######OpenITI# #META# bkid: 14176 #META# bk: الجمع والفرق = كتاب الفروق #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الجمع والفرق (أو كتاب الفروق) #META# المؤلف: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني (ت 438 ه) #META# المحقق: عبد الرحمن بن سلامة بن عبد الله المزيني #META# أصل هذا الكتاب أطروحتان: الأولى ماجستير والثانية دكتوراه لنفس الباحث #META# الناشر: دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع - بيروت #META# رقم الطبعة: الأولى، 1424 ه - 2004 م #META# عدد الأجزاء: 3 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: والد إمام الحرمين الجويني #META# authinf: والد إمام الحرمين الجويني (000 - 438 ه = 000 - 1047 م). عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني، أبو محمد: من علماء التفسير واللغة والفقه. ولد في جوين (من نواحي نيسابور) وسكن نيسابور، وتوفي بها. من كتبه «التفسير» كبير، و «التبصرة والتذكرة» فقه، و «الوسائل في فروق المسائل - خ» و «الجمع والفرق - خ» [ثم طبع] في فقه الشافعية. وله رسائل، منها «إثبات الاستواء - ط» رأيت في ظاهر أصلها المخطوط ما نصه: «قال شيخ الإسلام الصابوني: لو كان الجويني في بني إسرائيل لنقلت لنا أوصافه وافتخروا به». وهو والد إمام الحرمين الجويني. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14176 #META# over: 3 #META# seal: C528C69C #META# oauth: 1656 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني، أبو محمد #META# higrid: 438 #META# ad: 438 #META# aseal: 4C54E781 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14176 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل أفضل صلاة على سيدنا محمد وآله وسلم كذلك صلاة دائمة بدوامك. ~~الحمد لله حمدا يتعرض حامده لمزيد آلائه، ويحتوي إخلاف نعمائه، والصلاة ~~والسلام على المصطفي محمد وآله. # أما بعد ... # فإن مسائل الشرع ربما تتشابه صورها، وتختلف أحكامها، لعلل أوجبت اختلاف ~~الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الإطلاع على تلك العلل التي أوجبت ~~افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب بمشيئة ~~الله تعالى وحسن توفيقه مسائل وفروقا بعضها أغمض من بعض، وكنا رأينا لبعض ~~مشايخنا المتقدمين مجموعا في هذا الباب، غير أنه كان مشتملا على مسائل ~~معدودة قليلة، ولا يكاد يحصل مقصود هذا الباب إلا بالزيادة على ما جمع ~~المتقدمون، غير أن لما وجدناه قدرة تبركنا، واقتدينا، وتأسينا، وبنينا على ~~أساس من تعميم تشييد أساسه. PageV01P037 ### || AUTO فصل # في تقسيم منازل الفروق # تعلم أن المسائل التي تلتمس الفرق منها مقسمة ثلاثة أقسام: # القسم الأول: # أن يصادف مسألتين لم يختلف المذهب فيهما، ولا في واحدة منهما، والصورة ~~متشابهة، والحكمان مختلفان، ولابد من فرق بينهما، ولا سبيل إلى تخريج جواب ~~إحداهما من الأخرى. # مثاله: أن الصلاة لا تصح بنية متقدمة حتى تكون النية مقترنة بأولها، ويصح ~~الصوم، وإن كانت نيته متقدمة على الصوم بزمان. # والفرق بينهما: التمكن من ضم النية إلى أول الصلاة، والعجز الظاهر عن ضم ~~النية إلى أول الصوم، ونظائر هذا القسم أكثر من أن تحصى. # والقسم الثاني: # أن تجتمع مسألتان، والشافعي - رضي الله عنه - قطع قوله بجواب واحد في PageV01P039 # إحداهما، وعلق قوله في الأخرى، وامتنع أصحابنا من تخريج قول في المسألة ~~التي قطع قوله بجواب فيها، فمست الحاجة إلى فرق بين المسألتين، فعلم أن ذلك ~~لمعنى أوجب قطع القول في إحداهما، وتعليق القول في الأخرى. # مثال هذا: أن الشافعي - رضي الله عنه - ذكر قولين في الأجير المشترك إذا ~~تلفت العين في يده. أحد القولين: أنه ضامن. والثاني: أنه بريء عن الضمائن، ~~وإذا استأجر رجل أجيرا، ليعمل في ms001 حانوته، فتلف الشيء على يده، فقد قطع ~~القول بأنه غير ضامن، وكلاهما أجير. # الفرق بينهما: أن الأجير المشترك ينفرد باليد على ما أخذ العوض في مقابلة ~~عمله في، فجاز تضمينه عنه تلف العين، أما الأجير في الحانوت (1 - ب) فهو ~~غير منفرد باليد، بل اليد لصاحب الحانوت على ما في الحانوت، فتلف الشيء في ~~يد الأجير، كتلف العبد في يده سيده بالفصد،. PageV01P040 # والحجامة إذا سرت الجراحة، فلا يضمن الفصاد. # والقسم الثالث: # تجتمع مسألتان ذكر مشايخنا وجهين في إحداهما، وقطعوا القول في الأخرى. # فهذا القسم ينقسم قسمين:- # أحدهما: أن يقوى كل واحد من الوجهين، فيكون الكلام في هذا القسم كالكلام ~~في القسم الثاني قبله. # والقسم الآخر: أن يضعف أحد الوجهين، بدليل المسألة التي لم يختلفوا فيها، ~~فيتعذر الفرق الواضح، فاشتغل في مثل هذا الموضع بتزيف أضعف الوجهين، ~~وإسقاطه، ولا تشتغل بالتماس الفرق فيتعذر، ولا بتخريج الوجهين في المسألة ~~المجمع عليها. وفي هذا القسم يكثر التعسف والتخريجات المستضعفة، وصرف ~~العناية إلى إسقاط بعض الوجوه الضعيفة أولى من التعسف والولوع باستكثار ~~الوجوه، وتخريجها وإذا انتهينا إلى أمثلة هذا القسم ذكرناها، ومهدنا هذه ~~الطريقة فيها إن شاء الله. PageV01P041 ### || AUTO فصل # في صفة الفرق # أعلم أن الفرق بين مسألتين ينقسم قسمين: أحدهما فرق مستند إلى ظاهر كتاب ~~أو ظاهر سنة، فيستغنى في مثل هذا الموضع عن طلب الفرق من طريق المعنى. # فإن طلبناه فوجدناه كان زيادة بيان وإن فقدناه استغنيا عنه. # مثاله: أن المخبارة محظورة، والمساقاة جائزة، فإذا طالبك خصم بالفرق فرقت ~~بينهما بالظاهر، كما فعل الشافعي- رضي الله عنه- فقلت: نهى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- عن المخابرة، ووردت السنة في أهل PageV01P042 # خيبر بالمساقاة، فلا ترد سنة بسنة، ولا يسوغ الجمع في مثل هذا الموضع. # ويمكن أن يقال: لما جازت الإجازة على الأراضي لم تدع الضرورة إلى ~~المخابرة، ولما انسد سبيل الإجارة على الأشجار، والكرم دعت الضرورة إلى ~~المساقاة، فصارت كالمضاربة. # والقسم الثاني في صفة الفرق: أن يفرق بين المسألتين بمعنى من المعاني، ثم ~~هذا القسم ينقسم قسمين: # أحدهما: ms002 أن يكون ذلك الفرق فرق فصل وتباين. # والثاني: أن يكون ذلك الفرق فرق جمع لا فرق فصل. PageV01P043 # مثال فرق الفصل: ما قاله الشافعي- رضي الله عنه- إن الحج يدخل على العمرة ~~قولا واحدا قبل افتتاح طواف العمرة والعمرة لا تدخل على الحج في أحد ~~القولين. # والفرق بينهما: أن المحرم بالحج قد التزم الطواف والسعي مع الوقوف وغيره، ~~وليس في العمرة إلا الطواف والسعي فإدخال العمرة على الحج لا يفيد التزام ~~عمل لم يلزمه # بإحرامه السابق، وإذا سبق/ (2 - 1) الإحرام بالعمرة ثم أدخل الحج عليها ~~فقد التزم بإحرامه بالحج زيادة لم يلتزمها بإحرام العمرة، كالوقوف، والرمي، ~~وغيرهما. # ومثال فرق الجمع: ما قال: الشافعي- رضي الله عنه- إن الإحرام بالحج جائز ~~في الحرم قولا واحدا، وهل يجوز الإحرام بالعمرة في الحرم؟ على قولين: # والفرق بينهما: أن من أحرم بالحج في الحرم فلابد له من الخروج إلى الحل ~~للوقوف بعرفة. وعرفة هي من الحل، فيجتمع في نسكه الحل والحرم جمعا. فكذلك ~~المعتمر وجب أن يجتمع في عمرته الحل والحرم، ولو جوزنا له الإحرام في الحرم ~~لم يجتمع في نسكه الحرم والحل، لأن ما بعد الإحرام بالعمرة طواف العمرة PageV01P044 # وسعيها وهما فعلان واقعان في الحرم. وهذا فرق جمع، لأنا أوجبنا اجتماع ~~الحل والحرم في النسكين جميعا. # ونفتتح الكتاب- إن شاء الله- بفروق في مسائل قليلة معدودة في أصول الفقه، ~~ثم نعطف عليها الفروع على ترتيب مختصر أبي إبراهيم المزني- رحمه الله- ~~كتابا بعد كتاب، ونلتقط الأهم والأغمض على حسب ما يساعد عليه التوفيق. ~~والله الموفق، وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبالله التوفيق. PageV01P045 ### | AUTO باب في أصول الفقه ### || AUTO مسألة (1) # : الفرق بين النسخ، والتخصيص: # النسخ: إذا ورد على الحكم، حكمنا بأن الله تعالى أراد التحريم إلى أن ورد ~~التحليل، فرفع حكم التحريم بالتحليل. وكان في سابق إرادته أنه يقدم الحكم ~~الأول ويبقيه زمانا، ثم يرفعه بالحكم الثاني. # وأما التخصيص: إذا ورد على العموم فقد بان لنا أن الله تعالى أراد باللفظ ~~العام في أصل مورده بعض مسمياته، ولم يرد جميعها. ولو قد ms003 أراد في الأصل ~~جمعها، ثم خصص بعضها كان نسخا. ### || AUTO مسألة (2) # : النفي في النكرة يعم، والإثبات في النكرة يخص ولا يعم: # والفرق بينهما: فرق جمع على الحقيقة. وبيان هذا: أن الرجل إذا قال رأيت ~~رجلا، فقد أخبر عن رؤيته رجلا واحدا. فلو حملنا لفظه على أكثر من واحد كنا ~~قد استفدنا من لفظه ما لم يوضع اللفظ له، وإذا قال: لم أر رجلا، فقد نفي ~~رؤيته لا في رجل بعينه فاقتضى نفي الرؤية على العموم. وإذا حكمت بأنه رأي ~~رجلا ولم ير غيره صار مكذبا في قوله: لم أر رجلا. PageV01P046 ### || AUTO مسألة (3) # : الاستثناء في الشرع- وإن كان منفصلا- فهو صحيح ثابت الحكم، كالاستثناء ~~المتصل. وأما في الأقارير فالاستثناء المتصل مقبول، والاستثناء المنفصل مردود. # والفرق بينهما: أن حكم العموم في الشرع إذا ثبت واستيقن/ (2 - ب) جاز ~~لصاحب الشرع رفع جميعه بالنسخ، أو رفع بعضه بالنسخ بعد زمان، وإذا جاز رفع ~~الجميع بعد زمان جاز التخصيص بالاستثناء المنفصل وإن طال الزمان. # وأما من أقر لغيره بألف فمعلوم أنه لو أراد الرجوع ورفع ما ثبت بالإقرار، ~~أو رفع بعضه بعد الاستقرار لم يجد سبيلا إليه، فكذلك لا يجد سبيلا إلى ~~الاستثناء PageV01P047 # المنفصل، وأما إذا اتصلت عبارته فمعلوم أن الرجل يعبر عن الخمسة تارة بأن ~~يقول: خمسة، وتارة بأن يقول: عشرة إلا خمسة. ### || AUTO مسألة (4) # : إذا اتفق أهل العصر الثالث على حكم حادثة حدثت لهم لم يجز لأهل العصر ~~الرابع مخالفتهم، وكذلك إذا اتفق أهل العصر الثاني على حكم حادثة حدثت لهم ~~لم يجز لأهل العصر الثالث خلافهم، وبمثله لو سبق خلاف الصحابة وصدر عنهم ~~قولان في مسألة، فاتفق أهل العصر الثاني على الإعراض عن أحد القولين ~~وهجروه، وأقبلوا على القول الثاني جاز لأهل العصر الثالث على الصحيح من ~~المذهب مخالفة أهل العصر الثاني وإحياء ما أماتوه وإماتة ما أحيوه. # والفرق بينهما: أن المسألة إذا حدثت لهم ولم تحدث قبلهم لم يتعلق بها حق ~~عصر سابق بإجماع أو بخلاف، فاعتبرنا أهل العصر الثاني، وإجماع كل ms004 عصر إجماع. # وأما إذا سبق خلاف أهل العصر الأول فقد تعلق بتلك المسألة حق العصر PageV01P048 # السابق، والمذهب لا يموت بموت معتقده، والأقاويل لا تندرس بانقراض ~~أربابها، فلهذا بقيت تلك المسألة في جملة مسائل الخلاف. وللمجتهدين اختيار ~~ما أوجب اجتهادهم اختياره من القولين السابقين. ### || AUTO مسألة (5) # : قول الصحابي إذا ورد مورد الفتوى لم يكن إجماعا وإن استفاض وسكت ~~الباقون، وإذا ورد مورد الحكم واستفاض كان إجماعا. ومن أصحابنا من قال ~~بالضد من ذلك ولكل فريق فرق. PageV01P049 # وأما من قدم الحكم على الفتوى ففرقه: أن الحاكم إذا قصد تنفيذ الحكم فقد ~~قصد تفويت الأمر وأشرف الدم على الإراقة والفرج على الإباحة. فلو كان عند ~~صحابي دليل أوجب مخالفته لما استخار أن يسكت، بخلاف المفتي فليس يفوت، ~~وإنما هو مخبر، وربما يعمل المستفتي بفتواه وربما لا يعمل. والساكت عن ذكر ~~ما عنده معذور. # أما من قدم الفتوى على الحكم، ففرقه: أن القاضي مهيب بالولاية، محتشم ~~محترم، وليس من الأدب إظهار مشاققته ومخالفته، ما دام للعذر وجه. فلعل ~~الساكت سكت عن إظهار الخلاف،/ (3 - أ) لهذه الحشمة، وهذه الصفة غير موجودة ~~في المفتي، فإذا أفتى وسكت الباقون دل ظاهر سكوتهم على الموافقة. # وذهب فريق ثالث من أصحابنا إلى التسوية بين الفتوى والحكم بأن قال: القول ~~إذا انتشر واستفاض وسكتوا كان إجماعا، والفتوى والحكم سواء، لأنهم كانوا ~~يتعرضون، ويعترضون ولا يحتشمون عن تبليغ الشرع، وإظهار دلائله. والله أعلم ~~بالصواب. PageV01P050 # 1 - ### | AUTO كتاب الطهارة ### || AUTO مسألة (1) # : روى الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: ~~إذا اختلط الزعفران اليسير بالماء والزعفران مستهلك فيه. جاز أن يتوضأ به. # ولو اختلط اليسير من الزعفران بالتراب والزعفران مستهلك فيه لم يجز ~~التيمم PageV01P051 # به. # والفرق بينهما: أن اليسير من الزعفران إذا اختلط بالماء - والماء على ~~أوصافه - فأكثر ما فيه أن يلتصق عند الغسل جزء من الزعفران بجزء من الوجه ~~فيتبعه من الماء ما يزعجه ويغسل محله، فيصير جميع الوجه مغسولا بالماء ~~المطلق، وأما إذا اختلط بالتراب شيء ms005 من الزعفران أو ما يشبهه فإذا استعمل ~~المتيمم ذلك التراب في وجهه فالتصق الزعفران ببعض الوجه لازمه ولم يتبعه ما ~~يزعجه ويرفعه، إذ التراب لا يجري جري الماء، وسنة التيمم الاقتصار عل مسحة ~~واحدة ولا يتيقن أنه مسح جميع وجهه بالتراب، فلهذا افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (2) # : الماء إذا كان ناقصا قلتين مجتمعا في مستنقع فاغتسل فيه رجل PageV01P052 # عن الجنابة، ثم أراد غيره أن يغتسل فيه، لم يجز اغتسال الثاني. ولو أن ~~جماعة تيمموا من مكان واحد يضربون أيديهم عليه متناوبين صح تيممهم. # والفرق بينهما ها هنا فرق جمع، وذلك أن الماء قد صار مستعملا باغتسال ~~المغتسل الأول - والمستعمل لا يصلح للاستعمال، فلهذا لم يصح غسل الثاني، ~~وأما إذا تيمم رجل ضرب يده على بقعة من الأرض فعلق بيده الغبار فهذا الغبار ~~هو المستعمل دون ما بقي في تلك البقعة من الغبار، وكذلك الثاني يستعمل طبقة PageV01P053 # ثانية من التراب سوى الطبقة الأولى، فوزان هذا من الماء: أن يغترف الأول ~~غرفة، ثم يغترف الثاني غرفة، ووزان الماء المستعمل من التراب ت أن يتيمم ~~رجل فيمسح وجهه، ويديه فيضرب رجل يديه/ (3 - ب) على وجه المتيمم والوجه ~~مغبر بتراب التيمم، فلا يصح تيمم الثاني، لأنه استعمل التراب المستعمل. ### || AUTO مسألة (3) # : من هذا الجنس في التراب - اعلم أن الرجل إذا أراد التيمم وعلى رأسه ~~غبار التراب فضرب بيده عليه فتيمم صح تيممه، ولو كان على ساعده غبار فضرب ~~يده عليه فمسح به وجهه لم يصح تيممه. # والفرق بينهما: أن اليد محل فرض التيمم كما أن الوجه هو محل فرضه فإذا ~~نقل الغبار عن اليد إلى الوجه كان كما لو نقله عن الجبهة إلى الذقن أو عن ~~الخد إلى الجبهة. وأما الرأس فليس هو محل فرض التيمم فنقل الغبار عنه إلى ~~عضو التيمم كنقله عن ثوب أو عن أرض إليه. PageV01P054 ### || AUTO مسألة (4) # : إذا وقع في الماء دهن الياسمين، أو ما شاكله من الأدهان الطيبة. فتغيرت ~~رائحة الماء فالماء طهور، كما كان فلا يضره هذا التغير. ms006 # فإن وقع فيه زعفران، أو عصفر، أو ما شاكلهما فتغيرت الرائحة فليس بطهور، ~~ولا يصح التطهر به. # والفرق بينهما: ما أوجزه الشافعي - رضي الله عنه - حيث قال: (ليس مخلوطا ~~بالدهن والطيب)، ومراده بهذا أن أجزاء الزعفران تمازج أجزاء الماء ~~ويخالطها. فإذا تغيرت الرائحة كان ذلك التغيير تغير مخالطة لا تغير مجاورة. # وأما الدهن المطيب إذا انصب في الماء فلا تكاد أجزاؤه تمتزج بأجزاء ~~الماء، ولكنه يعلوه ويكون كالمجاور له - وإن كانت الملاقاة موجودة -، ~~والشيء إذا جاور PageV01P055 # الماء فتغيرت رائحته بقي الماء طهور، ولهذا قال الشافعي رحمه الله: ((إذا ~~كان على شط الغدير جيفة. والريح تضربه وتضرب الماء فتغيرت رائحة الماء من ~~غير ملاقاة ومخالطة كان الماء طاهرا، ولو سلب التغير بالمجاور الطاهر صفة ~~التطهير لسلب التغير بالمجاور النجس صفة الطهارة. # وإذا ثبت ذلك في الأدهان فكذلك العنبر والعود. # ومن أصحابنا من ألحق هذا الكافور، لأنه يبقى في الماء زمانا طويلا لا ~~ينماع، وإن تغير الماء به كان تغيره عن مجاورة. ### || AUTO مسألة (5) # : فصل بعض مشايخنا بين الملح الجبلي إذا وقع في الماء فتغير به، وبين PageV01P056 # الملح المائي، فقال يجوز التطهر بالتغير بالمائي، ولا يجوز التطهر ~~بالمتغير بالجبلي. # والفرق بينهما: أن الملح المائي ماء في الأصل ينعقد ملحا، ولو أن الملح ~~المنعقد عن الماء ذاب في مملحة، ثم انعقد، ثم ذاب على حسب ما يتصور في ~~أودية الملح/ (4 - أ) - فذائبه ماء طهور، وإن كان منعقده ملحا، فلهذا قلنا: ~~إنه إذا وقع في الماء مثل هذا الملح فذاب فيه جاز التطهر به، ويجب على هذا ~~القياس أن يقال: إذا أذيب الملح المائي حتى صار ماء عاد في الحكم ماء. # وأما الجبلي فليس بماء في الأصل ولكنه يخلق على تلك الصفة، وامتزاجه ~~بالماء كامتزاج الزعفران سواء. # فإن قال قائل: إن الملح الجبلي ماء انعقد. وما من ملح إلا والماء أصله. # قلنا: ليس الأمر على هذه الجملة فإنا شاهدنا جبلا من الملح شامخا نعلم في ~~الظاهر أنه مخلوق عل تلك الصفة كما خلقت ms007 حجارة سائر الجبال، وشاهدنا ذلك ~~الجبل ينبجس ماء ملحا يسيل في أسفله ثم ينعقد ذلك الماء ملحا فأحدهما: ملح ~~جبلي، والآخر ملح مائي. وسوى بعض مشايخنا بين الملحين وحكم بأنه إذا امتزج ~~بالماء سلب التطهير. ### || AUTO مسألة (6) # : الماء المستعمل في الغسلة الرابعة إذا غسل الرجل وجهه أربع مرات، PageV01P057 # فالماء طهور وليس بمستعمل في الحكم، والماء المستعمل في تجديد PageV01P058 # الوضوء مستعمل في الحكم عند بعض مشايخنا. # والفرق بينهما: أن ماء الغسلة الرابعة غير مستعمل في فرض، ولا في مأمور ~~به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زاد الوضوء عن ثلاث، ولا فرق بين ~~أن يكون مستعملا في الوجه وبين أن يكون مستعملا في ثوب. # وأما ماء التجديد فهو مستعمل في مأمور به وإن لم يكن مستعملا في فرض قال PageV01P059 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ((جددوا الوضوء يجدد لكم الثواب)) فصار ~~كالمستعمل في الفرض. ### || AUTO مسألة (7) # : من توضأ، ثم قرأ من المصحف أو سجد للتلاوة، نم جدد الوضوء، فماء ~~التجديد مستعمل لا يجوز لغيره أن يتوضأ به. ولو توضأ ثم قرأ القرآن عن ظهر ~~القلب، ثم جدد الوضوء فماء التجديد طهور على الأصح الصحيح من المذهب. # والفرق بينهما: أن من قرأ من الصحف أو سجد للتلاوة فقد استعمل وضوءه في ~~ما لا يحل مباشرته إلا على الطهارة فصار كما لو أدى فريضة، ومن أدى بوضوئه ~~فريضة دخل عليه وقت التجديد فإذا جدد الوضوء صار الماء مستعملا في عبادة ~~مأمور بها فلا يجوز استعماله ثانيا. وأما من توضأ ثم لم يستعمل ذلك الوضوء ~~إلا في تلاوة القرآن عن ظهر القلب فوقت التجديد لم يدخل عليه، لأنه لم ~~يباشر بذلك الوضوء ما لم يحل مباشرته للمحدث، فلم يصر ذلك الماء مستعملا في ~~عبادة PageV01P060 # مأمور بها - وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء قبل الصلاة ~~ومراد/ (4 - ب) الخبر هذه المسألة وهي مسألة التجديد. ### || AUTO مسألة (8) # : غسالة المغتسل للجمعة طاهر طهور إذا كان قد توضأ قبل الاغتسال، وغسالة ~~المغتسل من غسل الميت ms008 خلاف ذلك. # والفرق بينهما: أن المغتسل للجمعة مندوب إلى الغسل للتنظيف وإزالة ~~الروائح الكريهة، فتنظيفه بدنه كتنظيف ثوب طاهر، ولو غسل في الماء ثوب طاهر ~~لم يلبسه صفة التطهير ولم يندب إلى الغسل لأجل الحدث ولرتبة الحدث. ألا ترى ~~أن المتوضئ يوم الجمعة مندوب إلى الغسل كما أن الحدث مندوب إليه. وأما غسل ~~غاسل الميت ففيه رتبة الحدث. والظاهر من الخبر الوارد عن أي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن مس الميت كالحدث. قال - صلى الله عليه وسلم - ~~((من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه مفضيا إليه فليتوضأ)). فشابه من هذا الوجه ~~مس الفرج، ولولا ضعف في PageV01P061 # إسناد هذا الخبر لأوجبنا هذا الغسل هكذا قال الشافعي- رضي الله عنه. ~~فلهذا قلنا ينبغي أن يتجنب غسالة غاسل الميت وإن كانت طاهرة، لأنها غسالة ~~غسل أمر به لمعنى شاكل الأحداث. ### || AUTO مسألة (9) # : تجديد الوضوء إذا صادف وقت التجديد فغسالته غير مطهرة عند بعض مشايخنا ~~عل نحو ما قلناه. # وغسالة غسل الجمعة، والعيد، والإحرام، ودخول الكعبة بخلاف ذلك. # والفرق بينهما: أن غسل الجمعة لا يستند إلى حدث وإنما ندب المرء إليه ~~للتنظيف. وأما التجديد فإنه يستند إلى أصل الحدث، لأن الوضوء الأول لرفع ~~الحدث، والثاني لتجديد رفع الحدث، ولهذا يختص ويتعلق بأعضاء الحدث. PageV01P062 ### || AUTO مسألة (10) # : الماء الجاري إذا كان غير متراد فوقعت فيه نجاسة حكمية جاز استعمال ذلك ~~الماء بكل حال والاغتراف من كل موضع وإذا كان مترادا في موضع من النهر ~~اعتبرنا مقدار التراد فإن بلغ قلتين فلا حكم للنجاسة، وإن تقاصر عن القلتين ~~فهو نجس. # والفرق بين الجاريين أن الماء إذا انتهى في النهر إلى مكان يتراد بعضه ~~فيه إلى بعض صار بالتراب يشبه الماء الراكد بعضه يتراد إلى بعض. والماء ~~الراكد قابل للنجاسة إذا كان دون القلتين والدليل على أنه في حكم الماء ~~الراكد أن الحفرة إذا كانت مستنقعة الماء يدخلها ولا يخرج منها، فما فيها ~~راكد وإن كان اباري متصلا بها، وكذلك العين من الماء إلى لها منابع ينبع ms009 ~~منها ويتجمع ويتراد ثم ينفصل عنها فهو والمجتمع في العين راكد في الحكم ~~للتراد الموجود فيه، وكذلك المستنقع الواسع الذي يدخله الماء من جانب ويخرج ~~من جانب غير أن الداخل/ (5 - أ) يحول فيه وينعطف زمانا فقد حكم الدخول عن ~~حكم الخروج، وإنما يتحقق له صفة الجري إذا كان الداخل يجري عل سنن من مدخله ~~في المستنقع إلى مخرجه. ### || AUTO مسألة (11) # : الماء الجاري إذا جرى ببعض النجاسة المستجسدة فما تحت النجاسة الجارية ~~من الماء الجاري طاهر، كما أن ما فوقها طاهر. وإذا كانت PageV01P063 # النجاسة واقفة في الساقية والماء يلقاها وينحدر عنها من غير تراد، فما ~~فوقها طاهر وما تحتها مما جاوزها نجس إلا أن يحصل بين النجاسة وبين موضع ~~الاغتراف مقدار قلتين، وقال بعض مشايخنا إن جميع ما جاوزها نجس وإن كثر ~~وتباعد حتى مستنقع من النجس في حوض قدر قلتين فتأخذ بالتراد حكم الاعتضاد ~~والكثرة، فيصير ما في الحوض طاهرا وما انفصل عنه غير طاهر. # والفرق ين النجاسة الجارية والواقفة أنها إذا كانت تجري بجري الماء ~~فالأجزاء التي لم تبلغها هذه النجاسة أجزاء طاهرة من الماء، لأما ما لقيت ~~نجاسة، وما لقيتها نجاسة. وأما إذا كانت النجاسة واقفة فقد لقيتها أجزاء ~~الماء المجاور لها فصارت نجسة بملاقاتها وإذا حدثت فيه النجاسة فلا بد من ~~سبب لزوالها وارتفاعها. ### || AUTO مسألة (12) # : غسالة الحدث إذا انفصلت عن عضو إلى الإناء، ثم أعيدت إلى عضو آخر لم ~~يجز ولم يرتفع بها حدث العفو الآخر. PageV01P064 # وأما المتيمم إذا مسح بعض ساعده بالغبار الذي على كفه، ثم رفع هذا الكف ~~عن الساعد، ثم أعاد الكف إلى الساعد فمسح بقيته كان التيمم صحيحا على أصح ~~الوجهين. # والفرق بينهما: فرق جمع وذلك أن المستعمل في بعض الساعد من الغبار غير ما ~~يستعمله في بقيته والغبار على ذلك طبقات لطيفة، كما آن الغبار على وجه ~~الأرض طبقات لطيفة. وأما غسالة الحدث إذا انفصلت عن العضو ثم أعيدت بالماء ~~المستعمل في العضو الثاني فهو بعينه نفس الماء المستعمل في ms010 العضو الأول. # فإن قيل: للماء طبقات أيضا كما للتراب طبقات. # قلنا: إذا انفصلت الغسالة فقد امتزجت، الطبقات المستعملة بغير المستعملة ~~وكثر الامتزاج، وإذا مازج المستعمل غير المستعمل وكثر المزاج منع التطهير. # وأما في التيمم بالغبار المستعمل في بعض الساعد قد علق بمحلة ولا يمتزج ~~ببقية الغبار على الكف. ### || AUTO مسألة (13) # : إذا ولغ الكلب في إناء وفيه ماء قليل فغسل الإناء سبعا فأصابت PageV01P065 # قطرة من الغسلة السادسة/ (5 - ب) ثوبا وصار معفرا في السابعة وجب غسل ذلك ~~الثوب مرتين ووجب تعفيره. وإذا أصابت قطرة من الغسلة السابعة والتعفير في ~~السادسة وجب غسل الثوب مرة واحدة ولم يجب تعفيره، وإنما كان كذلك، لأن ~~الإناء قبل الغسلة السادسة موصوف بأنه يجب غسله مرتين ويجب تعفيره، ~~فالغسالة المتطايرة عن الغسلة السادسة حكمها حكم الإناء قبيل الغسلة ~~السادسة فثبت للثوب مثل هذا الحكم. # وأما إذا أصابت القطرة من الغسلة السابعة وتعفيره في السادسة فحكم الإناء ~~قبل السابعة وجوب غسله مرة من غير تعفير، فثبت مثل هذا الحكم للثوب وهذه ~~الطريقة على مذهب من يقول: حكم الماء بعد غسل المحل كحكم المحل قبل ذلك PageV01P066 # الغسل، وهي طريقة أبي القاسم الأنماطي ومن سلك هذه الطريقة حكم بنجاسة ~~غسالة النجاسات. # ومن أصحابنا من قال: حكم الماء بعد الغسل حكم المحل بعد ذلك الغسل، وعلى ~~هذا يدل نص الشافعي - رضي الله عنه - والبلل الباقي في المحل محكوم بطهارته ~~وكذلك البلل المنفصل، فعلى هذه الطريقة إذا تطايرت القطرة من الغسلة ~~السادسة إلى ثوب وجب غسله مرة واحدة، وإن تطايرت من الغسلة السابعة لم يجب ~~غسل الثوب. وفرق ما بين الغسلتين ما ذكرنا أن الإناء بعد الغلة السادسة ~~مغسول مرة وهى السابعة حتى يطهر والثوب كذلك وليس الإناء بعد السابعة ~~مغسولا بل هو محكوم بطهارته فالثوب كذلك وعلى هذا حكم التعفير فإذا أصاب ~~الثوب قطرة من غسلة وقد سبق التعفير قبل تلك الغسلة لم يجب تعفير ذلك الثوب ~~على الطريقتين جميعا .. وإن أراد التعفير بعد الغسلة المتطايرة إلى الثوب ~~وجب تعفير ms011 ذلك الثوب على الطريقتين جميعا. PageV01P067 # وإن أصاب الثوب قطرة من غسلة التعفير ففي تعفير الثوب وجهان مبنيان على ~~هاتين الطريقتين. ### || AUTO مسألة (14) # : أمر الله تعالى بالتراب في التيمم فلم يقم غيره مقامه بحال. # وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتراب في تعفير الإناء المولوغ فيه. PageV01P068 # فقام الصابون ونظائره مقام التراب عل أحد القولين عند عدم التراب، وقال ~~بعض أصحابنا عند الوجود قولان أيضا. # والفرق بينهما: أن التراب في التيمم ووجوب استعماله غير معقول المعنى ~~والتيمم بدل الوضوء، والوضوء غير معقول المعنى وإنما يمكن إلحاق الشيء (6 - ~~أ). بالشيء إذا كان المعنى معقولا. # وأما تكليف استعمال التراب في التعفير فمعناه معقول وهو مظاهرة الماء ~~ومعاونته وإمداده بما يزيده [قوة] في الإزالة (فكل ما) عمل في هذا المعنى ~~عمل التراب قام مقامه. # [كآلات الدباغ قامت مقام الشب ~~........................................... PageV01P069 # والقرظ [المنصوص] عليهما لما كان المعنى معقولا. ومثال هذا مسألة أخرى ~~وهي أن الأحجار في رمي الجمار لا بدل لها وغيرها لا يقوم مقامها. [والأحجار ~~في الاستنجاء] لها بدل ويقوم غيرها مقامها، لأن معنى الاستنجاء معقول وهو ~~تخفيف عين النجاسة عن [المحل]، وذلك يحصل بكل عين طاهرة منشفة لا حرمة لها، ~~ومعنى رمى الجمار غير معقول. ### || AUTO مسألة (15) # : للجنب العبور في المسجد قبل الغسل، ولكن لو اغتسل بنية العبور ~~واستباحته جاز له أداء المكتوبة بذلك الغسل الذي هو في حق العبور تطوع. ولو ~~اغتسل الجنب يوم العيد ونيته غسل العيد لم يرتفع حدثه ولم يجز له أداء ~~المكتوبة ولا فعل التطوع. PageV01P070 # والفرق بينهما: أن الغسل للعبور والغسل للعيد وإن كانا سواء في منزلة ~~الندب والتطوع، فالغسل للعبور مندوب، إليه لمكان حدث الجنابة واستندت نيته ~~إلى الحدث فأفادت رفعه إذ لا يحصل مقصود هذا التطوع وحقيقة هذا الندب إلا ~~برفعه وإذا ارتفع الحدث صلى ما شاء. وليس الندب إلى غسل العيد لكان الحدث ~~حتى تتضمن نيته رفع الحدث ولو كان غسل العيد راجعا إلى أصل الحدث لكان ~~التطهر عن الحدث غير مندوب إلى الغسل للعيد. ومن ms012 أصحابنا من [يسوي ويمنع] ~~في المسألتين عن فعل المكتوبة بذلك الغسل وليس بصحيح والمذهب الأول. ### || AUTO مسألة (16) # : الجنب إذا اغتسل وتصور له أنه عمم، بدنه، ثم أعاد الغسل يعد كمال الغسل ~~الأول بفرائضه وسننه، ثم بان له أنه كان أغفل لمعة من الغسل الأول فعليه ~~غسل تلك اللمعة ولا يجزئه الغسل المعاد في حق اللمعة المتروكة، ولو أنه ~~أغفل لمعة من الغسل في الغسلة الأولى ثم صب الماء عل بدنه ثانيا وثالثا ~~لتكميل الغسل [أجزأه غسل تلك اللمعة] في المرة الثانية على أحد الوجهين، ~~(وكذلك لو غسل وجهه في الوضوء وأغفل لمعة ثم غسل المرة الثانية فأتى عل تلك ~~اللمعة تمت طهارته عل أحد الوجهين) / (6 - ب). PageV01P071 # والفرق بين (الغسل المعاد وبين الغسلة الثانية) أن الغسلة الثانية من ~~جملة الطهارة الأولى ومقتضى نيته في الابتداء أن لا ينتقل إلى الغسلة ~~الثانية حتى يستكمل الغسلة الأولى فإذا ترك من الغسلة الأولى لمعة وانتقل ~~إلى الثانية حسبنا في الثانية غسل تلك اللمعة من الأولى على مقتضى سابق ~~إلية، فتمت الأولى وبقى النقص في الثانية فصحت صلاته. # وآما الغسل المعاد فلا يتصل بأصل نيته ولا أصل له في الشرع فلا يستفيد ~~بفعله ما أغفله في الغسل الأول. ### || AUTO مسألة (17) # : ومثاله: وأقرب منه مسألة أخرى: وهو أن الرجل لو توضأ ثلاثا ثلاثا فنسي ~~مسح رأسه في المرة الأولى (و) مسحه في المرة الثانية والثالثة وعنده أنه قد ~~أتى بالمسحة الأولى حين مسح رأسه فلم يمسحه إلا على نية الثانية والثالثة ~~أجزأته الطهارة، وعلى أحد الوجهين، ولو فرغ من الوضوء وقد نسي مسح رأسه وهو ~~لا يعلم ثم جدد الوضوء في زمان التجديد ومسح برأسه ثم تذكر أن الطهارة ~~الأولى كانت غير مشتملة على مسح الرأس فليس له أن يصل حتى يمسح برأسه ويغسل ~~(قدميه) وعليه إعادة ما صلى بهاتين الطهارتين. PageV01P072 # والفرق (ما) أشرنا إليه أنه إذا مسح برأسه وعنده أنها المسحة الثانية ~~تركنا ما عنده وحسبناها من حساب المسحة الأولى، لأن مقتضى النية السابقة ms013 أن ~~لا ينتقل إلى الثانية ما لم يفرغ من الأولى. وأما التجديد فهو طهارة أخرى ~~لم يقصد بها ما قصد بالأولى من رفع الحدث فلا يرتفع ما عن عضو من الأعضاء حدث. ### || AUTO مسألة (18) # : إذا نوى الطهارة عن [البول] ثم تذكر أن حدثه الملامسة أجزأته الطهارة. ~~ولو أعتق نسمة ونوى كفارة القتل ثم تذكر أن الواجب عليه كفارة الظهار ~~(فعليه كفارة الظهار) وقد عتق العبد. PageV01P073 # والفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن الطهارة مقصودة لفعل (مستقبل) وهو الصلاة وقد اندرج تحت نيته ~~قصد استباحة الصلاة فصارت مباحة له وإن أخطأ من حدث إلى حدث. # والمقصود من الكفارة تكفير الذنب الماضي، (فإذا) علق نيته بذنب لم يوجد ~~منه لم ينفعه ذلك في تكفير ذنب موجود. # والفرق الثاني: أن الطهارة الواجبة عن الحدث متعلقة بأعيان الأعضاء لا ~~بالذمة، فإذا أوقع الأفعال في الأعضاء على نية العبادة لم يضره ما خطر ~~بباله من الغلط، ولا يتصور طهارة تكون دينا/ (7 - أ) في الذمة. # وأما الكفارة فإنها دين ثابت في الذمة، والعتق ينصرف إلى ما سوى الدين ~~وهو التطوع فإذا [أضاف و] أخطأ لم يقصد إبراء ذمته عن الدين التعلق ما فلم ~~يبرأ بها وعتق العبد محسوب عن التطوع. ولو أنه أطلق نية الكفارة أجزأته، ~~لأن مطلقها يتضمن قصد إبراء الذمة. ### || AUTO مسألة (19) # : المستحاضة إذا نوت رفع الحدث واقتصرت على ذلك لم تتم طهارتها حتى تنوي ~~استباحة الصلاة مع رفع الحدث، ولو اقتصرت على نية PageV01P074 # استباحة الصلاة أجزاها ذلك. # والماسح على الخف إذا اقتصر عل نية رفع الحدث أجزأته طهارته. والفرق ~~بينهما: أن المستحاضة إذا اقتصرت على نية الرفع انصرفت نيتها إلى الحدث ~~السابق الموجود [و] لم تنصرف إلى الحدث اللاحق المتجدد، فيحتاج إلى أن تضم؛ ~~إلى نية رفع الحدث نية الاستباحة ليكون الرفع للحدث (السابق والاستباحة ~~للحدث) اللاحق، وإنما جاز لها الاقتصار على نية الاستباحة، لأنها بمعناها ~~تتضمن رفع الحدث السابق ومنع حكم الحدث اللاحق. # وأما ماسح الخف فطهارته على أكثر أعضائه رافعة للحدث، ms014 وألحق حكم القدمين ~~بحكم سائر الأعضاء، وليس يتجدد عليهما حدث، وإنما الحدث هو الأول، وقد تطهر ~~عن الحدث الأول على جميع الأعضاء والله أعلم. PageV01P075 ### || AUTO مسألة (20) # : الرجل [. . .] إذا كان على ذقنه شعر كثيف، ولم يكن على [الفكين] شعر، ~~وكان على عارضيه شعر كثيف [والفك]: هو ما بين الذقن والعارض، فقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه: (إنه لا يلزمه في الوضوء إيصال الماء إلى بشرة ذقنه). # وقال بعض أصحابنا: إنه يلزمه إيصال الماء إلى بشرة العارضين. PageV01P076 # والفرق بينهما: أن شعر العارض وإن كان واقعا يين بياضين مغسولين أحدهما ~~بياض الخد والثاني البياض المتصل بالأذن فالغالب أنه لا يكثر غسل العارض ~~وان كثر ذلك على رجل بنينا الحكم على (الغالب) وألزمنا، إيصال الماء إلى ~~البشرة وأما كثرة شعر الذقن فلبى بنادر بل الغالب كثرته فلم يلزمه إيصال ~~الماء إلى البشرة، وعلل بعض أصحابنا وجوب إيصال الماء إلى بشرة (العارض)، ~~والشارب والحاجب بأنه بين بياضين مغسولين، والمسألة الني حكيناها عن ~~الشافعي رحمه الله - تدل عل فساد هذا التعليل، لأن شعر الذقن حيث صورنا أنه ~~واقع بين بياضين مغسولين وليس يجب إيصال الماء إلى البشرة المستترة بشعر ~~الذقن بعد كثافته. ### || AUTO مسألة (21) # : قال الشافعي -رضي الله عنه-: إذا سقطت جلدة من عضده على ذراعه فلصقت ~~كانت كالذراع/ (7 - ب) ولو تجافي منهما شيء لم يجزه إلا غسل ما نحت ما ~~تجافي وغسل الذي فوقه إذا كان بعضه لاصقا ببعض، ولو سقطت جلدة من ذراعه آو ~~كفه فصارت متدلية غسلها. هذا لفظه. # فقد أوجب الشافعي -رضي الله عنه- غسل ما تدلى عن العضد إلى الذراع PageV01P077 # وإن كان أصل ذلك المتدلي في غير محل الفرض. # وقال الشافعي- رضي الله عنه. ((من قطع أغصان شجرة في الحرم فإنما هي تبع ~~لأصلها ولا أنظر إلى فرعها فإن كانت في محل لم يجزها وإن كانت في حرم جزاها ~~حلالا كان أو محرما)) فاعتبر في الشجرة أصل منبتها فإن كان الأصل في الحل ~~فهي من أشجار الحل وإن كان الأصل في الحرم ms015 فهي من أشجار الحرم. # والفرق بينهما: أن الجلدة الني نبت أصلها في الذراع ثم تدلت والتصقت ~~بالساعد أوجب الالتصاق إلحاقها بحكم الساعد، لأنها إذا التصقت ببشرة الساعد ~~فكأنها جزء وزيادة طبقة من الساعد كيف وقد سترت بعض محل PageV01P078 # الفرض من الساعد فنزلت بنفسها منزلة ما سترت منها. وأما الشجرة التي أصل ~~نباتها في الحل وانتشرت أغصانها في الحرم فتلك الأغصان معتبرة بأصلها إذ ~~ليس [لها] في الحرم أصل نبات ولا التصاق بشجرة نابتة في الحرم. فوزان مسألة ~~الشجرة أن تكون هذه الجلدة متدلية من العضد إلى الساعد غير ملتصقة ولا يجب ~~حينئذ غسلها ومنزلتها منزلة الذؤابة تدلت من الرأس، إلا أنها لما كانت ~~نابتة على العضد والعضد هو محل استحباب الغسل لتطويل الغرة فالمستحب غسل ~~التدليه. ووزان الجلدة اللاصقة بالساعد وأصلها في العضد من الشجرة أن تدخل ~~أغصان شجرة الحل في الحرم فتتصل بأغصان شجرة نباتها في الحرم اتصال خلقة ~~ونبات وربما التصق أغصان بعض الأشجار بشجرة أخرى تعارضها فتصير بحيث تشرب ~~من مائها وتنمو بنمائها كأنهما شجرة واحدة لا تنفصل إحداهما عن الأخرى إلا ~~بالقطع، فإذا صارت هذه الصفة التحق حكمها بحكم أشجار الحرم فيما أخذ بهذه ~~الصفة. PageV01P079 ### || AUTO مسألة (22) # : قد حكم الشافعي -رضي الله عنه - في هذه الجلدة المتدلية من العضد إلى ~~الساعد إذا كان بعضها ملتصقا وبعضها متجافيا بأن يغسل ما تحت المتجافي وما ~~فوقه في حد الساعد منها. # وأما ما فوق حد الساعد فمفهوم كلام الشافعي - رضي الله عنه - أنه لا يجب ~~غسلها ولا غسل جهة من (جهاتها). # الفرق بين الموضعين أن ما كان منها في حد الساعد فملتصقة مغسول للالتصاق ~~وكذلك منفصلة، لكونه/ (8 - 1) في محل الفرض بالتصاق الملتصق، وأما ما فوق ~~الساعد والمرفق مما هو في حد العضد فإنه غير داخل في محل الفرض (و)، ~~متجافية وغير متجافية سواء ومثال ذلك من شجرة، الحل إذا تصور (كان) مثله في PageV01P080 # الحكم وصورته أن يكون أصل الشجرة في الحل ودخل بعض أغصانها في الحرم ~~والتصقت شجرة ms016 حرمية مثل هذا الالتصاق الذي صوره الشافعي - رحمه الله - في ~~الجلدة فالمقدار المتصل من شجرة الحرم في الحكم وكذلك المنفصل الذي هو داخل ~~في حد الحرم وأما المنفصل الذي هو في حد الحل فحكمه حكم أصله الذي هو في ~~الحل وأما حكم الطائر الواقع على أغصان الشجرة فالاعتبار بموقعه لا بأصل ~~الشجرة وإن كان موقع الطائر خارج الحرم حل للحلال، رميه واصطياده وإن كان ~~أصل تلك الشجرة في الحرم. وإن كان موقع الطائر من الغصن في الحرم لم يحل ~~التعرض لذلك الطائر وإن كان أصل نبات الشجرة في الحل لأن الاعتبار بجسم ~~الطائر [حيثما] كان فيحترم في الحرم واقعا وطائرا ولا يحترم في الحل. ### || AUTO مسألة (23) # : شعر الذؤابة إذا طال واسترسل حتى جاوز (حد) الرأس خرج عن حكم الرأس فلا ~~يجوز إيقاع فرض المسح على أطرافه. وأما شعر الوجه إذا استرسل وجاوز الذقن ~~فهو في أصح القولين من PageV01P081 # الوجه، ويجب إمرار الماء على ظاهره كما يجب ذلك في المحاذي لذقنه الذي لم ~~يجاوز حد الذقن. # والفرق بينهما: أن شعر اللحية حين ينبت وحين يطول ويسترسل لا يزايله اسم ~~الوجه في أصل اللغة إذا كان منبته في الوجه وقد حكينا عن الشافعي - رضي ~~الله عنه - أن جلدة لو تدلت وسقطت عن الكف وجب غسلها وإنما أوجبنا غسلها، ~~لأنها من جملة اليد وإن كانت كالخلقة الزائدة فكذلك شعر الوجه. # وأما شعر الرأس إذا ألم بالمنكب فاسم الرأس لا ينطلق عليه في حقيقة ~~اللسان وكيف ينطلق واشتقاق الرأس عندهم من قولهم: ترأس الشيء إذا ارتفع ~~وعلا، ومنه: الرئيس والرئاسة. ### || AUTO مسألة (24) # : شعر الرأس إذا طال ونزل إلى المنكب فإيقاع فرض المسح على ما بقي منه في ~~حد الرأس جائز، ولا يجوز إيقاعه على ما جاوز حد الرأس. PageV01P082 # والفرق بين الموضعين: أن ما بقي منه في حد الرأس فما تحته محل الفرض، ~~لأنه من منابت شعر الرأس فلا فرق بين المسح عليه وبين المسح على الشعر ~~القصير النابت تحته من حد الرأس وأما ما ms017 جاوز منابت شعر الرأس فما/ (8 - ب) ~~تحته من حساب الرقبة لا من حساب الرأس، فلا يجوز المسح عليه، كما لا يجوز ~~المسح على ما تحته، وكذلك الشعر المسترسل من الرأس الذي يحاذي البياض فوق ~~الأذن ووراء الأذن: قال صاحب الكتاب رحمه الله - سمعت بعض من سلف من أصحاب ~~أبي حنيفة يقول: يجوز المسح على الشعر المحاذي للبياض الذي فوق الأذن، ومنع ~~جوازه على نفس ذلك البياض وهذه مناقضة ظاهرة. ### || AUTO مسألة (25) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: (ولو جمع شعره فعقده في وسط رأسه فمسح ~~ذلك الموضع وكان الذي مسح منه الشعر على منابت الرأس وقد يزايل عن منبته لم ~~يجزه المسح على الشعر حتى يمسح على الشعر في موضع منبته وتقع الطهارة عليه ~~كما تقع على الرأس نفسه). # (وقال أيضا: "لا يجزئه إلا أن يمسح على الرأس نفسه أ) وعلى الشعر الذي هو ~~على نفس الرأس لا تساقط عن الرأس". هذا لفظ الشافعي - رضي الله عنه - PageV01P083 # في رواية الربيع، وغيره خرج عن هذا الكلام (فقال):إن الشعر إذا طال ~~فتمايل وسقط واسترسل حتى جاوز حد الرأس وإذا رددته بالتضفير والتعقيص إلى ~~حد الرأس ثم أوقعت المسح على شعر مردود إلى حد الرأس وليس كالشعر الطويل ~~المتمايل الذي إذا جذبته لم يخرج عن حد الرأس فإن المسح عليه جائز وأطرافه ~~وأصله سواء. # والفرق بينهما: أن (هذا) الشعر الطويل الذي لا يجاوز الرأس إذا جذبته باق ~~في حد الرأس غير أنه لما طال مال فلو منعنا المسح عليه امتنع المسح على كل ~~شعر طويل من شعر الرأس وذلك محال. وأما الشعر المردود (بالتضفير) إلى PageV01P084 # حد الرأس فهو أشبه شيء بالعمامة لأنه بنفسه كان قد جاوز الحد ورددته إلى ~~الرأس، فلا يجوز المسح عليه، وكذلك تقول لو طال الشعر ولكنه شعر جعد يبقى ~~بنفسه على حد الرأس من غير (تضفير) فلا يجوز المسح على أطرافه التي لو ~~جذبتها فارقت حد الرأس من جانب من جوانب الرأس وإذا تدلت عن أطرافه فمسحت ~~منه مكانا ms018 لا يخرج عن حد الرأس إذا جذبته جاز المسح عليه وأجزأت الطهارة. ### || AUTO مسألة (26) # : إذا بل الرجل يده ببلل يسير ثم وضعها على رأسه ورفعها فذلك ليس بمسح، ~~ولا يجزئ عند أبي بكر القفال رحمه الله. ولو كان على يد بلل (كثير) فوضع ~~يده على رأسه ورفعها أجزأه المسح. PageV01P085 # والفرق بينهما: أن البلل/ (9 - أ). إذا كثر جرى على الرأس من مكان إلى ~~مكان، فإن كان جريا قريبا قام جري الماء مقام إمرار اليد عليه، ألا ترى أن ~~غسل الرأس يقوم مقام المسح وإن لم يمسح رأسه. # وأما إذا قل البلل بحيث لا يجري فلم يوجد منه إمرار اليد من مكان إلى ~~مكان حتى يسمى مسحا، ولم يوجد جري الماء من مكان إلى مكان حتى يقوم مقام ~~المسح حكما، فلهذا لم يصح مسحه. # وإذا ثبتت هذه المسألة في مسح الرأس وجب أن يكون مسح الخف كذلك، وأما مسح ~~المتيمم فهو كذلك، لأنه إذا وضع اليد المغبرة على الوجه ولم ينقل الغبار من ~~مكان إلى مكان حتى يسمى مسحا لم يصح تيممه بحال. ### || AUTO مسألة (27) # : إذا غسل الرجل وجهه وكان شعر ذقنه كثيفا وأمر الماء على (ظاهر) شعر ~~ذقنه دون باطنه ثم تمرط شعر الوجه أو حلق فليس PageV01P086 # عليه إعادة الغسل، ولو نزع الخف الممسوح لزمه إعادة الغسل أو استئناف ~~الوضوء. # والفرق بينهما: أن الخف نزل منزلة البدل في عامة أحكامه وإن كان مشبها ~~بالأصل في بعض أحكامه فإذا ظهر الأصل انتقض حكم البدل كالماء إذا صار ~~موجودا انتقض حكم التيمم. # وأما شعر الذقن إذا تكاثف (بخلاف الخف) فقد أخذ حكم الأصل بنفسه فصار ~~كالبشرة إذا غسلت ثم انقشرت بسلخ، أو جراحة. # فإن قال قائل: فما الفرق بينهما هذا أخذ حكم الأصل وهو حادث لم يكن ~~موجودا والخف لم يأخذ حكم الأصل. # قلنا: لأن الشعر إذا نبت صار من أصل الخلقة (بخلاف الخف فإنه ملبوس، ~~يرتفق به) في بعض الحالات فثبت رخصة على حسب الحاجة. PageV01P087 # ولهذا فصلنا [بين] مدة المسافر ومدة ms019 المقيم لافتراقهما في ضرورة ~~ارتفاقهما. # فإذا ثبت حكم هذه المسألة فحكم شعر الرأس كحكم شعر الوجه فمتى (ما) مسح ~~على شعر الرأس وهو طويل بحيث (أنه لم) ينزل بلل المسح إلى فروة الرأس ثم ~~حلق شعره لم يضر طهارته. ### || AUTO مسألة (28) # : غير أن شعر الرأس وشعر الذقن مفترقان في مسألة أخرى وهو أن الذقن إذا ~~كان عليه شعر قليل خفيف فلابد من إيصال الماء إلى البشرة، وليس شعر الرأس ~~كذلك فإن الرأس إذا كان عليه شعر قليل وبعضه لا شعر عليه فعمد إلى الشعر ~~[فمسح] على أطرافه كان جائزا، لأنه مأمور بمسح بعض الرأس لا بالتعميم، واسم ~~بعض الرأس ثابت لشعر الرأس والواجب في الوجه تعميمه بالغسل. PageV01P088 ### || AUTO مسألة (29) # : شعر الذقن إذا كثف قام مقام بشرة الذقن في الوضوء. # وشعر العنفقة (وإن كثف) لا يقوم مقام بشرة/ (9 - ب) العنفقة في أصح ~~الوجهين. # والفرق بينهما: أن كثرة الشعر على الذقن ليس هو من النوادر، وأما كثرة ~~شعر PageV01P089 # العنفقة فهو من النوادر لأن الغالب أن لا يستر شعر العنفقة ما حواليها من ~~البياض فلهذا فصلنا بينهما والله أعلم بالصواب. ### || AUTO مسألة (30) # : المحدث إذا جلس على شط النهر فاغتسل بنية رفع الحدث من غير مراعاة ~~الترتيب لم يحصل له الوضوء، ولو انغمس في الماء حتى غمره الماء وهو محدث ~~فنوى الوضوء تحت الماء حصل له الوضوء، لا يجوز على المذهب غيره. # والفرق بينهما: أن المنغمس تحت الماء إذا نوى الوضوء نواه والماء متصل ~~بجميع PageV01P090 # أعضاء الوضوء فأمكننا أن نحكم بحصول الترتيب فنقول: حسبنا له غسل الوجه ~~أولا، ثم غسل اليد، ثم مسح الرأس، ثم غسل القدمين، وملاقاة الماء بدنه قبل ~~أن نحكم بحصول غسل وجهه، ومع حصول غسل وجهه ملاقاة غير محسوبة، [وأما] إذا ~~جلس على شط النهر فبدأ بأسافل بدنه ثم بالأعلى فالترتيب غير حاصل، وملاقاة ~~الماء أعضاءه غير مستدامة حتى يستنبط حصول الترتيب من دوام الملاقاة. ### || AUTO مسألة (31) # : إذا استعان رجل برجال في الوضوء ووقعت أفعالهم في أعضائه معا من ms020 غير ~~تقدم وتأخر لم يصح وضوؤه، والمنغمس المغمور بالماء إذا نوى الوضوء صح وضوؤه. # والفرق بينهما: أن المنغمس إذا نوى الوضوء أمكننا بأن نحكم بحصول غسل ~~وجهه (ويكفي ملاقاة الماء بدنه ساعة حكمنا بحصول غسل وجه) ثم نحسب ليديه ~~الملاقاة الأخرى وكذلك رأسه مع بدنه وكذلك رجلاه مع رأسه. وأما إذا غسل ~~الجماعة أعضاءه معا فمعقول أنا حكمنا بحصول غسل وجهه ثم أنا نجد بعد ذلك ~~ورود الماء على يديه، وإنما ورد عليهما الماء حين ورد على الوجه ولو حسبنا ~~تلك الملاقاة غسلا ليديه لم يحصل الترتيب فإن التعقيب من ضرورة الترتيب ~~فتفهم. PageV01P091 ### || AUTO مسألة (32) # : الكافر إذا اغتسل عن الجنابة ثم أسلم قال أبو بكر الفارسي:- مصنف كتاب ~~العيون - أجزأه غسله. # ولو توضأ في حال كفره ثم أسلم لم يصح وضوؤه، وخالفه كثير من أصحابنا ~~وقالوا: لا يصح غسله ولا وضوؤه. PageV01P092 # والفرق عند أبي بكر الفارسي بين الغسل والوضوء أن الغسل يضام الكفر فثبت ~~له (حكم) في بعض المواضع وما وجدنا وضوءا يضام الكفر فيثبت له حكم. # والدليل على أن الغسل يضام الكفر في بضع المواضع أن الذمية تحت المسلم ~~إذا طهرت عن الحيض/ (10 - أ) أو عن النفاس لم يحل للزوج مباشرتها حتى ~~تغتسل، وإذا اغتسلت حل للزوج المباشرة، فهذا من أحكام الغسل، وهذا الفرق ~~مسلم لا بأس به لأنا وإن قلنا إنها إذا أسلمت فعليها تجديد الغسل خلافا له ~~فقد أعطينا هذا الغسل في الكفر حكما حيث جعلناه سبب إباحة المواقعة. ### || AUTO مسألة (33) # : إذا توضأ المسلم ثم اتد ثم عاد إلى الإسلام في الحال فالوضوء بحاله لم ~~يبطل بارتداده. # ولو أن المسلم تيمم ثم ارتد ثم عاود الإسلام فتيممه باطل على أحد ~~الوجهين. PageV01P093 # والفرق بينهما: أن الردة زمانها مما ينافي فعل الصلاة ومن حكم التيمم أن ~~يستباح به الصلاة مع بقاء الحدث. [ولو تيمم الرجل للمكتوبة] في زمان لا ~~يستبيح فعلها وهو قبل الزوال لم يصح تيممه. فكذلك إذا اعترض مثل هذا الزمان ~~على المتيمم لم يبق حكم تيممه. ms021 # وأما الوضوء فليس من شرطه عند وجوده زمان فعل الصلاة (وليس) من شرط بقاء ~~حكمه بقاء زمان الصلاة، والجمع بين الوضوء والتيمم أقيس لأن PageV01P094 # الطهارة إنما تبطل بالحدث والتيمم يبطل بالحدث، وبرؤية الماء، ومسح الخف ~~يبطل بنزع الخف، فأما تبديل الدين فليس (هو) من جملة الأحداث ولا هو من ~~المعاني الملحقة بالأحداث. ### || AUTO مسألة (34) # : الجنب إذا نوى بالغسل رفع الحدث الأصغر حصل له الوضوء وارتفع الحدث عن ~~أعضاء الوضوء حتى أنه لو اقتصر بعد ذلك على (غسل) ما سواها أجزأه وتم غسله. # ولو أن غير الجنب اغتسل وعمم البدن من غير ترتيب ينوي بذلك الوضوء لم ~~يحصل له الوضوء. # والفرق بينهما: أن فرض الغسل يتعلق بجميع بدن الجنب فإذا نوى أعضاء ~~الوضوء فكأنه نوى بعض الغسل. والجنابة تسقط الترتيب. وأما إذا نوى المحدث ~~الغسل والتعميم فلا فائدة فإذا نوى مع التعميم رفع الحدث الأصغر من غير ~~مراعاة الترتيب لم يحصل له من الطهارة سوى غسل الوجه وما رتب بعده. PageV01P095 ### || AUTO مسألة (35) # : الأحداث إذا توالت فتوضأ ونوى رفع أولها ارتفعت الأحداث كلها، وإذا نوى ~~رفع آخرها فهو محدث، هذه طريقة بعض أصحابنا. # والفرق بينهما: أن رفع الحدث الأول لا يتحقق في القصد مع بقاء الأحداث ~~التي بعده، والحدث الأول هو المعترض على الطهارة السابقة بالنقض دون سائر ~~الأحداث، وليس الحدث الأخير كذلك، فإذا نوى رفع الحدث الأخير فكأنه نوى رد ~~نفسه إلى حالته التي كانت بعد الحدث الأول/ (10 - ب) وإذا نوى رفع الحدث ~~الأول فقد نوى رد نفسه إلى حالته التي كانت قبل الحدث الأول، ومن أصحابنا ~~من سوى بينهما وقال: إنه يرتفع جميع الأحداث بقصده رفع بعضها، ومنهم من ~~قال: لا يرتفع إلا بقصد رفع جميعها. ### || AUTO مسألة (36) # : إذا توضأ فغسل وجهه مرة (ويديه) مرة، ومسح برأسه وغسل رجليه كذلك مرة ~~مرة، ثم عاد فغسل وجهه ثانية ويديه ثانية إلى آخرها، ثم PageV01P096 # فعل كذلك مرة ثالثة لم يجز: ولو أنه تمضمض مرة، ثم استنشق أخرى ثم تمضمض ~~ثانية، ثم ms022 استنشق ثانية، وكذلك الثالثة كان جائزا في أحد الوجهين. # والفرق بينهما: أن الوجه مع اليدين عضوان (متباينان) متباعدان ينفصل حكم ~~أحدهما عن الثاني، والسنة أن يفرغ من سنة أحدهما ثم ينتقل إلى الثاني، وأما ~~الفم والأنف فهما في تقاربهما وتماثلهما في حكميهما كالعضو الواحد فجاز أن ~~يوضيهما معا، كما يجوز (مثل) ذلك في يديه أو رجليه، لأنهما (عضو) واحد في ~~الحكم وإن كانا عضوين في الصورة، ولمثل هذا المعنى جاز مسح الأذنين معا ~~والله أعلم بالصواب. ### || AUTO مسألة (37) # : إذا كانت اليد مقطوعة من فوق المرفق فالمستحب (له) أن يمس موضعها الماء ~~وإن سقط الفرض بفقد محله. والمجنون إذا أفاق فليس PageV01P097 # عليه قضاء إتباع المكتوبات كما ليس عليه (قضاء) المكتوبات. # والفرق بينهما: أن تطويل الغرة في حال بقاء اليد سنة مقصودة في محل ~~مخصوص. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن أمتي يبعثون يوم القيامة غرا ~~محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". وإذا قطعت ~~اليد من فوق المرفق سقط الفرض عنه بفقد محله وبقي محل السنة فبقيت السنة، ~~كيف وقد قال PageV01P098 # الشافعي - رحمه الله - فيمن لا شعر على رأسه: ("يستحب له - (يعني بالحج) ~~- إمرار الموسى على رأسه". ولا محل للحلق، وهذا النص يقتضي أن اليد لو كانت ~~مقطوعة من أصل المنكب كان المستحب أن يمس الماء أصلها. # وأما السنن مع المكتوبات فإنها أتباعها، فإذا سقط المتبوع سقط التابع، ~~وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - (في قول له) إذا فات وقت المكتوبة وبقيت ~~عليه السنة ودخل وقت مكتوبة أخرى فصلاها وأراد أن يقضي على إثرها السنة ~~الفائتة لم يستحب له ذلك، لأن تلك السنة كانت تبع مكتوبة ولا ينبغي أن تصير ~~تبع مكتوبة أخرى وليس (كذلك) غسل العضو بمعنى PageV01P099 # التبعية. ### || AUTO مسألة (38) # : إذا نوى الوضوء فغسل وجهه فنفد ماؤه، أو انصب فطلب أو خاف شيئا/ (11 - ~~أ) فهرب، فأراد البناء على الوضوء استغنى عن تجديد النية حين يريد البناء. # ولو أنه فرق الوضوء من غير عذر حتى ms023 تطاول الزمان ثم أراد البناء - في ~~قوله الجديد - يحتاج إلى تجديد النية لبقية أعضائه في أحد الوجهين. # والفرق بينهما: أن الوضوء إذا تفرق لعذر فحكمه مع التفرق حكم المجموع PageV01P100 # المتوالي، ولهذا جوز الشافعي - رحمه الله - في القديم الوضوء المفرق ~~بالعذر، وإن كان في القديم يبطل الوضوء المفرق، وأما إذا تفرق من غير عذر ~~فذلك التفريق على جهة العمد كالتوهين سابق النية وإذا عاود للبقية للبنا ~~كلفناه استئناف النية (الموهنة). ### || AUTO مسألة (39) # : إذا نوى الوضوء وفعل بعضه ثم فرقه زمنا طويلا ثم عاوده كلفناه في أحد ~~الوجهين استئناف النية، ولم نكلفه في الوجه الثاني. # ولو دخل المسجد فنوى الاعتكاف للتطوع ثم خرج لعذر طال زمانه ثم عاود ~~المسجد فعليه تجديد النية وجها واحدا. # والفرق بينهما: أن أفعال الوضوء محصورة أحاطت بها النية الأولى وليس مثل ~~هذا الحصر موجودا في الاعتكاف، حتى أنه لو نوى اعتكاف عشرة أيام وحصرها PageV01P101 # بالنية فخرج فتطاول الزمان ثم عاود كن في تجديد النية وجهان كالوضوء سواء. ### || AUTO مسألة (40) # : الجنب إذا غسل جميع بدنه إلا قدميه فأحدث فعليه الوضوء ويلزمه مراعاة ~~الترتيب في الوجه واليدين والرأس، ولا يلزمه الترتيب في القدمين مع سائر ~~الأعضاء على أصح الوجهين، حتى إنه لو أراد أن يغسل قدميه ثم يغسل وجهه كان جائزا. # والفرق بينهما: أن حكم الجنابة كان باقيا في القدمين حين أحدث ومن حكم ~~الجنابة إسقاط الترتيب فأوجب الحدث الحادث حكم الترتيب في الأعضاء التي ~~زايلها حكم الجنابة قبل الحدث وهي الوجه (واليدان) والرأس ولم يؤثر الحدث ~~الحادث في القدمين بإيجاب الترتيب لبقاء الجنابة عليهما. # ولو كانت المسألة بحالها فغسل عن الجنابة جميع بدنه إلا يديه وأحدث فلا ~~ترتيب عليه في اليدين ولزمه الترتيب في الوجه والرأس والقدمين وعلى هذا ~~قياس الباب. PageV01P102 ### || AUTO مسألة (41) # : إذا رأى على ثوبه الذي لا يلبسه غيره أثر المذي بيقين لزمه الوضوء على ~~الترتيب، وإن شك في الأثر فلم يعلم أنه أثر المذي أو أثر المني لزمه الوضوء ~~(أيضا، ولا يلزمه الغسل) ولا يلزمه ms024 الترتيب (في هذا الوضوء) على الصحيح. # والفرق بين الوضوءين: أن من تيقن المذي تيقن أن (الواجب): عليه الطهارة ~~الصغرى، ومن شرط/ (11 - ب) صحة الطهارة الصغرى الترتيب، وأما إذا شك في PageV01P103 # صفة الأثر فلم يتيقن أنه مذي أو مني فألزمناه الطهارة بسبب ذلك الأثر ولم ~~نتيقن حدثا سواه فهذه الطهارة مشكوك فيها أهي الطهارة الصغرى (أم الطهارة ~~الكبرى) ومن حكم الطهارة الكبرى سقوط الترتيب. # فإن قال قائل: كيف يتصور إلزام بعض الكبرى وهي طهارة لا تتبعض؟. قلنا: ~~لسنا نقطع القول بأنها بعض الكبرى وكيف نقطع ولسنا على يقين من صفة الأثر، ~~ولكن لو تيقنا أنه مني لزمه تعميم البدن ولو تيقنا أنه مذي لزمه طهارة ~~الأعضاء الأربع فألزمناه اليقين وهو تطهير أعضاء الوضوء وأسقطنا الشك ~~(ولذلك لا يلزمه غسل الرأس) ولو قلنا إنه يلزمه الترتيب وهو من حكم الوضوء ~~(لكنا قد) قطعنا القول بأن الواجب هي الطهارة الصغرى فكما سقط عنه غسل ~~الرأس والظهر والبطن ولزمه غسل الوجه، فكذلك سقط عنه ترتيب الوضوء (و) لزمه ~~صورة الوضوء. PageV01P104 # (- -) ### || AUTO مسألة (42) # : الخنثى المشكل إذا أولج ذكره مع بقاء الإشكال في دبر رجل فليس على ~~الرجل بالإيلاج طهارة، وإذا نزع لزمه الوضوء، ولم يلزم الخنثى وضوء ~~بالإيلاج ولا بالإخراج. # والفرق بينهما: في الرجل بين الإيلاج والإخراج أن الخنثى مع بقاء الإشكال ~~إذا أولج لم يعلم أن فرجا غاب في الفرج إذا لم يكن ملفوفا حصلت الملامسة ~~بالإيلاج. # وأما إذا خرج فخروج الشيء من فرج الرجل يلزمه الوضوء سواء كان الخارج ~~فرجا (أو غير فرج) ولهذا قال بعض مشايخنا: المتصبع - والإصبع PageV01P105 # ملفوفة - في الصلاة لو نزع الإصبع بطلت الصلاة ببطلان الطهارة، ولو دام ~~على تلك الحالة لم تبطل صلاته. ### || AUTO مسألة (43) # : ذكرنا أن الخنثى لا (تلتزمه) الطهارة بالإيلاج ولا بالإخراج. وأن الرجل ~~(يلزمه) بالإخراج طهارة. # والفرق بينهما: أن هذا العضو من الخنثى إذا لم يكن فرجا بيقين فلقد أولجه ~~(و) لم يستيقن استعمال فرج بالإيلاج، ولا ملامسة تعترض على الطهارة، وأما ~~الرجل فقد تيقنا ms025 أن خارجا خرج من دبره فلابد من إيجاب الطهارة عليه. ### || AUTO مسألة (44) # : وهذا الرجل الذي لزمته الطهارة بإخراج الخنثى المشكل ذكره من دبره لا ~~يلزمه الترتيب في الوضوء على أحد الوجهين، بخلاف الوضوء في غير هذا الموضع ~~والفرق بين الوضوء الواجب بهذا الصنع وبين الوضوء الواجب بالبول أو الريح ~~أن هذا العضو من الخنثى يحتمل أن يكون ذكرا بأن يكون الخنثى رجلا ولو تيقنا ~~ذلك لألزمناه الغسل ولأسقطنا PageV01P106 # الترتيب فلما لم نتيقن أخذنا بالأقل فأوجبنا وهو الوضوء وأسقطنا الشك وهو ~~تعميم البدن والترتيب من جملة الشك لاحتمال وجوب الغسل عليه وأما إذا تيقن ~~أن حدثه بول فقد تيقن أن الواجب عليه هو الطهارة الصغرى بشرائطها / (12 - ~~أ) ومن شرائطها الترتيب. ### || AUTO مسألة (45) # : المحدث ممنوع من حمل المصحف وهو في صندوقه المصنوع له المختص به، وقد ~~نص الشافعي - رحمة الله عليه -، على أن الحمال المحدث لو حمل عدلا من ~~المتاع وفيه مصحف كان غير آثم. # الفرق بين الموضعين: أن الحمال إذا حمل أمكن صرف قصده إلى حمل المتاع ~~ونقله ولا يتحقق منه هتك حرمة المصحف، ولا يمكن في [حمل] صندوق المصحف صرف ~~قصده إلى غيره فتحقق (منه) قصد هتك الحرمة فصار عاصيا آثما. ### || AUTO مسألة (46) # : صندوق المصحف إذا كان موضوعا والمصحف فيه فليس للمحدث أن يحركه من مكان ~~إلى مكان، كما أنه ليس له حمله، فإن مسه بيده ولم PageV01P107 # يحركه ولم يحمله من مكان إلى مكان جاز في أحد الوجهين، ولا يجوز له مس ~~الجلد وجها واحدا. # والفرق بينهما: أن الجلد بالتجليد صار جزءا من المصحف وإن لم يكن عليه ~~قرآن مكتوب، ومعلوم أنه لو مس الحاشية صار عاصيا وليس على الحاشية قرآن مكتوب. # وأما الصندوق فهو منفصل عن المصحف، والمصحف منفصل عنه، فلهذا جاز له في ~~أحد الوجهين مس الصندوق والخريطة والأولى في الورع أن لا يمسه. ### || AUTO مسألة (47) # : المحدث إذا حمل لوح الصبيان وعليه قرآن مكتوب كان عاصيا. ولو حمل ~~دينارا أو درهما وعليهما قرآن مكتوب كان PageV01P108 # جائزا. # الفرق ms026 بينهما: أن اللوح إذا كتب عليه قرآن فإنما يكتب عليه للتلاوة ~~والدراسة فشابه المصحف، ومعلوم أن حمل الورقة الواحدة المنفصلة عن المصحف ~~معصية من المحدث كالمعصية من حمل المصحف، وأما الدينار فإنما كتب عليه ~~القرآن على جهة التبرك لا للدراسة والتلاوة ولا يشبه المصحف ولا أبعاض ~~المصحف ولهذا (المعنى) جوزنا للمحدث أن يتعمم بعمامة على ظاهرها آية ~~مكتوبة، وأن يحمل كتابا وفيه آية أو آيات مكتوبة على جهة التضمين ~~[للمراسلة] وجاز حمل الكتب التي فيها مناظرات وآيات من القرآن مكتوبة على ~~جهة الاحتجاج. PageV01P109 ### || AUTO مسألة (48) # : المعلمة إذا أصابتها جنابة لم يجز لها التعليم والتلقين [ما لم تغتسل]، ~~وإذا أصابها الحيض جاز لها التلقين بمقدار الحاجة. PageV01P110 # الفرق بينهما: أن الجنابة إذا أصابتها أمكنها إزالتها في الحال بالغسل، ~~فالمنع من التعليم في حالة الجنابة لا يقطعها عن التعليم، وأما الحيض فيطول ~~زمانه فلو منعناها التلقين إلي أن تنقضي أيام الحيض قطعناها عن التعليم في ~~كل شهر أياما طويلة، والأمر إذا ضاق/ (12 - ب) اتسع. ### || AUTO مسألة (49) # : إذا انسد سبيل الحدث وانفتح له سبيل تحت المعدة فخرج منه الخارج بعينه ~~انتقضت الطهارة. PageV01P111 # ولو كان السبيل المنفتح فوق المعدة لم تنتقض الطهارة بالعين الخارجة منه ~~علي أحد القولين. # الفرق بينهما: أن السبيل المنفتح إذا كان تحت المعدة لم يخرج الخارج منه ~~إلا بعد الاستحالة في المعدة والنزول عنها فكأنما خرج من الفرج المعتاد، ~~وأما إذا خرج من سبيل فوق المعدة فلا يشبه الخارج من الفرج، لأنه ليس بنازل ~~عن المعدة، وإنما يصعد فيخرج فصار كما لو تقيأ والطهارة لا تبطل بالقيء ~~فكذلك بهذا الخارج. ### || AUTO مسألة (50) # : إذا كان السبيل المعتاد غير منسد وانفتح سبيل آخر فوق المعدة فخرج منه ~~النجو لم تنتقض الطهارة، وإن كان هذا السبيل تحت المعدة انتقضت الطهارة ~~بخروج الخارج منه على أحد القولين. PageV01P112 # الفرق بينهما: أن السبيل إذا كان تحت المعدة لم يخرج منه (الخارج) إلا ~~نازلا عن المعدة فخروجه منه كخروجه من الفرج، وأما فوق المعدة فهو كالقيء سواء. ms027 ### || AUTO مسألة (51) # :] السبيل المنفتح [إذا خرج منه الخارج وحكمنا ببقاء الطهارة مع خروجه ~~لزمه غسل] ذلك [المكان بالماء، وإذا خرج الخارج بعينه من الفرج كفاه ~~الاستنجاء بالأحجار. # الفرق بينهما: أن السبيل إذا لم يأخذ حكم الفرج في نقض الوضوء فلا فرق ~~بين ما يخرج منه وبين دم الحجامة والفصادة، وأما الفرج فسبيل للنجاسة PageV01P113 # الناقضة للطهارة المتكررة وهي نجاسة] تعم بها [البلوى فلا نكلفه الغسل ~~بالماء فتعظم المشقة] في ذلك [. ### || AUTO مسألة (52) # : السبيل المنفتح إذا خرج منه الخارج وحكمنا بنقض الوضوء فهل يجزئه ~~الاستنجاء بالأحجار فعلي قولين، بخلاف الفرج العتاد. # الفرق بينهما: أن النجو إذا خرج من المخرج فالخارج والسبيل معتاد، فلو ~~كلفناه الغسل شققنا عليه، فأما السبيل المنفتح فنادر- وإن كان الخارج ~~معتادا- PageV01P114 # فصار كما لو كان الخارج نادرا والسبيل معتادا، والسبيل معتادا، وهو مثل ~~الدم يخرج من الفرج فيكون علي قولين: أحدهما: أن الأحجار تكفيه. والثاني: ~~أن الماء شرط. ### || AUTO مسألة (53) # : الريح إذا خرجت فلا استنجاء عليه. وإذا خرجت نواة أو حصاة أو كان به ~~زحير فخرج منه النجو كالبعر يابسا ولم يتلوث سبيل النجو بشي من النجاسة ~~لزمه الاستنجاء علي أحد الوجهين، واختيار المزني/ (13 - أ) - رحمه الله-أنه ~~لا يلزمه الاستنجاء. PageV01P115 # الفرق بينهما: أن النواة (والحصاة) إذا خرجت فهي عين لا تخرج في الغالب ~~إلا نجسة منجسة، وفي الاستنجاء معنى الاستبراء ومعنى العبادة، ولهذا قلنا ~~إنه إذا أنقي مكان النجو الحجر الأول لزمه الثاني والثالث، كما يجب ~~الاعتداد بالقرء الثاني والثالث وإن حصلت البراءة في الظاهر بالقرء الواحد] ~~وأما الريح إذا خرجت فإنها لا تخرج منجسة بحال [حتى تفتقر إلي الاستبراء ~~بالاستنجاء. PageV01P116 # (--) ### || AUTO مسألة (54) # : إذا قضى حاجته ولم يبرح مكانه حتى استطاب بالأحجار صحت الاستطابة ~~(بالأحجار)، ولو قام (ثم) قعد فليس له الاستطابة بالأحجار، وإن مشى فهو ~~أبعد من الجواز. # الفرق بين من قام و (بين) من لم يقم أنه إذا لم يقم لم ينجس مكان (من) ~~فرجه إلا بخروج النجاسة، وكل مكان صار نجسا بخروج النجاسة جاز إزالة عين ms028 ~~النجاسة عن ذلك المكان بالأحجار في رخصة الاستنجاء، وأما إذا قام ثم قعد ~~فمعلوم أن الآليتين] إذا [انضمتا بالقيام، أو بالمشي واحتكتا التصقت ~~النجاسة بمواضع كانت طاهرة من قبل قيامه، وما كانت نجسة بخروج النجاسة، فكل ~~مكان] تعدت النجاسة إليه بالقيام أو المشي لا بخروج النجاسة [وجب إزالة ~~النجاسة] عن ذلك المكان [بالماء دون غيره، حتى لو قام متفاحجا بحيث لا تحتك ~~الأليتان أو استيقن أن النجاسة لم تبرح مكانها ولم تنتقل] PageV01P117 # [بحركته] فوجود قيامه كعدمه. ### || AUTO مسألة (55) # : إذا قضى حاجته ثم تيمم ثم استنجى لم يجزه، ولو قضى حاجته ثم توضأ ثم ~~استنجى من غير مس الفرج كان جائزا، والمسألتان منصوصتان في رواية الربيع بن ~~سليمان رحمه الله. # وأسهل فرق بينهما: أن الوضوء أقوى والتيمم أضعف. # والفرق الآخر [بينهما]: أن المتيمم إذا فرغ من تيممه فلزمه طلب الماء بطل ~~تيممه ألا ترى أنه لو فرغ فرأي (راكبا) مقبلا أو سرابا وظنه ما يلزمه قصده ~~(بطل تيممه) سواء وجد الماء أو لم يجده فإذا قدم هذا الرجل التيمم علي ~~الاستنجاء فرغ من التيمم وقد وجب عليه طلب الماء للنجاسة التي هي سبب وجوب ~~التيمم، ومثل هذا لا يتصور في الوضوء. # فإن قال قائل: أليس يكفيه الأحجار في الاستنجاء؟ PageV01P118 # قلنا: بلى ولكن الواجب في الشريعة ينقسم قسمين: # أحدهما: واجب متعين. # والثاني: واجب متمثل. # فالمتعين كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة الظهار. # والمتمثل كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة اليمين. وكلاهما موصوف ~~بالوجوب، فكذلك إذا قضى الرجل حاجته وجب عليه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار ~~وجوبا/ (13 - ب) متمثلا، والمتيمم إذا وجب عليه طلب الماء لحكم النجاسة ~~الخارجة بطل تيممه. # فإن قال قائل: أرأيت لو فرغ من التيمم وعلي ظهره نجاسة أيبطل تيممه بوجوب ~~طلب الماء لإزالة (هذه) النجاسة؟ # قلنا: ليست هذه النجاسة (كنجاسة) النجو، لأن نجاسة النجو هي التي تعلق ~~بها وجوب الوضوء أو وجوب التيمم، ولمكانها أحكام مخصوصة ليست كغيرها. ألا ~~ترى أنه إذا فرغ من التيمم لم يجز له الشروع ms029 في الصلاة ما لم PageV01P119 # يستنج، وبشرع في الصلاة مع النجاسة التي علي ظهره وإن كنا نأمره في بعض ~~المواضع بقضاء تلك الصلاة. ### || AUTO مسألة (56) # : ليس في الماء عدد إذا استطاب (به)، والعدد واجب في الأحجار إذا استطاب بها. # الفرق بينهما: أن الأحجار لا تزيل النجاسة إزالة تطهير ولكنها تزيل ~~العين] مع بقاء الأثر [. # ومثل هذه المنزلة منزلة العدد في الاستبراء. ألا ترى أن الحيضة الواحدة ~~وإن دلت علي براءة الرحم فالعدة لا تنقضي بها حتى تعتد ثلاثة قروء. # وأما الماء إذا استعمل في الاستنجاء فهو يقين الطهارة، وحقيقة الإزالة ~~والبراءة، PageV01P120 # ولا يشترط فيه العدد، كالمعتدة بالحمل متى ما وضعت انقضت عدتها لحصول ~~يقين البراءة. ### || AUTO مسألة (57) # : الصحراء والبنيان مختلفان في حكم الاستقبال والاستدبار عند قضاء ~~الحاجة، فلا يجوز في الصحراء استقبال القبلة واستدبارها ويجوز ذلك في PageV01P121 # ...................................................................... ~~............ PageV01P122 # ...................................................................... ~~.......... PageV01P123 # البنيان، ولا فرق في الاستقبال في الصلاة بين الصحراء والبنيان. # وإنما كان كذلك، لأن استقبال القبلة (للصلاة) شرط للتوجه، ولا بد في ~~الصلاة من التوجه إلي جهة واحدة، والله تعالي عين الكعبة للصلاة بعد نسخ ~~القبلة الأولى وهذا اليقين للتوجه موجود في الأحوال كلها، فلا يمكن الفرق ~~في حكمه بين مكان ومكان، وبين البنيان والصحراء. # وأما النهي عن الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة فإنما قصد به رسول ~~الله-صلي الله عليه وسلم - احترام القبلة وتعظيمها ومراعاة حرمتها، وإذا ~~تستر الإنسان عنها بجدار فقد حصل التعظيم والاحترام، لأن] أقصى ما [في ~~تعظيمها أن يجعلها كشخص حاضر محترم، فإذا أراد الرجل احترام ذلك الشخص عند ~~قضاء الحاجة PageV01P124 # حصل الاحترام بأن يجعل بينه وبينه حاجزا وسترة كاملة ولا يعقل ها هنا من ~~شرط الاحترام ألا يستقبل القبلة وراء الجدار مكان ذلك الشخص وهذا معنى قول ~~عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- حين أناخ راحلته/ (14 - أ) فقعد وراءها ~~يبول مستقبل القبلة فقيل له في ذلك فقال: "إذا لم يكن بينك وبينها حائل" ~~وإذا جلس في الصحراء والقبلة في تقدير الشخص الحاضر المحترم لم يحصل ~~الاحترام، والتعظيم مع الاستقبال والاستدبار. ms030 # وقد ذكر الشافعي - رضي الله عنه-في الفرق بين الصحراء والبنيان معنيين، ~~وفي كل واحد منهما تحقيق ما قلناه. # أحدهما: أن الصحراء لا تكاد تخلو عن المصلين من الملائكة والجن والإنس ~~فإذا استقبل الرجل القبلة بفرجه عند قضاء الحاجة أو استدبر قابل من خلفه من ~~المصلين، وإذا تيامن أو تياسر لم تحصل هذه المقابلة فأما المراحيض فلا PageV01P125 # تتخذها الملائكة مصلى ولا غير الملائكة سواء استقبل أو استدبر فهذا ~~المعني مأمون (في البنيان). # المعني الثاني: أن الرجل ربما يتعذر عليه أن يبني لقضاء الحاجة مكانا ~~فيتوقى في بنيانه الاستقبال والاستدبار لضرورة التوجه وإذا جلس في الصحراء ~~لم يتعذر عليه الانحراف. ### || AUTO مسألة (58) # : الأرض إذا بيل عليها ثم ضربتها الشمس فجفت فقد قال الشافعي-رضي الله ~~عنه- في بعض كتبه: يجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بترابها. # الفرق بين الحكمين: أن الرجل إذا صلى عليها لاقى ببدنه وثيابه الوجه ~~الأعلى الذي (ظهر) فيه تأثير الشمس ونظافة اليابس " وزكاة الأرض يبسها"علي ~~لسان النبي-صلي الله عليه وسلم- إن صح الخبر، وإذا أراد التيمم فلا بد من ~~ضرب اليد على وجه الأرض بقوة حتى تغوص الأصابع في التراب لإثارة الغبار ~~فإذا فعل ذلك PageV01P126 # وصلت يده إلي الطبقة السفلى التي لم تؤثر فيها الشمس (بالملاقاة). # وفي المسألة قول آخر: أن التيمم جائز وهذا تخريج، فأما المنصوص فهو ~~الأول، والنص في رواية حرملة والمشهور ما نص عليه في الجديد أن الطهارة ~~للأرض النجسة لا تحصل إلا بالماء، ولو أن الأرض التي بيل عليها جفت بهبوب ~~الرياح فالمنصوص في رواية حرملة أنها (كما) لو جفت بالشمس. # وقال في الإملاء: لا يجوز الاستنجاء بحجر قد استنجي به مرة إلا أن يكون ~~قد ألقي ذلك الحجر في موضع كان ضاحيا للشمس فجف فيجوز الاستنجاء به مرة ~~أخرى، فخرج أصحابنا في كل واحد من النصين قولا في النص الثاني فهذا كله ~~تصرف علي مذهبه القديم فأما مذهبه الجديد فهو أن الماء متعين لإزالة ~~النجاسات وتطهير المحل عنها. PageV01P127 # (14 - ب) ### || AUTO مسألة (59) # : الرجل إذا استنجى بالأحجار ms031 فوضع الحجر علي الصفحة اليمنى فأمره إلي ~~الصفحة اليسرى / مسحا من غير تدوير الحجر لم يصح استنجاؤه، وإذا أخذ في ~~المسح وفي التدوير معا إلي الصفحة الثانية كان الاستنجاء صحيحا. # الفرق بينهما (من) وجهين: أحدهما: أنه إذا مسح مسحا من غير تدوير] نقل ~~النجاسة بالحجر من محلها إلي مكان طاهر وراء المسربة [فنجس ذلك المكان] ~~بالنقل ومن فعل هذا أفسد علي نفسه الاستنجاء [فلا يستغني عن الماء كما قلنا ~~فيمن تغوط ثم قام فمشى ثم جلس فلم يجد بدأ من الغسل بالماء ومتى ما أخذ في ~~التدوير مع المسح وتلطف في الفعل كان أمنا من النقل. # والفرق الثاني: أنه إذا ترك التدوير فقد أزال الجزء الأول من عين النجاسة ~~بجزء طاهر من الحجر، فأما الجزء الثاني من النجاسة فقد أزاله بجزء نجس من ~~الحجر وهو الجزء الأول وإذا أخذ في التدوير مع المسح أزال الجزء الأول من ~~النجاسة بالطرف الأول من الحجر والجزء الثاني من النجاسة بالجزء الثاني من ~~الطاهر من PageV01P128 # الحجر، وكذلك الجزء الثالث بالجزء الثالث حتى ينتهي الحجر مع انتهاء ~~(المسربة). ### || AUTO مسألة (60) # : إذا أخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره ثم أمر الذكر علي الحجر واليمين ~~ساكنة فلا بأس بذلك، وإن أمر الحجر علي الذكر بيمينه سكنت يساره أولم تسكن ~~فقد خالف السنة. # الفرق بين الصورتين: أنه إذا حرك يمينه فأمر الحجر علي الذكر انتسب فعل ~~الاستنجاء إلي اليمين، وقد نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - الاستنجاء ~~باليمين، (وأما) إذا كانت اليمين ساكنة فالفعل لا ينسب إلي اليمين مع ~~السكون وإنما ينسب إلى اليسار، لأن اليسرى هي المتحركة بالفعل. # والذي يوضح هذا أن رجلا لو] أمسك [بيده حديدة وبين يديه رجل واقف فجاء ~~ثالث فدفع الواقف علي الحديدة ومسك الحديدة لا يحرك يده ففعل القتل منسوب ~~إلي الدافع دون ممسك الحديدة. PageV01P129 # وكذلك لو أمسك رجل سكينا فحكت شاة حلقومها علي السكين فانقطع الحلقوم ~~والمريء وممسك السكين لم يحرك يده فالشاة ميتة; لأن فعل الذبح غير منسوب ~~إلى ذلك الرجل. ms032 ### || AUTO مسألة (61) # : الاستنجاء بالحممة غير جائز، ويجوز الاستنجاء بالمقابس. والمسألتان ~~منصوصتان. # والحممة: هي الفحم، والمقابس: هي الخشب التي لفحتها النار ولم تحرقها ~~إحراقا كاملا. # الفرق بين المسألتين: أن الحممة عند الاعتماد عليها تتناثر ولا تبقي ~~(قوتها) لتقلع النجاسة وتنشفها وترفعها من محلها وأما المقابس فقد بقيت ~~متانتها وقوتها، والاعتماد عليها ممكن فلا يتعذر تحصيل المقصود من التجفيف/ ~~و (التنشيف). (15 - أ) PageV01P130 ### || AUTO مسألة (62) # : الاستنجاء بالتراب جائز إذا أخذ منه كفا (فاستنجى به) , ولو أخذ كفا من ~~الحممة [فاستنجى به لم يجز, نص عليه. # والفرق بينهما: أنه إذا أخذ كفا من التراب المنضد] بعضه على بعض فتحامل ~~به, مسحا على محل النجو أزال عين النجاسة, لأن أجزاء التراب يعتمد بعضها ~~بعضا فيقرب من مشابهة المدر. وأما أجزاء الحممة في الكف فإنها لا تنضد ~~كتنضد التراب ولا يحصل منها الاعتماد الذي يحصل في التراب وبقوة الاعتماد ~~يتأتى المقصود من رفع (عين) النجاسة. PageV01P131 ### || AUTO مسألة (63) # : إذا قضى حاجته فتطايرت قطرة من نجاسة [النجو] إلى ظاهر الألية أجزأه ~~غسل تلك الفطرة واستعمال الأحجار على المسربة, ويمثله لو امتد خط من ~~النجاسة حتى اتصل بظاهر الألية لم يجزه إلا غسل جميع الفرج وباطن الألية ~~وظاهرها. # والفرق بين الحالتين: أن النجاسة إذا امتدت خطا إلى ظاهر الألية وبعضها ~~متصل ببعض, فإذا غسل ما على ظاهر الألية اتصل تلك الماء بالنجاسة التي في ~~باطن الألية (فصار ذلك) الماء نجسا بملاقاة النجاسة, ونجاسة ذلك الماء ~~النجاسة [أصلية] سوى نجاسة النجو, ولو أن المتغوط قطر قطرة من ماء نجس على ~~نجاسة النجو قبل الاستنجاء, ثم PageV01P132 # أراد الاستنجاء بالأحجار لم يجزه له الاستنجاء بها, فكذلك ها هنا وأما ~~القطرة المتطايرة إلى ظاهر الألية فهي منقطعة عن النجاسة التي في باطن ~~الألية فإذا غسل القطرة لم يتصل (ذلك) الماء بنجاسة تتعدى إلى البلل فكأن ~~القطرة لم تكن وإنما بقيت نجاسة مكان النجو فله الاستنجاء بالأحجار. ### || AUTO مسألة (64) # : نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن الاستنجاء بالعظم فإن فعل آثم ولم ~~يحصل له الاستنجاء, ms033 ونهى عن الاستنجاء باليمين, فإن فعل حصل له الاستنجاء ~~وإن خالف السنة. # ولفظ الشافعي - رضي الله عنه- في الفرق بينهما: "أن اليمين أداة, والنهي ~~عنها أدب, والاستنجاء طهارة والعظم ليس بنظيف". PageV01P133 # وأخطأ المزني - رحمه الله- في نقل هذه اللفظة فقال: العظم ليس بطاهر. ~~ومعقول أن (من) العظام ما يكون طاهرا ومنها ما يكون نجسا, ولفظ الشافعي- ~~رضي الله عنه- النظافة, ومراده بقوله: "العظم ليس بنظيف" [أنه] لا يكاد ~~ينفك عن دسومة وزهومة, ولا يحصل التنشيف المقصود بعيم فيها دسومة, فهذا ~~المعنى في عين العظم لا في استعماله فلهذا, لا يجزئه الاستنجاء. # [وأما إذا استعمل بيمينه فاستنجى بالحجر فليس في عين الحجر معنى يفسد ~~الاستنجاء]. وإنما خالف السنة في استعمال يمينه فصار تاركا للأدب ووقع ~~الاستنجاء موقعه. ### || AUTO مسألة (65) # : روى الربيع والمزني جميعا عن الشافعي - رحمهم الله- أن الاستنجاء PageV01P134 # بجلد ذكي مأكول اللحم جائز بعد الدباغ وغير جائز قبل/ (15 - ب) الدباغ. # والفرق بين الحالتين: أن الجلد قبل الدباغ لا يخلو هن الدسومة والزهومة, ~~وكذلك قال الشافعي- رحمه الله: هو أشبه شيء بالعظم فلا يجوز الاستنجاء (به). # وأما إذا دبغ فمعلوم أن الدباغ ينشف تلك الدسومة ويجفف الجلد فيصير ~~مفارقا للعظك, ويحصل به تجفيف النجاسة عن محلها وينشفها. # وأما رواية أبي يعقوب البويطي عن الشافعي- رحمهما الله- في أن الاستنجاء ~~جائز بهذا الجلد قبل الدباغ وبعده. ورواية (حرملة بن PageV01P135 # يحيى) التجيبي, عن الشافعي- رضي الله عنه- أن الاستنجاء بهذا الجلد غير ~~جائز لا قبل الدباغ ولا بعده. # فألحقه في رواية البويطي بسائر الأعيان الطاهرة المنشفة غير المحترمة ~~(وألحقه) في رواية حرملة بالمطعومات المحترمة, لأن هذا الجلد مطعوم في ~~حالات شتى, ألا ترى أنه على الرؤوس والأكارع مطعوم, وكذلك على المسموط, ~~وكذلك على الشواء في بعض البلدان. والله أعلم بالصواب. PageV01P136 # مسائل نواقض الوضوء ### || AUTO مسألة (66) # : قال الشافعي- رضي الله عنه-: لمس الشعر غير ناقض للطهارة وقال في كتاب ~~الطلاق: إذا قال شعرك طالق وقع. # فألحق الشعر بالجلد في الطلاق ولم يلحقه بالجلد في الطهارة. # والفرق بينهما: أن نقض الطهارة بالملامسة لمراعاة معنى الشهوة ms034 في ملامسة ~~محل اللذة, وهذا المعنى لا يحصل بلمس الشعر, لأن العقلاء لا يقصدون اللذة ~~بملامسة الشعر وإنما يستحسنونه للنظر إليه. # وأما وقوع الطلاق فهو (مبنى) على أصل آخر وهو أن الرجل متى (ما) وجه ~~الطلاق على جزء من بدنها متصلا بها اتصال (خلقة لا اتصال) إلصاق (وحيلة) ~~شاع الطلاق وسرى, والشعر موصوف بهذه الصفة. PageV01P137 # ومعنى آخر: هو أن الشعر مستباح بعد النكاح فالرفع يلاقيه فيتعدى عنه إلى ~~جميعها كسائر أجزائها وأعضائها. ونص المسألتين في رواية الربيع- رحمه الله- ~~وأما المزني- رحمه الله- فقد نقل مسألة الطلاق دون (مسألة) الطهارة. ### || AUTO مسألة (67) # : ذكر في رواية الربيع أن شعر العارض إذا طال حتى خرج عن حد الوجه فترك ~~إمرار (الماء) على ما خرج عن حد الوجه نحو الأذنين لم يجزئه, ولو ترك إمرار ~~الماء على شعره الذي نبت على الذقن وجاوز حد الوجه أجزأه في أحد القولين. ~~وهو اختيار المزني رحمه الله. # والفرق بينهما: أن شعر العارض واقع بين بياضين من الوجه أحدهما: (بياض) ~~-/ (16 - أ) الخد. والآخر: بياض الخط بين العارض والأذن. (وإذا كان هذان ~~البياضان) مغسولين وهما محيطان بشعر العارض فلابد من غسل شعر PageV01P138 # العارض, ولهذه النكتة أوجبنا إيصال الماء إلى البشرة (المستترة) بشعر ~~العارض مع كثافته. # وأما شعر الذقن فليس هو بين بياضين من الوجه, لأن ما تحت الذقن ليس هو من ~~جملة الوجه (ولهذه) النكتة قلنا: إذا تكاثف شعر الذقن لم يجب إيصال الماء ~~إلى البشرة المستترة (به). ### || AUTO مسألة (68) # : الممسوس فرجه لا تنتقض طهارته, وتنتقض طهارة الملموسة والملموس في أحد ~~القولين. # والفرق بينهما: من وجهين: أحدهما باللفظ, والأخر بالمعنى. # فأما اللفظ: فهو أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"من مس الفرج ~~الوضوء". PageV01P139 # وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ" وقال- صلى الله ~~عليه وسلم- في رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" ويل للذين يمسون ~~فروجهم ولا يتوضؤون" ولفظ المس يقتضي تخصيص (شخص) بحكمه ولا يقتضي ~~المشاركة, بخلاف لفظ المفاعلة, وقد ورد الكتاب بلفظ الملامسة, وغالب باب ~~المفاعلة على المشاركة في ms035 المعنى والحكم. PageV01P140 # وأما الفرق من جهة المعنى فهو أنا نعتبر في الملامسة وجود اللذة وقصد ~~الشهوة في بعض المواضع, وهذا غير معتبر في مس الفرج والدليل على الجانبين ~~أنا لا ننقض الوضوء بملس شعرها وإن كان الشعر من جملتها, لأن قصده اللذة, ~~(و) لا يتصور ولا يتحقق في هذا اللمس, والدليل على الجانب الثاني: أن الرجل ~~إذا مس فرج غيره انتقض وضوء الماس, ولا تحصل له الشهوة لمس فرج غيره, وإنما ~~تحصل الشهوة للملموس, فلهذا قلنا إنه ينتقض وضوء الملموس واللامس؛ لأنهما ~~يشتركان في لذة اللمس وينتقض وضوء الماس لهكته الحرمة (بمس) هذا العضو ولا ~~ينتفض وضوء (الملموس). ### || AUTO مسألة (69) # : إذا مس ذكر ميت انتقض الوضوء, وإذا مس ذكرا مقطوعا أبين عن محله لم ~~ينتقض الوضوء على الصحيح من المذهب, PageV01P141 # والفرق بينهما: وغن كانا ميتين جميعا: أن بدن الميت بجملته محترم, ويعتبر ~~في مس الفرج نوع حرمة, ولهذا قال الشافعي- رضي الله عنه- لا ينتقض الوضوء ~~بمس فرج بهيمة لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها. # وأما العضو المبان عن الجملة فلا ينزل في الحرمة منزلة الجملة المحترمة, ~~ولو نزل منزلتها لغسلنا يد السارق إذا قطعت ولصلينا عليها. # فإن قيل: ألستم تصلون على اليد إذا وجدت من المقتول وكذلك الرجل وسائر ~~الأعضاء. # قلنا: ليس معنى الصلاة/ (16 - ب) عليها بمعنى إفرادها وتخصيصها, ولكنا ~~نصلي على بدن المقتول كله بالنية وبعضه حاضر وبعضه غائب, ولو كان له غائبا ~~جاز الصلاة على الغائب والشرط أن يتيقن (وفاة الجملة). ليصلي على البعض ~~الموجود. ### || AUTO مسألة (70) # : الصغيرة التي لا يشتهي مثلها خلاف العجوز الهم في انتقاض PageV01P142 # (الوضوء) باللمس فينتقض بلمس العجوز, ولا ينتقض بلمس الصغيرة على (الصحيح ~~من) المذهب. # والفرق بيتهما: أن الصغيرة ليست في الحال محلا للشهوة ولا محلا (للوطء) , ~~ولم يسبق لها حالة في هذين المعنيين. # وأما العجوز فإنها في الحال (هي) محل للوطء وإن كان (بحيث) لا يشتهيها ~~الناس غالبا, ويستحيل أن تكون محلا (للوطء) ثم لا ينتقض الوضوء بلمسها, وقد ~~تكون الشابة ms036 شوهاء قبيحة معيبة بأنواع العيوب والأمراض وذلك (مما لا يمنع) ~~(من نقض) الوضوء بلمسها والله أعلم بالصواب. ### || AUTO مسألة (71) # : إذا نام الرجل في الصلاة راكعا وساجدا فقد قال الشافعي- رضي الله عنه- ~~في الجديد: (إنه تبطل طهارته) , وقال في القديم: (إنه لا PageV01P143 # تبطل مهارته). فعلى قوله القديم: لو نام خارج الصلاة في هيئة راكع أو ~~صورة ساجد بطلت طهارته على أحد الوجهين. # والفرق بين أن يكون (النوم) في الصلاة وبين أن يكون خارج الصلاة (أن عقد ~~الصلاة عصمة) في بعض المعترضات (له أثر). ألا ترى أن المتيمم إذا وجد الماء ~~قبل عقد الصلاة بطل تيممه, ولو عقد الصلاة ثم وجد الماء لم يبطل تيممه, ~~ووجود الماء في الحالين عارض واحد على تيمم واحد. ### || AUTO مسألة (72) # : إذا نام قاعدا غير زائل عن مستوى الجلوس لم تبطل طهارته. ولو سكر وهو ~~جالس أو أغمي عليه وهو جالس بطلت طهارته. # والفرق بينهما: أنه إذا نام لم يؤثر النوم في أصل الخطاب وللإغماء تأثير ~~في أصل الخطاب, ألا ترى (أن) النائم إذا استيقظ كان عليه قضاء الصلوات التي ~~مضى وقتها في حالة (النوم) وإن كان غير آثم, والمعمى عليه إذا أفاق لم ~~يلزمه (قضاء) الصلوات التي مضى جميع أوقاتها وإنما يلزمه قضاء صلاة أدرك ~~وقتها PageV01P144 # الخاص أو الوقت المشترك. # فإن قال قائل: إن كان الإغماء يسقط قضاء الصلوات فالسكر لا يسقط قضاءها ~~فهلا سويتم بين السكر وبين النوم في حكم نقض الوضوء. # قلنا: السكر في إزالة العقل نظير الإغماء وإنما افترق السكران, (و) ~~المغمى عليه في قضاء الصلاة للتغليظ على السكران بسبب العصيان (والتخفيف عن ~~المغمى عليه لعدم العصيان) , ولهذا قلنا لو تناول البنج أو ما أشبهه عامدا ~~فزال عقله كان حكمه/ (17 - أ) , حكم السكران في وجوب (قضاء) الصلوات عليه, ~~وأما النوم فلا يشبه السكر ولا الإغماء في سلب العقل وإزالته, ألا ترى أن ~~النائم إذا أحس بضجة أو تألم بضربة استيقظ والسكران والمغمى عليه ربما نقطع PageV01P145 # عنهما بعض أعضائهما ولا يحسان بذلك في حالتهما. ms037 (فعرفنا) أن تأثير النوم ~~في العقل دوم تأثير السكر والإغماء. ### || AUTO مسألة (73) # : المستلقي على القفا إذا نام بطلت طهارته, (والمستوى جالسا إذا نام لم ~~تبطل طهارته). # والفرق بينهما: أن النائم قاعدا معتمدا على أسفله والغالب من حالته إن لا ~~يكون الوكاء مستطلقا, والنبي- صلى الله عليه وسلم- اعتبر هذه الصفة وهي: أن ~~تأنيه حالة (يستطلق الوكاء فيها) غالبا. PageV01P146 # وأما إذا نام مستلقيا على القفا فلا اعتماد له على أسفله , وغالب حياته ~~خروج الحدث منه, ومثل هذه الحالة في حكم حالة الحدث وإن لم يكن عين الحدث, ~~وهذا الكلام في الحالة التي ينطلق عليها اسم النوم ويتحقق فيها صفة النائم ~~, (فأما) السنة والنعسة فسواء وجدت في حالة القيام أو في حالة الاضطجاع أو ~~(الاستلقاء) فلا تبطل بها الطهارة (ولهذا قال الشافعي- رضي الله عنه:- "لا ~~تبطل الطهارة) بحديث النفس حتى يتيقن الرؤيا (وإن شك فلم يعلم أكان ما ~~اعترض له رؤيا [أو حديث] نفس) (فلا) يترك يقين الطهارة بالشك". ### || AUTO مسألة (74) # : إذا مس الرجل قبل الخنثى المشكل ولم يمسه ذكره لم تنتقض طهارته, ~~والمرأة إذا مست قبل الخنثى المشكل (انتقضت) طهارتها. # والفرق بينهما: أن الرجل إذا مس من الخنثى المشكل (هذه الثقبة) احتمل أن ~~تكون ثقبة على بدن رجل, وإذا مس الرجل جراحة من بدن رجل لم ينتقض PageV01P147 # وضوؤه ويحتمل أم تكون الخنثى امرأة فتنتقض طهارة الرجل) غير أن يقين ~~الطهارة لا تترك بالشك لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- (إن الشيطان ليأتي ~~أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه فيخيل إليه أنه أحدث فلا ينصرفن حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا) , وأما المرأة إذا مست من الخنثى هذه الثقبة فإنما ~~تبطل طهارتها لأنها مست فرج امرأة إن كان الخنثى أنثى, وإن كان (الخنثى) ~~ذكرا فقد لمست هذه المرأة بشرة رجل فانتقضت طهارتها في الحالتين جميعا. ### || AUTO مسألة (75) # : الرجل إذا مس ذكر الخنثى المشكل بطلت طهارته, والمرأة إذا مست ذكر ~~الخنثى المشكل لم تبطل طهارتها. # والفرق بينهما: أن المرأة إذا مست من المشكل ذكره احتمل أن تكون ms038 المرأة ~~ماسة خلقة زائدة على بدن امرأة وإن كان في أحد الاحتمالين بقاء للطهارة وفي ~~الاحتمال الثاني نقض الطهارة لم تنتقض الطهارة. PageV01P148 # وأما الرجل إذا مس ذكر الخنثى المشكل فقد مس ذكر الرجل أو لمس عضوا زائدا ~~على بدن امرأة وأيهما كان لابد من نقض الطهارة/. (17 - ب) # وأما طهارة الخنثى فلا تبطل في واحدة من (هاتين) المسألتين؛ لأنه بين أن ~~يكون ممسوس الفرج وبين أن يكون امرأة ملموسة من جهة رجل أو رجلا ملموسا من ~~جهة امرأة والأصل يقين الطهارة فلا يزول (اليقين) بالشك. ### || AUTO مسألة (76) # : المشكلان إذا مس أحدهما ذكر الثاني, والثاني مس من قبل الآخر لم تنتقض ~~طهارة واحد منهما, وكذلك إذا مس كل واحد منهما ذكر الآخر (أ) ومس كل واحد ~~منهما قبل الآخر. # وإذا لم تنتقض الطهارة في المسألة (الأولى) من هذه المسائل الثلاث ففي ~~الثانية والثالثة أبعد. # وإذا مس أحدهما من الثاني فرجيه جميعا أو مس من نفسه الفرجين جميعا بطلت ~~طهارة الماس. PageV01P149 # والفرق بين هذه المسألة وبين (المسألة) الأولى أنه إذا مس الفرجين من ~~نفسه أو من صاحبه فقد تيقنا أنه مس فرجا ناقضا للطهارة- وإن كان غير متعين- ~~فزال يقين الطهارة بيقين الحدث. # وأما إذا وضع أحدهما يده على ذكر صاحبه (وصاحبه) وضع يده على قبله فما من ~~واحد منهما إلا ويقين طهارته معلوم وحدثه الشك لأن المكان الذي وضع يده ~~عليه من صاحبه يحتمل أن يكون فرجا, ويحتمل أن يكون غير فرج. # فإن قال قائل: إما أن يكونا رجلين فليطل طهارة ماس الذكر, وإما أن يكونا ~~امرأتين فتبطل طهارة ماس القبل, وإما أن يكون أحدهما رجلا والآخر امرأة, ~~فإن كان ماس الذكر رجلا وماس القبل امرأة فقد بطلت طهارتهما, إما بالمس أو ~~باللمس وإن كان ماس القبل رجلا وماس الذكر امرأة فكذلك فلابد للحكم بنقض ~~إحدى الطهارتين أو بنقضهما جميعا. # قلنا: لا نحكم بنقض طهارة واحد منهما, لأنا نقطع حكم كل واحد منهما عن ~~صاحبه فنحكم لهذا على الانفراد (ولذلك على الانفراد فنقول): ms039 إن الذي مس ~~الذكر من الثاني يحتمل أن يكون امرأة مست عضوا زائدا على بدن امرأة ومست ~~تلك المراة قبله فلا تنقض طهارة ماس الذكر لهذا الاحتمال, ثم لا يلزمنا إذا ~~جعلناه في حق نفسه ذكرا بالاحتمال لعصمة طهارته أن نجعله PageV01P150 # ذكرا في حق الثاني, بل إذا جئنا إلى الثاني استأنفنا له حكم نفسه فقلنا: ~~إنه مس من الثاني قبله فيحتمل أن يكون رجلين وهذا الرجل مس من ذلك الرجل ~~ثقبة زائدة على بدنه وذلك الرجل مس ذكر هذا الماس فلم تنتقض طهارة واحد ~~منهما. وهذه المسألة أغمض مسائل الخنثى المشكل في مس الفرج. ### || AUTO مسألة (77) # : إذا توضأ الرجل وصلى الصبح ثم أحدث (ضحوة) فتوضأ وصلى صلاة الظهر ثم ~~استيقن/ أنه مس فرجه قبل افتتاح إحدى (18 - أ) الصلاتين وشك في عين الصلاة ~~وجب عليه قضاء الصلاتين جميعا. # ولو أن الخنثى المشكل توضأ لصلاة الصبح ثم مس ذكره صلاها ثم أحدث (ضحوة) ~~فتوضأ ومس قبله ثم صلى الظهر فليس عليه قضاء واحدة من الصلاتين وإن كان ~~يتيقن أنه صلى إحداها بعد مس الفرج. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل قد تيقن أنه صلى إحداهما محدث فكانت ~~باطلة وإذا علم بطلان إحدى الصلاتين وأشكلت الباطلة وجب عليه قضاؤهما. ~~ولهذا قلنا: إنه إذا نسى صلاة من خمس صلوات وأشكلت عينها لزمه قضاء الخمس, ~~وأما الخنثى إذا مس ذكره ثم قام فصلى الصبح لم نحكم عليه بالحدث, وكذلك إذا ~~مس قبله في الوضوء الثاني ثم أراد القيام إلى الظهر لم نحكم عليه بالحدث ~~وقطعنا حكم إحدى (الصلاتين) عن الأخرى كما قطعنا في المسألة PageV01P151 # السابقة حكم (إحدى) المشكلين عن الثاني. ألا ترى أن هذا الخنثى لو ~~استفتانا في جواز القيام إلى الصلاة الثانية بعد مس الفرج الثاني أفتيناه ~~بجواز الافتتاح. ولو أن الرجل استفتانا قبل الشروع في صلاة الظهر فقال: إني ~~مسست الفرج ولا أتيقن أني مسسته في الوضوء الأول أو في الوضوء الثاني لم ~~نأذن له في افتتاح الظهر, فكيف نأذن له ولو صلاها ms040 أمرناه (بقضائهما) جميعا, ~~ولكن نأمره بتجديد الطهارة لصلاة الظهر لنية الحدث, وقد قال الشافعي- رضي ~~الله عنه- في المسافر إذا كان معه إناءان أحدهما نجس فتوضأ ببعض أحدهما ~~مجتهدا وصلى ثم تغير اجتهاده إلى الإناء الثاني عند الصلاة الثانية لم يكن ~~له أن يتوضأ وإن فعل لزمه قضاء الصلاتين جميعا. ### || AUTO مسألة (78) # : المرأة إذا صارت ثيبا فبرز بالافتضاض من فرجها ما لم يكن (بارزا) زمان ~~البكارة وجب عليها في الغسل إيصال الماء إلى ذلك المكان, PageV01P152 # وكذلك في الاستنجاء , ولا يجب في الغسل إيصال الماء إلى باطن الأنف ولا ~~إلى باطن الفم. # والفرق بين الموضعين: أن الفم والأنف عضوان خلقا باطنين وبقيت صفة ~~خلقتهما عن الأصل, ولا يجب في الغسل إيصال الماء إلى (البواطن). ألا ترى أن ~~إيصال الماء إلى باطن العينين في الغسل غير واجب. # وأما (المكان) الذي برز بالافتضاض فقد كان في أصل الخلقة باطنا غير أنه ~~صار بالافتضاض ملحقا بالظواهر, وإيصال الماء إلى الظواهر فرض في الغسل. # ثم أعلم أنا لا نكلفها من الاستقصاء في استعمال الماء ما يؤدي إلى مجاوزة ~~الظاهر ومداخلة الباطن وإنما نكلفها الاقتصار على (ما برز) وظهر (للأبصار) ~~في بعض أحوالها وحركاتها. ### || AUTO مسألة (79) # :/ (18 - ب) باطن الفم ملحق بباطن البدن في حكم الغسل فلا يجب إيصال ~~الماء إليه, وليس (هو) ملحقا بالبواطن في حكم الصوم ولهذا لا يفسد (الصوم) ~~بالمضمضة. # والفرق بينهما: أن (الباطن) المعتبر في حكم الصوم أبطن من الباطن المعتبر PageV01P153 # في حكم الطهارات. ألا ترى أن مكان المبالغة من أقصى الحلق لا يجب إيصال ~~الماء إليه في شيء من الطهارت, وحكمه فيها حكم الباطن, ثم حكمه في الصوم ~~حكم الظاهر حتى إنه لو تمضمض فبالغ في الغرغرة ولم يسبق (الماء) إلى الجوف ~~لم يفصد صومه, والله تعالى أمر في الصوم بالإمساك عن إيصال الطعام والشراب ~~إلى المواضع المجوفة الذي يغتني البدن بحصول الطعام والشراب فيها, وهذا ~~المعنى لا يتحقق في الفم والأنف وإنما يتحقق بوصول الواصل إلى جوف الرأس, ~~وحد الباطن من الصدر ms041 والحلق والبطن لا فرق فيها بين السعوط والوجور ~~والحقنة, ثم ألحقنا بهذا الأصل الجراحات إذا وصلت الحديدة إلى المكان ~~المجوف, فأما بناء الطهارات فهو على إيصال الماء إلى ظواهر البدن, وليس ~~باطن العين والفم والأنف من جملة الظواهر. PageV01P154 ### || AUTO مسألة (80) # : الذقن إذا استتر بالشعر الكثيف وجب إيصال الماء في الغسل إلى البشرة ~~الذقن, ولا يجب إيصاله إلى باطن (الفم والأنف) وكلاهما في الحال باطن. # والفرق بينهما: أن الذقن كان ظاهرا فصار مستترا بالشعر فاستصحبنا في ~~الطهارة الكبرى حكم الأصل, لأنها طهارة (مبنية) على الاستقصاء, وأما باطن ~~الفم والأنف فلم يزل باطنا ولم يثبت به حكم الظاهر. # فإن قال قائل: (أرأيت لو) (نبت) على عضو من الأعضاء سلعة ثم التصقت ~~بالبشرة أو التصقت أصبعان وما كانتا في الأصل ملتصقين أفيجب فتق الرتيق من ~~الأصابع ورفع السلعة (الملتصقة) بالقطع؟. قلنا: لا يجب ذلك. # والفرق بينه وبين شعر الذقن: أن إيصال الماء إلى البشرة ممكن متيسر من ~~غير حرج (لا) إيلام, ولا تيسير ذلك في الأصابع الملتصقة إلا بالإيلام, فسقط ~~حكم الأصل وكفي إفاضة الماء على الظاهر. PageV01P155 ### || AUTO مسألة (81) # : إذا انشق الجلد واللحم بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال ~~الماء إلى باطنها الذي أدركته المشاهدة وجب إيصال الماء إليها في الغسل, ~~وفي الوضوء (إن) كانت على أعضاء الوضوء, بخلاف الفم والأنف. # والفرق بينهما: أن الفم والأنف باقيان على الاستبطان الأول وإنما يفتح ~~الرجل فاه لنوع أرب, وأما محل هذه الجراحة (فقد كانت في الأصل باطنا فصارت ~~من بعده ظاهرا فأشبه مكان الافتضاض, وقد حكينا عن الشافعي- رحمه الله- أنه ~~أوجب إيصال الماء إلى ما برز بالافتضاض/. (19 - أ) # ثم إن كان للجراحة في اللحم غور فلا يلزمه مجاوزة ما ظهر منها بالماء إلى ~~ما بطن كما لا يلزم المرأة ذلك في فرجها بعد الافتضاض, وإذا اندملت الجراحة ~~والتأمت سقط ذلك الفرض كما لو عادت البكارة بعد الافتضاض, وربما تعود إذا ~~لم يبالغ في الإزالة, وأما إذا كان في باطن الجراحة دم ويتعذر إزالته ويخشى ms042 ~~زيادة سرايتها إلى (العضو) أو إلى النفس فلا يلزمه إيصال الماء PageV01P156 # إلى باطنها ويلزمه (قضاء الصلوات إذا اندملت عند الشافعي رضي الله عنه, ~~ولا يلزمه) قضاؤها عند المزني رحمه الله. PageV01P157 # مسائل التيمم ### || AUTO مسألة (82) # : على المتيمم في الضربة الثانية تفريق الأصابع, وأما الضربة الأولى فليس ~~ذلك عليه, وكان أبو بكر (القفال) المروزي يقول ليس له تفريق الأصابع في ~~الضربة الأولى, وكان يغلط المزني رحمه الله في نقل التفريق عن الشافعي- ~~رحمه الله- في الضربة الأولى. PageV01P158 # والفرق بين الضربتين: أنه يأخذ الغبار بالضربة الأولى (لوجهه) ولا فائدة ~~في الغبار الذي يلصق ما بين أصابعه حتى يكلفه تفريقها, وأما الضربة الثانية ~~(فالقصد) منها أخذ الغبار لليدين, وما بين الأصابع من جملة اليدين, ~~وتخليلها فرض, فلهذا ألزمناه تفريقها في الضربة الثانية ليعلق الغبار (بها) ~~فيتم التخليل. ### || AUTO مسألة (83) # : إذا وقف الرجل في مهب الريح حتى (سفت) (الريح) التراب على وجهه ويديه ~~ثم مسحهما لم يصح تيممه. # وإذا وقف الجنب تحت المطر حتى غسله المطر ونوى الغسل صح غسله. والمسألتان ~~منصوصتان. PageV01P159 # والفرق بينهما: أن قصد التراب لنقله إلى الأعضاء فرض يختص التيمم به وهو ~~معنى قوله تعالى: [{فتيمموا صعيدا طيبا} ثم قال تعالى في المائدة] {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم}. (وقول تعالى) منه (للتبعيض) المقصود بالنقل والاستعمال ~~فلا بد من فعله في النقل (والاستعمال) , وإذا وقف (في الريح) لم يحصل منه ~~هذا الفعل. # وأما إذا أراد الغسل فالمأخوذ عليه أن يسمى غسلا واغتسالا وإطهارا, ~~ومعاني هذه الألفاظ يتحقق ويتكامل بالمطر إذا وقع عليه (وبماء الميزاب إذا ~~انصب عليه أو بجري الماء جرى عليه)؛ فلهذا افترقت المسألتان. PageV01P160 # وقال بعض مشايخنا: فرائض التيمم ستة: طلب الماء، وقصد التراب، ونية ~~التيمم، ومسح الوجه، ومسح اليدين، والترتيب فقد (جعل) قصد التراب ونية ~~التيمم فرضين متباينين وهذا لا يوجد في الوضوء والغسل، وإنما يحب فيهما ~~النية وغسل الأعضاء بفرائضها وشرائطها. ### || AUTO مسألة (84) # : إذا أمر/ (19 - ب) غيره فوضاه صح وضوؤه ولو أمر غيره فيممه لم يصح ~~تيممه عند بعض أصحابنا ممن اقتبس العلم ms043 وأخذه عن أبي العباس بن سريج- رحمه ~~الله - ومن أصحابنا من صحح التيمم. # والفرق بين المسألتين عند القاتل (الأول) الأصل (المتقدم) وهو أن نقل ~~التراب فرض، ومثل هذا الفرض غير موجود في الوضوء، ولهذا فصل الشافعي- PageV01P161 # رحمه الله- بين الواقف للمطر والواقف للغبار وإذا أمر غيره فيممه لم يحصل ~~من المتيم حقيقة النقل إلى المحل، وأما إذا كان المتيمم مقطوع اليدين ~~فاستعان بغيره فمسح وجهه فلا خلاف بين أصحابنا في صحة تيممه لعجزه عن النقل ~~بنفسه، وقد نص الشافعي -رحمه الله- على ما قلناه في المقطوع يده وتخصيصه ~~المقطوع دليل مفهومه على أن غير المقطوع بخلافه. ### || AUTO مسألة (85) # : المتيمم إذا عفر وجهه في التراب، وعفر يديه، ولم ينقل التراب إلى ~~الأعضاء نقلا، لم يصح تيممه عند من لم يصحح التيم في المسألة قبلها، وأما ~~في الماء فلا فرق بين نقله إلى البدن وبين نقل البدن إليه. # والفرق بينهما: مثل الفرق السابق في المسألة قبلها. PageV01P162 ### || AUTO مسألة (86) # : التيمم والوضوء سواء في الحكم التفريق [فإذا (جوزنا تفريق الوضوء) ~~جوزنا تفريق التيمم، وإذا منعنا التفريق في الوضوء منعنا التفريق] في ~~التيمم، فاعتبرنا في التيمم مقدار الزمان الذي يعتبره في الوضوء والترتيب ~~الواجب في التيمم كوجوبه في الوضوء. # وأما الجنب إذا تيمم لزمه الترتيب، وإذا اغتسل فلا ترتيب (في الغسل). # والفرق بينهما: أن الغسل فرض متعلق بجميع البدن تستوي فيه لأعضاء كلها، ~~فلا معنى لإيجاب الترتيب. # وأما التيمم إن كان عن الجنابة- فإنه يختص بعضوين، من أعضاء PageV01P163 # الطهارة، فوجب الترتيب في العضوين كما وجب الترتيب في أعضاء الوضوء، ~~وإنما يظهر حكم الترتيب مع اختلاف المحل وتباينه وتعدده، (و) أما إذا اتحد ~~المحل ولم يتعدد فلا وجه لتقدير الترتيب وتحقيقه. # ألا ترى أن العضو (الواحد) من أعضاء الوضوء إذا أردت غسله لم يظهر في ~~(أبعاضه) حكم الترتيب وفائدته ومثاله: أن الركوع الواحد لا يظهر فيه ~~الترتيب وكذلك السجود، وإذا اجتمع الركوع والسجود ظهر فيهما حكم الترتيب ~~وفائدته. # فإن قال قائل: أليس الشوط الواحد من أشواط الطواف يظهر فيه حكم الترتيب؟. ms044 # قلنا: لأن الشوط الواحد يشتمل على خطوات وحركات وانتقالات من أمكنة إلى ~~أمكنة، فإذا لزمه/ (20 - أ) أن يطوف بجانب الباب أولا وأن يجعل الكعبة عن ~~يساره، فلم يفعل وجعلها على يمينه (فطاف) أولا بين ركن (الحجر) وبين الركن ~~اليماني صار في التقدير بمنزلة ما لو بدأ في الوضوء بغسل اليدين قبل غسل ~~الوجه، ونزل الشوط من أوله إلى آخره بمنزلة الوضوء بجمع أفعاله من أولها ~~إلى آخرها. PageV01P164 # وأما الشوط الثاني (فهو) تكرير مثل الشوط الأول، وليس الترتيب بين الشوط ~~والشوط، وإنما الترتيب بين أبعاض الشوط الواحد وإذا عرفت هذا في أشواط ~~الطواف، فكذلك أشواط السعر مثله. ### || AUTO مسألة (87) # : لا ترتيب في اليمنى واليسرى قي التيمم ولا في الوضوء، وإنما الترتيب في ~~الوجه واليدين، وبين عضوين مختلفين. # والفرق بين الموضعين: أن اليدين وإن كانتا في الصورة (عضوين) فهما في ~~الحكم عضو واحد، وكذلك القدمان، والدليل على هذا أن الماسح على الخفين متى ~~ما نزع أحدهما بطل طهارة قدميه جميعا وصار كأنه نزعهما معا، وكذلك نقول: لو ~~غسل رجلا واحدة ومسح على خف الرجل الأخرى لم يجز تبعيضهما كما لا يجوز ~~تبعيض القدم الواحد. PageV01P165 ### || AUTO مسألة (88) # : إذا كان على الرجل صلاة ظهر فائتة فأخطأ في النية ونوى قضاء العصر ثم ~~تذكر لم تجز صلاته وإن كانت (الصلاتان) في الركعات والهيئات على صفة واحدة. # وإذ نسي المسافر الجنابة فتيمم للحدث الأصغر ثم تذكر أجزأ التيمم، وهي ~~المسألة التي قال الربيع: (أخشى أن يغلط فيها على الشافعي - رحمه الله - ~~فيظن أن التيمم لا يجزئ). # وذكر المزني علة في التيمم فقال: (لأنه لو كان ذاكرا للجناية لم يكن عليه ~~إلا التيمم)، وهذه العلة باطلة من حيث المعنى بالصلاتين، لأن الرجل لو كان ~~ذاكرا لصلاة الظهر لم يكن عليه أكثر مما فعل وهي الركعات الأربع. # وعلة المسألة: أن الجنب إذا تيمم (فالواجب) عليه أن ينوي بتيممه ما ينوي ~~الحدث وهو استباحة الصلاة، لأن التراب لا يرفع الحدث، فلا فرق بين الحدثين ~~إذا كانا لا يرتفعان ms045 بالتراب، واتفاق النيتين يغني عن تعيين الحدث. وأما PageV01P166 # من كان عليه ظهر فائتة فلا بد (له) من التعيين في النية إذا أراد أن ~~ينوي، فمتى ما نوى للعصر فقد نوى غير الصلاة التي (هي) عليه، وهذا المتيمم ~~قد نوى ما عليه، فان كان اللفظ الذي ذكره المزني في التعليل لفظ الشافعي - ~~رحمه الله- فهذا مراده بذلك اللفظ، وبهذه العبارة يستقيم الفرق. ### || AUTO مسألة (89) # : من هذا الباب: المصلى إذا نوى الاقتداء بزيد فاستبان له إمامة (عمرو) ~~فصلاته باطلة. # ولو أن الإمام نوى إمامة الرجال فصلى النساء خلفه دون/ الرجال (صحت) ~~صلاتهن معه. # والفرق بينهما: أن المأمول لا تصح صلاته ما لم ينو الاقتداء بشخص صالح ~~لإمامته ثم فإذا نوى الاقتداء بزيد ثم علم أن إمامه (عمرو فهو) مقيد بغير ~~إمامه فلا إمام له، والمصلي إذا انتظر في ركوعه وسجوده أفعال من هو غير ~~مقتد به بطلت صلاته. PageV01P167 # ولهذا قلنا: إنه إذا لم ينو الاقتداء بالإمام مع التكبيرة الأولى ثم ~~انتظر ركوع الإمام ليتابعه في الفعل بطلت صلاته وإن كانت قد انعقدت صحيحة؛ ~~(لأنه) غير مقتد بالإمام عقدا ونية ولا يحوز أن (ينتظر) أفعاله ليقتدي به فعلا. # وأما الإمام في نية الإمامة فليس كذلك؛ لأنه لو لم ينو الإمامة واقتصر ~~على نية صلاة نفسه ونوى الناس الاقتداء به صحت صلاة الناس وحصلت لهم فضيلة ~~الجماعة (بنية الاقتداء ولم يحصل للإمام فضيلة الجماعة بل) حصلت له صلاة ~~المنفردة؛ لأنه لم ينو الجماعة "وإنما الأعمال بالنيات" ثم فأكثر ما في ~~إمامة هذا الإمام أنه يكون كمن لم ينو الإمامة، ومن لم ينو الإمامة فاقتدى ~~به رجال أو نساء صحت صلاتهم. PageV01P168 ### || AUTO مسألة (90) # : المتيم إذا وجد الماء بطل تيممه، والماسح على الخف إذا نزع الخف لم ~~تبطل عليه طهارة الوجه واليدين والرأس في أحد القولين، وإنما تبطل طهارة ~~الرجلين، (وفي) القول الثاني: إنه تبطل جميع طهارته. # والفرق بين الوضعين في أحد القولين: أن التيمم لا يرفع الحدث عن شيء من ~~الأعضاء وإنما تستباح به الصلاة، فإذا ms046 وجد الماء انقضى زمان الاستباحة ~~بالتراب في جميع أعضائه، فلزمه رفع الحدث عن جميعها لما PageV01P169 # (تمكن) من (رافع) الحدث وهو الماء. # وأما الماسح على الخف فقد ارتفع حدثه عن الوجه واليدين والرأس وبقي حكم ~~الحدث على القدمين من بعض الوجوه، فإذا نزع الخفين لم تبطل (سوى) (طهارة) ~~القدمين لبقاء حكم الحدث عليهما ولولا أن الحدث (قد) ارتفع عن الأعضاء ~~الثلاثة لما جاز له أداه المكتوبات الكثيرة بالوضوء الواحد، ولولا بقاء حكم ~~الحدث على القدمين لما تقدرت مدة المسح بيوم وليلة في الحضر وثلاثة أيام في ~~السفر، فصارت القدمان كجميع البدن في التيمم. # فإن قال قائل: كيف يستقيم تبعيض الطهارة الواحدة فيفسد بعضها ويصح PageV01P170 # بعضها فيجب أن يكون هذا محالا في أفعال الطهارة كما (يكون) محالا في ~~ركعات الصلاة؟ # قلنا: إذا مسح على الخفين فقد (تباينت) أعضاؤه في صفة طهارتها فصار بعضها ~~مغسولا (وبعضها ممسوحا) والمسوح منها وهو الرأس صار مباشرا بالمسح وبقيت ~~القدمان غير (مغسولتين) وكان المسح على الحائل دونهما تخفيفا ورخصة مع بقاء ~~حكم حدثهما، فصارت الطهارة الواحدة- اختلاف أحكامها - في حكم الطهارتين، ~~وعلى هذه الطريقة يكون كل عضو منقطعا في حكمه عن العضو الثاني، حتى أنه لو ~~فرق النية على أعضائه تفريقا كان جائزا بخلاف ركعات الصلاة الواحدة، فصارت ~~الطهارة الواحدة كالصلاة المتعددة. ### || AUTO مسألة (91) # : المتيمم إذا فرع ضن تيممه ثم رأى غديرا على شطه سبع أو عدو يخافه على ~~نفسه أو ماله لو قصده (لم يبطل) تيممه وإن تيقن رؤية الماء، ولو أنه فرغ من ~~تيممه فرأى سرابا بقيعة يحسبه ماء فقصده PageV01P171 # فإذا هو سراب بطل تيممه وإن لم يجد ماء. # والفرق بينهما: أن للذي رأى الماء الممنوع (والذي) رأى السراب وإن (كانا) ~~عادمين فهما (بيقين) (مفترقان) في وجوب القصد؛ لأن الذي رأى الماء والسبع ~~معا لم يلزمه قصده فبقي على أصل تيممه (وأما الذي لاح السراب له) وظنه ماء ~~(فقد وجب عليه قصده للطلب) و (المتيمم) متى (ما) لزمه بعد الفرع فرض الطلب ~~بطل تيممه. فوزانه من ms047 مسألة الغدير أن يرى الغدير ولا يرى السبع فلزمه قصد ~~الغدير، فإذا قصده فاقترب منه فوجد عند (الغدير) سبعا انصرف وتممه (باطل)، ~~لأنه التزم فرض الطلب، ولهذا قال: الشافعي -رضي الله عنه-: إذا فرعا ~~المتيمم من تيممه PageV01P172 # فطلع (عليه) ركب يرجو معهم ماء (بطل عليه التيمم). فدل ذلك على # الأصل الذي مهدناه، ولو أن المتيمم وجد بعد التيمم ماء قليلا مستغرقا لسد ~~حاجته وشدة عطشه، كان وجوده كعدمه، لأنه لا يلزمه (قصده للطهارة)، وكذلك لو ~~رأى بعد التيمم ماء مودعا استوى وجوده وعدمه. ### || AUTO مسألة (92) # : المتيمم إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه، ولو رآه بعد ~~الشروع في الصلاة لم تبطل. # والفرق بينهما: أن المتيم إذا افتتح الصلاة فقد صار تيممه مستعملا في بعض ~~(الفرض) الذي تيمم له، وإنما يتحقق استعماله في ذلك البعض إذا حكمت له بصحة ~~الصلاة، لأن الصلاة إذا بطل بعضها بطلت كلها، فصار حكم ذلك البعض المنعزل ~~حكم صلاة منعزلة قبل رؤية الماء وأما إذا رأى الماء قبل الافتتاح فتيممه ما ~~صار مستعملا في شيء من الفرض حتى تمكن من الأصل، وقدر PageV01P173 # على رفع الحدث، فلزمه رفعه ولم يجز له الافتتاح محدثا مع القدرة على ~~التطهير عن الحدوث برفعه وإزالته. # فرق آخر: أن (المتيمم) ما لم يشرع في المكتوبة فوجوب الطلب ثابتا عليه ~~(ثبوتا) موهوما، ألا ترى أنه إذا رأى ركبا أو سرابا يتراءى له ماء فقصده ~~واجب عليه، فإذا رأى الماء في هذه الحالة فكأنه رآه قبل/. التيمم لأن ~~الحالتين سواء في افتراض الطلب وأما إذا افتتح المكتوبة فقد سقط عنه ~~بافتتاحها فرض الطلب بدليل استحالة افتتاحها مع بقاء فرض الطلب عليه، فلهذا ~~لم تبطل المكتوبة برؤية الماء في أثنائها. ### || AUTO مسألة (93) # : المتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة بني عليها مع التمكن من إكمال ~~الطهارة. # والمستحاضة إذا انقطعت علتها في أثناء الصلاة لم يجز لها البناء. (و) ~~المسألتان منصوصتان، وجعلهما أبو العباس بن سريج - رحمه الله - بالنقل ~~والتخريج على قولين والمشهور قطع ms048 القول في المسألتين على موافقة النصين. PageV01P174 # والفرق بينهما: أن الحدث الذي تيمم (له المتيمم) ما ازداد وما تجدد، ~~ولكنه مستدام على صفته الأولى، فإذا وجد ماء بعد الافتتاح لم يلزمه ~~استعماله في حق تلك المكتوبة. # وأما المستحاضة فقد تجدد عليها بعد الوضوء حدث حادث، وهو الدم الذي سال ~~منها وهي لم تتطهر للحدث (الحادث لأن الطهارة لا تسبق الحدث، وإنما تطهرت ~~للحدث السابق والحدث المقارن بحالة وهو (الحدث) اللاحق، فإذا (استيقنت) في ~~حال الصلاة الشفاء من تلك العلة والتمكن من الطهارة لزمها (الاستئناف). # والفرق الآخر: أن المستحاضة مستصحبة للنجاسة على ثفرها ولجامها للضرورة ~~الداعية إلى الاستحفاظ، فإذا زالت الضرورة زالت الرخصة، ولا تتصور هذه ~~المسألة المنصوصة إلا في هذه المنزلة، لأنها لو شرعت في الصلاة (فلم ينجس) ~~فيها بعد فراغها من طهارتها لجامها وثفرها PageV01P175 # لم (تنقطع) صلاتها بحال، وأما التيمم فليس عل بدنه نجاسة ولكنه مستصحب ~~للحدث الذي تطهر له، فوزان المستحاضة وبها نجاسة أن يكون على بدن المتيمم ~~نجاسة غير معفو عنها فإذا وجد الماء في خلال الصلاة لم يحز له البناء على ~~الصلاة لأجل النجاسة لا لأجل الحدث. ### || AUTO مسألة (94) # : المتيمم المتنقل بالصلاة إذا رأى الماء فسلم عن ركعتين لم يجز له ~~افتتاح ركعتين حتى يتوضأ ولو شرع المتيمم في النافلة عن نية ركعتين فوجد ~~الماء في خلالها فجعلها أربعا كان جائزا على أحد الوجهين. # الفرق بين المسألتين: أنه إذا (رأى) الماء فسلم عن ركعتين فقد صار متحللا ~~عن التحريمة الأولى فليس له أن يشرع في تحريمة ثانية ما لم يتوض. # أما في المسألة للثانية فانه ما صار متحللا عن التحريمة الأولى؛ لأن PageV01P176 # الركعة الثالثة والرابعة (لا بد) لهما من تحريم (وتحريمهما) تحريم الأولى ~~والثانية. وكذلك لا بد للأولى والثانية من تحليل وتحليلها تحليل الثالثة ~~والرابعة، فصارت (الأربع) (صلاة واحدة) غير (أنها) لم تكن محصورة/، العدد ~~في الابتداء فجاز في خلالها الزيادة في النية ووجب أن يقال على القياس: لو ~~شرع المسافر في الظهر متيمما بنية للقصر فوجد ms049 الماء في الروعة الأولى أو في ~~الثانية ونوى الإتمام صحت له الأربع بالتيمم، لأنها صلاة واحدة عقدها ~~بنيتين فصارت أربعا بسبب من الأسباب. ### || AUTO مسألة (95) # : المتيم إذا رأى الماء في المكتوبة بني عليها، ولو أنه رأى الماء ورعف ~~تعذر البناء وإن قلنا للراعف البناء إذا غسل النجاسة وهو قوله القديم ~~فيحتاج إلى فرقين في موضعين فرق بين (المتيمم الراعف) وبين غير الراعف، ~~ونحتاج إلى فرق آخر بين المتوضئ إذا PageV01P177 # رعف جاز له البناء (على قوله القديم وبين المتيم إذا رعف ورأى الماء لم ~~يجز له البناء) والمسألة منصوصة. # فأما الفرق بين المتيممين الراعف وغير الراعف فهو ما سبق بيانه أن المتيم ~~إذا تيمم للحدث السابق المستدام ولم يتجدد (شيء) حادث حتى رأى الماء في حال ~~الصلاة لم يتجدد عليه وجوب طهارة، وأما المتيمم (الثاني) وهو الذي رعف في ~~حال الصلاة (فقد تجدد عليه أمر حادث) وهو النجاسة التي (أحوجت) إلى الغسل ~~فصار كمتيمم (كان) على بدنه نجاسة غير معفو عنها فرأى الماء في خلال الصلاة ~~لم يحز (له) البناء عليها. وهي النكتة التي بها فرقنا بين المتيم ~~والمستحاضة إذا انقطع دمها في خلال الصلاة. # وأما الفرق بين المتوضئ (الراعف) وبين المتيمم الراعف أنه إذا كان في أول ~~صلاته متوضئا فرعف (لم يبطل) وضوؤه برعافه ولم تبطل صلاته بغسل النجاسة عن ~~بدنه على القول القديم فكان له البناء عليها، وأما المتيم إذا رعف فخرج ~~لإزالة النجاسة فقد لزمه التطهير بالماء في خلال الصلاة عن النجاسة PageV01P178 # (فيلزمه) (التطهر) عن الحدث (السابق) وكل متيم لزمه (التطهر) عن الحدث ~~السابق لم يجز له البناء لأنه يستحيل فعل صلاة واحدة بعضها بالتيمم وبعضها ~~بالوضوء، كما استحال عدة واحدة بعضها بالشهور وبعضها بالأقراء وكما استحالت ~~كفارة واحدة بعضها بالعتق وبعضها بالصيام (أو الإطعام) فعلى قياس هذا الأصل ~~يحب أن يقل إذا شرع الماسح على الخف في الصلاة فتخرق خفه أو انقضت مدة مسحه ~~فخرج وتوضأ أو غسل قدميه لزمه استئناف (الصلاة) - وإن قلنا بالقول القديم - ~~جمع ms050 لأن أول صلاته كان مع الحدث (الباقي) على القدمين- فلا يجوز أن يبني ~~على ذلك الأول آخر/ صلاته وقد تباينت (الطهارتان) واختلفنا في الصفة. ### || AUTO مسألة (96) # : المتيمم إذا فرع من التيمم ثم وجد الماء قبل الشروع في الصلاة وتمكن من ~~الاستعمال بطل التيمم لوجود الأصل. # والصغيرة المعدة بالشهور إذا فرغت وانقضت ثلاثة أشهر ثم حاضت لم تبطل ~~العدة ولم يلزمها استئنافها وإن (وجد) الأصل. PageV01P179 # والفرق بينهما: أن المتيم مستديم (للحدث) مستريح للصلاة بالتيمم ما دام ~~عاجزا عن استعمال الماء، فإذا تيمم ثم وجد الماء قبل الشروع فقد تمكن من ~~الأصل في زمان بقاء وجوب الطلب، فلزمه الرجوع إلى الأصل. # وأما المعتدة فالمقصود من عدتها العبادة والبراءة، وقد حصل المقصودان ~~بتمامهما، ولم يبق عليها بعد الشهور طلب الأصل، فاستوى (حالها) قبل النكاح ~~وبعد (النكاح). # وأما إذا شرع المتيم في الصلاة ثم وجد الماء فحالته وحالة الممتدة ~~الفارغة (سواء). ### || AUTO مسألة (97) # : الحدث ورؤية الماء قبل الشروع في الصلاة (سواء)، وليس سواء بعد الشروع فيه. # والفرق بين الحالتين: أنه قبل الشروع باق في زمان بقاء (وجوب) الطلب على ~~بعض الأحوال، فصار وجود الماء في هذه الحالة كالحدث في إبطال التيمم، PageV01P180 # وليست رؤية الماء من جملة الأحداث، وأما بعد الشروع قزمان الطلب ماض ~~منقض، فإذا وجد الماء وهو في الصلاة لم (يجب) عليه قصده، وإذا لم يكن وجوده ~~حدثا بعينه لم تبطل طهارته ولا صلاته. # فرق آخر: رؤية الماء (في خلال الصلاة) (معنى) (...) اعترض على دوام ~~العقد، ودوام العقد في عامة الأصول أولى من ابتدائه، ولهذا بقي النكاح مع ~~اعتراض العدة (عليه)، ولم ينعقد العقد مع اقتران العدة به. # فإن قال قائل: فهلا قلتم في الحدث بمثل هذا الفرق. # قلنا: لأن الحدث متى وجد بعينه استحال بقاء الطهارة معه، وأما رؤية الماء ~~فلا تبطل التيمم، كما لو رأى الماء وعلى شطه سبع أو عدو (أو كان) يحتاج ~~(إليه) لعطش، أو وجده يباع بأكثر من ثمنه، فوجود الماء كونه في الصلاة ~~كوجود الماء مع كونه ممنوعا، ms051 لأن إبطال ما فعل من الصلاة ممنوع بالشرع. PageV01P181 ### || AUTO مسألة (98) # : المعتدة بالشهور إذا حاضت قبل (تمامها) لزمها الانتقال إلي الأقراء. # والمصلي بالتيمم إذا وجد الماء (قبل تمام الصلاة) لم يلزمه استئنافها. # والفرق بينهما: أن المعتدة ما فرغت من البدل حتى ظفرت بالأصل، وأما ~~المتيم فقد ارتقى عن هذه الدرجة إلى درجة أخرى فتلبس بالعقد المقصود وهو ~~عقد الصلاة فوزان/ المتيم الشارع وزان المعدة الفارغة شارعة كانت في ~~(النكاح) أو غير شارعة. # ووزان المعدة إذا حاضت في بقية الشهور وزان المتيم إذا رأى الماء قبل ~~الفراغ من التيمم. # فرق آخر: عند بعض أصحابنا: وهو أن المعتدة إذا حاضت حسبنا لها ما مضى من ~~الشهور قرءا وألزمناها قرءين آخرين وليس يؤدي للانتقال بها إلى إبطال ما ~~مضى من العدة. # ولو كلفنا المصلي وقد وجد الماء أن ينتقل إلى الماء أبطلنا عليه ما حكمنا ~~بصحته من أول عبادته وليس لذلك وجه. PageV01P182 ### || AUTO مسألة (99) # : إذا انخرق خف الماسح في خلال الصلاة بطلت صلاته، والمتيمم إذا رأى ~~الماء في خلال الصلاة لم تبطل صلاته. # والفرق بينهما: (.) عند أبي إسحق المروزي وجود التقصير من أحدهما (..) ~~وعدم التقصير من الآخر وذلك أن الخف لا يكاد ينخرق في الصلاة ما لم يكن ~~مشرفا على التخرق قبل الافتتاح فإذا ترك الطالعة والتعهد كان التقصير منه، ~~هذا غالب الحال فإذا تصور نادر من النوادر ألحقنا النادر بالغالب. # وأما المتيم فقد جد واجتهد في طلب الماء ولم يقصره فوزان الماسح من ~~التيمم متيمم نسي الماء في رحله (وافتتح الصلاة بالتيمم) ثم ذكر أن في رحله ~~ماء بطلت صلاته لتقصيره في الطلب. # فرق آخر: وهو أن المسح مع ظهور القدم غير جائز في موضع من المواضع وكذلك ~~الأخمص وجميع محل الفرض من الرجلين، وقد يتصور بقاء PageV01P183 # التيمم مع وجود الماء في مواضع على ما صورنا؛ فلهذا افترقا في الحكم. # وأما وجود الثوب في خلال الصلاة والمصلى عريان (فذلك) ملحق بوجود الماء ~~فلا يلزمه الاستئناف غير أنه (يتمكن) من الستر (في الحال) فيستتر ms052 ويبني، ~~وإن كان الثوب بعيدا منه بطلت صلاته. # الفرق بين (التيمم) وبين الثوب في هذا الموضع: أن المتيمم أقام بدلا مقام ~~الأصل على حسب الطاقة والوسع والعريان ما أقام بدلا مقام الستر فكان كمن ~~كان على بدنه نجاسة وقد افتتح الصلاة فإذا وجد الماء في خلالها كان ممنوعا ~~من البناء. ### || AUTO مسألة (100) # : لا يجوز الجمع بين صلاتين مكتوبتين بتيمم واحد، ويجوز الجمع بين مكتوبة ~~ومنذورة، وكذلك بين منذورتين- وإن كانت المنذورة مفروضة بالنذر-. PageV01P184 # والفرق بينهما: أن العبادة الواجبة بالنذر لا تبلغ درجة العبادة ~~(الواجبة) بأصل الشرع، لأن النذر في الأصل/ (23 - ب) هو تبرع بالالتزام فهو ~~واجب مستند إلى (التبرع)، والواجب (بأصل) الشرع غير مستند إلى التبرع، (و) ~~لما عجزنا عن إلحاقها بالمفروضة لهذه النكتة ولم نجد منزلة بين المنزلتين ~~وجب إلحاقها بالنوافل في هذا الحكم، (وللمتيمم) أن يفعل بالتيمم الواحد ~~فرضا ونفلا فكان له أن يفعل (به) فرضا ونذرا، ومن أصحابنا من ألحق المنذور ~~في هذا الحكم بالمفروضة (و) على حسب هذا الاختلاف اختلفوا في أداء المنذورة ~~قاعة مع القدرة على القيام، وأصل هذا الاختلاف ما اختلف فيه قول الشافعي - ~~رضي الله عنه - أن الملتزم بمطلق النذر هل يلتحق بواجب الشرع أم (لا)؟. ~~فعلى قولين PageV01P185 # (ذكرناهما) في كتاب السلسلة. ### || AUTO مسألة (101) # : المنصوص للشافعي - رضي الله عنه- أن صلاة الجنازة كصلاة النافلة في ~~الجمع (بينها). وبين المكتوبة بالتيمم الواحد، وإن كانت صلاة الجنازة من ~~فروض الكفايات، والنصوص عليه أيضا أن صلاة الجنازة على الراحلة غير جائزة، ~~فألحقها الشافعي - رحمه الله- في هذا الموضع بالفرائض. PageV01P186 # الفرق بين المسألتين: أن للرجل إذا صلى صلاة الجنازة (على للراحلة فقد ~~ترك القيام فيها وهو عمادها، لأنها خالية عن الركوع والسجود، فإذا جوزنا ~~فعلها على الراحلة لزمنا أن نجوز (ترك) استقبال القبلة فيؤدي إلى الإجحاف ~~بالعبادة، فلهذا لم يلحقها بالنوافل في هذا الحكم. # أما في الجمع (بينها) وبين المكتوبة بالتيمم الواحد فليس كذلك، لأنه يأتي ~~بها على كمالها قياما واستقبالا، وليست منزلتها منزلة فرائض الأعيان، وليس ~~بين المنزلتين ms053 منزلة فألحقت بالنوافل. # ومن أصحابنا من اشتغل بالتخريج فقال: لا يحوز الجمع (بينها) وبين ~~المكتوبة بالتيمم الواحد ولم يشتغل (بالتخريج) في الجانب الثاني، (ولم) ~~يجوز فعلها على الراحلة للنكتة التي ذكرنا. # وقال بعض أصحابنا: (إنها) إذا تعينت صلاة الجنازة على الشخص لم يحز فعلها ~~على الراحلة، وإذا لم تتعين فجائز. ### || AUTO مسألة (102) # : يحوز الجمع بين المكتوبة والنوافل بالتيمم الواحد سواء تنفل قبلها أو ~~بعدها وأكثر نصوص الشافعي - رحمه الله- في رواية أبي يعقوب PageV01P187 # البويطي ورواية غيره تأخير النفل عن المكتوبة. # ومن نسي (صلاة من) صلوات يوم وليلة فأراد القضاء بالتيمم لم يحز قضاء ~~الخمس بتيمم واحد في (أحد) الوجهين، وإن كانت الواحدة منها فريضة والأربع نوافل. # الفرق بين المسألتين: أن الذي نسي صلاة من خمس صلوات فواجب عليه فعل كل ~~واحدة منها حتى أنه لو اقتصر منها على أربع لم يحكم ببراءة ذمته، ولو نوى ~~في واحدة منها النفل لم يجز/ (24 - أ) حتى ينوي الفريضة في جميعها، فالتحقت ~~بالفرائض من هذا الوجه، وهذا الوصف مفقود فيما (إذا) كانت نافلة بيقين، ~~والاختلاف في هذه المسألة يضاهى الاختلاف في المسألتين قبلها. ### || AUTO مسألة (103) # : من نسي صلاتين مختلفتين من يومين وليلتين فأراد قضاهما فعليه أن يتيمم ~~ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب بذلك التيمم الواحد، ثم عليه أن يعيد ~~تيمما ثانيا فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيتيقن سقوط الفرضين. PageV01P188 # ولو نسي صلاتين متفقتين من يومين وليلتين لم يحز له أن يقتصر على مثل هذا ~~الفعل، ولكن إما أن يتيم فيصلي خمس صلوات (عند كل من يجعل كل واحدة منهما) ~~كمكتوبة، ثم يعيد التيمم فيصلي خمس صلوات فتسقط الفريضتان بعشر صلوات، وإما ~~(أن يتيم) (ويصلي) الصبح ثم (يتيمم) (ويصلي الصبح) ثم كذلك ويفعل في الظهر ~~حتى (أنه) (يصلي مكتوبتين) بتيممين، وإن أراد أن يصلى مثنى مثنى، وإن شاء ~~تيمم فيصلي [صبحا وظهرا، (ثم) يتيم ويصلي ظهرا وعصرا، ثم يتيم ويصلي] عصرا ~~ومغربا، ثم يتيم ويصلي مغربا وعشاء، ثم يتيم ويصلي عشاء وصبحا. # والفرق بين ms054 الصلاتين المختلفتين وبين المتفقتين: أنهما إذا كانتا ~~مختلفتين فصلى بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر والغرب تيقنا (أن مكتوبة ~~من) PageV01P189 # المكتوبتين دخلت في هذه الأربع، وإذا أعاد التيمم وأعاد الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء دخلت المكتوبة الثانية في هذه الجملة الثانية. # وأما إذا كانتا متفقتين فاقتصر على مثل هذا الفعل لم يخرج عن الفرضين، ~~لأنه ربما يكون عليه صبحان، وهذا الرجل ما صلى الصبح إلا مرة، (وكذلك) ~~العشاء الآخرة، فلم يجد بدأ من سلوك (طريقة) أخرى من الطرق التي قلناها. ### || AUTO مسألة (104) # : المسافر إذا تيمم للظهر قبل زوال للشمس (فزالت الشمس لم يجز له فعل ~~الظهر بذلك التيمم. # ولو تيمم قبل الزوال لقضاء ظهر "نسيه") فزالت الشمس قبل القضاء فأراد ~~(أن) يصلي ظهر يومه بذلك التيمم صح له أداؤها على أصح الوجهين. PageV01P190 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا تيمم قبل الزوال (لظهر يومه لم يصح تيممه ~~في حق تلك الظهر وإذا تيمم) لقضاء فائتة فقد صح تيممه في حق تلك الفائتة، ~~حتى أنه لو قضاها عقيب فراغه من تيممه صح قضاؤها فلم تتعين تلك الفائتة ~~لاستعمال تيممه فيها، فإذا دخل وقت الظهر قبل قضاء الفائتة كان موصوفا بأنه ~~متيمم تيمما صالحا لفريضة واحدة فكان صالحا لكل فريضة. # ولو أن رجلا تيمم لطواف الفرض (والماء معدوم، ثم أراد أن يؤدي بذلك ~~التيمم فريضة) جاز له ذلك، لأن (الشرط) (صحة)، تيممه/ (24 - ب) لفريضة، ~~وليس من الشرط تعين الفريضة المكتوبة لذلك التيمم. # ولو أن رجلا تيمم لقضاء عصر فائتة، ثم أراد قضاء مغرب فائتة بذلك التيمم ~~جاز له ذلك. # ولو زالت الشمس فتيمم لظهر يومه فلم يصلها حتى تذكر فائتة ما كان تذكرها ~~جاز له قضاء الفائتة التي ذكرها (بذلك التيمم)، ومعلوم أن وقت هذه الفائتة ~~إنما دخل عليها الذكر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نسي صلاة أو PageV01P191 # نام عنها (فليصلها) إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره. والله أعلم. ### || AUTO مسألة (105) # : المسافر إذا تيمم (في) وقت الظهر للظهر، ثم لم ms055 يصلها حتى دخل وقت ~~العصر، كان له قضاء الظهر في وقت العصر بذلك التيمم. # ولو أنه صل الظهر في وقتها بذلك التيمم فدخل وقت العصر فأراد أن يفعل سنة ~~الظهر في وقت العصر (بذلك التيمم) لم يجز له على أحد الوجهين. # الفرق بينهما: أنه إذا صلى الظهر في وقتها بذلك التيمم جاز له فعل ~~إتباعها ما دام وقت المتبوع باقيا، فإذا خرج وقت المتبوع خرج وقت التابع، ~~فإذا لم يصل بذلك التيمم ظهر الوقت حتى دخل وقت العصر كان له أن يؤديها؛ ~~لأن التيمم قد صح لمكتوبة وله فعل مكتوبة به، وعلى هذا الأصل إذا قضى الظهر ~~في وقت العصر وأراد أن يقضي سنة الظهر المقضية في وقت العصر جاز له ذلك؛ ~~لأن الصلاة المفروضة وقعت في هذا الوقت فما، يفعل من سننها يكون تبعا لها ~~لا تبعا للعصر. PageV01P192 # وعلى هذا الأصل يجب أن يقال: من نسي صلاة العشاء فتذكرها في وقت الظهر ~~قضاها وقضى الوتر قولا واحدا، وإنما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء ~~في وقتها ونسي الوتر فتذكرها في وقت الظهر، والنكتة التي قلناها، هي ~~الفاصلة وهي: أن العشاء إذا صارت مفعولة في وقت الظهر صارت، الوتر تبعا لها ~~لا للظهر، وإذا وقعت العشاء في وقتها وأفرد الوتر بالقضاء في وقت الظهر ~~(شبيه)، بإتباع الظهر. PageV01P193 # مسائل المريض ### || AUTO مسألة (106) # : المريض الجريح إذا تيمم لخوف ضرر الماء فصلى فليس عليه قضاء تلك الصلاة ~~إذا اندمل. # والمسافر الجب إذا تيمم لخوف برد الماء والبرد شديد فصل كان عليه قضاء ~~تلك الصلاة في أحد القولين. # والفرق بين المسألتين: أن عذر المريض من الأعذار العامة في الوقوع، ~~والقضاء يسقط بالعذر العام. # وأما الضرورة التي تصورت لهذا المسافر فهي ضرورة (نادرة) غير دائمة، لأنه ~~لا يكاد يعجز عن نار يسخن الماء، أو عن ثوب يدفئ بدنه فيغسل عضوا ثم يدفئه ~~ثم يغسل عضوا فيدفئه حتى يأتي على جميع بدنه، ومن النوادر أن/ (25 - أ) لا ~~يجد هذا القدر من الثياب، وهذه النكتة ms056 تدور في مسائل هذا الباب فيسقط ~~القضاء بالعذر (العام)، وكذلك بالعذر النادر الدائم PageV01P194 # كالاستحاضة وسلس البول، ولا يسقط القضاء بالعذر النادر غير (الدائم)، ~~وإنما فصلنا بين النادرين، لأنا لو كلفنا المستحاضة عند زوال العلة قضاء ~~صلوات الاستحاخة (لعظم) عليها قضاء صلوات دهر طويل، فصار النادر الدائم ~~كالعذر العام، وأما النادر الذي لا يطول زمانه (فلا) تشتد المشقة فيه على ~~صاحبه في قضاء الصلوات القليلة العدد، ولهذا قلنا: (إنه) إذا صلى (المسايف) ~~غير مستقبل القبلة (صحت صلاته في الملحمة ولا قضاء عليه)، ولو أن مصليا ~~أجبر وأكرم على الاستدبار في خلال صلاته فصرف وجهه عن القبلة بطلت صلاته ~~وهذا مستدبر وذلك مستدبر غير أن أحدهما (معذور بعذر PageV01P195 # عام، والثاني معذور بالعذر النادر الذي لا يدوم. # وكذلك لو صلى المريض فأومأ بالركوع والسجود للعجز لم يلزمه قضاء تلك ~~الصلوات، ولو صلى (الصحيح) فمنعه مانع عن الركوع والسجود جبرا أو كرها ~~فأومأ (بهما) فعليه قضاء تلك الصلوات، لأن المرض عذر عام، والإكراه على ترك ~~الركوع والسجود عذر (نادر) غير دائم. # وهذا الذي شرحناه وقررناه هو أصل الشافعي رضي الله عنه. # وأما المزني رحمه الله فإنه أسقط القضاء ببعض الأعذار النادرة التي لا ~~دوام لها، وناقض في بعضها، إذ لا خلاف فيما قلناه من (وجوب القضاء) على من ~~صرف وجهه عن القبلة في خلال المكتوبة، وكذلك لا خلاف في وجوب القضاء على من ~~ضبطه رجل فحال بينه وبين إتمام الركوع والسجود. ### || AUTO مسألة (107) # : (المنصوص) عن الشافعي - رحمة الله عليه - في مريض لم يخش من الماء إلا ~~إبطاء البرء أنه ممنوع عن التيمم وعليه استعمال الماء. # ونص على أن المريض إذا خاف من (استعمال) الضنى جاز له PageV01P196 # التيمم، ونص في مسألة الضنى على قول آخر كما لو خاف إبطاء البرء. # والفرق بين الخافتين: أن المريض إذا خاف الضنى كان خوفه أظهر وأشد لأن ~~الضنى متى لازم وتحقق أفضى به قليلا قليلا إلى الخوف (الشديد) وهو خوف ~~الهلاك، فصار المجروح يخاف من استعمال الماء سراية قليلة ms057 ولا أمن عاقبة تلك ~~السراية، فيجوز له التيمم مخافة (أن يتوالى) عليه أمر السراية إلى الهلاك. # وأما إذا خشي إبطاء البرء/ (25 - ب) فهو آمن من الهلاك، مستيقن أن ~~استعمال الماء (لا يوقعه) في مرض يتزايد عليه، فلا يكاد يتضرر بتراخي ~~اندماله يوما أو يومين، فإذا خلا العذر بطلت الرخصة. وقد ألحق الشافعي - ~~رحمه الله - خوف الشين بخوف إبطاء البرء لا بخوف الضنى. PageV01P197 ### || AUTO مسألة (108) # : المريض المسافر إذا أراد استباحة الرخص المباحة جاز ذلك من غير خوف التلف. # والجريح إذا أراد التيمم مع وجود الماء لم يجز له التيمم إلا عند خوف ~~التلف، أو خوف الضنى الذي يخشى أن يتداعى إلى التلف. # والفرق بين الحالتين: أن التيمم إنما أبيح للجرح والمريض على جهة الضرورة ~~لا على جهة الرخصة. # وأما ما أبيح للمسافر من المسح عل الخف وسائر الرخص فإنما أبيحت رخصة ~~وتخفيفا لا ضرورة، فكل ما علق (إباحته) بالضرورة اشترطنا في إباحته حقيقة ~~الضرورة. ألا ترى أن أكل الميتة لما علق بالضرورة لم يجز تعاطيها إلا عند ~~شدة الضرورة، وأصل التيمم أنه طهارة ضرورة (لا طهارة رخصة، و) PageV01P198 # المسح على الخف طهارة رخصة لا طهارة ضرورة، والفطر (بعذر المرض) حكم رخصة ~~لا حكم ضرورة، فلا يشترط خوف التلف بل يباح الفطر لخوف الضرورة. ### || AUTO مسألة (109) # : المسافر إذا صلى صلوات في حال عدم الماء بالتراب فليس عليه قضاؤها عند ~~وجود الماء. # ولو أن قرية غار ماؤها أو انهارت قناتها فتيمم أهلها وصلوا ثم ظفروا ~~بالماء فعليهم قضاء الصلاة على أصل الشافعي - رحمه الله - دون أصل المزني. # والفرق بين الحالتين: (ما تقدم بيانه) أن (العذر) النادر إذا كان غير ~~دائم لم يسقط قضاء الصلاة، وإذا كان نادرا دائما أو عذرا عاما سقط به ~~القضاء وعدم الماء في الأسفار هو من الأعذار العامة، وعدم الماء في القرى ~~هو من الأعذار النادرة التي لا دوام لها، إذ لا بقاء لهم ولا مقام لهم إلا ~~على ماء مقيم، فلهذا افترقت (الحالتان) PageV01P199 ### || AUTO مسألة (110) # : إذا وجد ms058 المسافر من الماء ما يكفي بعض بدنه وهو جنب يلزمه استعمال ذلك ~~الماء، ثم التيمم على الوجه واليدين بدل عما لم يغسله على أحد القولين. # والقاتل والمظاهر، والمجامع في رمضان، إذا وجدوا بعض الرقبة كان وجود ~~البعض كالعدم. # والفرق بينهما: أن واجد بعض الرقبة (غير) واجد للرقبة وقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة .... فمن لم يجد} أي فمن لم يجد رقبة. # وأما هذا المسافر فإنه قد وجد بعض الماء فدخل تحت قوله تعالى: {فلم تجدوا ~~ماء} هذا فرق من جهة الظاهر. # وفرق (ثان) من جهة المعنى: أن (التيمم) على الوجه واليدين ينوب عن PageV01P200 # جميع البدن وهو في الجنابة، وتارة عن بعض البدن وهو في الطهارة الصغرى،/ ~~(26 - أ) فجعلنا تيممه في هذه المسألة نائبا عما لم يغسله دون ما غسله، فلم ~~يجتمع الأصل والبدل في حق العضو الواحد. # وأما صيام شهرين في الكفارة فإنه ينوب عن جميع الرقبة في جميع الأحوال ~~ولا يتصور أن ينوب عن بعض الرقبة تارة وعن جميعها أخرى، فلو كلفناه إعتاق ~~بعض الرقبة وصيام شهرين لاجتمع الأصل والبدل في المحل الواحد وذلك محال. # فرق ثالث: أنا لو كلفناه إعتاق بعض الرقبة عن ظهاره وصوم شهرين متتابعين ~~لم يتعلق بهذا العتق فائدة في الحال ولا في المآل، وإذا كلفنا غسل بعض ~~البدن مع التيمم ثم وجد في المستقبل ماء كفاه غسل ما ليس بمعسول في حق ~~الصلاة المستأنفة. # فإن قيل: ليس يتصور في الكفارة مثل هذا البناء بأن يعتق بعض الرقبة ثم ~~يملك الباقي في المستقبل فيعتقه، وقد قال الشافعي - رحمة الله عليه -: لو ~~أعتق عبدين عن ظهارين نصفا عن واحد ونصفا عن واحد كان جائزا. # قلنا: البناء عل هذا العتق في هذا الموضع لا يفيد إلا بإبطال فائدة الصوم ~~لأنه إذا ملك بعض الباقي فأعتقه عن هذه الكفارة تم العتق عنها فصار PageV01P201 # صوم الشهرين لغوا في حق هذه الكفارة ولم يسبق كفارة أخرى فيصرف، فائدة ~~الصوم إليها. # وأما في هذه المسألة ففائدة التيمم السابق موجودة في حق الصلاة ms059 السابقة ~~وفائدة غسل بعض البدن حاصلة للصلاتين الماضية والمستقبلة، فهذا من الفرق ~~الظاهر بينهما والشافعي - رحمه الله - وإن جوز تبعيض الرقبتين في الكفارتين ~~فلم يجز إلغاء شيء من الكفارة المفعولة في موضع من المواضع. ### || AUTO مسألة (111) # : المسافر المحدث إذا وجد من الماء ما يكفي الوجه واليدين ومسح الرأس لم ~~يجز له تقديم التيمم على استعمال الماء في هذه الأعضاء الثلاثة، بل يلزمه ~~أن يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسها، ثم يتيمم على الوجه واليدين بدل القدمين. # والمريض إذا كان على يديه جراحة أعجزته عن غسلها أو غسل بعضها فعليه أن ~~يغسل وجهه ثم يغسل قدميه ولا يجوز له تأخير التيمم إلى الفراغ من الوضوء. PageV01P202 # والفرق بينهما: أن تيمم المسافر لعدم الماء، فلا يدخل وقت تيممه ما لم ~~يتحقق العدم، وإنما يتحقق العدم باستعمال الماء الموجود في الأعضاء ~~الثلاثة. # وأما المريض فليس تيممه لعدم الماء، وإنما تيمم للعجز عن استعماله، فإذا ~~انتهى إلى غسل اليدين فعجز، عن غسل بعضها لم يجز له الانتقال إلى مسح الرأس ~~ما لم يتيمم، لأن جميع تيممه إتمام غسل يديه، والترتيب فرض فما لم (26 - ب) ~~يفرغ من طهارة يديه لم يجز له الانتقال إلى مسح الرأس، وتمام طهارة يديه ~~إنما يحصل بالتيمم مع غسل المقدور عليه. ### || AUTO مسألة (112) # : مقدار الاسم يجزئ في الرأس، والصحيح من المذهب أن مقدار الاسم لا يجزئ ~~في مسح الجبائر بل الواجب تعميمها بالمسح. # الفرق بينهما: أن مسح الرأس من جملة الأصول وليس فيه معنى الإبدال، ولا ~~معنى الرخص والضرورات. PageV01P203 # وأما مسح الجبائر ففيه معنى الضرورة فأشبه طهارة الضرورة وهي التيمم، ~~والمسح في التيمم مسح تعميم لا مسح تبعيض. بهذا باين مسح الخف؛ لأنه مسح ~~رخصة لا مسح ضرورة، وتبطل الرخصة بتكليف التعميم إذا أراد مسح الخفين، ولو ~~كان مسح الخف مسح ضرورة لم يخير بين الآمرين بين النزع والغسل وبين المسح. ### || AUTO مسألة (113) # : نص الشافعي - رضي الله عنه - في رواية الربيع على أن المسافر إذا تيمم ~~وصلى ثم وجد بئرا ومعه ms060 الدلو والرشاء فليس عليه قضاء تلك الصلاة. # ونص في رواية المزني والربيع جميعا على أن المتيمم إذا فرغ من الصلاة في ~~السفر ثم تذكر الماء في رحله كان عليه قضاء الصلاة. # وفي مسألة البئر رواية أخرى عن الشافعي - رحمة الله عليه - رواها حرملة ~~خلاف رواية الربيع، حتى إنه ادعى بعض أصحابنا قولين في مسألة البئر PageV01P204 # وادعى بعضهم حالين، ولم يختلف المذهب في الناسي أن القضاء واجب عليه. # والفرق بينهما: أن الناسي منسوب إلى التفريط الظاهر، والتقصير الفاحش، ~~ووجه تفريطه أنه قد كلف الطلب قبل التيمم، وإذا أراد الاشتغال بالطلب فعليه ~~تأمل رحله أو تفتيشه، والطلب من رفقته وفي طريقه، فإذا تذكر بعد الصلاة أن ~~الماء في رحله ظهر تقصيره في طلبه، وربما تكون الإداوة المشتملة على الماء ~~في عنقه. # أما آبار البوادي فغير محصورة، وربما يجتهد في الطلب ولا يعثر على البئر ~~منها إلا بسابق علم، فلا يكاد ينسب إلى تفريط، حتى أنه إن تحققت له صفة ~~التفريط ألزمناه القضاء مثل: أن يكون له علم سابق بها PageV01P205 # وبمكانها وبالمرحلة التي فيها فإذا نسيها لم يعذر وقد علمها ولو تصور في ~~الرجل انتفاء التفريط لسقط عنه القضاء، وربما يتصور أن يعلم الرجل خلو رحله ~~وسواده عن الماء ولم يعلم أن صديقا له دس في رحله ماء هدية وميزه فلا يلزم ~~القضاء في مثل هذه الحالة. ### || AUTO مسألة (114) # : المسافر إذا تيقن مكان الماء ووجوده/ (27 - أ) على الجادة التي هو ~~سالكها جاز له التيمم في الوقت. # ولو كان نازلا في مرحلة وعلى يمينها ويسارها ماء يعتاده أهل تلك المرحلة ~~بقطع مسافة لم يجز له التيمم، وإن كانت المسافتان سواء. PageV01P206 # والفرق بينهما: أن الماء إذا كان عل الجادة وهو غير نازل في منزل فالمكان ~~الذي أراد التيمم فيه مكان من جملة السفر ومسافته في جميع الأحكام، ولا ~~يزال المسافر على يقين من وجود الماء أمامه بعد مسافة يقطعها حتى يقبل ~~إليه، فلهذا جوزنا له التيمم في هذه الصورة. # وإذا كان نازلا في مرحلة ms061 وهي دار المقام لمكانها فحكم هذا المسافر في ~~الماء والتراب هناك حكم المستوطنين، ويجوز أن يثبت للمسافر في المرحلة بعض ~~أحكام المقيمين وإن كانت لا تثبت له جميع أحكامهم. # ألا ترى أن الشافعي - رضي الله عنه - قال: المسافر إذا كان يصلي على ~~راحلته صلاة النافلة فصلى ركعة ثم انتهى إلي قرية، فإن كان يريد النزول ~~بتلك القرية لزمه أن يزل عن الراحلة، ويصل الركعة الثانية إلى القبلة، وإن ~~كان يريد الاجتياز بتلك الركعة القرية كان له أن يكمل الركعتين على ~~الراحلة. في أصل المسألة قول آخر للشافعي -رضي الله عنه- وهو: إن المسافر ~~إذا تيقن وجود الماء في آخر وقت الصلاة لم يجز له التيمم في أول الوقت، ~~والأصح والأشهر القول الأول الذي قلناه PageV01P207 # واحتج الشافعي - رحمة الله عليه - للقول الأول: ((أن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنه - أقبل من الجرف، فلما انتهى إلى مربد النعم دخل وقت العصر، ~~فيتمم فصلى، فقيل له: تيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال: أو أحيا حتى ~~أدخل المدينة؟ ثم دخلها والشمس مرتفعة، فلم يقض صلاة العصر. ومعلوم أنه حين ~~(تيمم) كان على يقين من وجود الماء في آخر الوقت. ### || AUTO مسألة (115) # : إذا كان المسافر على رجاء من وجود الماء في آخر الوقت فالتيمم جائز في ~~أول الوقت، وهو الأفضل تأخير الصلاة إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء في أحد ~~القولين. PageV01P208 # بخلاف الوضوء فإن المستحب تعجيل الصلاة (بالوضوء) في أول الوقت، واختار ~~المزني - رحمه الله - التسوية في فضل التعجيل. # وذكر مشايخنا وجه الفرق بين الطهارتين فقالوا: إن التيمم مبيح لفعل ~~الصلاة مع استدامة الحدث للضرورة الداعية إلى الاستدامة، فإن كان لا يرجو ~~التمكن من رفع الحدث بتفويت فضيلة أول الوقت كان الأولى أن يقصد رفع الحدث، ~~لأن بقاء/ (27 - ب) الحدث يؤثر في المنع من الصلاة في غير هذه المنزلة، ~~وإذا دخل وقت الصلاة فجميع الوقت سواء في جواز الفعل من غير منع وامتناع؛ ~~فلهذا استحببنا تأخير التيمم رجاء وجود الماء. ### || AUTO مسألة (116) # : المسافر إذا ms062 أخر الصلاة طمعا في وجود الماء وشارف؛ آخر الوقت لم يجز له ~~إخراج الصلاة عن الوقت وعليه التيمم والصلاة. PageV01P209 # وأما المقيم إذا تعذر عليه تحميل الماء مع يقين وجود (الماء) في البلد ~~فلا يجوز له أن يصل بالتيمم وإن خاف خروج الوقت # الفرق بينهما: أن المقيم هو واجد للماء بلا ريبة، وإنما بقي اغترافه ~~واستعمال، وهذا ليس بعذر في الانتقال إلى التيمم. # وأما المسافر فهو في أول الوقت غير واجد للماء، ولا يحيط علما بوجوده، ~~وإنما (يرجو) ما (يرجو) المسافر من بئر يلقاها أو غدير يرد إليه، فلو منعنا ~~المسافر التيمم بمثل هذا الرجاء (ما) جاز للمسافر أن يتيمم (في أول الوقت) ~~للمكتوبة. ### || AUTO مسألة (117) # : أداء المكتوية في أول الوقت منفردا أفضل من (تأخيرها) رجاء الجماعة إلى ~~آخر الوقت، وتأخير (المكتوبة إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء أفضل من) ~~أدائها بالتيمم أول الوقت على أحد القولين. # الفرق بينهما: أن ابتغاء الجماعة فضيلة فوق الكمال؛ لأن (صلاة) PageV01P210 # (المنفرد) صلاة كاملة. (وللجماعة فضيلة زائدة) وفضيلة أول الوقت (فوق) ~~فضيلة الجماعة، قال النبي - عليه السلام - لما سئل عن أفضل الأعمال قال: ~~((الصلاة لأول وقتها))، وأما تأخير المسافر لرجاء الماء فلطلب الكمال في ~~الأصل، لأن التيمم محدث، وصلاة المتوضئ أكمل من صلاة المتيمم لما كانت إحدى ~~الطهارتين أكمل من الطهارة الأخرى، وقد قال- صلى الله عليه وسلم - في فضل ~~أول الوقت: ما (ما هو) خير له عن أهله وماله، غير أنا إذا وجدنا في ~~(الطهارة) نقصا (آثرنا) كمال الطهارة على فضيلة أول الوقت في أحد القولين. PageV01P211 # وأما (في) القول الثاني فيراعي فضيلة أول الوقت، لأن التيمم إذا صار تاما ~~شرائطه فهو طهارة كاملة. والصلاة به كاملة. ### || AUTO مسألة (118) # : المسافر إذا دخل عليه وقت المكتوبة ومعه ما يكفي طهارته ليس له أن يهب ~~ذلك الماء لمن يتطهر به، ولو أراد أن يهبه المتطهر قبل أن يدخل وقت ~~المكتوبة عليه جازت الهبة مع مقارنة الوقت، كما يجوز عل بعد من الوقت. # والفرق ين الحالتين: أن الوقت إذا ms063 دخل افترض عليه طهارة نفسه لأداء فرضه ~~ومعه الماء فصار مستغرقا لضرورته فإذا أراد الإيثار لم يجز له الإيثار إلا ~~أن يكون المستوهب أشد حاجة من الواهب/ (8 - أ) بأن يكون خائفا على مهجته. # فأما قبل دخول الوقت فالفرض غير متوجه عل هذا الواهب، والماء ملكه فإن ~~شاء استبقاه لحاجته، وإن شاء صرفه إلى جهة الهبة أو غيرها من الجهات، ولا ~~خلاف بين العلماء أن الرجل إذا أجنب أو أحدث لم يجب عليه الغسل ولا الوضوء ~~حتى يدخل عليه وقت الصلاة بالزمان أو بالفعل، ومعنى الفعل: أن يقصد قضاء ~~فائتة أو فعل نافلة. PageV01P212 ### || AUTO مسألة (119) # : إذا دخل وقت الصلاة (فصب) ماء الطهارة الواحدة، (ولم يكن له ماء) غيره ~~وصلى بالتيمم كان عليه قضاء الصلاة في أحد القولين، ولو صبه قبل دخول الوقت ~~وصلى بالتيمم لم يكن عليه قضاء ما صلى بالتيمم. # والفرق مثل ما مضى في مسألة الهبة. ### || AUTO مسألة (120) # : إذا دخل الوقت فوهب ماء الطهارة فصلى بالتيمم والماء قائم في يد ~~الموهوب له باق كان على الواهب قضاء ما صلى بالتيمم قولا واحدا، وإن ~~استهلكه الموهوب (له) ثم تيمم الواهب وصلى لم يلزمه القضاء في أحد القولين. # والفرق بين الحالتين: أن عين الماء إذا كانت باقية في يد الموهوب له ~~فكأنها PageV01P213 # باقية في يد الواهب، لأن (هذه) الهبة ممنوعة بالشرع فإذا كانت ممنوعة ~~بالشرع كان وجودها كعدمها، وإذا صار الماء مستهلكا ثم تيمم فالعين عند ~~التيمم معدومة فسقط القضاء عنه إذن كان فوات العين ليس من جهته. ### || AUTO مسألة (121) # : إذا وهب المسافر ماء الوضوء الثاني واستبقى ماء وضوء واحد كان له ذلك، ~~ثم لا يلزمه قضاء ما صلى بالتيمم عند انقضاء هذا الوضوء بخلاف الوضوء ~~الواحد إذا وهبه في الوقت وكذلك الصب. # والفرق بينهما: أن ماء (الوضوء) الثاني لم (يتفرض) عليه في الحال ~~استعماله فإتلافه كصب الماء قبل الوقت، فأما الوضوء الواحد فقد افترض عليه ~~استعماله لما دخل عليه وقت المكتوبة. # ثم اعلم أنا (إن) كلفناه في هذه المسائل ms064 قضاء الصلوات بسبب هبة الماء ~~وصبه فالصحيح أن (لا نكلفه) أكثر من قضاء مكتوبة واحدة وهي مكتوبة الوقت، ~~لأن الفرض تأكد عليه في وقتها ولم يتعلق بذلك الماء حق المكتوبة PageV01P214 # المنتظرة، ومن أصحابنا من أوجب عليه قضاء صلوات كان يمكنه أداؤها بالوضوء ~~الواحد إذا توضأ. ### || AUTO مسألة (122) # : المضطر في حال المخمصة إن أراد الإيثار بما معه من الماء أو (من) ~~الطعام لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات، مهجته، ومن دخل ~~عليه وقت المكتوبة ومعه ماء (طهارة) واحدة/ (28 - ب) وغيره مثله في الحاجة ~~إلى الطهارة لم يجز له الإيثار. # والفرق بينهما: أن الحق في الطهارة والصلاة حق الله تعالى، ولا يسوغ في ~~هذا الموضع العتق، والتقديم، والإيثار، والحق في حالة المخمصة حقه في نفسه، ~~وقد (علم) أن المهجتين على شرف الإتلاف إلا واحدا يستدرك بذلك الطعام فحسن ~~إيثاره (.....) على نفسه. # ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة وهي: الرجل إذا قصد قتل غيره ظلما PageV01P215 # والمقصود يقدر على الدفع غير أنه يعلم أن الاشتغال بالدفع ربما يكون ~~(سبب)، قتل القاصد، كان للمقصود الاستسلام، وهو معنى قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمحمد بن مسلمة: ((كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)). PageV01P216 # وقد اختلف (نص) الشافعي - رحمة الله عليه - في وجوب الدفع حيث يعلم ~~الدافع أن الدفع يأتي على المدفوع، (فإن الدفع بسبب تلف) المظلوم، ولهذه ~~المسألة موضع مخصوص سيأتي. ### || AUTO مسألة (123) # : إذا أجنب، المسافر (وتيمم)، وصلى بذلك التيمم فريضة، (وأحدث) ثم وجد من ~~الماء ما يكفي وضوؤه، توضأ به، فإذا أراد أن يصل فريضة معلومة تيمم مرة ~~أخرى. وإذا أراد أن يصلي نافلة فليس عليه تيمم آخر. # والفرق بينهما: أنه إذا أحدث وتوضأ فذلك الحدث لم يبطل ذلك التيمم في حق ~~الجنابة غير أنه قد صلى بذلك التيمم مكتوبة، فإذا (أراد) فعل مكتوبة أخرى ~~كان عليه (تجديد التيمم وإذا أراد فعل نافلة فلا يلزمه) تجديد تيمم، لأن ~~الجمع بين (المكتوبة) والنوافل جائز بالتيمم الواحد، والمسألة مسطورة لابن سريج. # وإنما ms065 ألزمناه استعمال هذا الماء في أعضاء وضوئه (على) مذهب من قال: PageV01P217 # للحدث تأثير في الجنابة، حتى أوجب مراعاة الترتيب في الأعضاء في خلال الغسل. # فأما من قال: ليس للحدث تأثير في الجنابة فليس عليه استعمال هذا الماء ~~إذا قلنا: إنه (من) وجد من الماء ما لا يكفيه (لم) يلزمه) استعماله، فإذا ~~قلنا: يلزمه) استعمال القليل من الماء كان عليه استعماله في أي عضو من ~~أعضائه (شاء). ### || AUTO مسألة (124) # : المسافر إذا أعوزه الماء فابتدر إلى (بئر) وكان مع غيره دلو PageV01P218 # ورشاء وهم جماعة (لو تناوبوا) الاستقاء بعارية الدلو والرشاء خرج الوقت، ~~وجب مراعاة الوقت وأداء الصلاة بالتيمم. # وقد قال الشافعي - رحمه الله - لو أن جماعة من العراة دخل عليهم وقت ~~الصلاة ومع واحد منهم ثوب (لو) يتناوبوه للصلاة فيه خرج الوقت على بعضهم ~~وجب عليهم ستر العورة بذلك الثوب وإن خافوا/ (29 - أ) خروج الوقت. # والفرق بينهما: أن المسافر إذا عجز عن الوصول إلى الماء لعدم الدلو ~~والرشاء أقام البدل مقام الأصل وهو التيمم فصار عجزه عن الدلو والرشاء ~~(كعجزه) عن PageV01P219 # الماء، والمسافر العاجز عن الماء، مأمور بالتيمم، وأما العريان فلا بدل ~~له في الأصل الذي عجز عنه وهو ستر العورة. فألزمناه أن يصبر إلى أن تنتهي ~~إليه نوبة الثوب فيصلي والعورة مستورة. # وقد قال الشافعي - رحمه الله - (لو أن جماعة كانوا في سفينة ودخل عليهم ~~وقت الصلاة، ولم يجدوا موضعا للقيام إلا موضعا واحدا يتناوبونه، فمن خاف ~~منهم فوت الوقت لو انتظر ذلك صلى قاعدا، فيحتاج إلى فرق (آخر) بين هذه ~~المسألة ومسألة العريان. # والفرق بينهما: مثل ما سبق: أن القاعد أقام القعود مقام القيام، والعريان ~~ما أقام شيئا مقام السترة، ومعقول أن المريض إذا عجز عن القيام كان قعوده. # وفرق آخر: وهو أن صلاة النفل لا تجوز ولا تصح والعورة مكشوفة مع القدرة ~~على (الستر)، وتصح النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، فعرفت أن حكم الستر ~~أغلظ، فلذلك أمر الشافعي - رضي الله عنه - بانتظار الثوب مع مخافة خروج ~~الوقت. ms066 PageV01P220 ### || AUTO مسألة (125) # : الأرض إذا أصابتها نجاسة فصب عليها ذنوبا من ماء وترك الماء على حالته ~~فنحكم بطهارة الأرض. # والثوب إذا أصابه نجاسة فغسل وتركت الغسالة ولم يعصر لم نحكم بطهارته في ~~أحد الوجهين. # والفرق بينهما: (أن الأرض إذا صب عليها الماء لم يبق ذلك الماء على وجه ~~الأرض بل تنشفه الأرض فيبقى وجه الأرض خاليا عن تلك الغسالة، فيكون ذلك ~~نظير العصر) في الثوب حتى لو لم تكن تلك البقعة منتشفة بل كانت PageV01P221 # حجارة صلبة لم يحكم بطهارتها ما لم تنفصل غسالتها، فأما إذا غسل الثوب ~~وترك عصره فبقيت فيه الغسالة (فالماء المزيل لم يفارق محل النجاسة ~~المزالة)، فلذلك لم يحكم بطهارة الثوب، حتى لو علق الثوب تعليقا ولم يعصره ~~فانحدرت الغسالة وفارقت الثوب كان (كانتشاف) الأرض. ### || AUTO مسألة (126) # : إذا غسل الثوب عن النجاسة (وعصره) فالغسالة المنفصلة في القول المنصوص ~~طاهرة ما لم تتغير، وفي القول المخرج نجسة. # فأما ما بقي في الثوب من تلك الغسلة فهو طاهر وإن كان الباقي بعض ~~المنفصل. # والفرق بين (الماء) / المنفصل والمتصل: ضرورة الغسل من طريق الحكم ولا ~~وجه للفرق (من طريق الصورة والمشاهدة)؛ لأن الماء واحد بقي بعضه في المحل ~~وزايله بعضه فكيف يتبعض في حكم النجاسة والطهارة ومعنى الضرورة. # أما لو كلفناه في غسل الثوب النجس استخراج جميع الغسالة حتى لا يبقى منها ~~شيء تعذر هذا المراد، فرجعنا إلى العرف والعادة في كيفية الغسل ومقدار PageV01P222 # العصر، وحكمنا للبللين بحكمين مختلفين، ولهذه النكتة فصلنا على أحد ~~المذهبين بين غسل الأرض عن الخمر، وبين غسلها عن البول، فحكمنا بالطهارة مع ~~بقاء رائحة الخمر، (ولم نحكم بالطهارة مع بقاء رائحة البول) قولا واحدا، ~~لتعذر إزالة رائحة الخمر، وتيسر إزالة رائحة البول. ### || AUTO مسألة (127) # : إذا انفصلت (الغسالة) وهي غير متغيرة وقد صار المحل بها طاهرا فهي ~~طاهرة في منصوص الشافعي رضي الله عنه. # ولو انفصلت الغسالة (وهي غير طاهرة والمحل غير طاهر) فالغسالة المنفصلة ~~نجسة [وإن كانت (غير) متغيرة]. # والفرق (بينهما: أعني) بين الغسالتين - وإن كانتا ms067 (غير) متغيرتين - أن ~~النجاسة إذا زالت أمكن أن ينسب حصول النجاسة إلى المزيل فيقال: زالت عن ~~المحل إلى المزيل غير أن المزيل لما لم يتغير بقي على الطهارة. PageV01P223 # فأما إذا (بقيت) النجاسة على المحل فالمزيل منفصل عن محل نجاسة والمنفصل ~~عن النجاسة نجس، كما أن المنفصل النجس لا ينفصل إلا عن محل نجس، فهذان جاء ~~عير (متغير) وقد حكم بنجاسته، (وذلك غير مستبعد كالماء القليل إذا وردت ~~عليه نجاسة) والماء لم يتغير بها. ### || AUTO مسألة (128) # : النجاسة إذا وردت على الماء القليل صار نجسا، راكدا كان أو جاريا نص ~~عليه الشافعي رحمه الله. # وإذا ورد الماء القليل على النجاسة للغسل والإزالة لم نحكم بنجاسة الماء ~~عند الملاقاة ولا عند الانفصال إذا انفصل غير متغير وقد طهر المحل (إلا) في ~~تخريج أبي القاسم الأنماطي. # والفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء في هاتين ~~المسألتين: ما قدمنا ذكره في صورة الغسل والإزالة، فإنا لو أعطينا الماء PageV01P224 # المصبوب على النجاسة حكم النجاسة بالملاقاة تعذر إزالة النجاسة والماء ~~القليل كالماء الكثير إذا (وردت) عليه نجاسة ومعلوم أن الماء الكثير إذا ~~ورد عليه نجاسة لا ينجس إلا بالتغير، فكذلك الماء القليل إذا ورد على ~~النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وإنما سوينا بينهما بضرورة الطهارات، وذلك ~~أنا لو قلنا في الماء الكثير إذا وردت عليه نجاسة صار نجسا من غير (تغير) ~~الماء كان (بقاء) ماء الغدران/ (30 - أ) والبحار والمصانع الكبار والصغار ~~على النجاسة، فدعت الضرورة إلى تعليق نجاستها (بالتغير) كما دعتنا الضرورة ~~في (الماء) القليل (الوارد) على المحل النجس إلى تعليق نجاسته (بالتغير) PageV01P225 ### || AUTO مسألة (129) # : الماء إذا كان (دون) القلتين فوقع (فيه) نجاسة (متجسدة) فصب عليها ~~الماء فبلغ قلتين حكمنا بطهارة الماء، ولكن وجه (استعماله) غمس الثوب (فيه) ~~والانغماس فيه. # وإن كانت النجاسة غير (متجسدة) فالمستعمل بالخيار إن شاء اغترف، واستعمل، ~~وإن شاء غمس فيه وانغمس. # والفرق بين المسألتين: أن النجاسة إذا كانت (متجسدة) فمتى ما اغترف نزل ~~الماء (متقاصرا) عن القلتين ms068 وعين النجاسة فيه، ولهذا المعنى قال الشافعي - ~~رحمه الله - في مثل هذا الماء: "إذا كان بئر واستقيت دلوا، وبقيت النجاسة ~~في البئر، فظاهر الدلو نجس، وما في باطن الدلو طاهر، (وماء البئر الباقي ~~نجس) بما بقي فيه من النجاسة القائمة، ولو أن النجاسة بقيت في PageV01P226 # الدلو فباطن الدلو نجس مع ما فيه، وبقية الماء في البئر طاهرة، وإذا كانت ~~النجاسة حكمية (فالانغماس) والاغتراف سواء؛ (لأن الماء طاهر) بالغ حد ~~الكثرة، وليس فيه عين النجاسة وقد قال الشافعي - رحمه الله-: (لو وقعت في ~~الماء القليل نجاسة ليست بقائمة نجسته، فإن صب على ماء أو صب الماء عليه ~~(حتى صار الجميع خمس قرب معا) فهو طاهر، وإن فرقا بعد ذلك لم ينجسا إلا ~~بنجاسة تحدث فيهما). # فنص على (النجاسة) غير القائمة لما أراد أن يذكر تفريع القولين فأفاد ~~بمفهوم كلامه (أن) النجاسة لو كانت قائمة فغرفت من الجملة غرفة واحدة حكمت ~~بطهارة الغرفة الحالية عن عين النجاسة، وحكم بنجاسة الغرفة المشتملة على ~~عين النجاسة. ### || AUTO مسألة (130) # : إذا كان في الغدير أو في البئر قدر قلتين، وفيه نجاسة قائمة، PageV01P227 # فاغترف المغترف وغمس الدلو حتى غمره الماء، ثم انتزعه، كان ما في الدلو ~~طاهرا، وما في البئر نجسا إذا بقيت النجاسة في البئر. # ولو أن المغترف لم يغمس الدلو ولكن وقع الدلو على وجه الماء كان ما في ~~الدلو نجسا (إذا انصب ما فيه انصباب انحدار). # والفرق بين الغمس وبين ترك الغمس: أن المغترف (منها) غمس الدلو حتى صار ~~مغمورا (بالماء) (ثم بنزحه ونزعه انفصل ما في البئر عن ما في الدلو وجميع ~~ما به دفعة واحدة). # وأما إذا ترك الغمس وانحدر/ في الدلو بعض (ما في البئر)، فما بقي فهو ~~ناقص عن القلتين، وعين النجاسة في ذلك الباقي فصار نجسا، ثم لما انحدر في ~~الدلو من البئر شيء آخر بعد التحدر الأول صار المنحدر الأول نجسا بالمنحدر ~~الثاني فصار (جميعه) نجسا، وإنما اشترطنا الغمس لأن الدلو إذا صار مغموسا ~~فأجزاء جميع الماء متصلة، ms069 وإذا لم ينغمس صار ما في الدلو منقطعا عن الباقي ~~الذي PageV01P228 # في البئر ولو أن الدلو وقع على وجه الماء (معترضا) فدخله شيء من الماء، ~~ولم ينقل أسفل الدلو ولم يستغل، وما صار (أسفلها) منخفضا من أعلاها حتى وقع ~~الدلو عن وجه الماء كان ما في الدلو طاهرا. # (وحكم) هذه المسألة حكم غمس الدلو، لاشتراك المسألتين في العلة وهو: أن ~~ما في الدلو ماء في البئر لم يزل متصل الأجزاء إلى وقت الاغتراف. ### || AUTO مسألة (131) # : الجنب إذا وجد في مستنقع دون القلتين من الماء فنوى الغسل ونزل (فيه) ~~حتى غمره الماء لم يطهر عن الجنابة. # ولو أنه أنزل (ثم نوى الغسل عن طهر الجنابة). # والفرق بين الحالتين: أنه إذا قدم النية وعلقها بأول النزول صار الماء ~~مستعملا بملاقاة القدمين، فلا يصلح لإزالة الجنابة عن سائر البدن. # وأما إذا أخر النية فالماء بنزوله ما صار مستعملا ولهذا لو خرج ولم ينو ~~أن PageV01P229 # الماء طاهر طهور، فإذا نوى وهو مغمور بالماء غسل الماء جميع بدنه فصار ~~طاهرا عن الجنابة. ### || AUTO مسألة (132) # : الجماعة من الناس إذا اغتسلوا في القلتين من الماء عن الجنابة صح غسلهم ~~معا أو على التوالي. # ولو كان الماء دون القلتين فاغتسل فيه رجل ثم اغتسل فيه غيره لم يصح غسل ~~الثاني. # والفرق بين المسألتين: أن القلتين قد بلغ حد الكثرة. ألا ترى أن النجاسة ~~لو وقعت فيه لم تمنع استعماله. فبدن الحدث إذا لاقاه لم يمنع استعماله. # أما دون القلتين فهو في حد القلة، ولهذا لو وقعت فيه نجاسة صار حراما، ~~فإذا صار مستعملا في بدن (امتنع) استعماله في البدن الثاني. # وقد نص الشافعي - رحمه الله - (على) هذه المسألة، ولا شك أن مراده بجواز ~~الاستعمال بعد الاستعمال ما دامت أوصاف الماء باقية، وأما إذا تغير لونه أو ~~طعمه، أو رائحته فلا يرفع حدثا بعد ذلك، لأنا نعلم أن ذلك التغير بالأوساخ ~~التي كانت (على) الأبدان خالطته فغيرته، فصار كما لو غيره شيء طاهر من ~~الطاهرات، كالدقيق، والعصفر والزعفران، وما ms070 أشبه ذلك. PageV01P230 ### || AUTO مسألة (133) # : (الماء) إذا كان دون القلتين واغتسل فيه رجلان معا والنية مؤخرة صح ~~غسلهما. # ولو تعاقبا/ (31 - أ) والمسألة بحالها صح غسل الأول دون الثاني. # والفرق بينهما: أنهما إذا اغتسلا معا كان البدنان كأعضاء البدن الواحد ~~(فصار الماء مستعملا فيهما) فصارا طاهرين. # وإذا تعاقبا صار الماء مستعملا في بدن الأول ولم يجز للثاني أن يستعمله ~~وهو مستعمل. ### || AUTO مسألة (134) # : الماء إذا كان (دون) قلتين فنزل رجلان حتى صارا مغمورين ثم نوى أحدهما ~~غسل الجنابة قبل أن ينوي الآخر، ثم نوى الآخر، طهر الأول السابق (بالنية) ~~دون الثاني. ولو كان قلتين صارا طاهرين. # الفرق بينهما: (أنه) إذا سبق (أحدهما) بالنية لم يختص بالاستعمال ما ~~التصق ببدنه من (أجزاء) الماء دون سائر الأجزاء وحكم البدن في هذا الموضع ~~في الملاقاة حكم النجاسة، والنجاسة إذا لاقت فالالتصاق موجود مع بعض PageV01P231 # الماء غير أن حكم التحريم شائع في الماء كله، ولو أنهما تعاقبا في النزول ~~طهر الأول دون الثاني، وكذلك إذا نزلا معا ولكنهما تعاقبا في النية، ولو ~~أنهما تعاقبا في القلتين (صارا) طاهرين، فكذلك إذا تعاقبا في النيتين. ### || AUTO مسألة (135) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "الماء إذا كان واقفا وفيه نجاسة ~~واقفة، فمن أراد الاغتراف فليتباعد عن النجاسة مقدار قلتين ثم يغترف ما ~~وراء القلتين". # وقال أيضا: "في الماء الجاري والنجاسة فيه (جارية) له أن يغترف مما تحتها ~~وفوقها على القرب منها". # والفرق بين الماءين: أن الماء الراكد متصل الأجزاء في الترادف والتدافع ~~والاعتضاد، فالنجاسة الواقفة فيه منتشرة الحكم في الجوانب، ثم لابد من ~~مراعاة حد ونهاية ولا سبيل إلى هذا الحد بالقياس فرجعنا إلى حديث النبي - ~~عليه PageV01P232 # السلام - حيث قال: "إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل نجسا". # وأما إذا كان يجري جريا قويا فعين النجاسة الجارية غير متصلة بما كان ~~أسفل منها، ولا هي متصلة بما كان فوقها. # فإن قال قائل: كيف راعى الشافعي - رحمة الله عليه - قدر القلتين بين ~~النجاسة وبين موضع الاغتراف ولم يعتبر في العمق حساب ms071 القلتين، وربما تكون ~~النجاسة في بحر عميق. فلو تباعد (عن) العين مقدار ظفر وحسب ما (بينه) وبين ~~النجاسة إلى قرار البحر بلغ قلالا كثيرة، وإن كان العمق (أقل) من ذلك ~~المقدار فكيف وجه (الاعتبار)؟. # قلنا: وجب أن يعتبر استواء الأضلاع من الجوانب الأربع إن أمكن وإن تعذر ~~ذلك اعتبرت ما أمكن اعتباره من بعض الجوانب، فإن كانت النجاسة في بحر ~~فتباعد عنها بقدر ذراع ..... / (31 - ب) لم يحسب من العمق إلا قدر ذراع، ~~وكذلك عن اليمين والشمال، فإذا لم يبلغ هذا القدر فالتباعد بذراع وزيادة ثم ~~اعتبرت PageV01P233 # مثل ذلك (القدر) في العمق (و) في الجوانب، وإن كانت النجاسة في غدير لا ~~قعر له (فتباعدت) ذراعين لم تجد في العمق إلا شبرا فزد في التباعد في ~~اليمين والشمال حتى تعلم أنك قد تركت بينك وبين الجيفة قلتين (من الماء) ~~فصاعدا، فليكن الاغتراف مما وراء القلتين، وكذلك إن كانت النجاسة واقفة في ~~ساقية متضايقة الحافات تباعدت في طولها (حتى) تركت بينك وبينها هذا القدر. # وكان الإمام أبو بكر القفال (رحمه الله يقول): سألت عن تفسير هذا الحد ~~مشايخي الذين أخذت العلم منهم فما أجابني واحد منهم بجواب مقنع، وهذا الذي ~~ذكرته تفسير اجتهدته فمن كان عنده شيء أبين من هذا فذكره استفدناه. # وقال أيضا رحمه الله: "واعلم أن هذا القول الذي حكيناه عن الشافعي - رحمة ~~الله عليه - في التباعد بمقدار قلتين هو قوله الجديد الذي رواه الربيع عنه، ~~وأما قوله القديم فهو ما قدمناه في بعض المسائل المتقدمة حيث ما ذكرنا ~~مسألة الدلو والبئر وهو: أن الاغتراف جائز حيث شئت إذا كان الماء قلتين. ~~والقول الجديد أسهل على الناس من القول القديم". PageV01P234 ### || AUTO مسألة (136) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "ولعاب الدواب وعرقها طاهر قياسا على بني ~~آدم" وفي بعض الروايات لفظ أتم من هذا قال: "ولعاب الدواب وعرقها سواء ~~قياسا على بني آدم وأراد بالدواب: الجنسين جميعا ما كان طاهر العين وما كان ~~نجس العين، فكل حيوان كانت عينه طاهرة كان لعابه طاهرا ms072 وعرقه كلعابه، وكل ~~حيوان كانت عينه نجسة كان لعابه نجسا، وعرقه (نجس) كلعابه، (وقياس) الجنسين ~~قياس على بني آدم، لأن عرقهم ملحق بلعابهم في الطهارة. # ومقتضى هذا القياس أن يكون ألبان هذه الحيوانات التي حكمنا بطهارة ~~أعيانها طاهرة مثل لبن الآدميات، ولكن قال مشايخنا: ألبان السباع نجسة، ~~وكذلك كل حيوان طاهر الذات لا يؤكل لحمه إلا ألبان الآدميات فإنها طاهرة، ~~(وإن استوى) الجنسان (في تحريم أكل اللحم). والفرق بين الجنسين: أن تحريم ~~لحم الآدميين والآدميات تحريم تكريم واحترام وتخصيص، لا تحريم (استخباث) ~~واستقذار، وليس في إباحة ألبان الآدميات (تضييع) PageV01P235 # الحرمة، ووضعها، وتركها، بل في إباحتها وإباحة شربها سر الحرمة/ (32 - أ). # وأما سائر الحيوانات التي لا تؤكل فتحريم لحمها ليس لتكريمها، ولكن ~~لاستقذارها واستخباثها فصار ألبانها تبعا للحومها. # وأما ما كان من طائر له بيض فحكم البيض حكم اللحم يحرم إذا كان اللحم ~~حراما ويحل إذا كان اللحم حلالا كما قلنا في ألبانها. # فإن قيل: عرق ما لا يؤكل لحمه ولعابه (هو) عصارة لحمه كما أن لبنه عصارة ~~لحمه، وقد حكمتهم بطهارة لعاب الحمير والسباع، وعرقها، وحكمتم بنجاسة ~~ألبانها فما الفرق؟ # قلنا: اللعاب والعرق يخالفان اللبن في صفة أصولهما، وكيفية وجودهما، لأن ~~العرق (يترشح) عن البدن ترشحا، وليس له مستقر معلوم (وكذلك PageV01P236 # اللعاب ليس له مستقر معلوم)، وإنما يترشح (ويجتمع) في الفم، وقد حكمنا ~~بطهارة العين التي (يترشح) عنها هذا القليل، فاستحال أن (نحكم) بنجاسة ~~(البلل) المترشح مع الحكم بطهارة الجملة التي (يترشح) عنها. # وأما اللبن في الباطن فليس يحصل على جهة الترشح لكن له في الباطن مجتمع ~~(معلوم)، ومستقر يستقر فيه، وما كان من هذا الجنس في الباطن فهو محكوم ~~بنجاسته، كالمرارة بما فيها، والمثانة، والمعدة، إلا ما استثناه نص ~~الشريعة. # فخالفنا في طريق القياس وهو لبن ما يؤكل لحمه قال الله تعالى: {من PageV01P237 # بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}، وذكر ذلك في (الأنعام) خاصة ~~فقال: {وإن لكم في الأنعام لعبرة}. # فرق آخر بين لعاب الحمير وألبانها (و) ms073 هو أن الضرورة (تدعو) إلى الحكم ~~بطهارة لعابها وعرقها، إذ لا يجد الناس بدا من ركوبها (ومقاربتها)، وفي ~~الحكم بنجاسة عرقها ولعابها إدخال الضرورة والمشقة الظاهرة على الناس، وقد ~~ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه ركب حمارا معروريا) فصار هذا ~~دليلا ظاهرا (في الحكم بطهارة عرقها)، وهذه الضرورة لا تتصور ولا تتحقق في ~~ألبانها. ### || AUTO مسألة (137) # : إذا كان في الإناء خمر، أو بول، أو غيرهما من النجاسات فكانت PageV01P238 # تلك النجاسة يسيرة، فصب في ذلك الإناء ماء للغسل كثيرا بحيث غمر النجاسة ~~وغلبها وأزال أوصافها، حكمنا بطهارة الماء والإناء وإن لم يبلغ قلتين. # ولو كان (هذا) القدر من الماء في الإناء فورد عليه قطرة نجاسة حكمنا ~~بنجاسة الماء والإناء، تغير أو لم يتغير. هكذا ذكره أبو العباس بن سريج. # والفرق بين الحالتين: افتراق (الواردين)؛ لأن الماء ورد على النجاسة في ~~أحد المسألتين وذلك طريق / (32 - ب) الإزالات، والنجاسة وردت على الماء في ~~المسألة الأخرى، ولهذا حكمنا في الثوب النجس بحكم الطهارة إذا صب عليه ~~الماء القليل (للغسل). # ولكن إنما يستقيم هذا الجواب الذي ذكره ابن سريج على مذهب من يقول: لو ~~ترك العصارة في الثوب حكم بطهارته. # وهذا الجواب إنما يستقيم على (ما) قال الشافعي - رحمه الله - في غسالة ~~النجاسة إنها طاهرة (إذا طهر) المحل ولم يتغير، وأما إذا صب الرجل الماء في PageV01P239 # الإناء الطاهر، ثم غمس فيه ثوبا نجسا بقصد غسله وتطهيره عن النجاسة، فقد ~~قال بعض أصحابنا بنجاسة الماء، لأنه ترك عادة الغسل وأورد النجاسة على ~~الماء، وعادة الغسل (إيراد) الماء على النجاسة، ولو أنه لم يغمس الثوب في ~~الإناء ولكنه أمسكه على رأس الإناء، ثم أخذ الماء بيده فصبه على الثوب (وهو ~~يسيل) في الإناء (كان متسايل الماء والثوب طاهرين). هكذا قاله أبو العباس ~~بن سريج رحمه الله. # وكذلك لو كانت يده نجسة فلو (أخذ ماء) فأفاض من الإناء بيده الطاهرة على ~~يده النجسة وكان الماء يسيل في الإناء (كان متسايل الماء واليد طاهرين). ~~هذا كله ms074 إذا كان يسيل عن الثوب النجس واليد النجسة غير متغير (بلون) ولا ~~طعم ولا رائحة وكان الثوب كذلك، ولو سال الماء من الثوب واليد وهو متغير ~~كان الثوب بحاله نجسا، وكذلك الماء والإناء نجسان. PageV01P240 # قال أبو العباس رحمه الله: ولو كانت المسألة بحالها فغسل هذا الثوب الذي ~~سال منه الماء متغيرا غسله ثانية يعني بماء آخر سوى الذي في الإناء ثم عصره ~~فسال ماؤه غير متغير فقد طهر الثوب، والماء طاهر إلا أنه مستعمل فإن عصر ~~على الماء الأول واجتمعا في الإناء فظهرت الرائحة أو اللون أو الطعم عليهما ~~فهما نجسان، وإن لم يظهر نظرت: فإن كان الماءان اجتمعا دون القلتين وكان ~~الماء الأول بحيث يغيب أجزاؤه في الماء الثاني فهما طاهران وحكمهما (حكم ~~المستعمل الثاني، أو كانت) أجزاء الثاني فيه فهما نجسان، ولا يطهران أبدا ~~إلا بما تغيب أجزاؤهما فيه (أو بما يبلغ مقدارهما) قلتين. # وإنما فصل أبو العباس - رحمه الله - بين الحالتين؛ (لأن النجاسة الأولى ~~إذا غاب أجزاؤها) في أجزاء الطاهر الوارد عليه صار الحكم للطاهر الغالب، ~~وإذا غاب أجزاء الطاهر في أجزاء النجس صار الحكم للنجس. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: غير أن ما ذكره مشكل من وجه وهو: أن الماء ~~الثاني الذي طهر الثوب مستعمل وإن كان غير متغير - والماء المستعمل في ~~النجاسة/ (33 - أ) والحدث والمائعات له حكم الطهارة وليس له حكم التطهير، ~~فإذا ورد على الماء الأول استحال الحكم بطهارتهما - وإن دخل أجزاء الأول في ~~أجزاء الثاني - إلا أن يقول قائل: إن حكم الماء (النجس إذا بلغ قلتين) أخذ ~~حكم PageV01P241 # التطهير واندفعت (عنه النجاسة) ما لم يتغير بها ولا يثبت هذا الحكم ~~للمائعات فجاز أن يصير دخول الأجزاء في الأجزاء بالغلبة (وتثبت الطهارة وإن ~~لم يكن يثبت التطهير). # ومن سلك هذه الطريقة لزمه المصير إلى مذهب مالك - رحمه الله - حيث قال: ~~"إذا وردت النجاسة على القليل من الماء لم أحكم بنجاسته ما لم يتغير (بها) ". ### || AUTO مسألة (138) # : إذا كان مع الرجل مقدار من الماء ms075 يكفي وضوءين إلا بعض أعضائه فكمله ~~ببعض المائعات، فكفي وضوءين، ولم يتغير وصفه بذلك المائع صحت صلاته ~~بالوضوءين جميعا. # ولو كان معه (ما لا يكفي) وضوءا واحدا (حتى كمل) الوضوء ببعض المائعات لم ~~تصح صلاته بذلك الوضوء. PageV01P242 # والفرق بينهما: أنه إذا كان لا يكفي وضوءا واحدا فصب فيه مائعا (وقد توضأ ~~به) فقد تيقن أنه غسل بعض أعضائه بالمائع، وشرط الوضوء الماء المطلق. # وأما إذا كان الماء يكفي وضوءا واحدا وبعض الوضوء الثاني فكملهما وضوءين ~~فلا يمكنك أن تحكم في عضو من أعضائه أنه صار مغسولا بالمائع لا في الوضوء ~~الأول ولا في الوضوء الثاني، وإن تيقنت في الجملة بالاختلاط بالمائع، فصار ~~كالقطرات اليسيرة من المائع إذا تقطرت في الماء أو كالقطرات اليسيرة من ~~الماء المستعمل في اليدين إذا تطايرت إلى الماء. PageV01P243 # مسائل التحري ### || AUTO مسألة (139) # : روي الربيع (عن الشافعي رحمه الله) أنه قال في الأعمى: "إذا أشكل عليه ~~الماءان ومعه بصير يصدقه وسعه أن يتبعه وكذلك (في) القبلة. # وإن لم يكن معه بصير فإنه يتأخى على الأغلب وعلى أكثر ما يقدر عليه ~~فيتوضأ، وليس له أن يتأخى القبلة، فإن فعل أعاد". هذا لفظه. # وذكر بعض مشايخنا قولا آخر: إنه لا يتأخى في الأواني كما لا تيأخى في ~~القبلة ومن قال بظاهر النص فالفرق عنده بين القبلة وبين الأواني أن الدلائل ~~التي يتوصل بها إلى معرفة الإناء النجس (مشتركة الاستدراك) بين البصير ~~والأعمى (لأن من) الدلائل شم الرائحة و (غيرها)، (ومنها) أن يتأمل PageV01P244 # حال الإناء المخمر هل سقط خماره بولوغ الكلب فيه أو بقي مخمرا، وقد يمس ~~الأعمى طرف الإناء فيجد عليه بللا ولا/ يجد ذلك على أطراف الإناء الثاني ~~وقد علمهما مملؤين، فإذا (جسهما) بعد اجتياز الكلب بهما فوجد أحدهما ممتلئا ~~والآخر غير ممتلئ غلب على ظنه بمثل (هذه) الأمارات ترجيح أحد الإناءين على ~~الثاني، وتكفي الغلبة على الظن بنوع أمارة، واليقين غير مشروط. # وأما دلائل القبلة فإنها تستدرك بحاسة البصر وذلك مثل الكواكب ومطالعها ~~ومغاربها، والشمس، والقمر، والجبال، ms076 والأعمى عاجز عن استدراكها لفقد حاسة ~~البصر، فلم يكن له إلى الاجتهاد سبيل. # فإن قال قائل: أليست الرياح في مهابها من دلائل القبلة؟ وهي (تدرك) ~~بالاستنشاق والشم كما يفعل أصحاب السفن. # قلنا: هذا الدليل مما يتعذر استدراكه، لأن الرياح التي تدل على القبلة هي ~~الأربع المعلومة وقل ما تهب واحدة منها صافية عن مخالطة النكباء، وما PageV01P245 # من ريحين إلا وبينهما نكباء، وأصحاب السفن لا يكادون يهتدون تمام ~~(الاهتداء) إذا لم يجدوا سوى الرياح أمارة أخرى من الكواكب والجبال أو ما ~~شاكلهما. ### || AUTO مسألة (140) # : يجتهد الأعمى (في) أوقات الصلوات، وليس له الاجتهاد في القبلة كما ~~حكيناه عن الشافعي رضي الله عنه. # والفرق بينهما: مثل ما مضى أنه لا يدرك دلائل القبلة (مع فقد البصر، وأما ~~دلائل الوقت فمنها ما يستوي فيه البصير والأعمى)، ألا ترى أن الرجل إذا أكب ~~على عمل يعمله يعتاده ويعرف مقدار عمله كل يوم ما بين طلوع الفجر إلى ~~الزوال فلا يكاد يخفي عليه مفارقة الزوال وإن لم يطالع الشمس والظل وذلك ~~مثل أوراق يكتبها (أو قرآن يكتبه)؛ فلهذا شرعنا للأعمى أن يجتهد في وقت ~~الصلاة دون القبلة. ### || AUTO مسألة (141) # : المسافر إذا كان معه إناءان حكم بنجاسة أحدهما وأشكل العين فتحرى ~~واجتهد وبان له بالاجتهاد طهارة أحدهما ونجاسة الآخر، PageV01P246 # فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "أرق النجس على الأغلب عنده وتوضأ ~~بالطاهر". (هذا) لفظ المزني رحمه الله. # ولفظ الربيع - رحمه الله - قريب منه، قال الشافعي - رضي الله عنه -: ~~"يتأخى ويريق أحدهما على الأغلب (عنده) ويتوضأ بالطاهر عنده". # فإن أراقه وتوضأ بالثاني وصلى ثم أدى اجتهاده إلى أن الطاهر ما أراقه من ~~غير يقين فليس عليه إعادة ما صلى بعد ذلك بالتيمم. # ولو أن رجلا صب الماء في الوقت وتيمم وصلى (أعاد) الصلاة في أحد القولين. # والفرق بينهما: أن المجتهد مأمور بالإراقة على قضية الاجتهاد الأول مخافة ~~الاختلاط والالتباس، فإذا امتثل الأمر فأراق لم يجز أن تصير هذه الإراقة/ ~~(34 - أ) سببا للإعادة؛ لأنها ليست عدوانا منه (ولا تقصيرا) ms077 وإنما (نوع) ~~احتراز واحتياط، فإن إمساك الماء النجس مما لا وجه له إلا في حالة ضرورة ~~الشرب. PageV01P247 # وأما من تعمد إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة لمحض ذلك الفعل (منه)، ~~تقصيرا وعدوانا في حق العبادة، فجاز التغليظ عليه بالإعادة. ### || AUTO مسألة (142) # : قال الشافعي رضي الله عنه -: (إذا) اجتهد الرجل في (الإناءين) وأحدهما ~~نجس فتوضأ بأحدهما وصلى ثم لما دخل (في) وقت الصلاة الثانية كان عنده أن ~~الطاهر هو الثاني وأن النجس (هو) ما استعمله لم يكن له أن يتوضأ (بواحد) ~~منهما، ويتيمم، ويعيد كل صلاة صلاه بتيمم". ثم قال في التعليل: "لأن معه ~~ماء مستيقنا وليس كالقبلة فإنه يتأخاها في موضع (ثم يراها في) غيره". # وذكر الشافعي - رضي الله عنه - الفرق بينهما فقال: "لأنه ليس من ناحية ~~إلا وهي قبلة لقوم"، ومعنى هذا الكلام معنى (قول أمير المؤمنين) PageV01P248 # عمر (بن الخطاب) - رضي الله عه - حيث قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". # قيل: أراد (بهذا) أن من كان بالمدينة فجعل المشرق على يساره والمغرب على ~~يمينه فجميع ما بين المشرق والمغرب قبلة (له)؛ لأن الكعبة (في) تلك الجهة ~~فالأمر واسع في الاستقبال ولم يتوسع الأمر في استعمال الماء النجس هذا ~~التوسع. # وقيل: (إن) مراد الشافعي - رضي الله عنه - بهذا الكلام (أن كل) جهة من ~~الجهات الأربع مستقبل قوم في الصلاة، فصارت الجهات كلها قبلة وهذا التوسع ~~مفقود في الماء. # ومن (التوسع) في القبلة أن (المتنفل) في السفر يستقبل طريقه راكبا وماشيا ~~وطريقه قبلة له، (والمفترض) في حالة الملحمة كالمتنقل المسافر في هذا PageV01P249 # الحكم، ولفظ الشافعي - رحمة الله عليه - (أقرب إلى المعنى الثاني والثالث ~~منه (إلى) قول عمر، لأن الشافعي رضي الله عنه) قال في لفظه: "ما من ناحية ~~إلا وهي قبلة القوم" ولم يخصص بلدة مخصوصة ولا قوما دون قوم. ### || AUTO مسألة (143) # : أعلم أن المسألة التي حكيناها عن الشافعي رحمه الله في الفرق بينهما ~~وبين القبلة مصورة في الرجل استعمل بالاجتهاد بعض الإناء واستبقى بعضه، ~~والدليل على أنها مصورة في هذا ms078 الموضع تعليله حيث قال: "ويعيد كل صلاة ~~صلاها بتيمم، لأن معه ماء متيقنا" "وإن لم يبق من الأول شيء لم يكن معه ماء ~~مستيقن"، لأن الصورة ليست في بيان اليقين وإنما هي في بيان الاجتهاد. # ألا تراه أنه قال في أول/ (34 - ب) المسألة: "ثم أراد أن يتوضأ ثانيا ~~فكان الأغلب عنده أن الثاني الذي تركه هو الطاهر" ولم يقل: وكان اليقين ~~عنده ذلك. # وإذا ثبت صورة المسألة فلو أنه كان مضطرا إلى حفظ الماء للشرب كان الحكم ~~في الإعادة خلاف ذلك، ولا إعادة عليه، لأن الرجل لو كان معه ماء طاهر PageV01P250 # بيقين، وهو محتاج إليه لسقيه، لم يلزمه إعادة ما صلى بالتيمم، فعرفت أن ~~الشافعي - رحمه الله - ما صورها في المضطر وإنما صورها في غيره. # ولو أن غير المضطر - والمسألة بحالها - قطر قطرة من أحد الإناءين (في ~~الثاني) وتيمم وصلى فعليه الإعادة، ولو قطر من كل واحد منهما قطرة في الآخر ~~(فتسقط) عنه الإعادة. # والفرق بينهما: أنه إذا قطر من أحدهما في الثاني احتمل أن يكون قد قطر في ~~الطاهر في النجس، وإذا قطر من كل واحد منهما قطرة في الثاني. (تيقنا أن كل ~~واحد منهما صار نجسا) فسقط عن القضاء في المستقبل. # ولو أن رجلا دخل عليه وقت الصلاة ومعه ماء فصب عليه نجاسة كان كما لو صب ~~الماء، ولزمه القضاء في أحد القولين. # والفرق بين الرجلين: أن أحدهما مختار قصد العدوان بتنجيس مائه، والثاني: ~~غير مختار مطلقا، لأنه اجتهد للصلاة الأولى، واستفرغ (مجهوده)، ثم التبس ~~الأمر عليه عند الصلاة الثانية، فإذا رام مخلصا عن وجوب القضاء بنوع حيلة ~~كان له السبيل إليه. PageV01P251 ### || AUTO مسألة (144) # : إذا دخل وقت الصلاة الثانية في مسألة الشافعي - رضي الله عنه - فكانت ~~البقية الباقية في الإناء دون ما يكفي الوضوء لم يلزمه قضاء ما صلى بالتيمم ~~في أحد القولين. # وإنما يلزمه إذا كانت بحيث تكفي الوضوء. # والفرق بينهما: بناء المسألة على حكم من وجد من الماء ما لا يكفيه، وفيه ~~قولان، فإذا قلنا ms079 بوجوب الاستعمال أوجبنا القضاء ها هنا، وإذا أسقطنا ~~الاستعمال أسقطنا القضاء ها هنا. ### || AUTO مسألة (145) # : إذا كان أحد الإناءين نجسا، فأراد الرجل الاجتهاد فأخبره مخبر فقال: ~~هذا هو النجس، والمجتهد يعلم جنس النجاسة، جاز له تصديقه (إذا كان ثقة ~~عنده). PageV01P252 # وإذا كان المجتهد (غير) عالم بجنس النجاسة، فقال له رجل: هذا نجس، وهذا ~~طاهر، واقتصر على هذا القدر، لم يجز له المصير إلى مطلق قوله. # والفرق بينهما: أن الناس مختلفون في بعض الأعيان فينجسها قوم، ولا ينجسها ~~قوم، فإذا قال: هذا نجس ولم يذكر جنس النجاسة، احتمل أن يكون نجسا (عنده) ~~غير نجس عند غيره، وذلك مما يتعلق بالعقائد والمذاهب، وليس طريقة طريق ~~الروايات. # وأما إذا علم من أراد/ (36 - أ) (الوضوء بأحد الإناءين) جنس النجاسة ~~الواقعة (35 - أ) في أحد الإناءين، وأشكل عليه في التعيين، فله أن يعتمد ~~خبر الصادق؛ لأن طريقه طريق الروايات حينئذ لا طريق العقائد ومن روى وهو ~~صدوق (ثقة) فالطريق إلى روايته أصل (ممهد) في الشرع، وقد قال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: إذا أراد الرجل الاجتهاد في القبلة وأخبره مخبر بأن نجم كذا ~~كان في موضع كذا قبل ظهور الغيم، وعلم المجتهد أن ذلك النجم إذا كان في ذلك ~~الموضع دل على موضع القبلة من جهة مخصوصة، كان له الرجوع إلى قوله بتصديقه. PageV01P253 ### || AUTO مسألة (146) # : إذا أشكل النجس من الإناءين، ومعه إناء ثالث طاهر بيقين، أو كان تحته ~~نهر أو بحر، فله الاجتهاد في الإناءين على الصحيح من المذهب. # ومن كان معاينا للكعبة أو متمكنا من المعاينة لزمه العلم على اليقين ولم ~~يجز له الاجتهاد، وذلك مثل أن يكون (بمكة) في بعض دورها، وكذلك إذا كان ~~بالمدينة، لأن مصلى (النبي) - صلى الله عليه وسلم - الذي واجهه واستقبله نص ~~مستيقن لا يجوز الخطأ فيه والغلط. # والفرق بين القبلة والأواني: أن الرجل إذا طلب الكعبة (بالاجتهاد مع ~~التمكن من المعاينة اتفق محل النص ومحل الاجتهاد وهو الكعبة) بعينها (وإذا ~~كان PageV01P254 # النص) مقدورا عليه وهو بعينه مطلوب بالاجتهاد ms080 كان محالا، لأن النص يغني ~~عن التحري والاستدلال. # أما أحد الإناءين إذا أشكل وأراد الاجتهاد مع وجود الإناء (الثالث) فالنص ~~بمعزل عن محل الاجتهاد، لأن النص هو الإناء الثالث، ومحل الاجتهاد ~~(الإناءان) فلا يضره التمكن من الثالث، ولا يمنعه الاجتهاد في الإناءين. # وقد قال الشافعي - رحمه الله عليه- مثل هذا المعنى في المناكحات: "وذلك ~~أن رجلا لو تيقن محرما له في بلدة بنسب أو لبن أو صهر وأشكل عليه عينها ~~فتحرى واجتهد فتزوج امرأة من نساء تلك البلد، كان النكاح صحيحا، وإن كان له ~~في نساء (سائر البلدان) مندوحة". # وكان القفال يفصل في هذه المسألة بين أن (تختلط) المرأة المحرمة بنساء ~~محصورات العدد من سكة صغيرة، وبين أن تكون مختلطة بنساء بلدة كبيرة، فيفتي ~~بالتحريم إذا اختلطت بالعدد القليل، وإذا اختلطت (بالعدد الكثير) يفتي ~~بالإباحة. PageV01P255 # (قال) وجدت في بعض روايات المختصر من كلام الشافعي - رحمة الله عليه - ما ~~يدل على أنها وإن كانت مختلطة بالمحصورات فنكاح واحدة منهن جائز بالاجتهاد ~~مع الكراهة. وقد ذكرنا ذلك/ (35 - ب) في موضعه في كتاب تقرير المختصر. # وذكر بعض مشايخنا فرقا آخر فقال: إن الماء ملك ومال يتمول، وفي الإعراض ~~عن الاجتهاد معنى الانتفاع بعين المال، ولا يجوز أن يفوت عليه منفعة مال مع ~~الإمكان بوجود مال غيره، (ولا يوجد) مثل هذا المعنى في القبلة، والمسألة ~~التي ذكرناها في الإناءين ومعه إناء ثالث لو تصورت في الثوبين ومعه ثوب ~~ثالث فالجواب كذلك. # وكذلك لو كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر مشكل، ومعه ما يقدر على غسل ~~أحد الثوبين، فالجواب كذلك. # وكذلك لو كان معه (إناءان من ماء) أحدهما مستعمل، والآخر (غير مستعمل)، ~~(فهو كما لو كان أحد الإناءين نجسا والآخر طاهرا) ومعه PageV01P256 # ماء ثالث متيقن، لأنه غير عاجز أن يتوضأ بأحدهما ثم يتوضأ بالثاني، ينوي ~~في كل واحد من الوضوءين رفع الحدث. فهذه المسائل في مقابلة القبلة كالمسألة ~~الواحدة، والفرق بينهما ما بيناه. ### || AUTO مسألة (147) # : إذا كان أحد الإناءين نجسا والآخر طاهرا فانصب أحدهما قبل ms081 الاجتهاد، ~~فقد قال (بعض) أصحابنا: ليس عليه الاجتهاد في الإناء الثاني، بل له ~~استعماله من غير اجتهاد، وإليه ذهب أبو العباس بن سريج رحمه الله. وليس كما ~~لو لم (ينصب واحد) منهما. # والفرق بينهما: أنه إذا لم ينصب واحد منهما فهما عينان تيقن نجاسة أحدهما ~~وإذا تيقن النجاسة في عين والطهارة في أخرى لم يجد بدا من التمييز بنوع PageV01P257 # من الترجيح والتغليب حتى يعدل من أحدهما إلى الثاني. وأما إذا انصب ~~أحدهما وبقي الثاني فليس في الثاني تيقن نجاسة إذ يحتمل أن تكون النجاسة في ~~المنصب، فهذا الثاني (ماء) مشكوك في طهارته غير متيقن نجاسته، وأصل الماء ~~على الطهارة، ولا يجوز أن يمنعه عن استعماله بالشك الواقع في طهارته. # ومن أصحابنا من ألزمه الاجتهاد، لأنه على يقين من نجاسة أحدهما إما ~~الثاني وإما المنصب، ولا يعجز بعد الانصباب عن الاجتهاد فيلزمه المصير إليه. ### || AUTO مسألة (148) # : إذا كان أحد الإناءين ماء والثاني ماء الورد وأشكل العين، فالصحيح من ~~المذهب أنه ممنوع من التحري، بخلاف الإناءين إذا كان أحدهما نجسا. # والفرق بينهما: أن ماء الورد ليس له الأصل في التطهير حتى يبني حكمه على ~~ذلك الأصل، وللماء أصل في الطهارة والتطهير، فلا (يعجز) عن رده إلى PageV01P258 # أصله، وترجيح الأصل (بسائر) القرائن والدلائل، حتى أن من أصحابنا من قال: ~~إنه يجوز التحري بالغلبة على القلب من غير طلب دليل بعينه ولا يكاد يحصل ~~الغلبة إلا باستصحاب/ (36 - أ) الأصل، ولفظ الشافعي- رضي الله عنه - دليل ~~على (أن) مراعاة الأصل لابد منها حيث قال: ولو كان في السفر ومعه إناءان ~~يستيقن أن أحدهما طاهر والآخر نجس قال: "يتأخى ويريق أحدهما على الأغلب ~~ويتوضأ بالطاهر عنده، لأن (الطهارة) ممكنة على (الأصل أي) أصل الماء". وإذا ~~ثبتت هذه المسألة فكذلك الاجتهاد في النساء والماء والبول. ### || AUTO مسألة (149) # : إذا قال الرجل: كان لي اليوم طهارة وحدث، ولا أدري أيهما السابق، ~~أمرناه بتقديم الوهم على هاتين الحالتين. PageV01P259 # فإن قال: قدمت (وهمي) على الحالتين فتذكرت أني كنت قبل هاتين الحالتين ms082 ~~متطهرا أمرناه الآن بأن يتطهر فإن صلى ولم يتطهر فالصلاة باطلة. # وإن أخبر عن السابقة فقال: كنت محدثا قبل هاتين الحالتين بيقين، جوزنا له ~~أن يصلي، وحكمنا بأنه على الطهارة، والمستحب له التجديد. # والفرق بين الحالتين: أنه متى ما قدم الوهم فتذكر أنه كان متطهرا قبل ~~هاتين الحالتين، فقد تيقنا أن الحدث المشكوك في زمانه (بعد) طهارته وشككنا ~~في الطهارة الثانية (التي كانت قبل الحدث أو بعد الحدث)، ومتى تقينا (حدثه) ~~وشككنا في طهارته بعد الحدث وجدت أم فقدت، فالأصل أنه (محدث) ممنوع من ~~الصلاة إلى أن (يتيقن) الطهارة. PageV01P260 # وأما إذا قال كنت قبل الحالتين محدثا بيقين، فقد تيقنا أن هذا (الرجل) ~~رفع حدثا بالطهارة المشكوك في زمانها، وشككنا في الحدث هل صار موجودا بعد ~~الطهارة أو حصل (قبلها) على أثر الحدث الأول فارتفع بتلك الطهارة، وصورته ~~رجل تيقن الطهارة وشك في الحدث وكان أبو بكر (القفال) رحمه الله يقول: هذه ~~المسألة مسطورة لأبي العباس الطبري صاحب كتاب التلخيص استنبطها من طريقة ~~سيدنا أبي العباس بن سريج - رحمه الله - في الجمع بين حديث بسرة وحديث PageV01P261 # طلق في مس الذكر، ففرع عليها هذه المسألة، وجملة ما قاله ابن سريج أن ~~حديث (طلق) يحتل أن يكون قبل (حديثها) ويحتمل أن يكون بعد حديثنا، ومعلوم ~~أن مس الفرج في ابتداء الأمر (ما) كان ناقضا للوضوء إلى أن بين النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقد تيقنا أن حديث بسرة ناسخ للعادة السابقة، ويحتمل أن ~~يكون حديث طلق سابقا (موافقا) لتلك العادة، فإذا ثبت هذا (اليقين) لم يجز ~~لنا أن ندعي نسخ حديث بسرة بحديث يحتمل أن يكون مورده/ (36 - ب) قبله ~~ويحتمل أن يكون بعده، إذ النسخ لا يجوز (بالمحتمل) ويجوز PageV01P262 # بالمتيقن، فعلى هذا إذا تيقن الرجل حدثه المرفوع بالطهارة المشكوك في ~~زمانها استيقنا له حكم الطهارة، ولم يبطلها بالحدث المشكوك في زمانه. ### || AUTO مسألة (150) # : إذا أشكل إناء من خمس (أوان) لم يتعين النجس منها، ثم اجتهد (خمسة) نفر ~~في تلك الأواني، وتوضأ كل ms083 واحد منهم بواحد منها، ثم أرادوا عقد الجماعة ~~فتقدم واحد منهم جاز لهم ذلك. # ولو أن خمسة نفر كانوا جالسين في مجلس فناموا غير زائلين عن مستوى ~~الجلوس، وظهر بينهم صوت حدث، واستيقظوا ولم يعلموا كان لكل واحد منهم أن ~~يصلي مجتهدا من غير تجديد وضوء، وإذا أرادوا عقد الجماعة وتقديم واحد منهم ~~لم يجز لهم ذلك (على أحد الوجهين). # والفرق بينهما: أن الاجتهاد في الأواني ممكن متيسر بطلب أمارات النجاسة ~~(وآثارها وشأن المتحري طلب النجاسة). # فأما الطهارة فلا تطلب، فلما تيسر ذلك في الأواني جاز لهم الاجتهاد ~~وتقديم بعضهم في الاقتداء، أما الأشخاص الرجال إذا سمع (فيما) PageV01P263 # بينهم صوت حدث (فيتعذر) الاجتهاد (منهم لغمض الدلائل وخفاء الأمارات ~~(وإنما يجوز الاجتهاد) إذا لاحت الأمارات فصارت (ظاهرة) بينة. # وقد قال الشافعي- رحمه الله -: إذا أحرم الرجل ثم نسى فلم يعلم أنه أحرم ~~بالحج أو بالعمرة فقد صار قارنا (- -) وحال بينه وبين التحري النكتة التي ~~بيناها أن دلائل التحري في ذلك الموضع خفية غير ظاهرة. # وله قول آخر في القديم: إنه يجتهد إذا شك في الإحرام. (فمن) قال في ~~الإحرام بالقول القديم قال ها هنا يجول (له) التحري في أشخاص الأئمة. ولو ~~كانت (مسألة) الأواني بحالها فاجتهدوا فقدموا رجلا من الخمسة فصلى بالأربعة ~~(صلاة) الصبح، ثم قدموا منهم ثانيا فصلى بهم صلاة الظهر، ثم قدموا ثالثا ~~فصلى بهم صلاة العصر، ثم قدموا للمغرب رابعا، وللعشاء خامسا، فيجب على إمام ~~العشاء قضاء المغرب وليس عليه قضاء PageV01P264 # سائر الصلوات. # الفرق في حقه بين المغرب وسائر الصلوات: أنه لما اقتدى في الصبح (بواحد) ~~منهم فكأنه حصر الإناء النجس واستعماله في غير ذلك (الإمام) (وفي غير نفسه) ~~فلما صلى الظهر خلف الثاني فكأنه بالاجتهاد حصر النجاسة في الاثنين ~~الباقيين، فلما صلى العصر خلف الثالث لم يبق لتعيين النجاسة سوى الرابع، ~~فإذا صلى المغرب خلفه فقد صلاها خلف من يصلي بنجاسة وعدم الطهارة/ وأما ~~العشاء الآخرة فقد صلى وهو إمام فيها، وهو بالاجتهاد (إذا) أخرج نفسه عن ~~محل ms084 توهم النجاسة، ولهذه النكتة قلنا: (إنه) يجب على إمام المغرب (وإمام) ~~الصبح وإمام الظهر وإمام العصر قضاء صلاة العشاء، لأنهم صلوها خلف من حصروا ~~فيه النجاسة وعينوه لها وعينوها له. PageV01P265 # مسائل المسح على الخفين ### || AUTO مسألة (151) # : إذا توضأ ومسح على الجبائر ولبس الخف ثم أحدث جاز له المسح على الخف. # والمسافر إذا تيمم عند أعواز الماء ولبس الخف ثم أحدث لم يجز له المسح ~~على الخف في أحد القولين، وكذلك المستحاضة إذا توضأت ولبست الخف فهي ~~كالمتيمم. # والفرق بين طهارة الجبائر وبين وضوء (المستحاضة) وتيمم المسافر: أنه إذا ~~مسح الجبائر كانت طهارته (رافعة) للحدث ولم يتجدد بعد رفع الحدث حدث حادث، ~~ولهذا جاز له أن يجمع بين مكتوبات بوضوء واحد ولم تتقدر PageV01P266 # مدة هذه الطهارة بزمان في حضر ولا سفر، وأما المستحاضة فالحدث يتجدد ~~عليها بعد وضوئها، وأما المتيمم فحدثه مستدام وإنما أبيحت له الصلاة ~~بالتراب، ولهذا لا يجوز لهما الجمع بين مكتوبتين بطهارتهما لضعفهما ~~وقصورهما، وشرط لبس الخف لاستباحة (المسح)، طهارة تامة تتقدم على اللبس. ### || AUTO مسألة (152) # : (المقيم) إذا توضأ ولبس الخف على طهارة كاملة ثم أحدث ثم سافر قبل أن ~~ينقضي يوم وليلة بعد حدثه كان له مسح (مسافر) ثلاثة أيام، إلا عند المزني - ~~رحمه الله - فإنه اعتبر وجود الحدث في الحضر بوجود المسح في الحضر. # والشافعي - رحمه الله - فصل بينهما وقال: (إذا مسح في الحضر ثم سافر مسح ~~مسح مقيم، وإذا أحدث في الحضر ومسح في السفر مسح مسح مسافر). PageV01P267 # والفرق بينهما: أن المسح إذا وجد في الحضر فقد وجد أول العبادة مقيدا ~~بالحضر، فصار (كالتكبيرة إذا وجدت) في الحضر، ثم (اعترض) السفر على الصلاة ~~كانت الصلاة صلاة حضر لا صلاة سفر. # وأما إذا أحدث في احضر ثم لم يمسح حتى صار مسافرا فإنما يقيد بالحضر وقت ~~العبادة لا نفس العبادة، ودخول وقت العبادة في الحضر لا تجعلها عبادة حضر ~~إذا افتتحت في السفر. ألا ترى أن المقيم إذا دخل عليه وقت الصلاة فابتدأ ~~بالسفر فسافر ثم ms085 صلى في آخر/الوقت. جاز له قصر تلك الصلاة؛ لأن أولها في ~~السفر (وإن دخل وقتها في الحضر، فكذلك أول مسحه في السفر) وإن دخل وقت ~~المسح بالحدث في الحضر. ### || AUTO مسألة (153) # : المسافر إذا شك في عدد الصلوات التي صلاها بالمسح يعيد بالأكثر في حساب ~~المسح وبالأقل في حساب أداء الصلاة. PageV01P268 # والفرق بينهما فرق جمع، وهو: أن الواجب (أن يأخذ) في كلا الأصلين ~~باليقين، واليقين (في) وجوب الصلاة عليه، ولا يخرج عن واجبها مع الشك في ~~أدائها، فكذلك الأصل بقاء الحدث على القدمين وإنما أبيح له المسح على ~~الخفين (بشرط) (بقاء) المدة فإذا شك في المدة فالأصل يقين الحدث. ### || AUTO مسألة (154) # : إذا شك المسافر أهو في اليوم الثالث أو الرابع فمسح وصلى، ثم تذكر في ~~اليوم الثالث أن يوم الشك هو اليوم، (وأنه الآن في اليوم الثالث)، صلى ~~اليوم بالمسح وأعاد صلاة (الأمس). # والفرق بين يومه وأمسه: أنه في يومه على يقين من بقاء مدة المسح، فصلاته ~~فيه بالمسح صحيحة، وكان أمس شاكا يتوهم أنه اليوم الرابع أو الثالث من غير ~~استيقان، فكانت صلاته مع الشك باطلة وإن استيقن من بعد أن وقت المسح قائم. # ومعقول أن رجلا لو ظن أن وقت الصلاة قد دخل، فأحرم بالمكتوبة مجتهدا ~~معتمدا بعض الأدلة، فبان أنه صلى في الوقت، كانت صلاته صحيحة، ولو PageV01P269 # شك في دخول الوقت فأحرم مع الشك ((فبان) بعد إحرامه أنه) صادف الوقت كانت ~~صلاته باطلة، للشك المقترن بالتحريمة، فكذلك هذه المسألة. ### || AUTO مسألة (155) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا توضأ فغسل إحدى قدميه وأدخلها في ~~الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها (في) الخف لم يجز له المسح. # ولو أنه نزع الخف الأول الملبوس قبل كمال الطهارة، ثم أعاد لبسه، جاز له ~~المسح". # والفرق بين المسألتين هو: أنه إذا نزع وأعاد صار هذا الخف (المنزوع) - ~~وهو الملبوس أولا - ملبوسا بعد تمام الطهارة، وأما الخف الآخر فما لبسه حين ~~لبسه الأول، والطهارة كاملة، فصار الخفان ملبوسين بعد كمال الطهارة، وإذا ~~لم يوجد النزع فالإعادة ms086 في الملبوس الأول لم يوجد هذا المعنى، وبقي أحد ~~الخفين ملبوسا قبل تمام الطهارة فلا يستبيح المسح. PageV01P270 ### || AUTO مسألة (156) # : إذا أحدث الرجل وبعض قدمه في ساق الخف ثم استكمل لبس (الخف) لم يجز له المسح. # ولو أن الماسح على الخف نزع (بعض) قدمه إلى الساق، لم يبطل المسح (بعد) ~~هذا النزع. # والفرق بينهما فرق جمع: وهو أن مراعاة/الأصل السابق في كل واحدة من ~~المسألتين المنصوصتين بالأصل، والأصل قبل اللبس عدم اللبس، فإذا أحدث PageV01P271 # والقدم في الساق حصل الحدث قبل (حصول) اللبس، (فحصل اللبس) على غير ~~الطهارة. # (والأصل) في الماسح على الخف اللبس السابق على الطهارة، فإذا أخرج بعض ~~القدم إلى الساق، والبعض في موضع القدم من الخف لم يبطل المسح بهذا القدر ~~من النزع، لأن الأصل استدامة اللبس. # ولو أن رجلا قال: والله لا أدخل (هذه) الدار لم يحنث بإدخال أحد القدمين. ~~ولو حلف والله لا أخرج من هذه الدار فأخرج أحد القدمين لم يحنث، لهذا الأصل ~~الذي مهدناه لاستصحاب الأصل السابق في الحالتين جميعا. ### || AUTO مسألة (157) # : إذا لبس فوق الخف جرموقا ضعيفا لا يحتمل متابعة المشي (عليه) لم يجز له ~~المسح على الجرموقين قولا واحدا. PageV01P272 # وإذا لبس جرموقا قويا فوق الخف يمكن متابعة المشي (عليه) جاز له المسح ~~(عليه أي) على الجرموقين في أحد القولين. # والفرق بينهما: أن الجرموق إذا كان ضعيفا لم تكن عينه عين الملبوس الصالح ~~للمشي؛ لأنه (لا) يحتمل المشي على الدوام والاستكثار، وشرط الممسوح بعينه ~~أن يكون في وصف الخف، فما منزلته فوق هذا الخف إلا منزلة (جورب) ملبوس فوق ~~الخف، أو منزلة لفافة ملفوفة على الخف. ألا ترى أن مثل هذا الجرموق لو صار ~~ملبوسا تحت الخف صار المسح على الخف قولا واحدا، وكان (كالجورب) واللفافة. # وأما إذا كان الجرموق قويا فوق الخف الصحيح، فهذا الجرموق بعينه قائم ~~مقام الخف في وصفه، فيثبت له حكمه في مسحه. وبيان جملة المذهب في محل ~~القولين أن (كل) ملبوس لو لبسه تحت الخف جاز له المسح على ms087 الخف فإذا لبسه ~~فوق PageV01P273 # الخف لم يجز له المسح على ذلك الملبوس وكل ملبوس لو لبسه منفردا جاز (له) ~~المسح عليه فإذا لبسه فوق الخف كان مسألة القولين. هذا (حد) المذهب وبيانه. ### || AUTO مسألة (158) # : الخف الملبوس تحت الجرموق القوي إذا كان مخرقا جاز (المسح) على الجرموق ~~قولا واحدا، وإنما القولان في ملبوسين صحيحين قويين (لا ظهر) ظاهر بينهما. # والفرق بينهما: أن الخف تحت الجرموق إذا كان مخرقا كان موصوفا بأنه لو ~~كان ملبوسا وحده لم يجز المسح عليه كالجورب واللفافة، فهذه منزلة تحت ~~الجرموق فالجرموق (كأنه) الخف الأول، فأما إذا كان الخف/صحيحا تحت الجرموق ~~فالخف ملبوس صالح للمسح ولا يجوز في أحد القولين أن يمسح إلا عليه دون ما ~~علا منه وكذلك لا يجوز المسح على هذا الخف المخروق ولو لبسه فوق هذا ~~الجرموق. PageV01P274 ### || AUTO مسألة (159) # : إذا لبس الخف على طهارة فأحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق فوقه ثم أحدث ~~فأراد المسح على الجرموق لم يجز له المسح قولا واحدا عند كثير من أصحابنا. # وإذا لبس الجرموق قبل المسح على الخف جاز له المسح على الجرموق في أحد ~~القولين. PageV01P275 # والفرق بينهما: أنا إذا جوزنا المسح على الجرموق فإنما نجوزه إذا جعلناه ~~كالملبوس الواحد، وكالخف المشتمل على طاقات متلاصقة، ويلحق الجرموق ببعض ~~طاقات الخف أو بظهارته، ويجعل الخف كالبطانة، فمتى ما مسح على الخف ثبت ~~أصلا في نفسه للمسح، ولا يمكنه أن يجعله كطاقة من طاقات الخف، فلهذا فرقنا ~~بين المسألتين. # ومن أصحابنا من قال: "إنما يجوز المسح على الجرموق، لأنا نجعل الخف تحت ~~الجرموق بمنزلة اللفافة". فمن سلك هذه (الطريقة) لم يمكنه أن يجعل الممسوح ~~بمنزلة اللفافة. # ومن أصحابنا من قال: "إذا جوزنا المسح على الجرموقين نزلنا الخف منزلة PageV01P276 # القدم تحت الخف". فمن سلك هذه الطريقة ونزل (الخف) الممسوح منزلة القدم ~~المغسول جوز المسح على الجرموق وإن لبسه بعد مسح الخف، (كما) يجوز المسح ~~على الخف الملبوس بعد غسل القدمين. ### || AUTO مسألة (160) # : الماسح على الخف إذا نزع الخف عقيب المسح ms088 قبل أن تجف أعضاء الوضوء ~~فعليه استئناف الوضوء، وإن جوزنا تفريق الوضوء. # ومن فرق وضوءه (هذا المقدار) من التفريق لم يكن تفريقا، وكان البناء عليه ~~جائزا قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الماسح إذا نزع الخف بطلت طهارته في القدمين، والطهارة ~~إذا بطل بعضها بطل جميعها، فلهذا استوى تباعد الزمان وتقاربه. # وأما من فرق (الوضوء) تفريقا فإنه لم يبطل عليه شيء مما فعل من الطهارة، ~~ولكن بقي بعض طهارته، فإذا طول الزمان دخل في أحد PageV01P277 # القولين، وإذا كان الزمان قصيرا بحيث لا تجف الأعضاء التي غسلت فلا يدخل ~~في أحد القولين، ومن أصحابنا من بني القولين فيمن نزع الخفين على القولين ~~في تفريق الوضوء. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: هذا البناء لا يصح للعلة التي قلناها، ولو ~~استقام البناء لاستوت المسألتان عند تقارب الزمان، وليسا بمستويتين، إذا ~~البناء على الوضوء جائز مع تقارب الزمان (قولا واحدا، وفي نزع الخف (مع) ~~تقارب الزمان) قولان: PageV01P278 # أحدهما: أنه يلزمه استئناف الوضوء. # والثاني: / (39 - أ) (أنه) يكفيه غسل القدمين. ### || AUTO مسألة (161) # : إذا لبس الخفين ولبس فوق أحدهما جرموقا ثم أراد المسح على جرموق وخف لم ~~جز له ذلك. # ولو كان ماسحا على جرموقين فنزع أحدهما فحكم المسح مستدام على جرموق وخف. # والفرق بين الابتداء والانتهاء: أن الطهارة في (الانتهاء) موجودة كاملة ~~وتحتاج إلى استدامتها والأمر في الاستدامة أقوى بدليل (أن) استدامة النكاح ~~مع اعتراض العدة والردة جائز وأما الابتداء فالأمر فيه أضعف بدليل امتناع ~~(ابتداء) النكاح مع اقتران العدة والردة، وإنما نحتاج إلى الفرق على مذهب PageV01P279 # من يجعل الخف أصلا والجرموق بدلا، (كما كان في) القدم أصلا والخف بدلا، ~~وأما من جعل الجرموق كالظهارة والخف كالبطانة فذلك جائز في الابتداء ~~والانتهاء. ### || AUTO مسألة (162) # : إذا اقتصر على مسح أسفل الخف دون أعلاه (لم يجز). # ولو اقتصر على مسح الأعلى دون الأسفل كان جائزا. # ولا وجه للفرق بينهما من جهة القياس، وإنما افترقت المسألتان في السنة ~~والأثر. # فأما السنة: ففعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه مسح ms089 على ظهر القدم ~~واقتصر عليه. # وأما الأثر فهو ما روى عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: " (إنه) لو كان ~~الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى من ظاهره". PageV01P280 # أراد بذلك أن باطنه هو الذي يلي الأرض والقذى والقذر. # وقد حكي المزني عن الشافعي - رحمه الله - هاتين المسألتين على هذا الوجه، ~~فغلطه بعض مشايخنا وقالوا: إنما نص الشافعي - رضي الله عنه - على قوله لو ~~مسح ظاهر الخف وترك الباطن أجزأه، فلعل المزني - رحمه الله - استنبطه من ~~هذه المسألة وعكسها على الضد وأضاف المسألتين إلى الشافعين رحمه الله. # والغلط من هذا القائل لا من المزني، وذلك أن المزني قال في المختصر ~~الكبير: وحفظي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: "فإن مسح على الباطن ~~وترك الظاهر أعاد". فقد روى هذه المسألة حفظا، فليست باستنباط، ومثل هذا في ~~رواية أبي يعقوب البويطي، ورواية موسى بن أبي الجارود عن الشافعي رحمة الله ~~عليه. PageV01P281 ### || AUTO مسألة (163) # : غسل (يوم) الجمعة قبل طلوع الفجر غير محسوب. # ونص في رواية أبي يعقوب (البويطي) على قولين في غسل العيد قبل طلوع الفجر ~~أحدهما: أنه محسوب، والثاني: أنه غير محسوب. # وذكر مشايخنا فرقين: # أحدهما: قرب (زمان) صلاة العيد؛ لأنها بعد طلوع الشمس وبعد (صلاة) ~~الجمعة، فتعود (...) الروائح الكريهة مع تباعد الزمان. # والفرق الثاني: أن أهل العوالي كانوا ينزلون إلى المدينة لصلاة العيد مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصليها عقيب طلوع الشمس (فلو تكلفوا ~~الغسل بعد الفجر في منازلهم) ثم قصدوا الصلاة لما أدركوا، فلو كلفناهم في ~~الطريق PageV01P282 # الاغتسال بعد طلوع الفجر شق (عليهم)، وكذلك أهل السواد في كل بلدة هكذا، ~~ذكره أبو إسحق المروزي وغيره. ### || AUTO مسألة (164) # : الجنب إذا نوى غسل الجمعة يوم الجمعة أو غسل العيد يوم العيد لم يطهر ~~من الجنابة. # ولو اغتسل يوم الجمعة بنية الجنابة دون (نية) غسل الجمعة حصل له (غسل) ~~الجمعة والجنابة جميعا عند بعض أصحابنا. وهو الصحيح. # والفرق بينهما: أن المقصود من غسل (الجمعة) نوع نظافة، وذلك يحصل PageV01P283 # بغسل الجنابة، كما ms090 في تحية المسجد بافتتاح المكتوبة عند دخول المسجد (، ~~وهكذا يحصل بأداء الحج المفروض وطوافه عند لقاء الكعبة. # والمقصود من غسل الجنابة رفع الحدث لا النظافة فلا يتضمن نية غسل الجمعة ~~معنى رفع الحدث. ### || AUTO مسألة (165) # : الجنب إذا نوى غسل الجنابة والجمعة والعيد حصل له جميع ذلك بالفعل ~~الواحد. # والمسبوق إذا صادف إمامه راكعا فكبر ونوى بالتكبيرة الواحدة تكبيرة ~~الافتتاح وتكبيرة الركوع لم تنعقد الصلاة. # والفرق بينهما: أن أفعال الصلاة وما اشتملت عليه غير مبنية على التداخل ~~والاندراج. # وأما الطهارة فإنها قابلة للاندراج والتداخل. ألا ترى أن الأحداث إذا ~~توالت ارتفعت بالوضوء الواحد، ولو أن هذا لم ينو (الجميع، ونوى) تكبيرة PageV01P284 # الافتتاح، وترك تكبيرة الركوع صحت صلاته، وإنما الفساد من جهة نية الجمع. PageV01P285 # مسائل المستحاضة ### || AUTO مسألة (166) # : المستحاضة المميزة إذا رأت خمسة أيام (في أول الشهر) حمرة قانية وأحد ~~عشر يوما سوادا (وباقي الشهر صفرة) PageV01P286 # فحيضها أيام الأسود. # ولو كان (حيضها) أيام الأسود عشرة كان حيضها خمسة عشر. # والفرق بينهما: أن السواد إذا كان أحد عشر يوما ومعها خمسة حمرة قانية لم ~~نجد سبيلا إلى أن (نجعلها حيضا جميعا) وهما ستة عشر يوما، فلم نجد بدا من ~~ترجيح أحدهما على الثاني، والحمرة (وإن) كانت قانية فالسواد أقوى منها. # وأما إذا (كان) السواد عشرة أيام والحمرة خمسة فالجمع بينهما ممكن، ~~والحمرة القانية من الدماء القوية التي إذا أمكن الجمع (بينها) (في مسائل ~~التمييز وجب الجمع بينهما). # وعلى هذا الأصل: لو رأت المميزة خمسة في أول الشهر سوادا، ثم خمسة صفرة، ~~ثم ستة أيام دما أحمر، فحيضها الخمسة/ الأولى، لأن الستة بعضها قد جاوز ~~الخمسة عشر. PageV01P287 # ولو كانت الحمرة خمسة جعلنا السواد والحمرة حيضا، وكان في الصفرة قولان ~~بأصل التلفيق: أحدهما: أنه حيض. والثاني أنها ليست بحيض. ### || AUTO مسألة (167) # : الدم المشرق الأصفر الرقيق بين السوادين إذا تقاصرت مدته عن خمسة عشر ~~يوما أمرنا المستحاضة بالعمل على العادة السابقة المعلومة. # وإذا لم تتقاصر مدته عن خمسة عشر يوما كلفناها بالعمل على التمييز. # الفرق بين ms091 الحالتين: أن ذلك الدم الرقيق الأصفر (حيض) في الحكم، ~~والسوادان إنما يكونان حيضا إذا فصل بينهما طهر كامل (أما إذا لم يفصل ~~بينهما طهر كامل) فلا سبيل إلى التمييز، ولهذا قلنا: (إنه) إذا كان الدم ~~الأسود PageV01P288 # ناقصا عن يوم وليلة، (أو كان) زائدا على خمسة عشر يوما فلا سبيل إلى ~~التمييز، والواجب عليها مراعاة حكم (العادة). ### || AUTO مسألة (168) # : المعتادة إذا كانت ترى في أول الشهر خمسة أيام حيضا وباقي الشهر طهرا ~~فاتصل دمها في شهر من الشهور واستمر إلى أول الشهر الثاني، (ثم رأت خمسة ~~أيام من أول الشهر الثاني) طهرا، ثم عاود الدم واستمر بها أبدا. فقد قال ~~بعض مشايخنا: (لا حيض) لها في الشهر الذي رأت الطهر خمسة أيام في أوله. وهو ~~اختيار الشيخ أبي إسحق المروزي. # ومثله لو لم تر (...) طهرا كانت خمسة أيام من أول الشهر حيضا لها بإجماع. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا رأت دما دائما مستمرا (أمكننا) أن نجعل ~~أيامها المعلومة المعتادة حيضا وما بعدها طهرا كما كانت تفعل قبل ذلك. PageV01P289 # وأما إذا صادفت أيامها المعلومة أيام النقاء فلا حيض لها في ذلك الشهر، ~~وهي مشتغلة بطلب أيامها (حتى) (تجدها، فإذا) وجدتها في الشهر الثالث (قعدت) ~~عن الصلاة (فيها)، ثم على مذهب هذا القائل زاد طهرها وصار خمسة وخمسين ~~يوما، فنجعل دورها في مستقبل الزمان ستين يوما خمسة حيض وخمسة وخمسون طهرا، ~~لأنه الصحيح من المذهب. # وعليه فرع المحققون من مشايخنا أن العادة تثبت بمرة واحدة في الزيادة ~~والنقصان، والتقدم والتأخر، والحيض والطهر. # ومن أصحابنا من قال: إنها إذا فقدت (الدم) في أيامها المعتادة من الشهر ~~الثاني ورأت يوم السادس من ذلك الشهر (دما) واستمر واتصل فأول حيضها في ذلك ~~الشهر اليوم السادس، وزاد (في) طهرها خمسة أيام، فصار الطهر ثلاثين يوما، ~~فصار الدور خمسة وثلاثين يوما خمسة حيض وثلاثون طهرا، ثم خمسة حيض وثلاثون ~~طهرا. PageV01P290 ### || AUTO مسألة (169) # : المعتادة إذا كانت تحيض في شهر ثلاثة وفي شهر خمسة وفي/ (40 - ب) شهر ~~سبعة، ثم ms092 تعود عليها الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة، (فإذا استحيضت دارت ~~عليها أقراؤها كما كانت دائرة إذا كانت حافظة. # ولو أنها كانت قبل العلة تحيض ثلاثة وخمسة ثم سبعة) وأحيانا تتقدم السبعة ~~على الخمسة، وأحيانا تقع الثلاثة بين السبعة والخمسة على غير انتظام، ~~(فاستحيضت) رددناها إلى الأيام التي تحيضها قبل شهر الاستحاضة. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا لم تستقم عليها أيامها (الأولى) حتى ~~(استحيضت) لم يكن بعضها أولى من بعض بالأخذ على مثالها وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث أم سلمة - رضي الله عنها -: "فلتنظر عدد (الليالي ~~والأيام) التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع ~~الصلاة". PageV01P291 # وأما إذا كانت الثلاثة والخمسة والسبعة دائرة عليها دورا غير مختلف، فهي ~~(في) أدوارها الثلاثة كالعادة الواحدة في الاستقامة والثبوت، فجعلناها عادة ~~لها ثابتة تعمل عليها وتأخذ بها. ### || AUTO مسألة (170) # : المبتدأة على القول المشهور مردودة في الحيض إلى اقله وهو يوم وليلة، ~~وفي الطهر إلى أغلبه وهو ثلاثة وعشرون يوما (أو أربعة وعشرون يوما). # والفرق بينهما: أن النقصان من أيام الحيض إلزام وإيجاب للصلاة، فالزمان ~~إذا تردد بين إسقاط الصلاة وإيجابها فالأصل الوجوب والإيجاب. # ولهذا (قلنا) إذا شك في انقضاء مدة (مسح) الخف وجب الأخذ بالأكثر، وإذا ~~شك فيما صلى من عدد الصلوات وجب الأخذ بالأقل. (وإذا أخذنا في الطهر ~~بالأغلب دون الأقل) زدنا عليها أيام الصلاة. PageV01P292 # فإن قال قائل: فقد أعدتم عليها الحيض يوم الخامس والعشرين أو اليوم ~~الرابع والعشرين وفي ذلك تقديم إسقاط الصلاة. # قلنا: إذا أخذنا في حيضها بالأقل حيضناها في أول الشهر يوما وليلة وحكمنا ~~لها بالطهر أربعة وعشرين يوما، فلابد (من) أن نحكم بتمام دورها، (ومتى ما ~~تم دورها) عاد إلى أوله، وعلى أن من أصحابنا من قال (على) هذا القول: إذا ~~أمرناها بالقعود يوما وليلة من أول الشهر حكمنا لها بالطهر في بقية الشهر ~~وجعلنا لها في كل شهر دورا، وكلام الشافعي - رحمه الله - في بعض كتبه يدل ~~على هذا. # وإنما ذكرنا ms093 طريق الفرق على مشهور النص، دون ما رواه أبو يعقوب البويطي. ~~وفي روايته: أنها إذا ردت في الحيض إلى أقله ردت في الطهر إلى أقله، فيكون ~~لها في (كل) ستة عشر يوما دورا يشتمل على حيض وطهر. PageV01P293 ### || AUTO مسألة (171) # : المتحيرة إذا كان عليها طواف (مفروض) فطافت عقيب طلوع الشمس في أول يوم ~~من الشهر وأمهلت/ (41 - أ) نفسها خمسة عشر يوما وطافت مرة أخرى، فإن كان ~~بين الطوافين خمسة عشر يوما ففرض الطواف في ذمتها كما كان، وإن كان زمان ~~أحد الطوافين مع زمان المهلة خمسة عشر يوما أجزأها أحد الطوافين. # والفرق بينهما: أن الزمان المتخلل، إذا كان تمام خمسة عشر يوما أمكن أن ~~تكون (هذه) الخمسة عشر (يوما) زمان طهرها، و (أن) يكون طهرها غير زائد على ~~خمسة عشر يوما، فيكون الطواف الأول في خاتمة حيض، والثاني في فاتحة حيض. # وإذا كان زمان أحد الطوافين مع المهلة المتخللة خمسة عشر يوما، فأحد ~~الطوافين في الطهر لا محالة، لأن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر يوما، والحيض ~~لا يزيد عن خمسة عشر يوما، فإن كان الأول في الحيض فالثاني في الطهر، وإن ~~كان PageV01P294 # الثاني في الحيض فالأول في الطهر، ويحتمل أن (يكونا) جميعا في الطهر، ولا ~~يحتمل أن يكونا جميعا في الحيض. # (فإن قال قائل: أليس) يحتمل أن يقع (بعض) أشواط الطواف الأول في الحيض ~~وبعضها في الطهر؟ فكذلك يحتمل (في) الطواف الثاني مثل هذا التبعيض، فيكون ~~حكم الشافعي رحمه الله (بأن أحد الطوافين صحيح (غير صحيح). # قلنا: الشافعي - رحمه الله - (صور) هذه المسألة في متحيرة تعلم أن الزمان ~~الذي عينته للطواف لم يكن قط زمان ابتداء الحيض ولا زمان انقطاع فيما سبق ~~من دورها، والدليل على هذا أن الشافعي - رضي الله عنه - جمع في رواية ~~الربيع بين مسألة الطواف وبين مسألة الصوم فقال: " (وإن كان عليها) صوم يوم ~~صامت يوما وأمهلت نفسها أربعة (عشر يوما) ثم صامت يوما آخر. # والمسألة في الصوم أوضح وأظهر، فلو صورها في امرأة يحتمل ms094 أن يكون أول ~~حيضها في خلال النهار لما كان يشكل على الشافعي - رحمه الله - (أن PageV01P295 # حيضها) ربما يلقاها في نصف النهار الأول من يومي الصوم (وينقطع في النصف ~~من اليوم الثاني) إذا تم خمسة عشر يوما، فيعرفنا أنه صورها في امرأة تعرف ~~أن الليل زمان انقطاع دمها. وأما إذا لم تحفظ من ذلك شيئا (ولم يعرف) فلا ~~يحصل لها صوم يوم إلا بصيام ثلاثة أيام، ولا طواف فرض إلا بأن تطوف ثلاث ~~مرات. ومن أصحابنا من جرى على (ظاهر) كلام الشافعي - رضي الله عنه - وقال: ~~يكفيها من صوم يومين يوم، ومن طواف يومين طواف بكل حال. ومن سلك هذه ~~الطريقة جرى في بعض مسائل المتحيرة على نوع من التخفيف. # ومن التخفيف أنا حكمنا بصحة صلواتها الخمس إذا اغتسلت لكل مكتوبة، لأنه ~~قد يحتمل أن ينقطع دمها قبل غروب الشمس بركعة بعد فراغها من العصر، فيلزمها ~~لولا التخفيف كل يوم قضاء الظهر والعصر، (وكذلك) هذا الاحتمال في المغرب ~~والعشاء، وكذلك أيضا (في) الصبح. # حتى أن من مشايخنا من ألزمها ذلك وأوجب عليها قضاء المكتوبات PageV01P296 # الخمس، وأوجب عليها قضاء اثنين وثلاثين يوما إذا صامت (شهر) رمضان. # وإن كانت طاهرا نص الشافعي - رحمه الله - أن الواجب عليها (قضاء) شهر، ~~وأنها إذا اغتسلت لكل مكتوبة أجزأتها المكتوبات. ### || AUTO مسألة (172) # : (المتحيرة) (إذا أضلت) ستة في (عشرة) فالخامس والسادس حيض بيقين، وإذا ~~أضلت خمسة في عشرة (لم يكن لها حيض) بيقين. PageV01P297 # والفرق بينهما: أن الخمسة من العشرة إذا قدمتها أو أخرتها لم تتداخل ~~الأيام المتقدمة ولا الأيام المتأخرة، بل يحتمل أن تكون الخمسة الأولى ~~حيضا، ويحتمل أن تكون الخمسة الثانية، ويحتمل أن يكون بعضها من هذه الخمسة ~~وبعضها من الخمسة الأخرى، وأما إذا تداخلت فلابد من أن نجعل زمان التداخل ~~يقين الحيض، وما قبله فليس فيه وجوب غسل، وما بعده ففيه وجوب الغسل، ويتصور ~~أن ينقطع الحيض بعده. ### || AUTO مسألة (173) # : زوج المتحيرة ممنوع من وطئها أبدا، وإن قالت كنت أخلط شهرا (بشهر) يوما ~~بيوم حل لها ms095 جماعها يوم الخامس عشر ويوم السادس عشر. # والفرق بينهما: (أنها) إذا لم تحفظ الخلط فما من زمان يأتي عليها إلا ~~ويحتمل أن يكون ذلك الزمان (زمان) حيض، ولا يحل (الوطء) في مثل هذا الزمان. ~~وأما إذا حفظت الشهر بالشهر يوما بيوم فقد تيقنت أنها يوم الخامس عشر ~~والسادس عشر طاهر، لأنها تيقنت أنها يوم الثلاثين واليوم الأول من كل شهر ~~حائض بيقين. ### || AUTO مسألة (174) # : المستحاضة ومن به سلس البول إذا عصب والعصابة نظيفة PageV01P298 # فتوضأ وصلى فدخل وقت الثانية (ولم تبرح العصابة محلها) لم يلزم تبديلها، ~~وأحببنا غسلها، في أحد الوجهين. # وإن كانت العصبة قد زالت عن محلها بعض المزايلة وجب تبديلها والتنظيف. # والفرق بينهما: أنها إذا زالت عن محلها تعدت النجاسة، عن محل الضرورة إلى ~~غيرها، وإذا لم تزل لم تكن النجاسة متعدية. # ونظير هذا ما قلنا في الاستنجاء، ويجب أن يقال: إذا كانت المزايلة ~~(يسيرة) بحيث لا يمكن الاحتراز عنها عفي عنها، كما يعفي عن الانتشار اليسير ~~الذي لا يمكن/ (42 - ب) الاحتراز عنه. ### || AUTO مسألة (175) # : (المرأة) إذا ضربها الطلق فسال منها الدم قبل خروج PageV01P299 # الولد لم يثبت لها حكم النفاس. # وإذا ولدت ولدا ثم ولدا من حمل واحد فالمذهب الصحيح أن الدم بين الولدين ~~دم نفاس. # والفرق بينهما: أن الدم الأول لم يتقدمه ولادة، والدم الثاني وإن كان ~~بعده ولادة فقبله ولادة، ومن أصحابنا من حسب ابتداء النفاس من الولد الثاني ~~التي فرغت الرحم منه، ومن حسب ابتداءه من الولد الأول حسب انتهاءه من الولد ~~الأول أيضا، وربما حسب هذا القائل انتهاءه من الولد الثاني. # فإن حسب ابتداؤه من الأول، فإن قال قائل: مدة النفاس لا تزيد على ستين PageV01P300 # يوما عند الشافعي - رضي الله عنه -، فكيف زاد هذا النفاس على ستين يوما؟. # قلنا: إنما لا تزيد مدة النفاس على ستين يوما (إذا كان ابتداؤه وانتهاؤه) ~~محسوبا من ولد واحد، وأما (إذا) كان ابتداؤه محسوبا من ولد وانتهاؤه محسوبا ~~من ولد فهو نفاس (داخل على نفاس) (يجوز أن يزيد ms096 على مدة النفاس الواحد)، ~~كالعدة إذا دخلت على العدة جاز أن تصير أربعة أقراء أو خمسة أقراء إذا لم ~~يزد (ما) بين الولدين على ستين يوما (وأما إذا زاد على ستين يوما) انفصل ~~(أحد) النفاسين على الثاني. # انتهى كتاب الطهارة ويليه كتاب الصلاة PageV01P301 # 2 - ### | AUTO كتاب الصلاة ### || AUTO مسألة (1) # : إذا أدرك الرجل من (أول) وقت الصلاة زمن تحريمة أو زمان ركعة، ثم اعترض ~~عليه الإغماء أو الجنون، واستغرق العارض الوقت الباقي وامتد زمانه ثم أفاق، ~~فالمذهب أنه لا يلزمه القضاء لتلك الصلاة. # وأما إذا أفاق وقد بقي من آخر النهار زمن تحريمة أو زمان ركعة فيلزمه ~~قضاء العصر، وفي الظهر قولان. PageV01P302 # والفرق بين أول الوقت وآخره أن من أدرك من أول الوقت هذا القدر فمعلوم ~~أنه لو افتتح الصلاة في هذا الزمان لم يتمكن من البناء والإتمام، ولزوم ~~العبادات (وافتراض) أدائها] أو قضائها [بحسب الإمكان. ألا ترى أن الرجل إذا ~~وجد الاستطاعة بأن ورث مالا ثم لم يبق ذلك المال إلى أن يحج الناس في ذلك ~~العام، أو لم يعش (ذلك) الرجل إلى هذه الغاية، أو لم يبق عقله عليه إلى هذا ~~الغاية ثم مات في العام (الثاني) لقي الله تعالى ولا حج عليه، وكذلك من ~~أفطر في رمضان بعذر ودام ذلك العذر حتى مات في شوال لقي الله تعالى ولا ~~صيام عليه، ولا يطعم من تركته، وإنما يطعم إذا تمكن من القضاء (وفرط) فيه ~~بتأخيره. # وأما إذا أدرك من آخر الوقت زمانا/ فمعقول أنه لو شرع في المكتوبة فخرج ~~الوقت أمكنه البناء (على تلك الصلاة حتى يكملها، فلهذا ألزمناه قضاءها). ### || AUTO مسألة (2) # : إذا أفاق عن الإغماء وقد بقي من آخر النهار مقدار ركعة فقد قال الشافعي ~~- رضي الله عنه -: "يصلي العصر"، ولو بقي مقدار تحريمة فقد قال PageV01P303 # الشافعي - رحمة الله عليه -: "يعيد العصر"، فاستعمل لفظة الإعادة حيث بقي ~~قدر تحريمة، ولفظ الصلاة حيث بقي ركعة، وغلط المزني فوضع لفظ الإعادة فيمن ~~أدرك ركعة، ولفظة الصلاة فيمن أدرك تحريمة. وهذا ms097 خطأ، والمذهب ما نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أدرك زمان ركعة فالركعة لو فعلت في ذلك ~~الوقت كانت مشتملة على معظم أفعال الصلاة (الواحدة) وهي التحريمة، والقيام، ~~والقراءة، والركوع، والاعتدال، والسجدتان، والاعتدال بينهما، فجاز أن يسمى ~~مؤديا بإدراك هذا القدر من الزمان. # وأما إذا أدرك مقدار تكبيرة واحدة فذلك الزمان لا يتسع لهذه الأفعال ~~(التي هي معظم) الصلاة، فلهذا افترقت المسألتان في القضاء والأداء. ### || AUTO مسألة (3) # : من أدرك من الجمعة ما دون الركعة لم يكن مدركا للجمعة، وإنما PageV01P304 # يدركها إذا أدرك ركعة كاملة. # ومن أدرك زمان التحريمة بعد الإفاقة من الجنون والإغماء قبل غروب الشمس ~~كان مدركا للصلاة، ملتزما فعلها. # والفرق بين الإدراكين: أن إدراك الجمعة (إدراك) يتضمن إسقاط ركعتين سواء ~~قلنا إن الجمعة ظهر مقصورة أو قلنا هي صلاة أخرى، والإدراك لا يفيد الإسقاط ~~واشتراط كمال (في) ذلك الإدراك. # ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجدا لم يكن للركعة مدركا، لأنه ~~(أدرك إدراكا) ناقصا فلا يسقط به ما فات من فرض تلك الركعة، وإذا أدركه ~~راكعا كان مدركا للركعة وسقط عنه ما فات منها، لأن الإدراك يتصف بنوع كمال ~~حين أدرك (معظم) الركعة. PageV01P305 # وأما من أفاق في آخر النهار وأدرك منه زمانا فإدراكه إدراك إلزام ~~والتزام، لأنه يلزم قضاء الصلاة، فسوينا فيه بين الزمانين الطويل والقصير. # ألا ترى أن المسافر إذا أدرك شيئا من صلاة (الإمام) المقيم لزمه الإتمام، ~~لأنه (إدراك) إلزام والتزام فيستوي فيه القليل والكثير. ### || AUTO مسألة (4) # : إذا دخل وقت الصلاة على المكلف (فأخر) الفعل إلى آخر الوقت (واخرمته ~~المنية) في أثناء الوقت لقي الله تعالى ولا صلاة عليه مع كونه متمكنا من ~~أدائها قبل موته. # ومن وجد استطاعة/ (43 - أ) الحج فأخر الفعل (حتى مات) لقي الله تعالى ~~وفرض PageV01P306 # الحج عليه، ويجب أن يحج من ماله (عنه). # والفرق بين المسألتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها فوقتها محصور الأول ~~والآخر، وإذا استفتانا في التأخير أطلقنا له الفتوى في جواز تأخيرها إلى ms098 ~~آخر الوقت، وإن كانت الفضيلة في التقديم والتعجيل، والإذن في التأخير غير ~~مقيد بشرط السلامة، فاستحال (التأثيم) والعصيان مع الإذن المطلق ابتداء. # وأما المستطيع إذا أراد التأخير أطلقنا له التأخير بشرط سلامة العاقبة ~~وأداء الحج قبل الموت فإذا سبق الموت (ومات قبل الفعل) حكمنا باللزوم، وحكم ~~كثير من أصحابنا بالتأثيم. # فإن قال قائل: لأي معنى فصلتم بين الحج والصلاة (في إطلاق إذن التأخير) ~~وتقييده؟ PageV01P307 # قلنا: إنما فصلنا (بينهما)، لأن آخر وقت الصلاة معلوم قريب من أوله، ~~وربما يدخل أول الوقت (والمكلف) مدفوع إلى شغل لو قطعناه (عنه) وكلفناه ~~التعجيل (أدخلنا) المشقة الشديدة على أكثر الناس، ولو قيدنا إذن التأخير ~~بشرط السلامة مع تكرر الصلاة واشتغال الناس في الأوقات لم تندفع عنهم هذه ~~المشقة مع مخافة العصيان واللزوم. # وأما الحج إذا وجب فزمان (جواز) تأخيره أوسع وأطول، لأن العمر من أوله ~~إلى آخره هو وقت فعله، وإذا تطاول زمان التأخير كان خوف الفوات أظهر وأبين، ~~وآخر العمر غير معلوم في الموضعين، فلهذا قيدنا إذن التأخير إلى الزمان ~~الطويل بشرط السلامة وحصول الفعل. ومن أصحابنا من اختار التسوية بين ~~المسألتين، وظاهر المذهب طريق الفرق. ### || AUTO مسألة (5) # : (إذا) أدرك المفيق أو المرأة الحائض زمان ركعة أو تكبيرة فقد اشترط ~~الشافعي - رحمه الله - في قوله القديم إدراك زمان الطهارة مع هذا الزمان ~~(حتى تلزمه الصلاة، ولم يشترط في قوله القديم إدراك الزمان) ستر العورة. PageV01P308 # والفرق بينهما: أن ستر العورة ليس هو من الواجبات المختصة بالصلاة في ~~شرائطها، لأن سترها فرض قبلها وبعدها وفي الخلاء والملأ، وأما الطهارة ~~فإنها من الشرائط المختصة بالصلاة فهي كسائر الشرائط المختصة. # وفرق آخر: وهو أن العريان في بعض المواضع يصلي وتصح صلاته ولا يلزمن ~~قضاؤها، والمحدث لا يتصور منه أن يصلي صلاة مجزئة لا يلزمه قضاؤها. # هذا الفرق على قوله القديم، فأما قوله الجديد فهما/ سواء ولا يشترط إدراك ~~زمان الطهارة كما لا يشترط زمان ستر العورة والله أعلم. (43 - ب) PageV01P309 # مسائل الأذان ### || AUTO مسألة (6) # : إذا ارتد المؤذن في ms099 خلال الأذان ثم عاد إلى الإسلام ولم يتطاول الزمان ~~كان له البناء على الأذان على الصحيح من المذهب. # وإذا ارتد في خلال الطواف حاجا أو معتمرا ثم عاد إلى الإسلام لم يجز له ~~البناء على الطواف. # الفرق بينهما: أن ارتداده في خلال طوافه يعترض على إحرامه كما يعترض على ~~إسلامه، وشرط الطواف من أوله إلى آخره بقاء الإحرام الصحيح، فإذا انصرم ~~الإحرام بالردة بطل الطواف كما ينصرم إحرام الصلاة بالارتداد في خلالها ~~فبطل الركوع والسجود. # وأما كلمات الأذان فلا يجمعها تحريم فإذا ارتد كان ارتداده معترضا على ~~إسلامه، وكان ما سبق من كلمات أذانه كما سبق (من سائر) طاعاته وأقواله ~~وأفعاله، وإذا عاد المرتد إلى الإسلام فأعماله باقية لا يحبطها الارتداد مع ~~العود على أصل PageV01P310 # الشافعي - رحمه الله -، غير أن من شرط الأذان (التقارب والاتصال، ولهذا ~~قلنا: إنه إذا تقارب الزمان) وأسرع العود إلى الإسلام كان له البناء على ~~أذانه، فأما إذا تطاول الزمان فليس له البناء، وكذلك إذا قطع أذانه (بكلام) ~~أو فعل حتى طال الزمان، امتنع البناء إلا على قول من قال: إنه يجوز البناء ~~على الصلاة وإن تخللها (الحدث)، فطال الزمان وهو قول الشافعي رحمه الله. ### || AUTO مسألة (7) # : أذان المرأة غير محسوب للرجال، وأذان الصبي محسوب إذا أسمع النواحي. # والفرق بينهما: أن جنس (الأذان) غير مشروع لجنس النساء فليست من أهله ~~(وإذا أذنت للرجال) (جعلنا وجود أذانها كعدمه. وأما الصبي فهو من PageV01P311 # جنس الرجال) وإن لم يبلغ مبلغ التكليف، فإذا حصل الإسماع بصوته حصل مقصود ~~الأذان (ممن) هو من أهله في جنسه. ومعلوم أن الصبي يصلح للإمامة في ~~المكتوبات والنوافل لهذا المعنى. ### || AUTO مسألة (8) # : أذان السكران محسوب إذا أتقن منه الإتيان به (منظوما) على (ترتيبه) ~~وللسكرات تارات. # وأما المجنون فأذانه غير محسوب بحال. # والفرق بينهما: أن السكران في حال سكره وهو مكلف، والمجنون (حال) جنونه ~~غير مكلف، والدليل على أن التكليف متوجه على السكران قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} والواو واو ms100 PageV01P312 # الحال، والنهي تكليف كما أن الأمر تكليف، والصحيح من المذهب وقوع طلاقه، ~~/ (44 - أ) ولزوم ظهاره، وصحة عقوده، ولم يختلف نصه في صحة ردته وصحة قذفه ~~وإن اختلف نصه في ظهاره (وطلاقه). ومن أصحابنا من جعل أذانه كأذان المجنون ~~وليس بمستقيم. ### || AUTO مسألة (9) # : إذا ترك الترتيب في كلمات الأذان لم يكن محسوبا، ولو تركه في PageV01P313 # كلمات التشهد كان محسوبا. نص عليه صاحب التلخيص، وصوبه أبو بكر القفال ~~رحمة الله عليهما، ولم يلحقوا كلمات التشهد بآيات الفاتحة. # والفرق بينهما وبين الأذان: أن المقصود من كلمات التشهد الإتيان بما فيها ~~من الثناء والتسليم والشهادة، وهذا المقصود يحصل (مع ترك الترتيب كما يحصل) ~~مع الترتيب. # وأما الأذان فالمقصود منه مع ذكر الله تعالى إسماع الغائبين وتنبيههم على ~~دخول الوقت، ولا يكاد يحصل هذا (المقصود) مع ترك الترتيب؛ (لأن) الغالب إذا ~~سمع رجلا يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، ثم يعطف عليه "الله أكبر" لم ~~يعلم أنه أذان أو ذكر لله تعالى سوى الأذان، ولهذه النكتة لم يجوز بعض ~~أصحابنا أن يبني شخص على أذان شخص وجوز أن يبني رجل على PageV01P314 # خطبة رجل، لأن الأصوات إذا اختلفت في الأذان اختلط الأمر على السامعين ~~والتبس عليهم، والالتباس في الخطبة مأمون. # فإن قال قائل: كيف (منعتم) تنكيس كلمات الأذان وكيف أوجبتم ترتيبها وقد ~~قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا كان بعض أذانه قبل الزوال وبعضه بعد ~~الزوال يبني على أذانه في الوقت". وإذا بني على الأذان حيث صور الشافعي رضي ~~الله عنه صار منكسا. # قلنا: مراد الشافعي رحمه الله أن يحتسب في الوقت قوله (في آخر الأذان) ~~"الله أكبر (الله أكبر) فيصل بهما" فيقول: "الله أكبر الله أكبر" مرتين ~~وليس مراده أن يحتسب قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ولا أن يحتسب ~~قوله (في) خاتمة الأذان لا إله إلا الله، "ثم قوله بين التكبيرتين "لا إله ~~إلا الله" قطع يسير وكلام قليل، ولو أن المؤذن في خلال أذانه أتى بهذا ~~القدر من كلام الآدميين لم ms101 ينقطع أذانه، فكذلك ها هنا لا ينقطع الأذان بهذا ~~المقدار. PageV01P315 ### || AUTO مسألة (10) # : المكتوبة الواقعة في وقتها (من) سنتها الأذان والإقامة إلا في موضع ~~واحد وهو: أن يجمع الحاج بمزدلفة بين المغرب والعشاء فلا يؤذن للعشاء، ~~وكذلك كل مسافر جمع بين مكتوبتين في وقت الثانية منهما. # والفرق بينهما: أن العشاء (إذا جمعت) / (44 - ب) مع المغرب بمزدلفة في ~~وقت العشاء فشرط فعلها تقريب الثانية من الأولى وضمها إليها، فلهذا لا يجوز ~~أن يتخلل بينهما زمان متطاول، والإقامة لا محالة سنة، فإذا أذن وأقام امتد ~~الزمان وتطاول. # وفرق آخر وهو: أن (الأذان) والإقامة للصلاة الأولى إذا جمعتهم استغنى عن ~~الأذان والإسماع للصلاة الثانية فكأنهم مجتمعون على صلاة واحدة. PageV01P316 # فإن قال قائل: فما باه لا يترك الإقامة للصلاة الثانية. (قلنا: لأن ~~الإقامة) للتنبيه (على) استفتاح مكتوبة، ولو (قام) الإمام وافتتح الصلاة ~~الثانية من غير إقامة لم يعرف القوم أنه ثابت (على) نية الجمع، فإن شروعه ~~في الإقامة شروع في المكتوبة. # ثم اعلم أن الذي قلناه من طريقة المذهب هو المشهور الذي نص عليه الشافعي ~~رحمه الله في عامة كتبه، سوى ما نص عليه في "الإملاء" أن الأذان للمكتوبة ~~في أولها إنما يكون مسنونا عند رجاء الجماعة. وهذا قول مستغرب، والمذهب ~~الصحيح أن الجماعة سواء كانت مرجوة أو غير مرجوة فالإقامة (مسنونة) مع ~~الأذان إذا وقعت المكتوبة في وقتها. # وعلى هذا الأصل الذي ذكرناه قلنا: إنه إذا قدم الحاج العصر إلى الظهر ~~فجمعهما عقيب الزوال لم يؤذن للعصر وإن كانت أداء لا قضاء (إما PageV01P317 # لقرب) الصلاة من الصلاة، وإما (للاستغناء) بالجمع الأول عن استئناف ~~الجمع، فلهذا أذن للظهر لما كان هذان المعنيان غير موجودين. ### || AUTO مسألة (11) # : الجمع بين الصلاتين إذا كان على جهة التأخير إلى وقت الصلاة الثانية ~~فالسنة أن لا يؤذن لواحدة من الصلاتين في أشهر القولين، وإذا كان الجمع ~~بينهما في وقت الصلاة الأولى فليؤذن للأولى، وهو في الحالتين ينوي (الأداء) ~~في الصلاتين ولا ينوي القضاء. # والفرق بينهما: أنه إذا أوقعهما في ms102 وقت الثانية فالصلاة الأولى في غير ~~وقتها المشهور المعتاد لها بالشرع وإن كان مؤديا، وإذا (أوقعهما) في وقت ~~الأولى كانت الصلاة الأولى واقعة في وقتها المعتاد لها بالشرع. PageV01P318 # وأيضا (فإنه) متى (ما) أذن للصلاة الأولى في وقت الثانية اجتمع الناس ~~(لأذانه، فإذا صادفوهم يريدون) (الشروع في صلاة) فرغ منها السامعون لهذا ~~الأذان قالوا لهم كيف (جمعتمونا) بأذانكم لمكتوبة فرغنا منها في وقتها ~~بأذانها وإقامتها؟ (وإذا وقعتا) في وقت الأولى (منهما) فأذن للأولى فاجتمع ~~الناس صلوا الأولى (ثم من أراد) / (45 - ب) أن يجمع (ممن له) الجمع (جمع) ~~وضم الثانية إلى الأولى، ومن لم يكن له الجمع انصرف فارغا من مكتوبة الوقت. PageV01P319 # مسائل الاجتهاد في القبلة ### || AUTO مسألة (12) # : الواجب على الأعمى تقليد البصير في القبلة وتصح صلاته إذا قلده. وأما ~~البصير العالم بدلائل القبلة إذا التبست واشتبهت عليه الدلائل، قلد عالما ~~لم يلتبس عليه الأمر، وعليه قضاء الصلاة على الصحيح من المذهب، وإن كان ~~كالأعمى في جواز التقليد لأداء الفريضة في الحال. # الفرق بينهما: أن البصير إذا (التبست) عليه الدلائل فقد (منع) آلة ~~التهدي، فكانت حالته هذه من نوادر المعاذير التي (لا) تبقى زمانا طويلا، ~~والقضاء لا يسقط بمثل هذا العذر. # وأما الأعمى (فتقليده) لفقد آلة الاجتهاد والعجز المتيقن، (وأنه لا يقدر) PageV01P320 # قط على حالة أفضل من هذه الحالة، فلهذا فرقنا بينهما. وقد اختار المزني - ~~رحمه الله - التسوية بين المسألتين فقال في المختصر الكبير: "لا فرق بين من ~~جهل الخط فلم يحسن (قراءته) وبين الأعمى، فكذلك لا فرق بين الأعمى وبين ~~(من) عميت عليه الدلائل". # (يقال) له: من عميت عليه الدلائل (يهتدي) إليها في الحالة الثانية وإن ~~عجز عنها في هذه الحالة. # وأما الأعمى فشأنه التقليد أبدا لفقد حاسة البصر، فكيف يستويان؟. ولو جاز ~~ما قاله المزني لجاز تنزيل العالم منزلة الجاهل في كل مسألة التبست عليه ~~(في حال) وقوعها وحدوثها، فيؤدي إلى مذهب من جوز للعالم تقليد العالم، وهذا ~~المذهب في الأصول (بعيد عن أصول مذهب الشافعي رحمة الله عليه). ms103 PageV01P321 # فإن احتج علينا المزني، بقول الشافعي رضي الله عنه: "وإن كان الغيم، ~~وخفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى). # قلنا: معنى قوله "هو كالأعمى" أنه مثله في وجوب (التقليد) (لأداء حق) ~~الوقت إذ لا يجد سبيلا (إلى عين القبلة)، وما أراد به كالأعمى في سقوط ~~القضاء. ### || AUTO مسألة (13) # : إذا اختلف اجتهاد الإمام والمأموم في التيامن والتياسر والجهة جهة ~~واحدة كان (كالاختلاف) بينهما في الجهتين فلا يجوز الاقتداء، وليس التيامن ~~والتياسر كالجهتين في إبطال الصلاة (عند) الخطأ، فإن من (أخطأ) الشرق إلى ~~الغرب كان عليه قضاء الصلاة في أحد القولين، ومن كان (خطؤه) بالانحراف في ~~الجهة الواحدة لم يلزمه القضاء. PageV01P322 # والفرق بين المسألتين: أن الواجب في الاقتداء نهاية الموافقة (واحتساب) / ~~(45 - ب) المخالفة في المكان والأفعال والأركان فإذا كان وجه الإمام منحرفا ~~إلى (يمين ووجه) المأموم إلى يسار لم يصح الاقتداء مع المخالفة الموجودة. # فأما المنفرد إذا صلى ركعة أو ركعتين ثم بان له أنه منحرف (بتيامن) أو ~~تياسر مع كونه مقابلا لجهة القبلة كان له البناء على صلاته مع المصير إلى ~~الاجتهاد الثاني ولم يلزمه قضاء ما فعل، بخلاف الجهتين المختلفتين فإنه لا ~~يكاد الخطأ يصير يقينا في الجهة الواحدة كما يصير يقينا في الجهتين ~~المختلفتين، ولهذه النكتة يقول: (إذا بان له) في خلال المكتوبة الخطأ ~~بالتيامن (أو التياسر) جاز له البناء، وإذا بان ذلك في جهتين مختلفتين لزمه ~~الاستئناف على المذهب المشهور. ### || AUTO مسألة (14) # : (إذا) اجتهد في الوقت فأخطأ لزمه القضاء. PageV01P323 # وإذا اجتهد في القبلة فأخطأ فعلى قولين. # والفرق بينهما: أن الدلائل التي يستدل بها على الوقت مجمع عليها غير ~~مجتهد فيها، والغفلة عنها مع (ظهورها) كالغفلة (عن) الإجماع، فإذا ظهر ~~للحاكم أنه خالف الإجماع بالاجتهاد نقض الحكم على نفسه، وكذلك إذا بان (له) ~~أنه خالف النص أو القياس الجلي. # وأما ما يستدل به على القبلة في مواضع الخبرة مع البعد عن الكعبة فأكثرها ~~أو جميعها دلائل (اجتهاد) (بالاجتهاد)، والغفلة عنها لو (أوجبت) القضاء ~~لوجب على الحاكم نقض الاجتهاد بالاجتهاد. # فإن ms104 قال قائل: "مطالع الشمس ومغاربها (دلائل القبلة قطعا لا اجتهادا، ~~وكذلك" مطالع الكواكب ومغاربها) وهي (بأعيانها) دلائل (مواقيت الصلاة)، ~~فكيف يصح الفرق بينهما؟ PageV01P324 # قلنا: دلائل المواقيت غير محصورة المطالع والمغارب، والغالب أن الناس مع ~~تواري الشمس والقمر بالسحاب يستدركون مواقيت الصلاة بالأفعال التي ~~يباشرونها، ولهذا جوزنا للأعمى الاجتهاد في المواقيت. # وأما القبلة فإنها تستدرك بالمطالع والمغارب، وأحيانا تتوارى الكواكب ~~وتحتجب، والغالب أن الالتباس إنما يقع في مثل هذه الحالة، فتحتاج إلى ~~الاستدلال على كيفية (سيرها ومواضعها)، فصار أصل الدليل مجتهدا فيه. # وفرق آخر: أن المجتهد في الوقت قادر على الاستبراء بالتأخير ليتيقن دخول ~~الوقت، ولا يضره التأخير، وإذا استعجل ثم بان (له) أنه صلى قبل الوقت فقد ~~أتى من جهة نفسه. # وأما المجتهد في القبلة فلابد له من تعيين جهة وتمييزها عن سائر الجهات، ~~فليس (ينسب إلى تقصير وتفريط). ### || AUTO مسألة (15) # : إذا أشكلت/ (46 - ب) القبلة فصلى المكتوبة الواحدة أربع مرات (إلى أربع ~~جهات لم يسقط عنه الفرض). PageV01P325 # وإذا نسي صلاة من أربع صلوات) (أو خمس صلوات) وأعاد الخمس سقط عنه الفرض. # والفرق بينهما: أن (شرط) سقوط (فرض) المكتوبة (توطين) النفس (بالاجتهاد ~~على القبلة) التي يستقبلها وهي من شرائط الصلاة وأركانها، فإذا صلى إلى جهة ~~مرتابا بها لم يمكنه أن ينوي القبلة في تلك الجهة، فما من مكتوبة صلاها إلا ~~وهو يشك في أدائها إلى القبلة، فلهذا لم يسقط الفرض. # وإذا نسي صلاة من خمس صلوات فأعادها ونوى في كل واحدة منها أنها فريضة ~~صحت نيته كانت فريضة أو لم تكن، لأنه ليس عليه أكثر من نية الفريضة، (ولا ~~تكفي نية القبلة) مع الشك فيها. # فرق ثان: أنه إذا نسي (صلاة) من خمس صلوات فلم يتذكرها (لم) PageV01P326 # يكن له أمارة منصوبة يشاهدها ويعاينها فيستدل بها على نفس المنسية، فلم ~~يجد سبيلا سوى إعادتها ليستيقن أن المنسية صارت معادة في جملتها. # وأما القبلة فعليها أمارات منصوبة يعاينها ويتسدل بها، (فلا يجوز تركها) ~~وتكرير فعل الصلاة الواحدة إلى الجهات المختلفة، ولهذا يقول: ms105 لو أن رجلا شك ~~في ثوبين وعلم أن أحدهما نجس فصلى في واحد منهما ثم أعادها في الثاني، أو ~~فعل مثل ذلك (في) الإناءين وأحدهما نجس بقيت المكتوبة في ذمته حتى يعيدها ~~بالاجتهاد. # فرق ثالث: (أن) الصلاة إلى جهة لا يعرفها جهة (القبلة) ممنوعة، ~~(والنافلة) والفريضة في ذلك سواء إلا في حال السفر متنقلا وفي الملحمة ~~مفترضا (ومتنفلا)، فلم يجز له أن يصلي إلى أربع جهات تخمينا من غير اجتهاد ~~ولا طلب دليل، فيكون مصليا إلى حيث لا يجوز له استقباله للصلاة. PageV01P327 # وأما المتنفل بزيادة صلوات ابتداء (فليس بممنوع)، فيجوز له أن يتخذ ذلك ~~سبيلا إلى إبراء ذمته عن المكتوبة ليستيقن الأداء. # ولهذه النكتة قلنا: إذا (كان) أحد الإناءين نجسا لم يجز له أن يصلي مرتين ~~(بوضوءين)، وعكسه، لو كان أحد الإناءين مستعملا جاز له أن يصلي مرتين ~~(بوضوءين) على أحد الوجهين. ### || AUTO مسألة (16) # : إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات مختلفة (صحت) وأجزأت، ولم ~~يكن عليه قضاء واحدة منها، وإن تيقن أنه قد صلى ثلاثا منها إلى غير القبلة. PageV01P328 # (46 - ب) وإذا صلى/ أربع صلوات ثم تذكر أنه صلى واحدة منها بماء نجس (أو ~~إلى) غير القبلة ولم يتعين له وجب عليه قضاء جميعها. # الفرق بينهما: أنه في المسألة الأولى صلى (كل) مكتوبة باجتهاد سابق تام ~~توجه عليه الأمر به، وتنفيذ حكمه، والمضي على موجبه، (ثم) لم ينكشف له يقين ~~ينقض به الاجتهاد، وإنما لاح له (اجتهاد) سوى الاجتهاد الأول، ولا ينقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد، (ولهذا) قضى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~في الكلالة بقضايا مختلفة، ولم ينقض بعضها ببعض. # وأما في المسألة الثانية: فقد انكشف له يقين الخطأ إما باستعمال الماء ~~النجس، وإما باستدبار القبلة، ويقين الخطأ يوجب ترك الاجتهاد، والأصل أن PageV01P329 # الصلاة وجبت عليه فإذا تيقن فساد واحدة منها صار شاكا في إبراء ذمته عن ~~جميعها، والذمة لا تبرأ بالشك. # (فإن قال قائل): هذا (المعنى) موجود في المسألة الأخرى (لأنه على) يقين ~~من فعل ms106 ثلاث صلوات إلى غير القبلة، وإن لم تتعين (له) تلك الصلوات. # قلنا: الواجب عليه (في) كل واحدة منها ما قد (تكلف) وأدى، وقد تساوت ~~الاجتهادات وليس بعضها أولى من بعض، فصارت كالأحكام المتعددة في القضية ~~الواحدة، والحق عند الله تعالى منها واحد، ولكن (لما) تساوت في (الاجتهاد) ~~(فليس) بعضها أولى من بعض، وقد تيقنا في الماء النجس وخطأ القبلة يقين ترك ~~أمر الله تعالى في واحد منها، غير أنها لم تتعين، فصار لك كمن نسى صلاة من ~~خمس صلوات، فإنه يلزمه (قضاء) جميعها. PageV01P330 # مسائل الصلاة ### || AUTO مسألة (17) # : الغلام إذا بلغ في خلال الصلاة فأكملها أجزأته ولا قضاء عليه، وهذا ~~مراد الشافعي بقوله: "لا يتبين لي أن عليه الإعادة"، أي: يستحب له الإعادة ~~وليست (بواجبة). وقال المزني رحمه الله بإيجاب القضاء. (فلما احتج الشافعي ~~رضي الله عنه على إسقاط القضاء) بصوم رمضان فقال: "إذا أصبح صائما فبلغ في ~~خلال النهار تم صومه ولا قضاء عليه" ذكر المزني الفرق بين الصلاة والصوم. PageV01P331 # ونحن على مذهب الشافعي رضي الله عنه نحتاج إلى فرق بين الصلاة و"الحج) في ~~موضع مخصوص. # (فأما فرق) المزني رحمه بين الصلاة" والصوم (فهو) أنه قال كلاما معناه: ~~إن الغلام (لو بلغ في آخر النهار) وهو غير صائم فابتدأ (الصوم) عقيب بلوغه ~~أعجزه الليل (عن) البناء على الصوم للإتمام، فلهذا قلنا: إنه إذا ابتدأ ~~الصوم مع الفجر قبل البلوغ فبلغ قبل آخر النهار أجزأه صوم/ (47 - أ) ذلك اليوم. # وأما الصلاة فليست كالصوم، لأنه لو افتتحها عقيب البلوغ في آخر الوقت ~~أمكنه البناء عليها وإن فا الوقت، لأن فوات الوقت لا يقطع الصلاة ما عدا ~~الجمعة، وغروب الشمس قاطع (للصوم) مناف له. PageV01P332 # واعترض أصحابنا عليه بأن قالوا: (إنه) إذا بلغ مفطرا وقد بقي من النهار ~~بقية أمكنه قضاء يوم مكانه في شهر آخر، وإن كان لا يمكنه إتمام يوم (يبتدئ ~~به) (من وقت بلوغه)، فكان ينبغي أن يلزمه ما أمكنه وهو قضاء يوم متى شاء. # وأما الفرق بين الصلاة والحج ms107 في موضع مخصوص وهو إذا بلغ بعد طلوع الفجر ~~من يوم النحر أن يقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة فمن ~~وقف بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه"، فجعل الوقوف بعرفة جميع الحج، ~~فعرفنا أن أفعال الحج مختلفة، فمنها ما هو معظم الحج، ومنها ما هو دونه، ~~(فإذا فات) المعظم ثم بلغ والفجر طالع يوم النحر (لم ينتفع) بالبلوغ. PageV01P333 # وأما أركان الصلاة (فبخلاف) أركان الحج، ولا يجوز أن يقال في شيء منها ~~هذا معظم الصلاة، وما فعل منها قبل خروج الوقت فقد فعله بالأمر الذي هو ~~مأخوذ به (مجبور) على (امتثاله) بالضرب والتأديب كما (أمر) النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال: "مروهم (بالصلاة) وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم ~~أبناء عشر". ولهذا (قلنا) لو (اتفق) بلوغ الغلام بعرفة، أو بلغ ليلة النحر ~~بمزدلفة، فعاود عرفة في بقية من الليل فقد أدرك الحج. # فإن قال قائل: (فهلا) فصلتم بين ما قبل (الوقوف) وبين ما بعد (الوقوف) في ~~إفساد الحج (بالجماع) وقد قلتم: إن جامع قبل الوقوف فسد وكذلك بعده. # قلنا: إن العلة في إفساد العبادة غير العلة في إدراكها وفواتها، فإفسادها PageV01P334 # (با) لاعتراض على مطلق عقدها، وفواتها بفوات معظمها (وإدراكها بإدراك ~~معظمها). ألا ترى أن من أدرك دون الركعة من الجمعة لم يكن مدركا لها، وإذا ~~أدرك ركعة منها كاملة فقد أدركها، وما كان مفسدا لها فسواء وجد في أولها أو ~~في آخرها فإنه يفسد، فلهذا قلنا: يفسد الحج بالجماع بعد الوقوف، لأنه صادف ~~عقدا تاما لم (يخل) بشيء منه وهذه علة الإفساد. فأما الإدراك والفوات فهو ~~بإدراك المعظم وفواته، ولهذا حكمنا بصحة حج المراهق إذا بلغ بعرفة وفواته ~~إذا بلغ بمنى يوم النحر. ### || AUTO مسألة (18) # : (المأموم) إذا ترك نية الاقتداء فصلاته باطلة، والإمام إذا ترك نية ~~الإمامة فصلاته صحيحة، وهو إمام مغبون،/ (47 - ب) لقومه فضيلة PageV01P335 # الجماعة، وليس له فضلها، وإنما الأعمال بالنيات. # والفرق بين الإمام والمأموم: أن أفعال المأموم متعلقة بأفعال الإمام في ~~حق ms108 المتابعة وشرطها، فإذا ترك نية القدوة انعقدت صلاته (على جهة) الانفراد، ~~فإذا انتظر ركوع الإمام ليقتدي به بطلت المنعقدة بانتظار متابعة من لم يقتد ~~به في نيته، بخلاف الإمام فإنه لا يبني أفعاله على فعل غيره، بل غيره يبني ~~أفعاله على فعله، فلا يؤثر ترك نية الإمامة في (أصل صحة صلاته)، وإنما أثر ~~في سقوط فضيلة الجماعة. ### || AUTO مسألة (19) # : أول التكبيرة إذا عرى عن عين النية لم تنعقد الصلاة، وإذا عرى آخر ~~التكبيرة عن (عين) النية صحت الصلاة إذا لم PageV01P336 # ينسها واستصحب ذكرها، "ولو نسي ذكرها بعد الفراغ من التكبيرة لم يضره إذا ~~استصحب حكمها". # والفرق (بين أول التكبيرة وآخرها): أنه إذا نوى مع (أول) التكبيرة لم يمض ~~عليه شيء من (أجزاء) الصلاة قبل النية، بل صارت النية (مقرونة على حسب ~~الطاقة بأول العبادة فجاز أن لا تكون بعينها) (مقرونة) بالجزء الثاني ~~والثالث. # وأما إذا نوى في آخر التكبيرة دون أولها (فقد) مضى بعض الصلاة عاريا عن النية. # (فإن قال قائل): فمقتضى هذه النكتة أن يوجبوا كمال النية قبل PageV01P337 # إنشاء التكبيرة حتى لا يوجد (جزء) من التكبيرة إلا مترتبا على نية تامة ~~فإنه متى (ما) قرن أول النية بأول التكبيرة مضى الجزء الأول من التكبيرة ~~غير مقترن بالنية الكاملة. # قلنا: النية هي من أركان الصلاة، وأركانها لا تنفصل ولا تتقدم ولا تتأخر، ~~بل توصف بأنها في الصلاة، فإذا أنشأ التكبيرة بلسانه وأنشأ (النية) بقلبه ~~فقد أوقعها (في صلاته) ولو أمكنه ضم كمال النية إلى أول (جزء) لكلفناه، ~~(ولكن الله تعالى لا يكلف) نفسا إلا وسعها، ولهذه النكتة فصلنا بين زمان ~~التكبيرة وبين ما بعد التكبيرة، فأوجبنا في حالة التكبيرة استصحاب ذكرها؛ ~~لأن ذلك مما يطاق ولا مشقة فيه، ثم ألزمناه بعد التكبيرة استصحاب حكمها، إذ ~~لو كلفناه في جميع (الصلاة) استصحاب ذكر النية تعاظمت المشقة واشتد الأمر ~~والله أعلم. PageV01P338 ### || AUTO مسألة (20) # : إذا كبر فلابد أن ينوي (فريضة الله تعالى) وينوي عين المكتوبة التي شرع ~~فيها يؤديها أو يقضيها إن (كانت) ms109 قضاء، وينوي الاقتداء إن صلاها في جماعة ~~فيقول بقلبه (نويت أداء صلاة الظهر) فريضة الله تعالى، وإن كان مأموما زاد ~~نية الاقتداء. # فلو أنه شك في خلال صلاته هل نوى تعيين الصلاة أو ترك نية/ (48 - أ) ~~التعيين؟ نظرت: فإن لم يتذكر حتى فعل في حالة الشك ركنا من أركان الصلاة، ~~أو جلس في التشهد الأول بتردده في الشك، فلما قام تذكر، حكمنا ببطلان صلاته. # ولو أنه تذكر قبل أن يفعل ركنا من أركان الصلاة (و) مضى عليها وأكملها ~~فلا قضاء عليه. PageV01P339 # ولو أن المسافر (شك هل) نوى (مع التكبيرة الأولى) قصر المكتوبة (أو ~~الإتمام) ثم تذكر في الحال أنه نوى القصر بطل القصر وعليه إتمامها. # والفرق (بينهما): أن من نسي التعيين ثم تذكر قبل فعل ركن كان زمان شكه ~~غير محسوب من صلاته، وقد يقتل المصلي في الصلاة حية أو عقربا أو يخطو ~~(خطوة) أو خطوتين فيكون ذلك فعلا قليلا غير محسوب من الصلاة (فلا) يعترض به ~~على الصلاة بالإبطال، بخلاف المسافر إذا شك في نية القصر فلابد (من) أن ~~يحسب زمان شكه من أصل الصلاة؛ (لأنه) مصرف معلوم وأصل الصلاة أربع ركعات ~~وإذا صار بعض أجزاء الصلاة محسوبا من حساب الأصل لم تتبعض تلك الصلاة ~~الواحدة بين القصر (والإتمام، لأن PageV01P340 # الجزء الواحد إذا صار محسوبا على حساب الأصل) والإتمام وجب أن تفعل جميع ~~الصلاة على ذلك الحساب. والمسألتان منصوصتان للشافعي رضي الله عنه. ### || AUTO مسألة (21) # : قال الشافعي رحمه الله لو قال: "أكبر الله" لم تنعقد الصلاة، ولو قال ~~عند التحليل: "عليكم السلام" صح التحليل. # وأشار إلى الفرق بأن قال: "إن قوله أكبر الله ليس تكبيرا؛ لأنه (لا) يعطي ~~(معنى) التكبير بحال، بخلاف كلمة السلام فإن فيها على العبارتين معنى ~~التسليم، ولهذا لو دخل على قوم فقال: عليك السلام كان مسلما، ولو قال: ~~السلام عليكم، (فقالوا: السلام عليك) كان جوابا، لأن معنى الكلمة (واحد) في ~~الحالات كلها، (والألف من قوله أكبر للتفضيل) وإذا تقدمت كلمة التفضيل وحرف ~~التفضيل على ms110 الاسم المفضل بطل معنى التفضيل، ولهذا لو قلت (زيد) أفضل من ~~عمرو كان مفهوما، ولو قلت: أفضل زيد من عمرو (كان) لغوا من الكلام. PageV01P341 ### || AUTO مسألة (22) # : الرجل إذا كرر تكبيرة الافتتاح. نظرت: فإن (كان) مضى على الشفع فالصلاة ~~باطلة، وإن مضى على الوتر فالصلاة صحيحة. # والفرق بينهما: (أنه) (إذا) كبر ونوى انعقدت صلاته فإذا (كرر) وكبر ونوى ~~انحلت صلاته المنعقدة بالتكبيرة الثانية، فإن افتتاح الصلاة في خلالها ~~يتضمن خروجا (مما) كان (فيه) فإذا مضى على التكبيرة الثانية مضى على صلاة ~~باطلة وإذا كبر الثالثة انعقدت (بها) الصلاة مرة ثانية، لأنه خرج بالثانية ~~ودخل بالثالثة، فإذا مضى بها على الصلاة/ (48 - ب) كانت صحيحة، وكذلك ~~الرابعة والخامسة تبطل بالشفع وتنعقد بالوتر. ### || AUTO مسألة (23) # : التكبيرة الثانية من (التكبيرتين) (المكررتين) للافتتاح تتضمن فسخ ~~العقد الأول ولا تتضمن انعقاد الثاني، وإذا تبايع PageV01P342 # الرجلان بيعا وقبض المشتري السلعة (ثم باع السلعة) من البائع، فالصحيح من ~~المذهب أن البيع الثاني (تضمن) إلزام العقد الأول وانعقاد العقد الثاني، ~~وقام اللفظ الواحد مقام لفظين. # والفرق بينهما: أن البيع (الأول) يصير (منبرما) بعلامة بينهما تدل على ~~الإجازة (فإذا) أقبلا على (العقد) (الثاني) تضمن إقبالهما رضا بالعقد ~~الأول، فحكمنا بأن البيع الأول صار منبرما قبل العقد الثاني، ثم (ترتب) ~~البيع الثاني على عقد منبرم. # بخلاف الإقبال على (التكبيرة) الثانية (فإنها لا تتضمن) حل العقد الأول، ~~لأن الحل (يحصل) بنية العقد. ألا ترى أنه لو كبر التكبيرة الثانية ولم ينو ~~عقد التحريم لم تبطل (صلاته) بالتكبيرة ولو تكررت PageV01P343 # التكبيرة (الثانية) فإنا لا نحكم بإبطال الصلاة الأولى إلا بلفظ التكبير ~~مع النية (و) لم يكن اللفظ الواحد صالحا للإبطال والعقد جميعا. # وفرق آخر: أن إبرام البيع الأول لا ينافي إنشاء عقد البيع الثاني (بل ~~البيع الثاني) (يترتب) على إبرام الأول ويتفرع عليه، ولهذا لا ينعقد (إلا ~~بعد) القبض، فإذا حكمنا بصحة (البيعين) لم يكن اللفظ الواحد (متضمنا) ~~(للعقدين)، وأما التكبيرة الثانية لو جعلناها للحل والعقد جميعا صارت ~~متضمنة للمعنيين (المتضادين). # وعلى هذا ms111 المعنى الثاني وجب أن يقال: إنه إذا وهب الوالد PageV01P344 # الولد الثاني ما وهبه من قبل الولد الأول وسلم إليه لم يتضمن اللفظ ~~الواحد فسخ الهبة الأولى وإنشاء الهبة الثانية، وأما إذا كانت الهبة غير ~~مسلمة فإنها تبطل حينئذ، لأن العقد ما أفاد فائدة. # ونصوص الشافعي رضي الله عنه في الوصايا تدل على هذا فإنه صحح الوصية ~~الثانية بالعين وجعلها رجوعا عن (الأولى)، (إذا تضمن اللفظ الرجوع)، وكذلك ~~(أيضا) جعل هبة الثواب في المرض مع التسليم رجوعا عن الوصية. ### || AUTO مسألة (24) # : إذا كبر الرجل عند الافتتاح تكبيرتين متعاقبتين وعلم أنه نوى الصلاة مع ~~(إحداهما)، ولكن (لم) نعلم أنه نوى مع الأولى أو مع الثانية PageV01P345 # (ينظر فيه: فإن) (تيقن) أن أحدهما عارية عن قصد الابتداء يقينا، وإنما ~~تمحضت ذكرا باللسان فالصلاة صحيحة، وإن لم تتجرد كل (واحدة) منهما عن قصد ~~الإنشاء فالصلاة باطلة. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا تجردت إحداهما عن قصد الابتداء بيقين فلا ~~يخلو/ (49 - ب) من أحد أمرين: إما أن تكون النية مع الأولى (أو مع) ~~الثانية. (فإن كانت النية مع الأولى فالثانية) ذكر الله تعالى في خلال ~~الصلاة بالتكبير، ومعلوم أن التهليل (والتكبير) وسائر الأذكار (المحضة) لا ~~تبطل الصلاة، وإن كان (تيقن) (أنه نوى) مع الثانية فالأول ذكر متقدم على ~~الصلاة لا يضرها ولا ينفعها، وأما إذا كانت (له) (نية) مع كل تكبيرة PageV01P346 # قصد الابتداء فإن (لم يزد) (بنيته) على هذا القصد فالصلاة باطلة، (لأن ~~قصد الابتداء في أثناء الصلاة) يتضمن نية (الخروج) منها لا محالة. ### || AUTO مسألة (25) # : تكبيرة المأموم للافتتاح إذا قارنت تكبيرة الإمام أو بعضها لم تنعقد ~~صلاة المأموم. نص عليه الشافعي - رحمه الله -، وليست كالركوع والسجود وسائر ~~الأذكار فإنها لو قارنت فعل الإمام لم تبطل صلاة المأموم بالمقارنة، (وإن ~~كان كمال الفضل في الاقتفاء والمتابعة). # الفرق بين التكبيرة الأولى وبين سائر الأذكار: (أن) الاقتداء لا يتصور PageV01P347 # ما لم يكن إمام، (و) الإمام لا يصير إماما (ما) لم يفرغ من التكبير، فإذا ~~ابتدأ المأموم بالتكبير، (وصلاة ms112 الإمام) غير منعقدة بعد، فقد مضى (بعض) ~~صلاة المأموم ولا إمام له. وإذا كبر مقارنا للركوع (أو السجود) (فقد) صار ~~مقتديا به فوصل فعله بفعله مقارنا فله إمام صحيح الإمامة يوافقه، ويفعل ~~أفعال الصلاة معه، فتصح صلاته كما (تصح) إذا وقف معه غير متقدم ولا متأخر ~~والله أعلم. ### || AUTO مسألة (26) # : المصلي إذا ترك ترتيب فاتحة الكتاب ناسيا لا تصح صلاته، ولو ترك ~~الموالاة في الفاتحة ناسيا صحت الصلاة، (وإن كان) PageV01P348 # (الترتيب والموالاة سواء (في) كونهما ركنين، ولهذا لو تعمد ترك) الترتيب ~~أو ترك الموالاة بطلت صلاته. # (وإنا فصلنا في النسيان بين الترتيب) والموالاة، لأنا وجدنا أركان الصلاة ~~بهذه الصفة. (ألا ترى أن الرجل) إذا قدم السجود على الركوع (ناسيا) (لم ~~تصح) صلاته، ولم يكن معذورا بالنسيان في ترك الترتيب، ولو أنه رتب الأفعال ~~في الركعة (الأولى) ثم نسي منها سجدة وقام إلى الثانية وصلاها وسجد فيها ~~ألحقنا سجود الركعة الثانية بالركعة الأولى، وصححنا الصلاة مع فقد ~~الموالاة. PageV01P349 # (فإن قال قائل: لأي) معنى فصلتم في الأفعال والفاتحة جميعا بين الموالاة ~~والترتيب؟ # قلنا: لأنه إذا ترك الترتيب فقد وضع الفعل في غير محله، ولا يمكن ~~الاعتداد به إلا في موضعه بعد ما وجب الترتيب بالإجماع. # فأما (إذا) ترك الموالاة فقد رتب الأفعال ووقع كل فعل موضعه غير أنه يخلل ~~(بينها) على/ (49 - ب) جهة النسيان أفعالا تجبر له غير محسوبة من الصلاة لا ~~تبطل الصلاة (بها (و) بوجودها، كما لا تبطل الصلاة) بخطوة يخطوها أو حية ~~(يقتلها) أو غير ذلك. والمسألتان في الترتيب والموالاة منصوصتان (...) في ~~رواية الربيع رحمه الله. ### || AUTO مسألة (27) # : إذا صلى قبل أن يتعلم القرآن فكرر ذكرا من أذكار الله تعالى بدل ~~الفاتحة بمقدار الفاتحة في حروفها صحت الصلاة، ولو حفظ آية من الفاتحة ~~فكررها بمقدار الفاتحة وهو يحسن شيئا من الأذكار فظاهر كلام PageV01P350 # الشافعي - رحمه الله - (أن) صلاته باطلة، (بل الواجب عليه) أن يقرأ تلك ~~الآية ثم يذكر الله تعالى بدل الآيات الست (إن كان يحفظ الآية الأولى). ms113 وإن ~~كان يحفظ الآية الثانية فليذكر الله تعالى قبلها بقدر الآية (الأولى)، ثم ~~يقرأ الثانية التي يحفظها، ثم يذكر الله تعالى بعدها بقدر خمس آيات. # وإن كان يحفظ الآية السابعة ذكر الله تعالى (قبلها) بقدر ست آيات ثم يقرأ ~~تلك الآية. # والفرق بين تكرير الآية الواحدة وبين تكرار الذكر: أن الرجل إذا لم يحفظ ~~الفاتحة لم يكن شيئا من الذكر (معينا لنفسه) حتى يكون بعض الأذكار أصلا ~~وبعضها بدلا، فسواء لزم كلمة واحدة يكررها أو كلمات مختلفة من الأذكار. PageV01P351 # وأما إذا حفظ آية فهي أصل بنفسها متعين، وسائر الآيات التي لا يحفظها ~~(لها) بدل مشروع على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو التسبيح ~~والتهليل والتحميد، وأفترض البدل في نفسه كما افترض الأصل في نفسه، فإذا ~~اقتصر على تكرير تلك الآية ترك أحد الفرضين، ثم قال الشافعي - رحمه الله - ~~في هذه المسألة: (و) واجب بعد قراءة تلك الآية (أن يعدد) الأذكار بمقدار: ~~ست (أو يكرر) تلك الآية (ست) مرات". PageV01P352 ### || AUTO مسألة (28) # : إذا قرأ الرجل فاتحة الكتاب وترك حرفا (أو) ترك تشديدة من حروف مشددة ~~فصلاته غير صحيحة. # ولو أنه لم يحفظ فاتحة الكتاب، وحفظ سبع آيات من سورة أخرى قصارا ~~(فقرأها) فقد قال بعض أصحابنا صحت صلاته، وإن كانت حروف تلك الآيات قاصرة ~~عن حروف الفاتحة، ولفظ الشافعي - رحمه الله - في المسألة (قصارا كن أو طوالا. # والفرق: أنه إذا حفظ الفاتحة (تعلقت) صحة صلاته بها (وبتلاوتها) فإذا ترك ~~منها حرفا كان كمن ترك ركنا. # وأما إذا عجز عن تلاوتها (فالفرض يتعلق بالبدل، ولا يتنكر أن (ينزل) درجة ~~البدل عن درجة الأصل) كما (نزلت) درجة التيمم عن درجة الوضوء. PageV01P353 # ومن أصحابنا من قال: (إنه يلزمه) مراعاة مقابلة الحروف فيلزمه في الآية ~~(الأولى) من الفاتحة (مقابلتها) بأية حروفها (كعدد) حروفها (أو أكثر)، (50 ~~- أ) وكذلك في/ (50 - أ) الثانية، و (في) كل آية منها، حتى لو قرأ على ~~مقابلة (الآيات) الست (ست) آيات قصيرة قليلة الحروف ثم قابل الآية السابعة ~~بآية طويلة ms114 تقابل حروفها حروف جميع الفاتحة لم تصح صلاته. # ومن سلك هذه الطريقة أول كلام الشافعي رضي الله عنه على جواز الزيادة ~~فقال: معنى قوله: ((قصارا كن أو طوالا)، أنه يجوز مقابلتها (بآيات) طويلة، ~~وما يزيد في طول (الآية) الأولى لا يقطع الموالاة فإن (الجنس) واحد. والله ~~أعلم. PageV01P354 ### || AUTO مسألة (29) # : إذا قرأ الفاتحة مرتين عامدا في الركعة الواحدة لم تبطل صلاته، ولو ركع ~~(ركوعين متواليين) عمدا بطلت صلاته. # والفرق بينهما: أن (التنقل) في الصلاة بقراءة القرآن لا يعترض على الصلاة ~~بل قراءة السورة نفل فيها مسنون، فالمرة الثانية له نفل قراءة، ولو تنفل ~~عامدا بركوع يزيده أو بسجود (.....) بطلت صلاته، فلهذا افترقنا. # فرق آخر: (أنه) لو وضع الركوع من الصلاة غير موضعه (عمدا) بطلت صلاته، ~~مثل: أن يركع بعد السجود أو بين السجدتين، ولو وضع قراءة PageV01P355 # القرآن في غير موضعه لم تبطل صلاته، مثل: أن يقرأ القرآن في الركوع أو في ~~السجود أو بين الركوع والسجود، فالصلاة صحيحة مع وضعه (التلاوة) في غير ~~موضعها، ولهذا روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: نهاني النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن لبس القسي وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعا أو ساجدا. ### || AUTO مسألة (30) # : (لو) قرأ الفاتحة في أثنائها كلمة من سورة أخرى لم يجز (له) ذلك، فإن ~~زاد وطول عامدا بطلت صلاته، (إذا) ركع قبل إتمام الفاتحة قصرا على سائر ~~(السور)، وهكذا لو أكمل الفاتحة على غير موالاة وركع بطلت صلاته حتى ~~يستأنفها (على) الموالاة. PageV01P356 # ولو أنه في خلال الفاتحة نبه إمامه (بتسبيحة)، أو قال: ((آمين)) حين ختم ~~(إمامه) الفاتحة، أو سجد للتلاوة مع الإمام في خلالها لم تنقطع الموالاة ~~بذلك على الصحيح من المذهب. # والفرق بينهما: (أنه) بالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح يقصد (به) مراعاة ~~حق الإمام والاقتداء بالمتابعة وغيرها، وهذا مما لا يعترض على الصلاة. # (وأما خلط) الفاتحة بسورة أخرى على جهة العمد فذلك ترك لشرط الفاتحة من ~~غير عذر دعاه إليه، فلا تصح صلاته حتى يأتي بتلاوة الفاتحة ms115 على وجهها ~~وشرطها. ### || AUTO مسألة (31) # : إذا أدرك المسبوق ركوع الإمام من الركعة الثانية وقد نسي الإمام (50 - ~~ب) سجدة من الركعة الأولى لم يكن مدركا لتلك الركعة، (ولو) أدرك ركوع ~~الركعة الثالثة كان مدركا للركعة. # الفرق بينهما: أن الإمام إذا نسي سجدة عن الركعة (الأولى) فأعمال الركعة PageV01P357 # الثانية غير محسوبة له، وإذا كانت غير محسوبة لم يكن المسبوق بإدراك ~~ركوعها مدركا (لها). # وأما أفعال الركعة الثالثة فإنما محسوبة للإمام، لأن الركعة (الثانية) ~~صارت لغوا سوى سجودها، فتمت الأولى، وكانت الثالثة محسوبة ثانية، فلهذا ~~حسبنا للمسبوق ركوعها إذا أدركها (وصحت له كما صحت للإمام). ### || AUTO مسألة (32) # : إذا أدرك المسبوق قيام الركعة الثانية وقد نسي الإمام سجدة من الأولى ~~قرأ الفاتحة وركع مع الإمام كان مدركا ركعة وكانت محسوبة (له)، وإن لم تكن ~~محسوبة لإمامه. ولو أدرك ركوعها (لم تحتسب) له، بخلاف الثالثة، وبخلاف ~~الركعة الثانية إذا لم (ينس) الإمام شيئا من الأولى، (وبخلاف) الركعة ~~(الأولى) فإنه يستوي فيها إدراك قيامها وإدراك ركوعها. # والفرق بينهما: أن كل ركعة كانت (غير) محسوبة للإمام فالإمام بتلك PageV01P358 # الركعة لا يسقط عن المأموم شيئا، لأنها ليست من صلاة الإمام، فإذا أدرك ~~المأموم قيامها فقرأ لنفسه استغنى عن إسقاط الإمام عنه، (وإذا أدرك ركوعها ~~لم يكن مستغنيا عن إسقاط الإمام عنه) (والإمام) لا يسقط (عنه) شيئا، ~~والركعة في حكم الإمام لغو. # وأما إذا كانت الركعة محسوبة في حق الإمام فإدراك ركوعها كإدراك قيامها، ~~لأن الإمام يسقط ما عن المأموم قيامها وفرض قراءتها. # وعلى هذا الأصل قلنا: إنه إذا كان الإمام جنبا أو محدثا، والمأموم لا ~~يعلم، فأدرك مع الإمام ركوع ركعة لم يكن مدركا لتلك الركعة ولو أدرك قيامها ~~كان مدركا لها. # وعلى هذا الأصل (أيضا) قلنا: (إنه) إذا سها الإمام فقام إلى خامسة، فدخل ~~رجل فصلاها معه غير عالم بأنها خامسة كان مدركا ركعة إلا أن يدرك ركوعها ~~ولا يدرك قيامها فلا يكون مدركا، وهذا أصل مستقيم وقياس (مستمر). PageV01P359 ### || AUTO مسألة (33) # : إذا نسي المصلي تسبيحات الركوع ms116 فعاود (و) ركع ثانيا فقد قال الشافعي ~~رضي الله عنه: ((إن أدرك المسبوق الركوع الثاني لم يكن مدركا للركعة)). # وقال الربيع رحمه الله: في المسألة قول آخر وهو: أن صلاة الإمام باطلة. # وقال عامة أصحابنا: إنها ليست على قولين، ولكن أحد النصين في العالم ~~والثاني في الجاهل، وإنما افترقا، لأنه إذا كان عالما فلا عذر له بعد ~~الاعتدال في (51 - أ) ترك فرض الاعتدال والعود إلى/ (51 - أ) الركوع ~~لاستدراك سنة نسيها. وأما إذا (كان) جاهلا فجهله عذره ما دام على الجهل. ~~ألا ترى أن الرجل إذا قام عن الركعة الثانية وفي التشهد الأول واعتدل، ثم ~~عاد عالما بطلت صلاته، وإن عاد جاهلا لم تبطل صلاته. وشرط الجهل في نظائر ~~هذه المسائل أن يكون PageV01P360 # جاهلا بجواز العود وتحريمه، فيكون ظانا أن ذلك هو الشرع، وأما إذا علم أن ~~العود غير جائز ولم يعلم أنه يبطل الصلاة، فعاد بطلت صلاته، لعوده مع علمه ~~بتحريم العود، وليس من الشرط أن يعلم الحكم في الفساد والصحة، وكذلك من علم ~~تحريم الزنا فزنى لزمه الحد، وإن (كان جاهلا بأن الزنا يوجب الحد. وأما ~~إذا) كان جاهلا بتحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام وحلف سقط عنه الحد كذلك ~~فعل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه PageV01P361 ### || AUTO مسألة (34) # : قد حكم الشافعي رحمه الله بأن العائد إلى الركوع لأجل التسبيح تبطل ~~صلاته وأراد بذلك العالم، ولو أن رجلا زاد في صلاته هذا القدر من الأفعال ~~عامدا لم تبطل صلاته، مثل: أن (ينحني) لضرب حية أو عقرب من غير استدبار ~~قبلة، وكذلك (أيضا) لو خطا خطوتين أو ضرب ضربتين. # والفرق بينهما: أنه إذا عاد فركع فقد قصد (إلحاق هذا الفعل بأصل الصلاة، ~~وأصل الصلاة لا يحتمل) إلحاق ركوع بها، كما لا تحتمل إسقاط ركوع منها، وعلى ~~هذا (القصد) كان عوده مع علمه، فلهذا بطلت صلاته، وأما من عاد لقتل حية أو ~~عقرب أو خطا خطوة أو تعاطي شيئا ولم تدخل أفعاله في حد الكثرة فصلاته لا ~~تبطل، (لأنه) ms117 لم يقصد إلحاق هذه الأفعال بأصل الصلاة وإنما فعلها على معنى ~~إلغائها، والصلاة تحتمل هذا القدر من الأفعال اللاغية (وقد أمر) النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقتل الأسودين في الصلاة، PageV01P362 # وخطا (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهو في الصلاة فتقدم ثم تأخر، ~~واستفتحت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها باب الحجرة ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيها يصلي فخطا وفتح. ### || AUTO مسألة (35) # : الإمام إذا اعتدل عن الركوع ثم نسي أنه ركع (لزمه أن يركع، فإذا ركع) ~~(فدخل) ما رجل فركع معه وليس ذلك الرجل على بصيرة مما وقع له صحت صلاته، ~~ولو كان على بصيرة فركع معه لم تصح صلاته. # الفرق بينهما: أنه إذا لم يكن على بصيرة فالفرض عليه الأخذ بالظاهر ~~والبناء عليه وليس عليه علم الباطن و (لا) الإحاطة (به)، وأما إذا علم ما ~~وقع للإمام/ (51 - ب) لم يجز له (أن يتابع) في الغلط والخطأ مع العلم، ~~ولهذا (قلنا): (51 - ب) PageV01P363 # إنه إذا (قام) الإمام إلى خامسة فتابعه بعض القوم عالمين بأنها خامسة ~~بطلت صلاتهم، ولو كانوا جاهلين لم تبطل صلاتهم. # فإن قال قائل: أرأيت هذا الذي ركع مع الإمام ركوعه الثاني مسبوق على غير ~~بصيرة أيكون مدركا للركعة (حيث لم تبطل صلاة الإمام؟. # قلنا: لا يكون مدركا للركعة) وإن كانت صلاته صحيحة، وليس هذا كما (لو ~~أغفل) الإمام حرفا من فاتحة (الكتاب) فتذكره (في الركوع) فعاد معتدلا ~~للإتيان بذلك الحرف ثم عاد راكعا، فيكون المسبوق المدرك لذلك الركوع ~~(الثاني) مدركا للركعة. # والفرق بينهما: أنه إذا ركع ركوعين لعذر ترك الحرف فركوعه المحسوب هو ~~الثاني، فيكون المسبوق بإدراكه مدركا للركعة، وإذا لم يكن (له) هذا العذر ~~فركع ركوعين متواليين فالأول هو الركوع المحسوب والثاني زيادة فلا المسبوق ~~(إدراك) الثاني مدركا للركعة، ولهذا نقول: لو أدرك رجل من PageV01P364 # صلاة (الكسوف) أو الخسوف الركوع الثاني (لم يكن مدركا للركعة، ولو أدرك ~~الركوع الأول) كان مدركا لها، لأن الأول أصل والثاني زيادة. ### || AUTO مسألة (36) # : إذا صلى قاعدا فرضا، ms118 للعجز عن القيام فوجد قدرة (على) القيام عند ~~الركوع فنهض عن القعود إلى الركوع لم تصح صلاته ولو نهض فاعتدل ثم ركع ~~(لصحت) صلاته. # والفرق بين القيامين: أنه إذا قام إلى الركوع فاقتصر عليه ترك فرض قيام ~~مع القدرة عليه، وهو الاعتدال الذي (عنه ينزل) إلى الركوع وذلك القدر (فرض) ~~من القيام وهذا أوانه، كما أن قيام القراءة فرض وقد مضى أوانه، وأما إذا ~~اعتدل ثم ركع فقد أدى فريضة الوقت بقدر الطاقة والوسع فصحت صلاته. ### || AUTO مسألة (37) # : إذا رفع رأسه عن الركوع، فاعتدل، فخر ساقطا على وجهه كان PageV01P365 # ذلك سجودا محسوبا، ولو أنه سقط على جنبه واعتمد على الأرض بجبهته بقصد ~~القيام لم يحسب ذلك سجودا. # والفرق بينهما: أنه إذا رفع رأسه عن الركوع، واعتدل فقد دخل عليه وقت ~~السجود، فإذا سقط من الاعتدال (على الجبهة) حصل منه الفعل الواجب بصورته ~~وصفته في أوانه والوقت متعين له، ولم يتغير قصده إلى غير السجود، ولكن إنما ~~يكون هذا السجود سجودا محسوبا إذا ترك جبهته على الأرض بعد الخرور على قصد ~~السجود وأما إذا سقط (على) الجنب واعتمد (على) الجبهة وقصد أن يتحامل بها ~~على الأرض للنهوض فقد غير النية، وقصد غير السجود فلا يحتسب (له) ذلك سجودا. # ومثال هذا ما (نقول) / (52 - أ) في الطواف، لو أن رجلا استلم الحجر PageV01P366 # وأراد إنشاء الشوط فدفع دفعا بقوة ورمي به إلى خطوات كانت تلك الخطوات ~~محسوبة من الطواف، لأن القصد لم يتغير ولو أن رجلا، (كان عليه فرض الطواف) ~~مشى من الحجر الأسود إلى محاذاة الميزاب (في حاجة)، ثم أراد (أن تحتسب تلك ~~الخطوات) من الشوط الأول كان ذلك غير محسوب (له) ولو أن رجلا رفع رأسه من ~~الركوع واعتدل فرأى حية فنزل يضربها لم يجز له أن يجد حتى يعتدل، ثم يجد ~~فيقصد السجود (وكذلك لو وجد المريض خفه) (في الركوع)، قاعدا لم يجز (له) أن ~~يسجد عن قعود ولزمه القيام، ثم يقصد السجود عن قيامه، ولسنا نشترط حين ~~(يسجد)، أن ms119 يجدد قصد السجود، ولكن إما أن يوجد (منه) قصد الجود، وإما أن ~~يبقى على النية الأولى (ونظم أفعال الصلاة)، ولا PageV01P367 # يجدد نية أخرى، ولا يحدث قصد (نية) أخرى فتكون أفعاله محسوبة، وأما إذا ~~لم يبق على النية الأولى ولم يقصد الفعل الواجب من السجود والركوع، وأحدث ~~قصدا لم يحسب ذلك الفعل الذي باشره مع القصد المستحدث، وإن كانت صورته صورة ~~الواجب وقد قال الشافعي - رضي الله عنه-: ((ولو نوى وتوضأ ثم عزبت نيته ~~أجزأته نية واحدة ما لم يحدث نية أن يتبرد أو يتنظف بالماء فيعيد ما كان ~~غسله للتبرد، أو التنظف))، فلم يحتسب له صورة الغسل إذا نوى البرد، وجعل ~~الغسل محسوبا حيث لا نية (له) وقد عزبت نية الطهارة. فعرفت أنه ليس يشترط ~~لكل عضو تجديد نية وإحداث قصد، ولكن إما أن يستصحب حكم النية السابقة بأن ~~يمضي بها على أفعال العبادة وإن نسبها، وأما أن يستصحب ذكرها فيستحق زيادة ~~الثواب، (وإما إذا أحدث نية غير نية العبادة فذلك الفعل لا ينصرف إلى حساب ~~العبادة)، ولهذا لو أن رجلا بقى عليه من الوضوء غسل قدميه فزلت (قدماه) في ~~النهر لم يحسب ذلك من وضوئه PageV01P368 # (لا) لاشتراط تجديد (قصد ونية)، ولكن لاشتراط حصول الفعل، جهة المباشرة، ~~وهكذا لو فرغ من غسل يديه وانتهى (إلى مسح الرأس والمطر يسقط على رأسه، ~~ويجري لم يحسب ذلك مسحا حتى يكون (له) قصد) مسح الرأس (بالتبرز) للمطر، ~~وكذلك أيضا ما يقع عل خفه من المطر، فإن غسل الخف يقوم مقام مسحه، لكنه لو ~~فرغ من مسح الرأس ولم يمسح خفه (فمشى) ناسيا لطهارته قاصدا للمشي أو خاض ~~الماء (أو لم يكن لابس خف)، وفي الطهارة فخاص الماء عل قصد المشي، ثم تذكر ~~أن عليه غسل القدمين لم يحتسب وصول الماء إلى قدميه غسلا ملحقا بالوضوء. ### || AUTO مسألة (38) # : المأموم إذا رفع/ (52 - ب) رأسه من السجود قبل الإمام لموت سمعه وظن ~~أنه (رفع) الإمام، ثم بان له الخطأ كان PageV01P369 # عليه أن يعود فيضع جبهته ms120 على الأرض، ليكون رفعه بعد رفع الإمام، فإن قصد ~~العود فرفع الإمام رأسه فارتفع مع الإمام، ولم يضع جبهته كان جائزا، ولو ~~أنه رفع جبهته، ليتفل نخامة، فقصد العود (للوضع) فرفع الإمام رأسه لم يجز ~~له متابعته في الارتفاع، بل يلزمه أن يضع جبهته ثم يرفع. # والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأول رفع رأسه على قصد الرفع من ~~السجود بما سمع من ذلك الصوت، فلم يلزمه رفع ثان، وأما إذا رفع جبهته ليتفل ~~نخامه فهذا (الرفع) (رفع) في الصورة (وليس) برفع في الحكم، لأنه لم يقصد ~~رفع الرأس عن السجود فيلزمه أن يعود فيضع جبهته، ثم يقصد رفعه مقتديا ~~(بإمامه). ### || AUTO مسألة (39) # : المصلي إذا طول زمان الاعتدال عن الركوع، أو زمان الاعتدال عن السجود ~~حتى (...) تفاحش، وخرج عن الحد المعتاد بطلت صلاته في PageV01P370 # أصح الوجهين. ولو طول سجوده أو ركوعه لم يضره، وإن تفاحش الزمان. # والفرق بينهما: أن الاعتدال بين الركوع، والسجود، وبين السجدتين هو من ~~الأركان القصيرة (التي لم يرد في الشرع تطويلها) إلا في صلاة مخصوصة، وهي ~~صلاة الكسوف، وأما الركوع والسجود فهما من الأركان الطويلة، فإذا طول الركن ~~القصير لم يحسب ذلك التطويل من الصلاة إذا زاد على الحد المشروع فيه، PageV01P371 # ومن زاد في صلاته فعلا كثيرا لا يمكن احتسابه من (أصل) الصلاة (بطلت به ~~الصلاة، وما زاد من الأركان الطويلة فليس ذلك بزيادة ولكنه من أصل صلاته) ~~إلا (أن) يتعذر صرفه (إلى) أصل صلاته فحينئذ يحكم بإبطالها. # مثل أن يطول قيامه وقصده بالتطويل انتظار (رجل)، فإذا تفاحش زمان ~~الانتظار حتى دخل في حد الفعل الكثير (الذي) لا تحتمله الصلاة ومحض قصده ~~الانتظار بطلت صلاته، وأما إذا لم يتمحض (للانتظار) قصده (فذلك) التطويل ~~مصروف إلى أصل الصلاة، فلا تبطل الصلاة به، ويبقى الكلام في استحباب ترك ~~المعاودة، وإذا أحس الإمام بداخل في الركوع PageV01P372 # فطوله على قصد (الانتظار) فإن الشافعي - رحمه الله - لم يحكم بإبطال ~~صلاته، وجعل في الجواز قولين، وإذا صلى في الحضر الخوف فانتظر أربع ms121 طوايف ~~أربع مرات فقد قال الشافعي - رضي الله عنه-: " (صحت صلاة الطائفة الأولى) " ~~والثانية وفي صلاة الإمام قولان أحدهما: أنها باطلة، وكذلك صلاة من علم (من ~~الطائفة) الثالثة والرابعة فاقتدى به، مع العلم. # و (القول) الثاني: إن صلاته صحيحة (وإنما بطلت صلاته) بسبب الانتظار ~~(الثالث) (إذا) (لم ترد) به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فعرفت/ ~~(53 - أ) أن تطويل القيام للانتظار (إذا لم يقصد به) إلا لأجله (سبب) ~~لإبطال PageV01P373 # الصلاة، وإنما لم يبطلها بالقول الثاني لاقتضاء حالة الخوف قياس الزيادة ~~على الأصل. ### || AUTO مسألة (40) # : ما بعد التكبيرة الأولى من أفعال الصلاة وأذكارها فالسنة أن يقتفي ~~المأموم فيها أثر الإمام، وليس من السنة أن (يقترن) فعله بفعله من أوله إلى ~~آخره. وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا رفعوا من الركوع لا ~~يسجدون حتى يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض، ثم كانوا ~~يتبعونه فيسجدون قبل رفعه، (وكذلك تجب) المتابعة في الصلاة إلا في شيء واحد ~~فإنه (السنة) فيه اقتران قول المأموم بقول الإمام، وهو التأمين في الصلاة ~~الجهرية، فينبغي أن يجتهد المأموم ويتحرى حتى يبتدئ التأمين مع ابتداء ~~الإمام. وإنما اختص التأمين من بين سائر الأفعال والأذكار بهذا الحكم، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: ~~آمين؛ فإن PageV01P374 # الإمام يقولها والملائكة تقولها فمن وافق (تأمينه) تأمين الملائكة غفر له ~~ما تقدم من ذنبه". (فأوجب) النبي - صلى الله عليه وسلم- بهذا اللفظ ~~المقارنة وأمر بها ولم يأمر (بالمعاقبة)، وأخبرها أن الملائكة (تؤمن مع ~~تأمين الإمام والقوم مأمورون بتحري موافقة الملائكة)، فإذا صبروا حتى يفرغ ~~الإمام من التأمين (ثم أمنوا) (كان تأمينهم) بعد فراغ الملائكة من التأمين، ~~وقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يختار مد الألف من آمين ~~ليكون أبلغ في طلب موافقة الملائكة، (وقد قال) بعض مشايخنا في قوله ربنا لك ~~الحمد بمثل هذه الطريقة فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فينبغي أن يكون ~~المأمون مع الإمام مشتغلين بقول ms122 PageV01P375 # ربنا لك الحمد في حالة واحدة، وهو مقتضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (حيث قال): "وإذا" قال: سمع الله لمن حمده (فقولوا: ربنا لك الحمد، " ~~(ويقولوا: معه سمع الله لمن حمده) " (ليمكنهم) أن يقولوا ربنا لك الحمد، ~~فيحصل لجميعهم تقديم الدعاء (بسماع) (حمد) الحامدين، ثم يشتغل جميعهم في ~~حالة واحدة بالحمد (لله). ### || AUTO مسألة (41) # : سنة المأموم أن (يسر) بتكبيرة الافتتاح وبجميع أذكار الصلاة سوى ~~التأمين في الصلوات الجهرية (فإنه PageV01P376 # يجهر بها) وإنما فرقنا بين التأمين وبين سائر الأذكار للسنة، والمعنى. ~~أما السنة فما روي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا يجهرون ~~بالتأمين حتى يكون للمسجد ضجة، وروي حتى يرتج المسجد بالتأمين، ولم يفعلوا ~~ذلك في شيء من (سائر) الأذكار، وأما المعنى/ (53 - ب) (فإنا وجدنا) الإمام ~~يجهر بالقرآن وبالتكبيرات التي يقصد بها تنبيه القوم، وكذلك أيضا (يجهر) ~~بقوله سمع الله لمن حمده، بخلاف سائر الأذكار فإنه لا يجهر بها ولا بشيء ~~منها سوى التأمين، وليس يقصد بالتأمين التنبيه والإعلام، وليس من القرآن ~~حتى يكون جهره به من (هيئة) التلاوة، فعرفنا أن PageV01P377 # التأمين في حق الإمام (باين) جنسه من الدعوات والأذكار، فكذلك أيضا باين ~~جنسه في حق المأموم (فأمرناه بالجهر به مع الإمام على أثر آخر الفاتحة) ~~والدعاء الذي فيها، فيكون اتفاقهم على وصف التأمين أبلغ (في) رجاء ~~الاستجابة، وقد جرت عادة المسلمين بتأمين القوم على دعاء الإمام جهرا حيث ~~لا يؤمن الإمام، (فحيث) يؤمن الإمام جهرا أولى (وأجزى) (غير أن صوت جهر ~~المأموم ينبغي أن يكون دون صوت جهر الإمام بالتلاوة)، ولهذا روي عن عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يجهر بالتأمين فيسمع (الصف) (الأول) ثم يسمع بعضهم بعضا". ### || AUTO مسألة (42) # : من خافت بالقراءة وبالغ في المخافتة حتى أنه لم يسمع نفسه لم تصح ~~صلاته، وإذا سمع نفسه صحت صلاته، ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد. PageV01P378 # والفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يسمع نفسه ولم يكن لقراءته (جرس) ms123 صوت لم ~~ينطلق اسم القراءة على ما فعل من تحريك (شفتيه، ولهاته ولسانه) (وأما إن ~~كان) له صوت وإن خفي انطلق عليه اسم التلاوة والذكر. (والمسألة) منصوصة ~~للشافعي - رحمة الله عليه - والشرط أن (يقرأ) فإذا لم يقرأ يكن مصليا، وعلى ~~هذا الأصل لو حرك لسانه، وشفتيه (بالطلاق) أو بالنكاح أو بعقد من العقود، ~~(بحيث إنه) لا صوت يظهر له مع تحريك اللسان لم يقع طلاقه ولم ينعقد نكاحه ~~وعقوده، حتى يوجد منه ما ينطلق عليه اسم اللفظ واسم القول والنطق به بحيث ~~أنه يسمع نفسه، وإن قرأ الفاتحة وله في بعضها صوت وليس له في بعضها صوت لم ~~يحتسب (ما لا) صوت له فيه، (حتى) يرجع ويكمل تلاوته على شرط الترتيب ~~(فيها). ### || AUTO مسألة (43) # : نص الشافعي - رضي الله عنه - على أن الترتيب في التشهد ليس بمفروض ~~(فقال): "ولو لم يزد رجل في التشهد على أن يقول PageV01P379 # التحيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وصلى ~~الله (على) رسول الله صلى الله عليه وسلم. كرهت ذلك ولم أر عليه الإعادة. # ومراده بالكراهة الاقتصار على (الأقل) دون الترتيب. ولو أن رجلا ترك ~~ترتيب الفاتحة لم تصح صلاته. # والفرق بينهما: أن (نظم) القراءة على (ما نزل) عليه من (علامة إعجازه)، ~~ومع ذلك/ (54 - أ) تختلف معانيه وتختل فوائده (بتغير) نظمه (وترك) ترتيبه ~~بتقديمه وتأخيره، فوجب تلاوته على حسب (ما رتبه) الله تعالى لرسوله على ~~لسان جبريل - صلوات الله عليهما -، فلهذا قلنا: إنه (لا تصح) الصلاة (مع ~~تنكيس) الفاتحة وتنكيس بعض آياتها (أو بعض) كلماتها، وله الاستدراك ما دام ~~في الركعة PageV01P380 # (بالاستئناف) والترتيب، فإذا تعمد الركوع ولم يستدرك بطلت صلاته، (وأما ~~ألفاظ) التشهد على سياقها فليست من الكلام المعجز الذي يرام استبقاء إعجازه ~~بمراعاة ترتيبه، فإذا ذكر كل كلمة من فصول التشهد على سياقها صح التشهد، ~~وإن غير (كلماته) (تعييرا) يفسد المعنى لم يصح التشهد. مثل ms124 أن يفصل بين ~~قوله: التحيات، وبين قوله: لله، بالشهادتين. ### || AUTO مسألة (44) # : (يجب) على الساجد وضع الأعضاء السبعة في السجود (وهي) الجبهة (واليدان، ~~والركبتان، والقدمان) (ويجب) PageV01P381 # كشف الجبهة قولا واحدا، (وكشف الكفين في أحد القولين، ولا يجب كشف ~~القدمين ولا كشف الركبتين قولا واحدا). # والفرق بين هذه (الأعضاء) في الكشف. أما الركبتان فإنهما متصلتان (با) ~~لعورة وفي كشفهما مع ذلك (تكليف) المشقة، (وأما) القدمان ففي كثير من ~~الأحوال (يكونان مستورين) بالخفين أو بالجوربين فلا يخلو (تكليف) كشفهما ~~أيضا عن المشقة الظاهرة، (وليس) (في) كشف الكفين مشقة، لأن الغالب (في ~~العادة) من الإنسان كشف (اليدين) في الصلاة (وفي غيرها) (فصارت) اليدان في ~~هذا الحكم بالجبهة أشبه (منهما) بالركبتين والقدمين. PageV01P382 ### || AUTO مسألة (45) # : كشف بعض الجبهة يكفي في السجود، ولا يكفي في الإحرام كشف بعد الرأس، بل ~~يجب على الرجل (كشف) جميع الرأس، وعلى المرأة كشف جميع الوجه. # والفرق بين الكشفين: أن الإحرام في عضو الإحرام يقتضي مخالفة العادة، فلو ~~اقتصرنا على كشف بعض الرأس لم يحصل مقصود الإحرام، لأن الرجل كثيرا (ما ~~يكشف رأسه) والغالب أنه لا يكشف جميعه ولا يخليه عن عمامة (أو رداء) أو ما ~~أشبههما، فإذ كشف جميعه تم مقصود الإحرام، وإذا غطى بعضه لم يحصل مخالفة ~~العادة (فالتزم) الفدية، وأما الساجد فإنما وجب عليه الكشف (للوضع) حتى ~~يتكامل في الوضع خضوعه لربه تعالى، (ومعلوم أن وضع) جميع الجبهة على الأرض ~~ليس بواجب عليه، وإنما يجب عليه (وضع) بعضها. (والدليل على (أن) هذا الكشف ~~معلق بالوضع) أنه لو كشف (بعض) جبهة وغطى بعضها ووضع على الأرض الموضع ~~(المستور) PageV01P383 # منها بالعصابة/ (54/ ب) ولم يضع (الموضع) المكشوف لم تصح صلاته مع قدرته ~~على وضع الموضع المكشوف، وإذا عرفت ذلك في الجبهة فكذلك (.....) حكم اليدين ~~(إذا) أوجبنا (كشفهما) فلا يجوز له أن يضع غير ما كشف ويكشف غير ما وضع، ~~ولكن يلزمه في كل واحد من الكفين كشفه أو كشف بعضه كالجبهة، ويجب وضع ~~المكان المكشوف، فيسقط الفرض عنه بذلك المقدار ولا تقوم ms125 إحدى اليدين مقام ~~الأخرى (في الوضع) ولا في الكشف، (بل يجب) عليه وضعهما وكشفهما جميعا. ### || AUTO مسألة (46) # : سنة أصابع اليدين في جميع الصلاة (تفريجها) من غير تفاحش عند الرفع ~~وعند الوضع إلا في موضع مخصوص وهو (في) السجود، فإن الشافعي - رضي الله عنه ~~- قال في الإملاء: يضم أصابعهما ويضم PageV01P384 # الإبهام (إليها) (ويوجهها) نحو القبلة. # والفرق (بينهما): في مثل هذا الموضع لا يتوصل إليه بالمعنى، وإنما يتوصل ~~إليه بالسنة، وقد روي الشافعي - رحمة الله عليه - بإسناده في الإملا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، وكذلك مما لا يتوصل إلى الفرق ~~فيه إلا بالسنة التورك في أحد التشهدين وهو التشهد الثاني، والافتراض في ~~التشهد الأول (فليس ذلك مما يدل عليه القياس، وإن كان بعض أصحابنا ذكر ~~الاستنفار للقيام في التشهد الأول)، والاستقرار للسلام في التشهد الثاني، ~~فليس هذا من الفرق المقنع، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف بينهما ~~(فحدث بالمغايرة) سنة. والمخالفة PageV01P385 # بينهما رواية أبي حميد الساعدي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### || AUTO مسألة (47) # : المسبوق بركعتين من الظهر يقضيهما بفاتحة الكتاب وسورة، وكذلك إذا كان ~~مسبوقا بركعة من المغرب قضاها بفاتحة الكتاب وسورة، PageV01P386 # وغير المسبوق لا يقرأ فيها السورة على المشهور من المنصوص، (وكذلك الإمام ~~والمنفرد)، كذلك نص الشافعي - رحمة الله عليه-، فحمل بعض أصحابنا كلامه على ~~أنه جوابا منه على القول الذي يقول يقرأ المأموم وغير المأموم السورة مع ~~الفاتحة في كل ركعة، وهذه طريقة (غير) مستقيمة، لأن الشافعي - رضي الله عنه ~~- (ذكر هذه المسألة) في باب صفة الصلاة، وقد نص (أيضا) في ذلك الباب على أن ~~السورة غير (مسنونة) في الركعتين الأخيرتين، ولكن (الفرق) بين المسبوق وغير ~~المسبوق: أن المسبوق إذا دخل فأدرك ركعتين من الظهر فصلاهما مع الإمام (. . ~~.) بفاتحة الكتاب دون السورة، وكذلك إمامه أيضا لا يقرأ السورة فيهما حتى ~~يتحمل بقراءته عن المأموم قراءتهما أول صلاة المأموم، (والسورة) مشروعة في ~~أول الصلاة فصارت مقضية في آخر الصلاة (لما فاتته) في أولها، وأما ms126 غير ~~المسبوق فقد أدرك مع (الإمام) أول PageV01P387 # الصلاة وإمامه (قرأ) السورة في أولها فيتحملها عن المأموم، وظن المزني - ~~رحمه الله - أن الشافعي - رضي الله عنه - حالف/ (55 - أ) (بهذه) المسألة ~~أصله المهد: أن ما أدرك المأموم فهو أول صلاته، وهذا الظن (لا يصح منه) وما ~~يناقض قول الشافعي - رحمة الله عليه - في ذلك، ولكنه أمر بقراءة السورة على ~~جهة القضاء، فعلى هذا لو أدرك الرجل ركعتين من الظهر وكان إمامه بطيء ~~القراءة (فيتمكن) المأموم من قراءة السورة مع الفاتحة (في الركعتين) فقرأ ~~السورة فيهما استغنى عن قراءة السورة في الركعتين المقضيتين، وإن أدرك ركعة ~~من الظهر ولم يقدر على قراءة السورة فقام ليقضي (قراءة) السورة في الثانية ~~والثالثة (أما في الثانية فللثانية) (وأما في الثالثة (فللأولى) على جهة ~~القضاء، وأما في الرابعة فلا يقرأ السورة، وعلى هذا تفريع هذه المسألة. PageV01P388 ### || AUTO مسألة (48) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - المستحب أن يقرأ الإمام (في صلاة الجمعة) ~~في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة الجمعة، وفي الثانية (بفاتحة) ~~الكتاب وسورة المنافقين، وإنما قال ذلك، لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - ~~فعل ذلك حين كان أميرا (على المدينة) فقيل له: قرأت (كما كان علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه يقرأ)، فقال: بل قرأت كما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (يقرأ)، ثم قال الشافعي - رضي الله عنه -: فإن نسي فلم يقرأ (في ~~الأولى) سورة الجمعة قضاها في الركعة الثانية، ولو أن رجلا ترك الرمل في ~~الأشواط الثلاثة من (الطواف) (لم PageV01P389 # يقض الرمل فيما بقي من الأشواط). نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه -. # والفرق بين المسألتين: أن المشي (في الأشواط) الأربعة مسنون، كما أن ~~الرمل مسنون في الأشواط الثلاثة، فإذا أراد (قضاء) الرمل في ثلاثة أشواط من ~~الأربعة لم يمكنه القضاء إلا بترك (سنتها) (- وهو) المشي - لقضاء سنة أخرى، ~~ولهذا جعل الرمل الفائت (هيئة) غير مقتضية ولا مجبورة بدم، (ويمكنه) في ~~الركعة الثانية (قضاء) السورة (المنسية مع الإتيان بالسورة (المسنونة) في ~~الركعة الثانية، لأن (الموالاة) ms127 بين السورتين في الركعة الواحدة سنة مشهورة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال (ابن مسعود) رضي الله عنه: إني PageV01P390 # لأحفظ القرانين التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقرن بينهما) ~~(يعني) في الركعة الواحدة من المفصل (وآل) حاميم. ### || AUTO مسألة (49) # : سنة المنفرد بالصلاة الجهرية (الجهر) بالقراءة، فإن قرأ في الركعتين ~~(الأوليين) من العشاء فاتحة الكتاب جهرا ونسي السورة، ثم تذكرها في ~~الركعتين (الآخريين) فعليه قضاء السورة (ويسر) (بها) في القضاء ولا يجهر، ~~وإن كان يجهر بها إذا قرأها في محلها، وإنما افترق الأداء والقضاء، لأنها ~~عند القضاء وقعت في محل الاسترار، والجهر والإسرار يختلف باختلاف المحل. ~~ألا/ ترى أن (55 - ب) PageV01P391 # صلاة خسوف القمر صلاة جهرية لوقوعها في زمان الجهر وهو الليل، وصلاة كسوف ~~الشمس صلاة أسرار لوقوعها في زمان الإسرار وهو النهار، وفيه علة أخرى وهو ~~أنه في الركعة الثالثة والرابعة (يسر) (بقراءة الفاتحة) فلا يحسن أن يجهر ~~بقراءة السورة فيتبعض حكم الركعة الواحدة في الجهر والإسرار، ولا سبيل إلى ~~الجهر بالفاتحة (فتصير) تبعا للسورة في (الهيئة)، وذلك محال. ### || AUTO مسألة (50) # : المسبوق بركعة من الظهر أو بثلاث ركعات يقوم إذا سلم إمامه (ساكتا) بلا ~~تكبير، وإذا كان مسبوقا بركعتين (قام) مكبرا عند فراغ إمامه. # والفرق بينهما: أن المسبوق بركعة واحدة (قد كبر) للرفع من السجود حين رفع ~~رأسه في آخرة الإمام فاستقبله (تشهد) الإمام على جهة المتابعة، PageV01P392 # وليس (ذلك) التشهد من أصل صلاة المأموم، فإذا انتهى تشهد الإمام بقي ~~(على) المأموم القيام عن السجود على الحقيقة وقد كبر للرفع عن السجود، وأما ~~إذا أدلك ركعتين فالتشهد الأخير للإمام هو التشهد الأول للمأموم، فإذا سلم ~~إمامه فقام كان قائما عن تشهده الأول، وسنة من قام عن التشهد الأول ~~التكبير. ### || AUTO مسألة (51) # : تكبير الرفع عن السجود الأول مقرون بأول الرفع يمده مدا حتى يستوى ~~جالسا، وأما السجود الثاني فقد اختلف أصحابنا (فيه على ثلاثة أوجه: فقال ~~(بعض أصحابنا): إن تكبيرة الرفع لا تقترن بأول الرفع، ولكن إذا استوى ms128 جالسا ~~للاستراحة ثم أراد أن ينهض ابتداء التكبير، وكذلك الركعة الثالثة في غير ~~المغرب. # والفرق بين السجدتين: أن السجدة الثانية تستتبع جلسة الاستراحة فلو رفع ~~مكبرا فاستوى جالسا نهض عن الجلوس ساكتا، إذا ليس بهذا النهوض PageV01P393 # تكبيرة أخرى، ولو قلنا: إنه يمد التكبيرة مدا من حين رفع جبهته إلى أن ~~يعتدل قائما تفاحش المد، وأما السجدة (الأولى) فهذا المعنى (مفقود فيها) ~~ومن أصحابنا من اختار ضم التكبير إلى الرفع، والقيام من الجلوس ساكتا، ~~واختار بعضهم (تطويل) التكبير ومدها من وقت رفع الجبهة إلى الاعتدال قائما، ~~والذي نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه - في كتاب صلاة العيدين دليل على ~~أنه يبتدئ التكبيرة عند القيام من جلسة الاستراحة لا عند رفع الرأس، وذلك ~~أنه قال: "يكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة (.......) القيام ~~من الجلوس". (فأضافها إلى القيام وابتداؤها في ظاهر لفظه من الجلوس) لا من ~~السجود. ### || AUTO مسألة (52) # : قال بعض مشايخنا الغريق إذا صلى على اللوح بالإيماء إلى غير القبلة فلا ~~إعادة عليه، والمريض إذا صلى بالإيماء إلى غير القبلة حيث لا/ (56 - أ) يجد ~~من يوجهه إلى القبلة أعاد. PageV01P394 # (والفرق بين المسألتين): أن المريض في الغالب (......) يجد من يوجهه إلى ~~القبلة فإذا اتفق العدم كان ذلك من الأعذار النادرة التي لا تدوم، بخلاف ~~الغريق المتمسك باللوح فإنه لا يجد من يوجهه نحو القبلة وعساه لا يتمكن من ~~التوجه إليها والرياح والأمواج تصفقه. وزعم هذا القائل أن نص الشافعي - ~~رحمه الله - في المريض الإعادة، وفي الغريق سقوط الإعادة، ثم ذكر الفرق. ~~(قال صاحب الكتاب رحمه الله) وهذا الفرق الذي ذكره لا بأس به لو استقامت ~~الحكاية غير أن الحكاية عن الشافعي - رحمه الله - غير مستقيمة، وإنما قال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: في الرجل الغريق يتعلق بعود قال: " (يصلي) ~~(يومئ) إيماء فما صلى إلى القبلة أجزاه وما صلى إلى غير القبلة في تلك ~~الحالة أعاد، كالمريض ويصلي كيف أمكنه إلى القبلة". هذا لفظه ونصه في رواية ~~الربيع رحمه الله، فسوى بين ms129 الغريق والمريض (وأوجب) عليهما القضاء فيما ~~صليا بالإيماء إلى غير القبلة، ولم يوجب عليهما القضاء فيما صليا إلى ~~القبلة، ولكن يحتاج إلى الفرق بين الغريق وبين (المسايف) الخائف الموميء ~~بصلاة راكبا أو راجلا مستقبلا (إلى) القبلة ومستدبرا PageV01P395 # (تصح) صلاته ولا يلزمه القضاء، ولا تصح صلاة الغريق إلى غير القبلة ~~وكلاهما (خائفان). # الفرق بينهما: أن العذر في المسايفة من المعاذير العامة وليس (هو) من ~~المعاذير النادرة، والعذر (....) العام يسقط القضاء إذا قام بحق الأداء على ~~قدر الوسع والطاقة مع تمام الطهارة عن الحدث والنجاسة، (وأما الغريق فعذره) ~~نادر وهو مع ندوره غير دائم (وكذلك أيضا عذر المريض في عدم توجهه إلى ~~القبلة عذر نادر غير دائم) فاستقام (الفرق) واستمر على الأصل الممهد في ~~المعاذير، وعلى ذلك بنينا (أيضا) فروع الطهارة والصلاة، (أما إذا صلى) ~~الغريق إلى القبلة (بالإيماء فهو كما لو صلى المريض بالإيماء إلى القبلة) ~~لا إعادة عليه. PageV01P396 ### || AUTO مسألة (53) # : قال بعض أصحابنا: من تعمد ترك ركن من أركان الصلاة بطلت صلاته إلا في ~~ركنين أحدهما: قيام الفاتحة (إذا) دخل مسبوقا والإمام في الركوع. والثاني: ~~قراءة الفاتحة، ومن سلك هذه الطريقة فصل بينهما وبين سائر (الأركان) بأن ~~قال: إذا صادف الإمام راكعا (لم) يتمكن من الإتيان بالفاتحة وقيامها إلا ~~بعد ترك الركوع ومن أدرك الركوع فقد أدرك معظم الركعة ومن أدرك (معظم) ~~الركعة فيلزمه الاشتغال بما أدرك من معظمها، (لأنه) لو اشتغل بالقيام لما ~~كان مدركا/ (56 - ب) للركعة، (وكذلك) فعل (أبو بكرة) رضي الله عنه حين دخل ~~فصادف رسول الله صلى الله عليه وسلم راكعا فكبر وركع وأدرك الركعة ولم ينكر ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P397 # (ولا يوجد) مع سائر (الأركان) هذا العذر، وهو خوف فوات المعظم، (ولهذا ~~المريض) إذا عجز عن بعض (الأفعال أي): أفعال الصلاة سقطت عنه بالعجز ولزمه ~~الإتيان بما يقدر عليه وتمكن منه فكذلك يلزم المسبوق (ما تمكن) منه مع ~~مراعاة الاقتداء من غير أن يتخلف عن الإمام، ولا يمكنه ذلك إلا بترك ~~الفاتحة ms130 وقيامها (لمتابعة) الإمام في ركوعه. # (فإن قال قائل): لو كان سقوط القراءة عن المسبوق لهذا المعنى لكان الحاضر ~~في المسجد القادر على المبادرة إلى الاقتداء في ابتداء الركعة إذا قصد وأخر ~~حتى ركع إمامه، لا يجزئه حينئذ أن يكبر ويركع مع الإمام، وقد أجمعنا على أن ~~ذلك يجزئه. # قلنا: إذا ثبت الأصل في إسقاط هذين الركنين عن المأموم بعذر PageV01P398 # (الاقتداء) جاز أن (يستوي) المعذور (والمقصر). ألا ترى أن الاقتداء ~~بالإمام في صلاة الجمعة لما كان سببا (لإسقاط) ركعتين (لم) تفترق الحال ~~(بين) معذور تراخي وأبطأ فأدرك الركعة الثانية وبين حاضر يلعب على باب ~~المسجد (تباطأ) حتى فاتته (الركعة) الأولى فأدرك الركعة الثانية، وكلاهما ~~مدرك لصلاة الجمعة. (قال صاحب الكتاب رحمة الله عليه): أعلم أن هذه الطريقة ~~أحسن وأقوم من عبارة من يقول (يتحمل) الإمام عن المأموم المسبوق القراءة ~~وقيام القراءة، لأن التحمل في الأركان محال على أصل PageV01P399 # الشافعي، وإنما يقع التحمل في بعض السنن والهيئات هي سجود السهو، وسجود ~~القرآن، والجهر بالقراءة، والتشهد في الثانية إذا فاتته ركعة، وقراءة ~~السورة في الصلاة الجهرية، والقنوت فهذا مما يتحمله الإمام عن المأموم (وهي ~~ستة أشياء). ### || AUTO مسألة (54) # : إذا شك الإمام في عدد الركعات (فنبهه) القوم بالتسبيح وفي عددهم كثرة ~~جاز له تقليدهم، (وإن كانوا شرذمة قليلين لم يجز له تقليدهم) ولزمه البناء ~~على الأقل، ثم يجب عل من تيقن من PageV01P400 # المأمومين الزيادة أن (لا يتابعه في الزيادة) ومن كان كالإمام تابع ~~الإمام، وإنما فصلنا بين العددين، لأن العدد إذا كثر غلب على قلب الإمام ~~أنهم مع كثرتهم يستحيل أن يجتمعوا على الغلط في تلك الحالة، فيلزمه ترك ~~اجتهاده للعلم المستفاد (منهم) مع كثرتهم فإنه أقوى وأولى من اجتهاده، كما ~~تقول في الدليلين (الشرعيين) إذا تقابلا وجب ترك أضعفهما لأقواهما، وأما ~~(إذا) (قل) عددهم فلا يستحيل غلطهم، و (قد) قال بعض أصحابنا بالتسوية/ (57 ~~- أ) بين العددين في جواز التقليد، والمذهب الصحيح ما قدمناه من الفرق ~~بينهما، ثم إن العدد الكثير في هذه ms131 المسألة غير (مقدر) توفيقا إذ ليس في ~~المسألة نص خبر، وكان بعض مشايخنا يستحب القول بالأربعين تقريبا (لا ~~تحديدا). ### || AUTO مسألة (55) # : إذا دخل المسبوق فصادف الإمام والناس جالسين في التشهد الأول فاقتدى ~~(به) فأحدث الإمام واستخلفه جاز استخلافه، PageV01P401 # ولو (أن رجلا) دخل والناس قيام في الركعة الثانية (أو) في الأولى أو في ~~غيرهما لم يجز استخلافه عند بعض مشايخنا، (وهو) جائز عند بعضهم. # الفرق بينهما (عند من لم يجوز): أنه إذا دخل فعاين الإمام جالسا ثم عاينه ~~قائما إلى الركعة الثالثة (. . .) (وعلم أنها الركعة الثالثة للإمام) ~~فيمكنه مراعاة ترتيب الصلاة في حق القوم (فيركع ركعتين ويتشهد وهو التشهد ~~الأول وكان (للقوم)) ثانيا، فإذا انتهى إلى السلام قام ولا يقوم عند قوله ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، لأنه لهم بمنزلة الإمام (الأول)، وأما إذا ~~دخل فصادف الناس قياما فكبر فرعف الإمام (فاستخلف من لم يعلم) أن تلك PageV01P402 # الركعة أولى أم ثانية أم ثالثة أم رابعة (فلا يجد) حينئذ (بدا) من ~~الاستعانة والتقليد والالتفات والاجتهاد والشك في أثناء الصلاة، وذلك مما ~~يضر (الصلاة)، ومن قال من أصحابنا (إنه) يجوز (استخلافه) فاستخلفه فإنه ~~يأمره إذا رفع رأسه من السجدة الثانية أن يلاحظ القوم شزرا ليرى (صنيعهم) ~~(أيقومون) أو يقعدون، وعلى القوم (معونته) فإن رآهم يقومون قام معهم وإن ~~مكثوا جلوسا جلس معهم (وعلم) أنها ركعة تشهد، ثم إذا تشهد وانتهى إلى قوله ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد نظر بمؤخر عينه فإن قصدوا القيام على أنه ~~التشهد الأول (وقام) وقد استغنى عن (التنبيه) (بعد ذلك)، فإن لم يقصدوا ~~القيام وقصدوا تطويل التشهد PageV01P403 # والسلام علم إمامهم أنها الركعة الأخيرة فينتهي بهم إلى السلام ولا يسلم، ~~بل يقوم (لبقية) صلاته (ويتحلل) القوم بالسلام منفردين، وإن صار واحد منهم ~~في السلام (خليفة) فسلم بهم ليكون سلامهم جماعة فذلك واسع لهم (وفي الجملة) ~~يكره للإمام استخلاف مثل هذا الخليفة. ### || AUTO مسألة (56) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - في المسافر المتنفل بالصلاة إذا غلبته ~~دابته فولي ms132 طريقه قفاه إلى غير القبلة، فإن رجع مكانه بني على صلاته، وإن ~~(تمادى) ساهيا ثم ذكر مضى وسجد للسهو، وإن ثبت PageV01P404 # وهو يمكنه أن يرجع ذاكرا (أنه) في صلاة ولم ينحرف فسدت صلاته، وإن كان ~~(خطؤه) إلى جهة القبلة أو تعمد أجزأه. هذا نصه/ (57 - ب) فقد فصل بين أن ~~يرجع في الحال إلى الجادة، وبين أن يتمادى ساهيا ثم ينتبه فيرجع، فأمره في ~~إحدى الحالتين (بسجود) السهو ولم يأمره (به) في الحالة الثانية. # والفرق بينهما: أنه إذا تنبه سريعا فانحرف إلى طريقة قل ذلك العمل ولم ~~يتفاحش زمان العدول عن الطريق، وأما إذا تطاول ثم تنبه فقد تطاول عليه زمان ~~السهو (في الصلاة) وكثرة الخطوات والحركات، (وعلى) هذا بنينا أفعال السهو ~~في الصلاة فأمرنا بالجبران عند كثرتها (ولم نأمر به) عند قلتها، وفصل ~~الشافعي - رضي الله عنه - في هذه المسألة بين أن يعلم عدول دابته فيرجع ~~فتصح صلاته، وبين أن لا يرجع فتبطل صلاته. PageV01P405 # والفرق بينهما: أنا قد جعلنا طريقه التي سلكها قائمة مقام القبلة فإذا ~~عدلت به دابته (ثم علم وأصر وثبت على تعسف دابته) فمنزلته منزلة من ترك ~~القبلة عامدا، فلهذا بطلت صلاته، وأما إذا رجع إلى الطريق فصلاته لا تبطل، ~~لأن العدول لم يكن من فعله، وقد عاد إلى طريقه. واستفدنا من هذه المسألة ~~المنصوصة مسألة أخرى وهي: أن المصلي إذا صرف وجهه عن القبلة وهو غير مختار ~~ولكن ترك في الحال فعاود الاستقبال ولم يتطاول زمان الاستدبار لم تبطل ~~صلاته، وفصل الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة بين أن تنحرف دابته ~~متعسفة إلى جهة الكعبة فصحح صلاته، وبين أن تنحرف إلى غير جهة الكعبة فلم ~~يصحح صلاته إذا ثبت (.....) عالما ولم يرجع. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا (انحرفت) دابته (عن الجادة التي يستقبلها ~~إلى جهة القبلة) فقد زادته خيرا، لأن المسافر المتنقل متى ما ترك قبلة ~~الطريق PageV01P406 # واستقبل الكعبة (كان له ذلك)، ولهذا قلنا: (إنه) إذا أمكنه في ابتداء ~~النافلة أن يصرف وجه الدابة إلى ms133 الكعبة فليفتتحها إلى الكعبة، وإن تعذر ~~عليه ذلك بأن كان بعيره على قطار جاز له الافتتاح إلى غير الكعبة، وفصل ~~الشافعي رحمه الله - في هذه المسألة بين أن يتعمد هذا المسافر التعسف فصحح ~~صلاته، وبين أن (لا) يتعمد فأبطل صلاته بالإصرار على التعسف بعد التنبيه. # والفرق بينهما: أن الدابة إذا عدلت فتنبه ولم يردها وقصد الطريق فكأنه ~~ترك القبلة عامدا، لأن الطريق كالقبلة له، فأما إذا تعمد المسافر التعسف ~~فقد اتخذ تلك الجهة طريقا فصلاته إلى تلك الجهة صلاة مسافر (إلى جهة) ~~مقصودة، فلهذا افترقت (الحالتان). ### || AUTO مسألة (57) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: إذا ارتد الرجل ثم غلب على عقله PageV01P407 # في ردته (بمرض) أو غيره قضى الصلاة كما يقضيها في أيام عقله، وقال في غير ~~المرتد: إذا جن أو أغمي عليه من غير معصية أدخلها على نفسه فلا قضاء عليه ~~إذا أفاق. # والفرق/ (58 - ب) بين المجنونين: (أنه إذا ارتد فقد ارتكب) أعظم المعاصي ~~بتبديل الإسلام، وإسقاط الصلاة عن المجانين إنما هو نوع تخفيف في الشرع، ~~والمرتد ليس من أهل التخفيف وإنما هو من أهل العقوبة والتشديد والتغليظ، ~~وأما المجنون غير المرتد فيستحق التخفيف، ولهذا (قلنا): إنه إذا أدخل ~~المعصية على نفسه لزمه القضاء، لأنه غير مستوجب رخصة (و) تخفيفا (مع ما) ~~ارتكب من العصيان بإزالة عقله فإن قصد إزالة العقل من الكبائر، ولهذا قال ~~الشافعي - رضي الله عنه - يحل ما حرم من ميتة (و) دم ولحم الخنزير (وكل ما) ~~حرم (مما لا يغير) العقل للمضطر، وأما ما غير العقل فلا يجوز بحال. وقال ~~أيضا: في المضطر يجد ما فيه ميتة أو نجاسة غيرها قال: PageV01P408 # يشربه ما لم يكن (ذلك) (شيئا مسكرا). وقال أيضا: إذا مرض (الرجل فقال له ~~أهل الطب: (قلما) يبرأ أحد من هذا المرض) إلا بأكل كذا (أو شربه) (أو قالوا ~~إن أعجل ما يبرئك أكل كذا أو شربه) فله أكله وشربه ما لم يكن خمرا مسكرا أو ~~شيئا محرما يذهب العقل، فإن إذهاب العقل محرم بكل ms134 حال. وقال أيضا: الأبوال ~~كلها نجسة محرمة وليس للمضطر شرب الخمر، لأنها تعطش وتجيع (ولا يشرب لدواء) ~~لأنها تذهب العقل وتمنع من الفرائض وتؤدي إلى إتيان المحارم. ### || AUTO مسألة (58) # : فرع (بعض) أصحابنا (عن) المسألة التي (حكاها الشافعي) - رضي الله عنه - ~~في المرتد إذا جن، فقال: إذا سكر الرجل ثم جن وامتد الزمان (به) ثم أفاق ~~فعليه قضاء صلوات أيام الجنون (كما يقضي صلوات يوم السكر، فقاس هذا القائل ~~الجنون) (إذا دخل على عصيان السكر فتطاول زمانه على الجنون) إذا دخل على PageV01P409 # عصيان الارتداد، وخالفه غيره من أصحابنا، وقالوا: ليس على السكران إذا جن ~~فأفاق قضاء صلوات أيام الجنون، وإنما عليه قضاء (صلوات) زمان السكر. # والفرق بين المسألتين: أن المرتد إذا جن بقي في أيام جنونه مرتدا ~~والارتداد معصيته التي استحق (بها تغليظا)، وأما السكران إذا جن فإنه لا ~~يبقى في زمانه جنونه سكرانا، والسكر معصية، ولا يبقى (السكر) إلا زمانا ~~معلوما في عرفة وعادته. فهذا هو الفرق بينهما. ### || AUTO مسألة (59) # : (المرأة إذا ارتدت) ومضى زمان ثم أسلمت فليس عليها قضاء الصلوات (في) ~~أيام حيضها في زمان ردتها، وإذا (جنت) أو جن الرجل المرتد فقد أوجب الشافعي ~~- رحمة الله عليه - عند إفاقته قضاء صلوات أيام الجنون. PageV01P410 # والفرق بين المسألتين: إن إسقاط القضاء (عن المجنون)، إنما هو على جهة ~~التخفيف (والمرتد غير مستوجب) للتخفيف وأما إسقاط الصلاة عن الحائض فليس ~~ذلك على جهة التخفيف والرخصة فاستوى حيضها في زمان ردتها وفي زمان إسلامها فيفهم. ### || AUTO مسألة (60) # : الرجل إذا شك في فائتة فقضاها شاكا في فواتها ثم/ (58 - ب) استيقن ~~الفوات كان عليه (القضاء) مرة ثانية، ولو أن رجلا قام إلى خامسة ساهيا ~~فصلاها ثم تذكر أنه نسي سجدة من الرابعة صحت صلاته، والمسألتان منصوصتان، ~~وإنما فصلنا بينهما، لأنه حين قضى الفائتة قضاها وهو لا يعلم أنها واجبة ~~عليه (أو غير واجبة)، والنية إنما تنم وتصح في الواجبات بعد اعتقاد الوجوب، ~~وأما إذا لم يعتقد وجوب ما يفعله من الصلاة فيستحيل أن (ينصرف) ms135 فعله إلى ~~الجواب لتبرأ ذمته عنه، وأما الركعة الخامسة التي قام إليها فقد فعلها على ~~اعتقاد PageV01P411 # وجوبها من غير (تمريض) وتعليق في النية فلما فرغ منها تذكر أنها (كانت) ~~(غير واجبة) وأن السجدة كانت متروكة من الركعة الأولى أو من الرابعة، فإذا ~~(فعلها) وهو يعتقد في كل فعل من أركانها وجوب ذلك الفعل (عليه) أجزأه من ~~جملتها ما كان عليه ولغا منها ما كان زائدا. ### || AUTO مسألة (61) # : المريض إذا صلى بعض صلاته قاعدا فوجد خفة في أثناء فاتحة الكتاب لزمه ~~القيام، (ولا يجوز له أن) يقرأ في طريقه إلى القيام شيئا من بقية الفاتحة، ~~فإن قرأن لم يحتسب له ما قرأه، وأما الصحيح إذا صلى قائما فاعترضت (علة ~~مانعة) في أثناء الفاتحة فأراد القعود للعجز فقرأ بعض بقية الفاتحة في ~~طريقه للقعود (كان) ما قرأه في الطريق محسوبا. # الفرق بينهما: أنه إذا وجد خفة للقيام وأمكنه أن يقوم لزمه أن يقرأ ما ~~بقي PageV01P412 # منها قائما، وهو (في) طريقه إلى القيام غير قائم فقراءته في الطريق (غير) ~~محسوبة له، وأما القائم إذا (أحوجه) الضعف إلى القعود جاز له (تلاوة) ~~بقيتها قاعدا فجاز له تلاوتها في طريقه إلى القعود، فإن طريقه إلى القعود ~~أقرب إلى القيام من نفس القعود. ### || AUTO مسألة (62) # : المصلى إذا عزبت نيته بعد صحة عقده صحت صلاته مع عزوب النية، حتى (أنه) ~~لو تكلم في صلاته ناسيا لم تبطل صلاته، ولو أنه حدث نفسه المضي على صلاته ~~(.....) أم يخرج منها بطلت صلاته، وإن لم يتمم نية الخروج. نص عليه الشافعي ~~رحمه الله. # الفرق بينهما: أن من عزبت نيته وهو يمضي على أفعاله فهو مستصحب (مقتضى) ~~نيته السابقة مستديم حكمها ماض على موجبها بما يفعل من أفعالة المتوالية ~~المرتبة، وأما إذا (حدث) نفسه المضي عليها أم يقطعها فهو (في) هذه الحالة ~~تارك موجب النية السابقة إذ ليس من مقتضاها استئناف PageV01P413 # و (الروية) والترديد، وإذا انقطعت النية في شيء من الصلاة بطلت أفعالها ~~بانقطاع ما هو نظامها ورابطها وهو عقد التحريم. ms136 ### || AUTO مسألة (63) # : المصلي إذا/ (59 - أ) نوى الخروج من الصلاة بطلت صلاته، وإن كان مستمرا ~~ببدنه وأركانه على أفعالها وصورة أركانها ولم يرتكب شيئا من محظوراتها، ~~وأما الصائم إذا نوى الخروج من (الصيام) ولم يأكل ولم يرتكب من محظوراته ~~شيئا فالمذهب أن (صومه) صحيح. # والفرق بينهما: أن الصلاة عبادة لها عقد وحل وعقدها هو التحريم وهو رابطة ~~أركانها، (فإذا) نوى الخروج منها انقطعت رابطة أركانها فبطلت الأفعال ~~ببطلان الإحرام، وإن لم يتكلم ولم يرتكب المحظورات، وأما (الصيام) فليس له ~~تحريم، وإنما هو نية وإمساك والنية قد حصلت في وقتها والإمساك مستدام في ~~زمانه، (فإذا نوى) الخروج (وهو) بالفعل (غير) خارج PageV01P414 # (فنية) الخروج لغو، وهو باق في العبادة على حسب ما شرع فيها إلى أن يرتكب ~~بعض محظوراتها. ### || AUTO مسألة (64) # : إذا نوى المصلي الخروج من الصلاة بطلت (صلاته)، ولو أنه نوى قبل الشروع ~~في الصلاة أنه لو (لقي) فلانا في صلاته خرج من صلاته فلقي فلانا في خلال ~~الصلاة، فالمذهب أن الصلاة لا تبطل. # الفرق بينهما: (أنه في المسألة الأولى) اعترض في خلال صلاته بنية الخروج ~~على نية الشروع، وهما نيتان متنافيتان فاستحال الاعتداد بالعبادة مع ~~التنافي (في) العقد، وأما إذا نوى أنه إذا شرع في الصلاة فلقي فلانا (فلم ~~يحدث عند PageV01P415 # لقائه) نية الخروج، فإنه ل يعترض (على نية الشروع نية منافية لها، وما ~~سبق من النية منفصل عن العبادة متقدم عليها ليس منها، فلا يعترض) عليها، ~~فلا (تفسد) صلاته (ما لم يخرج أو) ما لم يحدث عند لقاء فلان نية الخروج ~~منها. PageV01P416 # مسائل ستر العورة ### || AUTO مسألة (65) # : الواجب على المصلي أن يستر عورته إذا قدر (عليه) من الأعلى ومن ~~الجوانب، وليس (بواجب) (عليه) سترها (من الأسفل)، حتى أنه لو صلى في قميص ~~واحد (مزرور) على طرف سطح وعورته بارزة ظاهرة (لمن) ينظر (إليها) من الأرض ~~كانت صلاته صحيحة، ولو صلى وقد ستر عورته من أسفلها وأزرار قميصه غير ~~مشدودة أو نطق أزراره (على سرته) كانت صلاته باطلة، خفت لحيته ms137 أو PageV01P417 # كثفت، وأما الخف (فالواجب) عليه (أن) يستر قدميه (من) الأسفل والجواب لا ~~من الأعلى، حتى (أنه) لو كان ساق الخف واسعا بحيث يرى ظهر قدميه من ينظر في ~~ساق خفه فله المسح عليه، إذا لم يكن مخرق الأسفل والجوانب إلى الكعبين. # والفرق بينهما: المشقة وذلك أنا لو كلفنا الناس بستر العورة من/ (59 - ب) ~~الأسفل حتى لا يتمكن أحد من النظر إذا تكلف النظر من (الجانب) الأسفل كان ~~ذلك متعذرا لاسيما إذا صلى الرجل في الإزار والرداء على عادة السلف، ومثله ~~لو كلفناهم في الخف الستر من الجانب الأعلى وهو مدخل القدمين أدى إلى PageV01P418 # المشقة ولا مشقة في ستر القدم من الجوانب (والأسفل)، فلهذا فصلنا بين ~~(السترين). ### || AUTO مسألة (66) # : إذا اقتدى رجل بمصلوب والمقتدي مستقبل القبلة والمصلوب مستدير لها وكان ~~وجه المأموم إلى وجه (الإمام) صح (اقتداؤه) تخريجا من الشيخ أبي بكر القفال ~~- رحمه الله -، ومثله (لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة) فاقتدى أحدهم ~~بالثاني مع اختلاف (جهتيهما) كان الاقتداء ممنوعا، وكانت صلاة المقتدي باطلة. # والفرق بينهما: أن المصلوب يعلم أن جهته وجهة المقتدي جهة واحدة ونيته في ~~الاستقبال على (تلك) الجهة وإن عجز عن مقابلته لجهة (القبلة) PageV01P419 # للعذر، فلما اتفقا على الجهة الواحدة (في القصد) صح الاقتداء مع عجز ~~الإمام (في المشاهدة) عن الموافقة في صورة المقابلة للقبلة، وأما إذا ~~(اجتهدا، واختلف) بهما الاجتهاد فالمقتدي يعتقد أن الإمام غالط في الاجتهاد ~~والاستقبال للجهة التي استقبلها، فلا يستقيم تصويبه وتخطئته في حالة واحدة، ~~ومن ضرورة الاقتداء (به) تصويبه. فعلى هذا لو تنفل مسافر راكبا ووجهه إلى ~~المشرق (و) على دابته (راكب) (.....) (ملصق) (ظهره) بظهره اختلاف ~~(وجهيهما)، (لاتفاق) قصدهما، كما قلنا في الاقتداء (بالمصلوب). PageV01P420 ### || AUTO مسألة (67) # : إذا صلى رجلان وأحدهما واقف بجنب الثاني، فلما فرغا (قال) كل واحد ~~منهما كنت نويت إمامة صاحبي صحت صلاتهما، ولو قال كل واحد منهما كنت نويت ~~الاقتداء بصاحبي بطلت صلاتهما. # والفرق بينهما: أن كل واحد منهما إذا قال نويت الاقتداء فقد اقتدى كل ~~واحد ms138 منهما (بمن لم يكن إماما له) وانتظر ركوعه وسجوده، ومثل هذا الانتظار ~~يبطل الصلاة، ولهذا قال بعض أصحابنا: (إنه) لو اقتدى رجل برجل وبان (أن) ~~المقتدى (به) كان مقتديا برجل فصلاة المقتدي بالمقتدي باطلة، لهذه العلة ~~(وهي) أنه اقتدى بغير إمام، وأما إذا قال كل واحد منهما نويت الإمامة ~~فصلاتهما صحيحة، لأن كل واحد منهما رتب صلاته على ترتيب صلاة نفسه وليس ~~ينتظر فيها أفعال غيره، فلهذا صحت صلاة الإمام وإن لم ينو الإمامة، ولم تصح ~~صلاة المأموم إذا لم ينو الائتمام، و (لهذا) لو أن كل واحد من هذين الرجلين ~~شك فلم يعلم أكان في صلاته/ (60 - أ) إماما أو مأموما، PageV01P421 # فصلاتهما جميعا باطلة، للأصل الذي قدمناه (أنه) انتظر فعل غيره ولم يعلم ~~هل كان ذلك الانتظار مباحا (له) أم لا. ### || AUTO مسألة (68) # : إذا اقتدى جماعة بإمام إلى جهة واحدة فتغير اجتهاد الإمام في خلال ~~صلاته (فانحرف) متيامنا يسيرا أو متياسرا لم يجز للقوم البقاء على نية ~~الاقتداء إذا لم يظهر لهم من تغير الاجتهاد ما ظهر للإمام، ثم قال الشافعي ~~- رضي الله عنه - يبنون على صلاتهم منفردين، وصار كما لو رعف إمامهم ~~ففارقهم، ولو أن بعض المأمومين تغير اجتهاده ولم يتغير اجتهاد الإمام، فقد ~~قال الشافعي - رحمه الله -: من أجاز للمأموم إذا خرج من صلاة الإمام (أن) ~~يبني عليها أجاز له البناء ها هنا، ومن لم يجوز البناء لمن خرج (من صلاة) ~~الإمام أوجب ها هنا عليه الاستئناف، (ثم) قال: (ولا أحسب) فرقا بين PageV01P422 # المسألتين. (فقال) بعض أصحابنا: قد قصد إلحاق (المسألة) الأولى بالمسألة ~~الثانية، وهذا غير صحيح ولا وجه للتخريج في المسألة الأولى، لأن الإمام إذا ~~أحدث فانصرف وبقي القوم بغير إمام صحت صلاة القوم، بل إنما قصد بذلك تضعيف ~~أحد القولين في المسألة الثانية وتصحيح القول الذي يقول (فيه): صحت صلاة من ~~تغير اجتهاده وفارق إمامه، ومن قال لم تصح صلاته وصحت صلاة الإمام ~~(والمأموم) في المسألة الأولى، ففرقه واضح وهو أن المأموم إذا التزم متابعة ms139 ~~إمامه لم يجز له مخالفته، والمأموم (في المسألة الأولى) ما خالف الإمام لكن ~~الإمام خالف المأموم. (وإن قال قائل): إذا لم يساعده المأموم على ما بدا له ~~من الاجتهاد الجديد فقد خالفه. قلنا: المأموم في ابتداء العقد لم يلتزم ~~متابعة الإمام إلى هذه الجهة الثانية، وإنما التزم متابعته إلى الجهة ~~الأولى التي هي جهة اتفاق الاجتهادين هذا جواب السؤال. رجعنا إلى الفرق. ~~فأما في المسألة الثانية فالإمام باق على الجهة الأولى التي قد التزم ~~المأموم (متابعته عليها) في استقبالها، فإذا تغير اجتهاده ففارقه فهذه PageV01P423 # مخالفة المأموم إمامه، غير أنه لما كان معذورا بما حصل من اجتهاده الثاني ~~جوزنا له البناء في القول الثاني. ### || AUTO مسألة (69) # : إذا أحرم الرجل بالصلاة منفردا فصلى ركعة، ثم (أنه) أراد أن يعلق صلاته ~~على صلاة إمام والإمام في الركعة الأولى لم يجز (له)، وإن كان الإمام في ~~الركعة الثانية أو هما في (الركعة) الأولى جاز له في أحد القولين. # الفرق بينهما: أنه يتغير ترتيب صلاته عند اختلاف الركعتين ولا يتغير ~~الترتيب PageV01P424 # عند اتفاق (الركعتين). ومن أصحابنا/ (60 - ب) من عمم القول ومنع من ~~الاقتداء بعد الشروع على صفة (الانفراد)، فلا يتصور على طريقة هذا القائل ~~أن يكون في ابتداء صلاته منفردا وفي آخرها مقتديا، بخلاف المسبوق يكون في ~~أول صلاته مقتديا وفي آخرها منفردا. # والفرق بينهما: أن المقتدي إذا صار في آخر صلاته منفردا فقد التزم ما كان ~~غير ملتزم له من سجود السهو وقراءة السورة وسائر أحكام المنفردين، (وإذا ~~كان أول صلاته منفردا التزم أحكام المنفردين) فإذا أراد الشروع في الجماعة ~~(أراد) أن يسقط عن نفسه بعض ما قد التزم، لأن الإمام يتحمل عن المأموم ~~(سجود) سهوه وقراءة السورة، والأشياء المعدودة التي عددناها قبل ذلك. (قال ~~صاحب الكتاب رحمه الله) وهذه النكتة وإن كانت واضحة (وهي اعتماد) بعض ~~مشايخنا ففيها نوع إشكال، (وهو ما روي عن أبي بكر الصديق) - رضي الله عنه - ~~وأرضاه (في قصتين مشهورتين). # أحداهما (في) حديث (بني عمرو) بن PageV01P425 # عوف، والأخرى ms140 في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه في ابتداء صلاته ملتزما، ما يلتزمه المنفرد، لأن الإمام حامل ~~غير محمول عنه، ثم لما صار مقتديا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار ~~محمولا عنه بعدما لم يكن محمولا عنه. ### || AUTO مسألة (70) # : إذا اقتدى رجل بإمام في صلاة الظهر والمأموم لا يعلم أن الإمام قارئ أو ~~أمي (صحت صلاته)، ولو اقتدى (به) في صلاة المغرب PageV01P426 # أو العشاء فلم يجهر الإمام بالقراءة فعلى المأموم القارئ إعادة الصلاة ~~إذا قلنا (إنه) لا تصح صلاة القارئ خلف الأمي. والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: (أنه إذا صلى خلفه صلاة الظهر اعتمد ظاهر عادات الناس في ~~اختيار الإمام والاعتماد على من يصلح للإمامة فصحت صلاته على الظاهر بهذا ~~الظاهر)، " (أما) إذا صلى خلفه صلاة المغرب فلم يسمع جهره (بالقراءة) في ~~جميعها فالظاهر أنه غير قارئ وزال ذلك الظاهر بهذا الظاهر" فلم يكن صلاته ~~(معتمدا) أصلا (.....) يجوز الاعتماد عليه. ### || AUTO مسألة (71) # : إذا كبر المسبوق فهوى راكعا فحصل بعض تكبيره في حال ركوعه انعقدت صلاته ~~نفلا، وكذلك (أيضا) إذا كبر قاعدا (للمكتوبة) PageV01P427 # مع القدرة على القيام، ومن كان في مكتوبة فغير النية إلى النافلة بطلت ~~صلاته في أصح القولين. # والفرق بينهما: أن من غير نيته فقد اعترض بالتغيير على نية صحيحة وفريضة ~~منعقدة، والاعتراض على نية الصلاة بعد انعقادها (يكون) قطعها لها فلا سبيل ~~بعد قطعها إلى الشروع في صلاة أخرى إلا بأن يستحدث لها تحريما مستأنفا، ~~وأما في المسألتين (الأخرتين) فابتدأ (نية) ليس تصلح إلا للنفل، لأن ~~التكبير في غير حالة القيام لا يصلح للفرض (فتلغو) نية الفرض ويبقى نية ~~منفردة فتنعقد نافلة ابتداء، وليس (ذلك) / (62 - أ) باعتراض على عقد منعقد، ~~فهذا هو الفرق بين الأصلين. ### || AUTO مسألة (72) # : من ترك نية التعيين عند الشروع لم تصح مكتوبته، ولو ترك (نية) التعيين ~~(عند الخروج صحت مكتوبته وإن اقتصر) على نية PageV01P428 # الخروج المطلق. # والفرق بينهما: (أنه) في الابتداء يتنوع شروعه فلابد من التعيين ms141 للتمييز، ~~وأما في الانتهاء فلا يتنوع خروجه بعدما تعين شروعه (غير أنه (لو) عين عند ~~الخروج عين المكتوبة) التي هو فيها (عامدا) بطلت صلاته، لأنه نوى الخروج ~~منها قبل تمامها بالسلام، والسلام (هو) من أركانها، وإن أخطأ فنوى الخروج ~~من الظهر ثم تذكر أنه في العصر لم تبطل صلاته و (إن) كان عليه أن يسجد ~~سجدتين، وصار السلام لغوا وعليه أن يسلم مرة أخرى على الشرط. ### || AUTO مسألة (73) # : النية المقرونة بالتحريم تغني عن إعادة النية وتجديدها مع PageV01P429 # (سائر) أركان الصلاة، (إلا في التسليم فإن الواجب) عند كثير من أصحابنا ~~أن ينوي مع التسليم التحلل عن الصلاة. # (والفرق بينهما أي: بين السلام) وسائر الأركان أن التسليم (هو) خطاب ~~الآدميين وخطاب الآدميين، ينافي صحة الصلاة، فإذا أطلقه إطلاقا ولم يضم ~~(إليه) نية التحلل (انصرف مطلقة إلى أصل جنسه فبطلت الصلاة، لخطاب ~~الآدميين، وإذا نوى معه التحلل) فقد صرفه بالنية عن أصل جنسه إلى جهة ~~العبادة، (ولهذا) صحت العبادة. ### || AUTO مسألة (74) # : إذا سها المصلي فجلس في الركعة الأولى على قصد التشهد ثم تذكر بعدما ~~طالت الجلسة التزم سجود السهو، (سواء) افتتح التشهد أو PageV01P430 # لم يفتتحه، (وإن) كانت الجلسة قصيرة نظرت: فإن افتتح التشهد ثم تذكر فقام ~~التزم سجود السهر وإن لم يفتتح التشهد لم يلتزم سجود السهو. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يفتتح شيئا من التشهد فقام كانت جلسة ~~قصيرة من جملة الأفعال القليلة لا تقتضي جبرانا، وإذا افتتح التشهد حصل ~~نوعان من السهو أحدهما: الفعل، والثاني القول (فالتحقا) بالأفعال الطويلة ~~التي تقتضى الجبران (و) مثال هذا أن المصلي لو سكت في خلال الفاتحة سكتة ~~طويلة صارت قاطعة للفاتحة ولزمه أن يستأنف التلاوة، ولو سكت سكتة قصيرة ~~نظرت فيها: فإن قرأ في تلك السكتة كلمة من سورة أخرى التحقت بالسكتة ~~الطويلة في وجوب استئناف الفاتحة وإن لم يقرأ في PageV01P431 # السكتة القصيرة شيئا لم يلزمه استئناف (قراءتها). ### || AUTO مسألة (75) # : (إذا نسي المصلي) سجدة من المفروضة، (ثم) ظن في آخر السجدة أنها جلسة ~~الاستراحة ms142 فقام كانت (سجدته) الأولى من الركعة (الثانية) مضمونة إلى الركعة ~~الأولى وحصل له (منهما) ركعة واحدة، ولو أنه رفع رأسه من السجدة الأولى يظن ~~أنها السجدة الثانية/ وأن الجلسة جلسة الاستراحة، وكذا (لو) وقع له (السهو) ~~في كل ركعة لم يحصل له (من) جميع الصلاة صلى أربع ركعات إلا ركعة PageV01P432 # (بسجدة) فإن تذكر وهو (جالس) في التشهد الأخير سجد سجدة ليتم (من) أربع ~~ركعات ركعة (ثم يصلي) معها ثلاث. # والفرق بينهما: أنه إذا جلس في عقيب (السجدة الأولى) من الركعة الأولى ~~ذاكرا للسجدة الثانية حصلت له الجلسة المفروضة بنية الجلسة (المفروضة) وبقي ~~عليه سجدة فلما سجد في الركعة الثانية سجدة انضمت (هذه السجدة الأولى من ~~الثانية) إلى الركعة الأولى فحصل له من الركعتين ركعة، (وكذلك) يحصل من ~~الثالثة والرابعة ركعة (إذا سها فيهما) كسهوه في الأولى والثانية. وأما إذا ~~رفع رأسه من الركعة الأولى (من السجدة الأولى) وهو يعتقد أنها السجدة ~~الثانية (فجلسته) تكون على نية جلسة الاستراحة، وهي جلسة مسنونة PageV01P433 # والمسنونة لا تقوم مقام المفروضة ألا ترى أن المصلي لو نسي سجدة من صلب ~~الصلاة ثم سجد للتلاوة أو للسهو لم تقم السجدة المسنونة مقام السجدة ~~المفروضة فلهذا لم يحصل له من الركعة الثانية والثالثة والرابعة شيء لأن ~~عليه جلسة مفروضة لم يأت بها على شرطها فلما جلس للتشهد الثاني كانت تلك ~~الجلسة (مفعولة) على نية الفرض فحصل له بها الجلسة الواجبة عليه عقيب ~~السجدة الأولى من الركعة (الأولى) ثم فلهذا أمرناه أن يسجد في الركعة ~~(الرابعة) (بعد) التشهد والتذكر سجدة (لتلحق) (من الرابعة) (بالأولى) فيحصل ~~له من أربع ركعات ركعة واحدة فيقوم ويضيف إليها ثلاث ركعات. (فإن) قال قائل ~~هذا الذي قلته خلاف ما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - لأنه قال: "وإن ~~ذكر في (الركعة) الرابعة أنه (نسي) سجدة من كل ركعة فإن الأولى صحيحة إلا ~~سجدة وعمله في الثانية كلا عمل، (فلما سجد فيها) سجدة كانت (من) حكم الأولى ~~فتمت الأولى وبطلت الثانية وكانت الثالثة PageV01P434 # (ثانية ms143 فلما قام في الثالثة) قبل أن يتم الثانية التي كانت (عنده) ثالثة ~~كان عمله كلا عمل، فلما سجد فيها سجدة كانت هذه السجدة (مضافة) إلى الركعة ~~للثانية فتمت (له) (الثانية) وبطلت الثالثة التي كانت عنده رابعة، ثم يقوم ~~(فيأتي بركعتين) ويجد للسهو بعد التشهد وقبل السلام" فقد حكم الشافعي - رضي ~~الله عنه - بتحصيل ركعتين كاملتين من أربع ركعات إذا نسي من كل ركعة سجدة، ~~وأنت حصلت له من (الأربع) ركعة واحدة (بسجدة) واحدة. قلنا كلام الشافعي - ~~رضي الله عنه - بظاهره دليل على (أن) صورة المسألة فيمن جلس الجلسة ~~المفروضة بين السجدتين، (ثم سها) في آخر تلك الجلسة فظنها جلسة الاستراحة ~~(فقام). (و) الدليل (على) (أن صورة المسألة في/ (62 - أ) هذه الصورة) قوله: ~~وإن ذكر PageV01P435 # (في) الرابعة أنه نسي سجدة من كل ركعة، فدل على أنه لم يترك من كل ركعة ~~إلا سجدة واحدة. ### || AUTO مسألة (76) # : إذا شك المصلي هل ترك مأمورا (به) من المسنونات المجبورة بالسهو (أو ~~لم) يتركه فعليه سجود السهو) (وهي أربعة) الجلسة للتشهد الأول، وقراءة ~~التشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك التشهد، ~~والقنوات أما إذا شك هل ارتكب منهيا عنه مما يجبر (بسجود السهو (أو لم ~~يرتكب) فليس عليه سجود السهو). # الفرق بينهما: أنه إذا شك في فعل (المأمور به أو تركه) (.....) فالأصل ~~عدم فعله، فلهذا أمرناه بسجود السهو، فأما إذا شك في ارتكاب PageV01P436 # منهي عنه فالأصل عدم الارتكاب (فلا نأمره) بسجود السهو ما لم يتيقن أنه ~~ارتكبه، فعادت المسألتان على الحقيقة إلى أصل واحد هو أن اليقين لا يترك بالشك. ### || AUTO مسألة (77) # : إذا نسى الجلوس للتشهد الأول (فقصد) القيام (فتذكر) قبل أن يدخل في حد ~~الركوع فعاد فقعد فليس عليه سجود السهو، (ولو دخل في حد الركوع ثم تذكر ~~وقعد سجد للسهو. # الفرق بينهما: أنه إذا تذكر قبل حد الركوع فالزيادة من الأفعال القليلة، ~~وإذا تذكر وقد ارتفع إلى حد الركوع فقد زاد ما يشبه ركنا من أركان الصلاة، ~~فخرج ms144 من حد القلة إلى الكثرة. ### || AUTO مسألة (78) # : إذا ارتفع من (نسى) التشهد الأول إلى حد الركوع فتذكر فعليه أن يرجع ~~فيجلس، ولو ارتفع (عن) حد الركوع إنهم حيث لو مد يده ما نالت راحتاه ركبتيه ~~فعليه أن يمضي في الثالثة وليس له PageV01P437 # الرجوع. # الفرق بينهما: أنه إذا انتهى إلى هذه النهاية فلم تنل راحتاه ركبتيه فقد ~~دخل في حد القيام (وإن لن تعتدل) القامة، ولو كان من أول صلاته (إلى آخر) ~~(صلاته) على هذه الصورة (صحت) صلاته، والقيام في الثالثة فريضة ولا وجه ~~لترك الفريضة والعود إلى سنة قد نسيها. فإن قال قائل: (أليس) يقطع القيام ~~لسجود التلاوة؟ قلنا: ذلك السجود في ذلك القيام (من سنة ذلك القيام) فإن ~~قال قائل: أرأيت لو شرع من المكتوبة في (تلاوة) الفاتحة ثم قطعه ورجع إل ~~الاستعاذة (أتبطل) صلاته كما (تبطل) (صلاة العائد PageV01P438 # من قيام الثالثة إلى التشهد الأول)؟ # قلنا: تبطل تلاوة الفاتحة، فأما الصلاة فلا تبطل ما دام زمان تلاوتها ~~باقيا وهو قيام تلك الركعة. ### || AUTO مسألة (79) # : إذا سها المأموم فترك التشهد الأول وإمامه قاعد فعليه العود، بخلاف ~~الإمام (و) المنفرد. # والفرق بينهما: / (62 - ب) أن المأموم إذا رجع رجع إلى فرض وهو متابعة ~~إمامه، وأما الإمام والمنفرد (لو رجعا رجعا) عن فرض إلى نفل فلهذا (لم) يجز. ### || AUTO مسألة (80) # : إذا قام الإمام ونسي التشهد (الأول) (ثم تذكر) بعد الاعتدال فعاد وجلس ~~عالما (بأن العود) غير جائز غير أنه جلس (غافلا) في (سرعة) الحركة ناسيا ~~لعلم المسألة لزمه القيام، فإن لم يقم لم يجز للمأموم متابعته، (ولو علم ~~المأموم أنه رجع جاهلا PageV01P439 # (لا) غافلا (جاز له متابعته). # والفرق بينهما: أنه إذا كان عالما فرجع غافلا ثم علم وهو جالس أنه بجلوسه ~~مخالف للشرع فإذا تمادى ني المخالفة بطلت صلاته، وبطلت أيضا صلاة المقتدي ~~به إذا كان المقتدي به عالما بحاله. وأما إذا رجع (جاهلا) فجلس وثبت جالسا ~~فجهله عذر والمأموم يعلم أن صلاته غير باطلة فلا يبطل اقتداؤه. ### || AUTO مسألة (81) # : إذا شك ms145 المصلى في سجدة الصلب (أهي الأولى أم الثانية) (بني) على الأقل ~~وزاد سجدة، ثم سجد لهذا السهو، ولو أنه سجد للسهو فشك أهي السجدة الأولى أم ~~الثانية بني على الأقل وسجد أخرى، (ولا يسجد) لهذا السهو. # والفرق بينهما: أنا لو كلفناه سجود السهود (في سجود السهو لم يأمن PageV01P440 # أن يتكرر عليه السهو ثانيا (وثالثا) ويتسلسل، وإنما أخرنا سجود السهو إلى ~~آخر الصلاة ليتداخل أنواع السهو وهذا آخر الصلاة، ولو كلفناه لتكرر السهو ~~تكرر الجبران هدمنا ذلك الأصل، وهي المسألة التي سأل عنها أبو يوسف الخليل ~~(بن أحمد) (حيث) قال له الخليل: من (يتحرى) في صنيعه تهدى في سائر الصنايع. ~~فقال له أبو يوسف: إنك في العربية متبحر (فأسألك) عن مسألة من الفقه، فقال: ~~سل. (فسأله) "عن هذه المسألة PageV01P441 # أيسجد للسهو (في سجود السهو)؟ فقال: لا. فأصاب في الفتوى، فسأله" عن ~~العلة فقال: لأن التصغير لا يصغر فأصاب في التعليل. ### || AUTO مسألة (82) # : من خرج من صلاة إمامه بعذر وانفرد بالنية (فسه) إمامه، وقد فارقه لم ~~يلتزم سجود السهو لسهو الإمام، ولو سها الإمام في الركعة (الأولى ثم دخل ~~مسبوقه في الركعة) الثانية فاقتدى به ثم فارقه بالنية لزمه سجود. السهو ~~لسهو (الإمام). # والفرق بينهما: أنه إذا سبقت مفارقته سهو الإمام لم يتفق له مع الإمام ~~(في) المتابعة ساعة وعلى الإمام في تلك الساعة سجود السهو. وأما في المسألة ~~الثانية فقد اتفق له مع الإمام ساعة وعلى الإمام سجود السهو فالتزم السجود ~~الذي التزمه الإمام، وإن كان قد فارقه وانفرد بالسلام. ### || AUTO مسألة (83) # : الإمام إذا ترك التشهد الأول فقام واعدل جاز للمأموم متابعته في القيام ~~وإذا ترك الإمام الساهي سجود السهو وسلم كان على المأموم أن PageV01P442 # يسجد سجدتي السهو إلا على أصل المزني رحمه الله. # والفرق بين المسألتين: أن/ (63 - أ) الإمام إذا قام إلى الركعة الثالثة ~~ساهيا فهذا الزمان زمان بقاء متابعته، ومتابعته مفروضة فلا يحوز للمأموم ~~ترك المتابعة المفروضة للجلوس المسنون، وأما إذا سلم الإمام الساهي وترك ~~سجود السهو فعلى ms146 المأموم أن يسجد سجدتين، لأن زمان (.....) متابعة الإمام ~~قد انقطع بالسلام، وسجود السهو ليس يتوجه على المأموم (لسجود) لإمام وإنما ~~يتوجه عليه لسهوه ساعة (سهوه) ولا عذر للمأموم في تركه وإن تركه إمامه. فإن ~~قال قائل: متابعة الإمام في التسليم فريضة كما افترضت عليه المتابعة في ~~سائر الأركان فإذا اشتغل هذا (المأموم) بسجدتي السهو ترك متابعة الإمام في ~~السلام لسنة يأتي بها، ومثل هذا ممنوع. قلنا: يحتمل أن يقال: إنه يبقى على ~~نية متابعته وإن لم يكن على صورة المتابعة للعذر العارض، كما نقول في ~~الطائفة الثانية إنها تصلي صلاة الخوف وإمامها جالس للتشهد وهي قائمة تصلي ~~ركعة على نية الاقتداء ويلتحق بالإمام في التشهد، ويحتمل (أن يأمره بقطع) ~~نية المتابعة PageV01P443 # بخروج الإمام عن الصلاة مع بقاء شيء منها والمأموم يصير منفردا (مرة) ~~لمفارقته الإمام ومرة لمفارقة الإمام إياه، كما لو رعف الإمام فخرج، أو ~~تغيرت نيته أو اجتهاده في القبلة فانحرف، أو كان مسافرا اقتدى به مقيم فقصر ~~الإمام وسلم أو صلى رجل الظهر خلف من يصلي الصبح أو ما أشبهه. ### || AUTO مسألة (84) # : (من) نقل إلى القيام تسبيحات الركوع (أو السجود) لم يسجد للسهو ومن نقل ~~إلى الركوع (أو السجود) قراءة شيء من PageV01P444 # القرآن سجد للسهو. # الفرق بينهما: أن جنس قراءة القرآن (هو) من الأركان ومحله القيام، فإذا ~~قرأ في الركوع فقد نقل ركنا من محله إلى غير محله، بخلاف التسبيحات فإنها ~~ليست من جملة الأركان فلا يستعظم الأمر في نقلها، كما يستعظم في نقل ~~القراءة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع ~~والسجود، وقال صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الحكم إن صلاتنا هذه تكبير ~~وتسبيح وتهليل. ### || AUTO مسألة (85) # : إذا رفع رأسه من الركوع فقرأ القرآن ساهيا، (فقد) قال الشافعي - رحمه ~~الله- عليه سجود السهو، ولو أنه قرأ القرآن في التشهد الأول PageV01P445 # ساهيا لم يكن عليه سجود السهو. # والفرق بينهما: أن القومة بين الركوع والسجود من الأركان (القصيرة) وليست ~~من الأركان الطويلة، فماذا طولها بالتلاوة ms147 (لزمه الجبران) (وكذلك) أيضا في ~~الجلسة بين السجدتين إذا قرأ فيها/ (63 - ب) القرآن فطولها وأما جلسة ~~التشهد الأول فليست من الأفعال القصيرة ومن أصحابنا من ذكر علة أخرى فيمن ~~قرأ بين (الركوع) والسجود فقال إنا أمره الشافعي رضي الله عنه بسجود السهو ~~لأنه نقل ركنا من محله إذ غير محله ثم فرع هذا القائل على تعليله (فلا ~~مناقضة). ### || AUTO مسألة (86) # : (جبرانات) الصلاة متداخلة، (جبرانات) الإحرام غير متداخلة على المشهور ~~من مذهب الشافعي رحمه الله. PageV01P446 # والفرق بينهما: أن المقصود من سجود السهو (ما بينه) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم- وهو ترغيم الشيطان وذلك يحصل بسجدتين في آخر الصلاة. وأما ~~(جبرانات) الإحرام فالمقصود (منها) جبر الهتك فإن كان الهتك من جنس ~~الاستمتاع فله بكل ارتكاب هتك فيلزمه لكل هتك جبر، ولا يتصور وجوب الجبران ~~مع عدم الهتك بأن يكون ناسيا. (للتطيب واللبس، وإن كان الهتك من جنس ~~الاستهلاكات، فالفرق بينهما أظهر لأنها غرامات كإتلاف الأموال (والغرامات ~~تتكرر وتتعدد ولا تتداخل)، ولهذا سوينا في الاستهلاكات بين الناسي والعامد. PageV01P447 # فرق آخر: سجود السهو زيادة فعل في الصلاة والصلاة تصان عن الزيادة كما ~~تصان عن النقص (فلو سجدنا لكل) سهو سجدتين كثرت الأفعال الزائدة وأما ~~الإحرام فلا يضره سائر الأفعال وإن اختيرت الأجناس. فان قال قائل: فلم يسجد ~~سجدات كثيرة للتلاوة؟. قلنا: تلك السجدات معلقة على التلاوة والتلاوة من ~~أركان الصلاة وأفعالها، و (لهذا) لا يؤخر سجود التلاوة إلى آخر الصلاة، ~~ويؤخر سجود السهو إلى آخر الصلاة. ### || AUTO مسألة (87) # : المصلي إذا تنحنح فاتحا شفتيه حتى ظهر (منه) حرفان من حروف التهجي بطلت ~~صلاته، إذا لم يكن بسعال مغلوبا، ولو (أنه) ضم شفتيه فتنحنح لم تبطل صلاته. # الفرق بينهما: أنه إذا كان مفتوح الشفتين فما ظهر من الحرفين فصاعدا كلام ~~مؤلف من خطاب الآدميين، وأما إذا ضم شفتيه فتنحنح فليس ذلك من جنس الكلام، ~~إذ لا يعرف للعرب (ولا لغير العرب) كلام مع ضم الشفتين، PageV01P448 # وعلى هذا الأصل فصلنا بين أن ينفخ في صلاته مع ms148 ضم الشفتين ورفعهما، وبين ~~أن يرسل نفسه بين شفتيه نافخا، فتبطل صلاته بنفخ فيه التقاء الشفتين ~~ورفعهما، ولا تبطل بالنفخ (المرسل)، لأن أحدهما (هو) من جنس الكلام، والآخر ~~(ليس هو) من جنس (الكلام، وإنما هو من جنس) النفس. ### || AUTO مسألة (88) # : سجود السهو قبل السلام والتشهد (قبل السجود) يغنى عن التشهد الثاني، ~~فإن نسي السجدتين وسلم فتذكرهما على القرب سجدهما، ثم لا يغني التشهد الأول ~~وعليه أن يتشهد مرة/ (64 - أ) أخرى ثم يسلم، لأنه (لما) سلم ولم يسجد ~~(للسهو) PageV01P449 # فصار التشهد الأول محترما (منقضيا) بالسلام وخرجت السجدتان من الصلاة، ~~(فإذا سجدهما) فلا بد من إلحاقهما بالصلاة، ووجه إلحاقهما (بالصلاة) أن ~~يتشهد على إثرهما، (لأنهما) (إذا كانتا) (وراء السلام (و) لم يكن على ~~إثرهما تشهد كانتا) مشتبهتين (بسجود الشكر أو) بسجود التلاوة خارج الصلاة، ~~وإذا كانتا قبل السلام فكونهما بين التشهد والسلام سبب إلحاقهما بأفعال ~~الصلاة. فهذا هو الفرق بين المسألتين، وقال الشافعي - رحمة الله- عليه:- " ~~إذا كانت (سجدتا) السهو بعد السلام تشهد لهما وإذا (كانتا) قبل السلام ~~أجزأه التشهد الأول". قال بعض أصحابنا PageV01P450 # هذا قول الشافعي رضي الله عنه في جواز إخراج السجدتين عن الصلاة مثل مذهب ~~أهل العراق. ومن أصحابنا (من قال): أراد التفريع على مذهب غيره، كما قال في ~~كتاب الحج: "إذا تزوج محرمة أو اشترى أمة محرمة فليس له تحليلها. ومعلوم أن ~~نكاح المحرمة تفريع (منه) على مذهب غيره، لأنه لا يصح نكاح المحرمة على ~~مذهبه، ويحتمل أن يكون مراد الشافعي - رضي الله عنه - (بالمسألة) المنصوصة ~~هذه المسألة التي ذكرناها. فإن قال قائل: إذا كانت (السجدتان) خارج الصلاة ~~في هده المسألة فهلا قلتم (إذا) تذكر بعد السلام أن يبدأ فيتشهد ثم يسجد ~~ويسلم، ليكون سجود السهو بعد التشهد (عل قياس) مذهبكم. قلنا: قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم- حديثان في سجود السهو. أحدهما: أنه (......) PageV01P451 # يسجد قبل السلام ففي هذا الحديث تقديم التشهد على السجود، والثاني: أنه ~~صلي الله عليه وسلم سجد للسهو بعد السلام. ففي هذا تشهدان. أحدهما: ms149 قبل ~~السلام (الأول)، والثاني: بعد السلام والسجدتين (ثم) يستعقب السلام الثاني، ~~فلا يجوز أن يخترع طريقة ثالثة سوى هاتين الطريقتين. ### || AUTO مسألة (89) # : إذا نسي (سجدتي) السهو فتذكرهما بعد السلام على قرب فاستقبل القبلة ~~ليسجدهما على حسب ما أمرناه في المسألة الأولى، فسجد فأحدث PageV01P452 # بطلت صلاته، وفي غير هذه المسألة إذا أحدث بعد التسليمة الأولى لم تبطل ~~وإن كانت التسليمة الثانية باقية عليه. والفرق بينهما: أنه إذا سلم ~~التسليمة الأولى ولم يكن عليه سجود السهو فقد تم تخلله فلم يضره الحدث بعد ~~تمام التحلل، (فأما) إذا نسي سجدتي السهو ثم تذكر فأقبل على السجود فقد ~~(لغى) التحلل وكأنه لم يكن. ألا ترى أنه إذا نسي من صلاته ركعة فسلم ثم ~~تذكر والزمان قريب كان له أن يبني على صلاته، ولولا أن التحلل الأول في ~~الحكم (كالمفقود) لما/ (64 - ب) (تأتى) (له) إلحاق الركعة المنسية بأصل ~~الصلاة. ### || AUTO مسألة (90) # : إذا اقتدى بشخص ثم بان له أنه (كان) يهوديا أو نصرانيا أو PageV01P453 # مجوسيا كان عليه قضاء الصلاة، وإن بأن أنه كان زنديقا أو دهريا فالصحيح ~~من المذهب أنه لا يلزمه القضاء وإنما فرقناه بين الكافرين، لأن اليهودي ~~والنصراني والمجوسي لا يكتم كفره ولا يستسره بل يظهره مفتخرا به فالمسلم ~~المقتدي به منسوب إلى للتقصير في الاقتداء مع ظهور آثار كفره، فصار ~~كالمقتدي بالمرأة (أو بالمجنون) وأما الزنادقة والدهرية فإنهم يكتمون كفرهم ~~مبالغين في الكتمان وليس لهم في دار الإسلام غبار يستدل به على كفرهم فلا ~~ينسب المقتدي بواحد منهم (إلى) التفريط فصار كالمقتدي (بإمام جنب) غير عالم ~~بجنابته فلا يلزمه PageV01P454 # قضاء صلاته، هذا مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وأما المزني - رحمه الله ~~- فإنه قال: القياس يقتضي (أن كل مصل) خلف جنب أو امرأة (أو مجنون) أو كافر ~~(إنه لا) قضاء عليه، وهذا الذي ذكره المزني، خلاف مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه، وخلاف مذهب عامة الفقهاء ولعله أراد بذلك (التنبيه) على طريق القياس ~~لا الاعتقاد، هذا التأويل أحسن من أن يصير منسوبا إلى مخالفة ms150 العلماء. ### || AUTO مسألة (91) # : من صلى الجمعة خلف إمام ثم بان (له) أن الإمام كان جنبا (أو محدثا) ~~فجمعة المقتدي غير صحيحة على الصحيح من المذهب، ولو PageV01P455 # صلى مكتوبة سوى الجمعة ثم بان (له) حدث الإمام صحت المكتوبة للقوم. # الفرق بينهما: أن (الجمعة) مبنية على شرائط بمشروطة في سائر المكتوبات. ~~منها أن الإمام والجماعة شرط (فيها) فشرط الإمام (أن يكون صالحا للإمامة. ~~ومنها دار الإقامة)، والعدد المخصوص بالأوصاف المخصوصة. وعلى هذه الطريقة ~~الصحيحة لا تصح الجمعة خلف الإمام المتنقل ولا خلف المراهق بخلاف سائر ~~الصلوات فإنها تصح خلف المراهق (والمتنفل). ### || AUTO مسألة (92) # : إذا أصاب الثوب (من) دم بعض الحيوانات قدر دم البراغيث لم PageV01P456 # تصح الصلاة (فيه) ولو كان ذلك من دم بثرة قطرت على البدن صحت الصلاة. # والفرق بين الدمين: أن دم البثور مما يتعذر الاحتراز عنه وقل ما يخلو ~~الإنسان عن حكة أو بثرة وذلك مثل دم البراغيث في تعذر التوقي منه. أما إذا ~~تطاير إلى الثوب من دم سائر الحيوانات فالاحتراز عنه غير متعذر، (ولهذا عفي ~~عن دم البراغيث على البدن، ثم اختلف أصحابنا) في التعليل. فمنهم من اعتمد ~~القلة. ومنهم من اعتمد تعذر لاحتراز، (هذا أصح PageV01P457 # وهو الذي اعتمدناه في الفرق). والدليل على أن هذه العلة أصح على المذهب ~~أن الشافعي رضي الله عنه قال حيث ذكر هذه/ (65 - أ) المسألة: "ولو صلى رجل ~~وفي ثوبه نجاسة من دم أو قيح وكان قليلا مثل دم البراغيث (وما يتعافاه) ~~الناس (لم يعد) ثم قال: وإن كان كثيرا أو قليل بول أو عذرة أو خمر (وما كان ~~في معنى ذلك) أعاد في الوقت وغير الوقت" فذكر القليل في (أول) المسألة ~~وآخرها، ولكن سوى بين الكثير من الدم وبين القليل من البول ومنع الصلاة ~~معهما، ولو اعتمد لقلة لما منع الصلاة مع قليل البول وأما إذا كان على ثوبه ~~من دم البراغيث (أو من دم البثور) ما يكثر ويتفاحش في العادة، فظاهر كلام ~~الشافعي رضي الله عنه أنه غير معفو عنه. ms151 فإن قال قائل: ربما يكثر البراغيث ~~في بعض للبلاد بحيث لا يمكن الاحتراز عن كثير دمائها. قلنا: الاعتبار ~~بالغالب وليس الاعتبار بالنوادر، (فإن) صارت العادة غالبة في بعض البلدان ~~بحيث يتعذر الاحتراز عنه في غالب PageV01P458 # الأحوال لا في نوادرها حكمنا بصحة الصلاة، لأن العلة المعتمدة هي تعذر ~~الاحتراز. ومن اعتمد القلة والكثرة (أمر) بالإعادة. ### || AUTO مسألة (93) # : النجاسة إذا وقعت على الثوب الواحد وأشكل (عليه) محلها وجب غسل الثوب ~~كله ولا يجوز التحري، وإنما يجوز التحري في الثوبين والإنائين إذا صار ~~أحدهما (نجسا) وأشكل الطاهر من النجس. # والفرق بين الواحد والاثنين: أن الثياب في الأصل على الطهارة، فإذا صار ~~ثوب من ثوبين (نجسا) وبقي الثاني (طاهرا) أمكن في كل واحد عنهما أن يبني ~~الحكم (فيه) على الأصل السابق إلى أن يثبت عنده أمارات حلول النجاسة، وهذه ~~حقيقة التحري ولهذا لا يجوز التحري فيما لم يكن له أصل في الطهارة ليقين ~~النجاسة، وأما الثوب الواحد إذا حلت به نجاسة فقد عجز في هذا الثوب عن رده ~~إلى الأصل ليقين (النجاسة: فإن قال قائل: ما من جزء من أجزاء هذا الثوب) PageV01P459 # الواحد إلا وأصله على الطهارة (فهلا) نزلتم أجزاء الثوب الواحد منزلة ~~أعداد الثياب، ولهذا لو شك في بقعتين من الأرض وعلم نجاسة إحداهما فإنه ~~يتحرى فيهما مع اتصال إحداهما بالأخرى. قلنا: لا سبيل إلى تفصيل أجزاء ~~الثوب في الحكم، لأنه إذا غسل جزءا من الثوب أدى اجتهاده إلى نجاسته، ثم ~~(إذا) لبسه كان مستصحبا لجميع الأجزاء مع تساويهما في الاحتمال بعد زوال ~~يقين الأصل، بخلاف الثوبين يدع أحدهما ويصلي في الثاني غير مستصحب (لمحل) ~~الشك، (وبخلاف) بقاع الأرض فإنه إذا ميزها بالاجتهاد فصلى على إحدى ~~البقعتين كان منفصلا عن البقعة الثانية غير مستصحب لها ولا (هو) متصل بها/ ~~(65 - ب)، فمنزلتها منزلة الثوب (المنفصل) عن الثوب الثاني، وعلى هذا الأصل ~~قلنا إنه إذا (حلف) رجل على عين واحدة بالطلاق أنها كذا، وحلف PageV01P460 # غيره أنها غير ما قاله الأول وأشكل الأمر والتبس البيان ms152 لم يحرم على ~~(واحد) منهما زوجته, لأن الأصل بقاء النكاح, بخلاف ما لو (حنث) الرجل ~~الواحد في العين (الواحدة) يقينا وأشكل (...) محل حنثه (بين) زوجتين أو بين ~~زوجته في الطلاق ومملوكته في الإعتاق, حكمنا عليه بالتحريم وإن أشكل محل ~~التحريم. ### || AUTO مسألة (94) # : النجاسة إذا أصابت ثوبا وأشكل محلها (فغسله) بتعميمه دفعة واحدة (طهر) ~~, أما إذا غسل نصفه في مركن ثم استخرج النصف المغسول ثم غسل النصف الثاني ~~فلا يطهر بمثل هذا الغسل, وأبعد صاحب الإفصاح حيث قال: يطهر بذلك. PageV01P461 # والفرق بين أن يغسله كله دفعة واحدة وبين أن يغسل نصفه ثم نصفا: (أنه) ~~إذا عمه في الماء دفعة واحدة تيقن أن الماء (أتى على محل) النجاسة فأزالها؛ ~~لأن التعميم يقين, أما إذا غسل نصفا ثم نصفا فمن المحتمل أن تكون النجاسة ~~حيث انتهى الغسل (الأول) (من النصف الأول) بحيث صار بعض النجاسة مغسولا ~~وبعضها باقيا فما انحدر من الغسالة هن النجاسة المتبعضة غسالة نجسة, فيصير ~~النصف المغسول كله نجسا بعد غسله, ثم لما اشتغل بغصل النصف (الثاني) اتصلت ~~الغسالة بالنصف الأول النجس فينحدر ويتردد في النصف المغصول أجزاء فيصير ~~الثوب كله نجسا (بمثل هذا الغسل). ومن (التشبيه) البعيد ما قاله صاحب ~~الإفصاح: إنه كالسمن الجامد والماء يتردد بعد الاتصال من أحد النصفين (إلى ~~النصف الثاني)؟ (فشبيهه السمن) الذائب إذا PageV01P462 # ماتت فيه فأرة, فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقته. ### || AUTO مسألة (95) # : قال الشافعي- رضي الله عنه-: (أصل) الأبوال وما خرج من (مخرج) حي (مما ~~يؤكل لحمه أو لا يؤكل) (لحمه) , فكل ذلك نجس إلا ما دلت عليه السنة من الرش ~~على بول الصبي. هكذا نقله المزني واخطأ فيما حكاه, وإنما قال الشافعي- رضي ~~الله عنه- فكل ذلك نجس يغسل, ثم استثنى من الغسل لا من النجاسة, (فقال): ~~إلا ما دلت عليه السنة من الرش على بول الصبي ما لم يأكل الطعام, ثم قال ~~ولا يتبين لي فرق بينه وبين بول الصبية. (وأما فرقه) بين من أكل الطعام ~~وبين من PageV01P463 # لم يأكل (الطعام) ms153 فالسنة, والمعنى أما السنة (فهي ما روى) في حديث أم قيس ~~بنت محصن والصبي الذي جاءت به إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- للتحنيك فبال ~~في حجر النبي- صلى الله عليه وسلم- فرش عليه الماء ولم/ (66 - أ) يغسله ولم ~~يفعل ذلك في بول الصبيان بعدما أكلوا الطعام. والفرق بينهما من حيث المعنى ~~أن حكم بوله حين لم يأكل الطعام أخف, وإزالة النجاسة على مراتب كما أن ~~النجاسة على مراتب. وأما الفرق بين الصبي والصبية فقد أشار (...) الشافعي ~~رضي الله عنه بالإعراض عنه, وقال: ليس يتبين لي وأمر بالرش فيهما (جميعا) , ~~فكأنه (علم) ما وري فيه من PageV01P464 # مذهب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن بول الصبي يرش (عليه الماء) وبول ~~الصبية (يغسل) , ويتعذر الفرق بينهما من طريق القياس لأن أكثر ما فيها ~~(أنها) في الحالة الثانية محل دم الحيض وهذا لا يوجب فرقا, (لأنها حين ~~تصير) محل الحيض لا يغلظ حكم بولها على (حكم) بول الرجل (فالتوهم) , أبعد ~~غير أنه قد روى فيه حديث مرفوع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"يغسل ~~بول الصبية ويرش على بول الصبي" فإن صح الحديث وجب الفرق (بينهما) PageV01P465 # بالسنة, وقد قال بعض أصحابنا إن باطن فرج المرأة نجس فلا يبعد اعتماد هذا ~~الأصل في الفرق بين بول الصبي والصبية, ولا يظن أن الرش إنما هو الاقتصار ~~على اليسير من الماء, إنما الرش (هو) مكاثرة البول بالماء حتى تصير أجزاؤه ~~بأجزاء الماء (مغلوبة) من غير أن يرجع إلى تقدير (بعدد) أو حصر, ولهذا قال ~~الشافعي- رضي الله عنه- في بعض المواضع: (يصب على البول للغسل سبعة أضعافه. ~~وما قصد بذلك تقديرا, (وإنما قصده المغالبة والتقريب). فإن قال قائل: فما ~~الفرق بين (الرش) والغسل (إذا اشترطنا في الرش من المكاثرة ما يشترط في ~~الغسل)؟. قلنا: الفرق بينهما من وجهين. PageV01P466 # أحدهما: أن الماء في الغسل (أكثر) , وإن اشترطنا المكاثرة في الرش لأن ~~جري الماء شرط في الغسل. والثاني: أنا لا نشترط مع الرش عصر الثوب ونشترطه ~~مع الغسل في (أحد) الوجهين. ### || AUTO مسألة ms154 (96) # : إذا غسل الثوب عن البول حتى زال الطعم واللون وبقيت الرائحة فالنجاسة ~~(في الحكم) باقية ما دامت الرائحة (باقية) , (ولو أنه غسل الدم وبقي الأثر) ~~بعد الإمعان والاستقصاء حكمنا بزوال النجاسة. # والفرق بينهما: أن لون الدم إذا استجسد وتطاول الزمان عليه لا يكاد يزول. ~~وأما رائحة البول فإنها لا تكاد تبقى, فلهذا قلنا: تبقى (النجاسة أي) نجاسة ~~البول ما دامت الرائحة باقية, ولم نقل ذلك في لون الدم, وقد روى عن أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت في أثر دم الحيض: "كنا PageV01P467 # (نلطخه) بالزعفران ونصلى فيه". ويستحب ما قالته عائشة من كتمان الأثر. ### || AUTO مسألة (97) # : نجاسة البول باقية ما دامت رائحته باقية/ (66 - ب) , (وإن غسل). ونجاسة ~~الخمر زائلة بعد المبالغة والاستقصاء في غسله, وإن بقيت رائحته (على أصح ~~القولين في الخمر). # والفرق بينهما: ما أشرنا إليه و (هو) أن رائحة الخمر لا تكاد تذهب بعدما ~~(ثبتت) إلا بزمان متطاول, وإزالة النجاسة على ما يمكن ويتيسر , وربما ~~(توضع) الخمر في بيت (وهي) في وعائها ثم (نرفع فيبقى) (ذكاء) رائحتها في ~~ذلك (البيت) مع الإحاطة بأن عينها غير PageV01P468 # باقية (في البيت). ولو تصور مثل ذلك في البول أو في نجاسة من النجاسات ~~ألحقنا حكمها بحكم الخمر, لهذا الاعتبار. ### || AUTO مسألة (98) # : فصل بعض مشايخنا بين أن يصلي الرجل وفي يده طرف حبل, والطرف الآخر على ~~عنق كلب, فأفسد الصلاة, وبين أن يكون الطرف الثاني على (الساجور) والساجور ~~في عنق الكلب, فصحح الصلاة. وسوى (بعضهم في الإبطال وسوى) بعضهم في ~~التصحيح. وطريقة الفرق بينهما واضحة وهو: أن الطرف الثاني إذا كان على عنق ~~الكلب (كان) متصلا بالنجاسة وفي يده طرف الحبل المتصل بها, فلهذا حكمنا ~~بفساد صلاته. وأما إذا كان الطرف الثاني على (الساجور) بحيث لا يلاقي (بدن ~~الكلب) شيء منه فالحبل غير PageV01P469 # متصل بالنجاسة, ولا شيء منه متصل بها, وليس الكلب بمحمول حتى تبطل الصلاة ~~بعلة الحمل, ولكنه حبوان مختار ومثل هذه المسألة مسألة السفينة (إذا كانت) ~~مشحونة سمادا وأحد ms155 طرفي الحبل مشدود في السفينة والطرف الثاني في يد المصلي ~~(أو مشدود) على وسطه, فالتفصيل فيها مثل التفصيل في مسألة الكلب. ### || AUTO مسألة (99) # : إذا صلى الرجل وفي كمه قارورة مصمومة فيها نجاسة فالمذهب أن الصلاة ~~باطلة, وقد قال الشافعي - رضي الله عنه-: "لو أحميت حديدة ثم صب عليها سم ~~نجس فقيل قد شربته الحديدة طهرت بالماء". # الفرق بين المسألتين: أن الحديدة إذا شربت نجاسة بالسقي كما صوره الشافعي ~~- رضي الله عنه- صارت تلك النجاسة (تشبه نجاسة الخلقة) التي لا سبيل إلى ~~إزالتها, (ولهذا لو وضع رجل) على رأسه دهنا نجسا فشربه رأسه كفاه أن PageV01P470 # يغسل (ظاهر) رأسه, لأن النجاسة لما بطنت صارت كالنجاسة الباطنة, وأما ~~القارورة المصمومة المشتملة على النجاسة فباطنها (هو) في حكم (ظاهر) , إذا ~~ليس يتعذر إزالة النجاسة عن باطنها, (ولهذا لا يسوى) لين نجاسة نصيب باطن ~~الفم أو باطن الأنف, وبين النجاسة في الجوف, (لهذه) النكته. ولفظ الشافعي- ~~رضي الله عته-/ في تعليل مسألة الحديدة (67 - أ) (المسمومة) يكشف ما قلناه, ~~ولفظه أنه قال: "طهرت بالماء والطهارة إنما جعلت على ما يظهر ليس على ~~الأجواف". وهذا التعليل يقتضي (أن رجلا) (لو طبع سيفا من زبرة) (حديد) وبعض ~~جهاتها نجس فصار محل النجاسة باطنا بالطبع والضرب حتى لا يتوصل إلى ذلك ~~الباطن أن الصلاة تصح معه. والله أعلم. ### || AUTO مسألة (100) # : إذا ولغ في الإناء عدد (كلاب) فغسل سبعا (مع) التعفير PageV01P471 # كما يغسل عن ولوغ الكلب الواحد أجزأ, والأبوال إذا كثرت على المكان ~~الواحد لم يكف في إزالتها (الماء) (الذي) تزال به نجاسة ((البول الواحد. # والفرق بينهما: أن نجاسة (الولوغ))) حكيمة فإزالتها لا تكون بالمكاثرة ~~والمبالغة, ولكن بما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حكم إزالتها, حيث ~~قال فيما رواه أبو هريرة "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ~~سبعا. "وأما إزالة نجاسة البول (فطريقها) طريق المبالغة والمكاثرة, ولهذا ~~اكتفينا في بعض المواضع بالرش لقلة النجاسة, والأبوال إذا PageV01P472 # كثرت فهي أعيان النجاسة, ولا يتأتى إزالة الأجزاء الكثيرة ms156 (فيما يتأتى) ~~به إزالة الأجزاء القليلة, ولهذا قال الشافعي- رحمه الله عليه-: " (وإن) ~~(بال) اثنان لم يطهره إلا دلوان". وما أراد بذلك تقديرا بالعدد, وإنما أراد ~~(بذلك) الأصل الذي أشرنا إليه وهو الزيادة في المزيل عند (وجود) الزيادة في ~~المزال. ### || AUTO مسألة (101) # : البول إذا أصاب بقعة من الأرض أو الخمر أو ما أشبههما من المائعات ~~النجسة طهرت (تلك) البقعة بذنوب من ماء, كما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم, ولو اختلط الروث والرميم النجس بأجزاء التراب لم ينفع صب الماء على ~~تلك البقعة وإن كثر الماء. والفرق بين النجاستين: PageV01P473 # (أن المائعة إذا صارت مغمورة) بالماء فشربته الأرض (وانتشفته) مع الغسالة ~~وانحدرت الغسالة (وغاصت) النجاسة في طبقات الأرض فبقي وجهها (طاهرا). وأما ~~أجزاء الرميم (أو الروث) فإن الماء لا يغوص (في) تلك الأجزاء ولا يفنيها, ~~بل تبقى على وجه الأرض وتصير الغسالة نجسة بملاقاتها فتزداد النجاسة بمثل ~~هذه الإزالة ولا تطهر البقعة إلا برفع الأجزاء (كلها) (عن) وجه الأرض, ثم ~~إن كانت يوم حلت بالبقعة رطبة وجب صب الماء (عليها) لإزالة حكم النجاسة وإن ~~كانت يابسة يوم حلت بالبقعة فقد طهرت لما رفعت ولا حاجة (بنا) إلى الغسل, ~~وكذلك الثوب إذا علقت به نجاسة يابسة ثم سقطت بالانتفاض (والنفض) فكأنها لم ~~تكن, وهو معنى قول PageV01P474 # أم سلمة لرسول الله/ (67 - ب) صلى الله عليه وسلم , (حيث) قالت: يا رسول ~~الله إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي على المكان (القذر) , فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "يطهره ما بعده". ### || AUTO مسألة (102) # : إذا صلى الرجل واضعا (قدمه) على نجاسة فصلاته باطلة, (ولو أن النجاسة ~~كانت) على محاذاة صدره في السجود أو على محاذاة عينه من غير مماسة, فالصحيح ~~من المذهب أن صلاته صحيحة. # والفرق بين الحالتين: أن النجاسة إذا كانت موطوءة كانت متصلة به وكان بعض ~~(بدنه) متصلا بها وصارت كالمحمولة. وأما إذا كانت على محاذاة PageV01P475 # صدره (ولم) يسقط عليها يديه ولا ثيابه فهي (...) غير متصلة به فصارت كما ~~لو كانت على (طرف) بساط ms157 وهو يصلي على طرف آخر. # ولفظ الشافعي رحمة الله عليه في كتاب الصلاة مع هذا (الوجه) , حيث قال: ~~"ولم يسقط عليه ثيابه (اجزأه) " فاعتبر سقوط الثياب ومن قال بالوجه الآخر ~~(يعلق بأول اللفظ) , حيث قال: "والبساط (كالأرض) (إن صلى) في موضع منه طاهر ~~والباقي نجس ولم يسقط عليه ثيابه (أجزأه) ". (فاشترط في الموضع الذي يصلي ~~عليه وينسب إليه أن يكون طاهرا). ### || AUTO مسألة (103) # : إذا صلى على بساط وموضع قدميه ومصلاه (طاهر) وعلى يمين PageV01P476 # البساط أو (على) يساره نجاسة أجزأته الصلاة, ولو كان على رأسه (عمامة) ~~أجد (طرفيها) (على رأسه) , والطرف الثاني بعيد منه على الأرض, أو في يد ~~إنسان وهو نجس فصلاته باطلة. والفرق بينهما: أن المنسوب إليه وإلى استعماله ~~من البساط موضع الوقوف (وموطئ) القدمين ما لابد منه للجلوس والسجود وهذه ~~المواضع كلها طاهرة قلا يضره نجاسة سائر الأطراف. وأما العمامة فمنسوبة ~~إليه على وجه (اللبس) والاستعمال والحمل؛ لأنه حاملها وهي محمولة, وربما ~~يلبس (الرجل) ثوبا طويل الأذيال والأكمام (بحيث) يجر ذيله فيشترط من طهارة ~~الأذيال الطويلة البعيدة (عنه) (مثل) (ما يشترط من) طهارة الجنب والصدر ~~وغيره. PageV01P477 ### || AUTO مسألة (104) # : الكافر الجنب لو دخل مسجدا بإذن مسلم فلا بأس, ((ومقامه)) وعبوره سواء ~~في الإباحة, والمسلم ((الجنب لو دخل مسجدا دخول مقام لا دخول عبور صار ~~عاصيا لله تعالى)). # والفرق بينهما: أن المسلم)) اعتقد الإسلام والتزم الأحكام فلزمه تعظيم ~~المسجد واحترامه ومن تعظيمه ألا يقيم فيه وهو جنب. وأما الكافر فهو غير ~~ملتزم (تعظيم) (المسجد) لما كان غير معتقد لدين الإسلام, (وقد) روى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر بثمامة بن أثال أن يربط على سارية من ~~سواري المسجد, وأنزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد وهم PageV01P478 # كفار. فإن قال قائل: أقبلوا (وافدين) للإسلام وكانوا مسلمين حين أنزلهم ~~قلنا: أقبلوا لهذا القصد, ولكنهم كفار إلى أن قبلوا شرائع/ (68 - أ) ~~الإسلام, والدليل على هذا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه) ~~لما عرض عليهم الإسلام ms158 قبلوا الصوم وامتنعوا عن قبول الصلاة, فقالوا على ~~شرط (أن لا نجبي التحية) هيئة السجود, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ~~خير في الدين لا صلاة فيه" , فقبلوا الصلاة واشترطوا أن يمهلهم سنة (في ~~كسر) أصنامهم فلم يمهلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: لا نكسرها ~~بأيدينا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يكفيكم غيركم (كسرها) ". فثبت ~~أنهم كفار حتى مضت (عليهم) أيام فتم PageV01P479 # إسلامهم, فكتب لهم رسول اله صلى الله عليه وسلم عهدهم. ولفظ الشافعي رضي ~~الله عنه (نص) (فيما) قلناه من الفرق, لأنه قال: "ولا بأس أن يبيت المشرك ~~في (...) كل مسجد إلا المسجد الحرام", (فلم) يفصل بين أن يكون جنبا وبين ~~(أن) لا يكون جنبا. وأما المرأة الحائض (فممنوعة من دخول) (المسجد) سواء ~~كانت مسلمة أو ذمية, لأن معنى المنع (هو) خرف التلويث مع تغليظ حكم الحيض, ~~والمسلمة والكافرة في ذلك سواء. وأما الحرم ومساجده فلا يجوز أن يدخلها ~~مشرك عابرا ولا مقيما بعد نزوله قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}. واختيار المزني ~~رحمه الله (التسوية) في جواز المقام PageV01P480 # بين المسلم الجنب وبيم الكافر الجنب وذلك مستبعد مع ما ذكرنا من الفرق ~~(بينهما). فإن قال قائل: أليس الصحيح أن الكفار مخاطبون بالفروع كالمسلمين ~~فيجب (أن لا يفصل) بين كافر ومسلم في تعظيم حق المساجد؟ ((قلنا: التعظيم ~~ينشأ (ويتصور) عن أصل عقيدة (و) الكافر غير معتقد, سواء)) قلنا إنهم ~~مخاطبون (بفروع الدين) أو غير مخاطبين, وفائدة (توجيه) الخطاب عليهم زيادة ~~عقوبتهم في الآخرة. فأما في الدنيا فلا PageV01P481 # (يتوجه) عليهم قضاء العبادات إذا أسلموا, والمستحب (في جملة) تعظيم ~~المساجد عن المشركين. ### || AUTO مسألة (105) # : لأهل الذمة نزول المساكن الموقوفة على (المجتازين) مع المسلمين مستغنين ~~عن الاستئذان, وليس لهم دخول المسجد إلا بإذن (بعض) المسلمين, والأولى أن ~~لا (يدخلوها) , فإن دخلوها بإذن من المراهقين (فيعزروا). # الفرق بين المساجد والرباطات: أن المساجد مختصة المنافع بالصلاة ~~والاعتكاف وما أشبههما, ولهذا يكره جلوس ms159 الحاكم فيها للقضاء, ويكره (أيضا) ~~إنشاد (الضالة) , و (يكره) أن يذكر فيها مع (الله) أحدا. قال الله PageV01P482 # تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}. وأما الرباطات فإنها ~~موقوفة من المجتازين وقف عموم لا وقف خصوص والصدقة على أهل الذمة من ~~الصدقة, والثواب عليها/ مأمول, وإن كنا لا نجوز وضع الصدقاات (68 - ب) ~~المفروضات فيهم, وهذا من التطوع والتطوع خلاف الفرض, (ولهذا فرقنا) بين ~~وجود الإذن وعدمه, لأنه ما من مسلم إلا وله حق في المساجد والارتفاق ~~بمرافقتها المخصوصة (المحصورة) , فإذا أذن (لذمي في الدخول فقد صار الإذن ~~عن بعض من له الحق, فإذا لم يوجد إذن) من أحد (كان بمنزلة) من دخل دارا ~~مشتركة من غير إذن أحد من الشركاء, ولو دخلها بإذن الواحد منهم كان ذلك ~~الدخول جائزا, ولم يكن من جملة الغصب (المذموم). ### || AUTO مسألة (106) # : من اعتاد صلاة الضحى ثم نسيها أو اشتغل عنها قضاها PageV01P483 # أبدا, ومن نسى الوتر حتى صلى فريضة الصبح أو نسي ركعتي الفجر حتى صلى ~~فريضة الظهر لم يفض هاتين الفائتين في أصح القولين. # والفرق بين الجنسين: أن الوتر تبع (لمكتوبة) العشاء وركعتا الفجر (تبع) ~~لمكتوبة الصبح, فإذا نسي التبع حتى فات وقت الصلاة المتبوعة (...) ودخل وقت ~~(صلاة) أخرى ثم تذكر لم نأمره بالقضاء, (لأنه) لو قضاها صيرها في الصورة ~~(والحقيقة) تبعا للمكتوبة (الثانية). وأما صلاة الضحى فليست تابعة لشيء من ~~المكتوبات, فمتى قضاها لم ينقل تابعا من متبوع إلى متبوع. فإن قال قائل: ~~فإذا (كانت) ركعتا الفجر تبعا للصبح فلم (لا) يجوز (قصد تأخيرها) إلى ~~الفراغ من الصبح؟ وإذا جاز تقديمها على الفريضة فلم لا يجوز تقديم الوتر PageV01P484 # على العشاء والآخرة)؟ قلنا: معنى التبعية موجود في التقديم والتأخير ~~جميعا وأتباع الأميز أتباع له تقدموا أو تأخروا, (و) الوقت بعد مكتوبة ~~الصبح (وقت الكراهة والنهي) , فلم يجز قصد تأخير الركعتين إلى ذلك الوقت ~~إلا أن (يفتن) , فيجوز فعلها بعد الفراغ من الفرض. وأما الوتر فإنه موتر ~~لصلاة الليل ويدخل وقت صلاة الليل ms160 بالفراغ من العتمة, ولهذا قال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى, فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة ~~توتر (له) ما قد صلى". وظن المزني رحمه اله أن الشافعي رضي الله عنه أنزل ~~درجة الوتر عن درجة الضحى ونظائرها فاعترض (و) قال: إن الشافعي رحمه الله ~~جعل الوتر وركعتي الفجر آكد (من سائر) التطوعات, حتى أنه قال: من ترك واحدة ~~منهما كان أسوأ حالا ممن ترك (جميع النوافل). فكيف لم يأمر بقضاء الوتر PageV01P485 # وركعتي الفجر وأمر بقضاء الضحى ونظائرها إذا أغفلها؟ (قلنا:) (هذه) غفلة ~~من المزني, وإنما راعى الشافعي- رحمه الله- في هذا القول نكتة التبعية لا ~~من ظنه المزني من (توهين) شأن التوتر. وعلى هذا الأصل لو نسي السنة الراتبة ~~المشروعة للظهر (ولم يتذكرها) حتى فرغ من مكتوبة أخرى (لا نأمره) بقضائها, ~~كما لا/ (69 - أ) (نأمره) بقضاء الوتر. فإن قال قائل (فهلا) منعتم على هذا ~~القول قضاء الوتر بعد طلوع الفجر الصادق (و) قبل أداء مكتوبة الصبح, فإن ~~هذا الزمان (زمان) تابع لصلاة الصبح وهو ركعتا الفجر , والشافعي رحمه الله ~~عليه إنما حد فوات الوتر بأن يصلي الصبح, وفوات ركعتي الفجر بأن يصلي ~~الظهر. قلنا: الشافعي رحمه الله اعتبر في هذه حقيقة التبعية وصورتها لا ~~حكمها, والزمان المتقدم على (فعل) المكتوبة التي دخل وقتها ليس بتابع من ~~حيث PageV01P486 # الصورة, وإنما صار نابعا من حيث المعنى (والمتقدمون على الأميز أتباع في ~~المعنى) , والمتأخرون أتباع لمن تقدم من حيث الصورة والمعنى. ويقوى هذا العذر. ### || AUTO مسألة (107) # : وهي أن الرجل إذا تيمم للظهر وفرغ منه جاز (له) أن يتنفل على أثره , ~~(و) إذا دخل وقت العصر فأراد أن يتنفل بذلك التيمم جاز له أن يفعل , وصار ~~ما قبل فريضة العصر من وقتها ملحقا بوقت الظهر, فكذلك في قضاء الوتر (و) ~~قضاء ركعتي الفجر. وهذا الذي ذكرناه في التيمم أظهر المذهبين وأصحهما, ولو ~~قلنا غير ذلك نحونا نحو مذهب أهل العراق, حيث أبطلوا (بخروج) وقت المكتوبة ~~الطهارة, وذلك على أصل الشافعي- رحمه الله- (بعيد). PageV01P487 # والذي ms161 يؤكد ما قلناه المسألة المنصوصة في كتاب البويطي (وهي) قوله: " ~~(فإن) نوى (بتيممه) مكتوبة مفردة فلا يجوز له أن يصلي بذلك نافلة قبل ~~المكتوبة ويجزيه أن يصلي بعدها" ففرق (بين) ما قبل المكتوبة, وبين ما ~~بعدها, ثم قال" فإن نوى بتيممه المكتوبة والنافلة أجزأه أن يصلي النافلة ~~قبل فعل المكتوبة وبعدها" فإن قال قائل: وما الفرق بين المسألتين ~~المنصوصتين في رواية البويطي؟. # قلنا: والفرق بينهما: إن الرجل إذا قصد فعل المكتوبة بالتيمم فالنافلة ما ~~صارت أصلا في قصد فليس له فعل النافلة أمامها حتى يدخل (وقت) التوابع صورة ~~وحكما. وأما إذا نوى بتيممه النافلة والمكتوبة جميعا (فقد) صارت النافلة ~~أصلا ف قصد التيمم, كما صارت المكتوبة أصلا, والوجهان اللذان أشرنا إليهما ~~في التنفل بالتيمم (الذي) كان للظهر في وقت العصر يجب أن يكونا (فيمن) قصد ~~الفريضة بالتيمم. فأما من قصد الفريضة والنافلة PageV01P488 # وفرغ من الفريضة ودخل وقت الفريضة الثانية قله (التنفل) بذلك التيمم زجها واحدا. ### || AUTO مسألة (108) # : روى الربيع رحمه الله عن الشافعي رضي الله عنه أنه أن المستحاضة إذا ~~تطهرت, وافتتحت صلاتها فانقطع دمها في أثناء صلاتها تبطل صلاتها, وعليها ~~الاستئناف, وروى الربيع والمزني رحمهما الله عن الشافعي رضي الله/ (69 - ب) ~~عنه (أنه قال): "وإن صلت (أمة) ركعة مكشوفة الرأس ثم أعتقت فعليها أن ~~(تستتر) إن كان الثوب قريبا (منها) وتبني على صلاتها", ثم قال المزني رحمه ~~الله: "وكذلك المصلي عريانا لا يجد ثوبا, (ثم يجده) في أثناء الصلاة, ~~والمصلى خائفا, ثم يأمن والمصلي مريضا يومئ, ثم يصح أو يصلي ولا يحسن أم ~~القرآن , ثم يحسن أن ما مضى جائز على ما كلف وما بقي على ما كلف, ((وهو ~~معنى (كلام) الشافعي)) رضي الله عنه". PageV01P489 # (والفرق بين المستحاضة وبين هؤلاء): أن المستحاضة بعدما فرغت عن طهارتها ~~تجدد عليها حدث لم تتطهر له (وهو انقطاع دمها) , وإنما أبحنا لها الصلاة ~~(مع خروج دمها) , لضرورة العلة وشدة الحاجة, فإذا انقطعت العلة (وتيقنت) ~~المرأة (انقطاع دمها) , بما يتصور به اليقين من ms162 حالة (أحست بها, أو تطاول) ~~زمان لم يجز (لها) (أن تبني وتمضي) (و) الضرورة زائلة والحالة متغيرة حتى ~~تتطهر للحدث الحادث وتغسل عن نفسها نجاسة تجددت بين الطهارة وبين زوال ~~العلة. وأما (الأمة) إذا أعتقت في خلال صلاتها فتقنعت (بقناع قريب) منها ~~فليس معها في باقي صلاتها (أثر من العري) السابق فيمنعها صحة البناء, ~~ولكنها حالة قد PageV01P490 # انقضت واستعقبت أكمل منها، وكذلك المسائل التي ذكرها المزني رحمه الله. ~~(فإن قال قائل): يلزمكم على هذا أن تبطلوا صلاة المتيمم بوجود الماء، لأنه ~~مستصحب أثر الحالة السابقة وهو حدثة (إذ) التراب لا يرفع الحدث، قلنا: ~~المتيمم غير مستصحب مانعا عن الصلاة كما كانت المستحاضة مستصحبة، ولم يتجدد ~~(على) المتيمم حدث بعد تيممه كما تجدد على المستحاضة، ولو تصورت المستحاضة ~~بصورة المتيمم كان لها البناء، وذلك مثل أن (تغسل) الدم (وتكمل) الوضوء ولا ~~يسيل منها دم مع (الوضوء) (فتشرع) في الصلاة فيتبين لها بطول الزمان (و) ~~عدم معاودة الدم، (أن) (....) الدم قد انقطع (فلها) إكمال الصلاة، وليس ~~عليها الاستئناف، لأنها بعدما تطهرت لم يتجدد عليها حدث ولم تصر حاملة ~~(نجاسة) من أول صلاتها إلى آخرها. PageV01P491 ### || AUTO مسألة (109) # : نص الشافعي رحمة الله عليه على أن الإنبات بلوغ في أولاد المشركين، (لا ~~يختلف مذهبه في ذلك)، واختلف مذهبه في أولاد المسلمين إذا أنبتوا. # والفرق بينهما: على أحد المذهبين أن ميلاد أولاد المسلمين مما يتيسر ~~الإحاطة (به وإقامة البينة عليه، وميلاد أولاد الكفار لا يتيسر الإحاطة ~~به)، وشهادتهم غير مقبولة، ولا سبيل في غالب الحال إلى إقامة البينة على ~~الميلاد، والإنبات علامة ظاهرة دالة (على البلوغ)، (ولهذا، روي) عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه لما حاصر بني قريظة ثم استنزلهم على حكم سعد بن ~~معاذ رصي الله عنه فحكم فيهم بقتل/ (70 - أ) (مقاتليهم) وسبي ذراريهم PageV01P492 # أمر النبي - صلى الله عليه وسلم بالكشف (فقتل) (كل) من أنبت الشعر تحت ~~ثيابه واسترق كل من لم ينبت. فحعل الشافعي رضي الله عنه الإنبات فيهم عين ~~البلوغ على ms163 أحد القولين، (فعلي هذا القول) لا يفصل بينهم وبين أولاد ~~المسلمين كالاحتلام، والحيض، وجعله في القول (الثاني) أمارة تدل على البلوغ ~~للعجز عن علم الميلاد، ولم يجعله على هذا القول في أولاد المسلمين أمارة ~~(البلوغ. ### || AUTO مسألة (110) # : المشهور من المذهب أن الاحتلام في النساء كالاحتلام في الرجال ومن ~~أصحابنا من لم يجعل الاحتلام في النساء بلوغا. ومن قال بها المذهب فصل بين ~~الرجال والنساء بأن قال: إن البلوغ معلق بالأمارات الجلية الزاهرة التي لا ~~يختلف في وجودها ويستغني عن الاجتهاد PageV01P493 # الكثير في أعيانها (عند) أوانها، وذلك هو الحيض في النساء (والاحتلام في ~~الرجال. وأما الاحتلام في النساء) فذلك مما يستبعد وجوده ويندر وقوعه وتخفي ~~أوصافة عند وجوده، فيتعذر تعليق البلوغ به. # والدليل على أنه (مستبعد: أن المرأة التي سألت (.....) النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن حكم (احتلام) النساء، لما سألت (عن) ذلك استبعدت أم ~~المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - السؤال، وقالت: فضحت النساء فضحك (الله)، ~~وهل (تختلم) المرأة قط؟. إلى أن عرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(فقال): "إن ذلك (قد) يتصور (فقال: تريث) يمينك (مم الشبه) (إذن)؟. # إذا سبق (ماء) الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أعمامه، وإذا سبق ماء ~~المرأة PageV01P494 # ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله". ومن قال بالوجه الآخر يعتمد هذا الخبر ~~ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثبت للنساء ما أثبت للرجال من ~~الماء، (فوجب) أن ثبت في ماء النساء من حكم البلوغ ما ثبت للماء في الرجال. ~~ومن قال بالوجه الآخر انفصل عن هذا (بأن) قال: حكم الأصل المعتاد (يباين) ~~حكم المستبعد النادر. ألا ترى أن اللبن لما كان معتادا في النساء دون ~~الرجال تعلق بألبانهن حرمة الرضاع، وربما ينزل للرجال لبن وقد سمعنا بذلك، ~~ثم أن الرجل لو أرضع بلبنه، كما ترضع المرأة لم يتعلق (بذلك) من حرمة ~~الرضاع ما يتعلق (برضاع) النساء. PageV01P495 ### || AUTO مسألة (111) # : قال الشافعي - رضي الله عن- -: "يجوز أن يوتر بركعة ليس قبلها شيء. هذا ~~هو المذهب أن الرجل إذا ms164 صلى مكتوبة العشاء وصلى بعدها ركعة واحدة سميناها ~~وترا، (ولهذا روي) عن (سعد) بن أبي وقاص أنه فعل ذلك فأنكر عليه بعض الناس. ~~فقال له سعد: "أتعلمني الصلاة وقد سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كذا وكذا". # وقال بعض أصحابنا: إن الوتر غير مسنون لمن لم يزد (على) المكتوبة (72 - ~~ب) ولكن (إذا زاد) عليها/ (فتجهد) بشيء من الصلاة كان (ما PageV01P496 # يصلي من الركعة الواحدة وترا. # والفرق بين من (يتهجد) وبين من لا (يتهجد): أن (المتهجد) يصلي (شفعا) (و) ~~ما رزق الله تعالي، فإذا فعل ذلك توجهت (عليه) سنة الإيتار، ولهذا قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قام الليل فليجعل آخر صلاته وترا". وأما ~~من لم (يتهجد) فليس له شفع يحتاج أن يصيره وترا، و (لهذا) (لما) قام ~~الأعرابي يستفيد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعليم الوتر، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أجلس فإنه ليس لك ولا لأحد من قومك". ولو PageV01P497 # (كانت) الركعة الواحدة عقيب المكتوبة وترا على الحقيقة لاستوى في حق ~~الوتر (الأعراب) الذين لا يحفظون القرآن (ولا يتهجدون)، وسائر (المسلمين) ~~الذين هم جفظة (يتهجدون). (فإن قال قائل:) الصلاة العشاء في نفسها شفه ~~والركعة الواحدة نوترها. قلنا: ما جعلت هذه الركعة (وترا للمكتوبات)، وإنما ~~جعلت (وترا لصلاة) الليل. والدليل على ذلك، ما روي ابن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنة مثنى فإذا خشى أحدكم ~~الصبح صلى ركعة يوتر له ما (قد) صلى". وقوله - صلى الله عليه وسلم - مثنى ~~مثنى صفة صلاة الليل لا صفة صلاة العشاء. # جواب ثان: إن ركعات صلاة الفرض (التي) تصلي في الليل (... .) وتر في ~~نفسها وهي سبع ركعات المغرب والعشاء، (وإن جعل) المغرب وتر (النهار) ~~فاستغنينا عن إبتار الركعات لمفروضة المفعولة ليلا، وإنما يحتاج إلى PageV01P498 # إيتار النوافل. (وهذان) الوجهان في الجواز، فإما الأفضل والأولي فغير ~~ذلك. قال المزني - رحمه الله -: قلت للشافعي - رحمه الله - في كتاب اختلافه ~~عن مالك - رحمة الله عليه ms165 - " أيجوز أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء؟. قال: ~~نعم. والذي اختار ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى ~~(عشرة) ركعة يوتر فيها بواحدة. ### || AUTO مسألة (112) # : القارئ إذا صلى خلف الأمي فصلاة القارئ باطلة في أصح القولين. ولو صلى ~~المتطهر خلف الجنب كانت صلاة المتطهر صحيحة. وأختار المزني رحمة الله عليه ~~في القارئ (... .) صحة صلاته، واحتج بمسألة الجنب ورجح بأن الطهارة (ما) ~~وضعت على الجنب والقراءة قد وضعت عن الأمي، وزاد استيضاحا (بالتصوير) في ~~الجنب العالم بجنابته تصح خلفه صلاة المتطهر الجاهل بصلاة إمامه، وإمامه ~~(عاص) بترك التطهر، والأمي غير عاص بترك PageV01P499 # القراءة. فيقال له الفرق بين المسألتين/ إن الأمي ناقص نقصا عائدا إلى ~~أصل الخلقة مؤثرا فيما يتعلق بشرائط الصلاة وهي القراءة، وليس في بدن الجنب ~~والمحدث نقصان خلقة (له تأثير) في شرائط الصلاة، ومشهور أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (افتتح) الصلاة وهو جنب ثم تذكر، فخرج واغتسل وعاد وصلى ~~بهم، فلم يكن (ذلك) نقصا فيه ولا معني (للتصوير) في/ (71 - أ) الإمام ~~العالم إذا كان المأمون جاهلا، ولا يقع بذلك ترجيح، والذي يوضح الفرق ~~بينهما: أن القارئ مع العلم بحال الأمي يقتدي به عند من صوب اقتداءة به، ~~والمتطهر لا PageV01P500 # يقتدي بالجنب مع العلم بجنابته, فكيف تستوي المسألتان؟ والذي (يترجح أنه). # الفرق بينهما: أن القراءة من جنس ما يجري فيه التحميل, وليست الطهارة ~~كذلك. والدليل على (أن) التحمل (يجري في القراءة) أن السورة إذا قرأها ~~الإمام سقطت قراءاتها عن المأموم, ولهذا قال- صلي الله عليه وسلم-: ((إذا ~~كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة (إلا) بها)). # وذهب بعض أصحاب أبي العباس (الملكي) وهو ابن سريج (إلى) أن الإمام يتحمل ~~عن المأموم فاتحة الكتاب إذا أدركه راكعا وإن كان أميا لا يتصور منه ~~التحمل. وعلى هذه الطريقة جرى أهل العراق فقالوا: تنعقد صلاة القارئ خلف ~~الأمي, حتى (أنه) إذا انتهى (الإمام) إلى PageV01P501 # زمان القراءة فعجز عنها وعن التحميل بطلت صلاته, وصلاة القارئ المقتدي ms166 ~~به. (ونحن لا نبطل صلاة الإمام بحال, وإنما نبطل صلاة المقتدي).ولا يتوقف ~~في إبطالها على زمان القراءة, لما ذكرناه من وجود علة نقصان الخلقة (مع ~~التحرية). ### || AUTO مسألة (113) # : صلاة القائم (خلف القاعد) المعذور بالقعود في المكتوبة صحيحة. وصلاة ~~القارئ خلف الأمي باطلة. وهذه المسألة أيضا مما احتج بها المزني. # الفرق بين المسألتين: أن القعود (للمريض العاجز) لا يصير نقصا في بدن ~~الإمام يرجع إلى الصلاة فيؤثر في شرائطها, وقد صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاعدا والناس خلفه, ولم يكن ذلك نقصا فيه ولا في إمامته, وصحت صلاة ~~القائمين PageV01P502 # وإمامهم قاعد. قال المزني- رحمه الله عليه-: ((فقد القيام اشد من فقد ~~القراءة)). وهذا بالعكس أولى, لان المتنفل يصلي قاعدا مع القدرة على القيام ~~ولا بد له من القراءة إذا قدر عليها. ### || AUTO مسألة (114) # : حكي المزني رحمة الله عليه عن الشافعي- رضي الله عنه- انه قال: تصح ~~صلاة الطائفة الثانية في الخوف مع (إمام) نسى سجدة من الأولى. قال المزني ~~رحمة الله عليه: وقد بطلت هذه الركعة الثانية على الإمام وأجزأتهم (عنده) , ~~وصلاة الأمي غير باطلة, فكيف تكون صلاة القارئ خلف من صحت صلاته باطلة؟. ~~فيقال (له): # والفرق بينهما: أن الإمام الذي نسى سجدة من الركعة الأولى لم يكن نسيانه ~~عائدا إلى أصل الخلقة, وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم- ((إنما أنا بشر ~~مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني)). ثم اعلم أن عبارة المزني فيما ~~حكاه ليست بمستقيمة, وهي قوله: ((وقد بطلت هذه الركعة (الثانية) (على) ~~الإمام)). فلا نقول PageV01P503 # إنها بطلت, ولكن نقول كما قال الشافعي- رضي الله عنه-: ((إنها عمل كلا/ ~~(71 - ب) عمل)) , لأنا لو قلنا بطل شيء من الصلاة لزمنا أن نقول: (إنها ~~بطلت) جميع الصلاة, وهكذا نقول: في (كل مصل زاد في صلاته) عملا (يلغوا ذلك) ~~العمل (وهو) غير محسوب, ولا وجه لإطلاق عبارة الإبطال, لأن التحريمة في تلك ~~الساعة مستدامة, (ولو بطلت التحريمة) لبطلت الصلاة. ### || AUTO مسألة (115) # : الإمام إذا تعمد ترك فاتحة الكتاب مع القدرة على القراءة في الظهر ms167 (أو ~~العصر) , وقرأها المأموم ولم يعلم ما فعله إمامه فصلاة المأموم صحيحة, هكذا ~~حكاه المزني عن الشافعي رضي الله عنه, واحتج بذلك على صحة صلاة القارئ خلف ~~الأمي ورجح بأن هذا ليس بأكثر ممن تعمد ترك ((القراءة, فيقال له (الفرق ~~بينهما: أنه) إذا تعمد إمامه PageV01P504 # ترك)) القراءة لم يرجع (ذلك) إلى نقص فيه, وإنما هو عصيان منه وتهاون ~~بالعبادة. وأما كونه أميا (فهو نقص) فيه عائد إلى أصل خلقته, والنقص في ~~الخلقة إذا اختص بما يؤثر في الصلاة (أثر) في المنع (من) صحة الإمامة (إلا ~~أن يكون) المقتدي مساويا للإمام في ذلك النقص, ولهذا جوزنا صلاة النساء خلف ~~المرأة, وخلف الخنثى, (ولم نجوز صلاة الرجال خلفهما). ### || AUTO مسألة (116) # : الخنثى إذا بان (أنه) ذكر صح صلاة الرجال خلفه بعد البيان. ولو صلوا ~~قبل البيان, ثم بان أنه رجل أو صلى الخنثى قبل البيان خلف امرأة, ثم بان ~~أنه امرأة, فالصلاتان باطلتان على اصح القولين. وإحدى المسالتين منصوصة, ~~وهي صلاة الخنثى خلف المرأة, PageV01P505 # (والأخرى تخريج من بعض مشايخنا, وهي صلاة الرجل خلف الخنثى). # والفرق بينهما: واضح وهو أنه حين صلى خلف من بقى فيه أشكال صلى جاهلا بأن ~~إمامه صالح للإمامة (أو) غير صالح, وإنما بان له وصفه بعد العبادة وكان في ~~حال الاقتداء على تخمين (من الاحتمالات) , والصلاة لا تحتمل مثل هذا ~~التشكيك والتردد, (ولهذا المصلى) (إذا) شك في خلال صلاته (أهو) على طهارة. ~~أو محدث فمضى عليه حتى فعل ركنا من أركانها ثم تذكر أنه على الطهارة بطلت ~~صلاته. وأما إذا بانت حالته ثم اقتدى الرجل به فليس في إمامته سوى PageV01P506 # زيادة خلقه فيه, وهو صالح للإمامة حين كبر خلفه. ### || AUTO مسألة (117) # : إذا صلى في دار على يمين المسجد أو يساره وبابها مفتوح, والصف الواقف ~~في الصحن (هو) متصل بالمسجد صحت (صلاة) (من) كان واقفا في هذا الصف, الذي ~~بعضه في المسجد, وبعضه في الدار, (و) صحت أيضا صلاة (من هو) (من) خلفهم في ~~(صحن) الدار على قرب, وبطلت صلاة ms168 من تقدم على (هذا) الصف في صحن الدار وإن ~~لم يكن موقفه متقدما على موقف الإمام في المسجد. # والفرق بين المتقدم والمتأخر: أن من وقف خلف هذا الصف فموقفه متصل بهذا ~~الصف حسب اتصال الصفين المتواليين, ومن هو في الصف متصل بمن PageV01P507 # هو/ (72 - أ) في المسجد, فلهذا صحت صلاتهم. وأما من تقدم على الصف (فهو) ~~غير موصوف بالاتصال بأحد ممن هو في صحن الدار, ولا ممن هو في المسجد, فلهذا ~~بطلت صلاته. فإن قال قائل: التقدم لا يمنع الاتصال. (ألا ترى أن) الإمام ~~متقدم على القوم وهو متصل بهم. قلنا: القوم متصلون بالإمام ولا يوصف الإمام ~~(بأنه) متصل بالقوم, وكذلك من هو خلف الصف متصل بالصف, ومن تقدم فهو غير ~~متصل (ولا احد) ممن هو في الدار متصل (به) , لأنه ليس بإمام لهم. ولو كانت ~~المسألة بحالها فصلى رجل في الدار واقفا في بيت من بيوتها ينظر إلى هذا ~~الصف, ويشاهد ركوعهم وسجودهم (فصلاته باطلة). # والفرق بينه (وبين) الواقف (خلف) (الصف على قدر ذراعين أو ثلاثة: أن ~~الواقف في الصحن وبينه وبين) الصف (على) قدر ذراعين أو ثلاثة تقريبا (هو) ~~متصل بذلك الصف على عادة اتصال (الصفوف). وأما PageV01P508 # الواقف في البيت فهو منقطع (بمكانه) عن المسجد وعن المصلين (الواقفين) في ~~المسجد, ولا بد من الاجتماع مع الإمام والاتصال بالجماعة في المكان, كما لا ~~بد من المتابعة والاتصال في الأفعال, ولولا ذلك لبطل الاجتماع في الجماعات, ~~ولجاز (أن يصلي) الإمام في المحراب في الجامع والناس يصلون في مساكنهم ~~وخاناتهم وأسواقهم ومدارسهم من غير اتصال الصفوف على وجه من وجوه ~~(الاتصال). # ولو كانت المسألة بحالها وكان صحن الدار واسعا, ودخل صف المسجد في صحن ~~(الدار) , فوقف خلف هذا الصف (صف) في الصحن وبين الصفين مائتي ذراع أو ~~ثلاثمائه (ذراع) , فالقياس يقتضي أن صلاة الصف الثاني صحيحة, لأن الشافعي- ~~رضي الله عنه- (لم يجعل) هذا القدر من المسافة قاطعا في الصحارى والشوارع, ~~فكذلك في الصحن الواسع, بخلاف بيوت الدار فإن الأبنية إذا اختلفت انقطع ms169 ~~بعضها عن بعض في الحكم إلا (في) المسجد الواحد (بأبنيته المختلفة) فإنها ~~جميعا في حكم المتصل, وإن PageV01P509 # كانت مساجد متداخلة وجماعتها واحدة فهي كالبقعة الواحدة. ### || AUTO مسألة (118) # : الدار إذا كانت خلف المسجد وبابها في المسجد مفتوح فوقف في الدار صف ~~(خلف) الباب, ولم يكن في آخر المسجد صف, (فصلاة) الواقفين في الدار باطلة, ~~وإن كان في آخر المسجد صف, فقد اختلف مشايخنا في (صلاة) الواقفين في الدار ~~خلف بابها, والباب مفتوح ينظر بعضهم إلى بعض. فمنهم من قال تصح صلاته, وقاس ~~على المسألة السابقة المنصوصة وهي إذا كانت الدار على اليمين أو (على) ~~اليسار. ومنهم من أبطل صلاتهم. # وفصل بين المسألتين: بأن قال الاتصال على اليمين أو على اليسار اتصال ~~المناكب, وذلك أبلغ من اتصال الصفوف المتوالية, لأن الصفين إذا تواليا ~~فبينهما لا محالة مسافة, وان قربت وأحد الصفين في الدار وحكمها/ (72 - ب) ~~خلاف حكم المسجد الذي وقف (فيه) الصف الثاني. وهاتان المسألتان اللتان ~~ذكرناهما على يمين المسجد وخلفه لو تصورتا على السطح واتصل سطح الدار, بسطح ~~المسجد كان PageV01P510 # (حكمهما) كما قلناه في (الأرض). ### || AUTO مسألة (119) # : إذا اجتمع في الدار معيرها ومستعيرها, فالمذهب أن المعير أولى بالإمامة ~~من المستعير, وإذا اجتمع فيها مالكها ومستأجرها فالمستأجر أولى بالإمامة. # والفرق بين المستعير والمستأجر: أن المستأجر مالك للمنافع (التي استأجرها ~~ملكا تاما؛ ولهذا يتصرف في المنافع) بعقد الإجاره (وبالإعاره فنزل فيها) ~~منزلة المالك, والصلاة فيها من الانتفاع بمنافعها فمالك منافعها أولى ~~بالتقدم من مالك رقبتها. وأما المستعير (فإنما) أبيح له الانتفاع بمنافعها ~~وليس هو كالمالك؛ ولهذا (...) لو أراد الإجارة أو الإعارة لم يكن له شيء من ~~ذلك. فإن قال قائل: أليس (قد) قال الشافعي- رحمه الله- فإن أعار رجلا PageV01P511 # بيتا وكان يغلقه دونه فسرق (منه) رب البيت يقطع, فنزل المستعير منزلة ~~المستأجر, ونزل المعير منزلة الأجنبي ومنزلة المكري, فدل على انه جعل ~~المستعير مالكا للمنافع. قلنا: المستعير ليس بمالك (و) لكن صارت الدار ~~بالعارية على عادة العارية محرزا, كما صارت الدار (المكتراة) حرزا ~~(للمكتري) ms170 فليس للمعير هتك حرزه, كما ليس (ذلك) للأجانب. وقال (بعضهم أي) ~~بعض أصحابنا) (في) السرقة: إنما يقطع به المالك إذا دخل (الدار) العارية ~~على غير قصد (الاسترجاع). أما إذا قصدها ونيته الاسترجاع, فلا قطع عليه. ~~ومن أصحابنا من اوجب القطع في الحالتين, وقال إن الاسترجاع عادة, وليس ~~الاقتحام من تلك العادة. ومن أصحابنا من سوى (بين) المستعير وبين المستأجر ~~في الإمامة, واتفقوا أن PageV01P512 # العبد والسيد إذا اجتمعا في دار (للسيد) سكناها (للعبد) فالسيد بالإمامة ~~أولى, لأن العبد غير موصوف بالملك, واتفقوا (على) أن السلطان أولى من ~~جميعهم (إذا اجتمع معهم) , (ولهذا) قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يتقدم ~~الرجل في بيت رجل إلا بإذنه ولا في ولاية سلطان إلا بأمره)). PageV01P513 # مسائل القصر ### || AUTO مسألة (120) # : المسافر إذا نوى مع التكبيرة الأولى قصر الصلاة كان له القصر, وان كبر ~~ثم نوى لم يكن له القصر. # الفرق بينهما: انه إذا نوى مع التكبيرة انعقد التكبير وهو (جزء) من أجزاء ~~الصلاة على قصد القصر فترتب جميع الصلاة على (هذا) الأصل. وأما إذا فرغ من ~~تكبيرة الإحرام ثم نوى القصر فالجزء الأول من الصلاة انعقد على حساب ~~(الأربع) , لأن أصل الصلاة أربع ركعات في الحضر والسفر, (والتحريم (73 - أ) ~~المطلق) ينصرف إلى الأربع إلا أن ينوى/ القصر (فيه) فينعقد (...) على ~~الرخصة لا على حساب الأربع, ومتى (ما) انعقد جزء من الصلاة على حساب الأربع ~~لزمه الإتمام, لان الصلاة الواحدة لا تتبعض بين الإتمام والقصر, ولهذا قلنا ~~انه إذا اعترض الشك في خلال المكتوبة (أنوى) PageV01P514 # القصر (أم ترك) النية ثم تذكر على القرب أنه نوى القصر لم يكن (له) ~~القصر, لأن زمان الارتياب محسوب من حساب الأربع. ### || AUTO مسألة (121) # : المسافر إذا تذكر (في سفره) فائتة (فقضاها في) ذلك السفر جاز له قصرها ~~على القول القديم, وإن تذكر فائتة سفر آخر فالصحيح أنه ممنوع من قصرها. # الفرق (بينهما): أنه إذا تذكر فائتة سفر سابق (في) سفر لاحق فهما سفران ~~يتخللهما زمان مقام, ولو أراد في ذلك المقام ms171 (قضاء) تلك الفائتة مقصورة ~~فالمذهب أنه ممنوع من قصرها, وكذلك إذا ذكرها في سفر (يعقب) ذلك المقام. ~~وأما إذا تذكر فائتة (السفر من ذلك) السفر بعينه PageV01P515 # فزمان المقام لم يتخلل في هذا الموضع حتى يؤثر في المنع من القصر. وأما ~~مذهبه الجديد فهو أن القصر لا يجري في القضاء, وإنما يتصور في الأداء, حتى ~~أنه قال: ((إنما رخص له في القصر ما دام وقت الصلاة قائما فإذا زال وقتها ~~ذهبت الرخصة)). ### || AUTO مسألة (122) # : (المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام, فإن بان أن ذلك الإمام المقيم ~~كان جنبا. نظر): (فإن كان اقتدى به المسافر) معتقدا أنه مقيم فعلى المسافر ~~الإتمام, وإن انكشفت جنابة الإمام, وإن اعتقد أنه مسافر فاقتدى به ثم بان ~~أنه مقيم جنب فليس على المسافر الإتمام, ولا تجد مسافرا مقتديا بمقيم وله ~~القصر إلا في هذه المسألة. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا اعتقد كون إمامه مقيما فقد نوى تعليق صلاته ~~بصلاة مقيم (فالتزم) بهذا القصد إتمام الصلاة. وأما إذا اعتقد أن إمامه ~~مسافر فأقتدي به ثم بان أنه كان مقيما جنبا (فإنما لم يلزمه الإتمام, لأن ~~صلاته لم تتعلق بصلاة مقيم) , (لا) ظاهرا, ولا باطنا, أما في الظاهر فإنه ~~قصد PageV01P516 # الاقتداء بمسافر (يرى اثر سفر لما رأى عليه) من بعض العلامات. أما في ~~الباطن فإن إمامه جنب, وصلاة المقتدي في الباطن لا تتعلق (بصلاة الإمام) ~~الجنب والإمام المحدث, فلهذا افترقت الحالتان. ### || AUTO مسألة (123) # : (إذا جهل المسافر) أن يكون له القصر فأتم فصلاته تامة, ولو قصر (جاهلا) ~~فعليه الإعادة. والمسالتان (منصوصتان). # والفرق بينهما: أنه إذا جهل جواز القصر فقد اعتقد صحة الإتمام ووجوبه, ~~والأصل (وجوب) الأربع فإذا صلى صحت صلاته على الأصل. وأما إذا قصر جاهلا ~~بجواز القصر فقد تحلل عن الثانية غير معتقد جواز التحلل, ولا يصح التحلل ~~على مثل هذه العقيدة, وإذا بطل/ (73 - ب) (التحليل) بطل التحريم. ### || AUTO مسألة (124) # : (إذا أتم) المسافر جاهلا بجواز القصر (صح إتمامه) , كما PageV01P517 # حكينا (نصا). وقال بعض مشايخنا (إنه) إن أتم ms172 (جاهلا بجواز الإتمام) ~~فالصلاة باطلة. # والفرق بينهما: أن الجهل إذا عاد إلى القصر فقد مضى في أفعال الصلاة على ~~الأصل (فصحت له الصلاة). (أما إذا قام إلى الثالثة) جاهلا بجواز الإتمام, ~~فأفعاله في الثالثة والرابعة غير مترتبة على عقيدة صحيحة في صحتها وجوازها, ~~ومن زاد في صلاته أفعالا كثيرة (يفعلها) على العمياء لا على علم واعتقاد ~~بطلت صلاته بها. ### || AUTO مسألة (125) # : قال الشافعي رضي الله عنه: ((يصلي الرجل النافلة على الدابة حيث توجهت ~~به (دابته) فيما وقع عله (اسم) السفر, وأما القصر فلا يقع في سفر اقل من ~~يومين وذلك ستة (وأربعون) ميلا PageV01P518 # بالهاشمي. ((هذه رواية الربيع رحمه الله وقد روى البويطي رحمه الله عن ~~الشافعي رحمه الله: ((أن فعل النافلة على الراحلة لا يجوز إلا في سفر يجوز ~~فيه القصر)). والرواية الأولى هي المشهورة, وهي رواية الربيع. # والفرق بينهما: أن التنفل على الراحلة ترخص يرجع إلى هيئات الصلاة دون ~~ركعاتها, ولهذا المقيم السليم لو أراد أن يتنفل قاعدا مع القدرة على القيام ~~(كان) جائزا, وإذا أراد أن يتنفل (راكبا) في السفر القصير كان جائزا, ولو ~~(منعناه) ذلك لم نأمن (من) أن يعرض (في سفره) PageV01P519 # عن (فعل) النوافل إذ لا حرج على المسافر في ترك النوافل. وأما المكتوبة ~~إذا قصرت فقد ترك (شطرها) , وليس ذلك راجعا إلى هيئاتها والمكتوبات (مع ~~ذلك) محصورة فلا يجوز قصرها إلا في سفر تتكامل فيه المشقة, والمشقة إنما ~~تتم في السفر التام, وذلك ستة (وأربعون) ميلا بالهاشمي, وألحق الشافعي رضي ~~الله عنه التيمم (بالتنفل) فجوزه (في) السفر القصير, ((ولم تختلف) الرواية ~~عنه في ذلك, ثم لا قضاء عليه إذا (أدى) المكتوبة بالتيمم في السفر القصير)) ~~واعتمد في ذلك ظاهر القرآن, وما روى عن ابن عمر رضي الله عنه: ((انه اقبل ~~من (الجرف) فلما انتهى إلى (المربد) دخل عليه وقت العصر فتيمم وصلى)). (وما ~~بين الجرف PageV01P520 # والمربد) من الأسفار القصيرة. ### || AUTO مسألة (126) # : قال الشافعي رضي الله عنه: إذا خرج من مكة (إلى المدينة) فنزل بعسفان ~~فخاف ms173 فنوى الخروج إلى غير المدينة ليقيم أو يرتاد خيرا منه، فعليه الإتمام ~~بعسفان، (وإن كانت نيته إلى مسيرة يومين) من عسفان، قصر (في) مسافته وإلا ~~لم يقصر. # والفرق بينهما: (أنه) إذا خاف أن يمضي على نيته الأولى فنوى قصد بلدة ~~أخرى انقطع السفر الأول فلزمه الإتمام بعسفان، وإذا استدام النية الأولى ~~استدام حكمها فقصر بعسفان. ألا ترى أن الشافعي رضي الله عنه جعله (مبتدئا) ~~سفرا إذا خرج من عسفان (. . .) إلى المقصد الثاني أو إلى PageV01P521 # مكة (راجعا) فاعتبر أن (تكون) هذه المسافة (مسافة) القصر/ (74 - أ)، ~~((حتى أجاز له القصر ولو أنه جعله يقطع النية كالمقيم (لا يجوز) له القصر)) ~~إذا قصد من عسفان بلده على مرحة، لأن ما بين مكة وعسفان مرحلتان كاملتان، ~~(فحصل) لك (من) هذه أن كل ما بين مكة وعسفان مرحلتان كاملتان، (فحصل) لك ~~(من) هذا أن كل مسافر قطع (نية) السفر الأول (وندم) فالمكان الذي هو مكان ~~(الندامة) والقطع كوطنه، فإذا أنشأ منه حركة اعتبرت فيها تمام المسافة ~~لإثبات حكم السفر الطويل. ### || AUTO مسألة (127) # : قال الشافعي رضي الله عنه: إذا أزمع المسافر إقامة أربعة أيام في موضع ~~من البحر أتم الصلاة، وإن لم يزمع (فحبسته) الريح يومين أو ثلاثة فله ~~القصر، وإن حبسه الريح حتى تجاوز أربعا أتم وإن لم يزمع PageV01P522 # مقاما، ولو سافر من مكانه فردته الريح (إليه) قصر ما لم ينفع مقام أربع ~~أو يجاوز أربعا (فيتم)، (ومالك) السفينة والغريب فيها واحد (وأحب) له ~~الإتمام، وكذلك أجراؤه، ولا عبرة بسير البحر والبر والخيل والرجعة والنفلة، ~~وإنما العبرة بالمسافة، فإذا كانت على بعد لو كان (في) البر قصر فيه جاز له ~~القصر، وإن لم يكن أوشك فيه أتم. # ففضل الشافعي رضي الله عنه بين من أقام في البحر فجاوز أربعة أيام ولا ~~نية له في المقام، فمنعه القصر، وبين من ردته الريح إلى ذلك المكان، فجوز ~~له القصر وإن جاوز أربعة أيام مع استحباب الإتمام. # والفرق بينهما: (أنه إذا ردته الريح) فهو في صورة مسافر ms174 على نية مسافر. ~~وأما إذا أقام على موضع واحد حتى جاوز أربعا فليس (....) (هو) PageV01P523 # على صورة مسافر، وإن كان على نية مسافر، هذا الجواب فيما (إذا) جاوز ~~الأربع هو المشهور من جواب الشافعي - رحمة الله عليه - في هذه المسألة ~~ونظائرها. ### || AUTO مسألة (128) # : قال الشافعي رضي الله عنه: البدوي إذا انتجع بلدا من مسيرة يومين فله ~~القصر، وإن نوى أنه متى تخصب نزل (يرعى) فليس له القصر حتى ينوي بلوغه بكل حال. # الفرق بينهما: أنه إذا نوى أن يرعى متى صادف خصبا فنيته على السفر التام ~~غير مجزومة و (شرط) جواز القصر أن (لا) يكون في النية تمريض، ومراد الشافعي ~~رضي الله عنه من قوله: نزل فرعي أن ينوي النزول للرعي فوق ثلاثة أيام. ~~(وأما إذا نوى أن ينزل فيرعى يومين أو ثلاثة أيام) (فنزوله) كأيام اجتيازه ~~نية وفعلا. PageV01P524 # قال الشافعي رضي الله عنه: لو نوى أن ينتجع إلى مسيرة يومين ونوى أن يرعى ~~في موضع من الطريق ما أحتمله الرعي لم يكن له القصر، ولو نوى (الرعي) يوما ~~أو يومين قصر ما لم يقم أربعا أو ينوي مقام الأربع. # والفرق بين أن ينوي يومين أو ثلاثة، وبين أن ينوي ما أحتمله الرعي: أنه ~~إذا نوى ما أحتمله (الرعي) فربما (يحتمله) الرعي خمسة أيام./ (74 - ب) فإن ~~قال قائل: ترك اليقين لا يجوز بالشك، وقد نوى (ما يحتمله) الرعي ولا يدري ~~(أيحتمل) (الرعي) أربعة أيام (أو يومين)، فكيف منعه الشافعي رحمه الله ~~القصر؟. # قلنا: لو جوزنا له القصر لتركنا اليقين بالشك، وذلك أن الأصل (هو) وجوب ~~أربع ركعات فلا يستباح القصر (إلا بيقين) سفر كامل نية وفعلا، فإذا نوى ~~المقام ما أحتمله الرعي فربما يحتمله (الرعي) خمسة أيام فهو في PageV01P525 # الحال على شك من وجود (علة) جواز القصر وعلى يقين من وجوب أربع ركعات، ~~فلو قصر ترك يقينا بشك، وقد قال الشافعي رحمه الله: إذا شام البدوي برقا ~~فانتجعه وهو (سائر) يتبع مواقع القطر، فإن استيقن أن ذلك على مسيرة يومين ms175 ~~قصر، وإن شك لم يقصر. ### || AUTO مسألة (129) # : المسافرون إذا اقتدوا بمسافر فأحدث الإمام وانصرف ولم يعلم المسافرون ~~صفة نيته مع التحريم لزمهم الإتمام، ولو لم يحدث ولم ينصرف ولكن سلم عن ~~ركعتين (كان للمسافرين أن يسلموا عن ركعتين) مع جهلهم بصفة نيته. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا أحدث فانصرف لم يوجد من جهته دلالة تدل ~~[على وجود نية القصر منه (في) ابتداء صلاته. وأما إذا تحلل عن ركعتين ~~فتحلله دلالة] على وجود نية القصر منه في الابتداء. # فإن قال قائل: فالمأموم مرتاب في وجود نية القصر من الإمام قبل السلام، PageV01P526 # ومن اقتدى (بإمام) والمقتدى لا يعلم صفته فالمقتدي ممنوع عن القصر، كما ~~لو شك في إمامه (أمقيم) هو (أم) مسافر ثم بان أن إمامه مسافر لم يجز ~~للمأموم القصر، (وهي) منصوصة أيضا. # قلنا: لا يكلف المأموم ما ليس (في) وسعه، وإنما (نكلفه) ما في وسعه فإذا ~~اقتدي بمن لا يعلم أمسافر هو أم مقيم لزمه الإتمام (وإن) كان الإمام ~~مسافرا، إذ كان في وسعه أن يتأمل حال إمامه ويستدل بأمارات السفر والمقام ~~(على صفة المقام والسفر)، (إذ لا) يقتدي به مع الارتياب في حاله. وأما إذا ~~تيقن أن إمامه في سفر بأن يكون رفيقه حاجا أو غازيا أو تاجرا فظاهر حاله ~~معلوم (له)، فإذا اقتدي به ونوى القصر كان (.....) (ذلك) غاية ما PageV01P527 # يحيط (به) علمه، ولا سبيل له إلى أن يطلع على (ضمير) الإمام فأمرناه بعد ~~(نية) القصر مراعاة فعل إمامه فإذا قصر إمامه قصر معه وعلم أنهما متفقان في ~~النية والفعل وإن أتم (إمامه) لغت نية القصر من المأموم، لأنه مقتد بمتم ~~والمقتدي بالمتم كالمقتدي بالمقيم. # (فإن قال قائل): أفيجوز على هذا للمأموم أن ينوي في القصر نية معلقة ~~فيقول نويت القصر إن قصر الأمام أو الإتمام/ (75 - أ) إن أتم الإمام؟. # قلنا: يجوز مثل هذه النية، (لأنه) لو جزم نية القصر خلف هذا الإمام ~~المسافر كانت نيته المجزومة راجعة في المعنى إلى النية المعلقة. ونظير هذا ~~ما قاله ms176 الشافعي - رضي الله عنه - في كتاب الزكاة: "ولو أخرج عشرة دراهم ~~فقال PageV01P528 # هذه عن مالي الغائب إن كان سالما، وإن لم يكن سالما فنافلة أجزأه عنه، ~~لأن إعطاء عن الغائب هكذا وإن لم يقله". ### || AUTO مسألة (130) # : المسافر إذا (ابتدأ) السفر ففارق العمران وقد بقي من الوقت بقية فأحرم ~~هل له القصر؟. اختلف (فيه) أصحابنا على أربعة أوجه: منهم من قال يجوز له ~~القصر إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال يجوز له القصر ~~إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال الشرط أن يكون قد بقي ~~من الوقت قدر) أربع ركعات. ومنهم من قال: إن بقي من الوقت قدر ركعة واحدة ~~كان له القصر. ومنهم من قال: إذا بقي من الوقت مقدار تحريمة فأحرم في الوقت ~~كان له (أن) يقصر، وهذا المذهب هو الأشبه بأصل - الشافعي - في آخر (وقت) ~~الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر. هذا لفظه. وقال في رواية الربيع: ~~(إنه) إذا نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر صلى صلاة PageV01P529 # حضر، ولو ذكرها (بعد فواتها في السفر (و) كان نسيها في الحضر صلى صلاة ~~(حضر)، ولو ذكرها] وقد بقي عليه من وقتها شيء صلى صلاة سفر إن شاء، فقوله: ~~وقد بقي من وقتها شيء عام في مقدار البقية، فعلمنا بالنص أن الصحيح من ~~مذهبه جواز القصر إذا أوقع التحريمة في الوقت. # فإن قال قائل: هذا الإدراك إدراك إسقاط لا إدراك إلزام فهلا اشترطتم ~~إدراك ركعة كاملة، كما يشترطون في الجمعة إدراك ركعة كاملة، (لأنه) إدراك ~~إسقاط لا إدراك إلزام، بخلاف إدراك [المسافر بعض صلاة المقيم، (و) بخلاف ~~إدراك] الحائض بعضا من آخر النهار طاهرا (لما كان من جنس) (إدراك) الإلزام. # (قلنا): (يقال: و) الفرق بين إدراك الجمعة وإدراك المسافر بعض الوقت: أن ~~المسافر إذا أدرك (جزءا) من الوقت مقدار ما أحرم ونوى القصر PageV01P530 # (فقد) حصل له استباحة الرخصة بتمامها في الوقت، لأن استباحة الرخصة في ~~القصر (هو نية القصر) ms177 مع التكبير والنية قد تمت في الوقت. فأما فعل القصر ~~فهو موجب هذه النية. ألا ترى أنه إذا نوى القصر مع التكبيرة الأولى استغنى ~~عن نية القصر مع التسليم، (ولو ترك نية القصر مع التكبيرة الأولى لم تنعقد ~~نية القصر مع التسليم). وإذا ثبت أن (جميع)، (الرخص تحت النية والنية واقعة ~~في الوقت فكأنه أوقع جميع) العبادة في الوقت. وأما الإسقاط في الجمعة فهو ~~متعلق بإدراك أفعال (الإمام) فإذا أدرك (تشهد) الإمام لم يكن مدركا بالتشهد ~~أفعال صلاة الجمعة حتى يدرك مع/ الإمام أفعال ركعة كاملة. ### || AUTO مسألة (131) # : الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا في سفر تام يجوز فيه القصر على PageV01P531 # أحد القولين. # والقول الثاني: إن الجمع جائز في السفر القصير، ولا يجوز القصر في سفر طويل. # والفرق بين الجمع والقصر على أحد (القولين): إن الرجل (إذا) قصر فقد ~~اقتصر على (شطر) العبادة وأسقط (شطرها)، ولا يجوز ذلك إلا في عذر واضح، وهو ~~أن يكون السفر كاملا بحيث يجوز له فيه القصر، وأما إذا (جمع) بين الصلاتين ~~فقد جاء بركعات العبادتين على الكمال، ولكنه (أوقعهما) (في) وقت إحداهما، ~~وهذا الترخص أهون. ألا ترى أن المقيمين في بعض الأعذار يجمعون بين ~~الصلاتين، وهو في عذر المطر وإن كانوا لا يجمعون في PageV01P532 # المرض، وقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بالمدينة) بين ~~الصلاتين من غير خوف ولا سفر. قال مالك - رحمه الله -: (أرى) ذلك في مطر. ~~وما زال الناس في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا هذا ~~يجمعون بعرفة بين الظهر والعصر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء في وقت ~~العشاء بمزدلفة، ولا يفصلون في تلك الرخصة (....) بين الغرباء والمكيين ~~(والعرفيين)، ومعقول (ومعلوم) أن سفر المكي إلى عرفة سفر قصير، وكذلك ~~العرفي فإن قريته PageV01P533 # ملاصقة للموقف. # فإن قال قائل: أهل مكة يقصرون بعرفة، كما يجمعون فجوزوا القصر في السفر ~~القصير احتجاجا بهم، (كما جوزتم الجمع) في السفر القصير. قلنا: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إماما ms178 بعرفة فقصر، وسفره (سفر) طويل، ~~وكذلك يفعل كل إمام مسافر يرد عليهم. فأما إذا كان الإمام مكيا أو مقيما ~~بمكة فخرج إلى عرفة ناسكا فليس له القصر في الصلاة، لأن سفره سفر قصير. ### || AUTO مسألة (132) # : (المسافر) إذا أراد الجمع بين الصلاتين لعذر السفر، فهو بالخيار إن شاء ~~أخر الظهر إلى وقت العصر، وإن شاء قدم العصر إلى وقت الظهر. فأما المقيمون ~~إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين لعذر المطر PageV01P534 # فلهم تقديم العصر إلى وقت الظهر، (وليس لهم تأخير الظهر إلى وقت العصر) ~~في أحد القولين. # والفرق بين العذرين: أنه إذا كان مسافرا فنوى تأخير الظهر إلى وقت العصر ~~علم أن وقت العصر يدخل عليه وهو مسافر بظاهر حاله، ولكنه قطع السفر بقصده، ~~وإذا لم ينو مقاما دخل وقت العصر وعذر الجمع قائم كما كان في وقت الظهر ~~قائما. فأم إذا أخروا الظهر إلى وقت العصر في المطر فمن الجائز المحتمل أن ~~يدخل وقت العصر والسماء مصحية والسحاب منقشع والمطر منقطع، فإذا جمعوا بين ~~(الصلاتين) في وقت العصر جمعوا والعذر مفقود، ولهذا جوزنا لهم في المطر/ ~~(75 - أ) التقديم، ولم نجز لهم التأخير. ### || AUTO مسألة (133) # : إذ دخل وقت الظهر على المسافر (ولم يصل) ولم يخطر بباله نية (الترخيص) ~~بالتأخير حتى دخل وقت العصر صار عاصيا لله تعالى. وإن خطر بباله فنوى ~~(الترخيص) بتأخير الظهر إلى وقت العصر لم يكن عاصيا. PageV01P535 # والفرق بين الحالتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها وجب على المكلف فعلها، ~~ولكن أبيح له تأخيرها على جهة الرخصة بشرط وهو: أن يقصد بتخلية الوقت رخصة ~~التأخير، فإذا تغافل عن القصد والنية حتى دخل وقت الوجوب وانقضى من غير فعل ~~فقد ترك واجبا (إلى) غير شيء، وإذا نوى أن يترخص بتأخيرها كانت تلك النية ~~عذرا له ولم يكن حينئذ غافلا عن فرض الوقت ولا ساهيا (فلم يصر) عاصيا. ### || AUTO مسألة (134) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: ليس للمقيم في المطر أن يجمع بين ~~الصلاتين حتى ينوي (الجمع) (مع) التكبيرة الأولى (من الصلاة الأولى). ms179 وقال ~~في السفر: لو نوى (الجمع) قبل أن يسلم ويخرج من الصلاة (الأولى) كان (له) ~~الجمع. فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، وهي طريقة المزني، (.....) ~~وغيره. ومن PageV01P536 # أصحابنا من سلك (طريقة الفرق) ووجه (الفرق) بين المسألتين: أن السفر عذر ~~فيشترط بقاؤه ودوامه من أول الصلاة الأولى إلى آخر الصلاة الثانية، فلم ~~يضره (ألا ينوي) إلا في أثناء الصلاة الأولى، لأن كل ساعة من الصلاة الأولى ~~(لو) نوى فيها فتلك (الساعة) كساعة التكبير (في اشتراط) وجود العذر المبيح ~~(للجمع)، بخلاف الجمع في المطر، لأن المطر إذا كان موجودا عند الشروع في ~~الصلاة (الأولى) (لم) يضرهم أن يصير منقطعا في أثنائها، فإذا نوى رخصة ~~(الجمع) في أثنائها فقد حصلت النية في زمان لا يشترط فيه وجود عذر الرخصة، ~~فلا تصح فيه نية الرخصة. ### || AUTO مسألة (135) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: إذا صلى (إحداهما) ثم انقطع المطر، لم ~~يكن له أن يجمع الأخرى إليها، وإن صلى الأولى والسماء تمطر ثم (أنه) ~~(ابتدأ) الأخرى والسماء تمطر ثم انقطع (المطر)، فإنه يبني على صلاته. PageV01P537 # وهذا النص يقتضي أن المسافر إذا قدم العصر إلى الظهر فجمع بينهما، ونوى ~~المقام بعدما شرع في العصر أتمها أربعا وأجزأته، وإن كانت واقعة في وقت ~~الظهر، ولو (أنه) أراد قصرها فليس له القصر، فهذه (عصر صح) فيها رخصة الجمع ~~ولم يجز فيها رخصة القصر. # والفرق بينهما: ما قلناه: إن رخصة الجمع قد تتصور مع المقام، وذلك في ~~المطر ولا يتصور مع المقام رخصة القصر، ودرجة القصر فوق درجة الجمع. ### || AUTO مسألة (136) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: لو صلى الظهر (وابتدأها) في غير مطر ثم ~~مطر الناس لم يجمع إليها العصر حتى يبتدئ الأولى مع/ (76 - ب) المطر، ~~ويبتدئ الثانية أيضا مع المطر، وإن سكنت السماء (بين) ذلك، فقد اشترط ~~الشافعي - رضي الله عنه - وجود المطر عند ابتداء الثانية، ولم يشترط في ~~خلالها. # والفرق بين الحالتين: أن حالة التكبيرة (هي) حالة قصد الجمع (ونية PageV01P538 # الجمع)، والشرط (وجود) العذر في هذه ms180 الحالة، وهذا المعنى غير موجود في ~~أثنائها، لأنه لا ينوي في أثنائها الجمع، واشترط أيضا وجود المطر عند ~~الشروع في الثانية، ولم يشترطه في أثنائها، ولا في أثناء الأولى. # والفرق بينهما: (إنه) عند الشروع في الثانية يقصد تحقيق الجمع بالفعل، ~~لأن الجمع هو ضم (الأخيرة) إلى الأولى، وحقيقة الضم (هو) تقريب أول الأخيرة ~~من آخر الأولى دون أن (يتخللهما) زمان متطاول قاطع، ومعنى قول الشافعي - ~~رضي الله عنه -: حتى يبتدئ الثانية. يعني حتى يختم الأولى ويبتدئ الثانية، ~~فإذا وجد المطر في هذا الوقت جاز الجمع، وإن فقد لم يجز. وأما (سكون) ~~السماء وانقطاع المطر في أثناء الأولى أو في أثناء الثانية فليس بمانع؛ لأن ~~هذين الزمانين ليسا زمان الجمع. ### || AUTO مسألة (137) # : الإمام إذا كان مسافرا فرعف رعافا غالبا فانصرف واستخلف مقيما، وجب على ~~المسافرين - المأمومين - إتمام الصلاة لما صار إمامهم PageV01P539 # مقيما، ولا يجب الإتمام على هذا الإمام الراعف (إذا انصرف) (ولم يقتد)، ~~ولو أنه لما بدأ به اليسير من الرعاف انصرف وقدم مقيما PageV01P540 # (وصار مأموما) وغلبه الرعاف فخرج وغسل (الدم) (واستأنف)، (فعليه) إتمام ~~تلك الصلاة. # والفرق بين الحالتين: أنه في المسألة الأولى لم يأتم بمقيم، وفي المسألة ~~الثانية صار مقتديا بمقيم ما بين ابتداء الرعاف إلى أن غلبه الدم، وتعليق ~~المسافر (صلاته) بصلاة المقيم لحظة (واحدة) (يوجب) عليه التزام الإتمام، ~~وهذا التفصيل في مسألة الرعاف مذكور عن (أبي غانم) الملقي في مجلس أبي ~~العباس بن سريج. ### || AUTO مسألة (138) # : المقيم بنيسابور إذا سافر إلى قصر الريح، وهو على مرحلة PageV01P541 # على أن يقضي وطرا (في) يوم أو يومين وينصرف إلى نيسابور، لم يجز له أن ~~يقصر ذاهبا ولا راجعا، وكذلك أيضا إذا قصد أن يسافر من نيسابور إلى قصر ~~الريح وينصرف من قصر الريح مجتازا نيسابور إلى جرجان، لم يكن له أن يقصر ~~ذاهبا إلى قصر الريح ولا راجعا إلى نيسابور، (وإن) كان مجتازا بها حتى ~~يفارقها إلى طريق جرجان. ومثله لو كان غريبا (وحل بنيسابور) فنوى مقام ~~أربعة أيام عن قصد ms181 سفر منها إلى قصر الريح على أن يرجع إلى نيسابور مجتازا ~~إلى جرجان، (ولم) ينو (مقام) أربعة أيام بقصر الريح ولا بنيسابور جاز له أن ~~يقصر ذاهبا إلى قصر الريح/ وراجعا إلى نيسابور. # والفرق بينهما: أن المقيم بنيسابور وهي دار مقام إذا قصد (منها) قصر ~~الريج فذلك سفر قصير، وإذا عاد من القصر فوجهه إلى وطنه ومن دخل PageV01P542 # بلدة (فقطنها) (فهو) في تلك البلدة مقيم، ما لم يفارقها فلا يستبيح القصر. # وأما الغريب إذا فارق (نيسابور) إلى قصر الريح من جانب المشرق على أن ~~ينصرف إلى نيسابور ويقصد إلى جرجان في جانب المغرب، (فالبلدة) والقرية في ~~حقه على صفة واحدة، وقد قال الشافعي - رضي الله عنه-: من حج من (أهل) مكة ~~أتم الصلاة (بمنى) وعرفات، وكذلك أهل عرفة (ومنى) ومن قارب مكة (ممن) كان ~~سفره دون يومين. فأما الغريب يحج من حيث يقصر منه (الصلاة) فيجمع مقام أربع ~~بمكة ثم (يخرج) لقضاء نسكه، ولا يريد (....) مقاما بمكة، (فإذا رجع) فإنه ~~يقصر حتى يخرج من مكة (و) حتى يعود إلى منزلة، وإن كان (يريد) إذا قضى نسكه ~~مقاما بمكة PageV01P543 # أتم (بمنى) وعرفة ومكة حتى يخرج مسافرا ثم يقصر، وهذا الذي ذكره الشافعي ~~- رحمة الله عليه - (هو) مأخوذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ~~دخل مكة (في) (اليوم الرابع) من ذي الحجة وقصر الصلاة بها يوم الخامس ~~والسادس والسابع ثم خرج منها يوم الثامن ثم قصر الصلاة (بمنى) يوم الثامن ~~وبعرفة يوم التاسع وبمزدلفة (....) (ليلة) العاشر (وبمنى) يوم العاشر ~~والحادي عشر والثاني عشر، لأنه لم ينو بمكة ولا (بمنى) (....) (بعد) قضاء ~~نسكه (مقام) أربعة أيام، وكان (النبي - صلى الله عليه وسلم) المقام حراما ~~عليه وعلى كافة المهاجرين، (ولهذا) قال - صلى الله عليه وسلم-: "لا يقيم ~~مهاجر (بمكة) بعد قضاء PageV01P544 # نسكه فوق ثلاثة أيام". ### || AUTO مسألة (139) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - في رجل خرج يريد لقاء رجل أو طلب عبدا أو ~~ضالة ببلد على مسيرة يومين أو ثلاثة، ونيته أن يرجع ms182 إن لقي الحاجة دون ذلك، ~~قال: (يتم إذا سافر على ذلك. وقال في رجل قدم بلدا، فقال): إن لقيت فلانا ~~أقمت أربعا وإلا مضيت، قال: يقصر ما لم يلق فلانا أو يجاوز أربعا فيتم، فإن ~~لقي فلانا أو جاوز أربعا فبدا له أن لا يقيم، قال: لا يقصر حتى يبتدئ سفرا. ~~وهاتان المسألتان (راجعتان) (بفرق) الجمع إلى أصل واحد، وذلك أن الذي نوى ~~أن يرجع متى لقي فلانا فالأصل أنه كان مقيما فلا يصير مسافرا (حتى يصدر) ~~منه نية في السفر (صحيحة)، والنية (المعلقة) لا تكون PageV01P545 # نية كاملة، فلهذا دام له حكم المقام والإتمام. وأما من دخل البلد فالأصل ~~أنه مسافر (فيجوز) له استدامة/ (77 - ب) القصر إلى أن يعترض المقام على ~~السفر، وإذا دخل بلدا فنوى المقام إن لقي فلانا فالأصل أنه مسافر ما لم يلق ~~فلانا أو يجمع مكثا، فلهذا استباح القصر كما (كان) يستبيحه من قبل. ### || AUTO مسألة (140) # : العاصر بسفره لا يستبيح مسح المسافر. ونص الشافعي - رضي الله عنه - (مع ~~ذلك على أنه يستبيح في ذلك السفر مسح المقيمين، وهذا الذي قاله الشافعي - ~~رضي الله عنه -) (لا فرق فيه بين) السفر الطويل (والسفر) القصير، وإنما فصل ~~بين مسح المسافر وبين مسح المقيم، لأن مدة مسح المقيم رخصة كل مقيم، ~~والمقيم مع عصيانه في دار المقام يستبيح المسح يوما وليلة، وكذلك المسافر ~~إذا كان عاصيا بسفره. وأما مسح ثلاثة أيام فإن ذلك من الرخص المتعلقة ~~بالسفر دون الحضر ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن من كان عاصيا بسفره PageV01P546 # (فإنه) لا يستبيح شيئا من رخص المسافرين، (ولهذا لو أصابه) جراحة في سفره ~~فأحوجته إلى التيمم فتيمم وصلى. فمن أصحابنا من قال عليه قضاء الصلوات التي ~~صلاها بالتيمم، لأن المعصية سبب هذا (الترخص). ومنهم من قال ليس عليه ~~قضاؤها، لأنه لو صار مقيما وهذه حالته فهذه طهارته، و (لها) نظائر. ### || AUTO مسألة (141) # : إذا جمع المسافر في وقت (الظهر بينها وبين العصر ثم بان له فساد الظهر ~~كانت العصر باطلة، ولو ms183 اتفق مثل ذلك في وقت العصر) (كانت العصر) صحيحة. ~~والمسألتان منصوصتان. # والفرق بين الحالتين: أن الرجل إذا جمع في وقت الظهر بين الظهر والعصر لم ~~يدخل وقت العصر إلا بالفراغ من فعل الظهر. ألا ترى أنه لو (كان) في حالة ~~الجمع (أراد) أن يقدم العصر على الظهر (في وقت الظهر) لم يجز له ذلك، فإذا ~~بان له فساد الظهر بان أنه صلى العصر ووقتها لم يدخل، فلهذا PageV01P547 # كانت باطلة. وأما إذا جمع بينهما في وقت العصر (فالعصر) واقعة في (أصل) ~~وقتها، (وليس) يتوقف دخول وقتها على الفراغ من الظهر فإذا صلاهما ثم بان ~~فساد الظهر عليه قضاؤها، والعصر صحيحة، ولهذه النكتة شرطنا عليه (أنه) إذا ~~جمع بينهما في وقت الظهر أن يوالي، كما شرطنا عليه أن يرتب، [فلا يجوز أن ~~يفرق بين الصلاتين بزمان متطاول (كما لا يجوز أن يقدم العصر على الظهر، ~~وإذا أوقعهما في وقت العصر)] ثم أتبعها الظهر كانتا صحيحتين (و) كان جامعا ~~بين الصلاتين، فكذلك هذا التفريع، وهذا الفرق في المغرب (في وقت المغرب) أو ~~في وقت العشاء. ### || AUTO مسألة (142) # : إذا افتتح الرجل صلاة على نية أنها ظهر فائته إن كانت عليه ظهر فائتة، ~~ثم تذكر أن الظهر الفائتة كانت عليه فهذه الصلاة غير مجزئة وعليه قضاء ~~الظهر (التي) تذكرها، ولو قام رجل إلى الركعة الخامسة على أنها رابعة ثم ~~تذكر أنها خامسة، وأنه كان نسي سجدة من PageV01P548 # الرابعة صحت صلاته/ (78 - أ) وحسبنا سجدته من الخامسة مكان سجدته التي ~~نسيها من الرابعة. والمسألتان منصوصتان للشافعي رضي الله عنه. ط # والفرق بينهما: أنه (.....) قضى الفائتة بنية ممرضة معلقة، ووجه تمريضها ~~أنه عقد النية على جهة (التمييل) بين الجوازين، (وليس يعلم أن الظهر فائتة ~~أو غير فائتة، والعبادة لا تقع موقع) (الجواز) والأجزاء ما (....) دامت ~~النية بهذه الصفة حتى (تكون) النية مجزومة بالوجوب. وأما من قام إلى ~~الخامسة (فاعتقاده) حين يصليها (مقطوع) بوجوبها ولزومها (من غير قربة) (و) ~~من غير (تمييل) وتردد، وإنما بان له أنها خامسة ms184 بعد فراغه منها (فأجزأته) ~~(ما لم يكن) في نيته حين فعلها تعليق وتمريض. PageV01P549 ### || AUTO مسألة (143) # : إذا (رفع) الرجل رأسه من الركوع فذكر الله تعالى ساهيا فليس عليه لهذا ~~(السهو) سجود السهو، ولو أنه رفع رأسه من الركوع فقرأ القرآن ساهيا فعليه ~~سجود السهو. والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: (أنه) إذا ذكر الله تعالى ولم يقرأ القرآن فقد وضع الذكر ~~ساهيا موضعه، لأن هذه (الحالة) (حالة) ذكر (الله تعالى). ألا ترى أنه يقول ~~في هذه الحالة: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملئ السموات و (ملء) الأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد، وهذا من الذكر غير أنه لما سها شغل الزمان بذكر ~~آخر سوى الذكر المشروع في هذه الحالة. وأما إذا قرأ قرآنا فقد شغل (هذا) ~~الزمان بفرض مشروع في زمان سواه، فإن (قراءة) القرآن مشروعة في حالة القيام ~~وذلك قبل الركوع، وعلى هذا التعليل لو قرأ التشهد في حال القيام، (وقرأ) ~~القرآن في جلسة التشهد كان عليه سجود PageV01P550 # السهو. ومن أصحابنا من علل هذه المسألة المنصوصة بعلة أخرى فقال: إنما ~~أمره الشافعي - رضي الله عنه - بسجود (السهو)، لأنه لما قرأ القرآن طول ~~(قومة قصيرة)، ولا يجوز تطويل الأركان القصيرة، وفرع على هذا التعليل، ~~فقال: إذا قرأ التشهد (في حالة) القيام ساهيا أو قرأ القرآن في حالة الركوع ~~أو حالة التشهد لم يكن عليه سجود السهو، لأن القيام والركوع من الأركان ~~الطويلة. # (قال: صاحب الكتاب رحمه الله): هذا التعليل خلاف نص الشافعي - رضي الله ~~عنه -، (لأنه) حيث نص على هذه المسألة قال: إذا رفع رأسه من الركوع فقرأ ~~سجد للسهو وإن قصر قيامه، فلم (يجعل) تطويل الركن (علة) سجود السهو. ألا ~~ترى أنه (.....) أمر (بسجود) (السهو) مع قصر القيام. PageV01P551 ### || AUTO مسألة (144) # : إذا تلفظ المصلي في صلاته بالأعجمية (وأراد بها) القراءة (لم يضره)، ~~وإن أراد بها (كلاما) بطلت صلاته./ (78 - ب) والمسألتان مصنوصتان. # والفرق بينهما: أنه إذا أراد بها قراءة فقصده قصد ما هو مشروع في الصلاة ~~(مجانس) لها وإن لم ms185 (تكن) تلك العبادة التي عبر بها من جنس المشروع. [وأما ~~إذا قصد كلاما (فقصده) قصد ما هو (غير) مشروع،] بل هو (من) محظورات ~~العبادة، ولهذا بطلت العبادة، وهذا اللفظ الذي ذكره الشافعي - رضي الله عنه ~~- ربما يوهم جواز التلفظ بالعجمية في الصلاة مكان القراءة، وما أراد ~~الشافعي - رضي الله عنه - هذا المراد، فإن المصلي إذا ذكر في صلاته شيئا من ~~كلام العجم عامدا بطلت صلاته، وإن كان ذلك ذكر الله تعالى إلا في (حالة) ~~مخصوصة (وهي): أن لا يحسن الصلاة بالعربية PageV01P552 # لقرب عهده بالإسلام فيصلي ويذكر الله تعالى بلغته إلى أن يتعلم العربية ~~المفروضة (عليه)، فإذا تعلمها لم يجز له بعد ذلك أن يصلي بالعجمية، فمراد ~~الشافعي - رضي الله عنه - بالمسألة المنصوصة أن المصلي القادر على العربية ~~إذا سبقته كلمة عجمية في أثناء القراءة وقصده القراءة لم تبطل صلاته، وإن ~~كان قصده في تلك الحالة قصد الكلام على جهة الابتداء بطلت صلاته، ويحتمل أن ~~يقال: صور الشافعي - رضي الله عنه - المسألتين في العاجز عن القراءة إذا ~~تلفظ بالعجمية على قصد القراءة بدلا عنها لا تبطل صلاته، وأن كان قصده قصد ~~الكلام والعبارة تلك العبارة بعينها بطلت صلاته. ### || AUTO مسألة (145) # : إذا نوى الرجل إمامة رجل فبان أن المأموم رجل غير الرجل الذي نواه ~~الإمام فصلاتهما صحيحة، ولو نوى المأموم الاقتداء برجل فبان أن الإمام غيره ~~فصلاة المأموم باطلة، والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: ظاهر وذلك: أن الإمام مستغن عن نية (الإمامة)، لأنه مقتد ~~(به)، وليس هو مقتديا بغيره فصلاته في أفعالها إلى PageV01P553 # اختياره. وأما المأموم فإنه لابد له من نية الاقتداء، وأفعاله متعلقة ~~بأفعال الإمام وعليه متابعته بعد الاقتداء (به)، فإذا نوى أن يقتدي بشخص ~~فبان له أن الإمام غير ذلك الشخص، كان مأموما لا إمام له، وكان في أفعاله ~~منتظرا أفعال شخص لا يجوز له انتظار أفعاله، فهذا هو الفرق بينهما، ولو أن ~~(المأموم) أطلق نية الاقتداء ولم يعين أجزأه، والاحتياط في ذلك. فهذا مما ~~لو عينه فأخطأ فيه (ضره)، ولو ms186 أطلق ولم يشتغل بالتعيين كان جائزا. ### || AUTO مسألة (146) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه: "إذا ائتموا برجل لا يعرفونه وشكوا في ~~أمره فأقام الصلاة أجزأت عنهم، وهو مسلم في الظاهر حتى يعلموا أنه ليس ~~بمسلم، ولو علموا بشركة ولم يعلموا إسلامه لم يصلوا خلفه، فإن صلوا ثم ~~علموا أنه أسلم أعادوا إذا كان الأغلب أن/ (79 - أ) إسلامه لا يخفي عليهم". ~~وقد فصل الشافعي - رحمة الله عليه - بين من لم يعلم PageV01P554 # منه شرك (وبين من علم منه شرك) وإن كان (. . .) ذلك الشرك قد زال وارتفع. # الفرق بينهما: أن الشرك إذا لم يكن معلوما منه (بسابق) (علم) فالظاهر ~~(فيمن يتقدم للإمامة في دار الإسلام أنه مسلم، وبناء الأحكام على الظاهر) ~~(علة) الصحة والجواز. وأما إذا سبق العلم بارتداد موجود منه فهذا العلم أصل ~~ثابت يجب بناء الحكم عليه إلى أن يعلم (تبدله) بما يضاده، فمن اقتدى به لم ~~يصح الشافعي - رضي الله عنه - بين أن لا يخفي إسلامه الحادث بعد (الارتداد) ~~غالبا وبين أن يخفي، فقال: أعادوا إذا كان الأغلب أن إسلامه لا يخفي عليهم، ~~وإنما فصل (بين) هاتين الحالتين، لأن رجوعه إلى الإسلام إذا كان في الغالب ~~لا يخفي على المأموم فالمأموم مقصر (مع سبق) PageV01P555 # علمه بردته في الاقتداء به قبل إحاطة علمه بحقيقة عوده عن الردة إلى ~~الإسلام، وذلك مثل أن يكونا معا مجتمعين في (بلد) واحد لا يكاد يخفي على ~~أحدهما أحوال الثاني إذا (تبدلت) (واختلفت). فأما إذا كان الغالب أن يخفي ~~على المأموم (حال الإمام) في العود إلى الإسلام والانتقال من صفة إلى صفة ~~فصلاة المأموم صحيحة حينئذ، لأنه غير مفرط في البناء على الظاهر من أحوال ~~الأئمة، وذلك مثل أن يكونا (متفرقين) في البلاد لا يطلع كل واحد منهما على ~~اختلاف أحوال صاحبه. ### || AUTO مسألة (147) # : إذا أحرم الإمام فقرأ أو لم يقرأ إلا أنه لم يركع حتى ذكر أنه على غير ~~طهارة، فقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: إن قرب (مخرجه) (ووضوؤه) أو غسله ~~(وفقوا) حتى يرجع ms187 ويستأنف (ويتمون) كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأن بعد ذلك صلوا فرادى # والفرق بينهما: أن الزمان إذا كان قريبا بحيث لا يزيد على زمان انتظار PageV01P556 # الصحابة كان (في) ذلك (عين) القدوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~[لأنه ذكر بعد إحرامه بالصلاة أنه جنب فأشار إليهم (كما أنتم) ودخل حجرته ~~واغتسل (وخرج) وصلى بهم، وكان باب الحجرة في المسجد. وأما إذا تباعدت ~~المسافرة وتطاول الزمان فقد خرج اقتداؤهم عن حد القدوة برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -] ولو جرينا على قضية القياس لما جوزنا للمصلي أن يتنظر ~~غير المصلي،/ (79 - أ) فإن الانتظار (محظور بين) (المقتدي و) المقتدي به، ~~ولكن لما وردت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم- في المقدار المأثور تركنا ~~القياس في ذلك المقدار، ورددنا ما جاوز ذلك المقدار (إلى أصل القياس). ### || AUTO مسألة (148) # : (.....) إذا خالف المأموم أفعال إمامه في المتابعة مخالفة متفاحشة بطلت ~~صلاته، ولو أن الإمام بعد الإحرام تذكر الحدث PageV01P557 # فأمرهم بانتظاره، وخرج والمسافة قريبة فلم ينظروه (وصلوا فرادى) أجزأتهم ~~صلاتهم. # والفرق بينهما: أن الإمام (في حالة خروجه) ليس بإمام لهم فلا يلزمهم أمره ~~في حق المتابعة، وإنما تتصور حقيقة المتابعة إذا كان الإمام مع القوم ~~والقوم مع الإمام، ولهذا قال الشافعي - رضي الله عنه - في الإمام إذا ذكر ~~أنه على غير (طهارة): لو (أمرهم) أن ينتظروه فخالفوه وصلوا فرادي أو بإمام ~~أجزأتهم. ### || AUTO مسألة (149) # : إذا أحرم الإمام وأحرم القوم (معه) ثم تذكر الإمام أنه نوى الظهر ~~والصلاة صلاة العصر (مخطئا)، فإن سلم تسليمة خفية وكبر تكبيرة خفية ولم ~~يرفع يديه ونوى صلاة العصر ومضى عليها مع القوم صحت صلاة القوم، ولو أنه ~~أظهر بالتسليم أو يرفع اليد (ما وقع PageV01P558 # له من الخلل ومضى القوم) على إحرامهم الأول كانت صلاة القوم باطلة. # والفرق بينهما: أنه إذا أخفي (خلل) نيته وتحلله وشروعه كان إحرام القوم ~~في الظاهر (منعقدا) على حكم الاقتداء ولم يضرهم ما خفي عليهم من حال ~~إمامهم، (ولهذا كبر المسلمون) خلف النبي - صلى ms188 الله عليه وسلم- ولم يضرهم ~~حدثه (وهم) لا يعلمون ذلك، وانعقدت صلاتهم على جملة الجماعة لا على جملة ~~الانفراد. وأما إذا أظهر لهم ما حدث (له) وخطر ببالهم (خلل) إحرامهم فسدت ~~صلاتهم، (وأقل) ما يخطر ببال أحدهم أن يقول في نفسه: أأقطع الصلاة أم أمضي ~~عليها؟. وكل مصل حدث نفسه بمثل هذا بطلت صلاته، (وقد نص) الشافعي - رضي ~~الله عنه - على هذا (وذكرناها) فيما مضى من مسائل (هذا) الكتاب، وإن كان ~~فيهم فقيه عالم بهذه المسألة PageV01P559 # فأظهر الإمام (ما حدث) له من الخلل فلم يقدح ذلك في نيته (وعزيمته) على ~~(المضي) في صلاته، حتى (جدد) الإمام تكبيره فمضى ذلك الفقيه مع الإمام على ~~الصلاة مقتديا به صحت (صلاته). ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ~~أظهر حالته وأمرهم باستدامة حالتهم فاستداموها فلم يضرهم، ولم تبطل صلاتهم ~~(بخروج) رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || AUTO مسألة (150) # : الإمام إذا استخلف من / (80 - أ) فاتته ركعة، فلما فرغ من صلاة الإمام ~~سلم ساهيا، ثم تذكر فقام لم يكن على القوم أن يسجدوا لهذا السهو الذي وقع ~~للإمام، وإن كانوا يسجدون لغيره من أنواع سهوه الذي يقع له قبل هذه، ~~النهاية. # والفرق بينهما: (أن هذه الخليفة إذا انتهى) إلى هذا الموضع انتهت إمامته، ~~وإذا سلم صار كالمنفرد فلم يلزمهم أن (يسجدوا) PageV01P560 # للسهو، ألا ترى أنه (لو) قام بدل هذا السلام لم يكن عليهم القيام (وإن ~~كان) عليهم السلام، فسلام الإمام (الموضوع) موضع القيام موجود في حالة ~~انتهاء الائتمام. والمسألة منصوصة للشافعي - رضي الله عنه - أمر الإمام ~~بسجود السهو (لسلامه)، ولم يأمر القوم بأن يسجدوا لسهوه. ولو كانت المسألة ~~بحالها وسلم هذا الخليفة عامدا بطلت صلاته، ولم تفسد صلاتهم، لأن صلاتهم قد ~~تمت وبقي عليهم التحلل، فإن شاؤا قدموا منهم واحدا فسلم (بهم)، وإن شاؤا ~~سلموا لأنفسهم. والمسألة منصوصة. ولو كانت المسألة بحالها، ولكن قام ~~الخليفة إلى (ركعته) الباقية من غير (أن يسلم) (فسها) القوم فقاموا معه ~~ساهين، ثم ذكروا قبل الركوع أو بعده أو ms189 PageV01P561 # بعد ما سجدوا في تلك الركعة رجعوا إلى التشهد وفارقوه ثم سجدوا للسهو، ~~لأنهم قوم انتهت (إمامة إمامهم فلم يجز لهم) متابعته في خامستهم التي هي ~~رابعته، فلما سهوا واقتدوا (كانوا) في حكم المنفردين إذا سهوا، (و) لم ~~يكونوا (كالمقتدين يسهون) خلف إمامهم، فلا يسجدون لذلك السهو (ولا يتحمله) ~~عنهم. ولو كان هذا الإمام في هذه الحالة يتحمل هذا السهو عن القوم، لكان ~~القوم (يلتزمون بسلامه) ساهيا سجود السهو لسهوه إذا فارقوه وفارقهم فتأمل، ~~وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - (في) هذه المسألة الأخيرة: ومن فعل ذلك ~~منهم عامدا بطلت صلاته، لأنه خرج من الفريضة إلى نافلة قبل التسليم، ولا ~~خروج من صلاة (إلا بسلام). وإنما قصد بهذا الكلام أبا حنيفة، حيث قال: يجوز ~~في مثل هذه الحالة خلط النافلة بالفريضة من غير تسليم ولا تحريم. PageV01P562 ### || AUTO مسألة (151) # : الأصم الأعمى الذي (لا يسمع ولا يرى) يجوز أن يكون إماما ولا يجوز أن ~~يكون مأموما إلا بشرط أن يكون إلى جنبه من يثق به من أهل البصر أو السمع، ~~هكذا نص الشافعي - رضي الله عنه -، لأنه (إذا) كان إماما (كان) مختارا ~~متبوعا لا تابعا لغيره فلا يضره العمى والصمم (وأما إذا كان) مأموما فلا ~~يجد بدا من حاسة السمع (أو حاسة البصر)، ليستدرك صوت الإمام بسمعه أو يعاين ~~حركته/ (80 - ب) ببصره (فيقتدي به)، فإذا (فقد هاتين) الحاستين (وكان بجنبه ~~من له إحدى هاتين الحاستين)، ينبهه لوقت الركوع والسجود فيركع ويسجد ~~بتنبيهه، وكذلك إمام بصير (ومأموم) بصير أصم في ظلمة، فإذا وقت المأموم ~~بجنب الإمام ينبهه الإمام بالحركة على وقت PageV01P563 # الحركة صح اقتداؤه به، (وقد) قال الشافعي - رضي الله عنه - في آخر هذه ~~المسألة: ومتى رأى الإمام أو سمعه (أو رأى) من صلى بصلاته أو سمعه أجزأته ~~صلاته، وأراد بذلك جواز تقليد المترجم إذا رفع صوته بالتكبير، و (قد) قال ~~أبو العباس بن سريج - رحمه الله:- هذا مما لا أعرف فيه خلافا. ### || AUTO مسألة (152) # : قال الشافعي - رحمه الله -: إذا صلى أمام الإمام، ms190 أو كان بعض الصف أقرب ~~إلى القبلة من الإمام في غير مكة (لم يجز). (وأما إذا كانوا) بمكة وبعضهم ~~أقرب إلى القبلة من الإمام من غير جهة الإمام صحت صلاتهم. # والفرق (بينهما): أن الذي (اقترب) من الكعبة بمكة (وكان) أقرب إليها من ~~الإمام والجهتان مختلفتان لم يكن (متقدما) [على الإمام، وإن كان PageV01P564 # إلى الكعبة (أقرب)، وكيف يكون متقدما] ووجهه يقابل وجهه أو هو يقابل ~~بيمينه أو يساره؟ (وإنما) يتحقق (التقدم) (بأن) يكونوا (في) جهة واحدة ثم ~~يتقدم المأموم على الإمام فتبطل صلاة المأموم، وإن كان عند الكعبة. نص عليه ~~الشافعي - رضي الله عنه، والمستحب بمكة أيضا أن يتحرى القوم مواقفهم، ~~(ويجتهدوا) أن يكونوا (أبعد) عن الكعبة من الإمام، وذلك أحسن، فإن لم ~~يفعلوا فالحكم فيه ما قلناه. ### || AUTO مسألة (153) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: "إذا شك المأموم (أهو إلى الكعبة أقرب)، ~~أم (.....) الإمام لم يعد حتى يستيقن". # (ولهذه) المسألة حالتان: إحداهما: أن يأتي المأموم من وراء الإمام. PageV01P565 # (والأخرى): أن يأتي من أمام الإمام فإن أتى من ورائه، فالجواب (عنه) ما ~~قال الشافعي رضي الله عنه، وإن (أتى) من قدامه فالجواب بخلافه (وصلاته) باطلة. # والفرق بينهما ظاهر وهو: أنه إذا أتى من ورائه فالأصل أنه من وراء الإمام ~~إلى أن يتيقن أنه قد تقدم عليه في الوقوف. وأما إذا أتى من قدامه فالأصل ~~أنه أمام الإمام إلى أن يتيقن أنه (مشى) حتى حاذى الإمام أو تأخر عن موقف ~~الإمام. ### || AUTO مسألة (154) # : القرية إذا كانت بعيدة عن المصر بحيث (أنه) (لا يبلغها) النداء فلا ~~جمعة عليهم (بالمصر)، وإن كانت في وهده لولاها لبلغهم (النداء) لزمتهم ~~الجمعة بالمصر، وإن كانوا لا يسمعون النداء. # والفرق بين الموضعين: أن النداء (إنما) لا يبلغ هؤلاء لانخفاض مكانهم لا ~~لبعدهم، ولهذا من كان على مثل مسافتهم/ ولم يكن في مثل هذه الوهدة PageV01P566 # (كان) بمحل سماع النداء والاعتبار بإمكان السماع (لا بعين السماع)، فأما ~~من (كان) لا يسمع النداء (لبعد قريتهم) فلو كلفناهم حضور (المصر) (مع مثل ~~هذه) ms191 المسافة عظمت المشقة عليهم، (وللمشقة عليهم جعلنا سماع النداء حدا في ~~وجوب الحضور). ### || AUTO مسألة (155) # : المذهب الصحيح أن صلاة الجمعة، وصلاة العيد (مفترقتان) في عامة ~~(أحكامهما)، فلو أقاموا (صلاة) الجمعة في مصلى العيد على ظاهر البلد كانت ~~باطلة، وإذا أقاموها (فيما بين العمران من القرية)، كانت صحيحة في أي مكان ~~(صلوها) من القرية وإنما فرقنا بينهما، لأن الجمعة مختصة بدار المقام، ~~وبذلك وردت السنة في PageV01P567 # فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وخلفائه - رضي الله عنهم - ~~والمسلمين ولهذا لم تصح الجمعة بعرفة إذا وقعت يوم عرفة، ولا (بمنى)، ولا ~~تجب على المسافر، ولا يصح عقدها (من المسافرين)، ولا (تصح) في قرية متفرقة ~~المنازل حتى تكون متصلة، ولا تصح لأهل النجعة في بواديهم وعلى مياههم، ~~وإنما تعقد في دار مقام (بسنة دار المقام) في غرف الأبنية، ويجوز إقامة ~~صلاة العيد في هذه المواضع والحضر والسفر فيها سواء، ولا يشترط فيها العدد ~~المخصوص (والجماعة والإمام)، PageV01P568 # ويشترط في الجمعة هذه الشرائط. ### || AUTO مسألة (156) # : الغريب إذا دخل بلدا من البلدان ونوى المقام (بها أربعة) أيام فصاعدا ~~صار في حكم المقيمين حتى (تلزمه) الجمعة، وإن تأخر عنها عصى بتركها كما ~~يعصي الواحد (من) أهل البلد، ولو أن العدد المشروط في الجمعة لم يتكامل ~~فأكمل بهذا الغريب المقيم لم تنعقد الجمعة، ولو نوى المقام عشرين سنة إذا ~~كانت نيته (معلقة) بنجاح حاجته على أن يخرج متى نجحت، ولا فرق بين أن يتيقن ~~أن تلك الحاجة (لا ترتفع) إلا بعد سنين وبين أن يرجو ارتفاعها كل يوم. # والفرق بينه وبين (البلدي: أن) البلدي (مستوطن) بهذه البلدة استيطانا ~~مطلقا من غير تقييد بوقت (و) زمان. وبمثل هذا الشخص تنعقد (به) PageV01P569 # الجمعة وتصح الصلاة. وأما إذا نوى مقام سنين ونيته بعد (انقضائها) مفارقة ~~تلك البلد، فليس (هو) بمستوطن مطلقا وموطنه غير هذه البلدة، وإنما أقام ~~لعلة الحاجة المقصودة، فأشبه المسافرين من هذا الوجه. # فإن قال قائل: فلم أوجبت الجمعة عليه والجمعة لا تجب على المسافر؟. # قلنا: (الجمعة) إنما لا تجب ms192 على المسافر، لأنه مشغول بشغل السفر، وذلك ~~يشغله ويمنعه عن الجمعة وعن حضورها/ (80 - ب) وإذا كان على نية المقام مدة ~~متطاولة فليس عليه شغل المسافرين، فلهذا أوجبنا عليه (حضور) الجمعة وإن لم ~~نجعله ممن تنعقد به الجمعة، ولا نجد شخصا يجب عليه) حضور الجمعة وإذا حضرها ~~لم تنعقد به إلا هذا الشخص، وقد يوجد شخص تنعقد به الجمعة ولا يلزمه حضورها ~~وهو المريض إذا تكلف المشقة (وحضرها). PageV01P570 ### || AUTO مسألة (157) # : إذا شك الناس وهم في صلاة الجمعة هل دخلت وقت العصر أو لم يدخل، ~~والباقي عليهم (قليل من الصلاة) فتحللوا وأكملوها مع ذلك الشك حكمنا ~~بصحتها، ولو اعترض الشك (وهم في الركعة الأولى) بطلت الجمعة، فإما أن ~~يكملوها ظهرا أربعا، وإما (أن) يستأنفوها. # والفرق بين الحالتين: أنهم إذا شكوا (في آخر الصلاة) فتحللوا قبل أن ~~ينقلب ذلك الشك يقينا كانوا مستمسكين بيقين الوقت، (واليقين) لا يترك ~~بالشك، كما لو شكوا في خروج الوقت فشرعوا مع الشك لم تنعقد الصلاة، وإن بان ~~(من) بعد أنهم افتتحوها في الوقت. وأما إذا اعترض الشك وهم في أوائل الصلاة ~~فمعلوم أن هذا الشك قبل الفراغ يصير يقينا في خروج الوقت، وشرط الجمعة وقوع ~~جميعها في الوقت، وشرط الجمعة وقوع جميعها في الوقت، بخلاف سائر الصلوات. PageV01P571 ### || AUTO مسألة (158) # : الجمعة والحج سواء في أنهما لا يعقدان قبل دخول الوقت، ولا يصح الإحرام ~~بالحج إلا في أشهر الحج، كما لا يصح عقد الجمعة قبل دخول وقتها، ويستويان ~~(أيضا) في (أن) الحج في عام لا يفعل بإحرام في عام قبله، والجمعة لا تفعل ~~في يوم بإحرام في يوم آخر قبله، وتفترق (العبادتان) (في منزلة) ثالثة وهي: ~~أن بعض أفعال الحج لو حصلت في وقت الحج وتأخر الطواف إلى شهر أو إلى شهرين ~~أو أكثر (لم يضر) تمام الحج وصحته، ولو خرج شيء من صلاة الجمعة (عن) وقتها ~~ولو (......) سجدة واحدة (أو التسليمة) الأولى لم تصح صلاة الجمعة. # والفرق بينهما: في هذه المنزلة أن الجمعة (من) أولها إلى آخرها ms193 متساوية PageV01P572 # الأركان في الإدراك والفوات، وليس بعضها مباينا لبعض، وليس الحج كذلك، ~~لأن الوقوف في الحج هو معظم أركانه وبه يتعلق فواته وإدراكه. قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم 0 "الحج عرفة فمن وقف بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجة ~~(وقضى) تفثه". وإذا أدرك الوقوف في زمانه صار في تقدير من أدرك جميع الجمعة ~~في وقتها. ### || AUTO مسألة (159) # : إذا (انفض) القوم عن الإمام في الركعة الثانية وبقي وحده جاز له في ~~القول القديم أن يبني عليها ركعة أخرى، وأجزاته الجمعة، ولو انفضوا في ~~الركعة الأولى فبقي وحده لم تصح الجمعة. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا أدرك الإمام مع القوم ركعة فقد حصل (شطر) / ~~(82 - أ) الجمعة بشرائطه فجاز أن تعقد بشرائطها (في الشطر) PageV01P573 # الثاني، (ولم يوجد) هذا المعنى إذا انفضوا في الركعة الأولى. ألا ترى أن ~~المأموم إذا أدرك مع الإمام [(ركعة) صحت له الجمعة وإن انفرد بركعة، وإن لم ~~يدرك مع الإمام] كمال ركعة لم يكن مدركا (لها) ولا جمعة (له) قوله الجديد ~~الصحيح فهو أن الجمعة لا تصح للإمام حتى يكون معه أربعون رجلا (بوصف الجمعة ~~من ابتدائها إلى انتهائها). ### || AUTO مسألة (160) # : المسبوق إذا أدرك ركعة من الجمعة وانفرد بالأخرى في الوقت أجزأته ~~الجمعة، ولو (أنه) انفرد بالأخرى، ولكن خرج الوقت (لم تجزه الجمعة، وليس ~~فوات الوقت) (كفوات) العدد. PageV01P574 # والفرق بينهما: أن العبادة إذا كانت مؤقتة بزمان على جهة الاختصاص ~~(ففوات) ذلك (الوقت) (يمنع) صحتها (وإجزاءها). ألا ترى أن الوقوف بعرفة لما ~~اختص بزمان مخصوص كان فوات ذلك الزمان (سبب) فوات العبادة، وقد ذكرنا أن ~~جميع (الوقوف) يجري مجرى جزء من الجمعة وكل جزء من الجمعة يجري مجرى ~~(الوقوف). وأما حكم العدد فيجوز أن يستتبع بعضهم فيه بعضا، وقد أدرك هذا ~~المسبوق مع العدد الكامل ركعة فصار تابعا (لهم) في الركعة الثانية فصحت ~~جمعته، ولا يستتبع بعضهم بعضا في الوقت، لأن جميعهم في الوقت أصل، ويجوز أن ~~يكون بعضهم تبعا لبعض في PageV01P575 # الحضور، وقد يحضر أربعون ms194 للاستماع ويستتبعون المتخلفين، كما يستتبع ~~(المقيمين المسافرون)، وكما يستتبع الأحرار العبيد والنساء الصبيان. PageV01P576 # مسائل الزحام ### || AUTO مسألة (161) # : إذا ركع مع الإمام في الركعة الأولى ومنعه الزحام أن يسجد معه حتى قام ~~الإمام إلى الثانية (ثم تمكن) من السجود سجد معه وقام والتحق به، ولو أنه ~~لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الركعة الثانية فالصحيح من القولين ~~(أنه) لا يسجد (للأولى)، وأن يتابعه في ركوع الركعة الثانية، ويكون مدركا ~~ركعة من الجمعة. # الفرق بين المسألتين: أن الإمام إذا ركع في الثانية قبل سجود المزحوم في ~~الأولى فقد تباعد الفصل وتفاحش التقدم والتأخر، فلو كلفناه السجود كان ~~متابعا في صورة مخالف، لبعد ما بينهما. وأما إذا وجد مكان (السجود) والإمام ~~قائم فهذا المقدار من التأخر والتخلف غير متفاحش. ألا ترى أن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله/ عليه وسلم - تخلفوا عنه بعسفان في الصلاة هذا المقدار من ~~التخلف، لأنهم حرسوا بعد ما رفعوا رؤوسهم من الركوع PageV01P577 # إلى أن فرغ من السجدتين وقام، ثم سجدوا والتحقوا به. ### || AUTO مسألة (162) # : لو أن غير المزحوم تخلف عن الإمام بسجدتين بطلت صلاته، بخلاف المزحوم. # والفرق بينهما: (هو) أن (الزحام) عذر، وبالعذر تخلف أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمقدار سجدتين. (وأما غير) حال العذر (فما استخاروا) (أن ~~يتخلفوا) عنه، ولم يجز لهم إلا المتابعة الاقتداء في كل فعل، ولو تأخر PageV01P578 # عن الإمام بركن واحد لم تبطل صلاته (بذلك)، لأن هذا المقدار من المخالفة ~~اليسيرة معفو عنه. ### || AUTO مسألة (163) # : إذا كان بين يدي المزحوم ساجد وموقفها من الأرض سواء، لم نأمره أن يسجد ~~على ظهره، ولو كان بين يدي المزحوم أرض منخفضة وعليها ساجد جاز للمزحوم أن ~~يسجد على ظهر ذلك الساجد، ولو أنه لم يسجد ورفع الإمام رأسه إلى القيام ~~بطلت (صلاة) المزحوم. # والفرق بين الحالتين: أن الساجد بين يديه إذا كان [على مثل موقفه لم يكن ~~الساجد على ظهره في صورة (ساجد)، وإذا كان] مكانه أخفض من مكانه (تصور) ~~(بصوره) ساجدا، لأن الساجد من ms195 تعالت أسافله وسفلت أعاليه، ثم لا يضر أن ~~(تكون) جبهته على نشز) من الأرض بعد وجود هذه الصفة التي قلناها، وقد نص ~~الشافعي - رحمة الله عليه - على هذه المسألة PageV01P579 # التي ذكرناها في السجود على الظهر، ونص أيضا على أنه لو سجد على (نشز) من ~~الأرض كان جائزا. ومراده بالجواز ما قلناه من الصورة المخصوصة. وهو أن (. . ~~.) يكون متنكسا. ### || AUTO مسألة (164) # : إذا ركع (مع) الإمام في الركعة الأولى وعجز عن السجود معه (و) عن ~~الركوع في الركعة الثانية فسجد معه في الركعة الثانية، كان مدركا ركعة مع ~~الإمام، ولكنه (لا يكون) مدركا ركعة من الجمعة، ولو أنه قدر على الركوع في ~~الركعة الثانية بعد العجز عن السجود (فركع) وصلى معه الثانية كان مدركا ~~ركعة من الجمعة. # والفرق بين الإدراكين: أنه في المسألة الأولى أدرك ركعة ملفقة بعضها من ~~الأولى وهو الركوع، وبعضها من الثانية وهو السجود. وأما في المسألة PageV01P580 # الثانية فقد أدرك ركعة كاملة على نظمها لأنا ألغينا الركوع الأول وحسبنا ~~له الركوع الثاني، وهو نص الشافعي - رحمة الله عليه -، فكانت ركعة غير ~~ملفقة. ولو أنه أدرك من الركعة (الأولى) ركوعها وعجز عن سجودها/ (83 - أ) ~~فركع (مع) الإمام الثانية، ولم (يمكنه أن) يسجد معه [حتى سلم الإمام لم يكن ~~مدركا ركعة من الجمعة، (ولو أمكنه أن يسجد عنه] قبل السلام كان مدركا ركعة ~~من الجمعة)، وهي منصوصة (أيضا). # والفرق بينهما: (أنه) إذا لم يمكنه السجود مع الإمام حتى سلم الإمام (ثم) ~~سجد فهذا مأموم حصل له مع الإمام ركعة (بركوع) بغير سجودها، (ولا اقتداء) ~~بعد السلام، فإذا لم يسلم الإمام حتى سجد السجدتين فقد حصل (له) الركوع ~~والسجود مع الإمام قبل انقضاء الاقتداء، ولا يضره ذلك المقدار PageV01P581 # من التخلف مع عذر الازدحام، (كما ذكرنا في صلاة عسفان، وفي أمثالها من ~~الزحام). ### || AUTO مسألة (165) # : إذا زحم الرجل عن السجود (في) الركعة الأولى حتى قام الإمام (وركع) في ~~الثانية، فنوى هذا المزحوم مفارقة الإمام واشتغل بالسجدتين (للركعة ~~الأولى)، لم يصح ظهره بهذه ms196 التحريمة على الصحيح من المذهب. ولو أن رجلا ~~مريضا فصلى الظهر في داره قبل فوات الجمعة كان ظهره صحيحا. # والفرق بينهما: أن المريض معذور بالتقاعد عن الجمعة. ألا ترى أنا جوزنا ~~له أن يعقد صلاة الظهر وهو على يقين من عدم فوات (الجمعة)، وأما هذا ~~المزحوم عن السجود في الركعة الأولى فليس (.....) هو [(بعاجز عن) الركوع مع ~~الإمام في الركعة الثانية، ولهذا لو ركع معه فيها (كان)] مدركا PageV01P582 # للجمعة، فإذا فارق الإمام بالنية إلى الظهر كان في صورة من تمكن من ~~الجمعة فتركها من غير عذر وصلى الظهر قبل فواتها فيكون ظهره باطلا. ### || AUTO مسألة (166) # : المزحوم عن سجدتي الركعة الأولى إذا قدر على السجود والإمام قائم فسجد ~~وقام فركع الإمام قبل أن يفتتح الفاتحة، لزمه أن يقرأ الفاتحة، وليس (هذا) ~~كمسبوق دخل وصادف الإمام في الركوع فكبر معه كان له أن يركع ويترك قراءة ~~الفاتحة. # والفرق بينهما: أن هذا المزحوم في صلاة الإمام من أولها إلى هذه النهاية ~~هو ملتزم متابعة الإمام (فيما فرغ منه الإمام كما التزام السجود للأولى) ~~مقتفيا أثره وأما المسبوق فإنما علق صلاته بصلاة الإمام بعد ما مضى من تلك ~~الركعة زمان القراءة (وقيام القراءة) فلم يلزمه إلا متابعة الإمام فيما ~~صادفه (فيه) وهو الركوع. PageV01P583 ### || AUTO مسألة (167) # : إذا دخل رجل والإمام راكع في الثانية من الجمعة فكبر فسمع صوت (رفع) ~~الإمام وهو في الانخفاض. نظرت: فإن تيقن أنه (دخل) في حد الركوع قبل ارتفاع ~~الإمام عن حده فقد أدركها، وإن تيقن أن الإمام/ (83 - ب) ارتفع عن حد ~~الركوع قبل دخول (المأموم) في حده لم يكن مدركا، والصحيح (أنه) يصليها ~~ظهرا، وإن نوى الجمعة حين كبر، و'ذا شك فلم يعلم أكان رفع الإمام بعد دخوله ~~في حد (الركوع) أو قبل دخوله في حده فقد نص الشافعي - رضي الله عنه - (على) ~~أنه (غير) مدرك لتلك الركعة مع هذا الشك، (وقد ذكرنا أنهم إذا شكوا في وقت ~~الجمعة وهم في التشهد فسلموا مع الشك) كانت الجمعة صحيحة. # والفرق ms197 بين المسألتين: فرق الجمع وهو أن يقال (الأصل) أنهم في وقت PageV01P584 # صلاة الجمعة ما لم يتيقنوا انقضاء وقتها، و (قد) تحللوا بالسلام قبل تيقن ~~انقضاء الوقت. فأما هذا المسبوق فالأصل أنه غير مدرك ركوع الإمام، وأنه غير ~~منته إلى حد الركوع، (وأنه) غير مؤد فرض ذلك الركوع وفرض تلك الركعة، فكان ~~الواجب (عليه) استدامة (هذه الأصول)، ولم يجز لنا في حكمه ترك اليقين بالشك. ### || AUTO مسألة (168) # : إذا دخل رجل يوم الجمعة والإمام في الصلاة فكبر واقتدى (به) فأحدث ~~الإمام فاستخلفه صلى الناس خلف الخليفة (صلاة الجمعة)، إذا كان هذا ~~الاستخلاف في الركعة الأولى، ولو أنه دخل فأحدث الإمام فاستخلفه فابتداء ~~الصلاة وهو خليفة صلى الناس خلفه (صلاة) الظهر [كما يصلى (هو) لنفسه صلاة ~~الظهر]. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا أحرم خلف الإمام فقد ثبت له في الجمعة حكم ~~الاقتداء وشرع مع الإمام في العقد قبل حدث الإمام، فإذا استخلفه قام مقامه PageV01P585 # وأجزأتهم الجمعة خلفه. فأما إذا قدمه قبل تعليق صلاته بصلاة الإمام فحكم ~~صلاة الإمام لم تثبت له حتى يبني خلافته ونيابته على أصل صلاته، فلم يجز له ~~ولا للقوم أن يصلوا صلاة الجمعة. والمسألتان منصوصتان، ولفظ الشافعي رحمه ~~الله فيهما قوله: "وإن أحدث في صلاة الجمعة فتقدم رجل بأمره أو بغير أمره، ~~وقد كان دخل الإمام قبل حدثه فإنه يصلي بهم ركعتين وإن لم يكن أدرك معه ~~(التكبيرة) صلاها ظهرا، لأنه صار (مبتدئا). ### || AUTO مسألة (169) # : إذا دخل رجل يوم الجمعة والصفوف (متزاحمة) (فتخطى) رقابهم أو رقاب ~~بعضهم خالف السنة. وإن كان في صف قريب (منه) ثلمة غير مسدودة، قال الشافعي ~~- رضي الله عنه -: "إن وصل إليها بأن (يتخطى) (واحدا أو اثنين) قلا بأس، ~~وإن كان أكثر من ذلك كره له أن (يتخطى) ". وإنما فصلنا بين أن يرى فرجة ~~وبين PageV01P586 # أن لا يرى، لأن السنة وردت بسد الفرجة، وقد وعد رسول الله - صلى/ (84 - ~~أ) الله عليه وسلم - المثوبة العظيمة على سدها، فإذا قصر (84 - أ) (بعض) ~~السابقين في ذلك ms198 لم يأثم هذا الرجل بأن (يتخطى) (ليسد)، وإنما فصلنا بين أن ~~(يتخطى) واحدا أو اثنين وبين أن (يتخطى) خلقا كثيرا، لأن الأذى (يكثر) عند ~~كثرة الخلق، ويقل عند قلة الخلق. ### || AUTO مسألة (170) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: لا أحب التخطي إلا أن يكون لا يجد ~~السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة (إلا بأن يتخطى). وإنما فصلنا بين هذه ~~الحالة وبين غيرها، لأن هذا المكلف في هذه الحالة لا يتوصل (إلى) أداء ~~الواجب إلا بالتخطي، وفي غير هذا الموضع يمكنه من غير التخطي أداء الواجب، ~~ولا رخصة في ترك الواجب مخافة الأذى اليسير، ويكره للقوم منعه في مثل هذا ~~الموضع، ولا يكره لهم (منعه) في غير ذلك. PageV01P587 ### || AUTO مسألة (171) # : إذا حدث الإمام في خلال الصلاة خرج وتوضأ واستأنف. هذا نصه في الجديد. ~~وقال في القديم: فإن خطب الإمام فأحدث (...) توضأ ثم رجع فأتم. # والفرق بين الخطبة والصلاة: أن الخطبة ليس لها تحريم ينقطع بالحدث ~~(والصلاة لها تحريم ينقطع بالحدث) الحادث، ولو استأنف الخطبة كانت أكمل ~~(وبالصلاة) أشبه، وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - في مسألة الحدث: إذا ~~(توضأ) ورجع (أتم) ما مضى من خطبته. فظاهر هذا الكلام يقتضي استئنافا (وإن) ~~كان الإتمام بظاهره يقتضي البناء، وقال PageV01P588 # أيضا: وإن (نزل) عن المنبر بعد ما تكلم استأنف الخطبة. وقال أيضا: إن خطب ~~الإمام ثم أغمى عليه أو عزل فأراد الوالي الخطبة (ابتدائها) وصلاها جمعة. ~~(وأما إذا قلنا) في الصلاة: إنه يجوز البناء فالخطبة أولى بالجواز، لما ~~بيناه من وجود التحريم في الصلاة وعدمه في الخطبة. ### || AUTO مسألة (172) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - في (المعتق) بعضه إذا لزمته الكفارة وهو ~~واجد للمال: فعليه (أن) يكفر بالمال. فألحقه الشافعي - رحمه الله - ~~بالأحرار. وقال في كتاب الجمعة: "إذا أعتق بعض العبد وكانت الجمعة في يومه ~~الذي كسبه فيه لنفسه لم أرخص له في ترك الجمعة وإن تركها لم يقل إنه يحرج ~~كما يحرج الحر". # والفرق بينهما: أن الكفارة (عبادة) في الأصل مالية، وهو مالك PageV01P589 # بنصفه الحر ms199 نصيبه في كسبه (بمهاياة) أو غير مهاياة ملكا كاملا، فالتحق ~~بالأحرار إذا (قدروا) على المال، وأما الجمعة فإنها عبادة بدنية محضة، فلا ~~يلتحق (84 - ب) فيها بالأخرار ما لم تتكامل فيه الحرية كالحج، ولهذا لم ~~يتوجه على بدنه/ (84 - ب) حدود الأحرار وإنما يلزمه حدود العبيد، وأما ~~الاستحباب فهو ما قاله الشافعي - رضي الله عنه -: لا يرخص له في ترك ~~الجمعة. وقد قال أيضا: (وأحب) للعبيد إذا أذن لهم أن يجمعوا و (للعجائز) ~~(وللغلمان)، ولا أعلم منهم أحدا (يجرح) بترك الجمعة بحال، وإنما يفصل بين ~~العبد وبين المعتق بعضه (لقوله رحمه الله): في العبد: "أحب أن يجمع". وقال ~~في المعتق البعض: "لا أرخص له في ترك الجمعة". لمكان الحرية في بعضه، وإنما ~~فصل بين أن PageV01P590 # يوافق الجمعة (....) يومه وبين (أن يوافق) يوم السيد في المهايأة، لأنه ~~(في) يوم سيده (هو) مستغرق المنافع لحقه، وأما (في) يومه فهو فارغ (يكتسب ~~لنفسه)، فأوجب هذا الفرق أنه إذا لم يكن بينهما مهايأة كان كالعبد القن في ~~يوم الجمعة، لأن حق سيده واجب عليه في كل يوم. ### || AUTO مسألة (173) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: "إذا أقيمت الجمعة ثم خطب رجل بطائفة ~~وصلى بهم الجمعة ثانيا فذكر وهو في الصلاة أن عليه ظهرا فوصلها (ظهرا) ~~(فأحب) إلى أن (يبتدئ)، وليس كالمسافر ينوي القصر ثم (يتم). ثم أشار إلى ~~الفرق (بينهما)، وهو: أن المسافر مخير بين القصر والإتمام ابتداء وانتهاء. ~~فإذا نوى القصر ثم نوى الإتمام. PageV01P591 # (بنى) عليه، (ولا نأمره) باستئنافها. وأما (من) عقد الصلاة بنية الجمعة ~~بعد فراغ الناس من الجمعة فقد نوى القصر (بما ليس) له وشرع فيها، والواجب ~~عليه الظهر، فلهذا أمرناه بالاستئناف وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من ~~استحباب الاستئناف فهو على (القول) الذي يقول: إن الجمعة ظهر مقصورة، حتى ~~أنه إذا خرج الوقت وهم في الجمعة جاز لهم بناء الظهر. وأما إذا قلنا بالقول ~~الثاني وهو: أن الجمعة والظهر صلاتان متباينتان، فالاستئناف في مسألتنا ~~يكون على جهة الوجوب لا على ms200 جهة الاستحباب. ### || AUTO مسألة (174) # : قال الشافعي - رحمه الله عليه -: "إذا خطب الإمام وكبر ثم أحدث فقدم ~~رجلا [كبر معه (ولم يدرك الخطبة) فصلى ركعة ثم أحدث فقدم (رجلا)] أدركها ~~معه صلى ثانية وأجزأتهم الجمعة، (وإن PageV01P592 # لم يكن ركع) معه إلا أنه كبر معه صلى بهم ركعة ثم (تشهد) ثم قدم من أدرك ~~أول الصلاة فسلم بهم (وقضى) لنفسه (ثلاثا). # والفرق بين المسألتين: أن خليفة الخليفة (في) المسألة الأولى قد صلى ركعة ~~من الجمعة مع الخليفة (الأول)، فكأنه صلاها مع الإمام فصحت (الجمعة له) كما ~~صحت للناش، وأما في المسألة الثانية فإن خليفة الخليفة لم يدرك من الجمعة ~~ركعة (مع الإمام ولا مع خليفته حتى صار أمام نفسه، ولا يكون الإمام بإدراك ~~القوم (في) ركعة مدرك ركعة (من الجمعة] [كما يكون المأموم بإدراك الإمام ~~(والقوم) في (...) ركعة (مدرك ركعة) من/ (85 - أ) الجمعة]. ولو كانت ~~المسألة بحالها (وهي): أن الخليفة الثاني لم يكن أدرك الركعة الأولى فدخل ~~مسبوق فاقتدى به في الركعة الثانية التي هي الركعة الأولى لهذا الإمام كان ~~هذا المسبوق مدركا ركعة من الجمعة فيضيف إليها أخرى، وإن كان إمامه (وهو) ~~الخليفة الثاني يصليها ظهرا لنفسه. PageV01P593 # والفرق بين الشخصين: أن الإمام من هذين الرجلين لم يدرك ركعة من الجمعة ~~مع الإمام ولا مع من قام مقام الإمام، لأنه علق صلاته على صلاة (الخليفة) ~~بعد فوات ركعة، وأما هذا المأموم فإنه أدرك ركعة من الجعة مع شخص قام مقام ~~الإمام الأول. ألا ترى أن هذا الخليفة (يجلس) للتشهد في ركعته الأولى، ~~لأنها ثانية الإمام ويراعي ترتيبه، فهو في حق غيره قام مقام الإمام وفي حق ~~نفسه لا يكون كغيره، (لأنه إمام نفسه)، ولهذه النكتة أمرنا القوم أن يصلوا ~~خلفه الجمعة، وإن كان هو يصلي لنفسه ظهرا. ### || AUTO مسألة (175) # : قال بعض مشايخنا (إنه) إذا صلى المراهق الظهر يوم الجمعة ثم بلغ ~~والجمعة غير فائتة يلزمه حضورها. (وإذا صلى العبد الظهر ثم اعتق لم يلزمه ~~حضورها). # والفرق بينهما: أن العبد (هو) من ms201 أهل الفرض فكان الفرض [لازما PageV01P594 # (له)] حين أداة فلم يلزمه أداء الفرض مرة ثانية، وألحق المسافر بالعبد ~~إذا صلى الظهر ثم صار مقيما والجمعة غير فائتة. (قال صاحب الكتاب رحمة الله ~~عليه) وهذا الذي (ذكره) بعيدا على أصل الشافعي - رضي الله عنه -، (قد خالفه ~~عامة الأصحاب في ذلك)، وقالوا: إنه ليس على المراهق إذا بلغ حضور الجمعة ~~كما ليس على العبد ذلك، لأن المراهق إذا بلغ حضور الجمعة كما ليس على العبد ~~ذلك، لأن المراهق أدى حين صلى (فريضة مثله، ولهذا) قال الشافعي - رضي الله ~~عنه -: إذا فرغ الغلام المراهق من الصلاة في أول الوقت ثم بلغ في آخره فليس ~~عليه إعادتها إلا استحبابا، وكذلك إذا بلع في خلالها فليس عليه استئنافها ~~إلا استحبابا. ### || AUTO مسألة (176) # : الإمام إذا صلى الجمعة (ثلاثا) ساهيا فأدرك رجل معه الركعة الثالثة كان ~~مدركا ركعة من الظهر، ولو قال هذا (الإمام): قد نسيت (سجدة) (لست) أدرى (من ~~الركعة الأولى هي، أو من الثانية) PageV01P595 # كان الجواب كذلك، وأما إذا قال: الإمام (أحطت) علما أن السجدة المنسية هي ~~سجدة من الركعة الأولى كان هذا المسبوق مدركا (بالثالثة) ركعة من الجمعة. # والفرق بينهما: أن الإمام (إذا نسى من الأول سجدة) فالركعة الثانية لغو، ~~وعمله فيها (كلا) عمل، فلما قام إلى الثالثة كانت للإمام/ (85 - ب) ثانية، ~~فالمسبوق بإدراك الثالثة يكون مدركا، ركعة من الجمعة، وأما إذا لم يكن ترك ~~سجدة (فالثالثة ركعة زائدة فليست من الجمعة وإن كان ترك سجدة)، ولا يدري ~~كيف تركها احتمل أن يكون تركها من الثانية (فلا يحسب) للإمام من الثالثة ~~غير سجدة، (والمسبوق) لا يدرك (الجمعة بإدراك) ركعة لا يحسب منها للإمام ~~سوى سجدة. ### || AUTO مسألة (177) # : قال الشافعي رحمة الله عليه في كتاب الجمعة: "ومن صلى من الذين لا جمعة ~~عليهم قبل الإمام أجزأه، ولا أحب لمن ترك الجمعة بالعذر أن يصلي حتى (يتأخى ~~انصراف) الإمام (ثم يصلوا) جماعة. PageV01P596 # وقال بعض مشايخنا: (إنه) يستحب للعبد تأخير الظهر حتى يفرغ الإمام من ~~الجمعة. (وأما ms202 المرأة فالمستحب لها تعجيل الظهر في أول الوقت). # والفرق بينهما: أن العبد إذا زال رقه صار من أهل (فرض الجمعة) وهو في كل ~~ساعة (يرجو) زوال رقه فاستحببنا له تأخير الظهر إلى أن تفوت الجمعة). # وأما المرأة فلا (ترجو) زوال صفتها حتى يستحب لها من التأخير ما يستحب للعبد. # ومن أصحابنا من سوى بين الفريقين من استحباب التأخير، والأكثرون على هذا، ~~وإن كان الفرق بينهما واضحا. # وأما صحة الصلاة المعجلة قبل فوات الجمعة فالعبد والمرأة في ذلك سواء، ~~ولكن من تخلف من أهل فرض الجمعة ولا عذر له فصلى الظهر قبل فوات الجمعة ~~فظهره باطل في أصح القولين، لأن مأمور بالجمعة حين عقد PageV01P597 # الظهر (أمر) فرض، لا (أمر) تخيير. # فأما المعذورون فإنهم غير مأمورين بإقامة الجمعة، وإن كانت تقوم لهم مقام ~~الظهر إذا حضروها وأقاموها. ### || AUTO مسألة (178) # : المتطوع إذا أم الناس في صلاة الجمعة لم تصح لهم الجمعة (خلفه) في أحد ~~القولين. والعبد أو المسافر إذا عقد أحدهما الجمعة فالجمعة للناس صحيحة ~~مجزئة. نص عليه الشافعي رضي الله عنه، (وإن كان العبد متطوعا بحضور الجمعة ~~ولم يكن من أهل فرضها). # والفرق بينهما: أن العبد إذا عقد الصلاة افترضت عليه وتأدت فريضة (وقته) ~~(بها) فكانت جمعة القول خلف العبد (فريضة) (خلف) فريضة، وجمعة (خلف) جمعة. ~~وإن كانوا (مقتدين) بمن لا يتوجه عليه أصل (فرض) الجمعة. PageV01P598 # وأما المتطوع فصلاته التي شرع فيها لا تصير فريضة عليه بشروعه فيها، وهو ~~مخير بين (إتمامها) والخروج منها قبل إتمامها، والجمعة مبنية على نهاية ~~التمام والكمال في شرائطها، بخلاف سائر الصلوات المفروضة التي حكمنا بصحتها ~~خلف المتنفل وخلف المراهق، والمنصوص عليه للشافعي - رحمه الله عليه- في ~~الجمعة أنها لا تصح خلف المراهق وهو ظاهر المذهب. ### || AUTO مسألة (179) # : لا تنعقد جمعتان في بلدة وإن/ (86 - أ) (عظمت). هكذا قاله الشافعي - ~~رحمه الله-، ودخل الشافعي مدينة السلام وشاهدهم يعقدون الجمعة في مواضع شتى ~~وما أنكر عليهم، PageV01P599 # فذكر أصحابنا في الفرق عظم البلد (وكثرة) أهلها وتباعد أطرافها. (قال ~~صاحب الكتاب ms203 رحمه الله): وهذا الفرق خلاف النص، لأن الشافعي - رحمه الله - ~~حيث ذكر هذه المسألة قال: "لا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في ~~مسجد واحد". وأصح ما قيل في الفرق بين تلك البلدة وبين سائر البلاد أنها ~~كانت في القديم قرى متفرقة الأبنية اشتملت كل قرية على جامع، فلما اتصلت ~~الأبنية في زمان الخلفاء (من) بني العباس، وصارت في صورة البلدة الواحدة ~~(تركت) PageV01P600 # على ما كانت في القديم عليه، وهكذا (نقول) إذا تصور مثل تلك الصورة. وهذه ~~طريقة أحسن من اعتبار النهر القاطع، لأنهم يعقدون الجمعة في الجانب الشرقي ~~في موضعين، وفي الجانب الغربي في ثلاثة مواضع أو أربعة. ### || AUTO مسألة (180) # : الخطبة في كونها مفروضة كصلاة الجمعة في (الفرضية)، غير أن (على) ~~الصحيح من المذهب يعتبر عقد الصلاة في السابقة والمسبوقة من الجمعتين، ولا ~~يعتبر افتتاح الخطبة. # والفرق بين أول الخطبة وأول الصلاة (....): أن أول الخطبة ليس بعقد ~~معقود، والتنافي إنما يحصل بين (العقدين)، كالنكاحين إذا (عقدا) على المرأة ~~الواحدة في الحالة الواحدة، وأول التكبير أول عقد الجمعة. PageV01P601 # واعتبر بعض أصحابنا السبق بأول الخطبة، وليس (هذا) (بصحيح)، للفرق الذي ~~قلناه، ولا يعتبر التسليم في السبق بحال. ### || AUTO مسألة (181) # : إذا (سبقت) إحدى (الجمعتين) ولا سلطان في واحدة منهما صحت الأولى وبطلت ~~الثانية. # وإن كان السلطان في إحداهما فالجمعة (للطائفة) التي فيها السلطان، وإن ~~كانت مسبوقة في أحد القولين. # الفرق بينهما: أنا لو قلنا غير ذلك أدى (إلى) التفويت على السلطان ~~(والمشاقة). فإن قال (قائل): أليس الشافعي - رضي الله عنه - لا يشترط PageV01P602 # السلطان في صحة الجمعة؟ # قلنا: (ليس بشرط) إلا أن (يكون) في ذلك مشافقة السلطان، ويستحب لهذا ~~المعنى استئذان السلطان في ابتداء عقد الجمعة (في القرى)، مراعاة للحشمة، ~~وإن استبدوا ولم يستأذنوا فأراد السلطان تعزيزهم كان له ذلك، لهذا الأصل ~~(الذي قلناه). ### || AUTO مسألة (182) # : الإمام إذا صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين والصلاة/ (86 - ب) صلاة ~~المغرب، فقد قال الشافعي - رحمة الله -: "إن انتظر الطائفة الثانية جالسا ~~في الركعة الثانية ms204 فجائز، وإن انتظر قائما في الركعة الثالثة فحسن، ففصل ~~بين المحلين (فاستجاز) أحدهما واستحسن الثاني. # والفرق بينهما: إنه إذا انتظرهم قائما في الركعة الثالثة احتاج إلى تطويل PageV01P603 # القراءة، وتطويل القراءة ثابت في (صلوات) كثيرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، (وإذا انتظرهم جالسا احتاج إلى تطويل التشهد. "ولم يثبت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ذكر معلوم محفوظ في تطويل التشهد". # (والفرق الثاني: إنه إذا) انتظرهم جالسا في الثانية افتقرت الطائفة ~~الأولى إلى اجتهاد في تحري وقت المفارقة، لأن الإمام يستسر بالتشهد ولا ~~يعرفون أنه انتهى إلى وقت المفارقة وهو قوله اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد أو لم ينته، (وأما) إذا قام شاهدوا قيامه ففارقوه بالنية مستغنين عن ~~التحري. # والفرق الثالث: إنه إذا كان قائما حتى أقبلت الطائفة (الثانية) كانت ~~الطائفة PageV01P604 # الثانية مستغنية عن انتظار قيامه للاقتداء به وإن اقتدت به وهو قاعد فلا ~~بد لهم من القعود، وفي ذلك زيادة تطويل وصلاة الخوف مبنية على التخفيف ~~والاختصار ما أمكن. ### || AUTO مسألة (183) # : كل صلاة يصليها الإمام في الخوف بطائفتين فشطرها مع الطائفة الأولى " ~~(وشطرها) مع الطائفة الثانية، إلا صلاة المغرب فإنه يصلي ركعتين منها ~~بالطائفة الأولى" (...) وركعة با (لطائفة) الثانية، وليس (له) غير ذلك. فإن ~~صلى ركعة بالأولى وركعتين بالثانية فقد (أساء وظلم فيها) والصلاة صحيحة له ~~ولهم، وإنما قلنا ذلك، لأن إذا صلى بالأولى ركعة وفارقته وجاءت الطائفة ~~الثانية فاقتدأت به فلابد للإمام من الجلوس في ثانيته وهي الأولى PageV01P605 # للطائفة الثانية. (وهذا) تشهد قد زاده (في الصلاة للطائفة) الثانية، وليس ~~التطويل موضع صلاة الخوف. # (فإن قال قائل): هذا المعنى موجود منه إذا صلى ركعتين بالطائفة الأولى، ~~لأن الطائفة الثانية إذا أقبلت جلس الإمام بها في ثانيته وهي الأولى لهم. # قلنا: الإمام يجلس في ثانيته للتشهد والقوم لا يجلسون بل يقومون لقضاء ~~الركعتين حتى (يلحقوا) الإمام في تشهده الأخير، فيتشهدون ويسلمون معه. ### || AUTO مسألة (184) # : الإمام إذا صلى في الحضر صلاة الظهر (والحالة حالة الخوف) وفرق الناس ~~أربع ms205 فرق فصلى بفرقة ركعة وانتظر قائما، ثم بفرقة أخرى ركعة وانتظر جالسا، ~~ثم بفرقة أخرى/ (ركعة) وانتظر قائما في الركعة الثالثة، ثم بفرقة (أخرى) ~~(ركعة) وانتظر في الرابعة. # نظرت في كيفية انتظاره الثالث: فإن جعله انتظارا (مستأنفا)، (بطلت PageV01P606 # صلاته في أحد القولين، وإن لم يجعله انتظارا مستأنفا)، ولكنه طول ~~الانتظار الثاني بزيادة تطويل ولم تبطل صلاته بذلك التطويل، وإنما تبطل ~~بالانتظار الرابع، وهذا أصح الوجهين على هذا القول. # والفرق بين الانتظار جالسا في الثانية و (بين) الانتظار (قائما) في ~~(الثالثة) أنه إذا طول جلسة التشهد الأول فهذا الفعل أوله مباح واستدامته ~~(شبيهة) بأوله ولا ينزل منزلة (ابتداء) الانتظار. # وأما إذا (انتظرهم) قائما في الثالثة فهذا الانتظار من أوله إلى آخره ~~ممنوع، (إذ لم) يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من انتظارين. ~~والاستدامة مختلفة في مسائل (فهي) في بعضها تجري مجرى الابتداء، ولا تجري ~~في بعضها PageV01P607 # مجراه، ولهذا المحرم لا يبتدئ [(التطيب) بعد الشروع في الإحرام ويستديم ~~ويستصحب (عين)] الطيب الذي يطيب به قبل الإحرام ولا يفتدي. ### || AUTO مسألة (185) # : قال الشافعي - رحمه الله عليه -: "إذا صلى (ركعة على الأرض) (آمنا) ~~(فخاف) واشتد الخوف (فركب) استأنف الصلاة، ولو صلى (ركعة) على ظهر الفرس ~~خائفا فأمن ونزل بني على صلاته. PageV01P608 # وفصل بينهما فقال: "لأن عمل النزول خفيف والركوب أكثر من النزول". # (وقال) المزني - رحمه الله -: "ربما يكون (ركوب) الفارس أخف من نزول غير ~~الفارس، وهذا الذي قاله المزني غير قادح في الفرق الذي ذكره الشافعي - رضي ~~الله عنه - إذا صورت المسألتين في فارس واحد كما صور الشافعي - رحمه الله - ~~لا في فارسين، غير أن الذي حكاه المزني عن الشافعي رحمه الله مشكل على ~~مذهبه ولا يستقيم (على قياس أصوله، وكيف يستقيم). وصلاة الخوف لا تبطل ~~بكثرة الأعمال والحركات المتوالية التي لا يستغني المصلي عنها. # بل قال الشافعي رحمة الله عليه في الإملاء: "ولو صلوا في الأرض آمنين ~~ركعة فلحقهم الطلب فركبوا أتموا صلاتهم". وقال أيضا في موضع آخر: "ولو صلى ~~على ms206 فرسه بعض الصلاة ثم أمن ونزل حول وجهه إلى القبلة وصلى PageV01P609 # (باقي صلاته) وإن استدبر القبلة عالما بطلت صلاته، وإن سقط عن فرسه أو ~~صرفت الريح وجهة عن القبلة (استقبل القبلة و) وأتم صلاته. ولو صلى على ~~الأرض بعض صلاته ثم ركب وهو غير محتاج إلى الركوب استأنف الصلاة". فأمر ~~الراكب في خلال صلاته (أن) يستأنف إلا في حالة مخصوصة (87 - ب) وهي حالة ~~الاستغناء عن الركوب، فبان/ (87 - ب) بما ذكرنه غلط المزني في (الحكاية). # وتكلف بعض أصحابنا - (بعد) تصويب المزني - فرقا آخر فقال: (إذا) افتتح ~~الصلاة راكبا فنزل التزام ما لم يكن ملتزما (له) فلزمه وجاز له البناء، ~~وأما إذا افتتح الصلاة على الأرض مستقبلا ثم ركب فقد قصد أن يسقط عن نفسه ~~بعض ما التزمه وهو الاستقبال وتمام (الركوع والسجود)، فلا يجد سبيلا إلى ~~إسقاط ما التزم. # (قال صاحب الكتاب): وهذا ضعيف، لأن حالة [الخوف عاذرة في ترك PageV01P610 # ما (يعذر الإنسان) (به)، والأولي الطعن في رواية المزني فيما حكاه (عن) ~~الشافعي -رحمه الله-] كما ذكرناه. والله أعلم. PageV01P611 # مسائل صلاة العيدين ### || AUTO مسألة (186) # : إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان على (روية) الهلال ليلة الثلاثين ~~وصحت عدالتهما قبل الزوال، فقد قال الشافعي -رحمه الله-: ((على الإمام ~~والناس أن يصلوا صلاة العيد، ولو صحت عدالتهما بعد الزوال لم يصلوا في هذا ~~اليوم". # الفرق بين الحالتين: أن العدالة إذا صحت قبل الزوال فالوقت وست صلاة ~~العيد، (وقد ثبت أن اليوم يوم العيد. وأما إذا صحت بعد الزوال فقد فاتت ~~صلاة العيد) (وتفرق) الناس لحوائجهم، والعيد (هو) شعار في الإسلام، فلا وجه ~~لإقامة (الصلاة) (....) والناس متفرقون والجماعة (قليلة). ### || AUTO مسألة (187) # : إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين وصحت عدالتهما بعد الزوال ففي PageV01P612 # قضاء صلاة العيد (من الغد) قولان. # ولو صحت عدالتهما بعد طلوع الشمس يوما لحادي والثلاثيين صلينا صلاة العيد ~~قولا واحدا. # والفرق بين الصورتين: أن العدالة إذا صحت يوم الثلاث سن فقد ثبت في هذا ~~اليوم أنه يوم لبعيد وذلك قبل القضاء ms207 بالاستكمال وإذا تراخت (صحة) عدالتهما ~~إلي طلوع الشمس يوم الحادي والثلاثين فقد دخلنا بحكم (الاستكمال في) وقت ~~(صلاة) العيد قبل ثبوت العدالة، فلا وجه لنقض هذا الحكم فصار كما لو خرجنا ~~يوم الحادي والثلاثين لصلاة العيد فجاء شاهدان وشهد بأنا رأينا الهلال ~~(ليلة الثلاثين) وأن العيد كان بالأمس فلا يلتفت إليهما ولا إلي شهادتهما، ~~لأنا حكمنا بالاستكمال أن هذا (اليوم) يوم عيد. ### || AUTO مسألة (188) # : إذا شهد شاهدان بعد غروب الشمس يوم الثلاثين أنا رأينا الهلال ليلة أمس ~~لم يقبل قولهما، وصلنا من الغد صلاة العيد قولا واحد، ولو شهدا قبل الغروب ~~الشمس (ثم) صحت عدالتهما ما بين PageV01P613 # (أداء) الشهادة وبين طلوع الشمس في اليوم الحادي والثلاثين كان في قضاء ~~صلاة العيد/ (88 - أ) قولان. # والفرق بين المسألتين: أنهما إذا شهدا بعد غروب الشمس فقد شهدا (بعد) ما ~~مضي حكم الاستكمال (بأن الغد) يوم العيد فلا ينقض الحكم المتبرم بعد تمامه. # وأما إذا شهدا قبل غروب الشمس فقد ثبت بشهادتهما حكم الداء قبل الاستكمال ~~بالغروب، والعدالة متى (ما) ثبتت استندت إلي وقت الداء فصار في التقدير ~~كأنهما شهدا يوم الثلاثين بعد الزوال، (وعدالتهما) معلومة. ### || AUTO مسألة (189) # : إذا حكمنا بأن صلاة العيد تقضي، فقد قال الشافعي- رضي الله عنه: "تقضي ~~صبيحة الحادي والثلاثين، ولم يأمر (بقضائها) بعد الزوال يوم الثلاثين. PageV01P614 # ففصل بعض أصحابنا بين الوقتين فقال: إذا قضيت صبيحة يوم الحادي والثلاثين ~~اجتمع الناس لها فاستجمعت الصلاة (صفتها)، وهي أن تكون بصفة الجماعة شعيرة ~~من شعائر الإسلام، ولو صلينا يوم الثلاثين عقيب الزوال لم (تحصل) هذه ~~الصفة، لتفرق الناس في حوائجهم حني لو كانوا غير متفرقين مثل أن (يسكنوا) ~~قلعة مشتملة عليهم، فقد قال الشافعي - رضي الله عنه: "يقضونها عقيب ~~الزوال". وذلك لوجود المعني الذي اعتمدتاه. ### || AUTO مسألة (190) # : حكي المزني عن الشافعي-رضي الله عنه- أنه (لا يأمر) بقضاء صرة العيد ~~إذا تأخر قضاؤها إلي يوم الثاني والثلاثين، واختار المزني (لنفسه) (ترك ~~قضائها) أصلا، واستشهد بهذه PageV01P615 # المسألة فقال: لو جاز قضاؤها غدا وهو يوم الحادي ms208 والثلاثين لجاز قضاؤها ~~بعد غد وبعد شهر، لأن ضحي يوم بعد شهر (مثل ضحى) الغد (من العيد. # فمن أصحابنا من سلم هذه المسألة واشتغل بالفرق (فقال: الفرق) بين الحادي ~~والثلاثين والثاني والثلاثين: أن الغلط في الهلال (إنما) يتصور بيوم، ولا ~~يكاد يتصور الغلط بأكثر من ذلك. # (قال صاحب الكتاب رحمه الله): اعلم أن المسألة (التي) استشهد بها المزني ~~وقبلها أصحابنا (هي) غلط منه علي الشافعي - رحمة الله - وذلك أ، الشافعي- ~~رضي الله عنه- قال في كتاب صلاة العيدين:"وأحب إذا ذكر فيه شأ وإن لم يكن ~~ثابتا أن يعمل [من الغد وبعد الغد" فهذا نصه، والعجب أن المزني حكي هذا ~~النص في كتاب العيدين ثم نسيه في كتاب الصيام، فحكي أن الشافعي (قال: وأحب ~~أن يصلي العيد] من الغد) PageV01P616 # واقتصر على هذا القدر ثم أخذ يستشهد فيقول: لو جاز أن يقضي لجاز في يومه، ~~وإذا لم يجز القضاء في أقرب الوقت إليه كان (فيما بعد) أبعد، ثم قال: لو ~~كان (ضحي) غد مثل ضحي اليوم لزم ذلك في ضحي يوم بعد شهر، لأنه مثل ضحي ~~اليوم، فيقال (له): (إذا نص) الشافعي- رضي الله عنه- أنها (تقضي) في الغد ~~وبعد الغد فقد استحب قضاءها/ (88 - ب) أبدا فكيف وقع هذا الغلط؟ PageV01P617 # مسائل الخسوف ### || AUTO مسألة (191) # : قال الشافعي-رضي الله عنه- (في) الخسوف والعيد إذا اجتمعا وخاف فوت ~~العيد: صلاها وخفف ثم خرج (منها) إلي صلاة الخسوف ثم يخطب للعيد وللخسوف، ~~ولا يضره أن يخطب PageV01P618 # بعد الزوال لهما. # (وإن كان) في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم ~~القرآن، وقل هو الله أحد، وما (أشبهها) ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف ~~ثم يصلي الجمعة. (فأمر بجمع) الخسوف والعيد في الخطبة فقال: يخطب لهما، ~~(ولم يأمر) بذلك في الجمعة والخسوف، ولكن قال: يخطب للجمعة ويذكر فيها ~~الخسوف. # والفرق بينهما: (أن حطبه العيد) وخطبة الخسوف خطبتان (مسنونتان) يجوز ~~تركهما وترك كل واحدة منهما، (فلهذا) يجوز أن ينويهما ويقصدهما قصدا واحدا. PageV01P619 # فأما خطبة الجمعة فإنها مفروضة (و) لا ms209 يجوز أن يقصد خطبة الجمعة وخطبة ~~الخسوف (معا)، ولكن يقصد أولا الفرض قصدا محضا ليتأدى الفرض ثم لا يضره أن ~~يذكر في تلك الخطبة المفروضة [فصلا من الخسوف كما ذكر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (في خطبة الجمعة] فصلا من الاستسقاء، (لما) استدعاه بعض ~~المسلمين أن يستسقي في خلال (خطبته). ### || AUTO مسألة (192) # : من قضي صلاة فائتة من صلوات أيام التشريق (فيها) يكبر خلفها، وإن فاتت ~~قبل أيام التشريق فقضاها (في) أيام PageV01P620 # التشريق، (فالصحيح من المذهب) أنه يكبر خلفها، وإن فاتت (من) صلوات أيام ~~التشريق (فقضاها بعد انقضاء أيام التشريق) لم يكبر خلفها. # والفرق: أن الفائتة المقضية في أيام التشريق هي مقضية (في) أيام التكبير، ~~وإن كانت فاتت قبل أيام (التشريق)، والفائتة الأخرى مقضيه بعد انقضاء أيام ~~التشريق (إن كان أصل) فواتها في أيام التكبير، (فكان) الاعتبار بحالة ~~القضاء لا بحالة أداء الفائت. ### || AUTO مسألة (193) # : (الشمس إذا غربت) قبل صلاة الخسوف فاتت الصلاة، وإن غربت خاسفة، وكذلك ~~الشمس إذا طلعت قبل صلاة خسوف القمر فاتت صلاة خسوف القمر. PageV01P621 # وإن غاب القمر في جنح الليل خاسفا لم تفت صلاة الخسوف والسنة إقامتها، ~~وكذلك أيضا لا تفوت صلاة خسوف القمر بطلوع الفجر الصادق، في أحد القولين. # الفرق بين غروب القمر في الليل وبين غروب الشمس: أمن الشمس سلطان قط، ~~وإنما هو زمان سلطان القمر (فلا) وجه لإقامة صلاة خسوف الشمس. # وأما إذا غاب القمر في (جنح) (الليل) (فما) بعد مغيبه زمان سلطان/ (أ-89) ~~القمر في بعض (الليالي)، وكذلك ما بعد طلوع الفجر PageV01P622 # (الصادق) زمان ضياء القمر في ليالي التمام، فكانت إقامة الصلاة (مسنونة) ~~في ذلك الوقت. ### || AUTO مسألة (194) # : صلاة العيد إذا فاتت مقضية، وصلاة الخسوف إذا فاتت لا تقضى. # الفرق بينهما: أن صلاة العيد مؤقتة بوقت من جهة الزمان كما كانت ~~المكتوبات مؤقتة، وليس فيها إحالة فريضة من صفة إلى صفة، فإذا فاتت قضيت ~~كما تقضى المكتوبات وسائر السنن المؤكدة، بخلاف صلاة الخسوف فإنها معلقة ~~بوجود الخسوف لا بوقت من جهة الزمان ms210 تضرعا إلى الله وفزعا إليه عند ظهور ~~تلك الآية، وإذا انجلت فقد انقضت الآية وانتهت (العلة ففعل تلك الصلاة بعد ~~زوال) العلة وضع الشي في غير موضعه، وإنما طولها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P623 # ليشتغل بها ما دامت العلة قائمة، فكان ذلك إيضاحا لما قلنا من الفرق. ### || AUTO مسألة (195) # : من فرغ من صلاة الخسوف فصادف بعض الخسوف باقيا فأراد أن يستأنف صلاة ~~أخرى فليس له ذلك عند بعض أصحابنا، وصلاة الاستسقاء بعد صلاة) الاستسقاء ~~مسنونة ولا يضر أن يكرر مرارا. # الفرق بينهما: أن صلاة الخسوف لا تفعل بعدما (تجلت) الشمس، وصلاة ~~الاستسقاء يجوز أن تفعل (بعد) وقوع المطر استزادة من الله تعالى. # ومن قال أصحابنا بالوجه الثاني (اعتمد بقاء بعض العلة) (وهو) الخسوف ~~الباقي، ولكن لم يثبت عن النبي إلا التطويل دون (تكرار) PageV01P624 # الصلاة، وفي الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- (انصرف) وقد (تجلت) الشمس. # وما روس من زيادة عدد الركوع على اثنين في الركعة الواحدة، (فإنما) كان ~~كذلك، أمراعاة هذا المعنى، وهو قصد البقاء مع بقاء الخسوف، ليجري الفراغ ~~منها مع كمال التجلي. ### || AUTO مسألة (196) # : من أدرك (....) الركوع الأول من الركعة كان مدركا للركعة من صلاة ~~الخسوف، ومن أدرك الركوع الثاني لم يكن مدركا لتلك الركعة على الصحيح من ~~المذهب. # الفرق بينهما: أن الركوع الأول هو الأصل، لأنه هو الذي (يتعقب) القيام ~~الأول. وأما الثاني مع ما قبله من القيام (فهو زيادة) [وزيدت في تلك ~~الصلاة؛ ولهذا قال الشافعي- رضي الله عنه- ((لو رفع الإمام رأسه] من ~~الركوع- في غير صلاة الخسوف - ثم تذكر أنه نسي التسبيح في الركوع فعاد ~~راكعا فأدركه / (89 - ب) رجل في الركوع الثاني لم يكن مدركا لتلك الركعة)). # ومن قال بالوجه الثاني فمن دليلة أن الإمام لو زاد في الصلاة ركعة خامسة PageV01P625 # فدخل مسبوق فصلاها معه كان مدركا للركعة، (ولكن) من احتج بهذه الحجة ~~اشترط أن يدرك هذا المسبوق مقدار قراءة الفاتحة من القيام الثاني في الخسوف ~~ثم يركع مع الإمام ليكون مدركا للركعة، كما نقول ms211 في إدراك الخامسة فإن ~~المسبوق إذا لم يدرك من الخامسة غير الركوع لم يكن مدركا للركعة. وقد قال ~~بعض أصحابنا: (إنه) إذا أدرك المسبوق الركوع الثاني من الركعة الأولي في ~~الخسوف قام إذا سلم الإمام وقضى ركعة بركوع واحد وسجدتين. # (قال صاحب الكتاب): وهذا تخريج غير مستقيم، ولا وجه له بحال، لأن هذا ~~المسبوق (لا يخلو) إما أن يكون مدركا لتلك الركعة الأولى بإدراك (الركوع) ~~(الثاني)، أو لا يكون مدركا، فإن كان مدركا (لها) فيسلم مع الإمام، وإن لم ~~يكن مدركا (لها) فعليه قضاء ركعة كاملة، وكمال الركعة في هذه الصلاة ~~(بركوعين) ولا تنصف الواحدة في الفوات ولا في الإدراك. PageV01P626 ### || AUTO مسألة (197) # : (لا) يزاد السجود في صلاة الخسوف علي سجدتين، وتجوز الزيادة علي ركوعين ~~في أحد القولين. # والفرق بينهما: بالنسبة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في عدد ~~الركوع وما زاد في عدد السجود، "وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~زاد في عدد الركوع وما زاد في عد السجود،"وروي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ركع في (كل) ركعة ثلاث ركعات، وروي خمس ركعات، وروي أكثر من ~~ذلك" ولم ينقل أنه PageV01P627 # زاد في السجود في الركعة الواحدة علي سجدتين، وقد روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت". (والمراد طول ~~القيام)، فإذا زاد في عدد الركوع فقد زاد في مقدار القيام، وإذا زاد في عدد ~~السجود فقد زاد في الجلوس والقيام في الصلاة أفضل من القعود، وأيضا فإنه ~~إذا (زاد) في عدد الركوع (جعل) القيام بين الركوعين محل قراءة القرآن ~~وتطويل هذه الصلاة بالقرآن (....) من سنة هذه الصلاة، وإذا زاد في السجود ~~لم يكن بين السجدتين قراءة قرآن فهذا أيضا من الفرق بينهما. PageV01P628 ### || AUTO مسألة (198) # : المريض إذا صلي قاعدا للعجز عن القيام لم يكن عليه قضاء تلك الصلاة، ~~والخائف (من المشركين) إذا صلي قاعدا مخافة أن يراه العدو عند قيامه كان ~~عليه قضاء تلك الصلاة نص عليه ms212 الشافعي رضي الله عنه. # الفرق بينهما: أن هذا / (90 - أ) العذر للخائف من النوادر التي لا بقاء ~~لها، لأن (العدو) لا يكاد يثبت في ذلك المكان الواحد علي حالة واحدة، وقضاء ~~الصلاة حيث يسقط، إنما يسقط بالأعذار العامة أو (بالأعذار) النادرة ~~الدائمة، والمرض (هو) من الإعذار العامة. ### || AUTO مسألة (199) # : (الإمام إذا صلي) صلاة الجمعة وفي البلد (خوف) فخطب بطائفة وصلي بهم ~~ركعة ثم فارقته تلك الطائفة، وجاءت الطائفة الثانية فصلت معه الركعة ~~الثانية لم تصح الجمعة علي هذه الصفة، بخلاف سائر الصلوات، وقد نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه. # والفرق بينهما وبين سائر الصلوات: أن سماع الخطبة من شرطها ثم [أن PageV01P629 # (من)] شرطها [أن يبقي مع الإمام من أولها إلي لآخرها أربعون رجلا] ممن ~~يسمع الخطبة، فإذا فارقوه في الركعة الثانية لم تصح له الجمعة بالطائفة ~~الثانية. ### || AUTO مسألة (200) # : الجمعة صلاة لا يجوز تركها مع الأمن والتمكن بحال، وذكر الشافعي رحمه ~~الله حالة مخصوصة فقال: "إذا لم يمكنه صلاة الجمعة في الخوف فصلي ظهرا ~~أربعا ثم حدث لأمن [لم يجب عليه (ولا عليهم) الإعادة]. وإنما (لم) يوجب ~~عليهم إقامة الجمعة في هذه الحالة، لأن (أول) الوقت دخل عليهم (والجمعة) ~~غير لازمة فأقاموا فرض الوقت ظهرا للعجز فلم تلزمهم الجمعة عند زوال العجز، ~~كالمريض إذا صلي (صلاة) الظهر في منزله ثم برأ فإن شاء PageV01P630 # حضر الجمعة وإن شاء لم يحضرها، ثم قال الشافعي -رحمه الله- " (ووجب) على ~~(من لم يصل) معه (إن) كانوا أربعين أن يقدموا رجلا يصلي بهم الجمعة فإن ~~صلوا ظهرا كرهت وأجزأتهم (صلاتهم) " وهذا مشكل على المذهب، لأنهم إذا لم ~~يصلوا ظهرا حتى صادفوا أمنا وسعة (في) الوقت كان فرضهم الجمعة، ومنزلتهم ~~منزلة الجريح إذا اندمل (جرحه) قبل (أن يصلي) الظهر (أو العبد) إذا عتق أو ~~المسافر إذا أقام، فكيف لا يلزمهم إقامة الجمعة؟ وإزالة هذه الأشكال أن ~~يقال:] إن الشافعي -رضي الله عنه- (صور) [هذه المسألة حيث يكون الإمام في ~~الطائفة الأولى (الذين) صلوا الظهر في أول (الوقت) PageV01P631 # وهذه ms213 الطائفة (الثانية) (خالية) عن الإمام والسلطان، وإن لم يكن من شرط ~~(صحة) الجمعة عند الشافعي -رحمه الله- (فإنه) من شرط كمالها، ولهذا قلنا ~~(إنه) لا يستحب إقامة الجمعة في بلدة (أو قرية) إلا بإذن الإمام، ولهذا قال ~~الشافعي -رحمه الله- في أحد القولين: " (إنهم) إذا صلوا في بلدة جمعتين ~~والإمام في] المسبوقة بطلت صلاة السابقة وصحت صلاة [المسبوقة". ثم / (90 - ~~ب) إن الطائفة الثانية صلوا ظهرا غير تاركين حضور جمعة تقام في (البلد) فلم ~~يكونوا بمنزلة المتخلفين عن الجمعة بغير عذر، (ولو كانوا) كذلك لكانت الظهر ~~باطلة في أشهر القولين. ### || AUTO مسألة (201) # : إذا شرع الناس في صلاة الخسوف فتجلت الشمس قبل كمالها PageV01P632 # أكملوها، وركعوا في كل ركعة ركوعين، ولو (تجوزوا) في القراءة كان حسنا، ~~ولو (أرادوا) ابتداء الصلاة بعد التجلي لم يجز ذلك (لهم). # والفرق بينهما: أن الاستدامة تباين الابتداء. ألا ترى أن من ابتدأ العصر ~~بعد غروب الشمس كان قاضيا لها، ومن استدامها بعدما صلى ركعة قبل الغروب كان ~~مؤديا ولم يكن قاضيا. نص عليه الشافعي -رضي الله عنه- وصلاة الخسوف لا ~~تقضي، فلو افتتحوها بعد التجلي كانت قضاء، وإذا استداموها لم يكن قضاء. ~~(وعلى) هذا الأصل جاز استدامة بقية (إحرام) الحج إلى المحرم وسائر الشهور ~~التي ليست بمحل ابتداء الإحرام بالحج. وأما الجمعة PageV01P633 # فابتداؤها واستدامتها سواء، ولابد من وقوع (جميعها) في الوقت، ولا يتصور ~~قضاؤها بحال. ### || AUTO مسألة (202) # : إذا مات وفي ذمته دين، وله عبد في رقبته (جناية) كان حق الجناية مقدما. # والفرق بينهما: أن حق الجناية (متعلق) بهذه العين، بخلاف الدين فإنه ~~متعلق بذمته، (وله) (تعلق بالعين) إذا مات دون (تعلق) الجناية بالرقبة إذ ~~(لا) يزيد (درجة) تعلق الدين (بالتركة) بعد الموت على درجة تعلق الدين ~~بالرهن، ومعلوم أن الرهن لو سبق وتعلق به الدين ثم جنى العبد المرهون قدمنا ~~حق الجناية على حق الرهن. PageV01P634 ### || AUTO مسألة (203) # : إذا مات المملوك فعلى السيد الكفن، وإذا ماتت الزوجة فليس على الزوج ~~كفنها عند الأكثر من أصحابنا. # والفرق بينهما: أن المملوك إذا مات ms214 غير مالك (لمال) (فكان) مالكه أولى ~~الناس (بواجبه) (بعد موته)، وقد امتد الملك إلى الموت. # وأما الزوجة (فإنها إذا) كانت حرة ماتت مالكة (غذ هي) أهل للملك، وقد ~~انقضى الاستمتاع الذي (هو) في مقابلة الكسوة والنفقة، وإن كانت مملوكة ~~فمالكها أولى بها وبتكفينها، لأن حق الملك فيها غير PageV01P635 # مدفوع ولا (هو) مقطوع بحق نكاح. ومن أصحابنا من أوجب على الزوج كفنها، ~~واستشهد باستبقاء أثر النكاح بعد الموت (في الغسل والصلاة) والميراث، ~~واستشهد (بالمملوك) ووجوب كفنه على المالك. ### || AUTO مسألة (204) # : السقط إذا اختلج، ولم يستهل (لم يصل) عليه في أصح القولين، وإذا استهل ~~وجبت الصلاة عليه. PageV01P636 # والفرق (بينهما): أن الاستهلال، (دليل يقين) الحياة، وأما / (91 - أ) ~~الاختلاج فلا يدل على يقين الحياة، لأن الميت ربما (يتشنج) (.......) بعض ~~أعضائه بعد موته فيضطرب. # ويشاهد فيه الحركة بالاختلاج، والسبب ذلك التشنج، ومن لم يخرج من بطن أمه ~~حيا بيقين لم يثبت له أحكام الأحياء، ثم حكم كل سقط خرج ميتا أن يغسل ~~(ميتا) والخرقة التي (.....) تواريه لفافة (تكفيه)، وإنما (نأمر) بتمام سنة ~~الكفن (عند وجود يقين الحياة). PageV01P637 ### || AUTO مسألة (205) # : (المرتث) إذا أكل الطعام، وعاش بعد المعركة (مدة)، ثم مات من (الجراحة) ~~كان في الغسل والصلاة عليه كسائر الموتى. # وإذا انقضت المعركة (وهو) حي، غير أنه لم يأكل ولم يتطاول (به الزمان حتى ~~مات من جراحة المعركة لم يغسل ولا يصلى عليه، وحكمه حكم المقتول في ~~المعركة. # والفرق بينهما: أنه (إذا) أكل الطعام وطال زمان حياته ثم مات لم تكن ~~حالته (تشبه من) استشهد في المعركة، لأنه عاش بعد المعركة عيشا طويلا. PageV01P638 # وأما من لم (يكن) يأكل ولم يتطاول به الزمان فهو قريب المشابهة بمن قتل ~~في المعركة، لتقاصر (زمان) حياته وامتناعه عن الأكل والشرب، (بسبب) ما ناله ~~من الجراحة، ومشهور أن (عبد الله بن) أبي بكر -رضي الله عنه- كان مع النبي ~~صلي الله عليه وسلم في غزوة الطائف فأصابه سهم، ثم ماطلته الجراحة فعاش حتى ~~مات رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ثم مات بعد ms215 موته (بسراية) تلك الجراحة ~~فغسل وصلي عليه. # وروي أن معركة أحد انقضت وانصرف المشركون، وجماعة من أصحاب النبي -صلي ~~الله عليه وسلم- مجروحون (وبهم رمق)، وجماعة منهم كانوا قد (أجهز) عليهم PageV01P639 # ثم مات المجروحون، فكانت سنة النبي -صلي الله عليه وسلم- في الفريقين ~~واحدة، لم يغسلهم ولم يصل عليهم. ### || AUTO مسألة (206) # : لو دخل كافر دار الإسلام فاغتال مسلما فقتله غسلنا ذلك المسلم وصلينا ~~عليه، (ولو كان) مقتول كافر. (ولو قتله كافر) في معركة لم نغسله ولم نصل عليه. # والفرق بينهما: أن أحدهما مقتول في حال اشتغال (المسلمين) بما يحول بينه ~~وبين غسله والصلاة عليه، وهي المعركة القائمة فلم يلزمهم فيه حق الغسل ~~والصلاة حين مات، ثم (لما) (لم) يلزمهم في أول PageV01P640 # حالته لم يلزمهم من بعد وإن صاروا فارغين. # وأما الثاني حين قتل فمثل هذه الحالة لم تكن موجودة (في) ساعة قتله، ~~وأيضا فإن المقتول في المعركة نال أعظم درجات الشهادة، والثاني (وغن) كان ~~شهيدا فدرجته دون درجته، و (كان) عمر بن الخطاب (رضي الله عنه شهيدا)، ~~وكذلك عثمان وعلي رضي الله عنهم (ولم تكن) شهادتهم في المعركة، فغسلوا وصلي ~~/ (91 - ب) عليهم. وأيضا فإن الصلاة والغسل في الأصل شريعة مشروعة والقياس ~~يقتضي أن لا يترك (ما كان) مشروعا إلا بدليل يوجب تركه. وقد روي عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم أنه لم يغسل شهداء أحد ولم يصل عليهم، (فخرجوا) ~~وأمثالهم عن أصل الغسل والصلاة (بدليل) السنة (وبقي) من لم يثبت فيه سنة ~~على الأصل، والشافعي -رحمة الله عليه- أشار إلى هذا PageV01P641 # (الأصل) واعتمد عليه في تفصيل حكم الشهداء. ### || AUTO مسألة (207) # : (المسلم) إذا ارتد إليه سيفه في المعركة فقتل نفسه كان شهيدا، ولا ~~يتقاصر في درجة الشهادة عن قتله المشركين في المعركة، غير أن مقتول ~~المشركين لا يغسل ولا يصلى عليه. # وأما الذي قتله سلاحه فإنه يغسل ويصلى عليه عند كثير من أصحابنا. # الفرق بينهما: أن مقتول المشركين هو الذي وردت السنة عن النبي صلي الله ~~عليه وسلم بترك (غسله) وترك الصلاة (عليه) ms216 دون من قتل نفسه، (فلهذا فرقنا) ~~بينهما وإن كانا سواء في شغل المعركة وشهادة المعركة. ولا يبعد قول من قال ~~بالتسوية بينهما، لما روي أن عامر بن الأكوع كان مع النبي - صلي الله عليه ~~وسلم - في طريقه PageV01P642 # إلى خيبر، فسمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (صوته) يرتجز ويقول: # لا هم لولا الله ما اهتدينا (ولا تصدقنا ولا صلينا) # فأنزلن سكينة علينا (وثبت الأقدام إن لاقينا) # ] إن (الأولى قد) [بغوا علينا إذا أرادوا فتنة (أبينا) # فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من هذا؟ فقالوا: عامر بن الأكوع ~~فدعا له بالمغفرة فقال: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (لو أمتعتنا) بعامر ~~(يا رسول الله)، وإنما قال عمر ذلك، لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- ما دعا ~~لإنسان بالمغفرة إلا قتل شهيدا إلا ما شاء الله. فلما التقى (اليهود ~~والمسلمون) بخيبر بارز عامر ابن الأكوع رجلا، وكان في سيف عامر قصرا فارتد ~~إليه سيفه فأصاب PageV01P643 # (ركبته) فمات فقال بعض المسلمين: أحبط عمله (قتل) نفسه فاغتم لذلك أخوه ~~(سلمة) بن الأكوع، فجاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبره بما قاله ~~بعض المسلمين، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "كذب إنه (لجاهد) ~~مجاهد، وفي بعض الروايات له أجر شهادتين". # وما نقل في شيء من المغازي أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- خصه ~~بالغسل والصلاة من بين سائر الشهداء، ولو فعل ذلك لما أغفل أصحاب المغازي ~~نقل الفعل المخصوص فإنه أولى/ (92 - أ) (......) بالنقل من الفعل المعتاد ~~المشهور. # وأما من مات في المعركة حتف أنفه، أو وطئته دابة من دواب المسلمين، أو من ~~دواب المشركين، أو (تردى) في بئر حالة (القتال) فمات. فهذه المسائل ~~ونظائرها مما اضطرب فيه بعض مشايخنا، (والأصح أن يعتمد فيها) PageV01P644 # موارد الأخبار، لما ذكرناه من الفرق (فمن) لم يرد فيه خبر أو أثر ~~(استبقيت) له فرض الغسل والصلاة مع (التمكن)، واستثنيت (......) من استثناء ~~الخبر والأثر. ### || AUTO مسألة (208) # : "من قتل دون ماله فهو شهيد"، ولكنه يغسل ويصلى عليه، وقال الشافعي -رضي ~~الله ms217 عنه- في أحد قوليه: (إنه) لا يغسل العادل إذا قتل في معركة (قتال أهل ~~البغي) ولا يصلى عليه. # والفرق بينهما: أن أحدهما مقتول في المعركة فشابه (ذلك) المسلم المقتول ~~في معركة المشركين. PageV01P645 # وأما الثاني فإنه غير مقتول في معركة، وكذلك (نقول): لو قتل باغ عادلا ~~(غيلة) في غير معركة (غسل وصلي عليه)، (وقد روي) أن عمار بن ياسر -رضي الله ~~عنه- وصى (بأن) لا يغسل ولا يصلى عليه، وكان مقتولا في معركة البغي، وفيه ~~قال -صلي الله عليه وسلم-: "عمار تقتله الفئة الباغية". وهذا أثر ورد في ~~العادل المقتول في المعركة، (والاعتماد) في ذلك على الأثر، وربما يترجح ~~الأثر (على القياس). # وأما الباغي إذا صار مقتولا في المعركة (أو في غيرها) فإنه يغسل ويصلى PageV01P646 # عليه، ولا يلحق بالمشركين، وإن كان قد بغي على الغمام العادل، كقطاع ~~الطريق وسائر المتمردين. ### || AUTO مسألة (209) # : الجنابة وزهوق (الروح) على الشهادة (إذا اجتمعا على الشخص لم يغسل) ~~(......) وجوبا (ولا استحبابا). # والجنابة إذا وجدت في حالة (الحيض) استحببنا (لها أن تغتسل)، وإن كنا لا ~~نوجب عليها الغسل ما لم ينقطع الحيض، وعلة الاستحباب في هذه المسألة أنها ~~إذا أرادت ذكر الله تعالى فالأحسن (أن لا تكون) جنبا، ومن أباح لها قراءة ~~القرآن ظهرت (فائدة) الغسل ظهورا واضحا على أصله. # وأما الشهيد المستشهد في حالة الجنابة فلا فائدة في غسله (عن) PageV01P647 # الجنابة، وفي ذلك (إزالة) (دم الشهداء) الذي أمر رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم باستصحابه في قوله: "زملوهم (بكلومهم) ودمائهم فإنهم يبعثون يوم ~~القيامة وأدواجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح مسك". وثابت عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم (أنه قال) يوم أحد: ما بال حنظلة فإني رأيت الملائكة ~~تنزل عليه بإبريق وطشت فقالت امرأته: إنه كان جنبا فسمع الهائعة (فلم يصبر ~~حتى يغتسل). (فكان) ذلك أصلا في كل جنب قتل في / (92 - ب) المعركة فدل على ~~أنه لا يغسل كما لم يغسل رسول الله صلي الله عليه وسلم حنظلة. PageV01P648 # (مسائل اجتماع القرابات) ### || AUTO مسألة (210) # : الأخ للأب ms218 والأم، والأخ للأب سواء في ولاية النكاح على قوله القديم، ~~(وذو) القرابتين منهما (هو أولى) على قوله الجديد، (وما اختلف قوله في ~~الصلاة على الأخت أنه أولى) من الأخ للأب. # والفرق بين الحقين: أن المقصود (.......) من الصلاة على الجنازة (هو) ~~الدعاء والترحم عليه والتضرع إلى الله تعالى لأجله، (فمن) PageV01P649 # كانت وشائج القرابة (فيه) أكثر كان إخلاصه في الدعاء أبلغ. وأما النكاح ~~فالمقصود من ولايته دفع العار عن النسب، والنسب إلى الآباء، (والأخوان في ~~الشفقة على نسب الأب سواء)، فلهذا استويا على أحد القولين في منزلة ~~الولاية، وكذلك الكلام (في العم لأب وأم والعم لأب). ### || AUTO مسألة (211) # : موقف الغمام من الرجل (الميت) إذا أراد الصلاة (عليه) (حذاء رأسه) مما ~~يلي الصدر، وموقفه من المرأة عند عجيزتها مما يلي الخاصرة. # والفرق بينهما: (بالسنة)، وهو ما روي (عن) أنس بن PageV01P650 # مالك رضي الله عنه (أنه) صلى بالبصرة على جنازة رجل فوقف حذاء رأسه، وأتى ~~بجنازة أخرى فقيل له: هذه فلانة بنت (فلان) فوقف حذاء وسطها فقال (العلاء ~~بن زياد): خالفت الموقف يا أبا حمزة فقال (أنس): هكذا السنة والأولى ~~الاعتماد على السنة، وقد قيل في ذلك (إنه) سترة (لما هو أهم) في (الستر) من ~~بدنها ببدن الإمام إذا وقف (بينها) وبين الناس. PageV01P651 ### || AUTO مسألة (212) # : إذا اجتمع جنازة الرجل والمرأة وضعت جنازة الرجل يين يدي الإمام، ~~وجنازة المرأة بين يدي جنازة الرجل. # وإذا دفن الرجل والمرأة (في قبر واحد) كان الرجل مقدما والمرأة مؤخرة. # والفرق بينهما: أن (المقصود عند الصلاة عل الجنازتين دعاء الإمام ~~والناس)، (فالأفضل منهما أولى بالقرب من الإمام والناس) والمقصود (عند) ~~الوضع في القبر، التقريب من القبلة ومقابلتها لشخص الميت فأفضلهما أقربهما ~~إلى القبلة، وأما صفوف الصلاة خلف الإمام فالاعتبار (فيها) كالاعتبار في ~~وضع الجنائز أمام الإمام فالصف الأول للرجال، والثاني للصبيان، والثالث ~~(للخنائي)، والرابع للنساء. ### || AUTO مسألة (213) # : الصلاة على القبر مشروعة، .......... PageV01P652 # بخلاف قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإنه لا تجوز الصلاة عليه. # الفرق بينهما: أن الصلاة على قبر رسول ms219 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(تشبه) التقرب إليه وقصد تعظيمه بالصلاة فلو فعل السلف ذلك لتبعهم الخلف ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لعن الله اليهود والصارى اتخذوا قبور ~~(أنبيائهم) ساجدا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم لا تجعل قبري ~~(وثنا) يعبد)). وما شاع في الناس عبادة الأصنام إلا (عن) مثل هذا الأصل. ~~كان السلف فيما تقدم يصورون صورا على صور الصالحين الذين ماتوا فيهم على ~~(صور) الأنبياء من (93 - أ) PageV01P653 # الحجارة وغيرها يتذكرون بالنظر إلى صورهم ويترحمون عليهم، وكانوا يجتمعون ~~لتلك (الصور)، وكانوا (يؤمون لها) مثل السجود، والأولاد ينظرون الآباء فلما ~~تطاولت عليهم الدهور ظن خلفهم أن سلفهم كانوا يعبدون تك الصور فاتخذوها ~~معبودة (وهذا المعنى مأمون في الصلاة على قبور سائر المسلمين). ### || AUTO مسألة (214) # : من لم يدرك الصلاة عل جنازة ميت ولكنه كان يوم (موت الميت) بالغافلة أن ~~يصلي على قبره ولو بعد حين. PageV01P654 # أما من كان مراهقا يوم موته ثم بلغ وأراد أن يصلي عل قبره فليس له ذلك. # والفرق بينهما: أن البالغ يوم موته (هو) خاطب بغرض الصلاة عليه فرض ~~كفاية، فإذا فاتته الصلاة على جنازته احتسبت منه الصلاة على قبره. # وأما من لم يكن يومئذ مخاطبا بالصلاة، وإنما صار مخاطبا من بعد فهو ~~بالصلاة على قبره بعد صلاة الناس على جنازته (كالمتطوع)، [وليس هذا كالذي ~~(يصلي) مع البالغين] على الجنازة، لأنه كالتبع لهم. وهذا الحد (أحسن) وأولى ~~ممن حد بشهر (أو بثلاثة) أيام. PageV01P655 # ومن حد ببقاء العظام (في القبر) فلا بأس بمذهبه، لأن (جواز) النبش محدود (به). ### || AUTO مسألة (215) # : لا يجوز نبش القبر ما دامت العظام (فيه)) باقية، (وأما إذا) صار رميما ~~وتناثرت جاز النبش، لضرورة المكان إذا ضاق بالناس. # (والفرق بينهما): أن العظام ما دامت فيه فتلك البقعة مستغرقة المنفعة ~~بتلك العظام الباقية، (وأما إذا) صارت بالية كالتراب صارت البقعة (في صورة ~~المنفعة) الخالية، ولهذا النازل إذا نزل بيتا من رباط موقوف، فأراد غيره ~~النزول عليه (لم يكن له ذلك)، ما دام PageV01P656 # البيت مستغرق ms220 المنفعة (بنزوله فيه)، فإذا رحل (عنه) وخلا البيت كان لغيره ~~أن ينزل فيه. ### || AUTO مسألة (216) # : تجوز الصلاة على الغائب إذا بعدت المسافة، ولا تجوز إذا قربت المسافة ~~بحيث لا يتعذر (حضور) الجنازة في العرف والعادة. # الفرق بينهما: أن الأصل معاينة الجنازة ومشاهدتها عند الصلاة عليها إلا ~~ما استثنته السنة، والسنة ثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في المسافة ~~البعيدة دون القريبة، [وذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على ~~ملك الحبشة]. وبين المدينة PageV01P657 # (وبين) الحبشة مسيرة شهر. وأجاز بعض أصحابنا ذلك مع قرب المسافة، وذلك ~~مستبعد. PageV01P658 # (......) ### || AUTO مسألة (217) # : استقبال القبلة بالميت في اللحد أو يلقى على يده اليمني، ويوضع تحت خده ~~لبنة إن لم يكن حفر اللحد تجريف يغني عن اللبنة، ويكون وجهه إلى القبلة. ~~وأما عند زهوق الروح (فالسنة) المروية في الاستقبال (أن يلقى) الميت على ~~ظهره ووجهه في مقابلة القبلة. PageV01P659 # الفرق/ (93 - ب) بينهما بالسنة المروية والعادة المعهودة يين المسلمين ~~(هو ما قلناه)، (وأما المعنى) فلا يكاد يتضح (الفرق) بين (الاستقبالين) إلا ~~بأن يقال: إن زمان البقاء في اللجد (مستقبلا) (أمد وأطول) والأولى (به) ~~أبلغ الحالتين في الاستقبال، وتلك الحالة أبلغ، لأنه يكون بجميع بدنه ~~مستقبلا القبلة فلا يكاد يستلقي على ظهره وجدار مقدم اللحد يمنعه أن ينكب ~~على وجهه فيبقى مستقبلا (القبلة) إلى أن يبلى. # والدليل على أن هذه الحالة أبلغ في الاستقبال ما قاله الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - في رواية البويطي: ((أن المريض العاجز (عن) القعود يصلي على ~~شقه الأيمن مستقبل القبلة كالميت في اللحد، فإن لم يقدر على ذلك (صلى) ~~مستلقيا على ظهره (كما يلقى الميت على ظهره) PageV01P660 # قبل غسله)). فقد رتب الشافعي - رحمه الله - إحدى الحالتين على الأخرى، ~~وجعل الاضطجاع على الأيمن أبلغ في الاستقبال من الاستلقاء. ### || AUTO مسألة (218) # : الرجل إذا مات وخلف مملوكة (له) لم يكن لها غسله، وإن خلف أم ولد (له) ~~كان لها (أن تغسله) على الصحيح من المذهب # والفرق بينهما: أن أم الولد (كانت) (و) فراشا له ms221 وقد استقر لها) ~~بالاستيلاء حكم الفراش، ولهذا جوزنا للسيد غسلها إذا ماتت قبله، وكما جوزنا ~~للزوج غسل الزوجة إذا ماتت، وجوزنا لها غسله. PageV01P661 # وأما الأمة فحكم الفراش غير مستقر لها، (ولهذا) ينتقل الملك بالموت في ~~(رقبتها) إلى الوارث، ولا فرق بينهما وبين أمة الأجانب، فلهذا (منعناها) غسله. ### || AUTO مسألة (219) # : قال الشافعي رحمه الله: ((إذا دفن الميت ولم يصل (عليه) ولم يغسل فإن ~~كان في اللحد قبل أن يهال (عليه التراب) أخرج وغسل وصلي عليه إلا أن يخاف ~~تغيره، فإن كان قد أهيل (عليه) التراب لم ينبش وصلي عليه في القبر. # والفرق بينهما: من وجهين): أحدهما: قلة المشقة وكثرتها. والثاني: أن PageV01P662 # التراب إذا (أهيل) (عليه) فاستخراجه بعد ذلك نبش على الحقيقة، والنبش ~~ممنوع (منه)، وأمام، قبل الإهالة فليس بحقيقة نبش. # وقد فصل بعض أصحابنا بين الغسل والكفن فقال: إذا دفن بغير كفن لم ينبش، ~~لأن الأرض كفن له بعد المواراة وإن دفن من غير غسل [نبش (وغسل)]. # وقال بعض أصحابنا: إذا (أريد) الصلاة عليه وهو في اللحد قبل إهالة التراب ~~(عليه) رفعت لبنة (مما) يقابل وجهه حتى يظهر بعضه. وهذه التخريجات كلها ~~خلاف النص، فإن نص الشافعي - رحمة الله عليه - (على) ما حكيناه، وهو ~~الصحيح. ### || AUTO مسألة (220) # : أب الأم جد لا حق له في (إرث) (ولا PageV01P663 # قصاص، ولا ولاية (إنكاح) ولا حق له في حد. # (وله حق يستحقه) بالقرابة في غسل الميت وفي الصلاة عليه وهو أولى من بعض/ ~~(94 - أ) القرابات الذين هم أبعد (منه). # (والفرق بينهما: أن) المقصود من الصلاة على الميت التحنن والرأفة والشفقة ~~للجهد في الدعاء، وذلك منوط (يقرب القرابة) وهذا موجود فيه وإن (لم) توجد ~~فيه علة الولايات ومعاني (التعصيب) ولهذا المعنى ألحقناه (بالجد أبي الأب) ~~في وجوب النفقة، وسقوط القود، والعتق بالملك وما أشبهه. PageV01P664 ### || AUTO مسألة (221) # : للمسلم غسل قريبه المشرك وتكفينه، وتشييعه، ودفنه، وليس له الصلاة عليه. # الفرق بينهما: أن الصلاة للدعاء والاستغفار وليس الكافر أهلا لذلك، ~~(ولهذا) قال الشافعي: (و) يعزى المسلم بموت قريبه ms222 المشرك، (ويدعي) المسلم ~~بالصبر والأجر، (ولا يدعي) للمشرك بالمغفرة. # وأما الغسل والتكفين فليس (ذلك) كالاستغفار، ولكنه تنظيف لبدنه (وستره)، ~~(ومعقول أنه في حال حياته لو احتاج) إلى تنظيف وكسوة ومسكن لكنا نوجب على ~~أبيه الغني أن يقوم له بهذه الكفاية؛ لأن النفقة تجب بين الوالدين ~~والمولودين مع اختلاف الدين، كما يجب مع اتفاق PageV01P665 # الدين. وثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه) لما مات عمه أبو ~~طالب (أنه) قال لعلي رضي الله عنه حين قال له: مات عمك (ذلك) الضال (فقال: ~~((اذهب) فغسله وكفنه وادفنه، ولا تحدث أمرا حتى تأتيني. فذهب ففعل (ذلك) ~~وعاد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل. ### || AUTO مسألة (222) # : الغلام البالغ إذا مات غسله الرجال دون النساء، والخنثى المشكل إذا مات ~~بالغا فاختيار (بعض) مشايخنا (أنه) إن غسلته امرأة كان جائزا، وإن غسله رجل ~~كان جائزا. # والفرق بينهما: أن (الخنثى) المشكل بعد بلوغه لا يتعين أنه رجل، PageV01P666 # ونحن نجوز للنساء قبل بلوغه غسله، فاستدمنا هذه الحالة بعد البلوغ يقينا، ~~(ولا نتركه) بالشك. ومن أصحابنا من قال ت: يشترى له من بيت المال تغسله. ### || AUTO مسألة (223) # : وصايا الميت مؤخرة عن الديون، ومؤنة جهازه مقدمة على الديون من غير سرف ~~ولا تقتير. # (والفرق بينهما): أن ما كان (من) مؤنة دفنه فذلك (هو) من حاجته، ومنزلته ~~منزلة ما ينفقه في مرضه (على نفسه) مما اشتراه بثمن مثله، وذلك كله من رأس ~~ماله مقدما عل وصاياه وديون غرمائه، (وكذلك) مؤنة الكفن والدفن. وأما ما ~~أوصى (به)، من تبرعاته فذلك شيء يحكم فيه متبرعا باختياره من غير حاجة دعته ~~إليه ولا ضرورة وقضاء PageV01P667 # الدين فرض (و) ضرورة فكانت (مقدمة) على الوصايا. (94 - ب) ### || AUTO مسألة (224) # : [(من) الأحياء على الأموات] سبب/ (94 - ب) زيادة في عذابهم إذا كان ذلك ~~بأمر منهم وبوصية. # وأما إذا ناحوا وبكوا بالعويل، (ولم تتقدم منهم وصية)، (بذلك) فلا يكون ~~سببا الأموات. # والفرق بينهما: أنم إذا لم (يأمروا) بذلك ففعله الأحياء لم ينسب فعلهم ~~إلى سبب من الأموات. ms223 # (وأما إذا) فعلوا ذلك بوصيتهم انتسب ذلك إلى معنى موجود منهم، ولهذا ~~فصلنا بين الحج والعتق عن الميت بإذنه أو بغير إذنه، ولذلك PageV01P668 # ألزمنا الأحياء بتنفيذ وصايا (الأموات)، وقال بعض أصحابنا لا يبعد أن ~~يراد في (عذاب) الميت ببكاء أهله وإن لم توجد من جهته وصية لما بينه وبينهم ~~من علائق النسب والسبب، ولهذا روي أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أشرف ~~على النزع فندبه بعض أهله في تلك الحالة فقال: واكهفاه (واجبلاه) وأسداه، ~~وكان يغشى عليه ويفيق، (فلما) أفاق (قال: ((لم تندبوني بشيء إلا خوفت به، ~~وقيل في أنت هكذا (و) أنت هكذا)) والصحيح أن حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في هذه المسألة محمول على (هذا) PageV01P669 # التأويل، وهو أن يوصي بذلك كما كانوا يفعلون في الجاهلية، [ولهذا قال: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه). [فأما لفظ ~~عمر - رضي الله عنه - حيث روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه]] (فقد) قالت عائشة - رضي الله عنها ~~-[لأبي رواه محمد بن إسماعيل (البخاري) (بإسناده) عن PageV01P670 # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها] (أنها) ما قالت: وهل عمر، ~~(وإنما) قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وإنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن ~~أهله ليبكون عليه). PageV01P671 # ((تم بحمد الله كتاب الصلاة)) # ((والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)). PageV01P672 # الجمع والفرق # أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني # المتوفى سنة 438 ه # تحقيق ودراسة # عبد الرحمن بن سلامة بن عبد الله المزيني # الأستاذ المساعد بقسم الفقه # بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم # الجزء الثاني # دار الجيل PageV02P001 # دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 2004 م - 1424 ه # بيروت: البوشرية - شارع الفردوس - ص. ب: 8737 (11) - برقيا دار جيلاب # هاتف: 689950 - 689951 - 689952/ فاكس: 689953 (009611) # E.mail:daraljil@imco.com.Ib. # Website:www.daraljil.com # القاهرة: هاتف: 5865659/ فاكس: 5870852 (00202) # تونس: هاتف: 71922644/ فاكس: 71923634 (00216) PageV02P002 ### | CHECK [مقدمة التحقيق للمجلد الثاني] # بسم الله الرحمن الرحيم # المقدمة # الحمد لله رب العالمين وبه ms224 نستعين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ~~وصحبه أجمعين. # وبعد ... # فإن فن الجمع والفرق من أهم علوم الفقه حتى قيل: الفقه جمع وفرق. # به يمكن التمييز بين الفروع المتشابهة تصويرا، المختلفة حكما لمدرك خاص ~~يقتضي ذلك التفريق، واختلاف الأئمة المجتهدين في كثير من المسائل أساس ~~ملاحظة الفروق الدقيقة، والمعاني المؤثرة التي أدت إلى الحكم الذي وصل إليه ~~المجتهد. # وقد نشأ هذا العلم مع نشأة الفقه، وكان الفقهاء - رحمهم الله - يذكرون ~~الفروق في ثنايا كتب الفروع، ثم أولوه عناية خاصة فأفردوه بالتأليف ومن ~~أحسن وأشمل ما ألف في ذلك كتاب "الجمع والفرق "موضوع التحقيق، قال عن ~~الزركشي في معرض كلامه عن أنواع الفقه: # "النوع الثاني: معرفة الجمع والفرق، ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي ~~محمد الجويني ". # وتتجلي قيمة الكتاب وأهميته فيما يلي: # 1 - شموله لجميع أبواب الفقه. PageV02P003 # 2 - غزارة المادة العلمية الموجودة في هذا الكتاب، وتنوعها، فقد اشتمل ~~على الفروع، والفروق، والقواعد الفقهية، والقواعد الأصولية. # 3 - ضمنه مؤلفه عددا كبيرا من نصوص الشافعي، وأقواله الجديدة والقديمة، ~~مما جعل لهذا الكتاب أثرا كبيرا في حفظ هذه النصوص. # 4 - كثرة الفروع ودقتها، فقد جمع مؤلفه فروعا كثيرة ودقيقة، قد لا توجد ~~في غير ذا الكتاب. # 5 - يعتبر هذا الكتاب أوفي كتاب في ذكر الفروق، فقد ذكر مؤلفه ما يزيد ~~على مائتين والف فرق. # 6 - ذكره الخلاف - أحيانا - بين الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة ~~والإمام مالك، مع ذكر الأدلة عند الحاجة إلى ذلك. # 7 - مما يزيد في أهمية الكتاب أن مؤلفه من متقدمي الشافعية، ومن محققي ~~المذهب الشافعي. # وقد استعنت بالله في تحقيق الكتاب، معتمدا على ### || AUTO خمس نسخ، إليك وصفا لها # : ### ||| AUTO النسخة الأولى # : # توجد في مكتبة ترخان بتركيا برقم (146) أصول فقه. # عدد أوراقها (307) ورقة. # وعدد أسطرها (25) سطرا. # نسخها عبد الله بن عبد القوي بن محمد الأسنوي في القرن الثامن، ولا يوجد ~~عليها عنوان الكتاب. # وتمتاز هذه النسخة بأنها شاملة للكتاب، لذلك نسخت الكتاب عليها ورمزت لها ~~بحرف/ أ. # ويوجد في ms225 هذه النسخة خلط وسقط يصل أحيانا إلى عدة مسائل، والصور التالية ~~تبين الخلط الموجود فيها. PageV02P004 # /صورة من مخطوطة/ PageV02P005 # / PageV02P006 ### ||| AUTO النسخة الثانية # : # وقد عثرت عليها في المكتبة الأزهرية بمصر برقم (81) فقه الشافعي. # وعدد أوراقها (233) ورقة. # وعدد أسطرها (22) سطر. # وجد في أولها جزء من عنوان الكتاب ولا يوجد عليها اسم الناسخ ولا تاريخ ~~النسخ، عليها ختم تمليك وهي ناقصة الأول والآخر. # تبدأ بقول المؤلف - رحمه الله - وأما تكليف استعمال التراب في التعفير ~~فمعناه معقول، وذلك في مسألة رقم (14) من كتاب الطهارة، وتنتهي بقوله: ~~"فأما الأحبال فيتبعه في مسألة رقم (235) من كتاب الرهن. # وقد رمزت لها بحرف/ ه. # والذي ظهر لي بعد البحث والتدقيق أن نسخة/ ب ناقلة عن نسخة/ ه، وكدت أن ~~أسقط/ ب من المقابلة، ولكن لما كان خطها من أحسن النسخ وأوضحها آثرت ~~إثباتها. ### ||| AUTO النسخة الثالثة # : # وهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم (1504) فقه الشافعي. # وعدد أوراقها (332). # وعدد أسطرها (19) سطرا. # وجد في أولها عنوان الكتاب، ولا يوجد عليها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، ~~عليها ختم تمليك، وهي ناقصة الأول والآخر، وتبدأ وتنتهي بما بدأت وانتهت به ~~النسخة السابقة. # ورمزت لها بحرف/ ب. # ويوجد في هذه النسخة خلط، فنجده يذكر مسائل الزكاة ثم تجده في منتصف ~~السطر يأتي بكلام من كتاب الصيام والصور الآتية تبين ذلك. PageV02P007 ### ||| AUTO النسخة الرابعة # : # وهي موجودة في المكتبة الأزهرية بمصر تحت رقم (890) فقه شافعي. ناقصة ~~الأول والآخر، تبدأ بقول المؤلف بفرقه أخرى وانتظر قائما في مسألة رقم ~~(184) من كتاب الصلاة، وتنتهي بقوله: واستحال الدعوى في الأخرى في مسألة ~~رقم (292) من كتاب الزكاة. # عدد أوراقها (195) ورقة. # وعدد أسطرها (15) سطرا. # وقد وجد عليها عنوان الكتاب، ولم يوجد اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ. # جاء في آخرها: "تم الجزء الثاني من الجمع والفرق والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين، يتلوه الجزء الثالث إن شاء ~~الله كتاب الإقرار ". # ويبدو لي أن هذه النسخة أقدم نسخة للكتاب وتأتي في الدرجة الثانية من حيث ~~الصحة، وقد ms226 رمزت لها بحرف/ د. ### ||| AUTO النسخة الخامسة # : # وتوجد في مكتبة شستربتي بأيرلندا تحت رقم (4613)، ولها صورة في جامعة ~~الإمام محمد بن سعود الإسلامية بنفس الرقم. # عدد أوراقها (211) ورقة. # وعدد أسطرها (25) سطرا. # والناسخ أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي النسيبي. # وفيها نقص كتاب الطهارة بأكمله، وقليل من كتاب الصلاة تبدأ بقول المؤلف ~~"جمعتهم استغنى عن الآذان وذلك في مسألة رقم (11) من كتاب الصلاة وتنتهي ~~بنهاية الكتاب. # جاء في آخرها: تم كتاب الجمع والفرق بتوفيق الله وعونه والحمد لله رب PageV02P010 # العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليما ~~كثيرا، وكتبه الفقير إلى رحمة ربه الغني عمن سواه أحمد بن محمد بن عبد ~~العزيز الراوي الشير بالنسيبي، وكان الفراغ من نسخه خامس عشر المحرم سنة ~~(786 ه) ست وثمانين وسبعمائة. # وتعتبر هذه أصح نسخة للكتاب، وقد رمزت لها بحرف/ ج. ### || AUTO منهجي في التحقيق # : # اتبعت في تحقيق الكتاب الخطوات التالية: # 1 - نسخت الكتاب على نسخة/ أ، وقابلت النسخ الأربع عليها، وأثبت النص ~~الصحيح، أو الأصح، وأشرت إلى الفروق في الحاشية، وقد أغفلت الفروق البسيطة ~~مثل الاختلاف في ألفاظ الدعاء والترحم وسقوط النقط دون الإشارة إلى ذلك في ~~الحاشية. # 2 - كتبت النص بالرسم الحديث مع تصحيح الأخطاء الإملائية دون الإشارة إلى ~~ذلك في الهامش. # 3 - حاولت إخراج النص الصحيح للكتاب، كما كتب المؤلف قدر الجهد والطاقة، ~~وذلك بالمقارنة بين النسخ الأربع، واختيار النص الصحيح، أو الأصح، دون ~~الاعتماد على نسخة معينة أخذا بمنهج النص المختار. وقد عانيت في سبيل ذلك ~~مشقة بالغة، نظرا لعدم وجود نسخة صحيحة للكتاب لخط المؤلف، أو أجازها، ~~فجميع النسخ التي اعتمدت عليها كثيرة السقط والتصحيف والتحريف، وخاصة في ~~النصف الثاني من الكتاب حين انتهى الموجود من نسخة/ ب، ه، د، إضافة إلى ~~غموض المسائل التي يذكرها المؤلف - رحمه الله - مما جعل فهم النص أمرا صعب ~~المنال. # وهذه الظاهرة لازمت الكتاب من أوله إلى آخره، حتى أنها أصبحت منهج المؤلف ~~- رحمه الله - في هذا الكتاب وقد ms227 أشار إلى ذلك في المقدمة فقال: "ونفتتح ~~الكتاب - إن شاء الله - بفروق ومسائل قليلة معدودة في أصول الفقه، ثم نعطف ~~عليها الفروع على ترتيب مختصر أبي إبراهيم المزني - PageV02P011 # رحمه الله - كتابا بعد كتاب، ونلتقط الأهم والأغمض على حسب ما يساعدنا ~~عليه التوفيق .... ". # وقد تغلبت - بفضل الله - على ما واجهني من إشكالات النص بالآتي: # أ) الرجوع إلى كتب اللغة، فقد لازمتها ملازمتي لكتب الفقه. # ب) الرجوع إلى المصادر الأصلية التي استقى منها المؤلف كتابه، كمختصر ~~المزني، والأم. # ج) الرجوع إلى شروح كتاب مختصر المزني المصدر الأصلي للكتاب، كشرح ~~الطبري، وبحر المذهب، ونهاية المطلب، والحاوي، والتهذيب، وكلها مخطوطة ما ~~عدا أجزاء من كتاب الحاوي، وقد حاولت جاهدا أن أحصل على نسخة من كل كتاب ~~بالرغم من تعدد أجزاء تلك الكتب وتناثرها في مكتبات العالم، وقد تيسر لي ~~ولله الحمد الكثير من ذلك. # د) الرجوع إلى الكتب التي نقلت عن المؤلف - رحمه الله - وخاصة كتاب نهاية ~~المطلب لإمام الحرمين ابن المؤلف. # ه) الرجوع إلى كتاب السلسلة للمؤلف رحمه الله. # و) كثير ما يعرض لي سقط في العبارة فأجد نفسي مضطرا إلى التصرف باستكمال ~~الناقص بحرف أو كلمة أو كلمتين، وربما أكثر حسب ما يقتضيه السياق، مستعينا ~~بذلك بمصادر المؤلف، وكتب المذهب الناقلة عن المؤلف مشيرا إلى ذلك في ~~الهامش، ولم أسلك هذا المسلك إلا في أضيق الحدود، وعند تعذر استقامة ~~العبارة باللفظ الموجود في المخطوط. أما إذا كانت العبارة محتملة فأبقيها ~~بصورتها، ولو كان الاحتمال بعيدا. # 4 - وثقت النصوص التي نقلها المؤلف - رحمه الله - من الكتب المنقولة منها ~~ولقد أكثر المؤلف - رحمه الله - النقل عن الشافعي - رحمه الله - فأودع في ~~كتابه كثيرا PageV02P012 # من أقوال الشافعي القديمة والجديدة، ومما أخذ على المؤلف - رحمه الله - ~~أنه كان ينتقل كثيرا من هذه الأقوال بالمعنى، مما جعل الإمام البيهقي - ~~رحمه الله - يستدرك علي ذلك ويرسل إليه رسالة يحثه فيها على نقل كلام ~~الشافعي باللفظ، إضافة إلى أن المؤلف - رحمه الله - لا يشير إلى الكتاب ~~الذي ينقل منه ms228 في كثير من نقوله، بل يطلق ويقول: قال الشافعي مثلا كذا ~~وكذا، فلا أدري أي مظن هذا القول هل هو في الأم، أم بمختصر المزني، أم ~~بمختصر البويطي، أم بالرسالة، أم بأحكام القرآن، أم بكتب الشافعي القديمة ~~المفقودة؟ # ولا شك أن توثيق هذه الأقوال أخذ مني الوقت والجهد الكبيرين حتى أني أقرأ ~~الأم ومختصر المزني المرة والمرتين، وأمضي الساعات، بل الأيام في سبيل ~~الحصول عن نقل واحد فقط، بل ربما رجعت إلى مختصر البويطي - وهو كتاب مخطوط ~~ضمنه مؤلفه نصوص الشافعي - لأجل الحصول على ذلك النص مستأنسا في هذا كله ~~بالكتب التي شرحت المصدر الأصلي للكتاب، التي سبقت الإشارة إليها، فإذا ~~أعياني البحث رجعت إلى الكتب التي وافقت المؤلف في النقل، فإن لم أجد رجعت ~~إلى كتب المذهب، ووثقتها منها، وكنت حريصا على التوثيق من الكتب القديمة - ~~وإن كانت مخطوطة - ما استطعت إلى ذلك سبيلا. # 5 - قمت بتوثيق المسائل الفقهية من كتب المذاهب المختلفة، مع ذكر أقوال ~~الأئمة، والاستدلال لما يحتاج إلى ذلك. هذا في بعض المسائل، وفي البعض ~~الآخر اكتفيت بالتوثيق والربط من المذهب الشافعي فلم أترك فرغا من الفروع ~~على كثرتها ودقتها وتناثرها في كتب المذهب إلا وثقتها من الكتب المطبوعة أو ~~المخطوطة ولم يفتني إلا ما تعذر العثور عليه. # 6 - استخرجت القواعد والضوابط الفقهية، ووثقتها من كتب القواعد مع إرجاع ~~بعض الفروع إلى القواعد الفقهية التي تندرج هذه الفروع تحتها. PageV02P013 # 7 - استخرجت القواعد الأصولية ووثقتها من كتب الأصول. # 8 - قمت بالتعليق والاستدلال لما يحتاج إلى تعليق، أو استدلال. # 9 - شرحت المفردات الغريبة في النص. # 10 - خرجت الآيات القرآنية ورسمتها حسب الرسم القرآني. # 11 - خرجت الأحاديث والآثار الواردة في النص. # 12 - ترجمت للأعلام المذكورة في النص ماعدا الخلفاء الأربعة، فلم أترجن ~~لهم لشهرتهم. # 13 - عرفت بالأماكن والبلدان الواردة في النص. # 14 - عرفت بالنقود، والمكاييل، والأوزان الواردة في النص. # 15 - ذكرت المصطلحات الفقهية الواردة في الكتاب. # 16 - وضعت فهارس شاملة للكتاب، وتشمل ما يلي: # 1 - فهرس للآيات القرآنية. # 2 ms229 - فهرس للأحاديث النبوية. # 3 - فهرس للآثار. # 4 - فهرس للأعلام. # 5 - فهرس للكلمات اللغوية. # 6 - فهرس للأماكن والبلدان. # 7 - فهرس النقود. # 8 - فهرس المكاييل والموازين. # 9 - فهرس القواعد والضوابط الفقهية. # 10 - فهرس القواعد الأصولية. # 11 - فهرس الإجماعات. # 12 - فهرس المراجع. PageV02P014 # 13 - فهرس الموضوعات الواردة في الكتاب. # 14 - فهرس الفهارس. # هذا ما قمت به من جهد في خدمة هذا الكتاب، فإن أكن أصبت فذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وإن كانت الأخرى فعذري في ذلك أني ~~بشر، ويعلم الله أني قد استفرغت غاية جهدي وبذلت قصارى ما أستطيع في سبيل ~~خدمة هذا الكتاب، وحسبي أني قدمت بعض الشيء لهذا الكتاب على وجه الخصوص ~~وللفقه الإسلامي - بتحقيق هذا الكتاب - على وجه العموم. # وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. # المحقق # عبد الرحمن بن سلامه بن عبد البر المزيني PageV02P015 ### | AUTO كتاب الزكاة ### || AUTO مسألة (1) # : من ملك خمسا وعشرين من الإبل، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض جاز أن يؤخذ ~~منه ابن لبون، وإن كان واجدا لقيمة ابنة مخاض. # ومن وجد ثمن الماء لم يجز له التيمم ما دام يقدر على شراء الماء، وكذلك ~~الرقبة في الكفارة، وكذلك من وجد طول حرة فهو كمن تحته حرة في تحريم نكاح الأمة. # والفرق بينهما: أن الماء أصل والتراب بدل. ومعنى البدل في التراب PageV02P019 # حقيقة، وكذلك الصوم مع الرقبة؛ ولهذا لا يتصور إلا عند تمام الضرورة وأما ~~ابن اللبون، فإنه وإن كان لا يؤخذ إذا وجد في ماله ابنة مخاض فليس يتمحض ~~بدلا. [وكيف يكون بدلا محضا] والجنس جنس واحد، وإنما تغيرت صفة من الصفات. ~~وما وجدنا في شيء من زكاة الحيوانات ذكرا كان بدلا عن أنثى، ولكن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نص على الحالتين، فأمر في حالة وجود ابنة مخاض ~~بأخذها، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحالة الثانية: "فإن لم يكن فابن ~~لبون PageV02P020 # ذكر "وتعلم أنه لم يرد [بقوله: فإن لم يكن أن يعدم ابنة المخاض في ذلك ~~الإقليم فإن ms230 ذلك مستبعد، وتعلم أنه لم يرد] بهذا الكلام عدم عينها وعدم ~~ثمنها؛ لأن من ملك خمسا وعشرين من الإبل كان مالكا لقيمة بنت مخاض فحاصل ~~معنى/ /95/ أكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن في ماله ابنة ~~مخاض فابن لبون ذكر مع وجود ثمن ابنة مخاض. # واللفظ في الماء والتراب قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فاقتضى ذلك ~~طلبا، وبذل الثمن فيه من الطلب، وكذلك اللفظ في الكفارة. فأما اللفظ في ~~الطول فهو أبين؛ لأن الله تعالى قال: {ومن لم يستطع منكم طولا} PageV02P021 # وتفسير الطول مقدرة المال بعينه، فحصل الفرق بينهما من جهة المعنى، ومن ~~جهة اللفظ؛ ولهذا يجوز للابس الخف المسح عليه مع التمكن من غسل الرجلين إذا ~~نزعهما، وهذا مما لا يدخل في باب الإبدال، ولكن درجته دون درجة التيمم ~~وسائر الإبدال؛ بدليل أنه لا يتيمم مع التمكن من الماء، ويمسح على خفيه، مع ~~التمكن من غسل الرجلين، فبان لنا اختلاف مراتب الأصول والإبدال. ### || AUTO مسألة (2) # : إذا ملك الرجل مائتين من الإبل وعلم الساعي أن خمس بنات لبون خير ~~للمساكين، فأخذ أربع حقاق، كان المأخوذ بجملته غصبا، وإن تخيل له حين اجتهد ~~أن خمس بنات لبون [خير من أربع حقاق فأخذ خمس بنات لبون] كان المأخوذ زكاة. PageV02P022 # والفرق بينهما: أنه إذا عدل إلى الأدنى على بصيرة ففعله منه جور وظلم ~~باشره على علم، والمأخوذ ظلما مغصوب. # وأما إذا ظن عند الاجتهاد فاخذ على حسب اجتهاده، فإن المأخوذ مصروف إلى ~~جهة الاجتهاد، [وليس على المجتهد تعيين ما عند الله، وإنما عليه ما أداه ~~اجتهاده] إليه. # ألا ترى أن الحاكم إذا أبرم حكما من غير اجتهاد وجب نقضه بالاجتهاد، إذا ~~أمضاه بالاجتهاد لم يجز له نقض الاجتهاد بالاجتهاد. PageV02P023 # مسائل القيم في الزكوات والكفارات ### || AUTO مسألة (3) # : لا مدخل للقيم والأبدال في الزكوات والكفارات، ولو أن الساعي أخذ خمس ~~بنات لبون من مائتين من الإبل وعلم رب المال أنه لو أخذ الحقاق لكان خيرا ~~لأهل السهمان، وتيقن أن مقدار التفاوت خمسون ms231 درهما، أو مائة درهم [وجب على ~~رب المال أن يتصدق بمائة درهم] على أهل السهمان وتكون تلك المائة زكاة ~~الإبل على جهة القيمة. # والفرق بين هذه الحالة وبين سائر الأحوال: وجود الضرورة وعدمها، وذلك PageV02P024 # أنا لو كلفناه [صرف هذه الدراهم القليلة إلى الإبل للمجانسة لم نجد بها بعيرا. # فأما شركة في بعير فإيجابها وأداؤها يتضمن] ضرر المشاركة بين رب المال ~~وبين أهل السهمان، فلا يستبعد أن يكون للأبدال مدخل عند حقيقة الضرورة؛ ~~ولهذا لو ملك خمسا وعشرين من الإبل كلها ثنايا ولم يجد فيا ابنة مخاض، ولا ~~وجدها بالثمن ولم تطب نفسه بأن يتبرع بواحد منها وتعذر عليه ابن لبون رجعنا ~~إلى/ (95/ ب) القيمة. وكذلك إذا ملك خمسا وعشرين مهازيل من الإبل ولم يجد ~~ابنة مخاض تقاربها في اللؤم PageV02P025 # والهزال ولم تطب نفسه بشراء بنت مخاض سمينة جاز له العدول إلى القيمة؛ ~~لما تحقق من الضرورة. ### || AUTO مسألة (4) # : نص الشافعي - رحمه الله عليه - على أن تفريق الفريضة غير جائز، ~~وتفريقها أن يجب على الرجل في المائتين من الإبل أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون، والفريضتان موجودتان، فيأخذ الساعي حقتين وبنتي لبون ونصفا، فهذا هو ~~التفريق، وهو ممنوع. # ومثله لو ملك مائتين من الإبل فأخطأ الساعي وأخذ أربع حقاق وكانت غبطة ~~المساكين في بنات اللبون والتفاوت مائتا درهم، PageV02P026 # ورب المال يجد بمائتي درهم ابنة لبون، لزمه أن يشتريها فيؤديها فيحصل فرض ~~المائتين مؤدى على جهة التفريق بعضه من الحقاق، وبعضه من بنات اللبون. # والفرق بين هذه الحالة وبين سائر الأحوال: أن اجتهاد الساعي في هذ الحالة ~~أدى إلى الحقاق وليس في وسع رب المال معارضة اجتهاده، ثم علم رب المال أصل ~~ما فيه الغبطة وما هو الفرض، فلزمه الخروج عن عهدة التفاوت بأداء البقية من ~~جنس الأصل لا من جنس ما أخذ الساعي، وهذا المعنى مفقود في سائر الأحوال. # ومن أصحابنا من أمر رب المال بمراعاة الجنس الواحد وصرف التفاوت إلى ~~الحقة حتى يصير مع ما أخذه الساعي زكاة لجميع ماله ms232 على غير جهة التفريق، ~~كما نقول في المفارقة إنها لا تجوز. # وتفسير المفارقة أن يجد في المائتين من الإبل أربع حقاق، [ولا يجد بنات PageV02P027 # اللبون، فيفارق الحقاق الموجودة]، ونكلفه شراء بنات اللبون، فلا يجوز ذلك. # ثم ربما يأتي حالة مخصوصة فنبيح للساعي في تلك الحالة مفارقة الفريضة، ~~وذلك مثل أن تكون الحقاق مريضة والمال صحيح، وليس فيها ابنة لبون، فيجب على ~~رب المال أن يشتري بنات اللبون، وذلك تكليف المفارقة، ولكن للضرورة. ### || AUTO مسألة (5) # : من وجبت عليه حقة وليست في ماله جاز للساعي أن يرتقي إلى الجذعة بشرط ~~غرامة الجبران، وهو شاتان، أو عشرون درهما، والاختيار لرب المال إذا كان ~~معطيا للجبران. PageV02P028 # ومثله لو وجبت عليه جذعة ولم تكن في ماله فارتقى إلى درجة الثنية ~~بالجبران لم يجز في أشبه الوجهين بالسنة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سن الجبران في الانتقال من سن الصدقة إلى سن الصدقة. # وأما الثنابا فليست من أسنان الصدقات حتى نأخذها بالجبران، فيقال لرب ~~المال: إما أن تشتري الجذعة فتؤديها، وإما أن تنزل إلى الحقة بجبران، وإما ~~أن تصعد إلى/ الثنية وترضى بغير جبران. ### || AUTO مسألة (6) # : من ملك ستا وثلاثين من الإبل، ولم يكن في ماله بنت لبون، ولا حقه، فصعد ~~إلى الجذعة، فأعطاها، واسترجع أربع شياة، أو أربعين PageV02P029 # درهما، كانت مقبولة منه، وكذلك لو نزل من الجذعة عند عدمها إلى ابنة ~~لبون، وأعطي معها أربع شياة، أو أربعين درهما، كان جائزا. # ومثله لو ملك مائتين من الإبل ولم يكن فيها حقاق، ولا بنات لبون، فقال ~~الساعي: اخترت أربع حقاق، ونزلت إلى أربع بنات مخاض لأخذها مع ستة عشر شاة، ~~أو مائة وستين درهما، فليس له ذلك، وكذلك لو اختار خمس بنات لبون ثم صعد ~~إلى خمس جذاع ليأخذها على أن يرد عشرين شاة أو مائتي درهم فليس له ذلك. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا ملك ستا وثلاثين فصعد بسنين، أو ملك ستا ~~وأربعين، فنزل بسنين لم يكن على طريقه سن واجبة في ماله ms233 فيستقبله فنمنعه PageV02P030 # أن يتخطاها إلى سن دونها, أو إلى سن فوقها؛ فلهذا جاز له الصعود بسنين أو ~~النزول يسنين, وكذلك بثلاثة أسنان مثل أن ينزل في إحدى وستين عن الجذعة إلى ~~ابنة مخاض, أو يصعد قي خمس وعشرين من ابنة مخاض إلى الجذعة. # فأما إذا ملك مائتين من الإبل فاختار أربع حقاق, ثم نزل إلى بنات المخاض, ~~فعلى طريقة سن واجبة في ماله وهي: بنات اللبون يريد أن يتخطاها, فكان ينبغي ~~أن يختارها إذا أراد النزول, فينزل عنها إلى بنات المخاض, وكذلك إذا اختار ~~خمس بنات لبون, ثم صعد إلى الجذاع تلقاه على طريقة سن واجبة في ماله وهي: ~~الحقاق, فكان يتبغي أن يختارها إذا أراد الصعود, [ثم صعد عنها إلى الجذاع. PageV02P031 # ومن أصحابنا من يسوي يسن المسألتين] فجوز النزول, والصعود على العموم ~~بسنين, ويحتج بظاهر كلام الشافعي - رضي الله عنه - حيث قال في كتاب الزكاة: ~~"وكذلك إن كانت أعلى بسنين, أو أسفل, فالخيار بين أربع شياة, أو أربعين ~~درهما" ولم يفصل, والأصح ما قدمناه من الفرق الذي أوضحناه, وكلام الشافعي - ~~رحمه الله - محمول على مسألة ست وثلاثين, أو ست وأربعين على المائتين من الإبل. # فإن قال قائل: فقد عطف الشافعي - رحمة الله عليه - هذا الكلام على مسألة ~~المائتين من الإبل وعلى فروعها. # قلنا: بلى! ولكن استأنف - لما ذكر هذه المسألة - لفظة دالة على أنها ~~راجعة إلى ما دون المائتين, فقال: والخيار في الشاتين/ (96 - ب) والعشرين ~~درهما إلى PageV02P032 # الذي يعطي ذلك, والجبران شاتين في المائتين إلا بالتكلف, وإنما يتصور في ~~ست وثلاثين, أو ست وأربعين. ### || AUTO مسألة (7) # : إذا نزل الساعي بدرجة أو ارتقى بدرجة, ثم أخذ في الجبران شاة وعشرة ~~دراهم, أو أعطى شاة وعشرة دراهم, لم يجز, ولو أنه نزل بسنين, أو صعد بسنين, ~~فأخذ شاتين وعشرين درهما, [أو أعكى شاتين, وعشرين درهما] كان ذلك جائزا. # والفرق بين الصورتين: أن النزول إذا كان بسن واحد, فالشاتان والعشرون ~~درهما جبران واحد. والجبران الواحد لا يحتمل التبعيض كما لا PageV02P033 # تحتمل ms234 الكفارة الواحدة التبعيض, مثل أن يحنث في يمينه فيطعم خمسة مساكين ~~وبكسو خمسة, فلا يجوز حتى يطعم عشرة أو يكسو عشرة. # وأما إذا نزل بسنين, أو صعد بسنين, فهما جبرانان, ومنزلتهما منزلة ~~كفارتين, ولو أنه حنث في يمينيين, فأطعم عشرة, وكسا عشرة لم بكن له ذلك ~~تبعيضا, [وكذلك إذا أعطي شاتين وعشرين درهما لم يكن ذلك تبعيضا]. ### || AUTO مسألة (8) # : إذا ملك الرجل إبلا كثيرة بعضها صحاح, وبعضها مراض, فجميع زكاتها صحاح, ~~حتى لو ملك ألفا من الإبل, وفيه واحدة صحيحة, وما سواها مريضة, فجميع ~~زكاتها صحاح فليشتر وليؤد, ثم لا نكلفه شراء الكرام من الصحاح, بل نقنع ~~باللئام القليلة القيمة PageV02P034 # بشرط أن تكون صحيحة, ولو كانت الإبل كلها مراضا أخذنا جميع زكاتها مراضا. # والفرق بين الحالتين: أن الواحدة إذا كانت فيها صحيحة فقسط تلك الواحدة ~~من الزكاة يجب أن يكون صحيحا, فلا نجد حيوانا بعضه صحيح وبعضه مريض, فلابد ~~من أن يكون جميع الزكاة صحيحا؛ لأن من أدى إبلا معدودة عن ألف من الإبل لم ~~يكن بعير من ماله إلا وزكاة ذلك البعير شائعة في جميع الإبل التي أعطاها. # وأما إذا كانت كلها مراضا فمجانسة ماله فأخذ بالأخذ ممكنة فنأخذ المريض ~~من المراض, كما نأخذ اللئيم من الئام والكريم من الكرام. ### || AUTO مسألة (9) # : إذا ملك الرجل خمسا من الإبل مراضا مهازيل قليلة القيمة, PageV02P035 # فأعطى بعيرا منها مكان الشاة الواجبة أخذناه, ولو ملك خمسا سليمة عن ~~العيوب, فأعطى منها بعيرا نظرت, فإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة طالبناه ~~بشاة, ولا يشترط هذا الشرط في الخمس المهازيل. # والفرق بينهما: أنها إذا كانت صحاحا, فأعطى منها بعيرا [كانت صورته مورة ~~متبرع, وأدنى درجة المتبرع أن لا يتقاصر عن درجة الواجب, والواجب عليه شاة, ~~فأما إذا كانت مهازيل, فأعطى منها بعيرا] فالحالة حالة ضرورة لا حالة تبرع, ~~والعدول إلى الشاة عن البعير, PageV02P036 # لخوف الإجحاف, والفرار من ضرر/ (97/أ) الشركة, فإذا أعطى بعيرا من جنس ~~ماله أجزأه, وإن كان قليل القيمة. # ولا يبعد عن ms235 القياس التسوية بين المسألتين في الإجزاء, غير أن الفرق ~~بينهما في المذهب منصوص على ما حكيناه. ### || AUTO مسألة (10) # : إذا ملك أربعين شاة إناثا أو ذكورا وإناثا, ففريضتها أنثى, ولو أدى عن ~~خمس من الإبل شاة ذكرا أجزأه في أحد الوجهين. # والفرق بينهما: أن الشاة في الأربعين مأخوذة من جنسها, فيجب أن تكون ~~وصفها, والحال إناث فيجب أن تكون الزكاة أنثى. # وأما إذا كان بعضها ذكورا وبعضها إناثا, فهما صنفان لا يتبعضان PageV02P037 # للفريضة, كما قلنا في الصحيحة, والمريضة. # وأما الشاة المأخوذة من الخمس فإنها وإن كانت أصلا فهي مأخوذة في صورة ~~بدل؛ لأنها مأخوذة من غير الجنس, فجاز أن لا نشترط فيها صفة الأنوثة, كما ~~اشترطنا في المسألة الأولى. ### || AUTO مسألة (11) # : الموضحة وإن اتسعت, واستوعبت أكثر الرأس, PageV02P038 # فأرشها خمس من الإبل لا تزيد. # وأما الإبل إذا زادت عن النصاب فالزكاة متعلقة بالنصاب, غير متعلقة بما ~~زاد عليه من الوقص في أحد القولين, وأرش الموضحة متعلق بأصل الموضحة, وبما ~~زاد على الأصل. # والفرق بينهما: أن ما زاد على أصل الموضحة فأصلها مقدار اسمها فتلك ~~الزيادة جناية, كما أن الأصل جناية, ولا يجوز أن يعري شيء من الجناية عن PageV02P039 # الأرش؛ فلهذا قلنا: إن الخمس من الإبل متعلقة بجميع الموضحة. # وأما ما زاد على النصاب في الزكاة فمال قليل لم يبلغ النصاب الثاني ولا ~~يستبعد أن يعري بعض المال عن الزكاة لمعنى القلة, كما يعرى الوقص الأول عن ~~الزكاة إلى أن يبلغ مبلغ الوجوب. ونصاب السرقة مع الزيادة عليه نظير أرش ~~الموضحة, لا نظير الزكاة؛ إذ لا يجوز أن يعرى عن القطع ما فوق النصاب في ~~مراعاة معنى الردع, والزجر, ويشابه الزكاة من وجه وهو: أن القليل من المال ~~يتصور فيه السرقة العارية عن القطع. ### || AUTO مسألة (12) # : الحول إذا حال على تسع من الإبل, ولم يتفق إمكان الأداء حتى PageV02P040 # تلف منها خمس, فلا زكاة عليه في الباقي, ولو تلف منها أربع ففي الباقي ~~الزكاة, وفي المقدار الواجب عليه قولان: # أحدهما: أن مقدار الواجب خمسة ms236 أتساع شاة. # [والثاني: أن الواجب عليه شاة] كاملة. # والقولان مبنيان على أن الزكاة تنحصر في النصاب دون الوقص, أو تجب في ~~النصاب والوقص جميعا, فعلى قولين, فإذا قلنا: تجب الزكاة في النصاب والوقص ~~جميعا أوجبنا خمسة أتساع شاة؛ لأن الشاة حين وجبت وجيت في التسع فلما تلف ~~أربعة قبل الإمكان/ (97 - ب) سقط نصيبها [من الزكاة وهي أربعة PageV02P041 # أتساع شاة, وإنما سقط نصيبها] لأن إمكان الأداء شرط من شرائط الضمان لا ~~يختلف المذهب فيه. # وإذا قلنا: إنه تختص الزكاة في النصاب دون الوقص أوجبنا شاة كاملة، لأنه ~~استبقى نصابا كاملا, والوقص كأنه لم يكن. # والفرق بين أن يبقى خمسة فنوجب الزكاة, وبين أن يبقى أربعة فلا نوجب ~~الزكاة: أن وجوب الزكاة بالحول, والإمكان, وقد تصور إمكان الأداء في إحدى ~~المسألتين وهو مالك لنصاب كامل, ولم يكن في المسألة الثانية مالكا نصابا كاملا. # وإذا قلنا بالقول الثاني في أصل المسألة وهو أن إمكان الأداء ليس هو من ~~شرائط الوجوب, فالزكاة واجبة في المسألتين جميعا, ولكن إذا بقيت خمسة PageV02P042 # ففي مقدارها قولان, كما ذكرناه, وإذا بقيت أربعة ففي مقدارها أيضا قولان. ~~أحدهما: أن الواجب أربعة أخماس شاة. والثاني: أن الواجب أربعة أتساع شاة, ~~[بناء على القولين في الوقص. فإذا حكمنا بالبسط فأربعة أتساع شاة] , وإذا ~~حكمنا بالحصر فأربعة أخماس شاة. ### || AUTO مسألة (13) # : إذا حال الحول على الماشية, فمضى شهر, فنتجت, ومضى شهر آخر, ثم أمكنه ~~الأداء, فوجوب الزكاة في السخال منتظر في الحول الثاني دون هذا الحول. # وكذلك لو نتجت عقيب حول الأمهات بلحظة, فلا زكاة في النتاج لهذا العام ~~الماضي, وإنما تجب فيها الزكاة إذا مضى PageV02P043 # عام بنتاجها، سواء قلنا: تجب الزكاة بالحول أو بالحول والإمكان. # فإن قال قائل: ما الفرق بين الحكمين بين إيجاب الزكاة في الأمهات وبين ~~إيجابها في النتاج, وقد قلتم: بإيجاب الزكاة في الأمهات, [بعد وجود النتاج ~~عند الإمكان ولم توجبوا الزكاة في السخال بوجوبها في الأمهات]؛ ولهذا لو ~~نتجت قبل حول الأمهات ولو بلحظة كان حولها ms237 مبنيا على حول الأمهات, فيجب ~~أيضا أن يكون حولها في هذه المسألة مبنيا على حول أمهاتها, حتى تؤخذ الزكاة ~~من الأصول والفروع جميعا؟ PageV02P044 # قلنا: والفرق بينهما: أنا إذا أوجبنا الزكاة بالإمكان في الأمهات ~~أوجبناها على وجه الاستناد والتبين, فقلنا: بان لنا: أن الزكاة وجبت فيها ~~[بخاتمة الحول, فما حصل بعد] الحول من نتاج لم يشرك الأصول في وجوب زكاة ~~هذا الحول, ولا نقول بابتداء الإيجاب عند وجود الإمكان. # ألا ترى أنا لا نختزل من حساب الحول الثاني المدة المتخللة بين خاتمة ~~الحول الأول وبين الوجوب. # وأما إذا نتجت قبل تمام حول الأمهات فقد نتجت قبل زمان وجوب زكاة أصولها, ~~فلم تجب الزكاة في الأمهات إلا مع وجوبها في الفروع, فصارت الفروع تبعا ~~للأصول. ### || AUTO مسألة (14) # : إذا وجبت زكاة الأموال الباطنة, والظاهرة, على القول PageV02P045 # الذي يلحقها بالباطنة في / (98/أ) جواز مباشرة الأداء, فحضره بعض أهل ~~السهمان, فتمكن من الدفع, فلم يدفع حتى تلف المال, فيجب عليه ضمان الزكاة. # ومثله لو كان عند الرجل وديعة, فحضره بعض الوكلاء الذين وكلهم المودع ~~بالاسترجاع, فلم يذهب الوديعة [إليهم, وصاحب الوديعة فوض خيار الرد إلى ~~المودع, فمنع, فتلفت الوديعة]، لم يكن عليه ضمانها. # الفرق بينهما: فرق جمع, ومتى استوت الصورتان استوت المسألتان في PageV02P046 # الجواب, وإذا افترقت الصورتان اختلف الجواب في المسألتين. # وبيان هذا: أن الله جعل أداء الزكاة عزيمة, وجعل الأمر بإخراجها أمر حتم, ~~لا أمر تخيير, فكان له أن يمنع المسكين الأول. بشرط السلامة, والدفع إلى ~~المسكين الثاني, والثالث, أو العاشر, فإذا تلف المال ولم تسلم العاقبة وجب ~~عليه الضمان. ونظير هذا من الوديعة أن يأمره صاحبها أمر عزيمة, ولكن يخيره ~~في أعيان الوكلاء ليردها على من شاء منهم, فإن كانت المسألة بهذه الصورة, ~~فمنعها بعض الوكلاء, ثم لم تسلم العاقبة وجب عليه الضمان. # ولو أن صاحب الوديعة خير حافظها في إمساكها, أو ردها, فقال: أذنت لك في ~~ردها على ما شئت من هؤلاء الوكلاء, فطلبها بعضهم, PageV02P047 # فمنع فتلفت, فلا ضمان عليه؛ لأن الأمر ms238 بالرد غير عزيمة. فخالفت هذه ~~الصورة لحكمها الزكاة؛ [لأن هذه الصورة لا تتصور في الزكاة]، ولا يكون ~~الأمر فيها أمر تخيير, وإنما يكون الأمر فيها أمر حتم وعزيمة. ### || AUTO مسألة (15) # : إذا ملك الرجل أربعين من البقر وكانت ذكورا, كلفناه شراء أنثى للزكاة. # ولو ملك ستا وثلاثين من الإبل وكانت ذكورا, أخذنا منها ذكرا. # والفرق بينهما: أن زكاة البقر تميزت صفتها عند اختلاف مراتبها بالذكورة ~~والأنوثة في أصل الواجب. # ألا ترى أنا نأخذ من ثلاثين ذكرا، ومن أربعين أنثى, فلو أخذنا من أربعين PageV02P048 # ذكرا ذكرا كنا سوينا في صفة المأخوذ ذكورة وأنوثة بين العدد القليل وبين ~~العدد الكثير. # فأما الإبل فلا يختلف أصل زكاة مراتبها بالذكورة والأنوثة [لبن العدد ~~القليل والعدد الكثير] , وإنما تختلف بالسن؛ ولهذا نوجب في خمس وعشرين, ~~أنثى وهي: ابنة مخاص, وكذلك نوجب في كل ست وثلاثين, أنثى وهي: ابنة لبون, ~~غير أنها أعلى سنا بسنة واحدة, وأما ابن لبون عند عدم بنت مخاض, [فليس أصل ~~الواجب. # ألا ترى أنا لا ننتقل إليه مع وجود بنت مخاض]. # ولقد أكثر أصحابنا في هذه المسألة, والصحيح هذه الطريقة. PageV02P049 ### || AUTO مسألة (16) # : الحيوان الذكر لا يجزئ في الزكاة والماشية إناثا إلا في موضع مخصوص ورد ~~النص/ (98/ب) فيه وهو: في ثلاثين من البقر. # ويجوز التضحية بالحيوان الذكر, كما يجوز بالأنثى, بل التضحية بالذكر أحب ~~إلينا إلا أن تكون الأنثى لم تلد قط فحينئذ آثر الشافعي - رضي الله عنه - ~~الأنثى على الذكر. # والفرق بينهما: أن المقصود من الزكاة الدر والنسل, ولهذا لا يجوز أن PageV02P050 # يذبح, فيتصدق باللحم على نية الزكاة, بخلاف الأضحية فإن المقصود منها ~~اللحم, وهذا المعنى موجود في الحيوان الذكر. # والشرط في الأضحية هو إراقة الدم؛ لهذا لا يجوز أن يتصدق باللحم من حيوان ~~أريق دمه على غير قصد الأضحية. ### || AUTO مسألة (17) # : إذا ابتاع رجل أربعين شاة, فمضى أربعة أشهر, فابتاع أربعين شاة, فمضى ~~أربعة أشهر, فابتاع أربعين شاة ثالثة, فمضى أربعة أشهر وجب في الأربعين ~~الأولى شاة كاملة, فإذا أداها ms239 من غير هذه الأعيان, فمضى أربعة أشهر أخرى ~~وجب في الأربعين الثانية نصف شاة, فإذا أدى, كما أدى الأولى, ثم مضى أربعة ~~أشهر أخرى PageV02P051 # وجب في الأربعين الثالثة ثلث شاة, [ثم استوت بعد ذلك في مقادير الزكاة, ~~فمتى ما مضت أربعة أشهر وجب في الأربعين منها ثلث شاة] [حتى يجب في جميعها ~~شاة] كاملة في أوقات مختلفة على حسب أحوالها المختلفة. # والفرق بين الأربعين الأولى, وبين الثانية: أن الأربعين الأولى انفردت في ~~ملكه من الأربعين الثانية أربعة أشهر, فثبت لها حكم الانفراد, [في هذه ~~المدة, فزكاتها زكاة الإنفراد] , وهي شاة كاملة, وأما الأربعون الثانية ~~فإنها من أول زمان دخولها في ملكه مختلطة بالأربعين الأولى. ومن ملك ثمانين ~~من الغنم حولا فحصة الأربعين منها نصف شاة, ولهذا أوجبنا في الأربعين PageV02P052 # الثانية بحولها نصف شاة. وأما الأربعون الثالثة فإنها من أول ملكه إياها ~~كانت مختلطة بثمانين شاة. ومن ملك مائة وعشرين شاة حولا فحصة الأربعين منها ~~ثلث شاة, ثم في الحول الثالث جميعها سواء في حكم الاختلاط مع اختلاف ~~الأحوال, فأوجبنا في كل أربعين ثلث شاة. ولو أنه أخرج الشاة الأولى من ~~أعيان الأربعين الأولى, ثم حال الحول على الأربعين الثانية لم يجب فيها نصف ~~شاة؛ لأنها مختلطة بتسع وثلاثين, ولكن يجب فيها أربعون جزءا من تسعة وتسعين ~~جزءا من شاة. # فإن قال قائل: فهلا أفردتم كل أربعين منها بفرضها, كما أفرتموها بحولها, ~~وإذا أبتم ضم بعضها إلى بعض في الحول فهلا أثبتم ضم بعضها إلى بعض في قدر ~~الزكاة, وما الفرق بين العدد والامد؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن العدد إذا انضم إلى العدد كثر الأول بالثاني, ~~والثاني PageV02P053 # بالأول, وأخذ جميع/ (99/أ) المال صفة الكثرة, فصارا في العدد مالا واحدا, ~~فأوجبنا فيه زكاة واحدة مقسومة على جميعها. # وأما الحول فليس هو كذلك؛ لأن ما مضى من الشهور لا يعود, فيمضي على ~~الفائدة المستفادة, والانتفاع بالفائدة خمسة أشهر, وخمسة أشهر لا تقوم مقام ~~الانتفاع به سنة كاملة؛ فلهذا قلنا: بترك البناء في الحول, ms240 ولولا أن السخال ~~أبعاض الأصول, ونماؤها أحد أسباب وجوب الزكاة في الأصول, لما بنينا حولها ~~على حول أمهاتها. ### || AUTO مسألة (18) # : إذا ملك الرجل خمسا وعشرين من الإبل منها عشرة مهرية, PageV02P054 # وعشرة أرحبية, وخمسة مجيدية, فقد قال الشافعي - رحمه الله عليه -: في ~~زكاتها قولان: أحدهما: مراعاة الأغلب, وأخذ جميع الزكاة على حسابه. والقول ~~الثاني: إنه يؤخذ من كل جنس بقسطه. # وقال فيمن ملك دراهم مختلفة: أو دنانير مختلفة: يؤخذ من كل جنس بقسطه ~~قولا واحدا. وقال في أنواع الثمار يشتمل عليها البستان الواحد: يؤخذ جميع ~~زكاتها من الوسط قولا واحدا. # والفرق بين الإبل, والدراهم: أن الدراهم وإن كثرت أنواعها فليس يتعذر ~~إخراج الزكاة من كل نوع منها؛ لأنها تحتمل التبعيض والتكسير والتمييز من ~~غير شرر شركة, وخوف مساهمة, وهذا المعنى مفقود في الحيوان؛ فلهذا قلنا في ~~الحيوان على أحد القولين: يؤخذ بحساب الأغلب. # والفرق بين الإبل والثمار: أن أنواع الثمار أكثر من أنواع الإبل, فلو PageV02P055 # قلنا - في الثمار -: يتقسط الواجب على كل منها بإنفراده, لتعذر ذلك وشق ~~ما لا يتعذر في الإبل مع قلة أنواعها. # وسمعت بعض مشائخي يقول: كنت بالمدينة فدخل علي بعض أصدقائي, فقال: كنت ~~عند الأمير فتذكروا أنواع تمر المدينة فبلغ أنواع الأسود ستين نوعا, ثم ~~قالوا: وأنواع الأحمر يبلغ هذا المبلغ, وهذا هو الفرق بين الثمار والدراهم, ~~حيث جوزنا أخذ جميع زكاة الثمار من الوسط, ولم نجز ذلك في أنواع الفضة. ### || AUTO مسألة (19) # : من ملك أربعين شاة, عشرين بنيسابور, وعشرين بالري, PageV02P056 # فهو في الزكاة بالخيار, إن شاء تصدق بالشاة الواجبة على المستحقين ~~[بنيسابور, وإن شاء تصدق بها على المستحقين] بالري. # ولو ملك الأربعين كلها بالري لم يجز له, أن ينقل صدقتها إلى بلدة أخرى في ~~أحد القولين. واختلف مشايخنا في الفرق: فقال بعضهم: الفرق بينهما: أن من ~~ملك عشرين بالري وعشرين بنيسابور, فما من واحدة من البلدتين إلا وله بها ~~مال؛ فلهذا جاز له أن / (99/ب) يتصدق في أي البلدتين شاء. PageV02P057 # وأما إذا كان جميع ماله بالري, ms241 فقد تعلق حق مساكين تلك البلدة بماله من ~~حيث المجاورة والمشاهدة؛ فلهذا لا يجوز له نقل صدقة ذلك المال, ولا شيء ~~منها إلى بلدة أخرى. # ومن قال بهذا الفرق فرع على هذا فقال: من ملك مائتين من الغنم, مائة ~~ببلدة, [ومائة بلدة أخرى] , فالواجب علي شاتان, وهو بالخيار إن شاء تصدق ~~بالشاتين في هذه البلدة, وإن شاء ففي البلدة الأخرى, وإن شاء فشاة في هذه ~~البلدة, وشاة في هذه البلدة. # وقال بعض أصحابنا. بل الفرق بين المسألتين: أنه إذا ملك أربعين, عشرين ~~منها في بلدة, وعشرين في بلدة أخرى, فلو كلفناه أن يؤدي في كل بلدة زكاة PageV02P058 # المال الذي بها أدى إلى التبعيض, والشركة, وذلك ضرر وضرورة؛ فلهذا جوزنا ~~له أن يؤدي بنيسابور [زكاة المال الذي هو له بالري مع المال الذي له ~~بنيسابور]. # وأما إذا كان جميع ماله ببلدة واحدة, فلا ضرورة تدعوه إلى نقل الصدقة إلى ~~بلدة أخرى. # ومن قال بهذا الفرق فرع على هذا فقال: إذا ملك مائتي شاة, مائة في بلدة, ~~ومائة في بلدة أخرى, لم يجز له أن يتصدق بالشاتين في إحدى البلدتين، ولكن ~~يلزمه قسم شاة في بلدة, وقسم الشاة الأخرى في بلدة أخرى؛ لأنه أمن من ضرورة ~~الشركة وضرر التبعيض. ### || AUTO مسألة (20) # : إذا صادف الساعي نصابا من المال لزكاتي, أو أكثر في PageV02P059 # يد رجل ؤرمن المسلمين, فطالبه بالزكاة، فقال: إنها وديعة عندي, أو قال ~~إنها ملكي غير أن الحول لم يحل عليها, أو قال: إني بعتها في أثناء الحول, ~~ثم اشتريتها, فلا زكاة علي استحلف, فإن حلف سقطت المطالبة, وإن نكل فالمذهب ~~الصحيح أنه لا يقضي عليه بالنكول, ولا تؤخذ منه الزكاة. # ولو أنه قال: المال مالي والحول حائل, ولكني قد أديت الزكاة, استحلف, فإن ~~نكل عن اليمين قضي عليه بالزكاة. PageV02P060 # الفرق بين هذه المسألة، وبين المسائل الثلاث: أنه في هذه المسألة معترف ~~بوجوب الزكاة، ويدعي أداءها، وقد اتهمه الساعي، فإذا استخلف فنكل، فالأصل ~~وجوبها باعترافه بها، وتأكد هذا الأصل بنكوله، فصار مطالبا ms242 بالزكاة. # وأما في المسائل الثلاث فهو مدعي عليه؛ لأنه غير معترف بوجوب الزكاة، ~~والأصل براءة ذمته، ومجرد نكوله لا يوجب مطالبته بالزكاة. ### || AUTO مسألة (21) # : القضاء بالنكول ممنوع عند الشافعي -رضي الله عنه - إلا في هذه PageV02P061 # المسألة التي ذكرناها. # والفرق بينهما وبين من يدعي على رجل بمال، فيجحد، وينكل عن اليمين: أن ~~لذي يدعى عليه المال، لما نكل عن / (100/أ) اليمين أمكننا ردها على المدعى؛ ~~لأنه متعين، فرددناها عليه، وقضينا له بيمينه بعد نكول خصمه، لا بمجرد ~~النكول. # وأما في هذه المسألة، فالمدعي غير متعين؛ لأن الحق لأهل السهمان، والساعي ~~وكيلهم، والأيمان لا تتوجه على الوكلاء PageV02P062 # والأمناء، وقد اعترف الرجل في الأصل بالوجوب، وانضم النكول من جهته إلى ~~الاعتراف، حتى قال بعض مشايخنا: لو كان الرجل بقرية محصورة المساكين، ~~وقلنا: لا يجوز نقل الزكاة، فنكل رب المال عن اليمين رددنا اليمين على أهل ~~السهمان في جميع هذه المسائل؛ لأنهم مستحقون متعين. وقال هذا القائل: لو ~~منعهم رجل زكاة ماله، فماتوا في خلال الحول، وجاء ورثتهم وجب الدفع، أي دفع ~~تلك الزكاة إلى ورثتهم؛ لتعينهم في الاستحقاق، عند خاتمة الحول. ### || AUTO مسألة (22) # : إذا ملك الرجل أربعين شاة، فحال الحول عليها، PageV02P063 # فلم يخرج زكاتها، فحال عليها حول ثان، ولم تزد شيئا. [اختلف قول الشافعي ~~-رضي الله عنه - في ذلك، فقال في أحد القولين: يجب] علية شاة واحدة، وفي ~~القول الثاني: يجب عليه ثلاث شياة. PageV02P064 # ...................................................................... ~~.... PageV02P065 # ولو أنه ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، فنتجت سخلة، ولم يؤد الزكاة، ~~فحال الحول الثاني، فنتجت سخلة ثانية، ثم حال الحول الثالث، فيجب عليه ثلاث ~~شياه قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الأربعين إذا لم تنتج، فحال عليها الحول الأول صارت ~~شاة واحدة ملكا للفقراء، أو كالمستحق لهم على اختلاف عبارة مشايخنا، فما ~~حال الحول الثاني على ملك نصاب كامل، فلا يجب عليه زكاة السنة الثانية، ~~والثالثة إلا أن نقول بإيجاب الزكاة في الذمة، فحينئذ لا ينقص النصاب بتمام ~~الأحوال فتتكرر زكاتها، وهو القول الثاني. # وأما إذا نتجت سخلة، ms243 ثم نتجت أخرى، فقد حال الحول الأول PageV02P066 # على نصاب كامل، [ثم لما زادت واحدة حال الحول الثاني أيضا على نصاب ~~كامل]، سواء قلنا: بوجوب الزكاة في العين، أو في الذمة على جهة الاستحقاق، ~~أو على جهة الملك؛ ولهذا تكررت الزكاة عليه بتكرر الأحوال؛ لآن الشرط في ~~هذه المسألة اتصال نتاج السخلة بخاتمة الحول؛ ولهذا إذا تخلل بين خاتمة ~~الحول، وبين نتاج السلخة زمان ممتد ففي احتساب ذلك الزمان من الحول الثاني ~~قولان مبنيان علي القولين في وجوب الزكاة في الذمة، أو في العين. ### || AUTO مسألة (23) # : إذا ملك الرجل تسعا وثلاثين شاة، فخالطه رجل بشاه - وهما PageV02P067 # من أهل الزكاة - وجبت الزكاة عليهما في الأربعين. # وإذا ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، ولم يؤد زكاتها، ولم يؤد زكاتها، ~~ولم تزد، ولم تنقص، ثم حال الحول الثاني، لم نوجب / (100/ب) علي القول ~~[الذي يقول الزكاة تجب في] العين زكاة ثانية، إن قلنا: ملك المساكين فيها ~~شاة مختلطة بتسعة وثلاثين. # والفرق بينهما: أن المساكين، وأهل السهمان ملاك غير متغنين، والخلطة إنما ~~تعتبر حكم الزكاة إذا كان الخليط متعينا، وكان من أهل PageV02P068 # الزكاة ### || AUTO مسألة (24) # : إذا ملك الرجل خمسا من الإبل، وحال عليها ثلاثة أحوال، ولم يؤد زكاتها، ~~وقلنا بقول العين، فمن أصحابنا من أوجب عليه ثلاث شياة، وهو الصحيح. # وإذا ملك أربعين شاة، فحال عليها ثلاثة أحوال، وقلنا بقول العين، PageV02P069 # أوجبنا فيها شاة واحدة. # والفرق بينهما: أن الأربعين من الغنم إذا وجبت الزكاة فيها كانت زكاتها ~~من جنسها، فأمكنا أن نقول - علي قول العين، وطريقة الاستحقاق: ملك أهل ~~السهمان منها شاة، فنقص النصاب، ولهذا سقطت زكاة الحول الثاني والثالث. ~~وأما الخمس من الإبل، فليست زكاتها من جنسها، فإذا حال الحول الأول لم ~~يمكنا أن نحكم لأهل السهمان من عينها بالتملك، وإن قلنا بقول العين، وإنما ~~ملكوا املكوا في ذمة صاحبها، فبقي النصاب كاملا مرصدا؛ لوجوب زكاة الحول ~~الثاني والثالث. # ومن أصحابنا من يقول: ملكوا في أعيان الخمس ما بلغ مقدار PageV02P070 # الزكاة، فمن سلك هذه ms244 الطريقة سوي بين الأربعين شاة، وبين الخمس من الإبل ~~في القولين المبنيين علي الذمة والعين. ### || AUTO مسألة (25) # : الماشية إذا غضبت، أو ضلت أحولا، ثم رجعت إلي صاحبها، ففي زكاة الأحوال ~~الماضية قولان: # ولو أن السلعة المرصدة للتجارة كسدت، وبارت، وبقيت في يد صاحبها مدة ~~معلومة، فعليه زكاتها مع عدم نمائها، وكذلك - أيضا - ما كنز PageV02P071 # من الذهب والفضة، وهو عارف بمكانه الذي دفنه فيه. # والفرق بين المالين - وإن استويا في عدم النماء: أن الحيلولة مستيقنة ~~بالضلال والغصب، وليس يكفي مجرد الملك في إيجاب الزكاة دون القرائن. # وأما السلعة الكاسدة، والأموال المدفونة، فمالكها غير ممنوع عنها، ولا ~~محول دونها، عير أنها قليلة النماء في بعض الأوقات؛ لمعني في السوق، ~~وللإعراض عم التجارة، فلا يصير ذلك علة في إسقاط الزكاة. ### || AUTO مسألة (26) # : إذا ارتد المسلم فحال الحول بعد الارتداد، وحكمنا بزوال ملكه - وهو أحد ~~الأقاويل - فلا زكاة عليه لهذا الحول الذي كانت خاتمته في الردة. PageV02P072 # وأما نفقة زوجاته المنكوحات قبل الردة إذا كان قد دخل بهن فهي متعلقة ~~بماله الذي زال ملكه عنه، واستحق استيفاؤها منه علي الصحيح من المذهب. # والفرق بين الزكاة، والنفقة / (101/أ) - علي هذا القول: - أن النكاح ~~سابق، ومن مقتضي النكاح وجوب النفقة، وليس انعقاد [النكاح علي مال، بخلاف ~~الزكاة، فإن انعقاد] الحول علي ملك النصاب يوجب PageV02P073 # الزكاة، وقد زوال الملك قبل كمال الحول، فانقطع الحول بزوال الملك، فلم ~~نجد سبيلا إلي إيجاب الزكاة فوزان النفقة زكاة سبق وجوبها في زمان الإسلام، ~~فلا تسقط بالارتداد العارض؛ لأن حق أهل الفئة ما تعلق بمال المرتد حين تعلق ~~إلا وهو الله مشغول بحق سابق، فوجب تقديم ذلك الحق؛ ولهذا قال الشافعي - ~~رحمة الله عليه: إذا استرق الحربي، وغنم ماله معه وعليه ديون للمسلمين، ~~وللمعاهدين، استوفيت تلك الديون من ماله المغنوم، ثم يكون ما فضل [من ماله ~~علي قضاء ديون] غنيمة الغانمين. ### || AUTO مسألة (27) # : إذا غرس الرجل نواة مملوكة له في أرض غيره، فنبتت نخلة، PageV02P074 # فالنخلة ملك لمالك النواة، لا ملم مالك الأرض، ms245 وكذلك إذا وضع رجل بيضة له ~~تحت دجاجة لغيره، فاحتضنتها، فالفرخ ملك مالك البيضة لا ملك مالك الدجاجة، ~~وكذلك كل بذر، وزرع. # وإذا تزوج عبد رجل مملوكة رجل، أو زنا حر بمملوكة، أو عبد زنا بها، ~~فالولد ملك لمالك الأمة. # والفرق بينهما: أن النواة هي التي انشقت بعينها عن النخلة، فنتبت منها PageV02P075 # وخرجت من عينها، [وكذلك البيضة إذا انفقأت عن الفرخ]، وكذلك الحبة إذا ~~انفلقت بالزرع؛ فلهذا كانت لمالك الأصل. # وأما الجارية إذا حبلت، فنعلم يقينا أن حصول الولد من مائة في رحمها متصل ~~بها اتصال الخلقة. # فأما الماء من جانب الفحول، فإنما ينسب إلي الفحول من طريق الحكم، لا من ~~طريق اليقين، والمشاهدة، كاليقين، والمشاهدة في جانب الأمهات؛ فلهذا حكمتا ~~بأن الأولاد من جميع الحيوانات تكون ملك مالك الأمهات لا ملك مالك الفحول. PageV02P076 ### || AUTO مسألة (28) # : الولد في الرق والحرية تبع للأم إلا في مسألتين. أحدهما: أن الرجل إذا ~~استولد جاريته، كان الولد تبعا للأب في الحرية. والثانية: أن الأمة إذا ~~نكحت وغرت زوجها بالحرية، فإن الولد حر، وإن كانت الأمة مملوكة، وإنما كان ~~ذلك كذلك، لأن الجارية المستولدة ملك مستولد، فيستحيل فطرة الولد علي الرق، ~~والمعني المنافي للرق مقترن بالفطرة، ولا نقول خلق عبدا، ثم صار حرا؛ ولهذا ~~لا يثبت الولاء علي هذا الولد. # وأما إذا كان في عقد النكاح غرور فإنما شرع الخاطب في PageV02P077 # العقد على شرط في الولد، فله شرطه، كما شرطه، بخلاف سائر المسائل، فإن ~~الولد في الرق تبع للأمن كما أنه في الملك تبع (101/ب) للأم. ### || AUTO مسألة (29) # : المتولد من الغنم، والصبا حيوان، لا زكاة فيه، سواء كان الفحل من ~~الوحش، أو كانت الأنثى من الوحش. والصيد المتولد من بين مايكل لحمه ومالا ~~يؤكل لحمه حرام أكله، فإذا قتله المحرم، فعليه جزاؤه، سواء كان المأكول ~~اللحم أنثي، أو فحلا، PageV02P078 # فهو ملحق بالمأكول، وإنما فصلنا بين الزكاة، فأسقطناها، وبين الفدية، ~~فأوجبتاها؛ لأن الإحرام مبني علي التغليظ، بخلاف الزكاة فإنها غير مبنية ~~علي التغليظ، ولا خلاف أن ms246 الأنثى إذا كانت من الظباء، فلا زكاة في المتولد ~~منها؛ ولهذا لو ملك ماشية فأسامها في أكثر الحول، ثم علفها مدة لها مئونة ~~تظهر سقطت زكاتهن فعرفت أن حكم الزكاة أخف، فلابد من أن يتمخض الحيوان نعما ~~حني تجب فيه الزكاة. ### || AUTO مسألة (30) # : المتولد من الفرس، وغير الفرس وغير الفرس، غير ملحق بالفرس في PageV02P079 # استحقاق السهم، إذا قال عليه، سواء كان الفحل من الخيل، أو الأنثى. وأما ~~في الملك والحرية والرق، فقد أتبعنا الولد الأم، وإنما اعتبرنا هذا الحيوان ~~- وهو البغل - بنفسه؛ لأن المقصود من الجهاد مفقود فيه، وهو الطلب والهرب، ~~والكر والفر، ولا ينفع الفحل، أو الأنثى إذا لم يوجد في نفس الحيوان مقصود ~~الجهاد؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله: لوكأن الفرس صرعا، أو رازحا، وحطما ~~لم يستحق به السهم فكيف يستحق بالبغل؟ # وأما المعني في الرق والحرية فالاتصال بالأصل، والنزول منزلة الأعضاء في ~~بعض الأحكام علي ما بيناه. PageV02P080 # وأما في الإسلام [فالولد يتبع أي الوالدين أسلم، وذلك لاستعلاء الإسلام]. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه". # وأما النسب والكفاءة، فالاعتبار فيهما بالآباء؛ لأن الناس لا ينسبون إلى ~~أمهاتهم، وإنما ينسبون إلى الآباء بالتعصيب. ### || AUTO مسألة (31) # : إذا ملك الرجل أربعين شاة ستة أشهر، ثم باع منها عشرين PageV02P081 # من رجل بأعيانها وسلمها إليه تسليم مثلها، فلا زكاة على واحد منهما إلا ~~أن تختلط الأربعون بعد البيع والتسليم سنة كاملة. # ولو باع منها عشرين شاة شائعة، فمضت ستة أشهر بعد البيع، وجب في العشرين ~~الباقية نصف شاة. # والفرق بينهما: أنه لما باع نصفها على صفة الشيوع لم تنقطع الخلطة ~~القديمة، والعشرون الباقية في ملكه موصوفة بأنها لم تزل طول الحول مختلطة ~~بعشرين، أما في أول الحول فبعشرين من ملك البائع، وأما في آخر الحول ~~فبعشرين من ملك المشتري. # وأما إذا باع عشرين منها بأعيانها وميز وسلم، فهذا التمييز والتسليم قاطع PageV02P082 # للخلطة القديمة، وملك كل واحد منهما دون النصاب، فما لم يختلط الملكان ~~بعد حولا كاملا لا تجب ms247 الزكاة على واحد منهما. # فإن قال قائل: الخلطة المعلومة هي الخلطة التي تثبت بين شخصين، فأما ~~اختلاط ملك الرجل بملك نفسه، فذلك لا يعلم خلطة، فكيف أوجبتم الزكاة في ~~العشرين الباقية بحول خلطة،/ بعضه مع ملك نفسه، وبعضه مع ملك غيره؟ # قلنا: الخلطة بين الشريكين حيث تثبت إنما تثبت لشبهة ملكيهما بملك المالك ~~الواحد. # ألا ترى أن الرجلين إذا ملكا معا مائتي شاة، وشاة أوجبنا عليهما ثلاث ~~شياة، تشبيها بالمالك الواحد، ولو انفردا بملكيهما وهما سواء في الملك ~~أوجبنا عليهما شاتين، وكذلك أيضا أوجبنا في PageV02P083 # مائة وعشرين شاة لثلاثة خلطاء بالسوية شاة واحدة، ولو انفردوا بأموالهم ~~أوجبنا عليهم ثلاث شياة، ولكن إذا اجتمعوا جعلناهم كالمالك الواحد، فإثبات ~~حكم الخلطة للمالك الواحد أولى وأحرى من إثباته للمشبهين بالمالك الواحد. ### || AUTO مسألة (32) # : إذا ملك الرجل عشرين شاة مختلطة بعشرين لرجل آخر، فمضى ستة أشهر، فجاء ~~ثالث وخلط أربعين، أو عشرين بهذه الأربعين، ثم ميز أحد المتقدمين ملكه، ~~فمضت ستة أشهر وجب على المتقدم الثاني نصف شاة. # ومثله لو سبق التمييز قبل خلطة الثالث لم يجب على مالك العشرين الذي ~~خالطه الثالث زكاة إلا بمضي سنة كاملة من وقت هذه الخلطة الحادثة. PageV02P084 # والفرق بين المسألتين: في المالكين خالط الثالث أحدهما، كالفرق في المالك ~~الواحد باع نصف ملكه بعد ستة أشهر، وملكه نصاب واحد، وهي المسألة المذكورة ~~قبل هذه المسألة، المنصوصة للشافعي رحمة الله عليه. ### || AUTO مسألة (33) # : الرجل إذا ملك أربعين شاة منفردة، وملك رجل آخر أربعين أخرى منفردة، ~~ومضى على كل واحد منهما شهر، ثم خلطا ملكيهما وتبايعا، فمضى من وقت الخلطة ~~والتبايع حول، فعليهما شاة، نصفها على هذا ونصفها على هذا. # ولو تخالطا ولم يتبايعا، فمضى أحد عشر شهرا من وقت الخلطة وجب على كل ~~واحد منهما شاة كاملة، ثم يستأنف بينهما حكم الخلطة. PageV02P085 # للحول الثاني، فإذا مضى الحول الثاني وجب على كل واحد منهما نصف شاة. # والفرق بين المتبايعين، وبين غير المتبايعين: أنهما إذا تبايعا وهما على ~~حالة الخلطة تجدد الملك ms248 لكل واحد منهما، وتجدد الحول، فإذا مضى حول من وقت ~~التبايع فكله حول خلطة، والزكاة زكاة خلطة. # فأما إذا لم يتبايعا، فقد ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد شهرا ثم ~~اختلطت الماشيتان، فلا يثبت بينهما بهذا الحول حكم الخلطة، ولكنهما إذا ~~أخرجا لهذا الحول شاتين ثبت بينهما للحول الثاني حكم الخلطة. # والمسألتان منصوصتان معا في رواية الربيع - رحمه الله - وحكي المزني - ~~رحمة الله عليه - إحدى المسألتين، وما حكي مسألة التبايع. PageV02P086 ### || AUTO مسألة (34) # : إذا ملك رجلان ثمانين شاة مجتمعة في مكان واحد، ستون منها لأحدهما، ~~وعشرون/ (102/ ب) للثاني، فعليهما شاة واحدة، ثلاثة أرباعها على صاحب ~~الستين، وربعها على صاحب العشرين. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن صاحب الستين خلط من الستين عشرين بملك ~~صاحبه، وكانت الأربعون غائبة عن هذه الأربعين، فقد قال الشافعي - رحمة الله ~~عليه - في رواية المزني مثل ذلك: عليهما شاة ثلاثة أرباعها على صاحب ~~الأربعين الغائبة، وربعها على الذي له العشرون؛ وعلل فقال: لأني أضم مال كل ~~رجل إلى ماله. # وهذا جواب صادر على القول الذي يقول: إن الخلطة [خلطة ملك، لا على القول ~~الثاني الذي يقول: الخلطة] خلطة عين. PageV02P087 # وأما إذا قلنا: إن الخلطة خلطة عين، فالواجب على صاحب الستين خمسة أسداس ~~ونصف سدس شاة، بخلاف ما لو كانت الثمانون مجتمعة في مكان واحد. # والفرق بينهما: أنها إذا كانت مجتمعة في مكان واحد، [فالخلطة ثابتة في ~~جميعها، ففيها شاة] مقسومة على عدد ملكيهما، ولأحدهما ثلاثة أرباع المال PageV02P088 # فعليه ثلاثة أرباع الزكاة، [وللثاني ربع المال، فعليه ربع الزكاة]. # وأما إذا ثبتت الخلطة في أربعين، عشرون منها لأحدهما، وعشرون منها ~~للثاني، ولأحدهما أربعون غائبة، وقلنا لا تثبت الخلطة بحكمها إلا للأربعين ~~الحاضرة، فعلى صاحب العشرين الحاضرة نصف شاة، وعلى صاحب الأربعين الغائبة ~~في جميع ملكه ما قلناه، وهو خمسة أسداس ونصف سدس شاة، والعلة في ذلك أن ~~جميع ماله لو كان مختلطا بمال خليطه لوجب عليه ثلاثة أرباع شاة وثلث ماله ~~مختلط، فيأخذ ثلث ثلاثة أرباع شاة وهو ربع ms249 شاة، ولو كان جميع ماله منفردا، ~~[لوجب عليه شاة كاملة. ووجدنا ثلثي ماله منفردا] فأوجبنا للمنفرد ثلثي شاة، ~~ثم طلبنا عددا PageV02P089 # نأخذ منه الثلثين والربع، وذلك أثنا عشر. فالثلثان منها ثمانية والربع ~~منها ثلاثة، وذلك خمسة أسداس ونصف سدس. # ومن أصحابنا من يقطع حكم المال الغائب في ملك مالكه عن ماله الحاضر، وذلك ~~بعيد جدا؛ لأن ملك المال الواحد لا يجوز أن يقطع بعضه عن بعض في الحكم ~~فالصحيح ما قدمناه من الجواب. # ومعنى قولنا: إن الخلطة خلطة ملك: أن أحد الخليطين إذا ثبت له مع شخص حكم ~~الخلطة في بعض ملكه تعدى ذلك الحكم إلى ملكه الغائب من جنسه فانضم [بعضه ~~إلى بعض في] حكم الاختلاط، كما انضم بعضه إلى بعض في الحكم، أي حكم النصاب ~~واستكماله. # ومعنى قولنا: إن الخلطة خلطة عين: أن حكمها لا يتعدى الأعيان المختلطة ~~التي تجتمع في الفحولة، والحوض، والمراح، والمسرح، فهذا تفسير القولين. PageV02P090 ### || AUTO مسألة (35) # : إذا ملك الرجل عشرا من الإبل، فخلطها بعشرين لرجل فحال حول الخلطة، وجب ~~عليهما ابنة مخاض، ثلثها على صاحب العشرة، وثلثاها على صاحب العشرين/. # ولو أنه خلط خمسا منها بعشرين لرجل، وخمسا بعشرين لرجل آخر وجب على صاحب ~~العشرة خمس حقة، وعلى كل واحد من خليطيه أربعة أخماس بنت مخاض. وإنما كان ~~ذلك كذلك في هذه المسألة؛ لأن صاحب العشرة خليط الأربعين من الإبل وله عشر ~~والواجب في تلك الخمسين حقة وله خمسها فعليه خمسها. وأما صاحب العشرين فإنه ~~خليط الخمس من العشرة التي هي لهذا الرجل وليس خليطا مع الخمس الأخرى، ~~والواجب PageV02P091 # في الخمس والعشرين ابنة مخاض، [وله أربعة أخماس الجملة، فعليه أربعة ~~أخماس الواجب]. # فإن قال قائل: قد جعلت هذه العشرة في حق مالكها مجتمعة حتى أوجبت عليه ~~خمس حقة، فجعلت الخمسين، كأنها في مكان واحد، فهلا جعلت هذه العشرة بعينها ~~في حق صاحب العشرين كالمجتمعة حتى توجب على صاحب العشرين ثلثي ابنة مخاض. # قلنا: إنما جعلنا العشرة في حق صاحبها مجتمعه، لأن ملكه عليها ملك ms250 واحد، ~~فلا وجه لتفريق الملك الواحد، ولو جعلناها في حق صاحب العشرين كالمجتمعة ~~لزمنا أن نجعل صاحب العشرين خليطا لصاحب العشرين الأخرى؛ لأنه خليط صاحب ~~العشرة بالخمسة التي خالطت ماله، ولا سبيل إلى أن نجعل صاحب العشرين خليط ~~خليطه مع افتراق العشرين عن العشرين. # ومثال هذا ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - في نخلتين تهاميتين مضمومتين ~~في PageV02P092 # النصاب جدت إحداهما، ثم أطلعت نخلة نجدية لذلك المالك، لم يجز لنا ضم ~~النخلة النجدية المطلعة إلى التهامية الباقية؛ لأنا لو ضممناها إليها لزمنا ~~ضمها عل التهامية المحدودة ولا نجد إلى ذلك سبيلا. وهذا الجواب الذي ذكرناه ~~على قولنا: إن الخلطة خلطة عين. وفي المسألة جواب غير هذا، لكن الصحيح ~~المعتمد عليه ما ذكرناه وهو شرط كتابنا. ### || AUTO مسألة (36) # : إذا اقترض الساعي للمساكين حين علم بهم فاقة PageV02P093 # وخلة، فتلف عين القرض في يده من غير تفريط من جهته، فعليه ضمانه من خالص ~~ماله، دون بيت المال. # وإذا استقرض ولي اليتيم لليتيم نظرا ومصلحة، فتلف عين القرض في يده من ~~غير تفريط، وجب عليه الضمان في مال اليتيم، دون مال القيم. # والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: ما أشار إليه الشافعي - رحمة الله عليه -: بأن ولي اليتيم ~~مستقرض لمن لا يلي بنفسه وهو: اليتيم، وإنما يتصرف عليه وله قيم منصوب ~~بالشرع من جهة الأب، أو من جهة الحاكم، فإذا تلف PageV02P094 # عين القرض في يده من غير تقصير منه، كان ضمان ذلك في مال الطفل؛ لأن ~~القرض وقع له. # وأما إذا استقرض الساعي للمساكين، فقد استقرض لجماعة فيهم أهل رشد يلي ~~بنفسه/ [وإن كان فيهم من لا يلي بنفسه]، فالشرط سلامة العاقبة، [وصرف القرض ~~إلى مصالحهم] حتى يجوز له قضاؤه من الصدقات. # فإن قال قائل: أرأيت لو استقرض لشخص بعينه، وذلك الشخص ممن لا يلي بنفسه؛ ~~لصغر، أو جنون، فتلف في يده. # قلنا: ذلك على قسمين. أحدهما: أن يستقرض له على وجه التخصيص متصرفا في ~~مصالحه. والثاني: أن يرى فاقته وحاجته ويستقرض له، بسبب ما رأي من ms251 حاله، لا ~~على جهة تعيينه وتخصيصه، فإن كان القرض على PageV02P095 # الصورة الأولى، فالضمان في مال ذلك الشخص، وإن كان القرض على الصورة ~~الثانية، فالضمان في مال الساعي، كما أجاب الشافعي - رضي الله عنه -. ### || AUTO مسألة (37) # : إذا عجل الرجل زكاة ماله بشرط أن يسترجعها إن تلف ماله قبل الحول، فتلف ~~ماله، ووجد عين الزكاة المعجلة ناقصة في يد المسكين بعوز أو كسر استرد ~~العين ناقصة، وليس له طلب PageV02P096 # الأرش. ولو كانت العين تالفة كان له أن يغرمه قيمتها يوم أقبضها إياه. # فإن قال قائل: فما الفرق بين الجملة والبعض وقد جعلت الجملة مضمونة ~~والبعض غير مضمون؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الجملة مدفوعة إليه على حكم الزكاة المعجلة، فإذا ~~خرجت عن حساب الزكاة وهي تالفة فقيمتها تقوم مقامها. # وأما إذا كانت قائمة وفيها نقص فاسترد عينها، فليست يده يد ضمان حتى يضمن ~~أبعاضها، ويجوز أن تكون الجملة مضمونة حيث لا تكون الأبعاض مضمونة. # ألا ترى أن المبيع إذا تلف في يدي المشتري ووجد البائع بالثمن عيبا جاز ~~له رد الثمن، واسترد جميع قيمة المبيع. PageV02P097 # ومثله لو كان المبيع قائما في يدي المشتري، وفي عينه نقص استرد العين ~~ناقصة، ولم يكن على المشترى غرامة النقصان. ### || AUTO مسألة (38) # : إذا باع أربعين شاة، والزكاة واجبة فيها، غير مؤداة، فالبيع في مقدار ~~الزكاة باطل، وفيما عدا ذلك قولان: أحدهما: أن البيع باطل. # والثاني: أن البيع صحيح. فإذا صححنا البيع، فالرهن أولى بالتصحيح، وإذا ~~أبطلنا البيع، ففي الرهن قولان PageV02P098 # والفرق بين الرهن والبيع: أن الرهن معنى واحد لمعنى واحد لا يتوزع، كما ~~يتوزع الثمن على المثمن، والثمن إذا توزع، فوقعت فيه جهالة، أوجبت الجهالة ~~إبطال البيع، وقد تحققت الجهالة؛ لأن المشتري وضع جميع الثمن على مقابلة ~~جميع المثمن، وقد صارت واحدة منهما مستحقة للمساكين، وليس ينقسم على ~~رؤوسها، وإنما ينقسم الثمن على قيمتها. ### || AUTO مسألة (39) # : إذا باع أربعين شاة، والزكاة فيها، ففيما عدا مقدار الزكاة ما ذكرناه، ~~فإذا حكمنا بتصحيح البيع، ففي الثمار أولى إذا باعها قبل ms252 إخراج الزكاة ~~منها، وإذا أبطلنا البيع في الماشية، ففي الثمار قولان. PageV02P099 # والفرق بينهما: أن الثمن إذا قابل الثمار في التوزيع/ (104/ أ) علمنا ~~يقينا أن تسعة أعشار الثمن في مقابلة تسعة أعشار السلعة، والعشر من الثمن ~~ساقط على أصح القولين في مقابلة العشر المستحق للمساكين، فهذا بيع معلوم ~~بمعلوم، وليست الماشية كذلك؛ لأن الواحدة المستحقة من الأربعين غير معلومة ~~الجزئية من الجملة في أصل العقد، وإنما تصير معلومة بعد التقسيط، ثم طريق ~~العلم به التقويم، والاجتهاد؛ فلهذا افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (40) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - في باب النية في إخراج الزكاة: "ولو أخرج ~~عشرة دراهم، وقال: إن كان مال الغائب سالما فهذه من زكاته، أو نافلة فكان ~~ماله سالما، لم يجزئه، لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص، وإنما جعلها ~~مشتركة بين فرض ونافلة. # ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالما [وإن لم يكن سالما] فنافلة أجزأته ~~عنه؛ لأن إعطاءه عن الغائب هكذا، وإن لم يقله". PageV02P100 # فقد فصل الشافعي - رضي الله عنه - بين المسألتين بفصل واضح غير أن من ~~اعتمد لفظه في الفرق كان على خطأ، ومن اعتمد معنى لفظه كان على صواب. # وبيان هذا أنه لو قال عند الإخراج: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته، ~~أو نافلة، ومراده أو نافلة: إن لم يكن المال سالما أجزأته الفريضة إذا علم ~~سلامة المال، وإنما لا تقع الزكاة موقعها إذا قصد توزيع النية مع بقاء ~~المال الغائب. # وأما إذا علق توزيع النية بتوزيع حال المال الغائب، فالمسألة الأولى في ~~الأجزاء كالمسألة الثانية. ### || AUTO مسألة (41) # : إذا امتنع الرجل عن أداء زكاة ماله الظاهر، فتولى الإمام إخراجها من ~~ماله عند امتناعه، سقطت الزكاة عنه حكما، ولا تسقط عنه PageV02P101 # ورعا، فيما بينه وبين الله تعالى. وليس، كقيم اليتيم ينوي زكاة اليتيم ~~حين يؤديها، فيبلغ اليتيم، فلا يلزمه أن يؤديها ثانيا. # والفرق بينهما: أن اليتيم حين أدى عنه القيم لم يكن بنفسه من أهل النية، ~~فقامت نية القيم مقام نيته ظاهرا وباطنا، وأما إذا ms253 كان من أهل النية بنفسه، ~~فامتنع عن الأداء، فقام السلطان مقامه في الأداء، والنية كانت نية السلطان؛ ~~لتعيين جهة الأخذ، حتى يخرج أخذ السلطان عن حد الغصب، فأما صفة القربة إلى ~~الله - تعالى - فموقوفة على وجود قصد القربة من صاحب المال، ولم يوجد هذا ~~القصد، فبقيت الزكاة عليه فيما بينه وبين الله تعالى. ### || AUTO مسألة (42) # : العوامل من الإبل والبقر إذا كانت سائمة، ومالكها لا يعلفها بحال، ~~فالزكاة واجبة فيها، وإن نقص نماؤها بالعمل، وليست كالذهب PageV02P102 # والفضة المصوغين حلية مباحة للاستعمال، فتسقط الزكاة عنها في أحد ~~القولين. # والفرق بينهما: أن/ (104 - ب) العوامل السائمة باقية على أصل صفة النماء، ~~لأنها تتناسل، كما تتناسل غير العوامل، وقلة النماء غير مؤثر إذا كان الجنس ~~من الأموال النامية، وربما تكون الماشية كلها ذكورا سائمة، فتجب الزكاة ~~فيها، كوجوبها في الإناث النامية؛ لأنها من جنس النامية، ومؤونة العلف ~~ساقطة، فإذا اجتمع في هذه العوامل، وصفان سقوط المؤونة، ووجود النماء، ~~والانتفاع بها على وجه الاستعمال يستحيل أن يؤثر في إسقاط الزكاة، بخلاف ~~الذهب والفضة إذا صارا مستعملين للحلية المباحة، فليس في PageV02P103 # نمائهما مطمع بحال؛ فلهذا استحال إيجاب الزكاة فيهما مع إباحة استعمالها، ~~واحترام صنعتها. ### || AUTO مسألة (43) # : إذا بادل ماشية بماشية وحال الحول من وقت المبادلة، ثم اطلع على عيب ~~بعد أداء الزكاة من مال آخر كان له رد الجملة بالعيب. # وإن قلنا: ملك المساكين شاة ثم زال عنها ملكهم ببدلها. وبمثله لو باع ~~بعضها، ثم اشترى ما باع ثم اطلع على عيب قديم بها لم يكن له الرد بالعيب ~~إلا أن ترد عليه بالعيب فيرد المردود. # والفرق بين الردين: أن أحدهما زوال ملك بغير اختياره، لأن الزكاة PageV02P104 # إذا وجبت لم يكن وجوبها على جهة الاختيار من المالك، والعود كذلك؛ لأنه ~~إذا أدى الزكاة من مال آخر له لم يكن الأداء عقد معاوضة، وإنما هو إسقاط ~~فرض عن الذمة. # وأما البيع والشراء فهو تصرف على جهة الاختيار، وبهذا فارق الرد؛ لأن ~~المشتري الثاني إذا رد السلعة بالعيب ms254 على المشتري الأول، رجع الملك إليه ~~بسبب العيب من غير اختياره، فكان له أن يرد المردود عليه. ### || AUTO مسألة (44) # : إذا تزوج امرأة وأصدقها أربعين شاة بأعيانها، فحال عليها الحول، فأدت ~~زكاتها من غيرها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس رجع عليها بنصفها كما لو طلقها ~~قبل حول الزكاة. # وإن قلنا زال ملكها عن قدر الزكاة إلى المساكين، ثم عاد الملك بالأداء ~~إليها. PageV02P105 # ومثله لو باعت المرأة صداقها، ثم عاد الملك إليها، ثم طلقها زوجها قبل ~~المسيس، ففي الرجوع إلى العين قولان. # والفرق بين المسألتين: ما أشرنا إليه من زوال الملك بالاختيار في حالة، ~~[وبغير الاختيار في حالة] أخرى. # وأما إذا أخرجت زكاتها من عينها فصارت تسعا وثلاثين ثم طلقها زوجها قبل ~~المسيس، فعلى قولين. أحدهما: أن حق الزوج محصور في الباقي، فيأخذ من التسع ~~والثلاثين تمام نصف الأربعين. والثاني: أنه يأخذ نصف التسع والثلاثين ~~ويطالبها بنصف قيمة الشاة التي أخرجتها في الزكاة. PageV02P106 ### || AUTO مسألة (45) # : إذا كان لرجل نخلتان تهاميتان، ونخلة نجدية، فبسقت التهاميتان فأطلعتا ~~وبدأ الزهو فيهما، ثم اطلعت/ (105 - ب) النجدية والتهاميتان غير مجدودتين ~~صارت النجدية مضمومة في حكم النصاب إلى التهاميتين، [ووجبت الزكاة في ~~الجميع. # وبمثله لو أزهت التهاميتان] وسبقت إحداهما بالإدراك، فجدت قبل إطلاع ~~النجدية، ثم أطلعت النجدية بقيت هذه النجدية مفردة في الاعتبار، فإن بلغت ~~بنفسها خمسة أوسق ففيها الزكاة، وإن نقصت عن ذلك PageV02P107 # فلا زكاة فيها، ولا تضم إليها التهامية الباقية، كما ضممت في المسألة ~~الأولى إلى التهاميتين. # والفرق بين المسألتين: أن التهاميتين في المسألة الأولى كانتا جميعا غير ~~مجدودتين حين أطلعت النجدية فاستقام لنا ضم النجدية إلى التهاميتين، فضممنا ~~وجعلنا جميع نخله كالنخلة الواحدة. # وأما المسألة الثانية فلا سبيل إلى الضم؛ لأن التهامية الأولى كانت مجددة ~~حين أطلعت النجدية، فلا يمكن ضم النجدية إلى التهامية المجدودة؛ لأن الحد ~~المعتبر في الضم اجتماع النخلتين في الإطلاع من الثانية قبل جداد الأولى، ~~ولم نجد سبيلا إلى أن نضمها إلى التهامية الباقية؛ لأنا لو ضممناها إليها ~~للزمنا ضمها ms255 إلى PageV02P108 # المضمومة إليها وهي التهامية المجدودة. [وذلك محال، فلذلك فصلنا بين ~~المسألتين]. PageV02P109 # مسائل الثمار ### || AUTO مسألة (46) # : الخارص إذا خرص البستان، وخلى بينه وبين المالك، ثم عاد فادعى رب ~~البستان عليه متفاحشا فوق ما يقع بين الكيلين لم يقبل قوله ولم تسمع دعواه، ~~مثل أن يقل خرصتها خمسين وسقا فخرجت ثلاثين وسقا. # ولو أدعى غلطا قد يقع مثله بين الكيلين كانت دعواه مسموعة إذا كان أمينا ~~على أحد الوجهين. # والفرق بين المسألتين: أن الغلط المدعى إذا كان مستنكرا مستكثرا، والخارص ~~حاذق في الصنعة كان في الظاهر كذبا صراحا، ومثل هذه المقالة غير مسموعة على ~~الأمناء. # وأما إذا أدعى ما يحتمل فليس بمستبعد، فإن الخرص نوع من اجتهاد، والمجتهد ~~ربما يخطئ، وربما يصيب، ومثل هذا الغلط قد يقع بين الكيلين، ومعنى PageV02P110 # الكيلين: أن الكيال الواحد ربما يكيل ثمرة خمسين وسقا، ثم يعيد فيها ~~الكيل، فيفضل فضل. أو يظهر نقص، والكيال واحد، والمكيال واحد. ### || AUTO مسألة (47) # : مقدار الغلط الذي يقع مثله بين الكيلين محطوط عن رب البستان من حساب ~~الخرص في أصح الوجهين، كما ذكرناه # ولو أن رجلا باع من رجل تمرا، وكاله عليه للتسليم، فباعه المشتري، فكاله ~~ثانيا، فظهر نقص، لم يؤمر البائع الأول بجبران ذلك النقص وجها واحدا. # والفرق بينهما: أن الكيل منصوص في نفسه غير مجتهد فيه، وقد باع الكائل ~~الأول [وكال كيل مثله، فخرج عن عهدة التسليم في بيعه، ثم PageV02P111 # كال الكائل الثاني، كما كال الكائل الأول]، فلا يتوجه على الأول ضمان ~~وعهدة، وربما كان النقص بإبلاغ/ (105 - ب) في الكيل الثاني لا بقصور في ~~الكيل الأول، ولا يوضع الاجتهاد في مقابلة النص؛ ولهذا قلنا: لو كال ~~البائع، الثاني، فظهر بين الكيلين زيادة لم يكن للبائع الأول استرجاع تلك ~~الزيادة، إذ ليس له أن يقول: هذه الزيادة فضلت في الكيل الأول، ولا للثاني ~~أن يقول: لعلها لقصور في الكيل الثاني. # وأما الخرص فليس بنص، فإذا أدعى رب البستان تفاوتا [محتملا وهو معروف ~~بصدق اللهجة والأمانة، فذلك المقدار محطوط] عنه. ms256 والأصل براءة الذمة عما ~~وقع النزاع في وجوبه. PageV02P112 ### || AUTO مسألة (48) # : إذا استهلك رب البستان جميع رطب البستان بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرا. # وإن استهلكه قبل الخرص ضمن للمساكين عشر الزكاة رطبا، إن كان للرطب مثل، ~~وإن لم يكن له مثل ضمن القيمة. # الفرق بين المسألتين: أن الثمرة إذا صارت مخروصة عليه في أوان الخرص، ~~وذلك حين يبدو الزهو وهو وقت وجوب الزكاة، ووقت جواز إطلاق البيع صار حق ~~المساكين مضمونا في ذمة المالك تمرا، على القول المشهور، وهو أن الخرص ~~تضمين، لا عبرة مجردة، PageV02P113 # وإذا استهلك الجميع كان مستهلك شيء استقرضه، وقد استقر في ذمته بدل قرضه. # وأما إذا استهلكها قبل الخرص، فقد استهلكها قبل التضمين، فمنزلته في حق ~~المساكين منزلة من أتلف عليهم رطبا لهم، فيلزمه ضمان الرطب بمثله، أو قيمته ~~إن لم يوجد له مثل. ### || AUTO مسألة (49) # : اقتصر الشافعي - رضي الله عنه - في إلحاق الأنساب على القائف الواحد، ~~ولم يشترط عددا، واعتمد في ذلك على حديث عائشة - رضي الله عنها: "أنها ~~قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرف السرور في وجهه، ~~فقال: ألم تري إلى مجزز المدلجي نظر إلى PageV02P114 # أسامة، وزيد عليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، PageV02P115 # فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. واختلف قوله في الخارص، فقال - في ~~كتاب الزكاة - وفي كل أحب أن يكون خارصان. وقد ميل يجوز خارص واحد، كما ~~يجوز حاكم واحد، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع ابن رواحة غيره. # الفرق بينهما - من جهة المعنى -: أن القائف في صورة القائس يلحق فرعا ~~بأصل، ويطلب الأشباه بينهما، كما يطلب المفتي والحاكم وجوه المشابهات بين PageV02P116 # الأصل والفرع، ويكفي الحاكم الواحد، والمفتي الواحد، فكذلك يكفي القائف ~~الواحد. # وأما الخارص فإنه يتأمل من العين الواحدة مقدارها، فأشبه من هذا الوجه ~~المقوم ولابد في التقويم من مقومين، لما فيهما من مشابهة الشهود يشهدون على ~~أحوال السوق. # وأما اشتراط العدد في القسام، ففيه أيضا خلاف على المذهب وتفصيل، وإذا ~~كان ms257 في مال/ طفل، أو مجنون، فالصحيح من المذهب أنه لا يقتصر على قاسم واحد. ### || AUTO مسألة (50) # : الزكاة إذا وجبت في الثمرة، فقاسم الساعي رب البستان، وأخذ PageV02P117 # العشر من الرطب قبل أن يصير تمرا، لم يجز، ولا تسقط الزكاة عنه. # وإن كانت الثمرة ثمرة لا تصير تمرا، لعاهة أصابتها، فقاسمن وأخذ العشر من ~~رطبها، كان ذلك جائزا مع كراهة ذكرها الشافعي - رحمة الله عليه -. # والفرق بين المسألتين: أن الثمرة إذا كانت لا تصير تمرا، لآفة، فنهايتها ~~هذه النهاية، وليس لها وراء هذه الغاية غاية أخرى منتظرة للكمال. PageV02P118 # وأما الرطب الذي يصير تمرا إذا تركته، فنهايته الإدراك، [والإدراك منتظر ~~فيه، والمقاسمة على المشهور من القولين بيع، ولا يجوز بيع الرطب بالرطب]، ~~فلا تجوز المقاسمة، وهذه الثمرة التي لا ينتظر PageV02P119 # أن تصير تمرا، كالتمر اليابس في الحكم. حتى قال بعض مشايخنا: يجوز بيع ~~بعضها ببعض، فجاز أخذ زكاتها مقاسمة. PageV02P120 # مسائل زكاة التجارة ### || AUTO مسألة (51) # : قال الشافعي - رضي الله عنه: إذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة ~~قبل الحول، ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها، والمائة التي زادت؛ ~~لحولها، ولا يضم ما ربح إليها. # وقال أيضا: إذا ملك مائتي درهم ستة أشهر، ثم اشترى بها عرضا للتجارة، ~~فحال عليها الحول، والعرض في يده، وجب تقويم العرض بزيادته أو نقصه، وأخذ ~~الزكاة من جميع قيمته. # والفرق بين المسألتين: أن الدراهم إذا نضت سلعتها في خلال الحول، [فصارت ~~دراهم، فالربح الحاصل في خلال الحول] من جنس الأصل، PageV02P121 # وليس بحاصل من غير الدراهم، إنما صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه. # وأما المسألة الثانية: فالزكاة قد تحولت في العرض نفسه لما نوى التجارة، ~~فصار العرض كالدراهم، فحسب عليها؛ لحولها بالغة ما بلغت، فإذا نض ثمن العرض ~~بعد الحول وجب أخذ الزكاة من جميعه قل أو كثر. وهذا الجواب الذي أجاب به ~~الشافعي - رحمه الله - في المسألة الأولى، جواب على أحد القولين، وله قول ~~آخر: أنه يبني حول الربح على حول الأصل. ### || AUTO مسألة (52) # : سلعة التجارة ms258 إذا نضت في أثناء الحول، وصارت كنقد الأصل، ففي بناء حول ~~الربح على حول الأصل قولان، ولم يختلف قوله في بناء حول السخال على حول ~~الأمهات. PageV02P122 # الفرق بينهما: أن السخال أجزاء الأمهات، ومن أعيانها حدثت وتولدت، ~~[فجعلناها تبعا لها في حولها. # وأما ما حصل من ربح الدراهم]، فليس بحادث من عين الأصل، ولا متولد منها، ~~ولكن صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه كما قال الشافعي - رضي الله عنه/ ~~(106 - ب) - وهذه عبارته - فاستأنفنا بالربح حولا من وقت ما نضت السلعة. ### || AUTO مسألة (53) # : نصاب الماشية إذا نقض في أثناء الحول، أو في أحد طرفيه انقطع الحول، ~~ولا تجب الزكاة حتى يعود النصاب كاملا، ويمضي على كماله حول كامل. # وأما التجارة فقد اشترط الشافعي - رحمة الله عليه - في آخر حولها تمام ~~نصابها. PageV02P123 # واختلف أصحابنا في حكم أول الحول، وأوسطه [فاشترط بعضهم النصاب، كما ~~اشترط في الماشية]، واشترط بعضهم النصاب في الطرفين، ولم يشترط في الوسط. # والفرق بين الماشية والتجارة: أن الشراء يختلف في سلع التجارات، فلا يزال ~~التاجر يشتري ويبادل ويبيع، فلو كلفناه في كل سلعة مراعاة نصابها في قيمتها ~~من أول الحول إلى آخره تعذر الحساب عليه واشتدت المشقة، واحتاج إلى مراعاته ~~على الدوام إما بنفسه، وإما بأعوانه، وفي ذلك قطعة عن التجارة، والتزام ~~المؤونة الكثيرة لمن ينوب عنه في الحساب فاقتصرنا على اعتبار آخر الحول. PageV02P124 # وأما المواشي إذا نقص بعضها بموت أو افتراس سبع، أو بسبب من الأسباب ~~فانتقص النصاب، فلا يكاد يخفي ذلك، ولا يتعذر استئناف الحول من بعد كمال ~~النصاب؛ فلهذا فرقنا بين الجنسين. ### || AUTO مسألة (54) # : إذا اشترى سلعة للتجارة بمائتي درهم ملكها منذ ستة أشهر، فحول السلعة ~~من وقت ما ملك المائتين لا من وقت ما اشترى السلعة. # ولو كانت الدراهم التي ملكها منذ ستة أشهر مائة درهم، فصرفها في سلعة ~~تساوي مائتي درهم، فحول السلعة من وقت شرائها، لا من وقت ملك المائة، وكذلك ~~لو كانت قيمة السلعة دون النصاب يوم اشتراها على الصحيح ms259 من المذهب. # والفرق بينهما: أن المائتين كانت جارية في الحول من يوم ملكها، ولم ينقطع ~~الحول بصرفها في السلعة، فاعتبرنا أول الحول من يوم ملك الدراهم. وأما ~~المائة فإنها لم تكن جارية في حول، ولو بقيت أعواما لم تجب الزكاة فيها، ~~فلما PageV02P125 # اشترى بها سلعة للتجارة انعقد حول التجارة من يوم [شراء السلعة، ثم من ~~اعتبر في طرفي الحول كما النصاب اشترط أن تكون السلعة يوم] شرائها نصابا، ~~ومن اشترط نصاب التجارة في [آخر الحول اشترط في] آخر الحول أن تبلغ قيمتها ~~مائتي درهم. ### || AUTO مسألة (55) # : إذا اشترى سلعة بمائتي درهم أو بعشرين دينارا، فحال حول التجارة قومت ~~بالأصل ووجب الأداء من الأصل، فإن كان الشراء بالدنانير لم يجز التقويم ~~بالدراهم، ولا أداء الزكاة منها، [وإن كان الشراء بالدراهم لم يجز التقويم ~~بالدنانير ولا أداء الزكاة منها] ولا يرجع إلى نقد البلد. # وأما إذا اشترى السلعة/ (107 - ب) بمائة درهم، وحكمنا بانعقاد الحول من ~~وقت PageV02P126 # الشراء، فحال الحول، فالتقويم يكون بنقد البلد، فإن كان نقد البلد دنانير ~~لم يجز التقويم بالدراهم. هذا هو المشهور الصحيح. # والفرق بين المسألتين: أن السلعة إذا كانت مشتراة بنصاب كامل من الذهب أو ~~الفضة، فحولها محسوب من وقت ما ملك الأصل، [فوجب تقويمها بالأصل وأداء ~~زكاتها من جنس الأصل. # وأما إذا كانت مشتراة بما دون النصاب، فحولها غير محسوب من وقت ما] ملك ~~الأصل، [فوجب تقويمها بالأصل]]، وإنما يحسب من وقت الشراء للتجارة؛ فلهذا ~~رجعنا إلى نقد التجارة في البلد فاعتبرنا به التقويم والأداء. ### || AUTO مسألة (56) # : إذا ملك مائة درهم وخمسة دنانير، وهذه الدنانير تساوي مائة درهم، لم ~~تلزمه الزكاة. PageV02P127 # ولو اشترى بمائة درهم سلعة، ثم باعها في أثناء الحول بخمسة دنانير، فحال ~~الحول وفي يده مائة درهم، وهذه الدنانير الخمسة، وهي تساوي مائة درهم وجبت ~~عليه الزكاة. # والفرق بينهما: أن الدنانير الخمسة في المسألة الأولى هي أصل بنفسها، كما ~~أن الدراهم أصل، واستكمال أحد النقدين بالثاني ليس بمذهب للشافعي، [وإنما ~~هو مذهب أبي حنيفة ms260 - رضي الله عنهما-]. # وأما الدنانير الخمسة في المسألة الثانية فإنها فرع، وليست بأصل بنفسها. # ألا ترى أن الحول لو حال عليها وهي تساوي مائتي درهم وجبت الزكاة فيها؛ ~~لأنها مع السلعة التي صرفت فيها من فروع الدراهم السابقة، ولو حال الحول ~~وفي يده مائة درهم، وثوب للتجارة يساوي مائة درهم، ضممنا السلعة إلى PageV02P128 # الدراهم؛ لأن قيمة السلعة معتبرة، لا عينها، فكذلك قيمة هذه الدنانير ~~الخمسة معتبرة، وعينها غير معتبرة، وامتناع الاستكمال إنما يكون في أعيان ~~النصب، لا في قيمة الأعيان. ### || AUTO مسألة (57) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: لو اشترى عرضا لغير تجارة، فهو كما لو ~~ملك بغير شراء. يعني: لا زكاة عليه، ثم قال: فإن نوى به تجارة، فلا شيء ~~عليه، ولم يقل استحب أن يؤدي الزكاة. # وقال: لو اشترى شيئا للتجارة، ثم نوى به القنية لم يكن عليه زكاة، وأحب ~~أن لو فعل. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا اشترى سلعة لغير تجارة، ثم نوى بها ~~التجارة PageV02P129 # لم ينعقد عليها الحول لا بالشراء، ولا بعقد النية؛ لأن السلعة إنما تصير ~~مرصدة للتجارة إذا اقترنت النية بالشراء، وكذلك إذا ملك شيئا بإرث، أو بجهة ~~سوى الشراء فلا يصير مرصدا للتجارة، وإن انضمت نية التجارة [إلى أول ~~التملك؛ فلهذا لم يقل استحب له أداء الزكاة. # أما إذا [اشتراها بنية التجارة]، فقد انعقد الحول عليها/ (107 - ب) وجرت ~~في حول الزكاة مدة، ثم صرفها إلى القنية فاستحببنا له أداء الزكاة؛ ~~لجريانها مدة في حول الزكاة، والسلعة في المسألة الأخرى ما جرت في حول ~~الزكاة قط، فلهذا فصل الشافعي - رضي الله عنه - بينهما في الاستحباب. PageV02P130 ### || AUTO مسألة (58) # : قال الشافعي - رحمه الله -: إذا نوى علف السائمة لم ينقطع حول السوم ~~حتى يعلفها. # ولو اشترى شيئا للتجارة، ثم نوى القنية انقطع حول التجارة. # والفرق بينهما: أن السائمة إذا صارت معلوفة سقطت زكاتها؛ لمعنى، هو ~~التزام مؤونة العلف، وتلك المؤونة تستغرق النماء، والزكاة تجب في الأموال ~~النامية، وهذا المعنى لا يوجد في سائمة نوى علفها ولم يعلفها، ms261 لأنه لا ~~يلتزم بالنية المجردة مؤونة. # وأما سلعة التجارة فإنها صارت مال الزكاة بأن اشتراها للتجارة وأرصدها ~~للنماء، فإذا نوى بها القنية انحرفت عن جهة النماء [إذ لا نماء مع القنية، ~~فصارت النية المجردة قاطعة للنماء] قائمة مقام العلف، [لا مقام نية العلف، ~~ونية العلف من غير وجود العلف]، كالنية في إيجاد نية القنية، لا كوجود عين ~~القنية. ### || AUTO مسألة (59) # : إذا تزوج امرأة، وأصدقها مائة دينار، ولم يدخل بها، فحال الحول ~~ألزمناها إخراج الزكاة عن جميع الصداق. PageV02P131 # ولو أكرى دارا بمائة دينار أربعة أحوال، فحال الحول لم يلزمه إخراج ~~الزكاة عن جميع المائة، وإنما يلزمه إخراج الزكاة عن خمسة وعشرين دينارا، ~~ثم كذلك في الحول الثاني، والثالث، والرابع إذا كانت مدة الكراء أربع سنين، ~~كما صور الشافعي رحمه الله. # الفرق بينهما: أن ملك الزوج بنفس العقد يتكامل على البضع، فيتكامل ملكها ~~على المهر. # فأما المكتري، فلا يتكامل ملكه على المنافع إلا بالاستيفاء، فإذا مضت سنة ~~بان لها كمال ملكه على منافع تلك السنة، فألزمناه زكاة الربع، PageV02P132 # فإذا مضت السنة الثانية بان لنا كمال الملك على منافع السنتين، فألزمناه ~~زكاة خمسين دينارا للسنتين إلا قدر ما أدى في السنة الأولى، فإذا مضت السنة ~~الثالثة بان استقرار ملك المكتري على خمسة وسبعين دينارا، فلزمه زكاة خمسة ~~وسبعين دينارا لثلاث سنين إلا قدر ما أدى في السنتين الماضيتين، فإذا مضت ~~السنة الرابعة بان استقرار ملكه على مائة دينار، فيلزمه زكاة مائة دينار ~~لأربع سنين إلا قدر ما أدى في السنين الثلاث. والمسألة مصورة في الأداء من ~~مال آخر. # فأما إذا أدى زكاة السنة الأولى من هذه الدنانير، فلا نقول في السنة ~~الثانية يلزمه زكاة خمسين [دينارا إلا قدر ما أدى، ولكن نقول يلزمه زكاة ~~خمسين] دينارا PageV02P133 # لسنتين غير نصف وثمن، ويحط عنه ما أدى. # فإن قال قائل: أليست الدار إذ انهدمت وجب رد الكراء لما بقي، كما لو ~~طلقها قبل المسيس، فترد نصف الصداق؟ # قلنا بلى! ولكن إذا انهدمت الدار تداعى ذلك إلى ms262 خلل في أصل الملك، ~~وانبرامه إذ المنافع ينبرم العقد عليها بالاستيفاء، فأما [بضع المرأة، ~~فبالعقد يتكامل عليه منفعة كمال الملك، ومن المحال أن يتم ملك البضع ~~بالاستيفاء]؛ لأن استيفاء البضع محال إلا بعد تقدم كمال الملك. ### || AUTO مسألة (60) # : اختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في المال الضال، فأوجب فيه PageV02P134 # الزكاة على أحد القولين، وأسقطها على القول الثاني. # وإذا ضلت دراهم، أو دنانير، فوجدها رجل، فعرفها حولا، ولم يتملكها في ~~الحول الثاني، بل أقام على تعريفها، فالزكاة واجبة/ (108 - ا) فيها للحول ~~الأول إذا أوجبنا الزكاة في المال الضال، غير واجبة في الحول الثاني. # والفرق بين الحولين: أن ملكه في السنة الأولى مستقر ثابت غير مشرف على ~~الزوال؛ لأن الملتقط لو أراد التملك في الحول الأول لم يكن له التملك، فإذا ~~دخل الحول الثاني أشرف الملك على الزوال. # ألا ترى أن الملتقط متى أراد التملك [كان له التملك]، وكمال PageV02P135 # الملك في حق الزكاة شرط وجوب الزكاة. # وعلى هذا الأصل قلنا: الحاكم إذا جعل مال الغريم لغرمائه حيث وجدوه قبل ~~تمام حول المال سقطت الزكاة عنه، وإن قلنا بإيجاب الزكاة مع الدين؛ لأنهم ~~صاروا متسلطين على ملكه وأشرف ملكه على الزوال، ولو لم يسلطهم على أخذ ماله ~~حتى حال الحول أوجبنا الزكاة في العين - وإن كان في ذمته دين يستغرق ماله - ~~على أحد القولين. ### || AUTO مسألة (61) # : اختلف قول الشافعي - رحمه الله - فيمن في يده PageV02P136 # مائتا درهم وعليه مثلها، فأوجب الزكاة في أحد القولين، وأسقطها في القول ~~الثاني. فإذا حكمنا بأن الدين الذي في ذمته يمنع وجوب الزكاة في الدراهم ~~التي قد يده حيث لا يملك مالا سوى المائتين، فإذا ملك عقارا سوى المائتين، ~~فعلى هذا القول في سقوط الزكاة عن المائتين: وجهان. PageV02P137 # الفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يملك سوى المائتين، وعليه مثلها، فكأنها ~~متعينة لما في ذمته، فاستحال إيجاب الزكاة فيها. وأما إذا ملك عقارا سواها، ~~فليست عين المائتين متعينة، ولا هي كالمتعينة؛ لأن له مالا سواها، لاسيما ~~بغير جنس ماله ms263 كان له أن يأخذ قدر حقه عند التعذر، كما لو ظفر بجنس ماله ~~على أصح القولين. # ولو كان في ذمته مائتا درهم، [وفي يده أربعون شاة، فإذا قلنا، متى كان في ~~يده مائتا درهم]، وفي ذمته مثلها يلزمه الزكاة في العين، فهاهنا أولى، وإذا ~~أسقطنا [الزكاة مع المجانسة]، فهاهنا PageV02P138 # وجهان. # [الفرق بين المسألتين: أن الزكاة في وجوبها أقرب إلى الجنس منها إلى غير ~~الجنس، فإذا أوجبنا الزكاة في الدراهم، والدين دراهم ولم تشتغل العين ~~بجنسها من العين [حتى يمتنع وجوب الزكاة فيها فالجنس الآخر وهو الماشية ~~أبعد من أن تصير مشغولا بدين الدراهم] حتى يمتنع وجوب الزكاة فيها. # ولو كان في ذمته أربعون شاة، وفي يده مثلها أو في ذمته خمسة أوسق تمرا ~~وأثمرت نخيله مثلها، فإذا أوجبنا الزكاة في / (108 - ب) مائتي درهم وفي PageV02P139 # ذمته مثلها. فها هنا أولى، وإذا أسقطنا فها هنا وجهان]. # الفرق بينهما: أن الرجل إذا كان في ذمته مائتا درهم، وفي يده مثلها وجبت ~~الزكاة فيما في ذمته على صاحب الدين، وإذا أوجبنا الزكاة في العين فكأنا ~~أوجبنا [زكاتين بسبب اليسار الواحد، إذ لا يسار له فيما في يده إذا أوجبنا ~~الزكاة على غريمه. # وأما إذا كان [في يده أربعون] شاة وفي ذمته مثلها، فلا زكاة على ما في ~~ذمته، فإن شرط وجوب الزكاة في الماشية كونها سائمة، ولا تتصور هذه الحالة ~~في دين الماشية، وشرط وجوب الزكاة في الثمار عين إثمار النخل، PageV02P140 # والسوم والإثمار والاستثمار مما لا يتصور في الذمة، فلهذا أوجبنا الزكاة ~~في الأربعين التي في يده إذ ليس يؤدي إلى إيجاب زكاتين بسبب اليسار الواحد. ### || AUTO مسألة (62) # : إذا ملك رجل مائة درهم وله في ذمة رجل مثلها، فصاعدا، فحال الحول، ~~والدين متعذر الاستيفاء لم يلزمه إخراج الزكاة عن المائة إلا على قول من ~~قال بإيجاب الزكاة في الدين المتعذر، والمال المجحود، وإنما نوجب الزكاة ~~على هذا القول في هذه المائة بحصتها، لأنا حكمنا لهذا PageV02P141 # الرجل بنصاب وجبت فيه الزكاة، وإذا قلنا بالقول ms264 الأول لم نجعل الدين ~~المتعذر] نازلا منزلة ملك الزكاة، فكأنه لم يملك إلا هذه المائة التي في ~~يده، وهذه فائدة من فوائد إيجاب الزكاة في الدين المتعذر [] قبل استيفائه. ~~ومن فوائده أيضا أنه لو لم يملك سوى الدين المتعذر [، وقلنا لا زكاة في ذلك ~~الدين، فلا زكاة فيما يستوفي منه، وإن استوفي منه نصابا حتى يمضي عليه بعد ~~الاستيفاء حول. # وإذا حكمنا بإيجاب الزكاة في الدين، فاستوفي منه بعد الحول درهما لزمه أن ~~يخرج منه بحصته، وقد قال الشافعي -رضي الله عنه-: "إذا كان في يده أقل من ~~خمس أواق، وما يتم به خمس أواق دينا له، أو PageV02P142 # غائبا عنه أحضر الحاضرة وانتظر الغائبة، فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما ~~زاد ولو قيراط، فبحسابه"، وهذا جواب منه على القول الذي يقول: بأن الزكاة ~~تجب في الدين وإن كان على مفلس، وجواب على القول الذي يقول: إن إمكان ~~الأداء هو من شرط الوجوب؛ فلذلك لم يلزمه الشافعي -رحمة الله عليه- إخراج ~~الزكاة من المائة التي في يده عاجلة، وإذا حكمنا بأن إمكان الأداء شرط في ~~الضمان أوجبنا الزكاة في هذا الدين، وألزمناه أن يخرج الزكاة من المائة ~~التي / (109 - ب) في يده بقسطها، وكذلك من كل درهم يستوفيه، كما ذكرنا في ~~أول المسألة. ### || AUTO مسألة (63) # : قال الشافعي -رحمه الله في رواية الربيع-: لو باع رجل ثمرة لم PageV02P143 # يبد الصلاح فيها بغير شرط القطع، فالبيع باطل، فإن بدا فيها الصلاح في يد ~~ذلك المشتري، فالزكاة على البائع، لأن ملكه لم يزل عن شيء منها؛ ولهذا لو ~~استهلكها المشتري، فعلى البائع أن يخرج مثل عشرها تمرا. # وهذا جواب منه على القول الذي يقول: إن الحرص تضمين، لا على قول العبرة، ~~ثم قال: ولو أفلس البائع، ولم يكن له مال أخذ المشتري بقيمة ما أتلف من تلك ~~الثمرة. وإنما فصل في المضمون بين الحالتين، لأن البائع. يضمن حق المساكين ~~في الثمرة المستهلكة بعد] الخرص، أو بعد إمكان الخرص (على مذهب من ألحق ~~زمان إمكان الخرص) ms265 بوجود الخرص [، في تضمين PageV02P144 # الثمرة، فلما ضمن للمساكين حقهم الواجب، وحقهم الثمر الذي ورد مقدرا، ~~وإنما يعدل إلى القيمة عند الضرورة في المسائل المخصوصة. وأما المشتري ~~فإنما يضمن للبائع ضمان الاستهلاك، وقد استهلك ثمرة ما صارت تمرا، ولا مثل ~~لها، وهذا اللفظ من الشافعي -رحمه الله- نص على أن مثل هذه الثمرة لا تعد ~~من ذوات الأمثال، ثم إن الشافعي -رحمه الله- قال -بعد ما ذكر مسألة ~~التفليس-: ويغرم للمساكين قيمة العشر. وتفسير ذلك مثل إن كان قيمة الثمرة ~~التي أتلفها مائة درهم، وقيمة عشرها عشرة دراهم، وكان قيمة التمر الواجب في ~~الزكاة عشرون درهما فيؤخذ منه عشرة دراهم، وهو قيمة عشر ما أتلف، وهو حق ~~المساكين من عين المتلف، PageV02P145 # فيشتري بها تمرا، ويتصدق به، فيبقى عشرة لتمام الزكاة فيضارب الإمام سائر ~~الغرماء بالباقي في التسعين الباقية فإن بقي من الزكاة بقية، وضاق المال ~~عنها، فهي في ذمة البائع يتبع بها إذا أيسر. # فإن قال قائل: وما الفرق بين دين المساكين، ودين سائر الغرماء؟ ولم أوجب ~~الشافعي -رحمه الله- تقديم حق المساكين؟ # قلنا: يقال الفرق بينهما: إن حق المساكين متعلق بعين الثمرة سواء قلنا: ~~إن الزكاة تجب في العين، أو في الذمة، وحق سائر الغرماء في محض الذمة، فإذا ~~قدمنا المساكين بعشر العين صاروا في باقي حقهم، كسائر الغرماء، ويجوز أن ~~يقدم غريم ببعض العين، ثم يضارب سائر الغرماء في باقي الدين. # ألا ترى أن رجلا لو كان عليه ديون لغرماء، فغصب هذا المديون عبدا لغريم ~~من هؤلاء الغرماء، فجاء غاصب ثان، فغصب من الغاصب ذلك العبد المغصوب، فغرم ~~الغاصب الأول للغاصب الثاني قيمة ذلك PageV02P146 # العبد واجتمع عليه الغرماء كان الغريم الذي هو / (109 - ب) مالك العبد ~~المغصوب مقدما بتلك القيمة؛ لأنها قيمة ملكه، ثم يضارب سائر الغرماء، في ~~سائر أمواله، فلهذا صار المساكين مقدمين بعين ملكهم عند وجوده، وبقدر قيمته ~~عند عدمه، ثم يضاربون سائر الغرماء في سائر ماله. ### || AUTO مسألة (64) # : إذا باع رجل ثمرة شجرة قبل بدو الزهو بشرط القطع، فعلى ms266 المبتاع القطع ~~وفاء بالشرط، فإن لم يتفق القطع حتى بدا الزهو فقد تعلق بها حق المساكين، ~~والمنصوص للشافعي -رحمه الله- أن البيع لا ينفسخ، ولكن إن رضي البائع ~~والمشتري بترك الثمرة على الشجرة] فلذلك لهما والزكاة واجبة على المشتري، ~~وإن قال البائع: لا PageV02P147 # أرضى بترك الثمرة على الشجرة [فله أن يفسخ العقد مخافة الضرر ينال ~~الشجرة. # فإن ترك العقد على حاله فالزكاة على المشتري وإن فسخ البائع العقد ~~فالقياس أن تكون الزكاة على المشتري. وقد قال بعض أصحابنا: إن الزكاة على ~~البائع. # فإن قال قائل: الملك في المسألتين للمشتري عند الزهو وهو الزمان المعتبر ~~في وجوب زكاة الثمار. فما الفرق بين المسألتين؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن البائع في المسألة الأولى لما رضي ببقاء الملك ~~للمشتري ابتداء وانتهاء بقي الاستقرار، وكانت الزكاة مستقرة عليها. # وأما إذا اختار البائع فسخ البيع فقد بان لنا أن الملك ما كان مستقرا ~~للمشتري، وشرط الزكاة كمال الملك، فصار الملك في التقدير كأنه لم يزل مضافا ~~إلى البائع. PageV02P148 # ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع قال: رضيت ببقاء الثمرة على ~~النخيل وتركت حقي في الشرط وإن أضر بقاؤها بالنخيل، وقال المشتري: أنا لا ~~أرضى بتبقيتها. فأصح القولين: أن البيع لا ينفسخ، وتترك الثمرة على الشجرة، ~~وتجب زكاتها على لمشتري. # فإن قال قائل: إذا رضي المشتري بالتبقية وامتنع البائع فسختم العقد، وإذا ~~امتنع المشتري ورضي البائع بالتبقية لم تفسخوه فما الفرق؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن البائع هو الذي اشترط القطع على المشتري مخافة أن ~~تمتص الثمار ماء الأشجار، وفي ذلك ضرر عليها في المستقبل، فإذا رضي البائع ~~بترك حقه والتزم الضرر في شجرة لم يكن للمشتري أن يفسخ العقد والنظر كله ~~له، والاعتبار بالغرض الخفي المستبعد في الحصرم والبلح. # وأما إذا رضي المشتري ولم يرض البائع، فلا بد من فسخ البيع للوفاء بشرطه ~~الصحيح الذي شرطه، ولولا اشتراطه ذلك في أصل العقد لبطل العقد. PageV02P149 # مسائل زكاة المعدن ### || AUTO مسألة (65) # : بيع تراب المعدن وفيه فضة، أو ذهب باطل، ولا ms267 فرق بين مقابلته بما فيه ~~الربا، أو بما لا ربا فيه. # والمعاملة على لدراهم المغشوشة بما لا ربا فيه صحيحة عند عامة مشايخنا. # فإن قال قائل: في الدراهم المغشوشة مقصود، وغير مقصود، والمقصود مجهول ~~مثل تراب المعدن، فما الفرق بينهما؟ PageV02P150 # قلنا: الفرق بينهما: أن الدراهم إذا ضربت على سكة معلومة /صارت على صفتها ~~مقصودة في المعاملة. # ألا ترى أنها هي المقصودة في الأسواق، وفي تقويم المستهلكات وإليها تنصرف ~~العقود المطلقة. # وأما في تراب المعدن، فهو المقصود، وهو مجهول المقدار، فابتياعه نوع سحت، ~~ومخاطرة، كالمقامرة. # وقد قال بعض أصحابنا: بإبطال المعاملة على أعيان الدراهم المغشوشة، وفي ~~ذلك قطع المعاملة، لأن من لم يجوز المعاملة على أعيانها احتال، فعامل على ~~الذمة، وهذه حيلة لا تنفع، لأن PageV02P151 # النقد إذا كان في البلد بالدراهم المغشوشة، وكان واحدا، ولم يكن في البلد ~~نقود شتى انصرف العقد المطلق إلى نقد البلد، فصارت معاملة متعلقة بتلك ~~الدراهم المغشوشة. ### || AUTO مسألة (66) # : حافز المعدن إذا أعرض عنه، فمضت أيام، ثم أقبل على العمل لم يضم النيل ~~المستفاد بعد الإقبال على العمل] إلى النيل المستفاد قبل الإعراض. # ولو صار المعدن حاقدا، فتخللت [أيام من غير نيل، ثم عاد النيل، ضم ما عاد ~~إلى ما قد استفاد من قبل. PageV02P152 # والفرق بين الحالتين: أن انقطاع النيل إذا كان بحقد المعدن والحافز مقبل ~~على العمل كان سبب الكسب متصلا، فصار كاتصال التجارة، واتصال السوم، وربما ~~يربح التاجر، وربما يخسر. # وأما إذا أعرض، فقد انقضى فعله السابق بالإعراض، ولم تكن الفائدة الحاصلة ~~في يده نصابا حينئذ، فإذا عاد إلى العمل، فكأنه رجل ابتدأ الحفر، فوجب أن ~~يعتبر ما يستفيد بعد الابتداء على الانفراد منقطعا عما سبق؛ ولهذا قال ~~الشافعي -رضي الله عنه- في مقاعد الأسواق: إذا اعتاد رجل بقعة منها ثم أعرض ~~عنها، واعتادها غيره، ثم بدا للأول معاودتها كان الثاني بها أولى. PageV02P153 # ولو كان تعطيل الأول بغير إعراض، ولكن بعارض مرض فبرأ كان أولى بمعاودة ~~تلك البقعة، كما قال الشافعي -رحمه الله- أيضا في حافر ms268 المعدن إذا ترك ~~العمل، فإن تركه؛ لتعذر أداة، أو هرب عبد له ضم النيل الثاني إلى النيل ~~الأول، بخلاف ما لو تركه إعراضا. ### || AUTO مسألة (67) # : العبد المأذون له في التجارة إذا وجد ركازا في المنزل الذي أسكنه السيد ~~إياه، فالسيد أولى بأن يقبل قوله إذا اختلفا. # ولو وجد المكتري ركازا في الدار المكتراة، فاختلف المالك والمكتري، ~~فالقول قول المكتري. # والفرق بينهما: أن المكتري مالك منافع الدار واليد فيها يده ما دامت مدة ~~الكراء PageV02P154 # باقية. وأما العبد المأذون له في التجارة إذا أسكنه السيد دارا، وليست ~~مما اكتسبها بالتجارة، فاليد على تلك الدار للسيد، وإن كانت الدار مما ~~اكتسبها العبد المأذون وجب أن يكون الحكم بخلافه / (110 - ب). PageV02P155 # مسائل صدقة الفطر ### || AUTO مسألة (68) # : صدقة الفطر عند الشافعي - رحمه الله - معلقة بالنفقة وهي عمادها ~~وعلتها، فإذا ملك الرجل نصف عبد، وملك غيره نصفه الثاني وجب على كل واحد ~~منهما نصف صاع. # وإن كان نصفه حرا ووافق ليلة الفطر في المهاياة نوبة العبد فجميع نفقته ~~في ذلك اليوم عليه، وعليه نصف صدقته وعلى مالك نصفه النصف PageV02P156 # الآخر. فهذا جميع نفقته على المملوك، والصدقة على المالك. # والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا كان نصفه لزيد، ونصفه لعمرو فوجوب ~~نفقة النصف على كل واحد منهما بحق الملك، والنفقة إذا وجبت بحق الملك في ~~المماليك استتبعت صدقة الفطر. # وأما في المسألة الثانية: فنفقة ذلك النصف المملوك إنما وجبت على العبد ~~في يوم العيد على سبيل المعاوضة. ومعنى المعاوضة: أن المهايأة لما جرت ~~بينهما يوما بيوم التزم السيد يوم السبت جميع نفقة العبد والتزم العبد يوم PageV02P157 # الأحد جميع نفقة نفسه. والأصل أن نفقة الرقيق على السيد، ونفقة الحر على ~~الحر، فما التزم العبد يوم الأحد من نفقة نصفه المملوك فهو في المعاوضة على ~~مقابلة ما التزم السيد من نفقة نصفه الحر يوم السبت، فعادت هذه المسألة إلى ~~قياس الأصل وهو أن الصدقة تابعة للنفقة. ### || AUTO مسألة (69) # : إذا أوجبنا زكاة المال المغصوب، والضال، فصدقة الفطر عن العبد المغصوب ms269 ~~والآبق أولى بالوجوب، وإذا أسقطنا زكاة المال المغصوب والضال، ففي صدقة ~~الفطر قولان. # والفرق بينهما: أن زكاة المال المغصوب تعتمد النماء، والنماء إنما يحصل ~~بالتصرف، والتصرف إنما يحصل بالتمكين، ويتعذر التمكن مع الحيلولة. PageV02P158 # وأما صدقة الفطر فإنها تعتمد تمام الملك على الرقبة والغصب والإباق غير ~~مؤثرين في الملك بزوال ولا بتوهين؛ فلهذا فصلنا بينهما. ### || AUTO مسألة (70) # : الابن إذا ملك قوت يوم العيد وهو فقير غير كسوب فإن أكله، فليس على ~~الأب صدقة فطره. # وإن تصدق به عن فطرته، فعلى الأب نفقة يومه. # والفرق بينهما: أنه إذا أكله سد به رمقه في ذلك اليوم، فسقطت نفقته عن ~~أبيه، وإذا سقطت عنه نفقته سقطت عنه فطرته؛ لأنها تتبع النفقة. PageV02P159 # وأما إذا تصدق بتلك الحنطة عن فطرته، فقد بقي في ذلك اليوم فقيرا محتاجا ~~إلى ما يسد به جوعته، فوجبت نفقته على أبيه الغني. # فإن قال قائل: قد فصلتم ها هنا بين النفقة، والصدقة. # قلنا: ما فصلنا بينهما، ولكن نعتبر وقت الوجوب وهو وقت غروب الشمس ليلة ~~العيد في أصح القولين، فمن كانت نفقته في هذا الوقت واجبة / (111/ أ) على ~~شخص كانت فطرته واجبة على ذلك الشخص، وهذا الابن كان غنيا بمقدار نفقته، ~~فما حكمنا بوجوب فطرته على غيره، فلما صرف فطرته إلى المستحقين لم يجز ~~تجويعه، فمنزلته منزلة غني بأموال كثيرة، أصبح يوم العيد، فأخرج فطرة نفسه، ~~فانتهبت سائر أمواله، فبقي محتاجا إلى النفقة PageV02P160 # أوجبنا نفقته على الحميم الغني، ولم نوجب صدقته؛ لأن فطرته قد صارت ~~مؤداة، فلا يتجدد وجوبها بعد أدائها إلى مستحقها. ### || AUTO مسألة (71) # : إذا فضل عن قوته بعض صاع، فقد قال بعض أصحابنا: [لا يجب عليه أن يتصدق ~~به، والصحيح] أنه يلزمه أن يتصدق به، فيصير متبعضا، ولا يتصور أن تتبعض ~~الكفارة في اليمين. PageV02P161 # والفرق بينهما: أن الصاع قد يتبعض عند تبعض الملك، [والملك قد يتبعض] # ألا ترى أن العبد إذا كان مشتركا بين شريكين، أو بين جماعة يجب على كل ~~واحد منهم أن يخرج من الصاع بمقدار ما ms270 يملك من الرقبة ولا يتصور مثل ذلك في ~~الكفارة، فإن تصورت كفارة مشابهة لصدقة الفطر في التبعيض ألحقناها بصدقة ~~الفطر، وذلك مثل: جزاء الصيد يتصور وجوب بعضه بنتف الصيد، أو جرحه، فإذا ~~وجب عليه جزاء صيد جاز أن يجعل بعضه من النعم، وبعضه من الطعام، ثم إذا جاز ~~إخراج بعض الصاع في أصح الوجهين، فإذا ففضل صاعان عن القوت فأخرج صاعا عن ~~نفسه وهو PageV02P162 # الواجب وكان أبوه في مؤونته، وابنه، وله زوجة. فمن أصحابنا من قال: يخرج ~~ذلك الصاع عن ثلاثتهم. ومن أصحابنا من قال: بجب إخراجه عن واحد منهم؛ [لأنه ~~قادر على أن لا يتبعض الصاع، ثم إذا ألزمناه إخراجه عن واحد منهم]، فقال ~~بعض أصحابنا: ذلك الواحد في نفسه إلى اختياره؛ لأن نفقة جميعهم واجبة ~~عليها. ومن أصحابنا من أوجب عليه مراعاة الترتيب. ومنهم من قدم الابن على ~~الأب واحتج بأن نفقة الابن ربما تصير دينا باستدانة الأم عند الغيبة على ~~الطفل، ويتعذر مثل ذلك التصوير في نفقة الأب. ومنهم من قال: الأب أولى ~~بالتقديم للتعظيم والتوقير. وأما الزوجة فمقدمة على الأب والابن؛ لأن ~~نفقتها لزمت بمعنى المعاوضة، وما وجبت PageV02P163 # بالمعاوضة آكد. ### || AUTO مسألة (72) # : إذا زوج الرجل أمته رجلا حرا فأعسر الزوج بنفقتها وجب على سيدها إخراج ~~صدقة الفطر عنها # وأما الحرة إذا أعسر زوجها، فلا يجب عليها أن تخرج الصدقة عن نفسها، ~~والمستحب لها الإخراج. PageV02P164 # والفرق بين المسألتين: أن الحرة تكون بعقد النكاح مسلمة إلى زوجها يسكنها ~~حيث شاء، وسلطانه عليها كامل، فصدقتها واجبة عليه، فإذا أعسر لم يجز أن ~~تعود الصدقة، فتجب عليها، بخلاف الأمة/ (111/ب) إذا زوجها السيد فسلطان ~~السيد لا ينقطع عنها من جميع الوجوه. # ألا أترى أن له عليها حق الاستخدام، كما كان من قبل، وإنما حرم عليم ~~الاستمتاع، فأن كان الزوج معسرا وتعذر إيجاب الصدقة عليه بسبب الإعسار لم ~~يتعذر إيجاب الصدقة على السيد؛ لما استبقينا عليها .. من سلطان الملك. # فإن قال قائل: فهلا أوجبتم على سيدها نفقتها في هذه الحالة. # قلنا: ms271 إما لما وجدت سبيلا إلى عود نفقتها بأن تفسخ النكاح للإعسار ~~بالنفقة، فلم تفسخ لم تعد النفقة حتى تفسخ، وإنما فصلنا بين أن تفسخ وبين ~~أن لا تفسخ لمعنيين: PageV02P165 # أحدهما: أنها إذا فسخت عاد البضع وحق الاستمتاع إلى السيد، وإذا لم تفسخ ~~لم يعد البضع إلى السيد. # والثاني: أنها إذا لم تفسخ، فلنفقتها سبيل في الوجوب سوى ملك اليمين، وهو ~~سبيل النكاح، وإذا فسخت انقضت تلك الجهة، وانسد ذلك السبيل، وعادت النفقة ~~إلى جهة ملك اليمين. ### || AUTO مسألة (73) # : إذا طلق الرجل امرأته، فأبانها بخلع، أو باستكمال عدد الطلاق وكانت ~~حبلى وجبت النفقة، ولم تجب الصدقة للفطر، بخلاف ما لو كانت رجعية فيجب عليه ~~نفقتها، وصدقة الفطر عنها رد # والفرق بينها: أنها إذا كانت رجعية فنفقتها على مقابلة سلطانه عليها، PageV02P166 # وله سلطان الرجعة إن شاء ينفرد بها رضيت أو سخطت، فصارت في صورة الزوجة. # وأما البائنة فليس للزوج عليها سلطان ونفقتها ليست بواجبة لها، وإنما تجب ~~تلك النفقة بسبب الحمل، ولهذا لو كانت حائلا لكانت نفقتها غير واجبة. # فإن قال قائل: فهلا أوجبتم صدقة الفطر عن الحمل، كما أوجبتم النفقة للحمل. # قلنا: لأنا نشترط في الشخص الذي نوجب عليه صدقة الفطر أوصافا يصير بها من ~~أهل الطهرة، والحمل في البطن ليس هو من أهل الطهرة؛ ولهذا لم يثبت له شيء ~~من أحكام الدنيا ثبوت كمال واستقرار قبل الانفصال، ثم إذا وجدنا في الشخص ~~أوصاف الطهرة عللنا للتحمل بالنفقة، PageV02P167 # فقلنا طريق التحمل طريق النفقة، والشرط أن يكون الشخص من أهل الطهرة ~~والتحمل من أهل القدرة ونفقة المتحمل عنه واجبة على المتحمل، فصدقت الفطر ~~حينئذ على المتحمل، ولهذا قلنا: إذا كان العبد كافرا والسيد مسلما لم يجب ~~عليه أن يخرج عنه صدقة الفطر؛ لأن السيد وإن كان من أهل التحمل وكانت ~~النفقة واجبة، فالعبد ليس من أهل الطهرة؛ ولهذا قلنا: إذا كان العبد مسلما ~~والسيد كافرا لم يجب على السيد أن يؤدي صدقت الفطر عن ذلك العبد في المشهور ~~من المذهب؛ لأن العبد ms272 وإن كان من أهل/ (112/أ) الطهرة، فالسيد ليس من أهل ~~الطهرة. [ألا ترى أنه في نفسه ليس من أهل الطهرة]. PageV02P168 ### || AUTO مسألة (74) # : إذا عجز الزوج بالإعسار عن صدقة فطر زوجته وهي موسرة، فالواجب عليها ~~أداؤها عن نفسها في أحد القولين، وتأمرها بالآباء احتياطا واستحبابا، وورعا ~~على القول الثاني. # وأما القاتل خطأ إذا أعسرت عاقلته بالدية فلا يجب عليه أداء الدية وإن ~~كان موسرا، سواء قلنا: يلاقيه وجوب الدية، أو قلنا: يلاقي ابتداء الوجوب ~~العاقلة. # الفرق بينهما: أن الصدقة إذا وجبت عليها وجبت على جهة العبادة لله تعالى ~~طعمة للمساكين، وطهرة لها من اللغو والرفث، كما قال - صلى الله عليه وسلم -. # وقد يتصور بنشوزها، وعدم النكاح بينها وبين الزوج وجوب صدقتها PageV02P169 # على نفسها، وكذلك نفقتها، فإذا تعذر إضافتها إلى الزوج، وإحالتها عليه، ~~فليس يستحيل وجوبها عليها. # وأما الدية فإما بأصل الشرع تقع مضمونة عن القاتل محمولة عنه، [إما بأن ~~تكون مضروبة على العاقلة الخاصة]، وإما بأن تكون مضروبة على العاقلة ~~العامة. # ألا ترى أنه لا يتصور مطالبة القاتل بالدية إذا كان القتل خطأ ثابتا ~~بالبينة، وهذا المعنى، وهو أن العاقلة العامة موجودة أبدا وهم المسلمون، ~~وإنما يتعذر الاستيفاء منهم في بعض الحالات، وذلك عند عدم المال في بيت ~~المال. فمنزلتهم منزلة زوج موسر ممتنع عن أداء الصدقة التي وجبت عليه بسبب ~~النكاح، فلا يجب على الزوجة أداؤها عن نفسها مع يسار الزوج، وامتناعه، ~~وتعذر الاستيفاء من جهته والله أعلم. PageV02P170 ### | AUTO كتاب الصيام ### || AUTO مسألة (75) # : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل)) فلو حصل التبييت من حائض، ثم انقطع حيضها قبل طلوع الفجر نظر فإن ~~كانت تعلم أن حيضها سينقطع PageV02P171 # قبل طلوع الفجر بما علمت من عادة سابقة لها صح لها صوم ذلك اليوم، وإن لم ~~تعلم لاختلاف عادتها لم يصح الصوم إلا أن تجدد نية بعد انقطاع الحيض. # والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت غير عالمة بزمان الانقطاع فنيتها ~~ممرضة معلقة؛ لأنها نوت ms273 وهي حين نوت لا تدري أن ذلك اليوم، يوم صوم لها، أو ~~ليس بيوم صوم، [فليس لنيتها أصل تستند إليه وتعتمده]. PageV02P172 # وأما إذا كانت عادتها معلومة [بانقطاع حيضها قبل الفجر]، فلنيتها أصل ~~يستند إليه وهي عالمة في الظاهر بأن حيضها سينقطع، فتصح النية ويصح الصوم. ### || AUTO مسألة (76) # : إذا نوى الرجل ليلة الشك أن يصوم غدا على أنه إن كان من رمضان كان/ ~~(112/ب) صائما من رمضان، وإن كان من شعبان كان صائما نفلا، فاستبان، أنه من ~~رمضان لم يكن صائما وعليه قضاء ذلك اليوم، ولو صام يوم الثلاثين من رمضان ~~بمثل هذه النية أجزأه الصوم. # الفرق بينهما: بمثل ما تقدم في المسألة المسابقة وهو: أن ليلة الثلاثين PageV02P173 # من رمضان إذا نوى استندت نيته إلى أصل متيقن وهو: أنه في رمضان، وإنما ~~الشك في خروج الشهر، فوجب البناء عل اليقين، وأما الليلة الأولى فنيته فيها ~~لم تصادف أصلا يستند إليه، لأن الأصل أنهم في شعبان وأن الصوم لم يجب. ~~واليقين لا يترك بالشك. ### || AUTO مسألة (77) # : لو جزم الرجل بالنية وقطعها ليلة الشك على أن يصوم غدا من رمضان، فإن ~~كان هذا الرجل عالما بالحساب فاعتمده أو سمع قول ثقة يخبر عن الهلال، فوثق ~~به أجزأه صوم ذلك اليوم وإذا حضر الشهود من الغد وشهدوا أنه من رمضان PageV02P174 # وكانت نيته لا تستند إلى مثل ما قلناه لم يصح صومه لأن قطع النية. # والفرق ببن الحالتين: أنه إذا اعتمد على الحساب فقد اعتمد إمارة، وإذا ~~اعتمد قول أمين، فكذلك. وأما إذا لم يعتمد أصلا، فتقدير نيته المجزومة ~~تقدير النية المعلقة، والفرض لا يجزئ بمثل تلك النية. # واعلم أنا لا نعتمد مجرد الحساب في إيجاب الصوم، وإنما نعتمد الرؤية، أو ~~الاستكمال، كما أمر صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P175 # ولكن إذا شهد الشهود يوم الشك على أنهم رأوا الهلال ليلة ذلك اليوم انتفع ~~بالحساب من علمه وأسندت النية إليه ليلا. # وأما إذا لم شهد الشهود، وقال المنجمون: إن الحساب يدل على أن غدا من ms274 ~~رمضان، فلا نأخذ بقولهم، ولا نعد الغد من رمضان، ولكن تستكمل العدة ثلاثة ~~يوما من شعبان. # [فإن قال قائل: فما معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن غم ~~عليكم، فاقدروا له)) # قلنا: معناه فاحسبوا ثلاثين يوما] من شعبان. PageV02P176 # والدليل على ذلك ما روى مسلم بن الحجاج القشيري - في الكتاب الصحيح - ~~بإسناده من هذا الخبر: ((فإن غم عليكم)) فاقدروا له ثلاثين يوما. ### || AUTO مسألة (78) # : إذا طلع الفجر والرجل مخالط أهله فلم يشتغل إلا بنزع الفرج صح صوم ذلك ~~اليوم قال: أبو العباس بن سريج، وأبو PageV02P177 # سعيد الاصطخري وأبو إسحاق المروزي - رحمة الله عليهم -: إن الشافعي - رضي ~~الله عنه - صور هذه المسألة فيمن كان عل سطح يراقب الفجر. # أما إذا كان في بيت يأكل، فأخبر بطلوع الفجر فترك الأكل، أو كان مجامعا ~~فنزع عن الجماع، فصومه باطل لمضي زمان عليه من النهار وهو: ما بين طلوع ~~الفجر إلى سماعه/ (113 /أ). # ولو أن رجلا كان مخالطا لامرأته فأنشأ الإحرام [بالحج، ونزع الفرج من ~~الفرج فحجه فاسد على الصحيح من المذهب. PageV02P178 # والفرق بين الحج والصوم: أن إنشاء الإحرام] كان إليه وكان في وسعه أن لا ~~ينشئه وهو مجامع فإذا فعل فقد وضع الإحرام في غير موضعه قاصدا مختارا ~~فحكمنا بفساده. # وأما طلوع الفجر فليس إليه، ولكنه مغيب عنه، والجماع مباح في الليل، فإذا ~~أقدم عليه في زمان إباحته ولم يستدمه مع زمان الحظر لم يجعل ترك الفعل، ~~كالفعل. # وقد نص الشافعي - رحمه الله - على تأثيم من دخل أرضا غاصبا ثم قال: فإذا ~~قصد الخروج منها لم يكم غاصبا بخروجه، لأنه تارك للغصب. ### || AUTO مسألة (79) # : الصائم إذا جامع ناسيا [لم يفسد صومه. والمحرم إذا جامع ناسيا] فسد حجه ~~على أحد القولين. PageV02P179 # ومن أصحابنا من ألحق الصوم بالحج تخريجا، وذلك خلاف النص الذي حكاه ~~المزني عن الشافعي في كتاب الصيام. # والفرق بين العبادتين: أن الحج في محظوراته مشتمل على قسمين. أحدهما: ~~الاستمتاع، والثاني: الاستهلاك. فالاستمتاع، كاللبس، والطيب. والاستهلاك، ~~كتقليم الأظافر والحلق، وقتل الصيد ms275 وسوى الشافعي - رضي الله عنه - في مشهور ~~نصه بين الناسي والعامد في الاستهلاكات، بخلاف الاستمتاعات، وألحق الجماع ~~في أحد القولين PageV02P180 # بالاستهلاكات، فسوى فيه بين الناسي والعامد إلا في المأثم. # فأما الصوم، فلا تنقسم محظوراته: استمتاعا واستهلاكا حتى يشتغل بالفرق ~~بين القسمين، فاعتبرنا، محظورات الصوم اعتبارا واحدا -[ولم يختلف المذهب في ~~الأكل ناسيا بأنه لا يفسد، فألحقنا به الجماع، كما] قال الشافعي - رحمه ~~الله - في المجامع إن كان ناسيا، فلا قضاء عليه، للخبر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في أكل الناسي. ### || AUTO مسألة (80) # : إذا نوى الصوم ليلا، فأغمي عليه قبل طلوع الفجر، وامتد PageV02P181 # الإغماء إلى غروب الشمس لم يصح صوم ذلك اليوم ولو كان مكان هذا الإغماء ~~نوما مستغرقا جميع نهاره أجزأه صومه. # والفرق بينهما: أن النوم لا يؤثر في الخطاب تأثر الإغماء فيه. # ألا ترى أن المغمى عليه إذا أفاق عن إغماء استغرق وقت الصلاة لم يلزمه عن ~~قضاؤها، ولو كان مكان هذا الإغماء نوما لزمه القضاء. فألحقنا الإغماء ~~بالجنون، ولم نلحق النوم به. ### || AUTO مسألة (81) # : إذا أصبح يوم الشك فأكل، أو شرب، ثم جاءت البينة فشهدت على الهلال لزمه ~~الإمساك في بقية نهاره. PageV02P182 # وإذا رجع المسافر إلى وطنه وقد أفطر قبل/ (113/ب) دخوله البلد لم يلزمه ~~الإمساك في بقية نهاره. # والفرق بينهما: أن المسافر إذا أفطر وهو على بصيرة من صفة فطره وإباحته ~~إذ لا خلاف أن المسافر إذا قارب البلد وتيقن أنه سيدخله قبل غروب الشمس حل ~~له الفطر قبل الدخول؛ فلهذا لم يلزمه الإمساك في بقية نهاره. وأما من أفطر ~~يوم الشك ففطره على غير بصيرة، لأنه كان لا يعلم أن ذلك اليوم من رمضان، أو ~~من شعبان، فإذا بان له لزمه الإمساك. ### || AUTO مسألة (82) # : المسافر في رمضان إذا أصبح صائما فجامع على قصد الفطر لم يلتزم شيئا، ~~وإن لم يقصد بالجماع الفطر التزم كفارة PageV02P183 # الجماع. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا قصد بالجماع الفطر فقد قصد رخصة مباحة وله ~~الترخص [بهذا الفعل، كما له الترخص] بالأكل. ms276 وأما إذا لم يقصد الرخصة فقد ~~صادف جماعه صوم رمضان في شهر رمضان فتمخض هتكا من غير شبهة، ومثل هذا ~~الجماع جميع الكفارة. # فإن قال قائل: السفر المبيح للفطر شبهة ظاهرة في إسقاط ما يسقط بالشبهة. # قلنا: إن المسافر إذا صام انصرف صومه إلى الفرض بالنية كصوم المقيم وإن ~~كان له رخصة الفطر، وإذا لم يقصد الجماع الرخصة ورد الجماع على صوم رمضان ~~في شهر رمضان. # ألا ترى أن هذا الجماع بعينه لو حصل من السافر ناسيا لم يفسد به PageV02P184 # صومه، وكان كما لو حصل من المقيم ناسيا فكذلك إذا كانا عامدين. PageV02P185 ### | AUTO كتاب الاعتكاف ### || AUTO مسألة (83) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - المعتكف إذا ارتد، ثم أسلم بنى على ~~اعتكافه، وإن سكر، ثم أفاق استأنف الاعتكاف. # فمن أصحابنا من فصل بينهما بطول زمان السكر وقصر زمان الارتداد إذا أسمح ~~العود، حتى أنه إذا أصر على الردة مقدار زمان السكر استوت المسألتان. # وعن أصحابنا من اعتذر بأن السكران يخرج من المسجد لإقامة الحد عليه، ~~والمرتد إذا رجع لا حد عليه. # وكان أبو بكر القفال - رضي الله عنه - يقول: صورة المسألة: أن PageV02P186 # الارتداد في اعتكاف لم يجب فيه التتابع. وفائدة قول الشافعي - رضي الله ~~عنه -: بني على الاعتكاف: أن الردة لا تحبط ما فعل من اعتكافه. # وصورة مسألة السكر: في الاعتكاف التتابع، [فلو كانت مسألة الردة في ~~الاعتكاف المتتابع] لبطل الاعتكاف بالارتداد: لأن الخروج من أصل الدين أبلغ ~~من الخروج من المسجد، ولو فارق المسجد بخطوة والاعتكاف متتابع أبطلنا عليه ~~الاعتكاف. فكيف لا نبطله بالارتداد؟ ### || AUTO مسألة (84) # : إذا نذر الرجل اعتكاف عشرة أيام/ (114 /أ)، فدخل عليه آخر رمضان، فأراد ~~إيقاع النذر في العشر الأواخر، فدخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة الحادي ~~والعشرين، فلاقاه أول PageV02P187 # ليلة الحادي والعشرين وهو في المسجد غير أن الشهر خرج لتسعة وعشرين لزمه ~~مصابرة المسجد يوم العيد فإن خرج بطل اعتكافه. # ومثله لو نذر فقال: لله علي اعتكاف العشر الأواخر من هذا الشهر، فدخل ~~قبيل ليلة ms277 الحادي والعشرين، فخرج الشهر تسعة وعشرين يوما تم رص الوفاء ~~بالنذر. # والفرق بينهما: أن النذر إذا كان في الذمة فلا بد من عشرة أيام متتابعة، ~~كما نذر، ولا يخرج عنها بتسعة أيام. PageV02P188 # وأما المسألة الثانية فنذره فيها متعلق بآخر الشهر وعبارة العشر في العرف ~~والعادة هي عبارة عن بقية الشهر إن خرج ثلاثين فعشرا وإلا فتسعا؛ فلهذا ~~فصلنا بينهما. ### || AUTO مسألة (85) # : إذا خرج المعتكف؛ لأداء الشهادة انقطع التتابع، فإذا عاد استأنف، ~~ويلزمه إذا دعي للشهادة. وإذا خرج لعذر المرض فعاد بني ولم يستأنف. # والفرق بينهما: أن تحمل الشهادة باختياره، والمرض ليس باختياره وليس ~~ببعيد، أن يحضره الحاكم فيصغي إلى شهادته، وما كان يعجز عن الاستثناء بعد ~~علمه بتحمل الشهادة. والله أعلم. PageV02P189 ### | AUTO كتاب الحج ### || AUTO مسألة (86) # : استطاعة المباشرة واستطاعة الاستتابة سواء إلا في مسألتين: إحداهما: أن ~~الرجل إذا لم يقدر على الحج بزاملة ولم يجد كراء محمل لم يلزمه الحج، ~~والمعضوب إذا وجد كراء زاملة لزمه الاستتابة. # والمسألة الأخرى: الرجل إذا وجد نفقة الذهاب، ولم يجد نفقة الرجوع إلى ~~أهله لم يلزمه الحج، والمعضوب إذا وجد نفقة أجير لذهابه لزمه الاستتابة وإن ~~لم يجد نفقة إيابه. PageV02P190 # والفرق بينهما: أن المعضوب في المسألتين لا يكاد يعدم أجيرا قويا على ~~الحج بزاملة، راضيا بنفقة الذهاب، غير طالب لنفقة الإياب. ولو كلفناه ~~مباشرة الحج بزاملة عظمت المشقة عليه، ومشقة عدم نفقة الإياب أعظم، لأنه ~~يبقى في بلاد الغربة. ### || AUTO مسألة (87) # : إذا عرض الابن ماله على أبيه المعضوب ليستنيب به من يحج عنه كان الأب ~~مخيرا، إن شاء قبل، وإن شاء رد. وإذا عرض الابن عليه نفسه ليحج عنه وينفق ~~من مال نفسه وجب عليه الحج. # والفرق بينهما: أن الابن لا يكاد يسمح بماله لأبيه إلا بمنة عظيمة، ~~والمنة في حج عنه بنفسه وماله في يده دون هذه المنة، ولهذه النكتة فصلنا ~~بين هبة الماء في السفر، وبين هبة ثمن الماء. PageV02P191 ### || AUTO مسألة (88) # : إذا أخر الرجل الصلاة عن أول/ (114/ب) الوقت فأخترمته المنية قبل ms278 آخر ~~الوقت لقي الله تعالى وهو غير عاص. # وإذا أخر الحج عن عام الاستطاعة، فمات قبل الفعل في عام آخر لقي الله ~~عاصيا. والتأخير مباح له في المسألتين. # الفرق بينهما: في حكم المعصية: أن وقت الصلاة إذا دخل فأخر ذلك الوقت ~~معلوم، والزمان محصور، فإذا أخر على بصيرة من الزمان الذي يجوز له التأخير ~~إليه لم يأثم، وإن كان لا يعلم آخر العمر. # وأما إذا أخر الحج عن السنة الأولى، فليس يعرف وقتا محصورا، فيمد التأخير ~~إلى ذلك الوقت. ونظير هذا من الحالتين ما نقول في الحد والتعزير، وذلك أن ~~الإمام إذا قطع بعض يد السارق، فمات قبل استكمال القطع، فلا PageV02P192 # ضمان عليه؛ لأن المنتهى المقصود في القطع كان معلوما محدودا مقدرا، ~~والإقدام على القطع مباح له ول استكماله، ولو استكمله، فمات المقطوع، فلا ~~شيء عليه. # وأما التعزير، فهو بخلاف الحد؛ لأنه مجتهد فيه وليس فيه من الحصر ~~والتقدير والتحديد ما في الحدود، فإذا صار سبب التلف صار سبب الضمان. وهذه ~~الطريقة أصح من طريقة من اشتغل بالتخريج من الصلاة في الحج ومن الحج في ~~الصلاة. # ثم أعلم بأنا إذا حكما بعصيانه في الحج قلنا: إنه عاص من أول سنة PageV02P193 # الاستطاعة إلى آخر العمر. # وقال بعض أصحابنا: إنما يعصيه في السنة الأخيرة من العمر ويفصل بينها، ~~وبين ما قبلها من السنين بأنه لو حج في هذه السنة الأخيرة لم نحكم عليه ~~بالتأثيم في شيء من الزمان الماضي، فصارت هذه السنة - الأخيرة - متعينة ~~للتعصية والتأثيم. ومن قال بالتسوية قال: ما من سنة من السنين الماضية إلا ~~وهي موصوفة بمثل هذه الصفة، وهو أنه لو حج فيها لسقطت عنه الفريضة. PageV02P194 ### || AUTO مسألة (89) # : إذا أحرم الرجل بالحج في رمضان انعقد إحرامه عمرة، وإن قصد حجا، فيتحلل ~~بأعمال العمرة وتجزئه عن عمرة الإسلام. # ولو أحرم بالحج في شوال ففاته الحج تحلل بأعمال العمرة، ولا تجزئه عن ~~عمرة الإسلام. # الفرق بين المسألتين: أنه إذا أحرم بالحج في رمضان لم ينعقد حجه وانعقد ~~أول إحرامه عمرة، ms279 وإذا انعقد أوله على صفة تحلل عما انعقد، فانصرف إحرامه ~~إلى عمرة الإسلام إذا كان صرورة في العمرة. PageV02P195 # وأما إذا أحرم بالحج في شوال فقد انعقد إحرامه حجا؛ لما شرع فيه بنية ~~الحج، والزمان قابل للإحرام بالحج. ومن المحال أن يدخل في حج في زمان قابل ~~له ويخرج عن عمرة. # فإن قال قائل: فما باله يعتمر إذا فاته الحج؟ # قلنا: ليس هو معتمر، ولكنه يفعل ما يفعل المعتمر؛ لأن التحلل/ (115/أ) عن ~~الإحرام عند لقاء الكعبة يكون بالطواف والسعي. وهذا معنى قول عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - لمن فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، ولم يقل: إنك معتمر. # فإن قال قائل: أليس إذا افتتح صلاة مكتوبة، ثم صرف النية إلى نافلة PageV02P196 # صارت نافلة. فهذا شخص دخل في مكتوبة وخرج عن نافلة، فلا يستبعد أن يدخل ~~في حج، ويخرج عن عمرة. # قلنا: المذهب مختلف في هذه المسألة، فأحد القولين: أنه إذا صرف النية إلى ~~النافلة بطلت الصلاة، فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق. والقول الثاني: أن ~~صلاته صارت نافلة. # والفرق - على هذا القول - بين الحج والصلاة ظاهر وهو: أن الحج أشد ~~[وجوبا، وأكد ثبوتا] من الصلاة؛ [بدليل: أنه تتكرر الكفارة بتكرر المفسد ~~له. ولو شرع فيه ظنا بأن عليه الحج، فبان أنه لا حج عليه لم يجز له أن PageV02P197 # يخرج منه]، ولو أفسده بالجماع لم يخرج منه، [ونفله وفرضه سواء في جميع ~~أحكامه وموجباته]، [بخلاف الصلاة فإنها أخف حالا من الحج؛ فلهذا جاز له أن ~~يفتتح بصلاة الفرض، ثم يصرف النية إلى النفل. (والحج ألزم من الصلاة. ألا ~~ترى أنه لو أفسده بالجماع لم يخرج منه]، ويخرج من الصلاة بالإفساد، وكذلك ~~يخرج من الفرض إلى النفل) لما كان أصل نيته مشتملا على أصل الصلاة وعلى ~~فريضتها [فإذا عدل عن الوصف] بقي على أصل الصلاة وهو النفل، [بخلاف الإحرام ~~بالحج فإنه] لا يجد سبيلا إلى الخروج عن أصل الإحرام، ولا عن وصفه؛ لتأكد ~~لزومه. PageV02P198 # فإن قال قائل: إن كان [الحج على ms280 ما ذكرتم من التأكد واللزوم وكان] هذا ~~الطواف والسعي بعد الفوات فعلا يفعل على حكم إحرام الحج، لا على حكم ~~العمرة، فما باله لا يرمي الجمار، ولا يبيت بمزدلفة، ولا بمنى؟ فلما لم ~~يفعل هذه الأفعال دل على أن طوافه وسعيه عن عمرة. # قلنا: أما المبيت بمزدلفة، فلو كان وقته باقيا ما كان الحج فائتا؛ لأن ~~ليلة النحر إلى طلوع الفجر هو زمان الوقوف بعرفة، وأما زمان الرمي والمبيت ~~بمنى فقد قال المزني - رحمة الله عليه -: إنه يأتي بهما وإن فاته الحج. PageV02P199 # فيستغني عن الفرق على مذهب المزني بين الجمار والمبيت بمنى وبين الطواف ~~والسعي. وأما على أصل الشافعي - رحمه الله - فإنا لا نأمره [برمي الجمار، ~~ولا بالمبيت بمنى، وإنما نأمره] بالطواف والسعي. # والفرق [بين الرمي والمبيت، وبين الطواف والسعي]: أن الرمي والمبيت من ~~توابع الوقوف بعرفة، فإذا فات المتبوع - وهو الوقوف بعرفة - فات التابع، ~~بخلاف الطواف، والسعي، فإنه من ضرورة التحلل، وليسا من توابع الوقوف؛ فلهذا ~~افترقا. PageV02P200 # فإن قال قائل: أليس لا يصح الطواف إلا بعد الوقوف؟ # فلنا: بلى، ولكن ليس هو/ من توابعه، وإنما هو فرض مقصود بنفسه، (115/ ب) ~~والاستتباع والتبعية غير كم الترتيب. # ألا ترى أن السجود لا يحتسب إلا بعد الركوع، وليس هو من توابعه، بل ولحق ~~الترتيب. # فإن قال قائل: إن كان الرمي سقط بسقوط المتبوع، فهلا أسقطتم غسل العضد ~~إذا كانت اليد مقطوعة من فوق المرفق. # قلنا: غسل العضد ومقصود بنفسه؛ ولهذا لو بدأ به قبل غسل المرفق PageV02P201 # والساعد جاز، وذلك لتطويل الغرة، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### || AUTO مسألة (90) # : من كانت قريته قريبة بين الميقات ومكة، فأراد إنشاء الإحرام لم يجز له ~~مجاوزة عمرانها الذي يلي مكة، فإن جاوزه ثم أحرم ولم يعاودها فعليه دم ~~الإساءة، كمن يجاوز الميقات غير محرم قاصدا للنسك، ثم يحرم ولا يعاود. # وأما المكي إذا أراد إنشاء الإحرام فجاوز عمران مكة [قاصدا لعرفة، PageV02P202 # ثم أحرم بالحج ولم يعاود مكة] فليس عليه دم الإساءة على أصح القولين. ms281 # والفرق بين الفريقين: أن الرم المحيط بمكة يتبع مكة، كالبقعة الواحدة في ~~أحكام شتى. منها تحريم الصيد، ومنها أن جميعها محل لنحر الهدايا، وحلق ~~الشعر في الحج والعمرة، وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هذا ~~المنحر وكل فجاج مكة منحر ". فما دام في الحرم فكأنه في جوف مكة، وإذا جاوز ~~الحرم إلى الحل، ثم أحرم، ولم يعاود الحرم كانت منزلته بمنزلة من جاوز ~~عمران قريته التي بين الميقات وبين مكة، ثم أحرم ولم يعاودها. PageV02P203 ### || AUTO مسألة (91) # : من كانت قريته بين مكة والميقات، فأراد الإحرام، فالأفضل أن يأتي أعلا ~~قريته وهو الجانب الأبعد عن مكة، ثم يحرم. # وأما المكي إذا أراد الإحرام بالحج، والخروج إلى عرفة، فليس [الأفضل أن ~~يأتي الجانب الأبعد من عرفة، بل] الأفضل أن يحرم من عند الكعبة في أحد ~~القولين، وفي القول الثاني يحرم من جوف داره. # الفرق بين القريتين: أنه إذا كان بمكة، فهو في أفضل البقاع وأشرفها، فإذا ~~أراد الإحرام تقابلت له فضيلتان. إحداهما: فضيلة كثرة الخطوات بأن يحضر ~~الجانب الأبعد عن عرفة، وهو الجانب الذي يلي PageV02P204 # التنعيم. والفضيلة الأخرى: فضيلة مكان الإحرام، فكان الأولى أن يختار ~~فضيلة المكان على فضيلة كثرة الخطوات. # ألا ترى أن الشافعي قال فيمن أراد الطواف بالبيت: أن الدنو من البيت أفضل ~~من التباعد وإن كانت خطوات المتباعد أكثر من خطوات من اقترب من الكعبة. # وأما إذا سكن قرية أخرى، فقد تعينت له فضيلة كثرة الخطوات، وليس يقابلها ~~فضيلة أخرى، فكلفناه إذا أراد زيادة الفضيلة حضور الجانب الأبعد. # فإن قال قائل: فلم أمرتم المكي في القول الثاني بأن/ يحرم (116/ أ) PageV02P205 # من جوف داره، فهلا أمرتموه. بالقول الثاني: بإتيان الجانب الأبعد؛ لكثرة ~~الخطوات. # قلنا: إنما أمرناه بذلك؛ لأن جوف داره أقرب إلى الكعبة من الجانب الأبعد، ~~وراعينا مع ذلك لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: من تمام حج ~~الرجل، وعمرته أن يحرم بهما من دويرة أهله. ### || AUTO مسألة (92) # : الإحرام بالحج جائز في جوف مكة، وفي الإحرام ms282 بالعمرة قولان: # أحدهما: أنها كالحج. # والثاني: أن الواجب الخروج إلى الحل لإحرام العمرة. PageV02P206 # الفرق بينهما: فرق جمع وهو أن يقال: إن من شرط النسك أن يجتمع فيه الحل ~~والحرم قياسا على الحج. ومن ضرورة الحج الوقوف بعرفة وعرفة من الحل ليست من ~~الحرم، ثم يطوف ويسعى وذلك في الحرم، فلا يضره أن يكون الإحرام بالحج في ~~جوف الحرم. # وأما العمرة فأعمالها الإحرام، والطواف، والسعي وموضع الطواف والسعي جوف ~~الحرم، فإن جوزنا الإحرام بها في الحرم لم يقع شيء منها في الحل. وبيان ~~المذهب: أنا إذا حكمنا بجواز الإحرام بالعمرة في الحرم، فلا تفريع عليه، ~~وإذا حكمنا بأن يشترط في الإحرام بها الحل، فقد قال الشافعي - رضي الله عنه ~~- على هذا القول: لو أحرم بالعمرة في الحرم وطاف وسعى وحلق وجامع فسدت ~~عمرته وعليه دم شاة للحلاق، وعليه دم بدنة للجماع، وعليه أن يخرج إلى الحل، ~~ثم يدخل للعمرة التي أفسدها PageV02P207 # فيطوف ويسعى ويتحلل عنها بالحلاق، ثم عليه قضاء تلك العمرة. ### || AUTO مسألة (93) # : إذا كان الشخص ممن يجن، ويفيق، فخرج به قيمه إلى الحج، وأنفق عليه من ~~ماله الذي هو قيم فيه، فقارب الميقات، فصادف إفاقته فأحرم وفعل أفعال الحج ~~مفيقا أجزأه الحج عن حجة الإسلام، وعلى القيم أن يغرم - من ماله - ما بين ~~نفقة المقام ونفقة السفر. # ولو كان الشخص سفيها مبذرا ونصب القاضي له قيما، فخرج به حاجا لم يكن على ~~القيم أن يغرم شيئا. # والفرق بينهما: أن الذي يجن ويفيق لا يلزمه الحج وإنما يلزمه الحج إذا ~~استطاع بالمال والعقل الثابت ما بين خروج القافلة من بلده إلى وقت فراغهم ~~من الحج، PageV02P208 # فخروج القيم به تبرع وإن رزقه الله تعالى أداء الحج مترتبا على ذلك ~~التبرع. # وما افترض عليه الحج إلا حين قارب الميقات مفيقا؛ ولهذا لا يلزم القيم ~~غرامة نفقة أيام مباشرة المناسك. وأما السفيه فهو كغير السفيه في وجوب الحج ~~عليه إذا كان موسرا؛ لأن تبذيره والسفه الذي فيه لا يسقط عنه خطاب الحج، ~~فخروج القيم ms283 به خروج في/ (116/ ب) فرض عليه؛ فلهذا لا يغرم القيم شيئا ### || AUTO مسألة (94) # : إذا خرجت القافلة، وتخلف رجل مستطيع، فأحصرت القافلة في ذلك العام، ~~فانصرفت ومات ذلك رجل المستطيع المتخلف، وكان هذا العام أول أعوام ~~الاستطاعة لقي الله تعالى ولا حج عليه، وليس على ورثته الحج عنه من تركته. ~~ولو أن القافلة لم تحصر، ولكن PageV02P209 # أحصر هذا المستطيع حصرا خاصا، فمات قبل العام الثاني، فقد قال الشافعي - ~~رحمه الله -: يحج عنه من تركته. # والفرق بينهما: أن القافلة إذا لم تحصر، فالطريق مسلوكة والحج ممكن ~~والاعتبار بكافة الناس لا بالشخص الواحد، والحصر الخاص، وإذا وجد الحصر ~~العام كان الحج في ذلك العام غير ممكن، والطريق غير مسلوكة. وفي الحصر ~~الخاص قول آخر: أنه ملحق بالحصر العام. ### || AUTO مسألة (95) # : ساكن الجزيرة في وسط البحر غير مخاطب بفرض الحج على أحد القولين. PageV02P210 # وإن ركب البحر لغرض, فتوسط اللجة حتى صار ما بينه وبين [البر مثل ما بينه ~~وبين] الجزيرة: لزمه الحج عند بعض أصحابنا. # الفرق بين الحالتين: # أنه ما دام في جزيرته: فجميع ما بينه وبين البر مكان الخوف, وذلك الخوف ~~ليس من الخوف الخفي؛ لأن فزع البحر على المهجة والمال أظهر من أن يوصف. # وأما إذا ركب البحر فتوسطه: فمعقول أنه إن قصد الوطن: كان على خوف وإن ~~قصد البر الذي يلي مكة: كان على ذلك الخوف فاستوت PageV02P211 # الجهتان. فرجوعه إلى الوطن بعد إمكان الخروج إلى مكة كرجوعه من البر إلى ~~البحر, والجزيرة مع الاستطاعة. ### || AUTO مسألة (96) # : إذا اعتمر الرجل عن نفسه في شوال أو في ذي القعدة أو العشر الأول من ذي ~~الحجة, ثم حج عن نفسه في ذلك العام بإحرام من جوف مكة ولم يكن من حاضري ~~المسجد الحرام, فهذا هو المتمتع بعينة, وإن اعتمر عن نفسه وحج بالإجارة عن ~~غيره, أو حج عن PageV02P212 # نفسه واعتمر عن غيره, أو اعتمر عن زيد وحج عن عمرو, لم يكن متمتعا في أحد ~~القولين. # والفرق [بين وقوع النسكين عن شخص واحد وبين] وقوعهما ms284 عن شخصين في حكم ~~التمتع: أن المتمتع: هو من يجمع بين عمرته وحجته جمعا صحيحا كاملا مع ~~استباحة الاستمتاع بين النسكين, خلاف القارن, ولهذا شرطنا أن يجمع في العام ~~الواحد بين حجة وعمرة, وشرطنا [أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج؛ ليكون ذلك ~~نوعا من الجمع, PageV02P213 # وشرطنا في المصرف] ما أمكن من الجمع, فإذا فعل النسكين عن شخص واحد فقد ~~اجتمعا في [المصرف, كما اجتمعا في العام, وإذا (117/أ) تفرق بها المصرف, ~~فانصرفت] العمرة إلى شخص والحجة / إلى شخص لم تتكامل له صفة المتمتعين, كما ~~لو أوقع الحج في عام والعمرة في عام. ### || AUTO مسألة (97) # : إذا أحرم بالعمرة في رمضان, ومر على الميقات في رمضان وطاف وسعى في ~~شوال لم يصر متمتعا بهذه العمرة إلى الحج. # ولو أحرم في رمضان بعمرة, ومر على الميقات في شوال كان متمتعا, PageV02P214 # هذا تخريج أبي العباس بن سريج واختياره رحمة الله عليه. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا مر على الميقات في شوال صار في تقدير من ~~أحرم في شوال؛ لأن الميقات محل افتتاح النسك, وإن جاز تقديم الإحرام عليه. # ألا ترى أن من أراد النسك وجاوز الميقات غير محرم لزمه دم الإساءة, ~~فجعلناه في تقدير من أحرم حين مر على الميقات. [فأما إذا اجتمع في رمضان ~~إحرامه ومروره على الميقات] , فلا سبيل إلى تشبيهه بمن أحرم في شوال. [وشرط ~~عمرة المتمتع على المنصوص الصحيح أن تقع جميع عمرته في شوال] , أو ما بعده ~~قبل الشروع في الحج. PageV02P215 ### || AUTO مسألة (98) # : المتمتع إذا تحلل عن عمرة التمتع فأراق دم التمتع قبل الشروع في الحج ~~وقع الموقع. # ولو كان معسرا فصام ثلاثة أيام بين العمرة والحج لم يحتسب صيامه. # والفرق بينهما: أن النحر يشبه التكفير بالمال, والصوم من عبادات الأبدان ~~وهي لا تتقدم على مواقيتها, كالصلاة, وعبادة الأموال يجوز أن تتقدم على ~~مواقيتها, كالزكاة, ولهذا جوزنا تقديم الكفارة بالمال على الحنث بعد ~~اليمين, ولم نجوز في التكفير بالصوم. ووقت وجوب دم التمتع هو زمان الشروع ~~في [الحج, والعمرة ms285 أحد سببي الوجوب, وقد تم ذلك PageV02P216 # السبب, كما أن اليمين] أحد السببين في وجوب الكفارة, وكذلك أيضا: النصاب ~~في الزكاة؛ ولهذا لم نجوز تقديم إراقة دم التمتع قبل الفراغ من العمرة, كما ~~لم نجوز تقديم الزكاة على النصاب, وتقديم الكفارة على اليمين. ### || AUTO مسألة (99) # : الحائض ممنوعة من الطواف, كما تكون ممنوعة عن الصلاة, فإذا أرادت ~~الوداع وهي حائض وقفت على باب PageV02P217 # المسجد وودعت. فإن انقطع دمها بعدما جاوزت عمران مكة لم يلزمها العود ~~لطواف الوداع. # ولو أن رجلا نفر بلا وداع لزمه العود من مسافة لا تقصر فيها الصلاة. ~~والفقر بينهما: أن المرأة كانت ممنوعة بالشرع حين قصدت الوادع, فلو ~~ألزمناها الصبر لانتظار الطهر لشق عليها الأمر, وربما لا يحتبس عنها دمها. ~~وقد تركت طواف الوداع حين تركته بإذن من جهة الشرع. قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين أخبر/ (117/ب) بحيض صفية: عقري PageV02P218 # حلقي أحابستنا هي؟. قيل يا رسول الله: إنها قد أفاضت قبل أن حاضت, فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: فلا إذا فتنفر بلا وداع. # وأما الرجل إذا فارق مكة من غير طواف مع التمكن من الطواف, فلا عذر له في ~~ترك هذه السنة فلهذا ألزمناه بأن يعود من المسافة القريبة وهي ما دون ~~مرحلتين, ولا نكلفه العود من مرحلتين, ولكن نأمره بدم. PageV02P219 # والفرق بينهما: أنه إذا عاد من المرحلتين اقتضى هذا السفر التام عند ~~انصرافه وداعا ثانيا, فلا يتمكن من قضاء الوداع الأول؛ لأن شرط طواف الوداع ~~أن يتعقبه الخروج, فإذا تعقبه طواف آخر خرج الأول عن صفة الوداع. # وأما إذا عاد من مسافة قريبة, فهذا العود لا يقتضي عند الانصراف وداعا ~~جديدا سوى الوداع الأول الذي كان عليه, فتركه, فيمكنه أن يقضي ما ترك. ### || AUTO مسألة (100) # : إذا انتصف الرجل بين ميقاتين. أحدهما على يمينه. والثاني على شماله, ~~وهما سواء في القرب من الطريق التي يسلكها إلا أن أحد الميقاتين أقرب إلى ~~مكة, والثاني أبعد من مكة لزمه الإحرام حين حاذى أبعدهما من مكة. PageV02P220 # وبمثله لو ms286 كان أبعدهما من مكة أبعد من طريقه التي يسلكها, وأقربهما إلى ~~مكة أقرب إلى الطريق لم يلزمه الإحرام عند محاذاة الأبعد, والمستحب له ~~الإحرام. # والفرق بينهما: أن الميقاتين إذا كانا سواء في القرب من الطريق, فمتى ~~حاذي الأول ميقاتا ليس على طريقه ميقات أقرب منه إليه, فلم يكن له ميقات ~~أولى منه, فوجب الإحرام عند محاذاته, فصارت منزلته منزلة من مر على ذي ~~الحليفة وقصده النسك لزمه الإحرام منها, وإن كانت الجحفة PageV02P221 # على طريقه وهي ميقات أهل الشام؛ لأنه انتهى إلى أقرب الميقاتين وهو على ~~عزيمة النسك, فلا يجوز له تأخير الإحرام. # وأما إذا كان أبعد الميقاتين عن مكة أبعد عن الطريق, فالميقات الذي ~~يحاذيه أولا بميقات له, وإنما ميقاته الأقرب إلى الطريق. # ألا ترى أن من جاء من جادة الشام, فإنه يحاذي ميقات أهل المدينة وهو ذو ~~الحليفة قبل أن يرد على ميقات الشام وهون الجحفة, فلا يلزمه الإحرام عند ~~محاذاة ذي الحليفة, وإنما استحببنا له الإحرام؛ لأنه متعسف وكلا الميقاتين ~~منحرف عن طريقه, فإذا حاذى الأول, فقد حاذى ميقاتا من المواقيت/ (118 - أ) ~~, فالأحسن أن لا يجاوز محاذاته إلا بإحرام. PageV02P222 ### || AUTO مسألة (101) # : إذا أشكل على المحرم, فلم يعرف أأ حرم بالحج, أو بالعمرة, أو بهما؟ فقد ~~قال الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد: "هو قارن". ومعنى قوله: "هو قارن" ~~أي إذا صير نفسه قارنا, وقد تمكن من ذلك, فيقول - بعدما شك -: لبيك بحجة ~~وعمرة, ويمضي على القرآن. # وليس كمن شك في الأواني, أو في جهات القبلة, فيجتهد فيها ويتحرى. # والفرق بينهما: أن المجتهد في الأواني والجهات لا يكاد يعدم أمارة إذا ~~اشتغل بطلب الدلالة. وأما هذا الشخص, فليس له أمارة منصوبة يراجعها, ~~فيتأملها, فلما تعذر عليه الاستدلال والتحري: كلفناه اليقين, كالمرتاب في ~~عدد الركعات لا يتحرى ولا يجتهد, ولكن يبني على اليقين. ثم كيفية البناء ~~على اليقين [في الصلاة الأخذ بالأقل, والبناء عليها. وكيفية PageV02P223 # البناء على اليقين] في النسك أن يصير نفسه قارنا, [إذ لا يأمن أن يكون ms287 ~~إحرامه في الأصل قرآنا]. ثم إذا مضى هذا الرجل على القرآن أجزأه الحج عن ~~حجة الإسلام, ولا تجزئه العمرة عن عمرة الإسلام [في أحد القولين. # والفرق بينهما: أن الحج يدخل على العمرة ما لم يفتتح طواف العمرة, ~~والعمرة لا تدخل على الحج في أحد القولين] , إذا لا نأمن أن يكون إحرامه PageV02P224 # في الأصل حجا, فلا تدخل عليه العمرة والأصل بقاء عمرة الإسلام في ذمته, ~~فلا تسقط بالشك, وإنما وقع الحج موقعه؛ لأنه لا يخلو من أحوال ثلاثة. إما ~~أن يكون في الأصل حاجا فيصح حجة الإسلام وكذا إن كان قارنا. وإما أن يكون ~~معتمرا, فلما أهل بالحج أدخل الحج على العمرة فأجزأه. ### || AUTO مسألة (102) # : إذا حكمنا بأن العمرة تدخل على الحج. دخلت عليه قبل الوقوف, ولم تدخل ~~عليه بعد الوقوف. هذا هو الأصح. # الفرق بين الحالتين: أن الوقوف إذا تقدم, فقد تقدم معظم الحج. قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة". PageV02P225 # ولهذا قلنا: إن الحج يفوت بفوات الوقوف, وكذلك عمرة القارن تفوت بفوات ~~الوقوف, وإن كانت العمرة لا تفوت, ولا يتصور فواتها في غير هذا الموضع, ~~وإذا أدخل العمرة على الحج قبل الوقوف لم يسبق من أفعال الحج شيء سوى ~~الإحرام, فكان الزمان صالحا لإدخال العمرة على الحج. والمذهب لا يختلف أن ~~الحج لا يدخل على العمرة بعد استلام الركن الأسود, لافتتاح طواف العمرة, ~~ويدخل عليها قبل الاستلام. # والفرق بين الحالتين: أن الاستلام هو أول أسباب التحلل [عن الإحرام فإذا ~~اشتغل بأسباب التحلل] استحال أن يشتغل بابتداء الإحرام, فيكون ذلك متنافيا ~~متناقضا. # ولو أدخل حجة على عمرة فاسدة لم يدخل عليها عند بعض أصحابنا, PageV02P226 # بخلاف العمرة الصحيحة يدخل عليها الحج. # والفرق بينهما: أن الصحيحة كاملة الإحرام والفاسدة غير كاملة الإحرام/. ~~(118/ب) وكيف يكون إحرامها كاملا وقد أفسده! ومعلوم أن الإحرام إذا انحل ~~منه شيء لم يجز إدخال نسك عليه, كالحاج إذا رمى جمرة العقبة, أو كالمعتمر ~~إذا افتتح الطواف. وكذلك - أيضا - إذا أفسد الإحرام نزل الفساد منزلة ~~الوهاء والانحلال ms288 ببعض أسباب التحلل في إدخال النسك على النسك, وإن لم ينزل ~~منزلته في جميع الأحكام. ### || AUTO مسألة (103) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: "من أحرم, ثم نسي ما أحرم به, فهو قارن" ~~ومراده بهذا التصوير: أن يعترض هذا النسيان عقيب PageV02P227 # الإحرام, قبل أن يقف بعرفة, وقبل أن يطوف. ومعنى قوله فهو قارن: ما بيناه ~~أن يصير نفسه قارنا, فيقول لبيك بعمرة وحجة معا. # ولو أن رجلا طاف حول الكعبة عقيب الإحرام, وسعى بين الصفا والمروة, ثم ~~اعترضه مثل هذا الشك, فلم يعلم بماذا أحرم, فقد قال بعض مشايخنا في هذه ~~الصورة: نأمره بالحلاق, والإهلال بالحج, قم نأمره بدم, ولو أراق دمين كان أولى. # والمسألة المنصوصة, وهذا الفرع المسطور يفترقان في مواضع: # منها: أن الشافعي - رحمه الله - أمره بالقرآن, ولم نأمره في هذه المسألة ~~بالقرآن. PageV02P228 # ومنها: أن الشافعي - رحمه الله - ما أمره بالحلاق قبل الإهلال بالحج ~~والعمرة, وأمرناه في هذه المسألة بالحلاق. # ومنها: أن الحج في مسألة الشافعي - رضي الله عنه - يجزئه عن حجة الإسلام, ~~[وفي العمرة قولان. # وأما في الفرع, فالعمرة لا تجزيه عن عمرة الإسلام] قولا واحدا. [ومنها ~~أنا لا نأمره في المسألة المنصوصة إلا بدم واحد] , ونأمره في المسألة ~~الثانية بدمين. أحدهما: على جهة الوجوب. والثاني: على جهة الندب. # [فأما المسألة الأولى, وهي أن الشافعي - رحمه الله عليه -: أمره بالقرآن ~~ولم نأمره بالقرآن في المسألة الثانية]. # والفرق بينهما: أن هذا الرجل الذي شك بعد الطواف والسعي يحتمل أم يكون في ~~الأصل حاجا, والحاج إذا دخل مكة, فطاف وسعى لم يجز له بعد ذلك أن PageV02P229 # يدخل العمرة على الحج عند كثير من أصحابنا؛ لأن هذا السعي محسوب له ركنا ~~من أركان الحج. ألا تراه قد اسغنى به عن إعادة السعي بعد الوقوف عقيب طواف ~~الإفاضة, وإذا فعل ركنا من أركان الحج استحال أن يدخل العمرة على الحج, ~~ليصير قارنا؛ لأن القارن على أصل الشافعي - رحمه الله - هو الذي يكون طوافه ~~وسعيه جميعا عن النسكين, وقد سبق السعي على هذا الاحتمال ms289 محسوبا عن الحج ~~وحده, فتعذر إدخال العمرة على الحج. # فأما في المسألة المنصوصة للشافعي - رحمه الله - فإنه لم يعمل شيئا من ~~الأعمال سوى الإحرام, فإذا شك فقال: لبيك بعمرة وحجة معا, حكمنا بقرانه؛ ~~لأنه [إن كان في الأصل قارنا, فقد كرر إحرام قرانه,] وإن PageV02P230 # كان في الأصل معتمرا, فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة والحج ~~قبل طواف العمرة يدخل على العمرة قولا واحدا. وإن كان في الأصل محرما بحج ~~دخلت العمرة على الحج؛ لأنه لم يعمل من أعمال الحج شيئا, وجواب الشافعي - ~~رحمه الله - في هذه المسألة صادر على هذا القول وهو: أن العمرة تدخل على الحج. # فإن قال قائل: أليس يحتمل في المسألة التي ليست بمنصوصة أن يكون هذا ~~الرجل في الأصل محرما بقران؟ # قلنا: لا ينكر هذا الاحتمال, ولكن يحتمل غيره, والبناء على اليقين شرطه: ~~حصول اليقين من غير تقابل الاحتمالات, فمن المحتمل [أن يكون في (الأصل ~~قارنا, ومن المحتمل أن يكون) معتمرا, وقد يحتمل] أن يكون محرما بحج مفرد, ~~فإذا تعذر أن يصير قارنا على وجه من وجوه PageV02P231 # الاحتمالات لم نأمره بالقران، ولم يحصل له القران، وقد تعذر في بعض ~~الاحتمالات ذلك, وهو توهمه في الأصل محرما بحج مفرد, ولم يتعذر ذلك في ~~المسألة المنصوصة. # واعلم أن وزان القران في المناسك وزان البناء على أقل الركعات في الصلاة ~~عند اعتراض الشك, وشرط الصلاة الأخذ باليقين, فكذلك شرط النسك الأخذ ~~باليقين. # وأما المسألة الثانية أن الشافعي - رحمه الله - لم يأمره بالحلاق وأمرناه ~~في هذا الفرع بالحلاق. # والفرق بين المسألتين في هذا الحكم: أن الشك في مسألة الشافعي - رحمه ~~الله - اعترض قبل أن يفعل من الأفعال ما يتصور عقيبه حلاق في النسك, وأما ~~في الفرع, فقد عمل من الأعمال ما يتصور عقبيه حلاق في أحد النسكين وهو ~~العمرة؛ لأن المعتمر يحلق إذا فرغ من الطواف والسعي,] وقد فرغ هذا الرجل من ~~الطواف والسعي]. # فإن قال قائل: كيف يستجيز الحلاق وقد يحتمل أن يكون حاجا في الأصل أو ms290 PageV02P232 # قارنا؟ ولو علم يقينا أنه في/ (119/أ) الأصل حاجا أو قارنا, لم يجز له ~~الحلاق في هذا الوقت، وإنما يجوز له الحلاق في احتمال واحد من الاحتمالات ~~الثلاثة وهو: أن يكون معتمرا والحلاق جناية على النسك إذا صادف غير أوانه, ~~وقد أبحتم له ذلك. # قلنا: إن إباحة الحلاق في هذا الموضع مع احتمال تحريمه ضرورة متعينة لابد ~~منها, ولولا الضرورة لما أذن له في الحلاق. ومعقول أن المحرم لو اضطره ~~الصداع والمرض إلى الحلاق: جاز له استباحته بدم يضمنه, كذلك هاهنا يجوز له ~~استباحته؛ لضرورة هي أشد من ضرورة المرض. PageV02P233 # فإن قيل: وما تلك الضرورة؟ # قلنا: قد شك هذا الرجل في أصل إحرامه, ولا نجد بدا من سلوك سبيل التحلل, ~~ليخرج مما لزمه بالإحرام خروجا متيقنا, ولا يمكننا قطع القول بأنه معتمر ~~ليلحق ويختم عمرته إذا يحتمل أن يكون حاجا أو قارنا. ولا يمكننا قطع القول ~~بأنه حاج ليبقى على إحرامه إلى أن يقف بعرفة, ولعله لم يحرم بالحج, وإنما ~~ينتفع بالوقوف بعرفة إذا سبق منه الإحرام بالحج. # ولو قلنا: عليك الآن أن تحرم بالحج احتمل أن يكون معتمرا لم يحلق, فلا ~~يدخل الحج على العمرة بعد الطواف والسعي, ولا يستيقن قرانه في الأصل, فصار ~~مضطرا إلى فعل أعمال النسكين, ليتحلل بيقين, ولا يمكنه ذلك إلا بإحرام ~~الحج, فيشرع فيه بيقين, فأبحنا له الحلاق, فإذا حلق PageV02P234 # وأحرم بالحج قلنا: إن كنت معتمرا في الأصل فأنت الآن متمتع, والحلاق صادف ~~زمانه وحصل له النسكان, وإن كانت في الأصل مفردا, فطوافك وسعيك قبل وقوفك ~~فإن شئت حسبت سعيك من الركن وحلاقك صادف غير أوانه, ولكن حملتك الضرورة ~~عليه, وإن كنت قارنا في الأصل, فكذلك حكم حكم طوافك وسعيك وحلاقك. # واعلم أن من أصحابنا من جوز إدخال العمرة على الحج ما لم يقف بعرفة/. ~~(118/أ) فعلى هذا القول لم يفت زمان إدخال العمرة على الحج وإن طاف وسعى, ~~ولكن فات زمان إدخال الحج على العمرة, ولا يعرف أكان هذا الرجل في الأصل ~~حاجا, ms291 أو معتمرا, أو قارنا, فكذلك تحققت الضرورة. # وقد قال بعض مشايخنا: إذا استفتاتا هذا الشاك الفارغ من الطواف والعمرة, ~~واستأذننا في الحلاق لم نأذن له وسكتنا عنه, ولكنه إن حلق من غير استئذان ~~أمرناه بالإهلال بالحج والفراغ منه, كما ذكرنا. وذكروا لهذه المسألة أشباها ~~وأمثالا جواب الفقهاء فيها التوقف عن الجواب. PageV02P235 # منها: أنهم قالوا: لو التقت دابتان متقابلتان في مضيق من الطريق على ~~عقبة, ولا سبيل إلى الاجتياز إلا بإتلاف إحدى الدابتين لم نأذن لواحد من ~~المالكين في المعالجة بالإتلاف, ولكن إذا عجل أحدهما ورمى بدابة الآخر حتى ~~يجد مجازا حكمنا عليه بالضمان, ولا بأس بهذه الطريقة الثانية في مثل هذا ~~المثال. # وأما في مسألة الإحرام فالطريقة الأولى أصح؛ لما ذكرناه: أن المحرم ~~يستبيح الحلاق إذا دعته الضرورة إليه. # وأما المسألة الثالثة وهي أن العمرة في أصح القولين أجزأته عن عمرة ~~الإسلام, وما أجزأته في الفرع. # والفرق بين المسألتين في هذا الحكم: أن الشاك في مسألة الشافعي - رضي ~~الله عنه - أهل بالقران قبل أن يعمل من أعمال الحج ما يمنع دخول العمرة ~~عليه, PageV02P236 # فحكمنا بإجزاء غمرته؛ لأنه إن كان في الأصل محرما بحج مفرد, فقد دخلت ~~العمرة على الحج, فأجزأته العمرة, وإن كان في الأصل محرما بقران, أو بعمرة ~~[مفردة فأولى وأحرى. # وأما في الفرع, فيحتمل أن يكون في الأصل] محرما بحج, والحاج إذا طاف ~~وسعى, ثم أدخل العمرة على الحج لم تدخل عليه؛ فلهذا الاحتمال ما أجزأته ~~العمرة وإن كان يحتمل غيره, والذمة المشغولة بالعمرة الواجبة لا تبرأ بالشك. # ومن أصحابنا من قال: إن الحاج غير ممنوع عن إدخال العمرة على الحج ما لم ~~يقف بعرفة, فحكم بأن عمرة هذا الرجل في الفرع تجزئه عن عمرة الإسلام - أيضا ~~- كالجواب في المسألة المنصوصة؛ لأنه إن كان في الأصل معتمرا, أو قارنا ~~أجزأته العمرة, وإن كان حاجا, فهذا السعي قبل الوقوف PageV02P237 # لا يمنع دخول العمرة على الحج على القول بدخول العمرة على الحج, وعليه ~~التفريع. # وأما المسألة الرابعة: وهي أنا ى ms292 نأمره في المسألة المنصوصة إلا بدم ~~واحد, ونأمره في الفرع بدمين. أحدهما: واجب. والثاني: مستحب. # والفرق - في ذلك - بين النسكين -: أن هذا الشاك صير نفسه في مسألة ~~الشافعي - رحمة الله عليه - قارنا ولا يلزم القارن أكثر من دم واحد, ~~فألزمناه إياه واقتصرنا عليه. # فأما في المسألة الثانية, فيحتمل أن يكون في الأصل قارنا, ولو توهمناه ~~قارنا كان حلاقه جناية/ (118/ب) على النسك موجبة دما, وقد التزم دما بأصل ~~القرا, فاجتمع عليه دمان. # فإن قيل: فهلا أوجبتم الدمين جميعا. # قلنا: لاحتمالين آخرين سوى هذا الاحتمال. PageV02P238 # أحدهما: أن يكون معتمرا وقد خرج عن العمرة, فحلق في وقت الحلق. # والثاني: أن يكون حاجا في الأصل, ويكون إهلاله بالحج بعد الحلاق تكريرا ~~للإحرام بالحج. # ولا يتوجه عليه في تقدير هذين الاحتمالين أكثر من دم واحد؛ فلذلك لم نوجب ~~دمين, وأوجبنا دما واحدا وهو اليقين, وأمرناه في الورع, والاحتياط بالدم ~~الثاني. ### || AUTO مسألة (104) # : المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا فرغ من النسكين, ثم تذكر أنه كان في أحد ~~الطوافين محدثا, وشك فلم يعلم أن الحدث كان في طواف العمرة, أو في طواف ~~الحج [أمرناه بإعادة طواف الحج] على الطهارة, ثم نظرنا فإن كان تمتع ~~بالنساء بين النسكين لم يجزه الحج عن حجة الإسلام, [وإن لم يتمتع بينهما ~~أجزأه عن حجة الإسلام]. PageV02P239 # والفرق بين الحالتين: أنه إذا تمتع بالنساء احتمل أن يكون حدثه في طواف ~~العمرة وأنه لم يكن خارجا منها حين ظن أنه خارج منها ففسدت العمرة بالجماع, ~~فلما أهل بالحج كان مدخلا حجا على عمرة فاسدة. وأصحابنا في ذلك فريقان. ~~منهم من يقول: لا تدخل الحجة على العمرة الفاسدة, وإنما تدخل على العمرة ~~الصحيحة, فلا حج له عند هؤلاء. وفريق يقولون: تدخل الحجة على العمرة ~~الفاسدة, وتصير الحجة فاسدة, فلا يحصل له الحج صحيحا عند الفريق الثاني. PageV02P240 # وأما إذا كان لم يتمتع بين النسكين فالحج يجزئه عن حجة الإسلام؛ لأنه إن ~~كان محدثا في طواف عمرته، فقد أدخل الحج علي العمرة الصحيحة. قبل أن يعمل ms293 ~~من أعمالها شيئا فصار قارنا./ (119/ب) وإن كان حدثه في طواف حجه فقد أعاد ~~طواف الحج علي الطهارة، سبقت العمرة صحيحة وكان متمتعا. # فإن قال قائل: من أدخل حجا علي عمرة فاسدة لزمه قضاء الحج، للإفساد عند ~~من يحكم بالدخول. فهلا ألزمتموه في هذه المسألة -[أيضا - قضاء الحج إذا كان ~~فارغ من حجة الإسلام. # قلنا: إنما لم نلزمه في هذه المسألة قضاء الحج؛ لتقابل احتمالين: أحدهما: ~~أن يكون حدثه في طواف عمرته، فتفسد العمرة PageV02P241 # بجماعه، وتفسد لحجة بدخولها علي العمرة الفاسدة، فيلزمه قضاء الحج. ~~والاحتمال الثاني: أن يكون حدثه في طواف حجه، فتكون العمرة صحيحة ويكون ~~الحج أيضا صحيحا، والأيل براءة ذمته عن قضاء الحج، فلا يترك ألبقين بالشك. ~~وأما إذا تيقن أنه في عمرة فاسدة، فأدخل الحج عليها، فقد تيقن فساد حجة ~~والتزام قضائه، فتركنا اليقين باليقين. # ولهذه النكتة قلنا في مسألتنا هذه: لا يلزمه قضاء عمرة وإن احتمل أن يكون ~~حدثه في طواف العمرة وأن تفسد العمرة بالجماع؛ لأن هذا الاحتمال مقابل ~~الاحتمال الثاني وهو: أن يكون الحدث في طواف الحج، فتكون العمرة صحيحة، ~~والأصل براءة ذمته عن النظام قضاء العمرة، وبمثل [هذه النكتة قلنا: إن كان ~~هذا الرجل ضرورة في العمرة وقد جامع بين النسكين، فعليه عمرة الإسلام، ~~لاحتمال أن يكون حدثه في طواف] PageV02P242 # [العمرة وأن تكون العمرة فاسدة، وإن كانت تحتمل الصحة بأن يكون حجته في ~~طواف] الحج، فالذمة المشغولة بيقين لا تبرأ بالشك، ولهذا قلنا: لا تلزمه ~~البدنة يقينا، وإنما تلزمه استحبابا، إذ يحتمل ما قلناه من الاحتمالين ~~المتقابلين. # وأما دم الشاة فلازم، والورع أنه إن لم يجامع فعليه دم شاتين، وإن جامع ~~فالورع أن عليه بدنة ودم شاتين. PageV02P243 ### || AUTO مسألة (105) # : المحرم إذا أعمي عليه، فسقاه بعض الرفقة دواء فيه طيب [أو أطعمه طعاما ~~فيه طيب]، وجبت الفدية في مال ذلك الأجنبي الذي سقاه، أو أطعمه. ولو سقاه ~~من كان منصوبا في أمره، فقد قال الشافعي - رحمه الله - في رواية الربيع: ~~الفدية علي المداوي. # فمن ms294 أصحابنا من قرأها بكسر الواو علي معني الفاعل، ومنهم من قرأها بفتح ~~الواو علي معني المفعول. فإذا أوجبنا فدية الطيب في مال المنصوب صار ~~كالأجنبي، واستعينا عن الفرق. وإن أوجبناها في مال المحرم فالفرق بين ~~الأجنبي وبين المنصوب: أن الأجنبي بمعزل عن مراعاة مصالحه، بخلاف القيم ~~فإنه إنما نصب للقيام بمرافقة فإذا رأى باجتهاده PageV02P244 # إرفاقه بالطيب صار كما لوكأن المحرم مفيقا، وعلم مصلحته في تعاطي دواء ~~مطيب تعاطاه بضمان الفدية، ولمثل هذه النكتة فصل الشافعي - رضي الله عنه - ~~بين / (120/أ) الولي إذا أركب الطفلين دابتين فاصطدمتا، وبين الأجنبي، ~~فأوجب الضمان علي الأجنبي، دون الولي. ### || AUTO مسألة (106) # : الطائف إذا اقترب في بعض أشواط طوافه من الحجر الأسود، فاستلمه، وقبله، ~~فزحزح الناس قدميه عن مكانهما، فمضي علي طوافه، فطوافه لا يجزئه في أصح ~~القولين. ولو لم يزحزح قدماه حتى عاد إلي استواء القامة، ثم مضي بعد ~~اعتداله صح طوافه قولا واحدا. PageV02P245 # الفرق بين المسألتين: أنه إذا دنا للاستلام فقبل، فرأسه ساعة التقبيل في ~~جوف الكعبة ورجلاه خارجتان في تمايله للتقبيل، وهذه العلة ظاهرة؛ وهي: أن ~~المشركين حين أعادوا في الجاهلية بناء الكعبة مؤبنوها على كمال قواعد ~~إبراهيم -عليه السلام - بل تركوا بعض أساس الجدار من الخارج، وهو أزير ~~البيت وشاذروانه، والحجر الأسود مركب في الركن، فإذا أدخل رأسه كان رأسه في ~~جوف الجدار وجوف الجدار من جوف الكعبة، فإذا زحزحت قدماه خطوة، أو بعض PageV02P246 # خطوة، ثم رجع رأسه إلى اعتدال قامته، فبعض بدنه في بعض طوافه في البيت، ~~لا بالبيت، وشرط صحة الطواف: أن يكون حول جميع الكعبة بجميع البدن. # فأما إذا استلم متمكنا، وقدماه على مكان واحد إلى أن فرغ من تقبيل الحجر، ~~واعتدلت القامة، فقد خرج رأسه من الكعبة، ثم مضى وبني، فحصل طوافه من أوله ~~إلى آخره بجميع بدنه حول جميع الكعبة. # [وعلى هذا الأصل قلنا: لو كان يطوف، ويمشي على محل مشي الطائف قريبا من ~~الجدار، فأدخل يده، فمسح الجدار، وهو يمشي، لم يصح طوافه في أصح القولين؛ ms295 ~~لأنه لم يطف بجميع بدنه] حول الكعبة. ### || AUTO مسألة (107) # : إذا أراد أن يبتدئ الطواف، فقصد الحجر الأسود، فالاحتياط أن يقصده، ~~فيمشي إليه من جانب الصفا. فإن لم يفعل، فقصده، PageV02P247 # فمشى إليه من جانب باب الكعبة حتى حاذاه بشق صدره الأيسر فقبله وتحامل ~~على يمينه، فمضى لم يصح طوافه في أصح القولين. # ولو قصد الحجر من جانب الصفا، أو مابين ركن الحجر والركن اليماني صح طوافه. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قصد الحجر من جانب الباب حتى حاذاه بشق ~~صدره الأيسر، ثم مشى عن يمينه فإنه بمكان الحجر من البيت بجميع البدن، ~~وإنما طاف ببعض بدنه. وشرط [صحة الطوف أن يطوف حول البيت] بجميع بدنه. وإذا ~~جاء من جانب الصفا، أو من جانب الركن اليماني فقد مر بجميع بدنه على محاذاة ~~الحجر، فتم طوافه. ولو PageV02P248 # تصورت/ (120/ب) الصلاة بمثل هذه الصورة وهو: أن يحاذي الكعبة ببعض بدنه ~~لا بجميعه مثل: أن يقف عند الحجر، فيقابله بشق صدره الأيمن ويبقى شقه ~~الأيسر غير محاذ لشيء من جملة البيت لم تصح صلاته في أصح القولين. ولا ~~يختلف القول فيمن وقف في الكعبة وقابل العتبة - وهي مرتفعة بمقدار الشبر - ~~أن صلاته صحيحة، وهو في حكم من قابل القبلة بجميع بدنه. PageV02P249 ### || AUTO مسألة (108) # : لو صلى رجل عن رجل تطوعا أو مكتوبة، بأمره أو بغير أمره، في حال حياته، ~~أو بعد موته، فالصلاة باطلة، ولو صلى ركعتي الطواف عمن عنه صحت النيابة، ~~وانصرفت الركعتان إليه، وقد قال الشافعي -رحمه الله -: تصلى ركعتا الطواف ~~عن الصبي إذا لم يطقهما، وكذلك عن الميت والشيخ الكبير، ولا يقضي عن واحد ~~منهم صلاة مكتوبة. # والفرق بينهما: أن ركعتي الطواف من جملة الحج، والحج، والحج قابل ~~للنيابة، بخلاف سائر الصلوات فإنها غير قابلة للنيابة، واستشهد الشافعي ~~-رضي الله عنه - لهذا الفرق فقال: ألا ترى أن الحائض تقضي ركعتي الطواف ولا ~~تقضي المكتوبة؛ لأن ذلك عمل من أعمال الحج. PageV02P250 ### || AUTO مسألة (109) # : المرأة المتحيرة إذا طافت بغسل طواف فليس عليها أن تعيد الغسل ms296 لركعتي ~~الطواف، وإن أوجبتاهما، وإن أرادت أن تجمع بالغسل الواحد بين طواف مفروض ~~وبين صلاة منذورة لم يكن لها ذلك. # والفرق بينهما: أن ركعتي الطواف صلاة جعلت تبعا للطواف، فلا يخلو PageV02P251 # طوافها من أحد أمرين. إما أن يكون صحيحا؛ لانقطاع حيضها قبله، وصحة غسلها ~~له، وإما أن يكون باطلا؛ لوقوع جميعه، أو بعضه في زمان حيضها. فإن انقطع ~~دمها قبل الطواف، فاغتسلت، وطافت ولم يعاودها حيض وانقطاع بين الطوافين ~~والركعتين فالسنة إلصاق الركعتين بالطواف. وإن كان بعض طوافها واقعا في ~~الحيض فطوافها باطل، وإذا بطل الطواف لم تجب ركعتا الطواف، بخلاف الصلاة ~~المنذرة فإنها ليست في وجوبها تبعا لغيرها. # وقال بعض أصحابنا في المتحيرة والمسألة بحالها إذا أعادت الطواف [الثاني ~~بعد خمسة عشر يوما حتى يحسب لها من] الطوافين واحد فاغتسلت، وطافت PageV02P252 # فلتغتسل لركعتي الطواف الثاني، بخلاف ركعتي الطواف الأول. # والنكتة فيه أنها ربما طافت طوافها الأول في آخر طهرها، فيصح الطواف، ~~[فلما فرغت حاضت عقيب الطواف] قبل الركعتين، فلم يصح منهما فعل الركعتين. ~~والطواف الثاني [ربما وقع في آخر الحيض فإذا اغتسلت للركعتين]، وصحت ~~الركعتان عقيب الطواف الثاني كانتا محسوبتين/ (121/أ) للطواف الأول، وذلك ~~نوع من الاحتياط في أحوال المتحيرة. ### || AUTO مسألة (110) # : الغريب إذا دخل مكة محرما، فطاف وسعى، فالرمل مسنون في ثلاثة أشواط من ~~طوافه وهي الثلاثة الأولى، فإن طاف ولم يسع، أو PageV02P253 # طاف حول الكعبة طائف غير محرم، فالرمل [غير مسنون له. # وإنما فصلنا بين الطوافين في حق الرمل]؛ لأن الرمل غير موجود قياسا، لكن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة سنة سبع لقضاء عمرة الحديبية ~~وهو المشركون بالغدر وهم على متون الجبال رمل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ورمل أصحابه مرايأة للمشركين وإظهارا للجلادة. PageV02P254 # فمن أصحابنا من قال: كان ذلك الطواف طواف قادم محرم، فالرمل مسنون لكل ~~قادم محرم سعى عقيب طوافه، أو لم يسع. # ومن أصحابنا من قال: إنما رمل؛ لكون طوافه معقبا بالسعي فيصير الطواف، ~~كالسعي في سرعة بعض المشي، ms297 فخرج عن هذا أن من طاف من غير إحرام فلا رمل، ~~لأنه غير قادم ولاسعا، ومن كان محرما بحج، أو عمرة، فهو قادم قربت مسافته، ~~أو بعدت، فإن سعى عقيب [طوافه: رمل في طوافه قولا واحدا. وإن لم يسع ولم ~~يرد سعيا عقيب] الطواف: ففي الرمل قولان: أحدهما: أنه مسنون، والثاني: أنه ~~غير مسنون. ### || AUTO مسألة (111) # : الطائف إذا قطع الطواف لما أقيمت الصلاة المكتوبة PageV02P255 # فصلاها، ثم عاد بنى على طواف قولا واحدا. # ولو قطع الطواف لغير هذا العذر، فعلى قولين: # أحدهما: أنه يستأنف. # والثاني: أنه يبني. # والفرق: أن المكتوبة إذا أقيمت حيل بينه وبين الطواف شرعا وعادة. أما ~~الشرع فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (([إذا أقيمت الصلاة] فلا صلاة ~~إلا المكتوبة))، فيجب قطع الطواف، كما يجب ترك كل صلاة. PageV02P256 # وأما العادة الجارية فهي أن الإمام إذا افتتح المكتوبة إلى الكعبة عند ~~مقام إبراهيم الخليل - عليه السلام - منع الناس عن الطواف منعا عنيفا، فلا ~~يجدون إلى الطواف سبيلا. فأما قطعه لسائر المعاذير فإنما هو قطع اختيار، ~~وأيضا فإن الرجل القائم في المكتوبة إذا قرأ آية سجدة، فسجد ثم عاود القيام ~~لم يعد سجوده قطعا للقيام؛ لأنه من حق تلاوته، فكذلك لا يعد فعل المكتوبة ~~قطعا للطواف؛ لأنه مراعاة لحق الكعبة. ### || AUTO مسألة (112) # : الرجل يصير محرما بمجرد نية الإحرام من غير قرينة على المنصوص المشهور ~~من المذاهب. ولو نوى في بعير أو بقرة أو شاة PageV02P257 # تملكها أنه جعلها هديا ما صار هديا بمجرد النية، حتى يقول: جعلته هديا. # والفرق بينهما: أنه إذا أراد التقرب إلى الله تعالى بالهدي، فقد قصد ~~إزالة ملكه عن/ (122/ب) ذلك الحيوان إلى الله تعالى. والأملاك لا تزول ~~بمجرد النية في موضع من المواضع. # ألا ترى أن العتق لا يحصل بالنية حتى يكون معها لفظ، وكذلك الوقف، وكذلك ~~الوقف، وكذلك إزالة الأملاك علي غير جهة القربة. فأما الإحرام فإنما هو ~~التزام عبادة علي جهة الشروع فيها، ويجوز أن يحصل هذا المقصود من غير لفظ. PageV02P258 # ألا ترى أن ms298 الصائم يقتصر علي مجرد النية فيصير شارعا في الصوم، والإحرام ~~مشابه للصيانة من وجوه، وإن كان مشابها للصلاة من بعض الوجوه. # وأما إذا وجدت نية الهدي وانضم إلي النية تقليد أو إشعار من غير أن يتلفظ ~~بلفظ ففيه قولان: أحدهما: يصير هديا. ولو اقتصر علي مجرد لم يصب هديا|. # والفرق بينهما: أن الإشعار عادة الهدايا، والعادة تنزل اللفظ [في مواضع PageV02P259 # شتى. فنزلناها منزلة اللفظ، بخلاف ما إذا تجردن النية بها، ما يحصل بها ~~وبقرينتها. ### || AUTO مسألة (113) # : المحرم إذا ترك تلبيد الشعر ولم ينذر حلاقا أغناه التقصير. وإن حصل منه ~~التلبيد لزمه الحلق علي أحد الوجهين، ولم يجز له الاقتصار على التقصير. ~~وصفة التلبيد هو أن يعقص شعرة ويضربه بالخطمي والغسول. PageV02P260 # والفرق بين الملبد وغير الملبد: أن عادة المحرمين إذا لبدوا أن يحلقوا، ~~بخلاف ما إذا لم يلبدوا، فمنهم من يحلق، ومنهم من يقصر، ولو نذر الحلاق ~~لزمه الحلاق لأنه أكمل من التقصير فإذا لبد قامت العادة المعتادة مقام ~~العبادة في النذر، فلزمه الحلق، بخلاف ما إذا لم يوجد منه التلبيد، لم يوجد ~~منه، نذر حلاق، ولا ما يقوم مقام النذر؛ [فلهذا فرقا بينهما]، وإنما جعلنا ~~الحلاق أفضل من التقصير؛ لأن الله تعالى قدم ذكر المحلقين على ذكر ~~المقصرين؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق في العمرة والحج ولم PageV02P261 # يقتصر على التقصير. ### || AUTO مسألة (114) # : إذا رمى الرجل سبع حصيات إلى جمرة العقبة يوم النحر، فلما أراد الرمي ~~يوم القر مضى إلى تلك الجمرة، وأخذ منها تلك الحصيات بأعيانها ورمى إليها ~~كانت محسوبة مع الكراهة. # ولو أنه صبيحة يوم النحر رمى إلى العقبة بأربع حصيات، ثم أخذ منها ثلاثا ~~بأعيانها ورماها إليها فاستكمل سبعا لم تحسب له هذه الثلاث حتى يرمي PageV02P262 # إليها بثلاث حصيات غير المرمية. # وإنما فصلنا ين المسألتين: لأن هذه الجمرة في يوم النحر تعينت للرمي وعلى ~~كل رجل أن يرمي إليها بسبع حصيات، وكل حصاة من السبع مقصودة بنفسها إلى فرض ~~النسك، فإذا/ (123/أ) رمى إليها بأربع حصيات، ms299 فقد أدى يبتلك الأربع فرض ~~الجمرة المتعينة في اليوم المتعين، فصارت تلك الأربع متعينة لأداء النسك ~~بها فإذا أخذ منها ثلاثا، ورماها كان بمنزلة من غسل وجهه بماء، ثم أخذ تلك ~~الغسالة بعينها فغسل بها يده فلا تجزئه؛ لأنه قد أدى به الفرض مرة. هذا هو ~~تعليل الشافعي - رحمه الله - في كتاب الطهارة. PageV02P263 # فأما إذا دخل يوم القر، فرمى إلى الجمرة الأولى، ثم إلى الثانية، ثم أخذ ~~من جمرة العقبة حصيات أمسه فرمى بها إليها، فإنما حكمنا بالإجزاء؛ لأن فرض ~~أمسه لما صار مؤدى بها انقضى زمان ذلك الفرض وجاء زمان فرض أخر، وليس ~~[للرمي تأثير في أعيان الأحجار؛ لأن التغير عليها بالاستعمال محال، وليس] ~~التغير بمحال على الماء إذا كان قليلا، وربما يتغير الماء بالاستعمال في ~~المحل الطاهر تغيرا يمنع استعماله، فمنزلة الأحجار منزلة الماء الذي لا ~~يؤثر التغير فيه، وهو الماء الكثير، فكان هذا القياس يقتضي التسوية بين ~~المسألتين في الجواز، ولكن لما اتفقت PageV02P264 # الجمرة والزمان منعنا تكرير الرمي في الحصاة الواحدة، [ولو جوزنا ذلك ~~لكان يتأتى لكل رجل أن يؤدي جميع فريضة الرمي بالحصاة الواحدة] فيرميها، ثم ~~يأخذها، ثم يرميها، والفرض المعدود المقدر في الشرع يراعى تقديره على حسب ~~ما ورد به الشرع. # هذا غاية ما يمكن [من الفرق بين الحجارة وبين الماء. وما لا يمكن] من ~~التحقيق، فذلك، لمعنى وهو: أن رمي الجمار في الأصل وتقديره بالسبع غير ~~معقول المعنى، وكذلك، تخصيص الأعضاء المخصوصة [بالوضوء، وكذلك - أيضا - ~~تخصيص الماء]. والتصرف في المعنى إذا كان الأصل بهذه الصفة لا يستمر ~~استمراره في سائر الأصول. ### || AUTO مسألة (115) # : إذا رمى الرجل في يوم من أيام التشريق بسبع حصيات إلى الجمرة الأولى، ~~ثم التقطها ورمى بها إلى الجمرة الثانية كانت PageV02P265 # محسوبة له ولو رمى إلى الجمرة الأولى ببعضها، ثم التقط ما رمى وأكل السبع ~~بها لم يجزه. # وإنما فصلنا بينهما؛ لأن الجمرة إذا تبدلت تبدل الحكم وإن كان الرامي ~~واحدا، فأما إذا كانت الجمرة واحدة والرامي واحد والوقت واحد فلا ms300 سبيل مع ~~اتفاق هذه الأصول إلى إسقاط الفرض فيؤدي إلى ما ذكرناه من إبطال حكم العدد ~~في المعدود، ولو جاز ذلك في أعيان الأحجار لجاز ذلك في أعيان الجمرات حتى ~~يرمي إلى الجمرة الأولى في كل يوم إحدى وعشرين حصاة ويترك الجمرة الوسطى ~~والجمرة القصوى وهذا محال. ### || AUTO مسألة (116) # : إذا رمى رجل إلى جمرة من الجمرات الثلاث بسبع حصيات في يوم من الأيام، ~~فجاء رجل ثان، والتقط تلك الحصيات بأعيانها/ (123/ب) من PageV02P266 # تلك الجمرة [ورماها إليها في ذلك اليوم بعينه والجمرة تلك الجمرة] بعينها ~~أجزأته مع الكراهة. # ومثله لو أن الرامي رمى بعض الحصيات ثم التقطها، ورماها إليها لم تحتسب له. # والفرق بينهما: أن الرامي إذا تبدل، فرمى بتلك الحصيات كان موصوفا حين ~~يرميها إنه لم يؤد بها قبل ذلك فرضا، بخلاف ما إذا تعين الرجل الأول فإنه ~~يكون موصوفا بأنه قد أدى بها فرضا. أي فرض ذلك PageV02P267 # اليوم بعينه إلى تلك الجمرة بعينها، فرجعت حقيقة مسائل الرمي إلى أصل ~~واحد وهو: أن التبدل شرط الأجزاء، ثم التبدل ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: ~~تبدل اليوم. والثاني؛ تبدل الرامي، والثالث: تبدل الجمرة. فمتى ما وجد من ~~أنواع التبدل واحدا، تأدت الفريضتان بالحصاة الواحدة وإذا لم يوجد مع من ~~هذه الأنواع لم يتأد بالحصاة الواحدة فريضتان. ### || AUTO مسألة (117) # : إذا ترك الرجل يوم النفر حصاة من جمرة العقبة وفارق منى، فيجب عليه مد ~~واحد من حنطة. # فإن ترك يومئذ حصاة، واحدة من الجمرة الوسطى، واستكمل حصيات الجمرة ~~القصوى، فعليه دم شاة. PageV02P268 # والفرق بينهما: أنه إذا ترك امن الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة حصاة ~~واحدة، ثم فارق منى لم يبق] عليه من النسك سوى تلك الحصاة الواحدة، وموجب ~~الحصاة الواحدة مد من طعام. # وأما إذا ترك من الجمرة الوسطى حصاة ورمى إلى الجمرة القصوى بسبع، فقد ~~ترك ثمان حصيات وفي ثلاث حصيات دم، والواجب في الثمان هو الواجب في الثلاث، ~~وائما حكمنا بأنه ترك ثمان حصيات؛ لأنه ترك حصاة من الجمرة الوسطى، وإذا ~~تركها من ms301 الوسطى لم يحسب له شيء مما رمى إلى القصوى؛ لأن الترتيب فرض في ~~الجمرات أيام الرمي والمذهب لا يختلف فيه، وإنما اختلف المذهب في مراعاة ~~ترتيب الأيام عند PageV02P269 # تداخلها. فأحد القولين: أن الترتيب غير واجب في القضاء، فعلى هذا لو ترك ~~رمي يوم القر، ورمي يوم النفر الأول إلى كل جمرة بأربع عشرة حصاة أجزأه. ~~والقول الثاني: أن الترتيب في الأيام فرض، فعلى هذا لو رمى إلى الجمرة ~~الأولى يوم النفر الأول بأربع عشرة حصاة لم يحسب له منها إلا سبع وهن حق ~~أمسه لهذه الجمرة، ثم يلزمه أن يرمي سبعا إلى الوسطى، ثم سبعا إلى العليا، ~~ثم يرجع إلى السفلى، وهي الأولى الأقرب إلى المشرق، فيرمي إلها بسبع، ثم ~~إلى الثانية بسبع، ثم إلى الثالثة بسبع. PageV02P270 ### || AUTO مسألة (118) # : إذا ترك الرجل جمار يوم القر فله قضاؤه في يوم النفر على أحد القولين. # وأما إذا ترك جمار يوم النحر فليس له قضاؤه في يوم القر ولا بعده عند ~~كثير من أصحابنا - ومنهم من سوى وجعل في الجميع قولين. # والفرق بينهما عند من سلك طريق الفرق: أن رمي يوم القر ورمي يوم الفر ~~متماثلان في جميع الوجوه. # ألا ترى أنهما في مقدار الحصيات واحد، وكذلك في عدد الجمرات، [وكذلك في ~~وقت الرمي وهو ما بعد الزوال] وكذلك استوى رمي هذين اليومين في وقوعهما ~~[وراء التحللين. # فأما رمي يوم النحر ورمي سائر الأيام فإنهما] متباينان في جميع هذه ~~المعاني؛ PageV02P271 # لأن سنة وقته بعد طلوع الشمس، ولو رمى بعد نصف الليل أجزأه قبل طلوع ~~الفجر من يوم النحر. ولا يلزمه أن يرمي إلا إلى جمرة العقبة، ولا يزيد على ~~سبع حصيات، وبه يقع التحلل عن الإحرام، فلما تباينا من هذه الوجوه كلها ~~تباينا في التداخل. ومن سلك هذه الطريقة أفرد جمار يوم النحر الدم إذا تركه ~~ولم يدخله تحت سائر الأيام، فقال: إذا ترك الجمار كلها حتى انقضت الأيام ~~فعليه دم لجمار يوم النحر، وفي جمار سائر الأيام قولان: أحدهما أن عليه دما ms302 ~~واحدا. والثاني: أن عليه لكل يوم دما بناء على القضاء، فمن جعلها كاليوم ~~الواحد، وجوز قضاء بعضها في بعض اقتصر على الدم الواحد، ومن أفرد كل يوم ~~بنفسه ولم يجوز أن يقضي PageV02P272 # فيه رمي أمه أفرد كل يوم بدم. ### || AUTO مسألة (119) # : إذا رمى إلى الجمرة الأولى بسبع، وفرغ وقف بينها وبين الجمرة الثانية ~~يدعو بمقدار سورة البقرة. # وكذلك إذا رمى إلى الجمرة الثانية عدل إلى جانب اليسار، لمكان الأكمة، ~~بينها وبين العقبة ودعا بمقدار سورة البقرة. # وإذا رمى إلى الجمرة الثالثة، فلينصرف إلى رحله من غير وقوف ودعاء. # والفرق في هذه المواضع بالسنة، ولا سبيل للقياس البتة، كذلك PageV02P273 # فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعساه رام بذلك تيسرا وتخفيفا ~~وتسهيلا. ### || AUTO مسألة (120) # : إذا رمى بحصاة فوقعت على بعير، فانتفض البعير، فوقعت الحصاة في الجمرة ~~أجزأته. # ولو وقعت على ثوب رجل فانتفض فوقعت على الجمرة لم تجزه. # والفرق بينهما: أن فعل الرجل إذا نفض ثوبه منسوب إليه، ولا ينسب إلى ~~البعير رمي، فلما انتسب الرمي إلى من نفض ثوبه لم يمكن نسبته إلى الرامي؛ ~~ولهذا قال الشافعي - رحمه الله -: لو PageV02P274 # رمى بحصاة، فوقعت على محمل، ثم استنت فوقعت على الجمرة أجزأتة. ### || AUTO مسألة (121) # : الرامي إذا نفض إزاره بالحصاة، فوقعت في الجمرة أجزأته ولو أرسل إزاره ~~إرسالا فانحدرت الحصاة إلى الجمرة لم تكن/ (124/ب) محسوبة. # والفرق بينهما: أن النفض من جنس الرمي، ولا فرق بين أن يرمي الحصاة إلى ~~الجمرة بيده [وبين أن يضعها في ثوبه، ثم يفض ثوبه إلى الجمرة] وبين أن ~~يضعها على وتر قوس أو في مقلاع فيرمي بها، فكل ذلك رمي فأما إذا PageV02P275 # أرسل إزاره، فاسترسلت الحصاة، فنزلت إلى الجمرة، فهذا وضع ووقوع لا رمي، ~~ولو أن الرجل أتى إلى الجمرة، والحصاة معه فوضعها عليها لم يكن راميا ولم ~~تكن الحصاة محسوبة. ### || AUTO مسألة (122) # : إذا رمى الرجل بحصاتين معا فوقعت إحداهما على الجمرة، ثم الأخرى ~~حسبناهما واحدة. # ولو رمى حصاة، ثم أسرع، فأتبعها أخرى، فوقعتا في الجمرة ms303 معا حسبناهما ~~حصاتين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا رماهما معا، ففعله في الرمي فعل واحد فلا ~~فائدة في تعدد الوقوع والرمي مجموع، فأما إذا تعدد الرمي، فلا يصير وقوعهما ~~معا، بعدما ترتب فعل على فعل في الرمي، ومعقول أنه لو PageV02P276 # رمى سبع حصيات دفعة واحدة فإنما محسوبة حصاة واحدة في نص الشافعي - رحمه ~~الله - ولم يفصل في نصه بين أن تقع عل الجمرة معا وبين أن تقع مرتبة ~~متعاقبة. ### || AUTO مسألة (123) # : إذا رمى إلى الجمرة بحصاة واحدة كبيرة، ثم أخذها، وكسرها، فرمى منها ~~إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم ست حصيات لم تحسب الست ولو رمى بسبع حصيات ~~دفعة واحدة إلى جمرة واحدة حسب له حصاة واحدة أخذ منها ستا ورماها إلى تلك ~~الجمرة في ذلك اليوم، فالقياس يقتضي أنها محسوبة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا رمى إليها بالحصاة الكبيرة حسبت كلها لا PageV02P277 # بعضها، وهي حصاة واحدة، فإذا كسرها فأبعاضها أبعاض الحصاة المحسوبة، ~~بخلاف ما إذا رمى بسبع حصيات حسبنا له واحدة، وليست بواحدة، فإذا أخذ منها ~~ستا ورماها بها، فالواحدة التي لم يأس تكفي في الاحتساب الأول، ولم نجعل ~~السبع واحدة محسوبة، ولكن حسبنا منها واحدة، ولم نحتسب ما سواها. # فإن قيل: تلك الواحدة غير متعينة. # قلنا: صارت متعينة لما التقط ستا وأعاد رميها. ### || AUTO مسألة (124) # : إذا حلق المحرم ثلاث شعرات معا فعليه دم ولو حلق شعرات كثيرة في أوقات ~~متباينة ففي كل شعرة مد. PageV02P278 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا حلق ثلاث شعرات في وقت واحد، فقد أكمل ~~جناية الحلق في حالة واحدة إذ لا فرق بين حلق جميع الرأس وبين حلق ثلاث ~~شعرات، بخلاف ما إذا فرق الأفعال فكل فعل جناية منقطعة عن الجناية السابقة، ~~والجناية اللاحقة. وإذا انفردت الجناية (125/أ) بنفسها انفردت بجبرانها، ~~كالجناية على الأبدان إذا اندملت. ### || AUTO مسألة (125) # : أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في يوم النحر: الرمي، والحلق، ~~والنحر، والطواف، والمستحب، والأفضل في الترتيب ترتيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه رمى، ثم ms304 نحر، ثم حلق، ثم طاف، فلو قدم الناسك على الرمي PageV02P279 # الطواف والنحر فلا حرج عليه، ولو قدم عليه الحلاق لم يجز ذلك في أحد ~~القولين. # والفرق بينهما: أن الطواف والنحر من جملة المناسك المحضة كما أن الرمي من ~~جملة المناسك، ولا يجب مراعاة الترتيب في مناسك ذلك اليوم. # [وأما الحلاق فمحظور نسك يستباح في ذلك اليوم] ولا يستباح إلا بعد التحلل ~~الأول وهو الرمي، فإذا قدم الحلاق عل الرمي صادف صلب الإحرام المطلق وتمخض ~~جناية توجب فدية، وصارت منزلته قبل الرمي منزلة PageV02P280 # التقليم، أو لبس المخيط قبل الرمي. ولو ارتكب من ذلك شيئا التزم دما. # فأما إذا حكمنا في الحلاق بالقول الثاني وهو: أنه من جملة المناسك صارت ~~منزلته منزلة الرمي والطواف، ولا ترتيب في شيء منها على جهة اللزوم، فإن ~~شاء قدم الحلق على الرمي وإن شاء أخره، ولا يتعلق بالنحر، تحلل وإنما يتعلق ~~التحلل بالرمي والحلاق والطواف فأما السعي فربما يكون في ذلك اليوم وربما ~~لا يكون؛ لأن الحاج إذا اتسع له الوقت، فدخل مكة، فطاف وسعى قبل الوقوف لم ~~يلزمه إعادة السعي عقيب الطواف يوم النحر [وإن لم يسبق منه سعي لزمه السعي ~~عقيب الطواف يوم النحر] فإذا جعلنا الحلاق من PageV02P281 # جملة المناسك وجعلنا أسباب التحلل ثلاثة فالخروج الأول يقع باثنين منها، ~~وذلك نصفها، وإذا لم نجعل الحلاق نسكا: جعلنا أساب التحلل اثنين الرمي ~~والطواف ويكون الخروج الأول بأحدهما وهو النصف. والتحلل الثاني يقع أبدا ~~بالنصف الثاني. ### || AUTO مسألة (126) # : قال بعض مشايخنا: من دخل مكة بغير إحرام فليس عليه قضاء الإحرام إلا أن ~~يصير حطابا، فإذا صار من الحطابين بمكة فعليه قضاء ذلك الإحرام. # [والفرق: أنه إذا لم يصر حطابا، فمتى ما خرج لقضاء الإحرام] المتروك PageV02P282 # التزم بالدخول المستأنف إحراما مستأنفا، فلا يتصور منه قضاء ذلك الإحرام ~~الأول، بخلاف ما إذا صار من الحطابين، فخرج لم يلتزم إحراما لدخول مكة، ~~فتمكن من قضاء ذلك الإحرام المتروك، واعترض بعض مشايخنا على هذه الطريقة، ~~فقال: إما ليست بمستقيمة؛ لأن ms305 هذا الرجل لا/ (125 /ب) يخلو في الأصل من أحد ~~احتمالين: # إما أن يكون قضاء هذا الإحرام فرضا حمليه، وإما أن لا يكون قضاؤه فرضا عليه. # فإن كان فرضا في الأصل فهو في ذمته يكل حال إلى أن يتصور قضاؤه، وإن لم ~~يكن فرضا في الأصل استحال أن يصير فرضا عليه في الحالة الثانية بأن يصير ~~حطابا، وطريقة هذا المعترض أصح وأسد إن شاء الله. ### || AUTO مسألة (127) # : إذا قال الرجل في وصيته ادفعوا من ثلثي خمسين دينارا إلى فلان؛ PageV02P283 # ليحج فلان حجة لنفسه، ومات الموصي، فطلب صاحب الوصية وصيته ولم يرد الحج ~~وجب دفع الوصية إليه. # ومثله لو قال في وصيته: ادفعوا إليه مائة دينار، ليحج عني، وكان أجرة ~~مثله خمسين دينارا، فقال ادفعوا إلى خمسين دينارا وهو قدر المحاباة، فإنها ~~وصية منه لي وادفعوا خمسين دينارا إلى أجير؛ ليحج عنه لم يستحق من المائة شيئا. # والفرق بينهما: أن الوصية في المسألة الأولى وقعت له وهى غير معلقة بعقد؛ ~~لأنه أوصى بتمليكه، ثم ذكر جهة يتخير ذلك الرجل فيها فإن شاء صرف الوصية ~~إليها وإن شاء لم يصرف، بخلاف، المسألة الثانية [فإنه إنما وصى الموصي ~~بمحاباته بخمسين دينارا على شرط عقد يقبله، ويلزمه حكمه، ويقوم بموجبه]، PageV02P284 # فإذا امتنع عن قبول ذلك العقد والتزام حكمه سقطت الوصية بإسقاطه، وكذلك ~~القول في البيع مثل أن يقول الرجل في مرض موته بعت منك هذا العبد بمائتي ~~درهم وهو يساوي ثلاثمائة، ويموت الموصي البائع، فيقول المشتري: إن المحاباة ~~وصية لى، فسلموا إلي من ماله ذلك المقدار ولا أريد البيع لم يستحق تلك ~~المحاباة إلا بثبوته على البيع. ### || AUTO مسألة (128) # : المحرم إذا رمى بسهم من الحل فاخترق سهمه الحرم، ثم جاوز إلى الحل ~~فأصاب صيدا، فقتله فعليه جزاؤه وكذلك - أيضا - الحلال فإن المحرم، والحلال ~~في حرمة الحرم سواء. # ولو أن الحلال أرسل كلبه من الحل فتحامل على الصيد، فتحصن الصيد في ~~الحرم، فدخل الكلب الحرم، وخرج إلى الحل، وقتل ذلك PageV02P285 # الصيد، فليس عل الحلال جزاؤه. ms306 # والفرق بين الكلب والسهم: أن الكلب مختار فربما يرسله مرسله إلى جهة، ~~فيميل إلى جهة أخرى إذا مال الصيد إليها؛ فلهذا [لم يلزم الحلال جزاؤه]، ~~بخلاف السهم، فلا اختيار له وكان في وسع الرامي أن يتجاوز بسهمه عن سمت ~~الحرم إلى الحل فإذا لم يفعل، فكأنه قصد الحرم بالرمي. # وفي مسألة الرمي قول آخر: لا ضمان عليه. PageV02P286 # والقولان في الرمي بيان على من/ (126 /أ) جرح شخصا في حالة الضمان، ثم ~~اعترضت حالة أخرى تنافي الضمان، ثم ارتفعت تلك الحالة المعترضة وحدثت حالة ~~ثالثة - وذلك مثل الذمي يجرحه جارح، ثم ينقض العهد ويصير حربيا والجراحة ~~تسري، ثم يعود إلى الذمية، ففيها قولان: # أحدهما: أن الحالة العارضة تؤثر في مقدار الضمان. [فعلى هذا أثرت الحالة ~~العارضة في إيجاب الضمان]. # والثاني: أنها لا تؤثر في مقدار الضمان، فعل هذا لا تؤثر الحالة العارضة ~~في إيجاب الضمان. ### || AUTO مسألة (129) # : المحرم إذا قتل ظبيه فعليه شاة. # ولو جني عليها جناية ينقص عشرها، فقد قال الشافعي - رحمه الله -: PageV02P287 # ((عليه ثمن عشر شاة)). ولم يوجب عليه عشر شاة قال المزني: ((عشر شاة] ~~أولى بأصله)). # والفرق بينهما: - على أصل الشافعي - رحمه الله -: أنا إذا قابلنا ظبية ~~بشاة تيسرت المقابلة. # [وإذا قابلنا العشر بالعشر تعذرت القابلة] لأنه ربما يحتاج أن يشتري عشر ~~شاة على الشيوع، وفي الشيوع، والشركة ضرورة، وجزاء الصيد يقتضي الترفيه، ~~والتخفيف؛ ولهذا أوجبنا في خمس من الإبل شاة ولم نوجب جزءا من بعير، ثم لما ~~كثرت الإبل، وصارت ضرورة الشركة PageV02P288 # مأمونة عدلنا إلى المجانسة، فأوجبنا فيها من جنسها، وأيضا فإنا لو قابلنا ~~العشر بالعشر للزمنا مقابلة العضو بالعضو حتى إذا جني على الرجل لزمنا أن ~~نوجب عليه مقابلتها الرجل، ثم لا يتصور أن يشتري من شاة رجلا، وهي حية، ~~وهذا شرط الجزاء في الصيد. ### || AUTO مسألة (130) # : الصيد الذي لا مثل له من جهة الخلقة مثل الطيور التي هي أصغر من الحمام ~~إذا قتله الحرم وجبت عليه قيمته، واعتبار القيمة في مكان الإتلاف لا بمكة ~~والصيد ms307 الذي له مثل من جهة الخلقة إذا أردنا العدول إلى الإطعام قوما مثله ~~بمكة لا في موضع الإتلاف. # والفرق بينهما: أن الصيد إذا لم يكن له مثل لم نوجب، إلا قيمته مصروفة ~~إلى PageV02P289 # الطعام؛ ليطعم، أو يقابل كل مد بصوم يوم، وقيمة المتلف تعتبر في محل ~~الإتلاف. # فأما الصيد الذي له مثل إذا قتله، فالواجب عليه مثله بمكة لمساكينها. ~~فإذا أراد العدول إلى تقويم المثل للإطعام، أو للصيام وجب مراعاة قيمة ~~المثل في مكان استحقاق المثل، ومكان استحقاقه مكة؛ فلهذا اعتبرنا القيمة بها. ### || AUTO مسألة (131) # : المحرم إذا خصي صيدا وجب عليه قيمة ما نقص. ولو فدى ظبيا، أو ظبية بخصي ~~من الغنم أجزأه PageV02P290 # الفداء. وإنما كان كذلك؛ لأن لحم الخصيان من الحيوانات أسمن من لحم ~~الفحول والرغبة فيه أكثر، فلا يعد ذلك - فيه - نقصا؛ ولهذا قلنا: يجوز في ~~الضحايا والهدايا الخصي من الغنم. بخلاف/ (126/ب) ما إذا جني على صيد ~~بخصيه، فذلك جرح ونقص وجناية منه على تلك الصيد والجنايات على الصيد مضمونة ~~بكل حال. # وهذه النكتة تقتضي جواز مقابلة الفحل من الصيود بالخصي من الغنم؛ لأن ~~الشافعي - رضي الله عنه - لا يشترط مقابلة الذكورة بالذكورة والأنوثة ~~بالأنوثة شرطا لازما، ولكنه قال: "يفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى ويفدي ~~بالإناث أحب إلي "، ثم قال مشايخنا - في تفسير هذه المسألة -: أراد الأنثى PageV02P291 # التي لم تلد، فإن لحمها أطيب، وأما التي ولدت، فلحم الذكر أطيب منها. # فإن قال قائل: الخصاء في الحيوانات غير موضوع موضع الجنايات، ولكنه نوع ~~استصلاح، وقد قلتم: لا جزاء ولا غرامة على من قطع بعض الأغصان من شجرة ~~حرمية استصلاحا وتشذبيا. # فهلا قلتم: بسقوط جزاء الصيد على من خصي فحلا من الصيود. # قلنا: الخصاء في الحيوانات المملوكة للناس نوع مصلحة في بعض PageV02P292 # الأحوال، وتلك المصلحة راجعة إلى تدبير الملك، فأما إذا خصي الصيد، فليس ~~هذا الفحل مصلحة للصيد حتى يصير معذورا بقصد تلك المصلحة فتمخض جناية. ~~ووزان تشذيب أغصان الحرم تقليم حوافر الصيد إذا طالت حوافره، وتعينت ~~المصلحة في ms308 تقليمها فإذا فعله المحرم على جهة المصلحة لم يلزم بذلك جزاء؛ ~~لأن ذلك لا يعد نقصا وجناية؛ ولهذا لم نجعل تقليم الأظافر مانعا من الرد ~~بالعيب في البيع، وألحقنا به ختان الغلام وخفض الأمة. ### || AUTO مسألة (132) # : السمين من الصيد مضمون بالسمين من النعم. PageV02P293 # والحامل من الصيد غير مضمون بالحامل من النعم. # والفرق بينهما: أن الحمل في الصيد زيادة صفة، والجنين في بطنها صيد آخر، ~~والمقصود من الجزاء الذبح؛ لإيصال اللحم إلى المساكين، ولحم الحامل في ~~الصفة دون لحم الحائل وفضيلة الحامل من النعم تتبين في النتاج والدر ~~والنسل، وليس ذلك من مقاصد جزاء الصيد. والوجه مقابلتها بغير الحامل، فإذا ~~لم يسقط الجنين لم يفرد الجنين بالضمان ما دام مستكنا. PageV02P294 # وذكر الشافعي - رضي الله عنه - في بعض كتبه - تقوم الحامل من الصيد إذا ~~جني عليه المحرم، وتصرف القيمة إلى الإطعام. وفيه إشكال؛ لأن ما كان له ~~مثل، فالواجب تقويم المثل، لا تقويم الصيد، ولكنه لما لم يقابل الحامل من ~~الصيد بالحامل من النعم للنقص في الحامل، ولم يجد بذا من تضمين الجنين رأي ~~تقويم الحامل، وفي تقويم الحامل تقويم الجنين. # وللمسألة أطراف وأصول/ (127/أ) ليست من شرط كتابنا هذا. ... . ### || AUTO مسألة (133) # : الحلال إذا دخل الحرم بصيد صاده في الحل كان له ذبحه في الحرم. # ولو خرج إلى الحل بصيد صاده في الحرم لم يكن له ذبحه، ويلزمه إرساله. PageV02P295 # والفرق بين المسألتين: - فرق جمع وهو -: أن الواجب يعتبر حال القبض على ~~الصيد في الأصل، فإذا صاد صيدا في الحرم كان قبضه عليه قبض عدوان، ولزمه ~~إرساله؛ ليخرج عن ذلك العدوان، فخروجه إلى الحل لا يوجب تغيير حكم الصيد، ~~كما أن المحرم لو صاد في الإحرام، ثم تحلل والصيد في يده لزمه بعد التحلل ~~إرساله، [كما لزمه قبل التحلل إرساله]، وإذا صاد الحلال في الحل، فاستيلاء ~~يده على الصيد استيلاء مأذون فيه بأصل الشرع استفاد به كمال الملك، ودخول ~~الحرم لا يوجب زوال ملكه، ولا يحصل لعين ذلك الصيد حرمة تمنع الذبح بعد ms309 ~~تقدم حقه في. # وضرب الشافعي - رضي الله عنه - لهذا مثلا فقال: الحربي إذا سبي في بلاد ~~[الحرب، ثم نقل إلى بلاد] الإسلام قبل استرقاقه جاز استرقاقه في بلاد ~~الإسلام، بخلاف أهل الذمة الذين ثبتت لهم حرمة الذمة بالدار، PageV02P296 # فلا يجوز لنا استرقاقهم. # والفرق بين الفريقين: ما أشرنا إليه أن الذمي اعتصم في الدار بحرمة ~~الذمة، فلا يجوز لنا اغتياله، والاعتراض على ذمته، وأما الحربي، فقد حازته ~~يد السبي في دار لا حرمة لها، وهي دار الحرب فإذا أدخلناه دار الإسلام على ~~الحرية لم يستعصم بحرمة الدار عن ذل الاسترقاق، وكذلك الصيد. وعلى هذا ~~الأصل دل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ما روي أن أبا عمير كان ~~معه نغير يلعب به، وذلك بالمدينة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P297 # يقول له: "يا أبا عمير ما فعل النغير ". ولا يجوز ابتداء الاصطياد ~~بالمدينة، [فعرفنا أن ذلك الطائر كان قد صيد في الحل، ثم نقل إلى الحرم]، ~~فاستجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقريره في الوثاق ولم يأمر ~~بإرساله، ولو حرم ذبح هذا الصيد في الحرم لوجب إرساله، ولحرم إمساكه، ~~والخبر دليل على جواز الإمساك والحبس. ### || AUTO مسألة (134) # : الطائر إذا وقع على غصن شجرة حرمية أصلها في الحرم، وأغصانها في الحل ~~جاز للحلال أن يصطاده إذا كان موقف الصائد في الحل ولا يجوز لأحد كسر ذلك الغصن. # ولو كان أصل الشجرة في الحل، وأغصانها في الحرم، فوقع الطائر على تلك PageV02P298 # الأغصان لم يجز رمي ذلك الطائر سواء كان ذلك الرامي في الحل، أو في ~~الحرم، ويجوز كسر أغصان تلك الشجرة. # والفرق بينهما: أن الطائر إذا وقع/ (127/ب) على غصن في الحرم، فهو في ~~هواء الحرم، والطائر معتبر بنفسه فإذا أحاط الحرم به ثبتت له حرمته، وليست ~~حرمته بموقعه حتى يعتبر أصل ذلك الغصن. وهواء الحرم إلى السماء حرم في حكم ~~الصيد، وكذلك أيضا أرض الحرم حرم إلى الثرى، فأما الشجر PageV02P299 # فمنبتها مستتبع أغصانها؛ لأن المنبت أصلها. # فإن قال ms310 قائل: أرأيت لو أن شجرة كانت على طرف الحرم ومنبتها في الحل ~~فانتشرت عروقها [في أرض الحرم، فنبتت شجرة أخرى من بعض عروقها] في الحرم، ~~فهل تكون هذه الشجرة المتفرعة من أشجار الحرم؟ # قلنا: هذه الشجرة النابتة في الحرم إذا قويت واستعلت، فانتشرت لها في ~~الحرم عروق صارت حرمية، وإن كان سبب نباتها من تلك العروق، فصارت كما لو ~~أخذ بعض عروق تلك الشجرة من الحل، فغرست في الحرم، فتكون من الحرم؛ لأن أصل ~~منبتها فيه. # فإن قيل: أرأيت لو كانت شجرة في دار رجل، فانتشرت عروقها في دار جاره، ~~فنبتت فيها شجرة أخرى فلمن تكون تلك الشجرة؟ # قلنا: تلك الشجرة لمن كانت الأولى له، وبكونها موصفة بأن أصلها في PageV02P300 # دار الجار [لا يخرجها عن أن تكون ملكا لمن تفرعت عن ملكه]، فإن فروع ~~الملك لمن كانت له أصول الملك، فالنخلة ملك مالك النواة، والفرخ ملك مالك ~~البيضة، والزرع ملك مالك البذر، فأما أجنة الحيوانات، فهي ملك مالك الأنثى ~~دون مالك الفحل. ### || AUTO مسألة (135) # : صيد الحرم إذا وقف على طرف الحرم، فكان بعض بدنه فيه، وبعضه في الحل ~~فكأنه واقف في الحرم. # وأما صيد الحل [إذا قارن طرف الحرم، فكان بعض بدنه فيه PageV02P301 # وبعض بدنه في الحل]، فكأنه واقف في الحل حتى يدخل الحرم بجميع بدنه، فإن ~~صاد حلال هذا الصيد بشرط أن لا يدخل سهمه الحرم، ولا حبائله، ولا جوارحه ~~فلا حرج. # ومثال هذا ما نقول فيمن حلف لا يدخل الحرم، أو حلف لا يخرج من الحرم: فلا ~~يصير الحرمي بخروج بعض البدن خارجا، ولا من كان في الحل يصير بدخول بعض ~~البدن داخلا. PageV02P302 # والورع في الاجتناب؛ لأن الجناية على بعضه الذي في الحل جناية على جميع ~~البدن. والحرم عصمة للصيد. ### || AUTO مسألة (136) # : إخراج الحجارة من الحرم مكروه، وسواء في ذلك مكة وجميع ما حواليها من الحرم. # ولو اشترى برمة مكية فأخرجها، فغير مكروه. # والفرق بينهما: ما قاله الشافعي - رحمة الله عليه -: أن برام مكة منقولة ~~إلى الحرم، وليس ms311 أصل حجارتها فيه، ولو أن رجلا استصحب من الحل/ (128/ أ) ~~حجارة، فأدخلها الحرم، ثم استصحبها لما خرج، فلا حرج PageV02P303 # عليه. ### || AUTO مسألة (137) # : نقل ماء زمزم إلى البلاد مباح، بخلاف أحجار الحرم، وأشجاره. # والفرق بينهما: أن الماء يستخلف بذلك، فرق الشافعي - رضي الله عنه - ثم ~~احتج بأن رسول الله - صلى الله علي وسلم - استهدى عام الحديبية من سهيل بن ~~عمرو PageV02P304 # ماء زمزم. وكانت عائشة - رضي الله عنها - تنقل ماء زمزم في القوارير. ### || AUTO مسألة (138) # : المحرم إذا دل على الصيد أساء بالدلالة، ولا ضمان عليه، والمودع إذا دل ~~على الوديعة، فتلفت بدلالته، فعليه ضمانها. # والفرق بينهما: أن المحرم مأمور بالكف عن أذى الصيد وغير PageV02P305 # مأمور بحفظه، ألا تراه لو مر بصيد مشرف على التلف ولو شاء لتلافاه، فليس ~~عليه تلافيه، ولا ضمان عليه فيه. # وأما المودع فهو ضامن للحفظ، وناقض الحفظ بالدلالة فالتزم الضمان لذلك. # ومنزلة المحرم في الصيد منزلة غير المودع إذا دل على الوديعة، فتلفت فلا ~~ضمان عليه. ### || AUTO مسألة (139) # : إذا نتف المحرم ريش صيد وانفلت، ثم صادفه ميتا فالمستحب أن يفديه، كذلك ~~قال الشافعي - رحمه الله -: والفداء غير واجب عليه. # ولو جرحه ثم انفلت ثم صادفه بعد ذلك ميتا وتلك الجراحة دامية سواء كانت ~~كبيرة أو صغيرة فعليه جزاء الصيد. PageV02P306 # والفرق بينهما: أن النتف وإن كان سبب الإيلام فليس بظاهر في إسناد الموت ~~إليه بخلاف الجرح فإنه سبب ظاهر لإسناد الموت إليه. # ألا ترى أن رجلا لو جرح رجلا، فمات المجروح بعد سنين والجراحة دامية نسب ~~القتل إلى تلك الجراحة، فإن بلغ النتف من الطائر مبلغ التمريض بحيث قال أهل ~~النظر: إنه أمرضه فاتصل ذلك الفعل بموته ألحقنا النتف بالجرح، كما لو ضرب ~~رجل رجلا بالسوط، أو الخشب من غير جرح، ولكن تألم، فمرض، فاتصل ذلك السبب ~~بالموت أضيف إليه. # ألا ترى أن من ضرب بطن حبلى، فأجهضت، PageV02P307 # فتلف الجنين مضاف إلى الضارب. ### || AUTO مسألة (140) # : المحرم إذا جرح صيدا ثم أخذه، ليتعهده، ويسقيه، فاتفق تلفه في يده، ~~فعليه ضمان ms312 جزائه. # ولو جرحه حلال، فأخذه محرم؛ ليتعهده، فتلف في يده، فلا ضمان عليه في أحد ~~القولين. # والفرق بين المسألتين: أن المحرم إذا كان هو الجارح، فأخذه للتعهد لا ~~يبرئه عن ضمان الجرح، وإنما يبرئه عنه الإندمال. # وأما إذا كان الجارح غيره، فأخذه؛ للتعهد لا يتمخض عدوانا وإنما قصد به ~~صلاحا، فلا يضمن. وعلى هذا القول لا يضمن من غصب PageV02P308 # المغصوب على قصد رده إلى مالكه حين يغصبه من يد غاصبه. ويضمن على القول ~~الثاني. ### || AUTO مسألة (141) # : قال الشافعي - رحمه الله عليه: إذا قبل الحجر عالما بأن/ طيبا (128/ ب) ~~عليه رطبا فعلق بشفتيه وهو محرم فعليه الفدية. # وقال أيضا: لو غسل المحرم عن ثوبه طيبا فمسه بيده حالة غسله فلا فدية عليه. # والفرق بينهما: أن قصده قصد الإزالة عند الغسل، لا قصد التطيب، وهذه ~~طريقة الإزالة. ومعلوم أن المصلي إذا وقعت على ثوبه نجاسة يابسة، فلابد أن ~~يأخذها ليرمي بها وإذا PageV02P309 # فعل لم تبطل صلاته بالأخذ والرمي. # فإن قيل: المستلم قصد تقبيل الحجر وما قصد التطيب، كما لم يقصد الغاسل ~~التطيب. # قلنا: المستلم يعلم أنه إذا قبل يتعلق به الطيب؛ لأنه رطب. وبه غنية عن ~~تقبيله. فإذا فعل التزم الضمان بذلك. والضرورة في غسل الثوب قد تحققت، ~~فأحوجت إلى الإزالة بالغسل. حتى قال الشافعي - رحمه الله -: لو وجد ماء ~~قليلا، وكان محدثا صرف الماء القليل إلى إزالة الطيب، وتيمم للصلاة، كما ~~قال - في إزالة النجاسة [وإزالة الحدث إذا اجتمعا والماء PageV02P310 # قليل: - أن إزالة النجاسة بالماء] مقدمة على إزالة الحدث؛ لأنه لا بدل؛ ~~لأحدهما، والثاني له بدل. ### || AUTO مسألة (142) # : قال الشافعي -رحمه الله -: المسيء بمحاورة الميقات يعود ما لم يطف ~~ويسقط عنه الدم بالعود، لبى ثانيا إذا مر على الميقات محرما. # ولو طاف، ثم عاد لم يسقط عنه دم الإساءة. # الفرق بينهما: أن الطواف من جملة الأعمال التي يتحلل بها المعتمر والحاج، ~~ومراعاة حق الميقات من حق الدخول في الإحرام، فإذا طاف، ثم عاد، فكأنه قصد ~~الدخول في حالة الخروج، وذلك محال ms313 في التصوير والتحقيق. فأما إذا عاد قبل ~~الطواف، فهو بعد في حال الدخول، فيحسن منه استكمال الميقات بمراعاة السنة ~~في الدخول. # فإن دخل مكة، ولم يفتتح الطواف حتى عاد. فمن أصحابنا من قال PageV02P311 # استقر عليه دم الإساءة، ولا يسقط بالعود؛ لأنه دخل المكان المقصود ومنهم ~~من قال: يسقط بالعود؛ لأنه دخل المكان المقصود. ومنهم من قال: يسقط إذا عاد ~~قيل الطواف. ومثل هذا الخلاف: خلاف أصحابنا، فمن ترك رمي يوم النفر الأول ~~وفارق مني إلي الأبطح، ثم عاد إلي مني ليرمي، فمنهم من قال: استقر الدم ~~عليه بالمفارقة السابقة، فلا يسقط عنه بالمعاودة. ومنهم من قال: يسقط ~~بالعود. ### || AUTO مسألة (143) # : قال الشافعي -رحمة الله - لو أهل يوم النفر الأول بعمرة ثم نفر ~~فالإهلال باطل ولا شيء عليه. # ولو نفر، ثم أهل، فالإهلال صحيح، وعليه إتمام العمرة. PageV02P312 # والفرق بينهما: أن المحرم وإن كان يوم النفر خاليا عن علائق الإحرام بما ~~سبق من التحللين، فهو معكوف على نسك بإتمامه وهو الرمي، والمبيت، وهما من ~~تمام الحج، فلا تنعقد له العمرة ما لم/ (129/أ) يكمل فراغه من الحج، فإذا ~~نفر فقد تعجل في يومين والله تعالى أذن له في ذلك، فصار خارجا عن الحج، وعن ~~توابعه، فيصح منه الشروع في العمرة. ولا يتصور حلال يحرم بالعمرة في وقت ~~تنعقد عمرة إلا في هذه المسألة. ### || AUTO مسألة (144) # : تحلل المفرد لا يتعلق بالهدي، وكذلك تحلل القارن PageV02P313 # والمتمتع. وأما المحصر فتحلله يتعلق بالهدي. # الفرق بينهما: أن المفرد تمكن من الأركان وإكمال الإحرام، وكذلك القارن ~~والمتمتع، وإنما الهدي تطوعا، وللمقارن والمتمتع جبرانا لربح أحد السفرين ~~فاستحال أن يتعلق بهذه الدماء حكم التحلل، كما يستحيل أن يتعلق بجزاء ~~الصيد، وفدية الأذى، ودم الإساءة حكم التحلل، بخلاف المحصر فإنه غير متمكن ~~من أركان نسكه ويريد أن يتحلل عن إحرامه ليستبيح محظورات النسك فنزل الدم ~~بالشرع منزلة الرمي، وسائر أسباب التحلل. ثم اعلم أن قول الشافعي - رحمه ~~الله - في الحلاق مختلف. فأحد القولين: أنه ليس من المناسك، فعلى هذا القول ms314 ~~ينحصر تحلل المحصر في النحر حني لو نحر دم الإحصار فانجلى الإحصار قبل ~~الحلاق كان له أن ينصرف إلى PageV02P314 # وطنه، وعلى هذا القول للحاج إذا رمى أن يقلم ويلبس المخيط قبل أن يحلق، ~~وله أن يترك الحلاق أصلا. والقول الثاني: أن الحلاق من النسك، فعلى هذا ~~القول لو أراق المحصر دم الإحصار ولم يحلق حتى انجلى الحصر وجب عليه أن ~~يمضي على إحرامه؛ لأنه غير متحلل منه، وليس للحاج على هذا القول أن يقلم، ~~أو يلبس مخصيا قبل الحلاق، وليس له ترك الحلاق. ### || AUTO مسألة (145) # : استحب الشافعي -رضي الله عنه - في دماء يسوقها المحصر ليبعث بها إلى ~~الحرم؛ ليكون نحرها فيه، ولم يقل بهذا الاستحباب في نفس دم الإحصار. # والفرق بينهما: أن المحصر لو تكلفت بعث دم الإحصار إلى الحرم لزمه مصابرة PageV02P315 # الإحرام إلى وقت بلوغه، ونحره، وفي ذلك مشقة ظاهرة واعتراض على الرخصة، ~~وموضوع الرخصة التخفيف، والتسهيل، فلا يجوز عكس موضوعها. # فأما سائر الدماء التي يلتزمها بسبب الارتكاب، فتحلله غير متعلق بها، ولا ~~تبطل علة الرخصة بتأخير إراقتها، فصار كالمتمكن من سوق الهدي إلى الحرم على ~~وجه وهو غير متمكن على وجه، فخيرناه في بعثه بها، أو نحرها حيث أحصر، كما ~~ينحر دم الإحصار. ### || AUTO مسألة (146) # : إذا ساق المحرم هديا واجبا نحره، وعطب في الطريق، فله أن يأكل منه ~~ولرفقته الأكل. # وأما هدي التطوع إذا عطب / (129/ب) منه في الطريق، فليس له أن يأكل PageV02P316 # منه، ولا أحد ممن شاهده، وعليه أن ينحره، ويغمس نعله في دمه، فيضرب به ~~صفحته، ويخلي بينه وبين الناس. # الفرق بين [الهدي المفروض إذا عطب، وبين الهدي المتطوع به]: أن الهدي ~~المفروض إذا عطب مضمونا يبدله، فجاز له أن يأكل منه بعد التزام البدل. # فأما هدي التطوع فلا بدل فيه، ولو جوزنا له، والمشاهدين أن يأكلوا منه PageV02P317 # لم نأمن على هدايا التطوع قصد الإتلاف. ### || AUTO مسألة (147) # : قال الشافعي - رحمه الله - في العدو الذي هو سبب الحصر: [لو أعطى الناس ~~أمانا وهو موثوق به بغير جعل، ms315 فقد زال الحصر]، وإن كان بجعل، فالحصر غير ~~زائل قل ذلك الجعل، أو كثر. # والفرق بينهما: أنهم إذا طلبوا جعلا يبذله لهم، فبذله لهم يسبب استحكام ~~أطماعهم، ثم ربما يستزيدون في سائر الأعوام فيصير البذل في الابتداء سبب ~~انسداد المسالك في الانتهاء، فأما إذا لم يطلبوا جعلا، وعقدوا أمانا، فقد ~~زال الخوف زوالا مطلقا، وفي زوال الخوف زوال الحصر. ### || AUTO مسألة (148) # : يجب إعطاء ثمن الماء، لتحصيله مع القدرة على الثمن، وكذلك الرقبة في ~~الكفارة، ولا يجب بذل مال على جهة الخفارة PageV02P318 # للتوصل إلى الحج. # والفرق بينهما: ما بيناه في المسألة المذكورة قبلها. ### || AUTO مسألة (149) # : قال الشافعي -رضي الله عنه - لو طاف لا ينوي فرضه وعليه فرض الطواف ~~انصرف إليه. # ولو طاف بعض الطواف فأغمي عليه فحمل وطيف به لم يحسب له ما حصل في زمان ~~الإغماء. # فإن قيل: قصد الفرض مفقود في المسألتين، فما الفرق؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن المغمى عليه لا تتصور منه PageV02P319 # نية الفعل ولا قصد الفعل، فلا يحتسب له ما حصل من فعل غيره به بعد ~~الإغماء، وأما إذا طاف وليست له نية الفرض فله قصد الفعل الذي يفعله وقد ~~سبقت نية مغنية عن إعادتها، فإذا حصل الفعل عن قصد ترتب على تلك النية؛ ~~والدليل على أن قصد الفعل معتبر وهو عين النية: أن رجلا لو دخل المسجد ~~الحرام من باب الصفا، وقصده أن يزور إنسانا في جانب الندوة، فلما فرغ من ~~زيارته بدا له أن يطوف لزمه أن يرجع وراءه إلى الحجر، فيستلمه، ويفتتح ~~الطواف ولا تحتسب له هذه الخطوات التي خطاها على قصد زيارة فلان؛ PageV02P320 # والدليل على أن الإغماء إذا طرأ سلب القصد عن حكم العبادة: أن الصائم في ~~رمضان لو أنشأ ليلا، وتممها، ثم أغمي عليه قبيل طلوع الفجر ودام ذلك ~~الإغماء إلى غروب الشمس لم يحتسب له صوم ذلك اليوم، ولو/ (130/ أ) كان في ~~بعض نهاره مفيقا كان ذلك اليوم محسوبا من الصوم؛ لأنه في ساعة الإفاقة من ~~أهل قصد الصوم، وإن لم ms316 يجدد نية الصوم في ذلك الوقت. PageV02P321 ### || AUTO مسألة (150) # : الطواف وراء السقايات صحيح، وخارج المسجد باطل، والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: إتباع الأثر مع مراعاة نوع من القرب، فإذا خرج من المسجد ~~خالف فعل المسلمين في الطواف وبعد عن الكعبة إلى مكان يباين المسجد بحكمة، ~~فلو جوزنا في هذا المكان، الطواف لزمنا أن نجوزه على جبال مكة، ثم يلزمنا ~~ذلك، فيمن طاف على فرسخين أو مائة فرسخ، فكان ما قلنا حدا لا نجد أولى منه. PageV02P322 # فإن قيل: لو راعينا عادة السلف لزمنا أن نمنع الطواف وراء السقايات؛ ~~لأنهم كانوا لا يوالون يطوفون بين البيت والمقام. # قلنا: هذا عند قلة الزحام، فأما إذا ازدحم الناس وكثر الطائفون: انتشرت ~~حاشيتهم إلى ما وراء المقام. ### || AUTO مسألة (151) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا مات المحرم المتمتع في الحج بعد ~~أيام مضت على الإحرام، وكان معسرا وجب أن يتصدق عنه بثلاثة أمداد على ثلاثة ~~مساكين. # ولو شرع في الحج متمتعا معسرا، فمات، فلا شيء عليه ولا يجب أن يتصدق عنه. # والفرق بينهما: أنه إذا مات عقيب الإحرام لم يتمكن من صوم التمتع بعد PageV02P323 # وجوبه؛ لأن وجوبه بشروعه في الحج عاجزا عن الدم، فصار كمريض أفطر رمضان، ~~ومات في غرة شوال لقي الله - تعالى - ولا صوم عليه، فأما إذا عاش بعد ~~الإحرام أياما، فقد تمكن وما صام، فصار كمن أفطر رمضان، وعاش شوال، ولم يقض ~~حتى مات، فلا بد من التصدق عنه. ### || AUTO مسألة (152) # : الأجير إذا فاته الحج بخطأ الطريق، أو بخطأ العدد، فقد قال الشافعي: - ~~رضي الله عنه -: عليه أن يرد الأجر بتمامه. ولو فاته الحج بالإحصار بعد ~~الإحرام رد الأجر إلا ما بين الإحرام والإحصار بالتوزيع على أجرة المثل. PageV02P324 # والفرق بينهما: أن الفوات بالخطأ تقصير وتفريط منه، وليس الفوات بالإحصار ~~كذلك؛ ولهذا المعنى أوجبنا القضاء على المتطوع بالحج إذا فاته الحج بخطأ ~~العدد، أو خطأ الطريق. ولم نوجب القضاء عليه إذا كان الفوات بالإحصار. ### || AUTO مسألة (153) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - فيمن أصاب بقرة ركوبا ms317 فألقت ما في بطنها ~~حيا، فمات - قال: يفدي الأم ببقرة والوالد ببقرة مولودة، وهكذا كل ذات حمل ~~من الدواب، ولو خرج ميتا PageV02P325 # وماتت أمه قوم مخاضا بمثلها من النعم وقوم ثمن ذلك المثل من النعم طعاما ~~والطعام صياما. # وإنما فصل بين الحالتين؛ لأن الولد إذا/ (130 - ب) خرج ميتا لم يخرج على ~~صفة يفرد مثلها بالضمان، فرجع إلى تقويم الأم مخاضا. وإذا خرج الولد حيا، ~~ثم مات أمكن إفراده بالضمان، والاعتبار، ثم لما قوم الماخض بمثلها من النعم ~~رأى صرف قيمة مثله إلى الطعام والطعام إلى الصيام، وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه - إذا وجب بدنه ذات جنين جزاء عن نعامه، ثم ولدت، فمات ولدها لا يغرمه، ~~وكذلك لو ابتاعها ومعها ولدها، فمات لم يغرمه، ثم قال: ولو كانت النعامة ~~ذات جنين PageV02P326 # كان فيها بدنه ذات جنين، وكذلك كل صيد ذات جنين. فهذا كله نص في مقابله ~~الحامل بالحامل وهو القياس المستمر المستقيم على المماثلة المعتبرة من طريق ~~الخلقة. # وقال الشافعي -رضي الله عنه -: إذا ضرب بطن أمه مرهونة، فألقت جنينا أخذ ~~بأرش الجنين، فإن نقصها نقصا له قيمة بلا جرح يكون له أرش يبقى أثره، فلا ~~شيء على الجاني سوى أرش الجنين؛ لأن الحكم له، وإن نقص من جرح له عقل، أو ~~حكومة ضمن الجاني ذلك مع أرش الجنين، فكان رهنا معها، وعقل الجنين لمالكها؛ ~~لأنه لا يدخل في الرهن، ثم قال: ولو جني على أنثى من البهائم مرهونة، فألقت ~~جنينا ميتا قال: يضمن ما PageV02P327 # نقصتها عن قيمتها تقوم يوم جني عايشها ويوم ألقت جنينا فنقصت، ثم يغرم ~~الجاني ما نقصها ويكون مرهونا معها؛ لأن هذا يخالف جنين الأمة. ومراده ~~بالمخالفة أن جنين الأمة مضمون وإن خرج ميتا، كجنين الحرة، فأما جنين ~~البهائم، فغير مضمون إذا خرج ميتا، فوجب تقويم الأم حاملا على الجاني قبيل ~~الجناية، كما قومنا الصيد حاملا على المحرم قبيل الجناية في أحد النصين. # وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لو جني على أنثى من البهائم، فألقت جنينا ms318 ~~حيا، ثم مات مكانه، ففيها قولان: أحدهما: أن عليه قيمة الجنين حين سقط؛ ~~لأنه جان عليه، ولا يضمن إن كان إلقاؤه نقص أمه شيئا أكثر من قيمة الجنين ~~[إلا أن يكون جرحا، فيضمن مع قيمة الجنين] والقول الثاني: أن عليه الأكثر ~~من قيمة الجنين وما نقص أمه. PageV02P328 ### | AUTO كتاب البيوع ### || AUTO مسألة (154) # : المذهب أن من باع شيئا لم يره، فبيعه باطل، ومن اشترى شيئا لم يره، ~~ففيه قولان. # والفرق بين البيع والشراء: أن من أشترى شيئا لم يره، فمن ضرورة البيع إذا ~~صححناه خيار الرؤية، ولو جوزنا للبائع بيع ما لم يره لزمنا إذا رآه أن نسيت ~~له خيار الرؤية؛ وجانب البائع بعيد عن مثل هذا الخيار. # ألا ترى أن المشتري لو اشترى سلعة يتوهما سليمة من العيوب، ثم اطلع على ~~عيب كان له الرد بذلك العيب، ولو باع رجل / (131/أ) سلعة يتوهم معيبة - ~~لذلك حابى في ثمنها - فاستبان أنها غير معيبة، فلا خيار له في PageV02P329 # الفسخ. ولما اختلف عثمان وطلحة -رضي الله عنهما - فقال عثمان: لي الخيار؛ ~~لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي خيار؛ لأني اشتريت ما لم أره ترافعا إلى ~~جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة، فثبت أن الخيار في جانب المشترى. ### || AUTO مسألة (155) # : إذا اشترى ما لم يره ورآه البائع، وحكمنا بجواز البيع، ثبت PageV02P330 # له خيار المجلس ما لم يتفرقا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البيعان كل ~~واحد منهما علي صاحبه بالخيار مالم يتفرقا". # وإذا رأي السلعة ثبت له خيار الرؤية. # فإذا افترقا عن المجلس، فللمشتري قبل الرؤية خيار عند طائفة من أصحابنا، ~~ثم قالوا: إن أجاز قبل الرؤية فالإجازة غير لازمة، وإن فسخ، فالفسخ لازم. # والفرق بينهما: أن الإجازة الصادرة عنه تقتضي العقد، وفائدته، لا تقتضي PageV02P331 # الخيار، والفسخ يقتضي الخيار، وإنما ثبت خيار الرؤية، وخيار المجلس، ~~وخيار الشرط؛ للفسخ، لا للإجازة؛ لأن العقد يغني في الإجازة عن سبب سواه، ~~ولا يستبعد أن يفسخ الرجل، فيلزم، ويجيز، فلا يلزم. # ألا تري أن من اشتري عبدا ms319 فأبق من يد البائع ثبت له خيار الفسخ، فإن لزم، ~~وإن أجاز لم يلزم، حتى لو بدا له أن يفسخ بعد قوله أجزت كان له الفسخ، ولو ~~بدا له أن يجيز بعد قوله فسخت لم يكن له ذلك. # وكذلك لو اكتري أرضا، فغضب من يد المكتري، أو من يد المكري، أو علاها ~~الماء المانع من الزراعة: هو بالخيار فإن شاء فسخ، فيلزم فسخه وإن أجاز، ~~فله الفسخ بعد الإجازة ما دامت هذه العلة القائمة. PageV02P332 ### || AUTO مسألة (156) # : إذا اشتري ثوبا مطويا، فنظر إلي ظاهره، ولم ينشره جاز البيع علي قول ~~خيار الرؤية. # ولو استخرج بعض عمامة من صوانها ونشر مقدار ما استخرج ونظر إليه ولم ينظر ~~إلي ما بقي في الصوان، فالمذهب الصحيح قطع القول بإبطال البيع. # والفرق: أن الثوب إذا كان مطويا، فجميعه في حكم الغائب، فإذا جوزنا البيع ~~بأماكننا أن نجري علي موجبه، فنقبت له الخيار، فإن شاء فسخ في كله، وإن شاء ~~أجاز في كله. فأما إذا اشتري بعدما رأي نصفه منشورا، PageV02P333 # فنظره إلى هذا النصف ألحق هذا النصف ببيع الحاضر، وما لم يره من العمامة، ~~فالبيع فيه بيع غائب, # فإن قال بعد رؤية الباقي: اخترت الفسخ في ذلك الباقي تعذر تنفيذ العقد ~~وتبغيض الحكم. # فإن قائل: أليس لو اشتري/ (131/ب) نف اسطوانة من طين كان البيع جائزا، ~~فهلا جوزتم البيع في النفس الذي رآه إذا اختار فسخ البيع في النصف الذي لم يره. # قلنا: الفرق بين الثوب والاسطوانة: أن الثوب إذا قطع لتسليم بعضه، فالقطع ~~ضرر ونقصان وخسران، وهذا المعني المفقود في طين الاسطوانة إذا PageV02P334 # فصل بعضها عن بعض؛ ولذلك قلنا: إذا اشتري ذراعا من كرباس قبل القطع بطل ~~البيع، وكذلك ذراعا من خشبة، للنكتة التي ذكرناها. ### || AUTO مسألة (157) # : المبيع في يد المشتري مضمون بالثمن إذا كان البيع صحيحا إلا في مسألة ~~واحدة وهي: إذا قبضه في زمان الخيار، وحكمنا بأ، الملك للبائع. PageV02P335 # وإنما فصلنا بين هذه المسألة، وبين غيرها من المسائل، لأن المشتري إذا ~~قبض المبيع ms320 في هذه الحالة: قبض ما لم يملك ويده ضمان. # ألا تري أن الشراء لوكأن فاسدا، فقيض السلعة، فتلفت كان عليه ضمانها بحق ~~المعرضة، حتى أن من أصحابنا من يوجب في لبيع الفاسد أكثر القيمتين، كضمان ~~الغضب، وكذلك نقول في هذه المسألة. فأما في سائر البيوع، فالمشتري مالك لما ~~استولت عليه يده لسابق عقده، فإذا تلف المبيع في يده تلف مضمونا بالثمن، ~~وكذلك لو قبض في PageV02P336 # زمان الخيار علي القول الذي يقول: إن الملك له. ولو أن المشتري أودعها ~~البائع، فتلفت في يده كانت يد البائع بمنزلة يد المشتري، وكذلك كل كودع ومودع. ### || AUTO مسألة (158) # : إذا قال الرجل لعبده: متى ما بعتك، فبيعك مفسوخ، ثم باعه كان البيع ~~منعقدا لا ينفسخ بسابق لفظه. # ولو قال: متى ما بعتك، فأنت حر، فباعه انعقد البيع، ثم انفسخ وارتد العبد ~~إلي مالكه، وعتق بسابق لفظه. PageV02P337 # والفرق: أن العتق الفسخ الصريح لا يقبل التعليق. فأما العتق فإنه قابل ~~للتعليق، [ثم يندرج تحته مالا يقبل التعليق]، وهو الفسخ. ومثاله ما نقول في ~~الحربي إذا أسلم، وتحته عشر نسوة، وكان قد دخل بهن، فقال: كلمنا أسلمت ولا ~~في الخامسة، ولو قال: قاما أسلمت واحدة منكن، فهي طالق صح تعليق الصلاة؛ ~~لأن الطلاق يصح تعليقه، بخلاف الفسخ. ولو قال كلما أسلمت واحدة، [فقد ~~أمسكتا لم يصح هذا التعليق؛ لأن الإمساك كالفسخ في منافاة التعليق، وإذا ~~قال: كلما أسلمت واحدة] PageV02P338 # منكن، فهي طالق، فمن ضرورة الطلاق أن يتقدمه الإمساك غير أن الطلاق لما ~~قبل العليق: اندرج تحته الإمساك الذي لا يقبل التعليق، ولا يزال المزني ~~-رحمه الله - يحتج بهذه المسألة على أن الملك في زمان الخيار للبائع، ~~ويقول: لو كان الملك للمشتري لما نفذ عتقك البائع في ملك المشتري، وهذا من ~~الحجج البعيدة، لأنا نحكم بانفساخ البيع ورجوع الملك إلى البائع، ثم نحكم ~~بنفوذ عتقه/ (132/ أ) في ملك نفسه لا بنفوذ عتقه في ملك غيره. ### || AUTO مسألة (159) # : قال الشافعي -رحمه الله عليه -: ((إذا مات أحد المتبايعين في المجلس ~~قام ms321 وارثه في الخيار مقامه، فجعل خيار المجلس موروثا، كما جعل خيار الشرط ~~موروثا)). # وقال في كتاب المكاتب: ((إذا اشترى المكاتب شيئا، فمات في المجلس وجب ~~البيع)). PageV02P339 # فظاهر هذا الكلام أنه قطع خيار المجلس بموته. فقال بعض أصحابنا: # والفرق بين المسألتين: أن الحر موروث والعبد غير موروث ((والمكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم))، فإذا مات تعذر نقل الخيار إلى سيده؛ لأنه لا يرثه؛ فلذلك ~~حكم بانبرام البيع. # وهذا الفرق واضح في نفسه غير أن الشافعي -رحمه الله - ذكر في كتاب PageV02P340 # الكتابة مع هذه المسألة مسألة تقتضي فساد هذا الفرق، وهي: أنه قال: ((لو ~~اشترى المكاتب شيئا بشرط الخيار ثلاثة أيام، فمات في مدة الخيار قام سيده ~~مقامه))، فنزل السيد منزلة الوارث، فلأجل هذه المسألة ادعى بعض أصحابنا ~~قولين في توارث خيار المجلس: أحدهما: أنه موروث. الثاني: أنه غير موروث. ~~[ولم يختلف القول في خيار الشرط إنه موروث]. # والفرق بين الخيارين: أن خيار المجلس يبطل بالافتراق. والموت من أبلغ ~~أنواع الفراق. # فإن قيل: أرأيت لو حمل أحدهما مكرها عن ذلك المجلس حتى صارا مفترقين، ~~أليس لا يبطل الخيار بمثل هذا الافتراق؟ # [قلنا: من أبطل الخيار بالموت أبطله بمثل هذا الافتراق]. PageV02P341 # ومن أصحابنا من يقطع القول بأن خيار المجلس موروث مثل خيار الشرط، ويسوى ~~فيه بين الحر والمكاتب وبين الموت والإكراه. ولا يستغني هذا القائل عن ~~تأويل المسألة المنصوصة في خيار مجلس المكاتب، فيتأولها، فيقول: مقصود ~~الشافعي التنبيه على أن موت المكاتب وإن أوجب [انفساخ ألكتابه، فلا يوجب ~~انفساخ ذلك] البيع. ولم يرد بقوله: وجب البيع إلزامه، وإنما أراد دفع الفسخ عنه. ### || AUTO مسألة (160) # : البائع إذا وطئ الجارية المبيعة في زمان الخيار كان وطؤه اختيارا ~~للفسخ. [وإن وطأها المشتري كان وطؤه PageV02P342 # اختيارا] للإجازة. # وإذا قال الرجل لامرأتيه: إحداكما طالق، أو قال لأمتيه: إحداكما حرة، ثم ~~وطئ واحدة منهما لم يكن وطؤه اختيارا لإمساك الموطوءة وحصر الطلاق والعتاق ~~في الثانية. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إحداكما طالق ولم يعين بقلبه واحدة ~~منهما - وهذه ms322 صورة مسألة الفرق - لم يتكامل لفظ الطلاق حتى يوجد ما يكلمه، ~~ووقوع الطلاق والعتاق بالألفاظ دون الأفعال، فلم يقم وطؤه إياهما مقام ~~العلة والقرينة التي توقف تمام لفظه على وجودها. PageV02P343 # فأما في مسألة البيع، فالوطء صالح للفسخ وإن كان من جنس الفعل؛ لأن ~~الفسوخ ربما تتعلق بالأفعال. # ألا ترى أن وطء/ (132/ب) الابن زوجة أبيه بالشبهة يتضمن فسخ نكاح الأب، ~~وكذلك إذا وطئ الأب زوجة ابنه، وإذا جاز ذلك في الفسخ جاز في الإجازة التي ~~تحصل من غير لفظ بانقضاء مدة الخيار مع استدامة السكوت. # ومذهب المزني التسوية بين المسألتين في الاختيار، فيقول: إذا وطئ إحدى ~~المنكوحتين أو الأمتين كان وطؤه اختيارا، كما يكون في البيع اختيارا للفسخ. # فأما إذا قال: إحداكما طالق وعين بقلبه مع اللفظ واحدة منهما فالوطء لا ~~يكون اختيارا في هذه الصورة. PageV02P344 # الفرق بينهما وبين الصورة السابقة: أنه إذا عين بقلبه واحدة فالاختيار ~~مقترن بلفظ الطلاق، وهو مستغن في المستقبل عن الاختيار، وإنما يحتاج إلى ~~الاختيار عما نوى، والوطء لا يكون اختيارا [وإن جاز أن يكون اختيارا] وإذا ~~لم يتعين بقلبه مع لفظه توقف الطلاق في وقوعه على اختياره، ولهذه النكتة ~~قلنا: إذا عين بقلبه مع لفظه وقع الطلاق عقيب [لفظه، وإذا لم يعين بقلبه ~~وقع الطلاق عقيب] التعيين على أحد الوجهين. وإذا أوقعنا الطلاق عند البيان ~~والتعيين استأنف العدة يومئذ. وإذا أوقعنا الطلاق عقيب قوله إحداكما طالق، ~~استأنف العدة يومئذ. وإذا أوقعنا الطلاق عقيب قوله إحداكما طالق، فالصحيح ~~من المذهب أن عدتها محسوبة من ذلك الوقت. ### || AUTO مسألة (161) # : إذا باع بهيمة، فحملت بعد البيع، ونتجت قبل التسليم لم PageV02P345 # يكن للبائع حبس النتاج لاستيفاء الثمن. # ولو باعها، والجنين في بطنها، فنتجت كان للبائع حبس النتاج مع الأم ~~لاستيفاء الثمن على أحد القولين. # الفرق بينهما: أن الجنين إذا كان موجودا عند العقد: كان بعض البيع - عند ~~من قسط الثمن - على الأم، والجنين، وللبائع حبس جميع المبيع. # فأما إذا اعترض الحمل بعد البيع، فليس شيء من ثمن على ms323 مقابلة هذا الولد، ~~وإنما ملكه المشتري بملك الأم لا بالعقد على الأم. والبائع يحبس المعقود ~~عليه للاستيفاء ولا يحبس غيره. وإذا لم يجعل للحمل الموجود عند البيع قسطا ~~من الثمن صار كالحمل العارض بعد البيع، ولم يجز للبائع حبسه، وإن PageV02P346 # تلفت الأم وجب تسليم الولد إلى المشتري، وإن وجد المشتري بالأم عيبا ردها ~~واستخلص الولد. على هذا القول. وهذا كله من فوائد التقسيط على الحمل. ### || AUTO مسألة (162) # : خيار الشرط لا يبطل بالتسليم. وحق الحبس يبطل بالتسليم. # والفرق: أن البائع بعد البيع يستحق حبس العين، لاستيفاء الثمن، فإذا سلم ~~العين إلى المشتري دلنا ظاهر تسليمه على إبطاله حق نفسه في العين، فإذا رضي ~~فأبطل حقه لم يعد ذلك الحق. ومنزلته منزلة المرتهن يرد الرهن على الراهن، ~~فيبطل حقه بالرد ولا يعود في العين. فأما التسليم/ (133/أ) في زمان الخيار، ~~فلا يدل ظاهره على الرضي بالإجازة. PageV02P347 # ألا ترى أن من باع سلعة، وهي في يد المشتري جاز أن يشترط خيار ثلاثة، ~~والمبيع في يد المبتاع، فاستدامة الخيار مع يد المشتري، كابتدائه مع يده. # فإن قيل: أرأيت لو باع سلعة، وهي في يد المشتري، أفيكون للبائع انتزاعها ~~من يده؛ ليحبسها إلي أن يستوفي الثمن؟ # قلنا: المنصوص للشافعي - رضي الله عنه - أنها صارت مقبوضة بنفس البيع، ~~فعلي هذا ليس للبائع انتزاعها، وحبسها، لاستفاء الثمن، والمنصوص في الهبة ~~كذلك، والمنصوص في الرهن خلاف ذلك، وسنذكر الفرق في كتاب الرهن. PageV02P348 # مسائل الربا ### || AUTO مسألة (163) # : إذا طبخ عصيرا، فصار دبس امتنع بيع بعضه ببعض. وإذا طبخ شهدا، فصار ~~عسلا لم يمتنع بيع بعضه ببعض. # الفرق: أن الطبخ في الشهد أيسر تأثيرا من الطبخ في العصير؛ لأن هذا ~~الطبخ، لتمييز العسل، واستخلاص خلاصته عما مازجه من الشمع، وذلك لا يستدعي ~~طبخا مفرطا، وهو قريب من طبخ الزبد لتمييز السمن، وكل مطبوخ كان بهذه ~~الصفة، فهو كغير المطبوخ في مراعاة المماثلة. # فأما إذا طبخ عصيرا، فصار دبسا، فهذا الطبخ طبخ عنيف بالغ PageV02P349 # الأثر في نقصان أجزاء المطبوخ، وربما يرجع ms324 مائة جزء بهذا الطبخ إلي ~~ثلاثين جزءا، أو عشرين، أو أقل من ذلك، وإذا تناهي الطبخ هذه النهاية اختلف ~~تأثيرا النار في أجزاء هذا المطبوخ، فربما تأخذ النار من بعض أكثر مما تأخذ ~~من بعض، والمماثلة المجهولة كالمفاضلة المعلومة. # فإن قيل: أرأيت لو أغلي عصيرا واحدا في مرجل حتى انتهي غليانه وصار دبسا ~~غليظا متينا، أفيجوز بيع بعضه ببعض؟ PageV02P350 # قلنا: لا يجوز، كما لا يجوز إذا طبخا في مرجلين. # فإن قيل: كيف يختلف تأثير النار في المرجل الواحد؟ # قلنا: اختلاف تأثير النار في المرجل الواحد ظاهر، وذلك أن ما يلي أسفل ~~المرجل، وجوانبه إذا انتشرت النار في جوانبه أكثر احتراقا مما في وسطه، ~~ومما كأم بعيدا عن النار. # ألا ترى أنك إذا رفعته، ومضى عليه زمان انعقد بعضه، وبقي بعضه سائلا غير ~~منعقد. واختلاف في هذا الوصف لاختلافه في الطبخ. ### || AUTO مسألة (164) # : إذا باع التمر بالتمر متماثلا، فالبيع PageV02P351 # جائز. وإن كان النوى فيه. وربما يكون المطعوم من الجنبين متفاضلا؛ لغلظ ~~النوى في أحدهما ودقته في الثاني، أو لكثرة المستجم في أحد التمرين وقلته ~~في الآخر. # ولو باع الشهد قبل استخراج الشمع فالبيع باطل، وإذا استخرج منهما الشمع/ ~~(133/ب) جاز بيع العسل بالعسل، وإذا نزع النوى من التمر لم يجز بيع بعضه ~~ببعض. PageV02P352 # والفرق بين المسألتين الأولتين: أن التمر إنما يستبقى ويدخر بالنوى وفي ~~انتزاع النوى منه إشرافه على فساد؛ فلذلك جوزنا بيع بعضه ببعض مع التفاوت ~~في النوى. # فأما العسل فليس من ضرورة استبقائه واستصلاحه استبقاء الشمع معه، وربما ~~يكون بقاء الشمع فيه سبب فساده إذا تطاول الزمان عليه. # والفرق بين المسألتين الأخيرتين: أن التمر إذا صار منزوع النوى خرج عن حد ~~المكيل ولا يجوز بيع التمر بالتمر إلا كيلا بكيل، وما دام النوى فيه، ~~فالكيل يحصره، ويتنضد فيه تنضد مثله، وأما العسل بعد استخراج الشمع منه، ~~فمكيل وموزون، كما كان قبل ذلك PageV02P353 # موزونا، وربما كان مكيلا أيضا إذا كان ذائبا، وتسارع الفساد إلي التمر ~~المنزوع النوى ترجيح للفرق وإيضاحه. ms325 ### || AUTO مسألة (165) # : بيع اللبن الحليب باللبن الحليب جائز، كالمحيض بالمخيض صافيين عن شوب الماء. # وبيع الرطب بالرطب باطل حتى يصير تمرا بتمر. # الفرق: أن الحليب إذا بيع بالحليب كيلا بكيل لم يحدث فيه بعد ذلك PageV02P354 # حادث حالة تؤثر في نقصان ما سبق من الكيل، أو الوزن تغيرت حالته، أو لم تتغير. # والرطب إذا امتدت عليه الأيام حدثت فيه حالة مؤثرة في الكيل السابق، وهو ~~معني قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أينقض الرطب إذا يبس؟ " فنظر إلي ~~المتعقب؛ واهذ لم يجوز بيع الرطب بالتمر. # فإن قال قائل: فقد جوزتم بيع التمر الحديث بمثله، وبالعتيق، PageV02P355 # وإذا امتد الزمان علي الحديث حدثت فيه حالة مؤثرة في الكيل السابق. # قلنا: ذلك يسير لا يعبأ بمثله. # والجواب الثاني وهو جواب الشافعي - رحمه الله - أن التمر الحديث إذا رفع ~~عن الجرين في الزمان المعتاد فإنه لا يزداد ضمورا في المستقبل وإنما ينتقص ~~وزنه وهو مكيل. فنقصان وزنه مع عدم ضموره غير مؤثر في كلية السابق. هذا هو ~~الفرق بينهما. ### || AUTO مسألة (166) # : إذا باع دينارا هروبا بدينار هروي، فالبيع باطل PageV02P356 # وفي كل واحد منهما فضة. PageV02P357 # وإذا باع دينارا هروبا بدرهم، أو بدراهم، فالبيع جائز وإن كان في كل جانب ~~فضة مجهولة أو متفاضلة. # والفرق بينهما: أن الدينار إذا صار مقابلا بالدينار، فالذهب هو المقصود ~~في كل جانب، ومماثلة الذهب مجهولة بسبب مخالطة الفضة، فأما إذا قوبل ~~الدينار بالدرهم، فالمقصود مقابلة الذهب الذي في الدينار بالفضة، وهما ~~جنسان مختلفان لا تعتبر المماثلة بينهما، ولا يعبأ بالفضة اليسيرة المختلطة ~~بالدينار. ومثال/ (134/أ) هذا: أن رجلا لو باع حنطة بشعير وفي الحنطة حبات ~~شعير، أوفي الشعير حبات حنطة فأنه لا يضر؛ لأن المتقابلين في العقد جنسان ~~مختلفان. # وإذا باع حنطة بحنطة وفي كل واحد منهما شعير ظاهر بحيث أنه PageV02P358 # يأخذ من الكيل مكانا، فالبيع باطل؛ لأن المتقابلين في العقد جنس واحد. ### || AUTO مسألة (167) # : إذا باع مائة دينار مروان ية يمه كل دينار عشرون درهما بمائة دينار ~~مكروهة قيمة كل ms326 دينار فالبيع جائز. # ولو باع مائة دينار خمسة عشر درهما، فالبيع باطل. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قابل المائة المروانية بالمائة المكروهة ~~فقد PageV02P359 # باع الذهب بالذهب مثلا بمثل، وإذا باع المائة المكروهة والمائة المروانية ~~بالمائتين من الوسط فقد باع الذهب بالذهب متفاضلا. # وبيان التفاضل في أحدي المسألتين، والتماثل في المسألة الثانية: أن ~~الصفقة إذا اشتملت من أحد الجانبين علي شيئين مختلفين فما في الجانب الثاني ~~يتوزع عليهما بمقدار القيمة. # ألا تري أن من باع شقصا، وسيفا بألف درهم، فقام الشفيع فطلب الشفعة أخذ ~~الشقص بثلثي الثمن إن كان قيمة الشقص مثلي قيمة السيف، أو بثلث الثمن إن ~~كان قيمة السيف مثلي قيمة الشقص، فإذا تقرر هذا الأصل رجعنا إلي مسألتنا ~~فقلنا: إذا قابل مائتي دينار من ضرب وسط قيمة كل دينار [خمسة عشر درهما ~~بمائتي دينار. مائة مروانية قيمة كل دينار] PageV02P360 # [عشرون، ومائة مكروهة قيمة كل دينار] عشرة دراهم: فمعقول أن المائة ~~المروانية هي الثلثان من مال هذا الجانب فيقابلها الثلثان من مال ذلك ~~الجانب توزيعا بالقيمة كالشقص والسيف. والثلثان من مال ذلك الجانب مائة ~~وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث وقد باع مائة بمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وباع ~~المائة المكروهة، وهي بالقيمة ثلث مال هذا الجانب بثلث مال الجانب الثاني ~~وهو ستة وستون دينارا وثلثان. فأما إذا قابل مائة ردية بمائة جيدة، فإذا ~~اشتغلت بالتوزيع وجدت كل جزء من المائة الجيدة على مقابلة مثله من المائة ~~الردية. النصف على مقابلة النصف، والثلث على مقابلة الثلث. إذ يستحيل أن ~~يشغل جزءا من المبيع إلا مثل ذلك الجزء من الثمن، PageV02P361 # وأن يقف على مقابلة نصف إلا نصف، وعلى مقابلة سدس إلا سدس، ولو وقف على ~~مقابلة نصف [ثلثان: لوقف الثلث الباقي/ (134 - ب) على مقابلة نصف] النصف ~~الثاني ولصار الربع بالعراء عن المقابلة. # وإذا عرفت ذلك في هذه الصورة فكذلك إذا باع مدا رديا بمد جيد [فالبيع ~~جائز كيف ما كانت القيمتان، وإذا باع مدين جيدين بمد جيد] وبمد رديء فالبيع باطل. ### || AUTO ms327 مسألة (168) # : إذا باع مخيضا بزبد، فالبيع [جائز، وإن كان في الزبد مخيض. PageV02P362 # وإذا باع زبدا بزبد، فالبيع] باطل، بسبب المخيض في الجانبين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا باع مخيضا بزبد، فالمخيض الذي في الزبد ~~بمعزل عن المقابلة، والقصد، وإنما المقصود الزبد. # ولو باع خلاصة السمن بالمخيض كان البيع جائزا من غير مراعاة المماثلة؛ ~~لأنهما جنسان مختلفان، كبيع الدراهم بالدنانير، والحنطة بالشعير، وربما لا ~~تخلو الحنطة عن مخالطة الشعير. # فأما إذا قابل الزبد بالزبد، فالخلاصة مقصودة من كل جانب، وهي مجهولة ~~المماثلة بسبب المخالطة، والجهل بالمماثلة، كالعلم بالمفاضلة، فهو كبيع ~~الدراهم المغشوشة بمثلها. ### || AUTO مسألة (169) # : إذا باع شاة لبون بمثلها، وفي الضرع من الجانبين لبن، PageV02P363 # فالبيع باطل، واللبن المستكن في الضرع مؤثر في العقد، كالمنفصل المحلوب، ~~فكأنه باع شاة، وقدحا من لبن بمثلهما. # ولم يجعل الشافعي - رضي الله عنه - الولد في البطن، كالمنفصل في ~~الاستتباع، وسائر الأحكام، وأشار إلى الفرق بينهما، فقال: الولد لا يقدر ~~على استخراجه، ويقدر على استخراج اللبن، ثم شبه اللبن في الضرع بلب الجوز ~~في الجوز، ولب اللوز في اللوز إذا أبيعا في قشريهما. # فإن قال قائل: فهلا جوزتم بيع اللبن في الضرع دون الشاة. # قلنا: لأنه غير مشاهد، وشرط بيع العين المشاهدة، والمعاينة؛ ولذلك لم ~~نجوز بيع لب الجوز في الجوز حتى يبيع الجوز معه، واستشهد الشافعي - رحمه ~~الله - على ما قصد بأن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل PageV02P364 # للبن التصرية بدلا، فقسط عليه، وأفرده، ولم يوجد مثل ذلك في الولد. ### || AUTO مسألة (170) # : التمر بالتمر، كالحنطة بالحنطة في جواز البيع عند وجود المماثلة، فإذا ~~تغيرت الحنطة لم يجز بيع شيء منها بشيء من ذلك الجنس. وإذا تغير التمر، ~~فصار خلا لم يمتنع جواز بيع بعضه PageV02P365 # ببعض، إذا ضبطت المماثلة، ولم تصر مجهولة بمخالطة الماء. # ولو باع خل الرطب بخل الرطب كان ذلك جائزا، وكذلك خل [العنب بخل العنب. ~~فلخل الزبيب حالة جواز البيع، (ولخل العنب حالة جواز البيع) بعضه ببعض، ~~وكذلك] الرطب والتمر. ms328 # أما السويق بالسويق، والدقيق بالدقيق، والخبز بالخبز، والعجين PageV02P366 # بالعجين، فالبيع ممنوع في جميع هذه الأحوال دون حالة واحدة. # والفرق بينهما: أن المال إذا كان/ (135/ أ) من أموال الربا والجنس واحد، ~~فشرط جواز البيع التمكن من المماثلة بمعيار مشروع في حالة مخصوصة وهي حالة ~~إمكان الادخار وكمال المنافع. فإن وجد بعض هذه الأوصاف دون بعض، فلا سبيل ~~إلى البيع. # خرج من هذا: أن العصير إذا قوبل بالعصير؛ فهما مالان مستجمعان لهذه ~~الأوصاف: الادخار، وكمال المنفعة، والتمكن من الاعتبار بالمعيار المشروع، ~~وكذلك خل الرطب بخل PageV02P367 # الرطب ولا ماء فيهما. # فأما الحنطة إذا طحنت، فليس لها بعد هذه الحالة حالة ادخار، وإن أمكن ~~الوزن في الخبز، فإن الوزن فيه موقوف، والعجين بالعجين أبعد عن الادخار، ~~وكذلك السويق بالسويق وهو أسرع فسادا من الدقيق؛ ولذلك نجوز بيع الحنطة ~~المبلولة بالحنطة الجافة، [وكذلك المقلية بالمقلية، أو بالنيئة الجافة]. PageV02P368 # وجرينا في هذا الفرق على نصوص الشافعي في كتبه الجديدة المشهورة، دون ما ~~حكي المزني في بعض نوادر حكاياته من جواز بيع الكعك اليابس المدقوق بمثله، ~~والتفريع إنما يكون على النصوص الظاهرة المشهورة. PageV02P369 ### || AUTO مسألة (171) # : الحنطتان إذا تقابلتا وإحداهما مسوسة، والأخرى سليمة، فالبيع باطل. # ولو كانت إحداهما فوق الأخرى في الرزانة، والأخرى ضامرة دقيقة قليلة ~~الريع، فالبيع جائز. # والفرق بينهما: أن المسوسة مسلوبة اللباب، فلا تحصل المماثلة بينهما، ~~وتكون المفاضلة مستيقنة. # [فأما الضامرة، فلبابها فيها وإن كانت أقل ريعا. والمقصور] امتلاء ~~المكيال في مقابلة المكيال. # ألا ترى أن الشافعي - رحمه الله - قد قال: إذا باع حنظة بحنطة وفي ~~إحداهما قليل تراب دقيق، أو قليل تبن، فذلك لا يضر البيع، PageV02P370 # وإنما يضر البيع إذا كثر، فأخذ ذلك المخالط مكانا من المكيال ثم قال ~~الشافعي - رحمه الله -: فأما في الوزن، فلا خير في مثل هذا. # والفرق بين الكيل والوزن: أن الوزن أبلغ في الحصر والضبط من الكيل، فإذا ~~باع موزونا بموزون، وفي أحدهما خلط وإن كان قليلا أوجب فساد البيع، وليس في ~~المكيل بالمكيل هذا الحصر، وهذا التضييق. ### || AUTO ms329 مسألة (172) # : إذا باع دراهم بدراهم معينة بمعينة، ثم وجد بما قبض عيبا، أو ببعضه فلا ~~سبيل له إلى الرد، والاستبدال. # وإذا باع دراهم موصوفة بدراهم موصوفة، وتقابضا، ثم وجد PageV02P371 # أحدهما بما قبض عيبا كان له الرد، والاستبدال. # والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: أن الدراهم إذا كانت موصوفة، فالمستحق في الذمة فإذا عين ~~في المجلس، وسلم، فوجد القابض عيبا في أحد الجانبين كان له رده واستبداله، ~~ولم يكن ذلك نقلا للعقد عن محل إلى محل، ولكن كان ذلك منه طلبا للمستحق. # ألا ترى أن مشتري السلم إذا قبض/ (135/ ب) المسلم، فصادفه معيبا كان له ~~رده، وطلب بدله، وإن كان السلم لا يقبل البدل، لأنه بالرد يطلب أصل حقه لا ~~بدل المردود، فأما إذا باع عينا بعين، ثم قصد الاستبدال، فقد قصد نقل العقد ~~من عين إلى عين، وهذا ممنوع. PageV02P372 # فإن قال قائل: أرأيت لو باع دينارا بعشرين درهما، ولم يفترقا حتى تزايدا ~~في الدراهم عشرة، أليس يجوز هذا النقل؟. # قلنا: هذا تعدية، وليس بنقل، لأن العشرين المذكورة داخلة تحت العقد، وما ~~صارت خارجة عنه، ولكن أحلق بها زيادة تعدي العقد إليها، والعقد إذا صح، ~~وقوي جاز أن يتعدى، فأما الاستبدال، فهو إخراج العين الأولى من العقد، ~~وإدخال عين أخرى في العقد بدل الأولى. ### || AUTO مسألة (173) # : إذا باع دراهم موصوفة بدراهم موصوفة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما ~~عيبا بالمقبوض، أو ببعضه، ففي الاستبدال قولان: # وما داما في المجلس، فالاستبدال جائز قولا واحدا في هذه الصورة. # والفرق بينهما: أنهما بعد التفرق إذا تبادلا اعترضا على القبض السابق PageV02P373 # في أحد القولين، وصيراه، كالمفقود، وقد تفرقا، فبطل الصرف بالتفرق قبل ~~القبض، لو جاز الاستبدال، فلذلك امتنع الاستبدال، فأما ما داما في المجلس ~~فزمان القبض غير فائت، فإذا رد، واستبدل، فهذا القبض أول قبض، وما قبله، ~~كأن لم يكن. ### || AUTO مسألة (174) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "إذا اشترى شيئا إلى مخرج الحاج أو ~~إلى مرجع الحاج، فإن كان ذلك بمكة كان جائزا، وإن كان بغير مكة كان ms330 باطلا". ~~وإنما قال ذلك؛ لأن هذا الأجل في تلك البلدة أجل معلوم، كما نص عليه. # وقال لو باع إلى الصدر كان جائزا؛ لأن ذلك اليوم عندهم PageV02P374 # معلوم، وذلك في سائر البلاد مجهول. # ونظير هذا ما قال أصحابنا: لو باع إلى العطاء جاز من وجه: وبطل من وجه. ~~فإن أراد خروج العطاء، فجائز، وإن أراد وصول العطاء فباطل؛ لأن وقت الخروج ~~واحد، ويختلف وقت الوصول. # ثم اعلم أن مبنى هذه المسائل على عادة مستقيمة، فإن اختلفت العادة، ~~واضطربت في بعض الأزمنة التحقت مكة بسائر البلدان، والتحق خروج العطاء ~~بوصول العطاء. ### || AUTO مسألة (175) # : قال الشافعي - رحمه الله - في بيع مال الربا بعضه ببعض: ما PageV02P375 # كان منه مكيلا على عهد رسول صلى الله عليه وسلم فتماثله بالكيل ولا يجوز الوزن. # وقال في السلم: لو أسلم وزنا فيما كان أصله كيلا، أو كيلا فيما كان أصله ~~وزنا كان جائزا. # والفرق/ بين الأصلين: أن ذكر الكيل، وذكر الوزن في [باب السلم لإعلام ~~المعقود عليه، وإحاطة العلم به في] حق العقد، وحق التسليم، فإذا ذكر الكيل ~~فيما يحصره [الكيل، أو الوزن فيما يحصره] الوزن حصل هذان النوعان من العلم. # فأما بيع بعض مال الربا ببعض، فليس يكفي فيه العلم بالمعقود عليه [حتى ~~يكون معه يقين المماثلة المشروطة من الجانبين ولفظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم] في بيع PageV02P376 # القمح بالقمح قوله: "كيلا بكيل". فلو بعنا صاعا بصاع وزنا بوزن احتمل أن ~~يكونا متفاضلين في الكيل مع تساويهما في الوزن؛ لأن إحدى الحنطتين ربما ~~تكون أثقل وزنا، وأكثر ريعا من الحنطة الأخرى. # فأما الأموال التي لم تتحقق عندنا أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكيلة، أو موزونة، فهي مختلفة. منها: ما له أصل مقدر بكيل، أو ~~وزن، فالأصح أن يعتبر في فرعه مقدار أصله، وذلك مثل: العصير، ودهن السمسم ~~ومنها: ما ليس له أصل مقدر، فمن أصحابنا من اعتبر فيه الوزن؛ لأنه أحصر، ~~ومنهم من جوز فيه الوزن، والكيل جميعا، وذلك مثل الألبان، ms331 وما شاكلها. PageV02P377 ### || AUTO مسألة (176) # : بيع اللحم غير المخلع بمثله باطل حتى يكونا مخلعين. # وبيع التمر بالتمر منزوعي النوى باطل حتى يكونا مع النوى. # والفرق بينهما، فرق جمع وهو: أن مال الربا إنما يجوز بيع بعضه ببعض وهو ~~في حال، كحال الادخار، والتمر إذا صار منزوع النوى، فقد فارق هذه الحالة، ~~وصار معرضا لتسارع الفساد إليه، كالحنطة إذا طحنت لم يجز بيع دقيقها ~~بالدقيق، ولا يكون للتمر المنزوع النوى معيار بالكيل، وهو مكيل، ولا يجوز ~~رده إلى الوزن. # فأما اللحم، فما دام عظمه فيه، فهو على شرف الفساد، وإذا PageV02P378 # أراد الناس ادخاره زمانا طويلا استخرجوا منه العظم، فهو مستخرج العظم، ~~كالتمر مع النوى، والتمر مستخرج النوى، كاللحم مع العظم. ### || AUTO مسألة (177) # : بيع اللحم الرطب الطري بمثله باطل حتى يكون مقددا يابسا. # وبيع العنب الذي لا يصير منه زبيبا بمثله جائز وزنا بوزن عند كثير من ~~أصحابنا. # والفرق بينهما هو: أن هذا العنب إذا لم تكن له في المستقبل حالة منتظرة ~~للادخار فوق هذه الحالة، فهذه الحالة هي النهاية وصار، كاللبن الحليب ~~باللبن الحليب، فأما اللحم الرطب، فله حالة منتظرة في الادخار فوق هذه ~~الحالة، وهي: حالة اليبس. فإن تصور في PageV02P379 # اللحمان ما لا [ييبس بتجفيفه وتقديده/ (136/ ب) لادخاره التحق ذلك بالعنب ~~الذي لا] ييبس بتجفيفه. ### || AUTO مسألة (178) # : كان الشيخ الإمام أبو بكر القفال - رحمه الله - يقول: اللحم، والكرش، ~~والألية، والأمعاء، وجميع أجزاء الحيوان في الربا جنس واحد، فلا يجوز بيع ~~اللحم بالشحم متفاضلا، [ولا بيع الشحم بالكرش متفاضلا]، وإن كان في الأيمان ~~برها، وحنثها مختلف. # فلو قال: والله لا آكل لحما، فأكل شحما، أو لا آكل شحما فأكل كرشا لم يحنث. # والفرق بين الأصلين: أن الأيمان مخصوصة بمراعاة عرف الأسامي، PageV02P380 # وحكمها معلق بالألفاظ، والشحم لا يسمى لحما، والكرش لا يسمى شحما. فأما ~~مراعاة المماثلة في باب الربا، فغير مبنية على محض الأسامي، ولكن يراعى ~~فيها معنى المجانسة، وربما تتفرع الفروع عن الجنس الواحد ويكون حكم الجنس ~~شاملا لتلك الفروع. # ألا ترى ms332 أن الخبز مفارق للحنطة في الاسم والصفة، ولا يجوز بيع الحنطة ~~بخبز الحنطة، وكذلك العجين، والسويق، وكذلك أيضا لا يجوز بيع العنب بعصيره، ~~ولا بيع السمسم بدهنه، والأسامي مختلفة. # ولو قال: والله لا آكل تمرا، فأكل رطبا، أو والله لا آكل رطبا فأكل تمرا، ~~لم يحنث في المسألتين. وإذا باع التمر بالرطب باع PageV02P381 # الشيء بجنسه، والبيع باطل عند الشافعي - رحمه الله -: وكذلك أجزاء ~~الحيوان وإن اختلف صفتها، ومنفعتها، فحمك جنس اللحم جامع لها، كما أن شحم ~~الظهر، والجنب من اللحم جنس واحد في بيع اللحم باللحم. ### || AUTO مسألة (179) # : نصوص الشافعي - رحمه الله - متفقة على أن ألبان الحيوانات أصناف ~~مختلفة، فيجوز بيع لبن الإبل بلبن الغنم متفاضلا، فأما المهرية، والمجيدية، ~~فكالماعزة، والضأنية، وذلك جنس واحد. PageV02P382 # واختلف نصه في اللحمان: فجعلها أصنافا مختلفة في أحد القولين، كالألبان، ~~وجعلها في القول الآخر صنفا واحدا. # والفرق بينهما على هذا القول: أن الربا يثبت في الألبان قبل مزايلتها ~~أصولها، [وأصولها مختلفة فالألبان مختلفة؛ والدليل على ثبوت الربا فيها قبل ~~مزايلتها أصولها] ما قال الشافعي - رحمه الله - باع شاة لبونا في ضرعها لبن ~~بلبن فالبيع باطل. # وأما الربا في اللحم، فلا يثبت قبل مفارقة الأصل، وإنما يثبت الربا فيه ~~حين يسمى بهذا الاسم، فجميع اللحمان سواء في هذا الإسم PageV02P383 # الأخص عند اجتماعها في الربا، فصارت من هذا الوجه، كأنواع الجنس الواحد. ### || AUTO مسألة (180) # : إذا باع شاة، واشترط لبنها، فالبيع جائز، وإن باعها بشرط حملها فالبيع باطل. # والفرق: أن اللبن إذا اجتمع في الضرع لم يخف وجوده وحصوله، وقد أفرده ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم/ (137/ أ) بعوض في الشاة المصراة، ومثل ذلك ~~لا يتصور في الحمل؛ لأنا وإن جعلنا للحمل قسطا من الثمن، فلا سبيل إلى ~~إفراده بثمن PageV02P384 # يقابله، وهو في البطن، وربما يكون معلوما، وربما لا يكون معلوما، ~~والتسليم ممكن في اللبن، وهو في الضرع، حتى أن من أهل العلم من جوز بيع ما ~~في الضرع إذا حلب بعضه، فنظر المشتري إلى النموذج، والصحيح أن ms333 حشو الجبة في ~~هذه المسألة، كاللبن في الضرع إذا ذكر في البيع بلفظ الشرط. # وفصل بعض أصحابنا بين أن يقول: اشتريتها على أنها حامل، وبين أن PageV02P385 # يبيعها بحملها، والصحيح أنهما سواء في الجواز، والمنع. ### || AUTO مسألة (181) # : بيع الجوز في القشرين باطل إذا كان يابسا، وجائز إذا كان رطبا. # والفرق بين الحالتين: ضرورة الناس، وحاجتهم إلى استبقاء رطوبة اللب ~~بالقشرين في أيام مخصوصة، وأما إذا جاء زمان رفعها وادخارها، فليس من ضرورة ~~العادة رفعها في القشرين، وعلى هذا بيع اللوز، والفول رطبا ويابسا. PageV02P386 ### || AUTO مسألة (182) # : إذا اشترى ثوبا بدراهم مغشوشة بعضها نقرة، وبعضها نحاس، فالبيع جائز، ~~وإن كان مقدار النقرة مجهولا. # ولو اشترى تراب المعدن بثوب فالبيع باطل. # والفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن أكثر دراهم البلدان في عامة الأحوال لا تكاد تخلو من الغش، ~~ولو أبطلنا البيع بأعيانها انسد سبيل البيع؛ لأن غاية ما يمكن تكليف إرسال ~~[الثمن على الذمة، والمرسل على الذمة] ينصرف إلى نقد البلد، فإذا كان النقد ~~من جنس المغشوش لم يكن الإرسال في الذمة PageV02P387 # خلاصا، وحيلة في الفرار من الغش، ولا ضرورة تدعو إلى جواز بيع تراب ~~المعدن قبل استخراج ما فيه من الفضة. # والوجه الثاني من الفرق: أن مقدار الفضة في الدراهم المغشوشة معلوم في ~~البلدان على حسب اختلافها، لا يكادون يجهلون ما في العشر من الفضة وما فيها ~~من الغش وإن بقيت جهالة، فهي جهالة يسيرة، وذلك لا يضر في عقد لا ربا فيه. # ألا ترى أن الرجل إذا اشترى حنطة خالطها تراب كثير بدراهم، فالبيع جائز؛ ~~لأن العقد لا ربا فيه، ولو باع حنطة بحنطة، وفيهما، أو في أحدهما تراب ~~كثير، أو قصل، أو زوان، فالبيع باطل، وأما إذا اشترى تراب المعدن، فليس ~~للفضة المختلطة به مقدار معلوم في العادة، كالمقدار المعلوم في نقود ~~البلدان. PageV02P388 # مسائل القبض ### || AUTO مسألة (183) # : المشتري إذا أجر المبيع قبل القبض، فقد قال بعض أصحابنا: تجوز الإجارة، ~~بخلاف البيع. # وأما تزويج الجارية قبل القبض، فالقول في تجويز النكاح/ (137/ ب) ms334 أقوى من ~~القول في تجويز الإجارة. # وأما هبة السلعة المشتراة قبل القبض، فقد نص الشافعي على جوازها وصحتها. PageV02P389 # وإنما جوزنا الإجارة والتزويج، ولم نجوز البيع الثاني؛ لأن البيع الثاني ~~يوجب على المشتري الضمان الذي لم ينتقل عن البائع إليه، فيستحيل أن تكون ~~تلك السلعة مضمونة على المشتري غير خارجة عن ضمان البائع، فأما إذا أجرها، ~~فإنما تدخل بالإجارة في ضمان منافعها، وليست منافعها في ضمان بائعها؛ لأن ~~العاقد إنما يضمن بعقده ما ورد عليه عقد، والبيع وارد على الرقبة، وكذلك ~~هذا المعنى في التزويج، فأما عقد الهبة، فلا يقتضي على الواهب ضمانا، [كما ~~يقتضي البيع ضمانا]؛ فلهذا جازت الهبة، ثم يتضمن القبض الواحد حكم قبضين ~~صدر عن إذن. PageV02P390 ### || AUTO مسألة (184) # : العين المغصوبة والعين المبيعة سواء في الضمان، وإن باع مالك العين ~~العين المغصوبة قبل قبضها من غاصبها كان البيع جائزا، إذا تاب الغاصب من ~~الغصب وعرضها على المالك. # ولو باع المتباع العين التي ابتاعها قبل قبضها من بائعها، فالبيع باطل. # والفرق بين المسألتين: أن المبيع مضمون على البائع العقد، والمغصوب مضمون ~~على الغاصب باليد، والمضمون باليد يجوز أن يصير مضمونا بالعقد، PageV02P391 # وأما المضمون بالعقد، فلا يتوالى عليه ضمان عقد ثان قبل انقضاء ضمان ~~العقد الأول. # وعلى هذا الأصل قلنا: إذا باعت المرأة صداقها قبل القبض من زوجها صح ~~بيعها على القول الذي يقول إن الصداق مضمون على الزوج باليد، وإذا جعلناه ~~مضمونا بالعقد سوينا بينه، وبين المبيع قبل القبض. ### || AUTO مسألة (185) # : إذا كان لرجل على رجل سلم فطالبه به، فأحاله بذلك السلم على غريم له ~~عليه قرض فالحواله باطلة. # ولو كان له عليه قرض فطالبه به، فأحاله على قرض له فالحوالة صحيحة. PageV02P392 # والفرق بينهما: أن الحوالة تتضمن معنى البيع، ولا يجوز بيع [السلم قبل ~~القبض، ويجوز بيع] القرض قبل قبضه. # فأما من قال: إن الحوالة استيفاء فإنه لا يمنع PageV02P393 # من تجويز الحوالة، ولكن من جوز هذه الحوالة لزمه على معنى الاستيفاء أن ~~يجوز حوالة القرض على السلم وحوالة السلم على ms335 السلم وذلك مستبعد. # فإن قال قائل: السلم دين لازم في الذمة، وكذلك القرض فلأي علة جاز بيع ~~القرض الذي في الذمة، ولم يجز بيع السلم الذي في الذمة؟ # قلنا: لأن السلم دين غير مستقر في ذمة من عليه السلم، فأما القرض فإنه ~~مستقر ونهاية الرتبة في الدين الاستقرار مع الثبوت، فأما الثبوت من غير ~~استقرار، فليس يكفي. # فإن قيل: وما الدليل على استقرار القرض، وعدم استقرار السلم؟ # قلنا: الدليل عليه أن السلم إذا تحقق/ (138/ ب) عدمه وانقطع فلم يوجد لم ~~يجز تقويمه ووجب فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال، PageV02P394 # فأما القرض إذا انقطع، فالمرجع فيه إلى تقويمه، فإن كان القرض دراهم، ~~فانقطعت الدراهم قومناها بالذهب، وإن كان القرض ذهبا فانقطع قومنا الذهب ~~بالفضة، فهذا دليل الاستقرار. # فإن قيل: وما الذي أوجب أن يكون القرض مستقرا في الذمة والسلم غير مستقر ~~في الذمة؟ # قلنا: لأن المسلم فيه مضمون على البائع بالعقد السابق وما كان مضمونا ~~بالبيع، فبقاء ضمانه ببقاء البيع وبقاء البيع بوجود حقيقة القبض، ألا ترى ~~أن بيع العين قبل القبض بيع غير مستقر وغير منبرم ما دامت العين في يد ~~البائع، ومتى ما تلفت عنده انفسخ بيعه، فكذلك المسلم ما دام في الذمة مبيع ~~غير مقبوض، فإذا تحقق تلفه بعدمه وانقطاعه انفسخ عقده، أو صار على شرف ~~الانفساخ، فلا يتصف قط بأنه مستقر في الذمة. PageV02P395 # وأما المضمون بالقرض فعلة ضمانه القبض، والقبض إذا تحقق وجوده لم ينتقض، ~~ألا ترى أن المشتري إذا قبض السلعة تقرر عليه الضمان، ولا يتصور في ذلك ~~الضمان انفساخ وانتقاض؛ لأنه معلق بالقبض. # فهذا فرق ما بين المضمون بالعقد والمضمون بالقبض. ### || AUTO مسألة (186) # : قال أبو العباس بن سريج: إذا اشترى رجل عبدا، ثم قطع المشتري يده وهو ~~في يد البائع وجب أن يغرم قطع اليد في هذا الموضع، كما نعتبر جراح البهائم. PageV02P396 # وإذا جنى رجل على عبد رجل، فقطع يده اعتبرنا تلك الجراحة، كما نعتبر ~~الجراحة على الأحرار، فنوجب نصف قيمته، ولا نوجب ما نقص. ms336 # فنقول في المبيع: إن نقص بقطع اليد ثلث قيمته، فقد قبض ثلث المبيع. # والفرق بين المسألتين: أن الجناية إذا اعتبرت، كاعتبار جناية الأحرار ~~استمر ذلك الاعتبار، واستقام، فأوجبنا في إحدى يديه نصف قيمته، وفي يديه ~~جميع قيمته، ولو قتل بعد قطع اليدين أوجبنا على قاتلة قيمته مقطوع اليدين. ~~وفي هذا باين الحر؛ لأن الحر لا تنقص بالجناية ديته، كما تنقص بالجناية على ~~العبد قيمته. PageV02P397 # فأما في المبيع إذا جني عليه المشتري، فلو اعتبرنا تلك الجناية، كاعتبار ~~جناية الأحرار تناقض، ولم يستمر وبيانه: أنا إذا أوجبنا بقطع إحدى يديه ~~تقرير نصف قيمته؛ لقبض نصفه؛ لزمنا أن نقول بقطع اليد الأخرى بتقرير جميع ~~ثمنه؛ لقبض جميعه، فيقتضي أن يكون العبد بعد قطع اليدين غير مضمون على ~~البائع، وهذا محال، فإذا اعتبرنا ما نقص لم يؤد إلى هذه الاستحالة/؛ لأن ~~الباقي ما دام حيا يبقى له قيمة وإن قلت. ### || AUTO مسألة (187) # : إذا باع رجل ثوبا من رجل بثمن مرسل في الذمة، أو بثمن معين، فلهما ~~الافتراق قبل القبض. # ولو باع منه ثوبا بدين كان له في ذمته، وعين الثوب، وصحت المعاوضة، فلا ~~يجوز لهما أن يفترقا قبل قبض الثوب، فإن افترقا قبل القبض بطل العقد، كما ~~يبطل الصرف، والسلم بالتفرق قبل القبض، وهذا الجواب منصوص PageV02P398 # للشافعي - رحمه الله -: # والفرق بين المسألتين: أنه إذا باع ثوبا معينا في الذمة، فهو بيع عين ~~بدين، وإن كان الثمن معينا، فهو بيع عين بعين، وهذان نوعان من البيوع لا ~~يتوقف انبرامهما على القبض. # فأما إذا كان الثمن دينا سابقا مستقرا في الذمة، فمالك ذلك الدين إذا ~~اعتاض فيه ثوبا، فقد باع دينا، فيجب أن يبيعه بعين، لا بدين، فإذا باعه ~~بعين، وافترقا عن ذلك المجلس قبل القبض صارت العين شبيهة الدين، ولا يجوز ~~بيع دين بدين. # فإن قيل كيف صارت العين شبيهة الدين، وهي معينة؟ PageV02P399 # قلنا: العين المعينة إذا لم يستقر العقد عليها بالقبض فإنها لا تأخذ على ~~الحقيقة حكم الأعيان. # ألا ترى أن الدنانير إذا قوبلت ms337 في الصرف بالدنانير، أو بالدراهم، ~~فالتعيين فيها عند الشافعي، كالتعيين في الثياب، وسائر العروض. # ألا ترى أن الإبدال والاستبدال ممنوعان بعد التعيين، ولكن لما توقف صحة ~~الصرف، وانبرامه على القبض لم يكتف بالتعيين حتى يحصل قبض، فإذا افترقا عن ~~غير قبض صار صرفهما على العين بالعين، كصرفهما على الوصف بالوصف، وكذلك إذا ~~بيع الدين بعين لم يستقر العقد عليها بالقبض قبل الافتراق صار، كما لو باع ~~ذلك الدين بدين، وافترقا. # ولو أنه قال: بعت الدين الذي في ذمتك من الدراهم بدنانير PageV02P400 # صفتها كذا وكذا، ولكن لم يفترقا حتى تعينت الدنانير بالقبض كان ذلك بيع ~~دين بعين، وكما صار الموصوف في العقد، كالعين بالقبض قبل الافتراق، فكذلك ~~صار المعين في العقد، كالموصوف بفوات القبض قبل الافتراق. PageV02P401 # مسائل الثمار ### || AUTO مسألة (188) # : إذا باع ثمرة من الثمرة المتلاحقة، كالرمان، والتين، والأعناب، ~~والبطيخ، والباذنجان، وما جانسها دون الشجرة، فبرزت ثمرة واختلطت البارزة ~~الحادثة بالمبيعة قبل القبض، فهي صورة القولين. # أحدهما: أن البيع قد انفسخ. # والثاني: أنه غير منفسخ إن تصالحا، فإن تشاجرا فسخ البيع بينهما. # ولو باع شجرة من هذه الأشجار، واستبقى ثمرتها، فبزت ثمرة حادثة، واختلطت ~~بالثمرة الأولى، وتعذر التمييز، فبيع/ (139/ أ) الشجرة لا ينفسخ، ولكنهما ~~يتداعيان، فيتقاسمان الثمرة. PageV02P402 # والفرق: أن الثمرة في المسألة الأولى هي المبيعة فإذا برزت الحادثة اختلط ~~المبيع بغير المبيع، وتعذر التمييز، وذلك قبل القبض، فحكمنا بفساد العقد؛ ~~لتعذر التسليم، فأما في المسألة الثانية فالمبيع غير مختلط؛ لأن الشجرة هي ~~المبيعة، فأما ما استبقى من ثمرتها، فملك للبائع غير مبيع اختلط بملك ~~المشتري، وهي الثمرة الحادثة التي برزت بعد البيع. # وقد غلط المزني في نقل المسألة الثانية عن الشافعي - رحمه الله - فنقل ~~القولين في مسألة بيع الشجرة، وإنما نص الشافعي على القولين في بيع الثمرة. PageV02P403 ### || AUTO مسألة (189) # : إذا باع الرجل شجرة من النخيل، وعليها ثمرة مؤبرة بقيت له الثمرة، ~~واستغنى عن اشتراط قطعها وإن كانت غير مزهية. # ولو كانت غير مؤبرة، فباع الشجرة، واستثنى الثمرة لم تدخل في البيع، ms338 ولكن ~~نص الشافعي - رحمه الله - على أنه لا يستغنى في هذه الثمرة التي استثناها ~~عن اشتراط القطع. # والفرق بين الثمرتين: أنها إذا كانت مؤبرة، فبيعه المطلق لا يزيل ملك ~~البائع عنها، [وإذا كانت غير مؤبرة، فالبيع المطلق يزيل ملك البائع PageV02P404 # عنها]، وتدخل في العقد، فإذا تلفظ بلفظ البيع قبل أن يتلفظ بلفظ ~~الاستثناء صار ملكه فيها على شرف الزوال، ألا تراه لو سكت عن الاستثناء ~~صارت الثمرة تبعا للشجرة، فإذا استثنى فكأنه ابتدأ شراء ثمرة لم يبد ~~صلاحها، ومن اشترى ثمرة لم يبد صلاحها، فلابد من شرط القطع في العقد، وقد ~~أخذ الاستثناء شبه العقد. وخرج بعض أصحابنا في الاستثناء قولا آخر، ثم بنوا ~~المسألة على أصول ذكرناها في كتاب السلسلة. PageV02P405 # مسائل الرد بالعيب ### || AUTO مسألة (190) # : قال أبو إسحاق المروزي - رحمه الله -: إذا اشترى رجل سلعة لرجلين فوجدا ~~بها عيبا، فليس لأحدهما التفرد بالرد. # وإذا باع رجل سلعة رجلين من رجل فأراد المشتري رد نصيب أحدهما بالعيب كان ~~له التفرد بالرد. # وسوى غيره من أصحابنا بين المسألتين. والصحيح ما أختار من طريق الفرق. # والفرق بين المسألتين: أن عهدة العقد لوكيل المشتريين ألزم منها لوكيل ~~البائعين؛ والدليل على هذا أن وكيل البائعين لو خالف المنصوص من الثمن، PageV02P406 # فباع بما دونه، فعقده باطل، ولو خالف وكيل المشتريين، فاشترى لهما بما ~~فوق المنصوص، فالعقد صحيح لازم إياه، والملك حاصل له، والثمن واجب عليه، ~~فلما كان وكيل المشتريين أخص بالعهدة من وكيل البائعين، صار في تقدير ~~المشتري لنفسه، ومن اشترى لنفسه شيئا، ثم أراد رد بعضه بالعيب لم يكن له ~~التبعيض. وليس يشبه وكيل البائعين، من باع ملك نفسه، لما ذكرناه من العهدة. ### || AUTO مسألة (191) # : إذا اشترى/ (139/ ب) رجل سلعة فباعها، ثم استقال البيع، واستردها، PageV02P407 # فاطلع على عيب قديم بها لم يكن له ردها على من ابتاعها منه. # ولو ردها بالعيب على المقيل، فله ذلك إذا جعلنا الإقالة بيعا، ثم للمقيل ~~أن يردها على المستقيل بحق ابتياعه إياها منه، فإذا رجعت إليه كان له ms339 ردها ~~على البائع الأول. PageV02P408 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا استقال البيع، فرجعت إليه بالإقالة، فقد ~~رجعت إليه باختياره، وكان متخلصا من عهدتها لولا الاستقالة فلم يكن له ردها ~~على البائع الأول، وهذا الملك الحادث غير الملك الذي استفاده من البائع ~~بالبيع. # فأما إذا ردها على المقيل بالعيب، [فارتدت عليه من جهة المقيل بذلك ~~العيب]، فهذا الملك الأخير حصل له من غير اختياره، وإنما رجعت إليه بالعيب، ~~فكان له ردها على الأصل بالعيب. # ألا ترى أن السلعة المعيبة لو تناسختها عشرون يدا، ولم يطلعوا على العيب، ~~ثم اطلع المشتري الأخير، فردها على من اشتراها منه كان له أن يردها على ~~الثالث، وللثالث أن يردها على الرابع حتى ترجع إلى الأول. ### || AUTO مسألة (192) # : إذا اشترى رجل لرجلين سلعة، فخرجت معيبة، فرضي PageV02P409 # أحدهما بها، وأراد الثاني أن يرد، فقد ذكرنا طريقة أبي إسحاق المروزي، ~~أنه ممنوع عن الرد منفردا، وقال بعض أصحابنا: له الرد. # وإذا اشترى رجل سلعة، فلم يطلع على العيب حتى مات، وخلف ابنين، فاطلعا ~~على عيبها، فأراد أحدهما الرد، ولم يساعده أخوه لم يكن له الرد، ولا خلاف ~~في ذلك بين مشايخنا. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا مات، وخلف ابنين، فالملك الحاصل لهما ~~حصل من جهة الميراث لا من جهة الشراء، والملك بالشراء حصل لأبيهما، ولو ~~أراد الأب في حال حياته أن يرد نصفها بالعيب ويمسك نصفها لم يكن له ذلك، ~~فجميع الورثة يقومون مقامه وينزلون في حق الرد بالعيب منزلته. PageV02P410 # فأما وكيل المشتريين حين اشترى فإن الملك بأصل العقد حصل للمشترين نصف ~~لهذا, ونصف لذاك, فصار كل واحد منهما بأصل العقد مالكا للنصف, فإذا رده, ~~فقد رد بالعيب جميع ما اشترى, وما اشترى أحد الابنين شيئا. # فإن قال قائل: أليس ذكر أبو العباس بن سريج أن الوكيل بالشراء يملك, ثم ~~ينتقل عنه الملك إلى موكله؟ فعلى هذا, لا فرق بين المسألتين؛ لأن الملك حصل ~~للوكيل,] ثم انتقل إلى الموكلين, كما حصل الملك للأب [، ثم انتقل إلى ~~الوارثين. PageV02P411 # قلنا: ms340 هذا الذي حكي عن ابن سريج] احتمال يذكره, وليس يقطع به مذهب, ومثل ~~هذا كثير لابن سريج [يخوض في مسألة ويذكر وجوه الاحتمالات على حسب عادة ~~المصنفين, لا على معنى إضافتها إلى مذهب الشافعي -رحمه الله -. # على أن الفرق بين المسألتين - مع هذا - واضح, وذلك أن الموكلين يملكان ما ~~يملكان بالشراء؛ بدليل أن الوكيل بعد العقد لم يحدث عقدا آخر ينتقل به ~~الملك إلى الموكلين, وإذا ملكا شقصين بالشراء, فرد كل واحد منهما أو رد ~~واحد منهما, فقد رد جميع ما ملك بالشراء, وهذا المعنى مفقود في الوارثين؛ ~~لأنهما ما ملكا بالشراء شيئا وإنما ملك أبوهما. ### || AUTO مسألة (193) # : إذا اشترى رجل سلعة, فمات عن ابنين, فاطلعا على العيب, وامتنع أحدهما ~~عن الرد تعذر الرد على الثاني, ولكن إن أراد الرجوع PageV02P412 # بالأرش في حصته كان له ذلك. # ونص الشافعي -رحمه الله - أن رجلا لو اشترى سلعة, فباع نصفها, وفات ~~المبيع من يده بالتسليم إلى المشتري, ثم اطلع على العيب تعذر عليه رد النصف ~~الثاني, وإن أراد الرجوع بالأرش, فلا أرش له. # والفرق بين المسألتين: أن أحد الابنين إنما تعذر عليه الرد بامتناع أخيه ~~عن مساعدته في الرد, لا بتفريط من جهته, فأما من باع بعض ما ابتاع, فقد ~~تعذر عليه رد الباقي بتفريط من جهته؛ لأنه هو البائع, ولو تأملها حق ~~التأمل, أو توقف في بيعها, لتمكن من ردها, فإذا لم يفعل, فقد أتى بتفريط من ~~جهة نفسه. PageV02P413 # فإن قال قائل: أليس الرجوع بالأرش عند حقيقة اليأس من الرد, ولم يتحقق ~~اليأس من الرد في مسألة الابنين, لأن الأخ الممتنع ربما يساعده, ويرضى ~~البائع برده بعد امتناعه, وربما يملك أحد الأخوين نصيب الثاني؟ # قلنا: هذه طريقة لبعض أصحابنا, وفيها ضعف ظاهر, وذلك أن الرد إذا تعذر في ~~الحال, فلا بد من وصول صاحب الحق إلى حقه بالجهات الثانية, وهي جهة الأرش, ~~فإذا كلفناه الانتظار الطويل للموهوم الذي عساه يتصور, وعساه لا يتصور ~~تفاحش الضرر عليه, والرد بالعيب والرجوع بالأرش لرفع الظلامة, ms341 والضرر. ### || AUTO مسألة (194) # : إذا اشترى رجل من رجل دابة, فنعلها, ثم اطلع على عيب فيها فأراد الرد, ~~فامتنع البائع عن قبول النعل كان مجبورا على PageV02P414 # القبول, ولا يجبر شخص على قبول ملك شخص تبرعا إلا في هذا الموضع, وما ~~يتفرع عنه, وإنما فارقت هذه الحالة سائر الأحوال؛ لأنا لو كلفنا المشتري ~~قلع النعل؛ ليرد الدابة, كما ابتاعها تعيبت حوافرها بقلعة, ويكون ذلك عيبا ~~حادثا يمنع الرد بالعيب القديم, وهذا المعنى مفقود في سائر التبرعات. # وكذلك لو اشترى ثمرة, فتلاحقت, واختلطت ورضي البائع بترك حقه, وقلنا: لا ~~ينفسخ البيع بالاختلاط, ولكن ينفسخ بالمشاحة, فلا يفسخ في هذا الموضع, ~~ويجبر المشتري على أخذ الثمرة كلها. PageV02P415 # فإن قال: لا تطيب نفسي بأن آخذ ملك البائع إلا ما اشتريت منه. # قلنا: إنك مجبور مع كراهة نفسك على قبول ملكه فإنك بالامتناع تروح فسخ عقده. # ثم لو أراد صاحب] النعل أن يطلب قيمة نعله لم يكن له طلبها, وكذلك صاحب ~~[الثمرة لأنا أجبرنا خصمه على قبول هذا الملك لاستبقاء العقد, فيستحيل ~~مطالبته بالعوض من غير مراضاة حصلت على المعاوضة. ### || AUTO مسألة (195) # : إذا اشترى جوزا, فكسره, فصادفه فاسد الجوف, ففي الرد - بالعيب - بعد ~~الكسر قولان. # ولو اشترى بطيخا, فقطعه, فوجد جوفه فاسدا بمرارة, أو حموضة, فليس له الرد ~~قولا واحدا, ولو قطع بطيخا فوجده مدودا رده. # والفرق بين قطع البطيخ المر وكسر الجوز العفن: أن فساد جوف الجوز PageV02P416 # إنما يطلع عليه بالكسر ولا يتوصل إليه يقينا بسبيل غيره, فصار كالنشر في ~~الثوب المطوي. # فأما البطيخ المر, فلا تتعذر معرفة مرارة جوفه بغرز حديدة فيه وذوق طعمه ~~مع الاستغناء عن قطعة, فإذا قطعه صار, كالثوب إذا قطعه المشتري, ثم اطلع ~~على عيبه لم يكن له رده؛ ولذلك قلنا: إذا وجد البطيخ مدودا بعد قطعه كان, ~~كالجوز العفن في جواز الرد؛ لأن وجود الدود في جوفه ليس مما يعرف بالغرز, ~~وإنما يعرف بالقطع؛ ولذلك قلنا: لو اشترى الرانج, فرضضه, فاطلع على عيب لم ~~يكن له رده؛ لأنه PageV02P417 # يتوصل ms342 إلى معرفة عيب باطنه من غير ترضيض, وتلك القشرة إذا كانت غير مرضضة ~~كانت صالحة لمنافع شتى, فإذا صارت مرضضة] لم تصلح لها, ولهذه النكتة نقول ~~في بيض النعامة إذا صارت مرضضة [لم يكن للمشتري الرد, بخلاف بيض الدجاجة. ### || AUTO مسألة (196) # : إذا باع عبدا مرهونا فالبيع باطل قولا واحدا. # وإذا باع عبدا جانيا جناية مالية, ففي جواز بيعه قولان منصوصان: # فإن قال قائل: تعلق الجناية بالرقبة أقوى, وأبلغ من تعلق الرهن؛ بدليل ~~العبد المرهون إذا جني جناية مالية بيع في الجناية وأبطل الرهن, فكيف جوزتم ~~بيع الجاني, ولم تجوزوا بيع المرهون. PageV02P418 # قلنا: الفرق بينهما: أن الجناية إذا تعلقت برقبة العبد, تعلقت بغير ~~اختيار السيد, فلا يكون السيد بالبيع معترضا على تصرف سبق منه, فأما ~~المرهون إذا باعه سيده, فهو بهذا البيع معترض على عقد لازم سبق منه, ~~والمالك إذا عقد عقدين متناقضين والأول لازم كان الثاني مدفوعا بالأول, ولا ~~يكون الأول مدفوعا بالثاني. # الفرق الآخر: أن العبد إذا جني, فالسيد مخير في الفداء, والفداء قد يكون ~~بلفظ صريح, وقد يكون بكناية, فإذا باعه فكأنه ضمن فداه؛ ولذلك قال الشافعي ~~- رحمه الله -: "ولو باع عبده وقد جني, ففيها قولان: أحدهما: إن البيع ~~جائز, كما يكون العتق/ (141 - أ) جائزا, وعلى السيد الأقل من قيمته, أو أرش PageV02P419 # جنايته"، فجعل بيعه فداء منه له. ### || AUTO مسألة (197) # : إذا باع رجل عبدا, فباعه المشتري من ثالث, فمات في يده, فاطلع على عيب ~~به, فرجع بالأرش على البائع الثاني كان لبائع الثاني أن يرجع به على البائع الأول. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن العبد تعيب في يد المشتري الثاني بعيب ~~حادث, فمنعه الرد بالعيب القديم, فرجع بالارش على البائع الثاني لم يكن ~~للثاني أن يرجع به على البائع الأول. # والفرق بينهما: أنه إذا مات انقضى حكم الرد وتعين طلب الأرش, فإذا PageV02P420 # طولب به البائع الثاني كان له مطالبة البائع الأول به. # وأما إذا حدث به عيب حادث, فطولب البائع الثاني بالأرش, فابتدر وغرم لم ~~يرجع ms343 به؛ لأنه كان قادرا على أن يأخذه مع العيبين, فيعرضه على البائع ~~الأول, فلعله يرضى به معيبا بالعيبين جميعا, فإذا لم يفعل, وغرم الأرش لم ~~يكن له أن يرجع به. ### || AUTO مسألة (198) # : إذا اشترى رجل جارية, فوجد بينه, وبينها حرمة رضاع, فأراد ردها على ~~البائع لم يكن له ردها. # ويمثله لو صادفها في عدة زوج, أو في عدة وطء بشبهة] فأراد الرد كان له ~~الرد. PageV02P421 # الفرق بين المسألتين: أنه إذا صادفها معتدة, فهي محرمة الوطء [عليه, وعلى ~~جميع الناس إلى زمان معلوم, وذلك عيب يوجب نقصانا من الثمن ظاهرا؛ لأن ~~الوطء من جملة مقاصد الجواري. # وأما إذا صادفها محرمة بالرضاع, فتلك الحرمة مختصة به, وهذا لا يوجب نقص ~~القيمة, وإنما يثبت الرد بما يعد عيبا ينقص القيمة نقصانا بينا؛ ولذلك قال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: إذا وطء الأب جارية ابنه, ولم تحبل لم يغرم ~~قيمتها وإن حرم عليه وطأها, وإنما يغرم إذا أحبلها. # وقال الشافعي - رحمه الله -: "لو أرضعت امرأة رجل بلبنه أمته الصغيرة, ~~فحرمتها عليه لم تغرم شيئا", ولذلك قلنا: لو اشترى رجل جارية رضيعة, ~~فاسترضعها أم البائع, فأرضعتها, ثم اطلع على عيب قديم PageV02P422 # كان له ردها به, ولم يكن للبائع أن يقول: حرمتها علي, فلا تردها بالعيب. PageV02P423 # مسائل اختلاف المتبايعين ### || AUTO مسألة (199) # : إذا اختلف المتبايعان, فقال البائع: بعت منك العبد بألفين من دينك الذي ~~علي, وقال المشتري: إنما اشتريته بألف, فليس بينهما تحالف. # ولو قال: بعت العبد منك بألفين, وأطلق, وقال المشتري: بل اشتريته بألف ~~تحالفا, ولا فرق في المسألتين بين أن تكون السلعة فائتة وبين أن تكون باقية. # والفرق بينهما: أن البائع إذا قال: بعته بألفين من دينك الذي علي, فقد ~~أقر بأنه قبض جميع الثمن الذي يدعيه؛ لأن من باع سلعة من غريمه بدينه الذي ~~يستحقه عليه صار الثمن بنفس العقد مقبوضا, وقبضه براءة ذمته عن مقدار ثمن ~~سلعته, فصار كما لو قال: بعت العبد منك بألفين, وقد قبضت الألفين, PageV02P424 # وقال المشتري: إنما اشتريته بألف, فلا ms344 تحالف بينهما. # وأما إذا أطلق البائع الألفين, وكذبه المشتري, فالدعوى المطلقة لا تتضمن ~~إقرارا بالقبض, وهما مختلفان في الثمن, فلا بد من التحالف. ### || AUTO مسألة (200) # : إذ كان لرجل على دين, فباع ذلك الدين] بعين, وقبضها قبل التفرق, ~~فالمذهب المشهور أن البيع صحيح. # ولو باع ذلك الدين من غير [من هو في ذمته كان البيع باطلا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا باع الدين ممن عليه الدين كان نفس البيع ~~متضمنا تسليم المبيع وهو براءة ذمته عن الدين الذي قد باعه منه, فأما إذا ~~باعه من غيره, فنفس البيع لا يتضمن براءة ذمة ذلك الغريم؛ لأن ذمته إنما PageV02P425 # تبرأ بالقضاء, أو بالإبراء, والبيع من غيره ليس بإبراء, وذلك الدين ~~مضمون] في ذمته وهو ضامنه في المعاوضة السابقة, فلا يجوز أن يصير الثاني ~~ضامنا له بحق [هذه المعاوضة, فيتوالى ضمانان من جنس واحد في حالة واحدة على ~~مال واحد؛ فلذلك افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (201) # : إذا اختلف المتبايعان, فقال أحدهما: بعته منك بشرط الخيار, وأنكر الأخر ~~الخيار تحالفا وترادا. # ولو اختلفا في ذكر العيب, فقال البائع: اشتريته على أنه معيب] وقال ~~المشتري: ما اشتريته على أنه معيب [، فلا تحالف بينهما, والقول قول ~~المشتري. # والفرق بينهما: أنهما إذا اختلفا في الخيار, فقد تصور الاختلاف بينهما ~~على PageV02P426 # وجه لو اقترن بالعقد حالة العقد بطل ولم ينعقد, وذلك أن البائع لو قال: ~~بعته, منك بألف على أن لي الخيار ثلاثة أيام, فقال] المشتري: اشتريته منك ~~بما قلت على أن لا خيار لك لم ينعقد [البيع بينهما, فإذا اختلفا في ~~الانتهاء مثل هذا الاختلاف تحالفا, وصار كاختلافهما في مقدار الثمن ~~يتحالفان؛ لهذه العلة؛ لأن البائع لو قال: بعتك هذا العبد بألفين, فقال ~~المشتري: اشتريته بألف لم ينعقد البيع بينهما, فإذا اختلفا مثل هذا ~~الاختلاف تعذر إمضاء العقد بينهما, فوجب التحالف. # فأما المسألة الأخرى, فليست كذلك؛ لأنهما لو اختلفا في الابتداء, فقال ~~البائع: بعته منك بكذا وكذا على أنه معيب,] وقال المشتري: اشتريته منك بهذا PageV02P427 # الثمن على أنه غير ms345 معيب [انعقد العقد بينهما بكل حال, سواء كان معيبا, أو ~~سليما عن العيوب, فإذا وقع بينهما مثل هذا الاختلاف في الانتهاء لم يضر ولم ~~نوجب التحالف. ### || AUTO مسألة (202) # : المنصوص عليه للشافعي -رضي الله عنه - أن المتبايعين إذا تحالفا, وفرغا ~~لم ينفسخ البيع/ (142/ أ) بينهما, وكان متوقفا إلى أن يقول القاضي للبائع: ~~أترضى بما قال المشتري؟ فإن لم يرض قال للمشتري: أترضى بما قال البائع؟ فإن ~~لم يرض فسخ البيع بينهما, وإن رضي أحدهما بما قال الثاني أمضى بينهما ذلك ~~العقد, فأما انفساخ البيع بنسف التحالف, فتحريج بعض أصحابنا, وليس بمنصوص. # وإذا لاعن الرجل امرأته, ففرغ من اللعان, وقعت الفرقة بفراغه, ولا يتوقف ~~على لعانها, ولا على تفريق القاضي بينهما. PageV02P428 # والفرق بينهما: أن المتبايعين إذا تحالفا احتمل بعد التحالف تراضيهما, ~~واتفاقهما على رأي أحدهما, وإن اشتدت في التحالف خصومتهما, وإنما يفسخ ~~الحاكم العقد إذا تحقق اليأس من استدامته بينهما, فأما في اللعان فإن الزوج ~~إذا رضي بأن يعير نفسه, وفراشة بالقذف, ثم زاد على ذلك المرافعة, ثم ذكر ~~أربع شهادات بالله أنها زانية, ثم ختمها بالخامسة, وهي ذكر اللعنة عقل ~~العقلاء أن الوصلة بينهما صارت مأيوسا منها حقيقة للفضيحة الحاصلة, ~~والمقصود من النكاح هذه الوصلة, وما فيها من حسن العشرة, والنكاح بين هذين ~~الشخصين بعد اللعان لو انعقد لم تتوفر عليه مقاصده في الحال, ولا في المآل, ~~وقد قال من فوض الفرقة إلى القاضي: يلزمه التفريق, ولو تراضى الزوجان ~~بالصحبة بعد اللعان لم ينفعهما تراضيهما. ### || AUTO مسألة (203) # : إذا اختلف الزوجان, فقالت المرأة: لا أسلم نفسي إليك ما لم تسلم مهري ~~إلى, وقال الزوج: لا أسلم المهر ما لم PageV02P429 # تسلمي إلي نفسك, فالمرأة غير مجبورة على التسليم بحال, ولكن إما أن يجبر ~~الزوج, وإما أن يعدل المهر. # وإذا اختلف البائع, والمشتري مثل هذا الاختلاف جاز إجبار البائع على ~~تسليم السلعة قبل قبض الثمن. # والفرق بين المرأة والبائع - وهي بمنزلة البائع -: أن البائع إذا أجبر ~~على تسليم السلعة, فسلمها, فالتسليم لا يتضمن هلاكها, ms346 فأما تسليم المرأة ~~بضعها. PageV02P430 # فإنه يتضمن هلاك البضع؛ لأن تسليمها يمكن الزوج من إصابتها, ولا يجوز ~~إجبارها على ابتداء التفويت قبل وصول المهر إليها. PageV02P431 # مسائل المرابحة ### || AUTO مسألة (204) # : إذا باع رجل سلعة مرابحة, فقال في العقد: بعتها منك بما قامت على في ~~عقدها: على كل عشرة ربح درهم, وكان قد اشتراها بمائة, وأنفق عليها عشرين ~~للغسل والطراز والقصارة وغير ذلك, لزم البيع بينهما بمائة وعشرة دارهم. # ] ولو كانت المسألة بحالها, فقال: بعتها منك بما قامت: على كل عشره ربح ~~درهم [، فقال: اشتريت, لزم البيع بينهما بمائة واثنين وثلاثين. # والفرق: أنه إذا ذكر العقد فقال: بما قامت علي في العقد كان PageV02P432 # الظاهر من هذه اللفظ أنه أراد الثمن دون المؤن, والثمن مائة وعلى كل عشرة ~~ربح درهم, فهي واجبة عليه بمائة وعشرة. # فأما إذا لم يذكر العقد, واقتصر على قوله بما قامت علي, فهذا اللفظ لفظ ~~عام شامل ينطلق على الثمن, والمؤن التي استنفقها, وجملتها مائة وعشرون, ~~وربح الجملتين اثنا عشر, فلذلك ألزمناه السلعة بمائة واثنين وثلاثين. ### || AUTO مسألة (205) # : إذا باع رجل سلعة بثمن مجهول, ولم يتفرقا حتى صيراه معلوما, فالبيع باطل. # ولو اشترى سلعة, ثم باعها مرابحة, والمشتري غير عالم بأصل الثمن فقد قال PageV02P433 # بعض أصحابنا: إن لم يتفرقا عن المجلس حتى صيرا ذلك الثمن معلوما كان ~~البيع صحيحا. # الفرق: أن المرابحة عقد مبني على عقد يترتب حكمه عليه, والثمن معلوم في ~~العقد الأول, والجهالة مأمونة, والتأمل غير متعذر, فإذا لم يتفرقا حتى صار ~~معلوما, فكأنما ذكرا مقداره في أصل العقد, فأما في غير المرابحة, فالعقد ~~ابتداء وليس ببناء, وشرط صحة التلفظ به إعلام العوضين من الجانبين, وليس ها ~~هنا أصل سابق في العلم يمكن الرجوع إليه. # فإن قال قائل: أليس الشافعي - رحمه الله - جعل مجلس العقد, كحالة PageV02P434 # العقد؟ فهلا جعلتم إعلام الثمن في مجلس العقد نظير إعلامه في حالة العقد. # قلنا: الشافعي - رحمة الله عليه - جعل مجلس العقد إذا سبق العقد,] كحالة ~~العقد, وأما إذا لم يسبق [عقد صحيح ms347 بشرائطه, فليس لذلك العقد مجلس. # وفي هذا الأصل غلط بعض أصحابنا في التفريع, فقال: إذا باع سلعة بمائة ~~درهم وزق خمر, ثم لم يتفرقا حتى حذفا ما ذكرا من الخمر كان البيع صحيحا؛ ~~لأن مجلس العقد, كحال العقد, وهذا محال؛ لأن هذا العقد ليس بعقد من أوله, ~~وإذا لم يثبت له حكم العقد لم يثبت له مجلس العقد. ### || AUTO مسألة (206) # : إذا اشترى رجل سلعة, وباعها, فحط البائع الأول بعض الثمن PageV02P435 # عن المشتري الأول لم يجبر المشتري الأول في الحط عن الثاني. # ولو كان بيعه مع الثاني مرابحة, أو توليه, أو شركة لزمه أن يحط عن الثاني ~~ما حط عنه. # والفرق: ما ذكرنا في المسألة السابقة أن المرابحة عقد مبني على عقد يترتب ~~عليه حكمه, فإذا ثبت في الأول حط تعدى إلى الثاني. # فأما إذا لم تكن مرابحة, ولا تولية, ولا شركة, فالبيع الثاني مبتدأ غير ~~مبني, فلا يتصل حكم أحد العقدين بالثاني. PageV02P436 # مسائل البيوع الفاسدة ### || AUTO مسألة (207) # : إذا باع رجل عبدا, ثم ادعى بعد البيع أنه كان أعتقه لم تقبل دعواه. # ولو بيع عليه في دين بقضاء القاضي, ثم ادعى أنه كان أعتقه فدعواه مسموعة ~~والبيع باطل. # والفرق: أن العبد إذا بيع عليه, فهو بدعوى العتق] لا يكذب نفسه؛ لأن ~~القاضي هو الذي باشر البيع, فأما إذا باعه بنفسه, ثم ادعى العتق السابق, ~~فهو بدعوى العتق [السابق يكذب نفسه بنفسه, ولو جاء PageV02P437 # بشاهدين يشهدان على لفظ العتق السابق فشهادتهما مردودة؛ لأنه لما كذب ~~نفسه بالبيع السابق فقد كذب بينته, والخصم إذا كذب البينة فالبينة ساقطة. # وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو باع رجل سلعة مرابحة وذكر أنه ~~اشتراها بتسعين, ثم رجع من بعد وقال: كنت أشتريها بمائة لم يسمع منه, وإن ~~أقام بينة على ذلك لم تسمع بينته". # وعلى هذا قال بعض مشايخنا: "إذا زوجت البكر تزويج إجبار فادعت بعد ذلك ~~رضاعا بينها وبين زوجها تسمع دعواها, والثيب إذا PageV02P438 # زوجت فادعت رضاعها بينها وبين زوجها فدعواها غير مسموعة". # والفرق بينهما: ms348 أن البكر لم تستأذن فلم تتضمن دعواها تكذيب نفسها,] وأما ~~الثيب فقد استؤذنت فأذنت فتتضمن دعواها تكذيب نفسها [. # وعلى هذا يفصل بين البائع إذا ادعى أن ما باع كان وقفا, وبين وارثه إذا ~~ادعى ذلك والوارث من الأرباب, فلا تسمع بينة المرث؛ لأنه كذب نفسه بنفسه, ~~وتسمع البينة من الوارث, ويبطل PageV02P439 # البيع, ويرجع المشتري بالثمن على تركه البائع إن كان خلف تركه. ### || AUTO مسألة (208) # : بيع الصوف على ظهر الغنم باطل. # وبيع الزرع على أن يقطعه جائز, وكذلك يجوز بيع قوائم الشجرة, وأغصانها من ~~غير شرط القطع. # والفرق بين الصوف, وبين القوائم, والزرع: أنه إذا اشترى الصوف, ثم أراد ~~أن يجزه من أصل الظهر لم يكن له ذلك, وكذلك إذا أراد أن يحلقه حلقا؛ لأن ~~ذلك يؤدي إلى تعذيب الحيوان لغير مأكله, وقد PageV02P440 # نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان إلا لمأكله. وإن ~~ألزمنا المشتري جز البعض، واستبقاء البعض كان مجهولا، ولا يجوز بيع ~~المجهول. # فأما إذا اشترى الأغصان، أو الزرع، فحقه أن يقطعه عن وجه الأرض، وحقه في ~~القوائم، والأغصان أن يقطع جميع ما يسمى غصنا، وهذا ممكن غير متعذر، فيكون ~~العقد عاريا عن الجهالة. ### || AUTO مسألة (209) # : إذا بايع الرجل أعمى، أو كان البائع أعمى، والمبيع عين من الأعيان، ~~فالبيع باطل. # ولو باع رجل عبده الأعمى من نفسه بمال معلوم، أو كاتبه، فالبيع صحيح ~~والكتابة صحيحة. PageV02P441 # والفرق بينهما: أن العبد إذا اشترى نفسه، أو قبل الكتابة على نفسه/ (143/ ~~ب)، فقد قبل العقد على ما هو غير مجهول [عنده؛ لأن الإنسان لا يجهل نفسه ~~وإن كان أعمى، فأما إذا اشترى ثوبا، والمشتري أعمى، فالمعقود عليه مجهول] ~~عند العاقد، وشرط البيع علم المتعاقدين جميعا بالمعقود عليه عند العقد. # ولهذا المعنى فصلنا بين شراء العين، وبين عقد السلم في حق الأعمى، فقلنا: ~~إذا اشترى عينا، فالعقد باطل، وإذا اشترى سلما، فالعقد صحيح. # الفرق بينهما: أن العلم بالسلم طريقه طريق الأوصاف، والأعمى يستدرك العلم ~~بالوصف، كما يستدركه البصير، فأما العلم المستفاد ms349 بالمعاينة، فلا يحصل ذلك ~~للأعمى مع فقد حاسة البصر. PageV02P442 # وفصل المزني في السلم بين الأعمى، والأكمه، فقال: إنما يصح السلم من ~~الأعمى الذي كان في الأصل بصيرا، فعاين الأشياء، وعرفها، وعرف أوصافها، ثم ~~اعترض العمى، ولا يصح من الأكمه، وهو الذي خلق أعمى، وفصل بينهما؛ بأن ~~الأكمه إذا لم ير الأشياء قط لم يعرفها وإن وصف له وصفها، وادعى أن الشافعي ~~- رحمه الله - أراد هذا المراد، وهذا الفرق. # وساعده بعض أصحابنا، وخالفه بعضهم، وقال من خالفه: إنا صادفنا جماعة من ~~العميان الذين خلقوا عميانا يستقصون أوصاف الأعيان [متتابعين فيها غير ~~غالطين فيما يستقصون من أوصافها، فعرفنا أنهم إذا سمعوا أوصاف الأعيان]، ~~وعقلوها، وضبطوها صارت معلومة عندهم. PageV02P443 # ثم لابد في سلم الأعمى من بصير عند التسلم، والتسليم؛ لأن الأعمى لا يعرف ~~العين بحال. # فإن قال قائل: ما الفرق بين اللون، وبين الطعم، وقد قلتم إذا نظر البصير ~~إلى خل فرأى لونه جاز أن يشتريه من غير أن يذوقه، وإذا ذاقه الأعمى، فعرف ~~طعمه لم يجز له شراؤه، وطعمه معظم مقصودة، وكذلك ما أشبه الخل مما له طعم؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الأعمى وإن ذاق الطعم، فالمعاينة مفقودة من جهته، ~~وعلم الأعيان بالمعاينة. # ألا ترى أن البصير لو شم المسك في بيت مظلم - والمقصود منه رائحته - ~~فاشتراه من غير معاينة لم يجز ذلك العقد في قول، وجاز في PageV02P444 # قول، وثبت له خيار الرؤية. # ولو شاهد المسك، ولكنه أخشم لا يشم رائحته، فاشتراه، صح الشراء، ولا خيار ~~له فيه، فعرفت أن الشم، والذوق، واللمس حواس لا تأثير له في العلم المشروط ~~لصحة البيع، وإنما التأثير للمعاينة. ### || AUTO مسألة (210) # : القيم إذا دفع دراهم إلى الطفل، ليقضي دينا كان ذلك الطفل، فأوصلها إلى ~~الغريم صح ذلك القضاء. # ولو أن الصبي - بغير إذن القيم - قضي دينه لم يصح القضاء. # والفرق بين الحالتين: أن تعيين الدراهم المصروفة إلى قضاء الدين حق PageV02P445 # للقيم، وإذا أراد/ (144/ أ) الصبي التعيين لم يصح ذلك منه، وإذا عين ~~القيم، وسلمها إلى طفل ms350 صح التعيين من جهة من إليه التعيين، ووصلت العين ~~المعينة إلى يدي مستحقها. # فإن قال قائل: يد الصبي لا تصلح للقبض، والإقباض، كما أن الصبي لا يصلح ~~للتعيين، والتمييز، فما بالكم جعلتم يده في التسليم وإسقاط الضمان، كيد ~~البالغ، ولم تجعلوا تمييزه، وتعيينه، كتعيين البالغ؟ # قلنا: إن يد الصبي في هذه المسألة يد مفقودة الحكم، ونحن ما صححنا قضاء ~~الدين لإلحاق يده بيد البالغ، ولكن لو ميز القيم دراهم لدين فلان، فسمع ~~فلان بالتمييز، فجاء بنفسه، وأخذ تلك الدراهم من غير دفع، وإقباض وقعت ~~الموقع، وصار الدين مقضيا، وحصلت براءة الذمة، فتسليم الصبي لا ينزل عن هذه ~~الدرجة التي صورناها. ### || AUTO مسألة (211) # : إذا باع رجل سلعة من مراهق بثمن معلوم، فالبيع باطل، PageV02P446 # وإن استهلكها ذلك المراهق، فليس لصاحب السلعة مطالبته بقيمتها، ولا ~~بثمنها. # ولو أن رجلا أودع مراهقا وديعة، فاستهلكها، فالمذهب الصحيح أن له تغريم ~~المراهق. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أودعه، فقد استحفظه، وإذا استحفظه لم ~~يسلطه على استهلاك العين، ومعقول أن صاحب المال لو رأى مراهقا يتلف ماله، ~~فسكت كان له تغريمه، ولم يكن سكوته رضي منه بذلك الاستهلاك، فكيف يكون ~~إيداعه، واستحفاظه رضي بالاستهلاك؟ # فأما إذا بايعه، وسلم السلعة إليه، فقد سلطه على استهلاكها، لأن كل من ~~باع سلعة من إنسان، وسلمها إليه علم أن ذلك المشتري إنما اشتراها، ليستمتع PageV02P447 # بها استمتاع مثله بمثلها، وإذا تحقق التسليط على الاستهلاك استحال ~~التغريم، ولو أن رجلا باع سلعة من سفيه محجور عليه، فأتلفها لم يكن له عليه ~~عوضها، لا في الحال، ولا في المآل، فمنزلة المراهق في هذا الاستهلاك مثل ~~منزلة السفيه والله أعلم بالصواب. PageV02P448 ### | AUTO كتاب السلم ### || AUTO مسألة (212) # : إذا باع رجل عبدا وكان حاضرا، فصار بعد البيع آبقا، فالبيع لا يبطل، ~~غير أن المشتري بالخيار، فإن شاء فسخ البيع، وإن شاء أجازه وانتظر عود ~~العبد الآبق. # وإذا أسلم في شيء إلى وقت معلوم، فدخل وقت المحل والمسلم فيه منقطع مفقود ~~بطل السلم في أحد القولين، والقول الثاني: ms351 إنه كالعبد الآبق، فإن شاء أجاز ~~وانتظر وجود المسلم فيه في العام القابل، وإن شاء فسخ واسترد المال. PageV02P449 # والفرق بين العبد والمسلم: أن العبد إذا كان حاضرا حين استقر العقد عليه ~~كان موصوفا بأنه مقدور عليه وعلى/ (144/ ب) تسليمه عند محله ومحله عقيب ~~العقد، ومن باع عينا مقدورا على تسليمها عند محلها صح البيع، فإذا أبق ~~تراخى فعل التسليم، فلم يبطل البيع ما دام العبد حيا؛ لعدم فوات التسليم ~~على الحقيقة. # فأما إذا أسلم في طعام وجعل محله زمانا معلوما، [فأول زمان التسليم ذلك ~~الزمان المعلوم]، فإذا حان ذلك الزمان وهو منقطع صار في تقدير من باع عبدا ~~آبقا إباقا مقترنا بالبيع، ومثل هذا البيع باطل. PageV02P450 # ولذلك فصلنا بين من يؤجر دارا مغصوبة، فيبطل العقد، وبين من يؤجرها غير ~~مغصوبة فيعترض الغصب، وكذلك الغصب المقترن بعقد الكراء يمنع صحته، والمعترض ~~لا ينافي صحته، ولكن يثبت خيار فسخه. ### || AUTO مسألة (213) # : إذا باع عينا بيعا حالا، لا أجل في ثمنه جاز إطلاق العقد من غير تقييد ~~بالحلول، ثم يكون مطلقه حالا. # فأما إذا أسلم، وأطلق إطلاقا، فقد قال بعض أصحابنا: إن السلم باطل PageV02P451 # حتى يقيده بالحلول، وبعضهم خالفه في ذلك، واستشهد القائل الأول بلفظ ~~الشافعي - رحمه الله - في كتاب السلم حيث قال: "وقال: في كل واحد حدا وأجلا ~~معلوما، أو قال: حالا"، فاشترط في السلم الحال أن يقول: حالا. # والفرق بين العين والسلم: أن العادة الغالبة في السلم الجاري بين الناس ~~الآجال، والسلم الحال وإن كان جائزا، فهو غير معتاد، فإذا أطلق السلم تقيد ~~بالعادة، ثم الآجال تختلف، فتطول وتقصر، فصار في التقدير، كأنه ذكر أجلا من ~~الآجال غير معلوم. # ومثال: أن يبيع بنقد مطلق، فيقول: بعت منك هذا الثوب بألف درهم، وفي ~~البلد نقود مختلفة، فالبيع باطل، وهو في تقدير من قال: بعته منك بنقد من ~~النقود. # فأما بيوع الأعيان، فليس الغالب عليها التأجيل، بل العادات فيها متقابلة، ~~ولعل عادة الحلول أغلب، وأكثر، فإذا باع، وأطلق البيع تعين؛ PageV02P452 # لحلول الثمن المحل ms352 المعتاد في العين الحالة، وهو الزمان الذي يعقب العقد. ### || AUTO مسألة (214) # : إذا باع عينا، والبائع والمشتري عالمان بها، ولا يعلمها في السوق ~~غيرهما، فالبيع جائز، ولا يضر اختصاصهما بالعلم، ومثل ذلك في السلم غير ~~جائز، حتى يكون في البلد رجلان عدلان، فصاعدا يعرفان من وصف ذلك الشيء ~~المسلم فيه ما يعرف المتعاقدان. # والفرق بينهما: أن العين إذا بيعت بعد المعاينة والإحاطة بها تيسر ~~تسليمها، فإذا سلمها انقطعت الخصومة بينهما، ولا يتصور في المستقبل جهالة ~~وخصومة في التسليم، والتسليم للخروج من العهدة، فأما إذا أسلم في شيء وذكر ~~أوصافه، ولا يعلم ذلك الشيء بتلك الأوصاف سوى المتعاقدين فالخصومة عند/ ~~(145/ أ) التسليم غير مأمونة. PageV02P453 # ألا ترى أن السلم إذا حل، فجاء البائع بذلك الشيء، وقال: هذا الشيء بهذه ~~الصفات هو ما أسلمت فيه، وقال المشتري: ليس هذا الشيء بمستجمع لأوصاف ~~العقد، كان القول فيه قول المشتري، فإذا لم يكن في البلد سواهما عدلان ~~يعرفان وصفه؛ لتقطع الخصومة بشهادتهما تحققت الجهالة عند التسليم، وكانت ~~جهالة مستندة إلى أصل العقد المنعقد بينهما، فلذلك اشترط الشافعي - رحمه ~~الله - علم غيرها نصا في كتاب السلم. ### || AUTO مسألة (215) # : إذا أسلم في عبد وجارية معا، واقتصر على أكثر أوصافهما المشروطة في ~~السلم حكمنا بصحة العقد. # ولو قال: على أن يكون الغلام ولد هذه الجارية الموصوفة، فالسلم باطل. PageV02P454 # والفرق: أنه إذا اشترط أن يكون الغلام ولد تلك الجارية على الأوصاف ~~المذكورة، فالغالب تعذر الوجود، والسلم في العزيز الوجود باطل، حتى يكون ~~عام الوجود. # [ألا ترى أنه إذا أسلم في شيء، وجعل محله زمانا يحتمل أن يكون موجودا ~~فيه، ويحتمل أن يكون مفقودا، وليس الغالب الوجود] كان السلم باطلا. # وإذا لم يشترط أن يكون الوصيف ولد الوصيفة لم يكن عزيز الوجود؛ لأن ~~العبيد والإماء موجودون غالبا. ### || AUTO مسألة (216) # : إذا اشترط في السلم أجود الطعام، فالسلم باطل. وإذا اشترط أردأه، ~~فالسلم جائز على أحد القولين PageV02P455 # والفرق بينهما: أنه إذا اشترط أجوده، فأتاه بطعام جيد كان له أن يمتنع عن ~~القبول، ويطلب ms353 أجود من ذلك الجيد على مقتضى شرطه في عقده، ثم لا يعلم ~~للجودة غاية حتى تنقطع بينهما الخصومة بتلك الغاية. # وأما إذا اشترط الأردى [فأتاه بطاعم رديء، فليس للمسلم أن يقول أريد ~~أردى] من هذا بعدما تبرع البائع، وأعطاه أجود الرديئين، فيتيسر في هذه ~~الصورة قطع الخصومة بينهما، فلهذا افترقا. ### || AUTO مسألة (217) # : إذا باع عينا بدراهم إلى آجال صح البيع وطولب في الآجال بمقادير الثمن. # ولو أسلم دراهم في حنطة إلى آجال ففي السلم قولان منصوصان: أحدهما: أنه ~~صحيح، والثاني: أنه باطل. PageV02P456 # والفرق: أن السلم ربما يتيسر في المحل الأول بعض قسطه فيسلمه ويتعذر ~~الباقي، وإذا تعذر انفسخ العقد، أو تخير في الفسخ، فلا يجد بدا من توزيع ~~رأس المال، فيؤدي إلى الجهالة المستندة إلى أصل العقد، فأما بيع العين فلا ~~ينفسخ، وإن تعذر تسليم بعض الثمن في بعض الآجال المذكورة فلا يؤدي إلى هذا ~~الفساد. # فإن قال قائل:/ (145/ ب) ولم يبطل السلم بهذا العارض ولا يبطل بيع العين، ~~وما الفرق بينهما؟ # قلنا: الفرق بينهما: ما سبق بيانه أن السلم غير مستقر في الذمة، والثمن ~~في بيع العين مستقر في الذمة، وقد ذكرنا دليل الاستقرار. # وعلى هذا الأصل قلنا: لو باع رجل عبدا بمائة دينار وألف درهم إلى أجل PageV02P457 # واحد فالبيع صحيح، ولو أسلم دنانير في حنطة وشعير إلى أجل واحد ففي السلم قولان. # والفرق في هذه المسألة مثل الفرق الذي ذكرناه في الشيء الواحد إلى ~~الآجال، وذلك أن الحنطة ربما توجد وينقطع الشعير، أو يوجد الشعير وتنقطع ~~الحنطة. ### || AUTO مسألة (218) # : إذا اشترى رجل ثوبا بعينه، فقبضه، فصادفه معيبا، فرده على معنى ~~الاستبدال به لم يجز ذلك له، ولكن له إما فسخ العقد وإما الإجازة. # ولو أسلم في ثوب، فطالبه عند المحل فسلم إليه ثوبا على وصف عقده، وشرطه، ~~فوجد به عيبا، فرده لم ينفسخ العقد، وله مطالبته بثوب غير معيب. # والفرق: أن استحقاق الثوب في السلم يعتمد الوصف، ولا يعتمد العين، فإذا ~~انكشف الثوب المقبوض معيبا استبان أن حقه ms354 في ثوب غيره، PageV02P458 # وذلك الثوب المستحق موصوف في ذمته غير معين، فهو بالاستبدال غير ناقل ~~عقده من عين إلى عين. # فأما إذا اشترى عينا فأراد الاستبدال بها فإنه ناقل عقده من ثوب إلى ثوب، ~~والعين إذا تعينت في العقد، فلا سبيل إلى تبديلها، والمجلس، وما وراء ~~المجلس في ذلك سواء. ### || AUTO مسألة (219) # : امتنع الشافعي - رحمه الله - عن وقف العقود في أكثر كتبه الجديدة، وقال ~~بوقفها في القديم، وفي بعض كتبه الجديدة. PageV02P459 # فأما وقف القبض، فجائز، ومعنى وقف القبض: أن يقبض الرجل المسلم معيبا ~~وذلك دون وصفه، فيكون ذلك، القبض موقوفا على رضاه وسخطه، فإن رضي به معيبا ~~حكمنا بأنه حقه لسابق عقده، وإن لم يرض به فرده كان له مطالبته بالسلم. # والفرق بين القبض وبين العقد: أن الأملاك تنتقل من مالك إلى مالك بالعقد، ~~فإذا كان في أصله وقف - والأصل بقاء الملك للمالك الأول - لم يصلح ذلك ~~اللفظ الضعيف بما تضمنه من الوقف لإزالة الملك. # فأما القبض، فليس بموضوع لنقل الملك، ولكنه استيفاء ما سبق من الملك ~~المستحق، فجاز أن يكون متوقفا على سخطه ورضاه في المستقبل. PageV02P460 # وإذا رده كان الرد عند بعض أصحابنا نقضا للقبض، كنقض بيع العين برد ~~المعيب، وقال/ بعض أصحابنا: رد السلم بالعيب رفع القبض وإعدامه لا نقضه. # فمن جعله إعداما ورفعا [من الأصل لم يوجب على البائع استبراء الجارية ~~المردودة في السلم بالعيب، ومن جعله نقضا، لا رفعا أوجب على البائع ~~الاستبراء، ومن جعله إعداما ورفعا] لم يجوز الاستبدال [في الصرف (على ~~الموصوف، ومن جعله نقضا جوز الاستبدال) في الصرف على] الموصوف. PageV02P461 ### || AUTO مسألة (220) # : إذا اشترى رجل عبدين، وقبضهما، فمات أحدهما في يده، وكان بالثاني عيب، ~~فأراد استدراك عهدة العيب، فسبيله أن يغرم قيمة الميت، ويرد الثاني، ويستر ~~الثمن، وهذا أحد القولين "فإذا اختلفا في قيمة العبد الميت، فالقول قول ~~المشتري". # والقول الثاني - في أصل المسألة -: أنه يرد العبد الثاني، ويسترد حصته من ~~الثمن، ولا تعرف حصته ما لم تعرف قيمة PageV02P462 # الميت، فإن اختلفا في ms355 قيمته، ففي المسألة قولان: أحدهما إن القول قول ~~البائع. # والفرق - على هذا القول -: أنهما إذا اختلفا، وحكمنا على المشتري برد ~~العبد القائم مع قيمة التالف، فهو للعبد غارم، والقول في مقدار القيمة قول ~~الغارم أبدا. # ألا ترى أن الغاصب، والمالك إذا اختلفا في قيمة المغصوب التالف، فالقول ~~قول الغاصب؛ لأنه غارم، والأصل براءة ذمته، فأما إذا جعلنا PageV02P463 # له رد القائم بحصته من الثمن، فليس بغارم لقيمة العبد التالف، ولكن إنما ~~نتعرف قيمته؛ لنهتدي إلى التقسيط، والتوزيع، والأصل أن ملك البائع مستقر ~~على الثمن بالقبض؛ ولا ينقض ملكه في شيء منه بقول المشتري ولكن ينقض ~~بالبينة، وإلا فالقول قول البائع مع يمينه. ### || AUTO مسألة (221) # : إذا باع عبدين بثمن معلوم، فتلف أحدهما قبل القبض استبقينا البيع على ~~العبد الثاني على أصح القولين، والصحيح أن البيع إنما يستبقى عليه بما يخصه ~~من الثمن، لا بجميع الثمن. # فإن قال قائل: إذا استبقيتم البيع عليه بحصته من الثمن صار أصل البيع في ~~التقدير، كأنه قال: بعت منك هذا العبد بما يخصه من عشرة آلاف درهم إذا وزعت ~~على قيمته، وعلى قيمة هذا العبد الثاني، [ولو قال هكذا، كان البيع باطلا، ~~فما الفرق؟ PageV02P464 # قلنا: الفرق أنه إذا قال: بعت منك هذا العبد بما يخصه من عشرة آلاف درهم ~~موزعة على قيمته وعلى قيمة العبد الثاني]، فذلك العبد الثاني غير داخل في ~~العقد/ (146/ ب)، وإنما ورد العقد على هذا العبد المنفرد بثمن مجهول في أصل ~~العقد سيصير معلوما من بعد، ومثل هذه الجهالة تبطل العقد، فأما إذا باعهما ~~بشعرة آلاف، فقد ورد العقد عليهما بثمن واحد معلوم، فحكمنا بصحة العقد، ثم ~~لما تلف أحدهما [مست حاجتنا إلى التوزيع؛ لفسخ العقد في أحدهما]، والجهالة ~~عند الفسخ لا تضر، وإنما تضر الجهالة عند العقد. PageV02P465 # فرق آخر: أن الجهالة في المسألة الأولى، وهي مسألة الإبطال جهالة مقصودة ~~مقرونة بالعقد مشروطة، واشتراط الجهالة مبطل. # وأما في المسألة الثانية فإنها جهالة تصورت بالشرع، لا بالشرط. # ألا ترى أن رجلا لو باع سلعة، ms356 واستثنى المشتري من الثمن المعلوم حصة أرش ~~العيب مع الجهالة بالحصة كان البيع باطلا، وإذا أطلق العقد استحق، أن يسترد ~~من أصل الثمن عند فوات السلعة حصة الأرش، ولكنها جهالة ثبتت بالشرع، لا ~~بالشرط. ### || AUTO مسألة (222) # : إذا أسلم في ديباج لم يصح عقده حتى يذكر اللون مع ما يذكره من سائر ~~الأوصاف. # وإذا أسلم في فرس، فقد نص الشافعي - رحمه الله - على أنه لو لم يذكر PageV02P466 # اللون كان جائزا، والمستحب أن يذكره وأن يذكر الشيات، فإن أغفل فأتاه ~~بهيما كان عليه قبوله. # والفرق بينهما: أن الأوصاف المقصودة من الخيل قوائمها، وكرمها وصلابتها ~~في الجري، العدو، وصبرها على الإعياء، فأما ألوانها، وإن كانت تقصد، فليست ~~من معظم المقصود. وأما الديباج، فمن معظم مقصوده لونه، وأكثر ما تختلف فيه ~~الأغراض ألوان الديباج، فلذلك اشترطنا فيها ذكر اللون، ولم نشترط ذلك في ~~الخيل، وما أشبه الخيل. PageV02P467 # فإن قال قائل: الشعر في الجواري من معظم المقصود، وقد قال الشافعي - رحمه ~~الله -: "إذا أسلف في العبيد والإماء وصف السن واللون والجنس، وحلاها ~~بالجعودة، والسبوطة، [ولو ترك التحلية جاز"، فكيف جوز ترك التحلية بذكر ~~الجعودة، والسبوطة]؟ # قلنا: إذا ذكر الشعر وسلامته، فالجعودة والسبوطة مما تختلف فيه أغراض ~~الناس اختلافا متقاربا غير متباين، ومن كان من الاختلاف بهذه الصفة فذلك ~~غير قادح، وأما الألوان في الجواري، والعبيد، والثياب، فتفاوت الأغراض فيها ~~متفاحش؛ يدلك على ذلك: بعد ما بين النوبي والتركي في الأغراض، وقرب ما بين ~~الشعر الجعد، والشعر السبط إذا كانا في الأصل سليمين. PageV02P468 # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي: لو اشتراها على أنها جعدة، فوجدها ~~سبطة لم يلزمها؛ لأن الجعودة أكثر ثمنا؟ # قلنا: بلى قد نص الشافعي على هذا، ولكن قد قال/ (147/ ب) بعض أصحابنا: لو ~~اشتراها على أنها سبطة، فوجدها جعدة، فله الرد، واتفقوا على أنه لو اشترى ~~عبدان واشترط أنه كاتب فأخلف الشرط، ولكن وجد فيه منفعة فوق المنفعة ~~المفقودة كان له الرد؛ لما وجد من الخلف، فالشافعي - رحمه الله - أشار بما ~~ذكر ms357 من كثر القيمة، ن وقلتها إلى الغرض PageV02P469 # المقصود في أعيان المتبايعين، لا إلى عين القيمة، حيث نقل تارة، وتكثر أخرى. ### || AUTO مسألة (223) # : قال الشافعي رحمه الله في رواية الربيع: لو أسلم في ذات در أنها لبون، ~~ففيها قولان: أحدهما أنه جائز، والثاني: أن اللبن يتميز منه، فلا يجوز، ~~كالحمل، وهذا أشبه القولين. # ولم يختلف قوله في السلم في الحامل أنه باطل. # والفرق بينهما: أن الوجود في اللبون على أوصاف السلم أعم، وأظهر، فأما ~~وجود الحامل مستجمعا لسائر الأوصاف، فذلك يعز، والسلم يبطل إذا كان المسلم ~~فيه مما يعز وجوده، ويتعذر تسليمه. ### || AUTO مسألة (224) # : قال الشافعي - رحمه الله - في رواية الربيع: لو أسلم في لبيس PageV02P470 # من الثياب كان باطلا. وقد نص في مواضع [على جواز السلم في الثياب ~~المختلفة الألوان، التي لا يستغنى في ضبطها، ووصفها] عن الاستقصاء والجهد ~~البليغ. # والفرق بين اللبيس، وغيره من الثياب: أن كونه لبيسا وصف لا نهاية له، ~~وتختلف صفته، وقيمته باختلاف هذا الوصف، وأكثر ما يمكن ذكره في إعلام هذا ~~الوصف أن يذكر زمان اللبس، فيقول: لبيس شهر، ولبيس سنة، ولو قال ذلك بقيت ~~الجهالة أيضا لاختلاف الناس في اللبس، وأما سائر الأوصاف في الثياب، فلا ~~يتعذر ذكر نهايتها؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه الله - في بعض المواضع: لا ~~يجوز السلم في الرديء، ولا يجوز السلم في PageV02P471 # اللحم المشوي، واللحم الأعجف، وما جانس ذلك. ### || AUTO مسألة (225) # : قال الشافعي - رحمه الله - في كتاب البيوع من رواية الربيع، إذا تغيب ~~الرجل الذي عليه الدين، حتى يحط عنه صاحبه شيئا، فحط ما حد له، ثم يقول: ~~إنما حططت؛ للتغيب، قال: لا يرجع، فيما حط، وليس هذا من معاني الإكراه. # والفرق بين الإكراه، والتغيب: أن الإكراه خوف حاصل على النفس، أو على ~~المال إن ألحقنا المال بالنفس في الإكراه، فإذا حط؛ لذلك الخوف لم يصح ذلك ~~الحط؛ لأنه محض إكراه لا يشوبه الاختيار. فأما إذا تغيب الغريم فالإكراه ~~بذلك غير متحقق؛ لأنه قد يظهر بعد التغيب، PageV02P472 # فيتصور الاستعداء، والإعداء عليه، ms358 وقد يتصور ذلك في الحال؛ لأن القاضي ~~يتجسس، ويعدى على المتغيب، كما يعدى على غير المتغيب. ### || AUTO مسألة (226) # : قال الشافعي - رحمه الله في آخر هذه المسألة: - ولو قال: إن ظهر فقد ~~وضعت عنه كذا، فظهر لم يلزمه؛ لأنها عطية مخاطرة. أي لم يلزمه ذلك الحط، ~~ولم يصح لما فيه من التعليق. # ولو قال لمكاتبه: إن فعلت كذا فأنت حر عتق إذا فعله المكاتب، لم يختلف ~~مذهبه في ذلك، وفي ذلك تعليق إبراء؛ لأن المكاتب لا يعتق إلا بالإبراء. PageV02P473 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن ظهر فقد وضعت عنه كذا، فقد قصد ~~عين الإبراء بالمخاطرة والغرر، والإبراء لا يقبل الغرر، والخطر، والجهالة # فأما/ (147/ ب) إذا علق عتق مكاتبه، فالعتق من جنس ما يقبل الغرر، والخطر ~~والجهالة، فجاز أن يندرج تحته ما لا يقبل الغرر. # ومثاله: أن الإمساك لا يقبل الغرر والخطر في نكاح المشركات، حتى لو قال: ~~كلما أسلمت واحدة، فقد أمسكتها لم يكن ذلك إمساكا. # ولو قال: كلما أسلمت واحدة، فقد طلقتها كان هذا التعليق صحيحا؛ لأن من ~~ضرورة الطلاق أن يندرج تحته الإمساك. PageV02P474 ### || AUTO مسألة (227) # : قال الشافعي - رحمه الله - إذا دفع إلى رجل كتابا فيه ذكر الشراء، أو ~~البيع باسمه، فختم عليه لم يكن ختمه إقرارا، وقال في كتاب الطلاق: "ولو كتب ~~بطلاقها كان طلاقا". # والفرق: أن المقصود من الكتاب، والكتابة الإفهام، كما أن المقصود من ~~المخاطبة الإفهام، والغائب يفهم الغائب بالكتاب، كما أن الحاضر يفهم الحاضر ~~بالخطاب، فصارت مكاتبته في حال الغيبة مع البينة قائمة مقام المخاطبة. # فأما ختم الرجل الكتاب، فليس يقصد منه الإفهام، وإنما يقصد PageV02P475 # منه إحراز الكتاب ومنع الناظرين عن النظر فيه، فلا يمكننا أن نجعل هذا ~~القدر من الفعل إقرارا، ولا شيئا منه قائما مقام العبارة - قال الشافعي - ~~رحمه الله - في هذه المسألة: - وإنما جعل السكوت قائما مقام النطق في ~~البكر. PageV02P476 ### | AUTO كتاب الرهن ### || AUTO مسألة (228) # : عقد الرهن قبل الإقباض من العقود الجائزة، ولا يبطل بموت أحد ~~المتعاقدين، ولا بموتهما جميعا، فأما عقد ms359 الوكالة، والجعالة وما أشبههما ~~فإنه يبطل بالموت. # والفرق: أن الوكالة عقد جائز لا ينتهي إلى اللزوم ولا يعقد له، PageV02P477 # وأما عقد الرهن فإنه يعقد حيث يعقد لقصد اللزوم والإلزام، غير أنه يتوقف ~~وجود صفة اللزوم على معنى متوقع في الثاني وهو القبض والإقباض، والعقد ~~الموصوف بهذه الصفة لا يبطل بالموت. # ألا ترى أن البيع إذا تضمن شرط الخيار، فهو غير لازم ما دام الخيار ~~قائما، ولكنه لما كان معقودا لمقصود اللزوم لم يبطل بالموت ولا بالجنون ولا ~~بالإغماء، فكذلك الرهن. # فإن قال قائل: إن عقد الهبة عقد يقصد به اللزوم ويتوقف الانبرام على ~~القبض، وقد قلتم إذا وهب لوارث شيئا في صحته فمرض مرض موته قبل تسليمه إليه ~~بطلت هبته، ولو كان سلمه في حال صحته لأنبرمت بالتسليم، وما ضره اعتراض مرض ~~الموت، فما الفرق؟ PageV02P478 # قلنا: قد حكمت الشريعة بأن الوصية لا تجوز لوارث، وإذا وهب في حال صحته، ~~ثم سلم في حال مرضه - والتمليك في الهبة بالتسليم - فكأنه أوصى له بما ملكه ~~في مرض الموت. وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قد نحل عائشة جداد ~~عشرين وسقا، فمرض أبو بكر قبل الإقباض والقبض، فقال لها: وددت/ (148/ ب) ~~أنك كنت قد حزتيه، وهو اليوم مالك ومال أخويك وأختيك، فقالت: عائشة أما ~~أختي فلانة فقد عرفتها، فمن أختي الأخرى؟ فقال: إن فلانة حامل وما أراها ~~إلا تلد جارية، PageV02P479 # فولدت جارية. # فدل حديث أبي بكر على أن مرض الموت إذا اعترض على الهبة للوارث قبل ~~الحيازة بطلت الهبة، فأما عقد الرهن، فلا يتضمن هذا المعنى، وأقصى إشكاله ~~أن يكون المرتهن وارثا فيمرض المورث الراهن ويموت قبل الإقباض، فلا يضر عقد ~~الرهن؛ لأنه لا ينقلب وصيه له. # فإن قال قائل: إن عقد البيع بعد الإيجاب وقبل القبول في حد الجواز، [كما ~~أن الرهن بعد الإيجاب وقبل القبول في حد الجواز]، وموت أحد المتبايعين بين ~~طرفي العقد مبطل للطرف الموجود، فهلا كان PageV02P480 # الموت مبطلا للرهن إذا لم يكن مقبوضا. # قلنا: أحد طرفي العقد ms360 بعض العقد، وبعض العقد لا يأخذ حكم العقد، فأما إذا ~~استقل بطرفيه وتكامل فيه الإيجاب والقبول فقد تحقق له اسم العقد، واستتبع ~~حقيقة الاسم حقيقة الحكم؛ فلذلك قلنا: إن خيار الشرط في البيع موروث وخيار ~~القبول غير موروث. ### || AUTO مسألة (229) # : قال الشافعي - رحمه الله -: ولو رهنه وديعة له في يده وأذن له بقبضه، ~~فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه، فهو قبض؛ لأن قبضه وديعة غير قبضه ~~رهنا. ثم قال: ولو كان في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير ~~إلى منزله وهي فيه. # ففصل بين المسألتين، فجعل القبض في المسألة الأولى حاصلا بانقضاء PageV02P481 # زمان إمكان القبض، وإن لم يرجع إلى بيته، ولم ينقل الوديعة من مكان إلى ~~مكان، واشترط في المسألة الثانية أن يرجع إلى منزله، ولم يقتصر على مضي ~~الزمان. # فقال بعض مشايخنا: مراد الشافعي - رحمه الله - بالمسألة الأولى رهن ~~العقار، أو رهن ما يوضع تحت قفل، أو ختم، أو يغلق عليه باب، فيعلم المرتهن ~~- وإن كان في المسجد - أن تلك الوديعة باقية في منزله حيث وضعها وشاهدها، ~~فيستغني بمضي زمان الإمكان عن الرجوع واستئناف المشاهدة، وأما المسألة ~~الثانية: فمصورة في عبد، أو دابة؛ لأن الحيوان يتردد، فينتقل ويتحول من مكن ~~إلى مكان، فلا تبعد غيبته عن منزل المرتهن بعدما فارق المرتهن الوطن. # ثم إن الشافعي - رحمه الله - أكمل الهبة بنفس العقد، إذا كان الشيء PageV02P482 # الموهوب وديعة عند الموهوب له، ولم يكمل الرهن بنفس العقد، ولكن اشترط ~~قبضا جديدا من جهة المرتهن المؤتمن. # والفرق: أن الرهن محض أمانة وردت/ (148/ ب) على أمانة، فلا يتضمن إزالة ~~الملك، فأما عقد الهبة فإنه موضوع لإزالة الملك، [وإن كان يتوقف ذلك على ~~القبض، فإذا حصل القبض زال الملك] عقيب القبض في المشهور من القولين، ~~ويستند زواله في القول الثاني إلى العقد السابق إذا تصور فيه القبض، فكان ~~أقوى أثرا من الرهن، وشاكل البيع من هذا الوجه، ولو كانت السلعة وديعة عند ~~مشتريها، فالمنصوص أن العقد بنفسه يغني عن القبض والإقباض. ms361 ### || AUTO مسألة (230) # : إذا تقدم الرهن، وأنبرم بالقبض، ثم جني ذلك العبد المرهون جناية مالية ~~كانت الجناية مقدمة على الرهن. PageV02P483 # وإن كانا حقين لآدميين، فيباع العبد في أرش الجناية. # والفرق بين حق المرتهن، وحق الجناية: أن الرهن متعلق بمحلين: أحدهما: ذمة ~~الراهن، والثاني: عين الرهن، ولو كان الرهن غير موجود كانت الذمة محلا ~~كاملا مستغنيا عن المحل الثاني. # وأما أرش الجناية، فليس كذلك؛ لأنه مختص بمحل واحد، وهو رقبة العبد، وليس ~~له تعلق في أصل الجناية بذمة السيد؛ لأن السيد ما لم يضمن بالفداء لم تشتغل ~~ذمته بأرش الجناية، فكانت الجناية أخص بالرقبة من دين المرتهن؛ فلذلك صار ~~الأرش مقدما على حق المرتهن. # ثم إذا اجتمع هذان الحقان، ووجب تقديم الجناية نظرت إلى السيد فإن فداه، ~~والتزم أرش الجناية، أو اصطلحا على شيء، أو PageV02P484 # أبرأه رب الجناية عن حقه من الأرش كان الرهن باقيا بحاله؛ لأن الاعتراض ~~على الرهن بالجناية لحق المجني عليه، فإذا وصل إليه حقه من غير الرقبة، أو ~~رضي الإبراء استحال أن يكون الرهن باطلا؛ لأن نفس الجناية لا تتضمن فسخ ~~الرهن، ولا إبطال الدين. ### || AUTO مسألة (231) # : إذا تقدمت الجناية المالية من المملوك وتعلقت برقبته، ثم رهنه سيده، ~~فقد نص الشافعي - رحمه الله - على أن الرهن باطل، ثم أبلغ في الجواب فقال: ~~الرهن مفسوخ، وإن أبطل رب الجناية حقه، يعني بعد عقد الرهن، ثم زاد تأكيدا ~~آخر فقال: ولو كانت الجناية تساوي دينارا والعبد يساوي ألفا، هذا لفظه في ~~كتاب الرهن. # وقال في كتاب البيوع: "ولو باع عبدا، وقد جني، ففيها PageV02P485 # قولان: أحدهما: أن البيع جائز، كما يكون العتق جائزا، وعلى السيد الأقل ~~من قيمته، أو أرش جنايته، والثاني: أن البيع مفسوخ من قبل أن الجناية في ~~عنقه كالرهن، فيرد البيع ويباع، فيعطى رب الجناية جنايته، وبهذا أقول، إلا ~~أن يتطوع السيد بدفع الجناية، أو قيمة العبد إن كانت جنايته أكثر، كما يكون ~~هذا في الرهن". # فحصل له قولان في جواز بيع الجاني،/ (149/ ب) وقطع القول بإبطال الرهن ms362 ~~إذا ورد عليه. # والفرق بينهما: أن البيع في صحته يستدعي أن يلاقي ملك البائع، وأن PageV02P486 # يكون ذلك الملك ملكا كاملا، وأن لا ينافي المالك عقدا بعقد، ولا يضاد ~~تصرفا لازما، بتصرف لازم، والجناية إذا تعقلت برقبة العبد لم تزل ملك ~~المالك عن الرقبة، ولم يضعف الملك، ولكن السيد مخير بين أن يفديه، فيستبقي ~~عليه ملكه الكامل، وبين أن يرضى بزوال ملكه، فيباع في جنايته، ولم يتقدم ~~منه عقد لازم وتصرف حتى يصير بيعه إياه مناقضا لذلك التصرف السابق؛ لأن ~~تعلق الجناية برقبته على غير اختيار منه، وهو إذا باع عبده لم يقصد ببيعه ~~إياه وصول المشتري إلى قيمة ذلك العبد، وإنما قصد إدخاله في ملك المشتري، ~~ويستحيل أن يقصد بالبيع قيمة المبيع، بل إنما يقصد به عينه، وعينه كما ~~ذكرنا ملك بائعه، والملك فارغ عن عهدة عقد من جهته، بخلاف بيع المرهون. # فأما إذا رهن العبد الجاني، فالمقصود من رهنه وصول المرتهن إلى PageV02P487 # قيمته بعد محل حقه وتعذر الاستيفاء من جهة سيده، والجناية إذا تعلقت ~~بالرقبة أوجبت حق المجني عليه في قيمته أيضا، ألا تراه يستحق أن يباع في ~~حقه، [كما يستحق المرتهن أن يباع في حقه]. فلما استويا كان المتقدم منهما ~~مقدما على المتأخر، ومعلوم أن الرهن لو ورد على المرهون كان الرهن الثاني ~~باطلا؛ لهذه النكتة، فإذا ورد الرهن على الجاني كان أولى بالإبطال، والدليل ~~على أنه أولى بالإبطال: أن المرهون بعد صحة رهنه إذا جني جناية مالية كانت ~~الجناية مبطلة للرهن بعد لزوم الرهن، فإذا ورد الرهن على الجناية استحال ~~تصحيح الرهن. ### || AUTO مسألة (232) # : إذا تقدم الرهن التام على المال الذي هو من جنس أموال الزكاة، ثم حال ~~الحول عليه، فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "وجبت فيها الصدقة، فإن كانت ~~إبلا فريضتها الغنم بيع منها، فاشتريت صدقتها وكان ما PageV02P488 # بقي رهن". فقدم حق الزكاة وأوجبه في المرهون، وإن كان عقد الرهن سابقا ~~على الحول. # وقال في باب الدين مع الصدقة: "وكل مال رهن، فحال عليه الحول أخرج ms363 منه ~~الزكاة قبل الدين"، ثم قال المزني: "قد قال في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى: ~~إذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه، والأول من قوله مشهور"، ~~فحصل له قولان في منع وجوب الزكاة بالدين، والمشهور PageV02P489 # من القولين ما قاله المزني: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وإن الزكاة ~~مقدمة على الرهن. # والفرق بين الحقين على هذا القول: أن الراهن علق حق المرتهن مختارا بعين/ ~~(149/ ب) الرهن بعد تعلقه بذمته، فاستغنى بذمته عن الرهن، فأما وجوب ~~الزكاة، فبخلاف وجوب الدين، وتعلقها آكد من تعلقه؛ الدليل على ذلك: أن ~~الزكاة لا تستغني قط عن مال تتعلق به، [والدين يستغني عن رهن يتعلق به]. # ثم من العلماء من قال: الزكاة تتعلق بالعين مع تعقلها بالذمة، ومنهم من PageV02P490 # قال: إنها تتعلق بالذمة مع تعلقها بالعين، فكانوا مجمعين على أن العين ~~غير خالية عن الحق، واتفقوا على أن الزكاة إذا وجبت، فتلف المال قبل إمكان ~~الأداء سقطت الزكاة، ولا يوجد هذا الوصف في الرهن على أصل الشافعي - رحمه ~~الله -، فلذلك قدمنا الزكاة وأوجبناها في الين المرهونة، وصال حق الزكاة من ~~هذا الوجه قريبا من حق الجناية المالية في رقبة العبد؛ لأن الأرش يعتمد ~~الرقبة وإذا تلفت الرقبة قبل الفداء والأداء سقط أرش الجناية، كما تسقط ~~الزكاة بتلف المال. ### || AUTO مسألة (233) # : قال الشافعي - رحمه الله -: ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها ~~وما بقي فرهن. PageV02P491 # وقال في كتاب الرهن: ولو رهن عبدا قد صارت في عنقه جناية على آدمي، أو في ~~مال، فالرهن مفسوخ. # والفرق بين تعلق الزكاة برقبة المال، وبين تعلق الجناية بالرقبة من ~~وجهين: أحدهما: أن الزكاة وإن تعلقت بالعين، فلها تعلق بالذمة على القولين ~~جميعا، على قول العين، وعلى قول [الذمة؛ لأن القولين عند تحقيقهما في تغليب ~~(العين على الذمة، أو تغليب) الذمة على] العين، فأما أرش الجناية، فليس له ~~تعلق بالذمة قبل الفداء، وإنما يتعلق بالرقبة، فهو أخص بالعين من الزكاة. # والفرق الثاني: أن تعلق الأرش بالرقبة، وتعلق ms364 الرهن بها متقاربان في ~~المعنى، وذلك: أن تأدية حق المجني عليه من قيمة الرهن، وتأدية حق المرتهن - ~~أيضا - من القيمة، فلما تجانسا، وتقاربا من هذا الوجه قلنا: لا سبيل إلى ~~تصحيح PageV02P492 # الرهن بعد تقدم الجناية، فأما تعلق الزكاة بالمال، وتعلق الرهن به، ~~فإنهما متباينان غير متفقين؛ لأن الزكاة لا تعتمد القيمة. # فإن قال قائل: إنما يفتقر إلى هذا الفرق لو لم يبطل الشافعي الرهن في ~~مقدار الزكاة، [فأما إذا أبطل الرهن في مقدار الزكاة] بقوله: أخذت منها ~~الزكاة، وحكم بصحة الرهن في الباقي، فقد اتفق جوابه في الجناية والزكاة على ~~إبطال الرهن، فلا حاجة إلى الفرق. # الجواب: أن الشافعي - رحمه الله - لم يقطع القول بإبطال الرهن في مقدار ~~الزكاة، ولكن حكم بأن الزكاة إذا أخذت من تلك الجملة، فالباقي رهن. والدليل ~~على هذا لفظه وهو قوله: "ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها وما ~~بقي فرهن". وقوله "أخذت منها" بإجماع من PageV02P493 # أصحابنا راجع إلى حالة دون حالة، وهي: إذا كان المالك معسرا لم يقدر على/ ~~(150/ أ) أداء الزكاة من مال آخر، فتعين الأخذ من ذلك المال. # ألا ترى أن الشافعي - رحمه الله - قد قال نصا في باب المبادلة بالماشية ~~والصداق منها: "ولو حال الحول عليها، ثم بادل بها، أو باعها ففيها قولان. ~~أحدهما: أن مبتاعها بالخيار بين أن يرد البيع بنقص الصدقة، أو يجيز البيع، ~~فمن قال بهذا قال: فإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب عليه فيها من ~~ماشية غيرها، فلا خيار للمبتاع؛ لأنه لم ينقص من البيع شيء. PageV02P494 # فقد أجاب في هذه المسألة: أن الزكاة إذا أخرجت من مال [آخر بقيت الجملة ~~المبيعة بتمامها تحت البيع، فعرفت بذلك أنه إذا رهن أربعين شاة والزكاة ~~واجبة في الجملة، فأدى الزكاة من مال] آخر بقيت الجملة بتمامها مرهونة، ولا ~~يكون وجوب الزكاة مانعا [ورود الرهن، ويكون وجوب الجناية مانعا] وردو الرهن ~~على عين العبد الجاني؛ فلذلك احتجنا إلى الفرق. # نكتة أعلم أن هذا الجواب الذي أجاب به في ms365 المسألة التي حكيناها من رهن ~~المال الذي فيه الزكاة وبيع المال إنما أجاب في ذلك على القول الذي يقول: ~~وجوب الزكاة لا يزيل ملك المالك عن شيء، فأما إذا قلنا بالقول الثاني وهو: ~~أن الزكاة إذا وجبت زال ملك المالك بوجوبها عن مقدار الزكاة، فعلى هذا ~~القول لا يصح الرهن، ولا البيع في ذلك المقدار المستحق بالزكاة. PageV02P495 # والدليل على هذا لفظتان منصوصتان، أحدهما ما قال الشافعي في باب المبادلة ~~من ذكر القول الثاني في المسألة التي حكينا أحد قوليه فيها، ولفظه: "والقول ~~الثاني: أن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك، فلا يجوز إلا أن ~~يجددا بيعا مستأنفا"، واللفظ الثاني ما قال في باب رهن الماشية: "ولو باعه ~~بيعا على أن يرهنه ماشية وجبت فيها الزكاة كان له فسخ البيع، كمن رهن شيئا ~~له، وشيئا ليس له". ### || AUTO مسألة (234) # : إذا رهن رجل مالا، وأكمل الرهن بالقبض، ثم مات الراهن، ولم يخلف مالا ~~سوى العين المرهونة، فقد قال بعض مشايخنا: إن مؤنة دفنه من الكفن، وغيره ~~مقدمة على حق المرتهن، فيباع بعض الرهن في جهازه وما بقي، فرهن. PageV02P496 # وقال هذا القائل أيضا: لو كان له عبد قد جني جناية مالية مستغرقة للرقبة. ~~فمات، ولم يخلف غيره شيئا كان جهازه مقدما على حق الجناية. # والفرق بين حق الجهاز، وبين الحقين الآخرين: أنه إذا مات عن ملك غير ~~زائل، فلابد من قضاء حق البدن، وحق البدن غسله، وستره بالكفن، والدفن، وهذا ~~الحق لا يتصور أن يثبت في ذمة قط/، وكل واحد من الحقين موصوف بأنه ربما ~~يتصور في الذمة. # ألا ترى أن السيد إذا قتل العبد الجاني، أو أعتقه انتقل الأرش إلى ذمته، ~~كما ينتقل بالفداء، وأما حق المرتهن، فلا يخفي تعلقه بالذمة، فصار حق ~~الجهاز أخص بالعين من هذا الوجه؛ ولهذه النكتة قدمنا حق الجناية على حق PageV02P497 # المرتهن، فقلنا: إن الجناية أخص بالعين، ثم لم ننظر في الرهن، والجناية ~~إلى التقدم، والتأخر، فقلنا: إن الرهن المتقدم يبطل بالجناية المتأخرة؛ ~~لزيادة ms366 درجة الجناية على درجة الرهن؛ فلذلك يقدم الجهاز، وإن وجب متأخرا ~~على الرهن، والجناية وإن تقدم وجوبهما. ### || AUTO مسألة (235) # : إذا رهن جارية، فوطئها، ثم سلمها فبان أنها كانت حبلت بالوطء فقد نص ~~الشافعي - رحمه الله - على أن الرهن يبطل. # ونص على أنه لو وطئها بعد القبض، فحبلت، فالرهن لا يبطل على أحد القولين ~~في المعسر، وإن كان موسرا، فقوله الصحيح: أنه يبطل وتؤخذ منه القيمة، فتكون ~~رهنا مكانها. PageV02P498 # والفرق بين الحالتين: أن الرهن قبل القبض في حد الجواز لا في حد اللزوم، ~~وإن كان لا يبطل بموت الراهن ولا بموت المرتهن، فأما إذا اتصل به القبض فقد ~~دخل في حد اللزوم، وإلزام العقد جاء من جهته بالإقباض فيستحيل أن يتصور ~~فسخه من جهته بالاعتراض. # والعتق في هذه المسألة يجري مجرى الإحبال، غير أن من أصحابنا من جعل ~~الإحبال [بعد القبض أقوى من الإعتاق، ومنهم من جعل PageV02P499 # الإعتاق أقوى من الإحبال]، وكل واحدة من الطريقتين موجودة في ألفاظ ~~المختصر، ولكل فريق فرق. # فأما من رجح الإعتاق على الإحبال - وهو اختيار المزني - فإنه يقول: ~~الإعتاق تنجيز عاجل، فأما الإحبال فيتبعه حرية، وينتظر حقيقتها بموت السيد ~~إن تقدم موته على موتها، فالعتق العاجل أقوى من [العتق الآجل. # وأما الطريق الثاني: ففرقهم أن الاستيلاد فعل والإعتاق قول، والفعل أقوى ~~من] القول، ألا ترى أن المجنون والسفيه إذا أعتقا لغي عتقهما، وإذا أحبلا ~~ثبت حكم الاستيلاد، وكذلك المريض إذا أحبل في مرض الموت صح استيلاده وإن ~~كان ماله مستغرقا بالديون، وإذا أعتق في هذه الحالة كان عتقه مردودا. PageV02P500 ### || AUTO مسألة (236) # : وإذا رهن رجلان عبدا مشتركا بينهما بدين كان عليهما لرجل -سواء كان ~~الدين من الشركة، أو لم يكن- فقضي أحدهما نصيبه من الدين كان له فك نصيبه ~~من الرهن. # ولو كانت المسألة بحالها غير أنهما وكلا وكيلا حتى رهن ذلك العبد ~~المشترك، ثم قضي أحدهما نصيبه من الدين لم يكن له فك نصيبه من لرهن على أحد ~~القولين. # والفرق بين الصورتين: أن الوكيل إذا باشر العقد، ms367 فالعاقد من كل /جانب ~~واحد، وإذا اتحد العاقد استحال التبعيض، وصار كالرجل إذا رهن عبدا خالصا ~~بدين عليه لم يكن له فك بعضه بقضاء البعض. # والاعتبار بالمتعاقدين إذا باشرا عقد الرهن بأنفسهما، فعبارة العقد في ~~الأصل متبعضة؛ لأن كل واحد منهما منفرد بعبارته. # ألا ترى أن رجلين لو باعا من رجل عبدا مشتركا بينهما وباشرا بأنفسهما ~~بيعهما، ثم بان أن نصيب أحدهما مستحق لم يخرج على تفريق الصفقة، PageV02P501 # ولكن صح في نصيب أحدهما، وبطل في نصيب الثاني، ومثله لو وكل أحدهما ~~صاحبه، أو وكلا جميعا رجلا، فباع العبد كله صفقة واحدة بطل البيع في النصف ~~المستحق، واختلف القول في النصف الثاني بناء على قول تفريق الصفقة؛ ولهذه ~~النكتة قال بعض أصحابنا: إذا اشترى] شيئا من وكيل البائعين لم يجز تفريق ~~الصفقة في الرد بالعيب، وإذا اشترى [من البائعين بمباشرتهما جاز التبعيض، ~~وكذلك في جانب المشتري. ### || AUTO مسألة (237) # : إذا اقر الراهن أنه سلم الرهن إلى المرتهن، ثم قال: أخطأت] بالإقرار في ~~التسليم قبل ذلك منه فيما يحتمل. PageV02P502 # ولو قال: رهنته كذا وكذا، ثم قال: أخطأت [في الإقرار بالرهن لم يقبل قوله. # والفرق بينهما: أن التسليم يكون مرة حكما، ومرة مشاهدة، فتسليم المشاهدة: ~~أن يرهن ثوبا، فيسلمه إلى مرتهنه يدا بيد، والتسليم من جهة الحكم: هو أن ~~يرهن أرضا أو دارا غائبة، ثم يقول: سلمتها إليك، فيمضي من الزمان ما يتصور ~~فيه إمكان التسليم، فيكون ذلك قبضا من جهة الحكم. # وأما عقد الرهن، فلا يتصور إلا بلفظ مخصوص، فإذا أقر، فقال: رهنت من ~~فلان، فالظاهر من هذا الإقرار أنه باشر العقد. # ألا ترى أن الرجل لو قال: والله لا أراهن رجع ذلك إلى المباشرة، ومن أقر ~~بأنه باشر عقدا، ثم كذب نفسه كان قوله الأول مقبولا وقوله الثاني مردودا. # فأما التسليم الذي يتصور فيه مرة مشاهدة ومرة حكما، فليس من ظاهر PageV02P503 # الإقرار به أحدهما دون الثاني، فإذا قال: مرادي بقولي سلمت إليه التسليم ~~بالقول، وكانت الدار غائبة، وظننت أن القول تسليم، لم ms368 يكن مكذبا قوله الأول ~~بقوله الآخر، وكان مفسرا له، ولكن يتوجه يمين بالله أن إقراره السابق ~~بالتسليم ما كان إقرارا على هذا التأويل، وإنما توجهت اليمين على الخصم دون ~~الراهن؛ لأن الراهن قد يقدم ظاهر إقراره، وذلك الظاهر حجة لخصمه، وإن كان ~~يحتمل معنيين، واليمين في الخصومات موضوعة مع الظاهر في جانب من كان الظاهر ~~معه / (151/ ب). ### || AUTO مسألة (238) # : إذا زنا رجل بجارية، فأحبلها، وولدت، وماتت في الولادة، فلا شيء عليه. ~~ولو أصابها بشبهة، فحبلت، وولدت، وماتت في الولادة، PageV02P504 # فعليه مع العقر قيمة الجارية، وقيمة الولد. # وإنما افترقت المسألتان في قيمة الولد؛ لأن الولد إذا كان من الزنا لم ~~ينسب إلى الزاني، فلم تنسب الجناية إليه، وإذا كان من وطئ الشبهة انتسب ~~الولد إلى الواطئ، فانتسبت الجناية إليه. # وقد قال الشافعي -رحمه الله- في الراهن إذا وطئ الجارية المرهونة، ~~فأحبلها، فولدت: "بيعت دون ولدها"، جوابا منه على القول الذي يقول: إنها لا ~~تصير أم ولد له، ثم قال: "وإن ماتت من ذلك، فعليه قيمتها تكون رهنا، أو ~~قصاصا، فجعل موتها في PageV02P505 # الطلق كقتل الراهن إياها، فأوجب عليه القيمة تكون رهنا مكانها. # فإن قال قائل: إن الجناية بالوطء، قد انتهت، واستقرت، والوطء لا سراية ~~له، فكيف جعل الشافعي -رحمه الله- الولادة مرتبة على الوطء في استبقاء حكم ~~الجناية؟. أرأيت لو رمى رجل صيدا، فأصابه سهمه، أو معراضه، فأوجعه، فنفر ~~بسبب ذلك الإيجاع فتردى على إنسان، فقتله، أفيجب ضمانه على رامي الصيد؟. # قلنا: لا يجب عليه ضمانه، وذلك أن الرامي قد انتهى، وللحيوان في عدوه، ~~ونفوره نوع قصد؛ ولذلك قلنا: إذا فتح باب القفص، فوقف الطائر وقفة، ثم طار ~~لم يكن على الفاتح ضمان، فأما إذا أحبل الجارية، فنفس الإحبال بظاهره من ~~جنس الجناية حكما. PageV02P506 # ألا ترى أن أحد الشريكين إذا أحبل الجارية المشتركة ألزمناه قيمة نصيب ~~الشريك، كما يلزم المتلف، ثم إن الجارية ما زالت بعد الحبل باقية في أثر ~~ذلك الفعل، يتزايد عليها الألم، كما تتزايد سراية الجناية حتى أفضي بها إلى ms369 ~~التلف، فلذلك أوجبنا الضمان على الراهن حيث أوجبناه على الجاني، وإن ~~أسقطناه في بعض المواضع لعلة أوجبت إسقاطه. ### || AUTO مسألة (239) # : إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن إذنا مطلقا، فباعه، وذلك قبل ~~المحل، فالرهن مفسوخ، وإن كان عند المحل، فالرهن غير مفسوخ. # والفرق ظاهر، وهو أن بيعه قبل المحل غير معتاد لحق المرتهن، فظاهر إذنه ~~في البيع يتضمن الرضا بترك حقه من الرهن، فلذلك جعلناه فسخا، وكان PageV02P507 # للراهن الاستبداد بالثمن، فأما إذا كان ذلك عند المحل، فالعادة غير هذه ~~العادة، وهو أن بيعه يكون للمرتهن في حقه إذا لم يقبض الراهن حقه من غيره، ~~فصار الأذن المطلق كالأذن العقيد بعادة الحالة. ### || AUTO مسألة (240) # : إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، فلم يبعه حتى قال: رجعت عن / ~~(152/ أ) الإذن كان الرهن بحاله، فإن باعه بعد الرجوع، فالبيع باطل. # ولو قال الرجل لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، فأذن، ثم قال: رجعت ~~عما قلت من الإذن نظرنا: فإن كانت خرجت ولم تعلم رجوعه عن الإذن، فالمذهب ~~أن الطلاق غير واقع، وخرج بعض أصحابنا في المسألة قولا ثانيا: إن الطلاق ~~واقع، والأقيس على مذهب الشافعي أنه غير واقع؛ لأن الشافعي -رحمه الله- ~~قال: الوكيل ينعزل بعزل الموكل سواء بلغه الخبر، أو لم يبلغه. PageV02P508 # والقول الآخر تخريج خرجه بعض مشايخنا من كتاب القسم والنشوز حيث قال ~~الشافعي: "إذا وهبت إحدى المرأتين ليلتها من الأخرى، ثم رجعت عن الهبة، ولم ~~يعلم الزوج برجوعها حتى مضت ليالي، ثم علم فليس على الزوج أن يقضيها تلك ~~الليالي". # ومسألة الإذن في الرهن مثل مسألة الوكالة، ومسألة الأيمان. # والفرق بين هذه المسألة، وبين مسألة القسم: أن حقها في القسم من جنس ~~النفقة والسكنى والكسوة، والنفقة ألزم هذه الحقوق وأكدها، ولو أن الناشزة ~~التي سقطت نفقتها بنشوزها أعرضت عن النشوز في نفسها، ولم تخبر زوجها بأنها ~~رجعت إلى طاعتها له لم تعد نفقتها؛ لأن الأصل سقوطها إلى أن يعلم الزوج ~~بذلك، فتعود نفقتها، وليس ذلك من جنس الإذن والتوكيل، ولكنه ms370 من جنس ترك ~~الحق وإسقاطه. PageV02P509 # وأما مسائل الإذن والتوكيل، فليس فيها إسقاط أمر، ولكن أمره بشيء فانطلق ~~ليفعله ولم يتصل به خبر رفع الأمر عنه، فكان ذلك الأول باقيا عليه ما لم ~~يتصل به الثاني، وصار هذا كأوامر الله تعالى. # فإن قيل: أوامر الله -تعالى- فرض. # قلنا: بلى، ولكن مع كونها فرض ترتفع بالنسخ. ### || AUTO مسألة (241) # : قال الشافعي -رحمة الله عليه-: المرتهن إذا أذن للراهن في بيع الرهن ~~بشرط فاسد وهو: أن يدفع الثمن إليه قصاصا من حقه قبل محل دينه، فذهب فباعه ~~فالبيع باطل. # ولو أن رجلا دفع ثوبا إلى رجل وقال: بعه على أن أجرتك عشر ثمنه، فهذا ~~الشرط فاسد، فإن باعه كان البيع صحيحا. # والفرق بين المسألتين: أن الراهن إذا استأذن للبيع، فأذن له المرتهن على ~~هذا PageV02P510 # الشرط كان أصل الإذن باطلا؛ لأنه شرط في صلب الإذن شرطا باطلا، فإذا بطل ~~أصل الإذن -ولا بد من الإذن لصحة البيع- بطل البيع الذي رتب على ذلك الإذن ~~الباطل. # فأما في المسألة الأخرى، فليس في أصل الإذن فساد، وإنما الفساد في الأجرة ~~المضمونة له بالميعاد، وهو الجهالة في الأجرة، ففسد عقل الإجارة، وبقي ~~الإذن صحيحا، فصح البيع المرتب على المرتب على الإذن الصحيح، وبقي الفساد ~~في الإجارة / (152/ ب)، فرجعنا إلى أجرة المثل، فأوجبناها للأجير على من ~~استأجره. ### || AUTO مسألة (242) # : إذا رهن رجل عبدا مرتدا كان الرهن صحيحا، فإن تاب PageV02P511 # حصل مقصود المرتهن، وإن لم يتب، وقتل نظر: فغن كان المرتهن جاهلا كان له ~~فسخ البيع المعقود عليه بشرط هذا الرهن، وإن كان عالما لم يكن له فسخه. # ولو رهن عبدا وجب عليه القتل في المحاربة، ولم يتب قبل الظفر به كان رهنه باطلا. # والفرق: أن المرتد إذا تاب حقن دمه، فحياته غير مأيوس منها، بخلاف ~~المحارب فإنه إذا تاب لا يحقن دمه بالتوبة في أشهر القولين، ولا يرجو حقن ~~دمه بوجه من الوجوه بعدما تحتم قتله. PageV02P512 # فأما القاتل عمدا فإذا قلنا: موجبه القتل، أو المال، فرهنه باطل؛ لأن ~~المال على هذا ms371 القول مستنده الوجوب بالاختيار، وإذا قلنا: موجبه القتل كان ~~الرهن جائزا، كما يكون رهن المرتد جائزا. ### || AUTO مسألة (243) # : المرتهن وسائر الغرماء في حال حياة الراهن لا يحلفون لاستيفاء PageV02P513 # ديون الراهن، لا مع الشاهد ولا مع نكول الخصم، فأما بعد موته إذا نكل ~~الوارث عن اليمين مع شاهده فإنهم يحلفون على أحد القولين. # والفرق بين الحالتين: أنه ما دام حيا، فهو متعين لليمين واليمين متعينة ~~له، وإذا PageV02P514 # حلف، فهو المستحق بيمينه دون غيره، فلا تقوم يمين غريمه مقام يمينه، فأما ~~إذا مات، فنفس الموت أوجب للغريم حقا في تركته، كما أوجب للوارث حقا، وصارت ~~حقوق الغرماء محصورة في مقدار التركة، فإذا كانت وافية توفرت عليهم حقوقهم، ~~وإن كانت غير وافية لم تتوفر عليهم حقوقهم من جهة أخرى، وهذا الحصر ~~والانحصار، غير موجود في حال حياته إذا الذمة باقية، فصارت التركة وإن كانت ~~ملك الورثة كأنها مملوكة للغرماء، فإذا حلفوا فكأنما يحلفون في خالص ~~حقوقهم. # ومن أصحابنا من سوى بين الحالتين حالة الحياة وحالة الممات، ولا وجه ~~للتسوية مع النص، والنص ما ذكر الشافعي -رحمه الله- في توجيه أحد القولين ~~بعد الوفاة حيث قال: "أحد القولين: أنهم لا يحلفون بعد وفاته، كما لا ~~يحلفون في حال حياته"، فيستحيل التخريج في حال الحياة مع نصه على هذا ~~التعليل. ### || AUTO مسألة (244) # : إذا رهن جارية حبلى، فحل الحق قبل أن تضع ذلك الحمل PageV02P515 # بيعت في الدين حاملا قولا واحدا، ولو رهنها حايلا، فحملت، فهل تباع حبلى؟ ~~فعلى قولين، وكذا لو رهنها حاملا فوضعت قبل محل الدين فهل يباع الولد معها؟ ~~فعلى قولين، ولم يختلف القول في الحبل العارض بعد قبض الرهن إذا انفصل قبل ~~المحل أنه بمعزل / (153/ ب) عن الرهن لا يباع في الدين. # فاتفق قوله في المسألتين من الأربع وحصل له قولان في المسألتين الأخريين. PageV02P516 # والنكتة الفاصلة بينهما: أنه إذا عقد العقد عليها وبها حبل، فالحبل صفة ~~لها، والعقد يتناولها موصوفة بتلك الصفة، ألا ترى أن من باع جارية حاملا ~~دخل الولد في البيع إجماعا ms372 -وإن كان في تقسيط الثمن خلاف- فكذلك ولد الرهن ~~الموجود عند العقد وجب أن يدخل في العقد، وما دخل في العقد فصار رهنا وجب ~~أن يدخل في حق البيع عند محل الدين، فإذا ثبت أن عقد الرهن مشتمل عليه ~~كاشتماله على الأم بيعت حبلى إذا حل الدين قبل الوضع، وبيعت مع الولد إذا ~~انفصل الولد قبل محل الدين. # وأما إذا كنت حايلا، ثم صارت حاملا، أو حل الحق عليها وهي حامل، لم يجز ~~على هذه النكتة بيعها حاملا؛ لأن عقد الرهن ورد عليها وهي حابل، وإنما حدوث ~~الحمل بعد العقد والقبض. # والنكتة الثانية: أن المقصود من الرهن معتبر في الحالة] الثانية أكثر من ~~اعتباره في الحالة [الأولى؛ لأن القصد بيع عين الرهن عند محل الدين إذا ~~تعذر PageV02P517 # استيفاؤه؛ ليصل المستحق من عينه إلى دينه إذا تعذر دينه من غيره، فعلى ~~هذه النكتة يعتبر صفة الرهن عند المحل، ويغلب اعتبار هذا الطرف الأول. # وأما إذا كانت حايلا بيعت حايلا، وإن كانت يوم الرهن حاملا، ولا يباع ~~معها ولدها المنفصل. # وإذا كانت حايلا يوم العقد حاملا يوم البيع بيعت حاملا تغليبا لهذا ~~الطرف، وكذلك إذا كانت حاملا في الطرفين بحمل واحد بعناها تغليبا للطرف ~~الأخير، لا للطرف الأول، ولا جمعا بين اعتبار الطرفين. # فإن قال قائل: إنما استحق بيع الرهن بعقد الرهن، فهلا اعتبرتم حالة العقد. # قلنا: ما استحق البيع] بعقد الرهن، ولكن استحق البيع [في المحل بحلول ~~الدين، وتعذر الاستيفاء من جهة الراهن، وصارت العين المرهونة بعقد PageV02P518 # الرهن مرصدة لهذا الاستحقاق بالحلول، والتعذر، فما وجب بيع الرهن إلا يوم ~~المحل، وهي يومئذ حامل، فاعتبرنا ذلك اليوم، كالجارية الجانية، وقد قال ~~الشافعي -رحمه الله في الجانية إذا كانت حاملا-: "بيعت حاملا ولم ينتظر بها ~~الوضع وصرف قيمتها إلى الجناية"، وقال في الجانية إذا كان معها ولد صغير: ~~"بيعت مع الولد في الجناية / (153/ ب) ولم يفرق بينهما"، ثم قال: "يوزع ~~الثمن المقبوض على قيمة الجارية وقيمة الولد، ويصرف ما خص الجارية إلى جهة ~~الجناية، ms373 وما خص الولد يصرف غلى المالك، ولا يصرف إلى الجناية". ### || AUTO مسألة (245) # : إذا استعار رجل عبدا ليستخدمه، أو ثوبا ليلبسه، فتلفت العارية في يد ~~المستعير، فعليه الضمان، ولو استعار عبدا ليرهنه فرهنه فتلف العبد، فليس ~~على المستعير ضمانه، ولو بيع في الدين لتعذر قضاء الدين فعلى المستعير ~~ضمانه. PageV02P519 # والفرق بين العاريتين: أن من استعار عبدا ليستخدمه حصل في] يده من غير ~~استحقاق، وقصده أن ينتفع بعينه، ثم يرده، فأما إذا استعاره ليرهنه، فالعبد ~~في [يد المرتهن من جهة الصورة، وفي يد السيد من جهة الحكم؛ لأن السيد ~~يستخدمه ويؤاجره، والمستعير لا يستخدمه ولا يؤاجره بخلاف سائر العواري. PageV02P520 # والفرق بين أن يموت، فلا يضمنه المستعير، وبين أن يباع في الدين فيضمنه ~~المستعير: أنه إذا بيع في الدين فهو طائفة من مال المعير صارت مصروفة إلى ~~قضاء دين الغريم, والضامن إذا قضى دين الضمان رجع به على الأصل وإذا مات ~~العبد حتف أنفه لم تصرف عينه إلى قضاء دينه. # فإن قيل: الراهن استعارة فرهنه وبيع بغير اختياره. ومن قضى دين غيره بغير ~~أمره [فلا رجوع عليه حتى يكون القضاء بأمره] , فكيف يرجع المعير على ~~المستعير إذا باع القاضي هذا الرهن في هذا الدين؟. وما الفرق بين النوعين ~~من القضاء؟. # قلنا: الفرق بينهما: أن من قضى دين غيره بغير أذنه فقد تمخض تبرعه ولم ~~يوجد من جهة من عليه الدين استنابة لينسب الفعل إليه باستنابته فأما في هذه ~~المسألة فقد استعار ليرهن، ثم حقق PageV02P521 # المقصود فرهن، ثم أبرم الرهن فأقبض، ومعلوم أن الرهن يباع عند المحل في ~~حالة من الأحوال, فهذه المقدمات قامت منه مقام الإذن في القضاء والرضا به؛ ~~فلذلك كان لصاحب العبد أن يرجع عليه, والذي نص عليه الشافعي في مواضع من ~~كتاب الرهن واختار التفريغ عليه هذا النص الذي ذكرناه وفرعنا عليه PageV02P522 ### || AUTO مسألة (246) # : من أعار إنسانا عبدا ثم بدا له الاسترجاع، فله الاسترجاع. وأما إذا ~~أعاره، ليرهنه, ثم بدا له أن يسترجعه، فليس له ذلك على ما قطع القول ms374 به في ~~مواضع شتى. # والفرق: أن القصد من هذه العارية الرقبة دون المنفعة. # ألا ترى أنه أعاره، ليرهنه، وحق المرتهن لا يتعلق بمنافع الرهن, فإن ~~المنافع للراهن، وإنما يتعلق حقه بالرقبة، لتباع فيصرف الثمن إليه، فيسد ~~العبد بالإعارة راهن لا معير، والراهن لا يرجع في الرهن بعد التسليم. # فأما سائر العواري، فالمقصود منها منفعة تحصل (154/أ) للمستعير من غير ~~عقد يتعلق بالرقبة، وتلك المنفعة مستباحة بعقد إباحة، لا بعقد استحقاق, ~~فمتى أراد الاسترجاع كان له الاسترجاع. PageV02P523 ### || AUTO مسألة (247) # : إذا باع نخلة غير مؤبرة مطلقا، فالثمرة داخلة في البيع قولا واحدا، وفي ~~الرهن قولان: # أحداهما: أن الثمرة داخلة في الرهن، كدخولها في البيع. # والثاني: أنها لا تدخل في الرهن إلا بالتنصيص عليها. # والفرق ظاهر: وهو قوة البيع، وضعف الرهن في المقابلة، إذا البيع يزيل ~~الأملاك، والرهن لا يزيلها، ولا يتوقف لزوم البيع على القبض, ويتوقف لزوم ~~الرهن على القبض، فإذا حكمنا بأن الثمرة [تدخل في الرهن، فالحمل أولى، وإذا ~~حكمنا بأن الثمرة] لا تدخل في الرهن، ففي الحمل قولان إذا وضعته قبل المحل. # والفرق أن الحمل في البطن لا يفرد، ولا يقصد بالعقد ولا بالاستثناء عن ~~العقد وأما الثمرة فإنها تفرد, وتقصد بالعقد ويصح استثناؤها، حتى PageV02P524 # أن الشافعي جعل استثناءها بالاستبقاء، كاستيثاق العقد, حتى أنه اشترط فيه ~~القطع على ما ذكرناه في كتاب البيع. ### || AUTO مسألة (248) # : إذا أنبرم الرهن على العبد، ثم أراد بيعه، ووضع ثمنه، رهنا مكانه بذلك ~~الدين لم يجز, ولا يبقى الرهن الأول بحكمه إلا على العين الأولى، وهي عين العبد. # وإن جني العبد جناية تستغرق نصف رقبته، ولو بيع النصف لم يشتر بنصف ثمنه ~~لو بيع الكل جاز بيع الكل ليوضع ما فضل عن الجناية مكان العين رهنا. # وإنما كان كذلك، لأنه إذا جني جناية تحيط بنصفه, فبيع نصفه إتلاف PageV02P525 # حق الراهن، والمرتهن، وفي ذلك حقيقة الضرورة، وإذا أراد - بلا ضرورة - ~~بيعه لحبس ثمنه، فهذا محض النقل من غير ضرورة أوجبت نقلا، ولا وجه لنقل ~~العقد عن ms375 المحل الأول إلى غير ذلك المحل. # فإذا قيل النصف الثاني من العبد الجاني بمعزل عن الجناية، فأي ضرورة ~~أوجبت بيعه ونقل العقد عنه إلى عوضه؟. # قلنا: لما أوجبت الجناية بيع النصف، وفي إفراد النصف بالبيع نقصان قيمة ~~النصف, صار هذا النقصان منسوبا إلى الجناية الحاصلة، ولا فرق بين أن يحصل ~~بالجناية تلف، وبين أن يحصل نقص، ولو حصل بالجناية تلف صارت قيمة العبد ~~مرهونة مقام العبد، فكذلك إذا حصل بالجناية نقص صارت القيمة مرهونة مقام ~~العين في نقل العقد إليه. ### || AUTO مسألة (249) # : العبد الرهون إذا قتل في يد المرتهن سرى حكم الرهن إلى قيمته المأخوذة ~~من القاتل، فتكون القيمة محبوسة عند المرتهن, كما كانت/ PageV02P526 # العين محبوسة، فإن أراد الراهن تبديل تلك القيمة بمثلها من الدراهم، فليس ~~له التبديل، ولا للمرتهن، وكذلك العبد المبيع إذا قتل في يد البائع قبل ~~التسليم، فليس للمشتري تبديل تلك القيمة، ولا للبائع. # فأما إذا قبض المشتري العبد، فقتل في يده، فاستوفي القيمة من القاتل, ~~فوجد البائع بالثمن عيبا، فرده فالمشتري بالخيار: إن شاء رد على البائع ~~القيمة التي أخذها من الجاني، وإن شاء أمسك تلك القيمة، ورد عليها بدلها. # والفرق: أن المرهون مادام في يدي المرتهن، فحق الحبس متعلق بعينه، وكذلك ~~المبيع قبل القبض، وليس هذا الحبس بحق الملك وكيف يكون بحق الملك, والملك ~~للمشتري، والراهن دون البائع، والمرتهن وإنما هو حق حبس استحقه بالعقد، ~~فإذا وردت الجناية على العين المحبوسة، فالقيمة المأخوذة PageV02P527 # من الجاني تنزل منزلة العين، فيسري العقد إليها على معنى تعلق الحبس بها، ~~لا على معنى أنها هي المرهونة، أو هي المبيعة، إذا لو كانت هي المبيعة، وهي ~~ألف، وقد اشترى العبد بألفين لكان عين الربا، هذا في جانب الحبس في الرهن، ~~والبيع. # فأما جانب المشتري القابض، فليس كذلك، لأنه إذا قبض ما اشترى كان هذا ~~القبض قبض ملك، وضمان العقد قد انتقل بأوله، وانقضى حكمه، فيده بعد ذلك يد ~~المالك على ملكه يتصرف فيه كيف شاء، فكذلك في قيمته، فإذا قتل ms376 العبد المبيع ~~في يده، فقبض قيمته لم تتعين تلك القيمة عند الرد بالعيب، لأنها في هذا ~~الوقت، كقيمة الأملاك التي ليست بمبيعه. # والذي يدل على هذا أن قيمة هذا العبد يوم قتل لو كانت خمسمائة وكانت ~~قيمته يوم قبضه من البائع ألف درهم, أو كانت قيمته يوم القبض خمسمائة، ويوم ~~القتل ألفا اعتبرنا قيمته يوم القبض, لأنه زمان انتقال الضمان، ولم نعتبر ~~قيمته يوم القتل، لأنه زمان اعتبار الملك. فأما المحبوس على حكم الرهن, ~~فسواء PageV02P528 # كانت قيمته يوم القتل أكبر, أو أقل من قيمته يوم العقد، فهي محبوسة بحكم العقد. ### || AUTO مسألة (250) # : إذا رهن الرجل عبدين عبدا عند رجل، وعبدا عند رجل آخر فجني أحدهما على ~~الثاني، فأراد السيد أان يعفو عن القصاص على مال يأخذه من رقبة الجاني، فله ذلك. # ولو رهنهما عند رجل واحد كل واحد منهما بمائة دينار، فجني أحدهما على ~~الثاني، فأراد أن يعفو عن القصاص على مال، فليس له ذلك، ولكن له القصاص إن أراد, # والفرق بينهما: أنهما إذا كانا مرهونين عند رجل واحد بدينين متماثلين، ~~فجني أحدهما على الثاني (55/أ)، فلا فائدة في العفو على المال، لأن العبد ~~الجاني القاتل مرهون عند ذلك المرتهن بعينه، والمقتول كان مرهونا عنده, ~~وكان ما تعلق بالمقتول من الدين مثل ما تعلق بالقاتل، فأي فائدة في نقل ~~العبد الباقي عن رهن دين إلى دين مثله، ومستحق الدينين واحد؟. PageV02P529 # فأما إذا كان مرهونين عند شخصين، فجني أحدهما على الآخر, فقتله فللسيد ~~والمرتهن غرض صحيح في العفو على المال، وهو إبطال الرهن في العبد القاتل؛ ~~ليبقى دين مرتهنه بلا رهن، ويصير رهنا عند المرتهن الثاني بدينه الذي كان ~~العبد المقتول مرهونا به, ولولا هذا, لما جوزنا للسيد أن يعفو على مال، لأن ~~السيد لا يستحق في رقبة عبده دينا، هذا معنى قول الشافعي: "ما أخذ من ~~الجناية يكون مرهونا عند المرتهن بدينه, ولولا ذلك لما أجزت أن يأخذ السيد ~~من رقبة عبده حقا". ### || AUTO مسألة (251) # : إذا رهن عبدين عند رجل ms377 واحد أحدهما بحنطة، والثاني بدنانير, فجني ~~أحدهما على القاني، فقتله فقد قال الشافعي - رحمه الله: " الجناية هدر" ثم ~~قال مشايخنا - رحمهم الله: أراد الشافعي بذلك صورة مخصوصة وهي: إذا كان ~~الحقان متماثلين في قدر القيمة. PageV02P530 # فأما إذا كانا متفاضلين في الكثرة, والدين الذي كان متعلقا برقبة [القاتل ~~أقل, فا للسيد إذا عفا عن القصاص أن يطلب أرش الجناية من رقبة] العبد ~~الجاني, حتى ينقل رقبته إلى أكثر الدينين, فتصير مرهونة به بعد ما كانت ~~مرهونة بالدين القليل. # كما كانت له فائدة في نقل العبد الجاني عن يد أحد المرتهنين إلى يد ~~المرتهن الثاني في المسألة المذكورة قبل هذه المسألة. فحصلت لك ثلاث مسائل ~~في المرتهن الواحد إذا قتل أحد العبدين المرهونين العبد الآخر, إحداها: إذا ~~تساوى الدينان في المقدار عند التقويم, فتكون الجناية فيها هدرا, والثانية ~~إذا تفاضل الدينان, ولكن كان العبد المقتول مرهونا بأكثر الدينين, فالجناية ~~هدر في هذه الصورة أيضا. # والثالثة: أن يكون العبد المقتول مرهونا بأقل الدينين, والقاتل مرهونا PageV02P531 # بأكثرهما, ففي هذه الصورة الثالثة لا تصير الجناية هدرا, أو تلتحق هذه ~~المسألة بمسألة المرتهنين. ### || AUTO مسألة (252) # : العبد المرهون إذا جني على سيده فأراد القصاص, فله القصاص, وأن أراد ~~العفو على مال فلا سبيل له إلى المال. # فأما إذا جني العبد المرهون على ابن السيد, فقطع يده, فجاء أخر فأجهز ~~عليه, وورثه أبوه كان له أن يطلب أرش (155/ ب) يد الابن من رقبة عبده ~~المرهون على أحد القولين اللذين خرجهما أبو العباس بن سريج رحمه الله. PageV02P532 # والفرق بينهما: أن العبد إذا جني على سيده, فعفا على مال, فلو أوجبنا ~~المال كان دينا مبتدئا أوجبناه للسيد على مملوكه, ومن المحال إيجاب أول ~~الدين على العبد لسيده؛ فلذلك أهدرناه. # فأما إذا جني على ابن السيد, فأرش الجناية يوم وجبت وجبت للابن, ثم انتقل ~~بالميراث مستداما # في هذه المسألة خلاف الابتداء؛ ولذلك قلنا - في أحد القولين -: لو جني ~~عبد رجل على رجل آخر جناية مالية, فاشترى المجني عليه ذلك العبد الجاني ms378 لم ~~يسقط لك الأرش عن رقبته وإن تجدد ملكه عليها؛ لأنه دين مستدام, ثم فائدة ~~استدامته أن يتبعه بعد العتق به, ولا تظهرله فائدة مادام رقيقا له. # وعلى هذا الأصل نقول: لو اشترت الحرة زوجها المملوك بعد المسيس PageV02P533 # بقي مهرها عليه مستداما للمطالبة به يوم العتق, ولا يجوز أن يثبت لها دين ~~مبتدأ بعدما صارت الرقبة ملكا لها. ### || AUTO مسألة (253) # : العبد المرهون إذا جني على ابن السيد, فمات الابن من غير تلك الجناية, ~~فقد ذكرنا أن السيد يستحق ذلك الدين المستدام في رقبة عبده, فيستفيد بذلك ~~فكها من رهنه. ولو جني على ابنه, فمات بتلك الجناية, وقلنا: إن الدية تجب ~~في أول زمان وجوبها للوارث, صارت الجناية هدرا. # والفرق: أن الابن إذا مات من غير تلك الجناية كان أرش تلك الجناية مستقرا ~~مستداما قبل موته, فانتقل إلى السيد, فأما إذا مات الابن بتلك الجناية, ~~فإذا أوجبنا أرشها - وهو دية الابن كان ابتداء PageV02P534 # إيجابها إيجاب دين للسيد في رقبة عبده وذلك محال. # فأما إذا قلنا: إن الدية تجب للمقتول أولا, ثم تنتقل إلى الوارث, ~~فالمسألتان حينئذ سواء, ولا تصير الجناية هدرا في واحدة منهما. ### || AUTO مسألة (254) # : قال الشافعي - رحمه الله:. لو باع شيئا, فتشارطا في البيع كون المبيع ~~رهنا بثمنه إلى وقت استيفائه, فالبيعبهذا الشرط باطل. # ولو أنهما تشارطا أن يكون المبيع محبوسا بثمنه إلى وقت استيفائه كان ~~البيع صحيحا عند من لا يجبر البائع على البداية بالتسليم. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: بعت هذه السلعة منك على أن تكون ~~محبوسة عندي بثمنها, فقد اشترط في العقد مقتضى العقد, لأن نفس PageV02P535 # البيع يقتضي حبس المبيع إلى وقت الاستيفا, [كما يقتضي الرهن حبس المرهون ~~إلى وقت الاستيفاء]. # فأما إذا اشترط في البيع أن يكون المبيع رهنا بثمنه, فقد اشترط شرطا يضاد ~~(156/ أ) موضوع # العقد, فبطل به العقد, ووجه التضاد: إن عقد البيع لا يتضمن استحقاق الحبس. # ومما يوضح وجه المضادة: أن المبيع المحبوس بالثمن إذا تلف في يد البائع ~~سقط الثمن ms379 عن ذمة المشتري, وكان تلف المبيع من ملك البائع, وأما المرهون ~~إذا تلف في يد المرتهن, فالدين لا يسقط عن ذمة الراهن, ويكون تلفه من ملك ~~الراهن, لا من ملك المرتهن, فثبت أنه لو صار مبيعا, ومرهونا معا في حالة ~~واحدة؛ لأدى إلى ما ذكرنا من التضاد, والتنافي, وذلك محال. PageV02P536 ### || AUTO مسألة (255) # : إذا استعار عبدا, فرهنه, وجعلناها عارية لازمة على جهة الضمان كان ~~للمعير أن يجبر المستعير عند محل الدين على قضاء دينه, لافتكاك عبده, # ولو ضمن رجل دينا عن رجل لم يكن للضامن إجبار المضمون عنه على قضاء الدين. # والفرق بين المسألتين: أن الضامن ضمن الدين المضمون في الذمة, والذمة ~~واسعة, فليس يتضرر بشيء, غير أنه ربما يغرم, فيكون له حينئذ أن يرجع على ~~الأصل بما غرم. # فأما في المسألة الأخرى, فقد أغلق رقبة عبده, وانسد عليه سبيل التصرف في ~~تلك الرقبة بعد إغلاقها, وفي تأخير قضاء الدين تأخير افتكاكه, وخدمته عند ~~سيده, وذلك ضرر فوق ضرر الضمان؛ فلذلك افترق الضمان في الذمة, والضمان في ~~عين العبد. PageV02P537 ### || AUTO مسألة (256) # : إذا قال المضمون له: أمهلت المضمون عنه لم يكن للضامن إبطال المهلة, ~~وإجباره على استيفاء الدين, وإن قال مرتهن العبد المستعار: أمهلت الغريم ~~كان لسيد العبد إبطال المهلة, وإجبار الراهن على قضاء الحق. # والفرق: ما مضى أن رقبة عبده متعلقة بالرهن, ففي المهلة زيادة ضرر يتوجه ~~عليه, وهذا المعنى مفقود في مسألة الضمان؛ فلذلك افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (257) # : إذا اختلف الرجلان في عين واحدة, فقال كل واحد منهما: رهنيها فلان ~~فارتهنتها منه وقبضتها, وادعى كل واحد منهما أن رهنه وقبضه كان قبل رهن ~~صاحبه وقبضه, وصدق الراهن غير صاحب اليد, فقد قال الشافعي - رحمه الله في ~~أحد القولين:. إن تصديقه أقوى, وأولى من صاحب اليد, فينزع الرهن من يده PageV02P538 # ويسلم إلى من صدقه الراهن, فلم يجعل اليد دليلا على الرهن, وقد جعل اليد ~~في كتاب الدعاوى دليلا على الملك. # والفرق: أن المالك يتصرف بيد الملك تصرف المالكين, فيهدم ويبني وينتفع ms380 ~~بأنواع من المنافع فيستدل بتلك الأنواع على أن يده يد مالك؛ لأن غير المالك ~~لا يستجيز تلك التصرفات المختلفة, والشريعة لا تأذن فيها إلا لمالك. # فأما يد المرتهن, فلا/ (156/ ب) تدل على الملك؛ لأن المرتهن لا يتسلط على ~~الانتفاع بأنواع المنافع, ولا يهدم ولا يبني, فمن نظر إلى يده لم يعلم أن ~~تلك اليد يد وديعة, أو يد رهن, ومجرد اليد لا تدل على جهة الملك, ولولا طول PageV02P539 # الزمان, والتصرفات المختلفة لما جاز للشهود أن يشهدوا على الملك بمشاهدة اليد. # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي - رحمه الله في كتاب اللقيط -: لا ~~يجوز للشاهد أن يشهد على أن هذا الصغير ملك لفلان إلا أن يكون رأى أمته ~~تلده في ملكه؟. # قلنا: بلى, قد نص الشافعي على هذه المسألة, وهو القول الثاني من أحد ~~قوليه في دلالة اليد على الملك, ولكن نص في كتاب الشهادات على أن الشاهد ~~يشهد على ملك الرجل الدار بأن يراه يسكن ويتصرف. # ولا بد من الفرق بين الرهن والملك؛ لأنا إذا حكمنا بأن اليد دليل الملك, ~~فعلى هذا القول في الرهن قولان, والفرق ما ذكرناه. ### || AUTO مسألة (258) # : إذا اختلف المرتهنان, فقال كل واحد منهما: أنا السابق بالقبض, وشاهدنا ~~الرهن في يد أحدهما, فهو أولى. فإن قال صاحب اليد تقدم لكل واحد منا قبض ~~واحد وأنا السابق بالقبض, انتزعنا الرهن من يده وسلمناه إلى الثاني. PageV02P540 # والفرق: أن صاحب اليد إذا قال: حصل لكل واحد منا قبض واحد, [وأنا السابق, ~~فقد كذب نفسه بنفسه؛ لأنا نشاهد الرهن في يده, فكيف حصل لكل واحد منهما قبض ~~واحد] , والشيء في يده عند المخاصمة, فأما في المسألة الأولى, فليس في كلام ~~صاحب اليد هذا الاعتراف؛ لأنه قال: أنا السابق بالقبض, ولم يتعرف بقبض ~~الثاني, فكانت يده الموجودة في الحال أولى من دعوى الثاني. ### || AUTO مسألة (259) # : قال الشافعي - رحمه الله - في الرهن إذا وضعاه على يدي عدل" صار لازما ~~بقبض العدل"، ثم قرع على ذلك مسائل العدل في البيع والرد, وغير ms381 ذلك. # وقال في كتاب الاستبراء: "إذا تبايعا جارية بيعا, مطلقا, ثم تراضيا على ~~تعديلها عند ثقة, فماتت في يد الثقة انفسخ البيع, وإن عميت, فللمشتري خيار ~~الرد بالعيب", فلم يجعل قبض العدل سببا للزوم PageV02P541 # والانبرام, كما جعله في الرهن سببا للانبرام. # والفرق: أن الراهن والمرتهن إذا تصادقا, وتراضيا على التعديل, فقبضه ~~العدل كان مقصود جميعهم من ذلك الفعل القبض الذي يقصد به انبرام العقد, ~~وإلزامه, وأقاموا يد العدل في هذا المعنى مقام يد المرتهن, فتحقق الانبرام, ~~ولزوم العقد. # فأما مسألة الاستبراء, فمقصود جميعهم تأخير قبض المشتري واستبراء (157/ ~~أ) / الأمة, لا القبض الذي ينبرم به البيع, فلذلك، استبقى الشافعي - رحمه ~~الله - في تلك الجارية ضمان البائع, ولم يحولها إلى ضمان المشتري إلا بأن ~~يقبضها المشتري قبل تعديلها. ### || AUTO مسألة (260) # : قال الشافعي - رحمه الله -: " ولو دفع إليه حقا وقال: رهنتك هو بما ~~فيه, فقبضه المرتهن, ورضي كان الحق رهنا, وما فيه خارج عن الرهن إن كان فيه ~~شيء؛ لجهل المرتهن, بما فيه, وأما الخريطة, فلا PageV02P542 # يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول: دون ما فيها, ويجوز في الحق؛ لأن الظاهر ~~من الحق أن له قيمة, والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها". # ومعنى هذا الفرق الذي ذكره الشافعي - رحمه الله:. أن الحق إذا كان له ~~قيمة غالبا, فقال: رهنتك الحق بما فيه - وكان ما فيه مجهولا عند المرتهن - ~~صح الرهن في الحق, ولا يصح مثله في الخريطة إلا بتقييد, وهو أن يقول: رهنتك ~~هذه الخريطة دون ما فيها؛ لأن الخريطة إذا لم يكن فيها شيء لم يكن لها في ~~الغالب قيمة مقصودة, والمقصود ما فيها دونها, وإذا أشار إليها فكأنه يقول: ~~رهنتك ما فيها وذلك شيء مجهول, فبطل حتى يقول: رهنتك هذه الخريطة دون ما ~~فيها, فيصبح الرهن فيها, ولا حاجة إلى هذا التقييد في الحق وهو ذو قيمة. # فإن قال قائل: قد جمع فيها بين مجهول, ومعلوم, والرهن في المجهول باطل, ~~فكيف يصح في الحق؟. # قلنا: أجاب الشافعي في الحق على جواز ms382 تبعيض الصفقة, فلهذا صح الرهن في ~~الحق وإن أبطله # فيما فيه. ### || AUTO مسألة (261) # : قال الشافعي - رحمه الله -: " إذا اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئا, ~~فالشرط باطل" PageV02P543 # وكذلك قال: لو أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا, وشرط المرتهن لنفسه ~~منفعة الرهن, فالشرط باطل, لأن ذلك زيادة في السلف ولو كان اشترى منه على ~~هذا الشرط, فالبائع بالخيار في فسخ البيع, أو إثباته, والرهن, ويبطل ~~الشرط", وقال في كتاب البيوع: " لو اشترى جارية على أن لا يبيعها, فالبيع ~~فاسد"، فأبطل البيع بالشرط الباطل, ولم يبطله بالشرط الباطل في الرهن, ولكن ~~أثبت فيه الخيار". # والفرق بين المسألتين: أن من باع جارية, واشترط على المشتري شرطا باطلا, ~~فقد حصل ذلك الشرط في صلب البيع, والبيع بالشرط الفاسد باطل. # فأما ما ذكر في كتاب الرهن, فهو شرط مشروط في عقد مقرون بعقد البيع, وهو ~~عقد الرهن, فلم يكن في صلب البيع, فحكم بإبطال ذلك الشرط, [وذلك الرهن الذي ~~يضم ذلك الشرط [, ولم يحكم بإبطال البيع. PageV02P544 ### | AUTO كتاب التفليس ### || AUTO مسألة (262) # : إذا اشترى رجل عبدا ولم يوف ثمنه للبائع, فباعه وقبض ثمنه, أو قتل, ~~فقبض قيمته, ثم حجر عليه القاضي بديون غرمائه, فقال بائع العبد: أنا أولى ~~بعوض العبد, كما أكون أولى بعين # العبد, فليس له ذلك ولكن له أسوة الغرماء. # ولو كان المبيع شقصا فيه شفعة, فلم يسمع الشفيع, ولم يقم بطلب الشفعة حتى ~~حجر القاضي على المشتري, ثم حضر الشفيع وحضر البائع, فقد قال بعض أصحابنا: ~~الشفيع أولى, وقال بعضهم: البائع أولى, PageV02P545 # [فمن جعل الشفيع أولى سلم الشقص إليه, وقبض الثمن منه, ومن جعل البائع ~~أولى] فالثمن بين سائر الغرماء. # والفرق بين المسألتين: أن الثمن في المسألة الأولى مقبوض في حال الإطلاق ~~وعدم الحجز باختيار من المشتري, وتصرف منه, وليس ذلك الثمن عين مال البائع, ~~فكان البائع أسوة الغرماء فيه. # وأما المسألة الثانية: فالحجز فيها سابق محيط بالمفلس قبل حصول الثمن عن ~~عين الشقص, ولولا استحقاق الشفيع بالعقد؛ لصار البائع أولى بالعين, فكان ms383 ~~أولى بعوضها, وقد قال أبو العباس بن سريج: إذا أوصى رجل لرجل بعبد, فقتل ~~العبد كانت قيمته للموصى له PageV02P546 # بالعبد, وكذلك في هذه المسألة. # ومن أصحابنا من جعل البائع أسوة الغرماء في الثمن المقبوض من الشفيع, ~~والأصح الأول. # نكتة: قال - رحمه الله:. أعلم أنا لا نستغني عن فرق بين الوصية وبين ~~مسألة التفليس؛ لأنا جعلنا الموصى له بالعبد أولى بقيمته, فقطعنا القول به, ~~وسلكنا في مسألة التفليس غير هذه الطريقة. # والفرق: أن الموصى له بالعبد قد تعلق حقه بعينه على الاختصاص ولم يتعلق ~~بغيرها, فإذا تلفت العين تعلق حقه بقيمتها, كما تتعلق الجناية برقبة العبد, ~~فتتعلق بقيمته عند إتلاف عينه. # فأما في مسألة التفليس, فالحق غير مختص بعين المبيع, بل له محل آخر وهو ~~ذمة المفلس التي رضي بها من قبل, فهذا من الفرق بينهما. PageV02P547 # ثم نحتاج إلى فرق آخر في الشفعة بين التفليس وبين مسألة الصداق, وذلك: أن ~~الرجل إذا تزوج امرأة فأصدقها شقص شفعة, ثم طلقها قبل الدخول وقبل قيام ~~الشفيع, فجاء الشفيع يطلب الشفعة, وجاء الزوج يطلب نصف الشقص الذي استحقه ~~بالطلاق فقد قال أبو إسحاق المروزي: الزوج أولى من الشفيع, وقد جعلنا ~~الشفيع أولى من البائع في مسألة التفليس. # والفرق: أن الزوج إذا طلق استحق نصف الصداق بنفس الطلاق من غير واسطة, أو ~~اختيار بل يرتد إليه ملكه عقيب طلاقه, وهذا حق (158/ أ) يثبت له بمقتضى ~~النكاح وإن لم يتحقق إلا بالطلاق. # فأما المشتري المفلس إذا حجر عليه القاضي, فملك البائع لا يرتد إليه إلا ~~بالاختيار, ألا ترى أنه مخير بين أن يرجع إلى عين ملكه, وبين أن يصير PageV02P548 # أسوة الغرماء؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه الله -: "ولو أن المفلس أبر ~~النخيل قبل اختيار البائع كانت الثمرة للمفلس" ومن [أصحابنا من سوى بين ~~المسألتين, وجعلهما على وجهين, أحدهما: أن الشفيع أولى في المسألتين, ~~والثاني: أن غير الشفيع أولى فيهما] جميعا. والأصح ما قدمنا من طريق الفرق. ### || AUTO مسألة (263) # : إذا اختلف البائع, والمشتري بعد الحجر, والتفليس في ثمرة ms384 نخلة, فقال ~~المشتري المفلس: كان التأبير قبل الفسخ] سابقا على التأبير والثمرة لي, ~~فالقول قول المفلس؛ لأن الأصل بقاء ملكه, فإن قال غريم من PageV02P549 # الغريمين: صدق البائع, فقد قال الشافعي - رحمه الله:" لا أجعل لهذا ~~الغريم من الثمرة شيئا, وأجعلها لغريم سواه", ثم يقال للغريم المصدق: إما ~~أن تقبض من حقك ما يعرض عليك من الثمرة، وإما # أن يطلق عنه الحجر, ولا يجبر على الإبراء. # ولو أن المكاتب أتى سيده بمال, فقال سيده: لا أقبضه, فإنه من حرام, قيل ~~له: إما أن تبرئه, وإما أن تأخذ المال. # والفرق: أن المكاتب على شرف الرق بالعجز, فإذا جاء بمال, وظاهر يده ~~موجودة أجبر السيد على أخذه؛ ليعتق بالدفع, أو على إبرائه, ليعتق بالإبراء, ~~وهذا المعنى غير موجود في المفلس إذا أطلق عنه الحجر؛ لأن التضييق إنما حصل ~~بالحجر, فإذا رضي الغريم بإطلاق الحجر عنه صار في سعة PageV02P550 # ومندوحة منه, فلا يجوز إجباره على إبراء الذمة, وأجبره بعض مشايخنا على ~~الإبراء, وليس بصحيح. ### || AUTO مسألة (264) # : إذا باع عبدين بألفين وقيمتهما سواء, فقبض ألفا, ثم حجر على المشتري, ~~ومات أحد العبدين في يده, فقال الشافعي - رحمة الله -: في المسألة قولان: ~~أحدهما: أن البائع إن شاء أخذ العبد بحصته من الثمن وهو ما بقي, وذلك على ~~جهة الحصر. والثاني: أن يأخذ نصف ثمن هذا العبد بنصف ما بقي له من الدين, ~~وهو PageV02P551 # قول الشيوع. # [ولو كانت الحالة غير حالة التفليس لم يختلف قوله في الشيوع] عند التوزيع ~~والتقسيط,. # والفرق: أن الذمة في هذه الحالة متغيرة بالحجر, وقد قال الشافعي - رحمه ~~الله -: تحل الديون بالحجر والتفليس, كما تحل بالموت, فإذا وجد أحد العبدين ~~- (158/ب) وذلك/عين ماله - كان حقه محصورا فيه ليأخذه بالباقي من الحق, ومن ~~قال بهذا جرى على هذه الطريقة في حالة الموت, وحالة الموت بذلك أولى؛ لأن ~~الدين يحل بالموت, وفي حلوله بالحجر قولان. PageV02P552 # فأما إذا لم تكن الحالة حالة الحجر, فالذمة معمورة, والدين فيها مستقر, ~~وحالة المطالبة بالثمن, وحالة المعاوضة السابقة سواء, فلا ms385 يجوز أن نجعل ~~الحق الشائع محصورا, ولكن يبقى شائعا, كما كان في الأصل شائعا. ### || AUTO مسألة (265) # : قال الشافعي - رحمه الله -: إذا اشترى رجل شيئا بشرط الخيار, فحجر ~~القاضي على المشتري بديون غرمائه, وأراد الإجازة, والغبطة في الفسخ, أو ~~أراد الفسخ, والغبطة في الإجازة, فله ذلك, وليس للغرماء منعه. # وقال في المريض إذا اطلع على عيب السلعة, فلم يردها, ومات من ذلك المرض: ~~"كان للورثة اعتبار العيب من الثلث". # والفرق بين المسألتين: أن المريض لو أراد أن يسترجع الثمن بالفسخ؛ لدفع ~~الضرر, أو أراد الرجوع بالأرش كان له ذلك, وقال ابن سريج: له المصالحة PageV02P553 # عن أرش العيب على مال, فإذا تصدى له عين المال, فأعرض، وحابى كانت ~~محاباته معتبرة من الثلث, كسائر أنواع المحاباة. # فأما في مسألة الخيار, فالعقد سابق موجود في زمان الصحة, وعدم الحجر, ولو ~~حابى في ذلك الوقت كانت المحاباة لازمة نافذة, ولم يكن للغرماء - لعلة ~~الحجر الحادث - الاعتراض, فتصرفه في زمن الخيار ليس ببيع مستحدث, وإنما هو ~~إتمام تصرف سابق, ونفس الخيار ليس بمال. # ألا ترى أنه لا يعتاض عنه بحال, وما أجرينا الميراث فيه لأنه مال, ولكن؛ ~~لأنه حق مال, والميراث يجري في بعض الحقوق المالية, كما يجري في PageV02P554 # نفس المال. ### || AUTO مسألة (266) # : إذا اشترى فسيلا, فتطاول عليه الزمان يسقيه, ويتعاهده, فصار شجرة ~~مستعلية, فحجر عليه القاضي في ثمن الفسيل وديون سائر الغرماء, فليس للمشتري ~~في زيادة الفسيل عين مال, فإن شاء البائع رجع إلى عينه, فأخذها زائدة, وإن ~~شاء ضارب الغرماء بالثمن. # وكذلك الحكم في عبد صغير اشتراه, فصار كبيرا, وإن زادت قيمته, أو اشترى ~~مهرة, فصارت فرسا, هذه حكاية المزني عن الشافعي رحمه الله. # فأما إذا كان المبيع حنطة, أو ثوبا فصبغه, أو قصره ففيها PageV02P555 # قولان: أحدهما: كذلك, وهو أنها آثار وليست بأعيان, والثاني: أن/ (159/أ) ~~حكمها حكم الأعيان, فعلى البائع إذا أخذ عين ماله أن يعطي أجرة/ الطحن؛ ~~لأنه زائد على ماله, وللغرماء زيادة القصارة والصبغ, وإن قصره بدرهم, فزاد ~~خمسة دراهم كان ms386 القصار فيه شريكا بدرهم, والغرماء شركاء بأربعة, وبيع لهم. # والفرق بين الجنسين: أن سقي الفسيل وتربيته وتغذية الغلام الصغير من ~~الأفعال التي لا يصح عقد الإجارة على أعيانها؛ لأن رجلا لو أراد أن يستأجر ~~أجيرا؛ لتسمين عبد, أو تربية شجرة, أو تسمين دابة كانت الإجارة فاسدة, وكيف ~~تصح هذه المعاني مع العلف والسقي والإطعام, فربما تحصل, وربما لا تحصل. PageV02P556 # وأما الطحن والصبغ والقصارة فإنها أفعال ينعقد عقد الإجارة [على أعيانها, ~~ويتمكن القصار من عين القصارة, وكذلك الصباغ والطحان] , فصارت الأجرة ~~المعلومة زيادة ثانية معلومة تلتحق بأعيان الأموال؛ فلذلك افترق الجنسان. # نكتة أخرى: اعلم أن هذين القولين في الزيادة التي حصلت بفعل الصباغ ~~والقصار والطحان, فأما عين الزعفران, أو العصفر أو ما شاكلهما مما يستعمل ~~في الثوب, فذلك عين مال قولا واحدا, وقد قال الشافعي - رحمه الله في الغاصب ~~-: إذا صبغ الثوب يصبغ من ملكه غير مغصوب, فلذلك الصبغ عين مال الغاصب في ~~عين الثوب. PageV02P557 ### || AUTO مسألة (267) # : الغريم إذا فسخ البيع بسبب تفليس الغريم لم يتصور مع الفسخ مضاربة ~~الغرماء إلا في مسألة واحدة وهي: إذا أسلم دراهم في حنطة, فصار البائع ~~مفلسا, وتعذر تسليم الحنطة وانقطعت, ورأس مال السلم تالف في يد البائع, ~~فللمشتري الفسخ بسبب الانقطاع, ثم إذا فسخ ورأس المال تالف صار رأس المال ~~دينا له في ذمته, فضارب الغرماء به. # وإنما فارقت هذه المسألة سائر المسائل؛ لأن الفسخ في مسائل التفليس يكون ~~بسبب الحجر, والعجز عن استكمال الثمن, وعين المبيع قائمة, فإذا فسخ العقد ~~رجع إلى عين المبيع. # فأما في هذه المسألة فالعين تالفة, وهي رأس المال, وجاز له الفسخ مع تلف ~~تلك العين؛ لتعذر حقه من المسلم فيه, فإذا فسخ, ثم لم يجد عين رأس المال, ~~فلا حيلة سوى المضاربة. # ثم اعلم أن هذه المسألة تباين سائر مسائل التفليس من وجه آخر وهو: أن ~~الغريم متى ضارب الغرماء بدينه, وبان ما يخصه لزمه أخذ حصته من الدراهم, أو ~~من الدنانير, فأما في السلم إذا رضي بأجازة ms387 العقد ولم يفسخه, فأنه يضارب ~~الغرماء بقيمة الحنطة, إذ لا تستقيم المضاربة وحسابها إلا بأحد النقدين, ثم ~~إذا/ (159/ب) PageV02P558 # بان نصيبه من قيمة الحنطة لم تدفع إليه القيمة, ولكن يشتري له بما خصه ~~حنطة على شرط سلمه وتسلم إليه وباقي حقه في ذمته. # وإنما فارقت هذه المسألة نظائرها؛ لأنه إذا اختار إجازة البيع كان حقه ~~الحنطة التي في الذمة دون رأس المال, وإذا استحق الحنطة - ولا تكون ~~المضاربة إلا بالدراهم, أو الدنانير - كان ما وصل إليه في انتهاء الحساب ~~الحنطة المستحقة بالعقد, وأما غيره من الغرماء, فخقهم الأثمان المذكورة في ~~تنوع الأعيان التي لم يجدوها, أو وجدوها, واختاروا إجازة البيع فيها؛ ~~فلهذا, وصلت إليهم الدراهم التي حصلت المضاربة بها, وإن كان لبعضهم عليه ~~قرض حنطة, أو كان أتلف على إنسان حنطة, فالكلام في القرض, وبدل المتلف مثل ~~الكلام في السلم إذا أجازه مستحقه. ### || AUTO مسألة (268) # : المحجور عليه بالفلس إذا أوصي له بمال كان بالخيار في قبول الوصية ~~وردها, وإن كان الحجر محيطا به, والحاجة ماسة إلى المال. PageV02P559 # ولو أوصي للسفيه المحجور عليه بمال, فلا خيار لقيمه في الرد, ولكن يجب ~~عليها قبولها. # والفرق: أن قيم السفيه منصوب النظر, وليس من النظر رد الوصية التي تصدت ~~للقبول, فلابد له من مراعاة النظر, فأما المفلس, فليس الحجر عليه؛ للنظر ~~له, وإنما الحجر عليه؛ لأجل غرائمه, وهو غير مجبور على اكتساب مال, ولكنه ~~مخير إن شاء اكتسب وإن شاء لم يكتسب؛ فلهذا خيرناه, فإن قبل هذه الوصية ~~قسمناها على غرمائه, وإنما ردها فليس للقاضي قبولها ولا إجبار المفلس على ~~القبول. ### || AUTO مسألة (269) # : المحجور عليه بالفلس إذا فني ماله المعلوم, وأطلق عنه الحجر فاستدان ~~دينا, وجدد القاضي له حجرا, فاجتمع الغرماء الأولون يطلبون بقايا ديونهم, ~~والغرماء المتأخرون الذين بم يكن لهم عليه دين في زمان الحجر الأول, ~~فجميعهم شركاء في الأموال PageV02P560 # الموجودة في يده, وإن كان حصولهها بسبب الاستدانة بعد الإطلاق. # ولو ظهر له مال مكتوم كان ملكا لو في زمان الحجر الأول, ولكن ms388 لم يظهر إلا ~~في زمان الحجر الثاني, فالغرماء الأولون مخصوصون بذلك المال, لا يشاركهم ~~فيه الآخرون, [وإن شارك الأولون الآخرين في المال الثاني]. # والفرق بين المالين: أن المال الثاني مال اكتسبه في زمان الإطلاق ~~باستدانة, ومعاملة, وأسباب مختلفة, فإذا / (160/أ) أحدث القاضي له حجرا كان ~~ذلك الحجر لحق جميع الغرماء, والأولون غرماؤه ببقايا ديونهم, والآخرون ~~غرماؤه بجميع ديونهم, فلم يكن بعضهم أولى من بعض بالأموال الموجودة في يده. PageV02P561 # فأما المال المكتوم الذي ظهر في الحجر الثاني فإن الحجر الأول كان محبطا ~~به, فلما تراءى للقاضي فناء ماله أطلق الحجر عنه على معنى الفناء, ولم ~~ينطلق الحجر عن المكتوم [الذي ظهر في زمان الحجر الثاني] , وصحت تصرفاته؛ ~~لأن الإطلاق في الظاهر إذن في التصرف, فليس للغرماء المتأخرين في ذلك المال ~~حق, كما لم يكن لهم في ذلك الحجر السابق حق, فلذلك انفرد به المتقدمون دون ~~المتأخرين. PageV02P562 ### | AUTO كتاب الحجر ### || AUTO مسألة (270) # القيم إذا قال: أنفقت على الصغير من ماله مقدارا غير مستبعد كان قوله ~~مقبولا, فإن صار متهما استحلف. # ولو قال القيم: رددت على الغلام ماله لما بلغ رشيدا, وأنكر الغلام, لم ~~يقبل قول القيم, وطولب بالبينة. # والفرق: أنه إذا قال: أنفقت عليه, فقد ادعى صرف المال إلى جهة أمر بصرفه ~~إليها؛ لأنه مأمور بالانفاق عليه على وجه المعروف ما دامت ولايته قائمة, ~~وبقاء ولايته ببقاء الصغر, فإذا بلغ رشيدا انتهى زمان الولاية, والأصل أن ~~المال غير مردود على الغلام, فالقول قول الغلام إذا ادعى أنه لم يرد أنه لم ~~يرد عليه ماله, وقد PageV02P563 # يتعذر عليه الإشهاد في كل نفقة قليلة أو كثيرة ينفقها عليه على مرور ~~الأيام, ولا يتعذر عليه امتثال أمر الله سبحانه بالإشهاد على دفع المال ~~إليه, قال الله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} , فأمر ~~بالإشهاد لما كان القيم غير مؤتمن من جهة الطفل ولهذه النكتة فارقت هذه ~~المسألة جميع الودائع؛ لأن المودع إذا قال: رددت الوديعة على صاحبها, وأنكر ~~صاحبها كان القول قول المودع؛ لأنه ms389 مؤتمن من جهته. وإذا اختلف المؤتمن ~~والأمين في رد الأمانة على المؤتمن فالقول قول الأمين. # وأما الصبي, فليس هو المؤتمن للقيم, ولكنه من جهة الشرع مؤتمن في حقه, ~~وصيرناه في مقدار النفقة, كالمؤتمن من جهة الصبي, لا من جهة غيره. ### || AUTO مسألة (271) # : إذا كان مال الطفل في يد القاضي, فإذا بلغ الغلام, فقال: دفعت ماله ~~إليه لما رأيته رشيدا, وأنكر الغلام ينظر, فإن كان القاضي على ولايته, ~~فقوله/ (160/ب) مقبول, ولا يمين عليه. PageV02P564 # وإن كان معزولا لم يقبل قوله إلا ببينة. # الفرق بين الحالتين: أنه ما دام على ولايته, فقوله من جنس حكمه الذي يمضيه. # ألا ترى أنه إذا علم شيئا قضى بعلمه, فيما يجوز القضاء فيه بالعلم. # فأما إذا صار معزولا, فلا يكون قوله في هذا الوقت من جنس الحكم إذ لا ~~ولاية له, ولا حكم له. # ألا ترى لو كان عليم شيئا, فهو عند غيره شاهد في معلومه, لا يستغني عن PageV02P565 # شاهد آخر ينضم إليه حتى يمكن القضاء بذلك المعلوم. ### || AUTO مسألة (272) # : الغلام إذا بلغ بخيلا ضنينا بالمال غير أنه فاسق, فالحجر عليه لا يطلق ~~عنه, ولا يدفع إليه ماله حتى يستجمع كمال الرشد, والرشد ما فسره عبد الله ~~بن عباس - رضي الله عنه -: الصلاح في الدين, والإصلاح في المال. PageV02P566 # ولو أن رجلا كان عدلا في دينه مصلحا لماله, فاعترض الفسق عليه غير أنه ~~مصلح لماله ضنين به لم يستحدث عليه حجر. # والمسألتان سواء في تبذير المال, غير أنا نستبقي به الحجر, ولا نستحدث به الحجر. # والفرق بين المسألتين من وجهين, أحدهما: فرق جمع وهو أنا في الحالين ~~نستديم مع الفسق الأصل السابق, [ومعلوم أن الأصل السابق] في الرجل البالغ ~~عدم الحجر. # فإن قيل: فهلا جريتم على هذه الطريقة في التبذير, وقد سويتم فيه بين ~~المسألتين. PageV02P567 # قلنا: لأن التبذير عين استهلاك المال, وأما الفسق, فربما يكون سببا في ~~الاستهلاك, ففصلنا بين عين الشيء وبين سببه. الفرق الثاني: أن الصبي إذا ~~بلغ فاسقا مصلحا للمال فإصلاحه لماله غير موثوق ms390 به مع فسقه في عنفوانه ~~شبابه, وزمان حداثة سنه وقرب عهده بصغره وقله تجاربه, فربما يتخيل لنا أنه ~~حافظ للمال, ولا يكون حافظا له ما دام مشتغلا بالفسق ومعاشرة الفساق, وأما ~~الرجل البالغ الكثير التجارب البصير بمنفعة المال, فالغالب أنه مع ما ~~يتعاطى مع الفسق يشفق على المال, ولا يخدع عنه. # والذي يوضح هذا, كثرة الفساق الذين يحفظون أموالهم من الرجال الذين طعنوا ~~في السن, وجربوا الأمور, وهذا في الأحداث بخلافه؛ لأنك قلما تجد غلاما ~~بخيلا قريب العهد بالبلوغ يقبل على الفسق, ويدمن عليه, ثم يبقى مع ذلك ~~ماله؛ فلذلك فصلنا بينهما/ (161/أ). PageV02P568 ### | AUTO كتاب الصلح ### || AUTO مسألة (273) # : إذا ادعى رجل دينا على رجل, فجحد, فجاء ثالث واعترف, وصالح عن المنكر ~~على مال صحت المصالحة, ولم يختلف مشايخنا في صحتها. # ولو أن المدعي ادعى عينا في يدي رجل فجحد, فجاء ثالث واعترف, ثم صالح عن ~~المنكر على مال لم تصح عند كثير من مشايخنا. # والفرق بين المسألتين: أن الصلح إذا كان عن دين, فحقيقة تلك المصالحة ~~افتداء الذمة, ومن أراد أن يفتدي ذمة مديون كان له الافتداء، ولا حاجة به ~~إلى استئذان صاحب الذمة, ولا مراجعته, وكذلك من أراد أن يفتدي مأسورا, أو ~~يبذل للزوج مالا على مخالعة زوجته كان مستغنيا عن استئذان الزوجة, PageV02P569 # والأسير, فاكتفينا باعتراف الثالث في صحة المصالحة عن الدين. # فأما إذا كان الدعوى عينا, فمعنى المصالحة عن العين: المعاوضة عليها, ~~وصاحب اليد منكر, واليد في الظاهر له, فكيف تصح المعاوضة على هذه الحالة؟. # قال بعض مشايخنا: إن قال هذا الثالث لمدعي العين: أني متمكن من قبض تلك ~~العين, وإزالة يد صاحب اليد حكمنا بصحة المصالحة, كما نحكم بصحة بيع ~~المغصوب من الغاصب, وإن كانت العين غائبة عن البائع؛ لتمكن المشتري من القبض. ### || AUTO مسألة (274) # : إذا ادعى أخوان دارا في يد رجل ميراثا عن أبيهما, فصدق PageV02P570 # صاحب اليد أحدهما, وكذب الثاني, فاصطلح المصدق والمصدق على مال شاركه فيه ~~أخوه مشاطرة بينهما. # وبمثله لو ادعياها ملكا لا من ms391 جهة الإرث, والمسألة بحالها لم يشاركه, ولم ~~يشاطره. # والفرق: أنهما إذا ادعيا إرثا فقد ادعيا ملكا مسندا إلى الأب ينزل عنه ~~إليهما, ولا يتصور في شيء منه الاختصار, إذ ما من جزء من الميراث إلا وحق ~~جميع الورثة فيه. # فأما إذا ادعيا ملكا من جهة بيع, أو هبة, أو من جهة أخرى سوى الميراث, ~~فليس من ضرورة ذلك الملك اشتراكهما في أجزائه, بحيث لا يتصور انفراد أحدهما ~~بسبب دون الثاني؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (275) # : الجاران المتلاصقان إذا انهدم الجدار بين داريهما فأرادا قسمة PageV02P571 # أرض الجدار على تصنيف طوله أرض الجدار على تنصيف طوله جاز الإجبار ~~بالقرعة على مثل هذه القسمة. # وإن أرادا تنصيف عرض/ (161/ب) أرض الجدار لم تجز مثل هذه القسمة إلا على ~~التراضي, ولا مدخل للقرعة فيها, ولو كان الجدار قائما فأرادا قسمة الجدار, ~~فالجواب كذلك. # والفرق بين القسمتين: أنهما إذا أرادا تنصيف الطول انتفع كل واحد منهما ~~بالنصف الذي يخصه, وأمكنه وضع جذوع داره عليه في مقدار ما هو نصيبه منه, ~~وإن أراد تمكين جاره من موضع الجذوع على الوجه الذي يليه من PageV02P572 # حصته ليمكنه الجار من وضع جذوعه على ما يليه من نصيب الجار كان لهما ذلك, ~~فيصير كل واحد منهما مرتفقا بجميع الجدار؛ فلذلك قلنا: إذا دعا أحدهما ~~صاحبه إلى مثل هذه القسمة أجبر الآخر على الإجابة. # فأما تنصيف العرض, فلا سبيل فيه إلى الجبر والقرعة لأنا لو أقرعنا بينهما ~~لم نأمن أن يخرج لأحدهما سهم النصف الذي يلي دار صاحبه, فلا يقدر واحد ~~منهما على وضع الجذوع والانتفاع بالجدار وتتعطل فوائده بينهما؛ فلذلك فصلنا ~~بين الصورتين. ### || AUTO مسألة (276) # : الخان إذا كان مشتركا بين جماعة بعضهم يملك الغرف ولا يملك بيوت السفل, ~~وبعضهم يملك بيوت السفل, والمرتقي إلى الغرف في صحن الخان, فاختلفوا في ~~العرصة, فادعاها أصحاب الغرف وادعاها أصحاب السفل, فاليد للفريقين. PageV02P573 # ولو كان المرتقى في دهليز الخان, فاختلفوا في عرصة وسط الخان, فالصحيح أن ~~اليد لأصحاب السفل. # والفرق: أن المرتقي إذا ms392 كان في وسط الخان كانت العرصة مسلك أحاب الغرف ~~يستطرقونها، ويخترقونها للارتقاء إلى ملكهم, كما ينتفع أصحاب السفل بها ~~دخولا, وخروجا, وجلوسا, وإذا استووا واشتركوا في الانتفاع استووا, واشتركوا ~~في اليد, وإذا استووا في اليد حلفوا جميعا وكانت بينهم, كالمتساكنين دارا ~~واحدة إذا ادعاها كل واحد منهما تحالفا إذا تداعيا. # فأما إذا كان الدرج في الدهليز, فأصحاب العلو يرتقون إليها من الدهليز, ~~فلا سبيل لهم, ولا طريق لهم في عرصة الخان, ولا يد لهم عليها, وإنما اليد ~~لهم على الدهليز إلى مكان الدرج. PageV02P574 # ألا ترى أن أصحاب السفل, والعلو لو اختلفوا في عين الدرج كان القول قول ~~أصحاب الغرف؛ لأنهم هم المنتفعون به. # فإن قيل: إن أصحاب الغرف يستطيبون بهواء العرضة وذلك ضرب من المنفعة, كما ~~أن الاستطراق منفعة. # قلنا: هذه المنفعة لا/ (162/أ) تعد من جملة منافع العرصة, ولا يثبت ~~بمثلها يد. ألا ترى أن أصحاب السفل لو كانوا ينتفعون بالدرج بأن يضعوا تحته ~~مرجلا لئلا تقع الشمس على مائه, أو بأن يطبخوا تحته قدرا, ثم اختلفوا في ~~الدرج, كان القول قول صاحب الغرف, ولم نجعل لهذه المنفعة الخفية أثرا في ~~اليد, وكذلك - أيضا - منفعة الاستضاءة. # ولو أن رجلا كان يلوذ بظل جدار دار وجل كل يوم, وينتفع به ما لم يكن ذلك PageV02P575 # دليل اليد, وكذلك إذا استضاء الجار بضياء الكوة [في دار الجار لم تثبت ~~يده بذلك على دار الجار, فإن أراد الجار سد الكوة] لم يكن له ذلك, إذا كان ~~فتح الكوة في الأصل بالحق والعدل, وكذلك لو أراد أصحاب السفل أن بينوا في ~~عرصة الخان من الأبنية الرفيعة المشيدة ما ينفع الغرف ضياء العرصة, فلصاحب ~~الغرف منعهم من ذلك. ### || AUTO مسألة (277) # : الأرض إذا كانت مشتركة بين شريكين وفيها زرع مشترك بينهما, فصالح ~~أحدهما صاحبه عن نصيبه من الزرع, وهو يقل أخضر على دراهم كان الصلح باطلا. # ولو صالحه عن نصيبه من الزرع على نصيب صاحبه من الأرض كانت PageV02P576 # المصالحة صحيحة. # والفرق بينهما: أن الصلح إذا وقع ms393 على نصيب من الزرع, فشرط صحة الصلح ~~اشتراط القطع, والقطع متعذر من شيوع المبيع في غير المبيع, وصلح المعاوضة ~~بيع يشترط فيه ما يشترط في البيع؛ فلذلك بطل الصلح في المسألة الأولى. # فأما في المسألة الثانية, فإنما صح الصلح فيها؛ لأن قطع جميع الزرع مما ~~تضمنه هذا العقد, أما نصفه وهو النصف المبيع, فلشرط القطع, وأما نصفه ~~الثاني, فلتفريغ الأرض المبيعة, فقطع جميع الزرع ممكن, ولا يمكن قطع نصفه مشاعا. # واعلم أن هذا الفرق الذي ذكره بعض مشايخنا إنما يصح ويستقيم إذا PageV02P577 # رضي بائع نصف أرضه بتعجيل قطع زرعه, فإن باع أرضا تحت زرعه وحكمنا بصحة ~~بيعه, كان له تبقية الزرع إلى وقت الحصاد, وكذلك من باع شجرة, واستبقى ~~الثمرة المذهية ألزمنا مشتري الشجرة تبقية الثمرة إلى زمان جذاذها في العرف ~~والعادة. ### || AUTO مسألة (278) # : إذا انتشرت أغصان الشجرة المستعلية, فدخلت دار الجار, فاصطلحا على ~~دراهم معلومة؛ لتبقيتها في هواء داره, فالصلح باطل, وسواء كانت الأغصان ~~واقعة على جدار الجار, أو لم تكن واقعة عليه. # ولو اصطلحا على جناح أشرعه/ (162/ب) الجار في دار الجار ووضع على الجدار ~~المملوك للجار أصل الجناح كان الصلح على الدراهم المعلومة PageV02P578 # صحيحا, وكذلك أيضا وضع الجذوع فالصلح - والعوض معلوم - جائز. # والفرق: أن أغصان الشجرة إن كانت غير واقعة على الجدار, فالمصالحة تكون ~~على الهواء المجرد, والهواء لا يقبل البيع منفردا, فلا يقبل الصلح, والصلح ~~بيع, وإنما يدخل الهواء في البيوع على وجه البيع إذا صارت الدار مبيعة, ~~وكذلك أفنية الدور وكذلك الشرب من الأودية, وجميع ما هو من حقوق الأملاك. PageV02P579 # وإن كانت الأغصان باركة على الجدار واقعة عليه, فلا تصح المصالحة لعلة ~~أخرى وهي: أنها ما دامت رطبة, فهي تتزايد, ولا تبقى على حالتها الأولى, فلا ~~يخلو هذا الصلح عن الجهالة, ولو أن رجلا وضع بالصلح بناء على جدار رجل لم ~~يجز حتى يكون سمك البناء ووزنه معلوما, إذ الجدار لا يحتمل ما تحتمله الأرض. # فأما إذا اصطلحا على مال معلوم, لإشراع جناح مركزه على ms394 جدار الجار, ~~فالصلح وارد على عين الجدار, لا على عين هواء الدار, وعين الجدار ملك قابل ~~للبيع، ثم الهواء تبع, وخشب الجناح لا يزداد ثقلا على مرور الزمان. فوزانها ~~غصن يابس واقع على الجدار نعلم أنه لا يزداد ثقلا, فيجوز الصلح حينئذ, كما ~~جاز في الجناح. PageV02P580 ### | AUTO كتاب الحوالة ### || AUTO مسألة (279) # : بيع الدين بالدين باطل إذا باع الدين الذي على زيد يدين لزيد على عمرو ~~مستعملا لفظ البيع, وكذلك لو قال لزيد: بعت منك الحنطة المستقرضة التي في ~~ذمتك بمائة درهم دينا عليك أن البيع باطلا. # وإذا أحال من عليه الدين غريمه على غريم له عليه مثل ذلك الدين كانت ~~الحوالة صحيحة إذا استعملا لفظ الحوالة, وهي على الحقيقة بيع الدين بالدين. # والفرق بين الحوالة والبيع: أن لفظ الحوالة موضوع لمعنى مخصوص, وهو PageV02P581 # تحويل المطالبة من محل إلى محل, وإن كانت تتضمن مشابهة المعاوضة, فهي أصل ~~بنفسها, والبيع أصل بنفسه, فإذا استعمل لفظ البيع استدعى هذا اللفظ شرائط ~~البيوع, ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ, ~~بخلاف الحوالة فإنها جعلت في الشريعة رفقا للناس, فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع". PageV02P582 # ومثال هذا قرض الدراهم, والدنانير فإنه على الحقيقة بيع الدراهم ~~بالدراهم, ولو تلفظ بلفظ البيع كان صرفا, وكان القبض في المجلس شرطا, فإذا ~~عدلا إلى لفظ/ (163/أ) القرض الذي ورد رفقا في الشرع جوزنا فيه ما لا يجوز ~~في البيع,] فكذلك إذا عدلا إلى لفظ الحوالة التي وردت - رفقا - في الشرع ~~جوزنا في ما لا يجوز في البيع [؛ فلهذا افترقا. ### || AUTO مسألة (280) # : إذا اشترى رجل عبدا بألف درهم, وقبض العبد, ثم أحال المشتري البائع ~~بالألف على غريم له عليه ألف درهم, فقيل الحوالة, فوجد المشتري بالعبد ~~عيبا, فرده, فللمزني -رحمه الله - قولان في إبطال الحوالة لما انفسخ البيع. PageV02P583 # ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع أحال على المشتري غريما له, ثم ~~تصادق البائع, والمشتري أن العبد ms395 كان حر الأصل, أو وجد به المشتري عيبا, ~~فرده, فالحوالة باقية بحالها لم يختلف فيها قول المزني. # والفرق بين المسألتين: أن الحوالة في المسألة الأولى حق للبائع؛ لأنه هو ~~المحتال, فإذا خرج العبد معيبا, وصار مردودا سقط الثمن الذي تعلق الحوالة ~~به, فبطلت الحوالة في أحد القولين. # فأما المسألة الثانية, فقد ثبت فيها حق الحوالة الثالث سوى المتبايعين, ~~فلا يجوز الاعتراض على حق الثالث بتراد البائع والمشتري, وتصادقهما على ~~حرية العبد, إلا أن يعترف المحتال بالحرية, فيصير بنفسه معترضا على حق ~~نفسه. PageV02P584 ### || AUTO مسألة (281) # : إذا كان لرجل دين على رجل, فأمر غيره بقبضه, وللمأمور على الآمر دين, ~~ثم اختلف الآمر والمأمور, فقال الآمر: كنت وكيلي وقبضت لي, وقال المأمور: ~~بل كنت محتالا, وقبضت ما قبضت لنفسي, فالقول قول الآمر, لا قول المأمور. # ولو قال المأمور: كنت وكيلا قابضا لك, وقال الآمر: بل كنت محتالا قابضا ~~لنفسك, فالقول قول المأمور. # والفرق: أن المأمور في المسألة الأولى يدعي على الآمر عقدا وهو عقد ~~الحوالة, وقد أنكر ذلك العقد, فالقول قول المنكر, وكذلك كل شخص توجهت عليه ~~دعوى عقد, فالقول قوله مع يمينه أنه يم يعقد ذلك العقد. # فأما في المسألة الثانية, فالآمر يدعي على المأمور عقد الحوالة, وقبولها ~~والمأمور منكر, فالقول قول المنكر مع يمينه. # فإن قيل: إن الوكالة عقد, كما أن الحوالة عقد, فهلا راعيتم جانبها في ~~التداعي كما راعيتم جانب الحوالة. PageV02P585 # قلنا: نهاية الوكالة أمر بالقبض, وقبول لذلك الأمر وهما متصادقان على هذا ~~القدر؛ فلذلك لا يراعى جانب الوكالة, وإنما اختلفا في صفة ذلك الأمر/ (163/ ~~ب) أكان على جهة الحوالة, أو كان على جهة الوكالة. # هذا كله إذا لم يتصادقا على جريان لفظ الحوالة] بينهما, فأما إذا تصادقا ~~على جريان هذا اللفظ كانت حوالة [، لأن الألفاظ موضوعة لمعانيها, وقد ذكر ~~المزني هاتين المسألتين بلفظ الحوالة, ومراده أنهما استعملا هذه اللفظة عند ~~التداعي, ولم يتصادقا على جريان هذه اللفظة بينهما في ابتداء الأمر. PageV02P586 ### | AUTO كتاب الضمان ### || AUTO مسألة (282) # : إذا ضمن رجل ms396 عن المكاتب نجوم الكتابة, فالضمان باطل, هذا ما نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. # ولو جني المكاتب على رجل, أو التزم دين معاملة من جهة رجل, فضمن ضامن ذلك ~~الدين عنه, فالضمان صحيح. # والفرق بينهما: أن نجوم الكتابة غير مستقرة في الذمة, ولا ينتظر لها زمان ~~استقرار؛ لأن الكتابة عقد جائز من جانب المكاتب متى شاء فسخها, وليس هذا ~~كالثمن في زمن الخيار؛ لأنه وإن لم يكن لازما مستقرا في تلك الأيام, فلزومه ~~واستقراره منتظر بانقضاء أيام الخيار, وعقد البيع من جنس العقود PageV02P587 # اللازمة, ولزومه شامل للطرفين, فلما كان مال الكتابة غير مستقر بحال لم ~~يصح ضمانه من ضامن؟ # فأما الديون التي وجبت على المكاتب بالمعاملة, أو بالجناية فإنها لازمة ~~في الحال وفي المآل. # ألا ترى أن المكاتب لو عجز انفسخت الكتابة, وسقطت نجوم الكتابة ولم تسقط ~~هذه الديون, ولكن إن كان في يده بقية من المال عند العجز قضينا تلك الديون ~~منها, وإلا استكسبناه في أيام رقه وقضينا تلك الديون من كسبه, فإن اتفق ~~عتقه قبل قضائها, أو قضاء بعضها كان للغرماء أن يتبعوا ذمته إلى أن يستوفوا ~~منه تلك الديون بكاملها, فهذا دليل استقرارها. ### || AUTO مسألة (283) # : قال الشافعي - رحمه الله - في كتاب الإقرار: "إذا شهد شاهدان على رجل ~~أنه أعتق عبده, فردت شهادتهما, ثم اشترياه, فإن صدقهما البائع رد الثمن, ~~وكان له الولاء, وإن كذبهما عتق بإقرارهما والولاء موقوف, فإن مات العبد, ~~وترك مالا كان موقوفا حتى يصدقهما, فيرد الثمن إليهما, والولاء له دونهما". PageV02P588 # وقال في كتاب الضمان: "لو أقام رجل البينة أنه باع من هذا الرجل, ومن رجل ~~غائب عبدا, وقبضاه منه بألف درهم, وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك عن صاحبه, ~~قضي عليه, وعلى الغائب بذلك, وغرم الحاضر جميع الثمن, ورجع بالنصف على ~~الغائب". # وموضع الحاجة إلى الفرق أنه في مسألة الإقرار قبل إقرار الشاهدين على ~~أنفسهما, وإن لم يقبل على غيرهما, فحكم بحرية العبد إذا اشترياه. # وأما في مسألة الضمان فلم يؤاخذه بإقرار على نفسه؛ لأن ms397 الحاضر جحد وقال ~~للخصم: ليس لك على شيء ولا على الغائب, وما ضمنت لك, قم لما قامت البينة ~~على أنه ملتزم, وأن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه, وغرم الحاضر جميع ~~المال, جعل الشافعي - رحمه الله - له الرجوع على الغائب بما غرم من حصته ~~بالضمان, بعد إقراره بأن الضمان لم يكن, ودعواه أن البينة كاذبة. # والفرق بين المسألتين: أن الشاهدين في كتاب الإقرار شهدا ابتداء بحرية ~~العبد, وما قصدا بتلك الشهادة مدافعة في خصومة, وإنما قصدا إخبارا عن عتق ~~ثبت عندهما, فكان قولهما مقبولا على أنفسهما ... PageV02P589 # فإن قالا بعد ذلك: نسينا, أو أخطأنا لم يكن هذا الكلام مقبولا منهما في ~~رد العتق, كيف! وللعتق في مثل هذا الموضع علة وسلطان مخصوص, وإن كان العتق, ~~وغير العتق في ذلك سواء. # فأما مسألة الضمان, فإن الحاضر الجاحد قصد بجحوده دفع الخصومة عن نفسه, ~~وعن الغائب, فلما عجز عن مقصوده بإقامة البينة إنقاذ للحكم ونزل عن المقالة ~~السابقة, ورجع على الشريك الغائب بما شهدت البينة أنه ضمنه عنه. # ومثال هذا: ما نقول في رجل اشترى من رجل عبدا, فجاء ثالث وادعى أن العبد ~~مغصوب منه, فجحد المشتري وهو صاحب اليد, وقال: هذا ملكي, وفي يدي اشتريته ~~من فلان, وكان ملكا له حين باعه مني, فجاء المدعي بشاهدين يشهدان أن العبد ~~مغصوب, فانتزع الحاكم العبد من يده ورده على المغصوب PageV02P590 # منه, كان للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن, فإن قال البائع: أنت في ~~خلال خصومتك أقررت بأني بعته منك وهو ملك لي, فكيف تكذب نفسك بنفسك؟ وكيف ~~تطالبني بثمن أقررت بأنه ملكي؟ كان للمشتري أن يجيب البائع فيقول: إن ~~الخصومة لما حدثت, وتوجهت الدعوى علي اجتهدت في دفع الدعوى عنك, وعن نفسي ~~بما قلت, أو ظننت أن العبد ملك لك على ظاهر اليد, فلما بان لي صدق الشاهدين ~~رجعت عليك بالثمن لاسترجعه منك, كذلك في مسألة الضمان. # والذي يوضح هذا الفرق - وهو كالفرق الثاني: أن الشاهدين ما علما أنه أعتق ~~العبد استدلالا؛ لأن ms398 العتق إنما يستدرك بسماع لفظ يقينا, فلا عذر لهما في ~~مقتضى شهادتهما بعدما دخل العبد في ملكهما على ظاهر الحكم, فأما في هذا ~~المسألة فالحاضر والغائب شريكان في مقتضى البينة المقبولة, ومقتضاه وجوب ~~المال وصحة الضمان؛ لأن قضاء القاضي نافذ على الحاضر, PageV02P591 # والغائب جميعا عند من يجوز القضاء على الغائب, وعند من لا يجوز القضاء ~~على الغائب, وهذا القضاء يعتمد جحود هذا الخصم؛ لأن تقدم الإنكار شرط في ~~سماع الشهادة وتنفيذ القضاء,] فلا يجوز أن يتضمن الجحود نقض القضاء, ~~والجحود ركن القضاء [, ومن جملة القضاء رجوع الحاضر على الغائب. # وقد قال بعض أصحابنا - في مسألة الضمان: إنها مصورة في وكيل خاصم عن هذا ~~الحاضر, لا في مباشرة الحاضر للخصام, فلا يكون إقرار الوكيل مقبولا على ~~موكله, فأما إذا باشر, فليس له الرجوع على الغائب, ومنهم من قال: كأنه باشر ~~بنفسه الخصومة, فلما توجهت الدعوى عليه سكت, فجعل القاضي سكوته جوابا في ~~سماع البينة, ولا يصير سكوته إقرارا منه بتكذيب الخصم والبينة؛ فلذلك ثبت ~~له الرجوع على الغائب. # والطريقة الأولى هي المبينة. PageV02P592 ### || AUTO مسألة (284) # : إذا ضمن رجل مالا في فداء أسير, وبذل ذلك المال لم يكن له أن يرجع على ~~الأسير إلا أن يكون قد فداه بإذنه. # ولو أن رجلا رأى مضطرا في مخمصة مشرفا على التلف, فأوجره من ملكه طعاما, ~~فاستحيا به مهجته, كان لصاحب الطعام أن يرجع على ذلك المضطر بقيمة الطعام. # والفرق بين المسألتين: أن فداء الأسير ليس بواجب على الفادي وإنما هو ~~متبرع, فإذا لم يسبق إذن من جهة الأسير لم يكن له أن يرجع عليه بما أدى عنه. # فأما مسألة المخمصة, فليست كذلك؛ لأن صاحب الطعام مأمور شرعا أمر حتم ~~باستحياء مهجته. PageV02P593 # ألا ترى أنه لو امتنع, كان للمضطر مواثبته, ومهاجرته, ومكابرته على ذلك ~~الطعام؛ ليسد رمقه به على شرط القيمة, فإذا أوجره صاحب الطعام, ولم يرض بأن ~~يكون متبرعا بل ادعى أنه أوجره على شرط الضمان كان له أن يرجع عليه ~~فيطالبه؛ ولهذه النكتة قلنا: ms399 إذا قتل رجل عمدا, فعفا الولي من غير رضا ~~القاتل, كان له مطالبته بالدية؛ لأنه استحيا مهجته بالعوض/ (165/ ب). PageV02P594 ### | AUTO كتاب الشركة ### || AUTO مسألة (285) # : هذه مسألة فيها فروق وأطراف, فسقناها على وجهها بتوفيق الله تعالى, قال ~~المزني - رحمه الله -: "وإذا كان العبد بين رجلين, فأمر أحدهما صاحبه ~~ببيعه, فباعه من رجل بألف درهم, فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض ~~الثمن,] وأنكر ذلك البائع, وادعاه المشتري, كان المشتري بريئا من نصف الثمن ~~[وهو حصة المقر, ويأخذ البائع نصف الثمن من المشتري ويسلم له, ويحلف لشريكه ~~ما قبض ما ادعى, فإن نكل حلف صاحبه واستحق الدعوى. # وإنما بريء من نصيب الموكل؛ لأنه معترف بأن المشتري بريء من جميع الثمن ~~بدفعه إلى البائع الذي هو وكيل في أحد النصفين ومباشر بيع ملكه في النصف ~~الثاني, ولكن إذا كان البائع ينكر ما يقول الموكل, والمشتري يدعي أنه دفع ~~الثمن كله إلى البائع, فقول المشتري غير مقبول على البائع في نصيب نفسه. PageV02P595 # والفرق بين النصيبين: أن صاحب النصيب الثاني هو الموكل معترف ببراءة ذمة ~~المشتري عنه؛ لدفعه بزعمه إلى وكيله في قبضه, فأما نصيب البائع من الثمن, ~~فقول الموكل غير مقبول منه على الوكيل, ووكيل البائع غير معترف بأنه قبض ~~شيئا, أو استناب في القبض نائبا, والبيع بالتصادق موجود, والثمن واجب, فعلى ~~المشتري إقامة البينة على القضاء, وإذا عجز حلف البائع الوكيل أنه لم يستوف ~~وقضى له على المشتري بنصف الثمن وهو خمسمائة درهم, فإذا استوفاها, فجاء ~~الموكل وادعى عليه حقه, فالقول قول الوكيل أنه لم يقبض من المشتري سوى هذه ~~الخمسمائة درهم, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف في هذه الخصومة يمينا ~~ثانية سلمت له الخمسمائة التي أخذها, وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على ~~الخصم وهو الموكل, فإن نكل سقطت دعواه, وإن حلف قضي له بحقه على الوكيل, ~~وكذلك لو خاصم الموكل قبل أن يخاصم الوكيل المشتري كان الوكيل مستحلفا ~~بدعوى الموكل, فإن حلف أو نكل, فحكمه ما ms400 ذكرناه. PageV02P596 # هذا كله إذا حلف الوكيل مع المشتري أنه لم يقبض] منه شيئا. # فأما إذا عرضت اليمين على الوكيل البائع أنه لم يقبض [، فنكل, فإن اليمين ~~ترد على المشتري, فإما أن يحلف وإما أن ينكل, فإن حلف: بريء من جميع الثمن, ~~أما من نصف الموكل, فبإقرار الموكل أن وكيله قبضه, وأما من نصف الوكيل/ ~~(165 - ب) البائع, فبالنكول واليمين المردودة. # فلو قال الموكل للوكيل الناكل: أليس إنك لو لم تنكل لاستوفيت باليمين ~~مالا؟ فإذا نكلت فقد أتلفت بنكولك على شيئا, فلي تغريمك!! فهذا محال؛ لأن ~~الوكيل يقول: إنما نكلت في حقي, لا في حقك؛ لأن اليمين لا تتوجه علي إلا في ~~نصيبي, فإن شئت حلفت وإن شئت نكلت, وأنت على رأس خصومتك فيما تدعي علي من ~~قبض جميع نصيبك, وأما أمين, فإذا حلفت سقط عني دعواك, وإن نكلت كان لك أن ~~تغرمني جميع ما تدعي. # وإذا حلف الوكيل, وغرم المشتري] خمسمائة لم يكن للمشتري أن يقول للموكل: ~~وكيلك غرمني [خمسمائة درهم زيادة عن الألف وأنت عالم وأنتما PageV02P597 # شريكان, فاغرم لي ذلك بحكم إقرارك وتصديقك إياي؛ لأن الموكل يقول: هذه ~~الخمسمائة ظلم من الوكيل بعد الألف, وما أتاك الظلم من جهتي, وإنما ظلمك ~~غيري, فارجع على من ظلمك, لا على غيره. # ثم قال المزني - رحمه الله -: ولو كان الشريك الذي باعه هو الذي أقر بأن ~~شريكه الذي لم يبع قبض من المشتري] جميع الثمن, وأنكر ذلك الذي لم يبع, ~~وادعى ذلك المشتري [, فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن ~~شريكه قد قبض؛ لأنه في ذلك أمين, ويرجع البائع على المشتري بالنصف الباقي, ~~فيشاركه فيه صاحبه؛ لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم له, إنما يصدق في ~~أن لا يضمن شيئا لصاحبه, فأما أن يكون في يديه بعض مال بينهما, فيدعي على ~~شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة, فلا يجوز, ويحلف لشريكه, فإن نكل ~~حلف شريكه واستحق دعواه", هذا كلام المزني. # واعلم أن المشتري في هذه المسألة لا ms401 يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ~~عالما بأن العبد كان مشتركا بينهما, وإما أن يكون عنده أن العبد كله لمن ~~باشر البيع, أو عنده أن العبد كله لمن لم يباشر البيع. PageV02P598 # فإن قال: كان عندي أن العبد لمن لم يباشر البيع, وأن المباشر وكيل؛ فلذلك ~~دفعت جميع الثمن إلى من ظننته مالكا, توجهت عليه خصومتان: إحداهما: من جهة ~~من باشر البيع, فيدعي عليه ثمن نصيبه ويطالبه به؛ لأنه معترف بالشراء جاحد ~~لما وجب عليه له, وكل من اشترى من إنسان شيئا, ثم قال: لا يلزمني دفع الثمن ~~إليك؛ لأنك بايعتني على ملك غيرك, لا على ملكك, فقوله لغو ودعواه محال, ~~وللبائع مطالبته بالثمن, ولا تسمع اليمين من المشتري مع اعترافه بالشراء منه. # فإذا طالبه الوكيل, واستوفي منه خمسمائة كان للموكل مطالبة الوكيل بنصف ~~الخمسمائة لا بجميعها, بخلاف المسألة السابقة, وإنما كان كذلك؛ لأن الموكل ~~معترف بأن الوكيل لم يقبض سوى هذه الخمسمائة, والوكيل يدعي استخلاصها مع ~~اعترافه بأنها من ثمن عبد مشترك, والمال المشترك يكون شائعا بين الشريكين ~~لا يختص أحدهما بشيء منه دون الثاني. PageV02P599 # ألا ترى أن أحد الشريكين لو ادعى على الشريك الثاني مقاسمة فقال: ملكت ~~واستخلصت بالمقاسمة هذا العبد الذي في يدي, وجحد شريكه ما قال, جعلنا العبد ~~بينهما مشتركا؛ لأنه معترف بأنه من أصل مال الشركة. # وأما في المسألة السابقة فإن الموكل كان يدعي على الوكيل أنك استوفيت ~~جميع الثمن, فإذا ادعى استيفاء الجميع, فقد ادعى لنفسه في يده تمام ~~خمسمائة؛ فلذلك غرمناه عند النكول واليمين جميع الخمسمائة يدفعها إلى ~~الموكل, والأخرى خصومة المالك يستحلفه بنصيبه. # ولو أقر هذا المشتري, فقال: علمت أن العبد كان كله لمن باشر البيع, فقد ~~اعترف للمباشر بما يدعي عليه؛ لأنه لا يجوز له أن يدفع ثمن ملكه إلى غيره, ~~فإن ادعى عليه إذنه, فالقول قوله مع يمينه أنه لم يأذن له, وكان له أن ~~يغرمه نصيبه من الثمن, وليس له أن يطالبه بالنصيب الثاني؛ لأنه معترف بأن ~~الموكل قد ms402 قبض حقه وحق غيره. PageV02P600 # فأما إذا قال المشتري علمت وتيقنت أن العبد بينهما نصفين, ووفرت الألف ~~على الموكل بغير إذن, والموكل منكر, والبائع مقر مصدق للمشتري, فللبائع ~~مطالبة المشتري بنصف الثمن, وليس له مطالبته بالنصف الثاني. # والفرق بين النصفين: أن هذا البائع إذا صدق المشتري, فقد اعترف بأنه قد ~~وفر على الموكل حق الموكل توفيرا مبرئا؛ لأن المشتري يبرأ عن حق الموكل ~~بدفع الثمن إليه, علم الوكيل, أو لم يعلم أذن أو لم يأذن. # وأما النصف الثاني, فهو ملك هذا البائع الذي باشر العقد, فليس للمشتري ~~دفع حقه إلى غيره بغير إذنه؛ فلذلك كان للبائع مطالبة المشتري بأحد النصفين ~~وهو نصيب نفسه, ولم يكن له مطالبته بالنصف الثاني وهو نصيب موكله. # واعلم أن البائع في قبض هذا النصف الذي هو نصيبه مستغن عن اليمين, بخلاف ~~المسألة السابقة؛ لأن المشتري معترف بوجوب جميع الثمن PageV02P601 # عليه, ويزعم أنه دفع النصيبين إلى الموكل مع إقراره بأن البائع لم يأذن ~~له؛ فلذلك غرم البائع نصف الثمن من غير يمين تتوجه على البائع. # فأما الموكل فإنه بين خيرتين في الخصومة, إن شاء بدأ بالمشتري, وإن شاء ~~بدأ بالبائع, فإن بدأ بالمشتري ادعى عليه خمسمائة درهم وهو مقدار نصيبه من ~~الثمن, ولا يستغني الموكل عن اليمين بخلاف البائع؛ لأن المشتري يدعي على ~~الموكل أنك قبضت مني ألف درهم؛ فلذلك يحتاج إلى اليمين بالله بأني لم أقبض ~~حقي منك, فإذا حلف استحق خمسمائة درهم تسلم له إذا قبضها, وهذه الخمسمائة ~~بزعم البائع ظلم, ثم للمشتري أن يدعي على الموكل خمسمائة, وهي الزيادة على ~~حقه, فالقول قول الموكل مع يمينه أنه لم يقبضها منه, فإن نكل حلف المشتري ~~وأغرمه. # وإن كان النكول ورد اليمين بعد يمين الموكل لاستحقاق الخمسمائة درهم قبل ~~استيفائها: توجه لكل واحد منهما على صاحبه خمسمائة درهم, فإما أن PageV02P602 # نقول: صار المال بالمال قصاصا؛ لتماثلهما, وإما أن نقول: إذا صيراهما ~~قصاصا صارا قصاصا؛ لتعلق حق كل واحد منهما بماله إبراء واستيفاء, وإما أن ~~نقول: إذا ms403 قال أحدهما صيرت هذا قصاصا بذاك اكتفينا به؛ لأن معنى القصاص لا ~~يتحقق في نصيب أحدهما إلا بتحققه في نصيب الثاني, وإما أن نقول: لابد من ~~إحضار أحد المالين؛ ليخرج عن الدين بالدين, وكذلك هذه الأقاويل الأربعة في ~~كل دينين موصوفين بالتساوي في اللزوم, والجنس, هذا إذا ابتدأ الموكل ~~بالمشتري في الخصومة. # فإما إن اختار أن يبدأ بالخصومة بالوكيل, والوكيل قد استوفي خمسمائة درهم ~~من المشتري, فيكون القول قول الموكل أنه لم يستوف شيئا من المشتري, فإذا ~~حلف شاطر البائع في الخمسمائة التي قبضها البائع من المشتري, ولا يأخذها ~~بجملتها منه, وإنما حكمنا بالمشاطرة؛ لأن البائع معترف بأن تلك الخمسمائة ~~مقبوضة من ثمن العبد المشترك, ولكنه يدعي استخلاصها بما ذكر البائع أن ~~الموكل قد استوفي حقه, فقبل قول البائع على نفسه ولم يقبل قوله على غيره, ~~ولزمه تسليم نصف/ (167/ب) ما قبض إلى الشريك وهو الموكل وليس يدعي الموكل ~~على البائع أنه قبض من المشتري أكثر من هذه الخمسمائة فلذلك اقتصر على ~~شطرها. PageV02P603 # فصل: قال المزني في لفظ هذه المسألة: يبرأ المشتري من نصيب الموكل بإقرار ~~البائع أن شريكه قد قض؛ لأنه في ذلك أمين, فغلطه عامة أصحابنا, وقالوا: إن ~~إقرار الوكيل غير مقبول على الموكل على أصل الشافعي, وإنما يقبل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله. # واحتج أبو العباس بن سريج بفصل المشاطرة الذي ذكره المزني في التفريع, ~~فقال: لو كان إقرار الوكيل مقبولا على الموكل, كما أطلق المازني؛ لما كان ~~للموكل مشاطرة الوكيل في النصف الذي قبضه, وهذا الاحتجاج لازم عند مشايخنا. # وقال بعض أصحابنا: لعل المزني أراد بقوله: "يبرأ من نصف الثمن": أن ~~البائع لو أراد مطالبة المشتري بنصف الموكل بعد إقراره بأن الموكل قبض ~~الألف لم يكن له مطالبته, فتكون هذه البراءة راجعة إلى جانب الوكالة, وقيام PageV02P604 # الوكيل بالطلب, لا إلى جانب الموكل, وعلى هذا جميع مسائل الوكالة, فمتى ~~ما أقر الوكيل بما يتضمن عزله عن الوكالة كان إقرار الوكيل مقبولا على نفسه ~~في إبطال وكالته وإن ms404 لم يكن مقبولا على غيره. PageV02P605 ### | AUTO كتاب الوكالة ### || AUTO مسألة (286) # : إذا وكل وكيلا باستيفاء دين من غريم, فقبل الوكالة, وادعى أنه قد ~~استوفي, وقال الموكل:] ما استوفيت, فالقول قول الموكل. # ولو وكل وكيلا ببيع عبد واستيفاء ثمنه, فادعى الوكيل أنه باع واستوفي, ~~فقال الموكل [: ما استوفيت وسلمت العبد, فالقول قول الوكيل. # والفرق بين المسألتين: أنهما إذا اختلفا في المسألة الأولى فالموكل ليس ~~يدعى على وكيله عدوانا, وجناية, بل يدعي بقاء دينه في ذمة غريمه؛ فلذلك ~~جعلنا القول قول الموكل. # فأما في المسألة الثانية, فالموكل يدعي على الوكيل عدوانا وجناية؛ لأن كل PageV02P606 # وكيل باع سلعة وسلمها قبل استيفاء ثمنها صار متعديا بما فعل, والأصل أن ~~الوكيل أمين؛ فلذلك جعلنا القول قول الوكيل لاستبقاء صفة الأمانة. ### || AUTO مسألة (287) # : الموكل بالإقرار إذا أقر لم يلزمه بإقراره شيء, والموكل/ (167 - ب) ~~بالإبراء إذا أبرأ صح إبراؤه. # والفرق: أن الإبراء إسقاط الدين عن ذمة الغريم, وللوكالة مدخل في ~~الإسقاط, كما لها مدخل في الاستيفاء والإبقاء. # فأما الإقرار فإنما هو إخبار عن وجوب سابق, وإخبار الوكيل مترتب على ~~توكيل الموكل, شبه الرواية, وبالرواية لا يثبت الدين في ذمة شخص, وإنما ~~يثبت في الظاهر بالشهادة, وقد ذكرنا أن إقرار PageV02P607 # الوكيل غير مقبول على موكله في الاستيفاء والإبرار والصلح, فكيف يقبل ~~عليه في الإيجاب؟ وهذه طريقة أخرى في التعليل. ### || AUTO مسألة (288) # : التوكيل بالإبراء لا يكون إبراء, والتوكيل بالإقرار يكون إقرارا على ~~أحد الوجهين. # والفرق بين الأصلين: أن الموكل إذا قال: وكلتك بإبراء فلان, فقد أمره ~~بالإسقاط, ولم يسقط بعد, والأمر بالإسقاط لا يتضمن الإسقاط فلذلك وقف ~~السقوط على إسقاط الوكيل. # فأما إذا وكله بالإقرار, فقد تضمن هذا التوكيل من الموكل إخباره عن ~~اشتغال ذمته بذلك الحق, والإخبار هو الإقرار؛ فلذلك جعلنا توكيله بالإقرار ~~إقرارا. ### || AUTO مسألة (289) # : الوكيل إذا ادعى على موكله أني قبضت ثمن عبدك بإذنك, ودفعته إليك, وجحد ~~الموكل القبض, فالقول قول الوكيل في الابتداء. PageV02P608 # ولو أن المشتري رد العبد بالعيب, وطلب الثمن, فالقول قول الموكل في ms405 ~~الانتهاء أني ما قبضت الثمن. # والفرق بين الحالتين: أن الوكيل في الابتداء أمين, والموكل يدعي عليه ~~شيئا خلاف الأمانة, فالقول قول الأمين مع يمينه بينه وبين المؤتمن. # فأما في الانتهاء فحقيقة الدعوى من جهة المشتري, والأصل أن البائع لم ~~يقبض الثمن, فالقول قوه مع يمينه أنه لم يقبضه. ### || AUTO مسألة (290) # : وكيل الوكيل المأذون له في التوكيل لا ينعزل بعزل الوكيل على أصل ~~الشافعي دون أصل المزني - رحمه الله عليهما - , وينعزل الوكيل الأول بعزل ~~من وكله إذا عزله. # والفرق بينهما: أن الوكيل الأول وكيل من جهة الموكل, فإذا جاء العزل من ~~جهة الموكل, فلابد من الانعزال, وكذلك ينعزل - أيضا - بإغماء موكله وجنونه. PageV02P609 # فأما وكيل الوكيل,] فإنه على الحقيقة وكيل الموكل الأول, لا وكيل الوكيل ~~[, فلا ينعزل إلا بعزل الموكل الأول, أو بإغمائه أو جنونه. # وهذا إذا لم يقل الوكيل عند التوكيل: وكلتك عن نفسي, فأما إذا قال: وكلتك ~~عن نفسي - وهو مأذون في التوكيل عن نفسه - فوكيل الوكيل حينئذ وكيل الوكيل, ~~لا وكيل الموكل الأول. ### || AUTO مسألة (291) # : الشخص الواحد لا يجوز أن يكون وكيلا في البيع والشراء من الطرفين, ونص ~~الشافعي - رحمه الله -: على أن الشخص الواحد يجوز أن يكون في الخلع وكيلا ~~من الطرفين. # والفرق بين الأصلين: أن عقد البيع يتضمن العهدة من الجانبين, ولا يجوز PageV02P610 # أن يصير الشخص الواحد ملتزما للعهدة] من الجانبين, فلا يجوز أن يصير ~~الشخص الواحد ملتزما للعهدة [من جانب البائع, ومن جانب المشتري بولاية ~~الوكالة, فيصير طالبا مطالبا, مستزيدا مستنقصا, مسلما متسلما, رادا بالعيب, ~~مردودا عليه, وإنما يستقيم ذلك في الآباء والأجداد بقوة ولا يتهم. # فأما الخلع, فليس كذلك؛] لأن العهدة إنما تتصور في المخالعة من جانب ~~المرأة, لا من جانب الزوج [, إذ جانب الزوج جانب الطلاق, وجانب المرأة جانب ~~المال, والتزام الوكيل عهدة جانب موافق للأصول, إنما الأشكال في التزام ~~عهدة الجانبين؛ ولهذه النكتة جوزنا أن يتوكل العبد من جانب الزوج في الخلع ~~بغير إذن السيد, ولا يجوز مثل ذلك في البيع؛ لما فيه ms406 من العهدة. # وقد تأول بعض أصحابنا المسألة المنصوصة في الخلع, فقالوا: مراد الشافعي - ~~رحمه الله -: أن يقبل الوكالة من الطرفين, ثم يخاطب بالخلع من PageV02P611 # شاء من الزوجين, ولم يرد أنه يباشر الطرفين بنفسه. # غير أن ظاهر النص ما حكيناه. ### || AUTO مسألة (292) # : إذا اعترف رجل, فقال: أنت وكيل فلان في استيفاء دينه مني, ولكن لا ~~أدفعه إليك كان له أن لا يدفع. # ولو أقر رجل, فقال: لهذا الحمل علي مال كان لأبية - وقد مات أبوه - لزمه ~~الدفع إليه عند انفصاله, ودفعه إليه: دفعة إلى قيمة. # والفرق بين المسألتين: أن الموكل بالاستيفاء, ربما يجحد التوكيل,] فيكون ~~القول قوله مع يمينه أني ما وكلته بالاستيفاء [, فيحلف ويغرم الغريم دينه PageV02P612 # ثانية؛ ولهذه المخافة كان للغريم الامتناع عن الدفع إلى الوكيل وإن صدقه ~~في الوكالة. # فأما في مسألة الميت, والوارث, فليس كذلك, وذلك أن الميت لا يتصور منه أن ~~يعود, فيطالبه ثانية, فهو آمن من تضعيف الغرامة عليه. # فإن قال قائل: ربما لا يكون ميتا ويكون الإخبار عن موته كذبا. # قلنا: إن كان كذلك, فهذا المعترف أتى من قبل نفسه؛ لأنه هو الذي أقر بأنه ~~مات, فلزمه دفع المال إلى وارثه. ### || AUTO مسألة (293) # : الوكيل بالشراء إذا اطلع على عيب فأراد الرد, فقال البائع: إن موكلك قد ~~رضي بهذه السلعة معيبة, واحتمل ما قال البائع: لم يكن للوكيل الرد إلا بعد ~~أن يحلف الوكيل بالله: لا أعلم أن موكلي رضي بهذا العيب. # فأما عامل القراض إذا أراد الرد وادعى البائع مثل هذه الدعوى, فغير PageV02P613 # مسموعة, ولا يمين على العامل, سواء قلنا: إن العامل يملك الربح قبل ~~المفاصلة, أو قلنا: لا يملك الربح إلا بعد المفاصلة. # والفرق بينهما: أن عامل القراض يستحق في المال حقا؛ لأنه - على أحد ~~القولين - مالك لنصيبه من الربح بالظهور. وعلى القول الثاني يملك إن تملك؛ ~~لأنه متى شاء طلب القسمة, فإذا امتاز الربح تحقق حقه من الملك في نصيبه, ~~فكان الرد بالعيب حقا له لا يعتبر فيه رضاء صاحب المال وسخطه. # ألا ms407 ترى أن رب المال لو كان حاضرا, فاطلع على هذا العيب, فقال: رضيت به ~~كان للعامل مخالفته ومراغمته بردها. # وأما الوكيل, فليس له في الملك حق لا في الحال ولا في المآل, وإنما الحق PageV02P614 # للموكل, ولو رضي الموكل بالسلعة معيبة لم يكن للوكيل ردها, فإذا احتمل أن ~~يكون راضيا توجهت اليمين على الوكيل. # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي - رحمه الله -: "وإن كله بشراء سلعة, ~~فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب, وليس له أن يحلفه ما رضي به الآمر؟ ". # الجواب: أن مشايخنا قالوا في تفسير هذه المسألة: إنما أراد الشافعي - ~~رحمه الله - بذلك أن يدعي البائع هذه الدعوى في زمان غير محتمل, مثل: أن ~~يعقد العقد والموكل غائب وليست له رؤية سابقة, فيدعي البائع رضي الموكل ~~بالعيب, فتعلم استحالة الدعوى, فلا تتوجه اليمين على الوكيل, وإذا تخلل ~~زمان توجهت اليمين عليه. # والفرق بين الحالتين: احتمال الدعوى في أحدهما, واستحالة الدعوى في ~~الأخرى. PageV02P615 ### | AUTO كتاب الإقرار ### || AUTO مسألة (294) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا قال: لفلان على أكثر مما في يد فلان, ~~فنظرنا فوجدنا ما في يد فلان عشرة دراهم, ففسر المقر إقراره فقال: أردت ~~درهما واحدا, كان تفسيره مقبولا, فإن صار متهما, فالقول قوله مع يمينه". # وقال في كتاب المكاتب: "لو قال: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما عليه, وجب أن ~~يوضع عنه من الألف التي عليه خمسمائة وزيادة". # فصرف الشافعي - رحمه الله - لفظ الكثرة في كتاب الكتابة إلى العدد, ولم ~~يصرفه في الإقرار إلى العدد, مع وجود الإشارة في كل واحدة من المسألتين. # والفرق: أنه إذا قال: لفلان على أكثر مما في يد فلان احتمل هذا الإقرار ~~معنى العدد, واحتمل معنى الملك والغصب, كأنه يقول: ما في يد فلان غصب, وما ~~على فلان ملك. # ويحسن في هذا المعنى قول القائل: درهم واحد من الحل, والملك المملوك أكثر ~~من ألف درهم من المغصوب الحرام, والأصل براءة الذمة, فلا PageV02P616 # يشتغل بالشك, وكذلك لو أقام رجل شاهدين على رجل بألف درهم, فقال ms408 المدعى ~~عليه: علي لفلان أكثر مما شهد الشاهدان به, ثم فسر الإقرار المجمل بدرهم ~~واحد, كان تفسيره مقبولا؛ لأنه قد يريد بهذا الإقرار أن الشاهدين شهدا ~~زورا, وأن الألف غير واجبه علي في الباطن, فالدرهم الواحد الواجب أكثر من ~~ألف درهم غير واجبة. # فأما مسألة الكتابة, فليست كذلك؛ لأن قوله: ضعوا على مكاتبي أكثر ما عليه ~~إقرار بظاهر اللفظ أن الكتابة صحيحة, وأن ذلك المال واجب عليه, فلا يمكن ~~صرف لفظ الكثرة إلا إلى العدد في المقدار, فإن قول القائل: علي كذا وعلى ~~فلان كذا ظاهر في حقيقة اللزوم, وكيف وقد استعمل لفظ الوضع مع لفظ الكثرة, ~~فصارا ظاهرين مقترنين منصرفين إلى العدد, وقد يكون في يد فلان غصب, كما ~~يكون في يده ملك؛ فلذلك فصلنا بينهما. ### || AUTO مسألة (295) # : إذا أقر الرجل فقال: لفلان علي ألف ودرهم رجعنا في تفسير الألف إليه, ~~وإذا قال: لفلان علي خمسة وخمسين درهما لم نرجع في تفسير الخمسة إليه ~~وجعلناها دراهم. PageV02P617 # والفرق بين المسألتين من وجهين: أحدهما: أنه إذا قال: خمسة وخمسون درهما, ~~فقد فسر الأكثر من العددين, وأيهم الأقل, فجاز أن يكون الأكثر مستتبعا ~~للأقل, فأما إذا قال: ألف ودرهم, فقد أجمل أكثر العددين وفسر أقلهما, فلا ~~يجوز أن نستتبع القليل الكثير, ومن اعتمد في الفرق هذه الطريقة لم يتناقض ~~في التفريع. # والفرق الثاني: أنه إذا قال: خمسة وخمسون درهما, فقد ذكر الدرهم على وجه ~~التفسير, ومن ذكر لفظين, أو ألفاظا مبهمة وعقبهما بالتفسير, فالظاهر رجوع ~~التفسير إلى جميعها. # والدليل على أنه ذكر الدراهم للتفسير, ولم يذكر الدراهم مع الألف على وجه ~~التفسير دليلان اثنان: أحدهما: أنه قال: خمسة وخمسون درهما فنصب الدرهم, ~~وهذا النصب في الإعراب نصب التفسير, وإذا قال: ألف ودرهم فقد رفع الدرهم/ ~~(169 - ب) , ولا يكون الرفع للتفسير؛ والدليل الثاني: أنه إذا قال: خمسة ~~وخمسون درهما لم يلتزم بذكر الدرهم زيادة عدد, وإنما التزم العدد المذكور, ~~فكان ذكر الدرهم تفسير ذلك العدد, وإذا قال: ألف ودرهم, فقد التزم بذكر ms409 ~~الدرهم درهما زائدا على الألف لم يلتزمه بلفظ الألف؛ فلذلك فصلنا بين ~~المسألتين. PageV02P618 ### || AUTO مسألة (296) # : إذا قال الرجل: غصبت هذا الثوب من فلان, وملكه لفلان ألزمناه تسليم ~~الثوب للأول, ولا نغرمه للثاني شيئا. # ولو قال: غصبت] من فلان, لا بل من فلان ألزمناه تسليم الثوب إلى الأول ~~بالإقرار, وهل يغرم للمذكور [ثانيا قيمة الثوب؟ فعلى قولين: أحدهما: أنه لا ~~يغرم له شيئا, ولا حاجة إلى الفرق, والثاني: أنه يغرم له قيمة الثوب. # والفرق بين المسألتين: أن قوله: غصبت هذا الثوب من فلان لا بل من فلان ~~إقرار بالغصب منهما, فوجب بمقتضى الإقرار الأول تسليم العين إلى من ذكره ~~أولا, والتزام قيمة الثوب للمذكور ثانيا. # فأما إذا قال: غصبت الثوب من فلان وملكها لفلان, فهو غير معترف بالغصب من ~~المذكور ثانيا حتى يغرم له قيمة العين, وربما يغصب الرجل من زيد عينا, ~~وملكها لعمرو, ويلزمه ردها على زيد, ولا يجوز ردها على عمرو, مثل أن تكون ~~العين معيبة وباعها زيد وقد حبسها لاستيفاء الثمن, أو تكون مرهونة عند زيد. PageV02P619 # وأصل الأقارير ما قال الشافعي - رحمه الله -: أن نعتبر اليقين ولا نستعمل الظن. ### || AUTO مسألة (297) # : إذا امتنع المديون عن قضاء الدين إلا بحضرة شاهدين كان له الامتناع, ~~وإن كان معترفا بالدين. # وإذا امتنع المودع عن رد الوديعة إلا بحضرة شاهدين مع إقراره بالوديعة, ~~فليس له الامتناع, والتأخير على أحد الوجهين. # والفرق بين المسألتين: أن المديون إذا ادعى قضاء الدين لم يقبل قوله إلا ~~بالبينة,] إذ الأصل وجوب الدين, فله الامتناع إلى أن يظفر بالبينة [فيقضي ~~الدين بمحضرهم, فيأمن تضعيف الغرامة. # وأما المودع إذا ادعى رد الوقيعة, فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه مؤتمن, ~~فلما PageV02P620 # استغنى باليمين عن البينة لم يكن له تأخير الرد؛ لعذر البينة. # ومن قال بالوجه الآخر اعتذر عن هذه النكتة بفصل وهو: أنه قال: إن الرجل ~~ربما يلتزم الأموال, ويفتدي عن يمين هو فيها صادق؛ فلذلك جاز للمودع تأخير ~~الرد إلى أن يظفر بالبينة؛ ليسقط اليمين عن نفسه. ### || AUTO مسألة ms410 (298) # : العبد المأذون له في التجارة إذا أقر لرجل بمال وأطلق الإقرار كان ذلك ~~الإقرار مقبولا/ (170 - أ) في المال الذي في يده لسيده. # ولو قيد الإقرار بالجناية فقال: أتلفت له مالا لم يقبل إقراره فيما في ~~يده من مال سيده. # والفرق: أن السيد قد أذن له في التجارة وما أذن له في الجناية, فإذا قيد ~~الإقرار بالجناية, فقد أضافه إلى غير محل الإذن, فلم يتعلق بمال التجارة, ~~وتعلق بالذمة يتبع به إذا عتق. # فأما إذا أطلق, فقال: لفلان على ألف درهم, فإقراره المطلق مقبول مصروف ~~إلى جهة التجارة؛ لأن الإذن السابق ألحقه في التزام الأثمان بالأحرار, ~~فألحقنا إقراره المطلق بإقرار الأحرار, والاحتياط الاستفصال والاستفسار؛ ~~لأنك PageV02P621 # إذا سألته, فربما يضيف إقراره المطلق عند التفسير إلى جناية, وربما يضيفه ~~إلى تجارة. ### || AUTO مسألة (299) # : إذا أقر العبد, فقال: اشتريت من فلان ثوبا قيمته ألفان وأبليته وأتلفته ~~والسيد يكذبه والعبد محجور عليه فقوله غير مقبول في رقبته, فإذا عتق كان ~~لصاحب الثوب مطالبته بالألفين, وإن زاد ذلك على قيمته التي كانت يوم ~~الإقرار والإتلاف. # ولو أقر العبد بأنه أتلف ثوبا لفلان من غير بيع, وقيمته ألفان والسيد ~~يكذبه, فلا سبيل على رقبته مادام رقيقا, فإذا عتق تبعه صاحب الثوب - في أحد ~~الوجهين - بأقل المالين من قيمة الثوب, أو قيمة العبد يوم الإتلاف. # والفرق بين المسألتين: أن من بايعه في أيام رقه, فقد عامله على ذمته, لا ~~على رقبته. # ألا ترى أن دين المعاملة لا يتعلق برقبته بحال, وإذا عامله على ذمته, ~~فالذمة واسعة غير مقدرة بقيمة الرقبة, فأما إذا جني على مال رجل, فأتلفه, ~~فجنايته متعلقة برقبته. PageV02P622 # ألا ترى أن رقبة المماليك تباع في الجنايات بخلاف المعاملات, فإذا عتق ~~غرم قيمة رقبته التي هي محل الجناية, ولا يغرم أكثر منها إذا زاد أرش ~~الجناية على القيمة, كما لا يغرم السيد في فداء مملوكه إذا فداه أكثر من ~~قيمته, وإن كان أرش الجناية أقل لم يلتزم أكثر من أرشها. # وهذا الطريقة التي سلكناها من الفرق ms411 هي الطريقة السديدة المستقيمة في ~~المسألتين, وهي أصح من طريقة التسوية بينهما. ### || AUTO مسألة (300) # : إذا أقر العبد بسرقة وأشار إلى عين مال وقال: هي المسروقة والسيد ~~يكذبه, ويدعي لنفسه ملك تلك العين, فقول المملوك غير مقبول. # ولو ادعى العبد - والمسألة بحالها - أنه أتلف السرقة التي سرقها قبل قوله ~~في رقبته على أحد القولين؛ ليباع في غرم السرقة, مع تكذيب السيد إلا أن يفديه. # والفرق بين المسألتين: أن الأموال التي في يد المملوك هي في يد سيده, فلا ~~فرق بين أن يشير إلى ثوب, ولابسه سيده, فيقول: هذا الثوب لفلان, وبين أن ~~يشير إلى ثوب, ولابسه العبد, فكلاهما في يد السيد, فلا يقبل فيه قول العبد, ~~فأما إذا قال: سرقت ثوبا وأتلفته, فليس يشير إلى عين مال في يدي سيده. PageV02P623 # فإن قيل: إذا قبلت قوله في رقبته ورقبته مال لسيده, فقد قبلت قوله فيما ~~في يدي سيده. # قلنا: إقراره بالسرقة مقبول في حكم القطع إجماعا, وإن كان القطع ضررا ~~بمال السيد, وإقراره إقرار واحد, فلا وجه لتبعيضه, ولا وجه لقول من قال: إن ~~قول العبد هل يقبل في ذمته أم لا؟ فعلى قولين, وإنما استضعفنا هذه الطريقة؛ ~~لأن أقارير المملوك مقبولة في ذمته؛ ليتبع بها أيام حريته, وإنما القولان ~~في الموضع الذي صورناه, ورقبته وإن كانت ملك السيد, وفي يده, فهي أخص ~~بسرقته, وبغرامتها, كما تكون أخص بغرم الجنايات من سائر الأموال التي هي في ~~يد السيد. ### || AUTO مسألة (301) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "ولو قال رجل: لفلان علي ألف فأتاه بالألف, ~~فقال: هذه الألف التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة, وقال: بل هذه ~~وديعة, وتلك أخرى, فالقول قول المقر مع يمينه؛ لأن PageV02P624 # من أودع شيئا, فجائز أن يقول: لفلان عندي ولفلان علي؛ لأنه عليه ما لم ~~يهلك, وقد يودع, فيتعدى, فيكون عليه دينا, فلا ألزمه إلا اليقين". # وقال الشافعي - رحمه الله - في هذا الكتاب أيضا: "ولو قال: له علي ألف ~~درهم وديعة, فكما قال؛ لأنه وصل, ولو سكت, ثم ms412 قال من بعد: وديعة وقد هلكت ~~لم يقبل قوله؛ لأنه حين أقر ضمن, ثم ادعى الخروج فلا يصدق". # والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأولى تلفظ بلفظ له ظاهر في ~~الضمان, ويحتمل أنه تلفظ به لوجوب الرد, كما قال الشافعي رحمه الله, فإذا ~~ردها, وفسر إقراره بها, فقد فعل ما حسب صرف لفظ إقراره إليه؛ لأنه من كان ~~عنده وديعة, فجائز أن يقول: عندي, وجائز أن يقول: علي بمعنى وجوب الرد ~~عليه, وإذا احتمل اللفظ معنيين رجعنا إلى صاحب اللفظ, والأصل براءة ذمته عن ~~الضمان. # فأما إذا قال: لفلان علي ألف درهم وسكت, ثم فسر بالوديعة تفسيرا منفصلا, ~~ثم ادعى تلف الوديعة فإنه لم يفعل فعلا يمكن صرف لفظ إقراره إليه, ~~فاستبقينا/ (171/ أ) ظاهر إقراره للتضمين, والتغريم, ولو جاز تصديقه, ~~وإسقاط الغرامة عنه, لجاز في كل إقرار مطلق مثل هذا, فيكون طريقا إلى إبطال ~~الأقارير, إذ لا يعجز المقر بعد تقدم إقراره المطلق عن PageV02P625 # تفسيره بالوديعة, ثم لا يعجز عن دعوى تلف الوديعة - من غير أن يرد شيئا - ~~لتحقيق قوله بفعله. ### || AUTO مسألة (302) # : المريض إذا أقر لغريم بألف, ثم أقر لغريم آخر بألف, ومات وتركته ألف ~~قسم بين الغريمين, وكذلك لو كان أحد الإقرارين في الصحة والآخر في المرض لم ~~يقدم أحدهما على الآخر, ونزلا في التركة منزلة واحدة. # وإذا مات وخلف ألفا - ووراثة ابنه - فجاء رجل فقال: كان لي على أبيك دين ~~ألف, فقال: صدقت, فجاء غريم آخر فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت ~~فالتركة كلها مسلمة للغريم الأول, وليس للغريم الثاني مقاسمته ومشاركته. # والفرق بين المسألتين: أن المريض إذا أقر فإقراره لا يتعلق بعين المال؛ ~~لأن ذمته باقية, والأقارير إذا لاقت الذمة استوت في الوجوب, فلما مات تعلق ~~جميع ديونه بتركته في وقت واحد فاستووا في القسمة, ولم يكن بعضهم أولى من بعض. # فأما إذا صدرت الأقارير من جهة الوارث فلذلك الإقرار غير متعلق بذمة PageV02P626 # الوارث، بل ذمته بمعزل, ولا مطالبة عليه إذا لم يخلف ms413 أبوه تركة, وإنما ~~يرجع إقراره إلى غين المال, فلما حضر الأول وادعى, فأقر له الوارث تعلق ~~إقراره بالعين, فصارت مشغولة بالدين, فلما أقر الثاني لم يرجع ذلك الإقرار ~~إلى تلك العين, كالعين المرهونة إذا رهنت مرة ثانية لم يصح الرهن الثاني. # وعلى هذا الأصل قلنا: لو جاء الغريمان معا وادعيا ألفين, فقال الابن: ~~صدقتما, جعلنا الألف بينهما؛ لأنه علق حقهما بعين التركة في حالة واحدة. # ولو أن رجلا قال للوارث: أوصي لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت, ثم جاء ~~الثاني فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت, دفعنا الثلث بكماله إلى ~~صاحب الوصية, وما فضل عن الثلث إلى صاحب الدين, وإن كان يبقى من الدين ~~بقية, فتصير الوصية مقدمة على الدين, للسبق في تعلق الحق بالعين, ولو قال ~~صاحب الدين أولا: لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت] والتركة ألف - ثم قال ~~صاحب الوصية: أوصى لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت [، لم يعط صاحب الوصية ~~شيئا, وصار الدين مستغرقا لجميع PageV02P627 # التركة, ولو ادعيا معا فقال: صدقتما بلفظة واحدة, فالألف بينهما على ~~أربعة أسهم, يضرب صاحب الدين بجميع الألف, وصاحب الوصية بثلث الألف, كما لو ~~خلف أبوه عبدا فقال رجل للوارث: نصف هذا العبد لي, وقال رجل آخر: جميع هذا ~~العبد لي, فقال: صدقتما - بلفظة واحدة - كان العبد مقسوما بينهما على ثلاثة ~~أسهم, سهمان لمدعي الجميع وسهم لمدعي النصف, كقسمة العول في الفرائض ~~والوصايا. ### || AUTO مسألة (303) # : الإقرار المطلق بالدراهم غير منصرف إلى نقد البلد, والبيع المطلق مصروف ~~إلى نقد البلد. # والفرق بينهما: أن المعاملات في عادة البلد تنصرف إلى نقد أهلها, وليس في ~~العادة أن يتعامل أهل بلدة على نقد بلدة أخرى, فإن فعلوا ذلك أحيانا, فهو ~~نادر, والنوادر غير معتبرة. # فأما الأقارير فإنها إخبار عن أسباب سابقة, ومن المحتمل أن يتلف الرجل ~~وهو بنيسابور على آخر دنانير هروية, أو دراهم PageV02P628 # مكية, فإذا أقر, وأطلق, ثم فسر, وأضافه إلى نقد بلد بعيد سوى بلده يجب أن ~~يكون تفسيره مقبولا. ms414 # ألا ترى أن رجلا لو قال: اشتريت هذا العبد منك بثوب وأطلق كان باطلا, ~~وإذا قال: لفلان علي ثوب كان الإقرار صحيحا مقبولا, والمرجع في التفسير ~~إليه, فعرفنا أن موضع الأقارير المطلقة خلاف موضع المعاملات المطلقة, ~~والمزني -رحمه الله - مال إلى التسوية بين المسألتين, وصرف الإقرار المطلق ~~إلى نقد البلد, كالبيع, والفرق ما ذكرناه. ### || AUTO مسألة (304) # : قال الشافعي -رحمه الله -: "لو أقر, فقال: لفلان علي درهم, فدرهم, ثم ~~قال: أردت درهما واحدا, فهو درهم". PageV02P629 # ولو قال في الطلاق: "أنت طالق, فطالق طلقت اثنتين". # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: لفلان على درهم, فهذا إخبار وليس ~~ابتداء إيجاب, وإذا قال: فدرهم تردد اللفظ الثاني بين ابتداء الإقرار ~~وإعادته, فغلبنا الإعادة إذا لم يحتمل ابتداء إيجاب, وصار كما لو قال: ~~لفلان علي درهم, أو لفلان علي درهم درهم لا يلزمه إلا درهم واحد. # وأما الطلاق, فله إنشاء] إيقاعه, وليس بمخبر عن شيء, فانصرفت اللفظة ~~الثاني إلى إنشاء [إيقاع, كما انصرف اللفظة الأولى إلى إيقاع الطلقة ~~الأولى. # والذي يدل على صحة هذا الفرق: أن الرجل لو قال لامرأته يوم السبت: أنت PageV02P630 # طالق, ثم قال لها يوم الأحد: أنت طالق, ثم ادعى أنه أراد باللفظين طلاقا ~~واحدا لم تسمع دعواه, وحكم بوقوع طلقتين, ولو أقر يوم السبت بدرهم لرجل, ثم ~~أقر له يوم الأحد بدرهم, ثم قال: أردت بالدرهمين الدرهم الواحد, كانت دعواه ~~مسموعة, وكان/ (172 - أ) القول قوله مع يمينه, وقد يقول الرجل: لفلان علي ~~درهم, فدرهم لازم إذن, فيكون مراده التحقيق والتأكيد, ولا يريد بذلك ~~استئناف إقرار. ### || AUTO مسألة (305) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو قال: له علي دراهم, ثم قال: هي قص أو ~~زيف لم يصدق - يعني إذا كان مفصولا - ثم قال: ولو قال من سكة كذا وكذا صدق ~~مع يمينه, كان أدني الدراهم أو أوسطها, أو جائزة بغير ذلك البلد أو غير ~~جائزة, كما لو قال: له علي ثوب أعطي ثوب أقر له به وإن كان لا يلبسه أهل ~~بلده". PageV02P631 # وشرح ms415 هذا الكلام وبيانه: أن الرجل إذا قال: لفلان علي درهم, ثم ادعى ~~نقصان الوزن مثل أن يقول: قندهارية أو خوارزمية نظر, فإن وصل هذا التفسير ~~باللفظ كان مقبولا منه؛ لأنه كلام واحد موصول, وإن فصله عن اللفظ بزمان يقع ~~فيه الفصل لم يقبل منه التفسير ولزمته الدراهم وافية الوزن, فأما إذا قال ~~بعد انقضاء الإقرار من] سكة كذا - وكانت دون سكة بلده - كان هذا التفسير ~~مقبولا منه, سواء كان موصولا, أو مفصولا, ويلزمه أن يعطيه دراهم من تلك ~~[السكة تامة الوزن غير مغشوشة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أطلق الإقرار فقال: لفلان علي ألف درهم ~~فالمعقول أن هذا الإطلاق وزن الإسلام وهي الدرهم الهرقلية التي هي وزن ~~سبعة, ومعنى قولنا: وزن سبعة: أن تزن العشرة فيها سبعة مثاقيل بمثقال مكة, ~~فإذا PageV02P632 # قال بعد تطاول الزمان: أردت ألف درهم بوزن خوارزم كان راجعا عن بعض ~~إقراره والرجوع غير مقبول, ولو أنه استثنى استثناء مفصولا لم يكن مقبولا؛ ~~لأنه يشبه الرجوع, فكذلك التفسير بهذا الورق نظير الرجوع عن الإقرار ~~فاستحال أن يكون مقبولا. # فأما إذا فسر الإقرار المطلق بسكة بلدة أخرى سوى بلدته التي هو بها وجاء ~~بها وافية الوزن فقد أقر بألف وسلم ألفا كاملة, والإقرار المطلق لا يتقيد ~~بنقد البلد, كما يتقيد البيع المطلق بنقد البلد - وقد ذكرنا الفرق بين ~~هاتين المسألتين - واستشهد الشافعي - رحمه الله - بأن قال: "لو أقر بثوب ~~عنده لفلان, ثم جاء بثوب لا يلبسه أهل بلده كان التفسير مقبولا". # فإن قال قائل: الدراهم خلاف الثوب, والواجب في الدراهم مراعاة نقد البلد, ~~ألا تراه لو قال: بعت منك هذا العبد بثوب كان البيع باطلا, ولو قال: بعت ~~منك هذا العبد بألف درهم كان البيع صحيحا منصرفا إلى نقد البلد. # قلنا: البيع المطلق إنما ينصرف إلى نقد البلد لعاداتهم في معاملاتهم/ ~~(172/ب) على PageV02P633 # ذلك النقد الواحد, وليس ذلك من ضرورة الأقارير, فلذلك افترقا في الإطلاق. ### || AUTO مسألة (306) # : إذا قال الرجل لامرأتيه: "إحداكما طالق ثلاثا ومات قبل البيان وقفنا ms416 ~~لهما ميراث امرأة"، هذا جواب الشافعي رحمه الله. # وقال الشافعي - رحمه الله -: "لو قال الرجل عند وفاته لثلاثة أولاد ~~لأمته: أحد هؤلاء ولدي - ولم يبين وله ابن معروف - قال: يقرع بينهم, فمن ~~خرج سهمه عتق, ولم يثبت له نسب, ولا ميراث, وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة"، ~~ولم يذكر الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة وقف ميراث. # فقال المزني: وجب أن يوقف ميراث ابن؛ لأن تيقنا بإقراره أن فيهم ابنا غير ~~أنا جهلنا عينه, كالمرأتين إذا طلق إحداهما ثلاثا ولم يعين ومات. # فمن أصحابنا من ساعده واستغنى عن الفرق, ومن أصحابنا من جرى على ظاهر ~~كلام الشافعي. PageV02P634 # وفرق بين المسألتين: بأن قال: إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق ولم يبين ~~حتى مات, فقد تيقنا أن كل واحدة منهما كانت زوجة له, وشككنا في ارتفاع ~~النكاح, فاستصحبنا الأصل السابق إلى أن نجد أصلا يرفع ذلك الأصل؛ فلذلك ~~وقفنا ميراث امرأة, وإنما اقتصرنا على وقف ميراث امرأة؛ لأن ميراث المرأة ~~الواحدة وميراث الأربع سواء في المقدار ربعا أو ثمنا, فأما في مسألة ~~الجارية, فالأصل عدم النسب, ولم يتعين بهذا الإقرار واحد منهم؛ ولذلك لم ~~يقف لهم شيئا من الميراث حتى يثبت نسب كل واحد بيقين, والله أعلم. PageV02P635 ### | AUTO كتاب العارية ### || AUTO مسألة (307) # : إذا اختلف راكب الدابة وصاحبها, فقال الراكب: أعرتنيها, وقال رب ~~الدابة: أكريتكها, ففي المسألة قولان منصوصان: أحدهما: إن القول قول ~~الراكب, نص عليه في ### | AUTO كتاب العارية # , والثاني: إن القول قول المالك, نص عليه في كتاب المزارعة. # ونص الشافعي -رحمه الله - على أن رجلا لو غسل ثوبا لرجل, ثم قال الغسال: ~~استأجرتني لغسله, فعليك الأجرة, وقال صاحب الثوب: ما استأجرتك لغسل ثوبي, ~~فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه ولا تلزمه الأجرة. # والفرق: أن الغسال معترف بأنه بنفسه أتلف منافع نفسه غير أنه ادعى عقد ~~إجارة, والأصل عدم العقد وبراءة ذمة صاحب الثوب, فجعلنا القول قوله مع ~~يمينه, وضاعت منافع الغسال فلم يستحق أجره. PageV02P636 # فأما إذا قال المالك:] أكريتك هذه الدابة, وقال الراكب: ms417 أعرتنيها, ~~فالمالك [هو الذي ادعى العقد على الراكب, حيث قال: أكريتها مني وهو جاحد, ~~فلم يقبل قول مالك الدابة على راكبها. # فإن قيل: إذا لم يقبل قول المالك على الراكب, فيما ادعى عليه من عقد ~~الكراء, فلا يقبل قول الراكب على المالك في الإعارة. # قلنا: مالك الدابة معترف بأنه قد ركب بإذنه لكنه يدعي في الإذن جهة ~~المعاوضة, والخصم جاحد, فالقول قول الخصم في إسقاط العوض. ### || AUTO مسألة (308) # : إذا أعار رجل رجلا أرضا على أن يبني عليها بناء وشرط فقال: أعرتكها ~~للبناء سنة على أن تقلع بناءك إذا انقضت السنة, ثم كلفه القلع قبل انقضاء ~~السنة غرم ما نقص بالقلع, وإن كلفه القلع بعد انقضاء السنة لم يغرم. # وبمثله لو قال: أعرتك هذه الأرض سنة للبناء, واقتصر على هذا اللفظ, ثم ~~كلفه القلع فعليه أن يغرم ما نقص بالقلع بكل حال, سواء كلفه القلع بعد ~~انقضاء السنة, أو قبل انقضائها. PageV02P637 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: أعرتكها سنة - ولم يزد على هذه ~~العبارة - تقيد لفظه المطلق بالعادة, والعادة في البناء التأييد, فليس في ~~إعارته ما يخالف هذه العادة, فإذا كلفه خلاف العادة التزم له ما نقص القلع, ~~فأما إذا قال: أعرتكها على أن تقلع عند انقضاء السنة, فقد قبل اللفظ بما ~~ناقض العادة, فالتزمنا مقتضى اللفظ, وقلنا: اقلع بناءك ولا غرم لك. # فإن قال قائل: ففائدة التأقيت بالسنة تكليف القلع بعد انقضائها, فهلا كان ~~مجرد التأقيت مناقضا للعادة, كشرط القلع؟ # قلنا: العادة المتيقنة لا تنتفي بلفظ محتمل متمثل, والتأقيت بالسنة لفظ ~~متمثل, يحتمل أن يريد به تكليف القلع, ويحتمل أن يريد به الأجرة بعد السنة ~~المتيقنة, ويتحمل أن يريد به بيعها منه بعد انقضاء السنة, فلما احتمل معاني ~~صار التأقيت والإطلاق بمنزلة واحدة في استيفاء حكم العادة المعتادة, ولو ~~أطلق ولم يقيد بوقت, فمتى ما كلفه القلع كان عليه أن يغرم ما نقص بالقلع ~~للعرف الجاري والعادة المعهودة في تخلية الأبنية. # وإذا تقررت هذه المسألة في الأرض, والبناء, فكذلك هي ms418 في كل عارية مؤبدة ~~مثل: عارية الجدار لوضع الجذوع, أو لفتح الكوة, أو عارية النهر لإجراء الماء, # فأما العارية في الأرض للزرع, فليست للتأييد فإن أعاره أرضا ليزرع وذكر PageV02P638 # مدة فانقضت, والزرع بقل نظر, فإن كان ذلك التقصير من المستعير بتأخير ~~الزراعة كان لصاحب الأرض أن يكلفه قلع الزرع وتسليم الأرض, ولا يغرم نقصان ~~القلع, وإن لم يكن من الزارع تقصير بتأخير كان زرعه محترما لا يجوز قلعه, ~~ولكن يلزم المستعير للمدة الزائدة أجر مثل الأرض؛ لأنها خارجة عن مدة ~~الإذن, وأما العارية للفسل, فعلى ضربين, إن كان فسيلا يبقى] ويخلد في ~~العرف, فهي كالبناء, وإن كان فسيلا يبقى [مدة, ثم ينقل للبيع, ولسائر ~~الأغراض كان حكم هذه الفسل حكم الزرع. ### || AUTO مسألة (309) # : العارية والغصب سواء في أصل الضمان, وليسا سواء في PageV02P639 # صفة الضمان, فإن الغاصب يضمن قيمة المغصوب أقصى ما كان قيمته من وقت ~~الغصب إلى وقت التلف. # فأما المستعير فإنه يضمن قيمة العارية معتبرة بيوم القبض, وفيها قول آخر: ~~إنها كالغصب, وليس بصحيح. # الفرق بينهما: أن المستعير وإن كان ضامنا باليد, فلا عدوان منه؛ لأنه ~~استأذن, فانتفع. # وأما الغاضب, فقد تحقق العدوان منه بالغصب السابق, والعين المغصوبة حين ~~ارتفعت قيمتها كانت في يده, ويده في تلك الحالة موصوفة بالعدوان المستدام, ~~كما كانت موصوفة بالعدوان المبتدأ, فغلظنا عليه الغرامة؛ ولهذه النكتة يفصل ~~بين ولد الغصب وولد العارية. # والذي يوضح هذا الفرق: أن المستعير إذا استعمل العارية حتى تلفت ~~بالاستعمال جزاءا, فجزاءا, فلم يبق منها شيء, فلا ضمان عليه, كالثوب يبلى ~~وتنسحق أجزاؤه, وكالسيف والسكين تنسحق أجزاؤهما قليلا قليلا. PageV02P640 # بالاستعمال، وكذلك نعل الدابة، ونعل الخف إذا لم يبق منه شيء، فلا ضمان ~~عليه، وهذا معنى قول مشايخنا: إن أجزاء العارية غير مضمونة، وذلك كله للإذن ~~السابق والتسليط على المنافع. ### || AUTO مسألة (310) # : إذا بان أن العارية كانت مستحقة فالأجزاء التالفة بالاستعمال مضمونة، ~~كما لو تلفت من غير انتفاع كانت مضمونة. # ولو تلفت الوديعة عند المودع، [ثم بان أنها كانت مستحقة كان ms419 المودع] ~~بريئا من الضمان، فإن طولب رجع على المودع حتى يستقر الضمان عليه، وقرار ~~الضمان في العارية المستحقة على المستعير دون المعير. # الفرق ظاهر: وهو أن المستعير ملك المعير ضامن باليد، فإذا استعار PageV02P641 # مستحقا/ (174 - ب) كانت يده محل قرار الضمان، والمودع إذا أخذ ملك ~~المودع، فتلف كان بريئا عن الضمان، فإذا أخذ مستحقا لم يستقر عليه الضمان. ### || AUTO مسألة (311) # : المستأجر من المستأجر، كالمستأجر الأول في نفي الضمان عنه، والمستعير ~~من المستأجر، كالمستعير من المستعير، فإذا تلفت العين في يده تلفت مضمونة. # وإنما كان كذلك؛ لأنه أخذها على اسم العارية، والمستأجر أخذها على عقد ~~الإجارة، فصار، كما لو أخذ من مالك العين، فيضمن من يأخذ على اسم العارية، ~~ولا يضمن من يأخذ على اسم الإجارة. ### || AUTO مسألة (312) # : إذا انقضت مدة الإجارة، فبقيت الدابة عند المستأجر، لكنه لم يركبها، ~~فتلفت عنده في غير زمان العقد، فلا ضمان عليه. PageV02P642 # والعارية المؤقتة إذا انقضى وقتها، فبقيت عند المستعير، ولم يركبها، ~~فتلفت عنده تلفت مضمونة. # والفرق: أن المستأجر كان غير ضامن للعين في المدة المؤقتة، فلم يصر ضامنا ~~بعد المدة إلا بعدوان. والعدوان مفقود، فأما المستعير فإنه كان في المدة ~~ضامنا، واستدمنا حكم الضمان؛ لأن كل من ضمن شيئا باليد لم يبرأ من الضمان ~~إلا بيد أخرى سوى تلك اليد، إلا في الآباء، والأجداد، وليس على المستأجر ~~أجرة المثل لهذه المدة الزائدة إذا لم ينتفع بالعين، فإن انتفع التزم أجرة ~~المثل، وصار ضامنا للعين؛ لأن هذا الانتفاع انتفاع بالعين على حكم العدوان. ~~والمستعير بعد انقضاء المدة لو انتفع بالعين صار ضمانه، كضمان الغصب: أقصى ~~ما كانت قيمته من وقت الابتداء بالانتفاع عقيب المدة إلى وقت التلف. PageV02P643 ### | AUTO كتاب الغصب ### || AUTO مسألة (313) # : العين المغصوبة إذا ارتفعت قيمتها في يد الغاصب؛ لكثرة الراغبين وقلة ~~تلك السلعة في الأسواق فصارت قيمتها ألفا، وكانت قيمتها يوم الغصب خمسمائة، ~~ثم تراجعت بتراجع السوق إلى خمسمائة، فردها على صاحبها: فليس عليه ضمان تلك ~~الزيادة، ولو أنها كانت مهزولة فسمنت فارتفعت ms420 قيمتها، ثم عادت مهزولة، كما ~~كانت فردها: فعليه أن يغرم زيادة السمن، بخلاف زيادة السوق. # والفرق بين الزيادتين: أن الأسواق إذا ارتفعت في العين المغصوبة فليست ~~زيادة صفة من صفات الذات، بل تلك الذات على حالتها الواحدة، سواء ارتفعت ~~الأسواق، أو انخفضت، والغاصب/ إنما يضمن ما تحقق فيه معنى الاستيلاء، ولا ~~يتحقق الاستيلاء على زيادة السوق، فأما السمن الحادث في العين المغصوبة ~~فزيادة تحقق الاستيلاء عليها باليد العادية، فإذا فقدت بعد الحصول في يد ~~الغاصب وجب عليه ضمانها. ### || AUTO مسألة (314) # : إذا غصب جارية قيمتها خمسمائة، فارتفع السوق إلى ألف، ثم انخفض السوق ~~إلى خمسمائة فردهما فلا شيء عليه. # ولو غصبها وقيمتها خمسمائة، فعلمها قرآنا فارتفعت قيمتها إلى ألف فنسيت ~~ما تعلمت، فردها وقيمتها خمسمائة غرم خمسمائة. PageV02P644 # فإن قال قائل: هذه الزيادة زيادة لا تدخل تحت اليد، وعينها في الحالتين، ~~كما كانت ما زادت وما نقصت، فهلا ألحقتموها بزيادة الأسواق، وما الفرق؟. # قلنا: الفرق بينهما [ظاهر وهو: أنها إذا تعلمت القرآن اكتسبت] صفة في ~~النفس زائدة، وصفات النفس خلاف صفات السوق، فإن السوق إذا ارتفعت لم يتصور ~~في نفسها صفة زائدة، ألا ترى أن شيئا من صفات نفسه لا يتبدل، وإذا تعلمت ~~قرآنا اتصفت نفسها بفضيلة لم تكن، فارتع السوق مع استواء أحوال الأسواق ~~للزيادة الحاصلة في عينها، فصارت هذه الصفة ملحقة بالسمن وسائر زيادات ~~الأعيان. # فإن قيل: يلزمكم أن تقولوا إذا ارتفعت قيمة الجارية بارتفاع السوق، ثم ~~انخفضت السوق، ثم تلفت الجارية: أن لا يغرم الغاصب زيادة السوق؛ لأن ~~الزيادة ما كانت صفة حاصلة في البدن، وقد قلتم: إذا تلفت استوت الزيادات: ~~زيادة السمن وزيادة السوق بإيجاب الضمان، وإذا رد الغصب افترقت الزيادات، ~~فأوجبتم ضمان زيادة السمن وتعلم القرآن، وأسقطتم ضمان زيادة السوق، فما ~~الفرق بين الحالتين؟. # قلنا: الفرق بينهما: أن الجارية إذا ارتفع سوقها وانخفضت وصارت PageV02P645 # مردودة على صاحبها، فجميع ما استولت عليه يد الغصب صار مردودا على ~~المالك، والتضمين محال مع الرد الكامل، فأما إذا تلفت فعين الغصب ms421 ما صارت ~~مردودة، فاحتجنا إلى تضمين القيمة، فإذا كانت قيمتها يوما من الأيام كثيرة ~~مرتفعة، ولو تلفت يومئذ، كما لو أتلفها في ذلك اليوم ضمناه قيمة ذلك اليوم، ~~وإن تراجعت من بعد ذلك؛ لأن ذلك اليوم يوم ضمان العين، كما أن زمان الراجع ~~زمان ضمان العين، وإذا لم يكن أحد الزمانين أولى من الثاني فالغصب لا يقتضي ~~التخفيف، وإنما يقتضي نهاية التغليظ/ وبذلك باين العارية - على أحد القولين ~~- في مراعاة أقصى القيمتين، وفي تضمين الأولاد. # فأما السمن وما شاكله من صفات الذات فزيادات في العين صارت موجودة، ثم ~~صارت مفقودة، فعليه ضمانها سواء رد الأصل أو عجز عن رد الأصل. ### || AUTO مسألة (315) # : إذا غصب جارية قيمتها ألف فسمنت فصارت قيمتها ألفين، ثم هزلت فرجعت ~~قيمتها إلى ألف، ثم سمنت ثانية فارتفعت قيمتها إلى PageV02P646 # ألفين، ثم هزلت فتراجعت إلى ألف: ردها وغرم معها ألفين. # ولو غصب جارية قيمتها ألف فعلمها سورة البقرة فبلغت قيمتها ألفين، ~~فنسيتها وتراجعت إلى ألف، فعلمها سورة البقرة ثانية فبلغت قيمتها ألفين، ~~فنسيتها وتراجعت إلى ألف: ردها وغرم ألفا واحدا على الصحيح من المذهب. # والفرق بينهما: أن السمن الثاني غير الأول، إذ يستحيل عود الأول، واليد ~~الغاصبة قد استولت في زمانين على العينين المتغايرتين فوجب عليه ضمانهما مع ~~أصل الغصب. # فأما التعليم الثاني فقد صادف تلك الصورة السابقة بعينها، والإنسان ينسى ~~شيئا ثم يذكره فذلك المذكور الأول، وإن كان التذكر والتعلم والجهد في ~~الثاني غير الجهد في الأول، فنظير السمن الثاني أن يعلمها بعد نسيان البقرة ~~سورة الكهف، ثم تنساها؛ لأنهما زيادتان متباينتان، فيلتزم ضمانهما PageV02P647 # جميعا، فأما الزجاجة إذا انكسرت فأعيدت فالصحيح أن الإعادة كالسورة ~~الثانية في التعليم. ### || AUTO مسألة (316) # : إذا جرح عبدا لغيره، فنقصت قيمته لم نوجب بدل الغرامة ما دامت الجراحة ~~دامية، ولكن إذا اندملت أغرمناه النقصان في جنايات الحكومات إن بقي نقصان، ~~فإن زال النقص كله لم يغرم شيئا. # وإذا تعدى على ثوب، فمزقه وجب عليه تعجيل الغرامة فيما حصل من نقصان ~~القيمة، فإن ms422 زال النقصان بالترقيع، وحسن الرفو لم يسقط ذلك الغرامة عنه. PageV02P648 # والفرق بين المسألتين: أن الجناية إذا حصلت على الثوب قلت، أو كثرت فهي ~~جناية متناهية، وما من جزء مزقه إلا وقد تناهت الجناية فيه، والجناية ~~المتناهية تقتضي التغريم، إذ لا ينتظر زوالها وارتفاعها. # فأما الجراحة، فجناية غير متناهية، ألا ترى أنها ربما تزداد والتمزيق لا ~~يزداد، فلما كانت سراية الجناية، كنفس الجناية كان زمان السراية/ (175 - ب) ~~كزمان الجناية، ولو فرغ الجاني من الجناية، فتأملناها فلم تنقص شيئا - ~~كاللطمة والخدشة - لم نوجب شيئا، فكذلك إذا اندملت، ولم يبق شين ونقص لم ~~نوجب عليه شيئا، وعصى - الله تعالى - بما تعاطى من هذه الجناية، وقد فصل ~~الشافعي - رحمه الله - بهذه النكتة بين استعجال القصاص في الأطراف، ~~واستعجال ديتها، على ما سنذكر في كتاب الجنايات. ### || AUTO مسألة (317) # : إذا غصب حنطة، فطحنها، فامتنع صاحب الحنطة من أخذ الدقيق، فطالبه ~~بالحنطة، فليس له ذلك، ويلزمه أن يأخذ دقيق الحنطة، فإن نقص شيء، فعلى ~~الغاصب ما نقص، ولو غصب حنطة فعفنت عند PageV02P649 # الغاصب عفونة بليغة، غير متناهية، فالمالك بالخيار: إن شاء أخذ الحنطة ~~العفنة، وغرمه النقص، وإن شاء تركها، وغرمه المثل. # والفرق بين المسألتين: أن الحنطة إذا عفنت، وتفاحشت العفونة كان النقصان ~~في الزيادة كل يوم إلى أن تفسد، وتصير إلى حد التلف، فجعلناها في الحال، ~~كأنها تالفة وإن لم تكن تالفة، وإذا تلفت المغصوب كان للمالك تغريم المثل ~~في ذوات الأمثال. فأما إذا طحنها، فالدقيق غير فاسد، ولا مشرف على فساد غير ~~متناه، فلا ننزله منزلة التالف، ولكن يأخذ ما وجد، ويكون خصما في النقصان ~~إن ظهر النقصان. ### || AUTO مسألة (318) # : الغاصب إذا زنى بالجارية المغصوبة، فحبلت، وولدت ولدا ميتا، فقد كان ~~الشيخ أبو بكر القفال - رحمه الله - يوجب عليه ضمان قيمته ويفصل بينه وبين ~~ولد المغرور من المملوكة إذا سقط ميتا: لا تجب قيمته. PageV02P650 # والفصل: أن المغرور غير متعد بمثل عدوان الغاصب، والعدوان إذا تحقق صار ~~علة التغليظ، وكان يستشهد بقول الشافعي - رحمه الله - في ms423 كتاب الغصب بعدم ~~ذكر استيلاد المشتري من الغاصب - قال: "فأما الغاصب إذا أولدها، فعليه أن ~~يغرم المهر وقيمة من كان منهم ميتا". # وأعلم أن التسوية بين المسألتين أقوم على الأصول، فيجب أن يقال: لا يغرم ~~الغاصب قيمة من سقط منهم ميتا، كما لا يغرم المشتري من الغاصب قيمة من سقط ~~ميتا، وكما لا يغرم المغرور في النكاح، وإنما يحسن تضمين قيمة الولد الذي ~~يسقط ميتا في الجنايات على الأجنة، [فيسقط مضمونا بغرة، إن كان حرا، أو ~~بعشر قيمة أمه إن كان مملوكا. PageV02P651 # فأما من يسقط ميتا في الجنايات] فلا يسقط مضمونا بقيمة نفسه/ (176 - ب) ~~ولا سبيل إلى تقويمه في البطن، ولم يكن له حالة بعد الانفصال في الحياة ~~ليتيسر تقويمه بإسناد النظر إلى تلك الحالة؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه الله ~~في الرد على أبي حنيفة - رحمه الله - في كتاب الجنايات: "وكيف يقوم من لم ~~يخرج حيا"؟، وأما لفظ الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب - فتأويله أنها ~~ولدت، ومات الولد في يد الغاصب، فعليه ضمان ذلك الولد، خلافا لما قال أبو ~~حنيفة في ولد الغصب. ### || AUTO مسألة (319) # : إذا غصب رجل جارية، فماتت في يده، فاختلف الغاصب والمالك في قيمتها، ~~فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو شهد شاهدان على صفاتها واستقصيا، فأراد ~~المقومون تقويمها على ما سمعوا من الوصف، فليس لهم ذلك؛ لأن الملاحة ~~تختلف". # وقد جوز الشافعي السلم في الجواري، ولم ينظر إلى أن الملاحة تختلف، كما ~~نظر إلى هذه العلة بعض الناس. PageV02P652 # والفرق بين الأصلين: أن الرجل إذا أسلم في شيء، ووصف واستقصى، فكل وصف ~~مشروط في المسلم فيه إذا وجد ذلك الوصف في أدنى درجاته أمكن إجبار المشتري ~~على القبول. # ألا ترى أنه إذا ذكر الجودة في الحنطة، فجاء بحنطة تسمى جيدة. لم يكن ~~للمشتري أن يطلب أجود منها، وكذلك تنوع الأعيان في الأوصاف المشروطة، مثل ~~أن يقول: على أنه كاتب، فصادفه كاتبا ينطلق عليه هذا الاسم، فيلزمه البيع ~~وإن كانت الكتابة درجات، فكذلك الملاحة في الجارية التي ms424 أسلم فيها لها ~~درجات، ولكن إذا كانت الجارية التي جاء بها تسمى مليحة يلزمه قبولها، وإن ~~كان غيرها أملح منها. # فأما الغصب والتغريم والتضمين، فمظلمة بينهما، ولا يمكنا أن نبني الحكم ~~على أدنى درجات الملاحة، فيخشى أن يظلم المالك، وليس لأقصاها منتهى، ولا ~~يجوز أن يظلم الغاصب بتغريم الزيادة؛ فلذلك لم يجز للشهور أن يعتمدوا على ~~الوصف ويشهدوا على القيمة، ولا للمقومين أن يعتمدوا شهادة PageV02P653 # الشهود، إلا أن يكون الشاهدان مقومين، ولا تقويم إلا عن مشاهدة. ### || AUTO مسألة (320) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أن رجلا غصب جارية وباعها من رجل، ~~فنقصت في يده بعيب، أو جناية جان، فالمغصوب منه بالخيار: بين أن يرجع بذلك ~~النقص على الغاصب، وبين أن يرجع على/ المشتري، فإن رجع على المشتري كان ~~للمشتري أن يرجع به على الغاصب فيسترده منه مع الثمن". # قال المزني: "وجب أن لا يكون له الرجوع على الغاصب بهذا النقص، كما لو ~~تلفت الجارية في يد المشتري، فغرم القيمة لم يكن له أن يرجع على الغاصب ~~بقيمتها، ولا شيء منها". # وقال ابن سريج: إذا قلنا ليس للمشتري أن يرجع على الغاصب، فوجهه: ما قال ~~المزني وإذا قلنا: له أن يرجع عليه، كما قال الشافعي - رحمه الله - فوجهه: ~~الفرق بين الجملة والأبعاض، ثم ذكر الفرق على عبارة المناظرة فقال: يقول PageV02P654 # الغاصب للمشتري: ألست لو غرمت جميع القيمة بتلف الجارية في يدك لم يكن لك ~~أن ترجع على بشيء [مما غرمت من قيمتها، فكذلك إذا غرمت أرش النقص، فليس لك ~~أن ترجع على بشيء]، فيقول المشتري للغاصب: إني اشتريتها منك، لتكون الجملة ~~مضمونة علي، ولا تكون الأبعاض مضمونة علي، أرأيت لو اشتريت منك عبدا مملوكا ~~لك، ووفرت عليك الثمن، فنقص العبد في يدك أيكون لي أن أرجع عليك بما نقص؛ ~~لأني كنت مخيرا بين أخذه ناقصا، ولا شيء لي، وبين أن أدعه لك وأسترد منك ~~الثمن، فيكون الجميع مضمونا عليك، ولا يكون النقص مضمونا عليك؟ قال ابن ~~سريج - رحمه الله -: [وهذا معنى لطيف. ms425 # وقال الشيخ أبو بكر القفال]: وهذا، كما نقول: لو أن رجلا باع عبدا بثوب ~~وقبض الثوب وسلم العبد، فنقص العبد في يد المشتري، فوجد البائع بالثمن ~~عيبا، فرده، فإن شاء أخذ العبد ناقصا، ولا شيء له، وإن شاء أمسك الثمن ~~معيبا ورجع بأرش العيب، ومثله لو كان العبد تالفا في يد المشتري، كان ~~للبائع أن يرد الثمن معيبا، ويسترد منه القيمة، فكانت الجملة مضمونة على ~~المشتري، وما كانت الأبعاض مضمونة. PageV02P655 ### || AUTO مسألة (321) # : إذا غصب رجل جارية، فمكثت في يده مدة، ثم ردها غرم أجرة مثلها، ولا ~~يغرم من مهرها شيئا، والحيلولة موجودة في منافع بضعها، كما كانت موجودة في ~~سائر منافعها. # الفرق بين الجنسين: أن منافع بدنها تدخل تحت يد الغصب بالاستيلاء، كما ~~تدخل الأعيان تحت يد الغصب والاستيلاء، وليس للجارية يد عل منافع بدنها ~~فصارت اليد بالغصب لغاصبها، فأما الأبضاع فإن الأيدي لا تستولي عليها. # ألا ترى أن الزوجين إذا تداعيا نكاح حرة، وهي تحت أحدهما لم/ نجعل له ~~عليها يدا، والدعوى لم تتوجه عليه، وإنما تتوجه الدعوى على المرأة، فتستحلف ~~للمدعى، وإذا أقرت لأحد الزوجين المتداعين ثبت الحكم بإقرارها، فبان أن ~~اليد لها، وإن استكرهت، فوطئت، فالمستكره قد أتلف عليها تلك المنفعة، كما ~~يتلف المستسخر منافع الحر بالاستسخار. PageV02P656 # وأما بضع الأمة في ملك اليمين مع سيدها، فكبضع الحرة مع نفسها، لا تتحقق ~~يد الغاصب على جنس الأبضاع، لا في الإماء، ولا في الحرائر، فلذلك لم يتوجه ~~على الغاصب ضمان بضع الأمة المغصوبة. ### || AUTO مسألة (322) # : الأمة إذا أباحت لرجل قطع يدها، فقطعها غرم لسيدها نصف قيمتها، ولا ~~تأثير لإباحتها. ولو أنها أباحت بضعها، فزنى بها رجل وهي مطاوعة لم يغرم ~~الزاني عقرها على الصحيح من المذهب. # والفرق: أنها إذا أباحت بضعها صارت بغيا، وقد نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن مهر البغي، كما نهى عن ثمن الكلب، وحلوان الكاهن في الحديث ~~الواحد، وأخذ مهر البغي هي عادة الجاهلية التي حرمها القرآن والسنة، فأما ~~إذا أباحت قطع يدها ms426 فإنها لم تكتسب بذلك اسما ومعنى سوى محض الاعتراض على ~~حق السيد، ثم تضمن ذلك اعتراضا على حق الله - تعالى - في الدماء، وحق سيدها ~~لا يسقط ولا ينقطع باعتراضها، وجنايتها؛ فلذلك فصلنا بين العوضين. PageV02P657 ### || AUTO مسألة (323) # : إذا غصب رجل جارية قيمتها ألف، فانفقأت عينها في يده، فنقص من قيمتها ~~ستمائة غرم ستمائة، وهو مقدار من قيمتها، وإن نقص من قيمتها أربعمائة، ~~فالصحيح من المذهب أنه لا يغرم أكثر من أربعمائة. # ولو جني جان على عينها وهي في يد المشتري من الغاصب كان للمالك طلب نصف ~~قيمتها وهو خمسمائة؛ لأن الضمان في المسألة الأولى ضمان اليد، والضمان ~~الثاني ضمان الجناية، وجراح المملوك من ثمنه، كجراح الحر من ديته. # ثم إن المالك إن أراد مطالبة الجاني، فله مطالبته بنصف القيمة؛ لجنايته ~~على عينها الواحدة، وإن أراد مطالبة المشتري وهذه الجناية قد نقصت أربعمائة ~~درهم من قيمتها لم يكن له مطالبة المشتري بأكثر من الأربعمائة، فأما المائة ~~الزائدة فإن شاء طالب بها الجاني، فيغرمها ويستقر عليه ضمانها، وإن شاء ~~طالب بها PageV02P658 # الغاصب، فيغرمها، ثم لا يستقر عليه ضمانها، بل يرجع/ (177 - ب) الغاصب ~~بها على الجاني؛ لأن الجاني أولى باستقرار الضمان عليه. ### || AUTO مسألة (324) # : إذا باع رجل عبدا، أو ثوبا من رجل بيعا فاسدا، وقبض الثمن، وسلم ~~السلعة، وتلفت، ثم استبان لهما بطلان البيع، وجب على البائع أن يرد الثمن، ~~ويطالب المشتري بقيمة السلعة، وربما تكون [القيمة أكثر من الثمن، والقيمة ~~نقد البلد، وربما يكون] الثمن سلعة في مقابلة السلعة. # وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أن رجلا غصب جارية، وباعها وقبض ~~ثمنها، وتلفت الجارية في يد المشتري، والثمن بعينه باق في يد البائع ~~الغاصب، كان للمالك أن يأخذ ذلك الثمن". # وقال الربيع والمزني: ليس له أن يأخذ ذلك الثمن؛ لأنه ملك المشتري. # وقال أبو العباس بن سريج: هذا الجواب الذي أجاب به الشافعي - رحمه الله - ~~ليس على وقف العقود، ولكن إذا قلنا: لا توقف العقود، ففي مثل هذا الموضع ~~قولان: أحدهما: أنه ms427 لا يتوقف، والثاني: أنها PageV02P659 # تتوقف على إجازة المالك، والنكتة الفاصلة التي تدور عليها هذه المسألة ~~ونظائرها: أن الغاصب إذا أخذ مال رجل وتصرف فيه، وتعذر على المالك الوصول ~~إلى عين ماله، فهذا الثمن الحاصل في يد الغاصب هو مال من أموال ذلك ~~المشتري، وما كان ذلك البيع برضا من المالك، ومن هذا الوجه حكم بفساده، ~~فدعته ضرورة المصلحة إلى إجازة ذلك البيع؛ ليقوم عين الثمن مقام تلك العين، ~~وربما يغصب الرجل دراهم لرجل، فيتصرف فيها أعواما، ويربح فيها أرباحا ~~كثيرة، وكذلك عامل القراض ربما يهرب بالمال ويستفضله في الغيبة، حتى يصير ~~أضعافا مضاعفة، ثم يرجع، فيريد أن يرد أصل المال، ويفوز بالأرباح، وذلك ~~مفسدة لأموال الناس، فجوزنا للمالك على جهة المصلحة أن يجيز جميع عقوده ~~التي عقدها، ويأخذ جميع الأرباح التي ربحها، فأما من باع بنفسه سلعة، ثم ~~بان أن بيعه كان فاسدا، فقد أتى من جهة نفسه، حيث أقدم على البيع وهو لا ~~يعلم شرائطه، فلا نحكم له بملك ذلك الثمن، والبيوع الباطلة بالشروط الفاسدة ~~لا تصح بالإجازة، ولا بحذف الشروط، ولابد فيها من الاستئناف. PageV02P660 # ثم اعلم أن الشافعي - رحمه الله - لم يفصل في المسألة التي حكيناها بين ~~البيع بالعين، وبين البيع المرسل في الذمة، فإذا كانت البيوع من الغاصب ~~بيوع الأعيان، لا بيوع الذمة، فطريق الوقف والإجارة/ مسلوكة معلومة ~~للمصلحة، كما فسرنا وقررنا. # وأما إذا كانت بيوع الغاصب التي عقدها - وكان فيها مشتريا - عقودا في ~~الذمة، لكنه وفي الأثمان من المال المغصوب فالقياس الجلي في هذه العقود ~~أنها وقعت له دون مالك الأثمان، وعلى الغاصب أن يغرم الأثمان، غير أن ~~المصلحة التي ذكرناها إذا راعيناها جوزنا للمالك الأثمان، غير أن المصلحة ~~أن يأخذ جميع الأعيان التي وفي أثمانها من ماله مخافة ما ذكرنا أن يغصب ~~الرجل دراهم الناس ودنانيرهم، فيشتري السلع، في الذمة وتوفي أثمانها من تلك ~~الدراهم والدنانير، ثم إذا استكثر الأرباح واستفضل رد على الملاك أصل ~~دراهمهم ودنانيرهم، وفي ذلك ضرر على الناس، ولولا أن البائعين ms428 شاهدوا في ~~يده تلك الأثمان؛ لما عاملوه؛ ولما بايعوه، والعقد وإن كان في الذمة، فغير ~~بعيد أن تصير الأثمان التي في يد المشتري محلا لتعليق حقوق تلك العقود. PageV02P661 # ألا ترى أن المأذون له في التجارة إذا اشترى من الناس شيئا في الذمة وكان ~~في يده أمة من مال التجارة، فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "ليس للسيد ~~تزويج تلك الأمة بعدما ركبت الديون المأذون"، وإنما منع من التزوج؛ لأنه ~~ينقص قيمة تلك الأمة، فيرجع الضرر إلى الغرماء الذين عاملوه، وإن كانوا قد ~~عاملوه على الذمة لا على عين تلك الأمة. ### || AUTO مسألة (325) # : إذا غصب رجل رجلا خشبا، ثم نحت من ذلك الخشب أبوابا، ثم جاء الملك ~~ليسترجعها، فأراد الغاصب تفصيلها ليردها مفصلة، فليس له ذلك، إلا أن يكلفه ~~المالك التفصيل. # ولو غصب أرضا فحفر فيها بئرا وطواها بحجارة، أو خشب من مال المغصوب منه، ~~واسترجع المالك الأموال المغصوبة، فأراد أن يطمس تلك البئر ويرد البقعة، ~~كما كانت فله ذلك، وليس للمالك أن يمنعه هذا المراد. # والفرق بينهما: أن البئر المحفورة في ملك المالك لو تردى فيها بهيمة ~~فماتت، ولو بعد حين كان ضمانها على الغاصب، فله أن يروم بردمها وطمسها PageV02P662 # الأمان من الضمان في المستقبل، وليس يخشى مثل هذا المعنى في الخشب ~~المنحوت، والتبر المصوغ، والغزل المنسوج، والقطن المغزول إذا أراد النقض ~~وإفساد الصنعة؛ فلذلك افترق الجنسان. ### || AUTO مسألة (326) # : إذا غصب رجل دارا وأكراها، فمالكها بين خيرتين:/ (178 - ب) إن شاء رجع ~~بأجرة المثل على الغاصب، وإن شاء رجع بها على المكتري، [فإن رجع بها على ~~المكتري، فليس له أن يرجع على الغاصب بها]، ولم يختلف قول الشافعي - رحمه ~~الله - في ذلك. # وكذلك إذا غصب جارية، فزوجها رجلا، فسيدها بين خبرتين: إن شاء رجع بمهر ~~مثلها على الغاصب، وإن شاء رجع به على الناكح، فإن رجع به على الناكح، فليس ~~له أن يرجع به على الغاصب قولا واحدا. # ولو أن رجلا مغرورا بنكاح جارية، فأصابها، ثم تبين له التدليس والغرور، ~~ففسخ ms429 النكاح كان له - في أحد القولين - أن يرجع على الغار الذي غره. # والفرق بينهما: أن الرجل إذا تزوج وكان مغرورا بالحرية كان النكاح ~~منعقدا، PageV02P663 # ألا ترى أنه لو رضي بها بعد البيان أقررناهما على النكاح، فإذا اختار ~~الفسخ للغرور، فقد صار الغرور سببا لتفويت البضع المملوك على المالك، وهذا ~~جاء من جهة الغار، والتفويت منسوب إليه؛ فلذلك رجع عليه بالغرم في أحد ~~القولين، فأما الغاصب إذا زوج المغصوب، فأصابها الزوج، أو أكرى الدار ~~المغصوبة، فسكنها المكتري، ثم بان الغصب، وقامت البينة بالاستحقاق، فليس في ~~انتزاع الدار من الساكن والجارية من الناكح تفويت ملك عليهما؛ لأن العقد في ~~الأصل باطل، وهو المنتفع بمنافع الدار والمستمتع بمنافع البضع، فكان أولى ~~الناس باستقرار الغرامة عليه؛ فلذلك لم نرجع بها على الغاصب الغار. # ووزان مسألة الغصب من الغرور في النكاح أن يتزوج الرجل جارية مغرورا ~~بحريتها، ثم يظهر الغرور، ويكون هذا الناكح واجدا للطول، أو آمنا من العيب، ~~فتبين فساد النكاح، فإذا غرم الناكح عقرها لم يرجع بذلك العقر على الغاصب ~~الغار؛ لأنه لم يملك بعضها ولم يتصور تفويت الملك عليه. ### || AUTO مسألة (327) # : إذا غصب رجل ثوبا قمته عشرون، فأبلاه فتراجعت قيمته بالإبلاء إلى عشرة، ~~ثم تراجع السوق، فصار يساوي خمسة، فعليه أن يرده ويرد معه عشرة، وإن كان ~~مقدار النقصان خمسة عشر. PageV02P664 # ولو غصبه وقيمته عشرون، فتراجع السوق إلى عشرة فأبلاه فرجع إلى خمسة ~~فرده، كان عليه أن يغرم عشرة. # فاستوت المسألتان في مقدار الغرم وافترقا في الصورة، وصارت زيادة السوق ~~في أحدهما متبعضة بعضها مضمون وبعضها غير مضمون، وفي الأخرى غير متبعضة بل ~~جميعها غير مضمون. # والمعنى المعتبر في المسألتين - ما نذكره إن شاء الله - وهو أن كل جزء ~~أبلاه من الثوب باللبس، فذلك الجزء مغصوب تلف في يد الغاصب، فلابد من أن ~~يغرم قيمة ذلك التالف، ولا يغرم في ذلك التالف تراجع السوق إذا كان التراجع ~~بعد التلف، وإنما يضمن تراجع/ السوق فيما يقدم فيه التراجع، ثم وجد التلف، ~~وكان كل ms430 عين نقصت بالسوق، ثم ردها فليس عليه نقصان سوقها. فإذا تقرر هذا ~~الأصل قلنا في المسألة الأولى: إن الثوب كان يساوي عشرين فرجع بالإبلاء إلى ~~عشرة، فلابد من أن يغرم هذه العشرة، فإذا تراجع السوق من بعد إلى خمسة، ~~فهذا التراجع في الباقي من الثوب، لا في التالف، والباقي صار مردودا، فلا ~~يضمن نقصان السوق في المردود، فالغرم عشرة والنقصان خمسة عشر بالإبلاء ~~وخمسة بالتراجع. PageV02P665 # فأما المسألة الثانية، فالتراجع فيها قبل الإبلاء؛ لأنه غصبه وقيمته ~~عشرون، فتراجع إلى عشرة، ثم أبلى، فتراجع إلى خمسة، فكانت خمسة من التراجع ~~حصة ما أبلى وخمسة حصة ما أبقى، وقد رد الباقي، فلم يغرم حصته من التراجع، ~~ولم يرد الأجزاء التي أبلاها - وهي خمسة - وحصتها من التراجع خمسة دراهم؛ ~~فلذلك أغرمناه نقص السوق بخلاف المسألة السابقة. ### || AUTO مسألة (328) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو فتح قفصا عن طائر أو حل دابة فوقفا، ثم ~~ذهبا لم يضمن، ولو حل زقا، أو راوية، فاندفقا ضمن، إلا أن يكون الزق ~~مستندا، فكان الحل لا يدفع ما فيه، ثم سقط بتحريك، أو غيره، فلا يضمن؛ لأن ~~الحل قد كان، ولا جناية فيه". # فسوى بين الحيوان، وبين غير الحيوان، ثم فصل بين اتصال التلف، والطيران ~~يفعل المعتدي، وبين انفصال التلف والطيران عن فعله. # وإنما فصل بين الحالتين؛ لأن الفعل إذا لم يكن له سراية فأثره ما يعقبه ~~على جهة الاتصال، فإذا انفصل، وتباعد استحالت النسبة، ولابد من قطع التلف ~~عن الفعل المتقدم، فأما الأفعال التي لها سراية، فجائز أن يكون زمان ~~السراية، كزمان الجناية؛ لأنها غير منقطعة. PageV02P666 # فإن قال قائل: للحيوان اختيار، وليس للمانع اختيار، فهلا ينسب طيران ~~الطير في الحالتين إلى اختيار الطائر منفصلا كان، أو متصلا. # قلنا: إذا اتصل الطيران كان خروجه في ظاهر الحال لروعة تداخلته من ذلك ~~الفاتح، فإن العادة فزع الطائر من الآدمي. # ولو أن رجلا خوف طائرا بتصفيق فطار، وضاع كان على هذا الرجل ضمانه، وإن ~~كان للطائر اختيار؛ لأنه صار بالتفزيع مسلوب الاختيار، ms431 فاستوي الحيوان، ~~والمانع عند الاتصال؛ لنسبة التلف إلى الجناية المتصلة، وإذا انفصل التلف ~~صار كالجراحة المندملة. ### || AUTO مسألة (329) # : إذا غصب رجل عبدا بعدما/ جني العبد في يد سيده جناية تستغرق قيمته، ~~فجني في يد الغاصب جناية ثانية تستغرق قيمته، ثم استحقه المالك بالسنة ~~واسترجعه، وامتنع عن فدائه: بيع في الجنايتين، وتكون القيمة المأخوذة ~~مقسومة بين المجني عليهما نصفين، إذا استوي مقدار الجنايتين، ثم للمالك أن ~~يغرم الغاصب نصف قيمة العبد. وكل مغصوب رده غاصبه لم يغرم مع الرد شيئا من ~~القيمة. PageV02P667 # والفرق بين هذه المسألة وبين سائر الغصوب المردودة: أن هذه العين بعد ~~الرد لما بيعت صار نصف قيمتها مستحقا بجناية حصلت من الغصب في يد الغاصب، ~~فكان الغاصب ضامنا لما فات من القيمة بسبب جناية في يده، وسائر الغصوب إذا ~~صارت مردودة سلمت العين المردودة لمالكها، وما صارت مستحقة بعدوان وجناية ~~موجودة في اليد العادية. # المسألة بحالها: فإذا أخذ القيمة بالبيع من المشتري كانت هذه القيمة ~~مقسومة نصفين، وإذا أخذ السيد نصف القيمة من الغاصب كان هذا النصف كله ~~للمجني عليه الأول، ولم يكن للمجني عليه الثاني شركة في هذا النصف، وإن ~~كانا شريكين في القيمة المأخوذة من المبتاع. # والفرق بينهما: أن تلك القيمة كانت مشتركة، ونصف القيمة كان خالصا للخصم ~~الأول؛ لأن الجناية السابقة، هي الجناية التي كانت في يد المالك، ولم يكن ~~يومئذ في رقبة العبد جناية للثاني، ولما جني العبد في يد الغاصب الجناية ~~الثانية كانت الجناية الأولى متعلقة برقبته، فلم يجز اختصاص الخصم الثاني ~~بشيء من القيمة، ووجب اختصاص الخصم الأول بالنصف، فيقول الأول PageV02P668 # للثاني: جنى هذا العبد على وعليك، فلما جني عليك جني وهو مستحق الرقبة ~~بالجناية علي، فثبت لك الأرش في رقبة غير برية، وهذا النصف من القيمة الذي ~~آخذ من الغاصب وجب قل الجناية عليك؛ لأن العبد صار مضمونا على الغاصب ~~بالغصب، والغصب حصل قبل الجناية عليك، فلم يثبت حقك إلا في رقبة مستحقة، ~~وقد اقتسمنا قيمته نصفين، فلابد من أن أستخلص ms432 هذا النصف الثاني. # ومثال هذا ما نقول: لو أن عبدا جني على رجل جناية تستغرق قيمته، فجني رجل ~~على هذا العبد بعد جناية العبد فقطع يده، ثم قتل العبد المقطوع رجلا، ثم ~~مات العبد من سراية اليد المقطوعة: استوفينا قيمة العبد ممن قطع يده، ثم ~~يقال: كم قيمة هذا العبد حين لم يكن/ (180 - أ) مقطوعا؟ فيقال ألف، ثم ~~يقال، كم قيمته بعدما قطعت يده؟ فيقال: ستمائة، فتقسم ستمائة من الألف بين ~~المجني عليه أولا وبين المجني عليه ثانيا نصفين، وما زاد على ستمائة، فهو ~~خالص للمجني عليه أولا؛ لأنه يقول: إن هذا العبد جني علي وأعضاؤه موفورة، ~~فثبت حقي في جميع رقبته على كمال قيمته، وجني عليك ويده مقطوعة، فثبت حقك ~~في رقبة عبد مقطوع اليد، فإذا وصل إليك نصف قيمته مقطوعا، فقد وصل PageV02P669 # إليك جميع حقك، وما زاد في قيمته لسلامة أعضائه، فذلك خالص حقي، لا حق لك ~~فيه. والله أعلم. PageV02P670 ### | AUTO كتاب الشفعة ### || AUTO مسألة (330) # : قال الشافعي: "إذا اشترى رجل شقصا فيه شفعة بثمن حال، فالثمن على ~~الشفيع حال، وإذا اشتراه بثمن مؤجل إلى سنة، فمات المشتري صار الثمن في ~~تركته حالا، ولم يصر على الشفيع حالا، ولكن الشفيع بالخيار، إن شاء عجل ~~الثمن، واستعجل الشفعة، وإن شاء أخر حتى ينقضي الأجل، ثم يعطي، فيأخذ". # الفرق بين الحالتين: أن الثمن إذا كان في أصل العقد حالا بالتسمية ~~والإطلاق ثبت حق كل واحد منهما في أصل العقد على صفة واحدة، والشفيع يستحق ~~بأصل العقد، كما يستحق المشتري بأصل العقد. # ألا ترى أنه يستغني عن عقد جديد يفيد الملك، فلما كان الثمن في الأصل ~~حالا على المشتري كان كذلك حالا على الشفيع، فأما إذا انعقد البيع مؤجلا، ~~فقد ثبت لكل واحد منهما بأصل العقد حق الأجل. # ألا ترى أن البائع لا يتمكن من مطالبة المشتري قبل حلول الأجل، كما لا PageV02P671 # يتمكن المشتري من مطالبة الشفيع قبل الأجل، فلما مات المشتري سقط حقه، ~~وحق ورثته في الأجل بالموت، وذلك لا ms433 يوجب سقوط حق الشفيع في الأجل، لأن ~~بطلان حق المشتري [لا يتضمن بطلان حق الشفيع بعد ثبوته. # ألا ترى أن المشتري] لو رضي بالإقالة، ولم يرض الشفيع، لا يعترض على حق ~~الشفيع. # المسألة بحالها: فلو مات الشفيع قام وارثه مقامه، ولا يكون الثمن حالا في ~~حقهم، وكل مديون مات والدين عليه مؤجل صار الدين حالا عليه، وإنما لم يصر ~~حالا في حق ورثة الشفيع؛ لأن ذمة الشفيع بريئة عن الدين، والعقد يوجب له، ~~ولا يوجب في ذمته دينا، والديون المؤجلة إنما تصير حالة بخراب الذمة التي ~~هي محل الدين المؤجل، والأجل، لا/يثبت قط في ذمة من له دين، وإنما يثبت في ~~ذمة من عليه الدين، وإن كان حقا على من له الدين. # والدليل على أن الأجل في ذمة المديون: أن الأجل صفة للحق، ولا يتصور أن ~~يكون الحق الموصوف في ذمة زيد، ووصفه في ذمة عمرو، ومنزلته منزلة الجودة، ~~والرداءة، وأوصاف النقود، فلما كانت ذمة الشفيع بريئة استحال حلول هذا ~~الدين بموته. PageV02P672 # فأما إذا كان الدين الواحد مستقرا في ذمتين مؤجلا - وهو الدين المضمون ~~المؤجل يكون في ذمة الأصيل، والكفيل جميعا، وصاحب الدين ممنوع عن مطالبتهما ~~ومطالبة كل واحد منهما قبل الأجل - فلو مات الضامن كان لصاحب الحق مطالبة ~~ورثته في تركته؛ لحلول الدين عليه بموته، فإذا أراد ورثة الضامن الرجوع على ~~الأصيل، فلا سبيل لهم إلى الرجوع، لمثل النكتة التي ذكرناها في الفرق وهي: ~~أن الدين كان مؤجلا عليهما جميعا، فلئن انتهى حق الضامن في الأجل بموته فلا ~~ينتهي حق الأصيل مع بقائه وحياته، فليصبر ورثة الضامن حتى ينقضي الأجل، ثم ~~لهم مطالبة الأصيل. # وقال الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة: "لو مات المضمون عنه، فحل ~~الدين، فقال المستحق للوارث: أجلتك شهرا كان للضامن أن يقول: إما أن تبرئني ~~وإما أن تستوفي الدين من تركة الميت؛ لأن الورثة ربما يتبسطون فيها ~~فيستهلكونها قبل الشهر فتستقر على الغرامة ولا أجد مرجعا. # وقريب من هذا: الرهن المستعار، فإن الأجل إذا حل ms434 فقال المرتهن للراهن ~~المستعير: أجلتك شهرا، كان للمعير أن يقول: إذا أردت تأجيله، ففك الرهن، ~~ورد علي العبد، وإلا فاستعجل حقك وخلص رقبة العبد عن الرهن. PageV02P673 ### || AUTO مسألة (331) # : الشفعة إذا ثبتت لرجل، فبلغه الخبر أن فلانا هو المشتري، وأن الثمن هو ~~خمسمائة درهم، فقال: عفوت، ثم بان له أن المخبر كذب وأن الثمن ألف درهم، ~~فقال: إني طالب للشفعة: لم يكن له شفعة، ولو كانت المسألة بحالها، فأخبر أن ~~المخبر الأول كذب، حيث قال بخمسمائة درهم، فقال: عفوت، ثم بان له أن المخبر ~~كذب وأن الثمن ألف درهم، فقال: إني طالب للشفعة: لم يكن له شفعة، ولو ~~بخمسمائة درهم وإنما وقع الشراء بخمسمائة دينار، فقال: إني طالب للشفعة: ~~كان له طلب الشفعة. # والفرق بينهما: أن المخبر الأول إذا ذكر الدراهم، وذكر الثاني جنس ~~الدراهم - وإن اختلفت في العدد - فالجنس واحد متحد، وإنما تفاوت الثمنان في ~~القلة/ (181 - أ) والكثرة مع اتفاق الجنس، فاستحال أن يكون عافيا عن ~~الشفعة، والثمن قليل، ثم يطالبها والثمن كثير، والجنس جنس واحد. # فأما إذا اختلف الجنسان، فله الطلب بعد العفو؛ لأن ما وقع عليه العقد غير ~~ما سمعه من المخبر الأول في الجنسية، فلم يكن عفوه موجودا قط في جنس الثمن، ~~لا في قليله، ولا في كثيره، فبقي العقد بمعزل عن العفو، والعفو بمعزل عن ~~العقد، ولو أنه سمع أن زيدا هو المشتري، فعفي، فتيقن أن المشتري عمرو كان ~~له طلب الشفعة، لما ذكرناه من النكتة. # فإن قيل: فالعقد بألف درهم غير العقد بخمسمائة [فهلا جعلتم له أن يطلب ~~بعدما عفي؟. PageV02P674 # قلنا: في الألف خمسمائة]، وليس في الألف درهم شيء من الدنانير، ولا في ~~الدنانير شيء من الدراهم، فلما تصورت المجانسة بينهما صار عقد العفو، وعقد ~~الطلب، كالعقد الواحد، ولما تحققت المباينة بينهما - لاختلاف الجنس - تحققت ~~المباينة في عقد العفو وعقد الطلب. ### || AUTO مسألة (332) # : الشفعة إذا ثبتت بين جماعة، فعفا بعضهم، وطلب بعضهم كان للطالب أن ~~يستغرق الشفعة كلها، وليس للمشتري أن يقول: أعطيك منها ms435 قسطك الذي كان بحصتك ~~مع جميعهم، وكذلك إذا ثبت حد القذف لجماعة، فعفا بعضهم كان لغير العافي ~~استيفاء كمال الحد، وكذلك إذا ترك بعض أولياء النكاح حقه من الكفاءة كان ~~للباقين الاعتراض والطلب. PageV02P675 # ولو أن رجلا من المسلمين عقد لرجل من المشركين أمانا على دمه وماله ~~مستبدا به لم يكن لسائر المسلمين أن يعترضوا عليه، وأن يطلبوا في دمه، أو ~~ماله حقا، وكل واحد من المسلمين عند الانفراد بمنزلة كل واحد من الشفعاء، ~~والأولياء عند الانفراد. # والفرق بينهما: أن العقد إذا صح ثبتت الشفعة، وهي لا تقبل التبعيض ~~والتجزئة، فإذا عفا بعضهم سقط حقه بالعفو، ولم يسقط شيء، من حق الغير ولم ~~نجد سبيلا إلى التبعيض فكان لغير العافي الاستيعاب، كما لو كان منفردا في ~~الابتداء وكذلك ولاية النكاح حق ثابت، والتبعيض فيه محال، وكذلك حق القذف. # فأما عقد الأمان، فمن عقده، فليس ذلك بإسقاط حق ثابت، وذلك أن المسلمين ~~إنما يتعلق حقهم برقبته إذا استأسروه، وبماله إذا اغتنموه، PageV02P676 # وإذا لم يتصور في نفس الجربي إسار وفي ماله إحراز لم يثبت حق/ (181 - ب) ~~المسلمين، وإذا لم يثبت الحق لم يتصور إسقاطه، وابتداء عقد الأمان حق لكل ~~مسلم مكلف، ولو أن الحق ثبت بالأسر فقال واحد من المسلمين إني أمنت فلانا ~~من الأساري لم يحرم بذلك الأمان دمه، ولا ماله؛ لأنه لما صار مأسورا تعلق ~~بدمه حق السفك وبرقبته حق الاسترقاق، أو المفاداة على ما يرى الإمام ~~باجتهاده. # فإن قيل: قد أسقطتم حق جميع أولياء القصاص بعفو بعضهم. # قلنا: إنما أسقطناه إلى عوض وهو الدية، وهذا الحق إذا سقط سقط إلى غير عوض. # فإن قيل: إذا أبرأ بعض أولياء القتيل عن نصيبه من الدية خصصتم الإبراء ~~بنصيبه وأسقطتموه، ولم تجعلوا لسائر الأولياء طلب نصيبه من الدية خصصتم ~~الإبراء بنصيبه وأسقطتموه، ولم تجعلوا لسائر الأولياء طلب نصيبه الذي ~~أسقطه، فهلا أسقطتم في هذا الموضع نصيب العافي. # قلنا: لأن من الحقوق ما لا يقبل التجزئة، والتبعيض، كخيار الثلاث وحد ~~القذف، ومنها ما ms436 يقبل التبعيض، كالرد بالعيب والديون PageV02P677 # الواجبة، فبعضنا ما كان قابلا للتبعيض، وجمعنا ما لا يقبل التبعيض. # ولترك التبعيض قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا حضر شفيع من الشفعاء ~~الثلاثة لم يكن له أن يأخذ بعض الشفعة ويترك بعضها مع علمه وعلمنا بأن له ~~شريكين في الشفعة، فيلزمه أن يأخذ الجميع ويؤدي الثمن بتمامه، فإذا رجع ~~الشفيع الثاني وأراد الطلب لم يكن له أيضا أن يأخذ الثلث، بل يلزمه أن يأخذ ~~نصف الشفعة ويدفع نصف الثمن إلى الشفيع الأول، فإذا رجع الثالث ساواهما ورد ~~ثلثي الثمن عليهما". ### || AUTO مسألة (333) # : قد نص الشافعي - رحمه الله - على أن الشفعة تستحق بملك المكاتب وفي ملك ~~المكاتب، وأن ملكه ملكا ضعيفا، فأما ملك المرتد في زمن ردته فإنه ملك تستحق ~~به الشفعة ويستحق بالشفعة، ولا نحفظه منصوصا، ولكنه مسطورا لبعض مشايخنا. PageV02P678 # وأما رقبة الوقف فملك لا تستحق به الشفعة بحال، سواء حكمنا بأن الرقبة ~~ملك للموقوف عليه، أو حكمنا بأن الرقبة ملك الواقف. # والفرق بينهما: أن ملك المكاتب إذا أكملت إضافته فهو ملك كامل، ومعنى ~~إكمال الإضافة أن تضيفه إلى المستحقين جميعا: السيد والمكاتب؛ لأن كل واحد ~~منهما يستحق في ذلك المال حقا. # ألا ترى: أن السيد يمنع المكاتب التبرع، وكذلك المكاتب يمنع السيد ~~الاسترجاع والانتزاع، وإذا كان/ (182 - ب) الملك في نفسه موصوفا بتمام صفة ~~الملك - وإنما يقع الضعف في المضاف إليه عند الإفراد والانفراد - التحقت ~~تلك الرقبة في صفة المالية بسائر الرقاب التي تكامل الملك عليها، وكذلك ملك PageV02P679 # المرتد في زمان ردته موصوفا بأنه في نفسه مملوك بتمام صفات الملك ~~والمالية، وإن استكملت جهة الأوصاف وصارت موقوفة على العاقبة. # فأما الرقبة الموقوفة فأوصاف الملك والمالية في نفسها مختلفة متغيرة ~~زائلة عما كانت من قبل؛ ولذلك قرب الشافعي الوقف من العتق فإن شبهته بحقيقة ~~العتق، فذلك حقيقة زوال الملك، وإن شبهته بالاستيلاء فذلك حقيقة اختلال ~~الملك، وإذا كانت الرقبة في معنى المالية فهذه الصفات ما كانت صالحة ~~لاستحقاق الشفعة بها حتى تكون الرقبة التي تطلب ms437 بها الشفعة والرقبة التي ~~تطلب بالشفعة سواء في صفة المالية؛ ولهذه النكتة كان للمكاتب أن يستقسم PageV02P680 # شريكه إذا كان الملك مشاعا بينهما، وكذلك للسلطان أن يستقسم شريك المرتد ~~ليقسم الملك المشترك، ولو أن أرباب الوقف أرادوا أن يتقاسموا، أو كان في ~~دار شقص موقوف وشقص مملوك، لم يكن لأرباب الوقف طلب القسمة بالرقبة ~~الموقوفة، ولو بقيت لها صفات المالية على الكمال لجاز طلب القسمة بالرقبة بها. # فإن قال قائل: كيف ادعيتم كما ملك المرتد مع إسقاط الزكاة عن ماله إذا ~~حال الحول في أيام الردة؟. # قلنا: إذا حكمنا بأن الردة لا تزيل ملكه لم نحكم بإسقاط الزكاة، وإذا ~~حكمنا بأن الردة أزالت ملكه أسقطنا الزكاة لا لضعف في الملك، ولكن لعدم ~~تعيين المالك، وشرط وجوب الزكاة مع تمام الملك تعين المالك، وكذلك لا نوجب ~~العشر في أوقاف المساجد والفقراء الموصوفين، ونوجبه في أوقاف المعينين. PageV02P681 ### || AUTO مسألة (334) # : الشفعة إذا ثبتت لطفل، فالواجب على قيمة مراعاة النظر، فإن عفا، ~~والغبطة في العفو صح عفوه، وليس لليتيم إذا بلغ أن يطلبها، وإن عفي، ~~والغبطة في الأخذ لم يصح عفوه. # ولو ثبت للطفل قصاص، فرأى قيمه أن يعفو، فعفا، وأخذ المال، فبلغ الطفل ~~كان له طلب القود بكل حال. # الفرق بينهما: أن المقصود المعظم من القود استدراك الغيظ والتشفي ومداواة ~~الحقد، وهذا المعنى مما يختص به المولي، فليس للقيم في/ هذا المعنى مداخلة، ~~ومساهمة؛ لأن الحميم يجد بحميمه ما لا يجد الأجانب بالأجانب. # فأما الشفعة، والرد بالعيب، وما شاكلهما، فمحض المال، وسلطان القيم نافذ ~~فيما تمخض فيه معنى المالية على شرط النظر، وقد راعى شرط النظر. ### || AUTO مسألة (335) # : إذا اشترى رجل من رجل شقصا فيه شفعة، فأوصى به لرجل، ومات الموصي، فقام ~~الشفيع وأخذ الشقص بالشفعة بطلت الوصية، وليس للموصى له حق في الثمن ~~المأخوذ من الشفيع. PageV02P682 # ولو أوصى رجل لرجل بعبد، فمات الموصي، فقتل العبد كانت القيمة المأخوذة ~~من القاتل للموصى له إذا قبل الوصية. # والفرق بين المسألتين: أن الشقص المأخوذ بالشفعة إذا ms438 أخذه الشفيع أخذه ~~باستحقاق سابق مستند إلى أصل العقد، وإن كان ملك الشفيع مترتبا على ملك ~~المشتري. # ألا ترى أنه يأخذه بالثمن المسمى سواء كان مثل قيمته، أو أقل منها، أو ~~أكثر منها. # ألا ترى أن المشتري لو جحد الشراء، واعترف البائع كان للشفيع أخذ الشقص ~~من البائع، وإذا كان كذلك صار الموصي في تقدير من أوصى لغيره بالمال ~~المستحق، وما أوصى له بالثمن حتى يدفع إليه الثمن. # فأما العبد الموصى به إذا قتل، فما كان مستحقا، ولا في صورة مستحق، بل ~~كان جميع الحق فيه لمالكه الموصي به إلى وقت القتل، فلما قتل انتقل حق ~~الوصية إلى القيمة، فإنها عوض الرقبة، كما ينتقل حق الجنس في المبيع ~~المقتول إلى قيمته، وكما ينتقل حق الرهن المقتول إلى قيمته. PageV02P683 ### || AUTO مسألة (336) # : إذا رهن رجل نصف دار شائعا، فحل الدين، فبيع بعض ذلك الرهن في الدين، ~~وأراد ذلك الراهن أن يطلب الشفعة في الشقص المبيع بحق ما بقي له من الدار، ~~فليس له طلب الشفعة، ولو بيع من الدار شقص، كان للراهن الشفعة بالملك ~~المرهون. # ولو أن رجلا مات، وخلف تركة مستغرقة بالدين، وفي التركة نصف دار، فبيع من ~~النصف الثاني شقص، كان للورثة طلب الشفعة في الشقص المبيع بحق الشقص ~~المستغرق بالدين، كما قلنا في الراهن، ولو كان للوارث في تلك الدار شقص ~~قديم سوى الشقص الموروث، فبيع في دين أبيه الشقص الموروث، فقد قال بعض ~~أصحابنا: للوارث أن يأخذ الشقص المبيع الموروث بالشفعة. # والفرق بين المسألتين: أن ملك/ (183 - ب) الراهن على عين الرهن سبق ~~الرهن، وكان على صفة الكمال، وهو بعد الرهن باق على ما كان من تمامه، ~~وكماله، وهو الذي علق به عقد الرهن حقا للمرتهن، فإذا بيع شقص ثبت له تملكه ~~الكامل حق الشفعة في ذلك الشقص، وإذا بيع بعد الرهن لم يثبت للراهن فيه ~~شفعة بما بقي من الرهن، ولا بغيره من الملك إن كان له في الدار ملك زائد ~~على المرهون. # فأما الوارث في التركة، ms439 فليس كذلك؛ لأن ملك التركة لم ينتقل إليه إلا PageV02P684 # مستغرقا مستحقا بالدين، وحق الميت متعلق بالتركة؛ لقضاء ديونه، وإن كان ~~حق الوارث متعلقا بها إرثا، ولذلك قدمنا الدين على الميراث، فقلنا: إذا بيع ~~من الدار شقص، فللوارث أن يطلب الشفعة بهذه التركة؛ لأنه مالك، وإن كان ~~لمورثه حق متعلق بالعين، وقد أثبتنا للمكاتب الشفعة بملكه، وإن كان ملكه ~~دون ملك الحر، بخلاف رب الوقف، فلا يطلب الشفعة برقبة الوقف، فإذا بيع هذا ~~الشقص الموروث في الدين جعلنا للوارث بما له من الملك القديم أن يأخذ ذلك ~~المبيع بالشفعة؛ لأن المبيع ما بيع في حق الوارث، كما يباع الرهن في حق ~~الراهن، وإنما بيع في حق غيره، فصار ذلك الشقص الموروث في حكم ملك الوارث ~~من وجه، وخارجا عن ملك الوارث ي وجه. # ومن أصحابنا من قال: يثبت للوارث بالشقص الموروث المستغرق شفعة في غيره ~~إذا بيع، ولا يثبت له في الشقص الموروث شفعة وإن كان له في الدار ملك قديم، ~~وسوى بينه وبين الراهن، وقال: يستحيل أن يطلب ملكا بالشفعة، ويطلب الشفعة ~~بذلك الملك. ### || AUTO مسألة (337) # : الشفعة لا تستحق بالشقص المستحق بالشفعة عند بعض أصحابنا، PageV02P685 # ومنهم من قال: تستحق الشفعة بالشقص المستحق بالشفعة، حتى قال بعضهم: إذا ~~اشترى رجل شقصا فيه شفعة، فمات وعليه دين يستغرق التركة فبيع من تلك الدار ~~شقص كان لروثته أخذ ذلك الشقص المستحق بالشفعة المستغرق بالدين. # فمن قال: إنه لا يستحق الشفعة بالشقص المستحق بالشفعة، ويستحق الشفعة ~~بالشقص المستغرق بالدين فصل بين المسألتين فقال: # الفرق بينهما: أن الشقص المستحق بالشفعة استحقه شفيعه بالعقد الذي استحقه ~~مبتاعه، واستند حقه إلى أصل العقد، فإذا بيع من الدار/ (178 - ب) شقص فأراد ~~المشتري الأول أخذ ذلك الشقص بالشفعة قيل له: إنك لتطلب الشفعة بملك مملوك ~~عليك حكما؛ لأن شفيعك استحق عليك وإن لم يأخذ منك، فهذا ملك غير موصوف بصفة ~~استحقاق الشفعة. PageV02P686 # فأما الوارث في التركة، فليس كذلك؛ لأن حقوق الغرماء ما كانت متعلقة بتلك ~~التركة والأب حي، ms440 وإنما كانت حقوقهم متعلقة بذمته، فلما مات صار حقه متقدما ~~على حق الميراث. # والذي يوضح هذا الفرق: أن الورثة لو أرادوا تبديل عين التركة وقضاء الدين ~~من مال آخر وإمساك تلك الأعيان كان لهم ذلك، وأما الشقص المستحق بالشفعة، ~~فهو عين حق الشفيع فلا سبيل فيه إلى الإمساك والتبديل. # واعلم أن هذا الشقص المستحق بالشفعة وإن لم يثبت للمشتري به شفعة فيما ~~يباع، وأضفناه إلى حق الشفيع، فلا يصير قبل أخذ الشفيع ملحقا بأملاك ~~الشفيع، فلو بيع من الدار شقص قبل أن يأخذه الشفيع، ثم أخذه من بعد، لم ~~يستحق بهذا الشقص زيادة شيء في الشفعة عند من يقسم الشفعة على الأنصباء؛ ~~لأنه الآن أخذه، وحتى يقول: لو أن هذا الشفيع لو لم يعلم بهذه الشفعة حتى ~~باع ملكه القديم - وقلنا: لم تبطل PageV02P687 # شفعته؛ لجهله - فبيع شقص آخر قبل أخذ هذه الشفعة الأولىى، ثم أخذها لم ~~يكن له أن يطلب الشفعة في الشقص الثاني، بعلة أنه كان مستحقا؛ لأنه لم يكن ~~مالكا، وليس مستحق لملك بمنزلة المالك، فتفهم. ### || AUTO مسألة (338) # : خيار الثلاثة وحق الشفعة سواء في كثير من الأحكام، منها: أن الاعتياض ~~عنهما ممنوع، ومنها: أنهما موروثان، ولكن لو اشترى جماعة سلعة على شرط ~~الخيار ثلاثة أيام، فادعى البائع على واحد منهم الإجازة، فجحد، فاستحلف، ~~فنكل، ردت اليمين على البائع، كما ترد الأيمان عقيب النكول في سائر ~~الخصومات. # ولو ثبتت الشفعة لجماعة، فادعى المشتري على واحد منهم العفو، فجحد PageV02P688 # فاستحلف، فنكل، لم ترد اليمين على المشتري. # والفرق بينهما واضح وهو: أن الواحد من المشتريين إذا أجاز انفراد بحمكه ~~وليس لغيره أن يفسخ العقد فيما أجازه فيه، فرد اليمين على البائع رد مفيد ~~فائدة الرد هي: أنه يحلف يمين الرد، فيصير البيع لازما/ (184 - ب) منبرما ~~في نصيب الناكل، فأما الواحد من الشفعاء إذا نكل، فلا فائدة في رد اليمين ~~على المشتري؛ لأن الواحد من الشفعاء ما دام ثابتا على الطلب كان له أن ~~يستغرق جميع الشفعة، بل كان عليه أخذ ms441 الجميع إذا قصد الشفعة، فوزان الخيار: ~~الشفيع الواحد. # فلو كانت المسألة بحالها في الشفعة فقال من بقي من الشفعاء: أنا آخذ نصيب ~~الناكل، فقال الناكل: لا أعطيكم نصيبي وأحلف أني ما عفوت كان له ذلك، فإن ~~استحلف، فنكل ردت اليمين على سائر الشفعاء، فلا يستحقون ما لم يحلفوا، ~~وإنما قلنا يمينه بعد نكوله بخلاف سائر مسائل النكول؛ لأن نكوله الأول كان ~~مع المشتري، وخصومته مع الشفعاء خصومة مستأنفة غير الخصومة الأولى، وصفتها ~~غير صفتها. ألا ترى أن الرد تصور في إحدى الخصومتين ولم يتصور في الثانية، ~~وإنما تصور الرد [في الثانية؛ لأنهم إذا حلفوا أخذوا نصيبه، ولم يتصور الرد ~~في الأولى]؛ لأن المشتري لو حلف لم يأخذ بيمينه شيئا. # ولو كانت المسألة بحالها، فاستحلف سائر الشفعاء هذا الشفيع الناكل، فنكل PageV02P689 # معهم، [كما نكل مع المشتري، فأبطلنا حقه، فمات شفيع والناكل] وارثه، كان ~~له أن يطلب بحق الميراث وإن سبق منه النكول، لأن المستحق بالإرث مستحق من ~~جهة أخرى، ولو أن رجلا قذف رجلا، فمات المقذوف، وخلف ابنين، فعفي أحدهما عن ~~حد القذف سقط حقه في الطلب، فلو مات أخوه كان له الطلب أي: طلب حد القذف ~~بكماله؛ لأن ما سقط بنكوله عاد بميراثه. # واعلم أن هؤلاء الشفعاء إذا خاصموا هذا الناكل، فخصومته مع كل واحد منهم ~~خصومة أخرى، وربما يحلف مع بعضهم وينكل مع بعضهم، فلا يسقط جميع حقه من ~~الشفعة إلا بنكوله مع جميعهم. PageV02P690 ### | AUTO كتاب القراض ### || AUTO مسألة (339) # : إذا دفع رجل ألف دينار إلى زيد مضاربة على النصف، ودفع ألف دينار إلى ~~عمرو كذلك، فخسر كل واحد من العاملين من المالين خمسة وعشرين دينارا، فأخرج ~~المالك من كل واحد منهما من المالين عشرين دينارا لبعض زكاة ذلك المال، ~~فربحا وصار ما في يد كل واحد منهما ألفا ومائتي دينار، قاسم المالك كل واحد ~~منهما الربح نصفين، فيكون له مائة دينار ولزيد مائة، وله مما في يد عمرو ~~مائة ولعمرو مائة دينار. # ولو كانت المسألة بحالها فخسر كل واحد ms442 خمسة وعشرين دينارا، ثم إن رب ~~المال أدى مما في يد زيد عشرين دينارا زكاة لما في يد عمرو، ومما في يد/ ~~(184 - ب) عمرو عشرين دينارا زكاة لما في يد زيد، ثم ربح العاملان فصار ما ~~في يد كل واحد منهما ألفا ومائتي دينارا، فلكل عامل مائة دينار وعشرة ~~دنانير وربع PageV02P691 # دينار، وما بقي في يده، فهو للمالك، وهو: ألف وتسعة وثمانون دينارا ~~وثلاثة أرباع دينار تسعون غير ربع. # والفرق بين المسألتين إنما يتبين بتقديم أصلين، أحدهما: أن المال إذا كان ~~فيه خسران، فاسترد رب المال طائفة في وقت الخسران اتبعنا ذلك المسترد حصته ~~من الخسران، ولم يجب على العامل جبران حصة المسترد، وإنما يلزمه جبران حصة ~~الباقي في يده. # والأصل الثاني: أن الرجل إذا أدى عن مال القراض زكاة المال لم نجعل مقدار ~~الزكاة - على الصحيح من المذهب - كطائفة مستردة، بل جعلناه كسائر المؤن ~~التي تلزم المال، مثل: مؤنة الدلال والوزان، فيجب على العامل في آخر الأمر ~~تسليم رأس المال من غير أن يحسب شيئا من هذه المؤن، ثم يتقاسمان الربح، ~~فأما إذا أدى عن المال الذي عند زيد شيئا من زكاة المال الذي عند عمرو، ~~فذلك PageV02P692 # كطائفة مستردة من المال، فإذا كان الاسترداد في وقت الخسران استتبع القدر ~~المسترد نصيبه من خسران المال. # فإذا تقرر هذان الأصلان فبيان الفرق بينهما أن يقال: إنه في المسألة ~~الأولى أدى من مال زيد بعض زكاة ذلك المال عشرين دينارا، وكان في المال ~~يومئذ خسران خمسة وعشرين، فالجملتان خمسة وأربعون، [وهما جميعا مما يجب على ~~العامل جبرانه، إذ الزكاة من جملة المؤن]، فكأنه خسر خمسة وأربعين، ثم صار ~~المال ألفا ومائتين، فالألف رأس المال، والمائتان ربح بينهما على المناصفة. # فأما المسألة الثانية فليست كذلك؛ لأنه أدى عما في يد زيد عشرين دينارا ~~من حساب زكاة ما في يد عمرو، فصارت هذه العشرون طائفة مستردة من المال، ~~وكان في المال يوم الاسترداد خسران ربع العشر، فاستتبعت العشرون المستردة ~~نصيبها من الخسران، وذلك ms443 ربع عشر العشرين وهو نصف دينار، فكأنه PageV02P693 # استرد عشرين دينارا ونصف دينار، وبقي في يد العامل تسعمائة وتسعة وسبعون ~~دينارا ونصف، وهذا هو رأس المال، فما زاد على ذلك إلى ألف ومائتين، فكله ~~ربح، وذلك مائتان وعشرون ونصف دينار فقسمناها بينهما نصفين؛ فلذلك خرج ~~الجواب على ما ذكرناه. ### || AUTO مسألة (340) # : العامل في القراض إذا اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه وقع العقد ~~للعامل، ولم ينصرف/ إلى رب المال، وإن اشترى بعين المال، فالعقد باطل، ولو ~~أن العبد المأذون له في التجارة اشترى من يعتق على سيده بغير إذنه، ففي ~~المسألة قولان: أحدهما: أن العقد باطل، والثاني: أن العقد صحيح منصرف إلى ~~السيد، ويعتق عليه من حين اشتراه. # والفرق بين المأذون والعامل: أن العامل مالك ذمته ومالك الشراء لنفسه، PageV02P694 # وإن قبل قراض غيره. # ألا ترى أنه لو اشترى شيئا في الذمة، ونوى نفسه وقع الشراء له، فلس من ~~ضرورة القراض صرف عقوده بجملتها إلى رب المال، والشرط أن يشتري ما يربح ~~فيه، فإذا اشترى من يعتق على رب المال كان ذلك مما لا يتصور فيه الربح، فلم ~~ينصرف العقد إلى رب المال، وكان العامل من أهل العقد لنفسه، فانصرف إليه. # وأما المأذون، فجهة تصرفاته واحدة وهي جهة السيد؛ لأنه لا يملك مالا، ولا ~~ذمة له مطلقة، وقد أذن له السيد في الشراء إذنا مطلقا، فإذا اشترى نزلت ~~عبارته منزلة عبارة سيده، فكأن السيد اشترى من يعتق عليه، ولو أن المكاتب ~~اشترى من يعتق على سيده صح شراؤه، فإذا عجز وتلك الرقبة في ملك المكاتب ~~دخلت بالعجز في ملك السيد، وعتقت بالقرابة. PageV02P695 ### || AUTO مسألة (341) # : المأذون له في التجارة إذا اشترى عبدا بإذن سيده، وتعيينه إياه له بعد ~~تمام الإذن، فظهر استحقاقه، ولزمته العهدة رجع بالعهدة على السيد، ولو ~~اشتراه بغير إذنه، فخرج مستحقا [ولزمته العهدة كانت العهدة مستقرة] على ~~المأذون، فيكتسب ويردها، فإن اتفقت حريته قبل أدائها كانت العهدة عليه أيام حريته. # والفرق بين الصورتين: أن السيد إذا عين له ms444 عبدا، فاشتراه، فخرج مستحقا، ~~فالمأذون له بمعزل عن التفريط مع التعيين، ومنزلته فيه منزلة العبد المحجور ~~عليه إذا اشترى سلعة بإذن السيد، فتكون العهدة راجعة إلى السيد. فأما إذا ~~لم يكن من السيد تعيين، فالشراء وقع باختيار المأذون، فإذا استبان ~~الاستحقاق انتسب المأذون إلى التفريط، فكان استقرار العهدة عليه. PageV02P696 # وإذا ثبت هذا الفرق في المأذون بين المسألتين، فكذلك الوكيل في هاتين ~~الصورتين، والفرق في الوكيل كالفرق في المأذون. ### || AUTO مسألة (342) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "متى شاء العامل أن يخرج من القراض خرج ~~منه، وإن مات رب المال صار لوارثه، فإن/ (185 - ب) رضي ترك المقارض على ~~قراضه، وإلا قد انفسخ قراضه، فإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه ~~ويبيع ما كان في يده". # ففصل الشافعي، كما ترى بين موت رب المال، وبين موت العامل مع كون العقد ~~جائزا من الطرفين، فجعل لوارث رب المال تقرير العامل على القراض إن أراد ~~تقريره، ولم يجعل لوارث العامل استدامة عقد أبيه. # والفرق بين المسألتين: أن الأصل في القراض هو رب المال لا العامل، لا ~~سيما إذا قلنا: لا يملك العامل شيئا إلا بعد المفاصلة، فجاز أن يستديم حكم ~~العقد بعد موت رب المال على جهة الاختيار، لا على جهة اللزوم، فهذا معنى ~~قول الشافعي - رحمه الله - في وارث رب المال: "فإن رضي ترك المقارض على ~~قراضه وإلا قد انفسخ قراضه". # فأما العامل إذا مات، فليس بأصل وإنما هو فرع وتبع، فلا يأخذ الفرع قوة ~~الأصل. PageV02P697 # فإن قيل: إذا اعترض الموت على العقد الجائز وجب أن يبطل. # قلنا: قد أثر الموت في العقد بنقل الحق والملك؛ ولذلك احتجنا إلى إذن من ~~جهة الوارث. # فإن قيل: فإن كان إذنه ابتداء مضاربة، فاشترطوا ما يشترط في الابتداء، ~~وهو أن يكون المال دراهم، أو دنانير. # قلنا: هذا الإذن وإن أشبه الابتداء من وجه، فليس كالابتداء من جميع ~~الوجوه، وذلك أن الوارث يخلف الموروث في بعض أحكامه، بل في عامة أحكامه، ~~وتقوى هذه الطريقة عند من ms445 يبني حول الوارث - في الزكاة - على حول الموروث، ~~وهذا قول حكاه الربيع عن الشافعي - رحمه الله -.، وإن كان مستبعدا. PageV02P698 ### | AUTO كتاب المساقاة ### || AUTO مسألة (343) # : قال الشافعي - رحمه الله - في ### | AUTO كتاب المساقاة # : "وتجوز المساقاة سنين". وقال في كتاب القراض: "ولا يجوز أن يقارضه إلى مدة". # فإن قال قائل: إذا كانت المضاربة مشتقة من المسافاة مستنبطة منها مشبهة ~~بها في المعنى، والمعنى: أن كل واحد منهما معاملة على أصل غير قابل ~~للإجارة، والمقصود الاستنماء والاستفضال، فكيف افترقا في التأقيت؟. # قلنا: إنما افترقا في التأقيت؛ لأن من ضرورة المساقاة وجود المدة، وليس ~~من ضرورة المضاربة ذكر المدة؛ لأن المساقاة تستدعي أن يعمل في البستان ~~زمانا طويلا بالسقي والتأبير وتصريف/ (186 - ب) الجريد، وأنواع التعهد إلى ~~أن يطلع النخل، فيزهي، ويرطب ويجد، ولو أنه ساقاه عليها والثمرة مزهية كانت PageV02P699 # المساقاة باطلة؛ فلذلك كانت المدة داخلة في المساقاة، فأما العامل في ~~القراض، فربما يربح في اليوم الواحد، أو في الأسبوع الواحد، أو في العقد ~~الواحد ما يرتفع به مقصودهما جميعا. # والذي يوضح هذا الكلام وبه يتكامل الفرق: أن القراض في الأصل عقد جائز، ~~فاشتراط المدة فيه - على معنى ثبوت المدة - يؤدي إلى ألحاقه بالعقود ~~اللازمة، وذلك محال، وأما المساقاة فإنها عقد لازم، فضرب المدة فيها لا ~~يغيرها عن أصل موضوعها. # فإن قال قائل: ما الذي أوجب الفرق بينهما في الجواز واللزوم وهما في ~~الأصل، كالأصل الواحد؟. # قلنا: إنما افترقا للنكتة التي ذكرناها: أن المدة من ضرورة المساقاة، كما ~~أن المدة من ضرورة الإجارة والإجارة من العقود اللازمة، فصارت المساقاة ~~ملحقة بها، فأما المضاربة، فمستغنية عن المدة؛ فلذلك لم تلتحق بالإجارات، ~~والعقود اللازمة. ### || AUTO مسألة (344) # : الثمرة إذا برزت وظهرت ملك العامل في المساقاة نصيبه منها، ولا يتوقف ~~ملكه على غاية منتظرة. PageV02P700 # وأما الربح في المضاربة, فعلى قولين, أحدهما: إن العامل يملك نصيبه ~~بالظهور, كما يملك الثمرة # في المساقاة, والقول الثاني: أنه لا يملك منه شيئا إلا بالمفاصلة وتسليم ~~رأس سليما وتسليما تاما. # والفرق بين المسألتين: ms446 أن الربح في مال القراض وقاية المال, فلا بد من ~~تسليم رأس المال, والتسليم عند القسمة والتجارات تارات: فتارة تربح, وتارة ~~تخسر, فإذا ظهر شيء من الربح لم نأمن فقده باضطراب الأسواق, فلو حكمنا أن ~~العامل صار مالكا عند ظهوره لزمنا أن نجعله بذلك الملك شريكا, ثم لا يجوز ~~أن يكون مال الشريك وقاية لمال الشريك الثاني, فحكمنا بأنه غير مالك في ~~الحال حتى يتقاسما. # فأما عامل المساقاة, فليس كذلك؛ لأن الثمرة التي برزت لا يكون بعضها ~~وقاية لبعض, ولا الشجرة والبستان, فكل معنى أوجب تمليك العامل في الانتهاء ~~أوجب تمليكه في الابتداء. # فإن قال قائل: إذا لم يتكامل عمله - والشرط أن يملك بالعمل (186/ ب) فكيف ~~حكمتم له بالملك, وهلا صبرتم إلى أن تنتهي الثمرة نهايتها؟. PageV02P701 # قلنا: الشرط بينهما أن يعمل على أن ما رزق الله من الثمرة, فهو بينهما, ~~وقد رزق الله الثمرة؛ # لأن الثمرة قد خلفت, ثم إذا خلفت وصارت موجودة, فعليه تمام العمل, كما ~~على العامل بعد [ظهور الفائدة في العروض] البيع إلى حين تمام المقاسمة, ~~وجمع المال لنهاية العقد والشرط. ### || AUTO مسألة (345) # : إذا عامل رجل رجلا على أغنام, وشرط للعامل نصف النسل والرسل, فالمعاملة # باطلة, بخلاف المساقاة. # والفرق بينهما: أن الفوائد المستفادة من الأغنام تحصل بما لا يكاد يظهر ~~فيه أثر عمل العامل, # وهو: الفحولة, وأما البستان, فالعلم يحصل فيه بالعامل سقيا, وتأبيرا. # فإن قيل: أثر الفحل يحصل بالعامل, كما يحصل التأبير منه, وأما PageV02P702 # النسل, فقد يكون, وقد لايكون, كما أن الثمرة قد تكون, وقد لا تكون قلنا: ~~ألا ترى وإن تصورت منه اختيارا في ذلك الفعل ليس إليه على الحقيقة, وإنما ~~هو إلى ذلك الفحل المختار, فانقطعت نسبة هذا الفعل عن العامل, ولا يحتاج في ~~ظهور ثمرة البسان إلى عمل يتعذر فيه اختيار, لأن الأشجار تثمر بنفسها, ثم ~~التأبير هو استصلاح للثمرة, وليس يقع الفرق بين المسألتين؛ لأن الثمرة ربما ~~تكون, وربما لا تكون لا محالة, وأن النسل - أيضا - موهوم, بل هما موهومان. # والفرق بينهما: ms447 ما بيناه من وجود الاختيار, وعدم الاختيار. ### || AUTO مسألة (346) # : نص الشافعي - رحمه الله - على ألفاظ مختلفة في وقت جواز المساقاة على ~~الثمرة. والصحيح أن المساقاة صحيحة عليها قبل بروزها وإن قارب زمان العقد ~~زمان البروز. PageV02P703 # فأما إذا ظهرت وأطلعت النخيل, ثم ساقاه عليها ولم يعلم أن غير الثمرة ~~البارزة لا يبرز فالمسافة باطلة. # والفرق بينهما: أن الثمرة إذا لم تكن بارزة, فساقاة واشترط أن ما رزق ~~الله من الثمرة, فهو بيني وبينك صح هذا الشرط؛ لأن الله - تعالى - لم يرزق ~~الثمرة بعد, وإذا رزقها نزلت على مقتضى الشرط, فأما إذا كانت الثمرة قبل PageV02P704 # عقد المساقاة بارزة ظاهرة, فلا معنى لقوله: مارزق الله تعالى, وقد رزق ~~الله قبل العقد, إلا أن أخبرا بتعهد ثمرة سبق وجودها, وليس هذا حقيقة ~~المساقاة. # فهذا هو قياس المذهب, وإن كان على خلاف بعض ألفاظ الشافعي [رحمه الله - ~~فهي على/ (187 - ب) وفق بعض ألفاظه]. ### || AUTO مسألة (347) # : قال الشافعي - رحمه الله عليه -:" ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه, ~~وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم, فإذا جاز أن يعلموا للمساقي بغير أجرة ~~جاز أن يعلموا بغير نفقة". # ومراد الشافعي - رحمة الله عليه بهذا الكلام - أنهما لو تشارطا أن تكون ~~نفقة الرقيق الذين يعملون في البستان على العامل جاز, وإن تشارطا على أن ~~تكون النفقة على المالك كان جائزا, وقد جوز الشافعي - رحمه الله - أن يشترط ~~العامل على رب البستان في نفس عقد المساقاة عبيدا يعملون معه, بشرط أن لا PageV02P705 # يستعملهم العامل في غير البستان, ومن ملك عبيدا فنفقة العبيد بأصل الشرع ~~على سيدهم لا تتحول إلى غيره بالشرط. # ولو قارض رجل رجلا واشترط العامل على رب المال عبيدا يعملون معه لم يجز ~~ذلك في القراض # فإن رضي رب المال بأن يعمل معه غلمانه, ويشترط للغلام جزءا, وشرط أن يكون ~~الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا, فهو جائز. # والفرق بين العاملين: أن العامل في البستان إنما يتمكن من العمل غالبا ~~بالأعوان, وقلما يخلو البستان عن آلات العمارة مثل ms448 السواقي, وربما يكون في ~~البستان ثيران, وغيرها, فيدخل العامل في عمل البستان على أن يترك رب ~~البستان في يده تلك الآلات ليعمر بها ويستعين بها على عمله, فيكون الغلمان ~~بهذه المثابة, وربما يكون لرب البستان غلام راتب في البستان يرصده لعمارته, ~~ومثل PageV02P706 # هذا لا يتصور في الدراهم والدنانير إذا دفعها إلى رجل قراضا, وإنما العمل ~~فيها ببيعه وشرائه وإذا احتاج إلى حمال, أو كيال فليس ذلك من التجارة, ~~ومؤنات مال القراض في المال. # ومعنى قول الشافعي - رضي الله عنه -: " نفقة الرقيق على ما يتشارطان ~~عليه" أي رب البستان يكون ملتزما بنفقة الرقيق, ولكن إن أمر العامل ~~بالإنفاق عليهم على شرط الرجوع, فلا بأس, وإن اشترط على العامل نفقة العبد, ~~فهذا الشرط في قياس المذهب فاسد, وقد قيل في المسألة غير ذلك, والصحيح ما ~~قررناه, والله أعلم بالصواب. PageV02P707 ### | AUTO كتاب المزارعة ### || AUTO مسألة (348) # : إذا زارع رجل رجلا على قطعة أرض على أن مارزق الله من الغلة يكون ~~بينهما نصفين, أو أثلاثا, فهي المخابرة المحرمة الباطلة, ولا فرق فيها بين ~~أن يكون البذرة من جهة صاحب الأرض أو من جهة العامل. # وكذلك المزارعة فلو قال: زارعتك (187 - ب) على نصف هذه الأرض بمنافع ~~نصفها, ويكون البذر مناصفة صحت المزارعة, وكانت إجارة من الإجارات الصحيحة. # والفرق بين الصورتين: أنه في الصورة الأولى استأجر بأجرة مجهولة PageV02P708 # المقدار, والإجارة بالأجرة المجهولة باطلة, ولولا دلالة الإجماع في ~~المضاربة والسنة الصحيحة في المساقاة لما صحا على مثل هذه الجهالة, [ولما ~~باينت المزارعة: المساقاةوالمضاربة المشتملة على الجهالة, إذ هذا المعنى ~~موجود في الأشجار والدراهم والدنانير] , بخلاف المسألة الثانية فإنه ~~استأجرها بأجرة معلومة وهي: منافع نصف الأرض, فإذا كان البذر من جهتهما على ~~المناصفة كان زارعا نصف الأرض لصاحبها ببذر صاحبها, وزارعا نصفها لنفسه ~~ببذر نفسه فلهذا صحت المزارعة. ### || AUTO مسألة (349) # : المزارعة الصحيحة التي صورناها لو وردت على الأرض وكان في الأرض نخلات ~~متفرقة, وأدخلها في المعاملة مساقاة تبعا للمزارعة لم يجز. PageV02P709 # ولو ساقى رجل رجلا على نخل في ms449 بستان, وزراعه على البياض الذي بين ظهراني ~~النخيل, وكان البياض بحيث لا يمكن سقي النخيل إلا بسقيه دخل البياض في ~~المساقاة على جهة التبع, وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر. # والفرق بينهما: أن هذه المزارعة الصحيحة إجارة لما بين النخيل من البياض ~~بأجرة معلومة والمساقاة ليست من جنسها [فلا يستتبع ما فيه جهالة لما PageV02P710 # بينهما من المباينة, وإذا ساقاه على النخيل] والمزارعة على البياض الذي ~~بين النخيل, فهو من جنس المساقاة؛ لأن كل واحد منهما استعمال على غير معلوم ~~إلا بالجزئية, وإذا كانا متجانسين استقام الاستتباع والإتباع, ولا يستقيم ~~ذلك في المتباينين. PageV02P711 ### | AUTO كتاب الإجارات ### || AUTO مسألة (350) # : إذا استأجر رجل دابة بعينها؛ ليركبها, أو ليحمل عليها جاز أن يتفرقا عن ~~مكان العقد قبل قبض الأجرة, وإن كانت غير معينة لم يجز أن يتفرقا عن مكان ~~العقد إلا بعد تسليم الأجرة. # والفرق بينهما: أن الإجارة [صنف من البيوع هذا لفظ الشافعي. إذا كانت ~~الدابة معينة في الإجارة [كانت بيوع أعيان, وليس من شرط بيوع الأعيان تسليم ~~الثمن في المجلس, [وإذا كانت الإجارة موضوفة في الذمة, فهي بيوع صفات, ~~وبيوع الصفات تقتضي تسليم الثمن في المجلس]. PageV02P712 # وأما إذا كانت الدابة غير موصوفة بأوصاف/ (189 - ب) السلم في عادة ~~الإجارات كانت الإجارة باطلة, كما يبطل السلم بترك الاستقصاء في الوصف. # ثم إذا تلفت الدابة المعينة في الإجارة بطلت الإجارة ولا سبيل إلى تبديل ~~الدابة, كالعين إذا تلفت بعد البيع في يد البائع انفسخ البيع, وكالدار ~~المكراة إذا انهدمت, وأما في الموصوف فمتى ما تلفت الدابة كان على المكري ~~دابة أخرى, لأن العقد معلق بالوصف. # وعلى هذا إجارات لأجراء يستأجرون للأعمال, فإذا ألزمنا العمل ذمة الأجير ~~فالشرط تسليم الأجرة في المجلس, وإذا استأجر عين الأجير جاز الافتراق عن ~~مجلس العقد قبل تسليم الأجرة, ولا يجوز للأجير - في إجارة العين أن يؤجر ~~نفسه غير المستأجر الأول, ولا أن يعمل ذلك العمل PageV02P713 # لأحد غيره على جهة الاستنابة إلا بإذن المستأجر, وأما إذا كانت ms450 الإجارة ~~في الذمة جاز للأجير أن يؤجر نفسه, لأن نفسه بمعزل عن إجارة الذمة, فإن شاء ~~باشر ذلك العمل بنفسه, وإن شاء استناب نائبا ليقوم في العمل مقامه. ### || AUTO مسألة (351) # : إذا اكترى رجل دابة موصوفة غير معينة لحمل غلام معين إلى مكان معلوم, ~~فمات ذلك الغلام انفسخت الإجارة. # وقال الشافعي - رحمه الله عليه -: لو أستأجر في بدل الخلع زوجته للإرضاع ~~فمات العلام, فإن كان الغلام من امرأة أخرى: لم تنفسخ الإجارة وله أن ~~يسترضعها ولدا آخر. # والفرق بين المسألتين: أن الإجارة الأولى استأجر دابة موصوفة في الذمة ~~على أن يحصل تسليم تلك المنفعة في عبد بعينه لحمله من مكان إلى مكان, فإذا ~~تعذر تسليمها وإيصالها إلى ذلك المكان بعينه, انفسخت الإجارة, كما ينفسخ PageV02P714 # بتعذر تسليم المسلم فيه بانقطاعه, وأما إذا استأجر المرضعة لولد بعينه ~~ترضعه, فمات ذلك الولد, فهذه الإجارة إجارة عين لا إجارة صفة, فإذا تعذر ~~تسليم تلك المنفعة في ذلك الولد لم يتعذر تسليمها في ولد غيره. # ثم يفصل في الإرضاع بين هذا الولد وبين ولده منها: فإنه إذا كان منها ~~والإجارة عليها, فمات الولد, ففي انفساخ العقد قولان. # والفرق بين الولد منها وبين الولد من غيرها: أن الولد إذا كان منها ترامت ~~عليه مالا تترام على غيره, واستمر لبنها مالا يستمر على ولد من غيرها, فإذا ~~كان الولد الأول من غيرها نزل الثاني منزلته. # وإذا تقرر ما بيناه من الفرق بين منفعة موصوفة تسلم في عين, وبين منفعة ~~من عين معينة, وعلى هذا الأصل: لو استأجر رجل عين الخياط؛ ليخيط له PageV02P715 # ثوبا, فاحترق الثوب, فالإجارة بحالها ويخيط ثوبا مثله, وإذا ألزم الخياط ~~ذمته على أن يسلمها في ثوب بعينه, فتلف الثوب انفسخت الإجارة, لأن الثوب ~~المعين إذا احترق - والمنفعة موصوفة في ذمة الأجير - تعذر تسليم تلك ~~المنفعة على شرط الوصف, فإن من شرط الوصف تسليمها في ذلك المحل, والمنفعتان ~~تتغايران بتغاير المحل, وليست الأعيان كذلك, وشرط السلم تسليم الموصوف على ~~الوصف المذكور. ### || AUTO مسألة (352) # : إذا اشترى رجل ms451 نصف دار شائعا والدار محتملة للقسمة كان البيع جائزا, ~~وكان المشتري مجبورا على مؤنة يلتزمها بسبب هذا البيع, وهي مؤنة المقاسمة ~~إذا طلب شريكه القسمة. # ولو استأجر رجل أرضا؛ ليبني عليها بناء إلى مدة معلومة, فبني وانقضت PageV02P716 # المدة, فأراد رب الأرض بيعها دون البناء, فليس له ذلك إلا ببيعهما جميعا ~~بنظر صاحب الأرض وصاحب البناء, هكذا قال بعض مشايخنا, وعلل فقال: من قبل ~~أنه يلزم المشتري لو أجرنا البيع قيمة البناء [لو أراد ذلك البناء, ومراده ~~بهذا: أن الباني لو أراد أن يلزم المشتري قيمة البناء] كان له إلزامه, فلا ~~يجوز أن يشتري ما يلتزم بسببه - لا محالة - قيمة بناء. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا اشترى أرضا مشغولة بالبناء كانت منافعها ~~ممنوعة بذلك البناء, فلا يتمكن المشتري من الانتفاع إلا بأن يشتري البناء, ~~[فتصير المنفعة له مصروفة إلى البناء, أو إلى تبقيته, أو بأن يقلع البناء] ~~فينتفع بالأرض كيف شاء، والبناء ملك لغير مالك الرض, فلابد من عقد آخر حتى ~~يصل مشتري الأرض إلى منافع الأرض. # وأما إذا اشترى مشاعا, فالمشتري متمكن من الانتفاع بالمشاع, كما ينتفع ~~بالمقسوم, وإنما نلزمه مؤنة المقاسمة إذا طالبه الشريك بالمقاسمة بعلة ~~القسمة, لا للتمكن من المنفعة, وليست العلة ما علل به بعض PageV02P717 # أصحابنا: من أن صاحب الأرض وصاحب البناء إذا لم يبيعا معا لزوم المشتري ~~قيمة البناء. # وقال بعض أصحابنا يجوز بيع الأرض من غير بيع البناء, ثم ينزل المشتري ~~منزلة البائع مع صاحب البناء, فإن شاء كلفه قلع البناء, وغرم له ما نقص, ~~وإن شاء أدى إليه قيمة بنائه واشتراها منه, وإن شاء رضي بتقرير بنائه ~~والتزم له أجرة المثل في المستقبل, كما كان البائع مخيرا في هذه الخصال ~~الثلاث؛ لأن كل من اشترى ملكا وكان في ذلك الملك حق شائع لمستحق نزل ~~المشتري مع ذلك المستحق (190 - أ) منزلة البائع. ### || AUTO مسألة (353) # : الإجارة على الملك لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين, والإجارة على الوقف ~~تنفسخ بموت المكري الذي هو من أرباب الوقف # والفرق ms452 بينهما: فرق جمع عند التحقيق وذلك: أن الواقف إذا شرط في وقفه ~~صرفه إلى فلان مادام حيا, وشرط في وقفه صرفه بعد موته إلى رجل اخر, فمات ~~الأول بعد عقد الإجارة, لم ينتقل حقه من الوقف انتقال ميراث, وإنما ينتقل ~~انتقال شرط, فموته استحقلقه, وكيف تبقى الإجارة وقد صارت المنافع بالشرط ~~حقا للثاني؟. PageV02P718 # ولو أنه مد استحقاق الأول إلى غاية سوى الموت, فقال: وقفت على فلان ما ~~دام عفيفا, فإذا صار فاسقا, فعلى فلان, بطلت إجارته حين صار فاسقا؛ لأن ~~الوقف انتقل إلى غيره, والإجارات لا تنفسخ بالفسق والعدالة, وكذلك إجارة ~~الوقف في مسألة الموت ما انفسخت بالموت, وإنما انفسخت بانتهاء الشرط, كما ~~لا تنفسخ سائر الإجارات بموت المتعاقدين, ولكن للوارث أن يخلف الموروث فيما ~~يستحقه, وفيما يستحق عليه. ### || AUTO مسألة (354) # : إذا زوج الرجل جاريته من رجل, ثم باعها من غير زوجها, فالبيع صحيح بلا ~~خلاف, وإن كانت مستحقة المنفعة بالنكاح, وإن أجر دارا ثم باعها من غير ~~مستأجرها ففي صحة البيع قولان. PageV02P719 # والفرق بين المسألتين: - على أحد القولين -: أن الجارية المزوجة إذا بيعت ~~يتيسر تسليمها إلى المشتري, فينزل في استخدامها منزلة بائعها, ثم كان ~~بائعها يسلمها عند الفراغ من خدمته إلى زوجها, فكذلك مبتاعها مثله, وليس من ~~ضرورة الملك على الجارية حل بضعها له, ولهذا الرجل يشتري أخته وهي محرم ~~عليه مباشرتها. # وأما الدار المكراة إذا بيعت فلا يتيسر تسليمها إلى مشتريها؛ لأن تسليم ~~العقار بالتخلية, والتخلية # متعذرة بسبب التخلية السابقة. # فإن قال قائل: عقد الإجارة يتناول [منافع الدار, وعقد البيع يتناول] ~~رقبتها, وإذا اختلف العقدان في المحلين فالتنافي محال. # قلنا: المقصود من عقد الإجارة هو: منافع الدار, فأما العقد فإنه يتناول ~~الدار, وما صارت الرقبة فارغة عن العقد, ولا العقد بمعزل عن الرقبة, ثم مع ~~هذه العبارة لا بد من أن تكون رقبة الدار مشغولة بيد المستأجر, ولو كانت ~~ممنوعة بيد غاصب لم يصح بيعها ويده يد عدوان, وكيف يصح بيعه ويد المكتري يد ~~استحقاق؟. PageV02P720 ### || AUTO مسألة (355) # : إذا ms453 اشترى الرجل زوجته انفسخ النكاح بلا خلاف في ذلك وإذا اشترى ~~المكتري ما اكترى, فقد قال بعض أصحابنا: إنه تنفسخ الإجارة, كالنكاح, وقال ~~بعضهم: الإجارة بحالها إلى منتهاها, حتى أنه لو اطلع على عيب مؤثر في ~~المنفعة كان له بعد الشراء فسخ الكراء واسترداد ما يقابل المدة الباقية من ~~الإجارة. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا اشترى جارية وليس بينه وبينها نسب ~~يحرمها, ولا رضاع, ولا ما أشبههما, فمقتضى الملك في مثل هذه المملوكة حل ~~البضع, والبضع في الحالة الواحدة لا يكون حلالا للشخص الواحد من جهتين ~~مختلفتين: بملك يمين ونكاح, وقد صح الشراء بالإجماع, فإذا دخل البضع بملك ~~اليمين استحال [بقاء الحل بالنكاح, والنكاح إذا استحال فيه الحل استحال] ~~بقاؤه كما استحال ابتداؤه, وليست منافع الدار كذلك, فإن PageV02P721 # المنافع تستباح بجهات مختلفة, والأمر فيها أوسع من الأمر في منافع ~~الأبضاع, فإذا تملكها بعقد الإجازة, ثم ملك الرقبة جاز ألا يتملك المنفعة ~~بالعقد الذي تملك به الرقبة, لاسيما إذا جوزنا بيع الدار المكتراة من غير ~~المكتري, فيملك رقبتها, ولا يملك منافعها, وأيضا فإن النكاح لو انفسخ ~~بالشراء لم يرجع ضرر الانفساخ إلى من عقد النكاح, وإنما يرجع الضرر إلى ~~الزوج, بأن يرتفع عقده. # وأما الإجارة إذا انفسخت فإن ضرر انفساخها يعود إلى من عقد ذلك العقد, ~~وذلك الضرر استرجاع بعض الأجرة عند بعض أصحابنا. ### || AUTO مسألة (356) # : إذا اكترى دارا سنة من أبيه, فمضى بعض السنة, فمات الأب وخلف ابنين ~~أحدهما: المكتري - وقلنا: ينفسخ الكراء - رجع الابن في التركة بقسط ما بقي ~~من المدة, فيكون غريما, كسائر الغرماء. PageV02P722 # وإذا اكترى دارا, فمضى بعض المدة واشترى ما اكتراه - وقلنا: إنه انفسخ ~~الكراء - لم يكن له عند بعض أصحابنا أن يرجع بقسط المدة الباقية. ومنهم من ~~قال: له الرجوع والاسترجاع مثل مسألة الموت, وإذا قلنا: بالفرق. # والفرق بين المسألتين: أن الانفساخ في مسألة الشراء باختيار المكتري, ~~لأنه هو المشتري, وأما الانفساخ في مدة الموت, فليس هو على جهة الاختيار, ~~وإنما هو على جهة ms454 الإجبار. ### || AUTO مسألة (357) # : قد ذكرنا أنه إذا اشترى ما اكترى - في أحد الوجهين - أن للبائع استحقاق ~~الأجرة لمدة الباقية على هذا المشتري. # وإذا اشترى زوجته قبل المسيس فالمتعة غير (191 - أ) مستحقة على الصحيح من ~~المذهب. # والفرق بينهما: أن استحقاق الأجرة على المشتري المكتري للمدة الباقية PageV02P723 # استحقاق ليس فيه منافاة, والإيجاب له يتضمن الإسقاط, بل نقول: ملك الرقبة ~~بعقد الرقبة وبقيت المنفعة مملوكة بعقد المنفعة فيبقى عليه عوض تلك ~~المنفعة. # وأما إيجاب المتعة - لو أوجبناها - فإنه يتضمن إسقاطا, وكل إثبات يتضمن ~~نفيا, فهو عين التنافي. وبيانه: أن المتعة في نكاح الإماء الحرائر إنما تجب ~~بالطلاق عقيب وقوعه, أو بالفرقة عقيب وقوعها بدلا عن العقدة السابقة. # ألا ترى أن رجلا لو زوج جاريته, ثم باعها وطلقها زوجها, فالمتعة للسيد ~~الثاني والمهر للسيد الأول. # ولو قلنا: إنه تجب المتعة على الزوج المشتري لوجب عليه له؛ لأنه للسيد ~~الثاني, والإيجاب له عليه محال, فهذا معنى قولنا: إنه إيجاب يتضمن إسقاطا؛ ~~ولهذا قال الشافعي - رحمة الله - في باب المتعة -: "إنه إذا كان الفراق PageV02P724 # من قبلها, فلا متعة لها, ولا مهر لها؛ لأنها ليست بمطلقة, وكذلك إذا كانت ~~أمة, فباعها سيدها من زوجها, فهو أفسد النكاح ببيعه إياها". وهذا التعليل ~~لا يشبه أن يكون من جهة الشافعي - رحمه الله - لآن المتعة لو وجبت لم يجز ~~أن تجب للبائع, فكيف يستقيم في الإسقاط هذا التعليل؟. ### || AUTO مسألة (358) # : القصار إذا غسل الثوب فليس له حبسه لاستيفاء الأجرة عند بعض أصحابنا, ~~ومنهم من قال: له ذلك, وهو الأصح # وللبائع أن يحبس السلعة لاستيفاء الثمن في جميع منصوصات الشافعي, أو يعدل ~~الثمن, وما سوى ذلك فهو تخريج, فمن قال: ليس للقصار أن PageV02P725 # يحبس, قال: ذلك على أصل الشافعي رحمه الله. وذكره في كتاب التفليس, وعلق ~~القول فيه وهو: إن منافع القصار أثر أم عين؟ فيه قولان, فإذا جعلناها ~~بمنزلة العين: جعلنا للقصار حبس ذلك الثوب إلى أن يستوفي الأجرة, كما يحبس ~~البائع السلعة إلى أن يستوفي الثمن, فعلى هذا ms455 الأصل لو تلف الثوب المقصور ~~بافة من جهة السماء: فإذا جعلنا المنفعة عين مال لم يستحق الأجرة, كما لو ~~تلفت السلعة في يد البائع قبل التسليم, وإذا جعلناها أثرا, [استحق أجرته ~~وإن تلف الثوب, لأنا إذا جعلناها أثرا] جعلناها في حكم المسلم كرد الثوب. PageV02P726 # ولو أن القصار فرغ من العمل فجاء أجنبي فأتلف الثوب كان للمالك أن يرجع ~~على (191 - ب) المتلف فإن رجع عليه بقيمته مقصورا رجع القصار على رب الثوب ~~بالأجرة, وإن رجع صاحب الثوب على المتلف بقيمته غير مقصور - وجعلنا القصارة ~~عين مال - رجع القصار على المتلف بالأجرة. # ولو أن القصار أتلف الثوب بنفسه بعد العمل ففي جنايته قولان, كالقولين في ~~جناية البائع على السلعة قبل التسليم, أحد القولين: أن جنايته كافة سماوية, ~~وقد عرفت حكمها. والثاني: أن جنايته, كجناية أجنبي, وقد بينا حكم جناية ~~الأجنبي ### || AUTO مسألة (359) # : إذا اكترى رجل دارا, فعلى المكري أن يعمرها: بتطيين سطحها, وإن تعذر ~~غلق فعليه [إصلاح ذلك الغلق, وكذلك إن تهدم جدار, فعليه] إعادته بعينه. PageV02P727 # ولو كان في الدار بيت لا باب له فليس عليه نصب باب عند بعض أصحابنا, ~~ومنهم من قال: عليه ذلك. # والفرق بينهما: عند من سلك طريق الفرق: أن نصب هذا الباب إحداث ما لم ~~يتناوله العقد؛ ولهذا لو تكسرت خشبة لم يلزمه إبدالها, وإنما يلزمه ~~إصلاحها, فكيف يلزمه استحداث نصب باب لم يكن؟. ومن ألزمه النصب ادعى أن ~~التمكين من المنافع مستحق عليه, وإنما يتكامل ذلك بنصب الأبواب والأغلاق. ### || AUTO مسألة (360) # : كنس الدار المكراة, وتنظيفها ليس على المكري, ولكن للمكري فعله إن شاء, ~~وأتون الحمام إذا امتلأ رمادا, فقد قال بعضهم: على المكري إخراج الرماد. ~~ومنهم من قال: هو على المكتري, وكذلك الكلام في البالوعة. PageV02P728 # والفرق بين كناسة الدار, وبين رماد الأتون: أن تنظيف الأتون من الرماد هو ~~للتمكن من الانتفاع, فصار ذلك, كتطين السطوح, وإصلاح الأغلاق والمفاتيح, ~~بخلاف كنس الدار, فليس للتمكين # من الانتفاع؛ لأن المكتري لو أراد أن يسكنها وهي غير مكنوسة أمكنه ms456 ~~السكنى, فإذا كنسها, فإنما يكنسها نظافة, وليس على المكري مؤنة نظافة ~~المكتري. ### || AUTO مسألة (361) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: لو استأجر أجيرا يحفظ ثمار بستان بثمرة ~~نخلة منه بعينها كان ذلك جائزا, وحكم بأن الأجير في بعض الأحوال يكون خليطا ~~في الزكاة والمسألة منصوصة في رواية الربيع. # وقال مشايخنا: لو أن رجلا استأجر رجلا, لذبح شاة بجلدها فالإجارة فاسدة. # والفرق بينهما: ببالجهالة والعلم, لأن الجلد مادام على الحيوان هو غير ~~معلوم الصفة, وإنما يصير معلوما بالسلخ. # وأما ثمرة النخلة المعينة فإنها معلومة؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله-: ~~لو PageV02P729 # استأجر رجل رجلا لحمل حمل ميت إلى بعض المواضع بجلده, فهذه إجارة فاسدة؛ ~~لمعنيين: أحدهما (192 - ب): أنه جلد ميتة, والثاني: أنه مجهول, لأنه جاهل ~~بباطن الجلد. ### || AUTO مسألة (362) # : قال الشافعي - رحمه الله -: " لو اكترى دارا بعشرين دينارا على أن ينفق ~~عليها من تلك الدنانير كرهت ذلك, فإن أنفق دون العشرين, فله الرجوع على ~~مالك الدار, وإن زاد على العشرين، فليس له الرجوع على المكري إلا بأقل من ~~العشرين, وعليه [أجرة المثل", فحكم بفساد الإجارة؛ لأنه شرط عليه الرضي بأن ~~يعمر ملكه] , وفصل بين المقدارين المذكروين, لمكان حذف التبعيض, كما ذكر في ~~كتاب المكاتب فقال: " لو أوصى فقال: ضعوا عن مكاتبي ما شاء, فشاءها كلها, ~~لم يكن له إلا أن يبقى منها شيئا" فإذا استفاد من لفظ الوضع التبعيض, فما ~~ظنك بحذف التبعيض. PageV02P730 ### || AUTO مسألة (363) # : إذا اكترى رجل دابة على أيحملها عليها مائة منا من حديد, فحمل عليها ~~مائة وعشرين منا حديدا استحق الأجرة, ووجب عليه للزيادة أخذ المثل زيادة. # وقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: " إذا اكترى أرضا ليزرعها قمحا فله أن ~~يزرعها مالا يضر بالأرض إلا ضرار القمح فإن زرعها ما يضرها مثل ما له عروق ~~تبقى فيها فليس له ذلك, فإن فعل فهو متعد, ورب الأرض بالخيار: إن شاء أخذ ~~وما نقصت الأرض عما ينقصها زرع القمح, أو يأخذ منه كراء مثلها". # والفرق بين المسألتين: أنه إذا استأجر دابة؛ ms457 ليحمل عليها مائة من, فحمل PageV02P731 # عليها مائة وعشرين منآ, فقد استعملها, [في الجنس المعين بعقد الإجارة, ~~ولم يستعملها في غير] جنس واحد وإن زاد الوزن, فاستقر عليه ما سبق تسميته, ~~واستوجب المالك عليه زيادة للزيادة التي حمل عليها. # وأما إذا اكترى الأرض؛ قمحآ فزرعها ذرة, أو اكترى دابة؛ ليحمل عليها ~~حديدا موزونا, فحمل عليها تبنآ, أو ليحمل عليها تبنآ, فحمل عليها حديدا, ~~فقد استعمل العين في غير الجنس المشروط؛ فلهذا صار المكري مخيرآ بين إجازة ~~العقد والرضا بالمسمى وتغريم النقص, وبين فسخ العقد وتغريم المثل. ### || AUTO مسألة (364) # : إذا اكترى أرضا لا ماء لها بلفظ مطلق, فالعقد باطل, وإن PageV02P732 # قال المكري: أكريتها على أن لا ماء لها, فالعقد صحيح. # والفرق بين الإجارتين: أنه إذا أطلق لفظ الكراء صار العقد مجهولا على ~~أمثاله في العرف والعادة في كراء الأرض بالماء, فصار اللفظ المطلق مقيدا ~~بالعادة الغالبة, ولو قال: أكريتها ليزرعها بمائها ولم يكن لها ماء كان ~~الكراء فاسدا, وأما إذا قيد العقد, فقال: على أن لا ماء لها, فقد صارت تلك ~~العادة مقطوعة عن العقد, فيبقى العقد صحيحا, فإن شاء زرع وإن شاء انتفع ~~بوجه من وجوه الانتفاع. # ومثال هذا أن الرجل لو باع ثمرة لم يبد صلاحها وأطلق البيع, فالبيع باطل؛ ~~لأنه مقيد بعادة التبقية, ولو باعها بشرط القطع كان البيع صحيحا؛ لأن هذا ~~الشرط قطع العادة عن العقد. ### || AUTO مسألة (365) # : إذا اكترى أرضا, ليزرعها على ماء كان معلوما لها, فانقطع الماء, وانقطع ~~الرجاء, ولم يفسخ المكتري العقد حينئذ, ثم بدا له في PageV02P733 # فسخه فليس له سلطان الفسخ. # وإن انقطع الماء, ولم ينقطع الرجاء, ولم يفسخ العقد, ثم بدا له الفسخ من ~~بعد, كان له الفسخ. # والفرق بين المسألتين: أن الماء إذا انقطع, وانقطع الرجاء, فقد تحقق ~~العيب للحالة الراهنة وللحالة المنتظرة اطلاع على حقيقة العيب, فبطل حقه ~~برضاه, وصار, كمن رضي بالعيب في البيع, ثم أراد رد السلعة المعيبة. # وأما إذا انقطع الماء, ولم ينقطع الرجاء, فرضي بترك الفسخ, فتأثير ms458 هذا ~~الرضا ليس هو في مستقبل حقه, وإنما يؤثر في الماضي, فيتجدد له حق الفسخ في ~~كل لحظة إذا لم يتحقق رجاء الماء. PageV02P734 # وهذا, كما قلنا في المشتري يرضى بترك الفسخ لما أبق العبد المبيع من يد ~~البائع بعد البيع يؤثر رضاه في ماضي حقه دون مستقبله, فيكون له الفسخ متى ~~شاء, وكذلك امرأة المولى إذا رضيت, ثم ندمت, بخلاف امرأة العنين, فإنه لا ~~ينفعها الندامة بعد الرضا. ### || AUTO مسألة (366) # : إذا اكترى أرضا ليزرعها ذرة, فزرعها قمحا فعليه المسمى دون غيره ولو ~~اكتراها ليزرعها حنطة فزرعها ذرة فعليه غرامة النقص - كما حكيناه عن ~~الشافعي رضي الله عنه إن رضي المالك. PageV02P735 # بإجازة العقد, فغرم بالمخالفة في إحدى الحالتين, ولم يغرم في الحالة ~~الأخرى. # ولو اكترى دابة ليحمل عليها حديدا فحمل غليها تبنا, أو ليحمل عليها تبنا ~~فحمل عليها حديدا, فعطبت الدابة فالغرامة عليه في الحالتين. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا اكترى أرضا ليزرع الذرة فزرع قمحا فقد نقص ~~الضرر, وزاده خيرا وصلاحا وبرآ فيها فاستحال أن يغرم شيئا, وإنما يغرم إذا ~~زرعها ذرة, [وكان قد استأجرها لزراعة القمح]؛ لأن ضررها فوق ضرر القمح. # وأما المسألة الثانية وهي مسألة الحديد, والتبن, فما من مخالفة من ~~المخالفتين إلا وهي متضمنة نوعا من الضرر ليس في الآخر: وذلك أنه إذا ~~استأجرها ليحمل عليها تبنا فحمل عليها حديدا فالحديد مثقل في بدنها موضعا ~~مخصوصا فيهده هدآ، وربما يرض - أيضا - العظام رضا, ولا يوجد هذا الضرر في ~~التبن المحمول عليها؛ لأنه مسترسل على بدنها كله/ (193 - أ) أو جله. PageV02P736 # وأما إذا اكترى الدابة ليحمل عليها حديدا فحمل عليها تبنا: فإن التبن ~~يعمها عما مالا يعمها الحديد, لاختصاص ثقله بموضع مخصوص منه. ### || AUTO مسألة (367) # : قال الشافعي - رضي الله عنه - في كتاب الأم: - " إذا غصب رجل دارا ~~مكتراة من مكتريها, فليس للمكتري مخاصمة الغاصب فيها, وإنما للمكري مخاصمة ~~الغاصب أرأيت لو أقر المكتري للغاصب بتلك الأرض لكنت لا أقبل إقراره, ولو ~~أقر المكري كنت أقبل إقراره" # فظاهر تعليل ms459 الشافعي - رحمه الله - دليل على أن المكري لو أقر للغاصب ~~برقبة الدار المكراة كان إقراره مقبولا في الرقبة, لا في إبطال عقد المكتري ~~عقد المنفعة. # وأصح طريقة في هذه المسألة أن ينظر: فإن أقر المكري للغاصب برقبة الدار ~~بعدما أكراها وقبل أن يغصبها من المكتري لم يقبل ذلك الإقرار في PageV02P737 # إبطال عقد المكري, وإن غصب الغاصب الدار من المكتري, ثم أقر المكري ~~للغاصب بالدار وهي في يد الغاصب كان إقراره مقبولا في إبطال عقد الكراء. # والفرق بين الحالتين: أن المكري إذا أقر بأني غصبتها وكانت الدار وقت ~~الإقرار في يد المكتري, فقول المكري غير مقبول في زمان تكون المنافع فيه ~~حادثة في يد المكتري. # وأما إذا كانت الدار مغصوبة, فأقر المكري, فالمنافع زمان إقراره غير ~~حادثة في يد المكتري, بل هي حادثة في يد الغاصب, فهذا الإقرار مقبول, فقبل ~~إقراره في إبطال عقد الكرى. # وبهذه النكتة يفصل بين هذه المسألة وبين من رهن عبدا وسلمه, ثم أقر بأنه ~~كان باعه من رجل آخر قبل رهنه لم يقبل إقراره في أحد PageV02P738 # القولين؛ لأن الرهن حالة إقراره في يد المرتهن. # وادعى بعض أصحابنا قولين تخريجا من مسألة الرهن إلى مسألة إقرار المكري ~~للغاصب, والأصح فيه طريقة الفرق, كما بيناه. والله أعلم. PageV02P739 # =====# فهرس محتويات الجزء الثاني # الموضوع ... الصفحة # المقدمة .............................................................. ~~.................... 3 # كتاب الزكاة .......................................................... ~~.................. 19 # مسائل القيم في الزكوات والكفارات ~~....................................................... 24 # مسائل الثمار ......................................................... ~~................. 110 # مسائل زكاة التجارة ~~................................................................... 121 # مسائل زكاة المعدن ~~..................................................................... 150 # مسائل صدقة الفطر ~~..................................................................... 156 # كتاب الصيام .......................................................... ~~................ 171 # كتاب الاعتكاف ~~....................................................................... 186 # كتاب الحج ............................................................ ~~................ 190 # كتاب البيوع .......................................................... ~~................. 329 # مسائل الربا .......................................................... ~~................... 349 # مسائل القبض .......................................................... ~~................ 389 # مسائل الثمار ......................................................... ~~.................. 402 # مسائل الرد بالعيب ~~...................................................................... 406 # مسائل اختلاف المتابعين ~~.................................................................. 424 # مسائل المرابحة ....................................................... ~~.................... 432 # مسائل البيع الفاسدة ~~..................................................................... 437 # كتاب السلم ........................................................... ~~................. 449 # كتاب الرهن ........................................................... ~~................. 477 PageV02P740 # الموضوع ~~....................................................................... الصفحة # كتاب التفليس ~~................................................................. 545 # كتاب الحجر ~~................................................................... 563 # كتاب الصلح ~~................................................................... 569 # كتاب الحوالة ~~................................................................... 581 # كتاب الضمان ~~................................................................. 587 # كتاب الشركة ~~.................................................................. 595 # كتاب الوكالة ~~................................................................... 606 # كتاب الإقرار ~~.................................................................... 616 # كتاب العارية ~~.................................................................... 636 # كتاب الغصب ~~................................................................... 644 # كتاب الشفعة ~~.................................................................... 671 # كتاب القراض ms460 ~~.................................................................... 691 # كتاب المساقاة ~~.................................................................... 699 # كتاب المزارعة ~~.................................................................... 708 # كتاب الإجارات ~~.................................................................. 712 PageV02P741 # الجمع والفرق # أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني # المتوفى سنه 438 ه # تحقيق ودراسة # عبد الرحمن بن سلامه بن عبد الله المزيني # الأستاذ المساعد بقسم الفقه # بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم # الجزء الثالث # دار الجيل PageV03P001 # دار الجيل # للنشر والطباعة والتوزيع # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولي # 2004 م - 1424 ه # بيروت: البوشرية - شارع الفردوس - ص. ب: 8737 (11) - برقيا دار جيلاب # هاتف: 689950 - 686651 - 689952/ فاكس: 689953 (009611) # Email: daraljil@inco.com.ib # Website: www.daraljil.com # القاهرة: هاتف: 5865659/ فاكس: 5870852 (00202) # تونس: هاتف: 71922644/ فاكس: 71923634 (00216) PageV03P002 ### | AUTO كتاب إحياء الموات ### || AUTO مسألة (368) # : إذا اشترى رجل أرضا وظهر فيها معدن كان مالكا للمعدن، ولو ظهر فيها ~~ركاز من دفن الجاهلية لم يكن له حق في الركاز، وكان الركاز لمن ملكها قبله، ~~فإن لم يعترف البائع بأنه ملكه عرض على من ملكها قبل هذا البائع، فإن لم ~~يعترفوا، فهو لمن أحيا تلك الخطة الإحياء الأول. والمسألتان منصوصتان. # والفرق/ (193/ب) بينهما: أن المعادن المستكنة من الذهب والفضة وسائر ~~الجواهر إنما هي عروق الأرض وأجزاؤها، ومن اشترى أرضا ملك أجزاءها الظاهرة ~~والباطنة إلى أسفل الثرى. # وأما الركاز المدفون، فليس هو من عروق الأرض وأجزائها، وإنما هو PageV03P003 # مودع بدفن؛ ولهذا قال الشافعي- رضي الله عنه في كتاب البيوع-: "وإن كان ~~في الأرض حجارة مستودعة، فعلى البائع نقلها وتسوية الأرض على حالها "، فجعل ~~الحجارة المستودعة للبائع دون المشتري، فكذلك الدراهم والدنانير. ### || AUTO مسألة (369) # : إذا اشترى أرضا فيها ركاز [لم يستخرج قط لم يملك الركاز بالشراء، ومن ~~أحيا أرضا ميتة فيها ركاز] ملك الركاز بالإحياء. # والفرق بينهما: أن من أحيا أرضا ميتة، فملكه على الأرض ملك غير مسبوق، ~~ولو أنه قبل الإحياء استخرج ذلك الركاز حكم بأنه صار ملكا له؛ لأنه مال ~~عادي وجده في أرض عادية، فإذا أحياها ولم يستخرج الركاز حكم بأنه حصل ملكا ~~للركاز، فصار أولى به من جميع الناس. # وأما من اشتراها بعد الإحياء، فالركاز الذي فيها لا يدخل في ملكه؛ لأنه ~~مسبوق ملكه، ms461 وعقد البيع يتناول الأرض بأجزائها، وليس الركاز من أجزائها. PageV03P004 ### || AUTO مسألة (370) # : القتال إذا جرى بيننا وبين المشركين، فدافعونا عن بلادهم ودافعناهم، ثم ~~افتتحناها، وبين ظهرانيها موات، فإن كانت المدافعة عن الموت والعمران، فليس ~~لغير الغانمين مزاحمة الغانمين في إحياء الموات. وإن كانت المدافعة عن ~~العمران دون الموات، فجميع المسلمين في الإحياء سواء. # والفرق بين الحالتين: أنهما إذا لم يدافعوا عن الموات ودافعوا عن ~~العمران، فالغانمين وسائر المسلمين سواء، لم يوجد منهم أثر، ولا قصد قتال ~~للاستيلاء على الموات؛ فلهذا استووا، واشتركوا في حق الإحياء، وأما إذا ~~كانت المدافعة عن الجنسين، فقد حصل الموات والعمران في أيدي الغانمين ~~بالقتال السابق، ولابد من تقديم الغانمين على حق غيرهم، ولا نجعلهم مالكين؛ ~~لأن رقبة الموات لا تصير ملكا ما دامت مواتا، ولكنهم أحق من غيرهم، وصار PageV03P005 # هذا، كالمتحجر مواتا يكون هو أحق به من غيره بما حجره، ولزم ذلك، حتى لو ~~طال الزمان وهو معرض عن عمارة ما تحجره كان للسلطان أن يقطعه لغيره، ليحييه ~~ولينتفع به. ### || AUTO مسألة (371) # : إذا حوط على حظيرة للمواشي ملكها بالتحويط، وإن لم يحدث فيها عمارة غير ذلك. # وأما إذا قصد إحيائها/ (194/أ) لمسكن يسكنه، فلا يملك الخطة بالتحويط، ~~ولا ببعض الأبنية حتى يصيرها معدودة في المساكن. # وإنما كان كذلك؛ لأن نهاية الانتفاع بالخطة لحظيرة المواشي تحويطها، وقد ~~حوطها، وما جرت العادة بنصب الأبواب في مثل هذه العمارة. PageV03P006 # وأما المساكن، فليست العادة فيها الاقتصار على التحويط، بل العادة أن ~~يكون مع التحويط تسقيف وأبواب وإغلاق ومرافق، ثم يقتصر في هذه المسألة على ~~الأقل من هذه العادة التي اشترطناها. ### || AUTO مسألة (372) # : المسلم والذمي سواء في صيد بلاد الإسلام وحطبها وحشيشا، وليسا سواء في ~~مواتها، فليس للذمي إحياء موات في بلاد الإسلام. # والفرق بينهما: أن إحياء الموات ربما يورث ضررا وضيقا، وليس للذمي أن ~~يضيق على المسلم، ولا أن يساويه في بنيان، بخلاف الصيد، فليس فيه ذلك، ولا ~~ما يوجب حرجا وتضييقا، وأما الكلأ، فهو يخلف وكذلك الحطب، على أن ms462 الذمي هو ~~يبيع في دار الإسلام، والصيد والحشيش هو من البيع، بخلاف الأرض فإنها من ~~الأصول والمسلمون بها أولى، إلا أن يبتاعها أهل الذمة بثمن. PageV03P007 ### || AUTO مسألة (373) # : البقعة المعمورة في الجاهلية وعليها في الإسلام آثار العمارة موات في ~~الحكم، إذا لم يتعلق للغانمين بها حق حيازة، فمن أحياها من المسلمين ملكها، ~~ولا حاجة في ملكها إلى إذن السلطان. # البقعة المعمورة في دار الإسلام المفقود مالكها مال من أموال بيت المال، ~~يصرفها الإمام إلى مصالح المسلمين على قضية الاجتهاد. # والفرق بين البقعتين: أن العمارة الإسلامية دليل على أن مسلما من ~~المسلمين صار مالكا لتلك البقعة في زمان من الأزمنة، وملك المسلم إذا تفاني ~~ملاكه، ولم يبق له ورثة يصير في بيت المال، ويكون لورثته العامة؛ ولهذا ~~قلنا: إذا ملك بقعة بالإحياء، ثم اندرست آثار عمارتها [لم تعد مواتا قط، ~~ولكنها تصير في بيت المال إذا لم يبق لها مالك. # وأما البقعة المعمورة في الجاهلية التي لم تعمر، ولم تملك في الإسلام فكل ~~من أحياها وجدد عمارتها]، فهو مالك لها؛ لأن غاية ما فيها أنها كانت ملكا PageV03P008 # لجاهلي؛ ولهذا نقول: كل ركاز يجده المسلمون، فهو من أملاك الجاهلية، إلا ~~أن الشريعة جعلت الواجد أولى به، كما جعلت الشريعة العامر أولى بهذه ~~البقعة. # فإن قال قائل: فهلا قلتم في المعادن الجاهلية إذا عمرها المسلم أنه يصير ~~مالكا لها. # قلنا: قد اختلف قول الشافعي- رحمه الله- في معادن الجاهلية، فإذا قلنا: ~~إنها لا تملك فالفرق بينهما وبين هذه البقعة: أن حافر المعدن لا يقصد ~~بالحفر إحياء، وإنما يقصد أن ينال منه نيلا، فحفره لطلب المستكن في الأرض، ~~ألا/ (194/ب) ترى أنه يبدئ كل يوم حفرة طلبا لما فيه، وأما هذه البقعة فقد ~~تحقق بهذا الفعل الذي فعله إحياؤها، في قصد تملك عينها؛ فلهذا صار مالكا لها. ### || AUTO مسألة (374) # : إذا لازم الرجل بقعة من السوق الواسع ليبيع ويشتري وينتابها كل يوم ~~فسبق إليها غيره يوما من الأيام كان للأول إزعاج السابق، PageV03P009 # ولو تصور ذلك في بقعة من ms463 المسجد الحرام ينتابها الرجل كل يوم، فسبق إليها ~~غيره يوما من الأيام كان السابق أولى، وكذلك أيضا مضارب مني تكون مناخ من سبق. # والفرق بين المسجد الحرام وبين السوق: أن الأغراض تختلف في مقاعد الأسواق ~~اختلافا بينا، بكثرة المجتازين الطالبين لسلع القاعدين وقلتهم وغير ذلك، ~~فإذا داوم الرجل الواحد على بقعة من بقاعها لغرض له كان أولى با ما دام على ~~الإنتياب، ولم يتحقق منه الإعراض والتعطيل، فإذا عطل وأعرض كان لغيره أن ~~يأخذها ويرتفق بها. وشبهها الشافعي- رضي الله عنه- PageV03P010 # بفساطيط العرب المنتجعين، فمن ضرب منهم فسطاطه كان أولى بتلك البقعة من ~~غيره ما دام غير معرض، فإذا قلع وتحول وحول نجعته صار الناس سواء في تلك ~~البقعة، ورجوع هذا التاجر إلى منزله بالليل، كقلع العربي البدوي فسطاطه في ~~بعض الأوقات وضربه في بعض الأوقات. # وأما بقاع المسجد فالأغراض فيها غير متفاوتة في صحة الصلاة، وتحصيل فضيلة ~~الجماعة، وصحة الاعتكاف، فمن أراد فضيلة الصف الأول، فليسبق، وقد قال رسول ~~الله - صلي الله عليه وسلم-: "لو علمتم ما في الأذان والصف الأول لاستهمتم ~~عليه"، فلما عظم حظ المسابقين إلى الصف الأول PageV03P011 # شرف ذلك المكان، فالسابقون الرحمة تنزل عليهم قبل نزولها على غيرهم، ~~فعرفنا فضيلة الصف الأول، وهذا المعنى مفقود فيما ذكرناه من مقاعد الأسواق. ### || AUTO مسألة (375) # : الرجل إذا نزل منزلا في المفازة مجتازا، فحفر عين ماء فاستنبطه وارتحل، ~~فنزل غيره ذلك المنزل مستوطنا، كان له أن يتملك الحفر الذي حفره الأول. # ولو أن الأول نزل ذلك المنزل مستوطنا، فحفر على عادة مثله، ثم اتفق له ~~الارتحال منتجعا، أو غير منتجع لم يكن لغيره أن يتملك الحفير الذي حفره، ~~والمسألتان لا يفترقان بأن يطوي البير، أو لا يطويها. # والفرق بين المسألتين: أن المجتاز إذا حفر عين ماء، فقصده في الحال ~~الارتفاق بذلك الماء، لا تملك ذلك المكان، إذ ليس في عادة مثله قصد إحياء ~~البقعة. # ] وأما إذا استوطن، فحفر على عادة مثله للتخليد والتأبيد، فقصده إحياء ~~البقعة [، وكما يملك البقعة بالتحويط والزراعة - إذا ms464 سلك سبيل الزراعة إلى PageV03P012 # الإحياء - فكذلك يملك البقعة بحفر / (195/ أ) البير إذا قصد الإحياء ~~بالحفر، ومن ملك بقعة بالحفر لم يكن لغيره مزاحمته فيها. ### || AUTO مسألة (376) # : الرجل إذا حفر بئرا في مفازة، فسواء حفرها على قصد تملك البقعة، أو ~~حفرها على قصد الارتفاق بالماء، كعادة المجتاز، فليس له في الصورتين أن ~~يمنع فضل ماء البير. # ولو أن رجلا حفر في داره بيرا جاز له أن يمنع فضل مائها ويدخره ويستبقيه ~~لحاجته، ولا يستحب ذلك له إذا علم حاجة غيره إليه. # والفرق بين البادية وبين المنزل: أن الغالب في المفازات إعواز الماء وشدة ~~حاجة الناس إليه، فإذا منع فضل مائه - والحالة هذه- فقد سعى في ضرر غيره، ~~والغالب في القرى والأمصار وجود الماء، والإعواز فيها من النوادر؛ فلهذا ~~كان أملك لبيره وأولى بمائها من غيره، وإن كان في مائها فضل. # وقول النبي - صلي الله عليه وسلم-: "من منع فضل مائه ليمنع به الكلأ منعه ~~الله - تعالى- فضل رحمته يوم القيامة" محمول على البوادي، ثم في هذا الخبر PageV03P013 # تنبيه على الفرق، فإن من منع فضل ماء بئر البادية فكأنه منع الكلأ ~~المشترك؛ لأن غيره من أصحاب المواشي إذا أرادوا رعي الكلأ الذي حوالي البير ~~لم يتمكنوا إلا أن يكونوا واثقين بماء هذه البئر، إذ لا تستغني الماشية في ~~غالب الأحوال عن السقي عقيب الرعي، فمانع السقي مانع الرعي، وهذا المعنى ~~مفقود في آبار الدور. # ولو ورد الغريب بماشية على بئر المفازة، وصاحب البئر قد زرع حوالي البير ~~بقلا أو زرعا ما، كان ماشية الغريب أولى بفضل الماء من زرع صاحب البير، ~~وصاحب البير ما دام محتاجا لماشيته إلى الماء، فهو أولى حتى يفضل عن PageV03P014 # ماشيته، فحرمة] الروح مقدمة على حرمة الزرع، وحرمة [ماشية صاحب البئر ~~مقدمة على حرمة ماشية غيره، وليس يحتم عليه إعارة الدلو والرشا، فإن علم ~~حاجة الغريب إلى الرشا والدلو كرهنا له المنع. ### || AUTO مسألة (377) # : إذا استأجر رجلا لحفر معدن وقال: استأجرتك على أن تحفره بشرط أن يكون ~~لك جميع ما ms465 تستخرجه من النيل، فجميع ما استخرج لصاحب المعدن، ولا يستحق ~~الحافز على مالك المعدن أجرة المثل. # ولو ساقي رجل رجلا فقال: ساقيتك على هذه النخيل على أن جميع الثمر لك، PageV03P015 # فجميع الثمر لرب البستان، وللعامل أجرة المثل. # والفرق بين المسألتين: أن المقصود من العمل في البستان تنمية الأشجار ~~وتربيتها بسقيها وتشذيبها وتأبيرها، وقد حصلت هذه المنافع وأمثالها وترتبت ~~لرب / (195/ ب) البستان آثارها، فلا بد من أجرة المثل. # وأما حفر المعدن، فليس كذلك؛ لأن الحافر لا يقصد بالحفر عمارة المكان، ~~وإنما يقصد الكشف عن التبر المستكن فيه يوما، فيوما، فليس لعمله أثر عمارة ~~باقية حتى يستحق بذلك الأثر أجرة المثل. وقال بعض أصحابنا: له بالتطميع ~~أجرة المثل، والصحيح طريقة الفرق. PageV03P016 ### | AUTO كتاب الحبس ### || AUTO مسألة (378) # : إذا وقف رجل وقفا على ولد له - والولد جنين في البطن- ثم على أولاده ~~وأولاد أولاده، فالوقف باطل، ولو وقف وقفا على ولد موجود، ثم على ولده، ثم ~~على الفقراء، فمات ولده وله جنين كان الوقف موقوفا للجنين، فإن خرج حيا صرف ~~إليه، وإن خرج ميتا صرف إلى الفقراء. # وكذلك لو وقف على ولدين له وقال: من مات منهما وله ولد صرف نصيبه إلى ~~ولده، ثم قال: فإن انقرضوا ولم يبق أحد من الأولاد والأعقاب فإلى المساكين، ~~فمات أحد الولدين ولم يعقب وبقي الولد الثاني فنصيب الميت - إلى أن ينقرض ~~الباقون- وقف موقوف للفقراء يدفع إليهم إذا انقرض الأولاد والأعقاب. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا وقف والولد جنين كان وقفا لا مالك له يوم PageV03P017 # التحبيس، وشرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه يوم الوقف ممن يصح أن يكون ~~مالك منفعة، والولد غير المولود لا يكون مالك منفعة. # فأما إذا وقف على ولد موجود، فقد استقر أول الوقف وصح، فلا يضره ما اعترض ~~عليه من عدم المستحق في بعض الأوقات، والأصول المبنية على مثل هذا، ألا ترى ~~أن اقتران الشدة بالعصير في أحكام الملك خلاف الاعتراض، وكذلك الاعتداد، ~~والارتداد وغيرهما. ### || AUTO مسألة (379) # : إذا وقف واستثنى لنفسه سلطان التولية ثبت ms466 له سلطانها، PageV03P018 # فإن شاء تولى وإن شاء ولى، وله العزل بعد التولية، والتولية بعد العزل. # ولو أنه وقف وقفا واستثنى لنفسه بعض ريعه؛ لينفقه على نفسه، أو على من ~~شاء، فالمذهب الصحيح أن الوقف باطل، ما لم يقض القاضي بتنفيذه، فلا يعترض ~~على القضاء المنبرم. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا استثنى لنفسه ولنفقته بعض الغلة، فكأنما ~~وقف على نفسه، ووقف الرجل على نفسه محال، وهذا المعنى غير موجود في اشتراط ~~الولاية؛ لأن الوقف لا بد له ممن يقوم به وبمصالحه، وليس في قيام الواقف ~~بمصلحة الوقف / (196/أ) ليصرفه إلى المصالح - ما ينافي القربة والزلفة إلى ~~الله تعالى، وهو أولى الناس بهذه المراعاة؛ لأن الوقف صادر من جهته. ### || AUTO مسألة (380) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه-: "لو أقام رجل شاهدا أن أباه تصدق عليه ~~بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له، فإذا انقرضوا، فعلى أولادهم، ~~أو على المساكين، فمن حلف منهم ثبت حقه، وصار ما بقي ميراثا، فإن حلفوا معا ~~أخرجت الدار من ملك صاحبها إلى من PageV03P019 # جعلت له حياته، ومضي الحكم فيها لهم، فمن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ~~ماتوا قام مقام الوارث، فإن لم يحلف إلا واحد، فنصيبه منها وهو الثلث صدقة ~~على ما شهد به شاهده، ثم نصيبه على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد إخوته. # فإن قال الذين تصدق به عليهم بعد الاثنين: نحن نحلف على ما أبى أن يحلف ~~عليه الاثنان، ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يكون لهم إلا ما كان للاثنين ~~قبلهم، والآخر: أن ذلك لهم من قبل أنهم إنما يملكون إذا حلفوا بعد موت الذي ~~جعل له ملك إذا مات، وهو أصح القولين، وبه أقول". # فعلق الشافعي قوله في يمين الأحفاد مع الشاهد إذا نكل الأولاد، ثم قال: ~~ولو قال: على أولادهم، وأولاد أولادهم ما تناسلوا ..... وساق المسألة، وجعل ~~للأحفاد أن يحلفوا عند نكول الأولاد قولا واحدا. # والفرق بين المسألتين: أن الواقف إذا قال في لفظ الوقف: فإذا انقرضوا، ~~فعلى أولاد الأولاد، ms467 فقد رتب حق الأحفاد على حق الأولاد، فجعلناهم - في أحد ~~القولين- يتلقون الملك عن أبائهم، فإذا نكل آباؤهم بطل حقهم في اليمين PageV03P020 # بالنكول، فيبطل حق الأحفاد، كما نقول في سائر الأيمان إذا نكل عنها ~~الموروث سقط حق الوارث. # وأما حق الأحفاد في المسألة الثانية، فهو غير موقوف على حق الأولاد؛ لأنه ~~قال: وعلى أولاد الأولاد، فتلقى الفريقان الحق من المتصدق، ونزلوا في حق ~~اليمين منزلة واحدة، فلئن بطل حق البطن الأول بالنكول، فلا يبطل حق البطن ~~الثاني؛ لأنهم كالبطن الواحد في الاستحقاق، ولو أن بعض أولاد الصلب نكلوا ~~عن اليمين، ونشط بعضهم لها، فحلفوا ثبت حق الحالفين وبطل حق الناكلين. ### || AUTO مسألة (381) # : إذا استوعب المريض ثلث ماله بالوصايا، ثم وقف الثلثين على الورثة، ~~فالوقف باطل، إلا أن يتفق الورثة على الإجازة، فيكون صحيحا. # ولو أن المريض وقف في مرضه دارا له يحملها الثلث على ابنه وابنته / ~~(196/ب) نصفين كان للابن إبطال الوقف في ربع الدار؛ للتسوية، والتسوية ها ~~هنا بفضل، ولم يكن له إبطال الوقف في الجميع، ولا لها. PageV03P021 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا تصرف في ثلثه بالوصايا، فقد صرف ما هو محل ~~تصرفه، وهو الثلث إلى الوصايا، فليس له بعد ذلك وقف الثلثين، وإبطال حق ~~الورثة في رقبة الملك، إلا أن يجيزوا بعد موته. # ] وأما المسألة الثانية، فإن تصرفه فيها ما جاوز الثلث [، ولو أنه أراد ~~صرف ثلثه إلى الأجانب لكان ذلك له، وإذا أراد أن يحبسه على الورثة لم يكن ~~للورثة الاعتراض على تحبيسه، ولكن لما سوى بين الابن والبنت كانت التسوية ~~جورا منه، وظلما على الابن، فيوقف صحة الوقف في مقدار الحق على رضا الابن؛ ~~فلذلك قلنا: إنه إن رضي الابن كان نصف الدار وقفا عليه ونصفها وقفا على ~~البنت، كما وقف المريض، وإن امتنع عن الإجازة كان له إبطال الوقف في الربع، ~~فإذا بطل الوقف في الربع صار ذلك الربع ميراثا بينهما، فيقتسمانه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وكذلك] لو وقف على ابنه وزوجته نصفين، فقد ظلمه بثلاثة ms468 [أثمان ~~الدار، فإن أجاز أمضينا الوقف على المناصفة، وإن امتنع كان له أن يبطل ~~الوقف في ثلاثة أثمان الدار ويعود إليه، إذ لا يكون للمرأة أكثر من الثمن، ~~فيكون نصيب الابن سبعة أسهم، أربعة منها وقف ليس PageV03P022 # له إبطال الوقف فيها، وثلاثة منها ملك، فيكون للمرأة أن تقول: ليس من ~~العدل أن يكون جميع نصيبي وقفا وبعض نصيبك ملكا، فنجعل ثمنها سبعة أسهم ~~أربعة منها وقفا، وثلاثة منها ملكا. PageV03P023 ### | AUTO كتاب الهبات ### || AUTO مسألة (382) # : إذا وهب الرجل لولده، أو لبعض ورثته هبة ولم يتفق تسليمها حتى مرض ~~الواهب مرض موته، فسلمها يومئذ، فالتسليم باطل، والهبة باطلة؛ بتراخي ~~تسليمها إلى المرض قولا واحدا. # واختلف القول في رجل علق عتق مملوكه بصفة وهو صحيح يوم التعليق، فوجدت ~~الصفة في مرض موته، فأحد القولين: أن العتق عتق الصحة، والقول الثاني: ~~العتق عتق المرض. # والفرق بين المسألتين: أن الصفة إذا وجدت فإنها ليست بعقد للعتق ولا ~~تحاكي بعض عقد العتق، بل عقد العتق ما سبق من التعليق التام، غير أن العقد ~~في العتق تارة ينعقد معجلا وهو التنجيز وتارة ينعقد مؤجلا وهو التعليق، ~~والمؤجل /يسمى عتقا إذا وجد الوصف بالتعليق المتقدم لا بوجود الوصف، وإذا ~~كان كذلك بان أن عقد العتق قد تكامل في الصحة؛ فلهذا جعلنا العتق عتق الصحة ~~في أحد القولين، لا عتق المرض. # وأما عقد الهبة، فلا يتم إلا بالقبض، وإن سبق الإيجاب والقبول، فمنزلة PageV03P024 # القبض فيها منزلة شطر من شطري العقد، والقبض قد وجد في زمان المرض، وهو ~~لو أراد ابتداء هبة لوارثه في هذا الزمان كانت باطلة. # فإن قال قائل: ألستم تزعمون أن القبض إذا وجد استند الملك إلى عقد الهبة؟ ~~فإذا كان العقد في الصحة والقبض في المرض، وجب أن يكون العقد عقد صحة، لا ~~عقد مرض. # قلنا: في هذه المسألة قولان: أحدهما: أن الملك يتعقب القبض، وهو المشهور. # والقول الثاني: إن الملك يستند إلى العقد على وجه التبيين، وهذه الهبة ~~على القولين جميعا باطلة بتراخي القبض إلى ms469 المرض؛ لأنا وإن حكمنا بأن الملك ~~يستند إلى القبض، فإن القبض هو الركن، وهو السبب في حصول الملك، وزمان ~~القبض زمان منع هبة الوارث، والهبة للوارث باطلة في المرض؛ ولهذا قال - صلي ~~الله عليه وسلم-: "لا وصية لوارث"، ونحل أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ~~عائشة - رضي الله عنها- جداد عشرين وسقا، فمرض قبل القبض، فقال أبو بكر - ~~رضي الله عنه لعائشة-: "وددت لو كنت حزتيه، وإنما هو اليوم مال PageV03P025 # الوارث"، فأطلق القول في إبطال تلك الهبة؛ لما تأخر القبض إلى المرض. ### || AUTO مسألة (383) # : إذا وهب رجل لرجل شيئا هبة مؤقتة فقال: وهبت لك خمسين سنة، فالهبة باطلة. # ولو قال: وهبته لك ما دمت حيا على أنك إذا مت رجعت الهبة إلي، فالهبة ~~صحيحة، وهذه حقيقة العمرى. # والفرق بينهما: أنه إذا جعلها مؤقتة لعمر الموهوب له، فهي في حق الموهوب ~~له مؤبدة؛ لأن كل من ملك شيئا لم يزد ملكه على مدة عمره. # وأما الهبات إذا وقتها بخمسين سنة، فربما يعيش الموهوب له ستين PageV03P026 # سنة، فلا يكون التمليك ممتدا إلى آخر عمره، وكان أبو بكر القفال - رحمه ~~الله- يقول: لو قال: بعت هذا الشيء منك على أنك إذا مت رجع ملكه إلي ~~فاشتراه لزم البيع، والشرط فاسد لا فائدة فيه. ### || AUTO مسألة (384) # : إذا قال في لفظ العمرى: أعمرتك داري هذه، فقال / (197/ب): قبلت، وسلمها ~~كانت هبة تامة لم يختلف القول فيها. # واختلف قول الشافعي - رضي الله عنه- في الرقبى، فقال في القديم: إنه لا PageV03P027 # تصح الرقبى حتى يقول: جعلتها لك رقبى ولورثتك، والقول الجديد: إنها، ~~كالعمري. # والفرق بين العمري والرقبي واقع باللفظ، وهو: ما روي عن النبي - صلي الله ~~عليه وسلم- أنه قال: "من أرقب شيئا له ولورثته، فسبيله الميراث". ### || AUTO مسألة (385) # : الهبة بشرط الثواب معاوضة، ولكن إن كان العوض مجهولا كان فيه قولان: ~~أحدهما: هي باطلة، والثاني: هي صحيحة، والبيع بالعوض المجهول باطل. PageV03P028 # والفرق بينهما: أن الهبة عقد يستغني عن العوض، كما أن النكاح عقد يستغني ~~عن العوض، ثم الجهالة بالمهر لا تقتضي فساد ms470 النكاح، فكذلك الجهالة بعوض ~~الهبة، بخلاف البيع، فإنه عقد لا يستغني عن العوض، فشرط العوض المذكور فيه ~~العلم، ثم إذا صححنا الهبة، والثواب فيها مجهول، فالأصح: أنه يرجع إلى قيمة ~~مثلها، كما يرجع في النكاح إلى مهر المثل، ولا يصح مراعاة رضا الواهب، ~~ولعله لا يرضى إلا بأضعاف هبته، وليس يصح الاقتصار على ما يسمى مالا، كما ~~لا يرجع في النكاح إلى ما يسمى مهرا. ### || AUTO مسألة (386) # : إن أطلق الهبة ومثله لا يستثيب، فلا ثواب، وإن كان مثله يستثيب من مثل ~~ذلك الموهوب، ففي الثواب قولان إذا صححنا PageV03P029 # الهبة. # والفرق بينهما: أن الحالة إذا اختلفت أوجبت اختلاف العادة، والعادة تقترن ~~بالعقود، كما تقترن بها العبارة، فتصير في تقدير من قال: وهبت لك هذا على ~~أن تثيبني، فيلزمه الثواب إذا صححنا الهبة بشرط الثواب المجهول. ### || AUTO مسألة (387) # : إذا وهب لرجل شقصا شائعا، وذكر عوضا معلوما لم تثبت الشفعة للشفيع حتى ~~يتصل القبض بتلك الهبة في أحد القولين، والقول الثاني: إن الشفعة ثابتة ~~بنفس العقد. # وإذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا، فالشفعة تثبت بنفس العقد، وكذلك في البيع. # والفرق بين الهبة وغيرها: أن العوض وإن صار مذكورا في الهبة، فجنس PageV03P030 # العقد لا يتغير بكليته وجميع صفاته؛ ولهذا الواهب بشرط الثواب إن شاء أن ~~لا يسلم الهبة كانت له هبته, وهذا غير موجود في النكاح والبيع, فإنهما ~~عقدان/ (198/ب) لا زمان بأنفسهما؛ فلهذا تأخر لزوم الشفعة إلى أن يتصل ~~القبض بالهبة, وإن لم يتأخر في سائر المعاوضات اللازمة. PageV03P031 ### | AUTO كتاب اللقطة ### || AUTO مسألة (388) # : الملتقط إذا قصر في التعريف في أثناء السنة بعد اقتران التعريف بابتداء ~~الأخذ, ثم عاود التعريف وداوم عليه لم يصر بذلك ضامنا, ولو التقط ونوى مع ~~أول الالتقاط ترك التعريف لم تنفعه بعد ذلك التوبة والتعريف, وصار ضامنا للقطة. # والفرق بين المسألتين: أن أخذه في المسألة الأولى أخذ أمانة في الأصل غير ~~أنه فرط في القيام بحق الأمانة التي تقلدها, فيكون أصل الأمانة مستداما ~~مستصحبا؛ ولهذا المودع لو عزم على الخيانة ms471 ولم تتحقق الخيانة بالاستعمال ~~والمنع عند المطالبة بالرد لم يصر بذلك ضامنا, وأما إذا التقطها وقصده مع ~~أول PageV03P032 # الالتقاط قصد خائن كاتم فيده يد غاضب, واليد إذا اتصفت بصفة الخيانة في ~~الابتداء استحال أن تنقلب إلى صفة الأمانة في الانتهاء. ### || AUTO مسألة (389) # : إذا التقط من نصفه حر ونصفه عبد دخلت اللقطة في المهاياة على أصح ~~القولين, ولا تدخل على القول الثاني. # ] وأما الوصايا والهبات يقبلها, فلا تدخل هذه الأملاك في المهاياة قولا ~~واحدا [، بل تتقسط على نصفه أبدا. # وأما أكسابه المعتادة فداخله في المهاياة قولا واحدا. # والفرق بين الجنسين: أن الأكساب المعتادة هي المقصودة في العرف الغالب ~~لعادة المهاياة, فكانت المعاقدة مؤثرة فيها, فيكون يوما للسيد ويوما PageV03P033 # للملوك, بخلاف اللقطة والتقاطها والوصية وقبولها, فلذلك من نوادر ~~الاتفاق, ولا تعد من جملة أكسابه المعروفة, وإن كان إذا تملكها التحقت بما ~~ملك على جهة الاكتساب, فبقيت بالعرا عن المهاياة, وإذا لم تدخل في المعاقدة ~~نزلت منزلة الأصل في التقسيط, وصار, كما لو كانت المهاياة مفقودة؛ فلهذا ~~انقسمت أبدا على نصفه. # نكتة: اعلم أن الشخص إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا, فهو كالعبد القن, حتى ~~إذا قلنا: العبد ليس من أهل الالتقاط, قلنا في هذا الشخص ما قلناه في ~~العبد؛ لما فيه من نقص الرق, وكذلك المكاتب وإن كان له ملك. # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي - رحمة الله عليه -: والمكاتب في ~~اللقطة كالحر؟ / (198/ب). PageV03P034 # قلنا: ما أراد بهذا اللفظ أنه كالحر من جميع الوجوه, وإنما أراد بهذا أنه ~~كالحر في استحقاق التملك إذا انقضت سنة التعريف, بخلاف المملوك, فإنه لا ~~يستحق التمليك إذا انقضت سنة التعريف, وإنما يستحقها مالك المملوك. ### || AUTO مسألة (390) # : إذا التقط المملوك, وانقضت سنة التعريف, ثم استهلك اللقطة - وقلنا: ~~طريق الالتقاط طريق الاكتساب - فضمانها في ذمته, PageV03P035 # ولو استهلكها قبل انقضاء السنة] فضمانها في رقبته. # والفرق بين المسألتين: أن الحر لو التقط, فانقضت السنة [كان له الارتفاق ~~والاشتقاق, وليس ذلك له قبل انقضاء السنة, فإذا استهلك المملوك بعد الحول, ms472 ~~فكأنه استقرض قرضا فاسدا, واستهلكه, ومثل هذا القرض يكون في ذمته دون ~~رقبته, وكذلك ثمن ما اشتراه شراء فاسدا فاستهلكه, وأما إذا أتلفها قبل ~~الحول, فذلك منه جناية محضة؛ لأن وقت التمليك لم يدخل, وإذا تمخضت الجناية ~~على مال الغير تعلقت القيمة بالرقبة. # فإن كانت قيمة اللقطة تفوق الرقبة لم يضمن السيد الزيادة في سائر أمواله, ~~إلا أن يكون على علم وبصيرة من التقاط عبده, ثم يترك اللقطة, في يده مع ~~علمه بحاله وقلة أمانته, فإن كان أمينا عنده ظاهر الأمانة بحيث PageV03P036 # يستجيره ويستحفظه ماله معتمدا أمانته, فإذا استهلكها - وهذه حالته - ~~فالضمان لا يعدو رقبته, كسائر الجنايات. # نكتة: ثم اعلم أن كل ضمان تعلق برقبة المملوك في جناية ورقة غير وافية, ~~فهل يتبع بفضل الضمان زمان الحرية؟ # فعلى وجهين: أحدهما: أنه محصور في الرقبة والذمة بمعزل عنه, والثاني: أن ~~الفضل الذي ضاقت الرقبة عنه مستقر في الذمة. ### || AUTO مسألة (391) # : إذا التقط شاه في مفازة فله في الحال ذبحها وأكلها, واختلف نص الشافعي ~~- رحمه الله - في الطعام يلتقطه وهو مما لا يمكن حبسه, فقال في موضع: ~~يأكله, كما يأكل الشاه, وقال في موضع: ليس أكله, وعليه بيعه وأخذ ثمنه. PageV03P037 # والصحيح أن المسألتين إنما تفترقان فرق جمع, وجملة المذهب فيهما: أنه متى ~~ما وجد من يشتري فأمكنه صرف العين إلى الثمن والتحفظ به لزمه ذلك, ومتى ما ~~تعذر وخاف الفساد - لو أمسك - كان له أن يبتدر الأكل. # ثم تختلف الأحوال, فربما يجد الطعام في المفازة, وربما يجده في البلدة, ~~فأما إذا وجده في] المفازة سلكنا به مسألة الشاة لاجتماعهما في المعنى, ~~وإذا وجد في [البلد فلا يكاد يعدم من يشتريه منه ليحفظ ثمنه. # وكذلك قال الشافعي - رضي الله عنه -: "إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة ~~ما كانت في المصر, أو في قرية, فهي لقطة يعرفها سنة"،] ولم PageV03P038 # يأذن لمن كان في الصحراء أن يلتقط بعيرا, أو دابة, أو ما كان من ~~الممتنعات [؛ لامتناعها, وهي في المصر غير ممتنعة؛ فلهذا فصلنا بينهما. ms473 ### || AUTO مسألة (392) # : إذا وجد الشاة في مهلكة فأكلها لم يأمره الشافعي - رحمه الله - بتعريف ~~القيمة, ونص على تعريف القيمة في الطعام إذا أكله. # والفرق بينهما: أن الشاة إذا ضاعت في مهلكة طلبها صاحبها حيث ضاعت, فلا ~~ينفع التعريف في البلدان, وأما الطعام إذا وجده في البلد ينفع التعريف, ولا ~~يبعد ظهور صاحبه. # وإن وجد الطعام في المهلكة التحق حكمه في التعريف بحكم الشاة, ومن ~~أصحابنا من جعلها على قولين, والصحيح تنزيلهما على حالين, والله أعلم ~~بالصواب. PageV03P039 ### | AUTO كتاب التقاط المنبوذ ### || AUTO مسألة (393) # : القاضي أولى بحضانة كل طفل لا أب له, ولا جد, ولا وصي يقوم بحقه من جهة ~~أبيه, أو جده, فيسلمه القاضي إلى من يستصلحه لحضانته وتريبته, وأما اللقيط ~~إذا وجد منبوذا في بلاد الإسلام فالمسلم الذي وجده, والتقطه أولى بحضانته, ~~وحفظه من القاضي, وليس للقاضي أن ينتزعه من يده ما دام ذلك الملتقط مأمونا فيه. # والفرق بين الصغيرين: أن الصغير الذي ليس بلقيط كان له كافل معلوم لا ~~محالة: إما أب وإما أم ففقد ذلك الكافل, فصارت ولايته, وحضانته إلى القاضي, ~~كما كانت أمور المسلمين إليه. # وأما هذا اللقيط فإنه بعدما صار منبوذا صار مفتقرا إلى كافل, فكان ~~التقاطه PageV03P040 # فرضا من فروض] الكفايات, فلما عثر عليه هذا العاثر فاختار التقاطه قام ~~بفرض [الكفاية في الالتقاط غير مسبوق, فثبت له بذلك اختصاص في الاستحقاق ~~مادام راغبا في الحفظ. # ومثال هذا: أن القاضي أولى بحفظ أموال الغائبين والمفقودين وكل مال ضائع ~~في بلاد الإسلام, وإذا التقط رجل لقطة كان الملتقط أولى بحفظها من القاضي, ~~ولم يكن للقاضي انتزاعها من يده لما ثبت له بالأخذ من الحق والاختصاص, حتى ~~يثبت له حق التملك في وقت مخصوص, ومثل ذلك لا يثبت على اللقيط. ### || AUTO مسألة (394) # : للملتقط على اللقيط ولاية الحضانة بشرط: الأمانة, وهو أولى الناس بحفظه. # وإن/ (199/ ب) كان مع اللقيط مال, فالقاضي أولى بالتصرف في ماله, حتى قال ~~الشافعي - رحمه الله -: "ما أنفق الملتقط منه بغير أمر الحاكم, فهو ضامن". # والفرق ms474 بين نفسه وماله - حين عثر عليه -: أن الملتقط لم يكن في يد PageV03P041 # مختص به, بل كان خاليا عن كل يد, فتثبت له اليد عليه لما اختار أن ~~يلتقطه. # وأما المال الذي وجده معه, فليس بخال عن اليد؛ لأن يد اللقيطة ثابتة ~~عليه؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله -: "ما وجد تحت المنبوذ من شيء مدفون ~~من ضرب الإسلام, فإن كان قريبا منه, فهو لقطة, وإن كان على دابة, أو على ~~فراش, أو في ثوبه مال, فهو لقيط, وإذا ثبت يد الطفل في الظاهر كان ذلك ~~المال مضافا إلى يد معلومة, والمال المضاف إلى يد معلومة يستحيل أن يكون ~~لقطة؛ فلهذا ألحقناه بأموال أطفال بلا الإسلام الذين لا قيم لهم, فيكون ~~التصرف فيها مفوضا إلى القاضي دون غيره. ### || AUTO مسألة (395) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أمر القاضي ملتقط اللقيط أن يستلف ~~للإنفاق عليه يكون دينا, فما ادعى قبل منه إذا كان مثله PageV03P042 # قصدا", فقبل الشافعي قوله فيما استقرض وأنفق على الملتقط إذا كان إنفاقا ~~بمعروف على جهة القصد, لا على جهة السرف, فإذا بلغ الطفل واستفاد مالا طولب ~~بأدائه إذا لم يتفق أداؤه من بيت المال. # ولو أن رجلا اكترى دارا, فأمره صاحب الدار بإنفاق الكراء على عمارتها, ~~فادعى مقدارا, فكذبه صاحب الدار, فالمذهب الصحيح أنه لا يقبل قول المكتري ~~في المقدار الذي يدعيه إلا ببينه. # والفرق بين المسألتين: أن المكتري ملتزم الأجرة, والأصل استقرارها في ~~الذمة, فهو بما يدعي من الإنفاق يدعي براءة ذمته عن ذلك المقدار من الكراء, ~~وكل من ادعى براءة ذمته بإبراء, أو قضاء لم يقبل قوله إلا ببينة. # وأما الملتقط, فإنه بريء الذمة, واللقيط في يده أمانة, وقد ائتمن عليها ~~أمانة في نفقته, فإذا ادعى مقدرا يقبله العقل في مصروف مثله وجب قبول PageV03P043 # قوله, كالقيم المتصرف في مال اليتيم إذا ادعى إنفاقا عليه بمعروف كانت ~~الدعوى مسموعة. ### || AUTO مسألة (396) # : الفاسق إذا التقط لقيطا نزعه الحاكم منه, وضمه إلى مأمون, وإذا التقط ~~الفاسق لقطة, ففيها/ (200/أ) قولان: أحدهما, ms475 أنها تنزع من يده,] والقول ~~الثاني: إنها لا تنزع من يده [. # والفرق بينهما: أن التقاط المال بما فيه من معنى الأمانة لا يخلو عن ثبوت ~~الاكتساب, والفاسق هو من أهل الاكتساب. # وأما التقاط اللقيط, فليس فيه معنى الاكتساب, وإنما هو محض الأمانة, فإذا ~~كان فاسقا لم يجز أن تقر الأمانة في يده. ### || AUTO مسألة (397) # : إذا عثر رجلان على لقطة كانا فيها سواء إذا اشتركا في التقاطها, فإذا ~~انقضت مدة التعريف كانا سواء في حق التمليك, ولا PageV03P044 # يقرع بينهما فيها وإنا تشاحا. # وإذا التقط رجلان لقيطا, فتشاحا فيه, فقد قال الشافعي - رحمه الله -: ~~"أقرعت بينهما, فمن خرج سهمه دفعته إليه, وإن كان الآخر خيرا له إذا لم يكن ~~مقصرا عما فيه مصلحته". # الفرق بين اللقيط واللقيطة: أن المقصود في اللقيط تربيته وتغذيته بما هو ~~أقرب إلى مصالحه, ومتى ما تنازعاه متشاحين, فلا يحصل حسن تربيته إلا ~~بتسليمه إلى أحدهما؛ لأنه إذا تردد بينهما في التعهد والنفقة كان كالضائع. # ألا ترى أن العبد المشترك لا يهتدي في نفقته, وكسوته إلى ما يهتدي إليه ~~العبد الخالص, فراعينا كمال صلاحه في قطع حق أحدهما عنه وإفراد الثاني به. # وأما المال وجد لقطة, فلا ضرورة ولا مضارة في نسبة الحق إليهما, يقومان ~~بحفظه, كما يفعلان في المال المشترك بينهما, وإن شاءا وضعاه عند ثقة, وإن ~~شاء أحدهما أن يحفظه بإذن صاحبه إلى خاتمة الحول كان ذلك له, ولا يظهر بذلك ~~ضرر, غير أن الشافعي - رحمه الله - خص الإقراع ببعض المسائل دون بعض, فقال: ~~"إن كان أحدهما مقيما بالمصر والآخر من غير أهله دفعته إلى المقيم, PageV03P045 # وإن كان قرويا وبدويا دفع إلى القروي؛ لأن القرية خير له من البادية, وإن ~~كان عبدا وحرا دفع إلى الحر". ### || AUTO مسألة (398) # : قال الشافعي - رحمه الله - اللقيط إذا وجد في مدينة الإسلام, أو مدينة ~~فيها بعض المسلمين - وإن قل العدد - وقد اشترك في التقاطه مسلم وذمي دفعته ~~إلى المسلم, وإن كانت المدينة لأهل الذمة لا يشاركهم فيها أحد من المسلمين, ms476 ~~فاللقيط/ (200/ ب) ذمي في الظاهر حتى يصف الإسلام بعد البلوغ. # وإنما كان كذلك؛ لأن الحكم بالدار واجب. # ألا ترى أو الموجود قتيلا في دار الإسلام خلاف الموجود قتيلا في دار ~~الحرب في حكم الصلاة والدفن اعتبارا بالدار, فإذا وجب مراعاة الدار العامة ~~وجب مراعاة الدار الخاصة, فإذا وجد المنبوذ في مدينة اختص أهل PageV03P046 # الذمة بسكونها لا يشاركهم فيها غيرهم غلب على القلب أن اللقيط منهم وأن ~~بعضهم نبذة لبعض, ومن البعيد أن يحمل المسلم, أو المسلمة لقيطا مسلما إلى ~~مدينة المشركين, فينبذه فيها ليلتقطه المشركون. # وأما إذا كانت المدينة للمسلمين, أو كانت مختلطة السكان, فالمسلمون أولى ~~بنسبة الدار, وحق الدار إليهم من حيث كانت الدار, أو المدينة في دار ~~الإسلام, فمنزلة المسلم الواجد مع الذميين في هذه المدينة منزلة مالك الدار ~~مع ساكنها فيها؛ لأنهم سكان دار الإسلام, والمسلمون من الأصول في الدار. ### || AUTO مسألة (399) # : الملتقط إذا ادعى] أن اللقيط عبده لم يقبل منه قوله إلا بالبينة, ولو ~~ادعى [أنه ولده قبلنا دعواه وألحقناه به. # والفرق بينهما ظاهر وهو: أن الدار دار الحرية, فإذا ادعى رقة منع ظاهر ~~الدار تصديقه إلا أن تقوم بتصديقه البينة العادلة. # وأما إذا ادعى نسبه, فإنما تقبل دعواه؛ لأن نسبه مجهول, والدار لا تدل ~~على PageV03P047 # النسب, كما تدل على الحرية؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله: "إذا ادعاه ~~ملتقطه, فألحقت نسبه به, فادعاه رجل آخر: أريته القافة, فإن ألحقوه بالآخر ~~أريتهم الأول, فإن قالوا: إنه ابنهما لم ننسبه إلى أحدهما حتى يبلغ, فينتسب ~~إلى من شاء منهما, وإن لم يلحق بالآخر, فهو ابن الأول"، وإنما اقتصر ~~الشافعي - رضي الله عنه - على أن ينظر القائف إلى المدعي الثاني, الذي ليس ~~بملتقطه؛ لأن الملتقط معترف به, والقائف ربما لا يلحقه بالثاني, فيكون ولد ~~الأول بالالتحاق السابق, فإذا ألحقه القائف, فحينئذ قال الشافعي - رحمه ~~الله -: "أريتهم الأول؛ لأنا قد حكمنا بثبوت نسبه منه ما لم توجد دعوى ~~الثاني, وللولد في النسب حق, والنسب ها هنا مجهول, واليد لا تدل ms477 عليه, ~~وربما يكون ولد الثاني, فإن قالت القافة: هو ابن الثاني, كما كانوا يقولون PageV03P048 # وثبتوا على مقالتهم الأولى ألحق بالثاني, وبطل دعوى الملتقط/ (2001/ أ) , ~~وإن قالت: هو ابنهما وقفناه للالتباس؛ لأنهما في الدعوى سواء, فإذا بلغ ~~الغلام أمرناه بالانتساب إلى من شاء. # وليس معنى قول الشافعي - رحمه الله -: "إلى من شاء" أنا نعتبر المشيئة ~~ونفوض الأمر إليه, بل مراده بذلك: أن نتأمل نوازع نفسه ودواعيها, فإن ~~للقرابة نزوعا, ولا تكاد تخفي في النفس أماراتها وشواهدها. ### || AUTO مسألة (400) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو ادعى اللقيط رجلان, فأقام كل واحد ~~منهما بينة أنه كان في يده جعلته للذي كان في يده, وليس هذا, كمثل المال"، ~~واقتصر على هذا القدر. # ومراده: أن رجلين لو تنازعا مالا, فأقام أحدهما بينة أنه كان في يده ~~الشهر الماضي, وأقام الآخر بينة أنه اليوم في يده, فهل يرد إلى اليد ~~القديمة أم لا؟ فيه قولان, أصحهما: أنه لا يرد إلى اليد القديمة, بل يقر في ~~اليد PageV03P049 # الحادثة, وأما اللقيط, فمردود إلى اليد القديمة. # والفرق بينهما: أن الملك على المال لا يزال على الانتقال, وكذلك الأيدي ~~الثابتة على الأموال تنتقل من شخص إلى شخص, فإذا شاهدنا عبدا, أو دارا ~~بالأمس في يد إنسان,] وشاهدناه اليوم في يد إنسان آخر, احتمل أن يكون هذا ~~الرجل الثاني [قد استفاد ذلك بسبب من الأسباب ملكا جديدا ويدا جديدة, فلا ~~تنتزع العين من اليد الموجودة في الحالة الراهنة؛ لتردها إلى اليد القديمة. # وأما من التقط لقيطا, فقد سبق بالولاية عليه كافة الناس, والالتقاط إذا ~~ثبت لا يتكرر, ولا يتعدد, فمتى تنازعا في اليد, فأقام أحدهما البينة على ~~السبق وجب رد اللقيط إلى تلك اليد السابقة, والله أعلم بالصواب. PageV03P050 # كتاب الفرائض ### || AUTO مسألة (401) # : للأم ثلث المال, أو سدسه, تارة تأخذه بالعول مع غيرها وتارة بغير عول, ~~إلا في المسألتين المشهورتين فإنها تأخذ فيهما ثلث PageV03P051 # الباقي وهي: زوج وأبوان, وامرأة, وأبوان. # والفرق بين المسألتين وبين جميع المسائل الفرضية: أنا لو أعطيناها كمال ~~الثلث لكنا ms478 قد اخترعنا لها منزلة لم يثبتها الله - تعالى - لها وهي تفضيلها ~~على الأب, ومعقول أن الله - تعالى - فضل الأب عليها في حال وسوى بينهما في ~~حال, وما فضلها عليه بحال, فأما منزلة تفضيله عليها فقوله تعالى: {فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} يعني والباقي للأب. # وأما منزلة التسوية بينهما فقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد} فكيف نعطيها في هاتين المسألتين ثلث المال؟ ~~وإحداهما من ستة: للزوج ثلاثة, فإذا أعطينا الأم سهمين بقى للأب سهم, ~~والمسألة الأخرى من أربعة: للمرأة سهم, فإذا كملنا لها الثلث صارت من اثني عشر. # فإن قال قائل: فالتفضيل لا يحصل في هذه الصورة؛ لأن الأب يأخذ PageV03P052 # خمسة, والأم تأخذ أربعة, كما ذهب إليه جابر بن زيد, فهلا أعطيتموها ثلث ~~المال كاملا؟ # قلنا: إنما لا نعطيها الثلث كاملا؛ لأن المنزلة إذا كانت منزلة التفضيل ~~وجب مراعاة طريق التفضيل على ما بينه الله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين}. ### || AUTO مسألة (402) # : الجد - أب الأب - كالأب عند عدمه في ولاية النكاح والمال وأنواع من ~~الولايات, وليس هو في هاتين المسألتين, كالأب, بل PageV03P053 # للأم في هاتين المسألتين مع الجد ثلث المال على الكمال. # والفرق بين الأب والجد: أن فرض الأب منصوص عليه, وفرض الجد مأخوذ من جهة ~~الاستنباط, فلئن فضلناها عليه في مقدار ما يأخذه, فلا نبالي بذلك؛ لأن ~~فرضها منصوص عليه, فيجب المحافظة على المنصوص عليه فيها. ### || AUTO مسألة (403) # : إذا اجتمع مع الجد أولاد الأب والأم وكثر عددهم بحيث كان السدس خيرا ~~للجد من المقاسمة أعطينا الجد السدس, وإذا اجتمعوا PageV03P054 # معه في الولاء فحقه في المقاسمة سواء قل عددهم أو كثر عددهم. # والفرق بين المسألتين: أن الاستحقاق بالولاء طريقه طريق التعصيب, لا مدخل ~~فيه للفرائض ومقاديرها, قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لحمة ~~كلحمة النسب"، وقال عليه السلام: "الولاء للكبر" فنبه على أن طريقه PageV03P055 # طريق التعصيب؛ فلهذا تقاسموا بحق التعصيب, وإن كان نصيب الجد ينقص عن السدس. # وأما الاستحقاق ms479 بالقرابة فإنه ينقسم إلى فرض, وتعصيب, وللجد فرائض معلومة ~~مقدرة, وأقلها السدس, كما أن أقل ما يأخذه الأب السدس, فلا يجوز لنا أن ~~ننقص حقه عن السدس وإن كثر عدد الإخوة فله حق المقاسمة بما فيه من التعصيب, ~~كما يأخذ الأب تارة بالفرض وتارة بالتعصيب, وأحيانا يأخذ بهما جميعا. ### || AUTO مسألة (404) # : الشخص إذا فرضنا له فريضة في مسألة من مسائل/ (202/أ) الفرائض ورد ~~الأخذ على ما ورد عليه الفرض, فإن فرضنا له منه سدسا لم نأخذ له ثلثا, وإن ~~فرضنا له ثلثا لم نأخذ له سدسا, إلا في مسألة واحدة يفرض لشخص واحد فرضا ~~مقدرا في أصل المسألة ثم نعطيه عند الأخذ والقسمة PageV03P056 # غير ما فرضنا له. وهي مسألة الأكدرية, وهي: زوج, وأم, وأخت لأب وأم, وجد, ~~فللزوج النصف, وللأم الثلث, وللأخت للأب والأم النصف, وللجد السدس, أصلها ~~من ستة وتعول إلى تسعة, فيحصل للجد والأخت أربعة أسهم, فنأخذها ونقسمها ~~عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فتنكسر الأربعة على ثلاثة, فنضرب الثلاثة في ~~أصل المسألة وعولها, فتصير سبعة وعشرين, للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة تكون ~~تسعة, وللأم سهمان مضروبان في ثلاثة تكون ستة, وللأخت والجد أربعة مضروبة ~~في ثلاثة تكون اثنى عشر تقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, ثمانية للجد ~~وأربعة للأخت. PageV03P057 # وكنا فرضنا للجد سدسا, ثم أعطيناه ثمانية من سبعة وعشرين,] وكنا فرضنا ~~للأخت نصفا, ثم أعطيناها أربعة من سبعة وعشرين [. # والفرق بين هذه المسألة وبين سائر مسائل الفرائض: أن كل فرض فرضناه في ~~مسألة ابتداء لم يمنعنا عن تسليم ذلك الفرض إلى مستحقه مانع انتهاء, ولو ~~سلكنا في مسألة الأكدرية هذا المسلك لناقضنا أصل الفرائض, وذلك أن الجد في ~~مسألة من المسائل لا ينزل درجته عن درجة الأخت. # ألا ترى أنه إذا كان مع الأخت الواحدة قسم المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين, فيكون مع الجد ضعف ما يكون مع الأخت, وإن كان معه أختان كان معه ~~ضعف ما في يد كل واحدة منهما, وكذلك الأخوات الثلاث, والأربع, PageV03P058 # وإن ms480 صرن خمسا فرضنا للجد الثلث وقسمنا الباقي بين الأخوات الخمس, فيكون ~~في يد كل واحدة منهن خمس الثلثين, وفي يد الجد كمال الثلث.] وفي هذه ~~المسألة يكون الباقي للجد والأخت بعد نصيب الزوج, والأم من أصلها - لو صرنا ~~إليه - سهما وهو السدس [,] وقد فرضنا للأخت في مسألة الأكدرية ثلاثة أسهم ~~وهو النصف, وللجد سهما وهو السدس [؛ لما لم نجد بدا من إعطائهما, ولم نجد ~~إلى إعطائهما سبيلا بالتعصيب مخافة أن ينقص نصيب الجد من السدس, ولو ~~أعطيناهما ما فرضناه لهما صارت الأخت مفضلة على الجد, وحصل في يدها ثلاثة ~~أمثال ما حصل في يده, وذلك محال؛ فلهذا أخذنا منهما ما صادفنا في أيديهما ~~وجعلناهما في ذلك/ (202/ب) المقدار منزلتها في مسألة لم يكن فيها معهما ~~غيرهما, فقسمنا السهام الأربعة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ولهذا فارقت ~~هذه المسألة] نظائرها. # ولا يتصور العول في مسألة مشتملة على الجد والأخوة إلا في هذه المسألة [, ~~وليس ذلك لمعنى يوجب فرقا, ولكن صور المسائل في الجد والأخوة معدودة, فليست ~~تدعو الضرورة إلى العول إلا في هذه الصورة المخصوصة. PageV03P059 ### || AUTO مسألة (405) # : كل شخص قطعنا له طائفة من المال فرضا, أو تعصيبا لم يجز أن يبقى صفر ~~اليد عما قطعنا له إلا في أصل واحد من أصول الفرائض وهي: المعادة بمسائلها, ~~وصورة واحدة منها: أن يكون في المسألة: جد, وأخ لأب وأم, وأخ لأب, فتجعل ~~المال بينهم أثلاثا على العدد, ثم إن الأخ للأب يرد جميع ما في يده على ~~الأخ لأب وأم, ويخرج صفر اليد, وكذلك - أيضا- لو كان مع الجد: أخ لأب وأم, ~~وأخت لأب قسمنا المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين, ثم ترد الأخت للأب جميع ~~ما في PageV03P060 # يديها على الأخ للأب والأم وتخرج صفر اليد. # والفرق بين هذه المسألة وبين سائر المسائل: أنا إذا قطعنا في مسألة من ~~المسائل عطاء لشخص, لم يكن في تسليم ذلك العطاء إليه مناقضة للأصول ~~الممهدة, ولو جرينا في المعادة على هذا الأصل؛ لأدى ذلك إلى المناقضة, ~~وبيان ms481 هذا: أن الأخ للأب إذا انفرد بالأخ للأب والأم ولم يكن معهما جد ~~استحال أن يأخذ الأخر للأب شيئا مع الأخر للأب والأم, وإذا انفرد الجد ~~والأخ للأب كان المال بينهما نصفين, واستحال سقوط الأخ بالجد, وإذا اجتمع ~~الثلاثة قسمنا المال بينهم ابتداء, لكن لا يسقط الأخ للأب بالجد, ثم يسقط ~~بالأخ للأب والأم, وكذلك أيضا الأخت للأب لا يجوز أن تسقط بالجد ابتداء, ثم ~~إذا قطعنا لها عطاءها جاز أن نسقطها بالأخ للأب والأم في الانتهاء. # ولو أن أولاد الأب في جميع مسائل المعادة كانوا محرومين لكانت المعادة ~~التي PageV03P061 # ذهب إليها زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قليلة الفائدة, ولكن ربما نخصهم ~~بشيء من المال. # ألا ترى أن الجد لو اجتمع مع الأخت لأب وأم, وأخ لأب, قسمنا المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأثنيين على خمسة أسهم, ثم أمرنا الأخ للأب بأن يرد على ~~الأخت/ (203/ أ) للأب والأم إلى تمام النصف, إذ لا يجوز أن يزيد نصيب الأخت ~~الواحدة على نصف المال, فيبقى في يد الأخ بعد إكمال نصف الأخت عشر المال. PageV03P062 ### || AUTO مسألة (406) # : المعتق بعضه إذا مات له حميم لم يرثه قولا واحدا, وإذا كان هو الميت ~~ففي توريث حميمه قولان: أحدهما: أنه يرثه, والثاني: أنه لا يرثه. # والفرق بين المسألتين: أنا إذا ورثنا عنه حميمه في المقدار المملوك له ~~بنصفه الحر فقد ورثنا قريبا من قريبه, وقررنا ذلك الميراث في يده, وتوارث ~~القرابات بسبب القرابة غير مستبعد, بل هو أصل في التوريث. # أما إذا مات حميمه فلو ورثناه لم نجد بدا من توريث أجنبي عن أجنبي وذلك محال. # وبيانه أن الشخص إذا كان بعضه حرا وبعضه مملوكا, فما من مال يتملكه إلا ~~ويتقسط على نصفه, فيصير نصفه ملكا له بنصفه الحر, والنصف الآخر ملكا لمالك ~~نصفه بنصفه المملوك, ومالك نصفه أجنبي من هذا الميت؛ فلهذا لم نورثه. PageV03P063 # فإن قال قائل: هلا حكمت بتوريثه وبملك تمليكه في الدرجة الأولى من الحميم ~~الميت, ثم تنقل الملك عنه إلى مالك ms482 نصفه, فلا يؤدي إلى توريث الأجانب من ~~الأجانب. # ألا ترى أن العبد القن لو وهب له شيء فقبله وقبضه حكمنا بأنه يملكه ولكن لسيده؟ # قلنا: لا سبيل إلى نسبة الملك إلى هذا الشخص في الوهلة الأولى إلا بنصفه ~~الحر, فأما حصة نصفه المملوك فأول التمليك منسوب إلى السيد؛ لأن المملوك لا ~~يملك شيئا, وكذلك أيضا احتطابه إذا احتطب, واصطياده, واحتشاشه, وكذلك أيضا ~~مسألة الوصية للملوك, والموهوب لا يدخل في ملك العبد PageV03P064 # ابتداء بحال, وأول الملك يحصل عليه لسيده. # وإنما اختلف أصحابنا في العبد إذا وهب له شيء فقبله وقبضه فهل حصل الملك ~~لسيده على جهة الجبر, أم يتخير السيد في الرد؟ على وجهين: أحدهما: أن الملك ~~ملك جبر؛ لأن يد المملوك كاسبة للسيد قياسا على الاصطياد والاحتطاب, والوجه ~~الثاني: أن السيد بالخيار, وليست الهبة كالاحتطاب؛ لأنها عقد من العقود ~~المالية, وليس للمملوك سلطان العقود المالية إلا/ (203/ ب) بالإذن السابق ~~من جهة السيد. # فأما إذا احتطب, أو احتش, أو اصطاد, فذلك فعل يحصل من المملوك, فيصير ~~سببا لجلب ذلك الملك, والعقد في صورته لا مدفع له؛ ولهذا فصلنا بين استيلاد ~~المجنون, وبين إعتاقه, وكذلك أيضا فرقنا بين استيلاد المريض, والمحجور عليه ~~وإعتاقهما. ### || AUTO مسألة (407) # : الموارثة منطقة بين المسلمين والمشركين بكل حال, والمناكحة PageV03P065 # جائزة في بعض الأحوال, فيجوز للمسلم نكاح الحرة الكتابية اليهودية كانت ~~أم نصرانية. # والفرق بين المسألتين: أنا لو ورثنا المسلم من الكافر أدى إلى تشريك ~~الإسلام والشرك في الإرث الواحد؛ لأن الكافر إذا مات وخلف ابنا مشركا وابنا ~~مسلما لم يجز لنا أن نورث ابنه المسلم مع اختلاف الملتين,] بل يرثه من هو ~~على دينه مع اتفاق الملتين, وإذا شركناهما اشترك الملتان [في الميراث ~~الواحد والإسلام لا يشركه الشرك. # وأما إذا نكح المسلم يهودية,] فهي المقصود منها ما أمر الله - تعالى - به ~~وهو النسل؛ بدليل قوله تعالى {فالئن بشروهن} والولد من هذين الشخصين PageV03P066 # محكوم بإسلامه بكل حال؛ لأن الولد في الإسلام يتبع أحد الوالدين أيهما ~~كان مسلما. ### || AUTO مسألة ms483 (408) # : المجوسي يرث اليهودي, والنصراني يرث اليهودي, وإن اختلفت بهم الملل, ~~ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم, لاختلاف الملتين. # والفرق بينهما: ما بيناه في المسألة السابقة: أن الشرك يشركه الشرك, كما ~~قال الشافعي: "المشركون في تفرقهم واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك ~~بالله تعالى"، هذا لفظه في كتاب الرسالة وهو في مناوأة الإسلام كالنفس ~~الواحدة, يتمالون على المسلمين وما زالوا كذلك, وللموالاة أثر في الموارثة؛ PageV03P067 # ولهذا تنقطع الموارثة بين المهاجرين والمتخلفين حين انقطع النصرة ~~والموالاة بينهم, وأما المسلم والكافر فالموالاة بينهما محال؛ فلهذا استحال ~~بينهما الموارثة. # فإن قال قائل: فإذا جعلتم المشركين في هذه المسألة كالنفس الواحدة] ~~بالموالاة الجامعة, فهلا جعلتموهم في مناكحة المسلمين إياهم كالنفس الواحدة ~~[, وكذلك في الذبائح, وقد قسمتموهم في PageV03P068 # الذبيحة, والنكاح مراتب مختلفة. # قلنا: مناكحتنا إياهم وأكلنا ذبائحهم نوع تشريف لهم؛ لأن المناكحة ~~مواصلة, فإذا وصلناهم, فقد شرفناهم, وكذلك إذا/ (204/ أ) أكلنا ذبائحهم فقد ~~احترمناهم, ولبعضهم أصل في الاحترام ليس لجميعهم؛ لأن من كان منهم من أهل ~~الكتاب فلهم حرمة كتابهم, ومن لم يكن لهم كتاب لم يتمسك بمثل هذه الحرمة, ~~بخلاف الموارثة فإنها ليست متعلقة بالاحترام, وإنما تتعلق بالموالاة ~~والنصرة, والله أعلم. PageV03P069 ### | AUTO كتاب الوصايا ### || AUTO مسألة (409) # : إذا باع رجل في مرض موته وحابي, ثم رجع عن المحاباة قبل التسليم ومات ~~كانت المحاباة لازمة من الثلث, ولو وهب ولم يسلم, ثم رجع عن هبته, ومات, ~~فالهبة باطلة. # والفرق بينهما: أن المقدار الذي حابي به المشتري صار في حكم المقبوض, وإن ~~لم يتصور فيه القبض؛ لأن استحقاقه اتصل بعقد موضوع للالتزام وهو عقد البيع, ~~والعقد إذا صار لازما تاما كان رجوعه عن المحاباة محال بعد التمام واللزوم, ~~وأما إذا وهب, ثم رجع قبل التسليم فقد امتنع عن تمام العقد وإلزامه. # فوزان المحاباة من الهبة هبة موصوفة باللزوم, وهي الهبة التي تكاملت ~~بالقبض, ووزان المحاباة وزان العتق المنجز في مرض الموت لا نجد سبيلا إلى PageV03P070 # الرجوع عنه؛ ولهذا صار العتق المنجز مقدما على العتق الموصى به. # ولو ms484 اجتمعت المحاباة والتنجيز في مرض الموت نظر إلى المتقدم منهما فإن ~~كان تنجيز العتق متقدما على المحاباة, والثلث بعد العتق يضيق عن المحاباة ~~فالمحاباة باطلة, وإن كانت المحاباة سابقة والثلث بها مستغرق - فالعتق ~~باطل, وإن كانت تنجيزا, إذا لم يجز الوارث ما زاد على الثلث, بخلاف الهبة ~~الكاملة بالقبض في المرض فإنها هبة البتات في عبارة الشافعي رحمه الله, ~~نازلة - بالقبض في المرض - منزلة التنجيز في مراعاة ما بيناه من الترتيب. ### || AUTO مسألة (410) # : إذا مات الرجل وعليه ديون وله وصايا قضينا ديونه من رأس ماله, ثم ~~اعتبرنا الثلث والثلثين في الباقي, ولو كانت المسألة بحالها ولكنه أوصى ~~بقضاء ديونه من ثلثه: قسمنا ثلثه على ديونه ووصاياه تقسيطا PageV03P071 # بالحصص, كما نقسم الثلث على الوصايا التي لا دين معها, فإن صارت الديون ~~مقضية استغنينا بالثلث عن الثلثين (204/ ب) , وإن فضلت فضلة من الدين وتعذر ~~التقسيط قضاه من الثلث, وقضينا تلك البقية من الثلثين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا مات ولم يوص بقضاء ديونه أمكنا مراعاة ~~وصية الشرع في الترتيب, ومقتضى الشريعة في الترتيب تقديم الديون وأخذها من ~~رأس المال قبل الوصايا, فلهذا أخذنا جميعها من رأس المال تبدئة وتقديما, ثم ~~اعتبرنا الثلث والثلثين في حق الورثة وأصحاب الوصايا. # وأما إذا أوصى بقضاء ديونه من ثلث فقد قصد أن يصرف قضاء الديون إلى محل ~~تصرف المريض وهو الثلث إرفاقا بالورثة؛ ولهذا قال - عليه السلام -: "إن ~~الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم"، فوجب علينا PageV03P072 # مراعاة وصيته, وتنزيله المقصود, فجعلنا ديونه ووصاياه, كأنها في درجة ~~واحدة, حتى يأخذ بالمحاصة من ثلثه لديونه, فيدخل على أصحاب الوصايا بذلك ~~زيادة النقص, وربما تصير الديون بجملتها مقتضية فلا يجاوز ثلثه, ويبقى ~~ثلثاه كاملا لورثته, وإن فضلت بقية من الديون مددنا اليد إلى الثلثين ~~حينئذ, إذ لابد من قضاء الديون. # ألا ترى أن الدين لو استغرق التركة لم يكن للورثة حق في شيء من التركة. ### || AUTO مسألة (411) # : إذا أوصى رجل فقال: ادفعوا إلى فلان بعد ms485 موتي ألف درهم من مالي؛ ليتصرف ~~فيها على أن يكون له ثلث الربح, فهذه وصية باطلة, ولا يتوجه على الورثة ~~تنفيذ الوصية, وكذلك لو قال: بيعوا بعد موتي هذه الدار من فلان وتصدقوا ~~بالثمن, ولا تبيعوها من غيره, فالوصية باطلة. # ولو قال: اصرفوا إلى فلان من كراء داري كذا وكذا درهما كانت الوصية ~~صحيحة, ولزمهم أن يصرفوا إليه من كراء الدار مقدار وصيته. # والفرق بين هاتين الوصيتين: أن منافع الدار بنفسها مال عند الشافعي, PageV03P073 # وليس يتوقف معنى المالية فيها على إنشاء عقد, ومنزلتها منزلة أعيان ~~الأموال, فمتى أوصى بشيء منها, فكأنما أوصى بشيء من عين ماله, فلا بد من ~~تصحيح الوصية. # وأما إذا أوصى بالقراض فكأنه أوصى له بمنافع دارهمه, ومنافع الدراهم لا ~~تعد من المال؛ ولهذا لا يتصور ورود الإجارة على منافعها, كيف؟ والارتفاق في ~~الدراهم في المضاربة لا يتصور مع استيفاء أعيانها, وإنما تصور بإنفاقها, ~~والاعتياض عنها, فصار الموصي على الحقيقة موصيا بما لا يكون عينا ولا منفعة ~~عين, والوصيا إنما تصح بالأعيان, أو بمنافع مخصوصة من الأعيان. ### || AUTO مسألة (412) # : المحجور عليه لسفه إذا أوصى لرجل بمال يجاوز ثلثه ومات صحت وصيته, ولو ~~وهب لم تصح هبته وإن كانت غير مجاوزة لثلثه. # والفرق بينهما: أن هبته لو صحت صحت في حال حياته, وحال حياته حالة إحاطة ~~الحجر به, فجميع عقوده تحت الحجر ما دام الزمان زمان الحجر. # وأما إذا أوصى ومات فهذا عقد إنما ينفذ عليه بعد انقضاء زمان الحجر PageV03P074 # بالموت, وأيضا فإن الحجر: نظر له, ومن النظر إبطال هبته وجميع تبرعاته ~~التي يفعلها في حياته, وأما وصيته بعد موته فالنظر له في تنفيذها في ذلك ~~الزمان وهو زمان انتقال الملك عنه إلى غيره؛ ولهذه النكتة نفذنا وصية ~~المراهق - على أحد القولين - مع الأثر المنقول فيها عن أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه. ### || AUTO مسألة (413) # : المحجور عليه حجر السفه إذا أوصى له بوصية وحب على القيم PageV03P075 # قبولها, والمحجور عليه للفلس إذا أوصي له بوصية, فهو مخير ms486 في قبولها وردها. # والفرق بين المحجورين: أن الحجر على المفلس هو حق الغرماء, وليس فيه ~~مراعاة حقه, ولو راعينا حقه لما حجرنا عليه؛ لأنه رشيد مستجمع لجميع أوصاف ~~الرشد؛ فلهذا كان مخيرا بين قبول الوصية وردها, بخلاف المحجور عليه للسفه ~~فإنما حجرنا عليه مراعاة لحقه؛ لما لم يكن من أهل النظر لنفسه؛ لما فيه من ~~سوء تدبيره وسفاهته, والقيم المنصوب إنما نصب نظرا له, ومن النظر له جلب ~~المنافع إليه إذا تصدت للجلب, والوصية مال تصدى للتمليك بالقبول؛ ولهذا ~~نقول: إذا كان في الشفعة وأخذها نظر لليتيم وجب على القيم أخذ تلك الشفعة, ~~فإن ردها, فبلغ اليتيم كان له أخذها. PageV03P076 ### || AUTO مسألة (414) # : الرجل إذا أوصى لعبده القن بثلث نفسه, وبثلث سائر أمواله صحت وصيته له ~~بثلث نفسه, ولم تصح وصيته له بثلث سائر أمواله. # والفرق بينهما: أنا إذا صححنا وصيته له بثلث نفسه لم تتضمن وصيته مناقضة ~~أصل, لأن ثلثه إذا عتق رق ثلثاه للورثه, وغير بعيد أن تتبعض الرقبة ~~الواحدة, فيصير بعضها حرا ويرق للورثه بعضها. # فأما ثلث سائر أمواله: فلو صححنا وصيته لهذا الشخص/ (205/ب) , وقد عتق ~~ثلثه ورق ثلثاه - لزمنا توزيع تلك على ما فيه من الحرية والرق, وإذا PageV03P077 # توزعت دفع بعضها وهو الثلثان إلى ورثة الموصي, والوصية للوارث باطلة, ~~ولهذه النكتة لم نورث من عتق بعضه ورق بعضه, والله أعلم. ### || AUTO مسألة (415) # : الموصي إذا واقع الجارية الموصى بها ولم يعزل بطلت الوصية, وإن واقعها ~~وعزل عنها الماء لم تبطل الوصية. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أودعها ماءه فالظاهر من هذا الفعل قصد ما ~~لو تكامل بطلت الوصية وهو الاستيلاد, وسواء علقت بمائه, أو لم تعلق. # ألا ترى أن الرجل إذا أوصى لرجل بعيد, ثم ساوم به في البيع بطلت الوصية, ~~سواء تم ذلك البيع, أو لم يتم, وكذلك - أيضا - إذا وهب ذلك PageV03P078 # العبد لإنسان, سواء سلم الموهوب, أو لم يسلمه فالوصية باطلة, وكذلك أيضا ~~المتسري مع استفراغ الماء وأما إذا واقعها وعزل عنها الماء فقد اقتصر ms487 على ~~فعل لا يتضمن نهايته ما يوجب بطلان الوصية؛ لأن نهاية الوطء مع العزل نوع ~~من الاستمتاع والاستخدام, ولو استخد العبد الموصى به لم يتضمن الاستخدام ~~إبطال الوصية, والله أعلم. ### || AUTO مسألة (416) # : إذا أوصى بعتق جارية, ثم واقعها, ولم يعزل عنها الماء لم تبطل الوصية. # ولو أوصى برقبتها لرجل, ثم واقعها, ولم يعزل عنها بطلت الوصية. # والفرق بينهما: أنه إذا أوصى بعتقها, أو دبرها, ثم واقعها واستودعها ماءه ~~فنهاية استيداع الماء غير متنافي للوصية بعتقها؛ لأن الاستيلاد هو سبب ~~للحرية بعد الموت, بل في هذا الاستيلاد لزوم الحرية PageV03P079 # التي لا تزول ولا تبطل بالديون, ولا تدخل مع الوصايا في المخاصمة ~~والمضاربة, وإنما تبطل الوصايا بما يكون منافيا لها. # وإذا أوصى برقبتها لشخص, ثم استودعها ماءه, فقد فعل فعلا لو تم ذلك الفعل ~~كان منافيا للوصية السابقة, إذ الاستيلاد في الرقبة الواحدة مقدم على ~~الوصية بها. ### || AUTO مسألة (417) # : إذا أوصى رجل لرجل بنصف ابنه ومات الوصي, ثم مات الموصى له قبل قبول ~~الوصية, فقام الوارث مقامه في القبول, فقبل ذلك النصف - وللموصى له أموال ~~-: عتق بالقبول مقدار الوصية, ووجبت السراية في ملك الموصى له؛ لأن الملك ~~في الأصل له, وإنما ينتقل عنه إلى الورثة ما جاز فيه الانتقال, ولو قبل في ~~حال حياته كانت السراية في ملكه, فكذلك قبول وارثه بعد مماته, ولو PageV03P080 # كانت الرقبة الموصى بها, أو ببعضها ممن يعتق على] وارثه, ولا يعتق على ~~الموروث, فمات الموصى له قبل القبول, فقبل [الوارث وصية أبيه - والوصية ~~ببعض الرقبة - عتق مقدار الوصية, وقومنا على الوارث بقية الرقبة في خالص ماله. # ويمثله لو أن مكاتبا عجز عن نجوم الكتابة, وفي ملكه بعض رقبة من يعتق على ~~سيده, فعجزه السيد دخل في ملكه ذلك البعض, ولم يقوم عليه الباقي. # والفرق بين المسألتين: أن الوارث إذا قبل وصية موروثة كان هذا القبول ~~بعينه عقدا للتمليك, ومتى ما قصد عقد التمليك في بعض من يعتق عليه, فقد ~~تحقق منه اجتلاب الملك في العتق قصدا وحقيقة, ms488 فلا بد من تقويم الباقي عليه, ~~فأما إذا قصد تعجيز مكاتبه, فليس التعجيز من عقود التمليك, ولكنه فسخ عقد, ~~ثم يرتب عليه في الدرجة الثانية دخول بعض من يعتق عليه في ملكه, PageV03P081 # فصار كما لو ورث بعض من يعتق عليه, فلا يقوم عليه الباقي؛ لأنه بالإرث لا ~~يقصد اجتلاب الملك, كما يقصد اجتلاب الملك بقبول الوصية. # وعلى هذه النكتة نقول: إذا رد الوارث بالعيب سلعة اشتراها مورثه ببعض من ~~يعتق عليه, فدخل في ملك الوارث - لرد السلعة بالعيب - بعض من يعتق عليه لم ~~يقوم عليه الباقي؛ لأنه قصد فسخ البيع بسبب العيب, فترتب على الفسخ دخول ~~بعض تلك الرقبة في ملكه, ومن أصحابنا من يقول بالتقويم في هذه المسائل. ### || AUTO مسألة (418) # : إذا سبق موت الموصي موت الموصى له, ثم مات الموصى له عن غير قبول, ~~فالوصية بحالها لا تبطل بموتها, ويقوم وارث الموصى له في القبول مقام ~~الموصي له إن شاء الله, ولا يجبر على قبولها. PageV03P082 # وإن مات الموصى له, ثم مات الموصي, فالوصية باطلة, ولا فائدة في قبول ~~الوارث. # والفرق بين الحالتين: أن استقرار الوصايا إنما يتحقق يوم موت الموصي, ألا ~~ترى أن له الرجوع عن الوصية ما دام حيا, فإذا مات, فليس لوارثه الاعتراض ~~على تلك الوصية, فلما كان استقرارها بالموت حكمنا بأن الموصي إذا مات ~~والموصى له حي استقرت الوصية وثبت القبول حقا للموصى له, فإذا مات الموصى ~~له قبل القبول ناب وارثه فيه. # فأما إذا سبق موت الموصى له, ثم مات الموصي, فلا يثبت يوم موت الموصي حق ~~قبول الوصية للميت, وما أوصى لوارثه حتى يثبت له أول حق القبول, فبطلت ~~الوصية؛ لتقدم موت الموصى له. ### || AUTO مسألة (419) # : البائع إذا قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم, فمات المشتري قبل الجواب ~~لم يقم وارثه مقامه في القبول, وإذا مات الموصي, ثم مات الموصى له قبل ~~القبول قام وارثه مقامه. PageV03P083 # والفرق بين المسألتين: أن البائع إذا قال: بعت منك هذا العبد بألف, فهذا ~~الإيجاب في حد الجواز, ms489 لا في حد اللزوم, وإذا مات المشتري قبل القبول مات ~~عن حق جائز, والعقود جائزة تبطل بالموت, كالجعالات والوكالات, فأما إذا مات ~~الموصي, فقد صار إيجاب الوصية بموته في حد اللزوم, وخرج حد الجواز, والحقوق ~~اللازمة لا تبطل بالموت. # ألا ترى أن البائع لو قال: رجعت عن الإيجاب قبل جواب المشتري لم ينفع ~~جواب المشتري بعد رجوعه, ولو قال الوارث الموصي بعد موته: أبطلت الوصية لم ~~تبطل بإبطاله. # فوزان البيع قبل جواب المشتري وزان الوصية قبل موت الموصي فإن الوصية قبل ~~موت الموصي في حد الجواز. # ألا ترى أنه متى شاء رجع عنها قبل موته؛ ولهذه النكتة بطلت الوصية بموت ~~الموصى له قبل موت الموصي, كما يبطل الإيجاب في البيع بموت أحدهما من ~~الطرفين. ### || AUTO مسألة (420) # : الرجل إذا أوصى بعتق شخص له في مملوك, واقتصر على ذلك ومات, فأعتقنا ~~ذلك الشخص لم يسر عتقه إلى باقي المملوك وإن كثرت التركة. PageV03P084 # ولو كانت المسألة بحالها غير أنه زاد في الوصية, فقال: ويستتم عتق باقية ~~وجبت السراية, في التركة من الثلث. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يوص بالتسرية, واقتصر على الإيصاء ~~بالعتق انتقل ملكه بالموت إلى ورثته إلا فيما استبقى لوصيته, ووصيته عتق ~~الشخص المملوك دون التسرية, فلو سرينا عتقه لكانت التسرية على ملك الوارث ~~وذلك محال. # فأما إذا أوصى بالاستتمام, فقد استبقى لوصيته طائفة من ماله فوق عتق ~~الشخص المملوك, ولو أوصى بشراء مملوك وإعتاقه وجب تنفيذ وصيته في ثلثه, ~~فكيف لا يجب تسرية عتقه في ثلثه؟ ### || AUTO مسألة (421) # : الجارية إذا كانت مشتركة بين شريكين وفي بطنها ولد مملوك إما من زنا أو ~~زوج, فأعتق أحدهما نصيبه من الولد وهو موسر عتق الولد كله, ثم تنتظر ~~الولادة, فإن سقط الولد ميتا فليس PageV03P085 # على المعتق غرامة نصيب الشريك من الولد, وإن سقط حيا أو سقط ميتا بجناية ~~جان على الأم أدت إلى الإجهاض وجب على الشريك المعتق أن يغرم للشريك الثاني ~~نصيبه من قيمة الولد. # والفرق بين الحالتين: أن الولد إذا ms490 سقط ميتا فقد سقط موصوفا بصفة منافية ~~للضمان؛ لأن أول زمان يثبت فيه حكم الولد زمان الانفصال عن الأم, فإذا ~~انفصل ميتا انفصل على صفة يستحيل الضمان معها, وإذا سقط حيا فقد سقط على ~~صفة لا يستحيل الضمان معها, وكذلك إذا سقط مقتولا؛ لأنه سقط مضمونا؛ ولذلك ~~فصلنا في ولد المغرور بين أن يسقط ميتا فلا ضمان على الزوج, وبين أن يسقط ~~مقتولا فيضمن الزوج لسيد الأمة. ### || AUTO مسألة (422) # : إذا كان في الوصايا عتق الجواري الحوامل, فكل حمل, أو بعض من حمل صار ~~حرا في الوصية لم يكن محسوبا على حساب الثلث, وكل حمل بقي رقيقا للورثة كان ~~محسوبا عليهم في الثلثين. PageV03P086 # والفرق بين الحالتين: أن ما يعتق من الحمل يعتق على حكم التبعية للأم, ~~فصارت الأم محسوبة دون ما صار تبعا لها, فأما ما بقي رقيقا للورثة, فذلك ~~ملك من الأملاك, فلا فرق بين رقبة الجواري الباقيات للورثة وبين رقبة ~~الأولاد, ومحال أن نجعل الولد تبعا للأم في الملك حتى لا نحسبه على الورثة ~~وقد بقيت رقبته ما لا يتمول للوارث, ولو كان الجنين يعتق بالسراية إذا عتقت ~~الأم دون مراعاة معنى التبعية: لعتقت الأم] إذا عتق الجنين في بطنها ~~بالسراية, ولا خلاف أن الجنين إذا أعتق لم يسر العتق إلى الأم [, وهذا فرق ~~ما بين الحالتين وهو التبعية, فالأم تستتبع الولد, ويستحيل أن يستتبع الولد ~~الأم, ثم إن الأم تستتبع الجنين في العتق ما دام جنينا, وتستتبعه في ~~الإسلام بعد الانفصال, كما تستتبعه جنينا. # والفرق بين الحكمين: أن التبعية في الإسلام تحصل بالكفالة. # ألا ترى أنا نحكم للطفل الكافر بالإسلام لإسلام السابي, وسابيه أجنبي ~~منه, والاستتباع في العتق يقتضي نوعا من الاتصال. PageV03P087 ### || AUTO مسألة (423) # : الموصي إذا أعتق الجنين في البطن اعتبرناه من الثلث, وقد ذكرنا أنه لو ~~أعتق الجارية وفي بطنها ولد جعلنا الولد تبعا, ولم نثبت له حكما في الحساب ~~على الثلث. # والفرق بين الحالتين: ما ذكرنا من النكتة وهي: مراعاة التبعية, فإذا أعتق ~~الولد مقصودا في ms491 البطن دون الأم فقد جعله في العتق أصلا, فلا يمكننا أن ~~نجعله تبعا, ويجوز إفراد الولد بالقصد وإن كنا نجعله تبعا للأم. # ألا ترى أن الوصية بالجنين صحيحة, ويكون الجنين أصلا حينئذ, ولو أوصى ~~لرجل بجارية وهي حبلى وسكت عن الحمل دخل الحمل في الوصية تبعا, فأما إذا ~~أعتق الأم وهي حبلى فقد جعل الأم أصلا في العتق, وصار الولد تبعا لها لما ~~كانت له أصلا له. PageV03P088 ### || AUTO مسألة (424) # : الجنين يأخذ - على أحد القولين - قسطا من الثمن في البيع, فيصير كأنه ~~مبيع مضموم إلى مبيع. # فأما في باب الوصايا, فلا يأخذ بقسط من الحساب في الثلث, بل إذا عتقت ~~الأم اختزلنا الجنين واستفردناه في الحساب فلم نحسبه. # والفرق بين الأصلين: أن الولد في المبيع ما دام جنينا, فلا سبيل إلى ~~التقسيط عليه؛ لأن التقسيط يكون بالتقويم, والتقويم في البطن متعذر, فلا ~~يتصور أن يقوم وهو جنين, ولكن نعتبر قيمته يوم الانفصال, وإذا انفصل حيا, ~~فصارت قيمته معلومة ساعة الانفصال أمكن التقسيط عليه. # ألا ترى أنه لو سقط في البيع ميتا لم يأخذ القسط من الثمن. # وإذا ثبت أن التقويم والتقسيط إنما يتيسر يوم الانفصال, فإذا عتق الجنين ~~في PageV03P089 # البطن بعتق الأم, فقد انفصل يوم الولادة تالفا بالحرية التي هو فيها تبع, ~~والولد إذا انفصل تالفا بالحرية التي هو فيها تبع, فليس له في التقسيط ~~والتقويم والتغريم حكم, وقد قال الشافعي - رحمه الله - في ولد المغصوب إذا ~~سقط ميتا, "لا يجب على الغاصب ضمانه". # والذي يوضح هذا: أن نعتبر على الورثة قيمة الجنين في الثلثين يوم ~~الانفصال, فإن قال قائل: أليس إذا عتق الجنين بالوصية في البطن, فانفصل حيا ~~كان محسوبا على الثلث في حساب الوصايا. # قلنا: إذا أعتقه, فقد أفرده في الحكم, وجعله أصلا, ونزله منزلة المنفصل ~~يوم الإعتاق, وذلك يتصور في الوصايا, ولا يتصور ذلك في البيع, فأما إذا كان ~~تبعا للام في العتق, فلا وجه لإفراده بالتقسيط. ### || AUTO مسألة (425) # : المريض إذا أعتق عبيدا في مرض موته, ومات, والثلث ms492 يحتمل بعضهم, ولا ~~يحتمل جميعهم, اعتبرنا قيمة من عتق منهم يوم الإعتاق في المرض, لا يوم موت ~~المريض, فأما من رق منهم, فإنا نعتبر قيمته PageV03P090 # بيوم موت المريض، لا بيوم الإعتاق. # والفرق بينهما: أن كل عبد فاز بسهم العتق، فإن عتقه يكون مستندا إلى ~~التنجيز، ولا يكون عتقا مستأنفا يوم الموت، وإذا أعتق يوم التنجيز كان ما ~~زاد في قيمته بعد ذلك زيادة في قمية حر، وكذلك النقصان، فلا وجه لاعتباره ~~يوم موت الموروث، فأما [من بقي رقيقا، فهو ميراث للورثة، وإنما نعتبر مقدار ~~الميراث يوم موت الموروث. # فأما] إذا أوصى بإعتاق عبد، أو دبر عبدا/ فجميع القيم يومئذ معتبرة بيوم ~~الموت؛ لأن العتق يقع عقيب الموت، كما يقع استحقاق الورثة عقيب الموت. ### || AUTO مسألة (426) # : إذا أوصى لرجل بمملوك، ومات الموصي، واكتسب ذلك المملوك بعد الموت ~~كسبا، وذلك قبل قبول الوصية، فإذا قلنا: حدث الملك للموصى له بالقبول عقيب ~~القبول، فذلك الكسب للوارث، لا للموصى له. # ولو أوصى بأن يعتق عبد من عبيده بعد موته فاكتسب بين الموت والإعتاق PageV03P091 # كسبا، فذلك الكسب عند بعض أصحابنا للغلام، فإذا أعتقناه صرفناه إليه، ~~وعند بعضهم للميت يقضي منه ديونه وينفذ منه وصاياه، وسوى بعضهم بين هذا ~~الكسب وبين الكسب في المسألة الأولى، وجعلهما للوارث، والأصح طريق الفرق. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أوصى بالعتق فقد استبقى تلك الرقبة لمحض ~~القربة وهي العتق، فوجب أن يستبقيها لتلك الجهة، وأما إذا أوصى بها لرجل ~~فالوصية عقد من عقود التمليك كالهبة، وربما لا تتمخص قربة، فلم نحكم للموصى ~~له بملك المنافع ما لم يملك الرقبة، وإنما ملك الرقبة بالقبول عقيب القبول ~~على هذا القول الذي ذكرناه. # فأما إذا حكمنا له بالملك عقيب الموت - على جهة الوقف أو على غير جهة ~~الوقف فالمنافع ما بين الموت والقبول يكون للموصى له مع الرقبة. PageV03P092 ### || AUTO مسألة (427) # : إذا أوصى رجل لرجل بقمح بعينه، ثم خلطه بقمح آخر، فقد قال الشافعي - ~~رحمه الله -: "صار راجعا عن الوصية". # وقال أيضا: "لو أوصى ms493 له بمكيلة حنطة مما في بيته، ثم خلطها بمثها لم يكن ~~رجوعا، وكانت له المكيلة بحالها". # والفرق بين المسألتين: أن الحنطة في المسألة الأولى معينة ممتازة عن ~~غيرها، فإذا خلطها بحنطة أخرى، فقد قصد عينها بهذا التصرف، فصار، كما لو ~~طحنها، أو كانت الوصية دقيقا، فعجنه. # أما إذا أوصى بمكيلة حنطة من الحنطة التي في البيت، فالوصية غير معينة ~~وغير ممتازة، فإذا خلط الحنطة التي في البيت بحنطة أخرى لم يختص تصرفه ~~وخلطه بالعين الموصي بها، فلم يمكن أن نجعل ذلك الخلط قصدا لعين الوصية ~~بالتصرف والتغيير، فلذلك لم نجعله راجعا عن الوصية. ### || AUTO مسألة (428) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "الرجل إذا كان في أيدي مشركين يقتلون ~~الأساري فأعطي عطية في هذه الحالة كانت عطيته من الثلث. ولو PageV03P093 # أن رجلا وجب عليه القصاص فقدموه للاقتصاص فأعطي عطية كانت من رأس المال ~~لا من الثلث/ (208/ ب) ". # والفرق بين المسألتين: ما أشار الشافعي - رحمه الله - إليه: أنهم في ~~القصاص ممكن أن يتركوا فيحيوا. # فإن قيل: مثل هذا الإمكان موجود في الجانب الثاني؛ لأن المشركين ربما ~~يتركون فيحيون. # قلنا: المشركون إذا كانوا معروفين بقتل الأسارى، كما صور الشافعي فإنهم ~~يتدينون بذلك القتل، ويعتقدونه قربة عظيمة وطاعة، فالخوف مع هذه الصفة أغلب ~~وأظهر، فأما أولياء القصاص فإنهم لا يتدينون بالاستيفاء، وإنما يقصدون بذلك ~~استدراك الغيظ، وهم يعلمون أن الشريعة ندبتهم إلى العفو وليهم عليه عند ~~الله ميعاد الثواب، والقصاص مباح لهم إن أرادوا القصاص، PageV03P094 # والظن بالمسلم أن ينتدب لما ندبه الله إليه، كما يلتزم ما فرضه الله ~~عليه؛ فلذلك جعل الشافعي - رحمه الله - حالته حالة الأمن ما لم يجرحوه ~~والصحيح في المسألتين طريق الفرق. ### || AUTO مسألة (429) # : إذا نصب الرجل وصيين، فأراد أحدهما أن ينفرد عن الثاني ببيع عين؛ لقضاء ~~دين لم يكن له ذلك، إذا لم يجعل كل واحد منهما وصيا على الانفراد، ولكن يجب ~~أن يجتمعا ويتشاورا، ثم يعقدا ذلك البيع. # ولو كان في التركة وديعة، أو دراهم، أو على الميت دراهم، فأراد أحدهما ms494 ~~الاستبداد برد الوديعة، أو قضاء الدراهم من الدراهم كان له الاستبداد ~~والانفراد. PageV03P095 # والفرق بين المسألتين: أن صاحب الدين لو ظفر بدراهم من التركة ودينه ~~دراهم - وقد تعذر الاستيفاء - كان له التفرد بالقبض من غير وصي، ولا وارث، ~~فلما كان له التفرد بالقبض كان لكل واحد من الوصيين التفرد بالإقباض وكذلك ~~رد الوديعة، فأما بيوع الأعيان، فإنها عقود لا يستغنى فيها عن الاجتهاد ~~والمماكسة. ويعلم أن الميت إنما نصبهما لغرض له، وهذا أظهر أغراضه، فإذا ~~أراد أحدهما الانفراد، فقد أراد مخالفة الموصي في أصل الوصية، ولا ينفذ ~~تصرفه على وجه المخالفة. ### || AUTO مسألة (430) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا بلغ الغلام الحلم، ولم يرشد زوجه ~~الولي الذي نصبه الأب، أو نصبه القاضي، ولا يجمع له بين أمرأتين ولا ~~جاريتين للوطء وإن اتسع ماله". # وقد قال الشافعي - رحمه الله في مواضع -: "لو قبل الأب على ابنه الصغير ~~نكاح أربع نسوة كان جائزا". # والفرق بين المسألتين: أن الأب إذا تصرف على الطفل تصرف بالولاية الكاملة PageV03P096 # القوية المستفادة من غير توليه،/ (209/ أ) فأشبهت هذه الولاية ولاية ~~تصرفه لنفسه من وجوه كثيرة، فجاز له أن يقبل عليه أربعا، كما يقبل لنفسه، ~~فأما الوصي، والقيم المنصوب، فإن ولايتهما قاصرة عن ولاية الأب، مقصورة على ~~محض النظر، ألا ترى أن لا يستغني عن تولية، وليس من النظر أن يجمع له بين ~~امرأتين، ولا جاريتين وفي الواحدة كمال المقصود من الاستمتاع، والله أعلم ~~بالصواب. PageV03P097 ### | AUTO كتاب الوديعة ### || AUTO مسألة (431) # : إذا أودع رجلا عشرة دراهم، فأخذ منها درهما، فاستنفقه، ثم رد بدله ~~إليها، فالاحتياط أن يعلم على ذلك الدرهم علامة، فإن لم يفعل فاختلط ذلك ~~الدرهم بالتسعة وتعذر التمييز، ثم تلفت العشرة كلها بسرقة أو ما أشبهها ~~فعليه ضمان جميع العشرة. # ولو أنه أخذ من العشرة درهما للاستنفاق على جهة الخيانة، ثم ندم ورد ذلك ~~الدرهم المضمون بالعدوان إلى التسعة فاختلط بها، ثم تلفت العشرة كلها، فليس ~~عليه إلا ضمان درهم واحد على الصحيح من المذهب. # والفرق بين المسألتين: أنه ms495 إذا استنفق ورد البدل واختلط صار موصوفا بأنه ~~خلط ملكه بالوديعة، والمودع إذا خلط ملكه بالوديعة من غير إذن في الخلط صار ~~حائنا ضامنا؛ ولذلك نقول: متى خلط عامل القراض مال رب المال بمال من عنده ~~صار معزولا، وكان الخلط منه جناية، وقد تلفت العشرة بعدما PageV03P098 # تقدم منه سبب ضمان العشرة، فأما إذا رد الدرهم بعينه، فقد خلط بعض ~~الوديعة ببعض، ولم يخلط بها مال نفسه. # فإن قيل: إنه خلط المضمون بغير المضمون، وإن لم يخلط ملك نفسه بملك غيره، ~~فوجب أن يضمن جميعها. # قلنا: خلط المضمون بغير المضمون لا يوجب ضمان غير المضمون حتى يكون له ~~عدوان، ألا ترى أن رجلا لو كان في يده مغصوب فأودعه المغصوب منه وديعة، ~~فخلط غصبه بوديعته، ليردهما لم يصر ضامنا للوديعة، [ألا ترى أنه إذا خلط ~~الوديعة بملك نفسه صار ضامنا] وإن خلطها بغير مضمون، فعرفنا أنه لا اعتبار ~~بخلط المضمون بغير المضمون، وإنما الاعتبار بخلط ملك نفسه بملك غيره، أو ~~ملك غيره بملك غيره. # واعلم أن صورة هاتين المسألتين في رجل دفع إليه رجل دراهم غير مشدودة ولا ~~مختومة، فأما إذا أودعها إياه مختومة ففض ختامها، أو مشدودة فحل PageV03P099 # وكاءها فقد صار بأول الفعل ضامنا لجميع الوديعة بسبب الجناية التي تحققت منه. ### || AUTO مسألة (432) # : أودع رجل رجلا وديعة، فقال: احفظها في/ (209/ ب) خزانتك هذه ولا يدخل ~~هذه الخزانة أحد، فخالفه وأدخلها جماعة، ثم سرقت الوديعة، فعلى المودع ~~الضمان، ولو احترقت الوديعة، فلا ضمان. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا سرقت الوديعة، فقد جاء تلفها من جهة ~~المخالفة، حيث أدخل جماعة تلك الخزانة، فاطلعوا عليها، فقصدوها، فسرقوها، ~~فأما إذا احترقت، فليس لإدخاله الجماعة ذلك البيت سبب وأثره في الاحتراق، ~~وإذا جاء التلف من غير جهة المخالفة جعلنا المخالفة الموجودة، كالمفقودة، ~~وعلى هذا الأصل تجري مسائل الودائع كلها. ### || AUTO مسألة (433) # : الأصل الكلي أمانة المودع ونفي الضمان عنه حتى يتبين سبب PageV03P100 # خيانة، إلا في مودع مات، فطلبت الوديعة في التركة، فلم توجد، فقد قال ~~الشافعي ms496 - رحمه الله -: "ضمانها واجب، والمودع غريم يحاص الغرماء"، واستبعد ~~الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة قول أبي حنيفة - رحمه الله - حيث ~~اعتبرها من الثلث. # والفرق بين هذه المسألة وبين سائر المسائل: أنه متى مات ساكتا عن ذكر ~~الوديعة والتوصية بها تصور بصورة خائن، ولكن إنما تحققت الخيانة في آخر جزء ~~من PageV03P101 # أجزاء حياته، وعله كونه خائنا في الحكم أن ورثته لا يعلمون الوديعة ~~والإيداع، والموت يقتضي تبديل الملك وتبديل اليد، فصارت اليد للورثة على ~~الوديعة وهي يد تشبه يد الملك ما لم يخبرهم بأنها وديعة، والمودع إذا أبدل ~~اليد وسلم الوديعة إلى غيره تسليما يشبه الهبة والتمليك صار ضامنا، وهذه ~~صورة هذا الميت. # ولو أوصى بها لتصور بغير هذه الصورة؛ لأن الوارث مع إيصاء المورث، بها لا ~~يستفيد منه يدا تشبه يد الملك؛ فلذلك قلنا: صار ضامنا PageV03P102 # لهذه الوديعة دون سائر الودائع التي لم تتحقق فيها هذه الصفة للمودع، ولا ~~وجه لردها إلى الثلث، كما فعل أبو حنيفة - رحمه الله - لأن هذا الأمين إن ~~بقي أمينا غير ملحق بخائن ضامن فالواجب نفي هذا الضمان عنه في الثلث وفي ~~رأس المال، وإن تصور بصورة خائن صارت الوديعة دينا، والديون تؤخذ من رأس المال. ### || AUTO مسألة (434) # : إذا دفع رجل وديعة إلى رجل، وأمره بأن يربطها في كمه، فربطها خارجا صار ~~ضامنا، وإن ربطها داخلا لم يصر ضامنا، كذلك قال الشافعي رحمه الله. # والفرق بينهما: أنه إذا ربطها داخلا، فقد صانها وبالغ في حفظها، وإذا ~~ربطها خارجا، فقد أظهرها،/ (210/ أ) وعرضها للناظرين، ثم من أصحابنا من ~~قال: معنى الداخل: أن يجعلها بين يديه [وبين جنبيه، ومعنى الخارج: أن ~~يجعلها بين يديه] وبين الفضاء. ومنهم من قال: معنى الداخل: أن يجعل وكاءها ~~الذي يسدها به داخلا ومعنى الخارج: أن يجعل الوكاء خارجا؛ لأن خروج الوكاء، ~~كظهور الدراهم، وبطون الوكاء كبطون الدراهم. PageV03P103 ### | AUTO كتاب قسم الفيء ### || AUTO مسألة (435) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "السلب للقاتل، فلو ضربه ضربة فقد يديه أو ~~رجليه ثم قتله الآخر فسلبه ms497 للأول". # وقال - في كتاب الجراح:- "لو أخاف رجل رجلا، أو حرق أمعاءه، ثم ضرب آخر ~~عنقه، فالآخر هو القاتل". # والفرق بينهما: أن استحقاق السلب غير محصور في الإزهاق، بل هو مستحق ~~بالاثخان والازمان، كما يستحق بالقتل، فإذا أزمنه الأول بقطع يديه، أو ~~رجليه فكأنه قتله، وإن لم يقتله. # فأما وجوب القود والدية التي هي دية النفس، فذلك مقصود في الإزهاق، وما ~~حصل الإزهاق ممن أخاف وحرق الأمعاء، وإنما حصل الإزهاق من الثاني؛ فلذلك ~~كان الأول جارحا والثاني قاتلا. PageV03P104 # ولو كان السلب مقصورا على القتل لما استحق سلب الأسير من تفرد ~~بالاستيسار، والصحيح أن الأسير إذا استرقه السلطان اختص مستأسره برقبته؛ ~~لاختصاصه باستيساره. ### || AUTO مسألة (436) # : إذا حضر الفارس الوقعة ومارس شيئا من الحرب، ثم مات فرسه استحق في ~~الغنائم سهم فارس، ولو مات الفارس بعدما مارس بعض القتال وقبل إحراز ~~الغنائم [لم يثبت له حق في الغنيمة ولا لفرسه. # والفرق بين الحالتين: أن الفرس إذا مات قبل إحراز الغنائم] فالفارس باق ~~وهو من أهل التمليك حين دخل وقت تملك الغنيمة، وقد أغنى في بعض PageV03P105 # القتال غناء الفارس، وليس يتوقف استحقاق سهم الفارس على إدمان ممارسة ~~القتال، وأما إذا مات الفارس قبل إحراز الغنائم فقد دخل وقت تملك الغنيمة ~~وهو ميت غير موصوف بأنه من أهل التملك، [وما حضر ورثته الوقعة حتى يثبت لهم ~~حق التمليك] من غير جهة الإرث؛ فلهذا فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (437) # : قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "لو جاءهم مدد قبل أن تنقضي الحرب، ~~فحضروا منها شيئا، قل أو كثر شركوهم في الغنيمة، وإن انقضت الحرب ولم يكن ~~للغنيمة مانع لم شركوهم. # ولو أن قائدا فرق جنده في جهتين، فغنمت إحدى الفرقتين ولم تغنم الأخرى/ ~~(210/ب) شركوهم". # والفرق بين المسألتين: أن المدد ليس هم من جملة الجيش الأول، فلا ~~يشاركوهم فيما انفردوا بمقاساة المشقة في الاستيلاء عليه وإحرازه والدفاع ~~عنه قبل التحاق المدد بهم. PageV03P106 # وأما القائد إذا فرق جنده طوائف، فكلهم جيش واحد يصدرون عن رأي واحد ~~وراية واحدة ms498 مع تقارب الأماكن، والتمكن من الاتحاد عند الاستنجاد، والإعانة ~~عند الاستعانة، فجعلناهم مع تفرقهم في الأماكن المتقاربة كالمجتمعين في ~~المكان الواحد. ### || AUTO مسألة (438) # : سهم القربى إذا قسم بين أهله، فللذكر مثل حظ الأنثيين، ولو أوصى رجل ~~لقربى رجل سوينا بين الذكر والأنثى، وكذلك الأقارير المطلقة. # والفرق بين المسألتين: مع اتفاق اللفظين - أن الله تعالى جعل قرابة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ذوي القربى؛ تعليلا لعطائهم واستحقاقهم، لا ~~تعريفا، فصارت القرابة في استحقاق [ذلك السهم علة، كما صارت القرابة في PageV03P107 # استحقاق] المواريث علة، والمواريث تقسم على المفاضلة، فكذلك سهم القربى، ~~وأما الموصي إذا قال: أوصيت لقرابة فلان: فقد ذكر قرابتهم على وجه التعريف ~~والتمييز، لا على وجه التعليل، فاستفيد التمييز بالتعريف، وصار المال مضافا ~~إليهم بمطلق اللفظ من غير تعليل، وذلك يقتضي التسوية. # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي - رحمه الله في كتاب قسمة الصدقات-: ~~"يمضي عطاء الله تعالى على ما يمضي عليه عطاء الآدميين"؟ فكيف فصلتم هاهنا ~~بين العطائين في القسمة واللفظ واحد؟. # قلنا: إنما قال الشافعي - رحمه الله - ذلك في مقصود مخصوص، وذلك أنه قال: ~~"لا يجوز أن يصرف سهم صنف من الأصناف الثمانية إلى صنف آخر، كما لو أوصى ~~رجل بثلثه؛ لفقراء بني فلان وغارمي بني فلان - رجل آخر -، [وبني سبيل بني ~~فلان - رجل آخر]- إن كل صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه، وليس لوصي، ولا وال أن ~~يعطي الثلث صنفا دون صنف، وإن كان أفقر وأحوج من صنف؛ لأن كلا ذو حق بما PageV03P108 # سمي له، فإذا كان هكذا عندنا، وعند قائل هذا القول - يعني أبا حنيفة - ~~فما أعطى الآدميون لا يجوز أن يمضي إلا على ما أعطوا، [فعطاء الله تعالى ~~أحق أن لا يجوز أن يمضي إلا على ما أعطى]، هذا لفظه. # فمقصوده أن الوصي إذا ذكر أصنافا معدودة وجب مراعاة عددهم. فأما ما نحن ~~فيه من هاتين/ (211/ أ) المسألتين، فليس هو نظير ذلك الكلام؛ لأن إحدى ~~المسألتين مسألة تعليل، والأخرى مسألة تعريف، والأصناف هناك ms499 في العطائين ~~سواء في التعليل والتعريف. ### || AUTO مسألة (439) # : مال الجزية إذا وجب بانقضاء حولها، فمات رجل من المرتزقة، ثم صارت ~~الجزية إلى الإمام، فلا حق للميت. # ولو صارت الجزية إلى الإمام، ثم مات بعض المرتزقة، فحقه ثابت لورثته ~~ميراثا لهم منه. PageV03P109 # والفرق بين المسألتين: أن الموت إذا سبق وصول المال إلى الوالي، فالموت ~~سابق للملك؛ لأن ذلك المال إنما يصير مملوكا بعينه عند وصوله إلى يد ~~الوالي، وإذا مات بعد الوصول، فقد صار المال الواصل إلى الوالي ملكا ~~للمرتزقة؛ لأن يده يدهم، وإنما بقيت القسمة، والقسمة لا تملكهم شيئا لم ~~يملكوه قبلها، وإنما يتعين الحق بالقسمة؛ فلهذا فصلنا بين الحالتين. والله أعلم. ### || AUTO مسألة (440) # : الوالي إذا أراد قسمة الفيء بين المرتزقة، فقد اختار الشافعي - رحمه ~~الله - التسوية بينهم، وهو مذهب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق وعلى ابن أبي ~~طالب رضي الله عنهما، بدليل ما روي أن عمر - رضي الله عنه - قال لأبي بكر ~~الصديق: أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم ~~كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:- إنما عملوا ~~لله، وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ. PageV03P110 # وإذا أراد الوالي قسم الصداقات بين الأصناف فالتسوية غير مأخوذة عليه فيهم. # والفرق بين المالين: أن الصدقة مستحقة لعلل مختلفة، منها: الفقر، ~~والمسكنة: ومنها: الغرم وغير ذلك، ومراتب هذه الحاجات مختلفة في المحتاجين، ~~وكذلك مراتب عطاياهم يجوز أن تكون مختلفة على حسب اختلاف معانيهم، فأما مال ~~الفيء فإن أهله ما استحقوه للحاجة؛ لأن غنيهم وفقيرهم فيه سواء، وإنما ~~استحقوه بأن كتبوا أسماءهم في ديوان الفيء، وأرصدوا أنفسهم للجهاد، واستووا ~~في هذه العلة وإن تباينوا في سائر الفضائل، وليست الفضائل التي تباينوا ~~فيها علة، لاستحقاق هذا المال، ومنزلتهم بعد ما كتبوا أسماءهم منزلة ~~الغانمين في حضور الوقعة، يستوون في مقدار الغنيمة لا يفضل بعضهم على بعض ~~إذا كانوا جميعا فرسانا، أو كانوا رجالة، وإن كان بعضهم يفضل بعضهم على بعض ~~إذا كانوا جميعا فرسانا، أو كانوا ms500 رجالة، وإن كان بعضهم PageV03P111 # أعظم غناء وشهامة من بعض، فالمبارز، [الذي تكون الفتوح على يده والساكن ~~الحاضر الواقف] سواء في مقدار الاستحقاق إلا أن ينفرد بقتل مشرك فينفرد ~~باستحقاق سلبه. والله أعلم. # (211/ب) ### || AUTO مسألة (441) # : سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده مرصد لوجوه المصالح ~~المعلومة، فإن تكاملت تلك المصالح وفضلت فضلة من السهم تركناها موضوعة في ~~بيت المال إلى أن يحتاج إليها في المصالح، وأما أربعة أخماس الفيء إذا حصلت ~~في بيت المال وأعطينا المرتزقة عطاياهم وفضلت فضلة رددنا تلك الفضلة عليهم، ~~وإن كثرت، ولا نضعها في بيت المال. PageV03P112 # والفرق بين المالين: أن أربعة أخماس المال - أي الفيء - هو ملك المرتزقة، ~~وما كان ذلك ملك النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام حياته، فيجب صرف ملكهم ~~إليهم قليلا كان أو كثيرا، ولا وجه لوضعه في بيت المال والملاك متعينون ~~وليس استحقاقهم للفقر حتى يراعى مقدار سد الخلة، وأما سهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فليس له مالك معين، بل هو مرصد للمصالح، فإذا تكاملت ~~المصالح وجب إعداد الفضلة لمستقبل المصالح. # وللشافعي- رحمه الله - قول آخر في أربعة أخماس الفيء: أنه يعطي منها ~~المرتزقة، ويصرف بعضها إلى المصالح، كما يصرف سهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى المصالح. # فعلى هذا القول: إذا أعطينا المرتزقة عطاءهم وفضلت فضلة كان الكلام في ~~ذلك الفاضل، كالكلام في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوضع في بيت ~~المال ليصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين. PageV03P113 ### | AUTO كتاب قسم الصدقات ### || AUTO مسألة (442) # : قسم الله تعالى الصدقات المفروضات للأصناف الثمانية فقال تعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل}. قال الشافعي - رحمه الله -: "ثم ~~وكدها وشددها، فقال تعالى: {فريضة من الله} فلو أنا وجدنا بعض الأنصاف ~~الثمانية، وفقدنا بعضهم لم نصرف نصيب المفقودين إلى أرباب الأموال، بل ~~نقسمه على الأصناف الموجودة". # ولو أوصى رجل [لهذه الأصناف الثمانية بمال، فوجدنا بعضهم وفقدنا البعض ~~صرفنا نصيب المفقودين إلى ms501 الورثة، وكذلك - أيضا - لو أوصى رجل] لرجل بوصية، ~~فلم تقبل ارتدت الوصية ميراثا. # والفرق بين الحالين: أن الحول إذا حال أوجب الله - تعالى - مقدارا معلوما ~~من الزكاة في مقدار معلوم من المال، ومصرفه ما ذكره الله تعالى من أهل ~~السهمان، وذلك على جهة القربة المفروضة. # فلو قلنا: يرجع بعض زكاة المال إليه بطل معنى القربة والعبادة في المقدار PageV03P114 # الراجع إليه، فلهذا قلنا: لو لم نجد من الأصناف إلا صنفا واحدا / (212/ ~~أ) صرفنا جميع الزكاة إلى ذلك الصنف. # ألا ترى أن الأصناف بجملتهم لو كانوا مفقودين وجب حفظ الزكاة إلى وقت ~~وجود الأصناف، لندفعها إليهم، ولا تنقلب الزكاة ملكا لأرباب الأموال. # وأما إذا أوصى للأصناف بوصية، فإنما ذلك هبة منه، ومقدار الهبة لكل صنف ~~معلوم، فإذا لم يوجد بعضهم، أورد بعضهم الوصية لم تتم الهبة في حق من لم ~~يوجد وحق ن لم يقبل، والوصية إذا تعذر مصرفها كان للورثة مصرف التركة، ~~ولهذا قلنا: لو أنهم بجملتهم ردوا وصاياهم عاد جميع تلك الوصايا ميراثا ~~للورثة. ### || AUTO مسألة (443) # : الخليفة أو أمير الإقليم العظيم الذي يأمر بأخذ الصدقة لا يكون ساعيا، ~~فليس له في سهم العاملين نصيب، وأما من تولى الصدقات فسهم العاملين له وإن ~~لم يباشر بنفسه قبضها. # والفرق بين الشخصين: أن قيام الخليفة بالأمر غير مختص بشأن الصدقات، ~~وإنما قام وانتصب للأمور على العموم يجريها مجراها، والصدقات PageV03P115 # واحد منها، فأما الساعي فإنه قام بأمر الصدقات على الاختصاص، فإن استناب ~~في الاستيفاء، فذلك فعله وكفايته، والعمل منسوب إليه على التخصيص ~~والاختصاص، وهو منصوب له؛ ولهذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أنه شرب لبنا فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل إصبعه في ~~فيه فاستقاء ولو كان للخليفة حق على الاختصاص في سهم العاملين لأشبه أن لا ~~يفعل ذلك. ### || AUTO مسألة (444) # : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صفوان بن أمية مائة من الإبل، ~~وذلك من غنائم هوازن التي قسمها PageV03P116 # بالجعرانة بعد منصرفه من الطائف، يتألفه بذلك على الإسلام، ms502 وكان أمهله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة أشهر لما استمهله شهرين، PageV03P117 # قال الشافعي - رحمه الله - في قول له-: "لا يعطى أحد اليوم على هذا ~~المعنى". # والفرق بين الزمانين: أن ذلك المال الذي أعطاه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أرباب الناس من غنائم أوطاس كان خاصة ملكه، وهو سهمه من الغنائم، ~~والمالك إذا تصرف في ملكه كان تصرفه على مراده بالشرع، فأما الإمام إذا ~~أراد اليوم أن يتصرف في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس هو بمالك ~~لذلك السهم، وإنما يتصرف على جهة المصلحة، وليس من المصلحة إعطاء من لم ~~يعطه/ (212/ ب) الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وقد قال الشافعي - رحمه الله: لم يبلغنا أن أحدا من الخلفاء ~~الراشدين أعطى أحدا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا المعنى. ### || AUTO مسألة (445) # : سهم المؤلفة من الصدقات لا يوضع في مشرك، وإنما PageV03P118 # يوضع فيمن أسلم ولم يستقر الإسلام في قلبه إن دعت الحاجة إلى إعطائه ورأى ~~الإمام ذلك بالاجتهاد، وكذلك يعطى منه من كان شريفا في قومه ليتألفهم، فلو ~~جاء رجل وادعى أنه شريف، [في قومه وطلب الصدقة من سهم المؤلفة، فليس للوالي ~~أن يعطيه حتى يقيم البينة على أنه شريف مطاع]. # ولو جاء رجل وقال: إني من المؤلفة الذين لم يستقر الإسلام في قلوبهم ~~أعطاه بلا بينة. # والفرق بينهما في المطالبة بالبينة في أحدهما دون الآخر: أن أحدهما قد ~~اعترف على نفسه بأن الإسلام لم يستقر في قلبه، ولولا خبث سريرته لما استجاز ~~هذا الاعتراف، والبينة إنما يفتقر إليها عند الإشكال والاحتمال، PageV03P119 # أما من ادعى من المسلمين أنه شريف مطاع فربما يصدق وربما يكذب فلا يجوز ~~للوالي أن يعطيه شيئا ما لم يقم البينة على أنه مطاع؛ لأن المقصود من دفع ~~هذا المال إليه أن يتألف قومه ليكونوا مددا لجيش الإسلام إذا استمدوهم؛ ~~ولهذا المعنى أعطى أمير المؤمنين أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عدي بن ~~حاتم ثلاثين بعيرا من الثلاثمائة التي ms503 قدم بها على أبي بكر الصديق من صدقات ~~قومه زمان الردة، وأمره أن يلتحق بخالد بن الوليد مع من أطاعه من قومه، ~~فالتحق به ومعه زهاء ألف رجل من قومه، وأبلى في قتال الردة بلاء حسنا PageV03P120 # رضي الله عنه. ### || AUTO مسألة (446) # : من طلب من سهم الغارمين نصيبا لم يعط حتى يقيم البينة على ما لزمه من ~~الغرم، وكذلك المكاتب لا يعطي حتى يقيم البينة على الكتابة، وأما من طلب ~~نصيبا من سهم ابن السبيل، أو من سهم سبيل الله فإنه يعطى ولا يطالب ~~بالبينة. # وإنما كان كذلك؛ لأن ابن السبيل يطلب ما يطلب للشخوص المستقبل وذلك مما ~~يستحيل إقامة البينة عليه، وكذلك - أيضا - الغازي إذا أراد الشخوص، فإقامة ~~البينة على ما يريده محال، وأما المكاتب والغارم فليسا كذلك؛ لأنهما يدعيان ~~معنى سابقا وهو: الغرم أو الكتابة، ولا PageV03P121 # يتعذر إقامة البينة على كل واحد منهما، وأصل الناس أنهم غير غارمين، ولا ~~مكاتبين؛ ولهذا روي أن رجلين دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم- يسألان ~~من الصدقة، فنظر إليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد النظر وصوب ~~ثم قال: "إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب". فدل ذلك ~~على أن/ (213/ أ) من ادعى أنه فقير أو مسكين جاز أن نعطيه من غير إقامة ~~البينة على الفقر والمسكنة، إذا دلت ظواهره على باطن حاله، ولو توقف PageV03P122 # في دفع الفرض إليه على إقامة البينة كان ذلك أحوط، لما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما جاءه قبيصة بن المخارق يطلب شيئا من الصدقات ~~لحمالة تحملها، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نؤديها عنك إذا ~~قدمت نعم الصدقة، يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاثة: رجل تحمل بحمالة ~~فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة، أو حاجة حتى يشهد، ~~أو يتكلم ثلاثة من ذوي الحجي من أهله أن به فاقة أو حاجة فحلت له المسألة ~~حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ثم ms504 يمسك، ورجل أصابته جائحة ~~واجتاحت ماله فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ثم ~~يمسك. وما سوى ذلك من المسألة PageV03P123 # فهو سحت" والله أعلم. PageV03P124 ### | AUTO كتاب النكاح ### || AUTO مسألة (447) # : قال الشافعي - رضي الله عنه-: "لو تزوج عبد بامرأة فضمن السيد لها ~~مهرها وهو ألف عن الزوج لزمه، فإن باعها زوجها قبل الدخول بتلك الألف ~~بعينها فالبيع باطل؛ لأن البيع والفسخ وقعا معا". # وإنما قيد الشافعي - رحمة الله عليه -[كلامه بعين الألف؛ لأنها لو اشترته ~~بألف آخر كان البيع منعقدا وصار النكاح منفسخا، والعلة التي ذكرها الشافعي ~~- رضي الله عنه]- هي الفاصلة بين المسألتين: وذلك أنها إذا اشترت زوجها ~~بالألف التي استقرت في ذمة السيد على جهة الضمان - وهي مهرها - فلابد من أن ~~يمتلك السيد ببيع العبد ذلك المال الذي في ذمته، ومن PageV03P125 # ملك مالا في ذمة نفسه فمقتضى الملك براءة الذمة، وإذا أبريت ذمته، وجب ~~عليه مقابلة هذه البراءة - لو صحت - تقرير مالكها على الرقبة التي ابتاعها ~~وهي رقبة زوجها، ولو حكمنا بأنها ملكت رقبة زوجها وجب أن نفسخ النكاح بملك ~~أحد الزوجين، وذلك قبل المسيس في تصوير الشافعي رضي الله عنه، فإذا انفسخ ~~النكاح فابتياعها زوجها وجب أن يسقط حكم جميع صداقها، هذا هو المذهب ~~الصحيح، وإذا سقط جميع صداقها لم يبق لها في ذمة سيد العبد مال، [وإذا لم ~~يبق في ذمته مال]- وذلك المال جعل ثمنا بقي البيع عاريا عن الثمن، والبيع ~~إذا كان عاريا عن الثمن فهو باطل، وإذا بطل البيع لم يبطل النكاح، وإنما ~~يبطل البيع؛ لأنه وقع مع الفسخ معا، هذا معنى تعليل الشافعي رضي الله عنه. # فأما إذا اشترته بألف أخرى، فالمال الذي/ (213/ ب) جعل ثمنا غير الصداق، ~~فينعقد الشراء، وإذا انعقد الشراء انفسخ النكاح، وإذا انفسخ النكاح بفعل من ~~جهتها قبل المسيس سقط المهر وبرئ السيد عن الضمان، كما برئ الزوج. PageV03P126 ### || AUTO مسألة (448) # : المرأة إذا أرضعت [قبل المسيس رضاعا فاسخا للنكاح سقط مهرها، وإذا ~~أرضعت] بعد المسيس، فالمهر لا ms505 يسقط، وكذلك أيضا الارتداد. # وأما إذا اشترت زوجها بعد المسيس ففي سقوط مهرها وجهان: أحدهما: أنه لا ~~يسقط، كما لا يسقط بالإرضاع، والوجه الثاني: أنه ساقط. # والفرق بين المسألتين: أنها إذا أرضعت بعد المسيس، فهي التي اعترضت على ~~النكاح بفعل موجود من جهتها، ولكن استقر مهرها بما سبق من المسيس، فاستحال ~~سقوطه بعد الاستقرار، والزوج بعد الانفساخ يكون محلا للمطالبة إذا لم يحدث ~~حالة سوى الفسخ، وفسخ العقد لا ينافي طلب عوض العقد إذا كان العوض ثابتا ~~مستقرا، فأما إذا ابتاعت زوجها فقد حدثت حالة منافية للطلب؛ لأن الزوج صار ~~مملوكا لها، والمطالبة بين السيد والمملوك محال، ألا PageV03P127 # ترى أن ابتداء الدين لا يتصور بينهما؛ فلذلك لا تتصور استدامته. # فعلى هذا الأصل الذي أوضحناه لو اشترت زوجها بعد المسيس بعين الصداق الذي ~~ضمنه السيد وجب أن ينفسخ البيع، وإن كان الشراء بعد المسيس؛ لأنها إذا ملكت ~~زوجها استحال أن يبقى لها على وزجها دين وقد صار عبدا لها، وإذا أسقط عن ~~الزوج صداقها سقط عن السيد؛ لأن السيد كفيل، وسقوطه عن الأصل والكفيل يوجب ~~تعرية البيع عن الثمن، وإذا عرى البيع عن الثمن فلابد من إبطاله، وصار ~~الشراء بعد المسيس كالشراء قبل المسيس، وهي المسألة المنصوصة التي قدمناها ~~وأبطلنا فيها البيع. ### || AUTO مسألة (449) # : السلطان لا يزوج اليتيمة الصغيرة، ويزوج البالغة المجنونة. PageV03P128 # والفرق بينهما: أن البالغة المجنونة ربما تشتاق إلى النكاح وتتعين ~~المصلحة في التزويج، والسلطان يتصرف نظرا ومصلحة، فإذا رأى مصلحتها في ~~تزويجها كان له تزويجها، وأما الصغيرة اليتيمة، فمقعول أنها لا تشتاق إلى ~~النكاح، فلا حاجة في تفويت بضعها عليها قبل ظهور النظر في التفويت. # فإن قيل: إذا زوج الصغيرة حول النفقة - وذلك من المصلحة - فهلا جوزتم له ~~تزويجها، لتحويل نفقته. # قلنا: تفويت بضعها في المقابلة أعظم من تحويل نفقتها،/ [فلابد من مصلحة ~~سوى تحويل النفقة] تنضم إلى تزويجه، وتصرفه حتى يصح منه ذلك التصرف. ### || AUTO مسألة (450) # : الأخوة والأعمام لا يزوجون المجنونة، وإن كانت بالغة مشتاقة إلى ~~النكاح، والسلطان ms506 يزوجها في هذه الحالة، كما يزوجها الأب والجد. # والفرق بين السلطان وبين الأولياء: أن الأولياء إذا أرادوا تزويج البالغة PageV03P129 # العاقلة، فلابد من إذنها وتوكيلها، فإذا كانت مجنونة لم يتصور من جهتها ~~الإذن، وليس للأخوة والأعمام الانفراد بتزويج البالغة من غير إذن، فليس لهم ~~تزويج المجنونة، والإذن معدوم. # فأما السلطان إذا آلت الولاية إليه، فله ولاية التزويج بما يقلد من ~~الأمر، وهو يقوم مقامها في ولاية مصلحتها، فنزل منزلة أبيها، ومنزلة جدها ~~باجتماع المعنيين فيه، فإن كان لها أخ، فليس للسلطان أن ينفرد بتزويجها، ~~ولا للأخ الانفراد به، ولكن إذا رأى السلطان المصلحة في تزويجها أذن ~~لأخيها، أو أذن الأخ للسلطان، فحينئذ يصح النكاح منهما؛ لأن المعنيين ~~اللذين ذكرناهما متفرقان فيهما. PageV03P130 ### || AUTO مسألة (451) # : إذا وكل رجل وكيلا بالتزويج وسمى الخاطب فلم يقبل الخاطب بنفسه، ولكن ~~وكل وكيلا بالقبول، فقبل صح النكاح، ومثل ذلك لو وجد في البيع لا يصح. # والفرق بين العقدين: أن الشخص الذي يباشر البيع تتعلق به عهدة العقد، ~~والشخص الذي يباشر قبول النكاح لغيره لا تتعلق به عهدة العقد، فإذا أذن ~~ووكل وقال: بع من فلان فقد أمره بأن يختار ذلك الرجل المسمى لتقلد العهدة، ~~فإذا خاطب وكيله بالعقد، فالوكيل شخص ما رضيه صاحب السلعة لعهدة سلعته، ~~والناس يتباينون في الوفاء بالعهدة والخروج عن أحكام العقد. # فإن قال قائل: ما من عهدة توجهت على الوكيل إلا وتلك العهدة تتوجه على ~~الموكل. PageV03P131 # قلنا: إن الأحوال تختلف في العهدة وفي دعواها فلا يأمن صاحب السلعة أن ~~يجد الثمن معيبا، فيريد رده أو استبداله، فيمتنع الموكل ويجحد أصل التوكيل، ~~والوكيل ربما يكون معدما ولا يكون مليا، فيتعذر عليه الوصول إلى حقه، فأما ~~وكيل النكاح فليس يتولى سوى العبارة المجردة التي لا تتضمن ضمان عهدة وحكم ~~مطالبة. # والذي يدل على ما ذكرناه: أن الولي في النكاح إذا شافه الوكيل أضاف العقد ~~إلى موكله فيقول: زوجتها من فلان، فيقول الوكيل: قبلت نكاحها على فلان، ~~فأما في الشراء فلا يقول صاحب السلعة بعتها من ms507 فلان حتى يقبل الوكيل عليه، ~~ولكن يقول للوكيل: بعتها منك، فيقول الوكيل: اشتريت، حتى يحكم بصحة البيع. ### || AUTO مسألة (452) # : الولي إذا كان يجن ويفيق، فالولاية لا تزول عنه زوالا مطلقا، وإذا أطبق ~~الجنون صار كالميت، وانتقلت الولاية إلى PageV03P132 # الأبعد، بخلاف الغشية. # وذلك: أن الجنون إذا اتصل وأطبق، فقد الرأي والتدبير بدوامه، وتعذر النظر ~~والتدبير من جهته، فقام غيره مقامه، فأما إذا كان يجن ويفيق، فهو في يوم ~~إفاقته من أهل التدبير، فلا يجوز إخراجه يومئذ عن الولاية. # وكذلك قال الشافعي - رحمه الله -: إذا كانت المرأة المالكة لأمرها تجن ~~وتفيق، فلا يجوز تزويجها إلا بإذنها، ثم قال: فإن أذنت في يوم إفاقتها فلم ~~يعقد نكاحها حتى عاودها الجنون لم يجز إنشاء ذلك العقد، فكذلك نقول في هذا ~~الولي إذا أفاق، فوكل وكيلا، فلم يتفق العقد حتى عاوده الجنون انعزل ذلك ~~الوكيل، وقد قال أبو العباس بن سريج - رحمه الله-: فمن يعتريه الإغماء، ~~لمرض أو غيره، فيغشى عليه، ثم يفيق، ثم يغشى عليه، ثم يفيق قال: ينظر فيه ~~فإن كان زمان إغمائه الذي يعتريه لا يتطاول ولا يمتد، فلا ينعزل وكيله، وإن ~~كان يمتد زمانه ويتطاول انعزل وكيله حينئذ، وذكر في ذلك حدا فاصلا فقال: ~~الاعتبار فيه بالعرف والعادة في اختلال أسبابه بسبب PageV03P133 # إغمائه خللا ظاهرا. # فإن قيل: إن الغشية التي تعتريه وتفارقه، ثم تعاوده لا تكون سببا لاختلال ~~أموره واضطراب أسبابه، فليس ذلك من أسباب العزل، وإن كان الأمر على الضد، ~~فالجواب على الضد، وكذلك على قياس قوله إذا كان الوكيل يعتريه مثل هذه ~~الغشية، فالتفصيل في الوكيل مثل التفصيل في الموكل. ### || AUTO مسألة (453) # : السلطان إذا فوض إلى رجل تزويج أيم، فاخترم السلطان انعزل ذلك الرجل، ~~وإن كان فوض إليه تزويج الأيامى، فاخترم السلطان لم ينعزل ذلك الرجل. # والفرق بينهم: أن أحد التفويضين تفويض توكيل، وتعيين وتخصيص، والثاني ~~تفويض تولية وتعميم، واحترام السلطان لا يوجب عزل الخليفة الذي تقلد القضاء ~~من جهته. ### || AUTO مسألة (454) # : الوليان إذا زوجا ولية لهما رجلين، ثم ms508 لم يبن أن العقدين وقعا معا، PageV03P134 # أو سبق أحدهما الثاني، فهما باطلان، والمذهب لا يختلف فيه. فأما إذا ~~علمنا تقدم أحدهما، ولكن لم يتعين فهما موقوفان على أصح القولين. # والفرق بين المسألتين: أنا إذا لم نعلم كيفية وقوعهما [كان من الجائز - ~~في الاحتمال - وقوعهما [كان من الجائز - في الاحتمال - وقوعهما معا، ولو ~~تيقنا وقوعهما] معا كانا باطلين، إذ لا يكون أحدهما أولى بالتصحيح من ~~الثاني، والأصل تحريك الأيضاع، فلا بد من تعين سبب/ (215/ أ) الاستباحة. ~~فأما إذا تيقنا تقدم أحدهما، وتأخر الثاني، فلا شك في صحة أحد العقدين، ~~وإنما الشك في التعيين، والمرأة إذا علمت يقينا أن لها زوجا غير أن ذلك ~~الزوج صار مفقودا، فالنكاح مستدام بينهما إلى الطلاق، أو الوفاة. ### || AUTO مسألة (455) # : إذا شهد شاهدان على الزوج بالطلاق الثلاث ونفذ القضاء، ثم رجعا وذلك ~~قبل المسيس فعليهما غرم كمال المهر في المنصوص عليه، وإذا أرضعت أجنبية ~~امرأة رجل فانفسخ النكاح قبل المسيس غرمت PageV03P135 # نصف مهر المثل. # الفرق بينهما: أن النكاح إذا ارتفع بالرضاع شابه الارتفاع بالطلاق، لأن ~~الطلاق يوقع الحرمة باطنة وظاهرة فكذلك الرضاع، ثم الطلاق قبل المسيس يوجب ~~النصف استدامة بالعقد، والرضاع يوجب غرم النصف، فأما الشاهدان إذا شهدا ~~وقضى القاضي بشهادتهما، ثم رجعا فحرمة البضع في ظاهر الحكم، فأما في ~~الباطن، فهي زوجته إذا كانا كاذبين، فهذه حيلولة بين الملك والمالك في ~~الظاهر، فصار كالحيلولة في الأموال، ولو أن رجلا غصب عبدا فأبق من يد ~~الغاصب غرمناه للمالك جميع القيمة، للحيلولة الواقعة، فكذلك في هذه ~~الغرامة. ### || AUTO مسألة (456) # : الحرة إذا أعتقت جارية، فولي الجارية أب الحرة دون ابنها، PageV03P136 # فإذا ماتت الحرة، فوليها ابنها دون أبيها. # والفرق بين الحالين: أن الحرة ما دامت حية فأبوها - في التزويج - وليها، ~~فجعلنا ولي العتيقة، ولي المعتقة، وعلى هذا ولايات معتقات النساء، فأما إذا ~~ماتت السيدة، فقد انتهت ولاية الأب عليها، وخلفت الولاء الثابت لها على تلك ~~[الجارية، والابن أولى بالولاء من الأب، فإن تلك الجارية] لو ماتت كان ~~ميراثها بالولاء ms509 لهذا الابن، وكذلك الولاية عليها بالتزويج لهذا الابن. ### || AUTO مسألة (457) # : إذا قال الخاطب للولي: زوجني وليتك، فقال: زوجتكها تم النكاح فيما نص ~~عليه الشافعي - رحمه الله -[ولفظه: "وقول الخاطب زوجنيها فقال: قد زوجتكها، ~~فلا يحتاج الخاطب أن يقول: قبلت". # والحكاية عن الشافعي - رضي الله عنه]- في القديم: أن المشتري إذا قال: بع ~~مني سلعتك هذه بكذا فقال: بعت، ففيها قولان، أحدهما: أن البيع قد تم، PageV03P137 # والثاني، أنه لا يتم حتى يقول: اشتريت. فمن أصحابنا من ينقل إلى النكاح ~~جوابا عن البيع، ومنهم من يشتغل بالفرق. # والفرق بين المسألتين: أن النكاح في الغالب يتقدمه من الكلام والمسألة ~~والخطبة ما لا يتصور مثله في البيع، فجاز أن يصير ما تقدم من الكلام السابق ~~قرينة لهذا الاستيجاب؛ فلذلك أقمنا قوله: زوجني - وهو استجابة - مقام قوله: ~~تزوجت/ (215/ ب)، ولما لم يتصور مثل ذلك في البيع لم يقم الاستيجاب مقام ~~عبارة القبول، فإن تصورت حالة نادرة في البيع، أو ندرت حالة في النكاح ~~ثبتنا كل واحد من العقدين على ما هو المعتاد في مثله، وألحقنا النادر ~~بالغالب فيهما جميعا. ### || AUTO مسألة (458) # : الابن إذا اشترى منكوحة أبيه كان النكاح مستداما، ولو أراد PageV03P138 # الأب أن يبتدئ نكاح مملوكة الابن، فلا ينعقد له العقد. # وذلك أن الواجب على الابن إعفاف الأب بطول نكاح حرة أو بثمن الجارية، أو ~~بعين الجارية، فإذا تزوج جاريته، فكأنما تزوج جارية نفسه؛ ولهذا لو أحبل ~~جارية الابن صارت أم ولد له على المشهور من المذهب، فكانت مملوكة الابن من ~~هذا الوجه مملوكة الأب. # فأما إذا كان النكاح سابقا، ثم اعترض ملك الابن، فحالة الاستدامة أقوى من ~~حالة الابتداء، وليس كاعتراض ملك الزوج على الزوج؛ لأن مملوكة الابن شبه ~~مملوكة الأب، وليست مملوكة الأب شبه مملوكة الابن، ولهذا لو PageV03P139 # أن رجلا تزوج مملوكة مكاتبة كان النكاح باطلا، ولو اشترى مكاتبه زوجته ~~كان نكاح السيد باقيا، للفصل بين حالة الابتداء وحالة الاستدامة. ### || AUTO مسألة (459) # : الحرة إذا ماتت قبل المسيس كمل مهرها، وإذا ماتت الأمة قبل المسيس ms510 سقط ~~مهرها على أحد القولين، وكذلك أيضا يفترقان في قتل كل واحدة منهما نفسها، ~~كما افترقا في الموت. # والفرق بين الحرة والأمة: أن عقد النكاح إذا انعقد على الحرة تسلط الزوج ~~عليها بنفس العقد، ولم يكن لها على نفسها سلطان المنع إلا استيفاء الحق، ~~وذلك حق التسليم، فأما الأمة، فليست كذلك؛ لأن سلطان السيد في الاستخدام ~~مستدام عليها بعد التزويج. ألا ترى أن له أن يحول بينها وبين زوجها ما دام ~~مفتقرا إلى خدمتها، فلا تكون بالعقد مسلمة، كما تكون الحرة مسلمة، فإذا ~~ماتت PageV03P140 # الأمة قبل المسيس صارت بمنزلة السلعة المبيعة إذا فاتت قبل القبض. ### || AUTO مسألة (460) # : ليس لولي السفيه المأمور بتزويجه أن يطلق له الإذن في النكاح من غير ~~تعيين المنكوحة؛ لأنه ربما يتزوج امرأة يستغرق مهر مثلها جميع ماله، [فإن ~~أطلق الإذن، فتزوج امرأة وزادها على مهر مثلها]، فإن حكمنا بصحة النكاح - ~~وهو ظاهر النص - فالفضل عن مهر مثلها مردود/ (216/ أ)، فإذا زال الحجر وزال ~~السفه لم يكن للمرأة مطالبته بذلك الفضل، ولو تصور مثل ذلك في العبد كان ~~للمرأة بعد عتق الزوج أن تتبعه بذلك الفضل. # والفرق بينهما: أن الحجر على العبد لحق السيد، لا لحقه، فإذا عتق انتهى ~~حق السيد، فتوجهت المطالبة بإكمال ما سمي في عقد النكاح، فأما السفيه، ~~فالحجر عليه لحق نفسه، لا لحق غيره، فزوال السفه وانتهاء زمان الحجر PageV03P141 # لا يتضمن نزول مراعاة حقه، ألا ترى أنا نراقبه، فمتى ما عاد سفيها ~~استأنفنا الحجر عليه مراعاة لمصلحته. ### || AUTO مسألة (461) # : قال الشافعي - رحمه الله -: وإن تزوج عبد بغير إذن سيده، فالنكاح فاسد، ~~وعليه مهر مثلها إذا عتق، فلم يجعل الشافعي - رحمه الله - مهرها في كسبه، ~~ولا في رقبته، ثم قال: "فإن أذن السيد له، فنكح نكاحا فاسدا، ففيها قولان: ~~أحدهما: أنه كإذنه في التجارة، فيعطي من مال التجارة إن كان له، وإلا فمتى ~~عتق، والآخر: أنه كالضمان عنه، فيلزمه أن يبيعه فيه إلا أن يفديه"، فجعل ~~الشافعي - رحمه الله - هذا المهر في تجارته التي ms511 في يده للسيد على أحد ~~القولين، وجعله في رقبته على القول الآخر، فصار كل واحد من القولين مخالفا ~~لجوابه في المسألة الأولى. PageV03P142 # والفرق بين المسألتين: أن السيد إذا لم يأذن لعبده في النكاح، فذهب فنكح، ~~وأصابها على حكم النكاح الفاسد، فهذه المعاقدة الفاسدة غير مستندة إلى إذن ~~سابق حتى يصرف غرمها إلى حق السيد وماله، فصرفنا غرمها إلى مجرد ذمة ~~المملوك، فقلنا: ليس لها في الحال مطالبة، لا في كسبه، ولا في تجارة السيد، ~~ولا في رقبته؛ لأن ذلك كله حق السيد، وقد حصلت المعاملة على جهة المراضاة ~~من المرأة، بخلاف الجنايات المحضة التي تتعلق بالرقبة فأمرناها بإتباع ذمته ~~متى عتق. # ومثاله: ما نقول في العبد إذا اشترى طعاما بغير إذن سيده، فاستهلكه كان ~~الشراء فاسدا، وكان للبائع أن يتبعه بقيمته زمان حريته، ولم يكن له عليه ~~سبيل ما دام رقيقا، ولا على ما في يده من بضاعة سيده، فأما إذا سبق الإذن ~~من جهة السيد، ولكنه نكح نكاحا فاسدا، فقد رضي السيد/ بالتزام المهر في ~~حقه، فلم يجز إحالتها بمهرها على ذمته أيام حريته، بل وجب إحالتها على حق ~~السيد عاجلا بما حصل من رضي السيد. # ثم اختلف قوله في تعيين حق السيد الذي هو محل لأخذ هذا الحق منه، فقال في ~~أحد القولين: يؤخذ المهر من مال السيد [الذي هو في يده، وإنما قال ذلك؛ لأن ~~السيد] لو أذن له، فنكح نكاحا صحيحا كان المهر مأخوذا من المال الذي في يده ~~لسيده، فإذا نكح نكاحا فاسدا سلكنا تعويض الفاسد مسلك PageV03P143 # عوض الصحيح؛ لوجود الإذن سابقا على كل واحد منهما، وعلقه في القول الثاني ~~برقبته وهو قوله: والآخر أنه كالضمان عنه، فيلزمه أن يبيعه فيه إلا أن ~~يفديه، وإنما علقه برقبته؛ لأنه لما نكح نكاحا فاسدا، وأصاب البضع، ~~فاستهلكه على حكم العقد الفاسد كان هذا الاستهلاك منه جناية كسائر جناياته ~~على النفوس، وعلى الأموال، وهي تتعلق برقبته، فكذلك يتعلق هذا المهر ~~برقبته. # فإن قيل: فهلا جعلتم إصابته إياها في ms512 المسألة الأولى، كجناياته حتى ~~تعلقوا موجبها برقبته لا بذمته، وقد وجدت المراضاة في المسألتين في المرأة؟ # قلنا: المسألتان وإن اجتمعتا في المراضاة، فقد افترقتا في وجود رضي السيد ~~وعدمه، ومعلوم أن السيد لو أذن لرجل في رهن عبده بدين على ذلك الرجل بيعت ~~رقبة العبد في الدين؛ لرضي السيد بضمان ذلك الدين في رقبة مملوكه، وقد مرت ~~هذه المسألة في الرهن المستعار، فكذلك ضمن السيد هاهنا في رقبته مهر زوجته، ~~ولم يتقدم مثل هذا الضمان عند عدم الإذن. # فإن قيل: إنكم لا تبيعون رقبة المأذون في المهور وفي سائر الديون، فكيف ~~بعتم رقبة هذا المملوك في دين المهر؟ PageV03P144 # قلنا: إذا أخذ المهر شبه الجنايات وشبه الدين في الرهن المستعار جوزنا ~~بيع رقبته فيه، وإذا لم يأخذ هذا الشبه لم نجوز بيع الرقبة فيه. # واعلم أن الجري على ما نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه - في المسألتين ~~المتعاقبتين أحسن من التخريج. ### || AUTO مسألة (462) # : قال الشافعي - رحمه الله -: إذا اجتمع النكاح، وملك اليمين في أختين، ~~أو أمة وعمتها، أو خالتها، فالنكاح ثابت لا يفسخ ملك اليمين، كان قبل، أو ~~بعد، وحرم ملك اليمين، فجعل الشافعي - رحمه الله - ملك النكاح دافعا لملك ~~اليمين في البضع، ولم يجعل النكاح مدفوعا بالملك، وإذا اشترى رجل/ (217/ أ) ~~زوجته صار النكاح مقطوعا بملك اليمين. # واعلم أن النكاح في استحقاق البضع أقوى من ملك اليمين، لأن النكاح PageV03P145 # يثبت حقوقا له وعليه، وملك اليمين لا يثبت شيئا من تلك الحقوق، غير أن ~~الرجل إذا اشترى زوجته، فلا سبيل إلى دفع الشراء بالنكاح؛ لأن الشراء وإن ~~كانوا مختلفين في الدار المكراة، وإذا صح الشراء، فمن مقتضاه استحلال البضع ~~بملك اليمين، والبضع لا يتصور أن يكون في الحالة الواحدة حلالا لشخص من ~~جهتين، فلم نجد بدا من إبطال النكاح لتقرير مقتضى البيع، فارتفع النكاح، ~~وليس ذلك لضعفه، ولكن لما ذكرناه من استحالة الاجتماع مع استحالة إبطال البيع. # فأما إذا اجتمع النكاح، وملك اليمين في أختين، فهما يقعان، أحدهما: PageV03P146 # مستباح بالنكاح، والآخر: ms513 مملوك بملك اليمين، فظهرت قوة النكاح واندفع حل ~~البضع بملك اليمين ما دام النكاح قائما، ولم تفترق الحال بين أن يتقدم ~~النكاح وبين أن يتقدم ملك اليمين. ### || AUTO مسألة (463) # : الرجل المعسر الخائف من العنت إذا رضيت حرة مناكحته على مهر قليل، أو ~~على مهر مؤجل فجمع في العقد الواحد بين حرة وأمة فنكاحهما باطل قولا واحدا. # ولو كان موسرا بطل نكاح الأمة، وفي نكاح الحرة قولان: أحدهما: أنه باطل، ~~والثاني: أنه صحيح. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا كان موسرا كان نكاح الأمة محظورا عليه، ~~فإذا جمع بينهما كان جامعا بين حلال وحرام، وكل من جمع في العقد الواحد بين ~~حرام وحلال كان العقد في الحرام باطلا، وكان في الحلال قولان، كالجامع بين PageV03P147 # العبد والحر في العقد الواحد، فأما المعسر الخائف من العنت فنكاح الإماء ~~له حلال، ولا يحرم هذا الحلال عليه وإن رضيت الحرة مناكحته، كما لا يحرم ~~التيمم على المسافر وإن وجد من يهب له ثمن الماء لا عين الماء، وإنما يحرم ~~عليه الجمع بين هذه الحرة والأمة في حق من يجوز له نكاح كل واحدة منهما على ~~الانفراد، وكل من جمع بين امرأتين يجوز له نكاح كل واحدة منهما على ~~الانفراد لا على الأخرى، فإذا جمع بينهما بطل النكاح فيهما جميعا، كالجامع ~~بين أختين، أو بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها. ### || AUTO مسألة (464) # : قال المزني - رحمه الله-: إذا تزوج / (217/ ب) المعسر الخائف من العنت ~~مملوكة فاعترض اليسار بعد العقد بطل العقد، وجعله كاعتراض الارتداد. ومذهب ~~الشافعي - رحمه الله - أن الطول العارض خلاف PageV03P148 # الطول المقترن بالنكاح، وأن الردة العارضة والردة المقارنة بالنكاح سواء ~~في المنافاة. # والفرق بينهما: أن الرجل إذا عقد عقدا وله مقصد معلوم بذلك العقد فمقتضى ~~العقد أن يتوفر عليه مقصوده، والثروة والميسرة من مقاصد النكاح في ميعاد ~~الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} فلو رفعنا هذا النكاح ~~باليسار المعترض لكنا قد ms514 رفعناه لمقصوده وذلك محال، ولو جاز رفع هذا العقد ~~- كما قال المزني - لما صح لحر في الدنيا نكاح مملوكة؛ لأنا نشترط الخوف من ~~العنت في جواز نكاح الأمة [كما نشترط الفقر، ولا يتصور أن يعقد نكاح الأمة] ~~إلا مستفيدا بنفس العقد أمنا من العنت فأما الارتداد، فليس من مقاصد ~~النكاح؛ لأن الرجل لا يتزوج امرأة ليرتد، ويتزوجها ليصير بها آمنا من العنت ~~والزنا، غنيا بما وعده الله. # اعتراض قاله المزني- رحمه الله -: اعلم أن الشافعي - رحمه الله - قال في ~~باب العيوب التي يثبت بها خيار فسخ النكاح: "وما جعلت له من الخيار في PageV03P149 # عقد النكاح، ثم حدث بها فله الخيار، لأن [ذلك المعنى قائم فيها لحقه في ~~ذلك وحق الولد". فجعل الشافعي - رحمه الله - العيب العارض في إثبات ~~الخيار]، كالعيب المقترن بالعقد، فقال المزني - رحمه الله -: "كذلك ما يفسخ ~~به عقد نكاح الأمة من الطول إذا حدث بعد النكاح فسخه؛ لأنه المعنى الذي ~~يفسخ النكاح". # يقال له: الفرق بين الطول العارض والجذام العارض: ما ذكرنا أن الرجل لا ~~يتزوج امرأة ومقصوده من العقد أن تصير مجذومة، كما يتزوج ومقصوده من العقد ~~أن يصير موسرا، وأيضا فإن المعترض على دوام النكاح بخلاف المقترن بالنكاح ~~عند إنشائه وابتدائه. # ألا ترى أن الردة والعدة بالشبهة لو اعترضتا على النكاح بقي النكاح معها، PageV03P150 # ولو اقترنت بابتداء النكاح منعت صحة النكاح. PageV03P151 # مسائل نكاح المشركات ### || AUTO مسألة (465) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "إذا أسلم رجل وأسلمت معه امرأة كانت في ~~الشرك قد طاوعته بغير نكاح وخرجت عن زوج كان لها فرقنا بينهما ولم يجز ~~تقريرهما على حالتهما". # وقال أيضا: "لو أسلم رجل وأسلمت معه امرأة كان قد نكحها بغير صداق، أو ~~صداقها صداقا ومنعها إياه، فلا صداق لها ". فجعل الشافعي- رحمه الله- (218/ ~~أ) منع/ صداقها في الشرك بمنزلة [إبرائها فأسقطه، ولم يجعل منع المرأة ~~نفسها ومطاوعتها غير زوجها بمنزلة] النكاح. # وإنما كان كذلك؛ لأن الشافعي- رحمه الله- ينظر في ذلك إلى الأسباب التي ~~يعتقدونها في الشرك أسباب التملك، والنكاح، وأسباب الإسقاط في الحقوق، ms515 ~~ومعقول أنهم يعدون الغلبة والقهر في الأموال سبب التملك، ولا يزال بعضهم ~~يقهر بعضا، ويعدون الامتناع عن أداء الديون سببا في الإبراء PageV03P152 # والإسقاط، كما يعدون الغلبة في الأعيان سبب التملك، ولو أن عبدا منهم ~~استعصى وتمرد واستولى على سيده يستسخره ويستخدمه قهرا وخرجا مسلمين وهذه ~~حالتهما حكمنا بأن السيد عبد لعبده، وأن العبد سيد لسيده، ولا يعدون مطاوعة ~~الزانية للزاني نكاحا فيما بينهم، ولا غصب النساء نكاحا فيهن؛ فلهذا فلنا: ~~إنه إذا غصب امرأة أيما أو ذات زوج- فعلاها يفترشا بفجور، ثم خرجا مسلمين ~~لم نحكم بأنها منكوحة له، بل فرقنا بينهما، وإن أراد ابتداء نكاحها كان له ~~ذلك على شرائطه. # فإن قيل: أفتحكمون بانفساح النكاح إذا راغمت زوجها ونشزت عليه، كما ~~تحكمون بزوال ملك اليمين إذا استعصى العبد على سيده وقهره؟. PageV03P153 # قلنا: إذا نشزت، فامتنعت نظرنا: فإن خرجت إلى دار الإسلام مسلمة وذلك قبل ~~المسيس بطل النكاح، وكذلك لو لم تخرج إلى دار الإسلام ولكن أسلمت في دار ~~الحرب، وإن كان ذلك بعد المسيس يوقف النكاح إذا أسلمت على العدة، فإن لحقها ~~الزوج بالإسلام في العدة فهما على النكاح وإن أصر على الشرك حتى انقضت ~~العدة بأن لنا أن النكاح قد انفسخ بإسلامها يوم أسلمت. # فأما العبد إذا استسخره سيده وقهره وهما جميعا في دار الحرب فقد زال ملك ~~اليمين قبل الخروج إلى دار الإسلام. # والفرق بين الملكين: ما ذكرنا من أنهم يعدون القهر [في الرقاب وفي ~~الأموال سببا للملك؛ ولزوال الملك، ولا يعدون القهر] في المناكح سببا لزوال ~~النكاح وانعقاده. ### || AUTO مسألة (466) # : اعتبر الشافعي- رحمه الله- حالة اجتماع الإسلام في نكاح المشركات، فقال ~~على هذا الأصل: "إذا أسلم وأسلمت أمة كانت تحته وهو عند اجتماع إسلامهما ~~موسرا وآمن من العنت، فليس له إمساك تلك الأمة [بعقد الشرك، كما ليس ل ~~ابتداء نكاحها "، وقال:/ (218/ ب) "لو أسلم وكانت تحته حرة وأمة، فأسلمت ~~الحرة قبل PageV03P154 # الأمة] وماتت، ثم أسلمت الأمة في العدة وهو عند اجتماع إسلامهما خائف من ~~الزنا عادم للطول فليس له ms516 إمساك تلك الأمة". # وإنما كان كذلك لأصل ممهد في هذا الباب وهو: "أن كل امرأة أسلمت بعد ~~إسلام زوجها، أو معه، أو قبله، ثم أسلم بعدها فماتت كانت محبوسة. عليه في ~~حق عقده، وكانت بمنزلة الحية الباقية "، لأنها قد اجتمعت معه في النكاح ~~والإسلام. # ألا ترى أن رجلا لو كان تحته خمس نسوة فأسلم، وأسلمت واحدة منهن فاختار ~~إمساكها، ثم ماتت، ثم أسلم الأربع الباقيات لم يكن له إمساكهن جميعا، وإنما ~~كان له إمساك ثلاث منهن، وليس له أن يقول: هن أربع، وليس لي سواهن زوجة ~~اليوم فأمسكهن جميعا بل يقال له: ليس لك أن تمسك بعقد الشرك أكثر من أربع، ~~وقد أمسكت واحدة فصارت محبوسة عليك، فهي كالباقيات وإن كانت ميتة، فكذلك في ~~مسألتنا هذه إذا أسلم وأسلمت الحرة زوجة له صارت PageV03P155 # دافعة للأمة، فإذا أسلمت الأمة فقد أسلمت مدفوعة بدفع سابق، كالخامسة من ~~الخمس، فلا يرتفع ذلك الدفع المتقدم، هذا معنى قولنا: إن الميتة منهن ~~كالحية الباقية تحته. # فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي- رحمة الله عليه- "لو أسلم رجل وأحرم ~~وأسلمت امرأته في حال إحرامه كان له إمساكها "فلو كان الاجتماع في الإسلام ~~معتبرا لما جاز إمساكها، كما لا يجوز له ابتداء نكاحها مع الإحرام. # قلنا: هذه المسألة غير موجودة في كتب الشافعي- رحمه الله- المشهورة ~~المعروفة، فإن صحت وثبتت روايتها، عنه فكأنه شبه الإمساك في هذه المسألة ~~بالرجعة، وللمحرم أن يراجع زوجته في حالة الإحرام وإن كان ممنوعا عن ابتداء ~~النكاح. PageV03P156 # فإن قيل: أليس قد قال الشافعي- رحمه الله-: "لو أسلمت المرأة قبل زوجها، ~~فوطئت بالشبه فأسلم الزوج قبل انقضاء العدة جاز له إمساكها ". ومعقول أن ~~ابتداء نكاح المعتدة عن الشبهة ممنوع. # قلنا: هذه المسألة منصوصة، ولكن من أصل الشافعي أن المعتدة إذا أصيبت ~~بالشبهة في العدة ولم تحبل كانت العدة عن الشبهة في الذمة، ولا تنقطع عدتها ~~عن النكاح، فكذلك إذا أسلم الزوج بعد الإصابة بالشبهة كان له إمساكها؛ ~~لأنها في بقية عدته، ثم عليها بعد اجتماعهما في الإسلام ms517 أن تشرع في عدة ~~الشبهة، وحرام على الزوج وجوه الاستمتاع، كالمنكوحة/ إذا (219/أ) أصيبت تحت ~~الزوج بالشبهة. ### || AUTO مسألة (467) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "ولو أسلم رجل وتحته مشركة وتخلفت وكانت لها ~~أخت مسلمة، فنكحها في الإسلام قبل انقضاء عدة المشركة المتخلفة كان النكاح ~~باطلا". PageV03P157 # وقال أيضا: "لو أسلمت امرأة الرجل وتخلف الرجل، فنكح أختها في الشرك قبل ~~انقضاء عدة الأخت كان النكاح موقوفا، فإن أسلم قبل انقضاء العدة كان النكاح ~~باطلا، وإن أسلم بعد انقضاء العدة كان النكاح صحيحا ". # والفرق بين المسألتين المنصوصتين: أنه إذا أسلم، فنكح أختا للمرأة ~~المتخلفة، فقد نكحها وأحكام الإسلام متوجهة عليه، وهو ملتزم لها بالتزام ~~الإسلام، ومن حكم الإسلام أن نكاح الأخت في عدة الأخت باطل إذا كانت ~~المعتدة رجعية، أو كالرجعية. # وأما إذا نكح أخت امرأته المسلمة المعتدة والناكح مشرك يوم العقد فإنه في ~~هذه الحالة غير ملتزم لحكم الإسلام؛ فلذلك كان النكاح موقوفا على ما يكون ~~من عاقبة العدة، فإن أسلم وعدة الأخت باقية، فالنكاح الجديد باطل، وإن كانت ~~منقضية، فالنكاح صحيح. ### || AUTO مسألة (468) # : الحر المشرك إذا كان تحته إماء مشركات، فأسلم معهن، فعتقن- وكان عادما ~~للطول خائفا من العنت- كان له أن يمسك واحدة منهن، ولم يكن له الزيادة في ~~الإمساك على الواحدة. PageV03P158 # ولو عتقن، ثم أسلمن كان له أن يمسك أربعا منهن. # والفرق بين الحالين: أنه إذا عتقن، ثم أسلمن، فقد اجتمعا في الإسلام وهن ~~حرائر، والاعتبار بحالة الاجتماع في الإسلام. # ألا ترى أنا نعتبر هذه الحالة في مراعاة وجود الطول وعدمه، ووجود الخوف ~~من العنت. # فأما إذا أسلم وأسلمن معه، فعتقن فقد وجدت حالة الاجتماع في الإسلام وهن ~~غماء، وإنما حدث العتق بعد الاجتماع في الإسلام. ### || AUTO مسألة (469) # : حكي المزني- رحمه الله- عن الشافعي- رضي الله عنه- أن الحرة إذا أسلمت ~~تحت العبد ثبت لها خيار الفسخ، كما يثبت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد، ~~وهذه المسألة إن كانت صحيحة في الرواية عن PageV03P159 # الشافعي كانت نادرة لا نظير لها، ولا نكاد نجد حرة يثبت لها الخيار تحت ms518 ~~المملوك من غير حدوث الحرية فيها، وإنما أثبت الشافعي لها الخيار؛ لأنها ~~إذا كانت في الشرك تحت المملوك كانت غير متضررة بالرق الذي فيه، فإنهم في ~~الشرك لا يفضلون بين الزوج الحر والزوج العبد في النفقة وحقوق/ (219/ب) ~~النكاح، فإذا أسلمت توجه عليها بالإسلام وجوه من الضرر، كما يتوجه على ~~الأمة إذا أعتقت تحت الزوج المملوك، منها: أن نفقتها نفقة المعسرين، ومنها: ~~أن سيد المملوك يسافر به أينما شاء، ومنها: أن نفقة أولادها من الزوج ~~المملوك تجب عليها، فهذا فرق بين الحالتين: حالة الشرك وحالة الإسلام. ### || AUTO مسألة (470) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "إذا كان تحت العبد المشرك أربع إماء، ~~فأسلمن، وعتقن، واخترن فراقه كان ذلك لهن ". # وقال أيضا: "لو أسلم قبلهن واخترن فراقه لما أعتقن في الشرك كان لهن ~~الخيار بعد الإسلام ثانيا مستأنفا". # والفرق: مثل ما سبق في نكاح الأخت في عدة الأخت، وهو: أنهن PageV03P160 # إذا أسلمن، فعتقن، فاخترن الفراق، فقد حصل منهن ذلك الاختبار وهن مخاطبات ~~بأحكام الإسلام ملتزمات لها، فصح منهن ذلك الاختيار. # فأما إذا أعتقن في الشرك والزوج مسلم، فاخترن الفراق، فقد حصل منهن ~~اختيار الفراق في زمان لم يلتزمن فيه أحكام الإسلام؛ فلذلك كان لهن استئناف ~~الخيار بعد الاجتماع في الإسلام. ### || AUTO مسألة (471) # : قال الشافعي -رحمه الله-: "إذا كان تحت العبد أربع إماء فأسلمن وعتقن ~~واختارت اثنتان منهن الفراق، واثنتان منهن المقام، ثم أسلم المملوك خيرناه ~~فيهن -وله منهن اثنتان - فإن اختار المختارتين فراقه فعدتهما عدة حرة من ~~وقت اختيارهما فسخ النكاح قولا واحدا، وإن اختار المختارتين المقام ففي عدة ~~المختارتين الفراق قولان: أحدهما: أنها عدة أمة، والثاني: أنها عدة حرة". ~~وهو قوله الجديد. # والفرق بينهما: أنه إذا اختار المختارتين فراقه بان أنهما كانتا زوجتين ~~له، وأن نكاحهما لم ينفسخ بإسلامهما، وإنما انفسخ باختيارها فراقه، فطلقتا ~~عقيب الفراق المختار في العدة وهما حرتان، فكانت عدة حرة قولا واحدا، فأما ~~إذا اختار المختارتين المقام فقد بان أن نكاح المختارتين الفراق إنما انفسخ ~~بإسلامهما وهما يومئذ مملوكتان، واختيارهما ms519 الفراق لغو، والحرية عارضة في ~~أثناء العدة؛ PageV03P161 # فلذلك صارت العدة على قولين؛ لأن الشافعي - رحمه الله - يقول في الرجعية ~~إذا عتقت قي خلال عدتها: إنها تبني على عدة حرة [في الجديد قولا واحدا، وله ~~فيها قولان في القديم، ويقول في البائنة إذا عتقت في خلال عدتها: تبني على ~~عدة أمة] في القديم، وله فيها قولان في الجديد. # فمن أصحابنا من جعل القولين في مسألتنا هذه/ (220/ أ) نظير القولين في ~~البائنة في الجديد، ومنهم من جعلهما نظير القولين في الرجعية في القديم؛ ~~لأنها أخذت شبها في الأصلين، فشابهت الرجعية: بأن الزوج متى شاء أسلم ~~فاستبقى نكاحها، وشابهت البائنة: بأن الاجتماع في الإسلام إذا لم يتفق ~~حكمنا بأن النكاح منفسخ من وقت إسلام متقدم الإسلام منهما، بخلاف عدة ~~الرجعية. ### || AUTO مسألة (472) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "لو اجتمع إسلام العبد وإسلام حرتين في PageV03P162 # العدة، ثم عتق العبد، ثم أسلمت حرتان في العدة فصرن أربعا لم يكن له أن ~~يمسك إلا ثنتين. # ولم أسلم وأسلمت حرة واحدة منهن، فعتق، ثم أسلم الباقيات كان له أن يمسك ~~الأربع كلهن. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا اجتمع معه حرتان في الإسلام قبل عتقه، ثم ~~عتق، فقد استفاد الحرية بعد التمكين من اثنتين وهما تمام عدد العبيد، فلم ~~يستفد بهذه الحرية زيادة عدد منهن في الإمساك. # فأما إذا عتق بعد إسلام واحدة، ثم أسلم الباقيات فقد استمد الحرية قبل ~~التمكن واختيار عدد العبيد على الكمال، فكان له أن يمسك أربعة بعقد الشرك. ~~ولو أن عبدا طلق امرأته طلقتين، ثم عتق فأراد نكاحها لم يجز له نكاحها ~~لاستكماله عدد طلاق العبيد في زمان الرق، ولو طلقها واحدة، ثم عتق كان له ~~عليها طلقتان؛ لأنه لم يستكمل طلاق العبد حتى استفاد العتق، وهي النكتة ~~التي ذكرناها في هذه المسألة. ### || AUTO مسألة (473) # : إذا أسلم الرجل وكان تحته أكثر من أربع، فأسلمت واحدة PageV03P163 # منهن فقال: فسخت نكاحها -ومراده الطلاق- وقع الطلاق، وإن أراد الفسخ كان ~~لفظه لغوا، وكذلك لو قال لأربع هذا القول. ms520 ولو أسلم أكثر من أربع فقال: ~~فسخت نكاحهن -ومراده الفسخ - صح لفظه فيما زاد، [على الأربع، وكلفناه ~~اختيار أربع زوجات وتمييزهن من غيرهن. # وإنما] فرقنا بين أن يريد الطلاق وبين أن يريد الفسخ؛ لأن الرجل إذا ~~أسلم، وأسلمت واحدة فله اختيار إمساكها قبل إسلام المتخلفات، وفي تطليقه ~~إياها اختيار إمساكها؛ لأن من ضرورة الطلاق اختيار الإمساك، فأما إذا أراد ~~الفسخ فلفظه لغو؛ لأنه يلزمه أن يمسك يعقد الشرك أربعا، ولو صححنا فسخ ~~الأولى والثانية إلى الرابعة - ولم نجعل فسخه إمساكا- لم نأمن أن PageV03P164 # يصبر المتخلفات في الشرك فلا يسلمن حتى تنقضي العدة، فلا يكون ممسكا بعقد ~~الشرك من لزمه إمساكهن، فلذلك لم يصح فسخه في هذه الحالة. # وإنما فرقنا في تصحيح / (220/ ب) الفسخ بين أن يسلم أربع أو دونهن فلا ~~يصح الفسخ، وبين أن يسلم أكثر من أربع فيصح الفسخ في الزيادة على الأربع؛ ~~لأنهن إذا كن في الإسلام خمسا أو سبعا فاختار فسخ من زاد على الأربع ففي ~~مقابلة المفسوخات أربع لإمساك، وإنما يصح الفسخ إذا كان معه في الإسلام يوم ~~الفسخ سوى المفسوخات أربع زوجات محبوسات بعقد الشرك، وإنما كلفناه التمييز؛ ~~لأنه إذا قال - وهن في الإسلام خمس-: قد فسخت نكاحهن - ومراده الفسخ - ~~انفسخ نكاح واحدة لا بفسخه، ولكن بإسلام معلم الإسلام منهما، وتلك الواحدة ~~غير متعينة فإليه التعيين، كما لو قال لامرأتين: إحداكما طالق كان التعيين إليه. ### || AUTO مسألة (474) # : إذا أسلم الزوج وتخلفت المشركات فقال على جهة التعليق: كلما أسلمت منهن ~~واحدة فنكاحها مفسوخ -ومراده الفسخ - كان هذا الكلام PageV03P165 # لغوا، ولا فرق في حكم الغاية بين الأولى والخامسة، ولو قال: كلما أسلمت ~~واحدة فهي طالق، أو نكاحها مفسوخ - ومراده الطلاق - كان هذا الكلام صحيحا، ~~ومتى ما أسلمت واحدة فهي طالق. # والفرق ظاهر وهو: أن الطلاق والعتاق مما يقبل التعليق بالخطر والغرر، ~~[فأما الفسوخ فإنها كالعقود لا نقبل للخطر والغرر. # فإن قال قائل: الإمساك لا يقبل الخطر والغرر]، ألا ترى أنه لو قال: كلما ~~أسلمت واحدة فقد أمسكتها كان ms521 ذلك لغوا، ومن ضرورات الطلاق الإمساك. # فالجواب: أن الإمساك على انفراد لا يقبل الخطر والغرر إذا قصد بالخطر ~~والغرر، فأما إذا صار تبعا للطلاق، فالطلاق قابل للخطر والغرر، ثم يندرج PageV03P166 # تحته الإمساك، كما أن البراءة لا تقبل الخطر والغرر، ثم إذا قال للمكاتب: ~~إذا دخلت الدار فأنت حر حصلت البراءة بدخول الدار تبعا للعتق القابل للخطر ~~والغرر. ### || AUTO مسألة (475) # : قال الشافعي -رحمه الله-: "لو أن رجلا تزوج امرأة على أنها حرة بمعنى ~~التوهم فإذا هي أمة فلا خيار ل". وقال في موضع: "لو نكح امرأة على أنها ~~مسلمة بمعنى التوهم فإذا هي كتابية فله الخيار". # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا تروج امرأة في بلاد الإسلام على أنها ~~مسلمة فبان أنها كتابية فقد جاء للتفريط من جهة الولي والمرأة، لأن الزوج ~~دخل في العقد على ظاهر الحال، والظاهر في بلاد الإسلام نكاح المسلمات ~~وإنكاحهن، ولو PageV03P167 # أخبر الولي عن كفره لعلم الزوج أن المخطوبة كافرة/ (211/ أ)؛ لأن الكافر ~~لا يكون وليا للمسلمة، وإنما يكون وليا للكافرة، فقد تحقق التدليس من جهة ~~الولاية، ولو كان على الولي شعار الشرك وهو: الغيار لاستدل الزوج بذلك على ~~كفر المرأة المخطوبة، ومتى ظهر التدليس ظهورا بينا ثبت الخيار، كما يثبت في ~~مسألة التصرية. # فأما إذا تزوجها على توهم أنها حرة فبان أنها أمة فلا خيار له، إذ ليس من ~~جهة الولي تدليس ظاهر وتغرير بين، وليس على كل من زوج إخبار الزوج بطريق ~~الولاية، فليس سكوت السيد وكتمانه تفريطا منه وتدليسا حتى يثبت له الخيار، ~~وقد كان الزوج غير عاجز عن التأمل. ### || AUTO مسألة (476) # : المشركون إذا تقابضوا عقود الربا، وأثمان الخمر والخنازير، ثم أسلموا ~~وترافعوا إلينا لم نتعقب ما مضى وعفا الله عما سلف، إلا في مسألة واحدة ~~وهي: أن مشرق لو باع من مشرك خمرا، أو خنزيرا وقبض المبيع وعطل بالثمن، ~~فقضى عليه حاكمهم بقضاء الثمن، فقضاه بإلزام القاضي إياه، ثم تحاكما، أو ~~أسلما، فقد قال بعض أصحابنا: له أن PageV03P168 # يسترجع المقبوض. # والفرق بين ms522 هذه المسألة وبين نظائرها: أن التقابض في نظائرها كان على جهة ~~التراضي من الجانبين، لا على جهة الإجبار والإلزام، فحكمنا بأن ما فات ~~بالقبض فلا رجوع فيه، كما لا يعترض على أنكحتهم الثابتة بالشروط الفاسدة، ~~فأما في المسألة الثانية فإنه سلم الثمن بإجبار وإلزام من جهة القاضي، لا ~~على جهة الطواعية، فكان له أن يسترجع ذلك الثمن بعد إسلامهما، أو ترافعهما. ### || AUTO مسألة (477) # : إذا كاتب المشرك عبده على الحمر والخنزير، واتفق القبض في بعض الفاسد ~~قبل الإسلام، ثم أسلما فسلم إلى سيده في الإسلام بقية العوض الفاسد عتق ~~عليه وعليه جميع قيمته لسيده. # ولو نكح في الشرك على خمر، أو خنزير وسلم إليها بعض المهر الفاسد، ثم ~~أسلما نظر: فإن كان المسلم نصف الفاسد، فعليه نصف مهر مثلها، وإن كان ثلثا ~~فعليه الثلثان. # والفرق بين النكاح والكتابة: أن منافع البضع في النكاح مقابلة بالمهر، PageV03P169 # ويتصور في المهر التبعيض بالتنصيف في بعض الأحوال؛ فلهذا بعضا وقسطنا مهر ~~المثل على المسمى الفاسد، فإذا كانت قبضت النصف بقي لها النصف/ (221/ ب). # فأما العتق في الكتابة، فجميعه يحصل دفعة واحدة عقيب الأداء، ولا يتصور ~~في عوضه التنصيف، والتقسيط كما يتصور في منافع البضع، فلما حصل جميع العتق ~~في الإسلام بأداء البقية وجب جمع العوض عليه للسيد. ### || AUTO مسألة (478) # : إذا تزوج رجل امرأة على شرط أن لا يصيبها، فإن كان الشرط [للمرأة على ~~الرجل، فالنكاح باطل، وإن كان الشرط] للرجل على المرأة، فالنكاح صحيح. # والفرق بينهما: ما قال الربيع بن سليمان المرادي: أنها إذا شرطت هذا ~~الشرط على الزوج، فقد شرطت مع مقصود النكاح؛ لأن استباحة البضع مقصود ~~النكاح، فأما إذا كان الشرط للرجل على المرأة، فذلك الشرط غير متضمن منع ~~المقصود، ولكنه ملائم لموضوع العقد؛ لأن الزوج في الإصابة مخير أبدا إن شاء PageV03P170 # [أصابها وإن شاء أعرض عنها، واشتراط ما هو مقتضى العقد غير معترض] على العقد. ### || AUTO مسألة (479) # : المغرور بالأمة إذا غرم لسيدها قيمة الولد رجع بها على الغار قولا ~~واحدا، وإذا غرم ms523 مهر مثلها لم يرجع به على الغار في أحد القولين. # والفرق بينهما: أن التلف الذي حصل في الولد، [بالحرية إنما حصل على جهة ~~الحكم للشبهة في الغرور، ولم] يحصل من جهة الزوج إتلاف على جهة الفعل، ~~ولولا التغرير لما حصل التلف بالحرية، فكان للزوج أن يرجع على من كان ~~التغرير من جهته، فأما تلف البضع، فإنه حصل على جهة الفعل؛ لأن الاستهلاك ~~تحقق من جهة الزوج، فاستقر الغرم فيما تحقق منه استهلاكه. PageV03P171 ### || AUTO مسألة (480) # : قال الشافعي -رحمه الله-: "إذا كانت الأمة هي الغارة رجع الزوج عليها ~~إذا أعتقت، ولا يرجع عليها في زمان رقها". # وقال أيضا: "المكاتبة إذا كانت هي الغارة رجع عليها بقيمة الولد في أيام ~~كتابتها". # [والفرق بينهما: أن الكاتبة مالكة نالها ملك مثلها. # ألا ترى أنها لو جئت جناية كانت تلك الجناية غرما عليها في أيام كتابتها] ~~وكذلك ما التزمت من أثمان الأموال في العقود الصحيحة والفاسدة، ولو أن ~~الأمة اشترت شيئا بعقد فاسد، واستهلكته لم يكن للبائع عليها سبيل ما دامت ~~رقيقة، ولكن يتبعها بالقيمة بعد الحرية. ### || AUTO مسألة (481) # : الغرور إذا صدر من جهة [المكاتبة لم يتصور الرجوع بالمهر، وإذا كان ~~الغرور من جهة] الأمة تصور الرجوع بالمهر [علي أحد القولين. PageV03P172 # والفرق بينهما]: أن المكاتبة إذا كانت هي الغارة فلا مهر لها على قول من ~~يتصور الرجوع بالمهر، لأنها هي المستحقة/ للمهر، فلو غرمناها لما أعطيناها، ~~إذ لا فائدة في التسليم والاسترجاع. # فأما الأمة فليست هي المستحقة للمهر، وإنما السيد هو المستحق والأمة ~~الغارة هي المرجوع عليها. # وما ذكر الشافعي - رحمه الله - من الرجوع على المكاتبة الغارة بالغرم ~~فإنما ذكره في قيمة الولد، وإنما يستقيم ذلك في قيمة الولد على القول الذي ~~يقول: إن ولد المكاتب عبد قن للسيد، وهذا القول في "الأم"، ليس بمنصوص ~~المختصر، وعلى القول الذي يقول: ولد المكاتية تبع للأم يعتق PageV03P173 # بعتقها ولكن الحق فيه للسيد، لا للأم: فيتصور الغرم على هذا للقول أيضا، ~~فأما إذا قلنا: الولد تبع للأم والحق فيه ms524 للأم، والأم هي الغارة فلا يتصور ~~غرم قيمة الولد لها، كما لم يتصور غرم المهر لها مع تصور الرجوع. ### || AUTO مسألة (482) # : المكاتبة تحت الغرور بحريتها إذا علقت منه بولد فسقط ميتا، فليس على ~~الزوج غرم قيمة الولد، وكذلك الأمة القن تحت الزوج المغرور بحريتها، فأما ~~إذا جني جان على بطنها فسقط الولد ميتا، فعلى الزوج أن يغرم قيمه الولد. # والفرق بين المسألتين: أن الولد إذا سقط ميتا لم يسقط مضمونة ولم تثبت له ~~حالة يتصور فيها أن يضمن باليد؛ لأنه انفصل ميتا؛ فلذلك لم يكن مضمونا، PageV03P174 # أما إذا جنى جان على بطنها فعلى الزوج قيمة الولد، ثم يرجع على عاقلة ~~الجاني؛ لأن عاقلة الجاني ضامنة للغرة، فصار في التقدير كأنه سقط حيا، ثم ~~صار مقتولا، والواجب على الزوج حينئذ أن يغرم الأقل من قيمة الغرة، أو عشر ~~قيمة الأم، لا يجاوز مقدار الغرة والزيادة ساقطة، لأنا إنما ألزمناه الغرم ~~بسبب وجوب الغرة، ولا سبيل إلى تقويم الولد الميت؛ فلذلك عدلنا إلى عشر عوض ~~الأم، كما عدلنا في جنين الأمة إلى عشر عوض الأم، غير أن الأم إذا كانت ~~مملوكة والجنين مملوكا اعتبرنا عشر قيمة الأم، وإن كان الجنين حرا اعتبرنا ~~عشر الدية - أي دية أم حرة - تقديرا لكون الجنين الحر معتبرا بحكم الحرية، ~~والمملوك معتبرا بحكم الرق. ### || AUTO مسألة (483) # : قال الشافعي - رحمه الله - في الأم: "لو أن أمة أعتقت ولم تعلم PageV03P175 # وكان زوجها مملوكا، فطلقها زوجها وأكمل الطلاق، ثم بلغها خبر العتق، فإن ~~اختارت الفسخ بان أن الطلاق [غير واقع، وأن النكاح مرتفع بالفسخ لا ~~بالطلاق، وإن اختارت المقام بان أن الطلاق] واقع، وقد قال/ (222/ ب) ~~الشافعي - رحمه الله - في امرأة العنين: "إذا طلقها زوجها بعد انقضاء السنة ~~كان الطلاق واقعا لا محالة". ولم يجعل لبقاء سلطان الفسخ أثر في منع وقوع ~~الطلاق. # وهذه المسألة التي حكيناها عن كتاب الأم شاذة عن أصول المذهب، PageV03P176 # وغاية ما ذكروه فيها من المعنى: أن الأمة إذا عتقت ثبت لها حق الفسخ ~~بالعتق الحادث، ms525 فلا يجوز إبطال هذا الحق، وإن اعترض على النكاح ما يرفع ~~النكاح، ومثل هذا المعنى ما نقول - في أحد القولين - في الشريك إذا ثبتت له ~~الشفعة، ولم يعلم حتى قاسم، أو باع نصيبه من تلك الدار، ثم علم: كان له طلب ~~الشفعة السابقة. ### || AUTO مسألة (484) # : إذا أعتق الرجل في مرض موته جارية فأرادت أن تتزوج بأمر وليها الحر من ~~جهة النسب، فقد قال بعض أصحابنا: ليس لها أن تتزوج، ولو أن رجلا أعتق ~~جاريته في مرض موته، وأراد أن يتزوجها جاز له ذلك PageV03P177 # والقاضي يزوجها إياه. # والفرق بين أن يتزوجها معتقها وبين أن يتزوجها أجنبي: أن الأجنبي إذا ~~تزوجها يتزويج ولي النسب لم نأمن أن يظهر على الميت دين يستغرقها، فتعود ~~رقيقة، ولا ولاية لولي النسب على رقيقة، فتبين أن النكاح الذي عقده ولي ~~النسب باطل، فأما إذا كان السيد المعتق هو المتزوج، فلا تخلو من حالين: إما ~~أن يظهر عليه دين أو لا يظهر، فإن لم يظهر عليه دين فقد أصاب منكوحته ~~والنكاح صحيح، وإن ظهر عليه دين فقد أصاب مملوكته. # فإن قال قائل: الإصابة في هذه المسألة مع هذا التردد والتميل يحب أن يكون ~~حراما، كما قال الشافعي - رحمه الله- فيمن اشترى زوجته بشرط الخيار ثلاثة ~~أيام:- "فليس له أن يصيبها في زمان الخيار؛ لأنه لا يدري أيطأها منكوحته أو ~~يطأ مملوكته". فما الفرق بين هاتين المسألتين؟. # قلنا: الفرق بينهما: أن الملك في زمان الخيار ملك ضعيف اقترن به هذا ~~التردد والتميل، فلما اجتمع ضعف الملك وتردد الاحتمالين لم يجز له الوطن ما ~~دامت هذه الحالة باقية، فأما في المسألة الأخرى فإن ملك اليمين كان على ~~الكمال قبل العتق، وإذا أعتقها فنكحها فإن صح النكاح كان ملك البضع بالنكاح ~~ملكا على PageV03P178 # الكمال لأن الملك في النكاح لا يكون مترددا، كما يكون ملك الشراء مترددا/ ~~(223/ أ) أيام الخيار، فتردد وطؤه إياها بين ملكين كاملين، وتردد الوطء في ~~النكاح الثاني بين ملك كامل وبين ملك ضعيف؛ فلذلك افترقت المسألتان. # وقد قال بعض ms526 مشايخنا: إذا أعتقها، فزوجها وليها الحر من جهة النسب كان ~~النكاح صحيحا [في ظاهر الحكم، كما كان صحيحا] في المسألة الأخرى، فإن ظهر ~~دين استأنفنا له حكما آخر فحكمنا حينئذ بفساد النكاح في المسألتين جميعا. ### || AUTO مسألة (485) # : الشريكان إذا أعتقا جارية فليس لأحدهما أن ينفرد بتزويجها حتى يتراضيا ~~ويتفقا، وكذلك لو أعتق أحدهما نصيبه وهو معسر فأراد المعتق والشريك الثاني ~~معا تزويجها جاز لهما ذلك، وإن أراد أحدهما أن ينفرد بالترويج لم يحز له ~~الانفراد، وليسا كأولياء النسب والدرجة واحدة فأيهما أراد تزويجها برضاها ~~كان له تزويجها. # والفرق ظاهر وهو: أن الولاء غير ثابت لكل واحد منهما على جميعها، وإنما ~~يثبت له الولاء على بعضها، وشرط صحة تزويجها ثبوت الولاية على جميعها، ~~بخلاف أولياء النسب، فإنه ما من ولي من أولياء النسب إلا وولايته ثابتة على PageV03P179 # جميعها، ومثل ذلك لا يتصور في شركاء الولاء إذا كانت صورة الولاء ما ~~صورنا من عتق المباشرة. # فأما إذا مات رجل وخلف معتقة وأولادا ذكورا فزوجها - برضاها- واحد من ~~البنين دون الآخرين فالنكاح صحيح لازم، كما يصح في النسب؛ لأن كل واحد منهم ~~ولي كامل في الولاء. # ألا ترى أن كل واحد منهم يستغرق بالميراث ولاءها، كما يستغرق بالميراث ~~ولاءها إذا ماتت ولم يبق إلا واحد من أبناء السيف واشتراكهم عند اجتماعهم ~~كاشتراك الإخوة والأعمام عند اجتماعهم. ### || AUTO مسألة (486) # : ولاية الأب في قبول النكاح على ابنه الصغير باقية ببقاء الصغر، فإذا ~~بلغ رشيدا زالت هذه الولاية، وليس السيد كذلك في عبده على قول جواز ~~الإجبار، فإنه يجبر العبد البالغ فيقبل النكاح عليه، كما PageV03P180 # يجبر العبد الصغير فيقبل عليه النكاح. # والفرق بين المسألتين: أن إجبار العبد على النكاح بسلطان ملك اليمين، ~~وسلطان للملك لا يختل ببلد الملوك، فإن ملكه عليه في الحالين على صفة ~~واحدة، فكانت ولاية الإجبار على صفة واحدة. فأما الأب فإنما يجبر الابن ~~الصغير على النكاح للصغر، فإذا بلغ رشيدا/ (223/ ب) زال الصغر الذي هو علة ~~الإجبار على النكاح وإذا زالت العلة زال ms527 المعلول، فإن كان بعد بلوغه غير ~~رشيد فالولاية لا تزول، كما لا تزول ولاية المال في هذه الحالة، قال الله ~~-سبحانه وتعالى-: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}، فاشترط ~~الرشد بعد ذكرهم البلوغ، والله أعلم. PageV03P181 ### | AUTO كتاب الصداق ### || AUTO مسألة (487) # : إذا تزوج رجل امرأة على عبد غير موصوف ولا معين، فلها مهر مثلها بالعقد ~~قولا واحدا. # ولو تزوجها على عبد معين، فبان أنه مغصوب، فعلى قولين: # أحدهما: أنها تستحق مهر المثل. والثاني: أنها تستحق قيمة ذلك العبد ~~المعين. # والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا كان معينا أمكن تقويمه والإحاطة ~~بمقدار قيمته، فإذا كان مستحقا رجعنا -في أحد القولين- إلى قيمته، وجعلنا ~~معنى الإشارة إليه بالعقد إشارة إلى قدر قيمته؛ لما خرج مستحقا. # فأما إذا قال تزوجتها على عبد - وأطلق العبد إطلاقا- فمعقول أن العبد ~~يختلفون في القيم، والإطلاق لا يختص بمملوك دون مملوك، ولا يكون المملوك ~~الكثير القيمة أولى بالاعتبار من المملوك القليل القيمة. فصار المسمى PageV03P182 # مجهولا من جميع الوجوه، وإذا كان بهذه الصفة فلا بد من الرجوع إلى عوض ~~البضع وهو: مهر المثل، فرجعنا إليه. # فإذا تقرر هذا الأصل بنينا عليه مسائل الكتاب، فقلنا: لو تزوجها على أن ~~يخيط ثوبها المعين، أو يرد عبدها الآبق من مكان معلوم فاحترق الثوب، أو مات ~~العبد، فعلى قولين: أحدهما: أنا نرجع [إلى مهر المثل، والثاني: أنا نرجع] ~~إلي أجرة مثله لخياطة ذلك الثوب ورد العبد من ذلك المكان، وإذا تزوجها على ~~أن يرد عبدها الآبق ولم يكن المكان الذي أبق إليه العبد معلوم المسافة ~~رجعنا إلى مهر المثل قولا واحدا، للجهالة بالمسمى من جميع الوجوه. # ولو تزوجها على عبد فإذا هو حر، فعلى قولين: أحدهما: أنها تستحق مهر ~~المثل، والثاني: أنها تستحق قيمة ذلك الحر لو كان عبدا، ولو تزوجها على ~~خمر، أو خنزير استحقت مهر مثلها قولا واحدا. # والفرق بينهما: أن الحر على صلته وصورته يمكن تقويمه بأن يقال: لو كان PageV03P183 # هذا الشخص بهذه الصورة التي هي صورته رقيقا فبكم قيمته؟ فيقال: ms528 قيمته ~~ألف، فنوجب الألف، ولا سبيل إلى تقويم الخمر/ (224/ أ) على صفتها في الحال؛ ~~[لأن الخمر لا تتقوم في الشرع. # فإن قيل يمكن أن يقال: كم قيمتها حين كانت عصيرا، أو كم قيمتها حين تصير خلا؟ # قلنا: ولا يكون هذا التقويم تقويم الخمر على صفتها في الحال] من حيث ~~الخلقة، وأوصاف النفس لأن الخمر غير العصير والعصير غير الخمر. # فإن قيل: كذلك الحر لا يمكن تقويمه حرا، وإنما يقوم عبدا، والعبد غير ~~الحر والحر غير العبد. # قلنا: لا يقوم الحر حرا، ولا نقول كم قيمته حين من عبدا؟ - وربما لم يكن ~~عبدا - ولكن نقول: لو كان على صورته وحسنه ويبحه مملوكا لرجل فكم قيمه ذلك ~~المملوك؟ فيقال: كذا وكذا، فنعتبر تلك القيمة، ولا يمكن أن يقال: لو كان ~~عصيرا على صفة هذه الخمر فكم قيمته، فإن العصير حلو والخمر غير حلو، وهذه ~~من صفات الخلقة التي نعتبر للقيمة بها، وليست الحرية والرق من صفات الخلقة، ~~وإنما هما من صفات الحكم. # ألا ترى أن العبد إذا صار حرا لم تتغير صفة من صفات الخلقة، والعصير إذا PageV03P184 # صار خمرا تغيرت صفة خلقته، فعلى هذا الأصل حكم المهور في النكاح وحكم بدل ~~الخلع في الخلع لا يختلفان في التفريع. ### || AUTO مسألة (488) # : إذا أصدقها جارية فحبلت من زوج أو زنا، ثم طلقها قبل المسيس فليس ~~للمرأة إجبار الزوج على الرضا بنصف الجارية، ولكنه بالخيار: إن شاء رضي ~~بنصفها، وإن شاء تركها وطالبها بن بنصف قيمتها. ولو أصدقها شاة فصارت ~~ماخضا، طلقها قبل المسيس كان لها إجبار الزوج على الرضا بنصف الماخض. # والفرق بينهما: أن الجارية إذا أصابها الطلق أشرفت بذلك على الخطر العظيم ~~والخوف الشديد، فصار الحمل من هذا الوجه نقصا فيها، وإن كان زيادة من وجهة ~~أخرى وهي: زيادة الولد، وإذا اجتمع في عين الصداق نقصان من وجه وزيادة من ~~وجه لم يجز إجبار الزوج على نصف العين لكان النقص، ما لا يجوز إجبار المرأة ~~على رد للنصف لمكان الزيادة، وإنما يتصور الرجوع ms529 إلى النصف في هذه الصورة ~~على التراضي، فأما البهيمة إذا صارت ماخضا، فذلك/ (224/ ب) زيادة فيها من PageV03P185 # جميع الوجوه، لأن الخطر عند النتاج مأمون غالبا، ويكون النتاج زيادة. ~~محضة، وإذا تمخضت الزيادة في عين الصداق لكان الخيار كله للزوجة دون الزوج، ~~هذا الأصل في الصداق]. # ولهذا الأصل قلنا: إذا أصدقها أرضا فحرثتها نطلقها قبل المسيس فالخيار ~~لها، وإذا زرعتها فالزرع نقصان والخيار له. ### || AUTO مسألة (489) # : إذا أصاب الغاصب الجارية المغصوبة، فعليه الحد، وإذا أصاب الزوج ~~الجارية الممهورة وادعى أني ظننت أن كمال ملك المرأة بالدخول، فليس عليه ~~الحد، نص عليه الشافعي رحمه الله. # والفرق: أن الصداق لما كان يتنصف بالطلاق لم يبعد أن يشكل على الجهال أن ~~يتوهموا هذا التوهم فأما الغاصب، فلا يكاد يخفي عليه أنه لا يملك ملك غيره ~~بمحض الغصب، فإذا ادعى جهالة بهذا الحكم لم تسمع منه دعواه، فإن كان ساكن ~~بادية لا يخالط أهل العلم ولا يلتقي بهم، ويتوهم أن القهر والغصب من PageV03P186 # أسباب الملك، كما كانوا يتوهمون في الجاهلية، فربما يتصور درء الحد في ~~مثل هذه الحالة، وهذا في نهاية الاستبعاد. ### || AUTO مسألة (490) # : قال الشافعي - رحمه الله- "لو أصدقها عبدا، فدبرته، طلقها قبل الدخول ~~بها وقبل أن ترجع عن التدبير لم يكن له الرجوع عليها بنصف العبد، وكان حقه ~~في نصف القيمة، ولو رجعت عن التدبير، ثم طلقها كان له الرجوع في نصف ~~العبد". # فهذا النص دليل واضح يدل على أنها إذا دبرت العبد الممهور - فسواء جعلنا ~~التدبير وصية، أو جعلناه عتقا بصفة- فليس للزوج إذا طلقها قبل المسيس أن ~~يرجع في نصف العبد المدبر. # ألا ترى أن الشافعي - رحمه الله - أجاب في هذا النص على أن لها الرجوع، ~~وهذا جواب على أن التدبير يجري مجرى الوصايا ولا يجري مجرى العتق PageV03P187 # بصفة، وإذا لم يجعل للزوج الرجوع في نصف العبد على قول جواز الرجوع عن ~~التدبير فما ظنك بالقول الثاني: وهو إذا قلنا: ليس لها الرجوع قي التدبير، ~~فكيف لها الرجوع في نصف المدبر وإبطال القربة؟ ms530 ومعلوم أنها لو أوصت بعين ~~ذلك للعبد الممهور لرجل، ثم طلقها زوجها قبل المسيس كان للزوج إبطال وصيتها ~~في النصف والرجوع إلى العينة. # والصحيح في التدبير [ما قلنا من نص الشافعي رحمه الله، وإن سلك بعض ~~مشايخنا/ غير هذه الطريقة. # والفرق بين الوصية والتدبير]: أنها إذا دبرت فعقد التدبير بنفسه قربة ~~تامة، ألا ترى أن تمام هذه القربة ليس يتوقف إلا على موتها ولا حاجة إلى ~~قبول العبد ورضاه. # وأما الوصية فإنها لا تتم قربة بالإيصاء، وليس الإيصاء عقد قربة لا ~~محالة، PageV03P188 # كما ليست الهبة عقل قربة لا محالة، والزوج ممنوع من إدخال الضرر عليها ~~بإبطال قربتها. # فإن قيل: أليس إذا علقت عتق ذلك العبد بدخول الدار فقد عقدت عقل قربة، ~~وإذا طلقها زوجها قبل المسيس كان له أن يرجع في نصف ذلك العبد ويبطل عليها ~~ذلك العتق، فما الفرق بين هذا وبين التدبير؟ # قلنا: تعليق عتقها بدخول الدار ليس هو عقد قربة، وإنما هو يمين لمنع ~~نفسه، أو لمنع غيره، وليس إذا مع نفسه، أو منع غيره من دخول الدار، أو حث ~~عبده على دخول الدار بذكر العتق كان عاقدا بذلك عقد قربة، ولكنه عقد من ~~عقود الإيمان، وكذلك ما جانس الأيمان مثل قوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، ~~فطلقها قبل رأس الشهر رجع إلى نصف العبد، إذ ليس ذلك من جنس محضر القربة، ~~فأما عقد التدبير فلا معنى فيه إلا القربة المحضة، PageV03P189 # فإذا أراد إبطال حقها من القربة كان ممنوعا من الإبطال، وإن كان عين ~~الصداق باقية بحالها. # ولو أنها رضيت وأبطلت على نفسها قربتها، فرجعت عن التدبير قبل الطلاق- ~~على قول جواز الرجوع بالقول- ثم طلقها كان له أن يرجع إلى نصف العبد، إذ ~~ليس في رجوعه إلى النصف إبطال القربة عليها، وقد قال الشافعي - رحمه الله ~~-: لو أصدقها جارية فطلقها وهي ترضع ولدا ولدته لها لم يكن له أن يرجع إلى ~~نصف الجارية، مخافة الإضرار بالشركة في إرضاع الولد، فهذا صداق باق بعينه ~~لم يزد ولم ينقص، ms531 والزوج ممنوع من الرجوع في نصفه خوف الإضرار، فكذلك خوف ~~الإضرار موجود في مسألة التدبير. ### || AUTO مسألة (491) # : المواعيد المتقدمة على العقد غير معتبرة في حكم العقد؛ PageV03P190 # ولذلك قلنا في نكاح المحلل: إن كان الشرط متقدما غير مقترن كان العقد ~~صحيحا, وشذت مسألة عن هذا الأصل, فقال الشافعي - رحمه الله في الولي والزوج ~~-: "إذا ذكرا في السر مهرا وفي العلانية مهرا: أن المهر مهر السر"، وقال - ~~في موضع آخر -: "المهر مهر العلانية". # / (225/ ب) فدعت الضرورة بعض أصحابنا إلى أن جعل المسألة على حالين, ~~فقال: إن كان في السر وعد وفي العلانية عقد, فالمهر مهر] العلانية, وإن كان ~~في السر عقد, وفي العلانية عقد فالمهر مهر [السر, وهذه الطريقة خلاف ظاهر ~~النص الذي حكاه المزني, وهو قوله: "إذا شاهد الزوج الولي والمرأة أن المهر ~~كذا PageV03P191 # وكذا ويعلن أكثر فقد اختلف قوله في ذلك, فقال في موضع: السر, وقال في ~~غيره: العلانية, وليس ظاهر هذا اللفظ يعطي أنهما عقدا عقدين, بل ظاهره يعطي ~~أنه وعد متقدم وعقد متأخر, والمعنى الذي به فارقت هذه المسألة نظائرها: أن ~~المواضعات والمقدمات تكثر في عقد النكاح وفي المهر المذكور فيه, وللناس ~~عادة غالبة في المياهات بالمغالاة في المهور, وهذا العادة مفقودة في أثمان ~~المبتاعات وسائر الشروط التي تشترط في النكاح, فإذا تواعدا على ألف على أن ~~يتعاقدا على ألفين فكأنما اصطلحا على عبارة موضوعة, فقالا: إذا اعتبرنا ~~بالألفين في العلانية, فإنما نريد به الألف, واللغات تثبت فوائدها ~~بالمواضعات, فلذلك ألزمنا الزوج ألفا وإن اشتمل العقد على تسمية ألفين. ### || AUTO مسألة (492) # : عقد النكاح إذا اشتمل على مسمى مجهول وجب لها مهر المثل, والمفوضة إذا ~~فرض لها الزوج بعد العقد مقدرا وهما جاهلان PageV03P192 # بمهر مثلها لم يصح ذلك المفروض, ولم يجب لها مهر المثل بهذه التسمية ~~الفاسدة. # ] والفرق بين المسألتين: أن أول العقد إذا اشتمل على المجهول انعقد أوله ~~بعض؛ لأن العوض مذكور, وإذا انعقد النكاح بعوض وذلك العوض غير المسمى فهو ~~مهر المثل [لا محالة, فأما المفوضة فلم ms532 يجب لها بالعقد مهر على القول ~~الصحيح المقصود بالتفريع, فإذا فرض لها مهرا - وهما جاهلان بقدر مهر مثلها ~~- لم يكن الفرض عقدا يوجب مهر المثل, وإنما الفرض إيجاب في عقد سابق, لا ~~بابتداء عقد, وشرط صحة ذلك الإيجاب: العلم بالمقدار, كما أن شرط صحة ~~التقويم على المقوم بمقدار القيمة, وإذا لم يعرف مقدار القيمة بطل تقويمه ~~ووجب استئناف] تقويم آخر, كذلك بطل الفرض بالجهل ووجب استئناف [فرض آخر على ~~بصيرة بمقدار مهر المثل. PageV03P193 ### || AUTO مسألة (493) # : مهر المثل إذا كان في قبيلة من القبائل عشرة آلاف معلومة لنسائهم, فهو ~~المقدار الذي نوجبه عند فساد التسمية وفي الوطء بالشبهة ومنازل إيجاب مهر ~~المثل, فلو أن امرأة من نسائهم سامحت زوجها ورضيت بسبعة آلاف/ (226/ ب) في ~~العقد ثم وطئت المرأة أو غيرها من نساء تلك القبيلة بالشبهة أوجبنا لها ~~عشرة آلاف, ولو] وجدت المسامحة من امرأتين, أو ثلاث, أو أكثر, فإن [صارت ~~المسامحة عادة ثم وطئت واحدة منهن بشبهة أوجبنا لها سبعة آلاف, PageV03P194 # وألزمناها حكم هذه المسامحة. # والفرق بين الحالتين: أن المسامحة من العاقد الواحد أو من النفر لا تصير ~~أصلا في اعتبار المقدار, ألا ترى أن الواحد من أهل السوق لو سامح مبتاعا في ~~ثمن سلعة لغرض, فتلك المسامحة لا تصير أصلا في] اعتبار قيمة أمثالها عند ~~الاستهلاك, ولكن إذا صارت المسامحة معتادة جارية علم أن السوق في [تلك ~~السلعة متراجعة, وإن ما كان مسامحة صار سعرا, حتى إذا استهلكت تلك السلعة ~~بعد المسامحة الشائعة المستفيضة صارت مقومة بما تراجع من الثمن, فكذلك مهور ~~الأمثال في مسامحة نساء تلك القبيلة. ### || AUTO مسألة (494) # : فساد المهر لا يقدح في العقد إلا في مسألة واحدة وهي: إذا كان الفساد ~~بسبب اشتراط خيار الثلاث في المهر, فقد قال - في القديم -: "النكاح في ذلك ~~باطل". PageV03P195 # والفرق بين هذا الفساد وبين الفساد بتسمية الخمر والمجهول والمغصوب: أن ~~الرجل إذا سمى خمرا أو مهرا مجهولا كان ذلك فسادا مقصورا على الصداق لا ~~يتعدى إلى البضع بحال, ولو تجرد العقد ms533 عن المهر انعقد ولزم, فكذلك إذا ~~اشتمل على فاسد, فأما إذا اشترط في الصداق خيار الثلاثة, فهذا شرط يتعدى ~~إلى البضع؛ لأن الخيار المشروط في أحد العوضين يتعدى إلى العوض الثاني الذي ~~قابله, ألا ترى أن البائع إذا قال: على أني بالخيار في السلعة فمعناه: على ~~أني بالخيار في العوضين, وفي دفع العقد عنهما, ولو شرط في البضع له خيار ~~الثلاثة بطل النكاح, فإذا شرط ذلك في المهر - ومن ضرورته أن لا يبقى مقصورا ~~عليه محصورا فيه - صار العقد فاسدا. # وله في الجديد قول آخر: أن النكاح صحيح. PageV03P196 ### || AUTO مسألة (495) # : المشهور من المذهب في المطلقة المفروض لها قبل المسيس أنها لا تستحق ~~المتعة, بخلاف المدخول بها, فإن أصح القولين أنها تستحق المتعة. # والفرق بينهما: أن الدخول إذا اتصل, فلا بد من استحقاق كمال المهر على ~~مقابلة استهلاك البضع, وكيف يجوز استهلاك منافع البضع ببعض المهر؟ بل لابد ~~من مقابلها بالجميع, إما بجميع المسمى حيث صحت التسمية, وإما بجميع مهر ~~المثل عند عدم صحة التسمية, وإذا صار الصداق بجملته في مقابلة الإصابة ~~بسابق العقد فلا بد من مقابلة العقد بمال, وهو المتعة, وهو معنى قول ~~الشافعي - رحمه الله -: بدلا من العقد حيث وصف المتعة, فإذا لم تنفق ~~الإصابة في ذلك العقد حتى طلقها وله مسمى صحيح, فقد استحقت مع سلامة البضع ~~المسمى, فاستغنى العقد به عن المقابلة بمال آخر. PageV03P197 # فإن قال قائل: المهر الذي استحقته الممسوسة ما استحقته بالمسيس, وإنما ~~استحقته بالعقد. # ألا ترى أن المنكوحة لو كانت يوم العقد مملوكة زيد ويوم الإصابة مملوكة ~~عمرو كان ذلك المهر لزيد, ولو قابل ذلك المهر المسيس لكان لعمرو, كالمتعة ~~تجب لعمرو بالطلاق في ملكه, لأنها تجب يوم الطلاق, ولا تجب لزيد وإن كان ~~العقد في ملك زيد. # قلنا: هذا المهر الذي استحقته الممسوسة استحقته في مقابلة استهلاك البضع ~~(226/ ب) , ولكن هذه المقابلة حصلت بالعقد, فإن العقد سبب المقابلة أبدا في ~~العوضين, فلما أوجبه العقد يوم الوطء استحقه من باشر العقد وهي مملوكة ms534 له, ~~والعقد لا يوجب المتعة بحال, وإنما يوجبها الطلاق, ونضعه على مقابلة العقد, ~~فكانت المتعة للمالك الثاني وإن كانت على مقابلة العقد؛ لأن الطلاق كان في ~~ملك المالك الثاني, فلذلك كان المهر للمالك PageV03P198 # الأول وإن كان على مقابلة الاستهلاك الموجود في ملك المالك الثاني, ~~والمقابلة من فوائد العقل. ### || AUTO مسألة (496) # : إذا أعتق الرجل جاريته في مرض موته, ثم تزوجها, ثم مات عنها, فلا ميراث لها. # ولو أعتقها وجهل عتقها صداقها, فنكحها, ثم مات عنها, فلها الميراث. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أعتقها, وجعل عتقها صداقها, فقد اعتاض عن ~~الرقبة, فخرجت عن باب الوصايا, فلا يؤدي إلى جمع الوصية والميراث في الشخص ~~الواحد. # فأما إذا أعتقها ولم يجعل عتقها صداقها, فهذا العتق في المرض وصية منه, ~~فلو ورثناها لجمعنا بين الإرث والوصية, ولذلك قلنا: إذا أعتق الرجل في مرض ~~موته حميمه الوارث لم يرثه بالدور, وكان في إثبات ميراثه إسقاط ميراثه. ### || AUTO مسألة (497) # : لو أصدقها خمرا, فطلقها قبل المسيس استحقت نصف مهر المثل, ولو أصدقها ~~خمرا وكان ذميين وسلم الخمر إليها, ثم طلقها قبل المسيس - والخمر خل - لم ~~يستحق عليها شيئا, وغلط PageV03P199 # بعض أصحابنا, فجعل نصف الخل حقه. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا أصدقها خمرا ضمن البضع بالعقد لا محالة؛ ~~لأن البضع بنفس العقد يصير كالمستهلك, وإن لم يتحقق فيه الاستهلاك, فإذا ~~طلقها قبل المسيس ألزمناه نصف مهر المثل واعتبرنا ضمان البضع, ولو جعلنا ~~للخمر حكما لنصفناها بينهما, فأما جانبها, فليس كذلك, وذلك أنها تضمن للزوج ~~بالطلاق نصف ما ضمنته بالقبض والخمر مقبوض غير مضمون, ولا قيمة له حتى يرجع ~~إلى نصف قيمته, وما حدث من الحموضة زيادة حصلت وحدثت, وكل زيادة حدثت في ~~عين المهر, فليس للزوج حق في تلك الزيادة, ولا فرق في هذه بين الزيادة ~~المتصلة, وبين الزيادة المنفصلة, ألا ترى أن العبد المملوك الممهور لو كان ~~مهزولا, فسمن أو ولدت الجارية ولدا لم يكن للزوج حق في تلك الزيادة التي ~~حصلت وتجددت في عين المهر. PageV03P200 ### || AUTO مسألة ms535 (498) # : المحرم إذا طلق امرأته قبل المسيس والصداق ظبية وعين الصداق قائمة ارتد ~~نصفها إليه, سواء قلنا: يملك المحرم الصيد بالشراء أو لا يملك ولا ينعقد شراؤه. # ولو أفلس مبتاع الظبية والبائع محرم لم يكن له أن يرجع إلى عين الظبية. # والفرق: أن البائع إذا اختار عين ماله عند المفلس لم يرتد إلى ملكه إلا ~~بقوله: فسخت البيع, فصار اختيار الفسخ, كاختيار الشراء, وهو محرم لا يتملك ~~بالشراء فلا يتملك بفسخ الشراء, فأما إذا طلق فإن نصف المهر يرتد إليه بنفس ~~الطلاق, ولا يتوقف على اختيار يحدث منه. # فإن قال قائل: فما معنى قول الشافعي - رحمه الله - في كتاب الصداق -: ~~"وهذا PageV03P201 # كله ما لم يقض له القاضي به" أفليس يدل هذا الكلام على أن الصداق لا يرجع ~~بالطلاق إليه حتى يوجد سبب سوى الطلاق؟ # قلنا: ما أراد الشافعي بهذا اللفظ إلا ظهور الحكم بين الخصمين بالقضاء, ~~فأما في الباطن فإن الملك راجع إلى الزوج بنفس الطلاق, وذلك حكم الله - ~~تعالى - في قوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم) والله أعلم. PageV03P202 ### | AUTO كتاب القسم والنشوز ### || AUTO مسألة (499) # : الموهوب له المال إذا امتنع لم يجبر على قبول الهبة, والموهوبة لها ~~الليلة مجبورة على قبول هبة القسم, وليس لها أن تمتنع عن قبولها. # والفرق: أن الواهبة إذا وهبت ليلتها فالزوج عماد هذه الهبة في جانب ~~القبول؛ لأن الحق عليهن له. # ألا/ (227/ب) ترى أنه في الابتداء لو أراد أن لا يقسم لواحدة منهن كان له ~~ذلك, فإذا بدا فقسم فوهبت واحدة ليلتها لم يعتبر رضا الموهوبة لها والحق حق ~~الزوج, ولو رضيت الواهبة والموهوبة لها ولم يرض الزوج لم يكن للهبة معنى, ~~فأما سائر PageV03P203 # الهبات فلا تشبه هذه الهبة, وإنما هي تملك مال ابتداء, فيستحيل إجبار ~~الموهوب له على قبول الهبة, والزوج في القسم إذا ساكن الموهوبة لها فإنما ~~يستوفي منها حقا وجب له عليها, ومن المحال استيفاء حق نكاح عمره من زينب ~~لكنهن إذا تشاححن ms536 نالت كل واحدة منهن حقها, وإذا لم يكن مشاححة, أو كانت ~~هبة سقط حق ولم ينتقل حق, فهذه حقيقة هبة القسم؛ ولذلك لا يتصور] منها ~~الاعتياض, فإن الموهوبة لها تستوفي من زوجها حق نفسها, فلا يتصور [أن يتوجه ~~عليها عوض بما تستوفي من الحق الواجب لها. ### || AUTO مسألة (500) # : إذا كان تحت الحر, أو تحت المملوك حرة وأمة, فحق الحرة من القسم ~~ليلتان, وحق الأمة ليلة واحدة, وإن كانت النوبة للحرة والزوج عندها, فعتقت ~~المملوكة دار إليها بليلتين إذا قسم للحرة ليلتين, وإن كانت النوبة للأمة, ~~فعتقت, نظرنا في وقت عتقها: فإن عتقت وقد بقيت بقية من نوبتها ولو ساعة ~~واحدة أكمل لها PageV03P204 # ليلتين, وإن انقضت نوبتها بتمامها, ثم عتقت لم يكن لها في هذه النوبة حق ~~الزيادة. # والفرق بين المسألتين: أنها إذا عتقت وقد بقيت بقية من النوبة, فقد ~~استفادت فضيلة الحرية قبل استكمال حقها من القسم بتمامه, فاستحقت تمام حق ~~الحرية, فأما إذا استوفت نوبتها, ثم عتقت فإن العتق قد حصل بعد استيفاء ~~حقها في الرق. # ومثال هذا قال الشافعي - رحمه الله - في العبد إذا عتق بعدما طلق زوجته ~~طلقتين: فهي حرام عليه حتى تنكح زوجا غيره, ولو عتق بعد طلقة, فقد ملك ~~عليها تمام الثلاث. # وكذلك قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا أسلم العبد وأسلمت حرة, فعتق ~~فأسلمت حرائر كان له منهن أربع, ولو أسلم وأسلمت حرتان, ثم عتق لم يكن له ~~أن يمسك بعقد الشرك إلا اثنتين من أي الأربع شاء. PageV03P205 ### || AUTO مسألة (501) # : المرأة إذا سافرت في حاجة لها, فلا قسم لها, ولا نفقة, وإن سافرت بإذن الزوج. # فأما إذا سافرت في حاجة له بإذنه, فنفقتها وقسمها وحقوقها غير ساقطة. # والفرق بين المسألتين: أن الإذن وإن حصل في المسألة الأولى (227/ ب) , ~~فإنها مشتغلة في سفرها بحاجتها وشغلها, والزوج في هذه الأيام ممنوع ~~بالمسافرة - عن الاستمتاع إن أراد الاستمتاع. # فأما إذا كان سفرها في حاجته, فنفسها مسلمة إليه مصروفة المنافع إلى جهة ~~مخصوصة بتصرف صادر من جهة الزوج, ومعلوم ms537 أن المستأجر أجير الشغل ولو شغله ~~مدة الإجارة بغير ذلك الشغل كانت له الأجرة مستقرة عليه؛ لأن الأجير قد سلم ~~إليه نفسه, فشغله بما شاء. # فإن قال قائل: فما تأثير إذن الزوج؟ # قلنا: تأثير إذنه: أن سفرها لا يكون سفر عصيان ونشوز محض إذا استند إلى ~~الإذن من جهة الزوج, وليس من فوائد إذنه بقاء حقها في القسم والنفقة. ### || AUTO مسألة (502) # : إذا عجز الرجل عن نفقة بعض نسائه وقدر على نفقة بعضهن فلا PageV03P206 # قرعة, ولكن للمرأة التي لا يعطيها نفقتها الخيار في فسخ النكاح. # فأما إذا أراد سفرا أو عجز عن استصحاب جميعهن جرت القرعة بينهن, وحق ~~القسم, بخلاف حق النفقة والكسوة والمسكن. # والفرق بينهما: أن أصل القسم مفوض إلى اختيار الزوج. # ألا ترى أن الرجل لو كان تحته أربع نسوة ولم يقسم لواحدة منهن فلا حرج ~~عليه, ولكن إذا بدأ فقسم لواحدة ثبت للباقيات طلب التسوية, وكذلك لو قسم ~~بينهن فأراد أن يعتزل ليلة أو ليالي, ثم يعود إلى الترتيب كان له الاعتزال, ~~فلذلك قلنا: إذا بدا له سفر وعجز عن استصحاب جميعهن كان الاختيار إليه في ~~العدد بعد الإقراع للتعيين. # فأما النفقة فإنها واجبة عليه كل يوم لكل واحدة منهن, وليس له التأخير ~~ولا الاختيار, وكذلك السكنى والكسوة, فإذا عجز عن تعميمهن بها وقدر على PageV03P207 # نفقة بعضهن كان له أن يختار منهن من شاء بالقدر المقدور عليه, ثم ~~للباقيات خيار الفسخ بالإعسار, كما ثبت هذا الحق لكل واحدة منهن على ~~الانفراد عند الانفراد. PageV03P208 ### | AUTO كتاب الخلع ### || AUTO مسألة (503) # : قال الشافعي - رحمه الله في أصل الخلع -: " خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى صلاة الصبح, فوجد حبيبة بنت سهل عن بابه, فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل لا أنا ولا ثابت - ~~لزوجها - فلما جاء ثابت قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذه ~~حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني ~~عندي, ms538 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ منها, فأخذ منها, وجلست ~~في أهلها". PageV03P209 # ثم قال الشافعي - رحمه الله -: "ولم يقل لا يأخذ منها إلا في قبل عدتها, ~~كما أمر المطلق غيره". # ومراده بهذا: الفرق بين حديثين, أحدهما: هذا, والثاني: حديث عبد الله بن ~~عمر - رضي الله عنهما -: "أنه طلق امرأته في الحيض, فجاء عمر رضي الله عنه ~~- فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مره فليراجعها, ثم ليمسكها ~~حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر, ثم إن شاء طلقها بعد, وإن شاء أمسكها, فتلك ~~العدة التي أمر الله - تعالى - أن تطلق لها النساء, ففي هذا الحديث أمر ~~بتأخير الطلاق الثاني إلى الطهر, ولم يأمر في الحديث الأول بتأخير الخلع ~~إلى الطهر, وهذا هو المذهب, ولا يعرف فيه خلاف, وهو: أن الخلع PageV03P210 # مباح في الحيض,] والطلاق من غير خلع غير مباح في الحيض [. # والفرق بينهما: أن الرجل إذا أراد ابتداء الطلاق من غير مفاداة فالمرأة ~~غير راضية بطول العدة, وما وطنت نفسها على ذلك, فإذا طلقها في الحيض لم ~~يحتسب في حساب عدتها بقية الحيض, بل تحتسب أول عدتها من أول الطهر القابل, ~~في ذلك تطويل العدة عليها؛ فلذلك سميناه طلاق بدعة, وأما المختلعة, فقد ~~وطنت نفسها على التزام الضرر ورضيت به. # ألا ترى كيف رضيت ببذلك المال لأجل الاختلاع, وزيادة أيام في العدة أهو ~~من بذل المال على الخلع؛ فلذلك حكمنا بأن الخلع في الحيض, وفي الطهر سواء. # وإذا تقرر هذا الفرق قلنا في الطهر المشتمل على الإصابة بالفرق, كما قلنا ~~في الحيض بالفرق, فإذا أصاب الرجل امرأة في طهر, ثم طلقها فيه من غير خلع ~~كان الطلاق طلاق بدعة؛ لاحتمال اشتمال الرحم على الولد لخوف الندامة ~~العظمى, ولو PageV03P211 # خالع في مثل هذا الطهر لم يكن بدعة؛ لم ذكرناه: من أنها قد وطنا أنفسهما ~~على أنواع الضرر بسبب الشقاق الظاهر بينهما. # ولمثل هذه النكتة فصلنا بين طلاق الحايل والحامل, فلم نجعل طلاق الحامل ~~بدعة؛ لأنهما راضيان بما يلحق من ms539 ندامة على الولد, والطلاق يحصل على بصيرة, ~~فإذا كانت حائلا أصابها في الطهر, ثم طلقها لم نأمن أن تكون حبلى, وأن ~~يلحقه الندامة بالطلاق. ### || AUTO مسألة (504) # : إذا خالع الرجل امرأته على دينار وتشارطا أنها متى شاءت استرجاع ~~الدينار رده عليها على أن يكون له/ (228/ ب) الرجعة إذا ردت الدينار, ~~فالخلع فاسد, والفرقة واقعة, وله عليها مهر المثل, ولو شرط فقال: خالعتك ~~بدينار على أن لي الرجعة, فاختلعت على ذلك, فله الرجعة, ولا يلزمها ~~الدينار. PageV03P212 # والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأولى راض في أصل الخلع بقطع ~~الرجعة غير أنه اشترطها في الثاني إن رغبت في استرجاع الدينار, فانقطعت ~~الرجعة في الحال, وبطل الشرط في الثاني, وفسدت التسمية, ووجب مهر المثل. # فأما في المسألة الثانية فإنه في أصل الخلع يشترط استبقاء الرجعة مع ~~اللفظ, وما رضي بقطعها وانقطاعها قط, واشترط عليها المال مع الرجعة, ~~واجتماعهما محال, فلا بد من تغليب أحدهما على الثاني, وأقواهما: أولاهما ~~بالبقاء والاستبقاء, والرجعة هي الأقوى, والدليل على أنها أقوى من المال: ~~أن الرجعة تثبت بمجرد الطلاق, وأن المال لا يثبت إلا بالشرط, وأن الرجعة ~~مستفادة بالنكاح, والمال إنما يستفاد بالطلاق. ### || AUTO مسألة (505) # : إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق على ألف, فقالت: قبلت الطلاق ولم أقبل ~~الألف فالطلاق غير واقع. # ولو كانت المرأة محجورا عليها فقال لها: أنت طالق على ألف, فقالت: PageV03P213 # قبلت الطلاق والألف لم يلزمها الألف ووقع الطلاق, نص عليه الشافعي رحمه الله. # والفرق بين المسألتين: أنها إذا قالت: قبلت الطلاق ولم أقبل الألف لم ~~يؤخذ من جانبها الوصف الذي يعلق الطلاق به, وهو: قبول المال, ومعقول أن ~~الخلع عن جانب الزوج ينتمي إلى أصلين: أحدهما: التعليق, والثاني: المعاوضة, ~~وهو من جانب المرأة معاوضة محضة, فإذا كان من ضرورة الخلع تعليق الطلاق] ~~بالوصف من جانب الزوج - وقد علق طلاقها بقبول المال - فإذا لم تقبل لم يوجد ~~الوصف وإذا لم يوجد الوصف لم يقع الطلاق [. # فأما إذا كانت محجورا عليها, فقبلت المال والطلاق فقد وجد الوصف ms540 من جهتها ~~وهو: قبول المال, فأما صحة القبول ولزوم المال فهو وصف آخر, والطلاق غير ~~معلق به فلا يتوقف وقوعه عليه. PageV03P214 ### || AUTO مسألة (506) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا بقي للرجل على امرأته تطليقتان, ~~فقالت: طلقني ثلاثا بألف, فطلقها واحدة, استحق ثلث الألف, فإن طلقها طلقتين ~~استحق/ (229/ أ) عليها جميع الألف". # والفرق بين الحالتين: أنه إذا طلقها واحدة من الاثنتين فقد أعطاها من ~~العدد المقصود ثلثه, ولم يحرمها الحرمة الكبرى, فاستحق عليها من المال ~~المضمون ثلثه؛ لأنه مقدار مقابل المقدار, فأما إذا طلقها اثنتين, فقد أوقع ~~عليها جميع ما ملك, وذلك غاية مقصودها, والزوج لا يملك غير هذه الغاية؛ ~~فلذلك استحق عليها جميع الألف بإيقاع الطلقتين وثلث الألف بإيقاع الواحدة,] ~~ولو لم يبق له عليها من الطلاق إلا واحدة [, فقالت: طلقني ثلاثا بألف, ~~فأرسل الواحدة الباقية استحق عليها جميع الألف. PageV03P215 # وعلى هذا فرع بعض مشايخنا فقال: لو سألت عشر تطليقات بألف, فطلقها طلقة ~~استحق عليها عشر الألف, ولو طلقها طلقتين استحق الخمس, ولو طلقها ثلاثا ~~استحق الألف بكمالها. ### || AUTO مسألة (507) # : إذا بدأ الزوج فقال: أنت طالق ثلاثا بألف, فقالت: قبلت واحدة بثلث ~~الألف, فلا طلاق, وإن قالت: قبلت واحدة] بجميع الألف وقع الثلاث, ووجب جميع الألف. # الفرق بينهما: أنها إذا قال: قبلت واحدة [بثلث الألف, فقد امتنعت عن قبول ~~جميع المال, ووقوع الطلاق معلق بقبول جميعه, فلا بد من وجود الوصف, لإمكان ~~إيقاع الطلاق, فإن الخلع من جانبه - على ما وصفنا - تعليق ومعاوضة, فأما ~~إذا قالت: قبلت واحدة بجميع الألف, فقد صار الوصف موجودا؛ لأن الوصف قبولها ~~جميع المال, فأما إيقاع الطلاق, فليس إليها, PageV03P216 # وكذلك ليس إليها الاختيار في العدد, فمتى ما قبلت واحدة بجميع الألف وقعت ~~الثلاث معا, ولم يتقدم بعضها على بعض, ولو تقدمت واحدة بالوقوع لاستحال ~~وقوع الثانية, فالثالثة؛ لأن المختلعة لا يلحقها الطلاق, ويستحيل الترتيب ~~في الوقوع واللفظ لفظ الجمع. ### || AUTO مسألة (508) # : إذا قال لها: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق - ودراهم البلد فتحية وهي: ~~التي أكثرها ms541 فضة ويخالطها من الغش مقدار درهم وزيادة - فجاءت بدراهم كلها ~~نقرة خالصة ردية إذا كانت النقرة, أو جيدة فأعطتها إياه, وقع الطلاق, ولزمه ~~رد تلك الدراهم عليها, ولزمها ألف درهم فتحية, وهي نقد البلد, فصرفنا وقوع ~~الطلاق إلى ما أعطت, وصرفنا الاستحقاق إلى غير ما أعطيت. ك # وإنما فعلنا ذلك؛ لأنها أصلان مفترقان متباينان, أحدهما: التعليق, ~~والثاني: المعاوضة, فمن حق التعليق أن لا يقع / (229/ب) الطلاق إلا بحقيقة ~~الوصف, وحقيقة الوصف ها هنا في حقيقة الاسم, وحقيقة الاسم: الدراهم التي ~~تكون نقرة خالصة لا يشوبها شيء, فأما المغشوشة فلا تنطلق عليها حقيقة اسم PageV03P217 # الدراهم؛ فلذلك لا يقع الطلاق بإعطائها إياها وإن كانت هي نقد البلد,] ~~ووقع الطلاق بإعطاء غيرها, وإن لم تكن نقد البلد [. # ] وأما الأصل الثاني: وهو المعاوضة, فإنها تنصرف إلى نقد البلد [المعتاد ~~في المعاوضات, وهي الدراهم الفتحية؛ فلذلك استحق عليها ألفا فتحية, ولزمه ~~أن يرد عليها ما أخذ منها. # فإن قيل: أليس إذا قال لها: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق, فأعطته عبدا وقع ~~الطلاق, ولزمه رد العبد, ولما لزمه رد العبد رجعنا إلى مهر المثل لا إلى ~~المسمى, ولا إلى قيمة المسمى, فهلا قلتم في هذه المسألة بإيجاب مهر المثل ~~لما لزمه رد ما وقع الطلاق بإعطائه؟ # قلنا: الفرق بينهما: أنه إذا قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق: فالمسمى ~~مجهول, وبهذا اللفظ لا يتصور استحقاق العبد في المعاوضات, فألزمناه - بسبب ~~الجهالة - الرجوع إلى مهر المثل, فأما المسألة الأخرى التي نحن فيها, ~~فالمسمى فيها معلوم وهو: ألف درهم, وإطلاق النقد ليس بجهالة إذا كان في ~~البلد نقد واحد, PageV03P218 # حتى إذا كان في البلد نقود مختلفة كانت المسألتان سواء في الرجوع إلى مهر المثل. ### || AUTO مسألة (509) # : إذا اختلف الزوجان في بدل الخلع, فقال الزوج: خالعتك على ألف درهم قد ~~ضمنتيها لي, وقالت المرأة: بل على سبعمائة ضمنتها] لك: تحالفا, والفرقة واقعة. # ولو قال الزوج: خالعتك على ألف ضمنتيها [لي, فقالت: ضمنها لك فلان نظر, ~~فإن قالت هذا القول على ms542 معنى أن المخالعة جرت بينك وبين فلان فلا تحالف ~~بينهما, والقول قول المرأة مع يمينها أني ما اختلعت منك, وإن تصادقا على أن ~~لفظ الخلع جرى بينهما ولكن ادعت المرأة أني قلت لك: اختلعت على ألف درهم ~~ضمنها فلان, وكان فلان وكلني وأمرني بهذه العبارة, فقال الزوج: بل اختلعت ~~بعبارة مطلقة والتزمت المال تحالفا في ظاهر نص الشافعي - رحمه الله - حيث ~~قال: "فإن قالت: علي ألف درهم ضمنها لك غيري, أو قالت: علي ألف فلس, فأنكر: ~~وكان له عليها مهر المثل". PageV03P219 # والفرق بين هاتين الصورتين: أنها إذا جحدت أصل العبارة فقالت/ (230/ أ): ~~ما خالعتني وإنما خالعت فلانا, فهي غير معترفة بأن عقد الخلع جرى بينهما, ~~ولكن إذا ادعى الزوج على المرأة أنها عاقدته عقدا والمرأة جاحدة فالقول ~~قولها؛ لأن كل من ادعى عليه عقد من العقود وهو جاحد فالقول قوله إنه لم ~~يعقد ذلك العقد, فأما الصورة الثانية: فهما معترفان بأن العقد قد جرى ~~بينهما, ولكنها مختلفان في لفظ من ألفاظ العقد, ووصف من أوصافه, فالزوج ~~يقول: كان اللفظ مطلقا فتوجه المال عليك بإطلاق اللفظ, والمرأة تقول: ما ~~أطلقت اللفظ, ولكن أضفت إلى غيري على جهة النيابة, لا على جهة المباشرة, ~~فصارا كالمختلفين في بعض أوصاف البيع, إما في إثبات الخيار ونفيه, وإما في ~~مقدار الثمن, وإما في مقدار الأجل, فحكمها بالتحالف في جميع هذه الصور. ### || AUTO مسألة (510) # : السفيه المحجور عليه إذا خالع زوجته على ألف ومهر مثلها ألفان صحت ~~المخالعة على ألف. # ولو كانت المرأة سفيهة محجورا عليها فاختلعت بألفين ومهر مثلها ألف PageV03P220 # أوجبنا مهر المثل, ولم نزد عليه. # وإنما فصلنا بينهما؛ لأن السفيه لو أراد الطلاق مع الحجر - على غير عوض - ~~كان له ذلك وكان طلاقه واقعا؛ لأنه بمعزل عن الحجر وعن ولاية الحجر, فإذا ~~أخذ عوضا - وإن كان قليلا - كان أولى بالجواز, وهذا معنى قول الشافعي - ~~رحمه الله -: "وإذا أجزت طلاق السفيه بلا شيء كان ما أخذ عليه جعلا أولى". # فأما السفيهة فإنها باذلة مالا بالاختلاع, وبذل ms543 المال بالعقود وغير ~~العقود مما دخل تحت سلطان الحجر, فإذا زادت على مهر المثل كانت كما لو ~~اشترت سلعة بأكثر من قيمة مثلها, فلا يصح شراؤها بجميع الثمن وإنما يصح ~~شراؤها بثمن المثل مع الإذن. PageV03P221 # [فإن قيل: إنها إذا اختلعت بمقدار مهر المثل في حالة الحجر مع الإذن [فقد ~~بذلك مالا وما قبضت مالا, فالقياس يقتضي أن لا يجوز أصل خلعها وإن لم يزد ~~على مهر مثلها. # قلنا: إنها بالخلع تملك بعضها ويزول ملك الزوج عنها فجرى ذلك مجرى تملك ~~المال في مقابلة المال. # ألا ترى أن الرجل إذا نكح في مرض موته بمهر المثل جعلناه, كمبتاع سلعة ~~بقيمة المثل, ونزلنا البضع الذي تملكه بمنزله مال تموله, ولم نجعله في بذل ~~المهر بمنزلة المتبرع الموصي, أو الواهب هبة الثواب, فكذلك الزوجة ملكت ~~البضع بالخلع فجعلناها, كالمالكة المال, والله أعلم. PageV03P222 ### | AUTO كتاب الطلاق ### || AUTO مسألة (511) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة في ~~كل قرء واحدة وكانت طاهرا حبلى وقعت في الحال طلقة واحدة, ولم تقع الثنتان ~~- إن كانت تحيض على الحبل أو لا تحيض - حتى تلد, ثم تطهر, وإن لم يحدث لها ~~رجعة حتى تلد بانت بانقضاء العدة, ولم يقع عليها غير الأولى"، هذا كلامه في ~~الحبلى, ولو قال هذه المقالة لغير الحبلى وقع عليها ثلاث تطليقات في ثلاثة ~~أقراء, فلم يعتبر الشافعي - رحمه الله - أقراء الحامل في حكم إيقاع ~~الطلقات, واعتبرها في حكم الصلاة والصوم ومباشرة الزوج - على أحد القولين - PageV03P223 # فحرم مباشرة الحائض وأسقط الصلاة عنها في أيام الدم. # والفرق بين حكم إيقاع الطلاق وبين حكم العبادة والمباشرة: أن العبادات ~~مؤقتة بزمان مخصوص, وكذلك تركها وسقوطها من المعاني المؤقتة بزمان مخصوص, ~~فإذا حاضت فقد دخل عليها وقت إسقاط الصلاة وترك الصيام وتحريم المقاربة إلى ~~أن تطهر, فإذا طهرت دخل عليها - بالطهر - وقت وجوب الصلاة وصحة الصيام وهي ~~ما دامت في الحيض كان حالها منافيا لحالة الطهارة, والطهارة شرط في صحة ~~الصلاة. # فأما توزيع الطلقات على ms544 الأقراء - عند إطلاق اللفظ - فإنما يستقيم ذلك في ~~الأقراء المطلقة, والأقراء المطلقة هي: أقراء الحايل لا أقراء الحامل, ~~والدليل على هذا أن الله عز وجل قال: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة PageV03P224 # قروء} فلم تنصرف هذه القروء المطلقة إلى قروء الحامل] وهي قروء العدة, ~~وكذلك قروء العدة للطلاق؛ ولإيقاعه لا تنصرف إلى قروء الحامل [إلا أن ينوي, ~~فإذا نوى بذلك غير ما يقتضيه اللفظ المطلق غيرنا الحكم حينئذ بسبب النية ~~الموجودة. ### || AUTO مسألة (512) # : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة, فقد ~~قال الشافعي - رحمه الله: "وقع عليها اثنتان في أي الحالتين كانت يعني: ~~حالة السنة, أو حالة البدعة والأخرى إذا صارت في الحال الأخرى"، فجعل البعض ~~في هذه المسألة لفظا في إيقاع الثنتين, وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو ~~قال لأربع نسوة: أوقعت/ (231/ أ) بينكن تطليقة كانت كل واحدة منهن طالقا ~~واحدة, وكذلك PageV03P225 # طلقتين وثلاثا وأربعا. يعني: لو قال أوقعت بينكن ثلاثا, أو قال: أوقعت ~~بينكن أربعا - وليست له نية في الكيفية - لم تطلق كل واحدة منهن إلا طلقة ~~واحدة فكأنه في الظاهر أخذ في المسألة الأولى بأكثر ما يحتمله اللفظ؛ لأن ~~البعض يصلح للواحدة ولما دون الواحدة, ولم يأخذ في المسألة الثانية ~~بالأكثر, لأن قوله: أوقعت بينكن ثلاثا يحتمل إيقاع ثلاث على كل واحدة منهن ~~بأن يوقع من كل طلقة بعضا على كل واحدة؛ ولهذا الإشكال اختار المزني في ~~المسألة الأولى إيقاع واحدة في الحال الأولى أخذا بالأقل ومصيرا إليه. # والفرق بين المسألتين: أن الشافعي - رحمه الله - في المسألة الأولى ~~استعمل لفظا يقتضي ظاهرة تسوية وتنصيفا وهو: لفظ البعض, فإن الرجل إذا قال ~~بعض هذا المال لفلان وبعضه لفلان كان الظاهر من هذه العبارة أن فلانا ~~وفلانا سواء في المال, وما منزلته إلا منزلة لفظ الشرطة, ولو أن رجلا اشترى PageV03P226 # عبدا بألف وقال له رجل عالم بمقدار الثمن: أشركني في بيع هذا العبد, ~~فقال: أشركتك حكمنا بالتنصيف, وجعلنا نصفه مبيعا منه بخمسمائة, وما صرح ~~بلفظ التنصيف, ولكن ms545 تلفظ بلفظة ظاهرها التنصيف, فجرينا على ظاهرها/ (231/ ~~ب) ,] وكذلك إذا قال: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة, فالظاهر ~~[من هذا اللفظ إيقاع النصف في حالة والنصف في الحالة الأخرى, ونصف الثلاثة ~~طلقة ونصف, والنصف يصير طلقة كاملة, فأوقعنا في الحال طلقتين وأخرنا ~~الثالثة إلى الحالة الأخرى. # فأما في المسألة الثانية, فليس في عبارتها لفظ ظاهر يدل على إيقاع جزء من ~~كل طلقة على كل واحدة, فإنه قال: أوقعت بينكن ثلاث تطليقات, أو أربع ~~تطليقات, والظاهر من قوله: أوقعت بينكن: أنه سوى بين النساء في مقدار ما ~~يوقع على كل واحدة منهن, فقسمنا عليهن ثلاث تطليقات فخص كل واحدة منهن ~~ثلاثة أرباع طلقة من الثلاث, وطلقة كاملة من الأربع, إلا أن يقول: نويت ~~قسمة كل طلقة على جميعهن فنأخذ حينئذ بنيته ونوقع بلفظ الثلاث ثلاث تطليقات ~~على كل واحدة منهن. # فإن قال قائل: أرأيت لو قال قائل: هذا المال بين فلان وفلان - والمال ~~دنانير معدودة, أو ثياب, أو ما أشبههما - أليس مقتضى هذا اللفظ الشيوع في PageV03P227 # الاستحقاق بظاهره حتى يكون لكل واحد منهما في كل دينار نصفه ما لم ~~يتقاسما؟ # قلنا: هذا اللفظ بظاهره لا يقتضي نهاية الشيوع, بل يجوز أن يقال: هذه ~~الدار بين زيد وعمرو, على معنى أن أحد النصفين بعينه لزيد والنصف الثاني ~~لعمرو, كما يجوز أن يطلق على الشيوع؟ ### || AUTO مسألة (513) # : إذا قال لها: أنت طالق؛ لدخول الدار وقع الطلاق في الحال دخلتها أو لم ~~تدخلها. # ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار توقف الوقوع على الدخول. # والفرق بينهما: أنه إذا قال: أنت طالق؛ لدخول الدار فقد علل الطلاق ~~المنجز, وإذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار فقد علق الطلاق, والتعليق خلاف ~~التعليل, وليس من شرط التعليل أن يكون صادقا فيه, فإنه لو قال: طلقتك ~~ثلاثا؛ لأنك قد كلمت فلانا طلقت ثلاثا, وإن ثبت أنها لم تكلم فلانا, وإذا ~~علق بالوصف اقتضى التعليق وجود الوصف, وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو ~~قال: أنت طالق لفلان, أو ms546 لرضا فلان طلقت مكانه"، ولم يشتغل باعتبار PageV03P228 # وجود رضى فلان؛ ولذلك قلنا: إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار بفتح الألف ~~طلقت في الحال دخلت أو لم تدخل, وإذا كسر الألف لم يقع الطلاق إلا بالدخول. # وحكي أن أبا يوسف قال للخليل/ (232/ ب) بن أحمد, ضيعت أيامك في الأدب, ~~فسكت الخليل حتى جرى في المجلس بعد فروع الطلاق فألقى الخليل عليه, فقال: ~~ما تقول: في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار بالفتح, أو قال: إن ~~دخلت الدار بالكسر, فقال: لا فرق بينهما, فقال: أيها القاضي: ضيعت أيامك. ### || AUTO مسألة (514) # : إذا قال الرجل إن قتل زيد عمرا في المسجد فأنت طالق, فرمى زيد من ~~المسجد سهما فأصاب عمرا - وعمرو خارج المسجد - فقتله لم يقع الطلاق. PageV03P229 # ولو قال: إن قذف زيد عمرا في المسجد فأنت طالق, فقذفه والقاذف في المسجد ~~والمقذوف خارج المسجد - حكم بوقوع الطلاق. # والفرق بينهما: مراعاة وقوع الإطلاق في عرف العبارتين, وذلك: أنك إذا ~~أطلقت, فقلت: قتل فلان فلانا في المسجد, فظاهر ما يفهم من هذا اللفظ أن ~~المقتول كان في المسجد, فقتل فيه, ولم يعظم حرمة المسجد/ (223/ ب) في قتله, ~~وليس المرد من إطلاق هذه العبارة أنه قتل في الشارع بفعل وجد في المسجد من ~~القاتل, فاعتبرنا في القتل كون المقتول في المسجد, فما يعقل من ظاهر هذا ~~اللفظ أن القاذف ترك تعظيم المسجد بذكر لفظ القذف فيه؛ فلذلك اعتبرنا في ~~القذف خلاف ما اعتبرنا في القتل. ### || AUTO مسألة (515) # : قال الشافعي - رضي الله عنه -: "لو قال لها إن لم تكوني حاملا فأنت ~~طالق وقف عنها حتى يمر عليها دلالة على البراءة من الحمل"، يعني: الحيض, ~~فجعل الحيض في هذه المسألة دليلا على عدم الحمل, وقطع القول به, وقد صرح في ~~غير هذا الموضع بأن الحامل تحيض, وهو أشهر قوليه, ولم يجهل الحيض دلالة على ~~براءة الرحم, وإذا عرفت PageV03P230 # قاعدة المذهب في حيض الحامل عرفت طريقة المذهب في المسألتين, اعلم أن ~~الشافعي - رحمة الله عليه - لا يدعي ms547 أن الحامل تحيض غالبا, وإنما يدعي ذلك ~~في الوجود نادرا, فأما إذا صرنا إلى عادات النساء, فالغالب من عاداتهن: أن ~~الحامل لا تحيض, بل إذا اشتمل الرحم على الولد استمسك فم الرحم وانسد, فلا ~~يكاد يخرج الحيض إلا نادرا, غير أن الموجود النادر في أحكام الأرحام محكوم ~~به وله. # ألا ترى أنا جعلنا أكثر الحيض: خمسة عشر يوما, وأقل النفاس: لحظة, ووجود ~~هذا من النوادر, وحكمه ثابت؛ فلذلك إذا وجدنا في آحاد النساء امرأة تحيض ~~على الحبل, وتطهر, حيضا مستقيما وطهرا مستقيما علقنا على دمها حكم الحيض. # فأما قول الرجل لامرأته: إن كنت حاملا فأنت طالق, أو إن لم تكوني حاملا, ~~فالمنع من الوطء وإباحة الوطء في مثل هذه المنزلة لا يعلق بالنوادر, وإنما ~~يعلق بالظاهر, والظاهر من الحيض أنه دليل على براءة الرحم؛ ولذلك قلنا: إذا ~~اشترى جارية, أو سبى جارية, فحاضت وطهرت حل له وطؤها, وقد PageV03P231 # يحتمل أن تكون حبلى, ولكن الحيض والحمل من النوادر, وفقد الحمل مع الحيض ~~من الظاهر فأبحنا له الوطء على الظاهر. # ثم اعلم: أن قول الشافعي - رحمه الله -: وقف عنها حتى تمر عليها دلالة ~~البراءة وقف استحباب وندب, لا وقف حظر وتحريم؛ لأن الأصل أنها منكوحته, وأن ~~الوطء حلال له, وقد شك في وقوع طلاقه, فلا يصير شكه في وقوع الطلاق سببا ~~لتحريم الوطء. ### || AUTO مسألة (516) # : إذا وكل وكيلا بالطلاق كان للوكيل أن يطلق متى شاء/ (223/ أ) , وإذا ~~خير امرأته وملكها طلاقها ففارقت ذلك المجلس, ثم أوقعت الطلاق فالصحيح من ~~المذهب أنه لا يقع. PageV03P232 # والفرق بينهما: أنه إذا وكل وكيلا, فقبل الوكالة فهذا عقد تعاقداه ~~بينهما, وتم مقتضاه, فللوكيل أن يقوم بحق الوكالة متى شاء إذا لم يكن من ~~الموكل تخصيص وقت وتعيين زمان, فأما إذا خيرها - والتخيير أحد طرفي العقد - ~~فإنه تمليك, كالتمليك في البيوع, وسائر العقود, وعقد التمليك إذا وجد أحد ~~طرفيه كان شرط طرفه الثاني أن يوجد في المجلس على القرب. # والدليل على أنه تمليك: دليلان اثنان: # أحدهما: أن الخاطب ms548 من الزوج في عرف المجاوزة يقتضي جوابا, كما أن الإيجاب ~~في البيع يقتضي استيجابا, ثم عادة جواب الخطاب المقارنة, وأما التوكيل فلا ~~يقتضي تنفيذا عاجلا لا محالة. # والدليل الثاني: أن القائلين باشتراط القبول في الوكالة والقائلين بأنه ~~غير مشروط متفقون على أن الرجل إذا قال لامرأته: ملكتك نفسك أو طلقي PageV03P233 # نفسك فلا تحتاج إلى أن تقول: قبلت منك, ثم تشتغل بالطلاق, بل لها أن تجعل ~~التطليق عين الجواب, فدل على أنه من باب الإيجاب والاستيجاب, لا من باب ~~الوكالة. ### || AUTO مسألة (517) # : إذا قال الرجل لامرأته ملكتك نفسك, أو قال: طلقي نفسك فلم تجبه حتى ~~قال: رجعت عما قلت, أو قال: عزلتك, فالمذهب الصحيح أنها لا تنعزل, فإذا ~~أوقعت الطلاق على القرب وقع الطلاق. # ولو قال رجل لآخر: بعت منك عبدي هذا بألف فلم يقل اشتريت حتى قال: رجعت ~~عما قلت بطل ما سبق من الإيجاب. # فإن قال قائل: ألست جعلت التخيير وجواب المخيرة كالإيجاب والاستيجاب في ~~العقود, فكيف فصلت بينهما في هذه المنزلة؟ PageV03P234 # قلنا: جعلنا التخيير والجواب كالإيجاب والاستيجاب, ولكن كان منتميا إلى ~~أصل آخر وهو: أصل التعليق, فإنا على هذا المذهب - الصحيح - نجعل لفظ ~~التخيير في التقدير كقول الزوج لها: إن طلقت نفسك في المجلس على القرب فأنت ~~طالق, وما كان أصله التعليق فالرجوع والندامة والعزل فيه محال. # فأما قول القائل: بعت منك كذا وكذا فإنه مجرد إيجاب إذ لا مدخل للتعليق ~~في مثل هذا العقد. # فإن قال قائل: كيف جعلت التخيير منتميا إلى التعليق وليس في صيغة العبارة تعليق؟ # قلنا: الظاهر من هذه العبارة أن الزوج لما لم يرد أن يجعل طلاقها ~~بمباشرته فوض الأمر إلى اختيارها لعلها تختار المقام, ولعلها تختار الفرق, ~~فإن اختارت الفراق أوقعت الطلاق, وإن كانت غير مختارة للفراق لم توقع ~~الطلاق, فصار اللفظ من هذا الوجه في تقدير التعليق, وإن كانت الصيغة صيغة ~~التخيير في تحديد الملك ويجوز أن يأخذ لفظ التخيير حكم التعليق بالتقدير. # ألا ترى ما قال بعض مشايخنا - دون بعضهم ms549 - فيمن قال: إحداكما طالق ثلاثا ~~من غير تعيين بالقلب: إنه إذا بين واحدة منهما حكمنا بوقوع الطلاق عند ~~البيان, لا عند اللفظ, واللفظ لفظ تخيير في الصورة والصيغة, ولكن جعلناه PageV03P235 # في التقدير كأنه قال: التي سأبينها محلا للطلاق فهي طالق. ### || AUTO مسألة (518) # : إذا قال الرجل لغير المدخول بها: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال لها ~~قبل دخول الدار: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة مع الطلقة الأولى, فدخلت ~~الدار طلقت طلقتين. # ولو قال لها تنجيزا: أنت طالق طلقة معها طلقة طلقت طلقة واحدة عند كثير ~~من أصحابنا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها تنجيزا: أنت طالق طلقة معها طلقة, ~~فمقدم لفظه بظاهرة اقتضى وقوع الطلاق, وهي غير مدخول بها, فسبقت البينونة ~~إليها بأول اللفظة, فلم تبق محلا للطلقة الثانية المذكورة بآخر اللفظة, ~~فصار كما لو قال لها: أنت طالق أنت طالق, فلا يقع إلا الأولى. # فأما إذا علق الطلاق بدخول الدار, ثم علق الطلقة الثانية بالوصف الأول ~~صار ذلك الوصف الواحدة علة لوقوع الطلقتين جميعا إذ لا فرق بين التعليق ~~الأول PageV03P236 # والتعليق الثاني, فإذا دخلت الدار لم تكن إحدى الطلقتين أولى بالوقوع من ~~الطلقة الأخرى؛ فلذلك وقعتا معا. # فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق وطالق, فدخلت الدار, فمن أصحابنا ~~من أوقع ها هنا طلقة واحدة كقوله لها تنجيزا: أنت طالق وطالق, ومن أصحابنا ~~من علل بالعلة التي ذكرناها في الفرق فقال: إن الدخول علة في وقوع الطلقتين ~~جميعا, وليست إحداهما مترتبة على الأخرى على وجه التعاقب, فصار كما لو قال: ~~إذا دخلت الدار فأنت طالق اثنتين, ولو قال ذلك طلقت طلقتين بالدخول, ولا ~~خلاف فيه. # ولا فرق عند جميع أصحابنا بين أن يقول: أنت طالق وطالق إن دخلت الدار,] ~~وبين أن يقول: إن دخلت الدار [فأنت طالق وطالق, فمنهم من أوقع طلقتين في ~~المسألتين, ومنهم من أوقع طلقة واحدة فيهما جميعا, فأما إذا قال لها: أنت ~~طالق واحدة قبلها واحدة, أو بعدها واحدة, أو قبل واحدة ms550 أو بعد واحدة فلا ~~يقع PageV03P237 # إلا واحدة, لأن هاتين العبارتين مستعملتان للترتيب, وإذا قال للمدخول بها ~~هذه المقال أوقعنا عليها طلقتين, سواء قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة, أو ~~بعد واحدة, أو قال: قبلها واحدة, أو بعدها واحدة لأنها محل للطلاق على وجه ~~الجمع, وعلى وجه الترتيب. ### || AUTO مسألة (519) # : إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا, ثم طلقها طلقة فبانت] ~~منه, ثم دخلت الدار, ثم نكحها [فدخلت الدار لم يقع عليها طلاق بدخول الدار, ~~فأما إذا لم تدخل الدار بين العقدين PageV03P238 # ودخلت الدار في العقد الثاني وقع عليها بقية الطلاق على قول عود اليمين. # والفرق بين المسألتين: أنها إذا دخلت الدار بين العقدين, فقد وجد الوصف, ~~فانحلت اليمين, ولم يصادف محلا صالحا للوقوع, لأنها بائنة, فلما دخلت ثانية ~~في العقد الثاني كانت اليمين غير باقية فلم يمكن إيقاع الطلاق لا بالدخول ~~الأول, ولا بالدخول الثاني؛ فلذلك لم يقع طلاقها, فأما إذا لم تدخل الدار ~~بين العقدين, ثم دخلت الدار في العقد الثاني, فاليمين باقية PageV03P239 # غير منحلة, فإذا وجد وصفها - وهي محلا للطلاق عند وجود الوصف - حكمنا ~~بوقوع الطلاق. ### || AUTO مسألة (520) # : إذا قال - لغير المدخول بها -: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت ~~بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت بطلاقك فأنت طالق - ثلاث مرات - حكمنا بأنها قد ~~بانت, فإن نكحها يوما فقال لها - في النكاح الثاني -: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وقعت عليها طلقة واحدة على قول عود اليمين, ومثله: لو قال: إن كلمتك ~~فأنت طالق, إن كلمتك فأنت طالق, إن كلمتك فأنت طالق بانت في الحال, فإذا ~~نكحها نكاحا جديدا فكلمها لم يقع عليه طلاق وإن قلنا: بعود اليمين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق فهذه ~~يمين معقودة, فإذا قال لها مرة أخرى: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق كانت هذه ~~يمينا ثانية حنثت بها في اليمين الأولى, فانحلت الأولى بطلقة وانعقدت ~~الثانية؛ لأنها كانت زوجته حين عقد الثانية, فلما قال لها مرة ثالثة: ms551 إن ~~حلفت بطلاقك PageV03P240 # فأنت طالق لم ينعقد بهذا اللفظين يمين؛ لأنها بائنة لا يتصور منه الحلف ~~بطلاقها, فلم تنحل الثانية بالثالثة فبقيت الثانية/ (234/ ب) يمينا معقودة, ~~فلما نكحها فقال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق كان هذا الكلام يمينا حنث ~~بها في الثانية السابقة الباقية فوقعت طلقة. # فأما إذا قال لها: إن كلمتك فأنت طالق فهذه - أيضا - يمين معقودة؛ لأنها ~~صادفت النكاح فانحلت بها اليمين الأولى, فلما قال لها - بعد البينونة -: إن ~~كلمتك فأنت طالق انحلت بها اليمين الثانية؛ لأنه قد كلمها, والأجنبية تكلمه ~~وإن كان لا يحلف بطلاقها, ولم تصداف اليمين الثانية محل العمل فلغت, كما ~~قلنا في دخول الدار في المسألة قبلها, فإذا نكحها وكلمها لم يقع بهذا ~~الكلام شيء إذا لم تبق يمين معقودة حتى تنحل بالطلاق في هذا النكاح. ### || AUTO مسألة (521) # : إذا قال لعبده: متى طلقت امرأتي تطليقا, فأنت حر, ثم قال لامرأته: إذا ~~دخلت الدار فأنت طالق, فدخلت الدار وقع الطلاق والعتاق, ولا يقع العتاق قبل ~~دخولها الدار] وإن وجد لفظ التعليق. # والفرق بين الحالتين: أنه حين علق طلاقها بدخول الدار [لم يتحقق له اسم ~~التطليق لعدم الوقوع, ومن حقيقة التطليق وقوع يوجد مع الفعل الموجود PageV03P241 # منها, فإذا دخلت الدار, فقد اجتمع الأمران وتحقق الوصفان, أحدهما: اللفظ ~~السابق, وهو قوله لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق, والثاني: دخولها ووقوع ~~الطلاق بدخولها؛ فلذلك حكمنا بوقوع العتاق, وهذا العتاق لا يقع مع الطلاق ~~ووقوعه, ولكن يسبق وقوع الطلاق, ثم يتعقبه وقوع العتاق, وإنما كان كذلك؛ ~~لأنه علق العتق بوجود التطليق, ووجود التطليق إنما يحصل تمامه وكماله ~~بالدخول ووقوع الطلاق, ثم إذا تم هذا الوصف - وهو وصف حصول الطلاق - ترتب ~~العتق عليه على جهة التعاقب, لا على جهة المقارنة. ### || AUTO مسألة (522) # : إذا بدأ الرجل, فقال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال لعبده: ~~متى طلقتها فأنت حر, ثم دخلت المرأة الدار وقع الطلاق دون العتاق. # ولو بدأ فقال لعبده: متى طلقتها فأنت حر ثم قال لزوجته: إن ms552 دخلت الدار ~~فأنت طالق, فلا عتق الآن, فإذا دخلت الدار وقع الطلاق والعتاق جميعا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا بدأ بمخاطبتها, ثم خاطب العبد, ثم دخلت PageV03P242 # الدار, فالتطليق بعد مخاطبة العبد غير موجود, وإنما وجد الدخول, والتطليق ~~بالدخول, والوقوع لا يتم ولا يحصل بالتعليق, وإنما يحصل بالتعليق وبالدخول. # فأما إذا بدأ, فخاطب العبد, ثم خاطب المرأة, ثم دخلت الدار فقد تحقق بعد ~~مخاطبة العبد/ (235/ أ) التعليق والدخول جميعا, فتحقق اسم التطليق ~~بوجودهما؛ فلذلك أوقعنا العتاق وفصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (523) # : إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق, ثم قال لها بعد زمان طويل: أنت طالق, ~~ثم قال: أردت باللفظ الثاني الطلاق الأول لم يقبل منه في الحكم. # وبمثله لو قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال] بعد زمان طويل: ~~إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال بعد زمان طويل: إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق, ثم قال [: أردت باللفظ الثاني الطلاق الأول, ولم أرد به تطليقه PageV03P243 # ثانية ففيها وجهان: أحدهما: أنه يقبل قوله ويحكم بوقوع طلقة واحدة إذا ~~دخلت الدار, والثاني: أن التعليق في ذلك كالتنجيز. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا نجز فقال: أنت طالق فهذا الإيقاع عاجل ليس ~~فيه تأخير وتأقيت, وإذا قال - مرة أخرى -: أنت طالق, كان مقتضى هذا اللفظ ~~الثاني مثل مقتضى اللفظ الأول في إيقاع طلقة ثانية, فأما إذا علق طلاقها ~~بدخول الدار, ثم أعاد التعليق بمثل ذلك اللفظ فالطلاق بالتعليق السابق غير ~~واقع, ولا بالتعليق الثاني, وإنما يقع الطلاق بالدخول, وأسوأ حالته أن ~~نجعله كرجل قال لامرأته: أنت طالق أنت طالق, موصولا ولو قال ذلك موصولا, ثم ~~قال: أردت بالطلاق الثاني تحقيق الأول كان مقبولا قولا واحدا, وإن قال: ما ~~كانت لي نية فعلى قولين, أحد القولين: أنهما طلقتان. # والثاني: أنهما طلقة واحدة؛ لأنها عادة التأكيد قصده, أو لم يقصده. # فلما كان التعليق مفترقا صار على وجهين, وأصحهما: أن قوله مقبول, وأنهما ~~طلقة واحدة, كقوله: أنت طالق أنت طالق إذا قال: أردت التأكيد والتحقيق. ### || AUTO ms553 مسألة (524) # : إذا قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق, ثم قال لعبده إذا ~~طلقتهما فأنت حر, ثم قال لزوجته مرة ثانية: إذا دخلت الدار فأنت PageV03P244 # طالق, وما أراد بذلك تأكيد الأول, ولكن أطلق اللفظ الثاني إطلاقا, فدخلت ~~الدار وقع العتق والطلاق جميعا, وتقع عليها طلقتان. # ولو أراد بإعادة الطلاق] تحقيق الأول, فدخلت الدار وقعت عليها طلقة واحدة ~~ولم يعتق العبد. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أعاد [مخاطبتها على الإطلاق كانت الإعادة ~~مع الدخول تطليقا مستأنفا سوى التطليق السابق, وعتق العبد معلق بالتطليق, ~~وقد تحقق وجوده, وإذا أعاد وأراد التأكيد والتحقيق لم تكن الإعادة مطلقا ~~تطليقا مستأنفا, ولكن كان مؤكدا تطليقا متقدما على تعليق العتق بالتطليق؛ ~~فلذلك PageV03P245 # فصلنا بين المسألتين. وهذا التفريغ كله فيمن علق العتق بالتطليق, فأما ~~إذا علق/ (235/ ب) العتق بالطلاق, فوقوع الطلاق بدخول الدار طلاق يوجب ~~إيقاع العتاق. ### || AUTO مسألة (525) # : إذا قال لامرأته: يا زينب متى طلقت عمرة فأنت طالق, ثم] قال لعمرة: متى ~~طلقت زينب فأنت طالق [، ثم قال: يا زينب أنت طالق وقع على عمرة طلقة, وعلى ~~زينب طلقتان. # ولو أنه بعد الفراغ من التعليق بدأ بعمره للتنجيز فقال: يا عمرة أنت طالق ~~لم يقع على كل واحدة منهما إلا طلقة واحدة, وهذه المسألة التي غلط فيها ~~كثير من مشايخنا رحمهم الله. # والفرق بين المسألتين: أنه لما بدأ, فعلق طلاق زينب بتطليق عمرة, ثم علق ~~طلاق عمرة بتطليق زينب, ثم طلق زينب تنجيزا وقعت هذه المنجزة على زينب ووقع ~~عليها ثانية بقوله] السابق لها: متى طلقت عمرة فأنت طالق, وقد طلق عمرة ~~بقوله [لزينب: أنت طالق؛ لأنه وجد وصف يمينه الثانية وهي PageV03P246 # قوله لعمرة: متى طلقت زينب فأنت طالق, ولم يقع على عمرة سوى طلقة واحدة ~~بحنثه في قوله لها: متى طلقت زينب فأنت طالق؛ فلذلك وقعت على زينب طلقتان. # فأما إذا فرغ من التعليقين على الترتيب الذي رتبناه, ثم بدأ بعمرة في ~~التنجيز فقال لها: أنت طالق لم يقع على كل واحدة منهما إلا ms554 طلقة واحدة؛ ~~لأنه كان علق تطليق زينب بتطليق عمرة, وهذا التنجيز تطليق عمرة, وكان علق ~~طلاق عمرة بتطليق زينب, وهو بعد ما علق طلاق عمرة بتطليق زينب, فما طلق ~~زينب, وإنما وقع الطلاق عليهما, ووقوع الطلاق غير التطليق. # ألا ترى ما ذكرنا: من أن الرجل إذا سبق منه تعليق طلاق امرأته بدخول ~~الدار, ثم علق عتق عبده بالتطليق, ثم دخلت الدار لم يقع العتاق؛ لأن وقوع ~~الطلاق غير التطليق, ولو سبق تعليق العتق بالتطليق, ثم علق طلاقها بالدخول, ~~ثم دخلت الدار وقع العتق. PageV03P247 ### || AUTO مسألة (526) # : إذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق, فجاءت بعد زمان وأخبرت عن حيضها فقال: ~~كذبت, وقع الطلاق, ولو قال لها: إذا حضت فعبدي حر, فقال: حضت, فقال: كذبت ~~فالعتق غير واقع, فإن ادعى العبد عليه, فالقول قوله مع يمينه. # والفرق بينهما: أن وقوع طلاقها بحيضها حكم بينهما لا يعدوهما, وهي مؤتمنة ~~فيما يخفي من أوصاف الرحم؛ لأن الله تعالى جعلهن مؤتمنات في ذلك وحرجهن ~~بالكتمان, حيث قال سبحانه: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن). # فأما عتق مملوكه بوجود حيضها, فذلك حكم يعدوهما, وهي غير مقبولة القول ~~عليه في عتق مملوكة بوجود حيضها, وإن كانت مقبولة القول في طلاقها ووقوعه. # وكذلك الطلاق في امرأة أخرى إذا كان معلقا بحيض هذه فقولها غير PageV03P248 # مقبول في طلاقها؛ ولذلك قال بعض مشايخنا/ (236/ أ): إذا قال لهما إن ~~حضتما فأنتما طالقان, فقالتا: حضنا, فصدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت ~~المكذبة, ولم تطلق المصدقة؛ لأن المكذبة في طلاق نفسها مصدقة, والزوج قد ~~صدق الأخرى, فاجتمع في حق المكذبة صدق المرأتين بعلمهن. # وأما المصدقة فوقوع طلاقها يتعلق بالحيضين, والزوج قد كذب الأخرى, وقول ~~المكذبة غير مقبول على الزوج في حق الضرة, فلم يجتمع في طلاق المصدقة صدق ~~المرأتين, وإنما حصل صدق إحداهما. # ولو كن ثلاثا فقال لهن: إذا حضتن فأنتن طوالق, فقلن: قد حضن, فإن صدق ~~اثنتين وكذب الثالثة طلقت المكذبة دون المصدقتين, وإن كذب اثنتين وصدق ~~الثالثة لم ms555 يطلق منهن واحدة لما ذكرنا من التعليل. ### || AUTO مسألة (527) # : إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق, فقالت: شئت وهي بالقلب PageV03P249 # كارهة وقع الطلاق ظاهرا وباطنا, ولو قال لها: إذا ولدت فأنت طالق, فقالت: ~~ولدت, وهي كاذبة, وقع الطلاق ظاهرا, ولم يقع باطنا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق فمقتضى هذا ~~التعليل أن يكون الطلاق معلقا بعبارة المشيئة دون الضمير, فإذا عبرت بهذه ~~العبارة وجد الوصف حقيقة فوقع الطلاق ظاهرا وباطنا, اللهم إلا أن يقول: إذا ~~شئت بقلبك, فأما إذا علق وقوع الطلاق بالولادة فحقيقة الوصف وجود الولادة,] ~~فكذلك إذا علق بالحيض, فمتى ما علمنا أن الولادة [لم توجد وأنها كاذبة بأن ~~لنا أن الوصف في الباطن غير موجود فلا يقع الطلاق باطنا, ولكن لما وجب ~~تعليق الحكم بقولها في الظاهر أوقعنا الطلاق ظاهرا. # وعلى هذا الأصل قلنا: إذا قال لامرأته المراهقة: إن شئت فأنت طالق, ~~فقالت: شئت حكمنا بوقوع الطلاق, ولو قال لها: إن بعت أو اشتريت فأنت PageV03P250 # طالق، فباعت أو اشترت لم نحكم بوقوع الطلاق. # والفرق بينهما: أن بيعها وشراءها باطل، وعبارة المشيئة عبارة موجودة ~~صحيحة، ومنتهي الوصف الذي علق الطلاق به وجود عبارتها. ### || AUTO مسألة (528) # : إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا ورابعة وخامسة إلا واحدة طلقت ثلاثا، ولو ~~قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنين طلقت واحدة على أحد الوجهين. PageV03P251 # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا ورابعة وخامسة ~~إلا واحدة وواحدة رجع استثناؤه إلى المتفرقتين في العبارة بعد الثلاث، ولغي ~~ذلك الاستثناء من/ (236/ ب) الآحاد المتفرقة، إذ لم يختلف أصحابنا أن الرجل ~~إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة أنها تطلق ثلاثا، فصار تقدير هذه ~~المسألة على الحقيقة كأنه قال: أنت طالق خمسا ولم يستثن شيئا فلا بد من ~~إيقاع الثلاث. # فأما إذا قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنتين فقد ذكر العدد الواقع جملة ~~ورجع الاستثناء إلى الجملة، ولما استثني سنتين-والاستثناء للاستيفاء- عرفنا ~~أنه قصد إيقاع ما بقي ms556 بعد استثناء من العدد المملوك بالنكاح، وأنه قد جعل ~~الخمس عبارة عن الثلاث بعد الاستثناء، فصار في التقدير كأنه قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا اثنتين. PageV03P252 # ومن أصحابنا من يقول في المسألة الثانية: بالوجه الثاني وهو: إيقاع ~~الثلاث؛ لأنه إذا استثني من الخمس طلقتين فقد أبقي ثلاثا، وهذا أضعف ~~الوجهين. # والأصح: هو الأول، فعلى الأول إذا قال: أنت طالق عشرا إلا واحدة طلقت ~~سنتين، وعلى هذا الباب قياسه. ### || AUTO مسألة (529) # : إذا قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار طالقا فأنت طالق لم تطلق بدخول ~~الدار، إلا أن تدخلها طالقا وهي مخول بها في العدة قبل انقضائها، ولو طلقها ~~قبل الدخول وراجعها، ثم دخلت الدار وقعت عليها طلقة؛ لأن المراجعة موصوفة ~~بأنها منكوحة، وبأنها طالق على معني نقصان العدد، ويحتمل أن لا يطلق عليها ~~بعد الرجعة اسم الطلاق، وإن كان العدد بالطلاق السابق ناقصا. # ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقا، فدخلت الدار وقع الطلاق بالدخول ~~وإن لم يتقدم طلاق. # والفرق بينهما وبين المسألة الأولي: أنه إذا قال لها: إذا دخلت الدار ~~طالقا PageV03P253 # فأنت طالق فقد وضع كلمة الحال موضعها، فاشترطنا في حال دخولها الوصف ~~المشروط وهو أن تكون طالقا، كما لو قال لها: إن دخلت الدار راكبة فأنت ~~طالق، أو لابسة ثوب حرير فأنت طالق لم يقع الطلاق بمجرد الدخول حتى تكون ~~عند الدخول بالحالة التي ذكرها في يمينه. # فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقا فكلمة الحال غير موضوعة ~~موضعها، ولا تفيد معني الحال. # فإن قال قائل: فكم تطلق في هذه المسألة إذا دخلت الدار؟ قلنا: تطلق واحدة ~~إلا أن يقول: أردت بالكلمة الثانية ثانية، ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق طالق وهي مدخول بها، وقال: ما أردت شيئا أوقعنا طلقتين في أحد ~~القولين. # والفرق بين المسألتين: أن قوله: فأنت/ (237 - أ) طالق طالق كلمتان كل ~~واحد منهما تصلح لما تصلح له الأخرى من قصد الإيقاع، فأوقعنا طلقتين، لظاهر ~~الكلمتين، وذلك وجه وأولى من قول من يحمل ms557 الثانية على التأكيد، فأما إذا ~~قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقا فليست الكلمة الثانية بظاهرتها صالحة ~~للإيقاع كما كانت الأولي صالحة له. PageV03P254 # ولو قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلاقا كان قوله طلاقا مصدرا ~~وتأكيدا ولم يكن طلاقا مستأنفا بظاهرة، فكذلك قوله: أنت طالق طالقا كأنه ~~نحا بكلامه هذا النحو إلا أنه غير مستقيم في الكلام؛ لأنه لم يجعله مصدرا، ~~ولم يجعله حالا على عادة الحال في الخطاب، ولا يصلح في الظاهر للإيقاع، ~~والأصل بقاء العدد، وبقاء الملك، فلان وقع من الطلاق إلا ما وجدنا فيه ~~يقينا أو ظاهرا ينزل # منزلة اليقين. ### || AUTO مسألة (530) # : إذا قال الرجل: زينب طالق وعمرة طالق وسالم حر إن شاء الله، وجعل ~~الاستثناء موصولا، رجع الاستثناء إلى أول كلامه وآخر كلامه بجملته، ولم يقع ~~عتقه ولا طلاقه على واحدة من الزوجتين. # ولو قال لامرأته: أنت طالق وطالق، ثم طالق إلا واحدة فقد قال الشافعي: ~~((كان استثناؤه باطلا؛ لأنه استثناء واحدة من واحدة))، فلم يجعل استثناؤه PageV03P255 # راجعا، [إلى جميع كلامه، ولو جعله راجعا] إلى جميع كلامه لصححه وجعله كمن ~~يقول: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: زينب طالق وعمرة طالق وسالم حر إن ~~شاء الله، فكل طلاق ذكره إذا رددت إليه الاستثناء رفعه ومنع وقوعه، ويستقيم ~~رد الاستثناء إلى كل جملة مذكورة من طلاق، أو عناق، فنزلناها منزلة الجملة ~~الواحدة، وحكمنا برجوع الاستثناء إلى جميعها من غير تغيير كلام ولا تفريق ~~مجموع ولا جمع مفرق. # فأما إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة، أو قال: أنت ~~طالق طالق، ثم طالق إلا واحدة، كما صور الشافعي -رحمه الله- فرد الاستثناء ~~إلى كل واحدة على الانفراد إبطال للاستثناء، لأن الواحدة إذا استثنيت من ~~الواحدة كانت كاستثناء العشرة من العشرة، ولا (237/ب) وجه لجمع كلامه ~~المفرق طلبا لتصحيح/ الاستثناء، وإذا تركه على صفة التفريق، فلا بد من ~~إبطال الاستثناء، فصار الفرق: فرق جمع على الوجه الذي أوضحناه. PageV03P256 # ولهذه النكتة تقول: إن ms558 أصح المذهبين أن لا نجمع الكلام المفرق في ~~الاستثناء، كما لا نجمعه في الإيقاع، وصورة الإيقاع ما صورنا من قوله: أنت ~~طالق واحدة وواحدة إلا واحدة، أو يقول: أنت طالق سنتين وواحدة إلا واحدة، ~~فتقع عليها الثلاث. # وصورة الاستثناء المفرق: أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة فتوقع ~~عليها واحدة، ولا يجمع المفرق، إذ لو جمعناه لصار في تقدير من يقول: أنت ~~طالق ثلاثا وثلاثا، ولو قال ذلك لوقع الثلاث، بل القياس يقتضي أن ينزل ~~المجموع مجموعا والمفرق مفرقا. ### || AUTO مسألة (531) # : إذا ابتدأ الرجل الطلاق والاستثناء على باله فوصله آخر كلامه نفعه ~~ظاهرا وباطنا. PageV03P257 # ولو لم يخطر بباله الاستثناء بالكلام لم ينفعه في الباطن. # والفرق بين المسألتين: أنه أنشأ الكلام على قصد الاستثناء استحال الإيقاع ~~بأول الكلام وقصد الاستثناء مقرون بأوله، ونفس الاستثناء موصول بآخره. # فأما إذا أنشأ الإيقاع وفرغ من اللفظ، ثم بدت له خطرة الاستثناء، ~~فالإيقاع قد عمل عمل ونفذ موجبه بظاهر التنجيز السابق، فلا ينفعه ~~الاستثناء، ولا يرتفع به موجب كلامه، وادعي بعض مشايخنا في هذه المسألة ~~الإجماع في كتاب الإجماع. PageV03P258 ### || AUTO مسألة (532) # : إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا نظرنا، فإن جعل نية الثلاث ~~ضمن قوله: [أنت طالق، أوقعناها، وإن جعلها ضمن قوله]: واحدة أوقعناها واحدة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال هذه المقالة، وضمن أول كلامه نية ~~الثلاث ثبتت الثلاث؛ لأنه قد وضع النية موضعها، وقرنها بالكلمة القابلة ~~لها؛ لأن قوله: أنت طالق لفظ يحتمل الثلاث [بالنية. # فأما الواحدة، فلا تحتمل الثلاث كما لا تحتمل الثلاث] الواحدة، والأعداد ~~صائح في معدود. # ولو قال لامرأته: أنت واحدة ونوي ثلاثا وقع الثلاث. # وقد قلنا: إنه إذا قال لها: أنت طالق واحدة ونوي بقوله: واحدة ثلاثا لم ~~تطلق إلا واحدة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت واحدة بالرفع ونوى الثلاث، PageV03P259 # فقوله/ (238/أ) واحدة مستعمل على معني: أنت بائنة مفردة عن الزوج، لا ~~بمعني العدد، ولو قال لها: أنت بائنة ونوي ثلاثا وقع الثلاث. فأما ms559 إذا قال ~~لها: أنت طالق واحدة فلفظ الواحدة هاهنا بالنصب لا بمعني البائقة والمفردة، ~~وإنما يصلح للعدد، وتضمين الواحدة عدد الثلاث من المحال في العدد، وهذا ~~يوضح ما قدمناه من الفرق من قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالق، ومن ~~قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق فتأمل. ### || AUTO مسألة (533) # : إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، فماتت بين قوله: طالق، وبين قوله ~~ثلاثا فالمذهب الصحيح أنا لا نوقع شيئا من الطلاق، ومن أصحابنا من أوقع ~~واحدة إلا أن يقول: نويت ثلاثا مع قول: أنت طالق مقرونا، ثم فسر بالعبارة ~~ما كان في الضمير، فتقع الثلاث. # فأما إذا أطلق لفظه إطلاقا ولم يكن له نية، فلا نوقع شيئا. PageV03P260 # وإنما فصلنا بين حالة الإطلاق وحالة وجود النية؛ لأنه إذا قرن نية الثلاث ~~بقوله: أنت طالق، فكأنه جعلهما كلامين وإن كان في صورة الكلام الواحد، ~~وكانت محلا للطلاق عند فراغه من قوله: أنت طالق فوقع الثلاث فاستغنينا عن ~~ذكر الثلاث عبارة. # فأما إذا أطلق اللفظ إطلاقا، فقد جعله كلاما واحدا من أوله إلي آخره، ~~وآخر الكلام يتوقف علي الأول والأول علي الأخر. # ألا تري أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث، ولولا ~~أن بعض الكلام موقوف علي بعض، لبانت بقوله: أنت طالق، ولما وقع عليها أكثر ~~من واحدة، فبان بهذه المسألة إيقاع الطلاق إذا ماتت بين الكلمتين. ### || AUTO مسألة (534) # : إذا قال لامرأته: يا زينب إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا وفاطمة مثلك، ~~وأراد بالتشبيه وقوع الطلاق علي فاطمة بدخول زينب، فدخلت زينب وقع الطلاق ~~عليهما جميعا. # وإن قال: مرادي بالتمثيل والتشبيه: أن فاطمة إذا دخلت الدار، فهي طالق- ~~أيضا، ففاطمة لا تطلق بدخولها الدار ولا بدخول زينب. PageV03P261 # الفرق بين المسألتين: أنه إذا ذكر فاطمة على معني تعليق طلاقها بدخول ~~زينب، فاليمين يمين واحدة معقودة في زينب، وعلى تلك اليمين الواحدة طلاقان ~~معلقان في امرأتين، وذلك مستقيم في الكلام، فكأنه قال: إذا دخلت الدار زينب ~~فهي طالق، وفاطمة طالق/ (228/ب)، فتطلقان جميعا ms560 بدخول زينب. # فأما المسألة الثانية فقد قصد فيها عقد يمينين، أحدهما في زينب، والأخرى: ~~في فاطمة على وجه التشريك في العبارة الواحدة بالتشبيه والتمثيل على لفظ ~~الكناية، واليمين لا تنعقد بمثل ذلك، ولا شركة في الأيمان؛ ولذلك قال ~~الشافعي: لو قال لإحدى امرأتيه: والله لا أجامعك، ثم قال للأخرى: أنت ~~شريكتها، أة أنت مثلها لم يصر موليا من الثانية، ولكنه مولى من الأولي. # وليس كقوله لإحداهما: أنت طالق، ثم يقول لأخرى: أنت شريكتها- ونيته ~~الطلاق- فتطلقا جميعا؛ لأن ذلك تنجزي طلاق لا تشريك في اليمين. ### || AUTO مسألة (535) # : إذا قال للحامل من زنا قد أصابها: أنت طالق للسنة طلقت إذا طهرت من ~~النفاس، ولو كان الحمل من غير الزنا طلقت في الحال. # والفرق بينهما: أن الحمل إذا لم يكن من الزنا لم يكن في طلاق الحامل سنة ~~ولا PageV03P262 # بدعة، فتنجز الطلاق، كما لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة فيقع الطلاق عاجلا. # فأما إذا كان الحمل من الزنا، فوجود هذا الحمل، كعدمه. # والصحيح: أن لا يفصل بين أن تحيض، أو لا تحيض، وبين أن نقول: تحيض ~~الحامل، أو لا نقول: تحيض الحامل، فالجواب ما ذكرنا، ومنزلتها منزلة المرأة ~~الحائل إذا أصابها زوجها طاهرا، ثم قال لها: أنت طالق للسنة، فلا يقع عليها ~~الطلاق ما لم تطهر من الحيدة المستقبلة، فكذلك لا يقع الطلاق على الزانية ~~ما لم تطهر من نفاسها. # وقد قال الشافعي - رحمه الله-: ((لو قال للحامل: أنت طالق ثلاثا للسنة في ~~كل قرء واحدة لم يقع عليها في زمان الحمل -وإن طال- إلا واحدة، سواء كانت ~~تحيض على الحبل، أو لا تحيض)). # وقال مشايخنا: إذا لم نجعل للحمل من الزنا حكم الحمل وجب أن PageV03P263 # نجعل أطهارها من الحيض أطهارا مطلقة حتي نوقع الطلاق في هذه المسألة إذا ~~طهرت من الحيض التي سيتعقبها طهر التعليق. ### || AUTO مسألة (536) # : إذا قال: [ياهند، فقالت زينب لبيك، فقال: أنت طالق ثلاثا، ثم قال]: ~~خاطبت زينب ومرادي طلاق هند طلقتا جميعا ثلاثا. # ولو قال: خاطبت ms561 هند وما خاطبت زينب طلقت هند ثلاثا، وإن كانت غائبة، ولم ~~تطلق زينب. # والفرق في الحالتين: أنه إذا قال كان أول خطابي وآخره خطابا لهند لم يوجد ~~منه في طلاق زينب/ (239 - أ) لفظ ولا نية، وإنما تكلمت زينب بالجواب فقط ~~ومخاطبة هند بالطلاق مع الغيبة مخاطبة صحيحة. # ألا تري أن الرجل لو قال: يا زينب أنت طالق وهي نائمة، أو بعيدة لا تسمع PageV03P264 # فالطلاق واقع، أما إذا قال: لما أجابتني زينب خاطبتها ومرادي: طلاق هند، ~~فقد أقر بمخاطبة زينب، ولفظه بظاهرة صالح لهما فنزلت منزلة لفظتين، ولا ~~نقول: طلقت هند بالنية، كما قال بعض أصحابنا؛ لأن الطلاق لا يقع بمجرد ~~النية، ولكن نقول: وقع الطلاق عليهما جميعا بالعبارة الصالحة لكل واحدة ~~منهما. PageV03P265 ### | AUTO كتاب الرجعة ### || AUTO مسألة (537) # : إذا أصاب الرجعية في العدة عالما بالتحريم، أو جاهلا فلا حد عليه، ولا ~~خلاف في ذلك، وعليه مهر نتلها سواء راجعها، أو لم يراجعها، سواء طاوعته على ~~الإصابة، أو كانت غير مطاوعة، والوطء حرام بكل حال. # وإذا أسلم أحد الزوجين بعد المسي حرم الوطء إذا كان ذلك الاختلاف مانعا ~~ابتداء النكاح، وحكم المهر موقوف، فإن جمعهما الإسلام في العدة، [فلا مهر ~~عليه، وإن لم يجمعهما في العدة]، فعليه مهر المثل. PageV03P266 # والفرق بينها وبين الرجعية: أن الإصابة إذا حصلت [في الرجعية لم نستبن ~~بحصولها أن الحرمة لم تكن حاصلة]، بل نعلم يقينا أن الحرمة كانت حاصلة على ~~الحقيقة، وأن الطلاق كان واقعا، وأن ذلك الطلاق الواقع لم يرتفع، ولكن ~~الرجعة أفادت في الحال تحليلا بما بقي له من عدد الطلاق، وشابهت عقد النكاح ~~بعد انقضاء العدة في الحال. # فأما إذا اجتمع الزوجان في العدة مسلمين، فلا نقول: كانت الحرمة حاصلة ~~على الحقيقة، ولا نعبر بعبارة زوال الملك، [ولكن نقول: بأن لنا أن مسابق من ~~الاختلاف لم يقدح في الملك]، ولم يؤثر في إزالته، وإن كان الوطء حراما ~~للحالة العارضة. # ألا تري: أنها تحته بعد إسلامها على ثلاث تطليق كما كانت، وأنا لا نحتاج ms562 ~~إلى تجديد عقد واستئناف استحلال؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. PageV03P267 ### || AUTO مسألة (538) # : الطلاق الرجعي في تحريم الإصابة يجري مجرى المخالعة ولا يجري في ~~الميراث والظهار، والإيلاء وبقاء سلطان الزوج مجرى المخالعة. # وإنما فصلنا بين حكم الإصابة وبين سائر هذه الأحكام؛ لأن استحلال الإصابة ~~موقوف أبدا على كمال الملك؛ لتغليظ أمر الأبضاع، فإذا اعترض على الملك ما/ ~~(239/ب) يوقع خللا وثلمة جرى ذلك مجرى زوال الملك في تحريم الوطء؛ ولذلك لا ~~يحل إصابة الجارية المشتركة لما اجتمع فيها ما يوجب التحريم وما يوجب ~~التحليل. # وكذلك قال الشافعي - رحمه الله-: إذا أشكلت جهة الاستحلال لم تحل ~~الإصابة، وهو كمال قال في كتاب الإقرار: ((ولو قال: بعتك جاريتي هذه PageV03P268 # فأولدتها، فقال زوجتنيها وهي أمتك، فولدها حر والأمة أم ولد بإقرار ~~السيد، وإنما ظلمه بالثمن، فيحلف ويبرأ، فإن مات، فميراثه لولده من الأمة ~~وولاؤها موقوف)). # فقال مشايخنا: لما جعلها في حكم أمهات الأولاد والرجل يدعي أنها زوجته، ~~فقد حكم بتحريم الوطء. # ألا تري: أنه قال -فيمن اشترى زوجته بشرط الخيار-: ((ليس له وطؤها ما دام ~~زمان الخيار باقيا؛ لأنه لا يدري أيطأ زوجته، أو يطأ مملوكته)). فلما كان ~~شأن الأبضاع في التغليظ على خلاف غيرها وقعت الحرمة لما وقعت الثلمة. # وأما تصرفه فيها بالإيلاء، والظهار، والمراجعة، فذلك من ثمرات الملك، وقد ~~بقي له عليها بقية الملك، فكان له التصرف فيها بتلك البقية. # فإن قال قائل: فهلا قلتم على هذه الطريقة أن الطلقة الواحدة إذا تحقق PageV03P269 # وقوعها حصلت الحرمة الكبرى [حتى لا تحل له إلا بعد الزواج # قلنا: الحرمة الحرمة الكبرى] لا تقسط على الطلقات، إنما تحصل تعقيبها ~~منسوبة إلى جميعها، كما يحصل السكر تعقيب جميع الأقداح منسوبا إلى جميعها، ~~ويستحيل أن يتسقط السكر على الأقداح، وأن تبعض حكمه وحكم الإفاقة، فكذلك ~~حكم الحرمة الكبرى، وليست الصغر من جنس الكبرى، وكيف تكون من جنسها والعقد ~~حلال بالإجماع تعقيب الصغرى في غير المدخول بها، وفي المدخول بها بعد ~~انقضاء عدتها، ولا يجوز العقد بعد الثلاث من غير ms563 زوج وإصابة زوج. ### || AUTO مسألة (539) # : إذا قال الرجل لامرأته: طلقت إن شئت فقالت: شئت طلقت. # ونص الشافعي -رحمه الله- على أنه لو قال لها: راجعتك إن شئت فقالت: شئت ~~لم تكن رجعة، وكذلك لو قال: كلما طلقتك فقد راجعتك لم تكن رجعة، نص عليه. # وإنما فصلنا بين عقد الطلاق وبين عقد الرجعة؛ لأن عقد الطلاق قابل ~~للتعليق على جميع الحالات. PageV03P270 # ألا ترى: أنه مع المعاوضة يقبل التعليق، بخلاف النكاح. # فأما الرجعة فعقد استحلال مثل عقد النكاح من بعض الوجوه وإن خالفته من ~~/بعض الوجوه، وهي بمعزل عن الغرر والخطر والتعليق. # ثم قال الشافعي - رحمه الله- ولو قال: إذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن ~~رجعة، ولو قال لها: قد راجعتك أمس أو يوم كذا - ليوم ماض بعد الطلاق- كانت ~~رجعة، وهكذا لو قال: كنت راجعتك بعد الطلاق. # وإنما فصل الشافعي بينهما: للأصل الذي ذكرناه في التعليق ونفيه عن ~~الرجعة. # فإذا قال: إذا كان أمس فقد راجعتك كان هذا اللفظ تعليقا، وإن كان أمس PageV03P271 # يوما ماضيا، وإذا حذف التعليق فقال: قد راجعتك أمس - وإن لم يكن راجعها ~~في الأمس- جعل هذا اللفظ منه رجعة؛ لأن هذا الزمان زمان صالح لإنشاء ~~الرجعة، وإذا أخبر كاذبا جعلنا إخباره كاذبا: إنشاء وابتداء ظاهرا وباطنا. ### || AUTO مسألة (540) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "إذا قالت: قد انقضت عدتي في مدة لا تنقضي ~~عدة امرأة في مثلها فأبطلت قولها، ثم جاءت عليها مدة تنقضي العدة في مثلها ~~وهي ثابتة على قولها الأول: قد انقضت عدتي، فعدتها منقضية". # وقال الشافعي - رحمه الله-: "لو قال المودع: لم تودعني شيئا، ثم قال: قد ~~كنت استودعتنيه فهلك ضمن". فلم يقبل قول الأمين في الودائع بعدما بان كذبه، ~~بخلاف المسألة الأولى حيث قبل قولها في انقضاء عدتها بعدما بان كذبها. # وإنما فصل بينهما؛ لأنا لو لم نقبل قولها لم نجد مرجعا غير قولها، إذ لا ~~سبيل إلى الإحاطة بانقضاء العدة ما لم تخبر المرأة عن انقضائها، فصارت هذه ~~الأمانة PageV03P272 # موضوعة فيهن صدقن، أو كذبن، تحرجن، أو لم ms564 يتحرجن، فإذا لحقت واحدة منهن ~~تهمة الكذب حلفت وحكمنا بقولها. # وأما الودائع فليس من ضرورتها قبول قول المؤتمن فيها بعدما زالت أمانته ~~للخيانة الظاهرة من جهته، فإذا قال: لم تودعني، ثم قال: قد استودعتني: كان ~~معترفا على نفسه بتكذيب نفسه، وصفة الأمانة تزول بمثل هذا، فيصير مؤاخذا ~~بإقراره، فلا يكون مقبول القول بعد الإقرار بالخيانة. ### || AUTO مسألة (541) # : قال الشافعي - رضي الله عنه-: "لو طلق الرجل امرأته ثم قال: أعلمتني أن ~~عدتها قد انقضت، ثم راجعها لم يكن هذا إقرار بأن عدتها انقضت، وثبتت الرجعة ~~إذا قالت: لم تنقض عدتي"، / (240/ ب) هذا لفظه، ولو أنها قالت - بعد هذه ~~الرجعة-: كانت عدتي قد انقضت لم نحكم بصحة الرجعة. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا قالت: قد انقضت عدتي وسبق من الزوج ما سبق ~~من الإخبار عنها فظاهر كلامها فساد هذه الرجعة إذا كان الزمان محتملا ~~لانقضاء العدة، ولا يكون قوله: أعلمتني أن عدتها قد انقضت دون قولها ~~ابتداء: انقضت عدتي، ولو قالت: انقضت عدتي فراجعها بعد ذلك لم تصح الرجعة؛ ~~لأنه قد دخل تحت إخباره معنى قولها بعد تصديقها إياه على ما حكي عنها. PageV03P273 # فأما إذا كذبته وقالت: ما انقضت عدتي، وما أخبرتك وما أعلمتك، فقد صار ~~الإخبار في جانبها مفقودا بتكذيبها وبقي جانبه، وهو يقول: أعلمتني، وهذا ~~الكلام وحده من غير تصديقها يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يقول: أعلمتني حين لم يحتمل. # والثاني: أنها أعلمتني حين كان يحتمل، فلا يكون صريحا قاطعا لحقه لا محالة. # فإن قيل: أليس لو راجعها فقالت بعد الرجعة: قد انقضت عدتي حكمنا بصحة ~~الرجعة، فهلا حكمتم هاهنا بصحة الرجعة إذا قالت المرأة: عدتي منقضية، وقد ~~سبق من الزوج خبره عن إعلامها؟. وما الفرق بينهما؟ # قلنا: والفرق بينهما: أنها إذا لم تتكلم بالدعوى، ولم يتكلم الزوج بحكاية ~~دعواها فظاهر الأمر بقاء العدة والرجعة تبقى ما بقيت العدة، فإذا سبق لفظ ~~الرجعة، ثم ادعت انقضاء العدة لم يقدم حكم الانقضاء ولم ينسند. # فأما إذا سبق من الزوج قوله: أعلمتني أن ms565 عدتها قد انقضت، فقد أخبر بزوال ~~ذلك الظاهر فليس له المراجعة ما لم يعد ذلك الظاهر الزائل، وإذا قالت: كذبت ~~ما أخبرتك، وما أعلمتك، فقد عاد، ذلك الظاهر الزائل فحكمنا ببقاء الرجعة. PageV03P274 # وقد حكى أبو يعقوب البويطي عن الشافعي - رضي الله عنه- قولا آخر في ~~المسألة الأولى: أن لا رجعة له بعد ما قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت وإن ~~قالت: لم تنقض عدتي. وعلة هذا القول مؤاخذته بظاهر إقراره، وما يندرج تحت ~~ذلك الظاهر من قطع حقه بقوله. ### || AUTO مسألة (542) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "لو قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج: قد ~~انقضت عدتها، ثم قالت: كذبت لم يكن له عليها رجعة،] وكذلك أيضا لو صدقها ~~بانقضاء العدة، ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة" [. # وقال - رحمه الله في رواية /المزني-: "لو قال: ارتجعتك اليوم، وقالت: ~~انقضت عدتي قبل رجعتك صدقتها، إلا أن تقر بعد ذلك، فتكون كمن جحد حقا، ثم ~~أقر به". # فقبل قولها وإن تناقضت المقالتان الصادرتان من جهتها، بخلاف المسألة ~~الأولى. PageV03P275 # والفرق بينهما: أنا لم نجد منه في المسألة الأولى ظاهر رجعة، إنما راجعها ~~بعدما أقرت بانقضاء العدة وكذبت نفسها، فإذا سبق ظاهر الانقضاء، ثم أنشأ ~~الرجعة كانت الرجعة باطلة. # فأما إذا سبق منه دعوى الرجعة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، ~~فالظاهر حكم الرجعة التي سبق فيها دعواه، غير أنها مقبولة القول بانقضاء ~~العدة، فاختل ذلك الظاهر بقولها، فلما قالت: كذبت، جعلها الشافعي - رحمه ~~الله- كمن جحد حقا، ثم أقر به؛ لأن الرجعة على حسب دعواه حق له في الظاهر. # مشكل: # فإن قال قائل: كيف تستقيم مسألة المزني، وقد سبق منه دعوى الرجعة، ~~والظاهر بقاء العدة، ثم صدر من جهتها دعوى انقضاء العدة، فهلا جعلتم الأصل ~~بقاء الرجعة؟. # قلنا: صورة مسألة الشافعي - رحمه الله- في حكاية المزني: أن يكونا ~~متصادقين على أن عدتها قد انقضت اليوم ضحوة، وهو يدعي رجعتها بكرة، وهي ~~تقول: إنما راجعتني عشية؛ فلذلك جعلنا القول قولها؛ لأنا لم نسمع دعوى ~~الزوج الرجعة إلا ms566 بعد زمان تصادقا على أن العدة منقضية فيه، فإذا كانت ~~الصورة على الضد كان الجواب - أيضا- على الضد. مثل: أن يتصادقا على أن ~~الرجعة حصلت بكرة، لكنها قالت - وقت الظهر-: انقضت عدتي مع PageV03P276 # السحر، وهو يقول: بل خاتمة عدتك مع الزوال، فالرجعة صحيحة؛ لأن الأصل ~~بقاء العدة، وهما متصادقان على زمان الرجعة، وما سمعناها قبل ذلك تدعي ~~انقضاء العدة. ### || AUTO مسألة (543) # : إذا ادعى رجل نكاح أمة، فأقرت بذلك، ومولاها يكذبها لم يقبل قولها مع ~~تكذيب المولى إياها. # وقد قال الشافعي - رحمه الله- في الرجعة: "لو كانت زوجته أمة، فصدقته ~~كانت، كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبها مولاها لم أقبل قوله" يعني: قول ~~المولى. # والفرق /بين النكاح والرجعة: أن الأمة إذا أقرت على نفسها بابتداء ~~النكاح، والسيد يكذبها، فقد أقرت على السيد بما لم يسبق من السيد فيه إقرار ~~والتزام؛ فلذلك لا يقبل قولها عليه. # فأما إذا أقرت بالرجعة، فقد أقرت بحق ثابت في الظاهر يستند ثبوته إلى رضا ~~السيد، والتزامه وإيجابه في ملكه، فاعتبرنا قولها، ولم نعتبر قوله. # وهذا معنى تعليل الشافعي - رحمه الله- في هذه المسألة، حيث قال: ~~"والتحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها". PageV03P277 # وقريب من هذا ما نقول في جانب المملوك إذا أراد أن يتزوج، فلا بد من رضا ~~السيد، فإذا رضي السيد، فتزوج، ثم طلق، فلا حاجة إلى رضا السيد في المراجعة ~~إذا أراد العبد المراجعة. ### || AUTO مسألة (544) # : الرجعة في حال ردتها باطلة، سواء طلقها مسلمة، ثم ارتدت، أو طلقها ~~مرتدة، والرجعة في حال إحرامها صحيحة، وإن كانت محرمة الوطء في الحالتين. # والفرق بين المسألتين: أن الارتداد سبب الانفساخ. # ألا ترى: أنها لو لم ترجع إلى الإسلام حتى انقضت عدتها من وقت ردتها بان ~~أن النكاح كان مفسوخا من وقت الارتداد؛ فلذلك حكمنا بالبطلان أي: بطلان ~~الرجعة إذا صادفت حالة الارتداد. # فأما الإحرام فلا تأثير له في فسخ النكاح ورفعه، وإن كان مؤثرا في تحريم ~~الوطء ومنعه. PageV03P278 # فإذا راجعها صحت المراجعة، ولو نكحها محرمة كان النكاح باطلا. # والفرق: أن النكاح ms567 ابتداء عقد تملك، وهي ما دامت محرمة مشتغلة بعبادة ~~تحرم الوطء ودواعيه، كالمعتدة، فأما المراجعة فليست بعقد مستأنف لاستحلال ~~مستأنف، ولكن قصد بها استيفاء العقد واستدراكه. # ولذلك قلنا: يجوز للعبد أن يراجع امرأته بغير إذن السيد، وليس له أن ينكح ~~إلا بإذنه، ويجوز لزوج الأمة مراجعتها بغير إذن سيدها، ولا يجوز ابتداء ~~نكاحها إلا بإذن السيد. # وقريب من هذه المسألة ما نقول في التحليل للزوج الأول: أنه لا يستفاد ~~بالإصابة في حالة الارتداد، ويستفاد بالإصابة في حالة الإحرام، فإذا أصابها ~~الزوج الثاني مرتدة ولم يحصل بينهما إصابة سوى هذه الإصابة كانت محرمة على ~~الزوج الأول، كما كانت، وإذا أصابها الزوج الثاني وهي محرمة، أو PageV03P279 # صائمة / (242/ أ)، أو حائضا، أو نفساء فالإصابة حرام، وقد حلت بها للزوج ~~الأول، لأن الإحرام ما أخل بالملك ولا قدح فيه، وإنما منع الوطء إلى أن ~~ينقضي الإحرام، والردة أوقعت خللا في الملك، وذلك الخلل قد يتحقق ويتكامل، ~~وشرط الإصابة المبيحة للزوج الأول وجودها في الملك التام. # ولأجل هذا المعنى قلنا: الإصابة في النكاح] الفاسد لا يبيحها للزوج ~~الأول، بخلاف الإصابة في النكاح [الصحيح، وإن كنا نعطي النكاح الفاسد حكم ~~النكاح الصحيح في إيجاب العدة، وإثبات النسب، وإلزام المهر، فلا يتعلق بها ~~حكم التحليل؛ لحصول الإصابة حراما بعلة عدم الملك. # فإن قال قائل: هلا وقفتم الرجعة في حال الردة على عاقبة العدة حتى تحكموا ~~بصحتها إن عاودت الإسلام؟ كما حكمتم بوقف الطلاق في هذه الحالة، ثم إذا ~~عاودت الإسلام في العدة حكمتم بوقوع ذلك الطلاق، وإن أصرت حتى PageV03P280 # انقضت العدة ألغيتم الطلاق، فاحكموا بمثل هذا الحكم في وقف الرجعة، ~~واحكموا بمثل ذلك في وقف التحليل للزوج الأول. # قلنا: لا سبيل لنا في الرجعة إلى الوقف؛ لأنها عقد من العقود فيها مشابهة ~~النكاح، والنكاح لا يقبل الوقف، فكذلك الرجعة مثله. # وأما الطلاق، فلا ينافيه الوقف والجهالة والخطر والغرر؛ ولذلك نقول: لو ~~أسلمت الأمة، والزوج، وتحته حرة متخلفة واختار إمساك الأمة - وهو عادم ~~للطول خائف من العنت، ثم ms568 تخلفت الحرة حتى انقضت العدة، لم يصح ذلك الاختيار ~~السابق، لأن الاختيار شبه المراجعة، والمراجعة بمعزل عن الوقف، فكذلك ~~الاختيار. # وإذا جوزنا وقف العقود - وهو قول قديم منصوص في الجديد أيضا- حكمنا بوقف ~~الرجعة وألحقناها بالنكاح. PageV03P281 ### || AUTO مسألة (545) # : المطلقة ثلاثا إذا نكحها زوج، وباشرها فيما دون الفرج، فسبق الماء إلى ~~الرحم، أو استدخلت ماءه، أو أتاها في غير المأتى، ثم طلقها، فشرعت في ~~العدة، فواقعها في عدتها لم تحل بهذه الإصابة للزوج الأول. # وإن كانت الرجعية، / (242/ ب) كالمنكوحة في الميراث والإيلاء والظهار ~~وإلزام عدة الوفاة بالوفاة، ولو أنها أصيبت بالشبهة قبل إصابة الزوج ~~الثاني، فشرعت في عدة الشبهة، فتعدى زوجها، فأصابها في هذه العدة حلت بهذه ~~الإصابة للزوج الأول. # والفرق بين المسألتين: أنها في عدة الشبهة باقية على الملك الكامل؛ لأن ~~نكاح الزوج الثاني لم ينثلم وملكه لم يزل، وإنما حرم الوطء لمكان العدة ~~العارضة، كما يحرم الوطء بالإحرام العارض. # فأما إذا طلقها طلقة رجعية، ثم أصابها، فقد أصابها وهي جارية في زمان ~~البينونة. # ألا ترى أنه لو كف عن الرجعة حتى انقضت العدة صارت بائنة بسبب الطلاق ~~السابق مع انقضاء عدتها. PageV03P282 ### || AUTO مسألة (546) # : إذا طلق الرجل امرأته، ثم اختلفا في الإصابة، فادعى الزوج الرجعة بدعوى ~~الإصابة، وأنكرت المرأة الإصابة، فقد نص الشافعي - رحمه الله- على أن القول ~~قوله، وأن له الرجعة، فجعل القول قول من يثبت الوطء، لا قول من ينفيه. # وإن ادعت المرأة الإصابة لتستكمل المهر وأنكرها الزوج، فقد نص الشافعي - ~~رحمه الله- على أن القول قول من ينفي الإصابة، لا قول من يثبتها، ولم يوجب ~~على الزوج أكثر من نصف المهر إذا حلف. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا ادعى بقاء الرجعة بدعوى الإصابة فإنه ~~يدعي استبقاء النكاح، وهي تدعي انقطاعه، والأصل بقاؤه فجعلنا القول قوله مع ~~يمينه ليستبقي ملكه ويستوفي حقه. # ألا ترى أن امرأة العنين لو خالفته في حصول الإصابة والزوج يدعي حصولها، ~~فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء نكاحه، وهي تدعي رفعه PageV03P283 # وفسخه، وكذلك المولي من امرأته ms569 إذا اختلفا في الإصابة فالقول قول الزوج: ~~إن الإصابة حاصلة، فيبقى النكاح بينهما. # فأما المسألة الثانية فإنهما فيها متصادقان على أن النكاح في الحال منقطع ~~بالطلاق، وإنما يتنازعان في المهر وكماله، والأصل عدم الإصابة، والزوج مسلط ~~على إسقاط النصف بالطلاق؛ فلذلك جعلنا القول قوله مع يمينه. # فإن حلف فأعطيناها نصف المسمى، فمضي خمسة أشهر، فولدت ألحقنا الولد به، ~~وأكملنا لها المهر، وجعلنا القول قولها حينئذ ولولا /الولد لما نقضنا الحكم ~~السابق. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا ولدت ولدا بان لنا صدقها وكذبه بهذا الولد ~~المولود وحكمنا حينئذ بأنه أصابها؛ فلذلك تم مهرها. # فإن قال قائل: يحتمل أنها استدخلت ماءه فحبلت من غير إصابة كانت بينهما، ~~فكيف أكملت المهر؟. # فعنه جوابان: # أحدهما: أن الظاهر أولى بالاعتبار من الباطن، والظاهر أن الولد من ~~الإصابة، وإن كان يحتمل أن يحدث من الاستدخال،] والثاني: قال بعض PageV03P284 # أصحابنا أن الاستدخال [كالإصابة في إكمال المهر، كما كان، كالإصابة في ~~إيجاب العدة، ولم يختلفوا أنه ليس كالإصابة في التحليل للزوج الأول. # والفرق بين الحكمين: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- علق التحليل ~~بذوق العسيلة، فقال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وهذا المعنى غير ~~موجود في الاستدخال. # فأما العدة فإنها للاستبراء، وفي الاستدخال ما يحوج إلى الاستبراء، إذ لا PageV03P285 # فرق بين اشتمال الرحم على ما يستودع] بالإصابة، وبين اشتمالها على ما ~~يستودع [بالاستدخال. # ولا يبعد كمال المهر بالاستدخال أيضا؛ لأنها صارت صائنة لمائه برحمها، ~~إذا استدخلت ماءه. # وأما الحد فلا يتعلق بالاستدخال؛ لأن اسم الزنا لا ينطلق عليه. والاحتياط ~~أن تغتسل إذا استدخلت. PageV03P286 ### | AUTO كتاب الإيلاء ### || AUTO مسألة (547) # : إذا قال الرجل لامرأته: غن قربتك فعبدي حر عن ظهاري إن تظاهرت، ثم أعتق ~~الغلام عن ظهاره، ثم تظاهر لم ينصرف ذلك العتق إلى كفارة الظهار. # ولو قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عبدا ~~عن الظهار، ثم دخلت الدار صار مظاهرا على الحقيقة وأجزأه عتق ذلك العبد عن ~~الظهار. # والفرق بين المسألتين: أنه ms570 إذا قال: إن قربتك فغلامي حر عن ظهاري إن ~~تظاهرت،] فهو في الحال ما نجز ظهارا ولا علقه، ألا ترى أنه قال: PageV03P287 # فغلامي حر عن ظهاري [إن تظاهرت، ولم يتظاهر فصار العتق متقدما على الظهار ~~وعلى جميع أسبابه، فمنزلته منزلة من كفر عن اليمين قبل عقد اليمين، ومنزلة ~~من عجل الزكاة قبل النصاب والحول جميعا، وإذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي فقد صار في الحال معلقا للظهار بدخول الدار، ومعلق الظهار مظاهر ~~في اللفظ وإن لم يتحقق وجود /الصفة كما أن معلق الطلاق مطلق إلا أن الرجل ~~لو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لغلامه: إذا ~~تظاهرت من امرأتي فأنت حر، فدخلت المرأة الدار صار مظاهرا وما عتق عبده، ~~بخلاف ما لو تقدم تعليق العتق بالظهار وتأخر تعليق الظهار، فلما جعلناه في ~~حكم المظاهر بالظهار المعلق جاز له في هذا الوقت أن يعتق عبدا عن ظهاره، ~~كما جاز تقديم الزكاة بعد وجود النصاب وقبل كمال الحول، وتعجيل كفارة ~~اليمين بعد وجود اليمين وقبل تحقق الحنث. ### || AUTO مسألة (548) # : إذا قال الرجل المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أعتق PageV03P288 # عبدي سالما عن ظهاري صار مؤليا، وهي المسألة التي غلط المزني فيها فقال: ~~لا يصير مؤليا، حكاه عن الشافعي - رحمه الله- فأخطأ في الحكاية. # ولو قال المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أصوم المحرم وصفر عن ~~ظهاري وهو فقير لم يصر مؤليا بهذه اليمين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين عبدا بالعتق اختص ذلك العبد من بين ~~سائر العبيد بالاستحقاق، ولولا ذلك لما أقرعنا بين العبيد إذا ضاق الثلث عن ~~العتق الموصي به، فلما كان العبد يتعين بالتعيين، ووجدناه قد التزم تعيين ~~عبد لعتق الظهار إن جامع، فيلزمه بالجماع أمر، والمولي من يلتزم بالجماع ~~أمرا. PageV03P289 # فأما تعيين الشهرين للصوم، فلا معنى فيه، إذ لا فرق بين أن يصوم - عن ~~الظهار- هذين الشهرين، وبين أن يصوم غير هذين الشهرين، وإذا لم يكن ملتزما ~~أمرا بالجماع لو ms571 جامع لم يتحقق له وصف الإيلاء فيفهم. ### || AUTO مسألة (549) # : المولي من يلتزم بالجماع بعد أربعة أشهر أمرا، إلا في مسألة مخصوصة لا ~~نجعله موليا إلا بأن يمضي بعد اليمين خمسة أشهر، ثم يصير موقوفا مطالبا ~~بالفيئة، أو بالطلاق، وهي إذا قال: إذا جامعتك، فغلامي حر قبل جماعي إياك بشهر. # وإنما فصلنا بين هذه المسألة وبين سائر المسائل؛ لأنه في هذه لمسألة لو ~~جامعها عقيب الشهر الرابع لم يلتزم بالجماع شيئا يكون لزومه عقيب أربعة ~~أشهر، بل يكون لزومه بعد ثلاثة أشهر، فإذا تربصنا به خمسة أشهر عرفنا أنه ~~لو جامعها PageV03P290 # الآن التزم عتق غلامه عقيب أربعة أشهر؛ فلذلك باينت هذه المسألة سائر ~~المسائل التي فيها لزوم أمر على غير هذه الجهة. ### || AUTO مسألة (550) # : إذا قال الرجل لأربع نسوة:/ (244/ أ) والله لا أجامع واحدة منكن - ~~ومراده واحدة بعينها - صار موليا منها في الحال، فإن أراد جميعهن بهذا ~~الكلام، فعلى قولين: # أحدهما: أنه في الحال مولي من جميعهن. # والثاني: أنه لا يصير موليا حتى يجامع ثلاثا منهن، فحينئذ يصير موليا من ~~الرابعة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين واحدة بقلبه التزم بجماعها أمرا لو ~~جامعها، وإن لم يجامع غيرها، فأما في المسألة الثانية فإنه لا يلتزم أمرا ~~بجماع الأولى، ولا بجماع الثانية، ولا بالثالثة، لأن الحنث موقوف على ~~جماعهن جميعا، فإذا لم يبق سوى الرابعة صارت موصوفة بأنه لو جامعها التزم ~~موجب اليمين؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (551) # : إذا قال الرجل لامرأتيه: والله لا أجامع واحدة منكما - موارده تعميمهما ~~بالمضارة - كان لهما بعد أربعة أشهر مرافعته ومخاصمته حتى PageV03P291 # يطلق، أو يفيء، وإن أراد بهذا اللفظ واحدة منهما بعينها، فمضى أربعة ~~أشهر، فليس لواحدة منهما بعينها، ولا لهما مرافعته ومخاصمته. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أراد بهذا الخطاب كل واحدة منهما فكل ~~واحدة منهما خصم وكل واحدة منهما مدعية. # فأما في الصورة الثانية، فالخصم إحداهما وليست بمتعينة، ولا يسمع القاضي ~~دعوى قط حتى يتعين المدعي. # ألا ترى أن رجلين لو حضراه فقالا: ms572 لأحدنا على هذا الرجل ألف دينار ~~فدعواهما غير مسموعة، وكذلك نقول في جانب المدعى عليه، فلو PageV03P292 # قال: لي على أحد هذين الرجلين ألف درهم لم يسمع القاضي دعواه. فإذا كانت ~~المدعية غير متعينة لم يكن لواحدة منهما أن تخاصمه حتى تتبين من عين وأراد. # وغلط بعض أصحابنا في هذه المسألة الثانية فقال: تسمع دعواهما ويقال له: ~~طلق التي آليت منها، أو جامعها، فإن امتنع قال القاضي: طلقت عليك التي آليت ~~منها، ثم تكون منزلته من قال لامرأتيه: إحداكما طالق، فيؤمر ببيان المطلقة، ~~وهذا غير مستقيم لما قدمنا من الأصل في اشتراط تعيين المدعي عليه. ### || AUTO مسألة (552) # : إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، ففيها قولان: # أحدهما: أنه صار موليا في الحال. # والثاني: أنه لا يصير موليا في الحال،/ ولكن إذا أصابها مرة وقد بقي من ~~العام أكثر من أربعة أشهر [صار موليا حينئذ، وغن بقي أقل من أربعة أشهر] لم PageV03P293 # يكن موليا. # [فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فلا يكون موليا] قولا واحدا ~~هذا هو الصحيح. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، ~~فقد عقد في الحال يمين الامتناع عن الجماع، فجاز له أن يجعله على أحد ~~القولين موليا. # فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فإنه لا ينعقد في الحال يمين ~~الامتناع من الجماع، ولكن جعلها يمينا منتظرة مؤخرة معلقة بالإصابة، إن ~~وجدت الإصابة، ومن أصحابنا من ألحق الثانية بالأولى في دعوى القولين. ### || AUTO مسألة (553) # : إذا آلي وزوجته مملوكة فانقضت مدة الإيلاء فرضيت باحتمال الضرر ومصابرة ~~الزوج فليس لسيدها طلب PageV03P294 # الطلاق، ولو أعسر الرجل بمهرها - وقلنا: للحرة الفسخ عند إعسار الزوج ~~بالصداق - فلسيد الأمة في هذه المسألة الفسخ. # والفرق بينهما: أن الإصابة محض حقها، فأما المهر فمحض حقه ولا حق لها ~~فيه، ولا يتصور منها إسقاطه بالإبراء. # ولو أعسر بنفقتها فالخيار لها، لا لسيدها. # والفرق بين نفقتها ومهرها: أنها هي المستحقة المستمتعة بالنفقة دون سيدها. # ألا ms573 ترى أنها إذا قبضت نفقة يومها من الزوج فأراد السيد أن يأخذ منها ~~فليس له ذلك. فيقال لها: إن نفقتك ما دمت منكوحة على زوجك، وليس للسيد فسخ ~~نكاحك بعذر النفقة، فإن شئت أن تتوجه النفقة على السيد فافسخي النكاح ~~بينكما، لتعود النفقة، وإن لم تفعلي فالسيد غير مطالب، وقد أتيت من جهة ~~نفسك. PageV03P295 ### || AUTO مسألة (554) # : إذا آلى الرجل من امرأته وهي عند الإيلاء مضناة بمرض، بحيث لا يقدر على ~~وطئها فالمدة غير محسوبة على الزوج؛ لأنه غير متمكن منها، ولو آلي منها وهي ~~في الحيض، أو في النفاس فالمدة محسوبة. # والفرق بينهما: أن الحيض والنفاس خلقة في النساء والمرأة لا تكاد تخلو عن ~~هذه الصفة؛ فلذلك حسبنا زمانها في مدة الإيلاء، فأما الضنا المانع من الوطء ~~فليس ذلك خلقة فيهن، وإنما هو عارض، ربما يكون وربما لا يكون، فصار من هذا ~~الوجه كالنشوز، ولو آلي/ من ناشزة كان زمان النشوز غير محسوب عليه إلى أن ~~تعود إلى طاعته فيستأنف الاحتساب. # فإن قال قائل: النشوز جناية منها، فلا يبعد أن لا تحتسب المدة. فأما ~~المرض والضنا فليس ذلك من جهتها، ولا بسببها، فكيف يجوز أن لا تحتسب المدة عليه؟. # قلنا: إن الإصابة إذا تعذرت بالمرض، كتعذرها بالنشوز استويا في الحكم، ~~ألا ترى أن المجنونة إذا نشزت كالعاقلة الناشزة في سقوط النفقة، وإن PageV03P296 # افترقتا في نسبة الظلم والعدوان، وكذلك لو سافرت المرأة في شغلها وحاجتها ~~بإذن زوجها سقطت نفقتها، كما تسقط بنشوزها، وهي عاصية في حال غير عاصية في حال. ### || AUTO مسألة (555) # : إذا آلي منها وهي غير ناشزة، فمضى بعض المدة المحسوبة عليه، فنشزت ~~شهرا، أو شهرين وتعذر الوطء، فقد نص الشافعي على أن المدة التي امتنع الوطء ~~فيها غير محسوبة على الزوج، فإذا زال النشوز وعاودت الطاعة، فقد قال بعض ~~أصحابنا: يستأنف أربعة أشهر، ولا يبني المدة على المدة. # واتفقوا أن المعتدة إذا أصيبت بالشبهة، فحبلت بعد قرء مضى ووضعت حمل وطء ~~الشبهة، فعادوت العدة بنت بقية العدة فتأتي PageV03P297 # بقرءين، ms574 وذلك قرءان على ما سبق من القرء. # والفرق بين المسألتين: أن المقصود من العدة معنيان، أحدهما: العبادة، ~~والثاني: طلب البراءة، والمعنيان يحصلان ببناء المدة على المدة، كما يحصلان ~~بالمدة المتصلة. # فأما مدة الإيلاء، ففيها وصف مشروط وهو: أن تتحق المضارة بامتناعه أربعة ~~أشهر عن الإصابة بيمين واحدة، فيتم بهذه المدة قصد المضارة؛ ولذلك قلنا: لو ~~قال لها: والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضى الشهر الرابع فوالله لا ~~أجامعك ثلاثة أشهر لم يكن مؤليا، وكذلك لو وصل الثلاثة بالثلاثة، فقال: ~~والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضت هذه المدة فوالله لا أجامعك ثلاثة ~~أشهر لم يصر مؤليا، حتى يوجد ما ذكرنا من الشرط. # ولو قال: والله لا أجامعك أربعة أشهر، ثم والله لا أجامعك أربعة أشهر، ~~فكذلك الجواب: لم يكن مؤليا، حتى تكون مدة الامتناع في اليمين الواحدة ~~زائدة على أربعة أشهر ولو ساعة لطيفة، وإنما يتوقف الحكم على زيادة الساعة؛ ~~لأن زمان الوقف يكون بعد المدة، والمولي من يلتزم بعد/ (245/ب) أربعة أشهر ~~بالجماع PageV03P298 # شيئا، ويكون ذلك الالتزام عقيب المدة فإذا عقد اليمين على أربعة أشهر من ~~غير زيادة انقضت اليمين بانقضاء المدة، فلا يتصور الحنث والالتزام، وكذلك ~~لو زادت المدة بساعة، أو بيوم، فلم يتفق الوقف والمطالبة حتى مضت تلك ~~الزيادة سقط الإيلاء. # ولذلك قلنا: إذا قال: والله لا أجامعك في هذه السنة إلا مرة، فجامعها وقد ~~بقى من السنة مقدار أربعة أشهر وأقل خرج عن الإيلاء وعن عهدة اليمين؛ لأن ~~بقية السنة لو عقد الإيلاء عليها لم يكن مؤليا. ### || AUTO مسألة (556) # : الحيض المعترض في أثناء مدة الإيلاء خلاف النشوز المعترض في احتساب ~~زمانهما، فإن زمان النشوز غير محتسب، وزمان الحيض محتسب، فأما إذا اعترضا ~~عقيب المدة، فهما سواء في تأخير الوقف. # والفرق بين الحالتين: أن النشوز إذا اعترض على أثناء المدة فقد تعذرت ~~الإصابة بالامتناع من جهتها، فكان زمان التعذر مختزلا غير محسوب عليه في PageV03P299 # المدة، فأما الحيض فخلقة وجبلة فيهن يتكرر وجوده منهن، كما ms575 كان يتكرر في ~~صلب النكاح وهو متمكن من الاستمتاع بما دون الفرج وإن كان ممنوعا عن الوطء؛ ~~فلذلك فصلنا بينهما إذا اعترضا في خلال المدة. # فأما إذا انقضت المدة ودخل زمان الوقف فحقها مطالبة الزوج بالوطء أو ~~بالطلاق، وتعذر الوطء بالحيض، كتعذره بالنشوز فلا يتصور مطالبته وهي حائض، ~~فلابد أن يتراخى زمان الوقف إلى أن يقدر على الإصابة. # وكذلك لو انقضت المدة فأحرمت بحج، أو عمرة فلم يأمرها بإحلال كان أحرامها ~~في هذا الوقت كنشوزها؛ لأن الإصابة متعذرة بسبب الإحرام، كما تكون متعذرة ~~بسبب النشوز. ### || AUTO مسألة (557) # : إذا انقضت المدة وهي مضناة لا يقدر على جماعها، فليس عليه أن يقئ قئ ~~المعذور. PageV03P300 # ولو كان الرجل مريضا لا يقدر على جماعها كان عليه أن يفيء فيء معذور، ~~وفيء المعذور أن يقول بلسانه: فئت، فإذا قدرت جامعت. # وإنما فصلنا بين الحالتين: لأن المرض إذا كان فيها، فالمعنى المانع غير ~~موجود في جانبه، وإنما وجد في جانبها، ولو تمكن من الجماع لجامعها. فلا وجه ~~لمطالبته بالاقتدار وفيء المعذورين. # وأما إذا كان الزوج مريضا، فالمعنى المانع موجود فيه واليمين صادرة من ~~جهته، فإذا عجز عن المنتهى - وهي الإصابة - كلفناه فيء المعذورين/ (246/ ~~أ)، وكذلك المحبوس يفيء فيء المعذور. # نكتة: وأعلم أن الزوج متى ما صار مطالبا بفيء معذور، فامتنع لزمه أن ~~يطلق، أو يطلق عليه السلطان، كالممتنع عن الجماع حين يقدر على الجماع. PageV03P301 ### || AUTO مسألة (558) # : إذا انقضت المدة والرجل محرم، أو أحرم عقيب انقضائها، فلها أن لا ترضى ~~بفيء معذور، وليس كالمريض، أو كالغائب، أو كالمحبوس. # وذلك: أن المحرم غير عاجز عن الجماع مشاهدة، وإنما تمنعه العبادة التي ~~شرع فيها، وهو عالم بأن حقها يتوجه عليه بالإيلاء، إذا انقضت المدة، فلا ~~عذر له في خوف فساد العبادة، ومن ضيق الأمر على نفسه ضاق عليه بتضييقه. # ألا ترى: أن المولي لو ظاهر لما انقضت المدة وهو معسر لا يجد رقبة يعتقها ~~فاستمهل شهرين ليصوم كفارة الظهار كان لها أن لا تمهله وتطالبه بالطلاق؛ ~~لأنه ضيق على ms576 نفسه، فكذلك المحرم المولي يقال له: إن لم تجامعها طلقناها ~~عليك، وإن جامعتها عصيت ربك والذنب لك فيما صنعت. PageV03P302 ### || AUTO مسألة (559) # : الحرة والأمة سواء في مدة الإيلاء، وكذلك الحر والعبد، وإن كانتا في ~~العدة متفرقتين، وكانا في عدد الطلاق مفترقين. # وإنما افترقا في العدة واستويا في هذه المدة، لأن العدة مع مقصود البراءة ~~تشتمل على معنى العبادة، والمفاضلة في العبادة بين الأحرار والعبيد غير ~~مستنكرة. # فأما مدة الإيلاء، فليست بعبادة، ولا فيها شوب عبادة، ولكنها مدة مضروبة ~~لاستبانة قصد المضارة، والمرأة إنما تصبر عن الرجل أربعة أشهر هكذا قالت ~~حفصة - رضي الله عنها - حين سألها عمر - رضي الله عنهما-: PageV03P303 # كم تصبر المرأة عن الرجل، فإذا مضت هذه المدة تحققت منه المضارة، وما رجع ~~إلى خلقة النفوس وطباعها من العطش والجوع، والصحة والسقم، والقوة والضعف، ~~فذلك لا يختلف بالرق والحرية؛ فلذلك سوينا بينهما في منتهى المدة. # ولهذه النكتة سوينا بين الحر العنين والعبد العنين فضربنا لكل واحد منهما ~~مدة واحدة وهي: سنة كاملة لما كان متعلقا بأوصاف النفس في الخلقة. # وأيضا فإن الحرة بالحرية تكون مفضلة على المملوكة وفي زيادة عدتها زيادة ~~عبادتها، وذلك لفضيلتها، ولو جعلنا مدة الأمة في الإيلاء شهرين لفضلناها ~~على الحرة؛ لأنها حينئذ تطلب حقها من الإصابة قبل أن تطلب الحرة، ففي نقصان ~~مدتها تفضيلها، وفي نقصان عدتها تفضيل الحرة عليها. PageV03P304 ### || AUTO مسألة (560) # : امرأة المولي إذا استدخلت الذكر منه وهو نائم، ثم جامعها بعد ذلك/ ~~(264/ب) لزمته الكفارة. # ولو أن الزوج صار مجنونا، فجامعها في حال الجنون، ثم أفاق فجامعها، فقد ~~اختلف أصحابنا في إيجاب الكفارة عليه، فإذا قلنا: لا تلزمه الكفارة. # والفرق بين المسألتين: أن المجنون إذا جامع فقد انتسب الفعل إليه، فإذا ~~كان مجنونا لم تلزمه الكفارة حينئذ بذلك الفعل، بسقوط التكليف عنه، فانحلت ~~اليمين، فلم تلزمه الكفارة بالجماع الثاني في زمن الإفاقة، فأما إذا ~~استدخلت ذكره وهو نائم فلا يمكن نسبة الفعل إليه بحال، فإن الفعل موجود ~~منها فلم يصلح الاستدخال لحل اليمين، فبقيت ms577 يمينه معقودة، كما PageV03P305 # كانت، فإذا جامعها من بعد انحلت يمينه حينئذ ولزمته الكفارة. # ومعلوم أن الحالف بالطلاق إذا وجد منه صفة الحنث بين النكاحين، فانحلت ~~يمينه لم يتصور منه فعل تنحل به يمينه ثانية في النكاح الثاني، وإنما يتوقف ~~الانحلال إذا لم يتصور منه في زمان البينونة فعل يتعلق به انحلال اليمين. PageV03P306 ### | AUTO كتاب الظهار ### || AUTO مسألة (561) # : إذا ظاهر من امرأته، ثم قال لأخرى: أنت مثلها صار مظاهرا من الثانية في ~~أحد القولين. # ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لأخرى: أنت ~~مثلها لم تصر مثلها قولا واحدا. # والفرق بينهما: أنه إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، فليست هذه اللفظة ~~يمين، وإنما هي تنجيز ظهار، فصار كما لو نجز طلاق واحدة، ثم قال للأخرى: ~~أنت شريكتها - نوى طلاقا - كان طلاقا، فكذلك إذا نجز الظهار، ثم شبه وشرك ~~أخرى ونوى الظهار كان مظاهرا من الثانية. PageV03P307 # فأما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فهذه يمين، واليمين لا ~~تحتمل التشريك؛ ولذلك قلنا: متى قال لإحدى امرأتيه: والله لا أجامعك، ثم ~~قال للأخرى: أنت شريكتها لم يصر مؤليا من الثانية وإن نوى الإيلاء؛ لأنها ~~عقد يمين، فلا تحتمل الشركة. # والقياس على هذا الأصل أن يقال: إذا قال لامرأته [إذا جاء رأس الشهر فأنت ~~على كظهر أمي، ثم قال] للأخرى: أنت مثلها - ونوى بذلك ظهارا - أنه يصير ~~مظاهرا من الثانية إذا جاء رأس الشهر، كما يصير مظاهرا من الأولى. # [ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لأخرى: أنت شريكتها ~~كان مظاهرا من الأولى دون الثانية]. # والفرق بين قوله: إن دخلت الدار، وبين قوله: إذا جاء رأس الشهر: أن ~~أحدهما يمين والأخرى تأقيت؛ ولذلك قال أبو العباس بن سريج: إذا قال ~~لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~[حنث ووقع طلاقه. # ولو قال بعد عقد يمينه: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق] لم يحنث ولم يقع ms578 PageV03P308 # طلاقه؛ لأن ذلك ليس بحلف، ولا هو حقيقة اليمين، وحقيقة اليمين ما يقصد به ~~منعا، أو حثا، أو تحقيقا/. # فالمنع أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، فهو بهذا الكلام يقصد منعها عن ~~الدخول، والحث أن يقول: إن لم تدخلي هذه الدار فأنت طالق، يقصد بهذا الكلام ~~حثها، وتحريضها على الدخول، والتحقيق أن يقول: إن كنت فعلت كذا فأنت طالق، ~~وقصده بذلك تحقيق كلامه وتصديق مقالته. ### || AUTO مسألة (562) # : إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم طلقها في العدة طلاقا ثانيا حكمنا ~~بوقوعه من غير وقف، وإن ظاهر منها فظهاره موقوف، فإن راجعها لزمته الكفارة، ~~وإن لم يراجعها فلا كفارة عليه. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا ظاهر منها فقد قصد بالظهار تحريما لا زوال ~~ملك فإن الظهار لا يتضمن زوال الملك، وهي بالطلاق السابق محرمة تحريم ~~المبتوتة، هذه عبارة الشافعي رحمه الله، فإذا لم يراجعها فقد تركها على ~~حرمة الطلاق حتى تمت البينونة وانسرحت بانقضاء العدة فلا وجه لإيجاب ~~الكفارة. PageV03P309 # فأما إذا راجعها فقد قصد استحلالها بالرجعة على حكم العقد الأول فصار ~~عائدا فيما حرم الله تعالى بقوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة ....}، وقد وجد منه العود فيما حرم على نفسه حيث قصد ~~رجعتها، وبذلك باينت الرجعية، لأن الزوجة حلال في الحال، فإذا ظاهر، ثم ~~أمسك فقد قصد التحريم بالظهار، وتحقق العود في الحال فلزمته الكفارة. # فأما الطلاق عقيب الطلاق فإنه يتضمن إزالة الملك، وملكه على الطلقة ~~الثانية والثالثة كان باقيا، وسلطان الإزالة قائم، كما أن سلطان الاستدراك ~~بالرجعة قائم، فإذا نجز الإزالة نجزت، ولا وجه للوقف وانتظار المراجعة. ### || AUTO مسألة (563) # : إذا ظاهر الرجل من امرأته، ثم استغل عقيب الظهار باللعان؛ لقذف سابق، ~~فلا كفارة عليه؛ لأن العود لم يتحقق. # ولو ظاهر من امرأته المملوكة، ثم اشتغل عقيب الظهار بشرائها لم تسقط ~~كفارة الظهار في أحد الوجهين. # فإن قال قائل: اللعن فسخ وكذلك الشراء، فما الفرق بين المسألتين.؟ # قلنا: إن اللعان فسخ وقطع للفراش، وتحقيق للتحريم؛ لأن ms579 اللعان أشد PageV03P310 # حرمة من/ (247/ ب) الطلاق، فإنه تتأبد حرمته، وحرمة الطلاق غير مؤبدة، ~~فإذا سقطت الكفارة بأخف الحرمين سقطت بأغلظهما. # فأما إذا اشتراها، فإنه بالشراء ينقلها من فراش استحلال إلى فراش ~~استحلال، فلم يتحقق منه قصد التحريم بتبديل جهة الاستحلال، كما تحقق منه ~~هذا القصد بتأبيد التحريم. ### || AUTO مسألة (564) # : إذا قال الرجل لامرأته: أنت على كظهر امرأة ولدي، فقد قال كثير من ~~أصاحبنا: إنه غير مظاهر بحال. # ولو قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، وسبق نكاح والده ميلاد الولد ~~المظاهر، كان الولد مظاهرا على القول الصحيح الذي يقول: إن الظهار غير مختص ~~بذكر الأم. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، فقد ~~شبهها بامرأة ما زالت محرمة عليه من وقت ولادته إلى وقت ظهاره، ولا PageV03P311 # تزال محرمة [عليه أبدا، فأشبه التشبيه بالأم، فإن الأم لم تزل محرمة، ولا ~~تزال محرمة]. # فأما إذا قال: أنت علي كظهر امرأة والدي، فقد شبهها بامرأة لم تكن محرمة ~~عليه في زمان، وذلك قبل عقد الابن، ثم صارت محرمة عليه بعقد الابن لما عقد، ~~ففارقت حرمة الأم، فإن هذه الحرمة المؤقتة لا تتصور في الأمهات بحال. ### || AUTO مسألة (565) # : إذا قال لامرأته: أنت علي حرام على قصد التحريم، لا على قصد الطلاق ~~والظهار، فعليه كفارة يمين. # وإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي شهرا - وقلنا: إن الظهار المؤقت لا يكون ~~ظهارا وهو الصحيح - ثم جامعها قبل انقضاء الشهر، فقد قال الشافعي - رحمه ~~الله-: "عليه كفارة الظهار". وذلك من مشكلات المذهب؛ لأنه تحريم وليس ~~بظهار، كالتحريم بلفظ التحريم. PageV03P312 # والفرق بينهما: أن كل واحد من هذين اللفظين أصل في باب الأصول لا يتداخل. # ألا ترى: أن لفظ الطلاق لا يصلح للظهار بحال، ولفظ الظهار لا يصلح للطلاق ~~بحال، ولفظ التحريم أصل في الكفارة، قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات}، ثم قال: {قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم} فأوجب كفارة يمين، وقال تعالى - في الظهار: ms580 {وإنهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورا}، ثم علق بهذا القول المنكر كفارة مخصوصة PageV03P313 # أغلظ من كفارة اليمين، وهذا الرجل الذي ذكر الظاهر المؤقت تلفظ/ بذلك ~~الزور والمنكر، وإن ذكر لفظ التأقيت، ولم يذكر لفظ التأبيد، ولم يطلق اللفظ. # فإن قال قائل: فهلا جعلتموه مظاهرا، كما لو قال: أنت طالق شهرا جعلتموه ~~مطلقا؟. # قلنا: الفرق بين المسألتين: إنه بالطلاق يقصد إزالة الملك وما زال من ملك ~~النكاح عن عدد الطلاق فلا عود فيه. # فأما إذا ظاهر ووقت، فما أزال الملك فإن الظهار لا يتضمن زوال، الملك، ~~إنما يتضمن قصد تحريم الوطء، فعلق بلفظه هذا المقتضى، ثم انقسم القصد: فإن ~~قصد التحريم على جهة التأبيد استحق نهاية التغليظ في التكفير، وإذا لم PageV03P314 # يبلغ نهاية القصد بتأبيد التحريم لم تتحقق له صفة المظاهرين، ولكنه لم ~~يخرج عن جملة المظاهرين المتلفظين بالمنكر والزور؛ فلذلك حكمنا بهذا الحكم. ### || AUTO مسألة (566) # : إذا قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي كفته كفارة واحدة في أحد ~~القولين. # ولو قال: أنتن طوالق وقع على كل واحدة منهن طلقة، وصار كما لو أفرد كل ~~واحدة منهن بلفظ الطلاق، ولم يجعله في الظهار، كمن أفرد كل واحدة منهن بلفظ ~~الظهار. # والفرق بينهما ما سبق في المسألة السابقة: أن لفظ الزور وما تلفظ به من ~~المنكر PageV03P315 # معتبر في إيجاب الكفارة، ولم تتكرر منه اللفظة، وإنما تلفظ بها مرة واحدة ~~فاكتفينا منه بكفارة واحدة. # فأما الطلاق، فمبناه على غير هذا الأصل، وقوله: أنتن طوالق وصف كل واحدة ~~منهن بصفة معلومة وهي زوال الملك عنها؛ فلذلك افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (567) # : إذا أعتق عبدا بكماله نصفا عن كفارة ظهار ونصفا عن كفارة قتل، فقد قال ~~بعض أصحابنا: عتق عتقا محسوبا عن الكفارتين كما نوى، حتى لو أعتق عبدا آخر ~~على مثل هذه الصفة أجزأته الكفارتان. # ولو أعتق من عبد مشترك نصفه عن كفارة، وهو معسر، ثم ملك نصفا آخر من عبد، ~~فأعتقه عن تلك الكفارة، وهو معسر، عتق النصفان ولم ينصرفا إلى الكفارة، ~~والكفارة باقية ms581 كما كانت. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أعتق عبدا واحدا نصفين، فقد أكمل الحرية ~~في جميع الرقبة وملك العبد بذلك نفسه،/ (245/ ب) وهذا مقصود العتق في ~~الكفارة، ولا يضر أن يكون بعضه عن كفارة وبعضه عن أخرى إذا كملت الحرية ~~فيه. PageV03P316 # فأما إذا فرق العتق في مملوكين، فمعلوم أن واحدا من المملوكين لم يملك ~~بذلك العتق رقبته على الكمال. # ألا ترى: أنه لم يثبت حكم الميراث، ولا حكم الشهادة، كما ثبتت في المسألة ~~الأولى. # وهذه الطريقة موافقة للنص حيث قال الشافعي - رحمه الله -: "نصفا عن ~~واحدة، ونصفا عن واحدة". هذا لفظه في المختصر، فصور المسألة حيث تتكامل ~~الحرية في الرقبتين، حتى حكم بإجزاء الكفارتين، فدل ظاهر كلامه على أنه إذا ~~عتق ولم يستكمل الحرية فيهما لم نحكم بإجزاء الكفارة بحال. ### || AUTO مسألة (568) # : إذا ظاهر الرجل من امرأته وهي مملوكة، ثم اشتراها، فانفسخ النكاح فحرام ~~عليه إصابتها بملك اليمين حتى يكفر كفارة الظهار. # ولو طلقها طلقة رجعية، أو خالعها وقعت الحرمة، فإذا اشتراها زالت تلك ~~الحرمة وحل له إصابتها بملك اليمين. PageV03P317 # والفرق بين الحرمتين: أن حرمة الطلاق حيث حصلت إنما حصلت بزوال الملك في ~~الخلع، أو بزوال شعبة الملك في الطلاق الرجعي، والحرمة إذا تعلقت بزوال ~~الملك ارتفعت بتجدد الملك، والملك على البضع مستفاد بالشراء، كما يستفاد ~~بالنكاح، فحل له وطؤها بملك اليمين، كما حل له وطؤها بالنكاح الجديد. # فأما الحرمة الحاصلة بالظهار، فهي غير متعلقة بزوال الملك؛ لأن الظهار لا ~~يزيل الملك، وإنما تعلق باللفظ المخصوص والمقصد المعلوم، فلا سبيل إلى ~~الاستحلال ما لم يكفر عن ذنبه الذي ارتكب في التلفظ بذلك اللفظ؛ فلذلك بقيت ~~الحرمة إلى أن يكفر. # وهذا في الطلاق لم يستوف عدده، فأما إذا طلق امرأته المملوكة ثلاثا، ثم ~~اشتراها، فحرام عليه وطؤها بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره. # والفرق بين أن يستوفي العدد وبين أن لا يستوفيه: أن العدد إذا كان غير ~~مستوف فلو أراد استحلال بعضها بنكاح جديد حل له البضع من غير زوج جديد، ms582 فحل ~~له البضع بالشراء وإن كان جنسا ثانيا في الاستفراش. # فأما إذا طلقها ثلاثا، فمعلوم أنه لو أراد استحلالها بنكاح جديد لم يجد ~~سبيلا إليه إلا بعد زوج واصابته، فكذلك إذا أراد أن يستحلها/ (249/ أ) بملك ~~اليمين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ومعقول أن جميع حرمات المصاهرات ~~المعلقات بالمناكح PageV03P318 # متصورة. في ملك اليمين، فكذلك الحرمات المغلظة بالطلاق الثلاث مستبقاة في ~~ملك اليمين إلى وقت الهدم. PageV03P319 ### | AUTO كتاب اللعان ### || AUTO مسألة (569) # : قال الله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ~~الآية، فجعل الرمي شرطا في اللعان وفي ثبوته، واشترط مصادفة الرمي النكاح ~~لقوله تعالى: {أزواجهم} # فلو أن رجلا قال لزوجته: أنت زانية في عشيرتك وجب عليه لعانها إذا طالبته ~~وعجز عن إقامة البينة، ولو قال: أنت أزنى عشيرتك لم يكن ذلك قذفا صريحا، ~~فإن قال: أردت بذلك قذفا كان قاذفا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت زانية فقد أثبت لها هذه ~~الصفة على جهة التحقيق، فصار شرط اللعان موجودا، وأما إذا قال: أنت أزنى ~~عشيرتك، أو أنت أزنى الناس، فليس ذلك بقذف صريح، لأنه لم يثبت زنا PageV03P320 # الناس من قبل، وإذا لم يثبت زنا الناس بالقذف لم يتحقق منه القذف ~~بالتفصيل. # ولو قال: عشيرتك زناة، وأنت أزناهم وجب عليه اللعان في قذفه زوجته؛ لأنه ~~لما بدأ فقال: عشيرتك زناة، فقد ثبت قذفه إياهم، وكان التفصيل بعد ذلك ~~حقيقة قذف لها. ### || AUTO مسألة (570) # : إذا قذف رجل امرأة وهو لا يعرفها حين قذفها؛ لأنها متقنعة بخمار، أو ~~كان ذلك في ظلمة، ثم بان أنها زوجته، فليس ذلك بقذف، ولا لعان، وإذا ادعت ~~علمه، فجحد فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعرفها. # وإنما فصلنا بين هذه المسألة وبين سائر مسائل القذف؛ لأنه إذا عرف من ~~يقذفه، فظاهر القذف أنه اختار، فإذا عجز عن تصديق ذلك وجب عليه الحد، أو ~~اللعان. # فأما إذا كان لا يعرف المقذوفة، فلا يتصور أن يخبر عن أحوالها وارتكابها ~~الزنا، وربما يتعرض ms583 الرجل لغيره بالأذى، فلا يتصور بصورة قاذف. PageV03P321 # ألا ترى أن رجلا لو أصابه حجر، أو رمي به ولم يعلم من الرامي فقال: من ~~رماني فهو زان، وهو لا يعرفه، لم يكن ذلك منه قذفا. # فأما إذا تداعيا، وتنازعا في العلم والجهل، فحالة التداعي غير هذه ~~المسألة، والقول قول المدعى عليه مع يمينه. ### || AUTO مسألة (571) # : إذا ادعت المرأة على زوجها/ أنك قذفتني، فجحد القذف، فشهد عدلان على ~~قذفه إياها فأقبل على اللعان كان له اللعان مع جحوده القذف. # ولو جحد ونفي زناها فقال: ما زينت استغنى عن اللعان إلا أن يثبت عليه ~~القذف بالبينة. # والفرق بين أن يجحد القذف فيلاعن، وبين أن يجحد الزنا فلا يلاعن: أنه إذا ~~جحد الزنا فقد أقر بعدم الشرط المشروط الذي يقصد باللعان إثابته، فإن الرجل ~~يقول في لعانه: أشهد بالله أنها زنت، فكيف يستقيم أن يجحد، فيقول ما زنيت؟. # ثم يقول: أشهد بالله أنها زنت. PageV03P322 # فأما إذا جحد القذف فجحوده إياه لا يتضمن إقرارا منه بأنها ما زنت فإذا ~~أقبل على اللعان فقال: أشهد بالله أنها زنت لم يكن تقدم منه كلمة مضادة ~~لهذه الكلمة. وهذا معنى قول الشافعي - رحمه الله - "وليس جحوده القذف ~~إكذابا لنفسه" يعني: في كونها زانية. # فإن قال قائل: أليس اللعان يعتمد القذف، فكيف يلاعن هذا الرجل وهو حاجة للقذف؟ # قلنا: إذا ثبت القذف بشهادة العدول ثبت الشرط الذي يعتمده اللعان، ولو أن ~~رجلا ادعى عليه القذف فسكت فشهد شاهدان أنه قذف ثبت القذف عليه، وثبت حكمه؛ ~~فلذلك أمرناه في هذه المسألة باللعان. ### || AUTO مسألة (572) # : إذا قذف الرجل زوجته المملوكة، فلاعنها لينفي التعزيز، ثم اشتراها ~~فحرام عليه وطؤها أبدا. PageV03P323 # ولو أنه قذفها وانتفي من ولدها، ثم اشتراها، ثم لاعنها فنفي الولد لم ~~يحرم عليه وطؤها على الصحيح من المذهب. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا لاعنها قبل الشراء صادف اللعان صلب ~~النكاح، فانقطع النكاح به، وإذا ارتفع النكاح باللعان ثبتت حرمة التأبيد ~~بينهما؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - للعجلاني: "لا سبيل ms584 لك عليها". # فأما إذا سبق الشراء، ثم لاعنها فقد انفسخ النكاح بالملك، فلم يصادف ~~اللعان نكاحا حتى يقطعه ويرفعه، ولولا الولد لما لاعنها، فلا تتعلق حرمة ~~التأبيد بمثل هذا اللعان، وهو الصحيح من المذهب. PageV03P324 # وكذلك نقول في المتناكحين نكاحا فاسدا إذا تلاعنا بسبب الولد، وكذلك إذا ~~قذف الرجل زوجته، ثم طلقها وانقضت عدتها، ثم طلبت حقها كان له اللعان؛ لأن ~~القذف كان في صلب النكاح، ولكن ما لم يكن اللعان في صلب النكاح لم يتعلق به ~~حرمة التأبيد، وعلى هذا قياس هذا الباب. ### || AUTO مسألة (573) # : إذا اشترى زوجته المملوكة، فولدت ولدا بعد ستة/ (250/ أ) أشهر، فأراد ~~نفيه باللعان لم يكن له نفيه، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر، فله نفيه. # والفرق بينهما: أنها إذا ولدته بعد ستة أشهر احتمل أن يكون من فراش ملك ~~اليمين، والولد من هذا الفراش ينتفي بدعوى الاستبراء، فلا تدعوه حاجة إلى ~~الملاعنة، فإذا كانت المدة دون ستة أشهر، فلا يحتمل أن يكون هذا الولد من ~~ملك اليمين، وإنما هو ملحق بالنكاح وولد النكاح ينتفي باللعان. PageV03P325 ### || AUTO مسألة (574) # : إذا طلق الرجل امرأته فجاءت بولد لأقل من أربع سنين كان ملحقا به إلا ~~أن ينفيه بلعان، ولا فرق بين أن تكون في هذه المدة من ذوات الأقراء، وبين ~~أن لا ترى دما. # ولو اشترى رجل زوجته فأصابها وادعى أنه استبرأها، فجاءت بولد لستة أشهر ~~فصاعدا نفيناه عن ملك اليمين بدعوى الاستبراء. # فإن قيل: أيلحق به بالنكاح إذا لم يلتعن، كما تلحقونه إذا لم يكن ملك يمين؟. # قلنا: ليس عليه لعان في هذه المسألة، وهي بخلاف تلك المسألة الأولى. # والفرق بينهما: أن المطلقة إذا جاءت بولد لما دون أربع سنين، فقد زال ~~فراشه عنها، ولم يتجدد بعد ذلك الفراش فراش جديد يحتمل أن يلحق الولد به ~~فألزمناه نسبه إلا أن ينفيه باللعان. # فأما إذا اشترى زوجته، فقد نقلها عن فراض إلى فراش؛ لأنه له أن يفترشها PageV03P326 # بملك اليمين، والولد في فراش اليمين ينتفي بدعوى الاستبراء. فإذا ادعى ~~أنه ms585 استبرأها، فانتفي عنه لم يكن عليه أن ينفيه باللعان، وصار، كالفراش ~~المفقود؛ ولذلك فصلنا في المطلقة بين أن تنكح، وبين أن لا تنكح، فقلنا: إذا ~~لم تنكح فالولد ملحق به إلى أربع سنين، وإن نكحت، فمضت ستة أشهر، فجاءت ~~بولد، فالولد ملحق بالثاني، لأن له فراشا كالفراش الأول. ### || AUTO مسألة (575) # : إذا قذف الرجل امرأته، ولاعنها، فبانت منه، ثم قذفها بعد البينونة ~~مطلقا فعليه الحد، وإن قذفها بالزنا السابق، فلا حد عليه، ولو قذفها غيره ~~بذلك الزنا السابق فعليه الحد. # والفرق في حقه بين الزنا الأول وبين الزنا الآخر: أنه قد حد مرة في القذف ~~بذلك الزنا السابق وغسل عنها عار قذفه إياها، فلا يلتحق بها من جهته في ذلك ~~الزنا مثل العار الأول، فلذلك أسقطنا الحد واقتصرنا على التعزيز إذا طلبت ~~التعزير. PageV03P327 # فأما إذا استأنف [قذفها بغير ذلك الزنا، فقد استأنف] تعييرها، كما استأنف ~~في الابتداء تعييرها فجدد عليه الحد. # والفرق بين قذفه إياها/ (250/ ب) بالزنا الأول، وبين قذف غيره: أن غيره ~~إذا ذكر ذلك الزنا فقد ابتدأ بتعييرها وإلحاق العار بها، وهي في حقه وفي حق ~~غيره عفيفة، ولعان الزوج لم يبطل عفتها، إنما درء الحد الواجب. # وأما إذا قذفها زوجها بذلك الزنا السابق فقد قذفها بما غيرها به مرة ~~ولاعنها فيه، فلا يتصور فيه أن يتجدد عليه الحد، وإذا لم يتجدد عليه الحد ~~بذلك لم يتجدد عليه اللعان. ### || AUTO مسألة (576) # : إذا قذف الرجل زوجته المملوكة، فلا حد عليه؛ لأنها غير محصنة وعليه ~~التعزيز، وله أن يدرأ هذا التعزيز عن نفسه باللعان. PageV03P328 # ولو أن رجلا كانت امرأته محدودة في زنا، فقذفها زوجها بذلك الزنا، فعليه ~~التعزيز، ولا ينفعه اللعان. # والفرق بين المسألتين: أن التعزيز في المسألة الأولى للتكذيب لا للتأديب، ~~فإن زوجته تنفي عن نفسها الزنا، وهو رماها به، فلا فرق بين الحرة والأمة في ~~ذلك، إلا أن العقوبة عليه في الحرة الحد الكامل، والعقوبة في المملوكة ~~التعزير. PageV03P329 # فأما المسألة الثانية، فالتعزيز فيها تعزيز تأديب لا تعزيز تكذيب، وكيف ms586 ~~يكون تعزيز تكذيب وقد ثبت زناها عند الناس بالبينة، أو بالاعتراف؛ ولذلك ~~أقيم عليها حد الزنا، فصار هذا أصلا في الباب، فمتى ما توجه عليه عقوبة ~~تكذيب فله تصديق نفسه باللعان ومتى ما توجه عليه عقوبة تأديب - وهو في ~~منزلة الاستغناء عن التصديق والتكذيب - فتلك العقوبة غير مدفوعة باللعان. ### || AUTO مسألة (577) # : الزوج إذا كان ابن عشر سنين، فولدت امرأته ولدا فقال: ما هذا الولد ~~مني، فإني لست ببالغ لم نصدقه، وألحقنا الولد به، فإن أراد نفيه باللعان لم ~~نمكنه. فإن قال: إذا لم تمكنوني من اللعان؛ لعله الصغر، فلا تلحقوا بي ~~نسبا، وإن ألحقتم بي النسب، فمكنوني من اللعان، وإلا فما الفرق بين ~~الحكمين؟. # قلنا: الفرق بينهما: أن النسب حيث يلحق إنما يلحق بالإمكان إذا تصور، وقد ~~تحقق الإمكان؛ لأن ابن العشر ربما يكون بالغا بالماء. # وأما اللعان، فلا يتصور إلا من بالغ وقد أقررت بأنك غير بالغ، فكيف نمكنك ~~من اللعان مع هذا الإقرار السابق! فاصبر حتى تبلغ فتلاعن، فإن مات هذا ~~الزوج قبل أن يبلغ فيلاعن ورثته لنفي ذلك الولد؛ لأن الإلحاق غير PageV03P330 # موقوف على النكول عن اللعان، وإنما الالتحاق بالإمكان السابق، فكان النفي ~~موقوفا على وجود/ اللعان، فإذا مات ولم يلاعن استقر حكم النسب على جهة ~~الإسناد، لا على جهة الاستئناف. ### || AUTO مسألة (578) # : إذا قذف زوجته المجنونة، ولها ولد نسبه إلى الزنا كان له اللعان، وإن ~~لم يكن لها ولد، فالصحيح من المذهب أنه لا يلاعن، وإن كان القذف قد صادف ~~النكاح. # والفرق بين المسألتين: أن الولد إذا لم يكن موجودا، فمقصوده من اللعان ~~مجرد الفرقة، والطلاق بيده، فلا ضرورة تدعو إلى اللعان حتى يلاعن. # فأما إذا ولدت، فهناك نسب متعرض للثبوت، فلا ينتفي ذلك النسب عنه إلا ~~بلعان؛ فلذلك يمكن من اللعان؛ ولذلك أجرينا [اللعان في النكاح الفاسد عند ~~وجود الولد، وما] أجريناه عند عدمه. PageV03P331 ### || AUTO مسألة (579) # : إذا جاءت امرأة الرجل بولد فقال زوجها: إنه مستعار فلا لعان بينه ~~وبينها. # ولو قال: أصابك رجل بالشبهة وما ms587 زنيت ولكن هذا الولد من تلك الشبهة فعليه ~~أن يلاعنها. # والفرق بين المسألتين: إنه إذا قال أصابك رجل بالشبهة فقد قذفها بوطء ~~حرام، ولم يقذفه بصريح الزنا؛ لأن الإصابة بالشبهة حرام محض بإجماع ~~العلماء، فصار كما لو قذفها بصريح الزنا. # فأما إذا قال: إن الولد مستعار فإنه ما قذفها بوطء حرام لا بزنا، ولا بما ~~هو دون الزنا، واللعان لا يتصور من الزوجين إلا بأن يتقدم من الزوج قذف ~~بحرام. PageV03P332 # ثم إذا ادعى أن الولد مستعار والمرأة تدعي أنها ولدته، [فلا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن تقدر على إقامة البينة أنها ولدته] على فراشه، وإما أن تعجز ~~عن ذلك، فإن أقامت أربع نسوة يشهدن على ولادة الفراش لزمان يحتمل يلحق ~~الولد به ألحق الولد به، وليس له نفيه باللعان، وإن عجزت عن إقامة البينة، ~~فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "إن أرادت أن تستحلفه كان لها ذلك". # ومعلوم أن الطفل لو كان له مال على رجل وله أب وأم فليس للأم أن تستحلف ~~ذلك الغريم، وأن تطلب ذلك المال، وإنما الطلب للأب بولاية الأبوة، وإن لم ~~يكن أب وكان للطفل أم رشيدة فالقياس عند أكثر مشايخنا أن الأم لا تقوم ~~بالطلب، ولا تنزل منزلة الأب، ولكن القاضي يليه إن لم يكن من جهة الأب وصي. # والفرق بين هذه المسألة في النسب وبين المال: أن الزوج يحيل علياه بدعواه ~~نفقة الولد ومؤنته، ويسقطها عن نفسه، وهي تحيل عليه وتدعي، فصارت الخصومة ~~متعلقة بها من هذا الوجه/ (251/ ب) فكان لها الدعوى والاستحلاف، ثم PageV03P333 # ترتب النسب على الخصومة، وليست الخصومة والدعوى من خصائص النسب. [فقد ~~يشهد أربع نسوة على الفراش والولادة ويثبت النسب]، والنسب لا يثبت بشهادة ~~النساء، ولكن إذا ثبت بشهادتهن ما تختص شهادتهن به جاز أن يترتب غيره عليه. ~~وكذلك إذا ثبت بمخاصمتها واستحلافها ولادتها على الفراش دفعت عن نفسها نفقة ~~الولد، وترتب النسب عليه. # والذي يدل على هذا من كلام الشافعي - رحمه الله -: أنه قال - في هذه ~~المسألة-: "إن نكل ms588 الزوج عن اليمين أحلفناها ولحقه" هذه لفظه، ومعقول أن ~~القيم لا يستحلف، وكذلك الوصي والوكيل، فلما استحلفها الشافعي - رحمه الله ~~- دل على أنه جعل هذه الخصومة خصومة بينهما في حقهما لا في حق الولد، وإن ~~ترتب حق الولد عليها. # فأما إذا ادعت أم الطفل مالا من أموال الطفل على إنسان فدعواها غير PageV03P334 # مسموعة في القياس، بخلاف الأب؛ لأن الدعوى إنما تسمع في حق الطفل ممن له ~~ولاية عليه، والولاية حيث ثبتت للآباء دون الأمهات. # ألا ترى أن ولاية النكاح مختصة بهم، وكذلك ولاية المال، والرجال مختصون ~~بولاية القضاء دون النساء، ولا خلاف بين الفقهاء أن الصبي إذا كان له أب ~~وأخ فالولاية إلى الأب، وكذلك إن كان له جد وأم - وإن كان الجد في الدرجة ~~عاليا - فالولاية إلى الجد دون الأم؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (580) # : إذا قذف الرجل زوجته وترافعا إلى الحاكم فعرض عليه اللعان، فنكل أقيم ~~عليه حد القذف، لاعنت أو نكلت، والمرأة إذا نكلت عن اللعان لم يتوجه عليه ~~حد الزنا ما لم يلاعنها الزوج. # وإنما افترقا لمعنى لا يخفي وهو: أن الحد يتوجه على الزوج بقذفه السابق ~~وهو معترف بالقذف، ولعانه للدفع، وليس وجوب الحد عليها PageV03P335 # بلعانها؛ [لأن لعانها لدفع حد الزنا، كما أن] لعانه لدفع حد [القذف، ~~ويتضمن إيجاب حد] الزنا من حيث تضمن: إثبات الزنا عليها، وفي إثبات زناها ~~نفي صفة القاذفين. # فأما المرأة إذا نكلت عن اللعان ولم يسبق من جهتها إقرار بالزنا ولم يشهد ~~عليها الشهود، فلا بينة يثبت بهلا زناها سوى لعانه فإن العتن ثبت الزنا ~~عليها، [فوجب الحد، وإن نكل لم تلتعن ولم يثبت الزنا عليها]، فلم يجب الحد. # ولهذه النكتة لا يتصور في اللعان الابتداء بالمرأة؛ لأن لعانها لا يصلح ~~إلا لدفع الحد، وإنما تحتاج إلى الدفع إذا توجه عليها بلعانه/ (252/ أ) ما ~~تدفعه بلعانها، بل تكون البداية أبدا بالزوج. # لأن الزوج يريد أن يثبت بلعانه - الذي نزل منزلة البينة - ما ادعى عليها ~~من تلويث الفراض وإلحاق ولد ms589 الزنا. PageV03P336 ### || AUTO مسألة (581) # : اللعان عند الشافعي - رحمه الله - أيمان في التغليب، وإن كانت ألفاظه ~~مشوبة بمعنى الشهادة، فجانب اليمين مغلب. # ولو أن رجلا نكل عن اليمين في خصومة، فتوجه الحكم عليه بسبب نكوله ويمين ~~خصمه فأراد أن يحلف ونشط لما نكل عنه، فلا حق له في اليمين، حتى لو قال ~~القاضي لخصمه: احلف - ولم يحلف بعد - فقال الناكل: اقبل علي أيها القاضي ~~لأحلف لم يكن للقاضي أن يستحلفه بعد قوله للخصم: احلف. وإذا نكل الزوج عن ~~اللعان فقضى عليه بالحد، فنشط للعان كان له اللعان، حتى قال الشافعي؛ رحمه ~~الله: "لو أقيم عليه بعض الحد فقال: دعني أيها القاضي حتى التعن تركه حتى ~~يلتعن، ولا يجوز استيفاء ما بقي من الحد وإن كان الباقي سوطا واحدا، وإن ~~تلف أو فسد بعض أعضائه فيما فات من الضرب PageV03P337 # فلا شيء له فيه". # والفرق بين اللعان وبين سائر المسائل التي فيها حكم [النكول: أن اللعان ~~مشروع لحكم الحد مع ما يتصل به بحكم] النسب وغيره، والحدود مدفعوعة ~~بالشبهات، وليست في سقوطها وإسقاطها كسائر الأحكام، فإذا رغب في اللعان ~~لإسقاط الحد ألحقنا اللعان بالشهادة لشبهة الحدود، والشهادة مقبولة متى ~~أراد إقامتها سواء تقدم منه إظهار العجز عن الإقامة أو لم يتقدم ذلك منه، ~~بعد أن لا يكذب نفسه بنفسه، ولا يكذب شهوده بقوله. # فأما النكول في غير الحدود فمتى ما توجه الحكم به لم يسقط ولم يتغير؛ لأن ~~سائر الحقوق لاتسقط بالشبهات، بخلاف الحدود. PageV03P338 # والذي يدل على هذا الفرق: أن الشهود إذا شهدوا قبل استيفاء المال فلا ~~تأثير لرجوعهم، وللخصم استيفاء ذلك المال، بخلاف ما لو رجعوا بعد قبول ~~الشهادة وقبل قوله: حكمت. # [فأما الحدود فليست كذلك، ولكن إذا قال القاضي: حكمت] بشهادتهم، ثم رجع ~~الشهود قبل استيفاء الحد سقط الحد، كما يسقط برجوعهم قبل الحكم، وهذه حقيقة ~~قول العلماء: إن الحدود تسقط بالشبهات. # فإن قال قائل: فوائد لعانه غير مقصورة على دفع الحد عندكم، بل يتعلق ~~بلعانه نفي النسب ورفع الفراش/ وإيجاب حد ms590 الزنا فلئن كان الحد يسقط ~~بالشبهة، فليس للشبهة تأثير في هذه الأحكام، فيجب أن لا تقبلوا فيها لعانا ~~بعد نكوله، وقد قلتم إذا لاعن بعد النكول وإقامة بعض الحد تعلق بلعانه جميع ~~هذه الفوائد، كما يتعلق بلعان لم يتقدمه نكول. # قلنا: هذه الأحكام وإن كانت تتعلق باللعان فأصل اللعان في الشرع حيث ورد ~~إنما ورد بسبب القذف لدفع موجبه، قال الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ~~ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين}، ولم يذكر ولدا ولا رفع فراش، فصار دفع الحد أصلا في اللعان، ~~والحد يدرأ PageV03P339 # بالشبهة، فقلنا: لعانه بعد نكوله لدفع الحد عنه، ثم لا نبالي بأن يترتب ~~عليه أحكام مباينة للحدود في الشبهات. # ألا ترى: أن شهادة النساء المنفردات مختصة بالولادة ونظائرها غير مقبولة ~~في الأنساب، كيف ولو شهدت امرأتان مع رجل على نسب لم يثبت ذلك النسب ~~بشهادتهم، ثم إذا شهد أربع نسوة على ولادة في فراش ثبتت ولادة الفراش ~~بشهادتهن وترتب النسب عليها، كذلك في هذا الموضع. ### || AUTO مسألة (582) # : الأخرس كالناطق في اللعان والأيمان، واللعان أيمان، وكذلك هو كالناطق ~~في الأيمان والبيع وسائر العقود، وقال بعض أصحابنا: شهادته غير مقبولة وإن ~~كانت إشارته مفهومة. PageV03P340 # والفرق بين شهادته عند القاضي، وبين شهادته بالأيمان: أن الشهادة عند ~~القاضي مبنية على أوصاف مخصوصة في الكمال؛ ولذلك اشترطنا في الشاهد شرائط ~~معلومة وهي: الكمال، وهذه الصفة وهي: الخرس، أو البكم تسلب صفة الكمال ~~بالتأثير في خصائص الشهادة، إذا العبارة من خصائصها، وأيضا فإن الشهادة إذا ~~تضمنت ريبة، وتمثلا، واحتمالا لم تصلح لتنفيذ القضاء بها، وهذه الإشارة ~~بمحل التمثل والاحتمال؛ فلذلك فصلنا في حقه بين الشهادة، وبين سائر أحكامه. ### || AUTO مسألة (583) # : إذا لاعن الرجل زوجته وهي من أهل اللعان، فإذا لم تقابل لعانه باللعان ~~وجب عليها الحد. ولو كان النكاح نكاح شبهة وأتت بولد/ (253/ أ)، فلاعنها، ~~فنكلت ولم تقابل لعانه، فمن أصحابنا من قال: لا حد عليها. PageV03P341 # والفرق بين النكاحين: أن النكاح إذا كان ms591 بشبهة، فجريان اللعان بينهما ~~بسبب الولد. # ألا ترى أن الولد لو كان مفقودا لم يجر بينهما لعان، وإذا كان اللعان ~~مختصا بالنسب، فليس عليها المقابلة؛ لأن لعانها لا يغير حكم النسب، وإنما ~~تستفيد باللعان درأ الحد عن نفسها. # ألا ترى: أن الأب لو نفي ولاعن، والمرأة تدعي أن الولد ولده وتذكر الولد ~~في اللعان للإثبات، فلا اعتبار بقولها، ولا يثبت النسب بإثباتها؛ فلذلك لم ~~نأمرها بمقابلة اللعان. # فأما إذا كان النكاح صحيحا، فاللعان في ذلك النكاح غير مختص بنفي النسب، ~~ألا ترى أنه لو قذفها ولم يكن هناك ولد كان له أن يلاعنها، ويتعلق بلعانه ~~رفع الفراش ودرأ الحد؛ فلذلك لزمها مقابلة اللعان باللعان. # وعلى هذا الأصل قال بعض أصحابنا: إذا أغفل القاضي ذكر الولد في اللعان ~~ففرغا أعاد اللعان عليه الولد أن أراد نفي النسب، وليس عليها إعادة اللعان؛ ~~لأن فائدة لعانه موجودة وهي نفي النسب، ولعانها في هذا الموضع لا PageV03P342 # يفيد شيئا، وقد فرغت من اللعان، فاكتفي القاضي بلعانه وحده في نفي النسب. ### || AUTO مسألة (584) # : إذا قذف الرجل امرأته بزنا برجل سماه، ثم امتنع عن اللعان، فقد قال بعض ~~أصحابنا: يقتصر على حد واحد قولا واحدا، بخلاف ما لو قذف جماعة بكلمة واحدة ~~ففيه قولانك أحدهما: أنه يحد حدا واحدا، والثاني: أن لكل واحد منهم حدا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قذف جماعة بكلمة واحدة فقد قذف كل واحد ~~منهم بزنا سوى زنا الآخر، فإذا قذفهم بأفعال معدودة توجه عليه حدود متعددة ~~على عدد المقذوفين. # فأما إذا قذف امرأته برجل، فقد قذفهما بزنا واحد، وإن كان قد ألحق بكل ~~واحد منهما عارا؛ فلذلك اقتصرنا على حد واحد عند نكوله، وكذلك اقتصرنا على ~~لعان يجمعهما فيه إذا رغب في اللعان. PageV03P343 # وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا أقر رجل أنه زنا بفلانة، ثم رجع عن ~~إقراره، فليس عليه حد الزنا، ولا حد القذف"، فقد أدرج أحد الحكمين تحت ~~الثاني، وإلا فمعقول أن القاذف/ لا ينفعه الرجوع عن القذف في حق ms592 المقذوف، ~~وفي حقه. ### || AUTO مسألة (585) # : النكاح إذا كان قائما بين الزوجين، فقذفها وهي حبلى جاز أن يلاعنها، ~~وينفي حملها قولا واحدا، وإن بانت وبها حمل فهل يلاعنها بعد البينونة؛ لنفي ~~الحمل؟ فعلى قولين. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا كانت في صلب النكاح فللزوج لعانها سواء ~~كان هناك ولد، أو لم يكن هناك ولد، فليس يعتمد اللعان نفي النسب في هذه ~~الحالة، وإنما يعتمد الفراش، فيصير النسب تبعا له. # فأما إذا بانت فاللعان بعد البينونة مختص بالنسب، والنسب حمل، والقول في PageV03P344 # الإحاطة بالحمل مختلف؛ فلذلك اختلف القول في اللعان على الحمل بعد ~~البينونة، وكان لعان العجلاني على الحمل، ولكنه لعان صادف صلب النكاح؛ ~~فلذلك افترقت الحالتان. PageV03P345 ### || AUTO مسألة (586) # : قال الشافعي - رحمه الله-: لو أن رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ومضت ~~أربع سنين، فأتت بولد بعد ذلك وادعت أن الولد من الزوج لمراجعة كانت، أو ~~وطء بشبهة، فالود منفي عنه بلا لعان، والقول قول الزوج مع يمينه أنه لم ~~يراجعها ولم يطأها، ولم يجعل الشافعي - رحمه الله - للمرأة أن تحلف. # وقال الشافعي: "لو ولدت امرأة ولدا فقال: ليس مني، فلا حد ولا لعان حتى ~~يقفه. فإن قال: لم أقذفها ولم تلده، أو ولدته من زوج قبلي - وقد عرف نكاحها ~~قبله - فلا يلحقه إلا بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له لوقت يمكن ~~أن تلد منه لأقل الحمل، وإن سألت يمينه أحلفناه وبرئ، وإن نكل أحلفناها ~~ولحقه". # فأحلف الشافعي - رحمه الله - الأم في هذه المسألة، ولم يحلفها في المسألة ~~الأولى. # والفرق بين المسألتين: أن الفراش في المسألة الأولى مرتفع منقطع ~~بالبينونة PageV03P346 # السابقة، فلو استحلفناها فكأنما نستحلفها لإثبات فراش؛ لأن النسب يترتب ~~على الفراش، ولا سبيل إلى [إثبات الفراش بيمينها. # فأما في المسألة الثانية فإن الفراش قائم، وإنما اختلفا في ولادتها على] ~~الفراش، فإذا استحلفناها لم يكن ذلك الاستحلاف لإثبات الفراش، وإنما ترجع ~~فائدته وحقيقته إلى إثبات الولادة على الفراش؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ~~فكانت هذه الطريقة أصح وأقوم من طريق التسوية وتخريج ms593 القولين. ### || AUTO مسألة (587) # : قال الشافعي/ (254/ أ) - رحمه الله-: إذا قال الرجل لابنه: لست بابني ~~لم يكن هذا قذفا حتى يسأل؛ لأنه يمكن أن يعزيه إلى حلال. # وقال أيضا: لو قال الرجل لابن ملاعنة: لست بابن فلان أحلف أنه ما أراد ~~قذف أمه، فجعل ظاهره قذفا. PageV03P347 # والفرق بين المسألتين: أن الرجل مضطر في ابنه إلى تأديبه وتهذيبه بالكلام ~~وغيره، فلا يحمل هذا الكلام منه على قصد السوء وإرادة القذف. # فأما الأجنبي فليس له في ولد الأجنبية مثل هذا القصد، ولا نسب بينه ~~وبينه، فإذا تلفظ بهاذ اللفظ كان ظاهره أنه قذف للأم فتوجه عليه الحد، ولم ~~يتوجه الحد لأم الولد على الولد. ### || AUTO مسألة (588) # : المرأة إذا أتت بولد فلاعنها ونفاه، فأتت بولد آخر لأقل من ستة أشهر من ~~وقت ولادة الأول نظرنا فيه: فإن كان اللعان في نفي الأول صادف صلب النكاح ~~قلنا له: إن لاعنت لنفي الثاني انتفي الولدان عنك، وإن امتنعت ألحقناهما بك ~~ولا حد عليك، وإن كان اللعان الأول بعد البينونة بقذف بعد البينونة فنفي ~~الولد، ثم امتنع عن اللعان؛ لنفي الولد الثاني ألحقنا به الولدين وعليه الحد. # والفرق بين المسألتين: أن اللعان إذا صادف الفراش ففائدته غير مقصورة على ~~نفي النسب، ولكن النفي بعض فوائده ومقاصده، فإذا امتنع عن اللعان الثاني ~~بطلت فائدته في النسب وبقيت فائدة اللعان في درء الحد. # فأما إذا كان اللعان الأول؛ لقذف بعد البينونة ففائدته مختصة بنفي النسب. PageV03P348 # ألا ترى أن الولد لو كان مفقودا لم يكن له اللعان، فإذا امتنع عن اللعان ~~في حق الولد الثاني التحق به الولدان، وبطلت فائدة اللعان الأول فيما هو ~~مقصوده، فبقى قاذفا بعد البينونة غير ملاعن؛ فلذلك وجب عليه الحد. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن المدة بين الولدين كانت أكثر من ستة أشهر ~~فذلك على حالين؛ أحدهما: أن تكون الولادة الأولى على الفراش، ثم يزول ذلك ~~الفراش بطلاق، ثم يلاعن لنفي الولد، أو يزول باللعان. # والحالة الثانية: أن تقع الولادة الأولى بعد ارتفاع الفراش. ms594 # فإن وقعت في الفراش، ونفي الولد الأول باللعان، ثم جاءت بولد لأكثر من ~~ستة أشهر من وقت الولادة/ (254/ ب) الأولى، ولأقل من أربع سنين من وقت ~~الفراق: فإن لاعن؛ لنفي الولد الثاني انتفي عنه، وإن امتنع عن اللعان التحق ~~به الولد الثاني، ولا يلتحق به الأول، ولو وقعت الولادة الأولى بعد زوال ~~الفراش، فالتعن ونفاه، ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الولادة ~~الأولى، فالولد الثاني منفي عنه بلا لعان. PageV03P349 # والفرق بين المسألتين: أن الإصابة في المسألة الأولى بعد القذف والولادة ~~وقبل اللعان: موهومة، فيحتمل أن يكون الولد الثاني من علوق في النكاح وكل ~~ولد اتصف بهذه الصفة لم ينتف إلا بلعان. # فأما في المسألة الثانية فلا يحتمل أن يكون الولد الثاني من علوق في ~~النكاح، ومثل هذا الولد ينتفي بلا لعان، وكيف يحتمل أن يكون من علوق في ~~النكاح وقد ولدت الولد الأول بعد البينونة؟ فمن المحال توهم علوق الثاني ~~قبل البينونة وبينهما سبعة أشهر، والحمل الواحد لا يمتد هذه المدة قط. ### || AUTO مسألة (589) # : إذا قذف الرجل أجنبية، ثم تزوجها، ثم قذفها ثانيا، فطلبت حقها، فلاعنها ~~في القذف الثاني وجب عليه الحد للقذف الأول، فإن لم يلتعن، فعليه حدان: حد ~~للقذف الأول، ثم يجلس حتى يبرى جلده، ثم يحد حدا ثانيا للقذف الثاني، ولو ~~لم يتزوجها، وقذفها مرتين، فعليه حد واحد. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يتزوجها كان القذفان من جنس واحد: قذف ~~حد، لا لعان - ولم يتخللهما الاستيفاء فحكمنا بالتداخل، كسائر الحدود إذا ~~تكررت أسبابها قبل الاستيفاء. PageV03P350 # فأما إذا تزوجها, ثم قذفها فهما قذفان متباينان, والتباين ينافي التداخل, ~~والدليل على تباينهما: أن أحدهما قذف لعان, والثاني: قذف حر! فلذلك أفرادنا ~~كل واحد منهما. ### || AUTO مسألة (590) # : إذا قذف امرأته وأجنبية معها بكلمة واحدة, فعليه حدان, إلا أن يلتعن, ~~فيسقط أحد الحدين. # ولو قذف أجنبيتين, أوجماعة بكلمة واحدة, ففيها قولان: # أحدهما: أن الواجب حد واحد. # والثاني: أنه يجب لكل واحد منهما حد # والفرق بينهما: مثل الفرق في ms595 المسألة السابقة: أنه إذا قذف جماعة بكلمة ~~واحدة, فأحكامهم واحدة متفقة ليست بمتباينة, فجاز أن تتداخل حدودهم ~~وحقوقهم. PageV03P351 # وأما الزوجة والأجنبية فهما مختلفان في الحكم؛ لأن قذف أحدهما يوجب حدا ~~لا محالة, وقذف الأخرى يوجب حدا لا محالة, وقذف الأخرى يوجب حدا يسقط ~~باللعان؛ فلذلك افترقتا في الحكم. ### || AUTO مسألة (591) # : إذا قذف مرتدة أو قذف غير عفيفة فلا حد عليه, لعدم الإحصان في المقذوفة ~~بلا خلاف على المذهب # ولو قذف عفيفة, فزنت بعد القذف وقبل الحد سقط الحد, ولو قذفها فارتدت لم ~~يسقط الحد عن القاذف. # والفرق بين الزنا الحادث والارتداد الحادث: أنها متى ما زنت تداعت تلك ~~الصفة إلى ما سبق من الزمان ودل صنيعها على عدم حقيقة العفة فيما تقدم, ~~فبان أنه قذف غير عفيفة, أو قذف من كان في عفتها ريبة وشبهة. PageV03P352 # وأما الردة العارضة فلاتكون دلالة على أنها كانت قبل ذلك مرتدة ولا ~~زانية, فصار كما لو جنت بعد القذف لم يسقط الحد عن القاذف؛ لأن الجنون ~~العارض لا يدل على جنون سابق, فكذلك الارتداد. # وأما مذهب المزني فهو: أنها وإن زنت بعد القذف فالحد لا يسقط عنه, كما لا ~~يسقط بعد الارتداد, إذا كانت عند القذف ظاهرة العفاف. ### || AUTO مسألة (592) # : قال الشافعي- رحمه الله-: " لولا عنها, ثم قذفها, فلا حد لها كما لو حد لها, # ثم قذفها لم يجد لها ثانية وإن عاد عزر" # فقال بعض أصحابنا: إن قذفها بذلك الزنا, فلا حد عليه, وإن قذفها بزنا ~~آخر, فعليه الحد. والفرق بينهما: أن الزنا الأول قد ثبت بلعانه # ألا ترى: أنها صارت محدودة فيه # وأما الزنا الثاني, فلم يثبت عليها بذلك اللعان, فلم تبطل عفتها مع PageV03P353 # مقابلتها لعانه بلعانها, ألا ترى: أنها لو قابلت اللعان باللعان لم يقم ~~عليها حد الزنا, والشافعي- رحمه الله- أطلق القول إطلاقا, ولم يفصل بين ~~وجود المقابلة منها, وعدم المقابلة. # ومن أصحابنا من عمم القول, فقال: لا حد عليه بعدما لاعنها سواء قذفها ~~بذلك الزنا, أو بغير ذلك الزنا, وجرى على ظاهر كلام ms596 الشافعي- رحمه الله- ~~محتجا: بأن لعانه, كالبينة القائمة عليها # بالزنا في حقه, ولو أقام شهودا على زناها, ثم قذفها لم يحد, ولكن يعزر, ~~فكذلك إذا عنها. ### || AUTO مسألة (593) # : إذا لا عن الرجل امرأته, ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا الذي تعلق اللعان ~~به بعدما قابلت اللعان باللعان فعلى الأجنبي الحد, ولو قذفها (255/ ب) ~~زوجها بذلك الزنا لم يلزمه الحد, وإنما يستحق التعزير # والفرق بين الشخصين: أن الزوج إذا لا عن حكمنا في حقه بتصديقه فيستحيل ~~إقامة الحد عليه فيما مضى الحكم فيه بالتصديق. # وأما الأجنبي إذا قذفها بذلك الزنا فإنه لم يصدق نفسه, وليس اللعان ~~كالبينة إذا قامت عليها, لأن البينة تعم فائدتها ومقتضاها, وأما اللعان ~~ففائدته خاصة وليست بعامة. PageV03P354 # وذكر الشافعي- رحمه الله- في جانب الزوج علة, وقال: " لولا عنها, ثم ~~قذفها, فلا حد لها, كما لو حد لها, ثم قذفها لم يحد لها ثانية". # فجعل اللعان في هذه المسألة شبيه بالعقوبة عليه. ومن عوقب في قذف شخص, ثم ~~قذفه بذلك الزنا مرة ثانية استحق التعزير في القذف الثاني, ولم يستحق الحد. # وإما الأجنبي فلم يتصور فيه ما يكون كالعقوبة. # فإن قال قائل: وأي عقوبة في اللعان واللعان أيمان؟ # قلنا: اللعان أيمان, ولكنها أيمان تستعقب ذكر اللعنة والغضب على جهة ~~اللزوم والوجوب, وهذا المعنى مفقود في سائر الأيمان وفي سائر الشهادات. # فإن قيل: قد استنكرتم على أهل العراق مصيرهم إلى أن اللعان عقوبة, ثم ~~دخلتم فيما استنكرتم عليهم!! PageV03P355 # قلنا: إنما جعلوا اللعان مغنيا عن الحد, حتى قالوا إذا لا عنها حبست حتى ~~تلتعن وإن نكلت لم تحد حد الزنا, وكذلك يقولون في جانب الزوج: إذا نكل عن ~~اللعان يحبس حتى يلاعن على إحدى روايتهم, وهذا مما لا نقول به, ولكن جعلنا ~~اللعان أيمانا ووقرنا عليه شبه العقوبة في هذه المسألة لما فيه من العقوبة ~~باللعنة, كما وقرنا عليه حكم الشهادات في بعض المسائل, لما فيه من لفظ ~~الشهادة. PageV03P356 ### || AUTO مسألة (594) # : إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف امرأتيهما فشهادتهما مردودة قولا ~~واحدا وإن شهد ms597 الرجل لامرأته في شهادته قولان: # أحدهما: أنها مقبولة # والثاني: أنها مردودة # والفرق بين الشهادتين: أنه إذا شهد لامرأته بمال لم تتضمن هذه الشهادة ~~تهمة عداوة بين الشاهد والمشهود له عليه. # فأما إذا شهد لها بحد قذف فشهادته قد تضمنت عداوة ظاهرة, لأن من قذف زوجة ~~رجل صار ذلك القذف عداوة بين القاذف وبين زوج المقذوفة, والعداوة إذا ظهرت ~~تعلق بها رد الشهادة. PageV03P357 ### || AUTO مسألة (595) # :/ (256/ أ) إذا قذف رجل رجلين فقالا: عفونا عنك, ثم شهدا عليه بحق كانت ~~شهادتهما مقبولة. # ولو شهدا ثم عفوا, ثم أعادا شهادتهما المردودة لم تسمع ولم تقبل. # والفرق بينهما: أنها صارت مردودة لعلة التهمة وهي تهمة العداوة وكل شهادة ~~ردت للتهمة لم تقبل بعد الرد. # ولذلك قلنا: إذا شهد المكاتب لسيده وشهد السيد لمكاتبه استويا في الرد, ~~فلو أعادا بعد عتقه قبلنا شهادة [المكاتب, ولم نقبل شهادة السيد؛ لأن ~~شهادة] المكاتب مردودة للرق, لا للتهمة, وشهادة السيد PageV03P358 # مردودة للتهمة, فلا نقبلها, وإن ارتفعت التهمة, كما لا تقبل شهادة الفاسق ~~إذا حسنت حالته وأعادها في ذلك الشيء بعينه, وعلى هذا بناء الشهادات. PageV03P359 ### | AUTO كتاب العدد ### || AUTO مسألة (596) # : المرأة إذا كانت ذات قرء وطلقها زوجها في بقية طهرها, فقد قال الشافعي ~~رحمه الله-:" إن بقية الطهر يحسب لها قرءا ولو كانت طرفة عين". # ولو أن رجلا طلق امرأته وهي طاهر, فراجعها, ثم طلقها من غير مسيس, ففي ~~البناء على العدة, والاستئناف قولان # فإذا قلنا: تستأنف العدة فلا فرق. # وإذا قلنا: إنها تبني فلا يحسب ما بين الطلقتين. قبل الرجعة قرءا قولا ~~واحدا, وإن كان ذلك زمانا من الطهر. # والفرق بين أوله وآخره: أن المرأة بالخروج من آخر طهرها تطعن في الدم, ~~وخروج الدم من إمارة البراءة؛ ولذلك يعلق الاستبراء بخروجه, فحسبنا ذلك PageV03P360 # الزمان اللطيف الذي استعقب الدم قرءا, لما في الدم من الدلالة الظاهرة, ~~وكل أمارة في البراءة تستفاد بطهر كامل تستعقب الدم, فتلك الأمارة تستفاد ~~بلحظة طهر تستعقب دما. # فأما أول الطهر فإنه زمان لا يستعقب الدم ms598 حتى يستدل بالدم على البراءة, ~~والدم السابق لا ينفع, فإن الطلاق وقع بعده في الطهر, وشرط البراءة ~~الواجبة: حصولها بعد وقوع الطلاق لا قبل وقوعه, فظهر الفرق بين أول الطهر وآخره. # والذي يؤكد ما ذكرنا: أنا لو حسبنا ذلك الزمان في أول الطهر قرءا لزمنا ~~أن تقول: تنقضي العدة بثلاثة أزمنة من طهر واحد مثل: أن يطلقها [طاهرا ~~فيراجعها, ثم يطلقها, ثم راجعها, ثم طلقها] فيجب أن نحكم بأن كل زمان وجد ~~بين طلاق ورجعة, فذلك قرء فيؤدي إلى المحال. ### || AUTO مسألة (597) # : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق مع آخر (256/ ب) جزء من طهرك, PageV03P361 # فطعنت في الحيض حكمنا بأن أول قرء من عدتها الطهر المستقبل بعد هذا الحيض. # ولو أنه نجز طلاقها في آخر طهرها, فحاضت عقيب التنجيز حكمنا بأن قرءا قد ~~مضى عليها والطهر المستقبل هو القرء الثاني. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا طلقها تنجيزا, فحاضت, ولم تكن مع تطليقه ~~حائضا, فلابد من أن يمضي عليها لحظة لطيفة بين وقوع الطلاق وبين نزوف الدم ~~وظهوره, فحسبنا تلك اللحظة اللطيفة قرءا لها. # فأما إذا علق وقوع الطلاق بآخر جزء من أجزاء الطهر بحيث لا يتصور أن يمضي ~~عليها عقيب وقوع الطلاق شيء من الطهر قليل ولا كثير فإنما يمضي عليها عقيب ~~الطلاق زمان الحيض, فلم يحسب لها إلا القرء القابل, ولو تصور في التنجيز ما ~~تصور في التعليق وتحقق الموهوم ولم يمض عليها بعد وقوع الطلاق سوى زمان ~~سوينا بين المسألتين, غير أن ذلك في التنجيز مستبعد التصوير. وهذا كله على ~~القول المشهور وهو: أن الأقراء هي: الأطهار, فأما من قال: إن القرء هو ~~الانتقال فإنه يقول: إذا طلقها تعليقا فقال: أنت PageV03P362 # طالق مع آخر جزء من أجزاء طهرك, فطعنت في الدم, فقد مر عليها قرء. ### || AUTO مسألة (598) # : الانتقال من الدم إلى الطهر لا يحتسب من أقراء العدة بحال, فأما ~~الانتقال من الطهر إلى الدم, فهو قرء محسوب على قول منصوص في كتاب الرسالة. # والفرق بين الانتقالين: أن استرسال الدم ms599 وخروجه من الرحم دلالة ظاهرة تدل ~~على البراءة والبراءة مقصودة في العدة, فإذا طلقها طاهرا فانتقلت إلى الحيض ~~كان الانتقال دلالة على المقصود فجاز أن نحتسبه قرءا. # فأما احتباس الدم واستمساكه, فليس بدليل على البراءة, بل هو من أسباب ~~الريبة والاسترابة, فكيف نحسب هذا الانتقال من جملة الأقراء المشروطة؟ # والذي يدل على ما ذكرنا من الفرق: أن الرجل إذا اشترى جارية في آخر PageV03P363 # دمها, فطهرت لم يحل له وطؤها وإن اغتسلت, حتى تمضي عليها الحيضة القابلة ~~بتمامها, ولو كان الدم الماضي دليلا على البراءة لجعلنا يسير الحيض استبراء ~~في هذه المسألة. ### || AUTO مسألة (599) # : قال الشافعي- رحمه الله-: " العدة معتبرة بالطهر, والاستبراء معتبر ~~بالحيض" # والفرق بينهما: أن المقصود من الاستبراء حل الوطء, فلو جعلنا الطهر ~~استبراء لما حصل مقصود الاستبراء وإن انتهى زمانه, لأنها بالفراغ من الطهر ~~تطعن في الدم, والدم ينافي حل الوطء, والمقصود من العدة استباحة العقد, ودم ~~الحيض لا ينافي صحة العقد, فيحصل بطعنها في الدم المقصود من العدة. PageV03P364 # فرق آخر: وهو أن العدة للأزواج على الزوجات وليست على الأزواج, فلما كانت ~~لهم حسبنا العدة زمانا كان لهم, وهو زمان الأطهار, فأنها وقت الاستحلال, ~~ولم نحسبها بزمان كان عليهم وهو زمان الدم. # فأما الاستبراء فإنه على السيد وليس له, وكيف يكون له وهو ممنوع في زمانه ~~عن الإصابة؟ فكان معتبرا بزمان يكون كله عليه وهو زمان الدم. ### || AUTO مسألة (600) # : الصغيرة إذا اعتدت ببعض الشهور فحاضت فالمنصوص عليه أنها تعتد بعد ذلك ~~بالأقراء. وظاهر هذا الكلام: أنها تعتد بثلاثة أقراء ولا يحتسب طعنها في ~~الدم عن الطهر قرءا لها. # وإذا كانت قبل الطلاق من ذوات الأقراء, فطلقت في بقية طهرها [فحاضت فقد ~~حسبنا بقية طهرها قرءا من الأقراء]. PageV03P365 # والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت عند الطلاق من ذوت الأقراء توجهت ~~العدة عليها بالأقراء, فحسبنا بقية طهرها] من هذا الحساب, ثم جرينا على ذلك ~~حتى أكلنا لها العدة. # فأما إذا كانت عند الطلاق ما أهل الشهور, فأول ما وجب عليها وجب ms600 من حساب ~~الشهور, لأنها حينئذ ليست من أهل القراء, [وإنما صارت من أهل القرء] بوجود ~~الدم, فاستتبعنا لها الطهر القابل بعد هذا الدم في الاحتساب؛ لأن الطهر ~~الذي قبل الدم لا يسمى قرءا, فاسم القرء إنما ينطلق على طهر صحيح مخصوص, ~~وهو الطهر الذي يوجد بين حيضيتن. # ومن قال: يحتسب الانتقال إلى الدم قرءا على القول الذي حكيناه حسب لها ~~انتقالها من الدم قرءا من الأقراء الثلاثة. ### || AUTO مسألة (601) # : المرأة إذا كان لها حيض معلوم وطهر معلوم اعتبرنا أقراءها المعلومة PageV03P366 # لانقضاء العدة, فربما تمضي عليها العدة في اثنين وثلاثين يوما وساعتين ~~لطيفتين وذلك أقل ما يحتمل. # فأما إذا كانت ناسية مستحاضة, فطلقها زوجها, فقد نص الشافعي- رحمه الله- ~~على أنها تصير إلى ثلاثة شهور, وتعتبر بالأهلة كالآيسة, فجعلنا كل شهر في ~~حقها مشتملا على قرء, وعدتها عند الشافعي-رحمه الله-: بالقرء لا يالشهور, ~~ولكن جعل ثلاثة أشهر محلا لثلاثة قروء, ولم يعتبر دورا في الحيض والطهر سوى ~~الهلال. # والفرق بين الناسية وغيرها: أنها إذا كانت ناسية لم نجد لها أصلا نردها ~~إليه في مقدار الحيض والطهر أولى من غالب عادة النساء, وغالب عادتهن أن ~~تحيض المرأة وتطهر في كل شهر مرة, فرددناها إلى هذه العادة, وهذا مأخوذ من ~~بيان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حيث أمر حمنة بنت PageV03P367 # جحش بأن تتحيض في كل شهر سنة أيام أو سبعة أيام, وتحسب الباقي طهرا في ~~حديث طويل مشهور PageV03P368 # فأما التي لا تكون ناسية فإنها مؤتمنة فيما تذكره من مقدار حيضها وطهرها, ~~وربما يكون طهرها أقل الأطهار, وحيضها أقل الحيض, فيطلقها, وهي في آخر ~~طهرها, فتطعن في الدم فتكون هذه اللحظة القرء الأول, ثم تحيض يوما وليلة- ~~وهو أقل الحيض- ثم تطهر خمسة عشر يوما, [ثم تحيض يوما وليلة, ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما] وهو القرء الثالث, ثم تحيض لحظة, فذلك اثنان وثلاثون يوما ~~وساعتان, وقد انقضت عدتها, والساعة اللطيفة السابقة محسوبة قرءا, والساعة ~~الأخيرة وهي ساعة الطعن في الدم ليست بمحسوبة من العدة، ولكنها تدل على ~~انقضاء العدة. ms601 ### || AUTO مسألة (602) # : قال الشافعي- رحمه الله- في الناسية إذا طلقها زوجها: " استقبلنا بها ~~الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق, فإذا أهل الهلال الرابع ~~انقضت عدتها", وقال في رواية الربيع: " فإذا أهل الهلال الثالث انقضت ~~عدتها", وكثر كلام أصحابنا وطرقهم في هذين النصيين, فقال بعضهم: صورة رواية ~~المزني: في طلاق يقع وهي من الشهر في النصف الثاني, وصورة رواية الربيع: في ~~طلاق يقع وهي من الشهر في النصف الأول. PageV03P369 # والفرق بين الصورتين: أنها إذا كانت في النصف الثاني من الشهر فبقية ~~الشهر لا يسع حيضا وطهر, لأن أقل الحيض يوما وليلة, وأقل الطهر خمسة عشر ~~يوما, فذلك ستة عشر يوما, وبقية الشهر دون خمسة عشر يوما, فاستقبلنا بها ~~الأهلة, ولم نحكم بإنقضاء عدتها حتى يهل الهلال الرابع. # فأما إذا وقع الطلاق في النطف الأول من الشهر فبقية الشهر تحتمل حيضا ~~وطهرا, فحسبنا هذا الشهر لها قرءا, فقلنا: إذا استهل الهلال الثالث حكمنا ~~بانقضاء العدة. # وقال بعض أصحابنا: كان الشافعي- رحمه الله في رواية المزني- حسب الهلال ~~المتقدم على الطلاق ولم يحتسب في راوية الربيع, كما حسب في أحد العبارتين. ~~الميل الأول من أميال السفر, والميل الآخر فجعلها ثمانية وأربعين ميلا ولم ~~يحسبها في عبارة أخرى. فجعلها ستة وأربعين ميلا. # وهاتان الطريقتان أصح من طريق من يدعي القولين. ### || AUTO مسألة (603) # : المرأة إذا كانت حائلا فأقل الطهر الفاصل بين حيضتها خمسة PageV03P370 # عشر يوما, وكذلك إذا كانت حاملا وقلنا إنها تحيض على الحمل إلا في آخر ~~أيام حملها فإنها لو حاضت حيضة وطهرت عشرة أيام. [ثم ولدت فنفست عقيب ~~الولادة: جعلنا الحيضة المتقدمة على الولادة حيضة صحيحة على الصحيح من ~~المذهب, وإن لم يفصل بينها وبين النفاس طهر. # والفرق بين الحالتين: أنها في هذه الحالة] ولدت وتعقب دم النفاس ولادتها, ~~فتكامل الفصل بين الحيضة وبين النفاس بالولد المولود الدال على أن دم ~~النفاس غير دم الحيض, والمقصود من كمال الطهر تمام الفصل بين الحيضتين, ~~[فأما في غير حالة الولادة فلا فاصل بين الحيضتين] سوى الطهر، ms602 وشرط ذلك ~~الطهر تمام أيامه ليقع به, وأقل أيام الطهر خمسة عشر يوما, فلا بد من هذه المدة. # فإن قال قائل: يلزمكم على هذا أن تجعلوا حيضها المتقدم على الولادة حيضا ~~صحيحا وإن اتصل بالولادة، لأن الولد حاجز بين الدمين. PageV03P371 # قلنا: كذلك نقول على هذا المذهب, ونجعل الولد فاصلا كافيا مغنيا؛ أنه ~~بنفسه فصل تام. ### || AUTO مسألة (604) # : أصل مذهب الشافعي- رحمه الله- في أقل الطهر وأكثره وأقل الحيض وأكثره # الرجوع في ذلك إلى الوجود في نوادر النساء, وعلى هذا بناء أحكام الحيض ~~وكذلك النفاس, فإن وجدنا امرأة ينقص [حيضها عن خمسة عشر يوما, فقد قال بعض ~~اصحابنا: لا ينقص] طهرها عن خمسة عشر يوما في الحكم, وقال بعضهم: يجوز أن ~~ينقص, ولفظ الشافعي - رحمه الله عليه- مع هذا القائل في كتاب العدة. # فمن قال بالفرق قال: ما كان إجماعا من هذه المقادير فلا يجوز ترك الإجماع ~~فيه لمجرد الوجود حتى يكون معه قول متقدم ممن يعد خلافه خلافا, والعلماء ~~مجمعون PageV03P372 # على أن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر يوما, وعلى هذا فرعوا مسائل الحيض. # فأما الكلام على أقل الحيض وأكثره, وأقل النفاس وأكثره فالمذاهب مختلفة, ~~فما ذهبنا إليه من اعتبار أصل الوجود فيها غير خارج عن مذاهب PageV03P373 # السلف, وعلى هذه الطريقة (259/ ب) تأول كلام الشافعي- رحمه الله- حيث ~~قال: وإن وجد طهر امرأة أقل من خمسة عشر يوما صرنا إليه. يعني: إذا وجدنا ~~في ذلك خلافا متقدما ممن يعد خلافه خلافا. # والدليل على هذا: أن العلماء الذين تكلموا في هذا العلم تكلموا في مسائل ~~التلفيق ومن مسائل التلفيق: أن تطهر المرأة خمسة وتحيض خمسة, أو تطهر ستة ~~وتحيض ستة, وربما تستمر عادتها على ذلك في الحيض والطهر, وما ذهب أحد من ~~العلماء إلى أن الستة طهر كامل في حكم العدة وسائر أحكام الحيض, فلهذا ~~الأصل لا نجد بدا من التأويل واشتراط القرينة التي اشترطناها, وإلا فلا ~~ينقص طهر المرأة عن خمسة عشر يوما. # فأما أكثر الطهر فليس له مقدار معلوم, وربما يمتد سنين حتى إن ms603 رأت حيضه ~~وانقطعت عشر سنين, ثم حاضت واستحيضت وجب أن نجعل لها في كل PageV03P374 # عشر سنين حيضة على قياس سائر مسائل الحيض, وهذا من مشكلات العدة والحيض. ### || AUTO مسألة (605) # : المعتدة بالأقراء إذا استرابت في رحمها نظر, فإن استرابت قبل انقضاء ~~القروء الثلاثة لم يجز لها أن تنكح وإن انقضت القروء الثلاثة حتى تزول ~~الريبة. # وإن استرابت بعد انقضاء ثلاثة قروء, فنكحت قبل زوال الريبة فعلى قولين: # أحدهما: أن العقد باطل. # والثاني: أنه موقوف على ما يتبين من حملها وحيالها. # والفرق بين الصورتين: أنها إذا استرابت وهي في العدة فلا تستفيد PageV03P375 # بانقضائها طهرا يدل على البراءة، لأن الريبة قد وجدت وهي في الحال أي: ~~حال عدتها. # فأما إذ اانقضت الأقراء، ثم استرابت, فظاهر الأقراء المنقضية انقضاء ~~العدة وبراءة الرحم فيجوز لها أن تعتمد هذا الظاهر, كما تعتمد الظاهر في ~~الحيضة الواحدة للاستبراء وتبيح الوطء للسيد عقبيها إذا لم يحدث ريبة. # ومثال هذا ما نقول: إذا شك الرجل في عدد الركعات فبك يدركم صلى وهو فيها, ~~فليس له أن يتحلل عنها إلا بالبناء على اليقين, ولو أنه تحلل عنها, ثم ~~اعترض الشك والريبة فلم يدر كم صلى؟ كان فيها قولان: # أحدهما: أنها صحت وتمت, فعلى هذا تمت العدة وبرئت المعتدة. # والقول الثاني: أن عليه استنافها إن طال الزمان, وإن قصر لزمه البناء ~~عليها PageV03P376 # للريبة العارضة, فعلى هذا: يلزمها الصبر بعد القروء الثلاثة؛ لما اعترض ~~من الريبة ولا يجوز لها النكاح. ### || AUTO مسألة (606) # : إذا قال الرجل لامرأته: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بينهما ~~سنة, قال الشافعي- رحمه الله-: " كان الولد الثاني منفيا عنه ل بلا لعان ~~وإن انقضت عدتها به" # فإن قال قائل: إذا كان هذا الولد يحتمل أن يكون منه فيجب أن لا تنتفي عنه ~~إلا بلعان, وإن كان لا يحتمل, فيجب أن لا تنقضي به العدة, فكيف فصل الشافعي ~~بين الحكمين؟ PageV03P377 # قلنا: الفصل بينهما: إن إلحاق الولد إنما يكون الإمكان، والاحتمال، وإذا ~~ولدت ولدين بينهما # سنة لم يحتمل أن يكون ms604 الولد الثاني من النكاح بحال؛ لأن أكثر المدة ~~المتخللة بين الولدين ما دون ستة أشهر, فإذا تخللت بينهما تمام ستة أشهر ~~فصاعدا تيقنا أن الولد الثاني من علوق حادث بعد النكاح, لا من علوق في ~~النكاح. # فأما العدة فالمرجع في انقضائها إلى قولها. وهي تزعم أن عدتها غير منقضية ~~به, ولعلها تكون صادقة بأن يصيبها بشبهة بعد الولادة الأولى فتحبل منه ~~بالولد الثاني, فتنقضي عدتها عنه به, فكان هذا الاحتمال علة في تعليق حكم ~~العدة بالولد الثاني, ولم يجز أن يصير علة في النسب وفي إلحاقه ونفيه. ### || AUTO مسألة (607) # : إذا أصاب الرجل امرأة حراما والرجل عالما والمرأة جاهلة وقد التبس ~~عليها واشتبه لم تتعلق حرمة [المصاهرة بتلك الإصابة وأن كانت المرأة عالمة ~~وكان الرجل جاهل وقد اشتبه عليه الأمر تعلقت PageV03P378 # حرمة] المصاهرة بتلك الإصابة. # والفرق يبين الحالتين: أن الشبهة إذا كانت في جانب المرأة لم يكن ماؤه ~~محترما, وكيف يكون محترما وهو عالم بأنه زان؟ # والجهالة في جانبها لا تتعدى حكمها إلى جانبه. # ألا ترى أن العدة غير واجبة عليها وإن حصل ماؤه في رحمها, فذلك الحرمة ~~الأخرى. وهي حرمة المصاهرة- يجب أن لا تتعلق بها, كما لم تتعلق به حرمة ~~الاعتداد. # فأما إذا كانت الشبهة في جانب الرجل، فماؤه محترم. ألا ترى أن العدة ~~تلزمها إذا كان الرجل جاهلا. # وعلى هذا حكم النسب، والحاقه في المسألتين, فيثبت النسب إذا كانت الشبهة ~~في جانبه, ولا # يثبت إذا كان من جانبها, والنسب والعدة نوعان من PageV03P379 # الحرمة, فإذا لم يثبتا لم تثبت الحلامة الثالثة وهي حرمة المصاهرة, وإذا ~~ثبتت هاتان الحرمتان حكمنا بثبوت الأخرى. ### || AUTO مسألة (608) # : نكاح الشبهة (259/ب) كالنكاح الصحيح في إلحاق النسب, ثم لا يتصور أن ~~تكون المرأة منكوحة لرجل معتدة عن رجل آخر في النكاح الصحيح, ويتصور ذلك في ~~النكاح الفاسد, وهو ما يبين عقد النكاح إلى حالى الإصابة؛ لأنها في هذه ~~المدة تكون معتدة عن الزوج الأول ما لم يصبها الثاني, فلما أصابها الثاني ~~انقطعت عدة الأول, حبلت من ms605 الثاني أو لم تحبل. # وإنما افترقت الحالتان, لأنها متى ما صارت مصابة فقد اشتغل رحمها بماء PageV03P380 # الشبهة لما صارت مفترشة للثاني, فحقيقة الافتراش يمنع أن تكون معتدة مع ~~هذه الحالة عن الأول بخلاف ما بين العقد الفاسد والإصابة, فذلك زمان لم ~~يفترشها فيه, ولم يشتغل رحمها بمائه, كان الزمان محسوبا لها من العدة ~~الأولى. # فإن قال قائل: أليس ذكر الشافعي- رحمة الله عليه- لفظ النكاح في اعتبار ~~مدة الولادة من الزوج الثاني فقال:" فإن ولدت لأقل من أربع سنين من يوم ~~طلقها الأول وأكثر من ستة أشهر من يوم نكحها الثاني أرى الولد القائف"؟. # قلنا: إنما استعمل لفظ النكاح عبارة عن الإصابة أو صورة المسألة في صورة ~~مخصوصة، وهي أن # لا يتخلل بين النكاح والإصابة زمان متطاول. # فإن قيل: أليست المنكوحة إذا أصيبت بالبشبهة كانت معتدة عن الثاني منكوحة ~~الأول؟. فلا قلتم في المنكوحة نكاحا فاسدا: إنها تعتد وتكون منكوحة في حالة واحدة؟ # قلنا: الفرق بينهما: أنها إذا كانت منكوحة نكاحا صحيحا فاعترضت الإصابة ~~بالشبهة على النكاح فهذه الإصابة أوجبت عدة لا محالة، والنكاح الصحيح معقود ~~للتأييد, فلو قلنا بتراخي هذه العدة الواجبة إلى انقطاع PageV03P381 # النكاح, والنكاح نكاح الأبد, لكنا قد أسقطناها, ولا سبيل إلى إسقاط العدة ~~الواجبة. # فأما النكاح الفاسد فلا لزوم له, ولا تأبيد, وكيف يكون له تأبيد؟ بل هو ~~على شرف التفريق, والرفع والقطع, فقلنا: لا نجعلها معتدة عن الأول بعد ما ~~أصابها الثاني, ولكن إذا فرقنا بينهما أمرناها بالبناء على عدة الأول حتى ~~تستكملها فهذا هو الفرق بينهما. ### || AUTO مسألة (609) # : المنكوحة نكاحا صحيحا إذا أصابها زوجها, ثم اجتنبها وتطاول الزمان ~~عليها، فطلقها وجب عليها ان تعتد من وقت الطلاق, ولو كان النكاح فاسدا ~~فأصابها وتطاول الزمان ثم فرقنا بينهما, فالقياس الصحيح يقتضي أن تعتبر ~~عدتها من آخر إصابة كانت في النكاح الفاسد. # والفرق بين المسألتين: أن النكاح الصحيح يجوز أن يكون بنفسه على لوجوب ~~العدة [من غير حصول إصابة (260/ أ) ألا ترى أن عدة الوفاة من غير مسيس] ms606 # فقلنا: إذا طلقها وجب استئناف العدة من وقت انقطاع النكاح, وإن كان العهد PageV03P382 # بعيدا بالوطء، لأنها كانت إلى هذا الوقت فراشا له على الحقيقة, فأما إذا ~~كان النكاح فاسدا, فليس للفساد بنفسه أثر في إيجاب العدة بحال. # ألا ترى أن عدة الوفاة لا تتصور فيه, ولا تجب به, وإنما تجب العدة ~~بالإصابة، [فإذا طال العهد بالإصابة, ثم فرقنا بينهما كان ما بعد بالإصابة] ~~من الزمان محسوبا في العدة حتى لو انقضى عليها بعد الإصابة في النكاح ~~الفاسد, وقبل التفريق ستة قروء انقضت العدتان عدة الأول وعدة الثاني, إلا ~~على مذهب من يقول: إن نفس النكاح الفاسد يقطع العدة الصحيحة, كما يقطعها ~~الوطء الفاسد, وهذا المذهب ضعيف. ### || AUTO مسألة (610) # : إذا اعترفت المطلقة بانقضاء عدتها لزمان يحتمل, ثم جاء بعد ذلك بولد ~~لأكثر من ستة أشهر من وقت اعترافها ألحقنا ذلك الولد بالزوج المطلق إذا لم ~~تكن نكحت زوجا غيره. # وكذلك أيضا لو نكحت وولدت من وقت النكاح لأقل من ستة أشهر PageV03P383 # ألحقنا هذا الولد بالزوج الأول. وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~النكاح الثاني ألحقناه بالثاني دون الأول. # والفرق بين الحالتين: أنها إذا نكحت زوجا ثانيا فقد خلف فراش الأول فراش ~~ثان يحتمل أن يكون النسب منه, وهو فراش موجود في الحالة الراهنة, فكان أولى ~~من الفراش السابق المنقطع، فألحقنا النسب به. # وأما إذا لم تنكح زوجا غيره حتى جاءت بالولد فقد ولدته لزمان محتمل؛ لأن ~~مادون أربع سنين كله زمان الاحتمال, ولم يتعقب الفراش الأول فراش ثان يحتمل ~~الإلحاق به, والأنساب تثبت بالاحتمال, والأولى بها ما كان أوفي بغلبة ~~الاحتمال. # فأن قيل: قد قبلتم قولها في انقضاء العدة بثلاثة قروء, وقد رددتم قولها ~~في النسب!! # قلنا: في النسب حق الولد وحق الوالد, والأنساب إلى الآباء, فإذا اعترفت ~~اعترافا يتضمن حكمين مختلفين, أحدهما: حق غيرها، والثاني: حقها, لم نقبل PageV03P384 # قولها في ابطال حق غيرها, وإن قبلنا قولها في حق هي مؤتمنة فيه. ### || AUTO مسألة (611) # : الرجعية إذا راجعها زوجها, ثم ms607 طلقها من غير مسيس حادث استأنف العدة على ~~أحد القولين. # فأما المختلعة إذا نكحها زوجها في العدة ثم طلقها من غير مسيس, فإنها ~~تبني على العدة الأولى ولا تستأنف قولا واحدا. # والفرق بينهما: أنها إذا كانت مختلعة, فنكحها, فالنكاح الثاني غير الأول، ~~لا تصير مردودة إلى الأول بهذا النكاح, ولم يشتمل هذا النكاح الثاني على ~~مسيس يقتضي العدة, والمسيس كان سابقا في النكاح السابق, فلزمها إكمال تلك ~~العدة السابقة. # فأما إذا راجعها، ثم طلقها من غير مسيس, فقد ردها بالرجعة إلى النكاح ~~الأول, وكان مشتملا # على المسيس, وهذا الطلاق طلاق عن ذلك النكاح, فلزمها عقيب الطلاق استئناف ~~العدة, وصار, كما لو راجعها وأصابها, ثم طلقها. PageV03P385 ### || AUTO مسألة (612) # : قال الشافعي- رحمه الله في الأم-: " إذا اشترى رجل جارية معتدة من زوج, # ثم انقضت عدتها فليس عليه أن يستبرئها". # وقال في الإملاء: إذا اشترى رجل أمة, [معتدة فانقضت عدتها, فعليه أن ~~يستبرئها] , وإذا زوج رجل أمته رجلا, فدخل بها, ثم طلقها, فاعتدت فليس على ~~السيد أن يستبرئها"واعتمد في كل واحد من الكتابين طريقا في الفرق أوجب ~~الفرق بين المسألتين على التضاد. # فأما المعنى الذي اعتمده في الأم فهو: أن الاستبراء إنما يجب عن حدوث ~~الملك على الفرج فمتى ما حدث الملك على الفرج وجب الاستبراء, إلا أن يكون ~~الفرج وقت حدوث الملك مشغولا ر بحق الغير حينئذ لا يجب الاستبراء, فعلى هذا ~~يخرج ما قاله في الأم:" فإذا اشترى جارية معتدة فانقضت عدتها فلا استبراء"؛ ~~لأنه اشتراها وكان الفرج حين حدث عليه الملك مشغولا بحق الغير فسقط PageV03P386 # الاستبراء, وإذا زوجها وطلقها زوجها فاعتدت منه وجب على السيد أن ~~يستبرئها؛ لأن ملكه يحدث على الفرج حين تخرج من العدة, إذا كان الفرج محرما ~~عليه إلى هذا الوقت, فحدث ملكه على الفرج وهو غير مشتغل بحق الغير فوجب ~~عليه أن يستبرئها. # والدليل على أنه إذا كان الفرج في وقت وجوب الاستبراء مشتغلا بحق الغير ~~لم يجب الاستبراء: أن السيد إذا أعتق أم ولده أو مات ms608 عنها وهي تحت زوج لم ~~يجب الاستبراء؛ لكون الفرج مشتغلا بحق الغير. # والدليل على أن الملك إذا حدث والفرج غير مشتغل بحق الغير يوجب ~~الاستبراء: أن الرجل إذا كانت أمته, فعجزت وجب على السيد أن يستبرئها, ~~(261/ ب) ولم يختلف مذهب الشافعي فيه, وكذلك إذا زوج رجل أمته فطلقها زوجها ~~قبل الدخول بها وجب عليه أن يستبرئها, لأن الملك حدث على الفرج وهو غير ~~مشتغل بحق الغير, وهذا أيضا مما لم يختلف المذهب فيه. PageV03P387 # فأما المعنى الذي اعتمده في الإملاء: أن الملك إذا حدث على الفرج وجب ~~الاستبراء كاملا في ملك يمينه, وإن حدث الملك وهي مشتغلة بالاستبراء حتى ~~وقع بعض الاستبراء في ملكه, وبعضه في غير ملكه لم يعتد بذلك الاستبراء ووجب ~~استئنافه, وإذا حصل في الملك استبراء كامل وقع الاكتفاء به ولم يجب غيره, ~~فعلى هذا: إذا اشترى الأمة وهي معتدة وانقضت العدة وجب عليه أن يستبرئها, ~~لأن بعض تلك العدة كان في ملكه وبعضها كان في غير ملكه, فإذا انقضت العدة ~~وجب عليه الاستبراء, وإذا زوجها وطلقها زوجها بعد الدخول, فاعتدت عنه لم ~~يجب الاستبراء؛ لأن هذا الاستبراء بالعدة, وكان كله في ملك السيد فاكتفيا ~~به ولم نوجب استبراء ثانيا. PageV03P388 ### | AUTO كتاب الرضاع ### || AUTO مسألة (613) # : اليسير من لبن الآدمية إذا تقطر في يسير من الماء أو من الطعام ثم وصل ~~ذلك الطعام كله إلى جوف الرضيع تعلقت به الحرمة, إذا استجمع سائر الشرائط. # وإن وصل بعض ذلك الماء, أو بعض ذلك الطعام إلى جوفه لم تتعلق به الحرمة ~~على الصحيح من المذهب. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا استوعب ذلك الطعام تيقنا أن اللبن قد وصل ~~إلى جوفه؛ لأن عين اللبن كانت مختلطة بذلك الطعام الذي استوعبه. # فأما إذا وصل بعضه إلى جوفه دون جميعه, فلسنا نتيقن أن عين اللبن كانت في ~~ذلك المقدار المطعون دون المقدار الباقي, وكما لا نوقع بعد التحريم تحليلا ~~إلا بيقين, فكذلك لا نوقع بعد يقين التحليل تحريما إلا بيقين. PageV03P389 # فإن قال قائل: أليست ms609 القطرة من النجاسة إذا وقعت في الماء القليل انتشر ~~حكمها إلى الجميع # وإن لم تنتشر عينها إلى الجميع؟ وقد قلتم في اللبن خلاف ذلك, فما الفرق؟. # قلنا: الفرق بينهما أن نجاسة الماء تارة تكون عينية وتارة تكون حكمية ولا ~~نتصور حرمة, الرضاع إلا بوصول عين اللبن, فحكمنا بنجاسة جميع الماء وإن ~~تيقنا أن عين النجاسة لم تنتشر إلى جميع أجزائه ولا نتيقن وصول عين اللبن ~~بوصول بعض المختلط, والعين هي المعتبرة (261/ ب). ### || AUTO مسألة (614) # : المحرم إذا تعاطي طعاما فيه ى طيب والطيب مغلوب بالطعام مستهلك بحيث لا ~~يظهر له لون ولا رائحة ولا طعم لم تلزمه الفدية. PageV03P390 # وإذا وصل إلى جوف الصبي لبن مغلوب بالطعام تعلقت الحرمة به، وإن لم يظهر ~~له لون ولا طعم ولا رائحة. # والفرق بين المسألتين: أن المحرم إنما تلزمه الفدية بأن يستمتع برائحة ~~الطيب, ولا تلزمه الفدية إذا استعمل عينه ولا رائحة له .. # [ألا ترى أن المسك اذا ذهبت رائحته بتطاول الزمان] وذهب طيبه فشده المحرم ~~على طرف ردائه لم لتزمه الفدية, ولو كانت رائحته تفوح حين شده على طرف ~~ردائه لزمه الفدية, فلذلك قلنا: إذا أكل طعاما والطيب فيه مستهلك لا تفوح ~~له رائحة فالفدية فيه غير واجبة. # فأما حرمة الرضاع فالاعتبار فيها بأن يصل إلى جوف الرضيع عين اللبن ~~يقينا, والعين قد وصلت، وإن كانت مستهلكة, وليس يتوقف إنبات اللحم وانتشار ~~العظم وفتق الأمعاء إلا بوصول العين # سواء كانت مغلوبة أو غالبة. PageV03P391 ### || AUTO مسألة (615) # : اللبن اليسير إذا تقطر في الماء, فقال الرجل: والله لا أشرب ماء فشربه حنث. # ولو قال: والله لا أشرب لبنا, فشربه لم يحنث, وإذا شربه الرضيع كان حكمه ~~حكم اللبن, وتعلقت الحرمة به. # وإنما فصلنا بين حكم الحرمة وبين حكم الأيمان: لأن الاعتبار في الحرمة ~~بوصول عين اللبن, وقد وصل اللبن إلى جوفه, وكذلك علقنا الحرمة بالأقط ~~والجبن, ولا يتصور فيها فعل الشرب, ولكنها يتصور فيها وصول عين اللبن مع ~~الحالة الحادثة والتغير الموجود. # فأما البر والحنث في الإيمان ms610 فإنهما معلقان بحقائق الأسماء والألفاظ واسم ~~الماء يطلق على هذا المشروب, واسم اللبن لا يطلق عليه. # وكذلك اعتبرنا أوصاف الأفعال في الإيمان دون شرب الألبان, حتى إذا قال: ~~والله لا آكل خبرا فماثه في ماء ثم تحساه لم يحنث, وكذلك لو قال: PageV03P392 # والله لا أشرب ماء فأكل طعاما وفيه ماء لم يحنث في يمينه, فاعتبرنا كل ~~أصل بما هو مبني عليه. ### || AUTO مسألة (616) # : إذا كان لرجل امرأة كبيرة لها لبن, فأرضعت زوجته الصغيرة خمسا حرمت ~~عليه إن كان اللبن منه, وكذلك لو كان اللبن من غيره إلا أنه كان قد دخل ~~بالكبيرة إنها في إحدى الحالتين تصير بنتا له, وفي الحالة الثانية: وهي إذا ~~كان اللبن من غيره. تصير ربيبة من امرأة دخل بها. # ولو أنها أرضعت مملوكه له صغيرة فحرمتها عليه بواحدة من هاتين الجهتين ~~صار الوطء بملك اليمين محرما كما صار النكاح محرما, غير أنها بالإرضاع في ~~النكاح غارمة, وفي ملك اليمين غير غارمة. PageV03P393 # والفرق بين المسألتين: أن المقصود من النكاح حل البضع, وقد فوتت عليه هذا ~~المقصود بالإرضاع, فلابد من الغرم. # فأما ملك اليمين, فليس المقصود منه حل البضع, وإنما المقصود منه معنى ~~المال, وما فوت عليه بالإرضاع معنى المال. # ولهذه النكتة قلنا: يشتري الرجل من لا يستبيح وطئها ولا ينكح إلا من ~~يستبيحها, وكذلك قلنا: لو اشترى مملوكة, فاستبان أنها محرمة عليه بلبن, أو ~~نسب أو صهر فليس له ردها بالعيب, ولو كان فوات المقصود يتعلق بالحرمة في ~~ملك اليمين لكان له ردها, كما يرد في النكاح الرتقا والقرنا بالفوات ~~المقصود. # وكذلك قلنا: لو اشترى من رجل جارية رضيعه, ثم إن المشتري استرضعها أم ~~البائع فأرضعتها وحرمته على البائع, ثم وجد المشتري بها PageV03P394 # عيبا كان له ردها بالعيب, ولم يكن للبائع أن يمتنع ويعتذر بالحرمة ~~العارضة. ### || AUTO مسألة (617) # : إذا كان لرجل زوجة كبيرة وله خمس بنات مراضع, وتحته مع الكبيرة صغيرة ~~رضيعة, فأرضعتها كل واحدة من بنات الكبيرة رضعة حتى استكملت الخمس ثبتت ~~الحرمة على الصحيح ms611 من المذهب, وصارت الكبيرة جدة للصغيرة, وبطل نكاحهما ~~جميعا بالتدافع. # ومثله: لو كان للزوج زوجة صغيرة وأم ولد مرضع بلبنه, وامرأة ابن ترضع ~~بلبن الابن, وجدة من جهة الأب, وجدة من جهة الأم, وامرأة أب, فأرضعت كل ~~واحدة منهن زوجته الصغيرة رضعة واحدة لم تثبت حرمة PageV03P395 # الرضاع, وما سوى ذلك من المذهب فمستضعف جدا # والفرق بين المسألتين: أن بنات الكبيرة إذا أرضعن الصغيرة رضعة رضعة ~~فجمعنا ألبانهن وجدنا # لجمعها طريقة سديدة ممتدة في التحريم بأن نقول: صارت هذه الألبان منسوبة ~~بالجمع في حق الكبيرة, لانتساب بناتهن إليها, فصارت الكبيرة جدة لهذه ~~الصغيرة, وإذا اجتمعت الجدة وبنت بنتها, أو بنت ابنها تحت الرجل الواحد ~~صارتا متدافعتين وبطل نكاحهما. # فأما المسألة الثانية فلسنا نجد فيها لجمع الألبان المتفرقة طريقة واحدة ~~من طرق الحرمة, لأن إحداهن امرأة ابنه, والأخرى امرأة أبيه, والأخرى أم ~~ولده، والباقيتان جدتان: إحداهما من قبل أبيه والأخرى من قبل أمه, ولا ~~يمكننا تحريم امرأة؛ لمعان مختلفة, لا يتم واحد منها في النسبة PageV03P396 # والإضافة بأن نقول: خمسها [بنته, وخمسها أخته, وخمسها] بنت ابنه, وخمسها ~~عمته, وخمسها خالته, # فهذا فرق ما بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (618) # : المنصوص عليه للشافعي- رحمه الله في كتاب الرضاع-: أن المرضعة بتفويت ~~النكاح تغرم نصف مهر المثل, والمنصوص عليه في كتاب الشهادات ما يدل بظاهره ~~على أن شهود الزور # بتفويت النكاح يغرمون جميع مهر المثل. والمسألتان منصوصتان قبل المسيس. # فأما بعد المسيس فالغرامة في المسألتين جميع مهر المثل, ولا إشكال فيه. # والفرق بين الرضاع وبين شهادة الزور: أن الشهود إذا شهدوا عند الحاكم ~~ففرق القاضي بشهادتهم بين الزوج والزوجة كانت تلك الشهادة سبب حيلولة PageV03P397 # في الظاهر دون الباطن, لأن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا ولا ينفذ ~~باطنا وقضاء القاضي عندنا لا يحيل الأمور هما هي عليه عند الله تعالى, وهذا ~~معنى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" فصارت هذه الحيلولة كالحيلولة ~~الواقعة بين ms612 السيد وبين العبد المغصوب الآبق من يد الغاصب, فيغرم الغاصب ~~جميع قيمته، فكذلك الشهود يغرمون جميع القيمة. # فأما المرضعة إذا فسدت بالرضاع نكاحا, فالحرمة الواقعة وقعت ظاهرة ~~وباطنة, فانتشرت الحرمة # الواقعة بالطلاق, والبضع عند الطلاق قبل المسيس PageV03P398 # يكون مضمونا بنصف [المسمى, فكذلك يصير مضمونا عند الاستهلاك على المرضعة ~~بنصف] مهر المثل دون جميعه. ### || AUTO مسألة (619) # : قال الشافعي. رحمه الله: "المرأة إذا أرضعت صغيرتين تحت زوج إحداهما ~~بعد الأخرى حتى أكملت الرضاع بطل نكاح الأولى, وفي نكاح الثانية قولان. # أحدهما: أنه قد بطل, فكأنه نكح أختين معا. # والثاني: أنه لم يبطل, وكأنه نكح أختا على أخت. PageV03P399 # وقال: إذا كان تحت الرجل كبيرة مرضعة وصغيرة مرضعة, فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة بطل نكاحهما, وجعله كالجمع بين الأم وابنتها ولم يجعله كنكاح البنت ~~على الأم. # وذكر بعض مشايخنا الفرق بين المسألتين بأن قال: إنما ينفسخ نكاح الأم ~~والبنت جميعا, لأنه لم يفتقر في ذلك إلى إرضاع شخصين, بل (263/ أ) حصل هذا ~~المعنى بينهما بإرضاع واحدة وهو إرضاع الكبيرة الصغيرة, فلذلك انفسخ ~~النكاحان معا, وصار كما لو تزوج صغيرتين رضيعتين فأرضعت إحداهما أم الأخرى ~~انفسخ نكاح الصغيرتين جميعا, لأنه لا يفتقر في إيجاد الأخوة بينهما إلى ~~إرضاع شخصين، بل لما أرضعت صغيرة واحدة حصلت الأخوة فانفسخ النكاحان. PageV03P400 # فأما في المسألة الأخرى فليس كذلك؛ لأن الأخوة لا تحصل بينهما إلا بإرضاع ~~شخصين، وحصل إرضاع إحداهما قبل الأخرى، وإذا وجد سبب الاجتماع على الترتيب ~~فكانت إحداهما فيه بعد الأخرى لم يبطل نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية، كما ~~لو نكح أختا على أخت كان نكاح الثانية باطلا. # وذكر بعض مشايخنا فرقا ثانيا وقال: إنك لا تحكم في مسألة الأم والبنت بأن ~~نكاحهما ينفسخ بسبب واحد، بل انفسخ نكاحهما بسببين: # أما نكاح البنت فإنما انفسخ بسبب اجتماعهما مع الأم، وأما نكاح الأم ~~فإنما انفسخ؛ لأنها صارت من أمهات نسائه. # ألا ترى أنه لو طلق الصغيرة قبل أن ترضعها الكبيرة ثم جاءت الكبيرة ~~فأرضعت المطلقة الصغيرة بطل نكاحها وحرمت عليه أبدا؛ ms613 لأنها صارت من أمهات نسائه. # وأما نكاح الأختين فسبب فساده واحد وهو: اجتماعهما في الأخوة، وسبب ~~الأخوة قد وجد بينهما على الترتيب، لا على الجمع. # ومن قال بهذا الفرق لم يقطع القول في المسألة التي استشهد بها من قال ~~بالتفريق الأول، بل يقول إذا جاءت أم إحدى الرضيعتين فأرضعت PageV03P401 # الأخرى فهي مسألة القولين، كالأجنبية إذا أرضعت إحداهما بعد الأخرى كان ~~نكاح الثانية باطلا، ونكاح الأولى صحيحا في أحد القولين، وكذلك نكاح ~~المرضعة باطل، وفي نكاح الأخرى قولان. ### || AUTO مسألة (620) # : إذا كان تحت رجل صغيرتان رضيعتان، وكبيرتان مرضعتان، فأرضعت كل واحدة ~~من [الكبيرتين كل واحدة من] الصغيرتين نظرنا في كيفية إرضاعهما، فإن أرضعت ~~الكبيرة الثانية الصغيرتين على مثل ترتيب إرضاع الكبيرة الأولى انفسخ نكاح ~~الكبيرتين، ونكاح الصغيرة التي أرضعتاها أولا، [وأما نكاح الصغيرة التي ~~أرضعتاها] آخرا، فهو بحاله إذا لم يكن دخل بالكبيرتين، ولو أن الكبيرة ~~الثانية أرضعت الصغيرتين على العكس من فعل الكبيرة الأولى، انفسخ نكاح ~~الأربع. # والفرق بين الصورتين: أن الكبيرة الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى اجتمع ~~الأم وبنتها في النكاح، فانفسخ نكاحهما جميعا، فلما أرضعت هذه الكبيرة/ ~~(263/ ب) الصغيرة الثانية أرضعتها وهي بائنة، فلم ينفسخ نكاح تلك الصغيرة؛ PageV03P402 # لعدم الاجتماع، فلما جاءت الكبيرة الثانية فأرضعت الصغيرة الأولى صارت من ~~أمهات نسائه، وانفسخ نكاحها، فلما أرضعت الصغيرة الثانية أرضعتها وهي ~~بائنة، فلم ينفسخ نكاح الصغيرة الثانية. # فأما إذا كان فعل الكبيرتين على العكس، فكل واحدة من الكبيرتين لما أرضعت ~~الصغيرة التي أرضعتها اجتمعت الأم وابنتها في النكاح، فانفسخ نكاح الأربع. ### || AUTO مسألة (621) # : إذا اعترف الرجل برضاع بينه وبين امرأته ثبتت الحرمة، وسواء كان ذلك في ~~النكاح أو قبل النكاح. # وإذا اعترفت المرأة برضاع بينها وبين الرجل فإن كان النكاح يومئذ قائما ~~بينهما لم يقبل قولها عليه ما لم يعترف، كما اعترف، وإن لم يكن بينهما نكاح ~~حين اعترفت كان قولها مقبولا، فإذا أراد بعد ذلك أن يتنكاحا، فلا سبيل لهما ~~إليه. PageV03P403 # والفرق بين حالتيهما: أنها إذا اعترفت والزوجية قائمة، ms614 فقد قصدت رفع ~~النكاح بينها وبين زوجها، فالقول قول الزوج ولذلك سوينا في جانب الرجل بين ~~أن يعترف والنكاح قائم، وبين أن يعترف والنكاح مفقود، لأن المرجع إليه في ~~ألفاظ الفراق. # فأما إذا اعترفت المرأة بالرضاع، ولا نكاح يومئذ، فهي بهذا الاعتراف غير ~~معترضة على حق ثابت لزوجها، لكنها اعترفت لله سبحانه وتعالى على جهة الندب، ~~فإذا أرادت بعد الاعتراف مناكحته، فقد رجعت عما قالت فلا تأثير لرجوعها، ~~والاعتبار بإقرارها السابق، بخلاف ما لو جحدت الرجعة، ثم اعترفت بها فتكون ~~كمن جحدت حقا، ثم أقرت به. ### || AUTO مسألة (622) # : البنت البالغة إذا زوجت فاعترفت برضاع بينها وبين زوجها [ولم يصدقها لم ~~يقبل قولها، بخلاف البكر إذا زوجها أبوها، ثم ادعت رضاعا بينها وبين زوجها] ~~فقولها مقبول، وهذا من نوادر كتاب الرضاع في قبول قول المرأة على الزوج. PageV03P404 # والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت ثيبا فالنكاح لا ينعقد عليها إلا ~~باستئمارها واستئذانها، فإذا أذنت فقد صرحت بأنها حلال للزوج، وأن لا حرمة ~~بينها وبين الزوج، ولو أقرب بشيء، ثم رجعت عن إقرارها لم ينفع رجوعها. # فأما البكر فمعقول أن أباها يجبرها على النكاح، فإذا زوجها من غير ~~استئذان، ثم ذكرت رضاعا لم تكن مكذبة نفسها بنفسها؛ لأن/ (264/ أ) الإذن ~~غير سابق منها. # ولمثل هذه النكتة نقول: إذا باع الرجل عبده، ثم أقر بأنه كان أعتقه لم ~~يقبل قوله ولم ينقض بيعه، ولو باع القاضي عبد رجل غائب في دينه فرجع وأقام ~~البينة على أنه كان أعتقه بتاريخ متقدم على بيع القاضي فبيعه باطل، والعتق ~~نافذ؛ لأن القاضي باع وليس عنده خبر العتق، وعلى هذا نظائر هذا الباب. PageV03P405 ### | AUTO كتاب النفقات ### || AUTO مسألة (623) # : المكاتب إذا كان له ولد من امرأته الأمة، فليس له أن يتفق عليه من مال ~~الكتابة، وكذلك ولده من امرأته الحرة، وإذا كان له ولد من مملوكته لزمه أن ~~ينفق عليه من مال الكتابة. # والفرق بينهما: أن ولده إذا كان من مملوكته، فهو تبع له يعتق بعتقه ويرق ~~برقه، فكان ms615 حكمه حكمه، فأما ولده من امرأته الحرة، فحر ونفقته تكون على ~~الأم دون الأب المملوك، وأما ولده من امرأته المملوكة للغير، فعبد سيده ~~المملوك لا يعتق بعتق المكاتب، فتجب نفقته على سيد الأم. ### || AUTO مسألة (624) # : المرأة المخدومة تستحق نفقة خادمتها، ولخادمتها على الزوج أن يعطيها الخف. # فأما العروس، فليس لها على الزوج خف. PageV03P406 # والفرق بينهما: أن الخادمة لا تستغني في حاجات العروس عن التردد ودخول ~~الأسواق. # فأما العروس، فلا حاجة لها إلى الخروج. # وللعروس مؤنة المشط والدهن، وليس ذلك للخادمة. # والفرق: أن العروس: لا تجد بدا من التنظيف، والتزين له، وله حق الاستمتاع ~~بها دون الخادمة، [فلا يلتزم للخادمة ما يكون من مؤنة التنظيف وعمارة ~~البدن]. ### || AUTO مسألة (625) # : قال الشافعي - رحمه الله في كتاب النفقات: "من لم تكمل فيه الحرية، فهو ~~كالمملوك"، فجعل نفقة زوجته، كنفقة المماليك. # وقال في كتاب الأيمان: "إذا وجبت عليه كفارة وفي يده مال، فكفارته ~~بالإطعام، لا بالصيام". # والفرق بين المسألتين: أن كفارة الأيمان مما له أصل وبدل، والأصل والبدل PageV03P407 # إذا التقيا ووجدنا سبيلا إلى تغلب الأصل وتقديمه، فلابد من التغليب، ولو ~~أنه وجد في السفر ثمن الماء لم يجز له الانتقال إلى التراب. # فأما النفقة، فليست من جملة ما له أصل وبدل، والعبد ما دامت فيه شعبة من ~~الرق، فإنه غير مستكمل لفضيلة الحرية، فلا وجه لإلحاقه في النفقة بالأحرار ~~على وجه الإطلاق. ### || AUTO مسألة (626) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا كان الزوج فقيرا فعليه/ (264/ ب) ~~للمرأة في كل يوم مد من لحب ولخادمتها مد، وإن كان مؤسرا فللمرأة مدان ~~ولخادمتها مد وثلث، وإن كان متوسطا فللمرأة مد ونصف، وللخادمة مد". # فأعطى الشافعي الخادمة مدا وثلثا عند كونه موسرا، وفصل في التقدير بينها ~~وبين العروس عند الإعسار، فأعطى العروس مدا ونصفا حين نقصها عند المتوسط، ~~وأعطها مدا عند الفقير، وغاية ما أعطى الخادمة مد وثلث، وإذا نقصها ردها ~~إلى المد. PageV03P408 # فأما العروس فمعنى الفرق فيها بين، وذلك: أنه إذا أعطاها عند الموسر مدين ~~وعند الفقير مدا ms616 واحدا فمستقيم، وحسن أن يعيطها عند المتوسط مدا ونصفا ~~فيكون قد نصف المد الزائد، فهذا معنى الفرق والتفاضل في أحوالها. # فأما الخادمة فإنها إذا أخذت مدا واحدا فإنها تكون على أقل ما يسد الرمق، ~~فلا إشكال في معنى استحقاقها، فأما استحقاقها مدا وثلثا عند الموسر فهذا ~~موضع الإشكال في الفرق عند مشايخنا، فمنهم من قال: يحتمل أن يكون الشافعي. ~~رحمه الله. أخذ ذلك من حالة المتوسط، وذلك أن الزوج إذا كان متوسطا، ~~فللمرأة مد ونصف وللخادمة مد، فيكون نصيب العروس ثلاثة أمثال نصف نصيب ~~الخادمة، فكذلك إذا كان الزوج موسرا وجب أن تكون العروس ثلاثة أمثال نصف ~~نصيب الخادمة. # ومن مشايخنا من قال: يحتمل أن يكون الشافعي استنبط ذلك من أصل في ~~المواريث وهو: أن الأبوين يستحقان السدسين مع الابن فيستويان في الاستحقاق، ~~فإذا جاءت حالة التفاضل وهي حالة انفرادها بالمال كان PageV03P409 # للأب الثلثان وللأم الثلث، فتكون الزيادة التي استحقها [الأب ثلاثة أمثال ~~الزيادة التي استحقها] الأم، فكذلك ما استحقت العروس عند الموسر من الزيادة ~~على نصيبها عند الفقير ثلاثة أمثال الزيادة التي استحقها الخادمة عند ~~الموسر. PageV03P410 ### | AUTO كتاب الجراح ### || AUTO مسألة (627) # : إذا حبس رجل رجلا في بيت، وأغلقه عليه، ووضع معه في البيت طعاما ~~وشرابا، فامتنع المحبوس، فلم يطعم، ولم يشرب حتى مات، فليس على الحابس قود، ~~ولا دية قولا واحدا. # ولو أن رجلا ألقى رجلا في البحر قريبا من البر وهو يحسن العوم، فلم يعم ~~حتى مات، فالدية واجبة، والمنصوص أن لا قود عليه. # والفرق بين المسألتين: أن المحبوس إذا امتنع، فلم يطعم، ولم يشرب، فهو ~~الذي جنى على نفسه بالامتناع، وليس لفعل الحابس بحبسه تأثير في ذمه، فوجود ~~فعله كعدمه. # فأما إذا ألقاه في غمرة من/ (265/ أ) البحر -[وإن كانت قريبة من الساحل ~~ففعل الإلقاء PageV03P411 # سبب للقتل]، وتركه العوم، كتركه مداواة الجراحة، والمجروح بترك مداواة ~~الجراحة لا يصير قاتل نفسه ولا شريك دمه؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (628) # : إذا حبس رجل رجلا في بيت وألقى عليه ms617 في البيت سبعا ضاريا، فافترسه، ~~وقتله، فالحابس هو القاتل. # ولو ألقي عليه في البيت حية، فنهشته من غير إنهاش، فالقتل غير منسوب إلى ~~من حبسه. # والفرق بين المسألتين: أن السبع الضاري يقصد بطبعه في عادة مثله تعرض له ~~ذلك المحبوس، أو لم يتعرض، هذا غالب المعهود من طباع السباع، فقد اتخذه ~~الحابس سلاحا في عمد القتل، فانتسب القتل إليه. PageV03P412 # فأما طبع الحيات فخلاف طبع السباع؛ لأن الحية إنما تقصد في الغالب من ~~يتعرض لها بالأذى دون من لا يتعرض لها، فصار القتل غير منسوب إلى من حبسه ~~مع الحية. # والاعتبار في هذه المسألة بما ذكرناه من غالب الطبع، فإن تصور من الثعبان ~~الجائع ما يتصور من السبع الضاري كان حكمهما حكما واحدا. ### || AUTO مسألة (629) # : إذا جرح رجل رجلا عمدا، ثم قتله خطأ فقد قال الشافعي - رحمه الله -: ~~"للولي القصاص في الجرح، ودية النفس على العاقلة"، ولم يحكم بإدراج الجراحة ~~تحت النفس. # ولو جرح رجل رجلا عمدا، ثم عاد فذبحه فقد قال الشافعي. رحمه الله.: "صار ~~ذلك الجرح نفسا"، فحكم بإدراج الجراحة تحت النفس في هذه الصورة الثانية. # والفرق بين المسألتين: أن الجراحة في المسألة الأولى إذا كانت عمدا وكان ~~القتل خطأ فهما جنايتان مختلفتان في الجنس غير متفقين؛ والدليل على حقيقة PageV03P413 # اختلافهما: أن النفس تكون على العاقلة إذا كان قتلها خطأ والجراحة تكون ~~في ماله إذا كانت عمدا، والتباين والاختلاف مما يمنع الإدراج والاندراج. # فأما إذا كان الفعل عمدا في الجراحة وفي الإجهاز جميعا فهما متجانسان في الحكم. # ألا ترى أن دية الجراحة والنفس جميعا في مال الجاني، التجانس سبب ~~الاندراج. # وهذا كله إذا كان الإجهاز قبل الاندمال، فأما إذا حصل الاندمال، ثم تصور ~~الإجهاز فالجراحات لا تدخل تحت النفس بحال؛ لأن حكمها قد استقر بالاندمال، ~~وكذلك إذا تصور الإجهاز من غير الجارح والجرح من غير المجهز لم يندرج فعل ~~الجارح تحت فعل القاتل، لكن الجارح يضمن حكم جراحته، وينفرد القاتل بضمان قتله. # فأما إذا جرحا، فسرت الجراحتان إلى النفس، ms618 فمات، فهما حينئذ شريكان في ~~النفس بلا خلاف. PageV03P414 # فأما إذا كانا عامدين، فالقود عليهما، وإن كانا خاطئين، أو كان أحدهما ~~عامدا والثاني خاطئا، فلا قود عليهما ووجبت الدية. ### || AUTO مسألة (630) # :/ (265/ ب) إذا قتل حر وعبد رجلا مملوكا وجب القود على المملوك وإن لم ~~يجب على الحر. # ولو جرح رجل رجلا عمدا، ثم جرح المجروح نفسه عمدا، فمات من الجراحتين، ~~فلا قود على الجارح في أصح القولين. # والفرق بين المسألتين: أن المجروح إذا جرح نفسه كان فعله فعلا غير مضمون ~~بحال لا قود عليه، ولا دية وسراية فعله شاركت فعل الجاني، وهذه المشاركة ~~شبهة ظاهرة، والقصاص يسقط بالشبهة، فسقط القصاص. # وأما الحر والعبد إذا جرحا عبدا، ففعل كل واحد منهما فعل ضمان، وإذا جرحت ~~النفس عن عمد محض مضمون وجب القصاص على من هو من أهل PageV03P415 # القصاص وإن لم يجب على الثاني؛ ولذلك قتلنا شريك الأب، وفصلنا بينه وبين ~~شريك الخاطئ. ### || AUTO مسألة (631) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أرسل سهما على نصراني فلم يصبه حتى ~~أسلم، أو على عبد فلم يقع عليه حتى أعتق لم يكن عليه قصاص؛ لأن تخلية السهم ~~كانت ولا قصاص، وفيه دية حر مسلم والكفارة، وكذلك المرتد يسلم قبل وقوع ~~الرمية لتحويل الحال". # فجعل الشافعي - رحمه الله -[حالة إرسال السهم معتبرة في هذا الفعل، فأسقط ~~القصاص لما كانت المكافأة مفقودة في حال الإرسال، وإن كانت المكأفأة موجودة ~~في حال وقوع السهم. # وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "لو رمى حربيا فلم يقع عليه السهم حتى ~~أسلم، أو رمى مرتدا فلم يقع عليه السهم حتى أسلم، فلا قود عليه، وعليه دية ~~حر مسلم". PageV03P416 # فلم يجعل إرسال السهم كابتداء الجناية، إذا لو جعله كابتداء الجناية لما ~~وجبت الدية، وصار كما لو جرحه وهو حربي، فمات، فلا تكون الدية واجبة وإن ~~أسلم بعد الجراحة. # وإنما فصل الشافعي - رضي الله عنه - بين] القصاص والدية في اعتبار إرسال ~~السهم؛ لأن القصاص حكم يسقط بالشبهة، كما تسقط الحدود بها لما كان من جنس ~~العقوبات، ms619 وحالة الإرسال حالة ابتداء الجناية وإن لم تكن عين الجناية، فعدم ~~المكافأة في هذه الحالة صار سببا وشبهة في إسقاط ما يسقط بالشبهة. # وأما حكم الدية فخلاف حكم القود؛ لأن الدية تجب بالشبهة، ألا ترى أنها ~~تجب في القتل بالأسباب، كما تجب في مباشرة القتل، فإذا كان عند وقوع السهم ~~به محقون الدم جعلنا دمه مضمونا؛ [لأنه حالة حقيقة الجناية وإن كان مباح ~~الدم عند إرسال السهم] ولاعتبار المآل أثر ظاهر في الديات. # ألا ترى أن العبد إذا جرح، فعتق، ثم مات فالواجب دية الحر وإن كان مملوكا ~~يوم الجراحة، وكذلك النصراني إذا جرح، فاسلم، ثم مات، فالواجب دية مسلم وإن ~~كان كافرا يوم الجراحة. PageV03P417 ### || AUTO مسألة (632) # : إذا أوضح نصراني رأس رجل، ثم أسلم الجاني/ (266/ أ) وكانت جنايته خطأ ~~ومات المجني عليه بالسراية فعلى عاقلته من النصارى أرش الموضحة وذلك: خمس ~~من الإبل، وما سوى ذلك إلى تمام الدية ففي مال الجاني وليس على عاقلته ~~المسلمين من ذلك شيء، وليس على عاقلته النصارى أكثر من أرش الموضحة. # ومثله لو قطع نصراني إصبع رجل خطأ فسرت الجراحة وتآكلت حتى سقط الكف، ~~وأسلم الجاني بعد ذلك، فسرت تلك الجراحة إلى النفس، فمات منها، فعلى عاقلته ~~من المشركين نصف الدية والباقي في مال هذا الجاني. # والفرق بين المسألتين: أن الجراحة في المسألة الأولى لم يستقر لها في ~~الشرك [سراية، فوجب اعتبار عين الجراحة التي كانت في الشرك]، فاعتبرناها ~~وصيرناها على عاقلته من المشركين. # فأما في المسألة الثانية فقد استقرت الجراحة في الشرك سراية لها منهى، ~~وذلك أنها أسقطت الكف، ونهاية الضمان في الأطراف بالإبانة، كما أن نهاية ~~الضمان في الأرواح بالإزهاق، فلما كان إسلامه بعد سقوط الكف استقر موجب ~~الكف، وذلك نصف الدية على عاقلته من المشركين دون ما زاد على ذلك. PageV03P418 # واعلم أن عاقلته من المسلمين لا يضمنون في هاتين المسألتين شيئا. # ومثله: لو أن نصرانيا أوضحن رجلا موضحة خطأ، [ثم أسلم النصراني، فأوضح ~~ذلك الرجل بعينه موضحة أخرى خطأ] فمات من ms620 السرايتين فعلى عاقلته النصرانية ~~أرش موضحة، وعلى عاقلته المسلمة نصف الدية، وفي ماله خمسة وأربعون بعيرا ~~حتى تتم الدية. # والفرق بين المسألة وبين المسألتين السابقتين: أن الجاني في المسألتين ~~السابقتين لم يجن على ذلك الرجل في الإسلام جناية حتى تغرمها عاقلته ~~المسلمون، فأما سراية جناية كانت في الشرك فمستحيل إيجابها على عاقلته من ~~المسلمين؛ فلذلك أوجبنا على الجاني في المسألتين ما لم نضر به على عاقلته. # فأما في المسألة الثانية فقد وجدت منه جنايتان، جناية في الشرك وجناية في ~~الإسلام، وخرجت نفسه بالجنايتين، فصار قسط كل جناية نصف الدية، فالجناية ~~التي كانت في الإسلام صارت سرايتها وجميع حكمها مضروبة على العاقلة ~~المسلمة، وأما الجناية الأخرى التي كانت في الشرك فلم يكن لها في الشرك ~~سراية مستقرة، كاستقرار سراية الكف في مسألة الكف، وإنما استقرت في الإسلام ~~بالإزهاق، فتقول عاقلته المسلمة: إنا لا نغرم سراية كانت في الإسلام PageV03P419 # من جناية/ (266/ ب) كانت في الشرك، وتقول عاقلته المشركة: إنا لا نغرم ~~سراية استقرت في الإسلام، وإنما نغرم جناية كانت في الشرك، وسراية تمت ~~واستقرت في الشرك، فلم يمكن أن يضرب عليهم سوى الموضحة، فبقي ما بين ~~الموضحة ونصف الدية في مال الجاني، وذلك خمسة وأربعون بعيرا. ### || AUTO مسألة (633) # : السلطان إذا أكره رجلا على قتل رجل ظلما، فعلى السلطان القود، والصحيح ~~من المذهب أن القود غير واجب على مأمور السلطان. # فأما المتغلب على البلد باللصوصية إذا أكره رجلا على قتل رجل فالصحيح من ~~المذهب أن القود واجب على المأمور المكره كوجوبه على المتغلب. # والفرق بين المسألتين: أن المتغلب ظاهر العدوان لا شبهة له ولا سلطان في ~~الدماء، فلا يكاد يخفي على المأمور أن المتغلب ظالم متعسف بما كلفه، PageV03P420 # فكان من حقه أن يستسلم حتى يقتل، أو يكافح المتغلب مجاهرا بما يتأتى له ~~من دفاعه، فأما الإقبال على قتل ذلك المظلوم فذلك مما لا عذر له فيه ولا ~~شبهة له في تحريمه. # وأما السلطان فيده مبسوطة بالحق في الدماء وفي سفكها، وينقسم قتله: عدلا ms621 ~~وجورا، وحقا، وباطلا، فمأموره لا يكاد يستيقن في قتله صفة الظلم، وغاية ~~التصوير تصريح السلطان بأني ظالم في هذا القتل، وهذا التصريح لا ينافي ~~الشبهة؛ لأنه ربما يقصد بذلك اختبار طاعة المأمور فيما يأمره به. ### || AUTO مسألة (634) # : إذا قطع رجل يد عبد، فعتق، فجاء رجل وقطع بعد الحرية يده الأخرى، وجاء ~~ثالث وقطع رجله، فمات فالدية عليهم أثلاثا، وفيما للسيد فيه قولان: # أحدهما: يستحق الأقل من نصف القيمة، أو ثلث الدية. # والثاني: أنه يستحق الأقل من ثلث القيمة، أو ثلث الدية. PageV03P421 # ولو كانت المسألة بحالها غير أن الجاني الأول جني عليه بعد الحرية جناية ~~ثانية كان فيما للسيد قولان: # أحدهما: أنه الأقل من نصف القيمة أو سدس الدية. # والثاني: أن له الأقل من سدس القيمة أو سدس الدية. # والفرق بين الصورتين: أن الجاني الأول إذا لم يجن سوى الجناية الأولى، ~~فجميع ما يغرم إنما يغرم بسبب جنايته الواحدة، وكانت تلك الجناية في حالة ~~الرق قلنا: إنه بسببها يغرم ثلث الدية، وحق السيد أقل المالين من نصف ~~القيمة؛ لأنها عين جناية الرق، أو ثلث الدية؛ لأنها نهاية ما غرم ذلك ~~الجاني. وعلى القول الثاني: لا تعتبر صورة الجناية؛ لأن الجنايات صارت ~~نفسا، فجعلنا/ للسيد الأقل من ثلث الدية، أو ثلث القيمة. # فأما في المسألة الثانية: فهذا الجاني الذي جني على الرقيق جني عليه في ~~الحرية جناية ثانية، ولزمه ثلث الدية لمشاركة الجنايتين الأخريين، والثلث ~~الذي لزمه إنما لزمه بسبب الجنايتين، فانقسم عليهما نصفين، فصار السدس [على ~~مقابلة الجناية الثانية، ولا حق للسيد في ذلك السدس]، إنما حقه في السدس ~~الذي قابل جناية زمان الرق، ثم كان في قدر حق السيد قولان: PageV03P422 # أحدهما: أنه الأقل من أرش جناية الملك، أو ما غرم الجاني بجنايته على الملك. # والقول الثاني: أن للسيد الأقل مما غرم الجاني بجنايته على الملك، وهو ~~سدس الدية، أو مثل نسبته من القيمة وهو سدس القيمة، فحقه الأقل من السدسين. ### || AUTO مسألة (635) # : إذا قطع ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه فقال ms622 الخنثى: لا أعفو عن القصاص، ~~ولا أرضى بتأخير الحق، كان له أن يستعجل منه حكومة الشفرين. # ولو كانت المسألة بحالها إلا أن الجاني كان أيضا خنثى مشكل لم يكن للمجني ~~عليه استعجال شيء من المال مع امتناعه عن العفو. PageV03P423 # والفرق بين المسألتين: أن الجاني إذا كان رجلا لم يتوهم عليه قصاصا في ~~الشفرين، وليس للرجل شفران، وإنما يتوهم وجوب القصاص في الذكر والأنثيين، ~~ولا جزم، ولا نعطيه مالا في محل توهم القصاص مما لم يتصور من جهته العفو. # فأما إذا كانا جميعا خنثين مشكلين، فما من عضو من الأعضاء المقطوعة إلا ~~والقصاص موهوم الوجوب فيه بأن يخرجا ذكرين، أو أنثيين، فإن الشافعي - رحمه ~~الله - قد نص على إيجاب القصاص في الأعضاء الزائدة كإيجابه في الأعضاء ~~الأصلية، وإذا كان القصاص موهوما في جراحة من الجراحات ولم يعف المجني عليه ~~عن القود، فلا سبيل إلى طلب المال. ### || AUTO مسألة (636) # : وكيل ولي القصاص إذا تنحى بالقاتل؛ ليقتله، فعفا الولي، فقتله الوكيل ~~ولم يعلم، ففي وجوب الدية قولان: # أحدهما: أنها واجبة على الوكيل. # والثاني: أنها غير واجبة. # فإذا أوجبنا على الوكيل، فالمنصوص - وهو الصحيح - أن الوكيل لا يرجع على ~~الولي العافي وإن كان غارا. PageV03P424 # ولو أن رجلا غصب طعاما، فأطعمه أجنبيا، فغرم الأجنبي كان له أن يرجع على ~~الغار الذي أطعمه في أظهر القولين. # والفرق بين المسألتين: أن غاصب الطعام مسيء بما فعل من الإطعام ومن ~~التغرير، فإذا توجهت الغرامة على الطاعم كان له أن يرجع على/ (267/ أ) من ~~إضافة بسبب التغرير الذي فعله. # فأما ولي [القصاص، فمحسن بالعفو غير مسيء، فيستحيل تقرير عليه مع] ~~الإحسان المتصور منه، فحكمنا بتقريره على الوكيل. ### || AUTO مسألة (637) # : إذا أرسل سهما إلى قاتل أبيه، ثم عفا عن القود، والسهم في الطريق، ثم ~~أصابه السهم، فقتله، فالمذهب أن الرامي بريء عن الضمان. # ولو وكل وكيلا، فتنحى به، فعفا الولي، فقتله الوكيل، ففي وجوب الدية قولان. # والفرق بين إرسال السهم وبين إرسال الوكيل: أن الوكيل إذا انطلق؛ ليقتل، ~~فغير بعيد ms623 أن يتأنى به، واستيفاء العقوبات على التأخير والمدافعة ما أمكن، ~~فإذا لم PageV03P425 # يتأن به وابتدر إلى قتله، ثم استبان العفو جاز أن نقول: أراق دما محقونا، ~~فكان ضامنا له. # وأما السهم المرسل، فلا يتصور فيه الصرف والعطف والتأني، فصار عفوه بعد ~~الإرسال، وقبل الوقوع، كعفوه بعد الجراحة، وقبل الزهوق، ومعقول أنه لو جرح ~~قاتل أبيه، ثم عفا عن دمه، فسرت الجراحة إلى النفس كان الدم هدرا، فكذلك ~~إرسال السهم إذا سبق العفو. ### || AUTO مسألة (638) # : إذا وكل وكيلا ببيع عبده، فانطلق الوكيل، ليبيع العبد، فأعتقه سيده، ثم ~~باعه الوكيل فبيعه باطل. # وإذا انطلق وكيل القصاص، ليقتل القاتل فعفا الولي، ثم قتله الوكيل كان ~~قتله في أحد القولين استيفاء للقصاص. # والفرق بين المسألتين: أن ملك الموكل ما دام باقيا في رقبة العبد فتوكيله ~~ببيعه يستحيل أن يمنع نفوذ عتقه، كيف ولو أن السيد باعه، ثم أعتقه قبل ~~تسليمه إلى المشتري، وقبل انقضاء زمان الخيار كان عتقه نافذا فاسخا للبيع؟ ~~فبالحري أن يكون في هذه المسألة نافذا فاسخا للوكالة السابقة. PageV03P426 # وأما إذا أرسل الوكيل لاستيفاء القصاص، ثم عفا الموكل في زمان لا يحتمل ~~أن يبلغه الخبر فهذا العفو كالمفقود في الحكم، وليس يبعد أن يصدر لفظ العفو ~~والمعفو عنه في حالة الحياة، ويكون منه العفو باطلا. # ألا ترى أنه لو جرحه، ثم عفا عنه، أو أرسل إليه سهمه، ثم عفا كان عفوه ~~باطلا؛ لأنه عفو بعد افتتاح الاستيفاء، فكذلك هذا العفو بعد إرسال الوكيل ~~المستوفي، كالعفو بعد إرسال السهم للاستيفاء. ### || AUTO مسألة (639) # : إذا قطع رجل إصبع رجل فاستعجل حقه من القصاص كان له الاستعجال. # ولو عفا فاستعجل أخذ الدية أو كانت الجناية في الأصل خطأ فاستعجل الدية ~~أو كانت الجناية في الأصل خطأ فاستعجل الدية لم يكن له الاستعجال، وإنما ~~يستحق الطلب عند الاندمال، أو عند زهوق الروح إن زهقت بالسراية. # والفرق بين الحقين: أن القصاص إذا وجب في/ (268/ أ) الإصبع وجب مستقرا لا PageV03P427 # يتوهم سقوطه ونقصانه، وإنما يتوهم زيادة وجوب القصاص، وهو ms624 قصاص النفس، ~~فإن من مذهب الشافعي - رحمة الله عليه - أن الرجل إذا قطع من الرجل مفصلا ~~قصاصا فمات منه كان للولي قطع المفصل وقتل النفس، فلما لم يتوهم سقوط ما ~~وجب من القصاص لم يجز تأخير حقه إذا استعجله. # فأما دية الإصبع المقطوعة فإنها تعرض النقصان، كما هي تعرض الزيادة. # فأما الزيادة الموهومة فبسرايتها إلى النفس من غير شريك يشاركه في ~~الجراحة. # وأما النقصان الموهوم فبمشاركة الشركاء، وذلك أن عشرين رجلا لو شاركوه ~~فجنوا عليه فسرت جراحاتهم، فمات كان الواجب على كل واحد منهم أقل من خمس من ~~الإبل، ودية الإصبع عشر، وإن جني عليه تسعة وتسعون رجلا سوى الجاني الأول ~~تراجع ما على الجاني الأول إلى بعير واحد، فكيف يجوز أن يستعجل حقا لم ~~يستقر قدره؟. PageV03P428 ### || AUTO مسألة (640) # : إذا قطع رجل يدا عليها إصبع واحدة عمدا فعفي عن القصاص ففي مقدار حقه ~~من المال قولان: أحدهما: له أن يأخذ دية الإصبع وحكومة جميع كفه، والقول ~~الثاني: أن حقه دية الإصبع، وأربعة أخماس حكومة الكف. # ومثله لو كانت تلك الإصبع شلاء وليس على يد القاطع مثلها، فحق المجني ~~عليه من المال حكومة الإصبع الشلاء وحكومة جميع الكف قولا واحدا. # والفرق بين المسألتين: أن الإصبع إذا كانت سليمة كان الواجب فيها الدية ~~إذا آل الأمر إلى المال لا الحكومة، والأصابع في الدية مستتبعة الكف. # ألا ترى أن الرجل إذا قطع كف رجل من المفصل كان عليه خمسون من الإبل، ~~فكما استتبعت جميع الأصابع جميع الكف في الدية، فكذلك كل إصبع يستتبع من ~~الكف قسطها، وقد أخذ دية إصبع فتبعها خمس من الكف فيبقى له أربعة أخماس ~~حكومة كف. # فأما إذا كانت الإصبع شلاء فإنها؛ لنقصانها وعدم صحتها وسقوط ديتها إلى ~~الحكومة لا تستتبع من الكف شيئا، وكيف تستتبع وهي عند الانفراد بالجناية PageV03P429 # مثل الكف عند الانفراد، ومعنى قولنا مثل الكف: أن الإصبع إصبع حكومة، كما ~~أن الكف أبدا عضو حكومة، والحكومات تقل وتكثر على حسب القلة والكثرة في ~~الجناية والإبانة، وذلك ms625 خلاف الديات فلذلك قلنا: له حكومة الإصبع الشلاء ~~وحكومة جميع الكف. ### || AUTO مسألة (641) # : قال الشافعي - رحمه الله -: لو جعل سما في طعام، ثم أطعمه رجلا -/ ~~(268/ ب) يعني: على جهة الضيافة، لا على جهة الإكراه - فأكل الضيف الطعام، ~~فمات ففيه قولان: # أحدهما: عليه القود كالإكراه. # والثاني: لا قود عليه وعليه الدية. # ولو أنه جعل سما فيه ولم يقدمه إلى ذلك الرجل فدخل ذلك الرجل فأكله، ~~فمات، فلا شيء عليه، سواء علم من عادة ذلك الرجل دوام الدخول والمباسطة في ~~الأكل، أو لم يعلم ذلك منه. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أضافه، فقدم الطعام إليه نسب إليه ~~الإطعام؛ لأن كل مضيف مطعم وإن كان التناول الازدراد من جهة الضيف، وإذا PageV03P430 # انتسب إليه فعل الإطعام انتسب إليه القتل، ثم إذا انتسب القتل إليه ~~أوجبنا الدية بكل حال، وأسقطنا عنه القود على أحد القولين بشبهة التناول ~~الموجود من جهة المتناول. # فأما إذا دخل الداخل بنفسه، فتناول الطعام، فمات فلا سبيل إلى أن ننسب ~~الإطعام إلى صاحب الطعام، وكيف ننسبه إليه ولم يتقدم من جهته استحضار ~~واستدعاء، وإنما ابتدأ الطاعم، فدخل، فطعم فكأنه قتل نفسه؛ فلذلك لم يجب ~~على صاحب الطعام الضمان. # فلو أنه عمد إلى طعام غيره، فدس فيه سما، فجاء صاحب الطعام، فأكله، فمات، ~~فقد نص الشافعي - رحمه الله - على قولين: # أحدهما: ليس عليه شيء سوى غرامة الطعام الذي أفسده. # والثاني: أنه كما لو أطعمه إياه. # فمعنى القول الثاني: أنه على قولين، مثل صورة الإضافة، فقد فصل الشافعي ~~بين أن يجعله في طعام نفسه فيدخل الطاعم دار صاحب الطعام فيأكله فلم يوجب ~~شيئا، وبين أن يجعله في طعام الطاعم، PageV03P431 # وأوجب [الدية على قول، أو القصاص، أو] الغرامة على القول الثاني. # والفرق بين المسألتين: أنك إذا جعلت سما في طعام لك ووضعته في دارك فليس ~~من غالب الحال أن يدخل الأجنبي دارك فينزل على طعامك، فإن اتفق أن يدخل، ~~ويأكل، فالقتل منسوب إلى الداخل الآكل، لا إلى صاحب الطعام؛ [فلهذا لم يجب ~~على صاحب ms626 الطعام شيء]. فأما إذا عمدت إلى طعام غير فأفسدته بالسم فالغالب ~~من صاحب الطعام أن ينزل على طعامه مرتفقا بأكله، فكأنك قدمت إليه ذلك ~~الطعام المسموم؛ فلذلك قاسه الشافعي - رحمه الله - على ما لو أطعمه. ### || AUTO مسألة (642) # : إذا أغرى رجل على رجل في الصحراء سبعا عاديا، فافترسه، فلا شيء على ~~المغري. PageV03P432 # ولو كان ذلك الرجل مثبتا في بيت وجب القود على من أغرى به السبع العادي. # والفرق/ (269/ أ) بين الحالتين: أن الرجل إذا كان في الصحراء تصور له فعل ~~وامتناع بالعدو والفرار يمنة ويسرة من جهات شتى، فلا ينسب فعل القتل إلى ~~المغري ما دامت الحالة بهذه الصفة، وإن كان المغري عاصيا مسيئا بما فعل من ~~إغرائه وإلقائه عليه. # فأما إذا كان محبوسا في بيت، فلا يتصور من جهته أن يبتغي نفقا في الأرض ~~أو يحتال حيلة سوى الاستسلام، فصار القتل منسوبا بعينه إلى من أغراه؛ فلذلك ~~أوجبنا عليه القود. ### || AUTO مسألة (643) # : إذا خرج رجل رجلا عمدا جراحة لها سراية فمات منها ولو بعد حين وجب ~~القود على الجارح. # ولو أنهشه حية أو عقربا فمات، ففيه قولان منصوصان: # أحدهما: أن الحية إن كات قاتلة غالبا وكذلك العقرب فعليه القود، مثلك ~~الثعبان بمصر، والعقرب بنصيبين، وإن لم يكن الغالب منه الموت - مثل: الحية PageV03P433 # بأرض السواد - فلا قود عليه. # والقول الثاني: # أن عليه القود بك لحال، فإذا أوجبنا القود بكل حال استغنينا عن الفرق، ~~وإذا قلنا بقول التفصيل فلابد من الفرق بين ذلك، وبين الجراحة وسرايتها إلى النفس. # والفرق بين سراية الجناية وسراية السم: أن النفس مختلفة في قبول تأثير ~~السموم اختلافا بينا، فمنهم من تلدغه العقرب فلا يحس بألم ولا يتضرر به، ~~ومنهم من يتضرر ويتألم به ألما شديدا، ومنهم من يكون ألمه دون ذلك. PageV03P434 # وأما سرايات الجراحات، فلا تكاد تختلف باختلاف طباع النفوس، وسرايتها ~~بسبب الإزهاق، فجعلنا الجراحة سبب القتل، فأوجبنا به القود قولا واحدا، ~~وفصلنا القول في الحيات العقارب فأوجبنا القود إذا كان الغالب منها القتل، ~~ولم نوجب القود ms627 إذا لم يكن الغالب منها القتل. # فإن قيل: فربما تكون الجراحة على مل لا يتوهم منها القتل غالبا كالحجامة. # قلنا: إذا كانت الجراحة بهذه الصفة فمن أصحابنا من لم يوجب القود بمثلها، ~~كما لم يجب القود في بعض الحيات، والعقارب على أحد القولين، ومنهم من عمم ~~القول في الجراحات، كما عممها في الحيات والعقارب على أحد القولين. ### || AUTO مسألة (644) # : إذا قتل رجل في دار الإسلام رجلا عليه هيئة المشركين، ثم بان أنه PageV03P435 # كان مسلما ففي وجوب القود قولان، وفي وجوب الدية قول واحد. # ومثله لو تصور هذا القتل في دار/ (269/ ب) الشرك، فالقود ساقط، وفي وجوب ~~الدية قولان. # وإنما فصلنا بين الدارين؛ لأن دار الإسلام دار الحقن والاحترام لا دار ~~السفك والهتك، فإذا رأى مشركا في دار الإسلام وعليه غيار المشركين، فالظاهر ~~أنه محقون الدم مستعصم بالذمة، فإذا أقدم عليه فقتله كان هذا القتل عدوانا ~~منه فلا يعصمه عن القصاص مع عمد العدوان وإن توهم الشرك، وكذلك قلنا - في ~~أحد القولين -: إذا بان مسلما، وقطعنا القول بإيجاب الدية. # فأما دار الشرك، فدار القتل والإباحة بخلاف دار الإسلام، فلا يتمخض ~~إقدامه على قتله عدوانا، فسقط القود بالشبهة الظاهرة، وكان في وجوب الدية ~~قولان: PageV03P436 # أحدهما: أنها ساقطة، كما لو رمى سهما إلى المشركين فحاد إلى مسلم فقتله، ~~والرامي لا يعلم بمكانه، فتجب الكفارة دون الدية. # والقول الثاني: أن الدية واجبة. # والفرق بين هذه المسألة ومسألة الرامي: أن الرامي قصد رمي المشركين غير ~~عالم بمكان المسلم، والرمي ي دار الحرب مباح على الإطلاق، لا على جهة ~~التوقي بالاحتراز والاحتياط، فسقطت الدية، بخلاف الخطأ في دار الإسلام. # فأما في المسألة الثانية فقد قصد قتل ذلك الرجل دون غيره فبان أنه مسلم، ~~فلما تعين القصد أوجبنا الدية، والقياس الصحيح تصحيح قول الإسقاط، وتشبيه ~~إحدى المسألتين بالأخرى. PageV03P437 ### | AUTO كتاب الديات ### || AUTO مسألة (645) # : إذا أوضح رجل رأس رجل موضحتين بينهما حاجز كامل وهو: الجلد واللحم ~~فعليه في كل واحدة منهما خمس من الإبل، [فإن جاء أجنبي ورفع ms628 ذلك الحاجز ~~فعليه خمس من الإبل]، وعلى الأول عشر من الإبل، ولو ارتفع ذلك الحاجز ~~بسراية الجراحة الأولى تراجع الواجب إلى خمس من الإبل. # [والفرق بين الرفع والارتفاع: أن الحاجز إذا كان ارتفاعه بسراية الجراحة ~~السابقة صار منسوبا إلى ذلك الجاني، ولو كان ذلك الجاني عاد بعد الموضحتين ~~فرفع ذلك الحاجز تراجع الأرش إلى خمس من الإبل]، فلا فرق بين مباشرته برفعه ~~وبين ارتفاعه بسراية مباشرته، ولو أنه أوضح جميع رأسه موضحة واحدة لم يكن ~~عليه إلا خمس من الإبل، فكذلك هذا الموضع. PageV03P438 # فأما إذا رفعه أجنبي فجناية الأجنبي منسوبة إلى الأجنبي لا إلى الجاني ~~الأول، والأول قد أوضحه موضحتين فلزمه أرشهما، ولم يسقط عنه/ (270/ أ) شيء ~~من الغرم بإيضاح وجد من غيره. ### || AUTO مسألة (646) # : إذا كان بين الموضحتين حاجز من اللحم ولم يكن فوق اللحم جلد، فقد قال ~~الشافعي - رحمه الله -: إنها موضحة واحدة، وقال بعض مشايخنا: لو كان بينهما ~~جلد ولم يكن بينهما لحم، فكذلك حكمهما حكم موضحة واحدة، وإذا كان الجلد ~~واللحم حاجزين بينهما أعطيناهما حكم موضحتين. # والفرق بين المسألتين: أن الجلد واللحم إذا كانا حاجزين معا بين ~~الموضحتين، فليس الجلد واللحم محل جنايته؛ لأنه جني على ما وراءهما من ~~الجنايتين وما جني على محلهما. # فأما إذا لم يكن الجلد موجودا بينهما وإنما بقي اللحم فذلك اللحم الباقي ~~محل جنايته والجناية واحدة. PageV03P439 # ولو أن رجلا شج رجلا باضعة واسعة في وسطها موضحة ضيقة فذلك كله موضحة ~~واحدة، ولا سبيل إلى أفراد الباضعة عن الموضحة والموضحة عن الباضعة، فكذلك ~~الباضعة الواحدة إذا اشتملت على موضحتين كانت موضحة واحدة. # ولو أن الموضحة الواحدة جمعت مأمومتين ففيها وجهان: # أحدهما: أنهما مأمومة واحدة فلا يجب فيها أكثر من ثلث الدية. # والثاني: أنهما مأمومتان، فإنهما جائفتان، والظاهر الأول. ### || AUTO مسألة (647) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو صاح برجل، فسقط من صيحته عن حائط لم أر ~~عليه شيئا، ولو كان صبيا، أو معتوها، فسقط من صيحته ضمن". # والفرق بينهما: أن الصبي في غالب أمره ms629 لا يكاد يثبت ويضبط نفسه إذا فزعته ~~بغتة بالصيحة الهائلة، والظاهر أن سقطته منسوبة إلى صيحته، والغالب من ~~الرجل التثبت وضبط النفس، ومن النوادر أن يسمع البالغ المستجمع للعقل ~~والرزانة صيحة، فتستفزه، كما تستفز الصبي والمجنون؛ فلذلك لم ينسب القتل ~~إليه. PageV03P440 # ولو أن رجلا طلب رجلا على سطح، فهرب منه، فتردى من طرف السطح وهو بصير، ~~فلا شيء على الطالب، وإن كان المطلوب أعمى، فعلى الطالب الدية. # والفرق: أن البصير يرى طرف السطح ومنتهاه، فيكون ترديه باختيار منه، إذ ~~كان يمكنه غيره وإن كان مطلوبا. # فأما الأعمى، فلا يرى منتهى السطح حتى يكون التردي منسوبا إلى تدبيره ~~واختياره، والطالب قد اضطره إلى الفرار حتى انتهى إلى المكان الذي انتهى ~~إليه، وكذلك لو انخسف السطح بالمطلوب، فقد نص على/ أن الضمان واجب على ~~الطالب. ### || AUTO مسألة (648) # : العبد القن إذا جني جناية واختار سيده أن يفديه وهي تستغرق رقبته، ~~ففداه، ثم جني جناية أخرى، فعليه فداؤه إن ختار الفداء، وما قبض الأول من ~~المال، فخالص له. # ولو أن أم ولد جنت جناية تبلغ قيمتها، ففداها سيدها، فجنت جناية أخرى، ~~فليس على سيدها شيء من أرش الجناية الثانية والثالثة. PageV03P441 # والفرق: أن أم الولد بالاستيلاد ممنوعة عن البيع، والاستيلاد كالاستهلاك، ~~وإذا غرم قيمة المستهلك مرة واحدة لم يغرمه ثانية وثالثة، ثم يقال للخصم ~~الثاني: أنت شريك مع الخصم الأول في القيمة المأخوذة بقسطها. # وأما العبد القن فإذا فداه السيد بقي ملك السيد على رقبته، كما كان وعاد ~~إلى الحالة الأولى، فإذا جني جناية أخرى وهو متمكن من بيعه فيها، كما كان ~~متمكنا ابتداء فعليه الفداء إذا منع رقبته أن تباع في الجناية الثانية. ### || AUTO مسألة (649) # : قال الشافعي - رحمه الله-: "لو كان أحدهما واقفا، فصدمه الآخر فماتا ~~فدم الصادم هدر ودم الواقف على عاقلة الصادم". # وإنما فصل بينهما: لأن الواقف في حال وقفته غير متحامل على الصادم [بحركة ~~وقوة ومدافعة، وإنما وجدت الصدمة من الصادم، فصارت صدمة الصادم] سببا ~~لإزهاق المهجتين جميعا؛ فلذلك حكم الشافعي ms630 - رحمه الله - بإهدار دم الصادم ~~وإيجاب جميع دية الواقف على عاقلة الصادم، بخلاف المصطدمين إذا ماتا؛ لأن ~~المصطدمين كل واحد منهما بحركته وقوته صدمته مؤثرة في الثاني وفي نفسه، ~~فيصير نصف كل واحد منهما هدرا، والنصف الآخر مضمونا على عاقلة الثاني. PageV03P442 ### || AUTO مسألة (650) # : قال الشافعي - رحمه الله - في القديم: "لو كان أحدهما قاعدا على ~~الطريق، أو نائما، فصدمه الآخر، فماتا، فدية النائم، والقاعد هدر، ودية ~~الصادم على عاقلة النائم"، وهذا خلاف ما ذكر في الجديد في المسألة السابقة. # والفرق في القديم بين الصادم وبين النائم: أن الطريق مدرجة السابلة ~~والمحتازين، وفيها مرافق الاجتياز والاستطراق، وليست للنوم والقعود، فإن ~~النوم والقعود فيها مما يضيفها ويمنع الناس مقاصدها، فصارت الجناية على ~~المهجتين جميعا منسوبة إلى النائم والقاعد دون الماشي الصادم، وجعلنا ~~النائم سبب العثرة التي حصل التلف منها. # فإن قال قائل: فهلا قلتم مثل ذلك في الواقف مع الصادم في المسألة ~~السابقة، وما الفرق بين أن يقف في الطريق وبين أن يقعد/ (271/ أ) أو ينام ~~عليها، وقد جعلتم قعوده ونومه جناية منه، ولم تجعلوا وقوفه جناية؟ # قلنا: الفرق بينهما: أن الرجل إذا كان واقفا في الطريق، فالماشي في ~~الغالب يراه؛ لأنه ماثل له بين عينيه، الغالب من الماشي في الطريق أن لا ~~ينظر إلى ما تحت قدميه، كما ينظر إلى الواقف بين يديه، فيصير القاعد ~~بالقعود جانيا ولا يصير الواقف بوقوفه جانيا؛ فلذلك فصل الشافعي بين ~~المسألتين. PageV03P443 ### || AUTO مسألة (651) # : قال الشافعي - رحمه الله -: لو شجه مأمومة، أو قطع يده، فذهب عقله، ~~ففيه دية واحدة، ولا يجب في عين الجراحة شيء. # ولو شجه فشلت يده فعليه أرش الشجة ودية اليد. # الفرق بين المسألتين: ما أشار إليه الشافعي: أن منزلة العقل في البدن ~~منزلة السمع والبصر، والمراد بذلك: أن البصر له محل مخصوص، فإذا تلف ذلك ~~المحل لم يجب إلا دية البصير، فما من عضو إلا وفي إتلافه مخافة ذهاب العقل؛ ~~لما لم يكن له محل مخصوص من البدن، فصار جميع البدن مع العقل، ms631 كالحدقة مع ~~البصر؛ فلذلك أرجنا دية العضو المقطوع تحت دية العقل. # فأما إذا شجه مأمومة فشلت يده فليس الرأس محلا لبطش اليد وقوتها، كما ~~تكون الحدقة محلا للبصر، فإذا سرت الجناية إلى اليد، فزال بطشها بالشلل ~~أفردنا كل واحد منهما بموجبه، فأوجبنا في المأمومة ديتها وفي اليد ديتها. # فأما إذا كسر رجل صلب رجل، فلم يطلق المشي، فقد قال الشافعي - رحمه الله: ~~"فيه الدية، وإن أطاق المشي، ولكن ذهبت شهوته ففيه الدية، ولا شيء في ~~الكسر، فإن شل ذكره بكسر الصلب وجب في الصلب دية وفي الذكر دية، إذ لا يقصد ~~شلل الذكر بكسر الصلب، ويقصد ذهاب الشهوة بكسر الصلب" وهذا قريب مما ~~ذكرناه. ### || AUTO مسألة (652) # : ألحق الشافعي - رحمه الله - ابن المعتق وأباه بابن الجاني وأبيه، فلم PageV03P444 # يضرب عليهما من عقل جناية معتقة شيئا، ولم يلحق المعتق بالجاني حتى لا ~~يضرب العقل عليه، بل ضرب على المعتق قسطا من العقل - حتى لا يضرب العقل ~~عليه، بل ضرب على المعتق قسطا من العقل - أي عقل جناية معتقه - وكأنه بني ~~هذا الباب على الأثر وهو: ما روي أن بعض موالي صفية بنت عبد المطلب جني، ~~فقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بميراث مواليها للزبير، وقضى بالعقل ~~على علي بن أبي PageV03P445 # طالب رضي الله عنه"، فثبت بالأثر/ (271/ ب) أن ابن المعتق بمعزل عن عقل ~~الموالي، وإذا ثبت ذلك في الابن فكذلك الأب، ولا فاصل يفصل بينهما في قول ~~جملة العلماء. # فأما الجاني فإنما لا يتحمل؛ لأن التحمل مواساة، ويستحيل وصف الرجل بأنه ~~يواسي نفسه، وعمود نفسه مثل نفسه، وليس بمستحيل أن يقال على المعتق وهو ~~المولى الأعلى أن يواسي المولى الأسفل إذا جني، كما يواسي النسيب قريبه. PageV03P446 ### || AUTO مسألة (653) # : إذا جني رجل على نفسه، فقتلها فذلك الفعل هدر في حق الدية، وأما ~~الكفارة فقد أوجبها بعض أصحابنا في ماله، ولم يفصلوا في إسقاط الدية بين ~~قول من يقول: الدية تجب للوارث ابتداء، وبين قول من يقول: إنها تجب للمقتول ~~[ابتداء، ثم تنتقل ms632 بالميراث إلى الورثة. # والفرق بين الكفارة وبين الدية]: أن الكفارة تجب لحق الله تعالى بارتكاب ~~هذه الكبيرة المخصومة، وقد تحقق الارتكاب منه بما فعل من القتل، وكل حق ~~يخصه، فهو فيه مقدم على ورثته. # ألا ترى أن مؤنة غسله وكفنه مقدمة على ميراثهم، وكذلك قضاء ديونه إذا PageV03P447 # مات وعليه ديون. # فأما الدية إذا وجبت، فلابد من أن تجب للورثة ميراثا لهم سواء قلنا: أول ~~وجوبها لهم، أو للمقتول. # ألا ترى أنها على القولين مقسومة بينهم على فرائض الله سبحانه. # ألا ترى أنا نقضي منها على القولين ديونه. # ألا ترى أنا ننفذ منها وصاياه. # وإذا لم يكن بد من أن تكون موروثة لهم عنه، فلابد من إضافة الملك إليه ~~بكل حال وترتيب ملك الوارث على ملكه، ولو قلنا: وجبت الدية له لما وجبت إلا ~~عليه؛ لأنه هو القاتل، ومن المحال أن يجب للرجل على نفسه دين، أو دية؛ ~~فلذلك كانت الدية ساقطة وكان في وجوب الكفارة وجهان. ### || AUTO مسألة (654) # : لولي الجنين أن لا يقبل الغرة الواجبة دون سبع سنين، أو ثمان سنين. ولو ~~أعتق رجل عن الكفارة رقبة صغيرة رضيعة مثلا أجزأت عنه. PageV03P448 # والفرق بين المسألتين: أن المقصود من الغرة في قتل الجنين تمليك الولي ~~رقبة تستقل بنفسها، فإذا كانت الصغيرة فملكه إياها لم يستغن عن ضرر يتحمله ~~مما ملكه، لأن ذلك الطفل لا يستغني عن أم، أو حاضنة تتفقده وتتعهده بمؤنة ~~كبيرة، فكان له أن يمتنع، فلا يقبل حتى ينتهي إلى المدة التي هي مدة ~~الاستغناء عن الحضانة فيصير ابن سبع سنين أو ثمان؛ ولذلك جاز التفريق بين ~~الأم والولد في هذه النهاية، ولم يجز التفريق قبل هذه المدة. # فأما التحرير في الكفارة فالمقصود إزالة الملك عن الرقبة السليمة من ~~العيوب، وليس/ (272/ أ) القصد التمليك، فإن المعتق لا يملك رقبته، ولذلك ~~ثبت الولاء عليه لمن أعتقه، ولو ملك العبد رقبته، ثم عتق لا يقطع الولاء عن ~~السيد. PageV03P449 ### || AUTO مسألة (655) # : إذا وجبت الغرة، فللولي أن لا يقبل خصيا، ويجزئ الخصي في ms633 الكفارات. # والفرق بينهما: أن المقصود من الكفارات أن يكون المعتق باطشا قويا على ~~الكسب، وكل عيب لا يضر بالكسب ضررا بينا، فذلك العيب لا يمنع الإجزاء في ~~الكفارة، وإن كان يضر بالكسب ضررا بينا كان مانعا للإجزاء، والخصاء ليس مما ~~يمنع الكسب والاحتراف. # فأما من استحق الغرة، فليس يستحقها للكسب وإنما يستحقها دية، فله أن ~~يمتنع عن كل عيب بين؛ ولذلك أجزأت العوراء في الكفارة، ولا تجزئ في دية ~~الجنين إذا امتنع الولي عن القبول. ### || AUTO مسألة (656) # الخصاء في الغرة يمنع الإجزاء والإيفاء إذا امتنع الولي، كما ذكرنا. ~~والخصاء في شاة الأضحية لا يمنع الإجزاء. # والفرق بينهما: أن المقصود من الغرة تمام الدية التي هي دية الجنين، وما ~~يعد من العيوب في أعيان الديات، فللولي أن يمتنع عنه وعن أخذه وقبوله. # فأما الضحية، فالمقصود منها اللحم وإراقة الدم، وليس للخصاء تأثير PageV03P450 # في هذا المقصود وأن تأثير الخصاء في اللحم بأن يزيده طيبا وقيمة، لا بأن ~~يزيده عيبا ونقصا. ### || AUTO مسألة (657) # : إذا ضرب بطن امرأة، فألقت بدنين لا رأس لههما وجب غرتان. ولو ألقت ~~رأسين لا بدن معهما وجب غرة واحدة، وذلك أن البدن الواحد ربما يكون له ~~رأسان، وسمع الشافعي - رحمه الله - بامرأة لها رأسان، وأحب أن يراها، ~~فخطبها وتزوجها، فنظر إليها ثم طلقها، وأعطاها صداقها، وقيل: ولد لرجل صبي ~~له رأسان إذا بكى بأحدهما يبكي الآخر، وإذا سكت أحدهما سكت الآخر. # وأما بدنان تحت رأس واحد، فذلك مما لا يعهد ولم يسمع به؛ فلذلك فصلنا بين ~~المسألتين. PageV03P451 ### | AUTO كتاب القسامة ### || AUTO مسألة (658) # : الأيمان في جميع الخصومات موضوعة في جانب المدعى عليه؛ لقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا ~~في القسامة". PageV03P452 # وصورتها: أن يدعي رجل على رجل، أو على جماعة دما واللوث موجود فيكون ~~اليمين في جانب المدعي. # واللوث: أن يكون بين القاتل وبين المقتول عداوة سابقة، ثم يوجد ذلك ~~المقتول في دار عدوه، أو في سكة مختصة سلكاها. # والفرق بين هذه ms634 المسألة وبين غيرها من المسائل: أن أسباب اللوث إذا ظهرت ~~تحققت قوي جانب المدعي، واليمين في سائر الخصومات إنما تكون في جانب ~~المدعي/ (272/ ب) عليه لقوة جانبه، وقوة جانب المدعى عليه؛ كون الشيء في ~~يده، وظاهر يده أمارة صدقة، فكذلك ظاهر اللوث الموجود أمارة صدق المدعي ~~فيما يدعيه من الدم، فالمعنى الذي أوجب - في سائر الخصومات - وضع اليمين في ~~جانب المدعى عليه أوجب في القسامة وضعها في جانب المدعي. # ولهذه النكتة وقعت البداءة في اللعان بالرجل دون المرأة؛ لأن العاقل لا ~~يكاد يعير نفسه ويلوث فراشه بأن يقذف زوجته كاذبا، ولولا الضرورة التي PageV03P453 # غلب بها على القلب صدقه لما قذفها ولما قصد ملاعنتها؛ فلذلك جعلنا ~~البداءة به، فكذلك في القسامة. ### || AUTO مسألة (659) # : إذا ادعى رجل قودا بالقسامة، وحلف خمسين يمينا ثبتت الدية، ولا يثبت ~~القود في أصح القولين. # والفرق بين الدية والقود: أن القود من العقوبات التي تسقط بالشبهة، وأما ~~الدية، فإنها تجب مع الشبهة. # واعلم: أن الأيمان في القسامة لا تنفك عن نوع شبهة؛ لأنها مبنية على ~~الشواهد، والأمارات، وغالب الظن، والظن يخطئ ويصيب، والشبهة إذا تمكنت من ~~الحادثة وجب درء الحد. # فأما المال، فلا سبيل إلى منع وجوبه بمثل هذه الشبهة، بل الدية تجب مع ~~الشبهة في الخطأ، وغيره. ### || AUTO مسألة (660) # : الصحيح من القولين أن الدم لا يشاط بالقسامة، ولو أن PageV03P454 # الولي ادعى دما في غير منزلة اللوث، فاستحلف المدعى عليه، فنكل، فرد ~~اليمين على المدعي، فحلف وجب القود قولا واحدا. # والفرق بين المسألتين: أن أيمان القسامة مرتبة مبنية على ما ذكرنا من ظن ~~مقرون بنوع علم، ومثل هذا اليمين لا يصلح لاستيفاء القود. # فأما إذا وقعت البداءة بالمدعى عليه، فنكل فنكوله، دليل صدق المدعي، ~~ويقوى بذلك قلبه وقلب غيره؛ فلذلك قلنا: إن القصاص في المسألة الثانية واجب ~~قولا واحدا، لما قويت البينة، وضعفت الشبهة، وبعدت التهمة؛ ولهذه النكتة ~~جرى النكول ورد اليمين في جميع خصومات الشريعة، وما جرت القسامة إلا في ~~حادثة مخصوصة. ### || AUTO مسألة (661) # : المدعى عليه ms635 في غير القسامة إذا نكل عن اليمين رددنا اليمين على ~~المدعي، فإن نكل عن يمين الرد بطلت خصومته وسقطت دعواه، والمدعي في القسامة ~~إذا قيل له: لا تستحق إشاطة الدم إن PageV03P455 # أقسمت فنكل، فاستحلف المدعى عليه فنكل، فقال المدعي: أنا أحلف الآن ~~فالصحيح من المذهب أن له أن يحلف وإن كان قد / (273/ أ) سبق نكوله. # الفرق بين المسألتين: أن الخصومة إذا لم تكن خصومة قسامة فمقتضى يمين ~~الابتداء ومقتضى يمين الانتهاء واحد وهو المال المطلوب، فإذا نكل شخص عن ~~اليمين في هذه الخصومة لم يعد فيها حقه، حتى لو أقام بعد ذلك شاهدا واحدا ~~وأراد أن يحلف مع شاهده لم يمكن من اليمين بعدما تقدم نكوله السابق. # فأما في القسامة فيمين الابتداء مباينة في مقتضاها ليمين الانتهاء. # ألا ترى أن الدم لا يشاط بيمين الابتداء، ويشاط الدم بالنكول ورد اليمين، ~~فله أن يقول: إنما نكلت حين نكلت لعلمي بأني لو حلفت لم أصل إلى مقصودي من ~~القصاص، فأما في مسألة الانتهاء فقد عرفت أني إذا حلفت كنت مستحقا للقصاص؛ ~~فلذلك رغبت في اليمين انتهاء وزهدت فيها ابتداء. PageV03P456 # وإذا تقدم الشاهد الواحد الذي أقيم على المال، ونكل المدعي عن اليمين مع ~~الشاهد، فاستحلف المدعي عليه فاليمين لا ترد على المدعي أيضا للنكتة التي ~~ذكرناها، وفي مسألة الشاهد واليمين قول آخر، غير أن الصحيح ما جرينا عليه ~~في الفرق. ### || AUTO مسألة (662) # : إذا ادعى رجل مالا على أهل محله مع الإجمال فقال: لي مائة دينار على ~~أهل هذه المحلة، ولم يعين أشخاصهم على التمييز كانت الدعوى غير مسموعة. # وقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل هذه الدعوى على أهل خيبر ~~حين جرى ما جرى. # والفرق بين المسألتين: أن شأن الدماء مبني على ضرب بليغ من الاحتياط ~~ابتغاء للحقن، فلو قلنا: لا تسمع الدعوى في الدم حتى يكون المدعي عليه ~~بعينه معيبا واحدا أو جماعة: تعذر التعيين، وكيف لا يتعذر ذلك في قتل ~~الغيلة؟. PageV03P457 # فأوجب الاحتياط للدماء الاستماع إلى الدعوى مع ما ms636 فيها من نوع إبهام ~~وإجمال. # فأما شأن الأموال فخلاف شأن الدماء؛ لأن المدعين لو أراد التعيين فالغالب ~~أنه لا يعجز عن التعيين بالبينة العادلة، فإن تعذر فذلك من النوادر، ولا ~~اعتبار بالنوادر. # فعلى هذا لو ادعى رجل دما على أحد رجلين والمنزلة منزلة القسامة كان على ~~القاضي أن يسمع دعواه مع ما فيها من إجمال المدعي عليه، ولو توجهت هذه ~~الدعوى على شخصين في المال بأن يقول المدعي: لي مائة درهم على أحد هذين ~~الرجلين، فالقاضي لا يسمع دعواه حتى يعين المدعي عليه، وكذلك لو جاء رجلان ~~إلى القاضي وقالا: أيها القاضي لأحدنا على هذا الرجل مال، فالدعوى/ (273/ب) ~~باطلة غير مسموعة لما فيها من الإبهام وعدم التعيين. ### || AUTO مسألة (663) # : قال الشافعي - رحمه الله - في هذا الكتاب: "ولو جرح رجل فمات مرتدا ~~بطلت القسامة؛ لأن ماله فيء". PageV03P458 # وقال قبل ذلك في كتاب الجراح: "لو جرحه مسلما فمات [مرتدا كان لوليه ~~المسلم أن يقتص بالجرح" فلم يبطل حق وليه بموته مرتدا كما أبطل في القسامة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا جرح وهو مسلم فمات] مرتدا فسراية الجراحة ~~أزهقت روحه في زمان الارتداد وسراية زمان الارتداد هدر؛ فلذلك بطلت ~~القسامة، وإنما تكون القسامة في النفوس، وقد خرجت نفسه وهو مرتد. # فأما مسألة كتاب الجراح فقد جنى على مفصل من مفاصله فأبانه، وذلك في زمان ~~إسلامه فاستقر القصاص بتمام الإبانة، فردته العارضة من بعد أثرت في إهدار ~~مهجته، وبقي لوليه ما ثبت له من حق التشفي في الطرف، وذلك كان قبل ~~الارتداد. # والمذهب الصحيح هو: أن مراد الشافعي بقوله: "ولوليه المسلم": وارثه، لا PageV03P459 # سلطانه. ### || AUTO مسألة (664) # : المحجور عليه بسبب السفه والتبذير إذا توجهت عليه دعوى مال لم يستحلف، ~~فإن استحلفه الخصم، فنكل، فلا حكم؛ لنكوله، ولا يغرم شيئا، إذ لا حكم ~~لاستحلافه، هذا إذا كانت دعوى المال من طريق البيع والشراء. # فأما إذا توجهت عليه دعوى جناية مالية، فهل تصح الدعوى عليه، وهل تسمع ~~يمنيه، أم لا؟ فعلى قولين، أصحهما: ما نص ها ms637 هنا في كتاب القسامة أنه كغير ~~المحجور عليه، ويلزمه منها في ماله ما يلزم غير المحجور عليه. # والفرق بين الجنسين: أنه في عقد البيع والشراء محجور عليه، فما يتفرع على ~~البيع والشراء ويترتب عليهما ويؤول إليهما، فأثر الحجر منتشر إليه؛ لأنه ~~محض مال؛ فلذلك لم تصح عليه هذه الدعوى. # فأما الجنايات وما يؤول إليها، فإنها لا تدخل تحت الحجر، سواء كانت مالية ~~أو لم تكن مالية، فإن فعل الجناية يحصل ويتصور من المحجور عليه، كما PageV03P460 # يحصل, ويتصور من غير المحجور عليه؛ فلذلك سوى الشافعي بينهما وألحق ~~أحدهما بالآخر. ### || AUTO مسألة (665) # : قال الشافعي- رحمة الله- في هذا الكتاب: فإن ادعى الجاني أنه برأ من ~~الجراح زاد في يمينه: وما برأ من جراحة فلان حتى مات منها, فجعل القول ولي ~~المجني عليه حيث لا يعدم لوث. # وقال في موضع آخر: " إذا ادعى الجاني أنه برأ من تلك الجراحة واحتملت ~~المدة, وقال الولي: مات منها فالقول قول الجاني". # والفرق بين المسألتين: أن دعوى الدم إذا كان لا يعدم/ (274/أ) فيها اللوث ~~فجانب المدعي أولى بالتقوية من جانب المدعى [عليه, وذلك بسبب اللوث ~~الموجود, ألا ترى كيف بدأنا به وبإيمانه ولم نبدأ بالمدعي عليه] , وغايرنا ~~بينه وبين سائر الخصومات في ابتداء إثبات الجناية, فكذلك إذا كانا متصادقين ~~على ابتداء وجوب PageV03P461 # الجناية مختلفين في بقاء السراية وانقطاعها, فالقول قول ولي الدم؛ تقوية ~~لجانب المدعي واستتصحابا واستدامة لما تقدم وتحقق من الجناية. # فأما في غير موضع القسامة, فجانب المدعي عليه أولى بالتقوية من جانب ~~المدعي لأن الأصل براءة دمة المدعي عليه, فإذا ادعى الاندمال والخصم يجحده ~~والمدة تحتمله, فالقول قوله مع يمينه, لا قول خصمه, كما جعلنا الأيمان في ~~الابتداء موضوعة في جانبه, لا في جانب المدعي. ### || AUTO مسألة (666) # : إذا شهد الشهود في حق من الحقوق قبل الدعوى كانت الشهادة مردودة, وقد ~~قال الشافعي- رحمه الله في هذا الموضع-: "لو شهدا على رجلين أنهما قتلاه, ~~وشهد آخران على الشاهدين الأولين أنهما قتلاه, وكانت شهادتهما في مقام ~~واحد: فإن صدقهم ms638 ولي الدم معا بطلت الشهادة, وإن صدق اللذين شهدا أولا قبلت ~~شهادتهما, وجعلت الآخرين دافعين يشهادتهما, [وإن صدق الذين شهدا] [آخرا PageV03P462 # أبطلت شهادتهما لأنهما] [يدفعان بشهادتهما ما شهد به عليهما"، ولم يقل؛ ~~لأن شهادتهما شهادة قبل الدعوى, فظاهر هذا الكلام أنه جعل شهادتهما قبل ~~الدعوى في هذه المسألة] شهادة لها حكم, بخلاف سائر الدعاوى. # وجرى كثير من أصحابنا على هذا الظاهر, وفصلوا بين دعوى العقوبات وبين ~~دعوى الأموال المحضة فقالوا: إن الشهادة في العقوبات مسموعة قبل الدعوى: ~~وليست بمسموعة في سائر الخصومات ما لم تتقدمها الدعوى, واستشهدوا على هذا ~~بما قال الشافعي- رحمه الله-: # "لو أن رجلين شهدا على رجل بأنه سرق ألف درهم لفلان حبسته وسألت المشهود ~~له: فإن ادعى المال قطعته, وإن قال: المال له لم أقطعه". # فكيف رأيت الشافعي قبل الشهادة السابقة على الدعوى في هذا الموضع, فكذا ~~في الجنايات؛ لأنها عقوبة كما أن الحدود عقوبات, مع أن حدود الله تعالى ~~مبنية على المساهلة والمسامحة بخلاف حقوق الآدميين. # ومن أصحابنا من يقول: إن هذه الشهادة المتقدمة على الدعوى مردودة, ولكن ~~إذا سألناه عن البينتين فربما يصدقهم جميعا, أو يصدق /الثانية دون الأولى, ~~(274/ب) فتسقط دعواه؛ لما تضمنت من تكذيب نفسه بنفسه, أو ربما كان له ~~وكيلان PageV03P463 # فادعى أحدهما على هذين, والثاني على هذين الآخرين, ثم شهدوا في مقام ~~واحد, كما صور الشافعي, فتكون كل واحدة من الشهادتين متعقبة للدعوى غير ~~متقدمة عليها. ### || AUTO مسألة (667) # : إذا شهد أحد الشاهدين أن فلانا قتل فلانا غدوة, وشهد الشاهد الثاني أنه ~~قتله عشية, فالقتلة لا يثبت بمثل هذه البينة. # ولو أن أحد الشاهدين شهد على إقراره بأنه قتله غدوة, وشهد الثاني على ~~إقراره بأنه قتله عشية ثبت القتل بشهادتهما. # والفرق بين المسألتين: أن شهادتهما في هذه المسألة الأولى شهادة على عين ~~الفعل, وقد شهد أحدهما على فعله في زمان, والثاني شهد على فعله في زمان ~~ثان, فما اتفقت شهادتهما. وما اجتمعتا على الشيء الواحد المشهود عليه؛ ~~فلذلك لم يثبت القتل حتى ينضم ms639 إلى واحد منهما شاهد يصدقه على مثل شهادته. # فأما المسألة الثانية, فليست كذلك, وذلك أن شهادتهما تعتمد الإقرار ~~وتستند إليه, وقد اجتمعت واتفقت شهادتهما على إقراره بالقتل, فلا يضر بعد ~~ثبوت الإقرار الاختلاف في الزمان الذي أخبر عنه بالإقرار. PageV03P464 # وعلى هذا نقول: لو شهد أحد الشاهدين أنه قتله برمح طعنه به, وشهد الثاني ~~أنه قتله بسيف لم يثبت القتل بمثل ذلك, ولو شهد أحدهما على إقراره بأنه ~~قتله بسيف وشهد الآخر على إقراره أنه قتله برمح ثبت القتل بشهادتهما. ### || AUTO مسألة (668) # : إذا شهد أحد الشاهدين أنه قتله غدوة, وشهد [الثاني أنه قتله عشية لم ~~يثبت قتل, ولا قسامة, والقول قول المدعي عليه مع يمينه. # ولو شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله غدوة, وشهد] الشاهد الآخر أنه قتله ~~عشية لم يثبت القتل وثبتت القسامة, والقول قول الولي مع خمسين يمينا وله الدية. # والفرق بين المسألتين: أن الشاهدين في المسألة الأولى شهدا جميعا على ~~صورة الفعل وهما متكاذبان, والقسامة مبنية على غلبة الظن وكثرة الشواهد ~~وظهور الأمارات, وهذا هو اللوث, فمتى ضعفت أسباب اللوث بالتكاذب والتكذيب ~~صار اللوث معدوما, فلا قسامة مع عدمه. PageV03P465 # فأما في المسألة الثانية فالتكاذب معدوم بين الشاهدين معدوم بين ~~الشاهدين؛ لأن أحدهما شهد على الإقرار دون الفعل, والثاني شهد على الفعل ~~دون الإقرار فلم يثبت القتل لاختلافهما فيما شهدا عليه/ (275/أ) , ولكن ~~تثبت القسامة ما لم يكونا في الشيء الواحد متكاذبين, فإن الشاهد الواحد ~~العدل لوث في القسامة. # وعلى هذا الأصل قلنا: إذا قال أحد الوارثين: قتل أبانا خالد بن عبد الله ~~ورجل آخر, وقال الوارث الثاني: قتل أبانا جعفر بن عبد الله ورجل آخر ثبتت ~~القسامة, ومثله لو قال أحدهما: قتل أبانا خالد بن عبد الله ورجل آخر معه, ~~وقال الآخر: قتل أبانا جعفر بن عبد الله ورجل آخر لا أعرفه ولكن أعلم أنه ~~لم يكن خالد بن عبد الله, لم تثبت القسامة في أظهر القولين. # والفرق بين المسألتين: أنهما في المسألة الأولى غير متكاذبين, إذ يحتمل ms640 ~~أن يكون الرجل المجهول عنه هذا هو الرجل المعروف عند الآخر. فأما في ~~المسألة الثانية فقد صرح أحدهما بتكذيب صاحبه في خالد بن عبد الله, وإذا ~~تحقق التكاذب ضعف اللوث بالتكاذب. ### || AUTO مسألة (669) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "لو شهد وارثه أنه جرحه عمدا أو خطأ PageV03P466 # لم أقبل؛ لأن الجرح قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية" هكذا قال. # ومثله لو أن رجلا مرض وله على رجل دين, فشهد بعض ورثته على إثبات ذلك ~~الدين كانت شهادة الورثة مقبولة, وإن كان ذلك الدين راجعا إليهم بالميراث. # والفرق بين المسألتين: أن الورثة إذا شهدوا على الجراحة فقد شهدوا على ~~سبب تلفه, فيستحيل أن تقبل شهادتهم وهم يستحقون الدية التي أثبتوها ~~بالشهادة على القتل, فيصيرون على الحقيقة شاهدين لأنفسهم, لاسيما إذا قلنا: ~~إن الدية في أول وجوبها تجب للوارث. # فأما في المسألة الثانية فإنهم شهدوا على إثبات الدين, وما شهدوا على ~~إثبات السبب الذي به ينتقل بموته إليهم ذلك الحق؛ لأنه مات بمرضه, وكان ~~الدين بشهادتهم ثابتا له دونهم, ثم انتقل بموته إليهم بعد PageV03P467 # استقراره له بالشهادة الصادرة من جهتهم. ### || AUTO مسألة (670) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "لو شهد من هو عاقلته بالجرح- يعني بجرح شهود ~~القتل- لم أقبل وإن كان فقيرا؛ لأنه قد يكون له مال في وقت العقل ويكون ~~دافعا عن نفسه". # قال المزني: وأجازه في موضع آخر إذا كان من عاقلته في قرب النسب من يتحمل ~~عنه العقل حتى لا يخلص إليه الغرم إلا بعد موت الذي هو أقرب. قال المحققون/ ~~(275/ب) من مشايخنا: إن المسألتين على ظاهرهما في الجواب, فتكون الشهادة ~~مردودة في المسألة الأولى, مقبولة في المسألة الثانية. PageV03P468 # والفرق بينهما: أن الفقير لا يزال يمني نفسه الأماني ويحدثها بالغني ~~وبأسبابه, فلا يبعد أن يشهد على جرح شهود القتل مخافة أن يأتي أوان التحمل- ~~وهو آخر الحلول- وهو غني فيخصه قسط من الغرامة. # فأما في المسألة الثانية فليس كذلك؛ لأن الموت- وإن كان أقرب من شراك ~~نعله- فالناس يستبعدونه في عاداتهم التي جبلوا عليها فمن البعيد أن يشهد ~~الرجل ms641 البعيد في درجة النسب على دفع القتل مخافة أن يموت القريب قبل ~~التحمل, فيخلص إليه تحمل العقل؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. PageV03P469 ### | AUTO كتاب قتال أهل البغي ### || AUTO مسألة (671) # : ما أتلف الباغي من مال أهل العدل قبل ثائرة الحرب, فعليه ضمانه. # فأما ما أتلفه في حال القتل, ففي وجوب ضمانه قولان. # والفرق بين الحالتين: أنه إذا أتلف في حال القتال, فإنما أتلفه على حكم ~~التأويل الذي تأوله؛ لاستحلال القتال, فما كان القتال سببا لإتلافه, ~~فالتأويل شبهة موثرة في إسقاط غرامته. # فأما ما أتلفه على غير ثائرة القتال, فلا تأويل فيه, ولا شبهة؛ لأن ~~الباغي لا يستحل مال العادل إنما يستحل قتاله؛ ولهذه النكتة قلنا: ما أتلف ~~العادل من مال الباغي في غير قتال, فعليه ضمانه, وما أتلفه في حال القتال, ~~فليس عليه ضمانه. PageV03P470 ### || AUTO مسألة (672) # : إذا ارتدت طائفة من المسلمين, فقاتلناهم فأتلفوا أموالنا في حال القتال ~~فالمذهب الصحيح أنهم ضامنون, بخلاف أهل البغي في أحد القولين. # والفرق بين الطائفتين: أن أهل البغي يقاتلوننا على تأويل يتأولونه, ولولا ~~ذلك التأويل لما أثبتنا لهم أحكام أهل البغي, كما لا نثبت أحكام البغي لهم ~~لولا نصب الإمام والشوكة. # فأما المرتدون [فلا تأويل لهم وقد ارتدوا عن أصل الدين, فصاروا ضامنين, ~~ولم يكونوا] كالحوبيين الذين لم يلتزموا أحكام الإسلام. [والمرتدون قد ~~التزموا أحكام الإسلام] , ألا ترى أنا لا نرضى منهم إلا بالإسلام, أو ~~بالسيف, ونرضى من الحربي بالجزية. PageV03P471 ### || AUTO [مسألة (673) # : إذا استعان أهل البغي بأهل الذمة على الفئة] العادلة فأعانوهم جاهلين ~~وقالوا: ظننا أن طائفة من المسلمين إذا حملتنا على طائفة حل لنا قتالهم, ~~كما يحل قتال المحاربين فجميع ما أتلفه أهل الذمة من مال أهل العدل, فعليهم ~~ضمانه, وإن أتلفوه في حالة القتال, وقد أسقطنا الضمان عن الباغين المسلمين ~~فيما أتلفوا في حالة القتال على أحد القولين. # والفرق/ (276/أ) بين أن المسلمين الذين بغوا: هم الذين أمر الله تعالى ~~بالإصلاح بينهم وبين العادلين في سبحانه وتعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما} الآية, ms642 فذكر الإصلاح آخرا كما ذكر الإصلاح أولا ~~ولم يذكر تبعة في دم, ولا مال, ولا يكاد يتكامل مقصود الصلح مع طلب الضمان. # وأما أهل الذمة فما أمرنا بالإصلاح بينهم وبين المسلمين العادلين, ~~وأمانهم لم ينقض مع جهالتهم حتى يلتحقوا في سقوط الضمان بأهل الحرب, فصاروا ~~مؤاخذين بمقتضى ذمتهم؛ فلذلك ألزمناهم الغرامة. PageV03P472 ### | AUTO كتاب المرتد ### || AUTO مسألة (674) # : المولود على الفطرة إذا بلغ, فعبر عقيب البلوغ بعبارة الكفر قبل إن ~~يعبر بعبارة الإسلام كان مرتدا يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # والمولود على غيلا الفطرة إذا أسلم أحد أبوبه, فحكمنا بإسلامه قبل بلوغه, ~~فلما بلغ عير بعبارة الكفر عقيب البلوغ قبل أن يعبر بعبارة الإسلام جعلناه ~~كافرا أصليا على احد القولين, ولم نجعله مرتدا. # والفرق بينهما: أن المولود الأول لم يثبت له حكم الكفر في الأصل حتى ~~يستديم ذلك الأصل بعد البلوغ, ولكنه ثبت له حكم الإسلام في أول حاله, فإذا ~~بلغ وأعرب عن نفسه بعبارة الكفر كانت هذه العبارة أول كفر ثبت له بعد ~~الإسلام, فحكمنا له بالإرتداد. # وأما المسألة الثانية, فليست كذلك, وذلك أنه ولد على الكفر, فثبت له ~~أصله, ولم يثبت أصلا في الإسلام, وإنما صار تبعا, وعبارته بعد البلوغ أصل ~~بنفسه لا تبعا, فغلبنا حكم الأصل على التبعية, ورددناه في حكم الكفر إلى ما ~~كان من قبل. PageV03P473 # فإن قيل: فالكافر الأصلي إذا أسلم, ثم ارتد فأصله الكفر, فهلا رددته ~~بالارتداد إلى ذلك الأصل حتى نقرره بالجزية على الكفر؟ # قلنا: إن الكافر الأصلي لما أسلم صار أصلا في الإسلام لا تبعا, فلما ارتد ~~غلبنا أصل الإسلام, فطالبناه بمعاودته, أو قتلناه إن لم يعاود, وهذا ~~المولود على الكفر ما كان قد أصلا في الإسلام بنفسه. # فإن قيل: ما بالك قسمت المولود قسمين: مولود يولد على الفطرة, ومولود لا ~~يولد على الفطرة, وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "كل مولود يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه/ (276/ب) , أو ينصرانه, أو يمجسانه". # قلنا: مرادنا بتقسيمنا: حكنا لأحدهما بالإسلام, وللثاني بالكفر, ومراد ~~رسول الله- صلى ms643 الله عليه وسلم بيان اصل الخلقة, ولا خلاف بين العلماء مع ~~هذا الخبر أن أولاد اليهود والنصارى والمجوس غير مرتدين, ولكنهم كفار ~~أصليون. ### || AUTO مسألة (675) # : إذا ارتدت المرأة وهي حبلى, ثم وضعت ولدا معصوم عن السبي والاسترقاق. PageV03P474 # وإذا ارتدت, ثم علقت بولد فولدته ففي استرقاقه قولان: أحدهما: أنه ممنوع ~~كالمسألة الأولى, والثاني: استرقاقه: استرقاقه مباح. # والفرق بين المولودين: أن العلوق بالولد الأول كان في حالة الإسلام, فلما ~~ارتدت الأم لم ينتشر حكم ارتدتدها إلى الطفل, وبقي الطفل مسلما وكما كان. # فأما إذا ارتدت, ثم حبلت فهذا الولد: ولد وكان أول العلوق به على الشرك ~~لا على الإسلام, فألحقناه بالكفار الأصليين. # فإن قيل: هلا جعلته كأمه حتى لا يجوز [استرقاقه, كما لا يجوز] ~~استرقاقها؟. # قلنا: إن الأم قد ثبت لها بنفسها حكم الإسلام قبل ذلك, فإذا ارتدت كانت ~~الغلبة للأصل السابق. # فأما هذا الولد, فلم يثبت له حكم أصل الإسلام بنفسه ولا بغيره؛ لأن ~~العلوق به على شرك سابق مقترن بأول الفطرة. PageV03P475 # فإن قيل: أليس إذا أسلمت المشركة وهي حبلى استتبعت ولدها [في الإسلام ~~فهلا: قلتم إذا ارتدت الحبلى استتبعت ولدها] في الارتداد؟. # قلنا: لأن الإسلام يعلو ولا يعلى, وهو أعلى الملل, فانتشر حكمه إلى الولد ~~سواء كان الولد في البطن, أو لم يكن في البطن وكان منفصلا إذا لم يكن بالغا. # فأما إن ارتدت وفي بطنها ولد علقت به في حال الإسلام, فلو جعلنا الولد ~~مرتدا بارتدادها جعلنا الكفر في الاستتباع والانتشار بمنزلة الإسلام, وذلك محال. ### || AUTO مسألة (676) # : قال الشافعي- رحمه الله-: إن ارتد سكران, فمات كان ماله فيئا, ولا يقتل ~~إذا لم يتب حتى يمتنع مفيقا. # فظاهر هذا الكلام أنه جعل ردته في حالة الإسكار, ولم يجعل توبته فيه ~~توبة, ألا تراه أمرنا باستتابه مفيقا. وادعى المزني على أصل الشافعي- رحمه ~~الله- PageV03P476 # هذا مذهبا, فمن أصحابنا من يسلم له, ومنهم من لا يسلم له ويحكم بصحة ~~توبته وإسلامه إن عاد إلى كلمة الإسلام في حالة السكر, ولكن لابد مع هذا ~~النص من ms644 فرق؛ لأنه نص عليهما معا. # والفرق: أن الارتداد إقدام على أعظم المعاصي, / (277/أ) ولا منافاة بين ~~العصيان والعصيان, فلا منافاة بين السكر والارتداد - صلى الله عليه وسلم-: ~~"الندم توبة", وهذا لا يكاد يتحقق من السكران, وإنما يتحقق ممن يتصور له ~~القصد الكامل, فلذلك PageV03P477 # جعل الشافعي- رحمه الله- زمان الإفاقة زمان الإستتابة، إما وجوبا, أو ~~استحبابا. PageV03P478 ### | AUTO كتاب الحدود ### || AUTO مسألة (677) # : البالغ إذا أصاب زوجته الصغيرة حتى التقى الختانان فهذه الإصابة في حقه ~~إصابة إحصان, وليست هذه الإصابة في حقها إصابة إحصان على أحد الوجهين, فلو ~~بلغت فزنت PageV03P479 # فحدها حد الأبكار, وكذلك البالغ العاقل يصيب زوجته [المجنونة, ثم نفيق من ~~جنونها, وكذلك الحر يصيب زوجته] المملوكة, ثم تعتق, فهو بهذه الإصابة محصن ~~وهي غير محصنة بها. # والفرق بين الزوجين: أن الزوج إذا أصابها كان موصوفا بأنه لا يجهل موقع ~~نعمة الله عليه ولا يخفي على العاقل ذلك, والإحصان استجماع فضل الله ونعمه. # فأما الصغيرة والمعتوهة, فهما غير موصوفين بأنهما عارفتان بمواقع فضل ~~الله ونعمه عليهما. # فأما المملوكة فإنها ناقصة بنقصان الرق في زمان الإصابة ونقص الرق PageV03P480 # مما ينافي الإحصان, فلم يتعلق بتلك الإصابة من حكم الإحصان ما يتعلق ~~بإصابتها في حال حريتها. ### || AUTO مسألة (678) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "لا يقام حد الجلد على الحبلى ولا على المريض ~~المدنف, ولا في يوم حر, أو برد مفرط, ولا في أسباب التلف, فقد حكم الشافعي ~~بأن لا غرامة عليه. # وقال في موضع آخر: "إذا بلغ رجل أغلف فختن نفسه فبها ونعمت, وإن امتنع ~~ختنه الإمام, ولا يختنه في حر أو برد مفرط فإن فعل فمات المختون فديته على ~~عاقلة الإمام". # والفرق بين المسألتين: أن إقامة الحدود واستيفاءها إلى الإمام وإلى ~~ولاته, PageV03P481 # لا يستوفيها أحد سواه, ولو استوفي غير السلطان حدا لم نسمعه حدا, فإذا ~~أقام الحد فمات المحدود فالحق قتله ولا غرم. # وهذا معنى قول أمير المؤمنين علي- رضي الله-: "لا أوتي برجل فأقيم عليه ~~حدا فيموت فأجد في نفسه فأجد في نفسي منه شيئا الحق قتله إلا ms645 شارب الخمر ~~فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"/ (277/ب). # وأما الختان فغير مفوض إلى السلطان وولي ولايته. ولكنه واجب على كل من ~~بلغ في نفسه, فإذا باشره الإمام فالشرط سلامة العاقبة, فإذا لم تسلم وجي ~~الضمان, ومتى ما ختنه وفي الهواء شدة برد أو شدة حر كان مفرطا بما فعل, ولو ~~أنه عزر رجلا وانتسب إلى التفريط في التعزير فإن أدى إلى التلف وجب عليه ~~الضمان, فكذلك في هذا الموضع. PageV03P482 ### || AUTO مسألة (679) # : إذا أقر على نفسه بحد من حدود الله عز وجل, ثم رجع عن إقراره سقط الحد. # ولو أقر بحد قذف, أو حق من حقوق الآدميين, ثم رجع لم ينفعه رجوعه, ولم ~~يسقط عنه بالرجوع ما ثبت بالإقرار. # والفرق: أن حدود الله تعالى أسرع سقوطا وجوبا من حقوق الآدميين؛ ولذلك ~~كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم. يعرض في الحدود فيقول: "ما إخالك سرقت". # ولذلك يؤخر قطع السارق زمان الحر الشديد والبرد الشديد, ولا يؤخر القصاص ~~في الأطراف, كما يؤخر قطع السارق, ومبنى حقوق الآدميين على PageV03P483 # نوع من المضايقة والمشاحة, ومبنى حقوق الله سبحانه على الضد من ذلك, ~~والذي يوضح ذلك: أن التوبة بعد الوجوب لا تسقط شيئا من عقوبات الآدميين, ~~وربما سقط حق الله تعالى بالتوبة, وذلك أحد القولين. ### || AUTO مسألة (680) # : إذا التقى حقان من حقوق الأموال, أحدهما لله, والآخر للآدمي فأصح ~~القولين- إنشاء الله-: تقديم حتى الله تعالى على حقوق الآدميين. # فإذا اجتمع في المفصل الواحد عقوبتان, أحدهما: قصاص في اليد لآدني, ~~والآخر: قطع في السرقة قطعنا يده في القصاص, واندرج حق القطع في السرقة ~~تحته ولا تقطع يده في السرقة. PageV03P484 # والفرق بين المسألتين: أن العقوبات التي هي حدود لله. وحقوقه فإنها مبنية ~~على ما ذكرنا من تغليب الإسقاط ومنع الوجوب, فإذا اجتمعت العقوبات كانت ~~عقوبات الآدميين أولى بالتقديم. # فأما ما كان من الحقوق المالية المضافة إلى الله تعالى فلا يجوز تغليب ~~الإسقاط, وقد قال- عليه السلام-: "فاقضوا لله فالله أحق بالقضاء", وكل مال ~~مضاف ms646 إلى الله تعالى ففيه مع حق الله حق الآدميين؛ فلذلك جعلناه أولى ~~بالتقديم على أحد القولين. # ولو أن رجلا أقر على نفسه بين يدي السلطان بزكاة واجبة في الأموال ~~الظاهرة, / (278/أ) ثم رجع عن ذلك الإقرار لم ينفعه رجوعه, ولم تسقط تلك ~~الزكاة, كما تسقط حدود الله تعالى بالرجوع عن الإقرار. PageV03P485 ### || AUTO مسألة (681) # : المستحب للسلطان التعريض بما يمنع وجوب الحد, كما قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم-: "ما إخالك سرقت", فإذا أقر بالسرقة فلا يحل التعريض ~~بالرجوع عن الإقرار, وإن كان الرجوع سبب السقوط. # والفرق بين الحالتين: أن الحالة الأولى حالة عدم الوجوب, والاجتهاد فيها ~~يمنع وجوب استصحابا للأصل السابق وذلك حسن, وفيه قدوة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم, فأما إذا سبق الإقرار, فقد تقدم الوجوب, وإذا تحقق وجوب حد الله ~~تعالى وجب على السلطان الاشتغال بأسباب الاستيفاء, لا بأسباب الإسقاط؛ ~~ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم-: "تعافوا الحدود فيما بينكم فيما رفعتموه ~~إلى PageV03P486 # فقد وجب", وما عرض رسول الله. صلى الله عليه وسلم. قط بعد الوجوب؛ ولهذا ~~غلظ القول في المخزومية لما شفع فيها أسامة بن زيد, فقال: "أتشفع في حد من ~~حدود الله تعالى, والله لو سرقت فاطمة PageV03P487 # لقطعتها". ### || AUTO مسألة (682) # : التعريض بأسباب السقوط ممنوع بعد الوجوب, كما ذكرناه فإن ظهر من ذلك ~~المحدود ما يدل على أنه بنفسه ربما يتسبب إلى السقوط فمساعدته وموافقته على ~~ذلك غير ممنوع, بل هو مندوب إليه. PageV03P488 # والفرق بين الحالتين: أن ذلك الشخص إذا ظهر منه ما يحتمل أن يكون من ~~أسباب السقوط لم تكن موافقتك إياه ابتداء إسقاط منك أو اشتغال بأسباب ~~السقوط, وإنما الابتداء منه, وهو لو رجع من غير تعريض سقط الحد, فإذا فعل ~~ما يجوز أن يكون مقدمة الرجوع أو مقدمة التوبة حسن التوقف والتأخير. # فأما إذا ظهر منه سبب من أسباب قصد الإسقاط فلا يجوز للإمام أن يبتدئ من ~~جهة نفسه ويشتغل بحيلة الإسقاط, وإنما يبين هذا الفعل سنة رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- في ما عز وذلك ms647 أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما ندبه ~~إلى التوبة بعد تمام إقراره, ولا عرض بها, ثم لما رموه بالحجارة هرب ~~فاتبعوه يرمونه فأدركه رجل بلحي جمل فأثبته, فلما رجعوا إلى رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- فأخبروه بصنيعتهم وصنيعه قال: "هلا رددتموه إلى لعله PageV03P489 # يتوب" فندبهم إلى الرد/ (278/ب) إليه طعما في التوبة لما ظهر منه الهرب ~~والامتناع, وذلك من أسباب قصد السقوط, وقبل هذه الحالة لم يكن هذا الندب من ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما كان في هذه الحالة. ### || AUTO مسألة (683) # : شهود الإحصان يغرمون على أحد القولين، كما يغرم شهود PageV03P490 # الزنا، وشهود النكاح لا يغرمون مع شهود الطلاق بل تختص الغرامة بشهود ~~الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة، هذا هو المذهب. # والفرق بين المسألتين: إن الإحصان وإن كان شرطا فإنه شرط شبيه بالعلة؛ ~~لأن الله تعالى غلظ العقوبة على من أجزل عليه النعمة، فصار تمام النعمة مع ~~وجود الزنا، كالعلة الواحدة، وإن كان المحصن محلا والزنا تعليلا. # فأما النكاح فلا يكون علة في الطلاق ولا شبيها بالعلة، وإنما هو سبب محض، ~~فلما لم يأخذ مشابهة التعليل لم يجز إلحاقه بالعلة. # والصحيح: أن شهود التعليق وشهود وجود الوصف إذا اجتمعوا انفرد بالغرامة ~~شهود تعليق الطلاق دون شهود وجود الوصف لما ذكرنا: أن الاعتبار بعين العلة، ~~أو بما يشبه العلة ظاهرا. ### || AUTO مسألة (684) # : إذا شهد شاهدان على رجل بأنه زنا بفلانة وهي مطاوعة، PageV03P491 # وشهد شاهدان بأنه زنا وهي مستكرهة وجب حد الزنا على الرجل. # ولو شهد شاهدان أنه زنا بفلانة، وشهد آخران أنه زنا بأخرى فلا حد. # والفرق بين الاختلافين: أن الشهود في المسألة الأولى متصادقون على المحل ~~الواحد، والفعل الواحد من جهته موصوفا بصريح الزنا، وإنما اختلفوا في ~~صفتها، فقال بعضهم: كانت مطاوعة، وقال بعضهم: كانت مستكرهة، فكان تأثير هذا ~~الاختلاف في سقوط الحد عنها دونه. # فأما في المسألة الثانية فإنهم ما اتفقوا على الفعل الواحد؛ لأنهم لم ~~يتفقوا على المحل الواحد، والفعل الواحد لا يتصور في المحلين، وقد يتراءى ~~لهما منهما ما ms648 يشبه المطاوعة، ولغيرهما ما يشبه الاستكراه؛ فلذلك فصلنا بين ~~المسألتين. ### || AUTO مسألة (685) # : حد الزنا على العبد والأمة خمسون جلدة، وذلك نصف حد الأحرار، ولم يختلف ~~قول الشافعي - رحمه الله في ذلك. PageV03P492 # فأما التغريب ففي أصله على المماليك قولان، فإذا غربناهم ففي قدره قولان: # أحدهما: أنه سنة كاملة. # والثاني: نصف سنة. # وإنما فصلنا في أصل التغريب بين الجلد وبينه؛ لأن منافع المماليك ملك ~~السادات / (279/ ب) وإنما فصلنا في القدر بين التغريب والجلد؛ لأن ذلك PageV03P493 # للتعزير، والجلد للإيجاع ردعا وزجرا، وما كان للتعزير فمرجعه إلى طباع ~~النفوس، وهذا مما يستوي فيه الأحرار والعبيد؛ ولذلك سوينا بين الحرة والأمة ~~في مدة الإيلاء، فكذلك سوينا بين الحر والعبد في مدة التغريب إذ أوجبنا ~~عليهم التغريب. PageV03P494 ### | AUTO كتاب السرقة ### || AUTO مسألة (686) # : إذا ملك عشرين دينارا من تبر الذهب وجبت الزكاة فيها، كما تجب في عشرين ~~مثقالا من الدنانير المضروبة، ولا خلاف في ذلك. # ولو سرق السارق ربع دينار من تبر الذهب غير مضروب لم تقطع يده إذا كانت ~~قيمته دون ربع دينار مضروب، عند كثير من أصحابنا. # والفرق بينهما: أن الزكاة في نصوص الشريعة معلقة بالاسمين جميعا. # ألا ترى أن الله تعالى ذكر الزكاة ذكر اسم الذهب والفضة ولم يذكر اسم ~~الدنانير والدراهم، فقال: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "من ~~كان PageV03P495 # له ذهب وورق فلم يؤد زكاته صفحت له يوم القيامة صفائح من نار". وهذا ~~الخبر تفسير الآية وورد لفظ الدنانير في الزكاة أيضا، فسوينا بين المضروب ~~وغير المضروب. # فأما السرقة فإنما ورد لفظ الدنانير، وهو ما روت عائشة - رضي الله عنها-: ~~أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- قال: "القطع في ربع دينار"، وفي رواية ~~أخرى: "لا قطع إلا في ربع دينار"، والدنانير اسم يطلق على المضروب من الذهب ~~ولا PageV03P496 # يطلق على التبر. # واعلم أن الفرق من جهة المعنى يتعذر في مثل هذا الموضع، ولكن يحتمل أن ~~يقال: إن النصاب المذكور ms649 في السرقة من الذهب مذكور لنفسه، ولغيره، ومعنى ~~قولنا: مذكور لنفسه ولغيره: أن السارق إذا سرق ثوبا، أو فضة، أو غيرها من ~~الأموال وجب تقويم المسروق بالذهب فإن الذهب هو الأصل عندنا، وتقويم العروض ~~يقع بالذهب المضروب لا بالتبر؛ فلذلك جعلنا المضروب أصلا. # فأما الزكاة فهذا المعنى مفقود؛ لأن المضروب معتبر بنفسه، وكذلك غير ~~المضروب، ولسنا نعتبر بهما غيرهما حتى يعلق الحكم بالمضروب دون التبر. # وهذا الكلام في زكاة العين / (279/ ب) فأما زكاة التجارة فربما تقوم فيها ~~الدنانير المضروبة بالدراهم، وكذلك ربما يقوم تبر الذهب بالدراهم، والدراهم ~~تصير أحيانا مقومة بالدنانير، فإذا جاءت حالة التقويم بالذهب، أو بالفضة ~~فلا يقوم إلا بالمضروبة منهما. ### || AUTO مسألة (687) # : إذا قاد السارق بعيرا وصاحبه فوقه راقد نائم وانتهى به إلى PageV03P497 # الفضاء فلا قطع عليه، وإن تلطف به بعدما انتهى به إلى الفضاء فرفع صاحبه ~~ووضعه على الأرض وجب عليه القطع. # والفرق بين المسألتين: أن صاحب البعير ما دام راقدا فوقه فالبعير محرز ~~به، والبعير بعد في الحرز، والقطع لا يجب على السارق ما دام المال في الحرز. # ألا ترى أنه لو دخل الدار وأخذ المال من صفة ونقله إلى صفة أخرى، أو إلى ~~الصحن، أو إلى الدهليز، ولم يخرج به من الدار فالقطع غير واجب عليه، ~~والمذهب الصحيح أيضا أنه إذا فتح باب بيت من بيوت الدار PageV03P498 # وأخرج منه المال إلى الصحن لم يلزمه القطع، ويكون، كما لو أخرجه من صندوق ~~مقفل في البيت إلى البيت. # فأما إذا رفعه عن ظهر البعير، وفصل بينهما فقد ميز بين المال وبين الحرز، ~~فصار كمن أخرج المال عن جميع الدار. # فإن قيل: أرأيت لو أرسل رجل بعيره يرعى ورقد على قرب منه فسرق سارق ذلك ~~البعير عن المرعى، أليس يلزمه القطع ويكون البعير محرزا به؟. # قلنا: ذلك يختلف على حسب اختلاف الأحوال، فإن أرسل بعيره للرعي وجلس ~~يراقبه مراقبة الحافظ، فاعترته نعسة خفيفة، فانتهز السارق فرصة النعسة، ~~فهذه سرقة قطع. # فأما إذا أرسل البعير يرعى ومهد لنفسه ms650 فراشا وطيا فاضطجع نائما، فمثل هذا ~~الفعل تضييع وإعراض عن الحفظ. PageV03P499 # فإن قيل: فهلا قلتم إذا اتحد مثل هذا المضطجع على ظهر البعير، فالبعير ضائع. # قلنا: الرقود فوق الشيء نوع إحراز له، وروي أن صفوان لما قدم المدينة ~~مهاجرا رقد في المسجد على ردائه، فجاء سارق وسرق رداءه، فقطع رسول الله - ~~صلي الله عليه وسلم- سارق رداء صفوان فإن قيل: أرأيت لو دخل دار رجل، فوجد ~~صاحب الدار نائما، فحمله وأخرجه من الدار، ثم أغلق الباب دونه، ففصل بين ~~المال وبين الحرز، ولم ينقل شيئا من مكان / (280/ أ) إلى مكان، كما لم ينقل ~~هذا PageV03P500 # الرجل البعير بعد وضع صاحبه عنه أليس لا يجب عليه القطع؟. # قلنا: إذا قاد الناقة فقد حصل منه فعل في النقل، ولم يحصل منه فعل في ~~الفصل، فإذا وضعه عن ظهرها حصل معه فعل الفصل. # وأما من أخرج صاحب الدار منها فلم يحصل منه في نقل المال فعل، والمال ما ~~دام في الدار، فهو في يد صاحب الدار؛ فلذلك أوجبنا القطع في موضع، وأسقطناه ~~في موضع آخر. ### || AUTO مسألة (688) # : الرجل إذا فتح باب داره وجلس فيها، فتغفله سارق، فدخل وسرق وجب القطع. # ولو فتح التاجر باب خانه، أو باب حانوته المختص به فتغفله رجل وسرق، فلا ~~قطع عليه، نصا عن الشافعي، إلا أن الشافعي - رحمه الله- ما صور هذه المسألة ~~الثانية في الحانوت، وإنما صورها في الدار أيضا، ثم قال مشايخنا في ~~التفسير: أراد بذلك التاجر إذا فتح باب داره. # والفرق بين المسألتين: أن التاجر إذا فتح باب داره وجلس للتجارة فيه وجد ~~فعل يدل على الإذن في الدخول، فتصير الدار بالإذن، كالدار التي يسكنها PageV03P501 # رجلان، وإذا سرق أحد الساكنين مال الثاني، فلا قطع عليه. # فأما غير التاجر إذا فتح باب داره، فلا يتضمن فتحه إذنا في الدخول. # ألا ترى أن من أراد أن يدخل دار التجارة، فليس عليه الاستئذان، وإن دخل ~~عليه بغير إذن لم يكن دخوله دمورا. # وأما دار غير التاجر، فإن كان بابها مفتوحا، فلا ms651 يجوز دخولها إلا بإذن، ~~ومن دخلها بغير إذن فقد دمر، كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم. # فإن قيل: أليس صاحب الحانوت إذا جلس للبيع والشراء فسرق سارق شيئا ساعة ~~جلوسه وحضوره وجب القطع على ذلك السارق، وإن كان فتحه الباب يتضمن الإذن؟. PageV03P502 # قلنا: إن كان الحانوت بيتا واحدا يحيط البصر بجوانبه فالجواب كذلك: يقطع ~~السارق. فأما إذا كان يشتمل على بيوت وحوانيت بحيث أنه لا يحيط البصر به من ~~ذلك القاعد بجميع جوانبه وقد فتح للتجارة فلا قطع على السارق إذا سرق من ~~الموضع الذي لا يحيط بالبصر به، ولعل الشافعي - رحمه الله- أراد في مسألة ~~التاجر مثل هذا التصوير، بدليل ما روى الربيع أنه قال في تلك المسألة: إن ~~كان البصر يحيط بها قطع، فصار وجود إحاطة البصر وعدم الإحاطة طريقا في ~~الفرق بين الجنسين، وصار الإذن في الدخول وعدم الإذن سببا أخر في الفرق / ~~(280/ ب). ### || AUTO مسألة (689) # : إذا دخل الحرز وأخذ المال، فدفعه إلى مجنون، أو صبي صغير لا تمييز له، ~~ولم يأمره بالإخراج، أو أمره لا على جهة الإكراه، فخرج به، فلا قطع، على ~~ذلك السارق، ولو هدده وخوفه فخاف، فأخرجه PageV03P503 # للضرب والوعيد وجب القطع على السارق. # والفرق بين الحالتين: أن المجنون إذا خرج من غير تهديد لحقه فالإخراج ~~منسوب إليه، لا إلى ذلك السارق. # ألا ترى أن عاقلا لو أمر مجنونا، فأتلف مالا، ولم يكن إكراه، فالضمان على ~~المجنون، لا على أمره. # فأما إذا كان منه ضرب وإكراه ووعيد، فالإخراج منصوب إلى هذا السارق. # ألا ترى أن المكره والمكره إذا اجتمعا في إتلاف المال، فالمكره المباشر ~~للإتلاف بمعزل عن الضمان، وإنما الضمان على من ألجأه واضطره إلى الإتلاف. ~~فلما صار فعل الإخراج منسوبا من هذا الوجه إلى السارق أوجبنا الضمان عليه ~~وقطعنا يده. # وعلى هذا الأصل قلنا: إذا حمل المال على ظهر دابته وسيرها وجب القطع، وإن ~~سارت بنفسها من غير سوق بعد وقفه، فلا قطع، ولو حمله على ماء يجري به PageV03P504 # وجب القطع؛ لأنه ms652 لا فعل للماء. # وسوى بعض أصحابنا بين المجنون وبين الماء فأوجب القطع على آمر المجنون ~~بالإخراج وإن لم يكن إكراه، والصحيح ما قدمناه. ### || AUTO مسألة (690) # : إذا اشترك جماعة في إزهاق روح وجب القود على جميعهم وإذا اشتركوا في ~~سرقة نصاب، فلا قطع على واحد منهم. # والفرق: أن القتل لا يحتمل تبعيضا في النسبة، فصار كل واحد منهم قاتل ~~المهجة، فجعلنا حكمه المنفرد بالقتل. # فأما المال المسروق، فإنه يحتمل تبعيضا في النسبة، فيقال: إن كل واحد ~~منهم سارق بعضه؛ فلذلك اشترطنا أن يكون نصيب كل سارق نصابا حتى نوجب القطع ~~على جميعهم. # فإن قيل: فعل السرقة، كفعل القتل لا يحتمل واحد منهما تبعيضا. # قلنا: ليسا سواء، وذلك أن حقيقة فعل السرقة إخراج النصاب عن الحرز، ~~والنصاب في نفسه محتمل للتبعيض في الإخراج، بأن يخرج عمامة، أو بساطا، أو ~~يخرج درهما، ثم درهما، ثم درهما، ثم درهما إلى أن تبلغ PageV03P505 # الدراهم نصابا، فيكون كل درهم بعضا من نصاب أخرجه، والروح لا تتبعض ~~أبعاضا. وأثلاثا وأرباعا. ### || AUTO مسألة (691) # : من حضر الوقعة ولم يباشر قتالا قليلا ولا كثيرا استحق نصيبه من ~~الغنيمة. # ومن حضر مع اللصوص وأعانهم ولم يباشر إخراج /المال من الحرز فلا قطع] ~~عليه، وإنما القطع على من هتك الحرز وأخرج المال [. # والفرق: أن القطع من جنس العقوبات، فلا يتوجه إلا على من باشر ارتكاب ~~الجريمة التي توجب القطع، وهذا الواقف عند فم النقب ما باشر وإنما كثر وهيب. # وأما قسم الغنائم فعطية من الله تعالى لأقوام مخصوصين، فجاز أن يقسمها ~~على من قاتل وعلى من لم يقاتل بعد حضور الملحمة. PageV03P506 # ألا ترى أن أرباب الخمس يستحقون خسمهم من المغنم وإن لم يحضروا المعركة ~~ولا أحد منهم، ولكنهم متفرقون في شرق البلاد وغربها، ومثل هذا لا يتعلق ~~بباب العقوبات، ولا يتحقق فيها. PageV03P507 ### | AUTO كتاب الأشربة ### || AUTO مسألة (692) # : في حد الشرب: المضروب في الخمر إذا مات من أربعين سوطا فقد قال بعض ~~أصحابنا يجب جميع ضمانه، والمضروب في القذف] إذا مات في أحد ms653 وثمانين سوطا ~~فأحد القولين: أن الواجب عليه نصف الضمان، والثاني [: سهم من واحد وثمانين سهما. # والفرق أن السياط في الخمر اجتهاد، وإنما ضرب رسول الله - صلي الله عليه ~~وسلم- بالنعال وأطراف الثياب، فإذا ضرب بالسياط فأدى إلى القتل فما من PageV03P508 # سوط إلا وفيه نوع من الاجتهاد؛ ولذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~- كرم الله وجهه-: "لا أوتي برجل فأقيم عليه الحد، فيموت فأجد في نفسي منه ~~شيئا، الحق قتله إلا شارب الخمر فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم" ولو أردنا في كل سوط أن نقسط عليه ما كان مستحقا منه - وهو قدر ~~إيلامه بنعل، أو طرف ثوب- وما هو غير مستحق منه لتعذر التمييز، فصار من هذا ~~الوجه، كالميت في التعزير؛ لأن القدر الذي استحقه المعزر غير ممتاز عن ~~الزيادة التي لم يستحقها. # فأما المحدود في القذف إذا ضربه أحدا وثمانين سوطا، فثمانون حق مستحق دون ~~الواحد الزائد، فلم نجد بدا من التقسيط،] ثم اختلف القول في كيفية التقسيط ~~[على ما حكيناه. PageV03P509 ### || AUTO مسألة (693) # : إذا تناول شرابا قليلا سواء كان من خمر، أو نبيذ، فسكر، ثم قال: ظننت ~~أنه غير مسكر، فإن كان ظنه بالجنس، فالحد ساقط، وإن كان ظنه بالقدر، فالحد واجب. # والفرق: أنه إذا قال: ظننته من جنس ما لا يسكر كثيرة، فهذه شبهة قد ~~أحلته، والحدود والكفارات تسقط بالشبهات. # فأما الظن بالقدر، فليس بعذر، لأنه عالم بأن جنسه مسكر، فإذا شرب القليل ~~مما يعلم الإسكار من كثيرة، فقد ارتكب الحد، ثم اعترف به والشافعي - رضي ~~الله عنه- نص على هذه / (281/ ب) المسألة فقال: إن شرب، ثم قال: ظننت أنه PageV03P510 # غير مسكر وجب عليه الحد, ففسره مشايخنا بما ذكرناه من التفسير والتقسيم, ~~والله أعلم. PageV03P511 ### | AUTO كتاب قطاع الطريق ### || AUTO مسألة (694) # : الحر إذا قتل عبدا في المحاربة قتل به في أحد القولين, وكذلك المسلم ~~بالكافر, والوالد بالولد والواحد بالعدد. # ومثله لو تصور شيء من ذلك في غير المحاربة راعينا معاني المكافأة, ولم ~~نقتل واحدا بعدد, وإنما ms654 نقتله بواحد ونوجب عليه ديات الباقين. # والفرق بين الحالتين: أن حالة المحاربة توجب مراعاة حقين: حق الله تعالى, ~~وحق الآدمي, بخلاف حالة القصاص المحض. # ألا ترى أن ولي الدم في المحاربة لو قال: عفوت عن النفس لم يكن له, ولو ~~قال: عفوت عن الجراح كان له. PageV03P512 # فأما الحالة الثانية: فجميع الحق فيها للآدميين, فلا بد من اعتبار ~~المكافأة, ألا ترى أنه إذا عفي عن الدم صار الدم محقونا وبقيت خصومة المال. ### || AUTO مسألة (695) # : في ضمان البهائم: الهرة إذا صادت بالنهار حمامة دار رجل, فأتلفتها وجب ~~الضمان على صاحب الحرة. # والبهيمة إذا أفسدت بالنهار زرعا, فلا ضمان على صاحب البهيمة, وإتلافها ~~بالليل على الضد في الجواب أيضا, فما أتلفت الهرة فلا ضمان, وما أتلفت ~~البهيمة من الزرع فيجب ضمانه. PageV03P513 # وعلة هذا الفصل: مراعاة عادات الفريقين, فعادة أرباب الحمامات إرسالها ~~بالنهار وإحرازها بالليل, وعادة أرباب الزرع حفظها بالنهار دون الليل, وهذا ~~مأخوذ من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أفسدته ناقة البراء ~~ابن عازب, والله أعلم. PageV03P514 ### | AUTO كتاب السير ### || AUTO مسألة (696) # : المرتزق إذا أخذ حقه من المال لسنة, ثم مرض لم يسترجع الإمام منه ما أخذ. # ولو أن بعض الغزاة أخذ شيئا من مال الجهاد, ثم مرض استرجع الإمام منه ما أخذ. # والفرق بينهما: أن المرتزق يأخذ ما يأخذ للاستعداد ونفسه مسبلة للجهاد, ~~فإن أعجزه المرض في حين قام به في غير ذلك الحين. # فأما الغازي, فلا يأخذ ما يأخذ؛ لدوام الاستعداد, وإنما يأخذه للجهاد في ~~الوقت, فإذا عجز عن القيام به لم يكن مستحقا لما أخذه وكان عليه رده, والذي ~~يدل على هذا: أن جميع ما فيه كفاية/ (282/أ) المرتزق لعامهم وكفاية ذراريهم ~~يستحق لهم في بيت المال, وليس PageV03P515 # ذلك بمستحق للغزاة, ولا لذراريهم. ### || AUTO مسألة (697) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لا يجاهد إلا بإذن أهل الدين وبإذن ~~والديه؛ لشفقتها ورقتها عليه إذا كانا مسلمين"، نص عليهما. # ولو أن واحدا من المرتزقة خرج للجهاد فأراد رب الدين رده منعه الإمام ms655 من ~~الرجوع على كراهة رب الدين وعلى كراهة الأبوين. # ومن كان من المطوعة رجع قبل الصف لحق الأبوين ولحق أهل الدين. # والفرق بينهما: أنه إذا كان اسمه مكتوبا في ديوان الجهاد صارت منزلته ~~منزلة الأجير بما أرصد نفسه له, وأخذه من الأجرة عليه, والأجير PageV03P516 # مستغرق المنافع لجهة الاستحقاق, وهذا الوصف مفقود فيمن كان متطوعا ~~بالجهاد؛ فلذلك ألزمناه الرجوع إذا استرجعه رب الدين أو أحد أبوية. ### || AUTO مسألة (698) # : لا يجاهد الوالد إن كان الجهاد فرض كفاية إلا برضا الوالدين, ويخرج ~~متفقها بغير رضاهما - عند كثير من مشايخنا - وإن كان يخرج لما هو فرض كفاية ~~من التعليم. # والفرق بين الفرضين: أن الجهاد مقتلة, فإذا أراد أن يتوجه لها ويتعرض ~~لخطرها, فلا بد له من استئذانهما واسترضائهما؛ لفرط شفقتهما ورأفتهما. PageV03P517 # وأما التفقه بخلاف ذلك؛ لأنه إذا خرج له لم يكن خارجا لمقتلة يخافها على مهجته. # فأما ما كان متعينا على الإنسان,] من العلم فلا خلاف أنه يخرج [له ولطلبه ~~بغير رضاهما, وهذا كله فيمن عجز بحضرة أبويه عن طلب العلم وتحصيله دون من ~~تمكن منه بحضرتهما, فلا يجوز للمتمكن مفارقتهما, ولا مفارقة واحد منهما إلا ~~برضاهما. ### || AUTO مسألة (699) # : المنافق إذا لم يظهر منه إرجاف وتخذيل استصحبه السلطان للجهاد كما ~~يستصحب المسلم, فأما من ظهرت من إرجاف وتخذيل, فقد قال الشافعي - رحمه الله ~~-: "منعه الإمام الغزو" وأشار إلى المعنى PageV03P518 # الذي وقع فيه الفصل بينهما, فقال: "لأنه ضرر عليهم" يعني: ما يفعل من ~~التخذيل والإرجاف, وأما المستتر بنفاقه الذي لا يظهر منه الإرجاف والتخذيل, ~~فلا ضرر على المسلمين منه ومن خروجه. والمخذولون المرجفون إذا خرجوا بغير ~~إذن الإمام أدبهم تعزيزا ولم يسهم لهم, فإنهم غير معدودين في جملة الجيش, ~~وما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بطائفة من المنافقين, ونهاه ~~الله سبحانه وتعالى - عن طائفة PageV03P519 # منهم, وإنما افترقت الطائفتان لما ذكرناه/ (282/ ب). ### || AUTO مسألة (700) # : إذا غزا الإمام بالمراهقين من المسلمين رضخ لهم. # فأما المراهقون من المشركين إذا غزا بهم ففي رضخهم قولان. # والفرق ms656 بينهما: أنا نرجو بركة دعاء المراهقين من المسلمين إذا غزوا, ولا ~~نرجو ذلك من صبيان المشركين, ولو صرنا إلى منفعة القتال والمعاونة عليه ~~سوينا بين الفريقين. PageV03P520 # فأما رجال المشركين إذا غزا بهم الإمام, فإنهم يستحقون الرضخ, ومنزلتهم ~~منزلة عبيد المسلمين, وفي هذا نوع فرق أيضا وهو: أن رجالهم إذا كانوا أهل ~~رضخ وذلك أدنى المنزلتين لم يكن لصبيانهم منزلة الرضخ, بخلاف صبيان ~~المسلمين. ### || AUTO مسألة (701) # : أهل الكتاب من الحربين إذا أسروا, فقبلوا الجزية لم يحرم قتلهم, كما ~~يحرم بالإسلام بعد الأسار, ولو قبلوها قبل الإسار حرم قتلهم كما يحرم ~~بالإسلام. # والفرق بين المسألتين: أنهم إذا أسروا, فقد تعلق برقابهم حق الأسر, فإذا ~~أرادوا إسقاط ذلك الحق بقبول الجزية لم يكن لهم إسقاطه. # ألا ترى أنهم لو أسلموا بعد الأسر لم يعصمهم الإسلام عن الرق, حتى قال ~~بعض أصحابنا: نفس إسلامهم بعد الإسار يرقهم, جريا على ظاهر كلام PageV03P521 # الشافعي - رحمه الله - حيث قال: "لو أسلموا بعد الأسر رقوا". # فأما إذا قبلوها قبل] الإسار فقد قبلوها وهم مالكون لأمرهم ورقابهم ~~وأموالهم؛ ولهذا المعنى قلنا: إذا قبلوها قبل الأسار [وجب على الإمام أن ~~يقبلها منهم ولا يتخير فيها, ولا يلزمه أن يقبلها منهم إذا قبلوها بعد ~~الأسار. ### || AUTO مسألة (702) # : الخنثى المشكل إذا بان رجلا في الغانمين قبل القسمة أكملنا سهمه, وكذلك ~~بعد القسمة قبل التفرقة عند بعض أصحابنا. # فأما بعد التفرقة لا نكمل سهمه من تلك الغنيمة, ولكن يكمل من سهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # والفرق بين الحالتين: أنا بعد التفرقة لو أردنا إكمال سهمه احتجنا إلى ~~نقض القسمة بين الخلق الكثير, وفي ذلك ما لا يخفي من التعذر والمشقة, ولو ~~أن تركة قسمت, وفرقت, ثم ظهر على الميت دين نقضنا القسمة بين الورثة. PageV03P522 # والفرق: أن النقض في التركة متيسر؛ لأن عددهم قليل محصور بخلاف عدد ~~العسكر العظيم, وإنما علقنا الحكم بالتعذر والمشقة, فلا بد من مراعاة ~~التعذر. ### || AUTO مسألة (703) # : الواحد من الغانمين إذا أقرض غانما طعاما من طعام الغنيمة فله ms657 مطالبته ~~بالقرض وهما في دار الحرب, فإذا خرجا إلى دار الإسلام فليس له مطالبته به. # وذلك: أنهما ما داما في دار الحرب فلكل واحد منهما التبسط والتصرف في ذلك ~~الطعام على وجه مخصوص, والقرض والاستقراض والاسترجاع من التصرف والتبسط ~~فيه, فإذا خرج الجيش إلا بلاد الإسلام انقضى ذلك التصرف وصار أمر الطعام ~~إلى الإمام كأمر سائر الغنم, فالإمام يسترجع ذلك القرض, ولا يجوز لذلك ~~المستقرض أن يرده إلا إلى الإمام. # ومن كان معه فضل طعام بعد الخروج إلى دار الإسلام فليس له الاستمتاع به, ~~وعليه رده إلى المغنم في مشهور نص الشافعي - رحمه الله - إلا أن تكون PageV03P523 # الضرورة في أطراف دار الإسلام باقية موجودة, كما كانت موجودة في دار ~~الحرب, فيكون لهم حينئذ أن يستمتعوا بطعام المغنم, كما يجوز ذلك لهم في دار الحرب. ### || AUTO مسألة (704) # : الأدوية في المغنم ممنوعة قبل القسمة, وليس لأحد من الغانمين أن ~~يتعاطاها, بخلاف الطعام. # والفرق: أن الضرورة تدعو إلى الانتفاع بالطعام, ولا ضرورة تدعو إلى ~~الانتفاع بالأدوية, فإن الحاجة إليها من النوادر؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه ~~الله: "لو أراد واحد منهم أن يأكل إليه من المغنم كان له ذلك, ولو أراد أن ~~يوقح بها دابته, أن يدهن شقها بدهن الغنيمة لم يكن له ذلك". ### || AUTO مسألة (705) # : الواحد من الغانمين إذا وجد في بلاد الحرب مالا مدفونا في مواتهم كان ~~أولى به, ولو وجده مدفونا في خربة من بلادهم كان غنيمة يشترك الغانمون ~~فيها. PageV03P524 # والفرق بينهما: أن ما وجده في مواتهم مدفونا, فالظاهر من حاله أنه ليس ~~ملكا لهم دفنوه, وصفته صفة الأموال العادية. # ألا ترى أن المسلم لو وجد مثله في بلاد الإسلام كان في الحكم ركازا يملكه ~~الواجد ويخمسه, وكذلك ما وجده بهذه الصفة في بلاد الحرب, فهو يختص به, ~~وعليه أن يخمسه. # فأما إذا وجده في خربة مملوكة لهم, فالظاهر من ذلك المال أنه ملك لهم دفنوه. # ألا ترى أن مثله لو وجد في دار الإسلام كان ذلك لقطة في الحكم يعرفها ms658 ~~واجدها, ثم يتملكها بعد السنة. PageV03P525 # ولو أن الغانم وجد في دار الحرب حديده مصنوعة, أو ظبية موسومة كانت ~~غنيمة, لما ذكرنا من أثر الملك على ذلك الموجود, ولو احتش, أو احتطب في ~~بلاد الحرب كان مختصا بتمليك الحشيش والحطب, إذ ليس ذلك من الغنائم, ولا ~~مما ملكه أهل الحرب, وإنما/ (283/ ب) هو من الأموال المباحة في جميع البلاد ~~يملك بالاكتساب المخصوص. ### || AUTO مسألة (706) # : إذا حمل رجل على رجل فارس والفرس مستعار, فعقر المقصود المطلوب بفرسه ~~تحته دفعا عن نفسه فأتلفه تقرر الضمان على الراكب, ولو أن المستعير أودع ~~فتلفت العارية عند المودع, ثم بانت مستحقة تقرر الضمان على المودع الذي ~~تلفت الوديعة في يده. # وإنما كان كذلك؛ لأن الراكب لما تعدى وصال عرض الدابة للهلاك في ~~المدافعة. PageV03P526 # ألا ترى أن الدابة لو كانت ملكا للراكب لم يجب على ذلك القاتل ضمان ~~الدابة. # أما إذا أودع المستعير فإيداعه لا يكون تعريضا للتلف, وإنما يكون ~~استحفاظا, فإذا تلفت في يد المودع, ثم بانت مغصوبة كان الضمان على ذلك ~~الحافظ. # وهل تتوجه المطالبة على العاقر, ثم يرجع على الراكب, أم لا؟ ففيه وجهان: # أحدهما: أن الضمان يتوجه عليه ولا يتقرر عليه. # والثاني: أنه لا تتوجه عليه مطالبة بحال, وهو الصحيح. # وكذلك كل شخص أكره على إتلاف مال لشخص: فهو على هذا الترتيب الذي ذكرناه. ### || AUTO مسألة (707) # : الخراج المضروب على أراضي المشركين بدلا عن الجزية يسقط بإسلامهم والرق ~~السابق في رقابهم PageV03P527 # بالأسر باق لا يزول بإسلامهم. # والفرق بينهما: أن الرق إذا استقر في الرقبة صار الملك ماضيا منقضيا لمن ~~وقعت في قسمته, فمنزلتها منزلة خراج استقر وجوبه بانقضاء حوله, فلا يسقط ~~ذلك الخراج بالإسلام,] فأما سنة قابلة سبقها الإسلام, فخراجها غير واجب بعد ~~الإسلام [؛ لأن الإسلام ينافي وجوبه, كما أن الإسلام قبل السبي ينافي وجوب ~~الاسترقاق. PageV03P528 ### | AUTO كتاب الجزية ### || AUTO مسألة (708) # : الإمام إذا وظف ضيافة على أهل الذمة جاز لأهل الصدقات مشاركة أهل الفيء ~~في الارتفاق بتلك الضيافة. # فأما نفس الجزية المضروبة عليهم, فليس ms659 لأهل الصدقات فيها حق. # والفرق بينهما: أن الضيافة المضروبة عليهم إنما تكون مراعاة لمصلحة ~~المجتازين بهم, والاجتياز ليس مما يختص به أهل الفيء دون أهل الصدقات, وما ~~يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضرب الضيافة عليهم ~~في بعض البلاد, فكانت PageV03P529 # للمجتازين: فالظاهر أن المجتازين ما كانوا من فريق دون فريق. # وأما نفس الجزية فمنقولة إلى بيت المال وقسمها مفوض إلى الإمام, ولا ~~يتعذر عليه في القسم تخصيص أهل الصدقات بالصدقات, وأهل الفيء بالجزية؛ ~~ولهذا المعنى الذي ذكرناه لم يجز للإمام تقسيم مال الضيافة فوق مال الجزية ~~عليهم؛ لأن الجزية لأهل الفيء على الخصوص, والضيافة لأهل الفيء والصدقات جميعا. ### || AUTO مسألة (709) # : إذا ضربت عليهم الضيافة جاز الفرق فيها بين أغنيائهم وفقرائهم في عدد ~~الأضياف فيشترط الإمام على الغني أن يضيف في كل شهر كذا وكذا عددا, والفقير ~~دون ذلك. # ولا يجوز أن يفاضل بين الأغنياء والفقراء في صفة الأطعمة. # وإنما كان كذلك؛ لأنا لو فاضلنا في صفة الأطعمة بينهم عدل الأضياف إلى ~~الأغنياء منهم دون المتوسطين والفقراء, وإذا كانت المفاضلة في العدد PageV03P530 # وعلم الأضياف أن صفة الطعام عند الغني والفقير واحدة كان نزولهم على ~~الفقراء, كنزولهم على الأغنياء. ### || AUTO مسألة (710) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "من بلغ وأمه نصرانية وأبوه مجوسي أو أمه ~~مجوسية وأبوه نصراني فجزيته جزية أبيه"، فاعتبر الآباء في مقدار الجزية. # فأما في صفة الكفاءة, فكذلك اعتبر الشافعي جانب الآباء, ولم يعتبر جانب ~~الأمهات. # وأما في الحرية والرق, فقد اعتبر جانب الأمهات إلا عند وجود الشرط في ~~الغرور, وإلا في الاستيلاد, فإن الولد حر بحرية الأب. PageV03P531 # وأما في الإسلام فقد اعتبر] أحدهما لا بعينه. # وأما في الملك, فقد اعتبر الأم. # وأما في الزكاة فقد اعتبر [الجانبين, ولم يوجبها إلا في المتولد من النعم ~~المحض عن الطرفين. # وأما في تحريم اللحم فقد اعتبر الطرفين جميعا, فلم يبح لحم المتولد بين ~~حلال وحرام؛ وكذلك اعتبر في النجاسة فلم يحكم بطهارة عين الولد ما لم يحدث ~~بين ms660 طاهرين. PageV03P532 # وأما في إيجاب الجزاء على المحرم فقد راعى التغليظ فأوجبه إذا كان في أحد ~~طرفيه ما هو حلال اللحم, وإن كان الطرف الثاني حراما. # وأما في الذبيحة وفي المناكحة فقد اختلف قوله فاعتبر الأب في أحد ~~القولين, واشترط أن يتمخض كتابيا, أو كتابية في القول الثاني. # وأما في الدية, فقد اعتبر التغليظ أيضا, فأوجب في المتولد بين النصراني ~~والمجوسية, أو المجوسي والنصرانية أكثر الديتين تغليظا. # وكان المعنى في الجزية ما أشار إليه الشافعي - رحمه الله -: أن الرجال هم ~~الأصول في الجزية. # ألا ترى أنها على الرجال تضرب دون النساء؛ ولذلك قلنا: إذا قبل النساء ~~جزية لم يجز لنا أن نأخذها منهن إلا بعد أن يعرفهم الإمام أن الجزية / ~~(284/ب) غير PageV03P533 # مضروبة على النساء, فحينئذ أخذها منهن, فلما كان الرجال أصلا في الجزية ~~دون النساء اعتبرنا فيها - إذا تولد الولد من فريقين - جانب الأب, وإن كانت ~~الجزية على عشيرة الأب دينارين ألزمنا المتولد دينارين, وأما بالنساء فتكون ~~الجزية المضروبة على عشيرة الأم دينارا. # وأما الكفاءة فكذلك راعينا فيها جانب الآباء تغليبا؛ لأن معظم معناها ~~النسب, والنسب إلى الآباء, وإن كانت الولادة إلى الأمهات, كما أن التعصيب ~~في الآباء, وولاية النكاح فيهم دون الأمهات, وكذلك اعتبرنا المرأة في تقدير ~~مهر مثلها بنساء أبيها دون نساء أمها. PageV03P534 # وأما الحرية والرق فإنما اعتبرنا فيها جانب الأم, لأن العلوق يحدث فيها ~~فتكون الولادة من جانبها مشاهدة, ويكون الولد جزءا منها فيرق برقها ويعتق ~~بعتقها, ويكون مكاتبا - على أشهر القولين - إن كانت الأم مكاتبة, حتى يكون ~~ولد كل ذات رحم بمثابتها في معظم الأحكام وأكثر المسائل, واستثناء الغرور ~~عن هذه الجملة؛ لأن الشروط المباحة في العقود تتضمن أحكاما وتغير العقد عن ~~صفة إطلاقه, فإذا اشترط حريتها فقد اشترط حرية ولده منها, فاستتبع الشرط ~~حكم الولد في الحرية وقطعنا حكمه عن الأب والأم جميعا, حتى حكمنا بأن ولد ~~المملوك المغرور من المملوك حر, كما أن ولد الحر المغرور] من المملوكة حر, ~~كما أن ولد الحر المغرور ms661 [حر, ولو استتبعه أحد الأبوين استحال عتقه ~~والأبوان رقيقان, ولا استحال عتقه والأم مملوكة, وإن كان الأب حرا, فبان ~~أنه في الغرور تبع الشرط لا تبع الأب ولا تبع الأم. # فأما الرجل إذا استولد جاريته, فالحكم برق الولد محال؛ لأنه لو رق رق ~~لأبيه, والأبوة وملك الولد متنافيان, فلما استحال أن يخلق رقيقا لاقتران ~~المعنى المنافي بأصل الفطرة خلق حرا, ثم لما خلق حرا ثبت للأم بحقيقة حرية PageV03P535 # الولد حق حرية, يتحقق ذلك الحق بموت السيد الذي أودعها بالإحبال هذه ~~الحرية, وهذا معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعتقها ولدها". # وعلى هذا الأصل جعلنا ولد المكاتب من أمته تبعا له في الرق والحرية, حتى ~~يكون حكم الولد في الاستيلاد حكم الوالد, فإذا كان الوالد مكاتبا كان الولد ~~مثله, وإذا كان حرا كان حرا مثله. # وأما الإسلام فيعلو ولا يعلى, على لسان رسول الله - صلى الله وعليه وسلم ~~- فمتى وجد الإسلام في أحد الطرفين ولم يكن بد من تغليب إحدى الملتين ~~استحال تغليب الكفر, فغلبنا الإسلام وأعطينا الولد حكمه, حتى أتبعناه ~~السابي إذا سبى ولم يكن تبعه في السبي أحد أبويه. PageV03P536 # فأما الملك فإنا اعتبرنا فيه جانب الأمهات,] إلا أن يكون الأب عربيا على ~~أحد القولين [؛ لأن الولد بالعلوق يصير متصلا بالأم, ولا تتصور هذه الصورة ~~إلا في جانبها, وكذلك حكمنا بأن ولد الحر من المملوكة] ملك سيدها, وكذلك ~~ولد المملوك من المملوكة ملك سيد المملوكة [دون سيد المملوك, وكذلك إذا نزا ~~فحل من البهائم على الأنثى كان الولد ملك مالك الأنثى, لا ملك مالك الفحل. # وأما الزكاة فقد غلب الشافعي إسقاطها في المتولد بين الظباء والغنم على ~~الإيجاب؛ لأن الأصل عدم الوجوب؛ ولأن المواساة معتبرة فيها, وليس من ~~المواساة التغليظ, وقد قلنا: إذا كانت معلوفة في شهر سائمة في PageV03P537 # أحد عشر شهرا, فالزكاة ساقطة, وجانب الإسقاط مغلب فإذا كان في أحد ~~الطرفين وحش, وفي الطرف الثاني نعم كانت الزكاة ساقطة تغليبا للإسقاط. # وجرى الشافعي - رحمه الله - في استحقاق ms662 السهم مع سائر العلماء هذا ~~المجرى, فلم يثبتوا للبغل في المغانم سهما لما تولد بين حيوانين يستحق ~~السهم بأحدهما ولا يستحق بالثاني. # وأما تحريم اللحم, فالتغليظ فيه أولى؛ لأن الأصل في الحيوانات التحريم, ~~وإذا امتزج التحريم والتحليل غلبنا التحريم على التحليل, وكذلك غلب الشافعي ~~- رحمه الله - حكم النجاسة تغليظا, فحكم بنجاسة عين الولد المتولد بين ~~الكلب والذئب, أو بين الخنزير والذئب, وممازجة النجاسة كممازجة التحريم سواء. # وأما وجوب الجزاء, فلما كان حكم الإحرام على نهاية التغليظ فيما بين ~~العبادات وكان مباينا لها في التأكيد واللزوم أوجبنا جزاء المختلط إذا قتله ~~المحرم, وإن كان لحمه بالاختلاط حراما, وإن كان الشافعي - رحمة الله عليه - ~~لا يوجب الجزاء إلا فيما كان لحمه حلالا. PageV03P538 # واختلف قوله في الذبيحة والمناكحة لمثل هذه النكتة, فاعتبر تغليظ الحكم - ~~لما كان أصل الأبضاع وأصل الذبائح على التحريم - إلى أن يستباح بطريق ~~الاستباحة, لما وجدنا في أحد الطرفين ما يوجب التحريم أوجبنا التحريم, ~~فتارة يتبع الولد الأم, وتارة يتبع الأب, ولا يجيز مناكحتها ما لم تكن ~~كتابية محضة, ولم يجعلها كالصغيرة يسلم أحد أبويها؛ لأن الإسلام لا يشركه ~~الشرك, والشرك يشركه الشرك, وهذا أصح القولين,] واعتبر الأب في القول ~~الثاني [من حيث كان الولد في النسب, وفي الكفاءة سمي إلى الأب دون الأم. # وأما في الدية فإنها بدل دم وحكم الدماء على التغليظ ما أمكن لا على ~~التخفيف؛ ولهذا جعل الشافعي - رضي الله عنه - دية الجنين المقتول معتبرة ~~بأغلظ الأبوين دية. ### || AUTO مسألة (711) # : زكاة المال لا تجب إلا ببقاء المال من أول الحول إلى آخره. # والاعتبار في تفاوت الجزية على الغني والفقير بآخر الحول, ولا يعتبر ~~فيهما جميع الحول. # والفرق بينهما: أن الحول في الزكاة للتقلب والتصرف في المال, يستنميه PageV03P539 # ويستفضله, ويواسي الفقراء إذا احتمل المال المواساة منه, ولا يتمكن من ~~كمال التقليب والتصرف إلا ببقاء المال مدة الحول, بخلاف الجزية المضروبة ~~عليهم فإنه يوفر عليهم مقصودها طول الحول من حقن الدماء وسكنى الدار وكف ~~الأيدي عنهم وعن حريمهم, ms663 فإذا كانوا عند وجوب الأخذ بصفة الغنى ثبت لهم حكم ~~الأغنياء وإن لم تدم هذه الصفة في جميع الحول لهم, والله أعلم. ### || AUTO مسألة (712) # : كنائس بلاد العنوه مهدومة, وإن فتحنا بلدة صلحا على أن تكون الأراضي ~~لهم وفيها كنائس تركناها على حالها, ولم نهدمها, وإن كانت البلدة في قعد ~~بلاد الإسلام. # والفرق بينهما: أنها إذا كانت مفتوحة عنوة كانت رقاب الأراضي أملاكا ~~للمسلمين, ومن ملك أرضا تصرف فيها تصرف الملاك, ومن المحال أن PageV03P540 # يستبقي المسلم كنيسة لا يهدمها, أو لا يغير صفتها في الاستعمال ~~والانتفاع؛ ولهذا لا يجوز في بلاد العنوه تمكين أهل الذمة من استحداث ~~البيعة والكنيسة, بخلاف ما إذا كانت مفتوحة صلحا - لأن ملك الأراضي لهم دون ~~المسلمين, فلا يجوز أن يهدم عليهم ما كان فيها من الكنائس والبيع؛ ولهذا ~~قلنا: إنه لو أرادوا أن يستحدثوا كنيسة في قرية استخلصوا ملكها وانفردوا ~~بسكانها كانوا غير ممنوعين, وعلى هذا تطويل البنيان إذا قصدوه, والله أعلم. ### || AUTO مسألة (713) # : الرجل إذا سكن دارا على حكم إجارة فاسدة وجب عليه أجرة مثلها, ويختلف ~~ذلك باختلاف سكانها, فإن سكنها وحده كان أجرة مثلها أقل من أن يسكنها ~~مماليكه ودوابه وأمواله. # وعقد الجزية إذا كان على مسمى فاسد لم يجب على الذمي المسمى PageV03P541 # الكثير, وإنما يلزمه دينار للسنة, وسواء ارتفق ببلاد الإسلام بنفسه أو ~~أكثر ارتفاقه بالدار؛ لكثرة مواشيه, ومماليكه. # والفرق بين الأصلين: أن الإجارة إذا فسدت وتعذر اعتبار المسمى فيها لم ~~نجد أصلا آخر في التقدير نعتمده ونعتبره, فلم نجد بدا من الرجوع إلى تقويم ~~المنافع قيمة مثلها, بخلاف الجزية فإنا قد وجدنا أصلا مقدرا بالشرع وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل: "خذ من كل حالم دينارا" فإذا ~~فسد PageV03P542 # المسمى بفساد في العقد رجعنا إلى ما قدره صاحب الشريعة. # والذي يدل على ما قلنا: أن من أكرى داره فأصل الكراء غير مقدر له في ~~عقده, فإن شاء أكراها بالقليل وإن شاء أكراها بالكثير, وليس الجزية كذلك؛ ~~لأن الإمام لو أراد ms664 أن ينقص أقل الجزية عن دينار لم يجد غليه سبيلا, وأقلها ~~مقدر كسائر المقادير الشرعية التي لا يجوز النقصان عنها. ### || AUTO مسألة (714) # : إذا غرم الإمام للزوج الحربي مهر امرأته المهاجرة غرم له المسمى, سواء ~~كان المسمى أقل من مهر المثل, أو أكثر. # وإذا غرم له شهود الزور في التفريق عند رجوعهم عن الشهادة بعد المسيس ~~غرموا مهر المثل, ولا اعتبار بالمسمى. PageV03P543 # والفرق بينهما: أن الغرامة على شهود الزور معللة بالتفويت معلقة به؛ لأن ~~الشهود بشهادتهم قد فوتوا على لزوج بضع المرأة, فغرموا قيمة ما أتلفوا, كمن ~~أتلف سلعة على من ابتاعها, فإنه يغرمها بقيمة مثلها ولا] يغرمها بما كان ~~مسمى في أصل ابتياعها. # وأما الإمام فليس [يغرم ما يغرم للتفويت؛ لأنه ما فوت شيئا على الزوج, ~~وإنما فات البضع بالإسلام, ولكن المهادنة السابقة والمعاهدة الحادثة بين ~~الإمام وبينهم ألزمته وفاء في النساء على وجه الإمكان, ومن الوفاء أن يوصل ~~ذلك الحربي إلى ما أنفق على تلك المرأة, وهذا معنى قوله تعالى: {وآتوهم ما ~~أنفقوا}. # وكذلك أيضا في الجانب الثاني وهو جانب المسلم إذا فاتته زوجته والتجأت ~~إلى المشركين فمنعوها في زمان الهدنة فعليهم أن يغرموا للزوج ما أنفق, وليس PageV03P544 # عليهم أن يغرموا مهر مثلها. # ويتفرع على هذا الأصل مسألة أخرى وهي: أن زيدا إذا كان له على عمرو مال, ~~وكان لعمرو على زيد مال استحال المقاصة بينهما مع اختلاف المستحقين, وإنما ~~تتصور المقاصة إذا كان لزيد على عمرو مثل ما لعمرو على زيد. # ومثل ذلك] في المهادنة غير محال, بل إذا هربت امرأة رجل مسلم إلى ~~المشركين وهرب امرأة أخرى إلى [المسلمين - والمسمى في أحد العقدين مثل قدر ~~المسمى في العقد الثاني - جاز لنا إذا منعوا أن نمنع, وربما لم يكن المنع ~~في المشركين من جهة الحربي الذي منعناه زوجته. # وإنما كان كذلك؛ لأن العقد بيننا وبينهم في كثير من الأحكام يباين العقد PageV03P545 # بيننا وبين المسلمين, والمهادنة عقد عموم وإن جرت بين رئيسين, وليس من ~~عقود الخصوص, فنزلنا المشركين فيها ms665 منزلة الشخص الواحد. # والدليل على الفرق بين عقودهم وبين عقود غيرهم ما حرره الشافعي - رضي ~~الله عنه - في مسألة دلالة الصلح على القلعة من الجهالة في الصلح على ~~الجارية المجهولة المبذولة بالدلالة قبل الحيازة وقبل الإحاطة, ومثل هذا ~~العقد ممتنع بين المسلمين. ### || AUTO مسألة (715) # : إذا هاجرت إلينا حربية مسلمة وزوجها مملوك وذلك في زمان الهدنة, فجاء ~~زوجها يسترجعها لم نردها إليه ولم نغرم مهرها, بخلاف PageV03P546 # الزوج الحر؛ لأن الحر هو المالك للمهر, والعبد ليس بمالك, وإنما الملك ~~لسيده؛ ولهذا لو جاء سيد العبد دون العبد لم نغرم شيئا أيضا - حتى يحضرا معا. # والفرق بينهما: أن السيد إذا جاء دون المملوك, فالمنع غير محقق؛ لأن ~~الزوج هو الممنوع, وهو غير طالب, فكيف يتحقق المنع؟ # ولهذا قلنا: لو مات الزوج قبل الطلب, فليس للورثة طلب المهر, ولو قدم ~~الزوج, فلم يظهر طلبا حتى مات, أو ماتت, فلا مهر, إذ لا منع إلا بعد الطلب. ~~فإذا حضرا معا, فالمنع صار حقيقة لطلب الزوج, والمستحق للمال صار حاضرا, ~~وهو السيد, فلا بد من أن يغرم الإمام مهرها الذي آتاها. PageV03P547 ### | AUTO كتاب الصيد والذبائح ### || AUTO مسألة (716) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أرسل مسلم ومجوسي كلبين متفرقين, أو ~~طائرين, أو سهمين, فقتلا فلا يحل أكله". # واختلف قوله في ذبيحة المتولد بين اليهودي والمجوسية, فأباحها في قول ~~وحرمها في قول. # والفرق بين المسألتين: أن الإرسال في الكلبين, أو الطائرين فعلان تصورا ~~من كل واحد منهما مشاهدة ومعاينة, فلا سبيل فيهما إلى التغليب, والترجيح, ~~فلا بد من التشريك, والأصل هو تحريم الصيد والذبيحة, فإذا امتزج من الفعل ~~بجنسة ما يوجب التحريم والتحليل غلبنا التحريم علي التحليل, بخلاف المتولد ~~فإنه ليس هناك معنى التحريم في عين فعله من جهة المشاهدة, ولكنه مخلوق من ~~أصلين مختلفين يمكن تغليب أحدهما على الثاني, فإذا كان الأب PageV03P548 # ممن تحل ذبيحته جاز تغليب جانبه؛ لانتساب الأولاد إلى الآباء فغلبنا - في ~~أحد القولين - جانب الأب إذا كان كتابيا, وحكمنا بتحليل الذبيحة. ### || AUTO مسألة (717) # : إذا جرح ms666 رجل رجلا, فماطلته الجراحة وتمادت زمانا طويلا, ثم مات أسندنا ~~في الحكم موته/ (287/ أ) إلى تلك الجراحة وإن تطاولت المدة. # وإذا جرح صيدا, فغاب عن بصره زمانا, ثم أدركه وهو ميت, فالصيد حرام على ~~أحد القولين, ولا يستند موته إلى الجراحة السابقة. # والفرق: أن الأصل في الصيد التحريم, فيتوقف, واختلف قوله في PageV03P549 # تحليله على نفس سبب التحليل, وإذا غاب عن بصره والجراحة لم تكن ذابحة, ثم ~~صادفه ميتا بعد حين احتمل أن يكون موته بسراية تلك الجراحة, واحتمل أن يكون ~~بسبب سواها, فلذلك حرمناها ولو أن رجلا ذبح شاة من قفاها, فقطع حلقومها ~~ومريثها فيحتمل أن تكون الشاة قد صارت إلى حركة, المذبوح بجراحة القفا قبل ~~وصول السكين إلى الحلقوم والمريء وهو حرام؛ لأن اليقين لا يترك بالشك, ~~فكذلك في هذه المسألة. # فأما إذا جرح آدميا وبقيت الجراحة دامية, فهي سبب ظاهر في إسناد القتل ~~إليه] ليس في مقابلته ظاهر مثله, ولم نجد بدا من إسناد القتل إليه ~~[فأسندناه إلى فعله وجعلناه قائلا. ### || AUTO مسألة (718) # : إذا أرسل كلبه, أو سهمه, فأصاب الصيد, ولم يصب المقتل فأدركه حيا, فمد ~~يده إلى السكين فنشبت في الغمد حتى فات ذبحه كان PageV03P550 # حراما, وكذلك لو كان نسي سكينه, أو سقط في الطريق. # ولو أنه سل السكين ووضعه على حلقومه منكوسا مره إمرارا حتى فات ذبحه, ~~فكذلك هو حرام, وكذلك لو كان كليلا. # فأما إذا كان حديدا, فوضعه على الحلق, فسبق الموت الزكاة والصيد في يده ~~مقدور على ذبحه, فهو حلال. # والفرق بين الجملتين: أن الذبح إذا فات مع الإصابة في وضع السكين الحديد, ~~فليس من جهته تفريط في قصد الذبح حتى فات الذبح بسراية الجراحة السابقة, ~~فصار كما لو مات بها قبل إدراكه وهو يعدو على أثره, فيحكم بتحليله. PageV03P551 # فأما في سائر المسائل التي ذكرناها, فالصائر مقصر في الاستعداد وإعداد ~~الآلة لذلك الفعل, فصار كما لو مات في يده وهو مقدور على ذبحه من غير قصد ~~ذبحه, فكذلك إذا قصد الذبح مقصرا في آلته. ms667 ### || AUTO مسألة (719) # : الأعمى إذا أرسل سهما على صيد لما سمع حس الصيد, أو صوته فأصابه, فقتله ~~برميه كان حلالا. # وإن أرسل الكلب, فقد قال بعض أصحابنا: يكون صيد كلبه حراما إذا قتله قبل ~~إدراكه. # والفرق بينهما: أن إرسال السهم عين الذبح, ولا فرق بين الأعمى والبصير في ~~فعل الذبح. # فأما الكلب إذا أرسله, فله اختيار وفعل, وإن كان لمرسله أيضا اختيار/ ~~(287/ ب) وفعل, والأعمى ليس يرى صيدا على الحقيقة. PageV03P552 # ولو أن البصير أرسل على التوهم كلبا من غير أن يرى صيدا, فاتفق مصادفة ~~الصيد والقتل كان حراما, فكذلك إذا أرسل الأعمى كلبه. ### || AUTO مسألة (720) # : إذا رأى رجل شخصا يحبسه حجرا, أو ثوبا, فعينه ورماه, فأصابه فقتله فإذا ~~هو صيد كان حلالا,] ولو أنه لم يصبه وأصاب صيدا غيره [- وذلك الشيء المعين ~~غير صيد - فالصيد المصاب] حرام ولو كان المعين صيدا حل الصيد المصاب [عند ~~كثير من أصحابنا ومشايخنا. # والفرق بينهما: أنه إذا أصاب غيره, فقتله وهو غير الصيد صار في التقدير, ~~كمن أرسل سهمه من غير صيد يراه, فيصيب صيدا فقتله, فيكون حراما, وإذا PageV03P553 # بان أن ذلك المعين صيدا: فقد أرسل الكلب أو السهم على الصيد, وليس من شرط ~~الإرسال إصابة ما عينه عند الإرسال. # ألا ترى أنه لو أرسل كلبه على ظبية معينة, فعدل إلى أخرى فقتلها كان ~~حلالا إجماعا, إلا ما روي في رواية مستبعدة عن مالك بن أنس رحمه الله أنه ~~حرام, ووافقنا في الحادر المستترة بالأمهات أنه إذا قصدها الكلب - والمرسل ~~يرى كبارها, ولا يرى صغارها - أنه إذا أصاب صغيرة كانت حلالا. ### || AUTO مسألة (721) # : إذا رأى شخصا, فتوهمه سبعا أو آدميا فأصابه, فقتله فإذا هو صيد كان ~~حلالا على الصحيح من المذهب. # ولو أصاب غيره فقتله فإذا كان المقتول صيد كان حراما. # والفرق بينهما: أنه إذا أصاب المعين المقصود, فقد أصاب برميه ما عينه ~~بقصده فما ضره غلطة في جنسه, فهو كما قال الشافعي - رحمه الله -: "لو قطع ~~حلقوم PageV03P554 # شاة وهو يظنها خشبة لينة فبان أنها ms668 شاة كانت حلالا". # فأما في المسألة الثانية فإنه لم يصب برميه ما عينه بقصده, وإنما أصاب ~~غيره, ثم بان أن المعين كان صيدا, ولم يكن كمن أرسل على صيد فأصاب صيدا آخر. ### || AUTO مسألة (722) # : إذا رأى الرجل كلبه مسترسلا على صيد من غير إرسال فزجره فلم يؤثر فيه ~~زجره, فأشلاه فلم يؤثر فيه أشلاؤه وقتل ذلك الصيد كان حراما, وإن كان الكلب ~~معلما, ولو أشلاه فزاد في شدة عدوه فصاده وقتله كان حلالا عند كثير من ~~أصحابنا. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يؤثر فيه صوته بالزجر ولا بالإشلاء ~~فالظاهر أنه قصد ذلك الصيد بابتداء وانتهاء لنفسه لا لصاحبه, وذبيحة الكلب ~~حرام إذا تعذر نسبة الذبح إليه. PageV03P555 # فأما إذا أشلاه فظهر في عدوه أثر إشلائه بزيادة عدو فهذه الزيادة في ~~الظاهر مطاوعته إياه, فيصير في التقدير كابتداء الإرسال والاسترسال, وعلى ~~هذا لو أن رجلا أرسل كلبا فرآه غيره فصاح به صيحة المرسل فزاد الكلب في ~~حموته زيادة ظاهرة يعلم أنها بسبب صوت الثاني كان الصيد الذي أمسكه للثاني. # ومن أصحابنا من حرم الصيد في أصل المسألة وإن ظهر في عدوه زيادة بالصوت, ~~فعلى هذا يكون ملك الصيد للمرسل الأول, ولا يشتركان] فيه, فإنا لم نحرم ~~الصيد في المسألة الأولى للاسترسال [, وإنما حرمنا لوجود الاسترسال من غير ~~إرسال سابق. ### || AUTO مسألة (723) # : إذا ضرب الصيد ضربة فأبان قلقه وصار بتلك الضربة إلى حالة المذبوح كانت ~~الفلقة المقطوعة المبانة حلالا, كما كانت الجملة حلالا. PageV03P556 # ولو أبان فلقه فلم يصر إلى حالة المذبوح ولكن هام على وجهه حتى مات وهو ~~يراه كانت الفلقة المقطوعة حراما على أحد الوجهين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا هام على وجهه ساعات, ثم مات فالفلقة ~~مقطوعة من حي, وما أبين من حي, فهو ميته, هكذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فحكمنا بتحريمها. # فأما إذا صار بالضرب إلى حالة المذبوح فالإبانة حين حصلت حصل الموت بها, ~~فلم تكن الفلقة مبانة من حي, فصار كما لو قطع حلقوم شاة ms669 وأبان PageV03P557 # رأسها, وصارت المسألة الأخرى, كما لو أدرك الأصل فذبحه فيكون الفرع ~~المبان حراما. ### || AUTO مسألة (724) # : إذا رمة رجلان صيدا, فقال أحدهما: أنا أسبق وقد أزمنته قبل رميك, ثم ~~رميته, فقتلته, وقال الثاني: إنك ما أزمنته حين أصبته ولكنني أثبته ~~وأزمنته, فليس للأول في لحم الصيد حق. # ولو قال: كانت الإصابة والإزمان مني ومنك معا كان له في لحمه مثل حق ~~صاحبه, وتصديق صاحبه إياه موجود في المسألتين. # والفرق بينهما: أن الأول إذا قال: أزمنته, ثم صار برميك مقتولا, فقد أقر ~~بأن لحمه حرام؛ لأن الصيد إذا صار مقدورا على ذبحه, فذبحه في الحلقوم وقطع ~~المريء, فإذا لم يفعل ذلك حتى مات PageV03P558 # بجراحة بعد الإزمان كان حراما, والثاني ليس يدعي هذه الدعوى, ولكنه يزعم ~~أن الأول لم يزمنه, وأني بالإزمان قتلته, ولو كان كما قال كان اللحم حلالا. # فأما إذا لم يسبق من الأول دعوى الإزمان السابق, فكل واحد منهما مثل ~~صاحبه في السبب والاكتساب, فنزلناهما في ذلك منزلة واحدة. ### || AUTO مسألة (725) # : إذا تمكن من الذبح, ففصل الرأس عن الحلقوم كان حراما, ولو فصل مع الرأس ~~بعض الحلقوم عن بعض كان حلالا. # والفرق: أنه إذا لم يقطع حلقومه ومريئه لم يكن واضعا فعل الذبح موضعه, ~~وكم من جارحة مجهزة لا تغني ولا تكفي ولا تكون ذبحا, وإذا قطع بعض الحلقوم ~~عن بعض, فالزكاة موضوعة موضعها؛ لأن محلها الحلقوم والمريء. لابد من قطعها ~~عند التمكن والقدرة بكل حال, وهو قوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: PageV03P559 # "ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكلوه". # ويشترط في نحر البعير هذا الشرط, فلو أن الحديدة مرت بعد شق اللبة تحت ~~الحلقوم والمريء كان حراما, وإن كانت الجراحة قد نزفته, وإنما يكون حلالا ~~إذا شق اللبة, ثم قطع وراءها الحلقوم والمريء, وإن قطع أحدهما لم يكن حلالا ~~حتى يقطعهما جميعا. ### || AUTO مسألة (726) # : إذا رمى رجل صيدا فكسره أو قطع جناحه فرماه PageV03P560 # رجل آخر فجرحه فمات قبل أن يدركه الأول فعلى الثاني للأول الذي أثبته ~~قيمة جرحه مقطوع ms670 الجناح الأول, ونصف قيمته مجروحا جرحين. # ولو أدركه الأول فقبض عليه وتمكن من ذبحه فمات في يده] فقد اختلف أصحابنا ~~على وجهين [, فقال بعضهم: بمثل هذا الجواب, وهو جواب المزني, وقال بعضهم في ~~الصورة الثانية: ليس على الثاني للأول إلا أرش الجراحة فقط. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا جرح فلم يدركه حتى مات صار الموت منسوبا ~~إلى الجراحتين, وقد صار الصيد بالأزمان السابق ملكا للرامي الأول, فجراحة ~~الثاني مفسدة. # فأما في المسألة الثانية فقد أدرك وتمكن من الذبح فالتفريط من PageV03P561 # جهة المالك, والفوات منسوب إليه؛ فلهذا حرم, ومن قال بالتسوية شبه ذلك ~~بترك مداواة جراحة الجاني حتى يموت المجروح, فالضمان لا يسقط عن الجاني. ### || AUTO مسألة (727) # : إ ذا أصاب الصيد بعرض معراضه فقتله وما أدماه, فهو حرام حتى يصيبه ~~بحده, فيجرحه, كما قال عليه السلام. # ولو أرسل كلبه فجثم على الصيد بفمه فقتله كان حلالا في أحد القولين. # والفرق بينهما: أن المعراض لا اختيار له ولا فعل, وإنما الفعل والاختيار ~~للرامي, وليس يتعذر عليه إذا رمى أن يقصد شق جلده ولحمه بمعراضه وسهمه, ~~وذلك من أدنى درجات الحذاقة في رميه, بخلاف الكلب فإن غاية ما في تعليمه PageV03P562 # أن يعلمه الإمساك, وليس في وسعه أن يعلمه جرحه إذا أمسكه, ولعل الذي ~~يتصور للكلب المعلم أن الأولى والأحسن أخذ الصيد وإمساكه سليما عن الجرح ~~حتى يدركه صاحبه؛ فلذلك قلنا: ما قتله الكلب والبازي فهو حلال وإن لم يجرحه. ### || AUTO مسألة (728) # : إذا نصب أحبولة فعلق بها صيد صار ملك ناصبها, ولو وضع في داره عشا ففرخ ~~الصيد فيه لم يكن الفرخ ملكا لصاحب الدار ما لم يحدث قصدا آخرا, واستيلاء ~~مستأنفا. # والفرق بينهما: أنه إذا نصب أحبولة فهي كاليد القابضة؛ لأن القصد بنصبها: ~~القبض على الصيد الذي يعلق بها. # فأما إذا هيأ في داره عشا للطائر فليس ذلك كاليد القابضة؛ لأن القصد بذلك ~~إصلاح مكان له يعشش ويفرخ فيه, فإذا لم يحدث فعلا سوى هذا الفعل يقصد بمثله ~~الاصطياد والاستيلاء لم يدخل الصيد ms671 في ملكه. # ولو أن رجلا بني بركة واسعة فدخلها السمك لم يملك السمك بدخوله إليها, ~~وإنما يملكه بفعل يستحدثه, فإن سد فم البركة - والبركة في غاية السعة PageV03P563 # - لم يملكه أيضا, ولو كانت البركة ضيقة ملكه, وكذلك لو دخلت الظبية ~~بستانه فأغلق الباب والبستان ضيق فقد ملكها, وإن كان البستان متفاحش السعة ~~بحيث لا يستغني عن تكليف الصياد في الصحراء لم يملك الصيد وإن أغلق الباب, ~~وعلى هذا الباب وقياسه. PageV03P564 ### | AUTO كتاب الأضحية ### || AUTO مسألة (729) # : إذا ضحى بشاة لم يخلق لها أذن فإنه لا تجزيء, ولو ضحى بشاة لم يخلق لها ~~ضرع فإنها تجزيء. # والفرق بينهما: أن الأذن في عادة الخلقة عضو موجود في الذكور والإناث, ~~فإذا اتفق فقده في حيوان خرج عن صفة الإجزاء وحده. # فأما الضرع فليس من ضرورة كل حيوان في خلقته, فإن الذكر لا ضرع له, ولو ~~أن الأذن كانت موجودة مخلوقة ولكن فيها بقية فإنها لا تجزيء, وكذلك لو كانت ~~مشقوقة الأذن. # فأما الخصاء فإنه لا يمنع الإجزاء, وذلك أن الخصاء وإن كان جرحا فإنه في ~~مصلحة اللحم, وأما شق الأذن وخرقها فليس فيه مصلحة اللحم, وإنما PageV03P565 # يقصد به الوسم للتمييز, ولابد أن يصير ذلك المكان ناقصا, وفيه أيضا تغيير ~~الصورة, وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-: "أمرنا بأن نستشرف العين ~~والأذن"، يعني في الضحايا وفي أعضائها فداء أعضاء المضحى بها. # ولو كانت الأذن مقطوعة فإنها لا تجزيء وقد قال علي - رضي الله عنه -: ~~"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نضحي بمقطوعة/ (288/ ب) الأذن"؛ ~~ولهذا يستحب أن لا PageV03P566 # تكون مكسورة القرن, ولكن لما كانت الجلحاء تجزيء - وهي: التي لم يخلق لها ~~قرن - بلا خلاف, فالمكسورة القرن تجزيء أيضا دمي القرن المكسور أو لم يدم. ### || AUTO مسألة (730) # : العوراء إذا كانت بينة العور فإنها لا تجزيء, وكذلك العرج في العرجاء ~~إنما تمنع إذا كانت بينا, وهذه لفظه عليه السلام. PageV03P567 # ونص الشافعي - رحمه الله - على أن الجرباء لا تجزيء وإن كان الجرب يسيرا. # والفرق: ms672 أن أثر العور في العين وفي الصورة إذا كان خفيفا ولم يكن بينا, ~~فلا يكاد يظهر له أثر يمنع الأجزاء مع الخفاء. # وأما تأثير الجرب ففي اللحم, وإذا بدا شيء من هذه العلة في ظاهر البدن ~~علم أن ذلك إنما بدا بعد أثر ظاهر, وعلة مستحكمة في الباطن وتغير ظاهر في ~~صفة اللحم؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (731) # : إذا أشاء الرجل إلى عين شاة فقال: جعلت هذه الشاة ضحية, ثم ذبحاه من ~~بعد ولم يقترن بالذبح نية الضحية كانت ضحية. # ولو قال: لله علي أن أضحي بشاة, ثم عين شاة عن الواجب في ذمته, وقال ~~جعلتها عما في ذمتي, ثم ذبحها من بعد ولم تقترن PageV03P568 # نية التضحية بالذبح فقال طائفة من أصحابنا: إنها لا تجزيء. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: جعلتها أضحية فهذا حق تمخض في العين ~~فتأكد تعلقه بها, فاستغنى عن استئناف النية عند إراقة الدم, فأما إذا التزم ~~الواجب بالنذر السابق, في الذمة ثم صرف العين باللفظ إلى ما التزمه في ذمته ~~لم يتأكد في العين؛ لأنه ما اختص بالعين؛ فلذلك احتاج إلى نية القربة عند ~~إراقة الدم. # والدليل على صحة الفرق: أن الرهن لما كان عن دين في الذمة كانت درجته دون ~~درجة أرش الجناية في التعلق بالعين؛ ولذلك قلنا: لو أن العبد المرهون جني ~~جناية مالية كانت مقدمة على حق المرتهن بكل حال. ### || AUTO مسألة (732) # : إذا التزم في ذمته أضحية, فضلت الشاة التي عينها عما في ذمته فعليه ~~البدل. PageV03P569 # ولو قال ابتداء: جعلت هذه الشاة أضحية ولم يسبق منه نذر والتزام فضلت, ~~فليس عليه البدل. # والفرق بينهما: ما مضى: أنه إذا عينها عما في الذمة لم يكن هذا التعيين ~~محضا, بل اجتمع حق الدين والعين, وإذا قال: جعلتها أضحية - من غير نذر- ~~تمخض الحق في عينها فإذا ضلت فليس في ذمته دين حتى نوجب عليه الإبدال, كما ~~أوجبنا عند اجتماع الدين والعين. # ثم في مسألة الدين: لو عين البدل فذبحه, ثم وجد الأصل فمن أصحابنا ms673 من ~~قال:] عليه أن يذبح الأصل/ (290/ أ) , ومنهم من قال [: قام البدل مقامه. PageV03P570 # ولو عين البدل فلم يذبحه حتى وجد الأصل لزمه ذبح الأصل وفاقا، وفي ذبح ~~البدل خلاف بين أصحابنا. فمنهم من قال: يلزمه ذبحه، ومنهم من قال: أغناه ~~ذبح الأصل عن ذبح البدل، وإحدى المسألتين مبنية على الأخرى فتأمل. ### || AUTO مسألة (733) # : لو أن مضحيين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبة ضمن كل واحد منهما ما بين ~~قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا، وأجزأ كل واحد منهما أضحيته وهديه، وفيه قول آخر: ~~أنه لا يضمن أحدهما لصاحبه شيئا. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن كل واحد منهما فوت اللحم، ثم بان ما وقع ~~من الغلط، فكل واحد منهما يغرمن لصاحبه جميع قيمة هديه، ويلزمه أن يسلك بها ~~مسلك الهدايا. PageV03P571 # والفرق بين الحالتين: أن اللحم إذا فات فقد فات الأمران: فعل الإراقة، ~~وصرف اللحم إلى مصارفه، فصار ذلك، كقتل الهدي، لا كذبحه، ولو قتل كل واحد ~~منهما أضحية صاحبه غرم كمال القيمة. # فأما الحالة الثانية وهي: إذا كان اللحم باقيا، فما فات أحد المقصودين - ~~وهو صرف اللحم إلى مصار الهدي - وإنما فات قربة الإراقة، وذلك فعل متعين ~~لله تعالى في تلك العين، فيحصل مقصود ذلك الفعل بكل من تحل ذبيحته دون من ~~لا تحل ذبيحته. PageV03P572 ### | AUTO كتاب الأطعمة ### || AUTO مسألة (734) # : المضطر إذا تناول طعام غيره بغير عقد، فعليه قيمة مثله، وإن كان من ~~ذوات الأمثال، فعليه مثل. وإن تناوله ببيع وذكرا في العقد أكثر من ثمن ~~المثل، فقد قال بعض أصحابنا: عليه الثمن المسمى بالغا ما بلغ؛ لوجود ~~التسمية في إحدى الحالتين وعدمها في الحالة الثانية. # ومنهم من قال: عليه مع البيع والتسمية قيمة مثله، بخلاف سائر المعاقدات؛ ~~لأن هذه المعاقدة معاقدة إكراه وضرورة، ولا معاقدة اختيار، فصار كأنه أكله ~~من غير غقد موجود بينهما، وكذلك قالوا: لو أن صاحب الطعام أطعمه إياه مع ~~امتناع المضطر كان له أن يغرمه قيمته، بخلاف غير المضطر. PageV03P573 # والفرق: أن حالة الضرورة أوجبت عليهما بالشرع ms674 سد الرمق، وإذا لم تكن ~~الحالة حالة ضرورة، فصاحب الطعام اختار إهلاك طعامه. # ومنهم من أسقط الغرم في حالة الإيجار مع حالة الضرورة، كما سقط الغرم في ~~غير حالة الضرورة. ### || AUTO مسألة (735) # : المضطر إلى أكل الميتة مباح له أكلها، والأولى أن يقتصر على سد الرمق ~~ومقدار ما فيه بقاء المهجة، والمريض/ (290/ ب) المضطر - بقول الأطباء - إلى ~~شرب المسكر حرام عليه شربه، نص عليه في مواضع كثيرة. # والفرق: ما أشار إليه الشافعي - رحمه الله -: أن المسكر يزيل العقل، ~~وحرام PageV03P574 # على الرجل قصد إزالة العقل بكل حال، وإن دعته الضرورة إلى أن يتجرع ~~اليسير من الخمر ليسيغ بها لقمة غص بها مخافة الموت، فله أن يتجرع، ويكون ~~كالميتة في هذه الحالة. # فإن قيل: قليلها يدعو إلى كثيرها. # قلنا: هذا القليل الذي يتجرعه على قصد التسويغ، لا على قصد الطرب واللهو، ~~وليس مما يدعو إلى الكثير. # ومن أصحابنا من أباح للمضطر العطشان تسكين العطش بشرب الخمر، وذلك خلاف ~~نص الشافعي. قال الشافعي - رحمه الله: "ليس للمضطر شرب الخمر؛ لأنها تعطش ~~وتجيع، ولا تشرب لدواء؛ لأنها تذهب العقل، وتمنع من الفرائض، وتؤدي إلى ~~إتيان المحارم، وكذلك ما أذهب العقل غيرها". ### || AUTO مسألة (736) # : المضطر في المخمصة إذا امتنع عن أكل الميتة أثم PageV03P575 # بالامتناع، وكذلك من أكره على أكل الميتة وخاف القتل إن لم يأكلها كان ~~بالامتناع آثما. # ولو أن رجلا أكره على أكل طعام غيره فامتنع ولم يأكل لم يأثم. # والفرق بينهما: أن الحق في الميتة تمخض لله تعالى، وأما طعام الغير فالحق ~~فيه للآدمي، وكذلك المضطر إذا وجد طعام غيره فلم يأكله حتى مات فلا إثم ~~عليه، إلا أن يكون إذن صاحب الطعام موجودا بقيمة أو بغير قيمة. # والمكره على شرب الخمر قدر ما يزيل العقل يمتنع ولا يشرب، فإن قتل لم ~~يأثم بالامتناع، فأما المقدار الذي لا يزيل العقل فحكمه بخلافه، لما قلنا ~~في تسويغ الطعام. PageV03P576 # وأما المكره على الزنا فعليه الامتناع، ولا يأثم إذا قتل، إنما يأثم إذا ~~زنى، كالمكره على القتل. ms675 # فإن قيل: كيف يتصور الإكراه على الزنا، وذلك فعل لا يكاد يتأتى إلا بنوع ~~من القصد والاختيار في الانتشار؟. # قلنا: قد يتصور بأن يدخل فرجه في فرجها بيده من غير انتشار، وذلك تمام الزنا. ### || AUTO مسألة (737) # : لحم الجلالة إذا كان متغيرا، فغسل غسل مبالغة وإمعان، فزال التغير كان ~~حراما، ولو أنها بعد التأثير في اللحم أعلفت أياما، ثم ذبحت وقد زال التغير ~~كان اللحم حلالا. # والفرق بين الحالتين: أن الذبح أو حاله في استحلال اللحم واستباحته، فإذا ~~ذبحت واللحم متغير حكمنا عقيب الذبح بتحريم اللحم، وإذا حرم في هذه الحالة، ~~فلا تأثير بعد ذلك للغسل والحيلة. PageV03P577 # فأما إذا حبست وحيل بينها وبين عادتها. وعلفت بالحلال حتى زال ذلك ~~التغير/، ثم ذبحت واللحم غير متغير ساعة الذبح حكمنا بتحليله؛ لزوال العلة ~~المانعة قبل حالة الاستباحة وهي حالة الذبح؛ فلذلك فصلنا بين الحالتين. ### || AUTO مسألة (738) # : الجنين إذا سكن في بطن الأم عقيب ذبح الأم، فزكاته زكاة أمه وحلال ~~أكله، ولو أن الأم ذكيت، فبقي الجنين في البطن زمانا طويلا ممتدا يضطرب ~~وتظهر آثار حياته، ثم سكن، فالصحيح من المذهب أنه حرام، وأن زكاة أمه لا ~~تكون زكاة له. # والفرق بينهما: أنه إذا سكن عقيب ذبح أمه، فالظاهر من حاله أنه صار بنزف ~~الأم منزوفا، فثبت له حكم الأم. # فأما في الحالة الثانية فالظاهر أن ذبح الأم قد مضى وانقضت آثاره، وما ~~أثر في نزف الجنين، بل الظاهر أن الجنين مخنوق، وإذا كان منخنقا فالمنخنق ~~في نص كتاب الله حرام؛ فلذلك فصلنا في قياس المذهب بين الحالتين. PageV03P578 ### | AUTO كتاب الرمي والسبق ### || AUTO مسألة (739) # : المسابقة على الأقدام في سرعة العدو وبالرهن والمحلل جائزة. # والمسابقة على الأقدام مشيا في بعد مدى المشي غير جائزة، مثل أن يقول: PageV03P579 # أينا مشى اليوم أكثر فالسبق له. # والفرق بينهما: أن السبق في المسألة الأولى إنما يحصل بالإسراع والخفة في ~~العدو، كما يحصل السبق في الخيل بمثل هذا الوصف. # فأما إذا تعاقدا على كثرة المشي وبعد مداه، فليس ذلك بإسراع ms676 وخفة. ولو ~~تصور مثل ذلك بين الفرسين لم يكن جائزا، ونظير ذلك في المناضلة بترعات؛ لأن ~~ذلك إنما يختلف بصلابة القوس لا بحذاقة في الرامي، هذا غالب العادة فيه، ~~ولا يدعى أن الحذاقة مستغنى عنها، PageV03P580 # فإن العلم بهذا النوع من الرمي يشتمل على فنون ومسائل شتى غير أن التغليب ~~للآلة، لا للرامي. ### || AUTO مسألة (740) # : المسابقة بين الخيل ممنوعة ما لم تكن المسافة معلومة. والمناضلة بين ~~الرماة جائزة عند كثير من أصحابنا، وإن لم تكن الأرشاق معلومة. # والفرق بينهما: أن الأرشاق وإن كانت مجهولة فالقرعات المشروطة مضبوطة ~~معلومة، فأيهما استوافاها قبل أن يستوفيها الآخر في المبادرة فضل صاحبه، ~~وفي المحاطة بعد الحط، فاستغنينا بعلم القرعات عن علم الأرشاق. PageV03P581 # فأما المسابقة عن غير إعلام الغاية فليس فيها مدى معلوم وحد مضبوط، وإنما ~~الحد المعلوم فيها المسافة المعلومة يستبقان إليها، فإذا كانت مجهولة ما ~~كانا على بصيرة من مقصود عقدهما ومنتهى شرطهما. ### || AUTO مسألة (741) # : المناضلة إذا كانت مبادرة/ (291/ ب) فرمى البادي بعدما أصاب القرعات ~~المشروطة إلا واحدة فأصاب بها ولصاحبه مثل القرعات التي كانت له قبل ~~الإصابة الأخيرة لم نحكم للبادي بالفلح حتى يراسله صاحبه، وإن كانت إصابات ~~الثاني دون إصابات البادي ولو بواحدة حكمنا للبادئ بالفلح وإن لم يرم صاحبه ~~السهم الذي يراسله به. # والفرق بين المسألتين: أن الثاني إذا كان على مثل إصابات البادي وأصاب ~~البادي سهمه الأخير، فقد رمى زيادة سهم لم يرمه صاحبه، ولو حكمنا له بالفلح ~~كان ذلك محالا؛ لأن الفلح حصل حينئذ بزيادة الرمى، لا بالحذاقة منه، فإذا ~~رمى صاحبه وراسله وتساويا في العدد نظرنا: فإن أصاب صاحبه، كما أصاب هو PageV03P582 # فقد تساويا في الإصابات، كما تساويا في عدد الرمي، ولم ينضل أحدهما ~~صاحبه، وإن كانت قرعات الثاني دون قرعات الأول - وهي المسألة الثانية - فقد ~~حكمنا للأول بالفلح وإن لم يرم صاحبه؛ لأنه وإن رمى فأصاب، فلا يساوي ~~البادي في عدد الإصابات، ولا سبيل إلى أن نحسب إصابته إصابتين، أو إصابات، ~~فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة ms677 (742) # : إذا تشارطا الخواسق فأصاب بسهمه مكانا لو لم ينخرم الهدف لأحاط به لكنه ~~انخرم حسب له ذلك خاسقا قولا واحدا، وإن أصاب الطرف فخرم لم يحسب خاسقا على ~~أحد القولين. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا أصاب نهاية الطرف لم يتصور أن يحيط الهدف ~~بالسهم بحال؛ لأنه ما نال إلا طرفه، فأشبه أن يصيب ما فوق النصل PageV03P583 # من السهم خاصرة الهدف، فلا يحتسب ذلك في الإصابات والخواسق. فأما في ~~المسألة الثانية فقد أصاب السهم فيها من الهدف مكان الخسق وخسق وأحاط به ~~الهدف غير أنه تفطر من بعد وانشق، فلا اعتبار بما يحدث بعد حقيقة اسم ~~الخاسق من آفة وعارض، وأما إصابة الجريدة وإصابة العلاقة فذلك عند كثير من ~~الرماة غير محسوب في الإصابات ولا في الخواسق، وعلى هذا عادة الرماة اليوم. ### || AUTO مسألة (743) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل PageV03P584 # العربية وأهل الحسبان؛ لأن كلها نصل، وكذلك القسي الدودانية والهندية وكل ~~قوس يرمى عليها بسهم ذي نصل. # وقال بعض مشايخنا:" لا يجوز أن يسابق أهل البراذين أهل الأفراس العربية. # والفرق بين المسألتين: أن الاعتبار في المناضلة بالرمي وإن كان للآلة أثر ~~فليس الغلبة/ (292/ أ) [لها في التأثير، بل الغلبة له، وأما الخيل، ~~فالغلبة] في التأثير لها، لا PageV03P585 # للراكب، وإن كان الراكب لا يستغني عن حذاقة وشهامة. # ولهذه النكتة قلنا: متى ما تعاقدا عقد النضال جاز لكل واحد منهما إبدال ~~القوس والسهم، ولا يجوز إبدال الرامي، وأما المسابقة على الخيل، فلا يجوز ~~فيها إبدال الفرس، ويجوز فيها إبدال الفارس. ### || AUTO مسألة (744) # : قال الشافعي - رحمه الله -: لو تشارطا القريب واشترطا من أصاب الهدف ~~حسب له ذلك قريبين كان جائزا. PageV03P586 # ولو تشارطا الإصابة على أن من أصاب الرقعة حسب له ذلك إصابتين لم يجز. # وقال بعض مشايخنا: يتعذر الفرق بين المسألتين، وما يمكن من الفرق بينهما ~~أن يقال: متى ما تشارطا القريب، فوقع سهم أحدهما على القرب من الهدف بحيث ~~لا تزيد المسافة بين الهدف وبين ذلك السهم الواقع ms678 على طول سهم كان ذلك ~~محسوبا قريