث: وعلم كثير جدا وله كتاب سماعاته، وهي معروفة، وكتابه ~~الذي ألفه أخيرا في الفقه، يرويه عن يحيى بن حماد السجلماسي. # ورسالة في الإيمان والقدر والرد على من قال بخلق القرآن والاستطاعة. # وكان يقول عن نفسه بعد أن كف بصره: هلموا إلي سلوني عن معضلات المسائل. # وقال إسماعيل القاضي في وصفه: ما أجزل كلامه وأعجب تفصيلاته، وأقل فضوله. # وقال ابن اللباد: إن يحيى بن أكتم القاضي كان مع عبد الملك على سريره، ~~يعني وهما يتذاكران مذهب أهل العراق وأهل المدينة، ويتناظران في مسألة خلق ~~القرآن. # فقال ابن أكتم يا أبا مروان: رحلنا إلى المدينة في العام قاصدين فيه، ~~وكنتم بالمدينة لا تعتنون به، وليس من رحل قاصدا كمن كان فيه وتوانى. ~~PageV01P037 فقال عبد الملك: اللهم غفرا يا أبا محمد، ادعوا لي أبا عمارة ~~المؤذن من ولد سعد، فجاء شيخ كبير، فقال له: كم لك تؤذن؟ فقال: سبعين سنة، ~~أذنت مع آبائي وأعمامي وأجدادي، وهذا الأذان الذي أؤذن به اليوم، أخبروني ~~أنهم أذنوا به مع ابن أم مكتوم. # فقال عبد الملك وإن كنتم تقولون: توانيتم وتركتم هذا الأذان ينادى به على ~~رؤسنا كل يوم خمس مرات متصلا بأذان النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنرى أنا ~~كنا لا نصلي فقد خالفتمونا فيه، فأنتم في غيره أحرى أن تخالفونا. فخجل ابن ~~أكتم، ولم يذكر أنه رد عليه جوابا. # وقال ابن أبي إسحاق: سأل ابن الماجشون عن مسألة؟ فأجابه، فرد عليه فأجابه ~~فلما أكثر، قال له: قم، إني لأثقف من أن ترد على المسائل، فأعلم به سحنون ~~فقال له: نعم، هو أثقف من أن يرد علمه. # وحكى الطالبي في كتاب البستان: كان عبد الملك يجيد تفسير الرؤيا، فسأله ~~رجل أنه رأى في منامه أن بيده سيف من ذهب وهو يهزه فيثنى، فقال له: ms0034 خيرا ~~رأيت جعلت فداك، فعزم عليه ليخبرنه فقال: يولد لك غلام يكون مخنثا، فكان ~~كذلك. # وقال معين: قدم علينا فكنا نسمع صوت معازفه، فهذا والله أعلم علم يخرج ~~عنه في الصحيح. # قال: ولما قدم عبد الملك من العراق: سئل عنها فقال: # بها ما شئت من رجل نبيل # يقول فلا ترى إلا جميلا # ولكن الوفاء بها قليل # ولكن لا يصدق ما يقول # وروي عنه أنه قال: إني لأسمع الكلمة المليحة وما لي إلا قميص فأدفعه إلى ~~صاحبها، وأستكسي ربي، ولقد كنا بالمدينة، فيحدثنا الرجل الحديث، فيمليه علي ~~ويذكر الخبر من الملح فأستعيده فلا يفعل، ويقول: لا أعطيك ظرفي وأدبي. # وكانت وفاة عبد الملك سنة اثنتي عشرة ومائتين. # وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: أربع عشرة. # 13- مطرف بن عبد الله # ابن مطرف بن سليمان بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. يكنى: أبا مصعب، وكان أصم. # روى عن مالك، وابن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعبد الله بن ~~عمر العمري. PageV01P038 وروى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم. # وسئل أبو حاتم من أحب إليك، مطرف أو إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: مطرف. ~~وسئل عنه مرة أخرى؟ فقال: صدوق. # قال ابن أبي حاتم: توفي مطرف سنة عشرين ومائتين. # وقال غيره: توفي سنة أربع عشرة ومائتين بالمدينة بعد دخوله العراق. # قال القاضي: هو أبو مصعب، ويقال: أبو عبد الله، مولى ميمونة أم المؤمنين، ~~كان جد أبيه سليمان مشهودا مقدما في العلم والفقه. # وكان هو وإخوته: عطاء، وعبد الله، وعبد الملك، بنوبار، مكاتبين لميمونة ~~أم المؤمنين، أخذ عن جميعهم العلم، وولاؤهم لبني العباس، وهبت ميمونة ~~ولاءهم لعبد الله بن عباس. # وقال البخاري: هو مولى أم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها-. # قال أبو عمر الصدفي: هذا وهم، أنا أنكره، إنما هو مولى ميمونة أم ~~المؤمنين -رضي الله عنها-. وقال فيه ابن الحارث: الأسلمي. # وقد ذكر إسماعيل بن إسحاق في مبسوطه: وروى الأسلمي عن مالك ولم يسمعه. # قال محمد بن سعد: مطرف بن عبد ms0035 الله بن يسار، وكان يسار مكاتبا لرجل من ~~أسلم، فأدى عنه عبد الله بن أبي فروة، فعتق، فصار في دعوتهم، وهو ثقة. # روى عن: أسامة بن زيد بن أسلم، والزبير بن سعيد الهاشمي، وعبد الله بن ~~ويد بن أسلم، وعبد الله بن محمد بن عمران الطلحي، وعبد الله بن محمد بن أبي ~~يحيى الأسلمي سحبل، وعبد الرحمن بن سعيد الديلي، وعبد الرحمن بن أبي ~~الموال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعمر بن ~~رشاد المدني مولى مروان بن أبان بن عثمان، ومالك بن أنس، ومسلم بن خالد ~~الزنجي، ونافع بن أبي نعيم القارئ. PageV01P039 روى عنه: محمد بن إسماعيل ~~البخاري، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، أخو عبيد الله بن سعد، ~~وإبراهيم بن محمد بن مروان العتيق، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن ~~خليد الحلبي، وأحمد بن داود بن أبي صالح الحراني، وبشر بن موسى الأسدي، ~~وأبو سليمان جامع بن سوادة الأزدي المصري، والربيع بن سليمان المرادي، وأبو ~~يحيى عبد الله بن أحمد بن الحارث بن أبي ميسرة المكي، وعبد الله بن أحمد بن ~~شبويه المروزي، وعبد الله بن شعيب الزبيري، ويقال: الزهري القارئ، وأبو ~~علقمة عبد الله بن عيسى المدني، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ~~وعبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي، وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، ~~وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعلي بن بحر بن بري القطان، ~~وعلي بن الحسين بن بشر والد الحكيم الترمذي، وعلي بن سعيد بن جرير النسائي، ~~وعمير بن مرداس الدونقي، وعيسى بن عبد الله الطيالسي، وأبو حاتم محمد بن ~~إدريس الرازي، ومحمد بن بجير والد عمر بن محمد بن بجير البجيري، ومحمد بن ~~الحسن البرجلاني، ومحمد بن الحسن السماني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن عزيز الزهري، ومحمد بن يحيى ~~الذهلي، ومعن بن عيسى القزاز، وهو أكبر منه، وهارون ابن عبد الله الحمال، ~~ويعقوب بن سفيان الفارسي، ويعقوب ms0036 بن شيبة الدوسي، وأبو سبرة بن محمد بن عبد ~~الرحمن القرشي المدني. # قال فيه أبو بكر الشافعي: سألت أبا موسى عيسى بن عبد الله عن مطرف؟ فقال: ~~كان شيخا بالمدينة أطروش، وكان ابن أخت مالك بن أنس. # وقال أحمد بن داود بن أبي صالح الحراني: حدثنا أبو مصعب وقال: المدني ~~ولقبه مطرف. # قال ابن معين: مطرف ثقة. قال ابن وضاح: هو عندي أرجح من ابن أبي أويس. ~~قال الكوفي: ثقة. # قال أحمد بن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك. PageV01P040 قال ~~الزبير: قال مطرف: صحبت مالكا سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد، ~~وكان يعيب كتابة العلم علينا، ويقول: لم أدرك أحد من أهل بلدنا ولا كان من ~~مضى، يكتب. # فقيل له: فكيف نصنع؟ # فقال: تحفظون كما حفظوا، وتعملون كما عملوا، حتى تتنور قلوبكم، فيغنيكم ~~عن الكتابة، ولقد كره عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذلك، وقال: لا يكتب ~~كتاب مع كتاب الله. # قيل لابن معين: مطرف مثل القعنبي ومعن؟ قال: كلهم ثقات. قال ابن وضاح: ~~رأيت سحنونا لا يعجبه مطرف. # قال أبو العرب: وامتحن مطرف في القرآن أيام المأمون. فقد ذكر العرب ~~التميمي في كتابه المحن: أنه امتحن هو وأصحابه للإمام مالك، في الهيجاء ~~التي هاجت في المدينة، زمن أبي جعفر، في مسألة رفض سلطانهم والبيعة لهم، ~~وقد ضرب فيها الإمام مالك -رحمه الله-. # وكذلك امتحن في فتنة القرآن للإمام أحمد، قال أبو العرب: # قال موسى بن الحسين: وسمعت أبا بكر بن أبي أويس وقد دعي إلى المحنة ~~بالمدينة، هو ومطرف بن عبد الله المديني صاحب مالك، وكان ابن أبي أويس جده، ~~فلما قرئ عليهم الكتاب، قال: الكفر بالله بعد نيف وسبعين سنة، ومجالسة رجال ~~من أهل العلم يتوافرون بالمدينة، فقيل له: ليكن سجنك بيتك. # وأما مطرف فإني أقمت عليه بالمدينة نيفا وعشرين شهرا، فسألته عن هذا فأبى ~~أن يجيبني. # قال أبو بكر بن أبي خيثمة: جاءنا سنة عشرين ومائتين. # وقال أبو حاتم: مات سنة عشرين ومائتين. # قال البخاري: ms0037 ولد مطرف سنة تسع وثلاثين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين ~~بالمدينة، وقال ابن أبي خثيمة ومحمد بن سعيد، في أولها. # وقال الدارقطني: في صفر منها، وقال غيره: سنة أربع عشرة. # وقال ابن وضاح: سنة تسع عشرة، قيل: وسنه بضع وثمانون سنة. # 14- يحيى بن يحيى الأندلسي PageV01P041 يكنى: أبا محمد، ويعرف بابن عيسى ~~وهو يحيى بن يحيى بن كثير، وهو المكنى بأبي عيسى، وهو الداخل إلى الأندلس، ~~وهو كثير بن شملل. أصله من البربر، من مصمودة المشرق. رحل وهو ابن ثمان ~~وعشرين سنة. # فسمع من مالك بن أنس الموطأ غير أبواب من الاعتكاف فحملها عن زياد بن ~~مالك، وسمع من نافع بن أبي نعيم القارئ ومن القاسم العمري، ومن الحسين بن ~~ضميرة، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة. وسمع بمصر من الليث بن سعد سماعا ~~كثيرا. ومن ابن وهب (موطأ) وجامعه. # وسمع من ابن القاسم مسائله، وحمل عنه من رأيه عشر كتب كبارا، أكثرها ~~سؤاله وسماعه، وكتب سماع ابن القاسم من مالك. # ثم انصرف إلى المدينة ليسمعه من مالك، يسائله عنه؟ فوجد مالكا عليلا، ~~فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك -رحمه الله-، وحضر جنازته. # وسمع من أنس بن عياض، وقدم إلى الأندلس بعلم كثير، فعاد فتيا الأندلس بعد ~~عيسى بن دينار عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه. # وكان فقيها حسن الرأي، وكان لا يرى القنوت في الصبح ولا في سائر الصلوات. # وقال: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول: إنما ~~قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو أربعين يوما يدعو على قوم، ويدعو ~~لآخرين. قال: وكان الليث لا يقنت. # وخالف يحيى أيضا مالكا في اليمين مع الشاهد، فلم ير القضاء به ولا الحكم ~~وأخذ بقول الليث في ذلك، وقال: لا بد من شاهدين رجلين، أو رجل وامرأتين. # وكان يرى زكاة الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث، وقال: هي سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خيبر، وقضى برأي أمينين إذا لم يوجد ~~في أهل ms0038 الزوجين حكمان يصلحان لذلك. # وكان إمام أهل بلده والمقتدى به فيهم، والمنظور إليه والمعول عليه. # وكان ثقة عاقلا حسن الهدي والسمت، وكان شبه في سمته بسمت مالك -رحمه ~~الله-، ولم يكن له بصر بالحديث. PageV01P042 قال أحمد بن خالد: لم يعط أحد ~~من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة وعظم القدر، وجلالة ~~الذكر ما أعطي يحيى بن يحيى. # واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وقيل: توفي ~~سنة أربع وثلاثين ومائتين. # وكان يأتي الجامع يوم الجمعة، راجلا معمما. # قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شمال ~~ابن منغايا، يكنى: أبا محمد. # قال الأصيلي: ويحيى هو المكنى بأبي عيسى، وهو من مصمودة طنجة، ويتولى بني ~~ليث، ولا يعلم على الصحة سبب ذلك. # قال الرازي في كتاب الاستيعاب: هو من مصمودة من مضارة قبيل منها. # دخل يحيى بن وسلاس مع ابن أخيه نصر بن عيسى في جيش طارق، وأسلم وسلاس ~~بعدهم على يد يزيد بن عامر الليثي، وليث كنانة. # فهذا والله أعلم سبب انتمائهم إلى ليث. # قال الرازي: ثم دخل بعدهما كثير بن وسلاس وهو جد يحيى، وولي ابنه يحيى ~~الجزيرة وشؤونه، وطلب يحيى ابنه العلم. # قال الشيرازي: رحل يحيى بن يحيى إلى مالك وهو صغير، وتفقه بالمدنيين ~~والمصريين من أصحابه. # قال ابن الفرضي: وسمع منه رجال الأندلس في وقته، وكان آخر من حدث عنه ~~ابنه عبد الله. # وقال الذهبي: سمع أولا من الفقيه زياد بن عبد الرحمن شبطون، ويحيى ابن ~~مضر، وطائفة. # ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الإمام، فسمع منه الموطأ، سوى ~~أبواب من الاعتكاف، شك في سماعها منه، فرواها عن زياد شبطون عن مالك، وسمع ~~من الليث ابن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن ابن ~~القاسم العتقي، وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب سؤالات ومسائل، وسمع من ابن ~~القاسم بن عبد الله العمري، وأنس بن عياض الليثي. # ويقال: إنه لحق نافع بن ms0039 أبي نعيم مقرئ المدينة وأخذ عنه، وهذا بعيد، فإن ~~نافعا مات قبل مالك بعشر سنين. # وكان كبير الشأن، وافر الجلالة، عظيم الهيبة، نال من الرئاسة والحرية ما ~~لم يبلغه أحد. PageV01P043 قال أبو القاسم بن شكوال الحافظ: كان يحيى بن ~~يحيى مجاب الدعوة، قد أخذ نفسه في هيئته ومقعده هيئة مالك الإمام بالأندلس، ~~فإنه عرض عليه قضاء الجماعة وامتنع، فكان أمير الأندلس لا يولي أحدا القضاء ~~بمدائن إقليم الأندلس، إلا من بشير بن يحيى ابن يحيى، فكثر لذلك تلامذة ~~يحيى بن يحيى، وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما سواه. # وقال ابن القرطبي في تاريخه: وكان يحيى بن يحيى ممن أتمم ببعض الأمر في ~~الهيج، يعني: في القيام والإنكار على أمير الأندلس. # قال: فهرب إلى طليطلة، ثم استأمره، فكتب له الحكم الأمير المعروف بالربضي ~~إمانا فرد إلى قرطبة. # وعن يحيى بن يحيى قال: أخذت بركات الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال ~~الليث: دعه، ثم قال لي: خدمك العلم، قال: فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك ~~وقيل: إن عبد الرحمن بن عبد الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى جارية له ~~في رمضان نهارا، فلم يملك نفسه أن يواقعها، ثم ندم، وطلب الفقهاء، وسألهم ~~عن توبته، فقال يحيى بن يحيى: صم شهرين متتابعين، فسكت العلماء، فلما ~~خرجوا، قالوا ليحيى: مالك لم تفت بمذهبنا عن مالك أنه مخير بين العتق ~~والصوم والإطعام؟ # قال: لو فتحنا هذا الباب، لسهل عليه أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة فحملته ~~على أصعب الأمور لئلا يعود. PageV01P044 روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، ~~وإبراهيم بن إسماعيل الصائغ، وأزهر بن سعد السمان، وإسماعيل بن جعفر ~~المدني، وإسماعيل بن علية، وإسماعيل بن عياش، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وبشر ~~بن المفضل، وبقية بن الوليد، وبكر ابن مضر المضري، وتليد بن سليمان، وجرير ~~بن عبد الحميد، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبي قدامة الحارث بن عبيد ~~الإيادي، وحجاج بن محمد الأعور، وحفص بن غياث النخعي، وحماد ابن زيد، وحماد ~~بن سلمة، وحميد بن عبد ms0040 الرحمن الرواس، وخارجة بن مصعب الخراساني، وخالد بن ~~عبد الله الواسطي، وداود بن عبد الرحمن العطاء، وأبي خثيمة زهير بن معاوية ~~الجعفي، وسعيد بن عبد الجبار الزبيدي، وسعير بن الخمس التميمي، وسفيان بن ~~عيينة، وسليم بن أخضر، وسليمان بن بلال، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وصالح ~~المري، وعباد بن عباد المهلبي، وعياد بن العوام، وأبي زبيد عبثر بن القاسم، ~~وعبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد الله بن رجاء المكي، وعبد الله بن ~~المبارك، وابي علقمة عبد الله بن محمد الفردي، وعبد الله بن نمير، وعبد ~~الله بن وهب المصري، وعبد الله بن يحيى ابن أبي كثير، وعبد الحميد بن عبد ~~الرحمن أبي يحيى الحماني، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن مهدي، ~~وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد العزيز ابن أبي حازم، وعبد العزيز بن ~~الربيع بن سبرة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الواحد بن زياد، وعبد ~~الوارث بن سعيد، وعلي بن عمر بن علي المقدمي، وفضيل بن عياض، والليث بن ~~سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبي معاوية محمد بن حازم ~~الضرير، ومحمد بن مسلم الطائفي، ومسلم بن خالد الزنجي، ومعاوية بن سلام بن ~~أبي سلام الحبشي، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، ومعاوية بن عمار الدهني. ~~PageV01P045 انظر في ترجمته: تاريخ علماء الأندلس (2/179)، ترتيب المدارك ~~(2/534)، وفيات الأعيان (6/146، 143)، مرآة الجنان (2/113)، المغرب في حلى ~~المغرب (1/163، 165)، وتهذيب التهذيب (11/101، 300)، نفح الطيب (2/9)، ~~السير (10/519). # 15-0علي بن زياد التونسي # يكنى: أبا الحسن، أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم سكن تونس. روى عن مالك ~~وغيره. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. # هو علي بن زياد أبو الحسن التونسي العبسي. # قيل: أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم انتقل إلى تونس فسكنها. وقال ابن ~~شعبان وغيره: هو من عبس. # وقال أبو العرب: علي بن زياد من أهل تونس، ثقة مأمون، خيار، متعبد، بارع ~~في الفقه، ممن يخشى الله تعالى مع علوه في الفقه. # سمع من مالك، وسفيان الثوري، والليث ms0041 بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم. # وسمع بأفريقية قبل هذا: من خالد بن أبي عمران، لم يكن بعصره بأفريقية ~~مثله. # وسمع منه: البهلول بن راشد، وسحنون، وشجرة، وأسد بن الفرات وغيرهم. # روى عن مالك الموطأ، وكتب سماعه من مالك الثلاثة. # قال أبو سعيد بن يونس: هو أول من أدخل الموطأ وجامع سفيان المغرب وفسر ~~لهم قول مالك: ولم يكونوا يعرفونه، وكان قد دخل الحجاز والعراق في طلب ~~العلم، وهو معلم سحنون الفقه. # قال الشيرازي: به تفقه سحنون وله كتب على مذهبه، وتفقه بمالك، وله كتاب ~~خير من زنته. # قال سحنون: كتاب خير من زنته، أصله لابن اشرس، غلا أنا سمعناه من ابن ~~زياد، وكان يقرأه على المعافي، وأن أعرف من ابن أشرس المعافي. # قال ابن وضاح: قلت: وكان أكبر من ابن أشرس. # قال: بل كان أمرهما واحدا، إلا أن ابن أشرس، ربما سمع وغاب علي فكان يقرأ ~~على المعافي. # وهو ثلاثة كتب: بيوع ونكاح، وطلاق، وسماعه من مالك ثلاثة كتب. ~~PageV01P046 وقال أبو الحسن بن أبي طالب القيرواني العابد في كتاب ~~(الخطاف): أن علي بن زياد لما ألف كتابا في البيع، لم يرد ما يسميه به، ~~فقيل له في المنام: سمه كتاب (خير من زنته) ورأى حبيب أخو سحنون في منامه: ~~خذ كتاب خير من زنته ذهبا، فإنه الحق عند الله تعالى. # وكان سحنون لا يقدم عليه أحد من أهل أفريقية ويقول: ما بلغ البهلول بن ~~راشد شسع نعل ابن زياد. # وكان أهل العلم بالقيروان، إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن ~~زياد ليعلمهم بالصواب. # قال: وكان خير أهل أفريقية في الضبط للعلم. وما أنجبت أفريقية مثل علي بن ~~زياد، وقد فضله على المصريين. # قال البلخي: لم يكن في عصر علي بن زياد أفقه منه ولا أورع ولم يكن سحنون ~~يعدل به أحدا من علماء أفريقية. # وقال ابن حارث: كان علي ثقة مأمونا. # وجاء رجل إلى البهلول فقال له: رأيت في المنام كأن قنديلا دخل من باب ~~تونس حتى دخل ms0042 دار وراح، فقال: تعرف الدار؟ قال: نعم. قال: قوموا بنا، فقد ~~جاء علي بن زياد. فانتهوا مع الرجل حتى أوقفهم على الدار، فسألوا فإذا علي ~~قد دخلها في السحر، فدخل عليه البهلول، فقام إليه علي وسلم عليه وجعل ~~البهلول يسأله عن مسائل وكتب البهلول مع سحنون إلى علي بن زياد: يأتيك رجل ~~يطلب العلم. # فلما وصل سحنون أتاه علي إلى بيته بالموطأ، وقال له: والله لسمعنه علي ~~إلا في بيتك، لأن أخي البهلول كتب إلي أنك ممن يطلب العلم لله. # وقد رأيت أنا هذه الحكاية مع غير سحنون، وفيها: # ومات علي بن زياد والبهلول بن راشد سنة ثلاث وثمانين ومائة. # ويشبه به رجل آخر من أكابر أصحاب مالك المصريين، يكنى بكنيته ويتسمى ~~باسمه، وينتسب بنسبه، وهو أبو الحسن علي بن زياد الإسكندراني. # مصادر الترجمة: ترتيب المدارك (2/84، 80). # 16- عبد الله بن غانم الأفريقي # القاضي بها. ولد سنة ثمان وعشرين ومائة. وكان فقيها. سمع من مالك ومن أبي ~~يوسف القاضي. PageV01P047 هو عبد الله بن عمر بن غانم بن شرحبيل بن ثوب ~~الدين محمد بن شريح بن شراحبيل بن الحنفي بن أيمن بن ذي القمط بن قزو بن ذي ~~عين. # كنيته: أبو عبد الرحمن، كذا نسبه ابن شعبان وابن حارث وأبو العرب: قاله ~~ابن الفرضي والقرطبي. # وقال البخاري في التاريخ: عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن عبد الله ~~سمع من الثوري وحجاج بن منهال. # وقال في الصحيح: حدثنا عبد الله بن عمر النميري: حدثنا يونس حديث الإفك ~~في باب من شهد بدرا. # قال ابن مندرة: عبد الله هذا هو ابن غانم الأفريقي، روى عنه القعنبي وابن ~~القاسم. # قال أبو العرب التميمي: كان ثبتا ثقة فقيها عدلا في قضائه. # قال أبو علي بن أبي سعيد في كتابه المغرب في أخبار المغرب: كان ابن غانم ~~رجلا فقيها مقدما، مع فصاحة لسان وحسن بيان، وبصر العربية ورواية الشعر، ~~تروى له أسباب مستحسنة، وكان فيه تمتنة، وكان أبوه مذكورا قديما في عرب ~~أفريقية وأبنائها قبل ms0043 دخول المسودة. # قال غيره: كان من أهل العلم والدين والعقل والورع، والتواضع والفصاحة ~~والجزالة. # قال أبو سعيد بن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، ولم يعرفه أبو حاتم لبعده ~~قطره. وقال: مجهول. # قال الشيرازي: كان ابن غانم من نظراء ابن أبي حازم وأقرانه. # قال القاضي عياض: سمع ابن غانم من ابن أنعم وخالد بن أب يعمران ورحل إلى ~~الحجاز، والشام والعراق، فسمع من مالك وعليه اعتماده، ومن سفيان الثوري، ~~ومن أبي يوسف، وعثمان بن الضحاك، وإسرائيل بن يونس، وداود بن قيس وغيرهم، ~~سمع منه القعنبي وغيره. # قال ابن عمران: كان مالك يجل ابن غانم، وإذا جاء أقعده إلى جانبه، ويسأله ~~عن أخبار المغرب، وإذا رأى أصحابه قالوا: شغله المغربي عنا، ولما ولي ~~القضاء، أعلم مالك بذلك أصحابه وسر به. # ويقال: أن مالكا عرض عليه أن يزوجه ابنته، ويقم عنده، فامتنع من المقام، ~~وقال له: عن أخرجتها إلى القيروان تزوجتها. PageV01P048 وله سماع من مالك ~~مدون، انقطع، ومنه في المجموعة مسائل وسمع الموطأ. # قال: وجاء رجل بوثيقة إلى أسد بخط ابن غانم، فجعل أسد يعرضها، ثم نقرها ~~بأصبعه، وقال ما كان أفقه. قال سليمان بن عمران: كان ابن غانم كاملا ~~متكملا، فصيحا، حسن البيان، وهذه التمتمة باقية في ولده إلى زماننا. # قال أسد: كان ابن غانم فقيها. # قال معمر: كان ابن غانم يقرأ لنا كتب أبي حنيفة في الجمعة يوما، ولما ~~بلغت وفاته استرجع وترحم عليه، ثم قال: لقد كنت قائما بهذا الأمر. # قال ابن غانم: لما دخلت مع البهلول بن راشد على سفيان الثوري، وكان معهم ~~عبد الله بن فروخ، قال: ليقرأ علي أفصحكم لسانا، فإني أسمع اللحنة فيتغير ~~لها قلبي، فقرأت عليه إلى أن فارقناه، ما رد علي حرفا. # قال أبو العرب: ومناقب ابن غانم كثيرة، وقد حدث عنه سحنون، وداود ابن ~~يحيى. # وكان لابن غانم حظ من صلاة الليل، فإذا قضاها وجلس في التشهد آخرها، عرض ~~كل خصم يريد أن يحكم له على ربه، يقول في مناجاته: # يا رب فلان ms0044 نازع فلانا وادعي عليه بكذا، فأنكر دعواه، فسألته البينة فأتى ~~ببينة شهدت بما ادعى، ثم سألته تزكيتها، فأتاني بمن زكاهم، وسأل تعنهم في ~~السر فذكر عنهم، يعني خيرا، وقد أشرفت أن آخذ له من صاحبه حقه الذي تبين لي ~~أنه حق له، فإن كنت على صواب، فثبتني وإن كنت على غير صواب فاصرفني، اللهم ~~لا تسلمني، اللهم سلمني. فلا يزال يعرض الخصوم على ربه حتى يفرغ منهم. # وكان ابن غانم يكثر إنشاد هذين البيتين: # إذا انقرضت عني من العيش مدتي # سيعرض عن ذكري وتنسي مودتي # فإن غناء الباكيات قليل # ويحدث غناء الباكيات قليل # وكان لابن غانم أخ اسمه سعيد، سمع من أخيه عبد الله، وكتب عنه. # وكان لابن غانم ابنان جليلان أبو عمر وغانم، وأبو شراحبيل. # وكان أبو شراحبيل فقيها نظارا ورعا أديبا شاعرا، أخذ عن الكوفيين، ومال ~~إلى رأيهم، وتوفى وهو ابن ست وثلاثين سنة، مولده سنة تسع ومائتين. ~~PageV01P049 وكان لابنه أبي عمرو وغانم ولد يكنى أبا عبد الرحمن. # وفاته: قال القاضي أبو الفضل: ودخل على ابن غانم، أبو الوليد المهدي ~~اللغوي في مرضه الذي مات فيه، فقال له: ارفع إليه ضجعتك من هذه العلة إلى ~~إفاقة وراحة، وأعد إليك ما عودك من الصحة والسلامة فأطال ما صححت وعوفيت ~~أصلحك الله، فاصبر لحكم ربك فإن الله يحب أن يشكر على نعمه. # فقال ابن غانم: هو الموت والغاية التي إليها انتهاء الخلق، وما لا بد منه ~~فصبر يؤجر صاحبه عليه، خير من جزع لا يغني عنه، ثم تمثل. # وتوفى في ربيع الأخر سنة تسعين ومائة، وقيل ست وتسعين من فالج أصابه، ~~وقيل: إن بصره كان قد كف، والأول أصح. ويشهد له شعر: # ولينا قضاء الغرب عشرين حجة # وكان ولي القضاء سنة إحدى وسبعين، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة، وتوفى وهو ~~قاض كما قدمناه. # ومولده سنة ثمان وعشرين ومائة مع البهلول بن راشد في ليلة واحدة. # وذكر بعضهم أنه سمع عند موته صوتا فلا يرون شخصه يقول: # زادت ذئاب بعد طول ms0045 عوائها # لما تضمنه للضريح الملحد # وقيل: بل رآه بعضهم في النوم. # ولما مات بكى عليه ابن الأغلب وجلس على كرسي ينتظر وقته، ووقف على قبره ~~معه ابن غفال، خال إبراهيم بن الأغلب وجزع عليه، فسأله إبراهيم عن ذلك ~~فقال: كان لي صديقا ودودا. # فقال إبراهيم: والله ما ولينا أفريقية ولا أمنا حتى مات. وكان علي الهمة، ~~ولما مات قومت كسوة ظهره بألف دينار. # مصادر الترجمة: ترتيب المدارك (2/68، 79). # 17- معن بن عيسى # ابن يحيى بن دينار القزاز، مولى أشجع، يكنى: أبا يحيى. # روى عن مالك ابن أنس ومعاوية بن صالح ومخرمة بن بكير ومحمد بن هلال. # روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والحميدي ومحمد ~~بن عبد الله بن نمير، وإبراهيم بن المنذر، وأبو بكر بن أبى شيبة، ونصر بن ~~علي، وغيرهم. # وكان أشد الناس ملازمة لمالك، وكان مالك يتكئ عليه في خروجه إلى المسجد ~~حتى قيل له: عصية مالك. PageV01P050 قال أبو حاتم: سمعت إسحاق بن موسى ~~الأنصاري يقول: سمعت معن ابن عيسى يقول: كان مالك لا يجيب العراقيين في شيء ~~من الحديث، حتى أكون أنا أسأله عنه. # قال: وسمعت معن بن عيسى يقول: كل شيء من الحديث في الموطأ سمعته من مالك ~~إلا ما استثنيت أن عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته على مالك إلا ~~ما استثنيت أني سألته عنه. # قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى، ~~وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب. # وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة بالمدينة أعني معن بن عيسى. # هو أبو يحيى معن بن عيسى بن يحيى بن دينار القزاز. # كان يبيع القز، مولى أشجع. قال ابن بكير: كان معن يبيع القز، وكان طويلا. # وقال محمد بن سعد: وكان له غلمان حاكة. PageV01P051 روى عن: إبراهيم بن ~~سعد، وإبراهيم بن طهمان، وأبي بن العباس بن سهل ابن سعد الساعدي، وإسحاق بن ~~يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وأبي الغصن ثابت ابن قيس ms0046 المدني، والحارث بن ~~عبد الملك بن عبد الله بن إياس الشجعي، وخارجة ابن عبد الله بن سليمان بن ~~زيد بن ثابت، وخالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العمري، ~~وخالد بن ميسرة الطفاوي، وزهير بن محمد التميمي العنبري، وسعد بن بشير، ~~وسعيد ابن السائب الطائفي، وعبد الله بن زياد بن درهم، وأبي أويس عبد الله ~~بن عبد الله المدني، وأبي جندب عبد الله بن عمرو الهذلي، وعبد الله بن ~~المؤمل المخزومي، وعبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، وعبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد العزيز بن المطلب بن عبد ~~الله قنطب، وعمر بن سلام، وقيس بن الربيع الأسدي، ومالك بن أنس، ومحمد بن ~~بجاد بن موسى بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأوقص المخزومي ~~الأوقصي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن مسلم الطائفي، ومحمد بن ~~هلال المدني، ومخرمة بن بكير بن الأشيخ، ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومنصور ~~بن أبي الأسود، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وموسى بن يعقوب الزمعي، وهشام ~~بن سعد، وأبي رزيق، وعبيدة بنت نابل. PageV01P052 روى عنه: إبراهيم بن ~~المنذر الحزامي، وأحمد بن حنبل فيما قيل، وأحمد بن خالد الخلال، وأحمد بن ~~عبد الصمد الأنصاري، وإسحاق بن بهلول التنوخي، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، ~~وإسحاق بن موسى الأنصاري، والحسن بن الصباح البزار، والحسين ابن عيسى ~~البسطامي، وخلف بن سالم المخزومي، وذؤيب ابن يمامة السهمي، وأبو خيثمة زهير ~~بن حرب، وسعيد بن محمد الجرمي، وسهل ابن زنجلة الرازي، وصالح بن مسمار ~~المروزي، وصفوان بن صالح الدمشقي، وطاهر ابن أبي أحمد الزبيري، وعبد الله ~~ابن جعفر البرمكي، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وأبو سعيد عبد الله بن ~~سعيد الأشج، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وعبد الرحمن بن يونس ~~المستملي، وعلي بن شعيب السمسار، وعلي ابن المديني، وعلي بن ميمون العطار ~~الرقي، والفضل بن الصبح، وقتيبة بن سعيد، ms0047 ومجاهد بن موسى، ومحمد بن أبان ~~البلخي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن الحارث البزاز، وأبو بكر محمد ~~بن خلاد الباهلي، ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ~~ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومحمد بن يزيد الآدمي، ومحمود بن خداش، ~~ونصر بن علي الجهضمي، وهارون بن عبد الله الحمال، وهشام بن عمار الدمشقي، ~~ويحيى بن معين، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ويوسف بن يعقوب الصفار، ويونس بن ~~عبد الأعلى. # قال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ما كتب عن معن شيئا. # وقال الشيرازي: كان ربيب مالك، وهو الذي قرأ الموطأ عليه للرشيد وابنيه، ~~وكان يتوسد عتبته فلا يلفظ بشيء إلا كتبه، وعد في فقهاء أصحابه، وعده ابن ~~حبيب فيمن خلف مالكا في الفقه بالمدينة. # قال ابن الحارث: وله سماع معروف من مالك، ذكره ابن عبدوس في المجموعة ~~فيما ذكر. وقال: وهو من كبار أصحاب مالك. # وذكر أيضا كثيرا من سماعه وروايته عن مالك أبو عيسى الترمذي في جامعه، ~~فكل ما أدخله عن مالك، فقد قال في آخر كتاب أنه من رواية معن. PageV01P053 ~~وقال يحيى بن معين: هو ثقة وخرج منه البخاري ومسلم. # وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث مأمونا لينا. # قال الشافعي: قال الحميدي: حدثني من لم تر عيناك مثله معن بن عيسى. # قال ابن الجنيد: قلت لابن معين: كان عند معن غير الموطأ؟ قال: شيء قليل. # وقال علي بن المديني: أخرج إلينا أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. # وقال ابن بكير: كنت أستخرج الحديث في رقاع منه ثم أقول: يا أبا عبد الله، ~~اقرأ لي هذا الحديث، فيقرأه ثم أتركه أياما وأجيئه برقعة أخرى. # وقال ابن وضاح: أقبل قوم إلى معن بالمدينة يستأذنون عليه في داره، فبينما ~~هم كذلك إذ طلع عليهم أسود ليدخل الدار، فسألوه الإذن لهم، فدخل ونادى يا ~~معن فاستجاب له فأعلمه، فأذن ودخلوا. # فقالوا له: أصلحك الله، عجبنا من تسمية هذا الأسود لك. قال: أما ms0048 أنه مع ~~ذلك مملوكي. قال: وما أردتم؟ أكان يدعونني بأفضل من اسمي الذي رضه الله لي؟ ~~وكأنه حسن فعله. # قال البخاري: مات معن سنة ثمان وتسعين ومائة، قيل: في شوال منها ~~بالمدينة. # انظر في ترجمته: ترتيب المدارك (4/148، 150)، وتذكرة الحفاظ (1/332)، ~~والجرح والتعديل (4/1/277)، والطبقات الكبرى لابن سعد (5/437). # 18- عبد الله بن مسلمة # ابن قعنب القعنبي. أبو عبد الرحمن، مدني، سكن البصرة. # روى عن مالك وابن أبي ذئب، ومخرمة بن بكير، وأفلح بن حميد، وسلمة بن ~~وردان. # روى عنه: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعلي بن عبد العزيز. # قال ابن أبي حاتم، قلت لأبي: القعنبي أحب إليك أم إسماعيل بن أبي إدريس؟ ~~فقال: القعنبي أحب إلي. # وسئل أبي عن عبد الله بن مسلمة القعنبي؟ فقال: بصري ثقة، حجة. وسئل أبو ~~زرعة عنه؟ فقال: ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه. وسئل ابن معين عن ~~القعنبي، فقال: ذاك من در ذاك من دنانير. # 18- انظر في ترجمته: طبقات خليفة (2388)، تاريخ خليفة (398)، ترتيب ~~المدارك (2/433)، تهذيب الأسماء واللغات (1/303)، وفيات الأعيان (3/129). ~~PageV01P054 19- أبو مصعب الزهري # اسمه: أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. # قال الزبير بن بكار: كان أبو مصعب على شرطة عبيد الله بن الحسن بن عبيد ~~الله بن العباس بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، إذ كان واليا للمأمون ~~على المدينة ثم ولاه القضاء، ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع. # قال أبو عمر: روى عن مالك، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، وعطاف بن خالد ~~وغيرهم. # روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، وإسماعيل القاضي والبخاري، وأبو حاتم وأبو ~~زرعة وقالا فيه: صدوق. # قال أبو عمر: مات أبو مصعب سنة إحدى وأربعين ومائتين. # هو أحمد بن أبي بكر، واسمه: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد ~~الرحمن بن عوف القرشي، وأبو مصعب الزهري المدني الفقيه، قاضي مدينة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال مصعب بن عبد الله، ويعرف ms0049 بكنيته أبي مصعب، وهو فقيه أهل المدينة غير ~~مدافع. # روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، وحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب -رضي الله عنهم-، وثالح بن قدامة بن إبراهيم بن محمد ابن حاطب ~~الجمحي، وعاصم بن سويد الأنصاري العياني، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، ~~وعبد العزيز بن أبي حازم المدني، وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن ~~عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد المهيمن بن ~~عباس بن سهل ابن سعد الساعدي، والعطاف بن خالد المخزومي، وعمر بن طلحة بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري، ومالك بن أنس الأصبحي، ومحرز بن هارون القرشي، ~~ومحمد بن إبراهيم بن دينار المدني الفقيه، والمغيرة بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة المخزومي، وموسى بن شيبة بن عمرو ~~بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، ويحيى بن عمران القرشي، ويوسف بن ~~يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. PageV01P055 روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو ~~داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن ~~محمدين، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن محمد البسري، وأبو الحريث أحمد بن ~~عيسى بن مخلد الكلابي الكوفي، وأحمد ابن محمد بن نافع الطحان المصري، ~~وإسحاق بن أحمد الفارسي، وإسماعيل بن ابان بن محمد بن محوي الشامي، وبقي بن ~~مخلد الأندلسي، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، والحارث بن أحمد ابن أبي بكر ~~الزهري، وأبو الزنباع روح بن الفرح المصري القطان، وزكريا بن يحيى السجزي ~~المعروف بخياط السنة، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل الشيباني، وأبو زرعة عبيد ~~الله بن عبد الكريم الرازي، ومحمد ابن إبراهيم بن زياد الطيالسي، وأبو حاتم ~~محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ومحمد بن يحيى ~~بن عبد الله ابن خالد بن فارس الذهلي، ومعاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ ~~العنبري، ويحيى بن الحسين بن جعفر ابن عبيد الله بن ms0050 الحسين بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي، النسابة. # قال الذهبي: الإمام ثقة، شيخ دار الهجرة، قاضي المدينة ورد على كلام أبو ~~زرعة وأبو حاتم، بأنه صدوق: احتج به أصحاب الصحاح. # وقال أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه: خرجنا سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة، ~~فقلت لأبي: عمن أكتب؟ فقال لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت. قلت: أي ~~الذهبي، أظنه نهاه عنه لدخوله في القضاء والمظالم، وإلا فهو ثقة، نادر ~~الغلط، كبير الشأن. # وقال القاضي: وإنما قال ذلك، لأن أبا مصعب كان يميل إلى الرأي، وأبو ~~خيثمة من أهل الحديث وعمره ينافر ذلك، فلذلك نهى عنه، وإلا فهو ثقة، لا ~~نعلم أحدا ذكره إلا بخير. PageV01P056 وقال ابن حزم الظاهري: آخر شيء روي ~~عن مالك من المواطآءات موطأ أبي مصعب، وموطأ أحمد بن إسماعيل الهمي، وفي ~~هذه الموطأين نحوه مائة حديث زائدة، وهما آخر ما روى عن مالك، وفي ذلك دليل ~~على أنه كان يزيد في الموطأ أحاديث كل وقت، كان أغفلها، ثم أثبتها، وهكذا ~~يكون العلماء رحمهم الله. # وقال أبو الحسن الدارقطني: أبو مصعب، ثقة في الموطأ، وقدمه علي يحيى ابن ~~بكير. # وقال أبو إسحاق في طبقاته: كان أبو مصعب من أعلم أهل المدينة، روى أنه ~~قال: يا أهل المدينة، لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمت لكم حيا. # قال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع ولاه القضاء ~~عبيد الله بن الحسن بعد أن كان على شرطته. # وقال: مات في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو على القضاء، وله ~~اثنتان وتسعون سنة. # قال الشيرازي: تسعون سنة. # قال القاضي وكيع في كتاب طبقات القضاة: هو من أهل الثقة في الحديث. # قال ابن نمير: سمعت أبا مصعب يقول: سمعت مالكا يقول: القرآن كلام الله ~~غير مخلوق، قال أبو مصعب فمن شك أو وقف فهو كافر. # وقال حبيب: قال أبو مصعب: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فمن قال غير هذا ~~فهو كافر. ms0051 # انظر ترجمته في: تاريخ الدوري (2/581)، التاريخ الكبير (7/1978)، والصغير ~~(2/236، 238)، الجرح والتعديل (8/1013)، الثقات لابن حبان (7/466)، وتهذيب ~~الكمال (28/381)، تهذيب التهذيب (10/264، 265)، التقريب (2/96). # 20- يحيى بن يحيى بن بكير # ابن عبد الرحمن التميمي الحنظلي مولى لهم. ويقال: مولى بني منقر بن سعيد ~~بن عمرو ابن تميم النيسابوري. يكنى: أبا زكريا. # روى عن مالك الموطأ، وقيل: أنه قرأه عليه، وروى عن الليث بن سعد، وابن ~~لهيعة، وزهير بن معاوية، وسليمان بن يسار، وغيرهم. كانت له حال بنيسابور، ~~وله حظ من الفقه، وكان ثقة مأمونا مرضيا. # روى عن جماعة من أهل بلده وغيرهم، وروى عنه من الجلة الحفاظ: إسحاق بن ~~إبراهيم، ومحمد بن يحيى الذهلي. PageV01P057 وروى عنه: البخاري ومسلم بن ~~الحجاج، ولم يروي مسلم الموطأ إلا عنه. وكان أحمد بن حنبل يثني عليه. # قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى النيسابوري ~~فأثنى عليه خيرا، وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى، ~~كان من ورعه يشك في الحديث كثيرا حتى سموه الشكاك. # وقال أبو زرعة الرازي: سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى النيسابوري ~~فذكر من فضله وإتقانه أمرا عظيما، وأثنى عليه أبو زرعة. # وقال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: كتبت العلم عمن كتبته، فلم أكتب عن أحد ~~أوثق في نفسي من هذين: يحيى بن يحيى، والفضل بن موسى السيناني. # قال إسحاق: وكان يحيى رجلا عاقلا، وكان يحيى بن يحيى يقول: من قال في ~~القرآن مخلوق فهو كافر، لا يكلم ولا يجالس ولا يناكح. # وذكر السراج عن الحسن بن علي بن عبيد الله: سمعت محمد بن مسلمة يقول: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: عمن أكتب؟ فقال: ~~يحيى بن يحيى. # 20- يحيى بن يحيى # روى عنه: البخاري، ومسلم، وإبراهيم بن عبد الله السعدي، وإبراهيم بن علي ~~الذهلي، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن حفص بن عبد الله السلمي، ~~وأحمد بن سلمة النيسابوري، وأحمد بن يوسف السلمي، ms0052 وإسحاق بن راهوية، ~~وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج، وجعفر بن محمد بن الحسين المعروف بالترك، ~~والحسين بن منصور السلمي النيسابوري، وسلمة بن شبيب النيسابوري، وعبد الله ~~بن عبد الرحمن الدارمي، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم الشيباني، وعصمة بن ~~إبراهيم النيسابوري، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن غنام العامري، والفضل بن ~~يعقوب الرخامي، ومحمد ابن أسلم الطوسي، ومحمد بن رافع القشيري، ومحمد بن ~~عبد السلام بن بشار الوراق، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، ومحمد بن ~~يحيى الذهلي، ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي (ابنه)، ويعقوب بن سفيان ~~الفارسي. PageV01P058 وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان ثقة ~~وزيادة وأثنى عليه خيرا. وقال أبو داود عن أحمد بن حنبل: خرج من خراسان ~~رجلان، عبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى. # وقال إسحاق بن راهويه: يحيى بن يحيى أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. وقال في ~~موضع آخر: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا رأى يحيى مثل نفسه. وقال في موضع ~~آخر: مات يحيى بن يحيى يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا. # وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع ~~قلنا: ريحانة أهل خراسان عن ريحانة أهل العراق. # وقال يحيى بن يحيى: أخبرت عن ابن حماد بن زيد، قال: قال أبي: ما أخرجت ~~كتابي إلى أحد إلا ليحيى بن يحيى. # وقال محمد بن أسلم الطوسي: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، ~~فقلت: عمن أكتب؟ قال: يحيى بن يحيى. # وقد روى له الترمذي والنسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: أوصى ~~بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فكان أحمد يحضر الجماعات في تلك الثياب. # مات في آخر صفر سنة سبع وعشرين ومائتين. # وكان من سادات أهل زمانه علما ودينا وفضلا ونسكا وإتقانا. # وقال الحاكم أبو عبد الله: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت أبا الطيب ~~المكفوف صاحب يحيى بن يحيى يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ~~ومائة، ومات ms0053 سنة ست وعشرين ومائتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة. # وقال أيضا قرأت بخط أبي عمرو: أملى علي محمد بن عبد الوهاب وفاة يحيى بن ~~يحيى، فقال: مات يحيى بن يحيى ليلة الأربعاء، غرة ربيع الأول سنة ست وعشرين ~~ومائتين. # قال الحاكم: لست أعلم خلافا بين مشايخنا في وقت الوفاة ليحيى بن يحيى على ~~هذا النحو، فكل من خالف هذا القول فإنه يخطئ. PageV01P059 قال: والمكتوب ~~على اللوح في قبره خطأ، قرأت في اللوح على قبر يحيى بن يحيى أنه مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين، وسمعت أبا أحمد علي بن محمد بن المروزي يقول: سمعت ~~محمد بن موسى الباشاني يقول: مات يحيى بن يحيى النيسابوري سنة خمس وعشرين ~~ومائتين، وكلا القولين خطأ. # وقال أيضا: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: ~~أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى، قال: أوصى أبي بثياب جده لأحمد بن حنبل، ~~فأتيته بها، فقلت: إن أبي أوصى بمتاعه لك، قال: إئت به، فأتيت بها في ~~منديل، فنظر إليها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوبا واحدا ورد الباقي. # انظر في ترجمته: التاريخ الكبير (8/30، 31)، والتاريخ الصغير للبخاري ~~(2/254)، والثقات لابن حبان (6/391)، وثقات ابن شاهين (1604)، والسير ~~(10/512)، وتهذيب الكمال (32/31)، وتهذيب التهذيب (11/296). # كتبه لنفسه: محمد بن علي بن عبد الملك بن عبد العزيز القرشي، وعرف بابن ~~القاهري. # من خط يد الخازن أبي الحسن علي المقدسي، وقابلته عليهما، وصححت وللجزء ~~تبيض عنه. # وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. # السماعات # بلغ السماع لجميع هذا الجزء على الشيخ الفقيه الإمام: # شرف الدين أبو محمد بن عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح القرشي، عرف ~~بابن رواج. # نحو إجازته مشافهة من الشيخ أبي الحسن علي بن عيسى بن أحمد بن مؤمن ~~الأنصاري. PageV01P060 قدم علينا الإسكندرية يقرأه: محمد بن علي بن عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن الحسن ابن علي القرشي عرف بابن القاهري، وهذا خطه: ~~النجيب أبو القاسم علي بن أبي محمد عطاء الله بن ms0054 صدقة بن يوسف عرف بابن ~~مجيب العدل والده، وأبو عبد الله محمد وأبو الحجاج يوسف ابن الجابي محمد بن ~~عبد العزيز القرشيان عرفا بابن الجزار، وأبو الحسين بن أبي الطاهر بن أبي ~~الحسين القرشي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الشاطبي، وصح لهم ذلك ~~في ليلة سفر صباحا عن الرابع والعشرين من جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة بمسجده بثغر الإسكندرية حرسها الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # * * * # رب يسر # الحمد لله القديم الأزلية، الدائم الألوهية، على ما خص من نعمه حمدا يؤدي ~~شكره، ويوجب مزيده، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه ورسله. # هذا كتاب قصدت فيه إلى تهذيب مسائل المدونة والمختلطة خاصة دون غيرها، إذ ~~هي أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، واعتمدت فيها على الإيجاز والاختصار، ~~دون البسط والانتشار، ليكون ذلك أدعى لنشاط الدارس، وأسرع لفهمه، وعدة ~~لتذكره. # وجعلت مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات إلا شيئا يسيرا ربما ~~قدمته أو أخرته، واستقصيت مسائل كل كتاب فيه خلا ما تكرر من مسائله، أو ذكر ~~منها في غيره، فإني تركته مع الرسوم، وكثير من الآثار، كراهية التطويل. # وصححت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون. ~~وكان الفراغ من تأليفه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وإلى الله تعالى أرغب ~~في لزوم طاعته، وشكر نعمته، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم. # * * * # (كتاب الطهارة) # 1 - قال ابن القاسم: لم يوقت مالك - رحمه الله - في الوضوء والغسل واحدة، ~~ولا اثنتين، ولا ثلاثا، إلا ما أسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت [في ~~الوضوء]. PageV01P061 2 - ويمسح الرأس يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى يذهب ~~بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، قال مالك وعبد ~~العزيز((1)): هذا أحسن ما سمعنا في مسح الرأس وأعمه عندنا.((2)) # 3 - [قال مالك]: لا يتوضأ بماء بل فيه شيء من الطعام.((3)) # ولا بماء وقع فيه جلد ms0055 فأقام أياما حتى ابتل، وإن وقع فيه جلد أو ثوب ~~فأخرج مكانه جاز منه الوضوء. وليس قلة مقام الجلد فيه كقلة بقاء الخبز ~~[فيه]، ولكل شيء وجه. # 4 - لا يتوضأ بشيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الإبل وألبانها، ولا ~~بالعسل الممزوج بالماء ولا بالنبيذ، والتيمم أحب إلي من ذلك. وأحب إلي أن ~~يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغمر((4)) إذا أراد الصلاة. # 5 - قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، ولا خير فيه. قال ابن ~~القاسم: فإن لم يجد غيره فيتوضأ به أحب إلي، إن كان الذي توضأ به أولا طاهر ~~[الأعضاء] ولا ينجس ثوبا أصابه. # __________ # (1) هو أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كان ~~فقيها، دارت عليه الفتوى أجازه المهدي بعشرة آلاف دينار، له كتب وكلام ~~مصنف، في الأحكام، توفي ببغداد سنة 160ه، في خلافة المهدي، ودفن في مقابر ~~قريش، وقيل 164ه، وانظر: تاريخ بغداد (10/436)، والجرح والتعديل (5/386). # (2) انظر: الخرشي على المختصر (1/120، 132)، ومواهب الجليل للحطاب (ص181، ~~182). # (3) كالخبز كما في المدونة، وانظر: مواهب الجليل (1/58، 59). # (4) الغمر: الدسم والزهومة من اللحم، النهاية (3/385). PageV01P062 6 - ~~ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه، وخشاش الأرض مثل ~~الزنبور، والعقرب، [والخنفساء، والصرار] وبنات وردان((1)) وشبه ذلك. ودواب ~~الماء مثل السرطان والضفدع إذا ماتت في طعام أو شراب لم تفسده، وإذا ملحت ~~حيتان فأصيبت فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها، لأن هذا من صيد البحر((2)). ~~وروث ما يؤكل لحمه مما لا يصل إلى الجيف طاهر، وكل ما لا يفسد الثوب فلا ~~يفسد الماء. # 7 - ويجوز الوضوء بسؤر((3)) الدواب. وهو وغيره سواء، وعرقها وما يخرج من ~~أنوفها طاهر. مالك: ومن توضأ بماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه. وقال عنه علي: ~~فيمن توضأ بماء ولغ فيه كلب [وصلى لا إعادة عليه، وإن علم في الوقت، قال ~~عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء به] إن كان [الماء] قليلا، ولا ~~بأس به في الكثير كالحوض ونحوه. # 8 ms0056 - وقال ابن شهاب: ولا باس أن يتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطر إليه. # 9 - قال مالك: وإن ولغ الكلب في لبن أو طعام أكل، ولا يغسل منه الإناء، ~~وإن كان يغسل سبعا للحديث((4)) ففي الماء وحده، وكان [مالك] يضعفه ويقول: ~~قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته، وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت، ~~ليس كغيره من السباع. قال سحنون: والهر أيسر منه، لأنه مما يتخذه الناس. ~~[قال مالك]: ولا باس بلعابه يصيب الثوب [أو الجسد] يؤكل صيده فكيف يكره ~~لعابه؟. # __________ # (1) دويبة نحو الخنفساء حمراء اللون، وأكثر ما تكون في الحمامات والكنف، ~~الوسيط (2/1066). # (2) هذا هو المشهور في المذهب خلافا لما نقل عن ابن نافع وابن دينار، وما ~~نقل عن ابن عرفة عن عبد الحق، وانظر: مواهب الجليل (1/88). # (3) هو بقية الشيء، الوسيط (سأر) (1/426). # (4) رواه البخاري (172)، ومسلم (279)، ومالك (36) موطأ. PageV01P063 10 - ~~[قال مالك: والطير والدجاج والأوز المخلاة والسباع التي تصل إلى النتن إن ~~شربت من طعام أو لبن أو غيره أكل، إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى ~~فلا يؤكل. وإن شربت من إناء فيه ماء فلا يتوضأ به، لاستجازة قلوحه]. # 11 - وقال ابن القاسم: ويطرح ويتيمم من لم يجد سواه، ومن توضأ به وصلى ~~ولم يعلم أعاد في الوقت، وأما إن شربت [من لبن أو أكلت] من طعام، فإنما ~~يطرح إذا أقنت أن في افواهها أذى، يعني وقت شربها، وما لم ير من ذلك فلا ~~بأس [به] بخلاف الماء لاستجازة طرحه، وإن كانت مقصورة أو كانت بمكان لا ~~تصيب فيه الأذى، فسؤرها طاهر، وهي كغيرها من الحمام، ولا بأس بالخبز من سؤر ~~الفأرة، ويغسل ما أصاب بولها.((1)) # 12 - ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول، أو لغائط، أو لمجامعة، ~~إلا في الفلوات، فأما المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس ~~به، وإن كانت تلي القبلة.((2)) # 13 - ولا يستنجى من الريح، ولكن من البول والغائط، ومن [تغوط] واستنجى ~~بالحجارة ثم توضأ ولم يغسل مخرج الأذى بالماء حتى صلى ms0057 أجزأته [صلاته]، ~~ويغسل مخرج الأذى [بالماء] لما يستقبل.((3)) # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير للدرديري (1/43)، والمقدمات لابن رشد (1/89، 90)، ~~والبيان والتحصيل (1/35)، والذخيرة (1/181)، (1/187)، البيان والتحصيل ~~(1/42)، المعيار المعرب (1/12). # (2) لحديث البخاري (394)، ومسلم (264)، وانظر: شرح السنة (1/359)، ~~والذخيرة للقرافي (1/204، 205). # (3) انظر: الذخيرة للقرافي (1/206). PageV01P064 14 - و لا ينتقض الوضوء ~~من مس شيء من البدن، إلا من [مس] الذكر وحده بباطن الكف، أو بباطن الأصابع، ~~فينتقض [وضوءه]، وإن مسه بظاهر الكف أو الذراع لم ينتقض وضوءه، ولا ينتقض ~~وضوء المرأة إذا مست فرجها. ومن مس ذكره في غسل جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ ~~من غسله إلا أن يمر بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزيه [ذلك].((1)) # 15 - ومن نام [ساجدا أو] جالسا أو راكبا الخطرة ونحوها، فلا وضوء عليه. ~~وإن استثقل نوما وطال ذلك أعاد الوضوء. ونومه راكبا قدر ما بين العشائين ~~طويل، ولا وضوء على من نام محتبيا((2)) [في يوم جمعة وشبهه، لأنه لا يثبت]. ~~قال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء. # 16 - قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكعا أو ساجدا فعليه الوضوء. وقال ~~ابن أبي سلمة: من استثقل نوما على أي حال كان فعليه الوضوء.((3)) # 17 - ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد المرة لأبردة أو علة توضأ إلا أن ~~يستنكحه ذلك، فيستحب له الوضوء لكل صلاة [من غير إيجاب] كالمستحاضة، فإن شق ~~عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه [الوضوء]، وإن خرج ذلك من المستنكح في ~~الصلاة داراه بخرقة ومضى في صلاته، وإن لم يكن مستنكحا قطع، وإن كثر عليه ~~المذي لطول عزبة، أو تذكر، لزمه الوضوء لكل صلاة. # 18 - ولا شيء على من خرج من دبره دود، وإن خرج من فرج المرأة دم فعليها ~~الغسل إلا أن تكون مستحاضة.((4)) # __________ # (1) انظر: الذخيرة (1/221، 224) والموطأ (61). # (2) هو الجالس على أليته، وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند، ~~الوسيط (حبا) (1/160). # (3) انظر: الشرح الكبير (1/118، 119)، وأثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ~~في (المصنف) ms0058 (1/124)، وعبد الرزاق (1/129). # (4) انظر: الشرح الكبير (1/116)، والذخيرة (1/212، 213). PageV01P065 19 ~~- قال علي عن مالك: ولا يغسل الرجل أنثييه من المذي((1)) إذا توضأ إلا أن ~~يصيبهما منه شيء، إنما عليه غسل ذكره. # قال مالك: والمذي أشد من الودي، لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، ~~والودي بمنزلة البول. # 20 - قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده فما ~~عليه إلا غسل يده إلا أن يكثر ذلك عليه فلا يغسلها [وكان ذلك بلاء نزل به ~~يعذر به، بمنزلة القرحة].((2)) # ومن خنق((3)) قائما أو قاعدا ثم أفاق توضأ، ولا غسل عليه. ومن فقد عقله ~~بإغماء أو بجنون أو سكر توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأنا ممن ذكرنا، وهو ~~الذي ينام ساجدا أو مضطجعا، لقول الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ...}، ~~(المائدة: 6). قال زيد بن اسلم: يعني من النوم. # 21 - وإذا مس أحد الزوجين صاحبه للذة من فوق الثوب أو [من] تحته، أو قبله ~~على غير الفم فعليه الوضوء، أنعظ((4)) الرجل أم لا، [وإن مست المرأة ذكر ~~الرجل لمداواة لغير شهوة فلا وضوء عليها]، وإن مسه لغير شهوة [لمرض به ~~ونحوه] فلا وضوء عليه، والمفعول به ذلك إن التذ توضأ، وإلا فلا وضوء ~~عليه.((5)) # 22 - ومن شك في بعض وضوئه [فلم يتيقن أنه غسله]، فليغسل ما شك فيه، ولو ~~أيقن بالوضوء ثم شك في الحدث فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه، ~~[بمنزلة من شك فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك] إلا أن يستنكحه ذلك ~~كثيرا فلا يلزمه إعادة شيء من وضوء ولا صلاة.((6)) # __________ # (1) هو ماء رقيق يخرج من مجرى البول، من إفراز غدد معينة عند المداعبة ~~والتقبيل من غير إرادة، الوسيط (المذي) (2/894). # (2) انظر: الوسيط (2/751) وفيه أن القرحة: البثرة إذا دب فيها الفساد. # (3) خنق: عصر حلقه حتى مات، الوسيط (1/268). # (4) نعظ ذكره نعظا: قام وانتصب، الوسيط (نعظ). # (5) انظر في المسألة: الشرح الكبير (1/120)، والذخيرة (1/227، 228). # (6) انظر: الذخيرة (1/218). PageV01P066 23 ms0059 - ولا يتوضأ بسؤر النصراني ~~ولا بماء أدخل يده فيه، ولا بأس بذلك من الحائض والجنب، إذا لم يكن في ~~أيديهما نجس. # 24 - مالك: ومن نكس وضوءه وصلى أجزأته صلاته، ويعيد الوضوء أحب إلي، وما ~~أدري ما وجوبه وقد قال علي وابن مسعود: ما نبالي بدأنا بأيماننا أو ~~بأيسارنا. # 25 - [ومن فرق وضوءه أو غسله متعمدا، أو نسي بعضه]، ومن ترك بعض مفروضات ~~الوضوء، أو [بعض] الغسل أو لمعة عمدا حتى صلى، أعاد الوضوء والغسل والصلاة، ~~وإن ترك ذلك سهوا حتى تطاول غسل ذلك الموضع فقط، وأعاد الصلاة، فغن لم ~~يغسله حين ذكره استأنف الغسل والوضوء. # 26 - ومن توضأ بعض وضوئه ثم عجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بنى، وإن تباعد ~~وجف وضوءه ابتدأ الوضوء، وإن ذكر في صلاته أنه لم يمسح رأسه قطع ولم يجزه ~~مسح رأسه بما في لحيته من بلل، وليأتنف مسحه ويبتدئ الصلاة، ولا يعيد غسل ~~رجليه [إن كان ناسيا] وكان وضوءه قد جف.((1)) # 27 - ومن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل أذنيه في الوضوء أو الجنابة ~~حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل.((2)) # 28 - وتمسح المرأة على رأسها كله كالرجل، وتمسح [على] ما استرخى من شعرها ~~نحو الدلالين((3))، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، وإن كان شعرها ~~معقوصا((4)) مسحت على ضفرها، ولا تنقض شعرها، ولا تمسح على خمارها ولا ~~[على] غيره، فإن فعلت أعادت الوضوء والصلاة، والأذنان من الرأس ويستأنف ~~لهما الماء، وإذا كانت على الرأس حناء فلا تمسح عليه حتى تنزعها [فتمسح على ~~الشعر].((5)) # __________ # (1) انظر: الذخيرة (1/247)، والمقدمات (1/80). # (2) انظر: المقدمات لابن رشد (1/80)، والخرشي على المختصر (1/127). # (3) أي ضفيرتين المرأة يمينا وشمالا، تاج العروس (14/240). # (4) عقصت المرأة شعرها: أخذت كل خصلة منه فلوتها، ثم عقدتها حتى يبقى ~~فيها التواء، ثم أرسلتها، الوسيط (2/638). # (5) انظر: تنوير المقالة للتتائي (1/515)، وبلغة السالك (1/43). ~~PageV01P067 29 - ولا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء، ومن ذبح لم ينتقض ~~وضوءه، وإن حلق رأسه لم يعد مسحه. # قال ابن أبي سلمة: ms0060 هذا من لحن الفقه، [قال سحنون: يريد من خطأ الفقه]، ~~وأنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، قال: وقد كان بعض من ~~مضى يتوضأ بثلث المد، ويحرك اللحية في الوضوء، ويمر عليها بيده من غير ~~تخليل.((1)) # * * * # باب النجاسة # 30 - وما خرج من القيء بمنزلة الطعام فهو طاهر، وما تغير عن حال الطعام ~~فهو نجس [عنده]. # 31 - مالك: ويغسل المحتجم موضع المحاجم، قال يحيى بن سعيد: وكذلك العرق ~~يقطع، قال مالك: ولا يجزئ مسحها، فإن مسحها وصلى أعاد في الوقت بعد أن ~~يغسلها.((2)) # 32 - [وكل] قرحة إن تركها صاحبها لم تسل وإن [نكأها] سالت، فما خرج من ~~هذه من دم أو غيره فأصاب ثوبه أو جسده غسله، وإن كان في صلاة قطع، ولا يبني ~~إلا في الرعاف، إلا أن يخرج منها الشيء اليسير فيفتله ولا ينصرف، وإن كانت ~~لا تكف تمصل من غير أن تنكأ فليصلي وليدرأها بخرقة ولا يقطع لذلك صلاته، ~~ولا يغسل منه الثوب [إذا أصابه] ولا بأس أن يصلي به إلا أن يتفاحش فيستحب ~~له غسله، والقيح والصديد مثل الدم.((3)) # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير (1/86)، وتنوير المقالة (1/498). # (2) انظر: حاشية الدسوقي (1/51)، ودليل السالك (ص29). # (3) انظر: الموطأ (49)، وجواهر الإكليل (1/9)، ومواهب الجليل (1/147). ~~PageV01P068 33 - [قال مالك: ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -] في ~~الدرع يطهره ما بعده((1))، هذا في القشب اليابس((2)). ومن وطئ بخفيه [أو ~~نعليه] على دم أو عذرة أو بول لم يصل به حتى يغسله، وإن وطئ على روث الدواب ~~الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، وكان مالك يقول: يغسل الخف ثم خففه، ولا بأس ~~بطين المطر [وماء المطر المستنقع في السكك والطرق] يصيب الثوب أو الجسد [أو ~~الخف أو النعل]، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات، وما زالت الطرق وهذا ~~فيها، وكانوا يخوضون المطر وطينه ثم يصلون ولا يغسلونه. # 34 - ومن رأى في صلاته دما يسيرا في ثوبه، دم حيض أو غيره، تمادى ولم ~~ينزعه، إن شاء، وإن نزعه فلا بأس ms0061 [به]، وإن كان كثيرا قطع [ونزعه]. # 35 - ولا يبني، ويبتدئ الفريضة بإقامة، ولا يبتدئ النافلة إلا أن يشاء ~~[وإن رآه بعد فراغه من الفريضة أعادها في الوقت]، والدم كله سواء، دم حيض ~~أو سمك أو غيره، يغسل قليله وكثيره، ولا يغسل من دم البراغيث إلا ما تفاحش، ~~والبول والرجيع والمني والمذي والودي وخرء الطير [التي تأكل الجيف، ~~والدجاج] التي تصل إلى النتن وزبل الدواب [وأبوالها] قليله وكثيره سواء، ~~يغسل وتقطع منه الصلاة. # 36 - [ومن ذكر أنه في ثوبه، أو رآه فإنه ينزعه، ويبتدئ الفريضة بإقامة] ~~ومن صلى بذلك، أو بدم كثير ولم يعلم أعاد في الوقت، قيل له: فإن رآه قبل أن ~~يدخل في الصلاة؟ قال: هو مثل هذا [كله] يفعل به كما يفعل [فيها فسرت] في ~~هذا. # 37 - وأما من أصاب ثوبه شيء من أبوال الإبل والبقر [والغنم] فلا يغسله، ~~لأن هذه تشرب ألبانها وتؤكل لحومها، والخيل والبغال والحمير لا تشرب ~~ألبانها ولا تؤكل لحومها. وما ينجس البدن ينجس الثوب، ولا يجزئ فرك المني ~~من الثوب حتى يغسل بالماء.((3)) # __________ # (1) رواه ابو داود (383)، وابن ماجة (531)، ومالك (16). # (2) القشب: الرجيع، الوسيط (2/764). # (3) انظر: المعيار المعرب (1/112). PageV01P069 38 - ولا يزيل النجاسة من ~~الثوب والبدن إلا الماء. وكره مالك لمن في ثوبه قطرة من دم أن ينزعه بفيه ~~ويمحه((1))، ولكن يغسله. # 39 - ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله، وإن علم تلك ~~الناحية غسلها، وإن شك [أنه] أصابه شيء أم لا، نضحه بالماء، ويغسل ما قل من ~~البول، ولو مثل رؤوس الإبر.((2)) # 40 - ويمسح على الجبائر، والظفر يكسى دواء أو مرارة، والصدغ يجعل عليه ~~قرطاس من المرض، وإن لم يمسح على الجبائر أعاد الصلاة أبدا، وإذا أصاب ~~الجنب كسر أو شجة فكان ينكب عنها الماء لموضع الجبائر، فإذا صح غسل ذلك ~~الموضع، فإن لم يغسله حتى صلى صلوات، فإن كان في موضع لا يصيبه الوضوء ~~كالظهر وغيره [غسل تلك اللمعة]، وأعاد [الصلاة] كل ما صلى من حين قدر أن ms0062 ~~يمسه بالماء كاللمعة.((3)) # 41 - ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين، [إذا القطع ~~تحتهما] [وقد قال الله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} (المائدة: 6)، ~~والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين]، ولا يغسل ذلك ~~أقطع المرفقين لأن المرفقين في الذراعين وقد أتى عليهما القطع، إلا أن تعرف ~~العرب والناس أنه بقي شيء من المرفقين في العضدين فليغسل موضع القطع ~~وبقيتهما، والتيمم مثله. # 42 - وبول الجارية والغلام سواء يغسل، وإن لم يأكلا الطعام، ويستحب للأم ~~أن يكون لها ثوب للصلاة غير الذي ترضع فيه، فإن لم تقدر صلت به، وتدرأ ~~البول جهدها، وتغسل ما أصاب ثوبها من البول جهدها. # 43 - ولا بأس بالبول قائما في موضع لا يتطاير فيه، وأكرهه بموضع يتطاير ~~فيه، وليبل جالسا. # * * * # [في الوضوء بماء البئر تقع فيه الدابة] ((4)) # __________ # (1) مح الماء أو الشراب من فيه، أي لفظه. # (2) انظر: مواهب الجليل (1/108). # (3) انظر: الذخيرة للقرافي (1/317)، والمعيار (1/27). # (4) هكذا في المدونة والأصول والصواب: فيها لأن البئر مؤنثة، وفي سورة ~~الحج آية (45). PageV01P070 44 - قال مالك رحمه الله: وجباب أنطابلس((1))، ~~[ومواجل((2)) برقة((3))]، [التي يكون فيها ماء السماء]، إذا ماتت فيها شاة ~~أو دابة فلا أحب أن يغتسل منه، ولا يتوضأ [به] ولا يشرب [منه]، ولا بأس أن ~~تسقى منه الماشية. وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة((4)) استقى ~~منها حتى تطيب. # 45 - وما كان في الطرق من الغدر والآبار في الفلوات تصابي قد أنتنت، فإن ~~كان نتنها من الحمأة فلا بأس بذلك. وإذا استنقع من ماء المطر شيء قليل ~~فليتوضأ به، وإن جف تيمم بصعيده، وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا باس به. # 46 - وإذا ماتت دابة في عسل [وسمن] جامد طرحت وما حولها، وأكل ما بقي، ~~وإن كان ذائبا فلا يؤكل ولا يباع، ولا بأس أن يعلف النحل. # 47 - علي عن مالك: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه وطعمه وصلى ~~أعاد الصلاة أبدا، فإن لم يتغير [لونه ولا طعمه] أعاد في الوقت. # 48 ms0063 - قال ربيعة وابن شهاب: كل ماء [كان] فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى ~~لا يغير ذلك لونه ولا طعمه ولا رائحته فلا يضره ذلك. قال ربيعة: فإن تغير ~~لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة منه. # 49 - ولا بأس أن تنام الحائض والجنب في الثوب [ويعرقان فيه] إلا أن يكون ~~في أبدانهما نجس، أو في الثوب نجاسة فيكره ذلك في الوقت الذي يعرق فيه، ~~[لأنه يبتل موضع النجاسة]. # 50 - وإن انغمس الجنب في نهر ينوي به الغسل لم يجزئه حتى يمر بيديه على ~~جميع جسده، وكذلك لا يجزيه الوضوء حتى يمر بيديه على مواضعه.((5)) # __________ # (1) هي مدينة بالإسكندرية، مراصد الاطلاع (1/124). # (2) الموجل: حفرة يستنقع فيها الماء بعناية، الوسيط (2/1056). # (3) البرقة: اسم صقع كبير يشتمل على مدن وقرى، مراصد الاطلاع (1/186، ~~187). # (4) سام أبرص، الوسيط (2/1071). # (5) انظر: الحدود لابن عرفة مع شرح الهداية لابن الرصاع (1/99، 100)، ~~وبلغة السالك مع الشرح الصغير (1/63)، والشرح الكبير (1/135). PageV01P071 ~~51 - ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم((1))، فإن فعل أفسده إذا كانت مثل ~~حياض الدواب، إلا أن يكون قد غسل مواضع الأذى قبل دخولها فلا بأس به، وإن ~~اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به. وإن أتى ~~الجنب بئرا قليلة الماء بيده قذر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: يحتال حتى ~~يغسل يديه أو يغرف فيغتسل، وكره أن يقول: فيغتسل فيها. قال ابن القاسم: فإن ~~اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إن كان ماء معينا. قال علي عن مالك: إنما كره ~~له الاغتسال فيه إذا وجد منه بدا، وذلك جائز للمضطر إليه، إن كان الماء ~~كثيرا يجعل ذلك. # 52 - ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، فإن أخره بعده أجزأه، وإن أخر غسل ~~رجليه إلى موضع يقرب من غسله أجزأه، وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء. # 53 - قال عبد الله بن عمر: وإن لم يتوضأ الجنب أجزأه الغسل ما لم يمس ~~فرجه. ولا تنقض الحائض شعرها في ms0064 غسل حيضة أو جنابة ولكن تضغثه((2)) ~~بيديها((3))، ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه، [ولا يستطيع الناس ~~التحرز من هذا]، ومن أخر غسل رأسه في اغتساله من جنابة خوفا من امرأته حتى ~~جف غسله لم يجزه وابتدأ الغسل. # __________ # (1) نص حديث رواه مسلم (283). # (2) ضغثت المرأة شعرها: عالجته بيديها عند الغسل ونحوه، ليدخل فيه ~~الغسول، الوسيط (1/561). # (3) ذلك محمول على الشعر غير المضفر، وعلى المضفر الذي لم يشتد ضفره، فإن ~~اشتد الضفر نقض كما ينقض إذا ضفر بخيوط كثيرة. وانظر: الشرح الصغير مع بلغة ~~السالك (1/64). PageV01P072 54 - وإذا حاضت المرأة وهي جنب فلا غسل عليها ~~حتى تطهر [من حيضتها] والغسل يجب على الزوجين بالتقاء الختانين، أو مغيب ~~الحشفة، أنزلا أو لم ينزلا، وإن لم تغب الحشفة((1)) لم يجب الغسل، فإذا ~~جامعها دون الفرج فوصل من مائه إلى داخل فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل ~~هي.((2)) # 55 - مسألة: ولا ينام الجنب في الليل والنهار حتى يتوضأ [جميع وضوئه] ~~وليس ذلك على الحائض، وللجنب أن يعاود أهله، ويأكل قبل وضوئه، إذا غسل يديه ~~من الأذى.((3)) # 56 - مسألة: والمنتبه من النوم يصيب في لحافه بللا، فإن كان منيا اغتسل، ~~وإن كان مذيا توضأ، وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة، أو رأى في منامه أنه ~~يجامع، فإن أمذى توضأ، وإن أمنى اغتسل، والمرأة في ذلك كالرجل.((4)) # 57 - ولا يطأ المسافر أهله إلا ومعهما من الماء ما يكفيهما كانا على وضوء ~~أم لا، وليس كمن به شجة أو جرح لا يستطيع غسله بالماء، هذا له أن يطأ لطول ~~أمره.((5)) # 58 - ومن اغتسل تبردا أو للجمعة، لم يجزه من غسل الجنابة حتى ينويه، كمن ~~صلى نافلة فلا تجزه عن فريضة، ومن توضأ لصلاة نافلة، أو قراءة في مصحف، أو ~~ليكون على طهر أجزأه، وإن توضأ لحر يجده ولا ينوي به غيره لم يجزه لصلاة ~~فريضة، ولا نافلة ولا مس مصحف، ولا وضوء ولا غسل إلا بنية، ومن بقيت رجلاه ~~من وضوئه فخاض [بهما] نهرا ms0065 فدلكهما فيه بيديه ولم ينو تمام وضوئه لم يجزه ~~حتى ينويه. # __________ # (1) هي رأس عضو التذكير ويكشف عنها الختان، الوسيط (1/183). # (2) انظر: الذخيرة (1/290). # (3) انظر: الموطأ لمالك (1/78). # (4) إشارة لحديث فيه: “إنما النساء شقائق الرجال”، رواه أبو داود (1/54). # (5) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (1/57)، في نقله عن المدونة، وتفصيله ~~للمسألة. PageV01P073 59 - مالك: ولا يعجبني دخول الجنب المسجد عابر سبيل ~~ولا غيره، [و يمر فيه، ويقعد من كان على غير وضوء]. وقال زيد بن أسلم: لا ~~بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل.((1)) # 60 - ويجبر المسلم امرأته النصرانية على الطهر من الحيضة [إذ ليس له ~~وطؤها كذلك حتى تطهر]، ولا يجبرها [على الطهر] من الجنابة [لجواز وطئها ~~كذلك]. # 61 - ومن صلى ثم خرج لحاجة فرأى في ثوبه جنابة، لم يذهب لحاجته ورجع ~~فاغتسل، وغسل ما أصاب ثوبه وأعاد الصلاة. # 62 - وإذا ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد [الصلاة] وحده، ~~وصلاة من خلفه تامة، وإن ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف، فإن تمادى بعد ~~ذكره جاهلا أو مستحييا أو دخل عليه ما يفسد صلاته، ثم تمادى، أو ابتدأ بهم ~~الصلاة ذاكرا لجنابته، فقد أفسد على نفسه وعليهم، [وتلزم من خلفه الإعادة ~~متى علموا]، ومن علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناس لجنابته فتمادى معه، ~~فصلاته فاسدة ويعيدها أبدا. # 63 - ومن صلى وفي جسمه نجاسة أو بثوب نجس، أو عليه، أو لغير القبلة أو ~~على موضع نجس قد أصابه بول فجف، كانت النجاسة في موضع جبهته أو أنفه أو ~~غيره، أعاد في الوقت، ووقته [في الظهر والعصر] إلى اصفرار الشمس [فإذا ~~اصفرت فلا يعيد]، ووقت النصراني يسلم، والحائض تطهر، والمجنون يفيق النهار ~~كله. # 64 - ومن لم يكن معه غير ثوب نجس صلى به، فإن وجد غيره أو ما يغسله به ~~أعاد في الوقت، [قال مالك]: إن كان معه ثوب حرير، وثوب نجس، صلى بالحرير ~~أحب إلي، ويعيد في الوقت إن وجد غيره. # __________ # (1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (1/58). ms0066 PageV01P074 65 - ومن أصابه ~~حقن أو قرقرة((1)) فإن كان ذلك خفيفا فليصل، وإن كان مما يشغله أو يعجله في ~~صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبدا، ولم ~~يحفظ ابن القاسم عن مالك في الغثيان((2)) شيئا.((3)) # 65 - مسألة: ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد يومين [أو ثلاثة] أو أكثر من ~~ذلك.((4)) # 66 - ولا يصلي بما لبسه أهل الذمة حتى يغسل، وما نسجوه فلا بأس به. ~~والنصراني جنب فإذا أسلم اغتسل، فإن تطهر للإسلام وقد أجمع عليه [ثم أسلم] ~~أجزأه، فإن لم يجد الماء فليتيمم للإسلام، وينوي بتيممه الجنابة أيضا، ثم ~~إن وجد الماء فليغتسل.((5)) # * * * # في الرعاف((6)) # 67 - وينصرف من الرعاف [في الصلاة] إذا سال أو قطر، قل ذلك أو كثر، ~~[فليغسله ثم يبني على صلاته]، فإن كان غير قاطر ولا سائل فليفتله بأصابعه ~~ويتمادى. اقل ابن المسيب: ومن لم ينقطع عنه الدم أتم صلاته إيماء. مالك: ~~[وكل من رعف في صلاته فذهب يغسل الدم] فله أن يبني في بيته أو في موضع يقرب ~~من غسله، إلا أن يطمع أن يدرك الإمام، أو يكون في جمعة فلا بد من ~~المسجد.((7)) # 68 - وإذا رعف المأموم بعد فراغه من التشهد قبل سلام الإمام ذهب فغسل ~~الدم [عنه]، ثم رجع فتشهد وسلم، وإن سلم الإمام ثم رعف المأموم سلم وأجزأته ~~صلاته. وإذا عقد ركعة وسجدة ثم رعف ألغاها إذا بنى، وإن عقدها بسجدتيها بنى ~~عليها. # __________ # (1) القرقرة: صوت في البطن من رياح تكون فيه، الوسيط (2/757). # (2) هو تحريك المعدة وتهيؤها للقيء، التصييد (1/53). # (3) انظر الشرح الصغير (1/126). # (4) انظر: صحيح مسلم (277). # (5) إشارة لحديث أبي هريرة في البخاري (462) ومسلم (1764). # (6) هو الدم الذي يخرج من الأنف، الوسيط (1/367). # (7) انظر: الموطأ لمالك (52، 54). PageV01P075 69 - وإن رعف في الثانية ~~من الجمعة فوجد الإمام، حين رجع، في التشهد جلس معه، فإذا سلم أتى بركعة، ~~وكذلك إن أتى بعد سلام الإمام، فليأت بركعة يجهر فيها، فإن نسي منها السورة ~~التي مع أم القرآن سجد قبل السلام وصلاته تامة، ms0067 وإن نسي منها أم القرآن سجد ~~قبل السلام وأعاد [الصلاة] ظهرا أربعا. # 70 - وإذا رعف في الأول من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الإمام، ~~حين رجع، قد سلم من الصلاة فليبتدئ ظهرا أربعا، فإن رعف بعد كمال ركعة من ~~الظهر فرجع والإمام في الرابعة فليصلها معه ثم يقضي ما فاته (بعد سلام ~~الإمام]. ومن تقيأ عامدا أو غير عامد ابتدأ الصلاة ولا يبني إلا في الرعاف. # * * * # في المسح على الخفين # 71 - ويمسح على ظهور الخفين وبطونهما، ولا يتبع غضونهما وهو تكسير ~~أعلاهما، والمسح أن يضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابعه، ويضع اليسرى ~~تحتها من باطن خفيه ثم يمرهما إلى حد الكعبين. وينزع ما تحتهما من طين قبل ~~المسح. ولا يجزئ [عند مالك] مسح أعلاه دون أسفله، ولا أسفله دون أعلاه، وإن ~~مسح أعلاهما فقط وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت، لأن عروة كان لا يمسح ~~بطونهما. # 72 - وإذا كان الخف دون الكعبين، أو كان فيه خرف تظهر منه القدم، فلا ~~يمسح عليه، وإن كان خرقا يسيرا مسح عليه. # 73 - ومن لبس خفين على طهارة ثم أحدث فمسح عليهما ثم لبس آخرين فوقهما، ~~ثم أحدث مسح على الأعليين، فإن لم يحدث لم يمسح عليهما [ويجزيه المسح على ~~الداخلين]، كمتوضئ لبسهما على قدميه، فإن نزع الأعلى وقد مسح عليه، مسح ~~الأسفل مكانه، كما يغسل رجليه إذا أخرجهما من الخف مكانه، فإن أخر ذلك ~~فيهما حتى تطاول [ذلك] ابتدأ الوضوء. مالك: ومن لبس خفين على خفين مسح ~~الأعلى منهما.((1)) # __________ # (1) انظر: الموطأ (46، 47)، والذخيرة (328) وما بعدها، والمعيار (1/72)، ~~والبيان والتحصيل (1/82)، والمنتقى (1/81)، والشرح الصغير (1/58). ~~PageV01P076 74 - واختلف قوله في المسح على الجرموقين، فكان يقول: لا يمسح ~~على الجرموقين إلا أن يكون فوقهما أو تحتهما جلد مخروز قد بلغ إلى الكعبين ~~فيمسح عليهما، ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما أصلا، وسواء في قوليه لبسهما ~~على رجل أو خف، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول، ولم يأخذ مالك بحديث ابن عمر ~~في تأخير ms0068 المسح.((1)) # 75 - مسألة: والمرأة في مسح الخف كالرجل، وإذا خرج العقب من الخف إلى ~~الساق قليلا والقدم كما [في الخف] فهو على وضوئه، فإن أخرج قدميه إلى ساق ~~الخف وقد كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء، ولا ~~يمسح على خفيه إلا من أدخل رجليه فيهما وهو على وضوء. فأما من تيمم ولبس ~~خفيه لم يمسح عليهما إذا توضأ. # 76 - مسألة: ويكره للمرأة تعمل الحناء، أو رجل يريد أن ينام [أو يبول] ~~فيتعمدان لبس الخف [للمسح]. # 77 - وتمسح المستحاضة على خفيها. # 78 - مالك: ويمسح المقيم والمسافر على خفيه، وليس لذلك وقت، ثم قال: لا ~~يمسح المقيم. # * * * # ما جاء في التيمم((2)) # __________ # (1) انظر: الذخيرة (1/332). # (2) قال القراقي: وهو من خصائص هذه الأمة لطفا من الله تعالى بها وإحسانا ~~إليها .. وهي لغة الفصل، وانظر: الذخيرة (1/334)، وشرح الموطأ - المنتقى - ~~(1/114)، والشرح الصغير (1/67، 74). PageV01P077 79 - التيمم من الجنابة ~~والوضوء سواء، ضربة للوجه، وضربة أخرى للذراعين إلى المرفقين((1))، يضرب ~~الأرض بيديه ضربا خفيفا، ثم ينفض ما تعلق بهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما ~~وجهه، ثم يضرب بهما الأرض ثانية فيمسح يمناه بيسراه، ويسراه بيمناه، [من ~~فوق اليد وباطن اليد إلى المرفقين]، يبدأ باليسرى فيمرها على اليمنى من فوق ~~الكف إلى المرفق، ومن باطن المرفقين إلى الكوعين، ويمر أيضا اليمنى على ~~اليسرى كذلك. # 80 - ولا يتيمم [في] أول الوقت مريض ولا خائف، فأما المسافر، فإن كان على ~~يأس من الماء تيمم [في] أول الوقت، وصلى، ولا إعادة عليه [و] إن وجد الماء ~~في الوقت، وإن كان على يقين من إدراك الماء في الوقت أخر الصلاة إلى آخر ~~الوقت، فإن تيمم أول الوقت [وصلى] أعاد الصلاة إن وجد الماء في الوقت. # 81 - وأما المسافر الذي لا علم عنده من الماء، والخائف الذي يعرف موضع ~~الماء ويخاف أن لا يبلغه في الوقت، [والمريض] يتيممون في وسط الوقت لكل ~~صلاة ويصلون، فإن وجدوا الماء في وقت تلك الصلاة أعادوا إلا المسافر. ومن ~~خرج من ms0069 قريته على غير وضوء يريد قرية أخرى، وهو غير مسافر فغربت له الشمس، ~~فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى [إليه]، وإلا تيمم وصلى. # 82 - [والتيمم إلى المرفقين]، ومن تيمم إلى الكوعين أو على موضع نجس قد ~~أصابه بول فجف أعاد في الوقت التيمم والصلاة، كمن توضأ بماء غير طاهر ~~[وصلى] أعاد [ما دام] في الوقت. # __________ # (1) إسناده ضعيف لضعف جعفر بن الزبير، وجهالة أحد رواته، ولكن له شاهد ~~عند الحاكم (1/180)، والدارقطني (1/181)، من حديث جابر، غير رواية أبي ~~أمامة الباهلي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. PageV01P078 83 - ويتيمم في ~~الحضر من لم يجد الماء، وكذلك المسجون [إذا لم يجد الماء تيمم]، [ومن خاف ~~في الحضر أن تطلع الشمس إذا ذهب إلى النيل ليتوضأ وهو في مثل المعافر((1)) ~~وأطراف الفسطاط((2)) تيمم وصلى ولا يذهب إلى الماء]، ومن خاف في حضر أو سفر ~~إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت، تيمم وصلى، ولا إعادة عليه إذا توضأ بعد ~~ذلك. # ولمالك قول في الحضري أنه يعيد إذا توضأ. # 84 - ومن فرق تيممه، وكان أمرا قريبا أجزأه، وإن تباعد ابتدأ التيمم ~~كالوضوء، وتنكيس التيمم كالوضوء. # 85 - مالك: وإذا تيمم الجنب وصلى، ثم وجد الماء أعاد الغسل فقط [وصلاته ~~الأولى تامة]، وكان ابن مسعود يقول غير هذا، ثم رجع إلى أنه يغتسل. # 86 - والمجدور((3)) والمحصوب((4)) إذا خافا على أنفسهما [من] مس الماء ~~تيمما للجنابة لكل صلاة أحدثا أم لا، ويغسل الجريح [في الجنابة] ما صح من ~~بدنه، ويمسح على جراحه بالماء إن قدر، وإلا فعلى عصائبها، والذي أتت الجراح ~~على أكثر جسده ولا يستطيع مسه بالماء، والذي غمرت الجراح جسده ورأسه فلم ~~يبق له لا يد أو رجل، والصحيح الذي يخاف على نفسه الموت من الثلج أو البرد ~~يتيممون كلهم للجنابة. # __________ # (1) اسم قبيلة من اليمن، لهم مخلاف تنسب إليه النياب المعافرية، مراصد ~~الاطلاع (3/1287). # (2) هو بيت يتخذ من الشعر ويطلق على المدينة العتيقة التي بناها عمرو بن ~~العاص، في موضع فسطاطه، وتعرف الآن ms0070 بمصر القديمة، الوسيط (2/714). # (3) الجدري: مرض فيروسي معد، يتميز بطفح جلدي حليمي يتقيح، ويعقبه قشر، ~~يخلف ندوبا، الوسيط (1/115). # (4) الحصبة: حمى حادة طفحية معدية تصحبها زكام وسعال وغير ذلك، تصيب ~~الصغار أكثر من الكبار، حيث تأتي مرة واحدة في العمر، الوسيط (1/184). ~~PageV01P079 87 - ويتيمم على الجبل والحصباء والثلج من لم يجد ترابا، وعلى ~~طين خضخاض وغير خضخاض مما ليس بماء إذا لم يجد غيره، ويخفف وضع يديه ~~[عليه]، ولا يتيمم على لبد((1))، قال يحيى بن سعيد: ولا بأس بالصلاة على ~~الصفا والسبخة، وبالتيمم عليهما لمن لم يجد ترابا، وقال: وما حال بينك وبين ~~الأرض فهو منها. # 88 - ومن تيمم ثم طلع عليه [رجل معه ماء] وهو في الصلاة تمادى، وإن ذكر ~~أن الماء في رحله قطع [وتوضأ وابتدأ الصلاة]. وإن لم يذكر حتى فرغ من ~~صلاته، وقد نسيه أو جهله أعادها في الوقت. # 89 - ومن لم يجد الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم، وإن كان ~~يقدر فليشتر ما لم يرفعوا عليه في الثمن، فيتيمم حينئذ. # 90 - وإذا خاف العطش إن توضأ بما معه من الماء تيمم، وأبقى ماءه، وإن كان ~~مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا، وإن ~~كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به. # 91 - ويتيمم المرضى والمسافرون لخسوف الشمس والقمر، ولا يتيمم من أحدث ~~خلف الإمام في صلاة العيدين، ولا يصلي على الجنازة بتيمم إلا مسافر عدم ~~الماء، وإذا تيمم المسافر، فليمس المصحف، ويقرأ حزبه، ويسجد إذا مر ~~بالسجدة. # 92 - ومن تيمم لفريضة فتنفل قبلها، أو صلى ركعتي الفجر، أعاد التيمم ~~للفريضة، وإذا تيمم الجنب لنوم لا ينوي به الصلاة، ولا مس المصحف، لم يتنفل ~~به، ولا يمس المصحف، ولا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل بعد ~~الفريضة بتيممه ذلك، ومن تيمم لفريضة فصلاها، ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها ~~أيضا. # __________ # (1) هو كل شعر أو صوف متلبد، وما يوضع تحت السرج، وضرب من ms0071 البسط، الوسيط: ~~لبد (2/845). PageV01P080 93 - ولا يؤم المتيمم متوضئين، وليؤمهم متوضئ أحب ~~إلي((1))، فإن أمهم متيمم أجزأهم،ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه كان ~~جنبا أعاد التيمم لجنابته، وأعاد الفريضة، لأن تيممه ذلك إنما كان للوضوء ~~لا للغسل. # 94 - ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أو [على] غير وضوء حتى يكون ~~معهما من الماء ما يكفيهما جميعا، وكذلك إن طهرت المرأة من حيضتها في سفر ~~وتيممت، فلا يطؤها حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للغسل، وإن كانا ~~متوضئين فلا يقبل أحدهما صاحبه، إلا أن يكون معهما من الماء يكفيهما ~~للوضوء، ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء إذا لم يكن معهما ~~ماء.((2)) # * * * # ما جاء في الحيض((3)) # 95 - وما رأته المرأة [من الدم] أول بلوغها فهو حيض، وإن كانت [رأت] دفعة ~~[واحدة] فإن لم تر غيرها اغتسلت، فإن تمادى بها الدم قعدت عن الصلاة خمسة ~~عشر يوما ثم هي مستحاضة. # 96 - والتي أيامها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيام، وفي آخر أقل أو أكثر ~~إذا تمادى بها الدم تستظهر [على] أكثر أيامها [التي كانت تحيض]، وأيام ~~الاستظهار كأيام الحيض، فالتي أيامها اثنا عشر [يوما] فدون ذلك تستظهر ~~بثلاثة أيام، وثلاثة عشر بيومين وأربعة عشر بيوم [واحد]، وخمسة عشر لا ~~تستظهر بشيء، ثم تصير مستحاضة، [تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها]، وكان مالك ~~[مرة] لا يرى الاستظهار، ويقول: إذا تمادى بها الدم جلست خمسة عشر يوما من ~~أيام الدم، وما لم تر فيه دما من الأيام ألغته، ثم رجع إلى الاستظهار ~~[بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها ثم تصلي]، وترك قوله الأول [خمسة عشر يوما]. # __________ # (1) قول علي رضي الله عنه، وابن عمر رضي الله عنهما، كما في "السنن ~~الكبرى" للبيهقي (1/234)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/147). # (2) انظر: الشرح الكبير (1/161). # (3) انظر: الذخيرة (1/371). PageV01P081 97 - قال عنه ابن وهب: ورأيت أن ~~أحتاط لها فتستظهر [وتصلي]، وليست عليها، أحب إلي من أن تترك الصلاة وهي ~~عليها. # 98 - [قال عنه ابن القاسم] ms0072 وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضتها أو في ~~غيرها فهو حيض، وإن لم تر معه دما، وتغتسل إذا رأت القصة البيضاء((1))، فإن ~~كانت ممن لا تراها، فحين ترى الجفوف، والجفوف هو أن تدخل الخرقة فتخرجها ~~جافة. # 99 - وإن رأت بعد طهرها بثلاثة أيام أو نحوها دما، فإن كان الدم الثاني ~~قريبا من الأول أضيف إليه وكان كله حيضة [واحدة]، وإن تباعد ما بينهما، ~~فالثاني حيض مؤتنف، ولا حد في ذلك. # 100 - وإن رأت الدم يوما والطهر يوما أو يومين، فاختلط هكذا لفقت من أيام ~~الدم عدة أيامها، وألغت أيام الطهر، ثم تستظهر بثلاثة أيام من أيام الدم ~~هكذا، فإذا استكملت ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها اغتسلت وصلت، ~~وكانت مستحاضة بعد ذلك، والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض، وهي مضافة ~~إلى الحيض، رأت الدم فيما بعد ذلك أو لم تره، إلا أنها في أيام الطهر التي ~~كانت تلغيها تتطهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك، وتصلي ويأتيها زوجها ~~[وتصومها وهي فيها طاهر]، [وليست تلك الأيام بطهر يعتد به في عدة الطلاق]، ~~وإنما أمرت بالاغتسال في تلك الأيام لأنها لا تدري لعل الدم لا يعود إليها، ~~ولا تعتد بتلك الأيام من طلاق، لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه ~~إلى بعض، فجعل حيضة واحدة، ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصير مستحاضة، ثم تصلي ~~وتصوم وتوطأ [وتتوضأ لكل صلاة إذا رأت الدم في تلك الأيام]. # __________ # (1) هي ماء أبيض ينزل آخر الحيض غالبا عند بعض النساء، ومن لا قصة ~~لها،فالعبرة بجفاف الفرج من الدم، وانظر: النهاية لابن الأثير (4/471). ~~PageV01P082 101 - ولا تدع الصلاة ما تمادى بها الدم، وتكون عدتها عدة ~~المستحاضة، إلا أن ترى ما لا تشك [فيه] أنه [دم] حيض فتدع له الصلاة وتعتد ~~به من الطلاق. [وإن لم تستيقن ذلك لم تدع الصلاة، ولم يكن ذلك لها عدة، ~~وكانت عدتها المستحاضة وياتيها زوجها في ذلك]. # 102 - قال ابن القاسم: والنساء يزعمن أن دم ms0073 الحيض لا يشبه دم الاستحاضة ~~لرائحته ولونه، فإذا رأت الدم خمسة عشر يوما، والطهر خمسة أيام، ثم الدم ~~أياما، ثم الطهر سبعة أيام، فهي مستحاضة، فإذا انقطع دم اسلاتحاضة، وقد ~~كانت اغتسلت، قال [مالك]: فلا تعيد الغسل، ثم قال: تتطهر صانية أحب إلي، ~~وهذا استحب ابن القاسم. # 103 - وإذا حاضت بعد الفجر أو حاضت في وقت صلاة، أو بعد أن صلت منها ركعة ~~فلم تطهر حتى خرج الوقت فلا إعادة عليها. # 104 - والحائض تشد إزارها، وشأنه بأعلاها((1))، إن شاء [وطئها في ~~أعكانها((2)) أو في بطنها، ولا يطؤها بين الفخذين]، ولا يقرب أسفلها، والتي ~~أيامها خمسة ترى الطهر في أربعة فلتغتسل، ولزوجها وطؤها بعد الغسل مكانه. # * * * # القول في دم النفاس((3)) والحامل ترى دما # 105 - والنفساء إذا انقطع دمها وإن كان قرب الولادة طهرت، فإن تمادى بها ~~جلست شهرين، قاله مالك ثم رجع فقال: تجلس قدر ما يراه النساء وأهل المعرفة ~~في النفساء من غير سقم، ثم هي مستحاضة، وتلغي ما رأت من طهر في خلال ذلك، ~~وتحسب أيام الدم، وتغتسل إذا انقطع عنها الدم وتصلي وتوطأ. # 106 - فإذا رأت دما قرب دم النفاس بيومين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك فهو مضاف ~~إلى النفاس، إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثاني حيضا. # __________ # (1) هذا يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: “اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح” رواه مسلم في الحيض (302). # (2) العكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا، الوسيط (2/642). # (3) هو دم ينزل من رحم المرأة بسبب الولادة ستين يوما، فأقله مع عدم ~~الزيادة على ما قدرته النساء، انظر: حدود ابن عرفة (1/104). PageV01P083 ~~107 - فإن ولدت ولدا وبقي في بطنها آخر، [فلم تضعه إلا بعد شهرين] والدم ~~[بها] متماد فحالها كحال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع الآخر، ~~وقيل حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني، ولا تستظهر الحامل بشيء إذا تمادى ~~بها الدم. # 108 - قال أشهب: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئا من أول ما حملت وهي ~~على ms0074 حيضتها، فإنها تستظهر.((1)) # 109 - قال مالك: وإذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما ~~يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس أول الحمل كآخره. # 110 - قال ابن القاسم: إن رأته في ثلاثة أشهر تركت الصلاة خمسة عشر يوما ~~ونحوها، وإن رأته بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يوما ونحوها. # 111 - ابن وهب عن مالك: لا تصلي حتى يذهب الدم عنها، فإن طال عليها فهي ~~كالمستحاضة، مالك: وذلك أحسن ما سمعت. # 112 - قال عنه أشهب: في الحامل ترى الدم، إنها كغيرها تجلس أيام حيضتها، ~~ثم قال بعد ذلك: ليس أول الحمل كآخره، كرواية ابن القاسم. # 113 - قال أشهب: والرواية الأولى أحسن [لأن] ما حبس الحمل من حيضتها مثل ~~ما حبس الرضاع والمرض [وغيره]، ثم تحيض فإنها تقعد حيضة واحدة. # 114 - قال يحيى بن سعيد: إذا رأت الحامل الصفرة أو الكدرة لم تصل حتى ~~ينقطع ذلك عنها. # * * * # (كتاب الصلاة الأول) # 115 - قال مالك: أحب إلي أن يصلي الظهر في الصيف والشتاء والفيء((2)) ~~ذراع كما قال عمر((3)). وما دام الظل في نقصان فهو غدوة، وإذا مد ذاهبا فمن ~~ثم يقاس ذراع. # __________ # (1) انظر: الذخيرة (1/392)، ومواهب الجليل (1/376). # (2) هو الظل بعد الزوال ينبسط شرقا، الوسيط (2/773). # (3) رواه عبد الرزاق في المصنف (1/536). PageV01P084 116 - والعصر: ~~والشمس بيضاء نقية. والمغرب إذا غربت الشمس للمقيم، فأما المسافر فلا بأس ~~أن يمد الميل ونحوه. وأول وقت العشاء مغيب الشفق، وهو الحمرة، ولا ينظر إلى ~~البياض الباقي بعدها، وأحب للقبائل تأخيرها بعد الشفق قليلا، وكذلك في ~~الحرس، ولا تؤخر إلى ثلث الليل، ويغلس بالفجر في الحضر والسفر، وآخر وقتها ~~إذا أسفر، وكان مالك يرى أن يصلي الناس بعدما يدخل الوقت ويمضي منه بعضه في ~~الظهر والعصر والعشاء الآخرة، ولا بأس أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ~~ونحوها، والأكرياء يعجلون الناس [للصلاة]. # 117 - والأذان كما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا محذورة: الله ~~أكبر، الله أكبر، مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، ms0075 أشهد أن محمدا ~~رسول الله، مرتين، [ثم ترجع بأرفع صوتك أول مرة فتقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله، مرتين]، حي على الصلاة، مرتين، حي ~~على الفلاح، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، مرة ~~واحدة.((1)) # ويقول في نداء الصبح بعد حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، مرتين، ~~والإقامة كلها مرة مرة إلا التكبير فإنه مرتين.((2)) # 118 - ويكره التطريب في الأذان، ولا يدور في أذنه، ولا يلتفت، وليس هذا ~~من حد الأذان، إلا أن يريد [بالتفاته] أن يسمع الناس. # 119 - ويؤذن كيف تيسر عليه، ورأيت المؤذنين بالمدينة يتوجهون للقبلة في ~~أذانهم، ويقيمون عرضا، وذلك واسع يصنعون كيف شاءوا. # 120 - ولا يتكلم في أذانه ولا الملبي في تلبيته، ولا يردا على من سلم ~~عليهما، ويكره السلام على الملبي حتى يفرغ، وإن تكلم في أذانه بنى. # __________ # (1) رواه مسلم (379) من أبي محذورة. # (2) رواه مسلم (379) من أبي محذورة. PageV01P085 121 - ولا يؤذن ولا يؤم ~~إلا من احتلم، وجائز أذان الأعمى وإمامته. وليس على المرأة أذان ولا إقامة، ~~وإن أقامت فحسن. ولا يؤذن قاعدا إلا من عذر فيؤذن لنفسه [إن كان مريضا]، ~~وجائز أن يؤذن رجل ويقيم غيره، وإن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه ~~وإقامته، وإن شاء ترك. # 122 - وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيا ابتدأ الأذان، ومن سمع المؤذن فليقل ~~كقوله، وإن كان في نافلة، إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، وإن أتم ~~الأذان معه [أو عجل بالقول قبله فواسع فلا بأس]، ولا يقول مثله في الفريضة. # 123 - ولا بأس أن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئا. ويؤذن راكبا ولا ~~يقيم إلا نازلا، ولا يؤذن للصلاة قبل وقتها إلا الصبح، ولا بأس باتخاذ ~~مؤذنين، أو ثلاثة، أو أكثر، لمسجد واحد، في حضر، أو سفر، في بر، أو بحر، أو ~~في الحرس. # 124 - وليس الأذان إلا في مسجد الجماعات ومساجد القبائل، أو في موضع ~~اجتمع فيه الأئمة وإن كان في حضر أو سفر، ms0076 [وكذلك إمام المصر يخرج إلى ~~الجنازة فتحضره الصلاة خارج المصر فيصلي بأذان وإقامة]، فأما غير هؤلاء ~~يجمعون في حضر أو سفر فالإقامة تجزيهم لكل صلاة، وإن أذنوا فحسن. ويجمع ~~الإمام الصلاتين بعرفة والمزدلفة بأذان واحد وإقامة، لكل صلاة، [أما غير ~~الإمام فتجزيهم إقامة لكل صلاة]. # 125 - ومن صلى بغير إقامة عامدا أو ساهيا أجزأه، وليستغفر الله العامد. # 126 - ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فليبتدأ الإقامة لنفسه، ومن صلى [وحده] ~~في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر، قال ابن المسيب وابن المنكدر: من صلى ~~وحده فليسر الإقامة في نفسه. وعلى من ذكر صلوات إقامة لكل صلاة، ولا يصلي ~~صلاتين بإقامة واحدة. # 127 - وتجوز الإجارة على الأذان، وعلى الأذان والصلاة جميعا، وكره مالك ~~إجارة قسام القاضي، ولا بأس بما يأخذ المعلم، اشترطه أو لم يشترطه، وإن ~~اشترط شيئا معلوما على تعليم القرآن جاز.((1)) # __________ # (1) انظر: الذخيرة للقرافي (2/66). PageV01P086 128 - وينتظر الإمام بعد ~~الإقامة قليلا بقدر تسوية الصفوف، ثم إذا كبر قرأ [ولا يتربص]، وليس في ~~سرعة القيام للصلاة [بعد الإقامة] وقت، وذلك على قدر طاقة الناس. # 129 - [ومفتاح الصلاة الطهور]، وتحريمها التكبير، وتحليلها السلام.((1)) # ولا يجزئ من الإحرام إلا قول: الله أكبر، ولا من التسليم إلا قوله: ~~السلام عليكم. # 130 - ولا يقول من صلى وحده أو كان إماما أو مأموما هذا الذي يذكر الناس: ~~سبحانك اللهم وبحمدك [تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وكان مالك لا ~~يعرفه] ولكن يكبر ثم يقرأ. # 131 - ولا يحرم بالأعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف بها، ونهى عمر عن ~~رطانة((2)) الأعاجم وقال: إنها خب.((3))((4)) # 132 - وإن ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الإحرام، فإن كان كبر للركوع ونوى ~~بها تكبيرة الإحرام أجزأته، وإن كان كبرها ولم ينو بها ذلك تمادى مع الإمام ~~وأعاد الصلاة احتياطا، لأنها لا تجزئه عند ربيعة، وتجزئه عند ابن المسيب، ~~فإن لم يكبر للركوع ولا للافتتاح حتى ركع الإمام ركعة [وركعها معه] [ثم ~~ذكر] ابتدأ التكبير، وكان الآن داخلا في الصلاة، ويقضي ms0077 ركعة بعد سلام ~~الإمام، ولو كان وحده ابتدأ متى ذكر [قبل ركعة أو بعدها] نوى بتكبيرة ~~الركوع الإحرام أم لا، وكذلك الإمام لا يجزئه أن ينوي بتكبيرة الركوع ~~الإحرام، فإن فعل أعاد هو ومن خلفه، ومن ظن أن الإمام كبر فكبر، ثم كبر ~~الإمام، فإنه يكبر بعد الإمام من غير سلام، فإن لم يكبر بعد تكبير الإمام ~~وتمادى معه أعاد الصلاة. # __________ # (1) رواه أبو داود (62)، والترمذي (3)، وابن ماجة (275)، وقال الترمذي: ~~هذا الحديث أصح شيء في الباب، وأحسن. # (2) رطن الأعجمي: تكلم بلغته، ورطن فلان: تكلم بالأعجمية، الوسيط ~~(1/362). # (3) الخب: الخداع والغش، الوسيط (1/221). # (4) رواه البيهقي في الكبرى (9/234). PageV01P087 133 - ولا يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم، في الفريضة سرا ولا جهرا، إمام أو غيره، وذلك في ~~النافلة واسع، إن شاء قرأ أو ترك. ولا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة، ~~ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ، ولم يزل القراء يتعوذون في قيام رمضان إذا ~~قاموا، ومن قرأ في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء. # 134 - ويسمع الرجل نفسه في صلاة الجهر، وفوق ذلك قليلا، والمرأة دون ~~الرجل في ذلك، وفي التلبية تسمع نفسها. # 135 - وليس العمل على القراءة في آخر ركعة من المغرب [بعد أم القرآن] ب ~~{ربنا لا تزغ قلوبنا [بعد إذ هديتنا]}.((1)) # ولا على حديث عمر في ترك القراءة، ويعيد تاركها أبدا، وروي وكيع عن عمر ~~أنه أعاد((2))، ولا تجزئ القراءة في الصلاة حتى يحرك بها لسانه، ومن ترك ~~القراءة في ركعة من الصبح، أو في ركعتين فأكثر من سائر الصلوات أعاد ~~الصلاة، وإن تركها في ركعة من غير الصبح، فقد استحب مالك في خاصته أن يعيد ~~الصلاة، وكان يقول زمانا يلغي تلك الركعة على حديث جابر((3))، وبه أخذ ابن ~~القاسم، ثم قال مالك آخر مرة ارجو أن تجزئه سجدتا السهو قبل السلام وما ذلك ~~بالبين. قال ابن القاسم: والقول الأول فيما رأيت [منه] أعجب إليه وهو رأيي. # __________ # (1) سورة آل عمران آية (8). # (2) رواه عبد الرزاق في المصنف (2/122)، والبيهقي ms0078 في الكبرى (2/382). # (3) رواه مالك في الموطأ (74)، والبيهقي في الكبرى (2/160) عن جابر، ~~وقال: الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغير من ~~الضعفاء عن مالك وذلك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به، وقد يشبه أن ~~يكون ما ذهب إليه جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه ~~بالقراءة دون ما لا يجهر. PageV01P088 136 - ومن نسي أم القرآن حتى قرأ ~~سورة فليبتدأ أم القرآن وليعد السورة، ولا يقضي ما نسي من القراءة لركعة في ~~ركعة أخرى، ومن نسي السورة التي مع أم القرآن في الركعة الأولى أو في ~~الأوليين، وقرأ بأن القرآن سجد [لسهوه] قبل السلام، فإن تعمد ذلك فلا إعادة ~~عليه، وليستغفر الله، ولا يسجد، ولو قرأها في الركعتين الآخرتين سهوا فلا ~~سجود عليه. وأطول الصلاة قراءة الصبح والظهر. # 137 - ومفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم((1)). ~~[قال مالك: ولا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، ولا في خفض ولا ~~رفع]. ولا يرفع يديه [في الصلاة] إلا في الافتتاح شيئا خفيفا، وكذلك ~~المرأة، وضعف مالك رفع اليدين عند الجمرتين واستلام الحجر، وبعرفات في ~~الموقف، وعلى الصفا والمروة عند المشعر والاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا ~~يديه في الاستسقاء حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، ~~وقال: إن كان الرفع فهكذا، قال ابن القاسم: يريد [في الاستسقاء] في مواضع ~~الدعاء، ومن مر بالركن فلم يستطع أن يستلمه كبر ومضى ولا يرفع يديه. # 138 - ومن أتى والإمام راكع فخشي رفع رأسه فليركع بقرب الصف، وحيث يطمع ~~إذا دب راكعا يصل إليه، فإن لم يطمع بذلك أحرم حيث أمكنه [وكذلك في صلاة ~~العيدين وغيرهما]، [قال ابن القاسم: ولو جاء في صلاة العيدين والخسوف ~~والاستسقاء ولم يطمع أن يصل إلى الصف أحرم حيث أمكنه، بمنزلة المكتوبة]، ~~وإذا أمكن يديه من ركبتيه في الركوع، وإن لم يسبح، أو أمكن جبهته وأنفه من ~~الأرض [في السجود] فقد تم ذلك إذا تمكن مطمئنا. ms0079 # 139 - ويكبر في حال انحطاطه لركوع أو سجود، ويقول: سمع الله لمن حمده في ~~حال رفع رأسه، ويكبر في حال رفع رأسه من السجود، وإلا في الجلسة الأولى إذا ~~قام منها فلا يكبر حتى يستوي قائما. # __________ # (1) تقدم قريبا. PageV01P089 140 - قال مالك: ولا أعرف قول الناس في ~~الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وأنكره، ولم يجد ~~فيه أحدا ولا دعاء مؤقتا. # 141 - وكره مالك الدعاء في الركوع وأجازه في السجود، ولا بأس بالتسبيح ~~فيهما جميعا، ولا حد في ذلك. # 142 - والسجود على الأنف والجبهة جميعا، فإن سجد على الأنف دون الجبهة ~~أعادها أبدا، [ومن سجد على جبهته دون الأنف فصلاته مجزئة عنده ولا يعيد] ~~ولو كان بجبهته قروح تمنعه السجود عليها أومأ ولم يسجد على الأنف، [قال ~~أشهب: وإن سجد على الأنف أجزأه، لأنه زاد على الإيماء]. # 143 - ويضع المصلي بصره أمام قبلته ولا ينكس رأسه [إلى الأرض] في الركوع، ~~ويقول المأموم والفذ إذا قال الإمام ولا الضالين: آمين، ويقول الفذ إذا رفع ~~رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: اللهم ربنا ولك الحمد، ~~وإن كان إماما فليقل سمع الله لمن حمده، ولا يقول: ربنا ولك الحمد، ولا ~~يقول من خلفه سمع الله لمن حمده، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد، قال مالك، ~~وقال مرة: لك الحمد. # 144 - وأما تفريق الأصابع [في الركوع] وضمها في السجود فكان مالك يكره أن ~~يجد فيه حدا ويراه من البدع، قال: يسجد كما يسجد الناس ويركع كما يركعون. # 145 - وإن نعس المأموم في الركعة الأولى لم يعتد بها ولا يتبع فيها، وإن ~~أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من سجودها، ولكن يسجد معه ثم يقضيها بعد سلام ~~الإمام، وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة اتبع الإمام ما ~~لم يرفع رأسه من سجودها. # 146 - والجلوس بين السجدتين وفي التشهد سواء، يفضي بأليته((1)) إلى ~~الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويثني اليسرى، ويجعل باطن إبهام رجله اليمنى مما ~~يلي ms0080 الأرض، والنساء والرجال في ذلك سواء. # __________ # (1) الألية: العجيزة، أو ما ركبها من شحم ولحم، الوسيط (1/26). ~~PageV01P090 147 - وإذا سجد السجدتين نهض كما هو ولا يرجع إلى الأرض، ~~والإقعاء((1)) في الصلاة مكروه، ويرفع بطنه عن فخذيه في السجود، ويجافي ~~بضبعيه، ولا يفرج ذلك التفريج، ولكن تفريجا متقاربا، وله أن يضع ذراعيه على ~~فخذيه في النوافل لطول السجود، وأما في المكتوبة وما خف من النوافل فلا، ~~ولا يفترش ذراعيه((2)) في السجود. # 148 - ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحد أين يضعهما، ولا يتكئ في ~~المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة، وإن شاء اعتمد على يديه ~~للقيام أو ترك، [أي ذلك أرفق به فعل]، ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة، ~~وذلك جائز في النافلة لطول القيام. # 149 - ولا يضع يده إلا على ما يضع [عليه] جبهته، وإن كان حرا أو بردا جاز ~~أن يبسط ثوبا يسجد عليه، [ويجعل عليه كفيه]ن وتبدي المرأة كفيها في السجود ~~حتى تضعهما على ما تسجد عليه. # __________ # (1) انظر في ماهيته: معجم المصطلحات (1/368). # (2) ينظر: البخاري (828)، حديث أبي حميد الساعدي. PageV01P091 150 - قال ~~مالك: ومن صلى على كور((1)) العمامة كرهته ولا يعيد، وأحب إلي أن يرفع عن ~~بعض جبهته حتى يباشر الأرض، ويكره أن يحمل الحصباء أو التراب من موضع الظل ~~إلى موضع الشمس ليسجد عليه، ويكره أن يسجد على الطنافس((2))، وثياب الصوف، ~~والكتان، والقطن، وبسط الشعر [والأدم]، وأحلاس((3)) الدواب، ولا يضع كفيه ~~عليها، ولكن يقوم عليها، ويجلس ويسجد على الأرض، ولا بأس أن يسجد على ~~الخمرة((4)) والحصير وما تنبت الأرض، ويضع كفيه عليها، ولا بأس بالصلاة على ~~طرف حصير وبطرفه الآخر نجاسة. # 151 - وجائز أن يصلي المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا، ~~وإذا قدر المريض على القيام والركوع والسجود والجلوس فعل ذلك كله، ويتشهد ~~جالسا فإن قدر أن يسجد وإلا أومأ بسجوده، وإن قدر على القيام ولم يقدر على ~~الركوع قام وأومأ لركوعه، ومد يديه إلى ركبتيه في إيمائه، ويجلس ms0081 ويسجد إن ~~قدر، وإلا أومأ بسجوده جالسا، وإن لم يقدر إلا على القيام كانت صلاته كلها ~~قائما ويومئ بالسجود أخفض من الركوع، ويصلي المريض على قدر ما يستطيع، فإن ~~دين الله يسر. # __________ # (1) الكور: مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة، كما في الشرح الكبير لسيدي ~~أحمد الدردير (1/253). # (2) الطنفسة: مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وعسكها، واحدة ~~الطنافس، القاموس (5/7). # (3) الحلس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رجله، والقتب والسرج، الوسيط ~~(1/199). # (4) الخمرة: حصيرة أو سجادة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط، الوسيط ~~(1/264). PageV01P092 152 - ومن افتتح الصلاة جالسا من عذر ثم صح أتم ~~قائما، ولو افتتح قائما ثم عرض له مرض أتم جالساص وأجزأه، ولا يصلي المريض ~~إلا إلى القبلة، فإن عسر عليه تحويله احتيل فيه، فإن صلى إلى غير القبلة ~~أعاد في الوقت إليها، ويصلي من لا يقدر على القيام متربعا، فإن لم يقدر ~~فعلى قدر طاقته من الجلوس، فإن لم يقدر فعلى جنبه أو ظهره، ويجعل رجليه مما ~~يلي القبلة، ويومئ برأسه، ولا دع الإيماء، وإن كان مضطجعا، وصلاته جالسا ~~ممسوكا به أحب إلي من المضطجع. ولا يستند بحائض ولا جنب، فإن قدر أن يسجد ~~[على الأرض سجد]، وإلا أومأ بظهره ورأسه، ولا يرفع إلى جبهته شيئا يسجد ~~عليه، ولا ينصب بين يديه شيئا يسجد عليه، فإن فعل وجهل [ذلك لم يعد] ويؤم ~~الصحيح المرضى [وتجزيهم صلاتهم خلفه إيماء أو جلوسا إذا هو يصلي قائما]، ~~ولا يؤم المريض الأصحاء إذا كان لا يقدر على القيام.((1)) # 153 - ويكره لمن يقدح الماء من عينيه أن يصلي مستلقيا [على ظهره] اليومين ~~ونحوهما، فإن فعل أعاد أبدا.((2)) # 154 - والمصلي جالسا إذا تشهد في الركعتين [الأوليين] كبر قبل أن يقرأ ~~ونوى به القيام للثالثة، وجلوسه في موضع الجلوس كجلوس القائم. ولا بأس ~~بالاحتباء في النوافل للجالس بعقب تربعه، ومن صلى فريضة جالسا وهو يقدر على ~~القيام أعاد أبدا. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (1/507). # (2) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/306)، وفتح الباري (2/209). ms0082 ~~PageV01P093 155 - ومن افتتح النافلة جالسا ثم شاء القيام، أو افتتحها ~~قائما ثم شاء الجلوس، فذلك له. قال ابن القاسم: قال مالك وعبد العزيز - ولم ~~أسمع من عبد العزيز غير هذا - : من تنفل فيمحمله فقيامه تربعا، ويركع ~~متربعا، ويضع يديه على ركبتيه، فإذا رفع رأسه من ركوعه قال مالك: يرفع يديه ~~عن ركبتيه، ولا أحفظ رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز، ثم قالا: فإذا أهوى ~~إلى السجود ثنى رجليه وأومأ بالسجود، فإن لم يقدر أن يثني رجليه أومأ ~~متربعا، [قال: يومئ يديه]، والشديد المرض الذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني ~~أن يصلي المكتوبة في المحمل لكن على الأرض. # 156 - ومن خاف أن ينزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء حيثما توجهت ~~به، فإن أمن في الوقت فأحب إلي أن يعيد بخلاف العدو.((1)) # 157 - وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلا ونهارا ويصلي في السفر الذي تقصر ~~في مثله على دابته أينما توجهت به الوتر وركعتي الفجر والنافلة، ويسجد ~~إيماء، وإذا قرأ سجدة تلاوة أومأ بها، فأما في السفر الذي لا يقصر فيه أو ~~في حضر فلا، وإن كان إلى القبلة. # 158 - ولا يؤم أحد جالسا((2)) في فريضة ولا نافلة، وإذا ناب الإمام شيء ~~منعه [القيام] استخلف من يصلي بالقوم، فإن جاء هو للصف فيصلي بصلاة الإمام، ~~ولا يصلي مضطجعا إلا مريض. # 159 - ولا يصلي الإمام على شيء أرفع مما يصلي عليه أصحابه، فإن فعل ~~أعادوا أبدا لأنهم يعبثون، إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فتجزئهم ~~الصلاة. # 160 - ومن صلى في دور بين يدي الإمام [بصلاة الإمام] وهم يسمعون تكبير ~~الإمام في غير الجمعة أجزأتهم، ويكره لهم ذلك. # __________ # (1) انظر: الرسالة للقيرواني (2/367، 368). # (2) رواه عبد الرزاق في المصنف (2/463)، والبيهقي في الكبرى (3/80)، ~~والدارقطني في سننه (1/398)، وضعفه. PageV01P094 161 - مالك: وجائز أن يصلي ~~في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام في داخل المسجد، ثم كره ~~ذلك، وبأول قوله أقول. ولا يعجبني أن يصلي على أبي قبيس((1)) ms0083 وقعيقعان((2)) ~~بصلاة الإمام في المسجد الحرام. # 162 - وإن صلى الإمام في أسفل السفينة والناس فوق السقف أجزأهم إذا كان ~~إمامهم قدامهم، ولا يعجبني أن يكون هو فوق وهم أسفل، ولكن يصلي الذين فوق ~~بإمام، والذين أسفل بإمام، والسفن المتقاربة إذا كان الإمام في أحدها وصلى ~~الباقون بصلاته أجزأهم، مثل النهر الصغير والطريق بين الإمام والمأموم. # 163 - ولا بأس بالصلاة في دور محجورة((3)) بصلاة الإمام في غير الجمعة، ~~إذا رأوا عمل الإمام والناس أو سمعوه. # 164 - وتجزئ الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من الولاة. # 165 - وأحق القوم [بالإمامة أعلمهم، إذا كان أحسنهم حالا، وقال أيضا: ~~أولاهم] بالإمامة أفضلهم في أنفسهم، إذا كان هو أفقههم، قيل لمالك: ~~فأقرؤهم؟، قال: قد يقرأ [من لا، يريد] من لا ترضى حاله. قال ابن وهب عن ~~مالك: يؤم القوم أهل الفضل وأهل الصلاح منهم، وأولى بمقدم الدابة صاحبها، ~~وصاحب الدار أولى بالإمامة إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لأحد. # 166 - ولا يصلي من يقرأ خلف من لا يحسن القرآن، وهو أشد من إمام ترك ~~القراءة، والإعادة في ذلك كله أبدا [على الإمام والمأموم]. # 167 - وإذا كان الإمام من أهل الأهواء فلا يصلى خلفه، ولا الجمعة، إلا أن ~~يتقيه فيصليها معه ويعيدها ظهرا أربعا. ووقف مالك في إعادة من صلى خلف إمام ~~مبتدع، قال ابن القاسم: يعيد في الوقت، قال مالك: ولا يسلم على أهل البدع ~~ولا يناكحون ولا يصلى خلفهم جمعة ولا غيرها ولا تشهد جنائزهم. # __________ # (1) أبو قبيس: جبل بمكة وانظر معجم ما استعجم (3/104). # (2) هو اسم جبل بمكة، معجم ما استعجم (3/1086). # (3) أي الممنوعة، وانظر الوسيط (1/163). PageV01P095 168 - ومن صلى خلف ~~من يقرأ بما يذكر من قراءة ابن مسعود((1)) فليخرج ويتركه، فإن صلى خلفه ~~أعاد أبدا. # 169 - ولا يؤم السكران، ويعيد من ائتم به. # 170 - ولا يؤم الصبي في النافلة الرجال والنساء، ولا تؤم المرأة. قال ~~النخعي: ولا تؤم في فريضة. ولا أعرابي في حضر ولا سفر، وإن كان أقرأهم. # 171 - ولا ms0084 يؤم العبد في الحضر في مساجد القبائل ولا في جمعة أو عيد، فإن ~~أمهم في جمعة [أو عيد] أعاد وأعادوا، إذ لا جمعة عليه ولا عيد، وجائز أن ~~يؤم العبد في قيام رمضان، أو في الفرائض في السفر إن كان أقرأهم من غير أن ~~يتخذ إماما راتبا. # وكذلك الخصي، وولد الزنا أكره أن يتخذ إماما راتبا. [وجائز اتخاذ الأعمى ~~إماما راتبا]. # 172 - وأكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء إلا إماما في سفر أو في داره ~~أو بموضع اجتمعوا فيه، وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها. ولا بأس ~~أن تأتم بمن لم ينو هو أن يؤمك. # 173 - وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع إمام قاما جميعا خلفه إن كان الصبي ~~يعقل الصلاة لا يذهب ويتركه، وإن صلى معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمين ~~الإمام، وقامت المرأة خلفهما، وإن صلى معه رجل قام عن يمينه، وإن قام عن ~~يساره أداره الإمام إلى يمينه من خلفه، وإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته ~~صلاته. # 174 - ومن وجد الإمام ساجدا فليكبر وليسجد، ولا ينتظره حتى يرفع رأسه. # 175 - وجائز أن يصلي الرجل بامرأته المكتوبة وتكون خلفه، ومن صلى وحده ~~فله إعادتها في جماعة، إلا المغرب، فإن أعادها فأحب إلي أن يشفعها [بركعة] ~~وتكون الأولى صلاته. # 176 - ومن سمع الإقامة، وقد صلى وحده، فليس بواجب عليه إعادتها إلا أن ~~يشاء. ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام، إلا في المغرب فإنه يخرج. # __________ # (1) لعدم تواترها، وانظر: جواهر البيان للعسال (ص83). PageV01P096 177 - ~~ومن أحرم بفريضة في المسجد ثم أقيمت عليه تلك الفريضة فإن لم يركع قطع ~~بسلام ودخل مع الإمام. ومن ركع ركعة صلى ثانية وسلم ودخل معه. # 178 - وإن صلى ثالثة صلى رابعة ولا تكون نافلة ويسلم ويدخل معه، وإن كان ~~المغرب قطع ودخل مع الإمام، عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمهما ثلاثا ~~وخرج، وإن صلى ثلاثا سلم وخرج ولم يعدها. # 179 - [ومن أحرم في بيته ثم سمع ms0085 الإقامة يعلم أنه يدركها فلا يقطع ~~ويتمادى]. # 180 - ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا، فإن فعل أعاد من ائتم به، إذ لا ~~يدري أيتهما صلاته، وقد جاء حديث أن الأولى صلاته والآخرة نافلة. # 181 - ومن صلى في جماعة مع واحد فأكثر [منه] لم يعد في جماعة أكثر منها، ~~كان إماما أو مأموما، وليخرج من المسجد إذا أقيمت تلك الصلاة. # 182 - وإذا صلى الإمام في المسجد وحده فلا يعيد في جماعة، إذ هو وحده ~~جماعة. # 183 - ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا في مسجد ليس له إمام راتب. # 184 - وإذا جمع قوم في مسجد له إمام راتب ولم يحضر فله إذا جاء أن يجمع ~~فيه، وإذا صلى فيه إمامه وحده ثم أتى أهله لم يجمعوا فيه، ومن وجد مسجدا قد ~~جمع أهله فإن طمع بإدراك جماعة في مسجد أو غيره خرج إليها، وإن كانوا جماعة ~~فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام، ومسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو مسجد القدس، فليصلوا فيه أفذاذا، [إذ] هو ~~أعظم لأجرهم. # 185 - ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إن كان مكانه ~~طاهرا، وجائز أن يصلي في المقبرة((1))، وعلى الثلج، وفي الحمام، إذا كان ~~موضعه طاهرا، وفي مرابض الغنم والبقر.((2)) # __________ # (1) لم يأخذ إمام المدينة بحديث الترمذي عن أبي سعيد: الأرض كلها مسجد ~~إلا المقبرة، والحمام، (37). # (2) انظر: الشرح الصغير (1/97). PageV01P097 186 - ولا يصلي في ~~أعطان((1)) الإبل التي في المناهل((2))، وروى ابن وهب أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الصلاة في المجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت ~~الله الحرام، [ومعاطن الإبل].((3)) # 187 - وكره مالك الصلاة على قارعة الطريق لما يصيبها من زبل الدواب، ~~واستحب أن يتنحى عنها [قليلا]، وكره مالك الصلاة في الكنائس لنجاستها من ~~أقدامهم، وللصور التي فيها، ولا ينزل بها إلا من ضرورة. # 188 - ولا يصلي إلى قبلة فيها تماثيل، وتكره التماثيل التي في الأسرة ~~والقباب والمنابر، وليس كالثياب والبسط ms0086 التي تمتهن، وكان أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن يقول: ما كان يمتهن فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفا، ومن تركه غير ~~محرم له فهو أحب إلي، ولا يلبس خاتم فيه تماثيل ولا يصلي به. # 189 - ولا يصلي في الحجر، ولا في الكعبة فريضة، ولا ركعتي الطواف الواجب، ~~ولا الوتر، ولا ركعتي الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، ومن ~~صلى في الكعبة فريضة أعادها في الوقت. # 190 - وكذلك من صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو جلدها [أعاد في الوقت]، ~~قال مالك: ولا يعجبني الصلاة على جلدها وإن دبغ، فإن فعل أعاد في الوقت، ~~ويصلى على جلد السبع إذا ذكي ويلبس، ولا يصلى على جلد حمار وإن ذكي، ووقف ~~مالك عن الجواب في الكيمخت ورأيت تركه أحب إليه. # 191 - وكل بما كان] يؤخذ من الميتة وهي حية فلا يكون نجسا ولا بأس أن ~~يؤخذ منها بعد موتها، ويصلى به مثل صوفها وشعرها ووبرها، واستحسن [مالك] ~~غسله. # __________ # (1) مبارك الإبل، الوسيط (2/631). # (2) أي موضع شربها، الوسيط (2/998). # (3) رواه البخاري (1/632)، ومحجة الطريق: أي الطريق المستقيم، الوسيط ~~(1/163)، وانظر: الترمذي (346)، وابن ماجة (746، 747). PageV01P098 192 - ~~وكره أخذ القرن والعظم والسن والظلف((1)) منها ورآه ميتة، وكره أخذ القرن ~~منها في الحياة أيضا، وكره الإدهان في أنياب الفيل والمشط بها والتجارة ~~فيها، ولا ينتفع بشيء من عظام الميتة، ولا يوقد بها لطعام ولا لشراب، ولا ~~يحل اللبن في ضروع الميتة. # 193 - ومن توضأ بماء غير طاهر ثم علم به فليغسل ما أصاب ذلك الماء من ~~جسده وثيابه، ويعيد الصلاة في الوقت. # 194 - ومن علم وهو في الصلاة أنه [قد] استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع ~~وابتدأ الصلاة بإقامة، وإن علم بذلك بعد الصلاة أعاد في الوقت، وإن علم في ~~الصلاة أنه انحرف يسيرا فلينحرف إلى القبلة ويبني.((2)) # 195 - ووقت من صلى إلى غير القبلة في الظهر والعصر إلى اصفرار الشمس، ~~وأما المغمى عليه يفيق من الإغماء أو من جنون مطبق أو ms0087 يصيبه ذلك، والمرأة ~~تحيض أو تطهر، والنصراني يسلم، والصبي يحتلم، فوقتهم [في الصبح ما لم تطلع ~~الشمس]، وفي الظهر والعصر ما لم تغرب الشمس، وفي العشائين ما لم يطلع ~~الفجر، فإذا بقي من الوقت قدر صلاة أو ركعة منها فذلك وقت الآخر منها، وهم ~~مدركوها، [فتسقط عن التي حاضت حينئذ، وعن الذي أغمي عليه، وتجب على التي ~~طهرت، أو أفاق أو أسلم أو احتلم]، ولو بقي من الوقت قدر صلاة وركعة من ~~الأخرى كانوا مدركين للصلاتين معا علىما فسرناه. # 196 - وأما من كان تحت الهدم فلم يستطع الصلاة فعليه أن يقضي ما خرج وقته ~~لأنه في عقله، ومن بلغ مطبقا أو جن بعد أن بلغ ثم صح فليقض الصوم ولا يقضي ~~من الصلاة إلا ما أفاق في وقته.((3)) # __________ # (1) هو الظفر المشقوق للبقرة والشاة والظبي ونحوهما، الوسيط (2/597). # (2) انظر: الشرح الكبير (1/224، 225). # (3) انظر: الذخيرة للقرافي (1/494). PageV01P099 197 - وإذا صلت الحرة ~~بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت، وإذا صلت متنقبة أو ~~متلثمة فلا تعيد، والحرة المراهقة ومن يؤمر منهن بالستر في الصلاة ~~كالبالغة، ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة بدرع أو قرقل((1)) يستر صدور ~~قدميها، وإن صلت بغير قناع فأحب إلي أن تعيد في الوقت، ولا أوجبه عليها ~~كوجوبه على الحرة وللأمة ومن لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق ~~بعضها الصلاة بغير قناع، ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد. # 198 - وإذا لم يجد العراة ثيابا صلوا أفذاذا متباعدين قياما يركعون ~~ويسجدون ولا يؤمون، وإذا كانوا في ظلام لا يرى بعضهم بعضا جمعوا وتقدمهم ~~إمامهم. # 199 - ولا بأس أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر وهو أستر ~~من الذي يصلي متوشحا بثوب، ومن صلى بسراويل ومئزر، وهو قادر على الثياب لم ~~يعد في وقت ولا غيره، ومن صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه، فإن ~~كان ذلك لباسه أو كان في عمل حتى حضرت الصلاة فلا بأس به، وإن تعمد [لذلك] ms0088 ~~إكفات شعر أو ثوب فلا خير فيه. # 200 - ومن أدرك بعض صلاة الإمام [فسلم الإمام] فإن كان موضع جلوس له ~~كمدرك ركعتين قام بتكبير، وإن لم يكن موضع جلوس له كمدرك ركعة أو ثلاث قام ~~بغير تكبير، ومن أدرك التشهد الآخر فكبر وجلس وقام بتكبير، فإن قام بغير ~~تكبير أجزأه، ومن أدرك من الظهر ركعة قرأ فيها بأم القرآن، فإذا قام يقضي ~~قرأ بأم القرآن وسورة وجلس يتشهد ثم يأتي بركعتين يقرأ في الأولى بأم ~~القرآن وسورة، وفي الثانية بأم القرآن وحدها، وإن كانت صلاة جهر جهر في ~~قضاء الأولتين، وما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي ~~فاته، ومن أدرك من المغرب ركعة، قال ابن المسيب: أو فاتته منها ركعة صارت ~~صلاته كلها جلوسا. # __________ # (1) هو قميص للنساء أو ثوب لا كم له، القاموس (1353). PageV01P100 201 - ~~وجائز صلاة النافلة في جماعة ليلا أو نهارا، ويجمعها الرجل بأهل بيته ~~وغيرهم ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فجائز أن يتطوع قبل المكتوبة، إن كان في ~~بقية من الوقت، وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة، ومن ذكر صلاة بقيت عليه فلا ~~يتنفل قبلها، وليبدأ بها إلا أن يكون في بقية من وقتها، وليس قبل الصلاة أو ~~بعدها ركوع معلوم، وإنما يؤقت في ذلك أهل العراق. # 202 - ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها، وإن كان ذلك لعلة لم يعدها، وإذا ~~أقيمت الصلاة كره التنفل حينئذ، ومن أحرم في نافلة ثم أقيمت الصلاة فإن كان ~~ممن يخفف الركعتين قبل أن يركع الإمام صلاهما ودخل معه وإلا قطع بسلام ودخل ~~معه، ولا يقضي النافلة إذا لم يتعمد قطعها، فإن لم يقطع بسلام أعاد الصلاة، ~~ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعده تربص قليلا، وإن انصرف بعد وتره ~~إلى بيته تنفل ما أحب. # 203 - ومن سلم من صلاته تنفل في موضعه وحيث أحب من المسجد إلا في الجمعة، ~~ولا يتنفل الإمام في موضعه [لا] في جمعة ولا غيرها. # 204 - قال مالك: ومن دخل ms0089 مسجدا فلا يقعد حتى يركع ركعتين إلا أن يكون ~~مجتازا لحاجة فجائز أن يمر فيه ولا يركع، وقاله زيد بن ثابت، ثم كره زيد أن ~~يمر فيه ولا يركع، ولم يأخذ به مالك، وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى ~~مثنى. # 205 - ولا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة للحاجة، ولا يكره السلام على ~~المصلي في فريضة أو نافلة، وليرد مشيرا بيده أو برأسه. ويسبح الرجال ~~والنساء في الصلاة للحاجة، وضعف مالك أمر التصفيق للنساء لحديث ~~التسبيح.((1)) # __________ # (1) رواه البخاري (1/667)، ومسلم (1/316). PageV01P101 206 - وإن قهقه ~~المصلي وحده قطع، وإن كان مأموما تمادى وأعاد، ولا شيء عليه إن تبسم، صلى ~~وحده أو مأموما، ولا يحمد الله المصلي إذا عطس، فإن فعل ففي نفسه، [وتركه ~~خير له]، ولا يرد على من شمته إشارة، كان في فرض أو نافلة، وكان مالك إذا ~~تثاءب في غير الصلاة سد فاه بيده ونفث، ولا أدري ما فعله في الصلاة. # 207 - ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ولكن تحته، ولا [يبصق] في ~~حائط القبلة ولا في مسجد غير محصب إذ لا يقدر على دفن البصاق فيه، وإن كام ~~المسجد محصبا((1)) فلا بأس أن يبصق بين يديه، وعن يمينه وعن يساره أو تحت ~~قدميه ويدفنه. # 208 - ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا((2))، وروى ابن وهب أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: “مروا الصبيان بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها ~~لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”.((3)) # 209 - ويكره قتل البرغوث والقملة في المسجد، فإذا أصاب قملة وهو في ~~الصلاة فلا يلقيها في المسجد ولا يقتلها فيه، وإن كان في غير صلاة فلا بأس ~~أن يطرحها في غير المسجد. # 210 - والقنوت في الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذي يأخذ به مالك في ~~خاصته قبل [الركوع] ولا يكبر له، ولا يجهر به [إمام ولا غيره] ولا سهو على ~~من نسيه، وليس فيه دعاء مؤقت، ويدعو المصلي في قيامه وقعوده وسجوده بجميع ~~حوائجه لدنياه وآخرته، ولا يدعو في الركوع، وقال ابن وهب: قال مالك: لا ms0090 بأس ~~أن يدعو الله في الصلاة على الظالم. # __________ # (1) يعني كثير الحجارة الصغيرة، الوسيط (1/184). # (2) أي إذا سقطت أسنانهم، وقيل إذا نبتت من جديد، المصباح (ص82). # (3) رواه أبو داود (495) وأحمد (2/180)، والحاكم في المستدرك (1/258)، ~~وصححه ووافقه الذهبي، من حديث عمر بن العاصي. PageV01P102 211 - وروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت: “اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ~~ونؤمن بك، ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ~~ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك ~~بالكافرين ملحق”.((1)) # 212 - وروي عن علي أنه كبر حين قنت في الفجر، وقال ابن مسعود وغيره: ~~القنوت [في الفجر] سنة ماضية. # 213 - ومن انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء ~~به ابتدأ، وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه، ومن أحدث بعد ~~التشهد [وقبل السلام] أعاد الصلاة. # 214 - ومن دخل مسجدا فظن أنهم في العصر، فصلى معهم وهم يصلون الظهر لم ~~يجزه من العصر، وإذا نوى الإمام الظهر ومن خلفه ينوي العصر أجزأته ولم ~~تجزهم. # 215 - ومن أتى يوم خميس يظنه يوم الجمعة، فصلى مع الإمام الظهر أربعا ~~أجزأته لأن الجمعة ظهر، ومن أتى يوم الجمعة يظن أنه يوم خميس لم يجزئه، [إذ ~~لا جمعة بلا نية]. # 216 - ومن انفلتت دابته وهو يصلي مشى إليها فيما قرب، إن كانت بين يديه، ~~أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت طلبها وقطع الصلاة. # 217 - والنفخ في الصلاة كالكلام، ومن فعلهما عامدا أو جاهلا أعاد، وإن ~~كان سهوا سجد لسهوه بعد السلام. وكذلك إن قرأ وهو في فريضة أو نافلة كتابا ~~بين يديه في العمد والسهو. # 218 - ومن سلم من اثنتين ساهيا ثم تكلم بنى فيما قرب، [ويسجد لسهوه بعد ~~السلام]، وإن تباعد أو خرج من المسجد ابتدأ، وقد تكلم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - [ساهيا] وبنى على صلاته، ودخل فيما بنى بتكبير وسجد لسهوه بعد ~~السلام، وإن انصرف حين سلم فأكل ms0091 أو شرب ابتدأ، وإن لم يطل. # __________ # (1) رواه البيهقي في الكبرى (2/210)، ولفظه: “نخنع” وهما بمعنى واحد، وهو ~~حديث مرسل، كما في مراسيل أبي داود (ص12). PageV01P103 219 - ومن صلى خلف ~~الصفوف منفردا، فلا بأس بذلك، ويقف حيث شاء، ولا يجبذ إليه أحدا((1)) فإن ~~فعل فلا يتبعه، وهذا خطأ من الذي فعله وخطأ من الذي جبذه، ومن دخل المسجد ~~وقد قامت الصفوف قاك حيث شاء، إن شاء خلف الإمام أو عن يمينه أو عن يساره، ~~وتعجب مالك ممن قال يمشي حتى يقف حذو الإمام، وإن كانت طائفة عن يمين ~~الإمام أو حذوه في الصف الثاني أو الأول فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار ~~الإمام في الصف ولا يلصق بالطائفة التي عن يمينه. # 220 - ولا بأس بالصف بين الأساطين((2)) لضيق المسجد. # 221 - وإن صلت امرأة بين صفوف الرجال أو رجل خلف النساء لضيق المسجد ~~أجزأتهم صلاتهم، ومن أنصت في الصلاة لمخبر يخبره فإن كان يسيرا جاز. # 222 - ولا يمنع النساء من الخروج إلى المسجد، وأما الاستسقاء والعيدان ~~فتخرج المتجالة إن أحبت. # 223 - وإذا كان الصبي يعبث فلا يؤتى به [إلى] المسجد، وإذا كان لا يعبث ~~ويكف إذا نهي فجائز، وإن أتى أباه في مكتوبة نحاه عن نفسه، ولا بأس بتركه ~~في النافلة. # 224 - ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إلي. # 225 - ولا أكره الصلاة نصف النهار في جمعة ولا غيرها. ويفتح على الإمام ~~من خلفه في الصلاة إذا وقف، ولا يفتح أحد على من ليس معه في صلاةن ولا يفتح ~~مصل على مصل في صلاة أخرى. # 226 - ومن ابتلع فلقة حبة بين أسنانه في الصلاة لم يقطع ذلك صلاته. ولا ~~يلتفت المصلي، فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته، وإن كان بجميع جسده. # 227 - قال الحسن: إلا أن يستدير القبلة. # __________ # (1) إشارة لحديث أبي بكرة في البخاري (783) وانظر: تلخيص الحبير (2/37). # (2) جمع أسطوانة، وهي العمود والسارية، الوسيط (1/18). PageV01P104 228 - ~~ولا بأس أن يروح رجليه في الصلاة، وأكره أن يقرن ms0092 قدميه يعتمد عليهما، وأكره ~~أن يصلي وفي فيه درهم أو دينار أو شيء، فإن فعل فلا شيء عليه، وأكره أن ~~يصلي وكمه محشر بخبز أو غيره، أو يفقع أصابعه في الصلاة.((1)) # 229 - ولا يبني فوق المسجد بيتا ليسكن فيه، ولا أكره أن يكون البيت تحت ~~المسجد، ويورث، والمسجد [حبس]((2)) لا يورث إذا كان صاحبه قد أباحه للناس. # 230 - ومن كثر التراب بكفيه أو جبهته فله مسحه، ولا بأس بالسدل((3)) في ~~الصلاة وإن لم يكن عليه قميص إلا إزار ورداء. # 231 - وإذا بشر [الرجل] ببشارة فخر ساجدا فمكروه، وإذا سلم المصلي انصرف، ~~إن شاء عن يمينه أو شماله، ولا يعرف مالك التسبيح في الركعتين الأخيرتين، ~~ولا يتعوذ المأموم إذا سمع ذكر النار، فإن فعل فسرا، وأكره الكتاب والتزويق ~~في القبلة أو يجعل فيها مصحفا ليصلي إليه إلا أن يكون ذلك موضعه فجائز، ~~وأكره الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق، وأما أحجار كثيرة فجائز.((4)) # * * * # (كتاب الصلاة الثاني) # 232 - وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وهي في: المص، ~~والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، والهدهد، ~~والم تنزيل السجدة، وص، وحم تنزيل، والسجدة منها: {إن كنتم إياه تعبدون}، ~~[فصلت: 37]. # 233 - ومن قرأ سجدة في صلاة أو غيرها فأحب إلي أن يسجدها إلا أن يكون على ~~غير وضوء أو في غير إبان صلاة فلا أحب له قراءتها حينئذ، وليتعهدها إذا ~~قرأها، ويسجد قارئها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر ~~كصلاة الجنائز، فإن أسفر أو تغيرت فلا يقرؤها [حينئذ]، فإن فعل فلا يسجدها. # __________ # (1) يعني يفرقعها، الصحاح (فقع). # (2) حبس الشيء: منعه وأمسكه وسجنه، الوسيط (1/158). # (3) هو إرسال الرداء، انظر: التقييد (1/149). # (4) انظر: الذخيرة (2/416). PageV01P105 234 - وإن نسي سجودها في الركعة ~~الأولى من النافلة حتى رفع رأسه من ركوعه فأحب إلي أن يقرأها في الثانية ~~ويسجدها، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وإن ذكرها وهو راكع في الثانية [من ~~النافلة] تمادى ولا شيء عليه إلا أن يدخل في ms0093 نافلة أخرى، فإذا قام قرأها ~~وسجد. # 235 - [ويكره للإمام والد أن يقرأ سورة فيه سجدة]، فإذا قرأها سجد ويكبر ~~إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها، واختلف قول مالك إذا كانت في غير صلاة، فكان ~~يضعف التكبير لها قبل السجود وبعده، ثم قال: أرى أن يكبر. # 236 - قال ابن القاسم: وذلك كله واسع، ولا يسلم بعدها ولا يركع بها في ~~صلاة ولا غيرها، ولا يخطرفها المتوضي وليقرأها ويسجد من غير إيجاب، ويكره ~~له قراءتها خاصة لا يقرأ قبلها شيئا ولا بعدها، ثم يسجد في صلاة أو غيرها، ~~وإن قرأها غير متوضئ، أو قرأها في صلاة فلم يسجدها، أو قرأها في غير إبان ~~سجودها نهي عن ذلك ولا شيء عليه. # 237 - وإذا قرأ السجدة من ليس لك بإمام من رجل أو امرأة أو صبي وهو قريب ~~منك وأنت تسمع فلا سجود عليك، ومن قرأ سجدة تلاوة فسجد بها فليس على من ~~سمعها أن يسجد إلا أن يجلس إليه، وكره مالك أن يجلس الرجل إليه لا يريد ~~تعليما [وكره أن يجلس إلى الرجل متعمدا لقراءة القرآن وسجوده لا يريد ~~تعليما]. ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة، قام عنه. وإذا لم يسجد ~~قارئها فليسجد من جلس إليه. # 238 - ويقام الذي يقعد في المساجد يوم الخميس [وغيره] لقراءة القرآن. # 239 - ولا يحمل المصحف نصراني ولا غير متوضئ إلا أن يكون في خرج أو غرارة ~~أو تابوت مع غيره، وأما على وسادة أو بعلاقة فلا.((1)) # 240 - والخط باطل، ولا يصلي [في الحضر] إلا إلى سترة، ويدنو منها، ~~والسترة قدر مؤخرة الرجل [في جلة الرمح]((2))، وهو نحو من عظم الذراع. # __________ # (1) رواه مالك (141)، والعلاقة: ما يعلق السيف ونحوه. # (2) أي غلظه. PageV01P106 241 - قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جلة ~~الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة. # 242 - ويصلي في السفر أو بموضع في الحضر حيث يأمن فيه من مرور شيء بين ~~يديه إلى غير سترة. # 243 - وينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه ms0094 من السواري، بين ~~يديه أو عن يمينه، أو عن يساره، أو إلى خلفه، يتقهقر قليلا، فإن لم يجد ما ~~يقرب منه صلى مكانه ويدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع. [ولا يقطع الصلاة ما ~~يمر بين يديه]. # 244 - ولا يناول من على يمينه شيئا لمن على يساره [من بين يديه] ولا ~~يناوله إياه هو ولا يصلح أن يمر بين يديه شيء، ولا بأس بالمرور بين الصفوف ~~عرضا((1))، والإمام سترة لمن خلفه، وإن لم يكونوا إلى سترة، وكذلك من رعف ~~أو أحدث فليخرج عرضا، وليس عليه أن يخرج إلى عجز المسجد. # 245 - ويجمع في الحضر بين المغرب والعشاء في المطر أو في الطين والظلمة، ~~يؤخر المغرب شيئا ثم يجمعهما قبل مغيب الشفق وينصرف الناس وعليهم إسفار ~~قليل، ولا يجمع في المطر بين الظهر والعصر في الحضر. # 246 - ومن أتى المسجد وقد صلى المغرب فوجدهم قد جمعوا لم يصل العشاء حتى ~~يغيب الشفق، وإن وجدهم في العشاء جاز أن يصليها معهم. قال ابن قسيط: الجمع ~~ليلة المطر سنة [ماضية]. # 247 - وإذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر عند ~~الزوال، وبين العشائين عند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن ~~منخرق((2))، ولم يخف على عقله، جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، ~~وبين العشائين عند غيبوبة الشفق لا قبل ذلك. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (42). # (2) هو المنشق الذي يشتد مشيه على غير استقامة، ويراد به هنا ما يصيب ~~البطن من علة شديدة كالمغظ ونحوه، الوسيط (1/229). PageV01P107 248 - ولا ~~يجمع المسافر في حج ولا غيره، إلا أن يجد به [السير]((1)) ويخاف فوات أمر ~~فيجمع في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، إلا أن يرتحل بعد النزوال فيجمع ~~بينهما حينئذ في المنهل((2))، ويجمع بين العشائين مقدار ما يكون المغرب في ~~آخر وقتها [قبل مغيب الشفق]، والعشاء في أول وقتها بعد الشفق، ولم يذكر في ~~المغرب والعشاء المرحلة.((3)) # 249 - ويتم المسافر حتى يبرز عن بيوت قريته، ويقصر حتى يدخلها ms0095 أو قربها، ~~ولم يحد في القرب حدا. وسئل عمن هو على الميل، فقال: يقصر. # 250 - ومن وعد قوما للسفر ليمر بهم أو يتقدمهم حتى يلحقوه، وبينه وبين ~~موضعهم ما لا تقصر فيه الصلاة، فليقصر إذا برز عن قريته إذا كان عازما على ~~الخروج على كل حال، وإن كان لا يخرج إلا بخروجهم فليتم حتى يبرز عن موضعهم ~~أو عن الموضع الذي يلحقونه فيه. # 251 - ومن ذكر صلاة سفر في حضر، أو [صلاة] حضر في سفر وقد خرج وقتها ~~قضاها كما وجبت عليه [أولا]، ويصلي المسافر صلاة سفر إذا خرج في وقتها، ~~وإذا دخل في وقتها ولم يكن صلاها في سفر صلاها حضرية، ووقت الظهر والعصر في ~~ذلك النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله. # 252 - وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام في البر أو البحر أتم الصلاة ~~وصام. # __________ # (1) أي أسرع واجتهد، الوسيط (1/114). # (2) موضع شرب الإبل. # (3) انظر: الشرح الكبير (1/368). PageV01P108 والنواتية((1)) معهم الأهل ~~والولد يقصرون إذا سافروا، ومن خرج في طلب حاجة فقيل له: هي بين يديك على ~~بريدين، ولا يدري غاية سفره فمشى كذلك أياما فإنه يتم، ويقصر في رجوعه إذا ~~كان أربعة برد فأكثر. ومن خرج يدور في القرى وفي دورانه اربعة برد قصر، ~~والسعاة مثله، ومن خرج إلى مكة ونوى أن يسير يوما ويقيم يوما قصر في سفره، ~~ومن خرج إلى أربعة برد يصيد لعيشه قصر، وإن كان للهو فلا أحب له أن يقصر ~~ولا آمره بالخروج، وكان مالك يقول: يقصر [الصلاة] في مسيرة يوم وليلة، ثم ~~ترك ذلك وقال: في أربعة برد. # وإن صلى المسافر ركعة ثم نوى الإقامة شفعها [وسلم] وكانت نافلة وابتدأ ~~صلاة مقيم، وإن نوى الإقامة بعد تمامها فلا إعادة عليه إلا استحبابا، وإذا ~~رجع إلى بيته في حاجة بعد أن سار ما لا يقصر فيه أتم الصلاة إذا رجع حتى ~~يبرز ثانية.((2)) # 253 - ومن أقام بمكة بضعة عشر يوما فأوطنها ثم خرج ليعتمر من الجحفة ~~ويعود إلى مكة فيقيم بها اليوم واليومين ms0096 ثم يخرج، فقال مالك: يتم في يوميه ~~ثم قال: يقصر وهو أعجب إلي [ولم يسمعه ابن القاسم منه]. # 254 - وإذا مر المسافر بقرية فيها أهله وولده فأقام عندهم ولو صلاة واحدة ~~أتمها، وإن لم يكن فيها أهله ولا ولده، أو كان فيها ولده فقط، وفيها ماشيته ~~قصر، إلا أن يكون له مسكن فيتم. # 255 - وإذا أدرك المسافر ركعة خلف مقيم أتم، وإن لم يدركها قصر، ويتم ~~المقيم بقية صلاته إذا ائتم بمسافر. # 256 - وإذا صلى في السفر أربعا أعاد في الوقت، فإن كان في سفر أعاد ~~ركعتين، وإن دخل الحضر في وقتها أعاد أربعا، وكانت عائشة - رضي الله عنها - ~~تتم في السفر. # __________ # (1) الملاحون، الوسيط (2/999). # (2) انظر: الشرح الكبير (1/358). PageV01P109 257 - وإذا افتتح المسافر ~~على الإتمام، ثم بدا له فسلم من اثنتين لم تجزه، وإذا قام المسافر بمن خلفه ~~من اثنتين فسبحوا به فتمادى وجهل فلا يتبعوه، ويقعدون ويتشهدون حتى يسلم ~~فيسلمون بسلامه ويعيد وحده في الوقت. # 258 - ويتم الأسير بدار الحرب [إلا أن يسافر به فيقصر، والعسكر يقيم في ~~دار الحرب يقصرون]، وإن طال مقامهم وليست دار الحرب كغيرها، ولو كان بغيرها ~~أتم إذا نوى إقامة أربعة أيام، [وإن] لم يكن في مصر ولا قرية. # 259 - ومن صلى في السفينة وهو قادر على الخروج منها أجزأه، وأحب غلي أن ~~يخرج منها، وإ قدر على القيام فلا يصلي فيها الفريضة قاعدا، وجائز أن ~~يجمعوا فيها بإمام، وصلاتهم على ظهرها أفذاذا أحب إلي من صلاتهم في جماعة ~~محنية رؤوسهم تحت سقفها، ويدورون إلى القبلة كلما دارت، فإن لم يقدروا ~~أجزأتهم صلاتهم. ولا يتنفل في السفينة إيماء حيث ما توجهت به مثل الدابة. # 260 - وقال علي عن مالك - رحمهما الله - : ومن سافر في البحر يوما أو ~~أكثر ثم ردته الريح إلى الموضع الذي خرج منه وحبسته فيه فليتم حتى يخرج ~~ثانية. # 261 - ومن تحرى الفجر في يوم غيم فركع [فإذا هو قبل الفجر أعادها بعده، ~~وإن تحرى الفجر في غيم فركع] أجزأه ms0097 إلا أن يتبين أتم ركوعه كان قبل الفجر. # 262 - وإن أقيمت الصلاة في المسجد قبل أن يركعهما فليدخل مع الإمام ولا ~~يركعهما [فيه] إلا بعد طلوع الشمس إن أحب، وإن سمع الإقامة قبل أن يدخل ~~المسجد أو جاء والإمام في الصلاة، فأحب إلي أن يركعهما خارجا في غير أفنية ~~المسجد إن لم يخف فوات ركعة مع الإمام، فإن خاف ذلك دخل مع الإمام، وصلاهما ~~إن أحب بعد طلوع الشمس. ويقرأ فيهما بأم القرآن. ومن فاته حزبه من الليل، ~~وتركه حتى طلع الفجر فليصله ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، وما ذلك من ~~عمل الناس إلا من غلبته عيناه فلا بأس به.((1)) # __________ # (1) انظر: الموطأ (3)، وسنن البيهقي (3/155). PageV01P110 263 - قال ~~مالك: ولا يعجبني أن يصلي بعد انفجار الصبح غير هذا إلا ركعتي الفجر، وجائز ~~أن يقرأ حينئذ سجدة ويسجد. # 264 - ولا يكره الكلام بعد الفجر قبل صلاة الفجر، ويكره بعدها إلى طلوع ~~الشمس أو قرب طلوعها، [وكان مالك يتحدث بعد الفجر، ويسأل حتى تقام الصلاة ~~ثم يترك الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها]. # 265 - وتكره الضجعة بين الصبح وركعتي الفجر إذا أراد [بها] فصلا بينهما، ~~وإن لم يرد ذلك فجائز، وإن صلى ركعتين بعد الفجر ولم ينو بهما ركعتي الفجر ~~لم تجزياه. # 266 - ومن نسي الوتر أو نام عنه حتى أصبح وهو يقدر على أن يوتر ويركع ~~للفجر ويصلي الصبح [قبل أن تطلع الشمس] فعل ذلك، وإن لم يقدر إلا على الوتر ~~والصبح صلاهما، وترك ركعتي الفجر، وإن لم يقدر إلا على الصبح [وحدها] ~~صلاها، ولا قضاء عليه للوتر، وإن أحب ركع الفجر بعد طلوع الشمس. # 267 - والوتر ركعة واحدة. وكان مالك يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله ~~أحد والمعوذتين [ولا يفتي الناس بذلك]، ولا بد أن يكون قبلها شفع، ويسلم ~~بينهما في الحضر والسفر.((1)) # 268 - وجائز أن يوتر على الراحلة في السفر أينما توجهت به، وإن صلى ~~المسافر على الأرض وله حزب من الليل فليوتر على الأرض ms0098 ثم يتنفل في المحمل. # 269 - ومن أوتر قبل أن يصلي العشاء أو [بعد أن] صلاها على غير وضوء أعاده ~~بعدها، وإن أتى في رمضان فوجد الناس يوترون فصلى معهم جاهلا قبل أن يصلي ~~العشاء فليشفع الوتر إن كان بالقرب ثم يصلي العشاء ويعيد الوتر، وإن طاول ~~أو خرج من المسجد فلا يشفع وتره ويعيده بعد [صلاة] العشاء.((2)) # __________ # (1) انظر: كشف الستر عن الوتر، وكشف الستر علىالصلاة بعد الوتر، الأول ~~للنابلسي، والثاني للحافظ، بتحقيقنا، ط العلمية، بيروت. # (2) انظر: الشرح الصغير (1/147). PageV01P111 270 - وإن كان خلف إمام في ~~الصبح أو وحده فذكر الوتر، فقد استحب [له] مالك أن يقطع ويوتر ثم يصلي ~~الصبح لأن الوتر سنة، وهو لا يقضى بعد الصبح، ثم رخص مالك المأموم أن ~~يتمادى، وإن ذكره بعد الصبح لم يقضه. # 271 - ومن شفع وتره ساهيا سجد بعد السلام. ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أم ~~في الوتر سلم وسجد بعد السلام وأوتر بواحدة، وإن لم يدر أفي الأولى هو جالس ~~أو في الثانية أو في الوتر أتى بركعة وسجد بعد السلام ثم أوتر. # 272 - قال مالك - رحمه الله - : ومن ذكر صلاة نسيها، وقد أحرم في فريضة ~~غيرها قطع، وإن صلى ركعة شفعها ثم قطع، وإن ذكرها وهو في شفع سلم وصلى ما ~~نسي ثم أعاد التي كان فيها. # 273 - وإن صلى ثلاثا أتمها [أربعا]. قال ابن القاسم: ويقطع بعد ثلاث أحب ~~إلي ثم يصلي التي ذكر ثم يعيد ما كان فيه، وإن كان في هذا خلف إمام فلا ~~يقطع، وإن كانت المغرب فإذا سلم الإمام سلم معه، ولا يشفعها ثم يصلي ما نسي ~~ويعيد ما كان فيه مع الإمام إلا أن يكون صلى قبلها صلاة فيدرك وقتها ووقت ~~التي صلى مع الإمام، غيعيدهما جميعا بعد الفائتة. ووقت المغرب والعشاء في ~~هذا [الليل كله]. # 274 - وإن ذكر مكتوبة وهو في نافلة فليقطع إن لم يركع((1))، وإن ركع ~~واحدة شفعها، وقد كان مالك يقول: يقطع، واستحب ابن القاسم أن يشفع. # ومن ms0099 نسي صلاة صلاها متى ما ذكرها لا يبالي أي وقت كان، وإن بدا حاجب ~~الشمس أو كان عند غروبها. # 275 - ومن ذكر صلوات يسيرة مثل الثلاث وما قرب، في وقت صلاة بدأ بهن، وإن ~~فات وقت الحاضرة، وإن ذكرهن بعدما صلاها، صلى ما نسي، فإن بقي بعد ذلك من ~~وقت الحاضرة قدر ركعة أعادها وإلا لم يعد، وإن كانت صلوات كثيرة بدأ بالتي ~~حضرت، ثم صلى ما نسي، وإن ذكرهن فيها تمادى [فيها]. # __________ # (1) رواه البخاري (597) عن حديث أنس مرفوعا. PageV01P112 276 - وإن ذكر ~~صلوات كثيرة صلاها على قدر طاقته كما وجبت عليه، وذهب في حوائجه، فإذا فرغ ~~صلى أيضا حتى يتم ما بقي عليه. ويصلي صلاة الليل في النهار ويجهر، وصلاة ~~النهار في الليل ويسر. # 277 - وتكره صلاة التطوع حتى ترتفع الشمس. # 278 - ومن ذكر صلاة نسيها صلاها وأعاد ما هو في وقته من الصلوات، ووقت ~~الظهر والعصر في هذا النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله، والصبح إلى ~~طلوع الشمس، فإن بقي بعد الفائتة من الوقت قدر صلاة وركعة من الأخرى ~~أعادهما، وإن لم يبق إلا قدر صلاة أو ركعة منها جعلها للآخرة. # 279 - وإن ذكر الظهر بعدما صلى العصر صلاها، فإن بقي من النهار قدر ركعة ~~أعاد العصر وإلا فلا. # 280 - وإن نسي صبحا وظهرا من غير يومه، فذكر الظهر وحدها، فلما صلى بعضها ~~ذكر الصبح فسدت الظهر وصلى الصبح ثم الظهر، وإن ذكرها بعد أن فرغ صلى الصبح ~~فقط. # 281 - وإن ذكر الإمام صلاة نسيها فليعلمهم ويقطع ويقطعون، بخلاف الحدث، ~~وإن لم يذكر إلا بعد فراغه أعاد هو ولم يعيدوا هم، وقد كان يقول: يعيدون هم ~~في الوقت. # 282 - ومن صلى صلوات كثيرة وهو ذاكر لصلاة أعادها وأعاد ما كان في وقته ~~بعدها. # * * * # جامع القول في السهو # 283 - وإن سلم الإمام من اثنتين فسبحوا به فلم يفقه، فأعلمه أحدهم ~~متكلما، فسأل الإمام بقيتهم فصدقوه، بنى فيما قرب وسجد بعد السلام، ~~[ويجزئهم من تكلم ومن لم يتكلم] كما جاء ms0100 في حديث ذي اليدين.((1)) # 284 - ومن كان وحده فليرجع إلى يقينه، فإن سأل غيره بطلت صلاته. # 285 - ومن ذكر أنه في خامسة فليكف عن تمامها أي وقت ذكر، ويسجد بعد ~~السلام. # 286 - وإن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه، وجلس قوم، واتبعه قوم عامدون، ~~فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه للسهو، وتفسد صلاة ~~العامدين. # __________ # (1) رواه مالك (62)، ومسلم (62). PageV01P113 287 - ومن ذكر سجدة من ~~الأولى [أو السجدتين جميعا] وهو راكع في الثانية أو قبل ذلك فليسجد ما لم ~~يرفع رأسه من الركعة الثانية، ثم يبتدئ الثانية، وإن ذكرها بعد ما رفع رأسه ~~من الثانية تمادى، وكانت أول صلاته، ويسجد في تلك بعد السلام. # 288 - مالك: وعقد الركعة رفع الرأس من الركوع. # 289 - وإن نسي السجود من الأولى، والركوع من الثانية، وسجد فليسجد للأولى ~~ويبني عليها، ولا يضيف إليها من سجود الثانية شيئا، ويسجد بعد السلام. # 290 - ومن تكلم أو سلم اثنتين أو شرب في الصلاة ناسيا سجد بعد السلام، ~~فإن كان مأموما حمل عنه إمامه. # 291 - ومن سها عن ركعة أو سجدة أو عن سجدتي السهو قبل السلام، بنى فيما ~~قرب، وإن تباعد ابتدأ الصلاة، ومن شك فتفكر قليلا فتيقن أنه لم يسه فلا ~~سجود عليه لسهوه. # 292 - والسهو في الفرض والتطوع على الرجال والنساء سواء. # 293 - وإن نسي التشهد الآخر وسلم، فإن كان بالقرب تشهد وسجد بعد السلام، ~~وإن تطاول فلا شيء عليه إذا ذكر الله عز وجل، وليس كل الناس يعرف الشهد، ~~[ولم يره نقصا من الصلاة]، وإن رفع رأسه من السجود فسلم ساهيا قبل أن يجلس ~~رجع أيضا بالقرب فجلس وتشهد ويسجد للسهو بعد السلام، وإن تطاول أعاد ~~الصلاة، ونسيان التشهدين ليس كغيرهما فيما يسهو عنه. # 294 - ومن نسي تكبيرة أو سمع الله لمن حمده، مرة فلا شيء عليه، وإن ترك ~~اثنتين من ذلك أو التشهدين سجد قبل السلام، فإن لم يسجد حتى تطاول أو انتقض ~~وضوءه أجزأته صلاته، وإن نسي ثلاث تكبيرات أو ms0101 سمع الله لمن حمده مثل ذلك، ~~سجد قبل السلام، وإن نسي أن يسجدها حتى سلم سجدهما بالقرب وسلم وأجزأتاه، ~~فإن لم يسجد حتى تطاول ذلك أعاد الصلاة. # 295 - وإن نقص وزاد أجزأته سجود السهو قبل السلام، ومن صلى خلف من يرى ~~السجود في النقص بعد [السلام] فلا يخالفه [فإن الخلاف شر]. PageV01P114 296 ~~- وإن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، فسجد قبل السلام أجزأه، وإن نسي ~~الجلوس الأول حتى قام فلا يرجع ويسجد قبل السلام. # 297 - وإن جعل موضع (الله أكبر) (سمع الله لمن حمده)، وموضع (سمع الله ~~لمن حمده) (الله أكبر) فليرجع فليقل كما وجب عليه، فإن لم يرجع ومضى، سجد ~~قبل السلام كان وحده أو إماما. # 298 - وإن نسي سجود سهو بعد السلام سجده متى ما ذكر، ولو بعد شهر. وإن ~~انتقض وضوءه توضأ وقضاهما، وإن أحدث فيهما توضأ وأعادهما، وإن أحدث بعدما ~~سجدهما توضأ وأعادهما، فإن لم يعدهما أجزأتاه، وصلاته في ذلك كله تامة ~~لأتهما ليستا من الصلاة. ومن صلى إيماء سجد لسهوه إيماء. # 299 - ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود، فإن كان قبل ~~[السلام] سجد معه قبل القضاء ثم لا يعيده، وإن كان بعد السلام فلا يسجد حتى ~~يقضي، وقال سفيان: يسجد معه ثم يقضي. قال مالك: ولينهض المأموم إذا سلم ~~الإمام من الصلاة أو من السجود، واستحب ابن القاسم قيامه بعد السلام من ~~الصلاة، فإذا أتم قضاءه سجد ما سجد إمامه، سها الإمام والمأموم معه أم لا، ~~ذلك سواء، وإن جلس المأموم [حتى سجد الإمام] فلا يتشهد وليدع، وإن لم يعقد ~~معه ركعة لم يسجد معه، لا قبل ولا بعد ولا يقضه. # 300 - ومن أسر فيما يجهر فيه ناسيا سجد قبل السلام، وإن جهر فيما يسر فيه ~~سجد بعد [السلام] إلا أن يكون جهرا خفيفا مثل إعلانه بالآية ونحوها فلا شيء ~~عليه. # 301 - ومن شك في سجدتي السهو فلم يدر واحدة سجد أو اثنتين، سجد سجدة ~~وتشهد وسلم، ولا سجود عليه لسهوه فيهما. ms0102 # 302 - فإن ظن أن الإمام سلم فقام يقضي، فتبين له فرجع قبل أن يسلم ~~الإمام، أو أتم ما بقي عليه ورجع قبل أن يسلم الإمام، فلا سجود عليه، ولا ~~يعتد بما صلى قبل سلام الإمام ويقضيه، وإن سلم الإمام وهو قائم أو راكع ~~ابتدأ القراءة وسجد قبل السلام، ومن لم يدر سلم أم لا، سلم ولا سجود عليه. ~~PageV01P115 303 - ومن ذكر سجدتي سهو بعد السلام من فريضة أو نافلة وهو في ~~فريضة أو نافلة لم تفسد واحدة منهما، فإذا أتمها سجدهما. # 304 - وإن كانت قبل السلام وهما من فريضة فذكرهما بقرب صلاته رجع إليها ~~بغير سلام، وإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع بطلت الأولى، فإن كانت ~~هذه الثانية نافلة أتمها، وإن كانت فريضة قطع إلا أن يعقد منها ركعة ~~فيشفعها استحبابا ثم يصلي الأولى والثانية. # 305 - وإن كانت قبل السلام وهما من نافلة فذكرهما قبل أن يتباعد وهو في ~~نافلة [أخرى] رجع إن لم يركع من الثانية شيئا فسجد ما كان عليه، وتشهد وسلم ~~وابتدأ النافلة التي كان فيها [إن شاء]. # 306 - ومن قام في نافلة من اثنتين ساهيا فليرجع ما لم يركع، فإن ركع فقد ~~اختلف قوله فيه، وأحب إلي أن يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع ويسجد بعد ~~السلام، وإن رفع رأسه منها أتى برابعة وسجد قبل السلام، فإن سها عن السلام ~~حتى صلى خامسة رجع متى ما ذكر، ويسجد قبل السلام، لأن النافلة في قول بعض ~~العلماء أربع وفي قول مالك ركعتان. # 307 - وإن صلى الفريضة خمسا ساهيا سجد بعد السلام. # 308 - مالك: ولا أعرف في التشهد بسم الله الرحمن الرحيم، ويبدأ بالتشهد ~~قبل الدعاء. # 309 - واستحب مالك تشهد [عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ]((1))، وهو: ~~التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا ~~الله [وحده لا شريك له]، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، ثم تدعو بما ms0103 ~~أحببت. # 310 - ويسلم الإمام والفذ واحدة قبالة وجهه، ويتيامن [قليلا]، ويسلم ~~المأموم عن يمينه ثم على الإمام، فإن كان عن يساره أحد رد عليه، وقاله ابن ~~عمر، وكان مالك يأخذ بقول ابن المسيب، يسلم عن يمينه وعن يساره ثم يرد على ~~الإمام ثم تركه. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (53)، والحاكم في المستدرك (1/266)، وصححه ~~ووافقه الذهبي. PageV01P116 311 - وسلام الرجال والنساء سواء، ويسمع نفسه ~~ومن يليه، ولا يجهر جهرا، وسلامه من الفريضة ومن السهو سواء. # ولا يقيم الإمام في مصلاه إذا سلم إلا أن يكون في سفر أو في فنائه فإن ~~شاء تنحى أو قام. # 312 - وإن شاء المأموم رد على الإمام عليك السلام، وأحب إلي: السلام ~~عليكم. # 313 - وإذا أحدث الإمام أو رعف فله أن يستخلف من يتم بالقوم، فإن قال: يا ~~فلان تقدم، فإن كان راعفا فقد أفسد على نفسه ولا يبني، وإن كان فيما لا ~~يبني لم يضرهم ذلك لأنه في غير صلاة، [وإنما يضرهم إن تمادى بهم]. # 314 - وإن خرج الإمام ولم يستخلف أتم بهم أحدهم، فإن صلوا وحدانا أجزأهم ~~إلا الجمعة، ويكره لهم ذلك، فإن استخلف من فاتته ركعة أتم بهم صلاة الأول ~~واجتزأ بما قرأ، ثم يثبتون ويأتي المستخلف بما بقي عليه ثم يسلم لهم، وإن ~~استخلفه وهو راكع فليرفع بهم. # * * * # جامع القول في صلاة الجمعة # 315 - وغسل الجمعة واجب على كل محتلم((1))، ولا يجزئ إلا متصلا بالرواح، ~~فإن اغتسل وراح ثم أحدث أو خرج من المسجد إلى موضع قريب لم ينتقض غسله، وإن ~~تباعد، أو تغدى أو نام بعد غسله أعاد ولا بأس أن يغتسل غسلا واحدا للجنابة ~~والجمعة ينويهما. # 316 - وليس على النساء والعبيد والصبيان جمعة، فمن شهدها منهم فليغتسل ~~وليصلها، ولا على المسافر، فإن شهدها فليصلها. # __________ # (1) رواه البخاري (858)، ومسلم (846)، ومالك (4) عن أبي سعيد مرفوعا. ~~PageV01P117 317 - ومن ركع مع الإمام يوم الجمعة، ولم يقدر على السجود من ~~زحمة الناس حتى ركع الإمام الثانية ولم يرفع رأسه فلا يسجد ويلغي الأوولى ~~ويتبع الإمام ms0104 في الثانية ويقضي ركعة. وكذلك إن زوحم عن السجود حتى قام ~~الإمام في الثانية فليتبعه ما لم يخف أن يعقدها عليه، فإن خاف الغى الأولى ~~ودخل معه، فإن لم يقدر على السجود حتى سلم الإمام أعاد ظهرا [أربعا]((1))، ~~وإن عقد الأولى بسجدتيها ثم زاحموه على الثانية حتى سلم الإمام بنى على ~~الأولى وأجزأته، وإن لم يقدر على السجود إلا علىظهر أخيه أعاد أبدا. # 318 - ومن أدرك من الجمعة ركعة قضى بعد سلام الإمام أخرة يقرأ فيها بسورة ~~الجمعة استحبابا ويجهر، وإن أدرك الجلوس صلى أربعا.((2)) # 319 - ومن أحرم في نافلة يوم الجمعة فلا يركع حتى خرج الإمام تمادى، وإن ~~خرج الإمام قبل أن يحرم فليجلس ولا يصل.((3)) # 320 - وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات ~~إليه لا قبل ذلك، ويجوز الكلام بعد فراغه من الخطبة وقبل الصلاة، ومن أقبل ~~على الذكر شيئا يسيرا في نفسه والإمام يخطب فلا بأس، وترك ذلك أحسن. [وأحب ~~إلي أن ينصت ويسمع]. # 321 - ويجب الإنصات على من لم يسمع الإمام، مثل ما يجب على من يسمعه. # 322 - ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرا في نفسه، ولا يشمت من عطس ~~والإمام يخطب. # 323 - ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام بين ~~خطبتيه. # 324 - ويجلس الإمام في أول الخطبة حتى يؤذن المؤذنون على المنار، ثم يخطب ~~ويجلس في وسطها جلسة خفيفة، وكذلك سائر الخطب يجلس في أولها وفي وسطها. # __________ # (1) انظر: الموطأ للإمام مالك (ص86). # (2) انظر: سنن ابن ماجة (1123) عن ابن عمر. # (3) انظر: ابن ماجة (1112)، ومواهب الجليل (2/179). PageV01P118 325 - ~~ولا يسلم الإمام على الناس إذا رقى المنبر. ومن شأنه أن يقول إذا فرغ من ~~خطبته: يغفر الله لنا ولكم، وإن قال: اذكروا الله يذكركم فحسن، والأول ~~أصوب. # 326 - وجائز أن يتكلم الإمام في خبته لأمر أو نهي، ولا يكون لاغيا، ومن ~~كلمه الإمام [فرد عليه] لم يكن لاغيا. # 327 - ويستحب للإمام أن يتوكأ على عصا غير عود المنبر إذا خطب. ms0105 # 328 - وتصلى الجمعة في رحاب المسجد وأفنية ما يليه من الحوانيت والدور ~~التي تدخل بغير إذن، وإن لم تتصل الصفوف [إذا ضاق المسجد]، [وكان الناس ~~يدخلون حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته فيصلون فيها ~~الجمعة من ضيق المسجد وهي ليست من المسجد ولكنها شارعة إلى المسجد، ولم يزل ~~الناس يصلون فيها حتى بني المسجد]. # 329 - ولا يصلى في تلك الحوانيت والدور التي [لا] تدخل بغير إذن وإن أذن ~~أهلها، ويصلى في الزقاق وإن كان فيها أرواث الدواب، وكذلك في جميع الصلوات ~~لضيق المسجد، ومن صلى يوم الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام أعاد أبدا ~~أربعا. # 330 - وإن استخلف الإمام من يصلي في المسجد الجامع [يوم الجمعة] وصلى هو ~~الجمعة في غيره فالجمعة لمن صلى في الجامع وهو تركها في موضعها. # 331 - ويصلي الجمعة أهل القرية المتصلة البنيان كالروحاء وشبهها، وكذلك ~~أهل الخصوص إن كان عليهم وال أو لم يكن، وقال مرة: القرية المتصلة البنيان ~~التي فيها الأسواق يجمع أهلها، ومرة لم يذكر الأسواق. # 332 - وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - : أيما قرية اجتمع فيها ~~خمسون رجلا فليجمعوا الجمعة، [وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~اجتمع ثلاثون بيتا].((1)) # __________ # (1) لم أفق عليه، وهو ضعيف للانقطاع بين ابن وهب والقاسم بن محمد، ~~وإرساله، ويشترط عند المالكية إذن الإمام أو السلطان أو الحاكم أو من ينيب ~~عنه، لإقامة الجمعة. PageV01P119 333 - ويجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال ~~وزيادة يسيرة، ومن شهد العيد يومالجمعة فلا يسقط عنه إتيان الجمعة وإن أذن ~~له الإمام، ولم يأخذ مالك بإذن عثمان ابن عفان - رضي الله عنه - لأهل ~~العوالي وقال: ما بلغني عن غيره. # 334 - وإذا قعد الإمام على المنبر وأذن المؤذنون حرم البيع حينئذ، ومنع ~~منه من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه من المسلمين، فإن تبايع حينئذ اثنان ~~تلزمهما الجمعة أو أحدهما فسخ البيع، واحتج بالذمي الذي ابتاع طعاما على ~~كيل فباعه من مسلم قبل أن يكتاله، وقال: بيعه غير جائز، ms0106 وإن كانا ممن لا ~~تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ. # 335 - ولا يمنع أهل الأسواق البيع [والشراء] يوم الجمعة إلا في الساعة ~~المذكورة، ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب في السبت والأحد. # 336 - فإن أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها، ولكن يستخلف من شهدها فيتم ~~بهم، وكذلك إن أحدث بعد الخطبة [أو بعدما أحرم]، وإن استخلف من لم يشهدها ~~فصلى بهم أجزأهم، فإن مضى الإمام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذا ويستخلفون من ~~يتم بهم، وأحب إلي أن يقدموا من شهد الخطبة، فإن لم يشهدها أجزأهم، وإن ~~صلوا الجمعة أفذاذا أعادوا، ولو تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه [هم ~~ولا إمامهم] أجزأهم، [والجمعة وغيرها سواء]، وإن استخلف عليهم الإمام رجلا ~~ناسيا لجنابته أجزأتهم صلاتهم، ويعيد هو وحده، وإن كان ذاكرا لها [فسدت ~~عليهم، وإن] استخلف عليهم سكران أو مجنونا [أو عبدا] أو من لم يحرم خلفه ~~أعادوا، لأن هذا الذي لم يحرم خلفه صار وحده، ولا يجمع الجمعة واحد والقوم ~~كأنهم أحرموا قبل إمامهم، وإن خرج المستخلف من الصلاة قبل أن يعمل فيها ~~شيئا فقدم رجلا منهم أو قدموه هم لأنفسهم أجزأتهم صلاتهم ولم يعيدوا. # 337 - ومن أحدث يوم الجمعة والإمام يخطب خرج بغير إذن، وإنما كان الإذن ~~الذي روي في حرب النبي عليه السلام.((1)) # __________ # (1) انظر: تفسير القرطبي (12/320). PageV01P120 338 - وإذا خطب الإمام ثم ~~قدم وال غيره، ابتدأ الخطبة وإذا قصر في الخطبة أو نسي فلم يتكلم إلا ~~[بمثل] الحمد لله ونحوه، أعادوا الخطبة والصلاة، وإن كان شيء له بال أجزأ. # 339 - وإن جهل فصلى قبل الخطبة أعادوا الصلاة وحدها، وإذا خطب وصلى بهم ~~الجمعة أربعا عامدا أو جاهلا أعاد بهم ركعتين وأجزأته الخطبة. # 340 - ومن صلى الظهر في بيته قبل صلاة الإمام يوم الجمعة وهو ممن تلزمه ~~الجمعة لم يجزه، وإنما يصلي الظهر من فاتته الجمعة. # 341 - ولا جمعة على الإمام المسافر إلا أن يمر بقرية من عمله يجمع فيها ~~فليجمع بهم، فإن لم ms0107 يكن يجمع فيها لصغرها [فجمع بهم] فسدت عليه وعليهم. # 342 - وإذا هرب الناس يوم الجمعة [عن الإمام] فلم يبق معه إلا الواحد ~~والاثنان فإن لم يأتوا بعد انتظاره فإنه يصلي ظهرا [أربعا]. # 343 - وإذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر، جمع الناس لأنفسهم إن قدروا ~~وإلا صلوا ظهرا [أربعا] وتنفلوا معهم بصلاتهم. # 344 - و لا يتنفل الإمام والمأموم بعد الجمعة في المسجد، وإن تنفل ~~المأموم فيه [فواسع]. # 345 - وأحب إلي أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة ثم ب{هل أتاك حديث ~~الغاشية}. # 346 - وإذا فاتت الجمعة من تجب عليهم [فلا يجمعوا، ومن لا تجب عليهم ~~الجمعة] مصل المرضى والمسافرين وأهل السجن فجائز أن يجمعوا. # 347 - وإنما كره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر، وأما قبل ذلك فلا بأس ~~به إذا كان بين يديه فرجة، وليترفق في ذلك. # 348 - ولا جمعة في أيام منى كلها بمنى، ولا يوم التروية بمنى((1))، ولا ~~يوم عرفة بعرفة. # 349 - ومن دخل مكة فأقام بها أربعة أيام، ثم حبسه كريه يوم التروية(146) ~~حتى صلى الناس الجمعة، فعليه أن يصلي الجمعة لأنه كالمقيم، فإن لم يقم ~~أربعة أيام فلا جمعة عليه، لأنه مسافر. # __________ # (1) هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة المبارك. PageV01P121 وإذا أخر ~~الإمام الجمعة، فإنه يصليها ما لم تغرب الشمس، إذا أدرك من العصر ركعة قبل ~~الغروب. # * * * # ما جاء في صلاة الخوف # 350 - ويصلي الإمام في الخوف بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين، ثم يتشهد ~~ويثبت قائما، ويتمون لأنفسهم ركعة بأم القرآن ويسلمون، ويصلي بالطائفة ~~الثانية ركعة، يقرأ فيها هو وهم بأم القرآن ويسلم [ولا يسلمون] ويقضون ~~ركعتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة. # 351 - ولا تصلى صلاة الخوف ركعتين إلا في السفر، فأما في الحضر والسواحل ~~فأربع ركعات بكل طائفة ركعتين. # 352 - ولا يصليها مسافر بحضريين، فإن فعل صلى بكل طائفة ركعة، ويتمون ~~صلاتهم حضرية، وإن كان في القوم مسافرون وحضريون، فإن صلى بهم مسافر، صلى ~~بكل طائفة ركعة، ثم يأتي المسافرون بركعة ويسلمون، ويأتي ms0108 الحضريون بثلاث، ~~وإن كان الإمام حضريا صلى بكل طائفة ركعتين وأتم كل من خلفه، كان حضريا أو ~~مسافرا. وإذا اشتد الخوف صلوا على قدر طاقتهم، ركبانا أو مشاة، إيماءا أو ~~غير إيماء، لقبلة أو لغيرها، ويقرءون ولا إعادة عليهم إن أمنوا في الوقت. # 353 - وإذا سها الإمام مع الطائفة الأولى سجدوا للسهو بعد إتمامهم، إن ~~كان نقصانا قبل السلام، وإن كان زيادة فبعد، ثم إذا صلى بالطائفة الثانية ~~فعلى حديث يزيد بن رومان الذي كان مالك يأخذ به((1)) يثبت الإمام جالسا، ~~فإذا أتموا الصلاة سجد [بهم] للسهو. # 354 - وأما على حديث القاسم الذي رجع إليه مالك إنما يقضون بعد سلامه، ~~[فإن كانتا قبل السلام سجدوا معه]، وإن كانتا بعد السلام سجد هو ولم يسجدوا ~~هم إلا بعد القضاء. # * * * # في صلاة الخسوف # 355 - وصلاة الخسوف سنة لا تترك، كصلاة العيدين، ولا يجهر بالقراءة فيها ~~إذ لا خطبة فيها، ويستفتح في كل ركعة منها بالحمد [لله].((2)) # __________ # (1) رواه البخاري (4131)، ومسلم (839)، (842). # (2) انظر: الفتح للحافظ (2/634). PageV01P122 356 - وإنما تصلى من ضحوة ~~إلى زوال الشمس، فإذا زالت [الشمس] فلا، وروى ابن وهب عن مالك أنها تصلى في ~~وقت صلاة، وإن كان بعد الزوال. # 357 - ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون، إلا أن يعجل ~~بالمسافرين السير، ويصليها المسافر وحده. وتصليها المرأة في بيتها، ولا بأس ~~أن تخرج المتجالة إليها. # 358 - وإن أتموا صلاتها والشمس بحالها لم يعيدوا الصلاة ولكن يدعون ومن ~~شاء تنفل. # 359 - ومن أدرك الركعة الثانية من الركعة الأولى لم يقض شيئا، و[كذلك] إن ~~أدرك [الركعة] الثانية من [الركعة] الثانية، فإنما يقضي ركعة فيها ركوعان ~~وتجزئه. وإذا سها فيها الإمام سجد لسهوه، وأنكر مالك السجود في الزلازل. # 360 - [ويحرم فيها الإمام فيقوم قياما طويلا نحوا من [سورة] البقرة، ثم ~~يركع ركوعا طويلا نحو قيامه((1))، ثم يرفع فيقرأ دون القراءة الأولى ويركع ~~دون الركوع الأول ثم يرفع رأسه ثم يسجد سجدتين يوالي بينهما]. # 361 - وأحب إلي أن يطيل السجود، ثم يقوم دون القيام الذي يليه ms0109 ثم يركع ~~دون الركوع الذي يليه ثم يرفع فيقوم دون القيام الذي يليه [ثم يركع دون ~~الركوع الذي يليه]، ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم. # 362 - ولا يجمع في خسوف القمر، ويصلون ركعتين كسائر النوافل. # 363 - قال عبد العزيز: ونحن إذا كنا فرادى نصلي هذه الصلاة [في خسوف ~~القمر] لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم ذلك [بها] فافزعوا ~~إلى الصلاة.((2)) # * * * # صلاة الاستسقاء # 364 - ويتنفل قبل الاستسقاء وبعدها في المصلى، وإنما تصلى ضحوة، ويقرأ ~~فيها بسبح ونحوها، ويجهر فيها، ولا يخرج إليها بمنبر، ولا يمنع أهل الكتاب ~~من الاستسقاء. # 365 - وجائز الاستسقاء في السنة مرارا، ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج ~~إليها، وإن خرجوا لم يمنعوا. ولا تخرج الحيض على حال، ولا صبي لا يعقل ~~الصلاة. # __________ # (1) رواه البخاري (1052)، ومسلم (907). # (2) رواه البخاري (1044)، ومسلم (901) عن عائشة نحوه. PageV01P123 366 - ~~فإذا صلى الإمام ثم سلم [استقبل الناس بوجهه فجلس جلسة ثم قام يخطب ويتوكأ ~~على عصا ويجلس بين خطبتيه، فإذا فرغ] استقبل القبلة قائما والناس جلوس، ~~فحول ما على يمينه من ردائه على يساره، وما على يساره على يمينه، ولا يقلبه ~~فيجعل الأسفل الأعلى، ويحول الناس كذلك وهم جلوس، ثم يدعو الإمام قائما ~~والناس جلوس، ولا حد في طول ذلك، ولكنه وسط، ثم ينصرفون. وليس في خطبتها ~~تكبير، وإن أحدث [الإمام] في الخطبة تمادى.((1)) # * * * # في صلاة العيدين والتكبير في أيام التشريق((2)) # 367 - وغسل العيدين حسن، وليس كوجوبه في الجمعة، ثم يغدو من داره أو من ~~المسجد إذا طلعت الشمس، ويكبر في الطريق ويسمع نفسه ومن يليه، وفي المصلى ~~حتى يخرج الإمام فيقطع [التكبير]، ولا يكبر إذا رجع. وتكبير العيدين سواء ~~لا حد فيه. ويخرج من طريق ويرجع من غيرها استحبابا. # 368 - ويخرج الإمام في العيدين سواء بمقدار ما إذا وصل حلت الصلاة، ويكبر ~~الإمام في العيدين في خلال خطبته، ولا حد في ذلك. # 369 - ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد، ولا يؤمرون بالخروج ~~إليها، ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الإمام، ms0110 وإذا لم يخرج النساء ~~فما عليهن واجب أن يصلين [ويستحب لهن أن يصلين] أفذاذا، ولا تؤمهن واحدة ~~[منهن]. # 370 - ويقرأ في العيدين بسبح والشمس وضحاها ونحوهما، والخطبة بعد الصلاة ~~في العيدين، والاستسقاء، وأما الجمعة وعرفة، فالخطبة قبل الصلاة. # 371 - ويكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الافتتاح، وفي الثانية خمسا غير ~~تكبيرة القيام، وذلك كله قبل القراءة. ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة ~~الأولى.((3)) # __________ # (1) ينظر: البخاري (1024)، ومسلم (894)، وفتح الباري (2/571)، والموطأ ~~(ص135). # (2) انظر: الشرح الكبير (1/398). # (3) انظر: مواهب الجليل (2/198). PageV01P124 372 - ومن فاتته صلاة ~~العيدين فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب، ومن أدرك منها الجلوس كبر وجلس، ~~ثم يقضي بعد سلام الإمام باقي التكبير والصلاة. # 373 - وإذا صليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، وفي المصلى لا قبل ~~ولا بعد، وإن نسي التكبير في الركعة الأولى فذكر قبل أن يركع رجع فكبر وقرأ ~~وسجد بعد السلام، وإن ذكر بعدما ركع تمادى وسجد قبل [السلام]. # 374 - ويصليها أهل القرى كأهل الحضر، وإن أحدث الإمام في خطبة العيد ~~تمادى. # 375 - ويستحب الخروج فيها إلى المصلى إلا من عذر، وينحر الإمام أضحيته في ~~المصلى، ويفطر في الفطر قبل أن يخرج إلى العيد، وليس ذلك في الأضحى. # 376 - وليس في تكبير أيام التشريق حد، وبلغني عن مالك - رحمه الله - أنه ~~كان يقول: الله أكبر، [الله أكبر، الله أكبر]، ثلاثا. # 377 - ويكبر أيام التشريق دبر خمس عشرة صلاة، أولها صلاة الظهر يوم ~~النحر، وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق، يكبر في ~~الصبح ويقطع في الظهر، ولا يكبر في أيام التشريق في غير دبر الصلوات، كذلك ~~كان من يقتدى به يفعل.((1)) # 378 - ومن نسي التكبير، فإن كان بالقرب رجع فكبر، وإن يعد فلا شيء عليه، ~~وإن سها عنه الإمام كبر المأموم، ومن فاته بعض الصلاة فلا يكبر حتى يقضي. ~~ويكبر أيام التشريق كل مسلم صلى في جماعة أو وحده. # 379 - ويجمع بين الظهر والعصر بعرفة بعد الزوال، يبدأ الإمام بالخطبة، ~~فإذا فرغ ms0111 منها جلس على المنبر، وأذن المؤذن وأقام، فإذا أقام نزل فصلى ~~بالناس الظهر ركعتين ثم أذن فقام، ثم يصلي بهم العصر ركعتين ولا يجهر ~~بالقراءة، وكل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة خلا هذه الصلاة، لأن ~~خطبتها تعليم للحاج. # 380 - ويتم أهل منى بمنى، وأهل عرفة بعرفة، وكل من لم يكن من أهها فليقصر ~~الصلاة بها. # __________ # (1) انظر: الموطأ لمالك (ص261). PageV01P125 381 - ولا أحب أن يكون ~~الإمام من أهل عرفة، فإن كان منها أتم الصلاة، قال ابن مسعود: ليس على ~~المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نفرهم.((1)) # * * * # (كتاب الجنائز) # 382 - قال مالك: يجتهد للميت في الدعاء، وليس في ذلك حد، ولا يقرأ على ~~الجنازة، وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من أهلها، فإذا وضعت كبر وحمد الله ~~وصلى على نبيه، ثم قال: اللهم [إنه] عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد ~~أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تفتنا بعده.((2)) # 383 - قال مالك - رحمه الله - : وهذا أحسن ما سمعت من الدعاء على ~~الجنازة، وليس فيه حد معلوم.((3)) # 384 - وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقف عند وسط الرجل، وفي المرأة ~~عند منكبيها. # 385 - قال مالك: ويكبر على الجنازة أربعا. مالك: ولا يرفع يديه إلا في ~~الأولى، قال عنه ابن وهب: ويعجبني أن يرفع [يديه] في الأربع. # 386 - ولا بأس بحمل السرير من أي جانب [شئت]، وإن شئت فاحمل أو فدع((4))، ~~وقول من قال: يبدا باليمين بدعة. والمشي أمام الجنازة هو السنة((5)). وجائز ~~أن يسبق وينتظر. # 387 - ولا يصلي عليها في المسجد، إلا أن توضع بقربه فيصلي من في المسجد ~~عليها بصلاة الإمام، إذا ضاق خارج المسجد بأهله. وجائز الجلوس عند القبر ~~قبل أن توضع [الأرض].((6)) # 388 - ويصلى على قاتل نفسه [وإثمه على نفسه، ويصلى] على أولاد الزنا ~~كسائر المسلمين. # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (1/442). # (2) رواه مسلم ms0112 (963)، ومالك في الموطأ (17) عن عوف بن مالك مرفوعا. # (3) انظر: مواهب الجليل (2/214، 215). # (4) رواه البيهقي في الكبرى (4/19)، والصغرى (1048) عن ابن مسعود. # (5) رواه مالك في الموطأ (11). # (6) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (2/229، 230). PageV01P126 389 - وكل ~~من كان حده القتل فقتله الإمام أو الناس دونه، فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ~~الناس دون الإمام، وكذلك [كل] محارب قتله الناس دون الإمام لأنه حده. فأما ~~من جلده الإمام في زنا فمات منه، فإن الإمام يصلي عليه. [وإذا قتل في قصاص ~~صلى عليه الناس دون الإمام]. # 390 - ومن اشترى صغيرا من العدو أو وقع في سهمه من المغنم فمات صغيرا لم ~~يصل عليه. وإن نوى به سيده الإسلام، إلا أن يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف أنه ~~عقله، وهذا إذا كان كبيرا يعرف ما أجاب إليه. # 391 - ومن زوج عبده من أمته وهما نصرانيان فحدث لهما ولد فليس للسيد أن ~~يدخل الولد في الإسلام جبرا. # 392 - ولا توطأ أمة من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، [وتصلي]، أو تجيب بأمر يعرف أنها ~~قد دخلت في الإسلام، وتستبرأ، وإن كانت من أهل الكتاب فحتى تستبرأ. # 393 - والصبي إذا لم يستهل [صارخا]، والسقط لا يرثان ولا يورثان ولا ~~يسميان، ولا يغسلان ولا يحنطان ولا يدفنان في الدور. ومن ارتد قبل البلوغ ~~لم تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه. # 394 - ولا يصلى على يد ولا على رأس مع الرجلين، وإنما يصلى على أكثر ~~البدن. # 395 - ولا يتبع الميت بمجمرة، ولا يقلم ظفره، ولا تحلق عانته، وذلك بدعة ~~ممن فعله. # 396 - ومن فاته بعض التكبير انتظر، فإذا كبر الإمام كبر معه ويقضي ~~متتابعا، وإذا اجتمعت جنائز صلي على جميعها في موضع واحد، وإذا أتى بجنازة ~~والإمام يصلي على غيرها تمادى على الأولى ولا يدخل الثانية معها، فإذا فرغ ~~صلى على الثانية، ولو جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس بتنحية ~~الأولى والصلاة على الثانية. # 397 - ومن أتى وقد ms0113 فرغ الناس من الصلاة على الجنازة فلا يصلي عليها بعد ~~ذلك، ولا على القبر، وليس العمل على ما جاء من الحديث في ذلك.((1)) # __________ # (1) رواه البخاري (458)، ومسلم (956) من حديث أبي هريرة مرفوعا. ~~PageV01P127 ويجعل الرجال والصبيان [في الصلاة] مما يلي الإمام والنساء مما ~~يلي القبلة((1))، فإن كانوا رجالا كلهم [جعلوا واحدا خلف واحد، ثم قال ~~مالك] واسع أن يجعل بعضهم على بعض، وأفضلهم مما يلي الإمام أو صفا واحدا ~~كلهم، ويقوم الإمام وسط ذلك وكذلك النساء. # 398 - ولا يصلى على أحد من أهل الأهواء، ولا يعاد مرضاهم ولا على قتلى ~~الخوارج والإباضية.((2)) # 399 - ولا يصلى على الشهيد في المعترك ولا يكفن، ولا يغسل، ويدفن بثيابه، ~~ولا ينزع عنه شيء لا خف ولا فروة، إلا درع أو سلاح، ويحفر له ويلحد، وإن ~~عاش بعد ذلك حياة بينة، كان كالمجروح يموت بعد أيام، يغسل ويصلى عليه، وليس ~~كحال من به رمق وهو في غمرة الموت. ولا يزاد [على] الشهيد غير ما عليه، ~~وكذلك من قتله العدو، أي قتلة كانت في معترك أو غيره.((3)) # 400 - وأما من قتل مظلوما أو قتله لصوص في معتركهم أو في دفعه إياهم عن ~~حريمه أو مات بغرق أو هدم، فإنه يغسل ويصلى عليه. # * * * # في غسل الميت # 401 - وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى [وينظف] ويعرى للغسل، وتستر عورته ~~ويجعل الغاسل على يده خرقة ويفضي به إلى فرجه، وإن احتاج إلى أن يباشر بيده ~~فعل، ويعصر بطنه عصرا رفيقا ، فإن وضئ فحسن. وأحسن ما جاء في الغسل ثلاث أو ~~خمس بماء وسدر [ويجعل] في الآخر كافورا إن تيسر.((4)) # 402 - ويغسل أحد الزوجين صاحبه، وإن أصاب غيره من الرجال والنساء، ويستر ~~كل واحد منهما عورة صاحبه، وإن وضعت الزوجة حملها بعد موته وقبل غسله فجائز ~~لها أن تغسله، وأم الولد في الغسل كالزوجة تغسل سيدها ويغسلها، والمطلقة ~~واحدة لا تغسل زوجها إن مات قبل انقضاء عدتها. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (24). # (2) انظر: مواهب الجليل (2/249). # (3) انظر: مواهب الجليل (2/248). ms0114 # (4) رواه البخاري (1253)، ومسلم (939)، ومالك (1) جنائز من حديث أم عطية. ~~PageV01P128 403 - ومن مات في سفر لا رجال معه، ومعه نساء فيهن ذات محرم ~~منه فلتغسله ولتستره، وإن لم يكن فيهن ذات محرم منه يممن وجهه ويديه إلى ~~المرفقين، وإن ماتت امرأة مع رجال لا نساء معها، فإن كان فيهم ذو محرم منها ~~غسلها من فوق الثوب، وإن لم يكن ذو محرم يمم وجهها ويديها إلى الكوعين. ولا ~~بأس أن يغسل النساء الصبي ابن سبع سنين وشبهه.((1)) # 404 - ويصب الماء على المجروح والمجدور الذي يخاف أن يتزلع((2)) ولا ~~ييمم. # 405 - ولا يغسل المسلم أباه الكافر، ولا يتبعه ولا يدخله قبره إلا أن ~~يخاف أن يضيع فيواريه، وكذلك الكافر بين المسلمين إذا مات، قال ربيعة: ولا ~~يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم. # 406 - ولا بأس بالمسك والعنبر في الحنوط، ويجعل ذلك على جسده و[بين] ~~أكفانه ومواضع السجود، ولا يجعل من فوق الأكفان، قال عطاء: أحب الحنوط إلي ~~الكافور، وجائز أن يحنط المحرم، ولا يلي ذلك منه محرم. # 407 - ويستحب أن يكفن في ثلاثة أثواب إذا وجد. # 408 - ويعمم الميت، وتجمر((3)) ثيابه، ويكره في كفن الرجال والنساء ~~الخز((4))، والمعصفر((5))، والحرير، ويكفن في العصب وهي الحبرة.((6)) # 409 - والأخ أولى بالصلاة على الميت من الجد، وإنما ينظر في هذا إلى من ~~هو أقعد بالميت فهو أولى بالصلاة، والعصبة أولى بالصلاة من الزوج، والزوج ~~أولى بإنزال المرأة في قبرها من عصبتها، ومن كانت الصلاة إليه من قاض أو ~~صاحب شرطة أو وال فهو أحق بالصلاة على الميت إذا حضر من أوليائه، وكذلك كل ~~بلدة كان ذلك عندهم. # __________ # (1) انظر: البيان والتحصيل (2/248). # (2) أي يتشقق وفسدت جراحته، الوسيط (1/412). # (3) جمر الكفن: بخره، الوسيط (1/138). # (4) هو ما ينسج من صوف وإبريسم، الوسيط (1/240). # (5) هو المصبوغ بالعصفر، وهو نبات شديد الحمرة في صبغه. # (6) الحبرة: ثوب من قطن أو كتان مخطط، يصنع باليمن، الوسيط (1/158). ~~PageV01P129 410 - وتتبع المرأة جنازة زوجها ووالدها وولدها وأخيها إذا كان ~~يعرف أن مثلها تخرج على مثله، وإن ms0115 كانت شابة، ويكره أن تخرج على غير هؤلاء ~~ممن [لا] ينكر لها الخروج عليهم من قراباتها. # 411 - ومن مات وليس معه إلا نساء صلين عليه أفذاذا واحدة واحدة ويكن ~~صفوفا. # 412 - ويسلم إمام الجنازة واحدة عن يمينه يسمع نفسه ومن يليه، ويسلم ~~المأموم واحدة يسمع بها نفسه فقط، وإن أسمع من يليه فلا بأس. # 413 - ويكره تجصيص القبور والبناء عليها. وإذا أحدث إمام الجنازة استخلف ~~من يتم بهم باقي التكبير، فإن توضأ وأدرك بعض التكبير، كان في سعة إن شاء ~~رجع أو ترك. # 414 - ويصلى عليها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر، ~~فإذا أسفر أو اصفرت [الشمس] فلا يصلوا حينئذ إلا أن يخافوا عليها. # 415 - قال مالك: وإن غابت الشمس بدءوا بما أحبوا من المغرب أو الجنازة، ~~وقال عنه ابن وهب: [إن صلوا عليها بعد الفريضة فهو أصوب] فإن صلوا [عليها] ~~قبل فلا بأس. # ولا يبقر على الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها. # * * * # (كتاب الصيام)((1)) # 416 - ويحرم الأكل بطلوع الفجر المعترض في الأفق لا بالبياض الظاهر قبله، ~~كما لا يمنع [ذلك] البياض [من الأكل، فكذلك لا يمنع البياض] الباقي بعد ~~الشفق من صلاة العشاء. # __________ # (1) الصيام لغة: الإمساك والترك، فمن أمسك عن شيء ما قيل له صائم، وشرعا: ~~الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل ~~الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس والأعياد، الثمر الداني (293). ~~وانظر: الذخيرة للقرافي (2/485)، والبيان والتحصيل لابن رشد (2/303)، ~~والشرح الكبير (1/239)، والتفريع لابن الجلاب (1/301)، والمعيار للونشريسي ~~(1/410). PageV01P130 ومن تسحر بعد الفجر ولا يعلم بطلوعه، أو أكل ناسيا ~~لصومه، فإن كان في تطوع فلا شيء عليه، ولا يفطر بقية يومه، فإن فعل قضاه. ~~وإن كان في نذر متتابع مثل قوله: لله علي صوم عشرة أيام متتابعات بغير ~~عينها فنابه ذلك بعد أن صام بعضها ترك الأكل في بقية يومه وقضاه ووصله بها، ~~فإن لم يصله أو أفطر باقي يومه ابتدأها، وإن ms0116 نابه ذلك في أول يوم منها، فإن ~~شاء أفطر وابتدأ صومه عشرة أيام، ولا أحب له أن يفطر فإن فعل فإنما عليه ~~عشرة أيام، أحدها قضاء ذلك اليوم، وإن كانت أياما بعينها، أو كان في رمضان ~~فليتماد على صومه وعليه القضاء، وإن كان في قضاء رمضان فأحب أن يفطر يومه ~~ذلك أفطره وقضاه، وأحب إلي أن يتمه ويقضيه، وإن كان في صوم تظاهر أو قتل ~~نفس مضى في صيامه وقضى ذلك اليوم، ووصله بصيامه، فإن لم يصله ابتدأ. # 417 - ومن شك في الفجر فلا يأكل، ومن أكل ثم شك أن يكون أكل قبل الفجر أو ~~بعده فليقض في رمضان، ومن ظن أن الشمس قد غربت فأكل في رمضان، ثم طلعت ~~[الشمس] فليقض. # 418 - ومن رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام لعل غيره رآه معه فتجوز ~~شهادتهما، فإن لم يره غيره رد الإمام شهادته ولزمه الصوم في [خاصة] نفسه، ~~فإن أفطر كفر مع القضاء. # 419 - ولا يصام رمضان ولا يفطر منه ولا يقام الموسم إلا بشهادة رجلين ~~حرين مسلمين عدلين، ولا يقبل في ذلك شهادة واحد، وإن كان عدلا، ولا من فيه ~~بقية رق [ولا جماعة نساء]. # 420 - ويقال لمن قال [يصام] بشهادة واحد، أرأيت عن أغمي آخر الشهر كيف ~~يصنعون، [أيفطرون واحدا وثلاثين، فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من ~~رمضان]. # 421 - وتكره للصائم القبلة والمباشرة، فإن قبل [امرأته] في رمضان قبلة ~~واحدة [فأنزل] فعليه القضاء والكفارة، وإن كان من المرأة مثل ذلك فعليها ~~القضاء والكفارة، وإن أكرهها فالكفارة عليه عنه وعنها، وعليها القضاء. ~~PageV01P131 422 - وروى ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن قبل امرأته أو غمزها أو ~~باشرها في رمضان لا شيء عليه إلا أن يمذي فيقضي. # 423 - قال ابن القاسم: وإن جامعها دون الفرج أو باشرها فأنزل فالقضاء ~~والكفارة، وإن باشرها فأمذى أو أنعظ أو حرك ذلك منه وإن لم يمذ فليقض، وإن ~~لم ينزل ذلك منه منيا، ولا أنعظ، ولا حرك ذلك منه لذة فلا شيء عليه. ms0117 # 424 - وإن لمسها فأنزل أو عالجت ذكره بيدها حتى أنزل فأمكنها منه فليقض ~~ويكفر، وإن نظر إليها في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء ~~والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمنى أو أمذى فليقض فقط. # 425 - وتكره الحقنة والسعوط((1)) للصائم، فإن احتقن في فرض أو واجب بشيء ~~يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر. # 426 - ولا يكتحل أو يصب في أذنيه دهنا إلا أن يعلم أنه لا يصل إلى حلقه، ~~فإن اكتحل بإثمد، أو صبر، أو غيره، أو صب في أذنه الدهن لوجع به أو غيره، ~~فوصل ذلك إلى حلقه، فليتماد في صومه، ولا يفطر بقية يومه، وعليه القضاء، ~~ولا يكفر إن كان في رمضان [وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه]، وقاله أشهب. # 427 - وإن قطر في إحليله دهنا أو استدخل فتائل أو داوى جائفة بدواء مائع ~~أو غير مائع فلا شيء عليه. # 428 - وإنما تكره [له] الحجامة لموضع التغرير، فإن احتجم وسلم فلا شيء ~~عليه، ويكره له ذوق الملح والطعام ومضغه، وإن لم يدخل جوفه، ومضغ العلك أو ~~يداوي [الحفر في فيه] ويمج الدواء أو يلمس الأوتار بفيه أو يمضغها. # 429 - وإن ابتلع فلقة حبة بين أسنانه مع ريقه، أو دخل حلقه ذباب أو ذرعه ~~القيء في رمضان فلا شيء عليه في ذلك. # 430 - وإن استقاء فقاء فعليه القضاء، وقال أشهب: إن كان صومه تطوعا ~~فاستقاء فليفطر ويقض، وإن لم يفطر فلا بد من القضاء، وإن كان صومه واجبا ~~فليتمه ويقض. # __________ # (1) السعوط: دواء يصيب في الأنف، وانظر: المصباح المنير (277). ~~PageV01P132 431 - ولا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من عطش أو حر، فإن ~~تمضمض لذلك أو لوضوء صلاة فسبقه الماء إلى حلقه فليقض في الفرض والواجب لا ~~في التطوع، ولا كفارة عليه، ولا بأس بالسواك أول النهار وآخره بعود يابس، ~~وإن بله بالماء، وأما الرطب فمكروه. # 432 - مالك: والصوم في السفر أحب إلي لمن قوي عليه، فإن أصبح في السفر ~~صائما في رمضان ثم أفطر لعذر فعليه القضاء فقط، ms0118 وإن تعمد الفطر لغير عذر ~~فليكفر مع القضاء، وقال المخزومي وابن كنانة: لا يكفر. وقاله أشهب: إن ~~تأول. # 433 - مالك وأشهب: وإن أفطر بعد دخوله إلى أهله نهارا فعليه القضاء ~~والكفارة، مالك: كان فطره أول النهار أو آخره. أشهب: ولا يعذر أحد في هذا. # مالك: وإن أصبح في الحضر صائما [في] رمضان وهو يريد سفرا فلا يفطر ذلك ~~اليوم قبل خروجه، ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه، فإن أفطر بعد أن سافر لزمه ~~القضاء فقط، وقال المخزومي وابن كنانة: يلزمه القضاء والكفارة. # 434 - ومن أصبح في الحضر صائما متطوعا، ثم سافر فأفطر، أو أفطر قبل ~~خروجه، أو صام تطوعا في السفر ثم أفطر، فإن كان لعذر فلا قضاء عليه وإلا ~~فليقض، ومن علم أنه يدخل بيته من سفره أول النهار فليصبح صائما، فإن لم ~~يفعل وبيت الفطر ثم دخل قبل طلوع الشمس فلا يجزيه الصوم في بقية يومه وإن ~~نواه، وعليه قضاؤه، ولا يكره له الأكل [في] بقية يومه، وله أن يطأ امرأته ~~إن وجدها كما طهرت. # 435 - ومن اصبح مفطرا ولم يأكل أو أكل ثم علم في أول النهار أو آخره أنه ~~أول يوم من رمضان فليكف عن الأكل بقية يومه ويقضيه، ثم إن أكل بعد علمه ~~بذلك لم يكفر إلا أن يفطره منتهكا وهو يعلم ما يلزم المفطر عامدا فليكفر. # 436 - وإن أصبح فيه صائما متطوعا ثم علم انه أول يوم من رمضان لم يجزه ~~وعليه قضاؤه. # 437 - ولا ينبغي صيام يوم الشك.((1)) # __________ # (1) ذكره مالك في الموطأ (55)، من حديث يحيى بن مالك. PageV01P133 438 - ~~ومن أصبح يوم الفطر أو [يوم] الأضحى صائما ثم علم أنه لا يجوز صومهما فأفطر ~~فلا قضاء عليه. # 439 - ومن أصبح صائما ينوي به قضاء يوم عليه من رمضان، ثم ذكر أول النهار ~~أنه كان قضاه، فلا يفطر وليتم صومه. أشهب: لا أحب له أن يفطر فإن فعل فلا ~~قضاء عليه، كمن شك في الظهر فأخذ يصلي ثم ذكر أنه قد صلى، فلينصرف ms0119 على شفع ~~أحب إلي، وإن قطع فلا شيء عليه. # 440 - مالك: ويكره أن يعمل في صوم التطوع ما يكره في صوم الفريضة. # 441 - ومن التبست عليه الشهور في جار الحرب فصام شهرا ينوي به رمضان، فإن ~~كان قبل رمضان لم يجزه، وغن كان بعده أجزأه، وإن صامه تطوعا فإذا هو رمضان ~~لم يجزه من رمضان وقضاه. # 442 - ولا بأس أن يتعمد أن يصبح في رمضان جنبا. وغن حاضت امرأة أو طهرت ~~في رمضان وقد مضى بعض النهار فلتفطر يومها ذلك، فإن رأت الطهر قبل الفجر ~~واغتسلت بعده صامت وأجزأها، وإن لم تر الطهر إلا بعد الفجر فلتأكل يومها، ~~وغن أصبحت فشكت أطهرت قبل الفجر أم بعده فلتصم يومها ذلك ولتقضه. # 443 - ومن أغمي عليه قبل الفجر في رمضان فأفاق بعد الفجر بقليل أو كثير ~~لم يجزه ذلك اليوم، ولو كان نائما أجزأه، وإن نام نهاره كله، فإن كان ذلك ~~إغماء لمرض لم يجزه، وإن أغمي عليه وقد مضى أكثر النهار، أو أغمي عليه بعد ~~الفجر فأفاق نصف النهار أجزأه ولا شيء عليه، وإن أفاق بعد أيام لم يجزه صوم ~~يوم إفاقته، لأن من لم يبيت الصوم فلا صوم له، وإن أغمي عليه قبل طلوع ~~الشمس فأفاق عند الغروب، لم يجزه صومه، أشهب: هذا استحسان، ولو اجتزئ به ما ~~عنف. # 444 - ومن بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ثم أفاق قضى الصوم ولا يقضي ~~الصلاة. PageV01P134 445 - ومن أكل أو شرب أو جامع في رمضان ناسيا فعليه ~~القضاء بلا كفارة، وإن ظن [أن] ذلك يفسد صومه فتعمد الأكل باقيه أو امرأة ~~رأت [الطهر] ليلا في رمضان فلم تغتسل حتى أصبحت فظنت أنه لا صوم لمن لم ~~يغتسل قبل الفجر فأكلت أو مسافر قدم على أهله ليلا فظن أن من لم يدخل نهارا ~~قبل أن يمسي أن صومه لا يجزيه، وأن له أن يفطر، أو عبد بعثه سيده في رمضان ~~يرعى غنما له على مسيرة ميلين أو ثلاثة فظن أن ذلك سفر فافطر ms0120 فليس على ~~هؤلاء إلا القضاء بلا كفارة. # 446 - ابن القاسم: وما رأيت مالكا يجعل الكفارة في شيء من هذا الوجه على ~~التأويل إلا امرأة قالت: اليوم أحيض، وكان ذلك يوم حيضتها، فأفطرت أول ~~نهارها وحاضت في آخره، والذي يأكل في رمضان متعمدا في أول نهاره، ثم يمرض ~~في آخره مرضا لا يقدر معه على الصوم، فقال: عليهما القضاء والكفارة. وقاله ~~المخزومي. # 447 - ولا يؤمر الصبيان بالصيام حتى تحيض الجارية ويحتلم الغلام، بخلاف ~~الصلاة. # 448 - ومن أكره، أو كان نائما، فصب في حلقه ماء في رمضان، أو نذر أو ظهار ~~أو في صيام كفارة القتل، أو في صيام متتابع، أو جومعت نائمة في رمضان، ~~فالقضاء في ذلك كله يجزئ بلا كفارة، ويصل القضاء في ذلك بما كان من الصوم ~~متتابعا، وإن كان في صوم تطوع فلا قضاء عليه. # 449 - وإذا خافت المرضع على ولدها، فإن قبل غيرها وقدرت أن تستأجر له، أو ~~له مال فلتستأجر له، ولتصم، وغن لم يقبل غيرها أفطرت وقضت، وتطعم لكل يوم ~~أفطرته مدا((1)) لكل مسكين. # __________ # (1) المد: مكيال قديم اختلف الفقهاء في تقديره بالكيل المصري، فعند ~~الشافعية مقداره نصف قدح، ونحوه المالكية، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، ~~وعند العراقيين رطلان، وهما يساويان 880 جرام تقريبا، وانظر: الوسيط (مدد ~~2/893). PageV01P135 450 - مالك: والحامل [إذا خافت على ولدها] تفطر وتقضي ~~[إذا صحت] ولا إطعام عليها، لأنها مريضة، ولو كانت صحيحة فخافت أن تطرح ~~ولدها إذا صامت فلتفطر ولا إطعام عليها. وقال عنه ابن وهب: إن الحامل تفطر ~~وتطعم، قال أشهب: هذا استحباب من غير إيجاب. # 451 - قال القاسم وسالم: من أدركه الكبر فضعف عن صوم رمضان فلا فدية ~~عليه. # 452 - وإذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تتطوع بالصيام إلا ~~بإذنه. # 453 - وجائز أن يقضى رمضان في العشر((1))، ولا يقضى في أيام التشريق، ولا ~~يصام يوم الفطر ولا يوم النحر، وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا ~~يصومهما إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي، ولا يصومهما ms0121 من نذر [صوم] ذي ~~الحجة، أو كان عليه صوم واجب، ولا يقضي فيهما رمضان أو غيره، واليوم الآخر ~~من أيام التشريق يصومه من نذره، أو نذر [صوم] ذي الحجة، ولا يقضي فيه رمضان ~~أو غيره. ويبتدئ فيه صيام من ظهار، أو قتل نفس أو شبه هذا، إلا أن يكون قد ~~صام قبل ذلك فمرض ثم صح في أيام النحر فلا يصمها، وليصم هذا اليوم الرابع ~~[و] يصله بصومه. # 454 - ومن أفطر لمرض أو سفر ثم تمادى به [المرض أو السفر] إلى رمضان آخر ~~فليصم هذا الداخل ثم يقضي الأول، وليس عليه إذا قضى الأول إطعام، وإن صح أو ~~قدم [من سفره] قبل دخول رمضان الثاني بأيام أقل من شهر أو شهرين فلم يصمها ~~فعليه عدتها أمدادا يفرقها إذا أخذ في القضاء أو بعده، فإن لم يخرج ذلك ~~[حتى] مات وأوصى أن يطعم عنه فذلك في ثلثه. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (4/256) من حديث الأسود ين قيس عن عمر. ~~PageV01P136 455 - ولا يجزئ أن يعطي لكل مسكين أكثر من مد، ويبدأ على ~~الوصايا، والزكاة تبدأ على هذا إذا أوصى بها، وعلى العتق وغيره إلا المدبر ~~في الصحة، قيل: فالعتق في الظهار، وقتل النفس [إن] أوصى بها مع هذا الطعام ~~بأيهما يبدأ؟، قال: العتق في الظهار، وقتل النفس، يبدآن على كفارة الأيمان، ~~وإن لم يوص بإخراج هذا الطعام لم يلزمه ورثته إلا أن يشاءوا، كالزكاة تجب ~~عليه فلا يوصي بها، فإن أوصى بإخراج هذا [الطعام] وبإخراج طعام عليه من نذر ~~بدئ بالطعام لقضاء رمضان لأنه أكد، وكذلك من عليه صوم هدي وقضاء رمضان بدأ ~~[بصوم الهدي] إلا أن يرهقه رمضان فيقضي رمضان ثم يصوم الهدي بعد ذلك. # 456 - وما ذكر الله تعالى في كتابه من [صيام] الشهور فمتتابع، ويستحب أن ~~يتابع قضاء رمضان وصيام الجزاء والمتعة وكفارة اليمين، وصيام ثلاثة أيام في ~~الحج، فإن فرقه أجزأه، [وإن صام يوم التروية ويوم عرفة ويوما من آخر أيام ~~التشريق أجزأه]. # 457 - ومن أسلم ms0122 في رمضان فليصم باقيه ولا قضاء عليه لما تقدم منه، ويستحب ~~له أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه.((1)) # 458 - ومن نذر صوم أيام أو شهور غير معينة فليصم عدد ذلك، إن شاء تابعه ~~أو فرقه، إلا أن ينويه متتابعا، وغن نذر صوم شهور بغير عينها متتابعة [أو ~~غير متتابعة] فله أن يصومها للأهلة أو لغير الأهلة، فإن صامها للأهلة فكان ~~الشهر تسعة وعشرين يوما أجزأه، ومن صام لغير الأهلة أكمله ثلاثين، وإن صام ~~بعض شهر، ثم صام بعد ذلك إن شاء للأهلة، ثم يكمل الشهر الأول بثلاثين يوما، ~~إلا أن ينذر شهورا بعينها متتابعات فيصومها بأعيانها. # __________ # (1) انظر: الاستنكار لابن عبد البر (10/92، 93، 97). PageV01P137 وإن نذر ~~صوم سنة غير معينة صام اثني عشر شهرا ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا ~~أيام النحر [فما صام من الأشهر فعلى الأهلة، وما أفطر بفيه] منها لعذر أتمه ~~ثلاثين، وإن كانت سنة بعينها صامها وأفطر منها يوم الفطر وأيام الذبح] ~~ويصوم آخر أيام التشريق. # 459 - مالك: ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان، إلا أن ينوي قضاء ذلك كمن ~~نذر صلاة يوم بعينه فليصل في الأوقات الجائزة فيها الصلاة، ولا يصلي في ~~الساعات التي لا يصلى فيها ولا شيء عليه فيها ولا قضاء. # 460 - ثم سئل مالك: عمن نذر صوم ذي الحجة، فقال: يقضي أيام الذبح إلا أن ~~يكون نوى إلا يقضيها. قال ابن القاسم: الأول أحب إلي. وما أفطر من السنة ~~المعينة لعذر فلا قضاء عليه، وإن كان لغير عذر قضاه. # 461 - وإن أفطر منها شهرا لغير عذر فكان تسعة وعشرين يوما قضى عدد أيامه. # 462 - ومن نذر صوم شهر بعينه فمرضه لم يقضه، وإن أفطره متعمدا قضى عدد ~~أيامه متتابعا أحب إلي، وإن فرقه أجزأه، وإن أفطر منه يوما قضاه إلا أن ~~يكون [أفطره] لمرض. # 463 - ومن نذر صوم شهر بغير عينه متتابعا فصام منه عشرة أيام، ثم أفطر ~~يوما من غير عذر ابتدأ الصوم ولا يبني [عليه]. # 464 - ومن قال: لله ms0123 علي صوم غد، فأفطره فلا كفارة يمين عليه، لأنه جعل ~~لنذره مخرجا وعليه قضاؤه، ومن نذر صوم كل خميس يأتي لزمه، فإن أفطر خميسا ~~متعمدا قضاه، وكره مالك أن ينذر صوم يوم مؤقت. # 465 - ومن نذر صوم يوم قدوم فلان، فقدم ليلا صام صبيحة تلك الليلة، وإن ~~قدم نهارا ونية الناذر الفطر، فلا قضاء عليه، ومن نذر صوم يوم قدومه أبدا ~~فقدم يوم الاثنين صام كل يوم اثنين فيما يستقبل. ومن نذر صوم غد فإذا هو ~~يوم الفطر أو الأضحى وقد علم به أو لا، فلا يصومه، ولا قضاء عليه فيه. ~~PageV01P138 466 - وإن نذرت امرأة صوم سنة ثمانين فلا تقضي أيام حيضتها لأن ~~الحيضة كالمرض، ولو مرضت السنة كلها لم يكن عليها قضاء، وكذلك إن نذرت صوم ~~يوم الاثنين والخميس ما بقيت فحاضت فيهما أو مرضت فلا قضاء عليها. وأما ~~السفر، فقال مالك: لا أدري ما هو، قال ابن القاسم: وكأنه أحب أن تقضي. # 467 - وإن نذرت صيام غد فحاضت قبله أو نذرت صيام أيام حيضتها، فلا قضاء ~~عليها [لأن الحبس جاء من غيرها]. # 468 - ومغيب الحشفة((1)) يفسد الصوم والحج، ويوجب الغسل والحد، [ويوجب ~~الكفارة والصداق، ويحصن المبتوتة]. # 469 - ولا يعرف مالك في الكفارة غير الطعام، ولا عنق ولا صوم، ويطعم في ~~الكفارة ستين مسكينا مدا مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجزيه ~~أن يطعم ثلاثين مسكينا مدين مدين. # 470 - وإن أكره امرأته في نهار رمضان [فوطئها] فعليهما القضاء، وعليه عنه ~~وعنها الكفارة، فإن أكرهها في الحج فجامعها فليحجها ويهدي عنها، فإن وطئها ~~في رمضان أياما، فعليه لكل يوم كفارة، وعليها مثل ذلك، عن طاوعته، وإن ~~أكرهها فذلك كله عليه، وعليها هي القضاء، وإن وطئها في يوم مرتين فعليه ~~كفارة واحدة، فإن طاوعته في الوطئ أول النهار ثم حاضت في آخره فلا بد لها ~~من الكفارة [والقضاء].((2)) # __________ # (1) الحشفة: رأس عضو التذكير، ويكشف عنها الختان أو مغيب قدرها من ~~مقطوعها، انظر: الوسيط (2/183). # (2) انظر: الشرح الكبير (1/530). PageV01P139 471 ms0124 - مالك: ومن أصبح ينوي ~~الفطر في رمضان فلم يأكل ولم يشرب حتى غابت الشمس أو مضى أكثر النهار فعليه ~~القضاء [والكفارة]. قلت لابن القاسم [فإن نوى الفطر في رمضان يومه كله إلا ~~أنه لم يأكل ولم يشرب؟ قال: قد قال مالك في ذلك شيئا] لا أدري هل أوجب عليه ~~القضاء مع الكفارة أو لا، [قال ابن القاسم:] وأحب إلي أن يكفر [مع القضاء، ~~ولو أصبح ينوي الفطر في رمضان فلم يأكل ولم يشرب ثم] نوى الصوم قبل طلوع ~~الشمس وترك الأكل وأتم صومه لم يجزه [صوم] ذلك اليوم، وبلغني عن مالك [أنه ~~قال: إن عليه القضاء والكفارة، وهو رأيي]. وقال أشهب: عليه القضاء، ولا ~~كفارة عليه. # 472 - وإن حاضت جارية أو احتلم غلام في رمضان فأفطر بقيته، أو أفطر فيه ~~السفيه البالغ فعلى كل واحد منهما كفارة لكل يوم أفطر مع القضاء.((1)) # 473 - ومن صام رمضان قضاء لرمضان قبله أجزأه وعليه قضاء الآخر. # 474 - ومن نذر مشيا فخرج ينوي نذره وحجة الفريضة أجزأه لنذره، وعليه قضاء ~~الفريضة، لأنه حين أشرك بينهما كان أولاهما بالقضاء أوجبهما عند الله، [وقد ~~روى بعض العلماء أن ذلك الحج يجزيه لفريضته وعليه النذر].(20) # * * * # في قيام رمضان # 475 - وقيام الرجل [في رمضان] في بيته أحب إلي لمن قوي عليه. ولا يؤم أحد ~~بإجارة((2)) في قيام رمضان ولا في الفريضة. # 476 - وقيام رمضان تسع وثلاثون ركعة، يوتر منها بثلاث، وقد أمر عمر بن ~~عبد العزيز القراء [أن يقوموا بذلك]، يقرءون في كل ركعة بعشر آيات. # 477 - مالك: وليس ختم القرآن لسنة لقيام رمضان. ربيعة: ولو أمهم رجل ~~بسورة حتى ينقضي الشهر لأجزأهم. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل مع مواهب الجليل (2/450). # (2) قال الونشريسي في المعيار: الأجرة على الإمامة منع منها قوم، وأجازها ~~قوم، وفصل آخرون، ومنع الجمهور محمول على الكراهة، وانظر في (7/473، 475). ~~PageV01P140 478 - وكره مالك للقراء أن يقرأ أحدهم في غير الموضع الذي ~~انتهى إليه صاحبه، وقال: يقرأ الثاني من حيث انتهى الأول. ولا يقرأ ~~بالألحان في ms0125 الصلاة، وعظم مالك الكراهية فيه. والأمر في رمضان الصلاة، وليس ~~بالقصص بالدعاء. # 479 - ولا بأس أن يؤم [الناس] في المصحف في رمضان في النافلة، وأكرهه في ~~الفريضة، وإن ابتدأ الإمام بغير مصحف وبين يديه مصحف منشور فلا ينبغي إذا ~~شك في حرف أن ينظر فيه، ولكن يتم صلاته ثم ينظر. # 480 - ولم يكن الأمير يصلي القيام [خلف القارئ] فيما خلا مأموما، ولو فعل ~~ذلك جاز، وقال ربيعة: لا يفعل ذلك إلا أن يأتي فيؤم بالناس. # 481 - وجائز التنفل بين الترويحتين لمن يتم الركعتين ويسلم، فأما من يقف ~~يقرأ وينتظرهم حتى يدخل معهم بإحرامه الأول أو بإحداث إحرام فلا يعجبني. # 482 - ولا يقنت في رمضان، [لا] في أوله ولا في آخره [ولا في غيره] [ولا ~~في الوتر. والوتر آخر الليل أحب غلي لمن قوي عليه]، ويفصل الإمام بين الشفع ~~والوتر بتسليم، ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما بسلام فليتبعه. قال مالك: قد ~~كنت أنا أصلي معهم فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر.((1)) # * * * # (كتاب الاعتكاف)((2)) # 483 - ولا اعتكاف إلا بصوم، فإن أفطر يوما ناسيا فليقضه واصلا باعتكافه، ~~وإن أفطر عامدا، أو جامع في ليل أو نهار ناسيا، أو قبل أو باشر أو لامس فسد ~~اعتكافه وابتدأ. وإن حاضت معتكفة فخرجت فوطئها زوجها فسد اعتكافها، قاله ~~ابن المسيب وغيره. # __________ # (1) انظر: الموطأ (7)، (ص92)، وكشف الستر للحافظ وللنابلسي كلاهما ~~بتحقيقنا، ط بيروت. # (2) أصله الاحتباس والعكف، الحبس، وفي الشرع: الاحتباس في المساجد ~~للعبادة على وجه مخصوص، وانظر: الذخيرة (2/534)، والتفريع لابن الجلاب ~~(1/312)، والبيان والتحصيل (2/306)، والمعيار للونشريسي (1/430)، والشرح ~~الصغير (1/255)، والموطأ لمالك (ص210، 212). PageV01P141 ومن أصابه [في ~~معتكفه] مرض لا يستطيع الصوم معه، أو جن، أو أغمي عليه فليخرج، فإذا صح، ~~فليبن على اعتكافه، ويصل ذلك، فإن لم يصله استأنف. # 484 - وإذا صامت امرأة شهرين في قتل نفس فحاضت فيهما بنت إذا طهرت ولا ~~تؤخر. # 485 - وإذا صح المريض المعتكف، أو طهرت الحائض [في بعض النهار]، رجعا تلك ~~الساعة إلى معتكفهما وبنيا على ms0126 ما تقدم، فإن أخرا ذلك ابتدءا الاعتكاف. # 486 - ومن اعتكف بعض العشر الأواخر ثم مرض فخرج ثم صح قبل الفطر بيوم ~~فليرجع إلى معتكفه فيبني، ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه، [ويخرج] فإذا مضى ~~يوم الفطر عاد على معتكفه. وقال ابن نافع عن مالك: يشهد العيد مع الناس ~~ويرجع إلى المسجد ذلك اليوم لا إلى بيته ولا يعتد به. # 487 - ويخرج المعتكف لغسل الجمعة أو الجنابة، ولا ينتظر غسل ثوبه ~~وتجفيفه، ويستحب له أن يتخذ ثوبا غير ثوبه ليأخذه ويدع ثوبه إذا أصابته ~~جنابة.((1)) # 488 - مالك: ولا بأس أن يخرج [المعتكف] فيشتري طعامه إذا لم يجد من يكفيه ~~ذلك، ثم قال: لا أرى ذلك، وأحب إلي أن لا يدخل معتكقه حتى يفرغ من حوائجه. ~~وقال عنه ابن نافع: لا يخرج لشراء طعام ولا غيره، ولا يدخل حتى يعد ما ~~يصلحه، ولا يعتكف إلا من كان مكفيا حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فإن ~~اعتكف غير مكفي، جاز أن يخرج لشراء طعامه ولا يقف مع أحد يحدثه. قال ابن ~~القاسم: ولا يمكث بعد قضاء حاجته شيئا. # 489 - وإن خرج يطلب حدا له، أو دينا، أو أخرج فيما عليه من حد، أو دين ~~فسد اعتكافه، وقال ابن نافع عن مالك: إن أخرجه قاض لخصومة أو غيرها كارها ~~فأحب إلي أن يبتدئ اعتكافه، وإن بنى أجزأه، ولا ينبغي له إخراجه حتى يتم، ~~إلا أن يتبين له أنه إنما اعتكف لواذا فيرى رأيه. # 490 - وليس لأحد أن يشترط في الاعتكاف ما بغير سنته، قال ابن شهاب: وإن ~~شرط أن يطلع قريته اليوم واليومين فشرطه باطل. # __________ # (1) انظر: موطأ مالك (ص210)، ومصنف عبد الرزاق (4/368). PageV01P142 491 ~~- ويقبل المعتكف على شأنه، ولا يعرض لغيره مما يشغل به نفسه. وإن سكر ليلا ~~وصحا قبل الفجر، قال ابن شهاب: أو أحدث ذنبا مما نهي عنه فسد اعتكافه ~~[وابتدأ]. # 492 - مالك: ولا يعجبني أن يصلي على جنازة وهو في المسجد، قال عنه ابن ~~نافع وإن انتهى إليه زحام المصلين ms0127 عليها. ولا يعود مريضا معه في المسجد إلا ~~أن يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يسلم عليه، ولا يقوم ليعزي أو يهنئ أو ليعقد ~~نكاحا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في مجلسه فلا بأس به. ولا بأس أن يتطيب ~~وينكح وينكح.((1)) # 493 - قال مالك: ولا يشتغل في مجالس العلم، قيل له: أفيكتب العلم في ~~المسجد؟، فكره ذلك، قال ابن نافع: في الكتاب إلا أن يكون الشيء الخفيف، ~~وقال ابن وهب: وسئل مالك: أيجلس مجالس العلماء ويكتب العلم؟، فقال: لا يفعل ~~إلا الشيء الخفيف، والترك أحب إلي. # 494 - قال ابن القاسم: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي ~~لا يشغله. # 495 - ولا يأخذ من شعره وأظفاره، ولا يدخل إليه في ذلك حجام وإن جمعه ~~وألقاه، وإنما كره ذلك لحرمة المسجد، ويعتكف في عجز المسجد، ولا باس أن ~~يعتكف في رحابه. وكره مالك للمؤذن المعتكف أن يرقى على ظهر المسجد، واختلف ~~قوله في صعوده المنار، فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، وجل قوله فيه ~~الكراهية، وذلك رأيي. # 496 - ومن قال إن فعلت كذا وكذا فعلي اعتكاف شهر إن شاء الله لزمه إن ~~فعل، ولا ثنيا له في ذلك، ولا في طلاق أو عتق أو صدقة أو مشي إلا اليمين ~~بالله فقط. وإن قال: إن كنت دخلت دار فلان فعلي اعتكاف شهر، ثم ذكر أنه ~~دخلها لزمه الاعتكاف. # 497 - ومن أذن لعبده أو امرأته في الاعتكاف، فليس له قطعه [عليهما] إذا ~~دخلا فيه. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (3/370) من حديث ابن جريج عن عطاء بلفظ ~~(لا بأس أن تنكح المجاورة المعتكفة في جوارها (معتكفها). PageV01P143 498 - ~~وإن نذر عبد عكوفا فمنعه سيده كان ذلك عليه إن عتق، وكذلك المشي والصدقة ~~[إذا نذر ذلك، فلسيده منعه، فإن عتق يوما ما لزمه ما نذر من مشي أو صدقة] ~~إن بقي ماله ذلك بيده ولو أذن له السيد وهو رقيق ففعل ذلك أجزأه. # 499 - وإن نذر مكاتب اعتكافا يسيرا لا ضرر ms0128 فيه على سيده فليس له منعه، ~~وإن كان ذلك كثيرا يشغله ويضر بسيده فله منعه، إذ قد يعجز في اعتكافه فلا ~~يقدر السيد أن يخرجه منه. # 500 - وتعتكف المرأة في مسجد الجماعة، ولا يعجبني أن تعتكف في مسجد ~~بيتها، وإن طلقها زوجها أو مات عنها لم تخرج حتى تتم اعتكافها، ثم تتم باقي ~~العدة في بيتها، قال ربيعة: وإن حاضت في العدة قبل أن ينقضي اعتكافها خرجت، ~~فإذا طهرت رجعت لتمام اعتكافها، فإن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف حتى ~~تحل. # 501 - والذي يجب به الاعتكاف أن يدخل معتكفه وينوي أياما، فما نوى من ذلك ~~لزمه، وإن نذر أياما يعتكفها لزمته. # 502 - والجوار كالاعتكاف إلا من جاور نهارا بمكة، وانقلب ليلا إلى أهله ~~فلا صوم عليه ولا يلزمه بدخوله ونيته حتى ينذره بلفظه [يعني إلا اليوم ~~الأول فإنه يلزمه بالنية والدخول]، وجوار مكة أمر يتقرب به إلى الله تعالى ~~كالرباط والصيام، ومن نذر [جوار مسجد مثل] جوار مكة لزمه ذلك في أي البلدان ~~كان، إذا كان ساكنا في ذلك البلد، ومن نذر صوما بموضع يتقرب بإتيانه إلى ~~الله عز وجل لزمه ذلك فيه، وليأته وإن كان من أهل مكة والمدينة. # 503 - ويعتكف أهل السواحل والثغور فيها، [يريد في مساجدها]، إن كان زمان ~~أمن لكثرة الجيوش أو لغير ذلك، وأما في زمان الخوف فلا، [مالك]: ومن اعتكف ~~منهم في أمن ثم نزل الخوف خرج، فإذا أمن ابتدأ [ثم قال: يبني]. # 504 - ومن نذر اعتكافا فمات ولم يفعله، وأوصى أن يطعم عنه، فليطعم [عنه] ~~عدد الأيام مدا لكل مسكين، ولو نذره وهو مريض لا يستطيع الصوم ثم مات قبل ~~صحته فأوصى بالإطعام إن لزمه فلا شيء عليه. PageV01P144 505 - قال ابن ~~القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: أقل مدة الاعتكاف يوم وليلة، فسألته عنه ~~فأنكره، وقال: أقله عشرة أيام وبه أقول.((1)) # 506 - ومن نذر اعتكاف يوم أو ليلة لزمه اعتكاف يوم وليلة. # 507 - ومن نذر عكوف شهر أو ثلاثين يوما فلا يفرق ذلك وليعتكف ms0129 ليله ~~ونهاره. # 508 - ومن نذر اعتكاف شعبان أو حج عام بعينه فمرضه فلا شيء عليه، وإن فرط ~~فعليه القضاء، وإن نذرت امرأة اعتكاف شعبان فحاضت فيه فإنها تصل القضاء بما ~~اعتكفت قبل ذلك، فإن لم تصل ابتدأت. # 509 - ومن نذر اعتكاف أيام التشريق كمن نذر صومها، يلزمه اليوم الرابع ~~منها، وإن نذر اعتكاف أيام النحر فلا شيء عليه، إذ لا يحل صومها. # 510 - ومن نذر عكوف شهر بمسجد الفسطاط فاعتكفه بمكة أجزأه، ولا يخرج إلى ~~مسجد الفسطاط وليعتكف بموضعه، ولا يجب الخروج إلا إلى مكة والمدينة ~~وإيلياء((2))، وإن نذر الاعتكاف شهر بمسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يجزه اعتكافه في مسجد الفسطاط، وإن نذر اعتكافا أو صلاة في مسجد الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - فليأته [للحديث الذي جاء].((3)) # 511 - ولا يأتي المعتكف حاجة، ولا يخرج إليها، ولا يعين أحدا إلا أن يخرج ~~إلى حاجة الإنسان، ولا يكون معتكفا حتى يجتنب عيادة المريض والصلاة على ~~الجنازة واتباعها وغير ذلك مما يجتنبه المعتكف، قال ابن نافع عن مالك: فإن ~~شهد جنازة، أو عاد مريضا، أو أحدث سفرا، صنع ذلك متعمدا، وجب عليه ~~الابتداء، ولا ينفعه إن اشترط ذلك عند دخوله. # __________ # (1) قال سيدي أحمد الدرديري (وأحبه عشرة أيام)، الشرح الصغير (1/255). # (2) إيلياء: اسم مدينة ببيت المقدس، حررها الله من العدوان، وهي لفظة ~~عبرية، تعني: بيت الله، انظر: مراصد الاطلاع (1/138). # (3) رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397) عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: (لا ~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي ~~هذا). PageV01P145 512 - ولا باس أن يعتكف من لا تلزمه الجمع في أي مسجد ~~شاء، فأما من تلزمه فلا يعتكف إلا في [المسجد] الجامع، ولا يبيت إلا في ~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في بعض رحابه. # 513 - ولا يشتغل بشيء من التجارات ولا بأس أن يأمر من يكفيه أمر ضيعته ~~وضيعة أهله ومصلحته وبيع ماله أمرا خفيفا لا يشغله. # 514 - مالك: ولم يبلغني أن أحدا من السلف اعتكف إلا ms0130 أبا بكر بن عبد ~~الرحمن [بن الحارث بن هشام]، وليس بحرام، ولا أراهم تركوه إلا لشدته ~~[عليهم] لأن ليله ونهاره سواء. # 515 - وأكره أن يخرج لحاجة الإنسان في بيته للذريعة إلى النظر إلى أهله، ~~والشغل بضيعته وليتخذ لذلك موضعا يقرب منه في غير بيته، فأما الغريب فيخرج ~~لذلك حيث تيسر عليه ولا يتباعد. ابن شهاب: ولا بأس أن يذهب المعتكف لحاجته ~~تحت سقف بيته. # 516 - ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه حين تغرب الشمس من ~~ليلة إحدى وعشرين فيصلي [فيه] المغرب ثم يقيم، فإذا كان يوم الفطر فلا يخرج ~~إلى بيته يلبس ثيابه، ولكن يؤتى بها المسجد فيلبس، ثم يخرج منه يشهد العيد، ~~ويرجع من المصلى إلى أهله، وإنما يرجع إلى أهله حين يمسي من آخر اعتكافه من ~~اعتكف وسط الشهر. # 517 - وجائز أن تأتيه زوجته في المسجد فتأكل معه وتحدثه وتصلح رأسه ما لم ~~يلتذ بشيء منها في ليل أو نهار، وجائز أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ~~قال ابن نافع: وإن كان حكما فلا يحكم إلا فيما خف. قال ابن نافع عن مالك: ~~وإن خرج لحاجة الإنسان فلقيه ولده فقبله، أو شرب ماء وهو قائم، فما أحب له ~~ذلك، وأرجو أن يكون في سعة. PageV01P146 518 - [مالك]: ولا يأكل أو يشرب ~~إلا في المسجد أو في رحابه، وأكره أن يخرج منه ويأكل بين يدي بابه، ولا ~~يأكل أو يقيل فوق ظهر المسجد، [قال عنه ابن وهب]: وأكره أن يقيم الصلاة مع ~~المؤذنين، لأنه يمشي وذلك عمل، [وقال عنه ابن نافع]: ولا يمشي إلى ناس في ~~المسجد ليصلح بينهم، أو ليعقد نكاحا لنفسه أو لغيره، وإن كان ذلك في مجلسه ~~ولا بأس به إذا كان خفيفا.((1)) # * * * # ما جاء في ليلة القدر # 519 - قال النبي عليه السلام: “التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة ~~والخامسة”.((2)) # قال مالك: أرى - والله أعلم - أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ~~ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين. # قال ابن المسيب: من شهد ms0131 العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها. # * * * # “تم كتاب الاعتكاف بحمد الله وعونه # يتلوه كتاب الزكاة بحول الله وقوته” # * * * # (كتاب الزكاة((3)) الأول) # 520 - ولا زكاة في أقل من خمس أواق من الفضة((4))، وأوقية الفضة أربعون ~~درهما، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، وليس في أقل من عشرين ~~دينارا زكاة، وفي العشرين [دينارا] نصف دينار((5))، وما زاد على ذلك، قل أو ~~كثر، أخرج منه ربع عشره. # 521 - ومن له مائة درهم وعشرة دنانير، أو مائة درهم وعشرة دراهم وتسعة ~~دنانير فعليه الزكاة، ويخرج ربع [عشر] كل صنف منها، ومن له مائة درهم وتسعة ~~دنانير قيمتها مائة درهم فلا زكاة عليه. وصرف الزكاة عشرة دراهم بدينار. # __________ # (1) انظر: الموطأ لمالك (ص208، 209). # (2) رواه مالك في موطأه (13)، (209)، والبخاري (2023). # (3) معناها في اللغة الزيادة من زكا يزكو زكاء بالمد إذا زاد بذاته ~~كالزكاة بصفاته كالإنسان وانظر: الذخيرة للقرافي (3/5)، والتفريع (1/274)، ~~والمعيار (1/430)، والبيان والتحصيل (2/355). # (4) رواه مالك (1) في الزكاة، والبخاري (1477)، ومسلم (979). # (5) رواه أبو داود (1573)، وابن ماجة (1790). PageV01P147 522 - ويجمع ~~بين الفضة والذهب في الزكاة كما يجمع زكاة الماشية، الضأن إلى المعز، ~~والجواميس إلى البقر، والبخت إلى العراب وهي في البيع أصناف مختلفة. # ومن له تبر مكسور ودنانير ودراهم وزن جميع ذلك عشرون دينارا زكاة، ويخرج ~~ربع عشر كل صنف، وله أن يخرج في الزكاة عن الدنانير ورقا بقيمتها، وقال في ~~باب بعد هذا: ويخرج عن الورق ورقا أو قيمة ذلك ذهبا. # 523 - ومن تجر بعشرة دنانير وصارت عشرين زكاها لتمام حول الأصل. وحول ربح ~~المال حول أصله، كان الأصل نصابا أم لا، كولادة الماشية. # قال ابن القاسم: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده حول وأنفق خمسة، ثم اشترى ~~بالخمسة الأخرى سلعة فباعها بخمسة عشر فلا شيء عليه حتى يبيعها بعشرين، وإن ~~كانت النفقة بعد الشراء وباع السلعة بعد ذلك بستة أو أقل أو أكثر بخمسة عشر ~~زكى عن عشرين. # وقال المغيرة وغيره: عليه الزكاة، [أنفق] قبل الشراء أو بعده، وإن لم يتم ~~حول العشرة حتى اشترى ms0132 منها السلعة ثم باعها فلا يزكي حتى يبيع بعشرين، كانت ~~النفقة قبل الشراء أو بعد. # 524 - ومن باع عشرة دنانير بعد حولها بمائتي درهم زكاها حينئذ، ولم يؤخر ~~كمن باع ثلاثين ضانية حلوبا بعد الحول قبل مجيء الساعي بأربعين من المعز، ~~وهي من غير ذوات الدر أو باع عشرين جاموسا بثلاثين من البقر أو باع أربعة ~~من البخت بخمس من الإبل العراب، فإن الساعي يأخذ منها الزكاة إذا قدم. # 525 - وإذا تم حول عشرين دينارا عنده فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة ~~فباعها لتمام حول ثان بأربعين زكى العام الأول نصف دينار، وزكى تسعة ~~وثلاثين [دينارا]، ونصفا لعامه هذا، إلا أن يكون عنده عرض يساوي نصف دينار، ~~فيزكي عن عامه هذا أربعين. وإن باعها قبل تمام حول ثان بثلاثين، زكى نصف ~~دينار عن السنة الأولى ثم استقبل بتسعة وعشرين ونصف حولا من يوم حل حول ~~العشرين. PageV01P148 526 - ومن اشترى بمال حل حوله ولم يزكه خادما فمات، ~~أو فرط فيه حتى ضاع فعليه الزكاة، وإن لم يفرط حتى ضاع كله أو بقي منه تسعة ~~عشر دينارا فلا زكاة عليه. # * * * # زكاة الحلي # 527 - ولا زكاة فيما اتخذه النساء من الحلي ليكرينه أو ليلبسنه، ولا فيما ~~اتخذه الرجل منه للباس أهله وخدمه، والأصل [له]، ولا فيما انكسر [منه] ~~فحبسه لإصلاحه.((1)) # 528 - وما ورث الرجل من الحلي فحبسه ينوي به التجارة، أو لعله يحتاج إليه ~~في المستقبل، ولم يحبسه للباس، فليزك وزنه كل عام، إن كان فيه ما يزكى، أو ~~كان عنده من الذهب والورق ما تتم به الزكاة، وليس في حلية السيف والمصحف ~~والخاتم زكاة. # 529 - ومن اشترى حليا للتجارة وفيه الذهب والفضة والياقوت والزبرجد ~~واللؤلؤ فحال حوله وهو غير مدبر زكى وزن الذهب والورق، ولا يزك الحجارة حتى ~~يبيع. # 530 - وإن كان مدبرا زكى قيمة الحجارة في شهره الذي يقوم فيه ويزكي وزن ~~الذهب والفضة ولا يقومه. # 531 - وروى ابن القاسم وعلي وابن نافع [أيضا]: إذا اشترى رجل حليا أو ~~ورثه فحبسه ms0133 للبيع كلما احتاج باع، أو لتجارة [زكاه]. # وروى أشهب معهم فيمن اشترى حليا للتجارة وهو مربوط بالحجارة ولا يستطيع ~~نزعه، فلا زكاة عليه حتى يبيعه، وإن لم يكن مربوطا فهو كالعين يزكيه كل ~~عام. # وقال أشهب وابن نافع في روايتهما: إنه كالعرض يشتري للتجارة، فالمدبر ~~يقوم جميعه، وغير المدبر لا يزكيه حتى يبيع فيزكي ثمنه لعام واحد. # وإن ابتاع مدبر آنية ذهب زكى وزنها لتمام الحول لا قيمتها وإن كثرت، فإن ~~كان وزنها لا تجب فيه الزكاة وحال عليه عنده حول ولا مال له غيره، فلا زكاة ~~عليه فيه إلا أن يبيعه بعد الحول بما يجب فيه الزكاة فيزكي الثمن مكانه. # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير (1/474). PageV01P149 532 - وليس على عبد أو من ~~فيه بقية رق زكاة في عين ولا حرث ولا ماشية ولا فيما يدير للتجارة، ولا في ~~شيء من الأشياء، ولا على السيد [أن يزكي] عنه، ولا يزكي ما معه من مال حتى ~~يحول عليه الحول [وهو] في يديه من يوم عتق، ولا زكاة على السيد فيما قبض ~~منه إلا بعد حول من يوم قبضه. # 533 - وتجب الزكاة على الصبيان واليتامى والمجانين في العين والحرث ~~والماشية وفيما يديرون للتجارة.((1)) # 534 - ومن اشترى نوعا من التجارة مثل الحنطة في وقتها ينتظر بها الأسواق ~~وليس بمدبر فبارت عليه وأقامت أحوالا فلا زكاة عليه فيها حتى يبيع فيزكي ~~زكاة واحدة. # 535 - علي عن مالك: وكذلك من له دين تجب فيه الزكاة فقبضه بعد سنين فليس ~~عليه فيه إلا زكاة واحدة، ولو كانا يزكيان لأخرج عن العرض عرضا، وعن الدين ~~دينا، لأن السنة أن تخرج صدقة كل مال منه، وإنما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: “الزكاة في العين والحرث والماشية”((2))، فليس في العرض شيء حتى ~~يصير عينا. # 536 - ومن كانت عنده دابة للتجارة فاستهلكها رجل فأخذ منه بقيمتها سلعة، ~~فغن [كان] نوى بها التجارة زكى ثمنها ساعة يبيعها إن كان مضى لأصل ثمن ~~الدابة حول من يوم زكاه، وإن نوى بها القنية((3)) ms0134 فلا شيء عليه، وإن باعها، ~~[حتى يحول الحول على ثمنه] من يوم باعها، وإن أخذ في قيمتها عينا زكاه ساعة ~~يقبضه إن كان حال على الأصل حول [وهو ثمن الدابة المستهلكة]، فإن لم يمض له ~~حول ثم اشترى به سلعة ينوي بها التجارة فهي للتجارة، فإن نوى بها القنية ~~فهي للقنية، ولا زكاة عليه في ثمنها إن باعها إلا بعد حول من يوم يقبضه. # __________ # (1) أوجز المصنف إيجازا بالغا في كلامه على زكاة الصبيان والمجانين ~~وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/379)، والموطأ (11، 13)، ومصنف عبد الرزاق ~~(4/72). # (2) رواه مالك في الموطأ، (3 - الزكاة). # (3) أي الجمع. PageV01P150 537 - ومن باع سلعة عنده للتجارة بعد حول ~~بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا ~~قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه بعشرة دنانير ~~فلا شيء عليه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة إذا أضافه إلى العشرة ~~كانت فيهما الزكاة، وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار. # 538 - ومن اشترى عبدا للتجارة فكاتبه فاقتضى منه مالا ثم عجز أو ارتجع من ~~مفلس سلعته أو أخذ من غريمه عبدا في دينه أو ابتاع دارا للتجارة فاغتلها ثم ~~باعها، فإن ذلك كله يرجع إلى أصلح للتجارة. # 540 - ومن اكترى أرضا واشترى طعاما فزرعه فيها للتجارة، اخرج زكاته يوم ~~حصاده، فإذا تم له عنده حول من يوم أدى زكاة حصاده قومه، إن كان مدبرا وله ~~مال عين سواه، وإن لم يسكن مدبرا فلا تقويم عليه، فإذا باعه بعد حول زكى ~~الثمن، وإن باعه قبل حول من يوم أدى زكاته تربص، فإذا تم له حول وهو في ~~يديه وفيه ما تجب فيه الزكاة زكى، وإن اكنزاها وزرعها بطعامه أو كانت ~~[الأرض] له فزرعها للتجارة زكى الزرع إذا حصده العشر أو نصفه، ولا زكاة ~~عليه في ثمن الحب إذا باعه، إلا بعد حول من يوم يقبضه. # 541 - ومن ابتاع عرضا للتجارة ثم اقتناه سقطت عنه زكاة التجارة. # 542 - والمدبر ms0135 الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينا كالحناط((1))، ~~والبزاز((2))، والذي يجهز الأمتعة إلى البلدان فليجعل لنفسه من السنة شهرا ~~يقوم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين وماله ومن دين ~~يرتجى قضاؤه، وكذلك إن تأخر بيع عروضه وقبض دينه عاما آخر فليزكه أيضا. # __________ # (1) الحناط: بائع الحنطة، الوسيط (حنط 2/209). # (2) البزاز: بائع الثياب، الوسيط (بزز 1/56). PageV01P151 543 - ويقوم ~~[رقاب] النخل إذا ابتاعها للتجارة، ولا يقوم الثمرة لأن فيها زكاة الخرص ~~ولأنها غلة كخراج الدار، وغلة العبد وصوف الغنم ولبنها وذلك كله فائدة وإن ~~كان رقابها للتجارة، ولا يقوم مالا يرتجيه من دينه [كان دينه عرضا أو غيره، ~~وإنما يقوم ما يرتجيه من ذلك]. # 544 - وإن كان غير مدبر فلا زكاة في عرض حتى يبيعه، ولا في دين حتى ~~يقبضه. # وإن نض للمدبر((1)) في السنة درهم واحد في وسطها أو في طرفيها قوم عروضه ~~لتمامها وزكى، وإن لم ينض له شيء في سنته فلا تقويم عليه، ثم إن نض له شيء ~~بعد ذلك، وإن قل، قوم وزكى، وكان من يومئذ حوله وألغى الوقت الأول. # * * * # في زكاة الدين # 545 - ومن حال حول على مال عنده فلم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين ~~زكاه لعامين. # 546 - ومن له على رجل دين من قرض أو بيع مضى له حول فاقتضى منه مالا زكاة ~~فيه في مرة أو مرارا، فلا يزكيه حتى يجتمع ما [تجب] فيه الزكاة فيزكيه ~~يومئذ، ثم يزكي قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره أنفق الذي زكى أو أبقاه. # [وإن كانت عنده مائة دينار مضى لها حول فلم يفرط في زكاتها حتى ضاعت إلا ~~تسعة عشر دينارا، لم يكن عليه فيها زكاة]، وإن كان معه عشرون دينارا لم يتم ~~حولها فاقتضى من دينه أقل من عشرين، لم يزك شيئا من المالين حتى يتم حول ~~العشرين، فإذا حل زكاها وما كان اقتضى جميعا، ولو لم يقبض من دينه شيئا حتى ~~زكى العشرين لتمام حولها ثم تلفت أو بقيت، ms0136 زكى قليل ما يقتضي من دينه ~~وكثيره، ولو تلفت العشرون قبل حولها لم يزك ما يقتضي من دينه حتى يتم عشرين ~~دينارا، لأن العشرين كانت [له] فائدة من غير الدين، وقد كان ملكه للدين قبل ~~الفائدة. # __________ # (1) نض الشيء: حصل وتيسر عليه، الوسيط (نضض 2/966). PageV01P152 547 - ~~ومن أفاد مائة دينار فأقرض منها خمسين أو ابتاع بها سلعة فباعها بدين إلى ~~أجل، فإن بقيت الخمسون الأخرى بيده حتى يتم حولها فزكاها ثم أنفقها أو ~~أبقاها، فليزك قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ولو تلفت الخمسون قبل حولها ~~أو أنفقها فلا يزك ما يقتضي من دينه حتى يتم ما اقتضى عشرين دينارا، إلا أن ~~يقتضي من دينه عشرة دنانير وعنده عشرة أخرى وقد مضى لها حول، فليزك جميع ~~ذلك إلا أن يكون [قد زكى ما عنده فلا يزك غير العشرة التي اقتضاها]، وإذا ~~لم يكن عنده مال غير العشرة التي اقتضاها فأنفقها ثم اقتضى عشرة أخرى بعدها ~~زكى عن عشرين، لأنهما مال واحد تم له حول، ثم يزكي قليل ما يقتضي بعد ذلك ~~وكثيره ولو درهم واحد. # 548 - ولو بقي معه من الخمسين ما لا تجب فيه الزكاة حتى تم حوله فأنفقه ~~أو أبقاه فإنه إذا اقتضى تمام عشرين زكى عن عشرين ثم عن قليل ما يقتضي ~~وكثيره، ولو أنفقه قبل الحول أو اقتضى من دينه شيئا قبل حوله فأنفقه، لم ~~يضف ما يقتضي بعد الحول إلى ذلك، ولا يزكي حتى يقبض عشرين مبتدأة. # 549 - ومن له دين على ملئ يقدر على أخذه منه، أو على مفلس لا يقدر على ~~أخذه منه، فأخذه بعد أعوام فإنما عليه زكاة عام واحد. # ومن تطوع بإخراج زكاة عن دينه قبل قبضه وعن عرض قبل بيعه وقد تم حولهما ~~لم يجزه وليتطوع في غير هذا. # * * * # باب جامع في الفائدة والغلة والاقتضاء PageV01P153 550 - ومن أفاد خمسة ~~دنانير ثم أفاد قبل تمام حولها بيوم من غير ربحها ما فيه الزكاة، أو ما ~~يكون مع الأول فيه الزكاة، فحول ms0137 المالين من يوم أفاد آخر الفائدتين، فإن ~~كان الأول فيه الزكاة والثاني مما فيه الزكاة أم لا، فكل مال على حوله ما ~~دام في جملتها ما تجب فيه الزكاة، فإن رجعا إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعا ~~بطل وقتاهما ورجعا كمال واحد لا زكاة فيه، ثم إن أفاد من غيرهما [ما يتم به ~~معهما ما] فيه الزكاة استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث، ولم ~~تجر في بقية المال الأول أو الآخر أو فيهما فصار فيهما مع ما ربح فيهما أو ~~في أحدهما قدر ما تجب فيه الزكاة إذا اجتمعا رجع كل مال على حوله. # وإذا أفاد خمسة دنانير ثم أفاد بعد ستة أشهر خمسة أخرى فتجر في الخمسة ~~الأولى فصارت بربحها عشرين زكى كل فائدة لحولها، وإن تجر في الخمسة الثانية ~~قبل تمام حولها فربح فيها خمسة عشر دينارا فأكثر أضاف الخمسة الأولى إلى ~~حول الثانية. # وإن أفاد عشرة دنانير فأقرضها ثم أفاد خمسين فحل حولها فزكاها ثم أتلفها ~~ثم اقتضى العشرة أو دينارا منها زكى ما اقتضى. # 551 - وإذا زكى غير المدبر ماله فلينظر إلى ما كان له قبل أن يفيد هذا ~~المال الذي زكاه من الديون التي على الناس، وما بيده مما لا تجب فيه ~~الزكاة، فما كان بيده ناضا زكاه مع هذا، وما كان من دين أخره فإذا قبضه أو ~~درهما منه زكاه. # ومن أفاد ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد بعد ستة أشهر ما لا زكاة فيه فزكى ~~الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني، فإذا حل حول الثاني لم يزكه إلا أن ~~يكون عنده مال أفاده معه أو قبله وبعد الأول وهو بيده لم يتلفه، وفي هذا ~~الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول أحدهما، وإن لم يكن في ~~جملة ذلك ما فيه الزكاة لم تلزمه زكاة. PageV01P154 ثم إن أفاد مالا رابعا ~~فيه مع ما بيده ما فيه الزكاة فليزك جميع ما بيده لتمام حول المال الرابع ~~إلا هن يكون ms0138 فيه مال قد زكاه على حوله قبل أن تجب الزكاة في الفائدة الأخرى ~~فلا يزكيه ثانية إذ لا يزكى مال واحد مرتين في حول. # ومن أفاد عشرين دينارا ثم بعد أشهر أفاد عشرة فزكى العشرين لحولها فنقصت ~~فإن حل حول العشرة والعشرون كما هي أو بقي منها عشرة دنانير فأكثر زكى كل ~~مال على حوله. # 552 - ومن أقرض رجلا مائة دينار، فأقامت عنده أحوالا، ثم أفاد عشرة ~~دنانير فلا يزكيها لتمام حولها، لأنه لا يدري أيقبض من دينه شيئا أم لا، ~~فإن أنفق العشرة بعد حولها، أو أبقاها ثم اقتضى من دينه عشرة زكاها مع ~~العشرة الفائدة، ويصير حولهما واحدا من يوم زكاهما ثم يزكي قليل ما يقتضي ~~[بعد ذلك] من دينه وكثيره ويصير حول ما اقتضى من يوم يزكيه. # 553 - [ومن] كاتب عبده على دنانير أو غنم أو بقر فقبضها منه بعد حول فلا ~~يزكيها حتى تقيم عنده حولا بعد قبضها. # ومن أفاد مالا عينا من دية أو هبة أو صدقة [أو ميراث] فقبضه بعد أحوال ~~فليستقبل به حولا بعد قبضه ثم يزكيه لعام واحد، وإن كانت عروضا أفادها بما ~~ذكرنا، أو اشتراها للقنية، دارا كانت أو غيرها، فقبضها ثم باعها بعد أعوام ~~فمطل بالثمن سنين، فلا زكاة عليه فيها ولا في ثمنها حتى يقبض الثمن، ثم ~~يستقبل به حولا من يوم قبضه ويزكيه لعام واحد. # 554 - ولو أسلف ناضا كان معه أو باع سلعة عنده للتجارة فمطل بالثمن سنين ~~ثم قبضه زكاه مكانه زكاة واحدة. # ومن كان له على رجل دين له أخوال وهو قادر على أخذه منه فوهبه له فلا ~~زكاة [فيه] على ربه ولا على الموهوب له حتى يتم له عنده حول من يوم وهب له، ~~وهذا إذا لم يكن للموهوب له مال غيره، فإما إن كان له عرض سواه فعليه زكاته ~~وهب له أم لا. [وقال غيره: عليه زكاته إذا وهب له، كان له مال أو لم يكن]. ~~PageV01P155 555 - وما ورث الرجل من السلع فنوى ms0139 بها التجارة، لم تكن بنيته ~~للتجارة ولا زكاة عليه فيه حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولا بعد قبضه، وإن ورث ~~حليا مصوغا فنوى به التجارة، وزكى وزنه لتمام حوله، وإن نوى به القنية لم ~~يزكه، وإن ورث آنية ذهب أو فضة أو وهبت له فليزك وزنها لا قيمتها، نوى بها ~~التجارة أو القنية، إذ ليست مما أبيح اتخاذه. # 556 - وغلة الدور والدواب والرقيق فائدة وإن ابتيعت الغلة. وإجارة الأجير ~~فائدة يستقبل بها حولا بعد القبض، وكذلك ما فضل بيد المكاتب بعد عتقه لا ~~يزكيه إلا بعد حول بعد عتقه. # 557 - وتستقبل المرأة بصداقها حولا من يوم تقبضه كان عينا أو ماشية ~~مضمونة، وإن قبضته بعد أحوال لأنه فائدة، وضمانه كان من الزوج، فأما [إن ~~كان] ماشية بعينها أو نخلا بعينها فاثمرت فزكاتها عليها أتى الحول وهي عند ~~الزوج أو عندها، لأن ضمانها [كان] منها، ولو قبضت ذلك بعد حول زكته مكانها ~~ولم تؤخره. # 558 - وإذا باع القاضي دارا لقوم ورثوها، ووقف ثمنها حتى يقسم بينهم، ثم ~~قبضوه بعد أعوام، فلا زكاة عليهم فيه إلا بعد حول من يوم قبضوه. # وكذلك من ورث مالا بمكان بعيد فقبضه بعد سنين، فليستقبل به حولا بعد ~~قبضه، وإن بعث في طلبه رسولا بأجر أو بغير أجر فليحسب له حولا من يوم يقبضه ~~رسوله فيزكيه، وإن لم يكن يصل إليه بعد. # وكذلك الوصي يقبض للأصاغر عينا أو ثمن عرض باعه لهم، فليزك ذلك العين ~~لحول من يوم قبضه الوصي، وإن كان الورثة صغارا و كبارا لم يكن قبض الوصي ~~قيضا للصغار ولا للكبار حتى يقتسموا، فليستقبل الكبار [بحصتهم] حولا بعد ~~قبضه، ويستقبل الوصي للصغار بحصتهم حولا من يوم القسم، وأما من ورث ماشية ~~تجب فيها الزكاة، أو نخلا فأثمرت وهي في يدي وصي أو غيره، فإن الساعي يأخذ ~~صدقتها كل عام علم الوارث بها أم لا، بخلاف العين. PageV01P156 559 - وصوف ~~الغنم إذا اشتراها للتجارة فجزها، ولبنها وسمنها فائدة يستقبل بثمنه حولا ~~بعد قبضه، وكذلك كراء المساكن ms0140 والعبيد إذا ابتاعهم للتجارة. # 560 - وإن ابتاع نخلا للتجارة فأثمرت ثم جذها فأدى منها الصدقة ثم باع ~~الأصل، فليزك ثمنه إذا قبضه لتمام حول من يوم زكى الثمن الذي ابتاعه به، ~~وإن باع الثمرة فهي فائدة يستقبل بثمنها حولا بعد قبضه فيصير حول الثمرة ~~على حدة، وحول الأصل على حدة. # * * * # في زكاة المديان((1)) # 561 - ومن معه مال حل حوله وعليه دين فليجعل دينه في عروضه وداره وسرجه ~~وخاتمه وسلاحه، وفي كل ما يبيعه عليه الإمام في دينه، والإمام يبيع عليه ~~إذا فلس عروضه كلها إلا ما لا بد له [منه] من ثياب جسده ويترك له ما يعيش ~~به [هو] وأهله الأيام، ويبيع عليه ثوبي جمعته إن كانت لهما قيمة، فإن لم ~~يكن لهما تلك القيمة فلا. # 562 - ويجعل دينه في قيمة رقاب مدبره، وفي قيمة كتابة المكاتبين تقوم ~~الكتابة بعرض ثم يقوم العرض بعين، فإن بقي عليه بعد ذلك [شيء من دينه جعله ~~فيما بيده من العين، فإن بقي له بعد ذلك] عشرون دينارا فصاعدا زكى، وإلا لم ~~يزك شيئا، ويجعل الدين الذي عليه فيما له من دين، إن كان يرتجيه وإلا فلا، ~~ولا يجعل دينه في قيمة عبده الآبق، لأن بيعه لا يجوز. # 563 - ويسقط زكاته مهر امرأته، وزكاة فرط فيها من حرث أو ماشية أو عين، ~~وكذلك إن كان عليه إجارة أجراء عملوا له قبل الحول [أو كراء إبل وجب عليه ~~قبل الحول] فإنه يسقطها كما يسقط الدين. # 564 - وتحاص المرأة بمهرها الغرماء في الموت والفلس، وتسقط زكاة العين ~~نفقة الزوجة، كانت بقضية أو بغير قضية، ويلزمه ما أنفقت على نفسها في يسره، ~~كان حاضرا أو غائبا ما أنفقت من عندها أو تسلفت، وإن كان معسرا لم يضمن لها ~~ما أنفقت. # __________ # (1) هو الكثير الدين الذي عليه الديون - عافانا الله - وهو مفعال من ~~الدين للمبالغة، انظر: نهاية ابن الأثير (2/150). PageV01P157 565 - ولا ~~تسقط الزكاة ما يجب للأبوين والولد الصغير من النفقة إذ لا تجب لهم حتى ~~يبتغوها، وإن ms0141 أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا، وإن فرض ~~القاضي للأبوين نفقة معلومة فلم يأخذاها شهرا فحل الحول وهي عليه لم تسقط ~~عنه الزكاة بذلك، وأشهب يسقطها لنفقتهما إن كان بقضية، ويجعل الولد ~~كالزوجة، ويعد الولد والزوجة بما تسلفا في يسره من النفقة، وتسقط عنه ~~الزكاة [بذلك] كان بقضية أو بغير قضية، لأن نفقة الولد لم تسقط عن الأب ~~المليء [مذ كانوا] حتى يبلغوا، ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه، وإنما تلزمه ~~بالقضاء. # * * * # في زكاة القراض((1)) # 567 - ولا بأس بالقراض على أن على رب المال أو العامل زكاة الربح، ولا ~~يجوز اشتراط زكاة المال على العامل [ويجوز اشتراط زكاة الربح خاصة عليه]. # 568 - ويجوز في المساقاة اشتراط الزكاة على رب الأصل. # ولا يزكي العامل ما بيده [من القراض]، وإن أقام أحوالا حتى ينبض المال ~~ويحضر ربه ويقتسماه. # 569 - وإذا عمل بالمال سنة ثم اقتسما فكان في المال ما وجب لرب المال ~~بربحه ما فيه الزكاة، فالزكاة عليهما، كان في حظ العامل ما فيه الزكاة أم ~~لا، وغن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على العامل في حصته، ~~وإن نابه ما فيه الزكاة، فإن كان على العامل وحده دين يغترق [فيه] ربحه فلا ~~زكاة عليه إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه. # 570 - والعامل في المساقاة إذا نابه في حصته من الثمرة أقل من خمسة أوسق ~~زكاه. # 571 - وإذا عمل المقارض بالمال أقل من حول ثم اقتسما [وفيما نابه ما فيه ~~الزكاة] فزكى رب المال لتمام حوله فلا يزكي العامل ربحه حتى يحول حوله من ~~يوم اقتسما، ولو كان رب المال عبدا مأذونا له لم يزك العامل، وإن عمل حولا ~~ونابه ما فيه الزكاة، وليأتنف بحصته حولا. # * * * # __________ # (1) هو لغة من القرض والقطع، ويسمى مضاربة ومقارضة، وانظر: معجم ~~المصطلحات (3/78)، والشرح الصغير (1/227). PageV01P158 في أخذ الزكاة من ~~تجار المسلمين # 572 - وتؤخذ من تجار المسلمين الزكاة تجروا ببلادهم أو بغيرها، ويسألهم ~~الإمام إذا كان عدلا عما ms0142 عندهم من ناض، وإن لم يتجروا، ولا يبعث في ذلك ~~أحدا، وإنما ذلك على أمانة الناس، إلا أن يعلم الإمام أن أحدا لا يؤدي ~~زكاته فيأخذها منه كرها ولا ينصب لهذا المكس((1)) أحدا. # 573 - ومن تجر من المسلمين من بلد إلى بلد لم يؤخذ منه الزكاة [في السنة] ~~إلا مرة واحدة بخلاف أهل الذمة في هذا، ومن تجر ومن لم يتجر إنما عليه ~~الزكاة في كل سنة مرة. # 574 - ومن خرج من مصر إلى المدينة بتجارة فلا يقوم عليه ما في يديه لتؤخذ ~~منه الزكاة، ولكن إذا باع أدى الزكاة، ولا يقوم أيضا على أهل الذمة ولكن ~~إذا باعوا أخذ منهم العشر. # 575 - ومن قدم بتجارة من المسلمين فقال: هذا الذي معي مضاربة أو بضاعة أو ~~علي دين، أو لم يحل على ما عندي حول، صدق ولم يحلف. # 576 - وإذا تجر الذمي من أعلى بلده على أسفله ولم يخرج إلى غيره لم يؤخذ ~~منه شيء، ولا يؤخذ منه [زكاة] عين أو حرث أو ماشية إلا الجزية صغارا لهم. # 577 - وإن خرج من بلده إلى غيرها من بلاد المسلمين تاجرا، ومعه بز أو ~~غيره، فلا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فيؤخذ منه عشر الثمن، باع بأقل من مائتي ~~درهم أو أكثر، وكذلك لو قدم مائة مرة في السنة، ولا تكتب لهم براءة إلى ~~الحول كما تكتب للمسلمين، ثم إن اشترى [بالثمن شيئا] بعد ذلك وباع فلا شيء ~~عليه، وإن لم يبع متاعه ورجع به إلى بلده، أو إلى بلد آخر فذلك له، ولا ~~يؤخذ منه شيء، وإن قدم بعين فاشترى به سلعة أخذ منه عشر السلعة مكانه، فإن ~~باعها بعد ذلك وأقام سنين يبيع ويشتري ثم أراد السير إلى بلده أم لا فلا ~~شيء عليه. # __________ # (1) المكس: بمعنى الجباية والضريبة. PageV01P159 578 - وإن أكرى ذمي إبله ~~من الشام إلى المدينة فلا شيء عليه، وإن أكراها بالمدينة راجعا إلى الشام ~~أخذ منه عشر الكراء بالمدينة. وإذا تجر عبيد أهل الذمة أخذ منهم العشر ms0143 مثل ~~ساداتهم. # 579 - وأهل الحرب إذا نزلوا بتجارة أخذ منهم ما صولحوا عليه، وقاله ابن ~~نافع، وروى علي بن زياد: أن عليهم العشر.((1)) # 580 - وتؤخذ الجزية ممن دان بغير الإسلام، ولا تضاعف الجزية على [نصارى] ~~بني تغلب ولا غيرهم، ولا جزية على نصراني أعتقه مسلم، فإن أعتقه ذمي كانت ~~عليه. # 581 - ومن أسلم منهم وعليه جزية سنين، أو أسلم أهل حصن بعد أن صولحوا على ~~هدنة يؤدونها سنين فقد أسقط ذلك عنهم الإسلام، والمال الذي هودنوا عليه مثل ~~الجزية. # وإذا أسلم أحد من أهل الصلح سقطت الجزية عنه وعن أرضه، وكانت أرضه له، ~~وإن كان من أهل العنوة لم يكن له أرضه ولا ماله ولا داره، وأسقطت عنه ~~الجزية. # 582 - وإذا غلب خوارج على بلد أعواما فلم يؤدوا زكاة فليأخذهم الإمام إن ~~ظهر عليهم بزكاة ما تقدم للحرث والماشية وغيرها، قال أشهب: إلا أن يقولوا ~~قد أدينا ما قبلنا فلا يأخذهم إلا بزكاة عام ظهوره لأنهم متأولون بخلاف ~~الهارب. ولا ينبغي إخراج زكاة شيء من عين أو حرث أو ماشية قبل وجوبه إلا أن ~~قبل الحول بيسير فيجزيه، ولا يجزيه فيما بهد، ويستحب له أن لا يفعل حتى ~~يحول الحول. # 583 - وإن عجل زكاة الماشية لعامين لم يجزه، وأخذه المصدق بزكاة ما يجد ~~عنده، وإذا كان الإمام يعدل لم يسع لأحد أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غيره، ~~وليدفعه إلى الإمام، وأما زكاة الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ~~ذلك. # 584 - وإذا غلب خوارج على بلد فأخذوا من الناس الزكاة والجزية لم تؤخذ ~~منهم ثانية وأجزأتهم. # __________ # (1) انظر: الموطأ مع المنتقى (2/178). PageV01P160 585 - مالك: ومن حل ~~عليه حول بغير بلده زكى عن ما معه، وعن ما خلف ببلده، وكذلك إن خلف ماله ~~كله ببلده [فليستلف وليؤد] إلا أن يخاف الحاجة ولا يجد سلفا فليؤخر إلى ~~بلده، وإن وجد من يسلفه فليخرج زكاته أحب إلي، وقد كان يقول: يقسم في بلده. ~~وقال أشهب: إذا كان ماله ببلده، وكان يقسم ms0144 ببلده عاجلا عند حلوله وشبه ذلك ~~فلا يقسمها في سفره وقسمته ذلك في بلده أفضل إلا أن يكون بموضع هو به في ~~سفره حاجة مفدحة، فليزكه هناك أحب إلي إذا كان يجد ذلك، إلا أن يخشى أن ~~تؤدى عنه زكاته ببلده فليس ذلك عليه. # * * * # القول في زكاة المعادن والركاز # 586 - ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزنه ما تجب ~~فيه الزكاة فيزكيه، ثم ما اتصل بعد ذلك خروجه مما قل أو كثر أخذ منه ربع ~~عشره كالزرع، إلا أن ينقطع [ذلك] النيل ويأتنف بعد ذلك بشيء آخر فيكون ~~كابتدائه، وهذا فيما يتكلف بعمل.((1)) # 587 - وأما الندرة((2)) من ذهب أو فضة أو الذهب النابت يوجد بغير عمل أو ~~بعمل يسير ففيه الخمس كالركاز، وما ينال من ذلك بتكلف ومؤنة ففيه الزكاة. # 588 - ولا يسقط الدين زكاة المعدن كالزرع، ويفرق على الفقراء كالزكاة لا ~~كالفيء. # __________ # (1) قال ابن الجلاء: ووفى معادن الذهب والورق الزكاة، إذا بلغ ذلك نصابا ~~وكان نيله متصلا به، فيزكى عن أخذه، ولا ينتظر به حولا بعده، ومن استخرج من ~~معدن نصابا من ذهب أو ورق، وعليه دين مثله، فالزكاة عليه واجبة، وانظر: ~~التفريع (1/278). # (2) الندرة: القطعة من الذهب والفضة، الوسيط (ندر/2/947). PageV01P161 ~~589 - ولا زكاة في معادن النحاس والرصاص والحديد والزرنيخ وشبهه. وما ظهر ~~من المعادن في أرض العرب أو البربر فالإمام يليها ويقطعها لمن رأى، ويأخذ ~~زكاتها سواء ظهرت في الجاهلية أو بعد الإسلام، وما ظهر منها في أرض الصلح ~~فهي لأهل الصلح دون الإمام، ولهم أن يمنعوها من الناس أو يأذنوا لهم فيها، ~~وما ظهر منها في أرض العنوة فهو إلى الإمام [يصنع فيها ما شاء ويقطع لمن ~~يعمل فيها]. # 590 - وكره مالك حفر قبور الجاهلية والطلب فيها، [قال ابن القاسم:] ولست ~~أراه حراما، وما وجد فيها من مال [الجاهلية] ففيه الخمس. # 591 - والركاز دفن الجاهلية من ذهب أو فضة، فما وجد بأرض العرب كاليمن ~~والحجاز وفيافي الأرض، فهو لمن وجده ms0145 وعليه فيه الخمس، كان كثيرا أو قليلا، ~~وإن نقص عن مائتي درهم، أصابه غني أو فقير أو مديان، قال مالك: ناله بعمل ~~أو بغير عمل. # 592 - وقال أيضا مالك في موضع آخر: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز: ~~إنما هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال أو يتكلف فيه كثير عمل، فأما ما طلب ~~بمال وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز وهو الأمر عندنا، ~~وما أصيب من دفن الجاهلية من الجوهر والحديد والنحاس [والرصاص] وشبهه. فقال ~~مالك مرة: فيه الخمس، ثم قال: لا خمس فيه ثم قال: فيه الخمس، وبه أقول، ولم ~~يختلف قوله قط فيما أصيب من ذهب أو فضة انه ركاز وفيه الخمس.((1)) # 593 - وما وجد من ركاز ببلد العنوة فهو لجميع من افتتحها، وليس هو لمن ~~وجده دونهم وفيه الخمس، وإن وجد بأرض الصلح فهو للذين صالحوا على أرضهم ولا ~~يخمس، وإن وجد في دار أحدهم فهو لجميعهم، إلا أن يجده رب الدار فيكون له ~~خاصة إلا أن يكون رب الدار ليس من أهل الصلح فيكون [ذلك] لأهل الصلح دونه، ~~وإن وجد ببلاد الحرب فهو لأهل الجيش [لأنه إنما نال ذلك بهم]. # __________ # (1) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة، (1/378) لعبد الوهاب البغدادي. ~~PageV01P162 594 - ومن حال الحول على فلوس له قيمتها مائة درهم فلا زكاة ~~عليه فيها إلا أن يكون مدبرا فيقومها كالعرض. # 595 - ولا زكاة في [اللؤلؤ ولا في الجوهر ولا في العنبر ولا زكاة في] ~~التوابل والزعفران والكرسف والعصفر، وليس في الجوز واللوز [والتين] وما ~~ييبس ويدخر من الفواكه، ولا في الخضر كلها والبقول، ولا في ثمن شيء من ذلك ~~حتى يستقبل به حولا بعد قبضه. # 596 - وليس الزكاة إلا في العنب والتمر والزيتون والحب والقطنية. # 597 - ومن لم يجد إلا صنفا واحدا ممن ذكر الله تعالى في كتابه أجزأه أن ~~يجعل زكاته فيهم، وإن وجد الأصناف كلها آثر أهل الحاجة منهم، وليس في ذلك ~~قسم مسمى. قال الشعبي: لم يبق ms0146 من المؤلفة قلوبهم أحد. # 598 - ومن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما أعطي من الزكاة، وإن ~~كان فيهما فضل [ليسر فيه] لم يعط، ويعطى منها من له أربعون درهما، إن كان ~~أهلا لذلك لكثرة عيال ونحوه، ولا يعطى منها من له ألف وعليه ألفان وله دار ~~وخادم يساويان ألفين، ولو أدى الألف في دينه [وبقيت عليه ألف]، وليس في ~~الدار والخادم فضل عن سواهما مما يغنيه، أعطي وكان من الفقراء والغارمين، ~~ويؤثر بالزكاة أهل الحاجة ولا يرضخ لغيرهم ممن لا يستحقها. # 599 - ولا يرفع الإمام من جميع الزكاة شيئا إلى بيت المال، وليفرقها ~~بموضع جبيت فيه، فإن لم يجد في الموضع من يفرقها عليهم أو فضل عنهم شيء، ~~نقل ذلك إلى أقرب البلدان إليهم، وإن بلغ الإمام عن أهل بلد شدة وحاجة ~~فليعط الإمام أهل البلد الذي جبي فيه ذلك المال [منه]، ويوجه جله إلى ~~الموضع المحتاج، [لأن حق بلاد المسلمين في ذلك سواء]. وكذلك لو بلغ رجلا من ~~أهل المدينة عن أهل المدينة حاجة فبعث إليهم من زكاة ماله كان ذلك صوابا. # 600 - وإن رأى الإمام البلدان متكافئة في الحال آثر بذلك [المال] أهل ~~البلد الذي جبي فيه فقسمه عليهم وآثر الفقراء على الأغنياء [إلا أن يفضل ~~عنهم فضل فيخرج إلى غيرهم]. PageV01P163 [قال مالك]: والصدقات في القسم ~~كالزكاة. # مالك: ولا يعجبني أن يلي أحد قسم صدقته خوف المحمدة والثناء، وعمل السر ~~أفضل. ويدفع ذلك إلى من يثق به فيقسمه. # 601 - فإن وليها هو فلا يعطيها أحدا تلزمه نفقته. وإيعاب النفقات في كتاب ~~إرخاء الستور. # وأما من لا تلزمه نفقته من قرابة فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولا بأس ~~أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم، إن كانوا لها أهلا. ~~قال ابن عباس وغيره: إن أعطى قرابته على الصحة كما يعطي غيرهم أجزأه. وكرهه ~~ابن المسيب وغيره، وأكثر شأن مالك فيه الكراهية لخوف المحمدة، ولدفع صلة ~~كانوا يرجونها منه وقضى مذمة كانت عليه، ms0147 ولو صح ذلك عنده أجزأه. # 602 - ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها. قال أشهب: فإن فعلت ولم يرد ذلك ~~عليها فيما يلزمه من مؤونتها [أجزأها، وإن رد ذلك عليها فيما يلزمه] لم ~~يجزها. # 603 - ولا بأس أن يبتاع الإمام من الزكاة رقابا فيعتقهم، وولاؤهم ~~للمسلمين، وكذلك من ولي صدقة نفسه، وإن أعتقها عن نفسه أعاد ولم تجزه، لأن ~~الولاء له وكأنها زكاة لم يخرجها، ولا يعجبني أن يعان بها مكاتب. # ويعطى منها ابن السبيل [المحتاج وإن كان غنيا ببلده، والحاج ابن السبيل]، ~~وكذلك الغازي يعطى منها، وإن كان مليا ببلده. # ولا يعطى من الزكاة في كفن الميت، أو بناء مسجد، ولا لذمي أو مجوسي أو ~~عابد وثن ولا العبد، ولا يعطى منها ولا من الكفارات إلا مؤمن حر كما لا ~~يعتق منها إلا عبد مؤمن. ولا يعطي فيما لزمه من زكاة العين عرضا أو طعاما، ~~وأكره للرجل شراء صدقته. # 604 - ومن [كان] له دين على فقير فلا يعجبني أن يحسبه عليه في زكاته، ~~وقال غيره: لأنه تاو لا قيمة له أو له قيمة دون. PageV01P164 605 - ومن ~~أصاب ركازا وله قرابة فقراء لا تلزمه نفقتهم لم يخصهم بخمسه، ولكن يعطيهم ~~كما يعطي غيرهم من الفقراء، إن كان لا يدفع به مذمة ولا يجر به محمدة إلا ~~على وجه الاجتهاد، وأما من تلزمه نفقتهم فلا يعجبني ذلك، وإن كانوا فقراء، ~~لأن نفقتهم تلزمه، فيدفع بذلك مضرة نفقتهم، وإن كانوا أغنياء فغيرهم أحق ~~بذلك منهم. وقال غيره: إذا أعطاهم كما يعطي غيرهم من الأباعد بغير إيثار ~~جاز، لأنه حلال للغني والفقير، إلا أن الفقير يؤثر على الغني. # 606 - قال ابن القاسم: وإذا كان رجل فقير له أب مليء لا يناله رفقه فلا ~~بأس أن يعطى من الزكاة، وإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد ~~أولى أن يؤثر. # 607 - وجزية جماجم أهل الذمة وخراج الأرضين ما كان منها عنوة أو صلح فهو ~~عند مالك جزية، والجزية عنده فيء. قال مالك: ويعطى ms0148 هذا الفيء أهل كل بلد ~~افتتحوها عنوة أو صالحوا عليها فيقسم عليهم ويفضل بعض الناس في الفيء ويبدأ ~~بأهل الحاجة حتى يغنوا [منه]، ولا يخرج إلى غيرهم إلا أن تنزل بقوم حاجة ~~فينقل غليهم منه بعد أن يعطي أهله ما يغنيهم على الاجتهاد. # 608 - ومن أوصى بنفقة في السبيل بدئ بأهل الحاجة منهم، ويعطى من هذا ~~الفيء للمنفوس، وقد فرض له عمر مائة درهم، ويبدأ بكل منفوس والده فقير، وقد ~~كان عمر يقسم للنساء حتى إن كان ليعطيهن المسك. # 609 - قال ابن القاسم: ويبدأ بالفقيرة منهن قبل الغنية. قال مالك: ويبدأ ~~بالفقراء في هذا الفيء، فإن فضل بعد غناهم شيء كان بين الناس كلهم بالسواء ~~عربيهم ومولاهم. # 610 - وقال ابن القاسم: يعني أن كل إنسان يعطى قدر ما يغنيه من صغير أو ~~كبير أو امرأة، فإن فضل بعد غنى أهل الإسلام من هذا المال فضل اجتهد [فيه] ~~الإمام إن رأى أن يحبسه لنائبة تنزل فعل. PageV01P165 وقد قال عمر: ما من ~~أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه حتى لو كان راعيا ~~أو راعية بعدن((1)). وأعجب مالكا هذا الحديث. # 611 - وإن رأى الإمام أن يفرقه على أغنيائهم فرقه، لأن الفيء حلال ~~للأغنياء، ولا بأس أن يعطي [الإمام] منه للرجل يراه للجائزة أهلا، لدين ~~عليه أو غيره ذلك، ولا بأس على ذلك الرجل أن يأخذها، ولا يجبر الإمام أحدا ~~على أخذ هذا المال إذا أبى أخذه. # * * * # “تم كتاب الزكاة الأول بحمد الله وعونه # يتلوه كتاب الزكاة الثاني # بحول الله وقوته” # * * * # (كتاب الزكاة الثاني) # 612 - وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ثم في الخمس شاة إلى تسع فإذا ~~بلغت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ~~إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت ~~خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض((2)) إلى خمس وثلاثين. # __________ # (1) رواه البيهقي في الكبرى (6/352) من حديث زيد بن أسلم عن أبيه ms0149 رضي ~~الله عنهم. # (2) هي التي لها سنة وحملت أمها. PageV01P166 فإن لم توجد بنت مخاض فابن ~~لبون((1)) ذكر، فإن لم يوجدا جميعا في الإبل أجبر ربها على أن يأتي بابنة ~~مخاض غلا أن يشاء أن يدفع خيرا منها، فليس للساعي ردها، فإن أتاه بابن لبون ~~لم يأخذه الساعي إلا أن يشاء ويرى ذلك نظرا، ثم ما زاد على خمس وثلاثين إلى ~~خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيه حقه((2)) طروقة الفحل، ~~فما زاد إلى خمس وسبعين ففيه جذعة((3))، فما زاد إلى تسعين ففيه ابنتا لبون ~~فما زاد إلى عشرين ومائة ففيه حقتان، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ~~كان الساعي عند مالك مخيرا في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون. # 613 - وقال ابن شهاب وابن القاسم: لا يأخذ إلا [ثلاث] بنات لبون كن في ~~الإبل أم لا. واتفقوا إذا بلغت ثلاثين ومائة أن فيها حقة وابنتي لبون فما ~~زاد ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا بلغت مائتين كان ~~الساعي مخيرا إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون كانت الأسنان في الإبل ~~أم لا. # 614 - ويجبر رب المال على أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في الإبل سن ~~واحدة فليس للساعي غيرها، وإذا صارت الفريضة في الإبل لم ترجع إلى الغنم، ~~قال سحنون: إلا أن ترجع الإبل إلى أقل من فريضة الإبل فترجع إلى الغنم. # __________ # (1) ابن لبون: ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، لأن ~~أمه ولدت غيره، فصار لها لبن، وهي ابنة لبون، الوسيط (2/847). # (2) هي ما مضت عليها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة فهو حق والأنثى حقه. # (3) الجذعة، والثنية ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت ~~سنة ودخلت في الثانية دخولا بينا، الثمر الداني (345). PageV01P167 ولا ~~يأخذ الساعي دون السن المفروضة وزيادة ثمن، ولا فوقها، ويؤدي ثمنا، ولا ~~يشتري أحد من الساعي قبل خروجه شيئا من الصدقة، وإن وصف أسنانها، إذ لا ~~يدري ما ms0150 يقتضي في نحوها وهيئتها، ومن اشترى الصدقة التي عليه يدين إلى أجل ~~لم يجز، لأنه دين في دين، ولا يأخذ الساعي فيها دراهم. # 615 - واستحب مالك أن يترك المرء شراء صدقته، وإن كانت قبضت منه. # 616 - ومن [كان] له خمس من الإبل فهلكت منهن واحدة قبل الحول بيوم ونتجت ~~أخرى فتم الحول بالتي نتجت خمسة ففيها شاة، والشنق من الإبل ما يزكى ~~بالغنم، ولا يزكى بالغنم إلا أربع وعشرون فأدنى، ويؤخذ في الإبل من الغنم ~~من الصنف الذي هو جل أغنام ذلك البلد من ضان أو معز وافق ما في ملك ربها، ~~أو خالفه إلا أن يتطوع ربها بدفع الصنف الأفضل. # 617 - وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ~~ذكر، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، ولا تكون إلا ~~أنثى، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وفي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين ~~مسنتان ثم على هذا، وكذلك الجواميس.((1)) # 618 - وليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين [فإذا بلغت أربعين] ففيها شاة، ~~إلى عشرين ومائة، وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتي شاة، وفي مائتي ~~شاة وشاة ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة. # __________ # (1) انظر: التفريع لابن الجلاب (1/284)، وأسهل المدارك (1/388). ~~PageV01P168 619 - وإذا كانت الغنم ربى((1)) كلها أو ماخضا((2)) أو ~~أكولة((3)) أو فحولة لم يكن للمصدق أن يأخذ منها شيئا، وليأت ربها بجذعة أو ~~ثنية مما فيها وفاء، ويلزم الساعي قبولها، [ولا يأخذ ما فوق الثني ولا ما ~~تحت الجذع]، ولا يأخذ إلا الثني والجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما ~~هو أفضل من ذلك، والجذع من الضان والمعز في أخذ الصدقة سواء. # 620 - ولا يأخذ المصدق تيسا((4))، ويحسبه على رب الغنم كما يحسب عليه ~~العمياء والمريضة البين مرضها، والهرمة((5))، والسخلة((6))، والعرجاء التي ~~لا تلحق، وكل ذات عوار، ولا يأخذها، وإن كانت الغنم كلها قد جربت((7))، أو ~~ذات عوار((8))، أو سخالا، أو كانت البقر عجاجيل كلها، ms0151 والإبل فصلانا كلها ~~كلف ربها أن يشتري ما يجزيه. # 621 - وإذا رأى المصدق أن يأخذ ذات العوار أو التيس، أو الهرمة، أخذها إن ~~كان ذلك خيرا له، ولا يأخذ من [هذه] الصغار شيئا. # 622 - ولا شيء في الوقص وهو ما بين الفريضتين في جميع الماشية، ومن كانت ~~له ثلاثون من الغنم فتوالدت قبل قدوم الساعي بيوم فتمت أربعين زكاها عليه. # __________ # (1) هي التي تربى في البيت لأجل اللبن، النهاية (2/180). # (2) هي الحامل التي دنت ولادتها. # (3) هي التي تسمن للأكل، النهاية (1/58). # (4) هو الذكر من المعز والظباء والوعول إذا أتى عليه الحول، الوسيط ~~(1/95). # (5) هي الكبيرة الضعيفة. # (6) ولد الغنم، النهاية (2/350). # (7) الجرب: مرض جلدي ينشأ عنه حكة شديدة في أثناء النوم خاصة، الوسيط ~~(1/119). # (8) أي عيب. PageV01P169 623 - ولا يفرق الساعي الغنم فرقتين ليخير ربها ~~في أخذ أحدهما ليأخذ هو من الآخر، وتؤخذ الصدقة من الإبل العوامل وغيرها، ~~ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذ من حزرات الناس شيء.((1)) # 624 - وزكاة ماشية القراض على رب المال في رأس ماله. ولا يقوم المدبر ~~غنمه في شهره الذي يزكي فيه، وإن ابتاعها للتجارة، وليزك رقابها كل عام، ~~ولو زكى ثمنها ثم اشتراها به بعد أشهر فليستقبل بها حولا من يوم ابتاعها، ~~ثم يزكي رقابها، كان مدبرا أو غير مدبر، ولو باع الغنم قبل الحول أو بعده ~~قبل مجيء الساعي، فليزك الثمن لأول حول من يوم أفاده أو زكاه، ولا زكاة ~~عليه فيها للمصدق، ولو باعها بعد أن زكى رقابها زكى الثمن لتمام حول من يوم ~~زكى الرقاب. # __________ # (1) رواه أبو داود في المراسيل (ص15)، والبيهقي (4/102)، ووصله الطحاوي ~~في الشرح (2/33)، وله شاهد عند البخاري (1395)، ومسلم (19) بنحوه، والحزرات ~~جمع حزرة وهي خيار رمال الرجل، النهاية (1/377). PageV01P170 625 - ومن له ~~سبعون ضائنة، وأربعون ماعزة فعليه شاة [واحدة] من الضأن [ومن له سبعون ~~ضائنة وستون معزة فعليه شاة من الضأن] وأخرى من المعز، ولو كانت المعز ~~خمسين كانت عليه شاة واحدة من الضأن، ولو كانت ms0152 ستين من الضأن وستين من ~~المعز أخذ الساعي واحدة من أيها شاء، ولو كانت عشرين ومائة ضائنة وأربعين ~~معزة أخذ من الضأن واحدة ومن المعز أخرى، ولو كانت معزاها ثلاثين أخذ شاتين ~~من الضأن، ولو كانت ثلاثمائة ضائنة، وتسعين معزة، أخذ ثلاث ضوائن، ولا شيء ~~في المعز، لأنها هاهنا وقص حتى تبلغ مائة فيكون فيها معزة، ولو كانت ~~ثلاثمائة وخمسين ضائنة وخمسين معزة أخذ ثلاث ضوائن وخير في الرابعة، إن شاء ~~معزة أو ضائنة، ولو كانت الضأن ثلاثمائة وستين والمعز أربعين أخذ الأربع من ~~الضأن، وكذلك من كانت له ستون ضائنة وأربعون معزة أخذ منها شاة من الضأن، ~~ولو كانت الضأن ثلاثمائة وأربعين والمعز ستين أخذ ثلاث ضوائن ومعزة، ولو ~~كانت مائتي ضائنة ومائة من المعز، أو مائة وخمسين أخذ ضائنتين ومعزة، وكذلك ~~في تسعين ومائة ضائنة، وستين ومائة معزة، وإن كان من كل صنف مائة وخمسة ~~وسبعون أخذ من كل صنف واحدة، وأخذ الثالثة من أيها شاء. # 626 - وكذلك يجري هذا في اجتماع الجواميس مع البقر والبخت مع الإبل ~~العراب، فإن كان له عشرون من الجواميس وعشرة من البقر فعليه تبيع من ~~الجواميس، وإذا كانت له أربعين جاموسا وثلاثين من البقر، أخذ من الجواميس ~~مسنة ومن البقر تبيعا، ولو كانت الجواميس أربعين والبقر عشرين أخذ من كل ~~صنف تبيعا، ولو كانت عشرون جاموسا وعشرون من البقرة أخذ [المصدق] مسنة من ~~أيهما شاء، ولو كان من كل صنف ثلاثون أخذ من كل صنف تبيعا. # 627 - ولا يسقط الدين زكاة الحرث والماشية، وإن كان الدين يغترقها أو كان ~~الدين مثل صفتها، ولا يمنع الغرماء المصدق من أخذ الزكاة، إنما يسقط الدين ~~زكاة العين خاصة على ما وصفنا. PageV01P171 628 - وأما من له عبد وعليه عبد ~~مثله في صفته فلا يزكي الفطر عنه إن لم يكن له مال. # 629 - ومن استهلكت غنمه بعد الحول قبل مجيء الساعي وهي أربعون فأخذ في ~~قيمتها دراهم زكاها مكانه، لأن حولها قد تم، وإن أخذ بالقيمة إبلا ms0153 أو بقرا ~~فلا شيء عليه، ويستقبل بها حولا من ذي قبل، فإن أخذ في قيمتها غنما في ~~مثلها الزكاة فلا زكاة عليه أيضا، ولابن القاسم قول ثان، أنه يزكيها ~~كالمبادلة بها والقيمة لغو غلا أن تكون [القيمة] اقل من أربعين فلا شيء ~~عليه. # 630 - ومن ورث غنما، أو اشتراها للقنية ثم باعها بعد الحول قبل مجيء ~~الساعي، لم يزك الثمن واستقبل به حولا بعد قبضه، إلا أن يبيعها فرارا ~~فتلزمه زكاة السائمة، ثم قال بعد ذلك: أرى أن يزكي الثمن [وإن لم يبيعها ~~فرارا]، وكذلك إن باعها بعد ستة أشهر من يوم ابتاعها أو ورثها زكى الثمن ~~لستة أشهر أخرى، وعلى هذا ثبت، وهذا أحب إلي. # 631 - ومن كان عنده أربعة من الإبل فباعها بعد حولها لم يزك الثمن، ومن ~~بادل غنما بإبل وبقرا بغنم بعد أشهر من يوم زكى رقابها فليأتنف بالذي أخذ ~~حولا من يوم ابتاعها، وقد انتقض الحول الأول إلا أن يبيع جنسا بمثله كغنم ~~بغنم، فالثانية على حول الأولى، إلا أن تنقص الثانية عن ما فيه الزكاة مثل ~~أن يبيع عشرين ومائة شاة لها عنده ستة أشهر بثلاثين شاة، فلا زكاة عليه ~~فيها لتمام الحول، فإن باعها بأربعين زكاها شاة لتمام ستة أشهر أخرى.((1)) # 632 - ومن باع بعد الحول نصاب إبل بنصاب غنم هاربا من الزكاة، أخذ منه ~~المصدق زكاة ما أعطى، وإن كانت زكاة الذي أخذ أفضل، ولو باعها غير فار فلا ~~شيء عليه، ويستقبل بالثمن حولا، ولو باعها بعد الحول بثمن يزكى مثله لزكى ~~الثمن الآن إن لم يبع فرارا، وإن قبضه بعد أعوام زكاه لعام واحد، وإن أخذ ~~الثمن فأقرضه فأقام سنين ثم قبضه زكاه لعامين. # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير (1/481، 482). PageV01P172 633 - ومن مات عن ~~ماشية بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يلزمه ولا وارثه شيء حتى يأتي حول من ~~يوم ورثها الوارث فيزكيها، وإن كانا وارثين في الماشية فكالخليطين لا زكاة ~~على من لا زكاة في حظه، ولو كانا قد اقتسما، فعلى ms0154 كل واحد ما يلزمه، ولو مر ~~به الساعي قبل حول من يوم ورثها فلا شيء عليه لتمام حول حتى يمر به من عام ~~قابل فليأخذ منه لعام واحد. # 634 - ومن أفاد غنما إلى غنم، أو بقرا إلى بقر، أو إبلا إلى إبل، بإرث أو ~~هبة أو شراء زكى الجميع لحول الأول، وسواء ملك [الثانية قبل تمام حول ~~الأول] بيوم، أو بعد حولها قبل قدوم الساعي، وهذا إذا كانت الأولى نصابا ~~يجب فيها الزكاة، وإلا استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الآخرة إلا أن تكون ~~[الفائدة] بولادة [الأولى] كما ذكرنا، وأما إن أفاد جنسا إلى غيره، كإبل ~~إلى غنم والأول نصاب أم لا فكل صنف على حوله.((1)) # 635 - ومن كانت غنمه مائتي شاة وشاة فهلكت منها واحدة بعد نزول الساعي ~~قبل العدة لم يأخذ غير شاتين، ولو نقصت الأربعون شاة شاة واحدة قبل الحول ~~بيسير أو كثير ثم أفادها من يومه ائتنف بالجميع حولا من يوم أفاد الآخرة، ~~إلا أن تكون من ولادتها. # 636 - ومن وجبت له إبل في دية فقبضها بعد أعوام فليأتنف بها حولا من يوم ~~قبضها. ومن ورث مالا نصابا غائبا عنه لم ينبغ أن يزكى عليه وهو غائب، خوفا ~~أن يكون وارثه مديانا أو يرهقه دين قبل مجيء السنة، فإذا قبضه وارثه استقبل ~~به حولا بعد قبضه ثم زكاه، وقد تقدم كثير من هذا المعنى في الجزء الأول من ~~الزكاة. # 637 - ومن مات عن نصاب ماشية بعد حولها وقبل مجيء الساعي فلا زكاة عليه، ~~ولو أوصى بزكاته كانت من الثلث غير مبدأة، وتفرق على المساكين [وفي الأصناف ~~التي ذكر الله تعالى]، وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت، وكأنه ~~مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام. # __________ # (1) انظر: التفريع لابن الجلاب (1/285). PageV01P173 638 - وأما من حلت ~~عليه في مرضه زكاة العين أو أتاه مال غائب، فأمر بزكاته فذلك من راس ماله ~~لأنه لم يفرط، وإن لم يوص بها أمر بذلك الورثة ولم يجبروا، ms0155 ولو كان قد فرط ~~فيها وأوصى بها كانت من الثلث مبدأة على سائر الوصايا من العتق والتدبير في ~~المرض وغيره، إلا المدبر في الصحة، وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها ~~إلا أن يشاءوا. # 639 - وإن أوصى بذلك وبعتق رقبة عليه من ظهار أو قتل نفس [فضاق الثلث بدئ ~~بالزكاة ثم بالعتق الواجب من الظهار وقتل النفس]، ولا يبدأ أحدهما على ~~صاحبه، ويبدءان على العتق التطوع، والعتق التطوع بعينه يبدأ على ما سواه من ~~الوصايا. # 640 - ومن نزل به الساعي فقال له: إنما أفدت غنمي منذ شهر، صدق ما لم ~~يظهر كذبه، وإذا كان الإمام عدلا فلا يخرج أحد زكاة ماشيته حتى يأتيه ~~المصدق، فإن أتاه فقال له: أديت زكاة ماشيتي لم يقبل قوله، وليأخذه بها، ~~وإن كان الإمام غير عدل فليضعها [ربها] مواضعها إن خفي له ذلك، وأحب إلي أن ~~يهرب بها عنهم إن قدر وإن لم يقدر أجزأه ما أخذوا. # 641 - ومما يوجب الخلطة أن يكون الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت ~~واحدا، فهذه أوجه الخلطة، وإن لم تكن كلها وانخرم بعضها لم يخرجهم ذلك من ~~الخلطة، وكذلك إن كان الرعاة شتى وهم يتعاونون فيها وافترقوا في معنى ~~واجتمعوا في غيره فهم خلطاء. # قال مالك: وإن لم يختلطوا إلا في شهرين من آخر السنة أو في طرفها فهم ~~خلطاء، وإنما ينظر إلى آخر السنة لا إلى أولها. ابن القاسم: وإن اجتمعت في ~~آخر السنة أقل من شهرين فهما خلطاء ما لم يقرب الحول جدا فيصير إلى الحديث ~~الذي نهي فيه أن يجمع بين مفترق أو يفرق بين مجتمع. مالك: ومعنى الجمع بين ~~مفترق أن يكون لكل واحد أربعون شاة، فإذا أظلهما الساعي جمعاها ليؤديا شاة ~~واحدة، والتفرق بين مجتمع أن يختلطا ولحدهما مائة وللآخر مائة شاة وشاة ~~ففيها ثلاث شياه، فإذا افترقا أديا شاتين. PageV01P174 642 - ولا يكونان ~~خليطين حتى يكون لكل واحد من الماشية ما تجب فيه الزكاة، ومن لم يبلغ حظه ~~ذلك فلا زكاة عليه، والزكاة على ms0156 من بلغ ذلك حظه خاصة. ولا يحسب عليه غنم ~~خليطه وإن لم يبلغ حظ واحد منهما منفردا ما تجب فيه الزكاة، وفي اجتماعهما ~~عدد الزكاة، فلا زكاة عليهما، فإن تعدى الساعي فأخذ منهما شاة من غنم ~~أحدهما فليترادا فيها على عدد غنمهما. # والخليطان في البقر كالخليطين في الغنم، وإن كان لأحدهما خمسة عشر ومائة ~~من الإبل، وللآخر خمسة، فأخذ الساعي منهما حقتين فليترادا قيمتها على أربعة ~~وعشرين جزءا على صاحب الخمسة جزء منها وهو ربع السدس، وما بقي فعلى الآخر. # وإذا كان لأحدهما تسعة من الإبل وللآخر خمسة، فقال مالك مرة: على كل واحد ~~بمنهما] شاة، ثم رجع فقال: يترادان في الشاتين للخلطة. وإن كانوا ثلاثة ~~لواحد خمسون [شاة]، وللآخر أربعون، وللآخر واحدة فأخذ الساعي منهم شاة فهي ~~على صاحبي التسعين على تسعة أجزاء دون رب الواحدة إذ لم يضرهما، ولو أخذها ~~له [غرماها له] على تسعة أجزاء، خمسة على رب الخمسين وأربعة على رب ~~الأربعين. # وإن كان لأحدهما عشرة ومائة، وللآخر إحدى عشرة، فأخذ الساعي شاتين ~~فليترادا فيها. ولو كان لأحدهما أربعون، وللآخر ثلاثون، فأخذ الساعي شاة ~~فهي على صاحب الأربعين وحده، وإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل، وللآخر ~~أربعون شاة أو أكثر كانا خليطين، ثم يترادان الفضل بينهما بالسوية. # 643 - ومن تزوج امرأة على ماشية بعينها فلم تقبضها حتى تم لها حول عند ~~الزوج فطلقها قبل البناء [بها] وقبل مجيء الساعي، فإن أتى الساعي ولم ~~يقسماها، أو وجدهما قد تخالطا بعد اقتسام فهما كالخليطين لا زكاة عليهما ~~حتى يكون في حظ كل واحد منهما ما فيه الزكاة، وإن بلغ ذلك حظ أحدهما كانت ~~الزكاة عليه في غنمه فقط. # 644 - ولا تكون للزوج فائدة إذا كان له فيها شرك في نمائها ونقصانها. ~~PageV01P175 645 - ويجمع على الرجل ما افترق له في البلدان من الماشية فمن ~~له أربعون شاة ولخليطه مثلها وله ببلد آخر أربعون لا خليط له فيها، فلتضم ~~إلى غنم الخليط، فيأخذ الساعي للجميع شاة ثلثاها على رب ms0157 الثمانين، والثلث ~~على رب الأربعين، وهكذا يتراجعان في هذا الوجه [كله]. # 646 - وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات من ماشية قبل قدوم الساعي ثم قدم ~~لم يحاسبه به، وإنما يزكي ما وجد بيده حاضرا.((1)) # 647 - ومن هرب بماشيته عن الساعي وهي ستون، فأقام ثلاث سنين، وهي بحالها، ~~ثم أفاد بعد ذلك مائتي شاة فضمها إليها، ثم أتى في السنة الخامسة تائبا ~~فليؤد عن كل عام [زكاة] ما كان عنده من الغنم، ولا يؤدي عما أفاد في ~~العامين الأخيرين لماضي السنين، لأنه كان ضامنا لزكاتها لو هلكت. # 648 - والذي تخلف عنه الساعي سنين ثم أتاه فإنما يأخذ منه زكاة ما وجد ~~بيده لماضي السنين ما بينه وبين أن ينقص بأخذه عن عدد [ما] تجب فيه الزكاة ~~لأنها لو هلكت لم يضمنها. # فإن غاب الساعي خمس سنين وغنمه فيها ألف شاة ثم نقصت في غيبة الساعي ~~فوجدها حين أتى ثلاثا وأربعين شاة، أخذ منها أربع شياه، وإن وجدها قد رجعت ~~إلى ما لا زكاة فيه فلا زكاة فيها، ولو زادت أضعافا عند مجيء الساعي ~~[بفائدة أو شراء فليضفها إلى ما بيده] وليزك ما وجد في يده للأعوام الماضية ~~كلها. وكذلك الإبل والبقر، وهكذا فعل الأئمة زمن الفتنة، قال مالك: وهو ~~الشان. # فإن غاب الساعي عن خمس من الإبل خمس سنين ثم أتى فليأخذ [عنها] خمس شياه، ~~لأن زكاة الإبل هاهنا من غيرها، وإن غاب بالساعي] عن خمس وعشرين من الإبل ~~خمس سنين ثم أتى، فليأخذ لعام واحد بنت مخاض، ولأربع سنين ست عشرة شاة. ولو ~~كانت الإبل عشرين ومائة أخذ عشر حقاق، ولو كانت إحدى وتسعين أخذ حقتين ~~وثماني بنات لبون. قال أبو الزناد: وهي السنة. # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير لأبي البركات (1/443). PageV01P176 649 - وتبعث ~~السعاة عند طلوع الثريا في استقبال الصيف، واجتماع الناس للمياه. # 650 - ومن غصبت ماشيته فردت عليه بعد أعوام، فليزكها لعام واحد، وقال ~~أيضا ابن القاسم [وأشهب] أنه يزكيها لكل عام مضى [على ما توجد عليه عنده] ms0158 ~~إلا أن يكون السعاة قد زكوها كل عام فيجزيه إذ لم تزل عن ملكه، كما لو غصبه ~~نخلا ثم ردها عليه بعد سنين مع ثمرها لزكى ذلك، والعين بخلاف هذا لا يزكيه ~~إذا رجع إلا لعام واحد.((1)) # 651 - ومن أجبره المصدق على أن أدى في صدقته ثمنا رجوت أن تجزيه، إن كانت ~~للحول وكانت وفاء لقيمة ما وجب عليه، وإنما أجزأ ذلك، لأن يحيى بن سعيد ~~قال: من الناس من يكره اشتراء صدقته، ومنهم من لا يرى به بأسا فكيف بمن ~~أكره. وقال مالك: لا يشتري الرجل صدقة حائطه ولا زرعه ولا ماشيته.((2)) # * * * # باب في زكاة الثمار والحبوب # 652 - ولا صدقة في حب أو تمر حتى يجذ أو يحصد ويبلغ كيله خمسة أوسق، فإن ~~كان مما تسقيه السماء أو يشرب سيحا((3)) أو بعلا((4)) ففيه العشر. وما سقت ~~السواني((5)) بغرب((6)) أو دالية((7)) أو غيره [ففيه] نصف العشر. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (2/267). # (2) انظر: حاشية الدوسوقي على الشرح الكبير (1/457). # (3) السيح: الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض، النهاية (2/432). # (4) البعل: ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء، اللسان (1/448). # (5) السواني: جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها. # (6) الغرب: الدلو العظمة تتخذ من جلد الثور، الوسيط (1/305). # (7) الدالية: خشبة تصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو، ثم يشد بها طرف ~~حبل. PageV01P177 653 - ولا يخرص إلا التمر والعنب للحاجة إلى أكلهما ~~رطبين، فيخرص ذلك إذا أزهى وحل بيعه، لا قبل ذلك، فينظر قدر مكيلته رطبا ثم ~~يقال: ما ينقص إذا يبس فيسقط، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكي. وكذلك ~~الكرم يخرص عنبا ثم يقال ما ينقص هذا العنب إذا تزبب فيسقط على ما وصفنا، ~~ولو كانت بلحا لا يتمر أو عنبا لا يتزبب فليخرص على أن لو كان ذلك فيه ~~ممكنا. # 654 - فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه، كان أقل من عشرين دينارا ~~أو أكثر، وإن لم يبلغ خرصه خمسة أوسق فلا شيء فيه، وإن كثر ثمنه وهو ms0159 فائدة. # مالك: وإذا كان الحائط صنفا واحدا من أعلى التمر أو أدناه أخذ منه، وإن ~~كان أجناسا أخذ من أوسطها جنسا، لا من أدناها، لقول الله تعالى: {ولا ~~تيمموا الخبيث [منه تنفقون]}.((1)) # 655 - ومن مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء وقد ~~خرص عليه شيء أو لم يخرص، فزكاة ذلك على الميت إن بلغ ما فيه الزكاة، أوصى ~~بها أم لا، بلغت حصة كل وارث ما فيه الزكاة أم لا. وإن مات قبل الإزهاء ~~والطيب فلا شيء عليه. # 656 - والزكاة على من بلغت حصته من الورثة ما فيه الزكاة، دون من لم تبلغ ~~حصته ذلك، وإنما يخرص الكرم إذا طاب وحل بيعه، والنخل إذا أزهت((2)) وحل ~~بيعها، لا قبل ذلك. # 657 - ولا يخرص((3)) الحائط إذا لم يكن فيه خمسة أوسق، ويحسب على رب ~~الحائط ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه، ولا يترك له الخارص مما يخرص لمكان ~~الأكل والفساد شيئا، ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة أوسق أحببت له أن ~~يزكي لقلة إصابة الخراص اليوم. # __________ # (1) سورة البقرة: آية 267. # (2) الزهو: التلون بحمرة أو صفر للبلح أو البسر، الوسيط (1/420). # (3) خرص النخل والمكرم: حرز ما عليها الرطب تمرا، ومن العنب زبيبا، ~~اللسان (خرص). PageV01P178 658 - ولا يخرص الزيتون ويؤتمن عليه أهله كما ~~يؤتمنون على الحب، فإذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، فإن كان لا زيت ~~له كزيتون مصر فمن ثمنه على ما فسرنا في النخل والكرم، ومن باع زيتونا له ~~زيت أو رطبا يتمر أو عنبا يتزبب فليأت بمثل ما لزمه زيتا أو زبيبا من عشر ~~أو نصف عشر. # 659 - مالك: والشركاء في كل حب يزكى أو تمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ~~ماشية فليس على من لم تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة [زكاة]((1)). # 660 - وتؤدى الزكاة على الحوائط المحبسة في سبيل الله، أو على قوم ~~بأعيانهم، أو بغير أعيانهم، ومن حبس إبلا في السبيل للحمل عليها أو على ~~نسلها، أو ms0160 دنانير وقفها للسلف ففي ذلك الزكاة، وإن أوقف الدنانير أو ~~الماشية، لتفرق في سبيل الله، أو على المساكين، أو لتباع الماشية ويفرق ~~الثمن، فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك.((2)) # 661 - ويجمع التمر كله بعضه إلى بعض في الزكاة، وكذلك العنب، وإن كانت ~~كرومه [متفرقة] في بلدان شتى جمع بعضها إلى بعض، وكذلك الماشية والحب. # __________ # (1) انظر: التفريع لابن الجلاب، (1/286). # (2) انظر: الذخيرة (3/91). PageV01P179 662 - ومن جذ ثمره أو حصد زرعه ~~وفيه ما تجب فيه الزكاة فلم يدخله بيته حتى ضاع من الأندر((1))و ~~الجرين((2)) لم يضمن زكاته، وكذلك لو عزل عشره من أندره أو جرينه ليفرقه ~~فضاع بغير تفريط فلا شيء عليه، وإن أدخل ذلك كله بيته قبل قدوم المصدق فضاع ~~ضمن زكاته، قال مالك: وكذلك لو عزل عشره حتى يأتيه المصدق [فضاع ضمنه، لأنه ~~قد أدخله بيته، وقال ابن القاسم: إذا أخرجه وأشهد عليه فتأخر عنه المصدق] ~~لم يضمن، وبلغني أن مالكا قال في ذلك: إذا لم يفرط في الحبوب لم يضمن، وقال ~~المخزومي: إذا عزله وحبسه للمصدق فتلف بغير سببه فلا شيء عليه، إذ ليس عليه ~~أكثر مما صنع وليس إليه دفعه. # 663 - ومن اكترى أرض خراج أو غيرها [فزرعها] فزكاة ما أخرجت الأرض على ~~المكتري، ولا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها عن الزارع كانت ~~الأرض له أو لغيره. # 664 - ومن باع زرعا بعد أن أفرك((3)) ويبس فليأت بما لزمه حبا، ولا شيء ~~على المبتاع، فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام، إن وجده ~~بعينه، ثم يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك الثمن، وقال أشهب: لا شيء على ~~المبتاع، لأن البائع كان له البيع جائزا. سحنون: وهو عندي صواب. # 665 - ومن باع أرضه بزرعها وقد طاب فزكاته على البائع، وإن كان الزرع ~~أخضر فاشترطه المبتاع فزكاته على المشتري. # 666 - ومن منح أرضه صبيا أو ذميا أو عبدا أو إكراها منه ليزرعها، فلا ~~زكاة على واحد منهم إلا على الصبي الزارع وحده. # __________ ms0161 # (1) هو الذي يهذب ويخرج منه الزرع، الوسيط (2/947). # (2) هو الجرن، الموضع الذي يداس فيه القمح والشعير ونحوهما، الوسيط ~~(1/124). # (3) المراد بالإفراك أن يبلغ حدا يستغني معه عن السقي، وذهاب الرطوبة ~~وعدم النقص، أسهل المدارك (1/400). PageV01P180 667 - ومن أوصى بزكاة زرعه ~~الأخضر أو بثمرة حائطه قبل طيبه فهي وصية من الثلث غير مبدأة، إذ لم تلزمه، ~~ولا تسقط هذه الوصية عن الورثة زكاة ما بقي [لهم] لأنه كرجل استثنى عشر ~~زرعه لنفسه، وما بقي فللورثة، فإن كان في حظ كل وارث وحده ما تجب فيه ~~الزكاة، زكاه وإلا فلا. # 668 - وإن كان في العشر الذي أوصى به للمساكين خمسة أوسق فأكثر، زكاه ~~المصدق، وإن لم يقع لكل مسكين إلا مد، إذ ليسوا بأعيانهم وهم كمالك واحد، ~~ولا يرجع المساكين على الورثة بما أخذ منهم المصدق، وإن جعل ذلك الثلث، ~~لأنه كشيء بعينه أوصى لهم [به] فاستحق أو بعضه. # 669 - وكذلك لو أوصى بثمرة حائطه أو بزرعه قبل طيبه [كله] للمساكين، أو ~~قال: ثمرة حائطي سنتين أو ثلاثا للمساكين لم تسقط عنهم زكاته، وإن لم يصر ~~لكل مسكين من ذلك إلا مدا بخلاف الورثة، وأما إن أوصى بزكاة زرعه قبل طيبه ~~لرجل بعينه كان كأحد الورثة، وعليه النفقة معهم، لأنه استحقه يوم الوفاة، ~~والمساكين لا يستحقون ذلك غلا بعد بلوغه وسقيه وعمله، والنفقة عليه في مال ~~الميت حتى يقبضوه. # 670 - والقمح والشعير والسلت كصنف واحد يجمع في الزكاة، ولا يجمع مع ~~سواه، فمن رفع خمسة أوسق من جميعها فليزك ويخرج من كل صنف بقدره. # وأما الدخن((1)) والأرز والذرة فأصناف لا تجمع، ولا تضم إلى غيرها، ولا ~~تزكى حتى يرفع [من] كل صنف منها خمسة أوسق. # 671 - وتجمع القطاني كلها [في الزكاة كصنف واحد] [الفول والعدس والحمص، ~~والجلبان واللوبياء وما يثبت معرفته عند الناس أنه من القطاني] ولا تجمع مع ~~غيرها، فمن رفع من جميعها خمسة أوسق، أخرج من كل صنف بقدره. # __________ # (1) الدخن: نبات عشبي من الفصيلة النجيلية، حبة صغيرة، أملس كحب ms0162 السمسم، ~~وله ذكر في كتب الطب كثير، وقد حققنا منها العديد. PageV01P181 وفي حب ~~الفجل الزكاة إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، وكذلك الجلجلان إذا ~~كان يعصر أخذ من زيته إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق، وإن كان قوم لا يعصرون ~~[من] الجلجلان وإنما يبيعونه حبا لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفا. # * * * # في زكاة الفطر((1)) # 672 - وتجب زكاة الفطر على من يحل له أخذها. ويؤديها المحتاج إن وجد، أو ~~وجد من يسلفه، فإن لم يجد لم يلزمه، وإن أيسر بعد ذلك بأعوام قضاها لماضي ~~السنين، [وإن أخرها الواجد فعليه قضاؤها لماضي السنين]. # 673 - ويستحب أن تؤدى بعد الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإن ~~أداها بعد الصلاة فواسع، ويستحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، ~~وليس ذلك في الأضحى، وإن أداها قبل [يوم] الفطر بيوم أو يومين فلا بأس به، ~~ويؤديها المسافر حيث هو، وإن أداها عنه أهله أجزأه. # 674 - ومن ملك بعض عبد لم يؤد إلا عن حصته كان باقيه عتيقا أو لغيره، ولا ~~شيء على العبد فيما كان منه عتيقا، ومن له سدس عبد وبقيته لآخر فسدس الزكاة ~~عليه، وخمسة أسداسه على شريكه، ويؤديها عن عبيده المسلمين، لتجارة كانوا أو ~~لغيرها، كانت قيمتهم أقل من مائتي درهم أو أكثر، كانوا أصحاء أو بهم جنون، ~~أو جذام أو عمى، ولا يعتقون عليه ولا يؤديها المكاتب عن نفسه، ويؤديها عن ~~المكاتب سيده. # 675 - ولا يؤديها عن عبده الآبق إباق إياس، فأما من يرتجيه لقربه فهي ~~عليه عنه، وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، فأما نفقتهم فمن ~~مال القراض، وقال أشهب: إذا بيعوا # وكان فيهم فضل، مثل ثلث الثمن، فعلى العامل سدس تلك الزكاة، وإن كان ~~الربع فعليه الثمن، إن قارضه على النصف، والفطرة على الموصى بخدمته لرجل، ~~ثم برقبته لآخر على صاحب الرقبة، إن قبل الوصية كمن أخدم عبده رجلا أمدا ~~فصدقة الفطر عنه على سيده الذي أخدمه. # __________ ms0163 # (1) انظر: التفريع لابن الجلاب (1/294)، والذخيرة للقرافي (3/154)، ط ~~الغرب - بيروت. PageV01P182 676 - ومن جنى عبده جناية فيها نفسه فحل عليه ~~الفطر [وهو في يد سيده] قبل أن يقتل فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده. # 677 - ومن رهن عبده فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده، ومن ابتاع عبدا يوم ~~الفطر قال مالك: زكي عنه المبتاع ثم قال: بل البائع، وبه أقول. # 678 - وإن بعت عبدا بخيار أو أمة على مواضعة فغشيهم الفطر قبل زوال أيام ~~الخيار والاستبراء فالنفقة والفطرة عنهما عليك، وسواء رد العبد مبتاعه أم ~~لا، وضمانهما منك حتى يخرج العبد من الخيار والأمة من الاستبراء. # 679 - وإن ابتعت عبدا بيعا فاسدا فجاءه الفطر عندك فنفقته وزكاة الفطر ~~عنه عليك، رددته يوم الفطر أو بعده، لأن ضمانه منك. وإن ورثت عبدا [لم تعلم ~~به] فلم تقبضه حتى مضى يوم الفطر فزكاته ونفقته عليك، فإن شركك فيه وارث ~~فذلك عليكما. # 680 - ومن أسلم بعد الفجر من يوم الفطر أحببت له أن يؤدي زكاة الفطر، ~~والأضحية أبين عليه في الوجوب. # 681 - ولا يؤدي عن الحمل زكاة الفطر إلا أن يولد ليلة الفطر حيا أو يومه ~~فيؤدى عنه، ومن أراد أن يعق عن ولده، فإن ولد بعد انشقاق الفجر لم يحسب ذلك ~~اليوم وحسبت سبعة أيام سواه، ثم يعق عنه يوم السابع ضحى، وهي سنة الضحايا ~~والعقائق والنسك. # 682 - ومن مات ليلة الفطر أو يومه ممن يلزمك أداء الفطرة عنه، لم يزلها ~~موته، ولو مات رجل يوم الفطر أو ليلة الفطر وأوصى بالفطرة عنه كانت من رأس ~~ماله، وإن لم يوص بها لم يجبر ورثته عليها، ويؤمرون بها كزكاة العين تحل ~~عليه في مرضه، وإنما يكون في الثلث من ذلك كله، ما فرط فيه في صحته ثم أوصى ~~به فإنه يبدأ في ثلثه على سائر الوصايا خلا المدبر في صحته. # 683 - ولا يؤدي الرجل زكاة الفطر عن عبده أو امرأته أو أم ولده النصارى، ~~ولا يؤديها إلا عن من يحكم عليه بنفقته من ms0164 المسلمين خلا المكاتب ولا يؤديها ~~عن عبد عبده. PageV01P183 684 - ويلزمه أداؤها عن نفسه وعن الإناث من ولده ~~حتى يدخل بهن أزواجهن، أو يدعى الزوج إلى البناء، فحينئذ تسقط عن الأب، ~~وتلزم الزوج [مع] النفقة، ويلزمه عن ولده الذكور حتى يحتلموا. ومن كان من ~~ولده له مال ورثه أو وهب له، أنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وضحى عنه وحاسبه ~~إذا بلغ، ويلزمه أداؤها من ماله عن امرأته وعن خادم واحدة من خدمها التي لا ~~بد لها منها لأن عليه نفقتها، وإن كانت الزوجة ملية. # 685 - ومن نكح على أمة بعينها فأتى الفطر وهي بيد الزوجة ثم طلقها بعد ~~يوم الفطر قبل البناء فزكاة لفطر عن الزوجة وعن الأمة على الزوجة إن كان ~~الزوج ممنوعا من البناء، فإن لم يكن ممنوعا وكانت هذه الخادم لا بد للمرأة ~~منها فذلك عليه عنهما، لأن نفقتهما كانت عليه. # 686 - وقد فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على كل حر وعبد ~~ذكر أو أنثى من المسلمين، ومن لزمه نفقة أبويه لحاجتهما لزمه أداء [زكاة] ~~الفطر عنهما. # 687 - وإذا حبس الأب عبيد ولده الصغار لخدمتهم ولا مال للولد سواهم فعلى ~~الأب أن ينفق على العبيد ويؤدي فطرتهم ثم يكون ذلك في مال ولده، وهم ~~العبيد، لأنهم أغنياء، ألا ترى أن من له عبد فهو مال تسقط به النفقة [عنه] ~~عن أبيه، لأن له أن يبيع العبد وينفق منه عليه. # 688 - وإن كان للعبيد خراج، أنفق منه [الأب] على عبيده وولده ويؤدى منه ~~عنهم صدقة الفطر إن حمل، وإن لم يكن لهم خراج وأبى الأب أن ينفق عليهم ~~أجبره السلطان على بيهم أو الإنفاق عليهم، وكذلك إن أبى السيد أن ينفق على ~~عبده جبر أن ينفق أو يبيع. # 689 - ويؤديها الوصي عن اليتامى الصغار وعن عبيدهم من أموالهم، ومن في ~~حجره يتيم بغير إيصاء أحد وله بيده مال رفع أمره إلى الإمام فينظر له، فإن ~~لم يفعل وأنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وبلغ الصبي ms0165 فهو مصدق في نفقة مثله ~~في تلك السنين ويقبل قوله إن قال قد أديت عنهم زكاة الفطر كانوا في حجره أو ~~حجر الأم. PageV01P184 690 - مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير ~~والسلت والذرة والدخن والأرز والزبيب والتمر [والأقط] صاعا من كل صنف منها، ~~ويخرج أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك، والتمر عيش أهل المدينة، ولا يخرج ~~أهل مصر إلا البر، لأنه جل عيشهم، إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير ~~فيجزيهم. # 691 - ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية، وإن أعطى من ذلك قيمة صاع ~~من حنطة أو من شعير أو تمر. # مالك: ولا يجزيه أن يخرج قيمتها دقيقا أو سويقا. وكره مالك أن يخرج فيها ~~تينا، وأنا أرى أنه لا يجزيه. # قال ابن القاسم: وكل شيء من القطنية مثل اللوبياء، أو شيء من هذه الأشياء ~~التي ذكرناها أنها لا تجزئ، إذا كان ذلك عيش قوم، فلا بأس أن يؤدي من ذلك ~~ويجزيهم. # 692 - مالك: ولا يجزئ إخراج قيمتها [عينا] ولا عرضا. # ويفرقها كل قوم في أمكنتهم من حضر أو بدو أو عمود ولا يدفعونها إلى ~~الإمام إن كان لا يعدل، وإن كان عدلا لم يسع لأحد أن يفرق شيئا من [تلك] ~~الزكاة، وليدفعها إلى الإمام فيفرقها الإمام في مواضعها، ولا يخرجها منه ~~إلا أن لا يكون بموضعهم محتاج فيخرجها إلى أقرب المواضع إليهم ويفرقها، ~~ويجوز أن يعطيها الرجل عنه وعن عياله لمسكين واحد، ولا تعطى لهل الذمة ولا ~~للعبيد. # 693 - ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها فضاعت أو أهريقت فلا ضمان عليه، ~~وكذلك زكاة العين، ولو تلف ماله وبقيت لزمه إنفاذها، ولو أخرجها بعد إبانها ~~وقد كان فرط فيها فضاعت قبل أن ينفذها بغير تفريط كان ضامنا لها. # * * * # (كتاب الحج((1)) الأول) # __________ # (1) انظر: مقدمات ابن رشد (1/357)، الشرح الصغير (1/27)، معجم المصطلحات ~~(1/550). PageV01P185 694 - ومن أراد الإحرام من رجل أو امرأة فليغتسل، ~~كانت المرأة حائضا أو نفساء أم لا، ولم يوسع [لهم] مالك في ترك الغسل ms0166 إلا ~~من ضرورة. ولم يستحب أن يتوضأ من يريد الإحرام ويدع الغسل، فمن أحرم من ذي ~~الحليفة اغتسل بها، ومن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره ~~إلى ذي الحليفة فأحرم [بها] أجزأه غسله، وإن اغتسل بها غدوة، ثم أقام إلى ~~العشي، ثم راح إلى ذي الحليف فأحرم، لم يجزه الغسل وأعاده.((1)) # 695 - ويحرم من أتى الميقات أي وقت شاء حيث يجوز فيه التنفل من ليل أو ~~نهار، ولا يحرم إلا بإثر صلاة نافلة، أو بإثر [صلاة] فريضة، كان بعدها ~~نافلة أو لا، والمستحب إحرامه بإثر النافلة ولا حد لتنفله. # 696 - وإن جاء في وقت لا يتنفل فيه انتظر وقتا تحل فيه الصلاة، فيصلي ~~ويحرم إلا أن يكون خائفا أو مراهقا يخشى فوات الحج وشبه ذلك من العذر، ~~فيجوز أن يحرم وإن لم يصل. # 697 - ولا يحرم في دبر الصلاة في المسجد ولكن إذا خرج منه ركب راحلته، ~~فإذا استوت به في فناء المسجد لبى ولم ينتظر أن تسير، فإن كان ماشيا فحين ~~يخرج من المسجد متوجها للذهاب يحرم ولا ينتظر أن يظهر بالبيداء، وإن توجه ~~ناسيا للتلبية من فناء المسجد كان بنيته محرما فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء ~~عليه، وإن تطاول ذلك به، أو نسيه حتى فرغ من حجه فليهرق دما. # ويجزئ من أراد الإحرام التلبية، وينوي بها ما يريد من حج أو عمرة أو ~~قران، ولا يسمي حجا ولا عمرة، وهذا أحب إلى مالك من تسمية ذلك، ووجه الصواب ~~في القران أن يقول: لبيك بعمرة وحجة، ويبدأ [القارن] في تلبيته بالعمرة قبل ~~الحج وتجزيه النية أيضا. # 698 - ومن أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده ثم يشعره ثم يجلله، و[كل] ذلك ~~واسع، ثم يدخل المسجد فيركع ويحرم كما وصفنا. فإن أراد أن يقلد ويشعر بذي ~~الحليفة ويؤخر إحرامه إلى الجحفة فلا يفعل. # __________ # (1) انظر: الخيرة للقرافي (3/223، 224). PageV01P186 699 - ولا ينبغي له ~~أن يقلد ويشعر إلا عندما يريد الإحرام، ثم يحرم بعقب تقليده وإشعاره، إلا ~~أن يكون ms0167 لا يريد الحج فجائز أن يقلد بذي الحليفة((1)). وإن لم يكن معه هدي ~~وأراد أن يهدي فيما يستقبل فله أن يحرم ويؤخر الهدي. # ومن قلد هديه وهو يريد الذهاب معه إلى مكة لم يكن بالتقليد أو بالإشعار ~~أو بالتجليل محرما حتى يحرم. ويقلد [هدي جزاء الصيد وما كان من هدي عن جماع ~~وهدي ما نقص من حجه، والهدي كله يقلد] ويشعر خلا الغنم فإنها لا تقلد ولا ~~تشعر. # 700 - وإذا أدخله في الحج فلا ينحره إلا يوم النحر بمنى، فإن لم يفعل ~~نحره بمكة بعد ذلك، ويسوقه إلى الحل إن كان اشتراه من الحرم، وإن أدخله من ~~الحل إلى مكة فنحره بها أجزأه [عنه]. ومن جهل أن يقلد بدنته أو يشعرها من ~~حيث ساقها حتى ينحرها وقد أوقفها أجزأته. # 701 - وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسمنة فتشعر. والإشعار في ~~الجانب الأيسر من أسمنتها عرضا، ولا تقلد بالأوتار. ولا تقلد فدية الأذى ~~ولا تشعر لأنها نسك، ومن شاء قلدها وجعلها هديا. # 702 - ومن أتى الميقات مغمى عليه، فأحرم عنه أصحابه بحجة أو بعمرة أو ~~قران وتمادوا، فإن أفاق فأحرم بمثل ما أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف ~~بعرفة مع الناس أو بعدهم، قبل طلوع الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه، وأرجو ~~ألا يكون عليه دم لترك الميقت [لأنه معذور]، وليس ما أحرم عنه أصحابه بشيء، ~~وإنما الإحرام ما أحرم به هو ونواه، وإن لم يفق حتى طلع الفجر [من] ليلة ~~النحر، وقد وقف به أصحابه لم يجزه حجه. # 703 - وإذا نوى الحاج أو المعتمر رفض إحرامه فلا شيء عليه وهو على ~~إحرامه. # 704 - ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد، وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك في ~~ثوب حججا ما غسله. # __________ # (1) ذو الحليفة: بالتصغير، قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ~~فيها ميقات أهل المدينة، انظر: مراصد الاطلاع (1/420). PageV01P187 705 - ~~وكره مالك للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المقدم لانتفاضه، ~~وكرهه للرجال في ms0168 غير الإحرام. # 706 - ولا بأس أن يحرم الرجل في البركانات((1)) والطيالسة والكحلية وجميع ~~ألوان الثياب إلا المعصفر المقدم الذي ينتفض. # 707 - وما صبغ بالورس((2)) والزعفران((3)) فإن مالكا كرهه، ولم يكره شيئا ~~من الصبغ غيره، وما صبغ بورس أو زعفران فغسل وبقي فيه أثر لونه فقد كرهه ~~أيضا مالك، إلا أن يذهب لونه كله فلا بأس به، وإن لم يخرج لونه، ولم يجد ~~غيره صبغه بالمشق وأحرم فيه. # ولا بأس بالمورد والممشق((4))، ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن ~~كان صبغها بغير الزعفران، فإن كان بالزعفران فلا يصلح. # ولا يحرم في ثوب علق به ريح المسك حتى يذهب ريحه بغسل أو نشر. # 708 - وإذا لم يجد المحرم نعلين وهو مليء جاز له لبس الخفين إذا قطعهما ~~أسفل من الكعبين، وإذا وجد نعلين فليشترهما، وإن زيد عليه في الثمن يسيرا، ~~وأما ما يتفاحش من الثمن فما عليه أن يشتريهما [به]، وأرجو أن يكون في سعة. # 709 - ويدهن الرجل عند الإحرام وبعد الحلاق رأسه بالزيت [وشبهه]، وبالبان ~~السمح، وهو البان غير المطيب، وأما ما يبقى رائحته فلا يعجبني. # 710 - وإحرام الرجل في وجهه ورأسه، [وإحرام المرأة في يجيها ووجهها]، ~~ويكره للمحرم أن يغطي ما فوق ذقنه، فإن فعل فلا شيء عليه لما جاء [فيه] عن ~~عثمان - رضي الله عنه((5)) - [في الجزء الثالث من الحج، ولا بأس بتغطية ~~الذقن للمرأة والرجل]. # __________ # (1) هو الكساء الأسود. # (2) الورس: نبات يستعمل لتلوين الملابس الحريرية، شديد الحمرة، الوسيط ~~(2/1067). # (3) الزعفران: نبات منه نوع صبغي طبي مشهور يستعمل في الحمرة، الوسيط ~~(1/408). # (4) الممشق: المصبوغ بالمشق، والمشق: المغرة وهي الطين الأحمر يستعمل ~~كصبغة، الوسيط (1/906). # (5) رواه مالك فيالموطأ (الحج/13). PageV01P188 711 - وليرفع المحرم صوته ~~بالتلبية، ولا يسرف أو يلح ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدرا. # ولا ترفع الأصوات بالتلبية في شيء من المساجد، إلا في المسجد الحرام، أو ~~مسجد منى، و[حد ما] ترفع المرأة صوتها قد رما تسمع نفسها. # 712 - مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل ms0169 وهو مفرد بالحج ~~أو قارن فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ بالطواف الأول بالبيت إلى أن ~~يفرغ من سعيه [بين الصفا والمروة] وإن لبى حول البيت [الحرام لم أر ذلك ~~ضيقا عليه وهو] في سعة. # 713 - وقال مالك: لا بأس أن يلبي في السعي بين الصفا والمروة وذلك واسع. ~~قال: فإذا فرغ من سعيه عاد إلى التلبية ولا يقطعها حتى يروح يوم عرفة إلى ~~المسجد. # قال ابن القاسم: يريد إذا زالت الشمس وراح يريد الصلاة، قطع التلبية، ~~وثبت مالك على هذا، وعلمنا أنه رأيه، لأنه قال: لا يلبي الإمام يوم عرفة ~~على المنبر، ويكبر بين ظهراني خطبته، ولم يؤقت في تكبيره وقتا، وكان مالك ~~قبل ذلك يقول: يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف، وكان يقول: [يقطع] إذا ~~زاغت الشمس، ثم رجع فثبت على ما ذكرناه. وإذا قطع التلبية فلا بأس أن يكبر. # 714 - وكره مالك ان يلبي من لا يريد الحج، ورآه خرقا ممن فعله((1)). ومن ~~اعتمر من ميقاته قطع التلبية إذا دخل الحرم ثم لا يعاودها، وكذلك من أتى ~~وقد فاته الحج أو أحصر بمرض حتى فاته الحج يقطع التلبية إذا دخل أوائل ~~الحرم، لأن عملهم صار عمل العمرة. ولا يحل المحصر بمرض من إحرامه إلا ~~البيت، وإن تطاول ذلك به سنين. # __________ # (1) خرق الشيء: أي جهله ولم يحسنه عمله، انظر: الوسيط (1/237). ~~PageV01P189 715 - والذي يحرم بعمرة من غير ميقاته مثل الجعرانة والتنعيم ~~يقطع إذا دخل بيوت مكة [قلت له: أو المسجد الحرام، قال:] أو المسجد الحرام، ~~كل ذلك واسع. ويلبي الحاج والقارن في المسجد [الحرام]، وحكم من جامع في حجه ~~فأفسده في قطع التلبية وغيرها حكم من لم يفسده، وأهل مكة في التلبية كغيرهم ~~من الناس. # 716 - والإفراد بالحج أحب إلى مالك من القران والتمتع. وأجاز الشاة في دم ~~القران على تكره، يقول: إن لم يجد، واستحب فيما استيسر من الهدي قول ابن ~~عمر: البقرة دون البعير. # 717 - وكره مالك لمن أحرم بالحج أن يضيف إليه عمرة ms0170 أو حجة، فإن أردف ذلك ~~أول دخوله مكة أو بعرفة أو في أيام التشريق فقد أساء، وليتماد على حجه، ولا ~~يلزمه شيء مما أردف، ولا قضاؤه ولا دم قران. # 718 - ولمن أحرم بعمرة أن يضيف إليها الحج، ويصير قارنا ما لم يطف ~~بالبيت، فإذا طاف [بالبيت] ولم يركع، كره له أن يردف الحج، فإن فعل لزمه، ~~وصار قارنا، وعليه دم القران. # 719 - [وإن أردف الحج قبل تمام طوافه للعمرة، فيتمه ولا يسعى شيئا] وإن ~~أردف الحج بعد أن طاف وركع ولم يسع، أو سعى بعض السعي وهو من أهل مكة أو ~~غيرها كره له ذلك، فإن فعل فليمض على سعيه ويحل [قال أبو زيد:] ثم يستأنف ~~الحج، [قال يحيى: إن شاء]. # 720 - وإن أردف الحج بعد تمام سعيه وقبل أن يحلق لزمه الحج، ولم يكن ~~قارنا، ويؤخر حلاق رأسه، ولا يطف بالبيت، ولا يسع حتى يرجع من منى إلا أن ~~يشاء أن يطوف تطوعا ولا يسعى، ولا دم قران عليه، وعليه دم لتأخير الحلاق في ~~عمرته كان مكيا أو غير مكي، لأنه لما احرم بالحج لم يقدر على الحلاق، ولا ~~دم عليه لمتعته [إلا أن يحل من عمرته في أشهر الحج فيلزمه الدم لمتعته] إن ~~كان غير مكي، وإن كان مكيا لم يلزمه غير دم تأخير الحلاق فقط. PageV01P190 ~~721 - ويقلد هدي تأخير الحلاق، ويشعره ويقف به بعرفة مع هدي تمتعه، فإن لم ~~يقف [به] بعرفة [مع هدي تمتعه] لم يجزه إن اشتراه من الحرم إلا أن يخرجه ~~إلى الحل((1)) فيسوقه منه إلى مكة، ويصير منحه بمكة، وليس على من حلق من ~~أذى أن يقف بهديه بعرفة، لأنه نسك. # 722 - مالك: ولا يحرم أحد بالعمرة من داخل الحرم، قال ابن القاسم: ~~والقران عندي مثله، لأنه يحرم بالعمرة من داخل الحرم. # وإذا أحرم مكي بعمرة من مكة ثم أضاف إليها حجة لزمتاه وصار قارنا، ويخرج ~~إلى الحل، لأن الحرم ليس بميقات للمعتمرين، وليس عليه دم قران، لأنه مكي. # وإن هو أحرم بحجة ms0171 بعدما سعى بين الصفا والمروة لعمرته، وقد كان يخرج إلى ~~الحل فليس بقارن، وعليه دم لتأخير الحلاق، والمكي وغيره في هذا الدم سواء. # 723 - ولو دخل مكي بعرفة فأضاف [إليها] الحج ثم أحصر بمرض حتى فاته الحج ~~فإنه يخرج إلى الحل ثم يرجع فيطوف ويحل ويقضي الحج والعمرة قابلا قارنا. # 724 - ومن دخل مكة قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة في غير أشهر ~~الحج ثم حج من عامه فعليه دم القران، ولا يكون طوافه حين دخل مكة لعمرته ~~لكن [يكون] لهما جميعا. ولا يحل من واحدة منهما دون الأخرى، لأنه لو جامع ~~فيهما لقضاهما قارنا. # 725 - وليس على أهل مكة - القرية - بعينها، أو أهل ذي طوى إذا قرنوا أو ~~تمتعوا دم قران ولا متعة أحرموا من الميقات أو من غيره، لكنهم يعملون عمل ~~القارن، وكذلك لو أقام المكي بمصر أو بالمدينة مدة لتجارة أو غيرها، ولم ~~يوطنها ثم رجع إلى مكة فقرن جاز قرانه ولا دم عليه للقران لأنه مكي. # __________ # (1) الحل: مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق، وأصل الحل: حل العقدة، وهو نقيض ~~العقد، وهو أعم من الحلال لأنه يطلق على ما سوى التحريم، معجم المصطلحات ~~(1/585). PageV01P191 وأما أهل منى والمناهل التي بين مكة والمواقيت كقديد، ~~وعسفان، ومرظهران، وغيرهم من سكان الحرم إذا قرنوا من موضع يجوز لهم [أو ~~دخلوا بعمرة من موضع يجوز لهم]، أو تمتعوا فحلوا من عمرتهم في أشهر الحج، ~~ثم أقاموا بمكة حتى حجوا، فعليهم الدم للمتعة وللقران، ومن رجع منهم إلى ~~قراره بعد أن حل من عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه سقط عنه دم المتعة ~~لرجوعه إلى منزله. # 726 - ومن كان له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق، فقدم مكة معتمرا في أشهر ~~الحج فهذا من مشتبهات الأمور، وأحوط له أن يهدي. # 727 - ومن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة وهو يريد سكناها ثم حج [من] عامه ~~[ذلك] فعليه دم المتعة، وليس هو كأهل مكة، لأنه أتى يريد السكنى، وقد يبدو ~~له. ms0172 # ومن حل من أهل الآفاق من عمرته قبل أشهر الحج ثم اعتمر عمرة ثانية من ~~التنعيم في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فعليه دم المتعة، وهو أبين من الذي ~~قدم ليسكن، لأن هذا لم تكن إقامته الأولى سكنى. # ومن حل من عمرته في أشهر الحج وهو من أهل الشام، أو من مصر، فرجع من مكة ~~إلى المدينة ثم حج من عامه فعليه دم المتعة غلا أن يرجع إلى أفق مثل أفقه، ~~وتباعد من مكة ثم يحج فلا يكون متمتعا. # 728 - ومن اعتمر في رمضان فطاف وسعى بعض السعي ثم أهل [هلال] شوال فأتم ~~سعيه فيه، ثم حج من عامه، كان متمتعا [حج عن نفسه أو عن غيره]، ولو فرغ من ~~سعيه في رمضان ثم أهل [هلال] شوال قبل أن يحلق ثم حج من عامه فليس بمتمتع، ~~لأن مالكا قال: من فرغ من سعيه بين الصفا والمروة [فلبس الثياب قبل أن ~~يقصر] فلا شيء عليه. # 729 - واستحب مالك لأهل مكة أو لمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد ~~الحرام، [قال أشهب: من داخل المسجد لا من باب الحرم]، ومن دخل مكة من أهل ~~الآفاق في أشهر الحج بعمرة وعليه نفس فأحب إلي أن يخرج إلى ميقاته فيحرم ~~منه بالحج، ولو أقام حتى يحرم من مكة كان ذلك له. PageV01P192 730 - ويهل ~~أهل قديد وعسفان ومر ظهران من منازلهم، وكل من كان وراء الميقات إلى مكة ~~فميقاته من منزله. # 731 - وذو الحليفة ميقات أهل المدينة، ومن مر بها من الناس [كلهم] خلا ~~أهل الشام ومصر ومن وراءهم من أهل المغرب، فإن ميقاتهم الجحفة لا يتعدوه، ~~ولهم إذا مروا بالمدينة أن يؤخروا إحرامهم إلى الجحفة، والأفضل لهم أن ~~يحرموا من ذي الحليفة ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنها طريقهم. ~~وميقات أهل اليمن من يلملم، وأهل نجد قرن، ووقت عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - ذات عرق لأهل العراق. # ومن مر بالمدينة من أهل العراق فليحرم من ذي الحليفة ولا يؤخر ms0173 إلى ~~الجحفة، وإن مر أهل الشام ومصر قادمين من العراق فليحرموا من ذات عرق. # وكذلك حميع أهل الآفاق من مر منهم بميقات ليس له فليحرم منه، خلا أهل ~~الشام ومصر ومن وراءهم إذا مروا بالمدينة على ما وصفنا. # 732 - ومن جاوز الميقات [ممن يريد الإحرام] جاهلا ولم يحرم منه، فليرجع ~~فيحرم منه ولا دم عليه، إلا أن يخاف فوات الحج فليحرم من موضعه ويتماد ~~وعليه دم، ولو أحرم بعد أن جاوزه لم يرجع وإن لم يكن مراهقا وتمادى وعليه ~~دم. # 733 - ومن أهل من ميقاته بعمرة فلما دخل مكة أو قبل أن يدخلها أردف حجه ~~إلى عمرته، فلا دم عليه، لتركه الميقات في الحج، لأنه لم يجاوز الميقات إلا ~~محرما. # 734 - وإن تعدى الميقات ثم قرن أو أحرم بعمرة لما دخل مكة أو قبل أن ~~يدخلها أردف الحج، فعليه دم لترك الميقات، ودم للقران، لأن كل من كان ~~ميقاته من منزله أو غيره فجاوزه، وهو يريد أن يحرم بحج، أو عمرة، فاحرم بعد ~~ذلك فعليه دم. # ولا يشبه بالذي جاء من عمل الناس في الذين يخرجون من مكة ثم يعتمرون من ~~الجعرانة والتنعيم، لأن ذلك رخصة لهم، وإن لم يبلغوا [مواقيتهم]. ~~PageV01P193 735 - ومن جاوز ميقاته في حاجته [وهو لا يريد إحراما] ثم بدا ~~له أن يحج من موضعه ذلك فليحرم منه ولا دم عليه، وكذلك لو مضى مصري إلى ~~عسفان في حاجة، ثم بدا له أن يحج منها، أو يعتمر فله ذلك ولا دم عليه لترك ~~الميقات. # 736 - مالك: ومن تعدى الميقات وهو صرورة ثم أحرم فعليه دم((1)). قيل لابن ~~القاسم: فإن تعداه ثم أحرم بالحج بعد أن جاوزه وليس [بصرورة، قال: إن كان ~~جاوزه] مريدا للحج ثم أحرم فعليه دم. ومن تعدى الميقات فأحرم بالحج ثم فاته ~~الحج فلا دم عليه لتعديه لرجوعه إلى عمل العمرة وإنه يقضي حجته. # 737 - وإن جامع فأفسد حجه فعليه دم الميقات، لأنه على عمل حجه متماد وإن ~~قضاه. # 738 - ومن وجب عليه دم ms0174 لتعدي الميقات أو لتمتع لم يجزه مكانه طعام، ~~وأجزأه الصوم إن لم يجد هديا، وإنما يكون الصيام أو الطعام مكان الهدي في ~~فدية الأذى أو في جزاء الصيد. # 739 - ومن أحرم بالحج من خارج الحرم، مكي أو متمتع، فلا دم عليه لتركه ~~الإحرام من داخل الحرم، لأنه زاد ولم ينقص، فإن مضى إلى عرفات ولم يدخل ~~الحرم وهو مراهق فلا دم عليه. # 740 - وإن أحرم بالحج من الحل أو من التنعيم وهو مكي أو غير مكي فعليه أن ~~يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يخرج إلى عرفات إن لم يكن ~~مراهقا، ويكون خلاف من أحرم بالحج من الحرم. # 741 - ومن دخل مكة بغير إحرام متعمدا أو جاهلا فقد عصى ولا شيء عليه، لأن ~~ابن شهاب كان لا يرى بأسا أن يدخل مكة بغير إحرام، وخالفه مالك وقال: لا ~~أحب لأحد من الناس أن يقدم من بلده فيدخل مكة بغير إحرام. # __________ # (1) الصرورة: هو الذي لم يحج قط، انظر: النهاية لابن الأثير (3/22). ~~PageV01P194 742 - وإن كان من [أهل] المناهل القريبة منها كقديد ونحوها ~~يقدم في السنة لحاجة وليس شأنهم الاختلاف، وإنما أرخص في ذلك للمختلفين ~~بالفواكه والطعام والحطب مثل الطائف وجدة وعسفان فيدخلوا [مكة] بغير إحرام ~~لكثرة ذلك عليهم أو مثل فعل ابن عمر حين خرج إلى قديد فبلغه خبر فتنة ~~المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام. # 743 - ومن جاوز الميقات وهو يريد الحج فلم يحرم منه حتى دخل مكة بغير ~~إحرام فأحرم منها بالحج فعليه دم لترك الميقات وحجه تام. وإن جاوز الميقات ~~غير مريد للحج فلا دم عليه وقد أساء [فيما فعل] حين دخل الحرم حلالا من أي ~~اهل الآفاق كان ولا شيء عليه. # 744 - وللسيد أن يدخل عبده أو أمته مكة بغير إحرام ويخرجهما إلى منى ~~وعرفات غير محرمين، ومن ذلك الجارية يريد بيعها فلا بأس أن يدخلها بغير ~~إحرام، فإن أذن السيد لعبده بعد ذلك فأحرم من مكة فلا دم على العبد لترك ~~الميقات. # 745 ms0175 - وإذا أسلم نصراني أو عتق عبد أو بلغ صبي أو حاضت جارية بعد دخولهم ~~مكة، أو هم بعرفات، فأحرموا حينئذ بالحج ووقفوا أجزأتهم عن حجة الإسلام، ~~ولا دم عليهم لترك الميقات. # 746 - ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على ~~حجهم ولم يجز لهم أن يجددوا إحراما، ولا تجزيهم عن حجة الإسلام. # 747 - وإذا أحرم مكي أو متمتع من مكة بالحج فليؤخر الطواف حتى يرجع من ~~عرفات فيطوف ويسعى، ولو عجل الطواف والسعي قبل خروجه إلى عرفات لم يجزه، ~~وليعدهما إذا رجع من عرفات، فإن لم يعد السعي حين رجع من عرفات حتى رجع إلى ~~بلده أجزأه السعي الأول، وعليه هدي، وذلك أيسر شأنه. # 748 - مالك - رحمه الله - وأحب إلي أن يحرم أهل مكة إذا أهل هلال ذي ~~الحجة. PageV01P195 وكان مالك يأمر أهل مكة، وكل من أنشأ الحج من مكة أن ~~يؤخر طوافه الواجب وسعيه حتى يرجع من عرفات، وله أن يطوف تطوعا قبل أن ~~يخرج، ولا يسعى حتى يرجع من عرفات، فإذا رجع طاف الطواف الواجب و[سعى. ~~والطواف الواجب] هو الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة. # وكره مالك أن يحرم أحد قبل [أن يأتي] ميقاته، أويحرم بالحج قبل أشهر ~~الحج، فإن فعل في الوجهين [جميعا] لزمه ذلك. # 749 - ومن أذن لعبده أو لأمته أو [لزوجته] في الإحرام فليس له أن يحلهم ~~بعد ذلك، فإن خاصموه قضي لهم عليه، وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز ~~بيعه، وليس للمبتاع أن يحلهما، وله غن لم يعلم بإحرامهما الرد لعيب بهما ~~إلا أن يقربا من الإحلال. # 750 - وإن أحرم العبد بغير إذن سيده فحلله منها ثم أذن له في عام آخر في ~~قضائها حج وأجزأه منها، وعلى العبد الصوم لما حلله سيده إلا أن يهدي عنه ~~سيده أو يطعم. # قيل: [فإذا] أحرمت المرأة بفريضة بغير إذن زوجها فحللها، ثم أذن لها من ~~عامها فحجت أيجزيها حجها من الفريضة والقضاء؟، فقال: أرجو ذلك. # وأما إن أحرم [عبد] بغير ms0176 إذن سيده فحلله ثم أعتقه فحج ينوي القضاء، وحجة ~~الإسلام أجزأته للقضاء لا للفريضة، كما لو نذر فقال: إن أعتق الله رقبتي ~~فعلي المشي إلى بيت الله في حجة، فأعتق، فإنه يحج حجة الإسلام ثم النذر ~~بعدها، ولا يجزيه حجته حين أعتق عنهما، لأنه أدخل تطوعا مع واجب. # والمرأة إنما أجزأها حجها عن الفريضة والقضاء، لأنها قضت واجبا بواجب، ~~ولو كان إنما حللها من تطوع [وهي صرورة] فهذه قضاء [لها] وعليها حجة ~~الإسلام.((1)) # 751 - وقد قال مالك فيمن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث وهو صرورة فمشى في ~~حجة ينوي بها نذره وفرضه، إنها تجزيه لنذره لا لفرضه، وعليه حجة الإسلام، ~~فمسألة العبد مثل هذا. # __________ # (1) انظر: التاج الإكليل (3/164)، ومواهب الجليل (3/165). PageV01P196 ~~752 - وإن حج بالصغير أبوه وهو لا يجتنب ما يؤمر به [مثل] ابن سبع سنين ~~وثمانية، فلا يجرده حتى يدنو من الحرم، والذي قد ناهز يجرد من الميقات، ~~لأنه يدع ما يؤمر بتركه، وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه، فإذا جرده ~~أبوه [يريد] بتجريده [الإحرام] فهو محرم، ويجنبه ما يجتنب الكبير، فإن ~~احتاج إلى دواء أو طيب فعل به [ذلك] وفدى عنه، وإن لم يقو على الطواف طيف ~~به محمولا، ويرمل الذي يطوف به في الأشواط الثلاثة بالبيت ويسعى في المسيل، ~~ولا يركع عنه الركعتين إن لم يعقل الصلاة، ولا يطوف به إلا من طاف لنفسه ~~لئلا يدخل في طواف واحد طوافين، والطواف بالبيت كالصلاة. ولا بأس أن يسعى ~~لنفسه وللصبي سعيا واحدا يحمله في ذلك ويجزيه منهما، لأن السعي أخف من ~~الطواف، وقد يسعى من ليس على وضوء، ولا يطوف إلا متوضئ، ولا يرمي عنه إلا ~~من رمى عن نفسه كالطواف. # 753 - والمجنون في جميع أمره كالصبي، وليس لأب الصبي أو أمه أو من هو في ~~حجره من وصي أو غيره أن يخرجه ويحجه وينفق عليه من مال الصبي إلا أن يخاف ~~[عليه] من ضيعته بعده، إذ لا كافل له، فله أن يفعل به ms0177 ذلك، وإلا ضمن ما ~~أكرى له به وأنفق عليه إلا قدر ما كان ينفق في مقامه. # 754 - [مالك]: ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل ~~وعليهم الأسورة، وكره مالك للصبيان الذكور حلي الذهب. # 755 - ومن أتى مكة ليلا فواسع له أن يدخل، واستحب مالك أن يدخلها نهارا، ~~واستحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل مكة من كداء. وذلك واسع من حيث ~~[ما] دخل. # 756 - فإذا دخل المسجد فعليه أن يبتدئ باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر، ~~وإلا لمسه بيده ثم وضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يصل كبر إذا حاذاه، ~~ولا يرفع يديه ثم يمضي ويطوف، ولا يقف، وكلما مر به فواسع إن شاء استلم أو ~~ترك. PageV01P197 757 - ولا يقبل بفيه الركن اليماني لكن يلمسه بيده ثم ~~يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يستطع لزحام الناس كبر ومضى، وكلما مر ~~به في طواف واجب أو تطوع فواسع إن شاء استلم أو ترك، ولا يدع التكبير كلما ~~حاذاهما في طواف واجب أو تطوع. # 758 - ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر بيده ولا يقبلهما [ولا يكبر] ~~إذا حاذا[هما]. # [وأنكر مالك قول الناس إذا حاذوا] الركن الأسود: إيمانا بك وتصديقا ~~بكتابك، ورأى أنه ليس عليه العمل، وقال: لا يزيد على التكبير شيئا، وأنكر ~~وضع الخدين والجبهة على الحجر الأسود وقال: هذه بدعة. # 759 - وليزاحم على استلام الحجر ما لم يكن آذى، ولا بأس باستلامه لغير ~~طواف، قلت: فإذا طاف أول دخول مكة الطواف الواجب الذي يصل به السعي بين ~~الصفا والمروة، واستلم الحجر ثم طاف بعد ذلك [أيبدأ باستلام الركن من كل ~~طواف يطوفه بعد ذلك؟ قال: نعم]. # قال: ليس عليه أن يستلم الحجر في ابتداء طوافه إلا في الطواف الواجب إلا ~~أن يشاء، فإذا فرغ من طوافه أول ما دخل مكة وصلى الركعتين فلا يخرج إلى ~~الصفا والمروة حتى يستلم الحجر، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، فإذا طاف بالبيت ~~بعد أن تم سعيه [بين ms0178 الصفا والمروة] وأراد الخروج إلى منزله فليس عليه أن ~~يرجع [حتى] يستلم الحجر إلا أن يشاء. # 760 - ومن طاف بالبيت في حج أو عمرة طوافه الواجب فلم يستلم الحجر في شيء ~~من ذلك فلا شيء عليه. # 761 - ولا بأس بما خف من الحديث في الطواف، ولا ينشد شعرا، وليست القراءة ~~في الطواف من السنة، وإن باع واشترى في طوافه فلا يعجبني. # 762 - وإذا زوحم في الرمل((1)) فلم يجد مسلكا رمل بقدر طاقته، ومن جهل أو ~~نسي فترك الرمل في الأشواط الثلاثة بالبيت أو السعي بين الصفا والمروة فهذا ~~خفيف، وكان مالك يقول: [عليه الدم، ثم رجع عنه وقال: لا دم عليه. # __________ # (1) رمل: أسرع في المشي وهز منكبيه، النهاية (2/265). PageV01P198 763 - ~~قال مالك: يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، وكان يقول] في تارك ~~الرمل إن قرب أعاد، وإن بعد فلا شيء عليه، ثم خففه ولم ير أن يعيد [وإن ~~قرب]، ومن قضى حجة فائتة فليرمل بالبيت، ويسعى في الليل، ويستحب لمن اعتمر ~~من الجعرانة أو التنعيم أن يرمل إذا طاف بالبيت، وليس وجوبه عليه كوجوبه ~~على من حج أو اعتمر من المواقيت. وأما السعي فواجب على من اعتمر من التنعيم ~~وغير ذلك، ومن ذكر في الشوط الرابع أنه لم يرمل في الثلاثة أشواط مضى ولا ~~شيء عليه، دم ولا غيره، ومن رمل الأشواط السبعة كلها فلا شيء عليه. # 764 - ومن طاف بالبيت منكوسا لم يجزه، ومن طاف محمولا من عذر أجزأه، وإن ~~كان لغير عذر أعاد الطواف بالبيت، إلا أن يكون رجع إلى أهله فليهرق دما، ~~وإن طاف راكبا أعاد إن لم يفت، فإن تطاول [ذلك] فعليه دم. # 765 - ومن طاف الطواف الواجب وفي ثوبه أو جسده نجاسة لم يعد كمن صلى بذلك ~~ثم ذكر بعد الوقت.((1)) # 766 - ولا يعتد بما طاف في داخل الحجر((2))، ويبني على ما طاف خارجا منه، ~~وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فليرجع، وهو كمن لم يطف. والطواف بالبيت ~~للغرباء أحب إلي من ms0179 الصلاة، ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا. # 767 - ولم يكره مالك الطواف بالبيت بالنعلين والخفين، وكره أن يدخل البيت ~~بهما أو يرقى بهما الإمام أو غيره منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأجاز ابن القاسم أن يدخل بهما الحجر. # 768 - ومن طاف وراء زمزم أو في سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس به، ~~وإن طاف في سقائفه لغير زحام لحر ونحوه أعاد الطواف. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/76، 77). # (2) الحجر: بكسر الحاء وسكون الجيم، هو فناء محوط مدور على صورة نصف ~~دائرة، خارج عن جدار الكعبة في جهة الشام، وقد جعله إبراهيم عليه السلام ~~إلى جانب البيت، وعمله عريشا بالآراك، وكان زربا لغنم إسماعيل عليه السلام، ~~وانظر: مواهب الجليل (3/76، 77). PageV01P199 769 - ومن قرن الحج والعمرة ~~أجزأه طواف واحد لهما [جميعا] وهي السنة. # 770 - ومن دخل مكة مراهقا((1)) فخشي فوات الحج، وهو مفرد بالحج أو قارن، ~~فليدع الطواف ويمضي إلى عرفات، ولا دم عليه لترك الطواف، وسواء دخل مكة أو ~~الحرم أو لم يدخل، ومضى كما هو إلى عرفات، لأنه مراهق. # وإن كان غير مراهق وهو مفرد بالحج أو قارن فأخر الطواف حتى أفاض كان عليه ~~دم لتأخيره، دخل مكة أو الحرم أو لم يدخل [الحرم] ومضى إلى عرفات وهو يقدر ~~على الدخول والطواف فتركه فالدم يلزمه لتأخير الطواف، لأنه غير مراهق. وعلى ~~القارن دم آخر [لقرانه]. # 771 - وأما من دخل مكة معتمرا يريد الحج وهو مراهق أو غير مراهق ففرض ~~الحج وتمادى صار قارنا ولا دم عليه لتأخير الطواف، إذ له غرداف الحج ما لم ~~يطف، وإنما عليه دم القران فقط. # 772 - والمفرد بالحج إذا طاف الطواف الواجب أول ما يدخل مكة وسعى بين ~~الصفا والمروة على غير وضوء ثم خرج إلى عرفات فوقف المواقف ثم رجع إلى مكة ~~يوم النحر فطاف للإفاضة على وضوء ولم يسع حتى رجع إلى بلده فأصاب النساء ~~والصيد والطيب وليس الثياب فليرجع لابسا للثياب حلالا إلا من النساء والصيد ~~والطيب حتى يطوف ويسعى ms0180 ثم يعتمر ويهدي. وليس عليه أن يحلق إذا رجع بعد ~~فراغه من السعي، لأنه قد حلق بمنى، ولا شيء عليه في لبس الثياب، لأنه لما ~~رمى الجمرة حل له اللباس بخلاف المعتمر، [لأن المعتمر] لا يحل له ليس ~~الثياب حتى يفرغ من السعي. # 773 - ولا شيء عليه في الطيب لأنه بعد [رمي] الجمرة، فهو خفيف، وعليه لكل ~~صيد أصابه الجزاء، ولا دم عليه إذا أخر الطواف الذي طافه حين دخل مكة على ~~غير وضوء، وأرجو أن يكون خفيفان لأنه لم يتعمد ذل وهو كالمراهق، والعمرة مع ~~الهدي يجزيه من ذلك كله، وجل الناس يقولون: لا عمرة عليه. # __________ # (1) أرهق فلانا: دنا منه وأدركه، وانظر: الوسيط (1/391). PageV01P200 774 ~~- ومن طاف لعمرته على غير وضوء فذكر بعد أن حل منها بمكة أو ببلده فليرجع ~~حراما كما كان، وهو كمن لم يطف بالبيت بويسعى]، وإن كان قد حلق بعد طوافه ~~افتدى، وإن كان أصاب النساء [والصيد] والطيب فعليه لكل صيد أصابه الجزاء. # 775 - ومن طاف للإفاضة على غير وضوء رجع لذلك من بلده، فيطوف للإفاضة إلا ~~أن يكون قد طاف بعده تطوعا فيجزيه [من طواف الإفاضة]. # 776 - وطواف الإقامة واجب كطوافه الذي يصل به السعي بين الصفا والمروة، ~~يرجع لما ترك منهما فيطوفهما، وعليه الدم، والدم في هذا خفيف. # 777 - ومن طاف في أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي السابع وصلى ركعتين، ~~وسعى، فإن كان قريبا طاف شوطا واحدا، وركع وسعى، وإن طال ذلك أو انتقض ~~وضوءه أو ذكر ذلك في طريقه أو ببلده [أو بعد أن وقف بعرفات] رجع فابتدأ ~~الطواف من أوله وركع وسعى. وإن كان قد جامع النساء فليرجع وليفعل كما وصفنا ~~في الذي طاف وسعى على غير وضوء. # 778 - وإذا ذكر المعتمر ببلده أنه نسي الركعتين، وقد أصاب النساء، ~~فليركعهما ويهدي، وإن ذكر أنه لم يكن طاف بالبيت إلا ستا رجع فابتدأ الطواف ~~ورجع وسعى وأمر الموسى على رأسه، وقضى عمرته وأهدى. # 779 - ولو أتم سعيه [لعمرته] ثم أردف ms0181 الحج ثم ذكر بعرفة أنه لم يكن طاف ~~بالبيت إلا ستا صار قارنا يعمل عمل القارن. # 780 - وإذا طاف حاج أول دخوله مكة ولا ينوي بطوافه [هذا] فريضة ولا تطوعا ~~ثم سعى لم يجزه سعيه إلا بعد طواف ينوي به طواف الفريضة، فإن لم يتباعد رجع ~~فطاف وسعى. وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك ~~وعليه الدم، والدم في هذا خفيف. # 781 - ومن طاف بعض طوافه ثم خرج فصلى على جنازة أو خرج لنفقة نسيها ~~فليبتدئ الطواف ولا يبني، ولا يخرج من طوافه لشيء إلا لصلاة الفريضة. ~~PageV01P201 782 - وطواف الإفاضة تعجيله يوم النحر أفضل، وإن أخره حتى مضت ~~أيام التشريق وانصرف من منى إلى مكة فلا بأس. وإن أخر الإفاضة والسعي بعدما ~~انصرف من منى أياما وتطاول ذلك فليطف ويسع ويهد. # 783 - وللرجل أن يؤخر الطواف والسعي إلى الموضع الذي يجوز له أن يؤخر ~~الإفاضة وطواف الإفاضة هو الذي يسمى طواف الزيارة، وكره مالك أن يقال: طواف ~~الزيارة، أو يقال: زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 784 - وطواف الصدر((1)) مستحب ليس بواجب، وهو طواف الوداع، ويرجع له ما ~~لم يبعد، وقد رد له عمر - رضي الله عنه - من مرظهران، ولم يجد فيه مالك ~~أكثر من قوله: إن كان قريبا. وأنا أرى أن يرجع ما لم يخش فوات أصحابه، أو ~~منعا من كريه، فيمضي حينئذ ولا شيء عليه، ومن تركه فلا شيء عليه. # 785 - ومن طاف للوداع ثم باع واشترى في ساعة بعض حوائجه فلا يرجع، وإن ~~أقام في ذلك [بمكة] يوما أو بعض يوم رجع فطاف، ولو ودعوا ثم برز بهم الكري ~~إلى ذي طوى فأقام بها يومه وليلته فلا يرجعوا للوداع ويتموا الصلاة بذى طوى ~~ما داموا بها، لأنها من مكة، فإذا خرجوا منها إلى بلادهم قصروا. # 786 - وطواف الوداع على من حج من النساء والصبيان والعبيد وعلى كل أحد، ~~وليس ذلك على مكي ولا على من قدم مكة حاجا يريد أن ms0182 يستوطنها، ولا على من ~~فرغ من حجه فخرج ليعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وأما إن خرج ليعتمر من ~~ميقات كالجحفة وغيرها فليودع، وإن سافر مكي ودع، و[من] حج من مرظهران أو من ~~عرفة أو من غيرها من يقرب، فليودع. # 787 - ومن اعتمر ثم خرج من فوره أجزأه طواف عمرته من الوداع، وإن أقام ثم ~~خرج ودع، وكذلك من فاته الحج ففسخه في عمرة، أو أفسد حجه عليه طواف الصدر ~~إذا اقام هذا المفسد بمكة، لأن عمله عاد إلى عمرة، وإن خرج مكانه فلا شيء ~~عليه. # __________ # (1) طواف الصدر: ويقال طواف الزيارة وطواف الإفاضة، والطواف الواجب، ~~وطواف الصدر، والصدر رجوع المسافر من مقصده. PageV01P202 788 - وإن حاضت ~~امرأة بعد الإفاضة فلتخرج قبل أن تودع، وإن حاضت قبل الإفاضة أو نفست لم ~~تبرج حتى تفيض، ويحبس عليها كريها أقصى جلوس النساء في الحيض والاستظهار، ~~وفي النفاس من غير سقم [و]لا يحبس أكثر من هذا. # وقد تقدم ذكر دخول البيت بنعلين أو خفين. # 789 - ولا تجزئ المكتوبة من ركعتي الطواف. # 790 - ومن طاف أسبوعا فلم يركع ركعتيه حتى دخل في أسبوع ثان قطع وركع، ~~فإن لم يذكر حتى أتمه ركع لكل أسبوع ركعتين للاختلاف فيه. # 791 - ومن طاف في غير إبان صلاة أخر الركعتين، وإن خرج إلى الحل ركعهما ~~فيه، وتجزيانه ما لم ينتقض وضوءه. فإن انتقض [وضوءه] قبل أن يركع وكان ~~طوافه ذلك واجبا رجع وابتدأ الطواف [بالبيت] وركع، [لأن الركعتين من الطواف ~~توصلان به] إلا ان يتباعد فليركعهما، ويهد ولا يرجع. # 792 - ومن دخل مكة حاجا أو معتمرا فطاف وسعى ونسي ركعتي الطواف، وقضى ~~جميع حجه أو عمرته ثم ذكر ذلك بمكة أو قريبا منها، رجع فطاف وركع وسعى، فإن ~~كان معتمرا فلا شيء عليه، إلا أن يكون قد لبس الثياب وتطيب، وإن كان في حج ~~وكانت الركعتان من الطواف الذي وصل به السعي حين دخل مكة فعليه الهدي وإن ~~كانتا من طواف الإفاضة وكان قريبا رجع فطاف وركع [وسعى]، وإن كان ms0183 وضوءه قد ~~انتقض، ولا شيء عليه. # وإن كانتا من طواف السعي الذي يؤخره المراهق حتى يرجع من عرفة فذكر ذلك ~~بعد تمام حجه وهو بمكة أو قريباص منها، فليعد الطواف [إذا كان وضوءه قد ~~انتقض] ويركع ويسعى [ما فيه السعي] ولا هدي عليه، لأنهما من طواف هو بعد ~~وقوفه بعرفة، ولو ذكرهما بعد أن بلغ بلده، أو تباعد من مكة، فلا يبالي من ~~اي طواف كانتا من طواف عمرة أو حجة قبل وقوف عرفة أوبعد، فليركعهما حيث هو ~~ويهدي ومحل هديه مكة.((1)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/47). PageV01P203 793 - ومن فرغ من طوافه خرج ~~إلى الصفا، ولم يحد مالك ن أي باب يخرج، ويستحب ان يصعد منه ومن المروة ~~أعلاهما حيث يرى الكعبة منه، ولا يعجبني أن يدعو قاعدا عليهما إلا من علة. # وتقف النساء أيضا إلا من بها ضعف أو علة، ويقفن أسفلهما، وليس عليهن أن ~~يصعدن إلا أن يخلوا [من الرجال] فيصعدن وذلك أفضل لهن.((1)) # 794 - ولم يحد مالك في الدعاء على الصفا والمروة حدا، ولا لطول القيام ~~وقتا، واستحب المكث عليهما في الدعاء، وإن رفع يديه عليهما أو في وقوف عرفة ~~فرفعا خفيفا، وترك الرفع في كل شيء أحب إلى مالك إلا ابداء الصلاة فإنه ~~يرفع [يديه]، ولا يرفع يديه في المقامين عند الجمرتين. # 795 - ويبدأ في سعيه بالصفا ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة [زاد] شوطا ~~ليصير باديا بالصفا، ومن رمل فيجميع سعيه بين الصفا والمروة أجزأه وقد ~~أساء، وإن لم يرمل في بطن المسيل فلا شيء عليه.((2)) # 796 - وإن سعى جنبا أجزأه إن كان في طوافه وركوعه طاهرا، ولا يسعى راكبا ~~إلا من عذر، وإن جلس بين ظهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شيء عليه، وإن طال ~~فصار كالتارك لما كان عليه فليبتدئ ولا يبني. # 797 - وإن صلى على جنازة قبل أن يفرغ من السعي أو باع أو اشترى أو جلس ~~[مع أحد أو وقف معه يحدثه، لم ينبغ له ذلك، فإن فعل منه شيئا بنى فيما خف ms0184 ~~ولم يتطاول [و] أجزأه. وإن أصابه حقن في سعيه] مضى فتوضأ وبنى. # 798 - ومن ترك السعي بين الصفا والمروة أو شوطا منه في حجة أو عمرة صحيحة ~~أو فاسدة فليرجع لذلك من بلده. # __________ # (1) انظر: الذخيرة (3/247). # (2) انظر: الذخيرة (3/247). PageV01P204 799 - [قال مالك]: كان المقام في ~~عهد إبراهيم - عليه السلام - في مكانه اليوم، وكان [أهل] الجاهلية ألصقوه ~~بالبيت حيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعهد ~~أبي بكر - رضي الله عنه - ، فلما ولي عمر - رضي الله عنه - [وحج] رده إلى ~~الموضع الذي هو فيه اليوم، بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة كانت في خزائن ~~الكعبة قيس بها حين أخذ، وعمر الذي نصب معالم الحرم بعد أن بحث عن ذلك. # وبلغني أن الله تعالى أوحى إلى الجبال فتنحت حن أرى الله إبراهيم مواضع ~~المناسك فهو قوله - عز وجل - : {وأرنا مناسكنا}، (البقرة: 128). # * * * # (كتاب الحج الثاني) # 800 - ومن أحرم بالحج من مكة فأخر الخروج يوم التروية والليلة المقبلة ~~فلم يبت بمنى وبات بمكة ثم غدا من مكة إلى عرفات، فقد أساء ولا شيء عليه. ~~وكره [له] مالك أن يدع المبيت مع الناس بمنى ليلة عرفة كما كره أن يبيت ~~ليالي منى إذا رجع من عرفات في غير منى، ورأى على من بات ليلة كاملة أو ~~جلها في غير منى ليالي منى الدم، وإن كان بعض ليلى فلا شيء عليه، ولم ير في ~~ترك المبيت بمنى ليلة عرفة دما. # 801 - وكره مالك التقدم إلى منى قبل يوم التروية أو إلى عرفة قبل يوم ~~عرفة، وأن يتقدم الناس أبنيتهم إليها. # وكره البنيان الذي اتخذه الناس بمنى، وبنيان مسجد عرفة، وما كان بعرفة ~~مسجد مذ كانت، وإنما أحدث مسجدها بعد بني هاشم بعشر سنين، وكان الإمام يخطب ~~منها بموضع يخطب [الإمام] اليوم متوكئا على شيء، ويصلي بالناس [فيه]، وفي ~~الجزء الأول ذكر قطع التلبية. # 802 - ويؤذن المؤذن بعرفة إن شاء والإمام يخطب أو بعد فراغه من خطبته، ~~ذلك واسع، قيل له: فقبل ms0185 أن يأتي الإمام أو قبل أن يخطب؟، فقال: ما أظنهم ~~يفعلون هذا. PageV01P205 803 - وإن ذكر إمام عرفة صلاة نسيها وهو في الظهر ~~قطع وقطعوا، بخلاف من ذكر أنه غير متوضئ، ثم يستخلف من يصلي بهم الظهر ~~والعصر، ويصلي هو ما نسيها، ثم الظهر والعصر، ولو ذكرها بعد أن سلم من ~~الظهر استخلف من يصلي بهم العصر وفعل هو كما وصفنا، ولو ذكرها وهو في العصر ~~قطع وقطعوا، واستخلف من يصلي بهم العصر، وصلى هو ما نسي ثم الظهر ثم العصر، ~~وأحب إلي أن يعيدوا ما صلوا معه في الوقت. وهذه مخالفة لما في كتاب الصلاة ~~وهو آخر قوله، وإذا فرغ الناس من صلاتهم قبل الإام فلهم أن يدفعوا إلى ~~عرفات، ولا ينتظرون الإمام، لأن خليفته موضعه، إذا فرغ من الصلاة دفع ~~[بالناس] إلى عرفة، ودفع الناس بدفعه. وينزل الناس بعرفة أو منى أو المشعر ~~الحرام حيث أحبوا. # 804 - ومن وقف به بعرفة وهو مغمى عليه حتى دفعوا((1)) منها أحزأه ولا دم ~~عليه. # 805 - ومن تعمد ترك الوقوف بعرفة حتى دفع الإمام أجزأه أن يقف ليلا، وقد ~~أساء وعليه الهدي، قيل: فمن مر بعرفة مارا بعد دفع الإمام ولم يقف لها ~~أيجزئه ذلك من الوقوف؟. # 806 - قال: قال مالك: من جاء ليلا وقد دفع الإمام أجزأه أن يقف [بعرفة] ~~قبل طلوع الفجر. # 807 - ومن وقف بعرفة على غير وضوء أو جنبا من احتلام فقد أساء ولا شيء ~~عليه، ووقوفه طاهرا أحب إلي وأفضل. # قيل: أي هدي يجب علي أن أقف به بعرفة؟. # قال: كل هدي لا يجوز لك أن تنحره إن اشتريته في الحرم حتى تخرجه إلى الحل ~~فتدخله الحرم، أو تشتريه من الحل فتدخله الحرم، فهذا الذي يوقف به بعرفة، ~~لنه إن فاته الوقوف به بعرفة، لم ينحره حتى يخرج [به] إلى الحل، غن كان ~~إنما اشتراه في الحرم، وإن كان [إنما] اشتراه في الحل فلا يخرج به إلى الحل ~~ثانية. # __________ # (1) الدفع من عرفات: ابتداء السير، ودفع نفسه منها ms0186 ونحاها، أو دفع ناقته، ~~وحملها على السير، النهاية (2/124). PageV01P206 808 - وكل هدي أخطأه ~~الوقوف بعرفة أو اشتراه بعد يوم عرفة وليلتها ينحره بمكة ولا ينحر بمنى إلا ~~ما وقف به بعرفة، ولا يجزيك ما أوقفه غيرك من الهدي حتى توقفه أنت بنفسك. # 809 - وتوقف الإبل والبقر والغنم وما وقف به من الهدي بعرفة، فإن بات ~~[به] في المشعر الحرام فحسن، وإن لم يبت به فلا شيء عليه. # قيل: فهل يخرج الناس بالهدي يوم التروية كما يخرجون إلى منى ثم يدفعون ~~بها كما يدفعون إلى عرفات؟. # قال: لم أسمع من مالك أكثر من أن يقف بها بعرفة، ولا يدفع بها قبل غروب ~~الشمس. # قال ابن القاسم: فإن فعل لم يكن ذلك وقفا وينحر بمكة [لا بمنى]، قال: فإن ~~عاد بها فأوقفها بعرفة قبل انفجار الصبح من ليلة النحر كان ذلك وقفا، لأن ~~مالكا قال في الرجل يدفع من عرفة قبل غروب الشمس: إنه إن رجع فوقف بعرفة ~~قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ولا هدي عليه، لأنه كالمفاوت، وإن لم يرجع ~~يقف، حتى طلع الفجر، فاته الحج، وعليه الحج قابلا، والهدي ينحره فيحج قابل ~~وهو كمن فاته الحج. فإذا اشترى الهدي بعرفة فوقف به أجزأه. # 810 - وأكره لمن انصرف من عرفة أن يمر في غير طريق المأزمين. ومن دفع حين ~~غربت الشمس قبل دفع الإمام أجزأه، لأنه دفع وقد حل الدفع، ولو دفع بدفع ~~الإمام كانت السنة وكان ذلك أفضل. # 811 - ومن لم تكن به علة ولا بدايته وهو يسير لسير الناس فلا يصلي المغرب ~~والعشاء إلا بالمزدلفة، فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: الصلاة أمامك.((1)) # وأما من به علة أو بدابته فلم يستطع المضي مع الناس أمهل حتى يغيب الشفق ~~ثم يجمع بينهما حيث كان وأجزأه. # قيل: فإن أدرك الإمام المزدلفة قبل مغيب الشفق. # __________ # (1) رواه البخاري (1667)، ومسلم (1280)، ومالك في الموطأ (الحج: 206)، من ~~حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما مرفوعا. PageV01P207 قال: هذا ms0187 ما لا أظنه ~~يكون، ولو كان ما أحببت أن يصلوا الصلاتين حتى يغيب الشفق، ولا يكبر دبر ~~الصلاة في المشعر الحرام في المغرب والعشاء والصبح. # 812 - ومن بات بالمشعر الحرام فلم يقف حتى دفع الإمام فلا يقف بعده، ولا ~~يتخلف عنه، وإن كان لم يبت معه، وإنما ذهب إلى عرفات فوقف بها ليلا ثم أتى ~~وقد طلعت الشمس. قال مالك: فلا وقف له بالمشعر [الحرام]. # واستحسن ابن القاسم إن أتى قبل طلوع الشمس أن يقف ما لم يسفر، والوقوف ~~بالمشعر بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الصبح، فمن وقف بعد الفجر وقبل أن يصلي ~~الصبح فهو كمن لم يقف. # 813 - ومن أتي به المزدلفة مغمى عليه أجزأه ولا دم عليه، ومن مر ~~بالمزدلفة مارا ولم ينزل بها فعليه دم، وإن نزل بها ثم دفع منها في أول ~~الليل أو في وسطه أو في آخره وترك الوقوف مع الإمام أجزأه ولا دم عليه. # 814 - ويستحب للرجل أن يدفع من المشعر [الحرام] بدفع الإمام، ولا يتعجل ~~قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا، ولا يقف أحد بالمشعر ~~إلى طلوع الشمس أو الإسفار، ولكن يدفعون قبل ذلك، وإذا أسفر ولم يدفع ~~الإمام دفع الناس وتركوه، ومن لم يدفع من المشعر الحرام حتى طلعت الشمس ~~أساء ولا شيء عليه. # 815 - واستحب مالك أن تكون حصى الجمار أكبر من حصى الخذف قليلا، وليأخذها ~~من حيث شاء، ولا يرمي بحصى الجمار لنه قد رمى بها مرة. # 816 - قال مالك: الشأن أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر [ضحوة] راكبا كما ~~يأتي الناس على دوابهم، وفي غير يوم النحر يرمي ماشيا، فإن مشى يوم النحر ~~في رمي العقبة أو ركب في رمي الجمار [في الأيام] الثلاثة فلا شيء عليه. # وإن رمى العقبة قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أجزأه، وبطلوع الفجر يوم النحر ~~يحل الرمي، والنحر بمنى، وإن رماها قبل الفجر أعاد الرمي. والرجال والنساء ~~والصبيان في هذا سواء. PageV01P208 ويرمي العقبة يوم النحر بسبع حصيات ~~ويكبر مع كل حصاة ms0188 يرميها، وأحب إلينا أن يرميها من أسفلها، وتفسير حديث ~~القاسم أنه كان يرميها من حيث تيسر معناه: من أسفلها من حيث تيسر. قال ~~مالك: وإن رماها من فوقها أجزأه.((1)) # 817 - وإن ترك رمي جمرة العقبة أو بعضها يوم النحر حتى [إلى] الليل ~~فليرمها ليلا، وفي نسيان بعضها يرمي عدد ما ترك، ولا يستأنف جميع الرمي، ~~وأحب إلي أن يهدي على اختلاف من قول مالك في وجوبه. # 818 - ومن حلق قبل أن يرمي الجمرة افتدى، ولا يذبح حتى يرمي، فإن ذبح قبل ~~أن يرمي أو حلق بعد الرمي قبل أن يذبح أجزأه ولا شيء عليه، ووجه النحر ~~والذبح ضحوة، ومن ذبح قبل الفجر أعاد الذبح. # 819 - ومن جامع يوم النحر بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يحلق فحجه تام ~~وعليه هدي وعمرة، ينحر الهدي فيها وهديده بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم ~~يجد فشاة من الغنم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام [في الحج] وسبعة [إذا رجع] ~~بعد ذلك إن شاء فرق بينهن أو جمع، لأنه إنما يصومها بعد أيام منى إذا قضى ~~عمرته. # وإن جامع يوم النحر أول النهار أو آخره قبل أن يرمي ويفيض، فسد حجه وعليه ~~حج قابل، ولو وطئ بعد يوم النحر قبل أن يفيض ويرمي فحجه مجزئ عنه ويعتمر ~~ويهدي، ولو وطئ يوم النحر أو بعده قبل الرمي وبعد الإفاضة، فإنما عليه ~~الهدي وحجه تام ولا عمرة عليه، ولو وطئ بعد الإفاضة ثم ذكر أنه طاف للإفاضة ~~ستة اشواط، أو ترك ركعتي الطواف فليطف بالبيت سبعا ويركع ثم يخرج إلى الحل ~~فيعتمر ويهدي.((2)) # وأكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض، فإن فعل فلا شيء عليه لما ~~جاء فيه. # 825 - وإذا رمى العقبة فبدأ فقلم أظفاره، وأخذ من لحيته وشاربه، واستحد ~~وأطلى بالنورة قبل أن يحلق رأسه فلا بأس بذلك. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (225) من حديث مالك أنه سأل عبد الرحمن بن ~~القاسم، من أين كان القاسم يرمي جمرة العقبة؟. # (2) انظر: مواهب الجليل ms0189 (3/166). PageV01P209 826 - ويستحب له إذا حل من ~~إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره من غير إيجاب وفعله ابن عمر. [قال] ~~مالك: والحلاق يوم النحر بمنى أحب إلي وأفضل. # 827 - وإن حلق بمكة في أيام التشريق أو بعدها، أو حلق في الحل في أيام ~~منى فلا شيء عليه، وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو ~~قصر وأهدى. # 828 - ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق، [ومعنى قوله: ولا تشبهوا ~~بالتلبيد: أن السنة جاءت فيمن لبد أن عليه الحلاق، فقيل: من ضفر أو عقص ~~فليحلق، ولا تشبهوا [بالتلبيد] أي ولا تشبهوا علينا، فإنه مثل التلبيد]. # 829 - ومن ضلت بدنته يوم النحر أخر الحلاق وطلبها ما بينه وبين الزوال، ~~فإن أصابها وغلا حلق. ويفعل ما يفعل من لم يهد من الإفاضة ووطئ النساء وحلق ~~الرأس ولبس الثياب كانت هذه البدنة مما عليه بدلها أم لا. # 830 - ويمر الأقرع الموسى على رأسه عند الحلاق، ومن حلق رأسه بالنورة عند ~~الحلاق أجزأه. # 831 - ومن أخر الطواف والسعي من مراهق وشبهه فليحلق إذا رمى الجمرة، ولا ~~يؤخر حتى يطوف. # 832 - وإذا قصر الرجل فليأخذ من جميع شعر رأسه، وما أخذ من ذلك أجزأه، ~~وكذلك الصبيان. # وليس على النساء إلا التقصير، ولتأخذ من جميع قرونها في الحج والعمرة ~~الشيء القليل، وما أخذت من ذلك أجزأها، ولا يجزيهما أن يقصرا بعضا ويبقيا ~~بعضا. فإن جامعها بعد أن قصر وقصرت بعضا وأبقيا بعضا فعليهما الهدي. # 833 - وإذا طاف المعتمر وسعى ولم يقصر، فأحب إلي أن يؤخر لبس الثياب حتى ~~يقصر، وإن لبس قبل أن يقصر فلا شيء عليه. # 834 - وإن وطئ قبل أن يقصر أو بعد أن أخذ من بعض شعره فعليه الهدي. # 835 - والأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر يرمي في كل يوم منها ثلاث ~~جمرات بعد الزوال ماشيا، كل جمرة منها بسبع حصيات، ولو رمى قبل الزوال أعاد ~~الرمي بعد الزوال. PageV01P210 ويرمي الجمرتين جميعا من فوقهما والعقبة من ~~أسفلها، وإن ms0190 رمى بسبع حصيات في مرة لم يجزه وتكون كواحدة، ويرمي بعدها بست ~~ويوالي بين الرمي، ولا ينتظر بين كل حصاتين شيئا، ويكبر مع كل حصاة تكبيرة، ~~فإن لم يكبر أجزأه الرمي. # قيل [له]: فإن سبح مع كل حصاة؟. قال: السنة التكبير. # 836 - ويقف عند الجمرتين للدعاء، ولا يرفع يديه، وإن لم يقف فلا شيء ~~عليه، [ولا يقف عند العقبة]. # 837 - وإن وضع الحصى وضعا [أو طرحها] لم يجزه، وإن رمى حصاة فوقعت قرب ~~الجمرة فإن وقعت موضع حصى الجمرة وإن لم تبلغ الرأس أجزأه، وإن سقطت في ~~محمل((1)) رجل فنفضها صاحب المحمل فسقطت في الجمرة لم يجزه، ولو أصابت ~~المحمل ثم مضت لقوة الرمي الأول حتى وقعت في الجمرة أجزأته. # 838 - ولا يرم بحصى الجمار، لأنه قد رمي بها، ومن نفد حصاه فأخذ ما بقي ~~عليه من حصى الجمرة فرمى به أجزأه. # قال ابن القاسم: سقطت مني حصاة فلم أعرفها فرميت بحصاة من حصى الجمرة ~~فقال لي مالك: إنه مكروه، وما أرى عليك شيئا. # 839 - ومن ترك يوم ثاني النحر رمي الجمرة من هذه الجمار حتى غابت الشمس ~~رماها ليلا، واختلف قول مالك في وجوب الدم [عليه]، وأحب إلي أن يلزمه الدم. # وإن ترك رمي جمرة أو الجمار كلها حتى مضت أيام منى فحجه تام وعليه بدنة، ~~فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام، وأما في حصاة فعليه ~~دم. فإذا مضت أيام التشريق فلا رمي لمن لم يكن رمى. # 840 - ومن رمى الجمار الثلاث بخمس خمس يوم ثاني النحر ثم ذكر من يومه ~~رمىالأولى التي تلي مسجد منى بحصاتين ثم الوسطى بسبع ثم العقبة بسبع ولا دم ~~عليه، ولو ذكر من الغد رمى هكذا وليهد على أحد قولي مالك. # __________ # (1) المحمل: الهودج، والعدلان على جانبي الدابة يحمل فيهما، والزنبيل ~~الذي يحمل فيه العنب ونحوه، والجمع محامل، ويقال ما على البعير محمل، موضع ~~الشيء الذي يحمل، الوسيط (حمل/1/206). PageV01P211 841 - ولو رمى من الغد ~~ثم ذكر قبل ms0191 مغيب الشمس أنه نسي حصاة من الجمرة الأولى بالأمس فليرم الأولى ~~بحصاة، والاثنتين بسبع سبع، ثم يعيد رمي يومه، لأنه في بقية من يومه، وعليه ~~دم للأمس [على أحد قوليه]. # وإن ذكر [ذلك] بعد مغيب الشمس من اليوم الثاني رمى عن أمس بما ذكرنا ~~وعليه [فيه] دم ولم يعد رمي يومه، وإن لم يذكر ذلك إلا بعد رمي يومين فذكره ~~قبل مغيب الشمس [من] آخر أيام التشريق رمى الأولى بحصاة والاثنين بسبع سبع ~~عن أول يوم، وأعاد الرمي ليومه هذا فقط، إذ عليه بقية يومه، ولا يعيد رمي ~~اليوم الذي بينهما، لأن وقت رميه قد مضى، [وعليه دم على أحد قوليه]. # 842 - وإن ذكر أنه نسي حصاة من أول يوم لا يدري من أي جمرة، فقال مالك ~~مرة: يرمي الأولى بحصاة ثم الوسطى [والعقبة] بسبع سبع [وبه أقول. ثم قال: ~~يرمي كل جمرة بسبع سبع]. # 843 - وإذا قدر على حمل المريض وهو يقوى على الرمي، [ووجد من يحمله] حمل ~~ورمى بيده، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها ذلك عنه، [وإن لم يقدر على ~~حمله ولم يستطع الرمي رمى عنه غيره]، ثم يتحرى المريض وقت الرمي فيكبر لكل ~~حصاة تطبيرة، وليقف الرامي عنه عند الجمرتين للدعاء، وحسن أن يتحرى المريض ~~[ذلك] الوقت فيدعو، وعلى المريض الدم، لأنه لم يرم، وإنما رمى عنه غيره، ~~فإن صح ما بينه وبين غروب الشمس من آخر أيام الرمي، أعاد ما رمى عنه كله في ~~الأيام الماضية وعليه الدم. # ولو رمى عنه العقبة يوم النحر ثم صح آخر ذلك اليوم أعاد الرمي ولا دم ~~عليه، وإن صح ليلا فليرم ما رمى عنه وعليه الدم. والمغمى عليه [في الرمي] ~~كالمريض. # 844 - ويرمي عن الصغير من رمى عن نفسه كالطواف، ولو كان الصبي كبيرا قد ~~عرف الرمي فليرم عن نفسه، فإن ترك الرمي أو لم يرموا عن الذي لا يقدر على ~~الرمي فالدم على من أحجهما. PageV01P212 845 - ولا يشترك في هدي تطوع أو ~~واجب أو نذر أو ms0192 جزاء أو فدية، ولا يشتركا [في بعير] وقد لزمهما شاة شاة أو ~~لزم رجلا وأهل بيته شاة شاة فأشركهم في بعير لم يجزهم، وأهل البيت ~~والأجنبيون في هذا سواء. ولو ابتاع هو هدي تطوع لم ينبغ أن يشرك فيه أهل ~~بيته. # 846 - والشأن أن تنحر البدن قياما، فإن امتنعت جاز أن تعقل، والإبل تنحر ~~ولا تذبح بعد النحر، والبقر تذبح ولا تنحر بعد الذبح. # * * * # [ما نحر قبل الفجر] # 847 - والهدايا كلها إذا نحرها قبل الفجر يوم النحر لم تجزه، [ومن قلد ~~نسكا لأذى فلا يجزيه أن ينحره إلا يوم النحر بمنى بعد طلوع الفجر، ولا تذبح ~~الضحايا والهدايا إلا في أيام النحر نهارا، ولا تذبح ليلا، فإن ذبحت ليلا ~~لم تجز].((1)) # 848 - وكره مالك للرجل أن ينحر هديه أو [يذبح] أضحيته غيره، فإن نحر له ~~غيره [أو ذبح] أجزأه إلا أن يكون غير مسلم فلا يجزيه وعليه البدل. # 849 - ومن ذبح فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل من فلان، فذلك حسن، ~~وإن لم يقله وسمى الله أجزأه. # 850 - وكل هدي واجب أو تطوع أو جزاء صيد دخله عيب بعد أن قلده وأشعره وهو ~~صحيح مما يجوز في الهدي فحمله صاحبه أو ساقه حتى أوقفه بعرفة فنحره بمنى ~~أجزأه. # 851 - وإن فاته أن يقف [به] بعرفة فساقه إلى منى فلا ينحره بها ولكن ~~بمكة، ولا يخرجه إلى الحل ثانية، إن كان قد أدخله من الحل، فإن هلك هذا ~~الهدي في سيره به إلى مكة لم يجزه، لأنه لم يبلغ محله، وكل هدي فاته الوقوف ~~بعرفة فمحله مكة لا منى. # 852 - ومن أوقف هدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم [به] مكة ~~فنحره بها جاهلا وترك منى تعمدا أجزأه. # 853 - ومن ضل هديه الواجب بعدما أوقفه بعرفة فوجده بعد أيام منى فلينحره ~~بمكة، قال لي مالك مرة: ولا يجزيه وعليه الهدي الذي كان عليه، وقال قديما - ~~فيما بلغني - أنه يجزيه، وبه أقول. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/186)، الشرح ms0193 الكبير (2/92). PageV01P213 854 - ~~ومن قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصابه رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم ~~النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف، لأنه قد وجب هديا، لا يرجع في ماله ولا ~~يجزئ ما أوقف التجار، لأن توقيفهم لا يوجبها هديا، ولهم ردها وبيعها. # 855 - ومن أوقف هديه بعرفة، ثم ضل منه فوجده رجل فنحره بمنى، لأنه رآه ~~هديا، فوجده ربه منحورا أجزأه. # 856 - فإذا أخطأ الرفقاء يوم النحر فنحر كل واحد منهم هدي صاحبه أجزأهم، ~~ولو كانت ضحايا لم تجزهم وعليهم بدلها، ويضمن كل واحد لصاحبه القيمة، لأن ~~الهدي إذا قلد وأشعر لم يرجع في مال صاحبه، ومن نحره بعد أن بلغ محله أجزأ ~~صاحبه، والضحايا له أن يبدلها بخير منها. # 857 - قال مالك في امرأة دخلت مكة [بعمرة] ومعها هدي فحاضت بعد دخولها ~~مكة قبل أن تطوف، فإنها لا تنحر هديها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتنحر وتقصر، ~~فإن كانت ممن تريد الحج وخافت الفوات ولم تستطع الطواف لحيضتها، أهلت بالحج ~~وساقت هديها وأوقفته بعرفة ولا تنحره إلا بمنى، وأجزأها لقرانها وسبيلها ~~سبيل من قرن. # 858 - ومن اعتمر في أشهر الحج وساق معه هديا فطاف لعمرته وسعى فلينحره ~~إذا تم سعيه ثم يحلق أو يقصر ويحل. قال مالك - رحمه الله - : ولا يؤخره إلى ~~يوم النحر، فإن أخره فلا يثبت حراما، وليحل من عمرته، فإذا كان يوم التروية ~~أحرم بالحج، واستحب [له] مالك أن يحرم في أول العشر. # 859 - قال مالك: فإن كان لما حل من عمرته أخر هديه إلى يوم النحر فنحره ~~لم يجزه عن متعته، لأنه قد لزمه أن ينحره أولا، ثم قال مالك: إن أخر هذا ~~المتمتع هديه إلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت أن يجزيه، وقد فعله أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحب إلي أن ينحره [ولا يؤخره]. PageV01P214 ~~860 - وإذا هلك هدي التطوع قبل محله فليتصدق به ولا يأكل منه، لأنه غير ~~مضمون، وليس عليه بدله، فإن أكل منه فعليه بدله، وإن ms0194 استحق فعليه بدله، ~~ويجعل ما يرجع [إليه] من ثمنه في هدي كما يفعل فيما يرجع به من عيب هدي ~~التطوع، والهدي المضمون هو الذي إذا هلك قبل محله أو عطب أو استحق كان عليه ~~بدله. # 861 - قال مالك: وله أن يأكل من الهدي كله، واجبه وتطوعه، إذا بلغ محله، ~~ويجزئ إلا ثلاثة: جزاء الصيد، وفدية الأذى، وما نذره للمساكين، فإن أكل من ~~جزاء الصيد أو فدية الأذى [ما] قل أو كثر بعد محله فعليه البدل. # قال ابن القاسم: ولا أدري ما قول مالك إن أكل مما نذره للمساكين، وأرى أن ~~يطعم المساكين قدر ما أكل، ولا يكون عليه البدل، لأن هدي نذر المساكين لم ~~يكن عند مالك في ترك الأكل منه بمنزلة جزاء الصيد، وفدية الأذى، وإنما ~~استحب مالك ترك الأكل منه. # 862 - قال مالك: وكل هدي مضمون هلك قبل محله فلصاحبه أن يأكل منه ويطعم ~~من شاء غنيا أو فقيرا لأن عليه بدله، ولا يبيع من ذلك لحما، ولا جلدا، [ولا ~~حبلا]، ولا خطاما، [ولا جلالا]، ولا قلائد، لا يستعين بذلك في ثمن البدل. # 863 - قال مالك - رحمه الله - : ومن الهدي المضمون ما إن عطب قبل [أن ~~يبلغ] محله جاز [له] أن يأكل منه، لأن عليه بدله، وإن بلغ محله لم يجز له ~~أن يأكل منه، وإن أكل منه لم يجزه وعليه [البدل] وهو جزاء الصيد، وفدية ~~الأذى، ونذر المساكين. # 864 - والهدي الذي ليس بمضمون هو [هدي] التطوع وحده، وكل هدي ساقه رجل لا ~~لشيء وجب عليه من أمر الحج، أو يجب [عليه] في المستقبل فهذا تطوع. # 865 - ومن قلد بدنة أو أهدى هديا تطوعا ثم مات قبل أن تبلغ محلها فلا ~~ترجع ميراثا، لأنه قد أوجبها على نفسه. # 866 - والمبعوث معه بالهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية ونذر المساكين ~~فلا يأكل منه [شيئا] إلا أن يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل منه. ~~PageV01P215 ومن بعث بهدي تطوع مع رجل [حرام] ثم خرج بعده حاجا فإن أدرك ~~هديه لم ms0195 ينحر فليؤخر نحره إلى أن يحل، وإن لم يدركه فلا شيء عليه. # 867 - وإن أضل هدي التطوع ثم وجده بعد أيام النحر نحره بمكة، ولو ضلت منه ~~أضحيته فوجدها بعد أيام النحر فلا يذبحها وليصنع بها ما شاء، وإن أصابها في ~~أيام النحر ذبحها، إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فلا شيء عليه. ولو ضل منه هدي ~~واجب أو جزاء فنحر غيره يوم النحر ثم وجده بعد أيام النحر نحره أيضا، لأنه ~~قد أوجبه [على نفسه] فلا يرد في ماله. # 868 - ومن عطب هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها ورمى عندها ~~جلها وخطامها وخلى بين الناس وبينها، ولا يأمر من يأكل منها فقيرا ولا ~~غنيا، فإن أكل أو أمر بأكلها وبأخذ شيء من لحمها فعليه البدل، وسبيل الجل ~~والخطام سبيل لحمها، وإن بعث بها مع رجل فعطبت [فسبيل الرسول] سبيل صاحبها ~~لو كان معها، ولا يأكل منها الرسول [إن عطبت]، فإن أكل لم يضمن ولا يأمر ~~ربها الرسول إن عطبت [أن] يأكل منها، فإن فعل ضمن، وإن أمره ربها إن عطبت ~~أن يخلي بين الناس وبينها فعطبت فتصدق بها الرسول لم يضمن، وأجزت صاحبها، ~~كمن عطب هديه التطوع فخلى بين الناس وبينه، فأتى أجنبي فقسمه بين الناس، ~~فلا شيء عليه ولا على ربه. # 869 - ومن وجب عليه هدي في حج أو عمرة فله أن يبعثه مع غيره، وكل هدي ~~واجب ضل من صاحبه بعد تقليده أو مات قبل أن ينحره [وهو بمنى أو في الحرم أو ~~قبل أن يدخل الحرم] فلا يجزيه وعليه بدله، وكل هدي تطوع مات أو سرق أو ضل ~~فلا بدل على صاحبه [فيه]. # 870 - ومن سرق هديه الواجب بعدما ذبحه أجزأه. # 871 - ومن أطعم الأغنياء من الجزاء أو الفدية [فعليه البدل، جهلهم أو علم ~~بهم كالزكاة، ولا يطعم منها، ولا من جميع الهدي غير مسلم، فإن فعل البدل ~~الجزاء والفدية]، ولا يبدل غيرهما وهو خفيف وقد أساء، وإن أطعم ذميا كفارة ~~عليه لم تجزه. ms0196 PageV01P216 872 - ولا يتصدق بشيء من الهدي على فقراء أهل ~~الذمة، ولا يطعم من الجزاء أبويه وزوجته وولده ومدبره ومكاتبه وأم ولده، ~~كما لا يعطيهم من زكاته. # 873 - ومن قلد هديا وأشعره وهو لا يجزيه لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ~~ذلك العيب لم يجزه وعليه بدله إن كان مضمونا، ولو قلده سليما ثم حدث به ذلك ~~قبل محله أجزأه. # 874 - وما أصاب الضحايا من عيب بعد شرائها فعلى صاحبها بدلها، لأن له بدل ~~أضحيته بخير منها، وليس لمن قلد هديا بدله بخير منه ولا بيعه، فإن باعه رد ~~إن وجد، وإن لم يعرف مكانه فعليه البدل بثمنه، ولا ينقص منه، وإن وجد بدله ~~[بدونه]، وإن لم يجد بالثمن فليزد عليه لأنه قد ضمن الهدي. # 875 - وجلود الهدايا في الحج والعمرة وفي الأضحى يصنع بها ما يصنع ~~بلحومها، ولا يعطي الجزار على جزر الهدايا والضحايا والنسك من لحومها ولا ~~جلودها [شيئا]، وكذلك خطمها وجلالها. # 876 - وتجزئ المكسورة القرن في الهدايا والضحايا إذا كان قد برئ، فإن كان ~~يدمي فلا يصلح، ولا بأس في الهدايا والضحايا باليسير من قطع أو شق في الأذن ~~مثل السمة ونحوها، ويجوز الخصي في [الهدايا و]الضحايا، ووسع مالك في ~~الهدايا والضحايا فيالكوكب يكون في العين إذا كان يبصر بها ولم يكن على ~~الناظر. # 877 - ولا يجوز في الهدايا والضحايا العرجاء البين عرجها، ولا المريضة ~~البين مرضها وكذلك جاء في الحديث((1))، ولا يجوز الدبر، من الإبل في الهدي، ~~ولا المجروح وذلك في الدبرة الكبيرة والجرح الكبير، ولا يجوز في جزاء الصيد ~~[و]الفدية ذوات العوار. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ، كتاب الضحايا (2/482). PageV01P217 878 - ولا ~~يجوز في الفدية إلا ما يجوز في الضحايا والبدن، والذي يجزئ من الأسنان في ~~الهدايا والضحايا والدن والفدية الجذع من الضأن والثني من سائر الأنعام، ~~وكان ابن عمر يقول: لا يجزئ إلا الثني من كل شيء، قال مالك - رحمه الله - : ~~إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قد] أرخص في الجذع من الضأن.((1)) ms0197 # 879 - والبدن عند مالك من الإبل وحدها، والذكور والإناث بدن كلها لعموم ~~قول الله تعالى: {والبدن}((2)) ولم يقل ذكرا ولا أنثى، وتعجب مالك ممن قال: ~~لا تكون إلا في الإناث. [ويجوز الذكور والإناث] من الغنم وغيرها في الهدي. # 880 - ومن نذر بدنة فهي من الإبل، فإن لم يجد بدنة فبقرة، فإن لم يجد ~~[بقرة] فسبعا من الغنم، والذكور والإناث في ذلك سواء. ومن نذر هديا ولا نية ~~له فالشاة تجزيه لأنها هدي. # 881 - ومن أهدى ثوبا فليبعه ويشتري بثمنه هديا ما حمل من بدنة أو بقرة أو ~~شاة وليشتري ذلك من الحل فيسوقه إلى الحرم، ولا يشتري إلا ما يجوز في ~~الهدي. # 882 - ومن اشترى هديا تطوعا فلما قلده وأشعره أصاب به عيبا فليمض به هديا ~~ولا بدل عليه، ويرجع على البائع بما بين الصحة والداء فيجعله في هدي آخر إن ~~بلغ، فإن لم يبلغ تصدق به. وإن كان هديا واجبا فعليه بدله ويستعين بما يرجع ~~به على البائع في ثمن بدله، ولا ترد البدنة المعيبة تطوعا كانت أو واجبة، ~~كمن اشترى عبدا فأعتقه عن واجب وبه عيب لا يجزئ [به] ثم ظهر على العيب فإنه ~~لا يجزيه، وليس له رده في الرق بعد عتقه، ولكن يرجع على البائع بما بين ~~الصحة والداء فيستعين به في رقبة أخرى. # 883 - وإن كان العيب مما تجزئ به الرقبة جعل حصة العيب في رقبة أو قطاعة ~~مكاتب يتم بها عتقه، وإن كانت الرقبة تطوعا صنع بها ما شاء. # [وأما هدي التطوع فإنه يجعل ما يرجع به من حصة العيب في هدي آخر إن بلغ ~~وإلا تصدق به كما وصفنا]. # __________ # (1) رواه مسلم (1962). # (2) سورة الحج: آية (36). PageV01P218 884 - وما جنى على الهدي فأخذ له ~~صاحبه أرشا فليصنع به ما يصنع من رجع من عيب أصابه في الهدي المقلد، ومن ~~وجد بالضحايا عيبا ردها وأخذ ثمنها فاشترى [به] بدلها بخلاف الهدي المقلد، ~~ولو جنى على الضحايا [أحد] أخذ منه صاحبها عقل ما جنى فاشترى بدلها ولم ms0198 ~~يذبح المعيبة. # 885 - وإذا نتجت الناقة أو البقرة أو الشاة وهي هدي فليحمل ولدها معها ~~إلى مكة إن وجد محملا على غيرها، فإن لم يجد حمله عليها، فإن لم يكن في أمه ~~ما يحمله عليها تكلف حمله. # 886 - ولا يشرب من لبن الهدي شيئا، ولا ما فضل عن ولدها، فإن فعل فلا شيء ~~عليه، لأن بعض من مضى أرخص فيه بعد ري فصيلها. # 887 - ومن احتاج إلى ظهر هديه فليركبه وليس عليه أن ينزل بعد راحته، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “اركبها ويحك”((1)) في الثانية أو ~~الثالثة، وإنما استحسن الناس ألا يركبها حتى يحتاج إليها. # 888 - وإذا ضل الهدي بعد التقليد والإشعار فوجد بعد أيان منى نحر بمكة، ~~فإن وجد خارجا من مكة بعد أيام منى سبق إلى مكة فنحر بها، وإن لم يوقف ~~بعرفة فوجد [في] أيام منى سيق إلى مكة فنحر بها، وإن وقف به بعرفة ثم وجد ~~أيام منى نحر بمنى. # 889 - ومن كان عليه هدي من جزاء الصيد فلم ينحره حتى مضت أيام التشريق ~~فاشتراه في الحرم ثم خرج به إلى الحل فليدخل حلالا، ولا بأس أن يبعث بهديه ~~هذا مع حلال من الحرم ثم يقفه فيالحل، ثم يدخله مكة فينحره عنه ولا يجزئ ~~ذبح جزاء الصيد، وما كان من هدي إلا بمكة أو بمنى، وإن أطعم لحمه للمساكين ~~وذلك يبلغ شبع عدد قيمة الصيد من الأمداد، لو أطعم الأمداد، لم يجزه. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (138)، (1/377)، والبخاري (1689)، ومسلم (1322). ~~PageV01P219 890 - وما كان من هدي في عمرة [نحره إذا حل منها بمكة إذا] ~~[كان] وجب لشيء نقصه منها أو هدي نذر أو تطوع أو جزاء صيد فلذلك سواء ينحره ~~إذا حل من عمرته، فإن لم يفعل لم ينحره إلا بمكة أو بمنى إلا ما كان من هدي ~~الجماع في العمرة، فإنه لا ينحره إلا في قضائها أو بعد قضائها بمكة. # 891 - ومن اشترى يوم النحر شاة أو بقرة أو بعيرا ولم يوقفه بعرفة ولم ms0199 ~~يخرجه إلى الحل فيدخله الحرم وينوي به الهدي، وإنما أراد أن يضحي بذلك، ~~فليذبحها ضحوة، وليست بضحية، لأن أهل منى ليس عليهم أضاحي، وكل شيء في الحج ~~فهو هدي، وما ليس في الحج فهو أضاحي. # 892 - وكل من وجب عليه الدم في حج أو عمرة فلم يجده فالصوم يجزيه منه ولا ~~إطعام فيه. وليس الطعام في الحج والعمرة مكان الهدي إلا في جزاء الصيد ~~وفدية الأذى، وكل هدي وجب على من تعدى ميقاته، أو تمتع، أو قرن، أو أفسد ~~حجه، أو فاته الحج، أو ترك الرمي، أو النزول بالمزدلفة، أو نذر مشيا فعجز ~~عنه، أو ترك شيئا من الحج يجبره بالدم فإنه إذا لم يجد هديا صام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة بعد ذلك. # 893 - وله أن يصوم الثلاثة الأيام ما بينه وبين يوم النحر، فإن لم يصمها ~~قبل يوم النحر أفطر يوم النحر وصام الثلاثة الأيام التي بعده، وهي أيام ~~التشريق، ويصل السبعة بها إن شاء، وقول الله تعالى: {وسبعة إذا ~~رجعتم}((1))، يقول: من منى، وسواء أقام بمكة أم لا. # __________ # (1) سورة البقرة: آية (196). PageV01P220 894 - وإن كان قد صام قبل يوم ~~النحر يوما أو يومين فليصم ما بقي عليه في أيام التشريق، فإن لم يصم ~~الثلاثة الأيام حتى مضت أيام التشريق صام بعد ذلك إن شاء وصل ثلاثا بسبع أو ~~لم يصل، وإنما يصوم ثلاثة أيام في الحج كما ذكرنا المتمتع أو القارن أو من ~~تعدى ميقاته أو أفسد حجه أو فاته [الحج]، وأما من لزمه ذلك لترك جمرة أو ~~النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي يطأ أهله بعد رمي جمرة العقبة ~~وقبل الإفاضة، لأنه إنما يصوم إذا اعتمر بعد أيام منى، ومن مشى في نذر إلى ~~مكة فعجز فليصم متى شاء، لأنه يقضي في غير حج فكيف لا يصوم في غير حج. # قال: وما صنع في عمرته من ترك ميقات أو وطئ أو ما يلزمه به فلم يجده، ~~فليصم ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك. # وكل من لم ms0200 يصم ممن ذكرنا حتى رجع إلى بلده وله بها مال بعث بهدي ولم يجزه ~~الصوم، وكذلك من أيسر قبل صيامه، ومن وجد من يسلفه، فلا يصم وليستلف إن كان ~~موسرا ببلده. # 895 - ولا بأس أن يقدم الناس أثقالهم من منى إلى مكة، وإذا رجع الناس من ~~منى نزلوا بأبطح مكة وهو معروف حيث المقبرة، فيصلوا بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء إلا أن يكون رجل أدركه وقت الصلاة قبل أن يأتي الأبطح ~~فليصلها حيث أدركه الوقت، ثم يدخل مكة بعد العشاء أول الليل. # 896 - واستحب مالك لمن يقتدى به ألا يدع النزول [أول الليل] بالأبطح، ~~ووسع لمن لا يقتدى به في ترك النزول [به]، وكان يفتي به سرا، ويفتي في ~~العلانية بالنزول في الأبطح لجميع الناس.((1)) # 897 - وتجوز العمرة في أيام السنة كلها إلا لحاج فيكره لهم أن يعتمروا ~~حتى تغيب الشمس من آخر أيام الرمي، وكذلك من تعجل في يومين أو لم يتعجل أو ~~قفلوا إلى مكة بعد الزوال من آخر أيام الرمي فلا يحرم بالعمرة من التنعيم ~~حتى تغيب الشمس. # __________ # (1) انظر: التقييد (2/86). PageV01P221 قال ابن القاسم: ومن أحرم منهم في ~~أيام الرمي لم يلزمه إلا أن يحرم بعد أن يتم رميه من آخر أيام الري [وحل من ~~إفاضته، فيلزمه]. # ومن لم يكن حاجا من أهل الآفاق فجائز أن يعتمر في أيام التشريق، لأن ~~إحلاله بعد أيام منى. وقال ابن القاسم: سواء كان إحلاله منها في أيام منى ~~أو بعدها بخلاف الحاج. والعمرة في السنة إنما هي مرة واحدة، ولواعتمر بعدها ~~لزمته كانت الأولى في أشهر الحج أولا أراد أن يحج من عامه أم لا. # 898 - والمحصر بعدو غالب أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك، ~~فإذا يئس من أن يصل إلى البيت فليحل بموضعه حيث كان من البلاد، في الحرم أو ~~غيره، ولا هدي عليه إلا أن يكون معه هدي فينحره هناك ويحلق أو يقصر، ويرجع ~~إلى بلده ولا قضاء عليه لحج ولا عمرة ms0201 إلا أن يكون صرورة فلا يجزيه ذلك من ~~حجة الإسلام، وعليه حجة الإسلام [من] قابل. وإن أخر حلاقه حتى رجع إلى بلده ~~[حلق] ولا دم عليه. # 899 - وقال في موضع آخر [وفي المحصر] بعدو قبل أن تمضي أيام الحج لا يكون ~~محصرا حتى يفوته الحج أو يصير إن خلي لم يدرك الحج فيما بقي من الأيام، ~~فيكون محصرا ويحل مكانه لا ينتظر ذهاب الحج. # 900 - ومن أحصر [بعدو] بعد أن وقف بعرفة فقد تم حجه ولا يحله من إحرامه ~~إلا طواف الإفاضة، وعليه لجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة ~~وبمنى هدي واحد، كمن ترك رمي الجمار كلها ناسيا حتى زالت أيام منى، فحجه ~~تام وعليه هدي واحد. # 901 - وإذا أحرم مكي بالحج من مكة [أو من الحرم] أو رجل دخل معتمرا ففرغ ~~من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة فأحصر بمرض حتى فرغ الناس من حجهم، فلا بد ~~له أن يخرج إلى الحل فيلبي من الحل، ويعمل عمل العمرة ويحج قابلا ويهدي، ~~ويؤمر من فاته الحج وقد أحرم من مكة أن يخرج إلى الحل فيعمل فيما بقي عليه ~~مما يعمل المعتمر ويحل. PageV01P222 902 - والمحصر بمرض إذا فاته الحج لا ~~يقطع التلبية حتى يدخل أوائل الحرم، ولا يحله من إحرامه إلا البيت وإن ~~تطاول ذلك به سنين، وإن تمادى مرضه إلى حج قابل فمضى على إحرامه الأول وحج ~~به أجزأه من حجة الإسلام ولا دم عليه. # 903 - وإذا كان من المحصر بمرض هدي حبسه حتى يصح فينطلق [به] معه، إلا أن ~~يصيبه من ذلك مرض يتطاول عليه [ويخاف] على الهدي فليبعث به ينحر بمكة، ~~ويقيم هو على إحرامه، فإذا صح مضى ولا يحل دون البيت، وعليه إذا دخل وقد ~~فاته الحج هدي آخر مع حجة القضاء، ولا يجزيه عنه هديه الذي بعث، ولو لم ~~يبعثه ما أجزأه أيضا [ذلك الهدي عن الهدي الذي وجب عليه من فوات الحج]. # 904 - ومن دخل مكة مفردا بالحج فطاف وسعى، ثم خرج إلى ms0202 الطائف في حاجة له ~~قبل أيام الموسم، ثم أحصر، أو أحصر بمكة ولم يحضر الموسم مع الناس، لم يجزه ~~الطواف الأول والسعي من إحصاره، ولا يحل إلا بطواف وسعي مؤتنفين. # 905 - وكذلك من أحصر بمرض ففاته الحج فقدم مكة فطاف فعليه أن يسعى ولا ~~يحل أحد ممن أحصر بمرض إلا بعد السعي ثم يحلق، والمحصر بمرض إذا أصابه أذى ~~[فحلق] فلينحر هدي الأذى حيث أحب. # 906 - قال ابن القاسم: كنت عند مالك سنة خمس وستين ومائة فسئل عن قوم ~~اتهموا بدم وهم محرمون فحبسوا في المدينة فقال: لا يحلهم إلا البيت، ولا ~~يزالون محرمين في حبسهم حتى يقتلوا أو يخلوا فيحلوا بالبيت. # 907 - وتحج المرأة مع وليها، فإن أبى أو لم يكن لها ولي ووجدت من يخرج ~~معها من رجال أو نساء مأمونين فلتخرج [معهم]. # 908 - ومن أخذ مالا ليحج به عن ميت فصده عن البيت عدو، فإن كان أخذه على ~~البلاغ رد ما فضل عن نفقته ذاهبا وراجعا، وإن كان أجيرا كان له من الأجر ~~بحساب مسيره إلى موضع صد فيه ورد ما بقي. PageV01P223 909 - وكذلك لو مات ~~الأجير في الطريق فإنه يحاسب هكذا بقدر ما بلغ من الطريق. وإن أحصر صاحب ~~البلاغ بمرض فلا شيء عليه، وله نفقته في مال البيت ما أقام مريضا، فإن أقام ~~إلى حج قابل أجزأ ذلك عن الميت، وإن لم يقم إلى حج قابل وقوي على الذهاب ~~قبل ذلك إلى البيت، فله نفقته.((1)) # 910 - ومن كبر ويئس أن يبلغ مكة لكبره [وضعفه] وهو صرورة [أو غير صرورة] ~~فلا يحج أحدا عن نفسه. # 911 - ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه احد، فأراد أن يتطوع عنه ~~بذلك ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا، يهدي عنه أو ~~يتصدق أو يعتق، فإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك، ويحج عنه من [قد] حج أحب ~~إلي، فإن جهلوا فاستأجروا من لم يحج أجزأ عنه، وكذلك إن أوصى بعمرة أنفذت ~~أيضا.((2)) ms0203 # 912 - ومن أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه وحج عن ~~الميت من مكة لم يجز ذلك عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى عن الميت كما ~~استوجر. # 913 - ولو قرن ونوى العمرة عن نفسه والحج عن الميت ضمن [المال]، لأنه ~~أشرك في عملهم غير ما أمروه وعليه دم القران. # 914 - ومن حج عن ميت فالنية تجزيه، وإن لم يقل لبيك عن فلان. # 915 - ومن حج عن ميت فترك من المناسك شيئا يجب فيه الدم، فإن كانت الحجة ~~لو كانت عن نفسه أجزته، فهي تجزئ عن الميت، وكل ما لم يتعمد من ذلك أو فعله ~~لضرورة فوجب به عليه هدي أو أغمي عليه أيام منى حتى رمى عنه غيره، أو أصابه ~~أذى فلزمته فدية، كانت الفدية والهدي في مال الميت، وهذا كله في أخذه المال ~~على البلاغ، [وما وجب عليه من ذلك بتعمده فهو في ماله، وأما إن أخذ المال ~~على الإجارة] فكل ما لزمه بتعمد أو خطأ فهو في ماله. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (2/548)، وحاشية الدسوقي (2/11، 14). # (2) انظر: كلام العلامة المازري في المعلم بفوائد مسلم (2/108). ~~PageV01P224 916 - ومن أخذ مالا ليحج به عن ميت على البلاغ فسقطت منه نفقته ~~رجع من موضع سقطت، ونفقته في رجوعه عليهم، وإن تمادى ولم يرجع فهو متطوع، ~~ولا شيء عليهم في ذهابه إلا أن تسقط بعد إحرامه فليمض، لأنه لما أحرم لم ~~يستطع الرجوع، وينفق في ذهابه ورجوعه ويكون ذلك على الذي دفع إليه المال، ~~ولو أخذه على الإجارة فسقط فهو ضامن للحج، أحرم أم لم يحرم. # 917 - ومن أوصى أن يحج عنه بهذه الأربعين دينارا فدفعوها إلى رجل على ~~البلاغ ففضلت منها عشرون دينارا، فليرد إلى الورثة ما فضل، كقوله: اشتروا ~~عبد فلان بمائة دينار فاعتقوه عني، فاشتروه بتسعين فالبقية ميراث، وإن قال ~~اعطوا فلانا أربعين دينارا يحج عني بها فاستأجروه بثلاثين فالعشرة الفاضلة ~~ميراث. # 918 - ومن دفع إليه رجل أربعة عشر دينارا يتكارى بها من ms0204 المدينة من يحج ~~عن ميت فاكتراه بعشرة، فليرد الأربعة إلى من دفعها إليه لا لمن حج عن ~~الميت. # 919 - وينبغي للأعزب يفيد مالا أن يحج به قبل أن ينكح، وحجه به أولى من ~~قضائه دينا على أبيه. # * * * # (كتاب الحج الثالث) # 920 - [قال مالك] وأحب لكل من فاته الحج أن ينفذ لوجهه في عمل العمرة على ~~إهلاله الأول، ولا يهل بالعمرة إهلالا مستقبلا، ويقطع التلبية أوائل الحرم، ~~ويحل من إحرامه ذلك، ولا ينتظر قابلا، وإنما له أن يثبت على إحرامه ذلك إلى ~~قابل ما لم يدخل مكة، فإن دخلها فليطف بالبيت ويسعى ويحل من إحرامه ولا ~~يثبت عليه، فإذا كان قابلا قضى الحجة التي فاتته وأهراق دما. # قيل: فإن أراد أن يطوف ويسعى قبل أشهر الحج من قابل، ويجعل ذلك لحجة ~~قابل؟. # قال: أخاف أن لا يجزيه. PageV01P225 ولا ينبغي لمن فاته الحج فأقام على ~~إحرامه إلى أشهر حج قابل أن يحل فيها بعمرة، فإن فعل أجزأه، ثم إن حج من ~~عامه لم يكن متمتعا، لأنه لم يبتد عمرته وإنما كان إحرامه للحج، فإحلاله ~~منه في عمرة رخصة له، كذلك جاء في [حديث] هبار بن الأسود وصاحبه حين فاتهما ~~الحج فقال لهما عمر: طوفا وأحلا، وعليكم الحج من قابل والهدي.((1)) # وقد قال ابن القاسم: إن فسخ ذلك في أشهر الحج في عمرة كان فعله باطلا. ~~وقال أيضا: إن جهل ففسخ حجه في أشهر الحج في عمرة ثم حج من عامه كان ~~متمتعا، ولو ثبت على أول إحرامه بعدما دخل مكة حتى حج بإحرامه ذلك قابلا ~~أجزأه من حجة الإسلام. # 921 - وليس لمن فاته الحج أن يحرم بحجة أخرى، فإن فعل لم يلزمه، وهو على ~~إحرامه الأول، وإنما له أن يحل بعمرة، أو يقيم على إحرامه إلى حج قابل ~~فيجزيه حجه. # 922 - ومن فاته الحج فأصاب النساء والطيب والصيد، فعليه في ذلك ما على ~~الصحيح الحج، إلا أنه يهريق دم الفساد، ودم الفوات في حجة القضاء، وما أصاب ~~من الصيد وتطيب ولبس فليهرق ms0205 له الدم متى شاء. # والهدي عن جماعه قبل أن يفوته الحج أو بعد أن فاته هدي واحد، وليس عليه ~~عمرة أخرى، وطئ بعد أن فاته الحج أو قبل. # 923 - ومن فاته الحج فلا يقدم هدي الفوات، وإن خاف الموت، ولا ينحره إلا ~~في حجة القضاء بمنى، فإن اعتمر بعد أن فاته الحج فنحر هدي الفوات في عمرته ~~أجزأه، وقد كان مالك يخففه ثم استثقله. # قال ابن قاسم: ولا أحب له أن يفعل إلا بعد [القضاء]، فإن فعل وحج أجزأ ~~عنه، لأنه لو هلك قبل أن يحج أهدي عنه لمكان ذلك، ولو كان [ذلك] لا يجزيه ~~إلا بعد القضاء ما أهدي عنه بعد الموت. # قال: فإن فاته أن ينحره بمنى ساقه إلى الحل، ثم قلده وأشعره إن كان مما ~~يقلد، ثم أدخله مكة فنحره بها وأجزأه. # __________ # (1) رواه مالك فيالموطأ (1/383). PageV01P226 [ومن أفرد الحج ففاته فلا ~~يقضي قارنا وليقض مفردا، وكذلك لو أفرد الحج ثم جامع فيه فلا يقضي قارنا ~~فإن فعل لم يجزه، إلا أن يفرد كما أفسد، لأن القارن ليس حجه تاما كتمام حج ~~المفرد، إلا بما أضاف إليه من الدي، ومن قرن ثم فاته الحج، فلا يفرق ~~القضاء، فيقضي الحج وحده والعمرة وحدها، ولكن يقضي قارنا]، ولا يقضي قارنا ~~عن إفراد، ولا فردا عن قران، [فإن فعل لم يجزه]. # 924 - ومن جامع زوجته [في الحج] فليفترقا، إذا أحرما بحجة القضاء، ولا ~~يجتمعا حتى يحلا، ويحرم في قضاء الحج أو العمرة من حيث أحرم في الأول، إلا ~~أن يكون إحرامه الأول أبعد من الميقات فليس عليه أن يحرم الثانية إلا من ~~الميقات، فإن تعداه في القضاء أجزأه وكان عليه دم، لأن من أفطر فيقضاء ~~رمضان متعمدا إنما يقضي يوما بلا كفارة. # 925 - وإذا طاف القارن أول ما دخل مكة وسعى ثم جامع فليقض قارنا، لأن ~~طوافه وسعيه إنما كان للعمرة والحج جميعا، ألا ترى أنه لو لم يجامع ومضى ~~على القران صحيحا لم يلزمه إذا رع من عرفات أن ms0206 يسعى لحجته، وأجزأه السعي ~~الأول.((1)) # 926 - ومن أفسد حجه بالوطء ولم يتمه حتى أحرم بحجة القضاء، لم يلزمه ذلك ~~ولا قضاؤه، وهو على إحرامه الأول، ولا يكون ما جدد من إحرامه نقضا لحجته ~~الفاسدة. # 927 - ولو جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارنان ولا يردف الحج على ~~العمرة الفاسدة. # 928 - وإذا جامع القارن لزمه الآن دم لقرانه ويقضي قابلا قارنا، وعليه مع ~~حجة القضاء هدي لقرانه الثاني وهدي لفساده الأول، ولا يجزيه أن يفرق القضاء ~~فيقضي العمرة وحدها والحج وحده، فإن فعل أعاد قارنا، ويهدي إذا قرن هديين ~~كما ذكرنا. # 929 - ومن تمتع ثم أفسد حجه فعليه الآن دم المتعة وهدي الفساد عند [حجة] ~~القضاء. # __________ # (1) انظر: التقييد (2/98). PageV01P227 930 - ومن جامع في حجه فأفسده ثم ~~أصاب صيدا أو حلق من أذى، أو تطيب، فإن تأول أو جهل أن ليس عليه إتمام ما ~~أفسد لما لزمه من القضاء فتطيب ولبس وقتل الصيد مرارا عامدا لفعله يرى أن ~~الإحرام سقط عنه فليس عليه إلا فدية واحدة إلا في الصيد فعليه لكل صيد قتله ~~جزاء. # وإن لم يتأول ذلك فعليه لكل مرة فدية مثل ما يلزم الصحيح الحج. # وأما وطؤه مرة واحدة أو مرارا امرأة واحدة، أو عددا من النساء فليس عليه ~~في ذلك إلا هدي واحد، لأنه بالوطء فسد حجه، ولزمه القضاء. # 931 - وإن أكره نساءه وهن محرمات أحجهن، وكفر عن كل واحدة [كفارة]، وإن ~~بن منه ونكحن غيره، فإن طاوعنه فذلك عليهن دونه. # 932 - وإذا أدام المحرم التذكر للذة حتى أنزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو ~~كان راكبا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو لمس أو قبل أو باشر ~~فأنزل، أو أدام النظر للذة حتى أنزل فسد حجه، وعليه الحج من قابل والهدي، ~~[وكذلك المحرمة إذا فعلت ما يفعل شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت]. # فأما إن نظر المحرم فأنزل، ولم يتابع النظر ولا أدامه، أو قبل أو غمز أو ~~جس أو باشر أو تلذذ بشيء ms0207 من أهله فلم ينزل، ولم تغب الحشفة [منه] في ذلك ~~منها، فعليه لذلك الدم وحجه تام. # 933 - وإذا طرح المحرم عن نفسه الحلمة أو القراد أو الحمنان أو البرغوث ~~أو طرح العلقة عن بعيره أو دابته أو دابة غيره أو عن نفسه فلا شيء عليه، ~~وأما إن طرح الحمنان أو الحلم أو القراد عن بعيره فليطعم. # 934 - وكره مالك أن يغسل المحرم رأسه بخطمي، فإن فعل افتدى أي الفداء ~~شاء، وله أن يفعل ذلك إذا حل له الحلاق وهو الشأن، وإن أصابته جنابة صب على ~~رأسه الماء وحركه بيديه، وجائز أن يصب الماء على رأسه وبدنه لحر بجده أو ~~لغير حر. # 935 - قال مالك: وأكره له غمس رأسه في الماء، خيفة قتل الدواب، فإن فعل ~~أطعم شيئا، وأكره للصائم الحلال غمس رأسه في الماء، فإن فعل لم يقض، إلا أن ~~يدخل الماء حلقه. PageV01P228 936 - وأكره للمحرم دخول الحمام، لأنه ينقي ~~وسخه، فإن دخله افتدى إذا تدلك وأنقى الوسخ، وأكره أن يغسل ثوبه أو ثوب ~~غيره خيفة قتل الدواب، إلا أن يصيب ثوبه نجاسة فيغسله بالماء وحده، لا ~~بالحرض. # وجائز [له] أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه أو يبيعه.((1)) # 940 - وأكره أن يدخل منكبيه في القباء، وإن لم يدخل يديه في كميه ولا زره ~~عليه، لأن ذلك دخول فيه ولباس له. # 941 - وجائز أن يطرح قميصه على ظهره يرتدي به من غير أن يدخل فيه، وجائز ~~أن يحتبي، ولا يزرر الطيلسان على نفسه ولا يخلل عليه كساء، وجائز أن يتوشح ~~بثوبه ما لم يعقد ذلك، فإن عقده على نفسه أو خلل كساه أو لبس قميصه، فإن ~~طال ذلك حتى انتفع به افتدى، وإن نزعه مكانه أو حل الثوب الذي عقده مكانه ~~فلا شيء عليه. # 942 - وجائز للمحرمة [وغير المحرمة] لباس الخز والحرير والعصب والحلي ~~والسراويل [والخف]، ويكره لهن لباس القباء في الإحرام وغيره لحرة أو أمة ~~لأنه يصفهن. # 943 - ويكره للمحرم لبس الجوربين، فإذا لم يجد نعلين ووجد خفين قطعهما من ms0208 ~~أسفل الكعبين ولا شيء عليه، فإن لبسهما لضرورة بقدميه وهو يجد نعلين افتدى، ~~لأنه متداو بخلاف الأول. # 944 - وإحرام الرجل في وجهه ورأسه، و[إحرام] المرأة في وجهها [وكفيها]، ~~والذقن هما فيه سواء، لا بأس بتغطيته [لهما]، وإن غطى المحرم رأسه ووجهه ~~ناسيا أو جاهلا، فإن نزعه مكانه فلا شيء عليه، وإن تركه حتى انتفع به ~~افتدى، وكذلك المحرمة إن غطت وجهها مثل الرجل. # 945 - ووسع لها مالك أن تسدل رداءها من فوق رأسها [على وجهها] إذا أرادت ~~سترا، وإن لم ترد سترا فلا تسدل. # قال ابن القاسم: وما علمت أن مالكا كان يأمرها إذا أسدلت رداءها أن ~~تجافيه عن وجهها، ولا علمت أنه كان [ينهاها] عن أن يصيب الرداء وجهها إذا ~~أسدلته، فإن رفعته من أسفل وجهها افتدت، لأنه لا يثبت حتى تعقده بخلاف ~~السدل. # __________ # (1) انظر: التقييد (2/98). PageV01P229 946 - ويكره لها أن تتبرقع وإن ~~جافته عن وجهها، أو تلبس القفازين، فإن فعلت افتدت كفدية الرجل. # 947 - وما جره المحرم على وجهه من لحافه وهو نائم فانتبه فنزعه فلا شيء ~~عليه، وإن طال، بخلاف المستيقظ. # 948 - ولو نام فغطى رجل رأسه ووجهه أو طيبه أو حلق رأسه، ثم انتبه فلينزع ~~ذلك ويغسل الطيب [عنه]، ولا شيء عليه، والفدية على من فعل ذلك به. # 949 - ولو تقلب في نومه على جراد أو فراخ حمام أو ذباب أو غيره من الصيد ~~فقتله، فعليه الكفارة. # 950 - وجائز أن يحمل على رأسه إذا كان راجلا ما لا بد له منه، مثل خرجه ~~فيه زاده، أو جرابه، ولا يحمل ذلك لغيره طوعا ولا بإجارة، فإن فعل افتدى، ~~ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بز أو سقط ولا يتجر فيما يغطي ~~به رأسه في إحرامه. # 951 - وجائز أن يشد منطقته التي فيها نفقته على وسطه ويدخل السيور في ~~الثقب ويربطها من تحت إزاره، فإن ربطها من فوقه افتدى، لأنه احتزم من فوق ~~إزاره، والمحرم لا يحتزم بحبل ولا بخيط إذا لم يرد ms0209 العمل، فإن فعل افتدى، ~~وإن أراد العمل فجائز أن يحتزم، ولم يوسع له أن يشدها إلا في وسطه، ويكره ~~أن يجعلها في عضده أو فخذه أو ساقه، فإن فعل فأرجو أن يكون خفيفا، ولا فدية ~~عليه. # ولا يحمل نفقة غيره فيها ويشدها على بطنه، فإن فعل افتدى، وإنما أرخص له ~~في حمل نفقته للضرورة، ولو ربطها أولا لنفقته ثم أودعه رجل نفقة فجعلها ~~فيها فلا شيء عليه، لأن أصل ما شدها لنفسه. وإن ألجئ المحرم إلى تقليد ~~السيف فلا بأس به. # 952 - وجائز أن يعصب على جراحه خرقا ويفتدي، وإن عصب رأسه من صداع أو عصب ~~رأسه أو جسده من خراج [أو جرح] أو عصب على بعض جسده من غير علة، أو ربط ~~الجبائر علىكسر أصابه أو ألصق على صدغيه مثل ما يصنع الناس، افتدى، فإن شاء ~~صام أو أطعم أو نسك، ولو ألصق على قروح به خرقا صغارا فلا شيء عليه، وإن ~~كانت خرقا كبارا افتدى. PageV01P230 953 - وإن خضب رأسه ولحيته بحناء أو ~~بوسمة أو خضبت المرأة المحرمة يديها أو رجليها أو رأسها أو طرفت أصابعها ~~بحناء فليفتديا، وإن خضب الرجل أصبعه بحناء لجرح أصابه، فإن كانت رقعة ~~كبيرة افتدى، وإن كانت صغيرة فلا شيء عليه. # 954 - وإن داوى جرحه بما فيه طيب برقعة صغيرة أوكبيرة فليفتد، بخلاف ~~الحناء، لأن الحناء هي طيب مثل الريحان، وليس بمنزلة المؤنث من الطيب. # 955 - ويكره له شم الطيب، وإن لم يمسه بيده أو بمنخريه، إذا كان قريبا ~~منه يمسه أو يشمه أو يمر في موضع العطارين، أو يشم الريحان والياسمين ~~والورد والخيري والبنفسج، وشبهه، فإن تعمد شم شيء من ذلك فلا فدية عليه. ~~وإن مس الطيب بيده افتدى، لصق بيده أم لا. # 956 - ولا شيء عليه فيما لصق بيده من خلوق الكعبة، إذ لا يكاد يسلم منه. ~~ولا تخلق الكعبة أيام الحج، ويقام العطارون [من] بين الصفا والمروة أيام ~~الحج. # 957 - ويكره له أن يتوضأ [أو يغسل يديه] بالريحان أو يغسل يديه ms0210 بالأشنان ~~المطيبة بالريحان، فإن فعل فلا فدية عليه، وإن كان طيب الأشنان بالطيب ~~افتدى. # وجائز أن يتوضأ بالحرض أو يغسل يديه بأشنان غير مطيب أو بغاسول وشبهه. # 958 - وإن دهن قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه، وإن دهنهما لغير علة، ~~أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا من علة افتدى، وإن دهن شقوقا في [يديه ~~أو] رجليه بزيت أو شحم أو ودك فلا شيء عليه، وإن دهن ذلك بطيب افتدى. # 959 - وما فعله القارن من إماطة أذى، أو طيب، أو نقص من حجه، فكفارة ~~واحدة تجزيه لا كفارتين. # 960 - وإن جعل المحرم في أذنيه قطنا لشيء وجده فيهما افتدى، كان في ~~القطنة طيب أم لا. PageV01P231 961 - ويكره للمحرم والحلال شرب الماء فيه ~~الكافور لناحية السرف، وإن شرب المحرم دواء فيه طيب افتدى، ويكره له أن ~~يشرب شرابا فيه كافور، وأن يأكل مرقة مزعفرة فإن فعل افتدى، وإن أكل طعاما ~~مسته النار فيه [كافور أو] ورس أو زعفران فلا شيء عليه، وإن لم تمسه النار ~~فلا خير فيه. # 962 - وإن دهن رأسه بزيت أو زنبق أو بان أو بنفسج أو بشيرج الجلجلان أو ~~بزيت الفجل وشبه ذلك افتدى، كان شيء من ذلك مطيبا أم لا. # 963 - وجائز أن يأتدم بدهن الجلجلان وهو كالسمن، ويكره أن يأتدم [بدهن] ~~الزنبق والبنفسج وشبهه، أو يستسعط بذلك، وجائز أن يستسعط بالزيت والسمن ~~ويأكله. # 964 - وله أن يكحل عينيه لحر يجده بالإثمد وغيره، إلا أن يكون فيه طيب ~~فليفتد، ويكره [له] أن يكتحل لزينة، فإن فعل افتدى، ولا تكتحل المرأة ~~لزينة، ولا بالإثمد لغير زينة، لأنه زينة لها، فإن اكتحلت بالإثمد لزينة ~~افتدت، وإن كان لضرورة فلا فدية عليها، لأن الإثمد ليس بطيب وكذلك الرجل. # 965 - ولا يحلق المحرم رأس حلال فإن فعل قال مالك: يفتدي. قال ابن ~~القاسم: يتصدق بشيء من طعام. # 966 - ولو حجمه فحلق موضع المحاجم، فإن أيقن أنه لم يقتل دواب فلا شيء ~~عليه، ولو اضطر محرم إلى الحجامة جاز لمحرم ms0211 [و]غيره أن يحلق [له] موضع ~~المحاجم ويحجمه إذا أيقن أنه لا يقل دواب، والفدية على المفعول به ذلك، وإن ~~لم يضطر إلى ذلك فلا يفعله، وإن دعا محرما غيره إلى أن يفعل [به] ذلك فلا ~~يعينه عليه، وإن أيقن أنه لا يقتل دواب، فإن فعل فلا شيء على الحجام ~~والفدية على المحرم. PageV01P232 967 - وإن قلم محرم أظفار حلال فلا بأس ~~به، ولا ينبغي لمحرم أن يقلم أظفاره، فإن فعل ناسيا أو جاهلا افتدى، وإن ~~قلمت له بأمره فعليه الفدية، وإن كان مكرها أو نائما فالفدية على الفاعل به ~~ذلك من حلال أو حرام، وإن قلم ظفرا واحدا لإماطة أذى افتدى، وإن لم يمط به] ~~عنه أذى أطعم شيئا من طعام، فإن انكسر ظفره فليقلمه ولا شيء عليه، وإن ~~أصابت أصابعه قروح فاحتاج أن يداويها ولم يصل إلى ذلك إلا بقص أظفاره افتدى ~~كفدية من أماط الشعر من الأذى. # قيل [له]: فإن أخذ من شاربه؟. # قال: قال مالك: من نتف شعره أو شعرات يسيرة أطعم شيئا من طعام كان جاهلا ~~أو ناسيا، وإن نتف ما أماط به عنه أذى افتدى. # 968 - ولم يجد مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة في شيء من ~~الأشياء، وقال في قملة أو قملات حفنة من طعام، والحفنة ملء يد واحدة. # ولا شيء عليه فيما انقلع عند وضوئه من لحيته أو رأسه أو أنفه إذا امتخط ~~أو ما حلق الإكاف والسرج في الركوب من ساقيه، وهذا خفيف لا بد للناس منه. # 969 - وإذا لبس قلنسوة أو عمامة لوجع في رأسه ثم نزعها فعاد إليه ذلك ~~المرض فلبسها، قال مالك: الشأن فيه إن كان [أعاد] نزعها على البرء وتركها ~~فعليه فديتان، وإن كان نوى حين نزعها إن عاد إليه وجعه أعادها ففدية واحدة. # 970 - وإن وطئ مرة بعد مرة، أو لبس الثياب لوجع [به] مرة بعد مرة ونوى أن ~~يلبسها إلى برئه يخلعها بالليل ويلبسها بالنهار، فمضى لذلك عشرة أيام، أو ~~لم يكن به أذى ونوى ms0212 أن يلبسها كذلك عشرة أيام حمقا أو جهلا [أو جرأة] أو ~~نسيانا، فإنما عليه كفارة واحدة في كل ما لبس أو وطئ، لأنه على نيته في ~~لبسها، وكذلك المعتمر الذي طاف على غير وضوء فلبس الثياب إنما عليه فدية ~~واحدة، لأنه إنما أراد بذلك لباسا واحدا. PageV01P233 971 - وما أصاب هذا ~~المحرم من صيد مرة بعد مرة، أو طيب مرة بعد مرة، فعليه لكل صيد جزاء، وكذلك ~~الطيب لكل مرة فدية [إلا أن يكون به جرح أو قرحة فنوى أن يتعالج بدواء فيه ~~طيب حتى يبرأ فإنما عليه كفارة واحدة، وإن لم ينو ذلك فلكل مرة فدية] وإن ~~ظهرت به قرحة أخرى فداواها بذلك الدواء الذي فيه طيب فعليه كفارة أخرى، وإن ~~أصابه رمد فداواه [بدواء فيه طيب مرارا، فعليه كفارة واحدة، فإن انقطع رمده ~~ذلك ثم رمد بعد ذلك] فداواه فعليه فدية أخرى، لأن هذا وجع غير الأول. # 972 - وإن احتاج في فور واحد إلى لباس أصناف لضرورة فلبس خفين [وقلنسوة] ~~وقميصا وسراويل ونحوه فعليه في ذلك كفارة واحدة، وإن احتاج إلى خفين ~~فلبسهما ثم احتاج بعد ذلك إلى قميص فلبسه فعليه كفارتان. # 973 - وإن قلم اليوم أظفار يده، وفي غد أظفار يده الأخرى، فعليه فديتان. # وإن لبس الثياب وتطيب وحلق شعره وقلم أظفاره في فور واحد لم تلزمه [في ~~ذلك] إلا فدية واحدة، وإن فعل ذلك شيئا بعد شيء ففي كل وجه فدية. # وكذلك قال مالك في محرمة أصابتها حمى فتعالجت بأدوية مختلفة فيها طيب ~~فقال: إن كان ذلك في موضع واحد، وكان ذلك قريبا بعضه من بعض فليس عليها ~~لذلك [كله] إلا فدية واحدة. # 974 - وهذه فدية الأذى التي ذكرناها في إماطة الأذى وما ضارعه من اللباس ~~والطيب [وغيره]، مما يفعله [الحاج] لحاجة لا يحكم فيه الحكمان، والرجل فيها ~~مخير كما قال الله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}((1))، [وكذلك ~~الذي يلبس أو يتطيب جهلا من غير أذى يخير فيا ذكرنا كما يخير من فعله من ms0213 ~~أذى]. # __________ # (1) سورة البقرة: آية (196). PageV01P234 975 - والنسك شاة يذبحها أين ~~شاء من البلاد، [إذا ذبحها بمكة أو بمنة لم يكن عليه وقوفها بعرفة ولا ~~خروجها إلى الحل وإن لم يدخلها منه، وكذلك له الإطعام والصيام حيث شاء من ~~البلاد] والصيام ثلاثة أيام، والإطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من عيش [أهل] ذلك [البلد] من بر أو شعير، ولا يجزئ ~~أن يغدي أو يعشي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى مدين، وأجزأ في ~~كفارة اليمين لأنها مد مد، والغداء والعشاء أفضل [من] مد.((1)) # 976 - ويجوز للمحرم قتل سباع الوحش والنمور التي تعدو وتفترس، يبتدئها ~~وإن لم تبتده ولا شيء عليه في ذلك.((2)) # ولا يقتل صغار أولادها التي لا تعدو ولا تفترس، [فإن قتلها فلا شيء ~~عليه]. # 977 - ويكره له قتل الهر الوحشي والثعلب والضبع، فإن فعل فعليه جزاؤهم ~~إلا أن يبتدئوا أذاه فلا شيء [عليه] [فيهم]. # 978 - ويكره له قتل سباع الطير كلها وغير سباعها، فإن قتل سباعها فعليه ~~الجزاء إلا أن تعدو عليه ويخافها على نفسه فيقتلها، ولا جزاء عليه، لأنه لو ~~عدا عليه رجل يريد قتله فدفعه عن نفسه فقتله لم يلزمه شيء. # 979 - ولا بأس بصيد البحر كله للمحرم، والأنهار والغدر والبرك، وإن أصاب ~~من طير الماء شيئا فعليه جزاؤه، ويؤكل صيد البحر الطافي وغير الطافي، ~~والضفدع، وترس الماء من صيد البحر، وهذه السلحفاة التي تكون في البراري هي ~~من صيد البر، إذا ذكيت أكلت، ولا تحل إلا بذكاة ولا يصيدها المحرم. # 980 - ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيئا يبس أو لم ييبس، فإن فعل فليستغفر ~~الله [ولا شيء عليه]. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل (3/174). # (2) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (4/64، 65). PageV01P235 981 - ولا ~~بأس بقطع ما أنبته الناس في الحرم من الشجر، مثل النخل والرمان والفاكهة ~~كلها والبقل كله، [و]الكراث((1))، والخص((2)) والسلق((3)) وشبهه ~~والسنا((4)) والإذخر. # 982 - وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش والشجر. ms0214 وأكره أن ~~يحتش في الحرم حلال أو حرام خيفة قتل الدواب، وكذلك الحرام في الحلن فإن ~~سلموا من قتل الدواب فلا شيء عليهم وأكره لهم ذلك. # ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخبط((5)) وقال: هشوا ~~وارعوا((6)). وقال مالك رحمه الله: الهش تحريك الشجرة بالمحجن ليقع الورق، ~~ولا يخبط، ولا يعضد، ومعنى العضد: الكسر. # 983 - وكره مالك - رحمه الله - أن يذبح المحرم الحمام الوحشي وغير ~~الوحشي، والحمام الرومية [الألوف] التي لا تطير، وإنما تتخذ للفراخ، لأنها ~~من أصل ما يطير. # 984 - وجائز أن يذبح الأوز والدجاج، لأن أصلها ليس مما يطير، وجائز أن ~~يذبح الحلال بمكة الحمام الأنسي، والوحشي، والصيد يدخله من الحل فيذبحه في ~~الحرم، لأن شأن أهل مكة في ذلك يطول، فهم محلون في ديارهم، والمحرم إنما ~~يقيم محرما أياما قلائل. قال مالك: وما أدركت أحدا ممن أقتدي به يكره ذلك ~~إلا عطاء بن أبي رباح ثم أجازه. # 985 - وما وقع من الجراد في الحرم فلا يصيده حلال ولا حرام، ولا يصاد ~~الجراد في حرم المدينة، ونهى مالك عن الصيد في حرمها، ولم ير فيما قتل من ~~الصيد في حرمها جزاء. # __________ # (1) الكراث: عشبة معمرة ذو بصلة أرضية تخرج منها أوراق مفلطحة ليست ~~جوفاء، وهي معروفة. # (2) الخس: نبات عشبي عريض الأوراق، يؤكل نيئا، وهو معروف. # (3) السلق: بقلة لها ورق طوال، يؤكل مطبوخا مضافا لبعض الخضروات، وهو ~~معروف. # (4) السنا: نبات شجري زهره مصفر، وحبه مفلطح، رقيق كلوي الشكل تقريبا إلى ~~الطول، يستعمل مسهلا للتداوي، ويعرف بالنسامكي. # (5) الخبط: ما سقط من ورق الشجر بالخبط والنفض. # (6) رواه أبو داود (2039)، عن جابر مرفوعا. PageV01P236 986 - وليس في ~~جراح الصيد شيء إذا أيقن أنها سلمت من ذلك الجراح، ولو ضرب المحرم فسطاطه ~~فتعلق بأطنابه صيد فعطب، أو حفر بئرا للماء فعطب فيه صيد، فلا جزاء عليه، ~~وذلك فعل الصيد بنفسه، كمن حفر بئرا بموضع يجوز له فمات فيه رجل، فلا دية ~~عليه. # 987 - وإن رأى الصيد محرما ففزع منه فأحضر فمات من حضره، ms0215 فعلى المحرم ~~جزاؤه. وإن نصب شركا للذئب والسباع مخافة على غنمه أو دابته أو [على] نفسه ~~فوقع فيه صيد ظبي أو غيره [فعطب]، فعليه الجزاء، كمن حفر في منزله بئرا ~~للسارق، أو عمل في داره شيئا ليتلف به السارق فهو ضامن إن وقع فيه سارق ~~فمات، ولو وقع فيه غير السارق فمات ضمن ديته. # 988 - وإذا أمر المحرم عبده أن يرسل صيدا كان معه فظن العبد أنه أمره أن ~~يذبحه فذبحه فعلى السيد الجزاء، وإن كان العبد محرما فعليه الجزاء أيضا، ~~ولا ينفعه خطؤه، ولو امره [بذبحه فأطاعه] فذبحه كان عليهما جميعا الجزاء. # 989 - وإذا دل المحرم على صيد محرما أو حلالا فقتله المدلول عليه، ~~فليستغفر الله الدال ولا شيء عليه، وكذلك إن أشار أو أمر بقتله فلا شيء ~~عليه، إلا أن يكون المأمور عبده فيكون على الآمر جزاء واحد، وقد أساء، وعلى ~~القاتل الجزاء إن كان محرما، وإن كان حلالا فلا شيء عليه. # 990 - وإذا اجتمع محرمون على قتل صيد [في الحرم]، أو اجتمع محلون على قتل ~~صيد يف الحرم، أو محل ومحرم قتلا صيدا [في الحرم]، فعلى كل واحد منهما ~~الجزاء كاملا، ولا يزاد على المحرم لإحرامه شيء فوق الجزاء. # [قلت فلو اجتمع محرمون على صيد فجرحه كل واحد منهم جرحا؟. قال: قال ~~مالك]: إذا جرح محرم صيدا فغاب عنه [الصيد] فعليه جزاؤه. PageV01P237 991 - ~~وإذا أمسك محرم صيدا لغير القتل، وإنما أراد أن يرسله فقتله حرام فعلى ~~القاتل جزاؤه [وإن قتله حلال فعلى الماسك جزاؤه، لأن قتله من سببه، وإن ~~أمسكه لمن يقتله، فإن قتله محرم فعليهما جزاءان، وإن قتله حلال فعلى المحرم ~~جزاؤه]، ولا شيء على الحلال. # 992 - ومن أحرم [و]في بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله، وإن أحرم هو ~~في يده أو يقوده أو في قفص معه فليرسله ولا يأخذه حتى يحل، وإن أرسله من ~~يده حرام أو حلال لم يضمن له شيئا، لأن ملكه زال عن الصيد بإحرامه. ألا ترى ~~أن مالكا قال ms0216 في حلال أخذ صيدا فأفلت منه فأخذه غيره، فإن كان بحدثان ذلك ~~رده إليه، وإن طال ولحق بالوحش كان لمن أخذه [آخرا]، وزال ملك الأول عنه ~~وهذا حين أحرم زال ملكه عن الصيد، ألا ترى أنه لو حبسه معه حتى يحل أو بعث ~~به إلى بيته بعدما أحرم وهو بيده ثم حل وجب عليه إرساله، ورأى بعض الناس أن ~~له حبسه، لأنه قد حل، ولا آخذ به. # 993 - وما صاد في إحرامه فليرسله، فإن لم يفعل حتى أرسله من يده حلال أو ~~حرام لم يضمن له [شيئا]، وإن صاده في إحرامه أو أحرم وهو بيده فأتاه مرم ~~ليرسله من يده فتنازعاه فقتلاه بينهما فعلى كل واحد منهما الجزاء، وإن ~~نازعه حلال فعلى المحرم الجزاء ولا قيمة له على الحلال، ولا يضمنان [أيضا] ~~له الجزاء، لأن القتل جاء من قبله حين منعهما من إرساله. # 994 - ومن طرد صيدا فأخرجه من الحرم فعليه جزاؤه [ولا يؤكل]، وإن رمى ~~صيدا في الحرم [من الحل] أو في الحل من الحرم [فقتله] فعليه الجزاء ولا ~~يؤكل، وإن رمى صيدا في الحل وهو في الحل فهرب الصيد فتبعته الرمية فأصابته ~~في الحرم فعليه جزاؤه. PageV01P238 995 - وإن أرسل كلبه أو بازه قرب الحرم، ~~وهو والصيد جميعا في الحل فأخذه [في الحل] فلا شيء عليه، وإن أخذه في الحرم ~~فقتله فيه أو طلبه حتى أدخله الحرم ثم أخرجه [منه] فقتله في الحل [فعليه ~~الجزاء ولا يؤكل، وإن أرسل كلبه أو بازه في بعد من الحرم، فقتل الصيد في ~~الحرم، أو أدخله الحرم ثم أخرجه منه فقتله في الحل] فلا يؤكل، ولا جزاء ~~عليه، لأنه لم يغرر بالإرسال. # 996 - وإن أرسل كلبه على صيد في الحرم فأشلاه رجل آخر فأخذ الصيد، فإن ~~انشلا الكلب بإشلائه فعلى الذي أشلاه الجزاء [أيضا، وإن أرسل كلبه على ذئب ~~في الحرم فأخذ صيدا فعليه الجزاء]. وإن صاد طيرا فنتفه ثم حبسه حتى نسل ~~فطار فلا شيء عليه. # 997 - والجزاء على قاتل الصيد عمدا ms0217 أو خطأ كان أول ما أصابه أو كان قد ~~أصابه قبل ذلك. # 998 - وإن أصاب الصيد والنساء والطيب مرارا على وجه الإحلال والرفض ~~لإحرامه فعليه لكل صيد جزاؤه، ولجميع لبسه وطيبه كفارة واحدة، وكذلك لتكرار ~~الجماع كفارة واحدة. # 999 - ومن قتل صيدا في الحل بعد رمي جمرة العقبة فعليه الجزاء، وإن كان ~~بعد الإفاضة وقبل الحلاق فلا شيء عليه. # وكذلك المعتمر إن أصاب صيدا في الحل فيما بين طوافه وسعيه فعليه الجزاء، ~~وإن أصابه بعد السعي قبل الحلاق فلا جزاء عليه. # 1000 - وما ذبح المحرم من الصيد بيده أو صاده بكلبه أو بازه فأدى جزاءه ~~فلا يأكله حلال ولا حرام، فإن أكل هو من لحمه لم يكن عليه جزاء آخر، ولا ~~قيمة ما أكل، لأنه أكل لحم ميتة. # وما ذبح من أجل محرم بأمره أو بغير أمره، ولي ذبحه حلال أو حرام فلا ~~يأكله محرم ولا حلال، ولم يأخذ مالك بحديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~حين قال لأصحابه: إنما صيد من أجلي فكلوا، وأبى أن ياكل. # 1001 - وإذا أصاب القارن صيدا فعليه جزاء واحد، وإذا قتل المحرم بازيا ~~معلما فعليه جزاؤه غير معلم وعليه قيمته لربه معلما. PageV01P239 1002 - ~~وإذا أحرم الأخرس فأصاب صيدا حكم عليه كما يحكم على غيره، وإذا حج بالصبي ~~لصغير الذي لا يعقل أبوه فأصاب صيدا ولبس وتطيب فالجزاء والفدية على الأب، ~~وإن كان للصبي مال، وكذلك كل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك على ~~والده، لأنه أحجه، ولا يصوم عنه والده في الجزاء والفدية ولكن يطعم عنه أو ~~يهدي. # 1003 - وإذا أحرم العبد بإذن سيده فما لزمه من جزاء صيد خطأ أو فدية ~~لإماطة أذى من ضرورة أو فوات حج [أصابه] لم يتخلف له عامدا، فلزمه هدي، ~~فذلك كله على العبد، وليس له أن يخرج ذلك من مال سيده إلا بإذنه، وإن لم ~~يأذن له صام، ولا يمنعه سيده من الصوم، وإن أضر به إلا أن يفدي عنه أو ~~يطعم. # 1004 ms0218 - وما أصاب العبد عمدا مما وجب به عليه الهدي أو الفدية، فلسيده أن ~~يمنعه أن يفتدي بالنسك أو الصدقة، ولا يمنعه من الصوم إلا أن يضر به في ~~عمله فيمنعه [منه] [إن شاء]، وكذلك العبد إذا ظاهر لا سبيل له إلى زوجته ~~حتى يكفر، ولا يمنعه سيده من الصوم إلا أن يضر به في عمله، فيمنعه إن شاء، ~~لأنه أدخل الظهار على نفسه، وليس له أن يضر سيده. # 1005 - وإذا كسر محرم [أو حلال] بيض طير وحشي في الحرم وفيه فرخ أم لا، ~~أو أخرج منه الفرخ حيا يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخا فعليه عشر ثمن أمه. ~~وإن استهل الفرخ من بعد الكسر صارخا فعليه الجزاء كاملا كجزاء كبير [ذلك] ~~الطير، وهذا كالحرة لو ضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا أو حيا يضطرب فمات ~~قبل أن يستهل [صارخا]، فليس عليه إلا عشر دية أمه ولا قسامة فيه، وإن خرج ~~حيا فاستهل صارخا فعليه الدية كاملة بقسامة. # 1005 - وإن أصاب محرم أو حلال بيض حمام مكة فعليه عشر دية أمه وفي أمه ~~شاة. وإذا شوى المحرم بيض النعام أوكسره فأخرج جزاءه لم يصلح كله لحلال ولا ~~لحرام. PageV01P240 1006 - وإن أفسد [المحرم] وكر طير فلا شيء عليه، إلا أن ~~يكون فيه بيض أو فراخ فعليه في البيض ما على المحرم في الفراخ، لأنه لما ~~أفسد الوكر فقد عرض البيض والفراخ للهلاك.((1)) # 1007 - وإن ضرب بطن عنز من الظبا فألقت جنينا ميتا وسلمت الأم، فعليه في ~~الجنين عشر قيمة أمه، ولو ماتت العنز بعد ذلك كان عليه مع ذلك جزاؤها أيضا، ~~ولو استهل جنين العنز ثم مات وماتت أمه [كان عليه جزاءان، ولو ضرب بطن ~~امرأة خطأ فألقت جنينا ميتا ثم ماتت بعده كان في الجنين عشر دية أمه وفي ~~المرأة دية كاملة تحمل ذلك كله العاقلة، ولو استهل الجنين صارخا ثم مات ~~وماتت أنه ففيهما] على العاقلة ديتان بقسامة، ويحكم في جنين العنز إذا ~~استهل صارخا كما يحكم في كبار الظبا، ms0219 ويحكم في صغير كل شيء أصابه من الصيد ~~مثل ما يحكم في كباره، كمساواة الحر الكبير الصغير في ديته. # 1008 - ويحكم في جزاء الصيد حكمان كما قال الله تعالى((2))، ولا يكونان ~~إلا عدلين فقيهين، ويجوز أن يكونا دون الإمام ولا يكتفيان من الجزاء بما ~~روي وليبتديا بالاجتهاد، ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى، وإن حكما ~~فاختلفا ابتدأ الحكم فيه غيرهما حتى يجتمعا على أمر واحد. # 1009 - وإن أخطأ خطأ بينا فحكما بشاة فيما فيه بدنة أو بقرة أو ببدنة ~~فيما فيه شاة انتقض حكمهما ويؤتنف الحكم [فيه].((3)) # 1010 - والمحكوم عليه مخير إن شاء أن يحكما عليه بجزاء ما أصاب من النعم، ~~أو بالصيام أو بالطعام، كما قال الله تعالى، فإن أمرهما بالحكم بالجزاء من ~~النعم فحكما به وأصابا فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الطعام أو الصيام ~~يحكمان عليه [به] هما أو غيرهما، فذلك له.((4)) # __________ # (1) انظر: التقييد (2/114)، والذخيرة للقرافي (3/328). # (2) في سورة المائدة آية (95). # (3) انظر: الذخيرة (3/330). # (4) انظر: الذخيرة (3/330، 331). PageV01P241 1011 - وأدنى ما يجزئ في ~~جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني ما سواه، وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه ~~طعام أو صيام، ولا يحكم بجفرة ولا بعناق ولا بدون السن.((1)) # 1012 - وإن أرادا أن يحكما عليه بالطعام فليقوما الصيد [نفسه حيا] ~~بالطعام، ولا يقوما جزاءه من النعم، ولو قوم الصيد بدراهم ثم اشترى بها ~~طعاما، رجوت أن يكون واسعا، ولكن تقويمه بالطعام أصوب. # 1013 - ثم إن شاء الصوم صام عدد أمداد الطعام أياما بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وإن جاوز ذلك شهرين أو ثلاثة، وأحب غلي أن يصوم لكسر المد ~~يوما. # 1014 - ويقوم الصيد بطعام ولا ينظر إلى فراهيته وجماله، ولكن قيمته على ~~الحال التي كان عليها حين أصابه، وكذلك البازي، [و]الفاره وغير الفاره في ~~الحكم سواء، ويقوم بالحنطة، فإن قوم شعيرا أو تمرا أجزأ إذا كان ذلك طعام ~~ذلك الموضع، ويتصدق على كل مسكين من ذلك مدا بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قيل: أيقوم ms0220 الصيد بشيء من [الطعام] القطاني أو بزبيب أو أقط وهو عيش ~~[أهل] ذلك الموضع؟. # قال: يجزئ فيه ما يجزئ في كفارة الأيمان، ولا يجزئ فيه ما لا يجزئ في ~~كفارة الأيمان، ولو قوم عليه طعام فأعطى المساكين قيمة الطعام دراهم أو ~~عرضا لم يجزه، فإن حكم في الجزاء بثلاثين مدا فأطعم عشرين مسكينا ولم يجد ~~تمام الثلاثين فله أن يذبح الجزاء ولا يجزئه أن يصوم مكان العشرة، وإنما هو ~~طعام كله، أو صيام كله كالظهار. والصوم في كفارة الصيد متتابع أحب إلي، وإن ~~فرق أجزأه. # __________ # (1) انظر: الذخيرة (3/332). PageV01P242 1015 - ولا يبلغ شيء من جزاء ~~الصيد دمين، وليس شيء من الصيد إلا وله نظير من النعم، وإن أصاب نظيره من ~~الإبل فقال: احكموا علي من الغنم ما يكون مثل البعير أو مثل قيمته فلا يحكم ~~عليه إلا بنظير ما أصاب، إن كان من الإبل فمن الإبل، وإن كان من البقر فمن ~~البقر، وإن كان من الغنم فمن الغنم لقول الله تبارك وتعالى {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم}((1))، وإنما ينظر إلى مثله من النعم في نحوه وعظمه.((2)) # 1016 - وجزاء الصيد [وغيره] من الهدايا لا ينحر أو يذبح إلا بمكة أو ~~بمنى، إن وقفه بعرفة نحره بمنى، وإن لم يوقفه بعرقة سيق من الحل ونحر بمكة، ~~فإن كان أوقفع بعرفة ولم ينحره أيام النحر بمنى نحره بمكة ولا يخرجه إلى ~~الحل ثانية، وإنما يحكم عليه في الجزاء بالطعام بالموضع الذي أصاب فيه ~~الصيد، ثم لا يطعم في غير ذلك المكان. # قال مالك رحمه الله: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر؟ إنكارا لمن يفعل ~~ذلك. # قال ابن القاسم: يريد إن فعل لم يجزه. # وأما الصيام في الجزاء [والنسك] فحيث شاء من البلاد. # 1017 - وإذا حكما عليه بالجزاء فله أن يهديه متى شاء، إن شاء أهداه وهو ~~حلال أو حرام ولكن إن قلده وهو في الحج لم ينحره إلا بمنى، وأن قلده وهو ~~معتمر أو بعث به نحر بمكة. # 1018 - وإذا أصاب المحرم اليربوع ms0221 والضب والأرنب وشبهه حكم عليه بقيمته ~~طعاما وخير المحرم، فإن شاء أطعم كل مسكين مدا، أو صام لكل مد يوما. # 1019 - وفي حمام مكة والحرم شاة، وأما دبسي الحرم وقمريه فإن كان من ~~الحمام عند الناس ففيه شاة، واليمام مثل الحمام، وأما حمام غير مكة والحرم ~~ففيه حكومة. # 1020 - وإذا وطئ الرجل ببعيره على ذباب أو ذر أو [نمل] فقتلهن فليتصدق ~~بشيء من الطعام. # * * * # (كتاب الصيد) # __________ # (1) سورة المائدة: آية (95). # (2) انظر: الذخيرة للقرافي (3/333). PageV01P243 1021 - والمعلم من كلب ~~أو باز هو الذي إذا زجر انزجر، وإذا أرسل أطاع، ولا بد من التسمية عند ~~الرمي، وعند إرسال الجوارح وعند الذبح. فإن نسي في ذلك كله التسمية أكل ~~وسمى الله، وإن ترك التسمية عامدا لم تؤكل، ومن أمر عبده بالذبح وأمره ~~بالتسمية مرتين أو ثلاثا، فقال العبد: قد سميت، ولم يسمعه السيد جاز أن ~~يصدقه ويأكل ما ذبح إلا أن يتركه تنزها. # وإن أرسل مسلم ومجوسي كلبا، أو أرسل مجوسي كلب مسلم لم يؤكل ما صاد، وإن ~~أرسل مسلم كلبا معلما لمجوسي أكل صيده. # 1022 - ومن توارى عنه كلبه والصيد ثم وجده ميتا فيه أثر كلبه أو بازه أو ~~سهمه أكله ما لم يبت، فإن بات لم يأكله وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه ~~وهو فيه بعينه، قال مالك: وتلك السنة.((1)) # 1023 - ولو لم يبت إلا أنه لما توارى عنه الجارح والصيد رجع الرجل إلى ~~بيته ثم عاد فأصابه من يومه لم يؤكل إذ لعله [لو] كان في الطلب ولم يفرط ~~أدرك ذكاته قبل فوات نفسه، أو قبل إنفاذ مقاتله ففرط حين رجع. # 1024 - وإذا أدرك الصيد لم تنفذ الجوارح مقاتله فتركها حتى قتلته لم ~~يؤكل. # ولو اشتغل بإخراج سكين من خرجه أو بانتظار من هي معه من عبده((2)) أو ~~غيره حتى تقتله الجوارح، أو يموت وقد اعتزلت الجوارح عنه لم يؤكل، لأنه ~~أدركه حيا، ولو شاء أن يذكيه ذكاه، إلا أن يدركه وقد أنفذت الجوارح مقاتله ~~فلا بأس بأكله. # 1025 - وإن ms0222 أكل الكلب أكثر الصيد أكل بقيته ما لم [يبت، وهو] [و]إن أكل ~~من كل ما أخذ فهو معلم. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/218)، وقد أشار إلى حديث ابن عباس الذي رواه ~~عبد الرزاق في المصنف (4/451، 460)، وكذلك ابن أبي شيبة (4/615)، والنسائي ~~في الكبرى (9/241). # (2) لحديث أبي ثعلبة الخشني في أبي داود (3/109). PageV01P244 1026 - وإن ~~أدرك المنفوذ مقاتله يضطرب فمستحسن أن يفري أوداجه فإن لم يفعل وتركه حتى ~~مات أكله ولا شيء عليه، وإن لم تنفذ مقاتله وقدر على خلاصه من الجوارح ~~للذكاة فلا يؤكل إلا بذكاة، وإن غلبته عليه ولم يقدر على خلاصه منها، ولم ~~يفرط حتى فات بنفسه أكل إن نيبته، وإن لم يقدر على خلاصه منها وقدر أن ~~يذكيه تحتها فليفعل، فإن لم يذكه فلا يأكله، ولو قدر على خلاصه منها فذكاه ~~وهو في أفواهها تنهشه فلا يؤكل، إذ لعله من نهشها مات، إلا أن يوقن أنه ~~ذكاه وهو مجتمع الحياة قبل أن تنفذ هي مقاتله، فيجوز أكله، وبئس ما صنع، ~~وإن أدركه وقد فرى الكلب أو البازي أو السهم أوداجه، فقد فرغ من ذكاته، وإن ~~أدركه غير منفوذ المقاتل والكلاب تنهشه وليس معه ما يذكيه به فتركه حتى مات ~~بقتلها، لم يؤكل. ولو بادر لذبحه ولم يفرط ففات بنفسه لأكل.((1)) # 1027 - والفهد وجميع السباع إذا علمت فهي كالكلب. قلت: فجميع سباع الطير ~~إذا علمت أهي بمنزلة البازات؟ قال: لا أدري ما مسألتك هذه، ولكن [ما علم ~~من] [البازات]((2)) والعقبان((3)) والزمامجة((4)) والشذانقات((5)) ~~والسفاة((6)) والصقور وشبهها لا بأس بها عند مالك. # __________ # (1) انظر: مقدمات ابن رشد (1/419)، والبيان والتحصيل (3/311). # (2) ضرب من الصقور، شرح الزرقاني (2/509). # (3) العقبان: بموحدة جمع عقاب، طائر معروف، ويجمع على أعقب، شرح الموطأ ~~للزرقاني (2/509). # (4) الزمامجة: جمع زمج، طائر يصيد به الملول، الحيوان للدميري (2/8). # (5) هي كلمة فارسية ويراد بها الشاهين وهو لفظ فارسي أيضا، وهو نوع من ~~الصقور، وانظر: معجم البلدان (2/53)، واللسان (10/171)، وتحرير ألفاظ ~~التنبيه للنووي (1/169), # (6) لعله السفنح: وهو طائر له ms0223 أسنان كثيرة، وانظر: حياة الحيوان (2/23). ~~PageV01P245 1028 - [قال مالك:] وإن أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره لم يؤكل، ~~وإن أرسله على جماعة وحش أو طير ونوى ما أخذ منها ولم يخص شيئا منها، أو ~~على جماعتين، ونوى ما أخذ منهما جميعا فليأكل ما أمسك عليه من ذلك كله، مما ~~قل عدده أو كثر، وكذلك الرمي، وإن نوى واحدا من جماعة فأخذ الكلب غيره منها ~~لم يؤكل، وكذلك الرمي، وإن أرسل على جماعة ينويها ولم ينو غيرها لم يؤكل ما ~~صاد من غيرها، كان قد رآها، أو لم يرها. # وإن أرسله على جماعة لا يرى غيرها ونوى إن كان وراءها غيرها فهو عليها ~~مرسل، فليأكل إن أخذ من سواها، وكذلك إن أرسله على صيد لا يرى غيره ونوى ما ~~صاد سواه فليأكل ما صاد. # 1029 - وإن رميت صيدا عمدته فأصبت غيره، أو أصبته فأنفذته وأصبت آخر ~~وراءه لم تأكل إلا الذي اعتمدت إلا أن تنوي ما أصاب سواه كما ذكرنا. # والسلالقة((1)) وغيرها إذا علمت فهي سواء. # 1030 - وإن أرسل كلبا غير معلم، لم يؤكل ما صاد إلا أن يكون معلما، أو ~~يدرك ذكاته. # 1031 - وإذا أثار [الرجل] صيدا فأشلى عليه كلبه، وهو مطلق، فانشلى وصاد ~~من غير أن يرسله من يده، فإنه يؤكل ما صاد، قاله مالك، ثم رجع فقال: لا ~~يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلا له مشليا، وبالأول أقول. # 1032 - وأما لو ابتدأ الكلب طلبه، أو أفلت من يده عليه ثم أشلاه ربه بعد ~~ذلك لم يؤكل، لأن الكلب خرج بغير إرسال صاحبه. # 1033 - وتؤكل ذبيحة الصبي قبل البلوغ إذا أطاق الذبح وعرفه، وكذلك صيده. # 1034 - وإن أرسلت كلبا أو بازا معلما فأعانه عليه كلب أو باز غير معلم لم ~~يؤكل. # 1035 - وما أصيب بحجر أو ببندقة فخرق أو بضع أو بلغ المقاتل لم يؤكل، ~~وليس ذلك بخرق وإنما هو رض. # __________ # (1) نسبة إلى سلوق ويقال: سلقية، من الكلاب المنسوبة إلى مدينة مدائن ~~الروم فأعربت، وانظر: معجم ما استعجم ms0224 (3/751)، ومعجم البلدان (3/242)، ~~(4/307)، واللسان (10/163). PageV01P246 1036 - وما أصيب بالمعراض فخرق، ~~فكل ما قتل وإن لم ينفذ المقاتل [كالسهم]، إلا أن يصيب بعرضه. # 1037 - ومن رمى صيدا بعود أو عصا فخرقه، أو برمح أو حربة أو مطردة فخرقه ~~فإنه يؤكل.((1)) # 1038 - وما ند من الأنعام الإنسية فلم يقدر على أخذه لم يؤكل إلا بذكاة ~~الإنسية، وما دجن من الوحش ثم ند واستوحش أكل بما يؤكل به الصيد، من الرمي ~~وغيره. # 1039 - وإن رميت صيدا بسكين أو بسيف فبضعت فيه ولم تنفذ مقاتله فمات قبل ~~أن تدركه من غير تفريط، فإنه يؤكل، ومن رمى صيدا بسكين فقطع رأسه أكله إن ~~نوى اصطيادا، وإن لم ينو اصطيادا لم يؤكل منه شيء، فإن رمى حجرا فإذا هو ~~صيد، فأنفذ مقاتله لم يؤكل، وكذلك لو ظنه سبعا أو خنزيرا، وكذلك لو ضرب شاة ~~بسكين، و[هو] لا يريد قتلها، ولا ذبحها، فأصاب الحلقوم والأوداج ففراهما لم ~~تؤكل، لأنه لم يرد ذبحها. والإنسية لا تؤكل بشيء مما يؤكل به الوحشي من ~~الضرب والرمي. # 1040 - وإذا طلبت الجوارح صيدا فمات انبهارا ولم تأخذه لم يؤكل، ولو ~~أخذته فقتلته بالعض أو بغيره ولم تنيبه وتدمه لم يؤكل، وكذلك إن مات ~~بصدمها. # ولو ضربت صيدا بسيف حتى مات ولم يقطع فيه، لم يؤكل كالعصا. # 1041 - وإذا دجن عندك صيد ثم ند فصيد بحدثان ما ند ولم يتوحش، فهو لك، ~~وإن لم يؤخذ بحدثانه وقد لحق بالوحش، فهو لمن صاده كان ظبيا أو بازا أو ~~غيره. # 1042 - وإن قطع الباز أو الكلب عضوا من الصيد من يد أو رجل أو فخذ أو ~~جناح أو خطم فأبانه فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل ما بان، وتؤكل ~~بقيته، وإن أدرك ذكاته فليذكه ويأكل بقيته دون ما بان منه، وكذلك غن ضربت ~~صيدا فأبنت ذلك منه أو أبقيته معلقا بالجلد بقاء لا يعود لهيئته أبدا، ولو ~~كان ما لم يبن منه يعلم أنه يلتحم ويعود لهيئته لأكل جميعه. # __________ # (1) انظر: ms0225 المدونة الكبرى (16/315)، وحاشية الدسوقي (2/104)، والتاج ~~والإكليل (6/247)، والتعاريف (1/51). PageV01P247 1043 - [وإن ضرب عنق ~~الصيد فأبانه أكل الرأس وجميع الجسد، وكذلك إن ضرب وسطه فجزله نصفين فليأكل ~~جميعه]. # 1044 - وإن ضرب عنق الشاة بالسيف فأبانه ونوى الذكاة فلا تؤكل، كمن أخطأ ~~فذبح من العنق أو من القفا فلا تؤكل.((1)) # 1045 - ويجوز أكل الضب والأرنب والوبر والظرابيب((2)) والقنفذ. قال مالك: ~~ولا أحب أكل الضبع [والثعلب] والذئب والهر الوحشي والإنسي ولا شيء من ~~السباع. # 1046 - ويؤكل ما ذبحه أهل الكتاب، ولا يؤكل ما صادوه لقوله تعالى: {تناله ~~أيديكم ورماحكم}، (المائدة: 94). # ويؤكل ما صاده المجوسي من البحر دون ما صاده من البر، إلا أن يدرك ذكاته ~~قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله.((3)) # 1047 - ويؤكل ما يعيش من دواب الماء في البر الثلاثة الأيام والأربعة، ~~و[يؤكل] ترس البحر بغير ذكاة. # 1048 - وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني وأمه مجوسية، لأنه تبع لدين أبيه ~~إلا أن يكون [قد] تمجس وتركه أبوه على ذلك، فلا يؤكل ما ذبح. # 1049 - وما قتلت الحبالات من الصيد فلا يؤكل، إلا ما أدركت ذكاته من ذلك ~~ولو كانت فيها حديدة أنفذت المقاتل لم يؤكل، ولا تنفع ذكاته بعد ذلك ولا ~~تؤكل ذبيحة المرتد ولا صيده. # 1050 - ويؤكل صيد البحر بغير ذكاة، ولا يحتاج فيه إلى التسمية، لأنه ذكي، ~~ويؤكل طافي الحوت، وجميع دواب البحر. # 1051 - ومن ذبح طير الماء فوجد في بطنه حوتا فله أكله، وكذلك إن وجد حوتا ~~في بطن حوت. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/210)، والمدونة الكبرى (3/62). # (2) هي دويبة صغيرة أيضا، ذات شوك كبير كالقنفذ، وانظر: حاشية العدوي ~~(1/511)، ومعجم ما استعجم (1/169)، وجواهر الإكليل (1/218، 219)، والتقييد ~~(2/368). # (3) انظر: حاشية الدسوقي (2/102)، والذخيرة للقرافي (4/169، 170). ~~PageV01P248 1052 - ولا تؤكل ميتة الجراد، ولا ما مات منه في الغرائر((1))، ~~ولا يؤكل [منه] إلا ما قطف رأسه أو سلق أو قلي أو شوي حيا، وإن لم تقطع ~~رؤوسه، ولو قطعت أرجله أو أجنحته فمات لذلك لأكل. # 1053 - وتوقف مالك أن يجيب في ms0226 خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزير، قال ~~ابن القاسم: وأنا أتقيه، ولا أرى أكله حراما.((2)) # 1054 - ومن ذبح ذبيحة [فتردت بعد الذبح] من جبل أو سقطت في ماء فإنها ~~تؤكل. # 1055 - و[من] ذبح شاة فقطع بضعة منها قبل أن تزهق نفسها فبئس ما صنع، ~~وتؤكل البضعة وسائر الشاة. # 1056 - ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة ثم رجع عن الطلب، ثم ~~عاد فقتله، فإن كان كالطالب له يمينا وشمالا، أو عطف وهو على طلبه، فهو على ~~أول إرساله، فإن وقف لأجل جيفة، أو لشم كلب، أو سقط البازي على موضع عجزا ~~عنه، ثم رأياه فاصطاداه فلا يؤكل إلا بإرسال مؤتنف.((3)) # 1057 - ومن رمى صيدا فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم ~~يؤكل، لأنه أسير كالشاة، لا يؤكل إلا بذكاة، ويضمنه للأول. # 1058 - ومن رمى صيدا في الجو فسقط، أو رماه في الجبل فتردى منه، فأدركه ~~ميتا لم يؤكل، إذ لعله من السقطة مات، إلا أن يكون [قد] أنفذ مقاتله ~~بالرمية. # 1059 - ومن طرد صيدا حتى دخل دار قوم فإن اضطره هو أو جوارحه إليها فهو ~~له، وإن لم يضطروه وكانوا قد بعدوا عنه فهو لرب الدار. # __________ # (1) هي الجوالق، وقيل: وعاء من الأوعية، بخلاف غرارة القمح، وانظر: حاشية ~~الدسوقي (3/207)، والتاج والإكليل (4/288)، والشرح الكبير (4/339)، ومواهب ~~الجليل (4/293)، والمدونة الكبرى (3/57). # (2) انظر: المدونة الكبرى (3/58)، والكافي لابن عبد البر (1/187)، والتاج ~~والإكليل (3/234)، والتمهيد (16/223، 224)، عون المعبود (10/226)، وبداية ~~المجتهد (1/345). # (3) انظر: الإكليل للأحبر (143)، وجواهر الإكليل (1/219). PageV01P249 ~~وما وقع في الحبالات [من الصيد] فأخذه أجنبي فرب الحبالات أحق به. # وقد تقدم ذكر من رمى صيدا فأصاب غيره. # * * * # (كتاب الذبائح) # 1060 - ولا بأس بأكل اليربوع والخلد والوبر [والحيات] إذا ذكي ذلك. # [قال مالك: وإذا ذكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بها لمن احتاج ~~إليها. # ولا بأس] بأكل خشاش الأرض وهوامها، وذكاة ذلك كله كذكاة الجراد. # 1061 - وجائز أكل الضفادع وإن ماتت، لأنها ms0227 من صيد الماء. # والحلزون((1)) كالجراد، ما أخذ منه حيا فسلق أو شوي، أكل، وما وجد منه ~~ميتا لم يؤكل. # 1062 - وإذا دجن حمار وحشي فصار يعمل عليه لم يؤكل عند مالك، وأجازه ابن ~~القاسم. # 1063 - ولا بأس بأكل الجلالة من الأنعام والرخم والعقبان والنسور ~~والأحدية والغربان والهدهد والخطاف وشببها، وجميع الطير سباعها وغير ~~سباعها، ما أكل الجيف منها أم. # 1064 - ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة، أو عود أو حجر أو عظم أو غيره ~~أجزأه، ولو ذبح بذلك ومعه سكين فإنها تؤكل إذا فرى الأوداج. # 1065 - وتمام الذبح فري الأوداج والحلقوم، فإن فرى الأوداج وحدها أو ~~الحلقوم، لم يؤكل، ولم يذكر مالك المري [الذي يكون مع الحلقوم]. # 1066 - ولا يذبح [ما] ينحر، ولا ينحر ما يذبح. واستحب في البقر الذبح، ~~لقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}، (البقرة: 67)، فإن نحرت ~~أكلت، والغنم تذبح، والإبل تنحر، فإن نحرت الغنم، أو ذبحت الإبل من غير ~~ضرورة لم تؤكل. ولا يؤكل ما نحر من الطير كله. # 1067 - وما وقع من الأنعام في بئر فلم يوصل إلى ذكاته فإن ما بين اللبة ~~والمنحر منه مذبح ومنحر إن ذبح أو نحر فجائز، ولا يجزئ في موضع سواه، من ~~جنب أو كتف أو غيره. # __________ # (1) هي دابة توجد في الرعى والصحارى، انظر: المدونة الكبرى (3/64)، ~~والمحلي (7/405)، واللسان (5/307). PageV01P250 ولا يجزئ هذا في غير هذه ~~الضرورة، ويترك يموت، وبلغ مالكا أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون ~~بها، فيذبحون حولها، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة. # 1068 - وأكره أن يبدأ الجزار بسلخ الشاة قبل أن تزهق نفسها، ولا تنخع ولا ~~يقطع رأسها، ولا شيء من لحمها حتى تزهق نفسها، فإن فعل أكلت مع ما قطع ~~منها، والنخع: قطع المخ الذي في عظم العنق، وكسر العنق من النخع إن انقطع ~~النخاع. # 1069 - قال مالك: ومن ذبح ونزلت يده إلى أن أبان الرأس أكلت إذا لم يتعمد ~~ذلك، قال ابن القاسم: لو تعمد هذا وبدأ في ms0228 قطعه بالحلقوم والأوداج أكلت ~~لنخعه إياها بعد تمام الذكاة. # 1070 - ومن وجه ذبيحته لغير القبلة أكلت وبئس ما صنع. # 1071 - وليسم الله عند الذبح والنحر وعلى الضحايا، وليقل: بسم الله والله ~~أكبر، وليس بموضع صلاة على النبي عليه السلام، ولا يذكر هناك إلا الله، وإن ~~شاء قال في الأضحية بعد التسمية: اللهم تقبل مني، وإلا فالتسمية تكفي، ~~وأنكر مالك قوله: اللهم منك وإليك، وقال: هذه بدعة.((1)) # 1072 - ويؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، [وإن اضطرت إلى الذبح] ولم ~~يحضرها إلا نصراني فلتل هي الذبح دونه. # 1073 - و[ذبيحة] رجال الكتابيين ونسائهم [وصبيانهم] إذا أطاقوا الذبح ~~سواء في إجازة أكلها. وكره مالك أكل ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو ~~لأعيادهم من غير تحريم، وتأول قول الله تعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به}، ~~قال ابن القاسم: وكذلك ما [ذبحوا]، وسموا عليه اسم المسيح، [فهو بمنزلة ما ~~ذبحوا لكنائسهم،] ولا أرى أن يؤكل. # 1074 - وليل الرجل ذبح أضحيته وهديه بيده، فإن أمر ذميا فذبح أضحيته لم ~~تجزه، وأعادها، وإن أمر بذلك مسلما أجزته وبئس ما صنع. # __________ # (1) انظر في ذلك: المدونة الكبرى (3/67)، والتاج والإكليل (3/222)، ~~ومختصر خليل (1/91)، وحاشية العدوي (1/723)، ونصب الراية (4/184)، ومختصر ~~اختلاف العلماء (2/177). PageV01P251 1075 - وما ذبحه اليهود فأصابوه فاسدا ~~عندهم لحال الرئة وشبهها التي يحرمونها في دينهم، فمرة أجاز مالك أكلها، ثم ~~كرهها وقال: لا تؤكل، قال ابن القاسم: وما ذبح اليهود مما لا يستحلونه لا ~~يؤكل. # 1076 - وذبيحة الحربيين ومن عندنا من الذميين سواء، ومالك يكره ذبائحهم، ~~والشراء في مجازرهم، ولا يراه حراما، وقال أمر عمر [رضي الله عنه]، أن لا ~~يكونوا جزارين أو صيارفة، وأن يقاموا من أسواقنا كلها، [فإن الله أغنانا ~~بالمسلمين]. # 1077 - وإن ارتد المسلم إلى أي دين كان، لم تؤكل ذبيحته. وتؤكل ذبيحة ~~الأخرس. # 1078 - وإذا تردت الشاة من جبل أو غيره فاندق عنقها أو أصابها ما يعلم ~~أنها لا تعيش من ذلك، فلا بأس بأكلها ما لم يكن قد نخعها.((1)) ms0229 # 1079 - والأزلام قداح كانت في الجاهلية، في واحد افعل، وفي الآخر لا ~~تفعل، والآخر لا شيء فيه، فكان أحدهم إذا أراد سفرا أو حاجة ضرب بها، فإن ~~خرج الذي فيه لا تفعل ترك، وإن خرج الذي فيه افعل فعل، وإن خرج الذي لا شيء ~~فيه أعاد الضرب.((2)) # * * * # (كتاب الضحايا)((3)) # 1080 - ولا يجزئ ما دون الثني من سائر الأنعام في الضحايا والهدايا، [إلا ~~الضأن] فإن جذعها يجزئ. # 1081 - ويذبح الإمام أو ينحر أضحيته بالمصلى بعد الصلاة، ثم يذبح الناس ~~بعده، ومن ذبح قبل صلاة الإمام، أو بعد صلاته، وقبل ذبحه أعاد، وليتحر أهل ~~البوادي ومن لا إمام له من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه فيذبحوا ~~بعده، فإن تحروا وذبحوا قبله أجزأهم. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (2/415). # (2) انظر: الثمر الداني، شرح رسالة القيرواني (1/712)، وحاشية العدوي ~~(2/645). # (3) انظر: كفاية الطالب (1/711)، وحاشية الدسوقي (3/92)، وشرح الزرقاني ~~(3/92)، والتاج والإكليل (3/241)، ومواهب الجليل (3/253)، والذخيرة ~~(4/141)، والمقدمات لابن رشد (1/235). PageV01P252 1082 - ويجزئ في الضحايا ~~والهدايا المكسورة القرن، إلا أن يكون يدمي، لأنه مرض، ولا تجزئ المريضة ~~البين مرضها، ولا الحمرة وهي: البشمة، لأن ذلك مرض ولا الجربة إن كان ذلك ~~لها مرضا. # 1083 - وله أن يبدل أضحيته، ولا يبدلها إلا بخير منها أو مثلها، قلت: فإن ~~باعها واشترى دونها ما يصنع بها وبفضلة الثمن؟ قال: قال مالك: لا يجوز أن ~~يستفضل من ثمنها شيئا، وأنكر الحديث الذي جاء في مثل هذا((1))، وإن لم يجد ~~بالثمن مثلها فليزد من عنده حتى يشتري مثلها. # 1084 - ولا يدع أحد الأضحية ليتصدق بثمنها، ولا أحب تركها لمن قدر عليها. ~~ولا يشترك في الضحايا إلا أن يشتريها رجل فيذبحها عن نفسه، وعن أهل بيته، ~~وإن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأهم، وإن كانوا أكثر من ~~سبعة أنفس، وأحب إلي [إن قدر] أن يذبح عن كل نفس شاة، واستحب مالك حديث ابن ~~عمر لمن قدر، دون حديث أبي أيوب الأنصاري، ولو اشترى ms0230 أضحية عن نفسه، ثم نوى ~~أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك، بخلاف الهدي، ولو اراد أن يذبحها عن نفسه، ~~وعن أجنبيين على أن لا يأخذ منهم حصتهم من الثمن، لم يجز ذلك وإنما يجوز ~~ذلك في أهل البيت. # 1085 - ولو كانوا رفقاء في سفر ونفقتهم واحدة، قد تخارجوها فأرادوا أن ~~يشتروا منها عن جميعهم كبشا يضحون به، لم يجزهم. وليس على الرجل أن يضحي عن ~~زوجته، بخلاف النفقة. # 1086 - قال مالك: وإذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه ~~لم أر ذلك عليه واجبا، لأن عليه بدل أمه إن هلكت. # قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: أمحها واترك منها إن ذبحه معها ~~فحسن. قال ابن القاسم: ولا أرى ذلك واجبا عليه.((2)) # __________ # (1) الذي رواه أبو داود (3386)، والترمذي (1257) عن حكيم بن حزام. وقال ~~أبو عيسى: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من حكيم. # (2) انظر: المدونة الكبرى (3/144)، ومنح الجليل (2/486)، والشرح الكبير ~~(2/122). PageV01P253 1087 - ولا يجوز أن يجز صوفها قبل الذبح، ولا يبيع من ~~أضحيته لحما ولا [شحما] ولا جلدا ولا شعرا ولا غيره، ولا يشتري به ماعونا ~~ولا غيره، ولينتفع بذلك منها، أو يتصدق به، ولا يبدل منها جلدا أو غيره ~~بمثله، أو بخلافه، ولم أسمع من مالك في لبنها شيئا، إلا أنه كره لبن الهدي، ~~وقد روي في الحديث: “لا بأس بالشرب منه بعد ري فصيلها”.((1)) # 1088 - فإن لم يكن لأضحيته ولد فأرى أن لا يشربه إلا أن يضر بها فيحلبه ~~ويتصدق به، ولو أكله لم أر عليه شيئا، وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز ~~صوفها قبل ذبحها. # 1089 - ولا بأس في الضحايا والهدايا بالبياض وغيره في العين إن لم يكن ~~على الناظر، ولا بأس في الأذن بمثل السمة، أو قطع يسير، أو شق يسير، وأما ~~جدع الأذن أو قطع جلها فلا يجزئ، وما سمعت مالكا يؤقت في الأذن نصفا من ~~ثلث. # 1090 - ولا تجزئ العرجاء البين ظلعها، ms0231 إلا أن يكون الشيء الخفيف الذي لا ~~ينقص مشيها، ولا تعب عليها به في سيرها، وتسير بسير الغنم، فأراه خفيفا. # 1091 - ومن اشترى أضحية سمينة فعجفت عنده أو أصابها عمى أو عور، أو ~~ابتاعها بذلك لم يجزه، بخلاف ما يحدث بالهدي بعد التقليد من عيب، وقد ~~ذكرناه في كتاب الحج. # 1091 - ومن ضلت [منه] أضحيته ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها، إلا أن ~~يكون [قد] ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء، [وكذلك إن لم يضح ببدلها ثم وجدها ~~بعد أيام النحر فليصنع بها ما شاء]. # 1092 - وليس على أحد أن يضحي بعد أيام النحر، وهو بمنزلة من ترك الأضحية، ~~وكذلك لو حبس أضحيته حية حتى مضت أيام [النحر] إلا أن هذا قد أثم. # 1093 - ومن سرقت أضحيته أو ماتت أو ضلت، فعليه البدل. # 1094 - ولو أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ~~ففقأتها، لم تجزه. والشاة تخلق خلقا ناقصا لا تجزئ. # __________ # (1) رواه البيهقي في الكبرى (5/236). PageV01P254 1095 - ولا بأس ~~بالجلحاء، وهي الجماء، والسكاء: وهي الصغيرة الأذنين، قال ابن القاسم: ونحن ~~نسميها الصمعاء. ولو خلقت بغير أذنين لم تجز. # 1096 - ومن ذبح أضحيتك بغير إذنك، فأما ولدك، أو بعض عيالك، ممن فعله ~~ليكفيك مؤنتها، فذلك مجزئ عنك، وأما على غير ذلك فلا يجزيك. # 1097 - وإن ذبحت أضحية صاحبك، وذبح هو أضحيتك غلطا لم تجزئ واحدا منكما، ~~ويضمن كل واحد لصاحبه القيمة. # 1098 - والأضحية [واجبة] على من استطاع، وهي على الناس كلهم الحاضر ~~والمسافر إلا الحاج، فليست عليه، وإن كان من سكان منى، ومن لم يشهد الموسم ~~من أهل مكة فهم في ضحاياهم كالأجنبيين، ولا تجب الأضحية على مملوك أو من ~~فيه بقية رق، ولا يضحى عن من في البطن. # 1099 - وأيام النحر ثلاثة: يوم النحر، ويومان بعده، وليس اليوم الرابع من ~~أيام الذبح وإن كان الناس بمنى. # [ولا تذبح] الهدايا والضحايا ليلا، فإن فعل لم يجزه وعليه البدل. # 1100 - وكل من تجب عليهم الجمعة فعليهم أن يجمعوا في ms0232 صلاة العيدين، وليس ~~على الحاج بمنى جمعة، ولا صلاة عيد. # 1101 - ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منها شيئا رده أو عرف به إن لم ~~يعرف ربه ولا يأكله، وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن ~~قدر، وإلا فلا شيء عليه.((1)) # 1102 - ومن وضع أجباحا في جبل فله ما دخلها من النحل، ومن صاد طيرا في ~~رجليه سباقان، أو ظبيا في أذنيه قرطان وفي عنقه قلادة، عرف بذلك، ثم ينظر ~~فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رده، وما وجد عليه لربه، وإن كان ~~هروبه هروب انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه، فإن قال ربه: ند ~~مني منذ يومين، وقال الصائد: لا أدري متى ند منك، فعلى ربه البينة، والصائد ~~مصدق. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/356")، والفواكه الدواني (2/239)، ومواهب ~~الجليل (5/153)، (6/69)، والمدونة الكبرى (3/77)، والكافي في فقه مالك لابن ~~عبد البر (1/184)، وحاشيةالعدوي (2/471). PageV01P255 1103 - وإذا قتل محرم ~~بازيا لرجل معلما فعليه جزاؤه غير معلم، كجزاء غيره من الوحش، وعليه قيمته ~~لربه معلما. # 1104 - ولا يجوز بيع كلب سلوقي أو غيره، ويجوز بيع الهر، ويجوز بيع الأسد ~~والسباع والفهود والنمور والذئاب، إن كان ذلك [لتذكى] لأخذ جلودها. فإذا ~~ذكيت جاز بيع جلودها ولباسها والصلاة عليها. # 1105 - ومن قتل كلبا من كلاب الدور مما لم يؤذن فيه، فلا شيء عليه، لأنها ~~تقتل ولا تترك، وإن كان مما أذن في اتخاذه لزرع أو ضرع، فعليه قيمته. # 1106 - وإذا باع الذمي خمرا بدينار كرهت للمسلم أن يتسلفه منه، أو يبيعه ~~به شيئا أو يأخذه هبة، أو يعطيه فيه دراهم، ويأخذه، أو يأكل من طعام ابتاعه ~~الذمي بذلك الدينار، وجائز أن يأخذه منه في قضاء دين، كما أباح الله تعالى ~~أخذ الجزية منهم. # 1107 - ولا بأس بصيح حمام مكة فيالحل للحلال، وما صيد في الحل فإذا دخل ~~الحرم جاز أن يؤكل فيه، وإن كانت شجرة أصلها في الحرم، ولها غصن في الحل ~~فوقع عليه ms0233 طائر فلا بأس بصيده، ويؤكل. ولم يجب مالك [رحمه الله] فيه بشيء. # * * * # (كتاب الجهاد)((1)) # 1108 - قال مالك: لا يقاتل المشركون ولا يبيتون حتى يدعوا إلى الله ~~ورسوله، فيسلموا أو يؤدوا الجزية، قال ابن القاسم: وكذلك إن أتوا إلى ~~بلادنا. وقال أيضا مالك: أما من قربت داره منا فلا يدعوا لعلمهم بالدعوة، ~~ولتطلب غرتهم، وأما من بعدت داره وخيف أن لا يكونوا كهؤلاء فالدعوة أقطع ~~للشك. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (3/3)، التاج والإكليل (3/346)، ومواهب الجليل ~~(3/346)، والمدونة الكبرى (3/2)، والكافي (1/205)، والقوانين الفقهية لابن ~~جزي (1/8)، وشرح حدود ابن عرفة للرصاع (193)، والتقييد (1/339)، والمطلع ~~(1/209)، وأنيس الفقهاء (1/181). PageV01P256 قال يحيى بن سعيد: ولا بأس ~~بابتغاء عورة العدو بالليل والنهار، لأن دعوة افسلام قد بلغته، إلا من ترجى ~~إجابته من أهل الحصون [فلا بد من الدعوة]، و[روي] عن علي بن أبي طالب [رضي ~~الله عنه] الدعوة ثلاث مرات.((1)) # 1109 - قال مالك: وأما القبط فلا يقاتلوا، ولا يبيتوا حتى يدعوا، بخلاف ~~الروم، ولم ير أن الدعوة قد بلغتهم. # 1110 - وينبغي أن يدعى اللص إلى التقوى، فإن أبى قوتل، كان بطريق، أو أتى ~~إلى محلك، وكذلك إن نزل قوم بآخرين يريدون أنفسهم وأموالهم وحريمهم ناشدوهم ~~الله، فإن أبوا فالسيف. # 1111 - ومن عاجلك عن الدعوة من لص أو مشرك فقاتله، وإن طلب السلابة طعاما ~~أو ثوبا أمرا خفيفا رأيت أن يعطوه ولا يقاتلوا. قال محمد بن سيرين: ما علمت ~~أحدا ترك قتال من يريد نفسه وماله تأثما، وكانوا يكرهون قتال الأمراء، ولا ~~بأس بالجهاد مع هؤلاء الولاة، إذ لو ترك [مثل] هذا لكان ضررا على الإسلام. # 1112 - ولا بأس أن يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل، ولا [يخرج] بهن إلى ~~دار الحرب في الغزو إلا أن يكونوا في عسكر عظيم لا يخاف عليهم لكثرتهم. # 1113 - ولا يقتل النساء ولا الصبيان ولا الشيخ الكبير في أرض الحرب، ولا ~~الرهبان في الصوامع والديارات، ويترك لهم من أموالهم ما يعيشون به، ولا ~~تؤخذ كلها فيموتون، وروى ابن ms0234 وهب أن النبي عليه السلام نهى عن قتل ~~العسيف((2))، قال سحنون: وهو الأجير. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (5/217)، (9424)، والدارقطني في العلل ~~(6/15)، والطبراني في الأوسط كما في المجمع (5/305)، وأورده الزيلعي في نصب ~~الراية (3/378، 381). # (2) رواه أبو داود (3/52)، وابن ماجة (2/948). PageV01P257 1114 - ولا ~~بأس بتحريق قراهم وحصونهم، وتغريقها بالماء وتخريبها، وقطع الشجر المثمر ~~وغيره، و[قد] تأول مالك قول الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة} (الحشر: 5)، وقد قطع النبي عليه السلام نخل بني نضير وأحرق قراهم، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية((1))، قال سحنون: وأصل نهي أبي بكر الصديق [رضي ~~الله عنه] عن قطع الشجر، وإخراب العامر إنما ذلك فيما يرجى مصيره للمسلمين ~~نظرا لهم، وما لم يرج الظهور عليه، فالنظر لهم خرابه. # 1115 - ويقتل من الأسارى من لا يؤمن منه، ألا ترى ما كان من أبي لؤلؤة ~~[لعنه الله]، وأما الصغير والكبير الفاني فاتقى مالك قتلهم وهم الحشوة، ~~ولهم قوتل العدو فهم كالأموال وقوة على الجهاد، وكتب عمر [رضي الله عنه] ~~بقتل من جرت عليه المواسي من الكفار، وقال: لا يجلب إلى المدينة من علوجهم ~~أحد((2))، قيل: فحربي أخذ ببلدنا أيكون لمن أخذه أم يكون [فيئا]؟، قال: قال ~~مالك: فيمن وجد بساحلنا من العدو فقالوا: نحن تجار ونحوه، فلا يقبل منهم ~~وليسوا لمن وجدهم، ويرى فيهم الإمام رأيه، وأنا أرى ذلك فيئا للمسلمين ~~ويجتهد فيهم الإمام. # __________ # (1) رواه البخاري (4884)، ومسلم (4471). # (2) رواه ابن حزم في المحلي (7/299)، وابن عبد البر في الاستذكار (4/65)، ~~وانظر: المدونة (3/9)، والفتح (7/64). PageV01P258 1116 - وإذا أخذ الرومي ~~وقد نزل [تاجرا] بساحلنا فيقول: ظننت أنكم لا تعرضون من جاء تاجرا حتى ~~يبيع، أو يؤخذ ببلد العدو، وهو مقبل إلينا فيقول جئت أطلب الأمان، فهو أمر ~~مشكل، فأرى أن يرد إلى مأمنه، وروى ابن وهب عن مالك في قوم من العدو نزلوا ~~في ساحلنا بغير إذن فأخذوا، فزعموا أنهم تجار لفظهم البحر، ولا يعلم صدقهم، ~~وقد تكسرت مراكبهم ومعهم السلاح، أو يشكون العطش ms0235 الشديد فينزلون للماء بغير ~~إذن، أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه، ولا يخمسون، وإنما الخمس فيما أوجف عليه ~~بالخيل والركاب، قال يحيى بن سعيد: ومن زعم بعدما أخذ ببلاد المسلمين أنه ~~جاء لأمان، أو لتجارة، لم يقبل منه إلا أن يكون رسولا بعث لأمر [مما] بين ~~المسلمين وبين عدوهم، وقال ربيعة: إن كانوا من أرض متجر قد أمنوا بالتجارة ~~[قبل ذلك] فهم بمنزلة أمان، وإن لم يكن ذلك منهم قبل ذلك فلا عهد لهم ولا ~~ذمة، وإذا نزل تجارهم بأمان فباعوا وانصرفوا فأينما رمتهم الريح من بلاد ~~المسلمين فالأمان لهم ما داموا في تجرهم، حتى يردوا بلادهم.((1)) # 1117 - والشأن قسم الغنائم وبيعها ببلد الحرب، وهم أولى برخصها. # 1118 - وما أحرزه المشركون من مال مسلم أو ذمي، من عرض أو عبد أو غيره ~~ابق لهم، ثم غنمناه فإن عرف ربه قبل أن يقسم كان أحق به [بغير شيء] ولا ~~يقسم، ويوقف له إن غاب، وإن لم يعرف ربه بعينه، وعرف أنه لمسلم أو ذمي قسم، ~~ثم إن جاء ربه كان أحق به بالثمن ما بلغ، ولا يجبر على فدائه، وهو مخير، ~~فإن أراد أخذه بالثمن لم يكن لمن في يده العبد أن يأبى ذلك، قيل: فمن وقع ~~في سهمه من المغنم أمة أو ابتاعها من العدو الذين أحرزها هل يحل له وطؤها؟ ~~قال: إن علم أنها لمسلم فلا يطؤها، حتى يعرضها عليه فيأخذها بالثمن أو يدع، ~~وسواء اشتراها في بلد الحرب، أو في بلد الإسلام، وكذلك إن كان عبدا فليعرض ~~على سيده. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/362)، والتقييد (1/345). PageV01P259 1119 - ~~وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة، فلا سبيل له إليه، ولا إلى رقه، ~~أخذهم من كانوا بيده في مغنم أو ابتياع من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه، ~~ويمضي عتقهم. وتكون الأمة [أم ولد] لمن ولدت منه. # 1120 - ومن اشترى من المغنم أم ولد لرجل أو ابتاعها من حربي فعلى سيدها ~~أن يعطيه جميع الثمن الذي اشتراها به، وإن ms0236 كان أكثر من قيمتها ولا خيار له، ~~بخلاف العبيد والعروض، فإن كان عديما أتبع بذلك دينا [عليه] وأخذها، [قال ~~ابن شهاب: في رجل عرف أم ولده في أرض الروم وقد خمست وأعطي أهل النفل نفلهم ~~والقوم الذي لهم فليأخذها ربها بالقيمة، ولو عتقت لم تؤخذ فيها فدية. # 1121 - قال ابن القاسم: وإذا سبى أهل الحرب ذميا ثم غنمناه، لم يكن فيئا ~~ورد إلى ذمته، ومن وجد آبقا بغير دار الحرب رده إلى مولاه. # 1122 - ومن فدى حرا من أيدي العدو بغير أمره، فله اتباعه بما فداه به على ~~ما أحب أو كره. # قال يحيى بن سعيد: ومن فدى ذمية فلا يطاها، وله عليها ما فداها به وهي ~~على أمرها، [قال ابن القاسم] وما أحرز أهل الشرك من أموال المسلمين فأتوا ~~به ليبيعوه لم أحب لأحد أن يشتريه منهم]. # 1123 - وإذا دخلت دار الحرب بأمان فابتعت عبدا لمسلم من حربي أسره، أو ~~أبق إليه، أو وهبه الحربي لك، وكافيته عليه، فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ~~ما أديت من ثمن أو عوض، وإن لم تثب واهبك أخذه ربه بغير شيء، وإن بعته أنت ~~ثم جاء ربه مضى البيع، وإنما له أن يأخذ الثمن منك ويدفع إليك ما أديته من ~~ثمن أو عوض، وإن لم تؤد عوضا فلا شيء لك. # وقال غيره: ينتقض بيع الموهوب [له]، ويأخذه ربه بعد أن يدفع الثمن إلى ~~المبتاع ويرجع به على الموهوب [له]. PageV01P260 1124 - قال ابن القاسم: ~~و[أما] إن نزل بنا حربي بأمان ومعه عبيد لأهل الإسلام قد كان أحرزهم، ~~فباعهم عندنا من مسلم أو ذمي، لم يكن لربهم أخذهم بالثمن إذ لم يكن يقدر أن ~~يأخذهم من بائعهم في عهده، بخلاف بيع الحربي إياهم في بلد الحرب، لأن ~~الحربي لو وهبهم في بلد الحرب لمسلم فقدم بهم كان لربهم أخذهم بغير ثمن، ~~وهذا الذي خرج [بهم] إلينا بأمان لو وهبهم لأحد لم يأخذهم سيدهم على حال. # 1125 - ومن أسلم من أهل بلد [الحرب] على ما ms0237 بأيديهم، وبأيديهم أحرار ~~ذمتنا فهم رقيق لهم كعبيدنا، وهم أحق بجميع الأمتعة من أربابها. # 1126 - وإن نزل بنا حربي بأمان ومعه عبيد مسلمون قد أسرهم، فلا يؤخذوا ~~منه، ثم لو أسلم عندنا كانوا له دون سيدهم، كمحارب اسلم على مال أحرزه منا ~~بنفسه أو ابتاعه من حربي أحرزه. # 1127 - وإذا أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية، فولدت عندهم أولادا ثم غنمها ~~المسلمون، فولدها الصغار بمنزلتها، لا يكونون فيئا، وأما الكبار إذا بلغوا ~~وقاتلوا فهم فيء. # 1128 - ولو كانت أمة لرجل كان كبير ولدها وصغيرهم لسيدها. # 1129 - وإذا أسلم حربي ببلدة ثم قدم إلينا، وترك أهله وماله وولده، ثم ~~غنمنا ذلك، فما له [وأهله] وولده فيء. # 1130 - قال ربيعة: من ابتاع عبدا من الفيء فدل سيده على مال له أو لغيره ~~بأرض العدو، والعبد كافر وقد أسلم أو أعتق، فإن دله [في جيش آخر فالمال ~~لهذا الجيش الآخر دون الذين قفلوا، ولا يكون للسيد ولا للعبد] وإن دله قبل ~~أن يقفل الجيش الذين كانوا سبوه، فهو لذلك الجيش الذي كان فيهم، [لأنه إنما ~~نال ذلك بهم]. PageV01P261 1131 - وإذا خرج قوم من أهل الذمة محاربين ~~متلصصين فأخافوا السبيل وقتلوا، حكم فيهم بحكم أهل الإسلام [إذا حاربوا. ~~وإن خرجوا نقضا للعهد ومنعا للجزية، وامتنعوا من أهل الإسلام] من غير أن ~~يظلموا والإمام عدل، فهم فيء، ومن هرب منهم إلى بلاد الحرب نقضا للعهد ~~فحارب ثم أسر فهو فيء، ولا يرد إلى ذمته إذا قضوا [العهد] لغير ظلم ركبوا ~~به، وإن كان لظلم ردوا إلى ذمتهم، ولا يكونون فيئا، وقال غيره: لا يعود ~~الحر إلى الرق أبدا، ويردون إلى ذمتهم، ولا يكونون فيئا.((1)) # 1132 - ومن أسلم من عبيد الحربيين لم يزل ملك سيده عنه، إلا أن يخرج ~~[العبد] إلينا وندخل نحن بلادهم فنغنمه وهو مسلم وسيده مشرك فيكون حرا، ولا ~~يرد إلى سيده [و]إن أسلم سيده بعد ذلك، وقد أعتق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عبيدا لأهل الطائف((2)) لخروجهم [إليه] مسلمين، وابتاع أبو بكر ms0238 ~~بلالا إذ أسلم فأعتقه والدار دار شرك((3))، فلو انتقل ملك ربه عنه كان ذلك ~~فداء، ولم يكن ولاؤه لأبي بكر. # 1133 - وإن خرج العبد إلينا مسلما وترك سيده مسلما فهو له [رق إن أتى]، ~~وإن باع حربي عبدا له قد أسلم من مسلم فهو لمبتاعه رق، لأن سيده لو أسلم ~~عليه قبل أن يخرج العبد إلينا بقي له رقا، وقال أشهب [وغيره]: إسلام العبد ~~في دار الحرب يزيل ملك سيده عنه خرج إلينا أو أقام بداره، وإن اشتري كان ~~كالحر المسلم يلفدى فيتبعه مشتريه بالثمن. # 1134 - قال ابن القاسم: ولو قدم إلينا عبد لرجل من أهل الحرب بأمان فأسلم ~~ومعه مال لسيده، فالمال للعبد ولا يخمس، وقد ترك النبي عليه السلام للمغيرة ~~إذ قدم مسلما مالا أخذه لأصحابه.((4)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (3/178). # (2) رواه أحمد في المسند (1/243، 349). # (3) رواه الحاكم في المستدرك (3/319). # (4) رواه البخاري (2731). PageV01P262 1135 - قال يحيى بن سعيد: وإن ~~ائتمن الأسير على شيء، فليرد أمانته، وإن كان مرسلا وقد رأى أن يأخذ من ~~أموالهم شيئا، لم يؤتمن عليه ويتخلص به فليفعل. # 1136 - وتسترق العرب إن سبوا كالعجم. وإذا مات عندنا حربي مستأمن وترك ~~مالا أو قتل فماله وديته تدفع إلى من يرثه ببلده، ويعتق قاتله رقبة، وقال ~~غيره: تدفع دينه وماله إلى حكامهم، وأهل النظر لهم، [حتى كأنه مات تحت ~~أيديهم]. # 1137 - وإذا كان مسلم في حصن العدو أو مركب لم أر أن يحرق أو يغرق، لقول ~~الله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما} (الفتح: 25)، ~~ولا يعجبني ذلك إذا كان فيهم ذرية للمشركين ونساؤهم فقط، إلا أن يكون ليس ~~فيها غير الرجال المقاتلة فلا بأس بذلك. # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى أهل الطائف بالمجانيق فقيل له: ~~إن فيها النساء والصبيان، فقال: هم من آبائهم.((1)) # 1138 - وإذا أحرق العدو سفينة للمسلمين، فلا بأس أن يطرحوا أنفسهم في ~~البحر، لأنهم فروا من موت إلى موت، ولم ير ذلك ربيعة إلا لمن طمع بنجاة، أو ms0239 ~~اختار الأسر ونحوه، فلا بأس بذلك، وإن هلك في ذلك. وقال ربيعة أيضا: إن صبر ~~فهو أكرم له، وإن اقتحم فقد عوفي ولا بأس به [إن شاء الله]. # 1139 - وقال ربيعة: إن انحرقت سفينة فلا يثقل الرجل نفسه ليغرق وليثبت ~~[في مركبه] لأمر الله. # 1140 - قال مالك رحمه الله: الفيء والخمس سواء، يجعلان في بيت المال، ~~ويعطي منهما الإمام أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدر اجتهاده. # __________ # (1) رواه البيهقي (9/384). PageV01P263 1141 - وأما جزية الأرض فلا أدري ~~كيف كان يصنع فيها، إلا أن عمر رضي الله عنه قد أقر الأرض فلم يقسمها بين ~~الذين افتتحوها((1))، وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضاه من أهل ~~العلم [والأمانة من أهل البلد كيف كان الأمر في ذلك]، فإن وجد عالما ~~يستيقنه وإلا اجتهد هو ومن بحضرته رأيا، وكل ما يقسم مما يؤخذ من أوجه ~~الفيء كلها فإنه ينظر إلى البلدان، فإن تكافأت في الحاجة بدأ بالذين فيهم ~~المال حتى يغنوا منه، وما فضل أعطاه غيرهم أو يوقفه الإمام إن رأى ذلك ~~لنوائب المسلمين، وإن كان في غير ذلك البلد من هو أشد منهم حاجة فلينقل ~~إليهم أكثر ذلك المال. # 1142 - وكل ما أصيب من العدو فخمس فهو الخمس. # 1143 - وكل أرض افتتحها أهل الإسلام بصلح فهي فيء، ولا يقسمها المسلمون، ~~وأهلها على ما صولحوا عليه. # 1144 - وأما كل أرض فتحت عنوة فتركت لأهل الإسلام فهذه التي قال مالك ~~رحمه الله: يجتهد فيها الإمام ومن حضره من المسلمين. # 1145 - قال ابن القاسم: وأما الجماجم في خراجهم فلم يبلغني عن مالك فيه ~~شيء، وأنا أرى الجماجم تبعا للأرض كانوا عنوة أو صلحا، وقيل له في موضع ~~آخر: أرأيت جزية جماجم أهل الذمة وخراج الأرضين ما كان منها عنوة أو صلحا ~~ما يصنع بهذا الخراج؟ قال: قال مالك: هذه جزية، والجزية عند مالك فيء، وقد ~~أعلمتك ما قال مالك في العنوة. # 1146 - قال مالك: ويعطي هذا الفيء أهل كل بلدة افتتحوها عنوة ms0240 أو صولحوا ~~عليها، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا، وفي الزكاة [الأول] شيء من هذا الباب. # 1147 - قيل: فمن قتل قتيلا هل يكون له سلبه؟ قال: قال مالك: لم يبلغني أن ~~ذلك كان إلا في يوم حنين، وإنما هذا إلى الإمام يجتهد فيه. # __________ # (1) رواه أبو عبيد في الأموال (ص74)، وابن أبي شيبة في المصنف (7/632، ~~633). PageV01P264 1148 - ولا يجوز نفل قبل الغنيمة، ويجوز في أول المغنم ~~أو آخره على الاجتهاد، ولا يكون إلا من الخمس، وإنما نفل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم حنين من الخمس بعد أن برد القتال، قال ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - : والسلب والفرس من النفل.((1)) # 1149 - قال سليمان بن موسى: لا نفل في عين ولا فضة، وأكره للإمام أن ~~يقول: اقتلوا ولكم كذا، أو من قاتل موضع كذا، أو تقدم إلى الحصن، أو قتل ~~قتيلا فله كذا، أو نصف ما غنم، ويكره أن يسفك [أحد] دمه على مثل هذا.((2)) # 1150 - وكذلك أكره للأسير [المسلم] أن يقاتل مع الروم عدوا لهم على أن ~~يخلوه إلى بلد الإسلام، [ولا يحل له أن يسفك دمه على هذا]. # 1151 - ويسهم للفرس سهمان، وسهم لفارسه، وللراجل سهم، والبراذين إن ~~أجازها الوالي كانت كالخيل، ولا يسهم لبغل أو حمار أو بعير، وصاحبه راجل، ~~ومن له أفراس فلا يزاد على سهم فرس [واحد] كالزبير يوم حنين، وإذا لقوا ~~العدو في البحر ومعهم الخيل في السفن أو سروا رجالة ولبعضهم خيل فغنموا وهم ~~رجالة أعطي لمن كان له فرس ثلاثة أسهم. # 1152 - وإذا خرجت من العسكر سرية، فغنمت، أو ردت الريح بعض المراكب إلى ~~بلاد الإسلام مغلوبين بالريح ونفذ البعض فغنموا، أو ضل رجل عن أصحابه ببلد ~~العدو فلم يحضر قتالا ثم رجع بعد الغنيمة، كانت الغنيمة بين السرية وبين من ~~ردته الريح أو ضل، وبين جميع العسكر بعد خروج الخمس: للفارس ثلاثة أسهم، ~~وللراجل سهم. # 1153 - ومن دخل أرض العدو غازيا فمات قبل لقاء العدو ثم غنموا [بعده] فلا ~~سهم له. وكذلك موت فرسه. ms0241 # 1154 - ولو شهد القتال مريضا أو بفرس رهيص، أو مات هو أو فرسه بعد القتال ~~قبل الغنيمة ثم غنموا بعده في قتالهم [ذلك] فله ولفرسه ثلاثة أسهم. ومن ~~ابتاع فرسا ببلد الحرب أسهم له من يومئذ إن لقي به العدو. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/454)، والبخاري (3142)، وأبو داود (2717)، ~~والترمذي (1562). # (2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (14/142). PageV01P265 1155 - وإذا ~~قاتل الأجير أسهم له، وإلا فلا، وكذلك التاجر إذا علم منه ما علم من ~~الأجير. # 1156 - ولا يسهم للنساء ولا للعبيد ولا الصبيان [إذا قاتلوا]، ولا يرضخ ~~لهم، ورأى أبو بصرة الغفاري وعقبة بن عامر الجهني أن يسهم لمن أنبت من ~~الصبيان [الأحرار].((1)) # 1157 - ولا بأس بأخذ العلف والطعام من الغنيمة والغنم والبقر لمأكله بغير ~~إذن الإمام، أو جلود يعملونها نعالا أو خفافا [أو لأكفهم] أو لغير ذلك من ~~حوائجهم. وإن جاز ذلك الإمام فلهم أخذه بغير إذنه. [قال ابن القاسم وغيره]. ~~وللرجل أن يأخذ من المغنم سلاحا يقاتل به ويرده، أو دابة للقتال أو ليركبها ~~إلى بلده إن احتاجها ثم يردها إلى الغنيمة، فإن كانت الغنيمة قد قسمت باعها ~~وتصدق بالثمن، والسلاح كذك، أو ما يحتاج إلى لبسه من ثياب. وروى علي وابن ~~وهب أن مالكا قال: لا ينتفع بدابة ولا بسلاح ولا بثوب، ولو جاز ذلك لجاز أن ~~يأخذ العين يشتري بها هذا. # 1158 - وما فضل معه بعد أن رجع إلى بلده من طعام فقال القاسم وسالم: ~~يأكله، وكرها بيعه، وقال مالك: يأكل القليل ويتصدق بالكثير. # [قال سليمان بن موسى: لا باس أن يحمل الرجل من بلد العدو الطعام مثل ~~القديد وغيره فإن باع ذلك بعد بلوغه إلى أهله صار مغنما]. # 1159 - وما استغنى عنه من الطعام في أرض العدو فليعطه أصحابه بغير بيع ~~ولا قرض، فإن أقرضه فلا شيء على المستقرض. # 1160 - وإذا أخذ هذا لحما، وهذا عسلا، وهذا طعاما، يتبادلونه ويمنع أحدهم ~~صاحبه منه حتى يبادله فلا بأس [به] وكذلك العلف وكل ما أذن [له] في النفع ~~به ms0242 من المغنم فبيع، فإن ثمنه يرجع مغنما ويخمس. # __________ # (1) رواه مالك في المدونة (2/34)، وانظر: التاج والإكليل (3/369)، ~~والكافي (1/214)، والرسالة لأبي زيد القيرواني (1/84)، وصحيح مسلم ~~(3/1444). PageV01P266 1161 - قال مالك: ومن نحت سرجا، أو برى سهما، أو صنع ~~مشجبا ببلد العدو فهو له ولا يخمس، [قال سحنون: معناه فيما عمل] إذا كان ~~يسيرا، [وقد قيل أنه إذا كان له قدر أنه يأخذ إجازة عمله فيه، والباقي يصير ~~فيئا]، قال مكحول: إلا أن يجده مصنوعا. # قال القاسم وسالم: وما كسب من صيد طير او حيتان، أو صنعه عبده من فخار ~~فهو له، وإن كثر. # 1162 - وما ضعف المسلمون عن النفوذ به من بلد الحرب من ماشية ودواب ومتاع ~~مما غنموه أو كان لهم، أو ما قام عليهم من دوابهم فليعرقبوا الدواب، أو ~~يذبحوها، وكذلك جميع الماشية، ولا يحرقوها بعد القتل. ويحرق المتاع ~~والسلاح. # 1163 - ولا يستعان بالمشركين في القتال إلا أن يكونوا نواتي أو خدما فلا ~~بأس به. PageV01P267 1164 - [قال مالك:] ويجوز أمان المرأة والعبد والصبي ~~إن عقل الأمان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يجير على المسلمين ~~أدناهم، وقال - صلى الله عليه وسلم - لأم هانئ: قد أجرنا من أجرت [يا أم ~~هانئ]، قال غيره: لم يجعل ذلك أمرا يكون بيد أدناهم لا خروج للإمام عنه، ~~ولكن ينظر الإمام فيما فعل بالاجتهاد. قال إسماعيل بن عياش: سمعت أشياخنا ~~يقولون: لا جواز للصبي ولا للمعاهد، فغن أجارا خير الإمام بين إمضائه ورده ~~إلى مأمنه، [ومما روي أن عمر - رضي الله عنه - كتب بذلك أنه من أمنه منكم ~~حر أو عبد من عدوكم فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه أو يقيم فيكم فيكون على ~~الحكم بالجزية، وإذا أمنه بعض من تستعينون به على عدوكم من أهل الكفر فهو ~~آمن حتى يرد إلى مأمنه أو يقيم فيكم، وإذا نهيتم عن الأمان فأمن أحد منكم ~~أحدا منهم ناسيا أو عاصيا أو جاهلا أو لم يعلم رد إلى مأمنه، ولا سبيل لكم ~~عليه إلا ms0243 أن يشاء أن يقيم فيكم فيكون على الحكم في الجزية، وكذلك إن أشار ~~أحد منكم إلى أحد أن هلم فإنا قاتلوك فأتى ظنا منه أنه آمن ولم يفهن ما قال ~~له، وكذلك إن جاءكم رجل مطمئن تعلمون أنه جاء متعمدا، وإن شككتم فيه فلا ~~تردوه إلى مأمنه واضربوا عليه الجزية، ومن وجدتموه في عسكركم ولم يعلمكم ~~بنفسه حتى قدرتم عليه فلا أمان له ولا ذمة، واحكموا فيه بما هو أفضل ~~للمسلمين]. # 1165 - وجائز التكبير في الرباط والحرس على البحر ورفع الصوت به بالليل ~~والنهار، وأكره التطريب. PageV01P268 1166 - وما كان مثل ديوان مصر والشام ~~والمدينة مثل دواوين العرب فلا بأس. وإذا تنازع رجلان في اسم مكتوب في ~~العطاء، فأعطى احدهما الآخر مالا على أن يبرأ إليه من ذلك الاسم لم يجز، ~~[لأنه إن كان الذي أعطاه الدراهم أخذ غير اسمه فلا يجوز شراؤه، وإن كان ~~الذي أعطى الدراهم صاحب الاسم فقد باع ما لا يحل له، وإن كان الآخر هو صاحب ~~الاسم فلا يجوز له، لأنه لا يدري ما باع أقليلا بكثير، أو كثيرا بقليل]، ~~ولا يدري ما تبلغ حياة صاحبه فهذا غرر لا يجوز. وكذلك لا يجوز لمن زيد في ~~عطائه أن يبيع تلك الزيادة بعرض. # 1167 - قال الأوزاعي: أوقف عمر والصحابة الفيء وخراج الأرض للمجاهدين، ~~ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية فصار ذلك سنة لمن بعده، فمن افترض فيه ~~ونيته الجهاد فلا بأس به، قال ابن محيريز: أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة ~~لما يروعون، وقال مكحول: روعات البعوث تنفي روعات القيامة. # 1168 - ولا بأس بالجعائل في البعوث، يجعل القاعد للخارج، مضى الناس على ~~ذلك لمن كان من أهل ديوان واحد، لأن عليهم سد الثغور، قال مالك: ربما خرج ~~لهم العطاء، وربما لم يخرج، ولا ينبغي أن يجعل لمن ليس معه في ديوان ليغزو ~~عنه.((1)) # 1169 - وقد كره [مالك] لمن في سبيل الله إجارة فرسه لمن يغزو به، أو ~~يرابط عليه كمن بعسقلان وشبهها، فهو إذا أجر نفسه أشد كراهة. # 1170 ms0244 - قال يحيى بن سعيد: لا بأس بالطوى من ماحوز إلى ماحوز [والطوى] أن ~~يقول لصاحبه: خذ بعثي وآخذ بعثك وأزيدك كذا، قال شريح: يكره ذلك من قبل أن ~~يكتتبا فأما بعد الكتبة فجائز، إلا من انتصب من ماحوز إلى ماحوز [آخر] يريد ~~الزيادة في الجعل. # 1171 - قال مكحول: وإذا اكتتب في المغزى ففرض له فيه جعل فليأخذه، وإن ~~كان لا يغزو إلا بجعل فمكروه. # __________ # (1) انظر: المدونة (3/43)، والكافي (1/207). PageV01P269 1172 - قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب((1)) ~~وأخذ عثمان [رضي الله عنه] الجزية من مجوس البربر((2))، قال مالك: فالأمم ~~كلها من الفزازنة والصقالبة والأبر والترك وغيرهم من الأعاجم ممن لا كتاب ~~لهم بمنزلة المجوس في هذا، إذا دعوا إلى الإسلام فلم يجيبوا، دعوا إلى ~~إعطاء الجزية ويقروا على دينهم، فإن أجابوا قبل منهم. # 1173 - ويستتاب أهل الأهواء [من القدرية وغيرهم]، فإن تابوا وإلا قتلوا ~~إذا كان الإمام عدلا، وإن خرجوا على إمام عدل فأرادوا قتاله، ودعوا إلى ما ~~هم عليه دعوا إلى السنة والجماعة، فإن أبوا قوتلوا. # 1174 - وإذا دعا الإمام أهل العصبية إلى الحق فلم يرجعوا قوتلوا. # 1175 - والخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا ورجعوا وضعت ~~الدماء عنهم، ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه، و[أما] ما استهلكوه ~~فلا يتبعون به وإن كانوا أملياء، لأنهم متأولون بخلاف المحاربين، أولئك لا ~~يوضع عنهم من حقوق الناس شيء، وإنما يسقط عنهم [إن تابوا] حد الحرابة. # 1176 - قال ابن شهاب: هاجت الفتنة الأولى فرأى جماعة من البدريين إسقاط ~~القصاص والحدود عمن قاتل في تأويل القرآن فقتل. # 1177 - ولا حد على المرأة سبيت، ولا بينها وبين زوجها ملاعنة، ويحد ~~قاذفها وترد إلى زوجها الأول بعد أن تنقضي عدتها من زوجها الآخر، [وترث ~~زوجها الأول إن مات]. # * * * # (كتاب الأيمان والنذور)((3)) # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (1/278)، وأبو عبيد في الأموال (ص40)، والطبراني ~~في الكبير (19/437). # (2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (7/583). # (3) انظر: شرح ms0245 حدود ابن عرفة (ص175، 190)، والكافي (1/193)، والدراري ~~المضية (1/352)، والقوانين الفقهية (1/8)، ومختصر خليل (1/94)، والتقييد ~~(2/2). PageV01P270 1178 - ومن قال: إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى بيت ~~الله، فكلمه لزمه المشي، وله أن يجعلها في حج أو عمرة، فإن جعلها في عمرة ~~مشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، فإن ركب بعد سعيه وقبل أن يحلق فلا شيء ~~عليه، وإن جعلها في حجة مشى حتى يقضي طواف الإفاضة، فإذا قضاه فله أن يركب ~~في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار بمنى، وإن أخر طواف الإفاضة فلا ~~يركب في رمي الجمار، وله أن يركب في حوائجه، [كماله إذا وصل المدينة أو ~~المناهل ماشيا أن يركب في حوائجه]، أو ذكر في طريقه وهو ماش حاجة نسيها ~~فليرجع وراءها راكبا. # 1179 - ومن أوجب على نفسه المشي إلى الكعبة في نذر أو يمين حلف بها، ~~فعليه الوفاء به، وإن أكثر من النذور بذلك مما لا يبلغه عمره فلا يجزيه إلا ~~أن يمشي ما قدر من الزمان، ويتقرب إلى الله عز وجل بما قدر عليه من خير، ~~[وقاله الليث]. ويمشي الحالف من حيث حلف، إلا أن ينوي موضعا فيمشي منه. # 1180 - ومن قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بحجة أو عمرة، فإن كلمه قبل ~~أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحجة إلى [دخول] أشهر الحج، إلا أن ينوي أنه ~~محرم من يوم حنث، فيلزمه [ذلك، وإن كان في غير أشهر الحج]، وأما العمرة ~~فعليه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه، فليؤخر ~~حتى يجد، فيحرم حينئذ، وإحرامه في ذلك بحج أو بعمرة من موضعه لا من ميقاته، ~~إلا أن ينويه فله نيته. # 1181 - ومن قال: أنا محرم يوم أكلم فلانا، فإنه يوم يكلمه محرم، وقوله: ~~يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة، كقوله: فأنا محرم، وقوله: إن فعلت كذا فأنا ~~أحج إلى بيت الله، [أو أمشي إلى مكة أو إلى بيت الله، أو فعلي المشي إلى ~~مكة، أو إلى ms0246 بيت الله] أو فعلي حجة، أو لله علي حجة كل ذلك سواء، ويلزمه ~~الحج إن حنث. # 1182 - قال إبراهيم والشعبي: من قال: إن فعل كذا فهو محرم بحجة، فليحرم ~~إن شاء من عامه، أو متى تيسر عليه، وإن قال: يوم أفعل [كذا]، ففعل فهو ~~يومئذ محرم. PageV01P271 1183 - ومن لزمه المشي إلى مكة فخرج ماشيا فعجز في ~~مشيه فليركب فيما عجز، فإذا استراح نزل، وعرف أماكن ركوبه من الأرض، ثم ~~يعود ثانية فيمشي أماكن ركوبه، ولا يجزيه أن يمشي عدة أيام ركوبه، إذ قد ~~يركب موضعا ركبه أولا، وليس عليه [المشي] في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن ~~يمشي الطريق كله، ولكن يمشي ما ركب فقط ويهدي، لأنه قد فرق مشيه، قال ابن ~~عباس: ينحر بدنة((1))، فإن عجز فلم يوعب مشيه في الثانية لم يعد ثالثة ~~وأهدى، وإن علم في الثانية أنه لا يقدر على تمام المشي قعد وأهدى وأجزأه ~~الذهاب الأول كانت حجة أو عمرة، ولو عل أول خروجه أنه لا يقدر أن يمشي كل ~~الطريق في ترداده إلى مكة مرتين، أو كان شيخا زمنا، أو امرأة ضعيفة، أو ~~مريضا يئس من البرء فلا بد أن يخرج أول مرة، ويمشي ولو نصف ميل ثم يركب بعد ~~ذلك ويهدي وإذا رجا المريض إفاقة يقدر بعدها أن يمشي [تربص للإفاقة، إلا أن ~~يعلم أنه غير قادر في إفاقته أن يمشي] فهو بمنزلة الشيخ الكبير. # 1184 - وإذا مشى حجه كله وركب في الإفاضة [فقط]، أو مرض في طريقه فركب ~~الأميال أو البريد أو اليوم ومشى البقية لم يعد ثانية وأهدى. ولو مشى حتى ~~سعى بين الصفا والمروة ثم خرج إلى عرفات وشهد المناسك والإفاضة راكبا رجع ~~قابلا راكبا، فركب ما مشى، ومشى ما ركب، والمشي على الرجال والنساء [سواء] ~~فيما ذكرنا. # 1185 - وله أن يجعل مشيه الثاني في غير ما جعل الأول من حج أو عمرة، [إذا ~~أبهم يمينه أو نذره كذلك، فأما إن سمى حجا أو عمرة] فلا يجعل الثانية إلا ~~مثلها، ms0247 ولا يجعل المشي الثاني ولا الأول في فريضة. # 1186 - ومن قال: علي المشي إلى بيت الله حافيا راجلا فلينتعل، وإن أهدى ~~فحسن، وإن لم يهد فلا شيء عليه، وهو خفيف. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (8/449)، وابن أبي شيبة (3/492)، والبيهقي ~~في الكبرى (10/81). PageV01P272 1187 - ومن حلف بالمشي فحنث فمشى في حج ~~ففاته الحج أجزأه ما مشى وجعلها عمرة، ومشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، ~~ويقضي الحج قابلا راكبا، ويهدي لفوات الحج، [ولا شيء عليه غير ذلك]، وإن ~~جعل مشيه في عمرة فله إذا حل منها أن يحج الفريضة من مكة ويكون متمتعا إن ~~كانت عمرته في أشهر الحج، ولو قرن يريد بالعمرة المشي الذي عليه وبالحج ~~فريضته، لم يجزه من الفرض وعليه دم القران، كمن نذر مشيا فحج ماشيا وهو ~~صرورة ينوي بذلك نذره وفريضته، أجزأه لنذره لا لفرضه، وعليه قضاء الفريضة ~~قابلا. # 1188 - ومن قال: إن فعلت كذا فأنا أحمل فلانا إلى بيت الله فحنث، قال ~~مالك: ينوى فإن أراد التعب بحمله على عنقه حج ماشيا وأهدى وليس عليه أن يحج ~~بالرجل، وإن لم ينو ذلك حج راكبا، ويحج بالرجل معه ولا هدي عليه، وإن أبى ~~الرجل أن يحج حج الحالف وحده راكبا ولا شيء عليه في الرجل، وقال عنه علي: ~~إن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء عليه إلا إحجاج الرجل، فإن أبى الرجل [أن ~~يحج] فلا شيء على الحالف، [قال] ابن القاسم: وقوله أنا أحج بفلان أوجب ~~[عليه] من قوله أحمله لا يريد بذلك على عنقه، لأن إحجاجه إياه من طاعة ~~الله، فإن أبى الرجل فلا شيء عليه فيه، ومن قال: [أنا] أحمل هذا العمود أو ~~غيره إلى مكة، طلب بذلك المشقة على نفسه فليحج ماشيا غير حامل شيئا ويهدي. # قال إبراهيم: من قال أنا أهدي فلانا على أشفار عيني فليحجه ويهدي بدنة. # 1189 - ومن قال: علي المشي إلى مكة، إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا من ذلك، ~~لزمه المشي، ولا ينفعه استثناؤه، ولا ms0248 استثناء لذي طلاق، ولا عتاق، ولا مشي ~~ولا صدقة، ولو قال في ذلك إن شاء فلان لم يلزمه شيء حتى يشاء فلان. # 1190 - ومن قال: علي المشي، ولم يقل إلى بيت الله، فإن نوى مكة مشى، وإن ~~لم ينو ذلك فلا شيء عليه، ولو قال مع ذلك إلى بيت الله [فليمش] إلى بيت ~~الله إلا أن ينوي مسجدا فله نيته. PageV01P273 1191 - ومن قال: لله علي أن ~~آتي المدينة أو بيت المقدس، أو المشي إلى المدينة، أو بيت المقدس فلا ~~يأتيهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما، أو يسميهما فيقول: إلى مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فيهما ~~فليأتهما راكبا ولا هدي عليه، وكأنه لما سماهما، قال: لله علي أن أصلي ~~فيهما. # 1192 - ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى بموضعه، ولم يأته، ~~ومن نذر أن يرابط أو يصوم بموضع يتقرب بإتيانه إلى الله كعسقلان ~~والإسكندرية لزمه ذلك، وإن كان من أهل مكة والمدينة. # 1193 - ولا يلزم المشي إلا من قال: علي المشي إلى مكة، أو بيت الله، أو ~~المسجد الحرام أو الكعبة أو الحجر أو الركن، وأما غير هذا كقوله: إلى الصفا ~~أو المروة أو منى أو عرفة أو ذي طوى أو الحرم أو المزدلفة أو إلى غير ذلك ~~من جبال الحرم فلا يلزمه. # 1194 - ومن قال: إن كلمت فلانا فعلي أن أسري أو أذهب أو انطلق أو آتي أو ~~أركب إلى مكة، فلا شيء عليه إلا [أن ينوي] أن يأتيهما حاجا أو معتمرا ~~فيأتيهما راكبا إلا أن ينوي ماشيا، وقد اختلف قول ابن القاسم في الركوب، ~~فأوجبه مرة، وأشهب يرى عليه إتيان مكة في هذا كله حاجا أو معتمرا. # 1195 - ومن قال لحر: إن فعلت كذا فأنا أهديك إلى بيت الله، فحنث فعليه ~~هدي، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : شاة. # وإن قال: فعبد فلان أو داره أو شيء من ماله هدي، فحنث فلا شيء عليه. وقال ~~النبي ms0249 - صلى الله عليه وسلم -: “لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن ~~آدم”.((1)) # __________ # (1) رواه مسلم (3/1262)، (1641)، وأبو داود (3/232، 233)، والنسائي في ~~الكبرى (3/136) والدارجي (2/240)، والبيهقي في الكبرى (8/109، 231)، ~~والدارقطني في سننه (4/16)، والشافعي في مسنده (1/339، 352)، وابن ماجة ~~(1/686)، وأحمد (4/430). PageV01P274 1196 - ومن قال: إن فعلت كذا فعلي هدي ~~[فحنث] فإن نوى [شيئا] فهو ما نوى، وإلا فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن ~~لم يجد وقصرت نفقته رجوت أن تجزيه شاة، [وزحفها مالك] وقال: البقر أقرب شيء ~~إلى الإبل، ولو قال بدنة فحنث، فالبدن من الإبل، فإن لم يجد بعيرا فبقرة، ~~فإن لم يجد فسبع من الغنم، وكذلك لو قال: علي أن أهدي بدنة، فلينحر بعيرا، ~~فإن قصرت نفقته ولم يجد فبقرة، ولا يجزيه شراء بقرة حتى لا تبلغ نفقته ثمن ~~بدنة، فإن لم يجد ثمن بقرة فسبع من الغنم، فإن لم يجد الغنم لضيق وجده فلا ~~أعرف في هذا صوما، إلا أن يحب فليصم عشرة أيام، فإن أيسر يوما ما، كان عليه ~~ما نذر، وقد قال مالك فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها: إن الصوم لا يجزيه ~~إلا أن يشاء أن يصوم، فإن أيسر يوما ما أعتق، فهذا مثله. # 1197 - ومن قال: لله علي أن أنحر بدنة، أو قال: لله علي هدي فلينحر ذلك ~~بمكة، ولو قال: لله علي جزور، أو أن أنحر جزورا، فلينحرها بموضعه، ولو نوى ~~موضعا، أو سماه، فلا يخرجها إليه كانت الجزور بعينها أو بغير عينها، وكذلك ~~إن نذرها لمساكين بلد بعينها، وهو بغيرها، فلينحرها بموضعه، ويتصدق بها على ~~مساكين من عنده، وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال. # 1198 - ومن نذر هدي شيء من مال غيره لم يلزمه شيء. وإن قال: داري أو عبدي ~~أو شيء من ماله [مما] لا يهدى هو هدي، أو حلف بذلك فحنث، فليبعه وليبعث ~~بثمنه، وبما أهدى من العين فيبتاع به هدي. # فإن لم يبعه وبعث به بعينه فلا يعجبني ذلك، ويباع هناك فيشترى به ms0250 هدي، ~~فإن لم يبلغ ذلك ثمن هدي - وأدناه شاة - أو فضل منه ما لا يبلغ ذلك. قال ~~مالك: يبعثه إلى خزنة الكعبة، ينفق عليها، وقال ابن القاسم: أحب غلي أن ~~يتصدق به حيث شاء. # وأعظم مالك أن يشرك مع الحجبة في الخزانة أحد، لأنها ولاية من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ دفع المفاتح لعثمان بن طلحة. PageV01P275 1199 - ~~ومن قال: إن فعلت كذا فغنمي [هذه] أو إبلي [أو بقري] هدي، فحنث فليبعث بها ~~من ذلك الموضع، إن كانت تصل، ويقلد الإبل ويشعرها، والبقر لا تصل من ~~إفريقية ولا من مصر، فإذا خاف على هذه الهدايا أن لا تبلغ لبعد سفر، أو ~~لغير ذلك باعها، وابتاع بثمن الغنم غنما، وبثمن الإبل إبلا وبثمن البقر ~~بقرا، وجائز أن يبتاع بثمن البقر إبلا، لأنها لما بيعت صارت كالعين. # 1200 - ولا أحب شراء الغنم بثمنها حتى يقصر عن ثمن بعير أو بقرة، ويشتري ~~ذلك من مكة، أو من موضع تصل، فإن ابتاعها من مكة فليخرجها إلى الحل ثم ~~يدخلها [إلى] الحرم. # 1201 - وإن نذر هدي بدنة غير معينة أجزأه شراؤها من مكة أو المدينة فتوقف ~~بعرفة ثم تنحر بمنى، فإن لم توقف بعرفة، [لم تنحر بمنى] وأخرجت إلى الحل إن ~~اشتريت في الحرم ثم نحرت بمكة، فإن لم يجد ثمنها فذلك دين عليه. # 1202 - ومن قال: لله علي أن أهدي مالي [او قال: جميع مالي]، أو قال: مالي ~~صدقة، أو في سبيل الله، أو هدي أو حلف بذلك فحنث [أجزأه الثلث، وإن سمى ~~شيئا من ماله فقال: داري أو دابتي أو ثوبي أو غيره صدقة، أو في السبيل، أو ~~هدي، أو حلف بذلك فحنث]، اخرج ذلك كله وإن أحاط بماله، كمن عم النساء أو خص ~~في الطلاق. # 1203 - وإن قال: ثلث مالي صدقة، أو ثلاثة أرباعه أو أكثر فليخرج جميع ما ~~سمى، ما لم يقل: مالي كله. # وإن قال: إن فعلت كذا فعبدي هدي فحنث ولا مال له غيره فليبعه وليشتر ~~بثمنه هديا، ولو ms0251 قال: جميع مالي، فإنما يهدي ثلثه. # 1204 - وإن حلف بهدي عبده هذا وجميع ماله فحنث، أهدى العبد وثلث ما بقي ~~من المال، [وكذلك هذا في الصدقة أو في سبيل الله]، وكذلك لو قال: فرسي ~~ومالي في سبيل الله، أخرج الفرس وثلث ما بقي من ماله، ومن جعل عبيده صدقة ~~أو في سبيل الله في يمين فحنث، ففي الصدقة يبيعه ويتصدق بثمنه، وأما في ~~السبيل، فليبعه ويدفع ثمنه إلى من يغزو به من موضعه إن وجد، وإن لم يجد ~~فليبعث بثمنه. PageV01P276 1205 - وإن كان فرسا أو سلاحا أو شيئا من آلات ~~الحرب، جعله في السبيل [في يمين] فحنث، فليبعث ذلك بعينه [إن وجد من ~~يقبله]، فإن لم يجد من يقبله، أو يبلغه، فليبعث بثمنه فيجعل في مثل المبيع ~~من كراع أو سلاح أو غيره بخلاف البقر الهدي تباع إذا لم تبلغ، فيجوز أن ~~يشتري بثمنها إبلا، لأن تلك كلها للأكل وهذا تختلف منافعه. # 1206 - وإذا جعل جميع هذه [الأشياء] صدقة، باعها وتصدق بثمنها، وكذلك إن ~~جعله هديا فليبعه ويهدي ثمنه. # 1207 - وإذا جعل مالا أو غيره في سبيل الله، فذلك في الجهاد والرباط، من ~~السواحل والثغور، وليس جدة من ذلك، وإنما كان الخوف بها مرة. # 1208 - ومن قال: مالي في الكعبة، أو في رتاجها، أو في حطيمها فلا شيء ~~عليه، لأن الكعبة لا تنقض فتبنى، - والرتاج: الباب، والحطيم: ما بين الباب ~~إلى المقام - وإن قال: مالي في كسوة الكعبة أو طيبها، أهدى ثلث ماله ~~[ويدفعه] إلى الحجبة. # 1209 - وإن قال: أنا أضرب بمالي أو بشيء منه بعينه حطيم الكعبة [أو ~~الركن]، فعليه حجة أو عمرة، ولا شيء عليه في ماله، [وكذلك لو قال: أضرب ~~بكذا أو كذا إلى الركن الأسود فليحج أو يعتمر، ولا شيء عليه] إن لم يرد ~~حملان ذلك [الشيء] على عنقه، [قال ابن القاسم:] وكذلك هذه الأشياء. ~~PageV01P277 1210 - قال مالك: ومن قال إن فعلت كذا فأنا أنحر ولدي، فحنث ~~فعليه كفارة يمين، وقال ابن عباس((1))، ثم رجع [مالك] ms0252 فقال: لا كفارة عليه، ~~ولا غيرها، إلا أن ينوي به وجه الهدي، أن يهدي ابنه لله، فعليه هدي، قال ~~ابن القاسم: وهذا أحب إلي من الذي سمعت منه [والذي سمعت منه] أنه إن لم يقل ~~عند مقام إبراهيم فعليه كفارة يمين، وإن قال عند مقام إبراهيم فليهد، قال ~~ابن عباس: كبشا، [وقال أيضا ابن عباس في من جعل ابنه بدنة فليهد ديته مائة ~~من الإبل، ثم ندم بعد ذلك فقال: ليتني كنت أمرته أن يهدي كبشا كما قال ~~تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} (الصافات: 107)، قال ابن القاسم:] وإن قال: أنا ~~أنحر ولدي بين الصفا والمروة، أو بمنى، فعليه الهدي، وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند المروة: “هذا المنحر، وكل طرق مكة وفجاجها ~~منحر”((2))، ويلزمه في نحر أبويه ما يلزمه في نحر ولده. # 1211 - ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز ذلك. # 1212 - ومن قال: والله ما لقي فلانا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا، ثم ~~علم بعد يمينه أنه كما حلف بر، وإن كان خلاف ذلك أثم وكان كمتعمد الكذب، ~~وهي أعظم من أن تكفر. # 1213 - ولغو اليمين ليس كقول الرجل: لا والله، وبلى والله، وإنما اللغو: ~~أن يحلف بالله على أمر يوقنه، ثم يتبين له [أنه] خلاف ذلك فلا شيء عليه، ~~ولا ثنيا ولا لغو في طلاق. # 1214 - ولا مشي ولا صدقة ولا غيرها إلا في اليمين بالله، أو نذر لا مخرج ~~له. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/476)، وابن أبي شيبة في المصنف (3/503)، وعبد ~~الرزاق (8/459). # (2) رواه الترمذي (3/232)، وابن خزيمة (4/283)، والبيهقي (5/122)، ومالك ~~(1/393)، والطبراني في الأوسط (4/297)، الصغير (1/350)، والبزار (2/165)، ~~وأحمد (1/75)، وأبو يعلى في مسنده (1/264، 413)، والدارمي (2/79)، وعبد ابن ~~حميد (359). PageV01P278 1215 - [قال مالك رحمه الله:] والأيمان [بالله] ~~أربعة: يمين غموس، ولغو يمين، فلا كفارة [في هذين]، ويمين الرجل والله ~~لأفعلن، ووالله لا فعلت: ففي هذين كفارة، [فإن رأى] الحنث [أفضل] أحنث ~~نفسه. # والغموس: الحلف على تعمد الكذب، أو على ms0253 غير يقين، وهي أعظم من أن تكفر. # 1216 - والحلف بجميع أسماء الله تعالى وصفاته لازم، كقوله: والسميع ~~والعليم، والعزيز والخبير واللطيف، أو قال: والله أو تالله لأفعلن كذا، أو ~~لا أفعل كذا أو قال: وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته، أو قال لعمر الله ~~فهي كلها أيمان تكفر. # 1217 - ومن قال: علي عهد الله أو ذمته أو كفالته أو ميثاقه، أو قال: علي ~~عشر كفالات أو عشر مواثيق، أو عشر نذور أو أقل أو أكثر، يلزمه عدد ما ذكر ~~كفارات. # 1218 - وإن قال: أشهد أو أقسم أو أحلف أو أغرم أن لا أفعل كذا، فإن أراد ~~بالله فهي يمين، وإلا فلا شيء عليه [وإن قال: أعزم أن لا أفعل كذا، فليس ~~بيمين، وإن قال: أعزم بالله أن لا أفعل كذا، فيمين]. # 1219 - وإن قال لرجل: أعزم بالله عليك إلا ما فعلت كذا، فيأبى، فهو ~~كقوله: اسألك بالله لتفعلن كذا، فامتنع، فلا شيء على واحد منهما. # 1220 - وإن قال: علي نذر، أو لله علي نذر، أو حلف بذلك فحنث، فعليه كفارة ~~يمين إلا أن ينوي بنذره ذلك صوما أو فعل خير [فليزمه ذلك] وله نيته. # 1221 - وإن قال: علي يمين إن فعلت كذا، ولا نية له فعليه [كفارة] يمين ~~كقوله: علي عهد أو نذر. # 1222 - قيل: فمن قال: [الحلال] علي حرام إن فعلت كذا، قال: لا يكون ~~الحرام يمينا في شيء لا في طعام، ولا في شراب، ولا في أم ولد إن حرمها على ~~نفسه، ولا في خادم ولا عبد إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق، قال زيد بن ~~أسلم: إنما كفر النبي عليه السلام في تحريمه أم ولده، لأنه حلف بالله أن لا ~~يقربها. PageV01P279 1223 - ومن قال: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو كافر بالله أو بريء من الإسلام فليست هذه أيمانا، وليستغفر الله ~~مما قال. # 1224 - وقوله لعمري، [أو] هو زان، أو هو سارق، أو قال: والصلاة والصيام ~~والزكاة والحج أو قال: هو يأكل لحم الخنزير ms0254 أو لحم الميتة، أو يشرب بالخمر] ~~أو الدم أو يترك الصلاة، أو عليه لعنة الله أو غضبه، أو حرمه الله الجنة، ~~أو أدخله النار، وكل ما دعا به على نفسه لم يكن شيء من هذا أيمانا. # 1225 - وكذلك قوله: وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعيشي وعيشك، وهذا من كلام ~~النساء وضعفاء الرجال، وأكره اليمين بهذا، أو بغير الله، أو برغم أنفه، أو ~~برغم أنفه لله، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. # 1226 - ومن حلف بشيء من أسماء الله أو صفاته، أو نذر لا مخرج له [منه] ~~فقال: إن شاء الله، فإن أراد بذلك الاستثناء [فلا حنث عليه، وإن أراد به ~~معنى قول الله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله} ~~(الكهف: 23)، ولم يرد به الاستثناء] فهو حانث، وإن حدثت له نية الاستثناء ~~قبل تمام لفظه باليمين أو بعد، إلا أنه لم يصمت حتى وصل بها الاستثناء ~~أجزأه، وإن كان بين الاستثناء واليمين صمات فلا ثنيا له، ومن استثنى في ~~نفسه ولم يحرك لسانه لم ينتفع بذلك. # 1227 - وإن حلف بالله ذمي أن لا يفعل كذا، فحنث بها بعد إسلامه فلا كفارة ~~عليه. # 1228 - ومن قال: علي نذر أن أحج أو أفعل شيئا من الخير، سماه أو حلف بذلك ~~فحنث، فلا يجزيه إلا الوفاء بذلك. # 1229 - وإن قال: علي نذر إن لم اعتق رقبة، أو إن لم أفعل من البر كذا، ~~فإن شاء فعله فبر، أو تركه وكفر كفارة [يمين]، فإن ضرب لفعله اجلا فجاوزه ~~ولم يفعل فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجا من البر، مثل قوله: ~~علي صدقة، أو نحوه، أو ينوي ذلك فيلزمه، لأنه مخرج نذره. PageV01P280 1230 ~~- وإن قال: علي نذر إن لم أشرب الخمر أو أقتل فلانا، ونحوه من المعاصي، فلا ~~يفعل ذلك، وليكفر كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجا من البر، فإن اجترأ ~~وفعل ما قال من المعصية فقد أثم وسقط عنه النذر، كان له مخرج، أو لم يكن. ms0255 # 1231 - وإن قال: علي نذر إن شربت الخمر، فلا يشربها، ولا كفارة عليه، وهو ~~علي بر، وإن شربها فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجا من البر ~~فيلزمه.((1)) # 1232 - ومن نذر ما ليس فعله بطاعة، ولا تركه بمعصية، مثل المشي إلى ~~السوق، ونحوه فإن شاء فعل أو ترك، ولا شيء عليه. # 1233 - ومن حلف لا فعلت كذا، [أو إن فعلت كذا]، فهو على بر، ولا يحنث حتى ~~يفعل ذلك، وإن قال: إن لم أفعل، أو لأفعلن، فهو على حنث حتى يفعله. # 1234 - ومن حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو بالله ليضربن فلانا أو ليقتلنه، ~~فإن ضرب أجلا فهو على بر، وإنما يحنث إذا حل الأجل ولم يفعل، وإن لم يضرب ~~أجلا، فهو على حنث ولا ينبغي له أن يفعل ذلك، وليكفر أو يمشي ويطلق عليه ~~الإمام أو يعتق إن رفع ذلك إليه بالقضاء، فإن اجترأ ففعل ذلك قبل النظر فيه ~~زالت عنه أيمانه. # 1235 - ومن قال لامرأته: والله لأطلقنك، فليس بمول، ولا يمنع من الوطء، ~~فإن شاء طلق فبر في يمينه، وإن لم يطلق لم يحنث إلا بموته، أو موتها، ولا ~~يجبر على الكفارة. # 1236 - ومن قال: والله لأفعلن كذا، فإن ضرب أجلا فلا يكفر حتى يمضي ~~الأجل. # [في قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أفعل كذا أو إن فعلت] # 1237 - ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا ~~يتزوج [عليها] فليطلقها طلقة ثم يرتجعها فتزول يمينه، ولو ضرب أجلا كان على ~~بر، وليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإنما يحنث إذا مضى الأجل ولم يفعل ما ~~حلف عليه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/270)، والتمهيد (6/99)، والمدونة الكبرى ~~(3/111). PageV01P281 1238 - وإن قال لها: أنت طالق إن لم أفعل كذا، حيل ~~بينه وبينها حتى يفعل ذلك وإلا دخل عليه الإيلاء، وإن كانت يمينه لا فعلت، ~~لم يحل بينه وبينها، لأنه على بر [حتى يفعل ذلك فيحنث]. # 1239 - ومن قال لنسائه الأربع: والله ms0256 لا أجامعكن، فجامع واحدة منهن حنث، ~~وإنما يلزمه إذا وطئ إحداهن أو كلهن كفارة واحدة، وله أن يطأ البواقي قبل ~~أن يكفر، إذ كان له أن يطأهن كلهن قبل الكفارة. # 1240 - [ومن قال: والله لا أدخل دار فلان، والله لا أكلم فلانا، والله لا ~~أضرب فلانا، فعليه ها هنا لكل صنف فعله كفارة]. # 1241 - ولو قال: والله لا أدخل دار فلان، ولا أكلم فلانا، [ولا أضرب ~~فلانا]، ففعل ذلك كله أو بعضه، أجزأته كفارة واحدة ولا شيء عليه في فعل ما ~~بقي. # 1242 - ومن حلف بالله أن لا يفعل كذا، ثم ردد اليمين في ذلك مرارا في ~~مجلس واحد أو مجالس، ثم حنث، فكفارة واحدة تجزيه عن ذلك، نوى باليمين ~~الثانية غير الأولى، أو بالثالثة غير الأولى والثانية، أو لم ينو شيئا، فهي ~~يمين واحدة، إلا أن ينوي أن عليه ثلاثة أيمان كالنذور، فيلزمه ثلاث كفارات، ~~سواء [قال في يمين:] لله علي، أم لا. # 1243 - وإن قال: والله لا أكلم فلانا، ثم قال: علي حجة أو عمرة إن كلمته، ~~فهما يمينان إن حنث لزمتاه جميعا. # 1244 - واستحب مالك الكفارة بعد الحنث، فإن كفر قبل [الحنث] أجزأه، وكذلك ~~المولي. # 1245 - وإن كفر بالصوم معسر قبل حنثه، ثم حنث بعد يسره فلا شيء ~~عليه.((1)) # 1246 - [قال مالك:] ومن حلف الا يفعل شيئا إلى حين أو زمان أو دهر، فذلك ~~كله سنة، وقال عنه ابن وهب: إنه شك في الدهر أن يكون سنة. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/271)، وشرح الزرقاني (3/85)، والتمهيد ~~(21/244)، ومواهب الجليل (3/269)، والمدونة الكبرى (3/117)، والقوانين ~~الفقهية (1/111). PageV01P282 1247 - وإذا حنث العبد في اليمين بالله فكسا ~~أو أطعم بإذن سيده، رجوت أن يجزيه، وليس بالبين، والصوم أحب إلي، وأما ~~العتق فلا يجزيه وإن أذن له سيده، إذ الولاء لسيده، وصومه وفعله في كل ~~كفارة كالحر. # 1248 - ولو حنث في رقه ثم كفر بالعتق بعد أن عتق أجزأه. # 1249 - ولا تغربل الحنطة في كفارة اليمين، إلا أن تكون مغلوثة. # 1250 ms0257 - قال مالك: والإطعام في كفارة اليمين بالله مد قمح، لكل مسكين ~~عندنا بالمدينة، لأنه وسط عيشهم، فأما سائر الأمصار فإن لهم عيشا غير ~~عيشنا، فليخرجوا وسطا من عيشهم، وقال ابن القاسم: حيثما أخرج مدا بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أجزأه، [ولا يجزيه أن يخرج قيمة الطعام عرضا، وإن ~~غدى وعشى في كفارة اليمين بالله أجزأه،] ولا يجزيه غداء دون عشاء، ولا عشاء ~~دون غداء، ويطعم الخبز مأدوما بزيت ونحوه. # 1251 - ويعطى الفطيم من طعام الكفارة [مثل ما يعطى الكبير]. ومن عليه ~~يمينان فأطعم عن واحدة مساكين، كرهت له إعطاءهم لليمين الأخرى وإن لم يجد ~~غيرهم في مكانه أو بعد أيام، وليطلب سواهم. # ولا يعطى من شيء من الكفارات ذمي أو عبد أو أم ولد، وإن كان سيدهم ~~محتاجا، فإن فعل وأعطى منها لغني لم يعلم به، لم يجزه، وكذلك الكسوة. # ويعطى منها من له دار وخادم، لا فضل في ثمنهما عن سواهما، كما يعطى من ~~الزكاة، ولا يعجبني أن يعطى منها لذي قرابة منه لا تلزمه نفقته، فإن فعل ~~أجزأه إذا كان محتاجا، وكذلك الزكاة وجميع الكفارات. # 1252 - [قال مالك:] ومن حلف بالله فحنث، فهو مخير في إطعام عشرة مساكين ~~أو كسوتهم أو عتق رقبة. PageV01P283 1253 - ولا يجزيه الصوم وهو قادر على ~~شيء من هذا، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام [متتابعات أحب إلي، فإن فرقها ~~أجزأه، وإن أكل أو شرب ناسيا في صومها قضاه، وإن حاضت فيه امرأة بنت إذا ~~طهرت، ولا يجزيه صوم الكفارة] في أيام التشريق إلا اليوم الرابع فعسى به أن ~~يجزيه إن صامه، ولا يجزيه الصوم إن كان له مال غائب وليستلف، وإن كان له ~~مال [غائب] وعليه دين مثله، أجزأه الصوم، [ولا يجزيه الصوم] إن كان يملك ~~دارا أو خادما، وإن قل ثمنهما كالظهار. # 1254 - وإن كسا في الكفارة لم يجزه إلا ما تحل الصلاة فيه، ثوبا للرجل، ~~ولا تجزيه عمامة وحدها، وللمرأة درع وخمار. # 1255 - وعتق من صلى وصام في كفارة الأيمان ms0258 أحب إلي، فإن أعتق [فطيما] أو ~~رضيعا لقصر النفقة رجوت أن يجزيه، وكذلك الأعجمي، ويجزئ في ذلك ما يجزئ في ~~الظهار وواجب الرقاب، ولا يجزئ أقطع اليد، أو الرجل، وأما الأعرج فقد كرهه ~~[مالك] مرة وأجازه مرة [أخرى]، وآخر قوله لا يجزئ إلا أن يكوزن عرجا خفيفا، ~~قال ابن شهاب: ولا يجزئ عتق أعمى ولا مجنون ولا أبرص، قال عطاء: ولا أشل ~~ولا صبي لم يولد في الإسلام، قال ابن القاسم: ولا رقبة غير مؤمنة، ولا مدبر ~~ولا مكاتب، ولا أم ولد، ولا معتق إلى أجل، ولا من يعتق عليه إذا ملكه، ولا ~~رقبة اشتراها بشرط العتق، ولا زوجته إذا ابتاعها حاملا فأعتقها قبل أن تضع ~~في شيء من الكفارات، وتجعل الزوجة بذلك الحمل أم ولد إذا ابتاعها، ولا أحب ~~له [أن يعتق] في عتق واجب عليه إلا ما كان يملكه بعد ابتياعه ولا يعتق ~~عليه. # 1256 - ويجوز شراء رقبة بشرط العتق ليعتقها تطوعا. ومن كفر عن أحد بعتق ~~أو غيره بأمره أو بغير أمره أجزأه، كمكفر بعتق عن ميت. # 1257 - ومن كسا وأطعم وأعتق عن ثلاثة أيمان ولم ينو لأحد الأيمان بعينه ~~صنفا من ذلك أجزأه، وكذلك إن أعتق عبده عن أحد الأيمان بغير عينه أجزأه، ~~وإن نوى بعتقه [عن] جميعها لم يجزه. PageV01P284 1258 - ولا يجزيه أن يكفر ~~يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة، ولا يجزه إخراج قيمة الكسوة عينا، ~~ولا [يجزئ] إخراج الكفارة في بناء مسجد، أو كفن ميت، أو قضاء دين عنه، أو ~~معونة في عتق. # وأكره ان ترجع إلى الرجل صدقته [التطوع أو الواجبة، ببيع أو هبة أو ~~صدقة]، [وجائز بميراث]. # 1259 - ومن حلف أن لا يأكل هذا الرغيف حنث بأكل بعضه، وإن حلف ليأكلنه لن ~~يبر إلا بأكل جميعه، وإن حلف ليأكلنه اليوم فأكل اليوم بعضه وفي غد بعضه ~~حنث، وإن حلف لا يأكل هذا الدقيق أو هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فأكلهما ~~بحالهما أو أكل خبزيهما أو سويق الحنطة حنث، لأن هذا هكذا ms0259 يؤكل. # 1260 - وإن حلف أن لا يأكل من هذا الطلع فأكل بسره أورطبه أو تمره حنث، ~~إلا أن ينوي الطلع بعينه، وإن حلف أن لا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو ~~جبنه، حنث، إلا أن تكون له نية، وإن حلف أن لا يأكل بسر هذه النخلة أو بسرا ~~منها، فأكل من بلحها لم يحنث. # 1261 - وإن حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة أو من هذا الطعام، فلا يأكل ما ~~اشتري بثمنهما من طعام ولا ما أنبتت الحنطة، إن نوى وجه المن، وإن كان لشيء ~~في الحنطة من رداءة، أو سوء صنعة في الطعام لم يحنث بأكل ما ذكرنا. # 1262 - وإن حلف أن لا يشرب هذا السويق فأكله حنث، إلا أن ينوي الشرب لما ~~يعرض منه من نفخ أو غيره فلا يحنث إذا أكله. # 1263 - وإن حلف أن لا يأكل هذا اللبن فشربه حنث، إلا أن تكون له نية. # 1264 - وإن حلف أن لا يأكل سمنا فأكل سويقا لت بسمن حنث، وجد طعمه أو ~~ريحه أم لا، إلا أن ينويه خالصا. # 1265 - وإن حلف أن لا يأكل خلا فأكل لحما طبخ بخل لم يحنث، إلا أن ينوي ~~ولا ما طبخ بخل. # 1266 - وإن حلف ألا يهدم هذه البئر، حنث بهدم حجر منها، إلا أن ينوي هدم ~~جميعها. # 1267 - وإن حلف أن لا يأكل خبزا وزيتا فأكل أحدهما، أو لا يفعل فعلين، ~~ففعل أحدهما حنث، إلا أن ينوي جميعهما فلا يحنث. PageV01P285 1268 - وإن ~~حلف في طعام أو شراب أن لا يأكله فذاقه، فإن لم يصل إلى جوفه لم يحنث. # 1269 - قال مالك: وإن حلف أن لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه ~~رسولا حنث، إلا أن ينوي مشافهته. ثم رجع فقال: لا ينوى في الكتاب ويحنث، ~~إلا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله إليه فلا يحنث. # 1270 - ومن حلف أن لا يساكن فلانا، فسكن كل واحد منهما في مقصورة في دار ~~جمعتهما، فإن كان إذ حلف هذا في ms0260 دار واحدة وكل واحد منهما في منزله حنث، ~~وإن كان في بيت فلما حلف انتقل عنه إلى منزل في الدار، يكون مدخله ومخرجه ~~ومرفقه في حوائجه على حدة لم يحنث، إلا أن يكون نوى الخروج من الدار، وكذا ~~إن حلف أن لا يساكن أخته امرأته وكانت ساكنتين في حجرة واحدة، فانتقلتا إلى ~~دار سكنت هذه في سفلها، وهذه في علوها، وكل مسكن مستغن عن الآخر بمرافقه ~~إلا أن سلم العلو في الدار، ويجمعهما باب واحد فلا يحنث. # وإن حلف أن لا يساكن فلانا وهما في دار فساكنه في قرية أو مدينة لم يحنث، ~~إلا أن يساكنه في دار. # فإن حلف أن لا يساكنه فزاره، فليست الزيارة بسكنى، وينظر إلى ما كانت ~~عليه يمينه، فإن كان لما يدخل بين العيال والصبيان فهو أخف، وإن أراد ~~التنحي فهو أشد. # وإن حلف أن لا يساكنه في دار سماها أم لا، فقسمت وضرب بين النصيبين ~~بحائط، وجعل لكل نصيب مدخل على حدة، فسكن هذا في نصيب، وهذا في نصيب، فكرهه ~~مالك، وقال: لا يعجبني [ذلك]، وقال ابن القاسم: لا أرى به بأسا، ولا حنث ~~عليه. # 1271 - وإن حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما أو لحم حوت، أو حلف أن لا يأكل ~~رؤوسا [أو بيضا]ن فأكل رؤوس سمك أو طير أو بيضهما حنث، إلا أن تكون له نية ~~أو ليمينه بساط فيحمل عليه، وإن حلف أن لا يأكل شحما فأكل لحما لم ~~يحنث.((1)) # __________ # (1) انظر: المصنف لعبد الرزاق (6/379)، والمدونة (3/130)، والتاج ~~والإكليل (3/296)، ومختصر اختلاف العلماء (3/265)، وبداية المجتهد (1/305)، ~~ومنح الجليل (3/64). PageV01P286 1272 - [قال مالك:] ومن حلف أن لا يكلم ~~زيدا، فأم قوما فيهم زيد فسلم من الصلاة عليهم، أو صلى خلف زيد، وهو عالم ~~به، فرد عليه السلام حين سلم من صلاته لم يحنث، وليس مثل هذا كلاما، ولو ~~سلم على جماعة وهو فيهم حنث، علم به أم لا، إلا أن يحاشي، ولو مر [به] في ~~جوف الليل فسلم عليه وهو لا ms0261 يعرفه حنث. # 1273 - [قال مالك:] وإن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو فيها، خرج مكانه، ~~وإن كان في جوف الليل، فإن أخر إلى الصباح حنث إلا أن ينويه، فليجتهد إذا ~~أصبح في مسكن ولينتقل، وإن تغالى في الكراء، أو وجد منزلا لا يوافقه، ~~فلينتقل إليه حتى يجد سواه، فإن لم يفعل حنث، ويرتحل بأهله وولده وجميع ~~متاعه، وإن أبقى متاعه حنث. # 1274 - وإن حلف أن لا يسكن هذه الدار، أو قال: دار فلان هذه، فباعها فلان ~~فسكنها الحالف في غير ملكه حنث، إلا أن ينوي ما دامت في ملكه، ولو قال: دار ~~فلان، فباعها فلان، فسكنها الحالف في غير ملكه لم يحنث، إلا أن يكون نوى أن ~~لا يسكنها، وكذلك إن حلف أن لا يأكل من طعام فلان، فباع فلان طعامه، ثم أكل ~~منه لم يحنث، إلا أن يقول: من هذا الطعام، فلا يأكل منه أبدا، فإن فعل حنث، ~~إلا أن ينوي ما دام في ملكه. # 1275 - وإن حلف أن لا يسكن دار فلان، فسكن دارا بين فلان ورجل آخر، أو لا ~~يأكل من طعام اشتراه فلان، فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه، أو لا يلبس ~~ثوبا غزلته فلانة، فلبس ثوبا غزلته فلانة وأخرى معها، أو قال لامرأته: أنت ~~طالق إن كسوتك هذين الثوبين، ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعا فكساها ~~أحدهما، أو حلف أن لا يسكن بيتا، ولا نية له، فسكن بيت شعر، وهو بدوي أو ~~حضري، فهو في ذلك كله حانث. # 1276 - فإن قال: امرأته طالق ماله مال، وقد ورث قبل يمينه مالا ما لم ~~يعلم به حنث، إلا أن ينوي في يمينه أن يعلمه فلا يحنث. PageV01P287 1277 - ~~وإن حلف أن لا يدخل [على فلان] بيتا فدخل عليه المسجد لم يحنث، وليس على ~~هذا حلف، وإن دخل على جاره فوجده عنده حنث، وإن دخل المحلوف عليه [على ~~الحالف] فخاف عليه مالك الحنث، وقال ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوي أن لا ~~يجتمعا في بيت فحنث. ms0262 # 1276 - وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت، حتى صارت طريقا ~~فدخلها لم يحنث، فإن بينت بعد ذلك فلا يدخلها، وإن دخلها مكرها لم يحنث، ~~إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث. # وإن حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل بيتا يسكنه فلان كراء، أو أقام على ظهر ~~بيت منها حنث. # وإن حلف أن لا يدخل من باب هذه الدار، أو من هذا الباب، فحول الباب عن ~~حاله، أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث إلا أن يكره الباب دون الدار، ~~إما لضيقه، أو لجواز على أحد فلا يحنث.((1)) # ومن حلف أن لا يأكل من طعام فلان، ولا أدخل داره، ولا ألبس [من] ثيابه، ~~ثم ملك أشياء فلان هذه شراء منه، فأكل ولبس ودخل بعد الشراء فلا شيء [عليه] ~~إلا أن يكره تلك الأشياء بأعيانها، ولو وهبها [له] المحلوف عليه، أو تصدق ~~بها عليه فقبلها ثم أكل ولبس ودخل، وحنث إن كان ماكره من ناحية المن. # 1277 - قال مالك: وإن حلف أن لا يأكل لرجل طعاما، فدخل ابن الحالف على ~~المحلوف عليه فأطعمه خبزا فخرج به الصبي إلى أبيه فأكل منه الأب ولم يعلم ~~حنث، ومن حلف أن لا يأكل طعاما فأكره على أكله لم يحنث، وإن أكره على أن ~~يحلف، لم تلزمه يمين. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (2/136)، والتاج والإكليل (3/277)، ومواهب ~~الجليل (4/78)، والمدونة الكبرى (3/114، 115). PageV01P288 1278 - ومن قال ~~لزوجته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، فأذن لها [وهو] في سفر، أو حيث لا ~~تسمعه، و[أشهد] فخرجت بعد إذنه، وقبل علمها بالإذن، فهو حانث، وإن حلف أن ~~لا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت في العيادة بإذنه ثم مضت بعد ذلك إلى ~~حاجة أخرى، لم يحنث، لأن ذلك بغير إذنه، ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم ~~يحنث إلا أن يتركها بعد علمه، وإن هو حين علم بذلك لم يتركها، فلا يحنث، ~~وإن لم يعلم حتى رجعت فلا شيء عليه. # 1279 - ومن حلف ليقضين فلانا ms0263 حقه غدا، فقضاه اليوم بر، ولو حلف ليأكلن ~~هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث، إذ الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما ~~القصد فيه القضاء. # 1280 - ومن حلف بعتق أو طلاق أن لا يشتري ثوبا فاشتراه وشيا أو صنفا ~~سواه، وقال: نويت ذلك الصنف، أو حلف أن لا يدخل هذه الدار، ثم دخلها بعد ~~شهر، وقال أردت شهرا فله نيته في الفتيا لا في القضاء إن قامت عليه ~~بينة.((1)) # 1281 - وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه، أو لا يركب هذه الدابة، ~~وهو عليها، فإن نزل عنها، أو نزع الثوب مكانه [بر] وإلا حنث. # وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب، فقطعه قباء أو قميصا أو سراويل أو جبة، أو ~~قلنسوة فلبسه حنث، إلا أن يكون كره الأول لضيقه، أو لسوء عمله، [فحوله] فلا ~~يحنث. # وإن ائتزر به أو لف به رأسه، أو جعله على منكبيه حنث، ولو جعله في الليل ~~على فرجه ولم يعلم [به] لم يحنث حتى يتزر به. # 1282 - ومن حلف أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن تكون له ~~نية، إذ لو اشترى العبد من يعتق على سيده أعتقناه [عليه]، وقال أشهب: لا ~~يحنث. # 1283 - ومن حلف بالله ماله مال، وله دين عرض أو غيره، أو له شوار وخادم ~~ولا ناض له، حنث، إلا أن تكون له نية. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/282). PageV01P289 1284 - وإن استعير منه ثوب ~~فحلف بالطلاق ما يملك إلا ثوبا، وله ثوبان مرهونان فإن كانا كفاف دينه لم ~~يحنث إن كانت تلك نيته، وإن لم تكن له نية حنث كان فيهما فضل أم لا. # 1285 - ومن حلف أن لا يكلم فلانا عشرة أيام فكلمه فيها حنث، ثم [إن] كلمه ~~فيها مرارا قبل أن يكفر لم تلزمه إلا كفارة واحدة. # 1286 - ومن حلف لرجل إن علم كذا [وكذا] ليعلمنه أو ليخبرنه، فعلماه ~~جميعا، لم يبر حتى يعلمه أو يخيره، وإن كتب به إليه، أو أرسل إليه رسولا ms0264 ~~بر، ولو أسر إليه رجل سرا فأحلفه ليكتمنه، ثم أسره المسر لآخر فذكره الآخر ~~للحالف فقال له الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث. # 1287 - ومن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا، فتكفل بنفس رجل حنث، لأن الكفالة ~~بالنفس كفالة بالمال، إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث. # 1288 - ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة، فتكفل لوكيل له ولم يعلم به، ~~فإن لم يكن [الوكيل] من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف.((1)) # 1289 - ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة، أو ~~أخذ سوطا له رأسان، [أو جمع سوطين] فجلده بهما خمسين جلدة، لم يبر، ولو ~~ضربه بسوط مائة جلدة ضربا خفيفا، لم يبر إلا بضرب مؤلم. # ومن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشتراه له حنث. # وإن حلف أن لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث، إلا أن ينوي بنفسه، [وإن ~~حلف ليضربنه فأمر غيره بضربه بر إلا أن ينوي بنفسه]، وإن حلف أن لا يبيع ~~سلعة، فأمر غيره [فباعها له] حنث، ولا يدين. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (2/156)، والتاج والإكليل (3/310). PageV01P290 ~~وإن حلف أن لا يبيع لفلان شيئا، فدفع فلان ثوبا [لرجل] فأعطاه الرجل للحالف ~~فباعه ولم يعلم به، فإن لم يكن الرجل من سبب فلان وناحيته مثل الصديق ~~الملاطف أومن في عياله وناحيته لم يحنث، وإلا حنث، وكذلك إن حلف أن لا يبيع ~~منه فباع ممن اشترى له ولم يعلم، فإن لم يكن المشتري من ناحية فلان ولا من ~~سببه لم يحنث وإلا حنث، وإن قال [له] عند البيع: إني حلفت أن لا أبيع ~~فلانان فقال [له]: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح بعد البيع أنه إنما ابتاع لفلان ~~[المحلوف عليه]، لزم الحالف البيع، ولم ينفعه ذلك، ويحنث إن كان المشتري من ~~ناحية فلان. # 1300 - ومن حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل فقضاه إياه، ثم وجد فيها صاحب ~~الحق درهما نحاسا أو رصاصا أو ناقصا نقصانا بينا أو بارا لا يجوز، أو ms0265 ~~استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث. # وكذلك لو حلف أن لا يفارقه إلا بحقه فأحاله على غريم له، أو أخذ منه حقه ~~ثم وجد فيه ما ذكرنا بعد أن فارقه فهو حانث. # ولو أعطاه قضاء من حقه عرضا يساوي ما عليه لو بيع [بالنقد] لبر، ثم ~~استثقله مالك، وبأول قوله قول.((1)) # وإن حلف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه، ففر منه أو فلت حنث، إلا أن يكون ~~قوله لا أفارقك، كالقائل لا أتركه إلا أن يفر أو أغلب عليه، فلا شيء عليه. # 1301 - ومن قال لامرأته: أنت طالق إن قبلتك أو ضاجعتك، فقبلته من ورائه ~~أو ضاجعته وهو نائم، لم يحنث، إلا أن يكون منه في القبلة استرخاء، وإن كانت ~~يمينه إن قبلني أو ضاجعتني حنث بكل حال. # 1302 - ومن حلف ليقضين فلانا حقه رأس الشهر، أو عند رأسه، أو إذا استهل، ~~فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن قال: إلى رمضان أو إلى استهلاله، فإذا ~~انسلخ شعبان، واستهل الشهر ولم يقضه حنث. # __________ # (1) انظر: مختصر خليل (86)، والشرح الكبير (2/153). PageV01P291 1303 - ~~وإن حلف لك غريمك ليقضينك حقك أو [قال] دنانيرك رأس الشهر، فوهبت له حقك، ~~أو وضعته عنه صدقة أو صلة لم يبر، ولو باعك به سلعة تساوي الدين لبر إن ~~كانت [يمينه] على وجه القضاء، ولم تكن على أعيان الدنانير، ثم كرهه مالك، ~~وقوله الأول أعجب إلي. # 1304 - ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها، فإن مات رب ~~الحق قبل الأجل، فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل بر. # 1305 - ومن حلف أن لا يهب فلانا هبة، فتصدق عليه حنث، وكل هبة لغير ~~الثواب كالصدقة. # وكذلك كل ما نفعه به من عارية أو غيرها، إلا أن تكون له نية في العارية، ~~لأن [أصل] يمينه على المنفعة.((1)) # 1306 - وإن حلف أن لا يكسو فلانا فوهبه دنانير، أو حلف أن لا يكسو امرأته ~~فأعطاها ما اشترت به ثوبا حنث. # 1307 - قال مالك: وإن ms0266 افتك [لها] ثيابها الرهن حنث، ثم عرضتها عليه فقال: ~~امحها، وأبى أن يجيب فيها، وقال ابن القاسم: ينوى، فإن كانت نيته أن لا يهب ~~لها ثوبا ولا يبتاعه لها لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث. # وأصل هذا عند مالك، إنما هو على وجه المنافع والمن. # 1308 - وإن حلف أن لا يهب لأجنبي أو لامرأته دنانير فكساها، أو أعطى ~~الرجل فرسا أو عرضا حنث، فإن نوى الدنانير دون غيرها، لم ينو في الرجل ونوي ~~في الزوجة إذ قد يكره هبتها العين لسوء نظرها فيه. # 1309 - وإن وهبه رجل شاة ثم من بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها، ولا ~~يأكل من لحمها، فإن أكل مما اشترى بثمنها، أو اكتسى منه حنث، ويجوز أن ~~يعطيه [رب الشاة] من غير ثمنها ما شاء، إلا أن يكون [الحالف] نوى أن لا ~~ينتفع منه بشيء أبدا. # 1310 - وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل دار زيد، أو أن لا يقضيه حقه ~~إلا بإذن محمد، فمات محمد، لم يجزه إذن ورثته إذ ليس بحث يورث، وإن دخل أو ~~قضى حنث. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/302). PageV01P292 1311 - وإن حلف رجل ~~للأمير تطوعا لئن رأى أمر كذا ليرفعنه إليه، أو حلف الأمير قوما أن لا ~~يخرجوا إلا بإذنه، فمات الأمير أو عزل فليرفع ذلك [إلى] من ولي بعده، ولا ~~يخرج القوم إلا بإذنه، إذا كان ذلك من الأول نظرا أو عدلا، ومن حلف ليقضين ~~فلانا حقه رأس الشهر، فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان، ويخرجه ذلك من ~~يمينه، فإن احتجب عنه السلطان فلم يجده، أو كان بقرية ليس فيها سلكان وخاف ~~إن خرج إلى السلطان حل الأجل قبل بلوغه، فإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول ~~فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لم يحنث، وإن قضى ~~وكيلا له في ضيعته ولم يوكله رب الحق في تقاضي دينه أجزأه.((1)) # 1312 - وإن حلف لرجل لأقضينك حقك [إلى أجل] إلا أن تشاء أن ms0267 تؤخرني فمات ~~الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إن كانوا كبارا، أو وصيه إن كان ولده أصاغر ~~ولا دين عليه، فإن كان عليه دين لم يكن لوصي أو وارث تأخير مع الغرماء، ~~ويجزيه تأخير الغرماء إن أحاط الدين بماله على أن يبرئ ذمة الميت. # 1313 - ومن حلف ليأكلن هذا الطعام، أو ليلبسن هذه الثياب، أو يركب هذه ~~الدابة أو يضرب عبده غدا، فماتت الدابة والعبد، وسرقت الثياب والطعام قبل ~~غد فلا حنث عليه في الموت، لأنه كان على بر بالتأجيل، ويحنث في السرقة، إلا ~~أن يكون نوى إلا [أن] يسرق أو لا يجده. # 1314 - وإن حلف ليقضين فلانا ماله إلى أجل، وقد مات فلان والحالف لا يعرف ~~فليقض ورثته ولا يحنث، لأن يمينه إنما وقعت على الوفاء، فورثة الغريم ~~مقامه، وإنما يحنث إن مضى الأجل ولم يقضهم. # 1315 - وإن حلف ليذبحن حمامات ليتيمه فقام مكانه فألقاها ميتة، فلا شيء ~~عليه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/302)، والتقييد (3/38)". PageV01P293 1316 - ~~وإن حلف بعتق عبده ليضربن فلانا ولم يضرب أجلا منع من بيعه حى يبر أو يحنث، ~~فإن مات المحلوف عليه والحالف صجيج قبل ضربه، عتق العبد من رأس ماله، ولو ~~مات والحالف مريض ثم مات الحالف من مرضه ذلك، عتق العبد من لثه، وهذا كله ~~إذا عاش المحلوف عليه مدة، لو أراد الحالف أن يضربه فيها لضربه، ولو ضرب ~~أجلا فمات الحالف أو المحلوف عليه قبل الأجل لم يحنث، لأنه على بر. # 1317 - وإن حلف ليقضين فلانا حقه في رمضان، فمات الحالف في شعبان لم ~~يحنث، لأنه مات على بر، وديونه التي عليه تحل بموته، فإن لم يقض ورثته ذلك ~~الحق إلا بعد الأجل لم يلحق الميت حنث، وليس على الورثة يمين ولا حنث في ~~يمين صاحبهم. # 1318 - ومن قال لامرأته عبدي حر إن لم أضربك إلى سنة، فماتت قبل السنة لم ~~يحنث في عبده، لأنها ماتت وهو على بر، وله بيعه، وإن مضى الأجل وهو عنده لم ~~يعتق.((1)) # * * * # (كتاب النكاح الأول) # 1319 ms0268 - [قال مالك]: ومن قال لرجل: زوجي ابنتك على أن أزوجك ابنتي، أو ~~زوجني أمتك على أن أزوجك أمتي ولا مهر بيننا، فذلك شغار يفسخ أبدا، وإن ~~ولدت الأولاد ورضياه، وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها. ~~والشغار بين العبيد مثل [الشغار] بين الأحرار. # 1320 - وإن قال له: زوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتى بمائة، أو قال: ~~بخمسين، فلا خير فيه، وهو [من] وجه الشغار، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ~~ويكون لكل واحدة [منهما] الأكثر من التسمية أو صداق المثل وليس هذا بصريح ~~الشغار لدخول الصداق [فيه] إلا أن بعض الصداق لا يجوز، فصار كمن نكح بمائة ~~دينار وبخمر أو بمائة [دينار] نقدا ومائة إلى موت أو فراق، فإنه يفسخ قبل ~~البناء، ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل إلا أن يكون أقل من المائة ~~النقد، فلا ينقص من المائة شيء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (3/149، 150). PageV01P294 وإن زوجه ابنته ~~بخمسين على أن يزوجه الآخر ابنته بغير شيء، فإن دخلا ثبت نكاح المسمى لها، ~~وفسخ الآخر وكان لكل واحدة منهما صداق المثل.((1)) # 1321 - [قال مالك:] وإذا ردت الثيب الرجال رجلا بعد رجل لم تجبر على ~~النكاح، ولا يجبر أحد أحدا على النكاح إلا الأب في ابنته البكر وفي ابنه ~~الصغير وفي أمته وفي عبده، والولي في يتيمه. ولا يزوج البكر وليها وإن كانت ~~سفيهة إلا برضاها. # 1322 - [قال ابن القاسم:] ومن زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها جاز ~~إن كان على وجه النظر [لها]، وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت له: إن لي ~~ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها ابن أخ له فقيرا، ~~فقال [لها: نعم] إني لأرى لك في ذلك متكلما. # قال ابن القاسم: وأنا أراه ماضيا إلا أن يأتي من ذلك ضرر فيمنع. # 1324 - ومن زوج ابنته البكر فطلقها الزوج قبل البناء أو مات عنها فلأبيها ~~أن يزوجها كما يزوج البكر، [وإن زوجها تزويجا حراما] فبنى بها الزوج ثم ~~طلقها أو مات ms0269 عنها فهي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت، إلا أن يخاف منها هوى أو ~~ضيعة أو سوء موضع، فيمنعها الأب أو الولي من ذلك ويضمناها إليهما. # 1325 - وإذا زنت البكر فحدت أو لم تحد فلأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، ~~وإن زوجها تزويجا حراما فبنى بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها بالقرب لم يكن ~~لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، لأنه نكاح يلحق فيه الولد، ويدرأ به ~~الحد، وتعتد فيه في بيت زوجها الذي كانت تسكن [فيه] كما تعتد في النكاح ~~الحلال. # __________ # (1) انظر: الذخيرة (4/384، 385)، ومنح الجليل (3/305)، والمدونة الكبرى ~~(4/152، 153)، وحاشية الدسوقي (2/307)، شرح الزرقاني (3/185)، الفواكه ~~الدواني (20/13)، الشرح الكبير (2/307)، التمهيد (14/90)، حاشية العدوي ~~(2/67). PageV01P295 1326 - ومن زوج ابنته [البكر] فدخل بها الزوج ثم ~~فارقها قبل أن يمسها لم يكن لأبيها أن يزوجها كما تزوج البكر إن طالت ~~إقامتها مع زوجها وشهدت مشاهد النساء، وأرى السنة طول إقامة، وإن كان أمرا ~~قريبا فله أن يزوجها [كما تزوج البكر]، وكذلك إن طلقها الزوج فأنكرت المسيس ~~وادعاه الزوج، نظرت إلى طول المدة وقربها. # 1327 - [قال مالك رحمه الله:] وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء ~~وليس لأبيه منعه. قال ابن القاسم: إلا أن يخاف منه سفها فله منعه. # 1328 - [قال مالك رحمه الله:] وإذا قال للبكر وليها: إني مزوجك من فلان ~~فسكتت فذلك منها رضى، قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى، وليس صمات ~~الثيب رضى في أب ولا غيره [إلا أن تتكلم وتستخلف الولي على نكاحها]. # [قال مالك:] وليس المشورة بلازمة للأب في الأبكار. # 1329 - ومن زوج أخته الثيب أو البكر بغير أمرها فبلغها ذلك فرضيت، فبلغني ~~أن مالكا قال مرة: إن كانت بغير البلد أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز، وإن ~~قرب جاز، فسألنا مالكا ونزلت بالمدينة في رجل زوج أخته فقالت حين بلغها ~~ذلك: ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت، فقال: لا يجوز هذا النكاح ولا يقام ~~عليه حتى يأتنفا نكاحا [جديدا] ms0270 إن أحبا. # 1330 - [قال مالك:] ومن زوج ابنه الكبير المنقطع عنه أو ابنته الثيب وهما ~~غائبان فرضيا بفعل أبيهما لم يجز النكاح، لأنهما لو ماتا لم يتوارثا. # 1331 - ولا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ وتأذن في ذلك، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باستئذان اليتيمة((1)) ولا إذن إلا ~~للبالغة، فإن زوجها وليها بغير إذنها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز، ولا يعد ~~صماتها هاهنا رضى، وإن كانت بغير البلد أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز وإن ~~رضيت، [قال سحنون:] وهذا قول مالك الذي عليه أصحابه. # __________ # (1) رواه أبو داود (2093)، والترمذي (9408)، وقال: حديث حسن. PageV01P296 ~~1332 - ويجوز عفو الأب عن نصف الصداق في طلاق البكر قبل البناء، ولا يجوز ~~ذلك لغيره من وصي أو غيره، وقد قال الله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح} (البقرة: 237)، وهو الأب في ابنته البكر، والسيد في ~~أمته، وقول الله تعالى: {إلا أن يعفون} هي المرأة الثيب. # قال مالك: ولا يجوز ذلك للأب قبل الطلاق. # قال ابن القاسم: إلا بوجه النظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فذلك ~~جائز. فأما لغير طلاق ولا على وجه نظر لها فلا يجوز. # 1333 - وإذا زوج البكر اليتيمة وليها بأمرها فقبض صداقها، لم يجز قبضه ~~عليها إلا أن يكون وصيا [فيجوز قبضه عليها، لأنه الناظر لها وما لها في ~~يديه]، وإذا قبضه الأب لابنته الثيب بغير إذنها ثم ادعى تلفه ضمنه [لأنه ~~متعد] كقبضه من غريمها دينا لها بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ضامن ~~ولها أن تتبع الغريم. # 1334 - [قال مالك رحمه الله:] وإذا اختلف الأولياء [في إنكاح المرأة] وهم ~~في القعدد سواء، نظر السلطان في ذلك، فإن كان بعضهم أقعد من بعض فالأقعد ~~أولى بإنكاحها، وهذا إذا فوضت إليهم وقالت: زوجوني، والأخ وابن الأخ أولى ~~بإنكاحها من الجد، والابن وابن الابن أولى بإنكاحها وبالصلاة عليها من ~~الأب، فإن زوجها الأبعد برضاها وهي ثيب ووالدها حاضر فأنكر والدها وسائر ~~الأولياء لم يرد النكاح، وكذلك ms0271 إن كنت بكرا بالغا لا أب لها ولا وصي فزوجها ~~الأبعد برضاها وأنكره الأقعد فالنكاح جائز. # 1335 - قال علي عن مالك: في الأخ يزوج أخته لأبيه وثم أخوها لأبيها ~~وأمها، أن النكاح جائز إلا أن يكون الأب أوصى بها إلى الشقيق فلا تنكح ~~حينئذ إلا برضاه، وإنما الذي لا ينبغي لبعض الأولياء أن ينكح وثم من هو ~~أولى منه إذا لم يكونوا إخوة وكان أخا وعما، أو عما وابن عم ونحو هذا وهم ~~حضور. PageV01P297 قال عنه ابن القاسم: وذو الرأي من أهلها إذا كان له ~~الفضل والصلاح يجوز إنكاحه إياها إذا أصاب وجه النكاح، وإن كانت من العرب ~~ولها من الأولياء من ذكرنا. # وكذلك مولى النعمة يجوز أن يزوج مولاته من نفسه، ويلي عقد نكاح نفسه أو ~~يزوجها من غيره برضاها فيجوز ذلك على الأقعد من أخ وغيره وهو من ذوي الرأي ~~من أهلها، إذا كان له بالفضل] والصلاح، وهذا [كله] إذا كانت المرأة ثيبا أو ~~بكرا بالغا لا أب لها ولا وصي. # 1336 - قال مالك: وقول عمر - رضي الله عنه - لا تنكح المرأة إلابإذن ~~وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان، فذو الرأي من أهلها الرجل من ~~العشيرة أو ابن العم أو المولى، وقال عنه ابن نافع هو الرجل من العصبة، ~~وقال أكثر الرواة: لا يزوج ولي وثم من هو أولى منه حاضر، فإن فعل نظر ~~السلطان في ذلك. # وقال آخرون: للأقرب أن يرد أو يجيز إلا أن يتطاول مكثها عند الزوج وتلد ~~الأولاد، لأن العقد لم يخرج من أن وليه ولي وهذا في ذات المنصب والقدر. # 1337 - ومن غاب عن ابنته البكر غيبة انقطاع كمن خرج في المغازي إلى مثل ~~إفريقية والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى الإمام فلينظر لها ~~ويزوجها، وأما إن خرج تاجرا في سفر لغير مقام، فلا يزوجها ولي ولا سلطان، ~~وإن أرادته الابنة.((1)) # 1338 - [قال مالك:] وإذا رضيت [الثيب] بكفء في دينه وهو دونها في النسب ~~والشرف والمال، [أو رضيت بمولى] ورده ms0272 أب أو ولي، زوجها إياه الإمام، لأن ~~نكاح الوالي في العرب لا بأس به. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/435)، ومواهب الجليل (3/435). PageV01P298 ~~قيل: فإن رضيت بعبد؟، قال: [قد] قال مالك: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، إذ ~~قيل له: إن بعض هؤلاء القوم [قد] فرقوا بين عربية ومولى، فاستعظم ذلك ~~[استعظاما شديدا]، [وقال: السلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء] لقول الله تعالى: ~~{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13)، وقال غيره: ليس الولي بعاضل في ~~منعه ذات القدر نكاح العبد ومثله، لأن للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها، ~~ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكر البالغ في رد أول خاطب أو خاطبين حتى ~~يتبين ضرره، فإذا تبين [ذلك منه وأرادت الجارية النكاح] قال له الإمام: إما ~~أن تزوج وإلا زوجناها عليك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “لا ضرر ~~ولا ضرار”.((1)) # 1339 - قال مالك: وللوصي أن يزوج البكر البالغ برضاها وإن كره الولي، ولو ~~رضيت هي ووليها برجل وعقدا له لم يجز إلا برضى الوصي، فإن اختلفوا نظر ~~السلطان، قال يحيى بن سعيد: الوصي أولى من الولي، ويشاور الولي. # قال مالك: ووصي الوصي في البكر وإن بعد كالوصي، ويزوج الولي الثيب ~~برضاها، وإن كره الوصي، وإن زوجها الوصي برضاها أيضا جاز، وإن كره الولي، ~~وليس كالأجنبي فيها، وليس لأحد أن يزوج الطفلة قبل بلوغها من قاض أو وصي أو ~~ولي إلا الأب وحده، وأما الطفل الصغير فلأبيه أو وصيه أن يزوجه قبل بلوغه، ~~وليس ذلك لغيرهما من الأولياء، ولهما أن يوكلا بذلك غيرهما، وليس للأم أن ~~تستخلف من يزوج ابنتها البالغ اليتيمة، إلا أن تكون الأم وصية، [فإن كانت ~~وصية] عليها أو على صبية غير ابنتها فلا تلي هي عقد نكاحها، ولكن توكل بذلك ~~رجلا بعد بلوغ الصبية ورضاها، وأما قبل بلوغها فلا. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/745)، وأحمد في المسند (1/313)، وابن ماجة ~~(2341)، وانظر: نصب الراية (4/384)، والدارية في تخريج الهداية (2/282). ~~PageV01P299 1340 - وإذا وكلت المرأة كل واحد من ولييها فزوجها ms0273 هذا من رجل ~~وهذا من رجل فالنكاح لأولهما إذا عرف الأول، إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق ~~[بها]، وبذلك قضى عمر - رضي الله عنه((1)) - فإن لم يدخل بها واحد منهما ~~ولم يعلم الأول فسخا جميعا ولا قول لها إن قالت: هذا هو الأول، ثم تبتدي ~~نكاح من أحبت منهما أو من غيرهما. # 1341 - وإذا عتق الأمة رجلان فكلاهما وليها، فإن أنكحها أحدهما بإذنها ~~جاز ذلك على الآخر وإن لم يرض، وإذا رضي الولي بعبد أو بحر ليس بكفء، فصالح ~~ذلك الرجل زوجته فبانت منه ثم أرادت المرأة نكاحه بعد ذلك وامتنع الولي ~~فليس ذلك له، إلا أن يظهر منه على فسق أو تلصص أو ما فيه حجة غير الأمر ~~الأول، فذلك للولي. # 1342 - وإذا وكلت المرأة الدنية مثل: المعتقة والسوداء والمسالمة ~~والمسكينة، أجنبيا، فزوجها وهي ببلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر عليها ~~تناوله ولا ولي لها، جاز ذلك، وكذلك إن ولت من أسلمت هي على يديه، وذلك ~~فيهن أخف منه في ذوات القدر، وأما إن أسلم على يديه أبوها، وتقادم ذلك حتى ~~يكون لها من القدر والغناء [والآباء] في الإسلام، وتنافس الناس فيها فلا ~~يزوجها، وهو كأجنبي فيها. # قيل لمالك: فرجال من الموالي يأخذون صبيانا من الأعراب تصيبهم السنة ~~فيكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا، فتكون فيهم الجارية فيريد أن يزوجها، فقال: ~~ذلك جائز، ومن أنظر لها منه؟.((2)) # وأما كل امرأة لها بال أو غناء وقدر فإن تلك لا يزوجها إلا وليها أو ~~السلطان. # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (3/461)، وعبد الرزاق (6/2303). # (2) انظر: المدونة الكبرى (4/170)، والتمهيد (19/105)، والمطلع (1/212)، ~~وأنيس الفقهاء (1/96). PageV01P300 1343 - [قيل لمالك: فلو أن امرأة لها ~~بال أو غناء وقدر، وقد تزوجت بغير أمر ولي فوضت أمرها إلى رجل فرضي الولي ~~بعد ذلك، أيثبت ذلك النكاج؟ فوقف فيه]، وقال عنه ابن وهب في موضع آخر إنه ~~يفرق بينها وبين زوجها بطلقة، دخل [بها] الزوج أم لا، إلا أن يجيز ذلك ~~الولي أو ms0274 السلطان إن لم يكن لها ولي. # وقال ابن القاسم: إذا أجازه الولي [وكان] بالقرب جاز، سواء دخل [بها] ~~الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إن طالت إقامتها ~~معه وولدت الأولاد، أمضيته إن كان ذلك صوابا ولم يفسخ، وقاله مالك. # وقال غيره: لا يجوز، وإن أجازه الولي، لأنه [نكاح] عقده غير ولي، وقال ~~غير واحد من الرواة مثل قول ابن القاسم: إن أجازه الولي [بالقرب] جاز. # وإذا استخلفت امرأة على نفسها رجلا فزوجها، ولها وليان أحدهما أقعد بها ~~من الآخر، فلما علما أجازه الأبعد ورده الأقعد، فلا قول هاهنا للأبعد، ~~بخلاف التي زوجا الأبعد وكره الأقعد، لأن ذلك نكاح عقده ولي وهذا نكاح عقده ~~غير ولي، فلا يكون فسخه إلا بيد الأقعد، فإن غاب الأقعد وأراد الأبعد فسخه ~~نظر السلطان في ذلك، فإن كانت غيبة الأقعد قريبة بعث إليه وانتظره ولم ~~يعجل، وإن كانت غيبته بعيدة نظر السلطان كنظر الغائب في الرد والإجازة، ~~وكان أولى من الولي الحاضر. # 1344 - قال مالك: وإن قالت [امرأة] لوليها: زوجني ممن أحببت، فزوجها من ~~نفسه أو من غيره لم يجز حتى يسمي لها من يزوجها، ولها أن تجيز أو ترد، وقد ~~قال عبد الرحمن: إن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمه، وإن زوجها من نفسه ~~فبلغها ذلك فرضيت به جاز، وإن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي من نفسه أو من ~~ابنه برضاها جاز ذلك، لأنه ولي من لا ولي له، وإن كان لها ولي فزوجها ~~القاضي من [نفسه أو من ابنه] برضاها، وأصاب وجه النكاح ولم يكن منه جور ~~فليس لوليها فسخ ذلك. PageV01P301 1345 - ومن زوج ابنه البالغ المالك لأمره ~~وهو حاضر صامت، فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولم أرض، صدق ~~مع يمينه، وإن كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه، سقط النكاح والصداق عنه وعن ~~الأب، وابنه والأجنبي في هذا سواء. # 1346 - ومن أعتق صبيا صغيرا أو صغيرة فزوجها قبل البلوغ لم يجز عقده ms0275 ~~عليها، وللوصي إنكاح آماء اليتامى وعبيدهم على وجه النظر [لهم]. # 1347 - ومن خطب على رجل امرأة بأمره فرضيت ووليها، وضمن الخاطب الصداق، ~~ثم قال الرجل: ما أمرته، بطل النكاح والصداق عنه وعن الزوج. # 1348 - ومن قال لرجل: زوجني بألف [أو قال له: زوجني فلانة بألف]، فزوجه ~~بألفين، فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما ~~بطلقة، إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح، وإن قال الرسول: أنا أغرم ~~الألف التي زدت وأبى الزوج، لم يلزمه النكاح بذلك، وإن لم يعلما حتى دخلا ~~لم يلزم الزوج غير الألف ولا يلزم المأمور شيء، لأنها صدقته والزوج جحدها ~~الألف الزائدة والنكاح بينهما ثابت. [قال ابن القاسم:] وإن أقر المأمور بعد ~~البناء بالتعدي غرم الألف الثانية والنكاح ثابت. وإن دخل الزوج بعد علمه ~~بتعدي المأمور لزمه ألفان، علمت المرأة أو لم تعلم، وكذلك أمة اشتراها له ~~بأكثر مما أمره به فوطئها عالما بما زاد، والبائع عالم بذلك أو غير عالم. # 1349 - قال مالك - رحمه الله - : ولا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة، ويعقد ~~النصراني نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء، ولا يعقده وليها المسلم، لقول ~~الله تعالى في أهل الكفر: {ما لكم من ولايتهم من شيء} (الأنفال: 72)، إلا ~~التي ليست من نساء [أهل] الجزية قد أعتقها رجل مسلم فيجوز. PageV01P302 ~~1350 - والعبد والمكاتب والنصراني والمدبر والمعتق بعضه والمرتد، ليس منهم ~~من يعقد عقدة النكاح، فإن عقد أحد منهم نكاح ابنته البكر أو الثيب برضاها، ~~وابنة النصراني مسلمة لم يجز ويفسخ وإن دخل بها، وللمدخول بها المهر ~~بالمسيس، ولو كانت ابنة العبد حرة فأراد أولياؤها إجازة ذلك لم يجز، ولا بد ~~من فسخه. # والعبد إذا استخلفه حر على البضع فليوكل غيره على العقد، وللمكاتب إنكاح ~~إمائه على ابتغاء الفضل وإن كره سيده، ولكن يلي العقد غيره أمره، ولا يجوز ~~على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد، ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده. # 1351 - ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس ولا لابنتها، ms0276 ولكن ~~تستخلف رجلا يعقد لها النكاح إن كانت وصية، ولها أن تستخلف أجنبيا وإن كان ~~أولياؤها حضورا. # 1352 - قيل لمالك: من تزوج امرأة بغير أمر ولي بشهود، أيضرب أحد منهم؟، ~~فقال: أدخل بها؟، قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضورا، فقال: لا عقوبة ~~عليهم. # قال ابن القاسم: إلا أني رأيت منه أن لو دخل بها لعوقبت المرأة والزوج ~~والذي أنكح، ويؤدب الشهود أيضا إن علموا. # ويكره للرجل أن يتزوج امرأة بغير أمر ولي. وقال ابن القاسم: فإن فعل كره ~~له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ، فإن فسخه الإمام أو وليها عند ~~الإمام ثم أرادته زوجها إياه الإمام مكانها وإن كره الولي إذا دعت إلى سداد ~~وإن لم يساو حسبها ولا غناها وكان مرضيا في عقله ودينه((1))، وهذا إذا لم ~~يكن دخل بها، وإن كان وليها غائبا وقد استخلفت رجلا فزوجها فرفعت هي أمرها ~~إلى الإمام قبل قدوم وليها، نظر الإمام في ذلك وبعث إلى وليها إن قرب فيفرق ~~أو يترك، وإن بعد، نظر الإمام [في ذلك] كنظره في الرد والإجازة. # __________ # (1) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (16/35، 37)، وكفاية الطالب (2/49، ~~67، 71)، والتاج والإكليل (4/35)، والفواكه الدواني (2/28)، ومواهب الجليل ~~(2/110)، والتمهيد (19/85). PageV01P303 قال غيره: وإن بعدت غيبة الولي لم ~~ينتظر، وينبغي للإمام أن يفرق بينهما ويأتنف إنكاحها منه إن أرادته، ولا ~~ينبغي أن يثبت نكاح عقده غير ولي في ذات القدر والحال. # قال ابن القاسم: فإن أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى ~~الزوج بالفراق دونه، وإن تزوجت ولم تستخلف أحدا لم يقر هذا النكاح في دنية ~~أو غيرها، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ويدرأ عنها الحد. # وإن زوجها وليها من رجل ثم طلقها ذلك الرجل ثم خطبها، فليس لها نكاحه إلا ~~بعقد الولي أيضا. # 1353 - ومن أعتق أم ولده ثم أنكحها من نفسه بإذنها جاز ذلك وإن كره ~~ولدها. # 1354 - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح، للولي أو لأحد الزوجين أو ~~لغيرهما إمضاؤه أو فسخه، ms0277 فإن فسخه إياه بطلاق، وتكون تطليقة بائنة، ويقع ~~فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، مثل التي تتزوج بغير أمر ولي فيطلقها ~~الزوج قبل البناء أو بعده أو يخالعها على مال يأخذه منها، وذلك قبل أن يجيز ~~الولي، فالطلاق يلزم ويحل له ما أخذ. # قال ابن القاسم: لأن فسخ هذا النكاح عند مالك ليس على وجه تحريم النكاح، ~~وقد سمعته يقول: ما فسخه بالبين ولكنه أحب إلينا، [فقلنا له:] أترى أن يفسخ ~~وإن أجازه الولي؟ فوقف عنه. # 1355 - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه مثل: ~~نكاح الشغار، ونكاح المريض، والمحرم، وما كان صداقه فاسدا، أو عقد على أن ~~لا صداق [فيه] فأدرك قبل البناء فكانا مغلوبين [على فسخه]، فالفسخ في ذلك ~~كله بغير طلاق، [ولا يقع فيه طلاق] ولا ميراث فيه، [ولا يجوز فيه الخلع قبل ~~البناء ولا بعده]. # وما عقدته المرأة على نفسها أو على غيرها، وما عقده العبد على غيره، فإن ~~هذا يفسخ قبل البناء وبعده بلا طلاق ولا ميراث فيه. PageV01P304 1356 - قال ~~ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من ~~جميع ما ذكرناه قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته، وإن قذفها الزوج ~~في النكاح الذي لا يقر على حال لاعن، لثبوت النسب فيه، ولا يلزم فيه الظهار ~~إلا أن يريد إن تزوجتك، ويلزمه الإيلاء إن تزوجها كالأجنبية، [ثم] قال ابن ~~القاسم لرواية بلغته عن مالك وغيره من أهل العلم: إن كل نكاح نص الله ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير ~~طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزم، ولا يتوارثان، كمتزوج الخامسة أو ~~أخته من الرضاعة أو المرأة على عمتها أو خالتها أو من تزوج امرأة فلم يبن ~~بها حتى تزوج ابنتها أو ناكح في عدة، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمس فيه ~~على آبائه وأبنائه، [ولا يحصنها الوطء فيه. وقال غيره في الابنة التي نكحها ~~على ms0278 أمها قبل البناء بالأم: إن الابنة لا تحل لآبائه وأبنائه،] لشبهة ~~العقد. # 1357 - قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده فالفسخ فيه ~~بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، كالمرأة تزوج نفسها أو تنكح ~~بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه ~~الولي جاز، وإذ لو قضى به قاض لم أنقضه، وكذلك نكاح المحرم والشغار بعينه ~~للاختلاف فيهما.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/447)، والفواكه الدواني (2/13)، ومواهب ~~الجليل (3/429، 450)، ومنح الجليل (3/411). PageV01P305 1358 - وإن نكح عبد ~~بغير إذن سيده، فطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أعتقت أمة تحت عبد ~~فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم كان واحدة أو البتات، فإن فسخ ~~السيد نكاح عبده قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك [كل] من فسخ ~~نكاحه قبل البناء مما اختلف فيه الناس فإنها لا تحل لابنه ولا لأبيه، لأن ~~كل نكاح اختلف الناس [فيه]، فالحرمة تقع فيه كحرمة النكاح الصحيح الذي لا ~~اختلاف فيه، وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب ~~بغير إذنه فرد ذلك الابن، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة، وإن زوج ~~أجنبيا غائبا فأجاز إذ بلغه لم يجز ذلك إن طال، ولا يتزوجها آباؤه ولا ~~أبناؤه، ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم. # 1359 - قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فلسيده أن يطلق عليه واحدة ~~بائنة أو طلقتين جميع طلاق العبد، وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا ~~واحدة، لأن الواحدة تبينها وتفرغ له عبده. # 1360 - قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت عبد أن تختار نفسها بالبتات، على ~~حديث زبراء، وكان [مالك] يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة، وقاله أكثر ~~الرواة، وكره مالك أن يزوج الرجل أم ولده، فإن فعل لم يفسخ. # 1361 - ومن تزوج أمة رجل بغير إذنه لم يجز، وإن أجازه السيد، ويفسخ وإن ~~ولدت الأولاد، ولو أعتقها ms0279 السيد قبل علمه بالنكاح لم يكن بد من فسخه، ولا ~~ينكحها الزوج إلا بعد العدة من مائه الفاسد وإن كان نسب ما في بطنها يثبت ~~منه، وكذلك إن اشتراها في تلك العدة فلا يطؤها حتى تنقضي [تلك العدة لفساد ~~مائه]، وكذلك كل وطء كان فاسدا يلحق فيه الولد، ففرق بين الزوج والمرأة فلا ~~يتزوجها حتى تنقضي عدتها، ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها بغير إذن ~~السيد فأجازه السيد جاز، ولا كلام للمبتاع [فيه]. PageV01P306 1362 - ولا ~~تنكح أمة أو عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق ~~مسمى لم يجز [النكاح]، وإن أجازه الآخر، ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين ~~الصداق المسمى إذا دخلت، فإن نقص عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل ~~إن لم يرض بنصف التسمية. # وأما نكاح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز، لأنه يعقد على نفسه ~~بإذنه بخلاف الأمة، وإن كلم السيد فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول ~~قوله فسخا تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض [بما كان] ثم أجاز، فذلك جائز إن ~~كان ذلك قريبا، وإن أعتقه السيد قبل علمه بنكاحه جاز نكاحه ولم يكن للسيد ~~رده، وإن باعه قبل علمه بنكاحه لم يكن للمبتاع فسخه فإما رضيه أو رده فيفسخ ~~البائع نكاحه، أو يجيزه، ولو مات السيد قبل علمه بنكاحه فلورثته من الخيار ~~ما كان للسيد. # 1363 - ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز، وإن أجازه الأب، إلا أن ~~يكون ابنا قد فوض إليه [أبوه] جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب، ~~وكذلك في أمة الأب، وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام. # 1364 - وإن تزوج صبي بغير إذن أبيه أو وصيه ومثله يقوى على الجماع، فإن ~~أجازه من يلي عليه جاز، كبيعه وشرائه يجيزه على وجه النظر، وإن رأى فسخه ~~فسخه، فإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق لها، وكذلك رأى مالك فيمن بعث ~~يتيما في طلب آبق [له] فأخذه ms0280 وباعه وأتلف الثمن، أن لرب العبد أخذه ولا ~~عهدة على اليتيم ولا ثمن، بخلاف ما أفسد أو كسر. PageV01P307 1365 - وإذا ~~وكلت المرأة وليها فزوجها من رجل، فقال لها الوكيل: قد زوجتك من فلان فأقرت ~~أنها أمرته وقالت: لم تزوجني، فلا قول لها والنكاح يلزمها إن ادعاه الزوج، ~~وكذلك الوكيل على بيع سلعة، وإن وكلته المرأة على العقد وقبض الصداق فقبضه ~~ثم ادعى تلفه، كان كدين لها وكلته على قبضه فقبضه ثم ادعى تلفه فصدقته في ~~الوكالة وكذبته في القبض، فإن أقام الزوج أو الغريم بينة أنه دفع ذلك إلى ~~الوكيل صدق الوكيل على التلف، وإن لم يقيما بينة بالدفع ضمنا ثم لا شيء ~~لهما على الوكيل، لأنهما قد صدقاه في الوكالة. وأما الوكيل على بيع سلعة ~~يقول: قبضت الثمن وضاع مني، فهو مصدق، لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم ~~يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، والوكيل على عقد النكاح ليس له ~~قبض الصداق إلا بتوكيل عليه خاصة، ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه فإن فعل ~~ضمن. # 1366 - ومن نكح بغير بينة على غير استسرار أشهد الآن وجاز نكاحه، وإن أقر ~~الزوج والولي بالعقد ثم قالا أو أحدهما لم يشهد، أشهدا الآن وليس لأحدهما ~~فسخه. ولا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، فإن زوجه بغير بينة أشهد ~~الآن إن لم يكن دخل بها وجاز النكاح، وإن زوجه إياها على أن لا صداق [لها] ~~عليه، فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، ولو زوجه ولم ~~يذكر الصداق ولا شرط إسقاطه فذلك جائز كالتفويض، ويفرض للأمة صداق مثلها. # 1367 - ومن عقد نكاحا واستكتم البينة، وذلك حين العقد فالنكاح فاسد. # قال ابن شهاب: ويفرق بينهما وإن دخلا، ولها مهرها [بالمسيس، وتقعد حتى ~~تنقضي عدتها ثم إن شاءت نكحته بعد العدة]، وإن فرق بينهما قبل البناء فلا ~~صداق لها ويعاقب الزوجان والبينة. PageV01P308 قال ابن القاسم: وإن شهد ~~الأب وأجنبي على توكيل ابنته الثيب إياه على إنكاحها فلانا ms0281 فأنكر لم تجز ~~الشهادة، لأن الأب شهد على فعل نفسه. وإن وجد رجل مع امرأة في بيت فشهد ~~أبوها وأخوها أنه تزوجها لم يجز نكاحه [إياها] ويعاقبان. # 1368 - وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز، فإن كان لم يدخل بها أشهد ~~الآن مسلمين ولزمه النكاح. # قال يحيى بن سعيد: وتجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتاق. # 1369 - [ومن] نكح على أن الخيار له أو للولي أو للزوجة أو لجميعهم يوما ~~أو يومين لم يجز وفسخ قبل البناء، إذ لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا وإن ~~بنى بها ثبت النكاح وكان لها المسمى. وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه ~~إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما. وقد كان مالك يقول فيهما: ~~إن النكاح يفسخ بعد البناء، لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: يثبت بعد ~~البناء. # 1370 - ومن نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة جاز ذلك، وإن كان ~~أيهما شاء الزوج لم يجز، وكذلك البيع [إذا كان الخيار للمشتري، وإن كان ~~للبائع لم يجز]. # 1371 - [قال مالك:] ولا يجوز النكاح إلى أجل قرب أو بعد وإن سمى صداقا، ~~وهذه المتعة، [وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريمها].((1)) # 1372 - ومن قال لامرأة: إذا مضى شهر فأنا أتزوجك، فرضيت [هي] ووليها، ~~فهذا النكاح باطل لا يقام عليه. وكره مالك النكاح بصداق [بعضه معجل وبعضه ~~مؤجل على سنة أو أكثر، فإن وقع أجازه، وللزوج إذا أتى بالمعجل أن يدخل ~~[بزوجته] وليس لها منعه ويتأخر بقية] الصداق إلى أجله، وإن كان إلى أجل ~~بعيد جاز ما لم يتفاحش بعد ذلك. # __________ # (1) إشارة لحديث الإمام علي في البخاري (5115)، ومسلم (1407)- صلى الله ~~عليه وسلم -، ومالك في الموطأ (2/542). PageV01P309 1373 - وإن تزوجها ~~بصداق نصفه نقد ونصفه على ظهره، فإن كان الذي على ظهره يحل بالبناء عندهم ~~جاز وإن كان لا يحل إلا إلى موت أو فراق لم يجز النكاح، وفسخ قبل البناء ~~وثبت [بعده]، وكان لها صداق المثل ما لم ms0282 ينقص عن المعجل، ولا ينقص منه شيء. # 1374 - ومن نكح امرأة على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من ~~بلدها جاز النكاح وبطل الشرط، وليس لما يفسد به النكاح من الشروط حد، وإن ~~وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد لم ترجع به وبطل الشرط إلا أن يكون فيه ~~عتق أو طلاق، ولو شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد، ووضعت عنه لذلك بعض ~~صداقها لزمه ذلك، فإن أتى شيئا من ذلك رجعت عليه بما وضعت. # وإن أعطته [مالا] على أن لا يتزوج عليها فإن فعل فهي طالق ثلاثا، فإن ~~تزوج وقع الطلاق وبانت منه ولم ترجع عليه بشيء إذ تم لها شرطها. # وإن تزوجها على شروط تلزمه ثم صالحها أو طلقها طلقة فانقضت عدتها ثم ~~تزوجها، عاد عليه الشرط في بقية طلاق ذلك الملك، وإن شرط في نكاحه الثاني ~~أنه إنما ينكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء لم ينفعه ذلك. # 1375 - وإن قال الخاطب للأب في البكر أو لولي مفوض إليه: زوجني فلانة ~~بمائة، فقال: قد فعلت، ثم قال الخاطب: لا أرضى، لم ينفعه، ولزمه النكاح ~~بخلاف البيع. قال سعيد بن المسيب: ثلاث ليس فيهن لعب، هزلهن جد، النكاح ~~والطلاق والعتاق.((1)) # 1376 - ويجوز نكاح الخصي والمجبوب وطلاقهما. # __________ # (1) رواه أبو داود (2194)، والترمذي (1184)، ومالك (2/548)، وابن ماجة ~~(2039). PageV01P310 1377 - وللعبد أن يتزوج أربعا إن شاء حرائر أو إماء، ~~وحد العبد في الفرية أربعون جلدة، وطلاقه طلقتان، وأجله في الفقد والاعتراض ~~والإبلاء نصف أجل الحر، وكذلك سائر الحدود، وهو في كل الكفارات كالحر إلا ~~أنه لا يجزيه العتق في الكفارات إذ الولاء لغيره، وجائز أن يتزوج العبد ~~والمكاتب ابنة سيده عند ابن القاسم واستثقله مالك. وإذا اشترى المكاتب أو ~~المأذون له زوجته انفسخ النكاح ووطئها بملك اليمنين. ومن زوج عبده فالمهر ~~في ذمة العبد لا في رقبته إلا أن يشترطه على السيد. # قال ربيعة: إن خطب عليه السيد وسمى فالصداق على السيد، وإن أذن له فنكح ~~فذلك على ms0283 العبد وللحرة ما سمى وللأمة أيضا، إلا أن يجاوز ثلث قيمتها. # 1378 - وإذا تزوج عبد أو مكاتب بغير إذن سيده ونقد المهر وبنى بها، ~~فللسيد فسخه ويترك للزوجة ربع دينار، وترد ما بقي، فإن أعدمت توبعت به فإن ~~عتق العبد أو أدى المكاتب أو عتق اتبعته الزوجة بما أدت إن غرها، وإن بين ~~لها فلا شيء لها، وإن أبطله السيد عنه أو السلطان قبل العتق لم يلزمه شيء ~~إن أعتق وكذلك ما تداينه بغير إذن سيده، وإن لم يعلم [السيد] بنكاحه إلا ~~بعد العتق فلا كلام له والنكاح ثابت، وكذلك ما أعتق أو تصدق، وكل ما لزم ~~ذمة العبد فلا يأخذه الغرماء من خراجه [ولا من] عمل يده ولا مما فضل بيده ~~من ذلك وإنما يأخذون [ذلك] مما أفاده العبد بهبة أو صدقة أو وصية، فإن عتق ~~العبد يوما بما] أتبع بذلك، وكل دين لحق المأذون له في التجارة كان دينه ~~فيما في يديه وفيما كسبه من التجارة دون خراجه وعمل يده، ويضرب فيه السيد ~~بدينه. # 1379 - وإذا اشترت المرأة زوجها بعد البناء انفسخ النكاح واتبعته بمهرها ~~كمن داين عبدا ثم اشتراه فإنه يتبعه بدينه، وإن اشترته قبل البناء فلا مهر ~~لها. # قال سحنون: إلا أن يرى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه، فلا يجوز [ذلك] ~~وتبقى الزوجة [له]، إذ الطلاق بيد العبد فلا تخرج من عصمته بالضرر. ~~PageV01P311 1380 - ولا يتزوج الرجل مكاتبته ولا أمته، ولا المرأة مكاتبها ~~وهو عبد ما دام في حال الأداء. ولا بأس أن يرى شعرها إن كان وغدا وإلا فلا، ~~وكذلك عبدها. وإذا كان لها فيه شريك فلا يرى شعرها وغدا كان أو غيره. # 1381 - وللحر أن يتزوج من الإماء ما بينه وبين أربع إن خشي العنت، وكذلك ~~للعبد، وإن لم يخش العنت، ولا يتزوج الرجل أمة ولده، وإن كان الأب عبدا ~~وكأنها أمته إذ لو زنا بها لم يحد، وجائز أن يتزوج أمة والده أو أمة أخيه ~~أو أمة زوجته إذ لو زنا بها حد، ms0284 وذكر الولد يتزوج أمة والده ثم يبتاعها منه ~~في كتاب أمهات الأولاد، ولا أحب للرجل أن يطأ أمة عبده ولا يزوجها إياه حتى ~~ينتزعها قبل ذلك، فإن وطئها هو أو زوجها من عبده قبل أن ينتزعها مضى ذلك ~~وكان انتزاعا. # 1382 - ولا ينكح حر أمة على حرة، فإن فعل جاز وخيرت الحرة في أن تقيم معه ~~أو تختار نفسها، ولا تقضي إلا بواحدة وتكون بائنة، بخلاف خيار المعتقة فإن ~~رضيت بالمقام سوى بينهما في القسم، ورأى ابن المسيب: أن للحرة الثلثين. # قال ابن القاسم: وكذلك لها الخيار إن تزوج عليها أمة أخرى. # 1383 - ولا بأس بنكاح حرة على أمة، وللحرة الخيار إن لم تكن علمت وإن ~~كانتا أمتين فعلمت بواحدة فلها الخيار بعد علمها بالأخرى فإن رضيت فلها ثلث ~~القسم. # قال مالك: وإنما جعلنا لها الخيار لما قالت العلماء ولولا ذلك لأجزته، ~~لأنه حلال في كتاب الله، وروى ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك أنه لا ~~ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة، ولا في عدم الطول إلا أن يخشى ~~العنت. # وقال غيره: لا يتزوجها على حرة ولا على أمة [ولا على أم ولد]، وليس عنده ~~شيء إلا في عدم الطول وخوف العنت. PageV01P312 قال مالك: والطول المال ~~وليست الحرة تحته بطول تمنعه نكاح أمة إذا خشي العنت. قيل: فإن لم يخش ~~العنت وتزوج أمة؟، قال: كان مالك مرة يقول: ليس له أن يتزوجها إذا لم يخش ~~العنت، وكان يقول: إن كانت تحته حرة فلا يتزوج أمة، فإن فعل وتزوجها على ~~حرة فرق بينه وبين الأمة، ثم رجع فقال: تخير الحرة. # 1384 - وإذا نكح عبد حرة على أمة، أو أمة على حرة فلا خيار للحرة، إذ ~~الأمة من نسائه، ويقسم العبد بين الحرة والأمة بالسوية، وللمكاتب العبد ~~التسري في ماله بغير إذن السيد، ولا يتزوج مكاتب ولا مكاتبة بغير إذن السيد ~~لرجاء فضل أو غيره، لأن ذلك يعيبهما إذا عجزا، فإن فعلا فللسيد فسخه. ~~PageV01P313 1385 - ومن تزوج امرأة ms0285 أخبرته أنها حرة ثم علم قبل البناء أنها ~~أمة أذن لها السيد أن تستخلف رجلا على إنكاحها، فللزوج الفراق ولا صداق ~~لها، وإن كان [قد] بنى بها فلها المسمى، إلا أن يزيد على صداق المثل فلترد ~~ما زاد، [فإن شاء رد] وإن شاء أمسك ولها المسمى، وللسيد في الوجهين على ~~الأب قيمة الولد يوم الحكم، ولا شيء على الأب فيمن مات منهم قبل ذلك، ومن ~~قتل من ولدها فأخذ الأب فيه دية حر، ثم استحقت الأم فعليه الأقل من قيمته ~~يوم القتل عبدا، أو ما أخذ في ديته، وإن استحقت وفي بطنها جنين فعلى الأب ~~قيمته من يوم الوضع وهو حر، ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت ~~جنينا ميتا فللأب عليه غرة عبد أو وليدة، لأنه حر، ثم للمستحق على الأب ~~الأقل من ذلك أو من عشر قيمة أمه يوم ضربت، وولدها لاحق النسب، له حكم الحر ~~في النفس والجراح وفي الغرة قبل الاستحقاق وبعده، وإن استحقت الأمة بعد موت ~~زوجها ولم يدع مالا أو كان زوجها حيا وهو عديم وله منها ولد موسر، فللمستحق ~~على الولد قيمته، وإن كان عديما فذلك عليه إن أيسر، وقد قيل: لا شيء على ~~الولد، وهذا في كتاب الاستحقاق مستوعب، ولو استحق الأمة عم الولد أخذ ~~قيمتهم، إذ لا يعتق عليه ابن أخيه، ولو كان جدهم لم يأخذ قيمتهم ولا شيء له ~~من ولائهم، لأنهم أحرار وإنما أخذت القيمة فيهم بالسنة. # 1386 - ولو غرت أمة الأب ولده فتزوجها فولدت منه ثم استحقها الأب، فلا ~~شيء له من قيمة ولدها إذ لو ملكهم عتقوا عليه، وكذلك إن غرت أمة الولد ~~والده [فتزوجها فولدت منه]. # 1387 - ولو كانت الغارة أم ولد فلمستحقها قيمة الولد على أبيهم على رجاء ~~العتق لهم بموت سيد أمهم، ولو مات سيد [أمهم] قبل القضاء بقيمتهم لم يكن ~~لورثته من قيمة الولد شيء، لأنهم بموت السيد عتقوا، وإن ألفاهم السيد قتلوا ~~فللأب دية أحرار وعليه الأقل مما أخذ أو ms0286 من قيمتهم يوم قتلوا. PageV01P314 ~~1388 - وإن غرت مدبرة ففي ولدها القيمة على الرجاء أن يعتقوا [أو يرقوا] ~~بخلاف بولد] أم الولد. وإن كانت مكاتبة [غرت من نفسها فولدت فلا شيء ~~لمولاها على أبي الولد، لأنهم إن أعتقت أمهم عتقوا بعنقها، لأنهم في ~~كتابتها إلا أن تعجز فترجع رقيقا، فتلزم الأب قيمة الولد، ولكن تؤخذ من ~~الأب قيمتهم فتوضع تلك القيمة على يدي رجل]، فإن عجزت أخذها السيد، وإن أدت ~~رجعت القيمة إلى ألب، وإن غرت الأمة عبدا [أخبرته] أنها حرة فتزوجها، ~~فولدها رق لربها، إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين، ولا يغرم العبد قيمتهم. # 1388 - ومن قال لرجل: فلانة حرة، ثم زوجها إياه غيره فلا رجوع للزوج على ~~المخبر، علم أنها أمة أم لا، وكذلك إن ولي المخبر العقد ولم يعلم أنها أمة، ~~فإن [كان] وليها عالما رجع الزوج عليه بما أدى من الصداق، ولا يرجع عليه ~~بما يغرم من قيمة الولد إذ لم يغره من ولد. ولو أنه إذ غره عالما وولي ~~العقد أعلمه أنه غير ولي لها لم يرجع عليه الزوج بشيء. # ولو غر عبد حرة فتزوجته على أنه حر، فإن أجاز السيد نكاحه فلها الخيار ما ~~لم تدعه يطؤها بعد علمها به، فإن كرهته فرق السلطان بينهما، إلا أن يتطوع ~~الزوج بالفراق دونه فليزم.((1)) # 1389 - [قال مالك:] وترد النساء من العيوب الأربعة، الجنون والجذام ~~والبرص وعيب الفرج، ولا صداق لها إن لم يبن بها، وإن بنى بها فلها الصداق، ~~ويرجع به الزوج على وليها إن كان الذي أنكحها أب أو أخ أو من يرى أنه يعلم ~~ذلك منها، ثم لا يرجع به الأب عليها، وإن كان الذي أنكحها ابن عم أو مولى ~~أو السلطان أو من لا يظن به علم ذلك فلا شيء عليه، وترد المرأة ما أخذت إلا ~~ربع دينار. قال ربيعة: فإن وطئها بعد العلم بدائها فقد وجبت له. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (2/288)، والفواكه الدواني (2/39)، ومواهب ~~الجليل (3/538)، ومنح الجليل (3/379)، ms0287 والمدونة الكبرى (2/215). ~~PageV01P315 قال ابن المسيب: وإن كان بالزوج جنون أو ضرر فالمرأة مخيرة بين ~~أن تقيم أو تفارق. قال مالك: وأرى الضرر الذي أراد ابن المسيب هذه الأشياء ~~التي ترد بها المرأة. # 1390 - ولا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو ~~سوداء أو قد ولدت من زنا، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة، إلا أن يشترط ~~السلامة مما ذكرنا ثم يجد ذلك بها فلا صداق لها إن لم يبن بها، فإن بنى بها ~~فلها المهر، ويرجع به على الولي الذي شرط له ذلك، وما عرف أهل المعرفة أنه ~~من عيوب الفرج ردت به، وإن جامع معه، وقد تجامع المجنونة. # 1391 - ومن تزوج امرأة فإذا هي لغية((1))، فإن زوجوه على نسب فله ردها ~~وإلا لزمته، فإن ردها فلا صداق عليه إن لم يكن بنى بها، وإن بنى بها فعليه ~~صداقها، ويرجع به على من غره، وإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار وردت ~~ما بقي. # 1392 - وإن انتسب لها فألفته لغية خيرت بين أن تقبله أو ترده. ومن غر من ~~وليته فزوجها في عدة ودخلت، فسخ النكاح، وضمن الولي الصداق كله، ولو كانت ~~هي الغارة ترك لها ربع دينار، وردت الباقي. # 1393 - [قال مالك:] وإن كان الرجل مجبوبا أو خصيا فلم تعلم المرأة فلها ~~أن تقيم أو تفارق بواحدة بائنة لا بأكثر منها، ويتوارثان قبل أن تختار ~~فراقه، فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدو إن كان يطؤها، وإن كان لا ~~يطؤها [فلا عدة عليها]. # __________ # (1) أي لغير نكاح، وانظر: شرح الزرقاني (3/401)، والتاج والإكليل ~~(3/486)، ومواهب الجليل (2/501)، ومنح الجليل (3/408). PageV01P316 قيل ~~[لابن القاسم] فإن كان مجبوب [الذكر] قائم الخصا، قال: إن كان يولد لمثله ~~فعليها العدة ويسأل عن ذلك، [فإن كان] يحمل لمثله لزمه الولد وإلا لم يلزمه ~~ولا يلحق به، وإن علمت به حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي، أو عنين لا يأتي ~~النساء أصلا، أو أخبرها [بذلك]، فلا ms0288 كلام لها، وإن لم تعلم بذلك في العقد ~~ثم علمت به [بعد العقد] وتركته وأمكنته من نفسها، فلا كلام لامرأة الخصي ~~والمجبوب، وأما العنين فلها أن ترافعه، ويؤجل سنة، لأنها تقول: تركته لرجاء ~~علاج أو غيره، إلا أن تتزوجه وهي تعلم ما به - كما وصفنا - فلا كلام لها ~~بعد ذلك. # * * * # (كتاب النكاح الثاني) # 1394 - [قال ابن القاسم:] ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة [واحدة]، مثل: أن ~~يتزوجها بعبد على أن أعطته دارا أو مالا، أو بمال على أن تعطيه عبدا بثمن ~~مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق المثل. # وقال غيره: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدا جاز النكاح. # 1395 - ومن نكح على عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو بما ~~في بطن أمته، أو بما تلد غنمه، أو بثمرة أو زرع لم يبد صلاحهما، أو على دار ~~فلان، أو على أن يشتريها لها، فسخ النكاح في ذلك كله قبل البناء، ويثبت ~~بعده ولها صداق المثل وترد ما قبضت من آبق أو شارد أو غيره. وما هلك بيدها ~~ضمنته، ولا تضمنه قبل قبضه، وتكون مصيبته من الزوج، وما قبضته ثم تغير في ~~يديها في بدن أو سوق فقد فات، وترد قيمة ما يقوم يوم قبضته، وترد مثل ماله ~~مثل إن زالت عينه أو تغيرت، وكذلك في فسخ ما عقد على خمر أو خنزير، أو ~~إجازته في كل ما فساده في صداقه، وكذلك إن تزوجها على دار أو أرض أو غنم، ~~كل ذلك غائب، فإن وصفه جاز، وإن لم يصفه فسخ النكاح قبل البناء، وثبت بعده ~~ولها صداق المثل. PageV01P317 وإن تزوجها أو ابتاع سلعة بدراهم بعينها ~~غائبة لم يجز، إلا أن يشترط [أن] عليه بدلها إن تلفت، ولو حضرت الدراهم ~~ونقدها إياها جاز كالبيع، فإن استحقت كان عليه بدلها ويتم النكاح والبيع. # 1396 - ومن نكح على بيت أو خادم ولم يصف ذلك جاز، و[كان] لها خادم وسط، ~~والبيت، فإن كانت من الأعراب فلهم ms0289 بيوت [قد عرفوها]، فإن نكح على بيت من ~~بيوت الحضر أو على شوار بيت((1))، جاز [ذلك] إن كان معروفا، وشورة الخضر لا ~~تشبه شورة البادية. وإن نكح على مائة بعير أو شاة أو بقرة ولم يصف، جاز ~~وعليه الوسط من الأسنان، وكذلك على عبد بغير عينه ولم يصفه ولا ضرب له ~~أجلا، جاز ذلك وكان لها عبد وسط حال، وليس للزوج دفع قيمته إلا أن ترضى ~~المرأة، وكذلك على عرض موصوف ليس بعينه، أو بمائة دينار ولم يضرب لذلك أجلا ~~فالنكاح جائز، ويكون ذلك كله نقدا، وكذلك الخلع. # 1397 - ومن نكح على قلال خل بأعيانها فوجدتها خمرا، فهي كمن تزوجت على ~~مهر فأصابت به عيبا، فلها رده وترجع بمثله إن كان يوجد مثله، أو بقيمته إن ~~كان لا يوجد مثله. # 1398 - وإذا أخذت المرأة رهنا بصداق مسمى أو بصداق مثلها فهلك بيدها ضمنت ~~ما غابت عليه ولم تضمن ما لا يغاب عليه، وإن أصدقها شقصا ففيه الشفعة ~~بقيمته، وإن أظهرا مهرا وأسرا دونه أخذ بما أسرا إن شهد به عدول. # __________ # (1) هو متاع البيت، وانظر: الكافي لابن عبد البر (1/250)، والمدونة ~~الكبرى (7/188)، والتاج والإكليل (3/500). PageV01P318 1399 - ومن نكح ~~امرأة بألف درهم على أنه إن كانت له امرأة أخرى فصداقها ألفان لم يجز ~~كالبعير الشارد، وإن نكحها بألفين فوضعت عنه في عقد النكاح ألفا على أنه لا ~~يخرجها من بلدها، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، ~~فله أن يخرجها وليس لها إلا الألف، وهو كالقائل لزوجته: إن أخرجتك من [هذه] ~~الدار فلك ألف، فله أن يخرجها بغير شيء، حتى لو انعقد عليه النكاح بألف ثم ~~حطته بعد ذلك نصفها على أن لا يخرج بها أو لا يتزوج عليها أو نحوه ففعل ~~ذلك، فلها الرجوع بما جعلت له إن فعل شيئا، وله أن يفعله. # قال علي بن زياد: إن حطته [امرأة] في العقد من صداق مثلها لما شرطت عليه، ~~لزمه ما حطت إن فعل من ذلك ms0290 شيئا، وإن كانت الحطيطة مما ناف على صداق المثل، ~~لم يلزمه [ما حطت إن فعل من ذلك شيئا]، ورواه ابن نافع عن مالك. # 1400 - وإن نكحت على عبد بعينه فألفته معيبا [فردته] أو استحق [رجعت] على ~~الزوج بقيمته، فإن فات المعيب عندها رجعت [على الزوج] بقيمة عيبه، وإن حدث ~~به عندها عيب مفسد فلها رده وما نقصه [وأخذ قيمته، أو حبسه] وأخذ قيمة ~~العيب القديم، وكذلك الزوج في الخلع. وإن نكحت على أمة فألفتها ذات زوج، ~~فذلك عيب ولها ردها وأخذ قيمتها. PageV01P319 1401 - ومن زوج ابنته وضمن ~~لها الصداق في عقد النكاح أخذته به ولا يرجع به الأب على الزوج، فإن مات ~~الأب أخذته البنت من رأس ماله، فإن لم يترك شيئا فلا شيء لها على الزوج، ~~إلا أن يكون لم يدخل بها فلا سبيل له إليها إلا بدفع الصداق. وكذلك ذو ~~القدر يزوج رجلا ويضمن صداقه فلا يتبعه بشيء منه، لأنه بمعنى الحمل وليست ~~هذه الوجوه كحمالة الديون. وكذلك من قال لرجل: بع من فلان فرسك والثمن لك ~~علي، فباعه، ثم هلك الضامن كان ذلك في ماله، فإن لم يدع شيئا فلا شيء على ~~المبتاع. وكذلك من وهب لرجل مالا فلم يدفعه إليه حتى قال لرجل: بعه فرسك ~~بالذي وهبت له وأنا ضامن له حتى أدفعه إليك، فقبض الرجل الفرس وأشهد على ~~الواهب بالثمن فإن هذا يثبت للبائع على الواهب، فإن لم يقبض البائع الثمن ~~حتى مات الواهب ولم يدع مالا فلا يرجع البائع على الموهوب له بشيء من ثمن ~~الفرس. # 1402 - ومن زوج ابنه الصغير ولا مال للابن فالصداق على الأب، فإن مات ~~الأب أخذته المرأة من ماله، ولا يحاسب به الابن، ويدفع إليه ميراثه كاملا ~~مما بقي، وإن كان على الأب دين فقام عليه الغرماء كان للمرأة أن تحاصهم ~~بصداقها، وإن ضمن الأب صداق ابنه البالغ ودفعه عنه ثم طلق الابن قبل البناء ~~رجع نصف الصداق إلى الأب، ولو لم يدفعه الأب رجعت عليه المرأة بنصف صداقها، ms0291 ~~ولا يرجع الأب على الابن بشيء مما أدى عنه، لأن هذه الوجوه ليست كحمالة ~~الديون. # قال ربيعة: ومن زوج ابنه الصغير والابن مليء فعليه الصداق، وإن لم يكن ~~مليا فعلى الأب. # قال أبو الزناد: أو يجعله على الابن فيلزمه. # قال يحيى بن سعيد: من زوج ابنه صغيرا أو كبيرا، وليس له مال فالصداق على ~~الأب عاش أو مات، وإن كان لواحد منهما مال فذلك عليه إلا أن يشترطه الأب ~~على نفسه. PageV01P320 1403 - قال ابن وهب عن مالك: وإذا كان الولد صغيرا ~~ولا مال له فزوجه الأب بصداق عاجل، أو بعضه مؤجل فالصداق على الأب، ولا ~~يلزم الابن منه شيء لا معجله ولا مؤجله وإن أيسر، ولا يرجع به عليه الأب. # قال مالك: ومن زوج ابنه الصغير في مرضه وضمن [عنه] صداقه، لم يجز الضمان ~~وجاز النكاح، فإن شاء الابن البناء وهو كبير أدى الصداق، وإلا لم يلزمه ~~وفارق، فإن كان صغيرا نظر له وليه أو وصيه في دفع الصداق وثبات النكاح أو ~~فسخه، وإن طلبت ذلك الزوجة في مرض الأب لم يكن لها شيء في مال الأب. # 1404 - وقال مالك فيما يضمن الأب عن ابنه في مرضه: لا يعجبني هذا النكاح. # قال ابن القاسم: فإن صح الأب لزمه الضمان، وإن مرض بعد صحته [فقد لبث ~~عليه الضمان]. # * * * # [في أقل الصداق وحكم النكاح بأقل منه وبغير صداق] # 1405 - [قال ابن القاسم:] وأقل الصداق ربع دينار، فمن نكح بدرهمين أو بما ~~يساويهما، فإما أتم لها ثلاثة دراهم وثبت النكاح، وإن أبى فسخ، إلا أن يدخل ~~فيجبر على إتمامها، ولا يفسخ للاختلاف في إجازة هذا الصداق. # وقال غيره: يفسخ قبل البناء وإن أتم الزوج ربع دينار، ويفسخ أيضا بعد ~~البناء ولها صداق مثلها، [وهو] كمن تزوج بلا صداق. # قال ابن القاسم: وإن طلق قبل البناء فلها نصف الدرهمين. PageV01P321 1406 ~~- وإذا وهبت المرأة صداقها لزوجها بعد أن قبضته أو قبل، وهي جائزة الأمر، ~~ثم طلقها قبل البناء فلا رجوع له عليها بشيء، ولو وهبته ms0292 نصفه فله الربع ~~عليها إن قبضته، أو لها عليها إن لم تقبضه، وكذلك في هبتها ستين من مائة ~~وأربعين وقبضت الباقي، فإنما عليها نصف ما قبضت، وإن وهبت مهرها لأجنبي قبل ~~قبضه وهي جائزة الأمر فإن حمله الثلث جاز، وإن جاوز الثلث بطل جميعه إلا أن ~~يجيزه الزوج، فإن لم يقبضه الموهوب [له] حتى طلقت قبل البناء، فإن كانت ~~موسرة يوم طلقها فللموهوب [له] أخذ الزوج به، [كان الصداق عينا أو عرضا]، ~~وللزوج الرجوع عليها بنصفه، وإن كانت يوم طلقها معسرة حبس الزوج نصفه ودفع ~~نصفه إلى الموهوب له، ولو قبض الموهوب جميعه قبل الطلاق لم يرجع عليه الزوج ~~بشيء، كانت الزوجة يوم الهبة معسرة أو موسرة، أو الآن، ويتبعها الزوج ~~بنصفه. # وقال غيره: إذا كانت يوم الهبة موسرة ولم يقبضه الموهوب [له] حتى طلقت، ~~لم ينظر إلى عسرها يوم الطلاق، وعلى الزوج دفع جميعه إلى الموهوب ومتابعتها ~~بنصفه. # 1407 - وكل ما أصدق الرجل امرأته من حيوان أو غيره مما هو بعينه فقبضته ~~أو لم تقبضه فحال سوقه أو نقص في بدنه أو نما أو توالد ثم طلقها قبل ~~البناء، فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق على ما هو به من نقص أو ~~نماء، ولا ينظر في هذا إلى قضاء قاض، لأنه كان في ذلك شريكا لها، ألا ترى ~~[أن] هذه الأشياء لو هلكت ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء، ولو ~~هلكت بيده كان له أن يدخل بها ولا صداق عليه. PageV01P322 1408 - ولو نكحها ~~بعرض بعينه فضاع بيده ضمنه، إلا أن يعلم ذلك فيكون منها، وكذلك إن نكحها ~~على حائط بعينه أو عبد بعينه ثم طلقها قبل البناء، كان ما أغلت الثمرة أو ~~العبد بينهما، كان بيدها أو بيد الزوج، وللذي في يديه الحائط قدر سقيه ~~وعلاجه في حصة الآخر. وكذلك الأمة تلد عند الزوج أو عندها أو كسبت مالا أو ~~أغلت غلة أو يوهب لها أو للعبد مال، فذلك كله إن طلقت المرأة قبل ms0293 البناء ~~بينهما، وكذلك ما أغل، أو تناسل من إبل أو بقر أو غنم، أو أثمر من شجر أو ~~نخل أو كرم، فذلك كله بينهما، ومن استهلك من ذلك شيئا ضمن حصة صاحبه، إلا ~~أنه يقضي لمن أنفق منهما بنفقته التي أنفق نصف قيمته يوم العتق، ولا يرد ~~العتق موسرة كانت أو معسرة، أنها إن كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج، ~~فتركه ذلك رضى، ولو قام حينئذ رده إن شاء إن زاد على ثلثها، ولم يعتق منه ~~شيء، فإن طلق قبل البناء فله نصفه.((1)) # 1409 - قال مالك: ويعتق عليها نصفه، وكذلك لو كان عبدا أصله لها فأعتقته ~~كله ولا مال لها سواه فرد الزوج عتقها، ثم مات عنها أو طلقها، عتق الآن ~~عليها جميعه، وكذلك ما رد من عتق مفلس ثم أيسر وهو بيده، قال مالك: يعتق ~~عليه. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال في الزوجة: يعتق عليها [إن ~~مات زوجها أو طلقها]، فلا أدري هل [يرى أن] يقضي [بذلك] عليها أم لا، والذي ~~أرى أن لا يقضى عليها بعتقه، ولا ينبغي لها ملكه. # وإن نكحها بعبد فجنى عليه جناية ثم طلقها قبل البناء فأرش ذلك بينهما، ~~فيه، ثم يكون له نصف ما بقي، وقد قيل: إن كل غلة أو ثمرة للمرأة خاصة ~~بضمانها. # 1410 - قال ابن القاسم: ولو قبضت ذلك المرأة ثم وهبته لأحد وهي جائزة ~~الأمر، ثم طلقها الزوج قبل البناء، كان له [عليها] نصف قيمته يوم وهبته، ~~نما عند الموهوب أو نقص. # وقال غيره: بل نصف قيمته يوم قبضته. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/521)، ومواهب الجليل (3/501)، والتقييد ~~(2/201). PageV01P323 1411 - [قال ابن القاسم:] ولو نكحها بعبد بعينه فدفعه ~~إليها فأعتقته، غرمت ولو جنى العبد وهو [بيد] المرأة، خيرت المرأة فإن فدته ~~لم يأخذ منها الزوج نصفه، إلا أن يدفع إليها نصف ما فدته به، وإن أسلمته ~~فلا شيء للزوج إلا أن تحابي فلا تجوز محاباتها على الزوج في نصفه، ولو جنى ~~العبد وهو بيد الزوج ms0294 فليس للزوج دفعه، وإنما ذلك للمرأة فإن طلقها قبل أن ~~تدفعه وهو عنده أو عندها، كان بمنزلتها في نصفه. # 1412 - ومن تزوج امرأة بألف درهم فاشترت منه بها داره، أو عبده، أو ما لا ~~يصلح لجهازها، ثم طلقها قبل البناء، فإنما له نصف ذلك نما أو نقص، وهو ~~بمنزلة ما أصدقها إياه. ولو اشترت ذلك من غيره رجع عليها إذا طلقها بنصف ~~الألف درهم، وكان ضمان ذلك منها إلا أن يكون ما اشترت من غير الزوج مما ~~يصلح لجهازها، مثل خادم وعطر [وثياب] وفرش [وأسرة] ووسائد وكسوة ونحوه، ~~فليس للزوج إذا طلقها إلا نصف ذلك. # 1413 - قال ابن وهب عن مالك: وليس للمرأة أن تحبس ذلك، وتدفع إلى الزوج ~~نصف ما نقدها عينا، لأنه كان لذلك ضامنا إلا أن يرضى. # 1414 - وإن تزوجها على عبد بعينه أو أمة بعينها أو دار بعينها فاستحق بعض ~~ذلك، فإن كان الذي استحق من الدار فيه ضرر، كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ ~~قيمتها وتحبس ما بقي وترجع بقيمة ما [استحق]، وإن استحق منها مثل البيت أو ~~الشيء التافه الذي لا ضرر فيه رجعت بقيمته فقط، وكذلك العروض، فأما ما ~~يستحق من العبد أو الأمة من جزء قل أو كثر، فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة ~~جميعه، أو تحبس ما بقي منه وترجع بقيمة ما استحق، ولو كان جماعة رقيق أو ~~جملة ثياب فاستحق بعضها فمحمل ذلك محمل البيوع. # 1415 - وإن تزوجها على مسمى ثم زادها فيه بعد ذلك طوعا ولم تقبضه حتى مات ~~أو طلق قبل البناء فلها نصف الزيادة إن طلق، ولا تأخذه إن مات، لأنها عطية ~~لم تقبض. PageV01P324 1416 - [قال مالك:] ومن تزوج امرأة على من يعتق عليها ~~عتق عليها بالعقد، فإن طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته معسرة كانت ~~أو موسرة، ولا يتبع العبد بشيء ولا يرد عتقه كمعسر أعتق بعلم غريمه فلم ~~ينكر، والزوج حين أصدقها إياه قد علم أنه يعتق عليها فلذلك لم أدره على ~~العبد بشيء. ms0295 وقد بلغني عن مالك أنه استحسن ألا يرجع الزوج على المرأة بشيء، ~~وقوله الأول أحب إلي. # 1417 - [قال مالك:] وإذا أسلمت الكتابية أو المجوسية ولم يسلم الزوج فهو ~~فسخ بغير طلاق، فإن لم يبن بها فلا صداق لها نقدا ولا مؤخرا، وإن قبضته ~~ردته، لأن الفرقة [جاءت] من قبلها، ولو بنى بها كان لها جميعه، وكذلك الأمة ~~تعتق تحت عبد فتختار نفسها مثلها سواء، إلا في الفسخ فإنه بطلاق. # 1418 - وصداق الأمة [التي] نصفها حر، موقوف بيدها كمالها، ويلي عقد ~~نكاحها من له فيها الرق برضاها. ومن تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل ~~البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده، لأن الفسخ من قبله. # وإن ابتاعها بعد البناء فالصداق لسيدها البائع كمالها، إلا أن يشترطه ~~المبتاع، [وإن ابتاعها غير الزوج فمهرها للسيد البائع بنى بها الزوج أم لا، ~~إذ النكاح قائم [بمنزلة مالها]، إلا أن يشترطه المبتاع]. # 1419 - قال مالك: وإن عتقت أمة تحت عبد بعد البناء فاختارت نفسها، فلها ~~مهرها كمالها إلا أن يشترطه السيد، وكذلك إن لم يبن بها فاختارت المقام مع ~~الزوج، وقد كان الزوج [قد] فرض لها العتق فمهرها لها يتبعها إذا عتقت، إلا ~~أن يكون سيدها أخذه قبل العتق أو اشترطه فيكون له، فإن اختارت هذه نفسها ~~قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده، لأن الفسخ من قبله. # ولو زوجها السيد بتفويض ففرض لها الزوج بعد العتق، فهو لها ولا سبيل ~~للسيد عليه، إذ لم يكن ذلك بمال لها فيشترطه، وإذ لو مات الزوج أو طلق قبل ~~الفريضة لم يكن لها شيء. ومن زوج أمته فله منعها من الزوج حتى يقبض صداقها. ~~PageV01P325 1420 - قال بكير وغيره: وللسيد أخذ صداقها إلا قدر ما تحل به، ~~وله أن يضع منه بغير إذنها. # 1421 - [والمرتدة إذا دخل بها زوجها قبل أن تستتاب، أو يسلم أحد الزوجين ~~المجوسيين بعد البناء، فيفرق بينهما، فللمرأة صداقها المسمى كاملا. وكذلك ~~من زوج أمته وشرط أن ما ولدت فهو ms0296 حر، لم يقر هذا النكاح ويكون لها إن دخل ~~بها المسمى]. # 1422 - ونكاح التفويض جائز، وهو أن يعقداه ولا يسميان صداقا، فإن بنى بها ~~فلها صداق مثلها، وليس كصداق أختها أو ذات رحمها، ولكن مثلها في المال ~~والجمال والحال، وينظر ناحية الرجل فقد يزوج فقير لقرابته، وأجنبي لماله، ~~فليس صداقهما سواء.((1)) # 1423 - وليس للزوج البناء حتى يفرض، فإن فرض اقل من صداق المثل لم يلزمها ~~إلا أن ترضى وإلا أتمه أو طلق، فإن رضيا بالأقل ثم طلق أو مات أحدهما كان ~~ما رضياه صداقا ماضيا، وإن فرض لها في مرضه لم يجز إلا أن يطأها في مرضه ~~فيجوز ذلك، ويكون ما سمى من رأس ماله ما لم يزد على المثل فيرد ما زاد. # وإذا رضيت ثيب بأقل من صداق مثلها لزمها ولا قول لوليها. # 1424 - قال مالك: وإذا زوج البكر أبوها بتفويض ثم فرض لها الزوج بعد ذلك ~~أقل من صداق مثلها فرضيت، لم يكن لها ذلك إلا أن يرضى الأب بذلك فيجوز، ولا ~~ينظر إلى رضاها مع الأب. وإن زوجها غير الأب فرضيت بعد ذلك وأباه الولي لم ~~يجز رضاها، والرضى إلى الولي، [ولو رضيه الولي] ما جاز أيضا. # 1425 - قال ابن القاسم: إلا أن يكون [ذلك] نظرا لها، مثل أن يعسر الزوج ~~ويسأل التخفيف، ويخاف الولي الفراق ويرى أن مثله رغبة لها فيجوز ذلك إذا ~~رضيت، وما كان على غير هذا لم يجز وإن أجازه الولي، ولو فرض [لها] الزوج ~~صداق المثل لزم ذلك المرأة والولي، ولا قول لمن أباه منهما. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/89)، حاشية الدسوقي (2/314)، والتاج والإكليل ~~(3/514)، والفواكه الدواني (2/24)، والشرح الكبير (2/314)، ومواهب الجليل ~~(3/514). PageV01P326 وإن فرض الزوج بعد عقد النكاح قبل المسيس أو بعده ما ~~رضيت به المرأة وهي ممن يجوز أمرها، أو رضي به الولي وهي بكر والولي ممن ~~يجوز أمره عليها وهو الأب في ابنته البكر، فذلك جائز، ويكون صداقها هذا ~~الذي تراضيا عليه، ولا يكون صداق مثلها. # [قال ms0297 غيره: إلا أن يدخل بها [الزوج]، فلا ينقص المولى عليها أب أو وصي من ~~صداق مثلها]. # 1426 - قال ابن القاسم: وإذا كان ولي البكر ممن لا يجوز أمره عليها، فلا ~~يجوز رضاها بأقل من صداق مثلها، ولا يجوز ما وضعت للزوج بعد الطلاق قبل ~~البناء من النصف الذي وجب لها، وإنما [يجوز] ذلك للأب وحده، وقد قيل: إذا ~~رضيت بذلك أو وضعت عن الزوج ما وجب لها بعد الطلاق جاز، إذ لا يولى عليها، ~~وإنما لا يجوز ذلك لمن يولى عليها [بأب] أو وصي. # 1427 - قال مالك: [ومن نكح ولم يفرض صداقا جاز، وفرض صداق المثل إن بنى]، ~~ولا يجب صداق المثل في نكاح التفويض إلا بالبناء، إذ لو مات قبل البناء ~~والتسمية لم يكن لها صداق ولا متعة، ولها الميراث، ولو طلق لم يكن لها غير ~~المتعة فقط. # 1428 - [ومن نكح بغير صداق فإن كان على إسقاط أو موهوب فسخ قبل البناء، ~~ويثبت بعده، ولها صداق المثل]. # 1429 - قال ابن القاسم: وليس للموهوبة إذا لم يسموا معها صداقا كالتفويض، ~~وكأنه قال في الهبة: قد زوجتكها بلا صداق فهذا لا يصلح، ويفسخ قبل البناء ~~ويثبت بعده ولها صداق المثل. # قال سحنون: وقد كان قال: يفسخ وإن دخل. # وقال ابن شهاب في التي وهبت نفسها لرجل فمسها: فعليهما العقوبة ولها صداق ~~المثل من أجل ما يرى بهما من الجهالة ويفرق بينهما]. # قال ابن القاسم: ومن نكح بغير صداق فإن كان على إسقاطه، فسخ قبل البناء ~~وثبت بعده ولها صداق المثل، [قال ابن القاسم:] وهذا الذي أستحسن، وقد بلغني ~~ذلك عن مالك، وقيل: يفسخ وإن دخلا. # قال ابن القاسم: وإن لم يذكرا الصداق ولا شرطا إسقاطه، فذلك تفويض جائز. ~~PageV01P327 1430 - وإذا اختلف الزوجان في الصداق بعد الطلاق وقبل البناء، ~~فالقول قول الزوج مع يمينه، فإن نكل حلفت وأخذت ما تدعي، وكذلك إن ماتت قبل ~~البناء وادعى ورثتها تسمية، وادعى الزوج تفويضا، فالقول قوله مع يمينه، وله ~~الميراث. وإن اختلفا في الصداق قبل ms0298 البناء من غير موت ولا طلاق فادعت ~~المرأة أكثر مما أقر به الزوج، فالقول قولها [مع يمينها]، ويخير الزوج في ~~إتمام ما ادعته وإلا تحالفا وفسخ النكاح ولا صداق لها، وأما بعد البناء ~~فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنها أمكنته من نفسها [فصارت مدعية وهو مقر ~~لها بدين، فالقول قوله مع يمينه]، وإن ادعى الزوج أنه دفع الصداق وأنكرت ~~الزوجة، أو مات الزوج فادعت الزوجة أنها لم تقبض صداقها، أو مات الزوجان ~~وتداعى ورثتهما [في] دفع الصداق فلا قول للمدخول بها ولا لورثتها، وإن لم ~~يدخل بها صدقت هي أو ورثتها. وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه، ~~أو قالوا: لا علم لنا، فلا شيء عليهم، وإن ادعى ورثتها العلم عليهم حلفوا ~~أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفع الصداق، ولا يمين على غائب، ومن يعلم أنه ~~لا علم عنده. # 1431 - وإن نكح على نقد [معجل] ومؤجل فادعى بعد البناء أنه دفع المؤجل ~~وأكذبته، فإن بنى بها بعد الأجل صدق، وإن بنى بها قبل الأجل صدقت، كان ~~المؤجل عينا أو حيوانا [مضمونا]، مع الأيمان فيما ذكرنا. # 1432 - ومن وهب ابنته لرجل لم يجز، إلا أن تكون هبته إياها ليس على نكاح، ~~لكن على وجه الحضانة، أو ليكفلها له، فيجوز، ولا قول لأمها إن فعل ذلك نظرا ~~لحاجة وفقر، وإن وهبها بصداق مسمى وأريد به النكاح جاز، وكذلك واهب السلعة ~~على ثمن مسمى فذلك بيع. # 1433 - ومن تزوج امرأة على حكمه أو حكمها أو حكم فلان جاز، فإن وقع الرضى ~~بالحكم فيه وإلا فسخ ولا شيء لها، ويلزم المرأة النكاح إن فرض لها الزوج ~~قبل البناء صداق المثل كالتفويض، وكان ابن القاسم يكره هذا النكاح حتى بلغه ~~أنه قول مالك فأخذ به وأجازه. PageV01P328 وقال غيره: ما قال ابن القاسم ~~أول قوله أنه لا يجوز ويفسخ ما لم يفت بدخول، لأنه خرج عن حد ما أرخص فيه ~~من التفويض. # 1434 - قال ابن القاسم: وإن بنى بها في نكاح التحكيم قضى ms0299 لها بصداق ~~المثل، والنكاح ثابت.((1)) # 1435 - وكل ما فسد لصداقه كالنكاح بالآبق والشارد وفسخ قبل البناء، فلا ~~صداق [لها] فيه ولا متعة، وكذلك إن لم يفسخ حتى طلقها قبل البناء فلا متعة ~~عليه، ويلزم فيه الطلاق والخلع قبل الفسخ بما أخذ للاختلاف فيه ويتوارثان ~~فيه. وإن طلقها فيه ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك كل ما يفسخ قبل ~~البناء ويثبت بعده، والذي يتزوج بغير ولي مثل ذلك، لأن مالكا وقف في فسخه ~~بعد البناء. # 1436 - قال سحنون: وقد كان قال لي: كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه [فهو ~~فسخ بغير طلاق، ولا ميراث فيه] ويرد فيه الخلع، وترجع عليه بما أخذ منها، ~~[لأنها كانت أملك بفراقه]، وقد بينا اختلاف قوله في هذا في كتاب [النكاح] ~~الأول، وفيه ذكر العبد يتزوج بغير إذن سيده. # 1437 - [قال مالك:] ولا يجوز نكاح المريض والمريضة، ويفسخ وإن دخلا، وإن ~~بنى بها وهي مريضة ثم ماتت، فلها الصداق ولا يرثها. # 1438 - قال مالك: وإن بنى [بها] المريض كان صداقها في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا والعتق ولا ترثه، قال مالك: وإن صحا ثبت النكاح، دخلا أو لم يدخلا، ~~ولها المسمى، وكان يقول: لا يثبت وإن صحا، ثم عرضته عليه فقال: امحه، وأرى ~~إذا صحا أن يثبت النكاح، وإن فسخ قبل البناء فلا صداق لها ولا ميراث.((2)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/515)، والفواكه الدواني (2/25)، والتاج ~~والإكليل (3/515). # (2) انظر المدونة الكبرى (4/246)، والقوانين الفقهية لابن جزي (1/132)، ~~ومواهب الجليل (2/210)، والتاج والإكليل (3/450). PageV01P329 1439 - قلت: ~~فمن اشترى جارية أو أراد شراءها أو خطب الحرة، فقال [له] أبوه: قد نكحت ~~الحرة ووطئت الأمة بشراء، فكذبه الابن، [قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئا، ~~إلا أن مالكا قال:] لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع إلا أن يكون قد ~~فشا وعرف، قال مالك: وأحب إلي أن لا ينكح وأن يتورع، ولا تجوز أيضا شهادة ~~امرأتين في الرضاع إلا أن يكون شيئا قد فشا وعرف في الأهلين ms0300 والمعارف ~~والجيران، فتجوز حينئذ شهادتهما. # 1440 - قال ابن القاسم: فشهادة الولد في مسألتك كشهادة المرأة في الرضاع، ~~فلا يقبل قول الأب إلا أن يكون ذلك من قوله فاشيا قبل الشراء أو النكاح، ~~وأرى له أن يتنزه عنها بغير قضاء، وكذلك الأم إذا لم يزل يسمعونها تقول: ~~[قد] أرضعت فلانة، فلما كبرت أراد الابن تزويجها فلا يفعل. # 1441 - وإذا تزوج أخوان أختين، فأدخلت على كل واحد [منهما] زوجة أخيه ~~فوطئها، ردت كل واحدة إلى زوجها ولا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض، وعلى العالمة ~~منهما الحد ولا صداق لها، وإن قالت: لم أعلم، فلها صداق المثل على الواطئ: ~~ويرجع هو به على من أغره. # 1442 - ومن نكح أمة فليس له أن يتبوأ معها بيتا، وتبقى في خدمة ساداتها، ~~وليس للسادة منعه الوطء إذا أراده، ولا يضروا به، ويمنع هو من الضرر بهم، ~~وللسيد بيعها وليس للمبتاع منع زوجها منها، وإن بيعت بموضع لا يصل إليها ~~الزوج فله طلبها والخصومة إن منع منها، ويتبعه البائع بمهرها وبنصفه إن طلق ~~قبل البناء. # 1443 - [قال ابن القاسم:] ويحكم في الخنثى بمخرج البول في نكاحه وميراثه ~~وشهادته وغير ذلك، وما اجترأنا على سؤال مالك عنه. ولا بأس أن ينكح الرجل ~~امرأة كان زنى بها بعد الاستبراء، أو امرأة كان قذفها فحد لها أو لم ~~يحد.((1)) # __________ # (1) انظر: التقييد (2/219). PageV01P330 1444 - وإذا ادعت امرأة نكاح رجل ~~أو ادعاه هو عليها فلا يمين على المنكر، إذ لا يقضى بنكوله. وإذا ادعى ~~رجلان امرأة، كل واحد منهما يدعي أنها زوجته وأقاما البينة، ولم يعلم الأول ~~منهما، والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما، فإن عدلت البينتان ~~فسخت نكاحيهما وكانت طلقة، ونكحت من أحبت منهما أو من غيرهما، فإن كانت ~~إحدى البينتين عادلة والأخرى غير عادلة قضيت بالعادلة. # قيل: فإن كانت واحدة أعدل من الأخرى وكلهم عدول؟ قال: يفسخان جميعا بخلاف ~~البيوع، لأن السلع لو ادعى رجل أنه ابتاع هذه السلعة من فلان وأقام بينة ~~[عادلة]، وادعى آخر أنه ms0301 ابتاعها من فلان وأقام بينة، قضى بأعدل البينتين ~~صدقهما البائع أو كذبهما. # 1445 - وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه أو شيئا منه فسد النكاح، وكان فسخا ~~بغير طلاق، ملكه بشراء أو ميراث أو صدقة أو وصية. # وإذا اشترت الأمة زوجها وهي غير مأذون لها فرد سيدها ذلك فهما على ~~نكاحهما، ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه. # قال ابن نافع عن مالك: ومن زوج أمته من عبده ثم وهبها له، يغتزي فسخ ~~النكاح وأن يحلها لنفسه أو لغيره، لم يجز، ولا تحرم بذلك على الزوج. # 1446 - ومن ملك من امرأته شقصا ثم آلى منها أو ظاهر لم يلزمه الظهار إذ ~~ليست بأمة تامة له ولا زوجة ويلزمه الإيلاء إن نكحها يوما ما. # 1447 - ومن ضمن صداق عبده ثم دفع السيد العبد إلى الزوجة في صداقها ~~فرضيت، فسخ النكاح، فإن لم يكن بنى بها رجع العبد إلى سيده. PageV01P331 ~~1448 - وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن أعسر به الزوج قبل البناء ~~تلوم الإمام له وضرب له الأجل، ويختلف التلوم فيمن يرجى له ومن لا يرجى له، ~~فإن لم يقدر عليه فرق بينهما وإن أجرى النفقة، وإن أعسر بعد البناء لم يفرق ~~بينهما إذا أجرى النفقة واتبعته به دينا، ولها أخذه بجميع المهر بعد تمام ~~العقد، إن نكحها مثل نكاح الناس على النقد، فأما ما كان من مهر إلى موت أو ~~فراق فإن هذا يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق المثل نقدا لا تأخير ~~فيه، ولمالك قول [آخر] أن لها قيمة المؤجل، ولا يعجبني. # 1449 - ولا تلزم من لم يدخل نفقة حتى تبتغى منه ويدعى إلى البناء، فحينئذ ~~تلزمه النفقة والصداق، إلا أن يكون أحدهما لم يبلغ حد الجماع فلا يلزمه ~~صداق ولا نفقة حتى يبلغا ذلك، وذلك في الصبي بالاحتلام، ولا يلزمه حتى ~~يحتلم، وإن كان مثله يطأ، وهي أن تكون مثلها يوطأ. وإن دعي الزوج إلى ~~البناء وهي رتقاء خير بين أن يقيم أو يفارق، فإن فارق فلا صداق لها ms0302 إلا أن ~~تعالج نفسها بأمر يوصل به إلى جماعها، ثم تدعوه إلى البناء فلها الصداق ~~والنفقة، ولا تجبر على العلاج. ولو دعى الزوج إلى البناء، وهي لا يجامع ~~مثلها من صغرها فلهم منعه إلى بلوغ ذلك، وقد قال مالك في التي شرطوا عليه ~~أن لا يدخل بها إلى سنة إن كان لصغر أو لاستمتاع [أهلها] منها لتغربه بها، ~~فذلك لازم وإلا بطل الشرط. # 1450 - ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض مرضا لا يقدر معه ~~على الجماع، لزمه أن ينفق أو يدخل، وإذا كانا صحيحين في العقد لم ينظر إلى ~~ما حدث بهما من مرض، إلا أن يكون مرضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك. ~~والصداق أوجب من النفقة في هذه المسائل، لأن لها منع نفسها حتى تقبضه. # ولو تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه فدعته إلى البناء، قيل له: ادفع ~~الصداق [وأنفق] وادخل أو طلق. ويباع على الرجل فيما يلزمه من نفقة امرأته ~~عروضه وريعه إن لم يكن له عين. PageV01P332 1451 - وتلزم العبد نفقة امرأته ~~حرة كانت أو أمة، وإن كانت الأمة تبيت عند أهلها، ونفقة زوجة العبد في ماله ~~إن كان له مال، ولا نفقة لها من كسبه وعمله وذلك لسيده، فإن لم يجد غيره ~~فرق بينهما إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ولا يباع [العبد] في نفقة زوجته، ~~ولا تلزمه نفقة أولاده الأحرار ولا العبيد، ولا تجبر أم الولد على نفقة ~~ولدها كالحرة، ونفقة ولد المكاتبة عليها إن كاتبت عليهم أو حدثوا في ~~كتابتها، كان زوجها حرا أو عبدا أو كان في كتابة أخرى على حدة، ونفقتها هي ~~على زوجها، وإن كانت مع الأب في كتابة فنفقة الولد على الأب حدثوا في ~~الكتابة أو كاتب عليهم، وليس عجز المكاتب عن نفقة ولده الصغار كعجزه عن ~~الكتابة والجنابة. # 1452 - وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة فرض لها شهرا بشهر، أو أقل أو ~~أكثر بقدرها من قدره في عسره ويسره، ويجتهد الإمام في ذلك، فإن أعوزته ~~النفقة وهما ms0303 حران أو عبدان، أو أحدهما حر [والآخر عبد] ولم ترض الزوجة ~~بالمقام معه فرق الإمام بينهما بعد التلومن ويختلف التلوم فيمن يرجى له ومن ~~لا يرجى له، [وأمر عمر بن عبد العزيز أن يضرب للزوجة في التلوم في النفقة ~~شهر أو شهران، وقاله سعيد بن المسيب، قالا: وإن لم ينفق عليها إلى ذلك ~~الأجل فرق بينه وبينها، قيل لابن المسيب: يا ابا محمد أسنة هذا؟ فأقبل ~~بوجهه كالمغضب، فقال: سنة سنة نعم سنة]، قال مالك: وإذا [فرق الإمام بينهما ~~ثم] أيسر الزوج في العدة ارتجع إن شاء، وإن لم يوسر فلا رجعة له. ~~PageV01P333 1453 - ولا يؤخذ من الحاضر كفيل بالنفقة، ومن طلق وأراد سفرا ~~فقالت له امرأته: [إني] أخاف حملا فأقم لي بالنفقة حميلا، لم يلزمه حميل ~~إلا في حمل ظاهر، فإن ظهر بعد أن سافر اتبعته بما أنفقت إن كان في حال ~~حملها موسرا، وكذلك لو أنفقت وهو حاضر ولم تطلبه كان لها اتباعه بما أنفقت ~~في الحمل، وإن أراد الزوج سفرا فطلبته بالنفقة فرض لها بقدر ما يرى من ~~إبعاده ومقامه، فيدفعه إليها أو يقيم لها به كفيلا يجريه لها. ومن أقام مع ~~امرأته سنين بعد البناء [بها] وهو مليء، فادعت أنه لم ينفق عليها فلها أخذه ~~بها إن صدقها، وإن أنكر فالقول قوله ويحلف، وكذلك الغائب يقدم فيقول: كنت ~~أبعث بالنفقة، فتكذبه، فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تكون المرأة رفعت ذلك ~~إلى السلطان وأشهدت واستعدت في غيبته، فمن يومئذ تلزمه النفقة إن كان مليا ~~ولا يقبل دعواه الإرسال بعد قيامها إلا أن يأتي بمخرج. # 1454 - وما أنفقت على نفسها في [حال] حضرته أو غيبته وهو معدم فلا شيء ~~لها، وإن أنفقت عليه في ذاته وهو حاضر مليء أو معدم، فلها اتباعه به إلا أن ~~يرى أن ذلك بمعنى الصلة، وكذلك المنفق على أجنبي مدة، فله اتباعه به إلا أن ~~يكون بمعنى الصلة والضيافة، ومن قضى له بذلك لم يأخذ ما أنفق من السرف ~~كالدجاج والخرفان ونحوه، ms0304 ولكن نفقة ليست بسرف. # 1455 - ومن أنفق على صبي صغير لم يرجع عليه بشيء، إلا أن يكون للصبي مال ~~حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك، فإن تلف المال وكبر الصبي ~~فأفاد مالا، لم يرجع عليه بشيء [إلا أن يكون للصبي مال]، وإذا أنفق الوصي ~~التركة على الطفل ثم طرأ دين على أبيه يغترقها ولم يعلم به الوصي، فلا شيء ~~عليه ولا على الصبي وإن أيسر، وقال المخزومي: يتبع الصبي بما أنفق عليه. ~~PageV01P334 1456 - وإن أنفقت [المرأة] على نفسها وعلى صغار ولده وأبكار ~~بناته من مالها أو تسلفت والزوج غائب، فلها اتباعه بذلك إن كان في وقت ~~نفقتها موسرا، وتضرب بما أنفقت على نفسها مع الغرماء، ولا تضرب معهم بما ~~أنفقت على الولد. # 1457 - وإذا قوي الرجل على نفقة امرأته دون صغار ولده منها لم تطلق عليه، ~~إذ لا تلزمه النفقة على ولده إلا في يسره، ويكون الولد من فقراء المسلمين. # 1458 - ومن كان له على امرأته دين وهي معسرة فلا يقاصها به في نفقتها، ~~وعليه أن ينفق عليها ويتبعها بدينه، وإن كانت ملية فله مقاصتها بدينه في ~~نفقتها. # 1459 - وإذا فرض القاضي للزوجة ثم مات أو عزل، فادعت المرأة قدرا وادعى ~~الزوج دونه فالقول قوله إذا أشبه نفقة مثلها، وإلا فقولها فيما يشبه، فإن ~~لم يأتيا بما يشبه ابتدي لهما الفرض، وإن ادعت في ثوب أنها أخذته هدية، ~~وقال الزوج: بل في فرضك، فالقول قوله إلا أن يكون الثوب لا يفرض مثله ~~لمثلها، فالقول قولها. # 1460 - وإذا قبضت نفقة شهر فتلفت قبل الشهر أو أنفدتها أو تخرقت الكسوة ~~أوسرقت قبل مدتها، فلا شيء على الزوج، وكذلك إن دفع إليها نفقة سنة عنها أو ~~عن ولدها فقد ضمنتها بالقبض، وإن هلكت الزوجة أو هلك الولد قبل المدة رجع ~~الزوج بما بقي في المحاسبة. ولا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون ~~له مال يعدى فيه وتباع فيها عروضه وريعه إن لم يكن له عين، ولا يؤخذ ms0305 منها ~~بما تأخذ منه كفيل، ويقام الزوج على حجته إذا قدم، وهكذا يصنع فيه إذا أقيم ~~عليه بدين وهو غائب. وإن كان للزوج ودائع وديون فرض للزوجة نفقتها في ذلك، ~~ولها أن تقيم البينة على من جحد من غرمائه أن لزوجها عليهم دينا، ويقضي ~~عليهم بنفقتها، وكذلك لمن قام عليه بدين، وإذا لم يكن للزوج مال يعدى فيه ~~فأنفقت من عندها حتى قدم، فإن كان في غيبته مليا رجعت عليه وإلا فلا. ~~PageV01P335 1461 - وإذا أسلم المجوسي فلا نفقة لزوجته المجوسية إذ لا ~~تؤخر، إما أن تسلم وإلا فرق بينهما. # قال يحيى بن سعيد: إذا وجد الفقير قواما من الخبز والزيت وغليظ الثياب لم ~~يفرق بينهما. # قال ربيعة: وأما الشملة والعباءة فلا، وليس عليه خادم إلا في يسره، ~~ويتعاونان في الخدمة في عسره.((1)) # 1462 - [قال مالك:] والعنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته - وإن أصاب ~~غيرها من حرة أو أمة - يضرب له السلطان أجل سنة من يوم ترافعه، وقاله عمر ~~وابن مسعود((2))، فإن لم يصبها في الأجل فإما رضيت بالمقام وإلا فرق بينهما ~~بتطليقة واعتدت ولا رجعة له، ولها جميع الصداق لطول المدة، قال مالك، وقال ~~قوم: لها نصفه، وأنا أرى لها نصفه إذا طلقها هو بقرب البناء، وإذا قال ~~المعترض في الأجل: جامعتها، دين وحلف، فإن نكل حلفت وفرق بينهما، فإن نكلت ~~بقيت [له] زوجة، وتوقف فيها مالك مرة إذ نزلت [بالمدينة]، وأفتى غيره ~~بالمدينة أن تجعل الصفرة في قبلها، وقال ناس: يجعل النساء معها. # 1463 - [قال ابن القاسم:] ومن تزوج امرأة فوطئها مرة واحدة في ذلك ~~النكاح، ثم اعترض عنها أو حدث له ما منعه الوطء من علة أو زمانة فلا حجة ~~لها، وقد تقدم في الجزء الأول ذكر امرأة الخصي والمجبوب والعنين، تعلم به ~~فتتركه ثم ترافعه. # 1464 - ويجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين [والمعترض] ~~والمفقود. # 1465 - ومن تزوج امرأة فوصل إليها ثم طلقها ثم نكحها ثانية فاعترض عنها، ~~فلها مرافعته وضرب الأجل. # 1466 - [قال مالك:] ms0306 وإذا حدث بالزوج جنون بعد النكاح عزل عنها وأجل سنة ~~لعلاجه، فإن صح وإلا فرق بينهما، وقضى به عمر بن الخطاب. # وقال ربيعة: إن كان يؤذيها ولا يعفيها من نفسه لم تجلس عنده، وإن لم ~~يرهقها بسوء صحبته لم يجز طلاقه إياها. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/115). # (2) رواه عبد الرزاق في المصنف (3/331، 332). PageV01P336 1467 - قال ~~مالك: والأجذم البين الجذام يفرق بينه وبين امرأته إذا طلبت ذلك. # قال ابن القاسم: فإن كان ممن يرجى برؤه في العلاج وقدر على علاجه، فليضرب ~~له الأجل. # 1468 - وإذا اختلف في متاع البيت زوجان عند طلاق أو خلع أو لعان أو فراق، ~~بإيلاء أو غيره، أو ماتا أو أحدهما فاختلف الورثة، والزوجان حران أو عبدان، ~~أو أحدهما عبد أو مكاتب والآخر حر، أو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا، فإن ~~لم تقم بينة قضي للمرأة بما يعرف أنه للنساء، وللرجل بما يعرف [أنه] للرجال ~~أو للرجال والنساء، لأن البيت بيته. # 1469 - وما ولي الرجل شراءه من متاع النساء وأقام بذلك بينة أخذه بعد ~~يمينه أنه ما اشتراه إلا لنفسه، إلا أن يكون لها أو لورثتها بينة أنه ~~اشتراه لها. وما كان في البيت من متاع الرجل فأقامت المرأة فيه بينة أنها ~~اشترته فهو لها، وورثتها في البينة واليمين بمنزلتها، إلا أنهم [إنما] ~~يحلفون على علمهم أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعي من ~~متاع النساء، ولو كانت المرأة حلفت على البتات. وورثة الرجل بهذه المنزلة. # والمتاع الذي يعرف للنساء هو مثل: الطست والتور والمنارة والقباب والحجال ~~والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي، إلا السيف والمنطقة ~~وخاتم الفضة فإنه للرجل، وللرجل جميع الرقيق ذكرانا وإناثا، وأما أصناف ~~الماشية وما في المرابط من خيل أو بغال أو حمير [فلمن حازها]. # 1470 - ومن أقام بينة فيما يعرف للآخر كان له، ولا أبالي في هذا الاختلاف ~~كانت رقبة الدار لأحدهما أو لغيرهما. وإن اختلفا في الدار بعينها كانت ~~للرجل، وليس على المرأة من خدمتها وخدمة بيتها ms0307 شيء. # 1471 - والقسم بين الزوجات يوم بيوم لا أكثر، ويعدل في المبيت. وإن نكح ~~بكرا أو ثيبا أقام عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/268)، والتاج والإكليل (4/9)، ومواهب الجليل ~~(3/477)، ومختصر خليل (1/128). PageV01P337 قال ابن القاسم: وذلك حق لهما ~~لازم دون نسائه، ثم يأتنف القسم، وليس ذلك بيد الزوج، وذكر أشهب عن مالك أن ~~ذلك بيد الزوج. # 1472 - وإن سافر لحاجة أو حج أو غزو، سافر بأيتهن شاء بغير قرعة إذا كان ~~على غير ضرر ولا ميل، وإن كانت القرعة ففي الغزو، لما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فعله فيه. وإذا قدم ابتدأ القسم، ولا يقاص التي كانت معه، ~~ولو سافرت إحداهن للحج أو لضيعتها وأقام الزوج، لم تحاسبه بما سافرت وابتدأ ~~القسم. وإن تعمد المقام عند واحدة منهن شهرا حيفا، لم يحاسب به وزجر عن ذلك ~~وابتدأ العدل، فإن عاد نكل، كالعبد المعتق نصفه يأبق لا يحاسب بخدمة ما أبق ~~فيه. # 1473 - وإذا رضيت امرأة بترك أيامها أو بالأثرة عليها على أن لا يطلقها ~~جاز، ولها الرجوع متى شاءت، فإما عدل أو طلق، وقد قال الله تعالى: {فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} (النساء: 128)، ولو شرط في عقد النكاح ~~أن يؤثر عليها أو على أن لا مبيت لها فسخ قبل البناء وثبت بعده وبطل الشرط. # وليس عليه المساواة في الجماع [ولا بالقلب]. # 1474 - ولا حرج عليه في أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى، إلا ~~أن يفعل ذلك لضرر أن يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى، فلا يحل له ذلك. # 1475 - ومن سرمد العبادة وترك الوطء، لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئت ~~أو فارقت إن خاصمته، وكذلك إن ترك الجماع لغير ضرر ولا علة، إلا أن ترضى ~~المرأة بالمقام على ذلك. # 1476 - وقسم الحر والعبد بين نسائه المسلمات الحرائر والإماء الكتابيات ~~سواء، والقسم بين صغيرة جومعت أو كبيرة، صحيحة [أو مجنونة]، أو بإحداهن رتق ~~أو داء ms0308 أو مرض لا تجامع معه أو حيض، سواء، لكل واحدة منهن يومها. # 1477 - ويقسم المريض بين نسائه بالعدل إن كان مرضا يقدر أو يدور عليهن ~~فيه، فإن لم يقدر أقام عند أيتهن شاء لإفاقته ما لم يكن حيفا، فإذا صح ~~ابتدأ القسم. PageV01P338 1478 - وليس لأم ولد مع حرة قسم، وجائز أن يقيم ~~عند أم ولده ما شاء ما لم يضار. # والمجبوب ومن لا يقدر على الجماع يقسم من نفسه بالعدل إذ له أن ~~يتزوج.((1)) # * * * # (كتاب النكاح الثالث) # 1479 - ولابأس أن يتزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة إذا سمى لكل واحدة ~~صداقها، وإن أجملهما في صداق [واحد] لم يجز. قيل: فما لهما إن مات أو طلق ~~قبل البناء. قال: نكاحهما غير جائز. # 1480 - وإذا نكح أمة وحرة في عقدة وسمى صداق كل واحدة، قال مالك: يفسخ ~~نكاح الأمة، ويثبت على الحرة، ثم قال: إن علمت الحرة جاز ولا خيار لها، وإن ~~لم تعلم خيرت بين أن تقيم أو تفارق. # 1481 - ومن نكح أما وابنتها في عقدة [واحدة] ثم تبين أن للأم زوجا، فسخ ~~نكاحهما ولم يثبت نكاح الابنة، كصفقة جمعت حلالا وحراما، وكذلك إن لم يكن ~~للأم زوج فلا بد من فسخه، وليس له حبس إحداهما وفراق الأخرى، ثم ينكح بعد ~~ذلك من شاء منهما إن كان لم يبن بهما قبل الفسخ. وقيل: لا تتزوج الأم ~~للشبهة في البنت. # 1482 - قال ابن القاسم: وإن كان قد بنى بهما قبل الفسخ حرمتا عليه للأبد، ~~ولو بنى بواحدة منهما فسخ نكاحهما وخطب التي بنى بها بعد الاستبراء أما ~~كانت أو بنتا ولم تحل له الأخرى أبدا. # 1483 - ومن تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها وهو لا يعلم فدخل ~~بالابنة، فارقهما جميعا، ولا صداق للأم، ويتزوج الابنة - إن شاء - بعد ثلاث ~~حيض أو وضع حمل، وتحرم عليه الأم للأبد، لأنها صارت من أمهات نسائه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/206). PageV01P339 وإن كان نكاح البنت حراما ~~فالحرمة تقع فيه، كما يثبت فيه النسب والصداق ms0309 ويدفع الحد، وإن نكح الأم ~~آخرا وهو لا يعلم، فبنى بهما أو بألم خاصة فارقهما [جميعا] وحرمتا عليه ~~للأبد. ولا صداق للابنة إن لم يبن بها وإن كان الفسخ من قبله، لأنه لم ~~يتعمده، وإن لم يبن بالآخرة ثبت على الأولى أما كانت أو بنتا دخل بها أم ~~لا، ويفسخ نكاح الثانية، ومحمل الجدات في التحريم محمل الأمهات، ومحمل بنات ~~البنات وبنات الأبناء محمل البنات. # ومن وطئ امرأة أو قبل أو باشر أو نظر للذة، بملك [يمين] أو نكاح صحيح أو ~~فاسد أو حرام بشبهة أو في عدة، فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه ~~ابنتها بنكاح أو بملك، فإن تزوجها في عدة فلم يبن بها حتى تزوج أمها أو ~~أختها، أقام على نكاح الثانية، لأن نكاح المعتدة غير منعقد، وهي تحل لآبائه ~~وأبنائه ما لم يلتذ بها. # 1484 - قال مالك: ومن زنى بأم امرأته أو بابنتها حرمت عليه زوجته، وقال ~~في موطئه: لا يحرم الزنا حلالا، وأصحابه على ما قال في الموطأ لا اختلاف ~~بينهم فيه، وكذلك من تزوج أم امرأته عالما فوطؤه إياها تحريم للابنة في أحد ~~قوليه ويحد، إلا أن يعذر بجهالة فلا يحد، ويلحق به الولد، وهذا أكد في ~~التحريم من الزنا للحوق النسب وزوال الحد. # 1485 - ومن تزوج امرأة بنكاح صحيح، أو في إجازته اختلاف، حرمت بالعقد دون ~~الوطء على آبائه وإن بعدوا، وأبنائه وإن سفلوا بنسب أو رضاع، وحرمت عليه ~~أمهاتهان ولا تحرم عليه ابنتها بالعقد على الأم دون وطء أو التذاذ، وأما إن ~~تزوج ذات محرم أو رضاع أو معتدة لم تحرم بالعقد فقط. # 1486 - ومن زنى بامرأة أو تلذذ منها حراما حرمت عليه أمها وابنتها، وتحرم ~~[هي] على آبائه وأبنائه وإن كانت في عصمة أحدهما في أحد قولي مالك. ~~PageV01P340 1487 - ومن تزوج أختا بعد أخت فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو ~~بهما فليثبت على الأولى ويفارق الآخرة فسخا بغير طلاق، وكذلك كل من يحرم ~~الجمع بينهن ممن يجوز [له] نكاح إحداهما ms0310 بعد صاحبتها، وللمدخول بها المسمى ~~أو المثل إن لم يسم، وكذلك من تزوج أخته من الرضاعة ففرق بينهما بعد البناء ~~فلها المسمى. # 1488 - وإن نكح أختين في عقدة ولم يعلم هو ولا هما بذلك فلم يبن بهما أو ~~بنى بإحداهما أو بهما، فليفارقهما وينكح أيتهما شاء بعد استبرائها إن مسها، ~~ولا خيار له في حبس إحداهما.((1)) # 1489 - ومن وطئ أمة بملك ثم تزوج أختها لم يعجبني ذلك، إذ لا يجوز [له] ~~أن ينكح إلا في الموضع الذي يجوز له الوطء فيه، إلا أنه لا يفرق بينه وبين ~~امرأته، ويوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء. # قال سحنون: وقد قال عبد الرحمن: إن النكاح لا ينعقد، وهو أحسن قوليه. # قال أشهب في كتاب الاستبراء: عقد النكاح تحريم للأمة كان يطؤها أم لا. # 1490 - ومن باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة [لم ~~يطأ إلا الزوجة، والعقد ها هنا كالوطء في الملك. # 1491 - ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي ~~وطئ، فإن باع التي وطئ ثم وطئ الباقية ثم اشترى المبيعة، تمادى على وطء ~~الباقية، وإن لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة] وطئ أيتهما شاء، ولو أنه ~~حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ، وقف ~~عنهما حتى يحرم أيتهما شاء، [فإن حرم التي وطئ أخيرا تمادى على وطء الأولى، ~~فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها، لأن وطأها كان فاسدا]. # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/251)، والفواكه الدواني ~~(2/19)، وجواهر الإكليل (1/289)، ومنح الجليل (3/341). PageV01P341 1492 - ~~ومن اشترى أختا بعد أخت فله أن يطأ الأولى أو الآخرة. فأما من تزوج امرأة ~~فلم يمسها حتى اشترى أختها فليقم على وطء الزوجة، ولا يطأ التي اشترى حتى ~~يفارق امرأته، فإن وطئ المشتراة كف عن الزوجة حتى يحرم فرج الأمة ولا ~~يفسدها هنا النكاح على كل حال. # 1493 - ومن زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت ms0311 إليه أم الولد، ~~أقام على وطء الأمة، ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه ~~جميعا وطئ أيتهما شاء، إلا أن يطأ أولاهما رجوعا، وما وجب في أختي النسب ~~وجب مثله في أختي الرضاعة في ها، وكثير من هذا المعنى في كتاب الاستبراء. # 1494 - ومن طلق امرأته طلاقا بائنا فله تزويج أختها في عدتها، وكذلك ~~خامسة في عدة رابعة مبتوتة، وإن طلقها تطليقة فادعى أنها أقرت بانقضاء ~~العدة، وذلك في أمد تنقضي العدة في مثله فأكذبته، فلا يصدق في نكاح ~~الخامسة، أو الأخت، أو قطع النفقة والسكنى، لأن القول في العدة قولها، فإن ~~نكح الأخت أو الخامسة، فسخ الثاني إلا أن يأتي هو على قولها ببينة أو بأمر ~~يعرف به انقضاء العدة. # 1495 - ولا يجمع بين الأختين من نسب أو رضاع، ولا بين المرأة وبنات أختها ~~ولا بنات أخيها، أو مع بنات بنيها الذكور والإناث من نسب أو رضاع. # قال ابن شهاب: ولا بينهما وبين من لأبيها أو لأمها من عمة أو خالة في ~~عصمة نكاح ولا في وطء بملك أو بنكاح وملك، ويجمع بينهن في الرق، فإن وطئ ~~إحداهما لم يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ. # 1496 - قال ابن القاسم: ومن وطئ أمة له أو لولده فلم تحمل وامرأته أم ~~لها، حرمت عليه امرأته، لأنه ممن لا حد عليه فيها. وهذا لا اختلاف فيه، فإن ~~حملت منه الأمة عتقت عليه، وكذلك من ملك ذات محرم منه فوطئها فحملت منه، ~~فإنه لا يحد وتعتق عليه، وحرم عليه ما كان له فيها من المتعة. # قال يحيى بن سعيد: لا ينكح الرجل بنت ابن امرأته ولا بنت بنتها من غيره ~~ولا شيئا من أولادهما وإن بعدن منها. PageV01P342 1497 - [قال ابن القاسم]: ~~والصغيرة التي يجامع مثلها تحصن واطئها بنكاح ولا يحصنها، ولكنه يحلها. ~~والمجنونة المغلوبة على عقلها تحصن واطئها ولا يحصنها. وقال بعض الرواة: ~~يحصنها، لأنها بالغ مسلمة ونكاحها حلال. # وإذا لم يحتلم الصبي ومثله يقوى على الجماع، فزوجه أبوه ms0312 أو وصيه امرأة ~~فبنة بها وجامعها لم يحصنها ولا يحلها، ولا يجب بوطئه مهر ولا عدة إن بارى ~~عنه أب أو وصي، وتقع الحرمة بعقد نكاحه بين آبائه وأبنائه وبين هذه المرأة. # ولا حد على كبيرة زنت بصغير لم يبلغ، وإن تزوج الحرة عبد أذن له سيده في ~~النكاح، أو خصي قائم الذكر أو مجنون فوطئها قبل علمها به، لم يحلها ولا ~~أحصنها، ولها الخيار حين تعلم به، فإن وطئها بعد علمها به ورضاها أحلها ~~وأحصنها ولا خيار لها. ولا يحصن المرأة ولا يحلها مجبوب إذ لا يطأ، ويحصن ~~الحر وطء الأمة المسلمة أو الحرة الكابية بنكاح صحيح، والأمة المسلمة ~~والحرة الكتابية يحلهن وطء العبد والحر المسلم بنكاح، ولا تكونان به ~~محصنتين حتى توطأ هذه بعد إسلامها وهذه بعد العتق. والعبد لا يحصنه ذلك حتى ~~يطأ بعد عتقه، والوطء بعد عتق أحدهما يحصن المعتق منهما.((1)) # 1498 - قال مالك: ومن بنى بزوجته ثم طلقها فادعت المسيس وأنكره لم يحلها ~~ذلك لزوج كان طلقها إلا بتقاررهما على الوطء. # قال ابن القاسم: أما في الإحلال فلا أمنع المطلق منها، وأدينها، وأخاف ~~[أن] إنكار الزوج ليضر بها في نكاحها، ولا يكون الرجل محصنا، لأنها لا تصدق ~~عليه في الإحصان ولا تكون [هي] بذلك محصنة إن زنت. # قال غيره: ولها أن تسقط ما أقرت به من الإحصان قبل أن تؤخذ في زنا أو بعد ~~ما أخذت فتقول أقررت لأخذ الصداق. # __________ # (1) انظر: التقييد (2/254). PageV01P343 1499 - ومن أقر بجماع امرأته من ~~عنين أو غيره وأنكرت هي ذلك ثم طلقها ألبتة، كانت مخيرة في أخذ الصداق أو ~~تركه، ولا تكون بذلك محصنة إلا بأمر يعرف به المسيس بعد النكاح، وإن أقامت ~~امرأة مع زوجها عشرين سنة ثم أخذت تزني، ثم قالت: لم يكن [الزوج] جامعني، ~~والزوج مقر بالجماع، فهي محثنة والحد واجب لا يزيله إنكارها. وقال غيره: ~~لدفعها حدا قد وجب [عليها] ولم يكن منها قبل ذلك دعوى. # 1500 - ومن تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى مات، ms0313 فادع أنه طرقها ليلا ~~فجامعها لم تصدق، ولا يحلها ذلك، ولا يحصنها إلا بدخول يعرف، وهي مثل ~~الأولى ولها طرح ما ادعت. # 1501 - [قال ابن القاسم:] والردة تزيل إحصان المرتد من رجل أو امرأة، ~~ويأتنفان الإحصان إذا أسلما، ومن زنا منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل ~~تزويجه لم يرجم، وإن ارتد وعليه يمين بالله بعتق أو ظهار فالردة تسقط ذلك ~~عنه. # وقال غيره: لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام، ولا أيمانه [بالطلاق]، ألا ~~ترى أنه لا يتزوج بعد إسلامه امرأة أبتها قبل ردته إلا بعد زوج، وكذلك إن ~~وطئ مبتوتة قبل ردته [بنكاح] فحلت لمن أبتها، لم تبطل ذلك ردته. ~~PageV01P344 1502 - ولا يحصن الزوجين و[لا] يحل المطلقة ثلاثا، إلا نكاح ~~يصح عقده ويصح الوطء فيه، ولا يجزئ من الوطء إلا مغيب الحشفة وإن لم ينزل، ~~ولا يكون بوطء الملك [محصنا]، وكل نكاح لا يقران عليه وإن رضي الولي، كمن ~~تزوج ذات محرم منه، أو حرة زوجت نفسها، أو أمة زوجت نفسها بغير إذن السيد، ~~أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو أخت امرأته ودخل بهما، أو بجمعهما في ~~عقد [ولم يعلم ذلك كله]، فلا يحلها ذلك ولا يحصنها. وكذلك ما للولي أو لأحد ~~الزوجين فسخه أو إجازته، كاستخلاف الحرة أجنبيا يزوجها [من رجل] بغير إذن ~~وليها فيدخل بها، ونكاح العبد بغير إذن سيده فلا يحلها ذلك الوطء ولا ~~يحصنها، وإنما يحلها ويحصنها إذا وطئها بعد إجازة الولي أو السيد، وكذلك ~~الزوج في عيوب المرأة، لا يحلها وطؤه ولا يحصنها قبل علمه بعيوبها حتى ~~يطأها بعد العلم، وكل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة، وليس ~~كل ما يحل يحصن، ولا يحصن إلا مسيس معروف ليس لأحد فسخه، ولو صح العقد وفسد ~~الوطء ما أحصن ولا أحل كوطء الحائض أو أحدهما معتكف أو صائم [في] رمضان أو ~~محرم، وكل وطء نهى الله عنه [لا يحصن ولا يحل]. # قال المغيرة: ولا يحل ما أمر الله به ما نهى عنه. # 1503 ms0314 - [قال مالك:] والنصرانية يبتها مسلم، فلا يحلها وطء نصراني بنكاح ~~إلا أن يطأها بعد إسلامه، لأن ذلك ليس بنكاح إلا أن يسلم الزوج وحده أو ~~يسلما جميعا، فيثبت النكاح. # 1504 - وإن طلق الحر زوجته ثلاثا أو العبد طلقتين، لم تحل له إلا بعد ~~زوج، ولا يحلها نكاح المحلل حتى يكون النكاح رغبة غير مدالسة.((1)) # قال: قيل لمالك: إنه يحتسب في ذلك. قال: يحتسب في غير هذا. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/469). PageV01P345 وإن نكح نصراني نصرانية ~~بخمر أو خنزير أو بغير مهر وشرطا ذلك وهما يستحلانه، ثم أسلما بعد البناء، ~~ثبت النكاح، فإن كانت قبضت قبل البناء ما ذكرنا فلا شيء لها غيره. وإن لم ~~تكن قبضته وقد بنى بها فلها صداق المثل، وإن كان لم يبن بها حتى أسلما، وقد ~~قبضت ما ذكرنا أو لم تقبض، خير بين إعطائها صداق المثل ويدخل بها، أو ~~الفراق وتكون طلقة، ويصير كمن نكح على تفويض. # قال غيره: إن قبضته مضى ذلك ولا شيء لها غيره، بنى بها أو لم يبن. # ولا يطأ الكافر مسلمة بنكاح أو ملك ويتقدم في ذلك إلى أهل الذمة، ويعاقب ~~فاعله بعد التقدم [إليه] ولا يجد، [ومن] عذر بجهل فلا يعاقب، وتباع الأمة ~~على مالكها ويفسخ النكاح [وإن أسلم الزوج]. # قال ربيعة: فإن نكحها وزعم أنه مسلم، فلما خشي الظهور عليه أسلم وقد بنى ~~بها، فلها الصداق ويفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة، ثم إن رجع إلى الكفر ~~قتل. # 1505 - [قال مالك:] وإن أسلم مجوسي أو ذمي وتحته مجوسية عرض عليها ~~الإسلام حينئذ، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم ~~يبعد ما بين إسلامهما، [وإن بعد انقطعت العصمة بينهما]، ولم يحد البعد، ~~ورأى الشهر وأكثر من ذلك قليلا ليس بكثير، فإن أسلمت الزوجة بعد البناء ~~وزوجها مجوسي أو كتابي فلا يعرض عليه الإسلام، ولكنه إن أسلم في عدتها كان ~~أملك بها، وليس له ذلك إن انقضت. وإذا وقع الفراق بإسلام أحد الزوجين كان ~~فسخا بلا ms0315 طلاق، وإن أسلم كتابي بدار الحرب أو بعد قدومه إلينا لم تزل عصمته ~~عن نسائه ويقع طلاقه عليهن، وأكره له الوطء بدار الحرب بعد الإسلام، كما ~~أكره أن ينكح [بها] خوفا أن تلد ولدا فيكون على دين الأم، وإن خرجا إلينا ~~بأمان فأسلم أحدهما كانا في الفرقة والاجتماع كالذميين يسلم أحدهما. # 1506 - وإن أسلم ذمي وتحته كتابية بنى بها أم لا، ثبت على نكاحه، وبقيت ~~له زوجة. # وإن كانت صغيرة زوجها إياه أبوها، فهما [على] نكاحهما، ولا خيار لها إن ~~بلغت. PageV01P346 1507 - وإن أسلم الصبي الذمي وقد زوجه أبوه مجوسية، لم ~~يفسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه حتى يحتلم فتقع الفرقة بينهما، إلا أن ~~تسلم هي عند ذلك فتبقى له زوجة، لأنه لو ارتد عن الإسلام قبل بلوغه لم ~~يقتل. # وإذا أسلم الزوج قبل البناء وهما مجوسيان ففرق بينهما فلا صداق عليه، ~~لأنه فسخ بعير طلاق، وإذا وقعت الفرقة بينهما [بإسلام أحدهما] [وذلك قبل ~~البناء فلا صداق لها ولا متعة، وإذا وقعت الفرقة بينهما بإسلام أحدهما وهما ~~مجوسيان أو ذميان] وقد بنى بها فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأنها إن كانت ~~حاملا اتبع ما في بطنها، وكذلك من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما ~~بعد البناء فلها السكنى، لأنها تعتد منه وإن كان فسخا. # 1508 - وإذا سبيت ذات زوج فعليها الاستبراء بحيضة ولا عدة عليها، لأنها ~~صارت أمة. # 1509 - وإن أسلمت امرأة في دار الحرب ثم قدمت إلينا بأمان ثم أسلمت، ~~فاستبراؤها ثلاث حيض. فإن أسلم زوجها فيها كان أملك بها إن ثبت أنها زوجته. ~~ولوكان إسلام الزوجة في دار الحرب أو عندنا وذلك قبل البناء لبانت، ولا ~~سبيل له إليها وإن أسلم مكانه، ولا متعة لها ولا صداق، وإن قبضته ردته وإن ~~بنى بها فلها المسمى. # يقسم أو بعد أن قسم، فذلك هدم للنكاح، ولو سبيت المرأة ثم قدم الزوج ~~بأمان أو سبي وهي في الاستبراء، فلا سبيل له إليها لزوال العصمة بالسبي، ~~ولو أسلم الزوج بدار ms0316 الحرب وأقام بها، أو قدم إلينا مسلما، أو أتى [إلينا] ~~بأمان فأسلم، وخلف أهله على النصرانية فسباها المسلمون، فهي في عصمته إن ~~أسلمت، وإن أبت فرق بينهما، إذ لا ينكح [مسلم] أمة كتابية، وهي وولدها [وما ~~في بطنها من ولد]، ومهرها الذي على الزوج، وجميع ما للزوج ببلد الحرب فيء، ~~قال غيره: وولده الصغار تبعا له وكذلك ماله، إلا أن يقسم فيستحقه بالثمن. ~~PageV01P347 1510 - ومن طلق امرأته وهي أمة، ثم ارتجعها في سفره قبل انقضاء ~~عدتها وأشهد بذلك، فوطئها سيدها بعد عدتها وقبل علمه برجعة الزوج، ثم قدم ~~الزوج، فلا رجعة له، إذ وطء السيد لها بالملك كوطئها بنكاح. # 1511 - وكره مالك نكاح نساء أهل الحرب لتركه لولده بدار الكفر، وأنا أرى ~~أن يطلقها ولا أقضي عليه. # 1512 - ويجوز للمسلم نكاح حرة كتابية، وإنما كره ذلك مالك ولم يحرمه لما ~~تتغذى به من خمر أو خنزير، وتغذي به ولدها وهو يقبل ويضاجع، وليس له منعها ~~من ذلك ولا من الذهاب إلى الكنيسة. # 1513 - ولا يجوز [وطء] مجوسية بنكاح أو ملك، قال ابن شهاب: ولا قبلة ولا ~~مباشرة. # 1514 - ويطأ الأمة الكتابية بالملك، ولا يجوز بنكاح لمسلم حر أو عبد كانت ~~لمسلم أو ذمي، ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم. # 1515 - ولا يمنع نصراني من نكاح مجوسية أو مجوسي من نكاح نصرانية، والولد ~~تبع للوالد في الدين وأداء الجزية، وتبع للأم في الملك والحرية، والحضانة ~~لها وإن لم تسلم ولو أسلمت الأم دون الأب بقي الولد على دين الأب، وكذلك لو ~~كان في بطنها، وإسلام الأب إسلام لصغار بنيه. # 1516 - وإذا زوج الكتابي ابنته الطفلة لكتابي ثم أسلم الأب وهي صغيرة، ~~كان ذلك فسخا لنكاحها. # 1517 - ولو زوج المجوسي ابنه [الطفل] مجوسية، ثم أسلم الأب وابنه صغير، ~~عرض على زوجة الصبي الإسلام، إن أسلمت وإلا فرق بينهما ما لم يطل ذلك. # 1518 - وإذا كان الغلام والجارية في حد المراهقة في إسلام الآباء من ~~أبناء اثنتي عشرة وثلاث عشرة سنة فلا ms0317 يجبر على الإسلام، ويترك الأمر إلى ~~بلوغه، فإما أقام حينئذ على دينه ونكاحه فلا يعرض له أو يسلم فيحكم بما ~~ذكرنا في إسلام أحد الزوجين البالغين. PageV01P348 1519 - ومن أسلم وله ولد ~~صغار فأقرهم حتى بلغوا اثني عشرة سنة أو شبه ذلك فابوا الإسلام، فلا ~~يجبروا، وقال بعض الرواة: يجبرون وهم مسلمون، وهو أكثر مذاهب المدنيين، ومن ~~أسلم وله ولد مراهق من أبنء ثلاث عشرة سنة وشبه ذلك، ثم مات الأب أوقف ماله ~~إلى بلوغ الولد، فإن أسلم ورث الأب وإلا لم يرث، وكان المال للمسلمين، ولو ~~أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم، لأن ذلك ليس بإسلام، ~~ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام ولم يقتل. ولو ~~قال الولد: إني لا أسلم إذا بلغت، لم ينظر إلى ذلك، ولا بد من إيقاف المال ~~إلى احتلامه، ولو كان الولد لا يعقل دينه ابن خمس سنين أو ست، فهم مسلمون ~~بإسلام الأب ويرثونه مكانهم، وقاله أكثر الرواة. # 1520 - ولو أسلم حربي أو ذمي عن أكثر من أربع زوجات نكحهن في عقدة أو في ~~عقد، فليختر منهن أربعا كن أول من نكح أو آخرهن، ويفارق باقيهن، وكذلك ~~الأمر في الأختين. وإن أسلم عن أم وابنتها تزوجهما في عقدة أو عقدتين، فإن ~~لم يكن بنى بهما فله اختيار إحداهما ويفارق الأخرى، وقال غيره: لا يحبس ~~واحدة منهما. قال ابن القاسم: فإن حبس الأم فأراد ابنه نكاح البنت التي ~~خلاها [أبوه] فلا يعجبني ذلك، وإن كان قد بنى بهما جميعا فارقهما ولا تحلان ~~[له] أبدا، وإن بنى بواحدة أقام عليها وفارق الأخرى ولم يكن له أن يختار ~~التي لم يمس، وكذلك المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعا، الجواب ~~واحد، قيل له: فذمي أو حربي تزوج امرأة فماتت قبل أن يمسها فتزوج أمها ثم ~~أسلما جميعا، فلم يذكر جوابا، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، فذكر ~~مسألة المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعا. ms0318 PageV01P349 1521 - ~~وما استحل أهل الشرك في دينهم من نكاح بصداق فاسد فإنه ثابت إذا أسلموا ~~عليه، وقد تقدم هذا، وما كان في شروطهم من أمر مكروه فإنه لا يثبت من ذلك ~~إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام. ~~وما كان لها من شروط بطلاق فيها أو في غيرها أو بعتاق أن لا يتزوج عليها أو ~~[لا] يخرج بها ونحوه، أو ألا يمنعها من أهلها [فذلك كله يسقط عنه]، وما شرط ~~ألا نفقة لها أو نفقة محدودة أو فساد في صداق بطل الشرط ورد إلى ما يجب في ~~الإسلام، ولا أفسخ به النكاح إذا عقدوه بما يجيزونه وإن فسخ بين المسلمين ~~قبل البناء، [وإذا تزوج ذمي زوجة ذمي سواه فرافعه زوجها إلينا منع من ذلك، ~~وهذا من التظالم الذي أمنعه منه]. # 1522 - وإذا تزوج صغيران من أهل الذمة بغير إذن أبويهما، أو زوجهما أجنبي ~~ثم أسلما بعد البلوغ ثبتا على نكاحهما، ولا يفسخ ما عقد في الشرك إذا ~~أسلموا إلا ما لا يحل وطؤه. # 1523 - وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا [ولم يفارقها]، فرفعت زوجته أمرها ~~إلى الإمام فلا يعرض لهما ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعا بحكم ~~الإسلام. [فالحاكم مخير فيهم إن شاء حكم وإن شاء ترك، فإن حكم بينهم حكم ~~بحكم الإسلام]، قال مالك: وأحب إلي أن لا يحكم بينهم. # 1524 - وطلاق الشرك ليس بطلاق، وكذلك إن طلق النصراني زوجته ثلاثا ثم ~~تزوجها قبل زوج ثم أسلما، فليقيما على نكاحهما. # 1525 - وإن تزوج ذمي ابنته أو أخته أو أقام على مبتوتة لم يعرض لهم، إذ ~~كان ذلك مما يستحلونه في دينهم، وإن أعلنوا الزنا أدبوا، ولا يحصن الوطء ~~بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما. # 1526 - وإذا قسم المغنم بدار الحرب فصار لرجل في سهمانه جارية فاستبرأها ~~بحيضة، فجائز أن يطأها بدار الحرب، وإن كان لها زوج حربي، وكرهه بعض الناس ~~خيفة أن تهرب منه حاملا. PageV01P350 1527 - ومن كان عنده ثلاث ms0319 نسوة في دار ~~الإسلام، ثم خرج تاجرا إلى دار الحرب فتزوج بها رابعة، ثم قدم وتركها فأراد ~~نكاح خامسة، فليس ذلك له، إذ الحربية في عصمته. # 1528 - ولا توطأ المسبية من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن ~~تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أو تصلي أو تجيب بأمر يعرف ~~بعد الاستبراء، وتجزيه حيضتها عنده قبل الإسلام، كمن اشترى مودعة عنده قد ~~حاضت، وإن كانت المجوسية صغيرة لم تحض، فإن كانت ممن تعرف الإسلام لم يطأها ~~حتى يجبرها على الإسلام وتدخل فيه، إذا كانت قد عقلت ما يقال لها. # 1529 - ولا بأس أن يزوج الرجل عبده النصراني أمته النصرانية، فإن أسلم ~~العبد فالنكاح يفسخ إلا أن تسلم الأمة مكانها، مثل المجوسية يسلم زوجها، ~~فإن أسلمت الأمة فالعبد أحق بها إن أسلم في عدتها. # 1530 - وردة أحد الزوجين مزيلة المعصمة حينئذ، وردة الزوج طلقة بائنة، ~~وإن أسلم في عدتها فلا رجعة له، قال في كتاب العدة: وكذلك ردة المرأة طلقة ~~بائنة وإن رجعت إلى الإسلام.((1)) # 1531 - قال ابن شهاب: والأسير يعلم تنصره فلا يدري أطوعا أو كرها فلتعتد ~~زوجته ويوقف ماله وسريته، فإن أسلم عاد ذلك إليه إلا الزوجة، وإن كات حكم ~~فيه بحكم المرتد، فإن ثبت إكراهه ببينة لم تطلق عليه، وكان كحال المسلم في ~~نسائه وماله، ويرث ويورث. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/466)، ومواهب الجليل (3/479)، ومختصر اختلاف ~~العلماء (2/360). PageV01P351 1532 - قال ابن القاسم: وإذا ارتد وتحته ذمية ~~أو نكحها في ردته فسخ النكاح، وإن ارتد إلى مثل دينها، وإن ارتد ثم رجع إلى ~~الإسلام فإنه يوضع عنه كل ما كان لله مما تركه قبل ارتداده، من صلاة أو ~~زكاة أو صيام أو حج، وما كان عليه من نذر أو يمين بعتق أو بالله أو بظهار ~~فإن ذلك كله يسقط، ويؤخذ بما كان للناس من سرقة أو قذف أو قتل أو قصاص أو ~~غير ذلك مما لو فعله في كفره لأخذ به، وإن قتل ms0320 على ردته فالقتل يأتي على كل ~~حد أو قصاص وجب عليه للناس، إلا القذف فإنه يحد ثم يقتل، وإذا أسلم المرتد ~~لم يجزه ما حج قبل ردته، وليأتنف الحج لقول الله تبارك وتعالى: {لئن أشركت ~~ليحبطن عملك} (الزمر: 65)، ويأتنف الإحصان، وقد تقدم هذا، وإذا قتل ~~[المرتد] لم يرثه ورثته من المسلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه، ~~وميراثه للمسلمين، وتبطل وصاياه قبل الردة وبعدها، وإذا ارتد المريض فقتل ~~لم ترثه زوجته، ولا يتهم أحد أن يرتد لئلا يرثه ورثته، وميراثه للمسلمين. # 1533 - وإن مات للمرتد أو للذمي أو للعبد ولد حر مسلم لم يرثوه ولم ~~يحجبوا، ثم إن أسلم المرتد أو الذمي أو عتق العبد قبل أن يقسم ميراث الابن ~~فلا شيء لهم منه، وإنما الميراث لمن وجب له يوم مات الميت، وقد جرى [ذكر] ~~كثير من أحكام المرتد في كتب العبيد، وبالله التوفيق.((1)) # * * * # (كتاب الظهار) # 1534 - [قال مالك:] ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر، [ومن] ~~ظاهر بشيء من ذوات المحارم من نسب أو رضاع أو بصهر فهو مظاهر، [وإن قال ~~لها: أنت علي مثل أمي أو كرأس أمي أو كقدمها أو كفخذها ونحوه، فهو مظاهر]، ~~وقال بعض [كبار] أصحاب مالك إذا قال لها: رأسك علي كظهر أمي أو يدك أو ~~أصبعك لزمه الظهار، وكذلك في البطن والفرج كما لو طلق منها ذلك العضو لزمه ~~الطلاق فيها. # __________ # (1) انظر: الذخيرة للقرافي (4/338). PageV01P352 1536 - قال مالك: وإن ~~قال لها: أنت علي حرام مثل أمي، فهو مظاهر، لأنه جعل للحرام مخرجا حين قال ~~مثل أمي، قال غيره: لا تحرم به، لأن الله تعالى أنزل الكفارة في الظهار، ~~ولا يعقل من لفظ به فيه شيئا سوى التحريم، قال مالك: وإن لم يذكر أمه كان ~~البتات. # 1537 - وإن قال لها أنت علي كظهر فلانة [أو مثل ظهر فلانة] لجارة له ~~أجنبية، وهي ذات زوج أم لا فهو مظاهر، وقال غيره: هي طالق ولا يكون ~~مظاهرا.((1)) # 1538 - قال مالك: وإن قال ms0321 لها: أنت علي كفلانة، لأجنبية ولم يذكر الظهر، ~~فهو البتات. # 1539 - وإن قال [لها]: كفلانة، من ذوات محارمه فهو مظاهر، لأن هذا وجه ~~الظهار، إلا أن يريد بذلك التحريم فيكون البتات. # 1540 - وإن قال لها: أنت علي حرام مثل أمي، أو حرام كأمي ولا نية له، فهو ~~مظاهر، وهذا لا اختلاف فيه. # 1541 - قال ربيعة: وإن قال لها: أنت علي مثل كل شي حرمه الكتاب، فهو ~~مظاهر. # 1542 - قال ابن شهاب: وإن قال لها: كبعض ما حرم علي من النساء، فهو ~~مظاهر. # 1543 - ومن تظاهر من أمته أو من أم ولده، أو من مدبرته فهو مظاهر، وإن ~~تظاهر من معتقة إلى أجل لم يكن مظاهرا، لأن وطأها لا يحل له. # 1544 - وإن تظاهر الذمي من امرأته ثم أسلم، لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه ~~طلاقه في الشرك، وكل يمين كانت عليه من طلاق أو عتاق أو صدقة أو شيء من ~~الأشياء فهو موضوع عنه إذا أسلم، وإن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء. # 1546 - ولا يلزم الصبي ولا المعتوه الذي لا يفيق ولا المكره، ظهار ولا ~~طلاق ولا عتق، ويلزم السكران ظهاره وطلاقه. # 1547 - قال مالك: ومن قال لامرأته: إن شئت الظهار فأنت علي كظهر أمي، فهو ~~مظاهر إن شاءت الظهار، وذلك إليها ما لم توقف. وقال غيره: إنما هذا على ~~اختلاف قول مالك في التمليك. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (6/50)، ومواهب الجليل (4/112)، والتاج ~~والإكليل (4/119)، والبيان والتحصيل (5/171)، والنوادر والزيادات (5/293). ~~PageV01P353 1548 - وإن قال لها: أنت علي كظهر أمي اليوم أو هذه الساعة، ~~فهو مظاهر منها وإن مضى ذلك الوقت، ولا يطؤها حتى يكفر، كما لو قال لها: ~~أنت طالق اليوم أو هذه الساعة كانت طالقا أبدا. # 1549 - وإن قال لها: أنت علي كظهر أمي إن دخلت هذه الدار اليوم أو كلمت ~~فلانا اليوم، أو قال [لها]: أنت علي كظهر أمي اليوم إن كلمت فلانا أو دخلت ~~الدار، فإن مضى اليوم ولم يفعل ذلك لم يكن مظاهرا ms0322 وإنما يجب عليه الظهار ~~بالحنث، وكذلك إن قال لها: إن دخلت الدار اليوم فأنت طالق، أو قال: أنت ~~طالق إن دخلت الدار اليوم، فمضى ذلك اليوم ثم دخلت لم يلزمه طلاق، [وإن قال ~~لها: أنت علي كظهر أمي أو أنت طالق إلى قدوم فلان، لم يلزمه ظهار ولا طلاق ~~حتى يقدم فلام فيلزمه ذلك، وإن لم يقدم فلان فلا شيء عليه، وأما إن قال ~~لها: من الساعة إلى قدوم فلان، لزمه الظهار والطلاق مكانه]. # 1550 - ومن ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة فكفارة واحدة تجزيه، وإن ~~تظاهر منهن في مجالس مختلفة، أو كان في مجلس واحد فخاطب كل واحدة [منهن ~~بالظهار دون الأخرى، حتى أتى على الأربع، أو قال لإحدى امرأتيه: أنت علي ~~كظهر أمين ثم قال للأخرى: أنت علي مثلها، فعليه في ذلك لكل واحدة منهن ~~كفارة].((1)) # 1551 - وإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، قال لها ذلك مررا في شيء واحد ~~أو في غير شيء، فليس عليه إلا كفارة واحدة، وإن نوى بقوله ثلاث ظهارات، إلا ~~أن ينوي ثلاث كفارات [فتلزمه ثلاث كفارات] كاليمين بالله، وإن قال ذلك في ~~أشياء مختلفة، مثل: أن يحلف بالظهار إن دخل [هذه] الدار، ثم يحلف به إن كلم ~~فلانا فعليه في كل شيء يفعله من ذلك كفارة، بخلاف ما لو جمعهما في ظهار ~~واحد. # قيل: فكل كلام تكلم به رجل ينوي به الظهار أو الإيلاء أو تمليكا أو ~~خيارا، أيكون ذلك كما نوى؟ قال: نعم، إذا أراد أنك بما قلت مخيرة أو مظاهر ~~منها أو مطلقة. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (2/441). PageV01P354 1552 - ومن قال لأربع ~~نسوة: إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي، فتزوج واحدة لزمه الظهار ولا يقربها ~~حتى يكفر، فإن كفر وتزوج البواقي فلا ظهار عليه فيهن، وإن لم يكفر ولم يطأ ~~الأولى حتى ماتت أو فارقها سقطت عنه الكفارة، ثم إن تزوج البواقي لم يطأ ~~واحدة منهن حتى يكفر، لأنه لم يحنث في يمينه بعد، وإنما يحنث [في يمينه] ms0323 ~~بالوطء، لأن من تظاهر من امرأته ثم طلقها أو ماتت قبل أن يطأها فلا كفارة ~~عليه، وإنما يوجب [عليه] كفارة الظهار الوطء، فإن وطئ [فقد] لزمته الكفارة، ~~ولا يطأ في المستقبل حتى يكفر، ولو كان هذا قد وطئ الأولى ثم ماتت أو طلقها ~~أو لم يطلقها لزمته الكفارة، فإن تزوج البواقي فلا يقرب واحدة منهن حتى ~~يكفر. # 1553 - ومن قال لنسائه: من دخلت منكن هذه الدار فهي علي كظهر أمي، ~~فدخلنها كلهن أو بعضهن فعليه في كل واحدة دخلتها كفارة كفارة، وكذلك لو ~~قال: ايتكن كلمتها فهي علي كظهر أمي، فإن كلم واحدة منهن لزمته كفارة، ولم ~~يلزمه في من لم يكلم منهن ظهار وإن وطئها حتى يكلمها، وله وطؤهن قبل أن ~~يكلمهن، ثم إن كلم أخرى لزمته كفارة ثانية، بمنزلة ما لو قال لأربع نسوة: ~~من تزوجتها منكن فهي علي كظهر أمي، فتزوج واحدة كان منها مظاهرا، ثم إن ~~تزوج أخرى كان أيضا مظاهرا بخلاف قوله: إن تزوجتكن، وإن قال لزوجته: أنت ~~علي كظهر أمي إن لم أضرب غلامي اليوم، ففعل لم يلزمه ظهار. وإن قال: إن ~~تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، لزمه الظهار إن تزوجها، ومن قال: كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق لم يلزمه شيء إن تزوج، وإن قال: فهي علي كظهر أمي، لزمه ~~ذلك، لأن له المخرج بالكفارة بخلاف الطلاق، ولا يطأ إن تزوج حتى يكفر، ~~وكفارة واحدة تجزيه عن ذلك.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/120)، والمدونة (6/56). PageV01P355 1554 - ~~وإن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، فطلقها واحدة أو اثنتين ~~فبانت منه ودخلت الدار وهي في غير ملكه، لم يحنث بدخولها وهي في غير ملكه، ~~فإن تزوجها فدخلت الدار وهي تحته عاد عليه الظهار إلا أن يكون طلقها أولا ~~البتة، فإن الظهار يسقط عنه إن تزوجها بعد زوج، ولو حنث بدخولها قبل أن ~~يفارقها أو كان إنما تظاهر منها بغير يمين ثم أبتها قبل أن يكفر، فهذا إن ~~نكحها بعد زوج عاد عليه ms0324 الظهار ولم يطأها حتى يكفر. # 1555 - ومن تظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها فهو مظاهر منها، وإن ~~تظاهر من امرأته وهي حرة أو أمة أو صبية أو محرمة أو حائض أو رتقاء أو ~~كتابية لزمه ذلك، وكفارته منهن سواء، ويلزمه الظهار والطلاق في زوجته ~~الكابية كالمسلمة. # 1556 - وإن تظاهر العبد من امرأته وهي حرة أو أمة، فكفارته منهما سواء. ~~وظهار الرجل من زوجته قبل البناء وبعده [سواء]، كما لو ظاهر من أمة لم ~~يطأها قط لزمه الظهار. # 1557 - [والمجوسيان إذا أسلم الزوج ثم ظاهر منها أو طلق مكانه ثم أسلمت ~~بقرب إسلامه، فذلك يلزمه]. # 1558 - ومن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق أو أنت علي كظهر أمي أو ~~فأنت علي كظهر أمي وأنت طالق، فإن تزوجها طلقت عليه، ثم إن تزوجها بعد ذلك ~~لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، لأن الطلاق والظهار وقعا بالعقد معا ~~فلزماه، والذي قدم الظهار في لفظه أبين، وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة ~~وأنت علي كظهر أمي، طلقت عليه ولم يلزمه فيها ظهار إن تزوجها يوما ما، لأنه ~~أوقعه بعد أن بانت منه، ومن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ~~ووالله لا أقربك، أو قال: والله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي، لزمه إن نكحها ~~الإيلاء والظهار جميعا، كما يلزمه ذلك في التي في عصمته. # * * * # [في منع المظاهر من امرأته حتى يكفر] PageV01P356 1559 - ومن تظاهر من ~~زوجته فلا يطأها حتى يكفر، ويجب عليها أن تمنعه من نفسها، فإن خشيت [منه] ~~على نفسها رفعت ذلك إلى الإمام ومنعه الإمام من وطئها إن خاصمته، ويؤديه إن ~~رأى ذلك، ولا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها ~~حتى يكفر، وجائز أن ينظر إلى وجهها، وقد ينظر غيره إليه، وجائز أن يكون ~~معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان يؤمن ناحيته. # 1560 - [فإن امتنع من الكفارة وهو قادر عليها دخل عليه الإيلاء، لأنه ~~مضار ووقف لتمام أربعة أشهر من ms0325 يوم] التظاهر، فإما كفر أو طلقت عليه، فإن ~~كفر زال عنه حكم الإيلاء وإن لم يطأ، وإن قال: أنا أكفر، ولم يقل: أنا أطأ، ~~فذلك له، لأن نيته الكفارة وليس الوطء، فإذا كفر كان له أن يطأ بلا كفارة، ~~وإن كان لا يعلم منه ضرر وكان يعمل في الكفارة فلا يدخل عليه الإيلاء، وإذا ~~كان من أهل الصوم فمضت أربعة أشهر ولم يصم فلها إيقافه، وروى غيره أن وقفه ~~لا يكون إلا بعد ضرب السلطان [له] الأجل، وكل لمالك، والوقف بعد ضرب الأجل ~~أحسن، فإذا أوقفته فقال: أنا أصوم شهرين عن ظهاري، أو كان ممن يقدر على عتق ~~أو إطعام فقال: أخروني حتى أعتق أو أطعم، اختبره الإمام مرتين أو ثلاثا، ~~فإن لم يأخذ في ذلك بعد التلوم فرق بينهما، لأنه مضار كالمولي إذا أوقف ~~فقال: أنا أفي، فاختبره الإمام مرة بعد مرة، فلم يف وعرف كذبه ولم يكن له ~~عذر طلق عليه، وهذا المعنى مستوعب في كتاب الإيلاء، ومن قال لزوجته: إن ~~وطئتك فأنت علي كظهر أمي، فهو مول حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط افيلاء عنه ~~ولزمه الظهار بالوطء، ولا يقربها بعد ذلك حتى يكفر كفارة الظهار، فإن تركها ~~ولم يكفر كان سبيله كما وصفنا في المظاهر المضار. PageV01P357 1561 - ومن ~~تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه الصوم، فإن أعسر قبل أن يكفر أجزأه الصوم، ~~وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر لا إلى حاله قبل ذلك، ولو أيسر بعد أن أخذ في ~~صوم أو إطعام فإن كان بعد صوم اليومين ونحوهما أحببت له أن يرجع إلى العتق ~~ولا أوجبه [عليه]، وإن كان قد صام أياما لها عدد فما ذلك عليه وليمض على ~~صومه، وكذلك الإطعام مثل ما فسرنا في الصوم، وكذلك في كفارة القتل. # 1562 - وإن صام ثلاثة أيام في الحج ثم وجد [ثمن] الهدي في اليوم الثالث، ~~فليمض على صومه، وإن وجد ثمنه وهو في أول يوم فإن شاء أهدى أو تمادى في ~~صومه. # 1563 - قال مالك: ms0326 وإن تظاهر العبد فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن ~~له سيده، فالصوم [له] أحب إلي. قال ابن القاسم: بل هو الواجب عليه، ولا ~~يطعم من قدر أن يصوم، وأما العتق فلا يجزيه في شيء من الكفارات وإن أذن له ~~السيد. # 1564 - قال مالك: وأما إن أذن له أن يطعم في اليمين بالله أجزأه، وفي ~~قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي. قال ابن القاسم: إن أطعم بإذن سيده أجزأه، ~~لأن سيده لو كفر عنه بالطعام أو رجل كفر عن صاحبه بالطعام أجزأه. # ومن ظاهر من زوجته ثم طلقها ثلاثا أو واحدة فبانت منه، ثم أعتق عن ظهاره ~~منها أو صام أو أطعم، ثم تزوجها بعد ذلك، لم تجزه تلك الكفارة، لأنه أخرجها ~~قبل وجوبها، ومتى تزوج المرأة رجع عليها الظهار. # 1565 - ومن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فكفر عن ظهاره هذا ~~ثم تزوجها، لم تجزه تلك الكفارة، لأنه [قد] كفر قبل نية العودة، ولا ينوي ~~ذلك فيمن ليست في عصمته ولا يكفر قبل حنثه وقد قال الله عز وجل: {ثم يعودون ~~لما قالوا}، والعودة ها هنا إرادة الوطء والإجماع عليه، فمن كفر قبل إرادته ~~كان كمن كفر عن شيء وجب عليه. PageV01P358 1566 - وإذا وطئ المظاهر قبل أن ~~يكفر ناسيا أو عامدا في ليل أو نهار، لزمته الكفارة بجماعه، ماتت بعد ذلك ~~أو طلقها أو مات عنها، وإن طلقها ثلاثا أو واحدة قبل أن يطأها فلا كفارة ~~عليه إلا أن يتزوجها يوما [ما]، فيعود عليه الظهار، ولا يطأ حتى يكفر، ولو ~~طلقها قبل أن يمسها وقد عمل في الكفارة لم يلزمه تمامها. قال ابن نافع: وإن ~~أتمها أجزأه إذا أراد العودة قبل الطلاق. # 1567 - [ومن] أكل ناسيا في صوم ظهار أو قتل نفس أو نذر متتابع، أو أكره ~~على الفطر، أو تقيأ، أو ظن أن الشمس قد غابت فأكل، أو أكل بعد الفجر ولم ~~يعلم، أو وطئ نهارا غير التي تظاهر منها ناسيا، فليقض في ذلك يوما ms0327 ويصله ~~بصومه، فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله. وله أن يطأ غير من تظاهر منها في ~~خلال الكفارة، ليلا في الصوم أو نهارا في الإطعام، كانت الموطوءة زوجة أو ~~أمة، فإن وطئ التي تظاهر منها ليلا أو نهارا أول صيامه أو آخره ناسيا أو ~~عامدا ابتدأ الشهرين، وكذلك حكم الإطعام، وإن لم يبق إلا مسكين، وكذلك من ~~وطئ في الحج ناسيا أو عامدا فعليه أن يتم حجه ذلك ويقضيه من قابل. # 1568 - قال ابن القاسم: ومن صام عن ظهاره شهرا ثم مرض وهو لا يجد رقبة لم ~~يكن له أن يطعم، وإن تمادى به المرض أربعة أشهر لم يدخل عليه الإيلاء، لأنه ~~غير مضار، وتنتظر إفاقته، فإذا صح صام إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقوى ~~صاحبه على الصيام، بعده فيصير حينئذ من أهل الإطعام. # وقال أشهب: إذا مرض صار من أهل الإطعام. # 1569 - ومن ظاهر من امرأته وليس له إلا خادم واحدة أو دار لا فضل فيها أو ~~عرض فيه ثمن رقبة، لم يجزه إلا العتق، ولا يجزيه الصوم، لأنه يقدر على ~~العتق، وإن تظاهر من أمته وليس له غيرها لم يجزه الصوم، وأجزأه عتقها عن ~~ظهاره، وله أن يتزوجها بعد ذلك. # 1570 - [ومن صام شهرا وأطعم ثلاثين مسكينا] عن ظهاره، أو أعتق [نصف] عبد ~~وأطعم ثلاثين مسكينا، [أو صام شهرا، لم يجزه ذلك]. PageV01P359 1571 - ~~والإطعام في الظهار ستون مسكينا لكل مسكين مد من حنطة بمد هشام، وهو مدان ~~إلا ثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان عيش بلدهم تمرا أو ~~شعيرا أطعم منه في الظهار عدل شبع مد هشام من الحنطة، ويطعم من ذلك في ~~كفارة الأيمان عشرة مساكين وسطا من شبع الشعير والتمر، ولا أحب أن يغدي ~~ويعشي في الظهار، لأن الغداء والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي ولا ينبغي ~~ذلك في فدية الأذى أيضا، ويجزئ ذلك في سواهما من الكفارات، ويكون مع الخبز ~~إدام، وإن كان الخبز وحده وكان فيه عدل ما ms0328 يخرج من الحب أجزأه، ويخرج في ~~كفارة الأيمان وفي الإفطار في رمضان في كل شيء مدا لكل مسكين بمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خلا فدية الأذى، فإنه يخرج فيها مدين لكل مسكين، ولا ~~يجزئ السويق والدقيق في شيء من الكفارات كما لا يجزئ ذلك في زكاة الفطر. ~~PageV01P360 1572 - ومن أعطى في سائر الكفارات من الذي هو عيشهم أجزأه، ولا ~~يجزئ في ذلك [دقيق أو سويق]، ولا يجزئ عرض أو دراهم فيها وفاء بالقيمة، ومن ~~أعطى في الظهار ستين مدا بالهاشمي، لعشرين ومائة مسكين نصف مد [نصف مد]، لم ~~يجزه ذلك إلا أن يزيد [لستين] منهم لا من غيرهم نصف مد لكل واحد فيجزيه، ~~وإن أعطى ذلك لثلاثين مسكينا لكل مسكين مدين لم يجزه حتى يعطي ستين مسكينا ~~لكل مسكين مدا، ولا يجزيه في فدية الأذى أن يعطي اثني عشر مسكينا مدا ~~[مدا]، ولكن يعطي ستة مساكين لكل مسكين مدين بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكذلك في كفارة الإفطار في رمضان لا يجزيه أن يعطي ثلاثين مسكينا ~~مدين مدين، ولا عشرين ومائة مسكين نصف مد [نصف مد]، ولكن يعطي ستين مسكينا ~~لكل مسكين مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أطعم ثلاثين مسكينا ~~في كفارة الظهار حنطة ثم ضاق السعر حتى صار عيشهم التمر أو الشعير، أو خرج ~~إلى بلد عيشهم ذلك، أجزأه أن يطعم من ذلك ثلاثين مسكينا، وكذلك هذا في جميع ~~الكفارات، وإن أطعم في كفارة الظهار ثلاثين [مسكينا] ثم لم يجد في ذلك ~~البلد غيرهم، فلا يجزيه أن يطعمهم في غد بقية الكفارة، وليبعث بها إلى بلد ~~آخر. # 1572 - ومن عليه كفارتان عن يمينين، فأعطى اليوم مساكين عن إحدى يمينيه ~~ثم لم يجد في غد غيرهم، فلا يعجبني أن يعطيهم عن اليمين الأخرى، كانت ~~كاليمين الأول أو مخالفة لها كاليمين بالله مع ظهار ونحوه. # قال يونس بن عبيد: إلا أن تحدث عليه اليمين الثانية بعد ذلك، فليعطهم في ~~غد إن شاء. # 1573 - قال ابن القاسم: ms0329 ولا يطعم في شيء من الكفارات من فيه علقة رق ولا ~~ذميا ولا غنيا، فإن فعل أعاد، ولا يجزئ أن يطعم في الكفارات كلها إلا حرا ~~مسلما، ولا يطعم في شيء من الكفارات أحدا من قرابته وإن كانت نفقتهم لا ~~تلزمه، فإن أطعم من لا تلزمه نفقتهم أجزأه إن كانوا محاويج، ويطعم الرضيع ~~من الكفارات إذا كان قد أكل الطعام، ويعطى ما يعطى الكبير. PageV01P361 ~~1574 - ومن أعتق عن ظهاره نصف عبد لا يملك غيره، ثم أيسر بعد ذلك فابتاع ~~باقيه فأعتقه عن ظهاره، لم يجزه، لتبعيض العتق، ولو لم يكن عليه ظهار كان ~~له ملك باقيه، ولو أعتق نصفه عن ظهاره وهو موسر، فقوم عليه باقيه ونوى به ~~الظهار لم يجزه، لأن الحكم يوجب عليه عتق بقيته، ولا يجزيه أن يعتق عن ~~ظهاره أو غيره من الكفارات رقبة يشتريها بشرط العتق، ولا مدبرا، أو مكاتبا ~~وإن لم يؤد من كتابته شيئا، أو معتقا إلى أجل، أو أم ولد، أو عبدا، قال: إن ~~اشتريته فهو حر، فاشتراه [فأعتقه] عن ظهاره لم يجزه، لأن كل من يعتق عليه ~~إذا ملكه فلا يجزيه عتقه عن ظهار صار إليه بميراث أو هبة أو غيرها، ولا ~~يجزيه إلا رقبة يملكها [قبل أن تعتق عليه]. # 1575 - وإن أعتق ما في بطن أمته عن ذلك لم يجزه، ويعتق إذا وضعته، وإن ~~أعتق عبده عن ذلك على مال يكون عليه دينا لم يجزه، وإن كان المال في يد ~~العبد فاستثناه السيد جاز عتقه إذ له انتزاعه، كمن أوصى بعتق رقبة فوجد ~~الوصي عبدا يباع وأبى ربه بيعه حتى يتعجل من العبد مالا، فذلك جائز.((1)) # ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهار على جعل جعله له، فالولاء للمعتق عنه وعليه ~~الجعل كاملا، ولا يجزيه عن ظهاره، كمن اشترى رقبة بشرط العتق. # 1576 - ولا يجزئ في الظهار أو غيره من الكفارات إلا رقبة مؤمنة سليمة، ~~ولا يجزئ اقطع اليد الواحدة أو أصبعين أو أصبع أو الإبهام أو الإبهامين أو ~~الأذنين، ms0330 أو أشل أو أجذم، أو أبرص أو أصم، أو مجنون وإن أفاق أحيانا، ولا ~~أخرس ولا أعمى، ولا مفلوج يابس الشق، وأجاز غيره مقطوع الأصبع الواحدة أو ~~من به برص خفيف ولم يكن مرضا. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/136)، وحاشية الدسوقي (2/449)، التاج والإكليل ~~(3/252)، (4/125). PageV01P362 1577 - قال ابن القاسم: ولا يعجبني الخصي في ~~الكفارات، وأجاز مالك عتق الأعور، ويجزئ العرج الخفيف أو العيب الخفيف، ~~كجدع في أذن وقطع أنملة وطرف أصبع، فأرجو أن يجزئ في كل الكفارات. # وما كان من عيب فاحش ينقصه فيما يحتاج إليه من غنائه وجزائه لم يجزه، ~~ويجزئ عتق الصغير والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة. # قال مالك: وعتق من صلى وصام أحب إلي. # 1578 - قال ابن القاسم: يريد من عقل الإسلام والصيام والصلاة، وأجاز عتق ~~الرضيع في الكفارة عدد من التابعين، وأجاز أبو هريرة وغيره عتق ولد الزنا ~~في الكفارات. # 1579 - ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهاره أو عن شيء من الكفارات فبلغه ذلك ~~فرضي به أجزأه، كمن أعتق عبده عن ميت لظهار لزمه أو أدى عنه كفارة لزمته أن ~~ذلك يجزيه، فكذلك الحي إذا بلغه ذلك فرضي به. قال غيره: لا يجزئ. # وقد قال ابن القاسم غير هذا إذا كان بأمره وهو أحسن، لأنه عتق لا يرد رضي ~~هذا أو كره. أو لا ترى أنه هو لو أعتق رقبة أو كفر عنه رجل قبل أن يريد ~~العود لم يجزه، وقاله كبار أصحاب مالك. # 1580 - ومن صام شعبان ورمضان ينوي بهما الظهار ويريد أن يقضي رمضان في ~~أيام أخر، لم يجزه [رمضان] لفرضه ولا لظهاره. # 1581 - ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه، ~~قال مالك: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزيه، فعسى أن يجزيه وما هو ~~بالبين، وأحب إلي أن يبتدئ. PageV01P363 1582 - قال مالك: ومن سافر في شهري ~~ظهاره فمرض فأفطر فيهما، فأخاف أن يكون السفر هيج عليه مرضه، ولو أيقنت ms0331 أن ~~ذلك لغير حر أو برد أهاجه السفر لجزأه البناء ولكني أخاف، ومن صام لظهاره ~~ثم مرض فأفطر فليبن إذا صح، فإن أفطر يوما متعمدا بعد قوته على الصوم ~~ابتدأ، وإن حاضت امرأة في صوم عليها متتابع ولم تصل قضاء أيام حيضتها به ~~فلتبتدئه، وقول الله عز وجل: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}، يقول لضعف ~~أو كبر وإن كان صحيحا، ومن الناس من هو صحيح لا يقوى على الصوم. # 1583 - ومن تظاهر وهو مريض مثل الأمراض التي يصح من مثلها الناس فلينتظر ~~حتى يصح، ثم يصوم إذا كان لا يجد رقبة، وكل مرض يطول صاحبه ولا يدري أيبرأ ~~منه أم لا ولعله يحتاج إلى أهله، فليطعم وليصب أهله، ثم إن صح أجزأه ذلك ~~الإطعام، لأن مرضه كان إياسا. # قال أشهب: إذا طال مرضه وإن رجي برؤه وقد احتاج إلى أهله فليطعم. # 1584 - ومن ظاهر من أربع نسوة له في غير مرة [واحدة]، فلزمه لكل واحدة ~~منهن كفارة، فأعتق عنهن أربع رقاب في مرة واحدة، أجزأه وإن لم يعين التي ~~أعتق عن كل واحدة، لأنه لم يشرك بينهن في العتق، وليس لهن من ولائهم شيء، ~~وكذلك إن أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن غير معينات وحاشا واحدة من نسائه لم ~~ينوها بعينها، أجزأه، إلا أنه لا يطأ واحدة من الأربع حتى يعتق رقبة رابعة، ~~ولو ماتت واحدة منهن أو طلقها كان كذلك أيضا. PageV01P364 وإن أعتق ثلاث ~~رقاب عن الأربع استأنف عتق أربع رقاب، لأنه أشركهن في كل رقبة، ولا يجزيه ~~ههنا عتق رقبة رابعة ماتت منهن واحدة أو طلقها أو لم يطلقها، وكذلك الجواب ~~في تظاهره من امرأتين وعتقه عنهما. ولو صام ثمانية أشهر متتابعات عن الأربع ~~ينوي لكل واحدة منهن لم يعينها كفارة، أجزأه، وكذلك الإطعام، فإن أشركهن في ~~كل يوم من الصايم أو في كل مسكين في الإطعام، لم يجزه إلا أن ينوي به مدا ~~لكل مسكين في كفارته، فإن لم ينو به امرأة بعينها ولا كفارة كاملة ms0332 فيجزيه ~~ذلك، لأن الإطعام يجوز أن يفرق فيطعم اليوم عن هذه أمدادا وفي غد عن الأخرى ~~كذلك ثم يتم بعد ذلك كفارة لكل واحدة فتجزيه، وإن كان مفترقا بخلاف الصوم، ~~لأن فيه شرط التتابع، فإن ماتت منهن واحدة وقد أطعم [عن جميعهن] مائة ~~وعشرين مسكينا ولم ينو ما لكل واحدة من ذلك ولا أشركهن في كل مسكين، سقط حظ ~~الميتة من ذلك وجبر على ما بقي بعد ذلك تمام ثلاث كفارات، ولو تظاهر منهن ~~في كلمة ثم وطئ واحدة منهن لزمته كفارة واحدة، فإن صام شهرين ونوى بصومه ~~التي وطئ وأدخل الباقيات في نيته أو نسيهن فذلك يجزيه عنهن، ولوجامع ليلا ~~في صومه غير التي نوى الصيام عنها ابتدأ، لأن صومه كان يجزئ عن جميعهن، ~~كالحلف بالله في أشياء يحنث بفعل أحدها، فكفارة تجزيه عن جميعها، وإن نوى ~~بالكفارة الشيء الذي فيه حنث، ناسيا لباقيها أو ذاكرا [لذلك]. # 1585 - وكذلك لو كفر قبل حنثه في اليمين بالله ينوي أحدها أجزأه، عن ~~جميعها، وإن كانت الكفارة في اليمين بالله بعد الحنث أحب إلينا. # وإن كفر قبل حنثه أجزأه كمن حلف بعتق رقبة أن لا يطأ امرأته فأخبر أن ~~الإيلاء عليه فأعتق إرادة إسقاط الإيلاء. قال مالك: أحب إلي أن يعتق بعد ~~الحنث، فإن أعتق قبله أجزأه ولا إيلاء عليه. وباقي مسائل هذا الكتاب قد ~~تقدم ذكرها فأغنى عن إعادتها. # * * * # (كتاب التخيير والتمليك) PageV01P365 1586 - ومن قال لامرأته بعد البناء: ~~اختاري نفسك، فقالت: قد اخترت نفسي، فهي ثلاث ولا مناكرة للزوج، وإن قالت: ~~قد قبلت أمري، سئلت: ما الذي قبلت؟ فإن قالت: ما جعل لي من الخيار ولم ~~أطلق، قيل لها: فطلقي إن أردت أو ردي، فإن طلقت ثلاثا لزمه ولا مناكرة له، ~~وإن طلقت دون البتات لم يلزمه شيء، وإنما لها أن تطلق ثلاثا أو ترد ذلك، ~~وإن قالت: أردت بذلك الطلاق، سئلت: أي الطلاق [أرادت]؟ فإن كان دون البتات ~~بطل، وإن كان البتات لزم، ولا مناكرة للزوج. # وله مناكرتها في التمليك ms0333 إذا قضت بأكثر من واحدة إن ادعى في ذلك نية ~~ويحلف، وإن قضت بواحدة فقال: كذلك أردت، كان أملك بها. # 1587 - وقوله لها: اختاري خيار، وإن قال: أمرك بيدك، فهذا تمليك، فإن قال ~~لها: اختاري في واحدة، فقالت: اخترت نفسي، وقال الزوج: ما أردت إلا واحدة، ~~[فإنه] يحلف وتلزمه واحدة [وله الرجعة]، وإن قال لها: اختاري في طلقة، ~~فقالت: قد اخترتها أو اخترت نفسي، لم تلزمه إلا واحدة وله الرجعة، وكذلك له ~~الرجعة في التمليك إذا قضت بدون البتات إلا أن يكون مع ذلك فداء فتكون ~~بائنا. وإن قال [لها]: اختاري تطليقتين، فاختارت واحدة، أو قال [لها]: طلقي ~~نفسك ثلاثا، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة، لم يقع عليها شيء. # [وإن خيرها بعد البناء فقالت: قد خليت سبيلك، ونوت واحدة لم يقع عليها من ~~الطلاق شيء]، وإن لم تكن لها نية فهي البتات. # 1588 - وإن قال لها: اختاري اليوم كله فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها، ~~وكذلك إن خيرها ولم يوقت يوما ثم افترقا من المجلس قبل أن تختار، فلا خيار ~~لها في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة من الناس، وقوله ~~الآخر إن لها أن تختار وإن مضى الوقت أو تفرقا ما لم توقف أو توطأ، وإن قال ~~لها: إذا جاء غد فقد خيرتك، وقفت الآن فتقضي أو ترد، وإن وطئها قبل غد فلا ~~شيء بيدها.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/126)، والتقييد (3/19). PageV01P366 1589 - ~~وإن قال لأجنبية: يوم أتزوجك فاختاري، فتزوجها فلها أن تختار، وإن قال لها: ~~كلما تزوجتك فلك الخيار أو فأنت طالق، فالخيار لها والطلاق واقع عليها كلما ~~تزوجها وإن نكحها بعد ثلاث تطليقات، لقوله كلما. # 1590 - وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان فاختاري، فذلك لها إذا قدم ولا ~~يحال بينه وبين وطئها، وإن وطئها الزوج بعد قدوم فلان ولم تعلم المرأة ~~بقدومه إلا بعد زمان، فلها أن تختار حين تعلم. وإن خيرها ثم خاف أن تختار ~~نفسها فأعطاها ألف درهم على أن تختاره، ms0334 لزمته الألف إن اختارته. # 1591 - وكذلك إن شرط في عقد نكاحها أنه إن تسرر عليها فأمرها بيدها ففعل، ~~فأرادت أن تطلق نفسها، فقال لها: لا تفعلي ولك ألف درهم، فرضيت بذلك لزمته ~~الألف. وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي، فإنها توقف ~~فتختار أو تترك. # 1592 - وإن خيرها قبل البناء فقالت: قد اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثلاثا، ~~أو قالت له: قد خليت سبيلك، تريد الثلاث فله أن يناكرها. فإن قال [لها]: لم ~~أرد بذلك إلا واحدة، صدق، لأن الواحدة تبينها، والخيار والتمليك فيها سواء، ~~فإن لم تكن له نية حين خيرها فهي ثلاث ولا يناكرها. وإن ملكها قبل البناء ~~أو بعده ولا نية فالقضاء ما قضت، ولا مناكرة له إلا أن تكون له نية فله ~~ذلك، ويحلف على ما نوى. # 1593 - قال مالك: وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في مجلسها، وإن ~~تفرقا فلا شيء لها، وإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك عليها لم ينفعه، وحد ~~ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ولم يقم فرارا، فلا ~~خيار لها بعد ذلك. وقال في باب بعد هذا: إذا طال المجلس وذهب عامة النهار ~~وعلم أنهما قد تركا ذلك أو قد خرجا مما كانا فيه [إلى غيره]، فلا قضاء لها، ~~ثم رجع مالك إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قد قبلت، ~~أو لم تقل. # وأخذ ابن القاسم بقوله الأول. PageV01P367 1594 - [قال ابن القاسم] فإن ~~قال لها: أنت طالق إن شئت، فكأنه تفويض وذلك بيدها وإن افترقا ما لم توطأ، ~~وأرى أن توقف فتقضي أوترد، وإن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، [فقالت: ~~قد اخترت نفسي]، فقال: لم أرد الطلاق وإنما أردت أن تختاري أي ثوب اشتريه ~~لك، فإن تقدم كلام يدل على ذلك فذلك له ويدين، وإلا فهو البتات، وإن قالت: ~~قد طلقت نفسي، سئلت: أي الطلاق؟ فإن كان ثلاثا لزمه ولا مناكرة له [عليها]، ms0335 ~~وإن كان أقل لم يلزمه. # وإن قالت: قد فعلت أو قبلت أمري، أو اخترت أو اخترت أمري، سئلت ما أرادت ~~بذلك؟، فإن قالت: لم أرد به الطلاق، صدقت، وإن أرادت به طلاقا دون البتات ~~لم يلزمه، وإن أرادت البتات لزم ولا مناكرة له، وتسأل المرأة في جوابها ~~بماله وجوه تتصرف ما أرادت به في خيار أو تمليك؟ إلا أنه يناكرها في ~~التمليك خاصة إن ادعى نية ويحلف على ما نوى، فإن لم تكن له نية حين ملكها ~~فقضت بالثلاث لزمه، ولا مناكرة له. # 1595 - وإذا أجابت بألفاظ ظاهرة المعاني، كقولها: اخترت نفسي، أو قبلت ~~نفسي، أو طلقت نفسي منك ثلاثا، أو طلقتك [ثلاثا]، أو بنت منك [أو بنت مني]، ~~[أو حرمت عليك، أو حرمت علي، أو برئت منك، أو برئت مني] ونحو هذا، فهو ~~البتات، ولا تسأل فيه المرأة عن نيتها في خيار ولا تمليك، إلا أن للزوج أن ~~يناكرها في التمليك على ما وصفنا.((1)) # 1596 - [قال مالك:] وإن قال لها: اختاري أباك أو أمك، أو كانت تكثر ~~التردد إلى الحمام أو الغرفة، فقال لها: اختاريني أو اختاري الحمام أو ~~الغرفة، فإن لم يرد بذلك طلاقا فلا شيء عليه، وإن أراد به الطلاق فهو ~~الطلاق. # 1597 - قال ابن القاسم: ومعنى قوله إن أراد به الطلاق [فهو الطلاق]: إنما ~~ذلك إذا اختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها نفسها فإن لم تختر ~~ذلك فلا شيء لها. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/129)، وحاشية الدسوقي (2/413)، والتاج ~~والإكليل (4/94). PageV01P368 1598 - ومن قال لرجل: خير امرأتي، فسمعته ~~المرأة فاختارت نفسها قبل أن يخيرها، فذلك لازم إن جعله رسولا، وإن أراد ~~تفويضه إليه كقوله: خيرها إن شئت أو بكلام دل به على ذلك، فلا خيار لها حتى ~~يخيرها الرجل. وإن أشهد أنه قد خير امرأته ثم ذهب فوطئها قبل أن تعلم فلها ~~الخيار إذا علمت، ويعاقب الزوج في فعله، كما لو شرط لها إن تزوج عليها أو ~~تسرر فأمرها بيدها، ثم فعل ذلك ms0336 وهي لا تعلم، لم ينبغ له أن يطأها حتى ~~يعلمها فتقضي أو تترك، وإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت، [وكذلك ~~الأمة تعتق تحت عبد، لها أن تمنعه من وطئها حتى تختار، فإن وطئها قبل أن ~~تعلم فلها الخيار إذا علمت]، فإن أمكنته بعد العلم فلا خيار لها. # 1599 - [قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك، فطلقت نفسها واحدة فهي ~~واحدة، فإن قال الزوج: إنما أردت أن تطلق نفسها ثلاثا، أو تقيم فالواحدة ~~تلزمه ولا قول له، وإن قالت: طلقت نفسي البتة، أو اخترت نفسي، أو قبلت ~~نفسي، فهي ثلاث إلا أن يناكرها مكانه فيحلف ويلزمه ما نوى من واحدة أو ~~أكثر، ولا تسأل ههنا كم أرادت من الطلاق، لأنها قد بينت وليس لها أن تقول ~~هذه الألفاظ أردت دون الثلاث. وإن قالت: قد قبلت [أو قبلت] أمري أو طلقت ~~نفسي، سئلت عن نيتها؟ فيلزم ما نوت إلا أن يناكرها الزوج فيما زادت على ~~الواحدة، فإن جهلوا سؤالها في المجلس حتى مضى شهر أو شهران ثم سألوها ~~فقالت: أردت ثلاثا، فللزوج مناكرتها فيما زاد على الواحدة. وإن قالت: لم ~~أرد بقولي قبلت أو قبلت أمري طلاقا صدقت وكان لها أن تطلق نفسها الآن أو ~~ترد، وإن كان بعد شهرين، لأن قبولها ما جعل لها لا يزيله من يدها إلا إيقاف ~~من إمام أو تترك [هي] ذلك أو توطأ طوعا، وإن وطئت كرها فهي على أمرها، وإن ~~قال لها: قد ملكتك الثلاث، فقالت: أنا طالق ثلاثا، فذلك لها. PageV01P369 ~~1600 - وإن قال لها: أمرك بيدك إذا جاء غد، فذلك وقت، بخلاف قوله: إذا قدم ~~فلان، وإن قال لها: أمرك بيدك أمرك بيدك [أمرك بيدك]، فطلقت نفسها ثلاثا ~~سئل الزوج عما أراد، فإن نوى واحدة حلف وكانت واحدة، وإن أراد الثلاث فهي ~~الثلاث، وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت من واحدة فأكثر، ولا مناكرة له. ~~وإن قال لها: أمرك بيدك، وأراد ثلاثا، فطلقت نفسها واحدة، فذلك لها وتلزمه ~~طلقة ms0337 وله الرجعة. # 1601 - وإن قال لها: أمرك في أن تطلقي نفسك ثلاثا، أو قال لها: طلقي نفسك ~~ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لم يلزم كالخيار. وإن ملكها في تطليقتين فقضت ~~بواحدة لزمته طلقة إلا أن يريد معنى الخيار في أن تطلقي [نفسك] اثنتين أو ~~تدعي. # 1602 - وإن قال لها: أمرك بيدك، وكرر ذلك ثلاث مرات ينوي بالتكرار ثلاثا، ~~فقالت: طلقت نفسي واحدة، أو ملكها مرة ونوى الثلاث أو لا نية له حين ملكها ~~فقضت بتطليقة أنها واحدة وله الرجعة. وإن ملكها ولا نية له فقالت: [قد] ~~حرمت نفسي أو بتت نفسي أو أبنت نفسي، فهي ثلاث. # 1603 - وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها أيضا قبل أن تقضي: أمرك بيدك ~~على ألف درهم، فلها القضاء بالقول الأول بلا غرم، كالقائل لزوجته: إن أذنت ~~لك أمك فأنت طالق البتة، ثم قال لها بعد ذلك: إن أذنت لك [إليها]، إلا أن ~~يقضي [به] علي سلطان فأنت طالق [ثلاثا]، فالقول الثاني منه ندم والأول ~~يلزمه. # وإن ملكها قبل البناء ولانية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة، ~~فإن نسقتهن لزمته الثلاث، إلا أن تنوي هي واحدة كطلاقه إياها إذا كان نسقا ~~قبل البناء، وإن ملكها قبل البناء أو بعده فقالت: قد خليت سبيلك، فإن نوت ~~بذلك واحدة أو اثنتين [أو ثلاثا] لزمه ذلك، إلا أن يناكرها فيما زاد على ~~الواحدة، ويحلف إن ادعى نية، فإن لم تنو هي شيئا فهي ثلاث، إلا أن تكون ~~للزوج نية فله ما نوى مع يمينه. PageV01P370 1604 - وإن ملك أمر امرأته ~~رجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر، إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين في ~~البيع والشراء، ولو كان أمة فملكها ولا نية له أو نوى الثلاث فقضت بالثلاث ~~فهي ثلاث، لأن طلاق الحر الأمة ثلاث، ولو كان عبدا لزمته طلقتان، لأن ذلك ~~جميع طلاقه. # 1605 - قيل: فإن قال لها: حياك الله، يريد بذلك التمليك، أو: لا مرحبا، ~~يريد بذلك الإيلاء أو الظهار. [قال]: قال مالك: كل كلام ms0338 ينوي به الطلاق فهي ~~طالق، وكذلك هذا. # 1606 - وإن قال لها: طلقي نفسك أو طلاقك بيدك، فذلك كالتمليك إن طلقت ~~نفسها ثلاثا أو قضت بالبتات، فإن قال الزوج: أردت واحدة، فالقول قوله غذا ~~رد عليها مكانه ويحلف وإلا فالقضاء ما قضت. ولو قال لها: طلقي نفسك فقالت: ~~اخترت نفسي، أو حرمت نفسي، أو بتت نفسي، أو برئت منك، أو أنا بائنة منك، ~~فذلك كله ثلاث إن لم يناكرها في مجلسه، وله مناكرتها مكانه فيما زاد على ~~الواحدة إن ادعى نية ويحلف. # 1607 - وإن قال لها: أنت طالق [ثلاثا] إن شئت، فذلك كالخيار ولا تلزمه ~~الواحدة إن قضت بها، وإن قال [لها]، أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: قد شئت ~~ثلاثا، لزمته واحدة، وإن قال: طالق كلما شئت فلها أن تقضي مرة بعد مرة، ولا ~~يزول ما بيدها إلا أن ترد ذلك، أو توطأ طوعا، أو توقف، فلا قضاء لها بعد ~~ذلك، [كما لو قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فتركت ذلك عند سلطان أو غيره، ~~فلا قضاء لها بعد ذلك]. # وإن ملكها إلى أجل فلها أن تقضي مكانها، وإن قال لها: أنت طالق غدا إن ~~شئت، فقالت: أنا طالق الساعة، أو قال لها: أنت طالق الساعة - إن شئت - ~~فقالت: أنا طالق غدا، وقع الطلاق فيهما جميعا الساعة، وكذلك من ملك امرأته ~~فقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها، وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، فردت ذلك فلا رد لها، لأن هذا يمين متى دخلت وقع الطلاق، بخلاف قوله: ~~أنت طالق كلما شئت، لأن هذا غير يمين وهو من وجه التمليك. PageV01P371 1608 ~~- وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها: أنت طالق، فإن قضت بواحدة لزمته ~~طلقتان، وإن قضت بالثلاث فله أن يناكرها إن كانت له نية أنه ما ملكها إلا ~~واحدة وتكون اثنتين. وإن خيرها أو ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثا أو واحدة، ~~ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها، لأن هذا ms0339 ملك ~~مستأنف. # 1609 - وإذا ملكها أمرها أو ملك أمرها لأجنبي ثم بدا له، فليس له ذلك، ~~والأمر إليهما، فإن قاما من المجلس قبل أن تقضي المرأة أو الأجنبي فلا شيء ~~لهما بعد ذلك في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم، ولهما ذلك في قوله ~~الآخر ما لم يوقفا أو توطأ الزوجة، وإن خلى هذا الأجنبي بينها وبين زوجها ~~وأمكنه منها زال ما بيده من أمرها، فإن جعل أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم ~~يطلق حتى وطئها الزوج، زال ما بيد الرجل، فإن لم يطأ الزوج حتى مرض فطلقها ~~الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق وترثه كما ترثه المفتدية في مرضه، والتي ~~قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة، فدخلتها وهو مريض ~~فإنها ترثه. # 1610 - وإن شرط لها في عقد النكاح إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج فقضت ~~بالثلاث فلا مناكرة له، وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها ~~فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف. # 1611 - [قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فإنها توقف متى [ما] ~~علم بذلك ولا تترك تحته، وأمرها بيدها حتى توقف فتقضي أو ترد. # 1612 - قال ابن القاسم: وكذلك إن قال لها: إن أعطيتني ألف درهم فأنت ~~طالق، فإنها توقف الآن فتقضي أو ترد، إلا أن يطأها في الوجهين وهي طائعة، ~~فيزول ما بيدها ولا توقف. PageV01P372 1613 - وإن قال لها قبل البناء أو ~~بعده: أنت علي حرام، فهي ثلاث، ولا ينوى في المدخول بها، وله نيته في التي ~~لم يدخل بها في واحدة فأكثر، وإن قال: أردت بذلك الظهار لم يصدق. وإن قال ~~لها: أنت طالق البتة، فهي ثلاث، وإن قال: أردت واحدة، لم يقبل منه قبل ~~البناء ولا بعده. # ويؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم [من أمر الطلاق]. # 1615 - قال ابن القاسم: ولا يدين في الطلاق. # 1616 - وإن قال لها: برئت مني أو بنت مني أو أنت خلية، وقال: لم أرد بذلك ms0340 ~~طلاقا، فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه، [يدل] على أنه لم يرد به الطلاق، ~~وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاما مبتدأ، وإن قال: أردت بذلك الظهار، لم ~~يصدق، وإن قال: كل حلال علي حرام، فلا يلزمه وإن نوى عموم التحريم، إلا في ~~زوجاته، نواهن حين تكلم بذلك أم لا، وبن منه، إلا أن يحاشيهن بقلبه أو ~~بلسانه فيكون ذلك له، وينوى، ولا شيء عليه في غيرهن مما حرم من ماله أو ~~أمهات أولاده، أو ليس ثياب أو طعام أو غيره، ولا تلزمه كفارة يمين، [وإن ~~نوى به اليمين]. # وقال ربيعة: من قال: الحلال علي حرام، فهي يمين إذا حلف أنه لم يرد ~~امرأته، ولو أفردها كانت طالقا البتة، وقاله ابن شهاب، إلا أنه لم يجعل ~~فيها يمينا، وقال: ينكل على أيمان اللبس، وقال زيد بن أسلم: إنما كفر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - [يمينه] في قوله لجاريته أم إبراهيم: “والله لا ~~أطؤك” لا في قوله لها بعد ذلك: “أنت علي حرام”.((1)) # 1617 - وإن قال لها: قد حرمتك علي، أو حرمت نفسي عليك فهو سواء، وإن قال ~~لها: قد طلقتك، أو أنا طالق منك، فهو سواء، وهي طالق، وإن قال لها: أنت علي ~~حرام ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق إنما أردت الكذب، فالتحريم يلزمه ولا ~~ينوى. # __________ # (1) رواه مالك في المدونة (5/395)، والحاكم (2/493)، والدارقطني (3/42)، ~~وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. PageV01P373 1618 - قال ابن القاسم: وقد سئل ~~مالك - رحمه الله - عن ما يشبه هذا فلم يجعل له نية، [وأخبرني] من أثق به ~~أن مالكا سئل عن رجل لاعب امرأته فأخذت بفرجه على وجه التلذذ فنهاها فأبت، ~~فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه ولم أرد [بذلك] تحريم ~~امرأتي، فتوقف فيها مالك وتخوف أن يكون حنث فيها. ورأى غيره من أهل المدينة ~~أن التحريم يلزمه، وهذا أخف عندي ممن نوى الكذب في التحريم، ولم أقل لك إن ~~التحريم يلزم صاحب الفرج. # 1619 - [وإن قال لها: أنت علي ms0341 كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير فهو ~~ثلاث، وإن لم ينو به الطلاق]. # 1620 - وإن قال لها: حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوى. # 1621 - وإن قال لها: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال: مني أو أنا منك، أو ~~لم يقل، أو [قال]: وهبتك أو رددتك إلى أهلك، قال عبد العزيز: أو إلى أبيك، ~~فذلك في المدخول بها ثلاث، ولا ينوى في دونها قبل الموهوبة أهلها، أو ~~ردوها، وله نيته في ذلك كله إن لم يدخل بها في واحدة [فأكثر منها، وإن لم ~~يكن له نية فذلك ثلاث فيهن. # 1622 - وقال ربيعة في البرية والخلية والبائنة: إنها ثلاث في المدخول ~~بها، وإن لم يدخل بها فهي واحدة]. # قال ابن القاسم: وأما قوله: أنا منك بات، أو أنت [مني] باتة، فلا ينوى ~~قبل البناء ولا بعده أنه أراد واحدة وتلزمه ثلاث، وإن قال لها: أنا خلي أو ~~بري أو بائن أو بات، قال: منك، أو لم يقل، أو قال: أنت خلية أو برية أو ~~بائنة، قال: مني، أو لم يقل، إلا أنه قال في هذا كله: لم أرد به طلاقا، فإن ~~تقدم كلام من غير الطلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه ويدين، وإلا لزمه ذلك ~~ولا تنفعه نيته. وإن قال لها بعد البناء: أنت طالق واحدة بائنة فهي ثلاث، ~~وكذلك إن قال لها: التحقي أو استبرئي أو ادخلي أو اخرجي، يريد بقوله واحدة ~~بائنة فهي ثلاث. PageV01P374 1623 - وإن قالت له: أود لو فرج الله لي من ~~صحبتك، فقال لها: أنت بائن أو خلية أو برية أو بائنة، أو قال: أنا منك بريء ~~أو خلي أو بائن أو بات، ثم قال: لم أرد به الطلاق وأردت بالبائن فرجة ~~بيننا، لزمه الطلاق ولا ينوى، كما لو سألته الطلاق فقال لها: أنت بائن، ثم ~~قال: لم أرد الطلاق فلا يصدق، لأنه جواب لسؤالها. # 1624 - وإن قال لها: قد خليت سبيلك وقد بنى أو لم يبن فله نيته في واحدة ~~فأكثر منها فإن ms0342 لم تكن له نية فهي ثلاث. # 1625 - قال ابن وهب عن مالك: وقوله: قد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك، ~~وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي، أو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا، ~~فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أم لا، وإن قال لها: أنت طالق اعتدي، ~~[لزمته طلقتان] إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة، وإن قال ~~لها كلاما مبتدأ: اعتدي، لزمه الطلاق، ويسأل عن نيته كم نوى؟ واحدة أو ~~أكثر؟، فإن لم تكن له نية فهي واحدة، وإن لم يرد به الطلاق وكان جوابا ~~لكلام قبله كدراهم تعتدها ونحوه فلا شيء عليه، وإن قال لها: إلحقي بأهلك، ~~ولم ينو طلاقا فلا شيء عليه، وإن نوى طلاقا فهي ما نوى من واحدة فأكثر، ~~وكذلك لو قال لها: يا فلانة، أو أنت حرة، أو اخرجي، أو تقنعي، أو خزاك ~~الله، أو كلي، أو اشربي، أو كلاما ليس من ألفاظ الطلاق، فلا شيء عليه إلا ~~أن يريد بذلك الطلاق، فيلزمه ما نوى من واحدة فأكثر، فأما إن أراد أن يلفظ ~~بأحرف الطلاق فلفظ [بما ليس من ألفاظ الطلاق] غلطا فلا شيء عليه حتى ينوي ~~أنها بما يلفظ به طالق، فيلزمه ما ذكرنا. # وإن قال لها: يا أمة يا أخت أو يا عمة أو يا خالة، فلا شي ءعليه وذلك من ~~كلام [أهل] السفه. # 1626 - ومن خطب إلى رجل فقال: هي أختك من الرضاعة، ثم قال بعد ذلك: والله ~~ما كنت إلا كاذبا، فلا يتزوجها. PageV01P375 1627 - وإن قال: حكمة طالق، ~~وله زوجة وجارية تسميان كذلك، فقال: نويت الجارية، فإن كانت عليه بينة لم ~~يقبل منه، وله ذلك في الفتيا. # 1628 - ولو حلف لسلطان طائعا بطلاق امرأته في أمر كذب فيه، وقال: نويت ~~امرأتي الميتة، فلا ينوى في قضاء ولا فتيا، لأنه قال: امرأتي، وتطلق ~~امرأته، [قال مالك:] وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة، فقال: والله ما أردت ~~بقولي ألبتة [طلاقها]، وإنما أردت واحدة، فزل لساني لفلظت بالبتة، ms0343 فهي ~~ثلاث. # قال سحنون: وهذا الذي قال: البتة، قد كان عليه بينة فلذلك لم ينوه مالك. # قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق، وقال: نويت من وثاق ولم أرد ~~الطلاق ولا بينة عليه وجاء مستفتيا، فهي طالق، كما لو قال لها كلاما مبتدأ: ~~أنت برية، ولم ينو به الطلاق، فهي طالق. # 1629 - قال مالك - رحمه الله - : ويؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم، ولا ~~تنفعهم نياتهم في ذلك، إلا أن يكون جوابا لكلام كان قبله. # 1630 - وإن قال لها: أنت طالق تطليقة، ينوي بها أن لا رجعة لي عليك فيها، ~~فله الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك ونيته، باطل، إلا أن ينوي بقوله: لا ~~رجعة لي عليك البتات. وإن قال لها: أنت طالق، ونوى اثنتين أو ثلاثا فهو ما ~~نوى، وإن لم ينو شيئا فهي واحدة، وإن أراد أن يطلق ثلاثا أو يحلف بها فقال: ~~أنت طالق، ثم سكت عن ذكر الثلاث وتمادى في يمينه، فإن كان حالفا فهي واحدة ~~إلا أن يريد بلفظه أنت طالق الثلاث فتكون ثلاثا، ولو أخذ ليحلف على شيء ~~فلما قال: طالق ثلاثا، بدا له فصمت فلا شيء عليه، وإن قال لها: أنت طالق ~~الطلاق كله، فهي الثلاث. PageV01P376 1631 - وإن قال لها: لست لي بامرأة، ~~أو [قال:] ما أنت لي بامرأة أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: ~~لا، فلا شيء عليه في ذلك إلا أن ينوي به الطلاق، وإن قال لها: لا نكاح بيني ~~وبينك، أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه إذا كان الكلام ~~عتابا، إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق. # قال ابن شهاب: وإن قال لها: انت سائبة أو مني عتيقة أو ليس بيني وبينك ~~حلال ولا حرام، فليحلف ما أراد بذلك طلاقا ويدين، فإن نكل وزعم أنه أراد ~~[به] طلاقا، كان ما أراد من الطلاق ويحلف على ذلك، وينكل من قال مثل هذا ~~عقوبة موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين، وقال ms0344 القاسم بن محمد ~~في عبد تحته امرأة فكلمه أهلها فيها، فقال: شأنكم بها، فرأى الناس ذلك ~~طلاقا. # قال ربيعة: وإن قال لها: لا سبيل لي عليك، دين، وكذلك إن قال لها: لا ~~تحلين لي، يدين، لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين. # قال عطاء بن أبي رباح: ومن قال: والله مالي امرأة فهي كذبة. # قال ابن شهاب: وإن قال لها: أنت السراح، فهي واحدة إلا أن يريد بذلك بت ~~الطلاق، وقال جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم في البتة والحرام والخلية ~~والبرية والبائنة: إنها ثلاث((1)). انتهى. # * * * # (كتاب الإيلاء) # __________ # (1) كابن عمر والإمام علي وربيعة ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وعمر بن عبد ~~العزيز. وانظر: المدونة لمالك (5/402)، وفتح الباري (9/370)، واختلاف ~~العلماء (1/197)، ومختصره (2/421)، وسنن البيهقي (7/343). PageV01P377 1632 ~~- قال مالك رحمه الله: وإذا حلف حر أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو العبد ~~شهرين فليسا بموليين حتى يزيدا على ذلك، وإن حلف أن لا يتطهر منها من ~~جنابة، أو آلى منها بحج أو عمرة، أو بصوم أو بطلاق، أو بعتق أو بهدي، أو ~~قال: إن قربتك فعلي أن أصلي مائة ركعة، أو حلف بالله أن لا يطأها حتى يقدم ~~فلان أو حتى يوفي لفلان حقه، أو حتى يفعل كذا، وهو ما يمكنه فعله أم لا، ~~فهو في جميع ذلك مول.((1)) # 1633 - قال مالك: وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فهو مول، إذ ~~لها أن تقيم بلا وطء، وروى عنه أكثر الرواة أنه لا يمكن من الفيء بالوطء، ~~إذ باقي وطئه لا يجوز، وروي عنه أيضاص أن السلطان يطلق عليه جين ترافعه، ~~ولا يضرب له أجل المولي ولا يمكن من فيئه. # قال ابن القاسم: رفعته قبل أربعة أشهر أو بعدها. قال سحنون: وهذا أحسن. # وإن قال لها: إن وطئتك حتى أمس السماء فعلي كذا، فهو مول، إذ لها أن تقيم ~~بلا وطء، فإن قامت عليه قبل أجل الإيلاء، لم يوقف حتى يحل أجل الإيلاء ~~فيوقف، لأن فيئته ms0345 [بعد الأجل] الوطء، فإما فاء فأحنث نفسه، وإلا طلق عليه ~~السلطان، وإن قال لها: إن وطئتك فعلي نذر أو يمين كفارة، فهو مول. قيل: فإن ~~حلف بالله أن لا يلتقي معها إلى سنة؟ قال: كل يمين بمنع الجماع فهو بها ~~مول، فإن كان هذا يمتنع منه بيمينه فهو مول. # قال ابن شهاب: وإن حلف أن لا يكلمها وهو في ذلك يمسها فليس بمول. # 1634 - قال مالك: وليس في الهجران إيلاء، وإن حلف بالله أن لا يطأها ~~واستثنى فرآه مالك موليا وله أن يطأ بلا كفارة. وقال غيره: لا يكون موليا. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/131)، حاية الدسوقي (3/227)، مواهب الجليل، ~~المدونة الكبرى (6/89)، الرسالة لأبي زيد (1/96). PageV01P378 1635 - وإن ~~حلف أن لا يطأها بعهد الله وميثاقه أو كفالته أو ذمته أو قدرته أو عظمته أو ~~جلاله، فهذه كلها أيمان، فما حلف به من ذلك فهو به مول بنفس الإيلاء والأجل ~~فيه أربعة أشهر من يوم حلف للحر، وشهران للعبد، كانت زوجة أحدهما أمة أو ~~حرة، مسلمة أو كتابية، وإنما ينظر في أجل الإيلاء للرجال، لأن الطلاق على ~~الرجال والعدة على النساء. # 1636 - وإن قال لها: أشهد ألا أقربك أو أعزم على نفسي أو أقسم، فلا يكون ~~بذلك موليا إلا أن يريد بالله، وقوله أشهد ولعمري ليس بيمين. # وإن قال لها: إن وطئتك فهو يهودي أو نصراني أو زان، أو حلف ليغضبنها أو ~~ليسوءنها، فترك [الوطء] أربعة أشهر، فليس بمول. # 1637 - وإن قال لها: والله لا أطؤك، فلما مضت أربعة أشهر وقف، فقال: أردت ~~أن لا أطأها بقدمي، قيل له: إن وطئت بان صدقك وأنت في الكفارة أعلم إن شئت ~~فكفر أو فدع. وكذلك إن قال: [أردت] أن لا أطأها في هذه الدار، قيل له: ~~أخرجها وجامعها إن كنت صادقا ثم لا كفارة عليك، ولا يترك من غير أن ~~يجامعها، وإن بين فقال: لا أطؤك في هذه الدار سنة فليس بمول، ولكن يؤمر ~~بالخروج منها ليجامع إذا طلبت ذلك المرأة. وإن ms0346 قال [لها]: لا أطؤك في هذا ~~المصر أو في هذه البلدة، فهو مول. # 1638 - قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما ~~أستقبل حر، أو كل مال أملكه من ذي قبل صدقة، فليس بمول، ولو حلف بهذا لم ~~يكن عليه أن يتصدق بثلث ما يفيد، فإن خص بلدا لم يكن موليا حتى يملك من تلك ~~البلدة مالا أو عبدا فيكون موليا حينئذ، للزوم الحنث له بالوطء، وكل يمين ~~لا يحث فيه بالوطء فليس بمول. PageV01P379 قال غيره: هو مول قبل الملك إذ ~~يلزمه بالوطء عقد يمين من رأس أو مال، وقاله ابن القاسم أيضا. وإن قال: إن ~~جامعتك فعلي صوم هذا الشهر فليس بمول، إلا أنه إن جامعها فيه صام بقيته، ~~فإن لم يطأها حتى انسلخ فلا شيء عليه، كمن حلف بعتق عبده إن جامع امرأته ~~فباع عبده ثم جامعها، لم يكن موليا. # 1639 - وإن قال لها: والله لا أطؤك في هذه السنة إلا يوما، لم يلزمه ~~الإيلاء إلا أن يطأ وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر، واختلف فيها ~~بالمدينة، وإن حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، أو إلى سنة، فمضت السنة قبل ~~توقفه فليس بمول، وإن حلف أن لا يطأها ثمانية أشهر فوقف لأربعة أشهر فأبى ~~أن يفيء فطلق عليه ثم ارتجع، فإن انقضت الأربعة الأخرى قبل تمام العدة ولم ~~يمس، فرجعته ثابتة، وإن انقضت العدة قبلها فليست برجعة، وإن قال لها: والله ~~لا أطؤك، ثم قال بعد ذلك بشهر: علي حجة إن قربتك، [فوقف] لأربعة أشهر من ~~اليمين الأول فطلق عليه ثم ارتجع، فلا إيقاف عليه لليمين الثانية، إذ لو ~~حنث بالوطء لزمته اليمينان جميعا، فكذلك التطليق عليه إن لم يف باليمينين ~~جميعا، وقاله غيره. # 1640 - ومن حلف بالطلاق ليجلدن عبده جلدا يجوز له، فباعه قبل أن يجلده، ~~ضرب له أجل المولي إن رفعه، فإن حل الأجل قبل أن يملكه بشراء أو غيره ~~فيجلده، طلقناها عليه واحدة، فإن ملكه في العدة أيضا فضربه ms0347 كانت له الرجعة، ~~وإن انقضت قبل أن يملكه بانت منه، ثم إن نكحها عاد موليا ووقف، إلا أن ~~يملكه فيضربه فيبر. قال ابن دينار: ساعة باعه طلقت عليه. # [قال ابن دينار: ومن حلف بحرية غلامه ليضربنه، فباعه قبل الضرب]، نقضت ~~البيع وأعتقته عليه إذ لا أنقض صفقة سلم إلا إلى عتق ناجز. # 1641 - ومن دخل عليه الإيلاء لضرر أو غيره ولم يحلف على ترك الوطء، مثل ~~أن يقول: إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فأنت طالق، فهو على حنث ولا يطأ، فإن ~~رفعته ضرب له الأجل من يوم رفعته. PageV01P380 قال غيره: هذا إذا تبين ضرره ~~بها وإن لم يمكنه فعل ما حلف عليه لم يحل بينهما ولا يضرب له أجل، فإذا ~~أمكنه فعل ذلك حيل بينهما وضرب له أجل المولي إن رفعته. # كالحالف بالطلاق ليحجن ولم يوقت سنة بعينها وهو في أول السنة، أو لأخرجن ~~إلى بلد كذا ولا يمكنه الآن الخروج لخوف طريق ونحوه ولا يستطيع الحج في أول ~~السنة، فهذا لا يحال بينه وبين امرأته، فإذا أمكنه خروج أو جاء وقت الحج ~~فتركه إلى وقت إن خرج لم يدركه، منع حينئذ من الوطء، وضرب له أجل المولي من ~~يومئذ إن رفعته، فإن فعل ما يبر به من الحج إن كان يدركه أو الخروج إلى ~~البلد قبل الأجل بر، وإن جاء الأجل ولم يفعل ما أمكنه من ذلك طلق عليه، فإن ~~ارتجع ففعل الحج أو الخروج إلى البلد قبل انقضاء العدة ثبتت رجعته، لأن ~~فيئته ههنا فعله، وأما في نفس الإيلاء فالوطء فيئته. # 1642 - وقال ابن نافع عن مالك: له الوطء ما بينه وبين أول حجه، فإذا جاء ~~إبان الخروج الذي يدرك فيه الحج من بلده فحينئذ لا يمسها حتى يحج. # ومن قال [لرجل]: امرأتي طالق إن لم تهب لي دينارا، أو لامرأته النصرانية: ~~أنت طالق إن لم تسلمي، حيل بينه وبينها ولم يدخل عليه في هذا إيلاء، ولكن ~~يتلوم له الإمام على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، ms0348 فإن أسلمت أو وهب له ~~الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه.((1)) # 1643 - ومن قال لأجنبية: والله لا أطؤك، وأنت علي كظهر أمي، ثم نكحها ~~لزمه الإيلاء ولم يلزمه الظهار، إلا أن يريد [بقوله] إن تزوجتك فيلزمه ~~الظهار. # 1644 - ولا يجوز لرجل أن يطأ أم جارية له قد وطئها بملك اليمين. # 1645 - وإن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ووالله لا أقربك، فإن نكحها ~~طلقت، ثم إن نكحها ثانية لزمه الإيلاء، وإن قال لها: إن تزوجتك فوطئتك فأنت ~~طالق، كان موليا من يوم التزويج، فإن وطئها طلقت [عليه] وسقط الإيلاء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (6/92)، والتاج والإكليل (4/80)، ومختصر اختلاف ~~العلماء (2/482). PageV01P381 1646 - ومن آلى من صغيرة لا يوطأ مثلها، لم ~~يؤجل حتى يمكن [من] وطئها، فمن يومئذ يضرب له الأجل. ومن طلق امرأته طلقة ~~بملك الرجعة ثم آلى منها، فهو مول إن مضت أربعة أشهر قبل انقضاء العدة فإما ~~فاء أو طلق [عليه]. # 1647 - وإن قال لها: إن وطئتك فعبدى ميمون حر، فباعه فله أن يطأ، فإن ~~اشتراه عاد موليا ولا يحنث إلا بالوطء، وهو فى ملكه، وإن قال: زينب طالق ~~واحدة، أو قال ثلاثا إن وطئت عزة، فطلق زينب واحدة، فإن انقضت عدتها فله ~~وطء عزة، ثم إن تزوج زينب بعد زوج أو قبل زوج، عاد موليا فى عزة، فإن وطئ ~~عزة بعد ذلك أو وطئها فى عدة زينب من طلاق واحدة، حنث، ووقع على زينب ما ~~ذكر من الطلاق، ولو طلف زينب ثلاثا ثم نكحها بعد زوج، لم يعد عليه فى عزة ~~إيلاء لزوال طلاق ذلك الملك كمن حلف بعتق عبد له أن لا يطأ امرأته فمات ~~العبدفقد سقط اليمين، ولو طلق عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده، عاد ~~موليا ما بقى من طلاق زينب شىء، كمن آلى أو ظاهر ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها ~~بعد زوج، فذلك يعود عليه أبدا حتى يكفر أو يفىء. # 1648 - ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان، أو حتى ms0349 يقدم أبوه، وأبوه ~~باليمين الأول فهو مول. # 1649 - ومن قال لنسائه الأربع: والله لا أقرب واحدة منكن ولا نية له، ~~لواحدة بعينها فيمينه على جميعهن، فإن ماتت إحداهن أو طلقها البته كان على ~~إيلائه فيمن بقى، وإن وطئ واحدة منهن حنث فى جميعهن ويكفر. ثم لا كفارة ~~عليه فيمن وطئ من البواقى، ولا يطق على المولى لتمام أجل الإيلاء حتى يوقف. ~~وإن حلف أن لا يطأ امرأته إلا فى بلد كذا ومسافتها أقل من أربعة أشهر أو ~~أكثر، أو حتى يكلم فلانا أو يقضيه حقه فهو مول، فإن وقف بعد الأجل، فقال: ~~دعونى أخرج، فإن كانت البلدة قريبة والرجل فى موضع قريب مثل ما يختبر ~~بالفيئة، فذلك له، وإن بعد ذلك طلق عليه، ولا يزاد فيما أحل الله، وقيل له: ~~ارتجع إن أحببت. PageV01P382 1650 - وإن جامعها المولى بين فخذيها بعدما ~~وقفته أو قبل أن توقفه، فلا يفئ إلا بالجماع إذا لم يكن عذر، ولا يفيء ~~بالوطء دون الفرج، ولا بالقبلة والمباشرة واللماس، إلا أن الكفارة تلزمه ~~بالوطء دون الفرج، إلا أن يكون نوى الفرج فلا تلزمه كفارة، كمن حلف بعتق ~~أمته إن وطئها، فإنه يحنث بالوطء دون الفرج. # وتحمل أيمانهم على الاعتزال حتى يخص بنيته الفرج، وأحسن للمولي أن يكفر ~~في اليمين بالله بعد الحنث، وإن كفر قبله أجزأه وزال عنه الإيلاء. # قال أشهب: لا يزول عنه الإيلاء حتى يطأها وهو أعلم في كفارته إذ لعله كفر ~~عن يمين بالله سلفت، إلا أن تكون يمينه في شيء بعينه فتزول. # 1651 - قال ابن القاسم وغيره: إذا وقف المولي فعجل حنثه زال إيلاؤه، مثل ~~أن يحلف أن لا يطأ بطلاق امرأة له أخرى، أو بعتق عبد له بعينه، فإن طلق ~~المحلوف بها أو أعتق العبد أو حنث فيهما، زال الإيلاء عنه. # 1652 - وكذلك إن حل الأجل وهو مريض أو مسجون أو غائب، وكانت يمينه بما ~~ذكرنا أو بصدقة شيء بعينه أو بالله، لم تطلق عليه، ولكن يوقف المريض أو ~~المسجون في موضعه ms0350 ويكتب إلى الغائب، وإن كان بلده مسيرة شهر أو شهرين فيوقف ~~أيضا في موضعه، فإما عجلوا الكفارة أو إياقع ما ذكرنا من المعينات، من عتق ~~أو طلاق أو صدقة، وإلا طلق على كل واحدة آلى منها، فإن قالوا: نحن نفعل، ~~اختبروا مرة وثانية، فإن لم يفعلوا طلق عليهم. # 1653 - قال ابن القاسم: في يمينهم بالله إنهم إن فاؤوا بألسنتهم أجزأهم. # قال سحنون: وهذه الرواية أصح من كل ما كان من هذا الصنف غير هذا، وعليه ~~أكثر الرواة. PageV01P383 1654 - قال ابن القاسم: وإذا أمكنهم الوطء فلم ~~يطؤوا طلق عليهم، ولو كفروا في تلك الحال المتقدمة ثم أمكنهم الوطء فلم ~~يطؤوا فلا إيلاء عليهم، فإن آلوا بما لا يكفر قبل الحنث فالفيئة لهم ~~بالقول، حتى يمكنهم الوطء فيطؤوا أو يطلق عليهم، ولا يحنث المريض إذا فاء ~~بلسانه، وإنما يحنث إذا جامع. وإن وقف المولي وهي حائض فقال: أنا أفيء، ~~أمهل حتى تطهر، وإن آلى الصحيح ثم مرض فلم يف بالكفارة فطلق عليه ثم مات من ~~مرضه ذلك، ورثته. # 1655 - [ومن] ترك وطء زوجته لغير عذر ولا إيلاء لم يترك، فإما وطئ أو ~~طلق، وكذلك يقضي، وقد كتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى قوم ~~غابوا بخراسان: إما قدموا أو يدخلون نساءهم إليهم أو طلقوا. # 1656 - ومن تزوج امرأة بكرا أو ثيبا فوطئها مرة ثم حدث له من أمر الله ما ~~منعه الوطء، وعلم أنه لم يترك ذلك وهو يقدر عليه ولا ليمين عليه، فلا يفرق ~~بينه وبينها أبدا. وإن آلى خصي أو شيخ كبير قد تقدم له فيها وطء، أو آلى ~~الشاب ثم قطع ذكره، لم يوقفواولا حجة لنسائهم. # 1657 - وإن طلق على المولي للأجل وهي مستحاضة فارتجع ولم يطأ حتى مضت ~~أربعة أشهر ثانية، ولم تتم العدة، لأن عدتها سنة، فلا يوقف ثانية، ولكنه إن ~~وطء في العدة فهي رجعة، وإن لم يطأ حتى تمت العدة لم تكن رجعة. # 1658 - وإن آلى من امرأته بعد البناء ثم طلقها واحدة ms0351 فحل أجل الإيلاء قبل ~~تمام العدة وقف، فإن طلق عليه الإمام كانت طلقة أخرى، وإن تمت العدة قبل ~~الأجل فقد بانت منه، وإن نكحها عاد موليا ووقف لأربعة أشهر من يوم نكح، ~~[لا] لتمام الأجل الأول. PageV01P384 1659 - والمولي والمظاهر إذا طلقها ~~ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فذلك يعود عليه أبدا حتى يفيء أو يكفر. وإن آلى ~~هذا إلى أجل بعيد فطلق عليه لأجل الإيلاء ثم نكحها بعد ذلك، فإن بقي من أجل ~~يمينه أكثر من أربعة أشهر عاد موليا وإلا لم يعد. وإذا طلق على المولي وقد ~~بنى فله الرجعة في بقية العدة بالقول، ويتوارثان ما لم تنقض [العدة]، فإن ~~ارتجعها بالقول فواسع له أن يخلو وإياها، فإن لم يطأ حتى دخلت في أول دم ~~الحيضة الثالثة حلت، ولم تكن تلك رجعة إلا لمعذور بمرض أو سجن أو سفر، ~~فرجعته رجعة بالقول، ثم إذا أمكنه الوطء بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما ~~وأجزأته العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها فيها وأقر أنه لم يطأ، فلتأتنف ~~العدة ولا يكون له عليها رجعة في هذه العدة المؤتنفة، فإن قال: إني وطئتها، ~~فأنكرت هي فالقول قوله مع يمينه، وإذا طلق على المولي قبل البناء فلا رجعة ~~له، وإن طلق عليه وقد بنى، ثم لم يرتجع بالوطء حتى تمت العدة، ثم تزوجها ~~فعاد الإيلاء عليه وأوقفته لتمام الأجل فلم يف فطلق عليه، فإنه لا رجعة له ~~ههنا، إذ لا عدة عليها، لأنه لم يبن في النكاح الثاني. # 1660 - وإذا آلى العبد ثم عتق وقد بقي من أجل إيلائه شهر، فلزوجته إيقافه ~~لتمام أجل العبد، ولا ينتقل إلى أجل الحر، كانت هي حرة أو أمة، إذ لو طلق ~~واحدة ثم أعتق لم ترجع عنده إلا على واحدة، كما أن الأمة إذا أعتقت وهي في ~~عدتها من طلاق يملك الزوج الرجعة أم لا تنتقل من عدة الإماء. # 1661 - وإن آلى العبد بعتق أو بصدقة كان موليا، لأنه لو حنث ثم أعتق ~~لزمته اليمين. # 1662 - قال ms0352 مالك في عبد حلف في جارية إن اشتراها فهي حرة: لا أحب له ~~شراءها وإن لم يأمره سيده باليمين، وما حلف به الكافر من إيلاء أو يمين ~~بالله أو بظهار أو عتق أو طلاق أو صدقة، لم يلزمه ذلك إذا أسلم. # * * * # (كتاب اللعان) PageV01P385 1663 - واللعان يجب بثلاثة أوجه: فوجهان مجتمع ~~عليهما، وذلك أن يدعي أنه رآها تزني كالمورد في المكحلة ثم لم يطأها بعد ~~ذلك، أو ينفي حملا يدعي قبل استبراء، والوجه الثالث أن يقذفها بالزنا ولا ~~يدعي رؤية ولا نفي حمل، فأكثر الرواة يقولون: إنه يحد ولا يلاعن، قاله ابن ~~القاسم مرة، وقاله المخزومي وابن دينار، وقالا: إن نفى حملا ولم يدع ~~استبراء جلد الحد ولحق به الولد، وقال ابن القاسم مرة أخرى: [إنه] إن قذف ~~أو نفى حملا لاعن، ولم يكشف عن شيء، وقاله ابن نافع. # 1664 - ويبدأ الزوج في اللعان فيشهد أربع شهادات، يقول في الرؤية: أشهد ~~بالله لرأيتها تزني، وفي نفي الحمل: أشهد بالله لزنت، ويقول في الخامسة: أن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقول المرأة في الرؤية: أشهد بالله ما ~~رآني أزني، وفي الحمل: أشهد بالله ما زنيت [أربع مرات]، وتقول في الخامسة، ~~أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. # 1665 - واللعان بين كل زوجين، كانا [حرين أو] مملوكين أو أحدهما، أو ~~محدودين أو كتابية تحت مسلم، إلا الكافرين فلا لعان بينهما، وأما الأمة ~~والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما بغيررؤية، كان حرا أو عبدا، إذ لا يحد ~~قاذفهما، ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملا، وادعى استبراء، أو ادعى رؤية ~~لم يمس بعدها لخوف الحمل، ولو شاء أن يلاعن في قذفهما ليحق ذلك عليهما لم ~~أمنعه.((1)) # 1666 - ويلتعن المسلم في المسجد عند الإمام دبر الصلوات بمحضر من الناس، ~~وفي الحديث أنهما تلاعنا بعد العصر.((2)) # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/140)، ومواهب الجليل (4/132)، والكافي ~~(1/286)، والثمر الداني (1/478)، والرسالة (1/97). # (2) رواه البخاري (5002)، ومسلم (3723). PageV01P386 1667 - وتلاعن ~~النصرانية في كنيستها حيث تعظم وتحلف بالله، ms0353 وللزوج أن يحضر معها إن شاء أو ~~يدع، ولا تدخل هي معه المسجد، لأنها تمنع من المسجد. وبتمام اللعان تقع ~~الفرقة بين الزوجين، وإن لم يفرق بينهما الإمام، ثم لا تحل له أبدا وإن ~~أكذب نفسه، ولكن يحد ويلحق به الولد، إلا أن يكذب نفسه وقد بقي من لعان ~~الزوجة ولو مرة [واحدة] فيحد وتبقى له زوجة. # 1668 - ولو لاعن من نفي حمل ثم انفش لم تحل له أبدا، إذ لعلها أسقطته ~~وكتمته. # 1669 - ولا لعان في قذف الصبي لامرأته الكبيرة، إذ لا حد عليه إن قذف أو ~~زنا، ولأنه لا يلحقه ولد إن كان. # 1670 - وإذا قذف الحر امرأته الحرة فقال: [رأيتها] تزني، وهي لا يحمل ~~مثلها من كبر أو صغر، فإنه يلاعن إن كانت الصغيرة قد جومعت وإن لم تبلغ ~~المحيض، وكذلك من قذفهما إن كانتا حرتين مسلمتين ليزيل حد قذفه، وتلتعن ~~الكبيرة ولا تلتعن الصغيرة، إذ لا تحد إن نكلت أو أقرت أو زنت، ألا ترى أن ~~النصرانية لو نكلت عن لعان المسلم أو صدقته لم يكن عليها حد. PageV01P387 ~~1671 - وإذا رأى الزوج الحمل ظاهرا فسكت شهرا أو حتى وضعته أو قامت بينة ~~أنه رآه يوما أو يومين فلم ينكره، أو أنه أقر به ثم نفاه، لم ينفعه نفيه، ~~ويلحق به وتبقى له زوجة، كانت مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة، ويحد للحرة ~~المسلمة، ولا يحد للأمة ولا الكتابية، وأما إن قدم من سفر فله أن ينفي ~~الحمل وإن كان ظاهرا، ومن قال: رأيت امرأتي اليوم تزني ولم أجامعها بعد ~~ذلك، إلا أني كنت وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله ولم أستبرئ، فإنه ~~يلاعن، قال مالك: ولا يلزمه ما أتت به من ولد، قال ابن القاسم: إلا أن تأتي ~~به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه، وقد اختلف في ذلك قول مالك: ~~فمرة ألزمه الولد، ومرة لم يلزمه [الولد]، ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملا، ~~قال ابن القاسم: وأحب ما فيه إلي [أنه] إذا ms0354 كان بها يوم الرؤية حمل ظاهر لا ~~شك فيه، فإن الولد يلحق به إذا التعن على الرؤية، وقال المخزومي: إن أقر ~~بالحمل وادعى رؤية لاعن، فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فالولد ~~منه، وإن كان لستة أشهر فأكثر فهو للعان، فإن ادعاه بعد ذلك ألحق به وحد. # 1672 - قال ابن القاسم: وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن [واحد]، ووضعت ~~ولدا ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهر فهو حمل واحد، فإن أقر الزوج بأحدهما ~~ونفى الآخر حد ولحقا به جميعا، وإن وضعت الثاني لستة أشهر فأكثر فهما ~~بطنان، فإن أقر بالأول ونفى الثاني وقال: لم أطأها بعد ولادة الأول، لاعن ~~ونفى الثاني، إذ هما بطنان، فإن قال: لم أجامعها من بعد ما ولدت الأول وهذا ~~الثاني ولدي، فإنه يلزمه، لأن الولد للفراش ويسأل النساء فإن قلن إن الحمل ~~يتأخر هكذا لم يحد وكان بطنا واحدا، وإن قلن لا يتأخر حد ولحق به، بخلاف ~~الذي يتزوج امرأة ولم يبن بها حتى أتت لستة أشهر من يوم تزوجت فأقر به ~~الزوج وقال: لم أطأها منذ تزوجتها، فهذا يحد ويلحق به الولد. PageV01P388 ~~1673 - ومن قدم من سفر فولدت امرأته ولدا ونفاه والتعن، ثم ولدت آخر بعد ~~شهر، كان منفيا باللعان الأول، وهذا اللعان الأول ينفي كل ولد لهذا الحمل، ~~فإن ادعى الولد الثاني حد ولحقا به جميعا، وإن ولدت ولدا ميتا أو مات بعد ~~الولادة ولم يعلم به الزوج لغيبة أو غيرها ثم نفاه إذا علم فإنه يلاعن، ~~لأنه قاذف. # 1674 - ومن زنت زوجته فحدت، ثم قال: رأيتها تزني ولم يقذفها بالزنا الذي ~~حدت فيه التعن، فإن كذب نفسه نكل ولم يحد، ومن قذف امرأته وقد كانت وطئت ~~غصبا التعن. قال غيره: إن قذفها برؤية غير الغصب تلاعنا جميعا، فأما إن ~~غصبت فاستمرت حاملا فنفى الولد لم ينتف [الولد] إلا بلعان، ولا تلتعن هي إذ ~~تقول: إن لم يكن منك فمن الغاصب. # 1675 - ومن نكل من المتلاعنين عن اللعان حد مكانه، ms0355 حد القذف على الزوج، ~~والرجم على الزوجة إن كانت ثيبا، ولا تؤخر إلا بالحمل، وإن كانت بكرا فمائة ~~جلدة. # وإن أقامت المرأة بينة أن الزوج قذفها وهو ينكر حد، إلا أن يدعي رؤية، ~~فيلتعن ويقبل منه بعد جحوده. # وقال غيره: لا يقبل رجوعه، لأنه أكذب نفسه [ويحد]. ومن قذف زوجته ثم بانت ~~منه وتزوجت ثم قامت بالقذف، فإنهما يلتعنان، ومن أبى منهما اللعان حد. # 1676 - وإذا تصادق الزوجان على نفي الولد، نفي بغير لعان وحدت الزوجة، ~~وإن كان لها معه قبل ذلك سنين، وقاله مالك والليث، وقال أكثر الرواة: لا ~~ينفى إلا بلعان، ورووه أيضا عن مالك. # 1677 - ومن قال في زوجته: وجدتها مع رجل في لحاف أو تجردت له أو ضاجعته، ~~لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج، فإن لم تكن له بينة على ما ذكر ~~فعليه الأدب ولا يحد. # 1678 - وعلى قاذف ابن الملاعنة أو قاذف أمه الحد، وإن قال له: ليس ابوك ~~فلانا، فإن كان على وجه المشاتمة له حد. # قال ربيعة: ومن لاعن زوجته ثم قذفها بعد تمام اللعان حد. # 1679 - قال ابن القاسم: ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولد لاعن منه وهو ~~منكر، لحق به وحد. PageV01P389 ومن نفى ولدا بلعان، ثم زنت المرأة بعد ذلك، ~~ثم أقر بالولد لحق به ولم يحد، إذ صارت زانية. # ومن قال: رأيت فلانا يزني بامرأتي، لاعن وحد لفلان. # 1680 - ومن لاعن في نفي حمل ثم ضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا، أو كان ~~لعانه بعد أن ألقته من الضرب، فالغرة للأم ولمن يرث الجنين من عصبته، ويرث ~~ابن الملاعنة إذا مات أمه وعصبتها. # ومن نفى ولدا بلعان ثم ادعاه بعد أن مات الولد [عن مال] فإن كان لولده ~~ولد ضرب الحد ولحق به. وإن لم يترك ولدا لم يقبل قوله، لأنه يتهم في ميراثه ~~ويحد ولا يرثه. # 1681 - ومن أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن، وذلك عرق نزعه. # 1682 - وإذا ماتت المرأة بعد التعان الزوج، أو ms0356 بعد أن بقي من لعانهما مرة ~~واحدة ورثها. وإن مات الزوج بعد التعانه قيل للمرأة: التعني، فإن أبت ورثته ~~ورجمت، وإن التعنت لم ترثه. # 1683 - ويلتعن الأعمى في الحمل بدعوى الاستبراء، وفي القذف، لأنه من ~~الأزواج، فيحمل ما تحمل. # قال غيره: بعلم يدله على المسيس لا بالرؤية. # 1684 - ويلاعن الأخرس بما يفهم عنه من إشارة أو كتاب، وكذلك يعلم قذفه. # 1685 - ويلاعن في الرؤية من لا يدعي استبراء، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر ~~من يوم الرؤية لحق به ولم ينفعه إن نفاه ولا يحد. ولو قال بعد الوضع لأقل ~~من ستة أشهر: كنت استبرأت، ونفاه، كان اللعان الأول، ثم إن ادعاء أو أكذب ~~نفسه في الاستبراء لحق به وحد، إذ باللعان نفيناه فصار قاذفا. # 1686 - وإن شهد على امرأة بالزنا أربعة، أحدهم زوجها، لاعن الزوج وحد ~~الثلاثة. # ومن قذف زوجته أو أجنبية فلم ترفعاه فلا شيء عليه. ومن لم يعلم له بزوجته ~~خلوة حتى أتت بولد فأنكره وأنكر المسيس وادعت هي أنه منه وأنه غشيها، وأنكر ~~قولها وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم العقد، وقد طلق أو لم يطلق، لزمه، ~~إلا أن ينفيه بلعان فلا يلزمه، ولا يكون لها إذا لاعن إلا نصف الصداق ولا ~~سكنى لها ولا متعة. PageV01P390 1687 - ومن انتفى من حمل زوجته بلعان، ثم ~~أقر به بعدما ولدته حد ولحق به، فإن كان موسرا في مدة الحمل أو في بعضه ~~رجعت عليه بالنفقة في مدة يسره، وإن كان يومئذ معسرا لم ترجع عليه بشيء. # وللملاعنة السكنى ولا متعة لها على حال، كانت مدخولا بها أم لا، سمى لها ~~صداقا أم لا. ولا تنكح حتى تنقضي عدتها. # 1688 - ومن قذف زوجته أو انتفى من حملها وهي حائض، أو في دم نفاسها، فلا ~~يتلاعنا حتى تطهر. # وكذلك إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة أو العنين وغيره، والمرأة ~~حائض، فلا تطلق عليه حتى تطهر، إلا المولي فإنه إذا حل الأجل وهي حائض فلم ~~يف طلق عليه.((1)) # وروى ms0357 أشهب عن مالك: أنها لا تطلق عليه حتى تطهر. # * * * # (كتاب الأيمان بالطلاق) # 1689 - ومن طلق زوجته فقال له رجل: ما صنعت، فقال: هي طالق، فإن نوى ~~إخباره فله نيته. # 1690 - ومن قال لزوجته: إن دخلت الدار أو أكلت أو شربت [أو ركبت]، ونحو ~~هذا، فأنت طالق، فهي أيمان. # 1690 - وإن قال لها: إذا حضت أو إن حضت فأنت طالق، لزمه الطلاق مكانه، ~~وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، فذلك بيدها وإن افترقا، حتى توقف ~~أو توطأ أو يتلذذ منها طائعة. وكانت (إذا) عند مالك أشد من (إن)، ثم ساوى ~~بينهما، ولو قبلته قبل القضاء كان ذلك تركا لما جعل لها.((2)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/41)، والشرح الكبير (2/364)، ومواهب الجليل ~~(4/41)، ومنح الجليل (4/272). # (2) إن هذا البلب يخص الطلاق المعلق، وانظر: شرح حدود ابن عرفة(176)، ~~ومواهب الجليل (4/107)، وكفاية الطالب (2/26)، والفواكه الدواني (1/423)، ~~وشرح الزرقاني (3/276)، والتقييد (2/366). PageV01P391 1691 - وإن قال لها: ~~إن كلمت فلانا فأنت طالق، ثم قال لها ذلك ثانية في ذلك الرجل، فهي إن حنث ~~طلقتان حتى يريد واحدة، ولو كان ذلك في يمين بالله لم تلزمه إلا كفارة ~~واحدة، ألا ترى أنه لو قال: والله والله والله لا أكلم فلانا فكلمه، لم ~~تلزمه إلا كفارة واحدة. ولو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت ~~فلانا فكلمته، طلقت ثلاثا، إلا أن ينوي واحدة ويريد بالبقية إسماعها. # 1692 - [وإن قال لها: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك، فلا ~~يجبر على فراقها ولكن يؤمر به]. # وإن قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق ثلاثا، فقالت: إني أحبه، ثم ~~قالت: كنت كاذبة أو لاعبة، فليفارقها ولا يقيم عليها. # 1693 - ومن قال لرجل: امرأته طالق لقد قلت لي كذا وكذا، فقال الآخر: ~~امرأته طالق إن كنت قلته [لك]، فليدينا ويتركا إن ادعيا يقينا. وإن قال ~~[لها]: إذا حضت أو إذا حاضت فلانة - وفلانة ممن تحيض - فأنت طالق، طلقت ~~الآن، وتأخذ ms0358 في العدة وتعتد بطهرها الذي هي فيه من عدتها، فإن ارتابت ~~بتأخير الحيض فاعتدت سنة ثم نكحها بعد العدة فحاضت عنده واليمين فيها، لم ~~تلزمه بذلك طلقة ثانية، لأني عجلت حنثه بذلك. # 1694 - وإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق، لزمته مكانه طلقة. # وقال غيره: لا يلزمه طلاق إلا أن ترفعه إلى السلطان وتوقفه. # 1695 - ومن قال لزوجته: إن أكلت من هذا الرغيف فأنت طالق، فلم تأكل منه ~~شيئا حتى طلقها واحدة، فتزوجت غيره ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، فإن طلقت ~~وتزوجها الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق الملك ~~الذي عقد فيه اليمين شيء، فإذا تم لم يحنث بما أكلت عنده في الملك ~~الثاني.((1)) # 1696 - ومن قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضرا لشرك مع أخي لفقأت عينك، ~~فإنه حانث. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (6/4، 7)، ومواهب الجليل (4/71)، والتاج ~~والإكليل (4/68)، والتقييد (2/368). PageV01P392 1697 - ومن قال لامرأته: ~~إذا قدم فلان أو إن قدم [فلان] فأنت طالق، لم يلزمه طلاق حتى يقدم فلان، ~~وليس هذا من الشك الذي يفرق به ولا هو أجل آت على كل حال، وإنما الشك الذي ~~يفرق به لو قال رجل: امرأته طالق إن كلم فلانا، ثم شك فلم يدر أكلمه أم لا، ~~طلقت عليه، وكل يمين بالطلاق لا يعلم صاحبها أنه فيها بار فهو حانث. # 1698 - وإن قال لها: إذا حملت فأنت طالق، لم يمنع من وطئها مرة واحدة، ثم ~~تطلق حينئذ. # 1699 - وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، فإن كان ~~وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع [ولا أن تحمل]، ~~وإن قال لها: إن كنت حاملا، أو إن لم يكن بك حمل أو إذا وضعت فأنت طالق، ~~طلقت مكانها ولا يستأنى بها لينظر أبها حمل أم لا، إذ لو ماتا قبل أن يتبين ~~ذلك لم يتوارثا. # 1700 - [وإن قال لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر ms0359 طلقت حين قدومه ولا ~~ينتظر الأجل]. # 1701 - وإن قال لها: أنت طالق إذا مت أنا أو إذا مت أنت، لم يلزمه شيء، ~~وإن قال لها: إذا مات فلان فأنت طالق، أو طلق إلى أجل آت، أو قال لها: أنت ~~طالق قبل موتك بشهر. # 1702 - أو قال لها وهي حامل: إذا وضعت فأنت طالق لزمه الطلاق في ذلك كله ~~مكانه، وإن قال لها: أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء يوم أو شهر أو سنة، ~~طلقت عليه الآن ثلاثا ولم تعد عليه اليمين إن نكحها بعد زوج، لأن الملك ~~الذي طلق فيه قد ذهب. PageV01P393 1703 - وإن قال لأجنبية: أنت طالق غدا، ~~فتزوجها قبل غد فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، فتطلق مكانها، وإن قال ~~لامرأته وهي حامل: إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق طلقت ساعتئذ، وإن أتت ~~بغلام لم ترد إليه، وكذلك قوله: إن لم تمطر السماء في وقت كذا فأنت طالق، ~~فإنها تطلق عليه حينئذ، لأن هذا من الغيب، ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت ~~لينظر أيكون فيه المطر أم لا، ولو مطر في ذلك الوقت لم ترد إليه، وأما إن ~~قال لها: إن لم يقدم أبي في وقت كذا فأنت طالق، فخلاف ذلك، إذ [قد] يدعي ~~علم قدومه بالخير يأتيه أو غيره. # 1704 - وإن قال لها: إن لم أدخل الدار أو أفعل كذا فأنت طالق، لم يقع ~~عليه الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه، فإن ~~رفعت أمره [للحاكم] ضرب له من يوم ترفع أجل المولي، ولا ينظر إلى ما مضى ~~قبل ذلك من الشهور، وإنما يضرب له الأجل من يوم حلف، لو حلف بيمين من ~~الأيمان أن لا يطأ، ولا يحتاج في هذا إلى رفعه إلى الإمام، لأنه لو وطئ قبل ~~أن ترفعه زال إيلاؤه وبر، والأول لو وطئ قبل أن ترفعه لم تسقط عنه اليمين ~~التي عليه إذا لم يفعلها. # 1705 - وإن قال لها: إن كلمت فلانا ms0360 فأنت طالق، ثم حلف بمثل ذلك في رجل ~~آخر فكلمتهما لزمته طلقتان، ولا ينوى إلا أن يكون المحلوف عليه رجلا واحدا ~~فينوى. PageV01P394 1706 - وإن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم قال: ~~كل امرأة أتزوجها من بلد كذا لبلدها فهي طالق، أو قال لها بعد ذلك ولنساء ~~معها: إن تزوجتكن فأنتن طوالق، فإن نكحها لزمته طلقتان ولا ينوى، وإن قال ~~لأجنبية: إن تزوجتك أو يوم أتزوجك فأنت طالق طالق طالق، أو فأنت طالق أنت ~~طالق أنت طالق، أو قدم ذكر الطلاق قبل ذكر التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا ~~أن يريد واحدة فيدين، وإن قال لامرأته: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، أو ~~ثم [ثم ثم] فهي ثلاث ولا ينوى، قال مالك: وفي النسق بالواو إشكال، قال ابن ~~القاسم: ورأيت الأغلب من قوله أنها مثل ثم ولا ينويه، وهو رأيي، وكذلك إن ~~قال ذلك لأجنبية، وقال معه: إن تزوجتك. # والواحدة تبين غير المدخول بها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج. # قال ربيعة: وإن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ~~كلاما نسقا فهي ثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج، قال ابن القاسم: وإن قال لها: ~~أنت طالق إن كنت أحب طلاقك، وهو يحبه بقلبه فهي طالق. وإن قال لها: أنت ~~طالق [ثلاثا] إن دخلت [هذه] الدار، فطلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم ~~دخلها فلا شيء عليه، ولو كان إنما طلقها واحدة أو اثنتين لحنث بدخولها ~~الآن، لباقي طلاق ذلك الملك، تزوجها قبل زوج أو بعده، ثم لا تحل له إلا بعد ~~زوج. ولا يحنث بدخولها في ملك غيره. # وقد ذكرنا في كتاب العتق الأول مسألة من حلف بعتق عبده إن كلم فلانا، ~~فباعه ثم كلمه ثم اشترى العبد. # 1707 - وإن قال لها وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت الآن وجبر على ~~الرجعة، وإن قال لها: أنت طالق يوم أدخل دار فلان، فدخلها ليلا، أو حلف على ~~الليل فدخلها نهارا حنث، إلا أن ينوي نهارا دون ms0361 ليل أو ليلا دون نهار ~~فينوى. # 1708 - وإن قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان، فدخل إحداهما ~~حنث، ثم إن دخل الثانية لم تطلق ثانية. PageV01P395 1709 - ومن لم يدر كم ~~طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فهي ثلاث، فإن ذكر في العدة أنها أقل فله ~~الرجعة، وإن ذكر ذلك بعدها كان خاطبا ويصدق في ذلك، وإن بقي على شكه حتى ~~تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ~~ثان وثالث ومائة زوج، إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي نكاح كان فتعود إن ~~رجعت إليه على ملك مبتدأ.((1)) # 1710 - وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقالت: قد دخلت فكذبها، ثم ~~قالت: كنت كاذبة، أو لم تقل، فإنه يؤمر بفراقها ولا يقضى عليه به، ولو ~~صدقها أولا لزمه الفراق بالقضاء، وإن رجعت عن إقرارها، وإن قال لها: أنت ~~طالق إن كتمتني أو كذبتني، لشيء سألها عنه فتخبره فلا يدري أكتمته أو كذبته ~~فليفارقها بلا قضاء، ومن لم يدر بما حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة، ~~فليطلق نساءه، ويعتق رقيقه، ويتصدق بثلث ماله، ويمشي إلى مكة، يؤمر بذلك ~~بغير قضاء، وكذلك من حلف بطلاق ثم لم يدر أحنث أم لا، أمر بالفراق. # وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه. # 1711 - وإن قال لها: طلقتك قبل أن أتزوجك، أو وأنا صبي فلا شيء عليه، ~~وكذلك إن قال: وأنا مجنون، إن عرف بأنه كان به جنون. # 1712 - ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العدمية، وإن قال ~~لها: يدك أو رجلك أو أصبعك طالق، طلقت كلها، وكذلك العتق. # 1713 - ومن طلق بعض تطليقة لزمه طلقة كاملة، ابن شهاب: ويوجع ضربا من قال ~~ذلك. # 1714 - ومن قال لأربع نسوة له: بينكن طلقة إلى أربع، طلقن واحدة واحدة، ~~وإن قال: خمس إلى ثمان، طلقن ثنتين ثنتين، وإن قال: تسع إلى ما فوق، طلقن ~~ثلاثا ثلاثا. # __________ ms0362 # (1) انظر: مختصر اختلاف العلماء (2/426). PageV01P396 1715 - ومن قال: ~~إحدى نسائي [أو امرأة من نسائي] طالق، أو كان ذلك في يمين حنث بها، فإن نوى ~~واحدة طلقت التي نوى خاصة، وصدق في القصء والفتيا، وإن لم ينوها أو نواها ~~فأنسيها طلقن كلهن بغير ائتناف طلاق، وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له. # 1716 - وإن قال لها: أنت طالق إن شاء الله، لزمه الطلاق ولا ثنيا له. # 1717 - وإن قال لها: إن شاء فلان فذلك له وينظر ما شاء فلان، وإن مات ~~فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك، أو لم يعلم، أو كان ميتا قبل يمينه، أو قال ~~لها: إن شاء هذا الحجر، أو الحائط، فلا شيء عليه في ذلك. # 1718 - وإن قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، فالطلاق يعود عليه ~~أبدا كلما تزوجها، ولو قال: إن تزوجتك أبدا، أو إذا تزوجتك، أو متى ما، ~~فإنما يحنث بأول مرة، إلا أن ينوي أن متى ما، مثل: كلما، فتكون مثلها، وإن ~~قال لأجنبية: إن وطئتك أو يوم أكلمك فأنت طالق، ثم تزوجها وفعل ذلك فلا شيء ~~عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، ومن قال: كل امرأة أتزوجها [فهي] طالق، فلا ~~شيء عليه، كان له يومئذ أربع زوجات فأدنى، أو لا زوجة له، طلق بعض زوجاته ~~أم لا، قال ذلك في يمين مضمنة بفعل فحنث، أو في غير يمين، فله أن ينكح حتى ~~يكمل أربعا، ولو طلق كل امرأة في عصمته لزمه، وله أن يتزوج إن شاء. # 1719 - ولو قال لزوجته: إن دخلت أنا وأنت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق، ~~أو بدأ بذكر التزويج قبل دخول الدار، ثم تزوج امرأة ثم دخل الدار أو دخلت، ~~فلا شيء عليه فيها، ولا فيمن نكح بعدها. PageV01P397 1720 - وإن قال: كل ~~امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط طالق، أو قال: إن لم أتزوج من الفسطاط فكل ~~امرأة أتزوجها طالق، لزمه الطلاق فيمن تزوج من غيرها((1))، وإن قال: إلا من ~~قرية كذا لقرية صغيرة ليس فيها ms0363 ما يتزوج، أو قال: إلا فلانة، وهي ذات زوج ~~أم لا، أو قال: إن لم أتزوج فلانة، فكل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه ~~في ذلك كله، وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة أو أربعين فهي طالق، ~~فذلك يلزمه إذا أمكن أن يحيا ما أجل من الأجل، فإن خشي العنت في التأجيل ~~ولم يجد ما يتسرر به، فله أن ينكح ولا شيء عليه. وإن قال: إلى مائتي سنة، ~~أو كان شيخا فضرب أجلا يعلم أنه لا يبلغه، فلا شيء عليه. # 1721 - وإن خص قبيلة أو بلدة كقوله: كل امرأة أنكحها من مضر أو همدان أو ~~مصر أو الشام فهي طالق، فتزوج منها امرأة طلقت عليه، ثم كلما تزوجها أبدا، ~~ولو بعد ثلاث عاد عليه فيها اليمين وطلقت، لأنه لم يحلف على عينها، وترجع ~~كإحدى نساء تلك البلدة. # وكذلك إن قال: من الموالي، وتحته منهن امرأة فلا تطلق عليه، فإن طلقها ثم ~~تزوجها طلقت عليه. # 1722 - وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق، لزمه، لأنه ~~أجل آت، كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تخته فطلقها فإن نوى بقوله: ما ~~عاشت، أي ما دامت تحتي، فله أن يتزوج، وإن لم تكن له نية، فلا يتزوج ما ~~بقيت، إلا أن يخشى العنت. # 1723 - وإن قال لزوجته: كل امرأة أتزوج عليك طالق، فطلق المحلوف لها ~~ثلاثا، ثم تزوج امرأة، ثم تزوج المحلوف لها بعد زوج، أو تزوجها بعد زوج ثم ~~تزوج عليها، فلا شيء عليه [فيهما]. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/49، 50)، ومواهب الجليل (4/49). PageV01P398 ~~وأما إن طلق المحلوف لها واحدة فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم تزوج عليها ~~أجنبية، أو تزوج الأجنبية ثم تزوجها هي عليها، فإن الأجنبية تطلق عليه في ~~الوجهين ما بقي من طلاق الملك الأول شيء، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها ~~على غيرها ولم أنكح غيرها عليها، ولا أنويه إن ادعى نية في ذلك، لأن قصده ~~أن لا يجمع بينهما.((1)) # وكذلك إن قال: إن ms0364 تزوجت عليك فأمر التي أتزوج عليك بيدك، على وجوه: ~~المسألة الأولى: يكون ذلك بيدها ما بقي من طلاق الملك [الأول] شيء، سواء ~~كان ذلك مشترطا في عقد النكاح أو تبرع به بعد العقد. # وإن شرط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها، ففعل، فلها أن تطلق ~~نفسها بالثلاث، ولا مناكرة له ههنا بنى بها أم لم يبن، فإن طلقت نفسها ~~واحدة وقد بنى بها فلها الرجعة، وإن لم يبن بها بانت بالواحدة. # وإن طلقت واحدة ولم توقف، فليس لها أن تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدة ~~فقد تركت ما زاد عليها، ولو نكح عليها امرأة ولم تقض فلها أن تقضي، إن نكح ~~ثانية، أي الطلاق شاءت، وتحلف ما رضيت إلا بالأولى وما تركت الذي كان لها ~~من ذلك، ولو طلق الأولى ثم راجعها بنكاح، فللمملكة القضاء وليس رضاؤها بها ~~أولا بلازم لها مرة أخرى. # 1724 - ومن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك اليوم، فتزوج ~~نكاحا فاسدا أو قال لأمته: أنت حرة إن لم [أبعك] اليوم، فباعها فألفيت ~~حاملا منه، فإنه حانث فيهما. # قيل: فإن نكح على الزوجة أمة؟ قال آخر: ما فارقت عليه مالكا أن نكاح ~~الأمة على الحرة جائز والخيار للحرة. # ومن قال: كل امرأة أتزوجها من الفسطاط طالق [ثلاثا]، فتزوج منها ودخل، ~~فعليه صداق واحد لا صداق ونصف، كمن وطئ بعد الحنث ولم يعلم فإنما عليه ~~المهر الأول الذي سمى، وليس عليها عدة الوفاة إن دخل بها ثم مات، وإنما ~~عليها ثلاث حيض. # __________ # (1) انظر منح الجليل لسيدي محمد عليش (4/93). PageV01P399 1725 - ولو وكل ~~من يزوجه فلم يحضر عليه فزوجه من الفسطاط لزمه النكاح وطلقت عليه، إلا أن ~~ينهاه عن الفسطاط. # 1726 - ومن قال لرجل: أخبر زوجتي بطلاقها، أو أرسل إليها بذلك رسولا، وقع ~~الطلاق حين قوله للرسول، بلغها الرسول ذلك أو كتمها. # وإن كتب إليها بالطلاق ثم حبس كتابه، فإن كتبه مجمعا على الطلاق لزمه حين ~~كتبه، وإن كان ليشاور نفسه ثم بدا ms0365 له فذلك له ولا يلزمه طلاق، ولو أخرج ~~الكتاب من يده عازما وقد كتبه غير عازم، لزمه حين أخرجه من يده، وإن أخرجه ~~غير عازم فله رده ما لم يبلغها، [وإن بلغها لزمه]. # 1727 - وما علم من الأخرس بإشارة أو كتاب، من طلاق أو خلع أو عتق أو نكاح ~~أو بيع أو شراء أو قذف، لزمه حكم المتكلم به ويحد قاذفه ويقتص منه وله في ~~الجراح، وما طلق المبرسم في هذيانه وعدم عقله لم يلزمه، ويلزم السكران ~~طلاقه وخلعه وعتقه، وإن قتل قتل. # 1728 - ولا يلزم المكره ما أكره عليه من طلاق أو خلع أو نكاح أو عتق أو ~~غيره. والمجنون الذي يفيق أحيانا، ما طلق في حال إفاقته يلزمه وما طلق في ~~حال جنونه لم يلزمه. # وكذلك المعتوه والمطبق لا يلزمه ما طلق، فأما السفيه في حاله. المخدوع في ~~عقله، فطلاقه يلزمه، ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم. # 1729 - وإذا أسلمت الذمية وزوجها ذمي فطلقها وهي في عدتها، لم يلزم طلاقه ~~وإن اسلم بعد ذلك. # 1730 - ومن حلف بالطلاق على ما يوقن أنه كذلك، ثم ظهر خلافه لزمه الطلاق، ~~قاله عدد من السلف، وقضى عمر بن عبد العزيز في الحالف بطلاق إحدى نسائه على ~~ناقة أقبلت أنها فلانة وليست هي، أن التي نوى من نسائه تطلق، وإن لم ينو ~~واحدة طلقن كلهن، قال ربيعة: ومن ابتاع سلعة فحلف لرجل بالطلاق ليخبرنه بكم ~~أخذها فأخبره، ثم ذكر أنه أقل أو أكثر فهو حانث. # 1731 - وإذا أعتقت الأمة تحت عبد حيل بينهما حتى تختار، ولها الخيار ~~بطلقة وتكون بائنة، ولا رجعة له إن عتق في العدة. PageV01P400 وإن قالت حين ~~أعتقت: اخترت نفسي ولا نية لها فهي طلقة بائنة، إلا أن تنوي أكثر فيلزم ما ~~نوت. # 1732 - وإن طلقت نفسها أكثر من واحدة أو البتة بعد البناء لزم، ولم تحل ~~له إن طلقت اثنتين فأكثر إلا بعد زوج، لأنه جميع طلاق العبد. وكذلك إن ~~فارقت بواحدة وقد تقدم له فيها طلقة. # وأول ms0366 قول مالك: أنه ليس لها أن تختار بأكثر من واحدة، ثم رجع إلى أن ذلك ~~لها على حديث زبراء، ولها الخيار عند غير السلطان، وإن لم تختر حتى عتق، أو ~~كان عتق الزوجين في كلمة فلا خيار لها، ولا تختار في الحيض، فإن فعلت لزم، ~~ولو بلغها العتق بعد زمان وهو يطؤها فلها الخيار حين علمت، والخيار لها في ~~مجلسها الذي علمت بالعتق فيه وبعد ذلك ما لم توطأ، ولو وقفت سنة فمنعته ~~نفسها ولم توطأ ثم قالت: لم أسكت رضى بالمقام، صدقت ولا يمين عليها ~~كالتمليك وكان لها [الآن] أن تختار. # وإن كان وقوفها رضى بالزوج فلا خيار بعد أن تقول: قد رضيت بالزوج، ولو ~~وطئها بعد علمها بالعتق وجهلت أن لها الخيار أو علمت فلا خيار لها بعد ذلك. # وإن عتق نصفها تحت عبد أو جميعها تحت حر فلا خيار لها. # 1733 - [وإذا طلق المريض امرأته قبل البناء فلها نصف الصداق، وترثه إن ~~مات من مرضه ذلك، ولا عدة عليها لوفاة ولا طلاق، فإن دخل بها ثم طلقها في ~~مرضه طلاقا بائنا فعليه عدة الطلاق وترثه، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة إن مات ~~في العدة، ولو كان طلاقا يملك فيه رجعتها انتقلت فيه إلى عدة الوفاة إن مات ~~في عدتها، وإن انقضت العدة قبل الوفاة فلها الميراث ولا عدة عليها من ~~الوفاة.((1)) # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/99)، والفواكه الدواني (2/30)، والثمر الداني ~~(1/463)، والرسالة (1/93)، والمحلي لابن حزم (10/222). PageV01P401 1734 - ~~والمطلقة في المرض لو تزوجت أزواجا كل يطلقها في مرضه، لورثت كل من مات ~~منهم، وإن كانت الآن تحت زوج، ومن طلق في مرضه واحدة ثم صح ثم مرض فمات من ~~المرض الثاني، ورثته إن مات وهي في العدة، وإن كان طلاقه إياها البتة لم ~~ترثه وإن مات في عدتها، إذا صح فيما بين ذلك صحة بينة، وإن طلقها واحدة في ~~مرضه ثم صح ثم مرض فأردفها طلقة أو أبتها لم ترثه إلا أن يموت وهي في العدة ms0367 ~~من الطلاق الأول، لأنه في الطلاق الثاني ليس بفار، إلا أن يرتجعها من ~~الطلاق الأول ثم يطلقها في مرضه الثاني، فترثه وإن انقضت عدتها، لأنه ~~بارتجاعها صارت كسائر أزواجه، وصار بالطلاق الثاني فارا من الميراث]. # 1735 - والمبتوتة في المرض إن ماتت قبله ثم مات من مرضه ذلك لم ترثه، ولا ~~يرث ميت من حي مات بعده، ولا يرثها إن كان طلقها ألبتة أو واحدة فانقضت ~~عدتها، وإن قال لها في حصته: إن قدم فلان، أو قال: إن دخلت بيتا فأنت طالق، ~~فقدم أو دخلت في مرضه لزمه الطلاق وورثته إن مات فيه. # وكذلك كل طلاق وقع في مرضه وإن أقر المريض أنه طلق في صحته، ورثته وعليها ~~عدة الطلاق من يوم أقر. # فإن كان إقرار بطلاق غير بائن ثم مات وبنى في العدة، انتقلت إلى عدة ~~الوفاة وورثته، وإن انقضت عدتها من يوم أقر [بما أقر] به فلها الميراث ولا ~~عدة عليها.((1)) # 1736 - ومن قرب لحد من قطع يد أو رجل أو جلد، فطلق حينئذ ثم مات من ذلك، ~~فإن خيف عليه من ذلك الموت فهو كالمريض وحاضر الزحف، ومن حبس للقتل له حكم ~~المريض في ذلك، وراكب البحر والنيل في حين الخوف والهول، قال مالك - رحمه ~~الله - : أفعاله من رأس المال، وروي عنه أنها من الثلث. # __________ # (1) انظر: التقييد (2/388). PageV01P402 وأما المفلوج وصاحب حمى الربع ~~والأجذم والأبرص والمقعد وذو الجراح والقروح، فما أرقده من ذلك وأضناه وبلغ ~~به حد الخوف عليه فله حكم المريض وما لم يبلغ ذلك به فله حكم الصحيح، فرب ~~مفلوج أو يابس الجذام يتصرف ويسافر، وكل من لا يجوز قضاؤه في جميع ماله، ~~فطلق في حاله تلك فلامرأته الميراث إن مات من مرضه ذلك. # 1737 - ولا تجوز الوصية للمطلقة في المرض وإن تزوجت أزواجا، لأنها وارث. # وإن قتلته في مرضه خطأ بعد أن طلقها، فالدية على عاقلتها، وترث من ماله ~~دون الدية. وإن قتلته عمدا لم ترث من ماله وقتلت به. وإن عفي عنها على ms0368 مال ~~لم ترث منه أيضا. # 1738 - ومن تزوج في المرض ثم طلق فيه أو لم يطلق فلا ترثه، وهو نكاح لا ~~يقر، قال مالك - رحمه الله - : ولا صداق لها إلا أن يكون دخل بها في مرضه ~~فلها الصداق في ثلثه مبدى على الوصايا. قال ابن القاسم: وإن سمى لها أكثر ~~من صداق مثلها كان لها صداق المثل في الثلث مبدى عليه الوصايا بالعتق ~~وغيره، إلا الدين فإنه يبدى عليه، لأنه من رأس المال. # 1739 - ومن ارتد في مرضه فقتل على ردته، لم يرثه ورثته المسلمون ولا ~~زوجته، إذ لا يتهم أحد بالردة على منع الميراث. # وإن قذفها في مرضه، فلاعن ثم مات من مرضه ذلك ورثته. # 1740 - وإن طلق مريض زوجته قبل البناء ثم تزوجها قبل صحته، فلا نكاح لها ~~إلا أن يدخل بها، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه، والمرض الذي يحجب فيه ~~عن ماله هو الذي ترثه إن طلق فيه، قال ربيعة: ومن طلق في مرضه ثم تماثل ثم ~~نكس، ورثته إلا أن يصح صحة بينة. # 1741 - قال ابن القاسم: وبلغني عن بعض أهل العلم فيمن نكح امرأتين فبنى ~~بواحدة ولم يبن بالأخرى حتى طلق إحداهما طلقة، ثم مات ولم تنقض العدة وجهلت ~~المطلقة، فللمدخول بها الصداق كاملا وثلاثة أرباع الميراث، وللتي لم يبن ~~بها ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث. PageV01P403 ولو مات بعد انقضاء ~~العدة أو كان الطلاق ثلاثا ومات قبل انقضاء العدة، فالصداق على ما ذكرنا ~~والميراث بينهما نصفان، ولو نكح أما وابنتها في عقدتين، ولم تعلم الأولى ~~منهما، فإن بنى بهما فلكل واحدة صداقها المسمى، ولا ميراث لهما، وإن لم يبن ~~بهما فالميراث بينهما، ولكل واحدة نصف صداقها [المسمى]، اتفق أو اختلف. ~~وكذلك إن مات عن خامسة غير معلومة. # 1742 - وإن شهد رجلان على رجل أنه طلق واحدة من نسائه معينة وقالا: ~~نسيناها، لم تجز الشهادة إن أنكر الزوج ويحلف بالله ما طلق واحدة منهن، وإن ~~شهدا أنه قال: إحداهن طالق، قيل للزوج: إن نويت ms0369 واحدة تذكرها وإلا طلقن ~~كلهن. # وإن شهد أحدهما بتطليقة والآخر بثلاث، لزمته طلقة واحدة وحلف على البتات، ~~فإن نكل طلقت عليه البتة، قاله مالك ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف، وإن شهد ~~أحدهما أنه حلف بالطلاق ألا يدخل الدار وأنه دخل، وشهد الآخر أنه حلف به أن ~~لا يكلم فلانا وأنه كلمه لم تطلق عليه، ويلزم الزوج اليمين أنه لم يطلق فإن ~~نكل سجن - كما ذكرنا - . # وفي قول مالك الأول إذا نكل طلقت عليه، وكذلك الحرية في هذا، وإن شهد ~~أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر في رمضان، وشهد الآخر أنه طلقها يوم ~~الجمعة بمكة في ذي الحجة طلقت عليه، وكذلك الحرية. # 1743 - وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو بن العاص ~~فامرأتي طالق، وشهد الآخر أنه قال ذلك في ذي الحجة، وشهدا عليه [هما أو ~~غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه]، وإن شهدا عليه جميعا أنه قال: ~~إن دخلت دار عمرو بن العاص فامرأتي طالق، وشهد أحدهما أنه دخلها في رمضان ~~وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة، طلقت عليه، كمن حلف بالطلاق أن لا يكلم ~~فلانا فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق وآخر أنه كلمه في المسجد، حنث، ~~وكذلك يمينه بالعتق، وإنما الطلاق حق من الحقوق وليس هو حد من الحدود. ~~PageV01P404 1744 - وإن شهد عليه أحدهما بالبتة، والآخر بقوله: أنت علي ~~حرام أو بالثلاث، لزمته الثلاث، وكذلك واحد بخلية وآخر ببرية أو بائن، وإذا ~~اختلفت الألفاظ وكان المعنى واحدا كانت شهادة واحدة. # 1745 - وإن شهد واحد أنه طلق ألبتة وشهد آخر أنه قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، وشهد هو وآخر أنه دخلها، لم تطلق، لأن هذا شهد على فعل وهذا على ~~إقرار. # 1746 - وكذلك إن شهد أحدهما أنه طلقها على عبدها فلان، وشهد الآخر أنه ~~طلقها على ألف درهم، فقد اختلفا فلا يجوز، قال ربيعة: ومن شهد عليه ثلاثة ~~نفر كل واحد بطلقة ليس معه صاحبه، فأمر أن يحلف فأبى، ms0370 فليفرق بينهما وتعتد ~~من يوم نكل، وقضي عليه، قال ابن شهاب: وإن شهد واحد بواحدة وآخر باثنتين ~~وآخر بثلاث، لزمته اثنتان. # 1747 - وتجوز شهادة الأعمى على معرفة الصوت في الطلاق وغيره، وكذلك من ~~سمع جاره [من] وراء جدار يطلق وإن لم يره. # 1748 - وإن شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن ينكحاه أو يبتاعا له بيعا، ~~وأنهما فعلا وهو ينكر، لم تجز شهادتهما عليه، لأنهما خصمان. # ولو أقر لهما بالوكالة وقال لهما: لم تفعلا، وقالا: قد فعلنا، فالقول ~~قولهما. # 1749 - ولا تجوز شهادة النساء في شيء من الأشياء إلا في الأموال وفيما ~~يغيب عليه النساء من الولادة والعيوب والاستهلاك. # وكثير من معاني هذا الباب في كتاب الشهادات. # 1750 - وإن شهد قوم على رجل أنه أعتق عبده، والعبد والسيد ينكران، فالعبد ~~حر، إذ ليس له أن يرق نفسه. # 1751 - وإن شهد السيد وحده أو معه غيره أن عبده طلق امرأته، والعبد ينكر، ~~وامرأة العبد أمة للسيد أو لغيره أو حرة، لم تجز شهادته، لأنه عيب يتهم على ~~إزالته. # 1752 - ومن أقر أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعله، وقال: كنت كاذبا ~~في إقراري، صدق مع يمينه ولا يحنث، ولو أقر بعد يمينه أن قد فعل ذلك ثم ~~قال: كنت كاذبا، لم ينفعه ولزمه الطلاق بالقضاء. PageV01P405 فإن لم تشهد ~~البينة على إقراره بعد اليمين وعلم [هو] أنه كاذب في إقراره عندهم بعد ~~يمينه، حل له المقام عليها فيما بينه وبين الله عز وجل، ولم يسع امرأته ~~المقام معه إن سمعت إقراره هذا إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانا يفرق ~~[بينهما]، فهي كمن طلقت عليه ثلاثا ولا بينة لها، فلا تتزين له ولا يرى لها ~~شعرا ولا وجها إن قدرت، ولا يأتيها إلا كارهة، ولا ينفعها مرافعته، ولا ~~يمين عليه إلا بشاهد. # 1753 - ومن طلق زوجته في سفر ثلاثا [ببينة]، ثم قدم قبل البتة فوطئها، ثم ~~أتت البينة فشهدوا بذلك وهو منكر للطلاق مفر بالوطء، فليفرق بينهما ولا شيء ~~عليه، ms0371 قال يحيى بن سعيد: ولا يضرب. # 1754 - وإن ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا لم تحلف معه، ولا ~~يقضى بشاهد ويمين في طلاق ولا قذف ولا نكاح ولا عتق، إلا في الأموال أو في ~~جراح العمد والخطأ يحلف مع شاهده، ويقتص في العمد، ويأخذ العقل في الخطأ، ~~كما يقسم مع الشاهد الواحد في قتل العمد والخطأ، ويستحق مع ذلك القتل في ~~العمد والدية في الخطأ. # 1755 - قال يحيى بن سعيد: ومن طلق وأشهد، ثم كتم هو والبينة ذلك إلى حين ~~موته فشهدوا بذلك حينئذ، فلا تجوز شهادتهم إن كانوا حضورا ويعاقبون، ولها ~~الميراث. # 1756 - ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين [له] عليها وإن أقام شاهدا، ~~ولا تحبس ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين. # 1757 - وإن ادعت أن زوجها طلقها لم يحلف الزوج وترك وإياها، وإن أقامت ~~شاهدا أو امرأتين ممن تجوز شهادتهما [لها] في الحقوق حلف الزوج أو منع منها ~~حتى [يحلف]، قال مالك: فإن نكل طلقت عليه مكانه وعدتها من يوم الحكم((1))، ~~وروي عنه أنه يحبس أبدا حتى يحلف أو يطلق، قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه ~~قال: إذا طال سجنه دين وخلي بينه وبينها ولم يطلق عليه [وإن لم يحلف]، وهو ~~رأيي. # * * * # (كتاب إرخاء الستور) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/90)، ومنح الجليل (4/159)، والتقييد ~~(2/398). PageV01P406 1758 - [قال مالك:] و[من] دخل بامرأته وأرخى الستر ثم ~~طلق، فقال: لم أمسها وصدقته، فلها نصف الصداق وعليها العدة ولا رجعة له. # وكذلك إن تصادقا أنه قبل أو باشر أو جرد أو وطئ دون الفرج إلا أن يطول ~~مكته معها يتلذذ بها، قال مالك: فأرى لها جميع الصداق. [وقال] أناس: لها ~~نصفه. # وإن قالت: قد وطئني صدقت، كان الدخول عنده أو عندها إذا كان دخول اهتداء، ~~وعليه الصداق كاملا. # وإن خلا بها في بيت أهلها قبل دخول البناء، صدق في إنكاره الوطء ولها نصف ~~الصداق. # وإن أقر هاهنا بالوطء فأكذبته فلها أخذ جميع الصداق بإقراره أو نصفه، ولا ~~بد لها من العدة ms0372 للخلوة، ولا رجعة له، ولو كان معها نساء حين قبل وانصرف ~~بمحضرهن، فلا عدة عليها ولها نصف الصداق. # 1759 - وإن أقر بالوطء بعد أن طلق ولا يعلم له بها خلوة، فلا عدة عليها ~~ولها أخذه بالصداق كاملا أو بنصفه. # وكذلك إن خلا بها ومعها نسوة ثم طلقها فادعى الوطء وأكذبته، فلا عدة ~~عليها. # 1760 - وإن دخل بها وهي محرمة أو حائض أو في نهار رمضان فاختلفا في ~~الوطء، فالقول فيه كالقول في الوطء الصحيح في وجوب جميع الصداق بدعواها. # [وكذلك] المغصوبة تحمل بمعاينة بينة، ثم تخرج فتقول: وطئني غصبا، وهو ~~ينكر، فلها الصداق ولا حد عليه، [وإذا صدقت الزوجة في دعوى الوطء وأخذت ~~جميع الصداق فلا يحلها ذلك لزوج كان طلقها البتة]، قاله مالك، وقال [ابن ~~القاسم]: [وأنا أرى أن] يدين ويخلى بينها وبين نكاحه، [وأخاف] أن يكون هذا ~~من الذي طلقها ضررا منه بها في نكاحها. ولو مات الزوج بعد البناء بيوم عن ~~غير مناكرة ومثله يطأ، فادعت الوطء كان أبين في إحلالها. PageV01P407 1761 ~~- قيل: فمن طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة فيها، ثم قبلها في عدتها أو لامس ~~لشهوة أو جامع في الفرج [أو فيما دون الفرج]، أو جردها أو نظر إليها أو إلى ~~فرجها، أيكون [ذلك رجعة]؟، قال: [قال مالك] وعبد العزيز: إن وطئها في العدة ~~ينوي بذلك الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة، وإن لم ينو ذلك فليست برجعة. # 1762 - [ومن] طلق فليشهد على طلاقه وعلى رجعته، [قال مالك] في التي منعته ~~نفسها وقد ارتجع حتى يشهد: قد أصابت، وإن قال لها: قد ارتجعتك، ولم يشهد ~~فهي رجعة، ويشهد فيما يستقبل، فإن أشهد قبل انقضاء العدة فهي رجعة، وإن ~~أشهد بعد انقضائها فليست برجعة وإن صدقته، إلا أن يعلم أنه كان يخلو بها ~~ويبيت معها. # 1763 - وإن قال لها: قد ارتجعتك، ثم قال: لم أرد بقولي رجعة وإنما كنت ~~لاعبا، لزمته الرجعة إن كانت في عدتها، وإن انقضت عدتها فلا رجعة له إلا أن ~~تقوم على ذلك ms0373 بينة. # 1764 - وإن قال لها في العدة: كنت ارتجعتك أمس، صدق وإن كذبته، لأن ذلك ~~بعد مراجعة الساعة، قال مالك وغيره: وأما إن قال لها: إذا كان غدا فقد ~~راجعتك لم تكن هذه رجعة. # 1765 - وإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة فصدقته أو كذبته لم ~~يصدق ولا رجعة له إلا ببينة، أو يعلم أنه كان يدخل عليها في العدة ويبيت ~~عندها فيقبل قوله وإن أكذبته، وإقرارها له بالمراجعة بعد العدة داعية إلى ~~إجازة نكاح بغير صداق ولا ولي. # 1766 - وإن أقام بينة بعد العدة أنه أقر بالوطء في العدة، فهي رجعة إن ~~ادعى أن وطأه إياها أراد به الرجعة. # وإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة، فأكذبته وهي أمة وصدقه ~~السيد فلا يقبل ذلك إلا بشاهدين سوى السيد، إذ لا تجوز شهادته على نكاح ~~أمته ولا رجعتها. PageV01P408 1767 - وترتجع الحامل ما بقي في بطنها ولد، ~~وغير الحامل ما لم تر أول دم الحيضة الثالثة، فإذا رأته فقد مضت الثلاثة ~~الأقراء، والأقراء هي الأطهار، قال أشهب: وأحب إلي أن لا تنكح حتى تستمر ~~الحيضة، لأنها ربما رأت الدم ساعة ويوما ثم ينقطع عنها فيعلم أن ذلك ليس ~~بحيض. # فإذا رأت امرأة هذا في الحيضة الثالثة فلترجع إلى بيتها والعدة قائمة ~~ولزوجها الرجعة حتى تعود إليها حيضة صحيحة مستقيمة. # وإن قال لمعتدة: قد ارتجعتك، فأجابته نسقا لكلامه: قد انقضت عدتي، فإن ~~مضت مدة تنقضي في مثلها صدقت بغير يمين وإلا لم تصدق. # وقضى أبان بن عثمان في مطلقة ادعت بعد خمسة وأربعين يوما أن عدتها قد ~~انقضت، أنها مصدقة وتحلف. وليس العمل على أن تحلف إذا ادعت فيما تحيض في ~~مثله. # وإن أشهد على رجعتها فمضت، ثم ادعت بعد يوم أو أقل أن العدة قد انقضت قبل ~~رجعتها، لم تصدق وثبتت الرجعة. # 1768 - وإن قالت المعدة: [قد دخلت] في دم الحيضة الثالثة، ثم قالت: كنت ~~كاذبة، ونظرها النساء فلم يرين حيضا لم ينظر إلى قولهن، وبانت بأول ms0374 قولها ~~إن مضت مدة تنقضي في مثلها العدة، فإن ادعت أنها أسقطت فذلك لا يخفى عن ~~جيرانها، ولكن الشأن تصديقها بغير يمين وإن بعد يوم من طلاقه أو أقل أو ~~أكثر، ولا ينظر إلى الجيران، لأنهن مأمونات على فروجهن، ولو رجعت فقالت: ~~كنت كاذبة، لم تصدق وبانت بأول قولها، لأن ذلك داعية إلى إجازة نكاح بغير ~~صداق ولا ولي، وتنقضي العدة بما أسقطت المرأة مما يعلم النساء أنه ولد من ~~مضغة أو علقة وتكون به الأمة أم ولد، وإذا قالت المطلقة: حضت ثلاث حيض في ~~شهر، سئل النساء فإن أمكن ذلك عندهن صدقت، قال أشهب: وإن قالت: [حضت] ثلاث ~~حيض في شهرين، فقال لها الزوج: قد قلت بالأمس أو قبله إنك لم تحيضي شيئا، ~~فصدقته لم يقبل قولها الثاني إلا أن يقيم الزوج بينة أنها قالت ذلك، فتكون ~~له الرجعة إن لم يمض من يوم القول ما تحيض فيه ثلاث حيض. PageV01P409 وإن ~~مضى ذلك فلا رجعة له، وإن رجعت عن قولها أنها ما حاضت ثلاث حيض. # 1769 - قال ابن القاسم: وإن طلقها قبل أن يعلم له بها خلوة، ثم أراد ~~ارتجاعها وادعى الوطء وأكذبته، فأقام بينة على إقراره قبل الفراق بوطئها لم ~~ينتفع بذلك ولا رجعة له وإن صدقته، إذ ليس له بناء معلوم، ولتعتد إن صدقته ~~ولها عليه السكنى والنفقة، وإن لم تصدقه فلا عدة عليها ولا نفقة [لها ولا ~~كسوة. وكذلك] إن أقام بينة على إقرارهما بذلك قبل الفراق فلا يصدقان، ~~وعليها العدة ولا رجعة له، ولها النفقة والكسوة حتى تنقضي عدتها ولا ~~يتوارثان. # 1770 - ولكل مطلقة المتعة، طلقت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، إلا المطلقة ~~قبل البناء وقد سمى لها، فحسبها نصفه ولا متعة لها، وإن لم يسم لها فليس ~~لها إلا المتعة، وإن كانت مدخولا بها وقد سمى لها في أصل النكاح مهرا أخذته ~~مع المتعة، وإن لم يسم أخذت صداق مثلها مع المتعة، ولا متعة للمختلعة ولا ~~للمصالحة ولا للمفتدية ولا للملاعنة ولا للأمة تعتق ms0375 فتختار نفسها، دخل بهن ~~أم لا، سمى لهن صداقا أم لا.((1)) # وعلى العبد المتعة ولا نفقة عليه. # 1771 - ومن خلا بزوجته وأرخى الستر وقد سمى لها فطلقها وقال: لم أمسها، ~~وقالت: مسني، فالقول قولها في الصداق ولا متعة لها. وللصغيرة والأمة ~~المدبرة والمكاتبة وأم الولد والذمية حكم الحرة المسلمة في المتعة والطلاق. # 1772 - [قال مالك:] وليس للمتعة حد، ولا يجبر من أباها، لأن الله تعالى ~~إنما جعلها حقا على المتقين وعلى المحسنين، فلذلك خففت ولم يقض بها. # [وقال] غيره: إذا كان الزوج غير متق ولا محسن فلا شيء عليه، [قال ابن ~~عباس] وغيره: أعلى المتعة خادم أو نفقة، وأدناها كسوة. # وقال ابن حجيرة: على صاحب الديوان متعة ثلاثة دنانير. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/105)، وبداية المجتهد (4/105). PageV01P410 ~~1773 - وإذا كان النشوز من قبل المرأة جاز للزوج ما أخذ منها بالخلع وإن ~~كان أكثر من الصداق إذا رضيت، ولم يضر بها وهي طلقة بائنة. # وإن كان لما تخاف المرأة من نشوزه أو لظلم ظلمها أو أضر بها، لم يجز له ~~أخذ شيء منها، فإن أخذه رده ومضى الخلع. # 1774 - ويجوز أن يأخذ منها على إمساكها أو يعطيها على أن تقيم على الأثرة ~~عليها في القسم من نفسه وماله، ولا يأثم في الأثرة بعد ذلك. # 1775 - وإن خالعها على عبد لها بعينه ولم تصفه له ولا رآه الزوج قبل ذلك، ~~أو تزوجها على مثل هذا، ففي النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ولها صداق ~~المثل. # وفي الخلع يجوز، كمن خالع على ثمر لم يبد صلاحه، أو على بعير شارد، أو ~~عبد آبق، أو جنين في بطن أمه، أو بما تلد غنمها، أو بثمر نخلها العام، فذلك ~~جائز والخلع لازم، وله مطالبة ذلك كله على غرره بخلاف النكاح، قال غيره: ~~لأنه يرسل من يده بالغرر ولا يأخذه. # 1776 - وإن خالعته على ثوب مروي ولم تصفه جاز، وله ثوب وسط من ذلك، وكذلك ~~بدنانير أو دراهم أو عروض موصوفة إلى أجل، فجائز. # 1777 - وإن ms0376 خالعها على مال إلى أجل مجهول كان حالا كمن باع إلى أجل ~~مجهول، فالقيمة فيه حالة في فوت السلعة. # 1778 - وإن خالعها على عبد على أن زادها الزوج ألف درهم جاز، بخلاف ~~النكاح، لأنه إن كان في قيمة العبد فضل عن الألف فقد أخذت منه بضعها بذلك ~~الفضل، وإن كانت كفافا فهي مبارأة. # 1779 - ولا بأس بالمبارأة على أن لا تعطيه ولا تأخذ منه شيئا، وهي طلقة ~~بائنة، وإن كانت قيمته أقل من الألف فهو كمن صالح زوجته على أن يعطيها من ~~عنده مالا، فالصلح جائز ولا يرجع عليها بشيء مما دفع إليها.((1)) # 1780 - وإن خالعها على دراهم أرته إياها فوجدها زيوفا فله البدل كالبيع، ~~وإن كان على عبد بعينه فاستحق رجع بقيمته كالنكاح به. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/24). PageV01P411 1781 - وكل حامل بانت من ~~زوجها ببتات أو خلع أو غيره وقد علم بحملها أم لا، فإن لم يتبرأ من نفقة ~~حملها فلها النفقة بالحمل والسكنى والكسوة، وليس لنفقتها حد، وهي على قدر ~~يسره وعسره. وإن اتسع أخدمها، فإن مات قبل أن تضع حملها انقطعت نفقتها. # 1782 - فإن بانت منه بما ذكرنا وهي غير حامل فلا نفقة لها ولا كسوة، ولها ~~السكنى في العدة، ولا رجعة له عليها ولا يتوارثان. # 1783 - وإن كان طلاقا فيه رجعة فلها النفقة والكسوة والسكنى، كانت حاملا ~~أم لا، ويتوارثان ما لم تنقض العدة. # 1784 - [ومن] وكل من يصالح عنه زوجته لزمه صلح الوكيل في غيبته، وإن وكل ~~بذلك رجلين فخالعها أحدهما لم يجز إلا باجتماعهما، كما لو وكلهما على بيع ~~أو شراء، بخلاف رسولي الطلاق. # 1785 - وإن صالحته أو بارأته على المتاركة، أو خالعته على أن أعطته عبدا ~~أو مالا وذلك قبل البناء، فليس لها أخذه بنصف الصداق، وإن قبضت جميعه ردته. ~~وقلنا ذلك في المتاركة بغير شيء، فإذا ردت كان أبعد من أن ترجع بشيء، وإن ~~قالت له قبل البناء: طلقني طلقة على عشرة دنانير من صداقي ففعل، كان لها ~~نصف ما بقي ms0377 من بعد العشرة، قبضتها أو لم تقبضها. # 1786 - وإن قالت له: طلقني طلقة بغير شيء، أو على عشرة دنانير، ولم تقل ~~من صداقي ففعل غرمت العشرة، إن اشترطتها، لأنها اشترت بها طلاقها، وكان لها ~~في الوجهين نصف الصداق. # 1787 - وإن قال لها: أنت طالق على عبدك هذا، فإن قبلت قبل التفرق وإلا ~~فلا قبول لها بعد ذلك. # [قيل:] فإذا قال لها: إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق ثلاثا، هل ذلك لها ~~متى ما أعطته؟ [قال: قال مالك:] إن قال لها: أمرك بيدك متى شئت أو إلى أجل، ~~فأمرها بيدها إلى ذلك الأجل، إلا أن توقف قبله فتقضي أو ترد أو توطأ طوعا، ~~فيبطل ما بيدها ولا يكون لها أن تقضي بعد ذلك.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/37). PageV01P412 1788 - وإن أعطته شيئا على ~~أن يطلق ويشرط الرجعة، أو خالعها وشرط أنها إن طلبت شيئا عادت زوجة، أو شرط ~~رجعتها، فشرطه باطل والخلع يلزمه، ولا رجعة له إلا بنكاح مبتدئ. # 1789 - والخلع طلقة بائنة سماها أو لم يسم طلاقا، وتعتد عدة المطلقة، وله ~~أن ينكحها في عدتها إن تراضيا، لأن الماء ماؤه بوطء صحيح، إلا أن يتقدم له ~~فيها طلاق يكون بهذا ثلاثا للحر واثنين للعبد فلا تحل له إلا بعد زوج. # وإن أخذ منها شيئا وانقلبت وقالا ذاك بذاك ولم يسميا طلاقا فهو طلاق ~~الخلع، [وإن سميا طلاقا لزم ما سميا]. # 1790 - وإن نوى بالخلع ثلاثا أو اشترطت هي في الخلع أن تكون طالقا ~~بطلقتين [أو ثلاثا]، فذلك يلزم. # 1791 - وإذا لم يكن لها عليه مهر ولا دين فخالعها على أن أعطاها شيئا أو ~~لم يعطها فذلك خلع، ولا رجعة فيه، [وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن ~~طلق وأعطى أن له الرجعة وليس بخلع]. وروي عنه أنها واحدة بائنة. # وأكثر الرواة على أنها غير بائنة، لأنه إذا لم يأخذ منها فليس بخلع وهو ~~رجل طلق وأعطى. # [قال] غيره: فيمن قال لمدخول بها: أنت طالق طلاق الخلع فهي البتة، لأنها ms0378 ~~لا تكون واحدة بائنة إلا بالخلع، [وقال ابن القاسم: طلقة بائنة، وقال أشهب: ~~واحدة يملك الرجعة]. والخلع والمبارأة عند السلطان وغيره جائز. # 1792 - قال مالك: وإذا خالعها على أن يكون الولد عنده فالخلع جائز وله ~~شرطه، إلا أن يضر ذلك بالصبي ويخاف عليه إن نزع منها، مثل: أن يكون يرضع ~~وقد علق بها فلا سبيل له إليه حتى يخرج من حد الإضرار به والخوف عليه، ~~فيكون له حينئذ أخذه.((1)) # __________ # (1) رواه البيهقي في الكبرى (5/349، 350)، والربيع في مسنده (1/225)، ~~وابن أبي شيبة في المصنف (4/327، 328)، وعبد الرزاق (8/145)، والطحاوي في ~~شرح معاني الآثار (4/60) نحوه. PageV01P413 1793 - وإن خالعها على أن لا ~~سكنى لها عليه، فإن أراد إلزامها كراء المسكن جاز ذلك إن كان المسكن لغيره، ~~أو كان له وسمى الكراء، وإن كان على أن تخرج من مسكنه، تم الخلع ولم تخرج، ~~ولا كراء له عليها. # 1794 - وإن كان لأحدهما على الآخر دين مؤجل فخالعها على تعجيله قبل محله ~~جاز الخلع ورد الدين إلى أجله، و[قيل:] إن كان الدين لها عليه، وهو عين له ~~تعجيله قبل محله، فليس بخلع. # وهو كرجل طلق وأعطى فهي طلقة [واحدة] وله الرجعة، وإن كان الدين مما لا ~~يعجل إلا برضاها من عرض أو طعام فهذا خلع ولا رجعة له ويرد الدين إلى أجله ~~ويأخذ منها ما أعطاها كما لو طلقها على أن أسلفته، لزمه الطلاق ورد السلف ~~لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عما جر نفعا من السلف. قال [ابن ~~القاسم]: وكذلك إن صالحها على إن أخرته بدين لها عليه إلى أجل فالخلع جائز، ~~ولها أخذه بالمال حالا، وكل ما رددناه من مثل هذا وأجزنا الخلع، لم يرجع ~~عليها الزوج بصداق المثل ولا غيره. # 1795 - وإن خالعها على خمر، تم الخلع ولا شيء له [عليها]، وإن قبضها ~~أهريقت عليه، وإن خالعها على حلال وحرام، جاز منه الحلال وبطل الحرام. # 1796 - وإن خالعها على أن عليها نفقة الولد ورضاعه ما دام في الحولين جاز ~~ذلك، فإن ms0379 ماتت [قبل استكمال الرضاع] كان الرضاع والنفقة في مالها، وإن مات ~~الولد قبل الحولين فلا شيء للزوج عليها، [قال مالك:] ولم أر أحدا طلب ذلك. # 1797 - وإن شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين أمدا سمياه أو شرط عليها ~~الزوج نفقة نفسه سنة أو سنتين، تم الخلع ولزمها نفقة الولد في الحولين فقط، ~~ولا يلزمها ما ناف على الحولين من نفقة الولد، ولا ما شرط الزوج من نفقة ~~نفسه، وقال المخزومي: يلزمها جميع ذلك كالخلع بالغرر. # 1798 - والمبارئة: التي تبارئ زوجها قبل البناء، فتقول: خذ الذي لك ~~وتاركني. # والمختلعة: التي تختلع من كل الذي لها. PageV01P414 والمفتدية: التي ~~تفتدي ببعض مالها وتحبس بعضه، وذلك كله سواء، وهي طلقة بائنة.((1)) # وإن قالت له: خالعني أو طلقني أو باريني على ألف درهم أو بألف، فهو سواء. # 1799 - وإن خالعها على أن تعطيه ألف درهم، فأصابها عديمة، جاز الخلع ~~[وتبعها] بالدراهم، إلا أن يكون إنما صالحها على أنها إن أعطته الألف تم ~~الصلح، فلا يلزمه الصلح إلا بالدفع. و[من] قال له رجل: طلق امرأتك ولك علي ~~ألف درهم ففعل، لزم ذلك الرجل. # 1800 - وإن قالت له: بعني طلاقي بألف درهم ففعل، جاز. # 1801 - وإن قالت له: اخلعني ولك ألف درهم، فقال لها: قد خالعتك، لزمتها ~~الألف وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئا، وإذا أتبع الخلع طلاقا من غير صمات ~~نسقا لزم، وإن كان بين ذلك صمات أو كلام يكون قطعا لذلك، لم يلزمه الطلاق ~~الثاني. # 1802 - وإن خالعها على مال، ثم تبين [له] أنه قد أبتها قبل ذلك، أو حلف ~~بطلاقها البتة ألا يخالعها، أو أنه قد نكحها وهو محرم، أو أنها أخته من ~~الرضاعة، أو ما يقران عليه، أو انكشف أن بالزوج جنونا أو جذاما، فالخلع ~~ماض، وترجع عليه بما أخذ منها، لأنها كانت أملك بفراقه، وفراقها إياه من ~~أجل الجنون والجذام فسخ بطلاق. # وإن انكشف بعد الخلع أن بها جنونا أو جذاما أو برصا كان له ما أخذ وتم ~~الخلع، لأن له ms0380 أن يقيم. # ولو تركها أيضا بغير خلع لما غرته كان فسخا بطلاق. # 1803 - وإن قالت له: كنت طلقتني أمس على ألف درهم وقبلت، وقال الزوج: كان ~~ذلك ولم تقبلي، فالقول قولها، وكذلك [قال مالك] في الذي ملك امرأته [أمرها] ~~ثم خرج فلما رجع قالت: كنت اخترت نفسي، وقال الزوج: لم تختاري، إن القول ~~قولها، واختلف فيها بالمدينة، ومن قول [مالك] يومئذ: أن لا يقضى بالتمليك ~~إلا في المجلس. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (5/474)، والتمهيد لابن عبد البر (23/379)، ~~وموطأ مالك (2/565)، ومنح الجليل (4/25). PageV01P415 1804 - وإن قالت له: ~~خالعني على هذا الثوب، وقال الزوج: بل على هذا العبد، فالقول قولها، وتحلف ~~إلا أن يأتي الزوج ببينة، وإن صالحته على شيء فيما بينهما فلما أتى بالبينة ~~ليشهد جحدت المرأة أن تكون أعطته على ذلك شيئا، فالخلع ثابت ولا يلزمها غير ~~اليمين، [فإن نكلت حلف هو واستحق]، وإن جاء الزوج بشاهد على ما يدعي حلف ~~معه واستحق. # 1805 - ويجوز للأب أو الوصي المبارأة عن الصبي، على النظر له الحظ فيما ~~يأخذ له كيما ينكحه نظرا، ولأنه يومئذ [ممن] لا يجوز طلاقه، ولا يلزم الصبي ~~أن يطلقها عليه على غير الخلع وأخذ المال، وإن لم يكن للطفل اليتيم وصي ~~فأقام له القاضي خليفة، كان كالوصي في جميع أمره، ويلزم الصبي طلقة بائنة ~~في مبارأة أبيه أو وصيه، فإن تزوجها بعد بلوغه أو قبله ثم طلقها بعد بلوغه ~~طلقتين، لم تحل له إلا بعد زوج، وإذا زوج الوصي يتيمه البالغ بأمره، أو زوج ~~السيد عبده البالغ بغير أمره، فذلك جائز عليه، أو زوج ابنه أو يتيمه قبل ~~البلوغ ثم بلغ سفيها، لم تجز المبارأة عن أحد من هؤلاء من غير إذنه، لنه ~~[ممن] يلزم طلاقه إن طلق، ولا يكرهون على الطلاق. # 1806 - وإذا زوج السيد عبده الصغير لم يطلق عليه إلا بشيء يأخذه له، وروى ~~ابن نافع عن [مالك] فيمن زوج وصيفه ووصيفته ولم يبلغا أنه جائز، فإن فرق ~~السيد بينهما على النظر والاجتهاد ms0381 جاز ذلك، ما لم يبلغا.((1)) # وقال ابن نافع: لا يجوز من ذلك إلا ما كان يحمل على وجه الخلع. # 1807 - وللأب أن يخالع على ابنته الصغيرة وإن كان على إسقاط جميع المهر، ~~وذلك جائز عليها. وليس للوصي او غيره أن يخالعها من زوجها، بخلاف مبارأة ~~الوصي عن يتيمه، والفرق بينهما أن الوصي يزوج يتيمه ولا يستأمره ولا يزوج ~~يتيمته إلا بإذنها [ورضاها]. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (4/15)، والتقييد (2/309)، ومواهب الجليل (4/20)، ~~وبداية المجتهد (2/51)، والمدونة (5/350). PageV01P416 وكذلك يباري عن ~~يتيمه ولا يباري عن يتيمته إلا برضاها، وروى [ابن نافع عن مالك] في صغيرة ~~زوجها أبوها أن للخليفة أن يباري عنها على وجه النظر، ويلزمها ذلك إذا ~~كبرت. # 1808 - وإذا خالع الأب عن ابنته الثيب بعد البناء وهي بالغ على أن يضمن ~~للزوج الصداق، فلم تر الابنة بطلب الأب أخذت به الزوج ورجع به الزوج على ~~الأب. [وكذلك] إن فعل بها ذلك أخ أو أجنبي. # 1809 - وإن خالعها الأب بعد البناء وقبل بلوغها على أن ترك لزوجها جميع ~~المهر جاز ذلك عليها، ثم لأبيها إذا رجعت إليه قبل البلوغ أن يزوجها كما ~~تزوج البكر، ويجوز إذنه عليها. # 1810 - ولا تختلع أمة ولا أم ولد من زوج بمال إلا أن يأذن السيد، فإن ~~فعلا بغير إذنه كان له رد العطية ولزم الزوج الخلع، ويرد ما أخذ ولا يتبع ~~به الأمة إن أعتقت. # وأكره أن يزوج [الرجل] أم ولد فإن فعل وجهل لم يفسخ إلا أن يكون أمر بين ~~من الضرر بها [فيفسخ]. # ويجوز ما خالعت به المكاتبة أو وهبت من مالها بإذن السيد. # 1811 - و[من] خالع زوجته في مرضه جاز له ما أخذ منها، فإن مات من مرضه ~~ذلك ورثته، وإن ماتت هي لم يرثها، وكذلك إن ملكها في مرضه أو خيرها فاختارت ~~نفسها، أو طلقها طلاقا بائنا في مرضه بأي وجه كان، فإنه لا يرثها إن ماتت، ~~وهي ترثه إن مات من ذلك المرض، لأن الطلاق جاء من قبله، [قال ms0382 مالك:] وإن ~~اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز، ولا يرثها، [قال ابن ~~القاسم:] ولو اختلعت منه على أكثر من ميراثه منها لم يجز، فأما على مثل ~~ميراثه منها أو أقل فجائز، ولا يتوارثان، قال ابن نافع: يلزمه الطلاق ولا ~~يجوز له من ذلك إلا قدر ميراثه مثل ما فسر ابن القاسم. # 1812 - قال ابن نافع عن مالك: ويوقف المال حتى تصح أو تموت، وقد تقدم ذكر ~~من خالع على غرر أو أتبع الخلع طلاقا،وذكر الصبي يخالع عنه أبوه أو وصيه. ~~PageV01P417 1813 - و[من] صالح امرأته ثم ظاهر منها في عدتها أو آلى، لزمه ~~الإيلاء ولم يلزمه الظهار، إلا أن يقول: إن تزوجتك، أويجري قبل ذلك من ~~الكلام ما يدل عليه فيلزمه الظهار إن تزوجها، كمن خالع إحدى امرأتيه فقالت ~~له الأخرى ستراجعها، فقال لها: هي طالق أبدا، ولا نية له، فإن تزوجها طلقت ~~منه مرة واحدة وكان خاطبا، لأن مالكا جعله جوابا لكلام امرأته. # 1814 - و[من] قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وصالحها، ثم دخلتها ~~بعد الصلح مكانها، لم يلزمه الطلاق. # 1815 - وإن قال لها: إن لم أقض فلانا حقه إلى وقت كذا فأنت طالق، فلما ~~جاء ذلك الوقت وخاف الحنث صالحها فرارا من أن يقع عليه الطلاق فبئس ما صنع ~~ولا يحنث بعد الوقت إن لم يقض فلانا حقه، لأن الوقت مضى وليست له بامرأة، ~~ولو تزوجها بعد [مضي] الوقت لم يحنث قضى فلانا حقه أم لا. # 1816 - وإن صالحها بدراهم أو طعام أو عروض موصوفة إلى أجل جاز، وله أن ~~يأخذ منها بذلك رهنا وكفيلا. # 1817 - ولا يبع الطعام قبل قبضه [وهو مكروه]، لأنه عنده محمل البيع، وإن ~~صالحها على دين فباعه منها [بعرض] إلى أجل، أو خالعها على عرض موصوف إلى ~~أجل فباعه منها بدين إلى أجل لم يجز، لأنه دين بدين ويرجع فيكون له الدين ~~الأول. وإن صالحها على عبد بعينه على ألا يقبضه إلا إلى أجل من الآجال، فهو ~~حال، والخلع ms0383 جائز، والأجل [فيه] باطل. # 1818 - ويترك الغلام في حضانة الأم حتى يحتلم ثم يذهب حيث شاء. # وللأب تعاهد الولد عند أمهم، وأدبهم وبعثهم إلى المكتب، ولا يبيتوا إلا ~~عندها، إلا أن تتزوج الأم والولد صغير يرضع أو فوق ذلك، فإنه ينزع منها إذا ~~دخل بها زوجها، لا قبل ذلك، ثم لا يرد إليها إن طلقت، ولا حق لها فيه إذا ~~أسلمته مرة. PageV01P418 وتترك الجارية في حضانة الأم في الطلاق والموت حتى ~~تبلغ النكاح، فإذا بلغته نظر فإن كانت الأم في حرز وتحصين فهي أحق بها أبدا ~~حتى تنكح وإن بلغت أربعين سنة، وإن لم تكن الأم في حرز وتحصين [في موضعها، ~~أو كانت غير مرضية في نفسها]، أو نكحت ودخلت، فللأب أخذها منها وكذلك ~~للأولياء أو الوصي أخذ الولد بذلك إذا أخذ إلى أمانة وتحصين. # وكل من له الحضانة من أب أو ذات رحم أو عصبة ليس له كفاية ولا موضعه بحرز ~~ولا يؤمن في نفسه فلا حضانة له. والحضانة لمن فيه ذلك وإن بعد. # وينظر للولد في ذلك بالذي هو أكفأ وأحرز فرب والد يضيع ولده ويدخل عليهم ~~رجالا يشربون فينزعون منه. # 1819 - ويترك الولد في الحضانة عند غير الأم إلى حد ما يترك عند الأم، ~~والأم أحق بحضانة الولد في الطلاق والوفاة، حتى يبلغوا ما وصفناه،فإن ماتت ~~الأم أو نكحت فالحضانة لمن هي أقعد بالأم إذا كانت ذات محرم من الصبيان. ~~فالجدة للأم أحق وإن بعدت بعد الأم، ثم الخالة ثم الجدة للأب. # والأب أولى من الأخوات والعمات وبنات الأخ، فإذا لم يكن الأب فالأخت ثم ~~العمة ثم بنات الأخ ثم العصبة، والأولياء هم العصبة. # ومن هؤلاء الأولياء الجد والأخ وابن الأخ والعم وابن العم ومولى النعمة، ~~لأنه وارث ومولى العتاقة. # وليس من يسلم على يديه بولي، ولا ينسب إليه وإن والاه، وإذا تزوجت الأم ~~ولها أولاد صغار وجدتهم لأمهم في بلد ثان، وخالتهم معهم حاضرة، فالخالة ~~أحق، وإذا كان الولد ليس لهم جدة من قبل أمهم، أو ms0384 لهم جدة لأم لها زوج ~~أجنبي فالحضانة لمن هي أقعد بالأم على ما ذكرنا. # 1820 - وكل من خرج من بلده متنقلا لسكنى بلد آخر غير بلد الأم، من أب أو ~~أحد من أولياء الولد الذين ذكرنا، فله الحلة بالولد إذا كان الولد معه في ~~كفاية، تزوجت الأم أم لا. ويقال لها: اتبعي ولدك إن شئت أو دعيه. وأما من ~~خرج من الأولياء لسفر لغير سكنى فليس له الرحلة بالولد. PageV01P419 1821 - ~~وليس للأم أن تنقل الولد من الموضع الذي فيه والدهم أو أولياؤهم، إلا لما ~~قرب كالبريد ونحوه، حتى يبلغ الأب أو الأولياء خبرهم، ثم لها أن تقيم ~~هناك.((1)) # 1822 - والذمية إذا طلقت، أو المجوسية يسلم زوجها وتأبى هي الإسلام، ~~فيفرق بينهما، [فإن لها] من الحضانة كما للمسلمة إن كانت في حرز. وتمنع أن ~~تغذيهم بخمر أو خنزير. فإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت إلى ناس من المسلمين، ~~ولا ينزع منها إلا أن تبلغ الجارية وتكون عندها في حرز. # 1823 - وإذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها إلا ~~أن تباع فتظعن إلى غير بلد الأب، فالأب أحق به. # أو يريد الأب الانتقال إلى غير بلده فله أخذه، وليس العبد في انتقاله ~~بولده كالحر، والأم أحق به كانت أمة أو حرة، لأن العبد لا قرار له ولا ~~مسكن، وحكم التفرقة في البيع بين الولد وأمه مذكور في كتاب التجارة بأرض ~~الحرب. # ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة. # 1824 - وإذا أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب نفقتهم وكسوتهم وسكناهم ~~ما بقوا في الحضانة، ويخدمهم إذا احتاجوا إلى ذلك وكان الأب مليا. ~~ولحاضنتهم قبض نفقتهم، فإن كان الأب عديما فهم من فقراء المسلمين. # 1825 - ولا يجبر أحد على نفقتهم، ولا الأم إن كانت موسرة، إلا الأب وحده ~~إذا قدر. وتلزمه نفقة ولده الذكور حتى يحتلموا، والإناث حتى يدخل بهن ~~أزواجهن، إلا أن يكون للصبي كسب يستغني به، أو له مال فينفق عليه منه. # 1826 - فإن طلقت الجارية ms0385 بعد البناء أو مات زوجها فلا نفقة لها على الأب ~~وإن كانت فقيرة، وإن طلقت قبل البناء فهي على نفقتها.((2)) # وعليه نفقة من بلغ من ولده أعمى أو مجنونا أو ذا زمانة لا حراك له. ولو ~~بلغوا أصحاء ثم أصابهم ذلك بعد خروجهم من ولاية الأب، فلا نفقة لهم عليه. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (4/421). # (2) انظر: مواهب الجليل (4/220)، وكفاية الطالب (2/166)، وحاشية الدسوقي ~~(2/523)، وحاشية العدوي (2/166). PageV01P420 1827 - ويلزم الولد المليء ~~نفقة أبويه الفقيرين، كانا مسلمين أو كافرين. # والولد صغير أو كبير، ذكر أو أنثى كانت البنت متزوجة أم لا وإن كره زوج ~~الابنة، وكذلك من مال يوهب للولد أو يتصدق به عليه. # 1828 - وينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر، وإن لم تكن أمه. وينفق على ~~جارية أبيه، أو على خادم زوجته، [لأن خادم زوجته كخدمه] إذ على الابن ~~إخدامه إن قدر. # 1829 - وينفق على أمه إن كان لها زوج فقير، ولا ينفق على زوجها، ولا حجة ~~للولد إن قال: يفارقها الزوج حتى أنفق عليها. # 1830 - وما أنفق على الوالدين من مال الولد فلا يتبعا به إذا أيسر. فإن ~~كان الأب والابن فقيرين، لم تلزم أحدهما نفقة صاحبه. # 1831 - وينفق على من له خادم من الأبوين عليه وعليها، وكذلك إن كانت له ~~دار لا فضل في ثمنها، فله النفقة كما يعطى من الزكاة. # 1832 - ويعدى على الغائب في بيع ماله لنفقته على ما ذكرنا، ومن أسلم وله ~~بنات قد حضن فاخترن الكفر فعليه نفقتهن. # وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت، وينفق عليها. وإن قالت: ~~[لا أخرج] حتى آخذ صداقي، فإن كان بنى بها فله الخروج بها وتتبعه به دينا. # 1833 - ولا يلزم الجد نفقة ولد الولد، كما لا تلزمهم نفقته، وتلزم الزوج ~~نفقة زوجته ونفقة خادم [واحدة] من خدمها لا أكثر، ولا تلزمه نفقة أخ ولا ذي ~~رحم منه، قال مالك: {وعلى الوارث مثل ذلك} أن لا يضار. # وإذا كان للبكر خادم ورثتها عن ms0386 أمها ولا بد لها ممن يخدمها فعلى الأب أن ~~ينفق على الابنة، ولا تلزمه نفقة خادمها، ويقال للأب إما أنفقت على الخادم ~~أو بعتها. PageV01P421 1834 - وإذا قبح ما بين الزوجين وجهل حقيقة أمرهما ~~بعث الإمام حكما من أهله وحكما من أهلها، من أهل العدل والنظر، فإن لم ~~[يكن] في أهلهما ما يراه لذلك أهلا، [أو لا أهل لهما] بعث من غير الأهلين، ~~فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما وإلا فرقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون ~~الإمام. وللزوجين أن يرضيا ببعثهما دون الإمام. # فإن جعلا ذلك إلى رجل عدل [فحكم]، مضى ذلك عليهما. # 1835 - ولا يجوز في ذلك تحكيم عبد أو صبي أو مشرك أو سفيه أو امرأة ببعث ~~الإمام أو ببعث الزوجين دونه، أو من يليهما إن كانا في ولاية، لأن ذلك خارج ~~عما أراد الله تعالى من الإصلاح إلى الضرر، وهؤلاء لا يجوز منهم اثنان، ~~فكيف بواحد [وقد] قال ربيعة: لا يبعث الحكمين إلا السلطان، فكيف يجاز تحكيم ~~المرأة والصبي والعبد والنصراني والمسخوط، ولو حكم الزوجان من ذكرنا أنه لا ~~يحكم ففرق، لم يمض ذلك ولا يكون طلاقا، لأن ذلك لم يكن على جهة تمليك ~~الطلاق، يدل على ذلك دخول الزوجة فيه بتحكيمها ولا مدخل للزوجة في تمليك ~~الطلاق، وإذا كان أحد الزوجين أو كلاهما في ولاية، فذلك في بعث الحكمين إلى ~~من يليهما دون العصبة. # 1836 - وإذا حكما بالفراق كانت طلقة بائنة، حكما بأخذ مال أو بغير أخذ ~~مال، ولا يفرقا بأكثر من واحدة. # وإن حكما بالفراق بغرم على المرأة لنفي الضرر عنها جاز، وإن حكما بغرم ~~على الزوج لم يجز. # قال ربيعة: إن كان الظلم منه فرقا بغير شيء، وإن كان منهما معا أعطيا ~~الزوج على الفراق بعض الصداق، وإن كان الظلم منها خاصة جاز ما أخذ له منها. # وإن حكم أحدهما بالطلاق ولم يحكم الآخر، أو حكم [أحدهما] على مال والآخر ~~على غير مال، لم يلزم شيء إلا باجتماعهما، إلا أن ترضى الزوجة بالمال الذي ~~قال أحدهما ms0387 واجتمعا على الفراق فيلزم. PageV01P422 وإن حكم أحدهما بواحدة ~~والآخر باثنتين أو اجتمعا على أكثر من واحدة أو على الثلاث، أو حكما بلفظ ~~البتة أو خلية أو برية ونوى بهما الحكمان ثلاثا لم يلزم في ذلك كله إلا ~~واحدة، دخل بها أم لا، لأن ما زاد على الواحدة خارج عن معنى الاصطلاح، وحكم ~~التي لم يدخل بها في الحكمين حكم المدخول بها، إلا أنهما لا يبطلان ما ~~للزوج من الرجوع بنصف المهر إن قبضته هي، كما لا يفرقان على الأخذ منه. # ولو حكم بأخذ الزوج منها جميع المهر على الفراق جاز ذلك.((1)) # * * * # (كتاب العدة وطلاق السنة) # 1837 - وطلاق السنة أن يطلق طلقة في طهر لم يمس فيه، وإن كان في آخر ساعة ~~منه، ولا يتبعها في ذلك طلاقا ثم يمهلها حتى تنقضي العدة برؤية أول دم ~~الحيضة الثالثة، ويكره أن يطلقها في طهر قد جامع فيه، فإن فعل لزمه، وتعتد ~~بذلك الطهر، وإن لم يبق منه إلا يوم، ولا يؤمر برجعتها. # 1838 - ويكره أن يطلقها ثلاثا في مجلس واحد أو في كل طهر طلقة، فإن فعل ~~لزمه. # قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن أراد أن يطلقها ثلاثا فليطلقها في كل طهر ~~طلقة.((2)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (5/386)، ومواهب الجليل (4/56)، والشرح الكبير ~~(2/383)، وحاشية الدسوقي (2/383)، والتقييد (2/326). # (2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4/58)، والبيهقي (7/332). وانظر: ~~المدونة (5/419)، وبداية المجتهد (2/48)، والاستذكار (18/49)، والمحلي ~~(10/168)، والدر المنثور (8/190). PageV01P423 1839 - ويطلق الحامل [طلقة] ~~واحدة متى شاء، وتحل بالوضع لآخر ولد في بطنها، وله رجعتها ما لم تضع آخر ~~ولد في بطنها، ولا يطلقها ثلاثا في مجلس واحد [أو مجالس] فإن فعل لزمه، ~~والتي لم تبلغ المحيض واليائسة منه يطلقهن واحدة متى شاء، وعدتهن ثلاثة ~~أشهر، ويطلق المستحاضة متى شاء وعدتها سنة، كان في ذلك يطؤها أم لا، وله ~~رجعتها ما لم تنقض السنة، فإذا مضت السنة حلت للأزواج، إلا أن ترتاب فتقيم ~~إلى زوال الريبة، وإن كان لها قرء ms0388 يعرف تحراه فطلقها عنده، قال ربيعة وابن ~~شهاب في التي يئست من المحيض: إن طلقت قبل الأهلة أو بعدها اعتدت من حين ~~طلقت ثلاثة أشهر ثلاثين يوما كل شهر. # قال سليمان بن يسار وغيره: إذا طلقت النفساء لم تعتد بدم نفاسها واستقبلت ~~ثلاثة قروء، قال ابن القاسم: ولا تطلق التي رأت القصة البيضاء حتى تغتسل ~~بالماء، فإن فعل لزمه، ولا يجبر على الرجعة. # وإن كانت مسافرة لا تجد الماء فتيممت فلا بأس أن يطلقها بعد التيمم لجواز ~~الصلاة لها. # 1840 - ومن طلق زوجته طلاقا يملك فيه الرجعة، فلا يتلذذ منها بنظرة أو ~~غيرها، ولا يأكل معها، ولا يرى شعرها ولا يخلو معها، وإن كان يريد رجعتها ~~حتى يراجعها، وكان مالك يقول: لا باس أن يدخل عليها ويأكل معها إن كان معها ~~من يتحفظ بها، ثم رجع فقال: لا يفعل ذلك حتى يراجعها، وإن كان معها فلينتقل ~~عنها. # 1841 - ومن قال لامرأته وهي حائض: أنت طالق للسنة، أو قال لها: إذا طهرت ~~فأنت طالق، لزمته مكانه طلقة وجبر على الرجعة، ولو قال ثلاثا للسنة وقعن ~~ساعتئذ، كانت طاهرا أو حائضا، وبانت منه. PageV01P424 1842 - وله أن يطلقها ~~قبل البناء واحدة متى شاء، وإن كانت حائضا أو نفساء، وإن دخل بها، فلا ~~يطلقها وهي حائض أو نفساء حتى تطهر، فإن طلقها طلقة قبل أن تطهر لزمه ذلك ~~وأجبر على الرجعة، وإن لم يعلم بذلك حتى طهرت وحاضت [ثم طهرت وحاضت] ~~الثانية [وطهرت]، فليجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة فتحل، وإذا أجبر على ~~الرجعة في دم حيض أو نفاس وشاء طلاقها أمهل حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ~~إن شاء حينئذ طلق أو أمسك، ويحسب عليها ما طلقها في دم الحيض والنفاس، ولا ~~يطلقها بعد طهرها من الدم الذي ارتجعها فيه بالقضاء، فإن فعل لزمه، ولا ~~يجبر على الرجعة. # 1843 - وطلاق المسلم لزوجته الكتابية كطلاق الحرة المسلمة وعدتها منه ~~كعدة [الحرة] المسلمة. وتجبر هي على العدة [منه] إذا بنى بها طلق أو ms0389 مات. # 1844 - وإن مات عنها ذمي بعد البناء فلا ينكحها مسلم إلا بعد ثلاث حيض ~~استبراء. # وإن مات عنها الذمي أو طلقها قبل البناء فلا عدة عليها وينكحها المسلم إن ~~أحب مكانه. # 1845 - وعدة الأمة وأم الولد ومن فيها بقية رق في الطلاق إذا كانت ممن لا ~~تحيض من صغر أو كبر ومثلها يوطأ وقد دخل بها، ثلاثة أشهر، وإن كانت ممن ~~تحيض فحيضتان كان الزوج في ذلك حرا أو عبدا. # وطلاق العبد طلقتان كانت زوجته حرة أو أمة. # 1846 - وإذا بلغت [المرأة] الحرة عشرين سنة أو ثلاثين فلم تحض، فعدتها في ~~الطلاق ثلاثة أشهر. PageV01P425 ولو تقدم لها حيضة مرة لطالبت الحيض، فإن ~~لم يأتها اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة أشهر براءة تأخير الحيض وثلاثة أشهر ~~عدة، فإن حاضت بعدما مضى من السنة عشرة أشهر رجعت إلى الحيض، فإن ارتفع ~~ائتنفت سنة من يوم انقطع الدم عنها، ثم إن عاودها الدم في السنة رجعت إلى ~~الحيض، هكذا تصنع حتى تتم ثلاث حيض أو سنة لا حيض فيها، وكذلك التي لم تحض ~~قط قبل الطلاق، أو اليائسة ترى الدم بعدما أخذت في عدة الأشهر فلترجع إلى ~~عدة الحيض، وتلغي الشهور، وتصنع كما وصفنا، هذا إن قلن النساء فيما رأته ~~اليائسة: إنه حيض، فإن قلن: ليس بحيض، أو كانت في سن من لا تحيض من بنات ~~السبعين أو الثمانين لم [يكن] ذلك حيضا وتمادت بالأشهر، والعدة [في الطلاق] ~~بعد الريبة، وفي الوفاة قبل الريبة، فإذا أتمت المرأة أربعة أشهر وعشرا في ~~الوفاة ثم استرابت نفسها انتظرت حتى تزول الريبة عنها ثم تحل. # وذكرنا في كتاب الاستبراء تأخير حيضة الأمة في البيع. # 1847 - وإذا اختلف الدم على المطلقة فرأته يومين أو ثلاثة، ثم رأت الطهر ~~مثل ذلك ثم رأت الدم كذلك، فهي كالمستحاضة إذا تمادى ذلك بها عدتها سنة، ~~إلا أن يكون بين الدمين من الطهر ما لا يضاف بعضه إلى بعض فيكون الثاني ~~حيضا مؤتنفا، قال مالك: وليس الأربعة أيام والخمسة ms0390 وما قرب طهرا. # 1848 - وإذا مات الزوج في عدة من طلاق بائن، والطلاق في صحته أو في مرضه، ~~لم تنتقل إلى عدة الوفاة، وتمادت على عدة الطلاق وورثته في طلاق المرض لا ~~في طلاق الصحة. PageV01P426 فإن مات بعد العدة، والطلاق بائن، أو غير بائن، ~~فلا عدة عليها لوفاة، وإن مات وهي في عدتها من طلاق غير بائن والطلاق في ~~صحته أو في مرضه انتقلت إلى عدة الوفاة وورثته، وقال ابن عباس وغيره: عليها ~~أقصى الأجلين، فإذا بلغها موت زوجها فعدتها من يوم مات، وإن لم يبلغها ذلك ~~حتى انقضت عدتها فلا حداد عليها وقد حلت.((1)) # وكذلك إن طلقها وهو غائب فعدتها من يوم ط لق إذا أقامت على الطلاق بينة، ~~وإن لم تكن على ذلك بينة إلا أنه لما قدم قال: [قد] كنت طلقتها، فالعدة من ~~يوم إقراره، ولا رجعة له فيما دون الثلاث إذا تمت العدة من يوم إقراره، ~~وترثه في العدة المؤتنفة ولا يرثها، وإن كان الطلاق بتاتا لم يتوارثا بحال، ~~ولا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد طلاقه قبل علمها، لأنه فرط. # 1849 - ولا إحداد على مطلقة ببتات [أو واحدة]، وعلى كل معتدة في وفاة ~~زوجها الإحداد، وإن كانت صغيرة أو ذمية تحت مسلم، وابن نافع لا يرى على ~~الكتابية إحدادا. # 1850 - وعلى الأمة الإحداد، وتعتد حيث كانت [تبيت]، وليس لسادتها منعها ~~من ذلك، ولهم أن يخرجوها نهارا للبيع. # ولا يبيعونها إلا ممن لا يخرجها من الموضع الذي تعتد فيه حتى تتم العدة، ~~ولا يزينونها للبيع بما لا تلبسه الحاد. # 1851 - ولا تلبس الحاد شيئا من الصباغ، قال عروة: إلا أن يصبغ بسواد. # ولا تلبس رقيق عصب اليمن، ووسع في غليطه. # وتلبس رقيق البياض كله وغليظه من الحرير والكتان والقطن. # 1852 - ولا تلبس خزا ولا ما صبغ من ثياب أو جباب حرير أو كتان أو قطن أو ~~صوف، وإن كان أخضر أو أدكن، إلا أن لا تجد غيره وتكون بموضع لا تجد ~~استبداله، فيجوز لها لبسه. ms0391 وإن وجدت بدلا ببيع فليس لها لبسه. # __________ # (1) انظر: تفسير القرطبي (4/11)، والمغني (8/93)، ورواه البخاري (8/53)، ~~والنسائي في الكبرى (3/390)، والصغرى (6/195)، وعبد الرزاق في المصنف ~~(2/117). PageV01P427 1853 - ولا تلبس حليا: لا قرطا ولا خاتما ولا خلخالا ~~ولا سوارا ولا خرص ذهب أو فضة، ولا تمس طيبا، قال ابن عمر: ولا تختضب. # قال ربيعة: ولا تحنط ميتا، ولا تدهن بزنبق أو بنفسج أو خبر، وتدهن ~~بالشيرج والزيت، ولا تمشط بدهن مريب حناء ولا كتم، ولا ما يختمر في رأسها ~~[وتمشط في السدر وشبهه مما لا يختمر في رأسها، ولا تكتحل إلا من ضرورة فلا ~~بأس به، وإن كان فيه طيب، ودين الله يسر]. # وسبيل الأمة والصغيرة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة، سبيل الحرة المسلمة ~~البالغة في الإحداد ولزوم العدة من الأزواج. # 1854 - إلا أن عدة الأمة وأم الولد، ومن فيها بقية رق في وفاة زوجها على ~~النصف من عدة الحرة. # وإذا مات عن الأمة زوجها أو طلقها طلاقا بائنا أو غير بائن، ثم عتقت وهي ~~في أثناء هذه العدة فلتبق على عدتها ولا انتقال إلى عدة الحرائر. # وأم الولد إذا مات زوجها وسيدها ولم يعلم أولهما موتا، فلتعتد أربعة أشهر ~~وعشرا مع حيضة، قال سحنون: وهذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ~~ليال. # وإن كان بينهما أقل من شهرين وخمس ليال فعليها أربعة أشهر وعشر فقط، قال ~~مالك: ولا ميراث لها من زوجها حتى يعلم أن السيد مات قبل زوجها، وعدة أم ~~الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة ~~أشهر. # قال سليمان بن يسار: أو تكون حاملا فحتى تضع، قال مالك: ولو مات السيد ~~وهي في أول [دم] حيضتها، أو غاب عنها فحاضت بعده حيضا كثيرة، ثم مات في ~~غيبته، فلا بد من ائتناف حيضة بعد موته، لأنها لها عدة بخلاف استبراء ~~الملك. # ولقوة الاختلاف فيها قد قال بعض العلماء: عليها أربعة أشهر وعشر، وقال ~~بعضهم: [عليها] ثلاث حيض، قال مالك: ms0392 ولا حداد عليها في عدتها من وفاة ~~سيدها، ولا أحب لها المواعدة فيها، ولا تبيت إلا في بيتها، وإن زوجها سيدها ~~ثم مات عنها لم يكن على زوجها استبراء. PageV01P428 1855 - وليس للرجل أن ~~يزوج أم ولده أو أمة قد وطئها إلا بعد الاستبراء، ولا يجوز نكاح إلا حيث ~~يجوز الوطء، إلا في دم الحيض وما أشبهه من غير معتدة، أو في دم النفاس فإن ~~النكاح يجوز في ذلك، ولا توطأ حتى تطهر، ولو اعتدت أم الولد من وفاة زوجها ~~وحلت، فلم يطأها السيد حتى مات، أو كان غائبا ببلد يعلم أنه لم يقدم منذ ~~وفاة الزوج فعليها حيضة، ألا ترى أنها لو تمت عدتها من الزوج ثم أتت بولد ~~لها يشبه أن يكون من سيدها، فزعمت أنه من السيد، ألحق به في حياته وبعد ~~موته، إلا أن يقول السيد قبل موته لم أمسها بعد موت زوجها فلا يلحق به، وكل ~~ولد جاءت به أم ولد أو أمة لرجل أقر بوطئها لمثل ما يلد له النساء، فهو ~~بالسيد لاحق وتكون به الأمة أم ولد، أتت به في حياة السيد أو بعد وفاته، أو ~~بعد أن أعتقها، إلا أن يدعي السيد في حياته الاستبراء فينتفي منه بغير ~~لعان، لأن ملك اليمين لا لعان فيه. # 1856 - وكره مالك المواعدة للمرأة أو لوليها في عدة طلاق أو وفاة، كانت ~~حرة أو أمة. # قال بعض التابعين: ولا بأس بالتعريض مثل أن يقول لها: إني بك لمعجب، ولك ~~لمحب، أو فيك لراغب، وإن يقدر أمر يكن، ونحو ذلك. # وجائز أن يهدي لها، قال عطاء: وأكره مواعدة الولي، وغن كانت المرأة مالكة ~~أمرها، ومن جهل فواعد امرأة في العدة وسمى الصداق ونكح بعد العدة، فاستحب ~~له مالك الفراق بطلقة، دخل بها أم لا، ويخطبها إن شاء بعد عدتها منه إن كان ~~دخل بها، وروى عنه أشهب انه يفرق بينهما دخل بها أم لا. # 1857 - ومن طلقت بخلع فتزوجت في العدة ودخل بها الثاني، قال مالك: يفرق ~~بينهما ms0393 وتأتنف ثلاث حيض من يوم فسخ نكاح الثاني، فتجزيها عن الزوجين، وإن ~~كانت عدتها بالشهور أجزأها منهما ثلاثة أشهر مستقبلة. # وإن كان قد جاء عن عمر - رضي الله عنه - أنها تتم عدة الأول، وتأتنف عدة ~~الثاني.((1)) # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/536). PageV01P429 وأما الحامل فالوضع يبرئها ~~من الزوجين جميعا، ولا يتزوجها الأول في عدة الآخر ولدت أولادا من الثاني، ~~إذ لا حجة لها باجتهاد إمام أو [بيقين] طلاق، ولا يقربها القادم إلا بعد ~~العدة من ذلك الماء بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر أو وضع حمل إن كانت [حاملا]]، ~~فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة ولا تحل بالوضع دون تمامها ~~ولا بتمامها دون الوضع.((1)) # 1859 - قال غيره: ومن نكح أم ولد قد أعتقها سيدها أو مات عنها، أو أمة ~~أعتقها ربها وقد وطئها فدخل بها الزوج قبل أن تمضي الحيضة فذلك يحرم كالوطء ~~في العدة. # وروي ذلك عن مالك في أم الولد يموت سيدها فيتزوجها رجل قبل حيضة أنه ~~متزوج في عدة. # وروي عنه أيضا أنه ليس كالناكح في العدة. # وإذا وطئ السيد أمته في عدة من زوج حر أو عبد حرمت عليه. # وكل وطء بملك أو بشبهة نكاح في عدة نكاح يحرم. ألا ترى أن من طلق امرأته ~~البتة ثم ابتاعها لم يحل له وطؤها بالملك حتى تنكح زوجا غيره. # 1860 - قال ابن وهب عن مالك: ومن وطئ أمة بنكاح في عدة [نكاح] [ثم ~~ابتاعها]، لم تحل له أبدا. # 1861 - وكل معتدة من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن تأتي بولد وقد أقرت ~~بانقضاء عدتها أو لم تقر، فإنه يلحق بالزوج ما بينها وبين خمس سنين فأدنى، ~~إلا أن ينفيه الحي بلعان ويدعي أنه استبرأ قبل طلاقه، ولا يضرها ما أقرت به ~~من انقضاء العدة، لأنها تقول: حضت وأنا حامل ولا علم لي بالحمل، وقد تهراق ~~المرأة الدم على الحمل، وكذلك إن طلقت فارتابت بتأخير حيض فاعتدت سنة فإنها ~~تحل، إلا أن تستراب بعد ذلك، فتنتظر ms0394 حتى تذهب ريبتها فإن تمادت بها الريبة ~~جلست ما بينها وبين خمس سنين فما وضعت بعد ذلك لم يلحق بالزوج. # __________ # (1) انظر: الأم (7/157)، والتاج والإكليل (4/159)، ومواهب الجليل ~~(4/158)، الشرح الكبير (2/501)، والمعونة للبغدادي (2/793)، والكافي ~~(2/530). PageV01P430 وإن أتت به بعد ذلك بشهرين أو ثلاثة، وتحد المرأة، ~~وإن مضى لهذه المطلقة خمس سنين غلا خمسة أشهر ولم تقر إلا بانقضاء العدة ثم ~~تزوجت، فإن قالت: إنما تزوجت بعد العدة وزوال الريبة صدقت، ولا تنكح ~~مسترابة البطن إلا بهد زوال البطن أو بعد خمس سنين، فإن نكحت قبل الخمس ~~سنين بأربعة أشهر فأتت بولد لخمسة أشهر من يوم نكحت، لم يلحق بأحد من ~~الزوجين وحدت وفسخ نكاح الثاني، لأنه نكح حاملا. # 1862 - وإذا كان الصبي لا يولد لمثله وهو يقوى على الجماع، فظهر بامرأته ~~حمل لم يلحق به، وتحد المرأة، فإن مات هذا الصبي لم تنقض عدتها من الوفاة ~~بوضع حملها، وعليها أربعة أشهر وعشر من يوم مات، وإنما الحمل الذي تنقضي به ~~العدة، الحمل الذي يثبت نسبه من أبيه خلا الملاعنة خاصة، فإنها تحل بالوضع ~~وإن لم تلحقه بالزوج. # وإن مات زوجها وهي في العدة لم تنتقل إلى عدة الوفاة. # 1863 - وإذا دخل الصبي بزوجته وهو يقوى على الجماع ولا يولد لمثله، ثم ~~صالح عنه أبوه أو وصيه، فلا عدة على امرأته ولا صداق لها ولا غسل عليها من ~~وطئه، إلا أن تلتذ، يعني: تنزل. # والخصي لا يلزمه ولد إن أتت به امرأته، إلا أن يعلم أنه يولد لمثله. # 1864 - ومن نكح امرأة ودخل في العدة بها قبل حيضة، ثم ظهر بها حمل فهو ~~للأول، وتحرم على الثاني، ولو نكحت بعد حيضة فهو للثاني إن وضعته لستة أشهر ~~من يوم دخل بها، فإن وضعته لأقل فهو للأول، هذا حكم النكاح، وإن القافة في ~~الأمة يطؤها السيدان في طهر، وكذلك من نكح في عدة وفاة بعد حيضة أو قبل في ~~لحوق الولد، وعدتها منهما وضع الحمل، أحلقت الولد بالأول أو ms0395 بالثاني وهو ~~فيها أقصى الأجلين. # 1865 - وإذا أسلمت ذمية تحت ذمي ثم مات وهي في عدتها، لم تنتقل إلى عدة ~~الوفاة وتمادت على عدتها ثلاث حيض. # وقال غيره: وناكحها في عدة منه ناكح في عدة، [قال مالك:] ولا شيء لها من ~~المهر إن لم يكن دخل بها، مات أو لم يمت. PageV01P431 1866 - وما فسخ من ~~نكاح فاسد أو ذات محرم أو المنعى لها تنكح أو أمة بغير إذن السيد، فالعدة ~~في ذلك كله كعدة النكاح الصحيح، ويعتددن في بيوتهن. # 1867 - وإذا تصادق الزوجان بعد الخلوة في النكاح الفاسد على نفي المسيس ~~لم تسقط بذلك العدة، لأنه لو كان ولد لثبت نسبه إلا أن ينفيه بلعان ولا ~~يكون لها صداق ولا نصفه، لأنها لم تطلبه، وتعاض من تلذذه بها إن كان تلذذ ~~منها بشيء، وقد قيل: [إنها] لا تعاض. # 1868 - ولا يضرب السلطان لامرأة المفقود أجل أربع سنين إلا من يوم ترفع ~~إليه، وإن لم تقم إلا بعد سنين، ولا تعتد أربع سنين بغير أمره، وإنما يضرب ~~هذا بعد الكشف عنه، فإن علم إلى أي جهة خرج كتب إليها في الكشف عنه، فإذا ~~يئس من علم خبره ضرب من يومئذ للحر أربع سنين وللعبد حولين، ثم تعتد هي بعد ~~ذلك دون أمر الإمام كعدة الوفاة، كان قد بنى بها أم لا، وعليها الإحداد. # فإن قدم أو صحت حياته قبل أن تنكح، منعت من النكاح وكانت له زوجة بحالها. # وكذلك لو تزوجت ولم يدخل لفسخ نكاح الثاني وردت إلى الأول. # وكذلك التي يبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة، فإن لم تعلم هي أو لم يقدم ~~هو حتى دخل بها الثاني، فالثاني أحق بها، وأول قول مالك فيهما: إن عقد نكاح ~~الثاني دون البناء يفتيها عن الأول، وأخذ به المغيرة وغيره. # وأخذ ابن القاسم وأشهب فيما بقول مالك الآخر: أن الأول أحق بها ما لم ~~يدخل بها الثاني، وإذا رجعت إلى الأول قبل بناء الثاني كانت عنده على ~~الطلاق كله، وإنما يقع عليها طلقة ms0396 بدخول الثاني، فأما قبل ذلك فلا. # 1869 - وإذا علم أن المفقود مات بعد نكاح الثاني وقبل دخوله، فموته هاهنا ~~كقدومه حينئذ، ويفسخ نكاح الثاني وترث الأول، وتعتد لوفاته من يوم صحة ~~موته، لأن عصمة الأول لم تسقط، وإنما تسقط بدخول الآخر بها. PageV01P432 ~~ولو مات الثاني قبل البناء فورثته، ثم علم أن الأول مات بعد أن نكحت قبل ~~موت الثاني أو بعده، أو علم أن الأول حي ردت ميراثها من الثاني، ورجعت إلى ~~حكم عصمة الأول في حياته وموته. # وإن علم أنه مات بعد بناء الثاني فهو كمجيئه حينئذ فتثبت عصمة الثاني ولا ~~ترث الأول، ولو مات الأول بعد الأجل والعدة، ثم نكحت في وقت تكون فيه في ~~عدة من الأول في صحة موته فسخ نكاح الثاني. # فإن لم يكن دخل بها كان خاطبا إن أحب بعد انقضاء عدة الأول. # وإن كان قد بنى بها في عدة الأول لم تحل له أبدا وترث الأول في الوجهين، ~~وإن صح أنها نكحت بعد تمام عدة الأول من يوم موته ورثته وثبتت مع الثاني. # واسلك بالتي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح، هذا المسلك، ~~في فسخ النكاح والموت والميراث وجميع أحكامها. # 1870 - وينفق على امرأة المفقود في التأجيل من ماله ولا نفقة لها في ~~العدة، ولولده النفقة ما كانوا صغارا إن لم يكن لهم مال. # ولا يؤخذ حميل بهذه النفقات، وما أنفق عليهم بعد موته ولم يعلم توبع بذلك ~~الزوجة والولد. # 1871 - ولا يقسم ورثة المفقود ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا ~~إلى مثله، فيقسم بين ورثته يومئذ لا يوم فقد أو يصح وقت موته فيرثه ورثته ~~يوم صحة موته، وإن مات له ولد وقف ميراثه منه، فإن أتى أخذه وإن موت ~~بالتعمير رد ذلك إلى ورثة الابن يوم مات الابن، ولا أورث الأب بالشك. # وكذلك لا يتوارث بالشك من لا يعلم أولهما موتا بغرق أو هدم. ويرث كل واحد ~~ورثته. # 1872 - وإن فقد عبد فأعتقه سيده وله ولد ms0397 أحرار لم يجز، ولا يتم حتى يعلم ~~أن العتق أصابه حيا. # 1873 - ولا يوقف للعبد ميراث من مات من ولده الأحرار، وهو بخلاف الحر في ~~هذا، لأنه على أصل منع الوراثة بالرق حتى يصح عتقه. PageV01P433 وأحسن ذلك ~~أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل يعطونه، وينظر الإمام في مال المفقود ويجمعه ~~ويوقفه، كان بيد وارث أو غيره، ويوكل به من يرضاه، وإن كان في ورثته من ~~يراه لذلك أهلا أقامه له، وينظر في ودائعه وقراضه، ويقبض ديونه، ولا يبرأ ~~من دفع من غرمائه إلى ورثته، لأن ورثته لم يرثوه بعد.((1)) # 1874 - وما أسكن أو أعار أو أجر إلى أجل أرجئ إليه، وإن قارض إلى أجل فسخ ~~وأخذ المال. # وما لحقه من دين أو اعتراف أو عهدة ثمن أو عيب قضي به عليه، ولا يقام له ~~وكيل، وتباع عروضه في ذلك. # وإن أقام رجل البينة أنه أوصى له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت بينته، ~~فإذا قضي بموته بحقيقة أو تعمير، جعلت الوصي وصيه وأعطيت الموصى له وصيته ~~إن كان حيا وحملها الثلث، ولا أعيد البينة. # وكذلك إن أقامت امرأة بينة أنه زوجها قضيت له كقضيتي على الغائب. # 1875 - وأما السر فلا تؤجل امرأته بخلاف المفقود، علمنا موضع الأسير أم ~~لا، لأنه معلوم أنه قد أسر، ولا يصل الإمام من كشف حاله إلى ما يفعله في ~~المفقود، ولا تنكح امرأته إلا أن يصح موته أو تنصره إما طائعا، أو لا يعلم ~~أطائعا أم مكرها؟ فيفرق بينهما، ويوقف ماله، فإن مات مرتدا كان للمسلمين، ~~وإن أسلم كان له، وإن تنصر مكرها كانت في عصمته وينفق عليها من ماله. # 1876 - ومن نكح امرأة في عدتها فلم يطأ، إلا أنه قبل أو باشر أو جس، حرمت ~~عليه للأبد وعلى آبائه وأبنائه. # 1877 - وتعتد امرأة الخصي في الطلاق، قال أشهب: لأنه يصيب ببقية ذكره ~~ويتحاصنان بذلك، وإن كان المجبوب لا يمس امرأته فلا عدة عليها من طلاق. # وليس على التي لا يوطأ مثلها لصغر عدة الطلاق. ms0398 # 1878 - وعلى كل معتدة لوفاة زوج تربص أربعة أشهر وعشر إن كانت حرة مسلمة ~~أو كتابية، بنى بها أو لم يبن، صغيرة كانت أو كبيرة، والزوج صغير أو كبير، ~~حر أو عبد، مجبوب أو سليم. # __________ # (1) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (3/464). PageV01P434 وإذا علم بعد وفاة ~~الزوج بفساد نكاحه وأنه مما لا يقران عليه فلا عدة عليها ولا إحداد، وعليها ~~ثلاث حيض استبراء إن كان قد بنى بها، ويلحقه ولدها ولا ترثه ولها الصداق ~~المسمى كله مقدمة ومؤخره. # 1879 - وتعتد المرأة في الطلاق والوفاة في بيتها ولا تنتقل منه إلا لضرر ~~لا قرار معه، من خوف سقوطه، أو خوف لصوص بقرية لا مسلمون فيها ونحوه، فإن ~~كان في مدينة فلا تنتقل لضرر جوار ولترفع ذلك إلى الإمام. # 1880 - وإن انتقلت لعذر إلى منزل ثان أو ثالث لزمها المقام حيث انتقلت، ~~والكراء في ذلك على الزوج. # وإذا انتقلت لغير عذر ردها الإمام بالقضاء إلى بيتها حتى تتم عدتها فيه، ~~ولا كراء لها فيما أقامت في غيره، ولرب الدار إخراجها منها في عدتها إذا ~~انقضى أجل الكراء. # 1881 - وإذا انهدم المسكن فدعت المرأة إلى سكنى موضع ودعا الزوج إلى ~~غيره، فذلك لكثرة كراء [أو سكنى] فتمنع، ولو أسقطت الكراء لسكنت حيث شاءت، ~~وامرأة الأمير المعتدة لا يخرجها الأمير القادم من موضعها حتى تنقضي العدة، ~~وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده، فهلك الأول وترك زوجته، فلا يخرجها ~~من صارت إليه الدار حتى تتم العدة. # 1882 - [ومن] بنى بزوجته الصغيرة ومثلها يجامع ثم طلقها أو مات عنها، ~~فليس لأبويها أن ينقلاها إليهما في العدة، ولتعتد حيث كانت يوم مات الزوج ~~أو طلق، ولو خرج أبواها على الحج أو لسكنى بلد آخر فلا يخرجاها حتى تتم ~~العدة. # وتنتوي البدوية مع أهلها حيث انتووا، لا حيث انتوى أهل الزوج، وتقيم هناك ~~بقية العدة ولا تنتوي من قرار. # وإن تبدى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها. # 1883 - وتعتد الأمة في الموت والطلاق حيث كانت تبيت، ms0399 فإذا انتجع سيدها ~~إلى بلد آخر كان له أن يخرجها كالبدوية. # 1884 - وتجبر الذمية في العدة من مسلم على العدة في بيتها ولا تنتقل منه، ~~ولا تنكح حتى تنقضي عدتها، وهي في كل شيء من أمرها في العدة والإحداد مثل ~~الحرة المسلمة تجبر على ذلك. PageV01P435 1885 - ولا تبيت معتدة من وفاة أو ~~طلاق بائن أو غير بائن إلا في بيتها، ولها التصرف نهارها والخروج سحرا قرب ~~الفجر، وترجع ما بينها وبين العشاء الآخرة، والمطلقة واحدة أو اثنتين لا ~~إذن لزوجها في خروجها عن بيتها، ولا يسافر بها حتى يراجعها، ولا تحج هي في ~~عدتها من وفاة أو طلاق، حجة الفريضة حتى تتم العدة. # 1886 - وتبيت المعتدة في دارها حيث كانت تبيت قبل ذلك في مشتاها ومصيفها، ~~[ولو كان في الدار بيوت في إحداها متاعها وسكناها فلتعتد فيه، وتبيت في ~~بيتها هذا واسطوانها وساحة حجرتها حيث شاءت]، وإن كان في الدار مقاصير فلا ~~تبيت إلا في مقصورتها. # وينتقل الزوج من بيتها في طلاق بائن أو غير بائن ولا يقيم معها في حجرة. # ولا بأس أن ينتقل إلى أحد بيوت الدار الجامعة، ولا يدخل عليها فيما فيه ~~الرجعة حتى يرتجع. # 1887 - وإذا خرجت المرأة مع زوجها في زيارة، أو إلى الحصاد، أو السواحل ~~والرباط، لإقامة الأشهر والرجوع أو لحاجة من قبض دين ونحوه، ولا يريد ~~انتقالا، فمات زوجها في الطريق، فلترجع إلى بيتها تعتد فيه بعدت أو قربت أو ~~قد وصلت، ولا ترجع إذا بعدت إلا مع ثقة وإلا قعدت حتى تجد ثقة. # وإن خرج بها على رفض سكنى موضعه اعتدت بموضع نقلها إليه. # وإن مات في الطريق وهي أقرب إلى الموضع الأول أو الثاني فلها المسير إلى ~~أيهما شاءت إن كان قريبا، وإن بعد فلا تمض إلا مع ثقة. # ولها المقام بموضع موته أو تعدل إلى حيث شاءت فتتم هناك عدتها، لأنه مات ~~ولا قرار لها، وهي كمعتدة أخرجها أهل الدار، وبمنزلة التي أخرج زوجها من ~~منزل بكراء فانتقلت على أهلها ms0400 لتكتري سواه فمات ولم يكتر منزلا، أو اكتراه ~~ولم يسكنه حتى مات فلتعتد حيث شاءت، وإذا مات زوجها في خروجها إلى الحج وقد ~~سارت اليومين والثلاثة وما قرب، وهي تجد ثقة ترجع معهم فلترجع، وترجع من ~~مثل ذي الحليفة عن المدينة، وردهن عمر((1)) من البيداء. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/592). PageV01P436 1888 - ولا يفسخ كراء ~~كريها، ولتكر الإبل من مثل ما اكترت، ولو بعدت كإفريقية من الأندلس أو ~~المدينة من مصر، نفذت. # وأما إذا أحرمت فلتنفذ قربت أو بعدت، ثم إن رجعت في بقية العدة أتمتها في ~~بيتها، وكل من أمرتها بالرجوع إلى بيتها فكانت لا تصل حتى تنقضي العدة فلا ~~ترجع ولتقم بموضعها أو حيث شاءت، إلا أن يعلم في التقدير أنه يبقى من عدتها ~~بعد وصولها فلترجع، وكذلك في الطلاق البائن وغيره. # 1889 - وكل مطلقة لها السكنى، وكل بائنة [بطلاق] أو بتات أو خلع أو ~~مبارأة أو لعان ومحوه، فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل ~~البين، فذلك لها ما أقامت حاملا، خلا الملاعنة فإنها لا نفقة لها في ~~حملها.((1)) # 1890 - وكل طلاق فيه الرجعة فلها النفقة والكسوة والسكنى حتى تنقضي ~~العدة، كانت حاملا أو غير حامل. # وكذلك امرأة المولي إذا فرق بينهما، لأن فرقة الإمام فيها غير بائن، وهما ~~يتوارثان ما لم تنقض العدة، ويجب السكنى في فسخ النكاح الفاسد أو ذات محرم ~~لقرابة أو رضاع كانت حاملا أم لا، لأنه نكاح يلحق فيه الولد، وتعتد فيه حيث ~~كانت تسكن ولا نفقة عليه ولا كسوة إلا أن تكون حاملا فذلك عليه. # وللكتابية الحرة على الزوج المسلم من السكنى والنفقة إذا طلقها ما ~~للمسلمة. # 1891 - ومن خلا بصغيرة يجامع مثلها في بيت أهلها ثم طلقها فقال: لم أطأ ~~فصدقته أو كذبته فالقول قوله في طرح السكنى، كما أقبله في نصف الصداق ~~وعليها العدة. # وحيث يجب جميع الصداق يجب السكنى إلا أنه [إن] لم يعلم له بها خلوة، فلا ~~عدة عليها في طلاق وإن ادعى المسيس. ms0401 # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/163)، وشرح الزرقاني (3/270)، والفواكه ~~الدواني (2/64، 65)، والشرح الكبير (2/484). PageV01P437 1892 - وإن دخل ~~بها وهي لا يجامع مثلها لصغر فلا عدة عليها ولا سكنى لها في الطلاق، وليس ~~لها إلا نصف الصداق. وعليها في الوفاة العدة ولها السكنى إن كان ضمها إليه، ~~والمنزل له أو نقد كراه وإن لم يكن نقلها فلتعتد عند أهلها. # وكذلك الكبيرة يموت زوجها قبل البناء وهي في مسكنها، فلتعتد فيه ولا سكنى ~~لها [عليه] إلا أن يكون اسكنها دارا له أو اكتراها ونقد الكراء، فتكون أحق ~~بذلك المسكن حتى تنقضي عدتها، وإذا أعتقت الأمة تحت عبد فاختارت نفسها، أو ~~لم تعتق فطلقها طلاقا بائنا، فإن كانت بوئت مع زوجها بيتا فلها السكنى عليه ~~ما دامت في عدتها، وإن لم تبوأ معه [بيتا] فلتعتد عند سيدها، وإن أخرجها ~~سيدها فسكنت في موضع آخر فلا شيء لها [على الزوج] إذا لم تكن تبيت عنده، ~~ويجبر سيدها على ردها حتى تنقضي عدتها. # 1893 - ولو أعتق العبد أو انهدم المسكن في العدة ولم تبوأ معه بيتا فلا ~~سكنى [لها] عليه، وليس للأمة الحامل نفقة على الزوج إذا طلقها إذ الولد رق ~~لغيره كان الزوج حرا أو عبدا. PageV01P438 وكذلك حرة طلقها عبد وهي حامل ~~فلا نفقة لها إلا أن يعتق العبد قبل وضعها، فينفق على الحرة من يومئذ، وإن ~~كانت أمة فلا إلا أن تعتق هي أيضا بعد عتقه فينفق عليها في حملها، لن الولد ~~ولده، ولا نفقة لحامل في الوفاة. وللمتوفى عنها زوجها السكنى في العدة إن ~~كانت دار الميت، أو بكراء وقد نقده، وهي أحق بسكنى دار الميت من غرمائه، ~~وتباع ويشترط سكناها وهي أحق منهم بما نقد كراه، وإن كانت الدار بكراء ولم ~~ينقد الزوج الكراء وهو موسر فلا سكنى لها في ماله، وتؤدي الكراء من مالها، ~~ولا تخرج إلا أن يخرجها رب الدار أو يطلب ما لا يشبه من الكراء، فإن أخرجت ~~أقامت بموضع تنتقل إليه لا تخرج منه، وأما إن طلقها ms0402 طلاقا بائنا فلزمه ~~السكنى ثم مات في العدة فقد وجب [لها] السكنى في مال الزوج قبل الوفاة ~~دينا، ولا يسقطه موته بخلاف المتوفى عنها زوجها ولم يطلقها، [وقد] روى ابن ~~نافع عن مالك أنهما سواء، ولو طلقها وهي في بيت بكراء فأفلس قبل انقضاء ~~العدة فلرب الدار إخراجها، لأنه أحق بمسكنه، وإن كانت المعتدة في مسكن ~~بكراء فلم تطلب به الزوج إلا بعد العدة [فلها الكراء، ولذلك] لو لم يفارقها ~~فطلبته به بعد تمام السكنى فذلك لها إن كان موسرا حين سكنت، وإن كان عديما ~~فلا شيء عليه. # ولا سكنى على معدم في عدة ولا نفقة حمل إلا أن يوسر في حملها فتأخذه ~~بنفقة ما بقي وكذلك السكنى. # وإن وضعت قبل يسره فلا نفقة لها في شيء من حملها، ولأم الولد السكنى في ~~الحيضة إن مات السيد أو أعتقها ولا نفقة لها، وكل شيء تحبس عليه فيه من عدة ~~أو استبراء فلها فيه السكنى.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/166)، ومنح الجليل (4/355). PageV01P439 وإن ~~كانت حاملا حين أعتقها فلها النفقة مع الكسنى، [قال غيره: إن كانت حاملا في ~~الوفاة فلها السكنى ولا نفقة لها]، وللمرتدة الحامل النفقة والسكنى ما دامت ~~حاملا، فإن لم تكن حاملا لم تؤخر واستتببت بولا نفقة لها في هذه الاستتابة، ~~لأنها قد بانت منه]، فإما أن ترجع إلى الإسلام أو تقتل، ويكون ذلك طلقة ~~بائنة ويكون لها السكنى. # والمعترض عن امرأته إذا فرق بينهما عند انقضاء الأجل فلها عليه السكنى في ~~عدتها، وكذلك إن كانا مجوسيين فأسلم الزوج ووقعت الفرقة بينهما وقد بنى بها ~~فلها السكنى. # وللمستحاضة السكنى في عدتها ولا ينقطع ما وجب من السكنى لمطلقة أو لمتوفى ~~عنها وبها ريبة حتى تزول الريبة. # 1894 - ومن مات عن أمة أو باعها أو أعتقها فاستبراؤها حيضة، وإن كانت ~~مستبرأة قبل ذلك، إلا المعتقة المستبرأة فذلك يجيزها وتنكح وتحل للزوج ~~مكانها، كما لو زوجها السيد وهي في ملكه حل للزوج وطؤها مكانه ويجزيه ~~استبراء السيد. # ولا يجوز للسيد ms0403 أن يزوجها حتى يستبرئها. # 1895 - ولو أعتق أم ولده بعد الاستبراء أو مات عنها لم يجزها حتى تأتنف ~~حيضة بعد عتقها بخلاف الأمة.((1)) # 1896 - وإن اشترى مكاتب زوجته بعد البناء فلم يطأها حتى مات، أو عجز ~~فرجعت إلى السيد فعدتها حيضة، قاله مالك، ثم رجع فقال: أحب إلي أن تكون ~~حيضتين، وبهذا أخذ ابن القاسم أن السيد لا يطؤها إلا بعد حيضتين من يوم ~~الشراء. # ولو وطئها المكاتب بعد الشراء انفسخت العدة وحلت بحيضة استبراء. # 1897 - ولو مات المكاتب أو عجز بعد ما مضى لها عنده حيضتان من يوم الشراء ~~فصارت الأمة لسيده لم ينبغ للسيد أن يطأها حتى تحيض حيضة. # وإن كان المكاتب قد قال: لم أطأها بعدهما فإن هي خرجت حرة ولم يكن ~~المكاتب وطئها بعد الشراء نكحت مكانها ولا استبراء عليها، لأنها خرجت من ~~ملك إلى حرية. # 1898 - ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها بملك يمينه ولا استبراء عليه. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (2/495). PageV01P440 وقد بقى رسم من آخر هذا ~~الكتاب وهو مذكور في كتاب أمهات الأولاد. # * * * # (كتاب الرضاع) # 1890 - ويحرم من الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة بين الأحرار والمماليك. ~~وحرمة الرضاع في الشرك والإسلام واحدة، ولبن المسلمات والمشركات في حرمة ~~الرضاع سواء.((1)) # 1891 - والوجور يخرم، والسعوط إن وصل إلى جوف الصبي فإنه يحرم. # وإن حقن بلبن فوصل إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرم، وإلا لم يحرم. # قال عطاء الخراساني: لا يحرم السعوط ولا الكحل باللبن. # 1892 - وإن أرضعت ذات زوج صبيا وهي مرضع أو بعد فصال ولدها وهي حامل أو ~~درت عليه ولم تلد قط، فالصبي ابن للزوج. # 1893 - وإذا تزوجت المرضعة المطلقة فحملت ثم أرضعت صبيا، فإنه ابن للزوج ~~الأول والثاني، إذا كان لبن الأول لم ينقطع، والماء يغيل اللبن [ويكون فيه ~~غذاء والوطء يدر له اللبن فهو يحرم، قال مالك:] وما ذكر في الحديث من ~~الغيلة هو وطء المرضعة التي لا حمل بها ولا يكره ذلك إذ لم ينه النبي - صلى ~~الله ms0404 عليه وسلم - عنه، [وقد قال أناس: إنما الغيلة أن يغتال الصبي بلبن قد ~~حملت أمه عليه، فيكون إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته]. # 1892 - قال مالك: ولا يحرم رضاع الكبير إلا ما قارب الحولين. # ولم يفصل إلا بمثل شهر أو شهرين، وأما لو فصل بعد الحولين أو بعد حول حتى ~~استغنى بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك. # ولو أرضعته امرأة بعد فصاله بيوم أو بيومين لحرم، لأنه لم يستغن بالطعام. # 1893 - وتحرم على الرجل امرأة أبيه أو ابنه من الرضاعة كالنسب. # 1894 - وإذا درت بكر لا زوج لها أو يائسة من المحيض فأرضعت صبيا فهي أم ~~له. ولا يحرم ما در للرجل من لبن. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/149)، وحاشية الدسوقي (2/502)، شرح الزرقاني ~~(3/306)، والتاج والإكليل (1/93)، الفواكه الدواني (2/55)، الشرح الكبير ~~(2/502). PageV01P441 1895 - وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد ~~موتها فأوجر به صبي أو دب فرضعها وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبن فالحرمة ~~تقع بذلك ولا يحل اللبن في ضروع الميتة، قيل: فلم وقعت به الحرمة؟ قال: لأن ~~من حلف أن لا يشرب لبنا فشرب لبن الميتة أو [شرب] لبنا ماتت فيه فأرة حنث ~~إلا أن ينوي اللبن الحلال، ويحد من وطئ ميتة. # 1896 - وإذا قالت امرأة عدلة: كنت أرضعت فلانا وزوجته لم يقض بفراقهما، ~~ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه عنها [إن كان يوثق بقولها]، ~~ولو شهد بذلك امرأتان بعد العقد وهما أم الزوجة وأم الزوج أو أجنبيتان لم ~~أفض بالفراق، إلا أن يفشر ذلك من قولهما قبل النكاح عند الجيران والمعارف ~~[فيقضى بالفراق بينهما]. # 1897 - ولو خطب رجل امرأة فقالت له امرأة: قد أرضعتكما، لم ينبغ له ~~نكاحها، فإن فعل لم يفرق القاضي بينهما. # 1898 - وإن قال الأب: رضع فلان وفلانة مع ابني الصغير أو مع ابنتي، ثم ~~قال: أردت أعتذر، لم يقبل منه، فإن تناكحا فرق السلطان بينهما، [ويؤخذ ~~بإقراره الأول]. # وإذا أقر أحد الزوجين أن ms0405 الآخر أخوه من الرضاعة قبل أن يتناكحا، فسخ ~~نكاحهما إذا شهد على إقرارهما بذلك بينة. # وإذا قالت الأم لرجل أرضعتك مع ابنتي [فلانة]، ثم قالت: كنت كاذبة أو ~~معتذرة لم يقبل قولها الثاني، ولا أحب له أن يتزوجها. # 1899 - ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة وليفارق ~~الأخرى، ولا يفسد [عقد] نكاحهما كما فسد عقد متزوج الأختين عقدة لفساد ~~العقد فيهما وصحته في هاتين.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/98)، والتقييد (2/279). PageV01P442 1900 - ~~وكذلك لو كن أربعا فأرضعتهن كلهن فله أن يختار أولادهن رضاعا أو آخرهن أو ~~من شاء ويفارق البواقي، وإن أرضعت واحدة منهن فهن على نكاحهن، فإن أرضعت ~~ثانية اختار أيتهما شاء وفارق الأخرى، فإن فارق الأولى ثم أرضعت ثالثة ~~اختار أيضا، فإن فارق الثالثة ثم أرضعت رابعة حبس الثالثة - إن شاء - أو ~~الرابعة وفارق الأخرى. # 1901 - [ومن] تزوج امرأة [كبيرة] ورضيعتين في عقدة وسمى لكل واحدة صداقا، ~~أو في عقد متفرقة فأرضعت الكبيرة إحداهما قبل [بنائه بالكبيرة وهي في عصمته ~~أو بعد أن فارقها، حرمت الكبيرة للأبد وثبت على [نكاح] الصغيرتين، وإن كان ~~بعد] بنائه بالكبيرة حرمت الكبيرة والصغيرة التي أرضعت ولا صداق للمرضعة ~~وإن تعمدت الكبيرة الفساد، وللكبيرة الصداق بالمسيس. # 1902 - ومن تزوج صبية، فأرضعتها أمه أو أخته أو جدته أو ابنته أو ابنة ~~ابنه أو امرأة أخيه أو بنت أخيه أو بنت أخته، وقعت الحرمة بذلك وفرق ~~بينهما، ولا صداق للصبية على الزوج ولا على التي أرضعتها - وإن تعمدت - ~~ولكن تؤدب المتعمدة. # وكل ما فسخ من نكاح من حرك بالرضاع بعد البناء فلها المسمى. # 1903 - ولا يحرم لبن البهيمة، ولا لبن مزج بطعام يغيب فيه حتى يكون ~~الطعام الغالب عليه، أو طبخ بعد أن مزج على نار حتى غاب اللبن فيه، أو صب ~~عليه ما غمره وغيبه من الماء، أو جعل في دواء غلب عليه ثم أطعم ذلك أو سقي ~~لصبي، لم يحرم بذلك. # 1904 - ويكره استرضاع الكوافر وأن يتخذن ظؤورة لما يتغذين به ms0406 ويغذين به ~~الولد. وكره مالك استرضاع الفاجرة ولم يحرمه. # 1905 - وتجبر ذات الزوج على إرضاع ولدها بلا أجر، إلا أن تكون ممن لا ~~ترضع لشرفها فذلك على الزوج وإن كان لها لبن. # ولو مرضت التي [مثلها] ترضع، أو انقطع درها فالرضاع على الزوج. ~~PageV01P443 وإن مات الأب وللصبي مال فلها أن لا ترضعه وتستأجر له من يرضعه ~~من ماله، إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر أن ترضعه [بأجرها] من ماله، وإن لم ~~يكن للصبي مال لزمها إرضاعه بخلاف النفقة التي لا يقضى بها عليها، ولكن ~~يستحب لها أن تنفق عليه إن لم يكن له مال. # 1906 - والرضاع عليها إن طلقت طلاقا فيه رجعة ما لم تنقض العدة، فإن ~~انقضت # 1907 - ومن رهن جارية أو ودعها فلا يستبرئ إذا ارتجعها، ولو ابتاعها منه ~~المودع بعد أن حاضت عنده أجزأه من الاستبراء إن كانت فيه بيته ولا تخرج، ~~ولو كانت تخرج إلى السوق لم يجزه. # 1908 - ومن وهب أمة لرجل ثم ارتجعها بعد غيبة الموهوب عليها فليستبرء ~~لنفسه، لأنها قبضت على الحوز. # وأما من باع أمة على المواضعة ثم رجعت إليه في المواضعة قبل أن تحيض أو ~~يذهب معظم حيضتها فلا استبراء عليه، ولو قبضها المبتاع لنفسه على الحوز لا ~~على الأمانة في المواضعة ثم أقاله فليستبرء لنفسه، وإن أقاله بعد يوم من ~~مغيبه عليها، والهبة كذلك. # 1909 - ومن وهب لابنه الصغير أو الكبير الذي في عياله جارية ثم اعتصرها، ~~فإن لم تكن تخرج وهي في يد الأب ولم يغب الكبير عليها لم يستبرئ، وإلا فذلك ~~عليه، وإن وطئها الابن فلا اعتصار للأب فيها.((1)) # 1910 - وكل من انتقل إلى ملكه ملك أمة كانت في حوز غيره بأي وجه ملكها ~~فليستبرئها أو كان الطلاق بائنا ولم تنقض العدة أو انقضت فعلى الأب أجر ~~الرضاع، والأم أولى بذلك، إلا أن يجد الأب بدون ما سألت فذلك له، إلا أن ~~ترضى الأم بما وجد فهي أحق، فإن لم ترض ولم يقبل الولد غيرها وخيف عليه ~~الموت ms0407 جبرت على رضاعه بأجر مثلها. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (3/195)، والفواكه الدواني (2/157)، ومواهب ~~الجليل (6/63)، والموطأ (2/539)، والكافي (1/532). PageV01P444 ولو كان ~~الأب معدما لا يجد شيئا ووجد من قرابته من ترضعه باطلا فله، إلا أن ترضعه ~~الأم باطلا، [وكذلك] إن كان الأب ليس بالواجد، وإنما يقوى على دون الأجر ~~وأصاب من يرضع له بدون ذلك، فللأم أن ترضعه بما وجد أو تسلمه، وإن كان الأب ~~موسرا ووجد من يرضعه باطلا فليس ذلك له. وللأم أن ترضعه بمثل ما ترضعه به ~~غيرها. # * * * # (كتاب الاستبراء) # 1911 - ومن اشترى أمة مستحاضة - يعلم ذلك - استبرأها بثلاثة أشهر، إلا أن ~~لا يبرئها ذلك وتشك، فيرتفع بها إلى تسعة أشهر، والتي رفعتها حيضتها ~~بمنزلتها، إلا أن ترى المستحاضة دما توقن هي والنساء أنه دم حيض، فتحل [به] ~~متى ما رأته، كالمستحاضة ترى دما وهي في عدتها من موت أو طلاق توقن هي ~~والنساء أنه دم حيض فيكون ذلك قرءا تحتسب به. # 1912 - ومن كاتب أمته ثم عجزت، أحببت له الاستبراء إلا التي في يديه لا ~~تخرج فلا شيء عليه، [وعليه] في المغصوبة ترجع إليه الاستبراء إن غاب عليها ~~الغاصب، ولو اشتراها الغاصب بعد أن وطئها فليستبرئها من مائه الفاسد. # 1913 - ومن اشترى أمة فغاب عليها ثم استحقت بحرية، لم تنكح إلا بعد ثلاث ~~حيض وإن تقارا أنه لم يطأ. # ولو وطئها فلا صداق عليه، لأنه وطئ بالملك إلا أن يطأها عالما بحريتها ~~فعليه الصداق ويحد. # 1914 - وإذا استبى العدو أمة أو أم ولد أو مدبرة أو حرة ثم رجعن، لم توطأ ~~الحرة إلا بعد ثلاث حيض، وأولئك بعد حيضة، ولا يصدقن كلهن في نفي الوطء، ~~وقد حزن بمعنى الملك لا على وجه الوديعة. # بحيضة إن كانت ممن تحيض، ملكها ببيع أو إرث أو هبة أو صدقة أو وصية أو من ~~مغنم أو بغير ذلك. # 1915 - ومن باع على ابنه الصغير من نفسه أمة، أو رجل ابتاع أمة زوجته، أو ~~خالعها عليها، أو وهبتها له فإن ms0408 كانت عنده لا تخرج لم يستبرئ، وذلك عليه إن ~~كانت تخرج. PageV01P445 وأما إن ابتاعها ومثلها يوطأ، من رجل لم يطأ أومن ~~صبي أو من امرأة، فلا بد من مواضعتها، ومن أبضع مع رجل في شراء جارية فبعث ~~بها إليه فحاضت في الطريق فلا يقربها حتى يستبرئ. # 1916 - ومن باع أمة ثم حبسها بالثمن، أو لم يمنع المشتري من قبضها ولا ~~سأله هو في ذلك وذهب ليأتي بالثمن فأتى فألفاها طامثا، ففي أول الدم يجزئه، ~~وإن ألفاها آخره، أو بعد الطهر فلا، وليتواضعاها إلا في الوحش فليقبضها ~~وليستبرئ لنفسه. # ولو أمكنه البائع من الرائعة فتركها عنده فإن حيضتها استبراء للمشتري، ~~لأن ضمانها كان معه، لنه استودعه إياها بمنزلة أن لو وضعها عند غيره. # ومن ابتاع أمة في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي منه ~~يوم أو يومان فلا، وله المواضعة، فإن ابتاعها فرأت عنده دما لخمسة أيام من ~~حيضتها عند البائع لم يجزه من الاستبراء، وهو كدم واحد وتدع له الصلاة، وإن ~~رأته بعد أيام كثيرة يكون لها هذا حيضا مؤتنفا، فرأته يوما أو بعض يوم أو ~~يومين ثم انقطع فإن قال النساء: إن [مثل] ذلك حيضة، أجزتها، [وإلا لم يكن ~~استبراء، وغن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يعرف ويستيقن أنه استبراء ~~لرحمها. قال مالك:] الثلاثة الأيام والأربعة والخمسة إذا طهرت فيهن ثم رأت ~~الدم بعد ذلك فهو من الحيضة الأولى، قال: ويسأل النساء من عدد أيام الطهر، ~~فإن قلن: إن هذه الأيام تكون طهرا فيما بين الحيضتين، وجاء هذه الأمة بعد ~~هذه الأيام من الدم ما يقول النساء إنه دم حيض ولا يشككن فيه، أجزأ ذلك من ~~الاستبراء وإلا فلا. # 1917 - ومن باع أمة رائعة ثم تقابلا قبل التفرق فلا استبراء عليه، وإن ~~أقاله وقد غاب عليها المبتاع فإن أقامت عنده أياما لا يمكن فيها استبراء ~~فلا يطأها البائع إلا بعد حيضة، ولا مواضعة على المبتاع فيها إذ لم تخرج عن ~~ضمان البائع ms0409 بعد. # ولو كانت وخشا فقبضها على ثبات البيع والحوز ثم أقاله قبل مدة الاستبراء ~~فليستبرئ البائع لنفسه أيضا. PageV01P446 وإن كان إنما دفع الرائعة إليه ~~ائتمانا له على استبرائها فلا يستبرئ البائع إذا ارتجعها قبل أن تحيض أو ~~يذهب عظم حيضتها. # ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل الحيضة، ولو بعد طول ~~المدة عند الأمين، ولو تقابلا بعد حيضة عند الأمين أو في آخرها، فللبائع ~~على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها، غلا أن يقيله في أول دمها أو في ~~عظمه فلا استبراء عليه ولا مواضعة فيها كبيع مؤتنف من غيره، وكذلك في بيع ~~الشقص [منها] والإقالة منه. # 1918 - ومن ابتاع شقصا من رائعة فله المواضعة.((1)) # 1919 - ومن باع أم ولده أو مدبرته ففسخ البيع وردت، فليستبرئ إذا كان قد ~~دفعها على الحوز وترك المواضعة. # 1920 - ومن اشترى من عبده جارية أو انتزعها منه فليستبرئ. # 1921 - ومن ابتاع جارية بالخيار ثلاثا فتواضعاها، أو كانت وخشا فقبضها ~~فاختار الرد من له الخيار، فلا استبراء على البائع، لأن البيع لم يتم فيها. # 1922 - فإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب المشتري عليها وكان الخيار له ~~خاصة فذلك حسن، إذ لو وطئها المبتاع لكان بذلك مختارا، وإن كان منهيا عن ~~ذلك كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب. # 1923 - ومن ابتاع جارية فردها بعيب فعلى البائع أن يستبرئ إذا كانت قد ~~خرجت من الحيضة وضمانها من المبتاع، وإن لم تكن خرجت من الحيضة فلا استبراء ~~عليه، يريد ألا مواضعة للبائع على الذي يرد البيع بالعيب، لأنها لو هلكت ~~قبل أن تحيض كانت المصيبة فيها من البائع، وقال أشهب: لا مواضعة على الذي ~~يرد بالعيب، خرجت من الحيضة أم لا، لأنه نقض بيع. # 1924 - ومن اشترى جارية حاملا فلا يتواضعاها حتى تلد، وليقبضها المبتاع ~~وينقد ثمنها ولا يطأها حتى تلد. # فإن ألقت دما أو مضغة أو شيئا يستيقن النساء أنه ولد فاستبراؤها ينقضي به ~~كما تنقضي بذلك عدة الحرة، وتكون به الأمة أم ms0410 ولد. # __________ # (1) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (4/461). PageV01P447 1925 - وإن ادعت ~~الأمة أنها قد أسقطت فالسقط لا يخفى دمه وينظر إليها النساء، فإن كان بها ~~من ذلك ما يعلم أنها قد أسقطت أجزأه ذلك إذا طهرت وإلا لم تصدق، خوفا من أن ~~يكون كان ريحا فانفش، وكذلك إن قالت: أسقطت منذ عشرة أيام وانقطع الدم عني ~~فلا تصدق، ولا يطؤها المبتاع حتى يستبرئ لنفسه بحيضة، ولا حجة له في رد ~~الثمن وطلب المواضعة، لأن البائع يقول له: بعتكها وهي ظاهرة الحمل يعرفها ~~النساء ويشهدن عليه والنقد فيها جائز، ولا أدري ما صار إليه الحمل. # 1926 - وإذا كانت الأمة وخش الرقيق ولم يطاها البائع، جاز بيعها بالبراءة ~~من حمل غير ظاهر، كان البائع قد استبرأها أم لا، ويجوز فيها اشتراط ترك ~~المواضعة وانتقاد الثمن، ويقال للمبتاع: استبرئ لنفسك بحيضة مستقبلة قبل أن ~~تطأ، ثم لا رد للمبتاع أن ظهر بها حمل، لأن البائع قد تبرأ منه.((1)) # وإن كانت رائعة ولم يطأها البائع فلا يجوز بيعها بالبراءة من حمل غير ~~ظاهر، وإن كان البائع قد استبرأها، ويفسخ البيه ولا بد فيها من المواضعة، ~~وإن كانت بينة الحمل جاز تبري البائع من الحمل إن لم يكن منه، وجاز فيها ~~النقد. # 1927 - ولا تصدق الأمة في حيض الاستبراء إن ادعت الحيض، ولا في السقط حتى ~~يراها النساء، ولا أزيل ما ثبت من العهدة بقولها، والحرة في ذلك مصدقة ولا ~~ينظر إليها [أحد]، لأن الله سبحانه ائتمنها عليه. # 1928 - وأحب المواضعة على يدي النساء، أو رجل له أهل ينظرونها. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/168)، والمدونة الكبرى (6/124). PageV01P448 ~~وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء، فإن فعلا أجزأهما إن ~~قبضها على الأمانة، وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها، فإن قبضها على شرط ~~الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش ولم يشترط الاستبراء في المواضعة، أو جهلا ~~وجه المواضعة فقبضها كالوخش ولم يتبرأ البائع من حمل، لم يفسد البيع ~~ولزمهما حكم المواضعة، فإن هلكت في أمد لا يكون ms0411 فيه استبراء فهي من البائع، ~~وإن هلكت بعد مدة يكون فيها استبراء فهي من المبتاع. # 1929 - وإن تبرأ البائع في العقدة من الحمل وليس بظاهر وشرط قبضها كوخش ~~الرقيق وزعم أنه لم يطأ وهي رائعة فسد البيع، وهي من المبتاع من يوم قبضها، ~~وترد إلا أن يفوت فيلزم المبتاع قيمتها يوم القبض أقامت عنده مدة الاستبراء ~~أو يوما أو يومين. # 1930 - ولو أقر البائع بوطئها ولم يدع الاستبراء وتبرأ من الحمل وشرط ترك ~~المواضعة، فهذا أيضا فاسد، فإن هلكت في مدة لا يكون فيها استبراء فهي من ~~البائع، وما ولدت فهو به لاحق ولا ينفعه شرطه. # 1931 - وإن هلكت بعد مدة يكون فيها استبراء فهي من المبتاع، وعليه قيمتها ~~يوم [جعلناها] تحيض في مثله، لأن من ذلك اليوم وجب عليه ضمانها، ولا ينفعه ~~إن ادعى أنها لم تحض. # 1932 - [ومن] اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرئ، وإن ابتاعها قبل ~~البناء ثم باعها قبل أن يطأها أو بعد أن وطئ فليستبرئ المبتاع بحيضة، وكذلك ~~إن ابتاعها بعد البناء ثم باعها بعد أن وطئها، لأن وطأه فسخ لعدتها منه. # 1933 - ولو باعها قبل الوطء هاهنا لم تحل له إلا بحيضتين عدة فسخ النكاح، ~~وكذلك لو طلقها بعد البناء واحدة ثم ابتاعها في العدة [فوطئها بعد الشراء] ~~ثم باعها، [فإن كان قد وطئها بعد الشراء استبرأها مشتريها منه بحيضة]، وأما ~~إن باعها ولم يطأها فحيضتان من يوم طلاقه يحلها. # وإن باعها بعد حيضة لم تحل إلا بعد حيضة ثانية، ولو باعها بعد انقضاء ~~العدة فاستبراؤها حيضة، كان الطلاق واحدة أو ثلاثا. PageV01P449 1934 - وإن ~~تزوجت [أمة] بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد ~~حيضتين، لنه استبراء من نكاح يلحق فيه الولد ولا عدة. # 1935 - ومن باع أمة بغير أمر ربها، ثم أجاز البيع بعد أن حاضت عند ~~المبتاع أجزأه كالمودعة. # 1936 - ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه، فليستبرئها إن لم يكن الأب قد ~~عزلها عنده فاستبرأها. # وقال غيره: ms0412 لا بد أن يستبرئها لفساد وطئه، وإن كانت مستبرأة عند الأب. # 1937 - قال ابن القاسم: وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ. # 1938 - وللرجل أن يزوج أمته التي لا يطؤها بغير استبراء، ولا يزوج أمة قد ~~وطئها إلا بعد حيضة.((1)) # قيل لمالك: أفلا يزوجها ويكف عنها زوجها حتى تحيض؟ قال: لا. # فإن زوجها وقد وطئها قبل أن تحيض حيضة ثم لم يطأها الزوج حتى حاضت، ~~فالنكاح مفسوخ. # 1939 - ولا يجوز نكاح إلا حيث يجوز الوطء، إلا في دم النفاس أو دم حيض من ~~غير معتدة أو من دخلت من المعتدات في الحيضة الثالثة في الحرة، أو الثانية ~~في الأمة، فإن النكاح يجوز في ذلك ولا توطأ حتى تطهر. # 1940 - ومن زنت أمته لم يطأها ولم يزوجها إلا بعد حيضة. # 1941 - ومن ابتاع أمة رائعة أقر بوطئها أو لم يقر ولم يجحد، [لم يزوجها] ~~حتى تخرج من الاستبراء، إذ يلحق بالبائع ما تأتي به من ولد إن ادعاه، ومن ~~باع أمة من وخش الرقيق ولم يطأها وتبرأ من الحمل إن كان بها، فلا يطأها ~~المبتاع حتى تحيض، وله أن يزوجها قبل أن تحيض إن لم يكن بها حمل ظاهر كما ~~كان لبائعها. # 1942 - وإذا جاز للبائع أن يزوج أمته قبل أن يستبرئها جاز ذلك للمبتاع ~~إذا قبضها وقبلها بعد الشراء، وإن لم يكن ذلك للبائع كان المبتاع مثله. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/168)، والشرح الكبير (2/493)، ومنح الجليل ~~(4/358). PageV01P450 قيل [لمالك:] فإن كانت رائعة فابتاعتها وتواضعاها ~~أيجوز للمبتاع أن يزوجها؟ قال: إذا قال البائع: لم أطأها، فإن [كان] حمل ~~فليس مني، ولم يتبرأ من الحمل جاز البيع، وللمبتاع قبولها في المواضعة قبل ~~محيضها على الرضا بالحمل إن كان بها، ولا يجوز ذلك في أصل التبايع، وله أن ~~يزوجها مكانه قبل أن يستبرئها كما كان للبائع، ويحل للزوج وطؤها مكانه. # 1943 - ومن باع أمة رائعة مثلها يتواضع للاستبراء، فظهر بها حمل فقبلها ~~المبتاع به، فذلك له، وهو كعيب حدث بها، وليس ms0413 للبائع ردها إلا أن يدعي أن ~~الحمل منه. # 1944 - ومن ابتاع أمة ذات زوج فطلقت قبل البناء فلا بد من حيضة. ومن ~~اشترى أمة معتدة من وفاة زوج فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى ~~تتم عدتها، فإن انقضت عدتها أجزتها من العدة والاستبراء. # 1945 - وإن تمت عدتها ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة، فإن رفعتها حتى ~~مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها [ريبة] انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم ~~الشراء، فإن زالت الريبة قبلها حلت، وإن ارتابت بعدها بحس البطن لم توطأ ~~حتى تذهب الريبة. # قال سحنون: وقد روي عن مالك اختلاف في التي تشترى وهي ممن تحيض فرفعتها ~~حيضتها بعد الشراء. فروى عنه ابن وهب: أنها تستبرأ بتسعة أشهر، وروى عنه ~~ابن غانم: أنها إذا مضى لها ثلاثة أشهر دعي لها القوابل، فإن قلن:لا حمل ~~بها، فقد حلت. # قال أشهب: وهذا أحب إلي، لأن رحمها يبرأ بثلاثة أشهر كما يبرأ بتسعة ~~أشهر، لأن الحمل يتبين في ثلاثة أشهر. # 1946 - قال ابن القاسم: ومن اشترى [أمة] معتدة من طلاق وهي ممن تحيض، ~~فارتفعت حيضتها فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر فأكثر ~~حلت. PageV01P451 1947 - ومن وطئ أمة بالملك ثم ابتاع أختها أو عمتها أو ~~خالتها، لم يطأ الثانية حتى يحرم فرج الأولى، فإن وطئها وقف عن معاودة كل ~~واحدة منهما حتى يحرم فرج واحدة، فإن حرم فرج الثانية أقام على وطء الأولى، ~~فإن حرم فرج الأولى لم يطأ الثانية حتى تستبرئ لفساد وطئه، وليحرم إحداهما ~~ببيع أو نكاح أو عتق إلى أجل، أو بما تحرم به عليه. # وإن ظاهر منها لم تحل له أختها إذ له الكفارة، وكذلك إن باعها من عبده أو ~~ابنه [الصغير] أو يتيم في حجره إذ له الاعتصار والانتزاع بالبيع، وكذلك إن ~~زوجها تزويجا لا يقران عليه، أو باعها من أجنبي بيعا فاسدا، إلا أن تفوت في ~~البيع الفاسد فتحل له أختها. # وإن باعها وبها عيب حلت له أختها، وهو ms0414 بيع تام حتى ترد به. فإن أسرت أو ~~أبقت إباق إياس حلت له أختها، وإن اشترى أختين وطئ أيتهما شاء، فإن وطئهما ~~ثم باعها ثم اشتراهما في صفقة [واحدة]، وطئ أيتهما شاء. # وإن وطئهما ثم باع واحدة أو زوجها فلم يمس الباقية حتى رجعت تلك إليه، ~~فلا يطأ إلا الباقية لا الراجعة. # وإن وطئ إحداهما ثم باعها ثم وطئ الباقية، أو باع أمة وطئها ثم اشترى ~~أختها فوطئها، ثم اشترى في الوجهين تلك [المبيعة]، فلا يطؤها حتى يحرم فرج ~~الأخرى، ولو لم يكن وطئ الباقية حتى اشترى المبيعة وطئ أيتهما شاء. وفي ~~كتاب النكاح [الثالث] من هذا المعنى. # 1948 - ومن وطئ أمته فلا يبيعها حتى يستبرئها، ثم لا بد إن باع الرائعة ~~من المواضعة كان قد استبرأها أم لا، والحيضة فيها تجزي المتبايعين. # ولو أن من وضعت على يديه تولاها بعد أن حاضت [عنده] تلك الحيضة ولم تخرج ~~من يديه أجزته ووطئ مكانه، كالمودعة أو الشريك تحيض عنده ثم يبتاع حصة ~~شريكه. # ولو وطئها ولم يدع استبراء لم يجز له بيعها بالبراءة من الحمل، كانت ~~رائعة أم لا، ولا بد فيها من المواضعة وقد تقدم هذا. PageV01P452 1949 - ~~ومن ابتاع جارية وهي ممن تستبرأ لم يجز اشتراط النقد في عقدة البيع فيها، ~~وضعت على يدي المبتاع أو على يدي أجنبي، واشتراط النقد فيها يفسد البيع، ~~فإن لم يشترط النقد في العقد ثم تبرع المبتاع بعقد الثمن في المواضعة جاز ~~ذلك، ولا بأس أن يشترطا مواضعة الثمن، فإن هلك قبل محيضها ارتقبت، فإن خرجت ~~من الاستبراء فهو من البائع، وإن لم تخرج حتى هلكت أو ظهر بها حمل فهو من ~~المبتاع. # 1950 - قال مالك: وأحب ما سمعت [إلي] في التي لم تحض أو اليائسة من ~~المحيض إذا بيعت، أن تستبرأ بثلاثة أشهر إذ لا يبرأ رحم في أقل من ذلك. # وإن كانت ممن تحيض استبرأها بحيضة، فإن رفعتها حيضتها انتظرت ثلاثة أشهر ~~إلا أن ترتاب فتسعة أشهر، فإن زالت الريبة قبل التسعة ms0415 حلت، وإن تمادت بعدها ~~لم توطأ حتى تذهب الريبة. # وإن تأخر حيض الأمة في البيع لمرض حدث بها بعد البيع فرضيه المبتاع ~~أجزتها ثلاثة أشهر. # وكلما حدث بها في المواضعة من مرض أو هلاك أو داء أو عيب أو غيره فمن ~~البائع حتى ترى حيضة مسقيمة، والمبتاع بالخيار في حدوث العيب في قبولها به ~~بجميع الثمن أوردها، فإن قبلها المبتاع فلا حجة للبائع. # 1951 - ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء أو يقبل أو يجس أو ينظر ~~للذة، ولا بأس أن ينظر لغير لذة. # وإن وطئ المبتاع الأمة في الاستبراء قبل الحيضة نكل إن لم يعذر بجهل، ~~حاضت بعد ذلك أو لم تحض. # وإن افتضها وهي بكر في الاستبراء ثم حدث بها عيب قبل الحيضة بذهاب جارحة ~~أو حمى أو داء، فله ردها بذلك، فإن ردها به رد ما نقصها الافتضاض، وإن لم ~~ينقصها فلا غرم عليه ولا صداق إلا في الحرة. # وأما الأمة فهي كسلعة، فعلى واطئها غصبا ما نقصها الوطء كانت ثيبا أو ~~بكرا. # وإن وطئها المبتاع في الاستبراء فوضعت لستة أشهر من يوم وطئها، فإن كان ~~البائع يطؤها دعي للولد القافة، فإن ألحقته بالمبتاع كانت له أم ولد. ~~PageV01P453 ولو وضعته لأقل من ذلك فسخ البيع وألحق بالبائع إذا أقر ~~بالوطء، وينكل المبتاع حين وطئ في الاستبراء، وإن أنكر البائع الوطء كان ~~الولد لغية. # وكذلك إن كانت بكرا والبائع ينفي الولد فإنه يكون لغية، [ويخير] المبتاع ~~في قبولها وردها مع ما نقص وطؤه للبكر أو الثيب إن نقصها شيء، وإلا فلا غرم ~~عليه، وعليه العقوبة إن لم يعذر بجهل. # ولو استلحقه البائع لحق به وفسخ البيع، وصارت له أم ولد. # وإن قال البائع: كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني، لم يلزمه. # وإن قال: كنت أطأ في الفرج وأعزل، فأتت لمثل ما يجيء به من النساء من يوم ~~وطئها لزمه الولد.((1)) # * * * # “تم كتاب الاستبراء” # * * * # (كتاب العتق الأول) # 1952 - قال ابن القاسم: التدبير والعتق بيمين مختلف، لأن العتق بيمين ms0416 إذا ~~حنث عتق عليه، إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان، أو بعد خدمة العبد إلى أجل ~~كذا فيكون كما قال، والأيمان بالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها. # والوصية بالعتق عدة إن شاء رجع فيها، فمن أبت عتق عبد، أو حنث بذلك في ~~يمين، عتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض بذلك عليه ~~وأمر بعتقه. # 1953 - ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر، فاشتراه أو بعضه عتق ~~عليه جميعه، ويقوم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعا فاسدا أعتق عليه ~~ولزمته قيمته، ورد الثمن إليه، كمن ابتاع عبدا بثوب فأعتقه ثم استحق الثوب، ~~فعليه قيمه العبد. # 1954 - ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه، عتق على البائع ورد ~~الثمن، قال ابن شبرمة: كما لو قال: إذا مت فعبدي فلان حر. # 1955 - قال مالك: ولو قال رجل مع ذلك: إن ابتعتك فأنت حر، فابتاعه، فعلى ~~البائع يعتق، لأنه مرتهن بيمينه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (8/316)، ومنح الجليل (3/408). PageV01P454 ~~1956 - ومن قال: كل مملوك له حر في غير يمين، أو في يمين حنث بها، عتق عليه ~~عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في مملوك، ويقوم عليه ~~بقيته إن كان مليئا، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم، ولدوا بعد يمينه أو ~~قبل، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم، فلا يعتقون ويكونون لهم تبعا. # 1957 - ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي، لم يعتق عليه وإن قال سيده: ~~أنا أبيعه منه، إلا أن يقول: إن اشتريته أو ملكته فهو حر، فهذا إن اشتراه ~~أو ملكه عتق عليه. # ومن قال لأمة غيره: إن وطئتك فأنت حرة، فابتاعها فوطئها، لم تعتق عليه ~~إلا أن يريد إن اشتريتك فوطئتك، وكذلك قوله: إن ضربتك. # 1958 - ومن قال: كل مملوك أو جارية أو عبد أشتريه أو أملكه في المستقبل ~~فهو حر، في غير يمين أو في يمين حنث بها، فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري، ~~كان عنده يوم ms0417 حلف رقيق أم لا، إلا أن يعين عبدا أو يختص جنسا أو بلدا، ~~كقوله: من الصقالبة((1)) أو من البربر((2)) أو من مصر أو الشام أو إلى ~~ثلاثين سنة، فيلزمه ذلك، وهذا كمن عم أو خص في الطلاق. # 1959 - ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبدا فكل مملوك أملكه حر، فدخلها، لم ~~يلزمه العتق إلا فيما ملك يوم حلف، فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه ~~فيما يملك قبل الحنث أو بعده. # قال أشهب: ولو قال: إن دخلت هذه الدار فكل مملوك أملكه أبدا حر، [فدخلها ~~لم يعتق عليه ما عنده من العبيد، لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل، كما ~~لو قال:] كل مملوك أملكه أبدا حر، وكل امرأة أتزوجها أبدا طالق، فلا شيء ~~عليه فيما عنده من عبد أو زوجة. # __________ # (1) طائفة من طوائف النصارى، وانظر: أحكام أهل الذمة (3/1256)، ومعجم ~~البلدان (1/87)، والمدونة الكبرى (7/155). # (2) قوم من أهل المغرب كالأعراب في القسوة والغلظة، والجمع البرابرة، وهو ~~معرب، وانظر: شرح الزرقاني (2/185)، ومنح الجليل (9/385). PageV01P455 1960 ~~- قال ابن القاسم: وإن قال: كل عبد أشتريه من الصقالبة حر، فأمر غيره ~~فاشتراه له، عتق عليه، لأنه إذا اشتراه بأمره فكأنه هو الذي اشتراه، وكذلك ~~لو قبله من واهب لثواب، عتق عليه حين قبوله إياه قبل أن يثيب منه سمى ثوابا ~~أم لا، ويلزمه ما سموا من الثواب، وإن لم يسموه فعليه قميته، إلا أن يرضى ~~الواهب بدونها، لأن الهبة للثواب بيع، وإن كان لغير ثواب أو صدقة أو ميراث، ~~فإن نوى في قوله: أشتريه، يريد الملك، حنث. # وإن نوى الاشتراء أو لم تكن له نية، لم يحنث وهو على الشراء حتى ينوي ~~الملك. # 1961 - وإن قال: إن فعلت كذا أبدا فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، ففعل، ~~لزمه العتق إن حنث في كل ما يملكه من الصقالبة بعد يمينه من يوم حلف، إلا ~~أن يكون نوى ما يملك من يوم حنث، فله نيته. # 1962 - ومن قال: إن كلمت فلانا ms0418 فعبدي حر، فباعه هو أو أفلس فباعه عليه ~~الإمام، ثم كلم فلانا ثم ابتاع العبد، لم يحنث بذلك الكلام، وإن كلمه بعد ~~شرائه حنث، وإن كلمه بعد أن ورث العبد لم يحنث، إذ لا يقدر على دفع ~~الميراث. # قال غيره: شراؤه بعد بيع السلطان كميراثه إياه لارتفاع التهمة. # قال ابن القاسم: ولو قبله بهبة أو صدقة أو وصية ثم كلم فلانا عتق عليه، ~~ولو كاتبه ثم كلم فلانا عتق عليه، فإن كاتبه مع غيره كتابة واحدة ثم كلم ~~فلانا لم يعتق إلا برضى صاحبه، كما لو ابتدأ عتقه. # 1963 - ولو باع العبد ثم اشتراه من تركة من يرثه ثم كلم فلانا، فإن كان ~~العبد قدر ميراثه أو أقل، لم يعتق عليه، وإن كان أكثر من ميراثه عتق عليه ~~كله. # 1964 - ومن حلف بحرية شقص له في عبد إن فعل كذا فابتاع باقيه ثم حنث، عتق ~~عليه جميعه، ولو لم يبتع باقيه حتى حنث عتق عليه شقصه، وقوم عليه باقي ~~العبد، إن كان مليئا وعتق. # 1965 - ولو باع شقصه من غير شريكه، ثم اشترى شقص شريكه ثم فعل ذلك، لم ~~يحنث، وهو كعبد آخر. PageV01P456 1966 - ومن قال: إن كلمت فلانا أو يوم ~~أكلمه فكل مملوك لي حر، ثم كلمه، عتق عليه ما عنده من عبد يوم حلف، ولا شيء ~~عليه فيما اشترى بعد يمينه، وكذلك إن لم يكن عنده يوم حلف عبد فلا شيء عليه ~~فيما يشتري بعد ذلك، وكذلك في اليمين بالطلاق والصدقة. # 1967 - ومن حلف بعتق إن فعلت كذا، أو لا أفعل كذا، فهو على بر، ولا يحنث ~~إلا بالفعل، ولا يمنع من بيع ولا وطء، وإن مات لم يلزم ورثته عتق. # وإن قال: إن لم أفعل كذا، أو لأفعلن، فهو على حنث، يمنع من البيع والوطء، ~~ولا أمنعه من الخدمة، فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه في الثلث، إذ هو حنث وقع ~~بعد الموت. # 1968 - وإن قال لأمته: إن لم تدخلي أنت الدار أو تفعلي كذا، فأنت حرة، ms0419 أو ~~لزوجته: فأنت طالق، أو قال: إن لم يفعل فلان كذا فعبدي حر، وزوجتي طالق، ~~منع من البيع والوطء، وهو على حنث، ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في ~~المرأة، وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن هو، فأما هذا فإن الإمام يتلوم ~~له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه، وتوقف لذلك الزوجة ~~أو الأمة أو الأجنبي، فإن لم يفعلوا ذلك أعتق عليه وطلق، إلا أن يريد إكراه ~~الأمة على ما يجوز له من دخول دار أو غيره، فله إكراهها ويبر. # 1969 - ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وأعتقت الأمة في الثلث، ~~وترثه الزوجة، وقال أشهب: لا تعتق الأمة بموته في التلوم. وإن قال لزوجته: ~~إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا، فأنت طالق، فهو على حنث، ويتوارثان قبل ~~البر، إذ لا تطلق ميتة، ولا يوصى ميت بطلاق. # وللحالف بالعتق ليضربن عبده، أن يضربه فيبر، إلا ضربا لا يباح مثله، فإني ~~أمنعه منه، ويعتق عليه مكانه. # قال ربيعة: وإن حلف بحرية عبده ليجلدنه مائة سوط، فليوقف لا يبيعه حتى ~~ينظر أيجلده أم لا. # 1970 - قال ربيعة ومالك: وإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه، ولا أنتظر ~~به ذلك. PageV01P457 1971 - قال مالك: وإن حلف بحرية أمته ليضربنها ضربا ~~يجوز له، منع من البيع والوطء حتى يفعل، فإن باعها نقض البيع، فإن لم ~~يضربها حتى مات، عتقت في ثلثه. # قال ابن دينار: ينتقض البيع وتعتق عليه، ولا تنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق. # 1972 - ومن ضرب أجلا في يمينه لأفعلن، أو إن لم أفعل، فهو على بر. # 1973 - ومن حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا إلى أجل، لم يحل بينه وبين ~~وطئها، فإن فعل ذلك في الأجل بر، وإن لم يفعله حتى مضى الأجل حنث، ولو ~~طلقها واحدة فانقضت عدتها قبل الأجل أو صالحها فحل الأجل وليست له بامرأة ~~فحنث، فإنه إن تزوجها بعد ذلك فلا شيء عليه، [لأنه مات على بر]. # ولو ماتت ms0420 في الأجل لم يكن عليه شيء، لأنه مات على بر، وإن قال: أمتي حرة ~~إن لم أفعل كذا وكذا إلى أجل، أو إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه، فهو ~~على بر. # 1974 - قال مالك: ولا يمنع من الوطء في الأجل، ويمنع من البيع، لأنها ~~مرتهنة بيمين، ولو باعها رددت البيع، ولم أقبل منها رضاها بالبيع. # وروي لمالك أنه يمنع من وطئها كمنعه من البيع، فإن كان الفعل في الأجل ~~بر، وإن حل ولم يفعله هو أو من حلف على فعله، عتقت عليه، إلا أن يكون عليه ~~دين فيقضى له بحكم المديان يعتق. # ولو مات السيد في الأجل لم تعتق بموته، لأنه مات على بر. # 1975 - ومن أعتق إلى أجل آت لا بد منه، منع من البيع والوطء، وله أن ~~ينتفع بغير ذلك إلى الأجل. # 1976 - ومن بتل عتق عبيده في صحته((1)) وعليه دين يغترقهم ولا مال له ~~سواهم، لم يجز عتقهم، وإن كان الدين لا يغترقهم بيع من جميعهم مقدار الدين ~~بالحصص لا بالقرعة، وعتق ما بقي. # __________ # (1) يعني نجز عتقهم في حال عافيته، وانظر: حاشية الدسوقي (4/378)، التاج ~~والإكليل (6/326). PageV01P458 وإنما القرعة في عتق الوصايا، والبتل في ~~المرض، ولا يجوز لمن أحاط الدين بماله عتق ولا هبة ولا صدقة، وإن كانت ~~الديون التي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه، ولا يطأ أمة ردوا عتقه ~~فيها، لأن الغرماء إن أجازوا عتقه فيها أو أسر قبل أن يحدث فيها بيعا عتقت، ~~فأما بيعه ورهنه وشراؤه، فجائز. # 1977 - ومن حلف بطلاق إحدى زوجتيه فحنث، أو قال: إحدى نسائي طالق، فإن ~~نوى واحدة طلقت عليه التي نوى خاصة، وصدق، وإن لم تكن له نية أو نوى واحدة ~~فأنسيها طلقن كلهن، وإن جحد فشهد عليه، كان كمن لا نية له. # 1978 - ومن قال: رأس من رقيقي حر، أو قال: أحدهم حر، ولم ينو واحدا ~~بعينه، فهو مخير في عتق من شاء منهم، بخلاف الطلاق، وهو كقوله: رأس منهم في ~~السبيل أو ms0421 المساكين، فهو مخير فيمن شاء، ولو كانا عبدين فنوى أحدهما، عتق ~~من نوى، وصدق في نيته بلا يمين، ولو قال هذا في صحته، ثم قال في مرضه: نويت ~~هذا، صدق وعتق من جميع المال، غلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر، فيكون ~~الفضل في الثلث. وقال غيره: بل جميعه خارج من رأس المال. # 1979 - وإذا قال العبد: كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر، فعتق، ثم ابتاع ~~رقيقا قبل الأجل فإنهم يعتقون [عليه]، ولا يعتق عليه ما ملك من العبيد وهو ~~في ملك سيده، إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده، سواء تطوع ~~بعتقهم، أو حلف بذلك فحنث، إلا أن يعتق وهم في يديه فيعتقوا، وهذا إذا لم ~~يرد السيد عتقه حين عتق، فأما إن رده السيد قبل عتقه وبعد حنثه، لم يلزمه ~~فيهم عتق، ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل. # وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها ألا تكلم أختها، فعليها إن كلمتها صدقة ثلث ~~مالها ذلك بعد عتقها إن لم يرد سيدها ذلك حتى عتقت. قيل: فعبد قال: إن ~~اشتريت هذه الأمة فهي حرة؟ قال: قد نهاه مالك عن شرائها، وشدد الكراهية ~~فيه، ولم يذكر أن سيده أمر باليمين. PageV01P459 1980 - ومن قال لأمته: إن ~~دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت إحداهما، فهي حرة.((1)) # وإن قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان، أو قال لزوجتيه: ~~فأنتما طالقتان، [فدخلتها] واحدة منهما، فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعا. ~~وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط. # 1981 - ومن قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، أو لعبده: فأنت حر، ~~فقالت المرأة والعبد بعد ذلك: قد دخلناها، أو قال لهما: إن كنتما دخلتما ~~هذه الدار فأنت طالق وأنت حر، فقالا: قد دخلنا، أو لم يقرا، ولا يعلم ~~صدقهما، أو قال لعبده: أنت حر إن كنت تبغضني، فقال العبد: أنا أحبك، أو قال ~~له: أنت حر إن كنت تحبني، فقال: أنا أبغضك، أو قال: إن كان فلان يبغضني ~~فعلي المشي إلى ms0422 بيت الله، فقال فلان: أنا أحبك، أو سأل امرأته عن خبر فقال ~~لها: أنت طالق إن كتمتني، أو إن لم تصدقيني، فأخبرته وقالت: قد صدقتك ولم ~~أكتمك، وهو لا يدري أكتمته ذلك أم صدقته، فإنه يؤمر في ذلك كله أن يعتق ~~ويطلق ويمشي بغير قضاء. # 1982 - ومن ملك عبده العتق وفوض فيه إليه، فقال العبد: اخترت نفسي، فإن ~~قال: نويت بذلك العتق، صدق وعتق، لأن هذا من أحرف العتق، وإن لم يرد به ~~العتق فلا عتق له. # وقال غيره: يعتق وغن لم يرد به العتق، كما يكون ذلك من المملكة طلاقا وإن ~~لم ترده. # 1983 - قال ابن القاسم: وإن قال العبد: أنا أدخل الدار، وقال: أدرت بذلك ~~العتق، فلا عتق له، إذ ليس هذا من حروف العتق. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/366)، والتاج والإكليل (6/333)، والمدونة ~~الكبرى (7/165). PageV01P460 وقال غيره: إذا قال العبد: أنا أدخل الدار، أو ~~أذهب، أو أخرج، لم يكن هذا عتقا، إلا أن يريد بذلك العتق فعتق، لأنه كلام ~~يشبه أن يراد به العتق، قال ابن القاسم: وأما إن قال السيد لعبده: ادخل ~~الدار، يريد بلفظه ذلك العتق، لزمه العتق، بخلاف قول العبد، لأن العبد مدع ~~للعتق إذا جاء بغير حروفه كالمرأة تقول في التمليك: أنا أدخل بيتي ثم تدعي ~~بعد ذلك أنها أرادت به الطلاق، فلا يقبل قولها، ثم ليس للمرأة والعبد بعد ~~ذلك خيار، وإن كانا في المجلس في قولي مالك جميعا، لأنهما قد تركا ما جعل ~~لهما حين أجابا بغير طلاق ولا عتاق. # والقول فيمن ملك عبده أو أمته العتق كالقول في تمليك الزوجة أن ذلك في يد ~~المرأة والعبد ما لم يفترقا من المجلس، فإن تفرقا أو طال المجلس بهما حتى ~~يرى أنهما قد تركا ذلك أو خرجا من الذي كانا فيه إلى كلام غيره يعلم أنهما ~~تركا لما كانا فيه، بطل ما جعل في أيديهما من ذلك. وهذا أول قول مالك وبه ~~أخذ ابن القاسم وعليه جماعة الناس، ثم رجع [مالك] فقال: ms0423 ذلك لها، وإن قامت ~~من المجلس إلا أن توقف أو تتركه يطؤها طائعة أو يباشرها ونحوه فيزول ما ~~بيدها، وكذلك قال في العتق. # 1984 - ومن قال لأمته أو لزوجته: ادخلي الدار، وهو يريد بلفظه ذلك حرية ~~الأمة وطلاق الزوجة، لزمه ذلك، ومن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق، أو ~~لأمته: أنت حرة، فقال لها: ادخلي الدار، ونحو ذلك لم يلزمه شيء حتى ينوي أن ~~الأمة حرة والزوجة طالق بما تلفظ به من القول قبل أن يتكلم به فيلزمه، وإن ~~لم يكن ذلك الكلام من حروف الطلاق أو الحرية. وكذلك إن قال لجاريته: أنت ~~برية أو خلية أو بائن أو بتة، أو قال لها: كلي أو اشربي أو تقنعي، يريد ~~بذلك اللفظ الحرية فهي حرة. # 1985 - ومن قال لرجل: أعتق جاريتي فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، وقال: أردت ~~بذلك العتق فإنها تعتق، لأنها من حروف العتق، وغن قال: لم أرد بذلك العتق، ~~صدق. PageV01P461 1986 - ومن قال لعبده: يدك حرة، أو رجلك حرة، أعتق عليه ~~جميعه، وكذلك إن شهدت عليه بينة وهو يجحد، وإن قال له: أنت حر اليوم، عتق ~~للأبد، وإن قال له: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت عتقه من ~~العمل ولم أرد الحرية، صدق في ذلك مع يمينه.((1)) # 1987 - ومن عجب من عمل عبده، أو من شيء رآه منه، فقال له: ما أنت إلا حر، ~~أو قال: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية، إنما أراد بذلك: أنك ~~تعصيني وأنت في معصيتك إياي كالحر، فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء. # 1988 - قال مالك في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنه حر، فقامت ~~[عله] بذلك بينة، أنه لا شيء عليه، لأن معنى قوله أنه حر الفعال. # ولو مر على عاشر فقال: هو حر، ولم يرد بذلك الحرية، فلا عتق له فيما بينه ~~وبين الله، وإن قامت بذلك بينة لم يعتق أيضا، إذا علم أن السيد دفع بذلك ~~القول عن نفسه ظلما. # 1989 ms0424 - ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك ~~الكذب، لزمه العتق والطلاق ولا ينوى، وإنما النية فيما له وجه مثل ما وصفنا ~~من أمر العاشر ونحوه. # 1990 - ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، عتق ~~عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لكلام كان قبله، صدق في أنه لم يرد بذلك ~~عتقا، ولم يلزمه عتقه، ومن قال لأمته: هذه أختي، أو لعبده: هذا أخي، فإن لم ~~يرد به الحرية فلا عتق عليه.((2)) # 1991 - ومن قال لعبده: قد وهبت لك نفسك، أو عتقتك أو تصدقت عليك بعتقك ~~فهو حر، قبل ذلك العبد أو لم يقبل. # قال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق، فلا ينظر في هذا قبوله، مثل [الزوجة] ~~في الطلاق إذا وهبها فقد وهب ما كان يملك من الزوجية. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (7/169)، والتاج والإكليل (6/332). # (2) انظر: مواهب الجليل (5/245، 246)، والتاج والإكليل (5/245)، وحاشية ~~الدسوقي (3/418). PageV01P462 1992 - ومن وهب لعبده نصف رقبته أو أخذ منه ~~دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه، فجميع العبد حر وولاؤه ~~لسيده. # ولو أن عبدا بين رجلين أعتقه أحدهما عل مال أخذه من العبد، فإن أراد وجه ~~العتاقة عتق عليه كله، وغرم حصة شريكه، ورد المال للعبد، لأن من أعتق عبدا ~~بينه وبين آخر، واستثنى شيئا من ماله لزمه عتق العبد كله، ورد ما استثنى من ~~المال إلى العبد، وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع، ورجع العبد ~~بينهما وأعطى نصف المال لشريكه. # 1993 - وسئل ابن القاسم عمن قال لأمته: أنت حرة إن هويت أو رضيت أو شئت ~~أو أردت، [متى يكون لها ذلك؟] قال: ذلك لها، وإن قاما من مجلسهما، مثل ~~التمليك في المرأة إلا أن تمكنه من وطء أو مباشرة أو قبلة، فتوقف الجارية ~~لتختار حريتها أو تترك. # ثم قال: وأما أنا فلا أرى لها بعد افتراق المجلس شيئا، إلا أن يكون شيء ~~فوضه إليها. # 1994 - ومن ms0425 قال: عبيدي أحرار إلا فلانا، أو نسائي طوالق إلا فلانة، فذلك ~~له. # ولو قال: إن شاء الله، لم ينفعه استثناؤه، ولزمه العتق والطلاق. # 1995 - وإن قال: غلامي حر إن كلمت فلانا إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى ~~غير ذلك، فذلك له، وإن قال: إلا أن يشاء الله، لم ينفعه ذلك. # وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهرا إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت ~~بعد ذلك لتأكل معه فنهاها، ثم أذن لها، فأكلت، فإن كان هذا الذي أراد وهو ~~مخرج يمينه، ورأى ذلك فلا شيء عليه. وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو شاء ~~فلان، لم تطلق عليه حتى ينظر إلى ما تشاء أو يشاء فلان، ولو قال: إن شاء ~~الله، لم ينفعه ثنياه، وطلقت مكانها. # 1996 - ومن أمر رجلين بعتق عبده، فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم ~~يعتق [العبد] حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق عليه بذلك. # وكذلك إن أمر رجلين أن يطلقا عليه زوجته، الجواب واحد. PageV01P463 قال ~~أشهب وغيره: وكذلك لو ملك أمته مع أجنبي عتقها، فلا يعتق حتى يجتمعا على ~~العتق، لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه، فإن وطئها انتقض الأمر الذي ~~جعل لهما. # 1997 - ومن قال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال له: أنت حر، يظنه ناصحا، ~~فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعا بالقضاء: مرزوق بما شهدت له البينة، وناصح ~~بإقراره بما نوى فيه في لفظه. # وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن بينة. # قال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح، لأن الله حرمه. # 1998- وإن كان عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر، ~~وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر، فإن ادعيا علم ما حلفا عليه ~~[دينا في] ذلك، وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظنا، فليعتقاه ~~بغير قضاء. وقال غيره: بل يجبران على عتقه. # 1999- ومن أوصى بعتق عبيده أو ms0426 بتل عتقهم((1)) في مرضه ثم مات، عتق جميعهم ~~إن حملهم الثلث، وإن لم يجعلهم الثلث عتق منهم مبلغه بالسهم، فإن لم يدع ~~غيرهم عتق ثلثهم بالسهم. # 2000- وإن قال: ثلث رقيقي أحرار، أو نصفهم، أو ثلثاهم، عتق منهم ما سمي ~~بالقرعة إن حمله الثلث، وإلا فما حمل الثلث مما سمى. # 2001- وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي أحرار، وهم ستون، عتق سدسهم، أخرج ~~السهم أكثر من عشرة أو أقل. # 2002- ولو هلك عبيده إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث، وإن كثرت قيمتهم، ~~وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة، ورق من بقي، وإن بقي منهم أحد ~~عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا بالسهم، إن حمل ذلك الثلث، وإن ~~بقي منهم عشرون أعتق نصفهم بالقرعة في الثلث، وإن بقي ثلاثون أعتق ثلثهم، ~~ولو سمى جزءا، أو قال: سدسهم، لم يعتق إلا سدس من بقي، ولو بقي واحد. # __________ # (1) أي نجز عتقهم، وانظر: الشرح الكبير (4/378)، والمدونة الكبرى ~~(7/181)، والقوانين الفقهية (1/251)، التمهيد لابن عبد البر (23/422). ~~PageV01P464 2003- ولو قال: رأس منهم حر، ولم يعينه، فالسهم يعتق منهم، إن ~~كانوا خمسة يوم يقومون، عتق خمسهم، أو ستة بعتق] سدسهم، خرج لذلك أقل من ~~واحد أو أكثر. # 2004 - وإذا انقسم العبيد على الجزء الذي يعتق منهم، جزئ بينهم بالقيمة ~~وأسهمت بينهم، فأعتقت ما أخرجه السهم، وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت ~~قيمة كل واحد، وكتبت اسمه في بطاقة، وأسهمت بينهم، فمن خرج منهم اسمه نظرت، ~~فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذي يعتق منهم عتق، وإن زادت قيمته عتق منه ~~مبلغه فقط، وإن نقص عتق، وأعدت السهم لتمام ما بقي من جزء الوصية، فإما يقع ~~لذلك عبد أو بعض عبد. # 2005 - ومن قال عند موته: أنصاف رقيقي أو أثلاثهم أحرار، أو ثلث كل رأس، ~~أو نصف كل رأس، عتق من كل واحد منهم ما ذكر، إن حمل ذلك ثلثه، ولا يبدى ~~بعضهم على بعض، أو ما حمله ثلثه مما سمي بالحصص من كل ms0427 واحد بغير سهم. # 2006 - ومن قال في صحته: إن كلمت فلانا فرقيقي أحرار، فكلمه في مرضه ثم ~~مات، عتقوا إن حملهم ثلثه، أو ما حمل منهم بالسهم، ورق ما بقي، وهو كمن بتل ~~عتقهم في مرضه. ولو كانت يمينه: إن لم أفعل كذا فمات، ولم يفعله فهاهنا ~~يعتقون إن حملهم ثلثه أو مبلغه من جميعهم بالحصص بلا سهم، ويدخل معهم كل ~~ولد حدث لهم بعد ذلك اليمين من إمائهم، فيقومون معهم في الثلث، وهم ~~كالمدبرين. # 2007 - ومن قال في صحته لعبده: إن دخلت أنا هذه الدار فأنت حر، فدخلها في ~~مرضه ثم مات [منه]، عتق العبد في ثلثه. # وكذلك إن قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه ~~ورثته، وإن انقضت عدتها كما لو طلقها أو افتدت منه في مرضه، فإنها ترثه. # وإن باع عبدك سلعتك بأمرك ثم أعتقته ثم استحقت السلعة، ولا مال لك فلا رد ~~للعتق، لأنه دين لحقك بعد إنجازه. # 2008 - ومن أعتق في صحته عبده أو دبره أو كاتبه، وعليه دين، وله يومئذ ~~عرض سوى عبده فيه كفاف دينه، فلم يقم غرماؤه حتى هلك العرض، فلا رد لهم لما ~~صنع، وإن لم يعلموا به. PageV01P465 2009 - وإن أعتق عبده وله مال سواء ~~يغترقه الدين، ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم، لم يبع لغرمائه من ~~العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أعتق، وهو إذا أعتق أو دبر وله مال ~~لا يفي بدينه، بيع من العبد بما بقي من دينه بعد المال، وكان باقيه عتقا أو ~~مدبرا. # وأما إن كاتبه وله مال لا يفي بدينه ردت الكتابة كلها، إذ لا يكاتب بعض ~~عبد، وبيع العبد في الدين، إلا أن يكون في الكتابة إن بيعت أو بعضها كفاف ~~الدين فتباع لذلك، ولا ترد الكتابة. # 2010 - ولا يجوز لأحد الشريكين في عبد أن يكاتب نصيبه بإذن شريكه، أو ~~بغير إذنه. وأما [إن دبره بإذنه جاز]، فإن دبره بغير إذنه قوم عليه نصيب ~~شريكه، ms0428 ولزمه تدبير جميعه، ولا يتقاوياه. # وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنها شيء جرى في كتبه. ومن رد غرماؤه ~~عتقه للرقيق فلم يباعوا حتى أفاد السيد مالا، فهم أحرار، وليس ذلك ردا ~~للعتق حتى يباعوا. # وكذلك لو باعهم السلطان، ولم ينفذ البيع حتى أيسر السيد لنفذ العتق، وبيع ~~السلطان بالمدينة على خيار ثلاثة أيام، فإن وجد من يزيده وإلا أنفذ البيع. ~~قيل له: ويجوز هذا البيع؟ قال: نعم. # 2011 - ومن أعتق عبده وعليه دين يغترقه ولم يعلم الغرماء [بالعتق] وللعبد ~~ورثة أحرار فمات بعضهم بعد عتقه، فلا يوارثهم، لأنه عبد حتى يعلم الغرماء ~~بالعتق فيجيزونه، أو يفيد السيد مالا، لأن للغرماء إجازة العتق أو رده. # ولا يرث إلا من ليس لأحد أن يرده في الرق على حال. وقاله مالك في المبتل ~~في المرض عن مات السيد وله أموال مفترقة يخرج [العبد] من ثلثها إذا جمعت ~~فهلك العبد قبل اجتماعها، أن ورثته الأحرار لا يرثونه، لأن العتق إنما يتم ~~بعد جمع المال، وخروج العبد من ثلثه، لأنه لو ضاع المال كله لم يعتق من ~~العبد إلا ثلثه، وإن بقي من المال ما لا يخرج العبد من ثلثه عتق منه ما حمل ~~الثلث، ولم يلتفت إلى ما ضاع منه. PageV01P466 2012 - وإذا ابتل المريض عتق ~~رقيقه، وعليه دين، وعنده وفاء به، فلم يمت حتى هلك ماله فالدين يرد عتقه، ~~بخلاف الصحيح، لأن فعل المريض موقوف، وذلك كوصيته بعتقهم، فإن اغترقهم ~~الدين رقوا، وإن كان فيهم فضل عن الدين أسهم بينهم، أيهم يباع للدين، ثم ~~أسهم بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم، فإذا أخرج السهم للدين أحدهم وقيمته ~~أكثر من الدين، بيع منه بقدره، وأقرع للعتق، فإن خرج بقية هذا العبد وفيه ~~كفاف الثلث أعتقت بقيته، وإن كان أكثر من الثلث أعتقت أيضا منه بقدر الثلث، ~~ورق باقيه للورثة، وإن لم يف بقيته بالثلث، أعتقت بقيته واعدت السهم حتى ~~يكمل الثلث في غيره، وكذلك يعاد السهم في الدين إن خرج من لا يفي بالدين ~~حتى ms0429 يكمل الدين، وإن بيع بعض عبد، ثم يقرع للعتق كما ذكرنا، وإنما القرعة ~~في الوصية بالعتق والبتل في المرض. # 2013 - ومن رد غرماؤه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام، فإن فعل أو ~~فعلوا ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق، ولو أعتق في ~~يسره فلم يقوموا عليه ولم يعلموا حتى أعسر، فلا رد للعتق، لأنه وقع في وقت ~~لا يرد لو رفع، ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر لنفذ العتق، ثم إن ~~أعسر بعد ذلك قبل القيام عليه فلا رد للعتق، وإن لم تكن علمت به الغرماء. ~~وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا له رقا، ولا ~~يعتقون عليه. # 2014 - بقال مالك:] ومن ابتاع أباه وعليه دين يغترقه لم يعتق عليه وإن ~~اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، [قال مالك: يرد البيع، وقال ابن القاسم: بل ~~يباع منه ببقية الثمن ويعتق ما بقي. وقال غيره: لا يجوز له في السنة أن ~~يملك أباه إلا إلى عتق، فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه ~~فيباع في دينه ويقضي عن ذمته نماؤه، وذكر من أعتق ما في بطن أمته] في العتق ~~الثاني. PageV01P467 2015 - قال ابن القاسم: وإذا اشترى المريض عبدا محاباة ~~فأعتقه فالعتق مبدى على المحاباة، لأن المحاباة وصية، والعتق يبدى على ~~الوصايا، فإن كان قيمة العبد كفاف الثلث سقطت المحاباة، ولم يكن للبائع غير ~~قيمة العبد من رأس المال، وإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث كان في ~~المحاباة، وقد قال: يبدى بالمحاباة، لأن البيع لا يتم إلا بها [فكأنه آمر ~~بتبديتها في الثلث] فإن بقي بعده من الثلث شيء كان في العبد، أتم ذلك عتقه ~~أم لا، [قال سحنون: وهذا القول أحسن من الأول]. # 2016 - ومن بتل عتق عبده في المرض وقيمته ثلاثمائة درهم، ولا مال له ~~غيره، فهلك العبد قبله وترك ابنة حرة، وترك ألف درهم فقد مات رقيقا، وما ~~ترك لسيده بالرق ms0430 دون ابنته. # ولو كان للسيد مال مأمون يخرج العبد من ثلثه، جاز عتقه، وكان ما ترك ~~ميراثا بين السيد والابنة نصفين على أحد قولي مالك، وقال غيره: لا ينظر في ~~فعل المريض إلا بعد موته، كان ماله مأمونا أو لم يكن. # 2017 - [قال ابن القاسم:] ولو احتمل المال المأمون نصف العبد، لم يعجل ~~عتق شيء منه وإنما يعتق إذا كان المال المأمون كثيرا أضعاف قيمة العبد ~~مرارا. # 2018 - وإذا أعتق المليء شقصا له في عبد فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو ~~بعتقه إلى أجل، إنما له أن يعتقه بتلا أو يقوم على شريكه، وغن أعتق حصته ~~إلى أجل أو دبر أو كاتب، رد ذلك إلى التقويم، إلا أن يبتله. وقال غيره: فإن ~~كان الأول مليئا بقيمة نصف نصيب المعتق إلى أجل، قوم ذلك عليه وبقي ربع ~~العبد معتقا إلى أجل. وقال غيره: إذا كان الأول مليئا وأعتق الثاني إلى أجل ~~فقد ترك التقويم، ويعجل عليه العتق الذي ألزم نفسه واستثنى من الرق ما ليس ~~له. PageV01P468 2019 - قال ابن القاسم: وإن كان عبد بين مسلم وذمي فأعتق ~~المسلم حصته، قوم عليه كان العبد مسلما أو ذميا، وإن أعتق الذمي حصته وكان ~~العبد مسلما قوم عليه وأجبر على عتق جميعه، وإن كان كافرا لم تقوم عليه حصة ~~المسلم، لأن العبد جميعه لو كان للنصراني فأعتقه أو أعتق بعضه لم يحكم عليه ~~بعتقه. قال غيره: وتقوم عليه حصة المسلم. # 2020 - قال ابن القاسم: [وإذا أعتق المليء شقصا له في عبد فأخره شريكه ~~بالقيمة على أن زاده فيها، فذلك ربا، ومن أعتق شركا له في عبد] بإذن شريكه ~~أو بغير إذنه، وهو مليء، قوم عليه نصيب صاحبه بقيمته يوم القضاء وعتق عليه، ~~وإن كان عديما لا مال له لم يعتق عليه [غير حصته، ونصيب الآخر رق له، وإن ~~كان مليئا بقيمة بعض النصيب قوم عليه] منه بقدر ما معه، ورق بقية النصيب ~~لربه، ويباع عليه في ذلك شوار بيته والكسوة ذات البال، ولا يترك ms0431 له إلا ~~كسوته التي لا بد له منها وعيشة الأيام.((1)) # 2021 - وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مليء ثم أعتق شريكه نصف نصيبه ~~عتق باقي حصته عليه، لأنه قد أتلف نصيبه بعتقه لبعضه، ولا يقوم على الأول ~~إلا إذا أقيم عليه العبد غير تالف، ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم ~~لم يلزم المعتق الأول من التقويم شيء. # فإن مات المعتق لنصف نصيبه قبل أن يعتق [عليه] ما بقي، قومنا بقيته على ~~المعتق أولا، ولو كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر ~~نصيبه وهما مليئان، فليس للباقي أن يضمن إلا الأول، فإن كان الأول عديما، ~~فلا يقوم على الثاني وإن كان موسرا، إذ لم يبتدئ فسادا، ولو أعتقا معا قوم ~~عليهما إذا كانا مليئين، وإن كان أحدهما مليئا والآخر معسرا، قوم جميع ~~باقيه على الموسر. # __________ # (1) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (9/410)، والتاج والإكليل (6/337)، ~~والتقييد (3/69). PageV01P469 2022 - وإن أعتق معسر شقصا له في عبد فلم ~~يقوم عليه شريكه حتى أيسر، فقال مالك قديما: إنه يقوم عليه، ثم قال: إن كان ~~يوم أعتق بعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما ترك القيام لأنه إن ~~خوصم لم يقوم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه وإن أيسر بعد ذلك، وأما لو كان ~~العبد غائبا فلم يقدم حتى أيسر المعتق لنصيبه لقوم عليه بخلاف الحاضر.((1)) # وإن أعقت في يسره ثم قيم عليه في عسره، فلا شك أنه لا تقويم عليه. # وإن أعتق حصته في يسره فقال شريكه: أنا أقوم عليه نصيبي، ثم قال بعد ذلك: ~~أنا أعتق، لم يكن له إلا التقويم. # 2023 - وإذا دبر أحد الشريكين جنين أمة بينهما تقاوياه بعد أن تضعه، وإن ~~أعتق أحدهما جنينها أو دبره وأعتق الآخر نصيبه من الجارية، قومت عليه، وبطل ~~تدبير صاحبه وعتقه للجنين. # 2024- وإن أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه، نقض ~~البيع وقوم على المعتق، وإذا كان المعتق معسرا والعبد غائب فباع المتمسك ~~حصته منه على الصفة ms0432 وتواصفا الثمن فقبضه المبتاع [وقدم] به، والمعتق قد ~~أيسر أو لم يقدم به إلا أن العبد علم بموضعه فخاصم في موضعه والمعتق قد ~~أيسر، فإن البيع ينقض ويقوم على المعتق. # وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مرض، ~~قومنا عليه حصة شريكه في الثلث. # وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض، فليعتق بقيته في ~~ثلثه. قال غيره فيهما: لا تقويم لباقيه في الثلث، غذ لا يدخل حكم الصحة على ~~حكم المرض. قالا: وإن لم يعلم بذلك إلا من بعد موته، لم يعتق منه إلا ما ~~كان أعتق، ولا تقويم على ميت، وكذلك لو أفلس. # وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرفع إلى الإمام فلم يقوم عليه لعسره، ~~ثم أيسر بعد ذلك فاشترى حصة شريكه، لم يعتق عليه. # __________ # (1) انظر: المدونة (8/300)، والتاج والإكليل (6/338)، ومواهب الجليل ~~(6/338). PageV01P470 ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوم عليه ولا نظر في ~~أمره حتى أيسر، لقوم عليه. # 2025- وإذا أعتق أحد الشريكين وشريكه غائب، فإن كانت غيبته قريبة لا ضرر ~~على العبد فيها كتب إليه فإما اعتق أو قوم، وإن بعدت غيبته قومناه على ~~المعتق إن كان مليئا ولم ينتظر قدومه. # 2026 - ومن أعتق شقصا من عبد يملك جميعه أو بعض أم ولده عتق عليه ~~باقيهما. # 2027 - ومن أعتق نصف عبد ثم فقد السيد، لم أعتق باقيه في ماله وأوقفت ما ~~رق منه، كإيقافي لماله إلى أمد لا يحيى إلى مثله، فيكون لوارثيه يومئذ إلا ~~أن تثبت وفاته قبيل ذلك فيكون لوارثيه يوم صحة موته. # 2028 - وإذا أعتق المريض شقصا له في عبد أو نصف عبد يملك جميعه، فإن كان ~~ماله مأمونا عتق عليه الآن جميعه وغرم قيمة نصيب شريكه، وإن كان ماله غير ~~مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه غلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه، ~~ويغرم قيمة نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورق ما بقي، فإن ~~عاش ms0433 لزمه عتق بقيته. ولو أوصى المريض بعتق نصيبه بعد الموت لم يقوم عليه ~~نصيب صاحبه كان ماله مأمونا أو غير مأمون. # ولو بتل في مرضه عتق عبده كله وماله مأمون عجل عتقه وتمت حريته في جميع ~~أحكام الأحرار من الموارثة والشهادة وغيرها، وإن لم يكن ماله مأمونا وكان ~~يخرج من الثلث، لم يعجل عتقه ووقف وكان له حرمة العبد حتى يعتق بعد موت ~~سيده في ثلثه، وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل ~~والعقار. # ولمالك قول ثان في المبتل في المرض، أن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد ~~الموت في الثلث، وقد رجع عنه مالك إلى ما وصفنا. وإذا أعتق المريض عبده جاز ~~ذلك على ورثته إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورق ما ~~بقي. PageV01P471 2029 - وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر أو كان موسرا فلم ~~يقوم عليه حتى مات العبد عن مال، فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق ودون ~~ورثة العبد الأحرار، لأنه [يحكم عليه] بحكم الأرقاء حتى يعتق جميعه، ولا ~~تقوم بقية العبد بعد موته على المعتق وإن كان مليئا.((1)) # 2030 - وإن مات العبد وترك مالا ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه ~~حر، فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق، وإن كان العبد بين ثلاثة ~~فأعتق أحدهم نصيبه، وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق، فمات العبد فميراثه ~~بين الذي تمسك بالرق، وبين الذي كاتب على أن يرد ما كان أخذ من كتابته قبل ~~موته، وقاله ربيعة ومالك. # 2031 - وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل، قوم عليه الآن ولم ~~يعتق عليه حتى يحل الأجل، وقال غيره: إن شاء تعجل القيمة أو أخرها. # 2032 - قال ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم، أو قتل، ~~فقيمته وما ترك من المال بينهما، لأن عتق النصف لم يتم حتى يمضي الأجل. # وإن أعتق أحد الشريكين جنين أمة بينهما وهو موسر، قوم عليه بعد أن تضعه، ~~وإن ضرب رجل بطنها فألقته ففيه ms0434 ما في جنين الأمة، وما أخذ فيه فبينهما دون ~~أخوته الأحرار، إذ لا تتم حريته إلا بالوضع. # 2033 - ومن أعتق ما في بطن أمته في صحته، فولدت في مرضه، أو بعد موته، ~~فذلك من رأس المال، كمعتق إلى أجل حل حينئذ، بخلاف الحانث في مرضه بيمين ~~عقدها في صحته. # __________ # (1) انظر: مختصر خليل (278)، والتقييد (3/73). PageV01P472 ومن اشترى نصف ~~ابنه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملكه جميعه أو كان لرجلين، فاشترى نصفه ~~بإذن من له بقيته أو بغير إذنه، أو قبله من واهب أو موص أو متصدق، أو ملكه ~~بأمر لو شاء أن يدفعه عن نفسه فعل، فإن هذا يعتق عليه ما ملك منه ويقوم ~~عليه بقيته إن كان مليئا، وإن كان معسرا لم يعتق منه إلا ما ملك ويبقى ~~باقيه رقيقا على حاله يخدم مسترق باقيه بقدر ما رق منه ويعمل لنفسه بقدر ما ~~عتق منه، ويوقف ماله في يديه، وكذلك إن ابتعت أنت وأجنبي أباك في صفقة، جاز ~~البيع، وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه. # وأما من ورث شقصا ممن يعتق عليه فلا يعتق منه إلا ما ورث فقط ولا يقوم ~~عليه باقيه، وغن كان مليئا، لأنه لا يقدر على دفع الميراث. # 2034 - ومن وهب لصغير أخاه فقبله أبوه، جاز ذلك وعتق على الابن، ومن أوصى ~~لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه فقبل ذلك أبوه أو وصيه، فإنما يعتق ذلك ~~الشقص فقط، ولا يقوم على الصبي بقيته ولا على الأب الذي قبله ولا على ~~الوصي. وغن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي فهو حر على الصبي. وكل من جاز بيعه ~~وشراؤه على الصبي، فقبوله له الهبة جائز، وكذلك في الأب والوصي.((1)) # وإذا ملك العبد المأذون له من أقاربه من يعتق على الحر، لم يبعهم إلا ~~بإذن السيد، وهو لا يبيع أم ولده إلا بإذنه. # وإن أعتق وفي ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت ~~أم ولد له. # وإن أعتق وفي ms0435 ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت ~~أم ولد له. # وإذا اشترى المأذون له من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه والعبد ~~لا يعلم بهم، فإنهم يعتقون، إلا أن يكون على المأذون دين يغترقهم. # * * * # (كتاب العتق الثاني) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (7/196)، والتاج والإكليل (6/26). PageV01P473 ~~2035- قال مالك: ولا يعتق على الرجل من أقاربه إذا ملكه إلا الولد ذكورهم ~~وإناثهم وولد الولد وإن سفلوا، وأبواه وأجداده وجداته من قبل الأب أو الأم ~~وإن بعدوا، وإخوته دنيا لأبوين أو لأب أو لأم وهم أهل الفرائض في كتاب ~~الله. # قال ابن شهاب: فإن مات قبل عتقهم فقد عتقوا عليه يوم ابتاعهم. # قال مالك - رحمه الله - : ولا يعتق عليه غير هؤلاء من ذوي الأرحام ممن ~~يحرم أو لا يحرم، ولا ممن يحرم بالصهر أو بالرضاع ويبيعهم إن شاء، ولا يعتق ~~عليه عم ولا عمة ولا أبناؤهم ولا خال ولا خالة، ولا بنو أخ ولا بنو أخت، ~~ولا أمة كان تزوجها فولدت منه ثم اشتراها بعدما ولدت، وأما إن اشتراها وهي ~~حامل منه فوضعت عنده بعد الشراء بيوم أو أقل أو أكثر، كانت به أم ولد. # 2036 - قال المشيخة السبعة: إذا ملك الوالد ولده أو ملك الولد والده عتق ~~عليه، وما سوى ذلك من القرابة فيختلف الناس فيه. # 2037 - قال ابن القاسم: ومن اشترى أباه بالخيار له أو للبائع، لم يعتق ~~عليه إلا بعد زوال الخيار، لأن البيع لا يتم بينهما إلا عبد الخيار. وإذا ~~كان الخيار للبائع فهو أبين، وكل سواء. # وعمة أمك محرمة عليك، لأنها أخت جدك لأمك، وأجدادك لأمك لو كانوا نساء كن ~~محرمات عليك، وكذلك أخواتهم، وجداتك لأمك وأخواتهن محرمات عليك بمنزلة ~~خالاتك، وإنما يقع التحليل في أولاد من ذكرنا. # 2038 - وإذا اشترى عبد غير مأذون له من يعتق على سيده لم يجز له شراؤه ~~بغير إذن السيد بخلاف المأذون، ولا يجوز للأب أن يشتري بمال ابنه لابنه من ~~يعتق على الابن ولا ms0436 يتلف مال ابنه. # 2039 - وإن أعنت رجلا بمال في شرائه [به] أباك، لم يعتق عليه ولا عليك، ~~ويبقى رقا لمشتريه. PageV01P474 2040 - ومن قال لعبده: أنت حر إذا قدم أبي، ~~فذلك يلزمه، ولا يعتق عليه حتى يقدم أبوه. قال مالك - رحمه الله - : ويوقف ~~لينظر أيقدم أبوه أم لا، وكان يمرض في بيعه. وأجاز ابن القاسم بيعه ووطأها ~~إن كانت أمة، وقال: هي في هذا كالحرة يقول لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فله ~~وطؤها ولا تطلق عليه حتى يقدم فلان. وأما من أعتق إلى أجل آت لا بد منه، ~~كقوله لأمته: أنت حرة على شهر أو إلى سنة أو إذا مات فلان أو إذا حضت، فهو ~~ممنوع من الوطء والبيع، وله أن ينتفع بغير ذلك حتى يحل الأجل فتعتق، ولا ~~يلحقها دين، وهي إن مات حرة من رأس ماله بعد أن يخدم الورثة بقية الأجل، ~~بخلاف المدبرة، لأن المدبرة توطأ ويلحقها الدين. # 2041 - ومن قال لأمة يطؤها: إذا حملت فأنت حرة، فله وطؤها في كل طهر مرة، ~~قال يحيى بن سعيد وغيره: لا يطأ التي أعتق إلى أجل أو التي وهب خدمتها إلى ~~أجل. # 2042 - ومن قال لعبده: إن جئتني، أو متى ما جئتني، أو متى بما] أديت إلي، ~~[أو إذا أديت غلي]، [أو إن أديت إلي] ألف درهم، فأنت حر، فإنه إذا أتى بألف ~~درهم أعتق، وإن لم يأت بها فهو عبد، ويتلوم له فيها، ولا ينجم عليه، وليس ~~للعبد أن يطول بسيده ولا للسيد أن يعجل بيعه إلا بعد تلوم السلطان له بقدر ~~ما يرى، كمن قاطع عبده على مال إلى أجل فمضى الأجل قبل أن يؤديه فيتلوم له ~~الإمام، وإن دفع الألف درهم عن العبد رجل أجنبي، جبر السيد على أخذها وأعتق ~~العبد. ولو دفع العبد ذلك إلى السيد من مال كان بيد العبد فقال السيد: ذلك ~~المال لي، فليس له ذلك، لأن العبد ههنا كالمكاتب يتبعه ماله، ويمنع السيد ~~من كسبه أيضا. PageV01P475 2043 - ومن قال لأمته: أول ms0437 ولد تلدينه حر، فولدت ~~ولدين في بطن واحد، عتق أولهما خروجا، فإن خرج الأول ميتا فلا عتق للثاني. ~~وقال ابن شهاب: يعتق الثاني، إذ لا يقع على الميت عتق. وقال النخعي: من قال ~~لأمته: إن ولدت غلاما فأنت حرة، فولدت غلامين فالأول رقيق، وهي والآخر ~~حران، وإن كان الأول جارية فهي حرة دون الولدين. وقال ابن شهاب: وإن قال: ~~أول بطن تضعينه حر، فوضعت توأمين فهما حران. # 2044 - ومن قال لأمته في صحته: كل ولد تلدينه حر، لزمه عتق ما ولدت. # واستثقل مالك بيعها، وقال: كيف لها بوعده، وأنا أرى بيعها جائز، إلا أن ~~تكون حاملا حين قال ذلك أو حملت بعد قوله، أو يقول: ما في بطنك حر، أو إذا ~~وضعتيه فهو حر، فإن الأم لا تباع حتى تضع، إلا أن يرهقه دين فتباع [فيه] ~~ويرق الجنين. # ولو ولدته في مرض السيد أو بعد موته ولا دين على السيد، وقد أشهد على ~~قوله في صحته عتق من رأس المال، لأنه كمعتق إلى أجل، هذا إذا كان الحمل في ~~الصحة، وأما إن حملت به في مرض السيد فولدته في مرضه أو بعد موته فهو من ~~الثلث، لأن المريض إذا أعتق على أجل فإنما هو من الثلث، والأول كمعتق في ~~صحته إلى أجل فهو من راس المال كمنت قال لعبده في صحته، إذا وضعت فلانة ~~فأنت حر، فوضعت والسيد مريض أو بعد موته، فإن العبد حر من رأس المال. ~~PageV01P476 2045 - وإن أعتق ما في بطن أمته أو دبره وهي حامل يومئذ فما ~~أتت به من ذلك الحمل إلى أقصى حمل النساء فحر أو مدبر، ولو كان لها زوج ولا ~~يعلم أن بها حملا يوم عتقه، فلا يعتق ههنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر ~~من يوم العتق، كالمواريث إذا مات رجل فولدت أمه بعد موته من غير أبيه ولدا ~~فهو أخوه لأمه، فإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم موته لم يرثه، وإن كان ~~لأقل ورث، ولو كانت الأمة وقت ms0438 العتق ظاهرة الحمل [من زوج] أو غيره، عتق ما ~~أتت به ما بينها وبين أربع سنين. وقال غيره: إن كان الزوج مرسلا عليها ~~وليست بينة الحمل، نظرت إلى حد ستة أشهر، وغن كان غائبا أو ميتا نظرت، فما ~~ولدته إلى أقصى حمل النساء فهو حر، وقال أشهب: لا يسترق الولد بالشك. # والتي يعتق ما في بطنها في صحة السيد لا تباع وهي حامل، إلا في قيام ~~[الغرماء] بدين استحدثه قبل عتقه أو بعده، فتباع إذا لم يكن له غيرها، ويرق ~~جنينها، إذ لا يجوز استثناؤه، فأما إن قام الغرماء بعد الوضع فانظر فإن كان ~~الدين بعد العتق أعتق الولد من رأس المال ولدته في مرض السيد أو بعد موته، ~~وتباع الأم وحدها في الدين ولا يفارقها، وإن كان الدين قبل العتق بيع الولد ~~للغرماء إن لم تف الأم بدينهم، ولو ضرب رجل بطنها فألقته ميتا ففيه عقل ~~جنين أمة، بخلاف جنين أم الولد من سيدها تلك، في جنينها عقل جنين الحرة، ~~لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع، وجنين أم الولد حر حين حملت به. # 2046- ومن أعتق أمة حاملا أعتق جنينها، وإن لم يذكره ولا مرد له فيه. قال ~~ربيعة: ولو استثناه كان حرا، ولم ينفعه [استثناؤه]. قيل: فمن وهب ما في بطن ~~أمته لرجل أو تصدق به عليه أو أوصى له به ثم وهبها سيدها بعد ذلك لرجل آخر ~~أو أعتقها هو أو وارثه بعد موته؟ قال: فالعتق أحق، ويعتق جنينها وتسقط هبته ~~وغيرها.((1)) # __________ # (1) انظر: التقييد (3/77، 78)، ومنح الجليل لعليش (9/450، 452). ~~PageV01P477 2047- وإن وهب عبدا أو تصدق به على رجل أو أخدمه إياه حياته ثم ~~أعتقه المعطي قبل حوز المعطى جاز العتق وبطل ما سواه، علم المعطى بالهبة ~~والصدقة أو لم يعلم، ولو وهبه لغيره أو تصدق به فالأول أحق به وإن حازه ~~الآخر، إلا أن يموت الواهب قبل قيام الأول فيبطل حقه ويصح قبض الثاني. وقال ~~أشهب: بل الثاني أحق إذا حاز، وإن لم يمت الواهب. # 2048 ms0439 - ومن وهب عبدا أو تصدق به فقتل العبد قبل الحوز، فقيمته للمعطى ~~وماله للمعطي، إلا أن يكون أدخل ماله معه في الهبة وشرطه، فيكون أيضا ~~للمعطي كالبيع. # 2049 - ومن أعتق أمته على أن تنكحه أو تنكح فلانا ثم امتنعت، فهي حرة، ~~ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء، وكذلك إن قال رجل لرجل: خذ ألف درهم على أن ~~تعتق أمتك وتزوجنيها، فأعتقها، فهي حرة، ولها أن لا تنكحه، والألف لازمة ~~للرجل. # 2050 - وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه.((1)) ولا يجوز ~~عتق المعتوه إذا كان مطبقا ولا الصبي. # 2051 - ومن حلف بعتق عبيده إن فعل كذا فجن ثم فعل ذلك في حال جنونه فلا ~~شيء عليه. # 2052 - وإن قال صبي: كل مملوك حر إذا احتملت، فاحتلم فلا شيء عليه. # ولا يجوز على المكره عتق ولا بيع ولا شراء ولا وصية ولا نكاح ولا طلاق ~~ولا شيء من الأشياء، وإكراه السلطان وغيره سواء، والتهديد بالقتل أو بالضرب ~~والتخويف الذي لا شك فيه إكراه، والضرب إكراه، والسجن إكراه، وإكراه الزوج ~~زوجته إكراه بضرب أو بضرر، وإن افتدت منه بشيء [على ذلك] رده. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/326). PageV01P478 2053 - وإن دفع العبد مالا ~~لرجل وقال له: اشترني لنفسك، أو دفعه إليه على أن يشتريه ويعتقه ففعل الرجل ~~ذلك، فالبيع لازم، فإن كان المشتري استثنى مال العبد، لم يغرم الثمن ثانية، ~~[وإن يستثنه فليغرم الثمن ثانية] للبائع ويعتق الذي اشترط العتق. ولا يتبعه ~~الرجل بشيء ويرق له الآخر، وإن لم يكن للمشتري مال بيع الرقيق عليه في ~~الثمن، وكذلك يباع العتيق في ثمنه إلا أن يفي بيع بعضه بالثمن، فيعتق ~~بقيته، ولو بقي من الثمن شيء بعد بيع جميعه كان في ذمة الرجل. # 2054 - وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فقد تم عتقه ولا يرده، ~~ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها، بخلاف شراء غيره إياه، إلا أن يبيعه ~~نفسه بخمر أو خنزير، فيكون عليه قيمة رقبته. وقال غيره: هو حر ولا ms0440 شيء ~~عليه. # 2055 - وإن باعه من أجنبي بخمر أو خنزير أو بما لا يحل له فأعتقه ~~المبتاع، جاز عتقه ولم يرد، ولزم المبتاع قيمته يوم قبضه. # 2056 - ومن قال لعبده: أنت حر الساعة بتلا وعليك مائة دينار إلى أجل كذا، ~~فقال مالك وأشهب: هو حر الساعة ويتبع بالمائة أحب أم كره، وقال ابن القاسم: ~~هو حر ولا يتبع بشيء. وقاله ابن المسيب.((1)) # 2057 - قال مالك: وإن قال له: أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار، لم ~~يعتق غلا بأدائها. قال ابن القاسم: وللعبد أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقا، ذكر ~~السيد أجلا للمال أو لا. ولو قال: على أن تدفع [إلي] مائة دينار إلى سنة، ~~فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل: حر الساعة، ولا أراد ذلك، لم يعتق [العبد] إلا ~~بالأداء عند الأجل، ويتلوم له بعد محله، فإن عجز رق. وقوله: إن جئتني بكذا ~~إلى أجل كذا فأنت حر، من القطاعة، ومن ناحية الكتابة، ويتلوم له كالمكاتب، ~~وليس له بيعه. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/406)، التاج والإكليل (6/353)، ومواهب الجليل ~~(6/353)، والمدونة (7/211). PageV01P479 2058 - ومن قال لأمته: إن أديت إلي ~~ألف درهم إلى عشر سنين فأنت حرة، فما ولدت في هذه المدة فبمنزلتها، إن أدت ~~فعتقت عتقوا معها، وكذلك إن لم يضرب أجلا فولدته ثم أدت الألف، فولدها حر ~~معها، لأن مالكا قال: كل شرط كان في أمة فما ولدت [من ولد] بعد الشرط أو ~~كانت حاملا به يوم شرط لها ذلك، فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها، وكذلك إن ~~قال: أنت حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل كذا، فتلد قبل الأجل، فهو بمنزلتها ~~إذا عتقت وليس له بيعها ولا بيع ولدها. # 2059 - وإن قال لعبده: إن أديت إلي اليوم مائة دينار فأنت حر، فمضى اليوم ~~ولم يؤد شيئا فلا بد من التلوم به، وإن قال له: إن أديت إلي كذا فأنت حر، ~~فأدى بعضه أو لم يؤد بعضه أو لم يؤد شيئا، ثم وضع عنه السيد ما عليه ms0441 عتق ~~مكانه، كالمكاتب يضع عنه السيد كتابته. # 2060 - وإن قال له: إن أديت إلى ورثتين أو إذا أديت، [أو أد إليهم] [مائة ~~دينار]، وأنت حر، ثم مات، فإن حمله الثلث وأدى المائة عتق، ويتلوم له ~~الإمام في الأداء على قدر ما يرى توزيعه عليه كالموصي إن كاتب عبده ولا سمى ~~ما يكاتب به، أن الإمام يجتهد له في قدر ما يكاتب به وينجه عليه على قدر ما ~~يرى انه أراد من إرفاقه، فإن تلوم له وأيس منه أبطل الوصية، وإن لم يحمله ~~الثلث خير الورثة في إجازة ما قال الميت، أو ابتال محمل الثلث منه الساعة. ~~PageV01P480 2061 - ومن أعتق عبده أو أمته ثم جحد العتق، فاشتغل واستخدم ~~ووطئ الأمة زمانا، ثم قامت عليه بالعتق بينة وهو يجحد، فلا شيء عليه من ~~ذلك، إلا أنه يحكم عليه بالعتق، وإن أقر بذلك ولم ينزع فليرد الغلة على ~~العبد ويعطيه قيمة خدمته ويحد في وطئه الأمة، كمن ابتاع حرة وهو يعلم بها ~~فأقر بوطئها ولم ينزع، فإنه يحد ويغرم الصداق. [وقد] قال مالك فيمن حلف في ~~سفره بعتق عبده إن فعل كذا ثم قدم المدينة ففعله وحنث، ثم استغل العبد ثم ~~مات فكاتبه ورثته وقبضوا بعض النجوم وهم لا يعلمون بحنث صاحبهم، ثم قدمت ~~بعد ذلك بينة علمت بيمينه فإنه يقضى بعتق العبد الآن ولا رجوع له بغلة ولا ~~كتابة. # 2062 - قال ابن القاسم: وكذلك إن جرحه السيد أو قذفه، ثم ثبت أنه أعتقه ~~قبل ذلك وهو جاحد، فلا شيء عليه، وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين ~~بخلاف السيد. # وقال غيره: إذا جحد السيد العتق فأثبت عليه ببينة، فعلى السيد رد الغلة ~~إليه وله حكم الحر فيما مضى من حد أو جرح له أو عليه مع الأجنبي أو مع ~~السيد، ذلك سواء. # 2063- ومن أعتق عبدا من الغنيمة وله فيها نصيب، لم يجز عتقه، وإن وطئ ~~منها أمة حد، أو سرق منها بعد أن يحرز قطع، وقال غيره: لا يحد للزنا ويقطع ms0442 ~~إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم، لأن حقه فيها واجب موروث بخلاف حقه في بيت ~~المال، لأنه لا يورث عنه. PageV01P481 2064 - وإذا أسلم عبد النصراني ثم ~~أعتقه، قضي عليه بعتقه، لأنه حكم بين مسلم وذمي. وفي كتاب المدبر ذكر مدبر ~~الذمي يسلم، ولو دخل إلينا حربي بأمان فكاتب عبدا له نصرانيا ثم أراد أن ~~يرده إلى الرق أو يبيعه، فذلك له إلا أن يرضى أن يحكم عليه بحكم الإسلام، ~~فيحكم عليه بحريته، وكذلك إن أعتق نصفه، وبقيته له أو لغيره فلا يقضى عليه ~~بالعتق ولا يقوم عليه حصة شريكه، وكذلك لو كاتب عبده أودبره ثم اراد بيعه ~~لم يمنع، إلا أن يسلم العبد، وهو بيده فيؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب. ~~قيل له: فإن بتل النصراني عتق عبده النصراني [أو دبه] أو حلف بذلك ثم أسلم ~~فحنث؟ قال: إن حنث في يمينه بذلك في نصرانيته ثم أسلم أو حنث بعد إسلامه، ~~فلا شيء عليه، [وكذلك] جميع أيمانه. # 2065 - ومن أخدم عبده رجلا سنين ثم هو حر، ثم استدان السيد قبل أن يقبضه ~~المخدم فالغرماء أحق بالخدمة ويؤاجر لهم، وإن لم يقم الغرماء حتى بتل ~~الخدمة للذي جعل بها له فلا سبيل للغرماء على الخدمة، والعتق في الوجهين ~~نافذ إلى أجله، لا سبيل للغرماء عليه، وكذلك لو تصدق بصدقة أو وهب هبة أو ~~أعطى عطية فلم يبتلها للمعطي حتى لحقه دين، كان الغرماء أولى بذلك. # 2066 - ومن اعتق عبده وللعبد على السيد دين، فله أن يرجع به على سيده إلا ~~أن يستثنيه السيد [أو يستثني ماله مجملا، فيكون ذلك له، لأن العبد إذا أعتق ~~تبعه ماله]. قال ربيعة: علم السيد بمال العبد أو جهله، إلا أن يستثنيه ~~سيده. قال أبو الزناد: وتتبع العبد سريته كان أولدها بإذن السيد أو بغير ~~إذنه، وأما ولدها منه فرق للسيد، وإذا كان بعض العبد حر، فليس لمن ملك ~~بقيته أن ينتزع ماله وهو موقوف بيده وله بيع حصته، ويحل المبتاع في مال ~~العبد محل البائع، فإن ms0443 عتق العبد يوما ما تبعه ماله، وإن مات كان ماله ~~للمتمسك بالرق خاصة، دون الذي أعتق، لأنه لا يورث بالحرية حتى تتم حريته. ~~PageV01P482 2067 - ومن مثل بعبده أو بأم ولده أو بعبد لعبده أو لمدبره أو ~~لأم ولده، عتقوا عليه.((1)) # وكذلك إن مثل بعبد لابنه الصغير فإنه يعتق عليه إن كان مليا، ويغرم قيمته ~~للابن، فإن قطع أنملة من أصبع عبده عمدا أو حرق شيئا من جسده بالنار على ~~وجه العذاب أو أخصاه، قال ربيعة: أو قطع حاجبيه، قال مالك: أو سحل أسنان ~~أمته بالبرد أو قلعهما على وجه العذاب، فهي مثلة يعتق بها. # [وكذلك] قال مالك في امرأة كوت فرج أمها بالنار، فإن كان على وجه العذاب ~~فانتشر وساءت منظرته عتقت عليها، وإن لم يتفاحش [ولم] تقبح منظرته، لم ~~تعتق، وكذلك إن كوى عبده مداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع ~~جارحة أو فقء عين، فلا يعتق به، وإنما يعتق بما تعمده به. # قال ربيعة: يعتق بالمثلة المشهورة. وقال يحيى بن سعيد: ويعاقب من فعل ~~ذلك. # 2068 - قال ابن القاسم: وإن جز رؤوس عبيده ولحاهم، فليس بمثلة، وإن مثل ~~بمكاتبه عتق عليه، وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه، فيكون عليه من ~~ذلك ما يكون على الأجنبي، ويقاص بالأرش في الكتابة، فإن ساواها عتق، وإن ~~أنافت عليه الكتابة عتق، ولا يتبع ببقيتها، وإن أناف الأرش عليها أتبع ~~المكاتب سيده بالفضل وعتق عليه، وإن مثل بعبد مكاتبه عتق عليه وكان عليه ما ~~نقصه إلا أن تكون مثله مفسدة، فإنه يضمنه ويعتق عليه. وكذلك في عبد زوجته ~~مع العقوبة في تعمده. # 2069 - ومن أجر أو أخدم عبده سنة ثم أعتقه قبل السنة، لم يعتقعليه حتى ~~تمضي السة، وإن مات السيد قبل السنة لم تنتقض الإجارة والخدمة بموته، ويعتق ~~العبد بعد السنة من رأس ماله، إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية ~~الخدمة، فيعجل عتقه. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/167)، والتاج والإكليل (6/335)، ومواهب الجليل ~~(6/336)، والمدونة ms0444 (7/218)، الكافي لابن عبد البر (1/511). PageV01P483 ~~2070 - ومن حاز صغيرا حيازة الملك وعرفت حيازته له وخدمته إياه ثم كبر ~~فادعى الحريةن فلا قول له. وكذلك إن ادعى الحرية في صغره وقد تقدم له فيه ~~حوز [وخدمة]، فهو له عبد، وإن كان إنما هو متعلق به ولم يعلم له فيه حوز، ~~فالصبي مصدق. # 2071 - ومن بيده عبد يدعيه فقال العبد: أنا لفلان، فهو لحائزه دون فلان، ~~وكذلك إنأقر العبد بثوب بيده أنه لفلان، لم يصدق، وهو لرب العبد إن ادعاه، ~~لأن حوز عبده كحوزه، إلا أن يقيم فلان بينة. # ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلفه، وإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه، ~~وكذلك من أعتق عبده ثم قضى على السيد بدين تقدم العتق بشاهد ويمين، فذلك ~~يرد به العتق. # 2072 - [ومن] ادعى عبدا في يد رجل وأقام بينة شهدت أنه عبده، أحلفه ~~القاضي بالله أنه ما باع، ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ومن ~~ادعى بيد رجل عبدا أو حيوانا أو عرضا بعينه، وذلك كله غائب وأتى ببينة تشهد ~~أن ذلك له، فإن وصفت البينة ذلك وعرفته وحلته، سمعت البينة وقضيت له به. # 2073 - ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده، فلا شيء له عليه ~~إلا أن يقيم بينة أنه غصبه، لأن الرجل يقول: اشتريت من سوق المسلمين، فلا ~~شيء عليه. # وإذا بلغ اللقيط فأقر بالملك لرجل لم يصدق وهو حر، وإن قال ملتقطه: إنه ~~عبدي، لم يصدق إلا ببينة وهو حر. # قال عمر بن عبد العزيز: اللقيط حر ونفقته من بيت المال. # 2074 - وإذا شهد وارثان أن الميت كان قد أعتق هذا العبد، فإن كان معهما ~~في الورثة نساء والعبد يرغب في ولائه، لم تجز شهادتهما، وإن لم يكن في ~~الورثة نساء وكانوا رجالا كلهم يرثون ولاءه، جازت شهادتهما، وإن كان عبدا ~~لا يرغب في ولائه جازت الشهادة، كان [في] الورثة نساء أم لا. PageV01P484 ~~2075- وإن شهد أحد الورثة أو أقر أن أباه ms0445 كان أعتق هذا العبد في صحته أو في ~~مرضه، والثلث يحمله، وأنكر ذلك بقيتهم، لم تجز شهادته ولا إقراره ولا يقوم ~~عليه، إذ ليس هو المعتق فيلزمه التقويم وجميع العبد رقيق. # 2076- ويستحب للمدبر أن يبيع حصته من العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ~~ويكون ولاؤها لأبيه ولا يجبر على ذلك، وما لم يبلغ رقبة أعان به في رقبة، ~~فإن لم يجد ففي آخر نجوم مكاتب، وكذلك في إقرار غير الولد من سائر الورثة. # 2077 - ولو ترك الميت عبيدا سواه فقال الورثة: لا نبيع ولكن نقسم، فذلك ~~الذي ينبغي إن انقسم العبيد، فإن وقع العبد الذي أقر الوارث أن أباه أعتقه ~~في سهمه عتق كله بالقضاء، وكذلك لو اشترى عبدا ردت شهادته في عتقه أو ورثه ~~عتق عليه. # 2078 - وإن ترك الميت عبيدا سواه وترك ابنين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا، ~~وقال الآخر: بل هذا، قسمت العبيد أيضا، فمن وقع في سهمه العبد الذي أقر ~~بعتقه عتق عليه ما حمل الثلث منه، وإن لم يقع له فليخرج مقدار نصف ذلك ~~العبد إذا كان ثلث الميت يحمله فيجعل ذلك في رقبة أو يعين به فيها ولم ~~يأمره هاهنا بالبيع لانقسام العبيد، وأما ما لا ينقسم فعلى ما ذكرنا في ~~العبد الواحد. # 2079 - قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد: أعتقته أمس على مال وقال ~~العبد على غير مال، فالقول قول العبد، ويحلف كما تحلف الزوجة للزوج. # قال أشهب: القول قول السيد ويحلف، لأني أقول: لو قال لعبده: أنت حر وعليك ~~مائة دينار، لزمته، ولو قال لزوجته: أنت طالق وعليك مائة دينار كانت طالقا ~~ولا شيء عليها. PageV01P485 [ومن] أقر في مرضه أنه كان أعتق عبده في مرضه ~~ذلك فهو من ثلثه لأن ذلك وصية، ومن أقر في مرضه أنه كان فعله في صحته، فلم ~~يقم عليه المقر لهم حتى مرض أو مات، فلا شيء لهم، وإن كانت لهم بينة إلا ~~العتق والكفالة، فإنه إن قامت عليه بينة بعد موته أنه أقر بذلك في ms0446 صحته ~~لزمه العتق في رأس ماله، وأخذت الكفالة من ماله، كانت لوارث أو لغير وارث، ~~لأنه دين قد ثبت في ماله في الصحة. # 2080 - قال ابن القاسم: وإن شهد رجل أن شريكه في العبد أعتق حصته والشاهد ~~موسر أو معسر، فإن المعتق إن كان موسرا فنصيب الشاهد حر، لأنه أقر أن ماله ~~على المعتق قيمة، وإن كان معسرا لم يعتق من العبد شيء. وقال غيره: ذلك سواء ~~ولا يعتق منه شيء. قال سحنون: وهذا أجود، وعليه جماعة الرواة، وقاله عبد ~~الرحمن أيضا. # وإن شهد رجلان أن فلانا أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن ~~شهادتهما لم يرد الحكم، وضمنا قيمته للسيد، ولو ردت شهادتهما ثم اشتراه ~~أحدها عتق عليه، قال أشهب: هذا إن أقام على قوله بعد الشراء، وأما إن جحد ~~وقال: كنت كاذبا، لم يعتق عليه. # 2081 - وإن ادعى عبد على سيده أنه أعتقه، فلا يمين له عليه، وكذلك إن ~~ادعت امرأة أن زوجها طلقها، وإن قام شاهد عدل للزوجة بالطلاق أو للأمة ~~بالعتق، أو شهدت بذلك امرأتان ممن تقبلان في الحقوق للزوجة والأمة، مثل أن ~~لا يكونا من الأمهات أو البنات أو الأخوات أو الجدات أو العمات أو الخالات، ~~أو من هو منها بظنة، وهذا بخلاف غيره من الحقوق، فإنه لا يحلف العبد ولا ~~المرأة مع الشاهد ولا مع المرأتين، ولكن يحلف الزوج والسيد، ويوقف الزوج عن ~~امرأته، والسيد عن عبده [وأمته] حتى يحلف. # قال [مالك:] فإن نكل [لزمه] الطلاق والعتق، ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف. # قال ابن القاسم: وقوله الآخر أحب إلي. وأنا أرى إن طال سجنه أن يخلى ~~سبيله ويدين ولا يعتق عليه ولا يطلق. وإن شهدت بذلك للمرأة أختها وأجنبية ~~لم تجز الشهادة. PageV01P486 2083 - وإن أقام العبد بعد موت سيده شاهدا أنه ~~أعتقه لم يحلف مع شاهد، وكان رقيقا، وعلى كل كبير من الورثة اليمين أنه ما ~~علم أن الميت أعتقه. # وإن شهد للأمة بالعتق زوجها [ورجل] أجنبي، لم تجز الشهادة. # 2084 - وإن ms0447 شهد شاهد لعبد أن سيده بتله في الصحة وشهد آخر أنه دبره فقد ~~اختلفا، ولا تجوز شهادتهما. قال غيره: لأن هذا صرفه إلى الثلث، وهذا إلى ~~رأس المال، ويحلف السيد مع كل واحد منهما فإن نكل سجن. # وإن قال أحدهما: أعتقه بتلا، وقال الآخر: إلى أجل، فقد اتفقا في العتق، ~~ويحلف السيد مع شاهد البتل، فإن أقر عجل عتق العبد، وإن حلف عتق [العبد] ~~إلى الأجل، وإن نكل عن اليمين سجن، وإن شهد شاهد أن هذا الميت عبد فلان ~~وأنه أعتقه، وشهد آخر أنه عبده وأنه كاتبه، فشهادتهما جائزة على إثبات ~~الرق، لأنهما اجتمعا عليه. # وما اختلف فيه من الكتابة والعتق، لم تجز شهادتهما فيه. وإن شهدت بينة أن ~~هذا عبد فلان أعتقه وشهدت بينة أخرى أنه لفلان رجل آخر [ملكا] وتكافأ، قضيت ~~بحريته، لأن العتق حيازة إلا أن يأتي الآخر بما هو أثبت. قال غيره: وهذا ~~إذا لم يكن العبد في حوز أحدهما. وقال ابن القاسم: بل لو كان في حوز من شهد ~~له بالملك فقط لقضيت بحريته، لأنه عبد قامت له بينة أنه حر، وأما لو قامت ~~بينة الذي ليس هو في يديه أنه عبده كاتبه أو دبره، لقضي لحائزه بملكه وبطل ~~ما سوى ذلك. قال غيره: هو [لمن هو] في يديه في ذلك كله، إذ لا يصح عتق حتى ~~يثبت الملك، وإذ لو أقام كل واحد منهما بينة أنه ولد عنده [وتكافأ لقضيت به ~~لحائزه، وتسقط بينة المدعي إذ لم يثبت له ملكه، ولا عتق إلا بعد ثبات ~~الملك. أرأيت لو قالوا: ولد عنده] وأعتقه، أكان العتق يوجب له ما لم يملك. ~~أرأيت لو شهدت بينة الحائز أنه يملكه منذ سنة وشهدت بينة المدعي أنه يملكه ~~منذ عشرة أشهر، وأنه أعتقه، أكان العتق يوجب له الملك.((1)) # * * * # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/224)، والتقييد (3/91). PageV01P487 (كتاب ~~التدبير) # 2085 - والتدبير لازم لموجبه على نفسه في يمين، أو بغير يمين، فمن قال: ~~إن اشتريت هذاالعبد فهو مدبر فابتاع بعضه فذلك البعض ms0448 مدبر ولشريكه أن ~~يقاويه. # قال [سحنون]: أو يقوم عليه أو يتماسك، لأنه يقول: لا أخرج عبدي من يدي ~~إلى غير عتق ناجز. قيل: فمن قال في صحته لعبده: أنت حر يوم أموت، قال: قال ~~مالك فيمن قال في صخته لعبده: أنت حر بعد موتي، [فأراد بيعه] أنه يسأل فإن ~~أراد وجه الوصية صدق وباعه أو رجع عن ذلك إن شاء، وإن أراد التدبير صدق ~~ومنع من بيعه. قال ابن القاسم: وهي وصية أبدا حتى يتبين أنه أراد التدبير. ~~وقال أشهب: إن قال هذا في غير إحداث وصية لسفر أو مما جاء أنه لا ينبغي لحد ~~أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته. # وإن قال له: أنت حر بعد موتي وموت فلان، فهو من الثلث، وكأنه قال: إن مات ~~فلان فأنت حر بعد موتي، وإن مت أنا فأنت حر بعد موته، [وقاله أشهب: ولو قال ~~له: إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي]، فكلمه، لزمه ما أوجب على نفسه بعد ~~الموت وعتق بعد موته من ثلثه، وصار ذلك شبيها بالتدبير، وإن قال له: أنت حر ~~بعد موتي بيوم أو بشهر، فهو من الثلث ويلحقه الدين.((1)) # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/298)، وحاشية الدسوقي (4/381، 382، 388)، ~~والتاج والإكليل (6/445)، الفواكه الدواني (2/136)، الشرح الكبير (4/381، ~~382، 871)، والتمهيد (14/310)، والمدونة (8/295). PageV01P488 2086 - ومن ~~مات وترك مدبرين فإن كان دبر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض، أو دبر في مرض، ~~ثم صح فدبر، ثم مرض فدبر، فذلك سواء، ويبدا الأول فالأول إلى مبلغ الثلث، ~~فإن بقي أحد منهم رق، ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض، عتق جميعهم إن ~~حملهم الثلث وإن لم يحملهم الثلث، لم يبد أحد منهم على صاحبه، ولكن يفض ~~الثلث على جميعهم بالقيمة، فيعتق من كل واحد حصته منه. وإن لم يدع غيرهم ~~عتق ثلث كل واحد [منهم] ولا يسهم بينهم، بخلاف المبتلين في المرض، ويبدى ~~المدبر في الصحة على المبتل في المرض، ويعتق ms0449 المدبر في الثلث أو ما حمل ~~منه، فإن لم يدع غيره عتق ثلثه. وإن كان على السيد دين لا يغترقه بيع منه ~~للدين ثم عتق ثلث بقيته، وإن اغترقه الدين رق، فإن بيع فيه ثم طرأ مال ~~للميت نقض البيع وعتق في ثلثه. # 2087 - وما هلك من التركة قبل تقويم المدبر لم يحسب، وكأنه لم يكن، ولو ~~لم يبق إلا المدبر لم يعتق إلا ثلثه. # وللمدبر حكم الأرقاء في حرمته وحدوده، وإن مات السيد حتى يعتق في الثلث، ~~وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم الموت. # 2088 - وما ولدت المدبرة أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير قبل موت ~~السيد أو بعده فبمنزلتها، والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث، ويعتق ~~محمل الثلث من جميعهم بغير قرعة. وإن دبر حاملا فولدها مدبر بمنزلتها. # وما ولدت أم الولد من غير السيد أو معتقة إلى سنين أو مخدمة إلى سنين، ~~وليس فيها عتق، فولدها بمنزلتها، وولد المعتق إلى أجل من أمته بمنزلته، وما ~~ولدت الموصى بعتقها أو ولد للموصى بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهم رقيق. ~~وما ولد لهم بعد موته فبمنزلتهم يعتق من جميعهم محمل الثلث. PageV01P489 ~~قال ابن وهب عن مالك في عبد دبره سيده، ثم توفي ولم يدع غيره فعتق ثلثه، ثم ~~وقع العبد على جارية فولدت أولادا ثم توفي العبد وترك مالا كثيرا، أو لم ~~يترك شيئا، قال: يعتق من ولده مثل ما عتق منه، ويرق باقيهم ويخدمون مسترق ~~باقيهم بقدر الذي رق منهم. # 2089 - وعقل المدبرة وعملها وغلتها لسيدها، وأما مهرها ومالها ما كسبت ~~منه قبل التدبير أو بعده، فهو موقوف بيدها، وللسيد انتزاعه، وانتزاع مال أم ~~الولد مدبرة ما لم يمرض، فإذا مرض لم يكن له ذلك، كما له انتزاع مال المعتق ~~إلى أجل، ما لم يقرب الأجل، فإذا قرب لم يكن له ذلك، فغن لم ينتزع السيد ~~مال المدبرة حتى مات، قومت في الثلث بمالها، فإن حمل الثلث بعضها أقر المال ~~كله بيدها. # 2090 ms0450 - [قال مالك:] وإن دبر أجد الشريكين أمة بينهما تقاوياها، فإن صارت ~~لمن دبر كان جميعها مدبرا، وإن صارت للذي لم يدبر كانت رقيقا كلها، إلا أن ~~يشاء الذي لم يدبر أن يسلمها إلى الذي دبر، ويتبعه بنصف قيمتها فذلك له. # وإن كان عبد بين ثلاثة فدبر أحدهم نصيبه ثم أعتق آخر وتماسك الثالث، فإن ~~كان المعتق مليئا قوم عليه حظ شركائه بالرق، وعتق عليه جميعه، وإن كان ~~المعتق معسرا فللمتمسك بالرق مقاواة الذي دبر، إلا أن يكون العتق قبل ~~التدبير والمعتق عديم، فلا يلزم الذي دبر مقاواة المتمسك، إذ لو أعتق بعد ~~عتق المعدم لم يقوم عليه وإن كان مليئا. # 2091 - ولا بأس أن يدبر أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه، وللمتمسك بيع ~~حصته إذا بين أن نصفه مدبر، وليس للمبتاع مع الذي دبر مقاواة. PageV01P490 ~~2092 - وإذا دبر رجلان أمة بينهما معا، أو واحد بعد واحد، فهي مدبرة لهما، ~~فإن مات أحدهما عتقت حصته في ثلثه، ولا يقوم عليه نصيب صاحبه، فإن كان ثلثه ~~لا يحمل حصته منها عتق منه ما حمل الثلث ورق باقيه لورثته، ثم ليس للورثة ~~مقاواة الشريك، ثم إن مات السيد الثاني عمل في نصيبه كالأول، ولو دبر أحد ~~الشريكين حصته ثم أعتق الآخر نصيبه أو أعتق أحدهما حصته من مدبر بينهما قوم ~~على المعتق حصة شريكه قيمة عبد، وقاله جميع الرواة. # وكذلك يقوم المدبر وأم الولد والمعتق إلى أجل في جراحهم وأنفسهم قيمة ~~عبد. # 2093 - ولا بأس أن يرهن المدبر ويكون المرتهن بعد موت السيد أحق به من ~~الغرماء، [فإن لم يدع سيده غيره بيع المرتهنفي دينه، لأنه قد حازه، ولو لم ~~يقبضه بيع لجميع الغرماء، ولا يباع المدبر في حياة سيده في فلس ولا غيره ~~إلا في دين] قبل التدبير. ويباع بالموت إذا اغترقه الدين، سواء كان التدبير ~~قبل الدين أو بعده. # ولا تمهر مدبرك لزوجتك، لأن ذلك بيع، وبيعه لا يجوز، وإذا بيع ففسخ البيع ~~وقد أصابه عيب مفسد بيد المبتاع، فعليه ما نقصه. ms0451 # ولا بأس أن تأخذ مالا على أن تعتق مدبرك وولاؤه لك، ولا أحب لك أن تبيعه ~~ممن يعتقه. # 2094 - ومن باع مدبره فمات في يد المبتاع فمصيبته من المبتاع، وينظر ~~البائع إلى الثمن الذي قبض فيه، فيحبس منه قدر قيمته أن لو كان يحل بيعه ~~على رجاء العتق له وخوف الرق عليه، كمن استهلك زرعا فيغرم قيمته على الرجاء ~~والخوف، فما فضل بعد ذلك بيد البائع فليشتر به رقبة يدبرها، فإن لم يبلغ ~~أعان به في رقبة. فأما إن أعتقه المشتري أنفذ العتق وكان ولاؤه للمبتاع، ~~وكان جميع الثمن سائعا لبائعه، ولا يرجع عليه المبتاع بشيء، وكذلك إن كانت ~~مدبرة فوطئها المبتاع فحملت منه، فإن التدبير ينتقض وتصير أم ولد للمبتاع ~~ولا يرجع على البائع بما بين قيمتها مدبرة وقيمتها غير مدبرة. PageV01P491 ~~2095 - ولا بأس بمكاتبة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات السيد عتق في ثلثه، ~~ويقوم بماله في الثلث، ويسقط عنه باقي الكتابة، وإن لم يحمل الثلث رقبته ~~عتق منه محمل الثلث، وأقر ماله بيده، ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق ~~منه، [فإن عتق] نصفه وضع عنه نصف كل نجم بقي عيه، وإن لم يدع غيره عتق ~~ثلثه، ووضع عنه ثلث كل نجم بقي عليه، ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك، ولو لم ~~يبق عليه إلا نجم [واحد] لعتق ثلثه، وحط عنه ثلث ذلك النجم، ويسعى فيما ~~يبقى عليه. فإن أدى خرج جميعه حرا، وإن مات سيده وعليه دين فاغرق الدين ~~قيمة رقبته كان كمكاتب تباع [للدين] كتابته، فإن أدى فولاؤه لعاقدها، وإن ~~عجز رق لمبتاعه، وإن اغترق الدين بعض الرقبة بيع من كتابته بقدر الدين، ثم ~~عتق من رقبته بقدر ثلث ما لم يبع من كتابته وحط عنه من كل نجم ثلث ما لم ~~يبع من ذلك النجم، فإن أدى خرج حرا وولاؤه للميت، وإن عجز فبقدر ما بيع من ~~كتابته يرق لمبتاعه من رقبته، وما عتق منه يكون حرا لا سبيل لأحد عليه، ms0452 ~~وباقي رقبته بعد الذي عتق منه يبقى للورثة رقا. # 2096 - ولا بأس أن يكاتب الرجل عبده مع مدبره كتابة واحدة، فإن مات فضت ~~الكتابة على قدر قوتيهما على الأداء يوم الكتابة، ويعتق المدبر في الثلث، ~~وتسقط حصته عن صاحبه، ويسعى العبد في حصته وحده، ولا يسعى المدبر معه، لأنه ~~إنما دخل معه على أن يعتق بموت السيد فلا حجة له، بخلاف عتق السيد لأحد ~~العبدين في الكتابة إذا لم يعقدا على هذا. فإن لم يحمل المدبر الثلث عتق ~~منه محمله ويسقط [عنه] من الكتابة بقدر ذلك ويسعى في باقي الكتابة هو ~~وصاحبه، ولا عتق بقيته إلا بصاحبه، ولا صاحبه إلا به، فإن عتقا رجع من أدى ~~منهما على صاحبه بما أدى عنه، إلا أن يكونا ذوي رحم لا يملك أحدهما الآخر، ~~فلا يتراجعان بشيء. PageV01P492 وقال أشهب: لا يجوز أن يكاتب عبده ومدبره ~~كتابة واحدة للخطر على العبد بعتق المدبر، وفي المكاتب إيعاب هذا.((1)) # 2097 - ولو أن مدبرة بين رجلين وطئها أحدهما فحملت، فإنها تقوم عليه، ~~وتصير أم ولد إذ ذلك أكد لها، وقاله جميع الرواة. # 2098 - وإن كان الواطئ معسرا خير شريكه بين اتباعه بنصف قيمتها وتصير أم ~~ولد له وبين التمسك بحصه واتباعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله، ثم لا ~~تقويم عليه إن أيسر. فإن مات الواطئ عديما عتق عليه نصيبه من رأس ماله، ~~لأنها بحساب أم ولد ويبقى نصيب المتمسك مدبرا. # 2099 - وإن مات الذي لم يطأها وقد كان تمسك بنصيبه وعليه دين يرد ~~التدبير، بيعت حصته فإن ابتاعها الواطئ ليسر حدث له، حل له وطؤها، فإن مات ~~فنصفها رقيق ونصفها عتيق من رأس ماله. # ومن دبر ما في بطن أمته، لم يجز له بيعها وله أن يرهنها.((2)) # 2100 - وإذا ارتد المدبر ولحق بدار الحرب ثم ظفرنا به، استتيب، فإن تاب ~~وإلا قتل، فإن تاب لم يقسم ود إلى سيده إن عرف، فإن جهلوا أنه مدبر حتى ~~اقتسموا ثم جاء سيده، فله أن يفديه بالثمن ويرجع مدبرا، فإن ms0453 أبى خدم من صار ~~إليه في الثمن الذي حسب به عليه، فإن أوفى وسيده الأول حي رجع إليه مدبرا، ~~وإن هلك السيد وقد تركه بيد من صار في سهمه يختدمه في ثمنه فمات السيد قبل ~~وفاء ذلك خرج من ثلثه حرا واتباع بباقي الثمن، فإن لم يسعه الثلث عتق ما ~~وسع منه ورق ما بقي لمشتريه، لأن سيده اسلمه ولا قول لورثته فيه. # قال غيره: إن حمله الثلث عتق ولم يتبع بشيء، وإن حمل بعضه لم يتبع حصة ~~البعض العتيق بشيء، وهذا بخلاف الجناية التي هي فعله. # وإن رهق السيد دين، أبطل الثلث ورق جميعه لمشتريه. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (4/146)، والمدونة الكبرى (7/244)، ومنح الجليل ~~(9/425). # (2) انظر: التاج والإكليل (6/358)، والفواكه الدواني (2/27)، ومواهب ~~الجليل (5/133). PageV01P493 2101 - وإذا أسلم دبر مدبر النصراني أو ابتاع ~~مسلما فدبره واجرناه له، وقبض غلته ولم يتعجل رقه بالبيع، إذ قد يعتق بموت ~~سيده، فإن أسلم النصراني قبل موته رجع إليه عبده، وكان له ولاؤه، وإن لم ~~يسلم حتى مات عتق في ثلثه، وكان ولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للنصراني ولد ~~أو أخ مسلم ممن يجر ولاءه إليه ويرثه فيكون ولاء المدبر له دون جماعة ~~المسلمين، وهذا كله إن أسلم المدبر بعد التدبير، وأما إن دبره والعبد مسلم ~~فولاؤه للمسلمين، ولا يرجع إلى النصراني وإن أسلم، ولا إلى ولده المسلمين. # 2102 - وإن أعتق في الثلث نصفه والورثة نصارى، بيع عليهم نصفه من مسلم، ~~فإن لم يكن له ورثة رق نصفه للمسلمين. # وقال غيره: لا يجوز لنصراني شراء مسلم، فإذا أسلم عبده ثم دبره عتق عليه، ~~لأنه منعنا من بيعه عليه بالتدبير. # 2103 - وإذا ارتد السيد ولحق بدار الحرب أوقفت مدبريه إلى موته كماله، ~~ولا يعتقوا إلا بعد موته. # وإذا ادعى العبد أن سيده قد دبره أو كاتبه وأنكر المولى، لم يلزمه يمين ~~إلا أن يقيم شاهدا، وهذا مثل العتق. # ومن قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موت فلان، أو قال: بعد موتي بشهر، ms0454 فهو ~~من رأس المال، معتق إلى الأجل، ولا يلحقه دين، وإن مات السيد قبل فلان خدم ~~العبد ورثة السيد إلى موت فلان، أو إلى بعد موته بشهر وخرج حرا من رأس ~~المال، ولو قال ذلك في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجله وخدم الورثة حتى ~~يتم الأجل، ثم هو حر، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية، أو ~~يعتقوا من العبد محمل الثلث بلا. # 2104 - وإن قال له: إن خدمتني سنة فأنت حر، فمات السيد قبلها، خدم العبد ~~ورثة السيد، فإذا تمت السنة عتق، ولو وضع عنه السيد الخدمة عجل عتقه، وإن ~~قال له: أخدم فلانا سنة وأنت حر، مات فلان قبل السنة خدم العبد ورثة فلان ~~بقية السنة، ثم هو حر. PageV01P494 وأما في قوله: أخدم ولدي أو أخي أوابن ~~فلان [سنة] وأنت حر، فيموت المخدم قبل السنة فإن أراد به الحضانة والكفالة ~~عجل عتق العبد بموت المخدم، وإن أراد به الخدمة خدم العبد ورثة المخدم بقية ~~السنة، ثم هو حر. # 2105 - وإن قال له: أنت حر على أن تخدمني سنة، فإن أراد أن يكون العتق ~~بعد الخدمة فذلك له، ولا يعتق [حتى] يخدم، وإن أراد تعجيل العتق وشرط عليه ~~الخدمة، عتق ولا خدمة عليه. # وإن قال له: أنت حر بعد سنة، أو: إذا خدمتني سنة، قال هذه السنة بعينها ~~أو لم يقل فهو سواء، وتحسب السنة من يوم قوله، وإن أبق فيها العبد أو مرض ~~فصح بعد زوالها عتق ولا شيء عليه، ألا ترى أن من أكرى داره أو دابته أو ~~غلامه فقال: أكريتكها سنة، أنها تحسب من يوم قوله؟ ولو قال: هذه السنة ~~بعينها، كان كذلك أيضا. # * * * # (كتاب المكاتب) # 2106 - قال الله سبحانه وتعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} (النور: ~~33)، فكان ذلك ندبا ندب الله تعالى إليه، وكذلك قوله تعالى: {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} (النور: 33)، فضل قد حض الله عليه. # قال مالك - رحمه الله - : هو أن يوضع عن المكاتب من آخر كتابته. # وقد ms0455 وضع ابن عمر خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ألفا. وقال علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - : ربع الكتابة. وقال النخعي: هو شيء حث عليه الولى وغيره. ~~PageV01P495 2107 - ومن كاتب عبده على وصفاء((1)) حمران أو سودان ولم ~~يصفهم، جاز، وله وسط من ذلك الجنس كالنكاح. وإن كاتبه على وصيف أو وصيفين ~~ولم يصف ذلك جاز، وله الوسط من ذلك. وإن أوصى أن يكاتب عبده ولم يسم شيئا ~~كوتب بقدر كتابة مثله في أدائه وخراجه، وإن كاتبه على قيمته جاز، وينجم ~~عليه الوسط من قيمته. وإن كاتبه على عبد فلان جاز بخلاف النكاح. وإن كاتبه ~~على لؤلؤ غير موصوف لم يجز، لتفاوت الإحاطة بصفته، وإن كابه علىعبد موصوف ~~فعتق بأدائه ثم ألفاه السيد معيبا، فله رده ويتبعه بمثله إن قدر، وإلا كان ~~عليه دينا، ولا يرد العتق، وكذلك إن نكحت امرأة على عبد موصوف فألفته معيبا ~~بعد قبضه، فلها رده وأخذ مثله، وإن كاتبه على طعام مؤجل جاز أن يصالحه منه ~~على دراهم معجلة، ولا خير في بيعه من أجنبي. # 2108 - ولا بأس أن تفسخ ما على مكاتبك من عين أو عرض حل أو لم يحل، في ~~عرض مؤجل أو معجل مخالفا للعرض الذي عليه أو من صفته بخلاف البيوع، ولا ~~يبيعه من أجنبي إلا بثمن معجل، ولابأس أن تقاطعه على أن تضع عنه ويتعجل، أو ~~تؤخره ويزيدك، أو على أن تفسخ الدنانير التي عليه في دراهم إلى أجل وتعجل ~~عتقه. # قال مالك: ومن كره أن يقاطعه على أن يضع عنه ويتعجل فإنما جعل ذلك ~~كالدين، وليس هو مثله، لأن الكتابة ليست بدين ثابت، ألا ترى أنه لا يحاص ~~بها في فلس المكاتب ولا موته، وإنما هو كمن قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنت ~~حر، ثم قال له: إن جئتني بأقل من كذا فأنت حر، فهذا لا بأس به. # قال ابن شهاب: لم يكن أحد من الصحابة يتقي المقاطعة على الذهب والورق إلا ~~ابن عمر، [أبى] أن يعطي عرضا. # __________ # (1) هي ms0456 الصبية والأمة دون البلوغ وكذلك الغلام المراهق، وانظر: المدونة ~~الكبرى (7/231). PageV01P496 قال مالك: ولا بأس أن يستأجره بما عليه من ~~الكتابة في عمل يعمله، أو يقاطعه على حفر بئر طولها كذا، وإن كاتبه على ألف ~~درهم ولم يضرب لها أجلا، نجمت عليه. وإن كره السيد على قدر ما يرى من كتابة ~~مثله وقدر قوته ولا تكون حالة والكتابة عند الناس منجمة، وكذلك إن أوصى أن ~~يكاتب بألف درهم ولم يضرب لها أجلا. # وإن كاتبه على خدمة شهر، جاز عند أشهب ولا يعتق حتى يخدم شهرا. # 2109 - قال ابن القاسم: إن عجل عتقه على خدمة شهر بعد العتق فالخدمة ~~باطلة، وهو حر، وإن أعتقه بعد الخدمة لزمت العبد الخدمة.((1)) # 2110 - [قال مالك:] وكل خدمة اشترطها السيد بعد أداء الكتابة فباطل، وإن ~~شرطها في الكتابة فأدى العبد قبل تمامها سقطت. # 2111 - ومن شرط على مكاتب أنه إن عجز عن نجم من نجومه فهو رقيق، أو إن لم ~~يؤد نجومه إلى أجل كذا فلا كتابة له، لم يكن للسيد تعجيزه بما شرط، ولا ~~يعجزه إلا السلطان، بعد أن يجتهد له في التلوم بعد الأجل، فمن العبيد من ~~يرجى له في التلوم، ومنهم من لا يرجى له، فإن رأى له وجه أداءتركه، وإلا ~~عجزه. والقطاعة كذلك في التلوم [بعد] الأجل، وحكم المكاتب حكم الأرقاء في ~~الميراث والشهادة والحدود وغيرها، حتى يؤدي ما عليه أو يعجز. # وإن كاتبه على ألف دينار على أنه إذا أدى وعتق فعليه مائة دينار، فذلك ~~جائز، لأن مالكا قال: من أعتق عبده على أن للسيد على العبد مائة دينار، جاز ~~ذلك على العبد. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (9/451). PageV01P497 2112 - ومن كاتب أمة على ألف ~~درهم نجمها عليها، على أن يطأها ما دامت في الكتابة، بطل الشرط وجازت ~~الكتابة، وكذلك إن أعتق أمته إلى أجل على أن يطأها، أو شرط على المكاتبة أن ~~ما ولدت في كتابتها فهو عبد، فالشرط باطل والعتق نافذ إلى أجله، ولا أفسخ ~~الكتابة كما لا أفسخها ms0457 من عقد الغرر بما أفسخ به البيع، وكل ولد حدث ~~للمكاتب من أمته أو للمكاتبة بعد الكتابة فهو بمنزلتها يرق برقها ويعتق ~~بعتقها، وإن كاتبها أو أعتقها وشرط جنينها، بطل الشرط وتم العتق. # 2113 - وإذا كان عبد بين رجلين كاتباه معا، لم يجز لصاحبه أن يقاطعه على ~~حصته إلا بإذن شريكه، فإن أذن له فقاطعه ن عشرين مؤجلة في حصته، على عشرة ~~معجلة، ثم عجز المكاتب قبل ان يقبض هذا مثل ما أخذ المقاطع خير المقاطع بين ~~أن يرد إلى شريكه نصف ما أخذ من العبد، ويبقى العبد بينهما، أو يسلم حصته ~~من العبد إلى شريكه رقا، ولو مات المكاتب عن مال، فللآخر أن يأخذ منه جميع ~~ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله ~~بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهم في المكاتب، وإن حل نجم من نجومه ~~فقال أحدهما لصاحبه: بدني به وخذ أنت النجم المستقبل، ففعل ثم عجز العبد عن ~~النجم الثاني، فليرد المقتضي نصف ما قبض إلى شريكه، لأن ذلك سلف منه له، ~~ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي، بخلاف القطاعة، وهو كدين لهما على ~~رجل منجما، فبدى أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني، ثم فلس ~~الغريم في النجم الثاني، فليرجع على صاحبه، لأنه سلف منه. PageV01P498 2114 ~~- وإن أخذ أحدهما من المكاتب جميع حقه بعد محله بإذن صاحبه وأخره صاحبه ثم ~~عجز المكاتب، فلا رجوع للذي أخره على المقتضي ويعود العبد بينهما، وهذا ~~كغريم لهما، قبض أحدهما حقه منه بعد محله وأخره الآخر ثم فلس الغريم، فلا ~~يرجع الذي أخره على المقتضي بشيء، لأنه لم يسلف المقتضي شيئا فيتبعه، ولكنه ~~تأخير لغريمه. وإن تعجل أحدهما جميع حظه من النجوم قبل محلها بإذن شريكه، ~~ثم عجز المكاتب عن نصيب شريكه، فهذا يشبه القطاعة، وقيل: ليس كالقطاعة، ~~ويعد ذلك إن عجز سلفا من المكاتب للمتعجل. # والقطاعة التي أذن فيها أحد الشريكين لصاحبه كالبيع، لأنه باع ms0458 حظه على ما ~~تعجل منه، ورأى أن ما قبض أفضل له من حظه في العبد إن عجز. # قال ربيعة: قطاعة الشريك بخلاف عتقه لنصيبه في العبد، ولكنه كشراء العبد ~~نفسه. # 2115 - ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة، ثم إن القضاء في ~~[ذلك] ان كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، بخلاف حمالة ~~الديون، ولا يعتق أحد منهم إلا بتمام أداء الجميع، وللسيد أخذهم بذلك، فإن ~~لم يجد عند جميعهم، فله أخذ المليء منهم بالجميع ولا يوضع عنهم شيء لموت ~~أحدهم، وإن أدى أحدهم عن بقيتهم، رجع من أدى على بقيتهم بحصتهم من الكتابة ~~بعد أن تقسم الكتابة عليهم، بقدر قوة كل واحد على الأداء يوم الكتابة لا ~~على قيمة رقبته، ولا يرجع على من يعتق عليه منهم لو ملكه بشيء. # وإن أدى أحدهم الكتابة حالة، رجع على أصحابه بحصتهم منها على النجوم. ~~وللمكاتب تعجيل المؤجل من كتابته، ويلزم السيد أخذه وتعجيل العتق، وبذلك ~~قضى عمر وعثمان. قال ربيعة: لأن مرفق التأجيل هو للعبد خاصة. # قال مالك: وإن عجلها وضع عنه كل خدمة [وسفر] اشترطه عليه. PageV01P499 ~~2116 - ومن كاتب عبدين له أجنبيين كتابة واحدة فحدثت بأحدهما زمانة فأدى ~~الصحيح جميع الكتابة، فإنها تفض عليهما بقدر قوتهما على الأداء يوم عقداها، ~~فيرجع الصحيح على الذي أزمن بما أصابه، فإن أعتق السيد هذا الزمن قبل ~~الأداء جاز عتقه، وإن كره الصحيح وتبقى جميع الكتابة على الصحيح، ولا يوضع ~~عنه لمكان عتق الزمن شيء، إذ لا منفعة له فيه، فإن أدى وعتق لم يرجع على ~~الزمن بشيء، لأنه لم يعتق بالأداء، وإن كانا قويين على السعاية لم يكن ~~للسيد عتق أحدهما، ويرد ذلك إن فعل، فإن أديا عتقا، وإن عجزا لزم السيد عتق ~~من كان أعتق كمن أخدم عبده أو أجره مدة، ثم أعتقه قبل تمام المدة، فلم يجز ~~ذلك المخدم ولا المؤجر، فالعتق موقوف، فإذا تمت المدة عتق العبد بالعتق ~~الذي كان أعتق، وكمن رد غرماؤه عتق ms0459 عبده ثم أيسر السيد قبل بيعه فأدى إلى ~~الغرماء، فإن العبد يعتق بالعتق الذي كان أعتق، وإنما منع السيد من عتق أحد ~~المكاتبين وهما قويان على السعاية من أجل صاحبه الذي معه في الكتابة، فإن ~~أجاز صاحبه عتقه، وكان صاحبه يقوى على السعاية - كما ذكرنا - ليس بصغير ولا ~~زمن، جاز عتقه، ويوضع عن الباقي حصة المعتق من الكتابة، ويسعى وحده فيما ~~بقي عليه، ولا يسعى معه المعتق، ولو أجاز على أن يسعى معه المعتق فيما بقي ~~عليه لم يجز العتق، وسعيان جميعا في جميع الكتابة. وقال ربيعة: لا يجوز ~~للسيد أن يعتق أحدهما أو يقاطعه،وإن أذن في ذلك أصحابه ويرد إن فعله، لأن ~~سعايته وماله عون لأصحابه في العتق. # 2117 - قال ابن القاسم: ولو دبر السيد أحدهما بعد الكتابة ثم عجز لزم ~~السيد تدبير من كان دبر. PageV01P500 وإن مات السيد قبل عجزهما، والمدبر ~~يحمله الثلث وهو قوي على الأداء حين مات السيد، لم يعتق إلا برضا أصحابه ~~على ما ذكرنا في العتق، وإن كان زمنا عتق في الثلث ولا يوضع عن أصحابه من ~~الكتابة شيء، لأن من لا قوة فيه من المكاتبين من صغير أو زمن إذا أعتقه ~~السيد جاز عتقه، وإن كره أصحابه ولا يوضع عنهم من الكتابة شيء. # 2118 - ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب، لزم العبد الغائب ~~وإن كره، لأن هذا يؤدي عنه ويتبعه إن لم يكن ذا قرابة له ممن يعتق على الحر ~~بالملك وتلزم الغائب الكتابة، كقول مالك فيمن أعتق عبده على أن عليه كذا ~~وكذا فيأبى ذلك العبد، أن العتق جائز والمال لازم للعبد، وكذلك العبد يكاتب ~~عن نفسه، وعن أخ له صغير ولا يعقل في ملك السيد: أنه جائز. # 2119 - وإذا كان لك عبد ولرجل آخر عبد، لم يجز لكما جمعهما في كتابة ~~واحدة، على أن كل واحد منهما حميل بما على صاحبه لغررالكتابة، إذ لو هلك ~~أحدهما أخذ به الهالك مال الآخر باطلا، وهذا يشبه الرقبى. # ولا تجوز حمالة ms0460 أجنبي بالكتابة، إذ ليست بدين ثابت. # وإن مات العبد أو عجز لم ينتفع الحميل بما أدى. قال غيره: إجازة الضمان ~~فيها إصراف لها إلى الذمة، وهذا لا يجوز. # وإذا غاب أحد المكاتبين في كتابة أو هرب وعجز الحاضر، لم يعجزهما إلا ~~السلطان بعد التلوم، وكذلك إن غاب المكاتب وحلت نجومه وأشهد السيد أنه قد ~~عجز ثم قدم المكاتب، فهو على كتابته، ولا يعجزه إلا السلطان. PageV02P001 ~~وإذا كان المكاتب ذا مال ظاهر فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال فذلك ~~له دون السلطان، ويمضي ذلك. وكذلك إن عجز نفسه قبل محل النجم بالأيام أو ~~بالشهر، وإنما الذي لا يعجزه إلا السلطان الذي يريد سيده تعجيزه بعد محل ما ~~عليه، وهو يأبى العجز [ويقول:] أؤدي إلا أنه مطل سيده، فالإمام يتلوم له، ~~فإن رأى له وجه أداء تركه، وإلا عجزه بعد التلوم، ولا يكون تأخيره عن نجومه ~~فسخا لكتابته، ولا يعجزه إلا السلطان، فإن عجز نفسه وهو يرى أنه لا مال له ~~ثم ظهر له مال صامت أخفاه أو طرأ له، فهو رقيق، ولا يرجع عما كان رضي به. # 2120 - وإذا أراد المكاتب تعجيل ما عليه، وسيده غائب، ولا وكيل له على ~~قبض [الكتابة] فليرفع ذلك إلى الإمام، ويخرج حرا. وإن حل نجم وله على السيد ~~مثله فله قصاصه إلا أن يفلس السيد فيحاص غرماؤه إلا أن يكون السيد قاصه قبل ~~قيامهم فذلك ماض. # 2121 - وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض ~~منه، فإن علم أن ما دفع هو من أموالهم، فلهم أخذه ويرجع رقا، وإن لم يعلم ~~لك مضى عتقه. # قال أشهب وابن نافع عن مالك - رحمه الله - في مكاتب قاطع سيده فيما بقي ~~عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا، فليرجع السيد على المكاتب بقيمة ~~العبد. قال ابن نافع: فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا، وقال أشهب: لا يرد ~~عتقه إذ تمت حريته ويتبع بذلك، قالا عن مالك: وإن قاطعه على ms0461 وديعة أودعت ~~عنده فاعترفت رد عتقه. # قال ابن القاسم وغيره: إن غر سيده بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك، رد ~~عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك، مضى عتقه وأتبع بقيمة ذلك دينا. # وإن كان مدينا فليس له أن يقاطع سيده ويبقى لا شيء له لأن غرماءه أحق ~~بماله من سيده، فإن فعل لم يجز ذلك، وإن مات المكاتب وترك مالا وعليه دين ~~فغرماؤه أحق بماله، ولا يحصاهم السيد بما قاطعه به كما يحصاهم بالكتابة، ~~وقال شريح: يحاصهم بنجمه الذي حل. قال ابن المسيب: أخطأ شريح. PageV02P002 ~~2122 - قال مالك: وإن عجز المكاتب وعليه دين كان رقيقا لسيده وبقي دين ~~الناس في ذمة العبد لا في رقبته.((1)) # قال ابن شهاب: وإن كوتب وعليه دين كتمه، فإن كان دينا يسيرا بدأ بقضائه ~~قبل أداء الكتابة وأقر على كتابته، وإن كان دينا كثيرا يحبس نجومه خير سيده ~~بين فسخ الكتابة أو تركه حتى يقضي دينه ثم يستقبل نجومه. # 2123 - وليس للمكاتب أن يتزوج - وإن رآه من وجه النظر - أو يسافر إلا ~~بإذن سيده، اشترط عليه ذلك السيد أم لا، إلا ما قرب من السفر مما لا ضرر ~~فيه، لحلول نجم أو غيره، فذلك له، ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر ~~بغير إذنه فمحو كتابته بيده، لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئا من ذلك، ~~وليرفع ذلك إلى السلطان. # قال ربيعة: للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام، وإن نكح فرق ~~بينهما وانتزع ما أعطى. # وإذا كاتب عبده تبع العبد ماله من رقيق أو عرض أو عين أو دين، كتم ذلك أو ~~أظهره، وليس للسيد أخذه بعد الكتابة إلا أن يشترطه سيده حين كاتبه فيكون ~~ذلك له، ولا يتبع المكاتب ما تقدم له من ولد وإن كتمه، ولا حمل أمته، ويكون ~~الولد إذا وضعته رقا للسيد، والأمة تبعا للمكاتب دون الولد، وليس الولد ~~كماله، لأنه إذا أفسل أخذ ماله ولم يؤخذ ولده. والذي يبتاع عبدا ويشترط ~~ماله لا ms0462 يقضي له بولده. # والمكاتب إذا أعانه قوم في كتابته بمال فأدى منه كتابته وفضلت فضلة، فإن ~~أعانوه بمعنى الفكاك لرقبته لا صدقة عليه، فليرد عليهم الفضلة بالحصص، أو ~~يحللوه منها، وإن عجز فكلما قبض منه السيد قبل العجز، حل له كان من كسب ~~العبد أو من صدقة عليه، وأما لو أعين به على فكاك رقبته، ولم يف ذلك ~~بكتابته، كان لكل من أعانه الرجوع بما أعطى، إلا أن يحلل منه المكاتب فيكون ~~له، ولو أعانوه صدقة لا على الفكاك، فذلك إن عجز حل لسيده. # __________ # (1) انظر: المدونة (7/527)، وحاشية الزرقاني (4/119)، والتاج والإكليل ~~(6/342)، ومنح الجليل (9/470). PageV02P003 2124 - قال مالك: ولا بأس ~~بكتابة الصغير ومن لا حرفة له، وإن كان يسأل. # قال غيره: لا تجوز كتابة الصغير إلا أن يفوت ذلك بالأداء أو يكون بيده ما ~~يؤدي عنه فيؤخذ منه، ولا يترك له فيتلفه لسفهه ويرجع رقا.((1)) # وكره مالك كتابة الأمة التي لا صنعة بيدها [ولا لها] عمل معروف، كما كره ~~عثمان بن عفان أن تخارج. # 2125 - ومن أعتق بعض مكاتبه في صحته في غير وصية، فهو وضع مال، إن كان ~~أعتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم، ولا يعتق عليه إن عجز، إلا أن يعتق ذلك ~~الشقص في وصيته فيكون ذلك عتقا للمكاتب إن عجز وحمل ذلك الثلث. # وكذلك إن كان بينه وبين رجل فوضع عنه حصته أو أعتق حصته منه في غير وصية، ~~فإنه يوضع عنه حصته من كل نجم، فإن عجز رق لهما، وإن مات مكاتبا أخذ ~~المتمسك مما ترك ما بقي له، وكان باقي ما ترك بينهما، فلو كان ذلك عتقا ~~لكان ما ترك للمتمسك بالرق خاصة، ولكان يقوم على المعتق ما بقي من الكتابة، ~~ولكان من ترك مكاتبا وورثه بنون وبنات فأعتق البنات حصتهن، أن لهن ولاء ~~نصيبهن منه، وهن لا يرثن من ولاء المكاتب شيئا، وإن أعتقن نصيبهن، وإنما ~~يرث ولاءه ذكور ولد سيد المكاتب أو عصبته من الرجال. # ولو كان لرجل مكاتب واحد ms0463 [فأزمن] فأعتق السيد نصفه، لم يعتق عليه النصف ~~الثاني [إلا بأداء بقية الكتابة]، وأما المريض يعتق شقصا من مكاتبه فإنه ~~يوضع عنه حصة ذلك من كتابته، فإن عجز عتق ذلك الشقص في ثلثه، لأنها وصية ~~للعبد مصروفة إلى الثلث. # __________ # (1) انظر: المدونة (7/252)، وحاشية الدسوقي (4/391)، والفواكه الدواني ~~(2/138). PageV02P004 2126 - ومن كاتب أمته فليس له وطؤها، فإن فعل درئ عنه ~~وعنها الحد، أكرهها أو طاوعته، ويعاقب إلا أن يعذر بجهل، ولا صداق لها إن ~~طاوعته ولا ما نقصها، وإن أكرهها فعليه ما نقصها، والأجنبي عليه بكل حال ما ~~نقصها، إذ قد تعجز فترجع معيبة للسيد. وهي وطء السيد على كتابتها إلا [أن] ~~تحمل فتخير عند مالك بين أن تكون أم ولد أو تمضي على كتابتها. # 2127 - ولو ضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا ففيه ما في جنين الحرة موروث ~~على فرائض الله، وكذلك في جنين أم الولد. # وقال ابن المسيب: إن حملت بطلت كتابتها وهي جاريته، وقال النخعي: تبقى ~~مكاتبة فإن عجزت فهي أم ولد. وقال ربيعة: إن وطئها طائعة فولدت منه فهي أمة ~~له لا كاتبة [له] فيها، وإن أكرهها فهي حرة والوالد به لاحق. # 2128 - وإذا ولدت المكاتبة بنتا ثم ولدت ابنتها بنتا أخرى، فزنت البنت ~~العليا فأعتقها السيد، جاز عتقه، وسعت الأم مع السفلى. ولو وطئ السيد البنت ~~السفلى فأولدها فولدها حر، ولا تخرج من الكتابة وتسعى معهم، إلا أن ترضى هي ~~وهم بإسلامها للسيد فيحط عنهم حصتها من الكتابة وتصير حينئذ أم للسيد. قال ~~سحنون: إن كان معها في الكتابة من يجوز رضاه. # 2129 - قال مالك - رحمه الله - : ولا تباع رقبة المكاتب وإن رضي، لأن ~~الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة. # قال ابن القاسم: فإن بيعت رقبته ولم يعجز رد البيع ما لم يفت بعتق فيمضي ~~وولاؤه لمن أعتقه، وهذا إذا كان العبد راضيا ببيع رقبته فكأنه رضى منه ~~بالعجز، وكان مالك يقول في المدبر يباع فيعتقه المبتاع: إن بيعه يرد، ثم ~~قال: لا يرد. # قال غيره: ms0464 عقد الكتابة قوي فأرى أن يرد وينقض عتقه، وقاله أشهب. وقال ~~أشهب: هذا إذا كان المكاتب لم يعلم بالبيع. PageV02P005 2130 - وإذا كاتب ~~المكاتب عبدا له فبيعت كتابة الأعلى تبعه مكاتبه، لأنه ماله وأدى الأسفل ~~للأعلى، فإن عجز الأسفل رق للأعلى، ثم إن عجز الأعلى كانا جميعا رقا لمشتري ~~الكتابة، ولو عجز الأعلى وحده ورد الأسفل كتابته للمبتاع، فإن أدى وعتق كان ~~ولاؤه للبائع. # 2131 - [ولا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عينا فيعرض نقدا، وإن كانت ~~عرضا فبعرض مخالف له أو بعين نقدا، وما تأخر كان دينا بدين، ويتبعه في ~~بيعها ماله ومكاتبه، ويؤدى إلى المبتاع، فإن أدى وعتق كان ولاؤه للبائع]، ~~وإن عجز رق للمبتاع. # قال ابن المسيب: والمكاتب أحق بكتابته إن بيعت بالثمن. # 2132 - ولا يجوز للمأذون أن يعتق عبدا له، أو يكاتبه إلا بإذن سيده، فإن ~~فعل بإذنه وعلى المأذون دين يغترق ماله، لم يجز إلا بإذن الغرماء، لأن ماله ~~للغرماء وكتابته من ناحية العتق إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت كفاف ~~للدين أو لقيمة الرقبة، فلا حجة للغرماء، وتباع لهم الكتابة فيتعجلونها إن ~~شاءوا، وكذلك الجواب في الحر المديان يكاتب عبده. # وللوصي أن يكاتب عبد من يليه على النظر، ولا يجوز أن يعتقه على مال يأخذه ~~منه، إذ لو شاء انتزعه، ولو كان على عطية من أجنبي جاز على النظر كبيعه، ~~وكذلك للأب أن يكاتب عبد ابنه الصغير على النظر، ويبيع له ويشتري على ~~النظر، وإن أعتق عبد ابنه الصغير جاز عتقه إن كان للأب مال، وإلا لم يجز. ~~قال غيره: إلا أن يوسر قبل النظر في ذلك فيتم عتقه ويقوم عليه. # 2133 - ولا يجوز أن يكاتب شقصا له في عبد بإذن شريكه أو بغير إذنه ~~للذريعة إلى عتق النصيب بغير تقويم، ويفسخ ذلك إن فعل ويرد ما أخذ، فيكون ~~بينه وبين شريكه مع رقبة العبد، سواء قبض الكتابة كلها أو بعضها. قال غيره: ~~إنما يكون ذلك بينهما إذا اجتمعا على قسمته. PageV02P006 ومن دعى ms0465 إلى رده ~~إلى العبد فذلك له، إذ لا ينتزع ماله حتى يجتمعا، ولو كاتب هذا حصته ثم ~~كاتب الآخر حصته ولم يتشاورا، لم يجز ذلك، إذ لم يكاتباه جميعا كتابة ~~واحدة، [ويفسخ]، كاتباه على مال متفق أو مختلف، لأن كل واحد يقتضي دون ~~الآخر. قال غيره: إن تساويا في الأجل والمال جاز ذلك. # قال ابن القاسم: وأما إن أعتق هذا أو دبر، ثم فعل الآخر مثله أعتق أو ~~دبر، ولم يعلم بفعل صاحبه جاز ذلك. # 2134 - ومن كاتب بعض عبده، لم يجز ذلك، ولا يكون شيء منه مكاتبا، وإن أدى ~~لم يعتق منه شيء، وإن أراد العبد أن يكاتبه سيده بكتابة مثله أو أقل أو ~~أكثر، لم يلزم السيد ذلك إلا أن يرضى. # 2135 - وإن كاتب المكاتب عبده فعجز المكاتب الأعلى، أدى المكاتب الأسفل ~~إلى السيد الأعلى، وكان له ولاؤه إن أعتق، ثم إن أعتق المكاتب الأعلى بعد ~~عجزه، لم يرجع إليه ولاء الأسفل ولا شيء مما أدى إلى السيد [لأنه حين عجز ~~صار رقيقا وصار ماله وما على مكاتبه للسيد]. # وكتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة، وإلا لم تجز، وكذلك قوله ~~لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، فإنما يجوز ذلك إذا كان على ابتغاء الفضل، ~~إلا أنه يتلوم للعبد في هذا بلا تنجيم. # 2136 - ومن كاتب عبده وعلى السيد دين، وقد جنى العبد جناية قبل الكتابة، ~~فقيم عليه بذلك الآن، فقال العبد: أنا أؤدي عقل الجناية والدين وأتبت على ~~كتابتي، فذلك له. # 2137 - ومن كاتب أمته وعليه دين يغترقها فولدت في كتابتها، فللغرماء رد ~~ذلك، ويرقها الدين وولدها، إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت بنقد مثل ~~الدين، فلا تغير الكتابة، ولكن تباع الكتابة في الدين. # 2138 - وإن أفلس السيد بدين استحدثه بعد الكتابة لم يكن للغرماء غير بيع ~~الكتابة، وإن كثر الدين. PageV02P007 2139 - وإذا كاتب النصراني عبده ~~النصراني جازت كتابته، ثم إن أراد بيعه أو فسخ الكتابة، لم يمنع من ذلك، ~~وليس هذا من حقوقهم التي ms0466 يتظالمون فيها فيما بينهم. ألا ترى أنه لو أعتقه ~~ثم رده في الرق لم يمنع، فكذلك الكتابة، إلا أن يسلم العبد، وقال بعض ~~الرواة: ليس له نقض الكتابة، لأن هذا من التظالم الذي لا ينبغي للحاكم أن ~~يتركهم وإياه.((1)) # 2140 - وإذا كاتب النصراني عبدا مسلما ابتاعه أو كان عنده، أو أسلم مكاتب ~~له، فإن كتابته تباع من مسلم، فإن عجز كان رقا لمشتري الكتابة. # وإن أدى، عتق، وكان ولاء الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين دون مسلمي ولد ~~سيده، ولا يرجع إليه ولاؤه إن أسلم، وأما الذي أسلم بعد الكتابة فولاؤه لمن ~~يناسب سيده من المسلمين من ولد أو عصبة. فإن لم يكونوا فولاؤه لجميع ~~المسلمين، ثم إن أسلم سيده رجع إليه ولاؤه [لأن ولاءه] قد كان ثبت له حين ~~عقد كتابته وهو على دينه. # 2141 - وإن أسلمت أم ولد الذمي فقال مالك مرة: توقف حتى يموت أو يسلم ~~فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق، ولا شيء عليها من سعاية ولا غير ذلك، ~~وولاؤها للمسلمين، إلا أن يسلم سيدها بعد أن عتقت عليه فيرجع ولاؤها إليه. ~~وأما إن أولد أمته بعد أن أسلمت فإنها تعتق عليه وولاؤها للمسلمين ولا يرجع ~~إليه ولاؤها إن أسلم. # 2142 - وإذا أسلم أحد مكاتبي الذمي [وهما] في كتابة واحدة، بيعت كتابتهما ~~جميعا ولا يفرقان، لعقد الحمالة، رضيا أم كرها، وكذلك إن ولد لمكاتبه ولد ~~في كتابته من أمته ثم أسلم ولد مكاتبه والمكاتب نصراني، بيعت كتابتهما ~~جميعا. # وإذا غنمنا مكاتبا لمسلم أو لذمي هرب أو أسر، رد إليه إن عرف سيده غاب أو ~~حضر، ولا يقسم، فإن لم يعرف سيده بيعت كتابته في المقاسم مغنما، ويؤدي إلى ~~من صار له، فإن أدى كان حرا وولاؤه للمسلمين، فإن عجز رق لمن صار له. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل فيما نقله عن التهذيب (6/349). PageV02P008 ~~2143 - وإذا قال السيد لمكاتبه: قد حل نجم، فأكذبه المكاتب، صدق المكاتب، ~~كمن أكرى دارا سنة أو باع سلعة بدنانير إلى سنة فادعى ms0467 حولها فالمكتري أو ~~المبتاع مصدق إن أكذبه، وإن اتفقا أن الكتابة خمسون وقال المكاتب: نجمتها ~~علي في عشرة أنجم في كل نجم خمسة، وقال السيد: بل في خمسة أنجم في كل نجم ~~عشرة، صدق المكاتب، فإن أتيا بالبينة قضيت بأعدلهما، وإن تكافأتا صدق ~~المكاتب وكانا كمن لا بينه لهما. [وقاله أشهب] وقال غيره: يقضي ببينة السيد ~~لأنها زادت، ألا ترى لو قال السيد: الكتابة ألف درهم، وقال المكاتب: ~~تسعمائة، صدق المكاتب، وإن أتيا ببينة قضي ببينة السيد، لأنها شهدت ~~بالأكثر. # 2144 - قال ابن القاسم: وإن ادعى المكاتب أنه كوتب بمائة، وقال السيد: ~~بمائتين، أو قال السيد: بمائة دينار، وقال المكاتب: بمائة درهم، صدق ~~المكاتب إن كان قوله يشبه، لأن الكتابة فوت، كمن اشترى عبدا فكاتبه ثم ~~اختلفا في الثمن إن المبتاع مصدق، وكان مالك يقول مرة: إذا قبض المبتاع ~~السلعة وبان بها وهي قائمة، صدق المبتاع في الثمن، ثم رجع إلى أن يتحالفا ~~ويترادا إن لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى. # وإن بعث المكاتب بكتابته إلى سيده فأنكر قبضها، فإن لم يقم الرسول البينة ~~بالدفع ضمن، كمن بعث بدين عليه أو خلع. # 2145 - ومن كاتب أمته على أن أحدهما بالخيار يوما أو شهرا جاز، وما ولدت ~~في الخيار دخل في كتابتها إن أمضاها ن له الخيار وإن كرهت، كما يدخل في ~~البيع ما ولدت المبيعة في الخيار، وولد المكاتبة في أيام الخيار أبين في ~~دخوله معها. # وقال غيره: لا يدخل الولد في الكتابة، إذ لم تتم الكتابة إلا بعد ~~الولادة، وكذلك الولد في البيع للبائع. ولا ينبغي للمبتاع أن يختار الشراء ~~للتفرقة، وكثير من هذا المعنى في كتاب الخيار. PageV02P009 ومن كاتب عبده ~~وأخذ منه عندما كاتبه رهنا يغاب عليه فضاع بيد السيد فإنه يضمن قيمته، فإن ~~تساوت الكتابة عتق مكانه وكانت قصاصا. وإن أفلس السيد أو مات نظرت إلى ~~الرهن، فإن كان في عقد الكتابة بشرط فهو انتزاع ولا يحاص به المكاتب غرماء ~~السيد، كما لو كاتبه على أن أسلف ms0468 سيده دنانير أو باعه بيعا بثمن مؤجل فذلك ~~انتزاع ولا يحاص به. ولو وجد المكاتب رهنه بعينه في فلس أو موت فلا شيء له ~~فيه، ولا محاصة له به، ولا لغرماء المكاتب فيه شيء، ولو كان الرهن بعد عقد ~~الكابة لنجم حل ونحوه فللمكاتب أخذه إن وجده بعينه أو المحاصة بقيمته إن لم ~~يجده، فما صار له، كان قصاصا مما حل عليه، وما بقي له من قيمة الرهن، ففي ~~ذمة السيد، يقاص به المكاتب فيما يحل عليه. # قال غيره: ليس ذلك انتزاعا كان الرهن في [أصل] الكتابة أو بعدها ويضمنه ~~السيد إن لم تقم [له] بينة بهلاكه، فإن كانت القيمة دنانير، والكتابة ~~دنانير، تقاصا، لأن في وقف القيمة ضررا عليهما، إلا أن يتهم السيد بالعداء ~~على الرهن لتعجيل الكتابة قبل وقتها فتوقف القيمة بيد عدل، وإن كانت ~~الكتابة عرضا أو طعاما أوقفت القيمة لرجاء رخص ما عليه عند محله، ويحاص ~~الغرماء بالقيمة في الموت والفلس، ولا يجوز أن يكاتبه ويرتهن رهنا من غير ~~المكاتب فيصير كالحمالة. # 2146 - ومن زوج مكاتبته من رجل على أن ضمن له كتابتها، فولدت منه بنتا ثم ~~هلك الزوج، فالحمالة باطلة، وتبقى المكاتبة على حالها وابنته أمة لا ترث ~~أباها [للرق الذي فيها]، وميراثه لأقرب الناس منه. PageV02P010 2147 - وإذا ~~ورثت مع أخيك لأبيك مكاتبا هو أخوك لأمك وضعت عنه حصتك، وسعى لأخيك في ~~نصيبه وخرج حرا، وإن عجز عتقت حصتك فيه، ولا تقوم عليك بقيته، فأما لو وهب ~~لك نصفه أو أوصى لك به فقبلته، فإن المكاتب إن لم يكن له مال ظاهر، مخير في ~~أن يعجز نفسه ويقوم باقيه عليك، ويعتق إن كان لك، فإن لم يكن لك مال، عتق ~~منه نصيبك ورق باقيه، وإن شاء أن يبقى على كتابته، فإن ثبت عليها حطت عنه ~~حصتك فيها، فإن أدى فولاؤه لعاقدها، وليس له تعجيز نفسه إن كان له مال ظاهر ~~للتقويم عليك، وإن تمادى في كتابته، ثم عجز، قوم باقيه أيضا عليك إن كنت ~~مليا ms0469 وعتق، فإن لم يكن لك مال عتق منه نصيبك ورق باقيه. # 2148 - وكل ما ولد للمكاتب بعد الكتابة من أمته مما حملت به بعد الكتابة، ~~دخل في كابته وصاروا بمزلته، لا يعتقون إلا بأدائها، وإن بلغوا جازت بيوعهم ~~وقسمتهم بغير إذنه إن كانوا مؤمنين، وما ولد له منها قبل الكتابة أو كوتب ~~وأمته حامل منه فلا يدخل ذلك الولد معه في كتابته. # ولا ينبغي للمكاتب أن يشتري ولد أو أبويه إلا بإذن سيده، فمن ابتاع بإذن ~~سيده ممن يعتق على الحر بالملك دخل معه في الكتابة، وجاز بيعهم وشراؤهم ~~وقسمتهم بغير إذنه، ولا يبيعهم في عجزه، وإذا عجز وعجزوا رقوا كلهم للسيد، ~~فإن ابتاعهم بغير إذن السيد لك يفسخ ابتياعه [إياهم]، ولا يدخلون معه في ~~كتابته ولا يبيعهم إلا أن يخشى [عجزا]، ولا بيع لهم ولا شراء ولا قسم إلا ~~بإذنه، ويعتقون بأدائه، وكذلك أم ولده ليس لها أن تتجر إلا بإذنه، ولا له ~~بيعها إلا أن يخاف العجز. # 2149 - وإن ابتاع من لا يعتق على الحر بالملك من القرابة بإذن السيد أو ~~بغير إذنه لم يدخلوا معه في كتابته وله بيعهم وإن لم يعجز، ولا فعل لهم إلا ~~بإذنه. # وقال أشهب بن مالك: يدخل الولد والوالد إذا اشتراهم بإذن السيد، ولا يدخل ~~الأخ. PageV02P011 وقال ابن نافع وغيره: لا يدخل في الكتابة بالشراء بإذن ~~السيد إلا الولد فقط، إذ له أن يستحدثه. # قال ابن القاسم: وإذا كان المكاتب مديانا فابتاع ابنه لم يدخل في كتابته ~~وإن أذن سيده حتى يأذن غرماؤه. # ومن أدخلناه في الكتابة فله حكم من عقدت عليه، فإن مات المكاتب لم يؤخذوا ~~بحلولها وسعوا على النجوم. # وما ولد للمعتق إلى أجل أو للمدبر من أمته بعدما عقد له ذلك فبمنزلته، ~~وما ولد له قبل ذلك أو كانت أمته حاملا منه حين العقد فرفيق، وإن اشتريا ما ~~ولد لهما قبل ذلك لم يكون بمنزلتهما ولهما بيعه، إذا أذن لهما في ذلك ~~السيد، إلا أن يأذن في ذلك للمعتق ms0470 إلى أجل عند تقارب الأجل، أو يأذن للمدبر ~~والسيد مريض فلا يجوز إذنه حينئذ، وإنما يجوز إذن السيد في ذلك في الموضع ~~الذي يجوز للسيد أن ينتزعهم، فإن لم يأذن لهم ولم ينتزعهم حتى عتقوا، كانوا ~~تبعا كأموالهم ويعتقون عليهم. # 2150 - وما ولدت المكاتبة من ولد بعد الكتابة، فهم بمنزلتها لا سبيل ~~للسيد عليهم في السعاية ما دامت الأم على نجومها، ولها أن تستسعيهم معها، ~~فإن أبوا أجرتهم، ولا تأخذ من إجارتهم ولا مما بأيديهم إلا ما تقوى به على ~~الأداء والسعي، فإن ماتت وتركت ولدين حدثا في كتابتها سعيا فيما بقي، وإن ~~أزمن أحدهما سعى الصحيح، ولا يوضع عنه لموت أمه ولا لزمانة أخيه شيء.((1)) # 2151 - وإذا ولد للمكاتب من أمته ولدان واتخذ كل منهما أم ولد وأولدها ~~إلا أن أولادهما هلكوا ثم مات الجد، فالوالدان مع أمهما يسعون، فإن أدوا ~~عتقت معهما، وإن مات أحدهما قبل الأداء ولم يدع ولدا وترك أم ولده، فإنها ~~تباع ويعتق أخوه في ثمنها ولا يرجع السيد عليه بشيء. # وإن ولد للمكاتب ولد من أمته بعد الكتابة فاعتق السيد الأب، لم يجز العتق ~~إلا أن يكون الأب زمنا فيجوز، ثم إن كان للأب مال يفي بالكتابة ولا سعاية ~~في الولد، أدى من مال الأب عن الولد حالا وعتقوا. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (7/277). PageV02P012 قال غيره: هذا إن رضي ~~الأب بالعتق، وإلا لم يجز، لأن السيد يتهم على تعجيل النجوم قبل وقتها. # 2152 - قال ابن القاسم: فإن لم يكن في مال الأب إلا قدر ما يؤدي عنهم إلى ~~أن يبلغه السعي، أخذ وأدى نجوما إلى أن يبلغوا السعي، ولا يؤخذ حالا، إذ لو ~~ماتوا قبل بلوغ السعي كان المال لأبيهم، فإن لم يكن في مال الأب ما يبلغهم ~~السعي، مضى عتق الأب ورقوا. قيل: فإن كانوا يقوون على السعي يوم عتق الأب ~~وله مال؟ قال: قال مالك في المكاتب يولد له ولدان في كتابته فيعتق السيد ~~أحد الولدين وهو قوي على السعي: لم يجز ms0471 عتقه، وإن كان كبيرا فانيا أو ذا ~~ضرر أو صغيرا لا سعاية له، جاز عتقه، ولم يوضع عمن بقي من الكتابة شيء، ولا ~~يرجع الذي أدى على أخيه بشيء. # قال غيره: إن كان للأب الزمن مال والولد يقوى على السعي، لم يجز عتقه لأن ~~ماله معونة لهم كبدنه. # 2153 - ومن كاتب عبده في مرضه وقيمته أكثر من الثلث، قيل للورثة: امضوا ~~كتابته فإن أبوا عتق من العبد مبلغ الثلث بتلا، ولو أجاز له الورثة ذلك قبل ~~موته وهم كبار لزمهم ذلك بعد موته، فإن كاتبه في نرضه وقبض الكتابة ثم مات ~~السيد، فإن يحابه، حاز ذلك كبيعه ومحاباته في البيع في ثلثه. # 2154 - وأما المديان يكاتب عبده فلا يجوز، وذلك فيه من ناحية العتق، ~~بخلاف المريض، وقال غيره: الكتابة في المرض من ناحية العتق وقعت، بمحاباة ~~أو بغير محاباة، وتوقف نجومه، فإن مات السيد والثلث يحمله، جازت كتابته وإن ~~لم يحمله خير الورثة في الإجازة أو بتل محمل الثلث منه بما في يديه من ~~الكتابة، وقاله أكثر الرواة. # 2155 - قال ابن القاسم: وإن كاتبه في صحته وأقر في مرضه بقبض الكتابة ~~منه، جاز ذلك ولم يتهم إن ترك ولدا، فإن كان ورثته كلالة والثلث لا يحمله، ~~لم يصدق إلا ببينة، وإن حمله الثلث صدق، لأنه لو أعتقه جاز عتقه. ~~PageV02P013 وقال غيره: إذا اتهم بالميل معه والمحاباة [له]، لم يجز إقراره ~~حمله الثلث أم لا، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الثلث، وقاله ابن ~~القاسم أيضا غير مرة. # وإن كاتبه في مرضه وأقر بقبض الكتابة في مرضه، فإن حمله الثلث عتق، كان ~~ورثته ولدا أو كلالة، كمبتدي عتقه، وإن لم يحمله خير ورثته، فإما أمضوا ~~كتابته وإلا أعتق محمل الثلث منه. # وقال غيره: يوقف نجومه، لأن الكتابة عتاقة من الثلث وليست من ناحية ~~البيع، لأن ما يؤدي المكاتب إنما هو جنس من الغلة. # قال ابن القاسم: فإن كاتبه في المرض بألف وقيمته مائة وأوصى بكتابته لرجل ~~فإن حمل الثلث ms0472 رقبته، جازت الكتابة والوصية، كالوصية أن يخدم فلانا سنة ثم ~~هو حر، وإن لم يحمله الثلث، ولم يجز الورثة، فليعتق منه محمل الثلث، وتبطل ~~الوصية بالكتابة لتبدية العتق عليها. # ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه، ~~جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في ~~خراجه وأدائه، كما لو قتل، وقاله ابن نافع، وقال أكثر الرواة: ليس قيمة ~~الكتابة ولكن الكتابة، قالوا كلهم: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية. # ومن أوصى لرجل بثلث ماله كان الموصى له شريكا للورثة في كل شيء تركه ~~الميت، من عين أو عرض أو كتابة مكاتب، وصار كأحد الورثة. # 2155 - ومن أوصى أن يكاتب عبده والثلث يحمل رقبته، جاز، وكوتب كتابة مثله ~~على قدر قوته وأدائه، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين مكاتبته أو عتق ~~محمل الثلث منه بتلا. PageV02P014 2156 - ومن وهب لمكاتبه نجما بعينه من ~~أول الكتابة أو وسطها أو آخرها، أو تصدق به عليه، أو أوصى له به، وذلك كله ~~في المرض، ثم مات السيد قوم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد بقدر آجالها ~~فتقدر حصة النجم منها ويعتق الآن من رقبته ويوضع عنه النجم بعينه إن حمله ~~الثلث، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إجازة ذلك أو ابتال محمل الثلث من ~~المكاتب، ويحط عنه [من] كل نجم بقدر ما عتق منه، وليس من النجم العين خاصة ~~في هذا، لأن الوصية قد حالت عن وجهها لما لم يجز الورثة. # وإذا أدى المكاتب كتابته في مرضه جازت وصيته في ثلث ما بقي من ماله [بعد ~~الكتابة]، وإن مات قبل دفعها أو أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات فلا ~~وصية له. # 2157 - وإذا كوتب العبد أو أعتق وقد ولدت منه أمته قبل ذلك لم تكن له أم ~~ولد بذلك وله بيعها، وإن ولدت من المكاتب أمته بعد الكتابة كانت له أم ولد ~~بذلك، ولا يبيعها إلا أن يخاف ms0473 العجز. قال ربيعة: أو في عدمه لدين عليه. # قال ربيعة: وإن مات المكاتب عديما وعليه دين للناس قام ولده في دينه ~~وأولاده منها رق لسيده. # قال ابن القاسم: وللمكاتب أن يشتري زوجته الحامل منه، وليس للسيد منعه ~~لأنه إذا ابتاعها بغير إذنه لم يدخل جنينها معه في الكتابة ولا تكون هي به ~~أم ولد له ولو ابتاعها بإذنه دخل حملها في الكتابة وكانت به أم ولد. # وإذا كان المكاتب وترك أم الولد، وولدا منها أو من غيرها ولم يدع مالا، ~~سعت مع الولد، أو سعت عليهم إن لم يقووا وقويت هي على السعي وكانت مأمونة ~~عليه. # وإن ترك أم ولد وولدا منها حدث في كتابته فخشي الولد العجز، فلهم بيعها ~~وإن كانت أمهم، وإن كان للأب أمهات أولاد سواها فخشي الولد العجز، فلهم بيع ~~من فيها نجاتهم كانت أمهم أو غيرها، وأرى أن لا يبيع أمه إذا كان في بيع ~~سواها ما يغنيه. PageV02P015 2158 - وإن ترك المكاتب مالا فيه وفاء ~~بكتابته، وترك أم ولد، وولدا منها أو من غيرها، عتقت مع الولد فيه، وكذلك ~~إن ترك معه في الكتابة أجنبيا، وترك مالا فيه وفاء بكتابته، فإن كتابته تحل ~~بموته ويتعجلها السيد من ماله، ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه ~~في كتابته من ولد أو أجنبي أخذ المال وأداؤه على نجومه إذا كان فيه وفاء، ~~[و]يعتقون الآن [به]، لما فيه من الغرر، فإن لم يف ببقية الكتابة فلولده ~~الذين معه في الكتابة أخذه، وإن كانت لهم أمانة وقوة على السعاية ويؤدون ~~نجوما. # قال سليمان بن يسار: فإن لم يكن الولد مأمونا لم يدفع إليه شيء. # قال ابن القاسم: ولا يدفع ذلك المال لمن معه في الكتابة غير الولد من ~~قريب أو أجنبي، وليستعجله السيد من الكتابة. ويسعوا في بقيتها، فإن أدوا ~~عتقوا وأتبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى عنه من مال الميت وحاص به غرماؤه ~~بعد عتقه وليس هذا كالمعتق على أن عليه مالا بعد العتق. # وقال ربيعة: ms0474 لا يدفع المال إلى ولد ولا إلى غيره وإن كانوا ذوي قوة ~~وأمانة، إذ ليس لهم أصله وهو لا يؤمن عليه التلف إذا كان بأيديهم، وليعجله ~~السيد ويقاصهم به من آخر كتابتهم، وإن كانوا صغارا لا قوة فيهم على السعي، ~~فهم رقيق وذلك المال للسيد. # قال ابن القاسم: وإن ترك أم ولد لا ولد معها وترك مالا فيه وفاء بكتابته، ~~فهي والمال ملك للسيد. # قال ربيعة: وكذلك إن ترك ولدا ثم مات الولد. PageV02P016 2159 - قال ابن ~~القاسم: وإن ترك المكاتب ولدا حدث في كتابته ومالا فيه وفاء بالكتابة وفضل، ~~أخذ السيد منه الكتابة وما بقي ورثه ولده الذين معه في الكتابة على فرائض ~~الله، لأنهم ساووه في أحكامه بعقد الكتابة في رقها وحريتها، ولا يرث منه ~~ولده الأحرار الذين ليسوا معه في كتابته ولا زوجته [و]إن كوتبت معه، ولا ~~شيء للسيد مما فضل إلا أن يكون الولد الذي في الكتابة بنتا أو بنتين، فله ~~الباقي بعد النصف أو الثلثين دون أحرار [ورثة المكاتب، وإن لم يكن معه في ~~الكتابة أحد أو كان معه أجنبي وترك وفاء بكتابته تعجلها السيد وكان له ما ~~بقي دون ورثة المكاتب الأحرار]، واتبع السيد الأجنبي بجميع ما ينويه مما ~~عتق به من مال الميت، وإن كان مع الأجنبي ولد للميت في الكابة أتبعه الولد ~~بذلك دون السيد، وورث الولد أيضا بقية المال.((1)) # 2160 - وإن ترك المكاتب ابنتين وابن ابن معهما في الكتابة وترك فضلا عن ~~كتابته، فلابنتيه مما فضل عن كتابته الثلثان ولولد الابن ما بقي، وإنما يرث ~~المكاتب ممن معه في الكتابة من أقربائه، الولد وولد الولد والأبوان والجدود ~~والإخوة دون أحرار ولده، ولا يرثه سواهم من عم أو ابن عم أو غيرهم من عصبة ~~ولا زوجة، وإن كانوا معه في الكتابة، [وأصل هذا أنه لا يرثه ممن معه] في ~~الكتابة إلا من لو أدى عنه لم يرجع عليه إلا الزوجة، فإنها لا ترثه ولا ~~يرجع علياه إن عتقت [في حياته] بأدائه أو بعد ms0475 موته في ماله، ولا يرجع عليها ~~من يرثه من وارث أو سيد، ويرجعون على من كان هو يرجع عليه وهو يرجع على ~~خاله وخالته وبنت أخيه وعمته، ولا يرجعون على من ذكرنا أنه يرثه في كتابته. # وإن هلك أحد الأخوين في كتابته وترك فضلا عن كتابته كان ما فضل بعد ~~الكتابة للأخ دون السيد، ولا يرجع السيد على الأخ بشيء مما أدى عنه من مال ~~أخيه. # __________ # (1) انظر: المدونة (7/288، 289)، وشرح الزرقاني (4/132)، والموطأ ~~(2/790). PageV02P017 2161 - ولو ترك الميت ولدا فأدى الولد من ذلك المال ~~جميع الكتابة، لم يرجع على عمه بشيء، لأن أباه لم يكن يرجع عليه لأنه أخوه، ~~وإذا مات المكاتب بعد موت سيده وترك مالا فيه وفاء ولم يدع ولدا، فذلك بين ~~ورثة السيد يدخل فيه بناته وأمهاته وزوجاته وغيرهم، لأنه موروث بالرق لا ~~بالولاء. # وإن ترك المكاتب في الكتابة بنتا، فلها النصف بعد الكتابة ولورثة السيد ~~ما بقي، وإذا هلك أحد الأخوين في كتابة وترك أم ولد ولا ولد معها، فهي رقيق ~~ولا تعتق [ولا تسعى] أم ولد المكاتب معه، إلا أن يدع ولدا منها أو من غيرها ~~كاتب عليهم أو حدثوا في الكتابة، فهاهنا لا ترد أم ولد في الرق إلا أن يعجز ~~الولد، ولا تقوى هي على السعي عليهم أو يموت الولد قبل الأداء. # ولو كان المكاتب وولده في كتابة فمات ولده عن أم ولد ولا ولد معها، فهي ~~رق للأب وإن ترك مالا كثيرا، إلا أن يترك ولدا - كما ذكرنا - . # 2162 - ومن كاتب عبده ثم كاتب زوجة العبد كتابة على حدة، فما حدث بينهما ~~من ولد كان في كتابة الأم يعتق بعتقها لا بعتق الأب ونفقتهم عليها. # * * * # (كتاب أمهات الأولاد) # 2163 - [قال مالك:] ومن أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء لزمه ما أتت به من ~~ولد لأقصى ما تلد له النساء، إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة لم يطأ بعدها ~~ونفى الولد، فيصدق في الاستبراء، ولا يلزمه ما ولدته لأكثر من ستة أشهر من ms0476 ~~يوم الاستبراء.((1)) # ومن أقر في مرضه بحمل أمه وبولد أمة له أخرى وبوطء أمة ثالثة لم يدع ~~استبراءها، وأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، فأولادهن لاحقون به أجمعون، ~~وهن بذلك أمهات أولاد يعتقن من رأس ماله. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/407)، والتاج والإكليل (6/355)، ومواهب ~~الجليل (6/357)، والمدونة الكبرى (5/438)، (8/318)، والقوانين الفقهية لابن ~~جزي (1/252). PageV02P018 قال مالك: وأما إن قال [في مرضه:] كانت هذه ولدت ~~مني، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولدا صدق وعتقت ~~من رأس المال، وإن لم يترك ولدا لم يصدق، ولا تعتق الأمة في الثلث وتبقى ~~رقا، إلا أن يكون معها ولد، أو [تقوم لها] بينة تشهد فتعتق من رأس المال. ~~وقال أيضا مالك: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد [لا] من ثلث، ولا من رأس مال، ~~كان ورثته ولدا أو كلالة، كقوله: [كنت] أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق في ~~ثلث ولا رأس مال، وقاله أكثر الرواة. # 2164 - ومن باع أمة فولدت لستة أشهر أوأكثر مما تلحق فيه الأنساب فادعى ~~البائع أنه ولده، وأقر بالوطء أو باعها وهي حامل ثم ادعى الولد بعد الوضع، ~~فإن الولد يلحق به إن لم يتهم، ويرد البيع، وتكون به أم ولد له، وإن باعها ~~ومعها ولد ثم استلحق الولد عند الموت بعد سنين كثيرة، فإنه يلحق به إن لم ~~يتهم بانقطاع من الولد إليه وهو لا ولد له. # وقال أشهب: إذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب، فإقراره جائز، ويلحق به ~~الولد ويرد الثمن، وتكون الأمة أم ولد له وإن كان ورثته كلالة [أو ولدا]، ~~وقاله كبار أصحاب مالك. # قال سحنون: وهذا أصل قولنا، وعليه العمل، ومثله [من] قول ابن القاسم في ~~استلحاق من أحاط الدين بماله، ولد أمته أنه يلحق به وتكون هي أم ولد [له]، ~~ولا يلحقها الدين، وكذلك أمهات الأولاد لا يلحقهن الدين ولا يردهن بخلاف ~~المديان بعتق وقاله جميع الرواة، فهذا كان أولى بالتهمة من ms0477 الذي استلحق في ~~مرضه لإتلافه أموال الناس، [إلا أن] استلحاق النسب يقطع كل تهمة. قال أشهب: ~~ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء، فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح ~~جديد وولي وصداق، ثم إن ظهر بها حمل فادعاه، لحق به الولد وجاز له أن يرتجع ~~بلا صداق ولا نكاح مبتدأ، فالولد قاطع للتهم. PageV02P019 2165 - ومن أقر ~~بوطء أمته ثم باعها قبل أن يستبرئها، فأتت بولد لما يشبه أن يكون من وطئه، ~~فأنكره البائع، فهو به لاحق، ولا ينفعه إنكاره، ويرد البيع إلا أن يدعي ~~استبراء. قيل: فإن أقر بوطء أمته فأتت بولد فأنكر السيد أن تكون ولدته؟ ~~قال: سئل مالك عن المطلقة تدعي أنها قد أسقطت وانقضت عدتها، ولا يعلم ذلك ~~إلا من قولها، فقال: لا يكاد يخفى على الجيران الولادة والسقط، وإنها لوجوه ~~تصدق فيها النساء وهو الشأن، ولكن لا [يكاد] [هذا] يخفى على الجيران، فكذلك ~~مسألتك في ولادة الأمة.((1)) # وأم الولد إذا ولدت ولدا في حياة سيدها أو بعد موته أو بعد أن أعتقها ~~لمثل ما تلد له النساء، فالولد يلحقه إلا ان يدعي الحي استبراء أو ينفي ~~الولد، فلا يلزمه. # 2166 - [قيل: فمن زوج أمته عبده أو أجنبيا فأتت بولد لستة أشهر فأكثر، ~~فادعاه السيد، لمن الولد؟ قال: قال مالك في رجل زوج أمته عبده أو أجنبيا، ~~ثم وطئها السيد فأتت بولد، فالولد للزوج، إلا أن يكون الزوج معزولا عنها ~~مدة في مثلها براءة الرحم، فإنه يلحق بالسيد، لأنها أمته، ولا يحد، وكذلك ~~الجواب إن أتت بولد لستة أشهر وقد دخل بها زوجها فادعاه السيد. # وإن أتت به لأقل من ستة أشهر، وقد دخل بها زوجها، فسخ نكاحه ولحق الولد ~~بالسيد إن أقر بالوطء، إلا أن يدعي استبراء]. # __________ # (1) انظر: التقييد (3/124)، ومنح الجليل (9/479). PageV02P020 2167 - ومن ~~وطئ أمة مكاتبه فأتت بولد، لحق به وكانت به أم ولد ولا يحد، إذ لا يجتمع ~~الحد والنسب، فإن درئ الحد ثبت النسب، وعليه قيمتها يوم حملت ولا قيمة ms0478 عليه ~~للولد، فإن كان عديما والذي على المكاتب كفاف القيمة، عجل عتقه وإن زادت ~~القيمة أتبع السيد بالزيادة. وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ما على مكاتبه ~~ويغرم له القيمة في ملائه وتباع الكتابة لذلك في غرمه، فإن كانت كفافا كانت ~~أم ولد للسيد، وللمكاتب أخذ قيمة أمته معجلا، والأداء على نجومه إلا أن ~~يشاء أن يكون أولى بما بيه من كتابته لتعجيل عتقه، فذلك له، وإن لم يكن في ~~ثمن الكتابة إلا قدر نصف قيمة الأمة أخذه المكاتب، ويبقى له نصف الأمة ~~رقيقا، ونصفها لسيده بحساب أم ولد، وأتبع السيد بنصف قيمة الولد. # 2168 - ومن وطئ أمة ابنه الصغير أو الكبير، درئ عنه الحد وقومت عليه يوم ~~الوطء، حملت أو لم تحمل، كان مليا أو معدما. # 2169 - قال مالك في وطء الشريك إذا لم تحمل، فلشريكه التماسك بنصيبه، ~~والأب عندي بخلاف الشريك في ذلك، فإن كان الابن كبيرا، والأب عديما قومت ~~عليه يوم الوطء، وبعناها عليه في تلك القيمة إن لم تحمل، وكذلك المرأة تحل ~~جاريتها لزوجها أو لولدها أو لأجنبي، وإن بيعت عليهم في العدم فلم يكن في ~~الثمن تمام القيمة أتبعوا بالبقية دينا، وليس للمحلل التماسك بها وإن لم ~~تحمل. # 2170 - وإذا قومت على الأب أمة الابن وقد حملت منه وكان الابن قد وطئها، ~~أعتقت على الأب، إذ قد حرم عليه وطؤها وبيعها، ولحق به الولد، ولو لم تحمل ~~من الأب حل له بيعها وحرم عليه وطؤها. # 2171 - وإن وطئ الأب أم ولد ابنه غرم لابنه قيمة أم الولد، وعتقت على ~~الابن لا على الأب، لأن الولاء قد ثبت للابن، وإنما عتقت لأنها قد حرمت على ~~الأب والابن. PageV02P021 2172 - وأما إن وطئ الأب زوجة ابنه لم تحرم ~~الزوجة على الابن في أحد قولي مالك بخلاف أم الولد، لأن الأب لا حد عليه في ~~وطء أم ولد ابنه، ويحد في وطء زوجة ابنه ويرجم إن كان محصنا. # 2173 - وإن أتت أم ولد الابن بعد وطء الأب إياها بولد لحق ms0479 بالابن، إلا أن ~~يكون الابن معزولا عنها قبل وطء الأب إياها بمدة في مثلها تستبرئ، فيلحق ~~بالأب، لأن مالكا قال فيمن زوج أمته عبده فدخل بها ثم وطئها السيد فأتت ~~بولد: إنه يلحق بالعبد، إلا أن يكون العبد معزولا عنها أو غائبا غيبة يعلم ~~أنها قد حاضت بعدها واستبرأ رحمها، فيلحق الولد بالسيد وترد الأمة إلى ~~زوجها. # 2174 - ومن اشترى زوجته لم تكن أم ولد له بما ولدت منه قبل هذا الشراء، ~~إلا أن يبتاعها حاملا، فتكون بذلك الولد أم ولد له، ولوكانت لأبيه فابتاعها ~~حاملا، لم تكن له أم ولد بذلك الحمل، لأن ما في بطنها قد عتق على جده، ~~بخلاف أمة الأجنبي، لأن الأب لو أراد بيع أمته [وهي حامل]، لم يجز ذلك، ~~لأنه قد أعتق عليه ما في بطنها، والأجنبي لو أراد بيع أمته وهي حامل من ~~زوجها، جاز له ذلك، ودخل حملها في البيع معها. # وقال غيره: لا يجوز للابن شراؤها من والده وهي حامل، لأن ما في بطنها قد ~~عتق على جده ولا يجوز أن تباع، ويستثنى ما في بطنها، لأن في ذلك غرر، لأنه ~~وضع من ثمنها لما استثنى وهو لا يدري ايكون أم لا، فكما لا يجوز بيع الجنين ~~لأنه غرر، فكذلك لا يستثنى، وهذا الجنين لا يرق ولا يلحقه دين، لأنه عتق ~~بسنة وليس هو عتق اقتراف. # 2175 - قال ابن القاسم: ومن ابتاع زوجة والده حاملا انفسخ نكاح الأب، إذ ~~لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب، وتبقى رقيقا للابن ويعتق عليه ما ~~في بطنها، ولا يبيعها حتى تضع [غلا أن يرهقه دين، فتباع وهي حامل، وقاله ~~أشهب. # وقال غيرهما: لا تباع في الدين حتى تضع]، لأنه عتق بسنة لا باقتراف. ~~PageV02P022 قال ابن القاسم: وإن كان حملها من أخيك بنكاح فابتعتها، فهي ~~والولد رقيق لك، والنكاح ثابت. # 2176 - ومن ارتد ولحق بدار الحرب أو أسر فتنصر بها، وقف ماله وأم ولده ~~ومدبروه، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى ms0480 يسلم، وأما النكاح فتنقطع ~~عصمته بارتداده فإن قدم فأسلم، رجعت إليه أم ولده [ومدبروه] وعاد إليه ماله ~~ورقيقه، وإن قتل على ردته عتقت أم ولده منرأس ماله وعتق مدبروه في الثلث، ~~وتسقط وصاياه ويكون ماله لجميع المسلمين. # 2177 - وإن أسلمت أم ولد الذمي، فقال مالك مرة: توقف حتى يموت أو يسلم ~~فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق وولاؤها للمسلمين، ولا تسعى في قيمتها، ~~فإن أسلم السيد بعدها قبل أن تعتق، فهو أحق بها، وتبقى له أم ولد [كما ~~كانت] وإن طال ما بين إسلامهما ما لم تعتق بقضية إمام. وما ولدته من غير ~~سيدها الذمي بعد أن أولدها فلا يعتقون بإسلامها، كانوا صغارا أو كبارا، ~~وإنما يعتقون بموت سيدها، ولا يكونون مسلمين بإسلامها، لأن الولد للأب في ~~الدين وللأم في الرق، فإن أسلم كبارهم لم يعتقوا [أيضا] إلا إلى موت السيد. # 2178 - وإذا أسلمت أمة النصراني ولها ولد، لم يكن ولدها مسلما بإسلامها ~~إذا كان أبوه نصرانيا، صغيرا كان الولد أو كبيرا، وتباع وحدها دون الولد، ~~إلا أن يكون الولد لم يستغن عنها، فيباع معها من مسلم، وليس لمشتريه أن ~~يجعله مسلما إذا كره ذلك أبوه، ويبقى على دين أبيه. [قيل:] فإذا أسلمت أم ~~ولد المكاتب الذمي وسيده مسلم، [قال: أرى أن توقف، فإن عجز المكاتب كانت ~~حاله كحال النصراني اشترى أمة مسلم، فإن كان سيده ذميا وقفت، فإن أدى ~~المكاتب وعتق عتقت عليه، وإن عجز رق وبيعت عليه]. PageV02P023 2179 - وليس ~~للرجل أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن ~~كاتبها فسخت الكتابة، إلا أن يفوت بالأداء فتعتق، ولا ترجع فيما أدت إذا ~~كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض. وليس للسيد فيها خدمة ولا استسعاء ولا ~~غلة وإنما له فيها المتعة، وله الخدمة في أولادها من غيره ممن ولدته بعد ~~ولادتها منه، وهم بمنزلتها يعتقون بعد موت السيد من رأس المال وهم بخلافها ~~في الغلة، وتسلم في الجناية خدمتهم. وهذا مذكور في ms0481 كتاب الجنايات. # وللسيد أن يعجل عتق أم ولده على دين يبقى عليها برضاها، وليس ذلك بغير ~~رضا. قال يحيى بن سعيد: فإن مات السيد وعليها الذي اشترت به نفسها، اتبعت ~~به، ولو كانت كتابة سقطت وعتقت. # 2180 - وإن كاتب الذمي أم ولده الذمية ثم أسلمت عتقت وسقطت عنها الكتابة، ~~ومن باع أم ولده فأعتقها المبتاع، نقض البيع والعتق، وعادت أم ولد له، فإن ~~ماتت بيد المبتاع قبل أن ترد فمصيبتها من البائع، ويرد الثمن، فإن لم يعلم ~~للمبتاع موضع كان على البائع طلبه حتى يرد إليه الثمن ماتت أم الولد أو ~~بقيت، وكذلك إن مات البائع، وقد ماتت هي بعد موته أو قبله أو بقيت أو لم ~~يمت البائع، وقد ماتت هي أو بقيت، فإن البائع يتبع بالثمن في ذمته كان مليا ~~أو معدما.((1)) # 2181 - وإذا اشترى المأذون أمة بإذن سيده أو بغير إذنه، فوطئها، ثم عتق ~~وقد ولدت منه أولادا، أو هي حامل منه فهي تبع له كماله، ولا تكون له أم ولد ~~بما ولدت منه قبل عتقه، ولا بما كانت به حاملا حين عتق، لأن ذلك الولد رق ~~لسيده إلا أن يملك المأذون حملها قبل أن تضعه، فتكون به أم ولد له، ولو ~~أعتقها المأذون بعد أن عتق لم أعجل لها ذلك وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع، ~~فيرق الولد للسيد الأعلى وتعتق هي بالعتق الأول فيها، بغير إحداث عتق. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/166)، و(2/472)، وحاشية الدسوقي (3/185)، ~~(4/189)، والتاج والإكليل (4/36)، والشرح الكبير (4/507). PageV02P024 2182 ~~- قال ابن القاسم: وكل ما ولد للمكاتب أو للمدبر من أمته مما حملت به بعد ~~عقد التدبير أو الكتابة فهو بمنزلته يعتق معالمكاتب بالأداء ومع المدبر في ~~الثلث، فإذا عتقا كانت الأم أم ولد بذلك لهما، كان الولد الآن حيا أو ميتا، ~~وقاله مالك، ولمالك قول آخر أنها لا تكون بذلك أم ولد، وقاله أكثر الرواة ~~في المدبر خاصة إذ كان للسيد انتزاعها. # قالوا: وأما المكاتب فهي له أم ولد إذا ms0482 عتق إذ كان السيد ممنوعا من ماله. ~~وليس للمدبر أن يبيع أم ولده في حياة سيده إلابإذنه، وللسيد انتزاعها إذا ~~شاء. وإذا مات المدبر وترك ولدا حدث في تدبيره من أمته ثم مات السيد كانت ~~أم ولد المدبر، وما ترك من مال لسيده، ويعتق ولده في ثلث السيد بعد موته. # 2183 - ومن باع صبيا ولد عنده أو لم يولد عنده ثم استلحقه بعد طول ~~الزمان، لحق به ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه. # ومن استلحق ولدا لا يعرف له نسب، لحق به، وإن لم يعرف أنه ملك أمة بشراء ~~أو نكاح، وكذلك إن استلحق عبده أو أمته لحقا به، إلا أن يتبين كذبه في ذلك ~~كله فلا يلحق به، ومما يعرف به كذبه أن يكون له أب معروف، أو هم من ~~المحمولين من بلدة يعلم أنه لم يدخلها قط، كالزنج والصقالبة، أو تقوم بينة ~~أن أم هذا الصبي لم تزل متزوجة لغير هذا المدعي حتى ماتت، وإن قالوا: لم ~~تزل ملكا لغيره، فلا أدري ما هذا، ولعله تزوجها. # وإن استلحق محمولا من بلدة دخلها لحق به، والذي يبتاع أمة فتلد بعد ~~الشراء بأيام فيدعيه، فهذا ممن قد تبين كذبه إلا أنه لا يحد، ولا يلحق به ~~[الولد] إلا أن يكون كانت له زوجة ثم ابتاعها وهي حامل فتجوز دعواه. ~~PageV02P025 2184 - ومن ولد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق ~~به وإن أكذبه الولد. ومن استلحق صبيا في ملك غيره أو بعد أن أعتقه غيره لم ~~يصدق إذا أكذبه الحائز لرقه أو لولائه، ولا يرثه إلا ببينة تثبت، وكذلك إن ~~استلحق ابن أمة لرجل وادعى نكاحها وأكذبه السيد لم يلحق به، إلا أن يشتريه ~~فيلحق به ويعتق، كمن ردت شهادته بعتقه ثم ابتاعه، ولأنه ادعاه بنكاح لا ~~بحرام، وإن ابتاع الأم لم تكن به أم ولد [له]، فإن أعتقهم سيدهم قبل أن ~~يبتاعهم مستلحقهم، لم يثبت نسبهم منه ولا يوارثهم، إلا بأمر يثبت، لأن ~~الولاء قد ثبت لسيدهم فلا ms0483 ينتقل عنه إلا ببينة. # 2185 - ومن باع أمة فأعتقت لم تقبل دعوى البائع أنه كان أولدها إلا ~~ببينة، ومن ابتاع أمة فولدت عنده ما بينها وبين أربع سنين ولم يدعه، فادعاه ~~البائع، فإنه يلحق به ويرد البيع، وتعود هي أم ولد له، إن لم يتهم فيها، ~~فإن ادعاه بعد عتق المبتاع الأم والولد، ألحقت به نسب الولد، ولم أزل عن ~~المبتاع ما ثبت له من ولائهما ويرد البائع الثمن، وكذلك إن استلحقه بعد ~~موتهما، ولو عتقت الأم خاصة لم أقبل قوله فيها، وقبلته في الولد، [ولحق به] ~~ورد الثمن لإقراره أنه ثمن أم ولده، ولو كان الولد خاصة هو المعتق، أثبت ~~الولاء لمعتقه وألحقت الولد بمستلحقه، وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها ~~ورد الثمن، وإن اتهم فيها لم ترد إليه، وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي ~~حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا. # قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيا ولد عنده فأعتقه المبتاع ~~ثم استلحقه البائع أتقبل دعواه وينقض البيع فيه والعتق؟ قال: إن لم يتبين ~~كذب البائع فالقول قوله. PageV02P026 2186 - قال غيره: من باع أمة وولدها، ~~وقد ولدته عنده أو عند المبتاع لمثل ما تلد له النساء، ولم يطأها المبتاع ~~ولا زوج، أو باعها وحبس ولدها، أو باع الولد وحبسه ثم استلحق الولد، والولد ~~والأم عند المبتاع أو أحدهما وقد أحدث فيهما أو في أحدهم عتقا أو تدبيرا أو ~~كتابة، أو لم يحدث شيئا، فذلك كله منتقض ويردان أو أحدهما إلى البائع، ~~والولد لاحق به والأم أم ولد له، ويرد هو الثمن. # قال سحنون: فإن كان عديما فبعض أصحابنا يقول: يتبع بالثمن دينا، وقال ~~آخرون - وقاله مالك - : يرد إليه الولد [خاصة] بما ينويه من الثمن للحوق ~~النسب وأنه يرد إلى حرية ولا ترد الأم، لأنه يتهم أن يردها إلى المتعة بغير ~~أداء ثمن وإذا لم يولد الولد عند بائع ولا مبتاع لما تلحق إلى مثله الأنساب ~~لم أنقض بذلك صفة مسلم، أحدث المبتاع في ذلك ms0484 عتقا أم لا، لأن النسب لا يلحق ~~أبدا إلا أن تلد الأمة وهي في ملكه أو عند من ابتاعها منه ولم يحز الولد ~~نسبا معروفا، أو كانت عنده زوجة لمثل ما تلحق فيه الأنساب، ولم يتبين كذبه، ~~وإلا لم يلحق به أبدا. # 2187 - وإذا ادعت أمة أنها ولدت من سيدها فأنكر، لم أحلفه لها، إلا أن ~~تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء، وامرأتين على الولادة، فتصير أم ولد، ~~ويثبت نسب ولدها إن كان معها ولد، إلا أن يدعي السيد استبراء بعد الوطء، ~~فيكون ذلك له، وإن أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء وامرأة على ~~الولادة، أحلفته. # 2188 - وإن ادعى اللقيط ملتقطه أو غيره أنه ابنه لم يلحق به إلا ببينة. # قال مالك: أو يكون لدعواه وجه، كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد، وزعم أنه ~~رماه، لأنه يسمع أنه إذا طرحه عاش ونحوه مما يدل على صدقه، فيلحق به، وإلا ~~لم يصدق. # وقال غيره: إذا علم أنه لقيط، لم تثبت فيه دعوى أحد إلا ببينة.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (8/247)، والتقييد (3/131). PageV02P027 وإن ادعت ~~امرأة لقيطا أنه ابنها لم تصدق، وإن ادعاه نصراني وقد التقطه مسلم فإن شهد ~~له مسلمون لحق به وكان على دينه، إلا أن يسلم قبل ذلك ويعقل الإسلام فيكون ~~مسلما، والحملاء إذا أعتقوا فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو عصبتهم، قال ~~مالك: أما الذين سبوا - أهل البيت، والنفر اليسير يتحملون إلى الإسلام ~~فيسلمون - فلا يتوارثون بقولهم، ولا تقبل شهادة بعضهم لبعض، إلا أن يشهد من ~~كان ببلدهم من المسلمين، وأما إن تحمل اهل حصن أو عدد كثير فأسلموا، فإنه ~~تقبل شهادة بعضهم لبعض، ويتوارثون بذلك، وقضى عمر وعثمان - رضي الله عنهما ~~- أن لا يتوارث أحد من الأعاجم إلا من ولد في العرب. # 2189 - ابن القاسم: وإذا كانت الأمة بين رجلين [حرين] أو عبدين، أو ~~أحدهما عبد أو ذمي والآخر مسلم، فوطئاها في طهر واحد فأتت بولد فادعياه، ~~دعي [له] القافة، فمن ألحقوه به كان ينسب إليه، ms0485 وإن اشركوهما فيه والى إذا ~~كبر أيهما شاء، فإن والى الذمي لحق به، ولم يكن الولد إلا مسلما، وإن مات ~~الولد قبل الموالات عن مال فهو بين الأبوين نصفين، ولو وطئها أحدهما في طهر ~~والآخر في طهر بعده، فأتت بولد، فهو للآخر إن وضعته لستة أشهر من مسيسه، ~~وعلي لشريكه إن كان مليا نصفقيمتها فقط يوم الوطء، أو يوم الحمل، كيف شاء ~~شريكه، ولا صداق عليه ولا قيمة ولد في ملائه، وإن كان عديما اتبع بنصف قيمة ~~الأمة مع نصف قيمة الولد، وبيع عليه نصفها في ذلك، فإن كان ثمنه كفافا لنصف ~~قيمتها أتبعه بنصف قيمة الولد، وإن كان انقص أتبعه بما نقص مع نصف قيمة ~~الولد، والولد حر لاحق النسب لا يباع منه شيء. PageV02P028 2190 - قال ~~مالك: ومن وطئ أمته ثم باعها، فوطئها المبتاع في ذلك الطهر، فأتت بولد لأقل ~~من ستة أشهر من يوم البيع فهو للبائع، وهي أم ولد له، وإن وضعته لستة أشهر ~~فأكثر من يوم البيع فادعياه دعي له القافة فيكون ابنا لمن ألحقته القافة ~~[به]، والأمة أم ولد له، وإن أشركوهما فيه والى إذا كبر أيهما شاء. # قال يحيى بن سعيد: ولو أسقطت عتقت عليهما، قضي بالثمن عليهما، وجلدا ~~خمسين خمسين، وكذلك لو ماتت قبل أن تضع فمصيبتها منهما. # قال ابن القاسم: وإن كان المشتري إنما وطئها بعد أن استبرأها بحيضة لحق ~~الولد بالمبتاع إن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم وطئ، وإن ولدته لأقل من ~~ذلك لم يلحق بالمبتاع وإن ادعاه، لأنه قد بان كذبه، ولا يحد، ولحق بالبائع ~~إلا أن يدعي استبراء. وإنما القافة في الأمة توطأ بالملك على ما ذكرنا ولا ~~قافة في الحرائر، فإذا تزوجت المطلقة قبل حيضة فأتت بولد لحق بالأول، لأن ~~الولد للفراش، والثاني لا فراش له إلا فراش فاسد، وإن تزوجت بعد حيضة ودخل ~~بها، لحق الولد بالآخر إن وضعته لستة أشهر فأكثر. # 2191 - قال مالك: وإنما ألاط عمر - رضي الله عنه - في الحرائر بالقافة ~~أولاد الجاهلية ms0486 بآبائهم من الزنا، واحتج بذلك مالك في توأمي المستحملة ~~أنهما يتوارثان من قبل الأم والأب. قيل لابن القاسم: فلو أسلم قوم من ~~الحربيين أتليط بهم أولادهم من الزنا بالقافة؟ قال: لم أسمع من مالك فيه ~~شيئا، ولكن وجه ما جاء عن عمر لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن ~~يصنع بهم ذلك، لأن عمر - رضي الله عنه - قد فعله وهو رأيي. PageV02P029 ~~2192 - [قال مالك:] وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما فلم تحمل، فشريكه ~~مخير في التماسك بنصيبه أو اتباع الواطئ بنصف قيمتها يوم وطئها، وإنما قومت ~~عليه يوم الوطء، لأنه كان ضامنا لها لو ماتت بعد وطئه، حملت أو لم تحمل ~~[ولا حد على الواطئ] ولا عقوبه عليه، ويؤدب غن لم يعذر بجهل، وإن حملت قومت ~~على الواطئ يوم الوطء إن كان مليئا، ولا تماسك لشريكه، ويلحق الولد ~~بالواطئ، وهي به أم ولد له. # قال ابن القاسم: فإن كان الواطئ عديما فقد بلغني أن مالكا قال قديما: ~~تكون له أم ولد، ويتبع بنصف قيمتها، ولا قيمة عليه في الولد، وآخر قوله - ~~وبه آخذ - أن يقوم عليه نصفها، ويباع نصفها فيما يلزمه من نصف قيمتها فما ~~نقص عن ذلك أتبعه به مع نصف قيمة الولد، ولا يباع من الولد شيء، وهو حر ~~ثابت النسب. # قال ابن القاسم: ويعتق عليه هذا النصف الذي بقي في يديه، إذ لا متعة له ~~فيه وقد قال مالك فيمن أولد أمته ثم ألفاها أخته من الرضاعة: إن الولد لاحق ~~به ويدر عنه الحد وتعتق عليه، لأن وطأها قد حرم عليه ولا خدمة له فيها. # وقال غيره: الشريك في عدم الواطئ مخير بين أن يتماسك بنصيبه ويتبع الواطئ ~~بنصف قيمة الولد دينا، أو يضمنه ويتبعه في ذمته، وليس هو كعديم أعتق حصته ~~من عبد فأراد الشريك أن يضمنه، فليس ذلك عليه، لأنه إنما أعتق نصيبه فقط ~~وفي الوطء وطئ حصته وحصة شريكه، فإن تماسك بنصيبه ولم يتبع الواطئ بقي نصيب ~~الواطئ بحال أو الولد ms0487 ولا يعتق عليه، إذ لعله يملك باقيها فيحل له وطؤها، ~~إلا أن يعتق المتمسك بالرق نصيبه فيعتق على الواطئ نصيبه، إذ لا يطؤها بملك ~~أبدا، وإذا تماسك الشريك [بنصيبه] وترك تضمين الواطئ لعدمه ثم أراد التقويم ~~عليه بعد يسره أو شاء ذلك الواطئ فأباه المتمسك، لم يلزم الآيي منهما، ولو ~~طاعا بذلك لم تكن للواطئ كلها بمحل أم ولد، للرق الذي بقي فيها إلا أن ~~يولدها ثانية. PageV02P030 قال سحنون: والاختلاف بين أصحابنا في هذه ~~المسألة كثير، وهذا أحسن ما سمعت من ذلك. # 2193 - قال ابن القاسم: وإذا أتت [أمة] بين رجلين بولد، فادعاه أحدهما، ~~لزمه نصف قيمتها يوم الحمل، وليس عليه نصف صداق، وإن أقر أنه زنى بأمة ~~لغيره فأتت بولد منه، لم يلحق به وحد، وإن ابتاعها لم يلحق به الولد، ولا ~~يعتق عليه، وإن كان الولد جارية، لم يحل له وطؤها أبدا. # 2194 - ومن أخدم أمته سنين ثم وطئها السيد فحملت، فإن كان مليئا كانت له ~~أم ولد، وأخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، فإن ماتت هذه والأولى حية ~~فلا شيء عليه، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خدام، فإن ماتت الأولى ~~وانقضت اسنون وقد بقي من القيمة شيء أخذه السيد، وإن نفدت القيمة والأولى ~~حية ولم تنقض المدة، فلا شيء عليه. # * * * # (كتاب الولاء والمواريث) # 2195 - قال مالك: ومن أعتق عبدا عن رجل حي أو ميت، بأمره أو بغير أمره، ~~قالوا للمعتق عنه وميراثه له، لأن من أعتق سائبة لله فولاؤهم للمسلمين ~~وعليهم العقد ولهم الميراث، ومعنى السائبة أنه أعتق عن المسلمين. # وإن أعتقت عبدك عن عبد رجل فالولاء للرجل، ولا يجره عبده إن عتق كعبد ~~أعتق عبده بإذن سيده ثم أعتقه سيده بعد ذلك، أنه لا يجره الولاء. # وقال أشهب: يرجع إليه الولاء، لأنه يوم عقد عتقه، لا إذن للسيد فيه ولا ~~رد. # 2196 - ومن جعل لرجل مالا نقدا أو مؤجلا على تعجيل عتق عبده أو تعجيل عتق ~~مدبره، ففعل، جاز ولزمه المال، والولاء للذي ms0488 أعتق وأخذ المال، وإن كان عتق ~~العبد إلى أجل والمال حال، أو إلى أجل، فلا خير فيه، كمن أخذ مالا على ~~تدبير عبده أو كتابته، [فذلك لا يجوز]، لأنه غرر. PageV02P031 ومن أعتق ~~عبده عن امرأة للعبد حرة، فولاؤه لها بالسنة((1))، ولا يفسخ النكاح، لأنها ~~لم تملكه، ولو دفعت الحرة مالا لسيد زوجها على أن أعتقه عنها فسخ النكاح، ~~وذلك شراء لرقبته وولاؤه لها. # وقال أشهب: لا يفسد النكاح لأنها لم تملكه. # 2197 - ومن أعتق عبدا عن أبيه أو أخيه المسلم، فالولاء للمعتق عنه، وإن ~~أعتق عبد مسلما عن أبيه النصراني، فلا ولاء له، وولاؤه للمسلمين، ولو كان ~~العبد نصراني كان ولاؤه لأبيه. # 2198 - وإذا أعتق النصراني عبدا له نصرانيا أو أسلم المعتق وللسيد ورثة ~~أحرار مسلمون رجال، مثل: أب، أو أخ، أو ابن عم، أو ابن ابن، فولاء العبد ~~وميراثه إن مات لورثة سيده المسلمين دون السيد وإن كان حيا، لأن الولاء كان ~~للسيد، إذ كان نصرانيا فلما أسلم العبد لم يرثه لاختلاف الدينين ولا يحجب ~~السيد ورثته، لأن كل من لا يرث فلا يحجب. ألا ترى أنه لو مات لهذا النصراني ~~ولد مسلم أن عصبة النصراني المسلمين رثون الولد، قال: فإن أسلم السيد رجع ~~إليه ولاء هؤلاء. # 2199 - ولو أعتق نصراني من بني تغلب أو غيرها من العرب عبيدا له نصارى ثم ~~أسلموا وهلكوا عن مال، فميراثهم وولاؤهم لعصبة سيدهم إن كانوا مسلمين ~~يعرفون، وما جنى العبيد بعد إسلامهم، فعقلهم على بني تغلب.((2)) # وأما إن أعتق نصراني من العرب أو [من] غيرهم عبيدا له قد أسلموا، أو ~~ابتاع مسلما فأعتقه، فولاء العبيد وميراثهم لجميع المسلمين دون السيد ودون ~~ورثته المسلمين، ولو أسلم السيد بعد ذلك، لم يرجع ولاؤهم إليه. # __________ # (1) والآثار كما في المدونة، وانظر: المصنف لعبد الرزاق (9/25، 26)، فما ~~بعدهما. # (2) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (9/495). PageV02P032 2200 - وإذا أعتق ~~النصراني عبدا له نصرانيا إلى أجل أو كاتبه، ثم أسلم العبد قبل الأجل بيعت ~~الكتابة وآجرنا المؤجل، فإذا حل ms0489 الأجل وأدى المكاتب كتابته عتق وكان ولاؤه ~~للمسلمين، إلا أن يسلم السيد فيرجع إليه الولاء، لأنه عقد له العتق والعبد ~~على دينه، فلا ينظر إلى يوم تمام حريته، وإن كان العبد يوم عقد له العتق ~~مسلما، فأعتقه بتلا أو إلى أجل، أو كاتبه ثم أسلم السيد قبل الأجل، أو قبل ~~أداء الكتابة، أو بعد ذلك، فإن ولاء العبد إذا أعتق لجميع المسلمين دون ~~السيد. # وإن أسلمت أم ولد الذمي فعتقت عليه، كان ولاؤها للمسلمين، فإن أسلم سيدها ~~بعد ذلك رجع ولاؤها إليه وقد تقدم في كتاب التدبير ذكر مدبر الذمي يسلم. # 2201 - ولا يجوز عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده، فإن أعتق أو دبر ~~أو تصدق [بغير إذنه] فللسيد رد ذلك، فإن رده بطل ولم يلزم العبد ولا ~~المكاتب إن عتقا، وإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا، مضى ذلك وكان الولاء ~~لهما، إلا أن يكون السيد قد استثنى مال عبده حين أعتقه، فيرد فعل العبد ~~ويكون من أعتق [متقدما] بغير إذنه رقا للسيد، ومن أعتق بإذن السيد جاز، ~~والولاء للسيد إلا أن يعتق المكاتب فيرجع إليه الولاء، إذ ليس للسيد انتزاع ~~ماله، وأما العبد فلا يرجع إليه الولاء وإن أعتق. # وعتق أم الولد لعبدها على ما وصفنا في عتق العبد لعبده. PageV02P033 2202 ~~- وإذا كاتب المسلم عبده النصراني، فكاتب المكاتب عبدا [له] نصرانيا، ثم ~~أسلم الأسفل، فلم تبع كتابته وجهل ذلك حتى أديا جميعا وعتقا، فولاء المكاتب ~~الأعلى لسيده، ولا يرثه لاختلاف الدينين ويرثه المسلمون، ولو أسلم كان ~~ميراثه للسيد، وولاء المكاتب الأسفل للسيد الأعلى ما دام سيده نصرانيا. ولو ~~ولد للمكاتب الأعلى بعد العتق ولد فبلغ وأسلم ثم مات، [فولاؤه] لورثة موالي ~~أبيه، فأما إن أعتق عبيدا [له] مسلمين ثم ماتوا عن مال، فميراثهم لبيت ~~المال لا للسيد، إذ لم يثبت له ولاؤهم فيجره إلى السيد، ولو كان العبيد ~~إنما أسلموا بعد أن عتقوا لورثهم سيدهم، أو ولده المسلمون إن كانوا لهذا ~~المكاتب النصراني، وكل من لا يرجع ms0490 إلى النصراني من ولائه شيء إذا أسلم هو، ~~فليس [لسيده] من ذلك الولاء شيء، وكل ولاء إذا أسلم النصراني يرجع إليه، ~~فذلك الولاء ما دام نصرانيا لسيده الذي أعتقه. # 2203 - ومن أعتق أمة له حاملا من زوج حر، فولاء ما في بطنها للسيد، قال ~~عطاء بن أبي رباح: وميراثه لأبيه. # قال يحيى بن سعيد في عبد تزوج أمة بغير إذن سيده فأولدها فعتق الولد قبل ~~أبويه ثم عتقا، فهما يرثانه ما بقيا، فإن ماتا فولاء الولد لمن أعتقه، ولا ~~يجر الوالد ولاء ولده إلى سيده. # 2204 - قال مالك: وإذا أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو أسلم بعد خروجه، ~~فهو حر وولاؤه للمسلمين، ثم إن أسلم سيده بعده وقدم [إلينا]، لم يرده في ~~الرق ولم يرجع إليه ولاؤه، لأنه قد ثبت للمسلمين، [فأما] إن أعتقه ببلد ~~الحرب، ثم أسلم العبد وخرج إلينا، ثم خرج سيده بعد ذلك فأسلم، رجع ولاؤه ~~إليه إن ثبت عتقه إياه ببينة مسلمين من أسارى أو تجار أو أهل حصن يسلمون. # قال ابن القاسم: وإن قدمت إلينا حربية بأمان فأسلمت فولاؤها للمسلمين، ~~فإن سبي أبوها بعد ذلك فعتق وأسلم، جر ولاءها لمعتقه إذ لم يملك ولاءها أحد ~~برق تقدم فيها أو في أبيها. PageV02P034 وقال سحنون: لا يجر الأب ولاءها، ~~لأنه قد ثبت للمسلمين. # قال ابن القاسم: وإذا أعتق الذمي عبيدا له نصارى ثم أسلموا، ثم لحق السيد ~~بأرض الحرب ناقضا للعهد فسبي ثم أسلم، رجع إليه ولاؤهم، ولا يرثهم لما فيه ~~من الرق، فيكون ميراثهم للمسلمين إلا أن يعتق، ولا يرثهم سيده الذي استرقه ~~ما دام هو في الرق، ولا يشبه هذا المكاتب الأسفل يؤدي قبل الأعلى ثم يموت ~~عن مال، هذا يرثه السيد الأعلى، لأنه قد أعتقه مكاتب هو في ملكه بعد، وهذا ~~قد أعتق هؤلاء وهو حر قبل أن يملكه هذا السيد، فإن أعتق كان ولاؤهم له، ولا ~~يجرهم إلى معتقه الآن، وإنما يجر إليه ولاء ما يعتق أو يولد له من ذي قبل، ms0491 ~~فأما ما تقدم له من عق أو ولد فأسلموا قبل أن يوسر فلا يجر ولاءهم إلى ~~معتقه، لأن ولاءهم قد ثبت للمسلمين، ولو صار هذا النصراني حين سبي في سهم ~~عبده هذا المسلم الذي كان أعتق فأعتقه بعد أن صار في سهمه ثم أسلم هو أيضا ~~فولاء كل واحد منهما وميراثه لصاحبه. # 2205 - وإن أعتق مسلم نصرانيا ثم لحق النصراني بدار الحرب ناقضا للعهد ~~فهو فئ، فإن عتق فولاؤه لمعتقه أخيرا، فإن كان قبل أن يلحق بدار الحرب قد ~~أعتق عبيدا له نصارى أو تزوج نصرانية حرة فولدت منه أولادا ثم أسلموا، كان ~~ولاؤهم لمولاه الأول، لأن ذلك قد ثبت له، ويكون ولاؤه هو وولاء من يولد له ~~أو يعتق من الآن لمولاه الثاني، ولا يجر إليه ما كان من ذلك قبل الرق ~~الثاني، وإنما يجر مثل هذا العبد يتزوج حرة فيولدها والأملاك تتداوله حتى ~~يعتق، فيجر ولاء كل ولد له منها إلى معتقه. PageV02P035 2206 - ومن شهد على ~~رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادته ثم ابتاعه منه، أو شهد على أبيه بعد موته ~~أنه أعتق عبده، فردت شهادته ثم ابتاعه منه، أو شهد على أبيه بعد موته أنه ~~أعتق عبدا له في وصيته ثم ورثه عنه بأسره، أو أقر بعد أن اشترى عبدا أنه ~~حر، أو أن البائع أعتقه والبائع منكر، أو قال: كنت بعت عبدي هذا من فلان ~~فأعتقه، وفلان يجحد ذلك، فالعبد في ذلك كله حر بالقضاء، وولاؤه لمن زعم هذا ~~أنه أعتقه. # ومن اشترى أمة ثم أقر انها أم ولد لبائعها، فذلك يلزمه ولا سبيل له ~~عليها، إلا أني لا أعجل عتقها حتى يموت البائع، إذ لعل البائع يقر بذلك، ~~فتعود أم ولد له. # 2207 - وإذا أعتق المكاتب عبده على مال، فإن كان المال للعبد لم يجز، ~~لأنه قادر على انتزاعه، وإن لم يكن له، جاز على وجه النظر، لأن له أن يكاتب ~~عبده على وجه النظر وإن كره سيده، فإن أدى كتابته كان له ولاء مكاتبه، ms0492 وإن ~~عجز كان ولاء مكاتبه لسيده. # ومن قال لمكاتب أو لعبد مأذون له في التجارة: أعتق عبدك هذا عني ولك ألف ~~درهم، ففعل، جاز له ذلك، لأنه بيع، وبيعهما جائز، وإن قال للمكاتب: أعتقه ~~على ألف درهم، ولم يقل: عني، [فالعتق جائز] إذا كانت الألف ثمنا للعبد أو ~~أكثر من ثمنه، والولاء للمكاتب إن عتق، وإن عجز فالولاء لسيده، ولا شيء ~~للذي أعطى الألف من الولاء، وتلزمه الألف الدرهم، كمن قال لرجل: أعتق عبدك ~~على ألف درهم، ولم يقل: عني، فأعتقه، لزمته الألف، والولاء للذي أعتق. # وما ولد للمدبرة أو المكاتبة من زوج حر أو مكاتب لغير سيدها، فإن ولدها ~~منه بمنزلتها في الرق والعتق، وولاؤهم لسيدها دون سيد الأب، وكذلك لو وضعته ~~المكاتبة بعد الأداء، إذ مسه الرق في بطنها، ألا ترى أن من أعتق أمته وهي ~~حامل من زوج عبد فولدت بعد العتق أن ولدها حر، وولاؤه لسيد الأمة، ولا يجر ~~الأب ولاءه. PageV02P036 2208 - وإذا مات مكاتب وترك ولدا من زوجة حرة ~~وولدا حدثوا له في الكتابة من أمته وترك وفاء بالكتابة، أو لم يترك شيئا ~~فأدى عنه ولده الذين في الكتابة، لم يجر السيد ولاء ولده من الحرة في ~~الوجهين، لأنه مات قبل تمام حريته، ولا يجر إلى السيد الولد الذين في ~~الكتابة، ولا إخوتهم. # ولو كان للمكاتب الميت مكاتب فأدى الأسفل، كان ولاؤه للولد الذين [معه] ~~في الكتابة دون ولد الحرة كفاضل ماله، ولو لم يمت الأعلى حتى أدى الأسفل، ~~ثم أدى [الأعلى]، رجع إليه ولاء الأسفل دون سيده. # 2209 - ومن أسلم من الذميين فعقلهم وجرائر مواليهم على بيت المال، ويرثهم ~~المسلمون إن لم يكن لهم ورثة مسلمون يعرفون، وكذلك من أسلم من الأعاجم ~~والبربر والسودان والقبط، ولا موالي لهم فعقلهم على المسلمين، وميراثهم لهم ~~وليس إسلام الرجل على يد الرجل بالذي يجر ولاءه. # 2210 - قال مالك: ولا يرث أحد أحدا إلا بنسب قرابة أو بولاء عتاقة [أو ~~بعصمة نكاح]. # 2211 - ومن أوصي له بمن يعتق ms0493 عليه إذا ملكه والثلث يحمله، عتق عليه قبله ~~أم لا، وله ولاؤه، ويبدى على الوصايا. قال أشهب: وهو مضار في ترك قبول ~~الوصية إذا كان الثلث يحمله، ولا يلزمه تقويم. قال مالك: فإن لم يسع الثلث ~~إلا بعضه، فإن قبله، قوم عليه بقيته، وعتق وكان الولاء له، وإن لم يقبله ~~فروي عن مالك أن الوصية تسقط، وكذلك إن أوصي له ببعضه والثلث يحمله، فإن ~~قبله بدي به وقوم عليه باقيه، وكان له الولاء، وإن أوصى المولى عليه بمن ~~يعتق عليه فلم يحمله الثلث فقبله وليه ولم يعتق منه إلا ما حمل الثلث، ولا ~~يقوم عليه باقيه، وليس للوصي ألا يقبله. وهذا في كتاب العتق مستوعب. ~~PageV02P037 2212 - وإذا أعتق المسلم نصرانيا فله ولاؤه ولا يعقل عنه ما ~~جنى، لا هو ولا قومه، ولا يرثه، لاختلاف الدينين، ويعقل عنه المسلمون، وهم ~~يرثونه إن لم تكن له قرابة على دينه، ولا جزية عليه، ولو قتله أحد كان عقله ~~للمسلمين، وقال نافع: لا يرث مسلم كافرا إلا الرجل عبده أو مكاتبه. # 2213 - [قال ابن القاسم:] وإذا أعتق قرشي وقيسي عبدا بينهما [معا]، ~~فجريرته على قريش وقيس، وتكتب شهادته: فلان مولى فلان القرشي وفلان القيسي. ~~وإذا كان عبد مسلم بين ذمي ومسلم قرشي فأعتقاه معا، فولاء حصة الذمي ~~للمسلمين، ولو كان العبد نصرانيا فأعتقاه معا ثم جني جناية كان نصفها على ~~بيت المال لا على المسلم، لأنه لا يرثه، ونصفها على أهل خراج الذمي الذي ~~يؤدون معه. ولو أسلم العبد بعد العتق ثم جنى [جناية]، كانت حصة الذمي على ~~المسلمين دون أهل خراج الذمي، لأنهم وارثوا حصته، والنصف على قوم القرشي، ~~لأنه صار وارثا لحصته منه، وإن أسلم الذمي رجع إليه ولاء حصته منه، ثم يكون ~~ما جنى بعد ذلك خطأ نصفه في بيت المال ونصفه على قوم القرشي.((1)) # 2214 - واللقيط حر وولاؤه للمسلمين لا لمن التقطه، وليس له أن يوالي من ~~شاء، والمسلمون يعقلون عنه ما جنى، ويرثونه، ومن أنفق عليه، فلا يرجع عليه ms0494 ~~بشيء، لأن ذلك على معنى الحسبة، إلا أن يكون له مال وهب له، فليرجع عليه ~~بما أنفق في ماله. # وتفسير قول الله عز وجل: {وفي الرقاب} (البقرة: 177) هي الرقبة تعتق من ~~الزكاة، فولاؤها لجميع المسلمين. # 2215 - ولو تزوج عبد حرة فولدت منه أولادا، فعتق [العبد] من الزكاة، كان ~~ولاؤه وولاء ولده الأحرار لجميع المسلمين. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/268). PageV02P038 2216 - وعقل الموالي المرأة ~~على قومها وميراثهم إن ماتت هي، لولدها الذكور، فإن لم يكن لها ولد فذلك ~~لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث، وينتمي مولاها إلى قومها كما كانت هي ~~تنتمي، فإذا انقرض ولدها وولد ولدها، رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين [هم] ~~أقعد بها يوم [موت] الموالي دون عصبة الولد، وقاله عدد من الصحابة ~~والتابعين. # 2217 - ومن أسلم فكان ولاؤه للمسلمين، فتزوج امرأة من العرب أو من ~~الموالي معتقة، فولدت منه أولادا، فولاء الولد للمسلمين، فإن مات الأب ثم ~~مات ولده بعده كان ميراثهم للمسلمين.((1)) # 2218 - وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ولاء، فإنه يجر ولاء ~~ولده منها إلى مواليه، ويرث ولده من كان يرث الأب إن كان الأب قد مات، ولا ~~يجوز بيع الولاء ولا هبته ولا صدقته. # 2219 - وإذا تزوجت الحرة عبدا فولدت منه أولادا، كان ولاء الولد لومالي ~~الأم ما دام الأب عبدا، فإن عتق الأب جر ولاءهم لمعتقه، وهذا كولد الملاعنة ~~ينسب إلى موالي أمه وهم يرثونه ويعقلون عنه، ثم إن اعترف به أبوه، حد ولحق ~~به، وصار ولاؤه لموالي أبيه وعقله عليهم، وكذلك لو كان لولد العبد من الحرة ~~جد أو جد جد حر قد عتق قبل الأب، لجر ولاءهم إلى معتقه. # 2220 - ولا تجوز شهادة النساء في ولاء ولا نسب ولا عتق، لا على علمهن ولا ~~على سماع، قال مكحول: لا تجوز شهادتهن إلا حيث أجازها الله تعالى في الدين، ~~والشهادة على الشهادة في الولاء جائزة، وشهادة رجلين تجوز على شهادة عدد ~~كثير. # قال مالك: وإن شهد رجلان على السماع أن ms0495 هذا الميت مولى فلان أعتقه، تأنى ~~الإمام، فإن لم يأت من يستحق ذلك قضى له بالمال مع يمين الطالب، ولا يجر ~~بذلك الولاء، وقال أشهب: يكون له ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع. # قال: وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاه، ثم مات ولم يسأل أمولى عتاقة أو ~~غير عتاقة؟ رأيته مولاه ويرثه بالولاء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (8/370). PageV02P039 2221 - قال ابن القاسم: ~~وإن شهد شاهد [واحد] على السماع، لم يحلف معه، ولا يستحق به من المال شيئا، ~~لأن الشهادة على السماع إنما هي شهادة على شهادة، فلا تجوز شهادة واحدة على ~~شهادة غيره. # قال غيره: وإذا شهد شاهد على البت في الولاء أو في النسب، لم يحلف معه ~~ويستحق المال، لأن المال لا يستحق حتى يثبت الولاء أو النسب، وثبوتهما لا ~~يتم إلا بشاهدين، ألا ترى أن مالكا قال في أخوين أقر أحدهما بأخ وأنكر ~~الآخر، أن المقر به لا يحلف ويثبت مورثه من جميع المال، لأنه لا يثبت له ~~المال إلا بثبات النسب، ولكن يعطيه المقر ثلث ما في يديه. # وقال غيره: إنما استحسن في شاهد على البت في الولاء، وبشاهدين على السماع ~~إن قضى له بالمال مع يمينه بعد الاستثناء، لأن المال ليس له طالب ولا نسب ~~معروف، كما أن إقرار الأخ بأخيه يوجب له أخذ المال، ولا يثبت له النسب. وقد ~~قال مالك نحو هذا في كتاب الشهادات. # 2222 - قال ابن القاسم: ومن أقام بينة على أن هذا الميت مولاه، لا يعلمون ~~له وارثا غيره، لم تتم الشهادة حتى يقولوا: أعتقه أو أعتق أباه، أو يشهدوا ~~على إقرار الميت أنه مولاه، أو على شهادة بينة أن هذا مولاه. # قال أشهب: إن قدر على البينة لم يقض بها حتى يكشفوا عن ذلك، وإن لم يقدر ~~عليهم حتى ماتوا، قضي له بالمال وبالولاء. # ومن ادعى أنه ابن فلان، أو أبوه، أو أنه مولاه من أسفل أو من فوق، وفلان ~~يجد، فله إيقاع البينة عليه، ويقضي له، وكذلك في الأمومة ms0496 والأخوة. # ومن مات وترك ابنتين فادعى رجل انه أعتق هذا الميت وأنه مولاه، وصدقته ~~إحدى الابنتين، لم يأخذ مما بيدها شيئا، ولا يثبت له ولاء، فإذا ماتت ولم ~~تدع وارثا غيره ولا عصبة فإنه يحلف ويرثها، ولو أقرت البنتان أنه مولى ~~أبيهما وهما عدلتان، حلف معهما وورث الثلث الباقي إن لم يأت أحد بأحق من ~~ذلك من ولاء ولا عصبة ولا نسب معروف، ولا يستحق بذلك الولاء. PageV02P040 ~~وقال غيره: لا يحلف مع إقرارهما، ولا يرث الثلث الباقي، لأنهما شهدتا على ~~عتق، وشهادتهما في العتق لا تجوز. # ولو أقرتا أنه مولاهما ورثهما إذا لم يعرف باطل قولهما، كمن أقر أن فلانا ~~مولاه، ولا يعرف كذبه. # ومن قال: فلان أعتقني فأنكر ذلك فلان، فلا يمين عليه. قيل: فإن أقام ~~شاهدا واحدا أتحلفه، فإن أبى سجنته؟ قال: لا أسجنه، ولكن يقال له: إئت ~~بشاهد آخر وإلا فلا ولاء له عليك.((1)) # ومسألة شهادة الأعمام وبنيهم في الولاء مذكورة في كتاب الشهادات. # 2223 - ومن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه، فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن ~~أكذبه قومه، إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك فيؤخذ بها، وكذلك إن أقر بذلك عند ~~الموت، فإنه يصدق ويرثه فلان إن لم تقم بينة بخلاف ذلك. # ومن أقر أن أباه أعتق هذا العبد في صحة أو مرض، والثلث يحمله، فإن لم يرث ~~الأب غيره، جاز العتق ولزمه، وكان ولاؤه للأب، وإن كان معه وارث غيره، لم ~~يجز قوله. وهذا مذكور في كتاب العتق. # 2224 - وإذا أعتقت أمة وهي تحت حر، فولدت منه ولدا، وقالت: عتقت وأنا به ~~حامل، وقال الزوج: بل حملت به بعد العتق فولاؤه لموالي، فالقول قول الزوج. # قال أشهب: ولو أقر الزوج بقولها، لم يصدق إلا أن تكون بينة الحمل يوم ~~العتق، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم العتق. # والرجلان يدعي كل واحد منهما أنه مولى فلان من فوق، وفلان مقر بأحدهما ~~وأقاما البينة، فإنه يقضى لأعدلهما بينة، ولا ينظر إلى إقرار المولى ~~لأحدهما، فإن ms0497 تكافأت البينتان سقطتا، وكان الولاء للمقر له [منهما] كحق ~~حازه. # 2225 - ومن ورث رجلا بولاء يدعيه، ثم أقام آخر البينة أنه مولاه، وأقام ~~قابض الميراث مثلها، وتكافأتا، فالمال بينهما. قيل: ولم؟ وقد قال مالك: إذا ~~تكافأت البينتان فإن المال للذي هو في يديه. قال: إنما ذلك إذا لم يعرف أصل ~~المال، وهذا قد عرف أصله. # __________ # (1) انظر: التقييد (3/144). PageV02P041 وقال غيره: هو للذي [هو] في ~~يديه، كمن في يده ثوب فادعاه رجل، وأقام بينة أن ذلك الثوب كان لزيد يملكه، ~~وأن المدعي اشتراه منه، وأقام حائزه بينة مثلها، وقد مات البائع ولم تؤرخ ~~البينتان، وهما في العدالة سواء، سقطت البينتان، وبقي الثوب لحائزه، ~~ويتحالفان. # 2226 - ومن مات وترك موالي ورث ولاءهم أقعد الناس بالميت من المذكور، فإن ~~ترك الميت [ابنين] ورثا [ولاء مواليه، ثم إن مات أحدهما وترك ولدا، فولاء ~~الموالي لأخ الابن الميت دون ولده، وإن مات الابنان جميعا وترك أحدهما ابنا ~~والآخر أربع [بنين]، كان ولاؤه بينهم أخماسا، والابن وابن الابن اولى ~~بالولاء] من الأب ومن الأخوة، والأب أولى من الأخ، والأخ وابن الأخ أولى من ~~الجد، وأخ لأبوين أولى من أخ الأب، وأخ لأب أولى من ابن أخ لأبوين، وابن أخ ~~لأبوين أولى من ابن أخ لأب، وابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، والعم ~~الشقيق أولى من العم للأب، وابنه أولى من ابن العم للأب، [و]هكذا حكم ~~الولاء، أن يرثه الأقعد بالميت الأول الذي أعتق دون ورثة من حازه بعد على ~~ما ذكرنا، وقاله عدد من الصحابة والتابعين. # 2227 - ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئا، وإن لم يترك الميت غيره، ~~والعصبة أحق منه إلا أن يكون من العصبة، فيرث معهم.((1)) # وإذا أعتق رجلان عبدا، فمات أحدهما وترك عصبة أو بنين، ثم مات المولى، ~~كان نصف ميراثه للحي، والنصف لورثة الميت المذكور. # قال سليمان بن يسار: لا يرث الرجل ولاء موالي امرأته، ولا المرأة ولاء ~~موالي زوجها. # 2228 - ومن مات وترك بنات لصلبه وابن ms0498 ابن أو عصبة، وترك موالي كان ولاؤهم ~~لابن الابن والعصبة دون البنات. # __________ # (1) انظر: الفواكه الدواني (2/250)، والتقييد (3/144)، والتاج والإكليل ~~(373). PageV02P042 ولا يرث أحد من النساء ولاء من أعتق أب لهن أو أم أو أخ ~~أو ابن، والعصبة أولى بالولاء منهن، فإن مات مولى لأب لهن أو لأخ ولم يدع ~~وارثا ولا عصبة لمولاه، فميراثه لبيت المال دونهن. # 2229 - ولا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو ولد ~~من أعتقن من ولد الذكور، ذكرا كان [ولد هذا الذكر] أو أنثى. # ومولى النعمة أحق بميراث الميت من عمة الميت وخالته، ولو انفردتا لم ~~ترثا، ويكون ما ترك الميت للعصبة. # وإذا أعتقت امرأة امرأة فولدت المعتقة من الزنا أو من زوج، ثم نفاه ولاعن ~~فيه، كان ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمه. ومن اشترى أخاه فعتق ~~عليه، كان له ولاؤه. # ولو أن ابنتين اشترتا أباهما فعتق عليهما ثم مات، ورثتا منه الثلثين ~~بالنسب، والثلث بالولاء، إذا لم يكن ثم وارث غيرهما. # [فإن هلكت إحدى البنتين قبل الأب، فمالها لأبيها، ثم إن هلك الأب بعد ذلك ~~فلابنته، الأخرى النصف بالفريضة ونصف ما بقي بما أعتقت من أبيها]. # وإن اشترت امرأة أباها، فعتق عليها ثم مات ولم يدع وارثا غيرها، ورثت ~~جميع المال: النصف بالنسب والنصف بالولاء. # ولو كان الأب بعد عتقه اشترى ابنا له فعتق عليه، ثم مات الأب ورثه الابن ~~والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات الابن ورثته أخته النصف بالنسب ~~والنصف بالولاء، لأن الابن مولى أبيه والأب مولى لها، وهي ترث بالولاء من ~~أعتقت، أو أعتق من أعتقت. # 2230 - وإن ماتت امرأة وتركت أمها وزوجها وأختا شقيقة أو لأب وجدا، فهي ~~الغراء، لزوجها النصف، ولأمها الثلث، وللجد السدس، ويربى للأخت بالنصف. ولو ~~تركت أختين، لم تكن غراء، لأن الأم ترجع إلى السدس، فيبقى للأخوات السدس، ~~ولا يربى لهن بشيء. PageV02P043 2231 - وكل بلدة فتحت عنوة فأقر أهلها فيها ~~ثم أسلموا، فشهد بعضهم لبعض، فإنهم ms0499 يتوارثون بأنسابهم التي كانت في ~~الجاهلية وهم على أنسابهم التي كانوا عليها، كما كانت العرب حين أسلمت، ~~وكذلك الحصن يفتح وشبهه بخلاف العدد القليل يتحملون إلينا. وهذا مذكور في ~~كتاب أمهات الأولاد. # 2232 - ومن مات من قيس أو غيرها لم يرثه منهم إلا عصبته دنيا ممن يحصي ~~ويعرف، وإن التقوا معه إلى أب جاهلي بعد عشرة آباء أو أكثر، لأن ذلك أمر ~~معروف، وذلك إذا كان هؤلاء الذين يلتقون معه إلى الجد يحصون ويعرفون، ولا ~~أورث القبيلة، إذ لا أدري عدتهم ولا من يستحقه منهم، وكم يجب لمن قام يطلب ~~[ذلك] منهم من جملة المال، ولا يورث أحد إلا بيقين. # قال ربيعة: وكل امرأة تحملت إلينا وهي حامل، فولدت عندنا فإنه يوارثها، ~~ومن قذفه بها فهو مفتر، وإن جاءت بغلا مفصول وادعت أنه ولدها، فإنه لا يلحق ~~بها في ميراث، ولا يجلد من افترى عليه بها. # 2233 - وإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها - وهو أبو الولد - : ماتت قبله، ~~وقال آخر المرأة ماتت بعده، فإن لم يعلم أولهما موتا، لم يرث المرأة الولد، ~~ولا الولد المرأة ويرث كل واحد منهما أحياء ورثته، ولا يرث الموتى بعضهم من ~~بعض، إذا لم يعرف أولهما موتا، وإذا أعتقت أمة تحت حر، فمات زوجها، فقالت: ~~عتقت قبل موته، وكذلك قال سيدها، وقال ورثة الزوج: بل بعد موته، فلا ميراث ~~لها منه، إذ لا يورث بالشك.((1)) # 2234 - وإذا مات المولى ومعتقه، وجهل أولهما موتا، لم يتوارثا، وميراث ~~المولى الأسفل لأقرب الناس من سيده من الذكور، وكذلك إذا مات المتوارثان ~~بقتل أو بغرق أو بهدم، ولا يدري أولهم موتا، فلا يتوارثان، ويرث كل واحد ~~منهما ورثته للأحياء. # __________ # (1) انظر: منح الجليل لسيدي عليش (9/624). PageV02P044 2235 - ومن مات ~~وترك ولدين مسلما ونصرانيا، كلاهما يدعي أن الأب مات على دينه، وأقاما على ~~ذلك بينة مسلمين، وتكافأتا في العدالة أو لم تكن لهما بينة، فالميراث يقسم ~~بينهما، كمال يدعيانه، وإن كان قد صلى هذا المسلم على أبيه، ودفنه في مقبرة ms0500 ~~المسلمين، فليست الصلاة بشهادة، ولو لم يأتيا ببينة، وقد كان يعرف ~~بالنصرانية، فهو على ذلك، وابنه النصراني أحق بميراثه، حتى يثبت أنه مات ~~مسلما. قال غيره: إلا أن يقيما بينة وتتكافأ، فأقضى بالمال للمسلم. # 2236 - ومن أقام بينة أنه ابن فلان الميت، أو أنه مولاه أعتقه، لا يعلمون ~~له وارثا غيره، قضيت له بميراثه ولم آخذ منه كفيلا بالمال، فإن أتى بعد ذلك ~~غيره يدعي الولاء في المولى وجاء ببينة، سمعت حجته، وقضيت بأعدل البينتين. # قال ابن القاسم: ومن أقام بينة في دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه ~~غيبا، فإنه يمكن من الخصومة في الدار، فإن استحق حقا لم يقض له إلا بحظه ~~منها، ولا ينزع باقيها من يد المقضي عليه، إذ لعل الغيب يقرون بها للمحكوم ~~عليه بأمر جهله هذا المدعي، فإذا قدموا فادعوا كدعوى الحاضر، كان ذلك ~~القضاء لهم نافذا، وإن قدموا قبل القضاء وبعد أن عجز الأول عن منافعه كانوا ~~على حجتهم، إن كانت لهم حجة غير ما أتى به الأول. # وقال أشهب: ينتزع الحق كله، فيعطى لهذا حقه ويوقف حق الغيب، وكذلك كتب ~~مالك إلى ابن غانم، ورواه ابن نافع عن مالك. PageV02P045 2237 - وإذا هلك ~~ابن الملاعنة وترك مالا، ولا وارث له غير موالي أمه، كان ميراثه لهم، وإن ~~ترك أمه كان لها الثلث ولمواليها ما بقي، ولا يرثه خال ولا ابن خال ولا جده ~~لأمه، وإن ترك مع أمه أخوة لأم، فللأم مع واحد منهم الثلث، ومع الاثنين ~~فصاعدا السدس، وللواحد منهم السدس وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم سواء. حظ ~~الأنثى والذكر فيه سواء، وما بقي فلموالي أمه، وإن كانت من العرب كان ما ~~بقي لبيت المالن ولو كان له ولد ذكر أو ولد ولد، كان لأمه السدس، وما بقي ~~لولده أو لولد ولده الذكور. # 2238 - وإن ترك ابن الملاعنة موالي أعتقهم، كان ولاؤهم لذكور ولده أو ~~لذكور أبنائهم، فإن لم يكونوا، فليس لأمه ولا لأخيه لأمه ولا لخاله ولا ~~لجده لأمه شيء من ms0501 ولاء مواليه، وولاؤهم لموالي أمه إن كانت معتقة، وإن كانت ~~عربية فللمسلمين. # قال عروة بن الزبير وغيره: وكذلك ولد الزنا. # 2239 - ومن ارتد ولحق بدار الحرب، وقف ماله حتى يعلم أنه مات، فإن رجع ~~إلى افسلام كان أولى بماله، وإن مات على ردته، كان ماله للمسلمين، ولا يرثه ~~ورثته المسلمون ولا النصارى، ومن مات من مواليه وهو في حال ردته، ورثه أولى ~~الناس بالمرتد من ورثته المسلمين ممن يرث الولاء عنه، ثم إن أسلم المرتد لم ~~يرجع بذلك عليهم، وكذلك من مات له من ولد وغيره. # 2240 - وإذا ارتد الأسير طائعا، أولا يعلم أطائعا أم مكرها، بانت منه ~~زوجته، وإن علم أنه ارتد مكرها لم تبن منه زوجته. PageV02P046 ولا يتوارث ~~أهل الملل من أهل الكفر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: “لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين [شيئا].((1)) # 2241 - وإذا تظلم أهل الذمة في مواريثهم لم أعرض لهم، إلا أن تراضوا بحكم ~~الإسلام فأحكم بينهم [به]، وإلا رددتهم إلى أهل دينهم، ولو كان ذلك بين ~~مسلم ونصرامي لم يردوا إلى أحكام النصارى وحكم بينهم بحكم الإسلام، ولم ~~ينقلوا عن مواريثهم، وروى ابن وهب أن مسلمين ونصارى اختصموا إلى عمر بن عبد ~~العزيز في مورث، فقسم بينهم على فرائض الإسلام وكتب إلى عامل بلدهم: إن ~~جاءوك فاحكم بينهم بحكم الإسلام، وإن أبوا فردهم إلى أهل دينهم. # 2242 - وما ترك العبد أو المكاتب النصراني إذا مات، أو المرتد إذا قتل ~~فلسيده لأنه يستحقه بالملك لا بالتوارث، ومن ورث من عبده النصراني ثمن خمر ~~أو خنازير فلا بأس بذلك،وإن ورث منه خمرا أهراقها أو خنازير سرحها، وقد ورث ~~عبد الله [بن عمر] عبدا له نصرانيا كان يبيع الخمر ويعمل بالربا. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: “كل ميراث قسم في الجاهلية، فهو على ~~قسم الجاهلية، وكل ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم، فهو على قسم ~~الإسلام”.((2)) # قال مالك: معناه في غير الكتابيين من مجوس وزنج وغيرهم. # __________ # (1) رواه ms0502 البخاري (6764)، ومسلم (1614)، وأبو داود (2911)، والترمذي ~~(3108)، وابن ماجة (2731)، والحاكم (4/383، 384)، وابن حبان (13/394)، وابن ~~الجارود (1/240)، والدارجي (2/466)، والبيهقي (6/218)، والشافعي في المسند ~~(1/235)، والدارقطني (4/74)، والنسائي في الكبرى (4/80)، ومالك في الموطأ ~~(2/520)، وابن أبي شيبة (6/283)، وعبد الرزاق (6/18)، وأحمد (5/200)، ~~وغيرهم كثير، وانظر: شرح الرحبية للمارديني، بتحقيقنا، مصر، وبيروت. # (2) رواه أبو داود (2906)، وابن ماجة (2751). PageV02P047 وأما لو مات ~~نصراني ثم أسلم وارثوه قبل أن يقسم ماله، فإنه يقسم بينهم على قسم النصارى، ~~وإن مات مسلم ثم أسلم وارث له قبل أن يقسم ماله، فلا يرثه، وإنما يرثه من ~~كان مسلما يوم مات. # وقال ابن نافع وغيره: الحديث عام في الكتابيين وغيرهم من أهل الكفر، قال ~~ربيعة: ولو مات مسلم ثم تنصر ولده بعده قبل قسم ماله، لقتل إن كان قد بلغ ~~الحلم، وجعل ميراثه من أبيه في بيت المال، لأنه قد وجب له. # 2243 - ومن مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأخت له، فليعطيها خمس ما في ~~يديه، ولا تحلف الأخت مع الأخ المقر بها، لأنه شاهد، ولا يحلف في النسب مع ~~شاهد واحد. وإن أقر أحد الابنين بزوجة لأبيه، أعطاها ثمن ما في يديه. وإن ~~هلكت امرأة وتركت زوجها [وأختها، فأقر الزوج بأخ [لها] وأنكرته] الأخت لم ~~يعطه الزوج شيئا. # * * * # (كتاب السلم الأول) # 2344 - ولا بأس أن تسلف الإبل في البقر والغنم، وتسلف البقر في الإبل ~~والغنم، وتسلف الغنم في الإبل والبقر، وتسلف الحمير في الغنم والإبل والبقر ~~والخيل. # وكره مالك أن تسلف الحمير في البغال، إلا أن تكون من الحمر الأعرابية ~~التي يجوز أن يسلف فيها الحمار الفاره النجيب [بالحمار الأعرابي]، [وكذلك ~~إذا أسلفت الحمير في البغال، والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار ~~الفاره النجيب بالحمار الأعرابي]، [فجائز أن يسلف بعضها في بعض]. # وتسلف كبار الخيل في صغارها، ولا تسلف كبارها في كبارها، إلا فرس جواد له ~~سبق، فجائز أن يسلف فيما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه. # 2345 - وتسلف كبار الإبل في صغارها، ولا تسلف ms0503 كبارها في كبارها، إلا ما ~~عرف فبان في النجابة والحمولة، فيجوز سلمه في حواشي الإبل، وإن كانت في ~~سنه. PageV02P048 وتسلف كبار البقر في صغارها، والبقرة الفاره القوية على ~~العمل والحرث، تسلم في حواشي البقر، وإن كانت مثل أسنانها، ولا تسلم صغار ~~الغنم في كبارها [ولا كبارها في صغارها]، ولا معزها في ضأنها ولا ضأنها في ~~معزها، لأنها كلها منفعتها للحم، لا للحمولة، إلا شاة غزيرة [اللبن] فلا ~~بأس أن تسلم في حواشي الغنم.((1)) # وإذا اختلفت المنافع في الحيوان، جاز سلم بعضها في بعض، اتفقت أسنانها، ~~أو اختلفت. # 2346 - والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافها كجذع ~~نخل كبير، غلظه وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه فيجوز، وإن أسلمته في ~~مثله صفة وجنسا، فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله، ~~وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورد السلف. # ولا يجوز أن يسلم جذع في نصف جذع من جنسه، وكأنه أخذ جذعا على ضمان جذع، ~~وكذلك هذا في جميع الأشياء، وكذلك ثوبا في ثوب دونه، أو رأسا في رأس دونه، ~~إلى أجل لا خير فيه. # 2347 - والعبيد صنف [واحد] إلا ذو النفاذ والتجارة، فلا بأس أن يسلم عبد ~~تاجر صقلي أو بربري [أو نوبي]، في نوبيين أو غيرهما لا تجارة فيهما، قال ~~يحيى بن سعيد: أو حاسب كاتب في وصفاء سواه قليل أو كثير. # 2348 - ومن باع غلاما معجلا بعشرة أفراس إلى أجل، وعشرة دنانير ينتقدها ~~جاز. # قال يحيى بن سعيد: ومن سلف في غلام أمرد جسيم صبيح، فلم يوجد عند الأجل، ~~فأخذ مكانه وصيفين، أو حيوانا، أو رقيقا، أو عروضا وبرئ أحدهما من صاحبه في ~~مقعد واحد، فلا بأس به. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (9/2). PageV02P049 2349 - ولا يجوز السلم في ~~حائط بعينه قبل زهوه بحال، وهو طلع أو بلح، شرط أخذه يسرا أو رطبا أو تمرا، ~~وإنما يصلح السلم فيه إذا أزهى وصار بسرا، ويشترط أخذه بسرا أو رطبا، ويضرب ms0504 ~~لأخذه أجلا، ويذكر ما يأخذ كل يوم، سواء قدم النقد أو ضرب له أجلا، لأنه ~~يشرع في أخذه حين اشتراه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا عند مالك محمل البيع لا ~~محمل السلف وإن تأخر قبضه خمسة عشر يوما فهو قريب في هذا. وإن أسلم فيه بعد ~~زهوه وشرط أخذ ذلك تمرا، لم يجز لبعد ذلك وقلة أمن الجوائح فيه. وإنما جاز ~~اشتراطه رطبا لقلة الخوف في ذلك، لأن أكثر الحيطان ليس بين زهوها وبين أن ~~ترطب إلا يسيرا، وإذا اشترط أخذه رطبا وقبض بعض سلمه ثم انقطع ثمر ذلك ~~الحائط، لزمه ما أخذ بحصته، ورجع بحصة ما بقي من الثمن، وله أن يأخذ بتلك ~~الحصة ما شاء من السلع معجلا، فإن تأخر لم يجز. # 2350 - ويجوز السلم في حائط بعينه في جميع رطب الفواكه التي تنقطع من ~~أيدي الناس، إذا طاب أول ذلك، مثل: التفاح والرمان والخوخ والسفرجل والقثاء ~~والبطيخ وشبهه، ويذكر ما يأخذ كل يوم، ولا يشترط أن يأخذ كل يوم ما شاء، ~~ويجوز أن يشترط أخذه جميعا في يوم واحد، وإن لم يقدم نقده فجائز، وإن اشترط ~~أخذه في يوم واحد فرضي البائع أن يقدم له ذلك قبل الأجل، جاز إذا رضي ~~المبتاع وكان على الصفة. # 2351 - ومن أسلم في ثمر حائط بعينه، أو في لبن غنم بعينها أو في صوفها، ~~وشرط أخذ ذلك إلى أيام قلائل، فهلك المتبايعان أو أحدهما، لزم البيع ورثة ~~الهالك، لأنه بيع قد تم. # 2352 - ولا يسلم في نسل حيوان بعينها من الأنعام والدواب بصفة وإن كانت ~~حوامل، وإنما يكون السلم في الحيوان مضمونا، لا في حيوان بعينها ولا في ~~نسلها. PageV02P050 ولا يسلم في لبن غنم بعينها، ولا في صوفها إلا في ~~إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه، وسواء قدم النقد، أو ضرب له أجلا بعيدا، لا ~~بأس بذلك إذا شرع في أخذ ذلك يومه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا كالبيع لا ~~كالسلف، فإن سلف في لبنها قبل إبانه واشترط أخذه في إبانه، لم ms0505 يجز. # 2353 - واشتراء الصوف على ظهور الغنم جائز إذا كان يحضر جزازها، وإن ~~أسلمت إلى رجل في لبن غنم بعينها أو في صوفها، أو في ثمر حائط بعينه، وليس ~~شيء من ذلك في ملك الرجل لم يجز، كما لو ابتعت منه سلعة ليست له، وأوجب لك ~~على نفسه خلاصها من ربها، فذلك غرر، وبيع ما ليس عنده، ويجوز السلم في سمن ~~الغنم بعينها أو أقطها أو جبنها في إبانه إذا شرع في أخذه، كما يأخذ ~~ألبانها، وإن كان ذلك بعيدا فلا خير فيه، وكذلك ألبانها، وأشهب يكره السمن. # 2354 - ولا بأس بالسلم في طعام قرية بعينها، أو في ثمرها، أو يغر ذلك من ~~حبها قبل إبانه أو في أي إبان شاء. ويشترط أخذه أي إبان شاء، إذا كانت مثل ~~مصر وأشباهها التي لا يخلو منها القمح والشعير والقطاني، أو كخيير ووادي ~~القرى، أو ذي المروة ونحوها من القرى العظام المأمونة، التي لا ينقطع ثمرها ~~من أيدي الناس، فإن أسلم في رطبها أو بسرها فليشترط أخذه في إبانه، وإن ~~أسلم في ذلك إلى رجل ليس له في تلك القرية أرض ولا زرع ولا نخل ولا طعام ~~ولا ثمر، فذلك جائز. وأما القرى الصغار أو قرى ينقطع طعامها أو ثمرها في ~~بعض السنة، فلا يصلح من السلف في ثمرها إلا ما يجوز في حائط بعينه وقد ~~ذكرناه. # وأجاز ابن عباس السلم في الطعام، وتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} (البقرة: 282)((1))، [قال مالك:] ~~وهذا يجمع الدين كله. # 2355 - ولا يجوز السلم في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه وأفرك. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (14064). PageV02P051 ولا يصلح السلم في ~~الحنطة والحب كله إلا مضمونا، لا في زرع بعينه، بخلاف السلم في ثمر حائط ~~بعينه، لأن ذلك غنما يشترط أخذه بسرا أو رطبا، ولا يجوز أن يشترطه ثمرا، ~~وهذا الزرع إنما يشترط أخذه حبا فلا يصلح. # ومن أسلف في حائط [بعينه] بعد ما أرطب، أو ms0506 في زرع بعدما أفرك واشترط أخذه ~~حنطة أو تمرا، فأخذ ذلك وفات البيع لم يفسخ، لأنه ليس من الحرام البين الذي ~~أفسخه إذا فات، ولكن أكره أن يعمل به. # 2356 - ولا بأس بالسلم في الحنطة الجديدة قبل الحصاد، وفي التمر الجديد ~~قبل الجذاذ، ما لم يكن زرعا بعينه، أو حائطا بعينه. # قال ابن وهب عن مالك: لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء، حتى ~~لا ينفعه الشرب، وفي الحديث: “حتى يشتد في أكمامه”((1))، وفي حديث آخر: ~~“حتى يبيض”((2)). # والسلم في حديد معدن بعينه على وزن معلوم كالسلم في طعام قرية بعينها في ~~أمنه وقلة أمنه، [إن كان المعدن مأمونا لا ينقطع حديده من أيدي الناس في ~~تلك المواضع، فالسلم فيه جائز إذا وصفه، وإلا فلا]. # 2357 - وكل ما لا ينقطع من أيدي الناس فاسلم فيه في أي إبان شئت، واشترط ~~أخذه في أي إبان شئت، فأما ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة من الثمار ~~الرطبة وغيرها إذا أسلم فيها في حائط بغير عينه، فلا بأس أن يسلم فيه في ~~إبانه أو في غير إبانه، ولكن [لا] يشترط الأخذ إلا في إبانه، فإن شرط أخذه ~~في غير إبانه لم يجز، أسلم [فيه] في إبانه أو قبل إبانه، وإن اشترط أخذه في ~~إبانه ثم انقطع إبانه قبل أن يقبض ما أسلم فيه، قال مالك: يتأخر الذي له ~~السلم إلى إبانه من السنة المقبلة، ثم رجع فقال: لا بأس أن يأخذ بقية رأس ~~ماله، قال ابن القاسم: من طلب التأخير منهما فله ذلك، إلا أن يجتمعا على ~~المحاسبة فلا بأس به. # __________ # (1) رواه عبد الرزاق في المصنف (14319). # (2) رواه مسلم (3842)، وأبو داود (3368)، والترمذي (1227). PageV02P052 ~~ولا بأس بالسلف في القصب الحلو والموز والأترج وشبه ذلك إذا اشترط منه شيئا ~~معروفا، فإن كان مما ينقطع أو مما لا ينقطع فسبيل السلف [فيه] كما ذكرنا ~~فيما ينقطع وفيما لا ينقطع. # ولا بأس بالسلف في الرمان عددا إذا وصف مقدار الرمانة. وكذلك في التفاح ~~والسفرجل ms0507 إذا كان يحاط بمعرفته، وجائز في ذلك كيلا إذا كان ذلك أمرا ~~معروفا، ويجوز السلم في الجوز على العدد والصفة أو على الكيل إذا عرف فيه، ~~ويجوز مع الجوز جزافا، ولا يسلم في البيض إلا عددا على الصفة. # 2358 - ومن أسلم في تمر ولم يذكر برنيا من صيحاني، ولا جنسا من التمر ~~بعينه، أو ذكر الجنس ولم يصفه بجودة أو رداءة، فالسلم فاسد، حتى يذكر الجنس ~~ويصف، فإن نزل ثم اتفقا على أخذ الأرفع لم يجز لفساد العقد. وكذلك إن أسلم ~~في زبيب ولم يذكر لا جيدا ولا رديئا، فإن كان الزبيب تختلف صفته فالسلم ~~فاسد ويفسخ البيع.((1)) # 2359 - ومن أسلم بمصر في حنطة ولم يذكر جنسا قضي بمحمولة، وإن كان بالشام ~~قضي بسمراء، ولا بد في ذلك من الصفة، فإن لم يصف فالسلم فاسد [ويفسخ ~~البيع]، وإن أسلم في الحجاز حيث تجتمع السمراء والمحمولة، ولم يسم جنسا ~~فالسلم فاسد حتى يسمي سمراء من محمولة ويصف جودتها فيجوز. # 2360 - ومن أسلم مائة درهم في أرادب معلومة من حنطة وأرادب من شعير وإردب ~~من سمسم، ولم يذكر ما لكل صنف من الثمن، أو أسلم ما ذكرنا في جميع صنوف ~~الأمتعة والطعام والشراب والقطاني والرقيق والحيوان، أو في جميع [صنوف] ~~الأشياء، ولم يسم رأس مال كل صنف على حدة، فذلك جائز إذا وصف كل ما أسلم ~~فيه ونعته، وسمى كيل ما ينبغي كيله منه أو وزنه، ولا يبالي كان أجل ما أسلم ~~فيه متفقا أو مختلفا فجائز، لأنها صفقة واحدة. وكذلك إن أسلم عروضا في عروض ~~تخالفها أو في طعام على ما ذكرنا. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/532)، والشرح الكبير (3/180)، والمدونة ~~(9/12). PageV02P053 2361 - ولا بأس بالسلم في القصيل والبقول إذا اشترط ~~جرزا، أو حزما، أو أحمالا معروفة، ويسلمه في ذلك في إبانه أو قبل إبانه، ~~ولا يشترط الأخذ إلا في إبانه، وكذلك القصب الأخضر والقرظ [الأخضر] غلا أن ~~يكون القصب الأخضر لا ينقطع في البلد الذي أسلم فيه، فيجوز اشتراط أخذه ms0508 أي ~~إبان شاء. ولا يجوز في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة طول أو عرض، ~~وجودة ورداءة، لأنه مختلف ولا يحاط بصفته، ولا يكون السلف في هذه إلا على ~~الأحمال والحزم. # 2362 - ولا بأس بالسلم في الرؤوس إذا اشترط صنفا معلوما صغارا أو كبارا ~~أو قدرا موصوفا، وكذلك الأكارع، ولا بأس بالسلم في الشحم واللحم إذا اشترط ~~لحما وشحما معروفا، ويذكر الجنس من ضأن أو معز ونحوه، وإلا لم يجز. ويشترط ~~إذا أسلم في اللحم وزنا معروفا، وغن اشترط تحريا معروفا جاز إذا كان لذلك ~~قدر قد عرفوه، لجواز بيع اللحم بعضه ببعض تحريا، والخبز بالخبز تحريا. # 2363 - والسلم في الحيتان الطرية جائز إذا سمى جنسا من الحوت، وشرط ضربا ~~معلوما صفته وطوله وناحيته، إذا أسلف في ذلك قدرا أو وزنا، وما كان ينقطع ~~من طري الحوت فليسلف فيه في إبانه وقبل إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه ~~كالثمار الرطبة التي تنقطع، وإذا حل الأجل جاز أن يأخذ من الحوت غير الجنس ~~الذي أسلم فيه. # 2364 - ولا بأس بالسلم في الطير وفي لحومها بصفة معلومة وجنس معلوم. # ومن أسلم في لحم دجاج فحل الأجل فلا باس أن يأخذ لحم الطير كله، إذا أخذ ~~مثله، وكذلك من أسلف في لحم ذوات الأربع فجائز أن يأخذ بعد الأجل لحم بعضها ~~أو شحمه قضاء من بعض. ومن أسلم في دجاج أو إوز فأخذ مكانها بعد الأجل طيرا ~~من طير الماء لم يجز، وأجازه أشهب، ويجوز أن يأخذ مكان الدجاج بعد الأجل أو ~~قبله إوزا أو حماما وشبه ذلك من الداجن المربوب عند الناس، ويجوز بيع دجاجة ~~بدجاجتين يدا بيد. PageV02P054 2365 - قال يحيى بن سعيد: وإذا أسلمت في ~~رائطة فأعطاك بها قميصا أو قميصين أو قطيفة أو قطيفتين، فلا باس بذلك، وجد ~~تلك الرائطة أم لا، لأنك لو أسلمت الرائطة نفسها فيما أخذت منه جاز. # 2366 - قال ربيعة: ومن اسلف صيادا دينارا على صنف من الطير، كل يوم كذا ~~وكذا طيرا، فأتاه فلم يجد ms0509 عنده من ذلك الصنف شيئا فأخذ منه عشرة عصافير ~~بطير واحد مما اشترط عليه جاز. # 2367 - ولا بأس بالسلم في المسك والعنبر وجميع العطور إذا اشترط من ذلك ~~شيئا معلوما، وفي اللؤلؤ والجوهر وصنوف الفصوص والحجارة كلها، إذا اشترط من ~~ذلك صنفا معروفا وصفة معلومة، وفي آنية الزجاج إذا كان بصفة معلومة، وفي ~~الطوب والجص والنورة والزرنيخ والحجارة وشبه ذلك إذا كان موصوفا معروفا ~~مضمونا، وفي الحطب إذا اشترط قناطير أو وزنا أو قدرا معلوما أو صفة معلومة ~~أو أحمالا معلومة، وفي الجذوع وخشب البيوت وشبه ذلك من صنوف العيدان ~~والخشب، وفي جلود الغنم والبقر وفي الرقوق والأدم والقراطيس إذا اشترط من ~~ذلك شيئا معلوما. # 2368 - ومن أسلف في أصواف غنم وشرط جزز فحول كباش أو نعاج وسط، لم يجز أن ~~يشترط ذلك، ولا يجوز أن يسلم في أصوافها إلا وزنا، ولا يجوز عدة جزز إلا أن ~~يشترط ذلك عند إبان جزازها ولا تأخير لذلك ويرى الغنم فلا بأس به. # 2369 - ومن استصنع طستا أو تورا أو قلنسوة أو خفا أو غير ذلك مما يعمل في ~~الأسواق بصفة معلومة، فإن كان مضمونا إلى مثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل ~~بعينه، ولا شيئا بعينه يعمله منه جاز ذلك إن قدم رأس المال مكانه، أو إلى ~~يوم أو إلى يومين، فإن ضرب لرأس المال أجلا بعيدا لم يجز، وصار دينا بدين، ~~وإن اشترط عمله من نحاس أو حديد بعينه، أو ظواهر معينة، أو عمل رجل بعينه ~~لم يجز وإن نقد، لأنه غرر لا يدري أيسلم ذلك إلى الأجل أم لا، ولا يكون ~~السلف في شيء بعينه. PageV02P055 2370 - ولا يسلم في تراب المعادن عينا ولا ~~عرضا، لأن صفته لا تعرف، ولو عرفت صفته ما جاز السلم العين فيه، لأنه يدخله ~~الذهب بالذهب، والفضة بالفضة إلى أجل، وجائز أن يشتري يدا بيد، لأنها حجارة ~~معروفة تثرى، ولا يجوز السلم في تراب الصواغين، ولا يشتري يدا بيد، لأنه ~~رماد لا يدري ما فيه. # 2371 ms0510 - ويجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين وفي العروض كلها إذا كانت ~~موصوفة.((1)) # 2372 - ويجوز سلم الفلوس في طعام أو طعام في فلوس، ولا يصح أن تسلم ~~الدراهم والدنانير في فلوس، ولا تباع الفلوس بدراهم ولا بدنانير إلى أجل، ~~لأن الفلوس عين وهذا صرف، ولا خير في بيع فلوس من نحاس بنحاس يدا بيد، لأنه ~~من المزاينة، ولا خير في سلك فلوس من نحاس، أو من صفر في نحاس إلى أجل، لأن ~~الصفر والنحاس [من] نوع واحد، وكذلك الرصاص والآنك صنف واحد. # ويجوز سلم فلوس من نحاس في حديد إلى أجل. # 2373 - ومن أسلم حديدا يخرج منه سيوف في سيوف، أو سيوفا في حديد لا يخرج ~~منه سيوف لم يصلح، لأنه نوع واحد، ولو أجزت السيوف في الحديد لأجزت حديد ~~السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف، ولأجزت الكتان الغليظ في الكتان ~~الرقيق، ولأجزت الصوف بعضه ببعض إلى أجل وهو يختلف، ولا يجوز أن يسلم بعضه ~~في بعض، ولا يسلم كتان في ثوب كتان، لأن الكتان يخرج منه الثياب، ولا بأس ~~بثوب كتان في كتان، أو ثوب صوف في صوف، لأن الثوب المعجل لا يخرج منه كتان، ~~ولا خير أن يسلف سيفا في سيفين دونه لتقارب المنافع، إلا أن يبعد ما بينهما ~~في الجوهر والقطع، كتباعده في الرقيق والثياب، فيجوز أن يسلف سيف قاطع في ~~سيفين ليسا مثله. # 2374 - قال ربيعة: الصفر والحديد عرض [من العروض] بيع بعضه ببعض عاجلا ~~بينهما فضل حلال. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (9/20)، والتاج والإكليل (4/437). PageV02P056 ~~ولا يجوز بيع الصفر بالصفر بينه فضل إلى أجل، ولا بيع الحديد بالحديد بينه ~~فضل إلى أجل، وبيع الصفر بالحديد بينه فضل عاجل وآجل لا باس به.والصفر عرض ~~ما لم يضرب فلوسا، فإذا ضرب جرى مع الذهب والورق مجراهما فيما يحل ويحرم. # والشب والكحل بمنزلة الحديد والرصاص والعروض، يسلف فيه ويباع كما تباع ~~العروض، إلا أنه لا يباع صنف منه بعضه ببعض، بينه فضل عاجل بآجل، وأجاز ~~يحيى بن ms0511 سعيد بيع رطل نحاس برطلين مضروبين أو غير مضروبين يدا بيد وكرهه ~~نظرة. وقال يحيى بن سعيد: لا باس بكتان بغزل كتان رطلا برطلين يدا بيد، ~~وأما عاجل بآجل فلا أحب أن أنهى عنه ولا آمر به، وأكره أن يعمل به أحد. # 2375 - وثياب القطن لا يسلم بعضها في بعض، إلا أن تسلم الغلاظ منها مثل: ~~الشقائق، وغلاظ الملاحف اليمانية في رقيق ثياب القطن مثل: المروي والهرمي ~~[والقوهي] والعدني فلا بأس به. وكذلك رقيق الكتان كله صنف [مثل:] الفرقبي ~~والشطوي والقصبي والتنيسي، لا بأس أن يسلم في غليظ ثياب الكتان مثل: الزيقة ~~والمريسية والقيسي والفسطاطي، إلا ما كان من الفسطاطي الرقيق [مثل:] ~~المعافري وشبهه، فإنه يضم رقيق ثياب الكتان. # 2376 - ولا يجوز أن يسلم العدني في المروي ولا الشطوي في القصبي. ومن ~~أسلم فسطاطية في مروية معجلة ومروية مؤجلة، أو أسلم ثوبا من غليظ الكتان ~~مثل الزيقة وما أشبهه في ثوب قصبي مؤجل وفرقبي معجل فلا بأس به. ومن أسلم ~~فسطاطية في فسطاطية معجلة ومروية مؤجلة جاز ذلك، ولو كانت المروية معجلة ~~والفسطاطية مؤجلة لم يصلح ذلك، لأنه قرض [فسطاطية] وزيادة مروية. وإن أسلمت ~~ثوبا فسطاطيا في ثوب فسطاطي إلى أجل فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي ~~أقرضته جاز، وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل السلم. # 2377 - والقرض جائز في الثياب والرقيق والحيوان والخضر وجميع الأشياء ~~كلها إلا في الجواري وحدهن. PageV02P057 2378 - قال ربيعة: ولا خير في ~~رائطة من نسج الولائد في اثنتين منها، ولا سابرية في سابرتين، والحلال منه ~~الرائطة السابرية بالرائطتين من نسج الولائد، عاجلا و آجلا لاختلافهما. # 2379 - قال مالك: ولا بأس بالجمل بجمل مثله وزيادة دراهم، الجملين نقدا، ~~والدراهم مؤجلة ومعجلة، وإن تأخر أحد الجملين لم يجز، عجلت الدراهم أو ~~أجلت، وهذا ربا، لأن كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا. # 2380 - قال مالك: ومن أسلم حنطة في شعير وثوب موصوف، أو أسلم عدسا في ثوب ~~إلى أجل وشعير معجل، لم ms0512 يجز [ذلك]، ولا يجوز منه حصة الثوب، لأن الطعام ~~بالطعام لا تصلح الآجال فيه، فإذا بيع الطعام بالطعام فكل شيء يضم [مع] أحد ~~الصنفين أو معهما في صفقة فلا يتأخر. # وكذلك السلعة في الصرف. # 2381 - ومن أسلم ثوبا في عشرة أرادب حنطة إلى شهر، وعشرة دراهم إلى شهر ~~آخر، فلا بأس به مختلفة كانت آجالها أو مجتمعة. # 2382 - قال ابن شهاب: ومن باع بيعا بعضه حلال وبعضه حرام في صفقة واحدة ~~فسخ البيع كله، وغن كان كل بيع على حدة جاز منه الحلال ورد الحرام. # 2383 - ومن أسلم حنطة في فصيل أو قصب أو قرظ أو فيما يعلف الدواب، فإن ~~كان يحصده ولا يؤخره حتى يصير حبا، فلا بأس بذلك.((1)) # ومن سلف حنطة في حنطة مثلها، أو طعاما في مثله إلى أجل فلا خير فيه، إلا ~~أن يقرض رجلا على وجه المعروف طعاما في مثله من نوعه، لا أجود منه ولا أدنى ~~إلى أجل، فذلك جائز [إلى أجله]، وليس له أن يأخذه منه قبل الأجل، وإن أسلفه ~~على وجه المبايعة لم يجز وإن كان النفع فيه للقابض، ألا ترى الحديث: “السير ~~بالبر برا إلا هاء وهاء”.((2)) # وكذلك سلف البيض في البيض على ما ذكرنا. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/366)، والمدونة الكبرى (9/26). # (2) رواه البخاري (2027)، ومالك في الموطأ (2/637)، وأبو داود (3348)، ~~وانظر: التمهيد لابن عبد البر (6/282)، والكافي له (1/302). PageV02P058 ~~2384 - ومن أسلم سمراء في محمولة، أو محمولة في سمراء إلى أجل، أو صيحانيا ~~في جعرور، أو جعرورا في صيحاني إلى أجل، أو أسلف حنطة في شعير، أو شعيرا في ~~حنطة إلى أجل، أو اسلف حنطة في عسل، أو في بطيخ أو في قثاء أو في صيد أو في ~~جراد أو في شيء مما يؤكل، أو سلف بيضا في قرص خبز، أو في التفاح أو في ~~الفاكهة الخضراء، أو في البقول كلها، لم يجز شيء من ذلك، لأن أصل قول مالك: ~~إن الطعام بالطعام إلى أجل لا يصلح، كان مما يؤكل ms0513 أو يشرب، أو مما يكال أو ~~يوزن أو يعد، إلا أن يكون النوع في مثله قرضا على [وجه] المعروف كما وصفنا. # 2385 - ومن أسلم في سلعة بعينها وضرب لأخذها أجلا بعيدا لم يجز، قدم ~~النقد أم لا، لأنه غرر لا يدري أتبلغ السلعة إلى ذلك الأجل أم لا، ويدخله ~~في النقد أنها إن كانت هلكت رد الثمن بعد النفع به باطلا، وإن لم يقدم ~~الثمن صار كأنه زاده في ثمنها على أن يضمنها له البائع إلى الأجل وذلك غرر ~~[لا خير فيه]، قال أشهب: فصار للضمان جزء من الثمن. # 2386 - ولا يصلح لرجل أن يضمن سلعة رجل إلى أجل بشيء يأخذه، لأنه قمار، ~~إن سلمت السلعة أخذ الضامن مالا باطلا، وإن عطبت غرم قميتها فيما لم يجر له ~~فيه منفعة، وإن اشترط قبض السلعة إلى يوم أو يومين جاز، لأن ذلك قريب، شرط ~~ذلك البائع أو المبتاع، وكذلك إن كانا في سفر وكانت دابة تركب ذينك ~~اليومين، أو اشترى طعاما بعينه وشرط أن يكتاله إلى يومين أو ثلاثة فذلك ~~جائز، وكذلك السلع كلها وهو فيها أبين. # 2387 - قال مالك وعبد العزيز: ومن اشترى من الحيوان بعينه غائبا، فلا ~~يجوز فيه النقد بشرط قبل أن يقبض، إلا أن تكون غيبة قريبة جدا. # 2388 - قال مالك: وإن كانت سلعة بعينها، وكان موضعها قريبا اليوم ~~واليومين، طعاما كان ذلك أو غيره فلا بأس بالنقد فيه، فإن تباعد ذلك فلا ~~خير في النقد فيه. PageV02P059 2389 - ومن اشترى من رجل مائة أردب حنطة ~~جيدة حالة بعبد، وليس عند الرجل طعام، أو اشترى منه طعاما أو حيوانا أو ~~ثيابا مضمونة بغير عينها على أن يقبضها منه إلى يوم أو يومين لم يجز، ولا ~~يجوز للرجل أن يبيع ما ليس عنده بعين ولا بعرض، إلا أن يكون على وجه السلف ~~مضمونا عليه إلى أجل معلوم، تتغير في مثله الأسواق، ولم يحد مالك فيه حدا، ~~وأرى الخمسة عشر يوما، والعشرين في البلد الواحد، وأما إلى يومين أو ثلاثة ms0514 ~~فلا خير فيه، قبض النقد أم لا، لأن هذا ليس من [آجال] البيوع. # 2390 - وإن أسلمت إلى رجل عرضا [مما] يغاب عليه في حنطة إلى أجل فأحرقه ~~رجل في يديك قبل أن يقبضه المسلم إليه، فإن كان تركه وديعة بيدك بعد أن ~~دفعته إليه فهو منه، ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت، وكذلك إن كنت لم ~~تدفعه إليه حتى أحرقه رجل بيدك وقامت بذلك بينة، فإن لم تقم بذلك هاهنا ~~بينة كان منك وانتقض السلم، وإن كان رأس المال حيوانا فقتلها رجل بيدك قبل ~~ان يقبضها المسلم إليه، أو كانت دورا أو أرضين فتعدى فيها رجل فهدم البناء ~~أو حفر الأرض فأفسدها، فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت. # 2391 - وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال نحاسا أو رصاصا بعد شهر أو ~~شهرين، فله البدل ولا ينتقض السلم إلا أن يعملا على ذلك ليجيز بينهما ~~الكالئ بالكالئ فيفسخ ذلك. وليس هذا كتأخير النقد شهرا، إذ للمسلم إليه أن ~~يرضى بما انتقد، وإن ردها عليك فقلت: سأبدلها لك بعد يوم أو يومين، جاز ~~ذلك، لأن لك تأخير رأس مال السلم بشرط يومين ونحو ذلك لا أكثر. وإن قلت له: ~~سأبدلها لك إلى شهر أو شهرين، لم يجز، إذ لا يجوز تأخير رأس المال بشرط إلى ~~هذا، وإن قلت له حين ردها عليك: ما دفعت إليك إلا جيادا، فالقول قولك وتحلف ~~ما أعطيته إلا جيادا في علمك، إلا أن يكون أخذها منك على أن يريها فالقول ~~قوله مع يمينه وعليك بدلها. PageV02P060 2392 - ومن له على رجل مال فقال ~~له: أسلمه لي في طعام لم يجز حتى يقبضه ويبرآن من التهمة، ثم يدفعه إليه ~~بعد ذلك إن شاء، لئلا يكون تأخيره سلفا جر منفعة، أو يعطيه من عنده ويدخله ~~الدين بالدين. وإن قال له: اشتر [لي] به سلعة نقدا فذلك مذكور في كتاب ~~الوكالات. # 2393 - قال ابن أبي سلمة: كل شيء لك على غريم كان نقدا فلم تقبضه، أو إلى ~~أجل فحل الأجل أو لم ms0515 يحل، فأخرته عنه وزاد عليك شيئا قل أو كثر، فهو ربا، ~~ولا تبعه منه بشيء ولو بوضيعة من سعر الناس وتؤخره عنه، فإن ذلك ربا، إلا ~~أن ينقدك يدا بيد مثل الصرف. # 2394 - وإن بعت محمولة بثمن إلى أجل فأخذت بالثمن بعد الأجل سمراء أو ~~شعيرا أو سلتا مثل كيل المحمولة لم يجز، وإن كان يدا بيد، لأنه [صار] بيع ~~طعام بخلافه إلى أجل والثمن لغو، وليس هذا بإقالة، وكذلك التمر العجوة أو ~~الصيحاني أو البرني، والوان التمر والزبيب أحمره وأسوده بمنزلة ما وصفنا من ~~الحنطة وألوانها، ولا يجوز لمن باع طعاما أن يقبض في ثمنه شيئا ن الطعام ~~كان من صنفه أو من غير صنفه، إلا أن تأخذ منه بثمن طعامك بعد الأجل طعاما ~~مثل طعامك الذي بعت منه صفة وكيلا إن محمولة فمحمولة، وإن سمراء فسمراء، ~~ذلك جائز، وهي إقالة. # 2395 - وإن أسلمت في محمولة أو سمراء أو شعير أو سلت، أو أقرضت ذلك فلا ~~بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء من بعض - مثل المكيلة - إذا حل الأجل وهو ~~بدل جائز، وكذلك أجناس التمر، ولا يجوز ذلك كله قبل محل الأجل في بيع أو ~~قرض، وإن أسلمت في حنطة فلا تأخذ منها دقيق حنطة وإن حل الأجل، ولا بأس به ~~من قرض بعد محله، وقاله أشهب. PageV02P061 وإن أسلمت في لحم ذوات الأربع ~~جاز أن تأخذ لحم بعضها أو شحمها قضاء من بعض، لأنه بدل وليس هو بيع طعام ~~قبل قبضه، لأنه كله نوع واحد. ألا ترى أن التفاضل لا يجوز فيه، فكأنه أخذ ~~ما أسلف فيه، وإنما يجوز بيع جميع ما ذكرناه من الحنطة والتمر واللحم بعد ~~الأجل من الذي عليه السلم، ولا يجوز بيعه من غيره بنوعه، ولا بمثل كيله ~~وصفته، ولا شيء من الأشياء حتى يقبضه. # والي اتقاه عبد العزيز في الذي باع ما أسلم فيه من العروض من الذي هو ~~عليه بأقل من الثمن نقدا قد كتبته في الجزء الثالث وبالله التوفيق. # * * * # “تم كتاب ms0516 السلم الأول” # * * * # (كتاب السلم الثاني) # 2396 - ومن أسلم [إلى رجل] في طعام سلما فاسدا، فإنما له رأس ماله، ويجوز ~~أن يأخذ به من البائع ما شاء من طعام أو غيره، سوى الصنف الذي أسلم فيه إذا ~~لم يؤخره، ويجوز أن يؤخره برأس المال أو يأخذ نصفه ويحط ما بقي.((1)) # 2397 - ومن اشترى دارا على أن ينفق على البائع حياته لم يجز، فإن وقع ~~وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة [له] بضمانه، ويرد الدار إلى البائع، ~~ويرجع عليه بقيمة ما أنفق عليه إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم ~~المبتاع قيمتها يوم قبضها، وكل ما اشتريت من الثياب والحيوان موصوفا فلا ~~يجوز لك أن تجعله مضمونا إلى غير أجل، كان رأس المال عينا أو عرضا. # 2398 - ومن أسلم في طعام ولم يضرب لراس المال أجلا فافترقا قبل أن يقبض ~~البائع رأس المال فهو حرام، إلا أن يكن على النقد فلا بأس به إذا قبضه بعد ~~يوم أو يومين ونحو ذلك. ومن أسلم عبدا في طعام بعينه إلى أجل بعيد لم يجز ~~وبطل البيع، إلا أن يكون الأجل إلى يوم أو يومين فلا بأس به. وإن كان ~~الطعام مضمونا فلا خير فيه، إلا أن يتباعد الأجل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (9/37). PageV02P062 2399 - وإن أسلمت إلى رجل ~~مائة درهم في طعام نقدته منها خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل، أو كان لك عنده ~~منها خمسون ونقدته خمسين، لم يجز وفسخ الجميع، ولا يجوز من ذلك حصة النقد، ~~لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطلت كلها، وإذا كان رأس مال السلم عرضا أو طعاما ~~أو حيوانا بعينه فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو الشهر، أو إلى أجل، فإن كان ~~ذلك بشرط فسد البيع، وإن لم يكن بشرط وكان ذلك هربا من أحدهما فالبيع نافذ ~~مع كراهية مالك لهما في ذلك التأخير البعيد بغير شرط، وإن قبضه بعد يوم أو ~~يومين فلا بأس به. # 2400 - ولا يجوز لمن ابتاع طعاما بعينه، أو أسلم في طعام موصوف أن يشترط ms0517 ~~قبضه بقدح أو بقصعة، ويفسخ ذلك إن نزل، وأشهب يكرهه قبل نزوله ولا يفسخه إن ~~نزل. # قال مالك: وإنما يجوز هذا بموضع ليس فيه مكيال معروف كالأعراب يشتري منهم ~~العلف والتبن والخبط. # قال غيره: وإنما يجوز أن يشترط قبض ذلك بالمكيال الذي جعله الوالي للناس ~~في الأسواق وهو الجاري فيهم، فأما بمكيال قد ترك ولا يعرف قدره من المكيال ~~الجاري في الناس، فلا يجوز ويفسخ. # 2401 - ولا بأس أن تسلم تبرا أو نقرا من فضة أو ذهب جزافا لا يعلمان ~~وزنهما في سلعة إلى أجل، لأن التبر بمنزلة السلعة، ولا يجوز أن تسلم فيها ~~دراهم أو دنانير جزافا، عرفا عددهما أم لا، إذا لم يعرفا وزنها، لأن ~~الدراهم عين وثمن، فلا يجوز بيعها جزافا، وذلك قمار ومخاطرة. # ويجوز بيع التبر المكسور والحلي من الذهب والفضة جزافا، فإن كان ذهبا بيع ~~بفضة وبجميع السلع، وإن كان فضة بيع بذهب وبجميع السلع. # 2402 - ومن أسلم في حنطة دراهم يعرفان وزنها مع دنانير لا يعرفان وزنها ~~لم يجز، لا حصة الدراهم ولا غير ذلك، ويفسخ ويرد البائع الثمن، وهو مصدق في ~~وزن ما قبض مع يمينه إن اختلفا فيه، فإن نكل حلف المبتاع وأخذ ما ادعاه. ~~PageV02P063 2403 - ومن أسلم في طعام على أن يقبضه بمصر، لم يجز حتى يسمي ~~أي موضع من مصر [يقبضه فيه]، لأن مصر ما بين البحر إلى أسوان، وإن قال: على ~~أن أقبضه بالفسطاط، جاز، فإن تشاحا في أي موضع يقضيه الطعام من الفسطاط ~~فليوفه ذلك في سوق الطعام، وكذلك جميع السلع إذا كان لها سوق معروف فاختلفا ~~فإنما يوفيه ذلك في سوقها، فإن لم يكن لها سوق فحيث ما أعطاه بالفسطاط لزم ~~المشتري. # 2404 - وإذا قبضت من رجل طعاما من بيع أو سلم، وصدقته في كيله جاز، وليس ~~لك رجوع بما تدعي من نقص إن كذبك، إلا أن تقيم بينة لم تفارقك من حين قبضته ~~حتى وجدت فيه النقص، فإن كان الذي وجدت بمحضرهم في الطعام نقصا أو ms0518 زيادة ~~كنقص الكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك، وإن زاد على المتعارف رجع البائع ~~بما زاد ورجعت عليه بما نقص طعاما إن كان ذلك مضمونا، وإن كان بعينه فبحصة ~~النقصان من الثمن، وإن لم تكن بينة حلف البائع لقد أوفاه جميع ما سمى له إن ~~كان اكتاله هو، ولقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر، وإن بعث به ~~إليه فليقل في يمينه لقد بعته على ما كتب به إلي، أو قيل لي فيه من الكيل ~~ولا شيء عليه، وإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بما ذكرنا، فإن نكلت فلا شيء ~~لك. # 2405 - وإن أسلمت إلى رجل في مد من حنطة، فلما حل أجله قلت له: كله [لي] ~~في غرائرك، أو في ناحية من بيتك أو في غرائر دفعتها إليه فقال بعد ذلك: قد ~~كلته وضاع عندي. قال مالك: ما يعجبني هذا، قال ابن القاسم: وأنا أراه ضامنا ~~للطعام إلا أن تقوم له بينة على كيله، أو تصدقه أنت في الكيل فتقبل قوله في ~~الضياع، لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضا له.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/487)، والمدونة الكبرى (3/135). PageV02P064 ~~2406 - وإن أسلمت في طعام على أن تقبضه بالفسطاط لم يجز أن تقبضه بغيرها، ~~وتأخذ كراء المسافة، لأن البلدان بمنزلة الآجال، فكأنك بعته قبل قبضه أو ~~أسقطت عنه الضمان على مال تعجلته، فإن فعلت ذلك رددت الكراء، ومثل الطعام ~~بموضع قبضته إن فات وابتعته بطعامك بالفسطاط، وإن أسلمت إليه في طعام عل أن ~~يوفيكه بالفسطاط وعلى أن عليه حمله إلى القلزم فجائز. # 2407 - وإن كان لك على رجل طعام من سلم فأتاك به قبل الأجل، لم تجبر على ~~أخذه، ولو كان من قرض جبرت على أخذه. # 2408 - ومن أسلم إلى رجل في طعام فاختلفا عند الأجل في كثرة عدد أو وزن، ~~واتفقا في الجنس والاسم، أنه طعام كذا أو حيوان كذا، أو عرض من جنس كذا، ~~فالقول قول البائع مع يمينه إذا ادعى ما يشبه، وإن ادعى ms0519 ما لا يشبه فالقول ~~قول المشتري فيما يشبه، فإن اختلفا في النوع فقال هذا: أسلفتك في حنطة، ~~وقال هذا: في شعير، أو قال هذا: في فرس، وقال هذا: في حمار، تحالفا ~~وتفاسخا، وإن بعد محل الأجل، ورد إلى المبتاع رأس ماله. # 2409 - ومن باع حائطه وقال: شرطت نخلات أختارها بغير عينها، وقال ~~المبتاع: بل شرطت هذه النخلات بعينها، تحالفا وتفاسخا، وليس اختلافهما في ~~الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، كاختلافهما في الأنواع، وإنما ~~اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، بمنزلة من باع جارية ~~ففاتت عند المبتاع، فقال البائع: بعتها بمائة دينار، وقال المبتاع: بل ~~بخمسين دينارا، فإن المبتاع مصدق مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمنا ~~للجارية يوم ابتاعها، فإن تبين كذبه حلف البائع إن ادعى ما يشبه، فإن أتى ~~بما يشبه كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها.((1)) # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/194). PageV02P065 واختلافهما في السلم في ~~الجنس كقول بائع الجارية: بعتها بحنطة، وقال المبتاع: بشعير، فإنهما ~~يتحالفان ويترادان إن لم تفت، فإن فاتت عند المبتاع أدى قيمتها، لأنه لو ~~باعها أو أعورت أو نقصت ضمنها، وله نماؤها وعليه نقصانها يوم قبضها، لأنه ~~كان ضامنا لها [يوم قبضها]، وإن كان رأس مال السلم عرضا فاختلفا في كثرة ~~كيل الطعام وقلته واتفقا في جنسه وكان اختلافهما بقرب مبايعتهما أو عند ~~حلول الأجل، فإن لم يحل سوق الثوب ولا تغير تحالفا وتفاسخا، وإن تغير أو ~~حال سوقه فالقول قول الذي عليه السلم، لأنه لما تغير صار عليه دينا. # 2410 - ومن ابتاع سلعة فغاب عليها قبل أن ينقد ثمنها ثم اختلفا في كثرة ~~ثمنها وقلته، فإن فاتت بيد المبتاع ببيع أو حوالة سوق، صدق المبتاع إذا أتى ~~بما يشبه، وإن لم تفت بما ذكرنا صدق البائع بعد أن يتحالفا ويتفاسخا، غلا ~~أن يرضى المبتاع قبل أن يحكم بينهما أن يأخذها بما قال البائع فذلك له ما ~~لم يفسخ بحكم، وإذا اختلفا في دفع الثمن في الربع والحيوان ms0520 والرقيق ~~والعروض، وقد قبضه المبتاع وبان به، فالبائع مصدق في يمينه إلا أن تقوم ~~بينة، إلا في مثل ما يباع على النقد كالصرف، وما بيع في الأسواق من اللحم ~~والفواكه والخضر والحنطة والزيت ونحوه، وقد انقلب به المبتاع، فالقول قوله ~~أنه دفع الثمن مع يمينه. PageV02P066 2411 - ومن أسلم في سلعة إلى أجل ~~فادعى حلوله، وقال البائع: لم يحل، فالقول قول البائع فيما يشبه، فإن لم ~~يأت بما يشبه صدق المبتاع فيما يشبه، وقاله مالك فيمن ابتاع سلعة وفاتت ~~عنده وادعى أن الثمن إلى أجل كذا وكذا، وقال البائع إلى أجل دونه، فالقول ~~قول المبتاع، إلا أن يأتي بما لا يشبه، فيصدق البائع. وإذا ادعى أحدهما ~~[في] السلم أنه لم يضربا له أجلا وأن رأس المال تأخر شهرا بشرط، وأكذبه ~~الآخر، فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه، إلا أن يقيم بذلك بينة، وإن ~~تناقضا في السلم فاختلفا في مبلغ رأس المال فالقول قول الذي عليه ~~السلم.((1)) # ومن قال لرجل: أسلمت إليك هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل ~~[أسلمت إلي] هذين الثوبين غير الثوب الأول في مائة إردب حنطة، وأقاما جميعا ~~البينة على ذلك، لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مائتي إردب، لأنهما صفقتان. ~~ولو قال المسلم إليه: أسلمت إلي الثوب الذي ذكرت مع هذا العبد فيما سميت، ~~وأقاما البينة فهذا سلم واحد، إلا أني أقضي بالبينة الزائدة فيأخذ الثوب ~~والعبد، وتلزمه المائة إردب كشاهد له على خمسين وآخر على مائة، فإن شاء أخذ ~~خمسين بغير يمين، وإن شاء حلف وأخذ مائة. ولو قال: أسلمت إلي الثوب مع ~~العبد في مائة إردب شعير، وكذلك قالت بينته قضى [بأعدل] البينتين، فإن ~~تكافأتا كانا كمن لا بينة لهما، فيتحالفان ويتفاسخان لاختلافهما في الجنس. # وإن ادعى الذي له السلم أنه شرط الوفاء بالفسطاط، وقال الآخر ~~بالإسكندرية، فالقول قول من ادعى موضع التبايع مع يمينه، فغن لم يدعياه ~~فالقول قول البائع، لأن المواضع كالآجال، فإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه ~~قول واحد منهما ms0521 تحالفا وترادا. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (3/392)، والتاج والإكليل (4/511)، والمدونة ~~الكبرى (9/53)، وحاشية العدوي (2/545). PageV02P067 2412 - وإن أخذت لرجل ~~سلما بأمره لزمه، فإن شرط عليك المبتاع أنه [إن] لم يرض الرجل فالسلم عليك ~~جاز ذلك، وكذلك إن ابتعت له سلعة بأمره من رجل يعرفه واشترط عليك البائع أن ~~الرجل إن أقر له بالثمن، وإلا فهو عليك نقدا أو إلى أجل فلا بأس به. # ومن أمر رجلا يشتري له جارية أو ثوبا، ولم يصف له ذلك، فإن اشترى له ما ~~يصلح أن يكون من ثياب الآمر أو خدمه جاز ولزم الآمر، وإن ابتاع له ما لا ~~يشبه أن يكون من ثيابه ولا من خدمه، فذلك لازم للمأمور ولا يلزم الآمر إلا ~~أن يشاء. # 2413 - ومن أبضع مع رجل أربعين دينارا في شراء جارية ووصفها له، فاشتراها ~~بأقل من الثمن أو بزيادة [دينار] أو دينارين أو ما يشبه أن يزاد على مثل ~~الثمن، لزمت الآمر إن كانت على الصفة، وكانت مصيبتها منه إن ماتت قبل أن ~~يقبضها، ويغرم الزيادة للمأمور في الوجهين، لأنها جاريته ولا خيار له فيها، ~~وإن كانت زيادة كثيرة لا يزاد مثلها على الثمن خير الآمر في دفع الزيادة ~~وأخذ الجارية، فإن أبى لزمت المأمور وغرم للآمر ما أبضع معه. # وإن هلكت قبل اختيار الآمر فمصيبتها من المأمور ويغرم للآمر ماله. # 2414 - وإن دفعت إلى رجل مالا وأمرته أن يسلمه لك في طعام، فأسلمه إلى ~~نفسه وإلى زوجته أو أحد أبويه أو جده أو جدته، أو ولده أو ولد ولده، أو ~~مكاتبه أو مدبره أو أم ولده أو عبده المأذون له، أو عبد ولده الصغار أو عبد ~~أحد ممن ذكرنا، أو إلى شريك له مفاوض أو شريك عنان أو إلى ذمي، فذلك جائز ~~إن صح من غير محاباة، ما خلا نفسه أو شريكه المفاوض، إذ كأنه أسلمه إلى ~~نفسه، أو ن يلي عليه من ولد أو يتيم أو سفيه وشبهه، [وإن وكلت وكيلا أن ~~يسلم لك في طعام ms0522 فأسلمه إلى ذمي جاز]. # 2415 - ولا يجوز لمسلم أن يستأجر نصرانيا إلا للخدمة، فأما لبيع أو شراء ~~أو تقاض أو ليبضع معه، فلا يجوز، وكذلك عبده النصراني. PageV02P068 2416 - ~~ولا يمنع المسلم عبده النصراني من شرب الخمر أو أكل الخنزير أو بيعهما أو ~~شرائهما أو يأتي الكنيسة، لأن ذلك من دينهم. # 2417 - ولا يشارك المسلم ذميا إلا على أن لا يغيب على بيع ولا شراء إلا ~~بحضرة المسلم، ولا بأس أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر حصته خمرا. ولا أحب ~~لمسلم أن يدفع مالا قراضا لذمي ولا يأخذ منه قراضا. # ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة، أو محجورا عليه يسلم له في طعام ففعل ~~فذلك جائز، والوكيل على المسلم إذا وكل غيره لم يجز. # 2418 - وإن وكلت رجلا على بيع طعام أو عرض، فباعه بغير العين من عرض أو ~~غيره وانتقد فأحب إلي أن يضمن المأمور حين باع بغير العين، إلا أن يجيز ~~الآمر فعله، ويأخذ ما باع به. # ولو أمرته بشراء سلعة فاشتراها بغير العين، فلك ترك ما اشترى أو الرضا ~~به، وتدفع إليه مثل ما أدى. PageV02P069 2419 - ولو اشترى لك أو باع بفلوس ~~فهي كالعروض، إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن، إنما تباع بالفلوس وما أشبه ~~ذلك، والفلوس فيها بمنزلة العين. وإن دفعت إليه دراهم يسلمها لك في ثوب ~~هروي، فأسلمها في بساط شعر، أو يشتري لك بها ثوبا فأسلمها في طعام [أو ~~عروض]، أو في غير ما أمرته به، أو زاد في الثمن ما لا يزاد على مثله، فليس ~~لك أن تجيز فعله، وتطالب ما أسلم من [عرض] أو طعام، وتدفع إليه ما زاد، لأن ~~الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه دينا، ففسختها فيما لا يتعجله، ~~وذلك دين بدين، ويدخل في أخذك الطعام الذي أسلم فيه أيضا مع ما ذكرنا بيعه ~~قبل قبضه، لا شك فيه، لأن الطعام قد وجب للمأمور بالتعدي، فليس له بيعه حتى ~~يقبضه، وسلم المأمور لازم له، وليس له [ولا لك] ms0523 فسخه، ولا شيء لك أنت أيضا ~~على البائع، وإنما [لك] على المأمور ما دفعت إليه من الثمن، ولو لم تدفع ~~إليه ثمنا وأمرته أن يسلم لك من عنده في قمح أو في جارية أو ثوب ولم تصفهم ~~له، فأسلم في غير ما أمرته به من طعام أو عرض، أو فيما لا يشترى لمثلك من ~~جارية أو ثوب، فلك أن تتركه ولا يلزمك من الثمن شيء أو ترضى به وتدفع إليه ~~الثمن، لأنه لم يجب لك عليه دين ففسخته، وكأنه ولاك، ولا يجوزها هنا أن ~~يؤخرك بالثمن، وإن تراضيتما بذلك، لأنه لم يلزمك ما أسلم فيه إلا برضاك، ~~فكأنه بيع مؤتنف بدين له وتولية، فتأخر الثمن فيه دين بدين. PageV02P070 ~~وإن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض مؤجل، أو باعها بدنانير مؤجلة لم يجز ~~بيعه، فإن أدرك البيع فسخ، وإن لم يدرك بيع العرض بعين نقدا وبيعت الدنانير ~~بعرض نقدا، ثم بيع العرض بعين نقدا، فإن كان ذلك مثل القيمة أو التسمية إن ~~سميت فأكثر كان ذلك لك، وما نقص من ذلك ضمنه المأمور، ولو أسلمها في طعام ~~أغرمته الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم، ثم استوني [بالطعام فإذا حل أجله ~~استوفي ثم بيع فكانت الزيادة لك والنقص عليه، وإن أمرته ببيعها إلى] أجل ~~فباعها بنقد فعليه الأكثر مما باعها به، أو القيمة [لما تعدى، قال ابن ~~القاسم:] وسواء سميت له ثمنا أو لم تسم. # 2420 - [قال مالك]: وإذا باع الوكيل السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرني ~~ربها، أو فوض فيها إلي، وقال الآمر: بل أمرتك باثني عشر، فإن لم تفت حلف ~~الآمر إن شاء وأخذها، وإن فاتت حلف المأمور وبرئ. # وإن دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم، ~~فإن كان هو الشأن في تلك السلعة، لأنه يسلك ثلث دينار دراهم ونصفا ونحوه، ~~أو كان ذلك نظرا، لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل، فذلك جائز، وإلا كان ~~متعديا وضمن الدنانير ولزمه الطعام، ثم لا يجوز أن يتراضيا ms0524 على أن يكون ~~الطعام لك، لأنه دين بدين وبيع له قبل قبضه، إلا أن يكون قد قبضه الوكيل ~~فأنت مخير في أخذه، أو أخذ دنانيرك منه.((1)) # 2421 - ولك قبض ما أسلم لك فيه وكيلك بغير حضرته ويبرأ دافعه إليك إن ~~كانت لك بينة أنه أسلمه، وإن لم يكن دفع ذلك ببينة فالمأمور أولى بقبضه ~~منك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/196). PageV02P071 2422 - وإن أسلمت إلى رجل ~~في عرض وأخذت منه رهنا فهلك بيدك قبل [محل] الأجل وهو مما لا يغاب عليه، ~~فضمانه من الراهن، وإن كان مما يغاب عليه فضمانه منك، والسلم إلى أجله في ~~الوجهين، فإن أرادت أن تقاص الراهن من سلمك بالذي صار له عليك من قيمة ~~الرهن جاز ذلك، ما لم يكن الرهن دنانير أو دراهم، فإن كان كذلك فلا خير فيه ~~[إن كان رأس مال السلم ذهبا أو ورقا]، [وإن كان رأس مال السلم غير الذهب ~~والورق جازت المقاصة]. # وإن كان سلمك في طعام لم يصلح أن تقاصه على حال وإن حل الأجل، لأنه بيع ~~الطعام قبل قبضه، وليس هذا بإقالة ولا شركة ولا تولية. # وإن كان سلمك في طعام فأخذت به رهنا طعاما من صنفه أو من غير صنفه أو ~~دنانير أو دراهم، فإنما يجوز ذلك إذا قبضته مطبوعا عليه، خوفا أن تنتفع به ~~وترد مثله فيصير بيعا وسلفا، أو تضعا ذلك على يدي عدل. # وما أخذت به رهنا في طعام أسلمت فيه [أو غيره] وذلك الرهن حيوان، أو دور، ~~أو أرضون، أو تمر في رؤوس النخل، أو زرع [لم يحصد، أو ثمر أو زرع] لم يبد ~~صلاحهما، فلا بأس بذلك، ولا تضمن ما هلك من ذلك أو ما أصابته جائحة من ثمر ~~أو زرع، لأنه مما لا يغاب عليه، وهلاكه ظاهر، وسواء هلك قبل قبضك أو بعده، ~~وما أخذته رهنا مما يغاب عليه من عرض أو عين فهلك بيدك ضمنته، ولا تضمن ما ~~قامت بينة بهلاكه مما يغاب عليه، ولا ما كان بيد أمين والسلم ms0525 بحاله. # 2423 - ولا بأس برهن أو كفيل أو بهما معا في السلم، فإن مات المسلم إليه ~~قبل الأجل حل الأجل بموته، وأنت أحق بالرهن من غرمائه حتى تقبض حقك، ولا ~~يحل الأجل بموتك، ويكون ورثتك مكانك. PageV02P072 2424 - وإن أسلمت مائة ~~دينار في عروض موصوفة إلى أجل، وأخذت بها كفيلا فصالحك الكفيل منها قبل ~~الأجل على طعام أو عرض يخالفها أو عين نقدا شراء لنفسه، جاز ذلك إن كان ~~الغريم حاضرا حتى لا يكون للكفيل عليه إلا ما عليه، وإن صالحك عن الغريم ~~بأمر يكون الغريم عليه فيه بالخيار، إن شاء أجاز صلحه أو أعطاه ماله عليه، ~~فلا خير فيه. وإن صالحك الكفيل لنفسه قبل محل الأجل على ثياب في صفتها ~~وعددها جاز، وإن كانت أقل أو أكثر أو أجود رقاعا أو أشر فلا خير فيه، ~~ويدخله في الأدنى الزيادة في السلف، وفي الأرفع زيادة على ضمان الأدنى، ~~وكذلك إن قضى عن الغريم، ويدخل في الأرفع: حط عني الضمان وأزيدك، وفي ~~الأدنى: ضع وتعجل. # فإن كان دينك مائة دينار [من قرض] فصالحك الكفيل منها قبل الأجل أو بعده ~~بشيء يرجع إلى القيمة جاز ذلك، ويرجع الكفيل على الغريم بالأقل من الدين أو ~~قيمة ما صالح به. # 2425 - وإن صالحك الكفيل بطعام أو بما يقضى له بمثله لم يجز، لأن الغريم ~~عليه بالخيار، إن شاء أعطاه مثله أو الدين. # ومن تكفل لك بطعام من سلم لم يجز للكفيل أن يصالحك لنفسه قبل الأجل، إلا ~~بمثل رأس مالك، فتكون تولية [له] كأجنبي، أو على أن ذلك إقالة للذي عليه ~~السلم برضاه، فيكون الكفيل [كأنه] أسلفه الثمن كما يجوز لأجنبي أن يعطيك ~~ذهبك على أن يقبل البائع برضاه ويتبعه بما أدى. # 2426 - ولا تجوز الإقالة لكفيل أو لأجنبي بغير إذن الذي عليه السلك إذ له ~~الخيار، ولا نقد فيما فيه الخيار، فكأنه أسلف البائع الثمن على أن يرضى ~~بذلك ويرد مثله، أو يغرم له طعاما فقبحت الإقالة، ويصير إن رضي بها بيع ~~طعام قبل ms0526 قبضه. ولا بأس أن تأخذ من الكفيل قبل الأجل أو بعده مثل طعامك، ~~ولا يجوز أن تأخذ ذلك من أجنبي وتحيله على غريمك، حل أجلك أم لا، لأن ذلك ~~منه بيع ومن الكفيل قضاء. PageV02P073 2427 - ولو استقرض الذي عليه السلم ~~مثل طعامك من أجنبي أو سأله أن يوفيكه فأحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي ذلك، ~~جاز [ذلك] قبل الأجل أو بعده. # ولا يجوز لك أن تستقرض من أجنبي مثل طعامك وتحيله به على الذي عليه ~~السلم، أو يوفيكه على ذلك حل الأجل أو لم يحل. ولا تأخذ من الغريم قبل ~~الأجل إلا مثل طعامك في كيله وصفته أو رأس مالك لا أفضل. ولا تأخذ منه ولا ~~من الكفيل قبل الأجل سمراء من محمولة، ولا محمولة من سمراء، أو سلتا أو ~~شعيرا من قمح، فيدخله بيع طعام قبل قبضه مع ضع وتعجل في تعجيل الأدنى، وذلك ~~جائز من الغريم إذا حل الأجل، لأنه بدل، ولا يجوز من الكفيل وإن حل ~~[الأجل]، لأنه بيع، إذ لا يرجع بما أدى الكفيل. وإذا أدى الكفيل ما تكفل به ~~من الطعام قبل أجله لم يرجع به على الغريم حتى يحل الأجل. # وليس للكفيل أخذ الطعام من الغريم بعد الأجل ليوصله إلى ربه وله طلبه حتى ~~يوصله [هو] إلى ربه، ويبرأ من حمالته. وإذا حل الأجل والغريم حاضر فليس على ~~الكفيل أن يقضيك ولا أن يطالبه لك. # 2428 - وإن كان الغريم غائبا أو عديما أو عليه دين كثير فخفت المحاصة في ~~قيامك، أو أن يأتي غرماء آخرون فحينئذ لك أخذ الكفيل. وإذا قبض الكفيل من ~~الغريم الطعام بعد الأجل ليؤديه إليك فتلف عنده، فإن أخذه على الاقتضاء ~~ضمنه، قامت بهلاكه بينة أو لم تقم، كان مما يغاب عليه أم لا، قضاه ذلك ~~الغريم متبرعا أو باقتضاء من الكفيل بقضاء سلطان أو غيره. وأما إن قبضه ~~الكفيل بمعنى الرسالة لم يضمن، ولو باعه الكفيل لم يكن لك أن تجيز بيعه، ~~لأنك لم توكله على قبضه، ويدخله بيع ms0527 الطعام قبل قبضه، ولك أن تأخذ بطعامك ~~الغريم أو الكفيل [إذا قبضه على غير الاقتضاء، ولا ضمان عليه]. PageV02P074 ~~فإن أخذت به الغريم فللغريم أن يأخذ الثمن من الكفيل إن كان دفع إليه ~~الطعام على الرسالة، إن أحب أخذه بمثل طعامه. وإن أخذت الكفيل بالطعام فليس ~~للغريم أخذ الثمن منه، ويدفع إليه مثل الطعام إن كان قبضه بمعنى الاقتضاء، ~~لأنه ضمنه فيساغ له بالثمن. # 2429 - ومن أسلم دراهم في طعام وأخذ برأس المال كفيلا لم يجز البيع. ومن ~~تكفل لك بمائة درهم لم يجز صلحك للكفيل أو الغريم على عشرة دراهم من المائة ~~قبل الأجل، لأنك وضعت على أن تعجلت، وجائز ذلك منهما بعد الأجل ويرجع ~~الكفيل بما أدى. وكذلك لو تطوع أجنبي فدفع إليك عشرة دراهم بغير أمر الغريم ~~على إن هضمت عن الغريم ما بقي جاز، ويرجع الأجنبي على الغريم بما أدى. وإذا ~~دفع الكفيل العشرة ثمنا للمائة لنفسه لم يجز، وليرجع فيأخذ عشرته، وليس لك ~~حبسها من المائة إلا في عدم الغريم أو غيبته، وإن صالحك الكفيل عن الغريم ~~على خمسة دنانير نقدا لم يجز، لأن الغريم مخير إن شاء دفع الخمسة دنانير أو ~~المائة دراهم، ويدخله تأخير الصرف، وكذلك إن اشتراها الكفيل بذلك لنفسه لم ~~يحل، ولا بأس بصلحه عن الغريم منها على عرض أو حيوان، ويرجع الكفيل على ~~الغريم بالأقل من المائة أو من قيمة ما أعطى بالدراهم، وإن ابتاعها الكفيل ~~لنفسه بهذا العرض جاز ويرجع على الغريم بالمائة كلها.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/267). PageV02P075 2430 - وإن أسلمت إلى ~~رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبا أطول منه، [في ~~صفته] من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك، ولا يجوز أن تأخذ أدنى من ~~ثوبك وتسترجع بعض الثمن إن كان الثمن عينا، أو ما لا يعرف بعينه وقد غاب ~~عليه، [ويدخله بيع وسلف منك له]، وإن كان رأس المال عينا أو طعاما أو ما لا ~~يعرف عينه، فقبضه البائع ms0528 وغاب عليه، فلا يجوز أن تأخذ بعد الأجل أو قبله ~~نصف رأس المال ونصف سلمك، لأنه بيع وسلف، ما ارتجعت من الثمن فهو سلف، وما ~~أمضيت فهو بيع، فإن لم تفترقا جاز أن تقيله من بعض، وتترك بقية السلم إلى ~~أجله، فأما بعد التفرق فلا تأخذ منه إلا ما أسلفت فيه أو رأس مالك. ولو ~~أعطاك بعد الأجل أو قبله جميع رأس المال أو بعضه مع جميع السلم على أن يعجل ~~لك السلم قبل أجله، أو يؤخره إلى أبعد من أجله لم يجز، إن كان الثمن لا ~~يعرف بعينه وقد غاب عليه. وإن كان رأس مالك عروضا تعرف بعينها أسلمتها في ~~خلافها من عرض أو طعام أو حيوان فأقلته من نصف ما أسلمت فيه، على أن تأخذ ~~نصف رأس مالك [بعينه] بعد أن تفرقتما أو قبل جاز ذلك، حل الأجل أم لا، [وإن ~~تعجلت سلمك قبل أجله لم يجز، ودخله حط عني الضمان وأزيدك]، [وكذلك إن أخذت ~~بعض رأس مالك بعينه وجميع ما أسلمت فيه بعد الأجل فلا بأس به]. # ولا يجوز أن تأخذ بعض سلمك وتسترجع عروضا من صنف رأس مالك، كانت مثل عدد ~~رأس مالك أو أقل. ويدخله إن كانت مثل عدده سلف جر منفعة، وإن كانت أقل من ~~عدده بيع وسلف، إلا أن تسترجع عروضا من غير صنف رأس مالك فيجوز. ~~PageV02P076 2431 - وإن أسلمت إلى رجل في ثياب موصوفة فزدته قبل الأجل ~~دراهم نقدا على أن زادك في طولها جاز، لأنهما صفقتان، ولو كانت صفقة واحدة ~~ما جاز، كما لو دفعت إليه غزلا ينسجه ثوبا ستة في ثلاثة، ثم زدته دراهم ~~وغزلا على أن يزيدك في طول أو عرض، فلا بأس به وهي صفقتان، وهذه إجارة، ~~والإجارة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيع. # 2432 - ومن أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز ذلك إذا ~~أراه الذراع، وليأخذ قياس ذراعه عندهما، كما جاز شراء ويبة وحفنة بدراهم إن ~~أراه الحفنة، لأنها تختلف. ومن أسلم ms0529 في ثوب حرير واشترط طوله وعرضه ولم ~~يشترط وزنه جاز إذا وصفه ووصف صفاقته وخفته، [,إنما السلف في الثياب بصفة ~~وذراع معلوم طوله وعرضه وصفاقته وخفته] ونحوه. # وإن اشترط صفة ثوب أراه إياه فحسن، وإن لم يره فالصفة تجزيه. ولا أعرف في ~~صفة الثوب جيدا ولا فارها في الحيوان، وإنما السلف في الثياب والحيوان على ~~الصفة. ويلزم المشتري أخذه إن كان على الصفة. # وإن أسلمت إلى رجل مائة درهم في مائة إردب حنطة ثم استزدته بعد تمام ~~السلم أرادب معجلة أو مؤجلة إلى الأجل أو أبعد جاز، وكأنه في العقد. # 2433 - وإذا صارفت رجلا ثم لقيته بعد ذلك فأقلته ودفعت إليه دنانيره ~~وفارقته قبل أن تقبض دراهمك، أو ابتعت منه سيفا محلى نصله تبع لفضته ~~بدنانير، ثم أقلته منه بعد ذلك ودفعته إليه وفارقته قبل أن تقبض الدنانير، ~~لم يجز في ذلك إلا المناجزة. PageV02P077 2434 - وإن أسلمت عروضا أو حيوانا ~~في طعام فأقلته منه على أن تأخذ رأس مالك وقد تغير سوقه جاز ذلك، ولا ينظر ~~إلى تغير سوقه ما لم يحل في عينه بنماء أو نقصان، بين عور أو عيب، فلا يجوز ~~حينئذ أن تقيله من الطعام كله ولا من بعضه، والنماء بمنزلة الصغير يكبر، ~~وذهاب بياض العين وزوال الصمم، فهذا يفيت الإقالة. ولو كان رأس المال جارية ~~فتغيرت في بدنها بهزال أو سمن لم تفت الإقالة، ولو كانت دابة كان الهزال ~~والسمن مفيتا للإقالة [بذلك]، لأن الدواب تشترى لشحمها، والرقيق ليسوا ~~كذلك. # 2435 - ومن باع جارية بعبد فتقابضا، ثم مات العبد فتقايلا لم تجز الإقالة ~~إلا أن يكونا حيين، وكذلك إن حدث بالعبد عيب لم تجز الإقالة، إلا أن يعلم ~~دافع العبد بنقصه فيجوز. # 2436 - وإن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما جاز، إلا أن ~~يكونا متفاوضين فيما اسلما فيه من عرض أو طعام خاصة أو في جميع أموالهما ~~فلا يجوز، لأن ما أقال منه أو أبقى، وكذلك إن ولى حصته فلا حجة لشريكه ms0530 عليه ~~في إقالة أو تولية إن لم يفاوضه، وإنما الحجة على البائع، ولا يرجع فيما ~~أخذ شريكه، [قال سحنون: لا تجوز إقالته إلا بإذن شريكه، كما لا يقتضي إلا ~~بإذنه]، ولا يتهم البائع في أن يبيع من أحدهما على أن يسلفه الآخر، وكذلك ~~إن كان رأس المال في الطعام ثوبا ولم يتغير عينه، فأقاله أحدهما جاز، ويكون ~~شريكا له فيه. # 2437 - وإن أسلم رجل إلى رجلين في طعام فأقاله أحدهما، [فإن] لم يكن شرط ~~حمالة أحدهما بالآخر، أيهما شاء أخذ بحقه فذلك جائز، لأنه لا يتبع كل واحد ~~منهما إلا بحصته، ولو شرط ضمانهما لم تجز الإقالة، إذ الحق كأنه على واحد ~~أقاله من بعضه. وإن أسلمت إليه دراهم في طعام أو غيره ثم أقالك قبل التفرق، ~~ودراهمك بيده، فأراد أن يعطيك غيرها مثلها فذلك له وإن كرهت، شرطت ~~استرجاعها بعينها أم لا. PageV02P078 وإن كان رأس المال عرضا يوزن أو يكال ~~[أو يعد]، أو طعاما أسلفته في عرض، لم يكن له أن يعطيك إلا ذلك بعينه، لأن ~~ذلك يباع لعينه والدراهم لا تباع لعينها. # وكل ما ابتعته مما يكال أو يوزن من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن ~~تقبل منه وترد مثله بعد علم البائع بهلاكه، وبعد أن يكون المثل حاضرا عندك، ~~وتدفعه إليه بموضع قبضته منه، وإن حالت الأسواق، وكذلك لو اغتصبته فأتلفته، ~~فإنما عليك مثله لا قيمته وإن حال سوقه، وتدفعه إليه بموضع غصبته منه. # 2438 - وإن أسلمت ثوبا في طعام فهلك الثوب بيد البائع لم يجز الإقالة، إذ ~~لا تجوز الإقالة على قيمته ولا على ثوب مثله، ولو لم يهلك الثوب جازت ~~الإقالة إن قبضت الثوب مكانك ولم يتأخر، ولو هلك الثوب بعد الإقالة انفسخت ~~الإقالة، وبقي السلم بحاله، ولا يجوز أخذ ثوب مثله قبل أن تفترقا، ولو قبضت ~~الطعام بعد محله ثم أقلت منه، فتلف عندك بعد الإقالة قبل أن تدفعه فهو منك، ~~وتنفسخ الإقالة. وأصل قول مالك: أن من أسلم حيوانا أو رقيقا أو ms0531 عروضا لا ~~تؤكل ولا تشرب، وهي مما يكال أو يوزن أم لا، في طعام إلى أجل ثم تقايلا وقد ~~حالت أسواقها فالإقالة جائزة، إلا أن تهلك أو يدخلها نقص في أبدانها فلا ~~تجوز الإقالة حينئذ، وإن دفع إليه مثلها قبل أن يفترقا لم يجز.((1)) # * * * # كتاب السلم الثالث # 2439 - وإن أسلم إليك رجل مائة درهم في مائة إردب حنطة قيمتها مائتا ~~درهم، فأقالك في مرضه ثم مات، ولا مال له غيرها فإما أجاز الورثة وأخذوا ~~منك رأس المال، وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام، وإن حمل الثلث جميع ~~الطعام جازت الوصية، وإن كانت قيمة الطعام مائة درهم جازت الإقالة، لأنه ~~ليس فيها محاباة. # وبيع المريض وشراؤه جائز، إلا أن تكون فيه محاباة فيكون ذلك في ثلثه. # __________ # (1) انظر: التقييد (3/221). PageV02P079 2440 - وإن أسلمت رقيقا أو ~~حيوانا أو نخلا أو دورا أو ثوبا في طعام ثم أقلته بعد شهرين أو ثلاثة، وقد ~~استغل واستخدم وسكن وحالت الأسواق، فذلك جائز ما لم يتغير البدن بنقص أو ~~نماء، وإن كانت أمة فولدت فذلك يفيت الإقالة، والولد بمنزلة النماء في ~~البدن، ولا تجوز الإقالة فيها نفسها، ويحبس مشتريها ولدها لما يدخله من ~~التفرقة. ولو كان عبدا فأذن له في التجارة فلحقه دين فذلك عيب يمنع ~~الإقالة، علمت به أم لا، وحوالة سوق رأس المال في ذلك كله لا يمنع الإقالة، ~~إلا أن يتغير في بدنه بنقص أو نماء فيصير كأنه ليس بعين شيئه فيكون أشبه ~~بالبيع من الإقالة. # 2441 - ومن أسلم عرضا في طعام ثم تقايلا على أن زاد أحدهما الآخر شيئا لم ~~يجز، ودخله بيع الطعام قبل قبضه، وإن أسلم عينا في طعام فأقاله، وأخذ برأس ~~ماله عرضا بعد الإقالة لم يجز، لأن ذلك بيع طعام قبل قبضه بعرض، وذكر ~~الإقالة لغو. # 2442 - وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها ونقدته ثمنها ثم أقلته وافترقتما ~~قبل أن تقبض رأس مالك، وأخرته به إلى سنة جاز، لأنه بيع حادث، والإقالة ~~تجري مجرى البيع فيما ms0532 يحل ويحرم. [قال مالك:] وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو ~~عرض ثم أقلته، أو وليت ذلك رجلا أو بعته إن كان مما يجوز لك بيعه، [لم يجز ~~لك] أن تؤخر بالثمن من وليته أو أقلته أو بعته، يوما أو ساعة، بشرط أو بغير ~~شرط، لأنه دين في دين، ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف، ولا يجوز أن ~~تقيله من الطعام وتفارقه قبل أن تقبض رأس المال، أو يعطيك به حميلا أو ~~رهنا، أو يحيلك به على أحد، أو يؤخرك به يوما أو ساعة، لأنه يصير دينا في ~~دين، وبيع الطعام قبل قبضه، وإن أخرك به حتى طال ذلك انفسخت الإقالة وبقي ~~البيع بينكما على حاله، وإن نقدك قبل [أن] يفارقك فلا بأس به. # 2443 - ومن أسلم في طعام وأخر النقد حتى يحل الأجل لم يجز، وهو دين بدين. ~~PageV02P080 2444 - ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو في جميع ~~الأشياء فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض وأخذ بعضا لم يجز، ودخله فضة نقدا ~~بفضة وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه. # 2445 - وإن أسلمت إلى رجل ثوبا في حيوان موصوف فقطعه جاز أن تقيله من نصف ~~الحيوان، بنصف ثوبك مقطوعا حل الأجل أم لا، إذا قبضت ذلك كان القطع قد زاده ~~أو نقصه، ولو أخذت ثوبا غير ثوبك من صنفه وزيادة معه لم يجز، ودخله سلف ~~بزيادة. وإن أخذت ثوبك بعينه وقد دخله عيب وزادك معه ثوبا من صنفه أو من ~~غير صنفه، أو حيوانا أو دنانير أو دراهم إقالة من جميع الحيوان الذي لك ~~عليه، حل الأجل أم لا، إلا أن يزيدك شيئا من صنف ما أسلمت فيه، فيجوز ذلك ~~بعد الأجل لا قبله، ولا بأس أن تأخذ منه ثوبك بعينه ببعض ما أسلمت فيه، ~~وتترك بقيته إلى أجله ولا تقدمه قبل الأجل ولا تؤخره، كما لو بعت عبدا ~~بمائة دينار إلى أجل، ثم أخذت العبد بعينه بخمسين مما ms0533 لك عليه وتركت ما بقي ~~إلى أجل فلا بأس به، فقس جميع العروض على هذا. # 2446 - وإن ابتعت عبدين في صفقة، كل واحد بعشرة دراهم، جاز أن يقيلك من ~~أحدهما على أن يبقى الآخر عليك بأحد عشر درهما، لأنه لا بأس أن تبيع منه ~~أحدهما بدرهم أو أقل أو أكثر. # 2447 - وإن أسلمت إلى رجل في كر حنطة ثم تقايلتما قبل الأجل أو بعده ~~فأحالك بالثمن على رجل، وتفرقتما قبل أن تقبض ما أحالك به، لم يجز، لأنه ~~دين بدين، وإن قبضت الثمن من الذي أحالك عليه قبل أن تفارق الذي أحالك فلا ~~بأس به. ولو وكل البائع من يدفع إليك رأس مالك وذهب، أو وكلت أنت من يقبض ~~[ذلك] وذهبت، فإن قبض وكيلك منه أو قبضت أنت من وكيله مكانكما قبل التفرق ~~جاز، وإن تأخر القبض لم يجز، وإن كان رأس مالك عرضا لم يجز تأخيره، وهو مثل ~~العين في هذا.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة (9/79، 91، 93). PageV02P081 2448 - ومن اشترى سلعة ~~بنقد فلم يقبضها حتى أشرك فيها أو ولى، وقد نقد أو لم ينقد، فلا بأس بذلك، ~~ومن ابتاع طعاما كيلا بثمن إلى أجل فلم يكتله حتى ولاه رجلا أو أشركه فيه، ~~فإن كان لا ينتقد الثمن إلا إلى أجل فجائز، وإن تعجله قبل أجله لم يجز. ولو ~~أشركه أو ولاه بعد أن اكتال الطعام وقبضه وشرط تعجيل الثمن جاز، لأنه بيع ~~مؤتنف، وإن لم يشترط النقد لم يكن له أخذه به إلا إلى الأجل الذي ابتاع ~~إليه. ولو اشترى الطعام بثمن نقدا فنقد ثمنه ثم أشرك فيه، أو ولاه قبل أن ~~يكتاله فلا بأس به إذا انتقد مثل ما نقد قبل التفرق، وإن اشترط تأخير الثمن ~~إلى أجل لم يجز، وما ابتعت من العروض والحيوان مضمونا إلى أجل، ثم بعت ذلك ~~وانتقدت ثمنه ثم فلس من ذلك في ذمته، فليس للمبتاع منك رجوع عليك وله اتباع ~~بائعك ومحاصة غرمائه. # 2449 - وإن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها رجلا، ms0534 ثم هلكت ~~السلعة قبل قبض المشرك، أو ابتعت طعاما [فاكتلته] ثم أشركت فيه رجلا فلم ~~تقاسمه حتى ذهب الطعام، فضمان ذلك منكما وترجع عليه بنصف الثمن. # 2450 - وإذا ابتاع رجلان عبدا فسألهما رجل أن يشركاه فيه ففعلا فالعبد ~~بينهم أثلاثا. وكل ما اشتريت من جميع العروض والطعام فلا يجوز أن تشرك فيه ~~رجلا قبل قبضك [له] أو بعد، على أن ينقد عنك، لأنه بيع وسلف. # 2451 - وإن أسلمت إلى رجل في طعام ثم سألك أن توليه ذلك ففعلت، جاز ذلك ~~إذا نقدك، وتكون إقالة، وإنما التولية لغير البائع. # وإن ابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا، أو وليته على تصديقك في كيله ~~جاز، وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه، وإن كثر ذلك رجع عليك ~~بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة، وإذا أشركته فيه فضمانه منكما وإن ~~لم تكتالاه. PageV02P082 2452 - وإن أسلمت في حنطة أو عروض، جاز أن تولي ~~بعضها قبل [الأجل]، ربعها بربع الثمن، وتجوز الشركة والتولية والإقالة في ~~السلم في الطعام وجميع الأشياء إذا انتقدت. وإن اشتريت سلعة ثم وليتها لرجل ~~ولم تسمها له ولا ثمنها، أو سميت أحدهما، فإن كنت ألزمته إياها لم يجز، ~~لأنه مخاطرة وقمار، وإن كان على غير الإلزام جاز، وله الخيار إذا رآها وعلم ~~الثمن، وإن أعلمته أنه عبد فرضي به، ثم سميت له الثمن فلم يرض فذلك له، ~~وهذا من ناحية المعروف يلزم المولي ولا يلزم المولى إلا برضاه، [وأما] إن ~~ابتعت منه عبدا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع ~~فاسد، ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره، لأن البيع وقع على الإيجاب ~~والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره، جاز وإن كان على المكايسة. # 2453 - ويجوز بيع زريعة الفجل الأبيض والسلق والكراث والجزر والخربز((1)) ~~وشبهه، قبل قبضه، لأنه ليس بطعام، وإن أنبت طعاما، فالنوى ينبت طعاما، وذلك ~~جائز فيه، وأما زريعة الفجل الذي يخرج منه الزيت فلا [يصلح أن تبيعه قبل ms0535 أن ~~تستوفيه، لأن هذا طعام، ألا ترى أن الزيت فيه؟].((2)) # 2454 - وكل طعام اشتريته بعينه أو مضمونا على كيل أو وزن أو عدد مما يدخر ~~أو لا يدخر، فلا يجو بيعكه من بائعك أو غيره حتى تقبضه، إلا أن تقيل منه أو ~~تشرك فيه أو توليه، وكذلك الإدام والشراب والملح والفلفل والكزبرة ~~والقرنباذ والشونيز والتابل، كله داخل في حكم الطعام، ولا يباع قبل قبضه، ~~ولا يصلح منه اثنان بواحد، إلا أن تختلف الأنواع منه، إلا الماء فإنه يجوز ~~بيعه قبل قبضه أو متفاضلا يدا بيد، أو بطعام إلى أجل. # __________ # (1) الخربز بخاء معجمة فراء مهملة فباء موحدة فزاي معجمة المهناوي، صنف ~~من البطيخ معروف شبيه بالحنظل أملس مدور الرأس رقيق الجلد قاله البوني. # (2) انظر: حاشية الدسوقي (3/337)، والمدونة (2/294). PageV02P083 وكل ما ~~أكريت به أو صالحت به من دم عمد، أو خالعت به من طعام بعينه أو مضمون على ~~كيل أو وزن، فلا تبعه حتى تقبضه، إلا أن يكون الذي بعينه مصبرا، فيجوز بيعه ~~قبل قبضه، ويجوز بيع ما أقرضته من الطعام قبل قبضه. # 2455 - وإن كاتبت عبدك بطعام موصوف إلى أجل، جاز أن تبيعه من المكاتب ~~خاصة قبل الأجل بعرض أو بعين وإن لم تتعجله، ولا تبع ذلك الطعام من أجنبي ~~حتى تقبضه، وإنما جاز ذلك من المكاتب لأن الكتابة ليست بدين ثابت ولا يحاص ~~بها، وكما يجوز بيع الكتابة من العبد نفسه بدين إلى أجل، فلا تباع من أجنبي ~~بدين مؤجل، وقد تباع خدمة المدير منه، ولا تباع من غيره، فأما أم تبيع من ~~المكاتب نجما مما عليه من الطعام فلا يجوز، لأنه يصير بيع الطعام قبل قبضه، ~~وإنما يجوز أن تبيعه جميع ما عليه فيعتق بذلك. قال سحنون: إنما يجوز إذا ~~تعجل المكاتب عتق نفسه. # 2457 - وكل ما أسلمت فيه من سائر العروض على عدد أو كيل أو وزن إلى أجل، ~~فجائز بيع ذلك قبل قبضه من غير بائعك، بمثل رأس مالك أو أقل أو أكثر نقدا، ~~أو ms0536 بما شئت من الأثمان، إلا أن تبيعه بمثل صنفه فلا خير فيه، [قال في كتاب ~~الهبات: إن كانت منفعة المبتاع لم يجز، وإن كانت للبائع خاصة جاز]، وجائز ~~أن تبيع ذلك السلم من بائعك بمثل الثمن فأقل منه نقدا، قبل الأجل أو بعده، ~~إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير واتقاه عبد العزيز. وأما بأكثر من ~~الثمن فلا يجوز بحال، حل الأجل أم لا، وإن كان الذي لك عليه ثيابا فرقبية ~~جاز أن تبيعها منه قبل الأجل بما يجوز أن تسلف فيها من ثياب القطن المروية ~~والهروية والحيوان والطعام، إذا انتقدت ذلك ولم تؤخره. ولا تأخذ منه قبل ~~الأجل ثيابا فرقبية، إلا مثل ثيابك صفة وعددا، فأما أفضل من ثيابك رقاعا أو ~~أشر فلا خير فيه، اتفق العدد أو اختلف، إلا أن يحل الأجل، فيجوز ذلك كله. ~~PageV02P084 وما ابتعته بعينه من الطعام أو الشراب جزافا، أو اشتريته من ~~سائر العروض بعينه، أو مضمونا على كيل أو وزن أو جزافا من عطر أو زنبق أو ~~مسك أو حديد أو بز وشبهه، فلا بأس ببيعه قبل قبضه، من بائعك أو من غيره، ~~وتحيله عليه إلا أن يكون ذلك بين أهل العينة، فلا يجوز بأكثر مما ابتعت. # 2458 - وأهل العينة أن يأتي رجل إلى رجل فيقول [له]: أسلفني، فيقول: لا ~~أفعل ولكن أشتري لك سلعة من السوق فأبيعها منك بكذا وكذا، ثم أبتاعها منك ~~بكذا وكذا، أو يشتري من رجل سلعة ثم يبيعها منه [إلى أجل] بأكثر مما ~~ابتاعها به. # 2459 - وما ابتعت من الطعام بعينه، أو بغير عينه كيلا أو وزنا فلا تواعد ~~فيه أحدا قبل قبضه، ولا تبع طعاما تنوي أن تقبضه من هذا الطعام الذي ~~اشتريت. # وإن اشتريت طعاما فاكتلته لنفسك، ورجل واقف على غير موعد، فلا بأس أن ~~تبيعه منه على كيلك، أو على تصديقك في الكيل إن لم يكن حاضرا، أو لم يكن ~~بينكما في ذلك موعد، فإن قبضه منك ثم ادعى نقصا فالقول فيه مذكور ms0537 في الجزء ~~الثاني من السلم. # 2460 - وإن أسلمت إلى رجل في طعام فحل، فلا ينبغي أن توكل على قبضه منه ~~عبده أو مدبره أو أم ولده أو زوجته أو صغار بنيه، وهو كتوكيلك إياه فلا ~~تبعه بذلك القبض، ولك بيعه بقبض الكبير البائن من ولده. # وإن كان لك على رجل طعام من سلم، وله عليك طعام مثله، لم يجز أن تتقاصا، ~~حلت الآجال أم لا، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وهو بمنزلة ما لو كان على ~~رجلين، فإن كان أحدهما من قرض والآخر سلم وأجلهما واحد والصفة والمقدار ~~متفق، فلا بأس أن يتقاصا إن حل الأجلان، ولا يجوز إن لم يحلا، وهو بمنزلة ~~ما لو كان على رجلين، فيدخله دين بدين، وبيع الطعام قبل قبضه. PageV02P085 ~~2461 - وإذا أحلت على ثمن الطعام لك من له عليك مثل ذلك الثمن، من بيع سلعة ~~أو قرض، لم يجز للمحال به أن يأخذ فيه من الطعام إلا ما جاز لك، وإن ابتعت ~~طعاما فلم تقبضه حتى أسلفته لرجل، فقبضه المستسلف، فلا يعجبني أن تبيعه منه ~~قبل أن تقبضه، وإن كان لك عليه طعام من سلم، فلما حل أحالك به على رجل [له] ~~عليه طعام مثله من قرض، فإن حل أجل القرض وأجل السلم جاز، وإن لم يحل لم ~~يجز. # 2462 - وإذا ابتاع ذمي طعاما من ذمي فأراد بيعه قبل قبضه لم أحب لمسلم أن ~~يبتاعه، ولا يجوز أن يحيلك من طعام لك عليه من سلم على طعام ابتاعه ليقضيكه ~~حتى تقبضه، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان هو قد قبضه جاز لك أن تأخذه ~~منه على كيله وتصديقه، وكذلك إن قبضه بمحضرك إلا أن تواعده فتقول له: اشتر ~~هذا الطعام وأنا آخذه منك فيما لي عليك، فلا خير فيه، ويدخله مع بيعه قبل ~~قبضه، بيع ما ليس عنده. # 2463 - وإن ابتعت صبرة طعام جزافا فهلكت بعد العقد فهي منك، فإن هلكت ~~بتعدي أحد أتبعته بقيمتها من الذهب أو الفضة، كان بائعك أو غيره، ms0538 ولو ~~ابتعتها على الكيل كل قفيز بكذا فهلكت قبل الكيل بأمر من الله، كانت من ~~البائع وانتقض البيع، وإن هلكت بتعدي البائع أو أفاتها ببيع، فعليه أن يأتي ~~بمثلها تحريا، يوفيكها على الكيل، ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ولو ~~استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت وقبضه على ما اشتريت، وإن لم يعرف ~~كيلها أغرمناه للبائع قيمتها عينا، ثم ابتعنا بالقيمة طعاما مثله، ~~ووافيناكه على الكيل، وليس ذلك ببيع الطعام قبل قبضه، لأن التعدي على ~~البائع وقع، وأما التعدي بعد الكيل فمنك. PageV02P086 2464 - ومن لك عليه ~~طعام من سلم فلا تقل له: بعه وجئني بالثمن، وهو من ناحية بيعه قبل قبضه مع ~~ما يدخله من ذهب بأكثر منها، إن كان رأس المال ذهبا، وإن كان ورقا دخله ورق ~~بذهب إلى اجل، وإن أعطاك بعد الأجل عينا أو عرضا فقال لك: اشتر به طعاما ~~وكله، ثم اقبض حقك منه لم يجز، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، إلا أن يكون رأس ~~مالك ذهبا أو ورقا فيعطيك مثله صفة ووزنا فيجوز بمعنى الإقالة، وإن كان رأس ~~مالك لا يساوي الطعام الذي لك عليه، لأنك لو هضمت عنه بعض الطعام وأخذت ~~بعضه جاز، وإن أعطاك أكثر من رأس مالك أو أقل لم يجز، لأنه خرج عن الإقالة ~~وصار بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان سلمك في عروض جاز أن يعطيك مثل رأس مالك ~~أو أقل، وأما أكثر منه فلا يجوز [بحال]. # 2465 - وإن ابتعت من رجل سلعة بدنانير أو دراهم إلى أجل على أن توفيه ~~الثمن بإفريقية فله إذا حل الأجل أن يأخذك بالثمن حيث ما وجدك، وأما إن ~~أسلمت إليه في سلعة لا حمل لها ولا مؤنة، مثل: اللؤلؤة وشبهها، [أو قليل ~~المسك]، فليس لك أن تأخذه بذلك إلا في البلد الذي اشترطت فيه أخذه، لأن سعر ~~ذلك مختلف في البلدان بخلاف العين. # 2466 - وإن أسلمت إلى رجل في طعام ببلد على أن تأخذه في بلد آخر مسافة ~~ثلاثة أيام، جاز ms0539 ذلك لاختلاف سعرهما بخلاف البلد الواحد، وإن ابتعت منه ~~طعاما بعينه بالإسكندرية على أن يحمله لك إلى الفسطاط، فإن كان على أن ~~يوفيكه بالفسطاط لم يصلح، لأنه شراء شيء بعينه إلى أجل، واشتراط ضمانه ~~عليه، وإن كنت تقبضه بالإسكندرية ويحمله لك إلى الفسطاط جاز، لأنه بيع ~~وكراء في صفقة، وذلك جائز. PageV02P087 2467 - وإن أسلمت إليه في طعام إلى ~~أجل على أن تقبضه بإفريقية جاز، وليس لك أخذه بعد الأجل إلا في إفريقية، ~~بخلاف أن تقرضه طعاما ببلد على أن يوفيكه ببلد آخر، هذا لا يجوز، لأنه ربح ~~الحملان، فإن أبى الذي لك عليه الطعام من سلم أن يخرج إلى إفريقية لما حل ~~الأجل أو عند حلوله، جبر على الخروج، أو يوكل من يوفيك الطعام بإفريقية، ~~وليس له أن يوفيك الطعام في غير إفريقية، وإن فات الأجل. # 2468 - ولك منع غريمك من بعيد السفر الذي يحل دينك قبل قدومه، ولا يمنع ~~من قريبه الذي يؤوب منه قبل محل دينك. # 2469 - وإن بعت من رجل مائة أردب سمراء بمائة دينار إلى أجل، فلما حل ~~الأجل أخذت منه بالثمن مائة إردب سمراء جاز، وإن أخذت به خمسين لم يجز، ~~وأخاف أن يكون الخمسون ثمنا للمائة، أو تكون مائة إردب سمراء بخمسين إردب ~~[سمراء] إلى أجل، ولا تأخذ خمسين إردب سمراء مع نصف الثمن، فيصير بيعا ~~وسلفا، ولا تأخذ بالمائة الدنانير محمولة أو شعيرا، حل الأجل [أم لا، كما ~~لو بعت برنيا فلا تأخذ في ثمنه عجوة أو صيحانيا، ويجوز أن تأخذ برنيا مثل ~~كيله وصفته]. # 2470 - وإن بعت ثوبا بمائة درهم إلى شهر، جاز أن تشتريه بعرض أو طعام ~~نقدا، كان ثمن العرض أقل من المائة أو أكثر، وإن اشتريته بعرض مؤجل إلى مثل ~~أجل المائة أو دونه أو أبعد منه، لم يجز، لأنه دين بدين. # [ومن] له على رجل مائة إردب سمراء إلى أجل، فلما حل أخذ منه خمسين محمولة ~~وحط [عنه] ما بقي، فإن كان بمعنى الصلح والتبايع لم يجز، وإن ms0540 كان ذلك ~~اقتضاء [من خمسين] منها، ثم حطه بعد ذلك بغير شرط جاز، وكذلك في أخذه خمسين ~~سمراء من مائة محمولة وحطه ما بقي، ولو صالحه بعد الأجل من المائة السمراء ~~على مائة محمولة إلى شهرين لم يجز، إلا أن يقضيها يدا بيد، فيجوز. ~~PageV02P088 2471 - ولا بأس بشراء التمر والرطب والبسر في رؤوس النخل بحنطة ~~نقدا، إن جذ ما في النخل وتقابضا قبل التفرق وإلا لم يجز. ولو اشتراه بعين ~~أو عرض مؤجل وتفرقا قبل أن يجذ ما في [رؤوس] النخل جاز، لأن الثمار إذا ~~طابت حل بيعها بنقد أو دين، ولا يمنع صاحبها منها، وأكره لمن يبيع الزيت ~~والخل بالحنطة أن يكيلها، ثم يدخل حانوته لإخراج ذلك، ولكن يدع الحنطة عند ~~صاحبها، ثم يخرج ذلك فيأخذ ويعطي كالصرف، ولا خير في بيع حنطة حاضرة، بتمر ~~أو شعير غائب في دار صاحبك يبعث فيه، أو هما جميعا غائبان، وإن تقابضتما ~~قبل التفرق، إلا أن يحضر ذلك كله فيجوز. # 2472 - ولا يجوز تمر برطب أو ببسر أو بكبير البلح، ولا كبير البلح برطب ~~أو بسر، ولا بسر برطب على حال، لا مثلا بمثل ولا متفاضلا، ولا يجوز التمر ~~بالتمر، ولا الرطب بالرطب، ولا البسر بالبسر، ولا البلح الكبار بالبلح ~~الكبار، إلا مثلا بمثل يدا بيد، ولا يجوز متفاضلا. ويجوز التفاضل في صغير ~~البلح بكبيره، أو ببسر أو برطب أو بتمر يدا بيد، واختلف قول مالك في النوى ~~بالتمر، وأجازه ابن القاسم يدا بيد، وإلى أجل، لأن النوى ليس بطعام، وأجاز ~~مالك النوى بالحنطة وغيرها [يدا بيد وإلى أجل]، ولم يختلف قوله فيه. # 2473 - ومجمل النهي عن اللحم بالحيوان إنما ذلك من صنف واحد، لموضع ~~التفاضل فيه والمزابنة، فذوات الأربع الأنعام والوحش كلها صنف واحد، لا ~~يجوز التفاضل في لحومها، ولا حي منها بمذبوح. والطير كلها صغيرها وكبيرها، ~~وحشيها وإنسيها، صنف واحد لا يجوز التفاضل في لحومها ولا حي منها بمذبوح. ~~ولحم الحوت كله صغيره وكبيره صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه. ms0541 # ويجوز لحم الطير بحي من الأنعام والوحش، أو لحم الأنعام والوحش والحوت ~~بالطير كلها، أحياء نقدا أو إلى أجل، وما كان من الطير والأنعام والوحش لا ~~يحيا وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحوت ولا بلحم من غير صنفه إلا يدا بيد. ~~PageV02P089 وكل شيء من اللحم يجوز فيه التفاضل، فجائز فيه الحي بالمذبوح. # 2474 - ومن أراد ذبح عناق كريمة((1)) أو حمام أو دجاج، فأبدلها رجل [منه] ~~بكبش وهو يعلم أنه أراد ذبح ذلك فجائز، وأما المدقوقة العنق أو الصلب أو ~~الشارف وشبه ذلك مما يصير إلى الذبح ولا منفعة فيه إلا اللحم، فلا أحب شيئا ~~منها، وإن عاش بطعام إلى أجل، ولا بلحم من صنفه يدا بيد، [وخالفه أشهب وجعل ~~له حكم الحي]. # 2475 - وكذلك من اشترى شاة يريد ذبحها بطعام إلى أجل، فإن كانت حية ~~صحيحة، مثلها يقتنى وليست بشاة لحم جاز، وإن كانت شاة لحم فلا خير فيه إلى ~~أجل. # 2476 - ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا، لأنها ~~لا تؤكل لحومها، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه، لاختلاف الصحابة في ~~أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. # ولا بأس بالجراد بالطير، وليس هو بلحم، ويجوز واحد من الجراد باثنين من ~~الحوت يدا بيد. # 2477 - ويجوز لبن حليب فيه زبدة بلبن مضروب قد أخرج زبده، أو بلبن اللقاح ~~أو بلبن الإبل ولا زبد فيه مثلا بمثل، كما جاز دقيق بقمح، وللقمح ريع بعد ~~طحنه، ولا يجوز التفاضل في شيء من ذلك. # ولبن الإبل والبقر والغنم صنف لا يجوز التفاضل فيه، ويجوز مثلا بمثل يدا ~~بيد، كلحومها. # 2478 - ويجوز السمن بلبن أخرج زبده، فأما بلبن فيه زبد فلا يجوز.((2)) ~~ولا بأس بشاة لبون بلبن، أو بزبد أو بسمن أو بجبن أو بحالوم، يدا بيد، ولا ~~ينبغي إلى أجل أيهما عجلت، وكذلك إن كان مع السمن أو الجبن عرض أو دراهم. # ولا بأس بشاة لا لبن فيها بلبن أو سمن إلى أجل، وأما شاة لبون بطعام إلى ~~أجل فجائز، ms0542 لأنه لا يخرج منها. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/362)، والتمهيد (5/147). # (2) انظر: مواهب الجليل (4/358)، والتاج والإكليل (4/359). PageV02P090 ~~2479 - ويجوز شراء شاة عليها جزة صوف كاملة بجزة صوف. ولا بأس بكتان بثوب ~~كتان، أو صوف بثوب صوف، أو نحاس بتور نحاس، كل ذلك نقدا، ولا خير في فلوس ~~بنحاس، إلا أن يتباعد ما بينهما، وتكون الفلوس عددا، وإن كانت جزافا فلا ~~خير في شرائها بذلك، ولا بعين أو عرض، لأن ذلك مخاطرة وقمار. # 2480 - ومن اشترى قصيلا ليقصله، أو تبنا بشعير نقدا جاز، وكذلك القرظ ~~الأخضر واليابس بالبرسيم يدا بيد، والقصب بزريعته يدا بيد، ويجوز قصيل نقدا ~~في شعير مؤجل، ولا خير في شعير نقدا بقصيل إلى أجل، إلا إلى أجل لا يصير ~~الشعير فيه قصيلا، ويكون مضمونا بصفة فيجوز. # وإن بعت حب قصب أو غيره إلى أجل، فلا أحب أن تقبض في ثمنه شيئا مما ينبت ~~ذلك الحب، وهذا إذا تأخر إلى أجل ينبت من ذلك الحب، وإن كان شراؤه نقدا أو ~~إلى أمد قريب لا ينبت من [ذلك] الحب قصب، جاز. # 2481 - ولا خير في زيت زيتون بزيتون مما يخرج الزيت أم لا((1))، ولا في ~~الجلجلان بزيته، ولا في العصير بالعنب، ولا في النبيذ بالتمر، ولا خير في ~~رب القصب بالقصب الحلو، أورب التمر بالتمر، إلا أن يدخل ذلك إبزار فيصير ~~صنعة تبيح التفاضل فيه. وصنعة رب التمر أن يطبخ فيخرج ربه فهو إذا منعقد. # ولا يجوز خل التمر بخل العنب، إلا مثلا بمثل، وكذلك نبيذهما، ولا يجوز ~~متفاضلا لاتفاق المنافع في ذلك، بخلاف زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت ~~الجلجلان لاختلاف نفعهما، وأما التمر أو العنب بخلهما فجائز، لطول أمد الخل ~~وللحاجة إليه. # ولا بأس بالسويق بالدقيق أو بالحنطة متفاضلا، وكذلك سويق السلت والشعير ~~لا بأس به بالحنطة متفاضلا، ولا بأس بالخبز بالعجين أو بالدقيق أو بالحنطة ~~متفاضلا، وأما عجين بحنطة أو بدقيق فلا خير فيه، لأن الصنعة لم تغيره. ~~ويجوز القمح بدقيقه أو بدقيق شعير أو سلت ms0543 مثلا بمثل، ولا يجوز التفاضل في ~~أحدهم بدقيق الآخر. # __________ # (1) انظر: التمهيد لابن عبد البر (14/214). PageV02P091 ويجوز مقلو ~~الحنطة بيابسها ومبلولها أو دقيقها متفاضلا، وقد غمزه مالك حتى يطحن ~~المقلو. # 2482 - وتجوز الحنطة المبلولة بالسويق متفاضلا، ومقلو الأرز بيابسه ~~ومبلوله مثلا بمثل ومتفاضلا، ولا يجوز فريك الحنطة الرطبة بالحنطة اليابسة ~~ولا السمن بالزبد، ولا الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة أو المبلولة، أو ~~الشعير أو السلت متساويا ولا متفاضلا، ويجوز مبلول الأرز بغيره من سائر ~~القطاني والحبوب متفاضلا يدا بيد. # ولا يجوز الأرز المبلول بالأرز المبلول أو اليابس، ويجوز مبلول حنطة أو ~~شعير أو سلت بجميع يابس القطاني، أو بأرز أو دخن أو سمسم ما خلا الحنطة ~~والشعير والسلت، متساويا أو متفاضلا، فأما مبلول من القطاني بيابس من صنف ~~منها آخر، فجائز على أول قولي مالك فيها أنها أصناف مختلفة في البيع، ويجوز ~~فيها التفاضل، وبه أقول. # ولا يجوز ذلك في قوله الآخر الذي رجع إليه فجعلهما صنفا واحدا، وكره ~~التفاضل فيها. # ولا يجوز مبلول العدس بيابسه ولا مبلوله كالحنطة، لأن البلل يختلف. # 2483 - ولا خير في اللحم الني الغريض بقديد يابس أو مشوي، لا متساويا ولا ~~متفاضلا وإن تحرى، إذ لا يحاط بتحريه، وإلى هذا رجع مالك، وهو أحب قوليه ~~إلي بعد أن كان أجازه. PageV02P092 2484 - ولا يجوز لحم طري بلحم مالح أو ~~بممقور أو بمكسود، وهو لحم مالح، ولا طري السمك بمالحها لا متساويا ولا ~~متفاضلا، ولا يتحرى، ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم، وإن تحرى لاختلاف ~~اليبس، ولا بأس بلحم مطبوخ بقديد يبسته الشمس، أو بلحم غريض أو بمشوي على ~~النار بلا صنعة متفاضلا، فأما المشوي في المقلي مع خل وزيت وتابل، وربما ~~كانت له مرقة، فله حكم المطبوخ فلا يباع بمطبوخ، ولا بأس به بالني على كل ~~حال، والمطبوخ كله صنف [واحد]، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وآخر بلبن ~~أو خل، فلا يجوز فيه التفاضل، ولا خير في الصير بلحم الحيتان متفاضلا، ~~وصغار الحيتان بكبارها متفاضلا. ms0544 ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا ~~مثلا بمثل تحريا إن قدر على تحريهما في جلودهما قبل السلخ. # وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورئة وطحال وكلى وحلقوم وخصي ~~وكراع ورأس وشبهه فله حكم اللحم فيما ذكرنا، ولا يجوز ذلك باللحم ولا بعضه ~~ببعض إلا مثلا بمثل، ولا بأس بأكل الطحال. # ولا يجوز رأس برأسين إلا أن تكون رأس كبيرة تساوي في التحري أو الوزن ~~صغيرين فيجوز. PageV02P093 2485 - وكل طعام أو إدام يدخر فلا يجوز فيه ~~التفاضل بصنفه إن كان يدا بيد، إلا ما لا يدخر من ذلك من رطب الفواكه، ~~كالتفاح والرمان والموز والخوخ ونحوه وإن ادخر، وكذلك جميع الخضر والبقول ~~فلا بأس بصنف من ذلك كله بصنفه أو بخلافه يدا بيد متفاضلا. وأما ما لا يؤكل ~~ولا يشرب فلا بأس بواحد منه باثنين من صنفه يدا بيد، ما خلا الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة فلا يجوز ذلك إلا مثلا بمثل يدا بيد، والفلوس بالفلوس عددا ~~مثلا بمثل، ولا يجوز السكر بالسكر متفاضلا، ولا صبرة حنطة بصبرة شعير إلا ~~كيلا مثلا بمثل، ولا إردب حنطة وإردب شعير بمثلهما، [ولا] مد حنطة ومد دقيق ~~بمثلهما، كانت الحنطتان بيضاء أو إحداهما سمراء والأخرى بيضاء، وهو ذريعة ~~إلى أن يأخذ فضل شعيره في حنطة صاحبه، ويأخذ صاحبه فضل حنطته في شعير صاحبه ~~[وهو] على الانفراد جائز، وكذلك لا يجوز مدان من طعام مدخر بمد من صنفه ~~ودراهم أو عرض، وذلك كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، لا ينبغي أن يكون معهما ~~أو مع أحدهما عرض أو خلافه، من ذهب أو فضة، وكذلك ما يدخر من الطعام ولا ~~يصلح فيه التفاضل، فإنه يجري مجرى الذهب بالذهب فيما ذكرنا. # 2486 - ولا تصلح الفلوس بالفلوس جزافا ولا وزنا ولا كيلا مثلا بمثل يدا ~~بيد، ولا إلى أجل، ولا تجوز إلا عددا فلسا بفلس يدا بيد، ولا يصلح فلس ~~بفلسين يدا بيد ولا إلى جل، والفلوس في العدد بمنزلة الدنانير والدراهم في ~~الوزن، وإنما كره ms0545 ذلك مالك في الفلوس ولم يحرمه كتحريم الدنانير ~~والدراهم.((1)) # ولا خير في بيع رطل فلوس برطلي نحاس يدا بيد، لأن الفلوس لا تباع إلا ~~عددا، وبيعها وزنا أو كيلا أو جزافا بعين أو عرض من المخاطرة والقمار. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (9/115). PageV02P094 2487 - وكل شيء يجوز واحد ~~باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف [فيه] بينهما، ~~لا منهما ولا من أحدهما، ولا أن يكون أحدهما كيلا، ولا وزنا ولا عددا، ~~والآخر جزافا إلا أن يعطي أحدهما أكثر مما يأخذ بشيء كثير فلا باس به، وإن ~~تقارب ما بينهما لم يجز، وكان من المزابنة وإن كان ترابا. # 2488 - ولا بأس ببيع الحديد بالحديد والنحاس بالنحاس والرصاص بالرصاص ~~متفاضلا يدا بيد. وإن بعت من رجل رطل حديد بعينه في بيتك برطلين من حديد ~~بعينه في بيته، ثم افترقتما قبل قبضه ووزنه جاز ذلك، ولكل واحد منكما قبض ~~ما ابتاع، ولا يكون ذلك دينا بدين، لأنه بعينه، فإن تلف الحديدان أو أحدهما ~~قبل الوزن انتقض البيع، ولا شيء لأحدكما على صاحبه، ولو قبض أحدكما من ~~الحديد شيئا [من صاحبه] رده. # * * * # الفهرس # مقدمة التحقيق 3 # ترجمة مختصرة للمصنف 4 # التعريف بأصحاب مالك 7 # ترجمة ابن عبد البر 7 # 1- عبد الله بن وهب 13 # 2- عبد الرحمن بن القاسم 20 # 3- أشهب بن عبد العزيز 23 # 4- عبد الله بن عبد الحكم 25 # 5- المغيرة بن عبد الرحمن 27 # 6- محمد بن إبراهيم بن دينار الجهني 28 # 7- عبد العزيز بن أبي حازم 29 # 8- عثمان بن عيسى بن كنانة 32 # 9 - محمد بن مسلمة أبو هشام المخزومي الفقيه المدني 32 # 10- عبد الله بن نافع الصائغ أبو محمد 33 # 11- عبد الله بن نافع الزبيري 36 # 12- عبد الملك بن عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون 37 # 13- مطرف بن عبد الله 42 # 14- يحيى بن يحيى الأندلسي 45 # 15- علي بن زياد التونسي 48 # 16- عبد الله بن غانم الأفريقي 50 # 17- معن بن عيسى 53 # 18- عبد الله بن مسلمة 56 # 19- أبو مصعب ms0546 الزهري 56 # 20- يحيى بن يحيى بن بكير 59 # السماعات 62 # كتاب الطهارة 64 # باب النجاسة 69 # في الوضوء بماء البئر تقع فيه الدابة 71 # في الرعاف 75 # في المسح على الخفين 76 # ما جاء في التيمم 77 # ما جاء في الحيض 80 # القول في دم النفاس والحامل ترى دما 82 PageV02P095 كتاب الصلاة الأول 83 # كتاب الصلاة الثاني 100 # جامع القول في السهو 107 # جامع القول في صلاة الجمعة 110 # ما جاء في صلاة الخوف 114 # في صلاة الخسوف 115 # صلاة الاستسقاء 116 # في صلاة العيدين والتكبير في أيام التشريق 117 # كتاب الجنائز 119 # في غسل الميت 121 # كتاب الصيام 124 # في قيام رمضان 132 # كتاب الاعتكاف 134 # ما جاء في ليلة القدر 139 # كتاب الزكاة الأول 140 # زكاة الحلي 141 # في زكاة الدين 144 # باب جامع في الفائدة والغلة والاقتضاء 145 # في زكاة المديان 148 # في زكاة القراض 149 # في أخذ الزكاة من تجار المسلمين 149 # القول في زكاة المعادن والركاز 151 # كتاب الزكاة الثاني 157 # باب في زكاة الثمار والحبوب 165 # في زكاة الفطر 169 # كتاب الحج الأول 173 # كتاب الحج الثاني 189 # ما نحر قبل الفجر 197 # كتاب الحج الثالث 207 # كتاب الصيد 224 # كتاب الذبائح 230 # كتاب الضحايا 233 # كتاب الجهاد 237 # كتاب الأيمان والنذور 248 # كتاب النكاح الأول 268 # كتاب النكاح الثاني 285 # في أقل الصداق وحكم النكاح بأقل منه وبغير صداق 288 # كتاب النكاح الثالث 302 # كتاب الظهار 314 # في منع المظاهر من امرأته حتى يكفر 317 # كتاب التخيير والتمليك 325 # كتاب الإيلاء 335 # كتاب اللعان 342 # كتاب الأيمان بالطلاق 347 # كتاب إرخاء الستور 360 # كتاب العدة وطلاق السنة 375 # كتاب الرضاع 390 # كتاب الاستبراء 394 # كتاب العتق الأول 403 # كتاب العتق الثاني 420 # كتاب التدبير 431 # كتاب المكاتب 437 # كتاب أمهات الأولاد 455 # كتاب الولاء والمواريث 465 # كتاب السلم الأول 479 # كتاب السلم الثاني 491 # كتاب السلم الثالث 504 PageV02P096 تهذيب مسائل المدونة # المسمى # التهذيب ms0547 في اختصار المدونة # تصنيف # أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي # [من علماء القرن الرابع الهجري] # الجزء الثانى # تحقيق وتعليق # أبو الحسن أحمد فريد المزيدي # (كتاب الصرف) # 2489 - قال مالك: ومن اشترى حليا مصوغا فنقد بعض ثمنه وتأخر البعض، بطلت ~~الصفقة كلها، وهو صرف.((1)) # ومن كان له على رجل مائة دينار فباعها منه بألف درهم فقبض [منها] ~~تسعمائة، وفارقه قبل قبض الباقي لم يصلح ويرد الدراهم، وتبقى له المائة ~~دينار على حالها، ولو قبض الدراهم كلها جاز، ولو كان له عليه ألف درهم حالة ~~فباعها منه بطوق ذهب، ثم فارقه قبل قبضه فلا خير فيه، ويرد الطوق، ويأخذ ~~دراهمه، والحلي في هذا والمسكوك والتبر سواء، لا يجوز في شيء من ذلك تأخير ~~ولا نظرة إلا يدا بيد. # 2490 - ومن صرف من رجل مائة دينار بألف درهم فنقده خمسين دينارا وقبض ألف ~~درهم ثم فارقه، فالجميع منتقض، ولا يجوز منه حصة الخمسين النقد، لأن الصفقة ~~وقعت فاسدة، ولو تقابضا الجميع ثم وجد من الدنانير خمسين رديئة، انتقض من ~~الصرف حصة الخمسين فقط، لأن هذا صرف صحت عقدته، ولو رضي الرديئة تم جميعه. # ومن صرف من رجل دينارا بعشرين درهما، فقبض عشرة وقال له: أعطني بالعشرة ~~الأخرى أرطال لحم كل يوم رطلا لم يجز. ولا يجوز تأخير ما وقع مع الدراهم من ~~عرض، وإن تعجل ذلك جاز. # ومن اشترى من رجل سلعة إلى أجل بنصف دينار نقدا، فأعطاه بعد الصفقة ~~دينارا ليرد عليه نصفه دراهم بغير شرط فلا خير فيه، لأنه صرف فيه سلعة ~~تأخرت، ولم يجز مالك اجتماع بيع وصرف في صفقة واحدة، إلا أن تكون دراهم ~~يسيرة كالعشرة ونحوها، وإن كثرت الدراهم لم يجز، ولا بأس بصرف دينار بدراهم ~~وفلوس. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/301)، والتمهيد لابن عبد البر (6/468)، ~~والمدونة الكبرى (8/393)، والتقييد (3/150)، وشرح الحدود (335)، والمقدمات ~~لابن رشد (2/14). PageV03P001 ومن اشترى ثوبا وذهبا يسيرا لا يكون صرفا ~~بدراهم فتأخر درهم منها بطل البيع، وإن كانت الذهب كثيرة ms0548 لم تجز، وإن انتقد ~~جميع الصفقة، ومن اشترى فلوسا بدراهم أو بخاتم فضة أو ذهب أو بتبر ذهب أو ~~فضة فافترقا قبل أن يتقابضا لم يجز، لأن الفلوس لا خير فيها نظرة بالذهب ~~والورق. # قال مالك: وليس بحرام بين، ولكني أكره التأخير فيها. ولو جرت الجلود بين ~~الناس مجرى العين المسكوك لكرهت بيعها بذهب أو ورق نظرة. # ولا يباع فلس بفلسين نقدا ولا مؤجلا. # 2491 - وإن اشتريت من رجل عشرين درهما بدينار وأنتما في مجلس [واحد]، ثم ~~استقرضت أنت دينارا من رجل إلى جانبك، واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه ~~فدفعت إليه الدينار، وقبضت الدراهم، فلا خير فيه، ولو كانت الدراهم معه ~~واستقرضت أنت الدينار، [فإن] كان أمرا قريبا كحل الصرة لا يقوم لذلك ولا ~~يبعث وراءه، جاز، ولم يجزه أشهب. # 2492 - وأكره للصيرفي أن يدخل الدينار في تابوته أو يخلطه ثم يخرج ~~الدراهم، ولكن يدعه حتى يزن دراهمه فيأخذ ويعطي، وأكره أن يصارفه في مجلس، ~~ويناقده في آخر، أو يجلسا ساعة ثم يتناقدا قبل أن يفترقا.((1)) # ومن لقي رجلا معه دراهم فواجبه عليها، ثم مضى [معه] إلى الصيارفة ~~ليتناقدا، لم يجز، ولو قال له المبتاع: اذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن ~~كانت جيادا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار، لم يجز، ولكن يسير معه على ~~غير موعد، فإن أعجبه شيء أخذ وإلا ترك. # ولا خير في أن يبتاع الوارث من الميراث حلي فضة أو ذهب، أو ما فيه حلية ~~أقل من الثلث، مثل السيف وشبهه، ويكتب على نفسه ويتأخر الوزن أو يؤخر ~~المحاسبة، أو ليقوما إلى السوق فينقد، [فلا يعجبني ذلك] ولا ينبغي، وأراد ~~منتقضا، إلا أن يتناقدا حين البيع، ألا ترى لو تلف بقية المال أنه يرجع ~~عليهم فيما صار لهم فيقتسمونه فلا يجوز إلا بالنقد، وكذلك الأجنبي. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/309)، ومواهب الجليل (4/309). PageV03P002 ~~2493 - وإن صرفت من رجل دينارا بعشرين درهما، فلما قبضت الدينار تسلفت منه ~~عشرين درهما ثم رددتها إليه في صرف ديناره، ms0549 لم يجز، وكأنك أخذت دينارا في ~~عشرين درهما إلى أجل. ولو بعت منه دنانير فضة بدنانير قائمة فراطلته بها ~~وزنا بوزن ثم تقابضتما فأراد أحدكما أن يصرف من صاحبه دينارا مما أخذ منه، ~~لم يجز. # 2494 - وإن قبضت من غريمك دينا، فلا تعده إليه مكانك سلما في طعام أو ~~غيره، وكذلك لو أسلمت إليه دنانير في طعام، ثم قضاكها بحدثان ذلك من دين لك ~~عليه بغير شرط، لم يجز، ويكره ذلك كله بحدثانه. # 2495 - وإن كان لك على رجل دراهم حالة فبعتها من رجل بدنانير نقدا، لم ~~يصلح ذلك إلا أن يقبض منك الدنانير وينقدك غريمك الدراهم مكانه يدا بيد. ~~وبيع الدين إنما يجوز بعرض نقدا فإذا بيع بعين، لم يجز إلا يدا بيد. # 2496 - قال عبد العزيز: وإذا أردت أن تبيع ذهبا نقصا بوازنة فلم تجد من ~~يراطلك فبع نقصك بورق ثم ابتع بورق وازنة، ولا تجعل ذلك من رجل واحد فإن ~~ذلك ذهب بذهب وزيادة. # 2497 - ومن اشترى سيفا محلى كثير الفضة نصله تبع لفضته بعشرة دنانير، ~~فقبضه ثم باعه مكانه من رجل إلى جنبه قبل النقد ثم نقد الثمن، لم ينبغ أن ~~يقبض السيف حتى يدفع الثمن، فإن وقع ذلك مضى البيع وجاز إذا نقده مكانه. ~~وأما إن قبض المبتاع السيف وفارق البائع قبل أن ينقده ثم باع السيف فبيعه ~~جائز، ويضمن المبتاع الأول لبائعه قيمة السيف من الذهب يوم قبضه كبيع فاسد. ~~ولو لم يخرجه من يده لم يفته حوالة سوق،، وله رده كالصرف، ولا يفيت الذهب ~~والفضة تغير سوق، وإن أصابه بيده عيب فانقطع أو انكسر جفنه فعليه قيمته يوم ~~قبضه. # 2498 - وإن صرفت من رجل [دينارا] بعشرين درهما، فدفعت إليه الدينار ~~وأمرته أن يدفع الدراهم أو نصفها إلى غريمك وقبضت أنت ما بقي، وذلك كله ~~معا، لم ينبغ ذلك حتى تقبضها أنت منه، ثم تدفعه إلى من شئت، لأنكما ~~افترقتما قبل تمام القبض. PageV03P003 2499 - وإن وكلت رجلا يصرف لك ~~دينارا، فلما صرفه أتيته قبل ms0550 أن يقبض فأمرك بالقبض وقام فذهب، فلا خير فيه. # 2500 - ولا يصلح للرجل أن يصرف ثم يوكل ن يقبض له، ولكن يوكل من يصرف له ~~ويقبض. # ومن لك عليه دراهم فقلت له: صرفها لي بدينار وجئني به، لم يجز، وكأنك ~~فسختها [عليه] في دينار فيصير صرفا متأخرا، أو أخرته بها إلى أن يشتريه لك ~~فيصير سلفا جر منفعة، وكذلك إن أمرته أن يبيع لك طعاما لك عليه من بيع قبل ~~أن تقبضه ويدخله بيعه قبل قبضه، وإن كان رأس مالك فيه عينا فباعه بخلافه من ~~العين دخله مع ذلك تأخير الصرف، وإن باعه بصنفه أزيد أو أنقص دخله الربا مع ~~ذلك. # 2501 - وإن صرف منك رجل دينارا فلما وزنت له الدراهم وقبضها أراد مقاصتك ~~بدينار له عليك، فإن رضيت جاز وإن لم ترض غرم لك دينار الصرف وطالبك ~~بديناره. # ومن لك عليه نصف دينار ودراهم، فصرف منك دينارا ثم قضاك دراهمك مكانه أو ~~أعطاك دينارا لتأخذ نصفه قضاء من دراهمك وتعطيه بنصفه دراهم، فلا بأس ~~به.((1)) # 2502 - ومن استقرضت منه دنانير أو دراهم فلا تصرفها منك مكانك، فيئول إلى ~~الصرف نظرة، إلا أن أقرضكها حالة فابتعت بها منه سلعة نقدا أو إلى أجل، أو ~~أقرضكها إلى أجل فابتعت بها منه سلعة يدا بيد، فلا بأس به. وإن أقرضكها إلى ~~أجل فرددتها إليه في شيء إلى أجل، لم يجز، وصار دينا بدين. # 2503 - ومن لك عليه ألف درهم إلى أجل فلما حل دفع إليك عرضا فقال: بعه ~~واستوف حقك، جاز، إلا أن يعطيك سلعة من صنف ما بعت منه بدينك، وهي أفضل، ~~فلا يجوز، وأما إذا كانت مثلها في الصفة والجودة أو أدنى، فلا تهمة في ذلك. # ومن له عليك دراهم فلا يعجبني أن تعطيه دينارا ليصرفه ويستوفي دراهمه، ~~وأخاف أن يحبسه فيصير مصرفا من نفسه، وكذلك الفلوس. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/310). PageV03P004 2504 - وكره مالك أن تصرف ~~دراهمك من رجل بدنانير ثم تبتاع منه بتلك الدنانير دراهم غير دراهمك، أو ms0551 ~~غير عيونها في الوقت، أو بعد يوم أو يومين. قال ابن القاسم: فإن طال الزمان ~~وصح أمرهما فلا بأس به. # 2505 - ويجوز الصرف من عبدك النصراني كالأجنبي، وكره مالك أن يكون ~~النصارى في أسواق المسلمين [صيارفة] لعملهم بالربا، وارى أن يقاموا. # 2506 - وإن بعت درهما بنصفه فلوسا ونصفه فضة، أو اشتريت بنصفه أو ثلثيه ~~طعاما وأخذت بباقيه فضة جاز، وإن أخذت بثلثه طعاما [وأخذت] بباقيه فضة، ~~فمكروه. # 2507 - ومن غصبك دنانير فجائز أن تصرفها منه بدراهم [وتقبضها]، ذكر أن ~~الدنانير عنده حاضرة أو لم يذكر، لأنها في ذمته. ولو غصبك جارية جاز أن ~~تبيعها منه وهي غائبة ببلد آخر وينقدك إذا وصفها، لأنها في ضمانه، ~~والدنانير في ذلك أبين، ولا تصرف منه وديعة لك أو رهنا في بيته من ذهب أو ~~فضة حلي أو مسكوك، لأنه ذهب بفضة ليس يدا بيد، إلا أن تكون الوديعة حاضرة، ~~ولو أودعته مائتي درهم ثم لقيته والدراهم في بيته فهضمت عنه مائة على أن ~~أعطاك مائة من غير المائتين لم يجز، وإنما يجوز أن تأخذ منها مائة وتدع له ~~مائة، وإن أودعته دنانير فصرفها بدراهم، أو ابتاع بها سلعة فليس لك أن تأخذ ~~ما ابتاع أو صرف، وإنما لك عليه مثل دنانيرك. وإن أودعته عرضا أو طعاما ~~فباعه بعرض أو طعام، كنت مخيرا في [أخذ] ما باعه به، أو أخذ المثل فيما ~~يقضى بمثله، والقيمة فيما لا مثل له.((1)) # 2508 - ولا بأس بشراء سلعة بعينها بدينار إلا درهما إن كان ذلك نقدا، فإن ~~تأخر الدينار أو الدرهم أو السلعة وتناقد الباقي لم يجز. وروى أشهب عن ~~مالك: إن كان الدينار والدرهم نقدا والسلعة مؤخرة فجائز. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/268) 312). PageV03P005 قال ابن القاسم: وإن ~~تأخر الدينار والدرهم إلى أجل واحد وعجلت السلعة فجائز، وكذلك إن اشتراها ~~بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا، وإن كانت بدينار إلا ثلاثة دراهم لم ~~أحب ذلك إلا نقدا، وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين، ولم يجز مالك الدرهم ~~والدرهمين إلا ms0552 زحفا، فأما بدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز نقدا كله، ~~ولا ينبغي التأخير في شيء من ذلك للغرر فيما يغترق ذلك من الدينار عند ~~الأجل إن حال الصرف. # قال يحيى بن سعيد: لم أزل أسمع أنه يكره أن يبتاع الرحل ببعض دينار شيئا ~~ويأخذ بفضله ورقا، ويترك ما ابتاع حتى يعود في يوم آخر فيأخذه، لأن ذلك يرى ~~صرفا. # 2509 - قال مالك: وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار فقال له بعد البيع: هذا ~~دينار فاستوف منه ثلثيك وأمسك ثلثه عندك، فلا بأس به إذا صح ذلك ولم يكن ~~بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار. # 2510 - ومن قدم تاجرا ومعه ألوف دراهم ورقيق ومتاع ونقر فضة، فاشترى ذلك ~~كله [منه رجل] صفقة واحدة بألف دينار وتناقدا لم يجز، إذ لا يجوز صرف وبيع ~~في صفقة، ولا شركة وبيع، ولا نكاح وبيع، ولا جعل وبيع، ولا قراض وبيع، ولا ~~مساقاة وبيع. # 2511 - وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين، فندقته أربعة ~~دنانير وتأخر الدينار الباقي أو الدراهم، أو نقدته الدينار وأخذت الدرهم ~~وأخرت الأربعة لم يجز ذلك، إذ للدراهم في كل دين حصة، ولو ابتعتها بخمسة ~~دنانير إلا ربعا أو سدسا جاز تعجيل الأربعة، وتأخير [الدينار] الباقي [حتى ~~يأتيك بخمس أو بربع وتدفع إليه الدينار، وكذلك إن] [تأخرت الأربعة ودفع ~~دينارا]، أو أخذ سدسه أو ربعه مكانه دراهم، [فلا بأس به]، لأن الجزء من ~~الدينار لا يجري في سائره. PageV03P006 2512 - ومن باع سلعة بدينار إلا ~~قفيز حنطة نقدا، جاز ذلك، كان الدينار نقدا أو مؤجلا، وكأنه باع السلعة ~~وقفيز حنطة بدينار، هذا إن كان القفيز والسلعة عنده، وإلا لم يجز، ودخله ~~بيع ما ليس عنده. # 2513 - قال ابن المسيب: ومن باع من رجل طعاما بدينار ونصف درهم فلا يأخذ ~~من المبتاع بنصف الدرهم طعاما، ولكن يأخذ منه درهما ويعطيه ببقيته طعاما. ~~قال مالك: إنما كرهه سعيد لأنه يصير دينارا وطعاما بطعام، قال مالك: ولو ~~كان ms0553 نصف الدرهم ورقا أو فلوسا أو غير الطعام جاز. # 2514 - وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم فلم تقبضها حتى أخذت بها منه سلعة، ~~أو قبضت منه نصفها، وأخذت بنصفها سلعة مكانك، فذلك جائز، فإن رددت السلعة ~~بعيب رجعت بدينارك، ولو صرفته منه بدراهم على أن تأخذها منه سمنا أو زيتا ~~نقدا أو مؤجلا، أو على أن تقبضها ثم تشتري بها منه هذه السلعة، فذلك جائز، ~~فإن رددت السلعة يعيب رجعت بدينارك، لأن البيع إنما وقع بالسلعة، واللفظ ~~لغو، وإنما ينظر مالك إلى فعلهما لا إلى قولهما وليس هذا من بيعتين في ~~بيعة. # 2515 - ولا يجوز بيع سلعة ودراهم كثيرة بذهب، لأنه بيع وصرف، وإن كانت ~~الدراهم يسيرة أقل من صرف دينار جاز ذلك كله نقدا، وإن نقدك من الذهب حصة ~~الدراهم وأخر ما قابل السلعة لم يجز، ويجوز بيع سلعة ودراهم بعروض نقدا، أو ~~إلى أجل، ولا يجوز بيعها بورق نقدا، ولا إلى أجل. وأصل قول مالك في بيع ذهب ~~بفضة مع أحدهما أو مع كل واحد منهما سلعة، فإن كانت سلعة يسيرة تكون تبعا ~~جاز. وإن كثرت السلعة لم يجز، إلا أن يقل ما معها من ذهب أو فضة، وهذا كله ~~نقدا. # وإن كان الذهب والورق والعرضان كثيرين لا خير فيه. PageV03P007 ولا يجوز ~~بيع فضة وذهب بذهب، ولا [بيع] إناء مصوغ من ذهب بذهب وفضة، ولا يباع حلي ~~فيه ذهب وفضة بذهب ولا بفضة نقدا، كانت الفضة الأقل أو الذهب كالثلث أو ~~أدنى، [وأجاز أشهب وعلي بن زياد أن يباع بأقلهما فيه، ويباع بالعروض ~~والفلوس، ورواه علي عن مالك]. # 2516 - ولا يجوز بيع ثوب ودراهم بعبد ودراهم، وإن تناقدا قبل التفرق، ~~وأصل قول مالك أن الفضة بالفضة مع أحد الفضتين أو مع كل واحد منهما سلعة لا ~~يجوز، كانت الفضة كثيرة أو يسيرة. # 2517 - والسيف المحلى والمصحف والخاتم إذا كان ما فيه من الفضة تبعا ~~كالثلث فأدنى، جاز بيعه بفضة نقدا، وإن كثرت الحلية وصار الفضل تبعا لم يجز ms0554 ~~بيعه بالفضة. ولا يجوز بيعه بفضة أو بذهب إلى أجل، قلت الحلية أو كثرت، ~~ويجوز بيعه بذهب نقدا، قلت الحلية أو كثرت، فإن بيع السيف بفضة أو بذهب إلى ~~أجل، والذي فيه من الفضة تبع فسخ ذلك، إن كان قائما، وإن فات بتفصيل حلية ~~أمضيته، لأن ربيعة كان يجيز بيعه بذهب إلى أجل إذا كانت حليته تبعا، وإنما ~~كرهه مالك ولم يشدد فيه الكراهة، وجعله كالعرض لجواز اتخاذه، ولأن نزعه ~~مضرة. # وما حلي بفضة من سرج أو قدح أو سكين أو لجام أو ركاب مموه أو مخروز عليه، ~~أو خرز مموه وشبه ذلك، فلا يجوز بيعه بفضة، وإن قلت حليته، لأن اتخاذ هذه ~~الأشياء من السرف، بخلاف ما أبيح اتخاذه من السيف المحلى والمصحف والخاتم، ~~وكان مالك لا يرى بأسا أن يحلى المصحف، وكان يكره هذه الأشياء التي تصاغ من ~~الفضة، مثل: الإبريق ومداهن الفضة والذهب، ومجامر الفضة والذهب، والأقداح ~~واللجم والسكاكين المفضضة، وإن كانت تبعا، وكره أن تشترى. # 2518 - [قال ابن القاسم:] ومن اشترى إبريق فضة بدنانير أو دراهم فاستحقت ~~الدنانير أو الدراهم، انتقض البيع لأنه صرف. PageV03P008 2519 - ومن صرف ~~دينارا بدراهم فاستحقت الدراهم انتقض الصرف، وقال أشهب: لا ينتقض إلا أن ~~تكون دراهم معينة، فإن لم تكن معينة يريه إياها، وإنما باعه من دراهم عنده ~~من كيسه أو تابوته، فعليه مثلها ما لم يفترقا، قال ابن القاسم: ولو أنه إذ ~~استحقت ساعة صرفها قال له: خذ مثلها مكانه قبل التفرق جاز، ولو طال أو ~~تفرقا لم يجز. # 2520 - ومن اشترى خلخالين من رجل بدينار أو دراهم، فنقده، ثم استحقهما ~~رجل بعد التفرق، فأراد إجازة البيع، وابتاع البائع بالثمن لم يجز ذلك، ولو ~~استحقهما قبل تفرق المتبايعين فاختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر ~~الخلخالان وأخذ الثمن مكانه، ولو كان المبتاع قد بعث بهما إلى بيته لم يجز، ~~ولو افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق، ولكن إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق ~~الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه ms0555 فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز، ~~قال أشهب: هذا استحسان والقياس الفسخ، لأنه صرف فيه خيار. # 2521 - ومن اشترى من رجل دراهم بين يديه كل عشرين درهما بدينار، فلما ~~نقده الدنانير قال: لا أرضاها، فله نقد البلد، فإن كان نقد البلد في ~~الدنانير مختلفا فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير. # 2522 - ولا يجوز أن تصرف من رجل نصف دينار، أو ثلثه أو ربعه وإن قبض ~~جميعه، لأنه لا يبين بحصته منه، قال أشهب: وقد بقي بينهما عمل الشركة، ولو ~~اقتسماه فإنما يقتسمان دراهم، فيأخذ دراهم من دراهم. # وإن صرف رجل دينارا من رجلين فقبضه أحدهما بأمر صاحبه وهو حاضر، أو صرف ~~رجلان دينارا من رجل فدفعاه إليه فذلك جائز، وكذلك لو كان موضع الدينار ~~نقرة ذهب أو فضة.((1)) # ومن كان بينه وبين رجل نقرة فباع منه نصيبه منها جاز ذلك إذا انتقد، قال ~~أشهب: وإن باع نصيبه من غيره، وقبض المشتري جميع النقرة جاز، وإن لم يقبض ~~فلا خير فيه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (8/418). PageV03P009 2523 - وإن صرفت من رجل ~~دينارا ثم لقيته بعد أيام فقلت له: قد استرخصت [مني] فزدني، فزادك دراهم ~~نقدا أو إلى أجل فجائز ولا ينتقض الصرف، وليس لك رد الزيادة بعيب فيها، وإن ~~كان الدينار رديئا فرده أخذ منك الذي زادك مع دراهمه، لأنه للصرف زادك فيرد ~~برده، وكذلك الهبة بعد البيع للبائع إن رد السلعة بعيب أخذها. # ولا بأس بزيادة دراهم في راس مال السلم بعد شهر أو شهرين. # 2524 - ومن لك عليه دراهم إلى أجل من بيع أو قرض فأخذت بها منه دنانير ~~نقدا لم يجز، ولو كانت الدراهم حالة جاز، [وإن صارفته قبل الأجل على دنانير ~~واشترطت قبضها عند محل أجل الدراهم، أو اشتريت بها منه قبل الأجل عرضا ~~بعينه، أو مضمونا إلى ذلك الأجل لم يجز، وإن تعجلت العرض جاز]، [وكذلك إن ~~كان مكان الدنانير عرض إلى ذلك الأجل، لأنه دين بدين، ولو كان العرض نقدا ~~جاز] ما لم ms0556 يكن العرض الذي تأخذ من صنف العرض الذي بعت، ويكون أجود منه أو ~~أكثر فلا يجوز، حل أجل الدين أم لا. # 2525 - وإن صرفت من رجل دنانير بدراهم، ثم أصبتها بعد التفرق زيوفا، أو ~~ناقصة فرضيتها جاز ذلك، وإن لم ترضها انتقض الصرف، وإن كان تأخر [من] العدد ~~درهم لم يجز أن ترضى بذلك، لوقوع الصرف فاسدا. # وأما إن اشتريت فلوسا بدراهم ثم أصبت بعد التفرق بعضها رديئا لا يجوز، ~~فأرجو أن يكون البدل في ذلك خفيفا للاختلاف فيها، وقد كان ابن شهاب يجيز ~~البدل في صرف الدنانير بغير شرط، وإن كان مالك يأباه، فكيف في الفلوس؟. # وإن وجدت في الصرف درهما مردودا لعينه وهو طيب الفضة، أو كان لا يجوز ~~بجواز الدراهم عند الناس أو زائفا، فلك رده ونقض الصرف إلا أن ترضاه، فإذا ~~رددت إليه دراهمه حين وجدت بها عيبا، فجائز أن تؤخره بدينارك إذا ثبت الفسخ ~~بينكما، وإن لم يثبت الفسخ كرهته، ورأيته صرفا مستقبلا. PageV03P010 2526 - ~~ومن اشترى بدينار مائة درهم أو دينارا بدرهمين أو بدرهم، أو كان له على رجل ~~ذهب حالة، فأعطاه بها دراهم، فقال: لا أقبلها إلا بكذا، زيادة على صرف ~~الناس، فذلك كله جائز. # 2527 - ومن أقرضته دينارا فوهبته نصفه، فله قضاؤك باقيه دراهم وتجبر على ~~أخذها إن كانت كصرف الناس، وكذلك إن بعت منه سلعة بنصف دينار، الجواب واحد. # 2528 - ومن باع سوار ذهب لا يعلم وزنه بفضة غير مسكوكة لا يعلم وزنها ~~جاز، ويجوز بيع الذهب بالفضة جزافا ما لم تكن سكة فتدخله المخاطرة. # 2529 - قال مالك: وإن أسلفت رجلا مائة درهم عددا وزنها نصف درهم، فقضاك ~~مائة درهم وازنه على غير شرط جاز، وإن قضاك تسعين وازنة فلا خير فيه، وكذلك ~~إن أقرضته عشرة دنانير ينقص كل دينار منها سدسا أو ربعا فقضاك عشرة ~~[دنانير] قائمة، جاز إن لم يكن في ذلك وأي ولا عادة، وإن قضاك تسعة لم يجز ~~وإن كانت أكثر من وزنها، ولا يصلح إذا كانت عددا ms0557 بغير كيل إلا أن يستوي ~~العدد ويكون الفضل في أحدهما، فيجوز. # 2530 - ومن أقرضك مائة درهم وازنة عددا، فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز، ~~ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم واحد لم يجز، وإن كانت أقل وزنا، ~~وأصل قول مالك [في هذا]، أنك إن استقرضت دراهم عددا فجائز أن تقضيه مثل ~~عددها، كانت مثل وزن دراهمه أو أقل [أو أكثر]، ويجوز أن تقضيه اقل من عددها ~~في مثل وزنها أو أقل، إذا اتفقت العيون، وإن قضيته أقل من عددها في أكثر من ~~وزنها، أو قضيته أكثر من عددها في أقل من وزنها لم يجز. ولو أقرضته المائة ~~كيلا جاز أن يقضيك أزيد عددا أو أقل [في] مثل وزنها، وتفاضل الوزن معروف مع ~~اتفاق العدد فهو جائز، واختلاف العدد مع تفاضل الوزن مكايسة فلا يجوز. وإن ~~أبدل لك رجل ثلاثة دنانير بنقص سدسا سدسا، بثلاثة دنانير وازنة على المعروف ~~جاز، وإن أعطاك بها دينارين قائمين لم يحل. PageV03P011 2531 - ومن أقرضته ~~دراهم يزيدية فقضاك محمدية، أو قضاك دنانير عتقاء من دنانير هاشمية، أو ~~سمراء من محمولة، أو من شعير لم تجبر على أخذها، حل الأجل أم لم يحل.((1)) # قال ابن القاسم: وإن قبلتها جاز ذلك في العين من بيع أو قرض قبل الأجل ~~وبعده، ولا يجوز في الطعام حتى يحل الأجل كان من بيع أو قرض، لأن الطعام ~~يرجى تغير أسواقه وليس العين كذلك، ولابن القاسم قول في إجازته من قرض قبل ~~الأجل إن لم يكن في ذلك وأي ولا عادة، وهو أحسن إن شاء الله. # ولا تأخذ قبل الأجل يزيدية من محمدية، ولا محمولة من سمراء ويدخله ضع ~~وتعجل. وقد قال مالك في الدين يكون على الرجل فيقول لصاحبه: ضع عني وأعجل ~~لك أنه لا يجوز. # وإن أقرضته دراهم مجموعة محمدية، فقضاك بعد الأجل يزيدية مجموعة أكثر من ~~وزنها لم يجز، وذلك بيع فضل [وزن] عين بزيادة وزن، ولو قضاك يزيدية مثل ~~وزنها فأقل جاز. # 2532 - ولو أقرضته يزيدية مجموعة فقضاك ms0558 محمدية مجموعة أقل من وزنها لم ~~يجز، وذلك بيع زيادة بفضل عين، ولو قضاك محمدية مجموعة مثل وزن يزيديتك ~~فأكثر جاز، ما لم تكن عادة، وكذلك إن قضاك يزيدية مجموعة أكثر من وزن ~~يزيديتك، وهذا في الدنانير والدراهم سواء. # وإن أقرضته مائة درهم يزيدية كيلا فقضاك مائة وعشرين يزيدية كيلا لم ~~يعجبني. وكذلك إن أقرضته طعاما فلا تأخذ فيه فضل العدد، مثل عشرين ومائة ~~إردب من مائة، ولو زادك ذلك بعد مجلس [القضاء] والتفرق جاز في العين ~~والطعام ما لم تكن عادة، ولو قضاك أرجح في الوزن بشيء يسير أو أنقص بكثير ~~فلا بأس [به]، وإنما يجوز من ذلك مثل ما فعل ابن عمر، قضى مثل العدد وزاد ~~في وزن الدراهم التي قضى، ولم يعطه عشرين ومائة بمائة، ولا عشرة ومائة ~~بمائة. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (4/525)، والشرح الكبير (3/82). PageV03P012 2533 - ~~ومن لك عليه مائة دينار قائمة من بيع أو قرض، فلا تأخذ منها مائة مجموعة ~~أزيد عددا، لأنك تركت فضل عيون أو وزن، لفضل العدد، إلا أن تسلفه بمعيار ~~عندك قد عرفت وزنه، أو شرطت في البيع الكيل مع العدد، فيجوز أخذ مجموعة وإن ~~كانت أكثر عددا، فأما إن أسلفته مائة عددا فقضاك مثل عددها كيلا أو أنقص ~~منها في الوزن فجائز. وما بعت بفرادى فلا تأخذه كيلا، وما بعت كيلا فلا ~~تأخذ فرادى، وما بعت بفرادى واشترطت كيله مع العدد فجائز أن تأخذ فيه كيلا ~~أقل عددا أو أكثر، ومن ذلك أن تبيع سلعة بمائة درهم كيلا، وتشترط عددها ~~داخل المائة خمسة، فجائز أن تأخذ [كيلا] أقل من ذلك العدد أو أكثر في مثل ~~الوزن. # ومن لك عليه مائة دينار مجموعة من بيع أو قرض فقضاك مائة قائمة من غير ~~وزن، فذلك جائز، لأنها أكثر وزنا وأفضل عيونا، وإن قضاك مائة فرادى لم يجز، ~~لأنك تجاوزت نقصها لفضل عيونها على المجموعة. # 2534 - ومن باع سلعة بمائة دينار مجموعة، ولم يسم كم داخلها فلا بأس به ~~ما لم يدخل ms0559 له ذهبا غير جائز بين الناس، والدنانير المجموعة هي المقطوعة ~~الناقصة تجمع في الكيل، والقائمة: هي المائة الجياد إذا جمعت مائة عددا ~~وزادت في الوزن مثل الدينار، والفرادى: إذا اجتمعت في الوزن نقصت في المائة ~~مثل الدينار. # ومن لك عليه درهمان فرادى قد عرف وزن كل واحد منهما إلا أنهما لم يجمعا ~~في الوزن، فلا تأخذ بوزنهما منه تبر فضة مكسورة، كانا في الجودة مثل فضته ~~أو أدنى، لأنك إذا أخذت وزن الفرادى مجموعة لا بد أن يزيد وزن المجموعة على ~~الفرادى، الحبة والحبتين أو ينقص، فلا يكون ذلك مثلا بمثل. # 2535 - ولا يباع القمح وزنا بوزن، وليس ما كرهنا من أخذ مجموعة من فرادى ~~مثل ما أجزنا من أخذ السمراء من المحمولة، والمحمولة من السمراء بعد الأجل، ~~لأن الطعام مكيل لا تفترق أقداره وهذا مختلف.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة (8/429). PageV03P013 2536 - ويجوز [بيع] مجموع الفضة ~~بمجموعها، لأنه أخذ مثل وزن فضته أجود من فضته أو دونها في الجودة. # 2537 - ومن لك عليه درهمان مجموعان فلا تأخذ منه بوزنهما أو أقل تبر فضة ~~أجود من فضتهما، لأنه بيع لسكتهما بجودة الفضة، وليس هذا كقضاء سمراء من ~~محمولة، لأن السكة غير الدراهم، وجودة الطعام ليس غيره. # 2538 - ويجوز تبر الفضة بعضه قضاء من بعض، أجود صفة أو أردأ عند الأجل في ~~مثل الوزن، ما لم تكن سكة، ولا فضل في وزن. # 2539 - ومن أبدل لك دراهم كيلا فقلت له: زدني في الكيل، [فزادك] فذلك ~~ربا، وأما إن أبدل لك دينارا أو درهما بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز ~~فيما قل، مثل الدينارين والثلاثة لا أكثر، لأن هذا معروف، والأول مكايسة. # ولا يجوز في المبادلة أن يكون الناقص أجود عينا، وإن سألته [أن] يبدل لك ~~دينارا هاشميا ينقص خروبة بدينار عتيق قائم وازن، فلا خير فيه عند ربيعة ~~ومالك، [قال ابن القاسم:] ولا بأس به عندي، وإن كان الديناران هاشميين إلا ~~أن أحدهما ضرب بمصر، والآخر ضرب بدمشق، فإن كان الناقص أفضل في ms0560 عينه ونفاقه ~~عند الناس من الوازن فلا خير فيه، وإن اتفقا في النفاق والجودة جاز. # 2540 - وإن أتيته بدينار مرواني مما ضرب في زمان بني أمية وهو ناقص، ~~فأردت أن يبدله لك بدينار هاشمي [مما] ضرب في زمان بني هاشم، فإن كان بوزنه ~~فجائز، وإن كان الهاشمي أنقص، فقد كرهه مالك بحال ما أخبرتك، ولا بأس به ~~عندي. # 2541 - وإن بعت من رجل دراهم بدراهم أو بفضة، أو فضة بفضة، فلما توازنتما ~~رجحت فضتك فوهبته ذلك لم يجز. # 2542 - ومن لك عليه تبر فضة أو ذهب مكسور، فلا تأخذ منه إذا حل الأجل ~~تبرا أجود من الذي لك عليه أقل وزنا، ويجوز أن تأخذ أدنى من تبرك أقل وزنا. ~~PageV03P014 2543 - ولا يجوز أن تأخذ منه بعد الأجل محمولة، أقل كيلا من ~~سمراء لك عليه قضاء من جميع الحق، قال أشهب: إنه جائز كالفضة، كذلك لو ~~اقتضى دقيقا من قمح والدقيق أقل كيلا، فلا بأس به إلا أن يكون الدقيق أجود ~~من القمح الدين. # قال ابن القاسم: والفرق بين الفضة التبر وبين الطعام، أن الفضة التبر عند ~~الناس كلها نوع واحد، وأمر قريب بعضه من بعض، والسمراء والمحمولة مختلفة ~~السوق متباعد ما بينهما، ولو جاز ذلك لجاز أن تأخذ شعيرا أو دقيقا أو سلتا ~~أقل، ويدخل في الطعام من قرض أو استهلاك التفاضل في بيعه، ويدخله أيضا في ~~البيع بيعه قبل قبضه. ومما يبين ذلك لو أتاك رجل بإردب سمراء، فقال لك: ~~أعطني بها خمس ويبات محمولة أو شعيرا أو سلتا، على وجه التطاول منه عليك لم ~~يجز، ودخله بيع الطعام بالطعام متفاضلا. # وكذلك إن أتاك بطعام جيد فأبدله منك باردا منه، لم يجز بأكثر من كيله، ~~ويجوز في الذهب بدله بأنقص منها وزنا وأشر عيوبا على المعروف، فافترقا، ولا ~~خير في اقتضاء صيحاني من عجوة قبل الأجل من قرض، ولا زبيب أحمر من أسود، ~~وإن كان أجود منه، وما جاز في الاقتضاء من القرض جاز من الاستهلاك. # 2544 - ومن أقرضته ms0561 قمحا فقضاك دقيقا مثل كيله جاز، وإن كان أقل من كيله ~~لم يجز. # 2546 - ويجوز في المراطلة بيع مصوغ الذهب بتبر ذهب أو دنانير، أجود من ~~الذهب المصوغ أو أردأ كيلا، يدا بيد، بخلاف الاقتضاء. # 2547 - وكذلك حلي بين رجلين باع أحدهما حصته منه شريكه بمثل نصف وزنه يدا ~~بيد فلا باس به، وكذلك نقرة بينهما، وروى أشهب أن مالكا لم يجزه في النقرة، ~~إذ لا ضرر في قسمتها ككيس [مجموع] مطبوع بينهما، فيصير ذهبا بذهب، ليس كفة ~~بكفة، وإنما جاز في الحلي لما يدخله من الفساد، وإنه لموضع استحسان. ~~PageV03P015 2548 - وإن أقرضت رجلا ذهبا مصوغا أو سكة، فقضاك تبرا مكسورا ~~أجود عينا أو قضاك حليا أو دنانير عن تبر ذهب أقرضته، والتبر أجود ذهبا، ~~والوزن في ذلك كله واحد لم يجز، لأنه بيع لسكة أو صياغة لجودة ذهب، ~~والصياغة بمنزلة السكة، لأنه كان لا يلزمك أن تأخذ تبرا من حلي أقرضته، ~~فلما أخذته علمنا أنك إنما رضيته لفضل عينه وذلك بحضورهما في المراطلة ~~جائز، وتلغى السكة والصياغة، وتزول التهمة. # 2549 - ولا يجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي بالذهب الصفر ذهب العمل، ~~إلا مثلا بمثل. # ومن اشترى دنانير منقوشة مضروبة ذهبا إبريزا أحمر جيدا بتبر ذهب أصفر ~~للعمل وزنا بوزن، جاز ذلك، وإن أصاب في الدنانير مالا يجوز عينه في السوق ~~وذهبه أحمر جيد، لم ينتقض الصرف بينهما ولم يكن له رده، لأنه إنما يرجع ~~بمثل ما يرد أو أردأ، وإن كان الدينار مغشوشا انتقض من التبر بمثل وزنه ~~خاصة. # 2550 - ومن اشترى حليا من فضة بوزنه من الدراهم أو بذهب أو بعرض جاز ذلك. # فإن وجد بالحلي كسرا أو شقا فله رده، لأنه إذا حبسه لم يبق بيده مثل ما ~~أعطى من فضل سكة لفضل صياغة، كمن ابتاع دقيقا بقمح فوجد بالدقيق أو بالقمح ~~عيبا لرده، لأن دقيق القمح المعيب ليس كدقيق الصحيح، بخلاف الدنانير ~~المعيبة، لأنها إذا لم تكن مغشوشة فهي مثل ما أعطى وأفضل، وكذلك إذا ابتاع ~~خلخالين ms0562 من ذهب أو فضة، بتبر ذهب أو فضة، فوجد في الخلخالين عيبا يردان ~~منه، وذهبهما أو فضتهما مثل تبره أو أجود فلا يردهما، لأن ما في يديه مثل ~~تبره أو أفضل. PageV03P016 2551 - ومن كانت له دنانير ذهب أصفر ورجل آخر ~~تبر مكسور إبريز أحمر فتصارفا وزنا بوزن جاز، وإن كان لأحدهما دنانير ذهب ~~أصفر وللآخر دنانير مثلها ذهبا أصفر مع تبر ذهب أحمر، فإن اتفق المسكوكان ~~في النفاق جاز، كان التبر أرفع من المنفردة أو أدنى، وإن كانت الدنانير ~~التي مع التبر دون المنفردة والتبر أرفع منهما، لم يجز، لأن صاحب الدنانير ~~المنفردة يأخذ فضل عيون دنانيره على دنانير صاحبه في جودة التبر الإبريز، ~~وإن كانت [الدنانير] المنفردة دون الدنانير الأخرى ودون التبر أو أرفع ~~منهما في نفاقهما، جاز ذلك، وإن كانت إحدى الذهبين كلها أنفق جاز، لأنه ~~معروف، وإن كانت إحدى الذهبين نصفها مثل الذهب [الأخرى] ونصفها أنفق منها ~~جاز، وأما إن كانت نصفها أنفق من المنفردة ونصفها دون المنفردة لم يجز. # [قال مالك:] وإن راطلته هاشمية قائمة يعتق أكثر عددا أو أنقص وزنا فلا ~~بأس به، فإن جعل مع الهاشمية ذهبا أخرى هي أشر عيوبا من العتق كالناقصة ~~ثلاث خروبات ونحوه، لم يجز. # * * * # ما يحرم في اقتضاء الطعام بالطعام # 2552 - وإذا اقتضيت عشرة [دنانير] مجموعة من بيع فرجحت، جاز أن تعطيه ~~برجحانها عرضا أو ورقا بخلاف المراطلة، وكذلك إن كان ذلك عليه لحم أو حيتان ~~فاقتضيته [منه] فوجدت فيه فضلا عن وزنك، فجائز شراؤك تلك الزيادة بثمن نقدا ~~أو إلى أجل إن كان أجل الطعام قد حل، وإن لم يحل فلا خير فيه، وإن حل ~~فاختلفت الصفات، والجنس واحد فلا بأس أن تأخذ بمنه] مثل وزنك أو كيلك أجود ~~صفة أو أردأ، ولا تغرم لجودة أو تأخذ لزيادة شيئا، ولا تأخذ أجود وأقل كيلا ~~ولا أردأ وأزيد كيلا، وإن لم تغرم لذلك شيئا ولا رجعت بشيء، ويدخل ذلك كله ~~بيع الطعام قبل قبضه إن كان من بيع، ولو ms0563 كان هذا من العروض التي تكال أو ~~توزن أو غيرها من الثياب والحيوان عدا الطعام فلا بأس به. PageV03P017 ومن ~~لك عليه دراهم يزيدية عددا فقضاك محمدية أو يزيدية عددا وأرجح لك في كل ~~درهم، فلا بأس به ما لم تكن عادة، ولا يجوز أن تأخذ محمدية أقل من وزن ~~اليزيدية، لأنك تركت وزن يزيديتك لفضل عيون المحمدية، وكذلك إن قضاك تبرا ~~مكسورا أجود من تبرك وأقل وزنا لم يجز، كان ما ذكرنا من بيع أو قرض. # 2553 - وإن أقرضته فضة بيضاء فقضاك بعد الأجل فضة سوداء، مثل الوزن فأقل ~~جاز، ولا يجوز أرجح، لأنك تركت جودة فضتك البيضاء في زيادة وزن فضته ~~السوداء، وكذلك إن قضاك فضة بيضاء من فضة سوداء مثل الوزن فأكثر جاز، ولا ~~يجوز أن يقضيك أقل من الوزن، وهذا كله ما لك تكن عادة بينهما.((1)) # 2554 - وإن أقرضته دينارا فلا بأس أن تأخذ بسدسه أو بما شئت من أجزائه ~~دراهم إذا حل أجله وكان حالا، ويجوز أن تأخذ بثلثه عرضا نقدا، ثم لا تأخذ ~~ببقيته في الوجهين ذهبا، لأنه يصير ذهبا وورقا بذهب، أو ذهبا وعرضا بذهب، ~~ويجوز أن تأخذ ببقيته عرضا، وإن أخذت ببقيته دراهم وحدها أو مع عرض جاز ذلك ~~إن حل الأجل، وإن لم يحل لم يجز. # 2555 - ولا يعجبني أن يباع الدرهم الستوق الرديء بدرهم فضة، وزنا بوزن ~~ولا بعرض، لأن ذلك داعية إلى إدخال الغش وفساد أسواق المسلمين، وقد طرح عمر ~~- رضي الله عنه - في الأرض لبنا غش، أدبا لصاحبه، ولكن يقطعه، فإذا قطعه ~~جاز بيعه إذا لم يغر به الناس ولم يكن يجوز بينهم. # قال أشهب: إذا رد لغش فيه لم أر أن يباع بعرض ولا فضة حتى يكسر خوفا أن ~~يغش به غيره، ويجوز بدله على وجه الصرف بدراهم جياد، وزنا بوزن، لأنهما لم ~~يريدا بهذا فضلا بين الفضتين، وهذا يشبه البدل. # قال أشهب: وإذا كسر الستوق جاز بيعه إن لم يخف أن يسلبك فيجعل دراهم، أو ~~يسبل فيباع ms0564 على وجه الفضة، فإن خاف ذلك فليصفه حتى تباع فضته على حدة ~~ونحاسه على حدة. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/399). PageV03P018 2556 - ومن لك عليه فلوس من ~~بيع أو قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها، وقاله ابن المسيب في الدراهم إذا ~~أسقطت، ومن استقرضك دينارا دراهم، أو ثلث دينار دراهم [أو نصف دينار دراهم] ~~فأعطيته دراهم، فليس يقضي عليه إلا بدراهم كما قبض مثل وزنها، غلت الدراهم ~~أو رخصت. # 2557 - قال يحيى بن سعيد: وإن استقرضك نصف دينار فدفعت إليه دينارا ~~فانطلق به فكسره فأخذ نصفه ورد إليك النصف الباقي، فعليه أن يعطيك دينارا ~~فتكسره فتأخذ نصفه وترد إليه نصفه. # وقال مالك: إن أعطيته دينارا فصرفه المستسلف فأخذ نصفه ورد نصفه كان عليه ~~نصف دينار، غلا الصرف أو رخص. # 2558 - وإن ابتعت سلعة بدانق أو بدانقين أو بنصف درهم أو بربع وقع البيع ~~بالفضة وتعطيه بالفضة ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما أعطيته بذلك فلوسا في ~~الموضع الذي فيه الفلوس، تصرف يوم القضاء لا يوم التبايع.((1)) # وإن ابتعت شيئا بدانق فلوس نقدا أو مؤجلا، فإن سميتما ما للدانق من ~~الفلوس أو كنتما عارفين بعدد الفلوس، فلا بأس به، والبيع إنما وقع على ~~الفلوس، وإن كانت مجهولة العدد ولا تعرفان ذلك لم يجز، لأنه غرر. # 2559 - وإن ابتعت سلعة بنصف دينار أو بثلث أو بربع، وقع البيع على الذهب ~~وتدفع إليه ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما قضي عليه في جزء الدينار بدراهم ~~بصرف يوم القضاء لا يوم التبايع. # 2560 - ومن باع سلعة بنصف دينار فاشترط أن يأخذ به دراهم نقدا يدا بيد، ~~فإن كان الصرف معروفا يعرفانه جميعا فلا بأس بذلك إذا اشترطا كم الدراهم من ~~الدينار. # 2561 - ومن باع سلعة بنصف دينار إلى أجل واشترط أن يأخذ به إذا حل الأجل ~~دراهم لم يجز، ولو لم يشترط ذلك كان له إذا تشاحا عند الأجل أن يأخذ منه ~~دراهم على صرف الناس يوم يأخذه بحقه، ولكنه لما اشترط ذلك وقع البيع على ما ms0565 ~~يكون من صرف نصف دينار بالدراهم يوم يحل الأجل، فهذا مجهول. # __________ # (1) انظر: المدونة (8/446). PageV03P019 قال أشهب: وإن كان إنما وجب له ~~ذهب وشرط أن يأخذ منها دراهم، فذلك أحرم، لأنه ذهب بورق إلى أجل، وورق أيضا ~~لا يعرف عددها، ولو شرط أن يأخذ بنصف الدينار إذا حل الأجل ثمانية دراهم، ~~كان بيعا جائزا، وكانت الثمانية لازمة لهما وذكر النصف لغو. # 2562 - قال مالك: ومن باع سلعة أو أكرى منزله بنصف دينار أو بثلث على ~~أجل، فلا يأخذ في ذلك قبل الأجل دراهم، وليأخذ عرضا إن أحبا، فإذا حل الأجل ~~فليأخذ ما أحب.((1)) # * * * # “نهاية كتاب الصرف” # * * * # (كتاب بيوع الآجال) # 2563 - ومن باع ثوبا [بثمن] إلى أجل، جاز أن يشتريه قبل الأجل بمثل الثمن ~~فأكثر نقدا، أو إلى أجل دون أجله، ولا يجوز بدون الثمن نقدا، أو إلى أجل ~~دون أجله، ولا بأس به بالثمن فأقل منه إلى أبعد من أجله، فأما بأكثر منه ~~فلا يجوز إلا على المقاصة عند الأجل، فإذا نقده صارت ذهبا في أكثر منها إلى ~~أجل، وأما إلى الأجل نفسه فجائز بالثمن، أو أقل منه أو أكثر، وإن بعت ثوبا ~~بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر، وإن بعت ~~عبدين بعشرة [دنانير] إلى شهر، فلا تبع أحدهما بتسعة نقدا ولا بدينار نقدا ~~فيصير بيعا وسلفا، ولو كان قصاصا جاز، ويجوز بعشرة نقدا. # 2564 - وإن بعت ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر، فاشتريته قبل الأجل بخمسة ~~دراهم وبثوب نقدا من نوعه أو من غير نوعه لم يجز، لأنه بيع وسلف، ولو كانت ~~الخمسة مقاصة عند الأجل جاز، وإن بعت ثوبين بعشرة إلى أجل لم يجز أن تبتاع ~~منه أحدهما بخمسة، وبثوب نقدا، لأنه بيع وسلف وفضة وسلعة نقدا بفضة مؤجلة. # __________ # (1) انظر: التقييد (3/177). PageV03P020 2565 - وإن بعت ثوبا بعشرة ~~محمدية إلى شهر، فابتعته بخمسة يزيدية إلى شهر وبثوب نقدا لم يجز، لأن ثوبك ~~الراجع لغو، وكأنك بعت الثاني بخمسة على أن يبدل لك عند ms0566 الأجل خمسة بخمسة ~~من سكة أخرى، ولا تبتعه بثوب أو بثوبين من صنفه [إلى] دون الأجل أو إلى ~~أبعد منه، لأنه دين بدين والثوب الأول لغو. # وإن بعته بثلاثين درهما إلى شهر فلا تبتعه بدينار نقدا فيصير صرفا مؤخرا، ~~ولو ابتعته بعشرين دينارا نقدا جاز، لبعدكما من التهمة، وإن بعت بأربعين ~~درهما إلى شهر، جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقدا لبيان فضلهما، ولا يعجبني ~~بدينارين وإن تساويا في الصرف، ولا تبتعه بثوب ودينار نقدا، لأنه عرض وذهب ~~بفضة مؤخرة. ولا يعجبني أن تبتاعه بعرض وفلوس [نقدا]. # 2566 - وإن بعت من رجل مائة أردب محمولة بمائة دينار إلى أجل، ثم ابتعت ~~منه قبل الأجل مائتي أردب محمولة كصفتها بمائة دينار نقدا لم يجز، لأنه رد ~~إليك طعامك وزادك مائة أردب على أن أسلفته مائة دينار. ولا تشتر منه من صنف ~~طعامك ككيله فأقل [بأقل] من الثمن نقدا، وإن كان مثل المكيلة بمثل الثمن ~~فأكثر نقدا فجائز، وكذلك كل مكيل وموزون في هذا، وأما إن بعت منه ثوبا ~~فرقبيا بدينارين إلى أجل فلا بأس أن تشتري منه قبل الأجل [ثوبا] من صنفه في ~~[صفته] وجنسه بأقل من الثمن أو أكثر نقدا أو إلى أجل، وليس كرجوع ثوبك ~~إليك، وإنما على مستهلك الثوب قيمته بخلاف ما يكال ويوزن. # 2567 - وإن بعت منه عبدين أو ثوبين [بثمن] إلى أجل، جاز أن تقيله من ~~أحدهما وإن غاب عليهما ما لم تعجل ثمن الآخر قبل أجله، أو تؤخره إلى أبعد ~~من أجله، وإن كان طعاما لم يجز أن تقيله من بعضه إذا غاب عليه حل الأجل أم ~~لا، وإن لم يغب عليه أو غاب [عليه] بمحضر بينة جاز ذلك، ما لم ينقدك الآن ~~ثمن باقيه، أو يعجله لك قبل محله فيصير قد عجل لك دينا على أن ابتعت منه ~~بيعا، ويدخله طعام وذهب نقدا بذهب مؤجلة. PageV03P021 2568 - وإن أسلمت ~~إليه فرسا في عشرة أثواب إلى أجل، فأعطاك منها خمسة قبل الأجل مع الفرس أو ~~مع سلعة ms0567 سواه على أن أبرأته من قيمة الثياب لم يجز، لأنه بيع وسلف ووضيعة ~~على تعجيل حق، فوجه البيع والسلف أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب ~~سلفا منه، يقبضها من نفسه إذا حل الأجل والفرس أو السلعة بيع بالخمسة ~~الباقية، وأما ضع وتعجل فأن تكون السلعة المعجلة أو الفرس لا تسوى الخمسة ~~الباقية ليجيز الوضيعة، ويدخله تعجل حقك وأزيدك دخولا ضعيفا. # ولو كانت قيمة السلعة المعجلة أضعاف قيمة الثياب المؤخرة لم يجز أيضا، إذ ~~لو أسلم ثوبا وسلعة أكثر ثمنا منه في ثوبين من صنفه لم يجز. # قال ربيعة: وما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فلا تأخذه قضاء منه، مثل: أن ~~تبيع تمرا فلا تأخذ في ثمنه قمحا. # 2569 - قال ربيعة: وإن بعت حمارا بعشرة دنانير إلى أجل، ثم أقلته على أن ~~عجل [لك] دينارا، أو بعته بنقد فأقلته على أن زادك دينارا أخرته عليه، لم ~~يجز. # 2570 - وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل، لم يجز أن يشتريها عبدك المأذون له ~~بأقل من الثمن نقدا [إن اتجر بمالك، وإن اتجر بمال نفسه فجائز، ولا يعجبني ~~أن تبتاعها لابنك الصغير بأقل من الثمن نقدا]، وإن وكلك رجل على شرائها له ~~بأقل من الثمن لم يعجبني ذلك، ولا تبعها أنت لمشتريها منك يسألك ذلك لجهله ~~بالبيع، إلا بمثل ما يجوز لك شراؤها به. # 2571 - وإن باع عبدك سلعة بثمن إلى أجل لم يعجبني أن يبتاعها بأقل منه ~~نقدا إن كان العبد يتجر لك. # 2572 - ولا بأس أن تبيع عبدك بعشرة [دنانير] من رجل، على أن يبيعك الرجل ~~عبده بعشرة دنانير أو بعشرين دينارا سكة واحدة [ولا يدخله بيع وسلف ولا ~~سلعة وذهب بذهب]، لأن المالين مقاصة. # وأما إن اشترطا إخراج المالين، أو أضمرا إضمارا يكون كالشرط عندهما لم ~~يجز، ثم إن أراد بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز، لوقوع البيع فاسدا، وإذ ~~هما قادران بالشرط على فعل فاسد. PageV03P022 2573 - وإن بعته سلعة بعشرة ~~دنانير [إلى شهر] على أن ms0568 تأخذ بها عند الشهر مائة درهم أو حمارا أو ثوبا ~~موصوفا فجائز، وإنما يقع البيع على ما يقبض، واللفظ الأول لغو. # 2574 - ومن له على رجل دين إلى أجل فلما حل [الأجل] أخذ ببعضه سلعة على ~~أن أخره ببقية الثمن لم يجز، لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وأرجأ ~~عليه بقيته حالا جاز ذلك. # 2575 - ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل، فلا تكتر [به] منه داره سنة، أو ~~أرضه التي رويت أو عبده شهرا، أو تستعمله هو به عملا يتأخر، ولا تبتاع به ~~منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد أزهت أو أرطبت، أو زرعا قد أفرك، ~~لاستئخارهما، ولو استجذت الثمرة واستحصد الزرع ولا تأخير لهما جاز، ولا ~~يبتاع به منه سلعة بخيار أو أمة بتواضع، أو سلعة غائبة على صفة أو دارا ~~غائبة على صفة، ولو بعت دينك من [غير] غريمك بما ذكرنا جاز، وليس كغريمك، ~~لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليه بخلاف الأجنبي، مع أنه لا ~~يجوز في خيار أو مواضعة أو شراء شيء غائب تعجيل النقد بشرط. # 2576 - ومن لك عليه مائة أردب حنطة إلى أجل من بيع أو قرض، فوضعت عنه قبل ~~الأجل خمسين على أن يعجل لك خمسين لم يصلح، لأنه ضع وتعجل. # 2577 - وإن بعت عبدك بعروض مضمونة إلى أجل، فلما حل الأجل أخذت بذلك ~~المضمون عبدين من صنف عبدك، لم يجز. # ولا تأخذ من ثمن عبدك إلا ما يجوز لك أن تسلم عبدك فيه. # 2578 - وإن أسلمت إلى رجل في محمولة إلى أجل فلقيته قبل الأجل فقلت له: ~~أحسن إلي واجعلها لي في سمراء إلى أجلها، ففعل لم يجز، [لأنه فسخ محمولة في ~~سمراء إلى أجل]، [فصار ذلك دينا بدين]، ولو حل الأجل جاز ذلك، أخذ سمراء من ~~محمولة أو محمولة من سمراء، لأنه بدل. PageV03P023 2579 - ولا يجوز أن تبيع ~~من رجل بيعا على أن تسلفه أو يسلفك، فإن نزل فسخ، إلا أن يسقط مشترط السلف ms0569 ~~شرطه قبل فوات السلعة بيد المبتاع فيتم البيع، قال مالك: وهذا مخالف لبعض ~~البيوع الفاسدة وإن لم يعلم بفساد البيع حتى فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن، ~~وكان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو من القيمة يوم القبض ويرد ~~السلف، وإن كان السلف من المبتاع فعليه الأكثر منهما ما بلغ. # 2580 - ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز ~~ذلك، لأنه سلف جر منفعة، وقرضك ثوبا في مثله، كسلمك ثوبا في مثله، فإن كان ~~النفع للآخذ ولم تغتز أنت نفعا فذلك جائز، وإن أردت به نفع نفسك وعلم بذلك ~~صاحبك، أو لم يعلم بذلك لم يجز. وكذلك لو أقرضته عينا أردت كونه في ذمته ~~إلى أجل لما كرهت من بقائه في بيتك، وكذلك في قرض جميع الأشياء، فإن نزل ~~ذلك وعلم أنك اغتزيت به نفع نفسك، فلك تعجيل حقك [إن كان ما اغتزيت من ~~النفع بنفسك ظاهرا]، وإن لم يكن غير دعواك لم يكن لك تعجيله، وقد خرجت، ~~والبيع الفاسد بثمن إلى أجل إذا فات عجلت فيه القيمة وفسخ الأجل. # 2581 - وكل ما أقرضته من طعام أو عرض أو حيوان أو غيره ببلد، على أن ~~يوفيكه ببلد آخر لم يجز وإن ضربت أجلا، بخلاف البيع، قال عمر: فأين ~~الحمال؟. # وأما إن أقرضته عينا فلا حمال فيها، إذ لك أخذه بها حيث ما لقيته بعد ~~الأجل، فإذا اشترطت أخذها ببلد آخر، فإنما يجوز ذلك إذا فعلته رفقا بصاحبك، ~~لا تغتزي أنت به نفع نفسك من ضمان طريق غيره كما تفعل في السفاتج إذا ضربت ~~أجلا يبلغ البلد في مثله، وإن لم يخرج فلك أخذه بعد الأجل حيثما ~~وجدته.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/548)، ومواهب الجليل (5/357)، والكافي ~~(1/359)، والقوانين الفقهية (ص190)، وأنيس الفقهاء (ص225)، والتعريفات ~~(ص157)، والسفاتج: القرض. PageV03P024 ولا يعجبني إن لم يضربا مع ذكر البلد ~~أجلا، ولا يجوز للحاج قرض كعك أو سويق على أن يوفيه ببلد آخر، وليسلفه ولا ~~يشترط. قال ms0570 ابن عمر: “لا يشترط إلا القضاء”. # ومن له إلى جانبك زرع فاستقرضته منه على أن تقضيه من زرع لك ببلد آخر، لم ~~يجز. # 2582 - وإن أقرضك فدانا من زرع مستحصد تحصده أنت وتدرسه لحاجتك وترد عليه ~~مثل كيل ما فيه، فإن فعل ذلك رفقا ونفعا لك دونه، جاز إذا ليس فيما كفيته ~~منه كبير مؤنة، لقلته في كثرة زرعه، ولو اغتزى بذلك نفع نفسه بكفايتك إياه ~~ذلك، لم يجز. # 2583 - ولا تقرض لرجل طعاما على تصديقك في كيله، فإن كنت أنت قد استقرضته ~~أيضا فكأنه أخذه ليضمن نقصه. ولو حضر كيله حين قبضته جاز قبضه لذلك قبل ~~غيبتك عليه. # ولو استقرضته [له] وأمرته بقبضه جاز ذلك، وكان دينا لربه عليك ودينا لك ~~أنت على قابضه. ولا بأس ببيع ما استقرضت على تصديق كيلك بثمن نقدا، ولا ~~ينبغي إلى أجل، وفارق القرض أن للمبتاع ما وجد من المتعارف من زيادة الكيل ~~أو نقصه فله وعليه، ويرد كثير الزيادة ويرجع بحصة كثير النقص من الثمن، ~~والقرض يصير للتسمية ضامنا إلا أن يقول له: كله وأنت مصدق، فيجوز، ويصدق ~~فيما يذكره. # 2584 - وإن أقرضت رجلا طعاما إلى أجل فلا بأس أن تبيعه منه أو من غيره ~~قبل الأجل بكل شيء نقدا، عدا سائر الطعام والشراب والإدام كله، [لأنه بيع ~~الطعام بالطعام إلى أجل]، ولا بأس أن تبيعه من الذي هو عليه إذا حل الأجل ~~بما شئت من الأثمان أو بطعام أكثر من كيل طعامك نقدا، أو بصيرة تمر أو ~~زبيب، غلا أن يكون ذلك من صنف طعامك فلا تأخذ أكثر كيلا [منه]. PageV03P025 ~~2585 - وإن أقرضته حنطة فلا تأخذ منه إذا حل الأجل دقيقا ولا شعيرا ولا ~~سلتا إلا مثلا بمثل، فأما قبل الأجل فلا تأخذ منه إلا مثل حنطتك صفة وكيلا، ~~ولا تأخذ منه شعيرا ولا سلتا ولا دقيقا ولا شيئا من الطعام قبل الأجل، ~~ويدخل ذلك: ضع وتعجل، وبيع الطعام بالطعام إلى أجل.((1)) # 2586 - وإن بعته طعاما لك عليه حالا من قرض ms0571 بدنانير، لم يجز أن تفارقه ~~حتى تنتقد، إلا مثل أن تذهب معه إلى السوق أو يأتيك بها من البيت، فأما أن ~~[تصير] تطلبه بها فلا يجوز، لأنه فسخ دين في دين. # 2587 - ولا بأس أن تأخذ من دين لك قد حل، ورقا من ذهب، أو ذهبا من ورق، ~~أو ما شئت من السلع نقدا. # ومن لك عليه ألف درهم حالة فاشتريت منه بها سلعة بعينها حاضرة، فلا ~~تفارقه حتى تقبضها، فإن دخلت [بيتك] قبل أن تقبضها فالبيع جائز، وتقبضها ~~إذا خرجت، وإن أخذت منه بدينك طعاما فكثر كيله فذهبت بعد وجوب البيع لتأتي ~~بدواب تحمله، أو تكري له منزلا أو سفنا وذلك يتأخر اليوم واليومين، أو شرعت ~~في كيله فغابت الشمس وقد بقي من كيله شيء فتأخر إلى الغد، فلا بأس به، وليس ~~هذا دين في دين، وأراه خفيفا، لأنهما في عمل القبض، وإن أخذت منه بدينك ما ~~لا مؤنة فيه من قليل الطعام والفواكه، في كيل أو وزن أو عدد، لم يجز ~~تأخيره، إلا ما كان يجوز ذلك في مثله أن تأتي بحمال يحمله أو مكتل يجعله ~~فيه، فعلى هذا فاحمل أمر الطعام. # 2588 - والقرض في الخشب والبقول والرياحين وفي كل شيء جائز إذا كان ~~معروفا، إلا الجواري وتراب الفضة. # 2589 - ولا ينبغي لك قبول هدية من ديانك، إلا من تعودت ذلك منه قبل أن ~~تداينه وتعلم أن هديته إليك ليس لأجل دينك، فلا بأس بذلك. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (9/128)، والتاج والإكليل (4/367). PageV03P026 ~~قال عطاء: وإن قارضت رجلا مالا أو أسلفته إياه فلا تقبل منه هدية، إلا أن ~~يكون من خاصة أهلك لا يهدي لك لما تظن، فخذ منه.((1)) # 2590 - ومن أقرضته خبز الفرن فلا تشترط عليه خبز تنور أو ملة، ويجوز ~~قضاؤكه بغير شرط تحريا، وكذلك سمراء من محمولة أو دينارا دمشقيا من كوفي ~~بهذا المعنى. # 2591 - ومن له عليك طعام من سلم فأحلته على طعام لك من قرض، أو كان الذي ~~له عليك من قرض فأحلته ms0572 على طعام لك من بيع أو قرض قد حل، أو دفعت إليه ~~دراهم يبتاع بها طعاما يقبضه من حقه، فذلك كله جائز. # 2592 - وإن كان لك عليه طعام من قرض وله عليك طعام من قرض ككيله وصفته ~~حالين أو مؤجلين، جاز أن تتقاصا، اتفق الأجلان أو اختلفا، ولم يحلا [أو ~~حلا]، أو حل أحدهما، إلا أن يكون الذي له عليك سمراء والذي لك [عليه] ~~محمولة، فتجوز المقاصة إن حلا، لأنه بدل، وأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا ~~أحدهما لم يجز، إذ لا يجوز قضاء سمراء من بيضاء ولا بيضاء من سمراء قبل ~~الأجل من بيع أو قرض. # وإن كان لك عليه طعام من سلم وله عليك مثله من سلم لم يجز أن تتقاصا، حلت ~~الآجال أو لم تحل. وإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم، فإن حلا والصفة ~~والمقدار متفقان جازت المقاصة، وإن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز، ~~كان الحل منهما سلما أو قرضا، وإن كان لك عليه دين وله عليك مثله صفة ~~ومقدارا، وهما ذهب جميعا أو ورق أو عرض، فلا بأس أن تتقاصا في ذلك كله، ~~كانا من بيع أو قرض، اختلفت الآجال أو اتفقت، وقد حلا أو لم يحلا أو حل ~~أحدهما، وإن كان لك عليه ذهب وله عليك ورق جازت المقاصة إن حلا، ولا يجوز ~~بحلول أحدهما، ولا إن لم يحلا وإن اتفق الأجلان، لأنه صرف مؤخر. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/546). PageV03P027 وإن كان لك عليه عرض وله ~~عليك عرض وهما مختلفا الجنس والصفة، فإن كان أجلهما مختلفا لم يجز أن ~~يتقاصا حتى يحلا أو يحل أحدهما، ولو اتفق أجلاهما ولم يحلا جاز التقاصص ~~فيهما قبل محلهما، ولو اتفقا في الصفة والجنس والقدر جازت المقاصة فيهما ~~وإن اختلفت آجالهما، وليس كمن ابتاع عرضا مؤجلا في ذمة رجل بعرض مؤجل في ~~ذمته، لأن الذمتين مشغولتان وفي المقاصة تبرآن. # وحكم أجناس التمر و[أجناس] الزبيب وسائر الحبوب في المقاصة على ما ذكرنا ms0573 ~~في الحنطة في القرض والسلم. # ومن لك عليه إردب حنطة من قرض إلى أجل بحميل وأقرضك مثله إلى أبعد من ~~أجله بغير حميل فلا بأس أن يتقاصا. ومن له عليك طعام من سلم قد حل فلا باس ~~أن تحيله على طعام استقرضته، ويكون بكيل واحد قرضا عليك وأداء من سلم. # * * * # تم كتاب بيوع الآجال بحمد الله وعونه سبحانه # * * * # (كتاب البيوع الفاسدة)((1)) # 2593 - ومن ابتاع شيئا بيعا فاسدا ففات عنده فعليه قيمته يوم قبضه. ~~والفوت مختلف، فالرقيق والحيوان يفيتها طول الزمان عند المبتاع، لأنها لا ~~تثبت على حالها، وأما الثياب والعروض فلا يفيتهما ذلك إلا أن تتغير ~~أسواقهما، [وأما الدور والأرضون فلا يفيتها حوالة الأسواق وطول الزمان، ~~وإنما يفيتها البيع والبناء والهدم والغرس، قال ابن القاسم:] فإن تغير سوق ~~السلعة ثم عاد لهيئته لم يكن للمبتاع ردها، لأن القيمة قد وجبت، وأما إن ~~باعها ثم رجعت إليه بعيب أو شراء أو هبة أو ميراث فله الرد، إلا أن يتغير ~~سوقها قبل رجوعها إليه، فذلك فوت، وإن عاد لهيئته، وأشهب يفيتها بعقد ~~البيع. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/209)، وحاشية الدسوقي (3/72)، ومواهب الجليل ~~(4/362)، والمدونة الكبرى (9/145)، ومختصر خليل (162)، والتقييد (4/23). ~~PageV03P028 2594 - ولا يجوز أن تبتاع جاريت بجاريتين غير موصوفتين، ويرد ~~ذلك، فإن فاتت [الجارية] عندك بعيب أو نقص سوق، لزمتك قيمتها، يوم القبض ~~وليس لبائعها منك أخذها مع ما نقصها، ولا أخذها بغير شيء يأخذه لنقصها، كما ~~ليس لك ردها عليه مع ما نقصها من عيب، ولا بعد زيادتها في سوق أو بدن إذا ~~لم يقبلها البائع، إلا أن يجتمعا [على ذلك] في جميع ما ذكرنا. # 2595 - ومن اشترى أمة بيعا فاسدا، فولدت عنده ثم مات الولد، فذلك فوت ~~وليس له ردها، كانت من المرتفعات أو من الوخش، لأن القيمة قد وجبت وليس ما ~~ذكرناه من حوالة سوق أو [عيب في] بدن يفيت الرد [بالعيب] في [البيع] ~~الصحيح، وإن كان عيبا مفسدا فإنه يردها وما نقصها، ولا شيء عليه في العيب ms0574 ~~الخفيف، ولا يفيت ردها، والفرق أن البيع الحرام دخل فيه المتبايعان بمعنى ~~واحد، فليس للمبتاع رده في النقص، كما ليس للبائع أخذه في الزيادة، والعيب ~~سببه من عند البائع [خاصة]، والحجة للمبتاع في الرد. # 2596 - ولا يجوز بيع سلعة بثمن إلى أجل مجهول، فإن نزل لم يكن للمبتاع ~~تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وللبائع أخذها أو قيمتها في ~~الفوت. # 2597 - ومن اشترى ثمرا لم يزه فجذه قبل إزهائه، فالبيع جائز إذا لم يشترط ~~تركه إلى إزهائه. فإن لم يجذه وتركه حتى أرطب أو أثمر فجذه لم يجز البيع، ~~وفسخ، ورد قيمة الرطب أو مكيلة التمر إن جذه تمرا. # 2598 - وإذا جمعت صفقة حلالا وحراما فسد جميعها. # قال مالك - رحمه الله - يرد الحرام البين فات أو لم يفت، وما كان مما ~~كرهه الناس رد إلا أن يفوت فيترك. PageV03P029 2599 - قال مالك: وشراء ~~القصيل((1)) والقرظ((2)) والقصب واشتراط خلفته، إنما يجوز ذلك إذا بلغ أن ~~يرعى أو يجذ للعلف، وإن لم يكن في ذلك فساد فيجوز شراؤه واشتراط الخلفة فيه ~~إن كانت مأمونة لا تختلف، أو يشترط منه جذة أو جذتين، إذا لم يشترط أن ~~يتركه حتى يصير حيا، فإن اشترط ذلك لم يجز وفسخ البيع، وإن لم يشترط ذلك ~~ولكن غلبه الحب في اشتراط الخلفة وقد جز أو رعى رأسه أو ما قل أو كثر، قوم ~~ما رعى وجز بقدر تشاح الناس فيه، ويقوم ما كان يرجى من خلفته أو باقيها، ~~ولا يقوم الحب ولا ينظر إلى غزر نبات أوله أو آخره، وإنما ينظر إلى قيمة ~~القصيل في أوقاته، كان أوله أغزر أو آخره، فيجمع قيمة ما جز مع قيمة [ما] ~~تحبب، فإن كان قيمة ما تحبب قدر ثلث ذلك أو نصفه أو أقل أو أكثر رد من ~~الثمن بقدر ذلك، قل [الثمن] أو كثر، قال ابن القاسم: ومعنى قوله: إذا لم ~~يكن في ذلك فساد، يريد إذا كان قبل أن يبلغ الرعي أو أن يحصد. # 2600 - وإذا خرج القصيل ms0575 من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه. ~~ويشترط أن يتركه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد، ولا يجوز شراء قصيل أو قرظ أو ~~قصب [وقد بلغ أن يرعى]، على أن يتركه يتحبب أو يقصب أو يتركه شهرا، إلا أن ~~يبدأ الآن في قصله فيتأخر شهرا وهو دائم فيه. # فأما تأخيره لزيادة نبات فلا يجوز، وليس كتأخير ما يشترى من ثمرة نخل أو ~~تين بعد طيبه، إذ إنما يزيد في الثمرة حلاوة ونضجا وقد تناهى عظمها، ~~والقصيل يزيد نشوزا، ومنه ما يسقى فيشترط سقيه شهرا أو أكثر، وهو كشراء شيء ~~بعينه إلى أجل، والجائحة فيه من البائع، ولو جاز ذلك لجاز شراؤه بقلا على ~~أن يترك إلى أن يرعى، أو طلعا ويترك إلى أن يصير بلحا، وإنما يجوز ذلك على ~~القلع. # وكذلك صوف الغنم لا يجوز اشتراط تركه إلى تناهيه. # __________ # (1) هو علف أخضر للبهائم. # (2) هو حب العدس، وانظر: الكافي لابن عبد البر (1/314)، والفواكه الدواني ~~(2/130). PageV03P030 وإن ابتاع بقل الزرع على رعيه مكانه، وإن اشترط سقيه ~~إلى أن يصير قصيلا لم يجز. # ويجوز لمن اشترى أول جزة من القصيل شراء خلفته بعد ذلك، ولا يجوز ذلك ~~لغيره، ولا يجوز أن يشتري ما تطعم المقثأة شهرا، لاختلاف الحمل فيه في ~~كثرته في الحر وقلته في البرد. # 2601 - ولا يجوز بيع سلعة على أنها بالنقد بدينار أو إلى شهر بدينارين، ~~وكذلك على أنها إلى شهر بدينار، أو إلى شهرين بدينارين على الإلزام لهما أو ~~لأحدهما، وليس للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وإن كان ~~على غير الإلزام جاز. # ولا يجوز شراء سلعة بمائة مثقال من ذهب وفضة لا يسمى كم من هذا وهذا. # 2602 - ومن ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز، لأن للبائع تعجيل الشرط، بما ~~وضع من الثمن، ولم يقع فيه غرر، فإن أبى أن يعتق فإن كان اشترى على إيجاب ~~العتق لزمه العتق، وإن لم يكن على إيجاب العتق لم يلزمه العتق، وكان للبائع ms0576 ~~ترك العتق وتمام البيع أو يرد البيع، فإن رد بعد أن فاتت فله القيمة، وقال ~~أشهب: لا يرد البيع ويلزمه العتق بما شرط. # وأما إن ابتاعها على أن يعتقها إلى أجل أو يدبرها أو على أن يتخذها أم ~~ولد، لم يجز، للغرر بموت السيد أو الأمة قبل ذلك، ولحدوث دين يرد التدبير، ~~فإن فاتت المشترط فيها أن يتخذها أم ولد بولد أو عتق، أو فاتت المشترط فيها ~~التدبير أو العتق بذلك أو غيره، فللبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها ~~المبتاع أو الثمن. # 2603 - ولا يجوز أن تبتاع عبدا على ألا تبيع ولا تهب ولا تتصدق، فإن فات ~~بيدك رددت قيمته. # 2604 - وكل دين على رجل من بيع أو قرض فلا تفسخه عليه إلا فيما تتعجله، ~~فإن أخذت به منه قبل الأجل أو بعده سلعة معينة، فلا تفارقه حتى تقبضها، فإن ~~أخرتها لم يجز. PageV03P031 وأما إن ابتعت ثوبا بعينه بدينار إلى أجل، ~~فتأخر قبض الثوب فلك قبضه، والبيع تام، وليس للبائع حبسه بالثمن، لأنه ~~مؤجل، وليس كتأخير ما تأخذ في دينك، وقد يجوز أن تكتري من رجل داره بدين ~~يبقى عليك. # ولا تكترها منه بدين لك عليه قد حل أو لم يحل، وقد تقدم هذا. # وكره مالك - رحمه الله - أن يبتاع طعاما بعينه بدين إلى أجل، ثم يؤخر كيل ~~الطعام إلى الأجل البعيد، قال ابن القاسم: وأرى السلع كلها مثله لا تؤخر ~~إلى الأجل البعيد. # 2605 - ولا يجوز لرجل شراء سلعة بعينها بقيمتها أو على حكمه أو حكم ~~البائع، أو على رضاه أو رضى البائع، أو على حكم غيرهما أو رضاه. # 2606 - ومن الغرر بيع عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو ~~ثمرة لم يبد صلاحها، ولو كان الآبق قريب الغيبة ما جاز شراؤه، ولا شراء ما ~~ضل، أو ند من بعير أو شاة، إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان عرفه فيه، ~~فيكون كبيع الغائب، ويتواضعان الثمن، فإن ألفاه على ما يعرف، تم البيع، وإن ~~تغير أو ms0577 تلف كان من البائع وأخذ هذا ثمنه. # وضمان ا ذكرنا فساد بيعه من آبق أو شارد أو جنين أو ثمرة من البائع حتى ~~يقبضه المبتاع، فإذا قبضه رده إن لم يفت، فإن فات بعد أن قبضه فليرد فيما ~~له قيمة قيمته يوم قبضه، ويرد مكيلة [التمر] إن جذه تمرا، فإن أكله رطبا رد ~~قيمته، وثمر النخل في البيع الفاسد مصيبتها من البائع ما دامت في رؤوس ~~النخل. # 2607 - ولا يجوز بيع غيران المعادن، لأن من قطعت له إذا مات قطعت لغيره ~~ولم تورث عنه. وما ظهر من المعادن في أرض العرب التي أسلم عليها أهلها أو ~~بأرض المغرب فأمرها إلى الإمام يقطعها لمن رأى. # ويجوز بيع تراب الذهب بالفضة، أو تراب الورق بالذهب. # قال مالك: وقد كتب عمر بن عبد العزيز بقطع المعادن، قال ابن القاسم: لأنه ~~يجتمع فيها شرار الناس. PageV03P032 ومن عمل في المعدن فأدرك نيلا لم يجز ~~له بيع ذات النيل، لأنه غرر لا يعلم دوامه، وله منعه من الناس بخلاف فضل ~~الماء، ولم يأت في هذا ما جاء منه في منع فضل الماء.((1)) # ولا يجوز بيع المعدن ضريبة يوم ولا يومين، لأن ذلك مخاطرة. # 2608 - وإذا كانت المواشي والدواب تعدو في زرع الناس، فأرى أن تغرب وتباع ~~في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها أربابها عن الناس. # 2609 - ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو الجذاذ أو العصير، أو إلى رفع جرون ~~بئر زرنوق، لأنه أجل معروف، وأما إلى العطاء فإن كان قائما معروفا [وقته] ~~فجائز، [وإلا لم يجز]، وإن كان النيروز والمهرجان وفصح النصارى وصومهم ~~والميلاد وقتا معروفا، فالبيع إليه جائز. # 2610 - وإذا اختلف الحصاد في البلد الذي تبايعا فيه نظر إلى حصاد عظم ~~البلد الذي تبايعا فيه، ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيحل الحق حينئذ، ~~ولا ينظر إلى غيرها من البلدان، قيل: فإن اختلف الحصاد في البلد ذلك العام، ~~فقال: إنما أراد مالك إذا حل أجل الحصاد وعظمه، وإن لم يكن لهم حصاد ms0578 في ~~سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله. # وخروج الحاج أجل معروف إذا تبايعا إليه، وهو أبين من الحصاد. # وفي كتاب التجارة بأرض الحرب ذكر بيع ماء العيون والبرك وما تولد فيها. # 2611 - ولا بأس أن تشتري زرعا قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا، ~~وإن تأخر دراسه إلى [مثل] عشرة أيام أو خمسة عشر يوما ونحوها. # __________ # (1) قوله (فأدرك نيلا) أصاب في المعدن شيئا. ويقصد بما جاء في منع فضل ~~الماء حديث جابر عند مسلم (1565). PageV03P033 وإن قلت لرجل: اعصر لي ~~زيتونك هذا، فقد أخذت منك زيته كل رطل بكذا، فإن كان خروجه عند الناس ~~معروفا لا يختلف إذا عصر وكان الأمر فيه قريبا كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، ~~وإن كان مما يختلف لم يجز إلا أن يكون مخيرا فيه، ولا ينقده، ويكون عصره ~~قريبا إلى العشرة أيام ونحوها، قال أشهب: بيع الزيت على الكيل إذا عرف وجه ~~الزيت ونحوه لا بأس به، فأما بالرطل فإن كان القسط يعرف كم فيه من رطل ولا ~~يختلف، وإن كان يختلف فلا خير فيه، لأنه لا يدري ما اشترى، لأن الكيل فيه ~~معروف والوزن فيه مجهول. # 2612 - وكره مالك - رحمه الله - بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو غيره، قيل ~~لابن القاسم: فما قول مالك - رحمه الله - في زبل الدواب؟ فقال: لم أسمع منه ~~فيه شيئا، إلا أنه عنده نجس وإنما كره العذرة لنجاستها فكذلك الزبل أيضا، ~~ولا أرى أنا ببيعه بأسا، قال أشهب: والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع. # ولا بأس ببيع خثى البقر وبعر الغنم والإبل. # 2613 - ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ، ولا يؤاجر به على طرحها، ~~لأن ذلك بيع. ولا بأس أن يؤاجر على طرحها بالذهب والورق. # ولا يطبخ بعظام الميتة أو يسخن بها ماء للعجين أو وضوء، ولا باس أن يوقد ~~بها على طوب أو حجارة للجير، ولا أرى أن تشترى عظام الميتة ولا تباع، ولا ~~أنياب الفيل، ولا يتجر بها ولا يتمشط بأمشاطها ولا ms0579 يدهن بمداهنها. # 2614 - وإن ابتعت صبرة على أن فيها مائة أردب بثمن نقدته جاز، وكأنك ~~ابتعت مائة من تلك الصبرة، فإن نقصت عنها يسيرا أو وجدت أكثر المائة لزمك ~~ما أصبت بحصته من الثمن، ولم يكن لواحد منكما في ذلك خيار. # وإن نقصت كثيرا فأنت مخير في أخذ ما أصبت بحصته من الثمن أو رده. ~~PageV03P034 وإن أمرته أن يكيلها لك في غرائرك أو في غرائره، وأمرته أن ~~يدفعها وفارقته فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته في الكيل أو قامت بذلك ~~بينة صدق في الضياع، وإن لم تصدقه في الكيل أو قلت له: قد اكتلتها، ولكنك ~~إنما وجدت فيها عشرين أو ثلاثين ولم تقم له بينة، لم يلزمك شيء، ولا ما ~~أقررت به من هذه التسمية، لأنك كنت مخيرا لكثرة النقص في الرضا بما أصبت أو ~~تركه، فهلك قبل أن يلزمك. # 2615 - قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يجمع رجلان سلعتيهما في البيع ~~فيبيعانهما بثمن يسميانه، لأن كل واحد لا يدري بم باع، ولا بم يطالب في ~~الاستحقاق إلا بعد القيمة، وكذلك إن أكرى هذا عبده وهذا داره في صفقة هكذا، ~~وأجازه كله أشهب، وقد كان ابن القاسم يجيزه. # وإن باعاهما على أن أحدهما بالآخر حميل لم يجز، وكأنه ابتاع من المليء ~~على أن تحمل له بالعديم، كمن ابتاع منك سلعة على أن تحملت له بمال، فهذا لا ~~يجوز. # 2616 - ومن باع أو أقرض على أن يأخذ فلانا حميلا جاز إن رضي فلان وكان ~~بحضرتهما أو قريب الغيبة، وإن كان بعد الغيبة، فالبيع فاسد، وإن كان قريبا ~~ولم يرض لم يلزم بيع ولا قرض إلا أن يرضى الدافع بتركه، أو يرضيا جميعا ~~بحميل غيره. # ولو كان ذلك خلعا أو صلحا على مال من دم عمد فامتنع الكفيل فالزوجة في ~~عصمته وهو على حقه في الدم، وأما النكاح على هذا فلا يجوز إذ لا خيار فيه. # ولا يجوز على [أنه] إن لم يأت بالمهر إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح بينهما، ms0580 ~~وأما البيع على هذا فأمضيه وأبطل الشرط. PageV03P035 2617 - وإن بعته سلعة ~~على أن يرهنك عبده الغائب جاز، كما لو بعتها به، وتوقف السلعة الحاضرة حتى ~~يقبض العبد الرهن الغائب، وإن هلك العبد في غيبته فليس للمبتاع أن يرهنك ~~سواه ليلزمك البيع ولك رده إلا أن تشاء، كما ليس له أن يبدل ما رهنك بغيره، ~~ولأنك إنما بعته على أن يسلم إليك رهنا بعينه، فهو ما لم يصل إليك لا يكون ~~رهنا وأنت مخير، وإذ لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه ~~ولا تكون أحق به وتكون [في العبد] أسوة الغرماء، لأنه رهن غير مقبوض، وأما ~~إن هلك الرهن بيدك بعد أن قبضته فلا يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال ~~الثمن، لأن هذا بيع قد تم عقده قبل هلاك الرهن.((1)) # وإن بعته على حميل لم تسمياه أو رهن لم تصفاه جاز، وعليه الثقة من رهن أو ~~حميل. # وإن سميتما الرهن أجبر على أن يدفعه إليك إن امتنع، وليس هذا من الرهن ~~الذي لم يقبض. # وكذلك إن تكلفت له على أن يعطيك عبده رهنا فإن امتنع من دفعه إليك جبر. # 2618 - ومن ابتاع ثيابا فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقومها ~~ولم يقل: قامت علي بذلك، فقد شدد مالك في الكراهية واتقى فيه وجه الخلابة. # 2619 - قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة ~~أيام، وقال في موضع آخر: في عشرة أيام، فلا بيع بينهما، فلا يعجبني أن يعقد ~~البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن نقد [الثمن] إلى ذلك الأجل ~~فهي له، وإلا فلا شيء له، فهذا من الغرر والمخاطرة، فإن نزل جاز البيع وبطل ~~الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به، ولكني أجعل هلاك السلعة وإن كانت حيوانا ~~من البائع حتى يقبضها المبتاع، بخلاف البيع الصحيح يحبسها البائع بالثمن، ~~تلك هلاكها من المبتاع بعد عقده البيع. # 2620 - وبيع المريض من ولده بغير محاباة جائز، وكذلك في ms0581 وصيته أن يبتاع ~~عبد ابنه فيعتق، إلا أنه لا يزاد على قيمته. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (5/357)، والتقييد (4/34). PageV03P036 2621 - وإذا ~~حاضت الجارية فصنيع [أبيها] في مالها وبيعه وشراؤه جائز، لأن حوزه لها حوز، ~~ولا يجوز لها قضاء في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف [الرشد] من حالها. # 2622 - ومن باع أمة ولها ولد حر رضيع وشرط عليهم رضاعه ونفقته سنة، فذلك ~~جائز إذا كان إن كان الصبي ارضعوا له آخر. # 2623 - ومن باع شاة على أنها حامل لم يجز، وكأنه أخذ لجنينها ثمنا حين ~~باعها بشرط أنها حامل. # * * * # (كتاب بيع الخيار) # 2624 - وبيع الخيار جائز، [وذلك أن يقول الرجل: أشتري منك هذا الشيء وأنا ~~عليك فيه بالخيار إلى وقت كذا]. # فأما الثوب [فيجوز فيه] اليوم واليومان وشبه ذلك، [وما كان أكثر من هذا ~~فلا خير فيه]، والجارية مثل الخمسة أيام والجمعة وشبه ذلك، لاختبار حالها ~~وعملها، والدابة تركب اليوم وشبهه، ولا باس أن يشترط أن يسير عليها البريد ~~ونحوه ما لم يتباعد، قال غيره: والبريدين يختبر سيرها، والدار الشهر ونحوه، ~~وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه، لأنه غرر لا يدري ما تصير إليه السلعة ~~عند الأجل، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه. قال: وقد يزيده المبتاع في ثمن ~~السلعة لتكون في ضمانه إلى بعيد الأجل فذلك غرر. وقد كره مالك اشتراء سلعة ~~بعينها إلى أجل بعيد بغير اشتراط نقد، والنقد فيما بعد من أجل الخيار أو ~~قرب لا يحل [بشرط]. # وإن كان بيع الخيار بغير شرط النقد فلا بأس بالنقد فيه، والبائع والمشتري ~~في اشتراط الخيار سواء. قال غيره: ولا يشترط لبس الثوب، لأنه لا يختبر ~~باللبس كما تختبر الدابة بالركوب والعبد بالاستخدام. قال ابن القاسم: ومن ~~اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن كان الناس يشاورون ~~في هذه الأشياء غيرهم ويحتاجون فيه إلى رأيهم، فلهم من الخيار في ذلك بقدر ~~حاجة الناس مما لا يقع فيه تغير ولا فساد.((1)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/413)، ms0582 ومنح الجليل (5/112)، والتقييد (4/41). ~~PageV03P037 قال سحنون: من غير أن يغيب المبتاع على ما لا يعرف بعينه من ~~مكيل أو موزون فيصير تارة سلفا وتارة بيعا، لأنك لو بعت ذلك من رجل فغاب ~~عليه ثم أقلته من بعضه وأخذت ثمن ما بقي كان بيعا وسلفا، بخلاف إقالتك من ~~أحد عبدين و ثوبين، فذلك جائز فيما يعرف بعينه، ولو بعت العبدين بثمن إلى ~~أجل على أن يرد عليك أحدهما عند الأجل بنصف الثمن على ما هو به يومئذ من ~~نماء أو نقص لجاز، لأنه [إنما] اشترى أحدهما واستأجر الآخر إلى ذلك الأجل ~~بالثمن الذي يبقى عليه، فذلك جائز، لأن كل ما يعرف بعينه وينتفع به بغير ~~إتلافه تجوز إجارته. # 2625 - [ولا تجوز إجارة ما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام ونحوه، ولا كل ~~ما ينتفع به إلا بإتلافه إما لأكل أو غيره]. # 2626 - قال ابن القاسم: ومن جن فأطبق في أيام الخيار والخيار له، ~~فالسلطان ينظر له في الأخذ أو الرد، أو يوكل بذلك من رأى من ورثته أو ~~غيرهم، وينظر في ماله وينفق منه على عياله كما ينظر في مال المفقود، ويتلوم ~~للمجنون سنة وينفق على امرأته في التلوم، فإن برئ وإلا فرق بينهما، والأجذم ~~البين جذامه يفرق بينه وبين امرأته، وأما الأبرص فلا. # والخيار يورث عن الميت فيكون لورثته فيه ما كان له. وقد جعل مالك تأخير ~~الورثة يبرئ الغريم الذي حلف للميت لأقضينك حقك إلا أن تؤخرني، وتمامها في ~~كتاب النذور. # 2627 - قال مالك: ومن تزوج امرأة وشرطت عليه في [العقد] أنه إن نكح أو ~~تسرر أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها، ثم ماتت الأم، فإن كانت أوصت ~~بما كان لها من ذلك إلى أحد فذلك إليه، قال ابن القاسم: وإن لم توص فكأني ~~رأيت مالكا رأى ذلك للابنة أو قال ذلك لها ولم أتثبته منه. PageV03P038 ~~وروى علي عن مالك: أن ذلك لا يكون بيد أحد غير من جعله الزوج بيده، لأنه ~~يقول لم أكن ms0583 أرضى أن أجعل أمر امرأتي إلا بيده لنظره وقلة عجلته. قال ابن ~~القاسم: وإن أوصت الأم إلى رجل ولم تذكر ما كان لها في ابنتها لم يكن للوصي ~~ولا للابنة شيء من ذلك. # 2621 - قال أشهب: وإذا ورث قوم خيارا فاختلفوا، فقال بعضهم: أجيز البيع، ~~وقال بعضهم: بل أنقضه، فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا أو يردوا جميعا، وهذا ~~النظر، لأن الذي ورثوا ذلك عنه لم تكن له إجازة بعض ذلك ورد بعضه، فكذلك ~~هم، واستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ مصابة من لم يجز إن شاء، فإن أبى رددنا ~~الجميع إلا أن يسلم [له الباقي] من البائع [أو من المبتاع] أخذ حصته فلا ~~يكون له عليه إلا ذلك، وكذلك إن أصابا عيبا [فيما ابتاع وليهما بغير خيار، ~~أو مشتريان أصابا عيبا] فرضيه واحد ورد الآخر على ما ذكرنا ليس ذلك لهما، ~~إلا أن يردا أو يحبسا إلا أن يشاء المتمسك أن يأخذ جميعها فذلك له، فإن أبى ~~فللبائع أن يقبل مصابة الراد منهما. # وإن كان الورثة صغارا ينظر لهم الوصي بالاجتهاد بلا محاباة في الرد ~~والإجازة، [فإن لم يكن وصي فالسلطان يلي النظر أو يجعل ناظرا يجتهد بلا ~~محاباة]، فإن كان [لهم] وصي ومعه من الورثة كبير لا وصي عليه، فهما في ذلك ~~كاختلاف الورثة. # وإن كان الورثة كلهم أصاغر ولهم وصيان، فما اجتمعا عليه من رد أو إجازة ~~بوجه الاجتهاد بغير محاباة فهو جائز، وإن اختلفا نظر في ذلك السلطان فيمضي ~~قول أصوبهما، بخلاف الورثة، لأن الوصيين لا يحكمان في مال غيرهما، فإن كان ~~مع الوصيين وارث كبير يلي نفسه فيما اجتمعوا عليه من رد أو إجازة بالاجتهاد ~~من غير [محاباة] جاز. PageV03P039 2629 - وإن قال الوارث: أنا أرد، وتماسك ~~الوصيان، أو تماسك الوارث ورد الوصيان فذلك كاختلاف الورثة، وإن أراد ~~الوارث الذي يلي نفسه الرد وأحد الوصيين معه، نظر السلطان في ذلك فمن رآه ~~مصيبا كلف صاحبه الرد معه، أو الأخذ، ثم لا بد لهما من أن يردا ms0584 أو يأخذا ~~الجميع إلا أن يشاء البائع أو المشتري أن يدعها ويأخذ مصابة الذين يلونهم ~~من الورثة فذلك له، وليس للوصيين [عليه] أن يأخذا منه مصابة الوارث الذي ~~اختار الرد. # وكذلك إن أراد الوارث وأحد الوصيين الأخذ، فالسلطان ينظر في ذلك كما ~~وصفنا. # 2630 - قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين بمال الميت واختار غرماؤه أخذا أو ~~ردا وذلك أوفر لتركته وارد لقضاء دينه، فذلك [لهم] دون ورثته، فإن ردوا لم ~~يكن للورثة الأخذ إلا أن يؤدوا الثمن من أموالهم دون [مال] الميت. # 2631 - ومن أغمي عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته، ثم هو على خياره، ~~إلا أن يطول إغماؤه أياما فينظر السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع، وليس له ~~أن يمضيه بخلاف الصبي والمجنون، وإنما الإغماء مرض. # 2632 - ومن اشترى سلعة من رجل ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام ~~البيع، فذلك يلزمهما إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف بمنزلة ~~بيع المشتري لها من غير البائع، وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من ~~المشتري لأنه صار بائعا. # 2633 - وإذا ابتاع المكاتب شيئا بالخيار ثلاثا فعجز في الثلاث، فلسيده من ~~الخيار ما كان له، قيل: فمن اشترى سلعة على أن فلانا بالخيار أياما أيجوز ~~هذا البيع؟ قال: قال مالك في الرجل يبتاع السلعة ويشترط البائع إن رضي فلان ~~البيع: جاز. فلا بأس به، وإن رضي البائع أو رضي فلان [البيع] فالبيع جائز، ~~فهذا يدلك على مسألتك. # 2634 - ولا بأس أن يشتري سلعة لفلان على أن يختار فلان، أو يشتري لنفسه ~~على رضى فلان، أو على أن فلانا بالخيار، ثم ليس للمبتاع رد أو إجازة دون ~~خيار من اشترط. PageV03P040 2635 - ولو ابتاع على أن يستشير فلانا جاز، وله ~~أن يخالفه إلى رد أو إجازة، ولا يمنعه البائع، وإنما يجوز البيع على مشورة ~~فلان أو رضاه إذا كان قريبا، ولو استثنى مشورة رجل ببلد بعيد فسد البيع. # ولو ترك المبتاع مشورة فلان الغائب مجيزا للبيع لم يجز لوقوعه فاسدا. ms0585 ~~وإذا كان الخيار للمتبايعين [جميعا] لم يتم البيع إلا باجتماعهما على ~~الإجازة. # وإذا اشترى رجلان سلعة بالخيار فلمن شاء منهما أن يأخذ أو يرد، ولا خيار ~~في ذلك لصاحب السلعة، لأنه لا يتبع ذمة كل واحد منهما لو فلس إلا بحصته من ~~الثمن. # وإذا اختار من له الخيار من المتبايعين ردا أو إجازة وصاحبه غائب وأشهد ~~على ذلك جاز على الغائب. # 2636 - والذي له الخيار من المتبايعين إذا وهب أو دبر أو كاتب أو أجر أو ~~أعتق أو [رهن] أو تصدق أو وطئ أو قبل أو باشر، فذلك من المبتاع رضى بالبيع ~~ومن البائع رد له، وإن كان [الخيار] للمبتاع في الدابة فهلبها أو ودجها أو ~~عربها أو سافر عليها فهو رضى وتلزمه الدابة، إلا أن يركبها شيئا خفيفا في ~~حاجة له ليختبرها، فيكون على خياره. # وكذلك من اشترى دابة فوجد بها عيبا ثم تسوق بها أو اشترى ثوبا بالخيار ~~فاطلع على عيب به ثم لبسه بعد ذلك، فذلك قطع لخياره ورضى منه، وإن كان ~~الخيار للمبتاع في الجارية فجردها في أيام الخيار ونظر إليها فليس ذلك ~~برضى، وقد تجرد للتقليب إلا أن يقر أنه فعل ذلك تلذذا فهو رضى. # ونظر المبتاع إلى فرج المرأة رضى، لأن الفرج لا يجرد في الشراء ولا ينظر ~~إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج. # 2637 - وإن زوج المشتري الأمة، أو زوج العبد، أو ضربه، أو جعله في صناعة، ~~أو في الكتاب، أو ساوم بهذه الأشياء للبيع، أو أكرى الدواب والرباع، وهذا ~~كله في أيام الخيار فذلك رضى وقطع لخياره، وإن جنى على العبد عمدا فذلك ~~رضى، وله رده في الخطأ، وما نقصه. # والدابة مثله إن جنى عليها عمدا، فذلك رضى وله ردها في الخطأ وما نقص من ~~ثمنها. PageV03P041 وإن كان عيبا مفسدا ضمن الثمن [كله]. ولم ير أشهب ~~الإجارة والرهن والسوم والجنابة، وإسلامه العبد للصناعة، وتزويجه [العبد] ~~رضى، بعد أن يحلف - في الرهن والإجارة وتزويج العبد - ما كان ذلك منه رضى ~~[بالبيع]، وروى ms0586 علي عن مالك في البيع أنه لا ينبغي أن يبيع حتى يختار، فإن ~~باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء أجاز البيع وأخذ ~~الثمن، وإن شاء نقض البيع. # 2638 - ومن اشترى من رجل عبدا بعبد بالخيار وتقابضا، فمصيبة كل عبد في ~~الخيار من بائعه. # ومن ابتاع دابة بالخيار على أن ينقد ثمنها فنقد، ثم ماتت الدابة في أيام ~~الخيار [فمصيبتها من البائع ويرد الثمن. # 2639 - وإن كان الخيار للمبتاع في أمة فأعتقها البائع في أيام الخيار] ~~فعتقه موقوف، فإن رد المبتاع البيع [لزم [البائع] عتقه ذلك، كمن أخدم أو ~~أجر أمته سنة، ثم أعتقها، فعتقه موقوف، فإذا تمت السنة أعتق بغير إحداث ~~عتق]. # 2640 - ومن اشترى ثيابا أو رقيقا أو غنما على أنه بالخيار إذا نظرها، ~~فنظر إليها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها، فذلك له. # ولو كانت حنطة فنظر إلى بعضها فرضيه ثم نظر إلى ما بقي فلم يرضه، فإن كان ~~الذي لم يرضه على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه، لأن الصفة واحدة، وإن ~~خرج آخر الحنطة مخالفا لأولها لم يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع ~~إن كان الاختلاف كثيرا، وليس للمبتاع أن يقبل ما رضي بحصته من الثمن ويرد ~~ما خرج مخالفا إلا أن يرضى البائع، ولا للبائع أن يلزمه ذلك إذا أبى ~~المبتاع وكان الاختلاف كثيرا، وكذلك جميع ما يوزن أو يكال. # 2641 - وإذ ماتت الجارية أو أصابها عيب في أيام الخيار أو في عهدت ~~[الثلاث] أو في المواضعة وقد قبضها المبتاع أو لم يقبضها والخيار للبائع أو ~~للمبتاع، فذلك كله من البائع، ويخير المبتاع بين أخذها معيبة بجميع الثمن ~~أو ردها.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (10/184). PageV03P042 وكذلك إن ظهر المبتاع ~~[على] عيب كان بها عند البائع، بعد أن حدث [بها عيب] في أيام الخيار، ~~[فإنما له أن يأخذها معيبة بجميع الثمن، أو يردها، وليس له في ذلك أن ~~يحبسها ويرجع بحصة العيب [من أجل العيب الذي في أيام الخيار]، لأنه ms0587 علمه ~~وهي في ضمان البائع، فكأنه عليه اشترى. # وإن حدث بالجارية عيب في أيام الخيار، ثم أصابها عند المبتاع بعدما قبضها ~~وخرجت من الاستبراء عيب آخر مفسد، ثم ظهر على عيب دلسه البائع، فإن أراد أن ~~يحبسها ويرجع بحصة عيب التدليس، نظر إلى قيمتها يوم الصفقة بالعيب الذي حدث ~~في أيام الخيار بغير عيب التدليس وقيمتها بعيب التدليس [يومئذ] أيضا فيقسم ~~الثمن على ذلك ويطرح منه حصة عيب التدليس، فإن أراد أن يرد نظر إلى العيب ~~الذي حدث عنده، كم ينقص منها يوم قبضها فيرد ذلك معها، ولا ينظر إلى العيب ~~الذي حدث في أيام الخيار [في شيء من ذلك]. وانخساف البئر في أمد الخيار من ~~البائع. # 2642 - وإذا جنى على الأمة في أيام الخيار أجنبي، فقطع يدها، أو أصابها ~~ذلك من أمر الله فللمبتاع ردها ولا شيء عليه، وللبائع طلب الجاني، أو ~~يأخذها معيبة بجميع الثمن والأرش للبائع، وما وهب لها أو تصدق به عليها في ~~أيام الخيار فللبائع، وعليه نفقتها في [أيام] الخيار. # 2643 - ولو تلف مال العبد في عهدة الثلاث وقد بيع به لم يكن للمبتاع رد ~~العبد، ولا يرجع بشيء. # ولو هلك العبد في الثلاث انتقض البيع، وعلى المبتاع رد ماله وليس له ~~التمسك بالمال ودفع الثمن. # ولو حدث بالعبد في الثلاث عيب مفسد فإما رده المبتاع بماله على البائع، ~~أو حبسه بماله بجميع الثمن، والأرش للبائع، ولا يرجع المبتاع على البائع ~~بحصة العيب الذي أصابه في العهدة، لأن مصيبته في العهدة من البائع، وعليه ~~عقل جنايته في أيام العهدة. PageV03P043 2644 - قال ابن القاسم: وإذا ولدت ~~الأمة في أيام الخيار، كان ولدها معها في إمضاء البيع أو رده لمن له الخيار ~~بالثمن المشترط، ولا شيء على المبتاع من نقص الولادة إن ردها، قال أشهب: ~~الولد للبائع، فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم، قيل لهما: [إما أن يضم ~~المشتري الولد، أو يأخذ البائع الأم]، فيجتمعان جميعا في حوز أحدكما، وإلا ~~نقض البيع. # وإن قتل العبد رجلا في ms0588 أيام الخيار فللمبتاع رده. # 2645 - ومن اشترى ثوبين في صفقة بالخيار فضاعا بيده في أيام الخيار، لم ~~يصدق ولزماه بالثمن كان أكثر القيمة أو أقل. وإن ضاع أحدهما لزمه بحصته من ~~الثمن. # ولو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار أحدهما بعشرة [دراهم] فضاعا، لم ~~يضمن إلا ثمن أحدهما وهو في الآخر مؤتمن، فإن ضاع أحدهما ضمن نصف ثمن ~~التالف، ثم له أخذ الثوب الباقي [أو رده]. # وكذلك الذي يسأل رجلا دينارا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدهما فيزعم ~~أنه تلف منها دينار فإنه يكون شريكا، قال أشهب: فإن كان موضع الثوبين في ~~البيع بدان فالهالك من البائع، وللمبتاع أخذ الباقي بالثمن أو رده، قال ابن ~~القاسم: وللمبتاع أن يأخذ أحد الثوبين بالثمن الذي سمياه فيما قرب من أيام ~~الخيار، فإن مضت أيام الخيار وتباعدت فليس له اختيار أحدهما، وينتقض البيع ~~إلا أن يكون قد أشهد أنه اختار في أيام الخيار أو فيما قرب منها، وله ~~اختيار أحدهما بغير محضر البائع، فإن اختاره ببينة أشهدهم عليه بقول أو قطع ~~أو بيع أو رهن أو ما يلزمه [به] من الأحداث [و]كان في الباقي أمينا إن هلك ~~فمن بائعه. PageV03P044 2646 - وإذا انعقد البيع باللفظ فلا خيار لواحد من ~~المتبايعين إلا أن يشترطا. وحديث ابن عمر: "المتبايعان بالخيار كل واحد ~~منهما على صاحبه ما لم يفترقا"((1))، إلا بيع الخيار. قال فيه مالك: ليس ~~لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه. # 2647 - وإذا اختلف المتبايعان في الثمن قيل للبائع: إما أن تصدق المشتري ~~أو فاحلف بالله أنك ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل للمبتاع: إما أن ~~تأخذ بما قال البائع وإلا فاحلف ما اشتريت إلا بما قلت وتبرأ. قال شريح: ~~إذا حلفا أو نكلا ترادا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه البيع. # 2648 - ولا يجوز في الصرف خيار وإن قرب، وإن عقدا عليه لم يجز [و]إن ~~أسقطا الخيار قبل التفرق، إلا أن يستقبلا صرفا جديدا. # ولا تجوز فيه حوالة ولا كفالة ms0589 ولا شرط ولا رهن إلا المناجزة. # 2649 - ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير [النقد] إلى ~~مثله، كيومين أو ثلاثة إذا لم يقدم رأس المال، فإن قدمه كرهت ذلك، لأنه ~~يدخله [سلف] وبيع، وسلف جر منفعة.((2)) وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو شهرين ~~لم يجز، قدم النقد أم لا. # ولا يجوز الخيار إلى هذا الأجل في شيء من البيوع، فإن عقد البيع على ذلك ~~ثم ترك الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز لفساد العقدة. # 2650 - ومن اشترى ثوبين أو عبدين على أن يختار أحدهما بألف درهم، فذلك له ~~لازم فلا بأس بهز # __________ # (1) رواه البخاري (2001)، ومسلم (3831)، وأبو داود (3/273)، والنسائي ~~(7/248، 251)، وانظر: السيل الجرار (3/27، 94، 101)، وكفاية الطالب ~~(2/200)، والتمهيد (14/8)، والثمر الداني (1/503)، ونيل الأوطار (5/289)، ~~وتلخيص الجيد (3/13). # (2) انظر: التاج والإكليل (4/515)، ومواهب الجليل (4/515). PageV03P045 ~~وأما إن اختلف الثمن فقال: هذا بخمسة وهذا بعشرة، أو قال: هذا بدينار وهذا ~~بشاة، فإن كان على الإلزام لأحدهما لم يجز، وهو من بيعتين في بيعة وإن لم ~~يكن على الإلزام، ولكن لكل واحد [منهما] من الرد والأخذ مثل ما للآخر ~~فجائز. # وأجاز ابن أبي سلمة شراء هذا الثوب بسبعة وهذا بخمسة، يختار أحدهما على ~~الإلزام إذا كان الوزن واحدا، فإن كانت الدراهم مختلفة الوزن، هذه تنقص ~~وهذه وازنة، لم يجز عند مالك ولا [عند] ابن أبي سلمة، وبيعتان في بيعة بيعك ~~سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى أجل قد لزم المتبايعين أو أحدهما أحد ~~الثمنين، ومكروه ذلك كأنه وجب عليك بدينار نقدا فأخرته وجعلته بدينارين إلى ~~أجل، أو وجب عليك بدينارين إلى أجل فعجلتها بدينار نقدا. # 2651 - ومن اشترى هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، أو اشترى هذه الغنم كل شاة ~~بدرهم على أنه بالخيار ثلاثا، فليس له أخذ بعض دون بعض إلا برضى البائع، إذ ~~هي صفقة واحدة. قيل: فمن أخذ سلعة من رجل بمائة دينار إن رضيها، أو على أن ~~يريها، فماتت أو تلفت قبل أن يرضاها أو ms0590 يريها [فممن ضمانها؟] قال: قال ~~مالك: ضمان ما بيع على خيار مما لا يغاب عليه، أو مما ثبت هلاكه مما يغاب ~~عليه من البائع، وإن قبضه المبتاع، وما لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه ~~فالمبتاع يضمنه ويلزمه الثمن، وكذلك إن وقع بيع الخيار فاسدا باشتراط ~~النقد، كان ما هلك في الخيار من البائع وإن قبضه المبتاع فيما لا يغاب ~~عليه، كالبيع الصحيح، ويرد ما انتقد سواء كان الخيار للبائع أو للمبتاع. # 2652 - وكل ما بيع على خيار فلا يجوز اشتراط النقد فيه، قرب الأجل أو ~~بعد، واشتراط ذلك يفسد البيع، لأن ذلك يصير تارة بيعا وتارة سلفا. # وإن سلم العقد من اشتراطه جاز التطوع بالنقد بعد صحة العقد. PageV03P046 ~~2653 - وإن اشترى سلعة بالخيار على أن ينقد ثمنها، فأصاب السلعة عيب في ~~أيام الخيار، [فعلم به] ورضيه، وحدث بها أيضا بعد أيام الخيار بعد أن قبضها ~~عيب مفسد، واطلع على عيب دلسه البائع، فإنه إن شاء حبسها ويوضع عنه قدر عيب ~~التدليس من قيمتها يوم قبضها، لأنه بيع فاسد وجبت فيه قيمة فصارت كالثمن، ~~وبطل الثمن الأول، كان أقل من القيمة أو أكثر، وإن شاء ردها وما نقصها ~~العيب الحادث عنده من قيمتها يوم قبضها. # ولو لم يحدث عنده عيب مفسد ولكن تغيرت عنده في سوق أو بدن، فله ردها ~~بالعيب، إذ حوالة الأسواق لا تفيت الرد بالعيب، وله حبسها بقيمتها يوم ~~قبضها. # 2654 - [ومن اشترى شيئا على خيار مما يغاب عليه أم لا، ثم رده في أيام ~~الخيار، فقال البائع: ليس هو هذا، [وقال المبتاع: هو هذا]، فالمبتاع مصدق ~~مع يمينه، وكذلك من قضى لرجل دنانير من دين ليقلب وينظر، ثم ردها إلى ~~الدافع، فالقول قول الراد مع يمينه]. # 2655 - ومن اشترى حيوانا أو رقيقا بالخيار، فقبضها ثم ادعى إباق الرقيق ~~وانفلات الدواب، أو أن ذلك سرق منه وهو بموضع لا يجهل لم يكلف بينة، وصدق ~~مع يمينه ولا شيء عليه، لأن هذا لا يغاب عليه إلا أن يأتي بما ms0591 يدل على ~~كذبه. # 2656 - وإن ادعى موتا وهو بموضع لا يخفى [ذلك فيه]، سئل عنه أهل ذلك ~~الموضع، لأن الموت لا يخفى عليهم، ولا يقبل إلا العدول، فإن تبين كذبه أو ~~لم يعلم ذلك بالموضع أحد، فهو ضامن، وإن لم يعرف كذبه صدق مع يمينه، وأما ~~إن ادعى هلاك ما يغاب عليه في أيام الخيار فهو ضامن، ولا يصدق إلا ببينة ~~أنه هلك بغير تفريط، أو بأمر ظاهر من أخذ لصوص له، أو غرق مركب كانوا فيه ~~وقد عاينوا غرقه فيه، أو احتراق [منزل] وقد رأوا الثوب في النار، فإذا شهدت ~~بينة بهذا كان من البائع، وكذلك إن ثبت هذا في الرهن والعارية، والضياع كان ~~من ربه. # ومسألة من باع سلعة ثم تبرأ بعد البيع من عيب، مذكورة في كتاب التدليس. ~~PageV03P047 2657 - ومن اشترى سلعة أو ثوبا على أنه بالخيار يومين أو ثلاثة ~~فلم يختر حتى مضت أيام الخيار ثم أراد الرد، والسلعة في يديه، أو أراد ~~أخذها وهي بيد البائع، فإن كان [بعيدا] من أيام الخيار فليس له ردها من ~~يده، ولا أخذها من يد البائع، وتلزم من هي بيده من بائع أو مبتاع، ولا خيار ~~للآخر فيها، وإن كان بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار، أو كان كالغد، أو ~~قرب ذلك، فذلك له، واحتج بالتلوم للمكاتب بعد الأجل. # ولو شرطا إن لم يأت المبتاع بالثوب قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار ~~لزم البيع، لم يجز هذا البيع، أرأيت إن مرض المبتاع أو حبسه سلطان، [أكان ~~يلزم البيع؟]. # 2658 - ومن ابتاع شيئا بالخيار لم يضرب له أمدا، جاز البيع وضرب له من ~~الأجل ما ينبغي في مثل تلك السلعة. # 2659 - ولا بأس بشراء ثوب من ثوبين يختاره بثمن كذا، أو خمسين من مائة إن ~~كانت جنسا واحدا، وذكر صفتها وطولها وعرضها، وإن اختلفت القيم بعد أن تكون ~~كلها مروية أو هروية، فإن اختلفت الأجناس لم يجز، لأنه خطر، حتى يسمي ما ~~يختار من كل جنس منها من ms0592 ثوب، فيجوز. # وكذلك إن اجتمع حرير وخز وصوف، أو إبل وبقر وغنم، لم يجز إلا على ما ~~ذكرنا. # 2660 - وكل شيء ابتعته من سائر العروض والماشية عدا الطعام على أن يختار ~~منه عددا يقل أو يكثر بثمن مسمى، فذلك جائز في الجنس الواحد، وكذلك على أن ~~يختار تسعا وتسعين شاة من مائة، ويرد شاة على البائع. # ويجوز أيضا أن يستثني البائع لنفسه خيار شاة من مائة أو ما يقل عدده، ~~فأما أن يستثني البائع خيار أكثر العدد كتسعين من مائة أو ما يكثر عدده، لم ~~يجز. # وما لم يذكر البائع خياره فيما يستثنيه من العدد، أو المبتاع فيما يشتريه ~~مما قل أو كثر، فذلك جائز، ويكون به في الجميع شريكا. PageV03P048 2661 - ~~وأما الطعام فلا يجوز أن يشتري منه على أن يختار من صبر مصبرة، أو من نخل ~~أو شجر مثمر عددا يسميه، اتفق الجنس أو اختلف، أو كذا أو كذا عذقا من هذه ~~النخلة يختاره المبتاع، ويدخله التفاضل في بيع الطعام من صنف واحد مع بيعه ~~قبل قبضه إن كان على الكيل، لأنه يدع هذه وقد ملك اختيارها، ويأخذ هذه، ~~وبينهما فضل في الكيل، ولا يجوز فيه التفاضل.((1)) # وكذلك إن اشترى منه عشرة آصع محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام لم ~~يجز، ودخله ما ذكرنا، وبيعه قبل قبضه، وكذلك هذه الغنم عشرة بدينار أو هذا ~~التمر عشرة [آصع] بدينار إلزاما، ويدخله بيعه قبل قبضه وهو من بيعتين في ~~بيعة.((2)) # 2662 - وكذلك إن ابتاع ثمر أربع نخلات من حائط رجل، على أن يختارها ~~المبتاع، لم يجز، ولو ابتاعها بأصولها [بغير ثمر] جاز ذلك كالعروض، وأما ~~الثمرة فلا وليس كالبائع لأصل حائط يستثنى منه خيار أربع نخلات أو خمس، ~~فهذا قد أجازه مالك بعد أن وقف فيه نحو أربعين ليلة، وجعله كمن باع غنمه ~~على أن يختار منها البائع أربعا أو خمسا. قال ابن القاسم: لا يعجبني ذلك ~~ولا أحب لأحد أن يدخل فيه، فإن وقع أجزته لقول مالك فيه: ولا ms0593 باس به في ~~الكباش، لجواز التفاضل فيها، بخلاف الثمر، ولو لم يشترط البائع أن يختار ~~جاز البيع، وكان شريكا بجزء العدد الذي سمي في ثمر كل نخلة. # وكذلك إن استثنى البائع ثمر عشر نخلات غير معينة ولم يذكر خيارها، فإن ~~كانت مائة [نخلة] كان شريكا بالعشرة. # 2663 - [ومن ابتاع سلعة على أنه بالخيار، ولم يجعل للخيار وقتا، جاز، ~~ويجعل له الخيار في مثل ما يكون في مثل تلك السلعة]. # * * * # (كتاب المرابحة) # __________ # (1) انظر: التقييد (4/53). # (2) انظر: منح الجليل (5/39). PageV03P049 2664 - ومن اشترى بزا من بلد، ~~فحمله إلى بلد آخر، فلا يحسب في راس المال جعل السمسار ولا أجر الشد والطي، ~~ولا كراء البيت، ولا نفقة نفسه ذاهبا وراجعا، كان المال له أو قراضا، ويحسب ~~كراء المحمولة والنفقة على الرقيق والحيوان في أصل الثمن، ولا يحسب له ربح، ~~إلا أن يربحوه في ذلك [بعد العلم]، فيجوز، فإن ضرب الربح على الحمولة ولم ~~يبين ذلك وقد فات المتاع بتغير سوق أو بدن، حسب ذلك في الثمن ولم يحسب له ~~ربح، وإن لم يفت رد البيع، إلا أن يتراضيا على ما يجوز، والصبغ والخياطة ~~والقصارة تحسب في أصل الثمن ويضرب له الربح.((1)) # 2665 - وتجوز المرابحة للعشرة أحد عشر أو أقل أو أكثر، أو بوضيعة للعشرة ~~أحد عشر، ويقسم الثمن على أحد عشر جزءا، فيحط عنه جزء منها. # 2666 - ومن رقم على متاع ورثه أو اشتراه، فلا يبيعه مرابحة على ما رقم. # 2667 - ومن ابتاع أمة بالبراءة من ذهاب ضرس أو عيب، أو حدث بها ذلك عنده، ~~فلا يبيعها مساومة ولا مرابحة حتى يبينه، [قال سحنون: فإن لم يذكر ذلك فهي ~~مسألة تدليس]، ولو ظهر على عيب بها بعد أن ابتاعها فرضيه لم يجزه، ذكره في ~~المرابحة حتى يبين أنه ابتاعها سليمة ثم رأى العيب فرضيه، لأن له ردها إن ~~شاء. # ومن ابتاع حيوانا أو غنما أو حوائط أو رباعا فاغتلها وحلب الغنم، فليس ~~عليه أن يبين ذلك في المرابحة، لأن الغلة بالضمان إلا ms0594 أن يطول الزمان، أو ~~تحول الأسواق، ولا يثبت الحيوان على حال، وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كان ~~عليها يوم الشراء أم لا، لأنه إن كان يومئذ تاما فقد صار له حصة من الثمن، ~~وإن لم يكن تاما فلم ينبت إلا بعد مدة يتغير فيها. # فإن توالدت الغنم لم يبع مرابحة حتى يبين، ولو باعها بأولادها. # ولو ولدت الأمة عنده لم يبع الأم مرابحة ويحبس الولد، إلا أن يبين. # __________ # (1) انظر: المدونة (10/239)، والشرح الكبير (3/161)، والتاج والإكليل ~~(4/490). PageV03P050 ومن ابتاع سلعة أو عروضا أو حيوانا فحالت أسواقها ~~بزيادة أو نقصان أو تقادم مكثها عنده، فلا يبعها مرابحة حتى يبين، لأن ~~الناس في الطري أرغب منهم في الذي تقادم مكثه في أيديهم. # 2668 - ومن ابتاع سلعة بثمن إلى أجل فليبين ذلك [في المرابحة]، فإن باعها ~~بالنقد ولم يبين فالبيع مردود، وإن قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك الأجل إلا ~~أن يفوت فيأخذ البائع قيمتها يوم قبضها المبتاع، ولا يضرب له الربح على ~~القيمة، فإن كانت القيمة أكثر مما باعها به فليس له إلا ذلك معجلا. # ومن ابتاع سلعة بدراهم نقدا، ثم أخر الثمن، أو نقد وحط عنه ما يشبه حطيطة ~~البيع، أو تجاوز عنه درهما زائفا، فلا يبع مرابحة حتى يبين ذلك. # 2669 - ومن ابتاع سلعة بألف درهم فأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو ~~يكال من عرض أو طعام، أو ابتاع بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواه مما يكال أو ~~يوزن من عرض أو طعام، فليبين ذلك كله في المرابحة، ويضربان الربح على ما ~~أحبا مما عقدا عليه أو ما نقدا إذا وصف ذلك، وكذلك إن نقد في العين ثيابا ~~جاز أن يربح على الثياب إذا وصفها لا على قيمتها، كما أجزنا لمن ابتاع ~~[سلعة] بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصف. # ولم يجز أشهب المرابحة على عرض أو طعام، لأنه من بيع ما ليس عندك إلى غير ~~أجل السلم.((1)) # 2670 - قال ابن القاسم: وكل من ms0595 ابتاع بعين أو بعرض يكال أو يوزن فنقد ~~خلافه من عين أو عرض، مما يكال أو يوزن وباع ولم يبين رد ذلك إلا أن يتماسك ~~المبتاع ببيعه. # وإن فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن أو بوجه من وجوه الفوت، ضرب المشتري ~~الربح على ما نقد البائع على الجزء الذي ربحه في كل مكيل أو موزون، إن كان ~~ذلك خير للمبتاع، وإلا فله التماسك بما عقد به البيع. # 2671 - ومن ابتاع سلعة بمائة فنقدها وافترقا ثم وهبت له المائة فله أن ~~يبيع مرابحة. # وإن ابتاع سلعة فوهبها لرجل ثم ورثها عنه فلا يبيعها مرابحة. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/491). PageV03P051 2672 - وإن ورث نصف سلعة ثم ~~ابتاع نصفها فلا يبيع نصفها مرابحة حتى يبين، لأنه إذا لم يبين دخل في ذلك ~~ما ابتاع وما ورث، وإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع. # 2673 - وما ابتعت من موزون أو مكيل من طعام أو غيره، فلك بيع نصفه أو ما ~~شئت من أجزائه مرابحة، أو بيع عشرة أقفزة من مائة، إن كان ذلك كله غير ~~مختلف. # وإن ابتعت ثوبين بأعيانهما فلا تبع أحدهما مرابحة أو تولية بحصته من ~~الثمن غير مسمى وإن اتفقت الصفة، ولو كانا من سلم جاز ذلك قبل قبضهما أو ~~بعد، إذا اتفقت الصفة ولم تتجاوز عنه فيهما، إذ لو استحق أحدهما لرجعت ~~بمثله، والمعين إنما يرجع بحصته من الثمن. # 2674 - وإذا بعت جزءا شائعا مرابحة من عروض ابتعتها معينة جاز، كنصف ~~الجميع أو ثلثه، وكذلك الرقيق، لأنه بثمن معلوم. # 2675 - وإن بعت رأسا من الرقيق بما يقع عليه من الثمن لم يجز، ولو ابتاع ~~رجلان عروضا ثم اقتسماها فلا يبع أحدهما حصته مرابحة [حتى يبين، ومن باع ~~سلعة مرابحة، ثم ابتاعها بأقل مما باعها به أو أكثر، فليبع مرابحة] على ~~الثمن الآخر، لأن هذا ملك حادث.((1)) # 2676 - ومن ابتاع نصف عبد بمائة ثم ابتاع غيره نصفه بمائتين ثم باعاه ~~مرابحة بربح، فلكل واحد منهما ما نقد، والربح بينهما بقدر ms0596 ذلك، [وإن باعاه ~~بوضيعة من رأس المال، فالوضيعة بينهما بقدر رؤوس أموالهما]. وإن باعاه ~~مساومة فالثمن بينهما نصفان. # 2677 - ومن ابتاع سلعة بعشرين دينارا ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها، لم ~~يبع مرابحة إلا على عشرين، لأن البيع لم يتم بينهما حين استقاله. # وإن اشتركت في سلعة أو وليتها رجلا، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه ~~استصلاح البيع، فإنك مجبور أن تضع عن من أشركته خاصة نصف ما حط عنك، ولا ~~يلزمك ذلك فيمن وليته إلا أن تشاء أن تحط عنه ذلك الحطاط فيلزمه البيع، فإن ~~لم تحط شيئا خير في أخذها بجميع الثمن أو ردها عليك، وكذلك إن بعتها ~~مرابحة. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (10/237). PageV03P052 ولو حطك بائعك جميع ~~الثمن أو نصفه مما يعلم أنه لغير البيع، لم يلزمك أن تحط لمن ذكرنا شيئا، ~~ولا خيار لهم.((1)) # 2678 - ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن ولم تفت خير المبتاع بين أخذها ~~بجميع الثمن أو ردها، غلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فتلزم المبتاع، فإن ~~فاتت السلعة - ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد - فعلى المبتاع قيمتها يوم ~~قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون ~~أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. # ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيهان ويرد المبتاع المثل صفة ~~ومقدارا، وله الرضا بها بجميع الثمن [أورد مثلها، إلا أن يحط عنه البائع ~~الكذب وما قابله من الربح، فيلزمه]. # وروى علي عن مالك [أن السلعة إذا كانت قائمة خير المبتاع في قبولها بجميع ~~الثمن، أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن ~~فاتت بنماء أو نقصان، خير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة أو ردها، إلا ~~أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه]. # وفي رواية عن مالك في فوت السلعة أن البائع مخير بين أخذ الربح على ~~المال، فالوضيعة بينهما بقدر رؤوس أموالهما]. وإن باعاه ms0597 مساومة فالثمن ~~بينهما نصفان. # 2677 - ومن ابتاع سلعة بعشرين دينارا ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها، لم ~~يبع مرابحة إلا على عشرين، لأن البيع لم يتم بينهما حين استقاله. # وإن اشتركت في سلعة أو وليتها رجلا، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه ~~استصلاح البيع، فإنك مجبور أن تضع عن من أشركته خاصة نصف ما حط عنك، ولا ~~يلزمك ذلك فيمن وليته إلا أن تشاء أن تحط عنه ذلك الحطاط فيلزمه البيع، فإن ~~لم تحط شيئا خير في أخذها بجميع الثمن أو ردها عليك، وكذلك إن بعتها ~~مرابحة. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/492). PageV03P053 ولو حطك بائعك جميع الثمن ~~أو نصفه مما يعلم أنه لغير البيع، لم يلزمك أن تحط لنم ذكرنا شيئا، ولا ~~خيار لهم.((1)) # 2678 - ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن ولم تفت خير المبتاع بين أخذها ~~بجميع الثمن أو ردها، إلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فتلزم المبتاع، فإن ~~فاتت السلعة - ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد - فعلى المبتاع قيمتها يوم ~~قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون ~~أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. # ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيها، ويرد المبتاع المثل صفة ~~ومقدارا، وله الرضا بها بجميع الثمن [أورد مثلها، إلا أن يحط عنه البائع ~~الكذب وما قابله من الربح، فيلزمه]. # وروى علي عن مالك [أن السلعة إذا كانت قائمة خير المبتاع في قبولها بجميع ~~الثمن، أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن ~~فاتت بنماء أو نقصان، خير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة أو ردها، إلا ~~أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه]. # وفي رواية عن مالك في فوت السلعة أن البائع مخير بين أخذ الربح على ثمن ~~الصحة، وإلا فله قيمتها، إلا أن يشاء أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى ~~فعليه قيمتها يوم ابتاعها، إلا أن ms0598 يكون أقل أو أكثر على نحو ما ذكر ابن ~~القاسم. # 2679 - وقال مالك فيمن باع سلعة مرابحة، وقال: قامت علي بمائة فأربح ~~عشرة، ثم ثبت أنها قامت عليه بعشرين ومائة، فإن لم تفت خير المشتري بين ~~ردها أو يرضب له الربح على عشرين ومائة، وإن فاتت بنماء أو نقص فالمشتري ~~مخير إن شاء لزمته قيمتها يوم التبايع، إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ~~ومائة فلا ينقص منه، أو تكون أكثر من عشرين ومائة وربحها فلا يزاد عليه. ~~قال ابن القاسم: فإن علم المبتاع أن البائع كذبه في الثمن فرضي بذلك لم يبع ~~مرابحة حتى يبين ذلك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/492). PageV03P054 2680 - ومن ابتاع من عبده ~~أو مكاتبه سلعة بغير محاباة فليبع مرابحة ولا يبين. وكذلك في شراء العبد من ~~سيده، [لأن للسيد محاصة غرماء العبد بما داينه به من غير محاباة]، إذ له أن ~~يطأ بملك يمينه، وإن جنى أسلم بماله. # 2681 - ومن ابتاع ثوبا فلبسه، أو دابة فركبها في سفر، فليبين ذلك في بيع ~~المرابحة((1))، ولو كانت أمة فوطئها لم يبين إلا أن تكون عذراء افتضها - ~~وهي ممن ينقصها ذلك - فليبينه، وأما الوخش من [الرقيق] التي ربما كان ذلك ~~أزيد لثمنها، فلا تبيين عليه [في ذلك]، قال غيره: وليس عليه أن يبين ما خف ~~من ركوب أو لباس إذا لم يتغير بذلك. # 2682 - ومن ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة أو مساومة حتى يبين، لأنه عيب ~~[حدث بها]. # وإن باع ولم يبين وهي بحالها خير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أوردها، ~~وليس للبائع أن يلزمه إياها على أن يحط عنه قيمة العيب، ولا يفيت رد هذه ~~حوالة الأسواق أو نقص خفيف ولا زيادة، لأنه من معنى الرد بالعيب، بخلاف من ~~اطلع على زيادة في الثمن، فإن فاتت بعتق أو تدبير أو كتابة، فعلى البائع ~~حصة العيب من الثمن بما يقع لذلك من رأس المال وربحه.((2)) # * * * # (كتاب الوكالات)((3)) # 2683 - [قال ابن القاسم:] ومن أمر رجلا يشتري له سلعة، ms0599 فاشتراها الوكيل ~~بعد موت الآمر ولم يعلم بموته، أو اشتراها ثم مات الآمر، فذلك لازم للورثة ~~ويؤخذ الثمن من التركة إن لم يكن الوكيل قبضه. # ولو اشترى بعد علمه بموت الآمر لم يلزم الورثة ذلك، وعليه غرم الثمن، ~~وكذلك ما باع بهذا المعنى. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/493). # (2) انظر: منح الجليل (5/276). # (3) انظر: مواهب الجليل (5/211)، والمدونة (10/243)، الكافي لابن عبد ~~البر (1/394)، ومنح الجليل (6/356). PageV03P055 2684 - وإن أمرت رجلا يسلم ~~لك دراهم دفعتها إليه في طعام ففعل، ثم أتى البائع بدراهم زائفة ليبدلها، ~~وزعم أنها التي قبض، فإن عرفها المأمور لزمت الآمر، أنكرها أم لا، لأنه ~~أمينه، وإن لم يعرفها [المأمور] وقبلها، حلف الآمر أنه لا يعرف أنها من ~~دراهمه، وما أعطاه إلا جيادا في علمه، وبرئ وأبدلها المأمور لقبوله إياها. # وإن لم يقبلها المأمور ولا عرفها حلف المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادا في ~~علمه ثم للبائع أن يحلف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وما أعطاه إلا ~~جيادا في علمه، ثم تلزم البائع. # 2685 - ومن وكلته على بيع سلعة لم يجز له أن يبيعها بدين، وإن باع بالعرض ~~ما يباع بالعين فهو متعد. # وإن باع ولم يشهد على المبتاع فجحده، فإنه ضامن، كالرسول يقول: دفعت ~~البضاعة وينكر المبعوث إليه أنه ضامن، إلا أن تقوم له بينة أنه دفعها إليه. # 2686 - ومن أمرته بشراء سلعة فاشتراها معيبة، فإن كان عيبا خفيفا يغتفر ~~مثله، وقد يكون شراؤها به فرصة لزمتك، وإن كان عيبا مفسدا لم يلزمك إلا أن ~~تشاء، وهي لازمة للمأمور. # وإن أمرته بشراء عبد فابتاع من يعتق عليك غير عالم، لزمك وعتق عليك، وإن ~~كان عالما لم يلزمك. # 2687 - وإن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن أو بما لا يتغابن ~~الناس بمثله لم يلزمك، كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها، ~~ويرد ذلك [كله] ما لم يفت فيلزم الوكيل القيمة، وإن باع بما يشبه جاز بيعه. # وإن أمرته بشراء سلعة بعينها فابتاعها بألف ms0600 درهم، وهي بثمانمائة، لم ~~تلزمك إلا أن تشاء، وهي لازمة له، ولو كان شيئا يتغابن الناس بمثله لزمك. # ولا بأس أن تأمره يبتاع لك عبد فلان بطعامه هذا أو بثوبه هذا، وذلك قرض ~~وعليك المثل فيهما، ومن أمرته يشتري لك برذونا بعشرة دنانير فابتاعه بخمسة، ~~فإن كان على الصفة لزمك وإلا فلا، [وإن ابتاعه بعشرين] فأنت مخير في أخذه ~~بالعشرين أو رده، فيلزم الوكيل ويضمن لك الثمن. PageV03P056 ولو زاد يسيرا ~~مما يزاد في مثل الثمن لزمتك الزيادة، كالدينارين والثلاثة في المائة، ~~وكالدينار والدينارين في الأربعين. # 2688 - وإن باع الوكيل السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: ~~ما أمرتك إلا باثني عشر، فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها، وإن فاتت حلف ~~المأمور وبرئ ما لم يبع ما يستنكر. # وإن دفعت إليه ألف درهم فاشترى بها ثوبا أو تمرا وقال: بذلك أمرتني، وقلت ~~له: ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه، إذ الورق مستهلك كفوت ~~السلعة. # 2689 - وإن وكلته بشراء سلعة ولم تدفع إليه ثمنا فاشترى ما أمرته، ثم أخذ ~~منك الثمن، فضاع منه، فعليك غرمة ثانية، وكذلك إن ضاع مرارا حتى يصل إلى ~~البائع، ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فذهب منه بعد الشراء، لم يلزمك ~~غرم المال [ثانية] إن أبيت، لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول ويلزم المأمور، ~~والسلعة له إلا أن تشاء أن تدفع إليه الثمن وتأخذها، كالعامل في القراض ~~يشتري سلعة ثم يجد الثمن قد ذهب، فإن رب المال مخير في دفع المال ثانية، ~~ويكون على قراضه أو يأبى، فتلزم العامل. # 2690 - ومن وكل رجلا [يشتري له] جارية بربرية، فبعث بها إليه فوطئها، ثم ~~قدم الوكيل بأخرى فقال: هذه لك والأولى وديعة، ولم يكن الوكيل بين ذلك حين ~~بعث بها [إليه]، فإن لم تفت حلف وأخذها ودفع إليه الثانية، وإن فاتت الأولى ~~بولد منه أو بعتق أو كتابة أو تدبير، لم يصدق المأمور إلا أن يقيم بينة ~~فيأخذها وتلزم الآمر الجارية الأخرى. # وإن أمره بشراء ms0601 جارية بمائة، فبعث بها إليه، فلما قدم قال: ابتعتها ~~بخمسين ومائة، فإن لم تفت خير الآمر بين أخذها بما قال المأمور أو ردها، ~~وإن فاتت بما ذكرنا لم تلزمه إلا المائة. PageV03P057 2691 - وإذا قال ~~العبد لرجل: اشترني لنفسك بمال دفعه إليه ففعل، فعلى المبتاع غرم الثمن ~~[ثانية] ويكون العبد له، فإن استثنى ماله فلا شيء عليه غير الثمن ~~الأول.((1)) # 2692 - ومن أمر رجلا يبيع له سلعة فباعها الآمر وباعها المأمور، فأول ~~البيعتين أحق، إلا أن يقبض الثاني السلعة فهو أحق، كإنكاح الوليين. # 2693 - وإن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقدا، وقال: بذلك أمرتني، ~~وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا تباع بذلك ضمن. # وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور، وخير الآمر في إجازة ~~البيع وأخذ ما بيعت به، أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما ~~بيعت به من عرض أو طعام، أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه. # وقال غيره: وإن ادعى المأمور أن الآمر بما لا يشبه من يسير الثمن في ~~البيع أو كثيره في الشراء، أو أن يبيع أو أن يشتري بغير العين، وليس مثلها ~~يباع به، أو أن يبيع بالعين إلى أجل، لم يصدق، وهو في بيعه بغير العين ~~مبتاع غير بائع، لأن العين ثمن وما سواه مثمون، ولا يبيعه حالا من ليس هو ~~عنده، ويجوز شراؤك بالعين وليس هو عندك، والبيع لا ينقض باستحقاق الثمن ~~وينقض باستحقاق المثمونات. # وكل قائم لم يفت فادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآخر خلافه صدق الآمر ~~مع يمينه، [وكل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن، وادعى الآمر غيره، فالآمر ~~مصدق مع يمينه]، كالصانع يصبغ الثوب بزعفران، أو [الخياط] يقطعه قميصا، ~~ويقول: بذلك أمرتني، ويدعي ربه أنه أمره بصنعة أخرى، فالصانع مصدق مع يمينه ~~فيما يشبه من الصنعة الفائتة بالعمل إذا كان ذلك كله من عمله. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/378)، والتاج والإكليل (6/339)، والشرح ~~الكبير (4/378)، ومختصر خليل (1/292)، والمدونة (10/247). PageV03P058 2694 ~~- ومن ms0602 أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهنا أو حميلا بغير أمرك جاز، ~~لأنه زيادة توثق، فإن هلك الرهن قبل علمك به فهو من الوكيل، وإن هلك بعد ~~علمك ورضاك به فهو منك، وإن رددته لم يكن للوكيل حبسه. # 2695 - وإن بعث المكاتب بكتابته مع رجل، أو امرأة بعثت بمال اختلعت به من ~~زوجها مع رجل، أو رجل بعث بصداق امرأته مع رجل، أو أمر من له دين عنده أو ~~وديعة بالدفع وإلا ضمن، كالوصي يدعي الدفع إلى الورثة، فعليه البينة، لأنهم ~~غير من دفع إليه. # ولو زعم الوصي أنه تلف ما بيده لم يضمن، لأنه أمين. # 2696 - ومن أسلم لك في طعام، ثم أقال منه بغير أمرك، لم تلزمك إقالته، ~~ولك أن تفعل ذلك دون المأمور إذا ثبت أن البيع باعترافه أو ببينة. # وكذلك لو أخر البائع بالطعام بعد محله، لم يلزمك تأخيره. # ولو باع لك سلعة بأمرك لم يكن له أن يقيل ولا يضع من ثمنها شيئا، والعهدة ~~للآمر على البائع فيما ابتاعه له وكيله إذا ثبت أن ابتياعه له، وإن لم يذكر ~~ذلك الوكيل عند الشراء. # وإن وجد الوكيل عيبا بالسلعة بعد الشراء وقد أمر بشرائها بعينها فلا رد ~~له، إذ العهدة للآمر، وإن كانت بغير عينها فللمأمور الرد، ليس لأن العهدة ~~له دون الآمر، ولكن لضمانه، لمخالفة الصفة، وهو قد علم وأمكنه الرد. قال ~~أشهب: فإن كانت موصوفة فالآمر مقدم في الرضى أو الرد، وله أن يأخذها بعد رد ~~المأمور إياها إذا لم يجز رده، وإن فاتت ضمنها المأمور، لأنه متعد في الرد ~~لسلعة قد وجبت للآمر، قال ابن القاسم: وهذا كله في وكيل مخصوص، فأما المفوض ~~إليه فيجوز جميع ما صنع مما ذكرناه من إقالة أو رد بعيب ونحوه، على ~~الاجتهاد بغير محاباة. PageV03P059 2697 - ومن اشترى لك سلعة بأمرك وأسلف ~~لك الثمن من عنده، فليس له حبسها بالثمن، لأنها وديعة لا رهن، كمن أمر رجلا ~~يشتري له لؤلؤا من بلد وينقد عنه، [فقدم فزعم ms0603 أنه ابتاعه له ونقد فيه، ثم ~~تلف اللؤلؤ، فليحلف على ذلك بالله الذي لا إله إلا هو أنه قد ابتاع له ما ~~أمره به، ونقد عنه] [ويرجع بالثمن على الآمر، لأنه أمينه، فلو كان كالرهن] ~~عنده لضمنه وصاقه بالقيمة في الثمن، إلا أن يقيم بينة بهلاكه. # ولو قال له: انقد عني فيه واحبسه حتى أدفع إليك الثمن، كان بمنزلة الرهن، ~~ولو ابتاع له ذلك [ببينة] وهو مما يغاب عليه، ثم ادعى هلاكه لم يكلف ببينة ~~ولا يضمن، ويرجع بالثمن على الآمر، وإن اتهم حلف. # 2698 - وإن ادعى البائع أنه باع على خيار فأنكر [ذلك] المبتاع، فالمبتاع ~~مصدق، وإن جاءه بالثمن فقال البائع: إنما بعتك على أنك إن لم تأت بالثمن في ~~يوم قد مضى فلا بيع بيننا، فهو مدع، ولو ثبت ذلك لم ينفعه ومضى البيع. # 2699 - ومن ابتاع طعاما فوجده معيبا فرد نصف حمل وقال: هذا الذي ابتعت ~~بمائة، وقال البائع: بل بعتك حملا [كاملا] بمائة، فالقول قول المبتاع إن ~~أشبه أن يكون نصف حمل بمائة درهم، لأن البائع قد أقر له بالثمن وادعى عليه ~~زيادة في المثمون، وكذلك لو رد عبدا بعيب وقال له البائع: بل بعتك عبدين، ~~إلا أن يأتي المبتاع بما لا يشبه فيصدق البائع مع يمينه فيما يشبه، ويرد من ~~الثمن نصفه، ولا غرم على المبتاع إذا حلف في نصف الحمل الباقي، لأن البائع ~~فيه مدع. # 2700 - ومن ابتاع سلعة بثمن ادعى أنه مؤجل، وقال البائع: بل حال، فإن ~~ادعى المبتاع أجلا يقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه، وإلا صدق البائع، إلا أن ~~يكون للسلعة أمد معروف تباع عليه، فالقول قول مدعيه منهما. # ومن ادعي عليه بقرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقروض، ولا يشبه هذا ~~البيع. PageV03P060 2701 - وإن باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرني ربها، ~~وقال ربها: بل أمرتك أن ترهنها، صدق ربها، فاتت أو لم تفت. # ولو قال من هي بيده: ارتهنتنيها، وقال له ربها: بل استودعتكها، صدق ربها. ~~وإن أمرته أن ms0604 يرهن لك سلعة، فقال: أمرتني برهنها في عشرة ففعلت ودفعت ~~العشرة إليك، وصدقه المرتهن، وقلت أنت: بل في خمسة وقد قبضتها، أو قلت: لم ~~أقبضها، فالقول قول المرتهن فيما ارتهنه إن كانت قيمة الرهن مثلما قال، ~~والقول قول الوكيل فيه، وفي دفعه إليك، لأن الوكيل على البيع موكل على قبض ~~الثمن، وإن لم يسم له القبض في أصل الوكالة، ويصدق في دفع الثمن إلا الآمر ~~ويبرأ الدافع. وقال المخزومي: وإن أعرته إياها ليرهنها لنفسه فلا تكون رهنا ~~إلا فيما أقررت أنت به، والمستعير مدع. # 2702 - قال مالك: ومن كان لك عليه دراهم من ثمن سلعة أو غيرها، فأمرته أن ~~يشتري لك بها سلعة نقدا، جاز إن كنت أنت أو وكيلك حاضرا معه، وإلا فذلك ~~مكروه، غير أن مالكا قال - فيمن كتب إلى رجل في شراء سلعة ففعل وأسلفه ~~الثمن، ثم كتب الرجل [إليه] أن يبتاع له بذلك الثمن سلعة - : إنه من ~~المعروف الجائز [بين الناس]، قال ابن القاسم: وهذا والأول في القياس واحد. # * * * # (كتاب البيع الغرر والملامسة)((1)) # 2703 - ومن اشترى ثيابا مطوية ولم ينشرها ولا وصفت له، فالبيع فاسد، [قال ~~ابن القاسم:] ومن اشترى سلعة غائبة على رؤية تقدمت منذ وقت لا يتغير مثلها ~~فيه، جاز البيع، فإن رآها فقال: قد تغيرت فهو مدع والبائع مصدق مع يمينه، ~~إلا أن يأتي المبتاع ببينة على ما ادعى، وقال أشهب: البائع مدع ولا يلزم ~~المبتاع ما هو له جاحد، [قال ابن القاسم:] وقد قال مالك - رحمه الله - في ~~الذي ابتاع أمة كان رأى لها ورما، فلما قبضها ادعى أن الورم قد زاد: ~~فالمبتاع مدع وعلى البائع اليمين. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (10/250)، والتقييد (4/68). PageV03P061 2704 - ~~[قال مالك:] والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره، ولا تعلم ما فيه، أو تبتاعه ~~ليلا ولا تتأمله، أو ثوبا مدرجا لا ينشر من جرابه. # والمنابذة: أن تبيع ثوبك [من رجل] وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير ~~تأمل منكما. # 2705 - ومن الغرر شراء راحلة أو دابة قد ضلت ms0605 أو عبدا قد أبق. # 2706 - ومن رأى سلعة أو حيوانا غائبا منذ مدة تتغير في مثلها، لم يجز له ~~شراؤها إلا بصفة مؤتنفة، أو على أنه بالخيار إذا رآها، ولا ينقد ثمنها، وإن ~~كانت لا تتغير في تلك المدة جاز البيع. # وكل ما وجد على ما كان يعرف منه، أو على ما وصف له، لزمه ولا خيار له. ~~وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين: إما على صفة ~~توصف، أو رؤية قد عرفها، أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى، فكل بيع ~~ينعقد في سلعة بعينها على غير ما وصفنا فهو منتقض، قال ابن القاسم: وما ثبت ~~هلاكه من السلعة الغائبة بعد الصفقة وقد كان يوم الصفقة على ما وصف ~~للمبتاع، أو على ما كان رأى، فهي من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع، ~~وهو آخر قولي مالك، وكان [مالك] يقول: إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها ~~من البائع حتى يقبضها، ثم رجع إلى هذا، [وبهذا أخذ ابن القاسم]، والنقص ~~والنماء كالهلاك في القولين، وهذا في كل سلعة غائبة بعيدة الغيبة أو قريبة، ~~خلا الدور والأرضين والعقار، فإنها من المبتاع من يوم العقد في القولين ~~جميعا وإن بعدت. # 2707 - ومن ابتاع عدلا ببرنامجه جاز أن يقبضه، ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ~~ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة، فإن لم يغب عليه، أو ~~غاب عليه مع بينة، لم تفارقه أو تقاررا فله الرضا به أو رده، فإن لم يعلم ~~ذلك إلا بقوله وأنكر البائع أن يكون مخالفا للجنس المشترط، أو قال: بعتكه ~~على البرنامج، فالقول قول البائع، لأن المبتاع صدقه، إذ قبضه على ~~صفته.((1)) # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/24)، والتاج والإكليل (4/295). PageV03P062 ~~وكذلك من صرف دينارا بدراهم، فغاب عليها ثم رد منها رديئا فأنكره الصراف، ~~فما عليه إلا اليمين أنه لم يعطه إلا جيادا في علمه. # وكذلك من قبض طعاما على تصديق الكيل، ثم ادعى نقصا، أو اقتضى دينا ms0606 فأخذ ~~صرة، صدق الدافع أن فيها [كذا]، ثم وجدها تنقص، فالقول قول الدافع. # 2708 - ومن اشترى عدلا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبا فوجد فيه إحدى ~~وخمسين، قال مالك: يكون البائع شريكا معه في الثياب بجزء من إحدى وخمسين ~~جزءا من الثياب، ثم قال: يرد منها ثوبا كعيب وجده فيه، قال ابن القاسم: ~~وقوله الأول أعجب إلي، فإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن ~~جزءا من خمسين جزءا، قيل: فإن وجد فيه أربعين ثوبا؟ قال: وإن وجد في الثياب ~~أكثر مما سمي لزمه بحصته من الثمن، وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها، ورد ~~البيع. # ولو كان في العدل مائة ثوب أجناسا، عشرة أثواب من الخز ومن المروي كذا، ~~ومن غيره كذا، فأخذها بمائة دينار، كل ثوب بدينار، فوجد المبتاع ثياب الخز ~~تنقص ثوبا، نظر ما قيمة ثياب الخز كلها يوم الصفقة، فإن كان الربع وضع عن ~~المبتاع عشر ربع الثمن، قل أو كثر، قال مالك: وما زال الناس يجيزون بينهم ~~بيع البرنامج، ومما ينبغي صفته في البرنامج عدة الثياب وأصنافها وذرعها ~~وصفاتها. # 2709 - ومن ابتاع من رجل دارا غائبة وقد عرفاها جاز، وإن لم يصفاها في ~~الوثيقة. # ومن باع غنما عنده [غائبة] بعبد غائب، ووصف كل واحد منهما لصاحبه سلعته ~~ثم تفرقا قبل القبض، فلا بأس به، فإن ضربا لقبضهما أو لقبض أحدهما أجلا لم ~~يجز، إذ لا يباع شيء بعينه إلى أجل إلا [إلى] مثل يوم أو يومين. ~~PageV03P063 وإن قال: إن لم آتك بها إلى يومين فلا بيع بيننا كرهته، فإن ~~نزل أمضيته وبطل الشرط، ومن باع عروضا أو حيوانا أو رقيقا أو ثيابا بعينها ~~حاضرة أو قريبة الغيبة، مثل يوم أو يومين جاز ذلك، وجاز النقد فيه بشرط، ~~وإن كان ذلك بعيد الغيبة جاز البيع، ولم يصلح النقد فيه بشرط، كان الثمن ~~عينا أو عرضا. # وأما الدور والأرضون والعقار فالنقد فيها بشرط جائز، بعدت الغيبة أو ~~قربت، كان الثمن عينا أو عرضا لغلبة الأمن في ms0607 تغييرها، ولا تباع إلا [على] ~~صفة أو رؤية متقدمة. # 2710 - ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو مسيرة اليومين، وشرط أنه منه ~~إن أدركته الصفقة، فذلك جائز، وهو كالعروض في النقد فيه والشرط. # ومن اشترى حيوانا غائبا بعينه لم يجز أن يأخذ به كفيلا، قربت الغيبة أو ~~بعدت، إذ لو هلك لم يكن على البائع مثله. # 2711 - وإن ابتعت سلعة غائبة مما لا يجوز النقد فيها، لم يجز أن تتقايلا ~~فيها، ولا أن تبيعها من باعها منك بمثل الثمن أو بأقل أو أكثر، لأنها إن ~~كانت سالمة في البيع الأول فقد وجب له في ذمتك ثمن، بعت [به] منه سلعة لك ~~غائبة، فهذا من ناحية الدين بالدين، قال سحنون: وهذا على قول مالك الأول: ~~“إن ما أدركته الصفقة فمن المبتاع”. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يبيعها من ~~غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ولا ينتقد شيئا من الثمن. # 2712 - ولا بأس أن تقيل من أمة بعتها وهي في المواضعة لم تحض بعد، ولا ~~استبراء عليك فيها، فإن أربحته أو زادك هو شيئا على أن تتقايلا، فإن لم ~~تتناقدا الزيادة حتى تحيض جاز ذلك، وإلا لم يجز. # ويجوز للمبتاع بيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ما لم ~~[ينتقد]. PageV03P064 2713 - وإن استأجرت من رجل دارا بثوب في بيتك ووصفته، ~~ثم اشتريته منه وهو بيدك، بعين أو بثوبين من صنفه، أو بسكنى دار لك، فجائز ~~إن علم أنه عندك وقت الصفقة الثانية، ومن أكرى داره بدابة بعينها موصوفة، ~~أو قد رآها وهي في مكان بعيد مما لا يجوز النقد فيها على أن يبتدئ بائع ~~الدابة السكنى لم يجز. # وإن شرط صاحب الدار أن لا يدفعها للسكنى حتى يقبض الدابة فجائز، وليس هذا ~~من الدين بالدين، لأن هذا بعينه، وهو غائب، وإنما الدين بالدين المضمونان ~~جميعا. وإن لم يشترطا النقد في عقدة بيع الشيء الغائب، جاز أن يتطوع به ~~المبتاع بعد الصفقة.((1)) # 2714 - ولا بأس ببيع ms0608 سلعة بعينها غائبة لا يجوز النقد فيها، بسلعة مضمونة ~~إلى أجل أو بدنانير إلى أجل، وكذلك حوائط بالتمر] الغائبة يباع ثمرها كيلا ~~أو جزافا بدين مؤجل، ذهب أو عرض، وهي على مسيرة خمسة أيام أو ستة [أو شبه ~~ذلك]، ولا يجوز فيها النقد بشرط. # ولو بعدت الحوائط جدا كإفريقية من مصر لم يجز شراء ثمرها خاصة بحال، ~~لأنها تجذ قبل الوصول إليها، إلا أن يكون ثمرا يابسا، وأما بيع رقابها ~~فكبيع الرباع البعيدة يجوز بيعها والنقد فيها. # 2715 - ومن ابتاع سلعة كان قد رآها، أو موصوفة، فهلكت قبل قبضها فادعى ~~البائع أنها هلكت بعد الصفقة، [وقال المبتاع: قبل الصفقة]، فإن لم يقم ~~البائع بذلك بينة، كانت منه في قول مالك الأول ويحلف المبتاع على علمه أنها ~~لم تهلك بعد وجوب البيع إن ادعى علمه، وإلا فلا يمين [له] عليه. # وإن قال المتبايعان: لا ندري أهلكت قبل البيع، أو بعده، فهي في هذا الوجه ~~من البائع في قولي مالك جميعا. # 2716 - ويجوز لك شراء طريق في دار [رجل]، أو موضع جذوع من جداره لتحمل ~~عليها جذوعك إذا وصفتها، ويجوز هذا في الصلح. # ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع، أو نصل سيف وجفنه دون حليته، وينقض ~~البائع حليته إن شاء ذلك أحد المتبايعين. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (4/485). PageV03P065 2717 - ولا يجوز لك أن تبيع ~~عشرة أذرع من هواء لك فوق عشرة أذرع من الهواء تبقى لك، إلا أن تشترط بناء ~~تبنيه قدر عشرة أذرع، وتصفه ليبني المبتاع فوقه [فيجوز]. # ويجوز أن تبيع عشرة أذرع أو أكثر من فوق سقف لك لا بناء عليه إذا بين لك ~~المبتاع ما يبني على جدارك. # 2718 - ومن قال: أبيعك سكنى داري سنة، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء صحيح، ~~وفي كتاب العرايا ذكر شراء ما منحته أو أسكنته، ويجوز شراء سلعة إلى عشر ~~سنين أو إلى عشرين [سنة] أو إجارة العبد عشر سنين. # 2719 - وللغرماء بيع دار الميت، ويستثنون سكنى زوجته لعدتها، ويجوز لمن ~~باع ms0609 داره أو دابته أن يستثني سكنى الدار سنة، وركوب الدابة يوما أو يومين، ~~ولا يجوز ذلك فيما بعد ولا حياة البائع، ولا ركوب الدابة شهرا، فإن هلكت ~~الدابة فيما لا يجوز استثناؤه فهي من البائع، لأنه بيع فاسد لم تقبض فيه ~~السلعة، قال ربيعة: وكذلك ما بعد من استثناء خدمة العبد. # 2720 - ومن له على رجل عرض دينا فباعه من رجل آخر بدنانير أو دراهم فوجد ~~فيها نحاسا أو رصاصا فله بدله أو الرضا به، والبيع في ذلك تام. # ومن باع سلعة بعين على أن يأخذه ببلد آخر فإن سميا البلد ولم يضربا لذلك ~~أجلا لم يجز، وإن ضربا أجلا جاز ذلك، سميا البلد أو لم يسمياه، فإن حل ~~الأجل فله أخذه بالعين أينما لقيه. # 2721 - وإن باع سلعة بعرض وشرط قبضه ببلد آخر [إلى أجل] فليس له أخذه بعد ~~الأجل إلا في البلد المشترط. # فإن أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى ذلك [البلد] أجبر على أن ~~يخرج أو يوكل من يخرج فيوفي صاحبه. PageV03P066 2722 - قيل: فإن قلت لرجل: ~~يعني سلعتك بعشرة، فقال: قد فعلت، فقلت: لا أرضى، قال: [قال] مالك: فيمن ~~أوقف سلعته للسوم فقلت له: بكم هي، فقال: بعشرة، فقلت: قد رضيت، فقال: لا ~~أرضى، إنه يحلف ما ساومك على إيجاب البيع، ولكن لما يذكره، ويبرأ، فإن لم ~~يحلف لزمه البيع [فكذلك مسألتك، ولو قلت له: قد أخذت منك غنمك هذه، كل شاة ~~بدرهم، فقال: ذلك لك، فقد لزمك البيع]. # 2723 - ولا باس بشراء زيت أو سمن [أو عسل]، كل رطل بكذا على أن يوزن ~~بالظروف، ثم يطرح وزنها إذا فرغت. # ولو ابتاعه على الكيل على أن يوزن بالظروف، فإذا فرغت [وزنت] وطرح وزنها ~~ثم يحسب باقي الوزن أقساطا على ما عرف من وزن القسط، فإن كان الوزن عندهم ~~والكيل لا يختلف، فلا باس به، فإن وزن بظروفه ثم فرغ وتركت الظروف عند ~~البائع إلى أن توزن، فقال المشتري بعد ذلك: ليس هي هذه وأكذبه ms0610 البائع، فإن ~~لم يفت السمن وتصادقا عليه أعيد وزنه، فإن فات فالقول قول من تركت عنده ~~الظروف مع يمينه، أنها هي من بائع أو مبتاع، لأنه مؤتمن. # 2724 - ومن ابتاع جارية بمائة دينار، فقام فيها بعيب فأنكره البائع، ~~فتطوع أجنبي بأخذها بخمسين على أن يتحمل البائع نصف الخمسين الباقية ~~والمبتاع نصفها، فذلك لازم، كمن قال لرجل: ابتع عبد فلان وأنا أعينك بألف ~~درهم، فاشتراه لزمه ذلك الوعد. # 2725 - ومن تعدى في متاع عنده وديعة، فباعه ثم مات ربه فكان المتعدي ~~وارثه، فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا ثبت التعدي، وهو بيع غير جائز.((1)) # 2726 - ومن اشترى عبدا واستثنى ماله - وماله دنانير ودراهم وعروض ورقيق - ~~بدراهم نقدا أو إلى أجل، فذلك جائز. # * * * # (كتاب العرايا) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/269)، والتاج والإكليل (4/269). PageV03P067 ~~2727 - والعرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر، مثل العنب ~~والتين والجوز واللوز وشبهه، يهب ثمرها صاحبها لرجل فأرخص لمعريها أن يشتري ~~الثمرة إذا أزهت، وحل بيعها، لا قبل ذلك، بخرصها يابسة إلى الجذاذ إن كانت ~~خمسة أوسق فأقل، فإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يجز بيعها بتمر نقدا، ولا ~~إلى الجذاذ ولا بطعام يخالفها إلى أجل، ويجوز له ولغيره شراء ما أزهى، وإن ~~زاد على خمسة أوسق بعين أو عرض نقدا أو إلى أجل أو بطعام يخالفها نقدا، ~~ويتعجل جذاذها، فإن تفرقا في الطعام قبل القبض والجذاذ لم يجز. # 2728 - وأرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيع العرايا بخرصها تمرا ~~ما دون خمسة أوسق أو خمسة، - شك من حدث مالكا - وإنما يؤخذ تمرا عند ~~الجذاذ. # وتجوز عرية النخل والشجر قبل أن يكون فيها ثمر، أو يعري الرجل تمر نخلتين ~~أو ثلاثا بأكلها عاما أو عامين، أو حياته، ولا يشتريها معريها حتى تزهى. # 2729 - وإذا باع المعري حائطه أو أصله دون ثمرته، أو ثمرته دون أصله، أو ~~الثمرة من رجل والأصل من آخر، جاز لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها، ~~ولو باع المعري عريته بعد ms0611 الزهو بما يجوز له، أو وهبها، جاز لمعريها شراؤها ~~بالخرص ممن صارت له، كمن أسكنته دارا حياته فوهب سكناه لغيره، كان لك أنت ~~شراء السكنى من الموهوب [له] كما كان لك شراؤه من الذي وهبته [له]. # ولا يجوز لمن أسكنته حياته أن يبيع سكناه من غيرك، لأنه خطر، وله أن ~~يهبه. # 2730 - قال مالك: وإذا ملك رجل أصل نخلة في حائطك فلك شراء ثمرتها منه ~~بالخرص، كالعرية إذا [أزهت]، وأردت بذلك رفقه بكفايتك إياه مؤنتها، وإن كان ~~لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني، [وأراه من بيع التمر بالرطب] لأنه لم يعره ~~شيئا. # 2731 - وأما العرية فيجوز شراؤها بالخرص لمعريها لوجهين، إما لدفع ضرر ~~دخوله وخروجه، أو لرفق في الكفاية.((1)) # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/181)، والتاج والإكليل (4/502). PageV03P068 ~~وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا يجوز للمعري شراء ما أعرى إلا لدفع ضرر، ~~وكذلك يجوز له شراء ثمرة نخلة أصلها لغيره في حائطه، قال: وليس بقياس، ~~ولكنه موضع تخفيف. # 2732 - قال مالك - رحمه الله - : ولمعري خمسة أوسق شراء بعضها بالخرص. # وإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة [أوسق]، وقد يجوز لمن أسكن ~~رجلا حياته شراء بعض السكنى. # ومن مات من معر أو معرى جاز لوارثه ما جاز له، وقال بعض كبار أصحاب مالك: ~~إذا أعرى خمسة أوسق فأدنى، فلا يجوز أن يشتري بعض عريته، لأن الضرر [الذي ~~أرخص به] قائم بعد. # 2733 - قال ابن القاسم: ومن أعرى جميع حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز ~~له شراء جميعه أو بعضه بالخرص. # وتوقف لي مالك في شراء جميعه بالخرص، وبلغني عنه إجازته، والذي سمعت أنا ~~منه إجازة شراء بعضه وذلك عندي سواء، وإن لم يدفع به ضررا، كما جاز شراء ~~جميع السكنى أو بعضه ولا يدفع به ضررا. # 2734 - ومن أعرى أناسا شتى من حائط، أو من حوائط له في بلد واحد، أو في ~~بلدان شتى، خمسة أوسق لكل واحد، أو اقل أو أكثر، جاز له أن يشتري من كل ~~واحد [قدر] ms0612 خمسة أوسق فأدنى. # وكذلك إن أعراهم كلهم حائطا له، والشركاء في حائط إذا أعروا منه خمسين ~~وسقا جاز لكل واحد شراء خمسة أوسق منه فأدنى. # 2735 - ومن أعرى شيئا من الخضر والفواكه، مثل التفاح والخوخ والرمان ~~والبطيخ والموز والقصب والحلو والبقول، فلا تباع بخرصها، لأنها تقطع خضراء، ~~ولكن بعين أو عرض حين جواز بيعه، لأنه لو أعرى ثمر نخل قد أزهت أو أرطبت لم ~~يجز [له] شراؤها بخرصها رطبا، وكذلك معري ما لا يثمر من الرطب أو ما يتزبب ~~من العنب لا يشتريه بخرصه تمرا أو زبيبا. # ويجوز [بيعه] بالعين والعروض نقدا ومؤجلا، وبخلافه من الطعام على الجذ ~~قبل التفرق. PageV03P069 فإن كان في أحدهما تأخير لم يجز. قال ابن وهب: قيل ~~لمالك: والرجل يعري التين والزيتون وشبه ذلك، ثم يشتريه كما يشتري التمر؟، ~~فقال: أرى بيع العرية جائزا إذا كان مما ييبس كله ويدخر. # 2736 - ولا بأس أن تمنح رجلا لبن غنم لك أو إبل أو بقر، يحلبها عاما أو ~~أعواما، ولا رجوع لك في منحة أو عرية أو إخدام عبد أو سكنى دار تعميرا أو ~~تأجيلا مسمى. # ولا بأس أن تشتري ما منحته أو أخدمته أو أسكنته بعين أو عرض أو طعام نقدا ~~أو مؤجلا، لجواز بيع شاة لبون بطعام إلى أجل، ولا بأس أن تبتاع من هذه ~~الدار سكنى وإن كانت تعميرا، بسكنى دار لك أخرى إلى أجل، وخدمة العبد بخدمة ~~عبد لك آخر إلى أجل معلوم. # 2737 - ومن أعرى نخلة ثم مات المعري قبل أن يطلع في النخل شيء، وقبل أن ~~يحوز المعري عريته، أو مات وفي النخل تمر لم يرطب ولم يحزها المعري، أو منح ~~لرجل لبن غنم، أو أسكنه [دارا]، أو أخدمه [عبدا]، ثم مات [رب ذلك] قبل أن ~~تحاز عنه الغنم والدار [والعبد]، أو شهد أن فرسه حبس في سبيل الله بعد سنة، ~~فمات ربه قبل السنة، أو منح رجلا بعيرا إلى الزراع ثم مات ربه قبل الزراع، ~~أو تصدق على رجل غائب بدار ms0613 فلم يقدم ليحوز حتى مات رب الدار، فذلك كله ~~باطل، وللورثة رده، ويكون ميراثا لهم. # 2738 - وزكاة العرية وسقيها على رب الحائط، وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع ~~بقية حائطه، أعراه جزءا شائعا، أو نخلا معينة، أو جميع الحائط.((1)) # 2739 - ولو تصدق بثمرة حائطه قبل زهوه على المساكين، كان السقي عليه ولا ~~يحاسب به المساكين. # 2740 - ولو وهب ثمر حائطه، أو جزءا منه، أو ثمر نخل معينة سنين قبل ~~الزهو، أو أعمر ذلك، لم يجز له شراء ثمرة ذلك أو بعضه بخرصه، ولكن بعين أو ~~عرض. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/505). PageV03P070 والسقي في ذلك كله على ~~الموهوب له أو المعمر، وعليه الزكاة إن بلغ حطه ما فيه الزكاة، وإن لم يبلغ ~~فلا زكاة على واحد منهما. قال ابن القاسم: وقال أكابر أصحابنا: إن العرية ~~مثل الهبة، وفرق مالك بينهما في الزكاة والسقي. # 2741 - ولا يجوز شراء العرية إذا أزهت بخرصها تمرا نقدا، وإن جذها مكانه، ~~ولا بتمر من غير صنفها إلى الجذاذ، ولا برطب ولا بسر، وإنما يجوز شراؤها ~~بخرصها تمرا من صنفها إلى الجذاذ، ولا يجوز شراؤها بطعام نقدا إلا أن يجذها ~~مكانه، ولا يجوز بطعام إلى أجل، وإن جذها. ويجوز شراؤها بعين أو عرض نقدا ~~أو إلى أجل، ولا يجوز شراؤها قبل زهوها بعين ولا بعرض، إلا على أن يجذها ~~مكانه، فأما إن اشتراه على أن يتركه لم يجز. # ولا يجوز له شراء عريته بخرصها تمرا من تمر حائط له آخر بعينه، ولكن بتمر ~~مضمون عليه، ولا يسمي ذلك [في حائط بعينه]. # ولمن ابتاع عريته من حائط بخرصها بيع جميع ثمرة ذلك الحائط رطبا، وليس ~~للمعرى طلبه بالخرص إلا إلى الجذاذ، لأن ذلك في ذمته، وليس عليه أن يعطيه ~~ذلك من حائط بعينه. # * * * # (كتاب التجارة إلى أرض الحرب)((1)) # 2742 - وقد شدد مالك الكراهية في التجارة إلى بلد الحرب، وقال: يجري حكم ~~المشركين عليهم. # ولا يباع من الحربيين آلة الحرب من كراع وسلاح وسرج أو غيرها مما يتقوون ms0614 ~~به في الحرب من نحاس [وحديد أو خرثي أو غيره. # ولا يشتري منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله عز وجل لنجاستهم، ~~كانوا أهل حرب أو عهد أو ذمة. # قيل لمالك: إن في أسواقنا صيارفة منهم، أنصرف منهم؟ قال: أكره ذلك، ولا ~~أرى للمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا فيما بينه وبين الحربيين. # __________ # (1) انظر: المدونة (10/275)، والكافي (1/218)، والقوانين الفقهية (ص192)، ~~ومراتب الإجماع لابن حزم (ص121)، وأحكام أهل الذمة (ص342)، ومواهب الجليل ~~(3/366). PageV03P071 2743 - ولا بأس ببيع عبدك النصراني من النصراني. وأما ~~بيع الصقالبة منهم قال مالك: ما أعلمه حراما وغيره أحسن منه. قال ابن ~~القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهمزقال مالك: وإن ابتعت منهم صقلبية فلك ~~ردها بعيب، وإن كنت نويت إدخالها في دينك. وقال ابن نافع عن مالك في ~~المجوس: إنهم إذا ملكوا أجبروا على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم، ومن ~~شراء صغار الكتابيين، [ولا يمنعوا من شراء كبار الكتابيين]. # 2744 - وإذا ابتاع مسلم خمرا من نصراني كسرتها على المسلم، فإن لم يقبض ~~الذمي الثمن تصدقت به أدبا له، ولا أنتزعه منه إذا قبضه. وكذلك إن ابتاعها ~~منه نصراني لمسلم، والنصراني البائع عالم بذلك. وأما إن لم يعلم فالثمن له. # 2745 - قال ابن القاسم: وأرض الصلح التي منع أهلها أنفسهم حتى صولحوا، ~~فهي لهم بما صولحوا عليه من جزية الجماجم وخراج الأرض، فلهم بيعها، وتورث ~~عنهم، إلا من لا وارث له فيكون ذلك للمسلمين. ومن أسلم منهم سقط الخراج عنه ~~وعن أرضه، وكانت أرضه له. # وإذا باع المصالح أرضه من مسلم أو ذمي فالخراج باق عليه، إلا أن يسلم ~~فيسقط عنه. # قال أشهب: [بل هو على المسلم]، ويزول عنه بإسلام البائع. # قال ابن القاسم: ولو ابتاعها المسلم على أن خراجها عليه كان بيعا [فاسدا] ~~ولا يحل، إذ لا يدرى قدر بقائه.((1)) # وروى ابن نافع عن مالك في أهل الذمة إن أخذوا هم وأرضهم عنوة ثم أقروا ~~فيها وضربت عليهم الجزية، فلا يشترى منهم أصل الأرض، لأنهم ms0615 وأرضهم ~~للمسلمين. # وأما الذين صولحوا على الجزية فإن أرضهم لهم، يجوز لهم بيعها وهي كغيرها ~~من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية. # قال ابن القاسم: وبلد العنوة التي غلبهم المسلمون عليها فأقروها بأيديهم ~~وضربت عليهم الجزية، فليس لهم بيع أرض ولا دار، ولا لأحد أن يشتريها منهم. # 2746 - قال مالك - رحمه الله - : ولا يجوز شراء أرض مصر ولا تقطع لأحد. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (4/452). PageV03P072 2747 - ومن كان بيننا وبينه ~~صلح أو هدنة من الحربيين، على مال أو غير مال، فلا ينبغي شراؤهم ممن سباهم ~~من أهل الأديان. وكذلك النوبة، لأن لهم عهدا من عمرو بن العاص أو عبد الله ~~بن سعد. # 2748 - ولو قدم إلينا تجار من أهل الحرب - وبيننا وبينهم عهد في بلدهم ~~على أن لا نقاتلهم ولا نسبيهم أعطونا على ذلك شيئا أم لا - فباعوا منا ~~أولادهم لم يجز شراؤهم منهم، لأن لصغارهم من العهد ما لكبارهم. # وأما من نزل عندنا ممن لا عهد له منا ببلده، فلنا أن نبتاع منه الآباء ~~والأبناء والنساء وأمهات الأولاد. # وليس نزولهم على التجارة ببلدنا بعهد، ثم ينصرفون كالعهد الجاري لهم ~~ببلدهم منا على متاركة الحرب، بل هو كدخولنا إليهم لتجارة بعهد، فلنا ~~شراؤهم منهم هنالك.((1)) # 2749 - والذمي والمعاهد إذا ابتاع مسلما أو مصحفا جبر على بيعه من مسلم ~~ولم ينقض شراؤه. ولو صالحنا قوما من أهل الحرب على مائة رأس كل عام، لم ~~ينبغ أن نأخذ منهم أبناءهم ولا نساءهم، إذ لهم من العهد ما لآبائهم، إلا أن ~~تكون المدة سنة أو سنتين فلا بأس أن نأخذ منهم أبناءهم ونساءهم. # 2450 - وإذا ابتاع الكافر عبدا بخيار فأسلم العبد في أيام الخيار لم ~~ينفسخ البيع، وقيل لمالك الخيار: اختر أو رد، ثم يباع على من صار إليه. فإن ~~كان المبتاع مسلما والخيار له، فله أخذه أو رده، فإن رده بيع على ربه. # 2751 - وإذا أسلم عبد الكافر أو أمته بيع عليه، وكذلك عبده الصغير يسلم ~~إن عقل الإسلام، أجبر على ms0616 بيعه، لأن مالكا قال في الحر إذا عقل الإسلام ~~فأسلم ثم بلغ فرجع عن الإسلام: إنه يجبر على الإسلام. # وإذا كان لمسلم عبد نصراني فاشترى مسلما فإنه يجبر على بيعه، إذ هو له ~~حتى ينتزعه سيده، وقد يلحقه دين إن كان عليه. # 2752 - وإذا أسلم عبيد زوجة المسلم النصرانية، فلا بأس أن ينقل ملكها ~~عنهم ببيعهم من زوجها أو بصدقتهم على ولدها الصغار منه. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (5/21). PageV03P073 2753 - وإذا أسلم عبد ~~النصراني وسيده غائب، فإن بعدت غيبته باعه السلطان عليه ولم ينتظره، وإن ~~قربت غيبته نظر في ذلك السلطان وكتب إليه، كالنصراني الغائب تسلم زوجته ولم ~~يبن بها، فإن كان قريبا نظر السلطان في ذلك خوفا أن يكون قد أسلم قبلها، ~~وإن كان بعيدا فسخ بغير طلاق، ونكحت مكانها - إن شاءت - ولا عدة عليها إن ~~كان لم يبن بها، ولو كان قد بنى بها وغيبته بعيدة أمرها الإمام بالعدة ~~وتنتظره وهي في العدة، فإن قدم بعد العدة وقد أسلم بعد انقضائها فلا سبيل ~~له إليها، وكذلك لو لم يبن بها وقدم وقد أسلم بعد إسلامها، فإن أسلم في ~~الوجهين قبلها أو أسلم في التي دخل بها بعدها في العدة، فهو أحق بها ما لم ~~تنكح، ويدخل بها الثاني كالمفقود. # 2754 - وإذا أسلم عبد نصراني فرهنه بعته عليه وعجلت الثمن إلا أن يأتي ~~النصراني برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن، ولو وهبه لمسلم للثواب فلم ~~يثبه، فله أخذه ويباع عليه. ولو وهب مسلم عبدا مسلما لنصراني، أو تصدق به ~~عليه جاز ذلك، وبيع عليه والثمن له. # 2755 - وإذا بيعت أمة مسلمة أو كافرة لم يفرق بينها وبين ولدها، وبيع ~~معها، إلا أن يستغني الولد عنها في أكله وشربه ومنامه [وقيامه]. # قال مالك: وجد ذلك الإثغار ما لم يعجل به، جواري كن أو غلمانا، بخلاف ~~حضانة الحرة. # وقال الليث: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ~~ذلك. قال مالك: ويفرق بين الولد الصغير وبين ms0617 أبيه وجده وجداته لأمه ولأبيه ~~في البيع متى شاء سيده، وإنما ذلك في الأم خاصة. # وإذا قالت امرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما، وكذلك جاء ~~الأثر((1))، ولا يتوارثان بذلك. # 2756 - وإذا نزل الروم ببلدنا تجارا ففرقوا بين الأم وبين ولدها لم ~~أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين. وإذا ابتاع مسلم منهم أما وابنها ~~لم يفرق بينهما إن باع.((2)) # __________ # (1) انظر: رواه الترمذي (3/580)، (1283). # (2) انظر: التاج والإكليل (4/372). PageV03P074 وكذلك من ابتاع أمة قد ~~كان ولدها في ملكه، أو كان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما في البيع. # 2757 - ولو كان الولد لرجل والأم لآخر لجبرا على أن يجمعانهما في ملك أو ~~يبيعاهما معا. وإذا ورث أخوان أمة وابنها لزمهما أن يبقياهما في ملكهما أو ~~يبيعاهما [معا]، وكذلك لو ابتاعهما رجلان جمعا بينهما. # 2758 - ومن باع ولدا دون أمه فسخ البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد. # 2759 - وسئل مالك عن أخوين ورثا أمة وولدها صغير، فأرادا أن يتقاوما الأم ~~فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وشرطا ألا يفرقا بين الأم وولدها حتى يبلغ ~~الولد؟ فقال: لا يجوز ذلك لهما وإن كان الأخوان في بيت واحد، وإنما يجوز ~~لهما أن يتقاوما الأم وولدها، فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما جميعا، ~~وهبة الولد للثواب كبيعه في التفرقة. # 2760 - ولو وهب الولد وهو صغير لغير ثواب جاز، ويترك مع أمه ولا يفرق ~~بينهما، ويجبر الواهب والموهوب له على أن يكون الولد مع أمه، إما أن يرضى ~~صاحب الولد أن يرد الولد إلى الأم أو يضم سيد الأمة الأمة إلى ولدها، وإلا ~~فليبيعاهما [جميعا]. # وإذا جمعاهما فمن أراد البيع منهما أو أرهقه دين باع معه الآخر، وكذلك إن ~~وهبه لابن له في حجره فرهق أحدهما دين. # ومن تمام حوز الموهوب أن يجوز الولد مع الأم، ولا يقبض الولد وحده، فإن ~~فعل أساء، وكان حوزا إن فلس الواهب أو مات. # 2761 - ومن له أمة وولدها صغير، فجنت الأم أو الولد، فاختار السيد إسلام ~~الجاني، قيل له وللمجني عليه: ms0618 بيعاهما معا ثم يقسم الثمن على قيمتهما ~~جميعا. # [ومن] ابتاع أمة وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيبا، فليس له رده خاصة، وله ~~ردهما جميعا أو حبسهما بجميع الثمن. ويجوز بيع نصف الأم ونصفالولد وليس ~~بتفرقة. PageV03P075 ومن أعتق ابن أمته الصغير، فله بيع أمه، ويشترط على ~~المبتاع نفقة الولد ومؤنته وأن لا يفرق بينه وبين أمه، وإن أعتق الأم جاز ~~له أن يبيع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينه وبين أمه. # وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها إذ هي في ملكه بعد إلا أن يبيع ~~كتابتها مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك إذا جمع بينهما، وإذا أدبر ~~أحدهما لم يجز له بيع الثاني وحده ولا مع خدمة الآخر. # ولا بأس ببيع الأمة دون الولد، أو الولد دونها [قسمة] للعتق، وليس العتق ~~بتفرقة. # ولا ينبغي بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون له لذلك الرجل، لأن ما ~~بيد العبد ملك له حتى ينتزع منه، إذ لو أرهقه دين كان في ماله، فإن بيعا ~~كذلك أمرا بالجمع بينهما في ملك السيد أو العبد، أو يبيعانهما معا إلى ملك ~~واحد، وإلا فسخ البيع. # 2762 - ومن أوصى بأمة لرجل وبولدها لآخر جاز وجبرا على الجمع بينهما بحال ~~ما وصفنا في الهبة والصدقة. # قال ابن القاسم: ومن باع أمة على أن الخيار له، ثم ابتاع ولدا لها صغيرا ~~في أيام الخيار بغير خيار، لم ينبغ له أن يختار إمضاء البيع فيها، فإن فعل ~~رد البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد. وإن كان الخيار للمبتاع فاختار ~~الشراء أجبر معه مبتاع الولد على أن يجمعاهما في ملك أحدهما أو يبيعاهما ~~جميعا. # 2763 - وإذا أسلم عبد الذمي وله ولد من زوجته - وهي أمة لسيده - فولدها ~~منه تبع له في الدين، ويباع العبد من مسلم، والأم لما صار ولدها مسلما ~~بإسلام أبيه وجب أن يباع الولد مع أمه من مسلم بالقضاء. ولو أسلمت الأم ~~وحدها بيع معها الولد وكان على دين الأب، ms0619 وإسلام الزوجة يوجب التفرقة إلا ~~أن يسلم الزوج في العدة فيكون أحق بها. # وإذا أسلمت الذمية وهي حامل من ذمي، فولدها على دين أبيهم، والولد تبع ~~للأب في الدين، كان الأب حرا أو عبدا. PageV03P076 2764 - [قال مالك - رحمه ~~الله - :] ولا أعرض لأهل الذمة في تعاملهم بالربا، وإذا أسلم ذمي إلى ذمي ~~درهما في درهمين أو في خمر، ثم أسلما جميعا فسخ ذلك فيما بينهما. قال مالك: ~~وإن أسلم الذي له الحق فأما في الربا فيأخذ رأس ماله، وأما في الخمر فلا ~~أدري [[ما حقيقته]، لأني إن أمرت الذمي أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت ~~المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل]، وأما إن أسلم المطلوب فأما في الخمر فيرد ~~رأس المال، وأما في الربا فلا أدري [ما حقيقته، لأني إن أمرته برد رأس ~~المال] خفت أن أظلم الذمي. # وقال ابن القاسم: إذا أسلم أحدهما تراجعا إلى رأس المال في الربا والخمر، ~~لأنه حكم بين مسلم وذمي. # 2765 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: “لا تصروا الإبل والغنم، فمن ~~اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ~~ردها وصاعا من تمر”((1)). قال مالك: وهذا حديث متبع ليس [لأحد] فيه رأي. # 2766 - قال ابن القاسم: والمصراة من جميع الأنعام سواء، وهي التي يترك ~~حلبها ليعظم ضرعها ويحسن حلابها ثم تباع، فإذا حلبها المشتري مرة لم يتبين ~~ذلك، فإذا حلبها الثانية علم بذلك نقص حلابها، فإما رضيها وإما ردها وصاعا ~~من تمر [قال:] وإن كان ذلك ببلد ليس عيشهم التمر أعطى صاعا من عيش ذلك ~~البلد. قيل: فإن حلبها ثالثة؟ قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد أن ~~تقدم له من حلابها ما فيه خبره فلا رد له، ويعد حلابه بعد الاختيار رضى ~~بها، ولا حجة عليه في الثانية، إذ بها يختبر أمرها. # __________ # (1) رواه البخاري (2/755)، والشافعي في مسنده (ص189)، وابن حبان في صحيحه ~~(11/343)، ومالك في الموطأ (2/683)، والبيهقي (5/318)، وانظر: بداية ms0620 ~~المجتهد (2/132)، ونيل الأوطار (5/327)، وسبل الإسلام (3/26)، وتلخيص الجبر ~~(3/22، 23)، والتحقيق لابن الجوزي (2/182)، والمدونة الكبرى (10/288)، ~~والفواكه الدواني (2/81)، والتمهيد لابن عبد البر (18/210، 212). ~~PageV03P077 قال: وإذا ردها لم يكن له أن يرد اللبن معها إن كان قائما بغير ~~صاع، ولو كان له رده كان عليه في فواته مثله، ولو رضي البائع أن يقبلها مع ~~اللبن بغير صاع لم يعجبني، لأنه وجب له صاع طعام فباعه قبل قبضه بلبن، إلا ~~أن يقبلها بغير لبنها فيجوز. # 2767 - ومن باع شاة حلوبا غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر ما تحلب، ~~فإن كانت الرغبة فيها إنما هي للبن - والبائع يعلم ما تحلب فكتمه - ~~فللمبتاع أن يرضاها أو يردها، كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع، وإن لم ~~يكن يعلم ذلك البائع فلا رد للمبتاع، وكذلك ما تنوفس فيه للبن من بقر أو ~~غنم أو إبل. ولو باعها في غير إبان لبنها ثم حلبها المبتاع في حين الإبان ~~فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعرف حلابها أم لا. وإن ابتعتها في الإبان ~~على أنها تحلب قسطين جاز، فإن وجدتها تحلب قسطا فلك الرد، وهو أقوى في الرد ~~من المصراة للشرط فيها. # 2768 - وإذا بنى رجل في أرضك على نهر لك رحى فلك عليه كراء [الأرض]، وأما ~~الماء فلا كراء له. وإن كان في أرضك غدير أو بركة أو بحيرة فيها سمك فلا ~~يعجبني بيع ما فيها من السمك ولا تمنع من يصيد فيها ولا الشرب منها. ولا ~~يمنع الماء لشفة أو لسقي كبد إلا ما لا فضل فيه عن أربابه. # ومن له حصة في أصل عين مملوكة، فله بيع حصته أو بيع شرب يوم أو يومين، ~~دون الأصل إذا جاءه حظه في الشرب كان له بيعه أو يبيع بعضه. # وكره مالك بيع ماء المواجل التي على طريق أنطابلس. # 2769 - ويجوز بيع فضل ماء الزرع من عين أو بئر وبيع رقابها. وللرجل بيع ~~ما في داره أو أرضه من عين أو بئر للشفة ms0621 أو للزرع، ويجوز بيعها وبيع مائها، ~~وكذلك المواجل التي يحدثها الناس في دورهم لأنفسهم، فأما ما حفر في الفيافي ~~والطرق من المواجل، كمواجل طرق المغرب فقد كره مالك بيعها، ولم يره بالحرام ~~البين، وجل ما كان يعتمد عليه الكراهية واستثقال بيع مائها، وهي مثل آبار ~~الماشية التي في المهامه. PageV03P078 2770 - وكره مالك بيع أصل بئر ~~الماشية أو مائها، أو فضلة حفرت في جاهلية أو إسلام، ربت من العمران أو ~~بعدت، وأهلها أحق بمائها حتى يرووا، ويكون للناس ماء فضل، بينهم بالسواء، ~~إلا من مر بهم لشفتهم ودوابهم فلا يمنعون. وأما من حفرها في أرضه فإن أراد ~~بها الصدقة فهي هكذا، وإن أراد أن ينتفع هو بها فله منعها وبيع مائها بخلاف ~~ما حفر هو في الفيافي. # 2771 - قال مالك: والحكرة في كل شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو ~~عصفر أو غيره، فما كان احتكاره يضر بالناس منع محتكره من الحكر، وإن لم يضر ~~ذلك [بالناس ولا] بالسوق فلا باس به. وإن قدم أهل الريف إلى الفسطاط لشراء ~~طعام، فمنعوهم وقالوا: تغلون علينا سعرنا، لم يمنعوا، إلا أن يضر ذلك بأهل ~~الفسطاط وعند أهل القرى ما يكفيهم، فإنهم يمنعون وإلا تركوا. وكذلك من خرج ~~إلى قرية فيها سوق ليجلب منها على ما ذكرنا. # 2772 - ولا يجوز أن تبتاع من رجل طعاما على ما ابتاع منه فلان، أو تخيط ~~له ثوبا بمثل ما خطت لفلان. وكذلك الصبغ والصياغة والإجارة إذا لم تعلم ~~حينئذ ما كان أول ذلك. # 2773 - ومن اشترى من رجل ثلاث جنيات من حائطه، على أن ما جنى منها أخذه ~~كل أربعة آصع بدينار، فلا بأس به وهو أمر معروف، وذلك كشراء ثمر الحائط ~~بأسره كيلا أو زرعه اليابس على الكيل، أو صبرة لا يعلم ما فيها، فأما ~~ابتياعه بأربعين دينارا من رطب هذا الحائط على أن كذا وكذا صاعا بدينار، ~~فيأخذ من ذلك ما يجني كل يوم، فلا ينبغي ذلك حتى يسمي ما يأخذ كل ms0622 يوم، وقد ~~كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم ياخذ كل يوم شيئا معلوما ويشرع في ~~الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء، وكذلك كل ما يباع في الأسواق، فلا يكون إلا ~~بأمد معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، وكان العطاء يومئذ مأمونا ولم يروه دينا ~~بدين واستخفوه. # 2774 - وإن اشتريت دارا أو ثوبا كل ذراع بدرهم ولم تسم عدد الأذرع، فقلت: ~~قيسوا فقد أخذت كل ذراع بدرهم، فذلك جائز. PageV03P079 2775 - وإن اشتريت ~~جملة غنم كل شاتين بدرهم، أو جملة ثياب كل ثوبين بدينار فأصبت في الثياب ~~مائة ثوب وثوب، وفي الغنم مائة شاة وشاة، لزمتك الشاة أو الثوب بنصف دينار. # 2776 - ولا باس أن يبيع الرجل الشاة أو البعير ويستثني جزءا من ذلك، ثلثا ~~أو ربعا أو نصفا، وأما أن يستثني الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر ~~إذ لا ثمن له هناك، وكرهه للحاضر إذ كأنه ابتاع اللحم. # قيل: فإن أبى المبتاع ذبحها في السفر والبائع قد استثنى رأسها أو جلدها؟ ~~قال: قال مالك فيمن وقف بعيره فباعه من أهل المياه لينحروه واستثنى جلده ~~فاستحيوه: فإن عليهم شراء جلده أو قيمته كل ذلك واسع، فكذلك مسألتك. # ولا يكون شريكا بالجلد إذ على الموت باع، ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو ~~البطن أو الكبد. ولا بأس باستثناء الصوف والشعر. وإن استثنى من لحمها ~~أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز، ويجبر المبتاع على الذبح ههنا، ولم يبلغ ~~به مالك الثلث. # وروى عنه ابن وهب أنه كان لا يجيز الاستثناء من لحمها وزنا ولا جزافا، ثم ~~رجع فقال: لا بأس به في الأرطال اليسيرة، مثل الثلث فأدنى، وأجاز استثناء ~~الجلد والرأس، لأن المبتاع ضمنها بالشراء، وأما شراء لحم هذه الشاة مطلقا ~~فلا يجوز، لأنها بعد في ضمان البائع. # 2777 - قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يبيعه رطلا من لحمها قبل ذبحها ~~وسلخها، وليس كاستثناء البائع ذلك، كما أنه يجوز استثناء البائع أصوعا من ~~ثمرة باعها رطبة دون الثلث يأخذها تمرا. ولا يجوز أن ms0623 يبيع من ثمرة قد أزهت ~~أصوعا معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها تمرا. # 2778 - ولا يجوز الاشتراء من لحوم الإبل والبقر والغنم وسائر الطير قبل ~~ذبحها لحما كل رطل بكذا، لأنه مغيب لا يدري كيف ينكشف. # 2779 - وإن ادعيت في دار دعوى فصالحك من ذلك على عشرة أرطال من لحم شاته ~~هذه، لم يجز. PageV03P080 2780 - ومن اشترى لبن غنم بأعيانها جزافا شهرا أو ~~شهرين، أو إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله، فإن كانت غنما يسيرة كشاة أو شاتين ~~لم يجز، إذ ليست بمأمونة، وذلك جائز فيما كثر من الغنم كالعشرة ونحوها، إن ~~كان في الإبان وعرفا وجه حلابها، وإن لم يعرفا وجهه لم يجز. # فإن اشترى لبن عشرة من الغنم ثلاثة أشهر في إبانه فماتت خمس بعد أن حلب ~~جميعها شهرا، نظر فإن كانت الميتة تحلب قسطين [قسطين] والباقية تحلب قسطا ~~قسطا نظر كم الشهر من الثلاثة في قدر نفاق اللبن ورخصه، فإن قيل: النصف، ~~فقد قبض نصف صفقته بنصف الثمن، وهلك ثلثا النصف الباقي قبل قبضه، فله ~~الرجوع بحصته من الثمن وهو ثلثا نصف الثمن، وذلك ثلث الثمن أجمع. # 2781 - ولو كان موت هذه الميتة قبل أن تحلب شيئا لرجع بثلثي جميع الثمن، ~~وعلى هذا يحسب أن لو كانت حصة الميت الثلث أو النصف أو الثلاثة أرباع، ولو ~~كنت أسلمت في لبنها سلما على كيل فهلك بعضها، كان سلمك فيما بقي منها، ~~بخلاف شرائك لبنها مطلقا. # 2782 - ويجوز السلم في لبن غنم معينة على الكيل كل قسط بكذا، كانت الغنم ~~يسيرة أو كثيرة، كشاة أو شاتين، بعد أن يكون في إبان لبنها، ويسمي أقساطا ~~معلومة، ويضرب أجلا لا ينقضي اللبن قبله. قيل: أفينقده الثمن؟ قال: نعم، ~~إذا شرع في أخذ اللبن، أو كان يشرع فيه إلى أيام يسيرة، فإن زال الإبان ولم ~~يأخذ لبنا رجع بالثمن، وإن اشترى لبنها في غير إبانه على جزاف أو كيل وشرطا ~~أخذه في الإبان فلا خير فيه. # وإن اكترى ناقة أو بقرة حلوبا ms0624 واستثنى حلابها جاز إن عرف وجهه. # 2783 - ولا يجوز شراء سمسم أو زيتون أو حب فجل بعينه على أن على البائع ~~عصره، أو زرعا قائما على أن عليه حصاده ودرسه، وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك ~~كله وذلك مجهول. فأما إن ابتعت منه ثوبا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن ~~يحذوهما فلا بأس به. PageV03P081 وإن ابتعت منه قمحا على أن يطحنه لك، [قال ~~مالك مرة: لا خير فيه،] واستخفه بعد أن كرهه، وكان وجه ذلك عنده مكروها، ~~وجل قوله في ذلك التخفيف على وجه الاستحسان لا القياس. # * * * # (كتاب التدليس بالعيوب)((1)) # 2784 - ومن ابتاع عبدا فألفاه معيبا ولم يحدث به عنده عيب مفسد، فإنما له ~~التمسك به بجميع الثمن أو الرد، ولا يفيت الرد بالعيب حوالة سوق، ولا نماء، ~~ولا عيب خفيف يحدث عنده ليس بمفسد، كالرمد والكي والدماميل والحمى والصداع، ~~وإن نقصه ذلك فله رده ولا شيء عليه في مثل هذا، وكذلك ذهاب الظفر، وأما ~~زوال الأنملة فهو كذلك في الوخش خاصة. # وأما ما حدث عنده من عيب مفسد، كالقطع والشلل والعمى والعور وذهاب أصبع، ~~بقطع أو بأمر من الله تعالى، أو قطع الأنملة في العلة وشبه ذلك، فإنه مخير ~~بين رده بما نقصه ذلك أو التماسك [له] والرجوع بحصة العيب القديم من الثمن ~~فذلك له، إلا أن يرضى البائع بأخذ العبد معيبا [فيرد جميع الثمن]، ولا يرجع ~~على المبتاع في العيب الحادث عنده بشيء، فذلك له إلا أن يرضى المبتاع ~~بالتماسك به معيبا بجميع الثمن، فذلك له. # 2785 - ومن ابتاع عبدين في صفقة واحدة بمائة دينار فهلك أحدهما، ثم وجد ~~بالباقي عيبا، رده وأخذ حصته من الثمن، فإن اختلفا في قيمة الهالك وصفاه ~~وقومت تلك الصفة، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول البائع [إن انتقد] مع ~~يمينه، فإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع. # __________ # (1) انظر: الفواكه الدواني (2/81)، ومواهب الجليل (4/481)، والتاج ~~والإكليل (5/195). PageV03P082 2786 - ومن ابتاع شاتين مذبوحتين فأصاب ~~إحداهما غير ذكية، أو طعاما على أن ms0625 فيه مائة إردب فلم يجد فيه إلا خمسين أو ~~أربعين، فلا يلزمه أخذه، ولا أخذ الشاة المذكاة، وله رد الجميع، لأنه يقول: ~~أردت شراء الجملة لرخصه، أو لحاجتي إليه، إلا أن يشاء أن يأخذ [الشاة] ~~الذكية بحصتها من الثمن فذلك له. ولو نقصت المائة إردب شيئا يسيرا، أو ~~ابتاع عشرين شاة مذبوحة فأصاب إحداهن ميتة لزمه الباقي بحصته من الثمن. # وكذلك من ابتاع قلتي خل، أو قلالا فيصيب إحداهن خمرا، فهو على ما وصفنا. # وقال غيره: إذا اشترى شاتين، أو عبدين، أو قلتين متكافئتين، فهذا لم يبتع ~~أحدهما لصاحبه، فإن أصاب بأحدهما عيبا، أو استحق، رجع بما يصيبه من الثمن ~~ويرد المعيب. # وكذلك يقول ابن القاسم في العبدين المتكافئين، بخلاف عبدين أحدهما تبع ~~لصاحبه، أو جملة ثياب، أو رقيق، أو كيل، أو وزن، فإن استحق الأقل من ذلك، ~~أو وجد به عيبا بعد أن قبضه أو قبل، لزمه الباقي بحصته من الثمن، وإن استحق ~~أكثر ذلك حتى يضر به لتبعيض صفقته، أو لرغبته في الجملة فله رد جميع الصفقة ~~وأخذ الثمن. # وله أن يحبس ما سلم في يديه بحصته من الثمن إن كان ما اشترى على الكيل أو ~~الوزن أو كان مما يعد، فاستحق منه جزء شائع، كالنصف أو ثلاثة أرباعه، لأن ~~ما بقي حصته من الثمن معلومة، وإن كان فيما يعد إنما استحق بعض السلع ~~بأعيانها، وذلك كثير من الصفقة لم يجز رضاه بما بقي، إذ لا يعلم حصة ذلك ~~[من الثمن] إلا بعد القيمة، وكأنه بيع مؤتنف بثمن مجهول، لوجوب الرد في ~~جميع الصفقة. # وأما إن وجد عيبا في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته، أو كثير من ~~وزنه، أو في كيله، فليس له إلا أن يرضى بالمعيب بجميع الثمن أو رد جميع ~~الصفقة، وليس له أخذ غير المعيب بحصته من الثمن وإن كان معروفا، بخلاف ~~الاستحقاق [في هذا]. PageV03P083 2787 - [قال ابن القاسم في باب بعد هذا: ~~ومن ابتاع سلعا كثيرة في صفقة فوجد ببعضها ms0626 عيبا بعد أن قبضها أو قبل، فليس ~~له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان المعيب وجه ~~الصفقة وفيه رجاء الفضل، فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع ~~الصفقة].((1)) # 2788 - ومن باع عبدا بثوبين فهلك عنده أحدهما وألفى الآخر معيبا، فإن كان ~~المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك وأخذ عبده إن لم يفت، فإن فات العبد ~~بحوالة سوق أو بدن، نظر إلى الثوب الباقي كم كان من التالف، فإن كان ثلثا ~~أو ربعا رجع بحصة ذلك من قيمة العبد، لا في عينه، ولو كان العيب بالعبد رده ~~مشتريه، ثم إن كان الحاضر من الثوبين أرفعهما ولم يفت بحوالة سوق أو غيره، ~~أخذه مع قيمة الهالك ما بلغت، وإن فات الحاضر بتغير سوق، أو غير ذلك، أو ~~كان لم يفت وليس بوجه الثوبين، أسلمه وأخذ قيمة ثوبيه ما بلغت. # 2789 - ومن اشترى جارية بيعا صحيحا، فلم يقبضها إلا بعد [شهر] أو شهرين ~~وقد حالت الأسواق عند البائع، فقبضها، وماتت عند المشتري، ثم اطلع على عيب ~~كان عند البائع، فالتقويم في قيمة البيع الصحيح يوم الصفقة، والقيمة في ~~البيع الفاسد يوم القبض، لأن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعدما ~~يقبض، لأن له أن يترك ولا يقبض، والبيع الصحيح يلزمه قبضه ومصيبته منه، ولو ~~لم يقبضها المبتاع في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع، أو حدث بها عنده ~~عيب وقد قبض الثمن أم لا، فضمانها من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها ~~بالثمن كالرهن، هذا إذا كانت الجارية لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض. # وقد قال ابن المسيب: من باع عبده وحبسه حتى يقبض الثمن فمات عنده فمصيبته ~~من البائع. # وقال سليمان بن يسار: هو من المبتاع. وقال مالك بقوليهما. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/459)، والمدونة (10/332)، والكافي (1/348). ~~PageV03P084 قال ابن القاسم: ولو كان بهذه الجارية عيب ولم يعلم به المبتاع ~~حين الشراء، فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع أو أصابها عنده عيب ms0627 مفسد، مثل ~~القطع والشلل وشبههما، فضمانها من المبتاع حتى يقضى له بردها أو يبرئه منها ~~البائع. # ويجوز فيها عتق المبتاع إذ له الرضا بالعيب، ولا يجوز فيها عتق البائع، ~~ولو كان البيع فاسدا جاز عتق البائع فيها، ولم يكن للمبتاع معه عتق، إلا أن ~~يعتق المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها. # ومسألة من اشترى جارية غائبة على صفة، مذكورة في كتاب شراء الغائب. # 2790 - قال مالك: ومن ابتاع أمة بيعا صحيحا وبها عيب لم يعلم به حتى ~~ماتت، أو أعتقها، أو تصدق بها، أو وهبها لغير ثواب، أو كاتبها، أو دبرها، ~~أو ولدت منه، فذلك فوت يوجب له الآن قيمة العيب. وأما إن باعها، أو وهبها ~~لثواب، أو أجرها أو رهنها، ثم اطلع على عيب فلا يرجع بشيء، فإذا زالت من ~~الإجارة أو الرهن يوما فله ردها بالعيب إن كانت بحالها، وإن دخلها عيب مفسد ~~رد معها ما نقصت عنده. # قال أشهب: إن افتكها حين علم بالعيب [فله ردها بالعيب ويرجع بالثمن كله]، ~~وإلا رجع بما بين الصحة والداء. # قال ابن القاسم: وإن ولدت الأمة عند المبتاع من غيره ثم وجد بها عيبا، ~~فلا يردها إلا مع ولدها أو يمسكها. # وإن مات ولدها وبقيت هي فليردها بالعيب، ويرجع بالثمن كله ولا شيء عليه ~~في الولد، إلا أن تنقصها الولادة فيرد ما نقصها كعيب حادث، ولو ماتت الأم ~~أو قتلت وبقي الولد عنده ثم علم بالعيب، لم يكن له رد الولد مع قيمة الأم، ~~وإنما له أن يرجع على البائع بحصة العيب من الثمن بعد أن تقوم الأم يوم ~~الصفقة بغير ولد. PageV03P085 قال أشهب: إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة ~~الأم حين قتلت مثل الثمن الذي يرجع به على البائع، فلا حجة له، لأن الأم لو ~~ماتت بغير قتل فقال البائع: أنا آخذ الولد على أن أرد جميع الثمن، فذلك له، ~~إلا أن يتماسك المبتاع بالولد بغير شيء فذلك له، فإذا كان بيده مثل الثمن ~~والولد زيادة فلا حجة ms0628 له. # 2791 - وإن بعت ثوبا من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه، ثم ظهر على عيب ~~كان عندك، فليس للذي باع نصيبه أن يرجع إليك بشيء، وللذي ملك جميعه أن يرد ~~عليك نصف الثوب، ويأخذ نصف الثمن، ويبقى في يده نصف الثوب وفي يدك نصفه. # 2792 - ومن ابتاع جارية على أنها بربرية فأصابها خراسانية فله أن ~~يردها.((1)) # وإن اشترطها صقلبية أو أبرية أو أشبانية، فأصابها بربرية أو خراسانية فلا ~~يردها، لأن ذلك الجنس أفضل مما شرط، وإنما تذكر الأجناس لفضل بعضها على ~~بعض، فإذا وجد أرفع جنسا مما طلب فلا رد له، إلا أن يعلم أن المبتاع أراد ~~بذلك وجها، فيرد مثل أن يكره البربرية، لما يخاف من أصولهن وجرأتهن وسرقتهن ~~ونحو ذلك فيرد. وما لم يكن على هذا الوجه وليس فيه عيب يرد به أو يضع من ~~الثمن، فلا رد له. # وقال مالك في رجل ابتاع جارية، فأراد أن يتخذها أم ولد، فإذا نسبها من ~~العرب، فأراد ردها لذلك خوفا أن تلد منه وتعتق، فتجر العرب ولاءها دون ~~ولده: إنه ليس بعيب ترد به. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/427)، والمدونة الكبرى (10/247، 309). ~~PageV03P086 2793 - وإن ابتعت عبدا بخمسين دينارا، فظهرت منه على عيب قديم، ~~وحدث به عندك عيب مفسد، فإن اخترت أخذ [قيمة] العيب القديم، قيل: ما قيمة ~~العبد صحيحا يوم الصفقة؟ فيقال: مائة، ثم يقال: ما قيمته يومئذ بالعيب ~~الأقدم؟ فيقال: ثمانون، فقد نقصه الخمس [وهو عشرون دينارا]، فترجع بخمس ~~الثمن وهو عشرة دنانير إذ لم تأخذ لها عوضا، وإن اخترت رده ورد ما نقصه ~~العيب الحادث عندك. قيل: ما قيمته أيضا بالعيبين جميعا إن لو كان به العيب ~~الذي حدث عند المبتاع يوم الصفقة؟ فإن قيل: ستون، رددت معه خمس الثمن. # 2794 - ومن باع عبدا دلس فيه بعيب، فهلك العبد بسبب ذلك [العيب] أو نقص، ~~فضمانه من البائع، ويرد جميع الثمن، كالتدليس بالمرض فيموت منه، أو بالسرقة ~~فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو يحيا، أو بالإباق فيأبق ms0629 فيهلك. قال ابن ~~شهاب: أو بالجنون فيخنق فيموت. قال مالك: وهذا بعد أن يقيم المبتاع بينة أن ~~العيب قديم وأن البائع باع بعد علمه [به]، ولا شيء على المبتاع فيما حدث ~~بالعبد من سبب عيب التدليس. # وأما ما حدث [به] من غير سبب عيب التدليس، فلا يرده إلا مع ما نقصه ذلك، ~~أو يحبسه ويرجع بعيب التدليس كما فسرنا. # 2795 - ومن ابتاع عبدا أعجميا فعلمه البنيان أو صنعة [نفيسة] فارتفع ثمنه ~~لذلك، أو ابتاع أمة فعلمها النسج والغزل ونحوه، فارتفع لذلك ثمنها، ثم ظهر ~~على عيب فليس ذلك فوتا، وله أن يرد أو يحبس ولا شيء له. # وأما الصغير يكبر أو الكبير يهرم، فذلك فوت يمنع من رده ويوجب الرجوع ~~بقيمة عيبه وإن كره البائع. # 2796 - وإن زوج الأمة من عبده أو من رجل حر، ثم ظهر بها عيب فله ردها، ~~وليس للبائع فسخ النكاح، وعلى المبتاع ما نقصها النكاح، وإن لم ينقصها فلا ~~شيء عليه، وإن نقصها وقد ولدت وفي قيمة الولد ما يجبر به النقص، ردها ولا ~~شيء عليه. PageV03P087 وقال غيره: يرد ما نقصها النكاح ولا يجبر النقص ~~بالولد. وذلك كالنماء فيها، وقد قال مالك - رحمه الله - : لا يجبر به ~~النقص. # 2797 - وإن ابتعت من رجل عبدا بعبد أو بعرض فأصبت به عيبا فلك رده، ولا ~~شيء عليك فيما دخله عندك من نقص خفيف أو حوالة سوق، وترجع فيما دفعت من عبد ~~أو عرض فتأخذه، إلا أن يهلك عند مبتاعه منك أو يبيعه أو يتغير عنده في سوق ~~أو بدن فلا يكون لك أخذه ولا أخذ ما باعه به، وإنما لك قيمته يوم ابتاعه ~~منك. # ولو كنت ابتعت العبد بما يكال أو يوزن من طعام أو غيره، فرددته بالعيب ~~وقد تلف الثمن الذي دفعت فيه، فإنك ترجع بمثل ما دفعت من الكيل أو الوزن ~~كالعين. # 2798 - ومن ابتاع عبدا بيعا فاسدا فلم يقبضه حتى أعتقه المبتاع لزمه ~~العتق، ويصير ذلك قبضا ويغرم قيمته إن كان له مال، فإن ms0630 لم يكن له مال لم ~~يجز عتقه، كما لو ابتاع عبدا غائبا بيعا صحيحا، واشترط على البائع أنه منه ~~حتى يقبضه فأعتقه المبتاع بعد الشرط جاز عتقه، وإن كان في ضمان البائع. # 2799 - ومن اشترى عبدا فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه الثمن، ~~فإن أعتقه المبتاع بعد الصفقة وقبل دفع الثمن جاز عتقه إن كان له مال، ~~ويؤخذ منه الثمن، فإن لم يكن له مال رد العتق وبيع في الثمن، إلا أن يوسر ~~قبل البيع فيجوز ذلك العتق، ولو بيع بالقضاء ثم رجع إليه بشراء أو غيره لم ~~يعتق عليه. # 2800 - وإن ابتعت سلعة حاضرة بسلعة في بيتك أو بموضع قريب يجوز فيه النقد ~~ووصفتها جاز ذلك، فإن هلكت سلعتك قبل وجوب الصفقة رددت التي قبضت، إلا أن ~~تفوت التي قبضت عندك بيع أو عتق، إن كانت جارية فيلزمك قيمتها يوم التبايع. # ولو كانت سلعتك بموضع بعيد لا يصلح فيه النقد وشرطت قبض التي قبضت فسد ~~البيع، وترد التي قبضت إن كانت قائمة، وإن بعتها أو أعتقتها بعد ذلك لزمتك ~~قيمتها يوم قبضها، ولو أعتقتها في الوجهين ولا مال لك رد العتق. ~~PageV03P088 2801 - وكل بيع فاسد فضمان ما يحدث بالسلعة في سوق أو بدن من ~~البائع حتى يقبضها المبتاع، وإن كانت جارية فأعتقها المبتاع قبل أن يقبضها، ~~أو كاتبها [أو دبرها]، أو تصدق بها، فذلك فوت إن كان له مال، فإن قبضها ~~المبتاع فكاتبها ثم عجزت بعد أيام يسيرة فله الرد، إلا أن يتغير سوقها قبل ~~رجوعها إليه فذلك فوت، فإن عاد [السوق] لهيئته، أو مضى للأمة مثل الشهر فلا ~~بد أن تتغير في بدنها فتفوت.((1)) # وأشهب: يفيتها بعقد الكتابة وإن عجزت بقرب ذلك. # وإن اشتراها بيعا فاسدا فرهنها أو أجرها فذلك فوت، إلا أن يقدر على ~~افتكاكها من الرهن لملائه، أو يقدر على فسخ الإجارة. # وإن اتخذها أم ولد في البيع الفاسد، أو باعها كلها، أو باع نصفها، أو حال ~~سوقها فقط، فذلك فوت في جميعها. وإن ms0631 اشترى مسلم جارية من ذمي بخمر فأعتقها ~~أو أحبلها، فذلك فوت وعليه قميتها. # 2802 - ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا قديما لا يحدث مثله فرفعه إلى الإمام ~~والبائع غائب، فعلى المبتاع البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته، فإن ~~أقامها لم يعجل الإمام على القريب الغيبة، وأما البعيد فيتلوم له إن كان ~~يطمع بقدومه، فإن لم يأت قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه، ويعطى المبتاع ~~ثمنه الذي نقد بعد أن تقول بينة: إنه نقد الثمن وهو كذا وكذا دينارا، فما ~~فضل حبسه الإمام للغائب عند أمين. # وإن كان نقصانا رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن. # ولو أقام المبتاع البينة أنه ابتاع منه عبدا بيعا فاسدا، فإن لم يتغير في ~~سوق أو بدن فعل فيه الإمام كفعله في العيوب، وإن تغير في سوق أو بدن حكم ~~عليه الإمام بقيمته، كانت أقل من الثمن أو أكثر، ويفسخ البيع ويتراد هو ~~والبائع الفضل متى ما لقيه. # 2803 - وإذا وجبت القيمة في البيع الفاسد لم ينظر هل هي أقل من الثمن أو ~~أكثر، إلا في البيع والسلف ونحوه، وهذا مذكور في البيوع الفاسدة. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/385). PageV03P089 2804 - قال ربيعة: ومن ~~ابتاع جارية على أن لا يبيع ولا يهب، أو على أن يلتمس ولدها، فلا يحل ~~للمبتاع وطؤها على شيء من هذه الشروط، ويخير البائع بين إمضاء البيع بلا ~~شرط أو فسخ البيع. # وقد قال عمر للذي ابتاع أمة من زوجته على أنه متى ما باعها كانت أحق بها ~~بالثمن: لا تقربها وفيها شرط لأحد. # 2805 - ومن باع جارية حاملا، فدلس [بحملها] فماتت منه ولم يعلم به ~~المبتاع، فله الرجوع بالثمن، ولو علم فلم يردها حتى ماتت منه كانت من ~~المبتاع. # قال أشهب: إلا أن يبادر في الطلب، ولم يفرط بقرب ذلك، أو يعلم عندما ~~ضربها الطلق فطلب الرد فلم يصل إليه أو إلى السلطان حتى ماتت، فهي من ~~البائع. # وكذلك لو مضى بعد علمه وقت في مثله ما يرد ms0632 ولكنه لا يعد فيه راضيا لقربه ~~كاليوم ونحوه، ويحلف بالله إنه لم يكن منه رضا ولا كان إلا على القيام، فإن ~~لم يدلس له البائع فإنما له الرجوع بما بين الصحة والداء. # ومن ابتاع أمة فلم يقبضها حتى ولدت عند البائع، ثم قبضها وظهر على عيب ~~قديم وحدث بها عنده عيب آخر، فأراد الرجوع بحصة العيب القديم فإنها تقوم ~~يوم البيع صحيحة ثم معيبة بلا ولد، فيرجع بحصة العيب [القديم] من الثمن. # 2806 - وإن ابتاع المأذون أو المكاتب رقيقا، ثم عجز المكاتب، أو مات قبل ~~الأداء، أو حجر على المأذون له، فللسيد القيام بما لهما من العهدة في الرد ~~بالعيب أو الرضا به، وليس للعبد أن يرضى به، ولو رضي به قبل العجز أو الحجر ~~على وجه النظر بغير محاباة، أو أقام البائع بينة أنه تبرأ من ذلك إلى ~~المكاتب قبل موته لزمه ذلك، وللوارث أن يقوم بالعيب فيما ابتاعه الميت، فإن ~~ادعى البائع أنه تبرأ منه كلف البينة، وإلا حلف من يظن به من الورثة علم ~~ذلك على علمهم. ولا يمين على من يرى أنه لا يعلم ذلك. # وإذا رد عبد بعيب على المكاتب بعد عجزه أخذ الثم من ماله، فإن لم يكن له ~~مال بيع عليه في الثمن، فما فضل فله، وما نقص أتبع به. PageV03P090 وإن كان ~~عليه مع ذلك دين فإن رضي المبتاع بالرد كان أسوة الغرماء في ثمن العبد. # 2807 - وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له، فقبضتها ثم استحقت، أو وجدت بها ~~[عيبا]، لم يكن لك ردها عليه، وكأنك انتزعتها منه وأعتقته. ولو بعته نفسه ~~بها وليست له يومئذ، رجعت عليه بقيمتها لا بقيمته، كما لو قاطعت مكاتبك على ~~أمة في يديه فقبضتها وأعتقته وتمت حرمته، ثم استحقت أو وجدت بها عيبا، فإنك ~~ترجع عليه بقيمتها دينا، وهذا كالنكاح بها، بخلاف البيوع. # 2808 - ومن اشترى دارا فوجد بها صدعا، فأما ما تخاف منه سقوط جدار فليرد ~~به، وإلا فلا. # 2809 - ومن ابتاع أمة فوجدها رسحاء: ms0633 وهي الزلاء، فليس بعيب، [والزعر في ~~العانة عيب، والدين على العبد عيب يرد به إن شاء أو يتماسك به، والدين باق ~~عليه. # 2810 - ومن ابتاع عبدا له ولد أو زوجة، أو ابتاع أمة لها ولد أو زوج ولم ~~يعلم بذلك، فذلك عيب يوجب الرد. # ومن ابتاع أمة فألفاها قد زنت عند البائع، فليس على المبتاع بواجب أن ~~يحدها إلا أن ذلك] عيب يرد به في الوخش والعلية، وهو عيب في العبد أيضا. # 2811 - وإن اشتريت عبدا من رجل ثم بعته، فادعيت بعد بيعك العبد أن عيبا ~~كان به عند بائعك فليس لك خصومته الآن، إذ لو ثبت ذلك لم أرجعك عليه. فأما ~~إن رجع إليك العبد بهبة أو شراء أو غيرها فلك القيام بالعيب. # وقال أشهب: عن رجع العبد إليك بشراء، فلك رده على بائعه منك أخيرا، لأن ~~عهدتك عليه ثم هو مخير في الرضا به أو رده عليك، لأن عهدته عليك فإن رده ~~عليك رددته إن شئت على بائعك الأول، فإن لم يرده عليك ورضي بعيبه فقد اختلف ~~الرواة، فقال بعضهم: لا رجوع لك على بائعك الأول بشيء، كان ما بعته به أقل ~~مما اشتريته به أو أكثر. # وقال بعضهم: ينظر فإن كنت بعته من هذا الراضي [بالعيب] بأقل مما ابتعته ~~به، رجعت على بائعك الأول بالأقل من تمام ثمنك أو من قيمة العيب من ذلك ~~الثمن. ولو بعته بمثل الثمن فأكثر فلا رجوع لك [عليه]. PageV03P091 قال ~~أشهب: وإن لم ترده أنت على بائعه منك أخيرا، فلك رده على بائعك الأول وأخذ ~~ثمنك، ثم لا رجوع لك بقيمة العيب على البائع منك آخرا، لأخذك الأول ~~بالعهدة، ولو أن المبتاع له منك أخيرا باعه منك بأقل مما ابتاعه [به] منك، ~~فله الرجوع عليك بتمام ثمنه لا بالأقل، لأن له رده عليك وها هو ذا في يديك. # ولو باعه من غيرك بأقل مما ابتاعه به منك فرضيه مبتاعه لم يرجع عليك ههنا ~~إلا بالأقل. # ولو وهبكه المبتاع منك أو تصدق به ms0634 عليك لرجع عليك بقيمة العيب من الثمن ~~الذي بعته به منه، ثم لك رده على بائعك الأول وأخذ جميع الثمن منه ولا كلام ~~له. # ولو ورثته من مبتاعه منك كان لك رده على البائع الأول وأخذه بجميع الثمن، ~~لأن ما وجب للميت عليك قد ورثته عنه. # 2812 - وإذا ابتاع رجلان عبدا فوجدا به عيبا، قال مالك: فلمن شاء منهما ~~أن يرد أو يحبس دون الآخر، وكان يقول أولا: للبائع مقال. # قال ابن القاسم: وجوب الرد لمن شاء منهما بين، إذ لو فلس أحدهما لم يتبع ~~[الآخر] إلا بنصف الثمن. # 2813 - ومن اشترى أمة مستحاضة، فذلك عيب ترد به. وإن اشتراها وهي حديثة ~~السن ممن تحيض فارتفع حيضها عند المبتاع في الاستبراء فذلك عيب، إلا أنها ~~لا ترد في ارتفاعه بعد مضي أيام حيضتها بأيام يسيرة حتى يطول ذلك، فيكون ~~ضررا في منع المبتاع من الوطء والسفر بها فترد، والسلطان ينظر في الضرر ~~لطول تربص الحيض، ولم يحد مالك شهرا ولا شهرين. # ولو أقام البائع بينة أنها حاضت قبل البيع بيوم لم ينفعه، إذ هي بعد في ~~ضمانه فيما يحدث بها في المواضعة، إلا في التي لا تتواضع، فذلك كله من ~~المبتاع، لأنه يحدث، وكذلك ما يحدث بها بعد العقد من عيب أو هلاك. ~~PageV03P092 2815 - وإذا طعن المبتاع في عبد ابتاعه بعيب، فقال البائع: ~~احلف لي أنه لم يكن به يوم بعته عيب، لم يجب بذلك يمين على البائع لا على ~~البت، ولا على العلم، حتى يدعي في عيب ظاهر أنه باعه [إياه] وهو به، ولو ~~مكن من ذلك أحلفه كل يوم على ما شاء أنه لم يبعه وهو به، فإن ظهر به عيب ~~يعلم أنه لا يحدث مثله عند المبتاع وجب به الرد، وإن كان مما يمكن حدوثه ~~عند أحدهما، فإن كان ظاهرا حلف البائع على البت، وإن كان [مما] يخفى مثله، ~~حلف على العلم، وعلى المبتاع البينة، فإن أحلفه عالما ببينته فلا قيام له، ~~وإن لم يعلم بها فله ms0635 القيام بها كسائر الحقوق. # 2816 - ومن ابتاع عبدا فأبق عنده بقرب البيع، فقال للبائع: أخشى أنه لم ~~يأبق لقرب البيع إلا وقد أبق عندك فاحلف، فلا يمين عليه. # وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة. وإن دلس البائع بعيب في ~~العبد فرد عليه، فليس له أن يحلف المبتاع أنه لم يرض [به] بعد علمه به، إلا ~~أن يدعي علم رضاه بمخبر أخبره انه تسوق به بعد علمه بالعيب أو رضيه، أو ~~يقول: قد بينته له فرضيه. # وكذلك إن قال: احلف أنك لم تر العيب عند الشراء، فلا يمين له عليه حتى ~~يدعي أنه أراه إياه فيحلفه، أو يقيم بينة فيقضي [له] بها.((1)) # 2817 - ويرد العبد إن وجد مخنثا. وكذلك الأمة المذكرة إن اشتهرت بذلك. ~~وإن وجد العبد والأمة ولدي زنا فهو عيب يردان به. والحمل في الوخش والعلية ~~عيب ترد به. وقاله لنا مالك - رحمه الله - حين خالفني ابن كنانة في الوخش. # ومن باع أمة رائعة كانت تبول في الفراش ثم انقطع عنها، فللمبتاع الرد ~~بذلك، لأن على البائع أن يبينه [له]، إذ لا يؤمن عودته، [وكذلك الجنون]. # وقال أشهب: إلا أن ينقطع ويمضي كثير من السنين مما يؤمن عودته، فليس عليه ~~أن يبينه، وأما انقطاع لا تؤمن عودته فله الرد. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/457). PageV03P093 قلت: أرأيت من ابتاع أمة ~~فوجدها صهباء الشعر؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا، ولكن سمعته يقول فيمن ~~اشترى جارية فوجد شعرها قد جعد أو سود: فإنه عيب ترد به. # وترد الرائعة بالشيب، ولا ترد به غير الرائعة، إلا أن يكون ذلك عيبا يضع ~~من ثمنها. # قال ابن وهب عن مالك: والبخر في الفم عيب ترد به، والخيلان في الوجه ~~والجسد إن كان عند الناس عيبا ينقص الثمن رد به، ولا ترد بالكي الخفيف ~~وشبهه الذي ينقص الثمن، ولا يتفاحش وإن كان عند النخاسين عيبا. # وإذا اتهم عبد بسرقة فحبس ثم ألفي بريئا لم يكن ذلك عيبا وإن لم يبينه ~~بائعه، ms0636 وقد ينزل ذلك بالحر فلا يجرحه. # 2818 - ومن اشترى عبدا عليه دين فلم يرده حتى أسقطه عنه ربه أو أداه ~~البائع، أو كان له ولد صغير أو كبير، فلم يعلم به حتى مات الولد، أو حم ~~العبد في الثلاث أو أصاب عينه بياض، ثم ذهب في الثلاث فلا يرد بذلك، وكذلك ~~مبتاع أمة في عدة فلم يعلم حتى انقضت، أو بعينها بياض فلم يعلم حتى ذهب، ~~وكل عيب كان فذهب قبل الرد [به] فلا يرد بعد ذلك. # 2819 - ومن باع سلعة بمائة دينار، ثم أخذ بالمائة ثوبا فألفاه معيبا ~~فرده، فليرجع بالمائة، وهذا مما لا اختلاف فيه. وكذلك من أخذ من ثمن الطعام ~~طعاما فإنما ينقض عليه البيع الآخر. # 2820 - ومن ابتاع عشرة أثواب في صفقة بمائة دينار، وسموا لكل ثوب عشرة ~~فأصاب بأحدها عيبا، لم ينظر إلى ما سموا لكل ثوب، ولكن يقسم الثمن على قيم ~~الثياب، فإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رده بحصته من الثمن، وإن كان وجه ~~الصفقة لم يكن له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع الصفقة، فإن ~~كان قيمة المعيب خمسين دينارا وقيمة كل سلعة سواه نحو الثلاثين، لم يكن وجه ~~الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن، مثل أن يكون ثمن الجميع مائة دينار وثمن ~~هذا المعيب سبعين دينارا أو ثمانين، فهذا وجه الصفقة. PageV03P094 2821 - ~~وإذا رددت عبدا أو دارا بعيب، كان ما اغتللت منهما لك بضمانك. وإن أصاب ~~الدار أو العبد عندك عيب، رددت معهما ما نقصهما. # وإذا ولدت الأمة عندك ثم رددتها بعيب رددت معها ولدها، وإلا فلا شيء لك. ~~وكذلك ما ولدت الإبل والبقر والغنم، ولا شيء عليك في الولادة إلا أن ينقصها ~~ذلك فترد ما نقصها، وليس عليك شيء فيما جززت من صوف أو وبر، أو حلبت من ~~لبن، أو انتفعت به من زبد أو سمن، لأن ذلك غلة، سواء كان بيدك أو قد فات، ~~وترجع بجميع الثمن. # وكذلك في البيع الفاسد ترد، ولا شيء عليك من الغلات ms0637 فيه. # وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ويوجب القيمة، ولو كان صوف الغنم يوم ~~الصفقة تاما فجززته، ثم رددتها بعيب فإنك ترد ذلك معها، أو مثله إن فات، ~~ولا ترد للبن شيئا، وإن كان في الضروع يوم التبايع وذلك خفيف. # ولو كانت نخلا فجذذتها زمانا ثم رددتها بعيب أو استحقت، فلا شيء عليك ~~للثمرة، لأن الغلة بالضمان، وترجع على بائعك بالثمن كله، وإن كانت الثمرة ~~يوم الشراء مأبورة فاشترطتها، فإنك إن ردد النخل بعيب رددت معها الثمرة، ~~وإلا فلا شيء لك، فإن رددتها معها كان لك أجر سقيك وعلاجك فيها، ولما لم ~~تكن واجبة إلا باشتراط صح أن لها من الثمن حصة، ولم ألزمها لك بحصتها من ~~الثمن كسلعة ثانية، فتصير إذا أفردت بيع ثمرة لم يبد صلاحها. وهي كمال ~~العبد إذا انتزعته رددته معه حين ترده بعيب، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم ~~يلزمك له نقص من ثمنك إن رددته بعيب. # وكذلك ما يأتي على الثمن من أمر من الله سبحانه قبل جذاذها. # قال أشهب في الثمرة وإن أبرت، وفي الصوف وإن تم يوم الصفقة: فهما غلة لا ~~يرد ذلك في رده بالعيب. # قال ابن شهاب: وكذلك الدابة يسافر عليها ثم يردها بعيب، فلا كراء عليه. ~~PageV03P095 2822 - وكل ما حدث بالرقيق والحيوان والدور عند المبتاع من عيب ~~مفسد، فلا يرده إن وجد به عيبا إلا بما نقصه ذلك عنده، دلس له البائع ~~بالعيب [أو لا] بخلاف الثياب تقطع وتصبغ وتقصر، إذ لهذا تشترى، فيفترق بها ~~التدليس عن غيره، ويصير المدلس كالآذن في ذلك، فلا شيء له في الرد مما ~~نقصها، إلا أن يفعل في الثياب ما لا يفعل في مثلها، أو يحدث فيها عيب مفسد ~~من غير التقطيع، فلا يرد إلا بما نقصها، فإن قطع الثياب قمصا أو سراويلات ~~أو أقبية، ثم ظهر على عيب لم يعلم به البائع، فالمبتاع مخير في حبسه ~~والرجوع بقيمة العيب، أو رده وما نقصه القطع، فإن دلس له به البائع فلا شيء ~~على المبتاع ms0638 لما نقص القطع إن رده. فإن ادعى [المبتاع] أن البائع دلس له ~~فأنكره، أحلفه. # 2823 - ولو قال البائع: علمت بالعيب وأنسيته حين البيع، حلف أنه نسيه ~~وكان له ما نقصه القطع، وكذلك الجلود تقطع خفافا أو نعالا، وسائر السلع إذا ~~عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد، فإن فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله ~~كقطع الثوب الموشى خرقا، أو تباين فليس له رده، وذلك فوت، ويرجع على البائع ~~بقيمة العيب من الثمن. # 2824 - وأما إن لبس الثوب لبسا ينقصه لم يرده إلا بما نقصه اللبس في ~~التدليس وغيره، لأنه انتفه [به] وبحبسه، ويرجع بقيمة العيب، ولا يرد للبس ~~الخفيف شيئا إذا لم ينقصه. PageV03P096 وأما إن صبغ الثوب صبغا ينقصه، أو ~~قطعه والبائع مدلس، فللمبتاع الرد بلا مغرم، أو التمسك [به] والرجوع بقيمة ~~العيب، وإن لم يدلس البائع في الثياب فردها عليه المبتاع بعيب قد حدث بها ~~عند المبتاع، وإن لم يفسدها فليرد معها ما نقصها، والعيوب في الثياب ليست ~~كالعيوب في الحيوان، [لأن يسير الخرق في وسط الثوب ينقص ثمنه، والكية ~~وشبهها تكون في الحيوان] لا تكاد تضع من ثمنه كبير شيء، إلا أن يحدث عند ~~المبتاع الشيء الخفيف الذي لا خطب له فليرده ولا يرد معه شيئا، ولو فعل في ~~الثوب ما زادت به قيمته من صبغ أو غيره، فله حبسه وأخذ قيمة العيب أو رده، ~~ويكون بما زادت الصنعة شريكا، لا بقيمة الصنعة ولا بما أدى، سواء دلس في ~~هذا أو لا.((1)) # 2825 - وكل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله ~~المتبايعان، ولا يعلم بفساده، مثل الخشب وشبهها يشق فيلقى في داخلها عيب ~~فليس له رد، ولا قيمة [عيب]، وكذلك الجوز الهندي وسائر الجوز يوجد داخله ~~فاسدا، أو القثاء أو البطيخ يوجد مرا فلا يرد. # [قال مالك - رحمه الله - : وأهل السوق يردونه [إذا وجدوه مرا]، وما أدري ~~بم ردوا ذلك؟، إنكارا لرده]. # وأما البيض فيرد لفساده، لأنه مما يعلم ويظهر ms0639 فساده قبل كسره وهو من ~~البائع. # 2826 - وإذا ابتعت حنطة كانت مبلولة فجفت، أو عسلا أو لبنا مغشوشا، فلم ~~تعلم حتى أكلت ذلك، فلك الرجوع بما بين الصحة والداء، إذ لا يوجد مثله ~~بغشه، ولو وجدت مثله حتى يحاط بعلم ذلك، لرددت مثله وأخذت جميع الثمن. # __________ # (1) انظر: الموطأ (2/750)، وشرح الزرقاني (4/51)، والمدونة الكبرى ~~(10/334)، والكافي لابن عبد البر (1/351). PageV03P097 2827 - ولو ابتعت ~~أمة ذات زوج علمت به، ثم افتضها الزوج [عندك] ثم ظهرت على عيب، فلك ردها، ~~ولا تغرم لنقص الافتضاض شيئا. وإن اشتريت عبدا ثم بعته من الذي باعكه بمثل ~~الثمن، فلا تراجع بينكما في تدليس ولا غيره، وإن بعته منه بأقل من الثمن ~~قبل علمك بالعيب، رجعت عليه بتمام الثمن، دلس لك [به] أم لا. # وإن بعته منه بأكثر من الثمن، فلا رجوع له عليك إن كان مدلسا، وإن لم ~~يدلس فله رده عليك وأخذ ثمنه منك، ثم لك رده عليه وأخذ ثمنك، فتتقاصان إن ~~شئتما. وإن وهبته لبائعه منك ثم اطلعت على العيب الذي كان به، رجعت عليه ~~بحصة العيب من الثمن. # وإن بعت نصفه من أجنبي ثم علمت بالعيب فالخيار هاهنا للبائع، لضرر الشركة ~~فيه، في أن يغرم لك نصف قيمة العيب، أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن، ولا شيء ~~عليه للعيب. # 2828 - ومن ابتاع خفين أو نعلين أو مصراعين أو شبه ذلك مما لا يفترق، ~~فأصاب بأحدهما عيبا بعدما قبضهما أو قبل، فإما ردهما جميعا أو رضيهما. وأما ~~ما ليس بأخ لصاحبه أو كانت نعالا فرادى، فله رد المعيب، على ما ذكرنا في ~~اشتراء الجملة. # 2829 - ومن باع بعيرا فتبرأ من دبرته، فإن كانت منغلة مفسدة لم يبرأ، وإن ~~أراه إياها حتى يذكر ما فيها من نغل أو غيره. وكذلك إن تبرأ في عبد من إباق ~~أو سرقة، والمبتاع يظن إباق [مثل] ليلة أو إلى مثل العوالي، أو سرقة ~~الرغيف، فوجد ينقب [البيوت] أو قد أبق إلى مثل مصر أو الشام، فلا يبرأ ms0640 حتى ~~يبين أمره. # 2830 - ولو تبرأ من كي بلأمة فوجد الكي بالظهر والفخذين، فقال المبتاع: ~~ظننته ببطنها، فلا رد له، إلا أن يكون متفاحشا على ما ذكرنا في الدبرة ~~والإباق. # وإن تبرأ من عيوب الفرج، فإن كانت مختلفة ومنها المتفاحش، لم يبرأ حتى ~~يذكر أي عيب هو، إلا من اليسير فإنه يبرأ. PageV03P098 وأما الرتق وما ~~تفاحش فلا [يبرأ منه]، ولو تبرأ من الرتق فوجد بها المبتاع رتقا لا يقدر ~~على علاجه، فإن كان من الرتق ما يقدر على علاجه، ومنه ما لا يعالج، لم يبرأ ~~البائع حتى يبينه. # 2831 - ومن كثر في براءته [من] أسماء العيوب، فلا يبرئه إلا من عيب يريه ~~إياه ويوقفه عليه، وقد منع عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن يذكر في ~~البراءة عيوبا ليست في المبيع إرادة التلفيق.((1)) # قال النخعي: ولو قال: أبيعك لحما على بارئة، لم يبرأ حتى يسمي العيب. قال ~~شريح: حتى يضع يده عليه. # 2832 - وإن أتى بائع الأمة فتبرأ من عيب ذكره، فإن كان ظاهرا فذلك له ~~والمبتاع مخير، وإن لم يكن ظاهرا لم تنفعه براءته ولا رد [له] للبيع، ثم إن ~~ظهر للمبتاع عيب قديم كان له الرد أو الرضا. ولو أقام البائع البينة أن بها ~~عيبا باطنا مكن من ذلك، ثم خير المبتاع في أخذها أو ردها. # 2833 - وما بيع من الرقيق بغير براءة فمات في الثلاث، أو أصابه مرض أو ~~عيب، أو ما يعلم أنه داء فهو من البائع، وللمبتاع رده ولا شيء عليه. # وكذلك إن مات، أو غرق، أو سقط من حائط، أو خنق نفسه، أو قتل، كان من ~~البائع في الثلاث، ولو جرح، أو قطع له عضو كان نقصه للبائع، ثم للمبتاع ~~الخيار في رده أو قبوله معيبا بالثمن كله. # ومن ابتاع عبدا فأبق في الثلاث كان من البائع، إلا أن يبيعه بيع براءة. # قال ابن نافع عن مالك: فإن بيع على البراءة من الإباق، فأبق في الثلاث ~~فهو من البائع، حتى يعلم أنه خرج ms0641 من الثلاث سالما. # قال: ولا أعجل برد الثمن، وأضرب للعبد أجلا، فإن علم أنه خرج من الثلاث ~~سالما كان من المبتاع، وإن جهل أمره كان من البائع. # ولو وجدناه بعد الثلاث لم تؤتنف فيه عهدة ولا حجة على البائع في إباقه، ~~لأنه تبرأ منه. # __________ # (1) رواه ابن القاسم في المدونة (10/336). PageV03P099 2834 - قال مالك - ~~رحمه الله - : ولا تنفع البراءة مما لا يعلم البائع في ميراث أو غيره في ~~شيء من السلع والحيوان إلا في الرقيق وحده. # ومن باع عبدا أو وليدة وشرط البراءة فقد برئ مما لا يعلم إلا من الحمل في ~~الرائعة، لأنها تتواضع، ولا يبرأ مما علم. # 2835 - وبيع السلطان للرقيق في الديون أو المغنم وغيره بيع براءة، وإن لم ~~يشترط، وكذلك بيع الميراث في الرقيق إذا ذكر أنه ميراث، وإن لم يذكر ~~البراءة، ولم يذكر ميراثا لم يبرأ، إلا بذكر البراءة، وليس للمبتاع رده ~~بعيب قديم ولا في ذلك عهدة ثلاث ولا سنة، وهو من المبتاع بعقد الشراء، ولا ~~ينفع في غير الرقيق شرط البراءة، باعه وارث أو وصي أو سلطان. وقد رجع مالك ~~- رحمه الله - فقال: لا تنفع البراءة في الرقيق أيضا، وإن باعه وصي أو ~~ورثته أو غيرهم من الناس، إلا أن يكون عيبا خفيفا فعسى. # قال: ومن ذلك من يقدم عليه الرقيق فيبيع بالبراءة ولم يختبرها ولا كشفها، ~~فلا براءة له، وإنما كانت البراءة فيما باع السلطان على مفلس ونحوه. # قال ابن القاسم: وبأول قوله أقول. وثبت مالك على أن بيع السلطان بيع ~~براءة، وقال: وهو أشد من بيع البراءة. # وإذا كتم الورثة عيوبا يعلمونها لم ينفعهم شرط البراءة ولا ذكر الميراث. # ولا يجوز بيع أمة رائعة بشرط البراءة من الحمل، ولا بأس بذلك في الوخش من ~~الزنج وغيرهم إن لم يطأها البائع، إذ ليس بكبير نقص فيها، وربما زاد ثمنها ~~به، وهو مخاطرة في الرائعة، لكثرة ما ينقصها إن كان بها، ولو كان بها [حمل] ~~ظاهر وليس من السيد جازت البراءة منه، وزال ms0642 التخاطر، وثمن خمسين لها حكم ~~الرائعة، وهي ممن تراد للوطء، ولا يبرأ البائع من عيب يعلمه في الرقيق حتى ~~يسميه، ولا يبرأ في غيرها إلا مما سمى، علم عيبا أم لا.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (5/221)، والتقييد للزرويلي (4/108). ~~PageV03P100 2836 - ولا عهدة في الرقيق على أهل الميراث ولا أيمان ولا ~~تباعة، إلا أن يقيم المبتاع بينة أنهم كتموه عيبا علموه. # قيل: فمن اشترى [عبدا] من مال رجل - فلسه السلطان - فأصاب به عيبا، على ~~من يرده؟ أعلى السلطان أم على المفلس أم على الغرماء؟. # قال: بلغني أن مالكا - رحمه الله - قال: يرد على الغرماء الذين بيع لهم ~~وأخذوا المال، [قال مالك:] ولو جمع السلطان متاعه فباعه لهم ثم تلف ما ~~اجتمع من الأثمان قبل قسمها كانت من الغرماء، ولو تلف ما جمع للبيع من ~~المتاع كان من المديان، فإن أعتق المديان أمته ولا مال له، فرد الغرماء ~~عتقه وتركوها [موقوفة] في يديه [فلا يطؤها حتى تباع في دينه] أو تعتق إن ~~أفاد مالا. # وإن باعها السلطان عليه في دينه، ثم أيسر فاشتراها بقيت له رقا، وحل له ~~وطؤها. # ومن وجد أمته التي باع بيد المبتاع بعد أن فلس كان أحق بها، إلا أن يعجل ~~له بقية الغرماء جميع الثمن، فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من ~~المديان، وعليه خسارتها، وله ربحها، وليس له منعهم من أداء ثمنها عنه بأن ~~يقول: إما أبرأتموني مما تدفعون فيها أو أسلموها. # 2837 - ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل، فإن أعلمه في العقد أنها لفلان ~~فالعهدة على ربها، فإن ردت بعيب فعلى ربها ترد، وعليه الثمن لا على الوكيل، ~~وإن لم يعلمه [الوكيل] أنها لفلان حلف الوكيل، وإلا ردت السلعة عليه. # 2838 - وما باعه الطوافون في المزايدة مثل النخاسين وغيرهم، أو من يعلم ~~أنه يبيع للناس، فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق، والتباعة على ربها إن ~~وجد، وإلا أتبع. # وإذا ردت السلعة بعيب رد السمسار الجعل على البائع. # ومن ms0643 ابتاع سلعة لرجل فأعلم به البائع، فالثمن على الوكيل، كان نقدا أو ~~إلى أجل حتى يقول له في العقد: إنما ينقد فلان دوني، فالثمن على الآمر ~~حينئذ. PageV03P101 2839 - ولا عهدة على قاض أو وصي فيما وليا بيعه، ~~والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على ~~الأيتام. # 2840 - قال ابن القاسم: وإذا باع السلطان عبدا لمفلس وقد كان أعتقه، وقسم ~~الثمن بين غرمائه، ثم وجد به المبتاع عيبا قديما لم يرده، لأنه بيع براءة، ~~إلا أن يعلم أن المديان علم به فكتمه، فللمبتاع الرد، ويؤخذ الثمن من ~~الغرماء إن كان المديان الآن عديما، ثم يباع لهم ثانية بالبراءة من العيب، ~~وإن نقص ثمنه عن حقهم اتبعوه به، ولو كان الآن مليا أدى هو الثمن من ماله، ~~ولم يتبع الغرماء بشيء، وكان العبد حرا، لأن البيع الأول لم يتم حين رده ~~بالعيب.((1)) # ولو حدث به عيب آخر مفسد عند المبتاع كان له حبسه وأخذ قيمة العيب من ربه ~~في ملائه، أو من الغرماء في عدمه، أو رده ورد ما نقصه العيب الثاني، ثم ~~يعتق على البائع في ملائه ويغرم الثمن، أو يباع للغرماء في عدمه. # 2841 - وما أصاب العبد [في عهدة الثلاث]، وفي عهدة السنة من الجنون ~~والجذام والبرص، فمن [البائع]، وللمبتاع الرد، وكذلك إن وسوس في السنة ~~فأطبق عليه وذهب عقله أو وسوس رأس كل شهر، [ولو جن في رأس شهر واحد من ~~السنة]، ثم لم يعاوده لرد، إذ لا يعرف ذهابه. # ولو جن عنده مرة ثم انقطع لم يجز بيعه حتى يبين، إذ لا يؤمن من عودته. # ولو أصابه في السنة جذام أو برص ثم برئ قبل علم المبتاع به لم يرده إلا ~~أن يخاف عودته أهل المعرفة فيكون كالمجنون. # وليس له رده من الجرب والحمرة وإن تسلخ وورم، ولا من البهق في السنة. # ولو جنى عليه رجل في السنة بضربة أذهبت عقله لكان من المبتاع ولا يرد. # ولو أصابه في السنة صمم أو ms0644 خرس لم يرد إذا كان معه عقله. # وإن ذهب من ذلك عقله كان من البائع، وعهدة السنة [وعهدة] الثلاث أمر قائم ~~بالمدينة. # __________ # (1) انظر: الفواكه الدواني (2/98). PageV03P102 2842 - قال مالك - رحمه ~~الله - : ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق فما حدث بالرأس في الثلاث من مرض أو ~~موت فهو من البائع، ولا يجوز النقد في الثلاث بشرط. # وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص لا غير ذلك والنقد فيها جائز. # * * * # (كتاب الصلح)((1)) # 2843 - وإن اشتريت من رجل عبدا بمائة دينار دفعتها إليه، ثم أصبت به عيبا ~~ولم يفت العبد، فصالحك البائع على عشرة دنانير نقدها لك جاز، لأنك قد ~~استرجعت عشرة من دنانيرك وأخذت العبد بتسعين. وإن تأخرت الدنانير على غير ~~شرط جاز، وأما بشرط فلا يجوز، لأنه بيع وسلف منك للبائع. # وإن صالحك على أن يدفع لك مائة درهم إلى شهر لم يجز، لأنه بيع عبد نقدا ~~ودراهم إلى أجل بدنانير نقدا، وذلك صرف مستأخر. # ويجوز على دراهم نقدا إن كانت أقل من صرف دينار. # وقال أشهب: ذلك جائز، وإن كانت أكثر من صرف دينار. # وإن فات العبد فصالحك على أن دفع لك دنانير، أو دراهم، أو عرضا نقدا جاز ~~ذلك بعد معرفتكما بقيمة العيب. # وإن صالحك على دنانير إلى شهر، جاز ذلك إن كانت الدنانير مثل حصة العيب ~~من الثمن أو أقل، وإن كانت أكثر لم يجز، لأنه تأخير بزيادة. وإن صالحك على ~~دراهم، أو عرض إلى أجل لم يجز، لأنك فسخت حصة العيب من الذهب في ذلك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/88)، ومواهب الجليل (5/398)، والمدونة ~~(11/360)، والفروق للقرافي (2/249)، وجواهر العقود (1/136)، ومنح الجليل ~~(6/135)، والشرح الكبير (3/80). PageV03P103 2844 - وإن ابتعت طوق ذهب فيه ~~مائة دينار بألف درهم محمدية نقدا، فوجدت به عيبا، فصالحك منه البائع على ~~دينار نقدك إياه جاز [ذلك]، وكأنه في عقد البيع. وإن صالحك على مائة درهم ~~محمدية من سكة الثمن، فإن كانت نقدا جاز، وكأن البيع وقع بتسعمائة. وإن ~~كانت إلى أجل لم ms0645 يجز، لأنه بيع وسلف منك للبائع، وإن صالحك على مائة درهم ~~يزيدية من غير سكة الثمن، أو على تبر فضة لم يجز، لأنه بيع ذهب وفضة بفضة. # 2845 - ومن مات عن ولد وزوجة، وترك دنانير ودراهم حاضرة، وعروضا حاضرة ~~وغائبة، وعقارا، فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة، فإن كانت قدر ~~مورثها من الدراهم فأقل جاز ذلك، وإن كانت أكثر لم يجز، لأنها باعت عروضا ~~حاضرة وغائبة، ودنانير بدراهم نقدا، وهذا حرام.((1)) # 2846 - وإن صالحها الولد على دراهم أو دنانير من غير التركة، قلت أو كثرت ~~لم يجز. فأما على عروض من ماله نقدا فذلك جائز بعد معرفتهما بجميع التركة ~~وحضور أصنافها، وحضور من عليه العروض وإقراره. فإن لم يقفا على معرفة ذلك ~~[كله] لم يجز. وإن ترك دنانير ودراهم وعروضا، وذلك كله حاضر لا دين فيه ولا ~~شيء غائب، فصالحها الولد على دنانير من التركة، فذلك جائز إن كانت الدراهم ~~يسيرة. # 2847 - وإن ترك دراهم وعروضا فصالحها على دنانير من ماله، فإن كانت ~~الدراهم يسيرة [قدر] حظها منها أقل من صرف دينار، جاز إن لم يكن في التركة ~~دين، وإن كان في حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز. # وإن ترك دنانير وعروضا فصالحها على دنانير من غير التركة لم يجز، لأنه ~~ذهب وسلعة بذهب. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/85). PageV03P104 وإن كان في التركة دين من ~~دنانير أو دراهم لم يجز الصلح على دنانير أو دراهم نقدا من عند الولد، وإن ~~كان الدين حيوانا، أو عروضا من بيع، أو قرض، أو طعام من قرض لا من سلم، ~~فصالحها من ذلك على دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده فذلك جائز، إذا كان ~~الغرماء حضورا مقرين، ووصف ذلك كله. # 2848 - وإن ترك الميت دنانير حاضرة وعروضا دينا من دراهم ودنانير وطعاما ~~من سلم، فصالحها على دنانير من التركة نقدا، فإن كانت قدر مورثها من ~~الدنانير الحاضرة فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز، وإن صالحها على دنانير ~~أو دراهم من ms0646 غير التركة لم يجز. # 2849 - وإذا صالح شريك شريكه على دنانير من جميع ما بينهما، وبينهما ~~دنانير ودراهم وعروض وفلوس لم يجز. ومن لك عليه مائة درهم حالة - وهو مقر ~~بها - جاز أن تصالحه على خمسين [منها] إلى أجل، لأنك حططته وأخرته. # ولا بأس أن تصالحه على عرض أو ذهب نقدا، ولا يجوز فيهما تأخير. # والإقرار والإنكار فيما ذكرنا سواء، لأنك إن كنت محقا لم يجز فسخك إياه ~~من غيره، وإن كنت مبطلا لم يجز لك أخذ شيء عاجل أو آجل. # 2850 - وإذا كان بين الرجلين خلطة فمات أحدهما وترك ولدين، فادعى أحد ~~الولدين أن لأبيه قبل خليطه مالا، فأقر له أو أنكر، فصالحه على حظه من ذلك ~~بدنانير، أو دراهم، أو عرض، فلأخيه أن يدخل معه فيما أخذ، وكل ذكر حق لهما، ~~بكتاب أو بغير كتاب، إلا أنه كان من شيء بينهما فباعاه في صفقة بمال، أو ~~بعرض يكال أو يوزن غير الطعام والإدام، أو من شيء أقرضاه من عين أو طعام، ~~أو غيره مما يكال أو يوزن، أو ورثا هذا الذكر الحق، فإن ما قبض منه أحدهما ~~يدخل فيه الآخر. PageV03P105 وكذلك إن كانوا جماعة فإنه يدخل فيه بقية ~~أشراكه، إلا أن [يكون الذي عليه الحق غائبا]، فيشخص [إليه] المقتضي بعد ~~الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا، فإن أشهد عليهم لم ~~يدخلوا فيما اقتضى، لأنه لو رفعهم إلى الإمام لأمرهم بالخروج أو التوكيل، ~~فإن فعلوا وإلا خلى بينه وبين اقتضاء [حقه]، ثم لم يدخل عليه أحد منهم فيما ~~اقتضى. # فإن شخص لذلك دون الإعذار إليهم، أو اقتضى من حاضر فلشركائه أن يدخلوا ~~معه فيما أخذ، قبض جميع حقه أو بعضه، أو يسلموا له ما قبض ويتبعوا الغريم، ~~فإن اختاروا اتباع الغريم وسلموا له ما قبض لم يدخلوا معه بعد ذلك فيما قبض ~~وإن نوى ما على الغريم، لأن ذلك مقاسمة للدين، فصار كذكر حق بكتابين. والحق ~~إذا كان بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى، ولم يدخل ms0647 عليه فيه شركاؤه، وإن كان ~~من شيء أصله بينهما أو باعاه في صفقة. PageV03P106 وإن كان لهما مائة دينار ~~من شيء أصله بينهما وهي بكتاب واحد أو بغير كتاب، فصالح أحدهما من جميع حقه ~~على عشرة دنانير، ولم يشخص أو شخص ولم يعذر إلى شريكه، فشريكه مخير في ~~تسليم ذلك واتباع الغريم بخمسين، أو يأخذ من شريكه خمسة ويرجع هو بخمسة ~~وأربعين وصاحبه بخمسة، وهكذا قال غيره في كتاب المديان، وذكر فيه ابن ~~القاسم أن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه خمسة ثم يرجع هو على الغريم ~~بخمسين جميع حقه، فإذا قبضها دفع للمصالح الخمسة التي أخذ منه، وقال غيره ~~في كتاب الصلح: إن اختار الذي لم يصالح أن يدخل مع المصالح في العشرة، فإني ~~أجعل دينهما [كأنه] كان ستين دينارا، فيكون له خمسة أسداس العشرة، وللمصالح ~~سدسها، ثم يرجع المصالح بخمسة أسداسها على الغريم، ويرجع عليه الآخر بما ~~بقي له، وذلك إحدى وأربعون دينارا وثلثا دينار، وكذلك لو قبض أحدهما العشرة ~~اقتضاء ثم حط عن غريمه أربعين، ثم قام عليه شريكه بعد ذلك فاختار مقاسمته، ~~فليفعلا كما وصفنا، فأما لو قام عليه شريكه قيل الحطيطة فقاسمه العشرة ~~بشطرين، ثم حطه الأربعين فلا يرجع عليه شريكه بشيء، لأنه قاسمه وحقه كامل، ~~فمضى ذلك على ما قسما، ثم يتبعان الغريم هذا بخمسة وصاحبه بخمسة وأربعين. # 2851 - ولو باع أحدهما حقه أو صالح منه على عشرة أقفزة قمحا جاز، ولشريكه ~~تركه واتباع الغريم، وأخذ نصف القمح من الشريك. # قال سحنون: ثم تكون بقية الدين بينهما، وذلك أنه تعدى له على دين فابتاع ~~به شيئا، فهو كعرض باعه بغير أمره وليس كعين تعدى فيه. # والصلح في غير موضع أشبه شيء بالشراء، وهكذا قال غيره في [كتاب] المديان. # وقال فيه ابن القاسم: إن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه نصف العرض الذي ~~صالح عليه، ثم إذا قبض هو جميع حقه رد على المصالح قيمة العرض الذي أخذ منه ~~يوم وقع الصلح به.((1)) # __________ ms0648 # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/370). PageV03P107 2852 - [قال ابن القاسم] ~~في كتاب الصلح: ولو كان دينهما ثيابا أو عرضا مما يكال أو يوزن، أو لا يوزن ~~ولا يكال من غير الطعام والإدام فصالح أحدهما، أو باع حقه بعشرة دنانير ~~جاز، ولشريكه أخذ نصفها ثم يكون ما بقي على الغريم بينهما، وإن شاء سلم له ~~ذلك وأتبع الغريم بجميع حقه، ثم لا رجوع له على الشريك وإن أعدم الغريم. # 2853 - ومن له عليك مائة دينار فرهنته بها شيئا يغاب عليه قيمته، أقل من ~~الدين أو أكثر، ثم صالحك على ألف درهم، أو باع منك المائة بألف درهم نقدا، ~~ثم ادعى أن الرهن ضاع قبل الصلح أو بعده فهو له ضامن، إلا أن يقيم بذلك ~~بينة، والبيع والصلح نافذ. # 2854 - ومن وجب لك عليه دم عمد، أو جراحة فيها قصاص، فادعيت أنه صالحك ~~على مال وأنكر الصلح، فليس لك أن تقتص منه، ولك عليه اليمين أنه ما صالحك. # 2855 - والقاتل خطأ إذا صالح الأولياء على مال نجموه عليه فدفع إليهم ~~نجما، ثم قال: ظننت أن الدية تلزمني، فذلك له، ويوضع عنه ويتبعون العاقلة ~~بالدية، ويردون إليه ما قبضوا منه إذا كان يجهل ذلك. ولو أقر رجل بقتل رجل ~~خطأ ولم تقم بينة، فصالح الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة ~~بقسامة، وظن أن ذلك يلزمه فالصلح جائز، وقد اختلف عن مالك في الإقرار ~~بالقتل خطأ. فقيل: على المقر في ماله. وقيل: على العاقلة بقسامة، في رواية ~~ابن القاسم وأشهب. # وكل ما وقع به الصلح من دم عمد، أو جراح عمد، مع المجروح أو مع أوليائه ~~بعد موته، فذلك لازم، كان أكثر من الدية أضعافا أو أقل من الدية، لأن [دم] ~~العمد لا دية فيه إلا ما اصطلحوا عليه، وإذا وجب لمريض على رجل جراحة عمد ~~فصالحه في مرضه، على أقل من الدية، أو من أرش تلك الجراحة ثم مات من مرضه ~~فذلك جائز لازم، إذ للمقتول العفو عن دم العمد في مرضه وإن ms0649 لم يدع ~~مالا.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (6/168). PageV03P108 2856 - ومن قتل رجلا عمدا له ~~وليان فصالحه أحدهما على عرض أو قرض، فللولي الآخر الدخول معه في ذلك ولا ~~سبيل إلى القتل. # قال غيره: وإن صالح من حصته على أكثر من الدية، أو على عرض قل أو كثر ~~فليس له غيره، ولم يكن لصاحبه على القاتل إلا بحساب الدية، ولا سبيل إلى ~~القتل، إذ لو عفا الأول جاز عليه عفوه، ولا يدخل أحدهما على الآخر في هذا ~~القول فيما أخذ، إذ ليس دم العمد بمال، وهو كعبد بينهما باع أحدهما حصته ~~بما شاء فلا يدخل عليه الآخر فيه. # قال أشهب: إن عفا أحد الابنين على الدية فأكثر منها، عن جميع الدم ولهما ~~أخت، فذلك كله بين البنين على خمسة، للبنت [الخمس] ولكل ابن خمسان. ولو ~~صالح بذلك على حصته فقط، كان للأخ والأخت اللذين لم يصالحا على القاتل ~~ثلاثة أخماس الدية، يضمانه إلى ما صالح به أخوهما، ثم يقتسمون الجميع على ~~خمسة كما ذكرنا، هذا إذا كان صالحه من حصته على خمس الدية فأكثر، فإن كان ~~على أقل من خمسي الدية فليس له غيره. ويرجع الأخ الآخر والأخت على القاتل ~~بثلاثة أخماس الدية، فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. # 2857 - وإن صالح عن الدم كله بأقل من الدية فله الخمسان من ذلك، ويسقط ما ~~بقي عن القاتل من حصته، ويكون للأخ الآخر والأخت ثلاثة أخماس الدية كاملا ~~في مال القاتل. # قال ابن القاسم: وكل ما صولح به من دم العمد والخطأ فللزوجة ميراثها ~~[فقط] ولسائر الورثة على فرائض الله تعالى. # 2858 - وإذا قطع جماعة يد رجل، أو جرحوه عمدا، فله صلح أحدهم والعفو عمن ~~شاء، والقصاص ممن شاء. وكذلك للأولياء في النفس.((1)) # ومن قطعت يده عمدا فصالح [القاطع] على مال أخذه، ثم نزى فيها فمات، ~~فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا، ويرد المال ويبطل الصلح، فإن أبوا أن يقسموا ~~كان لهم المال الذي أخذوا في قطع اليد. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/86). PageV03P109 وكذلك ms0650 لو كانت موضحة خطأ ~~فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون ~~في العقل كرجل من قومه. # ولو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة: قد عادت [الجناية] ~~نفسا فاقتلوني وردوا المال، فليس ذلك له، ولو لم يكن صالح [فقال ذلك وشاء ~~الأولياء قطع اليد ولا يقسمون فذلك لهم، وإن شاءوا أقسموا وقتلوا]. # 2859 - ولا يجوز الصلح من جناية عمد على ثمرة لم يبد صلاحها فإن وقع ذلك ~~ارتفع القصاص وقضي بالدية، كما لو وقع النكاح بذلك وفات بالبناء قضي بصداق ~~المثل. # وقال غيره: يمضي ذلك إذا وقع وهو بالخلع أشبه، لأنه أرسل من يده بالغرر ~~ما كان له أن يرسله بغير عوض، وليس كمن أخذ بضعا ودفع فيه غررا. # 2860 - ومن صالح من دم عمد، أو خالع على عبد، فذلك جائز، فإن وجد به عيبا ~~يرد من مثله في البيوع فإنه يرده ويرجع بقيمة العبد صحيحا، إذ ليس للدم ~~والطلاق قيمة تعلم فيرجع بها، وكذلك النكاح في هذا، وإذ للمقتول العفو عن ~~دم العمد وجراحات العمد في مرضه، وإن لم يدع مالا، أو له مال وعليه دين ~~يغترقه وليس لورثته أن يقولوا فعله في ثلثه، ولا لغرمائه إن كان عليه دين ~~أن يقولوا: فر عنا بماله، ولا ينظر إلى قولهم، وعفوه جائز. # ولو صالح من ذلك، أو من جرح عمد يخاف منه موته على مال، فثبت ثم حط المال ~~بعد ذلك لم يجز إن أحاط الدين به، وإن لم يكن عليه دين كان ما فعل في ثلثه. # ومن جنى جناية عمدا وعليه دين يحيط بماله فأراد أن يصالح منها على مال ~~يعطيه من عنده ويسقط القصاص عن نفسه، فللغرماء رد ذلك. PageV03P110 2861 - ~~قلت: فمن ادعى دارا في يدي رجل فأنكر، فصالحه المدعي على مال أخذه منه، ثم ~~أقر له المطلوب؟ [قال:] قال مالك - رحمه الله - : فيمن ادعى قبل رجل مالا ~~أو دارا فأنكره فصالحه من ذلك على شيء أخذه منه ثم وجد بينة فإن ms0651 كان الطالب ~~عالما بالبينة فلا قيام له، وإن كانت بينته غائبة فخاف موتهم أو إعدام ~~الغريم إلى قدومهم، فلا حجة له في ذلك، ولو شاء تربص، وإن لم يعلم بالبينة ~~فله القيام ببقية حقه، فهذا يدلك على مسألتك. # 2862 - والصلح جائز على الإقرار وعلى الإنكار. # ومن ادعى على رجل مالا فأنكره أو أقر له، فصالحه منه على شيء قبضه، جاز ~~ذلك وكان صلحا قاطعا لدعواه. # وإن ادعيت على رجل دينا فصالحك منه على عشرة أرطال من لحم شاته وهي حية، ~~لم يجز.((1)) # قال أشهب: أكرهه، فإن حبسها وعرف نحوها وشرع في الذبح جاز. # 2863 - وإن استهلك لك بعيرا لم يجز أن تصالحه على بعير مثله إلى أجل، ~~[لأنك فسخت] ما وجب لك من القيمة في بعير [لا تتعجله]. # وكذلك إن استهلك لك متاعا فصالحته على طعام، أو عرض مؤجل [لم يجز]، فأما ~~على دنانير مؤجلة فإن كانت أكثر من القيمة لم يجز، وإن كانت كالقيمة فأدنى، ~~وكان ما استهلك لك يباع بالدنانير بالبلد، فذلك جائز، ويجوز على دراهم ~~نقدا، أو عرض نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير، ولا يجوز ذلك ~~إلى أجل، وإن كان مما يباع بالدراهم جاز الصلح على دراهم مؤجلة مثل القيمة ~~فأدنى، ولا يجوز على دنانير أو عرض إلا نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك ن ~~الدراهم، وإن اشترطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز. # ولو تعجلته بعد الشرط لم يجز، وكذلك إن ادعيت أنه استهلك لك عبدا أو ~~متاعا فالصلح فيه على عين أو عرض يجري عل ما ذكرنا. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/317). PageV03P111 ولو لم ~~يفت العبد الذي ادعيت أو المتع ولا تغير، جاز صلحك منه على عين أو عرض نقدا ~~أو مؤجلا، إذا وصفت العرض المؤجل وكان مما يجوز أن تسلم فيه عرضك. # وإن غصبك عبدا فأبق منه لم يجز أن تصالحه على عرض مؤجل، فأما على دنانير ~~مؤجلة فإن كانت كالقيمة فأقل جاز، وليس هذا من بيع الآبق. # وقد قال ms0652 مالك - رحمه الله - في المكتري يتعدى إلى غير البلد فتضل الدابة: ~~إن لربها تضمينه القيمة.((1)) # 2864 - ومن أوصى لرجل بما في بطن أمته، لم يجز للورثة مصالحته من ذلك على ~~شيء. # [وإن أوصى له بخدمة عبده، أو بغلة نخله، أو سكنى داره، أو لبن غنمه، أو ~~سمنها، أو صوفها، جاز للورثة مصالحته من ذلك على شيء] يدفعونه إليه، ويبرأ ~~لهم من الوصية، لأن هذه الأشياء غلات ولهما مرجع إلى الورثة. والجنين ليس ~~بغلة ولا لهم فيه مرجع. # 2865 - وقد جوز أهل العلم ارتهان غلة الدار والغلام وثمرة النخل التي لم ~~يبد صلاحها، ولم يجوزوا ارتهان الأجنة، وقد أرخص في بيع العرية ونهي عن بيع ~~الأجنة، لأن من ابتاع هذه الأشياء فاستغلها وكانت الغلة قائمة في يديه ثم ~~استحقت، فلا شيء للمستحق من الغلة، لأن الغلة بالضمان. ولو استحق أمة له أو ~~غنما وقد ولدت أخذ الولد معها. # 2866 - وإن ادعيت شقصا من دار بيد رجل [فأنكر] وله شريك فصالحك منه على ~~دراهم، فإن كان على إقرار ففيه الشفعة، وإن كان على إنكار فلا شفعة فيه. # 2867 - ومن صالح من موضحة عمد وموضحة خطأ على شقص جاز، وفيه الشفعة بدية ~~موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص. # وقال المخزومي: الصلح جائز، وتحمل دية الخطأ وهي خمسون على قيمة الشقص، ~~فإن تكن الخمسون ثلث الجميع استشفع بخمسين دينارا وثلثي قيمة الشقص، فهكذا ~~يحسب فيما قل من الأجزاء أو كثر. # 2868 - ومن ابتاع عبدا فطعن فيه بعيب فأنكره البائع فاصطلحا على مال جاز ~~ذلك. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (6/177). PageV03P112 وإن اشتريت عبدا بألف درهم ~~إلى أجل فاطلعت على عيب به فأنكره البائع، وزعم أنه لم يكن عنده، فصالحته ~~قبل الأجل على أن رددته إليه مع عبد آخر، أو عرض نقدا فذلك جائز، لأن مالكا ~~قال: لا باس أن يشتري الرجل عبدا بذهب إلى أجل، ثم يستقيل قبل الأجل على أن ~~يرد العبد ويرد معه عرضا نقدا، وإنما يكره أن يرد معه دنانير أو دراهم نقدا ms0653 ~~قبل الأجل، [ويدخله إن زدت معه دنانير بيع وسلف منك له تقبضه من نفسك، وفي ~~زيادة الدراهم تأخير الصرف]. ولو حل الأجل جاز أن يرد مع العبد عرضا أو ~~دنانير أو دراهم نقدا، ولا يجوز تأخير [شيء من] الزيادة، [ويدخله إن كانت ~~ذهبا صرف مستأخر، وإن كانت فضة دخله البيع والسلف، وإن كانت عرضا دخله ~~الدين بالدين]. # قال غيره: وإن اصطلحا على أن زاده البائع عرضا أو عبدا نقدا ولم يفت ~~العبد جاز، وكأنهما في صفقة أو استغلاه فزاده. قال: فإن زاده البائع دراهم ~~نقدا لم يجز، وذلك سلف من البائع [له]. # ولو زاده البائع دنانير [إلى أجل] لم يجز، لأنه بيع عبد وذهب بفضة إلى ~~أجل. # وكذلك إن كان البيع بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقدا، ~~فيصير عبد ودراهم [نقدا] بدنانير إلى أجل، فإن فات العبد بعتق أو موت أو ~~تدبير، وقد ابتاعه بدراهم مؤجلة لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقدا، لأنها ~~سلف للمبتاع يردها فيما عليه إلى أجل، وإنما ينبغي أن يضع عنه حصة العيب ~~مما عليه قصاصا. # 2869 - [قال ابن القاسم: وإن بعت عبدا من رجل بذهب إلى أجل، ثم استقالك ~~المبتاع قبل الأجل على أن رده إليك، أو رده معه عرضا نقدا جاز، وإنما يكره ~~أن يرد إليك معه ذهبا أو فضة قبل الأجل، وإن حل الأجل فلا بأس أن يرد إليك ~~معه دنانير أو دراهم [أو عرضا] نقدا، وإن أخرته بذلك لم يجز، ويدخله البيع ~~والسلف والدين بالدين]. # 2870 - قيل لابن القاسم: فمن باع من رجل عبدا ثم صالحه بعد العقد من كل ~~عيب فيه على دراهم دفعها [إليه]. PageV03P113 قال: قال مالك - رحمه الله - ~~في المتبرئ في العقدة من كل عيب بالعبد أو مشش بالدابة: إنه لا يبرأ حتى ~~يريه ذلك أو يبينه، وإلا لم تنفعه في ذلك البراءة. # ويجب القيام للمبتاع بما ظهر من عيب. # ومن قال لرجل: هلم أصالحك من دينك الذي لك على فلان بكذا، ففعل، أو ms0654 أتى ~~رجل إلى رجل فصالحه على امرأته بشيء مسمى، لزم الزوج الصلح ولزم المصالح ما ~~صالح به، وإن لم يقل: أنا ضامن، لأنه إنما قضى على الذي عليه الحق.((1)) # ولو كان على رجل ألف درهم نقدا، فصالحته [من ذلك] على مائة درهم، ثم ~~فارقته قبل أن تقبضها، جاز ذلك. # ومن له على رجل دين عرض، أو طعام من سلم، فصالحه على رأس ماله ثم فارقه ~~قبل أن يقبضه، لم يجز. # وكره مالك أن يصالح الرجل من دراهم له جياد على زيوف، وهي المحمول عليها ~~النحاس، أو بدراهم مبهرجة. وقال: أكره البيع [بها] والشراء وإن بين، وأرى ~~أن تقطع. قال ابن القاسم: وذلك [كله] للصيارفة فيما أرى، ولا أدري هل كرهها ~~لجميع الناس؟ وأرى الصلح بها جائزا إن لم يغر [بها] أحدا وكان يقطعها. # ولو كان لك عل رجل دين حال، فأخذت به عبدا، أو جحدك فصالحك منه على عبد ~~فلا تبعه مرابحة حتى تبين، فإن بعت ولم تبين رد، إلا أن يفوت فتجب لك ~~القيمة، وهذا المعنى في كتاب المرابحة مذكور. # وإن بعت من رجل طعاما لك عليه من قرض بدراهم أو غيرها فلا تؤخره بها، فإن ~~تأخر ذلك أو بعضه حتى فارقك لم يجز، وترد الدراهم ويبقى لك الطعام بحاله، ~~ولا يجوز من ذلك حصة النقد إلا أن يكون افتراقكما شيئا قريبا، مثل أن تذهب ~~معه إلى البيت أو السوق فينقدك. # ولو كان لك عليه دنانير وأخذت بها طعاما، جاز أن يتأخر كيله إلى غد لتأتي ~~بدواب ونحوها. # ومن لك عليه طعام من قرض وعشرة دراهم، فصالحته على أحد عشر درهما نقدا ~~فذلك جائز، وإن كان من بيع لم يجز. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/81)، والمدونة الكبرى (11/379). PageV03P114 ~~ومن لك عليه مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة دينار ~~ودرهم فذلك جائز، لأنك أخذت [الدنانير] قضاء من دنانيرك وأخذت درهما من ~~دراهمك وهضمت باقيها، بخلاف التبادل بها نقدا فذلك صرف، ولا يجوز فضة وذهب ~~بمثلها يدا ms0655 بيد عددا ولا مراطلة، إذ لكل صنف حصة من الصنفين. # وإن صالحته على مائة درهم مؤخرة وعشرة دراهم نقدا لم يجز شيء منه، إذ لما ~~تأخر حصة من الذهب والفضة، وهذا صرف يدخله بيع وسلف بخلاف الأول. # وإن ادعيت على رجل عشرة دنانير فصالحك على مائة درهم، أو صرفت منه عشرة ~~دنانير نقدتها له بمائة درهم، فدفع إليك منها خمسين، ثم فارقته قبل أن تقبض ~~ما بقي، أو أسلمت إلى رجل مائة دينار في طعام إلى أجل فدفعت إليه خمسين ~~وأخرك بخمسين إلى أجل الطعام، فذلك كله يبطل. # ولا يجوز حصة ما نقد ولا حصة ما لم ينقد. # وإن صرفت الدنانير بدراهم فأصبت منها درهما زائفا، انتقض [منها] صرف ~~دينار، وإن كان ما أصبت أكثر من صرف دينار انتقض منها صرف دينارين، وإن زاد ~~فعلى هذا ينبني. # وإن كان لك على رجل دراهم نسيتما مبلغها، جاز أن تصطلحا على ما شئتما من ~~ذهب أو ورق أو عرض نقدا، وتتحالا، ومغمز التقية في ذلك كله سواء. # ولا يجوز تأخير ما تصالحه به، لأنه يدخله الخطر والدين بالدين. # وإن صالحته من دين لك عليه، على ثوب، على أن عليه صبغه، أو على عبد أنت ~~فيه بالخيار ثلاثا لم يجز ويفسخ ذلك، وهو دين في دين. # وإن كان لك عليه ألف درهم حالة، فأشهدت له أنه إن أعطاك مائة من الألف ~~الحالة إلى شهر فباقيها ساقط عنه، وإن لم يفعل فالألف كلها لازمة، فذلك ~~جائز ولكما لازم.((1)) # وقد بقي باب من آخر هذا الكتاب جرى ذكره قبل هذا. # * * * # (كتاب الجعل والإجارة)((2)) # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (5/75). # (2) انظر: مواهب الجليل (5/392)، والمدونة الكبرى (11/402). PageV03P115 ~~2871 - ومن باع من رجل سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة، كان كمن آجره ~~على أن يتجر له بهذه المائة [دينار] سنة، أو يرعى له غنما بعينها سنة، فإن ~~شرط في العقد خلف ما هلك منها أو تلف، جاز، وإلا لم يجز. # وإن شرط ذلك فهلك من ذلك ms0656 شيء فأبى ربه خلفه قيل له: أوف الإجارة واذهب ~~بسلام، وتكون له أجرته تامة. # ولو آجره على رعاية مائة شاة غير معينة جاز، وإن لم يشترط خلف ما مات ~~منها، وله خلف ما مات منها بالقضاء، وإن كانت معينة فلا بد من الشرط، وليس ~~له أن يزيده فيها. # 2872 - ولا بأس باجتماع بيع مع إجارة. ولا يجوز اجتماع بيع وجعل في صفقة، ~~ولا إجارة وجعل معا. # ومن باع من رجل نصف ثوب، أو نصف دابة، أو غيرها، على أن يبيع له النصف ~~الآخر بالبلد، جاز إن ضربا لبيع ذلك أجلا، ما خلا الطعام فإنه لا يجوز. فإن ~~باع ذلك في نصف الأجل فله نصف الإجارة، فإن تم الأجل ولم يقدر على بيع ذلك ~~فله الأجر كاملا. # وإن باع منه نصف هذه السلع على أن يبيع له النصف الباقي ببلد آخر لم يجز، ~~وإن كان بالبلد ولم يضربا أجلا لم يجز أيضا، لأنه في السلع اليسيرة كالدابة ~~أو الثوب أو الثوبين يدخله جعل وبيع. # والسلع الكثيرة لا يجوز فيها الجعل، فصارت إجارة غير مؤجلة، فأفسدتها مع ~~ما عقد معها من بيع. # 2873 - وروي عن مالك - رضي الله عنه - أنه إذا باعه نصف ثوب على أن يبيع ~~له النصف الآخر فلا خير فيه. قيل لمالك: فإن ضرب للبيع أجلا؟ قال: فذلك ~~أحرم له. # * * * # [في الإجارة والجعل على بيع السلع، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز] ~~PageV03P116 2874 - والإجارة تلزم بالعقد، ولا تجوز إلا بالأجل، وليس ~~لأحدهما الترك حتى يحل الأجل، والجعل بخلاف ذلك، يدعه العامل متى شاء، ولا ~~يكون مؤجلا، ألا ترى أن من قال لرجل: بع لي هذا الثوب ولك درهم، أنه جائز، ~~وقت له في الثوب ثمنا أم لا، وهو جعل، فإن قال: اليوم، لم يصلح، إلا أن ~~يشترط أن يترك متى شاء، لأنه إن مضى اليوم ولم يبع ذهب عمله باطلا، وإن باع ~~في نصفه أخذ الجعل كاملا، وسقط عنه بقية عمل اليوم، فهذا أخطر. # 2872 - والجعل لا يكون ms0657 مؤجلا إلا أن يكون متى شاء أن يرده رده. # وقد قال [مالك] في مثل هذا: إنه جائز، وهو جل قوله [الذي يعتمد عليه]. # 2876 - ولا يجوز الجعل على بيع كثير السلع والدواب والرقيق، كالعشرة ~~الأثواب ونحوها، ولا على ما فيه مشقة سفر من قليلها. # ويجوز الجعل في بيع قليل السلع في البلد، سموا لها ثمنا أم لا، مثل ~~الدابة أو العبد أو الثوب والثوبين، إذ لا يقطعه ذلك عن شغله، فإن باع أخذ ~~ولا شيء له إن لم يبع. # وكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كل ما جازت فيه الإجارة ~~يجوز فيه الجعل. # 2877 - وتجوز الإجارة على بيع قليل السلع وكثيرها والأعكام من البز، ~~وكثير الطعام إن ضرب للبيع أجلا، وإلا لم تجز الإجارة، فإن باع لتمام الأجل ~~فله أجره كاملا، وإن باع في ثلثه أو نصفه فله حصة ذلك من الأجر، إلا أنه إن ~~ضرب الأجل للبيع وسمى الأجر فلا يجوز النقد في هذا، لأنه إن باع في نصف ~~الأجل رد نصف ما قبض، فيدخله بيع وسلف. # وإن لم ينقده شيء ومضى من الأجل يوم أو يومان، فللأجير قبض حصة ذلك من ~~الأجر. # ومن أجرته على بيع سلع كثيرة شهرا على أنه متى شاء ترك جاز ذلك، لأنها ~~إجارة على خيار، ولا يجوز فيه النقد. # وإن أجرته شهرا على أن يبيع لك ثوبا وله دراهم، جاز ذلك إن كان إذا باع ~~قبل ذلك أخذ بحساب الشهر. PageV03P117 2878 - [وإذا دفعت إلى حائك غزلا ~~ينسج لك منه ثوبا بعشرة دراهم على أن يسلفك فيه رطلا من غزل لم يجز، لأنه ~~سلف وإجارة.((1)) # ولا بأس أن تؤجره على طحين إردب بدرهم وبقفيز من دقيقه، لأن ما جاز بيعه ~~جازت الإجارة به]. # ولو أجرته يطحنه لك بدرهم وبقسط زيت زيتون قبل أن يعصر، جاز ذلك. # 2879 - ولو بعت منه دقيق هذه الحنطة، كل قفيز بدرهم قبل أن يطحنها جاز، ~~لأن الدقيق لا يختلف، فإن تلفت هذه الحنطة كان ضمانها من ms0658 البائع، وإن كان ~~الزيت والدقيق يختلف خروجه إذا عصر أو طحن، لم يجز ذلك فيه حتى يطحن أو ~~يعصر. # وقد خفف مالك أن يبتاع الرجل حنطة على أن على البائع طحينها، إذ لا يكاد ~~الدقيق يختلف، ولو كان خروجه مختلفا ما جاز. # ولا يجوز بيع لحم شاة حية أو مذبوحة، أو لحم بعير كسير قبل الذبح والسلخ، ~~كل رطل بكذا من حاضر ولا مسافر. ولا تجوز الإجارة على سلخها بشيء من لحمها. # 2880 - وإن أجرت رجلا يخيط لك ثوبا، وإن خاطه اليوم فبدرهم، وإن خاطه غدا ~~فبنصف درهم، أو قلت له: إن خطته خياطة رومية فبدرهم، وإن خطته خياطة عربية ~~فبكذا، لم يجز، وهو من وجه بيعتين في بيعة، فإن خاطه فله أجر مثله زاد على ~~التسمية أو نقص. # قال غيره في المسألة الأولى: إلا أن يزيد على الدرهم أو ينقص من نصف درهم ~~فلا يزاد ولا ينقص. # ولا يجوز أن يؤاجره على دبغ جلود أو عملها، أو نسج ثوب، على أن له نصف ~~ذلك، إذ لا يدري كيف يخرج ذلك، ولأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يستأجر به. # ولو قلت له: انسج لي هذا الغزل بغزل آخر عجلته له، جاز. # وإذا دفعت إليه دابة أو إبلا أو دارا أو سفينة أو حماما على أن يكري ذلك ~~وله نصف الكراء، لم يجز. # فإن نزل كان لك جميع الكراء، وله أجر مثله، كما لو قلت له: بع سلعتي فما ~~بعتها به فبيني وبينك، أو قلت له: فما زاد على مائة فبيننا، فذلك لا يجوز، ~~والثمن لك، وله أجر مثله. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/396). PageV03P118 2881 - ولو أعطيته الدابة ~~أو السفينة أو الإبل ليعمل عليها، على أن ما أصاب بينكما لم يجز ذلك، فإن ~~عمل عليها فالكسب ههنا للعامل، وعليه كراء المثل في ذلك ما بلغ، وكأنه ~~اكترى ذلك كراء فاسدا، والأول أجر نفسه منك إجارة فاسدة، فافترقا. # 2882 - ولا يجوز أن يحمل لك طعاما إلى بلد كذا بنصفه، إلا ms0659 أن تنقده نصفه ~~مكانك، لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه إلى أجل. # وإن أجرت رجلا على حمل طعام بينكما إلى بلد يبيعه به، على أن له عليك ~~كراء حصتك، وسميتما ذلك، فإن شرطت أن لا يميز حصته منه قبل البلد لم يجز، ~~فإن نزل ذلك وباع الطعام كان له أجر مثله في حصتك. # وإن كان على أنه متى شاء ميزها قبل أن يصل أو يخرج، جاز إن ضرب للبيع ~~أجلا. وكذلك إن أجرته على طحينه، فإن كان إذا شاء أفرد طحين حصته جاز، وإن ~~كان على ألا يطحنه إلا مجتمعا لم يجز، فإن طحنه كان له أجر مثله في حصتك. # 2883 - وكذلك إن أجرته على رعاية غنم بينكما جاز ولزمته الإجارة، إذا كان ~~له أن يقاسمك حصته، أو يبيعها متى شاء، وشرطت خلف ما هلك من حصتك. قال ~~غيره: إذا اعتدلت في القسم.((1)) # ولا يجوز أن تؤاجره على نسج غزل بينكما بدراهم مسماة، إذ لا يقدر على ~~[بيع] حصته منه حتى ينسجه. # 2884 - [ولا بأس أن تؤاجره على بناء دارك هذه والجص والآجر من عنده، ~~[وهذه إجارة وشراء جص وآجر في صفقة واحدة]، ولما تعارف الناس ما يدخلها ~~وأمد فراغها كان عرفهم كذكر الصفقة والأجل، لأن وجه ذلك أمر قد عرف. # وقال غيره: إذا كان على وجه القبالة ولم يشترط عمل يده، فلا بأس به إذا ~~قدم نقده]. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/248)، وحاشية الدسوقي (4/15)، والتاج والإكليل ~~(5/426)، والفواكه الدواني (2/115)، والشرح الكبير (4/15)، ومواهب الجليل ~~(5/414)، والقوانين لابن جزي (ص220)، وحاشية العدوي (2/256). PageV03P119 ~~2885 - ولا بأس أن تؤاجر حافتي نهرك ممن يبني عليه بيتا، أو ينصب عليه رحا، ~~ويجوز أن تستأجر طريقا في دار رجل، أو مسيل مصب مرحاض. وأما إجارة مسيل ماء ~~ميازيب من دار رجل فلا يعجبني، لأن المطر يقل ويكثر، ويكون ولا يكون. # ولا يجوز أن تكري بيت الرحا من رجل، والرحا من آخر، ودابة الرحا من رجل ~~ثالث في صفقة واحدة، كل ms0660 شهر بكذا وكذا، إذ لا يعلم ما لكل واحد من الثمن ~~إلا بعد القيمة، وكذلك في الاستحقاق، وأجازه غيره. # 2886 - ولا بأس بإجارة رحا الماء بالطعام وغيره. # فإن انقطع عنها الماء فهو عذر تفسخ به الإجارة. وإن رجع الماء في بقية ~~المدة لزمه باقيها، وإن اختلفا في انقطاع ماء الرحا فقال ربها: انقطع عشرة ~~أيام، وقال المكتري: بل شهرا، فإن تصادقا في أول السنة وآخرها صدق رب ~~الرحا. # وكذلك اختلافهما في انهدام الدار في بعض المدة، أو قال المكتري بعد ~~السنة: كان انهدام الدار وانقطاع الماء في السنة كلها، فالمكتري في ذلك كله ~~مدع. # وإن قال رب الرحا أو الدار: قد انقضت السنة، وقال المكتري: ما مضى منها ~~إلا شهران وقد انهدمت الدار الآن وانقطع ماء الرحا، صدق المكتري. # ومن استأجر رحا ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمته ~~الإجارة، لم يجز ذلك. # 2887 - ومن استأجر فسطاطا، أو بساطا، أو غرائر، أو آنية إلى مكة ذاهبا ~~وجائيا جاز، فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة، صدق في الضياع، ~~ولزمه الكراء كله، إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، وإن كان معه قوم في ~~سفر فشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك وطلبه بمحضرهم حلف، وسقط عنه من يومئذ حصة ~~باقي المدة. # وقال غيره: هو مصدق [في الضياع] ولا يلزمه من الإجارة إلا ما قال: إنه ~~انتفع به. # وقال أشهب عن مالك في رجل اكترى جفنة وادعى الضياع أنه يضمن، إلا أن يقيم ~~بينة على الضياع. PageV03P120 2888 - ومن استأجر فسطاطا أو ثوبا شهرا فحبسه ~~فلم يلبسه سائر المدة، لزمه جميع الأجر، ولو حبسه بعد المدة أياما لزمه أجر ~~حبسه بغير لباس [ليس كأجر اللابس]. وقاله ابن نافع. # وقال غيره: بل بحساب ما استأجره، إن كان ربه حاضرا. # 2889 - وتجوز إجارة متاع البيت مثل الآنية والقدور والصحاف ومتاع الجسد. # 2900 - ومن استأجر ثوبا يلبسه فادعى أنه ضاع أو سرق منه أو غصب فهو مصدق، ~~لأن المستأجر لا يضمن، إلا ms0661 أن يتعدى أو يفرط. # وإن استأجره يومين فلبسه يوما، ثم ضاع في اليوم الثاني، فأصابه بعد ذلك ~~فرده، لم يلزمه أجر مدة الضياع، كالدابة تكترى أياما فتضيع في بعضها، فإنما ~~عليه حصة الأيام التي لم تضع فيها، وإن استأجرت ثوبا تلبسه يوما إلى الليل ~~فلا تعطه غيرك ليلبسه، لاختلاف اللبس والأمانة، وإن هلك بيدك لم تضمنه، وإن ~~دفعته إلى غيرك كنت ضامنا إن تلف. # 2901 - قال: وكره مالك - رحمه الله - لمكتري الدابة لركوبها كراها من ~~غيره، كان مثله أو أخف منه، فإن أكراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إن كان ~~أكراها في ما اكتراها فيه من مثله في حاله وأمانته وخفته. ولو بدا له عن ~~السفر أو مات، أكريت من مثله.((1)) # وكذلك الثياب في الحياة والممات، وليس ككراء الحمولة والسفينة والدار، ~~هذا له أن يكري ذلك من مثله في مثل ما اكتراها له. # وإن اكتريت فسطاطا إلى مكة فأكريته من مثلك في حالك وأمانتك، ويكون صنيعه ~~في الخباء كصنيعك، وحاجته إليه كحاجتك، فذلك جائز. # 2902 - ولا بأس بإجارة حلي الذهب بذهب أو فضة، وأجازه مالك - رحمه الله - ~~ثم استثقله، وقال: ليس بحرام بين، وما هو من أخلاق الناس، وأجازه ابن ~~القاسم. # ويجوز إجارة المكيال والميزان والدلو والفأس وشبه ذلك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/407، 416)، ومواهب الجليل (5/416، 417). ~~PageV03P121 2903 - وتجوز إجارة المصحف لجواز بيعه، وأجاز بيعه كثير من ~~التابعين. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ما لم يجعله متجرا. وأما ما ~~عملته بيدك فجائز. قال ابن القاسم: وتجوز الإجارة على كتابته. # ولا بأس بالإجارة على تعليم القرآن، كل سنة، أو كل شهر بكذا، أو على ~~الحذاق للقرآن بكذا، أو على أن يعلمه القرآن كله أو سدسه بكذا.((1)) # وتجوز الإجارة على تعليم الكتابة فقط، أو على الكتابة مع القرآن مشاهرة. # قال ابن وهب عن مالك: ولا بأس أن يشترط مع أجرته شيئا معلوما كل فطر أو ~~أضحى. # 2904 - وأكره الإجارة على تعليم الفقه والفرائض، كما أكره بيع كتبها. # وأكره الإجارة على ms0662 تعليم الشعر والنحو، أو على كتابة ذلك أو إجارة كتب ~~فيها ذلك أو بيعها. # وكره مالك بيع كتب الفقه فكيف بهذه. وما كره بيعه فلا تجوز إجارته. # 2905 - وكره مالك قراءة القرآن بالألحان فكيف بالغناء. # وكره مالك بيع الأمة بشرط أنها مغنية. قال ابن القاسم: فإن وقع فسخ ~~البيع. # 2906 - وكره مالك الإجارة على الحج، وعلى الإمامة في الفرض والنافلة وفي ~~قيام رمضان. [وهو عندي في المكتوبة أشد كراهية]. # 2910 - ومن استأجر رجلا على أن يؤذن لهم ويقيم ويصلي بهم جاز، وكأن الأجر ~~إنما وقع على الأذان والإقامة والقيام بالمسجد لا على الصلاة. # 2911 - ومن أجرته على تعليم عبدك القرآن والكتابة سنة وله نصفه، لم يجز، ~~إذ لا يقدر على قبض ماله فيه قبل السنة، وقد يموت العبد فيها فيذهب عمله ~~باطلا. # وإن دفعت عبدك إلى خياط، أو قصار، أو غيره ليعلموه ذلك العمل بعمل الغلام ~~سنة جاز ذلك، وقال غيره: بأجر معلوم أجوز. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/418)، والتاج والإكليل (5/423)، ومواهب ~~الجليل (5/419، 423). PageV03P122 2912 - ولا تعجبني إجارة الدف والمعازف ~~في العرس، وكره ذلك مالك وضعفه، ولا بأس بالإجارة على قتل قصاص، أو على ضرب ~~عبدك وولدك للأدب، كما تجوز إجارة الطبيب، وهو يقطع ويبط، وأما لغير ما ~~ينبغي من الأدب فلا يعجبني. # وإن آجره على قتل رجل ظلما فقتله، [قتل به] ولا أجر له. # 2913 - وكل مستأجر على ما لا يجوز من ذلك، فعلى الأجير القصاص، وعلى الذي ~~آجره الأدب. # والأطباء إذا استؤجروا على العلاج فإنما هو على البرء، فإن برئ فله حقه، ~~وإلا فلا شيء له، إلا أن يشترطا شرطا حلالا فينفذ بينهما، كالشرط أن يكحله ~~شهرا، أو كل يوم بدرهم، فيجوز إن لم ينقده، [وهذه إجارة]، فإن برئ قبل ~~الأجل أخذ بحسابه، إلا أن يؤجره وهو صحيح العينين بكحله شهرا بدرهم، فيجوز ~~فيه النقد، إذ لا يتقي فيه رد ما بقي بعد البرء، ويلزمهما تمامه. # 2914 - وكره مالك إجارة قسام الدور أو قسام القاضي وحسابهم، وقال: ms0663 قد كان ~~خارجة ومجاهد [يقسمان مع القضاة ويحسبان] ولا يأخذان لذلك جعلا، ولا يصلح ~~[لأحد] أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه، أو يكري بيته ممن يصلي فيه. ~~وأجاز ذلك غيره في البيت. # 2915 - وكره مالك السكنى بالأهل فوق ظهر المسجد. # 2916 - ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدا عشر سنين، فإذا انقضت كان ~~النقض للذي بناه ورجعت الأرض إلى ربها. # 2916 - ولا يجوز لمسلم أن يكري داره، أو يبيعها ممن يتخذها كنيسة، أو بيت ~~نار في مدينة أو قرية لأهل الذمة. # ولا يكري لهم دابة ليركبوها لأعيادهم، أو يبيع منهم شاة يعلم [أنهم] ~~يذبحونها لذلك. # 2917 - قال مالك - رحمه الله - : وليس لأهل الذمة أن يحدثوا في بلد ~~الإسلام كنائس إلا أن يكون لهم أمر أعطوه.((1)) # قال ابن القاسم: ولهم أن يحدثوها في بلدة صولحوا عليها، وليس ذلك لهم في ~~[بلد] العنوة، لأنها فيء ليست لهم، ولا تورث عنهم، ولو أسلموا لم يكن لهم ~~فيها شيء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/424). PageV03P123 قال: وما اختطه المسلمون ~~عند فتحهم وسكنوه، كالفسطاط والبصرة والكوفة وإفريقية وشبهها من مدائن ~~الشام، فليس لهم إحداث ذلك فيها، إلا أن يكون لهم عهد فيوفى به، لأن تلك ~~المدائن صارت لأهل الإسلام دون أهل الصلح، يبيعونها ويتوارثونها. # وقال غيره: كل بلدة افتتحت عنوة وأقروا فيها وأوقفت الأرض لنوائب ~~المسلمين وأعطياتهم فلا يمنعوا من كنائسهم التي فيها، ولا من أن يحدثوا ~~فيها كنائس، لأنهم أقروا [فيها] على ما يجوز لأهل الذمة، ولا خراج عليهم في ~~قراهم التي أقروا فيها، وإنما الخراج على الأرض. # 2918 - ولا يجوز لمسلم أن يؤجر نفسه، أو عبده، أو دابته في حمل الخمر، أو ~~داره، أو حانوته، أو شيئا مما يملكه في أمر الخمر، [فإن نزل ذلك تصدق به]. ~~ولا يعطى من الإجارة شيئا لا ما سموا ولا أجر مثله، كمسلم باع خمرا فلا ~~يعطى من ثمنها شيئا، ويفعل فيه، إن كان قبض الإجارة أو لم يقبض، مثل ما ~~وصفنا في ثمن الخمر. ms0664 # 2919 - وإن آجر نفسه من ذمي يرعى له الخنازير أدب، إلا أن يعذر بجهل، ~~وتؤخذ الإجارة من الذمي ولا تترك له، مثل قول مالك في الخمر، ويتصدق بها ~~على المساكين، ولا يحل للمسلم أخذها أدبا له. # 2920 - ولو باع منه الذمي خمرا وهو يعلم أنه مسلم أدب الذمي على ذلك، ~~ويتصدق بالثمن على المساكين أدبا للذمي، وتكسر الخمر في يد المسلم، وأكره ~~لمسلم أن يؤجر نفسه من ذمي لحرث، أو بناء، أو حراسة، أو غير ذلك، أو يأخذ ~~منه قراضا. # 2921 - ولا بأس بالإجارة على طرح الميتة والدم والعذرة، ولا يؤجر على طرح ~~الميتة بجلدها، إذ لا يجوز بيعه وإن دبغ، ولا يصلى عليه ولا يلبس. # وأما الاستسقاء في جلود الميتة إذا دبغت، فإنما كرهه مالك في خاصة نفسه، ~~ولم يحرمه، ولا بأس أن يغربل عليها ويجلس، وهذا وجه الانتفاع الذي جاء في ~~الحديث. # * * * # [في إجارة نزو الفحل] PageV03P124 2922 - ولا بأس بإجارة الفحل للإنزاء، ~~كان فرسا، أو حمارا، أو بعيرا، أو تيسا، على نزو أكوام معلومة، أو أشهر ~~بكذا، فإن شرط نزو الفحل حتى تعلق الرمكة لم تجز الإجارة.((1)) # وذكر بيع ماء العيون قد جرى مستوعبا في كتاب التجارة [بأرض الحرب]. # 2923 - وكره مالك - رحمه الله - أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه، فإن ~~فعل، أو أجر الوصي نفسه من يتيم في حجره تعقبه الإمام، فما كان خيرا لليتيم ~~أمضاه. وكذلك الأب في ابنه الصغير. # ومن أجر ابنه للخدمة، فإن كان الابن محتلما جاز ذلك، وكان له الأجر. # 2924 - وإن أجر صبيا صغيرا في عمل بغير إذن وليه، أو عبدا محجورا عليه ~~بغير إذن سيده لم يجز ذلك إلا بإذنهما، فإن [فعل] بوعملا] فعليه الأكثر مما ~~سمى، أو أجر المثل، كالتعدي والغصب في الدابة، وإن عطبا وكان عملا يعطبان ~~في مثله، فالسيد مخير في أخذ الكراء ولا شيء له من قيمة العبد، أو يأخذ ~~قيمة العبد ما بلغت ولا كراء له. وأما في الصبي فعلى المكتري الأكثر من أجر ~~مثله، ms0665 أو ما سمي له، والدية على عاقلته. # قال ابن وهب عن مالك: وإذا أنكر السيد أن يكون أذن له في الإجارة لم يضمن ~~مستعمله أجر هلاكه، إلا أن يستعمله في غرر كالبئر ذات الحمأة، أو الهدم تحت ~~الجدران بغير إذن أهله فيضمن. # وكذلك إن أطلقه ربه في الإجارة ضمن من استعمله في هذا الغرر بغير إذن ~~سيده، لأنه لم يؤذن له في التغرير بنفسه. # وإن خرج به في سفر بغير إذن أهله ضمن. # 2925 - قال ربيعة: من استعان عبدا فيما فيه الإجارة ضمنهن وكذلك إن أجره ~~في غرر والعبد قد أرسل في الإجارة. وأما حر كبير فما علمت فيه شيئا، إلا أن ~~يستغفل أو يستجهل في أمر لا يعلم منه ما يعلم من أجره. # ومن استعان غلاما غير بالغ فيما في مثله الإجارة ضمن ما أصابه، وأما ما ~~لا إجارة فيه كمناولة القدح والنعل وشبه ذلك، فلا عقل فيه في حر ولا عبد. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/427). PageV03P125 قال ابن القاسم: ومن آجر ~~عبدا يخدمه شهرا بعينه، على أنه إن مرض قضاه ذلك في غيره، لم يعجبني، ~~لاختلاف أيام الشتاء والصيف عن تمادى مرضه.((1)) # 2926 - ولا بأس بإجارة الحائط لحمل خشب، أو لبناء سترة عليه، أو لضرب ~~وتد، أو تعليق ستر كل شهر بكذا. # والحديث في غرز الخشب إنما هو ندب ولا يقضى به.((2)) # 2927 - ولا بأس بإجارة العبد ذي الصنعة على أن يأتيك بالغلة، ما لم تضمنه ~~في أصل الإجارة خراجا معلوما، وإن وضعته عليه بعد ذلك ولم تضمنه إن لم يأت ~~به جاز ذلك. # قال ابن وهب: قال مالك: وإن آجرت أجيرا سنة بدنانير ليعمل لك في السوق ~~على أن يأتيك بثلاثة دراهم كل يوم، لم يجز، لأنه إن أعطاك فضة فهو ذهب في ~~فضة مؤجلة، وإن كان على أن يعطيك به طعاما فهو سلم في حنطة بغير سعر معلوم، ~~وقد يكثر ما يعطيك بثلاثة دراهم لرخص الطعام، وقد يقل لغلائه فهو غرر. # 2928 - وأكره للأعزب أن يؤاجر ms0666 حرة ليس بينه وبينها محرم أو أمة لخدمته، ~~يخلو معها أو يعادلها في محمل. # 2929 - ولا بأس بإجارة العبد عشر سنين أو خمس عشرة سنة، وجواز ذلك في ~~الدور أبين. # والموصى له بخدمة [عبد] عشر سنين لا بأس أن يكريه عشر سنين. # وقال غيره: لا تجوز إجارة العبد السنين الكثيرة لما في الحيوان من سرعة ~~التغير، وهو في الدواب أبين غررا. # 2930 - ومن أجر عبده أو نفسه في خياطة شهرا، لم يجز أن يفسخ ذلك في قصارة ~~أو غيرها، لأنه دين بدين [إلا أن تكون الإجارة يوما ونحوه فيجوز ذلك، لأنه ~~لا يكون دينا بدين]. # 2931 - ومن استأجر عبدا يخدمه جاز أن يؤاجره في مثل ذلك. # ومن استأجر عبدا للخياطة كل شهر بكذا فلا يستعمله في غيرها، فإن فعل فعطب ~~ضمنه إن كان عملا يعطب في مثله. # __________ # (1) انظر: حاشية العدوي (2/476). # (2) رواه البخاري (1215)، ومسلم (1609). PageV03P126 2932 - ومن أجر ~~أجيرا في الخدمة استعمله على عرف الناس من خدمة الليل والنهار، كمناولته ~~إياه ثوبه، أو الماء في ليله، وليس فيما يمنعه النوم، إلا في أمر يعرض له ~~المرة يستعمله فيه بعض ليله، كما لا ينبغي لأرباب العبيد إجهادهم، فمن عمل ~~منهم في نهاره ما يجهده فلا يستطحنه في ليله، إلا أن يخف عمل نهاره ~~فليستطحنه ربه في ليله إن شاء من غير [إكراء ولا] إفداح. وكره ما أجهد أو ~~قل أمنه. # 2933 - ومن استأجر أجيرا للخدمة فليس له أن يسافر به، ولا يجوز أن يشترط ~~أنه إن سافر أو حرث استعمله في ذلك. # 2934 - ولا بأس باشتراط ما شابه الخدمة من عجن وخبز وكنس، والمتباعد خطرا ~~لتفاوت قيم الأعمال. # 2935 - ومن أجر عبده ثم باعه، فالإجارة أولى به، فإن كانت إجارته قريبة، ~~كيوم أو يومين، جاز البيع، وإن بعد الأجل فسخ البيع، ولم يكن للمبتاع أخذه ~~بعد الإجارة، إذ لا يجوز بيع عبد على أن يقبض إلى شهر. # 2936 - والعبد المستأجر يمرض مرضا بينا أو يأبق أو يهرب إلى بلد الحرب، ~~فإن ms0667 الإجارة تفسخ، ولو رجع أو أفاق في بقية المدة لزمه تمامها. # قال غيره: إلا أن يكون فسخ الإيجار. # وقال في باب بعد هذا: إلا أن يتفاسخا قبل ذلك. # ولو هرب السيد إلى بلد الحرب كانت الإجارة بحالها لا تنتقض. # ولا تكرى أم الولد في الخدمة. # 2937 - ومن استأجر عبدا للخدمة فألفاه سارقا فهو عيب يرد به كالبيع. # 2938 - ومن استؤجر على رعاية غنم كثيرة لا يقوى على أكثر منها، فليس له ~~أن يرعى معها غيرها، إلا أن يدخل معه راعيا يقوى به، إلا أن تكون غنما ~~يسيرة فذلك له، إلا أن يشترط ربها عليه ألا يرعى معها غيرها، فيجوز ويلزمه. # وأكره هذا الشرط في قليل القراض، إذ ليس بإجارة معلومة، وهذا يحيله عن ~~وجه رخصته. # والإجارة تجوز مؤجلة، أو على بيع متاع، أو شرائه ببلد آخر بخلاف القراض. ~~فإن رعى [غنما] غيرها بعد هذا الشرط فالأجر لرب الأولى. PageV03P127 وكذلك ~~أجيرك للخدمة يؤجر نفسه من غيرك يوما أو أكثر، فلك أخذ الأجر وتركه، أو ~~إسقاط حصة ذلك اليوم من الأجر عنك. # قال غيره: إن لم يدخل برعاية الثانية [على الأولى تقصير في الرعاية، فأجر ~~الثانية] للراعي، وليس للراعي أن يأتي بغيره يرعى مكانه، ولو رضي بذلك رب ~~الغنم لم يجز. # 2939 - ومن مر براع فلا ينبغي له أن يستسقيه لبنا، وإذا توالدت الغنم ~~حملا في رعاية الولد على عرف الناسن فإن لم تكن لهم سنة لم يلزمه رعايتها. # 2940 - ولا ضمان على الرعاة إلا ما تعدوا فيه، أو فرطوا في جميع ما رعوه ~~من الغنم والدواب لناس شتى، أو لرجل واحد، ولا يضمن [الراعي] ما سرق إلا أن ~~تشهد بينة أنه ضيع أو فرط. قال أبو الزناد: وإلا لم يلزمه إلا يمين.((1)) # قال ابن وهب: قال مالك - رحمه الله - : ولا ضمان عل العبد الراعي إلا أن ~~ينحر شيئا فيضمنه. # قال أبو الزناد: وإن استرعي العبد بغير إذن سيده فنحر أو باع، فليس على ~~سيده ولا في رقبة العبد شيء من ذلك. ms0668 قال ابن القاسم: وإن اشترط على الراعي ~~الضمان فسدت الإجارة ولا شيء عليه وله أجر مثله بغير ضمان، [ناف] على ~~التسمية أو نقص. # وقال غيره: إن كان ذلك أكثر من التسمية لم يزد عليها. قال: ومحال أن تكون ~~أكثر. # قال ابن القاسم: وكذلك إن شرطوا على الراعي أنه إن لم يأت بسمة [على] ما ~~مات منها ضمن، فلا يضمن وإن لم يأت بها، وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه. # وإن خاف الراعي الموت على شاة فذبحها، لم يضمن ويصدق إذا جاء بها مذبوحة. ~~وقال غيره: يضمن ما نحر. # والراعي مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال: ذبحتها ثم سرقت، صدق. # وقال غيره: بالذبح ضمن. # وإن أنزى الراعي على الإبل أو البقر والغنم والرمك بغير إذن أهلها فعطبت ~~ضمن. قال غيره: لا يضمن. # وإن شرط عليه الرعاية بموضع فرعى في غيره ضمن قيمتها يوم تعدى، كالتعدي ~~في الدابة، وله الأجر إلى يوم تعديه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/427)، ومواهب الجليل (5/428). PageV03P128 ~~2941 - ولا باس بإجارة الظئر على إرضاع الصبي حولا أو حولين بكذا.((1)) # وكذلك إن شرطت عليهم طعامها وكسوتها، وليس لزوجها وطؤها إن أجرت نفسها ~~بإذنه، وإن كان بغير إذنه فله أن يفسخ إجارتها، وترضعه حيث اشترطوا، فإن لم ~~يشترطوا موضعا فشأن الناس الرضاع عند الأبوين، إلا امرأة لا ترضع مثلها عند ~~الناس، أو يكون الأب وضيعا لا يرضع مثلها عنده فذلك لها، ويحملون فيما ~~يحتاجه الصبي من المؤنة في غسل خرقه، وتحميمه ودهنه ودق ريحانه وطيبه، على ~~ما تعارفه الناس، فإذا حملت الظئر فخيف على الصبي فلهم فسخ الإجارة، ولا ~~يلزمهما أن تأتي بغيرها ترضعه، وكذلك تفسخ الإجارة بموت الصبي ولها بحساب ~~ما أرضعت، وليس لها ولا لأبويه أن يأتوا بصبي غيره ترضعه، كمن اكترى دابة ~~ليركبها، فليس له كراؤها من غيره في مثل حاله وخفته، لأنه قد يجد من هو ~~مثله في الأمانة والحال والخفة، ولا يكون مثل في الرفق. # وإن سافر الأبوان فليس لهما أخذ الصبي إلا ms0669 أن يدفعا إلى الظئر جميع ~~الأجر. # 2942 - وإن أجرت الشريفة نفسها لرضاع صبي لزمها ذلك، وإن لم يقض على ~~مثلها برضاع ولدها، لأنها ألزمت ذلك نفسها، كما لو شاءت رضاع ولدها لم ~~تمنع. # 2943 - وإذا مرضت الظئر مرضا لا تقدر معه على الرضاع فسخت الإجارة. # ولو صحت في بقية منها جبرت على الرضاع [بقيتها]، ولها من الأجر بقدر ما ~~أرضعت، وليس عليها أن ترضع ما مرضت. قال غيره: إلا أن يكون الكراء فسخ ~~بينهما فلا يعود. # [قال ابن القاسم:] وإن تمادى مرضها حتى انقضى وقت الإجارة فلا تعود إلى ~~الرضاع. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/364)، (5/425)، ومواهب الجليل (5/412). ~~PageV03P129 ولو آجرها على رضاع صبيين حولين، فمات أحدهما بعد حول، وضع عنه ~~قدر ما ينوبه، وذلك ربع الإجارة، إلا أن يختلف ذلك من رخص الكراء أو غلائه، ~~وباختلاف الأزمنة من شتاء وصيف، وصبي كبير وصغير، فيحسب ذلك. ثم لها أن ~~ترضع مع الباقي غيره بإجارة. ولو آجرها على إرضاع صبي لم يكن لها أن ترضع ~~غيره معه. ومن آجر ظئرين فماتت واحدة، فللباقية ألا ترضع وحدها. وكذلك ~~الأجيران في رعاية الغنم، يموت أحدهما. # وإن آجر واحدة ثم [آجر] أخرى تطوعا، فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم ~~كما كانت، وإن ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن يرضع مع الثانية. # 2944 - وإن هلك الأب فحصة باقي المدة من الأجر في مال الولد، قدمه الأب ~~أو لم يقدمه، وترجع حصة باقي المدة [من الأجر] إن قدمه الأب ميراثا، وليس ~~ذلك عطية وجبت، [إذ] لو مات الصبي لم يورث عنه، وكان للأب خاصة دون أمه، ~~ففارق معنى الضمان في الذي يقول لرجل: اعمل لفلان عملا أو بعه سلعتك والثمن ~~لك علي، فالثمن في ذمة الضامن إن مات، ولا طلب على المبتاع ولا على الذي ~~عمل له. # وإن مات الأب ولم يدع مالا، ولم تأخذ الظئر من أجرتها شيئا، فلها فسخ ~~الإجارة. # ولو تطوع رجل بأدائها لم تفسخ، وما وجب للظئر فيما مضى ففي ذمة الأب، ولا ms0670 ~~طلب فيه على الصبي. # ولو أرضعته باقي المدة لم تتبعه بشيء، وكذلك إن قالت: أرضعه على أن ~~أتبعه، فهي متطوعة، كمن أنفق على يتيم لا مال له، وأشهد أن يتبعه إن طرأ له ~~مال، فذلك غير لازم له، وهو على وجه الحسبة. # ولا باس أن يؤجر الرجل أمه أو أخته أو ذات رحم على رضاع ولده، أو يؤجر ~~زوجته أو خادمتها على رضاع ولده من زوجة له أخرى. # وأجر رضاع اللقيط، ومن لا مال له [من اليتامى] على بيت المال. ~~PageV03P130 2945 - وحامل الدهن والطعام لا يضمن ما عثر به فاهراق أو ~~انكسر، أو فيما ربضت به الدابة أو انقطع به الحبل، إلا أن يعلم أنه غر من ~~عثار أو ضعف حباله، أو غرر في رباطه، أو أخرق في سوق دابته، وإن لم يعلم ~~ذلك لم يضمن، وهو مصدق فيما ادعى من ذلك، إلا في الطعام والإدام، فلا يصدق ~~في ذهابه إلا ببينة. # ولا ضمان على من جلس يحفظ ثياب من دخل الحمام، لأنه أجير. # ولا يضمن أجير الخدمة ما كسر من آنية، أو أفسد من طحين، أو أهراق من ماء ~~أو لبن، أو ما وطئ عليه فكسره أو خرقه إلا أن يتعدى. # وقال غيره: ما وطئ ليه أو عثر عليه فهي جناية، وما سقط من يده أو عثر به ~~لم يضمن. # وللصناع منه ما عملوا حتى يقبضوا أجرهم، وهم أحق به في الموت والفلس. ~~وكذلك حامل المتاع والطعام على رأسه أو دابته أو سفينته. # 2946 - ولو آجرته على بناء دار فالأداة والماء والفؤوس والقفاف والدلاء ~~على من تعارف الناس أنها عليه. # وكذلك حيثان التراب في حفر القبر، ونقش الرحا وشبهه، فإن لم تكن لهم سنة ~~فآلة البناء على رب الدار ونقش الرحا على ربها. # وإذا انهدم من حمام أو دار أو رحا ما أضر بالمكتري في السكنى، أو منعه ~~العمل فأراد فسخ الإجارة وأبى ربها فقال: أنا أصلح، فالقول قول المكتري. # ومن أجرته على بناء حائط ووصفته له فبنى نصفه ms0671 ثم انهدم، فله بحساب ما بنى ~~[من أجره، لأنك قابض لكل ما بنى]، وليس عليه بناؤه ثانية، كان الآجر والطين ~~[من عندك أو] من عنده. # وقال غيره: هذا في عمل رجل بعينه، وعليه في المضمون تمام العمل. # 2947 - وإن آجرته على حفر بئر صفتها كذا، فحفر نصفها ثم انهدمت فله بقدر ~~ما عمل، ولو انهدمت بعد فراغها أخذ جميع الأجر، حفرها في ملكك أو في غير ~~ملكك، إلا أن يكون بمعنى الجعل. # فإن انهدمت قبل إسلامها إليك فلا شيء له، وإسلامها إليك فراغه من حفرها. ~~PageV03P131 وقد قال مالك - رحمه الله - في الأجير على حفر قبر: فإن انهدم ~~قبل فراغه فلا شيء له، وإن انهدم بعد فراغه فله الأجر.((1)) # قال ابن القاسم: وذلك فيما لا يملكه من الأرضين. # ولا بأس بالإجارة على حفر بئر بموضع كذا عمقها كذا، وقد خبر الأرض، فإن ~~لم يخبرها لم يجز، لأنه قد يسهل أعلاها ثم يظهر له حجر أو صلابة، وكذلك ~~الإجارة على حفر فقر النخل إلى الماء إن خبر الأرض جاز، وإلا لم يجز. # قال أبو الزناد: وعلى حافر البئر إخراج الماء. # قال ربيعة: ذلك في أرض متقاربة في خروج الماء، فأما مختلفة فمزارعة أحب ~~إلي. # 2948 - ومن آجرته على حفر قبر فحفره شقا، فقلت أنت: أردته لحدا، حملتما ~~على سنة الناس. # وإن أجرت رجلين على حفر بئر فحفرا بعضها ثم مرض أحدهما فأتمها الآخر ~~فالأجر بينهما. ويقال للمريض: أرض الحافر من حقك، فإن أبى لم يقض عليه، ~~والحافر متطوع له. # 2949 - وإذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الأجر قبل [الفراغ] وامتنع رب ~~العمل حملوا على المتعارف بين الناس فيه، فإن لم تكن لهم سنة لم يقض لهم ~~إلا بعد فراغ أعمالهم، وأما في الأكرية في دار، أو راحلة، أو في إجارة بيع ~~السلع ونحوه فبقدر ما مضى. # وليس للخياط إذا خاط نصف القميص أخذ نصف الأجرة حتى يتم، إذ لم يأخذها ~~على ذلك. # 2950 - وإن ادعى رب المتاع أن الصانع عمله له باطلا، وقال ms0672 الصانع: [بل] ~~بأجر كذا، صدق الصانع فيما يشبه من الأجر، وإلا رد إلى إجارة مثله. # وقال غيره: يحلف الصانع ويأخذ الأقل مما ادعى أو من أجر مثله. # ومن ادعي على صباغ أو صانع فيما قد عمله أنه أودعه إياه، وقال الصانع: بل ~~استعملني فيه، فالصانع مصدق، لأنهم لا يشهدون في هذا، ولو جاز هذا لذهبت ~~أعمالهم. # وقال غيره: بل الصانع مدع. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (2/246). PageV03P132 وإذا أقر الصانع بقبض متاع، ~~وقال: عملته ورددته ضمن، إلا أن يقيم برده بينة، وإن ادعي على أحدهم فأنكر ~~لم يؤخذ إلا ببينة أن المتاع قد دفع [إليه] وإلا حلف. # وإذا قال الصانع: استعملتني هذا المتاع، وقال ربه: بل سرق مني، تحالفا، ~~ثم قيل لربه: ادفع إليه أجر عمله وخذه، فإن أبى قيل للعامل: ادفع إليه قيمة ~~ثوبه غير معمول، فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه غير معمول، وهذا ~~بقيمة عمله، لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه. # وقال غيره: العامل مدع، ولا يكونان شريكين. # 2951 - قال ابن القاسم: وكذلك إن ادعى أن الصانع سرقه منه، إلا أنه ههنا ~~إن كان الصانع ممن لا يشار إليه بذلك، عوقب رب الثوب، وإلا لم يعاقب. # 2952 - وإن أقمت بينة على قميص بيد رجل أنها كانت ملحفة لك لم تأخذه إلا ~~بغرم قيمة الخياطة، وإلا قضى بما ذكرنا في السرقة. # وقاله مالك - رضي الله عنه - في يتيم باع ملحفة فتداولتها الأيدي بالبيع ~~وقد صبغها آخرهم، فإنهم يترادون الربح فيما بينهم، ولا شيء على اليتيم من ~~الثمن، إلا أن يكون قائما بيده فيرده، ويكون اليتيم والذي صبغها آخرا ~~شريكين، هذا بقيمة الصبغ، واليتيم بقيمة الملحفة بيضاء، وبيعه للملحفة كلا ~~بيع. # وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك أن تقلع إلا الذي يليه، ~~فلا شيء بله] عليه، لأنه علم به حين قلعه، وله أجره، إلا أن يصدقه الحجام ~~فلا يكون له أجر. وقال غيره: الحجام مدع. # ومن لت سويقا بسمن وقال لربه: أمرتني أن ألته ms0673 لك بعشرة دراهم، وقال ربه: ~~لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له ما قال وخذ ~~السويق ملتوتا، فإن أبى قيل للات: اغرم له سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه ~~إليه بلتاته ولا شيء لك، ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله. # وقال غيره: إن امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به قضي له على اللات بمثل ~~سويقه غير ملتوت. PageV03P133 فإن قال: أمرتني أن ألته بعشرة ففعلت، فقال ~~ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لتته، فاللات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه ~~سمن بعشرة، لأنه مدع عليه الضمان. # وكذلك الصباغ إذا صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرا وقال لربه: بذلك أمرتني، ~~وقال ربه: بل ما أمرتك أن تجعل فيه إلا بخمسة دراهم عصفرا، فالصباغ مصدق مع ~~يمينه إن أشبه أن يكون فيه بعشرة [دراهم]، وإن أتى بما لا يشبه صدق رب ~~الثوب، فإن أتيا جميعا بما لا يشبه فله أجر مثله، واللات مثله سواء. # ولو قال رب الثوب: كان لي فيه صبغ متقدم، أو في السويق لتات متقدم، لم ~~يصدق، لأنه ائتمن الذي أسلمه إليه، والقول قول الصباغ واللات مع أيمانهما، ~~وهذا في جميع ما ذكرنا، إذا أسلم إليه السويق والثوب، وأما إن لم يسلمه ~~إليه، ولم يغب عليه فرب السويق مصدق في قوله: أمرتك بخمسة، إذا لم يأتمنه، ~~وهو كمبتاع يقول: لم أشتر إلا بخمسة، فالقول قوله، وإن قال أهل النظر: فيه ~~سمن بعشرة [دراهم]، فإن لم يدع ربه أنه تقدم له فيه سمن فاللات مصدق، وإن ~~قال ربه: كان لي فيه لتات، فهو مصدق، إذ لم يسلمه إليه، ولو أسلمه إليه ~~لصدق رب السمن، ولم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات. # 2953 - ومن آجر يتيما في حجره ثلاث سنين، فاحتلم بعد سنة، ولم يظن ذلك ~~به، فلا يلزمه باقي المدة إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام، ولا يؤاجره وصي ~~ولا أب بعد احتلامه، وأما إن أكرى ربعه ودوابه ورقيقه سنين ثم احتلم بعد ms0674 ~~مضي السنة، فإن كان يظن بمثله أنه لا يحتلم في تلك المدة، فعجل عليه ~~الاحتلام وأنس منه الرشد، فلا فسخ له ويلزمه باقيها. وقال غيره: لا يلزمه ~~إلا فيما قل. # قال ابن القاسم: وإن عقد عليه أمدا يعلم أنه يبلغ فيه، لم يلزمه في نفسه ~~ولا فيما يملك من ربع وغيره، وكذلك الأب. # وأما سفيه بالغ آجر عليه ولي أو سلطان، ربعه أو رقيقه سنتين أو ثلاث ثم ~~انتقل إلى حال الرشد، فذلك يلزمه، لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له. ~~PageV03P134 قال غيره: إنما يجوز للولي هذا أن يكري عليه هذه الأشياء ~~كالسنة ونحوها، لأنه جل كراء الناس، وإذ ترجى إفاقته كل يوم، فأما ما كثر ~~فله فسخه. # 2954 - وتجوز إجارة السمسار والجعل في شراء كثير الثياب بخلاف بيعها. # ومن دفع إلى بزاز مالا وجعل له في كل مائة دينارا يشتري له بها بزا كذا ~~وكذا جاز، وهذا جعل. # قال ربيعة: إن كان ذلك موجودا، فإن اشترى أخذ وإلا فلا شيء له. # قال مالك - رحمه الله - : وله رد المال متى شاء، وإن ضاع بيده لم يضمن. # وإن فوض إليه في شراء مائة ثوب ولم يصفها، فاشترى له ما يشبه في تجارته ~~أو في كسوته لزمه ذلك. # 2955 - ومن قال لرجل: إن جئتني، أو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله أو فلك ~~عشرة دنانير، وسمى موضعا [هو فيه]، أو لم يسم ولم يعرف السيد موضعه، جاز ~~ذلك، ولمن جاء به العشرة. # وإن قال: من جاءني به فله نصفه، لم يجز، لأنه لا يدري ما دخله، وما لا ~~يجوز بيعه فلا يجوز [أن يكون] ثمنا لإجارة أو جعل، فإن جاء به على هذا فله ~~أجر مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له. # ومن جعل لرجل في عبدين أبقا عشرة دنانير، إن أتى بهما، لم يجز، فإن أتاه ~~بأحدهما فله أجر مثله في عنائه لا خمسة. وقال ابن نافع: له خمسة. # وإن جعل في عبد واحد لرجل خمسة، ثم جعل لآخر عشرة ms0675 فأتيا به جميعا فالعشرة ~~بينهما على الثلث والثلثين. وقال ابن نافع: لكل واحد منهما نصف ما جعل له. # 2956 ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه، أو جذ نخلي هذه ولك نصفها، ~~جاز، وليس له تركه، لأنها إجارة. # وكذلك لقط الزيتون، وهو كبيع نصفه، وإن قال: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه، ~~جاز، وله الترك متى شاء، لأن هذا جعل وغيره لا يجيز هذا. # وإن قال له: احصد اليوم أو التقط اليوم، فما اجتمع فلك نصفه، فلا خير ~~فيه، إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، ولا أجيزه ثمنا مع ضرب الأجل في الجعل، ~~إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز. PageV03P135 وإن قال له: انفض شجري، ~~أو حركها فما نفضت أو سقط فلك نصفه، لم يجز، لأنه مجهول. # [وإن قال له: اعصر زيتوني، أو جلجلاني، فما عصرت فلك نصفه، لم يجز، إذ لا ~~يدري كيف يخرج، وإذ لا يقدر على الترك إذا شرع، وليس هكذا الجعل]، والحصاد ~~يدعه متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه. # وأما قوله: احصده ولك نصفه، فتلك إجارة لازمة. # وإن قال له: احصد [زرعي هذا] وادرسه لك ونصفه، لم يجز، لأنه استأجره بنصف ~~ما يخرج من الحب، وهو لا يدري كم يخرج [ولا كيف يخرج]، ولأنك لو بعته زرعك ~~جزافا وفد يبس على أن عليك درسه وحصاده وذريه، لم يجز، لأنه اشترى حبا ~~جزافا لم يعاين جملته. # ولو قال: على أن كل قفيز بدرهم، جاز، لأنه معلوم بالكيل وهو يصل إلى صفة ~~القمح بفرك سنبله، وإن تأخر في درسه على مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوما، ~~فهو قريب، وليس ذلك كحنطة في بيتك، تلك لا بد فيها من صفة أو عيان وهذا ~~معين. # وكره مالك الجعل على الخصومة، على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق. # قال ابن القاسم: وإن عمل على ذلك فله أجر مثله.((1)) # وقد روي عن مالك أنه جائز. # * * * # (كتاب تضمين الصناع) # 2957 - قال ابن القاسم: ومن دفع ms0676 غزلا إلى حائك لينسجه سبعة في ثمانية، ~~فنسجه ستة في سبعة فله أخذه، وللحائك أجره كله. وقال غيره: بل بحساب ما ~~عمل. # قال ابن القاسم: وإن شاء تركه وضمن الصانع قيمة الغزل، لأن من استهلك ~~لرجل غزلا أو ثوبا فعليه قيمته. وقال غيره: يضمن في الغزل مثله، لأنه مما ~~يوزن. # 2958 - وإذا احترق الثوب عند القصار أو أفسده أو ضاع عنده بعد القصارة ~~ضمن قيمته يوم قبضه أبيض، وليس لربه أن يغرم الصانع قيمة الثوب مفروغا ~~ويعطيه أجره. # 2959 - وإذا دعاك الصانع إلى أخذ الثوب وقد فرغ منه ولم تأخذه، فهو له ~~ضامن حتى يصل إليك. # __________ # (1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (14/49). PageV03P136 2960 - وإذا ~~أفسد الخياط القميص في قطعه فسادا يسيرا فعليه قيمة ما أفسد، وإن كان كثيرا ~~ضمن قيمة الثوب كله يوم قبضه وكان له. وقد قضى الخلفاء بتضمين الصناع وهو ~~صلاح للعامة. # ويضمن القصار ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط. # 2961 - وإذا احترق الخبز فإن لم يفرط صاحب الفرن ولا غر من نفسه لم يضمن، ~~لغلبة النار، فإن غر أو فرط ضمن.((1)) # 2962 - وإذا أخطأ الصباغ فصبغ غير ما أمر به فلك أن تعطيه قيمة الصبغ ~~وتأخذ ثوبك، أو تضمنه قيمته يوم قبضه. # وإذا أخطأ القصار فدفع ثوبك بعدما قصره إلى غيرك، فقطعه وخاطه ودفع إليك ~~ثوبا غيره، فإن لك أن ترده [ثم لك أن] تضمن القصار [ثوبك] أو تأخذه مخيطا ~~بعد دفع أجر الخياطة للذي خاطه، نقصه ذلك أو زاده، ثم لا شيء لك على ~~القصار. # 2963 - وليس لك تضمين القاطع ولا أن تأخذ منه الثوب مع ما نقصه القطع، إذ ~~لم يتعد، ولا لك أخذ الثوب بغير غرم أجر الخياطة، ولك أخذ ما خاطه الغاصب ~~بغير غرم أجر الخياطة لتعديه. # 2964 - ومن اشترى ثوبا فغلط البائع فدفع إليه غيره، فقطعه قميصا ولم ~~يخطه، فللبائع أخذه مقطوعا، وليس القطع بزيادة من الذي قطعه ولا نقصان، فإن ~~خاطه المبتاع لم يأخذه ms0677 البائع حتى يدفع قيمة الخياطة للمبتاع إذ لم يتعد. # وإن سألت خياطا قياس ثوب، فزعم أنه يقطع قميصا فابتعته لقوله فلم يقطع ~~قميصا فقد لزمك، ولا شيء لك عليه ولا على البائع. # وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه إياه: إنه جيد، فيلفى رديئا، فإن غرا من ~~أنفسهما عوقبا ولم يغرما. # 2965 - وما قامت [فيه] بينة أنه ضاع، أو سرق، أو أنه احترق بمعاينة بينة ~~بغير سبب الصانع لم يضمنه. # ويغرم القصار قرض الفأر، إذ لا يعرف أنه قرض فأر، ولو علم أن الفأر قرضه ~~من غير تضييع وقامت [بذلك] بينة، لم يضمن. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/389)، ومواهب الجليل (5/429). PageV03P137 ~~2966 - ولو مر حطاب بثوب على حبل الصباغ فخرقه ضمن، ولم يضمن الصباغ وإن ~~كان المار معدما، لأن هذا مما ظهر بغير سبب الصباغ، لأن له أن ينشر الثياب، ~~فلما نشره في الطريق لم يكن لهذا أن يخرقه [لأنه] كاصطدام الأحمال في ~~الطريق. # وكذلك لو أوقف دابة محملة في الطريق، فصدمها رجل فكسر ما عليها أو قتلها ~~لضمن، أو وضع قلالا في الطريق فعثر عليها رجل فكسرها ضمن. # 2967 - وما عمله الصناع في بيتك لم يضمنوه إن ضاع. وكذلك كل ما لم تسلمه ~~إليهم، إلا أن يتعدوا. وكذلك رب الحنطة يصحب الكرى فتضيع فلا يضمن الحمال. # وإذا صبغ الصباغ الثوب أحمر أو أسود، وقال لربه: بذلك أمرتني، وقال ربه: ~~أمرتك بأخضر، فالصباغ مصدق، إلا أن يصبغ صبغا لا يشبه مثله. # 2968 - وإذا صاغ الصائغ سوارين، فقال ربهما: أمرتك بخلخالين، فالصائغ ~~مصدق. # 2970 - وإذا أقر جميع الصناع بقبض متاع، وزعموا أنه ضاع، أو ردوه إلى ربه ~~فعليهم البينة بذلك، وإلا ضمنوا، عملوه بأجر أو بغير أجر، قبضوه ببينة أو ~~بغير بينة. # 2971 - وإذا اختلف المتبايعان في [قلة] الثمن وكثرته، والسلعة بيد البائع ~~أو بيد المبتاع، وقد غاب عليها، إلا أنها لم تتغير في بدن ولا سوق، أحلف ~~البائع أولا أنه ما باع إلا بكذا، ثم خير المبتاع في أخذها بذلك، أو ms0678 يحلف ~~أنه ما ابتاع إلا بكذا ثم يترادان المبيع. فإن فاتت بيد المبتاع بتغير سوق ~~فأعلى صدق مع يمينه، إذا أتى بما يشبه. وثبت مالك على هذا. PageV03P138 ~~2972 - وإن مات المتبايعات فورثتهما في الفوت وغيره مكانهما، إن ادعوا ~~معرفة الثمن. وإن تجاهل ورثتهما الثمن وتصادقا على البيع حلف ورثة المبتاع ~~أنهم لا يعلمون بما ابتاعها به أبوهم، ثم يحلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون ~~بم باعه [به] أبوهم، ثم ترد، فإن فاتت بما ذكرنا لزمت ورثة المبتاع بقيمتها ~~في ماله. وإن ادعى معرفة الثمن ورثة أحدهما، وجهله ورثة الآخر، حلف من ادعى ~~معرفته، وصدق إن أشبه ذلك ثمن السلعة، وإن اتفق المتبايعان في الثمن ~~واختلفا في الأجل، فقال البائع: بعتها حالة، [أو إلى شهر]، وقال المبتاع: ~~بل إلى شهرين، فإن لم تفت حلفا وردت، وإن فاتت بيد المبتاع، فأما في قول ~~البائع: بعتها إلى شهر، فالمبتاع مصدق مع يمينه، لأن البائع أقر بالأجل ~~وادعى حلوله، وأما في قول البائع بعتها حالة فيصير المبتاع مدعيا للأجل. # وروى ابن وهب عن مالك في الوجهين [جميعا] أن السلعة إن لم يقبضها المبتاع ~~صدق البائع مع يمينه [إن ادعى ما يشبه]، [وإن قبضها المبتاع صدق مع يمينه] ~~[إن ادعى ما يشبه]. وإن تصادقا أن الأجل شهر، فادعى البائع حلوله وأنكر ~~المبتاع، حلف المبتاع وصدق، وكذلك رب الدار والأجير يدعي تمام أجل الكراء، ~~فهو مدع، إلا أن يقيم بينة فيقضى بها.((1)) # 2973 - وإذا قال الرسول: دفعت المال إلى المبعوث إليه، أو قال الوصي: ~~دفعت المال إلى الأيتام، فهو ضامن إن كذبوه، إلا أن يقيم بينة [فيقضى بها]. # 2974 - ومن فتح في جداره كوة أو بابا يضر بجاره في التشرف منه عليه، منع، ~~وأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه، وفيه مضرة على جاره، لا يمنع ~~منه. # 2975 - ومن كفل يتيما فأنفق عليه، ولليتيم مال، فله أن يرجع بما أنفق ~~عليه في مال اليتيم، أشهد أو لم يشهد، إذا قال: إنما أنفقت عليه ms0679 لأرجع في ~~ماله. # __________ # (1) انظر: الفواكه الدواني (2/85)، ومواهب الجليل (4/462)، والمدونة ~~(10/302)، والتمهيد (24/299). PageV03P139 والنفقة على اللقيط احتساب، فإن ~~لم يجد الإمام من يحتسب فيه أنفق عليه من بيت المال، ولا يتبع اللقيط بشيء ~~مما أنفق عليه. وكذلك اليتامى الذين لا مال لهم. # ولو قال من في حجره يتيم عديم: أنا أنفق عليه فإن أفاد مالا أخذته منه ~~وإلا فهو في حل، فذلك باطل، ولا يتبع اليتيم بشيء، إلا أن يكون له أموال ~~عروض فيسلفه حتى يبيع عروضه، فذلك له، وإن قصر ذلك المال عما أسلفه لم ~~يتبعه بالنايف، وكذلك اللقيط. # 2976 - ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل فأقام بينة أنه ابنه، فله أن ~~يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسرا في حين النفقة، لأنه ممن تلزمه نفقته، ~~[هذا] إن تعمد الأب طرحه، وإن لم يكن الأب هو الذي طرحه فلا شيء عليه. # قال مالك - رحمه الله - في صبي صغير ضل من والده، فأنفق عليه رجل فلا ~~يتبع أباه بشيء، وكذلك اللقيط، لأن النفقة عليه على وجه الحسبة. # 2977 - ومن أنفق على ولد غائب وهم صغار بغير أمره، أو أنفقت زوجته على ~~نفسها في غيبته [بغير أمره] ثم قدم، فلهما أن يرجعا عليه بما انفقا إن كان ~~موسرا في غيبته، وإلا فلا. # ولو غاب وهو موسر فأمر الإمام رجلا [بالنفقة] على ولده الصغير لزمه ذلك. ~~وكذلك لو أنفق هو عليه بغير أمر الإمام على وجه السلف [له] لأتبعه بذلك إذا ~~حلف أن ذلك منه بمعنى السلف، وكانت له على النفقة بينة، وإن كان الأب معسرا ~~في ذلك لم يتبع بشيء، ولو أيسر بعد عسره فمات لم يتبع بشيء. # 2978 - ومن التقط لقيطا فكابره عليه رجل فنزعه منه فرفعه إلى الإمام، نظر ~~الإمام للصبي فأيهم كان أقوى على مؤنته وكفالته وكان مأمونا، دفعه إليه. ~~PageV03P140 قيل لابن القاسم: فمن التقط لقيطا في مدينة الإسلام، أو في ~~قرية للشرك في أرض، أو كنيسة، أو بيعة وعليه زي أهل الذمة أو المسلمين؟ ms0680 ~~قال: إن التقطه في قرى المسلمين ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك ~~وأهل الذمة ومواضعهم فهو مشرك، فإن وجد في قرية ليس فيها إلا الاثنان ~~والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى ولا يعرض له، إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله ~~على دينه. # 2979 - ومن وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها، فغفل عنها [حتى] نتجت فالنتاج ~~لصاحب اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، وليس لصاحب الجلد قيمة ~~جلد الولد ولا مثله. # ولو هلكت الشاة لم يكن له في الولد شيء وكذلك الناقة، ولصاحب اللحم أن ~~يستحيي الشاة ويغرم لصاحب الجلد مثله أو قيمته. # 2980 - قال مالك - رحمه الله - : ومن اختلط له دينار مع مائة دينار ~~لغيره، ثم ضاع من الجملة دينار فهما فيه شريكان، صاحب الدينار بجزء من مائة ~~وجزء، وصاحب المائة دينار بمائة جزء من مائة وجزء. وقال ابن أبي سلمة وابن ~~القاسم: لصاحب المائة الدينار تسعة وتسعون، ويقسمان الدينار الباقي نصفين. # 2981 - ومن انفلت له باز فلم يقدر على أخذه حتى استوحش فهو لمن ~~وجده.((1)) # وإن هربت النحل ولحقت مكانها بالجبال، فإن كان أصل النحل عند أهل المعرفة ~~[بها] وحشية، فهي بمنزلة ما وصفنا من الوحش. # وإذا خرجت النحل من جبح هذا إلى جبح هذا، فإن علم ذلك وقدر على ردها إلى ~~صاحبها ردها، وإلا فهي لمن ثبتت في أجباحه. وكذلك حمام الأبرجة. # 2982 - ولا يحكم الإمام بين أهل الذمة في تعاملهم بالربا وشبهه، ولكن من ~~امتنع منهم من دفع ثمن أو مثمون في البيع حكم بينهم فيه، لأن هذا من ~~التظالم. # ولا يعرض لهم فيما يجري بينهم من فساد بيع أو سلف، إلا أن يتحاكموا إليه، ~~فيكون الإمام مخيرا، إن شاء حكم أو ترك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/211)، ومواهب الجليل (5/253). PageV03P141 ~~قال مالك: وترك الحكم بينهم في ذلك أحب إلي، فإن حكم بينهم يحكم بحكم ~~الإسلام، والذين حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم بالرجم لم يكونوا ~~أهل ذمة. # 2983 - وإن وقع رطل من زيت ms0681 في زق زنبق لرجل، فلك عليه رطل من زيت، فإن ~~أبى أخذت رطلك الذي وقع في الزنبق من الزنبق. # قال سحنون: الزيت قد أعاب الزنبق لا محالة ويسأل عن الزنبق، فإن كان قد ~~أعاب الزيت كانا شريكين في ثمنه، هذا بقيمة زنبقه معيبا وهذا بقيمة زيته ~~معيبا. # وإن كان الزنبق لا يضر الزيت ولا يعيبه ضرب بقيمة الزيت غير معيب، ~~كالشعير يختلط بالقمح من غير عداء من أربابه، فالقمح لم يعب الشعير، ~~والشعير هو الذي أعاب القمح، فيباع ذلك ويشتركان في ثمنه، هذا بقيمة شعير ~~غير معيب، وهذا بقيمة قمحه معيبا. # 2984 - قال مالك - رحمه الله - : ومن اعترفت من يده دابة وقضي عليه، فله ~~وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد لبينة على عينها. # وكذلك في العروض أو العبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أمينا دفعت ~~إليه، وإلا فعليه أن يستأجر معه أمينا. # قال مالك - رحمه الله - : ويطبع في أعناقهم، ولم يزل ذلك من أمر الناس، ~~فإن رجع بذلك، وقد أصابه في الحيوان أو في الرقيق عور، أو كسر، أو عجف فهو ~~لها ضامن، ولا يضمن إن نقص سوق ذلك كله، وله رده وأخذ القيمة التي ~~وضع.((1)) # * * * # (كتاب المساقاة) # 2985 - [قال مالك - رحمه الله - :] ولا بأس بالمساقاة على أن للعامل جميع ~~الثمرة كالربح في القراض. ولا بأس بمساقاة النخل، وفيها ما لا يحتاج إلى ~~سقي قبل طيبه. وتجوز المساقاة على النصف والثلث والربع وأقل من ذلك أو ~~أكثر. # 2986 - وقد ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر على شطر ما ~~أخرجت من ثمر أو حب.((2)) # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (5/131). # (2) رواه البخاري (2203)، ومسلم (1551). PageV03P142 قال مالك - رحمه ~~الله - : وكان بياض خيبر يسيرا بين أضعاف السواد. قال: وبذلك قضى أهل العلم ~~أن البياض إذا كان يسيرا، سوقيت بالجزء مما يخرج منها، وإن كان هو الأكثر ~~أكريت بالذهب والورق.((1)) # 2987 - ولا بأس بمساقاة حائط ببلد بعيد إذا وصف كالبيع، نفقة العامل في ~~خروجه إليه ms0682 عليه، بخلاف القراض، وهذه سنة المساقاة. # 2988 - وما كان في الحوائط يوم عقد المساقاة من رقيق أو دواب لربه، ~~فللعامل اشتراطهم، ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ذلك منه، ~~فيصير كزيادة شرطها، إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك، وما لم يكن في الحائط ~~يوم العقد، فلا ينبغي أن يشترطه العامل على رب الحائط، إلا بما قل كغلام أو ~~دابة في حائط كبير، ولا يجوز ذلك في صغير.((2)) # ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره، فيصير في هذا يشرط جميع العمل على ربه، ~~فلا يجوز، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر. # 2989 - ولا يجوز للعامل أن يشترط على رب المال دوابا أو رقيقا ليسوا في ~~الحائط، ولا خلف ما أدخل العامل فيه. # وأما ما كان في الحائط يوم التعاقد من دواب ورقيق، فخلف ما مات منهم على ~~رب الحائط، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه، إذ عليهم عمل العامل، ولو شرط ~~خلفهم على العامل لم يجز. # 2990 - ولو شرط رب المال إخراج رقيقه ودوابه منه، أو اشتراطهم العامل على ~~ربه وليسوا فيه لم يجز، فإن نزل ذلك فللعامل أجر مثله والثمرة لربها، ولا ~~يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه، فإن نزل ذلك فله مساقاة ~~مثله، لأن مالكا أجاز أن يشترط عليه دابة أو غلاما، إذا كان لا يزول، وإن ~~مات أخلفه له رب الحائط. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/379). # (2) انظر: التقييد (5/133). PageV03P143 2991 - ووجه العمل في المساقاة ~~أن جميع العمل والنفقة وجميع المؤونة على العامل، وإن لم يشترط ذلك عليه، ~~وعليه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه، كانوا له أو لرب الحائط، [ولا ~~يجوز أن يشترط نفقته أو نفقة العامل نفسه على رب الحائط]. # قال ربيعة: ولا بينهما، ولا يكون شيء من النفقة في ثمرة الحائط، ولا أرى ~~للعامل أن يأكل من الثمرة شيئا. # 2992 - والجذاذ والحصاد والدراس على العامل. # وقال في الزيتون: إن شرطا قسمه حبا جاز، وإن شرطا عصره على العامل ms0683 جاز ~~ذلك. # وإن اشترط العامل على رب النخل صرام النخل لم ينبغ ذلك، لأن مالكا قد جعل ~~الجذاذ مما يشترط على العامل، ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال، فإن ~~لم يشترط فهو على العامل. # 2993 - وتجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر، كما تجوز لو لم تظهر ~~الثمرة، وإذا أزهى بعض الحائط لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه. # 2994 - وإن عجز العامل وقد حل بيع الثمرة لم يجز أن يساقي غيره، ويستأجر ~~من يعمل له، فإن لم يجد إلا أن يبيع نصيبه، ويؤجر به فعل. فإن كان فيه فضل ~~فله، وإن نقص كان [ذلك] في ذمته، إلا أن يرضى رب الحائط أخذه ويعفيه [من ~~العمل]، فذلك له. # ولمن سوقي في أصل أو زرع مساقاة غيره في مثل أمانته، وإن ساقى غير أمين ~~ضمن. # قال ابن أبي سلمة: المساقاة بالذهب والورق كبيع ما لم يبد صلاحه. # ولا يجوز أن يربح في المساقاة إلا [ثمرا] مثل أن يأخذ على النصف ويعطي ~~على الثلث، أو [يأخذه على النصف ويعطي] على الثلثين، فيربح السدس أو يربح ~~عليه. # 2995 - قال ابن القاسم: وإن شرطا أن لأحدهما مكيلة من الثمر معلومة وما ~~بقي بينهما، لم يجز، ويكون للعامل أجر مثله، أثمرت النخل أم لا، وما كان من ~~ثمر فهو لرب الحائط. # وإن شرطا أن للعامل ثمر نخلة معلومة وما بقي بينهما، أو على أن لرب ~~الحائط نصف البرني، وباقي الحائط للعامل لم يجز، لأنه خطر. PageV03P144 ولو ~~شرط العامل أن يخرج نفقته من ثمرة الحائط ثم يقتسمان ما بقي لم يجز. # ومن طابت ثمرة نخله فساقاه هذه السنة، وسنتين بعدها لم يجز، وفسخ. # 2996 - وإن جذ العامل الثمرة كان له أجره، وما أنفق فيها، وإن عمل بعد ~~جذاذه الثمرة لم تفسخ بقية المساقاة، وله استكمال الحولين الباقيين، وله ~~فيهما مساقاة مثله، ولا أفسخها بعد تمام الحول الثاني، إذ قد تقل ثمرة ~~العام الثاني، وتكثر في الثالث فأظلمه، وذا كأخذ العروض قراضا إن أدرك ms0684 بعد ~~بيعه وقبل أن يعمل فسخ، وله أجر بيعه، وإن عمل فله قراض مثله وله أجر بيعه. # 2997 - وإذا اشترط رب الحائط على العامل بناء حائط حول النخل، أو ~~تزريعها، أو حفر بئر لسقيها أو لسقي زرع، أو إخراق مجرى العين إليها، لم ~~يجز، ويكون أجيرا إذا كان ما ازداد ربه من ذلك يكفيه به مؤونة ليست بيسيرة. # 2998 - وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ما تقل مؤونته، مثل: ~~سرو الشرب: وهو تنقية ما حول النخل من منافع، وخم العين: وهو كنسها، وقطع ~~الجريد، وإبار النخل: وهو تذكيرها وسد الحظار، واليسير من إصلاح الظفيرة ~~ونحوها مما تقل مؤونته فيجوز اشتراطه على العامل، وإلا لم يجز.((1)) # وأجاز مالك لمن انهارت بئره دفع حائطه مساقاة إلى جاره، يسوق ماءه إليه ~~للضرورة. # قال ابن القاسم: ولولا أنه أجازه لكرهته. # وإذا اشترط أن يسقي العامل النخل بمائة، ويصرف رب النخل ماءه حيث شاء، لم ~~يجز للزيادة المشترطة، كاشتراط زيادة دينار واحد، وقد يساوي الماء مالا ~~عظيما. # 2999 - ولا بأس أن يشترطا الزكاة في حظ أحدهما، لأنه يرجع إلى جزء معلوم ~~ساقى عليه، فإن لم يشترطا شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ بها، ثم يقتسمان ما ~~بقي. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/11)، ومواهب الجليل (5/382). PageV03P145 ~~3000 - والشأن في المساقاة إلى الجذاذ، ولا تجوز شهرا أو سنة محدودة، وهي ~~إلى الجذاذ، إذ لم يؤجلا، وإن كانت تطعم في العام [الواحد] مرتين فهي إلى ~~الجذاذ الأول، حتى يشترط الثاني، ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جدا. ~~قيل: فعشرة؟ قال: لا أدري تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين. # 3001 - ومن أعطى رجلا أرضا يغرسها شجرا كذا ويقوم عليها حتى إذا بلغت ~~الشجرة كانت بيده مساقاة سنين سماها لم يجز، لأنه خطر، ولا يجوز مساقاة نخل ~~أو شجر لم يبلغ حد الإطعام خمس سنين، وهي تبلغه إلى حولين. # 3002 - ومن ساقى رجلا ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى ينقضي ~~[الأجل]، لأن المساقاة تلزم بالعقد وإن لم يعمل، ms0685 وليس لأحدهما الترك إلا أن ~~يتتاركا [جميعا]، بغير شيء يأخذه أحدهما من الآخر، فيجوز، وليس هذا بيع ثمر ~~لم يبد صلاحه، إذ للعامل أن يساقي غيره، فرب الحائط كأجنبي إذا تاركه.((1)) # 3003 - وإذا عجز العامل عن السقي قيل له: ساق من شئت أمينا، فإن لم يجد ~~أسلم الحائط إلى ربه ثم لا شيء له ولا عليه، لأنه لو ساقاه إياه جاز كجوازه ~~لأجنبي، ولو اجتمعا على بيع التمر قبل زهوه، أو الزرع قبل طيبه ممن يجذ أو ~~يحصد ذلك مكان جاز ذلك، وما أرى فيه مغمزا، وما سمعت فيه شيئا. # 3004 - ومن ساقيته حائطك، أو أكريته دارك، ثم ألفيته سارقا لم يفسخ لذلك ~~مساقاة ولا كراء وليتحفظ منه.((2)) # وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس، ولم يعلم بذلك البائع، فقد ~~لزمه البيع. # 3005 - ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه، كان قد شرع ~~في العمل أم لا، لأنه غرر، إن أثمرت النخل فهو بيع الثمرة قبل زهوها، وإن ~~لم تثمر فهو أكل المال بالباطل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/104)، ومواهب الجليل (5/382). # (2) انظر: مواهب الجليل (5/387). PageV03P146 3006 - وما كان [من] سواقط ~~النخل، أو ما يسقط من بلح أو غيره، والجريد والليف وتبن الزرع فبينهما على ~~ما شرطا من الأجزاء. # 3007 - وإذا اختلفا في المساقاة فالقول قول العامل فيما يشبه. وإذا ادعى ~~أحدهما فسادا فالقول قول مدعي الصحة. فإن وكلت رجلا على دفع نخلك مساقاة ~~فقال: دفعتها إلى هذا [الرجل]، فصدقه الرجل وأكذبته أنت فالقول قوله، كوكيل ~~البيع يقول: بعت، وأنت تنفي أن يكون باع، بخلاف الرسول يقول: دفعت المال، ~~والمبعوث إليه يكذبه. وهذا لم يكذبه المبتاع، فإن لم يقم الرسول البينة ~~بالدفع ضمن. # 3008 - ولا يجوز أن تدفع إلى رجل حائطين مساقاة أحدهما على النصف، والآخر ~~على الثلث في صفقة [واحدة]، وهو خطر في أن يثمر أحد الحائطين دون الآخر. # ولا بأس أن يكونا على جزء واحد، وإن كان أحدهما أفضل من الآخر ms0686 مما لو ~~أفرد لسوقي هذا على الثلث وهذا على الثلثين. # وقد كان في خيبر الجيد والرديء حين ساقاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كلها على الشطر. # ومن ساقى رجلا نخلا على النصف، وزرعا على الثلث لم يجز، حتى يكونا على ~~جزء واحد جميعا ويعجز عن الزرع ربه، وإن كانا في ناحيتين وذلك كحائطين ~~متفرقين. # 3009 - ولا يجوز أن يساقيه حائطا على أن يعمل له في حائط آخر بغير شيء، ~~والنخل بين الرجلين لا بأس أن يسقيها أحدهما الآخر. # 3010 - ويجوز للوصي دفع حائط الأيتام مساقاة، لأن بيعه وشراءه لهم جائز. ~~وللمأذون له دفع المساقاة أو أخذها. # 3011 - وللمديان دفع المساقاة ككرائه لأرضه وداره، ثم ليس لغرمائه فسخ ~~ذلك، [ولو ساقى أو أكر بعد قيامهم فلهم فسخ ذلك]. # 3012 - وللمريض أن يساقي نخله كما يجوز بيعه، إلا أن يحابي فيه فيكون ذلك ~~في ثلثه. # ويجوز للرجلين أن يأخذا حائطا مساقاة من رجل، وكذلك حائط لقوم يجوز أن ~~يساقوه لجماعة أيضا. # 3013 - وإذا مات العامل في النخل قيل لورثته: اعملوا كعمله، فإن أبوا لزم ~~ذلك في ماله، وإن كانوا غير مأمونين لم يأخذوه وأتوا بأمين. PageV03P147 ~~وإن مات رب المال أو العامل لم تنتقض المساقاة بموت واحد منهما. # وليس للعامل أن يعري من الحائط، إذ ليس له نخلة معينة، إلا أن يعريه حظه ~~من نخلات معينات فيجوز. # 3013 - ولا بأس بمساقاة شجر البعل التي على غير ماء، لأنها تحتاج إلى عمل ~~ومؤونة كشجر إفريقية والشام. قيل: فزرع البعل كزرع إفريقية ومصر وهو لا ~~يسقى؟ قال: إن احتاج من المؤنة إلى ما يحتاج إليه شجر البعل، ويخاف هلاكه ~~إن ترك جازت مساقاته، وإن كان لا مؤونة فيه إلا حفظه [وحصاده] ودراسه لم ~~يجز، وتصير إجارة فاسدة، وليس زرع البعل كشجره، وإنما تجوز مساقاة زرعه على ~~الضرورة والخوف عليه، ولا بأس بمساقاة نخلة أو نخلتين، أو شجرة أو شجرتين. # 3014 - وكره مالك أخذك من نصراني مساقاة أو قراضا، ولست أراه حراما. # ولا بأس أن تدفع ms0687 نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصره خمرا. # 3015 - وإن فلس رب الحائط لم تفسخ المساقاة، كان قد عمل العامل أم لا، ~~ويقال للغرماء: بيعوا الحائط على أن هذا مساقى فيه. قيل: لم أجزته؟ ولو أن ~~رجلا باع حائطه واستثنى ثمرته لم يجز؟ قال: هذا وجه الشأن فيه. # وذكر أجير السقي والصباغ والأكرية في كتاب التفليس. # 3016 - ومن أخذ نخلا مساقاة وفيها بياض يسير، على أن يزرعه العامل ببذره، ~~أو ببذر ربه، ويعمل فيه العامل على أن ما أنبتت فلرب النخل، لم يجز، كزيادة ~~يسيرة تشترط على العامل. ولا يجوز أن يشترط فيه نصف البذر على رب الحائط، ~~أو حرث البياض فقط، وإن جعلا الزرع بينهما. وإن كان على أن يزرعه العامل من ~~عنده ويعمله، وما أنبتت [الأرض] فبينهما فجائز. # 3017 - قال مالك - رحمه الله - : وأحب إلي أن يلغى البياض فيكون للعامل، ~~وهذا أحله. PageV03P148 وإن ساقاه زرعا فيه بياض، وهو تبع له، جاز أن يشترط ~~العامل ليزرعه لنفسه خاصة، كبياض النخل، ولو كان في الورع شجر متفرقة هي ~~تبع له، جاز أن تشترط على ما اشترطا في الزرع، ولا ينبغي أ يشترطها العامل ~~لفسه وإن قلت، بخلاف البياض. # ولا يجوز على أن ثمرتها لأحدهما دون الآخر، وإنما يجوز على أن ثمرتها ~~بينهما على ما شرطا في الزرع. # 3018 - ومن أخذ نخلا مساقاة خمس سنين، وفيها بياض تبع لها على أن يكون ~~البياض أول سنة للعامل يزرعه لنفسه، ثم يعود لرب الحائط يزرعه لنفسه باقي ~~السنين، لم يجز، لأنه خطر. # ومن أخذ حائطين مساقاة على النصف، على أن يعمل أول سنة فيهما ثم يرد ~~أحدهما في العام الثاني ويعمل في الآخر لم يجز، لأنه خطر. # 3019 - ولا تجوز مساقاة الزرع إلا أن يعجز عنه ربه، وإن كان له ما يسقيه ~~به، لأنه قد يعجز ربه عن الدواب والأجراء، وكذلك إن كان ماؤه سيحا، فعجز عن ~~الأجراء، وإنما تجوز مساقاته إذا استقل من الأرض، وإن أسبل إذا احتاج إلى ~~الماء وإن ms0688 ترك مات، وأما بعد جواز بيعه فلا تجوز مساقاته. والمساقاة في كل ~~ذي أصل من الشجر جائزة ما لم يحل بيع ثمرها [فلا تجوز مساقاته]. ولا بأس ~~بمساقاة الورد والياسمين والقطن. وأما المقاثي والبصل وقصب السكر، فكالزرع ~~يساقى إن عجز عنه ربه. وإذا حل بيع المقاثي لم يجز مساقاتها، وإن عجز عنها ~~أيضا. وكذلك كل ما حل بيعه، وإنما تجوز مساقاتها قبل أن يحل بيعها. # 3020 - ولا تجوز مساقاة القصب، لأنه يسقى بعد جواز بيعه، وكذلك القرظ ~~والبقل والموز، وإن عجز عن ذلك ربه، لأن ذلك كله بطن بعد بطن، وجزة بعد ~~جزة، وليس كثمرة ذات أصل تجتنى في مرة، ويتفاوت طيبها، ولكن من شاء اشترى ~~ذلك واشترط خلفته على ما يجوز. # 3021 - ولا بأس بمساقاة نخل تطعم في السنة مرتين، كما تجوز مساقاة عامين، ~~وليس ذلك مثل ما كرهنا من مساقاة القصب، لأن القصب يحل بيعه، وبيع ما يأتي ~~بعده. والشجر لا تباع ثمرتها قبل أن تزهي. PageV03P149 3021 - ولا تجوز ~~مساقاة شجر الموز، وإن عجز عنها ربها، وإن لم يكن فيها ثمرة. # ولا بأس بشراء الموز في شجره إذا حل بيعه، ويستثني من بطونه خمسة أو عشرة ~~بطون، أو ما تطعم هذه السنة، أو سنة ونصف، وذلك معروف والقصب مثله. # وأصل قولهم في المساقاة أن كل ما يجز أصله فيخلف لا تجوز مساقاته، وكل ما ~~تجنى ثمرته ولا يخلف وأصله ثابت أو غير ثابت فمساقاته جائزة. # * * * # (كتاب الجوائح) # 3022 - وما بيع مما يطعم بطونا كالمقاثي والورد والياسمين وشبه ذلك، أو ~~من الثمار مما لا يخرص ولا يدخر، وهو مما يطعم في كره إلا أن طيبه يتفاوت، ~~ولا يحبس أوله على آخره، كالتفاح والأترج والخوخ [والتين] والموز ونحو ذلك، ~~فإن أجيح شيء من ذلك نظر، فإن كان ما أصابت منه الجائحة قد ثلث الثمرة في ~~النبات فأكثر، في أول مجناه أو في وسطه أو في آخره، حط من الثمن قدر قيمته ~~في زمانه من قيمة باقيه، كان في القيمة أقل ms0689 من الثلث أو أكثر.((1)) # وإن كان المجاح من الجميع أقل من الثلث في كيل، أو وزن، لا في القيمة، ~~فلا توضع فيه جائحة، نافت قيمته على الثلث أو نقصت، مثل أن يبتاع مقثاة ~~بمائة درهم فأجيح بطن منها، ثم جنى بطنين، فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ~~ثلث النبات بعد معرفة ناجية النبات، وضع عنه قدره، وقيل: ما قيمة المجاح في ~~زمانه؟ فإن قيل: ثلاثون، والبطن الثاني عشرون، والثالث عشرة [في زمانيهما] ~~لغلاء أوله وإن قل، ورخص آخره وإن كثر فيرجع بنصف الثمن، وكذلك لو كان ~~المجاح تسعة أعشار القيمة لرجع بمثله من الثمن، وإن كان أقل من الثلث في ~~النبات لم يوضع فيه شيء، وإن كانت قيمته تسعة أعشار الصفقة، وكذلك فيما ~~يتفاوت طيبه مما ليس بطنا بعد بطن. # __________ # (1) انظر: المدونة (12/25)، ومواهب الجليل (4/505)، وشرح حدود ابن عرفة ~~(ص401). PageV03P150 وراعى أشهب في وضع الجائحة القيمة فيما بلغ عنده في ~~القيمة الثلث فأكثر، وضع عنه حصته من الثمن وإن نقص من الثلث في النبات، ~~ولا يوضع ما نقص عن ثلث القيمة وإن جاوز الثلث في النبات. قال: لأنها حينئذ ~~ليست مصيبة عليه. # وما كان بطنا واحدا فثلث الثمرة بثلث الثمن، إذا كانت الثمرة صنفا واحدا ~~لا تقويم في ذلك. # 3023 - قال ابن القاسم: وأما ما بيع من الثمر مما ييبس ويدخر ويترك حتى ~~يجذ جميعه، مما يخرص أم لا، كالعنب والنخل والزيتون واللوز والفستق والجوز ~~وما أشبه ذلك، فأصابت الجائحة قدر ثلث الثمرة فأكثر، في كيل أو مقدار لا في ~~القيمة، وضع عن المبتاع قدر ذلك من الثمن، فإن أجيح أقل من ثلث الثمرة في ~~المقدار لم يوضع عنه لذلك شيء، ولا تقويم في هذه الأشياء، لأن لمبتاعها ~~تعجيل جذها وتأخيره حتى تيبس.((1)) # وأما التفاح [والرمان] والخوخ والأترج والموز والمقاثي وشبهها، فإنما ~~تشترى على طيب بعضه بعد بعض، ولو ترك أوله حتى يطيب آخره كان فسادا لأوله. # وإن كان في الحائط أصناف من التمر، برني وصيحاني وعجوة ms0690 وشقيم وغيره، ~~فأجيح أحدهما، فإن كان قدر الثلث في الكيل من الأصناف، وضع من الثمن قدر ~~قيمته من جميعها، ناف على ثلث الثمن أو نقص. # وأصل قول مالك - رحمه الله - [في هذا] أن ينظر، فكل ما يقدر على ترك أوله ~~على آخره ولا يكون فسادا حتى ييبس، فهو بمنزلة النخل والعنب، وكل ما لا ~~يستطاع ترك أوله على آخره حتى ييبس في شجره، فهو كالمقاثي. # 3024 - وإن اشترى أول جزة من الفصيل فأجيح ثلثها، فثلث الثمن موضوع بغير ~~قيمة. # ولو شاء فصله يوم الشراء وقد أدرك جميعه، ولو اشترط خلفته كان كالمقاثي، ~~إن أجيح قدر الثلث من أوله أو من خلفته، على ما ذكرنا في التقويم. وهكذا ~~يحسب فيمن اكترى أرضا سنين، فتعطش منها سنة، أو ربعا [كدور مكة]، فتخرب في ~~بعض السنين إن كانت السنون تختلف قيمتها في الكراء. # __________ # (1) انظر: التقييد (5/5). PageV03P151 قيل: فالتين أيضا [أليس] مما يطعم ~~بعضه بعد بعض، وهو مما يدخر فييبس، فكيف يعرف شأنه؟ قال: يسأل عنه أهل ~~المعرفة. # ومن اشترى مقثاة وفيها بطيخ وقثاء فأجيح أول بطن منها، فإن كانت قدر ~~الثلث فأكثر من باقي البطون فكما ذكرنا. # 3025 - وأما جائحة البقول كالسلق والبصل والفجل والجزر والكراث وغيره، ~~فيوضع قليل ما أجيح فيه وكثيره. # وروى علي بن زياد وابن أشرس عن مالك: أنها لا توضع جائحة البقول حتى تبلغ ~~الثلث. # 3026 - ومن ابتاع فولا أخضر أو قطنية على أن يقطعها خضراء، فذلك جائز، ~~وتوضع فيه الجائحة إن بلغت الثلث وضع عنه ثلث الثمن، ولا يجوز اشتراط ~~تأخيره حتى ييبس. # ولا توضع في القصب الحلو جائحة، إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب ويمكن قطعه ~~وليس ببطون.((1)) # قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: توضع جائحة القصب الحلو، وهو أحسن. # 3027 - وكل ما لا يباع إلا بعد يبسه من الحبوب، من قمح، أو شعير، أو ~~قطنية وشبهها من [الحبوب]، أو سمسم، أو حب فجل الزيت، فلا جائحة في ذلك، ~~وهو بمنزلة ما لو باعه في الأنادر. ms0691 # وما بيع من ثمر نخل، أو عنب وغيره بعد أن ييبس فصار تمرا أو زبيبا، فلا ~~جائحة فيه. # ولو اشترى ذلك حين الزهو ثم أجيح بعد إمكان الجذاذ [واليبس] فلا جائحة ~~فيه، وكأنك ابتعتها بعد إمكان الجذاذ واليبس. # ولا جائحة فيما بيع بأصله ولم يؤبر، ولا فيما اشترطه المبتاع مع الرقاب ~~مما أبر، وهو بلح، أو بسر، أو رطب، أو تمر، وهو لغو، وإن أوجبها الاشتراط، ~~وهو كمكتري الدار فيها نخل لم يطب، وهي تبع للكراء، فإن اشترطها فذلك جائز، ~~ولا جائحة في ثمرها، إذ لا حصة لذلك من الثمن في الكراء، وكمن ابتاع عبدا ~~فاستثنى ماله، ثم هلك ماله ثم رده بعيب، فإنه يرجع بجميع الثمن، ولا يحط ~~لمال العبد من الثمن شيء، إذ لا حصة له منه. # 3028 - ومن ابتاع زرعا لم يبد صلاحه على أن يحصده، ثم اشترى الأرض جاز أن ~~يبقيه فيها حتى يبلغ. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (5/283). PageV03P152 وكذلك لو ابتاع نخلا قد أبرت، ~~ولم يشترط الثمرة فله شراؤها قبل الزهو، كما كان له جمعها في أول الصفقة، ~~ثم لا جائحة فيهما، إذ كأنهما في صفقة. # ومن ابتاع ثمرة نخلة واحدة ففيها الجائحة إن بلغت ثلث ثمرتها، ووضع ~~الجائحة. # 3029 - وتوضع الجائحة عن مشتري [ما] أعرى من العرية بخرصها مثل ما يوضع ~~عنه في الشراء سواء. # ومن أسلم في حائط بعينه فأجيح بعضه أتبعه بحقه في بقيته، لأنه على كيل، ~~بخلاف مبتاع جميع ثمرته، هذا إن أصاب الحائط جائحة أذهبت ثلثه، وضع عنه ثلث ~~الثمن. # 3030 - ومن اشترى ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها وشرط تأخيرها، فأصابت ~~الثمرة جائحة بعد ما بدا صلاحها، فهي من البائع وإن كانت أقل من الثلث، إذ ~~هو بيع فاسد لم يقبضه مبتاعه، ولو اشتراه على الجذ مكانه [قبل أن يطيب] ~~فأجيح قبل الجذ وضعت فيه الجائحة إن بلغت الثلث، كالثمار لا كالبقل.((1)) # وكذلك إن اشترى بلح جميع الثمار أو اشترى ما لم يطب من جوز [ولوز] ~~[وجلوز] وفستق على ms0692 أن يجذه، فأجيح قبل الجذ، فهو كالثمار، وتوضع فيه ~~الجائحة [إن بلغت الثلث]. # 3031 - وكل ما جاء من الله عز وجل فهو جائحة، كالجراد والريح والنار ~~والغرق والبرد والمطر والطين الغالب والدود وعفن الثمرة في الشجر، والسموم، ~~[فذلك جائحة توضع عن المبتاع إن أصابت الثلث فصاعدا]. # وأما إن هلكت [الثمرة] من انقطاع ماء السماء أو انقطع عنها عين سقيها، ~~فذلك يوضع قليل ما هلك بسببه وكثيره، بخلاف الجوائح، لأنه باعها على حياتها ~~من الماء، فما كان من قبل الماء فهو من البائع. # والجيش والسارق جائحة. ولم ير ابن نافع السارق جائحة. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (2/174)، والتاج والإكليل (4/209)، والمدونة ~~الكبرى (12/34). PageV03P153 3032 - قال مالك - رحمه الله - : وتوضع ~~الجائحة في المساقاة. وحفظ سعد عن مالك: أنه إن أجيح دون الثلث لم يوضع عنه ~~شيء من سقي الحائط [كله]، وإن كان الثلث فأكثر خير، فإن شاء سقى جميع ~~الحائط، وإلا ترك جميعه. # 3033 - قال مالك: ومن اكترى أرضا فيها سواد قدر الثلث فأدنى فاشترطه جاز ~~ذلك [قال ابن القاسم: فإن اشترط ذلك فأثمر السواد، ثم أصابت جميع ثمره ~~جائحة، فلا جائحة في ثمره، لأن السواد كان ملغى]، ولا جائحة في ثمرته. وإن ~~لم يكن ذلك السواد تبعا فاشترط ثمرته، فإن لم تزه فسدت الصفقة كلها، فإن ~~أزهى جازت. # 3034 - فإن أصابت الثمرة جائحة نظر إلى قيمة الثمرة، وإلى مثل كراء الأرض ~~يوم الصفقة، فيقسم الثمن على ذلك، فما قابل الثمرة منه فهو ثمنها، فإن ~~أصابت الجائجة ثلث الثمرة وضع عنه ثلث حصة الثمرة، من جميع الثمن الذي نقد ~~في الكراء. # وإن أصابت الجائحة أقل من ثلث الثمرة لم يوضع عنه قليل ولا كثير.((1)) # * * * # (كتاب كراء الرواحل والدواب) # 3035 - ومن اشترى عبدا واكترى راحلة بعينها إلى مكة بمائة دينار في صفقة ~~واحدة، جاز ذلك إن لم يشترط خلف الراحلة إن هلكت، وإن اشترط ذلك لم يجز إلا ~~أن يكون الكراء مضمونا في أصل الصفقة. # 3036 - وكراء الدواب على وجهين: مضمون في ذمة، ms0693 أو في دابة بعينها، ~~فالدابة المعينة إن هلكت انفسخ الكراء، ولا يأتي بغيرها، إلا أن يشترط ~~البلاغ وهو المضمون، فإن اشترط في المعينة إن ماتت أتاه بغيرها، لم يجز، ~~والدابة هاهنا كالراعي لا يشترط إن مات أن يؤتى ببديل من ماله، وتفسخ ~~الإجارة بموته.((2)) # وإذا استؤجر لغنم يرعاها أو دواب يقوم عليها، فماتت الغنم والدواب لم ~~تنفسخ الإجارة، وإنما تنفسخ الإجارة بموت الأجير لا بموت المستأجر عليه. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (5/311). # (2) انظر: التاج والإكليل (5/425)، والشرح الكبير (4/34)، ومواهب الجليل ~~(5/436)، ومختصر خليل (1/247). PageV03P154 3037 - ومن باع دابة واستثنى ~~ركوبها يوما أو يومين، أو أن يسافر عليها اليوم، أو إلى المكان القريب، جاز ~~ذلك، ولا ينبغي ما بعد، إذ لا يدري المبتاع كيف ترجع إليه، وضمانها من ~~المبتاع فيما يجوز استثناؤه، ومن البائع فيما لا يجوز استثناؤه. # 3038 - ومن اكترى راحلة بعينها على أن يركبها إلى اليوم واليومين وما ~~قرب، جاز ذلك، وجاز فيه النقد. وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين، جاز ما لم ~~ينقده. وقال غيره: لا يجوز. # 3039 - ولا يصلح النقد في كراء الخيار، إلا أن يشترط الخيار في مجلسهما ~~ذلك قبل أن يفترقا. # وإن اكتريت ن رجل دابة بعينها، أو دارا فباعها ربها، أو وهبها، أو تصدق ~~بها، لم يجز ذلك، لأن المكتري أحق بهما في الموت والفلس بقية المدة، كطعام ~~بعينه مات بائعه، أو فلس قبل كيله، فمبتاعه أحق به من الغرماء حتى يستوفي ~~حقه. # 3040 - وإن ذهب مبتاع الدابة بها فلم يوجد، فسخ الكراء وترجع فيما نقدت. ~~ولو قدرت عليها وربها غائب فأقمت بينة على كرائك كنت أحق بها، ونقض البيع، ~~وللمبتاع الرضا بتأخيرها إلى تمام مسافتك إن قربت، وإن بعدت لم يجز. # 3041 - ومن اكترى دابة لركوب أو حمل، أو دارا، أو استأجر أجيرا بشيء ~~بعينه من عرض، أو حيوان، أو طعام، فتشاحا في النقد ولم يشترطا شيئا، فإن ~~كانت سنة البلد في الكراء على النقد جاز، وقضي بقبضها، وإن لم تكن ms0694 سنتهم ~~النقد فيه لم يجز الكراء وإن عجلت هذه الأشياء، إلا أن يشترط النقد في ~~العقد. كما لا يجوز بيع ثوب، أو حيوان بعينه على أن لا يقبض إلا إلى شهر ~~ويفسخ. PageV03P155 قال ابن القاسم: وإن اكترى ما ذكرنا بدنانير معينة ثم ~~تشاحا في النقد، فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها، وإلا لم يجز ~~الكراء، إلا أن يعجلها، كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير له ببلد آخر عند ~~قاض أو غيره، فإن شرط ضمانها إن تلفت جاز، وإلا لم يجز البيع، [فأرى] إن ~~كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز، إلا أن يشترط في الدنانير إن تلفت ~~فعليه مثلها. # ولا يجوز اشتراط هذا في طعام ولا عرض في بيع ولا كراء، لأنه مما يبتاع ~~لعينه، فلا يدري أي الصفقتين ابتاع، ولا يراد من المال عينه. وقال غيره في ~~الدنانير: هو جائز. وإن تلفت فعليه الضمان. # 3042 - قال ابن القاسم: ومن اكترى إلى مكة بعرض بعينه، أو بطعام بعينه، ~~أو بدنانير معينة والكراء عندهم ليس على النقد، فقال المكتري: أنا أعجل ~~العرض والدنانير والطعام، ولا أفسخ الكراء، فلا بد من فسخه لفساد العقد. # وقال غيره مثله، إلا في الدنانير فإنه جائز عنده. # 3043 - قال ابن القاسم: وإن اكترى بهذه المعينات من عرض ونحوه، وشرط عليه ~~أن لا ينقد ذلك إلا بعد يومين أو ثلاثة أيام، لم يعجبني ذلك، إلا لعذر من ~~ركوب دابة ولبس ثوب إن كان مما يلبس وخدمة عبد وغيره، أو توثقا حتى يشهدا ~~فذلك جائز، وإن لم يكن لشيء من ذلك كرهته، ولا أفسخ به البيع، ولا أحب أن ~~يعقد الكراء على هذا. # وقد أجاز مالك تأخير الكيل اليوم واليومين للمشتري من صبرة معينة، ورأى ~~في المشترط إن لم يأت بالثمن إلى أيام فلا بيع، له انفاذ البيع وسقوط ~~الشرط، عجل النقد أو أخره، ويقضى عليه بالنقد، وأما الدنانير المعينة فلا ~~يعجبني تأخيرها اليوم واليومين، إلا أن يشترط المكتري ضمانها، أو يضعها ~~رهنا بيد غيره، ms0695 ولم يكرهه غيره، وإن بقيت بيده، لأنه لو ابتاع بها بعينها ~~فاستحقت لقضي عليه بمثلها، والبيع تام. PageV03P156 3044 - قال ابن القاسم: ~~وإذا هلك هذا العرض المعين بيد المكترى له، وقد شرط حبسه للوثيقة، أو ~~للمنفعة، [فهو من المكري، لأنه أمر يعرف هلاكه، ولو حبسه المكتري وهو مما ~~يغاب عليه للوثيقة فهلك بيده]، كان منه إن لم يعرف هلاكه وانتقض الكراء، ~~ولا يقال له: إيت بمثله، وكذلك إن استحق في هذا، أو إذا كان رأس مال السلم، ~~وكذلك في المبيع يحبسه البائع لنفعه به، أو للثمن، فهو منه إلا أن تقوم ~~بينة بهلاكه، فيكون كالحيوان ضمانه من المبتاع والبيع تام. # 3045 - ولا يجوز اشتراط ضمان ما هلك مما يتأخر قبضه اليوم واليومين، إلا ~~في العين وحده. # قال غيره في الثياب والحيوان وما لا يكال أو يوزن من العروض: يحبسها ~~البائع لركوب، أو لباس ثوب، أو نفع، أو خدمة [عبد وغير ذلك]، بشرط يوم أو ~~يومين، فالنقد في ذلك جائز لقربه، وضمانها من المبتاع، لأنه كأنه قبضه وتلف ~~في يديه، وكذلك إن اكترى بها دابة أو دارا وحبسها لذلك. # 3046 - قال ابن القاسم: ومن اكترى من رجل دابة إلى موضع كذا بثوب مروي ~~ولم يصف رفعته وذرعه، لم يجز كالبيع. # 3047 - ولا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك رحلتها. أو تكتري دابة ~~بعلفها، أو أجيرا بطعامه، أو إبلا على أن عليك علفها وطعام ربها، أو على أن ~~عليه هو طعامك ذهابا وراجعا، فذلك جائز، وإن لم توصف النفقة، وذلك معروف، ~~والزوج إذا تزوج لا يحد للزوجة نفقة.((1)) # 3048 - ولا بأس أن يؤاجر الحر أو العبد أجلا معلوما بطعامه في الأجل، أو ~~بكسوته [فيه]، وكذلك إن كان مع الكسوة أو الطعام دنانير، أو دراهم، أو عروض ~~بعينها، جاز ذلك إذا كانت العروض معجلة، وإن كانت عروضا مضمونة بغير عينها ~~جاز تأخيرها إن ضربا لذلك أجلا. # __________ # (1) انظر: التقييد (5/151). PageV03P157 3049 - ومن اكترى دابة ليركبها ~~في حوائجه شهرا، فإن كانت على ms0696 ما يركب الناس الدواب جاز، وكذلك إن اكتراها ~~لطحين قمح شهرا بعينه ولم يذكر كم يطحن كل يوم، جاز، لأن وجه طحين الناس ~~معروف. # 3050 - ومن استأجر دواب لرجل واحد في صفقة ليحمل عليها مائة إردب قمحا، ~~ولم يسم ما تحمل كل دابة، جاز ذلك، وليحمل على كل دابة بقدر قوتها. # وإن كانت الدواب لرجال شتى وحملها مختلف، لم يجز، إذ لا يدري كل واحد بم ~~أكرى دابته كالبيوع. ولا يجوز كراء دابة ليشيع عليها رجلا حتى يسمي منتهى ~~التشييع. # قال غيره: إلا أن يكون مبلغ التشييع بالبلد قد عرف فلا بأس به. # 3051 - ومن اكترى دابتين، واحدة إلى برقة وأخرى إلى إفريقية، لم يجز حتى ~~يعين [التي إلى برقة] والتي إلى إفريقية. # 3052 - وإن اكتريت من رجل على أنه إن أدخلك مكة في عشرة أيام فله عشرة ~~دنانير، وإن أدخلك في أكثر فله خمسة دنانير، لم يجز، ويفسخ قبل الركوب، وإن ~~نزل ذلك وبلغك إلى مكة، فله كراء مثله في سرعة السير وإبطائه، ولا ينظر إلى ~~ما سميتما. # ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها، لم يجز، إلا من قوم قد عرف حملهم، ~~فذلك لازم على ما عرفوا من الحمل. # قال غيره: ولو سمى حمل طعام أو بز أو عطر، جاز، وحملها قدر مثلها. # ولو قال: احمل عليها حمل مثلها مما شئت، لم يجز، لاختلاف ضرر الأشياء في ~~الحمل، وكذلك ليركبها إلى أي بلد شاء، لم يجز، لاختلاف الطرق بالسهولة ~~والوعورة، وكذلك الحوانيت والدور، وكل ما يتباعد الاختلاف فيه، لأن في ذلك ~~ما هو أضر بالجدران، ولأن رب الدابة والمسكن باع من منافعهما ما لا يدري، ~~ألا ترى أن من حمل ما ليس بأضر مما شرط لم يضمن، كمن اكترى [دابة] ليحمل ~~حنطة، فحمل مكانها شعيرا مثله، أو سمسما لم يضمن إن عطبت الدابة. # وكذلك إن اكتراها على أن يحمل شطويا فحمل عليها بغداديا أو بصريا أو ما ~~أشبهه من نحوه وخفته وثقله، لم يضمن. PageV03P158 3053 - ولو حمل ms0697 رصاصا أو ~~حجارة بوزن ذلك فعطبت ضمن، لاختلاف ما بين ذلك. # 3054 - قال ابن القاسم: ومن تكارى من رجل إلى مكة بمثل ما يتكارى الناس، ~~لم يجز. # ومن أكرى إبله بطعام مضمون ولم يضرب له أجلا، ولا ذكر موضع قبضه، فإن ~~[لم] يكن للناس في ذلك سنة معروفة، لم يجز، إلا أن يتراضوا على أمر جائز. # وإن اكترى المشاة على حمل أزوادهم على أن لهم حمل من مرض منهم، لم يجز. # 3055 - ومن اكترى من رجل دابة على أنه إن بلغه موضع كذا يوم كذا، وإلا ~~فلا كراء له، لم يجز. وكل من ركب أو حمل في كراء فاسد فعليه كراء المثل. # 3056 - وإذا تكارى قوم دابة ليزفوا عليها ليلتهم عروسا فلم يزفوها تلك ~~الليلة فعليهم الكراء. # ومن أكرى دابة ليشيع عليها رجلا إلى موضع معروف، أو ليركبها إلى موضع ~~[معلوم] سماه، فبدا له أو للرجل، فقد لزمه الكراء، وليكر الدابة إن شاء إلى ~~الموضع في مثل ما اكترى.((1)) # وإن اكتراها ليركبها يومه بدرهم، فأمكن منها فلم يركبها حتى مضى اليوم، ~~لزمه الكراء. # 3057 - وإن اكتراها إلى حج أو إلى بيت المقدس، فعاقه مرض أو سقط أو مات ~~أو عرض له غريم حبسه في بعض الطريق، فالكراء عليه، وله كراء الدابة، أو ~~لورثته في مثل ما اكترى من مثله، وصاحب الإبل أولى بما على إبله من الغرماء ~~حتى يقبض كراه، وللغرماء أن يكروها في مثل ما اكترى. # 3058 - وإن اكتريت ثورا لتطحن عليه إردبين كل يوم بدرهم، فوجدته لا يطحن ~~إلا [إردبا، فلك رده، وعليه في الإردب نصف درهم، وإن اكتريت دابة بعينها أو ~~بعيرا بعينه فإذا هو] عضوض أو جموح أو لا يبصر بالليل، أو دبر تحتك دبرة ~~فاحشة يؤذيك ريحها، فما أضر من ذلك براكبها فله فيه الفسخ، لأنها عيوب، ~~والكراء [فيها] غير مضمون. # 3059 - وإذا مرض العبد في مدة الإجارة، فسخ الكراء وسقط عنك كراء أيام ~~مرضه، [إلا أنه] إذا صح في بقية المدة عاد إلى عمله. ms0698 # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/414، 437)، والمدونة الكبرى (14/360). ~~PageV03P159 وإذا اعتلت الدابة المكتراة في الطريق فسخ الكراء، [وإن صحت ~~بعد ذلك لم يلزمه] كراؤها بقية الطريق، بخلاف العبد، للضرر في صبر المسافر ~~عليها، وهي إن صحت لم تلحقه، وإن لحقته فلعله قد اكترى غيرها، ولو رضي ~~المكتري بالمقام عليها وأبى ربها إذا مرضت إلا بيعها، فإن كان مرضا يرجى ~~برؤه إلى ما قرب من اليومين ونحوهما مما لا ضرر فيه على المكتري حبس لذلك، ~~فإن كان فيه ضرر فسخ. # 3060 - وإن اكتريت دابة بعينها فليس لربها أن يحمل تحتك متاعا، ولا يردف ~~رديفا، وكأنك تملك ظهرها، وكذلك السفينة، وإن حمل في متاعك على الدابة ~~متاعا بكراء، أو بغير كراء فلك كراؤه، إلا أن تكون اكتريت منه حمل أرطال ~~مسماة، فالزيادة له.((1)) # قال أشهب: إن أكراه ليحمله وحده أو مع متاعه فكراء الزيادة للمكري وقد ~~كان للمكتري منعه من الزيادة عليها [إذا أكراه الدابة]. # 3061 - ومن اكترى دابة ليركبها فحمل [مكانه] مثله في الخفة والأمانة، لم ~~يضمن. وإن أكرى ممن هو أثقل منه أو من غير مأمون، ضمن. # وإن أكرى من غير مأمون فادعى تلف الدابة لم يضمن الثاني، إلا أن يأتي من ~~سببه أو يتبين كذبه. # ويضمن المكتري الأول لربها [قيمتها] بتعديه، وأكره له أن يكري من غيره، ~~إذ قد يكري منه لحاله وحسن ركوبه، فإن فعل لم يضمن إن حمل مثله في الثقل ~~والحال، وأما في موته فلورثته حمل مثله، وأكثر قول مالك أن ذلك له في ~~الحياة. # ومن اكترى من رجل على حمولة إلى بلد فليس له صرفها إلى غير البلد الذي ~~اكترى إليه، وإن ساواه في المسافة والصعوبة والسهولة، إلا بإذن الكري، ولم ~~يجزه غيره وإن رضيا، لأنه فسخ دين في دين، إلا بعد صحة الإقالة. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (2/253)، وحاشية الدسوقي (4/35)، والفواكه ~~الدواني (2/113)، والمدونة الكبرى (11/476، 500). PageV03P160 وإذا زاد ~~المكتري على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت، فإن زاد ما تعطب في مثله خير ~~ربها ms0699 بين أخذ المكتري بقيمة كراء ما زاد على الدابة بالغا ما بلغ مع الكراء ~~الأول، أو قيمة الدابة يوم التعدي، ولا كراء له، فإن زاد ما لا تعطب في ~~مثله، فله كراء الزيادة [بالغا] ما بلغ فقط مع كرائه الأول، ولا ضمان عليه، ~~وكذلك الرديف فيما ذكرنا. # 3062 - وكذلك لو اكتراها ليشيع عليها رجلا، فأردف خلفه رجلا فعطبت، فينظر ~~إن عطبت لذلك، كما ذكرنا، وأما زيادة الحاج في وزن الزاملة أكثر من شرطه ~~مما تعطب في مثله، قال مالك: فليس ذلك كغيره، وقد عرفت للحاج زيادات من ~~السفر والأطعمة ولا ينظر فيها المكاري، ولا يعرف ما حمل، فلا ضمان عليه في ~~ذلك. # قال: وذلك إذا كان الكري قد رأى ذلك وحمله فالضمان ساقط، وإذا بلغ ~~المكتري الغاية التي اكترى إليها ثم زاد ميلا ونحوه [فعطبت الدابة]، فلربها ~~كراؤه الأول، والخيار في أخذ [قيمة] كراء الميل الزائد ما بلغ، أو قيمة ~~الدابة يوم التعدي، ولو ردها بحالها بعد زيادة ميل أو أميال، أو بعد أن ~~حبسها اليوم ونحوه، لم يضمن إلا كراء زيادة الأمد. # 3063 - وإن اكتراها يوما فحبسها أياما أو شهرا وردها بحالها، فلربها كراء ~~اليوم، والخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو قيمة كرائها فيما حبسها فيه ~~من عمل، أو [قيمة] حبسه إياها بغير عمل ما بلغ ذلك، وإن لم تتغير. # قال غيره: إن كان ربها حاضرا معه بالمصر فإنما له عليه فيما حبسها بحساب ~~كرائها الأول، وكأنه رضي به، لأنه كان قادرا على أخذها، وإن كان غائبا عنه ~~ورد الدابة بحالها، فله في الزيادة الأكثر من قيمة كراء ذلك أو من حساب ~~الكراء الأول، عمل عليها شيئا أو لا، وإن شاء فقيمة الدابة يوم حبسها ~~والكراء الأول له في كل حال.((1)) # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/44)، ومواهب الجليل (5/439)، والمدونة الكبرى ~~(11/482). PageV03P161 3064 - قال ابن القاسم: ومن اكترى دابة لحمل محمل، ~~فحمل عليها زاملة فعطبت، فإن كان ذلك أقل ضررا من المحمل أو مساويا له، لم ~~يضمن، وإن ms0700 كان أضر ضمن. # وكذلك حمله مكان كتان صوفا، أو مكان بز دهنا، أو مكان دهن رصاصا، فربما ~~تساوى الوزن وتفاوت الضرر، لأن ما حمل أضر لجفائه، أو لأنه أضغط لظهور ~~الدواب، كالرصاص ونحوه، وكذلك إن اكترى ليركب، فحمل غيره أثقل أو أضر منه، ~~فما ضمنته به من ذلك كله، فإن لرب الدابة إن شاء كراء الفضل في الضرر ~~والتعب، أو قيمة الدابة. # 3065 - وكذلك إن اكترى رحا ليطحن حنطة، فطحن شعيرا أو عدسا أو غير ذلك من ~~القطاني، فانكسرت الرحا، فإن كان طحين ذلك ليس بأضر من الحنطة، لم يضمن، ~~وإن كان ذلك أضر، ضمن. # وكذلك إن اكترى دابة ليحمل عليها حنطة، فحمل عليها شعيرا أو ثيابا أو ~~دهنا. [قال:] وله حمل غير ما سمى إن لم يكن أضر، ولا أثقل، ولا أتعب، ورب ~~زاملة أثقل من محمل، وهي أرفق بالإبل. والحديد أضغط لظهورها. # 3066 - ومن اكترى دابة من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا إلى مصر، فتمادى إلى ~~إفريقية وعاد إلى مصر، فرب الدابة مخير في أخذ قيمة كرائها من برقة إلى ~~إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة ما بلغ مع كرائه الأول، أو نصف الكراء الأول ~~مع قيمتها ببرقة يوم التعدي، ردها بحالها أو تغير حالها، لأن سوقها قد ~~تغير، وقد حبسها المكتري عن نفعه بها وعن أسواقها. # وإن أكراها إلى بلد ذاهبا وجائيا، فعطبت يوم وصولها إلى البلد، لم يضمن ~~المكتري، ولربها نصف الكراء فقط. # وإن جاوزها فلربها أخذ قيمتها يوم تعديه مع كرائها إلى ذلك الموضع، وإن ~~شاء [أخذ] دابته وكراء ما تعدى فيه. # ومن اكترى ثورا ليطحن عليه كل يوم إردبا، فطحن عليه إردبين فعطب الثور، ~~فلربه إن شاء كراء الإردب الأول وقيمة الثور وقت ربطه في الثاني، وإن شاء ~~قيمة طحين الثاني ما بلغ مع كراء الأول. PageV03P162 3067 - وإذا اختلف ~~المتكاريان قبل الركوب أو بعد مسير لا ضرر في رجوعه فقال المكري: أكريتك ~~إلى برقة بمائة، وقال المكتري: إنما اكتريت منك إلى إفريقية بمائة، تحالفا ~~وتفاسخا ms0701 نقد الكراء أو لم ينقده. # قال غيره: إذا انتقد الجمال وكان يشبه ما قال فالقول قوله، لأنه مدعى ~~عليه، ألا ترى أنه لو قال: بعتك بهذه المائة التي قبضت منك مائة إردب إلى ~~سنة، وقال المبتاع: بل اشتريت بها منك مائتي إردب إلى سنة، وكان ما قال ~~البائع يشبه أن القول قوله والمشتري مدع. # 3068 - وإذا اختلفا في المسافة فقط فقال المكري: إلى برقة، وقد بلغاها، ~~وقال المكتري: إلى إفريقية، فإن انتقد الكراء فهو مصدق إن أشبه أن يكون ~~كراء الناس إلى برقة بمائة درهم، ويحلف، وإن لم يشبه إلا قول المكتري كان ~~للجمال حصة مسافة برقة على دعوى المكتري بعد أن يتحالفا ولا يلزمه التمادي، ~~وإن لم ينتقد وأشبه ما قالا - لأن ذلك مما يتغابن الناس فيه - تحالفا وفض ~~الكراء وأخذ الجمال حصة مسافة برقة ولم يتماد، وأيهما نكل قضي لمن حلف، وإن ~~أقام البينة قبل الركوب أو بعد بلوغ برقة قضي بأعدل البينتين، ولو تكافأتا ~~[تحالفا]، فإن لم يركب فسخ الكراء كله. # قال غيره: يقضى بالزيادة، وليس بتهاتر، وقاله ابن القاسم في اختلاف ~~المتبايعين قبل القبض في الثمن، أنه يقضى ببينة البائع إذا زادت. # [قال ابن القاسم:] ولو قال المكري: أكريتك إلى المدينة بمائتين وقد ~~بلغاها، وقال المكتري: بل إلى مكة بمائة، فإن نقده المائة فالقول قول ~~الجمال فيما يشبه، لأنه ائتمنه، ويحلف له المكتري في المائة الثانية، ويحلف ~~الجمال أنه لم يكره إلى مكة بمائة، ويتفاسخان، وإن أقاما بينة قضي ~~بأعدلهما، وإن تكافأتا سقطتا، وإن لم ينقده صدق الجمال في المسافة، وصدق ~~المكتري في حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانهما، ويقضى الكراء على ما ~~يدعي المكتري، والبينة في ذلك كما ذكرنا أولا. PageV03P163 وقال هو وغيره: ~~وذلك إذا أشبه ما قالا أو ما قال المكتري. وأما إن أشبه قول المكري خاصة، ~~فالقول قوله، ويحلف على دعوى المكتري. # قال غيره: يقضى ببينة كل واحد منهما، إذا كانت عادلة، لأن كل واحد ادعى ~~فضلة، أقام عليها بينة فأقضي بأبعد ms0702 المسافتين وبأكثر الثمنين، وليس هذا من ~~التهاتر، وسواء انتقد أو لم ينتقد. # قال ابن القاسم: وإن قال المكتري: دفعت الكراء، وأكذبه الجمال وقد بلغ ~~الغاية، فالقول قول الجمال إن كانت الحمولة بيده، أو بعد أن سلمها بيوم أو ~~بيومين وما قرب، وعلى المكتري البينة. وكذلك الحاج إن أقام الكري بقرب ~~بلوغهم، صدق ما لم يبعد مع يمينه، فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه، ~~إلا أن يقيم بينة. # وكذلك قيام الصناع بالأجر بحدثان رد المتاع، فإن قبض المتاع ربه وتطاول ~~ذلك فالقول قول رب المتاع وعليه اليمين. # 3069 - قال مالك: وإذا تكاريا من مصر إلى مكة فاختلفا في الكراء بأيلة، ~~فالقول قول المكتري إن أتى بما يشبه في كراء مضمون أو معين. # قال: وهو في المضمون إذا قبض البعير الذي يحمل عليه لم يكن للجمال نزعه ~~منه إلا بإذنه، وهو أحق به في الفلس، وهو في حوزه إياه كالمعين. # وقال غيره: ليس الراحلة بعينها مثل المضمون. # 3070 - قال ابن القاسم: وإن أجرت رجلا على تبليغ كتاب من مصر إلى إفريقية ~~بكذا، فقال بعد ذلك: أوصلته، فأكذبته، فالقول قوله في أمد يبلغ في مثله، ~~لأنك ائتمنته عليه، وعليك دفع كرائه إليه، وكذلك الحمولة كلها. # قال غيره: على المكرى البينة أنه أوفاه قه وبلغه غايته. PageV03P164 3071 ~~- وإذا طلب الجمال أخذ الكراء قبل الركوب أو بعد المسير القريب فامتنع ~~المكتري، حملا على سنة الناس في نقد الكراء أو تأخيره، وإن لم تكن لهم سنة ~~كان كالسكنى لا يعطيه إلا بقدر ما سكن، وإن عجل له الكراء من غير شرط فلا ~~رجوع له فيه، فإن أراد أحدهما نقد البلد الذي بلغا إليه، وطلب الآخر نقد ~~بلد التعاقد، قضي بنقد البلد الذي انعقد فيه الكراء، وإذا اكتريت بدراهم ~~ولم تشترط نقدها، وكراء الناس مؤخر، أو لم يكن مؤخرا، وشرطت تأخيرها لم يجز ~~أن تعطي بها دنانير نقدا قبل الركوب أو بعده، ما لم تحل الدراهم ببلوغ ~~الغاية. وكذلك لو دفعت دراهم عن دنانير، ولو شرطتما ms0703 النقد أو كان كراء ~~الناس بالنقد جاز دفعك من الدراهم دنانير نقدا، كان الكراء معينا أو ~~مضمونا، ثم إن هلكت الراحلة بعينها ببعض الطريق رجعت بحصة ما بقي [دنانير] ~~كما نقدت، ولو كنت دفعت عن الدراهم عرضا لرجعت بدراهم كما عقدت عليه، ولا ~~تأخذ من ذهب لك إلى أجل فضة نقدا، ولا من فضة إلى أجل ذهبا [نقدا]، لأنه ~~ذهب بفضة ليس يدا بيد. # ومن أكرى بعيرا له بطعام بعينه كيلا، أو بطعام إلى أجل فلا يبعه حتى ~~يقبضه. وإن كان الذي بعينه مصبرا، فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه. # 3072 - ومن اكترى إلى مكة فأراد تعجيل الخروج وأباه الجمال، فإن كان في ~~الزمان بقية لم يجبر إلا إلى خروج الناس. # وإذا انتقصت زاملة الحاج أو نفدت، فأراد تمامها وأبى الجمال، حملا على ما ~~تعارفه الناس. # قال غيره: وإن لم تكن لهم سنة، فله حمل الوزن الأول المشترط إلى تمام ~~غاية الكراء. # ومن اكترى دابة أو بعيرا إلى الفسطاط فله النزول بمنزله وإن كان منزله ~~بأقصى الفسطاط، وليس للمكري أن ينزله بأول الفسطاط، إلا أن يريد ذلك ~~المكتري. PageV03P165 3073 - ومن استأجرته يحمل لك على دابة دهنا أو طعاما ~~أو متاعا إلى موضع كذا، فعثرت الدابة [فسقطت] فانكسرت القوارير فذهب الدهن، ~~أو هلك الطعام، أو انقطعت الحبال فسقط المتاع ففسد، لم يضمن المكري قليلا ~~ولا كثيرا، إلا أن يغر من عثار، أو ضعف الأحبل عن حمل ذلك، فيضمن حينئذ، ~~وإلا لم يضمن فإن فعل العجماء جبار، ما لم يفعل بها رجل شيئا عثرت له، ~~فيضمن الفاعل.((1)) # 3074 - وكل ما عطب من سبب حامله من دابة أو غيرها من عثار وغيره، فلا ~~كراء له فيه، إلا على البلاغ. ولا يضمن الحمال إلا أن يغر. # وكذلك ما حمله رجل على ظهره فعطب، فلا كراء له، ولا ضمان عليه، وليس على ~~المكتري أن يأتي بمثل ذلك ليحمله. وكذلك هروب الدابة. # وكذلك السفينة إذا غرقت في ثلثي الطريق، وغرق ما فيها من طعام وغيره ms0704 فلا ~~كراء لربها، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك، لأنه من أمر الله تعالى، ورأى ~~مالك أن ذلك على البلاغ. # قال غيره: ليس الدواب كالسفن فيما هلك من سبب حامله، إذ لا يضمنون لسبب ~~العثار إن لم يغروا، ولهم جميع الكراء فيما هلك عن العثار، ولربه حمل مثله ~~إلى غايته، كالذي هلك بلصوص أو سيل، وإن غروا ضمنوا. [وقال ابن نافع: لرب ~~السفينة بحساب ما بلغت]. # 3075 - قال ابن القاسم: وما استحملت في السوق على رجل أو دابة من كل شيء، ~~إلى بيتك أو إلى بلد، فعطب أو سرق أو غصب، أو كان ذلك طعاما فثبت ذلك ~~ببينة، فللمكري الكراء بأسره، وعليه حمل مثله. # وكذلك الدواب والإبل، إذا هلك ما حملت من طعام بعينه أو متاع بأمر من ~~الله تعالى من غير سبب الدواب، فالكراء قائم بينهما لا يفسخ، وللمكري ~~الكراء بأسره وعليه حمل مثل ذلك. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/427). PageV03P166 3076 - وللمكتري أن يأتي ~~بمثل ذلك فيحمله أو يكري الإبل في مثل ذلك، وإلا فلا شيء له على الجمال، ~~وللجمال الكراء كاملا، فإن لم يكن مع الجمال صاحب الطعام، ولا خليفته، رفع ~~ذلك الجمال إلى عامل البلد، فيكري له الإبل، فإن لم يجد كراء، فليطلب ذلك ~~الجمال أمامه، فإن لم يجد فله جميع الكراء، لأن مالكا قال في الرجل يتكارى ~~إلى الحج أو المرأة، فيهلك أو تهلك في الطريق، فإنه يكرى للميت مثله، ويطلب ~~ذلك في الطريق، فإن وجد من يكري أكرى له، وإلا كان على الميت لرب الإبل ~~الكراء كله كاملا. # وإن كان رب الطعام مع المكاري فأصاب الطعام تلف من السماء، أو من غير ~~السماء لم يلزم المكاري شيء، لأن رب الطعام معه، وكذلك إن كان في السفينة ~~مع طعامه فلا شيء على صاحب السفينة، وإن كان المكري وحده فلا يصدق في ~~الطعام والإدام، إذا قال: سرق مني، حمله على نفسه أو على دوابه [أو في ~~سفينته]، إلا أن تقوم له بنية أن ذلك تلف من ms0705 غير فعله، فلا يضمن. # ويصدق في كل عرض إذا قال: هلك أو سرق، أو قد عثرت الدواب فانكسرت ~~القوارير، إلا أن يستدل على كذبه. # قال يحيى بن سعيد: ويضمن ما ضيع. # 3077 - قال السبعة من فقهاء التابعين: لا يكون كراء بضمان، إلا أن يشترط ~~على الجمال أن لا ينزل ببلد كذا أو وادي كذا أو لا يسري بليل، فيتعدى ما ~~شرط عليه فيتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي، فيضمنه.((1)) # 3078 - قال ابن القاسم: ويضمن الأكرياء ما ذكرنا من الطعام والإدام، إلا ~~أن تقوم بينة أنه هلك بغير سبب حامليه، أو يصحبه ربه فيبرءون، ولهم جميع ~~الكراء إن بلغوه غايته، ولا يضمنون سائر العروض، ويصدقون فيها، إلا أن لهم ~~منع أهلها منها حتى يقبضوا كراهم، فإن حازوها بذلك حيازة الرهن، فإنهم ~~يضمنونها كالرهن، ولهم الكراء كله إن بلغوا ذلك غايته، ضمنوه أو لم يضمنوه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/491)، ومنح الجليل (7/521). PageV03P167 ~~3079 - وإذا حمل الجمال لرجل طعاما، فزاد أو نقص ما يشبه الكيل فلا شيء له، ~~ولا عليه من ضمان، ولا حصة كراء، وإن زاد ما لا يشبه فلم يدع الجمال تلك ~~الزيادة، وقال: زيدت علي غلطا، فإن صدقته أخذتها وغرمت كراءها، وإن أنكرت ~~الغلط لم يصدق الجمال، وربما اغترق كراؤه ثمنه، إلا أن تشاء أنت أخذه وغرم ~~كرائه. # وإن زاد الكيل وقال رب الطعام: أنا آخذ طعامي ومقدار زيادة كيلي، فليس له ~~أن يأخذ إلا كيل طعامه خاصة، إلا أن تكون زيادة الكيل أمرا معروفا عند ~~الناس، ولكل صانع أو حمال على ظهر أو سفينة منع ما حمل أو عمل حتى يقبض ~~أجره، فإن هلك بأيديهم في منعهم فالصناع ضامنون ولا أجر لهم، إلا أن تقوم ~~بينة على الضياع، فلا ضمان عليهم ولا أجر لهم، لأنهم لم يسلموا ما عملوا ~~إلى أربابه. # ومن اكتريت منه دابة أو ثورا للطحين، فكسر المطحنة لما ربطته فيها فأفسد ~~آلتها، لم يضمن إلا أن يغرك، وهو يعلم ذلك منه فيضمن، لأن مالكا ms0706 قال فيمن ~~أكرى دابته من رجل وهي ربوض أو عثور، وقد علم ذلك فلم يعلمه بذلك فحمل ~~عليها فربضت أو عثرت فانكسر ما عليها: إنه ضامن.((1)) # ومن اكترى من رجل دابة فحمل عليها دهنا من مصر إلى فلسطين فغره منها ~~وعثرت بالعريش، ضمن قيمة الدهن بالعريش. قال غيره: قيمته بمصر إن أراد لأنه ~~منها تعدى. # 3080 - ومن حمل على ظهره أو دابته دهنا أو طعاما بكراء، فزحمه الناس ~~فانكسرت الآنية وهلك ما فيها من الطعام والدهن، فالذي زحمه ضامن. # 3081 - وقد قال مالك: في الرجلين يحملان جرتين أو غير ذلك، على كل واحد ~~منهما جرة، فيصطدمان في الطريق، قال: إن انكسرت إحداهما ضمن الذي سلم للذي ~~لم يسلم، وإن انكسرتا جميعا ضمن كل واحد منهما لصاحبه. # __________ # (1) 0انظر: المدونة الكبرى (11/492). PageV03P168 3082 - وإذا اصطدم ~~الفارسان فمات الفرسان والراكبان، ففرس كل واحد [منهما] في مال الآخر، ودية ~~كل واحد على عاقلة الآخر، وإذا سلم أحدهما بفرسه ففي ماله فرس الآخر، وعلى ~~عاقلته دية راكبه. # 3083 - وأما اصطدام السفينتين فلا شيء عليهما إذا كان أمرا غالبا من ~~الريح لا يقدر على دفعه، ولو علم أن النوتي يقدر أن يصرفها فلم يفعل لضمن. # وإذا كان الفرس في رأسه اعتزام، فحمل بصاحبه فصدم، فراكبه ضامن، لأن سبب ~~فعله وجمحه من راكبه، وفعله به إما أذعره فخاف منه، أو غير ذلك، إلا أن ~~يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه. # وإن كان غيره فعل به ما جمح به، فذلك على الفاعل، والسفينة لا يذعرها ~~شيء، والريح هو الغالب، فهذا فرق ما بينهما. # وإذا غرقت السفينة من مد النواتية، فإن صنعوا ما يجوز لهم من المد والعمل ~~فيها لم يضمنوا، فإن تعدوا فأخرقوا في مد أو علاج، ضمنوا ما هلك من الناس ~~فيها والحمولة، كتعدي من استعملته في بيتك من صانع أو طبيب أو غير ذلك. # ومن اكتريت منه [دابة] لحمل صبي مملوك إلى موضع من المواضع ms0707 وأسلمته إليه، ~~فساق به، فعثرت الدابة فسقط فمات لم يضمن، إلا أن يخرق في سوقه. # وكذلك البيطار في طرح الدابة لا يضمن، إلا أن يتجاوز في طرحها فيضمن. # وإذا ضرب المكتري الدابة أو كبحها فأذهب عينها أو كسر لحييها ضمن. ~~والرائض مثله. ولو ضربها كضرب الناس لم يضمن. # وكل شيء صنعه الراعي مما لا يجوز له فعله، فأصاب الغنم من فعله عيب، فهو ~~ضامن. وإن صنع ما يجوز له أن يفعله، فعيبت الغنم، فلا ضمان عليه. ~~PageV03P169 3084 - ومن اكترى من مكة أو من إفريقية إلى مصر جاز، وهو إلى ~~الفسطاط، وإن لم يذكراه، لأنه المتعارف، وليس كمن اكترى إلى الشام، أو إلى ~~خراسان، لأنها كور وأجناد، فلا يجوز حتى يسمي أي كورة أو مدينة، وأما إلى ~~فلسطين فإن كان المتعارف عندهم إلى الرملة، كان إليها وجاز.((1)) # ومن اكترى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين جاز، وإن لم يرهما لتساوي ~~الأجسام، إلا الخاص، فإن أتاه بفادحين لم يلزمه ذلك. # 3085 - ويجوز كراء محمل لا يذكر وطاءه، ويحمل كوطأ الناس، وكذلك على ~~زاملة لا يخبره بما فيها، ويحملان على المتعارف من زوامل الحاج أو غيره، ~~وعليه حمل المتعارف من معاليق وغيرها. ولو شرط عليه حمل هدايا مكة، فإن كان ~~أمر عرف وجهه، جاز، وإلا لم يجز. # وأجاز للمكتري أن يحمل في عيبته ثوبا أو ثوبين لغيره، ولا يخبر بذلك ~~الجمال، وهو من شأن الناس، ولو بين هذه الأشياء ووزنها كان أحسن. # 3086 - وإذا ولدت المكترية أجير الكري على حمل ولدها، وإن لم يشترط. ولا ~~بأس أن يكتري محملا ويشترط عقبة الأجير. # 3087 - وإن اكتريت من رجل إبله ثم هرب الجمال وتركها في يديك، فأنفقت ~~عليها، فلك الرجوع بذلك. وكذلك إن اكتريت من يرحلها رجعت بكرائه. # ولو هرب بإبله والكراء أو غيرها، تكارى لك عليه الإمام ورجعت بما اكتريت ~~به عليه.((2)) # وإذا تغيب الجمال يوم خروجك فليس لك عليه إن لقيته بعد ذلك إلا الركوب أو ~~الحمل، وله كراؤه، وهذا في كل ms0708 سفر في كراء مضمون، إلا الحاج فإنه يفسخ، وإن ~~قبض الكراء رده، لزوال إبانه. # 3088 - وكذلك قال مالك في الدابة بعينها يكتريها ليركبها في غد [إلى موضع ~~كذا]، فيغيب بها ربها، ثم يأتي بها بعد اليومين أو الثلاثة، فليس له إلا ~~ركوبه. # قال غيره: ولو رفع ذلك إلى الإمام نظر وفسخ ما آل إلى الضرر، كمن اكترى ~~دابة فاعتلت في سفره. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/498، 499). # (2) انظر: المدونة الكبرى (11/500). PageV03P170 قال ابن القاسم: فإن ~~اكتراها بعينها إلى بلد ليركبها في غده، فأخلفه الكري فليس له إلا ركوبه أو ~~يكري الدابة من مثله إلى البلد. # وإن أكراها أياما معينة انتقض الكراء فيما غاب منها، كالعبد يستأجر شهرا ~~بعينه، فيمرضه أو يأبقه، فإنه تنتقض الإجارة، وكذلك شهرا بعينه في الراحلة ~~بعينها لركوب أو طحين أو غير ذلك، بخلاف المضمون وإذا هرب المكتري في كراء ~~مكة أو غيرها رفع الجمال ذلك إلى الإمام، فأكرى الإبل للهارب، ويقضي من ذلك ~~للجمال كراه، وإن لم يجد له كراء تركها وأتبعه بجميع الكراء. # 3089 - وقاله مالك فيمن اكترى على حمل متاع أو طعام وكيله ببلد آخر فلم ~~يجد الجمال الوكيل، فإن الإمام يتلوم له بغير ضرر، فإن جاء الوكيل وإلا ~~أكرى الإبل للمكتري وكان الكراء له، وإن لم يجد كراء تركها، وكان للجمال ~~جميع كرائه، ولو رجع الجمال ولم يرفع ذلك إلى السلطان وبالبلد سلطان، ~~فليرجع ثانية فيحمل، وإن لم يكن بها سلطان فتلوم الكري وانتظر فأشهد، كان ~~ذلك له عذرا، وله الكراء ولا يرجع. # قال ابن وهب عن مالك: ولو واعد المكتري الجمال إلى موضع، فجاء الجمال فلم ~~يجده، رفع ذلك إلى الإمام إلا أن يجد الكراء، فإن انصرف ولم يكر ولم يعلم ~~الإمام، فلا شيء له إذا كان الكراء بالبلد ممكنا إلى البلد الذي أكرى إليه، ~~وإن لم يكن الكراء موجودا أو جهل إعلام الإمام لم أر أن يبطل عمله. ~~PageV03P171 3090 - ومن اكترى إلى الحج وغيره، ثم تقايلا برأس المال أو ~~بزيادة وقد نقده ms0709 أو لم ينقده، فإن كان قبل الركوب وقبل النقد أو بعد النقد ~~وقبل غيبته عليه، فلا بأس بالزيادة ممن كانت، فإن نقده وتفرقا جازت الزيادة ~~من المكتري قصاصا ولم تجز من المكري، لأنه [رد] أزيد مما أخذ، وصار الكراء ~~محللا، وكذلك بعد سيرهما يسيرا من المسافة، للتهمة أن يكون ذلك محللا. وأما ~~بعد المسير الكثير من الطريق مما لا يتهمان فيه، فجائز أن يزيده الكري إذا ~~عجل الزيادة.((1)) # وهذا بخلاف البيوع وأكرية الدور، ويدخل في تأخير الزيادة الدين بالدين، ~~وإنما تجوز زيادة المكتري بعد النقد قصاصا، وإلا لم تجز، ركبا أو لم يركبا. # قال غيره: لا يزيد الكري إن غاب على النقد قبل الركوب أو بعد يسير الركوب ~~أو كثيره، لأنه بيع وسلف. # 3091 - وإن فلس المكتري فالجمال أولى بالمتاع حتى يقبض كراه. ويكرى ~~الغرماء الإبل في مثل كرائه، سار قليلا أو كثيرا، أو لم يركب بعد وقد قبض ~~المتاع. وكذلك الصناع. # * * * # “انتهى كتاب كراء الدواب والرواحل” # ولله الحمد والمنة # * * * # (كتاب كراء الدور والأرضين) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/437). PageV03P172 3092 - قال ابن القاسم: ~~ومن اكترى دارا أو أرضا وفيها سدرة أو دالية، أو كان في الأرض نبذ من نخل ~~أو شجر، ولا ثمرة فيها حينئذ، أو فيها ثمرة لم تزه، فالثمرة للمكري، إلا ~~أنه إن اشترط المكتري ثمرة ذلك، فإن كانت تبعا مثل الثلث فأقل جاز ذلك، ~~وبلغني توقيت الثلثعن مالك، فأما في سؤالي إياه فلم يبلغ به الثلث، ومعرفة ~~ذلك أن يقوم كراء الأرض أو الدار بغير شرط الثمرة، فإن قيل: عشرة، قيل: ما ~~قيمة الثمرة فيما عرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤونة والعمل؟ فإن ~~قيل: خمسة فأقل، جاز ذلك. وهذا كالمساقاة إذا كان معها بياض قدر الثلث ~~فأدنى، في قيمة كرائه من قيمة الثمرة على عرف نباتها بعد إلغاء قيمة ~~مؤونتها، جازت المساقاة فيه.((1)) # وإن كانت الثمرة أكثر من الثلث لم يجز للمكتري أن يشترطها، إذا كانت غير ~~مزهية، فإن وقع فالثمرة لرب الأرض، وللمكتري ms0710 أجر ما سقى [وعالج]، وعليه ~~قيمة كراء الأرض بلا ثمر، إن كان قد زرعها، ولو كانت الثمرة مزهية، جاز ~~للمكتري اشتراط جميعها، وإن جاوزت الثلث لجواز بيعها مفردة. # ومن اكترى أرضا وفيها زرع أو بقل لم يطب فاشترطه، فإن كان تافها جاز، ولا ~~أبلغ به الثلث، وإذا كانت الثمرة تبعا فاشترط المكتري نصفها لم يجز، وإنما ~~جاز إذ هي تبع أن تلغى بالسنة، فإذا اشترط نصفها صار ذلك كبيع ثمر قبل ~~زهوه، وكذلك حلية السيف والخاتم ومال العبد. # وجائز في المساقاة اشتراط [ما خرج من] البياض بينهما، لأن العمل والزريعة ~~من عند العامل، ومن اكترى أرضا فيها سواد هو الثلث فأدنى، فاشترط نصف ~~السواد لم يجز. # 3094 - [قال ابن القاسم:] ومن اكترى دارا أو حماما فاشترط كنس المراحيض ~~والتراب وغسالة الحمام على المكري، جاز، لأنه معروف وجهه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/424). PageV03P173 ومن اكترى دارا أو حماما ~~على أن ما احتاجا إليه من مرمة رمها المكتري، فإن اشترط على أن ذلك من ~~الكراء جاز ذلك، [وإلا لم يجز]، ولو شرط أن ما عجز عنه المكري أنفقه الساكن ~~من عنده لم يجز، ولو شرط أن عليه ما احتاجت الدار من يسير مرمة أو كسر ~~خشبة، فلا خير فيه، إلا أن يكون ذلك من كرائها. # ومن اكترى دارا فعلى ربها مرمتها وكنس مراحيضها وإصلاح ما وهى من ~~الجدارات والبيوت. # 3095 - وإذا اختلف رب الحمام والمكتري في قدر الحمام، فهي لرب الحمام، ~~لأنها بمنزلة البنيان، ومن اكترى حماما على أن عليه لربه ما احتاج إليه ~~أهله من نورة أو حميم، لم يجز حتى يسمي شيئا معروفا، ومن اكترى دارا على أن ~~عليه تطيين البيوت جاز ذلك إذا سمى تطيينها في السنة مرة أو مرتين، أو في ~~كل سنتين مرة، لأنه معلوم، وأما إذا قال: كلما احتاجت طينتها، فهذا مجهول ~~لا يجوز، ولا بأس بكراء الحمامات.((1)) # ومن اكترى حمامين أو حانوتين فانهدم أحدهما، فإن كان الذي انهدم وجه ما ~~اكترى رد الجميع، وإن لم ms0711 يكن وجهه لزمه الباقي بحصته من الكراء. # 3096 - وتجوز إجارة نصف دابة أو نصف عبد يكون للمستأجر يوما وللذي له ~~النصف الآخر يوما كالبيع. # وما جاز لك بيعه من ثمرتك جاز [لك] الإجارة به، والطعام وكل ما يوزن أو ~~يكال أو يعد مما لا يعرف بعينه، يجوز أن يكترى به، ولا يجوز أن يكرى. # ولا بأس بكراء نصف دار أو سدسها أو جزء شائع قل أو كثر كالشراء، وإذا ~~اكترى رجلان دارا بينهما فلأحدهما أن يكري حصته، قال مالك - رحمه الله - : ~~ولا شفعة فيه لشريكه بخلاف البيع. # ومن أكرى مساكن له واستثنى ربعها بربع الكراء أو بغير كراء، جاز ذلك، ~~وكذلك من باع داره واستثنى ثلاثة أرباعها، فإنه جائز، لأنه إنما باع ربعها، ~~ولا ينظر على اللفظ إذا صح العمل بينهما. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/509)، وحاشية العدوي (2/259). PageV03P174 ~~3097 - ومن استأجر دارا سنة بسكنى دار له أخرى [سنة] جاز ذلك. ومن اكترى ~~دارا أو أرضا بثوب أو بعبد مضمون بغير صفة أو بصفة، ولم يضرب له أجلا لم ~~يجز، فإن سكن أو زرع فعليه كراء المثل. # وإن أكريت دارك بعبد بعينه على أن تقبضه، فمات بيد المكتري فهو منك، ~~والكراء يلزمك كالبيع. # ولو كان بثوب بعينه في بيت المكتري، وقد وصفه كان منه وانتقض الكراء باقي ~~المدة، ولك فيما سكن كراء المثل، وكذلك لو قبضته فاستحق أو رددته بعيب بعد ~~أن سكن نصف المدة، وليس لك إذا وجدت العيب في الثوب أن تحبسه وتأخذ قيمة ~~عيبه، وإنما لك حبسه معيبا، ولا ترجع بشيء أو ترده ويكون كما وصفنا، ولو ~~كان العيب خفيفا لا يتقص ثمن الثوب لم يكن لك رده، وإن كان عند الناس عيبا. # ولو اطلعت على العيب بعد أن بعت الثوب لم ترجع بقيمة عيبه، وأما إن وهبته ~~أو تصدقت به، أو لبسته أو هلك، ثم اطلعت على العيب، فلك أن ترجع بحصة ~~العيب، وينتقض من الكراء بقدر حصة قيمة العيب، لأنه ثمنه. # 3098 - ومن استأجر بيتا ms0712 شهرا بعشرة دراهم، على أنه إن سكن منه يوما واحدا ~~فالكراء له لازم جاز إذا كان له أن يسكن البيت بقية الشهر أو يكريه إذا ~~خرج، وإلا لم يجز على حال، وللمكري أن يأخذ كراء كل يوم يمضي، إلا أن يكون ~~بينهما شرط، فيحملان عليه. # وإن أكراها في رأس الهلال كل شهر بكذا، فكان الشهر تسعة وعشرين [يوما] ~~فله كراء الشهر كاملا. # 3099 - ومن قال لرجل: أكتري منك دارك أو حانوتك في كل سنة، أو كل سنة ~~بدرهم، أو في كل شهر، أو كل شهر بدرهم، فلرب الدار أن يخرجه متى شاء، ~~وللمكتري أن يخرج متى شاء، ويلزمه فيما سكن حصته من الكراء، إلا أن يكتري ~~منه سنة بعينها، أو شهرا بعينه، فلا يكون لأحدهما فسخ الكراء إلا أن ~~يتراضيا جميعا. PageV03P175 قال ابن شهاب: ومن مات بعد أن أكرى داره عشر ~~سنين، فليس للورثة إخراج المكتري إلا برضاه، ولهم بيعها على أن للمكتري ~~سكناه، وإن مات المكتري وقد سكن أو لم يسكن لزم ورثته الكراء في تركته. # قال ابن القاسم: ومن اكترى دارا سنة أو سنتين ولم يسم متى يسكن، جاز، ~~ويسكن أو يسكن غيره متى شاء، ما لم يأت من ذلك ضرر بين على الدار. # 3100 - ومن اكترى دارا سنة بعد أن مضت عشرة أيام من الشهر، حسب إحدى عشر ~~شهرا بالأهلة، وشهرا على تمام هذه الأيام ثلاثين يوما، كالعدة والأيمان. # ومن اكترى دارا ثلاث سنين، فمنعه ربها من سكناها سنة، فخاصمه بعدها، فإنه ~~يقضى للمكتري بسكنى عامين وعليه كراؤهما فقط، كالعبد يمرض أو يأبق في ~~الإجارة، فليس عليه قضاء ذلك. # ولو أمكنه رب الدار منها فتركها المكتري سنة، فإن لم يكن رب الدار فيها، ~~أو ساكن من قبله أو شاغل لها، فجميع الكراء للمكتري لازم، كمن اكترى إبلا ~~أو دواب ليركبها، فأتاه بها ربها فأبى أن يركبها، فإن عليه جميع الكراء. # وإن اكتريت من رجل دارا هو فيها ساكن، فبقي في طائفة منها [لم يخرج، ~~وسكنت أنت طائفة، ms0713 لم يجب عليك إلا حصة ما سكنت. # 3101 - ولو سكن أجنبي طائفة من دارك] وقد علمت به فلم تخرجه لزمه كراء كل ~~ما سكن.((1)) # ومن اكترى دارا فله أن يكريها من مثله بأكثر من الكراء أو أقل. # ومن اكترى حانوتا للقصارة فله كراءه من حداد أو طحان أو غيره، إلا أن ~~يكون ذلك أكثر ضررا بالبنيان فيمنع، وله ذلك في المساوي، وإذا اتخذ مكتري ~~الدار فيها تنورا يجوز له فاحترقت منه الدار وبيوت جيرانه لم يضمن، وإن شرط ~~ربها أن لا يوقد فيها نارا فأوقد المكتري فيها نارا لخبزه فاحترقت الدار ~~ضمن. # ولو أكراها المكتري من غيره فهدمها الثاني ضمن الثاني لربها، ولا شيء على ~~الأول، لأنه [إنما] فعل ما يجوز له. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/444)، ومواهب الجليل (5/391). PageV03P176 ~~3102 - وإذا ربط المكتري بباب الدار دابة فرمحت فكسرته أو قتلت ابن رب ~~الدار فذلك جبار، وكذلك من نزل عنها بباب المسجد أو بباب الأمير أو بباب ~~حانوت نزله لحاجة، فما أصابت فهو جبار، [ولا يضمن، لأنه فعل ما يجوز له]. # ومن اكترى دارا فله أن يدخل فيها ما شاء من الدواب والأمتعة، وينصب فيها ~~الحدادين والقصارين والأرحية، ما لم يكن ضررا على الدار، أو تكون دارا لا ~~ينصب ذلك في مثلها لارتفاعها، ويمنع مما تعارف منعه. # ومن اكترى بيتا وشرط أن لا يسكن معه أحد، فتزوج أو ابتاع رقيقا، فإن لم ~~يكن في سكناهم ضرر على رب البيت لم يكن له أن يمنعه، وإن كان في سكناهم ضرر ~~فله منعه، وقد تكون غرفة ضعيفة الخشب ونحوه فينظر في ذلك. # 3103 - وأكره للمسلم كراء حانوته أو داره من ذمي ليبيع فيها خمرا أو ~~خنازير، أو دابته ليحمل ذلك عليها، أو ممن يعلم أنه يريدها لذلك، فإن فعل ~~فالكراء فاسد، وإن لم يكن يعلم أنه يفعل ذلك فيها، فذلك جائز من كتابي أو ~~مجوسي، فإن فعل ذلك فيها فله منعه من ذلك كان في قرية أو مدينة، ولا يفسخ ~~الكراء. # وكذلك ms0714 إن اتخذ في الدار كنيسة يصلي فيها هو وأصحابه وأراد أن يضرب فيها ~~ناقوسا، فلرب الدار منعه من ذلك. # 3104 - ومن نكح امرأة وهي في بيت اكترته سنة، فدخل بها وسكن فيه باقي ~~السنة، فلا كراء عليه لها، ولا لربها، وهي كدار تملكها، إلا أن تبين [له]: ~~إني بالكراء [أسكن] فإما وديت أو خرجت. وقال غيره: عليه الأقل من كراء ~~المثل، أو ما اكترت به. # 3105 - ومن اكترى دارا بإفريقية وهو بمصر جاز ذلك كالشراء، ولا بأس ~~بالنقد فيها، لأنها مأمونة، فإن قدم فلم يرضها حين رآها، أو قال: هي بعيدة ~~من المسجد، فالكراء لا يصلح إلا أن يكون قد رأى الدار، وعرف موضعها أو على ~~صفة، وإلا لم يجز. # 3106 - ومن اكترى دارا على أن يبتدئ سكناها إلى شهر أو شهرين، جاز ذلك ~~وإن نقد الكراء، والدور والأرضون المأمونة مخالفة للرقيق والحيوان في ~~الكراء. PageV03P177 ومن اكترى دارا بدنانير لم يصفها، والنقد مختلف، فإن ~~عرف لنقد الكراء سنة قضي بها، وإلا فسخ الكراء، وعليه فيما سكن كراء مثلها. # 3107 - ولا بأس بكراء دار أو رقيق عشر سنين ويعجل النقد. وقال أكثر ~~الرواة: إن بعد الأجل في الرقيق خطر، ومن اكترى دارا سنة ولم يشترط عليه ~~النقد غرم بحساب ما سكن إلا أن يكون كراء الناس عندهم على النقد، فيقضى به، ~~وكذلك الدواب. # 3108 - ولا ينتقض الكراء في الدور، ولا الكراء المضمون في الدواب والإبل ~~بموت أحد المتكاريين. # وإذا ظهرت من مكتري الدار خلاعة [أو دعارة] أو فسق أو شرب خمر، لم ينتقض ~~الكراء [ولكن] الإمام يمنعه من ذلك، ويكف أذاه عن الجيران، وعن رب الدار، ~~وإن رأى إخراجه أخرجه وأكراها عليه. # 3109 - وإن اكترى قصار وحداد حانوتا، فأراد كل واحد مقدمه، ولم يقع ~~كراؤهما على أن لأحدهما مقدم الحانوت من مؤخره، فالكراء لهما لازم، ويقسم ~~بينهما إن انقسم، وإلا أكري عليهما، لأنه ضرر، والبيت مثله. # 3110 - ومن اكترى بيتا فهطل عليه، لم يجبر رب البيت على الطر، ولا ~~للمكتري أن ms0715 يطر من كرائها ويسكن، وله الخروج في الضرر البين من ذلك، إلا أن ~~يطرها رباه فلا خروج له. قال غيره: الطر وكنس المراحيض مما يلزم رب الدار. # 3111 - ومن اكترى دارا فانهدمت كلها، أو بيت منها أو حائط، لم يجبر ربها ~~على البنيان، إلا أن يشاء، فإن انهدم منها ما فيه ضرر على المكتري قيل له: ~~إن شئت فاسكن أو فاخرج، وناقضه الكراء، وليس له أن يصلح من كرائها ويسكن، ~~إلا أن يأذن له ربها في ذلك، فإن بناها ربها في بقية من وقت الكراء، لزم ~~المكتري أن يسكن، ولم يكن له أن ينقض الكراء، هذا إن بناها ربها قبل خروج ~~المكتري، وأما إن بناها بعد خروجه، وقد بقي من الأمد شيء لم يلزم المكتري ~~الرجوع لتمام ما بقي. PageV03P178 وإن لم يكن فيما انهدم ضرر على المكتري، ~~ولم يبنه رب الدار، لزم المكتري السكنى وجميع الكراء، ولم يوضع عنه لذلك من ~~الكراء شيء، وانهدام الشرفات لا يضر بسكنى المكتري وإن أنفق فيها كان ~~متطوعا لا شيء عليه. # ومن اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت [عينها] أو انهدمت بئرها وأبى ~~رب الأرض أن ينفق عليها، فللمكتري أن ينفق فيها حصة تلك السنة خاصة من ~~الكراء، ويلزم ربها، وإن زاد على كراء سنة فهو متطوع، وكذلك من أخذ نخلا ~~مساقاة فغار ماؤها بعد أن سقى، فله أن ينفق عيها قدر حصة صاحب الأرض من ~~الثمرة سنته تلك لا أكثر. # وليست الدور كذلك، لأن المكتري لا نفقة له فيها، والذي زرع أو ساقى قد ~~تقدمت له نفقة فيها وعمل، وفي نفقته إحياء للزرع، ولو لم يزرع الأرض ولا ~~سقى النخل حتى غارت لم يكن للمكتري أن ينفق فيها شيئا، وصارت بمنزلة الدور. # 3112 - وإذا انهدمت الدار وربها غائب فليشهد المكتري على ذلك، ولا شيء ~~عليه، ولا عذر ينقض به الكراء إلا هدم الدار، أو ينهدم منها ما يضر ~~بالسكنى، فللمكتري أن يتركها إن أحب، وكذلك إن خاف أن تسقط عليه وكان ~~البنيان ms0716 مخوفا فله أن يناقضه [الكراء]. # 3113 - ولا بأس بكراء حانوت لا يسمي ما يعمل فيه، وله أن يعمل فيه حدادا ~~أو قصارا أو طحانا إذ لم يضر ذلك بالبنيان، وإن كان [ذلك] ضررا على البنيان ~~أو فسادا للحانوت لم يكن له أن يعمله، وإن اشترط المكتري أن يعمل في ~~الحانوت ما ذكرنا، وفيه ضرر على البنيان لزم ذلك ربه.((1)) # 3114 - ومن اكترى حانوته من رجل فإذا هو جزار أو قصار، ولا ضرر في عمله ~~على البنيان إلا أنه يقذر الحانوت، فكره رب الحانوت تقذيره فله منعه، لأن ~~فيه ضررا على الحانوت. # قال غيره: إذا كانت الأعمال يتفاوت ضررها وأكريتها، لم يجز الكراء، إلا ~~على شيء معروف يعمل فيه، وإن لم يختلف فلا بأس به. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/538). PageV03P179 3115 - وإذا قال رب الدار: ~~أكريتكها سنة بمائة دينار، وقال المكتري: بل بمائة إردب حنطة، تحالفا ~~وتفاسخا كالبيوع. وكذلك لو سكن [المكتري] أياما أو شهرا أو شهرين أو أكثر ~~من سنة، ثم اختلفا تحالفا، ويبدأ رب الدار باليمين، ويفسخ الكراء كله، ~~ويأخذ رب الدار فيما مضى كراء المثل، وكذلك لو قال رب الدار: أكريتك بعشرة، ~~وقال المكتري: بدينار، [وقالا جميعا] ما لا يشبه، وقد سكن أو لم يسكن فهو ~~كما ذكرنا. # ومن أسكنته دارك ثم سألته الكراء، فادعى أنك أسكنته بغير كراء، فالقول ~~قولك فيما يشبه من الكراء مع يمينك، وقال غيره: على الساكن الأقل من دعواك، ~~أو من كراء المثل بعد أيمانكما. # 3116 - قال ابن القاسم: وكل ما ادعى الساكن أنه زاده في الدار من خشبة أو ~~من فرش قاعة أو سترة جدار، فالقول قول ربها في تكذيبه، وما كان ملقى في ~~الأرض من حجر أو باب أو خشبة أو سارية، فالقول فيه قول المكتري. # وإذا أذن له رب الدار أن ينفق من كرائها، فزعم أنه أنفق، وأكذبه رب الدار ~~فالمكتري مصدق، لأنه أمين، إن تبين للعمل أثر، وإن تبين كذبه، لم يصدق، ~~والعمل والبناء يتبين أثره، كبيت جديد يشبه ms0717 أن يكون من بنيان المكتري، أو ~~مرمة جديدة. قال غيره: على المكتري البينة، لأن الكراء دين لزمه، وعلى ~~المكري اليمين. # وإذا انقضى أجل الكراء وقد أحدث المكتري في الدار بناء، أو غيره مما ~~ينتفع به بأمر رب الدار أو بغير أمره من غير الكراء، فما كان لنقضه قيمة، ~~لرب الدار أن يعطيه قيمته مقلوعا، وليس للمكتري أن يأبى، لأنه مضار، ولرب ~~الدار أن يأمره بقلعه أحدثه بأمره أو بغير أمره، لأنه يقول: لم آذن لك في ~~نفعك لأغرم لك شيئا، وأما ما لا ينتفع به إن نقض من جص وطين، فلا شيء له ~~فيه، إلا أن يكون له فيه نفع فيكون كما ذكرنا. PageV03P180 3117 - ومن وكل ~~رجلا يكري داره فأكراها بغير العين، أو حابى في الكراء، فهو كالبيع لا ~~يجوز، ولو أعارها أو تصدق بها أو وهبها أو أسكنها أو حابى فيها رجع ربها ~~على الوكيل بالكراء في ملائه، ثم لا رجوع للوكيل على الساكن. وإن كان ~~الوكيل عديما رجع ربها على الساكن بالكراء، ثم لا رجوع للساكن على الوكيل. # 3118 - ومن اكترى دارا سنة فسكن فيها ستة أشهر ثم فلس، فربها أحق ببقية ~~السكنى إلا أن يدفع إليه الغرماء حصة باقي الشهور من الكراء بالتقويم، فإن ~~أبوا خير في الحصاص بجميع الكراء وإسلام الدار، أو أخذ باقي السكنى بحصته ~~من الكراء، والحصاص بحصة كراء ما مضى. # 3119 - ومن اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها سنة أو سنتين ثم تهور بئرها، أو ~~انقطعت عينها، قوم العام الأول على قدر نفاقه، وتشاح الناس فيه، وليس كراء ~~الأرض في الشتاء والصيف واحدا، وكذلك يحسب كراء الدور في الهدم، ولا يحسب ~~على عدد الشهور والأعوام، وقد تكرى سنة لأشهر فيها كدور بمصر وبمكة، تكثر ~~عمارتها في المواسم. # 3120 - ومن اكترى أرضا ليزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة أو عطش، فإن كان ~~أكثرها رد جميعها، وإن كان تافها حط عنه بقدر حصته من الكراء في كرمه ~~ورداءته، لا بقدر مساحته منه إذا كانت مختلفة، ولزمه ما ms0718 بقي من الأرض بحصته ~~من الكراء، وكذلك في استحقاق بعض الأرض فيما يقل ويكثر.((1)) # 3121 - ولا بأس بكراء أرض المطر عشر سنين إن لم ينقد، فإن اشترط النقد ~~فسد الكراء. # وإن كان اكتراها سنين، وقد أمكنت للحرث، جاز نقد حصة عامه هذا، فإن ~~اكتراها قرب الحرث، وحين توقع الغيث، لم يجز النقد حتى تروى ويتمكن من ~~الحرث. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (11/528)، والتاج والإكليل (5/444). ~~PageV03P181 قال غيره: لا تكرى أرض المطر التي تروى مرة وتعطش أخرى، إلا ~~قرب الحرث وتوقع الغيث، إذا لم ينقد، ولا يجوز كراؤها بالنقد حتى تروى ريا ~~[مأمونا] متواليا مبلغا للزرع أو لأكثره، مع رجاء مطر غيره، ولا يجوز ~~كراؤها إلا عاما واحدا، إلا أن تكون مأمونة كأمن النيل في سقيها فلا بأس ~~بكرائها قرب إبان شربها، بالنقد أو بغير النقد. # 3122 - قال ابن القاسم: ومن اكترى أرضا ليزرعها فقحطت السماء فلم يقدر ~~على الحرث وقد أمكن من الأرض، أو غرقت أو لم يقدر أن يزرع أو كان لها بئر ~~أو عين، فانهارت قبل تمام الزرع، فهلك الزرع لذلك، أو امتنع الماء الذي ~~يحيا به الزرع من السماء أو من بئر أو عين حتى هلك الزرع فلا كراء على ~~الزارع، وإن نقده رجع به، فإن جاءه بما] كفى بعضه أو هلك بعضه فإن حصد ماله ~~بال، وله فيه نفع، فعليه من الكراء بقدره، ولا شيء عليه إن حصد ما لا بال ~~له، ولا نفع له فيه. # وأما إن هلك زرعه ببرد أو جليد أو جائحة فالكراء عليه، وأما إن أتى مطر ~~بعدما زرع فغرق زرعه أياما، أو شهرا فأماته، فإن كان غرقه بعد مضي إبان ~~الحرث، كان كالجليد والجراد والبرد، وإن كان غرقه في إبان لو انكشف الماء ~~عن الأرض أدرك زرعها ثانية، فلم ينكشف حتى فات الإبان، فذلك كغرقها في ~~الإبان قبل أن تزرع حتى فات الحرث فلا كراء عليه، ولو انكشف الماء في إبان ~~يدرك فيه الحرث لزمه الكراء، وإن لم يحرث. # 3123 - ويجوز ms0719 النقد في أرض النيل قبل ريها لأمنها. PageV03P182 قيل ~~لمالك: فإن كانت أرض المطر فيما اختبر منها لا تخلف، أيجوز النقد فيها؟ ~~قال: النيل أبين شانا، وأرجو جواز النقد فيها إن كانت هكذا، بخلاف التي ~~تخلف من أرض المطر، أو ذات بئر قل ماؤها، يخاف أن لا يقوم بها، فالنقد في ~~هاتين خطر، لغلبة الغرر في أن يكفي ماؤها، فيغبن المكتري رب الأرض، أو لا ~~يكون فيها ما يكفي، فيكون المكتري مغبونا، ويصير النقد لهذا الغرر تارة ~~ثمنا، وتارة سلفا، كالنقد في المواضعة والخيار وبيع العهدة، ولم يدخلا في ~~الماء المأمون في غرر، وإن انقطع الماء بأمر حادث فللمكتري إنفاق كراء سنته ~~في غور بئر، أو عين، وليس له [ذلك] في غير المأمونة، إن أبى ربها. # 3124 - ومن زرع في أرض الخراج بكراء مثل أرض مصر فغرقت أو عطشت فلا كراء ~~عليه إذا لم يتم الزرع من العطش. # وأما أرض الصلح التي صالحوا عليها، إذا زرعوا فعطش زرعهم فعليهم الخراج. ~~قال غيره: هذا إذا كان الصلح وظيفة عليهم، فأما إن صولحوا على خراج على ~~الأرض معروف فلا شيء عليهم. # 3125 - ومن اكترى أرضا ليزرعا عشر سنين، فأراد أن يغرس فيها شجرا، فإن ~~كان ذلك أضر بها منع، وإلا فله ذلك، كحمله على الراحلة غير ما اكتراها له. # وإن اكتريت أرضا سنين مسماة، فغرست فيها شجرا فانقضت المدة، وفيها شجرك ~~فلا بأس أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة، ولو اكتريت أرضا فأكريتها من ~~غيرك فغرسها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه، فلك أن تكريها من ربها سنين ~~مؤتنفة، ثم إن أرضاك الغارس وإلا قلع غرسه. # قال غيره: لا ينبغي ذلك حتى يتعامل الغارس ورب الأرض على ما يجوز، ثم ~~يكري أرضه إن شاء، إلا أن يكريك أرضه على أن يقلع عنك الشجر. PageV03P183 ~~3126 - قال ابن القاسم: ولو كان موضع الشجر زرعا أخضر لم يكن لرب الأرض أن ~~يكريها ما دام زرع هذا فيها، لأن الزرع إذا انقضت الإجارة لم يكن لرب الأرض ms0720 ~~قلعه، وإنما له كراء أرضه، وله أن يقلع الشجر فافترقا، إلا أن يكريها إلى ~~تمام الزرع فلا بأس بذلك. قال سحنون: إن كانت الأرض مأمونة. # وإذا انقضت السنون وفي الأرض للمكتري زرع لم يبد صلاحه لم يجز لرب الأرض ~~شراؤه، وإنما يجوز بيع زرع أخضر يشترط مع الأرض في صفقة، وكذلك الأصول ~~بثمرها، وإن لم يشترطه المبتاع كان ما أثبر من الثمر أو ما ظهر في الأرض من ~~الزرع للبائع، وإن لم تؤبر الثمرة ولم يظهر الزرع [في الأرض] فذلك للمبتاع. # 3127 - ومن اكترى أرضا فغرسها شجرا، ثم انقضت المدة فصالح ربها على بقاء ~~الغرس في أرضه عشر سنين على أن له نصف الشجر، لم يجز، لأنه أكراه نصف الشجر ~~يقبضها إلى عشر سنين، وقد تسلم أو لا تسلم. ولو بتل له الآن نصف الشجر جاز. ~~وقال غيره: لا يجوز، لأنه فسخ دين في دين. # ومن اكترى أرضا عشر سنين على أن يغرسها المكتري شجرا سماها، على أن ~~الثمرة للغارس، فإذا انقضت المدة فالشجر لرب الأرض، لم يجز، لأنه أكراها ~~بشجر لا يدري أيسلم أم لا؟. # ومن اكترى أرضا يزرعها كل سنة بكذا، ولم يسم سنين بأعيانها، جاز ذلك، ~~ولكل واحد منهما أن يترك متى شاء، ما لم يزرع المكتري، فحينئذ لا ترك ~~لأحدهما تلك السنة خاصة، ويلزمه كراؤها، ويترك بعد ذلك إن شاء. # وإن قال المكتري: أنا أقلع زرعي، وأؤدي حصة ما مضى، لم يكن له ذلك، كان ~~في إبان الحرث أو بعده، نه حين زرع فقد رضي بأخذ الأرض سنة. # وإن اكتريت من رجل أرضه قابلا، وفيها الآن زرع له أو لمكتري عامه جاز، ~~فإن كانت مأمونة كأرض النيل جاز شرط النقد فيها، وإلا لم يجز شرطه. ~~PageV03P184 ومن اكترى دارا على أن لا يقبضها [إلا] إلى سنة، جاز ذلك، وجاز ~~النقد فيها لا منها، فإن بعد الأجل جاز الكراء، ولا أحب النقد فيه، ولم يجز ~~في سائر العروض والحيوان شراؤه على أن لا يقبض [إلا] إلى أجل، لغلبة ms0721 الغرر ~~في تغيره.((1)) # 3128 - ومن اكترى أرضا سنة فحصد زرعه قبل تمام السنة، فأما أرض المطر ~~فمحمل السنة فيها الحصاد، ويقضى بذلك فيها، وأما ذات السقي التي تكترى على ~~أمد الشهور والسنين، فللمكتري العمل إلى إتمام سنته، وإن تمت وله فيها زرع ~~أخضر أو بقل، فليس لرب الأرض قلعه، وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي ~~كراء مثلها على حساب ما أكراها منه. # قال غيره: إن بقي من السنة بعد حصاده ما لا يتم فيه زرع فلا ينبغي أن ~~يزرع، فإن فعل فعليه في زيادة المدة الأكثر من الكراء الأول، إذ كأنه رضيه ~~أو كراء المثل. # 3129 - ومن اكترى أرضا ليزرعها شعيرا فأراد أن يزرعها حنطة، فإن كان ذلك ~~أضر بالأرض منع، وله أن يزرع ما ضرره مثل ضرر الشعير فأدنى. # 3130 - وإذا قال المكتري: اكتريت الأرض عشر سنين بخمسين، فقال ربها: بل ~~خمس سنين بمائة. فإن كان بحضرة الكراء تحالفا [وتفاسخا] وإن كان قد زرعها ~~سنة أو سنتين ولم ينقد فلربها فيما مضى ما أقر به المكتري إن أشبه تغابن ~~الناس ويحلف، وإن لم يشبه فعلى قول ربها إن أشبه مع يمينه، فإن لم يشبه فله ~~كراء المثل فيما مضى، ويفسخ باقي المدة على كل حال، وإنما فسخنا الكراء ~~بقية الخمس سنين، وإن أقر بها رب الأرض لدعواه في كرائها أكثر من دعوى ~~المكتري، وهذا إذا لم ينتقد، ومن قول مالك - رحمه الله - : إن رب الأرض ~~والدابة والدار مصدق في الغاية [والمدة] فيما يشبه، وإن لم ينتقد. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (8/58). PageV03P185 قال غيره: إذا انتقد فالقول ~~قول ربها مع يمينه فيما يشبه من المدة، فإن لم يأت بما يشبه، وأتى المكتري ~~بما يشبه صدق فيما سكن على ما أقر به، ويرجع ببقية المال على ربها بعد يمين ~~ربها [على ما ادعى عليه]، ويمين [المكتري] فيما ادعى عليه من طول المدة، ~~وإن لم يشبه ما قال واحد منهما تحالفا وفسخ الكراء، وعلى المكتري قيمة كراء ~~ما سكن، وإن أتيا ms0722 بما يشبه صدق رب الدار، لأنه انتقد مع يمينه، ولم يسكن ~~المكتري إلا ما أقر به المكري. # قال سحنون: وروى نحوه ابن وهب عن مالك: وهذا هو الأصل في الدور والرواحل ~~والعبيد وغيرها، فرد إليه ما خالفه. # 3131 - قال ابن القاسم: ومن زرع أرض رجل، وادعى أنه اكتراها منه، وربها ~~منكر، فربها مصدق مع يمينه، إلا أن يعلم به ربها حين زرع، ولم ينكر عليه، ~~فإن قامت بذلك بينة أو لم تقم بينة، فأحلف عليه فنكل، فليس له إلا ما أقر ~~به المكتري مع يمينه إلا أن يأتي بما لا يشبه. # قال غيره: علم به أو لم يعلم، فله الأكثر من كراء المثل، أو ما أقر به ~~المكتري مع يمينه على دعوى المكتري إن كان كراء المثل أكثر من دعواه. # قال ابن القاسم: وإن لم يعلم وقد مضى إبان الزراعة، فله كراء المثل ولا ~~يقلعه وإن لم يفت الإبان ولم تقم [له] بينة أنه علم به فتركه، ولا أنه ~~أكراه، حلف على ذلك ثم خير بين أن يأخذ من المكتري ما أقر به، قال غيره: أو ~~كراء المثل. # قالا: فإن أبى فله أن يأمره أن يقلع زرعه، إلا أن يتراضيا على ما يجوز ~~فينقد بينهما، ولو تركه لرب الأرض جاز ذلك إن رضي بها، وإن لم يكن للمكتري ~~في الزرع نفع إذا قلعه، لم يكن له قلعه، وبقي لرب الأرض، إلا أن يأباه ~~فيأمره بقلعه. PageV03P186 3132 - ومن اكترى من رجل أرضا فتشاحا في النقد، ~~فإن كان لأهل البلد سنة في كراء الأرض حملا عليها، وإلا نظر، فإن كانت كأرض ~~النيل التي تروى في مرة، لزم المكتري النقد إذا رويت، وإن كانت لا يتم ~~زرعها إلا بالسقي أو المطر فيما يستقبل بعد الزراعة، لم ينقده إلا بعد تمام ~~ذلك.((1)) # قال غيره: إن كانت من أرض السقي وكان السقي مأمونا، وجب له كراؤه نقدا. # قال ابن القاسم: وإن كانت تزرع بطونا كالقصب والبقول نقده لكل بطن حصته ~~بعد أن يسلم. قال غيره: ms0723 عليه بقدر حصة أول بطن. # والفرق بين النقد في الدور والرواحل، وبينه في الأرض غير المأمونة، أنه ~~ليس له في الأرض بحساب ما يمضي إذ لا كراء له إذا عطش الزرع، وفي تينك في ~~كل وقت يمضي قد وجب كراؤه وتم نفعه، فإذا لم يكن للنقد فيها سنة وجب له ~~كراء ما مضى. # 3133 - ومن اكتريت منه أرضه الغرقة بكذا إن انكشف عنها الماء، وإلا فلا ~~كراء بينكما، جاز إن لم تنقد، ولا يجوز النقد إلا أن يوقن بانكشافه، قال ~~غيره: إن خيف أن لا ينكشف لم يجز وإن لم ينقد. # 3134 - ومن اكترى أرضا أو دارا كراء فاسدا وقبض ذلك، فلم يسكن ولم يزرع ~~حتى مضت المدة، فعليه كراء المثل، ولو لم يقبض الأرض، ولا الدار، لم يلزمه ~~كراء، وكذلك الدابة. وكل كراء فاسد ففيه إن سكن كراء المثل، كان أقل من ~~التسمية أو أكثر، ولا ينتقض الكراء بموت المتكاريين أو أحدهما. # ومن اكترى دارا أو أرضا فلم يجد بذرا، أو سجنه سلطان باقي المدة، فالكراء ~~يلزمه، ولا يعذر بهذا، ولكن يكريها إن لم يقدر هو على أن يزرعها. # 3135 - ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة والمحاقلة.((2)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/393)، ومواهب الجليل (5/394). # (2) رواه مالك في الموطأ (2/624، 625)، والبخاري (2381)، ومسلم (1536)، ~~وأبو داود (3304)، والترمذي (1290)، وابن ماجة (2266)، وأحمد في المسند ~~(3/360)، وأبو عوانة (3/307، 321)، والشافعي في مسنده (ص146). PageV03P187 ~~والمزابنة: اشتراء الرطب بالتمر، والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واكتراء ~~الأرض بالحنطة.((1)) # قال ابن القاسم: ومن المحاقلة اكتراؤها بشيء مما تنبته، كمن اكترى الأرض ~~بكتان فزرعها كتانا، وفي حديث آخر أنه عليه السلام نهى عن كراء الأرض ببعض ~~ما يخرج منها، وهي المخابرة التي نهى عنها في حديث آخر، فلا يجوز كراء ~~الأرض بشيء مما تنبت بفيما] قل أو كثر، ولا بطعام تنبت مثله، أو لا تنبته، ~~ولا بما تنبته من غير الطعام، من قطن أو كتان أو أصطبة، إذ قد يزرع ذلك ~~فيها فيصير محاقلة، ولا بقضب أو قرظ ms0724 أو تبن أو علف، ولا بلبن محلوب أو في ~~ضروعه، ولا بخبز أو سمن أو عسل أو تمر أو صير أو ملح، ولا بسائر الأشربة ~~والأنبذة. # وإذا خيف في اكترائها ببعض ما تنبت من الطعام أن يدخله طعام بمثله إلى ~~أجل خيف في اكترائها بطعام لا تنبته أن يكون طعاما بطعام خلافه إلى أجل، ~~ولا تكتري بفلفل ولا بزيت زريعة الكتان، أو بزيت الجلجلان، ولا بالسمك ولا ~~بطير الماء الذي هو للسكين، ولا بشاة لحم، لأن هذا من الطعام، ولا بزعفران، ~~لأنه مما تنبته، ولا بطيب يشبه الزعفران، ولا بعصفر. # ولا بأس بكرائها بالعود والصندل والحطب والخشب والجذوع، ويجوز كراؤها ~~بالعين، وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقاله عدد من الصحابة ~~والتابعين. # ومن أكرى أرضه بدنانير مؤجلة، فحلت، فلا يأخذ بها طعاما ولا إداما، ~~وليأخذ ما يجوز أن يبتديا به كراها. # ويجوز أن تكري أرضك بشجر بأصولها، وتأخذها من المكتري، إن لم يكن فيها ~~يومئذ ثمر، فإن كان فيها [يومئذ] ثمر لم يجز، كما كره مالك شراء [شجر] فيها ~~ثمر، بطعام عاجل أو آجل، ويجوز بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر، كما تباع ~~بطعام عاجل أو آجل. # 3136 - ولا باس ببيع نخل بتمر إلى أجل يثمر النخل إليه، كشاة لا لبن فيها ~~في لبن إلى أجل يصير إليه فيها اللبن. # __________ # (1) انظر: شرح الزرقاني (3/345، 346)، والتمهيد (2/313)، (6/441، 443). ~~PageV03P188 3137 - ولا يباع كتان بثوب كتان إلى أجل، لأنه يخرج منه، إلا ~~أن يكون أجلا قريبا لا يعمل في مثله من الكتان ثوب، فلا بأس به، كالقصيل ~~يسلم فيه شعير. # وأما القصيل بالشعير إلى أجل قريب أو بعيد فلا باس به، ولا بأس بكراء دار ~~بدار أو أرض بأرض. # 3138 - ويجوز أن تكتري من رجل أرضه تزرعها أنت العام بأرضك عاما قابلا ~~ليزرعها هو، إن كانت أرضك مأمونة، يجوز النقد فيها، لأن أرضه كعرض انتقدته ~~في أرضك. # ومن اكترى أرضا يقبضها قابلا بألف درهم، إلى عشر سنين [جاز ذلك]، وكذلك ms0725 ~~شراء الغائب بثمن إلى أجل أبعد من مسافته جائز، وليس دينا بدين. # ومن أكرى أرضه بدنانير معلومة على أن يأخذ لكل دينار عشرين درهما جاز، ~~وكذلك بدراهم [على أن] يأخذ لكل عشرين منها دينارا، والتعاقد واقع على ~~المقبوض واللفظ لغو، ولو ثبت الكراء بدراهم مؤجلة لم يجز أن يأخذ بها ~~دنانير معجلة أو مؤجلة حتى تحل، فيأخذ بها دنانير نقدا. # 3139 - ومن اكترى أرضا بدراهم وخمر في صفقة، فسد جميعها ولم تجز حصة ~~الدراهم، وإن رضي المكري بترك الخمر لم يجز، وليس كالبيع والسلف. # ولا بأس بكراء الأرض بصوف على ظهور الغنم إن شرع في الجز مكانه أو إلى ما ~~قرب من خمسة أيام أو عشرة. # ومن أكرى أرضه بدراهم إلى أجل، فلما حل الأجل فسخها في ثياب بعينها على ~~أن يقبضها إلى ثلاثة أيام، لم يجز، إلا أن يقبض الثياب قبل أن يفترقا، لأنه ~~من وجه الدين بالدين [ويجوز كراؤها بثياب موصوفة إذا ضرب لها أجلا]. # ويجوز الكراء بالخيار لأحدكما أو لكما، وإن لم تؤجلاه جاز، وأجله الإمام ~~إلا أن يكون قد مضى مقداره، فيوقف الآن من له الخيار. وإن كانا بالخيار ~~فاختلفا في الأخذ والرد، فالقول قول من أراد المرد.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (9/590). PageV03P189 ومن اكترى أرضا على أنه إن ~~زرع حنطة فبكذا، أو شعيرا فبكذا، أو اكتراها بهذا الثوب أو بهذا العبد لم ~~يجز، وكذلك إن قال: [أكريك هذه الدار] بقفيز حنطة، أو قفيزين شعيرا أيهما ~~شاء المكري أو المكتري، وذلك كله معين أو مضمون قد لزمهما، أو أحدهما لم ~~يجز، وذلك من بيعتين في بيعة، فأما على غير الإلزام لأحدهما ومن شاء رد، ~~فذلك جائز. # 3140 - ومن أكرى أرضه من رجل [على أن] يزرعها قصبا أو قصيلا أو بقلا أو ~~قمحا أو شعيرا أو قطنية، على أن ما أنبتت بينهما، أو هو مع الأرض بينهما لم ~~يجز، وإن قال له: اغرسها شجرا، أو قال: نخلا فإذا بلغت النخل كذا أو كذا ~~سعفة، والشجر قدر كذا، ms0726 فالأصول والشجر بينهما نصفين، فذلك جائز. وإن قال: ~~فالأصول بيننا فقط، فإن كان مع مواضعها من الأرض جاز، وإن لم يشترط ذلك، ~~وشرط له ترك الأصول في أرضه حتى تبلى لم يجز. # وإن أعطيت لرجل أرضك فليزرع لك فيها حنطة من عنده بطائفة من أرضك يزرعها ~~لنفسه لم يجز، لأنك أكريته الأرض بما تنبت الأرض، وإن دفعت إليه أرضك ~~يزرعها بحبك، على أن له طائفة أخرى من أرضك غير مزروعة جاز ذلك. # وإن قلت له: اغرس لي أرضي هذه نخلا أو شجرا بطائفة أخرى من أرضي، جاز ~~ذلك، وهذا ككراء الأرض بالخشب. # 3141 - ومن اكترى ربع أرض ليزرعها أو جزءا شائعا قل أو كثر جاز ذلك ~~كالشراء. ومن اكترى من رجل مائة ذراع من أرضه التي بموضع كذا جاز ذلك ~~[كالشراء] إذا كانت متساوية، ولا يجوز في المختلفة حتى يسمي من أي موضع ~~منها. قال غيره: فإن استوت لم يجز حتى يسمي الموضع. # 3142 - ومن اكترى أرضا على أن يكريها ثلاث مرات ويزرعها في الكراء الرابع ~~جاز ذلك، وكذلك على أن يزبلها إن كان الذي يزبلها به شيئا معروفا، وإن شرط ~~على أن يحرثها له ربها جاز ذلك، ولا بأس بالبيع والكراء في صفقة. ~~PageV03P190 3143 - ولا بأس بكراء أرض أو دار غائبة ببلد قريب أو بعيد، على ~~صفة أو رؤية متقدمة وينقده كالبيع، ثم لا رد له إن وجدها على الصفة، وإنما ~~يجوز ذلك على رؤية متقدمة منذ أمد لا تتغير في مثله. # 3144 - وللرجل بيع مراعي أرضه إذا بلغ خصبها أن يرعى، لا قبل ذلك فيبيع ~~مرعاها سنة لا أزيد. وليس للرجل أن يكري ربع زوجته إلا بإذنها. # ولا أحب للوصي أن يشتري لنفسه شيئا من مال يتيمه أو يكتري أرضا له من ~~نفسه، فإن نزل أعيد ما اشترى إلى السوق، فإن زيد عليه بيع، وإلا لزم الوصي ~~ما سمى، وكذلك الكراء، إلا أن يكون إبان الكراء قد مات، فيسأل أهل المعرفة ~~عن الكراء، فإن كان فيه فضل غرمه ms0727 الوصي، وإلا أدى ما عليه، و[لا] يرجع ~~بالفضل إن كان له. # 3145 - وإذا انتشر للمكتري في حصاده حب في الأرض، فنبت قابلا فهو لرب ~~الأرض، وكذلك من زرع زرعا فحمل السيل زرعه إلى أرض غيره فنبت فيها. قال ~~مالك: فالزرع لمن جره السيل إلى أرضه ولا شيء للزارع. # 3146 - ومن ابتاع زرعا أخضر على أن يحصده الآن، ثم أذن له رب الأرض في ~~بقائه بكراء، أو بغير كراء، لم يجز، إلا أن يشتري الأرض بعد شرائه للزرع، ~~فيجوز أن يبقيه فيها. # 3147 - ومن اكترى أرضا بعبد أو بثوب بعينه، فاستحق بعد الحرث أو الزراعة، ~~فعليه كراء مثلها، وكذلك إن اكتراها بحديد أو رصاص أو نحاس بعينه، وقد عرفا ~~وزنه فاستحق فالكراء ينتقض، إلا أن يكون قد زرعها أو حرثها أو أحدث فيها ~~عملا فعليه كراء المثل. # ومن أكرى أرضه من رجل سنة ثم اكتراها من غيره سنة أخرى بعد الأولى جاز ~~ذلك. # 3148 - ولا بأس أن يكري المسلم أرضه من ذمي إذا كان لا يغرس فيها ما يعصر ~~منه خمرا. وأكره للمسلم كراء أرض الجزية ذات الخراج، وإن اكتريتها فجار ~~السلطان عليك فأخذ منك الخراج، فإن لم يكن الذمي أداه رجعت عليه بالخراج ~~المعلوم لا بما جار وزاد عليك السلطان، وإن كان الذمي قد أداه لم ترجع عليه ~~بشيء. PageV03P191 3149 - وإذا فلس المكتري أو مات بعد أن زرع ولم ينقد، ~~فربها أحق [بالزرع في الفلس وهو في الموت أسوة الغرماء، وكذلك رب الدار في ~~فلس المكتري أحق] بالسكنى كلها إن لم يسكن المكتري، وإن سكن شيئا فكلام غير ~~هذا، وقد ذكرناه. # وإن فلس الجمال فالمكتري أحق بالجمال حتى يتم حمله، إلا أن يضمن له ~~الغرماء حملانه ويكتروا له من أملياء ثم يأخذون الإبل ويبيعونها في دينهم. ~~وقال غيره: لا يجوز أن يضمنوا حملانه. # وإن فلس المكتري أو مات فالجمال أولى بالمتاع، حتى يقبض كراءه، ويكري ~~الغرماء الإبل في مثل ما اكترى، وجميع الصناع أحق بما في أيديهم في الموت ~~والفلس. ms0728 # وإن اكتريت أرضا بدراهم، ثم أقالك ربها، على إن زدته دراهم فذلك جائز. # * * * # (كتاب القراض) # 3150 - ولا تصلح المقارضة إلا بالدنانير والدراهم لا بالفلوس، لأنها تحول ~~إلى الفساد والكساد، وليست عند مالك بالسكة البينة كالعين، وقد أخبرني عبد ~~الرحيم أن مالكا كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم، ثم رجع فكرهه. # وقد ذكر بعض أصحابنا أن مالكا سهل في القراض بنقر الذهب والفضة، فسالت ~~مالكا عن ذلك، فقال: لا يجوز.((1)) # 3151 - قال ابن القاسم: ولا خير في القراض بطعام أو عرض، كان مما يكال أو ~~يوزن أم لا، للغرر بتغير الأسواق عند المفاصلة، ويفسخ ذلك، وإن بيع ما لم ~~يعمل بالثمن، فإن عمل به فله أجر مثله في بيعه، وقراض مثله في الثمن، ولا ~~ينظر إلى ما شرط له من الربح. # وكذلك إن دفعت إليه مالا [قراضا] على النصف على أن يشتري عبد فلان ثم ~~يشتري بعدما يبيعه ما شاء، فهو أجير في شرائه وبيعه، وفيما بعد ذلك له قراض ~~المثل، وكذلك إن دفعت إليه دنانير على أن يصرفها ثم يعمل بها، أو على أن ~~يقبض من غريمك دينا ثم يعمل به فله أجر الصرف أو التقاضي وقراض مثله إن ~~عمل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/87). PageV03P192 ولا تدفع إليه وديعة لك ~~عنده، أو دينا لك عليه قراضا، إلا أن تقبضه [منه] ثم تعيده إليه، لأن هذا ~~اغتزاء الزيادة بتأخير الدين، ولعله أنفق الوديعة فيصير كالدين. # قال عبد العزيز: ولا تدفع إليه سلعتك وتقول: قامت علي بكذا، فما كان من ~~ربح بعد ذلك فبيني وبينك، وهذا له أجر مثله فيما عمل، وما كان في سلعتك من ~~ربح أو وضيعة فلك أو عليك. # 3152 - ولا يجوز اشتراط عمل يد العامل لخفاف أو صناعة أو غيرها، فإن نزل ~~كان أجيرا، والربح والوضيعة لرب المال أو عليه. # 3153 - وتجوز المقارضة على النصف [والثلث والربع] والخمس أو أكثر من ذلك ~~أو أقل، قلت: فإن أعطيته مالا قراضا على أن الربح كله للعامل؟ [قال:] قال ~~مالك - رحمه الله ms0729 - فيمن أعطى لرجل مالا يعمل به على أن الربح للعامل، ولا ~~ضمان عليه أنه لا بأس به، وكذلك المساقاة. # وإن قارضه ولم يسم ما له من الربح، وتصادقا على ذلك، أو على أن له شركا ~~في المال لم يسمه، كان على قراض مثله إن عمل. # وقال غيره: إذا قال: لك شرك في المال ولم يسمه وتصادقا، فذلك على النصف. ~~وإن أعطيته قراضا على النصف، ثم تراضيتما بعد أن عمل أن [تجعلاه] على ~~الثلثين له أو لك جاز ذلك. # وإن قارضت رجلين على أن لك نصف الربح ولأحدهما الثلث وللآخر السدس لم ~~يجز، كما لو اشتراه العاملان على مثل هذا، لم يجز، لأن أحدهما يأخذ بعض ربح ~~صاحبه بغير شيء. # 3154 - وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل، رد المال، إلا ~~أن يرضى بقول ربه، وإن اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل، كالصانع إذا ~~جاء بما يشبه، وإلا رد إلى قراض مثله، وكذلك المساقاة، وإن ادعى أحدهما ما ~~لا يجوز، مثل أن يدعي أن له من الربح مائة درهم ونصف ما بقي أو ثلثه، وادعى ~~الآخر أن له الثلث أو النصف من الجميع، صدق مدعي الحلال منهما إذا أتى بما ~~يشبه. PageV03P193 وإذا اشترط المتقارضان عند معاملتهما ثلث الربح ~~للمساكين، جاز ذلك، ولا أحب لهما أن يرجعا فيه، ولا يقضى بذلك عليهما. # 3155 - وإذا كان العامل مقيما في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة. ~~قال الليث: إلا أن يشغله البيع فيتغدى بالأفلس. # ولا ينفق منه في تجهزه في سفره حتى يظعن، فإذا شخص [به] من بلده كانت ~~نفقته من المال في طعامه، وفيما يصلحه بالمعروف من غير صرف، ذاهبا وراجعا ~~إن كان المال يحمل ذلك، ولا يحاسب بذلك في ربحه، ولكن يلغى، وسواء [في ذلك] ~~قرب السفر أو بعد، وإن لم يشتر شيئا، وله أن يرد ما بقي بعد النفقة إلى ~~صاحبه، فإذا رجع إلى مصره لم يأكل منه، وله أن يكتسي منه في بعيد السفر، إن ~~كان المال ms0730 يحمل ذلك، ولا يكتسي في قريبه، إلا أن يكون مقيما بموضع إقامة ~~يحتاج فيه إلى الكسوة. # 3156 - ومن قدم إلى الفسطاط وأخذ مالا قراضا على أن يقيم يتجر به ~~بالفسطاط وليست ببلده، فلينفق في مقامه، لأن المال حبسه بها، إلا أن ~~يوطئها، أو ينتقل لسكناها، وإن لم يكن [له] بها أهل فلا نفقة له، ولو خرج ~~بالمال إلى بلد فنكح [بها] وأوطنها فمن يومئذ تكون نفقته على نفسه. # ولو أخذ مالا قراضا بالفسطاط، وله بها أهل، فخرج به إلى بلد له بها أهلن ~~فلا نفقة له في ذهابه ولا في رجوعه، لأنه ذهب إلى أهله، ورجع إلى أهله. # ولو أخذه في بلد ليس فيه أهله، ثم خرج إلى البلد الذي فيه أهله، فاتجر ~~هناك فلا نفقة له في ذهابه إلى أهله، ولا في إقامته عندهم، وله النفقة في ~~رجوعه. # وللعامل أن يؤاجر من مال القراض من يخدمه في سفره، إن كان المال كثيرا، ~~وكان مثله لا يخدم نفسه، وله أن يؤاجر أجراء للأعمال التي لا بد له من ذلك ~~فيها ويكتري البيوت والدواب لما يحمل أو يخزن. PageV03P194 3157 - ولا ~~ينبغي للعامل أن يهب منه شيئا ولا يولي ولا يعطي عليه ولا يكافئ [فيه] ~~أحدا، فأما أن يأتي بطعام إلى قوم، ويأتون بمثله، فأرجو أن يكون ذلك واسعا، ~~إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك بغير إذن صاحبه فليتحلل صاحبه، ~~فإن حلله فلا بأس، وإن أبى فليكافئه بمثله إن كان ذلك شيئا له مكافأة. # قيل لمالك: إن عندنا تجارا يأخذون المال قراضا فيشترون به متاعا يشهدون ~~به الموسم، ولولا ذلك ما خرجوا، هل لهم في المال نفقة؟ فقال: لا نفقة لحاج ~~ولا لغاز في مال القراض في ذهاب ولا رجوع.((1)) # 3158 - ومن تجهز لسفر بمال أخذه قراضا من رجل، فاكترى وتزود ثم أخذ ~~[مالا] قراضا ثانيا من غيره، فليحسب نفقته وركوبه على المالين بالحصص، ~~وكذلك من أخذ مالا قراضا فسافر به وبمال لنفسه، فالنفقة على المالين. # وإن خرج في ms0731 حاجة لنفسه فأعطاه رجل قراضا فله أن يفض النفقة على مبلغ قيمة ~~نفقته في سفره، ومبلغ القراض، فيأخذ من القراض حصته ويكون باقي النفقة ~~عليه. # 3160 - وإذا أنفق العامل في السفر من مال نفسه رجع به في مال القراض، فإن ~~هلك المال لم يلزم رب المال شيء، وكذلك إن اشترى بجميع مال القراض سلعا ~~واكترى لها دواب من ماله، فإن أدى ذلك رب المال وإلا كان للعامل أن يأخذ من ~~ثمن المتاع كراءه وإن اغترقه، وإن لم يف بحقه فلا شيء له، ولا يكون بالكراء ~~شريكا في السلع. # 3161 - وأما إن صبغ الثياب أو قصرها بمال من عنده، فذلك كزيادة في ثمن ~~السلعة على السلف لرب المال، فإما دفع إليه رب المال ما أدى وكان على قراضه ~~وإلا كان العامل شريكا له بما أدى من ماله، لأن هذا عين قائمة بخلاف ~~الكراء. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/368). PageV03P195 قال غيره: إن دفع إليه رب ~~المال قيمة الصبغ لم يكن الصبغ على القراض [الأول]، لأنه كقراض ثان، على أن ~~يخلط بالأول بعد أن عمل، بخلاف زيادة العامل على رأس المال في ثمن السلعة ~~عند الشراء على السلف، لأن هذا كقراض ثان قبل انشغال الأول، وذلك إنما صبغ ~~الثياب بعد الشراء، فإن أعطاه رب المال قيمة الصبغ لم يكن على القراض، وله ~~أن لا يعطيه ذلك، وأن يضمنه قيمة الثياب، فإن كان في القيمة فضل فللعامل ~~حصته منه، وإن أبى أن يضمنه، كان العامل شريكا في الثياب بقيمة الصبغ من ~~قيمة الثياب.((1)) # 3162 - ولا يزكي العامل رأس المال ولا ربحه، وإن أقام في يده أحوالا حتى ~~ينض ويحضر ربه ويقتسمان، فإن كان العامل يدير زكيا لكل سنة بقدر ما كان ~~المال فيه من عين أو قيمة عرض، فإن كان أول سنة قيمة المتاع مائة، والسنة ~~الثانية مائتين، والسنة الثالثة ثلاثمائة، زكى لكل سنة قيمة ما كان يسوى ~~المتاع فيها، إلا ما نقصت الزكاة كل عام، [قال ابن القاسم:] وإن أخذ تسعة ~~عشر دينارا ms0732 فعمل بها شهرا فكان تمام حول رب المال، ثم افترقا وقد ربحا ~~دينارا فلا زكاة عليهما، لأن رب المال لم يكمل له في رأس ماله وربحه ما فيه ~~الزكاة. # ولو أخذ قراضا بعد ستة أشهر من يوم زكاه ربه فعمل به أربعة أشهر ثم ~~تفاصلا، زكى رب المال لتمام حوله، ولا يزكي العامل حصة ربحه حتى يتم الحول ~~من يوم اقتسما، وفي ربحه عشرون دينارا، أو كان له مال قبل ربحه إذا أضافه ~~إلى ربحه بلغ ما تجب فيه الزكاة، فليزكه لتمام حول من يوم اقتسما، لأن ~~الفائدة الأولى تضم إلى حول الثانية. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (7/327). PageV03P196 3163 - وإذا ضاع بعض المال ~~بيد العامل قبل العمل أو بعده أو خسره أو أخذه اللصوص أو العاشر ظلما، لم ~~يضمنه العامل إلا أنه إن عمل ببقية المال أجبر بما ربح فيه أصل المال، فما ~~بقي بعد تمام رأس المال الأول، كان بينهما على ما شرطا، ولو كان العامل قد ~~قال لرب المال: لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال، ففعلا وأسقطا الخسارة ~~فهو أبدا على القراض الأول، وإن حاسبه وأحضره ما لم يقبضه منه، وليس ما ~~استهلك العامل منه مثل ما ذهب أو خسر، لأن ما استهلك قد ضمنه، ولا حصة لذلك ~~من الربح، إلا أنه تمام رأس المال. # 3164 - وإن تسلف العامل نصف المال أو أكله، فالنصف الباقي رأس المال، ~~وربحه على ما شرطا، وعلى العامل غرم النصف فقط، ولا ربح لذلك النصف. # ومن أخذ مائة قراضا، فربح فيها مائة، ثم أكل منها مائة، ثم اتجر في ~~المائة الباقية فربح مالا، فالمائة في ضمانه، [وما بقي في يده] وما ربح بعد ~~ذلك فهو بينهما على ما شرطا، ولو ضاع ذلك فلم يبق إلا المائة التي في ذمته ~~ضمنها لرب المال، ولا تعد ربحا، إذ لا ربح إلا بعد [تمام] رأس المال. # 3165 - وإن اشترى بالقراض وهو مائة [دينار] عبدا يساوي مائتين، فجنى عليه ~~رب المال جناية نقصته مائة وخمسين ms0733 ثم باعه العامل بخمسين، فعمل فيها فربح ~~مالا أو وضع لم يكن ذلك من رب المال قبضا من رأس ماله وربحه حتى يحاسبه ~~ويفاصله ويحسبه عليه، فإذا لم يفعل فذلك دين على رب المال مضاف إلى هذا ~~المال. # 3166 - وإذا اشترى العامل سلعة ثم ضاع المال خير ربه في دفع ثمنها ~~[وتكون] على القراض، فإن أبى لزم العامل الثمن، وكانت له خاصة، وإن لم يكن ~~له مال بيعت عليه، فما ربح فله، وما وضع فعليه.((1)) # وإن نقد فيها رب المال كان ما نقد فيها، لأن رأس ماله دون الذاهب، وإن ~~ضاعت السلعة والمال قبل النقد، فلا شيء على رب المال، ويغرم العامل. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/367)، والشرح الكبير (3/529). PageV03P197 ~~3167 - وإذا خاف العامل إن قدم ماله على مال القراض، أو أخره [وقع] الرخص ~~في ماله، فالصواب أن يخلطهما، ويكون ما اشترى بهما من السلع على القراض، ~~وعلى ما نقد فيها، فحصة القراض بعلى] رأس مال القراض، وحصة العامل على ما ~~نقد فيها، ولا يضمن العامل إذا خلطهما بغير شرط، ولا يجوز أن يقارضه على أن ~~يخلطا ذلك بشرط. # ولا يجوز للعامل أن يشارك بمال القراض أحدا، وإن عملا جميعا، فإن فعل ~~ضمن، ولا يجوز له أن يشارك عاملا آخر لرب المال، كما لا يستودع المودع ~~الوديعة عند من لربها عنده وديعة، ولا عند غيره. # ولا يبيع أحدهما من الآخر بيعا يحابيه فيه، وإن كان في المال فضل، فإن ~~فعل لم يجز، لأنه قد يجبر ما يخسر بذلك [وينتفع به فيه]، ولا يبضع العامل ~~من المال بضاعة، فإن فعل ضمن، ولو أذن له رب المال في ذلك جاز، ما لم يأخذه ~~على ذلك. # ولا يبضع مع عبد لرب المال اشترط معونته، ولا يوجه أيضا مع عبد نفسه بعض ~~المال إلى بلد يتجر فيه، فإن فعل ضمن. # 3168 - ولو أذن رب المال للعامل أن يبيع بالنقد والنسيئة فلا يودع أحدا ~~شيئا إلا لعذر كالمودع، فإن كان لغير عذر ضمن، ويعذر بالسفر ms0734 أو بمنزل خرب، ~~إذ ليس بحرز أو ليس عنده من يثق به، ولا يضمن في هذا، ولا يشارك بالمال أو ~~يقارض به إلا بإذن ربه.((1)) # وإن أخذه على النصف فتعدى فدفعه إلى غيره قراضا على الثلثين ضمن، فإن عمل ~~هب الثاني فربح، كان لرب المال نصف الربح، وللعامل الثاني نصفه، ثم يرجع ~~الثاني ببقية شرطه وهو السدس على العامل الأول، وكذلك المساقاة، ولو كانت ~~ثمانين دينارا فخسر الأول أربعين ثم دفع أربعين إلى الثاني على النصف، ~~فصارت مائة، ولم يكن الثاني علم بذلك، فرب المال أحق بأخذ الثمانين، رأس ~~ماله ونصف ما بقي وهو عشرة، ويأخذ الثاني عشرة، ويرجع على الأول بعشرين ~~دينارا، وهي تمام نصف ربحه على الأربعين. # __________ # (1) انظر: الكافي (1/385)، والقوانين الفقهية (ص186)، والتاج والإكليل ~~(5/365). PageV03P198 قال أشهب: لا يحسب رب المال على الثاني إلا أربعين، ~~رأس ماله فيأخذها ثم يأخذ نصف الربح، وهو ثلاثون، فإن كان الأول أتلف ~~الأربعين الأولى تعديا رجع عليه رب المال بتمام عشرة ومائة إلى ما أخذه، ~~وإن هلكت بأمر من الله رجع عليه بتمام التسعين، وذلك عشرون دينارا، عشرة ~~بقية رأس ماله، وعشرة حصته من الربح، ولا يأخذ ذلك من الثاني فيظلمه [في] ~~عمله، وأرجعناه على الأول، لأنه ضامن بتعديه. # قال ابن القاسم: وإن أمر العامل من يقتضي ديونه بغير إذن رب المال ضمن ما ~~تلف بيد الوكيل مما قبض. # 3169 - وإذا باع العامل سلعة من القراض، فأخر رب المال المبتاع بالثمن، ~~جاز ذلك في حظ رب المال خاصة، فإن توى حظ رب المال، وقد قبض العامل حصته لم ~~يرجع عليه رب المال بشيء، وكذلك ما وهب يجوز في حظه. # وللمأذون [له] دفع القراض وأخذه، ولا يضمنه، وللعامل أن يأخذ قراضا من ~~رجل آخر، إن لم يكن الأول كثيرا يشغله الثاني عنه، فلا يأخذ حينئذ من غيره ~~شيئا، فإن أخذهما وهو يحتمل العمل بهما، فله أن يخلطهما، ولا يضمن، ولا ~~يجوز أن يكون ذلك بشرط من الأول أو الثاني. # 3170 - ولا ms0735 بأس أن يقارض الرجل عبده أو أجيره للخدمة إن كان مثل العبد. ~~قال سحنون: ليس الأجير كالعبد، وللمكاتب أن يبضع أو يدفع قراضا أو يأخذه ~~على ابتغاء الفضل. # 3171 - ولا أحب مقارضة من يستحل الحرام، أو من لا يعرف الحلال من الحرام، ~~وإن كان مسلما. # 3172 - وأكره للمسلم أخذ قراض من ذمي، أو مساقاة [من ذمي] أو يؤاجر منه ~~نفسه للمذلة، وليس بحرام، ولا بأس أن يدفع المسلم كرمه مساقاة إلى ذمي إن ~~كان الذمي لا يعصر حصته خمرا. PageV03P199 3173 - ومن دفعت إليه مائتين ~~قراضا، على أن يعمل بكل مائة على حدة، وربح مائة لأحدكما وربح الأخرى ~~بينكما، أو ربح مائة بعينها لك، وربح الأخرى للعامل لم يجز [للغرر]، ويكون ~~العامل أجيرا في المائتين. وكذلك على أن مائة على النصف ومائة على الثلث، ~~ويعمل بكل مائة على حدة فلا خير فيه إذا كان لا يخلطهما، وكذلك في مساقاة ~~الحائطين حتى يكونا على جزء واحد. # 3174 - وإن أخذ المال على أن لرب المال درهما من الربح ثم ما بقي بينهما ~~فسد القراض والربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله، [لا ~~ضمان عليه]، وإن ضاع المال فهو بأجره أسوة الغرماء في المال وفي غيره. # 3175 - وإن أخذ قراضا على أن يسلفه رب المال سلفا كان أجيرا، والربح كله ~~لرب المال، لأن السلف زيادة ازدادها العامل، وما لم يشترط فيه زيادة ~~لأحدهما من القراض الفاسد، ففيه إن نزل قراض مثله، [كالقراض على ضمان، أو ~~إلى أجل]، فإنه يرد إلى قراض مثله، ولا ضمان عليه، وإن اشترطت على العامل ~~إخراج مثل المال من عنده يعمل به مع مالك وله ثلاثة أرباع الربح، لم يجز، ~~لأنه نفع اشترطته لكثرة المال، وكذلك إن اشترطت عليه أن يخرج من عنده أقل ~~من مالك أو أكثر على ما ذكرنا. # 3176 - ومن أخذ قراضا على أن يعمل معه رب المال في المال، لم يجز، فإن ~~نزل كان العامل أجيرا، وإن عمل رب المال بغير شرط كرهته، إلا ms0736 العمل اليسير. # ولا يبيع رب المال عبدا من القراض بغير إذن العامل، [فإن فعل] فللعامل ~~رده أو إجازته. # 3177 - ويجوز للعامل أن يشترط على رب المال أن يعينه بعبده أو دابته في ~~المال خاصة لا في غيره، ولم يجزه عبد العزيز في الغلام. قال ابن القاسم: ~~ولا يصلح لرب المال أن يشترط معونة عبد العامل أو دابته. PageV03P200 3178 ~~- ومن أخذ قراضا على أن يخرج به إلى بلد يشتري منه تجارة فلا خير فيه، قال ~~مالك: يعطيه المال ويقوده كما يقاد البعير؟، وإنما كره مالك من هذا أنه ~~قال: يحجر عليه أن لا يشتري إلى أن يبلغ ذلك الموضع. وقد تقدم ذكر من أخذ ~~قراضا على أن يبتاع عبد فلان. وفي كتاب المساقاة مسألة من طابت ثمرة نخله ~~فدفعها مساقاة سنين. # 3179 - ولا يجوز أن تقارض رجلا على أن يشتري هو وتنقد أنت وتقبض ثمن ما ~~باع، أو تجعل معه غيرك لمثل ذلك أمينا عليه، وإنما القراض أن تسلم إليه ~~المال. # ولا خير في أن يجعل رب المال ابنه مع العامل ليبصره التجارة، لأنه نفع ~~ازداده رب المال في تبصرة ولده، وكذلك إن جعل معه أجنبيا أراد نفع الأجنبي ~~بذلك كصديق ملاطف أفسدت به القراض. # 3180 - وإن قارضت رجلا على النصف فلم يعمل حتى زدته مالا آخر على النصف ~~على أن يخلطهما فهو جائز. قيل: فإن زدته مالا على الثلث؟ قال: لم يجز مالك ~~دفع المالين [إليه] أحدهما على النصف والآخر على الثلث إذا كان لا يخلطهما. # 3181 - وإن أخذ الأول على النصف فابتاع به سلعة، ثم أخذ الثاني على مثل ~~جزء الأول أو اقل أو أكثر على أن يخلطه بالأول لم يعجبني، إذ قد يخسر في ~~الثاني فيلزمه جبره بما ربح في الأول. # وإن كانت قيمة سلع الأول كرأس المال الأول فإن الأسواق قد تحول، وأما على ~~أن لا يخلطه فجائز، فإن خسر في الأول وربح في الآخر، فليس عليه أن يجبر هذا ~~بهذا، وإن اتجر في الأول وباع فنض ms0737 في يديه ثم أخذ الثاني، فإن كان باع ~~[بمثل] رأس مال [الأول] سواء، جاز أخذه للثاني على مثل جزء الأول، لا أقل ~~ولا أكثر، وإن نض الأول وفيه ربح أو وضيعة، لم يجز أخذ الثاني عل مثل جزء ~~الأول، أو أقل أو أكثر، لا على الخلط ولا على غير الخلط. # وقال غيره: إن ربح في الأول جاز أخذه الثاني على مثل القراض الأول في ~~الربح على أن لا يخلطه. PageV03P201 3182 - وإن دفعت إليه قراضا على أن ~~يبيع بالنسيئة فباع بالنقد، لم يجز هذا القراضز # وقال غيره: فإن باع بالنقد تعدى، كمن قارض رجلا على أن لا يشتري إلا صنف ~~كذا غير موجود، كان قراضا لا يجوز، فإن اشترى غير ما أمر به [فقد] تعدى، ~~فإن ربح فله فيما ربح قراض مثله، وإن خسر ضمن، ولا أجر له في الوضيعة، ولا ~~أعطيه إن ربح إجارته، إذ لعلها تغترق [الربح] وتزيد فيصل بتعديه إلى ما ~~يريده. وقد قال ربيعة في المتعدي في القراض إن وضع ضمن الوضيعة، ويكون له ~~في الربح قدر شرطه، وكذلك المتعدي في القراض الفاسد.((1)) # 3183 - قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يبيع بالنسيئة إلا بإذن رب المال، ~~فإن فعل بغير إذنه ضمن. # ولا ينبغي أن يقارض رجلا على أن لا يشتري إلا البز، إلا أن يكون موجودا ~~في الشتاء والصيف فيجوز، ثم لا يعدوه إلى غيره، ولا يبيع البز بعرض سواه، ~~فيصير مبتاعا لغير البز. # وإن قلت له بعد أخذه المال وقبل أن يشغله في شيء لا تتجر به إلا في البز، ~~فذلك لك إن كان البز موجودا في الشتاء والصيف - كما ذكرنا - . # 3184 - ويجوز أن تشترط عليه أن لا ينزل به واديا، ولا يسري به بليل، ولا ~~يبتاع به سلعة كذا، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئا من ذلك ضمن المال، ~~وقاله السبعة رحمة الله عليهم أجمعين. # وإن نهيته عن شراء سلعة في عقد القراض الصحيح أو بعد العقدة وقبل أن يعمل ~~ثم اشتراها فهو متعد، ms0738 ويضمن، ولك تركها على القراض أو تضمينه المال، ولو ~~كان قد باعها كان الربح بينكما على شرطكما، والوضيعة عليه خاصة، وكذلك إن ~~تسلف من المال ما ابتاع به سلعة لنفسه ضمن ما خسر، وكان [ما] ربح بينكما. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/115)، والتاج والإكليل (5/360). ~~PageV03P202 3185 - وإن ابتاع مقارضك سلعة نهيته عنها، فأتى بها وفيها ~~وضيعة، أو اتجر بما تعدى فيه فخسر، فجاء ومعه سلع لا وفاء فيها، أو عين لا ~~وفاء فيه برأس المال فأردت تضمينه فقام غرماؤه، فقالوا: أنت أسوتنا إن ~~ضمنته، فإن كان معه عين فأنت أحق به [منهم] وإن كان معه سلع فأنت مخير بين ~~أن تشركه فيها، أو تسلمها وتضمنه رأس المال، فإن أسلمتها كنت أسوة الغرماء. # 3186 - ومن نهيته عن الخروج بالمال من مصر، فخرج به إلى إفريقية عينا ~~ورجع به عينا قبل أن يتجر فيه، ثم اتجر به بمصر فخسر أو ضاع منه بمصر، لم ~~يضمن، لأنه رده قبل أن يحركه، كمن أخذ وديعة بمصر فليس له أن يخرجها من ~~مصر، فإن فعل ضمنها إن تلفت، فإن ردها إلى مصر لم يضمن، وكذلك إن أنفق ~~وديعة عنده أو بعضها ثم رد ذلك مكانه فضاعت لم يضمن. # وللعامل أن يتجر بالمال في الحضر والسفر حيث شاء، إلا أن يقول له رب ~~المال حين دفعه إليه بالفسطاط: لا تخرج من أرض مصر، أو من الفسطاط، فلا ~~ينبغي له أن يخرج، فإن لم يشترط ذلك فليس له أن ينهاه عن السفر إذا أشغل ~~[المال]، ولو هلك رب المال بعد تجهزه به كان له النفوذ [به] إلى البلد الذي ~~تجهز إليه. # 3187 - وإن قارضته على أن يجلس به ههنا في حانوت في البزازين والسقاطين، ~~يعمل فيه ولا يعمل في غيره، أو على أن يجلس في القيسارية، أو على أن لا ~~يشتري لا من فلان أو من سلعة فلان، أو على أن لا يتجر إلا في سلعة كذا، ~~وليس وجودها بمأمون، أو على أن يزرع فلا ينبغي ذلك، ms0739 فإن نزل ذلك [كله] كان ~~للعامل أجره، وما كان من زرع أو فضل أو خسارة، فلرب المال وعليه، ولو علم ~~رب المال أنه يجلس في حانوت فهو جائز، ما لم يشترطه عليه. # 3188 - ولو زرع العامل من غير شرط في أرض اشتراها من مال القراض، أو ~~اكتراها، جاز ذلك إن كان بموضع أمن وعدل، ولا يضمن. وأما إن خاطر به في ~~موضع ظلم وغرر يدري أنه خطر، فإنه ضامن. PageV03P203 ولو أخذ العامل نخلا ~~وأنفق عليها من مال القراض، كان كالزرع، ولم يكن متعديا.((1)) # 3189 - وإن أخذ العامل ألف درهم قراضا، فابتاع بها سلعة، فلم ينقد حتى ~~ابتاع أخرى على القراض بألف، أو ابتاع سلعة بأكثر من رأس المال ليضمن ما ~~زاد دينا ويكون في القراض، لم ينبغ ذلك أن يضمن العامل الدين، ويأخذ رب ~~المال ربحه، [هذا لا يجوز]. # وإن أخذ مائة قراضا فاشترى سلعة بمائتين نقدا كان فيها شريكا لرب المال، ~~يكون نصفها على القراض ونصفها للعامل، وإن كانت المائة الثانية مؤجلة على ~~العامل، قومت المائة المؤجلة بالنقد، فإن ساوت خمسين كان العامل شريكا ~~بالثلث. # 3190 - ومن اشترى سلعة فعجز عن بعض ثمنها فأخذ من رجل قراضا ونقده فيها، ~~لم أحب ذلك، وأخاف أن يكون قد استغلى، وإن ابتاع سلعة ثم سأل رجلا ليدفع ~~إليه مالا ينقده فيها، ويكون قراضا بينهما، فلا خير فيه، فإن نزل لزمه رد ~~[ذلك] المال إلى ربه، وما كان فيها من ربح أو وضيعة فله وعليه، وهو كمن ~~أسلفه رجل ثمن سلعة على أن له نصف ربحها. # 3191 - وإن باع العامل سلعة فطعن عليه بعيب فحط من الثمن أكثر من قيمة ~~العيب أو أقل، أو اشترى سلعة من والده أو ولده فما كان من هذا نظرا بغير ~~محاباة جاز. # 3192 - وإن اشترى بجميع المال عبدا، ثم رده بعيب فرضيه رب المال، فليس ~~ذلك لرب المال، لأن العالم إن أخذه كذلك جبر ما خسر فيه بربحه، إلا أن يقول ~~له رب المال: إن أبيت فاترك ms0740 القراض واخرج، لأنك إنما تريد رده، فأنا أقبله، ~~فذلك له، ولو رضي العامل بالعيب على وجه النظر جاز، وإن حابى فهو متعد، ولا ~~تجوز محاباته في البيع إلا في حصته من ربح تلك السلعة. # 3193 - وإن باع العامل سلعة من القراض فاحتال بالثمن على مليء أو معدم ~~إلى أجل ضمن، كبيعه بالدين بغير أمر رب المال. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/362). PageV03P204 3194 - وإذا دفع العامل ~~ثمن سلعة بغير بينة، فجحده البائع وحبس السلعة، فالعامل ضامن، وكذلك الوكيل ~~على شراء سلعة بعينها، أو بغير عينها، يدفع الثمن فيجحده البائع، فهو ضامن، ~~ولرب المال أن يغرمه [إياها] وإن علم بقبض البائع الثمن بإقراره عنده ثم ~~جحده أو بغير ذلك، ويطيب له ما يقضى له به من ذلك، إلا أن يدفع الوكيل ~~الثمن بحضرة رب المال، فلا يضمن.((1)) # 3195 - وإن اشترى لك رجل سلعة ودفعها إليك، ثم دفعت إليه ثمنها لينقده ~~فضاع بيده، فعليك غرمه ثانية، ولا يغرم المأمور، لأنه رسول مؤتمن، وقال بعض ~~المدنيين: لا يغرم رب المال شيئا. # وأكره أن يشتري العامل من رب المال سلعة، وإن صح منهما لم يصح من غيرهما، ~~لأن رأس المال قد رجع إلى ربه، وصار القراض بهذا العرض. # 3196 - وإذا اشترى العامل أباه أو من يعتق عليه، فإن كان قد علم وهو مليء ~~عتقوا عليه، وغرم لرب المال رأس ماله وحصة ربحه على ما قارضه، [وإن لم يعلم ~~وكان فيهم فضل فكذلك أيضا، وإن لم يكن فيهم فضل لم يعتقوا وبيعوا، وإن كان ~~فيهم فضل ولا مال للعامل] بيع منهم لرب المال بقدر رأس ماله وحصة ربحه، ~~وعتق ما بقي على العامل علم أو لم يعلم. # 3197 - وإن اشترى أبا لرب المال، ولم يعلم عتق على الابن وكان له ولاؤه، ~~وعليه للعامل حصة ربحه [فيه] إن كان فيه فضل، وإن علم العامل وهو مليء عتق ~~عليه لضمانه بالتعمد، والولاء للابن، ويغرم العامل ثمنه للابن، فإن لم يكن ~~له مال بيع منه بقدر رأس مال الابن، ms0741 وحصة ربحه، وعتق على العامل ما بقي ~~منه، وقد اختلف في هذه المسألة، وهذا أحسن ما فيها من الاختلاف. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/123). PageV03P205 3198 - وإن وطئ العامل ~~أمة من المال فحملت وله مال ضمن قيمتها، فجبر به راس المال، وإن أعتق ~~العامل عبدا من المال وهو مليء، جاز وغرم لرب المال رأس ماله، وحصة ربحه إن ~~كان فيه ربح، وإن كان عديما بيع منه بقدر رأس ماله وحصة ربحه وعتق حصة ~~العامل، ولو أعتقد رب المال جاز، وضمن للعامل ربحه إن كان فيه ربح. # 3199 - وإذا قتل عبد لرجل عبدا من القراض فاختار العامل أو رب المال ~~القصاص واختار الآخر العفو على أخذ الجاني، فالقول قول العافي على أخذ ~~العبد وجعله على القراض كما كان المقتول، وكذلك إن قتله سيده فقيمة العبد ~~في القراض. # 3200 - وإذا باع العامل سلعة بثمن إلى أجل بإذن رب المال لم يجز لرب ~~المال أن يبتاعها بأقل من الثمن نقدا. # ومن أخذ من رجل مالا فقال: هو في يدي وديعة أو قراض، وقال ربه: بل ~~أسلفتكه، فالقول قول رب المال مع يمينه، وإن قال العامل قراضا، وقال رب ~~المال: بل أبضعتكه لتعمل به، فالقول قول رب المال مع يمينه، وعليه للعامل ~~أجر مثله. قال سحنون: إلا أن يكون ما ادعى العامل من الربح أقل من أجر مثله ~~فليأخذ الأقل، وإن نكل رب المال صدق العامل مع يمينه إذا كان مثله يستعمل ~~في القراض.((1)) # 3201 - وإن قال رب المال: أودعتكه، وقال العامل أخذته قراضا، صدق ربه، ~~والعامل مدع لطرح الضمان عن نفسه، وإن قال ربه: قراض، وقال العامل: قرض، ~~صدق العامل، لأن ربه ههنا مدع في الربح، ولا يلتفت إلى قول هذا: أخذت منك ~~أو أخذت مني. # وإن قال العامل: راس المال ألف، وقال ربه: ألفان، صدق العامل، لأنه أمين. # ولو خسر في البر فادعى رب المال أنه نهاه عنه فتعدى، فالقول قول العامل ~~أنه لم ينهه. # 3202 - وإن قال العامل: رددت إليك رأس مالك ms0742 والذي بيد ربح، وقال ربه: لم ~~تدفع إلي شيئا، صدق رب المال ما دام في المال ربح وعلى العامل البينة. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (7/380). PageV03P206 وإن قال العامل: أنفقت في ~~سفري من مالي مائة درهم لأرجع بها في مال القراض، صدق، ربح أو خسر، ويرجع ~~بها في المال إن أشبه ذلك نفقة مثله، وإن ادعى ذلك بعد المقاسمة لم يصدق. # 3203 - ولرب المال رد المال ما لم يعمل به العامل أو يظعن لسفر، وليس له ~~أن يقول بعد ظعنه: ارجع، وأنا أنفق عليك، وإن ابتاع به سلعا لم يكن لرب ~~المال أن يجبره على بيعها ليرد القراض، ولينظر السلطان [في ذلك] فيؤخر منها ~~ما يرجى له سوق، فإن لم يكن لتأخيرها وجه بيعت، واقتسما ربحها إن كان. # وإذا لم يشغل العامل المال حتى نهاه ربه أن يتجر به، فتعدى فاشترى به ~~سلعة، لم يكن قراضا، وضمن المال والربح له، كمن تعدى على وديعة عنده فاشترى ~~بها سلعة، فهو ضامن للوديعة والربح له، بخلاف الذي نهاه رب المال عن شراء ~~سلعة فابتاعها، وقد ذكرناه. # 3204 - وإذا باع العامل بالديون بإذن رب المال، فأراد أن يحيله بها ويبرأ ~~وفي المال وضيعة، فلربه أن يجبره على التقاضي أو يدعه، وكذلك إن كان فيه ~~ربح، فعليه التقاضي، إلا أن يدعه رب المال ويسلم له العامل ربحه، وإذا شخص ~~[العامل] في اقتضاء الديون أنفق من المال، وإن كانت فيه وضيعة. # وإن اشترى العامل بجميع المال سلعا يرجو بها الأسواق، فقال رب المال: أنا ~~آخذ قيمة رأس مالي سلعا وأقاسمك باقيها على ما شرطنا، وأبى العامل، فذلك ~~للعامل، لأنه يرجو الزيادة فيما يأخذه رب المال إذا جاءت أسواقها، وإن أراد ~~العامل بيع ما معه، وأراد رب المال أخذه بما يسوى، فهو فيه والأجنبي سواء. # 3205 - وإذا مات العامل قيل للورثة: تقاضوا الدين وبيعوا السلع، وإن لم ~~يؤتمنوا أتوا بأمين وكانوا على سهم وليهم، وإن لم يأتوا بأمين ولم يكونوا ~~مأمونين أسلموا ذلك إلى ربه ولا ربح ms0743 لهم، وكذلك في موت العاملين.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/370)، ومواهب الجليل (6/405)، والمدونة ~~(12/130). PageV03P207 3206 - وإن مات رب المال فالعامل على قراضه، فإن ~~أراد الورثة أخذ المال فذلك لهم إن كان المال عينا وليس ذلك لهم إن كان ~~سلعا، وهم في هذا كوليهم سواء، فإن علم العامل بموت رب المال، والمال بيده ~~عينا فلا يعمل به، وإن لم يعلم بموته حتى ابتاع به سلعا مضى ذلك على ~~القراض. # 3206 - ومن هلك وقبله قراض وودائع لم توجد، ولم يوص بشيء فذلك في ماله، ~~ويحاص به غرماؤه، وإن أقر بوديعة بعينها أو قراض بعينه في مرضه، وعليه دين ~~ببينة في صحته، أو بإقرار في مرضه هذا قبل إقراره بذلك أو بعد، فلرب ~~الوديعة والقراض أخذ ذلك بعينه دون غرمائه، وإن لم يكن بعينها وجب الحصاص ~~فيها مع غرمائه. والله الموفق للصواب. # * * * # (كتاب الشركة) # 3207 - ولا تجوز الشركة إلا بالأموال أو على عمل الأبدان إذا كانت صنعة ~~واحدة، فأما بالذمم بغير مال على أن يضمنا ما ابتاع كل واحد منهما فلا ~~يجوز، كانا في بلد واحد، أو في بلدين يجهز كل واحد منهما على صاحبه تفاوضا، ~~كذلك في تجارة الرقيق وفي جميع التجارات أو في بعضها. # وكذلك إن اشتركا بمال قليل على أن يتداينا، لأن أحدهما يقول لصاحبه: تحمل ~~عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت، إلا أن يجتمعا في ~~شراء سلعة معينة حاضرة أو غائبة فيبتاعاها بدين، فيجوز ذلك إذا كانا ~~حاضرين، لأن العهدة وقعت عليهما، وإن ضمن أحدهما عن صاحبه فذلك جائز. # وإذا أقعدت صانعا في حانوت على أن تتقبل عليه المتاع ويعمل هو، فما رزق ~~الله بينكما نصفان، لم يجز. # 3208 - ولا تجوز الشركة في عمل الأيدي إلا أن يكون عملها نوعا واحدا، ~~كالصباغين والخياطين ويعملان في حانوت واحد، وإن فضل أحدهما الآخر في ~~العمل، وهذا ما لا بد منه. # ولا يجوز أن يشتركا على أن يفترقا في قريتين أو حانوتين، وإن اتفقت ~~الصنعة، ولا ms0744 يشترك ذوا صنعتين وإن كانا في موضع واحد كحداد مع قصار ونحوه. ~~PageV03P208 وإن اشترك ذوا صنعة عل عمل أيديهما ولا يحتاجا إلى رأس مال على ~~أن على أحدهما ثلث العمل وله ثلث الكسب، وعليه ثلث الضياع، وثلثا ذلك على ~~صاحبه، وله ثلثا الكسب، فذلك جائز كالأموال، وكذلك شركة الجماعة على ما ~~وصفنا. # 3209 - وما احتاج شريكا الصنعة من رأس المال أخرجاه بينهما بالسوية وعملا ~~جميعا، وإن أخرج أحدهما ثلث رأس المال، والآخر الثلثين، على أن العمل ~~عليهما جميعا، والربح بينهما نصفان، لم تجز هذه الشركة، وإن كان بقدر ما ~~يخرج كل واحد من رأس ماله في عدد أو وزن يكون له من الربح وعليه من العمل ~~والوضيعة فذلك جائز. # 3210 - وإن اشترك قصاران لأحدهما الحانوت وللآخر الأداة، والكسب بينهما، ~~أو أتى رجل بدابة والآخر برحا، فاشتركا يعملان كذلك، على أن ما أصابا ~~فبينهما نصفان، لم يجز ذلك إذا كانت الإجارة مختلفة، فإن تطول أحد القصارين ~~على صاحبه بشيء تافه من الماعون لا قدر له في الكراء، كالقصرية ومدقة جاز، ~~فأما إن تطول أحدهما على صاحبه بأداة لا يلغى مثلها لكثرتها، لم يجز حتى ~~يشتركا في ملكها، أو يكري من الآخر نصفها كالمتزارعين يشتركان فيخرج أحدهما ~~أرضا لها قدر من الكراء فيلغيها لصاحبه ويعتدلان فيما بعد ذلك من العمل ~~والبذر، فلا يجوز إلا [على] أن يخرج صاحبه نصف كراء الأرض، ويكون جميع ~~العمل والبذر بينهما بالسوية، أو تكون أرضا لا خطب لها في الكراء كأرض ~~المغرب وشبهها، فيجوز أن يلغي كراءها لصاحبه ويخرجان ما بعد ذلك بينهما ~~بالسوية.()(1) # 3211 - وقد اختلف عن مالك في [الشركة] في الحرث، فروى عنه بعض الرواة أنه ~~لا يجوز الشركة حتى يشتركا في رقاب الدواب والآلة، ليضمنا ما هلك، وروى ~~غيرهم أنه إن ساوى كراء ما يخرج هذا من البقر والأداة كراء ما يخرج الآخر ~~من الأرض والعمل، جاز ذلك بعد أن يعتدلا في الزريعة. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/44). PageV03P209 وإذا اشترك ثلاثة [نفر] ~~أتى أحدهم ms0745 برحا والآخر بدابة والثالث بالبيت على أن يعملوا بأيديهم والكسب ~~بينهم أثلاثا فعملوا على ذلك، وجهلوا أنه لا يجوز، فإن ما أصابوا يقسم ~~بينهم أثلاثا إن كان كراء البيت والرحا والدابة معتدلا، وتصح الشركة، لأن ~~كل واحد منهم أكرى متاعه بمتاع صاحبه، ألا ترى أن الرحا والبيت والدابة لو ~~كان ذلك لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من صاحبيه وعملوا جازت الشركة. # وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفا قسم لمال بينهم أثلاثا، لأن رؤوس أموالهم ~~عمل أيديهم، وقد تكافؤوا فيه، ويرجع من له فضل كراء على صاحبه فيترادون ذلك ~~فيما بينهم وإن لم يصيبوا شيئا، لأن ما أخرجوه مما يكرى، وقد اكترى كراء ~~فاسدا ولم يتراجعوا في عمل أيديهم، لتساويهم فيه. # وإن اشترط صاحب البيت والرحا أن العمل على رب البغل فعمل على هذا كان ~~الربح والوضيعة لصاحب الدابة، لأن عمله كأنه رأس المال، وعليه أجر الرحا ~~والبيت، وإن لم يصب شيئا كالدابة يعمل عليها الرجل على نصف ما يكسب. # 3212 - وإذا مرض أحد شريكي الصنعة أو غاب يوما أو يومين فعمل صاحبه ~~فالعمل بينهما، لأن هذا أمر جائز بين الشركاء، إلا ما تفاحش من ذلك وطال، ~~فإن العامل إن أحب أن يعطي لصاحبه نصف ما عمل جاز ذلك إن لم يعقدا في أصل ~~الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر فبينهما، فإن عقدا ~~على هذا لم تجز الشركة، فإن نزل ذلك كان ما اجتمعا فيه من العمل بينهما على ~~قدر عملهما، وما انفرد به أحدهما له خاصة، وما عمل أحد شريكي الصنعة لزم ~~الآخر عمله وضمانه ويؤخذ بذلك وإن افترقا. # 3213 - وتجوز شركة المعلمين في مكتب واحد لا في موضعين، وكذلك الأطباء ~~إذا كان [ثمن] ما يشترون به الدواء بينهما. PageV03P210 ولا تجوز شركة ~~الحمالين على رؤوسهم ودوابهم، لافتراقهم فيما يحملونه، كصانعين في حانوتين، ~~إلا أن يجتمعا في حمل شيء بعينه إلى غاية واحدة، فجائز على الرؤوس والدواب، ~~وإن جمعا دابتيهما على أن يكرياهما ممن أصابا، والكراء ms0746 بينهما لم يعجبني ~~ذلك، إذ لا يدوم ذلك، وقد يكري هذا ويبقى هذا، وكذلك على رقابهما وقد تختلف ~~الغايات، إلا فيما لا يفترقان فيه فيجوز. # 3214 - ومن استأجر نصف دابة رجل ثم اشتركا في العمل عليها فجائز، وإن ~~اشتركا ليحتطبا أو ليحتشا ثمار البرية [أو بقلها ويحملانه] على رقابهما أو ~~دوابهما، فأما من موضع واحد فجائز، ولا يجوز إن افترقا. # 3215 - ولا بأس أن يشتركا في صيد السمك والطير والوحش بنصب الشرك والشباك ~~إذا عملا جميعا لا يفترقان في التعاون بالنصب وغيره.((1)) # ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما أو كلبيهما، إلا أن يملكا ~~رقابهما أو يكون الكلبان أو البازيان طلبهما وأخذهما واحد لا يفترقان. # 3216 - قال ابن القاسم: ولا باس أن يشتركا في حفر القبور والمعادن ~~والآبار والعيون، والبنيان وعمل الطين وضرب اللبن وطبخ القراميد وقطع ~~الحجارة إذا لم يفترقا في ذلك. ولا يجوز في موضعين، ولا هذا في غار وهذا في ~~غار من المعدن، وإن عملا في المعدن معا فأدركا نيلا كان بينهما. # قلت: فمن مات منهما بعد إدراكه النيل؟ قال: قال مالك في المعادن: لا يجوز ~~بيعها، لأنها إذا مات صاحبها الذي عملها أقطعها الإمام غيره، فأرى المعادن ~~لا تورث. وإذا مات صاحبها فالسلطان يقطعها لمن يرى وينظر في ذلك للمسلمين. # ومعادن الرصاص والنحاس والكحل والزرنيخ مثله. # ولا بأس أن يشتركا في إخراج اللؤلؤ من البحر والعنبر بصفته وجميع ما يقذف ~~به البحر، وما يغاص عليه فيه، إذا عملا جميعا كتعاون صيادي الحوت، وكذلك في ~~طلب الكنوز والدفائن والركاز، إذا كانا بموضع واحد. # __________ # (1) انظر: المدونة (12/51). PageV03P211 وكره مالك الطلب في قبور ~~الجاهلية وبيوتهم وآثارهم وقال: لا أراه حراما، وأجازه ابن القاسم واستخف ~~غسل ترابهم. # 3217 - ولا تصلح الشركة في الزرع إلا أن يخرجا البذر بينهما نصفين ~~ويتساويا في قيمة [أكرية] ما يتخارجانه بعد ذلك، مثل أن يكون لأحدهما الأرض ~~وللآخر البقر والعمل عليهما، أو على أحدهما إذا تساويا. ولا أحب أن يفضل ~~أحدهما الآخر في ms0747 كراء أرض ولا بقر، إلا أرضا لا بال لها إنما تمنح، فلا بأس ~~أن تلغى بينهما ويتساويا فيما سوى ذلك من البذر والعمل، وإن أخرج أحدهما ~~الأرض والآخر البذر، والعمل بينهما وقيمة البذر وكراء الأرض سواء، لم يجز، ~~لأنه أكرى نصف أرضه بنصف طعام لصاحبه. # 3218 - ولو اكتريا أرضا من أجنبي جاز أن يخرج أحدهما البذر كله، والآخر ~~البقر والعمل وكراء ذلك، وقيمة البذر سواء، وإن اشتركا على أن البذر والعمل ~~بينهما بالثلث والثلثين جاز ذلك. # 3219 - وإن تساويا في الزريعة، والأرض لأحدهما والعمل على الآخر، على أن ~~متولي العمل يكرب الأرض العام ويزرع قابلا، لم يجز ذلك إلا في أرض مأمون ~~رواؤها في كل عام للغرر إن لم ترو، وانتفاع صاحب الأرض بعمل الآخر باطلا. # وإن اشترك ثلاثة فأخرج أحدهما الأرض والآخر البقر والآخر العمل، وتساووا ~~[في الكراء] وفي إخراج الزريعة جاز، فإن كان البذر من عند رجلين، ومن عند ~~الآخر الأرض وجميع العمل، لم يجز، ويقضى بالزرع لصاحب الأرض ولهذين عليه ~~مثل بذرهما. وروى ابن غانم عن مالك أن الزرع لصاحبي الزريعة، ولهذا كراء ~~أرضه وعمله كقراض فاسد، وإنما يجعل الربح لما لا يؤاجر، وفيه الخسارة ~~كالمال. PageV03P212 3220 - ولا باس أن يشتركا بعرضين مختلفين أو متفقين أو ~~طعام عروض، على قيمة ما أخرج كل واحد [منهما] يومئذ، فبقدره الربح والعمل، ~~وإن اتفق قيمة العرضين المختلفين وعرفا ذلك في العقدة واشتركا بهما جاز، ~~وهذا بيع لنصف عرض هذا بنصف عرض الآخر، [فإن قوما وأشهدا على الشركة جاز،] ~~وإن لم يذكرا بيعا ولو شرطا التساوي في الشركة بالسلع، فلما قوما سلعتيهما ~~تفاضلت القيمة، فإن لم يعملا أخذ كل واحد سلعته وزالت الشركة. # وإن فاتت السلعتان وعملا على ذلك، كان رأس مال كل واحد منهما ما بيعت به ~~سلعته وبقدر ذلك ربحه ووضيعته، ويرجع من قبل ماله بفضل عمله على صاحبه، ولا ~~يكون على صاحب السلعة القليلة ضمان في فضل سلعة صاحبه، لأن فضل سلعته لم ~~يقع فيه بينهما بيع.((1)) # 3221 ms0748 - وإذا وقعت الشركة بالعروض فاسدة فرأس مال كل واحد [منهما] ما بيعت ~~به سلعته لا ما قومت به، ويقتسمان الربح على قدر ذلك، فأما في الشركة ~~الصحيحة فرؤوس أموالهما ما قوما به سلعتيهما يوم اشتركا، ولا ينظر إلى ما ~~بيعتا به كان أكثر مما قوما به أو أقل، لأنهما حين قوما صار كل واحد منهما ~~قد باع نصف سلعته بنصف سلعة صاحبه، وصار ضمانهما منهما، وفي الفاسد لم يقع ~~لأحدهما في سلعة الآخر ملك ولا ضمان. # 3222 - وتجوز الشركة بما سوى الطعام والشراب من سائر العروض ومما يكال أو ~~يوزن أو لا يكال ولا يوزن من مسك وعنبر وحناء وكتان وغيره، كانت من صنف ~~واحد أو من صنفين إذا اتفقت القيم. # 3223 - وتجوز الشركة بالطعام ودراهم أو بعين وعروض على ما ذكرنا من ~~القيم، وبقدر ذلك يكون الربح والعمل. # 3224 - ولا تجوز الشركة عند مالك بشيء من الطعام والشراب، كان مما يكال ~~أو يوزن أم لا، من صنف واحد أو صنفين. # وأجاز ابن القاسم الشركة بطعام متفق في الصفة والجودة من نوع واحد على ~~الكيل. # __________ # (1) انظر: الكافي (1/391). PageV03P213 قال: ورجع مالك عن إجارة الشركة ~~بالطعام وإن تكافأ، ولم يجزه لنا منذ لقيناه، ولا أعلم لكراهيته فيه وجها. # قال ابن القاسم: وأما إن أخرج أحدهما محمولة والآخر سمراء أو أخرج هذا ~~قمحا والآخر شعيرا، وقيمة ذلك متفقة أو مختلفة، وباع هذا نصف طعامه بنصف ~~[طعام] الآخر، لم يجز على حال كيفما شرطا، كما لا أجيز الشركة بدنانير ~~ودراهم متفقة قيمتها. # 3225 - وإذا وقعت الشركة بالطعام فاسدة، فرأس مال كل واحد ما بيع به ~~طعامه، إذ هو في ضمانه حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع جعلت رأس [المال] ~~قيمة طعام كل واحد يوم خلطاه.((1)) # 3226 - قال ابن القاسم: وتجوز الشركة بالعين، وصفة ذلك أن يخرجا دنانير ~~ودنانير، ودراهم ودراهم متفقة النفاق والعين، بقدر ما يخرج كل واحد من رأس ~~ماله في عدد أو وزن يكون له من الربح، وعليه من العمل ms0749 أو الوضيعة. # وإن تساويا في المال والأعمال على أن يتفاضلا في الربح لم يجز، وإن ~~تفاضلا في المال على أن يتساويا في ربح أو عمل، لم يجز، ولو أن العمل على ~~أحدهما وتساويا في المال والربح أو تفاضلا، لم يجز، فإن نزل ذلك كله فالربح ~~والخسارة على قدر رؤوس الأموال. # وكذلك لو لحقهما دين من تجارتهما بعد أن خسر المال كله وذهب، فيرجع من له ~~فضل عمل بفضل عمله على الآخر، ويبطل ما شرطا، ولا يضمن القليل المال لصاحبه ~~نصف ما فضله به، وليس بسلف، لأن ربحه لربه. # 3227 - ولو صح عقد المتفاضلين في المال ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في ~~الجميع جاز، ولا أجر له، وإن تساويا في المال والربح على أن يمسك أحدهما ~~راس المال معه، فإن كان ليتولى التجارة دون الآخر لم يجز، وإن تولياها ~~جميعا جاز. # وتجوز الشركة في المال الغائب إن أخرج ذلك المال. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/58)، ومواهب الجليل (5/125)، والكافي ~~(ص391). PageV03P214 وإن أخرج أحدهما ألفا والآخر ألفا، منها خمسمائة ~~غائبة، ثم خرج ربها ليأتي بها، وخرج بجميع المال الحاضر فلم يجدها فاشترى ~~بما معه تجارة، فإنما له ثلث الفضل، ولا يرجع بأجر في فضل المال كشريكين ~~على التفاضل طاع أحدهما بالعمل. # وإن أخرج هذا دنانير هاشمية، وأخرج الآخر دنانير مثل وزنها دمشقية، أو ~~أخرج هذا دراهم يزيدية، والآخر مثل وزنها محمدية، وصرفهما مختلف، لم يجز، ~~إلا في اختلاف يسير لا بال له فيجوز [وهذا] فيما كثر، كتفاضل المالين. # ولو جعلا الربح والعمل بينهما بقدر فضل ما بين السكتين لم يجز، إذ ~~صرفاهما إلى القيم، وحكمهما الوزن في البيع والشركة، وإن كانت السكتان ~~متفقتي الصرف يوم الشركة جاز. # فإن افترقا وقد حال الصرف لم ينظر إلى ذلك، ويقتسمان ما في أيديهما ~~بالسوية، عرضا كان أو عينا أو طعاما، وإن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم ~~لم يجز، وإن باع نصف ذهبه بنصف فضة صاحبه، لأنه صرف وشركة. # 3228 - ولا يصلح مع الشركة صرف ms0750 ولا قراض، وهما أيضا نوعان مما لا يقومان، ~~فإن عملا فلكل واحد مثل رأس ماله، ويقتسمان الربح لكل عشرة دنانير دينارا، ~~ولكل عشرة دراهم درهما، وكذلك الوضيعة، وكذلك إن عرف كل واحد السلعة التي ~~اشتريت بماله فإن السلع تباع ويقسم الثمن كله كما ذكرنا.((1)) # وقال غيره: لكل واحد السلعة التي اشتريت بماله إن عرفت، ولا شركة له في ~~سلعة الآخر، وإن تفاضل المال فلأقلهما مالا أجرة في عون صاحبه، وإن لم تعلم ~~السلعة فالربح والخسارة بينهما على قيمة الدراهم من الدنانير يوم اشتركا ~~ولأقلهما مالا أجره في عون صاحبه [لشركة فاسدة بطعام خلطاه ثم باعاه]. # __________ # (1) انظر: التقييد (5/236). PageV03P215 قال ابن القاسم: ولا باس أن يخرج ~~هذا ذهبا وفضة، وهذا مثله من ذهب وفضة، وإن اشتركا بمالين سواء، فأخرج كل ~~واحد ذهبه فصرها على حدة وجعلا الصرتين بيد أحدهما أو في تابوته أو خرجه ~~فضاعت واحدة، فالذاهبة، منهما، وإن بقيت صرة كل واحد منهما بيده فضياعها ~~منه حتى يخلطا أو يجعلا الصرتين عند أحدهما، وكذلك إن كانتا فيما ذكرنا ~~مختلفتي السكة، إلا أن الصرف واحد، ولو تفاضل الصرف فسدت الشركة وكانت ~~الذاهبة من ربها. # وإن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أحدهما أمة على الشركة وتلفت ~~الصرة الأخرى والمالان متفقان فالأمة بينهما والصرة من ربها. وقال غيره: لا ~~تنعقد بينهما شركة حتى يختلطا. # 3229 - ولا بأس أن يشتركا بمال كثير يتفاوضان فيه، وهما في بلدين، على أن ~~يجهز كل واحد منهما على صاحبه، ويلغيان نفقتهما، كانا في بلد واحد أو ~~بلدين، وإن اختلف سعراهما كانا ذوي عيال أو لا عيال لهما، وإن كان لأحدهما ~~عيال وولد، وليس للآخر أهل ولا ولد، حسب كل واحد [منهما] ما أنفق، وما ~~ابتاع أحدهما مما يلغى من طعام أو كسوة له أو لعياله فللبائع أن يتبع أيهما ~~شاء بالثمن، لأن النفقة والكسوة لهما أو لعيالهما مما يلغى، وهي من مال ~~التجارة إلا كسوة لا يبتذلها العيال، كوشي أو قصبي ونحوه، فهذا لا ms0751 يلغى، ~~وإن ابتاع أحدهما طعاما أو كسوة له أو لعياله لم يدخل فيه الآخر، إذ لا بد ~~لهما من ذلك وعليه عقدا. # 3230 - والمفاوضة على وجهين: إما في جميع الأشياء، وإما في نوع واحد من ~~المتاجر يتفاوضان فيه كشراء الرقيق يتفاوضان فيه إذا اشتركا على أصل مال. # قال ابن القاسم: وأما شركة عنان فلا أعرفه من قول مالك، ولا رأيت أحدا من ~~أهل الحجاز يعرفه. # 3231 - ومن أقام البينة على رجل أنه مفاوضه على الثلث أو على الثلثين جاز ~~ذلك وكانا متفاوضين، ويكونان متفاوضين ولأحدهما هين أو عرض دون صاحبه، ولا ~~يفسد ذلك المفاوضة بينهما.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (6/254). PageV03P216 3232 - ومن أقام بينة أن ~~فلانا مفاوضه، كان جميع ما في أيديهما بينهما، إلا ما قامت فيه بينة أنه ~~لأحدهما بميراث أو هبة أو صدقة عليه، أو كان له قبل التفاوض، وأنه لم يفاوض ~~عليه فيكون له خاصة، والمفاوضة فيما سواه قائمة، وما ابتاع أحد المتفاوضين ~~من بيع صحيح أو فاسد لزم الآخر، ويتبع البائع بالثمن أو القيمة في فوت ~~الفاسد أيهما شاء، ومن عليه دين لأحدهما فقضاه لشريكه جاز. # 3233 - ويجوز للمأذون له مفاوضة الحر، [كما يجوز له أن يدفع ~~قراضا،].وتجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة. # ولا يصلح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء ولا ~~قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة المسلم. وتجوز الشركة بين النساء أو بين النساء ~~والرجال. # وأكره أن يخرجا مالا على أن يتجرا به، وبالدين مفاوضة، فإن فعلا فما ~~اشترى كل واحد منهما فبينهما وإن جاوز رأس ماليهما، وإن تفاوضا بالمالين ~~ولم يذكرا في أصل شركتهما أن يبيعا بدين فباع أحدهما بدين، فذلك جائز على ~~شريكه. # 3234 - وإن تفاوضا بأموالهما في جميع التجارات، وليس لأحدهما مال دون ~~صاحبه، فاشترى أحدهما من مال الشركة جارية لنفسه، وأشهد على ذلك، خير شريكه ~~بين أن يجيز له ذلك، أو يردها في الشركة، قيل: فإن ابتاعها للوطء، أو ~~للخدمة من مال ms0752 الشركة، أتكون له أم في الشركة؟ قال: قيل لمالك: إذا كان كل ~~واحد منهما يشتري الأمة [من مال الشركة] فيطؤها ثم يبيعها ويرد ثمنها في ~~رأس المال؟ قال: لا خير في ذلك، قيل: فما يصنعان بما في أيديهما من الجواري ~~مما قد اشتريا على هذا الشراء؟ قال: يتقاومانهن فيما بينهما، فمن صارت له ~~الأمة كانت له بثمن معلوم وحل له الوطء. PageV03P217 قال ابن القاسم: وإن ~~شاء الشريك أنفذها لشريكه الذي وطئها بالثمن الذي اشتراها به، وليس من فعل ~~ذلك من أحد المتفاوضين كغاصب للثمن، أو متعد في وديعة ابتاع بها سلعة، هذا ~~ليس عليه لرب الدنانير إلا مثل دنانيره، ولكنه كمبضع معه في شراء سلعة أو ~~مقارض تعدى، فرب المال مخير في أخذ ما اشترى أو تركه، لأن هؤلاء أذن لهم في ~~تحريك المال، فلكل متعد سنة يحمل عليها، إلا أن الذي ابتاع الأمة ووطئها من ~~المتفاوضين إذا لم يسلمها له الشريك بالثمن وقال: لا أقاومه ولكن أردها في ~~الشركة، لم يكن له ذلك، وقال غيره: له ذلك. # 3235 - وإذا أخر أحد المتفاوضين غريما بدين أو وضع له منه نظرا واستيلافا ~~في التجارة ليشتري منه في المستقبل جاز. وكذلك الوكيل على البيع إذا كان ~~مفوضا إليه، وما صنعه مفوض إليه من شريك أو وكيل على وجه المعروف لم يلزم، ~~ولكن يلزم الشريك في حصته، ويرد صنيع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل من ~~ذلك فيضمنه الوكيل. # وإن باع أحدهما سلعة بثمن إلى أجل لم يصلح لشريكه أن يبتاعها بأقل من ذلك ~~[الثمن] نقدا، لكن يبتاعها بما يجوز لبائعها أن يشتريها به. # وإن أبضع أحدهما مع رجل دنانير من الشركة ليشتري بها شيئا [ثم علم الرجل ~~بموت الذي بعثها معه، أو بموت شريكه، فإن علم أنها من الشركة فلا يشتر بها ~~شيئا] وليردها على الباقي وعلى الورثة، وإن بلغه افتراقهما فله أن يشتري، ~~لأن ذلك لهما بعد، وفي الموت يقع للورثة بعضه، وهم لم يأمروه بذلك. ولأحد ~~المتفاوضين أن يبضع ms0753 أو يقارض دون إذن الآخر. # 3236 - وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر لنزوله ببلد فيرى أن يودع، إذ منزله ~~الفنادق وما لا أمن فيه، فذلك له. وما أودع لغير عذر ضمنه. PageV03P218 وإن ~~أودعك أحدهما وديعة فزعمت أنك رددتها إليه فأنكر، فأنت مصدق، إلا أن يودعك ~~ببينة، فلا تبرأ إلا ببينة، فإن زعمت أنها هلكت فأنت مصدق وإن أخذتها ~~ببينة، وإن رددتها إلى الآخر منهما [بغير بينة] برئت إن صدقك القابض وإن ~~أنكر لم تبرأ إلا ببينة ودفعك لثمن ما ابتعت منهما، أو من أحدهما إلى ~~أحدهما، مبايعك أو غيره، فذلك يبرؤك إن صدقك القابض، وإلا لم تبرأ إلا ~~ببينة. # 3237 - وإن أودع أحد المتفاوضين وديعة لرجل فأودعها ذلك الرجل لشريكه ~~المفاوض ضمن، إلا أن يكون ذلك لعذر من عورة بيت أو سفر أراده. # ومن دفعت إليه منهما وديعة كانت بيده دون صاحبه، فإن مات ولم تعرف ~~الوديعة بعينها، كانت في حصته دينا دون حصة شريكه إذ ليست من التجارة. # وإذا أودع رجل لأحدهما وديعة فعمل بالوديعة تعديا فربح، فإن علم شريكه ~~بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما، فلهما الربح والضمان عليهما، وإن لم ~~يعلم فالربح للمتعدي وعليه الضمان خاصة. # وقال غيره: إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه، وهو ~~ضامن، وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء له ولا ضمان عليه، ولا يوجب الرضا بذلك ~~دون بسط اليد ضمانا ولا ربحا، إلا من وجه قول الرجل للرجل: لك نصف ما أربح ~~في هذه السلعة، فله طلبه بذلك ما لم يفلس أو يمت. # ولا يجوز لأحدهما أن يفاوض شريكا إلا بإذن شريكه، وأما إن شاركه في سلعة ~~بعينها غير شركة مفاوضة فجائز.((1)) # وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه، ولا ضمان عليه فيما تعدى فيه ~~الآخذ له، لأن المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجير أجر نفسه فلا شيء ~~لشريكه في ذلك. # وإن استعار أحدهما بغير إذن الآخر ما حمل عليه لنفسه أو لمال الشركة ~~[فتلف] فضمانه ms0754 من المستعير، ولا شيء على شريكه، لأن شريكه يقول: كنت أستأجر ~~لئلا أضمن. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/128)، ومواهب الجليل (5/118). PageV03P219 ~~قال غيره: لا يضمن الدابة في العارية إلا بالتعدي، وإن استعاراها جميعا ~~فتعدى عليها أحدهما ضمن المتعدي خاصة في ماله، [وإن استعارها أحدهما لحمل ~~طعام من الشركة فحمله شريكه الآخر عليها بغير أمر شريكه] فعطبت، لم يضمن، ~~إذ فعل بها [شريكه] ما استعيرت له وشريكه كوكيله، ولو استعار رجل دابة ~~ليحمل عليها غلاما له فربطها في داره وأتى أجنبي فحمل عليها ذلك الغلام ~~نفسه فعطبت، كان ضامنا إذ لم يأذن له ربها ولا وكله المستعير. # 3238 - وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له في ~~ذلك شريكه أو يكون شيئا خفيفا كعارية غلام يسقي دابة أو نحوه، فأرجو أن لا ~~يكون به بأس، والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحدهما أن يفعله في مال ~~الشركة إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون أراد به استيلاف التجارة. # وإن وهب أحدهما أو أعار على المعروف ضمن حصة شريكه، إلا أن يفعل ذلك ~~لاستيلاف التجارة فلا يضمن، وإن باع أحدهما جارية ثم وهب ثمنها لم يجز ذلك، ~~إلا في حصته. # وعبد المتفاوضين ليس لأحدهما أن يأذن له في التجارة، ولا يكاتبه ولا ~~يعتقه على مال يتعجله منه بغير إذن شريكه، إلا أن يأخذ مالا من أجنبي على ~~عتقه مثل قيمته فأكثر فيجوز، وهو كبيعه. # 3239 - ولا يلزم أحدهما كفالة الآخر، لأنهما معروف، وما جنى أحدهما أو ~~غصب أو استهلك أو أصدق أو آجر فيه نفسه، فلا يلزم شريكه منه شيء. ~~PageV03P220 3240 - ومن ابتاع من أحدهما عبدا فظهر على عيب فله رده بالعيب ~~على بائعه [إن كان حاضرا] وإن كان غائبا غيبة قريبة كاليوم ونحوه فلينتظر ~~لعل له حجة، وإن كانت غيبته بعيدة فأقام المشتري بينة أنه ابتاع [منه] بيع ~~الإسلام وعهدته، نظر في العيب، فإن كان قديما لا يحدث مثله، رد العبد على ~~الشريك الآخر، وإن كان يحدث مثله ms0755 فعلى المبتاع البينة أن هذا العيب كان عند ~~البائع، وإلا حلف الشريك الآخر بالله: ما أعلم أن هذا العيب كان عندنا، ~~وبرئ، فإن نكل حلف المبتاع [على البت] أنه ما حدث عنده ثم رده عليه. # 3241 - ومن ابتاع سلعة من أحد المتفاوضين بثمن إلى أجل فقضى الثمن بعد ~~افتراقهما للذي باع منه أو لشريكه، فإن لم يعلم بافتراقهما فلا شيء عليه، ~~وإن علم ضمن حصة الآخر. # 3242 - وأما من كان له وكيل قد فوض إليه في البيع والشراء واقتضاء الديون ~~وأشهد له بذلك ثم خلعه وأشهد على خلعه، ولم يعلم بذلك غرماؤه فلا يبرأ غريم ~~مما دفع إليه بعد خلعه، كان ذلك من ثمن شيء باعه الوكيل أم لا. وقال غيره: ~~إن لم يعلم الوكيل ولا الغريم بالحجر فالغريم بريء، وإن علم بذلك أحدهما ~~والآخر عالم أم لا، لم يبرأ الغريم. # ولا بأس أن يشتري أحد المتفاوضين من الآخر سلعة من تجارتهما لنفسه لقنية ~~أو لتجارة.((1)) # 3243 - وإن اشترى أحدهما عبدا فوجد به عيبا فرضيه هو أو شريكه لزم ذلك ~~الآخر، فإن رده مبتاعه ورضيه شريكه لزمه رضاه، لأن مشتريه لو رده ثم اشتراه ~~شريكه وقد علم بالرد وبالعيب لزم ذلك شريكه. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (6/415). PageV03P221 وإقالة أحدهما فيما باعه هو ~~أو شريكه وتوليته لازمة كبيعه، ما لم تكن محاباة، فيكون كالمعروف لا يلزم ~~إلا ما جر به إلى التجارة نفعا، وإلا لزمه قدر حصته منه وإقالته لخوف عدم ~~الغريم [ونحوه] من النظر، فهو كشراء حادث. وإن أقر أحدهما بدين من شركتهما ~~لأبويه أو لولده أو لجده [أو لجدته] أو لزوجه أو صديق ملاطف ومن يتهم عليه، ~~لم يجز ذلك على شريكه، ويجوز إقراره بذلك لأجنبي ممن لا يتهم عليه ويلزم ~~شريكه. # ولو أن شريكين في دار أو متاع أو غير ذلك من العروض أقر أحدهما لأجنبي ~~بنصف ما في أيديهما، حلف المدعي [معه] واستحق لأنه شاهد كإقرار وارث بدين ~~على الميت. # 3244 - وإن مات أحد الشريكين لم يكن ms0756 للباقي أن يحدث في المال ولا في ~~السلع قليلا ولا كثيرا، إلا برضى الورثة لانقطاع الشركة. وإن اشتركا شركة ~~صحيحة فادعى أحدهما أنه ابتاع سلعة وضاعت منه صدق، لأنه أمين فيما يلي. # 3245 - وإن مات أحد المتفاوضين فأقر الحي منهما أنهما رهنا متاعا من ~~الشركة عند فلان، وقال ورثة الهالك: بل أودعته أنت إياه بعد موت ولينا، ~~فللمرتهن أن يحلف مع شاهده الحي ويستحق الجميع رهنا، فإن أبى فله حصة المقر ~~رهنا، لأن مالكا قال في أحد الورثة يقر بدين على الميت: إن صاحب الدين يحلف ~~معه ويستحق جميع حقه من مال الميت، وإن نكل أخذ من المقر ما ينوبه من ~~الدين، ولا يأخذ من حصته دينه كله. # وإن جحد أحد المتفاوضين الشركة فأقام عليه الآخر البينة فهلك المال بيد ~~الجاحد في الخصومة فإنه ضامن لحصة الآخر، لأنه كالغاصب يمنعه. # 3246 - وإن مات أحد الشريكين فأقام صاحبه بينة أن مائة دينار من الشركة ~~كانت عند الميت فلم توجد، ولا علم مسقطها، فإن كان موته قريبا من أخذها ~~فيما يظن أن مثله لم يشغلها في تجارة، فهي في حصته، وما تطاول وقته لم ~~يلزمه، أرأيت لو قالت البينة: إنه قبضها منذ سنة، وهما يتجران أيلزمه؟ أي ~~[أنه] لا شيء عليه. # * * * PageV03P222 كتاب الأقضية # 3247 - وإذا قضى القاضي بقضية فيها اختلاف بين العلماء، ثم تبين له أن ~~الحق غير ما قضى به، رجع فيه، وإنما لا ينقض ما حكم فيه غيره مما فيه ~~اختلاف. ولا ينبغي للقاضي أن يكثر الجلوس جدا، وإذا دخله هم أو نعاس أو ضجر ~~فليقم. # قال مالك: والقضاء في المسجد من الحق، وهو من الأمر القديم، ولأنه يرضى ~~فيه بالدون من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف، وإذا احتجب لم يصل إليه ~~الناس.((1)) # ولا يقيم في المسجد الحدود وشبهها، ولا بأس فيه بخفيف الأدب، ولا بأس أن ~~يضرب الخصم إذا تبين لدده وظلمه. # 3248 - ولا يقضي بشهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السر، فإن زكوا في السر ~~أو في العلانية ms0757 اكتفى بذلك، ولا يقبل في التزكية أقل من رجلين، ويزكى ~~الشاهد وهو غائب عن القاضي، ومن الناس من لا يسأل عنه ولا يطلب فيه تزكية ~~لشهرة عدالته عند القاضي والناس، وإذا استقال الشاهد بعد الحكم لم يقل. # ولا تجوز شهادته فيما يستقبل، وإن استقال قبل الحكم وادعى وهما وجاء ~~بشبهة أقيل، ولا تبطل شهادته إلا أن يعرف كذبه فيما شهد به، فترد شهادته في ~~هذا وفي غيره. # وإذا عرف الشاهد خطه في كتاب فيه شهادته، فلا يشهد حتى يذكر الشهادة ~~ويوقن بها، ولكن يؤدي ذلك كما علم ثم لا تنفع الطالب. # 3249 - وإذا مات القاضي أو عزل وفي ديوانه شهادة البينات وعدالتها، لم ~~ينظر فيه من ولي بعده ولم يجزه إلا أن تقوم عليه بينة، وإن قال المعزول: ما ~~في ديواني قد شهدت به البينة عندي، لم يقبل قوله، ولا أراه شاهدا، فإن لم ~~تقد بينة على ذلك أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة. # وللطالب أن يحلف المطلوب بالله أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما ~~شهد عليه بها أحد، فإن نكل حلف الطالب وثبتت له الشهادة ثم نظر فيها الذي ~~ولي بما كان ينظر المعزول، ولا تجوز شهادة المعزول على ما حكم به. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/144). PageV03P223 3250 - ولا يتخذ القاضي ~~كاتبا من أهل الذمة ولا قاسما ولا عبدا [ولا مكاتبا] ولا يتخذ في شيء من ~~أمور المسلمين إلا العدول المسلمين. # 3251 - وإذا كتب قاض إلى قاض، فمات الذي كتب الكتاب أو عزل قبل أن يصل ~~الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، أو مات المكتوب إليه أو عزل، ووصل الكتاب ~~إلى من ولي بعده، فالكتاب جائز ينفذه من وصل إليه، وإن كان إنما كتب إلى ~~غيره.((1)) # 3252 - وتجوز كتب القضاة إلى القضاة في القصاص والحدود وغيرها، لجواز ~~الشهادة على ذلك. # ومن أقام بينة على غائب ثم قدم قبل الحكم لم تعد البينة بحضوره، ألا ترى ~~أنه يقضى عليه في غيبته، ولكن يخبر بمن شهد عليه وبالشهادة، فلعل له حجة، ms0758 ~~فإن كانت عنده حجة وإلا حكم عليه. # 3253 - وسئل مالك عن أشياء قضت فيها ولاة المياه، فرأى أن تجوز إلا في ~~جور بين، وكذلك والي الفسطاط أمير الصلاة إن حكم، وكذلك والي الإسكندرية إن ~~قضى بقضية أو استقضى قاضيا فقضى، فإنما ينقض من ذلك الجور البين. # ولو أن رجلين حكما بينهما رجلا فحكم بينهما، فليمضه القاضي ولا يرده، إلا ~~أن يكون جورا بينا. ومسألة من اعترفت في يده دابة [أو غيرها، فسأل وضع ~~قيمتها ليخرج بها إلى بلد بائعه] قد تقدم ذكرها في كتاب تضمين الصناع. # 3254 - وكره مالك إجارة قسام القاضي، وأنا أرى إن وقع ذلك أن يكون على ~~عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء إذا لم يشترطوا بينهم شيئا. # ولا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، وإذا اقتسم الورثة ثم ادعى أحدهما ~~الغلط فذلك مذكور في كتاب القسم. # وإذا دفع القاضي مالا إلى رجل فأمره أن يدفعه إلى فلان، فقال: دفعته ~~إليه، وكذبه فلان، فالرسول ضامن إلا أن يقيم بينة. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/146)، والتاج والإكليل (6/142). ~~PageV03P224 3255 - وإذا وجد السلطان أحدا على حد من حدود الله تعالى رفع ~~ذلك إلى من فوقه، وإن رآه السلطان الأعلى الذي ليس فوقه سلطان فليرفعه إلى ~~القاضي، فإن رآه مثل أمير مصر رفعه إلى القاضي، وكان شاهدا، دون أن يرفعه ~~إلى أمير المؤمنين. # وإن سمع السلطان قذفا، فإن كان معه شهود لم يجز فيه عفو الطالب، إلا أن ~~يريد سترا، مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف، قيل لمالك: فكيف يعرف ~~ذلك؟ قال: يسأل الإمام عن ذلك سرا، فإن أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه. # 3256 - ولا يقضي القاضي بعلمه قبل أن يلي أو بعد، ولو أقر أحد الخصمين ~~عند القاضي بشيء وليس عنده أحد، ثم يعود [المقر] إليه فيجحد ذلك الإقرار، ~~فإنه لا يقضي عليه به إلا ببينة سواه، فإن لم تكن عنده بينة شهد هو بذلك ~~عند من فوقه، وكذلك ما اطلع عليه ms0759 من حد لله عز وجل أو رأى من غصب، أو سمع ~~من قذف، فليرفعه إلى من فوقه ويكون شاهدا. # وفرق أهل العراق بين الحدود والإقرارات، وقالوا يحكم من الإقرار بما سمع ~~في ولايته لا بما علم قبل أن يلي، ورأى مالك ذلك كله سواء. # 3257 - ولا عهدة على قاض أو على وصي فيما وليا بيعه، وعهدة المبتاع في ~~مال اليتامى فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام. # 3258 - وإذا عزل القاضي [وقد حكم بأحكام] فادعى من حكم عليه جوره، لم ~~ينظر في قوله، ولا خصومة بينهما، وقضاؤه نافذ، إلا أن يرى الذي ولي بعده ~~جورا بينا فيرده، ولا شيء على الأول، ولا يتعرض الذي ولي قضاء من كان قبله ~~إلا في الجور البين. # 3259 - قال مالك: ولا يستقضى من ليس بفقيه((1)). وقال عمر بن عبد العزيز: ~~لا يستقضى حتى يكون عارفا بآثار من مضى مستشيرا لذوي الرأي. # __________ # (1) انظر: المدونة (12/149، 150). PageV03P225 قال مالك: ولا ينبغي لطالب ~~العلم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا للفتيا. قال سحنون: الناس هاهنا ~~العلماء. قال ابن هرمز: ويرى هو نفسه أهلا لذلك. قال مالك: وليس علم القضاء ~~كغيره من العلم، ولم يكن بهذا البلد أحد أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد ~~الرحمن، وكان قد أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان وأخذ ذلك أبان من ~~أبيه عثمان. # 3260 - وإذا أدلى الخصمان بحجتهما ففهم القاضي عنهما وأراد أن يحكم ~~بينهما فليقل لهما: أبقيت لكما حجةظ فإن قالا: لا، حكم بينهما، ثم لا يقبل ~~من المطلوب حجة إلا أن يأتي بما له وجه، مثل بينة لم يعلم بها، أو يكون أتى ~~بشاهد عند من لا يقضي بشاهد ويمين، فحكم عليه، ثم وجد شاهدا آخر بعد الحكم، ~~وقال: لم أعلم به، فليقض بهذا الآخر.((1)) # * * * # (كتاب الشهادات) # 3261 - ولا تجوز شهادة من هو في عيال رجل له، وكذلك الأخ والأجير إذا ~~كانا في عياله، فإن لم يكونا في عياله جازت شهادتهما إذا ms0760 كانا مبرزين في ~~العدالة في الأموال والتعديل. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تجوز ~~شهادة خصم ولا ظنين ولا جار لنفسه ولا دافع لها.((2)) # 3262 - ولا تجوز شهادة السؤال إلا في التافه اليسير فتجوز إذا كان عدلا، ~~ولا تجوز شهادة المغني والنائحة إذا عرفوا بذلك.((3)) # 3263 - قال مالك: ولا تجوز شهادة الشاعر الذي يمدح من أعطاه ويهجو من ~~منعه، وإن كان لا يهجو أحدا، [ويأخذ ممن أعطاه] قبل إذا كان عدلا. # __________ # (1) انظر: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لبدر الدين بن جماعة ~~الشافعي - بتحقيقنا - ط دار الكتب العلمية، وكذلك مثله: رسائل في السياسة ~~الشرعية. # (2) انظر الآثار المروية في ذلك: مصنف ابن أبي شيبة (7/258)، والسنن ~~الكبرى للبيهقي (10/150)، والموطأ (2/720). # (3) انظر: المدونة (12/138)، (13/153)، والتاج والإكليل (6/167)، ~~والقوانين (ص203). PageV03P226 3264 - ومن أدمن على اللعب بالشطرنج لم تجز ~~شهادته [وإن كان إنما هو المرة بعد المرة فشهادته جائزة] إذا كان عدلا، ~~وكره مالك اللعب بها وإن قل، وقال: هي أشر من النرد. # 3265 - وتجوز شهادة المولى لمن أعتقه، ما لم يدفع بها عن نفسه شيئا أو ~~يجره إليها. ولا تجوز شهادة الرجل لمكاتبه ولا لعبد ابنه، وإن شهد لأمة ~~بالعتق زوجها ورجل أجنبي لم تجز شهادة الزوج. # 3266 - وإذا شهد صبي أو عبد أو نصراني شهادة، ثم أدوها بعد الحلم أو ~~العتق أو الإسلام جازت الشهادة، ولو أدوها في حالتهم الأولى فردت لم تجز ~~أبدا، وروي ذلك عن عثمان وغيره. # 3267 - ولا تجوز شهادة الأبوية أو أحدهما للولد، ولا الولد لهما، ولا أحد ~~الزوجين لصاحبه، ولا الجد لابن ابنه ولا الرجل لجده، ولا تجوز في [أحد من] ~~هؤلاء شهادة للآخر في حق أو تزكية أو في تجريح من شهد عليه. # وتجوز شهادة الأخ لأخيه، والرجل لمولاه ولصديقه الملاطف، إلا أن يكون في ~~عياله أحد من هؤلاء يمونه، فلا تجوز شهادته له.((1)) # وتجوز شهادة الرجل لشريكه المفاوض إذا شهد له في غير التجارة إذا كان لا ~~يجر بذلك إلى نفسه ms0761 شيئا. # 3268 - ولا تجوز شهادة أهل الكفر على مسلم أو كافر من أهل ملتهم أو من ~~غيرها، ولا على وصية ميت [مات] في سفر، وإن لم يحضره مسلمون، وتجوز شهادة ~~المسلمين عليهم. # 3269 - ولا تجوز شهادة نساء أهل الكفر في الاستهلال أو الولادة، وتجوز في ~~ذلك شهادة امرأتين مسلمتين، وكل شيء تقبل فيه شهادة النساء وحدهن، فلا يقبل ~~فيه أقل من امرأتين، ولا تجوز شهادة امرأة واحدة في شيء من الشهادات. # 3270 - وتجوز شهادة من تاب ممن حد في القذف، وحسنت حاله وزاد على ما عرف ~~به من حسن الحال، في الحقوق والطلاق. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/155)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص203)، ~~والتاج والإكليل (6/155)، ومنح الجليل (8/394). PageV03P227 3271 - وتجوز ~~الشهادة على الشهادة في الحد والطلاق والولاء، وفي كل شيء. وشهادة رجلين ~~تجوز على شهادة عدد كثير. ولا ينقل أقل من اثنين في الحقوق عن واحد فأكثر. # 3272 - ولا يجوز نقل واحد عن واحد مع يمين الطالب في مال، لأنها بعض ~~شهادة شاهد، والنقل بعينه ليس بمال فيحلف عليه من الناقل، ولو أجيز ذلك لم ~~يصل إلى قبض المال إلا بيمين، وإنما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأموال بشاهد ويمين واحدة.((1)) # 3273 - ولا تجوز شهادة النساء في الحدود والقصاص والطلاق والنكاح والنسب ~~والعتاق والولاء، شهدن في ذلك على علمهن أو على السماع، كن وحدهن أو مع رجل ~~[قال مالك:] ولا تجوز شهادتهن إلا حيث ذكرها الله في الدين وما لا يطلع ~~عليه أحد إلا هن للضرورة إلى ذلك. # 3274 - ويحلف الطالب مع شهادة امرأتين في الأموال ويقضى له، وتجوز ~~شهادتهن على الشهادات في الأموال أو في الوكالة على الأموال إذا كان معهن ~~رجل، وهن وإن كثرن كرجل [واحد]، ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل، نقلن عن رجل ~~أو امرأة وقاله أشهب. وقال غيره: لا تجوز شهادتهن على شهادة، ولا على وكالة ~~في مال. قال ابن القاسم: وما لا تجوز فيه شهادتهن فلا يجوز أن يشهدن فيه ~~على ms0762 شهادة غيرهن، كان معهن رجل أم لا. # 3275 - قال مالك: وتجوز شهادتهن في المواريث إذا ثبت النسب بغيرهن، وإنما ~~جازت في اختلافهم في الميراث، لأنه مال، والنسب معروف بغير شهادتهن. # وتجوز في قتل الخطأ لأنه مال، قال ربيعة وسحنون: إنما أجزن في قتل الخطأ ~~والاستهلال ضرورة لفواتهما، وأما الجسد فهو يبقى، فإن شهد رجلان على رؤية ~~جسد القتيل والجنين، وإلا لم تجز شهادتهن. # __________ # (1) رواه مسلم (1712)، وأبو داود (3608)، ومالك في الموطأ (2/721)، وابن ~~ماجة (2369). PageV03P228 3276 - قال مالك: وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على ~~بعض في القتل والجراح ما لم يفترقوا أو يخيبوا، ولا تجوز إلا شهادة اثنين ~~منهم فأكثر، بعضهم على بعض إذا كانوا صبيانا كلهم. ولا تجوز فيه شهادة ~~واحد، ولا تجوز شهادة الإناث من الصبيان في الجراح فيما بينهم. # ولا تجوز شهادة الصبيان في الجراح لكبير على صغير أو كبير، وإذا شهدت ~~بينة على قول صبي أن فلانا الصبي قتله، لم ينفع هذا إلا ببينة على القتل، ~~ولا يقسم بذلك وإن اعترف القاتل، وليس في الصبيان قسامة فيما بين بعضهم ~~لبعض إلا أن يشهد كبير أن كبيرا قتل صغيرا، فيقسم ولاته على ما شهد به ~~الشاهد من عمد أو خطأ. # قال أشهب أو غيره: لا تجوز شهادة الصبيان في القتل، ولا تجوز شهادة ~~الإناث. وقال المخزومي: إن الإناث تجوز شهادتهن وإن شهادة الصبيان في القتل ~~جائزة. وقال ابن نافع وغيره في صبي شهد عليه صبيان أنه جرح صبيا ثم نزى في ~~جرحه فمات، أن ولاته يقسمون لمن ضربه مات، ويستحقون الدية. # 3276 - وتجوز شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على الميت، وإن شهد لصاحب ~~الدين بذلك واحد من الورثة، فإنه يحلف معه إن كان عدلا ويستحق حقه، فإن نكل ~~أخذ من شاهده قدر ما يصيبه من الدين، وإن كان سفيها لم تجز شهادته، ولم ~~يرجع عليه في حصته بقليل ولا كثير. # وشهادة الوصيين أن الميت أوصى لفلان معهما جائزة، وقال غيره: إذا ادعى ~~ذلك فلان، ولم يجرا بذلك إلى أنفسهما ms0763 نفعا وكذلك الوارثان. # 3277 - وتجوز شهادة الوارثين على نسب يلحقانه بالميت، أو دين أو وصية أو ~~أن فلانا وصي، وإن شهدا أن أباهما أعتق هذا العبد ومعهما أخوات أو زوجة ~~للأب، فإن لم يتهما في ولائه لدناءته جازت شهادتهما، وإن كان يرغب في ولائه ~~ويتهمان على جره لم تجز شهادتهما. # 3278 - ولا تجوز شهادة وصي بدين للميت، إلا أن يكون الورثة كبارا [عدولا] ~~وكان لا يجر بشهادته شيئا يأخذه فشهادته جائزة. PageV03P229 قال مالك: فإن ~~شهد الوصي لورثة الميت بدين لهم على الناس، لم تجز شهادته، لأنه الناظر ~~لهم، إلا أن يكونوا كبارا عدولا يلون أنفسهم فتجوز شهادته لهم، لأنه لا ~~يقبض لهم شيئا وهم يقبضون لأنفسهم إذا كانت حالهم مرضية.((1)) # 3279 - ولا تجوز شهادة النساء وحدهن أو مع رجل أن فلانا وصى، إذا كان في ~~الوصية عتق وأبضاع نساء. # وقال غيره: لا تجوز في الوصي بحال، لأن ذلك ليس بمال. # قال سحنون: الوصية والوكالة ليستا بمال، إذ لا يحلف وصي أو وكيل مع شاهد ~~رب المال إذ المال لغيرهما. وإن شهدن لرجل أن فلانا أوصى له بكذا جازت ~~شهادتهن مع يمينه، وامرأتان في ذلك، ومائة امرأة سواء، يحلف معهن ويستحق، ~~ولا يحلف مع امرأة واحدة، فإن شهدن لعبد أو لامرأة أو لذمي فإنه يحلف ~~ويستحق. # وأما إن شهدن لصبي فإنه لا يحلف حتى يبلغ، وإن كان في الورثة كبار أو ~~أصاغر حلفوا وأخذوا مقدار حقهم، فإن نكلوا وبلغ الصغار، كان لهم أن يحلفوا ~~ويستحقوا حقهم. # 3280 - وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بالسرقة ضمن المال ولم يقطع، ولو ~~شهد عليه بالسرقة رجل واحد حلف الطالب وضمن له السارق ولم يقطع، كما لو ~~أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده عمدا أو خطأ، فإنه يحلف معه يمينا واحدة، ~~ويستحق العبد ولا يقتله وإن كان عمدا. # وكل جرح لا قصاص فيه مما هو متلف كالجائفة والمأمومة وشبهها، فالشاهد ~~واليمين فيه جائز، لأن العمد والخطأ فيه إنما هو مال. # 3281 - ومن أقام شاهدا ms0764 بمائة دينار دينا، وشاهدا بخمسين، فإن شاء حلف مع ~~شاهد المائة وقضي له بها، وإلا أخذ خمسين بغير يمين. # 3282 - وإذا شهد وارثان أن فلانا تكفل لفلان ولوالدهما بمال، أو شهد ~~رجلان أن لهما أو لفلان على فلان مائة دينار، لم يجز شيء من ذلك. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/164، 165)، ومواهب الجليل (6/172)، والكافي ~~لابن عبد البر (ص461، 462)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص212). ~~PageV03P230 وقال مالك فيمن شهد على وصية أوصي له فيها بشيء تافه لا يتهم ~~فيه جازت له ولغيره إذ لا يصح بعض الشهادة ويرد بعضها. # وقال غيره عن مالك: إذا اتهم لم تجز شهادته له ولا لغيره. # قال سحنون: وفي هذا الأصل اختلاف عن مالك [وغيره]، قال يحيى بن سعيد: إن ~~كان معه شاهد غيره جازت له ولغيره، وإن كان وحده جازت لغيره ولم تجز له، ~~وروى ابن وهب عن مالك أنها لا تجوز له ولا لغيره. # 3283 - [وقال يحيى بن سعيد في قوم مسافرين في قبائل شتى، توفي أحدهم ~~فأوصى لهم بوصية ولم يشهد على الوصية [غيرهم]: إن شهادة بعضهم لبعض في ~~الوصية لا تجوز، إلا أن يشهد لهم من ليس له في الوصية حق]. # 3284 - وإن شهد شاهد على وصية فيها عتق، ووصايا لقوم لم تجز شهادته في ~~العتق، وتجوز في الوصايا للقوم مع أيمانهم، فإن ضاق الثلث فإنما لهم من ~~الثلث ما فضل عن العتق، وإنما تبطل كلها لو شهد لنفسه فيها. # 3285 - ومن أودعك وديعة فشهدت عليه أنه تصدق بها على فلان، أو أقر بها ~~له، حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضرا، وإن غاب لم تجز شهادتك إن ~~كانت غيبة تنتفع أنت بمثلها في المال. # 3286 - ومن سمع رجلا يذكر شهادته أن لفلان [على فلان] كذا، أو يقول: سمعت ~~فلانا يقذف فلانا، أو يطلق زوجته، فلا يشهد على شهادته حتى يقول له: اشهد ~~على شهادتي، وإن سمع رجلا يطلق زوجته أو يقذف رجلا فليشهد بذلك، وإن لم ~~يشهده وعليه أن يشهد ويخبر ms0765 بذلك من له الشهادة. # 3287 - وقال مالك في الحدود: إنه يشهد بما سمع إن كان معه غيره، وسمعته ~~قبل ذلك يقول فيمن مر برجلين يتكلمان في أمر فسمع منهما شيئا ولم يشهداه، ~~ثم يطلب أحدهما تلك الشهادة، قال: فلا يشهد له. قال ابن القاسم: إلا أن ~~يستوعب كلامهما من أوله [إلى آخره] فليشهد وإلا فلا، إذ قد يكون قبله كلام ~~يبطله أو بعده.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (12/133)، (13/169)، والشرح الكبير (4/179)، ~~وحاشية الدسوقي (4/179). PageV03P231 3288 - وإن شهد شاهدان أنهما سمعا أن ~~هذا الميت مولى فلان هذا لا يعلمان له وارثا غير هذا، أو شهد شاهد واحد أنه ~~مولاه اعتقه، استوني بالمال، فإن لم يستحقه أحد غيره قضي له به مع يمينه، ~~ولا يجر بذلك الولاء. # 3289 - وإن كان شاهد واحد على السماع، لم يقض له بالمال وإن حلف، لأن ~~السماع نقل شهادة، ولا تجوز شهادة واحد على شهادة غيره، وكثير من هذا ~~المعنى في كتاب الولاء أتم مما ههنا فأغنى عن إعادته. # وإن شهد لرجل أعمامه أن فلانا الميت مولى أبيه أعتقه، فإن لم يدع ولدا ~~ولا مولى وإنما ترك مالا جازت الشهادة لارتفاع التهمة، وإن ترك ولدا ومولى ~~يتهمون بذلك على جر ولائهم يوما ما لقعددهم، لم يجز. # وقد قال مالك في ابني عم شهدا لابن عمهما على عتق: إنه إن كان ممن يتهمان ~~لقربهما منه في جر الولاء لم يجز ذلك، وإن لم يتهما الآن في جر الولاء ~~لبعدهما منه جازت الشهادة، وإن كان الولاء قد يرجع إليهما يوما ما. # 3290 - والشهادة على السماع في الأحباس جائزة لطول زمانها يشهدون أنا لم ~~نزل نسمع أن هذه الدار حبس، تحاز بحوز الأحباس، وإن لم ينقلوا عن بينة ~~معينين إلا قولهم سمعنا وبلغنا، ولو نقلوا عن قوم عدول أشهدوهم لم يكن ~~سماعا وكانت شهادة. # قال مالك: وليس عندنا أحد ممن شهد على أحباس الصحابة إلا على السماع. # 3291 - وسئل مالك عن قوم شهدوا على السماع في حبس على قوم ms0766 وأنه يعرف أن ~~من مات منهم لا يدخل في نصيبه زوجته، وتهلك ابنة الميت، فلا يدخل فيه ولدها ~~ولا زوجها. قال: أراه حبسا ثابتا وإن لم يشهدوا على أصل الحبس، ولم يذكروا ~~ذلك كله وذكروا من السماع ما يستدل به فذلك جائز. PageV03P232 ومن أقامت في ~~يده دار خمسين سنة أو ستين ثم قدم رجل كان غائبا فادعاها، وثبت الأصل له، ~~وأقام بينة أنها لأبيه أو جده، وثبتت المواريث حتى صارت له، فقال الذي بيده ~~الدار: اشتريتها من قوم، وقد انقرضوا وانقرضت البينة وأتى ببينة يشهدون على ~~السماع، فالذي ينفعه من ذلك أن يشهد قوم أنهم سمعوا أن الذي في يديه الدار ~~أو أحد من آبائه ابتاعها من القادم أو من أحد آبائه أو ممن ورثها القادم ~~عنه، أو ممن ابتاعها من أحد ممن ذكرنا، فذلك يقطع حق القادم منها. # قال مالك: وها هنا دور يعرف لمن أصلها بالمدينة قد تداولتها الأملاك ~~فشهادة السماع على مثل هذا جائزة، وإن أتى الذي في يديه الدار ببينة يشهدون ~~أنهم سمعوا أن هذا الذي في يديه الدار أو أحد من آبائه ابتاعها ولا يدرون ~~ممن [ابتاعها] فلا ينفعه ذلك، ولو أقام بينة يشهدون على السماع أن أباه ~~ابتاعها ممن ذكرنا منذ خمس سنين ونحوها، لم ينفعه ذلك، ولا يقبل في مثل هذا ~~القرب إلا بينة تقطع على الشراء، فإن لم يأت الحائز ببينة يشهدون على علم ~~الشراء في قريب الزمان أو على السماع في بعيده قضي بها للقادم الذي ~~استحقها. # 3292 - ومن أقر أنه كان تسلف من فلان الميت مالا وقضاه إياه فإن كان ما ~~يذكر من ذلك حديثا لم يطل زمانه لم ينفعه قوله: قضيته، وغرم لورثته إلا أن ~~يقيم بينة قاطعة على القضاء، وإن طال الزمان حلف المقر وبرئ، إلا أن يذكر ~~ذلك على معنى الشكر، يقول: جزى الله فلانا خيرا أسلفني وقضيته، فلا يلزمه ~~في هذا شيء مما أقر به، قرب الزمان أو بعد. # 3293 - ومن أقام شاهدا على رجل أنه ms0767 تكفل له بماله على فلان حلف مع شاهده ~~واستحق الكفالة [بماله] قبله، ويحاص من قضى له في دينه بشاهد ويمين مع من ~~قضى له بشاهدين. PageV03P233 وإن أقام الطالب شاهدا وأبى أن يحلف معه فله ~~يمين المطلوب فإن نكل غرم، ولا يرد اليمين على الطالب، لأنه هو ردها، وإذا ~~ثبتت الخلطة ولم يأت الطالب بشاهد واستحلف المطلوب فنكل لم يقض الإمام ~~للطالب حتى يرد اليمين عليه، وإن جهل المطلوب أن يسأله ردها، فعليه أن ~~يعلمه بذلك، ولا يقضي حتى يردها، وإن نكل الطالب فلا شيء له.((1)) # 3294 - وإن حلف المطلوب ثم وجد الطالب بينة فإن لم يكن علم بها قضي له ~~بها، وإن استحلفه بعد علمه ببينته تاركا لها، وهي حاضرة أو غائبة فلا حق ~~له، وإن قدمت بينته. # وإن قال الطالب للإمام بينتي غائبة فأحلفه لي، فإذا قدمت بينتي قمت بها ~~نظر الإمام، فإن كانت بينته بعيدة الغيبة وخاف تطاول الأمر وذهاب الغريم ~~أحلفه له وكان له القيام ببينته إذا قدمت، وإن كانت بينته قريبة الغيبة على ~~مثل اليومين والثلاثة، لم يحلفه إلا على إسقاطها. # 3295 - ومن ادعى قبل رجل كفالة ولا خلطة بينهما فلا يمين له عليه. ومن ~~باع سلعة من رجلين فقبض من أحدهما حصته ثم لقي الآخر فقال له: قد دفعت إلى ~~صاحبي يدفع إليك، فسأل البائع صاحبه فأنكر، فأراد يمينه، فلم ير مالك هذه ~~خلطة توجب اليمين. # 3296 - ومن ادعى قبل رجل دينا أو غصبا أو استهلاكا فإن [كان] عرف ~~بمخالطته في معاملته أو علمت تهمته فيما ادعى قبله من التعدي والغصب، نظر ~~فيه الإمام، فإما أحلفه أو أخذ له كفيلا حتى يأتي بالبينة، وإن لم تعلم ~~خلطته أو تهمته فيما ذكر لم يعرض له، ولا تجب اليمين حتى تثبت الخلطة، ~~وكذلك قال السبعة من فقهاء التابعين. # 3297 - وقد قال مالك في امرأة ادعت أن فلانا استكرهها أنه إن كان ممن ~~[لا] يشار إليه بذلك حدت، وإن كان ممن يشار إليه بذلك نظر الإمام في ذلك، ms0768 ~~وقد تركت هنا مسائل كثيرة قد تقدم ذكرها في كتب النساء والعبيد مستوعبة ~~فأغنى عن إعادته. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/265)، والكافي لابن عبد البر (1/414). ~~PageV03P234 3298 - ومن ادعى على رجل أنه ولده أو والده [فأنكر] فلا يمين ~~عليه. ومن ادعى قبل رجل حدا فقدمه إلى القاضي وادعى بينة قريبة يأتي بها في ~~يومه أو غده، فليوقفه القاضي ولا يحبسه. # ولو أقام الطالب شاهدا عدلا حبسه القاضي له، ولا يؤخذ في هذا كفيل، وكذلك ~~في الجراح، وما يكون في الأبدان لا يؤخذ به كفيل. # 3299 - ومن ادعى عبدا بيد رجل وأقام شاهدا عدلا يشهد على القطع أنه عبده، ~~أو أقام بينة تشهد أنهم سمعوا أن عبدا سرق له مثل ما يدعي، وإن لم تكن ~~شهادة قاطعة وله بينة ببلد آخر فسأل وضع [قيمة] العبد ليذهب به إلى بينته ~~لتشهد على عينه عند قاضي تلك البلدة فذلك له، وإن لم يقم شاهدا ولا بينة ~~على سماع ذلك، وادعى بينة قريبة بمنزلة اليومين والثلاثة فسأل وضع قيمة ~~العبد ليذهب به إلى بينته لم يكن ذلك له. # فإن قال: أوقفوا العبد حتى آتي ببينتي، لم يكن له ذلك، إلا أن يدعي بينة ~~حاضرة على الحق، أو سماعا يثبت له به دعواه، فإن القاضي يوقف العبد ويوكل ~~به حتى يأتيه ببينته، [أو بما يثبت به دعواه] فيما قرب من يوم ونحوه، فإن ~~جاء بشاهد أو بسماع وسأل إيقاف العبد ليأتي ببينته، فإن كانت بعيدة وفي ~~إيقافه ضرر استحلف القاضي المدعى عليه وسلمه إليه بغير كفيل، وإن ادعى ~~شهودا حضورا على حقه أوقف له نحو الخمسة الأيام والجمعة وهذا التحديد لغير ~~ابن القاسم. # ورأى ابن القاسم أن يوقف له، لأن الجائي بشاهد أو بسماع له وضع القيمة ~~عند مالك، والذهاب به إلى بينته، فهذا كالإيقاف، ونفقة العبد في الإيقاف ~~على من يقضى له به. # وقال غيره: وإنما يوقف مثل ما يشهد على عينه من الرقيق والحيوان والعروض، ~~لأن ذلك يحول وتزول عينه. # 3300 - قال ابن ms0769 القاسم: يوقف ما لا يؤمن تغيره وزواله، فأما المأمون ~~كالرباع والعقار وماله من ذلك الغلة فإنما يوقف وقفا يمنع فيه من الإحداث ~~فيها، والغلة أبدا إنما هي للذي هي بيده، لأن ضمانها منه حتى يقضى بها ~~للطالب. PageV03P235 قال سحنون: هذا إذا كان مبتاعا أو صارت إليه من مبتاع. # قال غيره: وإن ادعى عليه دينا أو شيئا مستهلكا وطلب كفيلا، سأله القاضي ~~بينة على خلطة أو معاملة أو ظنة، فإن ادعى على الخلطة بينة قريبة وكل ~~بالمطلوب حتى يأتي بما يوجب اللطخ ما بينه وبين يوم وشبهه، فإن جاء بذلك ~~وادعى على الحق بينة بعيدة استحلف المطلوب وأطلقه بغير كفيل، وإن ادعى ~~قربها أخذه بكفيل بنفسه ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة، ولا يأخذه ~~بكفيل بالمال، وإنما يأخذ الكفيل بنفسه ليحضره فتشهد عليه البينة، كما يوقف ~~الحيوان والعروض، لأنه يحتاج إلى إحضاره لتشهد البينة على عينه، وأما ما لا ~~يحتاج إلى إحضاره لتشهد البينة على عينه، فلا يؤخذ فيه كفيل.((1)) # 3301 - وإن كانت الدعوى فيما يفسد من اللحم ورطب الفواكه، وقد أقام لطخا ~~أو شاهدا على الحق، وأبى أن يحلف وادعى بينة قريبة على الحق، أجله القاضي ~~بإحضار شاهدين أو شاهد إن أتى بشاهد قبله، ولم يحلف معه، ما لم يخف فساد ~~ذلك الشيء، فإن أتى بما ينتفع وإلا أسلم ذلك الشيء إلى المطلوب، ونهي ~~المدعي عن التعرض له، فإن كان الطالب قد أقام شاهدين، فأوقف القاضي ذلك ~~الشيء إلى الكشف عنهما، فإن خاف فساده باعه وأوقف ثمنه، فإن زكيت بينة ~~المدعي وهو مبتاع أخذه وأدى الثم الذي قالت بينته، كان أقل من ذلك أو أكثر، ~~ويقال للبائع إذا كان يأخذ أكثر من الثمن الموقوف: أنت أعلم بالمخرج عن ~~الزيادة، وإن لم تزك البينة أخذ المدعى عليه الثمن من الموقوف، لأنه عليه ~~بيع نظرا، ولو ضاع الثمن قبل القضاء أو بعده كان ممن قضي له به. # 3302 - قال ابن القاسم: ومن بعث بمال صلة لرجل أو هبة أو صدقة مع ms0770 رجل ~~فقال: قد دفعته إليه وأنكر القابض، فعلى الرسول البينة وإلا غرم، وكذلك إن ~~أمره بصدقته، على مساكين بأعيانهم، فإن لم يكونوا معينين فهو مصدق. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/184). PageV03P236 وإن أمرت غريمك أن يدفع ~~دينك إلى رجل بعينه فقال: قد دفعته، وأنكر القابض لم يبرأ المأمور إلا ~~ببينة، وإن قال القابض: قبضته وضاع مني، لم يبرأ الدافع إلا ببينة. # وكذلك من وكلته على قبض مال من يد رجل فقال: قبضته وضاع، فلا يبرأ الدافع ~~إلا ببينة، ولو قال الوكيل: قبضت المال، أو قال: برئ إلي من المال، لم يبرأ ~~الدافع إلا ببينة أنه دفع إليه المال، أو يأتي الوكيل بالمال [إلا أن يكون ~~الوكيل] مفوضا إليه فهو مصدق بخلاف وكيل مخصوص. # 3303 - ومن كانت في يديه دور أو عبيد أو عروض أو دنانير أو دراهم أو غير ~~ذلك من الأشياء، فادعى ذلك رجل وأقام بينة أن ذلك له، وأقام من ذلك بيده ~~بينة أنها له، قضي بشهادة أعدلهما وإن كانت أقل عددا، فإن تكافأتا في ~~العدالة سقطتا، وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف، ولا أقضي بأكثرهما، لأن ~~التكافؤ في العدالة لا في العدد، حتى لو كانت بينة أحدهما رجلين أو رجلا ~~وامرأتين، فيما تجوز فيه شهادة النساء، وبينة الآخر مائة رجل فاستووا كلهم ~~في العدالة سقطوا وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف، [وكذلك إن كانت دار بيد رجل ~~يدعيها لنفسه فادعاها رجلان وأقام كل واحد منهما بينة أنها له وتكافأت ~~بينتهما، فإن الدار تبقى بيد الذي هي في يديه] وذلك أن كل بينة قد كذبت ~~الأخرى وجرحتها فسقطتا. # قال غيره: ليس هذا بتجريح، ولكن البينة لما تكافأت صارت كأنها لم تأت ~~بشيء، ويقران على الدعوى. # 3304 - قال مالك: وإن تداعيا في شيء وليس هو بيد واحد منهما وأقام كل ~~واحد بينة أنه له، قضي باعدل الشهود وإن قلوا، فإن تكافئوا في العدالة وكان ~~الذي شهدوا فيه مما يرى الإمام منعهما منه، فعل حتى يأتيا ببينة أعدل ~~منهما، وإن كان مما لا ms0771 ينبغي للإمام أن يقره [ولا] يرى أنه لأحدهما قسمه ~~بينهما بعد أيمانهما كشيء لا شهادة لهما فيه. PageV03P237 قال ابن القاسم: ~~وبلغني عن مالك في القوم يتنازعون عفوا من الأرض فيأتي هؤلاء ببينة وهؤلاء ~~ببينة، فإنه يقضى في ذلك بأعدل البينتين، وإن كانت أقل عددا، ويحلف أصحابها ~~مع شهادتهم، فإن تكافأت البينتان سقطتا، وبقيت الأرض كغيرها من عفو بلاد ~~المسلمين، حتى تستحق بأثبت من هذا. قال ابن القاسم: مثل أن يأتي أحدهما ~~ببينة هي أعدل من الأولى. # وقال ابن القاسم عن مالك في باب بعد هذا: إن كل ما تكافأت فيه البينتان ~~وليس هو في يد واحد منهما، وكان مما لا يخاف عليه، مثل الدور والأرضين ترك ~~حتى يأتي أحدهما بأعدل مما أتى به صاحبه، فيقضى له به، إلا أن يطول الزمان، ~~ولا يأتيا بشيء غير ما أتيا به أولا، [فإنه يقسم بينهما، قال ابن القاسم: ~~لأن ترك ذلك ووقفه يصير إلى الضرر. # قال مالك:] وما كان يخشى تغيره مثل الحيوان والرقيق والعروض والطعام، ~~فإنه يستأنى به قليلا، لعل أحدهما يأتي بأثبت مما أتى به صاحبه فيقضى له ~~به، فإن لم يأتيا بشيء وخيف عليه قسمه بينهما.((1)) # قال ابن القاسم: وكذلك زرع ادعياه في أرض رجل لا يدعيه، ولو ادعاه رب ~~الأرض كان أحق به في تكافؤ بينتيهما، ولو كان الزرع في يد أحدهما، كان أولى ~~به إذا أقام البينة. # 3305 - ومن أقام بينة في دار أنه ابتاعها من فلان وأنه باعه ما ملك، ~~فأقام من هي بيده بينة أنه يملكها قضي بأعدلهما، وإن تكافأتا سقطتا وبقيت ~~الدار بيد حائزها، كما لو ادعاها الذي يزعم هذا المدعي أنه ابتاعها منه ~~لقضي بها لحائزها عند تكافؤ البينتين، وإن لم يقم الحائز بينة قضي بها ~~للمدعي إلا أن تكون طالت حيازة الحائز بحال ما وصفنا في الحيازة، والمدعي ~~حاضر، فذلك قطع لدعواه، وإذا أقام كل واحد من المدعي والحائز بينة على نتاج ~~أو نسج، كان ذلك لمن هو بيده منهما. # __________ # (1) انظر: التاج ms0772 والإكليل (6/211). PageV03P238 ولو أن أمة ليست بيد ~~أحدهما، فأتى أحدهما ببينة أنها له، لا يعلمونها خرجت من ملكه حتى سرقت له، ~~وأقام الآخر بينة أنها له، ولدت عنده، ولا يعلمونها خرجت من ملكه بشيء، قضي ~~بها لصاحب الولادة. # قال غيره: إذا كانت البينة الناتج عدولا وإن كانت الأخرى أعدل، وليس هذا ~~من التهاتر، ولكن لما زادت بقدم المالك كانت أولى، كما لو شهدت بينة أن هذا ~~يملكها منذ عام، وبينة الآخر أنه يملكها منذ عامين فإني أقضي ببينة أبعد ~~التاريخين إن عدلت، وإن كانت الأخرى أعدل، ولا أبالي بيد من كانت الأمة ~~منهما، إلا أن يحوزها الأقرب تاريخا بالوطء والخدمة والادعاء لها بمحضر ~~الآخر، فهذا يقطع دعواه. # 3306 - قال ابن القاسم: ومن مات وترك ولدين مسلما ونصرانيا، كلاهما يدعي ~~أن الأب مات على دينه، وأقاما على ذلك بينة مسلمين، فتكافأت في العدالة أو ~~لم تكن لهما بينة، فالميراث يقسم بينهما، كمال تداعياه، فإن كان قد صلى هذا ~~المسلم على أبيه ودفنه في مقبرة المسلمين، فليس الصلاة بشهادة، ولو لم ~~يأتيا ببينة وقد كان يعرف بالنصرانية فهو على ذلك، وابنه النصراني أحث ~~بميراثه حتى يقيم المسلم بينة على ما ذكر.((1)) # وقال غيره: إذا تكافأت البينتان قضى بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعوى ~~النصراني، لأن بينة المسلم زادت حين زعمت أنه مسلم. # 3307 - قال مالك: ومن أقامت بيده دار سنين ذوات عدد يحوزها ويمنعها ~~ويكريها ويهدم ويبني، فأقام رجل بينة أن الدار داره، أو أنها لأبيه أو لجده ~~وأثبت المواريث، فإن كان هذا المدعي حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة ~~له، وذلك يقطع دعواه، وإن كان غائبا ثم قدم فادعاها فقد تقدم الجواب في ~~ذلك. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/89). PageV03P239 قال ابن القاسم: وكذلك من ~~حاز على حاضر عروضا أو حيوانا أو رقيقا فذلك كالحيازة في الرباع إذا كانت ~~الثياب تلبس وتمتهن، والدواب تركب وتكرى، والأمة توطأ، ولم يحد لي مالك في ~~الحيازة في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك. ms0773 # وقال ربيعة: حوز عشر سنين يقطع دعوى الحاضر، إلا أن يقيم بينة أنه إنما ~~أكرى أو أسكن أو أعار ونحوه، ولا حيازة على غائب. # وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “من ~~حاز شيئا عشر سنين فهو له”.((1)) # قيل لابن القاسم: أرأيت لو أن دارا في يدي ورثتها عن أبي ثم أقام ابن عمي ~~بينة أنها دار جده، وطلب مورثه؟ قال: هذا من وجه الحيازة التي أخبرتك. # 3311 - ومن قامت له بينة أنه ابن فلان الميت، لم يستحق ميراثه حتى ~~يقولوا: لا نعلم له وارثا غيره، وكذلك إن شهدوا مع ذلك بأن هذه الدار لأبيه ~~أو جده، فلا تتم الشهادة حتى يقولوا: لا نعلم أنها خرجت من ملكه إلى أن مات ~~وتركها ميراثا لهذا، وإنا لا نعلم به وارثا غيره، فإن شهدوا أن هذا وارث ~~أبيه أو جده مع ورثة له آخرين، لم يعط هذا منها إلا مقدار حظه، ويترك ~~القاضي باقيها في يد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقها. # قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا، وروي عن مالك أنه قال: تنزع من يد ~~المطلوب، وتوقف. # قال ابن القاسم: وإن قالت البينة: لا نعرف كم الورثة، لم يقض لهذا بشيء ~~من الدار ولا ينظر إلى تسمية المدعي للورثة، وتبقى الدار للذي هي في يده ~~حتى يثبت عدد الورثة [ببينة]. # 3312 - قال مالك: ومن ادعى أرضا وتبين لدعواه وجه، والذي هي في يديه يحفر ~~فيها عينا فإنه يمنع ويوقف، وليس له أن يقول: دعوني أعمل، فإن ثبتت له هدمت ~~ذلك. # __________ # (1) رواه أبو داود في المراسيل (394)، وانظر: التاج والإكليل (6/210)، ~~والفواكه الدواني (2/245)، والشرح الكبير (4/234)، ومواهب الجليل (6/221، ~~223، 225)، والمدونة الكبرى (13/192). PageV03P240 وقال غيره: ومن أقام ~~بينة غير قاطعة في أرض فليس للذي هي في يديه أن يبيع، لأن البيع حينئذ غرر. # [قال ابن القاسم: له أن يبيع ويصنع ما شاء وليس بيعه بالذي يبطل حق ~~المدعي]. # 3313 - ومن ادعى عينا قائمة من رقيق ms0774 أو حيوان أو طعام أو عروض أو ناض أو ~~غير ذلك بيد رجل، وأتى ببينة على ملكه لذلك، فمن تمام شهادتهم أن يقولوا: ~~وما علمناه باع ولا وهب ولا خرج من ملكه، ثم لا يقضى له به حتى يحلف على ~~البت أنه ما باع، ولا وهب ولا خرج من ملكه بوجه من الوجوه، فإن قال: أعرتها ~~أو استودعتها، لم يكن ذلك خروجا من ملكه. # قال مالك: وليس عليه أن يأتي ببينة يشهدون على البت أنه ما باع ولا وهب ~~ولو شهدت البينة بذلك كانت زورا، وإن أقام بما ذكرنا شاهدا واحدا حلف [معه] ~~وقضي له. # 3314 - ومن أقام شاهدين على حق له، فليس عليه أن يحلف مع شاهديه، إلا أن ~~يدعي المديان أنه قد قضاه فيما بينه وبينه فإنه يحلفه، فإن نكل حلف المطلوب ~~وبرئ. # 3315 - ومن قضى له بمورث أو غيره لم يؤخذ منه كفيل، وذلك جزر ممن فعله. # 3316 - ومن اشترى منك ثوبا ونقدك الثمن فقبضته وجحدت الاقتضاء وطلبت ~~يمينه فأراد هو أن يحلف أنه لا حق لك قبله، فليس له ذلك. قال مالك - رحمه ~~الله - : ولك أن تحلفه أنه ما اشترى منك سلعة كذا بكذا، لأن هذا يريد أن ~~يورك. قال ابن القاسم: يريد بقوله: “يورك”: الإلغاز. # 3317 - وإن ادعى أحد المتفاوضين على رجل دينا من شركتهما فجحده، فليس ~~للمطلوب أن يقول لهذا المفاوض: لا أحلف إلا على حصتك وليحلف على حصته وحصة ~~صاحبه، لأن فعل أحدهما كفعلهما، فإن حلف لهذا ثم أتى صاحبه لم يكن له أن ~~يحلفه، لأنه قد حلف لشريكه. # وكذلك لو وكلت رجلا يقبض مالك على فلان فجحده، فحلفه الوكيل ثم لقيته أنت ~~لم يكن لك أن تحلفه. PageV03P241 3318 - ويحلف المدعى عليه، أو من حلف مع ~~شاهده بالله الذي لا إله إلا هو، لا يزيد على هذا، وكل شيء له بال فإنما ~~يحلف عليه في جامع بلده في أعظم مواضعه وليس عليه أن يستقبل القبلة، ولا ~~يعرف مالك اليمين عند المنبر إلا منبر ms0775 النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربع ~~دينار فأكثر.((1)) # 3319 - وتخرج المرأة فيما له بال من الحقوق فتحلف في المسجد، فإن كانت ~~ممن لا تخرج نهارا فلتخرج ليلا، وتحلف في اليسير في بيتها إن لم تكن ممن ~~تخرج، ويبعث إليها القاضي من يحلفها لصاحب الحق ويجزيه رجل واحد. وأم الولد ~~مثل الحرة فيمن تخرج أو لا تخرج. والعبد ومن فيه بقية رق فهو كالحر في ~~اليمين. ولا يحلف الصبيان إذا ادعي عليهم، ولا مع شاهد يقوم لهم حتى ~~يبلغوا. # 3320 - وإذا قامت بينة لميت بدين فادعى المطلوب أنه قضى الميت حقه لم ~~ينفعه ذلك، وله اليمين على من يظن به أنه علم ذلك من بالغي ورثته على ~~العلم، ولا يمين على من لا يظن به علم ذلك ولا على صغير، ومن نكل ممن لزمته ~~اليمين منهم سقط من الدين حصته فقط. # 3321 - ولا يحلف اليهودي والنصراني في حق أو لعان أو غيره إلا بالله، ولا ~~يزاد عليهم الذي أنزل التوراة والإنجيل، ويحلفون في كنائسهم وحيث يعظمون، ~~ويحلف المجوسي في بيت نارهم وحيث يعظمون. # 3322 - ولا يقضي القاضي بشهادة الشهود حتى يكشف عنهم، وهذا مستوعب في ~~كتاب الأقضية. # ومما يجرح به الشاهد أن تشهد عليه بينة أنه [شاهد زور]، أو شارب خمر [أو ~~آكل خنزير] أو آكل ربا، أو صاحب قيان، أو كذاب في غير شيء واحد ونحو هذا. ~~ولا يجرحه إلا اثنان عدلان. # 3323 - قال ربيعة: ترد شهادة الخصم الذي يجر إلى نفسه، والظنين وهو ~~المغموص عليه في خلائقه وشكله، ومخالفته حال العدل، وإن لم يظهر منه قبيح ~~عمل، وترد شهادة العدو الذي لا يؤمن ما شهد عليه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/198). PageV03P242 قال مالك: وإذا ظهر ~~الإمام على شاهد الزور ضربه بقدر رأيه وطاف به في المجالس. قال ابن القاسم: ~~يريد [بقوله] في المجالس: المسجد الجامع، ولا تقبل له شهادة أبدا وإن تاب ~~وحسنت حاله. # 3324 - وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عامله بالشام إذا أخذتم ms0776 ~~شاهد الزور فاجلدوه أربعين جلدة وسخموا وجهه وطوفوا به حتى يعرفه الناس ~~ويطال حبسه ويحلق رأسه ولحيته.((1)) # * * * # (كتاب المديان) # 3325 - قال مالك: ولا يحبس في الدين حر ولا عبد إذا لم يتبين [لدده]، ولا ~~اتهم أن يكون غيب ماله، ولكن يستبرأ أمره، إلا أن يحبسه قدر تلومه في ~~اختباره وكشف حاله، أو يأخذ عليه حميلا لذاك، فإذا لم يجد له شيئا ولا غيب ~~شيئا لم يحبسه، ويحبس من اتهمه أن يكون غيب مالا. ومثل من يقعد من التجار ~~بأموال الناس ويقول: ذهبت مني، ولا يعلم أهل موضعه أنه أجيح بحريق أو سرقة ~~ونحو ذلك فإنهم يحبسون. # وإذا حبس لتهمة أو لدد، لم يكن لطول ذلك حد، ولكن يحبس حتى يقضي أو يتبين ~~عدمه، فإن تبين عدمه أطلق. ثم ليس لرب الدين ملازمته ومنعه من تصرفه، ولا ~~أن يوكل به من يلازمه.((2)) # وروي أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا يستحلفانه أنه ما يجد قضاء ~~من قرض ولا عرض، وأنه إن وجد ليقضين.((3)) # ويحبس فيما ذكرنا أحد الزوجين لصاحبه، والولد [يحبس] في دين الأبوين، ولا ~~يحبسان في دينه. # وقد قال مالك: لا أرى أن يحلف الأب للابن في دعواه. [وإن استحلفه فهي ~~جرحة على الابن]، وإن لم أحبس الأبوين للولد فلا أظلم الولد لهما. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/203)، والتاج والإكليل (6/270)، ومنح ~~الجليل (8/303)، والأثر رواه البيهقي في الكبرى (10/142)، وابن أبي شيبة في ~~المصنف (28713)، وكذا عبد الرزاق (15392). # (2) انظر: المدونة الكبرى (13/204). # (3) رواه البيهقي في الكبرى (6/53)، وانظر: التاج والإكليل (5/48)، ~~ومختصر خليل (ص204)، والتقييد (5/287). PageV03P243 قال: ويحبس له من ~~سواهما من الجدود والأقارب. # وتحبس النساء والعبيد ومن فيه بقية رق، وأهل الذمة وهم في هذا مثل ~~الأحرار سواء، ويحبس النساء في القصاص والحدود. # 3326 - قال مالك: ولا يؤجر الحر إذا أفلس. قال ابن القاسم: ولا يستعمل ~~لقول الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280].ويحبس ~~السيد في دين مكاتبه إن لد به، ولا يحبس المكاتب ms0777 لعجز عن كتابته، إذ ليست ~~بدين ثابت في ذمته ولكن يتلوم له. # 3327 - قال مالك: وإن هلك رجل وعليه دين للناس وترك مالا ليس فيه وفاء ~~بديونه، فأخذه الوارث أو الوصي فقضاه بعض غرمائه، فإن لم يعلموا ببقية ~~الغرماء ولم يكن الميت موصوفا بالدين فلا شيء عليهم، ويرجع الغرماء ~~القادمون على الذي اقتضوا بما كان ينوبهم في المحاصة من المال، فإن علموا ~~بدينه أو كان موصوفا بالدين، رجع الغرماء القادمون على الورثة أو الوصي ~~بحصصهم، ويرجع الورثة أو الوصي بذلك على الغرماء الذين اقتضوا أولا. قال ~~ابن القاسم [في باب بعد هذا]: إذا قضى الورثة من حضرهم وهم يعلمون بدين ~~القادم، فإنه إن وجد الغرماء معدومين رجع على الورثة بما ينوبه من ذلك، ثم ~~يرجع الورثة بما أدوا من ذلك على الغرماء الأولين. # وإن مات وترك وفاء بديونه فقضى الوصي أو الورثة بعض غرمائه ثم تلف ما ~~بقي، فليس للباقين رجوع على من قبض من الغرماء شيء، إذ فيما بقي وفاء لدين ~~الباقين. PageV03P244 3328 - وإن باع الورثة مال الميت وقضوا ديونه وفضلت ~~فضلة بأيديهم، ثم قدم غريم، فإنما يتبع الورثة ولا يتبع الغرماء إن كان في ~~الفضلة كفاف دينه، وجد الورثة أملياء أو عدماء، فإن لم يكن فيما فضل كفاف ~~دين القادم فله اتباع الورثة بمثل الفضلة في ملائهم وعدمهم. فإن كان لو حضر ~~نابه في الحصاص أكثر من الفضلة فليتبع الغرماء ببقية ما نابه. وتفسير ذلك ~~أن تكون التركة مائتين وخمسين، والدين ثلاثمائة لثلاثة رجال، لكل واحد ~~مائة، وأحدهم غائب لم يعلم به، فأخذ الحاضر مائتين والورثة الخمسين، ثم قدم ~~الغائب، فقد علمت أنه لو حضر لنابه في الحصاص ثلاثة وثمانون وثلث، فله ~~خمسون منها في ذمة الورثة، ويبقى له ثلاثة وثلاثون وثلث يرجع بها على ~~الغريمين بينهما نصفين. # ولو كانت التركة كفاف دينهما فقبضاه، لرجع عليهما بحصاصة فيها، وإن ~~ألفاهما عديمين اتبع ذمتيهما، ولم يتبع من قضاهما من ورثة أو وصي بشيء إن ~~قضوهما ولم يعلموا بدينه. # 3329 ms0778 - وإذا باع الورثة التركة فأكلوا ذلك واستهلكوه، ثم طرأت ديون على ~~الميت، فإن كان الميت يعرف بالدين فباعوا [ماله] مبادرة، لم يجز بيعهم، ~~وللغرماء انتزاع عروضه ممن هي في يديه، ويتبع المشتري الورثة بالثمن. وإن ~~لم يعرف الميت بالدين وباعوا على ما يبيع الناس اتبع الغرماء الورثة ~~بالثمن، كان فيه وفاء أو لم يكن، ولا تباعة على من ذلك المال بيده. # بشيء، والقول الأول أعجب إلي، وعليه جماعة الناس. وله أن يقضي بعض غرمائه ~~دون بعض، وسواء قام غرماؤه بإثر ذلك أو تأخر قيامهم إذا كان يبيع ويتاجر ~~الناس، فبيعه وقضاؤه ورهنه جائز. # 3330 - وإذا كان لرجلين دين على رجل فأخره أحدهما بحصته، لزمه ذلك، فإن ~~أعدم الغريم وقد اقتضى الآخر حصته فلا رجوع لصاحبه عليه. # وأما صلح أحدهما للغريم على شيء من حقه، فقد جرى مستوعبا في كتاب الصلح. ~~PageV03P245 3331 - وإذا عزل الورثة دين الغريم واقتسموا ما بقي ثم ضاع ما ~~عزلوا، لم يضمنه الغريم، ويرجع عليهم فيما قبضوا، ولو عزله القاضي وقسم ~~الباقي بين ورثته أو غرمائه، كان ضياع ذلك ممن أوقف له. # 3332 - ومن أوصى بتأخير دين له على رجل وقد حل ولا يحمله الثلث أو هو ~~جميع ماله، خير الورثة بين التأخير أو القطع له بثلث جميع التركة. # 3333 - ويجوز إقرار المريض بقبض الدين، إلا من وارث أو ممن يتهم بالتأليج ~~إليه، وكذلك لا يجوز إقرار الزوجة بقبض المهر المؤجل من زوجها في مرضها، ~~[ولا يجوز إقرار المريض لبعض ورثته بدين، وأما إن أقر لزوجته في مرضه] بدين ~~أو مهر، فإن لم يعرف منه إليها انقطاع وناحية [محاباة] وله ولد من غيرها، ~~فذلك جائز، وإن عرف بانقطاع إليها ومودة، وقد كان بينه وبين ولده من غيرها ~~تفاقم - ولعل لها منه ولدا صغيرا - فلا يجوز إقراره، قيل: أفغيرها من ~~الورثة بهذه المنزلة فيمن له منه انقطاع أو بعد؟ قال: لا، وإنما رأى ذلك ~~مالك للزوجة، لأنه لا يتهم إذا لم يكن له ولد منها، ولا يعرف بانقطاع ms0779 مودة ~~إليها، أن يفر إليها بماله عن ولده، فأما إن [كان] ورثته إخوته أو بنوه فلا ~~يجوز إقراره لبعضهم. ولو ترك ابنة وعصبة يرثونه لقرابة أو ولاء، فأقر لهم ~~بمال فذلك جائز، ولا يتهم أن يفر إلى العصبة [بماله] دون الابنة، وأصل هذا ~~قيام التهمة. # فإذا لم يتهم بمن يفر إليه دون من يرث معه، جاز إقراره، فهذا أصل ذلك. # 3334 - ومن كان عليه دين لأجنبي ببينة يغترق ماله، فلا يجوز إقراره بدين ~~لصديق ملاطف، أو لزوجته، أو لغيرها من ورثته. PageV03P246 3335 - وإذا مرض ~~رجل وعليه دين، فليس له أن يقضي بعض غرمائه، لأن قضاءه الساعة على وجه ~~التأليج((1))، فإن فعل لم يجز ذلك إذا كان الدين يغترق ماله. وقال غيره: ~~المريض لم يحجر عليه في التجارة، وهو كالصحيح في تجارته وفي إقراره بالدين ~~لمن لا يتهم عليه. # 3336 - ورهن من أحاط الدين بماله جائز ما لم يفلس، ويكون المرتهن أحق ~~بالرهن من الغرماء. # وقد كان روي مرة عن مالك أن الغرماء يدخلون معه [في الرهن] وليس ذلك وقد ~~قال مالك فيمن عليه دين فأقر لأخت له بدين، فلا شيء لها إلا ببينة على أصل ~~الدين، أو تقيم بينة أنها كانت تقتضيه في حياته. قال سحنون: يعني فيلزمه ~~إقراره لها. # 3337 - وإن هلك رجل وترك ولدين وترك مائتين، فأقر أحدهما أن لفلان على ~~أبيه مائة وأنكر الآخر، فإن كان المقر عدلا حلف معه المقر له وأخذ المائة، ~~وإن أبى أن يحلف رجع على المقر بنصف المائة التي في يديه، لأنه إنما يلزمه ~~إقراره في حقه دون حق أخيه، وإن كان سفيها لم تقبل شهادته [في] هذا، ولا ~~يؤخذ من ماله شيء. وإن أقر رجلان من الورثة له بذلك قضى بهما إن كانا ~~عدلين. # 3338 - ومن أقر أن لفلان بضعة عشر درهما، فالبضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع، فإن اختلفا في البضع لم يقض له إلا بثلاثة، إلا أن يزيد المقر ~~عليها، ويحاص من قضي له [في دينه] بشاهد ويمين مع ms0780 من قضي له بشاهدين. # 3339 - ومن قال لرجل لا شيء له عنده: ادفع إلى فلان مائة درهم صلة مني ~~له، فمات الآمر قبل دفع المأمور إياها، أو بعث لرجل بهدية فمات الباعث قبل ~~وصولها إلى الموهوب [له]، فإن [كان] أشهد في الوجهين فهي نافذة، وإن لم ~~يشهد فهي رد. # __________ # (1) بعض المحاباة والدخول، وانظر: التاج والإكليل (4/69). PageV03P247 ~~وكذلك إن تصدق على رجل بدين له على آخر وأشهد، كقول مالك فيمن ساق عن ناكح ~~صداقا، فمات السائق قبل قبض الزوجة الصداق، فهو لازم للميت، [يؤخذ من رأس ~~ماله]. وقال غيره: إذا مات الذي وصل الرجل بالصلة قبل قبض الموصول إياها ~~حتى تصير بالقبض دينا على الواصل، فلا شيء للمعطى. # 3340 - وإن أمرت من لك عليه دراهم يدفعها إلى من استقرضكها فأعطاه بها ~~دنانير برضاه فذلك جائز، وليس لك منعه، وأستحب لك اتباع الآخر بدراهم، ~~والقول فيه من مالك مختلف. ولو قبض فيها عرضا لم تتبعه إلا بالدراهم. وإن ~~استقرضك دنانير فأمرت من لك عليه دنانير يدفعها إليه، وله [هو] على ~~المستقرض دراهم، فأراد مقاصاته بها، جاز ذلك إن حلا. وإن أمرت رجلا يقضي ~~عنك ألف درهم فدفع فيها دنانير أو طعاما أو عرضا، فإنما يتبعك بمثل ما ~~أمرته، لأنه سلف منه لك. # وقد ذكر فيه اختلاف عن مالك، وأنه لا يربح في السلف. # 3341 - ومن سأل رجلا أن يقضي عنه لفلان ألف درهم، فأنعم له فمات الآمر ~~قبل القضاء، فإن كان الطالب [رب الدين] اتعد من المأمور على وعد ورضيا بذلك ~~وانصرفا عليه، لزمه الغرم، وهذه حمالة. # 3342 - وإن كان لك على رجل دين دنانير أو دراهم إلى أجل وعجلها لك قبل ~~الأجل، أجبرت على أخذها، كانت من بيع أو قرض. # ولو كان دينك عرضا أو طعاما أو حيوانا من قرض، فعجله لك قبل الأجل، أجبرت ~~على أخذه، ولو كان ذلك من بيع لم تجبر على أخذه قبل الأجل. PageV03P248 ~~3344 - ومن مات وعليه دين، فتبرع رجل فضمن دينه، فذلك لازم له ms0781 ولا رجوع له ~~عن ذلك، فإن كان للميت مال رجع فيه بما أدى، إن قال: إنما أديت لأرجع في ~~ماله، وإن لم يكن له مال والضامن بذلك عالم، فإنه لا يرجع في مال إن ثاب ~~للميت، لأنه بمعنى الحسبة. ومن ضمن لرجل ماله على ميت، ثم بدا له فقد لزمه ~~ذلك، لأن المعروف كله إذا أشهد به الرجل على نفسه لزمه. ومن أدى عن رجل ~~دينا عليه بغير أمره أو دفع عنه مهرا لزوجته، جاز ذلك إن فعله رفقا ~~بالمطلوب، وأما إن أراد الضرر بطلبه وإعناته، أو أراد سجنه لعدمه لعداوة ~~بينه وبينه، منع من ذلك. # وكذلك إن اشترى دينا عليه تعنتا له، لم يجز البيع، ورد إن علم بذلك. # 3345 - ومن وكل وكيلا يقبض دينا له على رجل، فقال: قبضته وضاع مني، أو ~~قال: قد برئ إلي من المال، وقال الرجل: دفعته إليه، لم يبرأ الدافع إلا أن ~~يقيم بينة أنه دفعه إليه، أو يأتي الوكيل بالمال، إلا أن يكون الوكيل مفوضا ~~إليه أو وصيا، فهو مصدق، بخلاف الوكيل المخصوص. وإن قال الوصي: قبضت من ~~غرماء الميت ما عليهم، لم يكن لليتامى إن بلغوا الرشد اتباعهم، وذلك ~~يبرئهم. وكذلك إن قال: قبضته وضاع مني، صدق وبرئوا. # قال ابن هرمز: فإن ادعى الغرماء أنهم دفعوا المال إلى الوصي، وأنكر ذلك ~~الوصي، حلف، وإن نكل ضمن. وأما مالك فضمنه بنكوله في اليسير، وتوقف في ~~الكثير، قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن هرمز أنه يضمن في القليل ~~والكثير. # وإذا قضى الوصي غرماء الميت بغير بينة فأنكروا، ضمن إن لم يأت ببينة. ~~PageV03P249 3346 - قال الله تبارك وتعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6]. فاشترط ~~الرشد مع البلوغ. قال ابن القاسم: فلا يخرج المولى عليه بأب أو وصي من ~~الولاية، وإن حاضت الجارية وتزوجت ودخلت بيتها واحتلم الغلام أو خضب ~~بالحناء، ولا يدفع إليه ماله إلا برشد الحال.((1)) # 3347 - ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا ms0782 بيع ولا هبة ولا صدقة، ولا يلزمه ~~ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيزه الآن. وأستحب له إمضاءه ولا أجبره عليه. ~~وما ليس فيه إلا المتعة ففعله فيه جائز، فيجوز طلاقه زوجته وعتقه أم ولده، ~~وأما النكاح فلا، إلا بإذن وليه، وما وهب له من مال فإنه يدخل تحت الحجر. # وكذلك إن اتجر فربح. ولا يجوز شراؤه أيضا إلا فيما لا بد له منه من عيشه، ~~مثل الدراهم يبتاع به لحما، ومثل خبز أو بقل ونحوه، يشتري ذلك لنفسه مما ~~يدفع إليه من نفقته. # 3348 - وللرجل منع أم ولده من التجارة في مالها كما له انتزاعه، وليس له ~~منع زوجته من التجارة، وله منعها من الخروج. # وإذا عقل الصبي التجارة ولم يؤنس رشده فأذن له أبوه أو وصيه أن يتجر، لم ~~يجز ذلك الإذن، لأنه مولى عليه، ولو دفع الوصي إلى المولى عليه بعد الحلم ~~بعض المال يختبره به فلحقه [فيه] دين، فلا يلزمه الدين فيما دفع إليه ولا ~~فيما أبقى، لأنه لم يخرج من الولاية بذلك، وهو بخلاف العبد يأذن له سيده في ~~التجارة، لأن العبد لم يمنع لسفه فيه وإنما منع من البيع والنكاح وغيره، ~~لأن ملكه بيد غيره، فإذا أذن له جاز، والصبي والسفيه ليس ملكه بيد أحد، ~~فليس الإذن مزيلا للسفه. # __________ # (1) انظر: شرح الرزقاني (3/161)، والتاج والإكليل (5/75)، والمدونة ~~الكبرى (15/132)، والفتح (9/383)، واختلاف الفقهاء (ص255)، وبداية المجتهد ~~(2/211). PageV03P250 وقال غيره في اليتيم المختبر بالمال: يلحقه ما ادان ~~فيه خاصة. قال ابن القاسم: ولو دفع أجنبي إلى محجور عليه من يتيم أو عبد ~~مالا يتجر فيه، فما لحقهما من دين فيه كان في ذلك المال خاصة، بخلاف دفع ~~الوصي، ولا يلزم ذمتهما ولا ذمة الدافع شيء. # وصفة من يحجر عليه من الأحرار أن يكون يبذر ماله سرفا في لذاته من الشراب ~~والفسق وغيره، ويقسط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا. # وأما من أحرز ماله ونماه وهو فاسق في حاله غير مبذر لماله، فلا يحجر ms0783 ~~عليه، وإن كان له مال عند وصي قبضه. # 3349 - ويحجر على البالغ السفيه في ماله وإن كان شيخا، ولا يتولى الحجر ~~إلا القاضي، قيل: فصاحب الشرط؟ قال: القاضي أحب إلي. # 3350 - ومن أراد الحجر على ولده أتى به إلى الإمام ليحجر عليه ويشهر ذلك ~~في الجامع والأسواق ويشهد على ذلك، فمن باعه أو ابتاع منه بعد ذلك فهو ~~مردود. # ومن أمر رجلا أن يدفع لفلان ألف درهم، قال: عني، أو لم يقل، ففعل ثم قال ~~الآمر: كانت لي دينا على المأمور، وأنكر المأمور وقال: بل أسلفته إياها، ~~فالقول قول المأمور. # * * * # (كتاب التفليس) # 3351 - وإذا أقام رجل واحد بالمديان، فله أن يفلسه كقيام الجماعة، وإن ~~أقر حينئذ بدين لغائب لم يصدق إلا أن يقر قبل التفليس، أو تقوم بينة للمقر ~~له، فيحاص للغائب وتعزل حصته. PageV03P251 وإذا فلس رجل فاقتسم غرماؤه ~~ماله، ثم طرأ غريم له لم يعلم به، رجع على الغرماء بقدر ما [كان] ينوبه في ~~المحاصة، فيتبع ذامة كل واحد منهم بحصاصه في ملائه أو عدمه، والموت والفلس ~~بمنزلة واحدة. قال ابن وهب: قال مالك: ومن قام بدين على غائب - ولعله كثير ~~المداينة لغير من حضر - فأرى أن تباع عروضه لمن حضر، ويقضى، وليس كالميت في ~~الاستيناء((1)) لاجتماع من يطرأ من غرمائه لبقاء ذمة هذا وزوال ذمة الميت، ~~وجعله غيره كالميت، ويستأنى بأمره إن كان معروفا بالدين. # قال مالك: يستأنى بقسم مال الميت المعروف بالدين لاجتماع بقية غرمائه، ~~وكذلك إن مات في غيبته، وإن لم يعرف بالدين قضى لمن حضر ولم ينتظر به. قال ~~ابن القاسم: ومن كان من غرماء الحي حاضرا عالما بتفليسه، فلم يقم مع من ~~قام، فلا رجوع له على الغرماء، وذلك رضا منه ببقاء دينه في ذمة الغريم، ~~كعلمهم بعتقه وسكوتهم عنه، فلا يرد لهم العتق إن قاموا بعد ذلك. وقيل: توقف ~~لهم حقوقهم كالغائب، إلا أن يتبين من الحاضر تركا لدينه في ذمة الغريم، ~~ورضا بما قبض غيره. # 3353 - ومن كان عليه دين في صحته ms0784 ببينة أو بإقرار منه، فأقر في مرضه بدين ~~لوارث أو لذي قرابة أو لصديق ملاطف، لم يقبل قوله إلا ببينة. وإن أقر في ~~مرضه لأجنبي جاز، وحاصص من له دين ببينة أو من أقر له في الصحة. # __________ # (1) هو بمعنى التربص والإمهال وانظر: حاشية الدسوقي (4/128)، والتاج ~~والإكليل (6/316)، والمدونة الكبرى (14/364)، (15/59)، ومنح الجليل (6/35). ~~PageV03P252 3354 - ومن أقر لرجل قبل التفليس بمال فإنه يدخل مع من دينه ~~ببينة، وإن أقر له بعد التفليس فلا يدخل فيما بيده من مال، ويتحاص فيه أهل ~~دينه دون هذا المقر له [وإن أفاد مالا بعد ذلك دخل فيه هذا المقر له] حين ~~التفليس ومن بقي له من الأولين شيء، لأن التهمة إنما كانت في المال الأول، ~~فإن أفاد مالا بعدما فلسوه فلم يقم [فيه] الغرماء الأولون ببقية دينهم ولا ~~المقر له حتى أقر بدين لرجل آخر، فإقراره له جائز، ما لم يقر له عند قيام ~~الأولين، لتفليسه ثانية، فإذا أقر له قبل قيامهم جاز له ذلك. # 3355 - وإذا أفلس ثانية كان المقر له آخرا، أولى بما في يديه من الغرماء ~~الأولين، إلا أن يفضل شيء عن دينه، لأن ما بيده هو من المعاملة الثانية، ~~إذا كان قد عومل بعد التفليس وباع واشترى، لأن مالكا قال: إذا داين الناس ~~بعد التفليس ثم فلس ثانية، فالذين داينوه آخرا أولى من الغرماء الأولين، ~~لأنه مال لهم. # فإن كان المال الذي أفاد بعد التفليس، إنما أفاده بموروث أو صلة أو أرش ~~جناية أو نحوه، فإن الغرماء الأولين والآخرين يدخلون فيه. # 3356 - قال مالك: وما دام قائم الوجه فإقراره جائز. ولا يجوز له عتق ولا ~~صدقة ولا هبة إذا أحاط الدين بماله، وأما رهنه وقضاؤه لبعض غرمائه دون بعض، ~~فجائز ما لم يفلس. # وقد كان مالك يقول: إذا تبين فلسه فليس له ذلك، وإن لم يقم به غرماؤه، ثم ~~رجع عنه. قيل: وإذا حبسه أهل دينه فأقر في الحبس بدين لرجل آخر أيجوز ~~إقراره؟ قال: إذا صنعوا به ms0785 هذا ورفعوه إلى السلطان حتى حبسوه، فهذا وجه ~~التفليس، فلا يجوز إقراره إلا ببينة، ويبيع الإمام ما ظهر له من مال ~~فيتوزعه غرماؤه ويحبس فيما بقي إن تبين لدده أو اتهم. وينبغي للقاضي أن ~~يعزل لمن غاب من غرماء المفلس حصته، ثم إن هلك ما عزل كان ممن عزل له. ~~PageV03P253 3357 - وإذا اقتسم الغرماء المال في فلس أو موت، ثم قدم غريم ~~لم يعلم به، فليرجع على جميعهم بما يجب له في الحصاص إن لو حضر، يتبع كل ~~واحد بما صار بيده من ذلك، ولا يأخذ مليئا أو حاضرا عمن مات أو أعدم، ~~وليتبع ذمة كل واحد، مثل أن يكون ثلاثة لكل واحد مائة، غاب أحدهم فلم يعلم ~~به وبيد المفلس مائة فاقتسمها الحاضران، فإن القادم يتبع كل واحد بسبعة عشر ~~إلا ثلثا. # 3358 - ومن أقر في مرضه لأجنبي بمائة ولابنه بمائة ولم يترك إلا مائة، ~~فليتحاصا فيها، فما صار للأجنبي أخذه، وما صار للابن دخل فيه بقية الورثة، ~~إلا أن يجيزوه له، ولا حجة للأجنبي أنه أقر لوارث، لأن الأجنبي إنما أخذ ~~بإقراره. # 3359 - ولو كان دين الأجنبي ببينة كانت له حجة، ولم يدخل مع الوارث ~~بحصاص. PageV03P254 وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه، وقال ~~الباقون: ندعه يسعى، حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده، ثم إن شاء الآخرون ~~محاصة القائم في ماله فذلك لهم، ثم لهم قبض ما نابهم أو إبقاؤه [بيده]، فإن ~~أقروه بيده لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا في بقية دينه إلا أن يربح فيه ~~أو يفيد فائدة من غيره، فيضرب في الربح أو الفائدة للقائم بما بقي له، ~~وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده، لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله ~~بعد التفليس، فيكون من عامله آخرا أولى بما في يده بقدر ما داينوه به، ثم ~~يتحاصون مع القائم في الربح أو الفائدة كما وصفنا. وإن كان فيما أبقوا بيده ~~وضيعة، وطرأت له فائدة من غير الربح، ضربوا فيها من الوضيعة، ms0786 وبما بقي لهم ~~أولا وضرب فيها القائم بما بقي له. وإن كان ما بيده الآن عرض قوم فما فضل ~~فيه من ربح عن قدر ما أبقوا بيده تحاص في ذلك الربح القائم بما بقي له ~~وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده، وإن هلك جميع ما أبقوا بيده وطرأت ~~له فائدة، ضرب فيها القائم بما بقي له وهؤلاء بجميع دينهم ما ردوا إليه وما ~~بقي لهم، ولم يزد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرماء معاذ على أن خلع ~~لهم ماله ولم يأمر ببيعه.((1)) # 3360 - وإن أسلفت رجلا سلفا بلا رهن أو برهن، [ثم] أسلفته بعده سلفا آخر، ~~على أن أخذت منه رهنا بالسلف الأول والثاني، وجهلتما أن الرهن الثاني فاسد، ~~فقامت الغرماء [على الراهن] في فلس أو موت، فالرهن الأول في السلف الأول، ~~والرهن الثاني في السلف الثاني، ولا يكون الثاني رهنا في شيء من السلف ~~الأول، لأنه سلف جر منفعة. # __________ # (1) رواه ابن ماجة (2357)، (2/789)، وانظر: مصباح الزجاجة للبوصيري ~~(3/52). PageV03P255 3361 - ومن فلس ولعبده دين فلا يضرب العبد مع غرماء ~~سيده بدينه، لأنه يباع لغرماء سيده، إلا أن يكون على العبد دين لأجنبي، فإن ~~العبد يضرب بدينه ويكون غرماؤه أحق بما وقع له، أو بما في يديه ويتبعون ~~ذمته بما بقي لهم، وتباع رقبته لغرماء سيده. # 3362 - ومن جنى جناية [خطأ] لا تحملها العاقلة وعليه دين يحيط بماله، ~~فرهن في الجناية رهنا قبل قيام الغرماء عليه، ثم فلس، فصاحب الجناية أحق ~~بالرهن، ولو لم يرهنه شيئا كان للمجني عليه محاصة غرمائه، ولا حجة لهم أن ~~يقولوا: إن ذلك ليس من ابتياع أو تجارة. # 3363 - وما كان على مفلس أو ميت من دين مؤجل فإنه يحل حينئذ، وما كان له ~~من دين مؤجل فإنه إلى أجله، وللغرماء تأخيره إن شاؤوا إلى أجله أو بيعه ~~الآن. # 3364 - ومن فلس أو مات وقد ارتهن منه رجل زرعا لم يبد صلاحه، وهو مما لا ~~يباع حين الحصاص، فإن المرتهن يحاصص [الغرماء] ms0787 بجميع دينه الآن ويترك ~~الزرع، فإذا حل بيعه بيع، فإن كان ثمنه مثل دينه أو أزيد منه، قبض منه ~~دينه، ورد الزيادة إن كانت مع ما كان أخذ في الحصاص فكان بين الغرماء، وإن ~~كان ثمنه أقل من دينه نظرت [إلى] ما بقي له من دينه بعد مبلغ ثمن الزرع ~~فعلمت أن بمثله كان له الحصاص أو لام، فما وقع له على ذلك فليحبسه مما كان ~~قبض، ويرد ما بقي فيتحاص فيه الغرماء. # 3365 - وليس للمفلس أن يتزوج في المال الذي فلس فيه، وله أن يتزوج فيما ~~أفاده بعده، وإذا تغيرت الهبة للثواب بيد الموهوب بزيادة أو نقص بدن وقد ~~فلس، فللواهب أخذها إلا أن يرضى الغرماء بدفع قيمة الهبة إليه فذلك ~~لهم.((1)) # 3366 - ومن ابتاع من رجل سلعة فمات المبتاع قبل أن يدفع ثمنها وهي قائمة ~~بيده فالبائع أسوة الغرماء في ثمنها، وإن فلس المبتاع وهي قائمة بيده كان ~~البائع أحق بها وإن لم يكن للمفلس مال غيرها إلا أن يرضى الغرماء بدفع ~~ثمنها إليه فذلك لهم. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/42). PageV03P256 3367 - ومن ابتاع أمة ~~فولدت عنده ثم ماتت فبقي ولدها ثم فلس، فللبائع المحاصة إن شاء بجميع الثمن ~~أو أخذ الولد بجميع دينه، إلا أن يعطيه الغرماء جميع الثمن ويأخذوا الولد ~~فذلك لهم. # وأما إن ابتاع أمة أو غنما، ثم فلس فوجد البائع الأمة قد ولدت والغنم قد ~~تناسلت، فله أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب. # وأما ما كان من غلة أو صوف جزه أو لبن حلبه فذلك للمبتاع. # وكذلك النخل يجني ثمرها فهو كالغلة إلا أن يكون يوم الشراء على ظهور ~~الغنم صوف قديم، وفي النخل ثمر قد أبر واشترط ذلك الثمر، فليس كالغلة. # وقال غيره: إن جذ الثمرة وجز الصوف فهما كالغلة. # 3370 - والأجير على سقي زرع أو نخل أو أصل، فإن سقاه فهو أحق به في الفلس ~~حتى يستوفي حقه وهو في الموت أسوة الغرماء. # وأما الأجير على رعاية الإبل أو رحلتها أو علف الدواب ms0788 فهو أسوة الغرماء ~~الموت والفلس. # وأرباب الحوانيت والدور أسوة غرماء مكتريها في الموت والفلس وليسوا أحق ~~بما فيها من متاع. # وجميع الصناع أحق بما أسلم إليهم في الموت والفلس، وكذلك المكرى على حمل ~~متاع إلى بلد فهو أحق بما حمل على دوابه في الموت والفلس، كان قد أسلم ~~دوابه إلى المكتري أو كان معها، ورب المتاع معه أو لا، وهو كالرهن، ولأنه ~~على دوابه وصل إلى البلد. # 3371 - وليس للغرماء أن يجبروا المفلس على انتزاع مال أم ولده أو مدبره، ~~وله هو انتزاعه إن شاء لقضاء دينه، أو ينتزعه إن شاء على غير هذا الوجه ~~لنفسه، وأما إن مرض ولا دين عليه فليس له انتزاعه، لأنه إنما ينتزعه لورثته ~~وفي الفلس ينتزعه لنفسه. وله انتزاع مال عبده المعتق إلى سنين ما لم يتقارب ~~الأجل. # قيل له: فإن بقيت سنة؟ قال أرى أن يأخذ ماله ما لم يتقارب، ولم ير السنة ~~قربا. وإن فلس المريض لم يكن له أن يأخذ مال مدبره للغرماء، فإن مات بيع ~~المدبر بماله إن أحاط الدين بماله. PageV03P257 3372 - ولا بأس للسيد ~~بمبايعة عبده المأذون له، ويضرب بدينه مع غرمائه، وكذلك يضرب بدينه مع ~~مكاتبه من غير الكتابة، ولا يضرب بالكتابة في فلس ولا موت. # 3373 - وإن ارتد رجل ولحق بدار الحرب وعليه دين ثم قاتل فقتل وفتحت ~~البلاد وظفر [المسلمون] بماله فغرماؤه أحق بماله، ولا يكون في المقاسم إلا ~~ما فضل عن دينهم.((1)) # * * * # (كتاب المأذون له في التجارة) # 3374 - ومن خلى بين عبده وبين التجارة اتجر فيما شاء، ولزم ذمته ما داين ~~به الناس من جميع أنواع التجارات، لأنه أقعده للناس ولا يدري الناس لأي ~~أنواع التجارات أقعده. # وأما إن أقعده ذا صنعة مثل قصار وأمره بعمل القصارة فلا يكون ذلك إذنا في ~~التجارة ولا في المداينة فيها. # 3375 - وإذا أخر المأذون غريما له بدين أو حطه [عنه] نظرا واستيلافا، ~~جاز. ولا تجوز على غير ذلك كالوكيل [المفوض]، وأما الوكيل المخصوص على بيع ~~سلعة يضع من ms0789 ثمنها بعد البيع فلا يلزم ذلك ربها. # 3376 - وليس للعبد الواسع المال أن يعق عن ولده ويطعم لذلك الطعام إلا أن ~~يعلم أن سيده لا يكره ذلك، ولا له أن يصنع طعاما ويدعو إليه الناس إلا أن ~~يأذن سيده، إلا أن يفعل ذلك المأذون استيلافا للتجارة، فيجوز. # ولا له أن يعطي من ماله شيئا بغير إذن سيده، كان مأذونا أو غير مأذون، ~~وكذلك العارية. # 3377 - وما استدان العبد ولم يؤذن له في التجارة فلا يتبع بشيء من ذلك ~~إلا أن يعتق يوما ما فيتبع بذلك في ذمته، إلا أن يفسخه عنه سيده أو ~~السلطان، لأن ذلك يعيبه، وليس لمن داينه بغير إذن سيده أن يوجب في رقبته ~~عيبا فإذا فسخه عنه سيده أو السلطان برئت ذمته ولم يتبع به إن عتق. # وكل ما صار بيد المأذون على الطوع من معطيه من دين أو وديعة أو أمانة ~~فاستهلكه، [فذلك] في ذمته لا في رقبته، وليس للسيد فسخه عنه. # __________ # (1) انظر: التمهيد لابن عبد البر (2/18). PageV03P258 3378 - قيل ~~لمالك((1)): أيبيع المأذون أم ولده؟ قال: إن أذن له سيده [فله أن يبيعها]. ~~قال ابن القاسم: وأما فيما عليه من دين فإنها تباع، لأنها مال له ولا حرية ~~فيها ولم يدخلها من الحرية ما دخل أم ولد الحر، وأما ولده منها فلا يباع في ~~دينه، لأن ولده ليس بمال له. ولو اشترى المأذون ولده وعليه دين فإنهم ~~يباعون [عليه] في دينه، لأنه أتلف أموال غرمائه وهم في هذا الموضع ملكه. # 3379 - وللسيد رد ما وهب العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد لو تصدقوا به، ~~وإن استهلك ذلك من أخذه غرم القيمة لهم، إلا أن يكون ذلك من السيد انتزاعا ~~من غير المكاتب، فيقبض هو القيمة، ولو رده ولم ينتزعه وأقره لهم ثم مات ~~السيد أو فلس فذلك لهم، ولو أعتقهم تبعهم ذلك. # ولو كان إذ رده استثناه لنفسه كان ذلك له، إلا في المكاتب فإنه للمكاتب ~~إذ لا ينتزع ماله، أو يكون إنما رده في ms0790 مرضه، فإن رده جائز، ولكن يبقى ذلك ~~للمدبر وأم الولد، ولا ينتزعه إذ لا ينتزع أموالهما في المرض. # 3380 - ومن استتجر عبده بمال دفعه إليه فلحق العبد دين، كان دينه فيما ~~دفع إليه سيده وفي مال العبد، ويكون بقية الدين في ذمة العبد، لا في رقبته، ~~ولا يكون في ذمة السيد من ذلك الدين شيء. # 3381 - ولا يحاص السيد غرماء عبده بما دفع إليه من مال استتجره به، إلا ~~أن يكون عامله بعد ذلك فأسلفه أو باعه بيعا صحيحا بغير محاباة، فإنه يضرب ~~بذلك فيما دفع إليه من المال ليتجر به وفي مال العبد، وإن دفع العبد إلى ~~سيده في ذلك رهنا كان السيد أحق به. # 3382 - وإن ابتاع من سيده سلعة بثمن كثير لا يشبه الثمن مما يعلم أنه ~~توليج لسيده، فالغرماء أحق بما في يد العبد، إلا أن يبيعه بيعا يشبه الثمن، ~~فهو يحاص به الغرماء. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/77)، ومنح الجليل (6/61). PageV03P259 3383 ~~- وما وهب للمأذون وقد اغترقه دين، فغرماؤه أحق به من سيده، والسيد أحق ~~بكسبه وعمل يده وأرش جراحه وقيمته إن قتل، وإن خارجه سيده لم يكن للغرماء ~~من [عمل] يده شيء، ولا من خراجه ولا مما يبقى في يد العبد بعد خراجه، وإنما ~~يكون لهم ذلك في مال إن وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصى به فقبله العبد، ~~فإن أعتق العبد يوما ما، بقي الدين في ذمته.((1)) # 3384 - ولو باعه السيد سلعة بعينها ففلس العبد وهي قائمة في يده فسيده ~~أحق بها، إلا أن يرضى الغرماء بدفع ثمنها إلى السيد فذلك لهم. # 3385 - وإن أسلمت إلى عبدك المأذون أو إلى أجنبي دنانير في طعام ثم فلس ~~والدنانير قائمة بيده لم تفت، فإن شهدت عليها بينة لم تفارقه أنها بعينها، ~~فأنت أحق بها من الغرماء. # 3386 - قال ابن وهب عن مالك: ومن ابتاع زيتا فصبه على زيت له بمحضر بينة، ~~ثم فلس المبتاع، فالبائع أحق بمقدار زيته منه، وهو كعين قائمة، وليس ms0791 خلط ~~المبتاع إياه يمنع البائع من أخذه، وكذلك إن دفع إلى صراف دنانير فصبها في ~~كيسه بمحضر بينة ثم بان فلسه. # والرجل يشتري بزا فيرقمه ويخلطه ببز عنده فليس هذا وشبهه بالذي يمنع ~~الناس من أخذ ما وجدوا من متاعهم إذا فلس المبتاع. # قال أشهب: هو أحق بالعرض، وأما العين فهو فيه أسوة الغرماء. # 3387 - وإقرار المأذون في صحته أو في مضره بدين لمن لا يتهم عليه جائز، ~~إلا أن يقر بعد قيام غرمائه، فلا يجوز ذلك كالحر في الوجهين. ويجوز إقراره ~~بالدين فيما بيده من المال، وإن حجر عليه سيده فيه ما لم يفلس. # ولا تلزم السيد عهدة فيما يشتري المأذون إلا أن يكون قال للناس: بايعوه ~~وأنا له ضامن، فيلزم ذلك ذمة السيد وذمة العبد أيضا، ويباع العبد عليه في ~~ذلك إن لم يوف عنه سيده. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/77)، وحاشية الدسوقي (3/305). PageV03P260 ~~3388 - قال مالك: ولا أرى للمسلم أن يستتجر عبده النصراني ولا يأمره ببيع ~~شيء لقول الله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161]. # 3389 - ولا يجوز لأحد الشريكين في العبد أن يأذن له في التجارة دون صاحبه ~~وكذلك قسمة ماله، ولا يلزم ذلك من أبى منهما، لأنه ينقص العبد. # ومن دعا إلى بيعه منهما فذلك له، إلا أن يتقاوماه بينهما. # 3390 - وإذا كان على المأذون دين يحيط بماله فادعى السيد في مال بيد ~~العبد أنه له، وقال العبد: بل هو لي، فالقول قول العبد، ولو كان محجورا ~~عليه كان القول قول السيد، كقول مالك في ثوب بيد العبد يقول: فلان أودعنيه، ~~وسيده يدعيهن فالسيد مصدق إلا أن يقيم فلان بينة. # 3391 - ومن أراد أن يحجر على ولده فلا يحجر عليه إلا عند السلطان فيوقفه ~~السلطان للناس ويسمع به في مجلسه ويشهد على ذلك، فمن باعه أو ابتاع منه بعد ~~ذلك فهو مردود عليه. # وكذلك المأذون له لا ينبغي للسيد أن يحجر عليه إلا عند السلطان فيوقفه ~~السلطان للناس، ويأمر به فيطاف به حتى يعلم ms0792 ذلك منه. # 3392 - ولا يجوز للعبد المحجور عليه في ماله بيع [ولا شراء] ولا إجارة ~~ولا أن يؤجر عبدا له إلا بإذن سيده في ذلك كله. # 3393 - وإذا لحق المأذون دين يغترق ماله فلسيده أن يحجر عليه ويمنعه من ~~التجارة، ودينه في ماله، ولا شيء لسيده في ماله، إلا أن يفضل عن دينه شيء، ~~أو يكون السيد داينه، فيكون أسوة الغرماء، وليس للغرماء أن يحجروا عليه، ~~وإنما لهم أن يقوموا [عليه] فيفلسوه وهو كالحر في هذا.((1)) # * * * # (كتاب الحمالة)((2)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/77). # (2) ويقال: الضمان كما في جامع الأمهات لابن الحاجب (ص391) ط اليمامة- ~~دمشق. ويقال أيضا: الكفالة والزعامة والإذانة والقبالة وجميعها بمعنى واحد. ~~وانظر: شرح حدود ابن عرفة (445). PageV03P261 3394 - ومن قال لرجل: أنا ~~حميل لك بفلان أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل أو هو لك عندي أو علي أو ~~إلي أو قبلي، فذلك كله حمالة لازمة إن أراد الوجه لزمه، وإن أراد المال ~~لزمه ما شرط، فإن شرط بالمال فأتى بالغريم عند الأجل عديما لم يبرأ وغرم. # وأما إن تكفل برجل أو بنفسه أو بعينه أو بوجهه إلى أجل، ولم يذكر مالا، ~~فإنه إذا أتى بالرجل عند الأجل مليا أو معدما [برئ]، فإن لم يأت به حينئذ ~~والغريم حاضر أو غائب، قريب الغيبة مثل اليوم وشبهه، تلوم السلطان للحميل، ~~فإن أتى به بعد التلوم فلا شيء عليه وإلا غرم. # 3395 - وإن بعدت غيبة المكفول به غرم الحميل مكانه، ولو شرط حميل الوجه ~~أني أطلبه فإن لم أجده برئت من المال، ولكن علي طلبه حتى آتي به، لم يلزمه ~~إلا ما شرط. # قال غيره: لا يلزمه من المال شيء جاء بالرجل، أو لم يأت به، إلا أن يمكنه ~~بعد الأجل إحضاره ففرط فيه حتى أعوزه، فهذا قد غره. # وإذا مات الغريم برئ حميل الوجه، لأن النفس المكفولة قد ذهبت، ولو غرم ~~الحميل ثم أتى ببينة أن الغريم مات في غيبته قبل القضاء، رجع الحميل بما ~~أدى على رب الدين، ms0793 لأنه لو علم أنه ميت حين أخذ به الحميل لم يكن عليه شيء، ~~وإنما تقع الحمالة بالنفس ما كان حيا، ولو قدم الغريم [أو أتى به بعد غرم ~~الحميل] لم يرجع إلا عليه. # قال: وإن أخذ به فلم يقض عليه الحاكم بالغرم حتى أحضره برئ، ولو كان قد ~~حكم عليه بالمال بعد التلوم لزمه المال ومضى الحكم. # 3396 - وإذا حبس المحمول بعينه فدفعه الحميل إلى الطالب وهو في السجن برئ ~~الحميل، لأن الطالب يقدر على أخذه في السجن، ويحبس له في حقه، بعد تمام ما ~~سجن فيه. وكذلك إن دفعه إليه بموضع فيه حكم وسلطان وإن لم يكن ببلده، ~~فيبرأ. PageV03P262 وإن دفعه إليه بموضع لا سلطان فيه أو في حال فتنة أو ~~بمفازة أو بمكان يقدر الغريم على الامتناع منه، لم يبرأ منه الحميل حتى ~~يدفعه إليه بموضع يصل إليه وفيه سلطان فيبرأ، وإن أمكن الغريم الطالب من ~~نفسه وأشهد أني قد دفعت نفسي إليك براءة للحميل، لم يبرأ بذلك الحميل، وإن ~~كان بموضع تنفذ فيه الأحكام، حتى يدفعه الحميل بنفسه أو وكيله إلىالطالب، ~~فإن لم يقبل ذلك الطالب أشهد عليه وكان ذلك له براءة. # 3397 - قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل حقا فأنكره فقال له رجل: أنا به ~~حميل إلى غد، فإن لم أوفك به في غد فأنا ضامن للمال، فلم يأت به في غد فلا ~~يلزم الحميل شيء حتى يثبت الحق ببينة فيكون حميلا بذلك، وإن أنكر المدعى ~~عليه ثم قال للطالب: أجلني اليوم فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه، قبلي، فهذا ~~مخاطرة ولا شيء عليه. # {فقال له رجل: أنا بها كفيل، فأتى فلان فأنكرها، لم يلزم الكفيل شيء حتى ~~يثبت ذلك ببينة. # 3398 - ومن أدى عن رجل حقا بغير أمره فله أن يرجع به عليه. # وكذلك من تكفل عن صبي بحق قضي به عليه، فإن أداه عنه بغير أمر وليه فله ~~أن يرجع في مال الصبي. # وكذلك لو أدى عنه ما لزمه من متاع كسره أو ms0794 أفسده أو اختلسه، لأن ما فعل ~~الصبي من ذلك يضمنه. # 3399 - ومن له على رجل ألف درهم من قرض، وألف من كفالة فقضاه [الغريم] ~~ألفا، ثم ادعى أنها القرض، وقال المقتضي: بل هي الكفالة، قضي بنصفها عن ~~القرض ونصفها عن الكفالة.((1)) # وقال غيره: القول قول المقتضي مع يمينه، لأنه مؤتمن مدعى عليه، وورثة ~~الدافع في قوليهما كالدافع. # 3400 - قال مالك: ومن تحمل برجل أو بمال عليه فليس للذي له الحق إذا كان ~~الغريم حاضرا مليئا أن يأخذ من الكفيل شيئا إلا ما عجز عنه الغريم. وكان ~~مالك يقول: يتبع أيهما شاء في ملاء الغريم، ثم رجع إلى هذا وأخذ به ابن ~~القاسم ورواه ابن وهب. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/102). PageV03P263 3401 - قال مالك: ولو كان ~~الغريم غائبا مليئا أو مديانا حاضرا يخاف الطالب إن أقام عليه المحاصة، فله ~~اتباع الحميل، إلا أن يكون للغائب مال حاضر يعدى فيه، فلا يتبع الحميل. # قال غيره: إلا أن يكون في تثبيت ذلك وفي النظر فيه بعد فيؤخذ من الحميل. # 3402 - وإذا مات الكفيل قبل الأجل فللطالب تعجيل الدين من تركته، ثم لا ~~رجوع لورثته على الغريم حتى يحل الأجل، وله محاصة غرمائه أيضا. # وإن مات الغريم تعجل الطالب دينه من ماله، فإن لم يدع مالا لم يتبع ~~الكفيل حتى يحل الأجل. # 3403 - وإن مات الغريم مليئا والطالب وارثه برئ الحميل، لأنه إن غرم ~~للطالب شيئا رجع عليه بمثله في تركة الميت، والتركة في يده فصارت كمقاصة. # 3404 - وإن مات الغريم معدما ضمن الكفيل، وأما في الحوالة فذلك على ~~المحال عليه بأصل الدين، مات الغريم الموروث مليئا أو معدما.((1)) # 3405 - ومن تكفل لرجلين بحق لهما، فغاب أحدهما وأخذ الحاضر من الكفيل ~~حصته من الدين، فللغائب إذا قدم أن يدخل معه فيما قبض إن كان الدين بكتاب ~~واحد. # [وكذلك] قال مالك في رجلين لهما دين [على رجل] بصك واحد، فاقتضى أحدهما ~~نصيبه دون صاحبه، فإن صاحبه يشاركه فيما اقتضى، إلا أن يكون المقتضي أعذر ~~إلى ms0795 صاحبه عند السلطان، أو أشهد على ذلك دون السلطان، فلم يخرج معه، ولا ~~وكل، فحينئذ يكون له ما قبض خاصة، وهذا في التفليس مذكور، ولو رفع ذلك إلى ~~الإمام وشريكه غائب والغريم مليء بحقيهما، فقضى للحاضر بأخذ حقه لم يدخل ~~الغائب عليه فيه وإن أعدم الغريم. # ولو قام الحاضر على الغريم فلم يجد عنده إلا قدر حقه، قضى له الإمام بما ~~ينويه في المحاصة لو كان صاحبه معه، فإن جهل الإمام فقضى له بجميع حقه، كان ~~للقادم أن يدخل معه فيه، لأنه كالتفليس. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/338)، والتاج والإكليل (5/104)، ومواهب ~~الجليل (5/98)، والمدونة (13/254). PageV03P264 وقال غيره: يدخل عليه ~~القادم، قضي له بذلك كله أو بنصفه كالتفليس. # 3406 - ومن قال لرجل: ما ثبت لك قبل فلان الذي تخاصمه فأنا له [به] كفيل، ~~فاستحق قبله مالا كان هذا الكفيل ضامنا له. # وكل من تبرع بكفالة لزمته، فإن مات هذا الكفيل قبل ثبات الحق، ثم ثبت ~~الحق بعد موته، لزم ذلك في مال الكفيل.((1)) # ومن قال لرجل: احلف أن الدين الذي تدعي قبل أخي حق وأنا له ضامن، ثم رجع، ~~لم ينفعه رجوعه، ولزمه ذلك إن حلف الطالب، وإن مات كان ذلك في ماله. # 3407 - وإن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن بما قضي لفلان على فلان، أو قال: ~~أنا كفيل لفلان بماله على فلان، وهما حاضران أو غائبان، أو أحدهما غائب، ~~لزمه ما أوجب على نفسه من الكفالة والضمان، لأن ذلك معروف، والمعروف من ~~أوجبه على نفسه لزمه. # ومن قال لرجل: بايع فلانا أو داينه، فما بايعته به من شيء أو داينته به، ~~فأنا له ضامن، لزمه ذلك إذا ثبت مبلغه. # قال غيره: إنما يلزمه من ذلك ما كان يشبه أن يداين بمثله المحمول عنه ~~ويبايع به. قال ابن القاسم: ولو لم يداينه حتى أتاه الحميل فقال له: لا ~~تفعل فقد بدا لي في الحمالة، فذلك له، بخلاف قوله: احلف وأنا ضامن، ثم يرجع ~~قبل اليمين هذا، لا ينفعه رجوعه، ms0796 لأنه حق وجب. # 3408 - وإذا تكفل رجلان بمال، وكل واحد ضامن عن صاحبه، فغاب أحدهما وغاب ~~الغريم وغرم الحاضر الجميع، ثم قدم الغائب والغريم وهما مليئان، فللكفيل ~~اتباع الغريم بالجميع، وإن شاء أتبعه بالنصف ثم أتبع الكفيل الآخر بما أدى ~~عنه، لأنه كدين له قبله لا كغريم حضر مع كفيل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/259). PageV03P265 3409 - وإذا تكفل ثلاثة ~~رجال بمال على رجل، فأعدم الغريم، لم يكن للطالب على من لقي من الحملاء إلا ~~ثلث الحق، إلا أن يشترط في أصل الكفالة أن بعضهم حميل ببعض فحينئذ إن غاب ~~أحدهم أو أعدم أخذ من وجد منهم مليئا بجميع الحق، فإن لقيهم أملياء لم يأخذ ~~من كل واحد إلا ثلث الحق، إذ لا يتبع الكفيل في حضور المكفول به وملائه، ~~ولو شرط أيكم شئت أخذت بحقي، ولم يقل: بعضكم كفيل لبعض، فله أخذ أحدهم ~~بجميع الحق، وإن كانوا حضورا أملياء، ثم لا رجوع للغارم على صاحبيه، إذ لم ~~يؤد بالحمالة عنهم، ولكن على الغريم. # قال: [ولو] قال: بعضكم كفيل ببعض، وقال مع ذلك: أيكم شئت أخذت بحقي، أو ~~لم يقل فإنه إن أخذ من أحدهم في هذا جميع المال رجع الغارم على صاحبيه إذا ~~لقيهما بالثلثين، وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف.((1)) # 3410 - قال ابن وهب: قال مالك: إن من أمر الناس الجائز عندهم أن يكتب ~~الرجل حقه على الرجلين، ويشترط أن حيكما عن ميتكما ومليكما عن معدمكما، ~~وذلك كحمالة أحدهما عن الآخر. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/111). PageV03P266 3411 - قال غيره: وإذا ~~كان لرجل ستمائة درهم على ستة رجال على أن بعضهم حميل عن بعض بجميع المال، ~~أو على أن كل واحد منهم حميل [بجميع المال، قال عن أصحابه أو لم يقل، أو ~~قال: على أن كل واحد منهم حميل] عن واحد أو اثنين أو ثلاثة منهم أو أكثر أو ~~عن جميعهم، إلا أنه قال: بجميع المال، قال في ذلك: ولا براءة له إلا ~~بأدائها، أو لم يقل، فإن قال مع ms0797 ذلك: أيكم شئت أخذت بحقي، فله أخذ أحدهم ~~بالجميع، كان الباقون حضورا أملياء أم لا، وإن لم يذكر أيكم شئت أخذت بحقي، ~~فإنه إن لقيهم مياسير أخذ كل واحد بمائة، ولم يكن له أن يأخذ بعضهم ببعض، ~~لأن الحميل لا يؤخذ بالحق في حضور الغريم وملائه، وإنما يؤخذ به إذا كان ~~الغريم عديما أو غائبا أو ملدا ظالما، فأما إن لقي أحدهم فليأخذه بستمائة ~~[درهم]، ثم إن لقي الغارم للستمائة أحد أصحابه، أخذه بمائة أداها عنه، ~~وبنصف الأربعمائة [التي] أدى عن الباقين، لأنه حميل معه بهم، فذلك ~~ثلاثمائة، ثم إن لقي أحدهما أحد الأربعة [الباقين]، أخذه بخمسين عن نفسه، ~~وبخمسة وسبعين بالحمالة. وكذلك إذا لقي الرابع المأخوذ منه المال الثالث من ~~الباقين فإنه يأخذه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عن أصحابه، فإن ~~لقي الرابع المأخوذ منه المال الآخر من الأولين الذي لم يرجع على الرابع، ~~فقال له: بقي لي مما أديت بالحمالة مائتان عن أربعة أنت أحدهم فعليك خمسون ~~في خاصتك، فيأخذها منه، ثم يقول له: بقيت لي خمسون ومائة أديتها عن أصحابك، ~~وأنت معي بهم حميل، فيقول له: هذا الرابع قد أديت عنهم أنا بالحمالة خمسة ~~وسبعين أيضا لغيرك ساويتك في مثلها بقيت لك خمسة وسبعون لك [علي] نصفها، ~~فيدفع إليه سبعة وثلاثين ونصفا، وهكذا تراجعهم إن لقي بعضهم بعضا حتى يؤدي ~~كل واحد منهم مائة، لأن كل واحد منهم كان عليه من أصل الدين مائة. ~~PageV03P267 وأما إن تحمل بعضهم عن بعض، على أن كل اثنين حميلان أو ضامنان ~~بجميع المال، قالا في ذلك عن أصحابهم أو عن اثنين أو عن واحد، أو على أن كل ~~واحد حميل بنصف جميع المال فذلك كله سواء، فإن لقي رب المال اثنين منهم أخذ ~~كل واحد بثلاثمائة، وإن لم يلق إلا واحدا أخذه بثلاثمائة وخمسين، مائة منها ~~عليه من أصل الدين ومائتان وخمسون بالحمالة، لأنه بنصف ما بقي تكفل، ثم إن ~~لقي هذا الغارم أحد الباقين، أخذه بخمسين ms0798 عن نفسه وبنصف المائتين التي ~~أداها بالحمالة عن [أصحابه]، [ثم] إن لقي هذا الغارم الثاني [أحدا] ممن لم ~~يغرم، قال له: أديت مائة بالحمالة عن أربعة أنت أحدهم، فهلم خمسة وعشرين عن ~~نفسك ونصف ما بقي بالحمالة، فهكذا تراجعهم حتى يستوون في الغرم، وأما إن ~~تحمل بعضهم عن بعض على أن كل ثلاثة حملاء [عن جميع المال، أو على أن كل ~~ثلاثة حملاء] عن ثلاثة أو اثنين، أو عن واحد بجميع المال، أو على أن كل ~~واحد حميل بثلث المال فذلك سواء، فإن لقي ثلاثة أخذهم بالجميع، وإن لقي ~~واحدا أخذه بمائة عنه وبثلث ما بقي، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، وإن لقي ~~اثنين أخذهما بمائة عنهما ثم بثلثي ما بقي، وذلك مائتان وستة وستون وثلثان. ~~PageV03P268 3412 - وإذا لقي ثلاثة فأخذ منهم جميع المال، ثم لقي أحدهم أخذ ~~الذين لم يغرموا، فإنه يقول: أديت مائة بالحمالة عن ثلاثة أنت أحدهم، فلهم ~~ثلثها عن حصتك ونصف باقيها بالحمالة عن الباقين، ثم إن لقي الآخذ لذلك أحد ~~الثلاثة الغارمين معه رجع عليه بنصف ما فضله به، حتى يكونا في الغرم سواء، ~~فإن اقتسما ذلك ثم لقيا الباقي الذي غرم معهما أولا، دخل عليهما فيما ~~بأيديهما من قبل الثالث المرجوع عليه حتى يصير ما أخذ من الثالث بينهم ~~أثلاثا، ثم إن لقي أحدهم أحدا ممن لم يغرم شيئا فأخذ منه ما يجب له، فلا بد ~~أن يشارك فيه من لقي من الاثنين الغارمين معه أولا حتى يكون ما أخذ كل واحد ~~منهم بالسوية، لأنهم حملاء عن أصحابهم فهكذا تراجعهم. # 3413 - قال ابن القاسم: ومن أخذ من غريمه كفيلا بعد كفيل، فله في عدم ~~الغريم أن يأخذ بجميع حقه أي الكفيلين شاء، بخلاف كفيلين في صفقة لا يشترط ~~حمالة بعضهما ببعض، وليس أخذ الحميل الثاني إبراء للحميل الأول، ولكن كل ~~واحد منهم حميل بالجميع.((1)) # ومن أخذ من الكفيل كفيلا لزمه ما لزم الكفيل. # قال غيره: وكذلك لو تحمل رجل بنفس رجل وتحمل آخر بنفس ms0799 الحميل، فذلك جائز. # وكذلك لو تحمل ثلاثة رجال بنفس رجل، وكل واحد منهم حميل بصاحبه، جاز. # ومن جاء به منهم برئ هو والباقيان، لأنه كوكيلهما في إحضاره، وإن لم يكن ~~بعضهم حميلا ببعض، فإن جاء به أحدهم برئ [هو] وحده، ولم يبرأ صاحباه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/111). PageV03P269 3414 - قال ابن القاسم: ~~وإذا أخر الطالب الحميل بعد محل الحق فذلك تأخير للغريم، إلا أن يحلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما كان ذلك مني تأخيرا للغريم، فيكون له طلبه، لأنه لو ~~وضع الحمالة بعنه] كان له طلب الغريم إن قال: وضعت الحمالة دون الحق، فإن ~~نكل لزمه تأخيره، ولو أخر الغريم كان تأخيرا للكفيل، ثم للكفيل أن لا يرضى ~~بذلك خوفا من إعدام الغريم، فإن لم يرض خير الطالب، فإما أبرأ الحميل من ~~حمالته ويصح التأخير، وإلا لم يكن له ذلك إلا برضى الحميل. # وإن سكت الحميل وقد علم بذلك لزمته الحمالة، وإن لم يعلم حتى حل أجل ~~التأخير حلف الطالب ما أخره ليبرئ الحميل وتثبت الحمالة. # قال غيره: إذا كان الغريم مليئا فأخره تأخيرا بينا سقطت الحمالة، وإن ~~أخره ولا شيء عنده فلا حجة للكفيل، وله طلب الكفيل أو تركه. # 3415 - قال ابن القاسم: ومن تكفل بمائة دينار هاشمية، فأداها دمشقية وهي ~~دونها برضى الطالب رجع بمثل ما أدى. ولو دفع فيها عروضا أو طعاما فالغريم ~~مخير في دفع مثل الطعام، أو قيمة العرض، أو ما لزمه من أصل الدين، ولو دفع ~~ذهبا عن ورق لم يجز ذلك، ورجع الكفيل بما أدى وكان للطالب أصل دينه، ~~والحميل به حميل، وهو بخلاف المأمور يدفع خلاف ما أمر به من العين، وذلك ~~مذكور في كتاب المديان. # [وقد] قال ابن القاسم وغيره: إن المأمور والكفيل إذا دفعا ذهبا عن ورق أو ~~طعاما أو عرضا، أن الغريم والآمر مخير إن شاء دفع ما عليه أو ما دفع هذا ~~عنه، لأنه تعدى فيما دفع، وهذا أصل، التنازع فيه كثير. # 3416 - قال ابن القاسم: ms0800 ومن تكفل عن رجل بألف درهم، فأخذ الكفيل من ~~الغريم سلعة على أن يدفع عنه الألف ثم أغرمها الطالب للغريم، فللغريم ~~الرجوع بالألف على الكفيل، لأنه باعه السلعة [بها]. PageV03P270 ومن تكفل ~~لك بمائة حالة، فأبرأته من خمسين، على أن دفع إليك خمسين، فلا يرجع [هو] ~~إلا بما أدى، ولك اتباع الغريم بخمسين، لأن تلك البراءة براءة من الحمالة ~~فقط، وإن تكفل رجلان بألف فأخذ أحدهما من الآخر مائة على أن يدفع الألف عنه ~~وعن نفسه، فإن حل الأجل والطالب حاضر فقبضها مكانه، جاز، وإن اغتزى نفعا ~~بسلف لتأجيل الدين أو لغيبة الطالب أو لغير ذلك، لم يجز. # قال غيره: فإن أخذ المائة على أمر جائز ثم صالح الطالب على خمسين، جاز، ~~ورد إلى صاحبه خمسة وسبعين، ثم رجعا على الغريم بخمسين بينهما نصفين، [وإن ~~صالحه على خمسين ومائة، جاز، ورد إلى صاحبه خمسة وعشرين، ورجعا على الغريم ~~بخمسين ومائة بينهما]. # وإن صالحه على مائتين جاز، ورجعا على الغريم، كل واحد منهما بمائة. # وإن صالحه على خمسمائة جاز، ورجعا على الغريم بما أديا، مخرج المائة ~~بمائة، والآخر بالأربع مائة، فإن ألفياه عديما لم يكن للذي أدى أربع مائة ~~أن يرجع على صاحبه بشيء، ويتبعان جميعا الغريم بما أديا عنه.((1)) # 3417 - ومن تكفل لرجل بما أدركه من درك في جارية ابتاعها من رجل أو دار ~~أو غيرها، جاز ذلك، ولزمه الثمن حين الدرك في غيبة البائع وعدمه. # ولو شرط خلاص السلعة لم تجز الكفالة ولم تلزم. وقال غيره: يلزمه، وهو ~~أدخل المشتري في غرم ماله، فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، أو الثمن ~~الذي أدى، إلا أن يكون الغريم مليئا حاضرا، فيبرأ. # قال ابن القاسم: ولو شرط المبتاع على البائع خلاص السلعة في الدرك وأخذ ~~منه بذلك كفيلا، بطل البيع والكفالة، كمن باع ما ليس له وشرط خلاصه، ولولا ~~أن الناس يكتبون ذلك في وثائق الأشرية، لا يريدون به الخلاص، ولكن تشديدا ~~في التوثيق لنقضت به البيع، ولو عقد البيع على ms0801 اشتراطه فسد البيع. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (1.3/269). PageV03P271 3418 - وما ابتعت من ~~شيء بعينه، لم يجز أن تأخذ به كفيلا، كان حاضرا، أو غائبا على صفة، قربت ~~الغيبة أو بعدت، كما لا يجوز للبائع ضمان مثله إن هلك. # 3419 - ولا تجوز الكفالة بكتابة المكاتب، وأما من عجل عتق عبده على مال، ~~جازت الكفالة بذلك، وكذلك من قال لرجل: عجل عتق مكاتبك وأنا بباقي كتابته ~~كفيل، جاز [له، وله] الرجوع بذلك على المكاتب. # 3420 - ومن له دين على رجل إلى أجل، فأخذ به منه قبل الأجل حميلا أو رهنا ~~على أن يوفيه حقه إلى الأجل أو إلى دونه، فذلك جائز. # وإن أخره به بعد الأجل برهن أو حميل جاز، لأنه ملك قبض دينه مكانه، ~~فتأخيره به كابتداء سلف على حميل أو رهن، وإن لم يحل الأجل فأخره به إلى ~~أبعد من الأجل بحميل أو رهن، لم يجز، لأنه سلف بنفع. # قال غيره: ولا يلزم الحميل شيء ولا يكون الرهن به رهنا، وإن قبض في فلس ~~الغريم أو موته. # 3421 - ومن قال لرجل: إن لم أوفك بغريمك غدا فأنا ضامن لما عليه، فمضى ~~الغد وادعى الحميل أنه أوفاه به، فالبينة عليه وإلا غرم، إلا أن بوافيه به ~~الآن قبل الحكم عليه فيبرأ من المال. # 3422 - ومن كان بينه وبين رجل خلطة في معاملة، فادعى عليه حقا، لم يجب له ~~عليه كفيل بوجهه حتى يثبت حقه. # وقال غيره: إذا ثبت الخلطة بينهمان فله عليه [كفيل] بنفسه، ليوقع البينة ~~على عينه. # قال ابن القاسم: وإن سأله وكيلا بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي، لم ~~يلزم المطلوب ذلك، إلا أن يشاء، لأنا نسمع البينة في غيبة المطلوب، وإن ~~سأله كفيلا بالحق حتى يقيم البينة، لم يكن ذلك له إلا أن يقيم شاهدا، فله ~~أخذ كفيل وإلا فلا، إلا أن يدعي بينة [قريبة] يحضرها من السوق أو من بعض ~~القبائل فليوقف القاضي المطلوب عنده لمجيء البينة، فإن جاء بها وإلا خلي ~~سبيله. # ومن قضي له بربع ms0802 أو غيره أنه وارثه فلا يؤخذ بذلك من المقضي له كفيل، ~~وهذا جور ممن فعله من القضاة. PageV03P272 وكذلك من استحق دينا قبل غائب ~~وله رباع أو عروض حاضرة، فإن القاضي يبيعها ويوفي دينه، ولا يؤخذ من المقضي ~~له بذلك كفيل. # 3423 - ومن تكفل لك بطعام من سلم أو قرض، فلا يجوز ذلك أن تصالح الكفيل ~~أو الغريم قبل الأجل على بعض الطعام، وتترك باقيه، وإن حل الأجل جاز ذلك ~~منهما، ويرجع الكفيل بما أدى. # ولا يجوز ذلك قبل الأجل أن تصالح الغريم أو الكفيل على حنطة، مثل [كيل] ~~حنطتك إلا أنها أجود منها أو أدنى. # ولا يجوز لك صلح الكفيل بعد محل أجل السلم على مثل الكيل، والجنس أجود ~~صفة أو أدنى، ولا على أقل كيلا وأجود صفة. # ويجوز أن تأخذ من الغريم بعد الأجل مثل الكيل، أجود صفة أو أدنى، لأن ذلك ~~بدل، وتبرأ ذمته. # 3424 - وفي الكفيل يدخله بيع الطعام قبل قبضه، لأن المطلوب مخير، عليه إن ~~شاء أعطاه مثل ما أدى، أو ما كان عليه، وأما في القرض فجائز أن يأخذ من ~~الكفيل بعد الأجل مثل المكيلة أجود صفة أو أدنى. # 3425 - وإن اشترى ثلاثة رجال سلعة من رجل، وتحمل بعضهم ببعض في الثمن على ~~أن يأخذ البائع أيهم شاء بحقه، فمات أحدهم، فادعى ورثته أن الميت دفع جميع ~~الثمن إلى البائع، وأقاموا شاهدا، فإنهم يحلفون معه ويبرأ وليهم ويرجعون ~~على الشريكين بما ينوبهما، فإن نكل الورثة لم يحلف الشريكان، لأنهما ~~يغرمان، إلا أن يقولا: نحن أمرناه ووكلناه بالدفع عنه وعنا ودفعنا ذلك ~~إليه، وإنما هو حق علينا، والشاهد لنا فيحلفان ويبرآن. # 3426 - ولا تجوز الكفالة في الحدود ولا في الأدب والتعزير ولا تلزم. # قال بكير: ولا في دم أو زنا أو سرقة أو شرب خمر. ولا في شيء من الحدود. # 3427 - وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من كفالة أو غيرها، لزمه.((1)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (3/419). PageV03P273 3428 - ومن تكفل في مرضه ~~فذلك في ثلثه، وإن ms0803 تداين بعد ذلك في مرضه كان دينه من رأس ماله مبدأ، فإن ~~اغترق الدين ماله سقطت الكفالة، ولا يحاص بها الغرماء، لأنها من الثلث، وما ~~كان من رأس المال أولى، كمن أوصى لرجل بثلث ماله ثم اغترق الدين جميع ماله، ~~فالوصية تبطل. # 3429 - ومن تكفل في مرضه لوارث أو غير وارث ثم صح لزمه ذلك، كما لو بتل ~~صدقة في مرضه لوارث أو غير وارث ثم صح، لزمته الصدقة إذا لم تكن على وجه ~~وصية. # 3430 - ومن أقر في مرضه أنه تكفل في مرضه هذا، فإن كان [ذلك] لوارث لم ~~يجز، وإن كان لأجنبي أو لصديق ملاطف جاز إقراره في ثلثه، إلا أن يكون عليه ~~دين يغترق ماله، فلا يجوز. # وكذلك لو أقر للصديق الملاطف بدين في مرضه، فإنما يرد إقراره إذا كان ~~عليه دين يغتر قماله، فإن لم يكن عليه دين [يغترق]، جاز إقراره إن ورثه ~~ولده، وتجوز الوصية له في الثلث ورث بولد أو كلالة، وما أقر المريض أنه ~~فعله في مرضه ذلك من عتق [أو غيره، فهي وصية، وما أقر به الصحيح أنه فعله ~~فللذين أقر لهم أخذ ذلك ما لم يمرض المقر أو يمت، فإن مرض أو مات فلا شيء ~~لهم، وإن قامت لهم بذلك بينة إلا العتق والكفالة، فإنه إذا قامت بعد موته ~~بينة أنه أقر في صحته بعتق عبد أو كفالة أو جبس أو صدقة أو غيرها لوارث أو ~~غير وارث، كان ذلك في رأس ماله، لأنه دين قد ثبت في ماله في صحته]. وما أقر ~~به المريض أنه فعله في صحته من عتق أو كفالة أو حبس أو صدقة أو غيرها ~~لوارث، فإقراره باطل، ولا يجوز ذلك في ثلث ولا غيره، ويكون ميراثا، وإن ~~أوصى بذلك مع وصايا، كانت الوصايا في ثلث ما بقي بعد ذلك، فإن قصر الثلث عن ~~وصيته لم تدخل الوصايا في شيء مما أقر به. # 3431 - ومن أجرته لخدمتك شهرا، لم يجز أن تأخذ منه حميلا بالخدمة، وإن ~~مات ms0804 عبد في إجارتك فأعطاك سيده عبدا يعمل كعمله، لم يجز، وهو دين في دين. ~~PageV03P274 والحمالة أيضا في هذا لا تجوز، لأن الغلام إن مات لم يلزم ~~الحميل أن يأتي بغيره يخدم. ومن أجرته يخيط ثوبك بنفسه جاز [ذلك]. # 3432 - ولا تجوز الحمالة بذلك العمل في حياة الصانع أو مماته، ولا كفيل ~~به حتى يعمله، ولا بأس بأخذ حميل بالحمولة المضمونة. # ولا تجوز في دابة بعينها، إلا أن يتكفل برد بقية الكراء عند موتها، ~~فيجوز. # وكذلك أجير الخياطة والخدمة، وإن فر الكري في المضمون فأكري الكفيل ~~للطالب بضعف الكراء، وجب للكفيل الرجوع بذلك على الكري، ولا ينظر إلى ~~الكراء الأول، وهذا مذكور في كراء الرواحل. # 3433 - ولا يجوز لعبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد، عتق ولا هبة ولا صدقة ~~ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد. # فإن فعلوا ذلك بغير إذنه لم يجز إن رده السيد، فإن رده لم يلزم وإن ~~عتقوا، وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك، علم به السيد قبل عتقهم أو لم ~~يعلم. # وقال غيره: لا يجوز ذلك للمكاتب وإن أذن له سيده، لأنه داعية إلى رقه. # 3434 - ولا تجوز كفالة المأذون إلا بإذن سيده، وإن كان عليه دين يغترق ~~ماله، لم تجز كفالته وإن أذن له السيد، كما لا تجوز كفالة الحر ومعروفه إذا ~~اغترق الدين ماله. # 3435 - وتجوز حمالة العبيد ووكالتهم في الخصومة وغيرها بإذن السيد، لأن ~~من وكل عبده لقضاء دينه فقام للعبد شاهد أنه قد قضى، حلف العبد وبرئ ~~[السيد]، كالحر سواء، ولا يحلف السيد. # وإن تحمل عبد بدين على سيده بإذن السيد، [ثم فلس السيد أو مات، فإن أتبع ~~الطالب بدينه ذمة السيد بيع العبد في ذلك، وإن رضي باتباع العبد دون السيد ~~كان ذلك في ذمة العبد]. # قال غيره: ليس له أن يتبع ذمة العبد إلا بما عجز عنه مال السيد. # قال ابن القاسم: وإن تحمل بالدين عن أجنبي بأمر سيده كان ذلك في ذمته ms0805 لا ~~في رقبته. # 3436 - وتجوز كفالة العبد أو من فيه بقية رق لسيده، ولا يجبره السيد على ~~ذلك، ولا يلزمه إن أجبره. PageV03P275 قال ابن القاسم: وإن أبى العبد أن ~~يتكفل وقال: أخاف إن عتقت لزمتني هذه الكفالة، فأشهد السيد أنه ألزمه ~~الكفالة عنه، لم تلزم العبد إلا برضاه. # 3437 - وقال مالك في الرجل يعتق عبده وعليه مائة دينار: إن ذلك لازم ~~للعبد وإن كره العبد ذلك. # 3438 - ومن باع من عبده سلعة بدين إلى أجل، أو تكفل عنه بدين، فأداه عنه ~~ثم باعه أو أعتقه فإن ذلك باق في ذمته، إلا أن ذلك عيب في البيع إن لم ~~يبينه، فالمبتاع مخير في الرضى بذلك أو رد البيع. # 3439 - ومن له على عبده دين فأخذ به منه كفيلا، لزم ذلك الكفيل، لأن ~~السيد يحاص به غرماء عبده. # 3440 - ومن قال لرجل: إن لم يوفك فلان حقك فهو علي، ولم يضرب لذلك أجلا، ~~تلوم له السلطان بقدر مات يرى، ثم ألزمه المال، إلا أن يكون الغريم حاضرا ~~مليئا، فإن قال له: إن لم يوفك حقك حتى يموت فهو علي، فلا شيء على الكفيل ~~حتى يموت الغريم. # 3441 - ولا بأس أن يتكفل بمال إلى خروج العطاء، وإن كان العطاء مجهولا، ~~إن كان في قرض أو تأخير في ثمن بيع صحت عقدته، وإن كان في أصل بيع، لم يجز. # 3442 - وليس للكفيل أخذ الغريم بالمال قبل أن يؤخذ منه، إلا أن يتطوع ~~[الغريم]، لأنه لو أخذه منه ثم أعدم الحميل أو فلس، كان للذي له الحق أن ~~يتبع الغريم. # 3443 - وإذا دفع الغريم الحق إلى الكفيل فضاع فإن كان على الاقتضاء فهو ~~من الكفيل، عينا كان أو عرضا. # 3444 - وإذا عنست الجارية البكر في بيت أبيها، أو أنس منها الرشد، جاز ~~عتقها وهبتها وكفالتها، وإن كره الوالد. قيل: أهذا قول مالك؟ قال: هذا ~~رأيي، وقوله: إن ذلك ليس بجائز، هو الذي يعرف. # 3445 - قال ابن القاسم: وقد سئل مالك - رحمه الله - عن الجارية المعنسة ms0806 ~~تعتق أجائز؟ قال: إن أجازه الوالد [جاز]. # وسئل ابن القاسم في باب آخر عن البكر التي عنست في بيت أهلها، أتجوز ~~كفالتها؟ قال: قال مالك في هبتها وصدقتها: لا تجوز، فكذلك كفالتها في هذا ~~لا تجوز، لأن بضعها بيد أبيها. PageV03P276 وكان مالك مرة يقول - فيما وجدت ~~في كتاب عبد الرحيم - : إنها إذا عنست جاز أمرها. # قال ابن القاسم: وأما البكر التي في بيت أهلها وقد حاضت إلا أنها لم ~~تعنس، فلا تجوز كفالتها، ولا بيعها، ولا صدقتها، ولا هبتها، ولا عتقها، ولا ~~شيء من معروفها، وإن أجازه الوالد لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا ~~كالصبي والمولى عليه. # وإن أعطت لأبويها شيئا من مالها، لم يجز ذلك لها، كما لو أعطت ذلك ~~لأجنبي. # ولا يجوز لها بعد البناء في مالها بيع ولا شراء ولا شيء من المعروف، أجاز ~~ذلك زوجها أو لم يجزه، حتى يتبين رشدها، وإذا عرف بعد البناء رشدها وصلاح ~~حالها، جاز بيعها وشراؤها في مالها كله، وإن كره الزوج إذا لم تحاب. فإن ~~حابت أو تكفلت أو أعتقت أو وهبت أو تصدقت أو صنعت شيئا من المعروف، فإن حمل ~~ذلك ثلثها وهي لا يؤلى عليها جاز، وإن كره الزوج.((1)) # وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع أو إجازته، وإن جاوز الثلث فللزوج رد ~~الجميع أو إجازته، إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خف، فهذا يعلم أنها ~~لم ترد ضررا، فيمضي الثلث مع ما زادت. # 3446 - قال مالك فيمن أوصى بجارية له أن تعتق إن حملها الثلث [وإلا فلا]، ~~فزاد ثمنها على الثلث دينارا أو دينارين، قال: لا تحرم العتق بمثل هذا. # قال ابن القاسم: وتغرم الجارية ما زاد على الثلث إذا كان يسيرا، فإن لم ~~يكن معها أتبعها به الولد دينا. # 3447 - ولو حلفت ذات زوج بعتق رقيقها فحنثت، والثلث يحملهم، عتقوا، فإن ~~كانوا أكثر من ثلثها فللزوج رد ذلك، ولا يعتق منه شيء، فإن مات زوجها أو ~~طلقها رأيت أن تعتقهم بغير قضاء، وهي في ms0807 عطيتها لأبويها [وولدها] كعطيتها ~~الأجنبي. # وقال المغيرة في ذات الزوج تزيد على ثلثها: إنه يجوز منه الثلث كالوصايا. # __________ # (1) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (6/222)، وجامع الأمهات لابن الحاجب ~~(ص385) ط اليمامة-دمشق. PageV03P277 وقال غيره: ليس كالوصايا، إذ قد تجوز ~~وصية من لم يبلغ الحلم، ولا يجوز صنيعه في صحته في ثلث ماله ولا غيره. # 3448 - قال ابن القاسم: وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من ~~الثلث جاز، تكفلت عنه أو عن غيره، وإن تكفلت عنه بما يغترق جميع مالها فلم ~~يرض، لم يجز من ذلك ثلث ولا غيره. # وتجوز عطيتها لزوجها جميع مالها إذا لم تكن سفيهة. # وإن تكفلت بزوجها ثم ادعت أنه أكرهها، لم تصدق إلا ببينة، ويلزمها ذلك ~~وإن أحاط بمالها إذا كانت مريضة. # وإذا كانت المرأة أيما لا زوج لها فلها أن تتكفل بمالها كله وتعطيه إذا ~~لم يول عليها.((1)) # * * * # (كتاب الحوالة)((2)) # 3449 - وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين، فرضيت باتباعه، برئت ذمة ~~غريمك، ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه، ولو غرك من عدم يعلمه ~~بغريمه أو تفليس فلك طلب المحيل، وإن لم يغرك كانت الحوالة لازمة لك، وإن ~~لم تقبض ما أحالك به حتى أفلس المحيل أو مات، فلا دخول لغرمائه معك في ذلك ~~الدين، لأنه كبيع نفذ. # وإن أحالك على من ليس له قبله دين، فليست حوالة، وهي حمالة سبيلها سبيل ~~ما وصفنا في الحمالة. # قال ابن القاسم: ولو علمت حين أحالك عليه أنه لا شيء للمحيل عليه، وشرط ~~عليك المحيل براءته من دينك فرضيت لزمك، ولا رجوع لك على المحيل إذا كنت قد ~~علمت، وإن كنت لم تعلم فلك الرجوع. # وروى ابن وهب عن مالك فيمن قال لرجل: حرق صحيفتك [التي لك] على فلان ~~واتبعني بما فيها، من غير حوالة بدين كان له عليه، فأتبعه حتى فلس الضامن ~~أو مات ولا وفاء له، أن للطالب الرجوع على الأول، وإنما يثبت من الحوالة ما ~~أحيل به على أصل ms0808 دين. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (5/332)، والمقدمات لابن رشد (2/352). # (2) انظر: صحيح البخاري (2287)، ومسلم (1564)، حيث إثبات أصل مشروعيتها، ~~ومنح الجليل لعليش (6/178)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص390)، ومواهب ~~الجليل (5/94)، والتاج والإكليل (5/95). PageV03P278 3450 - قال ابن ~~القاسم: ومن اكترى من رجل دارا سنة بعشرة دنانير على أن يحيله بها على رجل ~~ليس له عليه دين، جاز، وكانت حمالة جائزة، وليس للمكري طلب الحميل إلا في ~~فلس المكتري أو موته عديما، وإن أحاله بالدنانير قبل السكنى على رجل له ~~عليه دين، جاز ذلك إن كان الكراء عندهم بالنقد أو شرطوه، وإن لم يشرط ولا ~~كان سنتهم النقد، لم يجز، لأنه فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل. # 3451 - ولا بأس بأن تكتري من رجل عبده أو داره، بدين لك حال أو مؤجل على ~~رجل آخر مقر حاضر، وتحيله عليه إن شرعت في السكنى أو الخدمة. # 3452 - وإن بعت من رجل عبدا بمائة دينار، ولرجل عليك مائة دينار، فأحلته ~~بها على المبتاع فرضي، ثم استحق العبد، فعلى مبتاعه أداء ثمنه لغريمك، لأنه ~~شيء لزم ذمته، ثم يرجع هو بالثمن عليك. # 3453 - وإن أحالك مكاتبك بالكتابة على مكاتب له، وله عليه مقدار ما على ~~الأعلى، فلا يجوز ذلك إلا على أن تبت أنت عتق الأعلى فيجوز، ثم إن عجز ~~الأسفل كان لك رقا، ولا ترجع على المكاتب الأعلى بشيء، لأن الحوالة كالبيع، ~~وقد تمت حرمته. # 3454 - ولا تجوز حمالة بكتابة، فأما الحوالة فإن أحالك على من لا دين له ~~قبله، لم يجز، لأنها حمالة، وإن كان [على من] له عليه دين حل أو لم يحل، ~~جازت الحوالة إن كانت الكتابة قد حلت، ويعتق مكانه. وكذلك إن حل عليه نجم ~~فلا بأس أن يحيلك به على من له عليه دين حل أو لم يحل، ويبرأ المكاتب من ~~ذلك النجم، وإن كان آخر نجومه كان حرا مكانه، وإن لم يحل النجم لم يجز أن ~~يحيلك به على من له عليه دين حال، ms0809 لأن هذا ذمة بذمة، وربا بين السيد ~~ومكاتبه، وكذلك إن لم تحل الكتابة لم تجز الحوالة بها وإن حل الدين، لأنه ~~فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل. PageV03P279 وقال غيره: تجوز الحوالة ~~ويعتق مكانه، لأن ما على المكاتب ليس بدين ثابت وكأنه قد عجل عتقه على ~~دراهم نقدا، أو مؤجلة، والكتابة دنانير لم تحل، وكمن قال لعبده: إن جئتني ~~بألف درهم فأنت حر، ثم قال: إن جئت بخمس مائة درهم أو بعشرة دنانير فأنت ~~حر، فإن جاء بها كان حرا، ولم يكن بيع فضة بذهب، ولا فسخا لدين في أقل منه، ~~وكأن لم يكن قبله إلا ما أدى. # قال ابن القاسم: ذلك لا ينبغي، لأن مالكا كره للسيد بيع الكتابة من أجنبي ~~بعرض أو غيره إلى أجل، ووسع في هذا بين السيد ومكاتبه، فلما كره ذلك مالك ~~بين السيد والأجنبي من قبل أنه دين بدين، كرهنا الحوالة أيضا، إذا لم تحل ~~الكتابة، لأنه دين بدين. # قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقولون: الذمة بالذمة من وجه الدين ~~بالدين. # * * * # (كتاب الرهون)((1)) # 3455 - ولا بأس برهن [جزء] مشاع غير مقسوم من ربع أو حيوان أو عرض، وقبضه ~~أن يحوزه المرتهن دون صاحبه، والحوز في ارتهان نصف ما يملك الراهن جميعه من ~~عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه، فإن كان النصف الآخر من هذه الأشياء لغير ~~الراهن، فإن المرتهن يقبض حصة الراهن، فيحل محله، ولا بأس أن يضعاه على يدي ~~الشريك. # وكذلك الدار المشتركة إن حل المرتهن محل الراهن، وحاز نصيبه وكان يكريه ~~ويليه مع من له فيه شريك، فتلك حيازة. # وإن كان مما يقسم من طعام ونحوه، فرهن حصته منه، جاز ذلك إذا حازه ~~المرتهن، فإن شاء الشريك البيع قاسمه ذلك الراهن، وهو في يد المرتهن، فإن ~~غاب الراهن أقام الإمام من يقسم له، ثم تبقى حصة الراهن بيد المرتهن رهنا ~~ويطبع على ما لا يعرف بعينه. # __________ # (1) انظر: الأصل في مشرعيته البخاري (2069)، والترمذي (1215)، وانظر: منح ~~الجليل (5/417). ms0810 PageV03P280 3456 - ومن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة ~~شريكه وسكن، بطل حوز الرهن إن لم يقم المرتهن من يقبض حصة الراهن من الدار ~~ويقاسمه، لأنه لما سكن نصف الدار وهي غير مقسومة، صار المرتهن غير حائز لما ~~ارتهن، ولا أمنع الشريك أن يكري نصيبه من الراهن، ولكن تقسم الدار فيحوز ~~المرتهن رهنه، ويكري الشريك نصيبه ممن شاء. # 3457 - ومن ارتهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده، لم يضمن إلا نصفه، ~~كالمعطي لغريمه دينارا ليستوفي منه نصف دينار له عليه ويرد ما بقي، فزعم ~~أنه ضاع، فضمان النصف من المقتضي وهو مؤتمن في النصف الآخر، ولا يمين عليه ~~إلا أن يتهم فيحلف. # 3458 - ومن ارتهن دابة أو دارا أو ثيابا واستحق نصف ذلك من يد المرتهن، ~~فباقيه رهن بجميع الحق، فإن شاء المستحق البيع، قيل للراهن وللمرتهن: بيعا ~~معه، وقيل للمرتهن: لا تسلم رهنك ولكن يباع وهو بيدك، وتصير حصة الراهن من ~~الثمن رهنا بيد المرتهن بجميع حقه أو بيد ن كان الرهن على يديه. # 3459 - ولو ترك المستحق حصته بيد المرتهن وهو ثوب، ثم ضاع، لم يضمن ~~المرتهن إلا نصف قيمته للراهن، فإن كان الراهن والمرتهن قد وضعها على يدي ~~المستحق أو غيره ثم ضاع، لم يضمنه المرتهن وبقي دينه بحاله. # 3460 - وما وضع من رهن يغاب عليه أم لا، على يدي عدل فضمانه من الراهن. # وما قبضه المرتهن من رهن لا يغاب عليه من ربع أو حيوان أو رقيق، فالمرتهن ~~مصدق فيه ولا يضمن ما زعم أنه هلك أو عطب أو أبق أو دخله عيب. # وأما ما يغاب عليه فالمرتهن يضمنه إذا قبضه، إلا أن يقيم بينة على هلاكه ~~من غير سببه بأمر من الله، أو بتعدي أجنبي، فذلك من الراهن، وله طلب ~~المتعدي، فإذا غرم المتعدي القيمة، فأحب ما فيه إلي - إن أتى الراهن برهن ~~ثقة مكان ذلك - أخذ القيمة، وإلا جعلت هذه القيمة رهنا. PageV03P281 3461 - ~~وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، فإن ms0811 أجازه المرتهن ~~جاز البيع وعجل للمرتهن حقه، شاء الراهن أو أبى.((1)) # وإن باعه بإذن المرتهن فقال المرتهن: لم آذن له في البيع إلا لإحياء ~~الرهن لا ليأخذ الراهن الثمن، خلف على ذلك، وقيل للراهن: إن أتيت برهن ثقة ~~يشبه الرهن الذي بعت وتكون قيمته كقيمة الرهن الأول فلك أخذ الثمن، وإلا ~~بقي الثمن رهنا إلى الأجل، ولم يعجل للمرتهن حقه، وخذا إذا بيع بإذن ~~المرتهن، ولم يسلمه من يده إلا إلى المبتاع، وأخذ منه الثمن. # وأما إن أسلمه إلى الراهن فباعه خرج من الرهن، وإن تعدى المرتهن فباع ~~الرهن أو وهبه، فلربه رده حيث وجده، فيأخذه ويدفع ما عليه فيه، ويتبع ~~المبتاع بائعه بالثمن. # 3462 - ومن ارتهن ثمرة نخل أو زرعا قبل بدو صلاحهما أو بعده جاز ذلك، إن ~~حازه المرتهن، أو عدل يرضيان به، ويتولى من يحوزه سقيه وعمله، وأجر السقي ~~في ذلك على الراهن، كما أن عليه نفقة الدابة والعبد الرهن، وعليه كسوة ~~العبد وكفنه إن مات ودفنه، وللذي ارتهن الثمرة أن يأخذ النخل معها، وله قبض ~~الأرض مع الزرع ليتم له الحوز، ثم لا يكون رهنا في قيام الغرماء، إلا الثمر ~~أو الزرع خاصة والنخل والأرض للغرماء. # 3463 - ومن ارتهن أمة حاملا كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهنا ~~[معها]، وكذلك نتاج الحيوان كله. # 3464 - ومن ارتهن نخلا لم يدخل في الرهن ما فيها من ثمر، أبر أو لم يؤبر، ~~أزهى أو لم يزه، ولا ما يثمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك. # وولد الأمة في هذا بخلاف ما تثمره الأصول، لأن من باع أمة حاملا كان ما ~~في بطنها للمبتاع. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/13، 19)، والشرح الكبير (3/248)، ومواهب ~~الجليل (5/20). PageV03P282 3465 - ومن باع نخلا قد أبر ثمرها فهو للبائع، ~~إلا أن يشترطه المبتاع، [وكذلك] الثمرة وكراء الدور وإجارة العبيد كل ذلك ~~للراهن، ولا يكون في الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، وكذلك صوف الغنم ~~وألبانها، إلا صوفا كمل نباته يوم الرهن فإنه رهن معها. ms0812 # ولا يكون مال العبد الرهن رهنا إلا أن يشترطه المرتهن كالبيع، فيدخل في ~~البيع والرهن، كان ماله معلوما أو مجهولا. # وما وهب له فليس برهن، وهو كماله موقوف بيده إلا أن ينتزعه سيده.((1)) # 3466 - وإن تكفلت لرجل بدين وأعطيته به رهنا جاز ذلك، فإن هلك الرهن عند ~~المرتهن وهو مما يغاب عليه ضمنه، فإن كانت قيمته كفاف الدين فقد استوفى ~~المرتهن حقه، وترجع أنت على الذي عليه الحق بقيمة رهنك، وسواء في هذا تكفلت ~~عن المطلوب بأمره أو بغير أمره، أو أعطيت الرهن بأمره أو بغير أمره، فأما ~~إن رهنته بأمر المطلوب وقيمة الرهن أكثر من الدين رجعت على المطلوب خاصة ~~بمبلغ الدين من رهنك، ويسقط دين المرتهن، وترجع بفضل قيمة رهنك على المرتهن ~~إن شئت، أو على المطلوب، فإن أغرمت المطلوب الزيادة رجع هو بها على ~~المرتهن. # وإن كنت رهنته بغير أمر المطلوب رجعت على المطلوب بالدين فقط، ولا يتبع ~~بالزيادة إلا المرتهن خاصة. # 3467 - ويجوز الرهن في دم الخطأ إن علم الراهن أن الدية على العاقلة، ولو ~~ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز، وله رد الرهن، وكذلك الكفالة فيه. # 3468 - وإن استعرت من رجل دابة على أنها مضمونة عليك لم تضمنها، وإن ~~رهنته بها رهنا فمصيبتها من ربها والرهن فيها لا يجوز، فإن ضاع الرهن عنده ~~ضمنه، إذ لم يأخذه على الأمانة. # 3469 - ومن ارتهن ما يغاب عليه، وشرط أن لا ضمان عليه فيه، وأنه مصدق لم ~~ينفعه شرطه، وضمن إن ادعى أنه ضاع. # ويجوز الرهن بالعارية التي يغاب عليها، لأنها مضمونة.((2)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (13/221). # (2) انظر: مواهب الجليل (5/16). PageV03P283 3470 - ومن استأجر عبد رجل ~~وأعطاه بالإجارة رهنا جاز. # 3471 - ومن ادعى قبل رجل دينا فأعطاه به رهنا يغاب عليه، فضاع الرهن عنده ~~وتصادقا أن دعواه باطل، وكان قد اقتضاه ولم يعلم فهو ضامن للرهن إذا لم ~~يأخذه على الأمانة، وكذلك إن أعطاه دراهم حتى يصارفه بها من دنانير له عليه ~~دينا فزعم أن الدراهم ضاعت. ms0813 # وكذلك ما عمله الصناع بغير أجر، فضمانه منهم، وكذلك لو قبض [المرتهن] ~~دينه أو وهبه للراهن، ثم ضاع الرهن بعد ذلك ضمنه المرتهن وإن زادت قيمته ~~على الدين، وإن صرف دراهم بدنانير فقبض الدراهم وأعطاه بالدنانير رهنا، ~~وجهلا، فالرهن إن ضاع من المرتهن، فإن كانت قيمة الرهن مثل الدراهم برئ ~~الراهن، وإن زادت أو نقصت ترادا الفضل. # 3472 - ومن أخذ رهنا بقراض لم يجز، إلا أنه إن ضاع ضمنه، إذ لم يأخذه على ~~الأمانة. # وإن دفعت إلى رجل رهنا بكل ما أقرض لفلان جاز ذلك. # 3473 - ومن ارتهن رهنا وجعلاه على يد عدل أو على يد المرتهن، إلى أجل كذا ~~وشرطا إن جاء الراهن بحقه إلى ذلك الأجل، وإلا فلمن على يديه الرهن بيعه، ~~فلا يباع إلا بإذن السلطان وإن شرط ذلك، فإن بيع نفذ بيعه ولم يرد، وإن لم ~~يأذن له في بيعه رفعه المرتهن إذا حل الأجل إلى السلطان، فإن أوفاه حقه ~~وإلا باع له الرهن فأوفاه حقه. # 3474 - وإذا قبض الرهن وكيل المرتهن بأمر من الراهن فهلك بيده وهو مما ~~يغاب عليه، فهو من المرتهن، لأن قبض وكيله كقبضه، وليس كالعدل الذي تراضيا ~~عليه. # 3475 - وإن تعدى العدل في رهن في يديه فدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن ~~فضاه، وهو مما يغاب عليه، فإن دفعه إلى الراهن ضمن للمرتهن، وإن دفعه ~~للمرتهن ضمنه للراهن، فإن كان الرهن كفاف الدين سقط دين المرتهن لهلاكه ~~بيده، فإن كان فيه فضل ضمن العدل الفضل للراهن. # وإذا مات العدل وبيده رهن فليس له أن يوصي عند موته بوضعه عند غيره، وذلك ~~إلى المتراهنين.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/23). PageV03P284 3476 - وإذا أمر السلطان ~~رجلا ببيع الرهن ليقضي المرتهن حقه فباعه، ثم ضاع الثمن من يده لم يضمنه ~~المأمور وصدق في ضياعه، فإن اتهم حلف، وكان الثمن من الذي له الدين كقول ~~مالك في ضياع ثمن ما باعه السلطان لغرماء المفلس أنه من الغرماء. # وإن قال المأمور: قد بعت الرهن بمائة وقبضها المرتهن، ms0814 وقال المرتهن: ما ~~أخذت شيئا، صدق المرتهن، ولو قال المرتهن: إنما باعه بخمسين وقضانيها، ضمن ~~المأمور الخمسين الباقية بإقراره أنه باعه بمائة، كمأمور يدفع مائة دينار ~~إلى رجل يدعي أنه دفعها وقال الرجل: لم أقبض إلا خمسين، فالمأمور ضامن ~~للخمسين. # وإذا باع السلطان الرهن ودفع ثمنه إلى المرتهن، ثم استحق الرهن وقد فات ~~عند المبتاع، أو غاب المبتاع فلم يوجد، فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن من ~~المرتهن، ويرجع المرتهن بحقه على الراهن. وقاله مالك فيمن باع سلعة ~~فاستحقها صاحبها وقد دارت في أيدي رجال، أنه يأخذ الثمن من أيهم شاء. # وإن باع المأمور الرهن بحنطة أو شعير أو عرض لم يجز، ثم إن ضاع ما قبضه ~~منه ضمنه المأمور بتعديه. # ولو باع بالعين لم يضمن. وكذلك الوكيل على بيع سلعة يبيعها بغير العين. # وإن قال الراهن: لم يحل الأجل، وقال المرتهن: قد حل، صدق الراهن، لأن ~~المرتهن مقر بأجل يدعي حلوله، وهذا إذا أتى الراهن بأمر لا يستنكر وادعى ~~أجلا يشبه، وإلا لم يصدق. # 3477 - قال مالك: وإذا قال مبتاع السلعة بعد أن فاتت عنده: ابتعتها بثمن ~~إلى أجل، وقال البائع: بل بثمن حال، فإن ادعى المبتاع أجلا قريبا صدق، وإن ~~ادعى أجلا بعيدا لم يصدق. قال ابن القاسم: لا يصدق في الأجل، ويؤخذ بما أقر ~~به من المال حالا، إلا أن يقر بأكثر مما ادعاه البائع، فلا يكون للبائع إلا ~~ما ادعاه. # 3478 - ومن ارتهن رهنا فقبضه، ثم أودعه للراهن أو أجره منه أو أعاره إياه ~~أو رده إليه بأي وجه كان حتى يكون الراهن هو الحائز له، فقد خرج من الرهن. ~~PageV03P285 وليس للمرتهن إن أعاره إياه رده في الرهن، إلا أن يعيره [إياه] ~~على ذلك، فإن أعاره على ذلك ثم لم يرتجعه حتى قامت الغرماء [على الراهن] أو ~~مات، كان أسوة الغرماء. # وكذلك إن ارتهنت أرضا فزرعها الراهن بإذنك وهي بيدك، كان خروجا من الرهن. # 3479 - وإذا أجر المرتهن الرهن، أو أعاره بإذن الراهن، وولي المرتهن ذلك ~~ولم ms0815 يسلمه إلى الراهن، لم يكن ذلك خروجا من الرهن، وهو على حاله، فإن ضاع ~~الرهن عند المستأجر، وهو مما يغاب عليه فضياعه على الراهن، لإذنه فيه، وإن ~~لم يقبض المرتهن الرهن حتى مات الراهن أو فلس، كان أسوة الغرماء في الرهن. # وإذا كان الحق إلى أجل وأخذ به رهنا، فمات الراهن قبل الأجل بيع [الرهن] ~~وقضي المرتهن حقه، لأن من مات فقد حلت ديونه. # 3480 - ومن رهن لامرأته رهنا قبل البناء بجميع الصداق جاز ذلك، لأن عقد ~~النكاح يوجب لها الصداق كله، إلا أن يطلق قبل البناء، فإن طلق قبل البناء ~~لم يكن له أخذ نصف الرهن، والرهن أجمع رهن بنصف الصداق، كمن قضى بعض الدين ~~أو وهب له، فالرهن رهن بما بقي له، فإن هلك الرهن وهو مما يغاب عليه ضمن ~~المرتهن جميعه، وقد اختلف قول مالك في رهن [من] أحاط الدين بماله، وقد ~~ذكرناه في كتاب المديان.((1)) # 3481 - وإذا كان لك على رجل مائتان فرهنك بمائة منها رهنا، ثم قضاك مائة ~~وقال: هي التي فيها الرهن، وقلت أنت: هي التي لا رهن فيها، وقامت الغرماء ~~أو لم يقوموا، فإن المائة يكون نصفها لمائة الرهن، ونصفها للمائة الأخرى، ~~وإن أسلمت في طعام إلى أجل وأخذت به رهنا، ثم تقايلتما بعد ذلك الأجل أو ~~قبله، ولم تقبض رأس المال مكان الرهن الذي في يديك، لم تجز الإقالة، إلا أن ~~تقبض رأس المال مكانك قبل أن تفترقا، وإلا دخله بيع الطعام قبل قبضه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/309). PageV03P286 3482 - ومن ارتهن عبدا ~~فجنى العبد جناية خير السيد أولا، فإن فداه كان على رهنه، وإن أسلمه خير ~~المرتهن أيضا، فإن أسلمه كان لأهل الجناية بماله، قل أو كثر، وبقي دين ~~المرتهن بحاله، وإن فداه المرتهن لم يكن لسيده أخذه حتى يدفع ما فداه به مع ~~الدين. # ولا يكون ماله رهنا بأرش ولا دين، إذ لم يشترط في الدين أولا. # وإن أبى سيده أن يأخذه بيع العبد بعد حلول [أجل] الدين، لا قبله، ms0816 وبدئ ~~بما فداه به المرتهن من الجناية، فإن ساوت رقبته أقل مما فداه به، لم يتبع ~~السيد بما بقي من ذلك، لأنه فداه بغير أمره، وأتبعه بدينه الأول. # وإن كان فيه فضل كان الفضل من رقبته في الدين، وإن افتداه المرتهن بأمر ~~الراهن، أتبعه المرتهن بما فداه به وبالدين جميعا. # 3483 - ولو أقر الراهن أن العبد الرهن جنى جناية، أو استهلك مالا وهو عند ~~المرتهن، ولم تقم بذلك بينة، فإن كان الراهن معدما لم يصدق، وإن كان مليئا ~~قيل له: أتفديه أم تسلمه؟ فإن فداه بقي رهنا على حاله، وإن أسلمه لم يكن له ~~ذلك حتى يحل الأجل، فإذا حل [الأجل] أدى الدين ودفع العبد بجنايته التي أقر ~~بها، وإن فلس قبل الأجل فالمرتهن أحق به من أهل الجناية، وليس ذلك كثبوت ~~الجناية ببينة. # 3484 - وإذا أخذت من رجل رهنا بدين لك عليه ثم استقرضك دراهم أخرى على ~~ذلك الرهن، [جاز]، وكان بالدينين [جميعا] رهنا. # 3485 - وإذا ارتهنت ثوبا قيمته مائة دينار في خمسين دينارا ثم رهن رب ~~الثوب فضلته لغيرك، لم يجز، إلا أن يكون ذلك بإذنك فيجوز، وتكون حائزا ~~للمرتهن الثاني، فإن هلك الثوب بيدك بعدما ارتهن الثاني فضلته ضمنت منه ~~مبلغ دينك، وكنت في الباقي أمينا، ويرجع المرتهن الثاني بدينه، لأن فضلة ~~الرهن على يدي عدل، وهو المرتهن الأول. PageV03P287 3486 - وإن أنفق ~~المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بغير أمره، رجع بما أنفق على الراهن، ولا ~~يكون ما أنفق في الرهن إذا أنفق بأمر ربه، لأن ذلك سلف إلا أن يقول له: ~~أنفق على أن نفقتك في الرهن، فله حبسه بنفقته وبما رهنه فيه، إلا أن تقوم ~~الغرماء على الراهن، فلا يكون المرتهن أحق منهم بفضله عن دينه لأجل نفقته، ~~أذن له في ذلك أو لم يؤذن، إلا أن يقول له: أنفق والرهن بما أنفقت ~~رهنا.((1)) # فأما المنفق على الضالة فهو أحق بها من الغرماء حتى يستوفي نفقته، إذ لا ~~يقدر على صاحبها، ولا بد من النفقة ms0817 عليها، والرهن يأخذه راهنه بنفقته، فإن ~~غاب رفع ذلك إلى الإمام. # 3487 - وللوصي أن يرهن من متاع اليتيم رهنا فيما يبتاع له من كسوة أو ~~طعام، كما يتسلف لليتيم حتى يبيع له بعض متاعه، وذلك لازم لليتيم. # وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة. # ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه، إلا أن يتجر لليتيم فيه أو يقارض له ~~به غيره. # وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع عليهم إن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار، ~~ثم يبيع ويستوفي، وإن لم يكن لهم يوم السلف مال فقال الوصي: أنا أسلفهم فإن ~~أفادوا مالا رجعت عليهم، لم يكن له ذلك. والنفقة عليه حينئذ على وجه الحسبة ~~ولا يرجع [عليهم] بشيء [وإن أفاد اليتيم مالا]. # وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا، إلا أن يكون تسلف لليتيم ~~مالا من غيره أنفقه عليه، ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء، لأنه حائز لنفسه ~~من نفسه، وهو والغرماء في ذلك سواء. # 3488 - ومن قال: لله علي أن أصوم شهرا متتابعا أجزأه التبييت لأول ليلة ~~ولا يحتاج أن يبيت الصوم كل ليلة. # 3489 - ولا يدفع أحد الوصيين رهنا من التركة إلا بإذن صاحبه، وإن اختلفا ~~نظر الإمام، وكذلك البيع والنكاح. # وإذا عزل الورثة دين الغريم فضاع، فمذكور في كتاب المديان. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (4/193). PageV03P288 3490 - ومن زوج أمته وأخذ ~~مهرها قبل البناء بها فاستهلكه وأعتقها، ثم طلقها الزوج قبل البناء ولا مال ~~للسيد، لم يرد عتقها، لأن الدين إنما لزم السيد حين طلق الزوج لا يوم ~~العتق. # قال مالك - رحمه الله - : وليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز، ~~ولكن يجهزها به كالحرة. # وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين على الأب ولم يستدنه للولد، لم ~~يجز الرهن، لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده من غير حاجة، وإنما يجوز بيع الأب ~~عليه على وجه النظر وكذلك الوصي. # ولا بأس أن يشتري الأب أو الوصي لبعض من يليان عليه من بعض. # 3491 ms0818 - وإذا اشترط المرتهن منفعة الرهن فإن كان الدين من قرض لم يجز ذلك، ~~لأنه سلف جر منفعة. # وإن كان الدين من بيع، وشرط منفعة الرهن إلى أجل مسمى، قال مالك: لا باس ~~به في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب، إذ لا يدري كيف يرجع إليه، ~~وأجاز ذلك كله ابن القاسم إذا سميا أجلا كالإجارة، وهذه إجارة وبيع. # 3492 - ولا بأس برهن المصحف، ولا يقرأ فيه، فإن لم يشترط في أصل السلف أن ~~يقرأ فيه فوسع له رب المصحف أن يقرأ فيه لم يعجبني، كان الرهن من بيع أو ~~قرض. # 3493 - ولا يجوز لمسلم أن يؤجر نفسه في شيء مما حرم الله عز وجل، وهذا ~~مذكور في كتاب الجعل والإجارة. # 3494 - ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس، وما لا يعرف بعينه من طعام ~~أو إدام، وما يكال أو يوزن، إلا أن يطبع على ذلك، ليمنع المرتهن من النفع ~~به، ويرد مثله. # وأما الحلي فلا يطبع عليه، حذر اللبس، كما لا يفعل ذلك في سائر العروض، ~~لأن ذلك يعرف بعينه. # 3495 - ولا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمرا أو خنازير. # وإذا ولدت الأمة الرهن ثم ماتت، كان ولدها رهنا بجميع الدين. PageV03P289 ~~وإن رهنك خلخالين من ذهب في مائة درهم فاستهلكتهما قبل الأجل أو كسرتهما، ~~وقيمتهما مائة درهم، لم أجعل ذلك قصاصا بدينك، ولكن تؤخذ القيمة منك دراهم ~~فتوضع بيد عدل مطبوع عليها رهنا، فإذا حل الأجل أخذتها في حقك، وكذلك إن ~~كان من فضة فلزمتك قيمتها دنانير، كانت رهنا كما ذكرنا إلى الأجل، فإن وفاك ~~حقك أخذ الدنانير، وإلا صرفت لك، وأخذت منها حقك. # وكان ابن القاسم يقول: إذا كسر الخلخالين فإنما عليه ما نقص الصناعة، ثم ~~رجع إلى أن يغرم قيمتها، ويكونان له، ولا يكون الرهن بما فيه ولكن المرتهن ~~ضامن لجميع قيمته.((1)) # 3496 - ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض، فرهنك به رهنا على أنه إن ~~لم يفتكه منك إلى الأجل، فالرهن لك بدينك، لم يجز ms0819 ذلك، وينقض هذا الرهن، ~~ولا ينتظر به الأجل، ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك، وأنت أحق به من ~~الغرماء، وإن حل الأجل والرهن بيدك أو بيد أمين، فقبضته أنت لأجل شرطك ذلك، ~~لم يتم لك ملك الرهن فيما شرطت فيه، ولكن ترده إلى ربه ما لم يفت، وتأخذ ~~دينك، ولك أن تحبسه حتى تأخذ دينك، وأنت أحق به من الغرماء، فإن فات الرهن ~~بيدك بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى في الحيوان والسلع، وأما ~~الدور والأرضون فلا يفيتهما حوالة سوق ولا طول زمان، وإنما يفيتهما الغرس ~~والبناء والهدم، وسواء هدمتها أنت أو انهدمت بأمر من الله، فذلك فوت، ~~فحينئذ لا ترد الرهن ويلزمك بقيمته يوم حل الأجل، لأنه بيع فاسد وقع يوم حل ~~الأجل، وأنت للسلعة يومئذ قابض وتقاضيه بدينك وتترادان الفضل. # 3497 - ومن أسلفته فلوسا وأخذت به رهنا، ففسدت الفلوس، فليس لك عليه إلا ~~مثل فلوسك، ويأخذ رهنه. # وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل، فإنما لك نقد الفلوس يوم البيع، ولا يلتفت ~~إلى كسادها، وكذلك إن أقرضته دراهم فلوسا وهي يومئذ مائة فلس بدرهم، ثم ~~صارت مائتي فلس بدرهم فإنما يرد إليك ما أخذ لا غير ذلك. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/319). PageV03P290 3498 - وإذا أخذت رهنا ~~يغاب عليه في ثمن شيء بعته، أو قرض عين أو عرض أو حيوان أو طعام، فهلك ~~الرهن بيدك وقامت عليك الغرماء ولا مال لك غير الدين الذي لك على غريمك، ~~فعلى غريمك غرم دينك، وله محاصة غرمائك بقيمة رهنه، ولا يكون دينك عليه ~~رهنا له بذلك، ولا له المقاصة بذلك، لأنك لم ترهنه إياه. # وكذلك إن أسلفته مالا، ثم ابتعت منه سلعة بثمن ولم تذكر أن ذلك من دينك، ~~ثم قامت الغرماء على أحدكما، فلا يكون ما في ذمته له رهنا بما في ذمة ~~الآخر، ولكنه يغرم ويحاص. # وإن تكلفت عن رجل بحق عليه، وأخذت منه بذلك رهنا فذلك جائز. # 3499 - وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين، فالرهن ms0820 كشاهد للمرتهن، ~~إذ حيازته وثيقة له، فإذا كانت قيمته يوم الحكم والتداعي لا يوم الرهن مثل ~~دعوى المرتهن فأكثر، صدق المرتهن مع يمينه. # وإن تصادقا على أن قيمته يوم التراهن أقل من ذلك فزاد سوقه، لم أنظر إلا ~~إلى قيمته الآن، زادت أو نقصت.((1)) # فإن قال الراهن: هو في مائة، وقال المرتهن: في مائتين، صدق المرتهن فيما ~~بينه وبين قيمة الرهن يوم الحكم ويحلف. # فإن ادعى أكثر من قيمة الرهن الآن، لم يصدق فيما زاد عليها، وحلف الراهن ~~على ما قال، فإن حلف فإنما يبرأ من الزيادة على قيمة الرهن، ويؤدي مبلغ ~~قيمته ويأخذه إن أحب، وإلا فليس له أخذه. # 3500 - وإن قال المرتهن: ارتهنته في مائة دينار، وقال الراهن: المائة لك ~~علي ولم ارهنك إلا بخمسين، فالقول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن، فإن لم ~~يساو إلا خمسين فعجل الراهن الخمسين قبل الأجل ليأخذ رهنه، وقال المرتهن: ~~لا أسلمه حتى آخذ المائة، فللراهن أخذ رهنه إذا عجل الخمسين قبل أجلها، ~~وتبقى عليه خمسون بغير رهن، فكما لو أنكرها لم تلزمه، فكذلك لا تلزمه بما ~~رهنه في أكثر من قيمته. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/30). PageV03P291 3501 - وإذا ضاع الرهن عند ~~المرتهن فاختلفا في قيمته تواصفاه، ويكون القول في الصفة قول المرتهن مع ~~يمينه، ثم يدعى لتلك الصفة المقومون، ثم إن اختلفا في الدين صدق المرتهن ~~إلى مبلغ قيمة تلك الصفة. # 3501 - وإن رهنه ثوبين فضاع عنده أحدهما فاختلفا في قيمته صدق المرتهن مع ~~يمينه في قيمته يسقط من الدين مبلغ قيمة الثوب الذاهب. # 3502 - وإذا كان بيد المرتهن عبدان، فادعى أنهما رهن بألف، وقال الراهن: ~~رهنتك بالألف أحدهما، وأودعتك الآخر فالقول قول الراهن، [لأن] من ادعى في ~~سلعة بيده أو عبد أن ذلك رهن وقال ربه: بل عارية أو وديعة صدق ربه، ولو ~~كانا نمطا وجبة فهلك النمط فقال المرتهن: أودعتنيه والجبة رهن، وقال ~~الراهن: النمط هو الرهن، والجبة وديعة، فكل واحد مدع على صاحبه، فلا يصدق ~~الراهن في تضمين ms0821 المرتهن لما هلك، ولا يصدق المرتهن أن الجبة رهن، ويأخذها ~~ربها.((1)) # 3503 - وإن بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونا بحقك وفارقته قبل ~~قبضه، لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهنا، ما لم تقم عليه الغرماء، فتكون ~~أسوتهم. # وإن باعه قبل أن تقبضه منه، مضى البيع، وليس لك أخذه برهن غيره، لأن تركك ~~إياه حتى باعه كتسليمك إياه لذلك، وبيعك الأول غير منتقض. # وإن بعت منه سلعة بثمن إلى أجل على أن تأخذ به رهنا ثقة من حقك، فلم تجد ~~عنده رهنا، فلك نقض البيع وأخذ سلعتك أو تركه بلا رهن. # 3504 - ومن ارتهن عصيرا فصارت خمرا، فليدفعها إلى الإمام لتهراق بأمره، ~~وكذلك الوصي يجد في التركة خمرا خوفا من أن يتعقب بأمر. # وإذا ملك المسلم خمرا أهريقت عليه، ولا يخللها، فإن أصلحها فصارت خلا فقد ~~أساء، ويأكله. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/29). PageV03P292 3506 - ولا بأس برهن جلود ~~السباع المذكاة وبيعها دبغت أو لا، ولا يجوز رهن جلود الميتة ولا بيعها ~~دبغت أم لا، ويجوز ارتهان ما لا يجوز بيعه في وقت، وقد يجوز بيعه بعد ذلك، ~~مثل زرع أو ثمر، لم يبد صلاحه، فإن ارتهنت ذلك منه، ثم مات الراهن قبل أجل ~~الدين، ولم يبد صلاح الزرع أو الثمر، حل الدين الذي لك عليه بموته، وتعجلت ~~دينك من ماله، وسلمت الرهن لورثته، وإن لم يدع مالا انتظرت أن يحل بيع ما ~~ذكرنا، فيباع وتأخذ دينك من ثمنه، فإن فلس الراهن أو مات، فقام عليه ~~غرماؤه، والذي بيدك من الرهن لم يبد صلاحه، فمذكور في كتاب التفليس. # ويحكم بين أهل الذمة في تظالمهم في الرهان. # 3507 - وإذا رهن المكاتب أو ارتهن، جاز ذلك إن أصاب وجه الرهن، لأنه جائز ~~البيع والشراء، وكذلك المأذون. # 3508 - وإذا وجد السيد مع المكاتب قبل حلول أجل الكتابة مالا فيه وفاء ~~بالكتابة أو أقل منها، فليس له أخذه. # 3509 - وإذا أعطاك أجنبي رهنا بكتابة مكاتبك لم يجز ذلك، كما لا تجوز ~~الحمالة بها، ms0822 وإن خاف المكاتب العجز، جاز أن يرهن أم ولده، فأما ولده فلا، ~~وذلك كالبيع. # 3510 - ومن رهن عبدا ثم أعتقه أو كاتبه جاز ذلك إن كان مليا وعجل الدين، ~~وأما إن دبره جاز، وبقي رهنا على حاله، لأن الرجل يرهن مدبره. # وروى ابن وهب عن مالك أن التدبير مثل العتق سواء فليعجل له دينه. # وإذا أعتقه السيد قبل محل الدين فليس له أن يرهنه سواه حتى يحل الأجل، ~~وليعجل له حقه في ملائه. # وإن أعتقه وهو عديم بقي العبد رهنا فإن أفاد ربه قبل الأجل مالا أخذ منه ~~الدين ونفذ العتق. PageV03P293 3511 - ومن رهن أمته ثم وطئها الراهن ~~فأحبلها، فإن وطئها بإذن المرتهن أو كانت مخلاة تذهب [حيث شاءت] وتجيء في ~~حوائج المرتهن فهي أم ولد للراهن، ولا رهن للمرتهن فيها، وإن وطئها على وجه ~~الغصب والتسور بغير إذن المرتهن عجل ربها الحق إن كان مليا وكانت له أم ~~ولد، وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد الوضع، ولا يباع ولدها وهو حر ~~لاحق النسب، فإن نقص ثمنها عن دين المرتهن أتبع السيد بذلك، فإن وطئها ~~المرتهن فولدت منه حد ولم يلحق به الولد وكان مع الأم رهنا وعليه للراهن ما ~~نقصها الوطء، بكرا كانت أو ثيبا إن كرهها، وكذلك إن طاوعته وهي بكر، فأما ~~إن كانت ثيبا فلا شيء عليه والمرتهن وغيره في ذلك سواء. # فإن اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ولدها لأنه لم يثبت ~~نسبه منه. # 3512 - وإذا أعتق المديان عبده فأراد الغرماء رد العتق وبيع العبد فقال ~~لهم العبد خذوا دينكم بمني] ولا تردوا العتق، أو تبرع بذلك لهم أجنبي، فذلك ~~للعبد. # 3513 - ومن استعار سلعة ليرهنها جاز ذلك، ويقضى للمرتهن ببيعها إن لم يؤد ~~الغريم ما عليه، ويتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته، ولو هلكت ~~السلعة عند المرتهن وهي مما يغاب عليه لأتبع المعير المستعير بقيمتها. وإن ~~كانت مما لا يغاب عليه لم يضمنها المستعير ولا المرتهن. # 3514 - ومن ms0823 أعرته سلعة ليرهنها في دراهم مسماة فرهنها في طعام فقد خالف، ~~وأراه ضامنا. # 3515 - ومن استعار عبدا ليرهنه فرهنه ثم أعتقه المعير، فإن كان المعير ~~مليا جاز العتق، وقيل له: عجل الدين إلى ربه إذ أفسدت رهنه، إلا أن تكون ~~قيمة العبد أقل من الدين فلا يلزمه إلا قيمته ويرجع المعير على المستعير ~~بذلك بعد محل أجل الدين لا قبله. # 3516 - ومن رهن عبدا ثم أقر أنه لغيره لم يجز إقراره في هذا. # 3517 - ومن رهن رهنا على أنه إن مضت سنة خرج من الرهن فلا أعرف هذا من ~~رهون الناس، ولا يكون هذا رهنا. PageV03P294 3518 - ومن قال لعبده: أد إلي ~~الغلة، لم يكن بهذا مأذونا له. # وإذا اشترى المأذون من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه وهو يعلم، ~~لم يجز ذلك، كما لو أعطاه سيده مالا يشتري له عبدا فاشترى من يعتق على سيده ~~لم يجز، وليس له أن يتلف مال سيده.((1)) # ومن أمرته أن يبيع لك سلعة فباعها وأخذ [لك] بثمنها رهنا، لم يجز ذلك ~~عليك، كما ليس له بيعها بالدين إلا بأمرك، فإن أمرته أن يبيع بالدين فباع ~~وأخذ رهنا فأنت مخير في قبوله ويكون ضمانه منك إن تلف، وإلا رددت الرهن إلى ~~ربه وبقي البيع على حاله، فإن تلف الرهن قبل علمك به فضمانه من المأمور. # 3519 - ولا يجوز للمقارض الشراء بالدين على القراض، فإن اشترى بجميع ~~المال عبدا ثم اشترى عبدا ثانيا بدين فرهن فيه الأول لم يجز ذلك، ولو أمره ~~رب المال أن يشتري بالدين على المضاربة كانت مضاربة لا تحل، ولو جاز هذا ~~جاز أن يقارضه بغير مال. # 3520 - ومن ارتهن نخلا ببئرها أو زرعا أخضر ببئره فانهارت البئر فأبى ~~الراهن أن يصلح فأصلح المرتهن لخوف هلاك الزرع والنخل، فلا رجوع له بما أفق ~~على الراهن، ولكن يكون له ذلك في الزرع، وفي رقاب النخل يبدأ فيه بنفقته، ~~فما فضل كان في دينه، فإن بقي بعد ذلك شيء كان لربه، كالمكتري ms0824 سنين أو ~~المساقي ينفق في مثل ذلك، فليس له أن ينفق ما زاد على كراء تلك السنة خاصة ~~في الكراء، أو على حظ رب النخل من ثمرة تلك السنة في المساقاة، وهذا مذكور ~~في كتاب الأكرية. # وإن أخذ الراهن مالا من أجنبي فأنفقه في ذلك الزرع لخوف هلاكه فالأجنبي ~~أحق بمبلغ نفقته من ثمن الزرع من المرتهن، فما فضل كان للمرتهن، فإن لم ~~يفضل [منه] شيء رجع المرتهن على الراهن بدينه. # 3521 - ومن رهن أرضا ذات نخل لم يسمها أو رهن النخل ولم يسم الأرض، فذلك ~~موجب لكون الأرض والنخل رهنا، وكذلك [هذا] في الوصية والبيع. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/330). PageV03P295 3522 - ون ارتهنت أرضا ~~فأخذ منك السلطان خراجها لم ترجع به على الراهن إلا أن يكون ذلك الخراج حقا ~~وإلا فلا. # 3523 - وإذا ارتهن رجلان ثوبا فرضيا، ورضي الراهن كونه بيد أحدهما جاز، ~~فإن هلك ضمن الذي هو في يديه حصته، ولا يضمن الآخر شيئا، وضمان حصته من ~~الراهن، وإن لم يجعله ربه بيد أحدهما جعلاه حيث شاء، وهما ضامنان [له]. # 3524 - وإذا كان لرجلين على رجل دين مفترق، لهذا مال ولهذا طعام، أو لهذا ~~قرض ولهذا سلم، فأخذا به رهنا واحدا جاز ذلك، إلا أن يكون أحدهما أقرضه ~~قرضا على أن يبيعه الرجل الآخر بيعا ويأخذا بذلك جميعا رهنا، فلا يجوز، ~~لأنه قرض جر منفعة.((1)) # وأما إن وجب الدين من بيع أو [من] قرض بغير هذا الشرط فذلك جائز، ولو ~~أقرضاه جميعا معا واشترطا أن يرهنهما فلا بأس به. قيل: فإن قضى أحدهما دينه ~~هل له أخذ حصته من الرهن؟ قال: قال مالك في رجلين رهنا دارا لهما في دين ~~فقضى أحدهما حصته من الدين فإن له أخذ حصته من الدار، فكذلك مسألتك إلا أن ~~في مسألتك إن كتبا دينهما في كتاب واحد وكان دينهما واحدا فليس لأحدهما أن ~~يقبض شيئا دون صاحبه، وإن كان دينهما مفترقا شيئين لهذا مال وللآخر قمح فلا ~~يدخل أحدهما فيما اقتضى الآخر، ms0825 كتبا الصنفين في كتاب واحد أم لا، وإنما ~~الذي ليس لأحدهما أن يقبض دون الآخر أن يكتبا كتابا بينهما بشيء واحد يكون ~~ذلك لشيء بينهما أو يكون الرهن لهما في شيء واحد، وإن لم يكتبا به كتابا - ~~مثل أن تكون دنانير كلها أو قمحا كله أو نوعا واحدا - فليس لواحد [منهما] ~~أن يقبض دون صاحبه، وفي كتاب التفليس ذكر من جنى جناية لا تحملها العاقلة ~~فرهن فيها رهنا. # 3525 - وإن ارتهنت عبدين فقتل أحدهما صاحبه فالباقي رهن بجميع الدين، لأن ~~مصيبة العبد من الراهن. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/335). PageV03P296 3526 - ومن حبس على صغار ~~ولده دارا، أو وهبها لهم، أو تصدق بها عليهم، فذلك جائز، وحوزه لهم حوز، ~~إلا أن يكون ساكنا في كلها أو جلها حتى مات، فتبطل جميعها وتورث على فرائض ~~الله عز وجل، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن يسكن أقلها وأكرى لهم باقيها، ~~فذلك نافذ لهم فيما سكن وفيما لم يسكن، ولو سكن الجل وأكرى الأقل بطل ~~الجميع. # وكذلك دور يسكن واحدة منها هي أقل حبسه أو أكثره على ما ذكرنا. # 3527 - ومن غصبك عبدا فجنى عنده [جناية] ثم رده إليك والجناية في رقبته ~~فأنت مخير في إسلامه وتأخذ قيمته من الغاصب أو تفتكه بدية الجناية ولا ترجع ~~على الغاصب بشيء. # 3528 - ومن ارتهن عبدا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر ~~من الله، لم يضمن هو ولا المستعير. وكذلك إن استودعه رجلا، إلا أن يستعمله ~~المودع أو المستعير عملا، أو يبعثه مبعثا يعطب في مثله، فيضمن. # 3529 - ومن ارتهن جارية لها زوج، أو ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها، ومن ~~رهن أمة عبده أو رهنهما معا فليس للعبد وطؤها في الرهن، ثم هي في الوجهين ~~بعد فداء الرهن للعبد كما كانت، وافتكاكهما جميعا أبين. # ومن رهن أمته ثم زوجها لم يجز تزويجه، لأن ذلك عيب إلا برضا المرتهن. # 3530 - ومن أقرضته مائة درهم وأخذت منه بها رهنا قيمته مائة درهم، ثم ~~استقرضك مائة أخرى ms0826 ففعلت على أن يرهنك بالمائتين رهنا آخر قيمته مائتان، لم ~~يجز، لأنك انتفعت بزيادة وثيقة في المائة الأولى. وكذلك لو كانت المائة ~~الأولى بغير رهن ثم استقرضك مائة أخرى على أن يرهنك بها وبالمائة الأولى ~~رهنا فلا خير فيه. # قال: فإن نزل ذلك وقامت الغرماء على المتسلف في فلس أو موت فالرهن الثاني ~~رهن بالدين الآخر خاصة دون الأول.((1)) # * * * # تم الكتاب بحمد الله وعونه # * * * # (كتاب الغصب) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/11)، ومواهب الجليل (5/12). PageV03P297 ~~3531 - ومن تعدى على صحفة، أو عصا لرجل [بعينه] فكسرها، أو خرق ثوبا، فإن ~~أفسد ذلك فسادا كثيرا خير ربه في أخذ قيمة جميعه، أو أخذه بعينه، وأخذ ما ~~نقصه من المتعدي، وإن كان الفساد يسيرا فلا خيار لربه وإنما له ما نقصه بعد ~~رفء المتعدي للثوب. # وقد كان مالك يقول: يغرم ما نقصه، ولا يفصل بين قليل ولا كثير، ثم قال ~~هكذا. وكذلك من تعدى على دابة رجل فقطع لها عضوا، أو فعل بها ما أفسدها ~~فسادا يسيرا أو كثيرا، فهي كالثوب فيما وصفنا، وكذلك سائر الحيوان. # 3532 - وأما من تعدى على عبد رجل ففقأ عينه، أو قطع له جارحة أو جارحتين، ~~فما كان من ذلك فسادا فاحشا حتى لم يبق فيه كبير منفعة، فإنه يضمن قيمته ~~ويعتق عليه، وكذلك الأمة. # 3533 - ومن غصب أمة فزادت قيمتها عنده أو نقصت، ثم قتلها أو وهبها أو ~~تصدق بها، ففاتت بعنده]، فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط، ولو غصبها ~~وقيمتها مائة، ثم باعها وقيمتها مائتان، بخمسين ومائة، ثم لم يعلم للأمة ~~موضع، فإنما لربها على الغاصب إن شاء الثمن الذي قبض فيها أو قيمتها يوم ~~الغصب، ولو قتلها عند الغاصب أجنبي وقيمتها يومئذ أكثر من قيمتها يوم ~~الغصب، فلربها أخذ القاتل بقيمتها يوم القتل بخلاف الغاصب، فإن كانت قيمتها ~~يومئذ أقل من قيمتها يوم الغصب، كان له الرجوع بتمام القيمة على الغاصب. # وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمر من الله تعالى، فربها ms0827 ~~مخير في أخذها معيبة، أو يضمنه قيمتها يوم الغصب. # وإن كانت جارية فأصابها عنده عور، أو عمى، أو ذهاب يد [بأمر] من الله ~~تعالى بغير سببه، فليس لربها أن يأخذها، وما نقصها عند الغاصب إنما له ~~أخذها ناقصة، أو قيمتها يوم الغصب. # وليس للغاصب أن يلزم ربها أخذها، ويعطيه [قيمة] ما نقصها إذا اختار ربها ~~أخذ قيمتها، ولو ماتت عند الغاصب ضمن قيمتها. # ولو كان الغاصب هو الذي قطع يدها، فلربها أن يأخذها وما نقصها، أو يدعها ~~ويأخذ قيمتها يوم الغصب. PageV03P298 ولو قطع يدها أجنبي، ثم ذهب فلم يقدر ~~عليه، فليس لربها أخذ الغاصب بما نقصها، وله أن يضمنه قيمتها يوم الغصب، ثم ~~للغاصب اتباع الجاني بما جنى عليها، وإن شاء ربها أخذها وأتبع الجاني بما ~~نقصها دون الغاصب. # 3534 - ومن غصب أمة شابة فهرمت عنده، فذلك فوت يوجب لربها قيمتها. # [قال:] وإن غصبها صغيرة وهي تساوي مائة، فكبرت عنده حتى نهدت فصارت تساوي ~~ألفا ثم ماتت، فإنما يضمن مائة، ولو ولدت عند الغاصب ثم مات الولد، لم ~~يضمنهم، ولو قتلهم الغاصب ضمن قيمتهم، ولو باعها الغاصب من رجل لم يعلم ~~بالغصب فماتت عند المبتاع، فلا شيء عليه، ولربها أخذ الغاصب بقيمتها يوم ~~الغصب لا يوم البيع أو الثمن الذي أخذه فيها، [و]لو قتلت عند المبتاع فأخذ ~~لها أرشا ثم استحقت، فلربها إن شاء أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب، وإن ~~شاء أخذ منه الثمن وأجاز البيع، وإن شاء أخذ من المبتاع ما قبض فيها من ~~القاتل، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن. # ولو كان المبتاع هو الذي قتلها، فلربها أخذه بقيمتها يوم القتل، ثم يرجع ~~المبتاع على الغاصب بالثمن. # قال ابن القاسم: وإنما ضمن المبتاع قيمتها، لأن مالكا قال فيمن ابتاع ~~طعاما فأكله، أو ثيابا فلبسها حتى أبلاها، ثم استحق ذلك [مستحق]: إن ~~المستحق يأخذ من المبتاع مثل طعامه وقيمة الثياب، وإنما وضع عن المبتاع موت ~~الجارية، لأنه من أمر الله تعالى [يعرف].((1)) # وكذلك ما عرف هلاكه من [أمر] ms0828 الله تعالى من الثياب والطعام، فلا يضمنه ~~المبتاع. # وكذلك إن قطع المبتاع يدها أو فقأ عينها، فلربها أخذها ويضمن المبتاع ما ~~نقصها ويرجع المبتاع بالثمن على الغاصب، وإن شاء ربها أجاز البيع وأخذ ~~الثمن من الغاصب، أو أغرمه القيمة يوم الغصب. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/277، 290). PageV03P299 وكذلك من اشترى ثوبا ~~من غاصب ولم يعلم، فلبسه لبسا ينقصه ثم استحق، فالجواب [فيه] كما ذكرنا في ~~قطع المبتاع يد الأمة، ولو كان ذهاب عين الجارية، أو قطع يدها عند المبتاع ~~بأمر من الله تعالى من غير سببه، لم يضمن المبتاع ذلك، والمغصوب منه مخير ~~في أخذ جاريته ناقصة، ولا شيء له على المبتاع ولا على الغاصب، أو يأخذ من ~~الغاصب الثمن أو القيمة يوم الغصب. ومن غصب عبدا أو دابة فباعها ثم استحقها ~~رجل وهي بحالها، فليس له تضمين الغاصب قيمتها وإن حالت الأسواق، وإنما له ~~أن يأخذها أو يأخذ الثمن من الغاصب، كما لو وجدها بيد الغاصب قد حال سوقها، ~~فليس له تضمينه قيمتها إلا أن تتغير في بدنها، وإن أجاز ربها البيع بعد أن ~~هلك الثمن بيد الغاصب، فإن الغاصب يغرمه. # وليس الرضا ببيعه، يوجب له حكم الأمانة في الثمن. # 3535 - وإذا باع الغاصب الأمة، فولدت عند المبتاع أو ماتت، ثم أجاز ربها ~~البيع، فذلك جائز. # وإن أقمت شاهدا أن فلانا غصبك هذه الأمة، وشاهدا آخر على إقرار الغاصب ~~أنه غصبكها، تمت الشهادة، ولو شهد أحدهما أنها لك وشهد الآخر أنه غصبكها، ~~فقد اجتمعا على إيجاب ملكك لها، فيقضى لك بها، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب. # فإن دخل الجارية نقص، كان لك أن تحلف مع الشاهد بالغصب، ويضمن الغاصب ~~القيمة. # 3536 - ومن أقام شاهدا أن هذه الأرض له، وشاهدا آخر أنها [في] حيزه، قضي ~~له بها، لأنهما قد اجتمعا على الشهادة، ومعنى حيزه كقولك: هذا حيز فلان، ~~[وهذا حيز فلان]. # 3537 - ومن غصب أمة بعينها بياض فباعها، ثم ذهب البياض عند المبتاع، ~~فأجاز ربها البيع، ثم علم بذهاب البياض فقال: ms0829 إنما أجزت ولم أعلم بذهابه ~~وأما الآن فلا أجيزه، لم يلتفت إلى قوله ولزمه البيع. # وقد قال مالك في المكتري: يتعدى [في] المسافة، فتضل الدابة فيغرم قيمتها ~~ثم توجد: فهي للمتعدي، ولا شيء لربها فيها، ولو شاء لم يعجل. PageV03P300 ~~ومن غصب أمة فباعها، فقام ربها وقد أعتقها المبتاع، فله أخذها ونقض العتق، ~~نقصت أو زادت، وله أن يجيز البيع، فإن أجازه تم العتق بالعقد الأول، والعتق ~~منعقد بظاهر الشراء، والبيع لم يزل جائزا إلا أن للمستحق فيه الخيار. # 3536 - ومن باع أمة ثم أقر أنه غصبها من فلان، لم يصدق على المبتاع، ~~ويضمن لربها قيمتها يوم غصبها، إلا أن يشاء ربها أخذه بالثمن، فذلك له. # 3537 - ومن ابتاع أمة من غاصب ولم يعلم [به]، ثم ابتاعها الغاصب من ربها، ~~فليس للغاصب نقض ما باع، لأنه تحلل صنيعه وكأنه غرم القيمة له. # ولو باعها ربها من رجل غير الغاصب ممن رآها وعرفها، كان نقضا لبيع ~~الغاصب، وللمبتاع أخذها من الذي اشتراها من الغاصب. # 3538 - وإن باع الغاصب ما غصب، ثم علم المبتاع بالغصب والمغصوب منه غائب، ~~فللمبتاع رد البيع بحجة أنه يضمنه، ويصير ربه مخيرا عليه إذا قدم. وليس ~~للغاصب أن يقول: أنا أستأني رأي صاحبها. # ولو حضر المغصوب منه فأجاز البيع، لم يكن للمبتاع رده، وكذلك من افتيت ~~عليه في بيع سلعته في غيبة ربها أو حضوره. # وإن أقمت بينة على رجل أنه غصبك جارية لا يدرون قيمتها وقد هلكت، قيل ~~لهم: صفوها! وتقوم تلك الصفة. # وإن شهدت البينة أنه غصبك ثوبا أو جارية، لا يدرون لمن تلك الجارية أو ~~الثوب، فذلك تمليك، ويقضى عليه برد ذلك إليك. # 3539 - وإذا ادعى الغاصب هلاك ما غصب من أمة أو سلعة، واختلفا في صفتها، ~~صدق الغاصب في الصفة مع يمينه، فإن جاء بما لا يشبه صدق المغصوب منه في ~~الصفة مع يمينه، ولو قضينا بقول الغاصب في القيمة ثم ظهرت السلعة، أو الأمة ~~عنده بعد الحكم، فإن علم أنه أخفاها، فلربها أخذها ms0830 ورد ما أخذ، وإن لم يعلم ~~ذلك لم يأخذها [ربها، قال ابن القاسم:] إلا أن يظهر أفضل من تلك الصفة بأمر ~~بين، فلربها الرجوع بتمام القيمة، وكأن الغاصب لزمته القيمة فجحد ~~بعضها.((1)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/299). PageV03P301 3540 - ومن غصب أو انتهب ~~صرة ببينة، ثم قال: كان فيها كذا، والمغصوب يدعي أكثر، فالقول قول الغاصب ~~مع يمينه. # 3541 - وإذا ولدت الأمة بيد الغاصب من وطئه، أو من زوج تزوجها علم أنها ~~أمة ولم يعلم بالغصب، أو ولدت من زنا، فلربها أخذها وأخذ الولد رقا، ويحد ~~الغاصب في وطئه إن أقر بالوطء، ولا يثبت نسب ولده، ويثبت نسب ولد الزوج ~~ويكون رقا، إلا أن يتزوجها أنها حرة، فيكون عليه لربها قيمة الولد ويكون ~~حرا. # 3542 - ومن ابتاع أمة [من غاصب] فأعتقها، فليأخذها ربها، وينتقض العتق إن ~~قامت له بينة أنها غصبت منه أو سرقت، أو أنها له ولم تذكر البينة غير ذلك، ~~وإذا ولدت من المبتاع فمذكور في كتاب الاستحقاق. # 3543 - ومن ابتاع ثوبا من غاصب ولم يعلم فلبسه حتى أبلاه ثم استحق، غرم ~~المبتاع لربه قيمته يوم لبسه، وإن شاء ربه ضمن الغاصب قيمته يوم غصبه، أو ~~أجاز البيع وأخذ الثمن. # ولو تلف الثوب من عند المبتاع [بأمر من الله تعالى، لم يضمنه، ولو تلف ~~عند الغاصب] بأمر من الله، ضمنه. # ومن غصب من رجل طعاما أو إداما فاستهلكه، فعليه مثله بموضع غصبه، فإن لم ~~يجد هناك مثلا، لزمه أن يأتي بمثله، إلا أن يصطلحا على أمر جائز. # فإن لقيه ربه بغير البلد الذي غصبه فيه لم يقض عليه هناك بمثله ولا ~~بقيمته، وإنما له عليه مثله بموضع غصبه فيه. # 3544 - وأما العروض والرقيق والحيوان، فله قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب ~~يأخذه بتلك القيمة أينما لقيه من البلدان، نقصت القيمة في غير البلد أو ~~زادت. # وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر، أو تناسل من الحيوان، أو جز من ~~الصوف، أو حلب من اللبن، فإنه يرد ذلك كله ms0831 مع ما اغتصب لمستحقه، وما أكل رد ~~المثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا يقضى بمثله. PageV03P302 وليس له اتباع ~~المستحق بما أنفق في ذلك، وسقى، وعالج، ورعى، ولكن له المقاصة بذلك فيما ~~بيده من غلة، وإن عجزت الغلة عن ذلك، لم يرجع على المستحق بشيء، وإن ماتت ~~الأمهات وبقي الولد، أو ما جز منها وحلب، خير ربها: فإما أخذ قيمة الأمهات ~~ولا شيء له فيما بقي من ولد، أو صوف، أو لبن [ونحوه] ولا في ثمنه إن بيع، ~~وإن شاء أخذ الولد إن كان ولد، أو ثمن ما بيع من صوف، أو لبن ونحوه. # وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك، فعليه المثل فيما له المثل، والقيمة ~~فيما يقوم، ولا شيء عليه من قبل الأمهات، ألا ترى أن من غصب أمة ثم باعها ~~فولدت عند المبتاع ثم ماتت، فليس لربها أن يأخذ أولادها، وقيمة الأمة من ~~الغاصب، وإنما له أخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب أو يأخذ الولد ~~من المبتاع، ثم لا شيء له عليه [ولا على الغاصب] من قيمة الأم، ولكن ~~للمبتاع الرجوع على الغاصب بالثمن. ولا يجتمع على الغاصب غرم ثمنها ~~وقيمتها. # 3545 - وكل ربع اغتصبه غاصب فسكنه أو اغتله، أو أرضا فزرعها، فعليه كراء ~~ما سكن أو زرع لنفسه، وغرم ما أكراها به من غيره ما لم يحاب، وإن لم يسكنها ~~ولا انتفع بها ولا اغتلها، فلا شيء عليه.((1)) # 3546 - وما اغتصب أو سرق من دواب أو رقيق، فاستغلها شهورا، أو طال مكثها ~~بيده، أو أكراها وقبض كراها، فلا شيء عليه في ذلك، وله ما قبض من كرائها، ~~وإنما لربها عين شيئه، وليس له أن يلزمه قيمتها إذا كانت على حالها لم ~~تتغير في بدن، ولا ينظر إلى تغير سوق. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/28). PageV03P303 3547 - ولو استعمل الدابة ~~حتى أعجفها أو أدبرها، فتغيرت في بدنها، فلربها أن يضمنه قيمتها يوم غصبها ~~أو سرقها، وإلا أخذها ولا كراء له، ولم يكن على الغاصب أو ms0832 السارق كراء ما ~~ركب من الدواب، بخلاف ما سكن من الربع أو زرع، لأنه أنفق عيهم، وهو لو أنفق ~~على الصغير من رقيق أو حيوان حتى كبر، كان لمستحقه أخذه بزيادته، ولم يكن ~~له ما أنفق أو أعلف أو كسا، ولو كان ذلك ربعا وأحدث فيه عملا، كان له أخذ ~~ما أحدث فيه، فهذه وجوه مفترقة. # وأما المكتري أو المستعير يتعدى المسافة تعديا بعيدا، أو يحبسها أياما ~~كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها، فربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي، ~~أو يأخذها مع كراء حبسه إياها بعد المسافة، وله في الوجهين على المكتري ~~الكراء الأول. # والغاصب أو السارق ليس عليه في مثل هذا قيمة ولا كراء إذا ردها بحالها. # ابن القاسم: ولولا ما قاله مالك لجعلت على السارق كراء ركوبه [إياها]، ~~وأضمنه قيمتها إذا حبسها عن أسواقها كالمكتري، ولكن آخذ فيها بقول مالك. # ولقد قال جل الناس إن الغاصب والسارق والمكتري والمستعير، بمنزلة واحدة ~~لا كراء عليهم، [وليس عليهم] إلا القيمة، أو يأخذ دابته. # قال ابن القاسم: وإذا زاد مكتري الدابة أو مستعيرها في المسافة ميلا أو ~~أكثر، فعطبت، ضمن وخير ربها، فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في ~~الزيادة، وإما ضمنه كراء الزيادة ولا شيء له من قيمتها، وله على المكتري ~~الكراء الأول على كل حال. # ولو ردها بحالها والزيادة يسيرة، مثل البريد أو اليوم وشبهه، لم يلزمه ~~قيمتها، ولا يضمن إلا كراء الزيادة فقط. # 3548 - وما مات من الحيوان، أو انهدم من الربع بيد غاصبه بقرب الغصب، أو ~~بغير قربه بغير سبب الغاصب، فإنه يضمن قيمة ذلك يوم الغصب. PageV03P304 ~~3549 - ومن استعار دابة ليشيع عليها رجلا إلى ذي الحليفة فبلغها، ثم تنحى ~~قريبا، فنزل ثم رجع، فهلكت في رجوعه، فإن كان الذي تنحى إليه مثل منازل ~~الناس، لم يضمن، وإن جاوز منازلهم ضمن. # ولا تحمل العاقلة دم العبد، عمدا كان قتله أو خطأ. # 3550 - ومن وهب لرجل طعاما، أو إداما فأكله، أو ثيابا فلبسها حتى أبلاها، ms0833 ~~ثم استحق ذلك رجل، فليرجع بذلك على الواهب إن كان مليا، فإن كان عديما أو ~~لم يقدر عليه رجع بذلك على الموهوب، ثم لا يرجع الموهوب على الواهب بشيء. ~~وكذلك لو أعاره الغاصب هذه الثياب فلبسها لبسا ينقصها، فعلى ما ذكرنا، ثم ~~لا يرجع المستعير بما يغرم من نقص الثوب على المعير، وأما إن كرى منه الثوب ~~فلبسه لبسا ينقصه، فلربه أن يأخذ ثوبه من اللابس ويضمنه ما نقص اللبس، ثم ~~للمكتري الرجوع على الغاصب بجميع الكراء ويصير كالمشتري. # 3551 - ومن ادعى على رجل غصبا وهو ممن لا يتهم بهذا عوقب المدعي، وإن كان ~~متهما بذلك نظر فيه الإمام وأحلفه، فإن [حلف برئ، وإن] نكل لم يقض عليه حتى ~~ترد اليمين على المدعي كسائر الحقوق. # وفي كتاب الشهادات ذكر المرأة تدعي أن فلانا استكرهها. # 3552 - وإذا قال الغاصب: غصبت الثوب خلقا، وقال رب الثوب: بل كان جديدا، ~~صدق الغاصب مع يمينه، فإن حلف أدى قيمته خلقا، فإن قامت بينة تشهد أنه غصبه ~~جديدا، فإن كان ربه عالما بالبينة فلا شيء له، وإن لم يكن عالما رجع بتمام ~~القيمة، وهذا في كل الحقوق، [و]حلف عند السلطان أو عند غيره. # 3553 - ومن غصب ثوبا فصبغه، خير صاحبه في أن يأخذ من الغاصب قيمته يوم ~~غصبه، أو يعطيه قيمة صبغه ويأخذ الثوب، [ولا يكونان شريكين في الغصب]. # 3554 - ومن غصب حنطة فطحنها دقيقا، فأحب ما فيه إلي أن يضمن مثل الحنطة. ~~PageV03P305 ومن غصب لرجل سوارين من ذهب فاستهلكهما، فعليه قيمتهما مصوغين ~~من الدراهم، وله أن يؤخره بتلك القيمة، وكذلك من غصب لرجل ثوبا فحكم عليه ~~بقيمته، فلا بأس أن يؤخره بها، وأما من كسر لرجل سوارين، فإنما عليه قيمة ~~الصياغة، لأنه إنما أفسد له صنعة.((1)) # ومن بيده [سلعة] وديعة [أو عارية] أو بإجارة، وربها غائب، فادعاها رجل ~~وأقام بينة أنها له، فليقض له بها، لأن الغائب يقضى عليه بعد الاستيناء، ~~إلا أن يكون ربها بموضع قريب، فيتلوم له القاضي ويأمر أن يكتب إليه ms0834 حتى ~~يقدم. # 3555 - ومن غصب لرجل قمحا، ولآخر شعيرا فخلطهما، فعليه لكل واحد مثل ~~طعامه. # ومن غصب خشبة أو حجرا فبنى عليها، فلربه أخذها وهدم البناء. # وكذلك إن غصب ثوبا فجعله ظهارة لجبة، فلربه أن يأخذها أو يضمنه قيمة ~~الثوب، ولو عمل الغاصب من الخشبة بابا، أو غصب ترابا فعمله بلاطا، أو حنطة ~~فزرعها فحصد منها [حبا] كثيرا، أو سويقا فلته بسمن، أو غصب فضة فصاغها ~~حليا، أو ضربها دراهم، أو غصب حديدا، أو نحاسا، أو رصاصا فعمل منه قدورا أو ~~سيوفا، أو أتلفه، فعليه في ذلك كله مثل ما غصب في صفته ووزنه وكيله، أو ~~القيمة فيما لا يكال ولا يوزن.((2)) # وكذلك في السرقة، لأن من ابتاع ما يكال أو يوزن بيعا حراما فأتلفه، فإنما ~~عليه مثل صفته ووزنه أو كيله، فكذلك الغصب. # 3556 - ومن غصب وديا صغارا من نخل، أو شجرا صغارا فقلعها وغرسها في أرض ~~فصارت بواسق، فلربها أخذها، [كصغير من الحيوان يكبر، وإن غصب مسلم خمرا من ~~مسلم فخللها، فلربها أخذها]. # ومن ملك من المسلمين خمرا فليهرقها، فإن اجترأ فخللها فليأكلها. # 3557 - ومن غصب جلد ميتة غير مدبوغ فعليه - إن أتلفه - قيمته، كما لا ~~يباع كلب ماشية أو زرع أو صيد، وعلى قاتله قيمته ما بلغت. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/85). # (2) انظر: المدونة (14/363)، والتاج والإكليل (5/280). PageV03P306 ولم ~~يؤقت مالك أن في كلب الماشية شاة، وفي كلب الصيد أربعين درهما، وفي كلب ~~الزرع فرقا من طعام، وإنما على قاتله قيمته. # وكره مالك بيع جلود الميتة والصلاة فيها أو عليها، دبغت أو لم تدبغ، ولكن ~~إذا دبغت جاز الجلوس عليها، وتفرش وتمتهن للمنافع، ولا تلبس. # قيل لمالك: أيستقى بها؟ قال: أما أنا فأتقيها في خاصة نفسي، ولا أحب أن ~~أضيق على الناس، وغيرها أعجب إلي منها. # وإذا ذكيت جلود السباع، جاز أن تلبس وتباع ويصلى عليها، دبغت أو لم تدبغ. # 3558 - وليس كل غاصب محاربا، لأن السلطان يغصب فلا يعد محاربا. # والمحارب: القاطع للطريق، أو من دخل ms0835 على رجل بيته فكابره على ماله، أو ~~كابره عليه في طريق بعصا أو بسيف أو بغير ذلك. # 3559 - ومن غصب شيئا ثم أودعه فهلك عند المودع، فليس لربه تضمين المودع ~~إلا أن يتعدى. # 3560 - قيل لمالك: يا أبا عبد الله! إنا نكن في ثغورنا بالإسكندرية، ~~فيقال لنا: إن الإمام يقول: لا تحرسوا إلا بإذني، [قال مالك:] ويقول أيضا: ~~لا تصلوا إلا بإذني، فلا يلتفت إلى قوله وليحرس الناس. # 3561 - ومن أقر أنه غصبك هذا الخاتم، ثم قال: وفصه لي، أو أقر لك بجبة، ~~ثم قال: وبطانتها لي، أو أقر [لك] بدار، ثم قال: وبناؤها لي، لم يصدق إلا ~~أن يكون كلامه نسقا. # ومن غصب أرضا فغرس فيها غرسا، أو بنى [بناء] ثم استحقها رجل، قيل للغاصب: ~~اقلع البناء والأصول، إن كان لك فيه منفعة، إلا أن يشاء رب الأرض أن يعطيه ~~قيمة البناء والأصل مقلوعا. # وكل ما لا منفعة فيه للغاصب بعد القلع كالجص والنقش، فلا شيء له فيه. # وكذلك [كل] ما حفر من بئر أو مطمر، فلا شيء له في ذلك. # ومن غصب لذمي خمرا فأتلفها، فعليه قيمتها يقومها من يعرف القيمة من ~~المسلمين. PageV03P307 3561 - وإذا تظالم أهل الذمة في غصب الخمر أو ~~فسادها، قضينا بينهم فيها، إذ هي من أموالهم، ولا أقضي بينهم في تظالمهم في ~~الربا، وترك الحكم بينهم في الربا أحب إلي لقول الله عز وجل: {فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} ~~[المائدة: 42]. # 3562 - وإذا دفن رجل وامرأة في قبر، جعل الرجل مما يلي القبلة، قيل: فهل ~~يجعل بينهما حاجز من الصعيد، أو يدفنان في قبر واحد من غير ضرورة؟ قال: ما ~~سمعت من مالك فيه شيئا [إلا ما أخبرتك]. # وعصبة المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها، وزوجها أحق منهم بغسلها ~~وإدخالها في قبرها، ويدخلها [أيضا] في قبرها ذوو محارمها، فإن اضطر إلى ~~الأجنبيين، جاز أن يدخلوها في قبرها.((1)) # 3563 - ومن اشترى أرضا فحفر فيها مطامر ms0836 أو آبارا، أو بنى فيها، ثم ~~استحقها رجل، قيل له: ادفع إلى المبتاع قيمة العمارة والبناء وخذ أرضك بما ~~فيها، فإن أبى، قيل للمبتاع: اغرم له قيمة أرضه وخذها واتبع من اشتريت منه ~~بالثمن، فإن أبى كانا شريكين [فيها]، هذا بقيمة أرضه والمبتاع بقيمة ما ~~أحدث، وكذلك من أحيا أرضا وهو يظن أنها مواتا ليست لأحد، ثم استحقها رجل، ~~قيل له: ادفع قيمة العمارة، فإن أبى قيل لهذا: أعطه قيمة الأرض، فإن أبى ~~كانا شريكين في الأرض والعمارة، هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة العمارة. # وقد اختلف في هذه المسألة، قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت. # __________ # (1) انظر: منح الخليل (7/168). PageV03P308 3566 - وإن حفر المبتاع في ~~الأرض بئرا، أو عمرها بأصل جعله فيها، ثم استحق رجل نصف الأرض وأراد الأخذ ~~بالشفعة، قيل له: ادفع إلى المبتاع قيمة نصف ما عمر وخذ نصف الأرض ~~باستحقاقك، ولا شفعة لك في النصف الآخر حتى تدفع للمبتاع نصف قيمة ما عمر، ~~فإن أبى من دفع ذلك فيما استحق واستشفع قيل للمبتاع: ادفع [إليه] نصف ~~[قيمة] الأرض الذي استحق، وارجع على البائع بنصف الثمن، فإن أبى كانا ~~شريكين في [ذلك] النصف، للمستحق فيه بقدر ما استحق وللمبتاع بقدر ما عمر، ~~ويكون للمبتاع النصف الآخر ونصف ما أحدث. قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما ~~سمعت فيها. # 3567 - ومن مات وعليه دين وترك دنانير أو دراهم، فشهد قوم أن الميت غصب ~~هذه الدنانير أو هذه الدراهم بأعيانها من فلان، فإن عرفوها بأعيانها، فهو ~~أحق بها من غرماء الميت. # * * * # (كتاب الاستحقاق) # 3568 - ومن اكترى أرضا سنين، للبناء، والغرس، والزرع، فبنى فيها أو غرس ~~أو زرع، وكانت تزرع السنة كلها، ثم قام مستحق قبل تمام المدة، فإن كان الذي ~~أكراها مبتاعا، فالغلة له بالضمان إلى يوم الاستحقاق، وللمستحق أن يجيز ~~كراء بقية المدة أو يفسخ، فإن أجاز فله حصة الكراء من يومئذ، ثم له بعد ~~تمام المدة أن يدفع إلى المكتري قيمة البناء والغرس مقلوعا، أو يأمره ~~بقلعه.((1)) # 3569 ms0837 - وإن فسخ الكراء قبل تمام المدة، لم يكن له قلعه، ولا أخذه بقيمته ~~مقلوعا، ولكن يقال له: ادفع قيمة البناء والغرس قائما، فإن أبى قيل ~~للمكتري: أعطه قيمة أرضه، فإن أبى كانا شريكين، وكان عليه في الزرع إذا فسخ ~~الكراء، الصبر إلى انقضاء البطن الذي أدرك، وله فيها الكراء من يومئذ على ~~حساب السنة. # وإن كانت أرضا تزرع في السنة مرة، فاستحقها وهي مزروعة قبل فوات إبان ~~الزريعة، فكراء تلك السنة للمستحق، وليس له قلع زرعه، لأن المكتري زرع بوجه ~~شبهة. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/368)، والكافي (1/370)، ومواهب الجليل ~~(6/12). PageV03P309 ولو كان الزارع غاصبا، كان لرب الأرض قلعه إن كان في ~~إبان الزراعة. # وإن استحقها بعد إبان الزراعة وقد زرعها مشتريها أو مكتري منه، فلا كراء ~~للمستحق في تلك السنة، وكراؤها للذي أكراها إن لم يكن غاصبا، وكانت بيده ~~بشراء أو ميراث. # وكذلك إن سكن الدار مشتريها، أو أكراها أمدا، ثم استحقها رجل بعد الأمد، ~~فلا كراء له وكراؤها للمبتاع. # وإذا كان مكري الأرض لا يعلم أغاصب هو أم مبتاع، فزرعها المكتري منه ثم ~~استحقت، فمكريها كالمشتري حتى يعلم أنه غاصب. # وإن كان مكري الأرض وارثا ثم طرأ له أخ شريكه لم يعلم به أو علم به، فإنه ~~يرجع على أخيه بحصته من الكراء إن لم يحاب، فإن حابى في الكراء رجع على ~~أخيه بالمحاباة إن كان مليا، وإن لم يكن له مال رجع على المكتري. # وقال غيره: بل يرجع في المحاباة على المكتري في ملائه وعدمه، كان أخوه ~~مليا أو معدما، إلا أن يعلم الأخ أن معه وارثا فيرجع عليه أخوه في عدم ~~المكتري. # قال ابن القاسم: وأما إن سكنها الوارث أو زرع فيها لنفسه، ثم طرأ له أخ ~~لم يعلم به، فالاستحسان أن لا رجوع لأخيه عليه بشيء، بخلاف الكراء إلا أن ~~يكون به عالما، فيغرم له نصف كرائها. # وقد روى [علي بن زياد] عن مالك أن له [عليه كراء] نصف ما سكن، ولو كان ~~إنما ورث ms0838 الأرض عن أخيه فأكراها ممن زرعها ثم قدم ولد للميت حجبه، فليس له ~~قلع الزرع وله الكراء، قدم في إبان الحرث أو بعده، لأنها لو عطبت كانت في ~~ضمان القادم، وإنما الذي يدخل مع الورثة فيشاركهم في الكراء والغلة من دخل ~~معهم في الميراث بسبب واحد. # 3570 - فأما من استحق دارا بوراثة أو بغير وراثة من يد من ابتاعها أو ~~ورثها من أبيه، فإنما له الكراء من يوم استحق، ولا كراء له فيما مضى إلا أن ~~تكون الدار بيد غاصب.((1)) # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/210). PageV03P310 3571 - ومن اكترى أرضا بعبد ~~أو بثوب فاستحق، أو بما يوزن من نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه فاستحق ~~ذلك، فإن كان استحق قبل أن يزرع أو يحرث انفسخ الكراء، وإن كان بعدما زرع ~~أو أحدث فيها عملا، فعليه قيمة كراء الأرض. # 3572 - ومن ابتاع من رجل طعاما بعينه، ففارقه قبل أن يكتاله، فتعدى ~~البائع على الطعام فباعه، فعليه أن يأتي بطعام مثله، ولا خيار للمبتاع في ~~أخذ دنانيره. # ولو هلك الطعام بأمر من الله تعالى انتقض البيع، وليس للبائع أن يأتي ~~بطعام مثله ولا ذلك عليه. # 3573 - ومن اكترى دارا سنة من غير غاصب، فلم ينقده الكراء حتى استحقت ~~الدار في نصف السنة، فكراء ما مضى للأول، وللمستحق فسخ ما بقي أو الرضا به، ~~فيكون له بقية كراء السنة، فإن أجاز الكراء، فليس للمكتري أن يفسخ الكراء ~~فرارا من عهدته إذ لا ضرر عليه، لأنه يسكن، فإن انهدمت الدار أدى بحساب ما ~~سكن. # ولو انتقد الأول كراء السنة كلها، لدفع إلى المستحق حصة باقي المدة إن ~~كان مأمونا، ولم يخف من دين أحاط به ونحوهن ولا يرد باقي الكراء على ~~المكتري. # ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثم قام مستحق، فله أخذ النقض إن وجده، وقيمة ~~الهدم من الهادم، ولو كان المكري قد ترك للمكتري قيمة الهدم قبل الاستحقاق ~~لرجع بها المستحق على الهادم، كان مليا أو معدما، لأن ذلك لزم ذمته ~~بالتعدي، ولا يرجع ms0839 على المكري، إذ لم يتعد، وفعل ما يجوز له، وهو كمن ابتاع ~~عبدا فسرقه منه رجل [ثم هلك بيده] فترك له قيمته، ثم قام [مستحقه]، فإنما ~~يتبع السارق خاصة. # ولو باع النقض هادمه، كان عليه للطالب إن شاء الثمن الذي قبض فيه أو ~~قيمته. # ولو هدمها المكري، لم يلزمه لربها قيمته، وإنما له النقض بعينه إن وجده، ~~وإن بيع فله ثمنه. PageV03P311 3574 - ومن ابتاع دارا فاستحق منها بيتا ~~بعينه، فإن كان اليسير من الدار مثل دار عظمى لا يضرها ذلك، لزم البيع في ~~بقيتها، ورجع بحصة ما استحق منها. وكذلك النخل الكثيرة يستحق منها النخلات ~~اليسيرة. # وأما إن استحق نصف الدار، أو جلها، أو دون النصف مما يضر بالمشتري، فهو ~~مخير في ردها كلها وأخذ الثمن، أو التمسك بما لم يستحق منها بحصته من ~~الثمن، إن كان الذي استحق النصف رجع بنصف الثمن، وإن كان الثلث رجع بثلث ~~الثمن.((1)) # والذي يكتري دارا فيستحق منها شيء، فهو مثل ما وصفنا في البيوع. # وقال غيره: ليس الكراء كالشراء في هذا، وليس للمكتري التماسك بما بقي إن ~~استحق نصف الدار أو جلها، لأن ما بقي مجهول. # [وقال سحنون: يعني إن اختلف قيمة كراء الشهور، وأما إن لم يختلف فليس ذلك ~~بمجهول]. # 3575 - ومن ابتاع دارا أو عبيدا من غاصب ولم يعلم، فاستغلهم زمانا ثم ~~استحقوا، فالغلة للمبتاع بضمانه، وكذلك إن ورثهم عن أبيه ولم يدر بما كانوا ~~لأبيه، فاستغلهم ثم استحقوا، فالغلة للوارث، ولو وهب ذلك لأبيه رجل، فإن ~~علم أن الواهب لأبيه هو الذي غصب هذه الأشياء من المستحق، أو من رجل هذا ~~المستحق وارثه، فغلة ما مضى للمستحق، فإن جهل أمر الواهب أغاصب هو أم لا؟ ~~فهو على الشراء حتى يعلم أنه غاصب. # 3576 - ومن غصب دارا أو عبيدا فوهبهم لرجل فاغتلهم وأخذ كراهم، ثم قام ~~مستحق فإن كان الموهوب له عالما بالغصب، فللمستحق الرجوع بالغلة على أيهما ~~شاء وإن لم يعلم الموهوب بالغصب، فإن المستحق يرجع أولا بالغلة على الغاصب، ms0840 ~~فإن كان عديما رجع بها على الموهوب.((2)) # وكذلك من غصب ثوبا أو طعاما فوهبه لرجل فأكله، أو لبس الثوب فأبلاه، أو ~~كانت دابة فباعها وأكل ثمنها، ثم استحقت هذه الأشياء بعد فواتها بيد ~~الموهوب، فعلى ما ذكرنا. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/376). # (2) انظر: التاج والإكليل (5/291). PageV03P312 ولو أن الغاصب نفسه استغل ~~العبد، أو أخذ كراء الدار، لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق. # 3577 - ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثا فاستغلها ولده، كانت هذه ~~الأشياء وغلتها للمستحق، [ويرجع على الولد بما استغل أو استأجر]. # [قال ابن القاسم:] والموهوب لا يكون في عدم الواهب أحسن حالا من الوارث، ~~ألا ترى أن من ابتاع قمحا فأكله، أو ثيابا فلبسها حتى أبلاها، أو شاة ~~فذبحها وأكل لحمها، ثم استحق ذلك رجل أن له على المبتاع مثل طعامه، أو قيمة ~~ما لا مثل له ن الثياب وغيرها، ولا يضع ذلك عنه أنه اشتراه، فإن هلك ذلك ~~بيد المبتاع بغير سببه وانتفاعه، فإن لم يعلم بالغصب وقامت بهلاك ما يغاب ~~عليه من ذلك بينة، فلا شيء عليه، ولا يضمن ما هلك من الحيوان، أو الربع، أو ~~انهدم بغير سببه، فكما كان المشتري حين أكل ولبس لم يضع عنه الاشتراء ~~الضمان، كان من وهبه غاصب، فاستغل أحرى أن يرد ما استغل في عدم الواهب، ~~لأنه أخذ هذه الأشياء بغير ثمن. # 3578 - ولو نزل عبد ببلد فادعى الحرية فاستعمله رجل [في عمل]، فعمل له ~~عملا له بال من بناء أو غيره بغير أجر، أو وهبه مالا، فلربه إذا استحقه أخذ ~~قيمة عمله ممن استعمله، إلا أن يكون عملا لا بال له كسقي الدابة، ويأخذ من ~~[ذلك] الموهوب ما وهب له، وما أكله الموهوب، أو باعه فأخذ ثمنه فعليه غرمه، ~~وما هلك من ذلك بيد الموهوب بغير سببه، فلا شيء له عليه بخلاف الغاصب، لأن ~~الغاصب لو هلكت هذه الأشياء عنده بغير سببه ضمنها، ولو اغتلها رد الغلة، ~~والموهوب لو اغتلها ولم يعلم بالغصب، لم يلزمه رد الغلة ms0841 إلا في عدم الواهب. # ولو هلكت عنده بغير سببه لم يضمن، لأنه لم يتعد إلا أن يغتلها وقد علم ~~بالغصب، فيصير كالغاصب سواء. PageV03P313 3579 - ومن ابتاع من غاصب - ولم ~~يعلم - دورا، أو أرضين، أو ثيابا، أو حيوانا، أو ماله غلة، أو نخلا، فأثمرت ~~عنده، فالغلة والثمرة للمبتاع بضمانه إلى يوم يستحقها ربها، ولو كان الغاصب ~~إنما وهبه ذلك لرجع المستحق بالغلة على الموهوب في عدم الغاصب، لأن الموهوب ~~لم يضمن في ذلك ثمنا أداه، ويكون للموهوب من الغلة قيمة عمله وعلاجه. # 3580 - ومن ابتاع سلعة بدنانير فدفع فيها دراهم، ثم استحقت السلعة أو ~~ردها بعيب، فإنما يرجع بما دفع من العين بعضه عن بعض، ولو دفع في الدنانير ~~عرضا لم يرجع على البائع إلا بالدنانير، ولو استحق هذا العرض من يد البائع ~~رجع على المبتاع بالدنانير، لأن أخذه لهذا العرض لم يكن ثمنا للسلعة التي ~~باع، وإنما هي صفقة ثانية، كما لو قبض الدنانير من المبتاع ثم ابتاع بها ~~منه سلعة أخرى فاستحقت من يده فإنما يرجع عليه بالدنانير. # 3581 - ومن ابتاع أمة فوطئها وهي ثيب، أو بكر فافتضها، ثم استحقت بملك أو ~~حرية، فلا شيء عليه للوطء، ولا صداق ولا ما نقصها، فإن أولدها المبتاع ~~فلمستحقها بالملك أخذها إن شاء مع قيمة ولدها يوم الحكم عبيدا، وعلى هذا ~~جماعة الناس، وقاله مالك، وأخذ به ابن القاسم ثم رجع عنه مالك فقال: يأخذ ~~قيمتها، لأن في ذلك ضررا على المبتاع، ويأخذ قيمة الولد أيضا [يومئذ]، فإن ~~أخذت الأمة من المبتاع على أحد قولي مالك رجع بالثمن على بائعه، ولا يرجع ~~بما أدى من قيمة الولد، كما لو باع من رجل عبدا سارقا ودلس له به فسرق ~~متاعه، لم يضمن البائع ذلك، فإن أخذ منه المستحق الأمة وألفاه عديما أتبعه ~~بقيمة الولد دينا، وإن كان الولد مليا أدى القيمة، ثم لا يرجع بها على أبيه ~~إن أيسر، وإن كانا مليين فذلك على الأب، ولا يرجع به الأب على الولد، وإن ~~كانا ms0842 عديمين أتبع أولهما يسرا، ولا يؤخذ من الابن قيمة الأم في عدم الأب أو ~~يسره، [وقال غيره: لا شيء على الابن من قيمة نفسه في عدم الأب أو يسره]. ~~PageV03P314 قال ابن القاسم: وليس للمستحق فيمن مات من الولد قيمة، وولدها ~~لاحق النسب، له حكم الحر في النفس وفي الجراح وفي الغرة قبل الاستحقاق أو ~~بعده، ولا يضع القصاص عن القاتل استحقاق هذه الأمة، لأنه حر، ومن قتل من ~~الولد خطأ فديته كاملة للأب، وعليه لسيد الأمة الأقل من قيمة الولد يوم ~~القتل عبدا، أو ما أخذ من ديته، وإن قتل عمدا فاقتص الأب من قاتله، لم يكن ~~على الأب فيهم قيمة، ويغرم قيمة الولد الحي وإن جاوزت الدية. # ولو قطعت يد الولد خطأ فأخذ الأب ديتها ثم استحقت أمه، فعلى الأب للمستحق ~~قيمة الولد أقطع اليد يوم الحكم فيه، وينظر كم قيمة الولد صحيحا وقيمته ~~أقطع اليد يوم جني عليه، فيغرم الأب الأقل مما بين القيمتين أو ما قبض في ~~دية اليد، فإن كان ما بين القيمتين أقل، كان ما فضل من دية اليد للأب. # ولو ضرب رجل بطن هذه الأمة وهي حامل من سيدها فألقت جنينا ميتا، فللأب ~~عليه غرة [عبد أو وليدة] كالحر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من ~~عشر قيمة أمه يوم ضرب بطنها، وليس على المبتاع ما نقصتها الولادة، لأنها لو ~~ماتت لم تلزمه قيمتها، لأنه مبتاع. وقد تقدم في كتاب الغصب ذكر الأمة تلد ~~من الغاصب، وفي كتاب النكاح ذكر الأمة تزوج نفسها أو يزوجها أجنبي على أنها ~~حرة. # 3582 - ومن بنى داره مسجدا ثم استحقها رجل، فله هدمه، كمن ابتاع عبدا ~~فأعتقه ثم استحق، فلربه رد العتق. PageV03P315 3583 - ومن ابتاع ثيابا ~~كثيرة، أو صالح بها من دعواه، فاستحق بعضها أو وجد بها عيبا قبل قبضها أو ~~بعد، فإن كان ذلك أقلها رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان وجه الصفقة، انتقض ~~ذلك كله ورد ما بقي، ثم لا يجوز أن يتماسك ms0843 بما بقي بحصته من الثمن وإن رضي ~~البائع، إذ لا يعرف حتى يقوم وقد وجب الرد، فصار بيعا مؤتنفا بثمن مجهول، ~~ولو كان ما ابتاع مكيلا أو موزونا، فإن استحق القليل [منه] رجع بحصته من ~~الثمن ولزمه ما بقي، وإن كان كثيرا فهو مخير في أن يحبس ما بقي بحصته من ~~الثمن أو يرده، وكذلك في جزء شائع مما لا ينقسم، لأن حصته من الثمن [معلومة ~~قبل الرضا به، ومن ابتاع سلعا كثيرة في صفقة واحدة، فإنما يقع لكل سلعة ~~منها حصتها من الثمن] يوم وقعت الصفقة. # 3584 - ومن ابتاع صبرة قمح وصبرة شعير جزافا في صفقة بمائة دينار، على أن ~~لكل صبرة خمسين دينارا، أو ثيابا أو رقيقا، على أن لكل عبد أو ثوب من الثمن ~~كذا وكذا، فاستحقت إحدى الصبرتين أو أحد العبيد أو الثياب، فإن الثمن ينقسم ~~على جميع الصفقة، فما أصاب الذي استحق من الثمن وضع عن المبتاع، ولا ينظر ~~إلى ما سميا من الثمن. # ولو اشترى صبرة القمح وصبرة الشعير على الكيل، على أن كل قفيز بدينار لم ~~يجز البيع. # 3585 - ومن ابتاع عبدين في صفقة، فاستحق أحدهما بحرية بعد أن قبضه أو ~~قبل، فإن كان وجه الصفقة، فله رد الباقي، وإن لم يكن وجهها لزمه الباقي ~~بحصته من الثمن، وإنما يقوم المستحق قيمته أن لو كان عبدا، وكذلك لو كان ~~المستحق مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/85)، ومواهب الجليل (5/305)، والتاج ~~والإكليل (5/305). PageV03P316 3586 - ومن ادعى شيئا بيد رجل، ثم اصطلحا ~~على الإقرار على عرض، فاستحق ما أخذ المدعي، فليرجع على صاحبه ويأخذ منه ما ~~أقر له به إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن، وهو عرض أو حيوان أخذ ~~قيمته، وإن كان الصلح على الإنكار فاستحق ما بيد المدعى عليه، فليرجع بما ~~دفع إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن، رجع بقيمته. # ومن كان له على رجل مائتان، فصالحه على أن يترك له مائة، ms0844 وعلى أن يأخذ ~~منه بالمائة الباقية عبده ميمونا، فذلك جائز، وإن استحق العبد فإنه يرجع ~~بالمائتين، لأنه من باع سلعة بثمن سماه، على أن يأخذ بذلك الثمن سلعة ~~بعينها نقدا أو مضمونة مؤجلة، فإنما وقع البيع بتلك السلعة، ولا ينظر إلى ~~اللفظ، ولكن إلى ما انعقد [من] الفعل. # 3587 - ومن صالح من دم عمد وجب له على رجل بعبد، جاز ذلك، فإن استحق ~~العبد رجع بقيمته ولا سبيل إلى القتل. # وكذلك من نكح بعبد فاستحق، أو وجدت به المرأة عيبا، فإنها ترده وترجع على ~~الزوج بقيمة العبد وتبقى زوجة له على حالها، والخلع بهذه المنزلة.((1)) # ومن اشترى عبدا فأصاب به عيبا، فصالحه البائع من العيب على عبد آخر دفعه ~~إليه، جاز ذلك، وكأنهما في صفقة [واحدة]، فإن استحق أحدهما فليفض الثمن ~~عليهما، وينظر هل هو وجه الصفقة [أم لا] على ما ذكرنا. # ومن باع عبدا بعبد فاستحق أحدهما من يد مبتاعه أو رده بعيب، فإنه يرجع في ~~عبده الذي أعطي فيأخذه إن وجده، وإن فات بتغير سوق أو بدن، لم يكن له إلا ~~قيمته يوم الصفقة، ولا يجتمع لأحد في مثل هذا خيار في أخذ سلعته أو ~~تضمينها. # 3588 - وإن بعت عبدا بثوب فاستحق الثوب وقد عتق العبد، فإنك ترجع بقيمة ~~العبد، وإن ابتعت جارية بعبد فحال سوقها عندك أو ولدت أولادا، ثم استحق ~~[العبد] بملك أو حرية، فإنما عليك قيمة الجارية يوم الصفقة. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/308). PageV03P317 وكذلك إن زوجت الأمة ثم ~~استحق العبد أو وجد به عيب، فذلك في الجارية فوت أخذت لها مهرا أو لم تأخذ، ~~وعليك قيمتها يوم الصفقة، لأن التزويج عيب. # وقد قال مالك - رحمه الله - : إن التزويج ينقصها وإن كانت وخشا، ولا ~~يردها مبتاعها بعيب إذا زوجها إلا ومعها ما نقصها. # 3589 - ومن كاتب عبده على عرض موصوف، أو حيوان، أو طعام، فقبضه وعتق ~~العبد ثم استحق ما دفع العبد من ذلك، [قال:] فأحب إلي أن لا يرد العتق، ~~ولكن يرجع عليه بمثل ms0845 ذلك، فإن أعتقه على شيء مما ذكرنا بعينه وهو عبد غير ~~مكاتب، ثم استحق ذلك، فالعتق ماض ولا يرد، وكأنه انتزعه منه ثم أعتقه. # 3590 - ومن وهب لرجل هبة فعوضه فاستحق العوض، فإنه يرجع في هبته إن كانت ~~قائمة، إلا أن يعوضه قيمتها فيلزمه، وليس للواهب قيمة العوض وإن كان أكثر ~~من الهبة، لأن الذي زاده أولا في عوضه على قيمة هبته إنما كان تطولا، وإن ~~استحقت الهبة رجع في العوض إلا أن يفوت في بدن [أو تغير] سوق، فيأخذ ~~قيمته.((1)) # 3591 - ومن باع جارية بعبد فقبضه ثم أعتقه، ثم استحق نصف الجارية قبل ~~حوالة سوق، فلمبتاعها حبس نصفها الباقي والرجوع بنصف قيمة عبده، أو رد ~~باقيها وأخذ قيمة عبده لفوته بالعتق، وكذلك إن كان الغلام هو الذي استحق ~~نصفه والجارية هي المعتقة على ما ذكرنا. # 3592 - ومن أوصى بحج أو غيره، ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته، ثم ~~استحقت رقبته، فإن كان معروفا بالحرية، لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئا، ~~ويأخذ السيد ما كان قائما من التركة لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه، ~~فلا يأخذه السيد إلا بالثمن ويرجع بذلك الثمن على البائع. # __________ # (1) انظر: المدونة (14/391)، (15/141). PageV03P318 3593 - وكذلك قال ~~مالك - رحمه الله - فيمن شهدت بينة بموته، فبيعت تركته وتزوجت زوجته ثم قدم ~~حيا، فإن كان الشهود عدولا وذكروا ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب، مثل أن ~~يروه في معركة القتل فظنوا أنه ميت، أو طعن فلم يتبين لهم أن به حياة، أو ~~شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا ترد إليه زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده ~~لم يبع، وما بيع فهو أحق به بالثمن إن وجده قائما لم يتغير عن حاله. # قال ابن القاسم: والذي أراد مالك تغير البدن وليس له أخذ ذلك حتى يدفع ~~الثمن إلى من ابتاعه، وما وجده قد فاتت عينه عند مبتاعه، أو تغير عن حاله ~~في بدنه، أو فات بعتق، أو تدبير، أو كتابة، أو أمة تحمل ms0846 من السيد، أو صغير ~~يكبر، فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله، فإن لم تأت البينة بما ~~تعذر به من شبهة دخلت عليهم، فذلك كتعمدهم للزور، فيأخذ متاعه حيث وجده إن ~~شاء بالثمن الذي بيع به وترد إليه زوجته، وله أخذ ما أعتق من عبد، أو كوتب، ~~أو دبر، أو صغير كبر، أو أمة اتخذت أم ولد، فيأخذها وقيمة ولدها من المبتاع ~~يوم الحكم، كالمغصوبة يجدها بيد مشتر. # 3594 - وإن أسلمت دنانير في طعام أو غيره، فاستحقت بيد المسلم إليه قبل ~~أن تقبض ما سلمت فيه أو بعد [ذلك]، فالسلم تام وعليك مثلها، وكذلك الدراهم ~~والفلوس، وكذلك في البيعالناجز. # ولو أسلمت عرضا، أو حيوانا، أو رقيقا، أو شيئا مما يكال أو يوزن، من طعام ~~أو عرض فيما يجوز أن تسلمه فيه، فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيبا [يرده] به، ~~فرده قبل أن تقبض ما أسلمت فيه أو بعد قبضه، فالسلم ينتقض. # وكذلك ينتقض البيع الناجز، وترد ما قبضت إن كان قائما أو مثله إن كنت ~~استهلكته. # ومن أسلف في طعام مضمون فلما قبضه استحق من يده، فإنه يرجع بمثله ولا ~~ينتقض السلف. # 3595 - ومن ابتاع طعاما كيلا أو وزنا فتلف قبل أن يقبضه، انتقض البيع، ~~وليس على البائع أن يأتي بمثله. PageV03P319 3596 - ومن ابتاع سلعة على أن ~~يهبه البائع، أو يتصدق عليه، فإن كان شيئا معلوما، جاز ذلك، فإن استحقت ~~السلعة وفاتت الهبة فإن الثمن يفض على قيمتها من قيمة الهبة، فيرجع من ~~الثمن بحصة السلعة. # 3597 - ومن قال لرجل: أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل، فالعبد ~~رأس المال، ولو قال: أشتري منك عبدك هذا بعشرة أثواب [موصوفة] إلى أجل، ~~فالعبد رأس المال، فإن استحق العبد بطل السلم. # 3598 - ومن أسلم ثوبا في عشرة أرادب حنطة إلى أجل، وفي عشرة دراهم إلى ~~أجل أبعد منه، جاز ذلك، فإن استحق نصف الثوب قبل أن يدفعه أو بعد، فالمسلم ~~إليه يخير في رد باقي الثوب وينتقض السلم، ms0847 أو التماسك بنصفه، ويلزمه نصف ~~الطعام ونصف الدراهم، لأن من ابتاع عبدا أو ثوبا بثمن فاستحق نصف ذلك، خير ~~المبتاع في رد باقيه أو يتماسك به ويرجع على البائع بنصف الثمن وإن كره. # 3599 - ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف، فاستحق أحدهما، فإن كان وجه الثوبين ~~بطل السلم، وإن كان الأدنى رده ورجع بقيمته وثبت السلم، وهذا وما بيع يدا ~~بيد سواء، ما يفسخ في بيع يد بيد يفسخ في السلم. # وما أسلمت فيه من الحيوان إلى أجل فقبضته، ثم استحق، فإنك ترجع بمثله في ~~صفته التي شرطت، ولا تنظر زاد عندك أم نقص. # ومسألة من ابتاع إناء فضة بدراهم فاستحقت، مذكورة في كتاب الصرف، وفيه ~~مسألة الخلخالين موعبة. والله الموفق. # * * * # (كتاب الشفعة) # 3600 - قال: وإذا كانت دار بين مسلم وذمي، فباع المسلم حصته من مسلم أو ~~ذمي، فلشريكه الذمي الشفعة كما لو كان مسلما، ولو كانت بين ذميين فباع ~~أحدهما، لم أقض بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكما إلينا.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/453)، ومواهب الجليل (5/311)، والتاج ~~والإكليل (5/310). PageV03P320 3601 - ومن هلك وترك ثلاثة بنين: اثنان ~~شقيقان والآخر لأب، وترك بينهم دارا، فباع أحد الشقيقين حصته قبل القسم ~~فالشفعة بين الشقيقين والأخ للأب سواء، إذ بالبنوة ورثوا، ولا ينظر إلى ~~الأقعد بالبائع. # ولو ولد لأحدهم أولاد ثم مات، فباع بعض ولده حصته، فبقية ولده أشفع من ~~أعمامهم، لأنهم أهل مورث ثان، فإن سلموا فالشفعة لأعمامهم. وإن باع أحد ~~الأعمام، فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم لدخولهم مدخل أبيهم. # وإن ترك ابنتين وعصبة، فباعت إحدى الابنتين، فأختها أحق من العصبة، ~~لأنهما أهل سهم واحد، فإن سلمت فالعصبة أحق ممن شركهم بملك. # ولو باع أحد العصبة فالشفعة لبقية العصبة والبنات، وكذلك الأخوات مع ~~البنات [حكمهن] حكم العصبة، لأن العصبة ليس لهم فرائض مسماة. # ولو ترك دارا بينه وبين رجل وورثته عصبة فباع أحدهم حصته قبل القسمة، ~~فبقيتهم أحق بالشفعة من الشريك الأجنبي، لأنهم أهل مورثه، [فإن سلموا ~~فللشريك الآخذ]. # 33602 - وإن ms0848 ترك أختا شقيقة وأختين لأب، فأخذت الشقيقة النصف وأخذ ~~الأختان للب السدس تكملة الثلثين، فباعت إحدى الأخوات للأب، فالشفعة بين ~~الأخت الأخرى للأب وبين الشقيقة، إذ هن أهل سهم. # وإذا ورثت الجدتان السدس، فباعت إحداهما، فالشفعة [أيضا] لصاحبتها دون ~~ورثة الميت، لأنهما أهل سهم واحد. # ولا يرث عند مالك من الجدات أكثر من جدتين، وكذلك الإخوة للأم إذا ورثوا ~~الثلث، فباع أحدهم حصته من الدار، فالشفعة لبقيتهم دون غيرهم من الورثة، ~~لأنهم أهل سهم. # 3603 - وإذا وجبت الشفعة للشركاء، قسمت بينهم على قدر أنصبائهم لا على ~~عددهم. # وإذا اقتسم قوم دارا وتركوا الساحة لم يقتسموها، فباع أحدهم ما صار له من ~~الدار، فلا شفعة بينهم، وإن كانت الساحة واسعة وأرادوا قسمتها ليحوز كل ~~إنسان حصته إلى منزله فيرتفق به، فإن لم يكن ضرر، فلا بأس به. # ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة أو غيرها، ولا بالشركة في الطريق. ~~PageV03P321 ومن له طريق في دار رجل فبيعت الدار، فلا شفعة له فيها، ولا ~~شفعة في شيء سوى الدور، والأرضين، والنخل، والشجر، وما يتصل بذلك من بناء ~~أو ثمرة. ولا شفعة في دين، ولا حيوان، ولا سفن، ولا بز، ولا طعام، ولا عرض، ~~ولا غيره مما ينقسم أو لا ينقسم. # 3604 - وإذا بنى قوم في دار حبست عليهم ثم مات أحدهم فأراد أحد ورثته بيع ~~نصيبه من البناء، فللآخرين فيه الشفعة، واستحسنه مالك وقال: ما سمعت فيه ~~شيئا. # 3605 - ومن بنى في عرصة رجل بإذنه ثم أراد الخروج منها، فلرب العرصة أن ~~يعطيه قيمة النقض أو يأمره بقلعه. وإن بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه، ثم باع ~~أحدهما حصته من النقض، فلرب الأرض أخذ ذلك النقض بالأقل من قيمته، أو من ~~الثمن الذي باعه به، فإن أبى فللشريك الشفعة للضرر، والضرر أصل الشفعة. # هكذا يحلف: ما كان وقوفه تركا لشفعته، وإذا جاوز السنة بما يعد به تاركا، ~~فلا شفعة له. # وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه، فهو كالحاضر مع الدار [الحاضرة] ms0849 ~~فيما تنقطع إليه الشفعة.((1)) # ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى يقبضها، لجواز النقد في الربع الغائب. # والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء، وإن لم يعلم، فذلك ~~أحرى ولو كان حاضرا. # 3606 - ومن اشترى دارا وشفيعها حاضر، ثم سافر الشفيع بحدثان الشراء، ~~فأقام سنين كثيرة ثم قدم فطلب الشفعة، فإن كان سفره يعلم أنه لا يؤوب منه ~~إلا بعد أمد تنقطع في مثله شفعة الحاضر فجاوزه، فلا شفعة له، وإن كان سفرا ~~يؤوب منه قبل ذلك فعاقبه أمر بعذر به فتخلف له، فهو على شفعته ويحلف بالله ~~ما كان تاركا لشفعته، أشهد عند خروجه أنه على شفعته أم لا. # وإذا اكترى الشفيع الشقص من المبتاع، أو ساومه ليشتريه، أو ساقاه في ~~النخل فذلك قطع للشفعة. # 3607 - وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن، صدق المبتاع، لأنه مدعى ~~عليه، إلا أن # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/323). PageV03P322 3608 - وللصغير الشفعة يقوم ~~بها أبوه أو وصيه، فإن لم يكونا فالإمام ينظر له. # ولو كان له جد لم يأخذه له، ولكن يرفع ذلك إلى الإمام، وإن لم يكن له أب ~~ولا وصي وهو بموضع لا سلطان فيه، فهو على شفعته إذا بلغ. # ولو سلم من ذكرنا من أب أو وصي أو سلطان شفعة الصبي، لزمه ذلك، ولا قيام ~~له إن كبر. # فإن كان له أب، فلم يأخذ له بالشفعة ولم يترك، حتى بلغ الصبي، وقد مضى ~~لذلك عشر سنين، فلا شفعة للصبي، لأن والده بمنزلته، ألا ترى أن الصغير لو ~~بلغ فترك أخذ شفعته عشر سنين، كان ذلك قطعا لشفعته. # 3609 - قال مالك - رحمه الله - : والشفيع على شفعته حتى يترك، أو يأتي من ~~طول الزمان ما يعلم أنه تارك لشفعته، وإذا علم بالاشتراء، فلم يطلب شفعته ~~سنة، فلا يقطع ذلك شفعته، وإن كان قد كتب شهادته في الاشتراء، ولم ير مالك ~~التسعة الأشهر ولا السنة بكثير، إلا أنه إذا تباعد يأتي بما لا يشبه مما لا ~~يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا ms0850 أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في ~~الدار اللاصقة بداره فيثمنه، فالقول قوله إذا أتى بما يشبه، وإن أقاما بينة ~~وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق المبتاع، لأن الدار في ~~يده، وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة، وإليه يدفع الثمن، كان بائعه قد قبض ~~الثمن أم لا. # ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار، نظر الإمام في ذلك. # وللبائع له منه الشقص حتى يقبض الثمن، فإن شاء الشفيع أن ينقده [الثمن]، ~~فذلك له، ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع، لأنه عنه أدى. PageV03P323 وإن ~~كان على مبتاع الشقص دين، فلم يقبض الشقص ولا دفع الثمن حتى قام غرماؤه ~~وقام الشفيع، قيل للشفيع: ادفع الثمن إلى البائع قضاء عن المبتاع واقبض ~~الدار ولا شيء للغرماء، لأن للبائع منع الشقص حتى يقبض الثمن، ولأن الشفيع ~~لو سلمها بيعت الدار، فأعطى البائع الثمن الذي باع به، وكان أحق به ~~الغرماء، إلا أن يقوم غرماء المبتاع فيفلسوه، فيكون البائع أولى بداره، إلا ~~أن يضمن له الغرماء الثمن، ويقضى للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء ~~عليه به حاضرا، ويكون على حجته. # 3610 - ومن ابتاع شقصا بثمن إلى أجل، فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل ~~إن كان مليا أو أتى بضامن ثقة مليء. # وإن قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل، لم ~~يجز، لأنه فسخ ما لم يحل من دينه، في شيء [لم يتعجله، فصار دينا في دين]. # وإن عجل الشفيع الثمن، فللمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يعجله للبائع، وليس ~~للبائع أن يمنعه من قبض الدار. # 3611 - ومن ابتاع شقصا من دار لها شفيعان، فسلم أحدهما، فليس للآخر أن ~~يأخذ بقدر حصته إذا أبى عليه المبتاع، فإما أخذ الجميع أو ترك، وإن شاء هذا ~~القائم أخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يقول: لا تأخذ إلا بقدر حصتك. # 3612 - ومن ابتاع شقصا من دارين في صفقة واحدة، وشفيع كل دار على حدة ~~فسلم أحدهما، فللآخر أن يأخذ شفعته ms0851 في التي هو شفيعها دون الأخرى. # ولو اشترى ثلاثة أشقاص من دار، أو من دور في بلد، أو في بلدان من رجل، أو ~~رجال وذلك في صفقة واحدة وشفيع ذلك كله واحد، فليس له أن يأخذ [إلا] الجميع ~~أو يسلم. # وكذلك إن اشترى من أحدهم حصته في نخل، ومن آخر حصته في قرية، ومن آخر في ~~دار، في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحد، أو شفيع ذلك كله واحد، فإما ~~أخذ الجميع أو سلم. # ولو ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحد، أو من ثلاثة في صفقة، والشفيع واحد، ~~فليس له أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وليأخذ الجميع أو ليدع. PageV03P324 ~~3613 - ومن اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات، فللشفيع أن يأخذ ذلك ~~[أو] يأخذ أي صفقة شاء، فإن أخذ الأولى، لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن ~~أخذ الثانية، كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ ~~الثالثة خاصة، شفع فيها بالأولى والثانية. # 3614 - ومن ابتاع شقصا هو شفيعه مع شفيع آخر، تحاصا فيه بقدر حصتيهما، ~~يضرب فيه المبتاع بقدر نصيبه من الدار قبل الشراء، ولا يضرب ما اشترى. # ومن ابتاع شقصا من دار لها شفعاء غيب إلا واحد حاضر فأراد أخذ الجميع، ~~فمنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال ~~الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، ~~وإن قال: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت، لم يكن ~~ذلك له، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، [فإن سلم، فلا أخذ له مع أصحابه إن ~~قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا]، فإن سلموا إلا واحدا قيل له: خذ ~~الجميع أو دع. # ولو أخذ الحاضر الجميع ثم قدموا، فلهم أن يدخلوا معه كلهم إن أحبوا ~~فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم، وإن أخذ بعضهم وأبى البعض لم يكن للآخذ ~~أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ ms0852 قبله فيما أخذ أو يدع. # 3615 - ومن ابتاع شقصا من دار وعرضا في صفقة واحدة بثمن، فالشفعة في ~~الشقص خاصة بحصته من الثمن، بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار ~~بسكنى أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه. # 3616 - وإذا أخبر الشفيع بالثمن فسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك، فله ~~الأخذ بالشفعة، ويحلف ما سلم إلا لكثرة الثمن. # وإن قيل له: قد ابتاع فلان نصف نصيب شريكك، [فسلم]، ثم ظهر أنه ابتاع ~~جميع النصيب، فله القيام أيضا بشفعته، فإن قيل له: ابتاعه فلان فسلم، ثم ~~ظهر أنه ابتاعه مع آخر، فله القيام [أيضا بشفعته] وأخذ حصتهما. PageV03P325 ~~3617 - وإن قال الشفيع بعد الشراء: اشهدوا أني أخذت بشفعتي، ثم رجع فإن علم ~~بالثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به، فله أن يرجع، وإذا سلم الشفيع ~~الشفعة بعد البيع، فلا قيام له. # ولو قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة، وأشهد بذلك، فله ~~القيام بعد الشراء، لأنه سلم ما لم يجب له بعد. # وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه، جاز، وإن كان قبل الشراء، بطل ورد ~~المال وكان على شفعته. # 3618 - وإن قال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المبتاع: بمائة، وقال ~~الشفيع: بخمسين، أو لم يدع شيئا، فإن لم تفت الدار بطول زمان [أو تغير ~~أسواق]، أو تهدم الدار، أو تغير المساكن، أو بيع أو هبة ونحوه وهي بيد ~~المبتاع أو البائع، فالقول قول البائع، ويترادان بعد التحالف، ثم ليس ~~للشفيع أن يقول: إنما آخذها بمائتين، ولا يردوا البيع. # ولا شفعة حتى يتم البيع فتصير العهدة على المبتاع، وههنا هي على البائع. # وإن تغيرت الدار بما ذكرنا وهي بيد المبتاع، صدق مع يمينه وأخذها الشفيع ~~بذلك. # ولا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض، وإنما جازت [الهبة] على غير عوض ~~مسمى، لأنه على وجه التفويض في النكاح.((1)) # وفي القياس لا ينبغي أن يجوز، ولكن قد أجازه الناس. # 3619 - ومن اشترى شقصا بألف ms0853 درهم، ثم وضع عنه البائع تسع مائة [درهم] بعد ~~أخذ الشفيع أو قبل، نظر، فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم ~~إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير تغابن، وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أزهرا ~~من الثمن الأول إنما كان سببا لقطع الشفعة، وإن لم يشبه ثمنه أن يكون مائة، ~~لم يحط الشفيع شيئا وكانت الوضيعة هبة للمبتاع. # وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع، وضع ذلك ~~عن الشفيع، وإن كان مما لا يحط مثله، فهي هبة، ولا يحط للشفيع شيء. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/315). PageV03P326 3620 - ومن ابتاع شقصا من ~~دار له شفيع غائب، فقاسم شريكه، ثم جاء الشفيع، فله نقض القسم وأخذه، إذ لو ~~باعه المشتري كان للشفيع رد بيعه، ولو بنى فيه المشتري بعد القسم مسجدا، ~~فللشفيع أخذه وهدم المسجد. # 3621 - ولو وهب المبتاع ما اشترى من الدار أو تصدق [به] كان للشفيع إذا ~~قدم نقض ذلك وأخذه والثمن للموهوب [له] أو المتصدق عليه، لأن الواهب علم أن ~~له شفيعا، فكأنه وهبه الثمن، ومن ابتاع شقصا ثم باعه، فتداولته الأملاك ~~فللشفيع أخذه بأي صفقة شاء، وينتقض ما بعدها، وإن شاء أخذه بالبيع الآخر، ~~وثبتت البيوع كلها. # وكذلك إن بيع الشقص على المبتاع في دين لغرمائه، في حياته أو بعد وفاته، ~~فللشفيع الأخذ بالبيع الأول وينقض الثاني، [وإن شاء أخذ بالثاني]. # 3622 - وإذا زاد المبتاع البائع في الثمن بعد البيع، فللشفيع الأخذ ~~بالثمن الأول، لأنه بيع قد وجب. # ولو أقال منه فالشفعة للشفيع وتبطل الإقالة، وليس له أخذه بعهدة الإقالة، ~~والإقالة عند مالك: بيع حادث في كل شيء إلا في هذا، فإن سلم الشفيع صحت ~~الإقالة. # 3623 - وإن اشترت المرأة شقصا فخالعت به، فإن شاء الشفيع أخذه وتكون ~~عهدته على الزوجة، فليأخذه بالثمن الذي اشترته به، وإن شاء كانت عهدته على ~~الزوج، فليأخذه منه بقيمته يوم الخلع، فإن أخذه من الزوجة بالثمن رجع عليها ~~الزوج بقيمته يوم الخلع. ms0854 # ومن اشترى شقصا فنكح به فمثل هذا سواء، يكون الزوج في النكاح كالزوجة في ~~الخلع. # 3624 - ومن قام بالشفعة ولم يحضره الثمن، تلوم له [اليوم و]اليومين ~~والثلاثة. # وإن أخذ بالشفعة ثم لم يقبض الشقص حتى انهدمت الدار، فضمان الشقص من ~~الشفيع. # وكذلك في البيوع ما أصاب الدار بعد الصفقة، فمن المشتري. # 3625 - ولك أن توكل بأخذ الشفعة غبت أو حضرت، ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا ~~أن تفوض إليه في الأخذ أو الترك. PageV03P327 ولو أقر الوكيل أنك سلمتها، ~~فهو كشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت، وإن أقام الوكيل بينة ~~أن فلانا الغائب وكله على طلب شفعته في هذه الدار، مكن من ذلك. # 3626 - ومن اشترى شقصا من دار لرجل غائب، كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة، ~~ولا يضمن المبتاع للشفيع ما حدث عنده في الشقص من هدم، أو حرق، أو غرق، أو ~~ما غار من عين أو بئر. # ولا يحط الشفيع لذلك من الثمن شيئا، فإما أخذ بجميع الثمن أو ترك. # وكذلك لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو ليتوسع فيه، فإما أخذ ذلك الشفيع ~~مهدوما مع نقضه بجميع الثمن أو ترك. # 3627 - ولو هدم المبتاع ثم بنى قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمر ~~فيها، وإلا فلا شفعة لك. # 3628 - ومن اشترى دارا فهدمها وباع النقض، ثم استحق رجل نصفها وقد فات ~~النقض عند مبتاعه، فإن أبى المستحق أن يجيز البيع في نصيبه من الدار، أخذ ~~نصفها ونصف ثمن القض باستحقاقه، ثم إن شاء أخذ بقيتها بشفعته، فإن أخذه قسم ~~ثمن نصف الدار [باستحقاقه الدار] على قيمة نصف الأرض، وقيمة نصف النقض يوم ~~الصفقة، ثم أخذ نصف الأرض بما ينوبها ولا ينظر إلى ثمن ما باع منه.((1)) # وأما ما قابل ذلك [من النقض]، فلا شفعة فيه لفواته وثمن ذلك للمبتاع. # ولو وجد المستحق النقض لم يبع، أو وجده قد بيع وهو حاضر عند مبتاعه لم ~~يفت، فله أخذ نصفه ونصف العرصة بالاستحقاق وباقيها بالشفعة، ولا يضمن ~~المبتاع في ms0855 الوجهين لهدمه شيئا، فإن أبى أن يأخذ ما استحق من الدار مهدوما، ~~قيل له: فارجع على البائع بالثمن الذي باع به حصتك إن أحببت. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/437). PageV03P328 3628 - ولو هدم الدار ~~أجنبي تعديا وأتلف النقض، فلم يقم عليه المبتاع حتى قام المستحق فاستشفع، ~~فله الشفعة فيما بقي بحصته بالتقويم ثم يقضي الثمن على قيمة ما هدم وما ~~بقي، فيأخذ ذلك بحصته من الثمن، ثم يتبع المشتري الهادم بنصف قيمة ما هدم، ~~فكان له، وكان بمنزلة ما باع، ويتبعه المستحق بمثل ذلك. # ولو كان المبتاع قد ترك للهادم قيمة ما هدم، فللمستحق طلب الهادم بنصف ~~قيمة ذلك من النصف المستحق، وتسقط عنه حصة المبتاع. # وإن كان الهادم عديما أتبعه المستحق دون المبتاع، ومن اشترى دارا فوهبها ~~لرجل فهدمها، أو وهب نصفها لرجل فهدمها، ثم استحق رجل نصفها، فلا شيء على ~~الهادم فيما هدم، وهو كالمشتري، ولو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل ~~نصفها وأخذ باقيها فالشفعة بثمن النصف المستشفع للواهب، بخلاف من وهب شقصا ~~ابتاعه وهو يعلم أن به شفيعا فهذا ثمنه للموهوب إذا أخذه الشفيع. # 3629 - ومن وهب لرجل أمة فاستحقت بحرية أو أنها مسروقة، فما رجع به من ~~ثمنها فللواهب أو لورثته دون الموهوب. # * * * # (كتاب الوصايا) # 3630 - وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وشهد أجنبيان أنه ~~أوصى بالثلث لرجل، والعبد هو الثلث، فإن كان عبدا يتهمان في جر ولائه، لم ~~تجز شهادتهما وجازت الشهادة بالوصية، وإن لم يتهما، فهي جائزة، وهذا ~~كشهادتهما بذلك ومعهما من الورثة نساء، فما يتهمان فيه مع النساء يتهمان ~~فيه مع الموصى له. # [ابن القاسم:] ومن قال في وصيته: يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر، ولم يدع ~~سواه، فإن لم يجز الورثة، بدئ بالعتق، فعتق ثلث العبد بتلا وتسقط الخدمة. # [قال سحنون: وعلى هذا أكثر الرواة]. PageV03P329 3631 - ويفسخ البيع ~~الفاسد في الدور وغيرها إذا لم يفت، ولا شفعة فيه، ولو علم به بعد أخذ ~~الشفيع [بالشفعة] فسخ بيع ms0856 الشفعة والبيع الأول، لأن الشفيع دخل مدخل ~~المشتري، وكذلك لو باعها المبتاع من غيره بيعا فاسدا لرد البيع الأول ~~والآخر جميعا إلا أن يفوت، وتجب في ذلك القيمة فلا يرد. # وإذا لم يفسخ البيع الأول حتى فات ولزمت المبتاع قيمته يوم قبضه، ففيه ~~حينئذ الشفعة بتلك القيمة. # ويفيت الربع في البيع الفاسد، الهدم والبناء والغرس وبناء البيوت أو عطب ~~الغرس، وليس تغير سوق الرباع فوتا، ولا أعرف أن تغير البناء فوت أو طول ~~المدة السنتين والثلاثة. # وإذا فاتت الدار ببنيان زاده المبتاع فيها، لم يأخذها الشفيع حتى يدفع ~~إلى المبتاع قيمة ما أنفق مع القيمة التي لزمته، وإن انهدمت الدار لم ينقص ~~الشفيع الهدم شيئا وقيل له: خذها بجميع القيمة التي لزمت [المبتاع] أو دع. # وإن باعها المشتري من غيره بيعا صحيحا فذلك فوت أيضا، وللشفيع الأخذ بثمن ~~البيع الصحيح ويتراد الأولان القيمة. # وكذلك من ابتاع شيئا من جميع الأشياء بيعا فاسدا، ثم باعه بيعا صحيحا قبل ~~أن يفوت عنده، نفذ البيع الثاني، ويتراد الأولان القيمة. # قال: وليس للشفيع الأخذ بالبيع الأول الفاسد، لأنا نزيل البيع الذي ~~أفاته، ويعود بيعا فاسدا لا فوت فيه، وهذا إذا لم يفت ببناء أو هدم، فأما ~~إن فاتت بذلك فليأخذ الشفيع إن شاء بالثمن الصحيح أو بالقيمة في الفاسد، ~~وإن لم يفت بهذا إلا أن المتبايعين يترادان القيمة بعد البيع الثاني، ~~فللشفيع أن يأخذ بأي ذلك شاء لتمام البيع بأخذ القيمة، تراداها بقضية أو ~~بغير قضية، لأن مبتاع الصحة لو رد ذلك بعيب وجده بعد أن تراد الأولان ~~القيمة، لم يكن له الرد بالعيب، ويأخذ القيمة التي دفع. # وقد قال مالك في المكتري يتعدى الموضع فيتلف الدابة فيغرم القيمة ثم توجد ~~بحالها، فليس لربها أخذها، لأنه قد أخذ قيمتها. PageV03P330 3632 - ولا ~~تجوز التولية في البيع الفاسد وترد، لأن المبتاع إن كان ابتاع على أن أسلف ~~فقد دخل الثاني مدخله. # ولو قال له: هذه السلعة قامت علي بمائة دينار وأنا أبيعكها بذلك، كان ~~كاذبا، لأنه ms0857 إن كان اشتراها بمائة [دينار] على أن أسلفه عشرة دنانير، وقيمة ~~السلعة خمسون دينارا، فلم تقم عليه بمائة، ويخير المبتاع في أخذ السلعة ~~بمائة أو ردها. فإن فاتت بيده قبل أن يختار، لزمه الأقل من قيمتها أو من ~~المائة. # 3633 - ومن ابتاع شقصا فيه فضل فقام غرماؤه في فلسه أو موته، فللشفيع إن ~~قام أخذ الشقص دونهم. # وإن ترك من أحاط الدين بماله القيام بشفعته، فليس لغرمائه أخذها ولا أن ~~يجبروه على أخذها، وذلك إليه أخذ أو سلم. # 3634 - ولا يجوز للشفيع أن يعطيه أجنبي مالا، على أن يقوم الشفيع بشفعته ~~ويربحه ذلك المال. # ولا يجوز بيع الشقص قبل أخذه إياه بشفعته، ولا يجوز له أن يأخذ شفعته ~~لغيره.((1)) # ومن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه له والوكيل شفيعه، ففعل، لم يقطع ~~ذلك شفعته، وإذا كانت دار بيد أحد رجلين، فأقام كل واحد منهما بينة أنه ~~ابتاعها من الآخر، قضيت بأعدلهما، فإن تكافأتا، بقيت الدار لمن هي في يديه. # 3635 - ومن ابتاع دارا وأخذ من البائع كفيلا بما أدركه من درك، فبنى في ~~الدار، ثم استحقت، لم يلزم الكفيل من قيمة البناء شيء، ولكن يقال للمستحق: ~~ادفع إلى المبتاع قيمة ما بنى أو خذ قيمة دارك، فإن دفع ذلك وأخذ الدار، ~~رجع المبتاع بالثمن على البائع، فإن كان غائبا أو عديما، رجع به على ~~الحميل. # 3636 - ومن ابتاع شقصا من دار بعبد بعينه، فمات بيده قبل دفعه، فمصيبته ~~من البائع، وللشفيع الأخذ بقيمة العبد، وعهدته على المبتاع، لأن الشفعة ~~وجبت له بعقد البيع. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/479)، والتاج والإكليل (5/331)، والمدونة ~~الكبرى (14/407). PageV03P331 3637 - وإن أخذ الشفيع بقيمة العبد، ثم وجد ~~بائع الشقص بالعبد عيبا، فله رده ويأخذ من المبتاع قيمة الشقص وقد مضى ~~الشقص للشفيع بشفعته، بخلاف البيع الفاسد الذي تبطل فيه الشفعة في ذلك، لأن ~~البيع فسد بعيبه، وفي العيب لو رضيه البائع لزمه، فإن استحق العبد قبل قيام ~~الشفيع، بطل البيع ولا شفعة في ذلك. ms0858 # فإن استحق [العبد] بعد أن أخذ الشفيع، فقد مضت الدار للشفيع، ويرجع بائع ~~الشقص على مبتاعه بقيمة الشقص كاملا، كان ذلك أكثر مما أخذ [فيه] من الشفيع ~~أو أقل، ثم لا تراجع بينه وبين الشفيع، إذ الشفعة كبيع ثان. # 3638 - ومن ابتاع شقصا بحنطة بعينها، فاستحقت الحنطة قبل أخذ الشفيع، فسخ ~~البيع، ولا شفعة في ذلك. # وكذلك إن ابتاع الحنطة بثمن فاستحقت، بطل البيع ويرجع بالثمن، وليس على ~~البائع أن يأتي بمثلها. # 3639 - ومن ابتاع شقصا من دار بعرض، فاختلف المبتاع مع الشفيع في قيمته، ~~وقد فات في يد البائع أو لم يفت، فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا ~~اليوم، فإن كان مستهلكا صدق المبتاع في قيمته مع يمينه، فإن جاء بما لا ~~يشبه، صدق الشفيع فيما يشبه، فإن جاء بما لا يشبه، وصفه المبتاع وحلف على ~~صفته، وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفة يوم الصفقة أو ترك، فإن نكل المبتاع حلف ~~الشفيع على ما يصف هو، وأخذ بقيمة صفته. # وإذا أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع تحالفا وتفاسخا، وليس للشفيع أن ~~يأخذ بالشفعة بإقرار البائع، لأن عهدته على المشتري، فإذا لم يثبت للمشتري ~~شراء، فلا شفعة للشفيع. # 3640 - ومن باع عبدا قيمته ألف درهم، بألف درهم وبشقص قيمته ألف درهم، ~~ففي الشقص الشفعة بنصف قيمة العبد، وذلك خمسمائة. # 3641 - ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم، فأراد بيع حصته، قيل ~~لشريكه: بع معه أو خذها بما يعطى، فإن رضي فباع حصته مشاعة، فلا شفعة ~~لشريكه. PageV03P332 3642 - وإن كانت بينهما أرض ونخل ولها عين، فاقتسما ~~الأرض والنخل خاصة، ثم باع أحدهما نصيبه من العين، فلا شفعة فيه، وهو الذي ~~جاء فيه ما جاء: “لا شفعة في بئر”.((1)) # وإن لم يقتسموا ولكن باع أحدهم حصته من العين، أو البئر خاصة، أو باع حظه ~~من الأرض والعين جميعا، ففي ذلك الشفعة، ويقسم شرب العين بالقلد، وهو ~~القدر. # وإن كان بينهما أرض ونخل فاقتسما النخل خاصة، فلا شفعة لأحدهما فيما باع ~~الآخر ms0859 من النخل، [لأن ما قسم عند مالك، فلا شفعة فيه]. # 3643 - ومن باع نخلة في جنان رجل، فلا شفعة لرب الجنان فيها. # ومن اشترى شقصا من أرض فزرعها، فللشفيع أخذها بالشفعة ولا كراء له، ~~والزرع للزارعز # ولو غرسها المبتاع شجرا أو نخلا، فإما أدى الشفيع قيمة ذلك قائما مع ثمن ~~الأرض، وإلا فلا شفعة له. # 3644 - ومن ابتاع أرضا فزرعها، ثم استحقها رجل، فلا شيء له في الزرع ولا ~~كراء له، إلا أن يقوم في إبان الزراعة على ما [وصفنا]، فيكون له كراء ~~مثلها، وإن استحق نصف الأرض خاصة واستشفع، فله كراء ما استحق إن قام في ~~إبان الزراعة على ما وصفنا، ولا كراء له فيما استشفع. # ومن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر، فاستحق رجل نصف الأرض [خاصة] واستشفع، ~~فالبيع في النصف المستحق باطل، ويبطل في نصف الزرع خاصة، لانفراده بالأرض، ~~[لأنه صار بيع الزرع قبل بدو صلاحه]، ويرد البائع نصف الثمن، ويصير له نصف ~~الزرع وللمستحق نصف الأرض، ثم يبتدئ الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي، ~~فإن أحب، أخذه بالشفعة، ولم يكن له في نصف الزرع شفعة. # __________ # (1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4/454، 520)، وعبد الرزاق في المصنف ~~(8/88)، والبيهقي في الكبرى (6/105)، وانظر: بداية المجتهد (2/194)، ~~والتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (2/217)، والمحلي (9/83)، والمدونة ~~الكبرى (14/424)، والفواكه الدواني (2/151)، والتاج والإكليل (5/319). ~~PageV03P333 [قال ابن القاسم:] فإن لم يستشفع خير المبتاع بين رد ما بقي في ~~يديه من الصفقة وأخذ جميع الثمن، لأنه قد استحق من صفقته ما له بال وعليه ~~فيه الضرر، وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع، ويرجع بنصف الثمن. # 3645 - ومن ابتاع أرضا ذات زرع أخضر دون زرعها، ثم ابتاع الزرع في صفقة ~~أخرى، أو ابتاع الجميع في صفقة ثم استحق رجل جميع الأرض خاصة، بطل البيع في ~~الزرع لانفراده، وإنما أجيز بيعه أخضر مع أرضه في صفقة [واحدة]، أو ابتياعه ~~بعد ابتياعه الأرض، فيبقيه فيها ويحل محل البائع، ثم له بيع الأرض ms0860 دون ~~الزرع، ولا يبطل البيع في الزرع، لأن شراءه الأرض لم ينتقض، وفي الاستحقاق ~~قد انتقض. # وإذا كان بين قوم ثمر في شجرة قد أزهى، فباع أحدهم حصته منه قبل قسمته، ~~والأصل لهم أو بأيديهم في مساقاة أو حبس، فاستحسن مالك لشركائه فيه الشفعة ~~ما لم ييبس قبل قيام الشفيع، أو تباع وهي يابسة، وقال: ما علمت أن أحدا ~~قاله قبلي. # وأما الزرع يبيع أحدهم حصته منه بعد يبسه فلا شفعة فيه، وهذا لا يباع حتى ~~ييبس. # وكل ما بيع من سائر الثمار قبل يبسه مما فيه الشفعة، مثل التمر والعنب ~~مما ييبس في شجره، فبيع بعد اليبس في شجره، فلا شفعة فيه كالزرع، كما لا ~~جائحة فيه حينئذ ولا في زرع. PageV03P334 ومن ابتاع نخلا لا تمر فيها، أو ~~فيها تمر لم يؤبر، ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فإن قام [المستحق] يوم ~~البيع أخذ النصف بملكه والنصف بشفعته، بنصف الثمن، ورجع المبتاع على بائعه ~~بنصف الثمن، وإن لم يقم حتى عمل فيها المبتاع، فأبرت وفيها الآن بلح أو ~~فهيا ثمرة قد أزهت، ولم تيبس، فكما ذكرنا ويأخذ الأصل بثمره، و[يكون] عليه ~~للمبتاع [قدر] قيمة ما سقى وعالج، فيما استحق واستشفع، وإن لم يستشفع، فذلك ~~عليه يما استحق فقط، فإن أبى أن يغرم ذلك فيما استحق، فليس له أخذه وليرجع ~~بالثمن إن شاء على البائع ويجيز البيع، فإن قام بعد يبس الثمرة أو جذاذها ~~لم يكن له في الثمرة شفعة، وله أن يأخذ نصف الأصول بالشفعة بنصف الثمن، ولا ~~يحط عنه للثمر شيء، إذ لم يقع عليها من الثمن يوم البيع حصة. # وقال بعض المدنيين: إذا قام الشفيع وقد أبرت النخل، فهي للمبتاع دونه، ~~وأباه مالك وقال: وإذا ابتاع النخل والثمرة مأبورة أو مزهية فاشترطها، ثم ~~استحق رجل نصفها واستشفع، فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه، [يريد في ~~هذا: وإن جزت]. # [قال ابن القاسم:] وعليه للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج، ويرجع ~~المبتاع بنصف الثمن على بائعه، فإن شاء المستحق ms0861 الشفعة في النصف الباقي، ~~فذلك له ويكون له أخذ الثمرة بالشفعة مع الأصل ما لم تجذ أو تيبس، ويغرم ~~قيمة العلاج أيضا. # وإن قام بعد اليبس أو الجذاذ، فلا شفعة له في الثمرة، كما لو بيعت حينئذ، ~~ويأخذ الأصل بالشفعة بحصته من الثمن بقيمته من قيمة الثمرة يوم الصفقة، لأن ~~الثمرة وقع لها حصة من الثمن. # 3646 - وأما من ابتاع نخلا لا ثمر فيها، أو فيها ثمر قد أبر أو لم يؤبر، ~~ثم فلس وفي النخل ثمرة قد حل بيعها، فالبائع أحق بالأصل والثمرة ما لم تجذ، ~~إلا أن يعطيه الغرماء الثمن [بخلاف البيع. PageV03P335 3647 - ومن ابتاع ~~أرضا بزرعها الأخضر ثم قام شفيع بعد طيبه، فإنما له الشفعة في الأرض] دون ~~الزرع بما ينوبها من الثمن بقيمتها من قيمة الزرع على غرره يوم الصفقة، لأن ~~الزرع وقعت له حصة من الثمن في الصفقة، وليس كنخل بيعت وفيها ثمر لم يؤبر، ~~ثم قام شفيع بعد يبس الثمرة، هذا لا شيء له من الثمرة، ولا ينقص لذلك من ~~الثمن شيء، لأن الثمرة لم يقع لها حصة من الثمن، ولأن النخل إذا بيعت وفيها ~~طلع لم يؤبر فاستثناه البائع، لم يجز استثناؤه، والأرض إذا بيعت وفيها زرع ~~لم يبد صلاحه، كان الزرع للبائع فافترقا. # ولو كانت الثمرة يوم البيع مأبورة وقام بعد يبسها لسقط عنه حصاصها من ~~الثمن، فظهور الزرع من الأرض كإبار الثمرة في النخل في هذا، وفي أن ذلك ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فيصير له بالاشتراط حصة من الثمن، ولم يكن ~~للشفيع في الزرع شفعة، لأنه غير ولادة، وليس له منه شيء، والثمرة ولادة ~~وللشفيع نصفها، فإذا قام قبل يبسها كانت له الشفعة. # ومن ابتاع نخلا لا ثمر فيها فاغتلها سنين، فلا شيء للشفيع إن قام من ~~الغلة، ومن ابتاع وديا صغارا، ثم قام شفيع بعد أن صارت بواسق، فإنه يأخذها ~~ويدفع إلى المبتاع قيمة ما عمل. # وفي كتاب المرابحة مسألة من ابتاع نخلا فاغتلها، هل تباع مرابحة [أم ~~لا]؟. ms0862 # 3648 - وليس في رحا الماء شفعة، وليست من البناء، وهي كحجر ملقى، ولو ~~بيعت معها الأرض أو البيت التي نصبت فيه ففيهما الشفعة دون الرحا بحصة ذلك، ~~وسواء أجراها الماء أو الدواب. وفي الحمام الشفعة.((1)) # ولا شفعة في بئر لا بياض لها، ولا نخل لها وإن سقي بها زرع أو نخل، ~~والنهر والعين مثلها، ولو أن لها أرضا أو نخلا لم تقسم، فباع [أحدهما] حصته ~~من البئر أو العين خاصة، ففيه الشفعة، بخلاف بيعه [لمشاع] البئر بعد قسم ~~الأصول أو الأرض. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (4/424)، والفواكه الدواني (2/151)، والتاج ~~والإكليل (5/320). PageV03P336 3650 - ولا بأس بشراء شرب يوم، أو شهر، أو ~~شهرين، يسقي به زرعه في أرضه دون شراء [أصل] العين. # قال مالك - رحمه الله - : فإن غار الماء فنقص قدر ثلث الشرب الذي ابتاع، ~~وضع عنه كجوائح الثمار. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء فإنه، ~~يوضع عنه إن نقص شربه ما عليه فيه ضرر بين، وإن كان أقل من الثلث، إلا ما ~~قل مما لا خطب له، فلا يوضع لذلك شيء. # ومن ابتاع أرضا ولم يذكر شجرها، فهي داخلة في البيع كبناء الدار، إلا أن ~~يقول البائع: أبيعك الأرض بلا شجر، وأما إن كان فيها زرع، فهو للبائع إلا ~~أن يشترطه المبتاع. # ولو تصدق بالشجر ولم يذكر الأرض، أو تصدق بالأرض ولم يذكر الشجر كانت ~~الأرض داخلة مع الشجر في الصدقة. # ومن ابتاع أرضا بعبد فاستحق نصف الأرض قبل تغير سوق العبد فله رد بقية ~~الأرض وأخذ عبده، فإن شاء المستحق أن يأخذ بقيتها بالشفعة بنصف قيمة العبد ~~فذلك له، وعهدته على المبتاع. # 3651 - ومن ابتاع نخلا ليقلعها ثم ابتاع الأرض فأقر النخل فيها، ثم استحق ~~رجل نصف جميع ذلك، فله أ{ذ نصف النخل والأرض بنصف ثمنها، لا بالقيمة في ~~أحدهما. # وليس للمبتاع حجة في النخل أنه ابتاعها للقلع، فإن لم يستشفع خير المبتاع ~~بين التماسك بما بقي أو رده. # 3652 - وقال في ms0863 باب بعد هذا، فيمن اشترى عرصة [بشقص] من دار فيها بنيان، ~~على أن النقض لرب الدار، ثم اشترى بعد ذلك النقض، أو اشترى التقض أولا، ثم ~~اشترى العرصة بعد ذلك، فقام شفيع، فله أخذ العرصة والنقض جميعا بشفعته يأخذ ~~العرصة بالثمن، والنقض بقيمته قائما. # [قال ابن القاسم:] ومن ابتاع نقض شقص شائع من رجل أو حصته من نخل على أن ~~يقلع ذلك المبتاع وشريك البائع غائب، لم يجز، إذ لا يقدر هذا البائع على ~~القلع إلا بعد القسم، وإذ لو شاء البائع أن يقاسم شريكه النخل خاصة ~~ليقلعها، لم يكن ذلك له إلا مع الأرض. PageV03P337 3653 - ومن ابتاع نقض ~~دار قائما على أن يقلعه، ثم استحق رجل نصف الدار، فللمبتاع رد بقية النقض، ~~ولا شفعة فيه للمستحق، لأنه بيع على القلع، ولم يبع الأرض، وأما إن استحق ~~جميع الأرض دون النقض، أو كانت نخلا بيعت للقلع فاستحق رجل الأرض دون ~~النخل، كان البيع تاما في النقض والنخل، وكان للمستحق أخذ ذلك من المبتاع ~~[بقيمته مقلوعا لا بالثمن، لأنه ليس بمعنى الشفعة، ولكن للضرر، وليس ~~للمبتاع أن يمنعه من ذلك،] لأنه في امتناعه من ذلك مضار، فإن أبى المستحق ~~من أخذ ذلك بقيمته، قيل للمبتاع: اقلعه. # وكذلك من غرس في أرض اكتراها فانقضت المدة. # 3654 - ومن بنى أو غرس في أرض يظنها له فاستحقت، فعلى المستحق في هذه ~~قيمة ذلك قائما للشبهة فإن أبى دفع إليه الذي عمر قيمة أرضه، فإن أبيا كانا ~~شريكين على القيم بخلاف المكتري، لأنه غرس إلى مدة. # ومن ابتاع عبدا فوهبه لرجل ثم استحق، قيل للمستحق: إن شئت فاتبع البائع ~~بالثمن، وإلا فاطلب العبد، فإن وجدته أخذته، ولا شيء لك على الواهب. # 3655 - ومن وهب شقصا من دار لثواب، أو تصدق به على عوض، أو أوصى به على ~~عوض، فهو بيع وفيه الشفعة، فإن سمى العوض فالشفعة بقيمة العوض إن كان مما ~~له قيمة من العروض، أو بمثله في المقدار والصفة إن كان عينا، أو طعاما، ms0864 أو ~~إداما، كانت الهبة بيد الواهب أو قد دفعها.((1)) # وإن وهبه على عوض يرجوه لم يسمه، فلا قيام للشفيع إلا بعد العوض، ولا ~~يجبر الموهوب على ثواب إذا لم تتغير الهبة في بدن، وللواهب ردها إن لم يثبه ~~الموهوب فإن أثابه مثل القيمة لزم الواهب، وإن أثابه أقل، لم يلزمه إلا أن ~~يشاء، وله أخذ هبته، إلا أن تتغير في البدن، فلا يأخذها، ويقضى له على ~~الموهوب [بقيمتها يوم قبضها، ويقال للشفيع: خذه الآن أو دع، إذا قضي على ~~الموهوب] بالقيمة. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/437). PageV03P338 ولو أثابه بعد تغيرها ~~أضعاف القيمة قبل قيام الشفيع، ثم قام، لم يأخذها الشفيع إلا بذلك، كالثمن ~~الغالي، وإنما يهب الناس ليعاضوا أكثر، ومن أوصى أن يباع شقصه من فلان ~~بكذا، فلم يقبل، فليس للشفيع أخذه بذلك. # وكذلك إن قال: اشهدوا أني بعت شقصي من فلان بكذا وكذا إن قبل فإن لم ~~يقبل، فلا شفعة للشفيع، ومن باع شقصا على خيار له أو للمبتاع، فلا شفعة فيه ~~حتى يتم البيع. # 3656 - ومن وهب شقصا لغير ثواب، فعوض فيه فقبل، فإن رأى أنه لصداقة أو ~~صلة رحم، فلا شفعة فيه. # ومن عوض من صدقة وقال: ظننته يلزمني، فليرجع في العوض إن كان قائما، فإن ~~فات، فلا شيء له. # ومن وهب شقصا من دار لابنه الصغير على عوض، جاز وفيه الشفعة. # ولا تجوز محاباة في قبول الثواب، ولا ما وهب، أو أعتق، أو تصدق من مال ~~ابنه الصغير، ويرد ذلك كله، إلا أن يكون الأب موسرا فيجوز ذلك على الابن ~~[في العتق]، ويضمن قيمته في ماله، ولا تجوز في الهبة وإن كان موسرا، وإنما ~~يجوز بيع الأب مال ابنه [الصغير] على وجه النظر. # 3657 - وهبة الوصي لشقص اليتيم، كبيع ربعه، لا يجوز ذلك إلا لنظر كثمن ~~يرغبه فيه، [مثل] ملك يجاوره، أو ملي يصاقبه، وليس في غلته ما يكفيه، أو ~~لوجه نظر، فيجوز، وفيه الشفعة، وهبة المكاتب والمأذون على عوض تجوز بلا ~~محاباة، وفي ذلك الشفعة. ms0865 # 3658 - ومن ابتاع شقصا بخيار وله شفيع، فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار ~~بيعا بتلا فإن تم بيع الخيار، فالشفعة للمبتاع، وإن رد، فهو لبائعه، ومن ~~ابتاع شقصا على خيار له فانهدم [قبل أن يختار]، فله رده ولا شيء عليه، كما ~~كان له الرد وهو قائم، ولا شفعة فيه حتى يتم البيع. # 3659 - ومن نكح، أو خالع، أو صالح من دم عمد على شقص، ففيه الشفعة ~~بقيمته، إذ لا ثمن معلوم لعوضه. PageV03P339 وإن أخذه من دم خطأ، ففيه ~~الشفعة بالدية. فإن كانت العاقلة أهل إبل، أخذه بقيمة الإبل، أو أهل ورق أو ~~ذهب، فبذهب أو ورق، ينجم ذلك على الشفيع كالتنجيم على العاقلة، الدية في ~~ثلاثة أعوام: ثلثها في عام، وثلثاها في عامين، والنصف [قال مرة: يؤجل ~~عامين، وقال] مرة: يجتهد فيه الإمام [على قدر ما يرى، ولم يحد فيه حدا. # قال ابن القاسم:] ثم كذلك يؤجل به الشفيع، ويأول قوله - إن نصف الدية ~~يقطع في عامين - أقول. # 3660 - ومن اكترى إبلا إلى مكة بشقص، ففيه الشفعة بمثل كراء الإبل إلى ~~مكة، ولو آجر به أجيرا سنة فبقيمة الإجارة. ولو اكترى به دارا، فبقيمة ~~كرائها. # ومن تمفل بنفس رجل فغاب، فصالح الطالب الكفيل على شقص، فجائز إن عرفا ~~مبلغ الدين، وفيه الشفعة بمثل الدين، ويرجع الكفيل على المطلوب بالأقل من ~~المال الذي عليه، أو قيمة الشقص. وإن لم يعرف كم الدين، فلا يجوز الصلح ~~فيه. # 3661 - ومن تكفل بنفس رجل ولم يذكر ما عليه، جاز، فإن غاب المطلوب، قيل ~~للطالب: أثبت حقك ببينة وخذه من الكفيل، فإن لم تقم بينة وادعى أن له على ~~المطلوب ألف درهم، فله أن يحلف الكفيل على علمه، فإن نكل حلف الطالب ~~واستحق. # 3662 - ومن صالح من قذف على شقص أو مال، لم يجز، ورد ولا شفعة فيه، بلغ ~~الإمام أو لا، وللمقذوف أن يعفو ما لم يبلغ الإمام، فإذا بلغه أقيم الحد ~~[إلا أن يريد سترا]. # 3663 - ومن قتل قتيلا في حرابة، ثم أخذ ms0866 قبل أن يتوب، لم يجز فيه عفو ~~الأولياء وإن بلغوا الإمام، ولا صلح لهم على مال، وذلك مردود. # ومسألة الصلح من الموضحتين على شقص، مذكورة في كتاب الصلح. # 3664 - والشفعة في الغياض والآجام إن كانت الأرض بينهما. PageV03P340 ومن ~~ابتاع دارا فهدمها وبناها، ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فإن دفع إليه في ~~حصة الشفعة قيمة نصف بنيانه وإلا فلا شفعة له، ويقال له في النصف الذي ~~استحق: ادفع إليه قيمة نصف بنيانه أيضا، فإن أبى، قيل للآخر: ادفع إليه ~~قيمة نصف الأرض بغير بنيان إن كان قد هدم جميع بنيانها أيضا، فإن أبيا كانا ~~شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما. # قال مالك: ومن ابتاع دارا فاستحق رجل منها شقصا، فله أن يأخذ بقية الدار ~~بالشفعة، فإن اصطلحوا على أن يأخذ المستحق بالشفعة بيتا ن الدار بما يصيبه ~~من الثمن بعد تقويم جميع الدار، فذلك جائز.((1)) # 3665 - وليس لأحد المتفاوضين فيما باع الآخر شفعة، لأن بيع أحدهما يلزم ~~صاحبه. قيل: فإن تفاوضا في الدور؟ قال: ما أعرف المفاوضة في الدور، فإن نزل ~~ذلك فلا شفعة للآخر. وليس لرب المال أن يبيع شيئا مما بيد العامل بغير ~~أمره. # 3666 - وإذا اشترى المقارض من المال شقصا هو شفيعه، فله الشفعة، ولا ~~يمنعه رب المال، ولو كان رب المال هو الشفيع، فله القيام أيضا. # 3667 - ولأم الولد والمكاتب الشفعة، وللعبد المأذون [الشفعة]، وإن لم يكن ~~مأذونا فذلك لسيده، إن أحب أخذ الشفعة لعبده أو ترك، وإن سلمها المأذون، ~~فلا قيام لسيده، ولو أراد أخذها المأذون وسلمها السيد، فإن لم يكن العبد ~~مديانا، جاز تسليم السيد، [وإن كان مديانا وله فيه فضل، فلا تسليم للسيد]، ~~ولو سلمها المكاتب لزمه ولا أخذ للسيد. # ولذات الزوج تسليم شفعتها ولها الشراء والبيع، ولا يمنعها الزوج من ذلك، ~~ولا من أن تتجر، فإن حابت في الشراء والبيع، فذلك في ثلثها، فإن جاوزته، ~~بطل جميعه إن لم يجزه الزوج، وليس لأحد رد محاباتها إذا لم تكن سفيهة في ~~عقلها ولم يول ms0867 عليها غير الزوج. وفي كتاب الكفالة [شيء] من هذا. وتورث ~~الشفعة عن الميت. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/81). PageV03P341 3668 - ومن أعمر عمرى ~~على عوض، لم يجز، ورد ولا شفعة فيه، لأنه كراء فاسد، ويرد المعمر الدار ~~[الذي أعمرها]، وإن استغلها رد غلتها، وعليه إجارة ما سكن، لأن ضمانها من ~~ربها، ويأخذ عوضه. # ومن تصدق على رجل بدار على أن ينفق عليه حياته، فهذا بيع فاسد، والغلة ~~للمتصدق عليه، لأنها في ضمانه، ويرجع بما أنفق ويرد الدار. # ولو هلكت الدار بيده بغرق أو غيره، ضمن قيمتها يوم قبضها، وتجوز الهبة ~~غير مقسومة. # 3669 - والشفعة في دور القرى، كهي في دور المدائن. # وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص من فلان الغائب، فقام الشفيع، فلا يقضى ~~له بالشفعة بإقرار هذا حتى تقوم بينة على الشراء، لأن الغائب إذا قدم فأنكر ~~البيع [كان له] أن يأخذ داره ويرجع على مدعي الشراء إذا قدم بكراء ما سكن، ~~وإذا قضى بها قاض للشفيع بإقرار [هذا]، لم يرجع عليه الغائب بذلك، ولا على ~~مدعي الشراء، فيبطل حق الغائب في الغلة [والدار] بلا بينة. # 3670 - ومن لا تجوز شهادته من القرابة لقريبه، فلا يجوز [له] أن يشهد له ~~أن فلانا وكله على شيء، ويجوز أن يشهد أنه وكل غيره. # وما لا تجوز فيه شهادة النساء من عتق، أو طلاق، أو قتل، فلا تجوز شهادتهن ~~على الوكالة فيه. وتجوز شهادتهن في الأموال أو في الوكالة عليها. # وتجوز شهادتهن في الوكالة على أخذ الشفعة، أو تسليمها، أو على أنه شفيع، ~~أو يشهدن على المبتاع أنه أقر بأن فلانا شفيع هذه الدار، فذلك جائز، لأنه ~~مال، فكل ما جازت فيه شهادتهن، جاز أن يشهدن على الوكالة فيه. # ولا تجوز تزكيتهن على حال للرجال ولا للنساء في شهادة مال ولا غيره. # 3671 - ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى يولد ويستهل، إذ لا ميراث له ~~حتى يولد ويستهل. وفي كتاب التجارة بأرض الحرب، ذكر العبد يسلم والزوجة ~~والسيد والزوج غائب. PageV03P342 3672 - ومن ms0868 بنى مسجدا على ظهر بيته، أو في ~~أرضه على وجه الصدقة، والإباحة، أو حبس عرصة له، أو بيتا في المساكين، أو ~~على المسلمين، لم يجز له بيع ذلك. # 3673 - وإذا كان حائط بين رجلين فباع أحدهما حظه منه، فالشفعة [فيه] ~~لشريكه، وإن ملكه أحدهما وللآخر فيه حمل خشب، فلا شفعة فيه لمن له الحمل. ~~ومن له علو دار ولآخر سفلها فلا شفعة لأحدهما فيما باع الآخر منها. ولا ~~شفعة في أرض العنوة ولا يجوز بيعها. # وأما أرض الصلح تباع، فإن كان على أن خراج الأرض باق على الذمي البائع، ~~فجائز وفيه الشفعة إن شركه مسلم، فإن شرط الخراج على المبتاع المسلم، لم ~~يجز، إذ بإسلام الذمي ينقطع الخراج عنه وعن الأرض، فهذا غرر مجهول. # 3674 - ولا ينبغي لرجل أن يبيع أرضا من رجل، على أن على المبتاع كل عام ~~شيئا يدفعه. # 3675 - ومن اشترى أرضا ونخلا في صفقة، والأرض أرض النخل فاستحق من النخل ~~شيء [يسير]، وضع عنه حصته من الثمن، ولزمه البيع في الباقي. # وإن استحق من النخل كثير، فله رد جميع ذلك، أو التماسك بما بقي في يديه، ~~ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق، وإن كانت الأرض على حدة، والنخل على حدة ~~فابتاعهما في صفقة [واحدة]، ثم استحق بعض النخل، فإن كان ما استحق منها وجه ~~صفقته، وفيه رجاء الفضل، فله رد جميع ذلك، وإن لم يكن وجه الصفقة، كان له ~~رد جميع النخل خاصة إن كان المستحق منها أكثرها، وإن كان تافها فإنما ينتقض ~~من الصفقة [بقدر] حصة ذلك، ويرجع بما يصيبه من الثمن، وتصح بقية الصفقة. ~~PageV03P343 وإن ابتاع دارين في صفقة، فاستحق بعض واحدة، وهي ليست بوجه ما ~~اشترى، فإن كان ما استحق من هذه الدار تافها منها، رجع بحصته من الثمن فقط، ~~وإن كان أكثر تلك الدار وهو ضرر، رد تلك الدار فقط بحصتها من الثمن، ولا ~~يرد الأخرى، فإن كانت وجه الدارين فاستحق جلها أو ما فيه ضرر، رد الدارين ~~بذلك، وإن استحق منها ms0869 تافها لا ضرر فيه، رجع بحصته من ثمن الدارين ~~فقط.((1)) # 3676 - ومن ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه منه، فإن جهلاه جميعا جاز ~~ذلك. # وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه، فإن لم يسمه بطل الصلح ولا شفعة فيه، ~~[لأن الصلح لا يجوز فيه المجهول]. # [وكذلك] الزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها، فإن عرفت هي وجميع الورثة ~~مبلغ التركة، جاز الصلح، وإن لم يعرفوه، لم يجز. # وإن ادعيت سدس دار بيد رجل فأنكر، فصالحك منه على شقص من دار له أخرى ~~دفعه إليك، فالشفعة في الشقص الذي دعوى فيه بقيمة المدعى فيه، لأن قابضه ~~مقر أنه اشتراه، ودفع في ثمنه السدس المدعى فيه. # ولا شفعة في الشقص المدعى فيه، لأن قابضه يقول: إنما أخذت حقي وافتديته ~~بما دفعت فيه، ولم أشتره. # 3677 - ومن ادعيت عليه أنه قتل دابتك، فصالحك على شقص، ففيه الشفعة بقيمة ~~الدابة، والقول قولك في قيمتها ولا تكلف صفتها، لأن مالكا قال في الذي ~~يشتري دارا بعرض فيفوت العرض: إن القول فيه قول المشتري، ويقال للشفيع: خذ ~~بذلك أو دع، ولم يقل مالك: يقال له: صف، فإن ادعى في قيمة ذلك العرض ما لا ~~يشبه، صدق الشفيع فيما يشبه. # 3678 - قيل: فما وهب للقيط أو تصدق به عليه، أيكون الذي [هو] في حجره ~~قابضا له ولم يجعله له السلطان ناظرا ولا وصيا؟ قال: نعم، لأن مالكا قال: ~~من تصدق على غائب بصدقة ودفعها إلى أجنبي ليحوزها له والغائب غير عالم ~~بالصدقة، إن ذلك جائز. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/327). PageV03P344 3679 - ومن غصب عبدا فابتاع ~~[به] شقصا، فلا قيام للشفيع ما دام العبد لم يفت، فإن فات فوتا يجب به على ~~الغاصب قيمته فللشفيع الأخذ بقيمة العبد يوم اشترى به الدار. # 3680 - ولو غصب ألف درهم، فابتاع بها شقصا، فالشراء جائز، وللشفيع الشفعة ~~مكانه وعلى الغاصب مثلها، وإن وجدها المغصوب منه بعينها بيد البائع وأقام ~~عليها بينة أخذها ورجع البائع على المبتاع بمثلها، والبيع تام.((1)) # 3681 - وإذا ادعى ms0870 المبتاع أنه بنى في الدار [بناء]، فأكذبه الشفيع، ~~فالمبتاع مدع، وعليه البينة. # والموهوب له الشقص والمتصدق به عليه يقول له الشفيع: أخاف أنك ابتعته منه ~~أو عاوضته فيه سرا، وأردتما قطع الشفعة بما أظهرتما، فاحلف، فإن كان ممن ~~يتهم أحلفه وإلا لم يحلفه. # 3682 - وإذا كانت دار بين رجلين بنصفين، فباع أحدهما نصفا منها بعينه قبل ~~القسم بغير أمر شريكه، ثم قدم الشرك، فله نصف المبيع، إما أجاز بيعه وإلا ~~أخذ منه حصته وأخذ باقيه بشفعته إن شاء، ودفع نصف الثمن إلى المشتري، ويرجع ~~المشتري بنصف الثمن الباقي إن شاء على البائع، ثم يقاسم الشفيع شريكه النصف ~~الباقي إن شاء، قيل: فلم لا يقاسم هذا الذي لم يبع شريكه الذي باع، فإن وقع ~~النصف المبيع في حصة بائعه مضى عليه؟ قال: لا، ولكن يفعل كما ذكرنا. # والنخلة بين الرجلين يبيع أحدهما حصته منها، فلا شفعة لصاحبه فيها. # 3683 - ومن تزوج امرأة على امرأة له أخرى، فحلف للأولى بطلاق الثانية إن ~~آثر الثانية عليها، ثم طلق الأولى، فإن الثانية تطلق عليه، لأنه لما طلق ~~الأولى فقد آثر الثانية عليها. # 3684 - وقال مالك في دار بين رجلين، حبس أحدهما نصيبه على رجل، وولده ~~[وولد ولده]، فباع شريكه في الدار نصيبه، فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم ~~أخذه بالشفعة، إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الأول. # * * * # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (4/326). PageV03P345 (كتاب القسم)((1)) # 3685 - قال مالك: ومن باع من رجل مورثه من هذه الدار، فإن عرفا مبلغه جاز ~~وإن لم يسمياه، وإن جهله أحدهما أو كلاهما، لم يجز. وإن تصدق بذلك أو وهبه، ~~جاز وإن لم يسمه. # 3686 - وإن ورث رجلان دارين، فباع كل واحد منهما من صاحبه نصيبه في ~~إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى، فإن عرف كل واحد نصيبه ما هو من نصيب ~~صاحبه، جاز وإن لم يسمياه. # وكذلك إن رضيا بأن يأخذ أحدهما بمورثه نصف إحدى الدارين وثلث الأخرى، ~~ويسلم بقيتهما لصاحبه، فإن جهل أحدهما مبلغ حقه ms0871 منهما، لم يجز، كما لا يجوز ~~صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه. # 3687 - ولو أن دارا بين ثلاثة رجال رضوا بأن يأخذ أحدهم بيتا من الدار ~~على أن يكون للآخرين بقية الدار، جاز ذلك، وإنما لا يجمع بين رجلين في ~~القسم بالسهم، ومن اشترى من رجل ممرا في داره من غير أن يشتري من رقبة ~~البنيان شيئا، [جاز ذلك]. # 3688 - وإن اقتسم رجلان دارا بينهما، فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة، على أن ~~الطريق لأحدهما وللآخر فيه الممر، أو اقتسماها على أن يأخذ أحدهما الغرف ~~والآخر السفل، أو على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة من الدار، فذلك كله جائز ~~ولهما لازم، ولا رجوع لأحدهما وإن لم تنصب الحدود، لأن هذا بيع من البيوع. # وإذا كان بين قوم دور أو قرى، أو حوائط، أو أقرحة - وهي الفدادين - فشاء ~~بعضهم جمع كل صنف من ذلك في القسم ليجتمع له حظه في موضع، وقال آخرون: بل ~~نقسم كل دار أو حائط أو قريح على حدة، فإن كانت الدور في النفاق والرغبة في ~~مواضعها والتشاح فيها سواء وكان بعضها قريبا من بعض، جمعت في القسم، وإن ~~اختلفت مواضعها قسمت كل دار على حدتها، إلا أن تتفق [داران منها أو ثلاث في ~~الصفة والنفاق لا في مواضعها، فتجمع المتفقة] في القسم، ويقسم باقيها كل ~~دار على حدة. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/87). PageV03P346 وكذلك الداران في المصر، ~~فواحدة بناحية منه وأخرى بناحية [أخرى]، فإن تساوى الموضعان في الرغبة ~~والتشاح، جمعا في القسم، وإن اختلفا أو كان بين الدارين مسيرة يوم أو يومين ~~وتساوى الموضعان في الرغبة [والتشاح] والنفاق، لم يجمعا في القسم. # 3689 - وإذا تشاح الورثة في دار من دور الميت كانوا يسكنونها، فأراد كل ~~وارث أخذ حظه منها، وترك الميت [دورا] غيرها [بالبلد، ودوره في المواضع] ~~والتشاح فيها سواء، وهذه [الدار] في موضع غير موضع بقية دوره، [فلتقسم هذه ~~الدار بينهم وحدها، فيأخذ كل واحد منهم نصيبه فيها، ثم يجمع في ms0872 القسم بقية ~~دوره] المتفقة في النفاق والتشاح على مواضعها، وبعضها قريب من بعض. # 3690 - قال: وأما القرى والأرضون فما تقارب [منها] في أماكنه وتساوى في ~~كرمه من قرى كثيرة، أو حوائط، أو أقرحة، جمع في القسم. والميل وشبهه بين ~~ذلك، قريب. # 3691 - وإن تباعد ما بين كل قرية، أو حائط، أو قريح، فكان بينهم مثل ~~اليوم واليومين، لم يجمع في القسم، وإن اتفقت في الكرم والنفاق، وتقسم كل ~~قرية [أو حائط] أو قريح على حدة، وإن تقاربت الأماكن واختلف النفاق، لم ~~تجمع. # وإن كانت قرية ذات دور، وأرض بيضاء وشجر، فليقتسموا الدور والأرض على ما ~~وصفنا، وأما الأشجار فإن كانت مختلفة، مثل: تفاح ورمان وأترج وغيرها، وكلها ~~في جنان واحد، فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة، كالحائط يكون في البرني، ~~والصيحاني، والجعرور، وأصناف التمر، فإنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد ~~حظه من الحائط في موضع. # وإن كان كل صنف من تفاح ورمان وغيره في جنان على حدة، قسم بينهم كل جنان ~~على حدة، بالقيمة إن انقسم. PageV03P347 3692 - وإذا ورث قوم أراضي وعيونا ~~كثيرة، فأراد أحدهم قسمة [كل عين وأرض]، وأراد غيره اجتمع حصته من ذلك، فإن ~~استوت الأرض في الكرم وتقاربت أماكنها، واستوت العيون في سقيها الأرض، جمعت ~~في القسم، وإن اختلفت الأرض في الكرم، والعيون في الغور، قسمت كل أرض ~~وعيونها على حدة. # وإن ورثوا أرضا فيها شجر متفرقة، فليقتسموا الأرض والشجر جميعا. ولو ~~أفردنا قسمة الأصول، وقعت أصول الرجل في أرض غيره. # وإن ورثوا قرية على أجزاء مختلفة، ولها ماء ومجرى ماء، ورثوا أرضها ~~وماءها وشجرها وشربها، قسمت الأرض بينهم على قدر مواريثهم منها، ولا يقسم ~~[مجرى] الماء، ويكون لهم من الماء على قدر مواريثهم [منه]. # 3693 - وكل شركاء في قلد [من الأقلاد] يبيع أحدهم نصيبه منه، فشركاؤه ~~دنية أحق به بالشفعة دون [سائر] شركائهم في الماء، والدنية: هم أهل وراثة ~~يتوارثون [بالشفعة] دون شركائهم، وإن قسموا الأرض خاصة ثم باع أحدهم حظه من ~~الماء، فلا شفعة فيه. ms0873 وقد تقدم هذا في الشفعة. # قيل: [فمن] ادعى في دار بيد غائب أنه وارثها مع الغائب، أو أنها لأبيه لا ~~حق للغائب فيها، وأقام بينة؟ قال: سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على ~~الغائب في الدور. # قال ابن القاسم: وهو رأيي إلا في البعيد الغيبة، مثل: الأندلس أو طنجة، ~~وما بعد فليقض عليه السلطان. وإن كانت الغيبة [قريبة] مثل ما يسافر الناس ~~إليه ويقدمون مما ليس بالمنقطع بالغيبة]، فليكتب إليه الإمام فليوكل أو ~~يقدم. ولا يقيم الإمام لغائب أو طفل وكيلا يقوم بحجته.((1)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (7/373). PageV03P348 3694 - وإذا ورث قوم [أرضا و] ~~شجرا ونخلا، وفيها ثمر [وزرع]، فلا يقسموا الثمر مع الأصل، وإن كان الثمر ~~بلحا أو طلعا، ولا يقسم الزرع مع الأرض، ولكن تقسم الأرض والأصول، ويترك ~~الثمر والزرع حتى يحل بيعهما، فيقسموا ذلك حينئذ كيلا، أو يبيعوه ويقتسموا ~~ثمنه على فرائض الله، ولا يقسم الزرع [الذي طاب] فدادين ولا مذارعة ولا ~~قتا، ولكن كيلا، ويدخل في قسم الزرع مع الأرض طعام وأرض بطعام وأرض. وإنما ~~يجوز بيع الزرع مع الأرض بعين أو عرض لا بطعام، كان الزرع أقل من ثلث قيمة ~~الأرض أو أكثر. # 3695 - وأما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاجوا إلى قسمته، ~~فإن كانت حاجتهم إليه واحدة، مثل أن يريدوا كلهم أكله أو بيعه رطبا، فلا ~~يقسم بالخرص ولكن كيلا، وإن اختلفت حاجتهم [إليه]: فأراد بعضهم بيعه، ~~و[أراد] آخر أكله رطبا، وآخر تيبيسه، قسم بينهم بالخرص إن وجدوا من يعرف ~~الخرص، وعلى كل واحد سقي نخله وإن كان ثمرها لغيره، إذا كانوا قد اقتسموا ~~الأصل قبل الثمرة، لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته، وإن لم يطب ثمر ~~النخل والعنب، فلا يقسم بالخرص، ولكن يجذونه فيقسمونه كيلا. # 3696 - قال ابن القاسم: ولا يقسم البقل القائم بالخرص، وليقسم ثمنه، ولا ~~يقسم شيء مما في رؤوس الشجر من الفواكه والثمار بالخرص، وإن اختلفت فيه ~~الحاجة، إلا في النخل والعنب إذا ms0874 حل بيعهما واختلفت حاجة أهلهما كما ذكرنا، ~~لأن أمر الناس إنما مضى على الخرص فيهما خاصة. وسألت مالكا عما روي عنه من ~~إجازة ذلك في غيرهما من الفواكه، [فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته غير مرة فأبى ~~أن يرخص لي فيه]. # ولا خير في بيع فدان كراث بفداني كراث، أو سريس، أو خس، أو سلق، إلا أن ~~يجذ الجميع قبل التفرق. # وكذلك لا خير في بيع ثمرة قد طابت في رؤوس النخل، بثمرة مخالفة لها ~~يابسة، أو هي في شجرها مزهية، إلا أن يجذا ما في الشجر من ذلك قبل أن ~~يتفرقا. PageV03P349 وإن جذ أحدهما وتفرقا قبل أن يجذ الآخر، لم يجز، وكذلك ~~لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنطة، فدفعها وتفرقا قبل الجذاذ، [لم يجز]. # 3696 - ومن باع حائط نخل بمثله ولا ثمر فيهما، أو في أحدهما ثمر مزه أو ~~غير مزه ولا شيء في الآخر، فذلك جائز، وإن كان فيهما طلع قد أبر، أو بلح، ~~أو تمر قد أزهى، أو رطب، فلا خير في أن يشترط كل واحد ثمرة صاحبه مع أصلها، ~~فإن تبايعا الأصلين دون ثمرتهما واشترط أحدهما ثمرة الآخر ولم يشترط الآخر ~~شيئا، جاز ذلك فيهما [إذا كانت ثمرتاهما مأبورة]، وإن لم تؤبر لم يجز ~~التبادل فيهما بحال، لأن الثمرة إن استثناها بائعها، لم يجز، وإن لم ~~يستثنها وبقيت تبعا دخله التأخير في بيع الطعامين. وإن أبرت ثمرة أحدهما ~~ولم تؤبر ثمرة الآخر، جاز أن يبيع أحدهما لصاحبه إن بقيت المأبورة خاصة ~~لربها، وإن اشترطها الذي لم تؤبر ثمرته، لم يجز. # وأصل ما كره مالك من هذا أن النخل إذا كان فيها بلح، أو طلع، أو رطب، أو ~~تمر، لم يصلح بيعها بما في رؤوسها بشيء من الطعام، إلا أن يجذ ذلك ويتقابضا ~~قبل التفرق، فيجوز إذا كان الطعام مخالفا لثمر النخل. ويجوز بيعها مع ثمرها ~~بعين أو عرض. # 3697 - ولا بأس بقسمة الزرع قبل أن يبدو صلاحه بالتحري، على أن يجذاه ~~مكانهما إن كان يستطاع ms0875 أن يعدل بينهما في قسمته تحريا، وكذلك القضب والتين. # وإن ترك الزرع حتى صار حبا انتقض القسم، وقسما ذلك كله كيلا، وإن حصد ~~أحدهما حصته، وترك الآخر [حصته] حتى تحبب الزرع، انتقض القسم، إذ لا يجوز ~~بيع ذلك على أن يترك إلى طيبه، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد. # [قال ابن القاسم:] فتكون تلك القيمة مع الزرع القائم بينهما، لأن القسمة ~~ههنا بيع من البيوع. # والبلح الكبير إن اختلفت حاجتهما فيه في أن يأكل هذا بلحا، ويبيع الآخر ~~بلحا، جاز قسمه بالخرص، وهو كالبسر في تحريم التفاضل فيه. PageV03P350 ومن ~~عرف ما صار له منه، فهو قبض فيه وإن لم يجذه، وإن جذه بعد يوم أو يومين، أو ~~ثلاثة، أو أكثر من ذلك، جاز ما لم يتركه حتى يزهي، فإن ترك أحدهما حصته أو ~~تركاه جميعا حتى أزهى، بطل القسم، إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك حتى ~~يزهي. # 3698 - وأما الذين يقتسمون الرطب بالخرص لاختلاف حاجتهم، فللذي يأكل رطبا ~~أن يجذ كل يوم حاجته منه، وإن تركاه أو أحدهما حتى أتمر، لم يبطل القسم، ~~وكذلك في بيعه. # ولا بأس بقسمة البسر أو الرطب - بعد أن يجذ - كيلا، وإن كان يختلف نقصانه ~~إذا يبس، فلا يضره ذلك. # ولا بأس بقسمة البلح الصغير بالتحري، على أن يجذاه مكانهما إذا اجتهدا ~~حتى يخرجا من وجه الخطر، وإن لم تختلف حاجتهما إليه، وإن اقتسماه وفضل ~~أحدهما صاحبه بأمر يعرف فضله، جاز ذلك، كما يجوز [التفاضل] في البلح ~~الصغير، بلح نخلة ببلح نخلتين على أن يجذاه مكانهما، وإنما هو بمنزلة البقل ~~والعلف. # وإن تركاه حتى صار بلحا كبيرا، فإن كان اقتسماه على تفاضل انتقض القسم، ~~وإن اقتسماه على تساو وكان إذا كبر تفاضل [في] الكيل انتقض أيضا، وإلا لم ~~ينتقض إلا أن يزهي قبل أن يجذاه، أو قبل أن يجذ أحدهما، أو يكونا قد جذا ~~إلا أن أحدهما [قد] بقي له شيء في رؤوس النخل حتى أزهى، فإن أكل أحدهما ~~جميع ما صار له، ms0876 وأكل الآخر نصف حظه وبقي نصفه حتى أزهى، بطل القسم فيما ~~أزهى ورد الآكل قيمة جميع حظه مع نصف قيمة ما جذ [صاحبه]، فيقتسمان ذلك مع ~~ما أزهى. # 3699 - [قال ابن القاسم:] ولا يجوز قسم اللبن في الضروع، لأن هذا مخاطرة، ~~وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف، وكانا إن هلك ما بيد هذا ~~من الغنم رجع فيما بيد صاحبه، فذلك جائز، لأن أحدهما ترك للآخر فضلا بغير ~~معنى القسم.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/343)، والمدونة الكبرى (14/472). ~~PageV03P351 3700 - قال ابن القاسم: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم إن ~~جزاه الآن، أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بعد. # ويقسم العبيد إذا انقسموا وإن أبى ذلك بعضهم. # 3701 - ويجمع في القسم البز كله، من ديباج، [وحرير،] وخز، وثياب كتان، ~~ويجمع مع ذلك ثياب الصوف والأبرية إذا لم يكن في كل صنف من ذلك ما يحمل ~~القسم في انفراده، وإن كان في كل صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده، قسم ~~منفردا. # وقال في باب آخر بعد هذا: فيمن ترك ثياب خز، وحرير، وقطن، وكتان، وجباب، ~~وأكسية، أيقسم كل نوع على حدة، أم يجعل ذلك كله في القسم كنوع واحد؟ قال: ~~أرى أن يجعل ذلك كله في القسم كنوع واحد، فيقسم على القيمة، كما يجمع ~~الرقيق وفيها: صغير، وكبير، ودني، وفاره. # وكذلك تقسم الإبل وفيها أصناف، والبقر وفيها أصناف. # ولو ترك قمصا وجبابا وأردية وسراويلات، جمع ذلك كله في القسم على القيمة، ~~ولا يجمع مع الأمتعة والثياب، بسط أو وسائد. # قال ابن القاسم: ولا يجمع في القسم بالسهاد الخيل، والبغال، والحمير، ~~والبراذين، ولكن يقسم كل صنف على حدة، فالخيل والبراذين صنف، والحمير صنف، ~~والبغال صنف، والجذع يكون بين الرجلين، والثوب الواحد والثوب الملفق قطعتين ~~من العدني وغيره، والباب، والمصراعان، والخفان، والنعلان، والرحا، لا يقسم ~~شيء من ذلك إلا بالتراضي، والساعدان، والساقان، والفص، والياقوتة، ~~واللؤلؤة، والخاتم، هذا كله لا يقسم، فإن اجتمع من كل صنف ms0877 من ذلك عدد يحمله ~~القسم، قسم كل صنف على حدة، ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم، والغرارتان إن ~~لم تكن في قسمتهما فساد، قسمتا، وإلا لم تقسما. # والحبل والخرج إذا أبى أحدهما قسمته لم يقسم. # والمحمل إذا كان في قسمته ضرر ونقص ثمن، لم يقسم، إلا أن يجتمعا على ذلك. ~~وتقسم الجبنة وإن أبى أحدهم كالطعام. PageV03P352 3702 - ومن هلك وترك ~~عروضا حاضرة وديونا على رجال شتى، فاقتسم الورثة، فأخذ أحدهم العروض، وأخذ ~~آخر الديون على أن يتبع الغرماء، فإن كان الغرماء حضورا [مقرين] وجمع بينه ~~وبينهم، جاز، وإن كانوا غيبا، لم يجز، إذ لا يجوز شراء دين على غريم غائب. # وإن ترك ديونا على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال فتصير ذمة ~~بذمة، وليقتسموا ما على كل واحد. # 3703 - وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطا، مضى القسم ويحلف المنكر، ~~إلا أن تقوم للمدعي بينة، أو يتفاحش الغلط فينقض، كمن باع ثوبا مرابحة ثم ~~ادعى وهما، فلا يقبل منه إلا ببينة، أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط ~~فيصدق مع يمينه، وكذلك في القسم، ولو قسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا ~~أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوبا من الستة في قسمه، لم ينتقض القسم إذا ~~شبه قسم الناس، وحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما جميعا البينة فتكافأت، ~~وكذلك الغنم. # وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم ~~أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إذا كانت ~~الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانها بخلاف القسم. # 3704 - ولو اقتسما دارا فتداعيا بيتا منها، وليس ذلك البيت بيد أحدهما، ~~تحالفا وتفاسخا، ومن حاز البيت وأقام بينة، صدق. # ومن لزمته منهما لصاحبه يمين فنكل، لم يقض لصاحبه حتى يرد اليمين عليه. # ولو قال كل واحد [منهما]: حد الساحة من ههنا، ودفع إلى جانب صاحبه، فإن ~~كانا اقتسما البيوت على حدة [والساحة على حدة]، تحالفا إن لم تكن بينهما ms0878 ~~بينة، وفسخ قسم الساحة وحدها. ولو جمعاهما في القسم تراضيا بذلك، فسخ ~~الجميع إذا حلفا. # وإن قسما أرضا على أن لا طريق لأحدهما على الآخر، وهو لا يجد طريقا إلا ~~عليه، لم يجز بالقسم]، وليس هذا من قسم المسلمين. PageV03P353 3705 - وإذا ~~انقلعت نخلة لك في أرض رجل من الربح، أو قلعتها أنت، فلك أن تغرس مكانها ~~نخلة أو شجرة من سائر الشجر، تعلم أنها لا تكون أكثر انتشارا ولا أكثر ضررا ~~في الأرض من النخلة [الأولى]، ولا تغرس مكانها نخلتين، وإن كانت لك في أرض ~~رجل نخلة، فليس له منعك من الدخول إليها، لإصلاحها ولجذاذها، أنت ومن يلي ~~ذلك لك، وإن كانت أرضه مزروعة، فلك السلوك فيها من غير ضرر له مع من يجذها ~~لك.((1)) # وليس لك أن تجمع لذلك نفرا يطؤون زرعه، ولو كان لك في وسط أرضه المزروعة ~~أرض لك فيها رعي، لم يكن لك السلوك بماشيتك فيها إليه لترعاها، ولك الدخول ~~لاحتشاشه. # وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم، فليس لك منعهم أن يغرسوا في حافتيه ~~شجرا، فإذا كنست نهرك حملت على سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح ~~بضفتيه، لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت دونها من ضفتيه متسعا، فإن لم يكن ~~فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كان سنة بلدهم طرح طين ~~النهر على حافتيه. # 3706 - ومن هلك وعليه دين وترك دارا بيع منها بقدر الدين، ثم قسم الورثة ~~باقيها، إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم، فتبقى لهم الدار فيقتسمونها، ~~وإن هلك وعليه دين وترك دورا ورقيقا، وصاحب الدين غائب، فجهل الورثة أن ~~الدين قبل القسمة، أو لم يعلموا بالدين، فاقتسموا ميراثه، ثم علموا بالدين، ~~فالقسمة ترد حتى يوفى الدين إن كان ما اقتسموا قائما، فإن أتلف بعضهم حظه ~~وبقي حظ بعضهم بيده، فلرب الدين أخذ دينه مما بيده، فإن كان دينه أقل مما ~~بيده، أخذ قدر دينه وضم ما [بقي] بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ms0879 ما أتلف ~~بقية الورثة، فكان هو التركة، فما بقي بيد الغارم كان له، ويتبع جميع ~~الورثة بتمام مورثه من مال الميت بعد الدين إن بقي له شيء. # ويضمن كل وارث ما أكل أو استهلك مما أخذ، وما باع فعليه ثمنه لا قيمته إن ~~لم يجاب. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/101). PageV03P354 قال مالك: وما مات ~~بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله عز وجل من عرض أو غيره، فلا ضمان على ~~من هلك ذلك بيده، وضمانه من جميعهم. [قال] ابن القاسم: لأن القسمة كانت ~~بينهم باطلة، للدين الذي على الميت. # وإذا جني على الرقيق بعد القسم قبل لحوق الدين، فإن جميعهم يتبع الجاني ~~لانتقاض القسم بلحوق الدين. # وإذا قسم القاضي بينهم، لم يأخذ منهم كفيلا بما لحق من دين. # فإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين، انتقضت القسمة، كقسمتهم بغير أمر ~~القاضي وهم رجال. # وإذا أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت، فإن كان عدلا حلف الطالب ~~معه واستحق، فإن قال الورثة: إنما أقر لينقض القسم، قيل لهم: فادفعوا أنتم ~~وهو الدين، ويتم القسم، وإلا أبطلنا القسم وأعطينا هذا دينه وقسمنا بينكم ~~ما بقي. فإن أخرجوا منابتهم من الدين وأبى المقر إلا نقض القسم قيل له: إما ~~أخرجت منابتك من الدين، وإلا بعنا عليك فيه ما صار لك بالقسم. # ولو أقر قبل القسم وحلف معه الطالب، لم يجز لهم أن يقتسموا حتى يأخذ رب ~~الدين دينه. # وإذا طرأ [على الورثة] وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو ~~عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده ~~من ذلك. # ولا [يكون لهذا الوارث الذي طرأ على ورثة الميت أن] يتبع المليئ منهم بما ~~على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة، ولكن كغريم طرأ على غرماء وقد قسموا ~~مال الميت أجمع وأعدم بعضهم، فلا يتبع المليئ إلا بما عنده من حصته في ~~الحصاص. وهذا مذكور في كتاب المديان. # وإن كانت ms0880 التركة دورا ليس فيها عين، فاقتسمها الورثة، ثم قدم وارث أو ~~موصى له بالثلث، نقض القسم، كانوا قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار ~~على حدة. PageV03P355 ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث، كان ~~كلحوق الدين، إما أدوه أو نقض القسم، ولا يجبرون على أدائه من أموالهم، ~~ومال الميت قائم، وما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم، لم ~~يضمنوه. # ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية أو الدين، وأبى أحدهم، وقال: انقضوا القسم ~~وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي، فذلك له، وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى قد ~~تغير بانهدام مساكن، أو بحوالة سوق الحيوان، أو بنقص دخلها في أبدانها. # فأما إذا مات ما أخذ من [الحيوان و] الرقيق، أو صارت المساكن خربا، أو ~~نحو هذا من التلف، فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين. # ولا يرجع هو على من قاسمه بشيء، ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين ~~وتبقى قسمتكم بحالها، وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما [بقي] في ~~أيديكم خاصة. # ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال: أنا أؤدي جميع الدين، والوصية ~~عينا كانت أو طعاما، ولا أتبعكم بشيء ولا تنقضوا القسم، لرغبته في حظه، وقد ~~قسموا ربعا أو حيوانا، فذلك له. # 3707 - وإذا ورث قوم نصف دار والشريك غائب، فأحبوا القسم، فالقاضي يلي ~~ذلك على الغائب ويعزل حظه، وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء. # وإنما يتوقف في الحكم على الغائب ويستأنى إذا ادعي في ربعه، وكذلك إن كان ~~الشريك حاضرا وغاب بعض الورثة فقام الحاضرون، أو قام موصى له بالثلث ~~والورثة غياب، فطلب القائم القسم، فالقاضي يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم، ~~ويعزل نصيب الغائب، فإن رفعوا ذلك إلى صاحب الشرطة، فسمع منهم وقسم بينهم، ~~لم يجز ذلك إلا بأمر القاضي. # 3708 - ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم، مثل أن يجعلوا [[البقر حظا]، ~~والعروض، حظا و]الدور حظا، والرقيق حظا، ويستهموا، وإن اتفق قيم ذلك، لأنه ~~خطر، وإنما تقسم هذه الأشياء ms0881 كل نوع على حدة، [والبقر على] [حدة،] والغنم ~~على حدة، والعروض على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم، [فيجوز]. ~~PageV03P356 وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية، وما قيمته مثلها ناحية ~~من ربع أو عرض أو حيوان، ويقترعون. وأما بالتراضي بغير قرعة، فجائز.((1)) # وأما داران في موضع [واحد] وإن تفاضلتا في البناء، كواحدة جديدة وأخرى ~~قديمة، أو دار بعضها رثيث وباقيها جديد، فذلك يجمع في القسم، لأنه صنف ~~واحد، منه جيد ودون بالقيم، كقسمة الرقيق على تباينها. # وكل صنف لا بد من ذلك فيه، فإن كان كل صنف من ذلك لا يحمله القسم، بيع ~~عليهم الجميع، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم، فيجوز. # 3709 - ومن هلك وترك متاعا وحليا، قسم المتاع بين الورثة بالقيمة، والحلي ~~بالوزن، فإن قال أحدهم: أعطوني حظكم من الحلي بوزنه ذهبا يدا بيد، فرضوا، ~~جاز ذلك. # وإذا كان في الحلي جوهر لا يبين منه، فإن كانت الفضة أو الذهب فيه قدر ~~الثلث فأدنى، أو كانت سيوفا محلاة كذلك، حلية كل سيف منها الثلث فأدنى، جاز ~~قسم ذلك بالقيمة كالعروض، إذ يجوز بيع السيف فضته الثلث فأقل بفضة نقدا، ~~أقل مما فيه أو أكثر. [ويجوز أن يباع] بفضة وعرض، أو بسيف فضته أكثر من ~~الثلث أو أدنى، وكذلك القسمة. # فأما إن كان فضة كل سيف أكثر من الثلث، لم يجز قسمتها بالقيمة، وكذلك ~~الحلي، 3710 - وإذا قسم القاسم بين قوم فلم يرض أحدهم بما أخرج السهم له أو ~~لغيره، وقال: لم أظن هذا يخرج لي، فقد لزمه، وقسم القاسم ماض، كان في ربع ~~أو حيوان أو غيره. # وكذلك إن قالوا له: غلطت، أو لم تعدل، مضت قسمته ونظر الإمام في ذلك، فإن ~~كان قد عدل في القسمة أمضاه، وإلا رده، ولم ير مالك قسمة القاسم بمنزلة حكم ~~القاضي. # ولا يجوز لأجنبي أن يشتري [من] أحدهم ما يخرج له بالسهم من الثياب، إذ لا ~~شركة له فيها، وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك ms0882 خاصة، لأن ~~القسمة عند مالك بالقرعة ليست من البيوع. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/337). PageV03P357 والقسمة تفارق البيوع في ~~بعض الحالات، وإذا دعا أحد الشريكين إلى قسمة ثوب بينهما، لم يقسم، وقيل ~~لهما: تقاوياه فيما بينكما أو بيعا، فإذا استقرا على ثمن فلمن أبى البيع ~~أخذه، وإلا بيع. # 3711 - وإذا ورثا نخلا وكرما، لم يعرفاه ولم يرياه، أو عرف ذلك أحدهما، ~~فرضيا أن يأخذ أحدهما الكرم والآخر النخل، لم يجز ذلك إلا أن يكونا رأيا ~~[ذلك]، أو وصف لهما. # ولا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما وصف لهما من بيوتها وساحتها، ويميزا ~~حصتيهما منها بالصفة، كبيعها على الصفة، ولو قسما على أن لأحدهما الخيار ~~أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء، فجائز، وليس لمن لا خيار له منهما ~~رد، وذلك لمشترطه. # وإذا بنى من له الخيار، أو هدم، أو ساوم للبيع، فذلك رضى كالبيوع. # 3712 - ويجوز أن يقاسم على الصغير أبوه، أو وصيه، الدور والعقار وغيره، ~~ملك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك، ولا يقسم الوصي بين الأصاغر حتى يرفع ~~[ذلك] إلى الإمام ويراه نظرا. # وإن كان معهم [إخوة] أكابر، أحببت له أن يرفع [أمرهم] إلى الإمام، فإن ~~قاسم الكبار [وصي] للصغار دون الإمام، جاز إذا اجتهد، حضر الأصاغر أو ~~غابوا، وما صار لكل صغير منهم بقسم وصي أو قاض مع أكابر، بقي بحاله لا تخلط ~~أنصباؤهم بعد ذلك، ولو غاب أحد الأكابر، لم تجز قسمة الوصي عليه، ولا يقسم ~~لغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك ويجعل ما صار له بيد أمين. وليس لوصي الأصاغر ~~أن يقول: ابقوا حظ الغائب بيدي. وقال في الجالفة: لتقاسمن أخوتها أحب إلي ~~أن يرفعوا ذلك إلى القاضي، فيأمر من يقسم بينهم خوفا من الدلسة فتحنث. # وإذا قاسم على الصغير أبوه فحابى، لم تجز محاباته في ذلك، ولا هبته، ولا ~~صدقته بمال ابنه الصغير، ويرد ذلك إن وجده بعينه. PageV03P358 قال: وترد ~~الصدقة وإن كان الأب موسرا، فإن فات لك عند المعطى وتلف ضمنه الأب ms0883 إن كان ~~موسرا، يوم يختصمون دون المعطى، فإذا غرم الأب في ملائه، لم يكن للأب ولا ~~للابن على الأجنبي شيء، وإن كان الأب عديما رجع الولد على المعطى، فإن كان ~~الأب والمعطى عديمين اتبع الولد أولهما يسرا بالقيمة، ومن أدى منهما لم ~~يرجع على صاحبه بشيء. # ولو أيسر الأب أولهما، لم يكن للابن تركه واتباع الأجنبي، كما ليس له ذلك ~~في ملائهما. # وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير، جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم أعتق، ~~وعليه الثمن في ملائه. وإن كان معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد، قال مالك: ~~إلا أن يتطاول زمان ذلك، وينكح الحرائر وتجوز شهادته فلا يرد عتقه ويتبع ~~الأب بقيمته. وفي كتاب الشفعة ذكر بيع الوصي عقار اليتامى.((1)) # 3713 - وإذا أسند مسلم وصيته إلى ذمي أو مسخوط، لم يجز ذلك ولا يكون ~~وصيا. # وإذا هلكت امرأة وتركت ولدا صغيرا يتيما لا وصي له، فأوصت بالصبي وبمالها ~~إلى رجل، لم يجز ذلك ولا يكون وصيا، ولا تجوز مقاسمته عليه، إلا أن المال ~~الذي ورث الولد من أمه لا ينزع من الوصي إن كان يسيرا نحو ستين دينارا، ~~استحسنه مالك وليس بقياس. # وإن أوصت إليه بتنفيذ ثلثها، جاز [وله] تنفيذه، ولا يكون وصي العم، أو ~~الجد، أو الأخ وصيا في يسير مال ولا كثيره، والأم بخلافهم إذ لها اعتصار ما ~~وهبت لولدها. # وهذا المال الذي أوصوا به، ينظر فيه السلطان ويحوزه على الصغير والغائب. # 3714 - ولا تجوز قسمة الأب على ابنه الكبير وإن غاب، ولا الأم على ابنها ~~الصغير إلا أن تكون وصية، ولا الكافر على ابنته المسلمة البكر، كما لا ~~[يجوز له] تزويجها. ويجوز قسم ملتقط اللقيط عليه.((2)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (14/494)، ومواهب الجليل (5/74). # (2) انظر: المدونة الكبرى (14/493). PageV03P359 ومن كنف أخا له صغيرا، ~~أو ابن أخ له احتسابا، فأوصى له أحد بمال فقام عليه، لم يجز بيعه له ولا ~~قسمه. # وكذلك لو وثب على تركة أخيه وولده بغير إيصائه، فهو كالأجنبي، ولا يجوز ms0884 ~~قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها، والأب أو وصيها أولى بذلك وإن دخلت ~~حتى يؤنس رشدها بعد الدخول، فيدفع إليها مالها حينئذ. # وليس للزوج قضاء في مالها قبل البناء ولا بعده، وإن مات الأب ولم يوص، لم ~~يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر قاض. # 3715 - [قال ابن القاسم:] وإذا اقتسم شريكان دورا، أو أرضين، أو رقيقا، ~~أو عروضا، فوجد أحدهما ببعض ما أخذ عيبا، فإن كان وجه ما نابه أو أكثره رد ~~الجميع وابتديا بالقسم إلا أن يفوت بيد صاحبه ببيع، أو هبة، أو حبس، أو ~~صدقة، أو هدم، أو بناء، فيرد قيمته يوم قبضه، فيقتسمان تلك القيمة مع ~~الحاضر المردود، وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا، وإن كان المعيب الأقل، ~~رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت، إذ لم ينقض القسم، ولكن ينظر فإن ~~كان المعيب قدر سبع ما بيده، رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا، ثم ~~يقتسمان هذا المعيب. # وكذلك إن اقتسما دارا واحدة ثم وجد أحدهما عيبا يسيرا أو كثيرا، أو ~~اقتسما على التراضي، فأخذ أحدهما نخلا ودورا ورقيقا وحيوانا، وأخذ الآخر ~~بزا وعطرا وجوهرا، فأصاب أحدهما بصنف مما أخذ عيبا فعلى ما ذكرنا، ولو بنى ~~أحدهما في حصته من الدار وهدم بعد القسمة، ثم وجد عيبا، فذلك فوت، ويرجع ~~بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا. # 3716 - ومن ابتاع دارا عظمى أو نخلا فاستحق بعضها، أو وجد بها عيبا، فأما ~~اليسير كبيت من دار عظمى، أو نخلات يسيرة من كثيرة، فإن ذلك يرجع بحصته من ~~الثمن، ويلزمه البيع فيما بقي، وإن كان كثيرا رد البيع. وكذلك القسمة. ~~PageV03P360 3717 - وإذا اقتسم رجلان حنطة، فأصاب أحدهما بما أخذ عيبا بعد ~~أن طحنها، رد قيمتها، ويرد الآخر الطعام أو مكيلته إن فات، ثم يقتسمان ذلك، ~~وليس له أن يرجع بنصف قيمة العيب في حنطة صاحبه فيدخله التفاضل في الطعام، ~~ولا عليه أن يأتي بحنطة معيبة مثلها، إذ لا يحاط بمعرفته. # وكذلك من ms0885 ابتاع عرضا أو حيوانا أو غيره، فوجد به عيبا بعد أن فات عنده، ~~فليس عليه ولا له أن يأتي بسلعة معيبة مثلها، إذ لا يحاط بذلك ولا بمعرفته، ~~ولو كان يحاط بمعرفته، كان له أن يخرج مثلها فيما يكال أو يوزن. # 3718 - وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله، فإن اشتبها في العفن فلا بأس ~~بذلك وإن تباعدا لم يجز، وإن كانا مغشوشين، أو كان أحدهما أو كلاهما كثير ~~التبن أو التراب حتى يصير خطرا، لم يجز أن يتبادلا إلا في الغلث الخفيف، أو ~~يكونا نقيين. # وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث، لا يجوز إلا أن يكون ذلك شيئا خفيفا. # وليس حشف التمر بمنزلة غلث الطعام، لأن الحشف من التمر، والغلث في الطعام ~~من غير الطعام. # ولو كان الطعام المغلوث صبرة واحدة، جاز أن يقتسماها، وإن كانا صبرتين ~~مختلفتين، لم يجز ذلك، للغرر في موضع غلث هذه من غلث هذه. # والذي أجيز من القمح بالقمح أو بالشعير، أن يكونا نقيين ويكونا مشتبهين، ~~ولا يكون أحدهما مغلوثا والآخر نقيا. # قال مالك: ويغربل القمح للبيع، وهو الحق الذي لا شك فيه. # ومن اشترى عبدا فباع نصفه، ثم استحق [رجل ربع] جميع العبد، فقد جرى ~~الاستحقاق فيما بيع وفيما بقي. # ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدا كاملا، فاستحق أيسره، أن له رده كله لضرر ~~الشركة، أو يحبس ما بقي من العبد بحصته من الثمن. # [قال ابن القاسم:] فالمستحق في مسألتك يأخذ الربع من جميع ما باع المبتاع ~~ومما أبقى، ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من ~~العبد من حصته، أو يرد بقية صفقته إن شاء، ويخير المشتري الأول أيضا كما ~~وصفنا. PageV03P361 ولو اطلع المبتاع على عيب به بعد أن باع نصفه، فرضي به ~~المبتاع الثاني، فأراد المشتري الأول رده، فالخيار ههنا للبائع في أن يغرم ~~له نصف قيمة العيب، أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن. # 3719 - وإن اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا وهذا عبدا، فاستحق نصف أحدهما، ~~فللذي استحق ms0886 ذلك من يديه أن يرجع على صاحبه بربع العبد الذي في يديه إن كان ~~قائما، وإن فات ببيع أو حوالة سوق فأعلى، رجع على صاحبه بربع قيمته يوم ~~قبضه، ولا خيار له في [غير] هذا. # وأما إن ابتاع عبدا، فله رده باستحقاق أيسره، لضرر الشركة فيه من منع ~~السفر أو الوطء في الأمة، بخلاف مبتاع عبدين متكافئين يستحق أحدهما، أو ~~مبتاع لدور أو سلع، لا ترد في تلك الصفقة إلا باستحقاق أكثرها. وقد تقدم ~~كثير من هذا المعنى في كتاب الاستحقاق، و[في كتاب] العيوب. # 3720 - وإن اقتسما دارا، فأخذ هذا ربعها من مقدمها، وأخذ الآخر ثلاثة ~~أرباعها من مؤخرها، جاز ذلك، فإن استحق نصف نصيب أحدهما، رجع على صاحبه ~~بربع قيمة ما بيده، ولا تنقض القسمة في هذا إذا [كان الذي] استحق من يد كل ~~واحد منهما تافها يسيرا، وإن استحق جل ما بيده انتقضت القسمة ورد ما بقي ~~بيده وابتدأ بالقسم، إلا أن يفوت نصيب صاحبه، فيخرج قيمته بحال ما وصفنا. # 3721 - وإن اقتسما عشرين شاة، فوقع لهذا خمسة عشر، ولهذا خمسة بالقيمة ~~والسهم، جاز [ذلك]. # فإن استحقت شاة من يد أحدهما، لم ينتقض القسم، ونظر فإن كانت قدر خمس ما ~~بيده، رجع على صاحبه بعشر قيمة ما بيده، وإن استحق جل ما صار لأحدهما، ~~انتقض القسم، ولا يجوز في قسم ثمر الحائط تفضيل أحد في الكيل، لرداءة حظه، ~~ولا [على] التساوي في المقدار على أن يودي آخذ الجيد ثمنا لصاحبه. # ولا يجوز بيع حنطة ودراهم، [بحنطة] مثلها. PageV03P362 ولو اقتسما ثلاثين ~~قفيزا من قمح، وثلاثين درهما، فأخذ أحدهما الدراهم وعشرة أقفزة، وأخذ الآخر ~~عشرين قفيزا، فإن كان القمح مختلفا سمراء ومحمولة، أو نقيا ومغلوثا لم يجز. # وإن تساوى القمح في النقاء والجودة والجنس، أو كان من صبرة يتفق أعلاها ~~وأسفلها، فذلك جائز بخلاف المتبايعين، لأن هاهنا لم يأت أحدهما بطعام ~~[وأتى] الآخر بطعام ودراهم، فيكون فاسدا. # ولو اقتسما مائة قفيز من قمح، ومائة من شعير، فأخذ هذا ستين قمحا ms0887 وأربعين ~~شعيرا، وأخذ الآخر ستين شعيرا وأربعين قمحا، فذلك جائز. # وإن اقتسما حنطة وقطنية، فأخذ هذا الحنطة، [وأخذ] هذا القطنية يدا بيد، ~~جاز. # ولو كان الصنفان زرعا قد يبس، لم يجز إلا على أن يحصداه مكانهما. # [قال مالك:] ولو كان الزرع كله صنفا واحدا، لم تجز قسمته وإن يبس حتى ~~يحصد ويدرس ويقسم كيلا. # 3722 - وإن اقتسما دارا أو أرضا فبنى أحدهما أو غرس، ثم استحق نصف نصيبه، ~~فذلك فوت، وكذلك إن استحق نصف نصيب الذي لم يبن، فليرد الذي لم يبن ما بقي، ~~ويرد الذي [غرس أو] بنى قيمة جميع حظه لفوته بالعمارة، ويقتسمان ذلك كله إن ~~كان ما استحق كثيرا، وإن كان يسيرا تركت القسمة ونظر إلى ما قابل ذلك مما ~~بيد صاحبه، فيرجع عليه بنصف قيمته. # ولو كان الاستحقاق في نصيب الذي عمر، فإما دفع إليه المستحق قيمة ما عمر ~~قائما، وإلا دفع إليه هذا قيمة أرضه [براحا]، إذ ليس بغاصب، ونظر، فإن كان ~~الذي استحق قليلا قدر ربع ما بقي في يديه، لم ينتقض القسم ورجع على صاحبه ~~بثمن قيمة ما في يديه، ولا يرجع بذلك في حظ شريكه وإن كان قائما. # قال ابن القاسم: وأنظر أبدا إلى ما استحق، فإن كان كثيرا كان له أن يرجع ~~بقدر نصف ذلك فيما بيد صاحبه شريكا فيه إن لم يفت، وفي اليسير يرجع بنصف ~~قيمة ذلك ثمنا من دنانير أو دراهم. وكذلك في العبيد. PageV03P363 3723 - ~~[قال مالك:] ومن اشترى مائة إردب [قمح]، فاستحق منها خمسون، خير المبتاع ~~بين أخذ ما بقي بحصته من الثمن أو رده. # وإن أصاب بخمسين إردبا منها عيبا، أو بثلث الطعام، أو بربعه، فإنما له ~~أخذ الجميع أو رده، وليس له رد المعيب وأخذ الجيد خاصة، وإن اقتسما عشرين ~~دارا بالسهم أو التراضي، فوقع لكل واحد عشر دور فاستحقت واحدة، أو وجد بها ~~عيب، فإن كان جل ما بيد من وقعت له أو أكثره ثمنا، انتقض القسم، وإن لم يكن ~~جله فإن كانت قدر ms0888 عشر نصيبه وقد استحقت، رجع بنصف عشر قيمة ما بيد الآخر ~~ثمنا، ولا يرجع فيه وإن كان قائما. # وإن كان [إنما] وجد بها عيبا فيردها، وليرد الآخر عشر قيمة ما بيده، ثم ~~يكون ذلك مع الدار المعيبة بينهما، إذا لم ينتقض القسم. # واستحقاق دار من دور في البيوع بخلاف الدار الواحدة يبتاعها، ثم يستحق ~~بعضها لما يدخل عليه من الضرر فيها فيما يريد أن يبني أو يسكن، إلا أن لا ~~يضره ذلك في بقيتها فيكون كالدور، واستحقاق النصف أو الثلث فيها كثير، يوجب ~~له رد بقيتها أو حبسه بحصته من الثمن. # 3724 - وإن اقتسما جاريتين فأخذ كل واحد منهما واحدة، فاستحقت جارية ~~أحدهما بعد أن أولدها، فلربها أخذها وقيمة ولدها، ويرجع هذا على صاحبه بنصف ~~الجارية الأخرى إن لم تفت، فإن فاتت بتغير سوق فأعلى، أخذ منه نصف قيمتها ~~يوم قبضها. # وقد قال مالك فيمن استحق أمة وقد ولدت من مبتاعها: إنه يأخذها وقيمة ~~ولدها يوم الاستحقاق، وأخذ به ابن القاسم، ثم رجع مالك فقال: لا يأخذها، ~~لأن في ذلك على المبتاع ضررا لما يلحقه من العار ويلحق ولده إذا أخذت منه، ~~ولكن يأخذ المستحق قيمتها وقيمة ولدها. # قال ابن القاسم: ولو رضي المستحق بأخذ قيمتها، لم يكن للذي أولدها أن ~~يأبى ذلك، ويجيز حينئذ في قولي مالك جميعا على غرم قيمتها وقيمة ولدها يوم ~~الاستحقاق. PageV03P364 [قال مالك:] وإنما يأخذ قيمتها يوم يستحقها، لأنها ~~لو ماتت عند المبتاع قبل أن يستحقها ربها، لم تلزم المبتاع قيمتها، [ولو ~~لزمته قيمتها] إذا هلكت ما لزمه من قيمة ولدها شيء، فليس لربها إلا قيمتها ~~وقيمة ولدها يوم الاستحقاق. # ومن باع أمة في سوق المسلمين بعين، أو عرض، أو حيوان، ثم استحقت من يد ~~المبتاع بعد أن حالت بيده في سوق أو بدن بأمر من الله، وحال الثمن الذي ~~بيعت به إن كان عرضا، بزيادة أو نقص في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى، ~~فليس لربها إلا أن يأخذها بحالها، أو يجيز البيع ms0889 ويأخذ من بائعها ما بيعت ~~به على ما هو [به] من نقص أو نماء، لأن من باع عرضا بعرض فوجد أحدهما ~~بالعرض الذي أخذ عيبا وقد حال سوقه، فليرده ويأخذ عرضه ما لم يفت بحوالة ~~سوق، [فإن فات]، فلا يكون له إلا قيمته. # والموصى له بالثلث إذا قاسم الورثة فأخذ ثلث الربع فبناه، ثم استحق ما ~~بيده فللمستحق أن يعطيه قيمة بنائه، وإلا أعطاه هذا قيمة أرضه براحا، فإن ~~دفع إليه المستحق قيمة البناء وكان ذلك أقل مما أنفق فيه بحوالة سوق النقض، ~~لم يرجع بنقض ذلك على الورثة ولا [على] غيرهم، وينتقض القسم، ويرجع فيقاسم ~~الورثة ما في أيديهم من الربع إلا أن يفوت ببناء أو بيع، فيرجع عليهم بقيمة ~~الرباع يوم قبضوها، فيقتسمون تلك القيمة. # وإن فات ذلك بهدم، لم يكن له غير ثلث ذلك مهدوما مع ثلث النقض. # وإن بيع من النقض شيء، فله ثلث ثمنه فقط ولا قيمة له عليهم، لأن من ابتاع ~~دارا فهدمها، أو احترقت في يديه، ثم استحقت، فللمستحق إن شاء اتباع البائع ~~بالثمن أو أخذ داره مهدومة، ولا تباعة له على المبتاع إلا أن يكون باع من ~~النقض شيئا، فعليه الثمن الذي قبض فيه. # وكذلك إن ابتاع جارية فعميت عنده، ثم استحقت، فلا شيء عليه، وإنما لربها ~~أخذها بحالها، أو أخذ ثمنها من البائع. PageV03P365 3725 - وإذا كان بين ~~رجلين نقض دون القاعة، جاز أن يقتسماه على تراض، أو بالقيمة والسهم، ويجبر ~~من أباه منهم لمن أراده، فإن أراد هدم النقض ورب العرصة غائب، رفعا ذلك إلى ~~الأمام، فإن رأى شراء ذلك للغائب بقيمة النقض منقوضا، فعل، وإلا تركهم ولزم ~~الغائب ما فعل السلطان، قيل: فمن أين يدفع الإمام الثمن عن الغائب؟ قال: هو ~~أعلم بذلك. # فإن نقضا البناء دون الإمام، فلا شيء عليهما ويقتسمان النقض. # وفي كتاب العارية ذكر [أمد] ما يقيم النقض في العرصة المعارة. # وإذا بنيا في عرصة رجل بإذنه، فأقام بناؤهما [في العرصة] قدر ما يعار إلى ~~مثله، ثم ms0890 أراد ربها إخراج أحدهما، فإن قدر على قسمة البناء قسم وخير في ~~المخرج، فإما أعطاه قيمة حصته أو أمره بقلعه، وإن لم ينقسم قيل للشريكين: ~~لا بد أن يقلع هذا الذي قال له رب العرصة: اقلع نقضك، فاصطلحا، إما تقاوياه ~~أو بيعاه، فإن باعا وبلغ ثمنا فللمقيم في العرصة أخذ ذلك بشفعته ما بلغ. # ولا يقسم الطريق في الدار إذا امتنع بعضهم، ويقسم الجدار إن لم يكن فيه ~~ضرر وكان ينقسم، فإن كان فيه ضرر لم يقسم، وإن كان لكل واحد عليه جذوع لم ~~يقسم وتقاوماه. # وتأول مالك قول الله تعالى: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: ~~7]، فرأى أن يقسم البيت الصغير وإن لم يقع لأحدهم ما ينتفع به، والأرض ~~القليلة، والدكان الصغير في السوق وإن كان أصل العرصة بينهم، والحمام ~~والماجل، وكل شيء عنده [يقسم]. # 3728 - قال ابن القاسم: وإنما لم يقسم الطريق والجدار إذا كان في ذلك ~~ضرر، لأنه لا كبير عرصة لهما، فلا يقسمان إلا بتراض أو على غير ضرر. ~~PageV03P366 وأنا أرى أن [كل] ما لا ينقسم إلا بضرر ولا يكون فيما يقسم منه ~~منتفع من دار، أو أرض، أو حمام، فإنه لا يقسم، ويباع فيقسم ثمنه، لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: “لا ضرر ولا ضرار”.((1)) # وكذلك الماجل، إلا أن يصير لكل واحد ماجل ينتفع به، فليقسم. # 3729 - ولا يقسم أصل العيون ولا الآبار، ولكن يقسم شربها بالقلد، قيل: ~~فإن كانت نخلة وزيتونة بين رجلين هل يقسمانهما؟ قال: إن اعتدلتا في القسم ~~وتراضيا [بذلك] بينهما قسماهما، فأخذ هذا واحدة وهذا واحدة، فإن كرها لم ~~يجبرا، وإن لم يعتدلا في القسم تقاوماهما، أو باعاهما مثل ما لا ينقسم من ~~ثوب أو عبد أو غيره، ومن دعا منهما إلى البيع أجبر عليه من أباه، فإذا ~~استقر على ثمن فلمن أبى البيع أخذ ذلك بما بلغ ولا بيع. # وإذا كانت دار داخلها لقوم، وخارجها لقوم، وللداخلين الممر على أهل ~~خارجها، فأراد أهل خارجها تحويل بابها إلى موضع ms0891 قريب من مكانه، لا ضرر على ~~الداخلين فيه، فذلك لهم، وإن لم يقرب موضعه فللداخلين منعهم، ولهم منعهم من ~~تضييق باب الدار.((2)) # 3730 - ولو اقتسم أهل الداخلة، فأراد أهل كل نصيب [منهم] فتح باب لنصيبه ~~إلى الخارجة لممره، فللخارجين منعهم ألا يدخلوها إلا من الباب الأول. # [قال مالك - رحمه الله - : وليس العمل على حديث عمر - رضي الله عنه - في ~~الخليج الذي أمره في أرض رجل بغير رضاه]. # وإذا كانت دار بين رجلين لأحدهما دار تلاصقها، فأراد أن يفتح في المشتركة ~~بابا يدخل منه إلى داره، فللشريك منعه لشركته معه في موضع الفتح. # __________ # (1) رواه ابن ماجة (2/784)، والشافعي في مسنده (1/224)، والحاكم في ~~المستدرك (2/66)، ومالك (2/745)، والدارقطني في سننه (3/77)، (4/227)، ~~وانظر: نيل الأوطار (5/387)، وبداية المجتهد (2/200)، والمدونة (14/436)، ~~ومواهب الجليل (5/171). # (2) انظر: منح الجليل (7/283). PageV03P367 فإن قسما فقال: اجعلوا نصيبي ~~إلى جنب داري حتى أفتح فيه بابا، لم يقبل منه ذلك، وقسمت الدار بالقيمة، ~~فحيث وقع سهمه أخذه وإن كان في الناحية الأخرى. # وإن اقتسما هذه الدار فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره، ففتح إلى ~~النصيب من داره بابا وجعل يمر من داره إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى ~~منه، أو سكن معه، فذلك له إن أراد ارتفاقا، ولا يمنع. # وإن أراد أن يجعل ذلك فيه، كسكة نافذة لممر الناس يدخلون من باب داره ~~ويخرجون كالزقاق، فليس له ذلك. # وإن قسما دارا على أن يأخذ كل واحد طائفة، فإن من صارت الأجنحة في حظه، ~~فهي له ولا تعد من الفناء، وإن كانت في هوى الأفنية، وهي تعد من البناء. # قال: وفناء الدار لهم أجمعين، للمرفق به، ولا بأس بالتفاضل في قسمة ~~التراضي، أو يزيد أحدهما الآخر عرضا أو حيوانا بعينه، نقدا أو موصوفا إلى ~~أجل معلوم، أو عينا نقدا أو مؤجلا، أو [على] هبة، [أو هدية] أو صدقة معلومة ~~كذلك. ولا يجوز على دين مسمى إلا أن يضربا أجلا. # 3731 - ولا بأس بأرزاق القضاة والعمال إذا ms0892 عملوا على حق، وكل عامل ~~للمسلمين على حق، وما بعث فيه الإمام من أمور الناس، فالرزق فيه من بيت ~~المال. # وأكره لقسام القاضي والمغنم أن يأخذوا على القسم أجرا، لأنه إنما يفرض ~~لهم من أموال الناس اليتامى وسائر الناس، كما أكره ارتزاق صاحب السوق من ~~أمول الناس، وإن كانت أرزاق القسام من بيت المال، جاز.((1)) # ولا بأس أن يستأجر أهل مورث، أو مغنم قاسما برضاهم، وأجر القاسم على ~~جميعهم ممن طلب القسم أو أباه. # وكذلك أجر [كاتب] الوثيقة، قال مالك في قوم أرادوا أخذ مال لهم عند رجل، ~~فيستأجرون من يكتب بينهم كتابا يتوثق لهم وله، فأجره عليهم وعليه. وقد تقدم ~~في كتاب العتق ذكر من أعتق أو دبر في مرضه. # __________ # (1) انظر: الشرح الكبير (3/510). PageV03P368 3732 - وإذا اقتسما دارا ~~مذارعة بالسهم، فإن كانت الدار كلها سواء، جاز، وإن كان بعضها أجود من بعض ~~أو كانت كلها سواء وجعلا في ناحية أكثر من ناحية، لم يجز، إلا أن يتراضوا ~~[بذلك] بغير سهم فيجوز. # ولا بأس أن يقتسما البناء بالقيمة، والساحة بالذرع، إذا تساوت الساحة في ~~القيمة والذرع، وإن كانت متفاضلة، لم يجز. # وإذا تداعوا إلى قسم البناء والساحة معا، وكان يصير لكل واحد في حصته من ~~الساحة ما ينتفع به في مدخل، أو مخرج، أو مربط دابة، أو غيره، قسمت الساحة ~~مع البناء، وإن صار منها تلك المنافع لبعضهم ويصير لأقلهم نصيبا من الساحة ~~ما لا ينتفع به أو ما لا ينتفع به إلا في دخوله وخروجه فقط، قسم البناء ~~وتركت الساحة لانتفاعهم، وللأقل نصيبا من الانتفاع بالساحة ما للأكثر ~~نصيبا، سكن معهم أو لم يسكن، ولهم منع من بيني في الساحة منهم. # وإذا كانت بين قوم دار فيها بيوت وساحة، ولها غرف وسطوح بين يديها، ~~فقسموا البناء على القيمة وأبقوا الساحة، فالسطح يقوم مع البناء، تقوم ~~الغرفة بما بين يديها من المرتفق، ولصاحب العلو أن يرتفق بساحة السفل ~~[كارتفاق صاحب السفل]، ولا ارتفاق لصاحب السفل في سطح الأعلى، إذ ms0893 ليس من ~~الأفنية، ويضيف القاسم قيمة خشب السطح والغرف، مع قيمة البيوت التي تحت ~~ذلك. # وما رث من خشب العلو [الذي] هو أرض الغرف والسطح، فإصلاحه على رب الأسفل ~~وله ملكه، كما عليه إصلاح ما وهى ورث من جدار السفل. # 3733 - [وإذا سقط العلو الذي على السفل فهدمه، جبر رب السفل] على أن ~~يبنيه، أو يبيع ممن يبنيه حتى يبني رب العلو علوه، فإن باعه ممن يبنيه ~~فامتنع من بنائه أجبر المبتاع أيضا على أن يبنيه، أو يبيع ممن يبنيه.((1)) # __________ # (1) انظر: التقييد (6/112). PageV03P369 3734 - وإذا اقتسم قوم دارا ~~وتركوا الساحة مرتفقا، فكل واحد منهما أولى بما بين يدي [باب] بيته من ~~الساحة في الارتفاق، وإن أراد بعضهم أن يطرح بين يدي [باب] غيره العلف ~~والحطب، لم يكن له ذلك إن كان في الدار سعة عن ذلك، وإن احتاج إلى طرح ذلك ~~في الساحة، ويقع بعض ذلك على باب غيره طرحه، إلا أن يكون في ذلك ضرر على من ~~يطرحه على بابه، فيمنع أن يضر به. # وإذا اقتسموا البناء والساحة رفعوا الطريق، ولا يعرض فيها أحدهم لصاحبه. # وإن اقتسموا على أن يصرف كل واحد منهم بابه لناحية أخرى، ولا يدعوا طريقا ~~بتراض، جاز، ولا ترفع لهم طريق، وليصرف كل واحد طريقه حيث شاء إن كان له ~~حيث يصرفه. # وإن اقتسموا البناء ثم قسموا الساحة ولم يذكروا رفع الطريق، فوقع باب ~~الدار في حظ أحدهم ورضي بذلك صاحبه، فإن لم يشترطوا في أصل القسم أن طريق ~~كل حصة ومدخلها فيها خاصة، فإن الطريق بينهما عل حالها، وملك باب الدار لمن ~~وقع في حظه، ولباقيهم فيه الممر. # وإن قسموا الساحة وهي واسعة يقع لكل واحد ما يرتفق به إذا قسمت بينهم، ~~ليس لهم طريق ولا مخرج إلا من باب الدار، فاختلفوا في سعة الطريق، فقال ~~بعضهم: اجعلها ثلاثة أذرع، وقال بعضهم: أكثر من ذلك، جعلت بقدر دخول ~~الحمولة ودخولهم، ولا أعرف عرض باب الدار. # فإن قسما دارا [بتراض]، فأخذ أحدهما دبر الدار ms0894 وأعطي الآخر مقدمها على ~~ألا طريق لصاحب المؤخر على المقدم، جاز ذلك على ما شرطا ورضيا إن كان له ~~موضع يصرف إليه بابه، وإلا لم يجز. # وكذلك إن اقتسموا دارا على أن أخذ أحدهم الغرف، على ألا طريق له في ~~الأسفل، فعلى ما ذكرنا. PageV03P370 3735 - وإن دعا أحد الأشراك إلى قسم ما ~~يقسم من ربع أو حيوان أو عرض، وشركتهم بمورث أو غيره، أجبر على القسم من ~~أباه، فإن لم ينقسم ذلك، فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه، ثم للآبي ~~أخذ الجميع بما يعطى فيه، وكل ما قسم من ربع أو غيره فعلى قيمة عدل، ثم ~~يضرب بالسهم، فمن خرج سهمه لزمه، ووجه قسم الربع بالسهم، وإن اختلفت ~~الأنصباء: لواحد خمس، ولآخر ربع، ولآخر سدس، أن يقسم على أقلهم سهما. # وكذلك من ترك زوجة وأما وأختا، إلا أن من خرج له سهم [في ناحية] جمع له ~~تمام باقي حصته [فيها] ولا يفرق، وإذا تشاحوا على أي الطرفين يضرب، أسهم ~~بأيهم يبدأ، فما خرج عرفه، ثم أسهم للقسم، فمن خرج سهمه أعطاه من ذلك ~~الطرف، وضم إليه فيه سهمانه مجتمعة. # وإن كثرت يضرب الفريضة في الانكسار، ثم يضرب أيضا بسهام من بقي، فيضرب ~~على أقلهم سهما، فإن تشاحوا على أي الطرفين يضرب، فعلى ما ذكرنا أولا، فإذا ~~بقي منهم اثنان فتشاحا على أي الطرفين يضرب، لم ينظر إلى قول واحد منهما ~~وضرب القاسم على أي الطرفين شاء. # وإن ترك زوجة وابنا، أو عصبة، لم يسهد للزوجة إلا على أحد الطرفين لا في ~~الوسط، فأي الطرفين خرج لها أخذته وكان الباقي للولد أو للعصبة، وكذلك إن ~~كان الولد أو العصبة عددا. # ولا يجمع حظ رجلين في القسم وإن أراد ذلك الباقون، إلا في مثل هذا. # 3736 - وما أحدثه الرجل في عرصته من فرن، أو حمام، أو أرحية ماء، أو ~~غيرها، أو كير للحديد، أو أفران لتسييل الذهب والفضة، أو آبار، أو كنف، فكل ~~ما أضر بجدار جاره من ذلك منع ms0895 منه، واستخف اتخاذ التنور. PageV03P371 وليس ~~لك أن تفتح في سكة غير نافذة، بابا يقابل باب جارك أو يقاربه، ولا تحول ~~بابا لك هنالك إذا منعك، لأنه يقول: الموضع الذي تريد أن تفتح فيه بابك، لي ~~فيه مرفق أفتح فيه بابي، وأنا في سترة، ولا أدعك أن تفتح قبالة بابي أو ~~قربه، فتتخذ علي فيه المجالس وشبه هذا، فإذا كان هذا ضررا فلا يجوز أن تحدث ~~على جارك ما يضر به. # وأما في السكة النافذة، فلك أن تفتح ما شئت، وتحول بابك حيث شئت منها. # ومن رفع بنيانه فتجاوز به بنيان جاره ليشرف عليه، لم يمنع من رفع بنيانه، ~~ومنع من الضرر. # وإن رفع بنيانه فسد على جاره كواه، أو أظلمت أبواب غرفه وكواها، ومنعه ~~الشمس أن تدخل في حجرته، لم يمنع من هذا البناء. # * * * # (كتاب الوصايا) # 3738 - قال: ومن أوصى بعتق عبد من عبيده فماتوا كلهم، بطلت الوصية، وكذلك ~~من أوصي له بعبد فمات العبد، فلا حق [له] في مال الميت. # قال غيره: لأن ما مات أو هلك قبل النظر في الثلث، فكأن الميت لم يتركه، ~~وكأنه لم يوص [فيه] بشيء، لأنه لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت.((1)) # ومن أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم وعدد عبيده خمسون، فمات منهم ~~عشرون قبل التقويم، عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزءا بالسهم، ~~خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، [ولو هلكوا كلهم إلا عشرين، عتق نصفهم في ~~ثلث الميت]، ولو هلكوا إلا خمسة عشر عتق ثلثاهم. # ولو هلكوا إلا عشرة إن حملهم الثلث، [وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه ~~بالقرعة ورق ما بقي]، وكذلك من أوصى لرجل بعدد من رقيقه، أو أوصى بعشرة من ~~إبله في سبيل الله وله إبل كثيرة فهلك بعضها، فعلى ما وصفنا. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/2)، والكافي (1/553). PageV03P372 ومن قال: ~~ثلث رقيقي أحرار، عتق ثلثهم بالسهم لا من كل واحد ثلثه، فإن قال: ثلثهم ~~لفلان وهلك بعضهم، أو أوصى له ms0896 بثلث غنمه فاستحق ثلثاها، فإنما للموصى له ~~ثلث ما بقي من العبيد أو الغنم إن حمل ذلك الثلث، وسواء بقي ثلثهم أو أقل، ~~فإن لم ينقسموا كان شريكا بثلثهم. # وإن أوصى له بجميع غنمه فهلك بعضها أو استحق، فللموصى له ما بقي إن حمله ~~الثلث. # وإن أوصى له بعشرة من غنمه وله مائة شاة، فللموصى له عشرها [بالسهم]، ~~يدخل فيه ما دخل، فإن هلكت الغنم كلها إلا عشرة، فهي للموصى له، وإن كانت ~~تعدل نصف الغنم إذا حملها الثلث، وإن أوصى له بعشر غنمه وهي مائة، فهلكت ~~كلها إلا عشرة لم يكن للموصى له إلا عشرها. # ومن أوصى بنسمة تشترى فتعتق، لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق، لأنه لو قتله ~~رجل أدى قيمته عبدا، وأحكامه في جميع أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات ~~بعد الشراء وقبل العتق، كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ ~~الثلث. # 3739 - ومن أوصى بعتق نسمة تشترى [فتعتق] ولم يسم ثمنا، أخرجت بالاجتهاد ~~بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال: عن ظهاري، وإن سمى ثمنا لا يسعه ~~الثلث اشتري بثلثه إن كان فيه ما يشترى به رقبة، فإن لم يبلغ شورك به في ~~رقبة، فإن لم يبلغ أعين به مكاتب في آخر كتابته. # وإن سمى ثمنا فيه كفاف الثلث فاشترى الوصي به قبة فأعتقها، ثم لحق الميت ~~دين يغترق جميع المال رد العبد رقا، وإن لم يغترق الدين جميع ماله، رد ~~العبد وأعطي صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال ~~الميت بعد قضاء الدين. [قال مالك - رحمه الله - :] ولا يضمن الوصي إذا لم ~~يعلم [بالدين]. PageV03P373 3740 - ومن قال في وصيته: اشتروا عبد فلان ~~لفلان، أو فأعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان، أو ممن أحب، أو ممن يعتقه، ~~فامتنع المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه، أو امتنع الذي يبتاع منه أن يبيعه ~~بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشترى، وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه ~~لا ثلث ms0897 الميت، وإن لم يذكر الميت أن يزاد أو ينقص، فإن أبى المشتري أن ~~يأخذه إلا بأقل من ثلثي ثمنه، أو أبى الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ~~ثمنه وثلث ثمنه، فذلك يختلف، أما الموصى أن يشترى فيعتق، [قال ابن القاسم:] ~~يستأنى بثمنه، فإن بيع وإلا رد ثمنه ميراثا، وفي رواية ابن وهب وغيره عن ~~[مالك] أن الثمن يوقف ما رجي بيع العبد إلا أن يفوت بعتق أو موت. [قال ~~سحنون:] وعليه أكثر الرواة. # [قال ابن القاسم:] وأما الذي يشترى لفلان إن امتنع سيده من بيعه ليزداد ~~ثمنا دفع ثمنه وزيادة ثلث ثمنه إلى الموصى له، فإن امتنع [سيده] من بيعه ~~أصلا ضنا منه بالعبد عاد ذلك ميراثا وبطلت الوصية.((1)) # وقال غيره: إن امتنع [سيده أن يبيعه] لزيادة، أو ضنا به، لم يلزم الورثة ~~أكثر من زيادة ثلث الثمن، وليكن ثمنه موقوفا حتى يؤيس من العبد، فإذا يئس ~~منه رجع المال ميراثا ولا شيء للموصى له، لأن الميت إنما أوصى له برقبة لا ~~بمال. # قال ابن القاسم: وأما الذي قال: بيعوه من فلان، فطلب المشتري وضيعة أكثر ~~من ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين بيعه بما سئلوا، أو يقطعوا له بثلث ~~العبد بتلا. # وأما الذي يباع ممن أحب [وليس من رجل بعينه] فيطلب المشتري وضيعة أكثر من ~~ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين بيعه بما سئلوا، أو يعتقوا ثلث العبد بتلا. # [قال سحنون:] وروى غير واحد عن مالك أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة ~~الثلث فلم يجدوا من يشتريه إلا بأقل، فليس عليهم غير ذلك. # وقال ابن وهب: قال مالك - رحمه الله - : وذلك الأمر عندنا. # __________ # (1) انظر: منح الجليل لعليش (9/536). PageV03P374 وقال ابن القاسم عن ~~مالك: وأما الذي يباع ممن يعتقه فيخير الورثة بين بيعه بمنه] بما أعطاهم، ~~أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك. # قال سحنون: وقد بينا هذا الأصل باختلاف الرواة [فيه] قبل هذا. # [مالك: وإذا لم يذكر حطيطة فإنه يحط عن ms0898 المشتري، لأنها وصية]. # 3741 - قال [مالك]: ومن أوصى [في مرضه] بعتق عبده فلم يقبل [العبد]، فلا ~~قول له، ويخرج إذا مات سيده من الثلث إن حمله [الثلث]، أو ما حمل [الثلث] ~~منه. # وإن أوصى أن تباع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من جواري الوطء، فذلك ~~لها، وإلا بيعت ممن يعتقها، وقيل: لا يلتفت إلى قولها وتباع للعتق، إلا أن ~~لا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن إن كان للميت مال يحمل [ثلث] الجارية. # 3742 - [قال مالك - رحمه الله - :] ومن اشترى ابنه في مرضه، جاز إن حمله ~~الثلث وعتق، وورث باقي المال إن انفرد أو حصته مع غيره. # [قال ابن القاسم:] وإن أعتق عبدا له، واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث، ~~فالابن يبدأ إذا حمله الثلث [ويكون وارثا]. # ومن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته، فإنه يشترى ويعتق في ثلث وإن لم يقل: ~~أعتقوه. # 3743 - ومن قال لعبده لفظا بغير كتاب: إن مت من مرضي هذا، أو في سفري ~~هذا، فأنت حر، أو قال: لفلان كذا، فهي وصية [له]، وله أن يغيرها [ببيع أو ~~غيره]، فإن مات قبل أن يغيرها، جازت من ثلثه إن مات من مرضه أو في سفره، ~~وإن برئ من مرضه أو قدم من سفره فلم يغيرها حتى مات، فذلك باطل ولا ينفذ ~~منه شيء، إلا أن يكون كتب بذلك كتابا ووضعه على يدي رجل، فلم يغيره بعد ~~قدومه أو إفاقته وأقره حتى مات، فهي وصية تنفذ.((1)) # وإن كتب وصيته عند سفره أو عند مرضه، ووضعها على يدي رجل [أمين]، ثم قدم ~~من سفره أو برئ من مرضه، فقبضها ممن هي عنده وأقرها بيده حتى مات، فهي باطل ~~وإن أشهد عليها، وإنما تنفذ إذا جعلها على يدي رجل [أمين]. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/370). PageV03P375 3744 - وإن كتب وصيته في ~~مرض أو صحة أو عند سفر، إلا أنه لم يقل فيها: إن مت في سفري أو في مرضي ~~هذا، وإنما كتب فيها متى حدث [بي حدث الموت]، [أو إن ms0899 حدث بي حدث الموت]، ~~وأقرها عند نفسه أو أخرجها من يده، فهي جائزة، مات في ذلك [المرض] أو بعده ~~[إذا شهدت عليه بينة]. # [قال ابن القاسم: هذا إذا كانت وصيته مبهمة، لم يذكر فيها موته من مرضه ~~أو من سفره، وإنما كتب فيها]: متى حدث [بي] حدث الموت، [وأقرها عند نفسه]، ~~أو أخرجها من يده، [أو كانت على يديه]، فهي جائزة، مات في ذلك أو بعده إذا ~~شهدت عليه بينة، وإنما اختلف الناس في السفر والمرض، [وروى مالك أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: “ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته عنده مكتوبة”].((1)) # 3745 - قال مالك: ومن كتب وصيته، فليقدم ذكر التشهد [قبل الوصية]. قال ~~ابن القاسم: ولم يذكر لنا مالك كيف هو. # [وروى ابن وهب أن مالك بن أنس قال: كانوا يوصون أن يشهد أن لا إله إلا ~~الله [وحده لا شريك له]، وأن محمدا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن ~~يتقوا الله ربهم، ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مسلمين، وأوصاهم بما أوصى به ~~إبراهيم بنيه ويعقوب: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون}]، وأوصى إن مات في مرضه هذا. # قال مالك - رحمه الله - : وإن كتبها بغير محضر البينة ولا قرأها عليهم، ~~دفعها إليهم وأشهدهم على ما فيها، فإن عرفوا الكتاب بعينه فليشهدوا بما ~~فيه. # قال عنه ابن وهب: ولو طبعها ثم دفعها إليهم وأشهدهم [أن ما فيها منه، ~~وأمرهم] أن لا يفضوا خاتمها حتى يموت، جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته. # __________ # (1) رواه مسلم (1627)، (3/1250)، ومالك في الموطأ (2/761)، والبخاري ~~(2738)، والنسائي (6/239)، وفي الكبرى (4/100)، وانظر: المدونة (15/10، ~~15)، والتمهيد (14/290)، وشرح الزرقاني (4/76). PageV03P376 قال عنه ابن ~~القاسم: وللموصي أن يغير وصيته، ويرجع ويزيد وينقص، أوصى في صحة أو في مرض، ~~بعتق أو غيره. # 3746 - وإن قال في وصيته: إن مت [من مرضي] فكل مملوك مسلم لي، حر، وله ~~عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم ms0900 قبل موته، لم يعتق منهم إلا من كان يوم ~~الوصية مسلما، لأني لا أراه أراد غيرهم. # وإن قال: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر، أو قال: هو حر بعد موتي بشهر، فذلك ~~سواء، [وهو قول مالك]، فإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين أن يجيزوا أو ~~يعتقوا، لأن محمل الثلث [منه] بتلا، فإن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر ثم ~~خرج جميعه حرا. # 3747 - ومن قال: اشهدوا على أن فلانا وصيي، ولم يزد على هذا، فهو وصيه في ~~جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، والثيب ~~بإذنها، وفي النكاح إيعاب هذا. # وإن قال: فلان وصيي على كذا، لشيء خصه، فإنما هو وصي على ما سمى فقط، وإن ~~قال: [فلان] وصي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يذكر غير هذا. قال مالك: ~~فأحب إلي أن لا يزوج بناته [حتى] يرفع إلى السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن ~~يجوز. ولو قال: فلان وصيي على اقتضاء ديني أو قضائه، وفلان وصيي على مالي، ~~وفلان وصيي على بضع بناتي، أو قال: فلان وصيي حتى يقدم فلان فيكون وصيي، ~~فذلك جائز، ويكون كما قال. # 3748 - وإن مات الوصي فأوصى إلى غيره، جاز ذلك، وكان وصي الوصي مكان ~~الوصي في النكاح وغيره. # قال يحيى بن سعيد: وإن كانا وصيين أو ثلاثة، فأوصى أحدهم عند موته بما ~~أوصى به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية، جاز ذلك، وأباه ~~سحنون. PageV03P377 3749 - وللمرأة أن توصي في مالها في إنفاذ وصاياها وعلى ~~قضاء دينها، وإن لم يكن عليها [دين]، فلا يجوز إيصاؤها بمال ولدها الطفل ~~إلا أن تكون وصية من [قيل] أب، وإلا لم يجز إذا كان المال كثيرا، وينظر فيه ~~الإمام، وإن كان يسيرا نحو ستين دينارا فجائز إسنادها فيه إلى العدل، وذلك ~~فيمن لا أب له ولا وصي. وقال غيره: لا يجوز للمرأة أن توصي بمال ولدها. # ولا تجوز وصية الجد بولد الولد، ولا أخ بأخ له صغير، وإن لم يكن لهم أب ms0901 ~~ولا وصي وإن قل المال، إلا أن يكون وصيا بخلاف الأم.((1)) # 3750 - وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي، فلا رجوع له بعد موته، ولا ~~تجوز الوصية إلى ذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل، ويعزل إن أوصي إليه. # وإن أوصى ذمي إلى مسلم، فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير ولم يخف أن ~~يلزم بالجزية، فلا بأس بذلك. # 3751 - ومن أوصى إلى وصيين، فليس لأحدهما بيع، ولا شراء، ولا إنكاح، ولا ~~غيره دون صاحبه إلا أن يوكله. قال غيره: لأن إلى كل واحد منهما [ما إلى] ~~صاحبه. # قال ابن القاسم: وإن اختلفا [في مال الميت] نظر السلطان، ولا يقسم المال ~~بينهما، وليكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند ~~أكفئهما. # ولو اقتسما الصبيان، فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان، ولا يخاصم ~~أحد الوصيين خصما للميت إلا مع صاحبه. ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهم ~~حاضر، خاصمه ويقضى له، ويكون الغائب إذا قدم على حجة الميت. # 3752 - ومن أسند وصية إلى مكاتبه أو عبده، جاز ذلك، فإن كان في الورثة ~~أصاغر وأراد الأكابر بيع نصيبهم من العبد، اشترى للأصاغر حصة الأكابر منه ~~إن كان لهم مال يحمل ذلك، فإن لم يحمل ذلك نصيبهم وأضر بهم بيعه، باع ~~الأكابر حصتهم منه خاصة، إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا، فيقضى على ~~الأصاغر بالبيع معهم. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (9/586). PageV03P378 3753 - ولا يبيع الوصي عقار ~~اليتامى، ولا العبد الذي أحسن القيام بهم، إلا أن يكون لبيع العقار وجه من ~~ملك يجاوره يرغبه في الثمن، أو ما لا كفاية في غلته وليس لهم مال ينفق منه ~~عليهم، فيجوز بيعه، ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت ولا يدس أو يوكل ~~من يشتري [له]، فإن فعل تعقب ذلك، فإن كان فيه فضل [كان] لليتامى وإلا مضى. # وأرخص مالك لوصي سأله عن حمارين [من حمر الأعراب] في تركة الميت، ثمنهما ~~ثلاثة دنانير، تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية [واجتهد]، فأراد ms0902 أخذهما ~~لنفسه بما أعطي، فأجاز ذلك واستخفه لقلة الثمن. # ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر، وإن كانوا بأرض ~~نائية وذلك حيوان أو عروض، رفع ذلك إلى الإمام فأمر من يلي معه البيع ~~للغائب. # ولا يجوز للوصي أن يؤخر الغريم بالدين إن كان الورثة كبارا، وإن كانوا ~~صغارا جاز ذلك على وجه النظر لهم، ولم يجز ذلك غيره. وفي كتاب النذور من ~~هذا. # 3754 - وإذا قال الميت: قد كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه، ~~فإنه يصدق وينفذ ما فيها. وكذلك إن قال: قد أوصيته بثلث [مالي] فصدقوه، جاز ~~ذلك وأنفذ ما قال. فإن قال الوصي: إنما أوصي بالثلث لابني، فقال أشهب: ~~يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق، لأن مالكا قال فيمن أوصى فقال: اجعل فلان ~~ثلثي حيث تراه: إنه إن أعطاه لولد نفسه أو لقرابة له، لم يجز إلا أن يكون ~~لذلك وجه يظهر صوابه.((1)) # 3755 - وإن شهد وارثان أن أباهما أوصى إلى فلان، جاز ذلك. قال غيره: إن ~~لم يجرا بذلك نفعا إلى أنفسهما، وإن جرا بذلك نفعا إلى أنفسهما لم يجز. # فإن شهدت امرأتان مع رجل على موت ميت، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق ~~عبد ونحوه وليس إلا قسمة المال، فشهادتهن جائزة. وقال غيره: لا تجوز. # وتركت [ذكر] شهادة الوصي [أو الوارث] أو النساء في وصية أو دين أو غيره، ~~وذلك كله مذكور في كتاب الشهادات. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (9/576). PageV03P379 3756 - ومن أسند وصيته إلى أم ~~ولده على أن لا تتزوج، جاز، فإن تزوجت عزلت. # وكذلك لو أوصى لها بألف درهم على أن لا تتزوج فأخذتها، فإن تزوجت أخذت ~~منها. # ومن أوصى لحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصي، فلا شيء له إلا أن يستهل ~~صارخا. # 3757 - وإذا قال الوصي: قد دفعت إلى الأيتام أموالهم بعد البلوغ والرشد، ~~فأنكروا، لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم، وقد قال الله تعالى: {فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6]. # قال مالك - رحمه الله - : ويصدق في ms0903 الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره إن لم ~~يأت بسرف، وإن ولي النفقة غيره ممن يحضنهم من أم أو غيرها، لم يصدق على دفع ~~النفقة إلى من يليهم إلا ببينة. # 3758 - وإن شهد وارث بوصية لرجل، حلف معه إن كان عدلا وقضي له، وإن نكل ~~أخذ من حصة المقر ما يصير عليه من ذلك إن لم يول على المقر. # وكذلك إن أقر أن هذا الشيء أو العبد لفلان عند أبيه وديعة، فإن نكل فلان ~~فله نصيب المقر فقط من ذلك الشيء. # ومن أوصى بعتق أمته بعد موته بسنة، والثلث يحملها، فما ولدت بعد موته ~~وقبل مضي السنة، فهم بمنزلتها يعتقون بعتقها. وأرش جراحها وقيمتها إن قتلت ~~قبل السنة للورثة، وتقوم كالأمة. وما أفادت بعطية أو اكتسبت من الأموال، ~~فهو لها مقر بيدها لا ينتزعونه، وقيل: ينتزعونه ما لم يقرب الأجل. # وإن جنت خير الورثة، فإما فدوا الخدمة بجميع الجناية أو أسلموا الخدمة ~~للمجني عليه، ويقاص بها في الجناية، فإن أوفت قبل السنة رجعت تخدم الورثة ~~بقية السنة. وإن مضت السنة وقد بقي من أرش الجناية شيء، عتقت وأتبعت بما ~~بقي في ذمتها. PageV03P380 ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها، فعجل ~~الوارث عتقها قبل الأجل، جاز لا رجوع له، وهو وضع خدمة، والولاء للميت. وإن ~~كانا وارثين فأعتقها أحدهما، فعتقه هاهنا وضع خدمة، فيوضع عن الأمة حق هذا ~~من الخدمة، ويكون نصيبه منها حرا، ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم ~~هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل، ثم تخدم حرة. # 3759 - قال مالك - رحمه الله - : ومن أوصى لعبد بثلث ماله وقيمته الثلث، ~~عتق جميعه، وما فضل من الثلث كان للعبد، [وإن لم يحمله الثلث عتق منه ~~محمله، قال ابن القاسم: وإذا لم يحمله الثلث وكان مع العبد مال استتم عتقه، ~~ولو لم يعتق فيما بيده من مال، عتق فيما بقي من ثلث سيده الذي بيده رقبته، ~~وكذلك إن أوصى له بسدس وقيمته سدس، فإنه يعتق، وقاله ربيعة والليث، وقال ms0904 ~~ابن وهب عن مالك: إنه إذا أوصى لعبده بثلث ماله أو سدسه جعل ذلك في رقبة ~~العبد، وإن كان قيمة العبد السدس خرج حرا، قال مالك:] وإن لم يترك غير ~~العبد وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد ألف دينار، فلا يعتق من العبد إلا ~~ثلثه، [ولا يعتق فيما بيده من المال]، ويوقف المال بيده، وقاله بعض كبار ~~أصحاب مالك. # 3760 - قال ربيعة: وإن كان للعبد امرأة حرة وولده منها أحرار، فأوصى سيد ~~العبد لجميعهم بثلث ماله، عتق العبد في ذلك، لأن ولده ملكوا منه بعضه، وملك ~~[هو] من نفسه البعض. # 3761 - ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، لم يجز للورثة بيعه على أن يقبضه ~~المشتري إلى سنة، وإن أوصى له بخدمة عبده أو سكنى داره سنة، جعل في ثلث ~~قيمة الرقاب، فإن حملها الثلث نفذت الوصايا، وإن لم يحمل [الثلث] ذلك خير ~~الورثة في إجازة ذلك، أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء بتلا، ~~والوصية في العبد بالخدمة أو بالغة سواء.((1)) # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/127). PageV03P381 وما ولدت بالأمة] ~~الموصى بعتقها قبل موت سيدها، فهم رقيق، وما ولدت بعد موته، فهم بمنزلتها ~~يعتقون [بعتقها] معها في الثلث أو ما حمل [الثلث] منهم بغير قرعة. # وما ولدت المدبرة بعد التدبير، فهو بمنزلتها يكون مدبرا معها. # ومن وهب حمل أمته، أو تصدق به، أو أوصى به ثم أعتقها هو أو ورثته، عتقت ~~بما في بطنها وبطلت الوصية والعطية، ألا ترى أنه لو وهب ما في بطنها لرجل ~~ثم فلس، بيعت وكان ما في بطنها لمن اشتراها. # 3762 - ومن أخدم عبده رجلا سنين، ثم بعد ذلك وهبه لرجل آخر فقبضه المخدم، ~~ثم مات السيد في الأجل، فقبض المخدم للعبد قبض لنفسه وللموهوب له، وسواء ~~كانت الهبة والخدمة معا أو وهبه بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، ~~فالعبد بعد الأجل للموهوب له. # ومن قال في مرضه: يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر، فلم يقبل فلان الخدمة، ~~خدم العبد ورثة الميت ms0905 سنة ثم يعتق، ولو وهبها للعبد أو باعها منه عتق ~~مكانه. # وإن كان الموصى له غائبا ببلد ناء، أجره له السلطان وأعتق للأجل، إلا إن ~~كان أريد به وجه الكفالة والحضانة، فينتظر به ويكتب إليه أو يخرج العبد ~~إليه، فإن انقضت السنة فيما بين ذلك ولم يجده، كان حرا خدم فيها أو لا، ولا ~~شيء عليه، كمن أبق أو مرض في الأجل الذي أعتق إليه. # ومن قال في وصيته وهو صحيح: عبدي حر بعد موتي بخمس سنين، فإنما يحسب له ~~من يوم موته لا من يوم وصيته. # 3763 - والأمة الموصى بخدمتها لرجل حياته أو أجلا مسمى، وبرقبتها لآخر ~~بعد الخدمة إذا ولدت في الخدمة، فولدها يخدم معها. وكذلك ولد العبد المخدم ~~من أمته يولد في الخدمة، ونفقة الموصى بخدمته في الخدمة على المخدم. # ومن أوصى لوارث بخدمة عبده سنة، ثم هو حر والثلث يحمله، دخل بقية الورثة ~~مع ذلك الوارث في الخدمة على المواريث إن لم يجيزوا له الخدمة، فإذا مضت ~~السنة فهو حر. PageV03P382 3763 - وتجوز وصية المحجور عليه والسفيه والمصاب ~~في حال إفاقته، ولا تجوز [في حال] خبله، ولا وصية مغلوب عل عقله. # 3764 - وتجوز وصية صبي ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه ~~الوصية وذلك إذا لم يكن فيها اختلاط. # وروى ابن وهب أن أبان بن عثمان، أجاز وصية جارية ابنة ثمان سنين [أو ~~تسع].((1)) # 3765 - ومن أوصى أن يشترى عبد أبيه فيعتق، لم يزد على قيمته بخلاف ~~الأجنبي. # ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه إلا بالتافه، كالثوب ونحوه مما يريد به ~~ناحية العبد لا نفع سيده، كعبد كان قد خدمه ونحوه، ومن أوصى لعبد ابنه ولا ~~وارث له غيره، جاز، ولا ينزع ذلك منه الابن. # وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان للعبد إن حمله الثلث، وليس للوارث انتزاعه، ~~ويباع بماله، ولمن اشتراه انتزاعه. وإن أوصى بمال لعبد أجنبي، فلسيده ~~انتزاعه. وإن أوصى لمكاتب نفسه بوصية، جاز ذلك. # 3766 - والموصى له إذا قتل الموصي خطأ، جازت ms0906 الوصية في ماله دون الدية، ~~وإن قتله عمدا، فلا وصية له في مال ولا في دية، كمن قتله وارثه خطأ، فإنما ~~يرث من المال دون الدية، وإن قتله عمدا، لم يرث من مال ولا دية. # ولو أوصى له بعد أن ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ، جازت الوصية في ~~المال والدية. وأما في العمد، فتجوز في ماله دون الدية، لأن قبول الدية فيه ~~كمال لم يعلم به. # وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصية لورثة الموصى له، علم بها أو ~~لا، ولهم ألا يقبلوها، كشفعة له أو خيار في بيع ورثوه. # 3768 - ومن أوصى لوارث، لم تجز وصيته، وإن أوصى له ثم حدث من يحجبه، جازت ~~الوصية إن مات [بعد علمه بمن يحجبه]، لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه ~~إجازة [لها]. قال أشهب: يجوز، علم بمن يحجبه أو لم يعلم. # 3769 - ومن أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته، ثم مات عنها، بطلت الوصية. # __________ # (1) رواه مالك في الموطأ (2/762). PageV03P383 3770 - وتجوز الوصية ~~للصديق الملاطف بالثلث فأقل منه، وإن زاد على الثلث، لم يجز منه إلا الثلث ~~إلا أن يجيزه الورثة. # وإن أقر له في المرض بدين، جاز إن ورثه ولد، أو ولد ولد. # وأما إن كان ورثته أبوين أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز [إقراره له]. # 3771 - ومن أوصى في مرضه، فعال على ثلثه، جاز منه الثلث. وأما ذات الزوج ~~إذا عالت على ثلثها في عطاياها في الصحة فرده الزوج، لم يجز منه شيء عند ~~مالك، [لأن المريض لا يريد الضرر، وإنما يريد البر لنفسه، فيجوز من فعله ~~الثلث. والمرأة إذا زادت على ثلثها، فذلك ضرر عند مالك فيرد كله، ولا ينبغي ~~أن يجاز بعض الضرر ويترك بعضه]. # 3772 - ومن أوصى لرجل بعبد له قيمته أل [درهم، ولآخر بدار قيمتها ألف] ~~وترك ألفا، فلم تجز الورثة، فالثلث بين الموصى لهم في الأعيان، فيكون لهذا ~~نصف العبد ولهذا نصف الدار، وكل وصية فلا تدخل إلا فيما علم ms0907 به الميت. # 3773 - وأما المدبر في الصحة فيدخل فيما علم به أو لم يعلم، من غائب أو ~~حاضر. فمن أوصى بثلثه أو بعتق أو بغيره ولا مال له يومئذ، أو كان له مال ثم ~~هلك عن مال بفائدة أو مورث، فإن علم بالمال المستفاد قبل موته في صحته أو ~~مرضه، دخلت فيه الوصايا، وإن لم يعلم به لم يدخل فيه إلا المدبر في الصحة، ~~وكل دار ترجع بعد موته من عمري أو [من] حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا ~~تدخل فيه، ويرجع فيه من انتقض من وصية، وإن بعد عشرين سنة. # وأما الحبس المبتل، فلا يرجع ميراثا ولا ترجع فيه الوصايا. # 3774 - ومن أوصى بعتق كل مملوك له، وقد ورث رقيقا لم يعلم بهم، فلا يعتق ~~منهم إلا من علمه [منهم]، والدين مبدأ على الوصايا، والإجماع على ذلك. ~~PageV03P384 وأول من يبدأ في الثلث، المدبر في الصحة على كل وصية وعلى ~~العتق الواجب وغيره، وليس للميت أن يرجع في تدبيره قبل موته، وله أن يرجع ~~في الوصية بالعتق قبل موته، بخلاف ما بتل في مرضه. ويبدأ المدبر في الصحة ~~على ما بتل في المرض أو ما أوصى به مما فرط فيه، من زكاة أو كفارة أو نذر. ~~وما أوصى به من زكاة فرط فيها أو كفارة أو نذر فهو في الثلث. # فأما المريض يحل حول زكاته، أو يقدم عليه مال حل حوله، فما عرف من هذا ~~فأخرجها في مرضه أو أمر بذلك ثم مات، فإنها خارجة من رأس ماله، فإن لم يأمر ~~بها لم يقض بها على الورثة، وأمروا بغير قضاء.((1)) # وإذا أقر المريض بدين، وأوصى بزكاة فرط فيها، وبتل في المرض [ودبر فيه]، ~~وأوصى بعتق عبد له بعينه، وبشراء عبد بعينه ليعتق، وأوصى بكتابة عبد له ~~[بعينه]، وبحجة الإسلام، وبعتق نسمة بغير عينها، فالديون تخرج من رأس ماله ~~وإن كانت لمن يتهم فيه. وهذا الذي ذكرنا في ثلث ما بقي، فإن كان الدين لمن ~~يجوز إقراره له أخذه. وإن كان ms0908 لمن لا يجوز إقراره له، رجع ميراثا ثم يبدأ ~~بالزكاة فيما ذكرنا، ثم المبتاع والمدبر في المرض معا، ثم الموصى له بالعتق ~~[بعينه] والمشترى بعينه معا، ثم المكاتب بعينه ثم النسمة بغير عينها مع ~~الحج معا. وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف أمر الحج. # ومن قال: أعتقوا عبدي فلانا بعد موتي واشتروا نسمة فأعتقوها عني، بدئ ~~بالعبد الذي بعينه. # ومن أوصى بشيء في السبيل، بدئ بأهل الحاجة منهم، وإن قال: ثلث مالي لفلان ~~وللمساكين، أو في السبيل والفقراء واليتامى، قسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثا ~~ولا أنصافا. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/379). PageV03P385 ومن أوصى بعتق عبده بعد ~~موته بسنة، ولفلان بثلثه أو بمائة دينار، والعبد هو الثلث بدئ بالعبد ولم ~~يعتق إلا بعد سنة، وخير الورثة: [بين] أن يعطوا المائة أو الثلث للموصى له ~~بالثلث ويأخذوا الخدمة، وبين أن يسلموا هذه الخدمة للموصى له، لأنها بقية ~~الثلث، فإن أسلموها إليه فمات العبد قبل السنة عن مال، فهو لأهل الوصايا، ~~وإن لم يحمل العبد الثلث خير الورثة في إجازة الوصية أو العتق من العبد ~~مبلغ الثلث بتلا وتسقط [جميع] الوصايا، [لأن العتق مبدأ على الوصايا]. ~~وقاله جميع الرواة إلا أشهب. # قال مالك: ومن دبر عبدا في مرضه وقال لآخر: إن حدث بي حدث الموت فأنت حر، ~~فالمدبر مبدأ. [قال سحنون:] وكذلك عند جميع الرواة إلا أشهب. # 3775 - ومن باع في مرضه عبدا أو حابى فيه، وقيمة العبد الثلث، وأعتق عبدا ~~له آخر وقيمة المعتق الثلث، بدئ بالمعتق، كما لو أعتق عبدا وأوصى بوصية، ~~كان العتق مبدأ. # وإن قال: إن مت فمرزوق حر، وميمون حر على أن يؤدي إلى ورثتي مائة دينار، ~~فإن عجل ميمون المائة تحاصا، وإلا بدئ مرزوق. فإن بقي من الثلث ما لا يحمل ~~ميمونا خير الورثة بين إمضاء الوصية أو يعجلوا فيه عتق بقية الثلث. # وقيل: يبدأ الموصى بعتقه على الذي قال يؤخذ منه مال ويعتق. [وإن أوصى ~~بعتق هذا وبكتابة هذا، بدئ العتق]. # وإن أوصى بعتق عبد معجل وآخر ms0909 إلى شهر، تحاصا لقرب الأجل، ولو بعد الأجل ~~كالسنة ونحوها بدئ بالمعجل في الثلث. # وإن أوصى بمال وأوصى بحج، تحاصا. وكذلك إن أوصى بمال وأوصى بعتق نسمة ~~بغير عينها، تحاصا. # والموصي برقبة وبحج، وثلثه يحمل الرقبة وبعض الحجة، فبدينا بالرقبة، فإنه ~~يحج عنه ببقية الثلث من حيثما بلغ ولو من مكة. # وإن أوصى أن يحج عنه، فلم يبلغ ثلثه ما يحج [به] عنه إلا من المدينة أو ~~من مكة، فلتنفذ وصيته، وإن لم يوص فلا يحج عنه. # وكره مالك أن يتطوع الولد من مال نفسه فيحج عن أبيه، وكان يقول: لا يعمل ~~أحد عن أحد. PageV03P386 ومن أعتق في مرضه عبدا بعينه يملكه، أو أوصى بعتقه ~~بعد موته وأوصى بوصايا، فالعبد إذا كان بعينه يبدأ. وكذلك إن أوصى بشراء ~~رقبة بعينها فتعتق، فهي أيضا مبدأة. # وإن أوصى بدنانير في رقبة، فهو يحاص أهل الوصايا. # 3776 - وروى [ابن وهب] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتبدية العتق ~~على الوصايا، وفعل ذلك أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - .((1)) # ولا يقدم ما قدم الميت في لفظ أو كتاب ولا يؤخر ما أخر وليقدم الأوكد إلا ~~أن ينص على تبدئة غير الأوكد فيقول: ابدءوا عتق النسمة بغير عينها على التي ~~بعينها فينفذ. # [ولو] لم يبده الميت لكان المعتق بعينه أولى بالثلث، فإن فضل شيء كان ~~للآخر، [ولا يلتفت إلى اللفظ في كلام الموصي إلا أن يبديه الميت كما وصفنا. # وقد قال الله تبارك وتعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11]، ~~فأجمع أهل العلم أن الدين يبدا على الوصايا]. # 3777 - [قال مالك:] ومن أوصى [لرجل] بخدمة عبده سنة، أو سكنى داره سنة، ~~وليس له مال غير ما أوصى فيه، [أو له مال لا يخرج ما أوصى به من الثلث]، ~~خير الورثة في إجازة ذلك أو القطع بثلث الميت من كل شيء للموصى له. # [قال سحنون: وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا]. # قال مالك: وأما إن أوصى له برقبة عبد أو ms0910 دار، والثلث لا يحمل ذلك، فإنه ~~يقطع لذلك محمل الثلث في تلك الأعيان. # [قال سحنون: وهذا في الوصية بالخدمة والسكنى قول الرواة كلهم، لا أعلم ~~بينهم فيه اختلافا، وهو أصل من أصول قولهم. # وكذلك قال ابن أبي سلمة إذا أوصى بسكنى داره ولا مال له غيرها: إن الورثة ~~يخيرون في إجازة ذلك أو يقطعون له بثلثها بتلا]. # __________ # (1) رواه الدرامي (2/506)، والبيهقي في الكبرى (6/276، 277)، وابن أبي ~~شيبة في المصنف (6/223، 224)، وانظر: المدونة الكبرى (15/43)، والمحلي ~~(9/333)، وتلخيص الحبير (3/96). PageV03P387 3778 - ومن أوصى لرجل بخدمة ~~عبده سنة، أو حياته ثم هو لفلان، فإن حمله الثلث بدئت الخدمة، فإذا انقضت ~~[الخدمة] أخذه صاحب الرقبة، زادت قيمته [الآن] أو نقصت عن القيمة التي نفذت ~~في الثلث، وإن حمل الثلث بعضه، خدم ذلك البعض، إن كان نصفه، خدم الموصى له ~~بالخدمة يوما وللورثة يوما، فإذا انقضى أجل الخدمة صار نصفه لصاحب الرقبة، ~~وللورثة بيع حصتهم قبل السنة.((1)) # 3779 - ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، فأوصى بأحدهم لرجل، ~~وبخدمة الآخر لآخر حياته، فإن لم يجز الورثة أسلموا الثلث، فضرب فيه صاحب ~~الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين: عمر ~~العبد [أو عمر] المخدم، [يقال: بكم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما ~~عمرا، المخدوم أو العبد، إن حيي إلى ذلك فهو لكم، وإن مات [قبل ذلك] بطل ~~حقكم، فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها، وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكا ~~في سائر التركة بتلا. # وكذلك إن أوصى مع ذلك لآخر بالثلث فإنهم يتحاصون في ثلث الميت، إذا لم ~~يجز الورثة كما ذكرنا. # 3780 - ومن أوصى لرجل بمائة دينار، ولآخر بخدمة عبده حياته ثم هو حر، ~~والعبد كفاف الثلث. قال مالك - رحمه الله - : يعمر الموصى له بالخدمة ~~حياته، أو العبد إن كان أقصرهما عمرا، فتقوم خدمة العبد تلك السنين ذهبا، ~~ثم يتحاص هو والموصى له بالمائة في خدمة العبد، فإذا هلك الموصى له ~~بالخدمة، خرج العبد حرا. # وإن لم ms0911 يحمل العبد الثلث ولم يجز الورثة، عتق من العبد مبلغ الثلث، وسقطت ~~الوصايا بالخدمة وغيرها. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/46). PageV03P388 وإن قال في وصيته: لفلان ~~مائة دينار، ولفلان خدمة عبدي [هذا] حياته، ثم هو لفلان، والثلث لا يحمل ~~وصيته، فإن لم يجز الورثة، أسلموا الثلث فضرب فيه صاحب المائة بمائة، ولا ~~يضرب معه صاحب الرقبة وصاحب الخدمة إلا بقيمة الرقبة فقط، فما صار لهما في ~~المحاصة من الثلث أخذاه في [العبد]، وما صار لهما من العبد بدئ فيه المخدم ~~[بالخدمة]، فإن مات المخدم، رجع ما كان من العبد [في] الخدمة لصاحب الرقبة، ~~وما صار لصاحب المائة، كان به شريكا للورثة في جميع التركة، ولا يعمر ~~المخدم في هذه المسألة، ويعمر في التي قبلها. # وإن قال في وصيته: عبدي يخدم فلانا، ولم يقل: حياته ولا أجلا، وأوصى أن ~~رقبته لفلان، ولم يقل: من بعده، قومت الرقبة وقومت الخدمة على غررها حياة ~~الذي أخدم، ثم تحاصا في رقبة العبد بقدر ذلك. # وقال أشهب: بل هي وصية واحدة، والخدمة حياة فلان، ثم يرجع إلى صاحب ~~الرقبة. # وإن أخدمت عبدك رجلا أجلا مسمى، فمات الرجل قبل انقضاء الأجل، خدم العبد ~~ورثته بقية الأجل إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة، وإنما هو من عبيد ~~الخدمة. # ومن قال: قد وهبت خدمة عبدي لفلان، ثم مات فلان، فإن لورثته خدمة العبد ~~ما بقي، إلا أن يستدل من قوله: [إنه] إنما أراد حياة المخدم. وقال أشهب: ~~يحمل على أنه [أراد] حياة فلان، ولو كانت حياة العبد كانت هبة لرقبته. # ومن أوصى بخدمة عبده لرجل حياته، وقال: ما بقي من ثلثي فلفلان، فكان ~~العبد هو الثلث، بدئ بالخدمة، فإذا انقضت كانت الرقبة لصاحب باقي الثلث، ~~زادت قيمته الآن أو نقصت. # وكذلك من قال: داري حبس على فلان حياته، وما بقي من ثلثي فلفلان، والدار ~~كفاف الثلث، فإذا رجعت الدار، كانت لصاحب [باقي] الثلث. # 3781 - [ومن أوصى بشيء] يخرج كل يوم إلى غير أمد، من وقيد في مسجد، أو ms0912 ~~سقي ماء، أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبدا، وأوصى مع ذلك بوصايا، فإنه يحاص ~~بها المجهول في الثلث، وتوقف حصته لذلك، [وهو قول أكثر الرواة]. ~~PageV03P389 3782 - [قال مالك - رحمه الله - :] ومن أوصى بسكنى داره لرجل ~~[حياته] ولا مال له غيرها، قيل للورثة: أسلموا إليه سكناها وإلا فاقطعوا له ~~بثلثها بتلا. وقاله ابن أبي سلمة وجميع الرواة. # وإن أوصى أن يؤاجر أرضه منه سنين مسماة، بثمن معلوم، وقيمة الأرض أكثر من ~~الثلث، فلم يجز الورثة، قيل لهم: فأخرجوا له من ثلث الميت بتلا بغير ثمن. # 3783 - ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب، ولا تخرج الوصايا مما ~~حضر، خير الورثة بين إخراجها مما حضر، أو إسلام ثلث الحاضر والغائب لأهل ~~الوصايا يتحاصون فيه، وكذلك إن أوصى لرجل بمائة دينار، وهي لا تخرج من ثلث ~~ما حضر، خير الورثة بين تعجيلها مما حضر أو يقطعوا له بثلث الميت في الحاضر ~~والغائب، وإن لم يترك إلا مائة عينا ومائة عينا، فأوصى لرجل بثلث العين ~~ولآخر بثلث الدين، فذلك نافذ، ولكل واحد ثلث مائته بلا حصاص.((1)) # 3784 - وإن أوصى لهذا بخمسين من العين، ولآخر بأربعين من الدين، فإن لم ~~يجز الورثة أسلموا ثلث العين والدين إليهما، ونظر كم قيمة الأربعين الدين ~~نقدا، فإن قيل: عشرون، كان ثلث الدين والعين بينهما على سبعة أجزاء للموصى ~~له بخمسين خمسة أجزاء، وللموصى له بأربعين جزآن. # 3785 - ومن أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة، فإما أجازه ~~الورثة، أو قطعوا له بثلث العين والدين، وكذلك إن أوصى من العين بأكثر من ~~ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم العين ونأخذ العروض، ~~فإما أعطوه ذلك من النقد، وإلا قطعوا له [بثلث] ما ترك الميت من عرض، أو ~~دين، أو عين، أو عقار، أو غيره إلا في خصلة واحدة، فإن مالكا اختلف فيها ~~قوله، فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو بدابة بعينها، وضاق الثلث، فإن ~~لم يجز الورثة قطعوا له بالثلث ms0913 من كل شيء. # وقال مرة: بمبلغ الثلث من جميع التركة في ذلك الشيء بعينه، وهذا أحب إلي. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/51). PageV03P390 3786 - ومن أوصى بعتق ~~عبده وهو لا يخرج مما حضر، وله مال غائب يخرج فيه، فإن العبد يوقف لاجتماع ~~المال، فإذا اجتمع قوم حينئذ في ثلثه، وليس له أن يقول: أعتقوا مني ثلث ~~الحاضر الساعة. قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصى له وبالورثة فيما يعسر ~~جمعه ويطول. # ومن رد ما أوصي له به، رجع ميراثا بعد أن يحاص به أهل الوصايا، مثل أن ~~يوصي لثلاثة نفر بعشرة عشرة، وثلثه عشرة، فيرد أحدهم وصيته، فللباقين ثلثا ~~الثلث. وهذا قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. # 3787 - ومن أوصى لرجل بماله، ولآخر بنصفه، ولآخر بثلثه، ولآخر بعشرين ~~دينارا، والتركة ستون، فخذ لصاحب الكل ستة أجزاء، ولصاحب النصف ثلاثة ~~[أجزاء]، ولصاحب الثلث اثنين، ولصاحب العشرين سهمين، لأن عشرين هي الثلث، ~~فذلك ثلاثة عشر جزءا يقسم عليها الثلث فيأخذ كل واحد ما سميناه له. # وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، ولآخر بسدسه أو خمسه، ولم ~~يجز الورثة تحاصوا في الثلث من عين ودين وغيره على الأجزاء، وهذا على حساب ~~عول الفرائض. # قال مالك - رحمه الله - : وما أدركت الناس إلا على هذا. قال سحنون: وهو ~~قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. # ومن أوصى لرجل بثلثه، ولآخر بعبده، وقيمته الثلث، فهلك العبد بعد موت ~~السيد وقبل النظر في الثلث، فإن ثلث ما بقي للموصى له بالثلث، وكأن الميت ~~لم يوص إلا بثلثه لهذا فقط. # ومن أوصى بثلث ماله لرجل، وبربع ماله لآخر، وأوصى بأشياء بعينها لقوم، ~~نظر إلى قيمة هذه المعينات وإلى ما أوصى له من ثلث وربع، فيضربون في ثلث ~~الميت بمبلغ وصاياهم، فما صار لأصحاب الأعيان من ذلك أخذوه في ذلك، وما صار ~~للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة. # وإن هلكت الأعيان بطلت الوصايا فيها، وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث ~~والربع، يتحاصون فيه. PageV03P391 ومن أوصى لرجل ms0914 بعبده، ولآخر بسدس ماله، ~~والعبد هو الثلث، فللموصى له بالعبد ثلث الثلث في العبد، والآخر شريك ~~للورثة بسبع ما بقي من بقية العبد وسائر التركة. # وإن كان العبد السدس، كان جميعه للموصى له بالعبد، والآخر شريك للورثة ~~بخمس بقية التركة، وقاله علي بن زياد [ورواه] عن مالك.((1)) # 3788 - وروى ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تجوز وصية ~~لوارث، إلا أن يشاء الورثة.((2)) # ومن أوصى لوارث وأجنبي، تحاصا، وعاد حظ الوارث موروثا إلا أن يجيز ~~الورثة، ولو لم يدع إلا هذا الوارث الموصى له، لم يحاص الأجنبي في ضيق ~~الثلث وبدئ الأجنبي. # قال يحيى بن سعيد فيمن أوصى بثلثه في السبيل، فإن وليه يضعه في السبيل، ~~فإن أراد أن يغزو به وله ورثة غيره يريدون الغزو، فإنهم يغزون به بالحصص، ~~فإن لم يرثه غيره، فلا بأس باستنفاقه منه فيما وضع فيه. # قال ربيعة: وإن أوصت امرأة لبعض ورثتها بوصية، وفي السبيل بوصية، فأجاز ~~الزوج ذلك ثم قال: إنما أجزت رجاء أن يعطوني الوصية التي في السبيل، لأنه ~~غاز، فليس ذلك له، ويلزمه ما أجاز. # 3789 - ومن أوصى عند موته أن يحج عنه، أنفذ ذلك، ويحج عنه من قد حج [عن ~~نفسه] أحب إلي. وإن استؤجر من لم يحج، أجزأ، وتحج المرأة عن الرجل والرجل ~~عن المرأة، ولا يجزئ أن يحج عنه صبي، أو عبد، أو من فيه علقة رق، إذ لا حج ~~عليهم، ويضمن الدافع إليهم، إلا أن يظن أن العبد حر وقد اجتهد ولم يعلم، ~~فإنه لا يضمن. # قاله سحنون: وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/54). # (2) رواه الترمذي (4/433)، والبخاري (3/1008)، وابن أبي شيبة في المصنف ~~(6/208)، وعبد الرزاق (9/68، 70)، وابن ماجة (2/905)، والبيهقي في الكبرى ~~(6/85)، وابن الجارود (238)، وانظر: الزرقاني (4/86)، والشرح الكبير ~~(4/437)، والمواهب (4/368)، والمدونة (6/36)، والتمهيد (23/442). ~~PageV03P392 وإن أوصى أن يحج عنه عبد، أو صبي بمال، فذلك [جائز] نافذ، ~~ويدفع ذلك إليه ليحج به عنه إن ms0915 أذن السيد لعبده والوالد لولده، وذلك أنه ~~كتطوع أوصى به، فهو لو لم يكن صرورة فأوصى بحجة تطوعا، أنفذت ولم ترد، فهذا ~~مثله. # وإن لم يكن للصبي أب، فأذن له الوصي في ذلك، فإن كان على الصبي فيه مشقة ~~وضرر، وخيف عليه في ذلك ضيعة، فلا يجوز إذنه له، وإن كان الصبي قويا على ~~الذهاب وكان ذلك نظرا له جاز إذنه، لأن الولي لو أذن له أن يتجر وأمره ~~بذلك، جاز. ولو خرج في تجارة من موضع إلى موضع بإذن الولي، لم بكن به بأس، ~~فكذلك يجوز إذنه له في الحج على ما وصفنا. وقال غيره: لا يجوز للوصي أن ~~يأذن له في هذا. # قال ابن القاسم: فإن لم يأذن له وليه، وقف المال لبلوغه، فإن حج به وإلا ~~رجع ميراثا، لأنه حين أوصى بحج الصبي والعبد، أراد التطوع لا الفريضة، ولو ~~كان صرورة فسمى رجلا بعينه يحج عنه، فأبى ذلك الرجل فيحج عنه غيره، بخلاف ~~المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل [بعينه] تطوعا، هذا إن أبى ~~الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا، كمن أوصى لمسكين بعينه بمال من ثلثه، فمات ~~المسكين قبل الموصي أو أبى أن يقبل، فذلك يرجع ميراثا، وكمن أوصى لرجل ~~بشراء عبد بعينه للعتق في غير عتق عليه واجب، فأبى أهله أن يبيعوه، فالوصية ~~ترجع ميراثا بعد الاستيناء واليأس من العبد. # وقال غيره في الموصي بحجة تطوعا إذا أبى الرجل أن يحج عنه: لا يرجع ~~ميراثا. والصرورة في هذا وغير الصرورة سواء، لأن الحج إنما أراد به نفسه، ~~بخلاف الوصية لمسكين بعينه بشيء يرده أو شراء عبد بعينه للعتق. # قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: أحجوا فلانا، ولم يقل: عني، أعطي من ~~الثلث قدر ما يحج به، فإن أبى أن يحج، فلا شيء له، وإن أخذ شيئا رده، إلا ~~أن يحج به. # وإن أوصى أن يحج عنه وارث في فرض أو تطوع، أنفذت وصيته، ولم يزد الوارث ~~على النفقة والكراء شيئا. ms0916 PageV03P393 وكان مالك يكره الوصية بهذا، فإن نزل ~~أمضاه، وإن قال: ادفعوا ثلثي لفلان يحج به عني، فإن كان وارثا لم يدفع إليه ~~إلا قدر نفقته، وكراه ويرد ما بقي من الثلث، وإن كان أجنبيا كان له ما فضل ~~من الثلث كالأجير، وأما الذي يحج على البلاغ، فهو كرسول لهم ويرد ما فضل ~~[من الثلث]. # والبلاغ قولهم: تحج بهذه الدنانير عن فلان، وعلينا ما نقص عن البلاغ، أو: ~~خذها فحج منها عن فلان. # والإجارة: أن يستأجره بمال على أن يحج عن فلان، فهذا يلزمه الحج، وله ما ~~زاد وعليه ما نقص، وقد عرف الناس الإجارة والبلاغ. # 3790 - ومن أوصى لرجل بدينار من غلة داره كل سنة، أو بخمسة أوسق من غلة ~~حائطه كل عام، والثلث يحمل الدار والحائط، فأخذ ذلك عاما ثم بار ذلك ~~أعواما، فللموصى له أخذ وصيته كل عام ما بقي من غلة العام الأول شيء، فإذا ~~لم يبق منه شيء، فإذا غل [ذلك]، أخذ ذلك منه لكل عام مضى [لم] يأخذ له ~~شيئا. # ولو أكرى الدار في أول سنة بعشرة دنانير، فضاعت إلا دينارا، كان ذلك ~~الدينار للموصى له، لأن كراء الدار لا شيء لورثة منه إلا بعد أخذ الموصى له ~~منه وصيته، وكذلك غلة الجنان. # ولو قال: أعظه من غلة كل سنة خمسة أوسق، أو من كراء كل سنة دينارا، لم ~~يكن له أن يأخذ من غلة سنة عن سنة أخرى لم تغل. # ولو أكريت الدار أول عام بأقل من دينار، وجاءت النخل بأقل من خمسة أوسق، ~~لم يرجع بتمام ذلك في عام بعده. # ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين، جاز ذلك. # 3791 - وإن أعمرك رجل حياتك خدمة عبد، أو سكنى دار، أو ثمرة حائط، جاز أن ~~يشتري ذلك منك هو أو ورثته، أو يصالحوك على مال، وإن لم تثمر النخل. # وإن أوصى لك بذلك حياتك، جاز شراؤه للورثة بنقد أو دين، كما يجوز للمعطي، ~~وكالمعري يبيع باقي الحائط، فيجوز للمشتري شراء العرية بخرصها، ولم ms0917 تختلف ~~الرواة في سكنى الدار فيما ذكرنا.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/434). PageV03P394 ولو صالحوك من الخدمة على ~~مال، ثم مات العبد وأنت حي، فليس لهم رجوع عليك، ولا يجوز لك أن تبيع هذه ~~الخدمة من أجنبي، أو تؤاجره العبد إلا مدة قريبة كسنة وسنتين وأمد مأمون، ~~ولا تكريه إلى أجل غير مأمون، وأما لو أوصى لك بخدمة العبد عشر سنين ~~فأكريته فيها، جاز، كمن واجر عبده عشر سنين. # قال مالك: ولم أر من فعله، ولو فعل جاز، وهذا خلاف المخدم حياته، لأنه ~~إذا مات المخدم سقطت الخدمة، والمؤجل يلزمه باقيها لورثة الميت. # وللرجل أن يؤاجر ما أوصى به له من سكنى دار، أو خدمة عبد، إلا أن يكون ~~عبدا قال له: اخدم ابني ما عاش، أو حتى يبلغ [أو ينكح] أو أجلا مسمى، ثم ~~أنت حر، وعلم أنه أراد ناحية الحضانة، فليس للابن أن يؤاجره، ولو مات الابن ~~قبل ذلك عتق مكانه، إلا أن يكون من عبيد الخدمة، [أو] ممن أريد به الخدمة، ~~فإنه يخدم ورثته بقية الأجل إن كان أجلا. # قال ربيعة: وإن قال: إذا تزوج ابني فأنت حر، فبلغ الابن النكاح وهو موسر، ~~فأبى أن ينكح وتسرر، فإن العبد يعتق الآن، لأنه أراد بلوغ رشده وأن يستعين ~~بالعبد فيما قبل ذلك من السنين. # 3792 - ومن أوصى لرجل برقبة جنانه، أو بأمته، أو بعتقها، فأثمر الجنان ~~عاما أو عامين، أو ولدت الأمة، وذلك كله قبل موت الموصي، والثلث يحمل ~~الجنان وما أثمر، أو الأمة وولدها، فإن الولد والثمرة للورثة دون الموصى ~~له. # وكذلك إذا أبرت النخل وألقحت الشجر قبل موت الموصي، فالثمرة للورثة دون ~~الموصى له، وما أثمر الجنان بعد موته قبل النظر في الثلث، فتلك الثمرة ~~للموصى له. # ولا تقوم الثمرة مع الأصل، وإنما تقوم مع الأصل بعد موت الموصي في ~~الولادة وشبهها، والثمرة هاهنا كالغلة والخراج، لا كولادة الأمة، وكذلك ما ~~أفاد المدبر والموصى بعتقه، والموصى به لرجل من فوائد بعد موت الموصي قبل ~~النظر في الثلث، ms0918 فلا يقوم معهم في الثلث، وإنما يقوم معهم من أموالهم ما ~~مات السيد وهو بأيديهم، أو ما نما من ربحه بعد موته. PageV03P395 وليس لهم ~~أن يتجروا فيه بعد موته، فإن فعلوا فالربح بمنزلة رأس المال، وكذلك لا يقوم ~~مع المبتل في المرض، ما أفاد بعد عتقه قبل موت السيد أو بعد موته. # فهذه فوائد لهم وللموصى له بالعبد إن حمل الثلث رقابهم، وإن حمل بعض ~~الرقاب، وقف المال بأيديهم. # واستحداث الميت للدين في المرض يرد ما بتل من العتق في مرضه، ويضر العبد، ~~كما يضره ما تلف من المال. # قال سحنون: وقد قال غير هذا، وهو قول أكثر الرواة: إن ما اجتمع في ~~الإيقاف بعد الموت لاجتماع المال للمدبر، أو للموصى له بعتقه، أو برقبته ~~لرجل من مال تقدم [لهم]، أو ما ربحوا فيه من تجارة، أو من عمل أيديهم، أو ~~بهبة، أو بغيرها من الفوائد، فإن ذلك يقوم في الثلث معهم، خلا أرش ما جنى ~~على المدبر، فليس له، وذلك للسيد كبعض تركته. # وكذلك المبتل في المرض يقوم معه ماله، وما أفاد من ذلك كله بعد العتق قبل ~~موت السيد أو بعده. # وكذلك الجنان الموصى بها لرجل، أن ما أثمرت بعد موت الموصي، يقوم مع ~~الأصول في الثلث، وإن حمل الثلث جميع العبيد الذين ذكرنا، كان المال لهم ~~وللموصى له بالعبد. # وكذلك النخل إذا حملها الثلث بثمرها كانت الثمرة للموصى له، وإن حمل ~~الثلث نصف ما ذكرنا، وقف المال بأيدي العبيد ولا ينزع ممن جرت فيه حرية ~~منهم، ويكون للموصى له بالجنان نصف النخل ونصف الثمرة. قال سحنون: وهذا ~~أعدل أقوال أصحابنا. # 3792 - ومن قال في صحته: غلة داري للمساكين، وأنا ألي غلتها وأفرقها ما ~~دمت حيا، فإن ردها ورثتي بعد موتي، فهي وصية في ثلثي، تباع ويتصدق بثمنها، ~~فذلك نافذ كما قال. # ولو قال: هي لبعض ورثتي، وألي أنا قسمتها، فإن رد ذلك ورثتي بعد موتي، ~~بيعت، وتصدق بثمنها من ثلثي، لم يجز وورثت. وإذا أوصى بثلثه لوارث ms0919 وقال: ~~فإن لم يجزه باقي الورثة فهو في السبيل، لم يجز ذلك، وهو من باب الضرر. ~~وكذلك بعبد، فإن لم يجيزوا فهو حر، فإنه يورث إن لم يجيزوا. PageV03P396 ~~ولو قال: هو حر أو في السبيل، أو قال: داري أو فرسي في السبيل إلا أن يشاء ~~ورثتي أن ينفذوا ذلك لابني، فذلك نافذ على ما أوصى [به]. # 3793 - ومن أوصى لرجل بثلاثين دينارا، ثم أوصى له تارة أخرى بالثلث، فله ~~أن يضرب مع أهل الوصايا بالأكثر. # قال مالك: ومن أوصي له بمبذر عشرين مديا من أرضه، فإن كانت الأرض مبذرها ~~مائة، فله خمسها بالسهم، وقع له أقل من عشرين أو أكثر لكرم الأرض أو ~~رداءتها، وإن أوصى له بدار ثم أوصى له بعشرة دور، وللميت عشرون دارا، فله ~~الأكثر إن حمله الثلث، أو ما حمل الثلث إلا أن يجيز الورثة، وإن كانت الدور ~~في بلدان شتى أخذ النصف من كل دار بالسهم. # ومن أوصى بوصية بعد أخرى فإن لم تتناقضا أنفذتا جميعا، وإن كانتا من صنف ~~واحد فزادت إحداهما، أنفذت الزائدة فقط، وإذا تناقضتا، أخذ بالآخرة وبطلت ~~الأولى، كمن أوصى لرجل بشيء بعينه من صنف، ذكر منه كيلا، أو وزنا، أو عددا ~~من طعام، أو عرض، أو عين، أو غيره، أو بعدد بغير عينه من رقيق عنده، أو ~~غنم، ثم أوصى له من ذلك الصنف بأكثر من تلك التسمية أو أقل، فله أكثر ~~الوصيتين كانت الأولى أو الآخرة. وإن كان أوصى له آخرا بنصف آخر، فله ~~الوصيتان جميعا. # 3794 - ومن أوصى بشيء بعينه من دار، أو ثوب، أو عبد، أو دابة لرجل، ثم ~~أوصى بذلك لرجل آخر، [فهو بينهما، وكذلك لو أوصى بثلثه، ثم أوصى لرجل آخر] ~~بجميع ماله، لم يعد رجوعا، وكان الثلث بينهما على أربعة أسهم. # 3795 - ومن له ثلاثة دور أوصى بثلثهن لرجل، فاستحق منها داران، أو أوصى ~~بثلث داره فاستحق ثلثاها، فللموصى له ثلث ما بقي، وإن قال: العبد الذي ~~أوصيت به لزيد، هو [وصية] لعمرو، فذلك ms0920 رجوع. # وإن أوصى بعتق عبد بعينه، ثم أوصى به لرجل، أو أوصى به أولا لرجل، ثم ~~أوصى به للعتق، فالآخرة تنقض الأولى، إذ لا يشترك في العتق. # 3796 - ومن أوصى لرجل بمثل مصاب أحد بنيه فإن كانوا ثلاثة، فله الثلث. ~~PageV03P397 قال مالك - رحمه الله - : وإذا قال: لفلان مثل ما يصيب أحد ~~ورثتي، وترك رجالا ونساء، فليقسم المال على عدد رؤوسهم فيعطى جزءا منه، ثم ~~يقتسم ما بقي بين الورثة إن كانوا ولده، للذكر مثل حظ الأنثيين. # 3797 - ومن أوصى لولد ولده بثلثه ولا يرثونه، فذلك جائز، قيل: فإن مات ~~أحدهم وولد غيرهم بعد موت الموصي قبل قسمة المال؟ قال: [فإن] ذلك كقول مالك ~~في الموصي لأخواله وأولادهم أو لمواليهم. قال ابن القاسم: أو لبني عمه أو ~~لبني فلان بثلثه، فذلك لمن حضر القسم، لا يحسب من مات بعد موت الموصي ولا ~~يحرم من ولد، لأنه لم يسم قوما بأعيانهم. # وقال ابن القاسم في باب بعد هذا، فيمن أوصى بثلثه لموالي فلان، فمات ~~بعضهم، وولد لبعضهم، وعتق آخرون قبل القسم: إن ذلك لمن حضر القسم كالوصية ~~لولد الولد. # وإن قال: ثلثي لهؤلاء النفر، وهم عشرة، فإن من مات منهم يرث نصيبه ~~وارثوه. قيل له: فإن قال: ثلثي لولد فلان، وولد [فلان] ذلك الرجل عشرة ذكور ~~وإناث؟ قال: الذي سمعت من مالك أنه إذا أوصى بحبس داره أو ثمرة حائطه على ~~ولد فلان، أو على ولد ولده، أو على بني فلان، فإنه يؤثر أهل الحاجة [منهم] ~~في السكنى والغلة، وأما الوصايا فلا أحفظ قول مالك فيها، ولكني أراها بينهم ~~بالسوية. قال سحنون: فهذه المسألة أحسن من المسألة التي قال فيمن أوصى ~~لأخواله وأولادهم. # وقد روى ابن وهب في الأخوال مثل رواية ابن القاسم، إلا أن قول عبد الرحمن ~~ابن القاسم في هذه المسألة أحسن، وكذلك يقول غيره. # وليس وصيته لأخواله، أو ولد فلان بشيء ناجز، كوصيته لهم بغلة موقوفة تقسم ~~إذا حضرت كل عام، فهذا قد علم أنه أراد بها غير معين، ms0921 فهي على مجهول ممن ~~يأتي، فإنما تكون الغلة لمن حضر قسمتها كل عام، فأما وصيته لأخواله، أو ولد ~~فلان بمال ناجز وهم معروفون لقلتهم، وتعلم عدتهم، فكالوصية لقوم ~~مسمين.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/72)، والتاج والإكليل (6/374). PageV03P398 ~~3798 - وإذا كانت الوصية لقوم مجهولين لا تعرف عدتهم لكثرتهم، مثل قوله على ~~بني تميم، أو بني زهرة، أو المساكين، فهذا لم يرد قوما بأعيانهم، لأن ذلك ~~لا يحصى ولا يعرف، فإنما يكون ذلك لمن حضر القسم، وتركت مسألة من حبس دارا ~~على قوم حبسا صدقة، لأنها مذكورة في آخر كتاب الهبات أتم مما هنا. # 3799 - ومن قال: ثلثي لولد فلان. وقد علم أنه لا ولد له، جاز، وينتظر ~~أيولد له أم لا، ويساوى فيها بين الذكر والأنثى. وإن لم يعلم أنه لا ولد ~~له، فذلك باطل. # وكذلك وصيته لميت ولا يعلم بموته، فوصيته باطلة، وإن علم بموته، نفذت ~~الوصية لورثة الموصى له وقضى بها دينه. # 3800 - وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصية لورثة الموصى له، علم ~~بها أو لا، وإن مات قبل موت الموصي، بطلت الوصية، علم الموصي بموته أم لا. # قال مالك: ويحاص بها ورثة الموصي أهل الوصايا في ضيق الثلث، ثم تورث تلك ~~الحصة. [وقد قال مالك - رحمه الله - : إذا علم الموصي بموت الموصى له، بطلت ~~الوصية، ولا يحاص بها أهل الوصايا. # [قال سحنون: وعلى هذا قول الرواة، وإنما تحاص الورثة أهل الوصايا]بوصية ~~الموصى له، إذا مات الموصى له قبل موت الموصي، والموصي لا يعلم أن الموصى ~~له مات، والأمر عنده أن وصيته لمن أوصى له جائزة، فلما بطلت بموت الموصى ~~له، رجع ما كان له إلى مال الميت ودخل الورثة، فحاصوا أهل الوصايا بوصيته، ~~لأنه هو كان كذلك، كان يحاصهم بوصيته]. # وأكثر الرواة على أنهم يتحاصون بها إن لم يعلم بموته ولا يتحاصون بها إن ~~علم، وقاله أيضا مالك. # 3801 - مالك: ومن أوصى بثلثه لبني تميم أو لقيس، جاز وقسم على الاجتهاد، ~~قال: ولقد نزلت أن رجلا ms0922 أوصى لخولان بوصية، فأجازها مالك ولم ير فيها شيئا ~~للموالى. # ومن أوصى بثلثه لموالى فلان، كان لمواليه الأسفلين دون الأعلين. ~~PageV03P399 ومن قال: ثلثي لفلان وفلان، أحدهما غني والآخر فقير، فالثلث ~~بينهما نصفين، فإن مات أحدهما بعد موت الموصي ورث نصيبه ورثته، وإن مات ~~قبله فللباقي نصف الثلث، ولا شيء لورثة الآخر، ويرجع نصيبه إلى ورثة ~~الموصي. # 3802 - وإن أوصى لفلان بعشرة، ولفلان بعشرة، والثلث عشرة، فمات أحدهما ~~قبل موت الموصي، فكان مالك يقول: إن علم الموصي بموته فالعشرة للباقي، وإن ~~لم يعلم حوصص بينهما، فيصير للحي خمسة، وترجع الخمسة التي وقعت للميت لورثة ~~الموصي ميراثا، وعليه أكثر الرواة. ثم قال مالك: تكون العشرة للباقي علم ~~الموصي بموته أم لا. ثم قال [آخر زمانه]: أرى أن يحاص بها الباقي، علم ~~الموصي بموت الآخر أم لا. # قال ابن القاسم: وبه آخذ، [وقد ذكر ابن دينار أن قوله هذا الآخر هو الذي ~~يعرف من قوله قديما. # قال ابن القاسم:] وكذلك قوله: ثلث مالي لفلان، وثلثا مالي لفلان، فيموت ~~أحدهما [قبل الموصي] على اختلاف القول في صاحبي العشرة سواء. فإن كان الميت ~~منهما صاحب الثلث كان للباقي منهما ثلثا الثلث في قول مالك الآخر، [ويحاصه ~~الورثة، علم الموصي بموت الآخر أم لا، وبه أقول]. # وفي قول مالك الأول يختلف، إن علم أو لم يعلم بحال ما وصفنا. # وفي قوله الأوسط يكون للباقي جميع الثلث، فعلى هذا فقس ما يرد عليك. # 3803 - قلت: فمن أوصى في مرضه بأكثر من ثلثه، فأجاز ورثته ذلك قبل موته ~~من غير أن يطلبهم الميت بذلك، أو طلبهم فأجازوا، ثم رجعوا بعد موته. ~~PageV03P400 قال: قال مالك - رحمه الله - : إذا استأذنهم في مرضه فأذنوا ~~له، ثم رجعوا بعد موته، فمن كان عنه بائنا من ولد، أو أخ، أو ابن عم، فليس ~~ذلك لهم. ومن كان في عياله من ولد قد احتلم، أو بناته، أو زوجاته، فذلك ~~لهم، وكذلك ابن العم الوارث إن كان ذا حاجة إليه، ويخاف إن منعه، وصح أن ms0923 ~~يضربه في منع رفده إلا أن يجيزوا بعد الموت، فلا رجوع لهم بعد ذلك. ولا ~~يجوز إذن البكر والابن السفيه وإن لم يرجعا، ومن أوصى بجميع ماله وليس له ~~إلا وارث واحد مديان، فأجاز ذلك، فلغرمائه رد الثلثين وأخذه في دينهم. # 3804 - وإن أقر الولد أن أباه أوصى لرجل بثلث ماله، وعلى الولد دين يغترق ~~مورثه، وأنكر غرماؤه الوصية، فإقراره قبل القيام عليه بالدين جائز. # ولا يجوز إقراره بعد القيام عليه، وكذلك إقراره بدين على أبيه، أو بوديعة ~~عند أبيه، فإقراره بعد قيام الغرماء عليه، لا يقبل إلا ببينة، وإقراره قبل ~~أن يقام [عليه] جائز. # فإن كان المقر له حاضرا، حلف واستحق، كمن شهد أن هذا الذي في يديه تصدق ~~به فلان على فلان وتركه له في يدي، وأنكر الذي هو له، فإن حضر المشهود له، ~~جاز ذلك مع يمينه، وإن كان غائبا لم يجز، لأن المقر يتهم على بقاء ذلك ~~الشيء بيده. # * * * # (كتاب الوديعة)((1)) # 3805 - ومن أودعته مالا فدفعه إلى زوجته أو خادمه، لترفعه له في بيته، ~~ومن شأنه أن ترفع له، لم يضمن ما هلك من ذلك، وهذا [ما] لا بد منه. وكذلك ~~إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله، أو رفعه في صندوقه أو بيته ~~ونحوه، لم يضمن، ويصدق أنه دفعه إلى أهله، أو أنه أودعه على هذه الوجوه ~~التي ذكرنا أنه لا يضمن فيها، وإن لم تقم له بينة. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (7/3)، والتاج والإكليل (4/249)، ومواهب الجليل ~~(5/259)، والكافي (ص403)، والمدونة الكبرى (15/144). PageV03P401 وإن أراد ~~سفرا أو خاف عورة منزله ولم يكن صاحبها حاضرا، فيردها عليه، فليودعها ثقة ~~ولا يعرضها للتلف، ثم لا يضمن، وإن أودعها لغير هذا الذي يعذر به ضمن، إلا ~~أنه لا يصدق إن أراد سفرا أو خاف عورة منزله فأودعها، إلا أن يعلم سفره ~~وعورة منزله، فيصدق، وإن سافر فحمل الوديعة معه، ضمن. # وإن أودعت المسافر مالا فأودعه في سفره فضاع، ضمن، [بخلاف الحاضر يسافر]. # 3806 - قال مالك ms0924 - رحمه الله في امرأة ماتت بالإسكندرية فكتب وصيها إلى ~~ورثتها وهم بالمدينة، فلم يأته منهم خبر، فخرج بتركتها إليهم فهلكت في ~~الطريق، فهو لها ضامن حين خرج بها بغير أمر أربابها. # ومن أودعته دنانير ودراهم فخلطها بمثلها ثم ضاع المال كله، لم يضمن، وإن ~~ضاع بعضه كان ما ضاع وما بقي بينكما، لأن دراهمك لا تعرف من دراهمه، ولو ~~عرفت بعينها كانت مصيبة دراهم كل واحد منه، ولا يغيرها الخلط. # وإن أودعته حنطة فخلطها بحنطة، فإن كانت مثلها وفعل ذلك بها على الإحراز ~~لها والرفع، فهلك الجميع لم يضمن، وإن كانت مختلفة ضمن، وكذلك إن خلط حنطتك ~~بشعير ثم ضاع الجميع، فهو ضامن، لأنه قد أفاتها بالخلط قبل هلاكها. # وإن أودعته حنطة فخلطها صبي أجنبي بشعير للمودع، ضمن الصبي ذلك في ماله، ~~وإن لم يكن له مال ففي ذمته، لهذا مثل حنطته ولهذا مثل شعيره، وإن اختارا ~~ترك الصبي ويكونان في المخلوطين شريكين بقدر طعام كل واحد بعد العلم بكيله ~~فعلا، ولو أعطى أحدهما الآخر مثل طعامه على أن يدع له جميع المخلوط، لم ~~يجز، [لأنه بيع]، إلا أن يكون هو المتعدي في خلطه، فيجوز ذلك، لأنه قضاء ~~لما لزمه. PageV03P402 ومن أودعته دراهم أو حنطة أو ما يكال أو يوزن، ~~فاستهلك بعضها ثم هلك بقيتها، لم يضمن إلا ما استهلك [أولا]. ولو كان قد رد ~~ما استهلك، لم يضمن شيئا، وهو مصدق أنه رد فيها ما أخذ، كما يصدق في ردها ~~إليك وفي تلفها. وكذلك إن تسلف جميعها ثم رد مثلها مكانها لبرئ، كان أخذه ~~إياها على السلف أو على غيره، فلا شيء عليه إن هلكت بعد أن ردها. ولو كانت ~~ثيابا فلبسها حتى بليت، أو استهلكها ثم رد مثلها، لم تبرأ ذمته من قيمتها، ~~لأنه إنما لزمته قيمتها. # 3807 - ومن بيده وديعة أو قراض لرجل، فقال له: رددت ذلك إليك، فهو مصدق، ~~إلا أن يكون قبض ذلك ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة، ولو قبضه ببينة فقال: ضاع ~~مني أو ms0925 سرق، صدق. # وإن دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل، فقال: دفعته إليه، وأنكر ذلك الرجل، ~~فإن لم يأت الدافع إليه ببينة، ضمن، قبض [ذلك منه] ببينة أو بغير بينة. # ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة، لم يضمن، وإن لم ~~تقم له بينة بالدفع إذا ثبت هذا الشرط. وإن قال الرسول: لم أجد الرجل فرددت ~~المال إليك صدق، إلا أن يكون قبضه ببينة [فلا يبرأ إلا ببينة]. # 3808 - ولو قال في الوديعة والقراض: قد رددت ذلك إلى ربه مع رسولي، ضمن، ~~إلا أن يكون رب المال أمره بذلك. # 3809 - وإن بعثت بمال إلى رجل بلد فقدمها الرسول ثم مات بها، وزعم الرجل ~~أن الرسول لم يدفع إليه شيئا، فلا شيء لك في تركة الرسول ولك اليمين على من ~~يجوز أمره من ورثته أنه ما يعلم لك شيئا. ولو مات الرسول قبل أن يبلغ البلد ~~فلم يوجد للمال أثر، فإنه يضمن ويؤخذ من تركته. # 3810 - ومن هلك وقبله قراض وودائع لم توجد ولم يوص بشيء، فذلك في ماله ~~ويحاص بذلك غرماؤه، وإن قال عند موته: هذا قراض [فلان] وهذه وديعة فلان، ~~فإن لم يتهم صدق، وذلك للذي سمى له. PageV03P403 ومن بعثت معه بمال ليدفعه ~~إلى رجل صدقة أو صلة أو سلفا، أو من ثمن بيع، أو ليبتاع لك به سلعة، فقال: ~~دفعته إليه وأكذبه الرجل، لم يبرأ الرسول إلا ببينة، وكذلك إن أمرته بصدقته ~~على قوم معينين، فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم، ضمن حصة من كذبه، ولو أمرته ~~بصدقته على غير معينين صدق مع يمينه [و]إن لم يأت ببينة. # 3811 - ومن أودع وديعة بيده لغير عذر، ثم استردها فهلكت عنده، لم يضمن، ~~كرده لما تسلف منها. # [ومن أودعته] وديعة فجحدك إياها وأقمت عليه بينة، فإنه يضمن. # 3812 - ومن قال لرجل: أقرضتك كذا وكذا، وقال الرجل: بل أودعتنيه وتلف، ~~صدق رب المال، ولو قال ربه: بل غصبتنيه وسرقته مني، فهو مدع، لأنه من معنى ~~التلصص، فلا يصدق عليه، ms0926 ولا يضمن له الرجل شيئا. # ومن أخذ من رجل مالا فقال الدافع: إنما قضيتكه من دينك [الذي] لك علي، أو ~~رددته [إليك] من القراض الذي لك عندي، وقال الآخر: بل أودعتنيه فضاع عندي، ~~صدق الدافع مع يمينه. # 3813 - وإن كانت لك عند رجل ألف درهم قرضا وألف درهم وديعة، فأعطاك ألفا ~~أو بعث بها إليك، ثم زعم أنها القرض وأن الوديعة قد تلفت، وقلت أنت: بل ~~الذي قبضت الوديعة، فالقول قول المستودع كما يصدق في ذهاب الوديعة. # 3814 - ومن أودع صبيا صغيرا وديعة بإذن أهله أو بغير إذنهم فضاعت، لم ~~يضمن. # ومن باع منه سلعة فأتلفها فليس له اتباعه بثمن ولا قيمة.((1)) # ولو ابتاع من الصبي سلعة ودفع الثمن إليه فأتلفه، فالمبتاع ضامن للسلعة ~~ولا شيء له قبل الصبي من الثمن. # وإن أودعت عبدا محجورا عليه وديعة فأتلفها، فهي في ذمته إن عتق يوما ما، ~~إلا أن يفسخها عنه السيد في الرق، فذلك له، لأن ذلك يعيبه فيسقط ذلك عن ~~العبد في رقه وبعد عتقه. # __________ # (1) انظر: مختصر خليل (1/227)، ومواهب الجليل (5/567)، والفواكه الدواني ~~(2/116)، والتاج والإكليل (5/267)، وحاشية الدسوقي (3/296). PageV03P404 ~~3815 - وما أتلف المأذون [له] من وديعة بيده فذلك في ذمته لا في رقبته، لأن ~~الذي أودعه متطوع بالإيداع، وليس للسيد أن يفسخ ذلك عنه. وكذلك ما أفسد ~~العبد الصانع المأذون له في الصناعة مما دفع إليه ليعمله أو يبيعه فأتلفه. ~~وكذلك من ائتمنه على شيء أو أسلفه فإن ذلك في ذمته، لا في رقبته ولا فيما ~~في يديه من مال السيد، وليس للسيد فسخ ذلك عنه. # وما قبضه العبد والمكاتب وأم الولد والمدبر من وديعة بإذن ساداتهم ~~فاستهلكوها، فذلك دين في ذممهم لا في رقابهم، بخلاف الصبي يقبض وديعة بإذن ~~أبيه فيتلفها هذا، لا يلزمه شيء ولا ينبغي ذلك لأبيه. # ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه الصغير، فذلك في مال الابن، فإن لم يكن ~~له مال فذلك في ذمته. # ومن أودعته وديعة فاستهلكها عبده فهي جناية في رقبته، ms0927 فإما فداه بذلك أو ~~أسلمه، ومن قتل عبدا فقيمته في ماله حالة ولا تحملها العاقلة. # 3816 - ومن أودعته وديعة فادعى أنك أمرته أن يدفعها إلى فلان ففعل، ~~وأنكرت أنت أن تكون أمرته، فهو ضامن، إلا أن تقوم له بينة أنك أمرته بذلك. # وإن بعثت إليه بمال فقال: [قد] تصدقت به [علي]، وصدقه الرسول وأنت منكر ~~للصدقة، فالرسول شاهد يحلف معه المبعوث إليه ويكون المال صدقة عليه. قيل: ~~كيف يحلف ولم يحضر؟ قال: كما يحلف الصبي إذا كبر مع شاهده في دين أبيه. # 3817 - وإن بعت من رجل ثوبا وبعثت معه عبدك أو أجيرك ليقبض الثمن فقال: ~~قبضته وضاع مني، فإن لم يقم المشتري بينة بالدفع إلى رسولك ضمن بخلاف من ~~دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال: دفعته إليه بغير بينة، وصدقه الرجل، ~~هذا لا يضمن. # 3818 - ومن أودعته أمة فوطئها، فعليه الحد والولد عبد لك. # ومن أودعته وديعة فأتى رجل فزعم أنك أمرته بأخذها، فصدقه ودفعها إليه ~~فضاعت، فالدافع ضامن، فإن ضمنته كان له الرجوع على آخذها منه. PageV03P405 ~~ومن أودع رجلين وديعة أو استبضعهما فليكن ذلك عند أعدلهما كالمال بيد ~~الوصيين، وإذا لم يكن في الوصيين عدل خلعهما السلطان ووضع المال عند ~~غيرهما. # [قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك في الوديعة والبضاعة شيئا وأراه ~~مثله]. # 3819 - ومن استودعك دابة وغاب فأنفقت عليها بغير أمر السلطان، فإنك إن ~~أقمت بينة أنه أودعكها منذ وقت كذا فإن الإمام يبيعها ويقضيك ما ادعيت من ~~النفقة وإن لم يشهدوا بها إذا لم تدع شططا. # ومن أودعته بقرا أو أتنا أو نوقا فأنزى عليهن فحملن فمتن من الولادة أو ~~كانت أمة فزوجها فحملت وماتت من الولادة، فهو ضامن. وكذلك لو عطبت تحت ~~الفحل.((1)) # وقد روي عن مالك - رحمة الله عليه - فيمن رهن جارية عند رجل فزوجها ~~المرتهن بغير أمر صاحبها، فحملت وماتت من النفاس، أن ضمانها من الراهن. ~~وقال ابن القاسم: ضمانها من المرتهن. # 3820 - ومن أودعته إبلا فأكراها إلى مكة ورجعت بحالها ms0928 إلا أنه حبسها عن ~~أسواقها ومنافعك فيها فأنت مخير في تضمينه قيمتها يوم تعديه ولا كراء لك، ~~أو [تأخذها] وتأخذ كراها، وكذلك المستعير يزيد في المسافة أو المكترى. # 3821 - ومن أودعته وديعة فقال: أنفقتها على أهلك وولدك وصدقوه في ذلك، ~~فهو ضامن إلا أن يقيم بينة ويكون ما أنفق يشبه نفقتهم ولم تكن أنت تبعث ~~إليهم بالنفقة، فيبرأ. # ومن أودعته أمة فزوجها بغير إذنك فهو ضامن لما نقصها التزويج، وإن ولدت ~~وكان في الولد ما يجبر به نقص النكاح لم يغرم لنقص النكاح شيئا، وربها مخير ~~إن شاء أخذها وولدها وإن شاء ضمنه قيمتها بلا ولد. # __________ # (1) انظر: التقييد (6/212). PageV03P406 وقاله مالك - رحمه الله - فيمن ~~رد أمة ابتاعها بعيب وقد زوجها وولدت أنه يجبر نقص النكاح بالولد، كما ~~يجبره بزيادة قيمتها، والنكاح ثابت، زوجها من عبد أو من حر، لأنه زوجها وهي ~~في ملكه كما لو أعتقها جاز عتقه، وإن أعتقها بعد علمه بالعيب لم يرجع بشيء، ~~وإن لم يعلم رجع بحصته، ولو تسوق بها بعد علمه بالعيب لزمته ولم يردها. # 3822 - ومن أودعته مالا فتجر فيه فالربح له، وليس عليه أن يتصدق بالربح. # [وتكره التجارة بالوديعة] ومن لك عليه مال من وديعة أو قراض أو بيع ~~[فجحدك ثم صار بيدك مثله بإيداع أو بيع] أو غيره. قال مالك - رحمه الله - : ~~فلا يعجبني أن تجحده.((1)) # وقد روي: “أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك”.((2)) # 3823 - ومن أودعك وديعة ثم غاب فلم تدر أين موضعه، أحي هو أم ميت، ولا من ~~ورثته، فإنك تستأني بها، فإن طال الزمان ويئست منه، فينبغي أن تتصدق بها ~~عنه. # وإن أودعته وديعة فاستهلكها ثم ادعى أنك وهبتها له وأنكرت، فالقول قولك. # 3824 - ومن أودعك عبدا فبعثته في سفر أو في أمر يعطب في مثله فهلك، ~~ضمنته. # وأما إن بعثته لشراء بقل أو غيره من حاجة تقرب من منزلك، لم تضمن، لأن ~~الغلام لو خرج في مثل هذا لم يمنع منه. # وإن أودعك عبد ms0929 وديعة وهو مأذون أو غير مأذون ثم غاب فقام سيده ليأخذها، ~~فله ذلك. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (7/22)، وحاشية الدسوقي (3/425). # (2) رواه الترمذي (3/564)، (1264)، وأبو داود (3535)، والدارمي (2/343)، ~~والحاكم في المستدرك (2/46)، والدارقطني (3/35)، والبيهقي (10/270، 271)، ~~وانظر: كفاية الطالب (2/359)، وحاشية الدسوقي (3/431)، والفواكه الدواني ~~(2/170)، والمدونة (15/160)، وحاشية العدوي (2/359)، والتمهيد (20/159)، ~~وشرح الزرقاني (4/40). PageV03P407 وقاله مالك - رحمه الله - فيمن ادعى ~~متاعا بيد عبد غير مأذون وصدقه العبد وقال رب العبد: بل المتاع لي، أو قال: ~~لعبدي، فالقول قول السيد، ولو كان العبد مأذونا كان القول قول العبد. وكذلك ~~في إقراره بدين. # * * * # (كتاب العارية) # 3825 - ومن استعار دابة ليركبها حيث شاء وهو في الفسطاط، فركبها إلى ~~الشام أو إفريقية، فإن كان وجه عاريته إلى مثل ذلك فلا شيء عليه، وإلا ضمن، ~~والذي يسأل رجلا يسرج له دابته ليركبها في حاجة له، فيقول له ربها: اركبها ~~حيث أحببت، فهذا يعلم الناس أنه لم يسرجها له إلى الشام ولا إلى إفريقية. # قال ابن القاسم: وقد وجدت في مسائل عبد الرحيم. # وقال مالك - رحمه الله - فيمن استعار دابة ليركبها إلى موضع، فلما رجع ~~زعم ربها أنه أعارها إياه إلى دون ما ركبها إليه، أو إلى بلد آخر: فالقول ~~قول المستعير إن ادعى ما يشبه مع يمينه، ويكون عليه فضل ما بين كراء الموضع ~~الذي [أقر المعير أنه أعار إليه، وبين كراء الموضع الذي] ركب إليه المستعير ~~[إذا ادعى ما لا يشبه]. # وكذلك إن اختلفا فيما حمل عليها، [صدق المستعير فيما يشبه]. # 3826 - ومن استعار مهرا فحمل عليها حمل بز، لم يصدق أنه استعاره لذلك، ~~وإن كان بعيرا، صدق. # ومن استعار دابة ليحمل عليها حنطة، فحمل عليها حجارة، فكل ما حمل عليها ~~مما - صلى الله عليه وسلم -و أضر بها مما استعارها له فعطبت به، فهو ضامن. # وإن كان مثله في لضرر لم يضمن، كحمله عدسا في مكان حنطة أو كتانا أو قطنا ~~في مكان بز. # وكذلك من اكتراها لحمل أو ركوب، فأكراها ms0930 من غيره في مثل ما اكتراها له ~~فعطبت، لم يضمن. # وإن استعارها لحمل حنطة فركبها فعطبت، فإن كان ذلك أضر بها وأثقل ضمن، ~~وإلا لم يضمن. وإن استعارها ليركبها إلى موضع فركب وأردف رديفا تعطب في ~~مثله فعطبت، فربها مخير في أخذ كراء الرديف فقط، أو يضمنه قيمة الدابة يوم ~~أردفه. # وفي كتاب الأكرية ذكر المكتري يزيد في الحمل ما تعطب الدابة في مثله أو ~~لا. PageV03P408 3827 - وإن استعارها إلى مسافة فجاوزها بها فتلفت، فربها ~~مخير في أن يضمنه قيمتها يوم التعدي أو كراء التعدي فقط. # ومن استعار ما يغاب عليه من ثوب أو غيره فكسره أو خرقه أو ادعى أنه سرق ~~منه أو احترق، فهو له ضامن وعليه فيما أفسده إفسادا يسيرا ما نقصه، وإن كان ~~كثيرا ضمن قيمته كلها إلا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه، فلا يضمن إلا ~~أن يكون منه تضييع أو تفريط فيضمن. # قال ابن القاسم: وكذلك وجدت هذه المسألة في مسائل عبد الرحيم. # ولا يضمن ما لا يغاب عليه من حيوان [أو غيره]، وهو مصدق في تلفه، ولا ~~يضمن شيئا مما أصابه عنده إلا أن يكون بتعديه. # 3828 - وإن أمرت من يضرب عبدك عشرة أسواط ففعل، فمات العبد منها، فلا شيء ~~لك عليه، واستحب له أن يكفر كفارة الخطأ. وإن ضربه أحد عشر سوطا أو عشرين ~~سوطا، فمات من ذلك، فإن زاد زيادة أعانت على قتله، ضمن. # 3829 - ومن أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس، فلما فعل أردت إخراجه، فأما ~~بقرب إذنك له مما لا يشبه أن تعيره إلى مثل تلك المدة القريبة، فليس لك ~~إخراجه إلا أن تعطيه ما أنفق. وقد قال في باب بعد هذا: قيمة ما أنفق وإلا ~~تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد. # وإذا أردت إخراجه بعد أمد يشبه أنك أعرته إلى مثله فلك أن تعطيه قيمة ~~البناء والغرس مقلوعا وإلا أمرته بقلعه إلا أن يكون مما لا قيمة له ms0931 ولا نفع ~~فيه من جص ونحوه فلا شيء للباني فيه، وكذلك لو ضربت لعاريته أجلا فبلغه، ~~وليس لك ههنا إخراجه قبل الأجل، وإن أعطيته قيمة ذلك قائما، وكذلك لو لم ~~يبن ولم يغرس حتى أردت إخراجه، فليس ذلك لك قبل الأجل، ولو لم تضرب أجلا ~~كان ذلك لك. PageV03P409 وإذا سميت له أجلا ولم يسم ما يبنى [فيه] ويغرس، ~~فليس لك منعه مما يبني ويغرس إلا فيما يعلم أنه يضر فيه بأرضك، وإن [ضربا ~~أجلا] فأراد الباني أن يخرج قبل الأجل، فله قلع بنائه أو غرسه إلا أن تشاء ~~أنت أخذه بقيمته مقلوعا إن كان إذا قلع فيه منفعة، وإن لم تكن فيه منفعة، ~~فلا شيء له عليك. # وإن أعرته أرضك للزرع فزرعها، فليس لك إخراجه حتى يتم الزرع، إذ ليس مما ~~يباع حتى يطيب، فتكون فيه القيمة، وليس لك أخذه بكراء من يوم رمت إخراجه، ~~ولا فيما مضى، إلا أن تكون إنما أعرته للثواب، فهذا بمنزلة الكراء، وإن ~~أعرته أرضك يبني فيها ويسكن عشر سنين، ثم يخرج ويدع البناء، فإن بين صفة ~~البناء ومبلغه وضرب لذلك أجلا، فهو جائز، وهي إجارة، وإن لم يصفه لم يجز، ~~وإن وصفه وقال: أسكن ما بدا لي، ولم يؤجل، فمتى خرجت فالبناء لك، لم يجز ~~ذلك، فإن بنى على هذا وسكن، فله قلع بنائه ولك عليه كراء أرضك، ولك أن ~~تعطيه قيمته مقلوعا ولا ينقضه. # وإن أعرته أرضك عشر سنين على أن يغرسها أصولا، على أن يكون لك بعد المدة ~~شجرها، لم يجز، إذ ليس للشجر حد معروف، والمغارسة من ناحية الجعل، وإنما ~~يجوز أن تعطيه أرضك يغرسها أصولا نخلا وكرما أو فرسكا أو تينا أو شبه ذلك، ~~فإن بلغت شبابا كذا، فالشجر والأرض بينكما على النصف أو الثلث أو ما ~~سميتما. # وإن أعطيتها له سنتين أو ثلاثا يغرسها شجرا كذا، فإذا خرجت من الأرض فهي ~~لك، لم يجز، بخلاف البناء، لغرر الغراسة، إذ لا يدرى ما ينبت منها، كما لو ~~استأجرته يغرس لك ms0932 كذا وكذا شجرة مضمونة عليه إلى أجل، لم يجز، ولو كان بناء ~~معلوما يوفيكه إلى أجل معلوم، جاز.((1)) # 3830 - ومن استعار مسكنا عشر سنين ثم مات، فورثته بمثابته، كان قد قبضه ~~أو لم يقبضه، وإن مات المعير قبل القبض بطلت العارية. وإن مات بعد القبض ~~نفذ ذلك كله إلى أجله. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/299). PageV03P410 ومن أعمر رجلا دارا ~~حياته، رجعت بعد موته إلى المعطي، والناس عند شروطهم، وتكون العمرى في ~~الرقيق والحيوان كله، ولم أسمع ذلك في الثياب، وهي عندي على ما أعارها عليه ~~من شروط. # 3831 - ولم يعرف مالك الرقبى، وفسرت له فلم يجزها، وهي أن تكون دار بين ~~رجلين فيحبسانها على أن من مات منهما [أولا] فنصيبه حبس على الآخر، وسألته ~~عن العبد بينهما يحبسانه على أن من مات أولا فنصيبه يخدم آخرهما موتا ~~حياته، ثم يكون العبد حرا بعده، فلم يجزه مالك، إلا أنه ألزمهما العتق إلى ~~موتهما، ومن مات منهما فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه ويبطل ما أوصى به في ~~الخدمة، لأنه خطر. وإذا مات آخرهما كان نصيب كل واحد حرا من ثلثه، كمن قال: ~~إذا مت فعبدي يخدم فلانا حياته، ثم هو حر. ولو قال: عبدي حر بعد موت فلان، ~~كان من رأس ماله. وكذلك لو كان ذلك في العبد الذي بين الرجلين، فمات أحدهما ~~لكان نصيب الحي حرا من راس ماله في قوله: نصيبي منه بعد موت فلان حر. # 3832 - ومن استعار دنانير أو دراهم أو فلوسا أو طعاما، فذلك سلف مضمون لا ~~عارية. # وقال مالك فيمن حبس على رجل مائة دينار يتجر بها أمدا معلوما، فإنه ضامن ~~لما نقصت، وهي كالسلف، وذلك جائز، فإن شاء قبلها على ذلك أو ردها، فترجع ~~ميراثا. # وقال في امرأة حبست دنانير على ابنة ابنتها على أن تنفق منها إذا أرادت ~~الحج أو نفست، فذلك نافذ فيما شرطت، وليس للابنة أن تتعجلها قبل [ذلك على] ~~أن تضمنها. # 3833 - ومن اعترف دابة فأقام البينة أنها له، سألهم القاضي ms0933 عن علمهم، فإن ~~شهدوا أنهم لا يعلمون أنه باع ولا وهب، قضي له بها بعد يمينه على البت أنه ~~ما باع ولا وهب ولا خرجت عن ملكه بوجه من الوجوه، فإن شهدوا أن الدابة له ~~ولم يقولوا: لا نعلم أنه باع ولا وهب ولا تصدق، حلف على البت كما ذكرنا ~~ويقضى له، [قال أشهب: هذا إذا لم يقدر على كشف الشهود]. # وإن شهدوا على البت أنه ما باع ولا وهب كانت شهادتهم زورا. PageV03P411 ~~3834 - ومن استأجر دابة فعطبت [تحته] [ثم استحقت]، فليس لمستحقها أن يضمنه ~~قيمتها، بخلاف من ابتاع طعاما فأكله، وإنما يضمن المبتاع ما هلك بانتفاعه. # وليس للعبد أن يعير شيئا من متاعه أو يدعو إلى طعام إلا بإذن سيده، وهذا ~~مذكور في كتاب المأذون. # 3835 - ومن استعار سيفا ليقاتل به فضرب به [فانكسر]، لم يضمن، لأنه فعل ~~ما أذن له فيه، وهذا إذا كانت له بينة أو عرف أنه كان معه في اللقاء، وإلا ~~ضمن. # قلت: فمن استعار دابة إلى مسافة فجاوزها بميل ونحوه، ثم رجع بها إلى ~~الموضع الذي استعارها إليه، ثم رجع بها ليردها إلى ربها فعطبت في الطريق، ~~وقد رجع إلى الطريق الذي أذن له فيه، هل يضمن؟ [قال: قال مالك: هو ضامن إلا ~~أن يكون مثل منازل الناس، فلا شيء عليه]. # 3836 - قال: [وسمعت مالكا] يسأل عمن تكارى دابة إلى ذي الحليفة فتعداها، ~~ثم رجع فعطبت بعد أن رجع إلى ذي الحليفة، فقال: إن كان تعدى إلى مثل منازل ~~الناس فلا شيء عليه، وإن جاوز ذلك بمثل الميل والميلين، ضمن. # قال ابن القاسم: ومن بعث رسولا إلى رجل يعيره دابة إلى برقة، فقال له ~~الرسول: يسألك فلان أن تعيره إياها إلى فلسطين فأعاره، فركبها المستعير ولا ~~يدري فعطبت، فإن أقر الرسول بالكذب ضمنها، وإن قال: بذلك أمرتني، وأكذبه ~~المستعير فلا يكون الرسول ههنا شاهدا، لأنه خصم، [والمستعير ضامن إلا أن ~~يأتي ببينة أنه أمره إلى برقة. # 3837 - قال ابن القاسم:] ومن ركب دابة لرجل ms0934 إلى بلد وادعى أنه أعاره ~~إياها، وقال ربها: بل أكريتها منه، فالقول قول ربها، إلا أن يكون ليس مثله ~~يكري الدواب لشرفه وقدره.((1)) # * * * # (كتاب الحبس) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/271). PageV03P412 3838 - قال: ومن حبس في ~~سبيل الله فرسا أو متاعا، فذلك في الغزو، ويجوز أن يصرف في مواحيز الرباط، ~~كالإسكندرية ونحوها، وأمر مالك في مال جعل في السبيل أن يفرق في السواحل من ~~الشام ومصر [وتونس بالغرب] ولم ير جدة من ذلك. قيل: قد نزل بها العدو. قال: ~~كان ذلك أمرا خفيفا.((1)) # [وسأله قوم: أيام كان من دهلك ما كان، وقد تجهزوا يريدون الغزو إلى ~~عسقلان وإلى الإسكندرية أو بعض السواحل، فاستشاره قوم أن ينصرفوا إلى جدة ~~فنهاهم عن ذلك وقال لهم: الحقوا بالسواحل]. # 3839 - قال ربيعة: كل ما جعل حبسا أو حبسا صدقة، فذلك يصرف في مواضع ~~الصدقة على نحو النفع به، إن كانت دواب ففي الجهاد، وإن كانت غلة أموال ~~فرأي الإمام في [أي وجه] الصدقة [يضعها]. # ومن قال: داري حبس فقط، ولم يجعل لها مخرجا في وصيته، فهي حبس على ~~الفقراء [والمساكين] إلا أن يرى لذلك وجه يصرف إليه، مثل أن يكون بموضع ~~رباط كالإسكندرية، وجل ما حبس الناس بها في السبيل فيجتهد فيها ~~الإمام.((2)) # 3840 - ومن حبس رقيقا أو دواب في السبيل، استعملوا في ذلك ولم يباعوا، ~~ولا بأس أن يحبس الرجل الثياب والسروج. # وما ضعف من الدواب المحبسة في السبيل، وما بلي من الثياب حتى لا ينتفع ~~به، بيع فاشتري بثمن الدواب فرس أو برذون أو هجين، فإن لم يبلغ أعين به في ~~فرس. # ابن وهب عن مالك: وكذلك الفرس يكلب أو يخبث، فلا باس أن يباع ويشترى فرس ~~مكانه. # قال ابن القاسم: وأما الثياب فيشترى بثمنها ثيابا ينتفع بها، فإن لم ~~يبلغ، تصدق بها في السبيل. # وقد روى غيره أنه لا يباع ما حبس من عبد أو ثوب، كما لا تباع الرباع ~~الداثرة [الحبس إذا خربت، وبقاء أحباس السلف خرابا دليل على أن بيعه ms0935 غير ~~مستقيم]، وإن كان قد روي عن ربيعة في الرباع والحيوان خلاف هذا، إذا رأى ~~ذلك الإمام. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/32)، والتقييد (6/157). # (2) انظر: منح الجليل لعليش (8/145). PageV03P413 3841 - مالك: ومن قال: ~~هذه الدار حبس على فلان وعقبه، أو عليه وعلى ولده وولد ولده، أو قال: حبس ~~على ولدي، ولم يجعل لها مرجعا، فهي موقوفة لا تباع ولا توهب، وترجع بعد ~~انقراضهم حبسا على أولى الناس، بالذي حبس يوم المرجع وإن كان حيا. # قال مالك: وإن تصدق بدار له على رجل وولده ما عاشوا، ولم يذكر شرطا ولا ~~مرجعا فانقرضوا، فإنها ترجع حبسا في فقراء أقارب الذي حبس ولا تورث. # قال غير ابن القاسم: كل حبس أو صدقة لا مرجع لها على مجهول [يأتي] فهو ~~الحبس الموقوف، مثل أن يقول: على ولدي، ولم يسمهم، [هذا مجهول]، ألا ترى أن ~~من حدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه؟. # وكذلك لو قال: على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم، فإنها لا ترجع ملكا. # قال ربيعة: وكذلك على قوم لا يحاط بعددهم. # قال ربيعة: فأما الصدقة على قوم بأعيانهم - ومعناه: ما عاشوا ولم يذكر ~~تعقيبا - فهو تعمير ترجع إليه إذا ماتوا ملكا.((1)) # 3842 - [قال مخرمة بن بكير: أو لورثته إن مات ملكا]. # وأصل قول مالك أنه إذا قال: حبسا، ولم يقل: صدقة، فهي حبس إذا كانت على ~~غير قوم بأعيانهم، وإن كانت على قوم بأعيانهم فقال: حبس، ولم يقل: صدقة، لا ~~تباع ولا توهب، فقد اختلف قوله فيه، فمرة قال: ترجع بعد انقراضهم إلى ربها ~~إن كان حيا، أو إلى ورثته بعد موته ملكا تباع. وقال مرة: لا ترجع ملكا، ~~وتكون حبسا، كقوله: لا تباع. # وإن قال في المعينين حبسا صدقة، أو قال: لا تباع، فانقرضوا، فلم يختلف ~~قوله أنها لا تباع وترجع إلى أولى الناس به يوم المرجع حبسا، ولا ترجع إليه ~~وإن كان حيا، وعليه أكثر الرواة. # 3843 - وقال ربيعة: ومن حبس داره على ولده وولد غيره، فليسكنوها بقدر ms0936 ~~مرافقهم، فإن انقرضوا فهي لولاته دون ولاة من ضم مع ولده. # __________ # (1) انظر: المقدمات لابن رشد (2/420)، والتقييد (6/160). PageV03P414 قال ~~يحيى بن سعيد: من حبس داره على ولده، فهي على ولده وولد ولده: ذكرهم ~~وأنثاهم، إلا أن ولده أحق من أبنائهم ما عاشوا، إلا أن يكون فضل فيكون لولد ~~الولد. # وقال مالك: من قال حبس على ولدي فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء، ويؤثر ~~الآباء. # وإن قال: على ولدي وولد ولدي، دخلوا أيضا ويبدأ بالولد، فإن كان فضل كان ~~لهم وكان المغيرة وغيره يساوي بينهم. # 3844 - قال مالك: ولا شيء لولد البنات، للإجماع أنهم لم يدخلوا في قول ~~الله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11]. # [ابن القاسم:] ومن حبس في مرضه دارا على ولده وولد ولده والثلث يحملها، ~~ثم مات وترك [أما] وزوجة، فإنها تقسم على عدد الولد وولد الولد، فما صار ~~لولد الولد نفذ لهم في الحبس، وما صار للأعيان كان بينهم وبين الأم والزوجة ~~على الفرائض موقوفا بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان، فتخلص الدار كلها لولد ~~الولد حبسا، [ولو ماتت الأم أو الزوجة كان ما بيدهما لورثتهما موقوفا، ~~وكذلك يورث نفع ذلك عن وارثهما [أبدا] ما بقي أحد من ولد الأعيان]، فإن مات ~~أحد ولد الأعيان قسم نصيبه [بالتحبيس] على من بقي من ولد الأعيان وعلى ولد ~~الولد، [لأنهم هم الذين حبس عليهم]، ثم تدخل الأم والزوجة وورثة الميت من ~~ولد الأعيان في الذي أصاب ولد الأعيان من ذلك على فرائض الله تعالى، فإن ~~هلكت الأم أو الزوجة أو هلكتا جميعا، دخل ورثتهما في حظوظهما ما دام أحد من ~~ولد الأعيان حيا. # فإذا انقرضت الأم أو الزوجة أولا دخل ورثتهما مكانهما. PageV03P415 فإن ~~انقرض أحد ولد الأعيان بعد ذلك، قسم نصيبه على من بقي من ولد الأعيان [وعلى ~~ولد الولد، ورجع من بقي من ورثة ذلك الهالك من ولد الأعيان] وورثة الزوجة ~~وورثة الأم في الذي أصاب ولد الأعيان، فيكون بينهم على الفرائض، فإن ms0937 مات ~~ورثة الزوجة والأم وبقي ورثة ورثتهم دخل في ذلك ورثة ورثتهم، وورثة من هلك ~~من ولد الأعيان أبدا، ما بقي من [ولد الأعيان أحد بحال ما وصفنا، فإن انقرض ~~ولد الأعيان و]ولد الولد، رجعت الدار حبسا على أقرب الناس بالمحبس. # 3845 - ومن حبس دارا على رجل وعلى [ولده و]ولد ولده، واشترط على الذي حبس ~~عليه إصلاح ما رث منها من ماله، لم يجز، وهو كراء مجهول، ولكن يمضي [ذلك] ~~ولا مرمة عليه، وترم من غلتها، وقد فاتت في سبيل الله ولا يشبه البيوع. # 3846 - وقال مالك في الفرس يحبس على الرجل ويشترط على المحبس عليه حبسه ~~سنة وعلفه فيها: إنه لا خير فيه، إذ قد يهلك الفرس قبلها فيذهب علفها ~~باطلا. # 3847 - قال ابن القاسم: وأرى إن لم يمض الأجل أن يخير الذي حبس الفرس، ~~فإما ترك الشرط وبتل الفرس للرجل، أو أخذه وأدى للرجل ما أنفق عليه، وإن ~~مضى الأجل لم يؤد، وكان للذي بتل له بعد السنة بغير قيمة.((1)) # 3848 - وأما بائع العبد على أنه مدبر على المبتاع، فلا خير فيه، إلا أنه ~~لا يفسخ، لأنه بيع [قد] فات بالتدبير، ويرجع البائع على المبتاع بتمام ~~الثمن، إن كان البائع هضم له من الثمن [لذلك] شيئا. # 3849 - ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من حبسه، [ولا يخرج من الحبس أحد ~~لأحد]. # __________ # (1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (12/204). PageV03P416 [وروى ابن وهب ~~أن عائشة - رضي الله عنها - كانت إذا ذكرت صدقات الناس اليوم وإخراج الناس ~~بناتهم منها، تقول: ما وجدت للناس مثلا اليوم في صدقاتهم إلا ما قال الله ~~تبارك وتعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء} [الأنعام: 139]. # قال سحنون: فهذا من قول عائشة يدل أن الصدقات فيما مضى إنما كانت على ~~البنين والبنات، ولقد كتب عمر بن عبد العزيز أن ترد صدقات [الناس] التي ~~أخرجوا منها البنات. ولا يخرج من الحبس أحد لأحد]. # ومن لم يجد مسكنا ms0938 فلا كراء له، ومن مات أو غاب غيبة انتقال استحق الحاضر ~~مكانه، وأما من سافر لا يريد مقاما، فهو على حقه إذا رجع. # قال عطاء: لا يخرج أحد لأحد إلا أن يكون بيده فضل مسكن. # 3850 - قال مالك: ومن حبس على ولده وأعقابهم ولا عقب له يومئذ، فأنفذه في ~~صحته ثم هلك هو وولده وبقي ولد ولده وبنوهم، فذلك بين جميعهم إن تساووا في ~~الحال، والمؤنة سواء بينهم إلا أن الأولاد ما داموا صغارا لم يبلغوا أو ~~ينكحوا أو تعظم مؤنتهم، فإنه لا يقسم لهم، ولكن يعطى الأب بقدر ما يمون، ~~وإذا نكح الأبناء وعظمت مؤونتهم كانوا بقسم واحد مع آبائهم. # وقد قال مالك: وإذا بنى بعض أهل الحبس فيه، أو أدخل خشبة، أو أصلح ثم مات ~~ولم يذكر لما أدخل في ذلك ذكرا، فلا شيء لورثته فيه. # قال ابن القاسم: وإن كان قد أوصى به أو قال: هو لورثتي، فذلك لهم، وإن لم ~~يذكر ذلك، فلا شيء لهم، قل أو كثر. # وقال المغيرة: لا يكون من ذلك صدقة محرمة إلا فيما لا بال له من الميازيب ~~والستر، وأما ما له خطر، فإنه مال له يورث عنه ويقضى به دينه. PageV03P417 ~~3851 - ومن حبس نخل حائط على المساكين في مرضه والثلث يحمله فلم يخرجه من ~~يده حتى مات، فذلك نافذ، لأنها وصية، وأما من حبس في صحته مالا غلة له مثل ~~السلاح والخيل وشبه ذلك، فلم ينفذها ولا أخرجها من يده حتى مات، فهي ميراث، ~~وإن كان يخرجه في وجوهه ويرجع إليه، فهو نافذ من رأس ماله. # وإن أخرج بعضه وبقي بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث. # وكذلك ما حبس صحته أو تصدق به على المساكين من حائط أو دار أو شيء له ~~على، فكان يكريه ويفرق غلته كل عام على المساكين، ولم يخرجه من يده حتى مات ~~لم يجز ذلك، لأن هذا غير وصية إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أو يوصي ~~بإنفاذه في ms0939 مرضه لغير وارث، فينفذ من ثلثه. # ولا يجوز من فعل الصحيح إلا ما قبض وحيز قبل أن يموت أو يفلس. # وكذلك إن وهب أو تصدق على من يقبض لنفسه من وارث أو غيره فلم يقبض ذلك ~~المعطى حتى مات المعطي، لم يكن للمعطى قبضها الآن، وكانت إن مات مال وارث، ~~وكذلك الحبس والعمرى والعطايا والنحل. # [وروي أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - وغيرهم قالوا: لا ~~تجوز صدقة حتى تقبض]. # وقال عثمان بن عفان: إلا أن ينحل ولده الصغير الذي لم يبلغ أن يحوز ~~[نحلته]، فيعلن بها ويشهد، فيجوز وإن وليه الأب. # 3852 - ومن حبس ثمرة حائطه على رجل بعينه حياته فكان يغتلها، ثم مات ~~المعطي وفيه ثمرة قد طابت، فهي لورثته، وإن لم تطب فهي لرب الحائط، كما قال ~~مالك فيمن حبس حائطا على قوم معينين فكانوا يلونه ويسقونه، فمات أحدهم بعد ~~طيب الثمرة، فإن نصيبه لورثته، وإن أبرت ولم تطب فجميع الثمرة لبقية أصحابه ~~يقوون بها على العمل. قال: وإن لم يلوا عملها وإنما تقسم عليهم الغلة، ~~فنصيب الميت ها هنا لرب النخل. ثم رجع مالك فقال: بل يرد ذلك على من بقي من ~~أصحابه. # وبهذا أخذ ابن القاسم أن ذلك يرجع على من بقي منهم كان مما تنقسم غلته أو ~~كانوا يلونه بأنفسهم. PageV03P418 وروى الرواة كلهم عن مالك: ابن القاسم ~~وأشهب وابن وهب وابن نافع وعلي والمغيرة، أنه قال فيمن حبس على قوم ~~بأعيانهم ما يقسم من غلة دار أو غلة عبد أو ثمرة: إن من مات منهم رجع نصيبه ~~إلى الذي حبسه، [لأن هذا مما يقسم عليهم]، وأما دار يسكنونها أو عبد ~~يخدمهم، فنصيب الميت لباقيهم، لأن سكناهم الدار سكنا واحدا، واستخدامهم ~~العبد كذلك.((1)) # فثبت الرواة [كلهم] عن مالك على هذا، وقاله المغيرة على هذا فيما يقسم ~~وفيما لا يقسم، على ما وصفنا، إلا ابن القاسم فإنه أخذ برجوع مالك في هذا ~~بعينه، فقال: يرجع على من بقي، كان مما ينقسم أو لا ينقسم، ms0940 وهذا ما اجتمعوا ~~عليه. # فإن مات منهم ميت والثمرة قد أبرت، فحقه فيها ثابت، قاله غير واحد من ~~الرواة. # 3853 - ومن أسكن رجلا دارا سنين مسماة، أو حياته على أن عليه مرمتها، لم ~~يجز، وهو كراء مجهول. # وأما إن أعطاه رقبتها على أن ينفق على ربها حياته فهو بيع فاسد، والغلة ~~للمعطي بالضمان، وترد الدار على ربها ويتبعه بما أنفق عليه.((2)) # * * * # (كتاب الصدقة) # 3854 - ومن تصدق على رجل بدار، فلم يقبضها المعطى حتى باعها المعطي، فإن ~~علم المعطى بالصدقة فلم يقبضها حتى بيعت، تم البيع وكان الثمن للمعطى، وإن ~~لم يعلم فله نقض البيع في حياة البائع وأخذها، فإن مات المعطي قبل أن ~~يقبضها المعطى فلا شيء له، بيعت أو لم تبع.((3)) # __________ # (1) انظر: منح الجليل (8/140). # (2) انظر: البيان والتحصيل (12/187). # (3) انظر: منح الجليل (8/186). PageV03P419 قال أشهب: إن خرجت من ملك ~~المعطي بوجه ما وحيزت عليه، فليس للمعطى شيء، وكل صدقة أو حبس أو هبة أو ~~عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين، فلم تخرج من يده حتى مات، فذلك ~~نافذ في ثلثه كوصاياه، لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ~~ذلك أو يموت، فيكون في الثلث، ولا يتم فيه للقابض في المرض قبض. ولو قبضه ~~كان للورثة إيقافه، وليس لمن قبضه أكل غلته إن كانت له، ولا أكله إن كان ~~مما يؤكل، ولا رجوع للمريض فيه، لأنه بتل بخلاف الوصية، ولا يتعجل الموهوب ~~قبضه إلا على أحد قولي مالك في المريض له مال مأمون، فينفذ ما بتل من عتق ~~أو غيره. # 3855 - ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها نفسه، فلا باس أن يقومها ~~على نفسه، ويشهد ويستقضى للابن. # 3856 - ومن تصدق على أجنبي بصدقة، لم يجز له أن يأكل من ثمرتها ولا ~~يركبها ولا ينتفع بشيء منها. # وأما الأب والأم إذا احتاجا، أنفق عليهما مما تصدقا [به] على الولد.ولا ~~يشتري الرجل صدقته من المتصدق عليه ولا من غيره. # 3857 - وإن تصدقت على رجل بدراهم وجعلتها ms0941 على يدي غيره، والموهوب له حاضر ~~عالم جائز الأمر، فلم يقم [ولا قبض] حتى مت أنت، فذلك نافذ إن لم تكن أنت ~~نهيت الذي هي على يديه عن دفعها إليه إلا بأمرك. فإن كنت نهيته فذلك ~~لورثتك، وإن لم تنهه فللمعطى أخذها بعد موتك، لأنه إنما تركها في يدي رجل ~~قد حازها له، ولو شاء أخذها منه في حياتك ولا رجوع لك فيها، ولو دفعت في ~~الصحة مالا لمن يفرقه في الفقراء وفي السبيل ثم مت قبل إنفاذه، فإن كنت ~~شهدت فإنه ينفذ ما فات وما بقي وهي من رأس المال. وإن لم تشهد فالباقي ~~لورثتك، وإن فرق باقيه بعد موتك ضمن البقية لورثتك. PageV03P420 3858 - وما ~~اشترى الرجل من هدية لأهله في سفره من كسوة ونحوها، ثم مات قبل أن يصل إلى ~~بلده، فإن كان أشهد على ذلك فهو لمن اشتراه له، وإن لم يشهد فهو ميراث. وإن ~~بعث [رجل] بهدية أو صلة لرجل غائب، ثم مات المعطي أو المعطى قبل وصولها، ~~فإن كان أشهد فهي للمعطى أو لورثته، وإن لم يشهد فهي للذي أعطى أو لورثته. # 3859 - ومن تصدق بحائط على رجل وفيه ثمرة فزعم أنه لم يتصدق عليه بثمرها، ~~فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمعطى، وإن كانت مأبورة فهي ~~للمعطي، ويقبل قوله ولا يمين عليه، وكذلك الهبة. # قال: ويحوز المعطى الرقاب، والسقي على المعطي، لمكان ثمرته، [و]يتولى ذلك ~~المعطى فيتم الحوز. # 3860 - ومن وهب لرجل نخلا واستثنى ثمرتها لنفسه عشر سنين، فإن كان ~~الموهوب له يسقيها بمائه لم يجز، وهو غرر. # وقد قال مالك فيمن دفع فرسه إلى رجل يغزو عليه سنتين أو ثلاثا وينفق عليه ~~المدفوع إليه الفرس من عنده ثم هو للمدفوع إليه الفرس بعد الأجل، واشترط ~~عليه أن لا يبيعه قبل الأجل: [إنه لا خير فيه، إذ قد يهلك الفرس قبل الأجل] ~~فتذهب نفقته باطلا، فهو غرر. # قال ابن القاسم: ولو كانت النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها جاز، ~~وكأنه وهبها له ms0942 بعد عشر سنين، فإن سلمت النخل إلى ذلك الأجل ولم يمت ربها ~~ولم يلحقه دين فله أخذها، وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها.((1)) # قال أشهب في الفرس إن شرطه: ليس مما يبطل العطية، وهو كمن أعاره لرجل ~~يركبه سنة ثم هو لفلان فترك المعار عاريته لصاحب البتل أنه يتعجل قبضه فإذا ~~[جعله عارية له و]كان مرجعه إليه من نفسه كان أحرى أن يتعجله ويزول الخطر. # 3861 - وإذا تزوجت الجارية ولم تدخل بيتها فلا يجوز عتقها ولا صدقتها في ~~ثلث ولا غيره حتى تدخل بيتها وتكون رشيدة، فذلك لها حينئذ في ثلثها، وليس ~~بعد الدخول حد مؤقت يجوز إليه صنيعها، وحدها الدخول إن كانت مصلحة. # __________ # (1) انظر: الكافي (1/354). PageV03P421 قال ربيعة: ثم لها رد ما أعطت قبل ~~جواز أمرها. # * * * # (كتاب الهبة)((1)) # 3862 - ومن وهب من مال ابنه [الصغير] شيئا، لم يجز، فإن تلفت الهبة ضمنها ~~الأب. # ومن تصدق على رجل أو وهبه شقصا له في دار أو عبد، فذلك جائز، ويحل المعطى ~~فيه محله، فيكون ذلك حوزا. # 3863 - وإن وهبت رجلا عشرة أقساط زيت من زيت جلجلانك هذا، جاز ذلك كهبتك ~~له ثمرة نخلك قابلا ويلزمك عصره. ولا ينبغي أن تعطيه من زيت غيره مثله لخوف ~~التأخير في طعام بمثله، ولعل الجلجلان الذي وهبته من زيته يهلك قبل ذلك ~~فتكون قد أعطيته زيتك باطلا. # 3864 - ربيعة: ومن قال: [اشهدوا] أن لفلان في مالي صدقة مائة دينار، لزمه ~~ذلك إن حملها ماله، وإلا لم يتبع بما عجز. # ورأى ابن شهاب أن من وهب لرجل من عطائه وكتب له به كتابا، فلا رجوع له ~~فيما أعطى، ومن وهب لرجل نصيبا من دار ولم يسمه، [قيل للواهب: أقر بما شئت ~~مما يكون نصيبا]. # وإن وهبه مورثه من فلان وهو لا يدري كم هو ربع أو سدس أو وهبه نصيبه من ~~دار أو جدار، ولا يدري كم ذلك، فهو جائز. # والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز، لا في البيع. # وإذا وهبت ms0943 دينك لأحد ورثة غريمك، كان له دونهم. # وإن وهبت هبة لحر أو عبد فلم يقبض حتى مات، فلورثة الحر وسيد العبد ~~قبضها، وليس لك أن تمتنع من ذلك. # 3865 - ومن وهب عبدا له مأذونا قد اغترقه الدين، جاز، ويجوز بيعه إياه ~~إذا تبين أن عليه دينا. # ومن باع عبدا له، أو وهبه، أو تصدق به بعد أن جنى جناية وهو بجنايته ~~عالم، لم يجز ذلك إلا أن يتحمل الجناية، فإن أبى حلف ما أراد حملها ورد، ~~وكانت الجناية أولى به في رقبته. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/248)، ومواهب الجليل (4/380)، والمدونة ~~الكبرى (15/118)، وأنيس الفقهاء (ص255)، والمطلع (11/591)، وشرح حدود ابن ~~عرفة (597). PageV03P422 3866 - ومن باع عبده بيعا فاسدا، ثم وهبه لرجل قبل ~~تغيره في سوق أو بدن، جازت الهبة إن قام بها الموهوب، ويرد البائع الثمن، ~~ولو مات الواهب قبل تغير سوقه وقبل قبض الموهوب إياه، بطلت هبته، ولو وهبه ~~بعد تغيره في سوق أو بدن، لم تجز الهبة، لأنه لزم المبتاع بقيمته. # وكذلك إن أعتقه قبل تغيره في سوق أو بدن، جاز عتقه إذا رد الثمن، لأن ~~البيع بينهما مفسوخ ما لم يفت العبد. # وإن وهبت لرجل عبدا قد رهنته، جاز، ويقضى له عليك بافتكاكه إن كان لك ~~مال، وإن لم يقم عليك حتى فديته، فله أخذه ما لم تمت أنت فتبطل الهبة، وليس ~~قبض المرتهن قبضا للموهوب له إن مات الواهب، لأن للمرتهن حقا في رقبة العبد ~~بخلاف المخدم، وإن وهبته عبدك المغصوب، جاز ذلك إن قبضه قبل موتك، وليس حوز ~~الغاصب حوزا للموهوب. # [قلت]: ولم والهبة ليست في يد الواهب؟ قال: لأن الغاصب لم يقبض للموهوب ~~له، ولم يأمره الواهب أن يحوزها الموهوب له، فيحوزها إن كان غائبا، وإن كان ~~الموهوب له حاضرا غير سفيه وأمر الواهب رجلا يقبض له [ذلك] ويحوزه له، لم ~~يجز هذا، فالغاصب ليس بحائز. وكذلك خليفتك على دار ليس حوزه حوزا للموهوب ~~له. # ولو وهبته عبدا وأجرته من رجل، فليس حوز المستأجر ms0944 حوزا للموهوب له إلا أن ~~يسلم إليه إجارته معه، فيتم الحوز. # وأما العبد المخدم أو المعار إلى أجل، فقبض المستعير والمخدم له قبض ~~للموهوب، وهو في رأس المال إن مات الواهب قبل ذلك. # 3867 - ويقضى بين المسلم والذمي في هبة أحدهما للآخر بحكم المسلمين، وإن ~~كانا ذميين فامتنع الواهب من دفع الهبة لم أعرض لهما، وليس هذا من التظالم ~~الذي أمنعهم منه. PageV03P423 3868 - ولا باس بهبة ما لم يبد صلاحه من زرع ~~أو ثمر، أو ما تلد أمته أو غنمه، أو ما في ضروعها من لبن أو ما على ظهورها ~~من صوف أو ثمر قد طاب في شجره، والحوز في ذلك كله حوز الأرض أو رقاب النخل ~~أو الأمهات، وعلى الواهب تسليم ذلك إليه بالقضاء والسقي فيما يسقى على ~~الموهوب، وحيازة من أسكنته أو أخدمته حوز للدار أو العبد. # 3869 - ومن وهب لرجل ما تلد أمته أو ثمر نخله عشرين سنة، جاز ذلك إذا حاز ~~الأصل أو الأمة، أو حاز ذلك أجنبي، وإن لم يخرج ذلك من يده حتى مات، بطل، ~~ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة بينة لحوزه في حبس، أو رهن، أو هبة، أو ~~صدقة. # 3870 - ولو أقر المعطي في صحته أن المعطى قد حاز وقبض، وشهدت عليه ~~بإقراره بينة، ثم مات، لم يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز. # 3871 - قال ابن القاسم: ومن وهب عبدا لابنه الصغير ولأجنبي، فلم يقبض ~~الأجنبي حتى مات الواهب، فذلك كله باطل، كقول مالك فيمن حبس على ولده ~~الصغار والكبار فمات قبل أن يقبض الكبار: إنه يبطل كله، بخلاف ما حبس عليهم ~~وهم صغار كلهم، هذا إن مات كان الحبس لهم جائزا. # وروى ابن نافع وعلي عن مالك فيمن تصدق على ولده الصغير مع كبير أو أجنبي، ~~أن نصيب الصغار جائز ويبطل ما سواه، ولو كان حبسا بطل جميع الحبس، لأنه لا ~~يقسم أصله. والصدقة يملكونها وتقسم بينهم، وقد حازها للصغير من يحوز حوزه. # 3872 - ومن وهبك دينا له عليك ms0945 فقولك: قد قبلت، قبض، فإذا قبلت سقط، وإن ~~قلت: لا أقبل، [سقطت الهبة و]بقي الدين بحاله، وإن كان الدين على غيرك ~~فوهبه لك، فإن أشهد لك وجمع بينك وبين غريمه، ودفع إليك ذكر الحق إن كان ~~عنده، فهذا قبض، وإن لم يكن كتب عليه ذكر حق فأشهد لك وأحالك عليه، كان ذلك ~~قبضا، وكذلك إن أحالك [به] عليه في غيبته فأشهد لك وقبضت ذكر الحق، فهكذا ~~قبض الديون. PageV03P424 3873 - ومن تصدق عليه رجل بأرض، فقبضها حيازتها، ~~فإن كان لها وجه تحاز به من كراء يكريه، أو حرث يحرثه، أو غلق يغلق عليها، ~~فإن أمكنه شيء من ذلك فلم يفعله حتى مات المعطي، فلا شيء له، وإن كانت أرضا ~~قفارا مما لا تحاز بغلق، ولا فيها كراء يكرى، ولا أتى لها إبان تزرع فيه، ~~أو تمنح، أو يحوزها بوجه يعرف حتى مات المعطي، فهي نافذة للمعطى، وحوز هذه ~~[الأرض] الإشهاد. # وإن كانت دارا حاضرة أو غائبة فلم يحزها حتى مات المعطي، بطلت، وإن لم ~~يفرط، لأن لها وجها تحاز به. وإذا قل في الأرض الغائبة: قد قبلت وقبضت، لم ~~يكن ذلك حوزا، وذلك كالإشهاد على الإقرار بالحوز، إلا أن يكون له في يديك ~~أرض، أو دار، أو رقيق بكراء، أو عارية، أو وديعة وذلك ببلد آخر، فوهبك ذلك، ~~فإن قولك: قبلت، حوز، وإن لم تقل: قبلت، حتى مات الواهب، فذلك لورثته. # وقال غيره: ذلك حوز لمن ذلك في يديه. # 3874 - والواهب إذا اشترط الثواب، أو رئي أنه أراد الثواب فلم يثب، فله ~~أخذ هبته إن لم تتغير في بدنها بنماء أو نقصان، والهبة في هذا الوجه بخلاف ~~البيع، وكذلك إن أثابه أقل من قيمتها، فإما رضي الواهب بذلك أو أخذها إن ~~كانت قائمة، ولا يجبر الموهوب على ثواب إذا لم تتغير الهبة عنده، إلا أن ~~يرضى بدفع قيمتها، فيلزم الواهب أخذها، ولا كلام له في الهبة، وإن فاتت ~~[الهبة] عند الموهوب بزيادة بدن أو نقصان، لزمته قيمتها. قال عمر بن عبد ms0946 ~~العزيز وغيره: يوم قبضها. # 3875 - قال ابن القاسم: وليس للموهوب ردها في الزيادة إلا أن يرضى ~~الواهب، ولا للواهب أخذها في نقص البدن إلا أن يرضى الموهوب.((1)) # [قال ابن القاسم:] ولا يفيتها عند الموهوب حوالة سوق. # [[قال ابن وهب:] قال مالك - رحمه الله - : وله أن يمسكها أو يردها]. # __________ # (1) انظر: المقدمات لابن رشد (2/447، 448). PageV03P425 [قال ابن ~~القاسم:] وإذا عوض الموهوب للواهب أقل من قيمة الهبة، ثم قام الواهب بعد ~~ذلك يطلب، فليحلف بالله ما قبل ذلك، ولا سكت إلا انتظارا لتمام الثواب، ثم ~~إما أتم له الموهوب القيمة، وإما رد الهبة إن لم تفت، وأخذ عوضه. # ومن تصدق بصدقة على ثواب فهي كالهبة. # ومن وهب لرجل دينا له على آخر لغير ثواب، جاز، ولا رجوع له فيه، وإن وهبه ~~إياه لثواب لم يجز أن يثيبه إلا يدا بيد. # 3876 - ومن وهب لحاضر وغائب أرضا، فقبض الحاضر جميعها، فقبضه حوز للغائب ~~وإن لم يعلم ولا وكله. # وكذلك إن وهب لغائب، أو تصدق عليه بشيء فأخرجه من يده وجعل من يحوزه له ~~حتى يقدم فيأخذه، فذلك نافذ. ألا ترى أن أحباس السلف كان قابضها يحوز قبضه ~~على الغائب والحاضر الكبير المالك لأمره، وعلى الصغير ومن لم يولد بعد، ~~قيل: فالعبيد، والحيوان، والعروض، والحلي كيف يكون قبضه؟ قال: بالحيازة. # قال ابن القاسم: ومن وهب لصغير هبة، وجعل من يحوزها له إلى أن يبلغ وترضى ~~حاله فتدفع إليه وأشهد له بذلك، فذلك حوز، وإن كان له أب أو وصي حاضر، فإذا ~~بلغ فله أن يقبض. # وأما إن وهب لحاضر غير صغير ولا سفيه ولا عبد، وجعل من يحوز له، وأمره أن ~~لا يدفعها إليه، لم تكن هذه حيازة إن لم يقبضها الموهوب حتى مات الواهب، ~~لأن الموهوب له جائز الأمر وهو حاضر، فلم يسلمها إليه، فعلى أي وجه حازها ~~هذا له، وإلى أي أجل يدفعها إليه؟ وهذا بخلاف الصغير، لأنه أراد في الصغير ~~ارتقاب بلوغ رشده، أو لئلا يأكله الأب، ولا يرتقب في كبير ms0947 حاضر شيئا، ولا ~~يكون حوز غيره له حوزا إلا أن يحبس عليه غلة نخل، ويجعل ذلك بيد من يجري ~~عليه الغلة ويتولاه، فذلك جائز. وكذلك كانت أحباس الماضين. PageV03P426 ~~وقال غيره: الصغير والسفيه لهما وقت يقبضان إليه [الهبة]، وهو البلوغ في ~~الصغير مع حسن الحال، وحسن الحال في السفيه وهذا البالغ الذي أعطي عطية، ~~تكون له مالا تراثا لما منع من قبضها لغير شيء عقده فيها [مما مثله يعقد في ~~الصدقات]، يدل على أنه لم يرد أن يبتلها له ويعطيه إياها. # 3877 - ومن وهب لرجل هبة على أن لا يبيع ولا يهب، لم يجز، إلا أن يكون ~~سفيها أو صغيرا فيشترط ذلك عليه ما دام في ولاية، فيجوز. # وإن اشترط ذلك عليه بعد زوال الولاية لم يجز، كان ولدا للواهب أو أجنبيا، ~~ولا تكون الأم حائزة لما وهبت لصغار بنيها وإن أشهدت، ولا لما تصدقت به ~~عليهم، بخلاف الأب، إلا أن تكون وصية للوالد أو وصية وصي للوالد، فيتم ~~حوزها لهم ولابنتها البكر وإن حاضت، والأب يحوز لصغار ولده ولمن بلغ من ~~أبكار بناته ما وهبهم هو وأشهد [لهم] عليه، ولا يزول حوزه حتى يبلغ الذكور ~~ويدخل بالبنات أزواجهن بعد المحيض، ويؤنس من جميعهم مع ذلك رشد، فإن مات ~~الأب قبل رشدهم، فذلك لهم نافذ، وإن بلغوا مبلغا تجوز حيازتهم فلم يقبضوا ~~حتى مات الأب، بطلت هبة الأب من ذلك. # وليس للابنة وإن ولدت أولادا وهي سفيهة، ولا للابن البالغ السفيه، حوز ~~ولا أمر، وكذلك إن كانت الابنة بالغة مرضية، لم تبرز إلى زوجها، وذلك على ~~الأب والوصي. # 3878 - ومن وهب لابنه الصغير - وهو عبد لرجل - هبة وأشهد، لم يكن حائزا ~~له، لأن سيده يحوز ماله دون الأب، فإن جعل الأب هذه الهبة بيد أجنبي يحوزها ~~للصبي، جاز ذلك، وكان حوزا رضي سيده أو كره. # 3879 - وما وهب الزوج لزوجته [البكر] قبل البناء، أو تصدق به عليها ~~وأشهد، ولم يخرج ذلك من يده حتى مات، فليس ذلك لها بحوز، إلا أن ms0948 يجعله بيد ~~من يحوزه لها، وكذلك بعد دخوله بها وهي سفيهة أو مجنونة.((1)) # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (15/134)، والتاج والإكليل (6/59)، وحاشية ~~الدسوقي (2/435). PageV03P427 ولا يكون واهب حائزا للموهوب إلا والد، أو ~~وصي، أو من يجوز أمره عليه. # والزوج لا يجوز أمره عليها ولا بيعه ما لها، وأبوها: الحائز بلها] وإن ~~دخل بها زوجها، ما دامت سفيهة وفي حال لا يجوز لها أمر. # 3880 - وللأم أن تعتصر ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة أبيه، أو ~~ولدها الكبار، إلا أن ينكحوا أو يتداينوا، فإن لم يكن للصغير أب حين وهبته ~~أو نحلته، فليس لها أن تعتصر، لأنه يتيم ولا يعتصر من يتيم، وتعد كالصدقة ~~عليه. # وإن وهبتهم وهم صغار لا أب لهم ثم بلغوا ولم يحدثوا في الهبة شيئا، فليس ~~لها أن تعتصر، لأنها وهبت في حال اليتم، [وهي بمنزلة الصدقة]. # وإن وهبتهم وهم صغار والأب مجنون جنونا مطبقا، فهو كالصحيح في وجوب ~~الاعتصار لها. # وللأب اعتصار ما وهب أو نحل لبنيه الصغار والكبار، وكذلك إن بلغ الصغار ~~ما لم ينكحوا، [أو يحدثوا دينا]، أو يحدثوا في الهبة حدثا، أو تتغير الهبة ~~عن حالها. # وللأب أن يعتصر من الأصاغر وإن لم تكن لهم أم، لأن اليتم من قبل الأب. # ولو وهب لولده الكبير أمه فقبضها الولد، ثم وطئها، لم يكن للأب أن ~~يعتصرها بعد الوطء. ولا يعتصر الأب ما وهب أجنبي لولده. # ولا يعتصر الأبوان ما تصدقا به على [ولدهما]، صغيرا كان أو كبيرا. وأما ~~الهبة، والعطية، والعمر، والنحل، فلهما الاعتصار في ذلك. # وأما الحبس فإن كان بمعنى الصدقة لم يعتصر، وإن كان بمعنى الهبة، يكون ~~سكنى أو عمرى إلى شهر أو شهرين، ثم مرجعهما إليه، فإنه يعتصر. # وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن نحل ابنه أو ابنته بعد أن نكحا، أن له أن ~~يعتصر، إلا أن يتداينا أو يموتا. # [قال - أيضا - عمر بن عبد العزيز: ما وهب الأب لابنه أو لابنته، فله أن ~~يعتصر ذلك ما لم ينكحا ms0949 أو يموتا]. # قال ربيعة ومالك: ولا يعتصر الصدقة من ابنه وإن عقه. # وليس لغير الأبوين أن يعتصر هبة، لا جد، ولا جدة، ولا غيرهما، إلا ~~الأبوان من الولد. # قال ربيعة: وليس للولد أن يعتصر من والده شيئا. PageV03P428 3881 - ومن ~~وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب، جاز قبضه، إذ يقضى ~~على الواهب بذلك إذا منعه إياها، فأما هبة الثواب، فللواهب منعها حتى يقبض ~~العوض كالبيع، ولو قبضها الموهوب قبل الثواب وقف، فإما أثابه أو ردها. ~~ويتلوم لهما تلوما لا يضر بهما فيه، فإن مات الواهب للثواب والهبة بيده، ~~فهي نافذة كالبيع، وللموهوب قبضها إن دفع العوض للورثة. # 3882 - وإن مات الموهوب قبل أن يثيب الواهب، فلورثته ما كان له. # ولا ثواب في هبة الدنانير والدراهم، وإن وهبها فقير لغني، إلا أن يشترط ~~الثواب، فيثاب عرضا أو طعاما، وإن وهب حليا للثواب، فله عوضه عرضا، ولا ~~يعوض عينا ولا من حلي فضة ذهبا. # 3882 - وإذا قدم غني من سفره فأهدى له جاره الفقير الفواكه والرطب ~~وشبهها، ثم قام يطلب الثواب، فلا شيء له، ولا له أخذ هبته وإن كانت قائمة ~~بعينها. # 3883 - ولا يقضى بين الزوجين بثواب، ولا بين ولد ووالده، إلا أن يظهر ~~ابتغاء الثواب بينهم كالزوجة تهب لزوجها الموسر جارية فارهة يسألها إياها ~~لما تستجلب من صلته، أو الزوج يهبها لذلك، والابن لما يستغزر من أبيه، ~~فلذلك حكم الثواب، ولو شرطا ثوابا لزمهما. # 3884 - وما وهبت لقرابتك أو ذوي رحمك وعلم أنك أردت ثوابا، فذلك لك، إن ~~أثابوك، وإلا رجعت فيها. # وما علم أنه ليس للثواب كصلتك لفقيرهم وأنت غني، فلا ثواب لك ولا تصدق ~~أنك أردته ولا رجعة لك في هبتك. وكذلك هبة غني لأجنبي فقير، أو فقير لفقير ~~ثم يدعي أنه أراد الثواب، فلا يصدق إذا لم يشترط في أصل الهبة ثوابا، ولا ~~رجعة له في هبته، وأما إن وهب فقير لغني، أو غني لغني، فهو مصدق أنه أراد ~~الثواب، فإن أثابوه وإلا رجع ms0950 في هبته. PageV03P429 3885 - وقال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - : ومن وهب هبة يرى أنه أراد [بها] الثواب، فهو على ~~هبته يرجع فيها إن لم يرض منها، فإن هلكت، فله شرواها بعد أن يحلف بالله ما ~~وهبها إلا رجاء أن يثيبه عليها.((1)) # 3886 - قال ابن القاسم: وإن وهبت [لرجل] [هبة] فعوضك، منها فلا رجوع ~~لأحدكما في شيء مما أعطى. # ومن وهب عبدا لرجلين، فعوضه أحدهما من حصته، فله الرجوع في حصة الآخر إن ~~لم يعوضه، كمن باع عبدا من رجلين في صفقة واحدة، فنقده أحدهما وفلس الآخر، ~~كان أحق بنصيب الآخر من الغرماء، وإذا عوض الواهب أجنبي عن الموهوب بغير ~~أمره، لم يرجع على الواهب [له] به، ولكن إن رئي أنه أراد ثوابا من الموهوب، ~~رجع عليه بقيمة العوض إلا أن يكون العوض دنانير أو دراهم، فلا يرجع عليه ~~بشيء إلا أن يريد به سلفا، فله اتباعه، فإن لم يرد ثوابا ولا سلفا فلا شيء ~~له. # وباقي مسائل هذا الكتاب قد تقدمت قبل هذا، وفي كتاب الاستحقاق ذكر العوض ~~في الهبة يستحق. # * * * # (كتاب الهبات)((2)) # 3887 - قال: وإذا تغيرت الهبة عند الموهوب في بدنها بزيادة أو نقصان، ~~لزمته قيمتها، وليس له ردها، ولا تفيتها حوالة الأسواق، ومن وهبك حنطة، أو ~~تمرا، أو غيره من مكيل الطعام أو موزونه، إلا أن تعوضه قبل التفرق طعاما من ~~كعام، فإنه يجوز، لأن هبة الثواب بيع. # __________ # (1) روى مالك في الموطأ (2/754)، أثر عمر رضي الله عنه. # (2) انظر: حاشية الدسوقي (4/108)، والتاج والإكليل (4/482)، ومواهب ~~الجليل (4/83)، والمدونة (15/79)، والتقييد (6/184)، والقوانين الفقهية ~~لابن جزي (ص9)، وشرح حدود ابن عرفة (ص605). PageV03P430 قال: إلا أن تعوضه ~~طعاما مثل طعامه صفة وجنسا ومقدارا، فذلك جائز. ولا تعوضه دقيقا من حنطة ~~ولا من جميع الحبي [إلا] عرضا. وإن وهبك ثيابا فسطاطية، فعوضته بعد ذلك ~~أثوابا فسطاطية أكثر منها، لم يجز. وإن وهبته دارا أو عرضا، فعوضك بعد تغير ~~الهبة في بدنها سكنى دار، أو خدمة عبد، أو عرضا ms0951 له موصوفا على رجل إلى أجل، ~~لم يجز ذلك لفسخك ما وجب لك من القيمة فيما لا تتعجله من خلافها. # ولو لم تتغير الهبة أو تغيرت بحوالة سوق فقط، جاز ذلك إن كانت الهبة مما ~~يسلم في ذلك العرض المؤجل، وكأنك بعتها بذلك. وإن عوضك بعد تغير الهبة في ~~بدنها دينا له حل أو لم يحل، جاز ذلك إذا كان مثل القيمة في العين والوزن، ~~ومثل العدد فأقل، لأنها حوالة ومعروف صنعته بالموهوب. وإن كان الدين المؤجل ~~أكثر من قمية الهبة، لم يجز، لأنك أخرته بزيادة، ولو لم تتغير الهبة، جاز ~~ذلك. # 3888 - وقد قال مالك: افسخ ما حل من دينك، فيما قد حل وفيما لم يحل، إذا ~~فسخته في مثل دينك من عين أو عرض صفة ومقدارا. ومن لك عليه دراهم [حالة]، ~~فأحالك على دنانير له على رجل، وهي كصرف دراهمك، وقد حلت أو لم تحل لم يجز. ~~وكذلك لو فسخت دراهمك في طعام ولم تقبضه. # وإن كان لك عليه عرض من بيع، أو قرض قد حل، فلا بأس أن تفسخه في عرض له ~~على رجل آخر من بيع أو قرض إذا كان مثل عرضك الذي لك عليه، وإن كان مخالفا ~~له، لم يجز، لأنه دين بدين، وكذلك إن كان لك عليه طعام من قرض قد حل فأحالك ~~على طعام له من قرض قد حل أو لم يحل، جاز. وإن أحالك على طعام له من سلك لم ~~يحل وهو مثل طعامك، لم يجز، لأنه يدخله بيع الطعام قبل قبضه. وإن حل أجل ~~الطعامين، جاز. وكذلك إن كان الذي لك من سلم والذي له [من] قرض قد حلا، فلا ~~بأس في الوجهين أن يؤخر المحال من أحيل عليه. وإن كان الطعام الذي لك من ~~سلم، فلا يجوز أن يحيلك على طعام له من سلم وإن حلا. PageV03P431 وكل دين ~~لك من عين أو عرض، فلك بيعه من غير غريمك قبل محله، أو بعد بثمن يتعجله. # فإن كان دنانير أو دراهم، بعته ms0952 بعرض، وإن كان عرضا، بعته بعين أو بعرض ~~يخالفه نقدا. # قال مالك - رحمه الله - : وهذا إذا كان الذي لك عليه الدين حاضرا مقرا، ~~وإن كان لك عليه ثوب فسطاطي من بيع أو قرض إلى أجل، فبعته من غيره قبل ~~الأجل بثوب مثله في صفته نقدا وأحلته به، فليس ببيع، ولكنه قضاك عن الرجل ~~على أن أحلته عليه. فإن كان النفع لك، جاز، وإن اغتزى هو نفع نفسه لسوق ~~يرجوه ونحوه، لم يجز. # ولو بعته من غيره أيضا قبل الأجل بثوب مثله إلى أجل من الآجال، لم يجز، ~~لأنه دين بدين، وإن كان دينك دنانير فعجله لك رجل على أن أحلته عليه، لم ~~يجز، كان النفع ههنا له أو لك دونه، لأنه بيع الذهب بالذهب إلى أجل. # قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: لا بأس بهذا إذا كانت المنفعة لقابض ~~الدنانير، وهو أسهل - إن شاء الله - ، وهذا حسن. # 3889 - وللمأذون أن يهب للثواب كالبيع، ويقضى عليه أن يعوض من وهبه. # ومن وهب لعبد هبة فأخذها منه سيده، قضي على العبد بقيمتها في ماله. # وللأب أن يهب من مال ابنه الصغير للثواب ويعوض عنه واهبه للثواب، وبيع ~~الأب جائز على ابنه الصغير. # 3890 - وإذا وجد الموهوب بالهبة عيبا، فله ردها وأخذ العوض. # وإن وجد الواهب عيبا بالعوض، فإن كان عيبا فادحا لا يتعاوض بمثله كالجذام ~~والبرص، فله رده وأخذ الهبة إن لم تفت، إلا أن يعوضه، وإن لم يكن فادحا نظر ~~إلى قيمته بالعيب، فإن كان كقيمة الهبة فأكثر لم يجب له غيره، لأن ما زاده ~~على القيمة تطوع غير لازم، وإن كان دون قيمتها فأتم له القيمة برئ. ~~PageV03P432 وليس للواهب رد العوض إلا أن يأبى الموهوب أن يتم له قيمة ~~هبته، لأن كل ما عوضه مما يجري بين الناس في الأعواض لزم الواهب قبوله، وإن ~~كان معيبا وفيه وفاء بالقيمة، فذلك لازم له قبوله، وإن عوضته تبنا، أو ~~حطبا، لم يلزمه أخذه، إذ ليس مما يتعاوضه الناس، وفي كتاب الشفعة مسألة ms0953 من ~~وهب شقصا من دار للثواب، هل فيه شفعة؟. # 3891 - ومن وهب هبة لغير الثواب، فامتنع من دفعها، قضي بها عليه للموهوب. # ولو خاصمه فيها الموهوب في صحة الواهب، وأقام بينة، وأوقفت الهبة ~~والسلطان ينظر فيها حتى مات الواهب قبل قبض الموهوب، فإنه يقضى بها للموهوب ~~إن عدلت بينته، كالمفلس يخاصمه الرجل في عين سلعته، وتوقف السلعة ثم يموت ~~المفلس، إن ربها أحق بها إن ثبتت ببينة. # ولو لم يقم الموهوب فيها حتى مرض الواهب، فلا شيء له إلا أن يصح. # 3892 - ومن لزمه دين لرجل، أو ضمان عارية يغاب عليها، فحلف بالطلاق ثلاثا ~~ليؤدين ذلك، وحلف الطالب بالطلاق ثلاثا أن قبله، فأما الدين فيجبر الطالب ~~على قبضه ويحنث، ولا يجبر في أخذ قيمة العارية، ويحنث المستعير إن أراد ~~ليأخذنه مني، فإن أراد ليغرمنه له، قبله أو لم يقبله، لم يحنث واحد منهما. ~~والفرق أن الدين لزم ذمته والعارية إنما ضمنها لغيبة أمرها، فإنما يقضى ~~بالقيمة لمن طلبها في ظاهر الحكم وله تركها، وقد تسقط أن لو قامت بينة ~~بهلاكها، وفوات الهبة عند الموهوب يوجب عليه قيمتها. # والفوت فيها في العروض والحيوان خروجها من يده. # 3894 - وحدوث العيوب والهلاك، وتغير الأبدان، والعتق وشبهه، وليس حوالة ~~الأسواق في ذلك فوتا. # ولو باع الموهوب الهبة ثم اشتراها، فذلك يفيتها وإن لم تحل. وولادة الأمة ~~عند الموهوب فوت يوجب عليه قيمتها. قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ~~يوم الهبة. # 3895 - قال ابن القاسم: وجناية العبد عند الموهوب فوت، وتلزمه القيمة، ~~[لأنه نقص دخله]. PageV03P433 قال ابن القاسم: وإن كانت الهبة عبدا بعينه ~~بياض، أو به صمم، فبرئ عند الموهوب وزال صممه وبياض عينه، فذلك فوت، لأنه ~~نماء وتلزمه القيمة، والهدم والبناء في الدار والغرس في الأرض، فوت يوجب ~~القيمة. وليس له أن يقول: أقلع بنياني وشجري وأردها، والبيع حرام مثله، ~~وإحالتها عن حالها رضى بالثواب. # [قال ابن القاسم:] وإن وهبه ثوبا فصبغة بعصفر، أو قطعه قميصا ولم يخطه، ~~فذلك فوت. # وإن كان عبدا ms0954 فأعتقه، أو دبره، أو كاتبه، أو وهبه، أو تصدق به، فإن كان ~~مليا جاز ولزمته القيمة، وإلا منع من ذلك. # ولو كانت بدنة فقلدها وأشعرها ولا مال له، فللواهب أخذها، ولو ابتاعها ~~ففعل ذلك بها، فإنها ترد وتحل قلائدها وتباع على المشتري في الثمن، [وبيع ~~الهبة فوت]. # وإن كانت دارا، فباع نصفها، قيل له: اغرم القيمة، فإن أبى خير الواهب، ~~فإما أخذ نصف الدار ونصف قيمتها، وإما أخذ قيمة جميعها. # وإن كانا عبدين فباع أحدهما وأبى أن يثيب قيمتهما، فإن باع وجههما [وفيه ~~كثرة الثمن]، لزمته قيمتهما. # وإن لم يكن وجه الهبة، غرم قيمته يوم قبضه ورد الباقي، وإن وهبه عبدين ~~فأثابه من أحدهما ورد عليه الآخر، فللواهب أن يأخذ العبدين، إلا [أن] يثيبه ~~منهما جميعا، لأنها صفقة واحدة. # 3896 - ومن وهب لرجل هبة لغير الثواب، ثم ادعى رجل أنه ابتاعها من الواهب ~~وجاء ببينة، فقام الموهوب يريد قبضها، فالمبتاع أحق. # وكذلك قول مالك في الذي حبس على ولد له صغار حبسا، ومات وعليه دين لا ~~يدري اقبل الحبس أو بعده؟ فقال البنون: قد حزناه بحوز الأب علينا، فإن ~~أقاموا البينة أن الحبس كان قبل الدين، فالحبس لهم، وإلا بيع للغرماء، ~~فكذلك الهبة لغير ثواب. # 3897 - ومن قال: داري صدقة على المساكين أو على رجل بعينه في يمين، فحنث، ~~لم يقض عليه بشيء، وإن قال: لك في غير يمين بتلا، فليقض عليه إن كان لرجل ~~بعينه. PageV03P434 وإن قال: كل مال أملكه صدقة على المساكين، لم أجبره على ~~صدقة ثلث ماله، وأما المكاتبون فيخرج ثلث قيمة كتابتهم، فإن رقوا يوما نظر ~~إلى قيمة رقابهم، فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم، يوم أخرج ذلك، فليخرج ~~ثلث الفضل. # قال: وإن لم يخرج ثلث ماله حتى ضاع ماله كله، فلا شيء عليه، فرط أو لم ~~يفرط. # وكذلك إن قال ذلك في يمين فحنث، فلم يخرج ثلثه حتى تلف جل ماله، فليس ~~عليه [إلا إخراج ثلث ما بقي بيده]. # 3898 - ومن قال لرجل: قد ms0955 أعمرتك هذه الدار حياتك، أو قال: هذا العبد، أو ~~هذه الدابة، جاز ذلك. وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته. قيل: ~~فإن أعمر ثيابا أو حليا؟ قال: لم أسمع من مالك في الثياب شيئا، وأما الحلي ~~فأراه بمنزلة الدور. # ومن قال لرجلين: عبدي هذا حبس عليكما وهو للآخر منكما، جاز، وهو للآخر ~~يبيعه ويصنع به ما شاء. # ومن قال لرجل: داري هذه لك صدقة سكناها، فإنما له السكنى دون رقبتها. # وإن قال له: قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك، أو قال: هذه الدار لك ~~ولعقبك سكناها، فإنها ترجع إليه ملكا له بعد انقراضهم، فإن مات فإلى أولى ~~الناس به [يوم مات]، أو إلى ورثتهم، لأنهم هم ورثته، وأما إن قال: حبس عليك ~~وعلى عقبك، قال مع ذلك: صدقة، أو لم يقل، فإنها ترجع بعد انقراضهم إلى أولى ~~الناس بالمحبس يوم المرجع من ولد أو عصبة، ذكورهم وإناثهم سواء، يدخلون في ~~ذلك حبسا، ولو لم تكن إلا ابنة واحدة كانت لها حبسا، ولا ترجع إلى المحبس ~~وإن كان حيا، وهي لذوي الحاجة من أهل المرجع دون الأغنياء، فإن كانوا كلهم ~~أغنياء، فهي لأقرب الناس بهم من الفقراء. # 3899 - وهبة المريض عبدا للثواب، تجوز كبيعه، فإن قبض منه الموهوب أو ~~المبتاع ذلك فأعتق ولا مال له، لم يجز ذلك، ولو باعه كان لورثة الواهب منعه ~~حتى يأخذوا العوض.((1)) # __________ # (1) انظر: الكافي (1/545). PageV03P435 ومن أوصى لرجل بدار وثلثه يحملها ~~فقال الورثة: نعطيك ثلث جميع ماله ولا نعطيك الدار، فليس ذلك لهم، وله أخذ ~~الدار، لأنها لو غرقت فصارت بحرا بطلت الوصية فيها، ويقضى بين المسلم ~~والذمي فيما وهب أحدهما للآخر أو تصدق عليه بحكم الإسلام، لأن كل أمر يكون ~~بين مسلم وذمي، فإنما يحكم بينهما بحكم الإسلام، وقد بقي من هذا الكتاب ~~مسائل يسيرة، تقدم ذكرها في كتاب الأحباس وفي الوصايا فأغنى عن إعادتها. # * * * # (كتاب اللقطة والضوال) # 3900 - قال: ومن التقط دنانير، أو دراهم، أو حليا مصوغا، أو عروضا، أو ms0956 ~~شيئا من متاع أهل الإسلام، فليعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره ~~بأكلها، كثرت أو قلت، درهما فصاعدا، إلا أن يحب بعد السنة أن يتصدق بها، ~~ويخير صاحبها إن جاء في أن يكون له ثوابها أو يغرمها له، فعل. وأكره له أن ~~يتصدق بها قبل السنة، إلا أن يكون الشيء التافه.((1)) # 3901 - وإن التقط العبد لقطة فاستهلكها قبل السنة كانت في رقبته، وإن ~~استهلكها بعد السنة لم تكن إلا في ذمته، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للسائل عن القطة: “اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها ~~وإلا فشأنك بها”((2))، فاختلف الناس في قوله: فشأنك بها]. # 3902 - ويعرف باللقطة حيث وجدها، وعلى أبواب المساجد، وحيث يظن أن ربها ~~هنالك أو خبره، ولا يحتاج في ذلك إلى أمر الإمام. # وما وجد على وجه الأرض مما يعلم أنه من مال [أهل] الجاهلية، ففيه الخمس ~~كالركاز. # وكذلك ما وجد بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة، [ففيه الخمس. # __________ # (1) انظر: كفاية الطالب (1/624)، ومواهب الجليل (6/73)، والقوانين ~~الفقهية (ص224). # (2) رواه مسلم (1722)، (3/1347)، والبخاري (2429)، (2/836)، وابن حبان ~~(11/250، 252، 261)، ومالك في الموطأ (2/757)، والبيهقي في الكبرى (3/419، ~~420)، وابن ماجة (2/836)، (2504)، وأبو عاونة (4/181)، وعبد الرزاق ~~(10/130). PageV03P436 وأما التراب يوجد بساحل البحار فيغسل فيخرج فيه ذهب ~~أو فضة]، ففيه الزكاة كالمعدن. ومن التقط لقطة فإن أتى رجل فوصف عفاصها ~~ووكاءها وعدتها، لزمه أن يدفعها إليه ويجبره السلطان على ذلك، فإن جاء آخر ~~فوصف مثل ما وصف الأول وأقام بينة أن تلك اللقطة كانت له، فلا شيء له على ~~الملتقط، لأنه دفعها بأمر يجوز له. # ولا يتجر باللقطة في السنة ولا بعد السنة أيضا، كالوديعة. # 3904 - ومن التقط ما لا يبقى من الطعام فأعجب إلي أن يتصدق به، قل أو ~~كثر. # ولم يوقت مالك في التعريف به وقتا، فإن أكله أو تصدق به، لم يضمنه لربه، ~~كالشاة يجدها في الفلاة، إلا أن يجدها في غير فلاة. # 3905 - ومن وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرف ms0957 بها في أقرب القرى إليه، ولا ~~يأكلها، وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه، أكلها، ولا يعرف بها، ولا يضمن ~~لربها شيئا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: “[هي] لك أو لأخيك أو ~~للذئب”.((1)) # وضالة البقر إن كانت بموضع يخاف عليها، فهي كذلك، وإن كانت بموضع يؤمن ~~عليها من السباع والذئب، فهي كالإبل، وإن وجد ضالة الإبل في الفلاة تركها، ~~فإن أخذها عرف بها سنة، وليس له أكلها ولا بيعها، فإن لم يجد ربها فليخلها ~~بالموضع الذي وجدها فيه. # وإن رفعت إلى الإمام، فلا يبعها، وليفعل بها هكذا، وكذلك فعل عمر. # وكان عثمان يبيعها ويوقف أثمانها لأربابها. # وإن وجد الخيل والبغال والحمير، فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لم ~~يأت تصدق بها. # __________ # (1) رواه البخاري (2429)، ومسلم (3/1347، 1348)، والترمذي (3/655)، وأبو ~~داود (2/135، 137)، والنسائي في الكبرى (3/416)، وابن ماجة (2/836)، ~~والدارقطني (3/194)، (4/235). PageV03P437 وما أنفق على هذه الدواب، أو ~~أنفق على ما التقط من عبد أو أمة، أو على إبل قد كان ربها أسلمها، أو على ~~بقر، أو على غنم، أو متاع أكرى عليه فحمله من موضع إلى موضع بأمر سلطان أو ~~بغير أمره، فليس لرب ذلك أخذه حتى يدفع إليه ما أنفق فيأخذه إلا أن يسلمها ~~إليه، فلا شيء عليه. # 3906 - ومن أخذ آبقا رفعه إلى الإمام، فالإمام يوقفه سنة وينفق عليه، ~~ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي، فإن جاء صاحبه وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما ~~أنفق، وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال. # وأمر مالك ببيع الأباق بعد السنة، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون، ولم ~~يجعلهم كضوال الإبل، لأنهم يأبقون ثانية. قيل: هل لمن وجد آبقا خارج المصر ~~أو داخله جعل إن طلبه؟ [قال:] قال مالك فيه، ولم يذكر خارج المصر أو داخله، ~~إن كان ذلك شأنه يطلب الضوال لذلك [ويردها] فله الجعل بقدر بعد الموضع الذي ~~أخذه فيه أو قربه، وإن لم يكن ذلك شأنه، وإنما وجده فأخذه، فلا جعل له وله ~~نفتقه. # 3907 - ومن أخذ متاعا مما عطب ms0958 بساحل البحر فهو لربه ولا شيء عليه لمن ~~وجده. # وإذا بيعت اللقطة بعد السنة، فليس لربها إن جاء أن يفسخ البيع وإن بيعت ~~دون أمر الإمام، ولربها أخذ الثمن ممن قبضه، وإن ضاعت اللقطة من الملتقط، ~~لم يضمن. # وإن قال له ربها: أخذتها لتذهب بها، وقال هو: بل لأعرفها، صدق الملتقط. ~~ومن التقط لقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره، ضمنها، فأما ~~إن ردها في موضعها مكانه من ساعته، كمن مر في إثر رجل فوجد شيئا فأخذه وصاح ~~به: أهذا لك؟ فيقول: لا، فتركه فلا شيء عليه. # قال مالك في واجد الكساء بإثر رفقة فأخذه وصاح: أهذا لكم، فقالوا: لا، ~~فرده، قال: قد أحسن في رده ولا يضمن. # 3910 - ومن حل دوابا من مرابطها فذهبت، ضمنها، كالسارق [يسرق و]يدع باب ~~الحانوت مفتوحا، وليس فيه ربه، فيذهب ما في الحانوت، فالسارق يضمنه، [ولو ~~كان فيها ربها قائما، لم يضمن]. PageV03P438 3911 - ومن فتح باب دار فيها ~~دواب فذهبت، فإن كانت الدار مسكونة فيها أهلها لم يضمن، وإن لم يكن فيها ~~أربابها ضمن، ولو كان فيها ربها نائما، لم يضمن. # وكذلك السارق يدع الباب مفتوحا وأهل الدار فيها نيام [أو غير نيام]، فلا ~~يضمن ما ذهب بعد ذلك، وإنما يضمن إذا ترك البيت مفتوحا وليس أرباب البيت ~~فيه. # ولو خرجت امرأة من بيتها لزيارة جارة لها وأغلقت على متاع لها الباب، ~~فسرق منه سارق وتركه مفتوحا، فسرق ما بقي في البيت [بعده]، ضمنه. وكذلك ~~الحوانيت يتركها مفتوحة وليست بمسكونة. # ومن فتح باب قفص فيه طير فذهبت الطير، ضمن. # ومن حل عبدا من قيد قيد به لخوف إباقه، فذهب العبد، ضمن. # 3912 - وإذا تصدق باللقطة بعد السنة، ثم جاء ربها، فإن كانت قائمة بأيدي ~~المساكين، فله أخذها وإن أكلوها فليس له تضمينهم، لأنه قد قيل في اللقطة: ~~يعرفها سنة ثم شأنه بها، بخلاف الموهوب يأكل الهبة ثم تستحق هذا، لربها أن ~~يضمنه إياها. # * * * # (كتاب الآبق) # 3913 - ومن وجد آبقا فأبق منه، ms0959 فلا شيء عليه، وإن أرسله بعد أن أخذه، ~~ضمنه.((1)) # ومن اعترف آبقا عند السلطان وأتى بشاهد، حلف معه، وأخذ العبد، ولا يستحلف ~~طالب الحق مع شاهدين. # وإذا ادعى أن هذا الآبق عبده ولم يقم بينة، فإن صدقه العبد دفع إليه. # وكذلك متاع يوجد مع لصوص يدعيه قوم لا يعرف ذلك إلا بقولهم، فليتلوم ~~الإمام فيه، فإن لم يأت سواهم دفعه إليهم. # 3914 - وإذا جاء رب الآبق بعد أن باعه الإمام بعد السنة والعبد قائم، ~~فليس له إلا الثمن، ولا يرد البيع، ولو قال ربه: كنت أعتقته، أو دبرته ~~بعدما أبق، [أو قبل أن يأبق]، لم يقبل قوله على نقض البيع إلا ببينة، لأنه ~~لو باعه هو نفسه ثم قال: كنت أعتقته، لم يقبل قوله. ولو كانت أمة فباعها ~~الإمام بعد السنة ثم جاء سيدها فقال: قد كانت ولدت مني وولدها قائم، فإنها ~~ترد إليه إن كان ممن لا يتهم. # __________ # (1) انظر: مختصر اختلاف العلماء (4/348). PageV03P439 وقاله مالك فيمن ~~باع جارية له وولدها ثم استلحق الولد، أنه إن كان ممن لا يتهم على مثلها، ~~ردت عليه. ولو قال: كنت قد أعتقتها، لم يصدق ولم ترد عليه إلا ببينة. قيل: ~~فإن لم يكن معها ولد فقال بعد ما باعها: كانت ولدت مني؟ قال: أرى أن يصدق ~~وترد إن لم يتهم فيها. # 3915 - ويجوز لسيد الآبق عتقه وتدبيره وهبته لغير ثواب، ولا يجوز [له] ~~بيعه ولا هبته لثواب. # وإذا زنى الآبق، أو سرق، أو قذف، أقيم عليه الحد في ذلك كله. # 3916 - وإذا أتى رجل بكتاب من قاض إلى قاض، يذكر أنه شهد عندي قوم، أن ~~فلانا صاحب كتابي هذا إليك قد هرب منه عبد صفته كذا، فوصفه ولاجه في ~~الكتاب، وعند هذا القاضي عبد آبق محبوس على هذه الصفة، فليقبل كتاب القاضي ~~والبينة التي شهدت فيه على الصفة، ويدفع إليه العبد.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/142). PageV03P440 قال: وترى للقاضي الأول ~~أن يقبل منه البينة على الصفة ويكتب [بها] إلى قاض آخر؟ قال: ms0960 نعم، لأن ~~مالكا قال في المتاع الذي يسرق بمكة إذا اعترفه رجل ووصفه [بصفة] ولا بينة ~~له أن يستأنى الإمام فيه، فإن جاء من يطلبه وإلا دفعه إليه، فالعبد الذي ~~أقام البينة على صفته، أحرى أن يدفع إليه، فإن ادعى العبد ووصفه ولم تقم ~~البينة عليه فأرى أنه مثل المتاع ينتظر به الإمام ويتلوم، فإن جاء أحد ~~يطلبه وإلا دفعه إليه وضمنه إياه. قيل: ولا يلتفت ههنا إلى العبد إن أنكر ~~أن هذا هو مولاه، إلا أنه يقر أنه عبد لفلان ببلد آخر، قال: يكتب السلطان ~~إلى ذلك الموضع وينظر في قول العبد، فإن كان كما قال وإلا ضمنه هذا وأسلمه ~~إليه كالأمتعة، ومن اعترفت من يده دابة وقضي عليه، فادعى أنه اشتراها من ~~بعض البلدان وأراد أن لا يذهب حقه، فله وضع قيمتها بيد عدل ويمكنه القاضي ~~من الدابة ليخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد البينة على عينها، فإن قال ~~مستحقها: أنا أريد سفرا وإنما يريد أن يعوقني عنه، قيل له: فاستخلف من يقوم ~~بأمرك، ويمكن المطلوب من الخروج بها، ويطبع له في عنقها ويكتب له كتابا إلى ~~قاضي ذلك البلد: [إني] قد حكمت بهذه الدابة لفلان، فاستخرج له ماله من ~~بائعه إلا أن يكون للبائع حجة، فإن تلفت الدابة في ذهابه أو مجيئه، أو ~~اعورت أو انكسرت أو نقصها في ذهابه أو مجيئه فهي من الذاهب بها، والقيمة ~~للذي اعترفها إلا أن يرد [إليه] الدابة بحالها. # وكذلك الرقيق إلا أن تكون جارية، فإنه إن كان أمينا دفعت إليه، وإلا ~~فعليه أن يستأجر أمينا يذهب بها معه وإلا لم تدفع إليه. قيل: فإذا وصل كتاب ~~القاضي إلى القاضي وثبت عنده بشاهدين، هل يكلف الذي جاء بالبغل [أن يقيم ~~بينة] أن هذا البغل هو الذي حكم به عليه؟ قال: إن كان البغل موافقا لما في ~~كتاب القاضي من صفته وخاتم القاضي في عتقه، لم يكلف ذلك. PageV03P441 3917 ~~- وإذا شهد قوم غرباء في بلد لا يعرفون [به]، لم يقبلوا إلا ms0961 بعدالة، لأن ~~البينة لا تقبل إلا بعدالة، [وإن شهد قوم على حق، فعدلهم قوم غير معروفين، ~~فعدل المعدلين آخرون]، فإن كان الشهود غرباء، جاز ذلك، وإن كانوا من أهل ~~البلد، لم يجز ذلك، لأن القاضي لا يقبل عدالة على عدالة إذا كانوا من أهل ~~البلد، حتى تكون العدالة على الشهود أنفسهم عند القاضي. # 3918 - قال مالك: لم أزل أسمع أن الآبق يحبس على ربه سنة، ثم يباع. # ومن وجد آبقا فلا يأخذه، إلا أن يكون لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه، فأحب ~~إلي أن يأخذه، وهو من أخذه في سعة. # والآبق إذا اعترفه ربه بيدك ولم تعرفه، فأرى أن ترفعه إلى الإمام إن لم ~~تخف ظلمه. # 3919 - ومن استأجر آبقا فعطب في عمله ولم يعلم أنه آبق، ضمنه لربه.((1)) # وقاله مالك فيمن أجر عبدا على تبليغ كتاب إلى بلد ولم يعرف أنه عبد، فعطب ~~في الطريق، إنه يضمنه، لأن من ابتاع سلعة من السوق فأتلفها هو نفسه، إنه ~~يضمنها [إن استحقت]، وإن أجرت الآبق فالإجارة لربه، وإن استعملته لزمتك ~~قيمة عمله لربه، لأن ضمانه منه ونفقته عليه، وإنما يضمن الآبق إذا استعمله ~~في عمل يعطب في مثله، فهلك فيه. # وإن استعملته في شيء فسلم، فلربه الأجر فيما له بال من الأعمال. وكذلك من ~~استعمل عبدا لرجل. # 3920 - وإذا أبق المكاتب لم يكن فسخا لكتابته إلا بعد حلول النجم، وبعد ~~تلوم الإمام له. # ومن أعتق عبدا آبقا عن ظهاره، لم يجزه، إذ لا يدري أحي هو أم ميت، أو ~~معيب أو سليم، إلا أن يعرف في الوقت موضعه وسلامته من العيوب، فيجزيه، [أو ~~لم] يعلم ذلك إلا بعد العتق، فيجزيه وإن جهله أولا. # وإذا عرف أن الآبق عند رجل، جاز أن يباع منه أو من غيره ممن يوصف له إذا ~~وصف أيضا للسيد حاله الآن وصفته، ولا يجوز النقد فيه إذا كان بعيدا، وهو ~~كعبد غائب لرجل باعه. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/85). PageV03P442 3921 - وإذا أبق العبد ~~الرهن، لم يضمنه المرتهن ms0962 وصدق في إباقه وأحلف وكان على حقه، وإن وجده سيده ~~وقامت الغرماء عليه، فالراهن أولى به إذا كان قد حازه المرتهن، لكونه بيده ~~قبل الإباق، إلا أن يعلم المرتهن بكونه بيد الراهن فتركه حتى فلس، فهو أسوة ~~الغرماء. # 3922 - وإن أبق عبد مسلم إلى بلد الحرب فدخل إليهم مسلم فاشتراه، لم ~~يأخذه ربه منه إلا بالثمن الذي [ودى]، اشتراه بأمره أو بغير أمره، وكذلك ~~عبيد أهل الذمة. # 3923 - وإذا أسر العدو ذميا فظفرنا به، رد إلى جزيته، وقع في المقاسم أو ~~لم يقع، لأنه لم ينقض عهدا ولم يحارب.((1)) # فإن فات العبد بعتق عند الذي اشتراه ببلد الحرب، أو كانت أمة فأولدها ~~مشتريها، مضى ذلك ولم ترد، بخلاف من ابتاع عبدا في سوق المسلمين ولا يعلم ~~أن له سيدا غير بائعه، فأعتقه ثم استحقه سيده، إنه يأخذه، لأن هذا أخذه ~~بغير ثمن، والأول لا يأخذه إن شاء إلا بالثمن، ما لم يفت بعتق - كما ذكرنا ~~- . # * * * # (كتاب تحريم الآبار) # 3924 - وليس لبئر ماشية أو لبئر زرع، حريم محدود، ولا للعيون إلا ما يضر ~~بها. # ومن الآبار آبار تكون في أرض رخوة، وأخرى في أرض صلبة أو في صفا، فإنما ~~ذلك على قدر الضرر بالبئر، ولأهل البئر منه من أراد أن يبني أو يحفر بئرا ~~في ذلك الحريم، لأنه حق للبئر وضرر بهم. # وكذلك لو لم يكن على البئر من حفر بئر أخرى ضرر لصلابة الأرض، كان لهم ~~منعه لما يضر بهم في مناخ الإبل ومرابض المواشي عند وردها. # 3925 - وكل من حفر في أرضه أو داره بئرا، فله منعها وبيع مائها، وله منع ~~المارة من مائها إلا بالثمن، إلا قوم لا ثمن معهم وإن تركوا إلى أن يردوا ~~إلى ماء غيره هلكوا، فلا يمنعون ولهم جهاد من منعهم. # __________ # (1) انظر: مختصر خليل (242). PageV03P443 فأما من حفر في غير ملكه بئرا ~~لماشية أو شفة، فلا يمنع فضلها من أحد، وإن منعوه حل قتالهم، فإن لم يقو ~~المسافرون على دفعهم حتى ماتوا عطشا، فدياتهم ms0963 على عواقل المانعين، والكفارة ~~عن كل نفس منهم على كل رجل من أهل الماء مع وجيع الأدب، وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: “لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ”.((1)) # قال ابن القاسم: و[ذلك] في الصحاري، وأما في القرى والأرض المحوزة، ~~فللرجل منع كلئه - عند مالك - إن احتاج إليه، وإلا فليخل بين الناس وبينه. # وإذا حرث جارك على غير أصل ماء، فلك أن تمنعه أن يسقي بفضل ماء بئرك التي ~~في أرضك إلا بثمن إن شئت. # وأما إن حرث ولأرضه بئر فانهارت، فخاف على زرعه، فإنه يقضى له عليك بفضل ~~ماء بئرك بغير ثمن. وإن لم يكن في مائك فضل، فلا شيء له. # وسئل مالك عن ماء الأعراب يرد عليهم أهل المواشي يسقون منها فيمنعونهم؟ ~~فقال: أهل ذلك الماء أحق بمائهم حتى يرووا، فإن كان فضل، سقى هؤلاء، ~~والحديث: “لا يمنع فضل الماء”((2)) هو ما يفضل عنهم. # وكذلك بئر الماشية، الناس أولى بفضلها، وأما بئر الزرع، فصاحب الزرع أولى ~~بالفضل. # 3926 - ولا بأس بشرائك شرب يوم أو يومين، من عين أو بئر دون الأصل، أو ~~شراء أصل شرب يوم أو يومين من كل شهر، ولا شفعة في ذلك إن كانت الأرض قد ~~قسمت. # وإذا قسمت الأرض وترك الماء فباع أحدهم نصيبه من الأرض بغير ماء أو باع ~~نصيبه من الماء فلا شفعة في ذلك، وإنما الشفعة في الماء إذا لم تقسم الأرض. # وإذا باع أحدهم حصته من الماء، ثم باع آخر بعده حصته من الماء، لم يضرب ~~البائع الأول معهم في الشفعة في الماء بحصته من الأرض. # __________ # (1) رواه مسلم (3/1198)، وأبو عوانة (3/350)، والترمذي (3/572)، ومالك في ~~الموطأ (2/744)، والبخاري (2/830)، والبيهقي (6/15، 151، 152)، والشافعي في ~~المسند (1/382)، وأبو داود (3/277)، والنسائي في الكبرى (3/407)، وابن حبان ~~(11/329). # (2) تقدم تخريجه. PageV03P444 وكذلك لو باع حصته من الأرض، ثم باع آخر ~~حصته من الأرض، لم يكن للأول فيها شفعة، لمكان ما بقي له من الماء. # وإذا كانوا شركاء في أرض [وماء]، فاقتسموا ms0964 الأرض، ثم باع أحدهم حصته من ~~الماء، فلا شفعة له فيما باع بحصته نم الأرض. # 3927 - وإن كان لرجل ماء خلف أرضك، وله أرض دون أرضك، فأراد أن يجري ماءه ~~في أرضك لأرضه، فلك منعه من ذلك. # وكذلك لو كان له في أرضك مجرى ماء أراد أن يحوله في أرضك إلى موضع أقرب ~~إليه، فلك منعه. وليس العمل على ما روي عن عمر في هذا. # 3928 - وإن اكتريت من رجل شرب يوم من كل شهر، أو من هذه السنة من قناته ~~بأرضك هذه يزرعها سنته هذه، جاز ذلك، لأنك لو أكريت أرضك بدين، جاز. # 3929 - وإن كانت بئر بين رجلين فانهارت، أو عين فانقطعت، فعملها أحدهما ~~وأبى الآخر أن يعمل، لم يكن للذي لم يعمل من الماء قليل ولا كثير، وإن كان ~~فيه فضل إلا أن يعطي شريكه نصف ما أنفق. # وإذا احتاجت قناة أو بئر بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة مائها، ~~فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون - وفي ترك الكنس ضرر بالماء وانتقاص، ~~والماء يكفيهم ولا يكفي الذين شاءوا الكنس [خاصة - فللذين شاءوا الكنس ~~خاصة] أن يكنسوا، ثم يكونون أولى بما زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس ~~حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، فيرجعون إلى أخذ حصتهم من جميع الماء. # وكذلك بئر الماشية إذا قل ماؤها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون، فهي ~~كبئر الزرع، فإن كنسها بعضهم كان جميعهم فيما كان من الماء قبل الكنس على ~~قدر حقوقهم [فيه]، ثم يكون الذين كنسوا أحق بما زاد الماء بكنسهم، فإذا ~~رووا كان الناس وأباة الكنس في الفضل سواء، حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، ~~فإذا أدوه كان جميع الماء بينهم على قدر ما كان لهم، ثم الناس في الفضل ~~[شرعا] سواء، ولا شفعة في بئر ماشية، ولا تباع [و]إن احتاج أهلها إلى ~~بيعها. # ولا بأس ببيع بئر الزرع وفيها الشفعة إذا لم تقسم الأرض. PageV03P445 ~~3930 - ومن أرسل في أرضه ماء أو نارا، فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه، فإن ms0965 ~~كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أو غيرها ~~فأحرقت، فلا شيء عليه، وإن لم يؤمن وصول ذلك لقربها، فهو ضامن، وكذلك ~~الماء، وما قتلت تلك النار من نفس، فعلى عاقلة مرسلها. # قيل: فمن كانت له أرض وإلى جانبها أرض لغيره، وله عين خلف أرض جاره، وليس ~~له ممر إلا في أرض جاره، فمنعه من الممر إلى العين؟ قال: سئل مالك عن رجل ~~له أرض وحواليها زرع للناس في أرضهم، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في زرع ~~القوم، فقال: إن كان ذلك يفسد زرعهم فلهم منعه. # 3931 - وإن كانت بركة أو غدير أو بحيرة في أرضك وفيها سمك، فلا تمنع من ~~الصيد فيها ممن ليس له فيها حق، ولا تبع سمكها ممن يصيد فيها سنة، لأنها ~~تقل وتكثر. # ولا بأس أن تبيع خصبا في أرضك ممن يرعاه عامه ذلك، ولا تبعه عامين ولا ~~ثلاثة، وإنما يجوز بيعه بعد ما ينبت. # 3932 - ومن أحيا أرضا ميتة بغير إذن الإمام، فهي له، وإحياؤها شق العيون، ~~وحفر الآبار، وغرس الشجر، والبناء، والحرث، فما فعل من ذلك فهو إحياء. # وتفسير الحديث الذي جاء: “من أحيا أرضا ميتة فهي له”((1))، إنما ذلك في ~~الصحاري [والبراري]، وأما ما قرب من العمران، وما يتشاح الناس فيه، فليس له ~~أن يحييه إلا بقطيعة من الإمام. # قيل: هل كان مالك يعرف هذا الذي يحجر الأرض، أنه يترك ثلاث سنين فإن ~~أحياها وإلا فهي لمن أحياها؟ قال: ما سمعت من مالك في التحجير شيئا، وإنما ~~الإحياء عند مالك ما وصفت لك. # __________ # (1) رواه أبو داود (3073)، والترمذي (1378)، ومالك في الموطأ (2/743)، ~~وابن أبي شيبة (4/466)، والطحاوي في شرح المعاني (3/268، 270)، والبيهقي ~~(6/99، 141، 142)، والدارقطني (3/35)، والشافعي في المسند (1/224)، ~~والنسائي في الكبرى (3/404، 405). PageV03P446 3933 - ومن أحيا أرضا مواتا ~~ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت أشجارها، وتهدمت آبارها، وعادت كأول ~~مرة، ثم أحياها غيره، فهي لمحييها آخرا، وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، ~~فأما ms0966 من ملك أرضا بخطة أو شراء ثم أسلمها فهي له، وليس لأحد أن يحييها. # 3934 - ولو نزل قوم أرضا من أرض البرية فرعوا ما حولها أو حفروا بئرا ~~لمواشيهم، لم يكن هذا إحياء لمرعاهم، [و]هم والناس في المرعى سواء، ولا ~~يمنع الكلأ إلا رجل له أرض قد عرفت له، فهذا الذي يمنع كلأها، أو يبيعه إن ~~احتاج إليه، وهؤلاء أحق ببئرهم حتى يرووا ثم يكون فضلها للناس، وليس لهم ~~بيعها ولا منع فضل مائها. # 3935 - ومن سيل ماء عن أرض غرقة، أو نزل بغيضة فقطع شجرها، فذلك إحياء. # ومن حفر بئرا بعيدة من بئرك، فانقطع ماء بئرك من حفر بئره وعلم ذلك، فلك ~~ردمها عليه. # 3936 - ومن حفر بئرا حيث لا يجوز له، ضمن ما عطب فيها من دابة أو إنسان. # وإن حفرت بئرا في وسط دارك أو إلى جنب جدارك، فحفر جارك خلفها في داره ~~بئرا أو حفرة في وسط داره، فإن كان ذلك مضرا ببئرك منع من ذلك. # وكذلك لو أحدث كنيفا يضر ببئرك منع من ذلك، ومن رفع بناه ففتح كوى يشرف ~~منها على جاره، منع من ذلك. # وكتب عمر - رضي الله عنه - في هذا أن يوقف على سرير فإن نظر إلى ما في ~~دار جاره منع، وإلا لم تمنع [من ذلك].((1)) # قال مالك: يمنع من ذلك ما فيه ضرر، وأما ما لا ينال منه النظر [إليه]، ~~فلا يمنع. # وإن رفع بناءه ولم يفتح فيه كوة فستر جاره من الشمس وهبوب الريح، لم ~~يمنع. # 3937 - وإن كانت بين قوم أرض وعين فاقتسموا الأرض وبقيت العين، فأراد ~~أحدهم أن يسقي بحصته من الماء أرضا له أخرى، أو يؤجر ذلك ممن يسقي له أو ~~يبيعه، [فله ذلك]، ثم لا شفعة فيه لشركائه. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/160). PageV03P447 3938 - ومن غصبك أرضا ~~فزرعها، أو دارا فسكنها، أو بئرا فسقى بها أرضه، فعليه كراء ذلك. وإن غصبك ~~دابة فركبها، فلا كراء عليه. # 3939 - ومن ارتهن عينا أو قناة، أو جزءا من ms0967 شرب بئر أو عين أو نهر، جاز ~~ذلك إذا قبضه المرتهن وحازه وحال بين صاحبه وبينه. # وليس للراهن أن يكري ذلك، ولا للمرتهن أن يكريه بغير أمر ربه، فإن أمره ~~بذلك أكراه المرتهن وكان الكراء للراهن. # وكذلك من ارتهن دارا، فليس لرب الدار أن يكريها، ولكن يتولى المرتهن ~~كراها بأمره، ويكون الكراء لرب الدار، ولا يكون رهنا إلا أن يشترطه. # وإن اشترط أن يكريها ويأخذ كراها في حقه، فإن كان دينه من قرض، جاز، وإن ~~كان من بيع، [لم يجز] إلا أن [يكون] ذلك الشرط بعد عقد البيع، فجائز، وإن ~~عقد البيع على هذا، لم يجز، إذ لا يدري ما يقتضي أيقل أم يكثر، إذ لعل ~~الدار تنهدم قبل أن يقتضي. وللمرتهن أن يمنع الراهن أن يسقي زرعه بما ارتهن ~~منه من بئر أو قناة. # وإن أذن له أن يسقي [بها] زرعه، خرجت من الرهن. # [وكذلك من ارتهن دارا فأذن لربها أن يسكن أو يكري، فقد خرجت من الرهن] ~~حين أذن له، وإن لم يسكن ولم يكر. # ومسألة إنخساف البئر في أيام الخيار وما بعدها إلى آخر الكتاب، قد تقدم ~~ذكره في كتاب بيع الخيار، فأغنى عن إعادتها ههنا. # * * * # (كتاب الحدود في الزنا) # 3940 - وينبغي للقاضي إذا شهدت عنده بينة على رجل بالزنا، أن يكشف عن ~~شهادتهم: كيف رأوه؟ وكيف صنع؟ فإن رأى في شهادتهم ما تبطل به الشهادة، ~~أبطلها. وإذا عدلت البينة والقاضي لا يعرف أبكر هو أم ثيب؟ فينبغي له أن ~~يقبل قول الزاني: إنه بكر، ويجلده مائة جلدة، إلا أن يشهد على الزاني ~~شاهدان بالإحصان، فيرجم. # 3941 - ولا يجوز في الإحصان شهادة النساء مع الرجال ولا وحدهن، ولا في ~~النكاح. PageV03P448 3942 - ومن تزوج امرأة وتادم مكثه معها بعد الدخول ~~[بها]، فشهد عليه بالزنا فقال: ما جامعتها مذ دخلت عليها، فإن لم يعلم ~~وطؤه: بولد يظهر أو بإقرار، لم يرجم، وإن علم منه إقرار بالوطء قبل ذلك، ~~رجم. # ولا يجتمع الرجم والجلد في الزنا على الثيب، والثيب حده ms0968 الرجم بغير جلد، ~~والبكر حده الجلد بغير رجم، بذلك مضت السنة، ولا نفي على النساء ولا على ~~العبيد، ولا تغريب.((1)) # ولا ينفى الرجل الحر إلا في الزنا، أو في حرابة، ويسجنان جميعا في الموضع ~~الذي ينفيان إليه: يسجن الزاني سنة، والمحارب حتى تعرف له توبة. # والرجم على من أحصن بنكاح يصح عقده ويصح الوطء فيه. وقد ذكرنا مسائل ~~الإحصان في كتاب النكاح. # 3943 - ومن خاصم في قذف، فمات قبل إيقاع البينة، فلورثته القيام بذلك، ~~ويحد لهم القاذف إن أتوا ببينة. # ولو لم يقم المقذوف بقذفه حتى مت سنة، أو أقل أو أكثر، ولم يسمع منه عفو ~~ثم مات فقام بذلك وارثه، فإن لم يمض من [طول] الزمان ما يعد به المقذوف ~~تاركا، فلورثته القيام، وإن مضى من طول الزمان ما يرى أنه تارك، فلا قيام ~~لهم، فأما لو قام المقذوف نفسه بعد طول الزمان لحلف بالله ما كان تاركا ~~لذلك، ولا كان وقوفه إلا أن يقوم بحقه إن بدا له، حد له بخلاف ورثته. # ومن قتل وله أم وعصبة، فماتت الأم، فورثتها مكانها، إن أحبوا أن يقتلوا ~~قتلوا، ولا عفو للعصبة دونهم، كما لو كانت الأم باقية. # 3944 - ومن افترى على رجل مجلود في الزنا، أو مرجوم في الزنا، فلا حد ~~عليه. # ومن قال لرجل: يا ابن الزانية، وقال: أردت جدة من جداته لأمه، فإن كانت ~~جدة له لأمه قد عرفت بذلك، حلف أنه ما أراد غيرها، ولا حد عليه، وعليه ~~العقوبة. قيل: فهل ينكل في قذف هؤلاء الزناة؟ قال: إذا آذى مسلما نكل. # __________ # (1) انظر: سبل السلام (4/77)، وفتح الباري (12/165)، والتمهيد لابن عبد ~~البر (9/88، 89). PageV03P449 3945 - وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجع ~~أحدهم قبل إقامة الحد، أو وجد عبدا، أو مسخوطا، فإنهم يحدون كلهم حد ~~الفرية. # وإن رجع شهود الزنا بعد الرجم حدوا، وكانت الدية في أموالهم. # وإن رجع واحد بعد قيام الحد، جلد الراجع وحده دون الثلاثة الذين بقوا. # وإن علم بعد الرجم والجلد أن أحدهم ms0969 عبد، حد الشهود أجمعون. وإن كان ~~مسخوطا لم يحد واحد منهم، لأن شهادتهم قد تمت باجتهاد الإمام في عدالتهم، ~~ولم تتم في العبد، ويصير من خطأ الإمام، فإن لم يعلم الشهود كانت الدية في ~~الرجم على عاقلة الإمام، وإن علموا فذلك على الشهود في أموالهم، ولا شيء ~~على العبد في الوجهين. # وما أخطأ به الإمام من حد [هو] لله، يبلغ به ثلث الدية فأكثر فعلى ~~عاقلته، وما كان دون الثلث ففي ماله خاصة. # ولا تجوز شهادة الأعمى في الزنا، ويحد. # 3946 - وإذا حكم القاضي بشاهدين في مال، ثم تبين أن أحدهما عبد، أو ممن ~~لا تجوز شهادته، حلف الطالب مع شاهده الباقي ونفذ الحكم، فإن نكل حلف ~~المطلوب واسترجع المال. # وإن شهدا عليه بقطع يد [أو] رجل عمدا، فاقتص منه، ثم تبين أن أحدهما عبد، ~~أو ممن لا تجوز شهادته، لم يكن على متولي القطع شيء، وهذا من خطأ الإمام. # وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجمه الإمام، ثم أصابوه مجبوبا، لم يحد ~~الشهود، إذ لا يحد من قال لمجبوب: يا زاني، وعليهم الدية في أموالهم مع ~~وجيع الأدب وطول السجن.((1)) # وإذا شهدوا على الحدود فماتوا، أو غابوا، أو عموا، أو أخرسوا، [أو جنوا]، ~~ثم زكوا بعد ذلك، فليقم الإمام الحد إذا كان قد استقصى شهادتهم، وكذلك ~~الحقوق. # 3947 - ولم يكن مالك يعرف أن البينة تبدأ بالرجم، ثم الإمام، ثم الناس، ~~وأنه في الإقرار والحمل يبدأ الإمام ثم الناس. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/200)، والكافي (1/573)، والمدونة (16/244)، ~~ومواهب الجليل (4/30). PageV03P450 قال: وليأمر الإمام بالرجم في ذلك كله ~~كسائر الحدود، ولا يربط المرجوم ولا يحفر له، وكذلك المرأة. وفي الحديث: ~~فرأيت الرجل يحني على المرأة ولو كان في حفرة ما حنى عليها.((1)) # ويغسل المرجوم ويكفن ويصلى عليه ويدفن، ولا يصلي عليه الإمام. # 3950 - وإذا قالت امرأة: زنيت مع هذا الرجل، وقال الرجل: هي زوجتي، وقد ~~وطئها، أو وجدا في بيت فأقرا بالوطء وادعيا النكاح، فإن لم يأتيا ببينة ~~حدا. # 3951 ms0970 - ومن زنا بصغيرة يوطأ مثلها ولم يحصن، فعليه الحد. # 3952 - وإن زنت امرأة بصبي مثله يجامع إلا أنه لم يحتلم، فلا حد عليها. ~~وإن زنت بمجنون، فعليها الحد. ويحد قاذف المجنون. # 3953 - وإن زنى مسلم بذمية، حد، وردت هي إلى أهل دينها، وإن شاءوا رجمها ~~لم أمنعهم. # 3954 - ومن زنى بمجنونة لا تعقل، أو أتى نائمة، أو اغتصب امرأة، فعليه ~~الحد والصداق لكل واحدة منهن. # 3955 - ومن وطئ أمة بيده رهنا، وقال: ظننتها تحل لي، حد، ولا يعذر بذلك ~~أحد، ولا العجم إذا ادعوا الجهالة. # ولم يأخذ مالك بالحديث الذي قالت: “زنيت بمرغوس بدرهمين” وأرى أن يقام ~~الحد في هذا. # 3956 - ومن اشترى حرة وهو يعلم بها، فأقر أنه وطئها، حد. # ويضرب المحدود في الزنا والخمر والقذف [على ظهره، ويجرد الرجل في الحد ~~والنكال، ويكشف ظهره بغير ثوب، ويقعد ولا يقام ولا يمد]، وتجلد المرأة ~~وتقعد، ولا تجرد مما لا يقيها الضرب، وإن جعلت على ظهرها ما يقيها الضرب، ~~من لبد ونحوه، نزع. # وبلغ مالكا أن بعض الأئمة أقعد امرأة للجلد في قفة، فأعجبه ذلك. # وصفة الجلد في الزنا والشرب والفرية والتعزير واحد، ضربا بين الضربين، ~~ليس بالمبرح ولا بالخفيف. ولم يحد مالك ضم الضارب يده إلى جنبه. # ولا يجزئ في الحدود الضرب بقضيب، ولا بشراك، ولا درة، ولكن بالسوط. وإنما ~~كانت درة عمر للأدب. فإذا وقعت الحدود، قرب السوط. # __________ # (1) رواه أبو داود (4440)، والنسائي (7197). PageV03P451 3957 - وإذا ~~دعاك إمام عادل عارف بالسنة، إلى قطع يد رجل، أو رجله، في سرقة، أو إلى قطع ~~أو قتل في حرابة، أو إلى رجم في زنا، وأنت لا تعلم صحة ما قضى به إلا ~~بقوله، فعليك طاعته، فأما الجائر فلا، إلا أن تعلم صحة ما أنفذ، وعدالة ~~البينة، فعليك طاعته لئلا تضيع الحدود. # 3958 - ووجه الشهادة في الزنا: أن يأتي الأربعة الشهداء في وقت واحد، ~~فيشهدوا على وطء واحد، في موضع واحد، بصفة واحدة، فبهذا تتم الشهادة. # قال: ويسألهم الإمام كيف رأوه؟ فإن وصف ms0971 ثلاثة الزنا، وقال الرابع: رأيته ~~بين فخذيها، حد الثلاثة للقذف وعوقب الرابع، ولو لم يبينوا كيف رأوه، ~~وقالوا: لا نزيدك على هذا، لم يحد الشهود عليه، وحد الشهود حد القذف، وإن ~~شهد رجلان أنه زنى بها في قرية كذا، وشهد اثنان أنه زنى بها في قرية أخرى، ~~لم يجز ذلك، ويحد الأربعة للقذف، وكذلك كل ما شهدوا به في الزنا من فعلين ~~مختلفين. # 3959 - وتجوز الشهادة على الشهادة في الزنا، مثل أن يشهد أربعة على شهادة ~~أربعة، أو اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين [آخرين]، فتتم ~~الشهادة. # ولو شهد اثنان أو ثلاثة على شهادة أربعة، لم يجز ذلك، ويحد الشهود للقذف، ~~إلا أن يقيموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم، فلا يحدوا ويحد الزاني ~~أو يرجم. # 3960 - ولو شهد ثلاثة على شهادة ثلاثة، وواحد على شهادة واحد، لم يجز حتى ~~يشهد على الواحد اثنان. وكذلك إن شهد ثلاثة على رؤية أنفسهم، وواحد على ~~شهادة واحد، لم تتم الشهادة، ويحد الشهود للقذف حتى يشهد اثنان على شهادة ~~الرابع، فتتم الشهادة حينئذ، ويحد المشهود عليه إذا كانت شهادتهم كلها على ~~وطء واحد، في موضع واحد كما وصفنا. # ومن قال لرجل: سمعت فلانا يشهد أنك زان، أو يقول لك فلان: يا زاني، فإنه ~~يحد إلا أن يقيم بينة على قول فلان. # ومن سمع رجلا يقذف رجلا غائبا، فليشهد له إن كان معه غيره. PageV03P452 ~~قال مالك - رحمه الله - : ومن مر برجلين يتكلمان في أمر، فسمع منهما شيئا ~~ولم يشهداه، ثم طلب أحدهما تلك الشهادة، فلا يشهد له. # قال ابن القاسم: إذ قد يكون قبله أو بعده كلام لا تتم الشهادة أو تسقط ~~إلا به، ولا يجيز القاضي شهادة مثل هذا إلا أن يستوعب كلامهما من أوله [إلى ~~آخره]، فليشهد وإن لم يشهداه. قيل لمالك - رحمه الله - : فمن شهد بين رجلين ~~في حق فنسي بعض الشهادة وذكر بعضها؟ فقال: إن لم يذكرها كلها فلا يشهد. قيل ~~له: فرجلان تنازعا في أمر فأدخلا بينهما ms0972 رجلين على ألا يشهدا بما سمعا ~~منهما فيتقارران ثم يفترقان فيتجاحدان؟ قال: فليعذر الشاهدان إليهما ولا ~~يعجلا، فإن تماديا على الجحد فليشهدا عليهما. # 3961 - ومن قذف رجلا، فلما ضرب أسواطا قذف آخر، أو قذف الذي يجلد له، ~~ابتدئ الجلد عليه ثمانين من حين يقذفه، ولا يعتد بما مضى من السياط. # ومن قذف رجلا، حد له، ثم إن قذفه، حد له ثانية. # ومن عفى عن قاذفه، جاز عفوه ما لم يبلغ الإمام، فإن عفى عنه على أنه متى ~~شاء قام بحده، وكتب بذلك كتابا، وأشهد على ذلك، فذلك له متى قام به، فإن ~~مات كان لولده أن يقوم عليه بذلك الكتاب. # ولا تبطل شهادة القاذف حتى يحد. وكذلك إن عفى عنه، فإذا ضرب، سقطت شهادته ~~حتى يحدث توبة [وخيرا]. # 3962 - ومن قذف وشرب خمرا سكر منه أو لم يسكر، جلد حدا واحدا. # وإذا اجتمع على الرجل مع حد الزنا حد قذف، أو شرب خمر، أقيما عليه جميعا، ~~ويجمع ذلك الإمام عليه، إلا أن يخاف عليه فيرى أن يفرق عليه الحدين، فذلك ~~إلى اجتهاده، وكذلك المريض إذا خيف عليه من إقامة الحد، فليؤخر. # قال مالك - رحمه الله - : وكذلك إذا خيف على السارق إن قطع في البرد، ~~فليؤخر. # قال ابن القاسم: والذي يضرب الحد في البرد عندي، بمنزلة القطع في البرد ~~إذا خيف عليه، فليؤخره ويحبس. والحر بمنزلة البرد في ذلك. PageV03P453 وأحب ~~إلي أن يبدأ بحد الزنا، إذ لا عفو فيه، واختلف في العفو في حد القذف بعد ~~بلوغ الإمام، فأجازه مالك مرة، ثم رجع عنه. # 3963 - ومن عفا عن قاذفه، لم يكن لغيره أن يقوم بحده، وإن رفع القاذف إلى ~~الإمام أجنبي غير المقذوف، لم يمكن من ذلك ولا يحد له، لأن هذا لا يقوم به ~~عند الإمام إلا صاحبه. # 3964 - ولا تجلد البكر الحامل في الزنا حتى تضع وتستقل من نفاسها، لأنه ~~مرض. # ولو كانت محصنة أمهلت حتى تضع، فإذا وضعت حدت ولم تؤخر، وهذا إذا وجد ~~للمولود من يرضعه، وإن ms0973 لم يوجد [أو لم يقبل غيرها]، أخرت حتى ترضع ولدها ~~لخوف هلاكه. # 3965 - وإذا زنت امرأة، فقالت: إني حامل، فكيف إن قالت البينة: [إنا] ~~رأيناها تزني منذ شهرين، أو ثلاثة أشهر، أو أربعة فإنه ينظر إليها النساء، ~~فإن صدقتها لم يعجل عليها، وإلا حدت. # وإذا شهد عليها بالزنا أربعة عدول، فقالت: إني عذراء، أو رتقاء، ونظر ~~النساء إليها فصدقنها، لم ينظر إلى قولهن، وأقيم عليها الحد، لأنه قد وجب، ~~ألا ترى أن البكر إذا أنكر زوجها الوطء بعد إرخاء الستر، وادعته، وشهد ~~النساء أنها بكر، أن قولهن لا يقبل وتصدق المرأة. ولا يكشف الحرائر على مثل ~~هذا. PageV03P454 وإذا شهدت بينة على امرأة أنها زنت منذ أربعة أشهر، ~~والزوج غائب منذ أربعة أشهر، وادعت هي الحمل وصدقها النساء في الحمل، فاخرت ~~حتى وضعت، ثم رجمت، ثم قدم الزوج فنفى الولد وادعى الاستبراء، فإن كانت ~~المرأة [قالت] قبل أن ترجم: ليس الولد منه، وقد استبرأني، نفى الولد بلا ~~لعان، لأن مالكا قال فيمن ظهر بامرأته حمل قبل البناء فنفاه، وصدقته هي أنه ~~من زنا، وأنه لم يطأها، فإنه ينفي بلا لعان وتحد هي، وإن كانت بكرا جلدت ~~وبقيت له زوجة إن شاء طلق أو أمسك، وإن لم تذكر المرأة قبل موتها الاستبراء ~~في المسألة الأولى، ولم تقل شيئا، وادعى الزوج الاستبراء ونفى الولد، فلا ~~ينفيه هاهنا إلا بلعان. وكذلك لو نفاه ولم يدع الاستبراء، فإنه يلتعن وينفي ~~الولد. # قيل: أليس من قول مالك: من لم يدع الاستبراء فنفى الولد، ضرب الحد وألحق ~~به الولد؟ قال: لا، ولكن قال مالك: إذا رأى الرجل امرأته تزني وقد كان ~~يطؤها قبل الرؤية، لاعن ونفى الولد، إلا أن يطأ بعد الرؤية فيلحق به الولد، ~~ويحد، وإن لم يطأ بعد الرؤية إلا أنها كانت حاملا يوم قال: رأيتها تزني، ~~فإنه يلاعن ويلحق به الولد إذا كان حملها يومئذ بينا مشهودا عليه، أو مقرا ~~به قبل ذلك، لأنه لم ينتف من الحمل، فإن لم يلتعن صار قاذفا ولحق ms0974 به الولد. # 3966 - وحد العبد في الخمر والسكر والفرية، أربعون جلدة، وإذا زنى العبد، ~~أو قذف، أو شرب خمرا، ثم قامت بينة أنه أعتق قبل ذلك، فإنه يكون له وعليه ~~حكم الحر في ذلك كله، وفي القصاص بينه وبين الحر.((1)) # وإن قد كان طلق زوجته تطليقتين بعد العتق، جعلت له عليها الثالثة، علم ~~العبد في ذلك كله بعتقه، أو لم يعلم، كان السيد مقرا بالعتق أو منكرا. # وأما القول في خدمته وغلته، فمذكور في كتاب العتق. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/252). PageV03P455 3967 - وما تظالم أهل ~~الذمة فيه بينهم من قطع جارحة، أخذ ذلك من بعضهم لبعض وإن قتل ذمي ذميا، ~~قتل به، وإن سرق ذمي من مسلم أو ذمي، قطع، ولا يقبل في شيء من ذلك إلا ~~شهادة المسلمين. # 3968 - ومن دخل بزوجته البكر، فأفضاها ومثلها يوطأ، فماتت من جماعه، [فإن ~~علم أنها ماتت من جماعه] فديتها على عاقلته، وإن لم تمت فعليه ما شانها ~~بالاجتهاد في ماله، وتبقى له زوجة، إن شاء طلق أو أمسك. فإن بلغ الاجتهاد ~~في ذلك ثلث الدية فأكثر، كان على العاقلة، وقد جعل فيها بعض الفقهاء ثلث ~~الدية على عاقلته، ونحا ناحية الجائفة. # 3969 - وإن وطئ أمته فأفضاها، لم تعتق عليه إذ لم يقصد به إلى المثلة، ~~كالأدب يؤول إلى المثلة. # وإن زنى بامرأة فأفضها، فلا شيء لها إن أمكنته من نفسها، وإن اغتصبها، ~~فلها الصداق مع ما شانها جميعا، كمن أوضح رجلا فسقطت عينه من ذلك، فعليه ~~دية الموضحة ودية العين جميعا، ولا يدخل بعض ذلك في بعض. # 3970 - ومن وطئ امرأة في دبرها [زنا]، ففيه الحد، وهو وطء يغتسل منه، وقد ~~جعله الله وطئا، فقال تعالى: {إنكم لتأتون الفاحشة} [العنكبوت: 28].((1)) # ومن زنى بصغيرة لم تحض طائعة، ومثلها يوطأ، فحد ثم قذفها رجل بعد أن ~~بلغت، فإنه يحد، لأن ما فعلته في الصبا لم يكن زنا. # ومن قذفها [بالزنا] وهي لم تبلغ المحيض ومثلها يوطأ، فعليه الحد. # ولا يحد من قذف صبيا ms0975 لم يحتلم، وإن كان مثله يطأ. # 3971 - ومن آلى من امرأته فجامعها في دبرها، [فقد] حنث وسقط عنه الإيلاء، ~~وتلزمه الكفارة. قيل: أيسقط عنه الإيلاء وهو لم يكفر؟ قال: نعم، لأن هذا ~~عند مالك جماع لا شك فيه، إلا أن يكون نوى الفرج بعينه حين حلف، فلا تلزمه ~~كفارة في الدبر، وهو مول بحاله. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/213). PageV03P456 وإن وطئها المولي فيما ~~دون الفرج ولا نية له، فعليه الكفارة، ويسقط عنه الإيلاء إذا كفر، لأنه لو ~~كفر قبل أن يطأ لسقط عنه الإيلاء، فكيف إذا كفر للإيلاء. وفي كتاب الإيلاء ~~هذا المعنى. # 3972 - وإذا زنا الكافران، لم يحدا، وردا إلى أهل دينهما.((1)) # وإن أعلنوا الزنا وشرب الخمر فلينكلوا، فأما إن وجدوا على ذلك ولم ~~يعلنوه، فلا. # 3973 - قيل: فإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فقالوا: تعمدنا النظر إليهما ~~لتثبت الشهادة؟ فقال: وكيف يشهد الشهود إلا كذا. # فإن قال المشهود عليه: هم عبيد، وقال الشهود: نحن أحرار، فهم على قولهم ~~أنهم أحرار، والبينة عليه. # وأصل الناس عند مالك الحرية حتى يثبت رقهم. # ومن قذف رجلا لا يعرف برق وهو يدعي الحرية، وقال القاذف: بل هو عبد، فهو ~~على الحرية، ومن يعرف الشامي والبصري والإفريقي في المدينة؟ فأرى أن يحد ~~له، إلا أن يأتي ببينة على رقه، فإن ادعى بذلك بينة قريبة، لم يعجل عليه، ~~وإن كانت بعيدة جلد الحد ولم يلتفت إلى قوله، ثم إن أقام تلك البينة بعد ~~الضرب زالت عنه جرحة الحد، وجازت شهادته، ولا يكون له من أرش الضرب شيء. # 3974 - وإن أقر القاضي أنه رجم، أو قطع الأيدي، [أو زنى] تعمدا للجور، ~~أقيد منه. # 3975 - ولا بأس أن يقيم السيد على مملوكه حد الزنا والقذف وحد الخمر. ~~وأما السرقة فلا، وإن شهد بها عند السيد عدلان سواه، ولا يقيمها على العبد ~~إلا الوالي. # فإن قطعه السيد دون الوالي، وكانت البينة عادلة وأصاب وجه القطع، عوقب، ~~ولا يحد السيد عبده في الزنا إلا بأربعة شهداء سوى السيد، ms0976 فإن كان السيد ~~رابعهم، فلا يحده، وليرفعه إلى الإمام، فيقيم الإمام عليه الحد، ويكون ~~السيد شاهدا، ألا ترى أن الإمام إذا شهد على حد فلم تتم الشهادة إلا به، ~~أنه لا يقيم الحد في ذلك، ولكن يرفعه إلى من فوقه، فيقيمه ويكون هو شاهدا. # __________ # (1) انظر: منح الجليل (9/123). PageV03P457 وإن شهد على العبد سيده ~~وأجنبي أنه سرق، وهما عدلان، قطع الإمام يده، ولا يقطعه سيده دون الإمام. # 3976 - ومن زنت جاريته ولها زوج، فلا يقيم عليها الحد، وإن شهد عليها ~~أربعة سواه حتى يرفع ذلك إلى الإمام. # ولا يقيم الرجل على عبده قصاصا، حتى يرفعه إلى الإمام. # [وكذلك إذا كان له عبدان فجرح أحدهما صاحبه، فلا يقتص منه حتى يرفعه إلى ~~الإمام]. # وقال ناس: إذا كان العبدان له، فلا قصاص بينهما، لأن ماله جرح ماله، وأبى ~~ذلك مالك. # 3977 - ولا تجوز شهادة آكل الربا، أو شارب الخمر، أو لاعب بالحمام إذا ~~كان يقامر عليها، ولا شهادة من يعصر الخمر ويبيعها، وإن كان لا يشربها. # وإذا طلب المشهود عليه تجريح البينة، أمكن من ذلك، فمن أقام البينة عليه ~~بشيء أنه فيه، مما لو شهد عند القاضي [ابتداء فعلمه القاضي] منه، أبطل به ~~شهادته، كان ذلك له تجريحا. # وإذا ادعى الخصم بينة بعيدة في التجريح، لم ينتظر، لأن الحق قد وجب ~~[عليه]. # وإنما يتلوم له القاضي في التجريح بقدر ما يرى، فإن جرحهم وإلا أمضى ~~الحكم عليه. # 3978 - وإن جرح واحدا من شهود الزنا وهم أربعة، حد جميعهم حد الفرية. # ومن شهدت عليه بينة بالزنا فقذفهم، حد للزنا، وحد لقذفهم حد القذف، ولا ~~تبطل شهادتهم بالزنا لطلبهم حد القذف منه. # 3979 - وإذا شهد الإمام على حد، رفعه إلى من فوقه، فإن لم ينك فوقه أحد، ~~رفعه إلى قاضيه وشهد عنده. # 3980 - وإذا كتب قاض [إلى قاض] بما ثبت عنده من شهادة على رجل في حد، أو ~~قصاص، أو حق سواه، [أو بقضاء] أنفذه في ذلك كله، فثبت عند المكتوب إليه أن ~~هذا ms0977 كتاب القاضي الذي كتب إليه وطابعه، أو كان فيه طابع فانكسر، أو ثبت ~~[أنه] كتابه ولا طابع فيه، فذلك سواء، وينبغي لهذا الذي جاءه الكتاب إنفاذ ~~ما فيه، فإن عزل المكتوب إليه، أو مات ووصل الكتاب إلى من ولي بعده، ~~فلينفذه، وكذلك إن عزل الذي كتب به [إليه]، أو مات قبل وصوله أو بعده، ~~فلينفذه من وصل إليه. PageV03P458 وإن لم تشهد البينة على ما في كتاب ~~القاضي، لم يلتفت إلى طابعه. # و ينبغي أن يقيم الحدود في القتل ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار، ومصر ~~كلها لا يقام القتل فيها إلا بالفسطاط، أو يكتب إلى والي الفسطاط، فيكتب ~~إليه [يأمره بإقامة ذلك]. والله الموفق. # * * * # (كتاب القطع في السرقة) # 3981 - وينبغي للإمام إذا شهدت عنده بينة على رجل، أنه سرق ما يقطع في ~~مثله، أن يسألهم عن السرقة ما هي؟ وكيف هي؟ ومن أين أخذها؟ وإلى أين ~~أخرجها؟ كما يكشفهم عن شهادتهم على رجل بالزنا، فإن كان في ذلك ما يدرأ ~~الحد به، درأه. # 3982 - ومن سرق ذهبا وزنه ربع دينار، قطع وإن كانت قيمته درهما واحدا، ~~وإن لم يبلغ وزنه ربع دينار، لم يقطع وإن ساوى ثلاثة دراهم فأكثر، وكذلك من ~~سرق فضة نظر إلى وزنها دون قيمتها من الذهب، وإنما يقوم غير الذهب والفضة ~~من سائر الأشياء، فمن سرق عرضا قيمته ثلاثة دراهم قطع وإن لم يساو من الذهب ~~ربع دينار. ولو ساوى ربع دينار ولم يساو ثلاثة دراهم، لم يقطع. # وإنما تقوم الأشياء بالدراهم، وصرف الدينار في حد القطع والدية اثنا عشر ~~درهما، ارتفع الصرف أو انخفض. # 3983 - ومن سرق متاعا سرا لرجل غائب فقام به أجنبي، قطع. # ولو قال السارق: رب المتاع أرسلني، قطع السارق وإن صدقه ربه أنه بعثه، ~~كان معه في بلد أو لم يكن. # وإن أخذ في جوف الليل ومعه متاع، فقال: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له ~~هذا المتاع، فإن عرف منه إليه انقطاع وأشبه ما قال، لم يقطع، وإلا قطع ولم ~~يصدق. وإذا ms0978 لم يقم رب المتاع على السارق وتركه بعد أن أخذ منه السرقة، أو ~~لم يأخذها، أو عفا عنه، ثم رفعه بعد ذلك [بزمان] هو أو غيره إلى السلطان، ~~قطع.((1)) # وليس للوالي أن يعفو إذا انتهت إليه الحدود. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/341)، والتاج والإكليل (6/307، 310)، ~~والمدونة (16/269، 274)، ومنح الجليل (9/309). PageV03P459 ولو قال رب ~~المتاع: ما سرق مني شيئا، وشهدت بينة أنه سرق، قطع. # ويحبس السارق حتى تزكى البينة. # 3984 - ولا يؤخذ في الحدود والقصاص كفيل، فإن زكوا أقام الحد، غاب الشهود ~~أو رب السرقة، أو حضروا، وكذلك إن زكوا بعد أن ماتوا أو عموا أو جنوا أو ~~خرسوا أنفذ الإمام الحد الذي شهدوا به من زنا أو سرقة. وكذلك الحقوق. # وإن ارتدوا أو فسقوا قبل الحكم، لم يحكم بما شهدوا فيه وسقطوا. # وإذا ظهر منهم فسق، أو أخذوا يشربون خمرا، وذلك بعد أن حكم الإمام بإقامة ~~الحدود أو القصاص إلا أن ذلك لم يقم [بعد]، فإن ذلك ينفذ ويقام الحد ~~والقصاص، وكذلك هذا في الحقوق، لأنه حكم نفذ بالأمر به. # 3985 - وإذا شهدت البينة في الحدود، لم يفرقهم الإمام إذا كانوا عدولا ~~مبرزين، إلا أن يستنكر شيئا. # ولا تجوز شهادة أهل الكفر في سرقة أو غيرها، على مسلم أو كافر. # 3986 - وإن سرق جماعة ما تعاونوا في إخراجه من الحرز لثقله، قطعوا كلهم، ~~وإن لم تكن قيمته إلا ثلاثة دراهم فأكثر. وكذلك إن حملوه على ظهر أحدهم في ~~الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه إلا برفعهم معه، ويصيرون كأنهم ~~حملوه على دابة، فيقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها لثقله أو لكثرته. # وإن حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله دونهم، كالثوب والصرة، لم ~~يقطع إلا الخارج [به]ن كما لو خرج به دون عونهم، ولا يقطع من أعانه، ولو ~~خرج كل واحد منهم حاملا لشيء دون الآخر، وهم شركاء فيما أخرجوا لم يقطع إلا ~~من أخرج منهم ما قيمته ثلاثة دراهم. # 3986 - ومن سرق عرضا قيمته ثلاثة ms0979 دراهم وهو لرجلين، قطع. # وإن سرق متاعا ممن هو بيده وديعة أو عارية أو بإجارة، قطع، لأنه حرز له. # [ومن سرق متاعا، فسرقه منه سارق، ثم سرقه من السارق سارق ثالث، قطعوا ~~كلهم]. # ومن سرق متاعا، فقطع فيه، ثم سرقه ثانية، قطع أيضا. PageV03P460 3987 - ~~ومن قام من الناس بسارق أو زان إلى الإمام، أقام عليه الحد إذا ثبت ذلك ~~عنده، بخلاف القاذف يرفعه غير المقذوف هذا لا يحده حتى يحضر الطالب. # ولو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا ومعه من تثبت شهادته عليه، أقام عليه ~~الإمام الحد. # 3988 - ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ [الإمام]، لزمه ولا رجوع له في ذلك، ~~وكان مالك يقول: في القذف العفو وإن بلغ الإمام، وقاله عمر بن عبد العزيز، ~~ثم رجع مالك، فقال: لا عفو له إذا بلغ الإمام إلا أن يريد سترا. # 3989 - وإذا سرق الذمي قطع، لأن السرقة من الفساد في الأرض، فلا يقروا ~~عليها. # وأما إن زنى، فلا يقام عليه الحد، ويرد إلى أهل دينه، ولا أمنعهم رجمه إن ~~شاءوا. # ولا قطع في سرقة خمر أو نبيذ مسكر أو خنزير، وإن كان لذمي سرقه مسلم أو ~~ذمي، إلا أن للذمي المعاهد قيمته على المسلم، وكذلك على الذمي إذا حكمنا ~~بينهما. # 3990 - ولا يحل للبينة الكف عن الشهادة على السرقة إذا رفع السارق إلى ~~الإمام، ولا بأس بالشفاعة [للسارق] إذا لم يعرف منه أذى للناس، إذا كانت ~~[تلك] منه زلة ما لم يبلغ الإمام أو الشرط أو الحرس، فإذا بلغهم لم تجز ~~الشفاعة. # وأما المعروف بالفساد فلا ينبغي أن يتشفع له أحد، ويترك حتى يحد. # وإذا عاينت البينة إخراج المتاع من البيت ولا يدرون لمن هو، فلا يشهدوا ~~بملكه لرب البيت، ولكن يؤدون ما عاينوا وعلموا. وتقطع يد السارق ويقضى ~~بالمتاع لرب الدار، وكذلك إن عاينوا أنه غصبه ثوبا. وكذلك يشهدون لبائع ~~السلعة في فلس المبتاع أنه باعها منه، ولا يقولوا: أنها له حين باعها، ولا ~~يشهدوا في ذلك إلا بما عاينوا أو ms0980 علموا. # 3991 - وإذا جمع السارق المتاع وحمله، فأدرك في الحرز قبل أن يخرجه، لم ~~يقطع. # قيل: فإن أخرجه من البيت إلى الدار، والدار مشتركة مأذون فيها، والبيت ~~محجور عن الناس؟ قال: قال مالك - رحمه الله - : يقطع إذا أخرجه من البيت ~~إلى الدار والدار مشتركة، لأنه قد صيره إلى غير حرزه. PageV03P461 3992 - ~~[قيل:] فإن كانت دارا مأذونا فيها، وفيها تابوت فيه متاع لرجل قد أغلقه، ~~فأتى رجل ممن أذن له فكسره أو فتحه، فاخرج المتاع منه، فأخذ بحضرة ما أخرج ~~المتاع من التابوت قبل أن يبرح به. قال: لا يقطع هذا، وإن كان ممن لم يؤذن ~~له لم يقطع أيضا، لنه لم يبرح بالمتاع ولم يخرجه من حرزه. # وقد سئل مالك - رحمه الله - عن الضيف يسرق من بعض منازل الدار المغلقة ~~عنه؟ فقال: لا يقطع، لأنه ائتمنه حين أدخله داره. # وقال مالك - رحمه الله - في بيت مغلق في دار مأذون فيها: إن السارق إذا ~~أخرج نم البيت شيئا فأخذ في الدار، لم يقطع، فكذلك التابوت. # قال ابن القاسم: والدار المشتركة المأذون فيها إذا سرق رجل منها دواب من ~~مرابطها، قطع. وكذلك لو كان لها مرابط معروفة في السكة، فسرقها رجل من ذلك ~~الموضع قطع، لأن ذلك حرزها. # ومن احتلها من مرابطها المعروفة لها فأخذها، قطع. # ولو نشر أحد - من أهل دار مشتركة مأذون فيها - ثوبه على ظهر بيته، وبيته ~~محجور عن الناس، وإن نشره في صحن الدار، لم يقطع إن كان سارقه من أهل ~~الدار، وإن كان من غيرها قطع، إلا أن تكون الدار مباحة لا يمنع منها أحد، ~~فلا يقطع سارقه، كان من أهل الدار أو من غيرها. # 3993 - وإذا نقب السارق فأدخل يده فأخرج الثوب بقصبة أو عود، قطع. # وإن دخل الحرز فأخذ متاعا، فناوله رجلا [آخر] خارجا من الحرز، قطع الداخل ~~وحده، أخذ في الحرز أو بعد أن خرج. ولو خرج بالمتاع من حرزه إلى خارجه، ~~قطع. # قال ابن القاسم: ولو أخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع ms0981 خارجا منه، فقد شك ~~فيه مالك بعد أن قال لي: يقطع، وأنا أرى أن يقطع. # ولو ربطه الداخل بحبل وجره الخارج، قطعا جميعا. وإن ناول أحدهما المتاع ~~لصاحبه وهما في الدار، لم يقطع إلا من خرج به. PageV03P462 ولو قربه ~~[أحدهما] إلى باب الحرز أو النقب، فتناوله الخارج، قطع الخارج وحده، إذ هو ~~أخرجه، ولا يقطع الداخل. ولو التقت أيديهما في المناولة في وسط النقب، قطعا ~~جميعا. # 3994 - ومن شهدت عليه بينة أنه سرق هذا المتاع من يد هذا، فقال السارق: ~~حلفوه انه ليس لي، فإنه يقطع ويحلف له الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق ~~وأخذه. # 3995 - ويقطع من سرق ما وضع في أفنية الحوانيت [للبيع]، أو في الموقف ~~للبيع وإن لم يكن هناك حانوت، كان ربه معه أو لا، سرقه في ليل أو نهار. ~~وكذلك إن سرق شاة أوقفها ربها في سوق الغنم للبيع، وهي مربوطة أو غير ~~مربوطة، فعليه القطع. # 3996 - ويقطع من سرق من الحوانيت، والمنازل والبيوت والدور حرز لما فيها، ~~غاب أهلها أو حضروا. وكذلك ظهور الدواب.((1)) # وإذا اجتمع في الجرين الحب أو التمر، وغاب ربه وليس عليه باب أو حائط ولا ~~غلق، قطع من سرق منه. # 3997 - ولا قطع في شيء من المواشي في مراعيها حتى يأويها المراح، فإذا ~~آواها المراح وإن كان مراحها إلى غير الدور وليس عليها حيطان ولا أغلاق - ~~فعلى من سرق منها القطع وإن لم يبت معها أهلها، كالدواب في مرابطها ~~المعروفة، وإن لم يكن دونها أبواب ولا غلق. والمتاع في الأفنية للبيع ولا ~~غلق على ذلك ولا معه أهله، ففي ذلك القطع. # 3998 - ومن سرق متاعا من الحمام فإن كان معه من يحرزه، قطع وإلا لم يقطع، ~~إلا أن يسرقه أحد لم يدخل الحمام [من] مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور أو ~~ينقب ونحو ذلك، فإنه يقطع وإن لم يكن مع المتاع حارس. # ومن جر ثوبا منشورا على حائط، بعضه في الدار وبعضه خارج منها إلى لطريق، ~~أو سرق متاعا ms0982 من صنيع، لم يقطع. # ومن أذنت له في دخول بيتك أو دعوته إلى طعامك فسرقك، فلا قطع فيه، وهذه ~~خيانة. # 3999 - ومن كابر رجلا بسلاح أو غيره على مال له في زقاق، أو دخل عليه ~~حريمه في المصر، حكم عليه بحكم الحرابة. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/308). PageV03P463 وإذا سرقت الحرة أو من ~~فيها علقة رق أو ذمية، قطعت. # وإذا دخل الحربي بأمان فسرق قطع، لأنه لو قتل قتلته، ولو تلصص قضي عليه ~~بحكم الحرابة. # 4000 - ولا يقطع الصبي إذا سرق ولا المجنون ولا المطبق، وأما الذي يجن ~~ويفيق: فإن سرق [في حال جنونه لم يقطع وإن سرق] في حال إفاقته قطع [إلا أنه ~~إن سرق في حال إفاقته فأخذ] في حال جنونه، استؤني به حتى يفيق. # 4001 - وإذا سرق أحد الأبوين من مال الولد، لم يقطع، وكذلك الأجداد من ~~قبل الأب والأم، أحب إلي أن لا يقطعوا، لأنهم آباء، ولأن الدية تغلظ على أب ~~الأب إذا قتل ابن ابنه ولا يقتل. فإن قيل: إن الجد يقطع، لأن نفقة ولد ولده ~~لا تلزمه، قيل له: فالأب لا تلزمه نفقة ابنه الكبير ولا ابنته الثيب، وهو ~~لا يقطع فيما سرق من أموالهما ولا يحد فيما وطئ من جواريهما فكذلك الجد لا ~~حد عليه ولا قطع ولا نفقة. # 4002 - وإن سرق الابن من مال أبيه، قطع، وإن زنى بجارية أبيه حد. # وتقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها من غير بيتها التي تسكنه، وكذلك إن ~~سرق خادمها من مال الزوج من بيت قد حجره عليهم، أو سرق خادم الزوج من مال ~~المرأة من بيت حجرته عليهم. # 4003 - وإن سرق الأب مع أجنبي من مال الولد ما قيمته ثلاثة دراهم، لم ~~يقطع واحد منهما. وكذلك إن سرق منك رجل أجنبي مع عبدك، أو مع أجيرك الذي ~~ائتمنته على دخول بيتك، لم يقطع واحد منهما، وإن تعاونا في السرقة. # 4004 - وإذا سرق رجل مع صبي صغير أو مجنون ما قيمته ثلاثة دراهم، قطع ~~الرجل. # 4005 ms0983 - وإذا سرق الشريك من متاع الشركة مما قد أغلق عليه، لم يقطع، وإن ~~كانا أودعاه لرجل فسرقه أحدهما منه، قطع إن كان فيما سرق من حصة شريكه فضل ~~عن حصته ربع دينار.((1)) # وشهادة الأخوين لأخيهما أن هذا الرجل سرق متاعه، جائزة إذا كانا عدلين، ~~كالحقوق. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/308). PageV03P464 4006 - وإذا سرق المكاتب ~~من مال سيده، أو سرق السيد من مال مكاتبه أو من مال مكاتب ابنه أو من عبد، ~~لم يقطع. # 4007 - ومن سرق ما قيمته ثلاثة دراهم من الطعام الذي لا يبقى في أيدي ~~الناس، مثل: اللحم والبطيخ والقثاء وشبهه، قطع. والأترجة التي قطع فيها ~~عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - ، كانت تؤكل. # 4008 - وإذا كان في الحائط نخلة زال رأسها فقطعها رجل من أصلها فسرقها أو ~~قلع نخلة بثمرها لم يقطع. وكذلك جميع الشجر. # ولو قطع هذا الجذع ربه ووضعه في الحائط فكان ذلك حرزا له، فسرقه رجل، ~~قطع. # ويقطع سارق البقل إذا آواه حرزه، ما لم يكن قائما. # ويقطع سارق الزرنيخ والنطرون والنورة والحجارة والماء، إذا بلغت قيمته ~~ثلاثة دراهم. # 4009 - ومن سرق شيئا من الطير بازيا أو غيره، قطع. وأما سباع الوحش التي ~~لا يؤكل لحمها إذا سرقها، فإذا كان في قيمة جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ~~ثلاثة دراهم، قطع، لأن لصاحبا بيع جلودها ما ذكى منها، والصلاة عليها وإن ~~لم تدبغ. # 4010 - ولا قطع في جلد ميتة لم يدبغ، فأما إن دبغ ثم سرق فإن كان قيمة ما ~~فيه من الصنعة دون الجلد ثلاثة دراهم، قطع. # ومن سرق كلبا صائدا أو غير صائد، لم يقطع، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حرم ثمنه.((1)) # 4011 - وإذا وضع المسافر متاعه في خبائه أو خارجا من خبائه، وذهب لحاجته، ~~فسرقه رجل، أو سرق لمسافر فسطاطا مضروبا بالأرض، أو احتل بعيرا من القطار ~~في سيره وبان به، أو سرق مصحفا، أو باب دار، أو كفنا من قبر، أو حل الطرار ~~من داخل الكم أو من ms0984 خارجه، أو أخرج من الخف ما قيمته ثلاثة دراهم، أو سرق ~~من محمل شيئا مستسرا، أو أخذ من على البعير غرائر، أو شقها فأخذ منها ~~متاعا، أو أخذ ثوبا من على ظهر البعير [مستسرا] قطع في ذلك كله إن بلغ ثمنه ~~ما فيه القطع. # __________ # (1) رواه مسلم (1569)، والنسائي (4668). PageV03P465 4012 - وإن أخذ ~~الثوب غير مستتر فهو خلسة، ولا قطع على مختلس، والرفقة في السفر ينزل كل ~~واحد على حدته، فإذا سرق أحدهم من الآخر، قطع، كأهل الدار ذات المقاصير ~~يسرق أحدهم من بعضها. # ومن ألقى ثوبه في الصحراء، وذهب لحاجته وهو يريد الرجعة [إليه] ليأخذه، ~~فسرقه رجل سرا، فإن كان منزلا نزله، قطع سارقه وإلا لم يقطع. # 4013 - ومن سرق صبيا حرا أو عبدا من حرزه، قطع، وإن سرق عبدا [كبيرا] ~~فصيحا، لم يقطع، وإن كان عجميا، قطع. # 4014 - ومن سرق ثوبا لا يساوي ثلاثة دراهم، فيه دراهم أو دنانير مصرورة ~~ولم يعلم أن ذلك فيه، قال مالك - رحمه الله - : أما الثوب وشبهه مما يعلم ~~الناس أنه يرفع ذلك في مثله، فإنه يقطع وإن لم يدر ما فيه. # 4015 - ولو سرق شيئا لا يرفع ذلك فيه، كالحجر والخشبة والعصا، لم يقطع ~~إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من فضة أو ذهب. # 4016 - وإذا شهد على رجل شاهد [عدل] أنه سرق نعجة، وشهد آخر أنه سرق ~~كبشا، لم يقطع. وكذلك إن قال هذا: سرق يوم الخميس، وقال هذا: [سرق] يوم ~~الجمعة، لم يقطع إذا لم يشهدا على عمل واحد. # 4017 - وإذا دخل السارق الحرز فأكل الطعام فيه ثم خرج، لم يقطع وضمنه. # وإن دهن رأسه ولحيته في الحرز بدهن ثم خرج، فإن كان بما] في رأسه من ~~الدهن إن سلت بلغ ربع دينار، قطع، وإلا لم يقطع. # وإذا ذبح شاة في الحرز أو خرق ثوبا أو أفسد طعاما ثم خرج بذلك، فإن كانت ~~قيمة ذلك بعد خروجه به بتلك الحال ثلاثة دراهم، قطع، ولا ينظر إلى قيمته ~~داخل الحرز وإنما ms0985 ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها [السارق]، ولا تبالي زادت ~~قيمتها يوم القيام به أو نقصت. # 4018 - ومن سرق مرة بعد مرة قطعت يده اليمنى، ثم رجله اليسرى، ثم يده ~~اليسرى، ثم رجله اليمنى. PageV03P466 وإن سرق ولا يمين له أو له يمين شلاء، ~~قطعت رجله [اليسرى]، قاله مالك، ثم عرضتها عليه فمحاها، وقال: تقطع يده ~~اليسرى، و[أراه] تأول قول الله عز وجل: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]. ~~وقوله في الرجل: أحب إلي وبه آخذ.((1)) # ومن سرق ولا يدان له ولا رجلان، أو كان أشل اليدين والرجلين فاستهلكها ~~وهو عديم، لم يقطع منه شيء، ولكن يضرب ويحبس ويضمن قيمة السرقة. # وإن سرق وقد ذهبت من يده اليمنى أصبع، قطعت يده، كما لو قطع يمين رجل ~~وإبهام يده مقطوعة، فإن يده تقطع، وإن لم يبق من يمنى يده إلا أصبع أو ~~أصبعان قطعت رجله اليسرى، فإن كانت يداه ورجلاه كلها كذلك، لم يقطع وضرب ~~وسجن وضمن قيمة السرقة. # 4019 - ومن سرق فأخذ مكانه، أو بعد ذلك ويسره متصل، فقطع وقد استهلك ~~السرقة، ضمنها، فإن كان معسرا يوم قطعت يده، أو كان يسره ذلك قد ذهب ثم ~~أعسر، ثم قطعت يده وقد أيسر ثانية، أو سرق وهو معسر ثم أخذ وهو موسر، فقطعت ~~يده، لم يضمن السرقة إن كان قد استهلكها، وإنما يضمنها إذا سرق وهو موسر ~~فتمادى يسره إلى أن قطع. # 4020 - وإذا شهد رجلان على رجل بالسرقة، ثم قالا قبل القطع: أوهمنا، بل ~~هو هذا الآخر، لم يقطع واحد منهما. # وما بلغ من خطأ الإمام ثلث الدية فأكثر، فعلى عاقلته مثل خطأ الطبيب ~~والمعلم والخاتن. # قال ابن القاسم: وأبى مالك أن يجيبنا في خطأ الإمام بشيء. # 4021 - وإذا رجع الشاهدان قبل الحكم ولهما عذر بين يعرف به صدقهما، وكانا ~~بيني العدالة، أقيلا وجازت شهادتهما بعد ذلك، وإن لم يتبين صدقهما لم يقبلا ~~فيما يستقبلان، ولو أدبا لكانا لذلك أهلا. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/332)، وشرح الزرقاني (4/192)، وموطأ مالك ~~(2/834)، والتمهيد (4/153)، والمدونة ms0986 (16/288)، ومنح الجليل (9/293). ~~PageV03P467 وإن رجعا بعد الحكم وقد شهدا على دين أو طلاق أو حد أو عتق أو ~~غير ذلك، فإنهما يضمنان الدين، ويضمنان العقل في القصاص في أموالهما، ~~ويضمنان قيمة المعتق. # 4022 - وفي الطلاق إن دخل بالزوجة، فلا شيء عليهما، وإن لم يدخل ضمنا نصف ~~الصداق للزوج، ولا يقضي القاضي ببينة حتى يزكوا عنده، ولو لم يطعن فيهم ~~الخصم. ويكشف عنهم إن شاء في السر أو في العلانية، ولا يقبل إلا تزكية ~~رجلين عدلين لا أبالي فيم كانت الشهادة: في حق الله أو للناس، من حد أو ~~قصاص. # 4023 - وإذا ارتضى القاضي رجلا للكشف، جاز أن يقبل منه ما نقل إليه من ~~التزكية عن رجلين لا أقل من ذلك، فإذا زكت البينة والمطلوب يجهل وجه ~~التجريح [هو] من جهلة الرجال أو من ضعفة النساء، فليخبره القاضي بماله من ~~ذلك، ويبينه له، لعل بينه وبينهم عداوة أو شوكة مما لا يعلمه المعدلون. # وإن كان مثله لا يجهل التجريح لم يدعه إليه، وليس كرد اليمين، لأن الحكم ~~لا يتم إلا بردها. # 4024 - وإن أقام المشهود عليه بينة على الشهود بعد أن زكوا أنهم شربة ~~خمر، أو أكلة ربا، أو فجار، أو أنهم يلعبون بالشطرنج أو النرد، أو بالحمام، ~~فذلك مما تجرح به شهادتهم، وإن ثبت أنهم حدوا في قذف، فمن تاب ممن حد في ~~القذف وحسنت حاله وزاد على ما عرف منه من حسن حاله، جازت شهادته. # 4025 - ولو حد نصراني في قذف ثم أسلم بالقرب، قبلت شهادته. # 4026 - ولا تجوز شهادة العبد في شيء من الأشياء. وإن شهد رجل وامرأتان ~~على رجل بالسرقة، لم يقطع، وضمن قيمة ذلك، ولا يمين على صاحب المتاع. وإن ~~شهد بذلك رجل [واحد] حلف الطالب مع شاهده وأخذ المتاع إن كان قائما بعينه، ~~ولا يقطع السارق. # وإن كان المتاع مستهلكا، ضمن السارق قيمته وإن كان عديما. # 4027 - وتجوز الشهادة على الشهادة في السرقة وغيرها، إذا شهد رجلان على ~~شهادة رجل. PageV03P468 وإذا شهدت بينة على ms0987 رجل غائب بسرقة ثم قدم، فإنه ~~يقطع ولا تعاد البينة، حضروا أم غابوا، إذا كان الإمام قد استكمل تمام ~~الشهادة. # 4028 - وإذا لم يقم بالسرقة حتى طال الزمان وحسنت حال السارق، ثم اعترف، ~~أو قامت بينة بذلك، فإنه يقطع. # وكذلك حد الخمر والزنا، ولا يحد السكران حتى يصحو. # 4029 - وإن باع السارق السرقة، فقطع ولا مال له، ثم ألفيت عند المبتاع ~~قائمة، فلربها أخذها ويتبع المبتاع السارق بالثمن. وكذلك لو كانت غنما ~~فتوالدت عند المبتاع لأخذها ربها وأولادها، فإن هلكت السرقة عند المبتاع ~~بسببه أو باعها، فلربها أن يرجع على المبتاع بقيمتها. وإن هلكت عنده بأمر ~~من الله سبحانه، فلا شيء عليه.((1)) # ومن سرق ثوبا فصبغه، ثم قطع ولا مال له غيره، فلرب الثوب أن يعطيه قيمة ~~الصبغ ويأخذ ثوبه، فإن أبى بيع الثوب وأخذ ربه من الثمن قيمته يوم السرقة، ~~وكان الفضل للسارق. وإن عجز ثمنه لم يتبع السارق بشيء لعدمه. وإن قطعه ~~السارق وجعله ظهارة لجبة أو لقلانس وأراد ربه فتقه وأخذه مقطوعا فذلك له ~~كما لو سرق خشبة فبنى عليها كان له أخذها، وإن أخرب بنيانه بذلك. # فإن أبى أن يأخذ ثوبه مقطوعا والسارق عديم، صنع به كما وصفنا في الصبغ. # ومن سرق حنطة فطحنها سويقا ولتها، ثم قطع ولا مال له غيره، فأبى رب ~~الحنطة أخذ السويق، فهو مثل ما وصفنا: يباع السويق ويشترى له من ثمنه مثل ~~حنطته. # وإن سرق فضة فصاغها حليا أو ضربها دراهم، ثم قطع ولا مال له غيرها، فليس ~~لربها إلا وزن فضته، لأني إن أجزت له [أخذها] بلا شيء، ظلمت السارق، وإن ~~أمرته بأخذها ودفع أجرة الصياغة، كانت فضة بفضة وزيادة، فهذا ربا. # وإن سرق نحاسا فعمل منه قمقما فعليه مثل وزنه، وهذا في كتاب الغصب مذكور. # __________ # (1) انظر: التقييد (6/251). PageV03P469 4030 - ومن شهدت عليه بينة زكية ~~أنه سرق، فحبسه القاضي حتى يقطعه، فقطع رجل يمينه في السجن، لم يقتص منه ~~ونكل، وأجزأ ذلك من [قطع] السرقة، ولو فعل به ms0988 ذلك قبل عدالة البينة أرجئ، ~~فإن عدلت كان الأمر كذلك، وإن لم تعدل البينة اقتص منه. # وإذا أمر القاضي بقطع يمين السارق، فغلط القاطع فقطع يساره، أجزأه، ولا ~~يقطع يمينه، ولا شيء على القاطع. # وإذا قطعت يمين السارق كان ذلك لكل سرقة تقدمت، أو قصاص وجب في تلك اليد، ~~وإذا ضرب في شرب الخمر، أو أقيم عليه حد الزنى، فهذا [كله] لما كان قبله من ~~ذلك. وإن فعل بعد ذلك شيئا، أقيم عليه ذلك. # 4031 - ومن سرق فقطعت يده ولا مال عنده إلا قدر قيمة السرقة فغرمها، ثم ~~قام قوم سرق منهم قبل ذلك، فإن كان من وقت سرق منهم لم يزل مليا بمثل هذا ~~الذي غرم الآن، تحاصوا فيه كلهم، وإن أعدم في خلال ذلك ثم أيسر، فكل سرقة ~~سرق من يوم يسره المتصل إلى الآن، فأهلها يتحاصون في ذلك دون من قبلهم، وإن ~~لم يحضروا يوم القطع كلهم فلمن غاب الدخول عليهم فيما أخذوا، كغرماء ~~المفلس. # 4032 - ويقوم السرقة أهل النظر والعدل، قيل: فإن اختلف المقومون؟ قال: ~~إذا اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم، وجب القطع، ولا يقطع بقيمة ~~رجل واحد. # 4033 - ومن سرق من سفينة، قطع. وإن سرق السفينة [نفسها]، فهي كالدابة ~~تحبس وتربط وإلا ذهبت. فإن كان معها من يمسكها قطع سارقها، كالدابة بباب ~~المسجد أو في السوق، فإن كان معها من يمسكها قطع سارقها وإلا فلا. # وإن نزلوا بالسفينة في سفرهم منزلا فربطوها، فإنه يقطع سارقها، كان معها ~~ربها أو ذهب لحاجته، وكلما درأت به الحد في السرقة، ضمنت السارق قيمة ~~السرقة وإن كان عديما. # 4034 - وإن سرق مسلم من حربي دخل بأمان، قطع. وإن سرق الحربي وقد دخل ~~بأمان، قطع. PageV03P470 4035 - ويقيم أمير الجيش الحدود ببلد الحرب على ~~أهل الجيش في السرقة وغيرها، وذلك أقوى له على الحق. وإن دخل المسلمون دار ~~الحرب بأمان، فسرق بعضهم من بعض، أو زنى أو شرب الخمر، ثم قدموا فشهد بعضهم ~~على من فعل ذلك، فإنه يحد. ms0989 # وإذا أكل المسلم لحم خنزير عوقب. # وإن شرب خمرا في رمضان جلد للخمر ثمانين، ثم يضرب للإفطار في رمضان، ~~وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرقه. # 4036 - ومن شهدت عليه بينة أنه أقر بالسرقة أو بالزنى فأنكر، فإن ذكر أنه ~~[إنما] أقر لأمر يعذر به، أو جحد ذلك الإقرار أصلا، أقيل. # وإذا أقر عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد بسرقة، قطعوا إذا عينوا السرقة ~~وأظهروها، فإن ادعى السيد أنها له، صدق مع يمينه.((1)) # 4037 - وقاله مالك - رحمه الله - في أمة ادعى رجل في ثوب بيدها فصدقته، ~~وادعاه السيد [لنفسه]، أنه يقضى به للسيد مع يمينه، إلا أن يقيم المدعي ~~بينة. # ولا يجب على الصبيان حد في سرقة أو زنا، حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، ~~أو يبلغوا سنا لا يبلغه أحد إلا بلغ ذلك: من احتلام أو حيض. قيل: فإن أنبت ~~الشعر قبل ذلك؟ قال: قد قال مالك - رحمه الله - : يحد إذا أنبت، وأحب إلي ~~أن لا يحكم بالإنبات. وقد أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته في الإنبات. # 4038 - ومن أقر بشيء من الحدود بوعيد، أو سجن، أو قيد، أو ضرب، أو قتل، ~~وذلك كله إكراه، فإن تمادى [على إقراره بعد زوال الإكراه، فإنه يحبس حتى ~~يستبرأ أمره، فإن تمادى] على إقراره بعد أمن، أقيم عليه الحد إذا أتى بأمر ~~يعرف به صدقه [مثل أن] يعين السرقة ونحو ذلك، فإنه يحد، وإلا لم يحد في قطع ~~ولا غيره، لأن الذي كان من إقراره أول مرة قد انقطع، وهذا كأنه إقرار حادث. # وإن أخرج السرقة أو القتيل في حال التهديد لم أقطعه ولم أقتله حتى يقر ~~بعد ذلك آمنا. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/313). PageV03P471 ولو جاء ببعض المتاع ~~وأتلف بعضه، لم أضمنه ما بقي إن جاء بأمر يعذر به في إقراره، وكذلك لا ~~أضمنه الدية في القتل إذا جاء بوجه يعذر به. # ومن قامت عليه بينة بسرقة، لم أر للإمام أن يقول له: قل ما سرقت. # 4039 - قال: قال مالك ms0990 - رحمه الله - : ومن سرق في شدة البرد، فخيف عليه ~~الموت إن قطعت يده، فليؤخره الإمام إلى بعد ذلك. # قال ابن القاسم: وإن كان [في] الحر أمر يعرف [به] خوفه كالبرد، فأراه ~~مثله. # 4040 - ومن سرق وقتل عمدا، فإنه يقتل ولا يقطع، والقطع داخل في النفس. # ولو عفا عنه ولي المقتول، قطعته للسرقة. # وإن سرق وقطع يمين رجل، قطع للسرقة فقط، إذ هي أوكد، إذ لا عفو فيها، ولا ~~شيء للذي قطعت يده، كما لو ذهبت يد القاطع بأمر من الله تعالى. # ولو سرق وقطع شمال رجل، قطعت يمينه للسرقة، وشماله قصاصا، وللإمام أن ~~يجمع ذلك عليه أو يفرق، بقدر ما يخاف عليه أو يأمن. وكذلك الحد والنكال ~~يجتمعان على رجل. # 4041 - وإذا اجتمع عليه حد لله تعالى وحد للعباد بدئ بالحد الذي هو لله ~~تعالى، إذ لا عفو فيه. فإن عاش أخذ منه حد العباد، وإن مات بطل ذلك، ويجمع ~~الإمام ذلك كله عليه، إلا أن يخاف عليه الموت، فيفرق ذلك عليه. # 4042 - وإن أقر أنه سرق من فلان شيئا، وكذبه فلان، فإنه يقطع بإقراره ~~ويبقى المتاع له، إلا أن يدعيه ربه فيأخذه. # ولو قال [فلان] إن المتاع الذي أخذ متاعه، أو قال: كان استودعنيه أو بعثه ~~معي إليه رجل، لم يقبل ذلك، وقطع بإقراره. # 4043 - ومن سرق من بيت المال أو من المغنم، وهو من أهل [ذلك] المغنم، ~~قطع. قيل: أليس له في المغنم حصة؟ قال: قال مالك: وكم تلك الحصة؟!. # ولا تقطع أم الولد إذا سرقت من مال سيدها، وكذلك العبد والمكاتب. والقطع ~~في السرقة في الرجل والمرأة سواء. # 4044 - وإذا شهد على الأخرس بسرقة، قطع، وكذلك إن أقر بوجه يعرف به ~~إقراره وعين، قطع وإلا لم يقطع. PageV03P472 ومن سرق سرقة فلم يقطع حتى ~~ورثها، أو اشتراها، أو وهبت له أو تصدق بها عليه، فلا بد من قطعه. # وإن سرق متاعا كان أودعه رجلا فجحده إياه، فإن أقام بينة أنه كان استودعه ~~هذا المتاع نفسه، لم يقطع. # 4045 ms0991 - ومن سرق سرقة لرجلين وأحدهما غائب، فإنه يقطع إن كانت قيمتها ~~ثلاثة دراهم فأكثر، ويقضى للحاضر بنصف قيمتها إن كانت مستهلكة، ثم إن قدم ~~الغالب والسارق عديم: فإن كان يوم القطع مليا بجميع القيمة، رجع على الشريك ~~بنصف ما أخذ واتبعا جميعا السارق بنصف القيمة، وإن لم يكن معه يوم القطع ~~إلا ما أخذ الشريك، رجع على الشريك بنصف ما أخذ ولم يتبعا السارق بشيء. # وهذا مثل ما قال مالك في الشريكين لهما دين على رجل، يقبض منه أحدهما ~~حصته وصاحبه غائب ثم يقدم الغائب فيجد الغريم عديما: فإنه يدخل مع صاحبه ~~فيما كان أخذ.((1)) # 4046 - ومن ادعى على رجل أنه سرقه، لم أحلفه إلا أن يكون متهما يوصف ~~بذلك، فإنه يحلف ويهدد ويسجن وإلا لم يعرض له، فإن كان من أهل الفضل وممن ~~لا يشار إليه بهذا، أدب الذي ادعى ذلك عليه. وقد تقدم في الشهادات ذكر ~~المرأة تدعي أن فلانا أكرهها. # ومن أقر أنه سرق من رجل ألف درهم بغير محنة ثم جحد، لم يقطع، ويغرم الألف ~~لمدعيها. والله الموفق. # * * * # (كتاب المحاربين)((2)) # 4047 - [قال:] ومن حارب من أهل الذمة أو المسلمين، فأخافوا السبيل ولم ~~يأخذوا مالا ولم يقتلوا، فإن الإمام مخير: إن شاء قتل وإن شاء قطع. # قال مالك: ورب محارب لم يقتل، هو أخوف وأعظم فسادا في خوفه ممن قتل، فإذا ~~نصب، وعلا أمره، وأخاف، وحارب ولم يقتل، وأخذ المال أو لم يأخذ مالا، كان ~~الإمام مخيرا [فيه]، إن شاء قتله أو قطع يده ورجله. ولا يجتمع مع القتل قطع ~~ولا ضرب. ولا يضرب إذا قطعت يده ورجله. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (3/241). # (2) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب المالكي (ص523)، ومختصر خليل (275). ~~PageV03P473 قال مالك - رحمه الله - : وليس كل المحاربين سواء منهم من يخرج ~~بعصا أو بخشبة وشبه ذلك، فيوجد على تلك الحال بحضرة الخروج، ولم يخف ~~بالسبيل] ولم يأخذ المال، فهذا لو أخذ فيه بأيسر الحكم، لم أر به بأسا، ~~وذلك الضرب والنفي ويسجن في الموضع الذي ms0992 نفي إليه. # وليس للإمام أن يعفو عنه ولا عن أحد من المحاربين، ولكن يجتهد الإمام في ~~ضربه ونفيه. وقد نفى عمر بن عبد العزيز محاربا أخذ بمصر، إلى شغب. # قال مالك - رحمه الله - : وقد كان ينفى عندنا إلى فدك وخيبر، ويسجن في ~~الموضع الذي نفي إليه، حتى تعرف له توبة. # قال: وإذا أخذه الإمام وقد قتل وأخذ المال وأخاف السبيل، فليقتله، ولا ~~يقطع يده ولا رجله، والقتل يأتي على ذلك كله، وأما الصلب مع القتل، فذلك ~~إلى الإمام [يصنع فيه] بأشنع ما يراه. # 4048 - قال مالك: ولم أسمع أن أحدا صلب إلا عبد الملك بن مروان، فإنه صلب ~~الحارث - الذي تنبأ - وهو حي، وطعنه بالحربة بيده. وكذلك يفعل بمن صلب من ~~المحاربين. # وحكم العبيد في الحرابة، مثل ما وصفنا في الأحرار، إلا أنه لا نفي على ~~العبيد. # وحكم لمحارب فيما أخذ من المال من قليل أو كثير سواء، وإن كان أقل من ربع ~~دينار، وإن قطعوا على المسلمين أو على أهل الذمة، فهم سواء، وقد قتل عثمان ~~بن عفان مسلما، قتل ذميا على وجه الحرابة على مال كان معه. # 4049 - وإذا أتى المحارب تائبا قبل أن يقدر عليه، سقط عنه ما يجب لله ~~تعالى من حد الحرابة، وثبت ما للناس بعليه] من نفس أو جرح أو مال، ثم ~~للأولياء القتل أو العفو فيمن قتل، وكذلك للمجروح في القصاص، وإن كانوا ~~جماعة فقتلوا رجلا، ولي أحدهم قتله وباقيهم عون له، فأخذوا على تلك الحال، ~~قتلوا كلهم. # وإن تابوا قبل أن يؤخذوا، دفعوا إلى أولياء المقتول، فقتلوا من شاءوا ~~وعفوا عمن شاءوا، وأخذوا الدية ممن شاءوا. وقد قتل عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - ربيئة كان ناظورا للباقين. PageV03P474 وإذا ولي أحدهم أخذ ~~المال وكان الباقون له قوة، ثم اقتسموا فتاب أحدهم ممن لم يل أخذ المال، ~~فإنه يضمن جميع المال، ما أخذ في سهمه وما أخذ أصحابه. # وإذا أخذوا المال ثم تابوا وهم عدم، فذلك عليهم دين. وإن أخذوا قبل أن ~~يتوبوا ms0993 فأقيم عليهم الحد، قطعوا أو قتلوا ولهم أموال، أخذت أموال الناس من ~~أموالهم، وإن لم يكن لهم يومئذ مال، لم يتبعوا بشيء مما أخذوا كالسرقة. # 4050 - وإن أخذهم الإمام وقد قتلوا وجرحوا وأخذوا الأموال، فعفى عنهم ~~أولياء القتلى و[أهل] الجراح والأموال، لم يجز العفو ها هنا لأحد ولا ~~للإمام، ولا يصلح لأحد أن يشفع فيه، لأنه حد لله تعالى بلغ الإمام.((1)) # وإن تابوا قبل أن يقدر عليهم وقد قتلوا ذميا، فعليهم ديته لأوليائه، إذ ~~لا يقتل مسلم بذمي، ولو كانوا أهل ذمة أقيد منهم به، لأن النصراني يقتل ~~بالنصراني، وتعرف توبة المحاربين من أهل الذمة، بترك ما كانوا فيه قبل أن ~~يقدر عليهم. # 4051 - وإن كان فيهم نساء، فلهم حكم الرجال في ذلك. # وأما الصبيان فلا يكونون محاربين حتى يحتلموا، وإن قطعوا الطريق إلى ~~مدينتهم التي خرجوا منها فاخذوا، فهم محاربون. # 4052 - وإذا قطع الإمام يد المحارب ورجله، ثم حارب ثانية فأخذه الإمام ~~فرأى أن يقطعه، فليقطع يده الأخرى ورجله. # وإذا أخذ الإمام محاربا وهو أقطع اليد اليمنى، فأراد قطعه، فليقطع يده ~~اليسرى ورجله اليمنى. # وإذا خرج محارب بغير سلاح ففعل فعل المحارب من التلصص وأخذ المال مكابرة، ~~فهو محارب، ويكون الرجل الواحد محاربا.((2)) # 4053 - وتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولا، لا سبيل إلى ~~غير ذلك، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو غيره. ولا تقبل شهادة أحد منهم في ~~نفسه، وتقبل شهادة بعضهم لبعض. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/301). # (2) انظر: المدونة الكبرى (15/152)، والتمهيد (14/391). PageV03P475 4054 ~~- والمحاربون إذا أخذوا ومعهم أموال، فادعاها قوم لا بينة لهم، فلتدفع ~~إليهم بعد الاستناء في استبراء ذلك من غير طول، فإن لم يأت من يدعيها، دفعت ~~إليهم بعد أيمانهم بغير حميل، ولكن يضمنهم الإمام إياها إن جاء لذلك طالب ~~ويشهد عليهم. # 4055 - وإذا خرج تجار إلى أرض الحرب، فقطع بعضهم الطريق على بعض ببلد ~~الحرب، أو قطعوها على أهل الذمة، [أو] دخلوا دار الحرب بأمان، فهم محاربون. # والخناقون والذين يسقون الناس ms0994 السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون. # ومن قتل أحدا قتل غيلة، فرفع إلى قاض يرى أن لا يقتله، وقضى بأن أسلمه ~~إلى أولياء المقتول فعفوا عنه، فذلك حكم قد مضى، ولا يغيره من ولي بعده لما ~~فيه من الاختلاف. # 4056 - ومن دخل عل رجل في حريمه ليأخذ ماله، فهو كالمحارب. # وإن قامت بينة على محارب، فقتله رجل قبل أن تزكى البينة، فإن زكيت أدبه ~~الإمام، وإن لم تزك قتل به.((1)) # قال مالك: وجهاد المحاربين جهاد. والله الموفق. # * * * # (كتاب القذف)((2)) # 4057 - ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ هذه المرأة ولا يدرون ما هي منه، ~~فعليه الحد إلا أن يقيم بينة أنها زوجته أو أمته، أو يكونا طارئين، فلا شيء ~~عليه، إذا قال: هي امرأتي أو أمتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم بينة بخلاف ~~ما قال. # 4058 - وإذا افترى ذمي على مسلم، حد ثمانين. # ومن تزوج خامسة، أو امرأة طلقها ثلاثا البتة قبل أن تنكح زوجا غيره، أو ~~أخته من الرضاعة أو النسب، أو شيئا من ذوات المحارم [عليه]، عامدا عارفا ~~بالتحريم، أقيم عليه الحد، ولم يلحق به الولد، إذ لا يجتمع الحد وثبات ~~النسب. # 4059 - وإن تزوج امرأة في عدتها، [أو على عمتها] أو خالتها، أو نكح نكاح ~~متعة عامدا، لم يحد في ذلك وعوقب. # وكل وطء درأت فيه الحد عن الرجل - وإن كان ذلك الوطء لا يحل - فعلى من ~~قذفه الحد. # __________ # (1) انظر: التقييد للزرويلي (6/262). # (2) انظر: جامع الأمهات (ص517)، ومنح الجليل (9/269). PageV03P476 4060 - ~~ومن أقر أنه وطئ أمة رجل، أو قامت عليه بينة بذلك وادعى أنه ابتاعها منه ~~وأنكر ذلك ربها، فإن لم يأت بالبينة على الشراء، حددته وحددت الأمة. # وإن أتى بامرأة تشهد على الشراء، لم يزل عنه الحد بذلك. وإن طلب الواطئ ~~يمين السيد أنه لم يبعها منه، أحلفته له، فإن نكل حلف الواطيء، وقضي له ~~بها، ودرئ عنه الحد. # ومن وطئ امرأة وادعى نكاحها، وصدقته هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح ولم ~~نشهد، ونحن نريد أن نشهد الآن، ms0995 فعلى الرجل والمرأة الحد، إلا أن تقوم بينة ~~غير الولي. # وإن حددتهما وهما بكران، وأرادا أن يحدثا إشهادا على ذلك النكاح ويقيما ~~عليه، لم يجز حتى تستبرأ من ذلك الماء، ثم يأتنفا نكاحا إن أحبا. # 4061 - قال مالك - رحمه الله - : ومن دفع إلى امرأته نفقة سنة أو كسوتها، ~~بفريضة قاض أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين، أو شهر أو ~~شهرين، فلترد من بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة. # وأستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة ~~فيها بشيء. # قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب، ووجه ما ~~قال [مالك]، إذا مضى الأشهر. # 4062 - وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما وهو عالم بتحريم ذلك، لم يحد ~~لشبهة الملك، وعليه الأدب إن لم يعذر بجهل، ويخير الشريك إن لم تحمل بين أن ~~تقوم عليه أو يتماسك بحصته منها، فإن قومها عليه فلا صداق له، وإن تماسك ~~فلا صداق له أيضا ولا ما نقصها، لأن القيمة وجبت له فتركها [وتمسك] بنصيبه ~~ناقصا. # وإن حملت والواطيء مليء، فلا بد أن تقوم عليه يوم حملت، ولا شيء عليه من ~~قيمة ولده، وتكون له أم ولد. PageV03P477 وإن كان معسرا خير شريكه، فإن شاء ~~تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، ولحق [الولد] بأبيه، وإن شاء أخذه ~~بنصف قيمتها يوم حملت، وبيع ذلك النصف على الواطئ بعد أن تضع فيما لزمه من ~~نصف قيمتها يوم حملت، فيأخذه شريكه [إن كان كفافا لما لزم الواطئ]، ويتبعه ~~بنصف قيمة الولد دينا. # [قال:] وإن كان نقص ذلك من نصف قيمتها يوم حملت، أتبعه بالنقصان مع نصف ~~قيمة الولد، ولو ماتت هذه الأمة قبل أن يحكم فيها، كان عليه نصف قيمتها مع ~~نصف قيمة ولدها. # وإذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته منها وهو مليء، ثم وطئها المتمسك ~~بالرق قبل التقويم، لم يحد، لأن حصته في ضمانه قبل التقويم، ولا صداق عليه ~~إن طاوعته ولا ما ms0996 نقصها. # وإن أكرهها فعليه نصف ما نقص من قيمتها بلا صداق، لأن من اغتصب أمة ~~فوطئها إنما عليه ما نقصها مع الحد. # وإن كان نصفها حرا فوطئها رجل مكرهة، فعليه الحد وعليه ما نقصها، يكون ~~بينها وبين السيد، وكذلك أرش جراحها وأحكامها أحكام أمة.((1)) # وإن جنت هي، خير السيد: بين أن يسلم نصفها أو يفديه بنصف الأرش. # وأما مهرها الذي تتزوج به بإذن سيدها، فجميعه يكون موقوفا بيدها ~~كالفوائد. ويزوجها المتمسك بالرق برضاها دون الآخر. # 4063 - قال مالك: وإن أعتق الشريكين في الأمة جميعها وهو مليء، لزم ذلك ~~شريكه. قال ابن القاسم: ثم ليس لشريكه عتق حصته. # ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق المليء [لجميعها]، لحد إن لم يعذر بجهل، ~~فإن جهل أن عتق الشريك يلزمه، فلا حد عليه. # وإن كان المعتق لجميعها عديما، لم يحد الواطئ بحال، ولو كان مليا، ولم ~~يؤخذ بالقيمة حتى أعدم، فإن علم الآخر بعتقه فتركه ولو شاء قام عليه فأخذه ~~بذلك، فالعتق ماض، ويلزمه نصف القيمة دينا، وإن كان غائبا أو لم يعلم ~~بالعتق حتى أعسر المعتق، فهو على حقه منها. # __________ # (1) انظر: المدونة (16/205). PageV03P478 4064 - ومن وطئ مكاتبته، فلا حد ~~عليه: غصبها أو طاوعته، وينكل إن لم يعذر بجهل، وعليه ما نقصها إن اغتصبها، ~~ولا صداق لها، وإن وطي مكاتبة بينه وبين رجل، فلا حد عليه. # 4065 - ومن طلق امرأته قبل البناء طلقة [واحدة]، ثم وطئها بعد التطليقة، ~~وقال: ظننت أنه لا يبينها مني إلا الثلاث، فلها صداق واحد، ولا حد عليه إن ~~عذر بالجهالة. # ولو طلقها بعد البناء ثلاثا، ثم وطئها في العدة [أو أعتق أم ولده، ثم ~~وطئها في العدة]، وقال: ظننت ذلك يحل لي، فإن عذر بالجهالة لم يحد. # وكذلك من تزوج خامسة، أو أخته من الرضاعة وعذر بالجهالة في التحريم، لم ~~يحد. # وليس على الذي وطئ في العدة بعد الطلاق البائن، أو العتق البتل، صداق ~~مؤتنف، وذلك داخل في الملك الأول، كمن وطئ بعد حنثه فيهما ناسيا ليمينه أو ms0997 ~~لم يعلم بحنثه. # 4066 - ومن ارتدت أم ولده، فوطئها وهو عالم أنها لا تحل له في حال ردتها، ~~لم يحد. # ولو وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من يعتق عليه إذا ملكه، وهو عالم ~~بتحريم ذلك، لم يحد للملك الذي له في ذلك، ويلحق به الولد، ولكن ينكل عقوبة ~~موجعة، وتعتق ساعتئذ.((1)) # 4067 - وإذا شهد على امرأة بالزنا أربعة، أحدهم زوجها، ضرب الثلاثة ولاعن ~~الزوج، لأنه قاذف. # وقد تقدم في كتاب الحد في الزنا ذكر الشهادة على الشهادة في الزنا. # 4068 - ومن قذف رجلا بالزنا، فقال القاذف حين رفع إلى القاضي: أنا آتي ~~بالبينة أنه زان، أمكن من ذلك، ولا يجوز في ذلك إلا أربعة شهود. # ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة، فإن أقام على قوله حد ~~للزنا وللقذف، وإن رجع [عن ذلك] حد للقذف، وسقط عنه حد الزنا، ويقبل رجوعه، ~~قال: أقررت لوجه كذا، أو لم يقل. # والمعترف بالزنا لا يكشف كما تكشف البينة، ويلزمه الحد رجما كان أو جلدا، ~~بإقراره مرة واحدة، ولا يقر أربع مرات، فإذا رجع أقيل. # __________ # (1) انظر: حاشية الدسوقي (4/414). PageV03P479 وكذلك إن رجع بعد ما أخذت ~~الحجارة مأخذها، أو بعد أن ضرب بعض الحد [أو أكثره] ثم رجع، فإنه يقال. # 4069 - وإن ظهر بامرأة حمل، فقالت: تزوجني فلان، وهذا الحمل منه، فإن لم ~~تقم بينة بالنكاح، حدت، ويحد الزوج إن صدقها ولا يلحق به الولد. # 4070 - ومن زنى بأمه، أو أخته، أو بعمته، أو خالته، أو بذات [رحم] [محرم] ~~منه، فعليه الحد، ولا يحد الأب إذا وطئ أمة ولده. وكذلك الجد لا يحد في أمة ~~ولد ولده، لأنه كالأب في رفع القود وتغليظ الدية. # 4071 - وكل من أحلت له جارية أحلها له أجنبي، أو أحد من أقاربه، أو ~~امرأته، فإنها ترد أبدا إلى سيدها إلا أن يطأها الذي أحلت له، فيدرأ عنه ~~الحد بالشبهة، كان جاهلا أو عالما، وتلزمه قيمتها، حملت أو لم تحمل، وليس ~~لربها التماسك بها بعد الوطء، بخلاف ms0998 وطء الشريك، فإن كان له مال أخذ منه ~~قيمتها، وإن كان عديما وقد حملت كانت القيمة في ذمته، وإن لم تحمل بيعت ~~عليه في ذلك، فكان له الفضل [وعليه] النقصان. # 4072 - ومن أسلم ثم أقر أنه زنى في حال كفره، لم يحد، لأن ذلك زنا لا حد ~~فيه. # وإن زنى مسلم بذمية، حد وردت هي إلى أهل دينها. # وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان، فزنى بحربية فقامت [عليه] بينة من ~~المسلمين أو أقر بذلك، فعليه الحد. # 4073 - وما أقر به العبد من قصاص أو حد لله تعالى يحكم به في بدنه، أقامه ~~عليه الإمام بإقراره. # وإن أقر أنه جرح عبدا، فليس لسيد العبد المجروح إلا القصاص، وليس له أن ~~يعفو عن العبد على أن يأخذه، لأن العبد يتهم حينئذ أنه أراد الخروج من يد ~~سيده إلى هذا. # وكذلك إن أقر أنه قتل عبدا أو حرا، فإنما لسيد العبد وأولياء الحر ~~القصاص، وليس لهم أن يستحيوه ويأخذوه. # 4074 - ومن اجتمع عليه قصاص في بدنه للناس وحدود [لله]، بدئ بما هو لله ~~تعالى، فإن كان فيه محمل، أقيم عليه ما للناس مكانه، وإن خيف عليه، أخر حتى ~~يبرأ أو يقوى. وقد تقدم هذا. PageV03P480 4075 - وإن سرق وزنى وهو محصن، ~~رجم ولم تقطع سيده، لأن القطع يدخل في القتل، ولا يتبع بقيمة السرقة إن كان ~~معدما. # وإن طرأ له ما لعلم أنه أفاده بعد السرقة بهبة أو غيرها، لم يأخذ منه ~~المسروق شيئا في قيمة سرقته، إلا أن يعلم أن هذا المال كان له يوم سرق، لأن ~~اليد لم يترك قطعها وإنما دخل قطعها في القتل. # ومن أقر أو شهدت عليه بينة أنه زنى بعشر نسوة، أجزأه حد واحد. # وإن شهدوا عليه أنه زنى وهو بكر، ثم زنى بعد أن أحصن فإنما عليه الرجم ~~ولا يجلد. # ومن حد لله أو قصاص اجتمع مع قتل، فالقتل يأتي على ذلك كله، إلا حد القذف ~~فإنه يقام [عليه] قبل القتل، وذلك لحجة المقذوف من لحوق عار ms0999 القذف به إن لم ~~يحد له. # 4076 - ومن عمل عمل قوم لوط، فعلى الفاعل والمفعول به الرجم، أحصنا أو لم ~~يحصنا، ولا صداق في ذلك في طوع أو إكراه. # 4077 - وإن كان المفعول به مكرها أو صبيا طائعا، لم يرجم، ورجم الفاعل، ~~والشهادة فيه كالشهادة على الزنا. # 4078 - وإن أتى امرأة أجنبية في دبرها، وليست له بزوجة ولا ملك يمين، ~~أقيم عليه حد الزنا، وإن أكرهها فعليه المهر مع الحد.((1)) # 4079 - وإن أتى بهيمة، لم يحد ونكل، ولا تحرق البهيمة ولا يضمنها، ولا ~~باس بأكل لحمها. وأنكر مالك الحديث: “إن غل أحرق رحله”. # ومن قال لرجل: يا لوطي، أو: يا عامل عمل قوم لوط، فعليه حد الفرية. # وإن قذفه ببهيمة أدب موجعا ولم يحد، إذ لا يحد من أتى بهيمة. # وكل ما لا يقام فيه الحد، فليس على من رمى رجلا بذلك حد الفرية. # ومن قذف رجلا بالزنى، فعليه الحد، وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان، ~~وإن علم المقذوف من نفسه أنه كان [قد] زنى، فحلال له أن يحده. # 4080 - ومن شهد عليه شاهد أنه قال يوم الخميس لفلان: يا زان، وشهد آخر ~~أنه قال [له] يوم الجمعة: يا زان، فعليه الحد. وكذلك الطلاق والعتاق. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/291)، والقوانين الفقهية لابن جزي (233). ~~PageV03P481 وإن شهد عليه رجل أنه قال يوم السبت: إن دخلت دار فلان فامرأتي ~~طالق البتة، وشهد عليه آخر أنه حلف بتلك اليمين يوم الاثنين، فإنه إن حنث ~~طلقت عليه بشهادتهما، ولو شهد واحد أنه طلق [عنده] امرأته في رمضان، وآخر ~~في رجب، طلقت عليه. # وإن شهد واحد أنه قال: إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه ~~حلف: إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، وشهدت عليه بينة أنه دخل الدار ~~وركب الدابة، لم تطلق عليه. والعتق [في] مثل هذا سواء. # ولو شهد شاهد على رجل أنه شج فلانا موضحة، وشهد عليه آخر أنه أقر أنه شجه ~~موضحة، قضي بشهادتهما، لأن الإقرار ms1000 والفعل ههنا شيء واحد، ولو اختلف الفعل ~~والإقرار، لم يقض بشهادتهما. # ولو شهد عليه رجل أنه ذبح فلانا ذبحا، وقال آخر: أشهد أنه أقر عندي أنه ~~أحرقه بالنار، فالشهادة باطلة. # 4081 - ومن قذف جماعة في مجلس، أو مفترقين في مجالس شتى، فعليه حد واحد. # فإن قام به أحدهم فضرب له، كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله، ولا يحد لمن ~~قام به منه بعد ذلك، وليس في حد القذف عفو إذا بلغ الإمام، أو صاحب الشرط ~~أو الحرس، إلا أن يريد المقذوف سترا. # وأما النكال والتعزير، فيجوز فيه العفو والشفاعة وإن بلغ الإمام. # وقد قال مالك - رحمه الله - فيمن يجب عليه التعزير أو النكال، وانتهى إلى ~~الإمام، قال: إن كان من أهل العفاف والمروءة وإنما هي طائرة منه، تجافى ~~السلطان عن عقوبته، وإن عرف بالأذى ضربه النكال. # 4082 - ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ الإمام ولم يكتب عليه بذلك كتابا، فلا ~~قيام له بعد ذلك، وكذلك إن عفا في النكال. # 4083 - ويجوز العفو في القصاص الذي للناس بعد بلوغ الإمام. # ومن قال لرجل: يا مخنث، فرفعه إلى الإمام حد، إلا أن يحلف أنه لم يرد ~~قذفا، فإن حلف أدب ولم يحد. # 4084 - ولا يقوم بالقذف إلا المقذوف. PageV03P482 وإن شهد قوم على رجل ~~أنه قذف فلانا وفلان يكذبهم، ويقول: ما قذفني، لم تجز شهادتهم، إلا أن يكون ~~المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك، ثم أكذبهم بعد أن شهدوا عند السلطان، ~~أو قال: ما قذفني، فإنه حد وجب لا يزيله هذا، بمنزلة عفوه، ويضرب القاذف ~~الحد، وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد: ما شهدنا إلا بزور، درئ الحد ~~[عنه].((1)) # 4085 - وإذا شهد رجل على رجل بشرب الخمر أو بالزنا، وقال للقاضي: أنا ~~آتيك بشهود على ذلك، فإن ادعى أمرا قريبا في الحضر، حبس هو والمشهود عليه، ~~ولا يؤخذ في هذا كفيل، وقيل له: ابعث إلى من يشهد معك، فإن أتى بمن يشهد ~~معه أقيم على المشهود عليه الحد في الخمر، ms1001 وإن لم يأت به أو ادعى شهادة ~~بعيدة، لم ينتظر ونكل. وأما في الزنا فلا يخرجه من حد القذف، إلا أن يأتي ~~بأربعة سواه. # وكذلك لو قذفه بالزنا قاذف، ثم جاء هو وثلاثة يشهدون، فإنهم يحدون ~~[أجمعون]. # 4086 - ومن قال لرجل: يا سارق، على وجه المشاتمة، نكل. فأما إن قال له: ~~سرقت متاعي، ولا بينة له، وكان الذي قيل له ذلك من أهل التهم، فلا شيء ~~عليه، وإن شهد عليه [شاهد] أنه سرق متاع فلان، حلف صاحب المتاع واستحقه، ~~ولم يقطع السارق بشهادة واحد، وإن لم يكن للسرقة طالب، مثل أن يقول: رأيته ~~دخل دارا فأخذ منها شيئا، فإن كان الشاهد عدلا، لم يعاقب وإلا عوقب، إلا أن ~~يأتي بالمخرج من ذلك. # 4087 - وتجوز كتب القضاة إلى القضاة في الحدود والقصاص والأموال. # 4088 - ومن قال لأجنبية: زنيت [وأنت صبية، أو زنيت] وأنت نصرانية، أو قال ~~ذلك لرجل، فعليه الحد، لأنه لا يخلو أن يكون قاذفا أو معرضا. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/305)، والمدونة الكبرى (16/216). PageV03P483 ~~4089 - وكذلك لو قال لهما: رأيتكما تزنيان في حال الصبا، أو في حال كفر ~~تقدم، أو قذفهما بالزنا قذفا، [ثم] أقام بينة أنهما زنيا في حال الصبا، أو ~~في حال كفر تقدم [منهما، لم ينفعه ذلك] ويحد، لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا. # ومن قال لعبد وأمة قد عتقا: زنيتما في حال رقكما، أو قال لهما: يا ~~زانيان، ثم أقام بينة أنهما زنيا في حال الرق، لم يحد، لأن اسم الزنا في ~~الرق لازم لهما، وإن لم يقم البينة، حد. # 4090 - ومن قال لزوجته: زنيت وأنت مستكرهة، أو قال ذلك لأجنبية، فإنه ~~يلاعن الزوجة، ويحد للأجنبية. # ولو جاء في هذا ببينة، لم يحد وإن لم يلحقها بالاستكراه اسم الزنا، لأنه ~~علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنها قد وطئت غصبا. # ومن عرض بالزنا لامرأته ولم يصرح بالقذف، ضرب الحد إن لم يلتعن. ويكون ~~الذي قذف التي أسلمت أو التي أعتقت، أو الصغيرة التي ms1002 قد بلغت، أو امرأته، ~~قاذفا حين تكلم بذلك. # ومن قال لامرأة قد أسلمت: كنت [قد] قذفتك في نصرانيتك بالزنا، فإن كان ~~إنما سألها العفو متمخيا، أو أخبر بذلك أحدا على وجه الندم على ما مضى من ~~ذلك، فلا شيء عليه، وإن لم يقل ذلك لوجه يعذر به، فعليه الحد. # 4091 - ومن قذف ميتا كان لولده، وولد ولده، ولأبيه، وجده لأبيه أن يقوموا ~~بذلك، ومن قام منهم أخذه بحده، وإن كان ثم من هو أقرب منه،لأنه عيب ~~يلزمهم.((1)) # وليس للإخوة وسائر العصبة قيام مع هؤلاء، فإن لم يكن من هؤلاء أحد، ~~فللعصبة القيام، وللأخوات وللجدات القيام بالحد، إلا أن يكون له ولد. # وإن لم يكن لهذا المقذوف وارث، فليس للأجنبي أن يقوم بحده، وأما الغائب ~~فليس لولد ولا لغيره، القيام بقذفه إلا أن يموت، وإن مات ولا وارث له فأوصى ~~بالقيام بقذفه، فلوصيه القيام به. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/305). PageV03P484 4092 - وإذا قذفت امرأة ~~ميتة أو غائبة، فقام بحدها ولد، أو ولد ولد، أو أخ، أو أخت، أو ابن أخ، أو ~~عم، أو أب، فأما في الموت فيمكن من ذلك، وأما في الغيبة فلا. # 4093 - ومن وطئ أمة له مجوسية، أو امرأته وهي حائض، فقذفه رجل، فعليه ~~الحد. # 4094 - ومن قذف بالزنا صبيا لم يحتلم، فلا حد عليه، وإن كان مثله يطأ. # وإن قذف بذلك صبية لم تبلغ المحيض ومثلها يوطأ، فعليه الحد. # ولا يحد الصبي والصبية في الزنا أو غيره من الحدود، حتى يحتلم الغلام ~~وتحيض الجارية، أو يتأخر ذلك حتى يبلغا سنا لا يبلغه أحد إلا رأى ذلك، من ~~احتلام أو حيض، فإن أنبت الغلام، وقال: لم أحتلم، ويمكن فيمن بلغ سنه أن ~~[لا] يحتلم، فلا يحد حتى يحتلم أو يبلغ سنا لا يبلغه أحد لا احتلم. # 4095 - ومن قذف عبدا أو أم ولد، أدب. # ومن قذف ذميا، زجر عن أذى الناس [كلهم]. # ومن قذف نصرانية، ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم، نكل بإذايته المسلمين. # وكل من فيه علقة ms1003 رق إذا زنا أو قذف، فحده حد العبيد.((1)) # 4096 - ويؤخذ المحارب إذا تاب، بما قذف في حال حرابته وبحقوق الناس. # وإذا قذف حربي في دار الحرب مسلما، ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار ~~عبدا، لم يحد للقذف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه. # ويقطع الذمي إذا سرق، ولا يحد إذا زنى. وقد تقدم هذا. # وإذا أتى حربي بأمان فقذف مسلما، فإنه يحد. # 4097 - ومن قال لامرأته: يا زانية، فقالت له: زنيت بك، حدت للزنا وللقذف، ~~إلا أن ترجع عن الزنا فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل، لأنها صدقته. # ومن قال لرجل: يا فاجر، [أو] يا فاسق، أو قال [له]: يا ابن الفاجرة أو يا ~~ابن الفاسقة، فعليه في ذلك النكال. # وإن قال له: يا خبيث، حلف ما أراد [بذلك] القذف ونكل، فإن لم يحلف، لم ~~يحد ونكل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/221)، ومواهب الجليل (6/302)، والتاج ~~والإكليل (6/298). PageV03P485 ولو قال له: يا ابن الخبيثة، حلف أنه ما ~~أراد قذفا، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، فإن طال سجنه نكل، والنكال على قدر ~~ما يراه الإمام. # وحالات الناس في ذلك مختلفة، فالمعروف بالأذى يبالغ في عقوبته. # وأما ذو الفضل والمروءة تقع منه الفلتة، فليعاقب بالشتم الفاحش عقوبة ~~مثله، وإن كان شيئا خفيفا، فليتجاف عنه. # 4098 - ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو: يا خائن، أو: يا آكل الربا، أو: ~~يا حمار، أو: يا ابن الحمار، أو: يا ثور، أو: يا خنزير، فعليه النكال.((1)) # وإن قال له: يا فاجر بفلانة، ضرب ثمانين، إلا أن يأتي ببينة على أمر صنعه ~~بها من وجوه الفجور، أو يدعي أمرا له فيه مخرج، مثل أن يجحدها مالا، فيقول: ~~لم تفجر بي وحدي، قد فجرت بفلانة قبلي، للأمر الذي كان بينهما، فليحلف أنه ~~ما أراد إلا ذلك ويصدق. # 4099 - ومن قال لرجل: جامعت فلانة حراما، أو باضعتها حراما، أو وطئتها ~~حراما، ثم قال: لم أرد قذفا، [و]أردت أنك تزوجتها تزويجا حراما، أو حكى ذلك ~~عن ms1004 نفسه فطالبته المرأة، فقال: لم أرد قذفا وأردت أني [كنت] قد وطئتك بنكاح ~~فاسد، فإنه يحد، إلا أن يقيم في الوجهين بينة أنه تقدم [له] فيها نكاح فاسد ~~منه، أو من الرجل المقذوف، أو تزوجها في عدتها تزويجا حراما، ويحلف أنه ما ~~أراد إلا ذلك، فيدرأ عنه الحد. # وكذلك قوله لرجل: كنت وطئت أمك، وقال: أردت بنكاح، فإن أتى ببينة أنه ~~تزوجها لم يحد، وإلا حد. # 4100 - ومن قال لرجل: ما أنا بزان، أو قال: قد أخبرت أنك زان، حد، لأن في ~~التعريض الحد كاملا. # وإن قال: أشهدني فلان أنك زان، حد، إلا أن يقيم بينة على قول فلان. # وكذلك إن قال له: يقول لك فلان: يا زان، قال ذلك كله عند الإمام أو عند ~~غيره. # 4101 - وإن قال رجل حر لعبد: يا زان، فقال له العبد: لا، بل أنت، نكل ~~الحر وجلد العبد حد الفرية أربعين. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/223)، ومواهب الجليل (6/303)، والشرح ~~الكبير (4/330). PageV03P486 ومن قال لرجل: زنى فرجك، أو يدك، أو رجلك، ~~فعليه الحد. # 4102 - ومن قال لرجل مسلم: لست لأبيك، وأبوه نصراني وأمه نصرانية، أو كان ~~أبوه عبدا مسلما، فإنه يحد لأنه نفاه. # وكذلك إن قال له: لست ابن فلان لجده، وجده كافر. أو قال لرجل من ولد عمر ~~بن الخطاب: لست ابن الخطاب، فإنه يحد، لأنه قطع نسبه. # وإن قال له: ليس أبوك الكافر ابن أبيه، لم يحد، حتى يقول للمسلم: لست من ~~ولد فلان. # [وكذلك] لو قال لكافر: لست لأبيك، أو ليس أبوك فلانا، أو يا ولد زنا، أو ~~يا ابن الزانية، فلا يحد وإن كان للمقذوف ولد مسلم. # وإن قال لرجل: لست ابن فلان لجده، وقال: أردت أنك لست ابنه لصلبه، لأن ~~دونه لك أب، لم يصدق وعليه الحد، كان جده مسلما أو كافرا. # وإن قال له: أنت ابن فلان، نسبه إلى جده في مشاتمة أو غيرها، لم يحد. # وكذلك إن نسبه إلى جده لأمه، لم يحد، لأنه كالأب يحرم عليه ms1005 ما نكح. # ولو نسبه إلى عمه، أو خاله، أو إلى زوج أمه، لحد. # وكذلك إن نسبه إلى غير أبيه في سباب أو في غير سباب، فعليه الحد. # ومن قال لعربي: لست من بني فلان، لقبيلته التي هو منها، حد، وإن كان مولى ~~لم يحد بعد أن يحلف أنه لم يرد نفيا، لأنه من عرض بقطع نسب رجل، كمن عرض ~~بالحد. # وكذلك إن قال لعربي: يا نبطي، فعليه الحد، وإن قال [ذلك] لرجل من ~~الموالي، حلف أنه لم يرد نفيا، ونكل، وإن لم يحلف، لم يحد ونكل.((1)) # وإن قال لرجل من الموالي: لست من موالي بني فلان، وهو منهم، ضرب الحد، ~~لأنه قطع نسبه. # وكذلك إن قال له: لست من الموالي، وله أب معتق، أو قال له: لست من موالي ~~فلان، وفلان قد أعتق أباه أو جده، فإنه يحد. # وإن قال: لست مولى فلان، وفلان قد أعتقه نفسه، لم يحد، لأنه لم ينفه من ~~نسب. # ومن قال لرجل: لست ابن فلان، وأمه أم ولد، ضرب الحد، [لأنه قطع نسبه]. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (6/227)، والأنباط: جيل ينزلون بالبطائح بين ~~العراقين، وهم ليسوا من العرب، اللسان (14/22). PageV03P487 4103 - ومن قال ~~لعبده وأبواه حران [مسلمان]: لست لأبيك، ضرب سيده الحد. وكذلك إن قال له: ~~يا ابن الزانية، أو يا ابن الزاني، فإن كان أبوا العبد قد ماتا ولا وارث ~~لهما، أو لهما وارث، فإن للعبد أن يحد سيده في ذلك. # وإن قال [لعبده]: لست لأبيك، وأبوه مسلم وأمه كافرة أو أمة، فقد وقف فيها ~~مالك. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يحد، لأنه حمل أباه على غير أمه. # 4104 - ومن قال: إن فلانا الميت ليس لأبيه، فلأب الميت القيام بالحد، لما ~~نفاه من نسب ولده. # ومن قال لعربي: لست من العرب، أو قال [له]: يا حبشي، أو: يا فارسي، أو يا ~~رومي، أو: يا بربري، فعليه الحد. # وإن قال للفارسي: يا رومي، أو يا حبشي، أو [لبربري: يا فارسي، أو: يا ~~حبشي، أو ms1006 نحو هذا، لم يحد]. # وقد اختلف عن مالك - رحمه الله - في الذي يقول لبربري أو لرومي: يا حبشي، ~~أن عليه الحد أو لا حد عليه، وأنا أرى أن لا حد عليه حتى يقول له: يا ابن ~~الأسود، فإن لم يكن في آبائه أسود، فعليه الحد. وأما إن نسبه إلى جنس فقال ~~له: يا ابن الحبشي، وهو بربري، فالحبشي والرومي في هذا سواء إذا كان ~~بربريا. # وإن قال لفارسي أو بربري: يا عربي، فلا حد عليه. # وإن قال لعربي: يا قرشي، أو لمصري: يا يماني، أو ليماني: يا مصري، أو ~~لقيسي: يا كلبي، أو لرجل من كلب: يا تميمي، فعليه الحد، لأن العرب تنسب إلى ~~آبائها [وهذا] نفي لها من آبائها.((1)) # وإن قال لقرشي: يا عربي، فلا يحد، لأن كل قبيلة من العرب يجمعها هذا ~~الاسم. # 4105 - ومن قذف ولده، أو ولد ولده، أو ولد ابنته، فقد استثقل مالك أن يحد ~~لولده، وقال: ليس ذلك من البر. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن قام على حقه أن ~~يحد له. # ويجوز في ذلك عفوه عند الإمام، وكذلك ولد الولد. # ولا يقاد من أب أو جد، في نفس أو جارحة، وتغلظ عليهما الدية، إلا في ~~العمد البين، مثل أن يضجعه فيذبحه أو يشق جوفه. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/227). PageV03P488 وإن قال له [أبوه]: يا ~~ابن الزانية، فله القيام بحد أمه إن ماتت، وإن كانت حية فلا قيام له بذلك ~~إلا أن توكله. # ومن قال لبنيه: ليسوا بولدي، فقام عليه أخوتهم لأمهم من رجل غيره، فطلبوا ~~حد أمهم وقد ماتت، فإن حلف أنه لم يرد قذفا وأنه أراد في قلة طاعتهم له، لم ~~يحد، وإن نكل، حد، ولو كانت الأم حية كان لها القيام دون بنيها. # 4106 - ومن قذف رجلا بين يدي القاضي وليس معه غيره، فلا يقيم عليه الحد، ~~وإن شهد معه [غيره]، فلا يحده هو أيضا، وليرفع ذلك إلى من هو فوقه [فيقيم ~~الحد]، وكذلك إن رأى رجلا اغتصب من رجل مالا ms1007 ولم يره غيره، فلا يحكم ~~به،وليرفع ذلك إلى من فوقه ويكون هو شاهدا. وهذا المعنى مستوعب في كتاب ~~الأقضية. # 4106 - ومن قال لرجل: يا ابن الزانيين، فإنما عليه حد واحد. # ومن قال لرجل: لست ابن فلانة، لأنه، لم يحد. # ومن قال لامرأته في ولدها منه: إنك لم تلديه، وقالت هي: بل قد ولدته، فإن ~~كان مقرا به قبل ذلك، فهو ولده ولا يلاعن فيه، [وليس] بقاذف، وإن كان لم ~~يقر [به] قط، ولم يعلم بالحمل، فالولد ولده، إلا أن ينفيه [بلعان]، لأن من ~~أقر بالوطء فالولد ولده، فإن نفاه التعن، وإن نكل عن اللعان، لزمه الولد ~~ولم يحد، وكان كمن قال لرجل: لست لأمك. # 4107 - ومن أقر بوطء أمته ثم أتت بولد، فقال لها: لم تلديه، ولم يدع ~~استبراء، وقالت الأمة: بل [قد] ولدته منك، فهي مصدقة والولد لاحق به. # 4108 - وإذا نظرت امرأة إلى رجل فقالت: ابني، ومثله يولد لمثلها، فصدقها، ~~لم يثبت نسبه منها، إذ ليس ههنا أب يلحق به. # 4109 - ومن قال لرجل: يا ابن الأقطع، أو المقعد، أو الأعمى، أو الأحمر، ~~أو الأزرق، أو الأصهب، أو الآدم، فإن لم يكن أحد من آبائه كذلك، جلد الحد، ~~وإن قال له: يا ابن الأسود، رب الحد، عربيا كان أو مولى، إلا أن يكون من ~~آبائه أسود.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/302)، ومواهب الجليل (6/303). PageV03P489 ~~4110 - وإن قال له: يا ابن الحجام، أو: يا ابن الخياط، فإن كان من العرب ~~ضرب الحد، إلا أن يكون من آبائه أحد يعمل ذلك [العمل]، وإن كان من الموالي ~~رأيت أن يحلف بالله ما أراد قطع نسبه، ولا يحد وعليه التعزير، لأن ذلك [من] ~~أعمال الموالي. # وسئل مالك - رحمه الله - عمن قال لرجل: يا ابن المطوق، يعني: الراية ~~[التي] تجعل في الأعناق وهو مولى فقال: لا يحد، وكأني رأيته أن لو كان ~~عربيا لجعل عليه الحد. # 4111 - ومن قال لرجل أبيض: يا حبشي، فإن كان من العرب حد، وإن كان من غير ~~العرب ms1008 ودعاه بغير جنسه من البيض كلهم، فلا حد عليه، وإن قال له: يا بربري، ~~وهو حبشي لم يحد. # ومن قال لرجل: يا أعور يا مقعد - وهو صحيح - على وجه المشاتمة، فإنما ~~عليه الأدب، ومن آذى مسلما أدب. # ومن قال لعربي: يا مولى، أو: يا عبد، فعليه الحد، وإن قال لمولى: يا عبد، ~~لم يحد. # 4112 - ومن قال لرجل: يا أبي، أو يا ابني، فلا شيء عليه. وإن قال له: يا ~~يهودي، أو يا نصراني، أو يا مجوسي، ونحوه، نكل، ولم يحد مالك في النكال ~~حدا، وإن قال له: يا ابن اليهودي، أو يا ابن المجوسي، أو: [يا] ابن عابد ~~وثن، حد، إلا أن يكون أحد من آبائه كذلك فينكل.((1)) # 4113 - ومن قال: جامعت فلانة بين فخذيها، أو في أعكانها، فعليه الحد. # قال مالك - رحمه الله: ولا يجب الحد إلا في قذف، [أو نفي،] أو تعريض يرى ~~أنه أريد به القذف، ولا تعريض أشد من هذا، وإن قال: فعلت بفلانة في دبرها، ~~فلها أن تطلبه بحدها، فإن ثبت على إقراره، حد حد الزنا. # 4114 - ومن قذف رجلا، ثم ارتد المقذوف، أو قذفه وهو مرتد، لم يحد قاذفه، ~~ولو رجع إلى الإسلام لم يحد له، كمن قذف رجلا بالزنا فلم يحد له حتى زنا ~~المقذوف، فلا يحد قاذفه. # ومن قذف رجلا ثم ارتد القاذف، أو قذف وهو مرتد، فإنه يحد، أقام على ردته ~~أو رجع إلى الإسلام. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/233)، ومواهب الجليل (6/302). PageV03P490 ~~4115 - ومن قذف ملاعنة التعنت بولد أو بغير ولد، حد، ومن قال لولد ~~الملاعنة: لست لأبيك، فإن كان في مشاتمة حد، وإن كان على وجه الخبر، لم ~~يحد. # 4116 - ومن وطئ جارية عنده رهنا، أو عارية، أو وديعة، أو بإجارة، فعليه ~~الحد. والله الموفق. # * * * # (كتاب الأشربة)((1)) # 4117 - قال: وما أسكر كثيره من الأشربة، فقليله حرام. # ومن شرب خمرا، أو نبيذا مسكرا، قليلا أو كثيرا، سكر منه أم لا، فعليه ~~الحد ثمانون جلدة، وكذلك إن شهدت عليه بينة ms1009 أن به رائحة مسكر، جلد الحد، ~~كان أصله نبيذ زبيب، أو عصير عنب أو تمر أو تين أو حنطة أو غير ذلك، وكذلك ~~الأسكركة إذا أسكرت، لأنها عنده خمرا إذا كانت تسكر، وعصير العنب ونقيع ~~الزبيب وجميع الأشربة، شربها حلال ما لم تسكر، فإذا أسكرت فهي خمر. # ولا أحد في مقام الانتباذ قدرا من توقيت أو غليان، والسكر علة التحريم ~~ولا ينظر إلى الغليان. # قال مالك - رحمه الله - : وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه لم يكره، ~~ولا أرى ذلك، ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره، حل، وإن أسكر كثيره، حرم ~~قليله، ولا يجعل دردي المسكر وعكره في شراب يضران به، ولا في شيء من ~~الأشربة أو الأطعمة. # وأرخص مالك أن يجعل في النبيذ عجين، أو سويق، أو دقيق، ليعجله أو ليشتد ~~به قليلا، ثم نهى عنه، وقال: بالمغرب تراب يجعلونه في العسل فأنا أكرهه، ~~وهذه أشياء يريدون بها إجازة الحرام. # قال ابن القاسم: ولا أرى به بأسا ما لم يسكر، ولا يعجبني أن ينبذ البسر ~~المذنب الذي قد أرطب بعضه، حتى يكون بسرا كله أو رطبا كله. # __________ # (1) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (524)، والتقييد للزرويلي (6/306)، ~~ومنح الجليل (9/463). PageV03P491 4118 - ولا يجوز أن ينبذ تمر مع زبيب، ~~ولا بسر أو زهو مع رطب، ولا حنطة مع شعير أو شيء من ذلك مع تين أو عسل، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعا، أو الزهة ~~والتمر جميعا.((1)) # قال مالك - رحمه الله - : وإن نبذ كل واحد مما ذكرنا على حدة، لم ينبغ أن ~~يخلطا عند الشراب. # وما حلا من النبيذ، فلا يجوز فيه الخليطان، لنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الذي جاء. # وإذا خلط العسل بنبيذ لم يصلح أن يشربه، ويجوز أن يخلط نبيذه بالماء ~~ويشربه، لأن الماء لا ينتبذ، وإنما يكره أن يخلطه بشيء يكون منه نبيذ. # ولا بأس بأكل الخبز بالنبيذ، لأن الخبز ليس بشراب. قيل: فهل ينقع في ~~نبيذه الخبز ويدعه يوما ms1010 أو يومين ثم يشربه قبل أن يسكر؟ قال: هذا مثل ما ~~أعلمتك من الجذيذة وشبه ذلك أن مالكا كرهه في قوله الآخر. # ولا ينتبذ في الدباء والمزفت. قيل: أليس نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الظروف ثم وسع فيها؟ قال: قال مالك - رحمه الله - : قد ثبت نهي النبي ~~عليه السلام عن الدباء. # وسئل مالك - رحمه الله - عن الخمر يجعل فيها الحيتان فيصير مريا، فقال: ~~لا أرى أكله، وكرهه. # والمزفت((2))، فلا ينبذ فيهما، ولا أكره غير ذلك من الفخار أو غيره من ~~الظروف وأكره مزفت الدباء وغير مزفته، وأكره كل ظرف مزفت كان فخارا أو دباء ~~أو غيرهما، والزفت شيء يعرفه الناس يزفتون به قلالهم وظروفهم. # 4119 - قال مالك - رحمه الله - : إذا ملك المسلم خمرا فليهرقها، فإن ~~اجترأ فخللها فصارت خلا أكلها و بئس ما صنع. # * * * # (كتاب جنايات العبد) # __________ # (1) رواه أبو داود (3703)، والترمذي (1876)، ومالك (2/844)، ومسلم ~~(1991)، (3/1576)، والبخاري (5/2120، 2121، 2126)، والنسائي (8/288، 290). # (2) رواه مسلم (1992)، ومالك في الموطأ (2/443). PageV03P492 4120 - قال ~~ابن القاسم: ولو أن عبدا قتل رجلا له وليان، فعفا أحدهما عن العبد على أن ~~يأخذ جميعه ورضي بذلك السيد، فإن دفع السيد إلى أخيه نصف الدية، تم فعله، ~~وإن أبى خير العافي بين أن يكون العبد بينهما أو يرده، فإذا رده فلهما ~~القتل أو العفو، فإن عفوا عنه خير السيد بين إسلامه أو فدائه منهما بالدية. ~~وقد قال أيضا: إن للأخ الدخول مع أخيه في العبد، فيكون بينهما لشركتهما في ~~الدم، وكذلك إن عفا أحدهما على أن دفع إليه السيد [العبد] القاتل وزاده ~~عبدا آخر، فإن السيد إن دفع إلى الذي لم يعف نصف الدية، تم ما صن. وإن أبى: ~~قيل للعافي: ادفع إلى أخيك نصف القاتل وحده فيتم فعلك، فإن أبى، رد العبدين ~~وقتلا القاتل إن أحبا. وقد قيل: إن الولي يدخل مع أخيه في العبدين، لأنه ~~ثمن للدم الذي بينهما.((1)) # 4121 - ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قد قتل قتيلا خطأ، سئل سيده، فإن أراد ~~حمل الجناية ms1011 فذلك له، وإن قال: ظننت أنها تلزم ذمته ويكون حرا يتبع بها، ~~حلف على ذلك ورد عتقه، وكذلك لو جرح الحر جرحا، [و]حلف السيد [ما أراد حمل ~~الجناية بعتقه]، فإن كان للعبد مال مثل الجناية، أو وجد معينا على أدائها ~~مضى عتقه، وإلا بيع منه بقدرها وعتق ما فضل، فإن كان لا فضل فيه، أسلم رقا ~~لأهل الجناية، وإن باعه بعد علمه أنه قد جنى، حلف ما أراد حملها، ثم إن دفع ~~الأرش لأهل الجناية، وإلا كان لهم إجازة البيع وقبض الثمن، ولهم فسخه وأخذ ~~العبد. قال غيره: إلا أن يشاء المبتاع دفع الأرش إليهم، فذلك له، ويرجع على ~~البائع بالأقل مما افتكه به أو الثمن. # قال ابن القاسم: ولو افتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب، إلا أن يكون ~~البائع بينه له، فيلزمه البيع. قال غيره: هذا في العمد، وأما في الخطأ فلا، ~~وهو كعيب ذهب. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/328، 336). PageV03P493 4122 - وإذا قتل ~~عبد رجلا له وليان، فعفا أحدهما، ثم قال: عفوت ليكون لي نصف العبد، لم يصدق ~~إلا أن يأتي بدليل، فإن جاء به كان العبد بين الوليين إلا أن يفديه سيده ~~بجميع الدية، وله فداء نصفه بنصفها من أحدهما، وإسلام نصفه إلى الآخر. # 4123 - ومن عفا عن عبد قتله عمدا، جاز عفوه وبقي العبد لسيده، إلا أن ~~يعفو على أن يسترقه، فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه، ~~وإن كان خطأ فكانت قيمته قدر ثلث تركة القتيل، جاز عفوه، وإلا جاز منه قدر ~~الثلث. # قال سحنون: وقد قيل: إنما يكون في الثلث الأقل من قيمة العبد أو الدية. # ومن جنى عبده جناية، فقال: أبيعه وأدفع الأرش من ثمنه، فليس له ذلك إلا ~~أن يضمن وهو ثقة مأمون، أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين ونحوهما، وإلا ~~فداه أو أسلمه، فإن باعه ودفع [إلى] المجني عليه دية الجرح، جاز بيعه وإلا ~~لم يجز. # 4124 - وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت، لم يسلم ولدها معها، إذ يوم ms1012 الحكم ~~يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله، ولكن تسلم بمالها، وهو قول ~~أشهب في الولد والمال. # 4125 - وإذا جنى عبد مأذون له وعليه دين من تجارة، ثم أسره العدو، ~~فابتاعه رجل من العدو فلم يفده سيده بالثمن، فليس لأهل الجناية أخذه إلا ~~بدفع الثمن الذي صار به لمبتاعه، إذ لو أسلمه سيده أولا بالجناية، لم يكن ~~[لمن صار] له أخذه إلا بدفع الثمن، وأما الدين فباق في ذمته، وإنما يسقط عن ~~العبد وعمن يصير له ما كان قبل أن يؤسر العبد في رقبته. # 4126 - وإذا جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم، فإن سيده ~~بالخيار، إما فداه بدياتهم أجمع، وإلا أسلمه إليهم فتحاصوا فيه بقدر مبلغ ~~جناية كل واحد منهم، ولو فداه ثم جنى، فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه. ~~PageV03P494 4127 - ومن أعتق نصف عبده، ثم جنى قبل القضاء [عليه] بعتق ~~بقيته، لم يكن كالحر، إذ لو مات السيد أو لحقه دين قبل الحكم، رق باقيه، ~~ولكن يلزم السيد الأقل من نصف قيمته، أو من نصف الأرش للمجني عليه ويعتق ~~جميعه، لأنه لو أسلمه لقومته عليه أيضا إن كان موسرا وعتق، ويكون نصف الأرش ~~الباقي في ذمة العبد بكل حال، ولو مات السيد قبل القيام، كان نصف الأرش في ~~ذمة العبد، ويخير الورثة في النصف الرقيق بين إسلامه رقا، وبين أن يفدوه ~~ويكون لهم رقا. # ولو أعتق المليء شقصا له من عبد بينه وبين رجل، ثم جنى العبد قبل التقويم ~~خير المتمسك بين أن يفدي شقصه منه ثم يقومه على المعتق، أو يسلمه فيقومه ~~المسلم إليه على المعتق بقيمته يوم الحكم معيبا، ويتبع العبد لا العاقلة ~~بنصف الجناية وإن جاوزت ثلث الدية، لأن العاقلة لا تحمل عن عبد.((1)) # ومن أعتق حصته من عبد، ثم وهب المتمسك منه حصته لرجل بعد العتق، جاز ذلك، ~~وكان التقويم للموهوب له، بخلاف البيع، لأنه في البيع باع نصفه بعين أو ~~عرض، على أن يأخذ المبتاع قيمته مجهولة، فذلك غرر، ولا ms1013 غرر في الهبة. # وإذا جنى المعتق بعضه أو جني عليه، فلسيده أو عليه بقدر ملكه منه، وللعبد ~~بقدر ما عتق منه، وتبقى حصة العبد فيما يأخذ من أرش بيده. وكان مالك يقول: ~~يأخذ الأرش كله من له فيه الرق، ثم قال: هو بينهما. # __________ # (1) انظر: الكافي (1/504، 505)، والتمهيد (14/277، 278)، والتاج والإكليل ~~(6/338). PageV03P495 4128 - ومن أوصى، فقال: عبدي حر بعد موتي بشهر، فمات ~~السيد والثلث لا يحمله، قيل للورثة: أجيزوا الوصية وإلا فأعتقوا منه الثلث ~~بتلا، فإن أجازوا [الوصية] خدمهم تمام الشهر ثم خرج كله حرا، فإن جنى قبل ~~مضي الشهر، قيل للورثة: افدوا خدمته أو أسلموها، فإن أسلموها خدم العبد في ~~الجناية، فإذا أتم الشهر، عتق واتبع ببقية الأرش في ذمته، وإن افتكه الورثة ~~خدمهم بقية الشهر، ثم عتق ولم يتبع بشيء، وإن لم يجيزوا الوصية، عتق من ~~العبد محمل الثلث، ثم إن جنى أتبع بما يقع منه ويخير الورثة في إسلام ما رق ~~منه أو فدائه. # ولو جنى قبل أن يجيز الورثة في ضيق الثلث، خيروا بين أن يفدوه ويخدمهم ~~إلى الأجل ويعتق ولا يتبع بشيء، فيكونوا قد أجازوا الوصية، وإن أبوا عتق ~~منه بتلا ما حمل الثلث وأتبع من الأرش بحصة ذلك، وخيروا في فداء ما رق منه ~~أو إسلامه. # 4129 - وإذا جنى موصى بعتقه قبل موت السيد، كان للسيد أن يدفعه أو ~~يفتديه، فإن فداه كان على الوصية إذا لم يغيرها قبل موته، فإن أسلمه بطلت ~~الوصية، إذ له أن يغيرها، وإن لم يقم ولي الجناية حتى مات السيد، فالعبد ~~رهن بالجناية إن أسلمه الورثة للمجني عليه، وإن افتكوه عتق في ثلث سيده. # 4130 - ومن بتل في مرضه عتق عبده، ثم جنى العبد، فإن كان يوم بتله له مال ~~مأمون من ربع وعقار، كان كالحر في جنايته، والجناية عليه يقتص في العمد ~~ويتبع العاقلة في الخطأ، وإن كان المال كثيرا وليس بمأمون، أوقف إلى موته، ~~فكان كالمدبر إن حمله الثلث أتبع بالجناية أو بحصة ما حمل منه، ms1014 وخير الورثة ~~فيما رق. # وكذلك إن أوصى بعتقه، فجنى بعد موت السيد، وقبل أن يقوم في الثلث، فإن ~~حمله الثلث عتق وأتبع بالجناية دينا عليه، كالمدبر، لنه في حدوده وحرمته ~~كالعبد ما لم يقوم في الثلث وإن كان الثلث يحمله، إلا أن تكون أموال السيد ~~مأمونة فيكون في جنايته، والجناية عليه كالحر. PageV03P496 قال سحنون: وقد ~~أعلمتك باختلافهم في المال المأمون. # ولو بتله في المرض ولا مال له، أو له مال غير مأمون، فجنى العبد جناية ~~فلم ينظر فيها حتى أفاد السيد في مرضه مالا مأمونا، فإني أبتل عتق العبد ~~ويتبع بالجناية في الذمة، ولا تحملها العاقلة، لأنه يوم جنى كان ممن لا ~~تحمل [العاقلة] جريرته، والعاقلة لا تحمل جريرته حتى يحمل هو معها ما لزمها ~~من الجرائر. # 4131 - ولو جني عليه في مرض السيد أو قتل، فعقله عقل عبد، إذ لا تتم ~~حرمته حتى تكون أموال السيد مأمونة، والذي قال مالك في المال المأمون: إنه ~~الدور والأرضون والنخل. # وإن بتله في المرض ثم جنى جناية، ثم مات السيد ولا مال له غيره، عتق ثلثه ~~واتبع بثلث الأرش، وخير الورثة في فداء مارق منه أو إسلامه، وهذا كالمدبر ~~سواء، وإن صح السيد، عتق العبد وأتبع بالجناية. وإذا أوقف المبتل لم يقل ~~لسيده: أسلمه أو افده، كما يخير في المدبر، لأن هذا لا خدمة له فيه ولا رق، ~~وله في المدبر الخدمة إلى الموت. # قال سحنون: وعلى هذا ثبت بعد أن قال غيره: وهو أصل قولهم وأحسنه، وكل قول ~~تجده له أو لغيره على خلاف هذا، فأصلحه على هذا. # وإذا وقف المبتل في المرض أوقف ماله معه، وإن جنى لم يسلم معه في جنايته، ~~لأنه قد يعتق بعضه إذا مات سيده، ولا مال له غيره، وليس للورثة إن افتكوا ~~ما رق منه أن يأخذوا ماله، وإن أسلموه فلا يأخذ المجني عليه شيئا ويكون ~~المال موقوفا معه، لأن من دخلت فيه شعبة من الحرية، وقف ماله معه، ولم يكن ~~للذي له بقية الرق ms1015 أن يأخذ من ماله شيئا. # قال سحنون: هذه المسألة أصل مذهبهم، فلا تعدها إلى غيرها. PageV03P497 ~~4132 - وكل عبد بين رجلين، فليس لأحدهما أن يأخذ من ماله قدر نصيبه، إلا أن ~~يجتمعا على أخذ ماله، وإن أذن أحدهما لصاحبه في أخذ حصته من المال، وترك هو ~~نصيبه في يد العبد، جاز، لأنه إن كانت هبة منه أو مقاسمة، فهي جائزة، ثم إن ~~باعها العبد بعد ذلك فاشترط المبتاع ماله فالثمن بينهما نصفين، لأن ماله ~~ملغى، ولا حصة له من الثمن. # ومن بتل في مرضه عتق عبده، وماله غير مأمون، وللعبد مال، فهو كمن لا مال ~~له. # 4133 - ومن قال: اعتقوا عبدي فلانا بعد موتي، فجنى العبد بعد موته [قبل ~~أن يعتقوه]، فهو كالمدبر يجني بعد موت سيده، فإن حمله الثلث عتق وكانت ~~جنايته في ذمته، وإن لم يحمله، قيل للورثة: ادفعوا ما بقي لكم من العبد بما ~~بقي من الجناية أو افدوه بأرش ما بقي من الجناية، وإن أوصى أن يشتري عبد ~~بعينه فيعتق، فاشتروه ثم جنى [العبد] قبل العتق، كان كالموصى بعتقه [بعينه] ~~يجني بعد الموت، فإنه يعتق ويتبع بالجناية في ذمته، بخلاف عبد ليس بعينه، ~~لأن لهم إذا اشتروه أن لا يعتقوه، ويستبدلوا به غيره إذا كان ذلك خيرا ~~للميت. # 4134 - ومن أخدم عبده رجلا سنين معلومة أو حياة الرجل، فجنى العبد، خير ~~مالك رقبته، فإن فداه بقي في خدمته، وإن أسلمه خير المخدم [بين أن يفديه أو ~~يسلمه للمجني عليه]، فإن فداه خدمه، فإذا تمت خدمته فإن دفع إليه السيد ما ~~فداه به أخذه، وإلا أسلمه للمخدم رقا، وأما الموصى بخدمته لرجل سنة وبرقبته ~~لآخر، والثلث يحمله إذا جنى، فإن صاحب الخدمة يبدأ، فإن فداه، خدمه ثم ~~أسلمه بعد الأجل للموصى له بالرقبة، ولا يتبع بشيء مما أدى، وإن أسلمه خير ~~صاحب الرقبة فإن فداه أخذه وسقطت الخدمة. PageV03P498 قال سحنون: اختلف ~~قوله في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره: إن من أخدم عبده رجلا سنين، أو ~~أوصى ms1016 بذلك ثم برقبته لآخر، والثلث يحمل الموصى بذلك فيه، ثم جنى، أن يبدأ ~~صاحب الخدمة بالتخيير، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ثم لم يكن لصاحب الرقبة ~~سبيل إليه حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه رقا، وإن أسلمه سقط ~~عنه، وقيل لصاحب الرقبة: أسلم أو افتد، فإن أسلمه استرقه المجني عليه، وإن ~~فداه صار له وبطلت الخدمة. # 4135 - وإذا أوصى بخدمته لرجل سنين، وأوصى مع ذلك برقبته لآخر والثلث ~~يحمله، فقتله رجل أو قطع يده في الخدمة، كان ما يجب في ذلك لمن له مرجع ~~الرقبة، قاله مالك، واختلف فيه أصحابه، وهذا أصل مذهبهم. # وإن جنى المعتق إلى أجل، خير سيده، فإما فدا الخدمة أو أسلمها، فإن فداها ~~عتق العبد للأجل ولم يتبعه بشيء، وإن أسلمها خدم العبد في الجناية، فإن ~~أوفاها قبل الأجل رجع إلى سيده، وإن حل الأجل ولم تتم عتق وأتبع ببقية ~~الأرش. # 4136 - قال مالك - رحمه الله - : وإذا جنى المدبر وله مال، دفع ماله لأهل ~~الجناية، فإن لم يكن فيه وفاء، قيل لسيده: أسلم خدمته، أو افدها بباقي ~~الجناية. # وإن جنى المدبر على جماعة فأسلم إليهم، تحاصوا في خدمته، ولو جرح واحدا ~~فأسلم إليه خدمته ثم جرح آخر، تحاص مع الأول في الخدمة، هذا بجنايته والأول ~~بما بقي له. # قال ابن وهب وابن نافع عن مالك وعبد العزيز: إذا جنى المدبر خير سيده بين ~~أنه يفدي خدمته بما جنى، أو يسلم خدمته فيختدمه المجني عليه فيما يجب له، ~~فإن تم قصاصها وسيده حي، رجع إليه مدبرا. وإن مات السيد فعتق في ثلثه، كان ~~بما بقي من جنايته دينا عليه، قالا: فإن أدركه دين [يرقه] إذا مات سيده، ~~والدين والجناية يغترقانه، فالمجني عليه أحق برقبته، إلا أن يفديه أهل ~~الدين ببقية الجناية، وإن كانا لا يغترقانه، بيع منه للجناية وللدين، ثم ~~عتق منه ثلث ما بقي. PageV03P499 4137 - قال ابن القاسم: إذا جنى المدبر في ~~حياة سيده، وعلى سيده دين يغترق قيمة المدبر أو لا يغترقه، ms1017 فأهل الجناية ~~أحق بخدمته، إلا أن يدفع إليهم الغرماء الأرش فيأخذوه ويؤاجروه حتى يستوفوا ~~دينهم، فإن لم يأخذه الغرماء وأسلم للمجني عليه يختدمه، ثم مات السيد وعليه ~~دين، وفي رقبة المدبر كفاف للدين [والجناية] وفضلة، بيع منه لذلك، وبدئ ~~بالبيع للجناية ثم للدين، ثم عتق ثلث ما بقي، وإن كان لا فضل في قيمته ~~عنهما أو قيمته أقل منها، قيل للغرماء: أهل الجناية أحق به منكم إلا أن ~~تزيدوا على قيمة الجناية فيأخذوه، ويحط عن الميت بقدر الذي زدتم، فذلك ~~لكم.((1)) # وإن جنى المدبر، وله مال وعليه دين، فغرماؤه أحق بماله، فإن لم يكن له ~~مال، كان دينه في ذمته والجناية في خدمته، وإذا جنى العبد وعليه دين، كان ~~دينه أولى بماله، وجنايته أولى برقبته، ويقال للسيد: ادفع أو افتد. وإذا ~~مات سيد المدبر وعليه دين يغترق قيمة المدبر، وعلى المدبر دين، فليبع في ~~دين سيده، ويكون دينه في ذمته يتبع به، أو في ماله إن كان له مال، ولغرماء ~~السيد أن يؤاجروا المدبر في دينهم إن أعدم السيد. وفي كتاب المدبر طرف من ~~هذا. # وإذا جنى العبد على سيده، فلا شيء عليه، وأما المدبر يجني على سيده، فإن ~~عبد الحكم بن أعين أخبرني عن مالك، أنه قال: يختدمه السيد بالجناية، فإن ~~مات السيد ولم يتمها عتق في ثلثه وأتبع ببقية الجناية، وإن عتق بعضه في ~~الثلث أتبع بحصة ما عتق منه من بقيتها وسقط ما بقي. # قال غيره: لا يختدمه السيد بجنايته، إذ له عظم رقبته، و[إذ] لو فداه من ~~أجنبي لم يتبعه بما فداه ولا اختدمه فيه، ولو أسلمه لأتبعه [المجروح] بما ~~بقي إن عتق في الثلث. # قال ابن القاسم: وإن جنى المدبر على سيده وعلى أجنبي، اختدماه بقدر ~~جنايتهما. قال سحنون: وهذا مثل الأول. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/238). PageV03P500 ولو أن مدبرا ورجلا حرا، ~~قتلا قتيلا خطأ، كانت نصف ديته على عاقلة الرجل، ونصف الدية في خدمة ~~المدبر. # 4138 - وإذا قتل المدبر رجلا عمدا، فعفا أولياؤه على ms1018 أخذ خدمته، فذلك ~~لهم، إلا أن يفديها السيد بجميع الدية، وليس لهم العفو على رقه وإن رضي ~~السيد. # وإذا جنى المدبر ثم أعتقه سيده، فإن أراد حمل الجناية لزمه، وإلا حلف ما ~~أراد حملها، ثم ردت خدمته، وخير بين أن يسلمه أو يفتديه مدبرا، فإن أسلمه ~~وكان للمدبر مال، أديت منه الجناية وعتق، [فإن لم يكن في ماله وفاء ~~للجناية، أخذ منه وخدم المجروح بما بقي له وعتق]، وإن لم يكن له مال أخدمته ~~المجروح، فإن استوفي عقل جرحه والسيد حي، خرج المدبر حرا. # 4139 - وإن مات السيد قبل وفاء ذلك، وكان المدبر يحمله الثلث، عتق وأتبع ~~ببقية الجناية، وإن لم يدع السيد غيره عتق ثلثه وأتبع ببقية الأرش، ورق ~~باقيه للمجروح إن كان قيمة [ذلك] مثل ما قابله من بقية الأرش، ولا خيار فيه ~~للورثة، لأن صاحبهم قد تبرأ منه لما أسلمه.((1)) # وإن لم يحلف السيد أنه ما أراد حمل الجناية، عتق وكانت الجناية على ~~السيد، فإن لم يكن له مال، رد عتقه وأسلم إلى المجروح يختدمه، فإن أدى في ~~حياة سيده، عتق ولم يلحقه دين استحدثه السيد بعد عتقه. # وإن لم يوفها حتى مات السيد وقد استحدث بعد عتقه دينا يغترق المدبر، لم ~~ينظر إلى ذلك وعتق ثلثه، وأتبع [بثلث] بقية الأرش، ثم إن كان له معين في ~~فداء ثلثيه بثلثي باقي الخدمة، عتق، وإلا رق ثلثاه لأهل الجناية، إلا أن ~~يكون في ثمن ثلثيه فضل عن ثلثي باقي الجناية، فيباع من ثلثيه بقدر ثلثي ~~[باقي] الجناية ويعتق ما بقي، ولو كان للسيد مال يخرج من ثلثه، عتق وأتبع ~~بباقي الجناية، وإن كان دين السيد قبل العتق وقبل الجناية، كان كمدبر لم ~~يجعل له عتق سواء. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (3/377)، والفواكه الدواني (2/141). ~~PageV04P001 4140 - ولو أن عبدا بين رجلين، دبر أحدهما نصيبه، فرضي شريكه ~~وتماسك هو بنصيبه، جاز ذلك، فإن جنى خير من دبر في إسلام [خدمة] نصف العبد، ~~أو دفع نصف الجناية، وخير المتمسك في إسلام ms1019 نصف الرقبة، أو دفع نصف ~~الجناية، وما جنى العبد أو استهلك من الأموال، فهو في رقبته. # وأما المدبر يجني أو يستهلك مالا، فذلك سواء، وهو في خدمته إلا أن يكون ~~للمدبر مال، فيدفع في جنايته، فإن كان فيه وفاء بالجناية رجع إلى سيده، وإن ~~كان لم يف بذلك أو لم يكن معه شيء، خير سيده، فإما فدى خدمته بجميع ما جنى ~~أو استهلك أو بما عجز عنه ماله من ذلك، أو يدفع إليهم خدمته، فيتحاصون ~~فيها، فإن مات السيد والثلث يحمله، عتق وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك ~~غيره عتق ثلثه وأتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخير الورثة في فداء ما رق منه، أو ~~إسلامه. # وما جنى على المدبر فعقله لسيده وليس كماله، ومهر المدبرة كمالها، وهي ~~أحق به بعد موت السيد من ورثته، إذ به استحلت. # 4141 - وإذا جنى مدبر الذمي - والمدبر ذمي - خير بين إسلامه عبدا، إذ لا ~~أمنعه بيعه، كما لو أعتق عبده فلم يخرج من يده، كان له بيعه، وإن فدى ~~المدبر، بقي على تدبيره. # ولو أسلم مدبره ثم جنى، خير في إسلام خدمته، أو فدائها، فيؤاجر له ولا ~~يختدمه، لأن مدبر الذمي إذا أسلم، ألزمته فيه التدبير وأجرته عليه، وصار ~~حكما بين مسلم وذمي، ولا يعتق عليه. # ولو حلف ذمي بعتق رقيقه، فأسلم السيد ثم حنث، لم يعتقوا عليه. ولو حلف ~~بعتقهم ومنهم مسلمون، فحنث، عتقوا عليه، إذ لو أعتق النصراني عبده المسلم، ~~لزمه ذلك. # وإذا أسلم مدبر الذمي، ثم قتل أو جرح، كان عقله لسيده. PageV04P002 4142 ~~- قال مالك - رحمه الله - : أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد ~~الأقل من أرش جنايتها، أو من قيمتها أمة يوم الحكم، زادت قيمتها أو نقصت، ~~فذلك عوض عن إسلامها لما لم يكن سبيل إلى رقها، وكذلك ما استهلكت، أو أفسدت ~~بيدها أو دابتها، أو بحفرة حفرتها حيث لا ينبغي لها، أو اغتصبت أو اختلست، ~~لأن هذا كله من العبيد جناية، وعلى السيد فيها الأقل ms1020 - كما ذكرنا - ، وإن ~~كان ذلك أكثر من قيمتها [و]لم يتبع السيد بما ناف على قيمتها، ولا هي إن ~~أعتقت، لأنها إن كانت أمة فأسلمت لم يكن عليها فضل الجناية، وإخراج قيمتها ~~بأمر قاض أو بغير أمره سواء، ويحاص أهل جنايتها بذلك غرماء سيدها، وتقوم ~~أمة بغير مالها، وقيل: تقوم بمالها ولا يقوم ولدها معها وإن ولدته بعد ~~الجناية. # وأما إن أسلم السيد عبده أو أمته بجرح أصابه واحد منهما، فليس عليه أكثر ~~من ذلك. # ومن قتلت أم ولده رجلا خطأ، فلم ينظر فيه حتى قتلت آخر، فليدفع قيمتها ~~تكون بين أوليائهما نصفين. # ولو حكم في الأول بالأقل، ثم جنت على ثان، وجب للثاني الأقل أيضا ثانية ~~يوم الحكم له، وكذلك يفديها كلما جنت، إلا أن يتأخر الحكم حتى يجتمع لها ~~جنايات كل جناية مثل قيمتها فأكثر، فلا يغرم إلا قيمة واحدة، يتحاصون فيها ~~بقدر جناية كل واحد كالعبد يجني فيفديه السيد، ثم يجني، فعليه أن يفتديه ~~أيضا أو يسلمه. # وإذا اجتمعت عليه جنايات قبل أن يفتديه، خير السيد بين أن يدفع قيمة ما ~~جنى لكل واحد منهم، أو يسلمه فيتحاصون فيه بقدر جنايتهم. # وأما المدبر يجني فتسلم خدمته، ثم يجني على آخر، فإنه يحاص الأول في ~~الخدمة، ولا يخير سيده ههنا ولا من أسلم إليه، بخلاف العبد. # 4143 - وإن جنت أم الولد على رجل أقل من قيمتها، ثم جنت على آخر أكثر من ~~قيمتها، فعلى سيدها قيمتها لهما، يقتسمانها بقدر جناية كل واحد منهما. ~~PageV04P003 ولو جنت، ثم جنت على آخر، فقام أحدهما والآخر غائب، فله الأقل ~~من أرشه أو مما ينوبه في المحاصة مع الغائب من قيمتها الآن، ثم إن قام ~~الآخر، فله الأقل من أرش جرحه أو حصته من قيمتها يوم تقوم. # ولو جنت فلم يحكم عليه حتى جنى عليها ما أخذت له أرشا، فعلى سيدها أن ~~يخرج الأقل من أرش الجناية أو من قيمتها، معيبة يوم الحكم فيها مع الأرش ~~الذي أخذه فيها. وكذلك العبد يجني ثم يجنى ms1021 عليه قبل أن يحكم فيه بشيء فسيده ~~مخير بين إسلامه مع ما أخذ في أرشه، أو يفتديه، وهذا إذا كان ما أخذ في ~~أرشه أقل من دية ما جنى، فإن كان فيه وفاء لذلك أو أكثر، فلا خيار للسيد، ~~ويؤدي من ذلك للمجني [عليه] أرش جرحه، ويبقون لسيدهم. # 4144 - وأم الولد إذا قتلت رجلا عمدا فعفا أولياؤه على أخذ قيمتها من ~~السيد، لم يلزم السيد ذلك إلا أن يشاء، فإن أبى، فلهم القتل أو العفو، ~~كالحر يعفى عنه في العمد على غرم الدية فيأبى. # قال غيره: يلزم السيد في أم الولد، غرم الأقل من قيمتها أو من الأرش، ~~وليست كالحر، ولها حكم العبد. # وقال أشهب في الحر: تلزمه الدية وإن كره، ولا يقتل. # قال ابن القاسم: ولو عفا الولي في العمد على أخذ رقبتها لم يكن له ذلك ~~وإن رضي السيد. وكذلك المدبر، وإن جنت ولم يحكم فيها حتى ماتت، فلا شيء على ~~السيد، ولو تمت ومات السيد ولا مال له، فلا شيء على أم الولد.((1)) # قال غيره: هذا إذا قاموا على السيد وهو حي، وأما إن مات السيد قبل ~~قيامهم، فلا شيء عليه، وذلك عليها، لأنها هي الجانية، وما جني على أم ~~الولد، فعقله لسيدها، وكذلك المدبرة. # __________ # (1) انظر: التقييد (6/320). PageV04P004 4145 - ومن اغتصب حرة نفسها، ~~فعليه صداقها، وإن اغتصب أمة نفسها أو أم ولد أو مكاتبة أو مدبرة، فلم ~~ينقصها ذلك فلا شيء عليه إلا الحد، وإن نقصها غرم ما نقصها، وكان ذلك ~~للسيد، إلا في المكاتبة فإن سيدها يأخذه، ويقاصها به في آخر نجومها، وإنما ~~يقوم من ذكرنا، ممن فيه علقة رق في الجناية عليه قيمة عبد. # وإذا جنت أم الولد على سيدها، فلا شيء [له] عليها. وأما المعتق إلى أجل، ~~فهو في جنايته على سيده كالمدبر. وقد ذكرناه. # 4146 - وإذا ولدت أم الولد ولدا، من غير السيد بعدما صارت له أم ولد، ~~فجنى ذلك الولد جناية أكثر من قيمته أو أقل، فإن السيد مخير بين أن ms1022 يفديه ~~ويبقى على حاله، أو يسلم خدمته فيختدم بالأرش، فإن أوفى رجع إلى سيده، وإن ~~مات السيد قبل أن يوفي، عتق ورجع ببقية الأرش عليه، وهو بخلاف أمه فيما ~~جنت، وللمجني عليه أن يأخذ خدمة الولد حتى يتم حقه، إلا أن يفتكه السيد ~~بدية الجناية. # 4147 - وإذا جنت أم ولد الذمي، فله أن يفديها بالأقل، وله إسلامها رقا ~~للمجني عليه، إذ لا أمنعه من بيعها، ويحل وطؤها لمن أسلمت إليه أو ~~لمبتاعها. وما استدانت أم الولد من تجارة أذن لها فيها، ففي ذمتها كالعبد. # 4148 - قال مالك - رحمه الله - : ولا قود بين الأرقاء وبين الأحرار في ~~الجراح كلها، فأما في النفس، فلا يقتل حر بعبد. قال ربيعة: إلا في حرابة. # قال مالك - رحمه الله - : ويقتل العبد بالحر إن شاء الولي [قتله]، فإن ~~استحياه خير سيده فإما أسلمه أو فداه بدية الحر. # وإن قتل حر عبدا، فعليه قيمته ما بلغت وإن جاوزت الدية، وإن جرحه فعليه ~~ما نقصه بعد برئه. # قال مالك - رحمه الله - : وموضحة العبد ومنقلته وجائته ومأمومته في ثمنه ~~بمنزلتها في دية الحر. قال عبد العزيز: إذ [قد] لا ينقص ثمنه إذا برئ، فلا ~~بد أن يكون فيهن ما ذكرنا. PageV04P005 4149 - وإذا جنت أمة، ثم وطئها ~~السيد فحملت، فإن لم يعلم بالجناية، أدى الأقل من قيمتها يوم حملت أو ~~الأرش، فإن لم يكن معه أتبع به، وإن علم بالجناية قبل الوطء، لزمه جميع ~~الأرش وإن جاوز قيمتها، وإن لم يكن له مال أسلمت إلى المجني عليه، ولا شيء ~~عليه في الولد، إذ لا تسلم أمة بولدها، وكذلك الابن يطأ من تركة أبيه أمة، ~~فتحمل وعلى الأب دين يغترقها، فإن علم به وبادر الغرماء، لزمته لهم قيمتها، ~~فإن لم يكن له مال بيعت لهم في دينهم، وإن لم يعلم بدين أبيه، أتبع بقميتها ~~في عدمه، وكانت له أم ولد. # وقال غيره: هذا بخلاف وطء السيد، وعلى السيد إسلامها في عدمه إن لم يعلم ~~بالجناية، إذ لو باعها ولم يعلم بالجناية ms1023 فأعتقها المبتاع، لم يكن ذلك فوتا ~~يبطل حق المجني عليه. ولو باعها الورثة ولم يعلموا بالدين، فأعتقها ~~المبتاع، لم يرد العتق، وإنما لهم الثمن إن وجدوه، وإلا أتبعوا به من أخذه. # 4150 - والقصاص في المماليك بينهم، كهيئته بين الأحرار: نفس الأمة بنفس ~~العبد وجرحها بجرحه، يخير سيد المجروح إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل، ~~إلا أن يسلم الجاني سيده. # 4151 - وإن جرح عبد عبدا، فقال سيد المجروح: لا أقتص، ولكن آخذ العبد ~~الجارح، [فذلك له] إلا أن يفديه سيده بالأرش. # ولو قال سيد الجارح: إما أن تقتص أو تدع، فالقول قول سيد المجروح. وكذلك ~~في القتل.((1)) # وإذا جنى العبد جناية، فسيده مخير فيها بين إسلامه أو فدائه، فإن مات ~~العبد قبل أن يختار السيد بطلت الجناية، وإن كان للعبد مال، كانت رقبته ~~وماله في جنايته، يقال لسيده: ادفعه وماله، أو افده بعقل [جميع] جنايته، ~~ولو كان العبد مديانا، فأهل دينه أولى بماله، وجنايته في رقبته. # __________ # (1) انظر: المدونة (6/366). PageV04P006 وللرجل أن يقتص من عبده لعبده، ~~في النفس والجراح، ولا يكون ذلك إلا عند السلطان ببينة ثبتت. وكذلك في ~~[قطع] السرقة، لا يقطع إلا عند السلطان. وإنما للسيد أن يقيم حد الخمر ~~والزنا، فإن قطع يد عبده في سرقة دون الإمام، عوقب، إلا أن يعذر بجهل، ولا ~~يعتق عليه إذا كانت له بينة، لأن بعض الصحابة قد قطع دون الإمام، وإنما زجر ~~الناس عن ذلك، لئلا يدعي من مثل بعبده أنه سرق. # وكذلك إن عدى رجل، فقتل قاتل وليه دون الإمام، فإن كان إليه العفو أو ~~القتل، لم يلزمه إلا الأدب، لئلا يجترئ على الدماء. # 4152 - وإذا جرح رجل عبدا أو قذفه، فأقر سيده أنه أعتقه العام الأول، لم ~~يصدق على الجرح والقذف إلا ببينة، وكان له حكم العبد في ذلك الجرح، وكان ~~ذلك للعبد، لأن السيد قد أقر أنه لا شيء له فيه. # ولو قامت البينة على ما قاله السيد، كان له حكم الحر في ذلك كله أقر ~~السيد ms1024 أو جحد. # ولو جرحه السيد أو قذفه، ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد، فلا شيء ~~عليه من ذلك، إلا أنه يحكم بعليه] بالعتق، وجعل ابن القاسم حكمه حكم الحر ~~مع الأجنبيين، بخلاف السيد. # وقال غيره: إذا جحد عبده العتق، فأثبت ذلك ببينة، فله حكم الحر فيما مضى ~~من حد أو جرح، له أو عليه، مع أجنبي أو مع السيد، ذلك سواء، وبه قال سحنون. ~~وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب العتق الثاني أتم مما هنا. # 4153 - قال مالك - رحمه الله - : وإن اغتصب العبد حرة أو أمة نفسهما، ففي ~~رقبة العبد للحرة صداق مثلها، وللأمة ما نقصها، إما فداه بذلك سيده أو ~~أسلمه. # قال ربيعة في عبد افتض بكرا: فهو لها إلا أن يكون صداقها دون رقبته، فإنه ~~يباع بغير أرضها، فيأخذ صداقها من ثمنه، وما فضل فلسيده. PageV04P007 قال ~~مالك - رحمه الله - : ومن باع عبدا سارقا دلس به، فسرق من المبتاع، فرده ~~على سيده بالعيب، فذلك في ذمته إن عتق يوما ما. وإن سرق من أجنبي مالا، ~~فقطع فيه فرده المبتاع، فهي جناية: إما أسلمه البائع أو فداه [بها]، بخلاف ~~سرقته من المبتاع، إذ لا يقطع فيها للإذن في الدخول، وسرقته من أجنبي يقطع ~~فيها، وإنما يلزم المبتاع ما حدث من العيوب عنده من غير العيب الذي دلس له ~~به البائع.((1)) # 4154 - قال ابن القاسم: وما سرق العبد من سيده فلا يتبع بشيء منه، عتق أو ~~رق، قل ما سرق من ذلك أو كثر. # 4155 - وإن أقر عبد أنه وطئ هذه الأمة، أو هذه المرأة غصبا، لم يصدق إلا ~~أن تأتي وهي مستغيثة أو متعلقة به، وهي تدمي إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا ~~أدركت وهي تستغيث متعلقة به، فإنه يصدق. وكذلك إن أقر أنه قطع أصبع صبي، ~~فإن أدرك الصبي وهو متعلق به وأصبعه تدمي، صدق في مثل هذا، وخير سيده في أن ~~يفديه أو يسلمه، ولا يتهم ههنا بفرار إلى شيء، وما لم يتبين هكذا لم يصدق، ms1025 ~~ولا يلزم ذمته إن عتق. وفي كتاب الديات ذكر الحر يقر بقتل خطأ. # 4156 - وقضى عمر بن عبد العزيز في أمة أقرت أنها عضت أصبع صبي وقد طمرت ~~أصبعه فمات، أن يحلف ولاته خمسين يمينا لمات من عضها، وتكون الأمة لهم، ~~وإلا فلا شيء لهم.((2)) # قال ابن القاسم: وما أقر به العبد مما يلزمه في جسده: من قتل، أو قطع، أو ~~غيره، فإنه يقبل إقراره. قال أبو الزناد: إذا أقر طائعا غير مسترهب. # وما آل إلى غرم سيده، فلا يقبل فيه إقراره إلا ببينة على فعله، مثل ~~إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها، ولم يكن من تعلقها به ما وصفنا، أو بجرح، أو ~~بقتل خطأ، أو باختلاس مال، أو استهلاكه أو سرقة لا قطع فيها، ولا يعلم ذلك ~~إلا بقوله، فلا يصدق ولا يتبع بشيء من ذلك إن عتق. # __________ # (1) انظر: المدونة (16/384)، ومواهب الجليل (5/159). # (2) رواه عبد الرزاق في مصنفه (18299)، (10/45). PageV04P008 وإن أقر ~~العبد أنه قتل حرا عمدا، فلوليه القصاص، فإن عفا على أن يستحييه لم يكن له ~~ذلك، وله معاودة القتل إن كان ممن يظن أن ذلك له، كعفو الولي عن حر قتل ~~وليه عمدا على أخذ الدية، فيأبى القاتل أداءها، فللولي أن يقتله. # 4155 - وإن أقر بسرقة، فقال المسروق منه: أنا آخذ السرقة وأعفو عن قطع ~~يده ولا أرفعه إلى الإمام، لم يكن له شيء من ذلك. # 4156 - قال مالك - رحمه الله - : أحسن ما سمعت في جناية المكاتب، أنه إن ~~أدى جميع العقل حالا وإن جاوز قيمة رقبته، أو كان دينارا أو أكثر، بقي على ~~كتابته، وإلا عجز وخير سيده في أن يسلمه رقا أو يفتديه بالأرش، وعجزه عن ~~الأرش قبل القضاء عليه به وبعده سواء، ولو قوي على أداء ما حل من الكتابة ~~دون الأرش حالا، فقد عجز ولا ينجم عليه الأرش بخلاف العاقلة. قيل: فإن عجز ~~المكاتب عن أداء العقل وأداه عنه سيده، هل يبقى علة كتابته؟ قال: إذا لم ~~يقو على [أداء] الجناية، رق ms1026 مكانه، وخير سيده بين أن يدفعه أو يفتديه. ~~وكذلك إن جنى على سيده فلم يعجل له الأرش، عجزه. # وللمكاتب دفع أم ولده في جنايته إن خاف العجز، كما لو بيعها في عجزه عن ~~الكتابة. # 4157 - وإذا جنى مكاتب جناية عمدا، فصالحه منها أولياء الجناية على مائة ~~دينار فلم يؤدها حتى عجز، فإن ثبتت خير في إسلامه أو افتدائه بالأقل من ~~المائة، أو قيمة الأرش. # وإذا أقر مكاتب بقتل عمدا أو خطأ، فصالح منه على مال، لم يجز، ولهم في ~~العمد قتله بإقراره، فإن لم يقتصوا لم يكن لهم في مال المكاتب شيء، ولا في ~~رقبته إن عجز. # وإن أقر مكاتب بقتل خطأ، لم يلزمه شيء، عجز أو عتق. ولو أقر بدين لزم ~~ذمته، عتق أو رق. PageV04P009 وإن قتل المكاتب رجلا له وليان عمدا، فعفا ~~أحدهما، فإن أدى المكاتب إلى الآخر نصف الدية، وإلا عجز وخير سيده في إسلام ~~نصفه، أو افتدائه بنصف الدية، ولا شيء للعافي، أدى نصف الدية [المكاتب] أو ~~السيد بعد عجزه، إلا أن يزعم أنه عفا لأخذ الدية ويستدل على ذلك، وإلا لم ~~يقبل قوله. # وإذا جنى المكاتب ثم أدى الكتابة وعتق قبل القيام عليه، فلا عتق له إلا ~~أن يؤدي. # قال ابن القاسم: ولو مات الأب قبل القيام عليه ولم يترك مالا، بطلت ~~الجناية والدين، ولم يلزم ولده من ذلك شيء، وإنما كان للأب معونة مال الولد ~~في خوف العجز في حياته، فإذا مات عديما لم يلزم ولده من دينه شيء ولا من ~~جنايته. # ولو قام ولي الجناية في حياة الأب ولا مال له، فاختار الولد أداءها، ~~ويتمادون على كتابتهم، فإن لم يؤدوها حتى مات الأب لزمتهم. # 4158 - وإذا مات مكاتب وعليه دين، وترك عبدا قد جنى قبل موته أو بعده، ~~فولي الجناية أحق بالعبد، إلا أن يفتكه غرماء المكاتب بالأرش، فذلك لهم، ~~وكذلك عبد الحر المديان يجني جناية. # ومن جنى ما لا تحمله العاقلة وعليه دين وليس له غلا العبد، ضرب فيه أهل ~~دينه وأهل ms1027 جنايته، لأن ذلك كله لزم ذمته. # 4159 - ومن قتل مكاتبه عمدا أو خطأ، ومعه ولد في الكتابة، فليقاصوا السيد ~~بقيمته في آخر نجومه ويسعون فيما بقي، وإن أوفى ذلك بالكتابة عتقوا. وإن ~~كان فضل أخذوه بينهم بالميراث، كانوا ممن كاتب عليهم أو حدثوا في الكتابة. # وكذلك إن قتله أجنبي فأخذ السيد قيمته، فليقاص ولده بها كما وصفنا. ولو ~~شجه السيد موضحة، فليقاصه في آخر نجومه بنصف عشر قيمته، الجناية حالة ~~للقائم بها، وإلا رق وخير سيده، فإما فداه، أو أسلمه ورد معه ما اقتضى من ~~نجم بعد الجناية، ولا يحبس ذلك إذا أسلمه. PageV04P010 4160 - وإذا مات ~~مكاتب وترك مالا، وعليه دين وجناية خطأ، فأهل الدين أولى بماله، لأن ~~الجناية في رقبته والدين في ماله، فإن فضل من ماله شيء، كان لأهل الجناية ~~حتى يستوفوا الجناية. وإن مات ولا دين عليه فأهل الجناية أولى بماله من ~~سيده، إلا أن يدفع إليهم السيد الأرش، والعبد مثله، وإن مات ولم يترك مالا، ~~بطلت الجناية والدين. # 4161 - وإن كان على المكاتب دين [وجناية]، ومعه ولد حدثوا في الكتابة، لم ~~يلزم الولد دينه، وتلزمه الجناية في حياة الأب إن لم يقدر عليها الأب، فإن ~~لم يؤدها الابن عجز. # قال غيره: وكذلك الدين إن لم يؤده الولد عجز، إذ لا تؤدى كتابة قبل دين، ~~قالا: فإن عجز أسلم السيد الجاني وحده أو فداه، والدين باق في ذمته. # قال غيره: ولو أدى الولد الدين أو الجناية وعتقا، لم يرجع على أبيه بشيء. # مكاتبا على حاله في أدائه وقوته. وكذلك إن جرحه فليحسب له ذلك في آخر ~~كتابته. # وكذلك المكاتبة تلد ولدا في كتابتها فيقتله السيد، فإنه يغرم قيمته، فإن ~~كان فيه وفاء بالكتابة، كان قصاصا، وإن كان فيه فضل عن الكتابة، أخذت الأم ~~من ذلك الفضل قدر مورثها. # 4162 - وكذلك إن قتل المكاتب ومعه في الكتابة أبواه وولده لعجل السيد ~~قيمته، فيحسب من آخر النجوم، فإن أوفت بالكتابة، عتقوا فيها ولا تراجع ~~بينهم، وإن كان في القيمة ms1028 فضل، فهو لورثته الذين معه في الكتابة ميراثا. ~~وكذلك لو كان السيد هو الجاني. PageV04P011 وليس لغرماء المكاتب أو العبد ~~في قيمتهما إذا قتلا شيء، قتلهما أجنبي أو السيد، ولا في شيء من قبل ~~رقبتيهما من نفس أو جرح، كما لا يدخلون في ثمن العبد إن بيع، والدين [باق] ~~في ذمتهما، وعلى قاتل المكاتب، قيمته عبدا مكاتبا في قوة مثله على الأداء ~~وصفته، ولا ينظر إلى قلة ما بقي عليه وكثرته، حتى لو بقي عليه دينار فقط، ~~وآخر لم يؤد شيئا، فقتلهما رجل وكانت قوتهما على الأداء سواء [وقيمة ~~رقابهما سواء]، فقيمتهما متفقة، وإن تفاضلت قيم الرقاب خاصة وقوة الأداء ~~واحدة، فقيمتهما مختلفة، وغنما يقوم على قدر قوته على الأداء مع قيمة ~~رقبته. وفي كتاب المكاتب ذكر من وضع عن مكاتبه ما عليه في المرض. # 4163 - ومن كاتب عبده وأمته - وهما زوجان في كتابة - فحدث بينهما ولد، ثم ~~جنى على الولد ما قيمته أكثر من الكتابة، فللسيد تعجيل الكتابة من ذلك ~~ويعتقون، وما فضل فللولد ولا يرجع على أبويه بما عتقا به. # وأما ما اكتسب الابن فهو له، وعليه أن يسعى معهما ويؤدي في الكتابة على ~~قدر قوته وأداء مثله، وليس للأبوين أن يأخذا ماله إلا أن يخافا العجز، ~~فلهما أن يؤديا الكتابة من مال الولد. وكذلك إن كان للأبوين مال وخاف الولد ~~العجز، فإن الكتابة تؤدى من مال الأبوين، وليس للأبوين أن يعجزا أنفسهما ~~إذا كان لهما مال ظاهر، وكذلك الولد، ولا يرجع بعضهم على بعض بشيء مما أدى ~~عن صاحبه. وفي كتاب المكاتب إيعاب هذا. PageV04P012 4164 - وإذا مات مكاتب ~~وترك ولدا لا سعاية فيهم رقوا مكانهم، إلا أن يكون فيما ترك ما يؤدي عنهم ~~نجومهم، إلا أن يبلغوا السعي فيفعل ذلك بهم، أو يترك ولدا ممن يسعى فيدفع ~~المال إليهم، فإن لم يقووا ومعهم أم ولد للأب، دفع إليها إن لم يكن فيه ~~وفاء ولها أمانة وقوة على السعي، فإن لم يكن فيها ذلك وكان في المال مع ~~ثمنها ms1029 إن بيعت كفاف الكتابة، بيعت وأديت الكتابة وعتق الولد. أو يكون في ~~ثمنها مع المال ما يؤدي إلى بلوغ الولد السعي، فإن لم يكن ذلك رقوا أجمعون ~~مكانهم. # قال مالك - رحمه الله - : لا اختلاف عندنا أن ما جني على المكاتب كجناية ~~عبد، وأن ذلك يتعجله السيد، ويحسب عليه من آخر النجوم، لحجته أن يعجز العبد ~~فيرجع إليه معضوبا. # 4165 - وإذا جنى عبد المكاتب، فله أن يسلمه أو يفديه على وجه النظر، ~~والمكاتب إذا قتله عبده فللسيد أن يقتص منه في النفس والجراح بأمر الإمام، ~~كعبدين له، إلا أن يكون مع المكاتب ولد في كتابته، فيصير له مثل ما للسيد ~~من الحجة في النفع بماله، فإن اجتمع هو وهم على القصاص، قتلوا، ومن أبى ذلك ~~من سيد أو ولد فلا قتل للثاني. # ثم إن صار العبد للولد بالأداء أو للسيد بالعجز، لم يكن لمن كان عفا عنه ~~منهم أن يقتله إن صار إليه. وإن صار لمن كان أراد القتل من ولد أو سيد، فله ~~أن يقتل. # وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا، فعفا الأولياء على استرقاقه، بطل القتل ~~وعادت كالخطأ، وقيل للمكاتب: أد الدية حالة، فإن عجز عن ذلك خير السيد بين ~~إسلامه أو افتدائه [بالدية]، وكذلك العبد إذا قتل رجلا عمدا، فعفا عنه ~~الأولياء على أن يكون لهم، فسيده يخير كما ذكرنا. PageV04P013 4166 - وإذا ~~جنى مكاتب على عبد لسيده، أو على مكاتب آخر لسيده وهو معه في كتابة أو ليس ~~معه في الكتابة، فعليه تعجيل قيمته للسيد، فإن عجز رجع رقيقا وسقط ذلك عنه، ~~وكذلك ما استهلك له، لأنه أحرز ماله، بخلاف العبد يجني على السيد، لأن ~~العبد لو استهلك مالا لسيده، لم يلزمه غرمه. # 4167 - ومن كاتب عبدين له في كتابة، فقتل أحدهما الآخر عمدا أو خطأ - ~~وهما أخوان أو أجنبيان - فللسيد أخذ القيمة في الخطأ، ويخير في العمد بين ~~أن يقتص أو يعفو على أخذ القيمة، فإن أخذها في عمد أو خطأ وفيها وفاء ~~للكتابة، عتق بها الجاني وأتبعه ms1030 السيد بحصة ما عتق به منها في عمد أو خطأ، ~~كان أخا أو أجنبيا، ولا أتهم الجاني أن يكون أراد تعجيل العتق بالقيمة التي ~~أدى، إذا كان على أدائها قادرا قبل العتق، ويعتق بها. # فأما إن لم يكن للجاني مال، أو كان معه أقل من القيمة وللمقتول مال، فلا ~~أعتقه فيما ترك المقتول إن قتله عمدا، إذا استحيى، للتهمة على تعجيل العتق ~~ههنا ويكون عليه قيمة المقتول، فإن كان كفاف الكتابة، عتق وأتبعه السيد بما ~~ينوبه منها وإلا عجز. # وإن أداها ولم تف بالكتابة، أخذها السيد وحسبها له في آخر الكتابة، وسعى ~~هذا القاتل فيما بقي، فإن أدى وعتق، رجع عليه السيد بما كان حسبه له من ~~القيمة في حصته من الكتابة. # وإن كان القتل خطأ عتق القاتل في تركه المقتول، كان أخا أو أجنبيا، لأنه ~~لا تهمة عليه، إلا أن السيد يرجع على الأجنبي بما أدى عنه من المال الذي ~~تركه المكاتب وبقيمة المقتول أيضا، ولا يرجع السيد على الأخ بما عتق من ~~التركة، لأن أخاه لم [يكن] يرجع عليه لو أدى عنه، ويرجع عليه بقيمة أخيه، ~~لأن الأخ لا يرث من القيمة. # 4168 - والمكاتب إذا قتله أجنبي فأدى قيمته، عتق فيها من كان في الكتابة، ~~ولا يرجع عليه بشيء إذا كان ممن لا يجوز له ملكه. PageV04P014 4169 - وإذا ~~جنى أحد المكاتبين في كتابة، فعجز عن الغرم، فإن لم يؤد من معه في الكتابة ~~الأرش حالا عجزا وإن لم يحل شيء من نجومها، وخير السيد في الجاني وحده، ولو ~~أدى الذي معه الأرش ثم عتقه رجع به عليه إلا أن يكون ممن يعتق عليه، [فلا ~~يرجع عليه] كأدائه عنه الكتابة. # 4170 - وإذا قتلت مكاتبة ولدها عمدا، لم تقتل به، ولا يقاد ن الأبوين إلا ~~في مثل أن يضجعه فيذبحه. # وليس للمكاتب أن يعفو عن قات لعبده عمدا أو خطأ، على غير شيء إن منعه ~~سيده، لأنه معروف صنعه، لأن للسيد أن يمنعه من هبة ماله ومن صدقته، ويخير ~~سيد ms1031 الجاني بين فدائه، أو إسلامه رقا للمكاتب. ولو طلب هو أن يقتص وعفا ~~سيده على أخذ قيمة العبد، فذلك للسيد دونه إلا أن يعجل المكاتب كتابته، ~~فيتم له ما يشاء من عفو أو قصاص. # 4171 - وإذا قتل السيد مكاتبا لمكاتبه أو عبدا، غرم له قيمته معجلة ولم ~~يقاصه بها في كتابته، لأنه جنى على مال له لا على نفسه، فإن كان للمكاتب ~~الأسفل ولد في كتابته فللمكاتب الأعلى تعجيل تلك القيمة من سيده ويأخذها ~~قصاصا من آخر كتابة المقتول، ويبقى ولد المقتول فيما بقي، وإن كانت كفافا ~~عتقوا، وإن كان فضلا ورثوه. # 4178 - ومن عجل عتق عبده أو عتق مكاتبه، وكتب عليهما مالا يدفعانه إليه ~~وثبتت حريتهما، ثم ماتا أو أفلسا، لم يدخل السيد مع الغرماء، ولا يكون له ~~إلا ما فضل بعد الدين. # وليس للسيد أن يفلس مكاتبه إلا عند محل النجم، فينظر في حال العبد في ~~العجز والأداء. # 4179 - وإذا ولدت المكاتبة بعد أن جنت ثم ماتت، فلا شيء على الولد. وكذلك ~~الأمة إذا ولدت بعد الجناية ثم ماتت، فلا شيء على الولد ولا على السيد، ولو ~~لم تمت لم تكن الجناية إلا في رقبتها، و يكون ولدها في جنايتها، ولدتهم قبل ~~الجناية أو بعدها. وبالله التوفيق. # * * * # (كتاب الجراح)((1)) # __________ # (1) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص488)، والتقييد (6/332)، والمقدمات ~~لابن رشد (286). PageV04P015 4180 - قال مالك - رحمه الله - : شبه العمد ~~باطل لا أعرفه، وإنما هو عمد أو خطأ، ولا تغلظ الدية [إلا] في مثل ما فعله ~~المدلجي بابنه، فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة حذفه بها أو بغيرها، مما يقاد ~~من غير الولد فيه، فإن الأب يدرأ عنه القود وتغلظ عليه الدية وتكون في ماله ~~حالة، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. # [قال ابن القاسم:] [وهي التي] في بطونها أولادها، لا تبالي من أي الأسنان ~~كانت، ولا يرث الأب في هذا من مال الولد ولا من ديته شيئا، لأنه من العمد ~~لا من الخطأ. ولو كان من الخطأ لحملته ms1032 العاقلة وورث من ماله لا من ديته، ~~والأم في ذلك بمنزلة الأب، وتغلظ الدية على أب الأب كالأب، وكذلك الأب يجرح ~~ولده أو يقطع شيئا من أعضائه، أو كحال ما صنع المدلجي، فإن الدية تغلظ فيه ~~وتكون في مال الأب حالة، كان أقل من ثلث الدية أو أكثر، ولا تحمله العاقلة. # قال مالك: ولو أضجع رجل ابنه فذبحه ذبحا، أو شق بطنه مما يعلم أنه تعمد ~~القتل، أو صنعت ذلك والدة بولدها، ففيه القود، إلا أن يعفو من له العفو أو ~~القيام، وقد قال غيره: إنه لا يقاد منه في هذا أيضا. # ولا تغلظ الدية في أخ، [ولا زوجة]، ولا زوج، ولا واحد من القرابات. # ولا تغلظ الدية في الشهر الحرام، ولا على من قتل خطأ في الحرم. # وتغلظ الدية على أهل الذهب والورق، فينظر كم قيمة أسنان دية المغلظة، وكم ~~قيمة أسنان دية الخطأ، وهي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن ~~لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، فينظر كم زادت قيمة المغلظة على قيمة أسنان ~~دية الخطأ، ثم ينظر كم ذلك الزائد من قيمة أسنان دية الخطأ، فإن كان قدر ~~ربعها، كان له دية وربع. وكذلك ما قل أو كثر من الأجزاء، ولم يمض في هذا ~~توقيت، ولكن ينظر فيه في كل زمان، فيزاد في الدية بقدر ما بين القيمتين. ~~PageV04P016 4181 - ومن تعمد ضرب رجل بلطمة، أو بلكزة، أو ببندقة، أو بحجر، ~~أو بقضيب، [أو بعصا، أو بغير ذلك]، ففي ذلك كله القود إن مات من ذلك. # قال مالك - رحمه الله - : ومن العمد ما لا قود فيه، كالمتصارعين، أو ~~يتراميان على وجه اللعب، [أو يأخذ برجله على وجه اللعب] فيموت من ذلك، ففي ~~هذا كله دية الخطأ على العاقلة أخماسا. # ولو تعمد هذا على وجه القتال فصرعه فمات، أو أخذ برجله فسقط فمات، كان ~~[له] في ذلك القصاص. # 4182 - وفي الأنف الدية كاملة، قطع من المارن أو من أصله كالحشفة، فيها ~~الدية [كاملة]، كما في استئصال الذكر. # وإذا ms1033 قطع بعض الحشفة، فمن الحشفة يقاس لا من أصل الذكر، فما نقص منها، ~~ففيه بحسابه من الدية. # وكذلك ما قطع من الأنف، إنما يقاس من المارن لا من أصله، ألا ترى أن اليد ~~إذا قطعت من المنكب تم عقلها، وإن قطع منها أنملة، فإنما فيها بحساب ~~الأصبع. # مالك: ومن خرم أنف رجل أو كسره خطأ، فبرئ على غير عثل، فلا شيء عليه، وإن ~~برئ على عثل ففيه الاجتهاد. # وقال سحنون: ليس فيه اجتهاد، لأن الأنف قد جاء فيه فرض مسمى، فإذا برئ ~~على عثل، كان فيه بحساب ما نقص من ديته، لأن العثل نقص. # 4183 - قال مالك - رحمه الله - : وكل نافذة في عضو من الأعضاء إذا برئ ~~ذلك وعاد لهيئته على غير عثل فلا شيء فيه. وإن برئ على عثل ففيه الاجتهاد، ~~وليس العمل عند مالك على ما قيل: إن في كل نافذة في عضو ثلث دية ذلك العضو، ~~وليس كالموضحة تبرأ على غير عثل، وينبت الشعر في موضع الشجة فيكون فيها ~~ديتها، وذلك نصف عشر الدية، لأن الموضحة فيها دية مسماة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وليس في خرم الأنف عقل مسمى. # وفي موضحة الخد، عقل الموضحة. # وليس الأنف واللحي الأسفل بمن الرأس] في جراحهما، لأنهما عظمان منفردان، ~~وإنما في موضحة ذلك الاجتهاد. # وليس فيما سوى الرأس من الجسد إذا أوضح عن العظم، عقل الموضحة. ~~PageV04P017 وموضحة الوجه والرأس إذا برئت على شين، زيد في عقلها بقدر ~~الشين، ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار في موضحة الوجه أنه يزاد لشينها ~~ما بينها وبين نصف عقلها، وعظم الرأس من حيث ما أصابه فأوضحه، فهو موضحة، ~~وكل ناحية منه سواء، وحد ذلك منتهى الجمجمة، فإن أصاب أسفل من الجمجمة، ~~فذلك من العنق لا موضحة فيه، والموضحة والمنقلة لا تكون إلا في الوجه ~~والرأس. # وحد الموضحة [ما أفضى] إلى العظم، ولو قدر إبرة. # وحد المنقلة ما أطار فراش العظم وإن صغر.((1)) # ولا تكون المأمومة إلا في الرأس، وهي ما أفضى إلى ms1034 الدماغ ولو بمدخل إبرة. # وحد الجائفة: ما أفضى إلى الجوف ولو بمدخل إبرة. # وإذا نفذت الجائفة [فقد اختلف فيها قول مالك، وأحب إلي أن يكون فيها ثلثا ~~الدية]. # 4184 - وإذا قطع اللسان من أصله، ففيه الدية كاملة، وكذلك إن قطع منه ما ~~منع الكلام، وإن لم يمنع من الكلام شيئا، ففيه الاجتهاد بقدر شينه إن شانه، ~~وإنما الدية في الكلام لا في اللسان، بمنزلة الأذنين، إنما الدية في السمع ~~لا في الأذنين. # وإن قطع من لسانه ما ينقص من حروفه، فعليه بقدر ذلك، ولا يحسب فيما نقص ~~الكلام على عدد الحروف، فرب حرف أثقل من حرف في المنطق، لكن بالاجتهاد في ~~قدر ما نقص من كلامه.((2)) # وفي اللسان القود إذا كان يستطاع القود منه، ولم يكن متلفا، مثل: الفخذ ~~والمنقلة والمأمومة وشبه ذلك، وإن كان متلفا لم يقد منه. # ومن قطعت حشفته فأخذ الدية، ثم قطع عسيبه، ففيه الاجتهاد، وينتظر ~~بالمقطوع حشفته حتى يبرأ، لأن مالكا، قال: لا يقاد من جراح العمد ولا يعقل ~~الخطأ إلا بعد البرء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/316)، والتاج والإكليل (6/246). # (2) انظر: المدونة الكبرى (16/310)، والتاج والإكليل (6/262). ~~PageV04P018 وإن طلب المقطوع الحشفة تعجيل فرض الدية، إذ لا بد [له] منها، ~~مات أو عاش لم يكن له ذلك، ولعل أنثييه أو غيرهما تذهبان من ذلك. وكذلك إن ~~أوضحه فأراد تعجيل دية الموضحة، فلا يعجل له شيء، إذ لعله يموت فتكون فيه ~~القسامة. وكذلك إن ضرب مأمومة خطأ، فالعاقلة تحملها مات أو عاش، ولكن لا ~~يعجل له شيء حتى يبرأ، لأنه لو مات منها لم تجب الدية إلا بقسامة، فإن أبى ~~ورثته أن يقسموا، كان على العاقلة ثلث [الدية] لمأمومته، وإنما في هذا ~~الإتباع. # قال: وقد سمعت أهل الأندلس سألوا مالكا عن اللسان إذا قطع، وزعموا أنه ~~ينبت، فرأيت مالكا يصغي إلى أنه لا يعجل له حتى ينظر إلى ما يصير [إليه]، ~~إذا كان القطع قد منعه الكلام. قلت: في الدية أو في القود؟ قال: في الدية. ms1035 # 4185 - قال مالك - رحمه الله - : في الصلب الدية.((1)) # قال ابن القاسم: وذلك إذا أقعد عن القيام، مثل اليد إذا شلت، وإن مشى وقد ~~برئ على حدب أو عثل، ففيه الاجتهاد، والصلب إذا كسر خطأ فبرئ على هيئته، ~~فلا شيء فيه، وكذلك كل كسر خطأ يبرا ويعود لهيئته، فلا شيء فيه، إلا أن ~~يكون عمدا يستطاع فيه القصاص، فإنه يقتص منه وإن كان عظما، إلا في المأمومة ~~والجائفة والمنقلة وما لا يستطاع أن يقتص منه، فليس في عمد ذلك إلا الدية ~~مع الأدب. # قال مالك: وفي عظام الجسد القود، مثل الهاشمة، إلا ما كان مخوفا مثل ~~الفخذ وشبهه، فلا قود فيه. # قال ابن القاسم: وإن كانت الهاشمة في الرأس، فلا قود فيها، لأني لا أجد ~~هاشمة تكون في الرأس إلا كانت منقلة. # ولا قصاص في الصلب والفخذ، و[لا في] عظام العنق. # وفي كسر أحد الزندين - وهما قصبتا اليد - القصاص. # وإن كان خطأ، فلا شيء فيه إلا أن يبرأ على عثل، فيكون فيه الاجتهاد، وفي ~~كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين والأصابع، القصاص. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/312)، والتمهيد (17/340)، وشرح الزرقاني ~~(4/217). PageV04P019 وفي كسر الضلع، الاجتهاد إذا برئ على عثل، وإن برئ ~~على غير عثل فلا شيء فيه، وإن كسر عمدا، فهو كعظام الصدر إن كان مخوفا ~~كالفخذ، فلا قود فيه، وإن كان مثل اليد والساق، ففيه القصاص. # وفي الترقوة إذا كسرت عمدا، القصاص، لأن أمرها يسير لا يخاف منه. # وإذا كسرت خطأ، ففيها الاجتهاد إذا برئت على عثل، وإذا برئت على غير عثل ~~فلا شيء فيها. # وكذلك اليد والرجل وجميع عظام الجسد، إذا كسرت خطأ فبرئت على غير عثل، ~~فلا شيء فيها. # وإذا قطعت [اليد] من أصل الأصابع أو المنكب، فقد تم عقلها، وذلك على ~~العاقلة في الخطأ، وإن كان عمدا، ففي ذلك القصاص، ويقتص في اليد من المنكب. # والأنف إذا كسر عمدا، اقتص منه، فإن برئ الجاني على مثل حال المجني عليه ~~أو أكثر، فقد مضى، وإن كان في ms1036 الأول عثل وبرئ المقتص منه على غير عثل أو ~~على عثل دون عثل الأول، اجتهد للأول من الحكومة على قدر ما زاد [في] شينه، ~~وهذا مثل اليد، وأما الباضعة والملطا والدامية والسمحاق، وشبه ذلك مما ~~يستطاع منه القود، ففيه القود في العمد مع الأدب. # وفي كل عمد القصاص مع الأدب، وإن كان ذلك خطأ، فلا شيء فيه إذا برئ على ~~غير عثل، وإن برئ على عثل، ففيه الاجتهاد. # 4186 - وفي العقل الدية. # وليس في الأذنين إذا اصطلمتا أو ضربتا فتشدخت، إلا الاجتهاد. # وفي الأذنين [الدية] إذا ذهب السمع، اصطلمتا أو بقيتا. # ومن طرحت سنه عمدا فردها فثبتت، فله القود فيها، والأذن كذلك. ولو رد ~~السن في الخطأ فثبتت، لكان له العقل. # وفي كل سن خمس من الإبل، والأضراس والأسنان سواء. وفي السن السوداء خمس ~~من الإبل كالصحيحة، إلا أن تكون تضطرب اضطرابا شديدا، فليس فيها إلا ~~الاجتهاد. وإن كانت سن أو ضرس مأكولة قد ذهب بعضها، فقلعها رجل عمدا أو ~~خطأ، ففيها على حساب ما بقي، لأنها غير تامة، وليس في جفون العين وأشفارها ~~إلا الاجتهاد. # وفي حلق الرأس إذا لم ينبت، الاجتهاد. وكذلك اللحية. PageV04P020 وليس في ~~[عمد] ذلك قصاص. وكذلك الحاجبان إذا لم ينبتا. # وفي الظفر القصاص، إلا أن يقلع خطأ، فلا شيء فيه إذا برئ وعاد لهيئته. ~~وإن برئ على عثل، ففيه الاجتهاد. # 4187 - ومن ضرب عين رجل خطأ، فانخسفت، أو ابيضت، أو ذهب بصرها - وهي ~~قائمة - ففيها ديتها، وإن كان ذلك عمدا فانخسفت العين، خسفت عينه. وإن كان ~~يستطاع القود من البياض في العين القائمة، أقيد وإلا فالعقل. # ومن ضرب عين رجل فنزل فيها الماء وابيضت، فأخذ فيها الدية ثم برئت، فليرد ~~الدية. # قال: وينتظر بالعين سنة، فإن مضت السنة والعين منخسفة لم تبرأ، فلينتظر ~~برؤها، ولا يكون قود ولا دية إلا بعد البرء وإن ضربت فسال دمعها، انتظرها ~~سنة، فإن لم يرق دمعها، ففيها حكومة. # ومن ضرب يد رجل أو رجله فشلت، فقد تم عقلها، وإن ms1037 كانت الضربة عمدا، فإن ~~الضارب يضرب مثله قصاصا، فإن شلت يده وإلا كان العقل في ماله دون العاقلة. # 4188 - ولا يمكن بالذي] له القود في الجراح أن يقتص لنفسه، ولكن يقتص له ~~من يعرق القصاص، وأما في القتل، فإنه يدفع إلى ولي المقتول [فيقتله]، وينهى ~~عن العبث عليه. # وفي شلل الأصابع ديتها كاملة، ثم إن قطعت هذه الأصابع عمدا بعد ذلك أو ~~خطأ، ففيها حكومة، ولا قود في عمدها. # وفي الأنثيين إذا أخرجهما أو رضهما، الدية كاملة. قيل: فإن أخرجهما أو ~~رضهما عمدا؟ قال: قال مالك - رحمه الله - : في الأنثيين القصاص، ولا أدري ~~ما قول مالك في الرض، إلا أني أخاف أن يكون رضهما متلفا، فلا قود فيها. ~~وكذلك كل ما علم أنه متلف، فلا قود فيه. # وإن قطعت الأنثيان مع الذكر، ففي ذلك ديتان، وإن قطعتا قبل الذكر أو بعده ~~ففيهما الدية، وإن قطع الذكر قبلهما أو بعدهما، ففيه الدية. # ومن لا ذكر له ففي أنثييه الدية، [وإن قطع الذكر قبلهما أو بعدهما، ففيه ~~الدية، ومن لا ذكر له، ففي أنثييه الدية]، ومن لا أنثيين له، ففي ذكره ~~الدية. PageV04P021 والبيضتان عند مالك سواء، اليمنى واليسرى في كل واحدة ~~منهما نصف الدية، [وكذلك الشفتان، في كل واحدة منهما نصف الدية]: كانت ~~السفلى أو العليا. ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب: إن في السفلى ثلثي ~~الدية. # وأليتا الرجل والمرأة فيهما حكومة. # وليس في ثدي الرجل إلا الاجتهاد. وأما ثديا المرأة، ففيهما الدية، وإن ~~قطع حلمتيها، فإن كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده، ففيه الدية. # وإن قطع ثديا الصغيرة، فإن استيقن أنه قد أبطلهما فلا يعودان أبدا، ~~ففيهما الدية، وإن شك في ذلك وضعت الدية واستؤني بها كبر الصبية، فإن نبتتا ~~فلا عقل لهما، وإن لم تنبتا أو انتظرت، فيبست أو ماتت قبل أن يعلم بذلك، ~~ففيهما الدية. # وفي المفصلين من الإبهام، عقل الأصبع تام. وفي كل مفصل، نصف عقل الأصبع. # ومن قطعت إبهامه فأخذ دية الأصبع، ثم قطع رجل بعد ms1038 ذلك العقد الذي بقي من ~~افبهام في الكف، فليس فيه إلا حكومة. وإذا لم يكن في الكف أصبع، فعلى من ~~قطعها أو بعضها حكومة عدل، ومن قطعت له أصبعان بما يليهما من الكف، ففيهما ~~خمسا دية الكف، ولا حكومة له مع ذلك. # 4189 - قال مالك - رحمه الله - : ولا يؤخذ في الدية إلا الإبل والدنانير ~~والدراهم، وتؤخذ في ثلاث سنين، كانت إبلا أو ذهبا أو ورقا. وثلث الدية في ~~سنة. وإن كان أقل من ثلث، ففي مال الجاني حال. # وثلثا الدية في سنتين، وأما نصفها، فقال فيه مالك مرة: تؤخذ في سنتين، ~~وقال [أيضا]: يجتهد فيه الإمام إن رأى أن يجعله في سنتين، أو في سنة ونصف ~~فعل. # [قال] ابن القاسم: [في] سنتين أحب إلي، لما جاء أن الدية تقطع في ثلاث ~~سنين أو في أربع. # قال: وثلاثة أرباعها في ثلاث سنين. # قال: وفي خمسة أسداسها يجتهد الإمام في السدس الباقي. PageV04P022 4190 - ~~قال مالك - رحمه الله - في كتاب الديات: إنما قوم عمر الدية على أهل الذهب ~~ألف دينار، وعلى أهل الورق إثنا عشر ألف درهم، حين صارت أموالهم ذهبا ~~وورقا، وترك دية الإبل على أهلها على حالها.((1)) # قال مالك - رحمه الله - : فأهل الذهب أهل الشام ومصر، وأهل الورق أهل ~~العراق، وأهل الإبل أهل البادية والعمود. # ولا يقبل من أهل صنف من ذلك، صنف من غيره. ولا تقبل في الدية بقر ولا غنم ~~ولا عروض. # 4191 - والمرأة تعاقل لرجل في الجراح إلى ثلث الدية لا تستكمله، فإذا ~~بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها، وتفسير ذلك أن لها في ثلاثة أصابع ونصف ~~أنملة، أحدا وثلاثين بعيرا وثلثي بعير، وهي والرجل في هذا سواء، فإن أصيب ~~منها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقلها، فكان لها في ذلك ستة عشر بعيرا ~~وثلثا بعير.((2)) # وكذلك مأموتها وجائفتها إنما لها في كل واحدة منها ستة عشر بعيرا وثلثا ~~بعير، وإن قطع لها أصبع، ففيه عشر من الإبل، وكذلك في ثان وثالث، ولو قطع ~~لها ثلاثة أصابع معا ms1039 من كف واحدة، فلها ثلاثون من الإبل، ثم إن قطع لها من ~~تلك اليد الأصبعان الباقيان في مرة أو مرتين، فإن في كل أصبع خمسا من ~~الإبل. # __________ # (1) انظر: الموطأ لمالك (2/850). # (2) انظر: الموطأ (2/854)، وشرح الزرقاني (4/222)، والتاج والإكليل ~~(6/264)، والفواكه الدواني (2/190). PageV04P023 ولو قطع من يدها ثلاثة ~~أصابع، فأخذت ثلاثين بعيرا، ثم قطع لها من اليد الأخرى أصبع أو أصبعان أو ~~ثلاثة، في مرة أو مرتين، لابتدأ فيها الحكم كالأول، فيكون لها في الثلاثة ~~الأصابع ثلاثون بعيرا. وإذا قطع لها أصبعان من كل يد في ضربة [واحدة]، كان ~~لها عشرون بعيرا، ثم إن قطع لها من إحدى اليدين أصبع، أخذت عشرا من الإبل، ~~فإن قطع من اليد الأخرى أصبع، ففيها عشر. وكذلك لو قطع هذان الصبعان من ~~اليدين، معا ففيهما عشرون من الإبل، فما زاد بعد ثلاثة أصابع من كل كف، ففي ~~كل أصبع خمس خمس، كان القطع معا أو متفرقا. # وإن قطع لها ثلاثة أصابع من يد، وأصبع من الأخرى في ضربة، أخذت خمسا ~~خمسا، ثم إن قطع من اليد المقطوع منها الثلاثة [أصابع، أصبع] رابع، ومن ~~اليد الأخرى أصبع أو أصبعان، أخذت في الرابع من إحدى اليدين خمسة أبعرة، ~~وفي الأصبع أو الأصبعين من اليد الأخرى عشرة عشرة، افترق القطع أو كان ذلك ~~كله في ضربة واحدة، ما لم يقطع لها من اليدين في ضربة واحدة أربعة أصابع، ~~وكذلك رجلاها على ما فسرنا في اليدين. # قال ابن القاسم: ولو قطع لها أصبعان عمدا، فاقتصت أو عفت، ثم قطع من تلك ~~الكف أصبعان أيضا خطأ، فلها فيهما عشرون بعيرا، وإنما يضاف بعض الأصابع إلى ~~بعض في الخطأ، ولو ضربها منقلة، ثم منقلة فلها في ذلك ما للرجل إذا لم يكن ~~في فور واحد، وكذلك لو كانت المنقلة الثانية في موضع الأولى نفسه بعد ~~برئها، فلها فيها مثل ما للرجل، وكذلك المواضح. # ولو أصابها في ضربة بمواضح أو نواقل تبلغ ثلث الدية، رجعت فيها إلى ~~عقلها. # 4192 - وفي ms1040 لسان الأخرس الاجتهاد. قيل: كم في الرجل العرجاء؟ قال: العرج ~~مختلف، وما سمعت [من مالك] فيه شيئا، إلا أني سمعته يقول: كل شيء أصيب من ~~الإنسان فانتقص، ثم أصيب بعد ذلك الشيء، فإنما له بحساب ما بقي من ذلك ~~العضو. PageV04P024 4193 - قال مالك: وما كان من خلقة خلقها الله عز وجل، ~~لم ينقص منه شيء، مثل استرخاء البصر، أو العين الرمدة يضعف بصرها، أو ضعف ~~في يد أو رجل، إلا أنه يبصر بالعين ويسمع بإذنه ويمشي برجله ويبطش بيده، ~~ففي هؤلاء الدية كاملة. وكذلك الذي يصيبه أمر من السماء، مثل العرق يضرب في ~~رجل الرجل فيصيبه منه عرج أو رمد، غلا أنه يمشي على الرجل، ويبصر بالعين ~~وقد مسها ضعف، ففيها إن أصيبت الدية كاملة، ولو كان ضعف هذه العين أو اليد ~~أو الرجل بجناية خطأ، أخذ فيها عقلا ثم أصيبت بعد ذلك، فإنما له ما بقي من ~~العقل. # قال ابن القاسم: فالعرج عندي مثل هذا. # 4194 - وقال مالك في باب بعد هذا، في العين يصيبها الرجل بالشيء ينتقص ~~بصرها، أو اليد فيضعفها ذلك وبصرها قائم واليد يبطش بها ولم يأخذ لها عقلا، ~~فعلى من أصابها بعد ذلك العقل كاملا، وذلك أن في السن السوداء إذا أصيبت ~~العقل تاما. قيل لمالك: فإن أخذ لنقص اليد والعين شيئا؟ قال: ذلك أشكل، أي ~~ليس له إلا ما بقي، ويقاص بما أخذ. # قال ابن القاسم: وقد قال لي [مالك] قبل: إن هذا ليس له [إلا على حساب] ما ~~بقي. # قال ابن القاسم: ولو أصيبت يد رجل أو عينه خطأ، فضعفت فأخذ لها عقلا إلا ~~أنه يبطش باليد ويعمل بها ويبصر بالعين، ثم أصابها بعد ذلك رجل عمدا، ففيها ~~القصاص بخلاف الدية. # مالك: وفي العين القائمة الاجتهاد. ولم يأخذ مالك بما ذكر عن زيد أن فيها ~~مائة دينار. # وإن كانت السن سوداء أو حمرا أو صفراء، فأسقطها رجل، ففيها العقل كاملا، ~~والسوداء أشد. قيل: فإن ضربه فاسودت أو احمرت أو اصفرت أو اخضرت؟ قال: ms1041 إذا ~~اسودت فقد تم عقلها، وإذا كان سائر ذلك كالسواد تم عقلها إلا فعلى حساب ما ~~نقص. # وإن ضربت السن فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا تم عقلها، وإن كان تحريكا ~~خفيفا، عقل لها بقدر ذلك، والسن الشديدة الاضطراب ينتظر بها سنة. ~~PageV04P025 4198 - وإذا ذهبت أصبع من الكف بأمر من الله عز وجل، أو بجناية ~~وقع فيها قصاص وعقل، ثم أصيبت الكف خطأ، ففيها أربعة أخماس دية اليد، ولو ~~ذهب منها أنملة قد اقتص منها لقوصص بها في دية الكف. # ومن قطع كفا خطأ وقد ذهب بعض أصابعها، فإنما عليه بحساب ما بقي من ~~الأصابع في الكف، فإن لم يسبق في الكف إلا أصبع واحدة، فعليه في الأصبع ~~ديتها، واستحسن في الكف حكومة. # ومن قطع كف رجل عمدا، وقد ذهب منها أصبعان أو ثلاثة بأمر من الله تعالى، ~~أو بجناية وقع فيها القصاص أو عقل، لم يقتص منه، ولكن عليه العقل في ماله، ~~ولو ذهب منها أصبع واحدة، قطعت يده قصاصا عنها كانت الإبهام مقطوعة أو ~~غيرها. # ومن قطع يمين رجل عمدا ولا يمين له، فديتها في ماله لا على العاقلة، فإن ~~كان عديما ففي ذمته، ولا تغظ عليه الدية كدية العمد إذا قبلت. وعقل ~~المأمومة والجائفة عمدا على العاقلة، كان للجاني مال أو لم يكن، وعليه ثبت ~~مالك وبه أقول. وكان قد قال مالك: إنه في ماله، إلا أن يكون عديما فتكون ~~على العاقلة ثم رجع. والفرق بين ذلك وبين اليدين، أن الجائفة والمأمومة ~~موضعهما قائم لا قود فيها.((1)) # 4199 - قال مالك: وكل ما يجنيه عمدا، فلا يقتص منه [و]في جسده مثله، فعقل ~~ذلك على العاقلة، وعلى الجانب الأدب، وكذلك في المأمومة والجائفة. وكذلك ما ~~لا يستطاع منه القود إذا بلغت الحكومة فيه ثلث الدية. # وأما ما ذهب من جسد الجاني، ولو كان قائما لاقتص منه، فعقل ذلك في ماله ~~أو في ذمته في عدمه. # ولا تحمل العاقلة أقل من الثلث، وإنما تحمل الثلث فصاعدا إذا كان خطأ. # __________ # (1) انظر: ms1042 المدونة الكبرى (16/324)، والتاج والإكليل (6/248). ~~PageV04P026 4500 - ومن شج رجلا ثلاث مأمومات في ضربة واحدة ففيها الدية ~~كاملة، فإن شجه ثلاث منقلات في ضربة واحدة حملتها العاقلة، لأن هذا يبلغ ~~أكثر من الثلث، وإن كان ذلك في ثلاث ضربات، وكان ضربا متتابعا لم يقلع عنه، ~~فهو كضربة واحدة تحملها العاقلة، وإن كان مفترقا في غير فور واحد لم تحمله ~~العاقلة. # ومن طرح سن صبي لم يثغر خطأ، وقف [عليه] عقله بيد عدل، فإن عادت لهيئتها، ~~رجع العقل إلى صاحبه، وإن لم تعد أعطي العقل كاملا، وإن مات الصبي قبل أن ~~تنبت سنه، فالعقل لورثته، وإن نبتت أصغر من قدرها الذي قلعت منه، كان له من ~~العقل بقدر ما نقصت. # ولو قلعت عمدا، وقف له العقل أيضا، ولا يعجل بالقود حتى يستبرأ أمرها، ~~فإن عادت لهيئتها، فلا عقل فيها ولا قود، وإن عادت أصغر من قدرها، أعطي ما ~~نقصت، فإن لم تعد لهيئتها حتى مات الصبي، اقتص منه وليس فيها عقل، وهو ~~بمنزلة ما لم ينبت. # * * * # (كتاب الديات)((1)) # 4195 - ودية اليهودي [والنصراني]، مثل دية نصف الحر المسلم، ودية نسائهم ~~على النصف من دية رجالهم، ودية المجوسي ثمان مائة درهم، والمجوسية أربع ~~مائة درهم، وجراحهم من دياتهم على قدر جراح المسلمين من دياتهم. # وإن قتل مسلم ذميا خطأ، حملت عاقلته الدية في ثلاث سنين. # والديات كلها: دية المسلم والمسلمة، والذمي الذمية، والمجوسي والمجوسية، ~~إذا وقعت تحملها العاقلة في ثلاث سنين، فإن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما ~~يبلغ ثلث ديتها، أو ثلث ديته، حملته عاقلته، [وكذلك لمن جنى على مسلمة ما ~~يبلغ ثلث ديتها، حملته عاقلته،] مثل أن يقطع لها أصبعين، فتحمل ذلك عاقلته، ~~لأن ذلك أكثر من ثلث ديتها. # ولو جنت امرأة على رجل ما يبلغ ثلث ديتها، حملته العاقلة أيضا. # قال مالك - رحمه الله - : والأول أبين، وأصل هذا أن الجناية إذا بلغت ثلث ~~دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه، حملتها العاقلة. # __________ # (1) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص2500). PageV04P027 4196 ms1043 - ولو جنى ~~مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني، حمل ذلك أهل عواقلهم، ~~الرجال منهم دون النساء، وهم الذين يؤدون معهم الخراج. # وإذا جنى النصراني جناية حمل ذلك أهل جزيته، وهم أه لكورته الذين خراجه ~~معهم، وعلى قاتل عبيدهم [قيمتهم] ما بلغت قيمتهم، كعبيد المسلمين، وإن كانت ~~القيمة أضعاف الدية، إلا أن في مأمومة العبد وجائفته في كل واحد ثلث قيمته، ~~وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفيما سوى ~~ذلك من جراحه ما نقص بعد برئه. # وإذا قتل ذمي مسلما خطأ، حمل ذلك عاقلته. # 4197 - وإن أصاب أهل الذمة بعضهم بعضا، حمل ذلك عواقلهم، وما تظالموا ~~بينهم فالسلطان يحكم فيه بينهم. # قال مالك - رحمه الله - : إنما العقل على القبائل، كانوا أهل ديوان أم ~~لا، ومصر والشام أجناد قد جندت، فكل جند عليهم جرائرهم دون غيرهم من ~~الأجناد، ولا يعقل أهل مصر مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل مصر، ولا ~~الحضر مع البدو، ولا أهل البدو مع أهل الحضر، إذ لا يكون في دية واحدة إبل ~~ودنانير، [أو دنانير] ودراهم، وإن انقطع بدوي فسكن الحضر عقل معهم، وكذلك ~~الشامي يوطن مصر، فإنه يعقل معهم، بمنزلة رجل من أهل مصر [مع أهل الشام]، ~~ثم إن جنى وقومه بالشام وليس بمصر من قومه من يحمل ذلك لقلتهم، ضم إليه ~~أقرب القبائل بها إلى قومه، وإن لم يكن بمصر من قومه أحد فليضم إليه أيضا ~~أقرب القبائل من قومه حتى يقووا على العقل، غذ لا يعقل أهل الشام مع أهل ~~مصر. # ويحمل الغني من العقل بقدره، ومن دونه بقدره، وذلك على قدر طاقة الناس في ~~يسرهم. # 4501 - وإذا جنى الصبي والمجنون عمدا أو خطأ بسيف أو غيره، فهو كله [خطأ] ~~تحمله العاقلة إن بلغ الثلث، وإن لم يبلغ الثلث ففي ماله، ويتبع به دينا في ~~عدمه. # وإن كان المجنون يفيق أحيانا فما جنى في حال الإفاقة، فكالصحيح في حكمه ~~في الجراح والقتل. وإذا ms1044 رفع للقود وقد أخذه الجنون، أخر لإفاقته. ~~PageV04P028 4502 - وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين يخرج ميتا ~~بجناية جان، بغرة عبد أو وليدة.((1)) # قال مالك: والحمران من الرقيق أحب إلي من السودان، فإن قل الحمران بتلك ~~البلدة فليؤخذ من السودان. والقيمة في ذلك خمسون دينارا أو ستمائة درهم، ~~وليست القيمة بسنة مجمع عليها، وإنا لنرى ذلك حسنا. # فإذا بذل الجاني عبدا أو وليدة، جبروا على أخذها إن ساوى ما بذل خمسين ~~دينارا أو ستمائة درهم، وإن ساوى أقل من ذلك، لم يجبروا على أخذه إلا أن ~~يشاءوا. وليس عل أهل الإبل في ذلك إبل، وقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- [في] الغرة والناس يومئذ أهل إبل، وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن. # 4503 - وإذا ضربت المرأة عمدا أو خطأ، فألقت جنينا ميتا، فإن علم أنه حمل ~~- وإن كان مضغة أو علقة، أو مصورا ذكرا أو أنثى - ففيه الغرة بغير قسامة في ~~مال الجاني، ولا تحملها العاقلة، ولا شيء فيه حتى يزابل بطنها، وتورث الغرة ~~على فرائض الله عز وجل. قيل: فهل على الضارب كفارة؟ قال: قال مالك: إنما ~~الكفارة في كتاب الله عز وجل [في قتل الحر خطأ. # واستحسن مالك الكفارة] في الجنين، وكذلك العبد والذمي إذا قتلا ففيهما ~~الكفارة، وفي جنينهما الكفارة، ولو ضربها رجل [خطأ] فماتت، ثم خرج الجنين ~~بعد موتها ميتا، فلا غرة فيه، وإنما على عاقلته الدية، لأنه مات بموت أمه، ~~وعليه كفارة واحدة. # وإن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا، ثم ماتت بجنين في بطنها، ومات الخارج قبل ~~موتها أو بعد، ففي الأم دية واحدة والكفارة، ولا دية في الجنين الذي لم ~~يزايلها ولا كفارة. والذي ألقته إن استهل صارخا ففيه القسامة والدية، وإن ~~لم يستهل [صارخا] ففيه الغرة. وإذا خرج الجنين ميتا أو حيا، فمات قبل موتها ~~ثم ماتت بعده، ورثته. # __________ # (1) رواه البخاري (6910)، ومسلم (1681). PageV04P029 ولو ماتت هي وقد ~~استهل ثم مات بعدها، لورثها، ولو خرج الجنين ميتا ثم خرج آخر حيا بعده أو ms1045 ~~قبله، أو ولد للأب ولد من امرأة أخرى فعاش، أو استهل صارخا ثم مات مكانه ~~وقد مات الأب قبل ذلك كله، كان لهذا الذي خرج حيا [ميراثه من دية الذي خرج ~~ميتا، ألا ترى أن المولود إذا خرج حيا] يرث أباه الميت أو أخاه قبل ولادته. # ولو ضر بالأب بطن امرأته [خطأ] فألقت جنينا ميتا، فلا يرث الأب من دية ~~الجنين شيئا ولا يحجب، وميراثه لسواه. # ومن ضرب بطن امرأة خطأ فألقت جنينا حيا، فاستهل ثم مات، ففيه القسامة، ~~والدية على العاقلة، ولو ضرب بطنها عمدا [فألقت جنينا حيا، ثم استهل فمات]، ~~ففيه القصاص بقسامة، وذلك إذا تعمد ضرب بطنها خاصة. # قال: ولم يكن في الجنين يخرج ميتا قسامة، لأنه كرجل ضرب فمات ولم يتكلم، ~~وإذا صرخ ثم مات كان كالمضروب يعيش أياما، ففيه القسامة، إذ لا يدرى أمات ~~الجنين من الضربة، أو لما عرض له بعد خروجه. # 4504 - ولو ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ، فألقت جنينا ميتا، حملته ~~عاقلة الضارب، وإن كان ذلك عمدا كان في مال الجاني. # وفي جنين أم الولد من سيدها ما في جنين الحرة، وفي جنين الأمة من غير ~~السيد عشر قيمة أمه، كان أبوه حرا أو عبدا. # وفي جنين الذمية عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه، وهما سواء، [والذكر ~~والأنثى في ذلك سواء]. # ولو أسلمت نصرانية حامل تحت نصراني، ففي جنينها ما في جنين النصرانية، ~~وذلك نصف عشر دية أبيه، ولو استهل صارخا ثم مات، حلف من يرثه يمينا واحدة ~~لمات من ذلك واستحقوا ديته، لأن مالكا قال في النصراني يقوم على قتله شاهد ~~عدل مسلم: إن ولاته يقسمون معه يمينا واحدة، ويستحقون الدية على من قتله ~~مسلما كان أو نصرانيا. # وإن تزوج عبد مسلم نصرانية، ففي جنينها ما في جنين الحر المسلم. # وإن أسلمت مجوسية حامل تحت مجوسي ففي جنينها ما في جنين المجوسي، أربعون ~~درهما. PageV04P030 4505 - وإذا قتل رجل وصبي رجلا عمدا، قتل الرجل، وعلى ~~عاقلة الصبي نصف ms1046 الدية، ولو كانت رمية الصبي خطأ، ورمية الرجل عمدا، فمات ~~منهما جميعا، فأحب إلي أن تكون الدية عليهما جميعا، لأني لا أدري من أيتهما ~~مات. # ومن ثبت عليه أنه قتل رجلا عمدا ببينة، أو بإقراره، أو بقسامة، فعفي عنه، ~~أو سقط عنه القتل لأن الدم لا يتكافأ، فإنه يضرب مائة ويحبس عاما، كان ~~القاتل رجلا أو امرأة، مسلما أو ذميا، حرا أو عبدا، لمسلم أو لذمي، ~~[والمقتول مسلم أو ذمي، حر أو عبد، لمسلم أو لذمي]، وكذلك العبد يقتل وليك ~~عمدا فتعفو عنه على أن تأخذه، فإنه يضرب مائة ويحبس عاما، وإذا قتل عبد ~~وليك فعفوت عنه ولم تشترط شيئا، فذلك كما لو عفوت عن الحر، ولا تشترط الدية ~~ثم تطلب الدية. # قال مالك: لا شيء لك إلا أن يتبين أنك أردتها فتحلف بالله [إنك] ما عفوت ~~على ترك الدية إلا لأخذها، ثم ذلك لك. وكذلك في العبد لا شيء لك إلا[أن ~~يعرف] أنك عفوت لتسترقه، فذلك لك، ثم يخير سيده. ولو عفوت على أن تأخذه ~~رقيقا، وقال سيده: إما أن تقتله أو تدعه، فلا قول له، والعبد لك إلا أن ~~يشاء ربه دفع الدية إليك ويأخذه، فذلك له. # 4506 - ومن أقر بقتل خطأ، فإن اتهم أنه أراد غناء ولد المقتول كالأخ ~~والصديق، لم يصدق، وإذا كان من الأباعد، صدق إن كان ثقة مأمونا، ولم يخف أن ~~يرشا على ذلك، ثم تكون الدية على عاقلته بقسامة، ولا تجب عليه ~~بإقراره.((1)) # وإذا لزمت العاقلة كانت في ثلاث سنين، فإن أبى ولاة الدم أن يقسموا فلا ~~شيء لهم ولا في مال المقر، كما لو ضرب رجل فقال: قتلني فلان خطأ، فإنه ~~يصدق، ويكون العقل على عاقلة القاتل بقسامة، وإلا لم يكن لهم في مال المدعى ~~عليه شيء. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/406). PageV04P031 4507 - وإذا قتل عشرة ~~رجال رجلا خطأ وهم من قبائل شتى، فعلى قبيلة كل رجل عشر الدية في ثلاث ~~سنين، ولو جنوا قدر ثلث الدية، حملته عواقلهم أيضا في سنة، ms1047 وما كان دون ~~الثلث ففي أموالهم، ولا تحمله عواقلهم. # 4508 - وإذا فقا أعور العين اليمنى عين رجل صحيح اليمنى خطأ، فعلى عاقلته ~~نصف الدية، وإن فقأها عمدا، فعليه خمسمائة دينار في ماله، وهو كأقطع اليد ~~اليمنى يقطع يد رجل اليمنى، فدية اليد في مال الجاني، ولا يقتص من اليد أو ~~الرجل اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، وكذلك العين. # ولا يقاد لسن إلا بمثلها في صفتها وموضعها: الرباعية بالرباعية، والعليا ~~بالعليا، والسفلى بالسفلى، وإن لم يكن للجاني مثل الذي طرح رجع ذلك إلى ~~العقل. # قال: وإن كان المفقوءة عينه أعور العين اليسرى، فله في عينه اليمنى ألف ~~دينار، إذ لا قصاص له في عين الجاني، [و]لأن دية عين الأعور عند مالك ألف ~~دينار. # [قال مالك: وإن فقأ الأعور عين الصحيح التي مثلها باقية للأعور، فللصحيح ~~أن يقتص [إن أحب]، وإن أحب فله دية عينه، ثم رجع فقال: إن أحب أن يقتص ~~اقتص، وإن أحب فله دية عين الأعور ألف دينار، وقوله الآخر أعجب إلي.((1)) # وإن فقأ أعمى عين رجل عمدا، فديتها في ماله لا على العاقلة. # وإن فقأ أعور عيني رجل [جميعا] عمدا، فله القصاص في عينه ونصف الدية في ~~العين الأخرى. # 4509 - ومن ذهب سمع إحدى أذنيه، فضربه رجل فأذهب سمع الأخرى، [فعليه نصف ~~الدية] بخلاف عين الأعور. # وليست الدية في شيء واحد مما هو زوج في الإنسان، مثل: اليدين والرجلين ~~وشبههما، إلا في عين الأعور وحدها، لما جاء فيها من السنة، وإنما في كل ~~واحد من ذلك نصف الدية،سواء ذهب أولا أو آخرا. # 4510 - ومن شج رجلا موضحة خطأ، فأذهب سمعه وعقله، فعلى عاقلته ديتان ودية ~~الموضحة، لأنها ضربة واحدة، وكذلك إن شجه موضحة ومأمومة في ضربة، فعقلهما ~~على العاقلة. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/549). PageV04P032 وإن شجه موضحة ومأمومة في ~~ضربة متعمدا، اقتص من الموضحة، وحملت العاقلة المأمومة. # وإن ضربه عمدا فأوضحه فأذهب منها سمعه وعقله، فإنه يقاد من الموضحة بعد ~~البرء، ثم ينظر إلى المقتص منه، فإن برئ ms1048 ولم يذهب سمعه وعقله من ذلك، كان ~~في ماله عقل سمع الأول وعقله، وقد يجتمع في ضربة واحدة قصاص وعقل. # 4511 - ولو قطع أصبع رجل عمدا، فشلت من ذلك يده أو أصبع أخرى، اقتص من ~~الجاني في الأصبع ويستأنى به، فإن برئ ولم تشل يده، عقل ذلك في ماله. # قال مالك: وهذا أحب ما في ذلك [إلي] من الاختلاف، وإن ضرب [رجل] رجلا خطأ ~~فقطع كفه فشل الساعد، فعلى عاقلته دية اليد لا غيرها، لأنها ضربة واحدة. # 4512 - وإذا أصيبت العين فنقص بصرها، أغلقت الصحيحة ثم جعل له بيضة أو ~~شيء في مكان يختبر به منتهى بصر السقيمة، فإذا رآها، حولت له إلى موضع آخر، ~~فإن تساوت الأماكن أو تقاربت، قيست الصحيحة ثم أعطي بقدر ما نقصت المصابة ~~من الصحيحة، والسمع مثله، يختبر بالأمكنة أيضا حتى يعرف صدقه من كذبه. # وإن ادعى المضروب أن جميع سمعه أو بصره ذهب، صدق مع يمينه، والظالم أحق ~~بالحمل عليه، ويختبر إن قدر على ذلك بما وصفنا. # 4513 - ومن جنى من أهل الإبل ما لا تحمله العاقلة، فذلك في ماله من ~~الإبل، فإن قطع أصبع رجل خطأ كان في ماله ابنتا مخاض، وابنتا لبون، [وابنا ~~لبون]، وحقتان، وجدعتان، وكذلك لو جنى ما هو أقل من بعير، كان ذلك عليه في ~~الإبل. # وقاتل العمد إذا صولح على أكثر من الدية، فذلك جائز، كان من أهل الإبل أو ~~من غيرهم. وإذا قبلن دية العمد، فهي في مال القاتل لا على العاقلة. # ومن جنى جناية خطأ وهو من أهل الإبل، فصالح الأولياء عاقلته على أكثر من ~~ألف دينار، فذلك جائز إن عجلوها، فإن تأخرت، لم يجز، لأنه دين بدين، ولو ~~جنى عمدا فصالح الأولياء على مال إلى أجل، جاز ذلك، لأن هذا دم وليس بمال. ~~PageV04P033 ولو صالح الجاني على العاقلة، والجناية خطأ مما تحملها ~~العاقلة، فقالت العاقلة: لا نرضى بصلحه ولكنا نحمل ما علينا من الدية، فذلك ~~لهم. # 4514 - وما أصاب النائم من شيء يبلغ ثلث الدية، ms1049 فهو على عاقلته، وإذا ~~نامت امرأة على ولدها فقتلته، فديته على عاقلتها وتعتق رقبة.((1)) # وإن شهد شاهد على رجل أنه قتل فلانا خطأ، فليقسم أولياء القتيل ويستحقون ~~الدية على العاقلة. # ولو شهد رجل على رجل أنه قتل فلانا خطأ، وشهد آخر على إقرار القاتل بذلك، ~~فلا يجب على العاقلة بذلك شيء إلا بالقسامة. # وإن شهد شاهد على إقرار القاتل أنه قتله خطأ، فلا يثبت ذلك من إقراره إلا ~~بشاهدين، فيقسمون حينئذ معهما ويستحقون [الدية]، وذلك بخلاف من أقام شاهدا ~~على إقرار رجل بدين، هذا يحلف مع شاهده ويستحق حقه. # وإذا حسنت حال المحدود في القذف، جازت شهادته في الدم وغيره. # 4515 - وتجوز شهادة النساء في جراح الخطأ وقتل الخطأ، لأن ذلك مال. # وإن شهدن مع رجل على منقلة أو مأمومة عمدا، جازت شهادتهن، [لأن العمد ~~والخطأ فيهما مال ليس بقود]. # وإذا قال المقتول: دمي عند فلان قتلني عمدا أو خطأ، فلولاته أن يقسموا ~~ويقتلوه في العمد، ويأخذون الدية في الخطأ من العاقلة، وليس للورثة أن ~~يقسموا على خلاف ما قال المقتول. # وإن قال: قتلني: ولم يقل عمدا أو خطأ، فما ادعاه ولاة المقتول من عمد أو ~~خطأ، أقسموا عليه واستحقوه. وإن قال بعضهم: عمدا، و[قال] بعضهم: خطأ، فإن ~~حلفوا كلهم استحقوا دية الخطأ بينهم أجمعين، ولا سبيل إلى القتل. # وإن نكل مدعو الخطأ، فليس لمدعي العمد أن يقسموا، ولا دم لهم ولا دية. # وإن قال بعضهم: عمدا، وقال الباقون: لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف، فإن ~~دمه يبطل. # __________ # (1) انظر: المدونة الكبرى (16/413). PageV04P034 وإن قال بعضهم: خطأ، ~~وقال الباقون: لا علم لنا، أو نكلوا عن اليمين حلف مدعو الخطأ وأخذوا ~~نصيبهم من الدية، ولا شيء للآخرين، ثم إن أراد الآخرون أن يحلفوا بعد ~~نكولهم ويأخذوا نصيبهم من الدية لم يكن لهم ذلك. # قال مالك: إذا نكل مدعو الدم عن اليمين ردوا الأيمان على المدعى عليهم، ~~ثم [إن] أرادوا بعد ذلك أن يحلفوا، لم يكن لهم ذلك. وكذلك من أقام ms1050 شاهدا ~~على مال وأبى أن يحلف معه، ورد اليمين على المطلوب، ثم بدا له أن يحلف، ~~فليس ذلك له، وإن نكل المطلوب ههنا غرم، ولم يرد اليمين على الطالب. # فإن لم يكن للمقتول إلا وارث واحد فادعى الخطأ، فليحلف خمسين يمينا ~~ويستحق الدية كلها، وإن ادعى العمد لم يقتل المدعى عليه إلا بقسامة رجلين ~~فصاعدا، فإن حلف معه آخر من ولاة الدم [و]إن لم يكن مثله في القعدد، قتل ~~وإلا ردت الأيمان على المدعى عليه، فإذا حلف خمسين يمينا برئ، وإن نكل حبس ~~حتى يحلف. # 4516 - قال مالك: والمتهم بالدم إذا ردت عليه الأيمان، لا يبرأ حتى يحلف ~~خمسين [يمينا]، ويحبس حتى يحلفها، وليس في شيء من الجراح قسامة، ولكن من ~~أقام شاهدا عدلا على جرح عمدا أو خطأ، فليحلف معه يمينا واحدة، ويقتص في ~~العمد ويأخذ الدية في الخطأ، وإنما خمسون يمينا في النفس لا في الجراح. # قيل لابن القاسم: لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست بمال؟ فقال: كلمت ~~مالكا في ذلك فقال: إنه لشيء استحسناه، وما سمعت فيه شيئا. # قال مالك: الأمر المجتمع عليه أنه لا يقسم في دم العمد أقل من رجلين. # قال ابن القاسم: ولا أراه أخذه إلا من قبل الشهادة، إذ لا يقتل أحد إلا ~~بشاهدين. فإن نكل واحد من ولاة الدم الذين يجوز عفوهم إن عفوا، فلا سبيل ~~إلى القتل، كانوا اثنين أو أكثر. # 4517 - وإذا كان للمقتول أولاد صغار - والقتل بقسامة - ، فلأولياء ~~المقتول تعجيل القتل، ولا ينتظر أن يكبر ولده فتبطل الدماء. وإن عفوا، لم ~~يجز عفوهم إلا على الدية لا أقل منها. PageV04P035 وإن كان أولاد المقتول ~~صغارا وكبارا، فإن كان الكبار اثنين فصاعدا، فلهم أن يقسموا ويقتلوا ولا ~~ينتظر بلوغ الصغار، وإن عفا بعضهم فللباقين منهم وللأصاغر حظهم من الدية، ~~وإن لم يكن له إلا ولدين كبير وصغير، فإن وجد الكبير رجلا من ولاة الدم ~~يحلف معه، وإن لم يكن ممن له العفو، حلفا جميعا خمسين يمينا، ثم للكبير أن ms1051 ~~يقتل، وإن لم يجد من يحلف معه حلف خمسا وعشرين يمينا واستؤنى بالصغير، فإذا ~~بلغ حلف أيضا خمسا وعشرين يمينا ثم يستحق الدم.((1)) # 4518 - وإن كان القتل بغير القسامة وللمقتول ولدان أحدهما حاضر والآخر ~~غائب، فإنما للحاضر أن يعفو، فيجوز العفو على الغائب ويكون له حظه من ~~الدية، وليس له أن يقتل حتى يحضر الغائب، ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب، ~~ولا يكفل، إذ لا كفالة في الحدود ولا في القصاص. # وإن كان للمقتول أولياء كبار وصغار فللكبار، أن يقتلوا ولا ينتظروا ~~الصغار، وليس الصغير كالغائب، [لأن الغائب] يكتب إليه فيصنع في نصيبه ما ~~شاء. والصغير يطول انتظاره فتبطل الدماء، وإن كان أحد الوليين مجنونا ~~مطبقا، فللآخر أن يقتل، وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر. # وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم، فإنه ينتظر إفاقته، لأن هذا مرض ~~من الأمراض. # 4519 - ولا يقسم النساء في دم العمد، ويقسمن في [دم] الخطأ. وإنما يحلف ~~ولاة الدم في الخطأ على قدر مواريثهم من الميت، فإن لم يدع الميت إلا ابنة ~~بغير عصبة، حلف خمسين يمينا وأخذت نصف الدية، وإن جاءت مع العصبة حلفت خمسا ~~وعشرين يمينا والعصبة مثلها. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (6/252). PageV04P036 فإن نكلوا لم تأخذ البنت ~~نصف الدية حتى تحلف خمسين يمينا، [وإن كانت بنتا وابنا غائبا لم تأخذ البنت ~~ثلث الدية حتى تحلف خمسين يمينا]، وإذا قدم الولد الغائب حلف ثلثي الأيمان ~~وأخذ ثلثي الدية. وإذا انكسرت عليهم يمين نظر من يقع له أكثر تلك اليمين ~~فيجبر عليه. وإن لزم واحدا نصف اليمين وآخر ثلث وآخر سدس، حلفها صاحب ~~النصف. # 4520 - وإن كان للمقتول أخ وجد، وأتوا بلوث من بينة، وادعيا الدم عمدا أو ~~خطأ، فليحلفا ويستحقا، وإن كان عشرة أخوة وجد، حلف الجد ثلث الأيمان ~~والإخوة ثلثي الأيمان، فإن عفا الجد عن القتل دون الإخوة، جاز عفوه، وهو ~~كأحدهم. # وإن شهد شاهد على دم عمد أو خطأ، كانت القسامة. # ولا يحبس المشهود عليه في الخطأ، لأن الدية ms1052 إنما تجب على العاقلة. ويحبس ~~في العمد حتى يزكوا الشهود، فتجب القسامة. وإن لم يزك فلا قسامة، إذ لا تجب ~~القسامة إلا مع الشاهد العدل. ولا يقسم مع شاهد مسخوط. # ولا يكفل في القصاص ولا في الحدود. وليس في قتل الخطأ حبس ولا تعزير. # 4521 - وإذا وجد قتيل في قرية قوم أو دارهم، ولا يدري من قتله، لم يؤخذ ~~به أحد، وتبطل ديته ولا يكون في بيت المال ولا غيره. # 4522 - وإذا قال المقتول: دمي عند فلان، وهو مسخوط أو غير مسخوط، فلا ~~يتهم، وليقسم ولاته على قوله، وإن كانوا مسخوطين أيضا فذلك لهم في العمد ~~والخطأ. وكذلك المرأة تقول: دمي عند فلان، ولا يشبه المقتول الشاهد إذا كان ~~مسخوطا، ألا ترى أن المدعي يحلف مع شاهده والمدعي مسخوط، أو امرأة، ويقسم ~~مع قول المرأة وهي غير تامة الشهادة، ولا يقسم مع شهادتها. PageV04P037 ~~4523 - وإذا قتل صبي صبيا، فقال المقتول: فلان الصبي قتلني، وأقر القاتل ~~بذلك، وقامت على قول المقتول بينة عادلة، فلا يقسم على قوله، ولا يقبل ~~إقرار الصبي، ولا يجوز في ذلك إلا عدلان على معاينة القتل، والصبي في هذا ~~بخلاف المسخوط والمرأة، لأن الصبي لو أقام شاهدا على حقه لم يحلف ~~[معه].((1)) # 4524 - ولو قام لنصراني أو عبد شاهد على حق له، حلف معه واستحقه. # ولو قال النصراني: دمي عند فلان، لم يقسم على قوله، لأن النصراني لا ~~يقسم، وإنما يقسم المسلمون. # وإذا قال المقتول: دمي عند فلان، فذكر رجلا أورع أهل البلد، أقسم مع ~~قوله، وإن رمى بذلك صبيا أقسم مع قوله، وكانت الدية على عاقلة الصبي. وإن ~~رمى ذميا أو عبدا كان لورثته أن يقسموا ويقتلوا في العمد، فإن استحيوا ~~العبد، خير سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه. وإن ادعى الخطأ اقسموا، ~~وخير سيده في غرم الدية أو إسلامه بها، وقيل لأهل جزية هذا الذمي: احملوا ~~العقل. # 4525 - وإذا قال ابن الملاعنة: دمي عند فلان، فإن كانت أمه معتقة ~~فلمواليها أن يقسموا ويستحقوا الدم ms1053 في العمد والدية في الخطأ. وإن كانت من ~~العرب أقسمت في الخطأ أمه وأخوته لأمه، وأخذوا حظهم من الدية. وإن كان عمدا ~~فلا قسامة فيه، وهو كمن لا عصبة له، فلا يقتل إلا ببينة، وليس لإخوته لأمه ~~من الدم في العمد شيء. وفي كتاب الولاء والمواريث ذكر من يرثه. # وإذا قتل ابن الملاعنة ببينة، فلأمه أن تقتل، كمن قتل وله أم وعصبة فصالح ~~العصبة وأبت الأم إلا أن تقتل، فذلك لها، وإن ماتت الأم فلورثتها ما كان ~~لها، وكذلك ابن الملاعنة. # 4526 - وإذا شهد شاهدان على رجل بالقتل، لم يكن في ذلك قسامة. ولو قال ~~المقتول: دمي عند فلان وشهد شاهد أنه قتله، لم يجتزأ بذلك، ولا بد من ~~القسامة. # __________ # (1) انظر: مواهب الجليل (5/231). PageV04P038 وإذا شهد رجل عدل أن هذا ~~الرجل ضرب فلانا حتى قتله، فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا. وإن شهد أنه ضربه، ~~وعاش الرجل وتكلم وشرب، ولم يسألوه أين دمك؟ حتى مات، ففيه القسامة. # 4527 - ويحلف الورثة في القسامة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله، ~~أو مات من ضربه إن كان حيا، ولا يزاد في أيمانهم الرحمن الرحيم، وكذلك سائر ~~الأيمان. # 4528 - ويمين القسامة على البت، وإن كان أحدهم أعمى أو غائبا حين القتل. # وما لزم العاقلة من الدية، فهو على الرجال خاصة دون النساء والذرية. ~~ويؤدي الغني على قدره ومن دونه على قدره. وقد كان يحمل على الناس في ~~أعطياتهم من كل مائدة درهم ونصف. # 4529 - وإذا ادعى الدم ورثة المقتول على جماعة، وأتوا بلوث من بينة، أو ~~تكلم بذلك المقتول، أو قامت بينة على أنهم ضربوه، أو حملوا صخرة فرموا بها ~~رأسه فعاش بعد ذلك أياما، وأكل وشرب ثم مات، فللورثة أن يقسموا على واحد ~~أيهم شاءوا، ويقتلوا ولا يقسموا على جميعهم ويقتلوهم، لأن مالكا قال: ولا ~~يقسم في العمد إلا على واحد، وإن ادعو الخطأ على جماعة وأتوا بلوث من بينة، ~~أقسم الورثة عليهم بالله الذي لا إله إلا هو أنهم قتلوه، ms1054 ثم تفرق الدية في ~~قبائلهم في ثلاث سنين. # وكذلك إن قامت بينة أنهم جرحوه خطأ فعاش بعد ذلك أياما ثم مات، فليس ~~للورثة أن يقسموا على واحد ويأخذوا الدية من عاقلته، ولكن يقسمون على ~~جميعهم وتفرق الدية على عواقلهم في ثلاث سنين. # والفرق بين العمد والخطأ، أنه يقول: الضرب منا أجمعين، فلا تخصوا عاقلتي ~~بالدية، ولا حجة له في العمد إلا أن يقسم عليه، لأن في القسامة على الجميع ~~إيجاب لدمه إن شاءوا قتله، واللوث من البينة: الرجل الواحد العدل الذي يرى ~~أنه حاضر الأمر. PageV04P039 ومن أقام شاهدا أن فلانا قتل عبده عمدا أو ~~خطأ، حلف يمينا واحدة مع شاهده، لأنه مال، وغرم له القاتل قيمته، فإن كان ~~القاتل عبدا خير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم ~~يقتل، لأنه لا يقتل بشهادة واحد، ولأنه لا قسامة في العبيد في عمد ولا خطأ. # 4530 - وإذا قتل عبد رجلا حرا، فأتى ولاة الحر بشاهد على ذلك، فلهم أن ~~يحلفوا خمسين يمينا ويستحقون دم صاحبهم، فيقتلوا العبد إن شاءوا، أو ~~يستحيوه، فإن قالوا: نحلف يمينا واحدة ونأخذ العبد فنستحييه، لم يكن لهم ~~ذلك، لنه لا يستحق دم الحر إلا ببينة عادلة، أو يحلفوا خمسين يمينا مع ~~شاهدهم. # وليس فيمن قتل بين الصفين قسامة. # 4531 - وإذا ضربت امرأة فألقت جنينا ميتا، وقالت: دمي عند فلان، ففي ~~المرأة القسامة ولا شيء في الجنين إلا ببينة تثبت، لأنه جرح من جراحها ولا ~~قسامة في جرح، ولا يثبت إلا ببينة أو بشاهد عدل، فيحلف ولاته معه يمينا ~~واحدة ويستحقون ديته. # وإن قالت: دمي عند فلان، فخرج جنينها حيا، فاستهل صارخا ثم مات، ففي الأم ~~القسامة، ولا قسامة في الولد، لأنها لو قالت: قتلني، وقتل فلانة [معي]، لم ~~يكن في فلانة قسامة [شيء]. # وكذلك لو قالت: ضربن يفلان، وألقت جنينا حيا فاستهل صارخا ثم مات وعاشت ~~الأم، لم يكن فيه قسامة، ولو قالت [وهي حية]: قتل ابني، لم يقبل قولها، ولا ~~قسامة ms1055 في ابنها. # 4532 - ومن قال: دمي عند أبي، أقسم على قوله، وكانت الدية في الخطأ على ~~العاقلة، وإذا كان عمدا ففي مال الأب. # وإذا حلف الورثة في قسامة العمد، وهم رجال عدد، ثم أكذب نفسه واحد منهم ~~قبل القتل، فلا سبيل إلى القتل إذا كان ممن لو أبى اليمين لم يقتل المدعى ~~عليه. # 4533 - ومن قتل رجلا بحجر قتل بحجر، وإن خنقه فقتله، قتل خنقا، وإن أغرقه ~~أغرقته به، ولو كتفه فطرحه في نهر، فليصنع به كذلك. PageV04P040 قال مالك: ~~يقتل بمثل ما قتله به، وإن قتله بعصا قتل بعصا، وليس في مثل هذا عدد، فإن ~~ضربه عصاوين فمات منهما، فإن القاتل يضرب بالعصا أبدا حتى يموت، وإن قطع ~~يديه ثم رجليه ثم ضرب عنقه، فإنه يقتل، ولا تقطع يداه ولا رجلاه. # وكل قصاص عليه، فالقتل يأتي على ذلك كله. وكذلك إن قطع يد رجل وفقأ عين ~~آخر وقتل آخر، فالقتل يأتي على ذلك كله. # وإن شهد شاهد أنه قطع يد رجل [خطأ]، ثم قتله بعد ذلك عمدا، فدية اليد على ~~عاقلته، ويقتل به القاتل، ويستحقون دية اليد بيمين واحدة، ولا يستحقون ~~النفس إلا بقسامة. # وإذا قتل الصحيح سقيما أجذم كان أو أبرص، أو مقطوع اليدين والرجلين عمدا، ~~قتل به، وإنما هي النفس بالنفس، ولا ينظر إلى نقص البدن و[لا إلى] عيوبه. # 4534 - ويقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، وفي الجراح بينهما قصاص. # وإذا اجتمع نفر على قتل امرأة أو صبي أو صبية عمدا، قتلوا بذلك، وكذلك إن ~~اجتمعوا على قتل غيلة، قتلوا به.((1)) # 4535 - ولا يقتل الحر بالمملوك، ولا المسلم بالكافر إذا قتله عمدا، ولا ~~قصاص بينهما في جرح ولا نفس إلا بقتله غيلة، وإن قطع يديه ورجليه غيلة، حكم ~~عليه بحكم المحارب. # 4536 - وإن قتل مسلم كافرا عمدا، ضرب مائة وحبس عاما. وإن قتله خطأ، ~~فديته على عاقلته. وكذلك إن كانوا جماعة، فالدية على عواقلهم. # وإن جرحه المسلم أو قطع يده أو رجله، أو قتله عمدا، فذلك في ماله، ولا ms1056 ~~تحمل العاقلة من عمد المسلم في جنايته على الذمي إلا المأمومة والجائفة، ~~وإنما استحسن مالك حمل العاقلة المأمومة والجائفة، ولم يكن عنده بالأمر ~~البين. # قال ابن القاسم: وقد اجتمع أمر الناس أن العاقلة لا تحمل العهد. وفي كتاب ~~الجنايات ذكر القصاص بين العبيد. # 4537 - وإذا قطع جماعة يد رجل عمدا، فله قطع أيديهم كلهم، بمنزلة القتل، ~~والعين كذلك. # __________ # (1) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص227). PageV04P041 ومن قطع يد رجل ~~من نصف الساعد، اقتص منه، وإذا قطع بضعة من لحمه، ففيها القصاص. # 4538 - مالك: ولا قود في اللطمة. قال ابن القاسم: وفي ضربة السوط القود. # قال سحنون: وروي عن مالك أنه لا قود فيه كاللطمة، وفيه الأدب. # 4539 - وإذا شهد صبيان على صبي قبل أن يفترقوا أنه جرح رجلا أو قتله، لم ~~تجز شهادتهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم فقط. وهذا في كتاب الشهادات ~~مذكور. # 4540 - وإذا اغتالت المرأة رجلا على مال فقتلته، حكم عليها بحكم المحارب. # ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه [على وجه الغيلة]، فلا قصاص له، والحكم فيه ~~إلى الإمام، إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه، فيكون عليه القصاص. # ومن قتل وليه قتل غيلة، فصالح فيه على الدية، فذلك مردود، والحكم فيه إلى ~~الإمام، إما أن يقتله أو يصلبه حيا ثم يقتله، على ما يرى من أشنع ذلك. # 4541 - ومن فقأ أعين جماعة [اليمنى] وقتا بعد وقت، ثم قاموا فلتفقأ عينه ~~لجميعهم، وكذلك اليد والرجل، ولو أقام أحدهم وهو أولهم أو آخرهم، فله ~~القصاص، ولا شيء لمن بقي. وكذلك لو قتل رجلا عمدا، ثم قتل بعد ذلك رجالا ~~عمدا، قتل ولا شيء عليه لهم. # ولو قطع يمين رجل، ثم ذهبت يمين القاطع بأمر من الله تعالى، أو سرق فقطعت ~~يده، فلا شيء للمقطوعة يده، وقال في أقطع الكف اليمنى يقطع يمين رجل صحيح ~~من المرفق، فالمجني عليه مخير إما أخذ عقل يده، وإما قطع اليد الناقصة من ~~المرفق ولا عقل له، وكذلك من قطع يد رجل ms1057 صحيح، والقاطع قد قطعت من يده ~~ثلاثة أصابع، فلصاحب اليد أن يأخذ العقل أو يقتص، ولا عقل له. # ومن شج رجلا موضحة فأخذت ما بين قرنيه، و[هي] لا تبلغ من الجاني إلا نصف ~~رأسه، أو أخذت نصف رأس المشجوج وهي تبلغ من الجاني ما بين قرنيه، فإنما ~~ينظر إلى قياس الجرح فيشق من رأس الجاني بقدره. PageV04P042 وإن أوضحه من ~~قرنه إلى قرنه في ضربة، فهي موضحة بواحدة]، وإن ضربه ضربة [واحدة] فأوضحه ~~موضحتين، فله عقل موضحتين، وما دون الموضحة في العمد، ففيه القصاص. # وإن قطع أشل اليد اليمنى يمنى رجل، فله العقل ولا قصاص له. # وإن قطع يد رجل عمدا، ثم قطعت يد القاطع خطأ، فديتها للمقطوع الأول، وإن ~~كان عمدا فللأول أن يقتص من قاطع قاطعه. # 4542 - ومن قتل رجلا [عمدا]، فعدا عليه أجنبي فقتله، غرم ديته لأولياء ~~المقتول الأول، ويقال لأولياء المقتول آخرا: ارضوا أولياء المقتول أولا ~~وشأنكم بقاتل وليكم في القتل أو العفو، فإن لم يرضوهم، فلأولياء الأول قتله ~~أو العفو عنه، ولهم أن لا يرضوا بما بذلوا لهم من الدية أو أكثر منها. # ومن قتل رجلا عمدا فحبس للقتل، ففقأ رجل عينه أو جرحه في السجن عمدا أو ~~خطأ، فله القود في العمد والعقل في الخطأ، وله العفو في عمده، ولا شيء ~~لولاة المقتول في ذلك كله، وإنما لهم سلطان على من أذهب نفسه. # وكذلك لو حكم القاضي بقتله وأسلمه إليهم ليقتلوه، فقطع رجل يده عمدا، فله ~~القصاص، بمنزلة ما وصفنا. # ومن قتل وليك عمدا فقطعت يده، فله أن يقتص منك. ولو قطعت يده أو فقأت ~~عينه خطأ، حملت ذلك عاقلتك، ويستقاد له ما لم يقد منه، وتحمل عاقلته ما ~~أصاب من الخطأ.((1)) # ومن كسر بعض سن رجل، ففيه القصاص برأي أهل المعرفة. وقد تقدم في كتاب ~~الجراح ذكر من يستقيد في الجراح والقتل. # 4543 - ومن سقى رجلا سما فقتله، فإنه يقتل بقدر رأي الإمام. والذين يسقون ~~الناس السيكران ويموتون منه ويأخذون أمتعتهم، كالمحاربين. # ومن صالح ms1058 من موضحة خطأ، على شيء أخذه ثم نزى منها فمات، فليقسم ولاته أنه ~~مات منها، ويستحقون الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيما دفع، ويكون في ~~العقل كرجل من قومه. # وإن قطع يده عمدا فعفا عنه ثم مات منها، فلأوليائه القصاص في النفس ~~بقسامة، إن كان عفا عن اليد لا عن النفس. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/535). PageV04P043 4544 - وللمقتول أن يعفو ~~عن قاتله عمدا، وكذلك في الخطأ إن حمل ذلك الثلث. # 4545 - ومن ضرب فمات تحت الضرب أو بقي مغمورا، لم يأكل ولم يشرب ولم ~~يتكلم ولم يفق حتى مات، فلا قسامة فيه، وإن أكل وشرب وعاش حياة [بينة] ~~تعرف، ثم مات بعد ذلك، ففيه القسامة في العمد والخطأ، إذ لعله مات من أمر ~~عرض له غير ذلك، وكذلك إن مكث يوما أو يومين فتكلم، [ولم يأكل ولم يشرب، ~~وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه، فأكل وشرب، ثم مات آخر النهار، ففيه القسامة، ~~وأما إن شقت حشوته فتكلم]، وأكل وعاش يومين أو ثلاثة، فإنه يقتل قاتله بغير ~~قسامة إذا كان قد أنفذ مقاتله، ألا ترى أن الشاة إذا خرق السبع بطنها فشق ~~أمعاءها ونثرها أنها لا تؤكل، لأنها غير ذكية، وهي لا تحيا على حال. # 4546 - وإذا قتل جماعة رجلا عمدا، فللولي قتل من أحب منهم، أو العفو أو ~~الصلح فيمن أحب [منهم]. # ولو عفا المقتول عن أحدهم، كان للورثة قتل من بقي. ومن قتل عمدا وله إخوة ~~وجد، فمن عفا من الإخوة أو الجد، جاز عفوه، وليس للإخوة للأم في العفو عن ~~الدم نصيب، وإذا قامت بينة بالقتل عمدا، وللمقتول بنون وبنات، فعفو البنين ~~جائز على البنات، ولا أمر لهن مع البنين في عفو ولا قيام، فإن عفوا على ~~الدية دخل فيها النساء، وكانت على فرائض الله عز وجل، وقضي منها دينه. # فإن عفا واحد من البنين سقط حظه من الدية، وكان بقيتها بين من بقي على ~~الفرائض، وتدخل في ذلك الزوجة وغيرها. وكذلك إذا وجب الدم بقسامة، ولو أنه ms1059 ~~عفا على الدية، كانت له ولسائر الورثة على المواريث، وإذا عفا جميع البنين، ~~فلا شيء للنساء من الدية، وإنا لهن إذا عفا بعض البنين. PageV04P044 قال: ~~والإخوة والأخوات إذا استووا فهم كالبنين [والبنات] فيما ذكرنا، وإن كان ~~الأخوات شقائق والإخوة للأب، [فلا عفو إلا باجتماعهم، لأن الإخوة للأب معهن ~~عصبة، وإذا كان للمقتول بنات وعصبة، أو أخوات وعصبة، فالقول قول من دعا إلى ~~القتل، كان من الرجال أو من النساء]. # ولا عفو إلا باجتماعهم، إلا أن يعفو بعض البنات وبعض العصبة، أو بعض ~~الأخوات وبعض العصبة، فلا سبيل إلى القتل، ويقضى لمن بقي بالدية. # وإن قال بعض البنات: نقتل، وبعضهن: نعفو، نظر إلى قول العصبة، فإن عفوا ~~تم العفو، وإن قالوا: نقتل، فذلك لهم. وإن قال بعض العصبة وبعض البنات: ~~نقتل، وعفا من بقي من العصبة والبنات، فلا سبيل إلى القتل. # وإن لم يترك إلا ابنته وأخته، فلابنة أولى بالقتل وبالعفو، وهذا إذا مات ~~مكانه، وإن عاش وأكل وشرب ثم مات، فليس لهما أن يقسما، لأن النساء لا يقسمن ~~في العمد، وليقسم العصبة، فإن أقسموا وأرادوا القتل وعفت الابنة، فلا عفو ~~لها، وإن أرادت القتل وعفا العصبة، فلا عفو لهم إلا باجتماع منهم ومنها، أو ~~منها وبعضهم. # 4547 - [وإن كان رجلا لا عصبة له وكان القتل خطأ، أقسمت أخته وابنته ~~وأخذتا الدية]، وإن كان عمدا لم يجب القتل إلا ببينة. # 4548 - ومن أسلم من أهل الذمة أو رجل لا تعرف عصبته، فقتل عمدا أو مات ~~مكانه وترك بنات، فلهن أن يقتلن، فإن عفا بعضهن وطلب بعضهن القتل، نظر ~~السلطان بالاجتهاد في ذلك إذا كان عدلا، فإن رأى العفو أو القتل أمضاه. # وإن ادعى القاتل أن ولي الدم عفا، فله أن يستحلفه، فإن نكل ردت اليمين ~~على القاتل، فإن ادعى القاتل بينة غائبة على العفو تلوم له الإمام. ~~PageV04P045 وإذا كان للمقتول عمدا ولد صغير وعصبة، فللعصبة أن يقتلوا أن ~~يأخذوا الدية ويعفوا، ويجوز ذلك على الصغير، وليس لهم أن يعفو على غير ms1060 مال. ~~وكذلك من وجب لابنه الصغير دم عمد أو خطأ، لم يجز للأب أن يعفو [فيه] إلا ~~على الدية لا اقل منها، فإن عفا الأب في الخطأ وجعل الدية في ماله، جاز ذلك ~~إن كان الأب مليا يعرف ملاؤه، فإن لم يكن مليا لم يجز عفوه. وكذلك العصبة، ~~وإن لم يكونوا أوصياء. # 4549 - وإذا جرح الصبي عمدا وله وصي، فللوصي أن يقتص له، وأما إن قتل ~~فولاته أحق من الوصي بالقيام بذلك، وليس للأب أن يعفو عمن جرح ابنه الصغير، ~~إلا أن يعوضه من ماله. # وليس للوصي أيضا أن يعفو في ذلك إلا على مال على وجه النظر، والعمد في ~~ذلك والخطأ سواء. # ولا يأخذ الأب والوصي في ذلك أقل من الأرش، إلا أن يكون الجارح عديما ~~فيرى الأب أو الوصي من النظر صلحه على أقل من دية الجرح، فذلك جائز. # وإذا قتل للصغير عمدا عبد، فأحب إلي أن يختار أبوه أو وصيه أخذ المال، إذ ~~لا نفع له في القصاص. # 4550 - وسئل مالك - رضي الله عنه - عن خير الناس بعد نبيهم؟ فقال: أبو ~~بكر [ثم عمر]، ثم قال: أوفي ذلك شك؟ فقيل: فعلي وعثمان أيهما أفضل؟ فقال: ~~ما أدركت أحدا ممن يقتدى به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عنهما. # 4551 - ومن وجب لهم الدم قبل رجل، فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام، ~~فلا شيء عليهم غير الأدب. # وإذا عفا المقتول خطأ عن ديته، جاز ذلك في ثلثه، فإن لم يكن له مال وأوصى ~~مع ذلك بوصايا، فلتتحاص العاقلة وأهل الوصايا في ثلث ديته. # ولو أوصى بثلثه لرجل بعد الضرب دخلت الوصية في ديته، لأنه قد علم أن قتل ~~الخطأ مال. وكذلك إن أوصى بثلثه قبل أن يضرب وعاش بعد الضرب ومعه من عقله ~~ما يعرف به ما هو فيه فلم يغير الوصية، فإنها تدخل في ديته [إلا أن تختلس ~~نفسه ولا يعرف له بعد الضرب حياة، فلا تدخل الوصايا في ديته]. PageV04P046 ~~ولو كان القتل عمدا فقبل الأولياء ms1061 الدية، لم تدخل فيه الوصايا وإن عاش بعد ~~الضرب، وتورث على الفرائض، إلا أن يكون عليه دين فأهل الدين أولى بذلك. # 4552 - ومن قتل رجلا عمدا، فلم يقتل حتى مات أحد ورثة المقتول وكان ~~القاتل وارثه، بطل القصاص، لأنه ملك من دمه حصة، فهو كالعفو، ولبقية أصحابه ~~عليه حصتهم من الدية. وإن مات وارث المقتول الذي له القيام بالدم، فورثته ~~مقامه في العفو والقتل. # وإن مات من ولاة الدم رجل وورثه رجال ونساء، فللنساء من القتل أو العفو ~~ما للذكور، لأنهم ورثوا الدم عمن له العفو أو القتل. # ومن قتل عمدا وله بنون وبنات، فماتت واحدة من البنات وتركت بنين ذكورا، ~~فلا شيء لهم من الدم في عفو ولا قيام، كما لم يكن لأمهم، وإنما لهم إن عفا ~~بعض البنين الذكور عن الدم حصة أمهم من الدية لا غير. # ومن قتل رجلا عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل، فقد كره [له] مالك القصاص ~~منه، وكان يكره أن يحلفه في الحق، فكيف يقتله؟!. # وإذا هرب القاتل، فلولاة الدم أن يقيموا عليه البينة في غيبته ويقضى ~~عليه، لجواز القضاء على الغائب، فإذا قدم كان على حجته ولا تعاد البينة. # وإذا أفلست امرأة، ثم تزوجت وأخذت مهرا، فليس لغرمائها فيه قيام بدينهم، ~~ولا تقتضي منه دينا، ويبقى زوجها بلا جهاز، إلا أن يكون الشيء الخفيف ~~كالدينار ونحوه. وفي كتاب التفليس إيعاب هذا بحمد الله تعالى. # 4553 - ومن دفع إلى صبي دابة أو سلاحا يمسكه، فعطب بذلك، فديته عل ~~عاقلته. وكذلك الدابة يسقيها له، وعليه عتق رقبة. PageV04P047 ومن حمل صبيا ~~على دابة يمسكها أو يسقيها، فوطئت رجلا فقتلته، فالدية على عاقلة الصبي، ~~ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الرجل الذي حمله على الدابة بشيء، وإن كان ~~رجلان مرتدفان على دابة فوطئت رجلا بيديها أو برجليها فقتلته، فأراد على ~~المقدم إلا أن يعلم أن المؤخر حركها أو ضربها فيكون عليهما، لأن المقدم ~~بيده لجامها، أو يأتي من فعلها أمر يكون من المؤخر لا يقدر المقدم على ms1062 ~~دفعه، وذلك مثل أن يضربها المؤخر فترمح لضربه، فتقتل رجلا، فهذا وشبهه على ~~عاقلة المؤخر خاصة. ولا يضمن المقدم النفحة إلا أن يكون سببها من فعله، ~~وإذا كان صنيعها لفعل المؤخر لم يعلم به المقدم ولا استطاع حبسها، فذلك على ~~المؤخر خاصة، وإن كان المقدم صبيا فإن كان قد ضبط الركوب، فهو كالرجل فيما ~~ذكرنا. ولا يضمن المقدم ما كدمت إلا أن يكون ذلك بسببه. # وكذلك الراكب على الدابة لا يضمن ما كدمت أو نفحت، غلا أن يكون ذلك من ~~شيء فعله بها. ويضمن ما وطئت بيديها أو رجليها، لأنه هو يسيرها. # وإن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانا فعطب، فهو ضامن. # ومن نخس دابة [رجل، فوثبت] فقتلت إنسانا، فديته على عاقلة الناخس. # ومن قاد قطارا، فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو في آخره. # وإن نفحت رجلا فأعطبته، لم يضمن القائد ذلك إلا أن يكون ذلك من شيء فعله ~~بها. والقائد والسائق ضامن لما وطئت الدابة بيديها أو برجليها. # وإن اجتمع قائد وسائق وراكب، فما أوطئت الدابة فعلى القائد والسائق، إلا ~~أن يكون فعلها بسبب الراكب، فذلك عليه، خاصة إذا لم يكن فيه عون من القائد ~~أو السائق. # 4554 - وقال مالك في جمال حمل عدلين على بعير لغيره بإذنه وهو أجير، فسار ~~به وسط السوق، فانقطع الحبل، فسقط عدل على أحد فقتله: إن الجمال ضامن من ~~دون صاحب البعير. # ومن سقط عن دابته على أحد فقتله، فالساقط ضامن، وذلك على عاقلته. ~~PageV04P048 4555 - وما أشرع الرجل في طريق المسلمين من ميزاب، أو ظلة، أو ~~حفر بئر، أو سرب للماء أو للريح في داره أو في أرضه، أو حفر شيئا مما يجوز ~~له في داره أو في طريق المسلمين، مثل: بئر المطر أو مرحاض يحفره إلى جنب ~~حائطه، فلا غرم عليه لما عطب في ذلك كله، وما صنعه في طريق المسلمين مما لا ~~يجوز له من حفر بئر أو رباط دابة ونحوه، فهو ضامن لما أصيب بذلك. # وإن حفر حفيرا ms1063 في داره، أو جعل حبالة ليعطب بها سارقا، فعطب فيها السارق ~~أو غيره، فهو ضامن لذلك. وإن حفر حفيرا في دار رجل بغير إذنه، فعطب فيه ~~إنسان، ضمنه الحافر. # 4556 - [مالك:] ومن اتخذ كلبا عقورا، فهو ضامن لما أصاب إن تقدم إليه ~~فيه. # قال ابن القاسم: وذلك إذا اتخذه حيث يجوز له، فلا يضمن ما أصاب حتى يتقدم ~~إليه فيه، وإن اتخذه بموضع لا يجوز له اتخاذه فيه كالدور وشبهها وقد عرف ~~أنه عقور، ضمن ما أصاب.((1)) # والحائط المخوف إذا أشهد [به] على ربه، ثم عطب تحته أحد، فربه ضامن، وإن ~~لم يشهدوا عليه، لم يضمن وإن كان مخوفا. # وإن كانت الدار مرهونة أو مكتراة، لم ينفعهم الإشهاد إلا على ربها، فإن ~~غاب رفع أمره إلى الإمام ولم ينفعهم الإشهاد على الساكن، إذ ليس له هدم ~~الدار. # 4557 - ومن استأجر عبدا في بئر يحفرها له، ولم يأذن له سيده في الإجارة ~~ولا في العمل، أو بعثه بكتاب إلى سفر بغير إذن سيده، فعطب فيه، فهو ضامن. # 4558 - وإذا اصطدم فارسان، فمات الفارسان والراكبان، فدية كل واحد على ~~عاقلة الآخر، وقيمة فرس كل واحد في مال الآخر. # ولو أن سفينة صدمت سفينة أخرى، فكسرتها فغرق أهلها، فإن كان ذلك من ريح ~~غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها، فلا شيء عليهم، وإن كانوا قادرين على ~~أن يصرفوها فلم يفعلوا، ضمنوا. # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (5/278)، ومواهب الجليل (6/241). PageV04P049 ~~ولو أن حرا أو عبدا اصطدما، فماتا جميعا، فثمن الغلام في مال الحر، ودية ~~الحر في رقبة الغلام، فإن [كان] في ثمن الغلام فضل عن دية الحر، كان في مال ~~الحر، وإلا فلا شيء لسيد العبد. # وإن قتل حر وعبد جميعا رجلا خطأ، فعلى عاقلة الحر نصف الدية، ويقال لسيد ~~العبد: ادفع عبدك أو افده بنصف الدية. # 4559 - ومن جرح رجلا جرحين خطأ، وجرحه آخر جرحا خطأ، فمات من ذلك فأقسمت ~~الورثة عليهما، كانت الدية على عاقلتيهما بنصفين، لا على الثلث والثلثين. # وإذا ms1064 قتل العبد رجلا له وليان، فعفى أحدهما، قيل لسيده: ادفع نصفه أو ~~افده بنصف الدية، وإن قتل قتيلين وليهما واحد، فليس له أن يسلم نصفه بدية ~~أحدهما ويفتك نصفه بدية الآخر، ولكن يسلمه كله أو يفتكه بديتيهما، وإن كان ~~لكل قتيل أولياء، فعفا أولياء أحدهما، فلأولياء الآخر قتله، فإن استحيوه ~~ليأخذوه، قيل لسيده: إما أن تسلم نصفه أو تفديه بالدية. # 4560 - وإذا جرح العبد رجلا، فبرأ جرحه، وفدى العبد سيده، ثم انتقض الجرح ~~فمات منه، فليقسم ولاته ولهم قتله في العمد، فإن استحيوه على استرقاقه، صار ~~العمد كالخطأ، وخير سيده بين أن يسلمه أو يفديه بالدية، فإن أسلمه رجع بما ~~دفع أولا في الجرح، وإن فداه قاصه به في الدية. # ولو أن عبيدا قتلوا رجلا خطأ، أو جرحوه وهم لمالك واحد أو لجماعة، فدية ~~النفس أو الجرح تقسم على عددهم، فمن شاء سيده منهم فداه بما يقع عليه أو ~~أسلمه، قلت قيمته أو كثرت، قل ما يقع عليه أو كثر، كانوا لواحد أو لجماعة. # 4561 - ومن فقأ عيني عبد أو قطع يديه جميعا فقد أبطله، ويعتق عليه ويضمن ~~قيمته، فإن لم يبطله مثل أن يفقأ عينه الواحدة أو يجذع أذنه وشبهه فعليه ما ~~نقصه ولا يعتق عليه. وقد سمعت أنه يسلم إلى من فعل ذلك به ويعتق عليه، وذلك ~~رأيي إذا أبطله على صاحبه. PageV04P050 4562 - وإذا قطع عبدك يد رجل خطأ، ~~وقتل آخر خطأ، فإن أسلمته فهو بينهما أثلاثا، ولو استهلك مع ذلك مالا، حاص ~~أهل المال أهل الجراح في رقبته بقيمة ما استهلك لهم، ولو قتل [رجلا] واحدا ~~خطأ، وفقا عين آخر، فلك أن تفدي ثلثيه في القتل بجميع الدية، وتسلم إلى ~~صاحب العين ثلثه، فيكون معك في العبد شريكا. # 4563 - وقال في المدبر يجني، فتسلم خدمته في الجناية، فيموت السيد قبل أن ~~يفي ما خدم بالجناية، فلم يحمله الثلث فيعتق منه محمل الثلث: فإنه ينظر ما ~~بقي لأهل الجناية فيقسم [على] ما رق منه وما عتق، فإما فدى ms1065 الورثة ما رق ~~منه بما ينوبه أو أسلموه، وما وقع على المعتق منه أتبع به. # قيل: أفيأخذون [منه] جميع كسبه حتى يستوفوا بقية الجناية التي صارت لهم ~~على العتيق منه؟ قال: قد قال مالك - رحمه الله - في العبد نصفه حر يجني، ~~فيفدي السيد حصته: إن ما بيد العبد من مال يؤخذ في نصف الجناية التي لزمته، ~~وكذلك المدبر فيما بيده من المال. # وأما ما اكتسب العبد من مال، فلا يؤخذ من الجزء العتيق إلا ما فضل عن ~~عيشه وكسوته، والذي أخذ من العبد في جنايته إنما هو قضاء لنصيبه الذي عتق ~~منه، فإن كان كفافا لم يتبع بشيء، وإن كان فيه فضل، وقف الفضل بيده، وإن ~~قصر عن ذلك أتبع به في حصة الحر، وأما ما رق لهم منه، فلا يتبعوه فيه بشيء ~~من الجناية، لأنه رقيق لهم، وعليهم أن يطعموه ويكسوه بقدر الذي رق لهم. # 4564 - قال مالك - رحمه الله - في عبد على برذون، مشى على أصبع صبي ~~فقطعها، فتعلق به يقول: هذا فعل بي ذلك، وصدقه العبد: فما كان في مثل هذا، ~~يتعلق به وهو يدمي، ويقر به العبد، [فهو] في رقبته إما فداه سيده أو أسلمه، ~~وأما على غير هذا من إقرار العبد، فلا يقبل إلا ببينة، وإن أقر العبد بقتل ~~عبد لهم، فلهم قتله، فإن استحيوه فليس لهم ذلك، للتهمة أن يكون أقر ليفر ~~إليهم. PageV04P051 4565 - وإن جنى عبد في يديك عارية، أو وديعة، أو رهنا، ~~أو بإجارة، وهو لرجل غائب ففديته، ثم قدم [الغائب]، فإما دفع إليك ما فديته ~~وأخذه، وإلا أسلمه إليك ولا شيء عليه. # 4566 - وإن عجز المكاتب وعليه دين، فديته في ذمته إلا أن يكون له مال حين ~~عجز، فيؤدوا منه الدين، وكلما أفاد بعد عجزه، فللغرماء أن يأخذوه في دينهم، ~~إلا ما كان من كسب يده وعمله في الأسواق. # وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة، فرهق العبد دين، وعلى المكاتب دين، ~~فقام الغرماء، فالعبد يباع في دين المكاتب ويثبتون أن عليه ms1066 دينا، ويبقى دين ~~العبد في ذمته يتبع به. # 4567 - وإذا جنت مكاتبة، ثم ولدت فماتت، فلا شيء على الولد من جنايتها، ~~ولا مما في ذمتها من دين. وكذلك المدبرة تلد بعد الجناية، فلا يدخل ولدها ~~في الجناية، وكذلك الأمة تجني وهي حامل، أو حملت بعد أن جنت ثم وضعت، فلا ~~يسلم ولدها معها في الجناية، وتسلم بمالها، كسبته بعد الجناية أو قبلها. ~~وإذا جنت الأمة، منع سيدها من وطئها حتى يحكم فيها. # 4568 - وإذا قتلت أم الولد رجلا عمدا له وليان، فعفا أحدهما، فعلى السيد ~~الأقل من نصف قيمتها أو نصف الدية، وإذا قال: لا أدفع [إليكم] شيئا، إنما ~~لكم قتل، فليس ذلك له، كالحر يقتل رجلا له وليان فيعفو أحدهما، فعليه للآخر ~~نصف الدية، ويجبر على ذلك. # 4569 - ولا تجوز شهادة النساء في دم العمد، ولا في العفو عنه. # 4570 - ومن قطع أصابع رجل [عمدا]، ثم قطع بقية كفه، فإنما عليه أن يقطع ~~يده من الكف، إلا أن يكون فعل ذلك به على وجه العذاب، فيصنع به مثل ذلك. # ولو طرح رجلا في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم، [فمات]، فإن كان على ~~[وجه] العداوة والقتال، قتل به، وإن كان على غير ذلك، فعليه الدية ولا يقتل ~~به. # 4571 - وإن شهد رجل أن فلانا قتل فلانا بالسيف، وشهد آخر أنه قتله ~~بالحجر، فذلك باطل، ولا يقسم بذلك.((1)) # __________ # (1) انظر: التاج والإكليل (6/271). PageV04P052 4572 - ومن وضع سيفا في ~~طريق المسلمين، أو في موضع يرصد به قتل رجل، فعطب به ذلك الرجل، فإنه يقتل ~~بهن وإن عطب به غيره، فديته على عاقلته. # قال المصنف - رضي الله عنه - : وقد تركت من هذا الباب مسائل كثيرة، قد ~~تقدم ذكرها في كتاب التفليس، وفي كتاب الجنايات [وغيره]، فأغنى عن إعادتها. # * * * # [قال خلف بن أبي القاسم البراذعي القروي: قد تضمن هذا الكتاب مسائل ~~المدونة والمختلطة كلها، خلا كثيرا من تكرارها وآثارها، وأجريت فيه ذكر ~~مالك وغيره من أصحابه، فيما لا غنى فيه عنه، مما ms1067 هو في المدونة، وجعلت ما ~~لم أذكر قائله من المسائل منسوبا إلى عبد الرحمن بن القاسم، وإن كانت كلها ~~قول مالك، فمنها ما سمعه منه، أو بلغه عنه، أو قاسه على أصوله، إلا ما بين ~~أنه خالفه فيه واختاره من أحد قوليه، فإني ذكرت ذلك حسبما هو في المدونة، ~~وما كان في هذا الكتاب “وهو أحب إلي”، أو “وبه أقول”، فهو اختيار ابن ~~القاسم، والله تعالى أسأله التوفيق برحمته، وحسبنا الله ونعم الوكيل]. # [تم جميع الديوان بحمد الله وعونه، في العشر الأواخر من شعبان المكرم، ~~سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فرحم الله كاتبه وكاسبه وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله على محمد خاتم النبيين وسلم تسليما]. # * * * # تم بجمد الله # * * * # الفهرس # كتاب الصرف 3 # ما يحرم في اقتضاء الطعام بالطعام 17 # كتاب بيوع الآجال 20 # كتاب البيوع الفاسدة 27 # كتاب بيع الخيار 34 # كتاب المرابحة 45 # كتاب الوكالات 51 # كتاب البيع الغرر والملامسة 56 # كتاب العرايا 62 # كتاب التجارة إلى أرض الحرب 66 # كتاب التدليس بالعيوب 76 # كتاب الصلح 94 # كتاب الجعل والإجارة 105 # في الإجارة والجعل على بيع السلع، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز 106 # في إجارة نزو الفحل 113 # كتاب تضمين الصناع 125 # كتاب المساقاة 131 # كتاب الجوائح 138 # كتاب كراء الرواحل والدواب 142 # كتاب كراء الدور والأرضين 158 PageV04P053 كتاب القراض 175 # كتاب الشركة 189 # كتاب الأقضية 202 # كتاب الشهادات 205 # كتاب المديان 220 # كتاب التفليس 227 # كتاب المأذون له في التجارة 232 # كتاب الحمالة 236 # كتاب الرهون 252 # كتاب الغصب 268 # كتاب الاستحقاق 278 # كتاب الشفعة 288 # كتاب الوصايا الثاني 296 # كتاب القسم 311 # كتاب الوصايا 334 # كتاب الوديعة 360 # كتاب العارية 366 # كتاب الحبس 371 # كتاب الصدقة 377 # كتاب الهبة 380 # كتاب الهبات 388 # كتاب اللقطة والضوال 393 # كتاب الآبق 396 # كتاب تحريم الآبار 400 # كتاب الحدود في الزنا 405 # كتاب القطع في السرقة 415 # كتاب المحاربين 429 # كتاب القذف 432 # كتاب ms1068 الأشربة 446 # كتاب جنايات العبد 448 # كتاب الجراح 466 # كتاب الديات 477 PageV04P054 ms1069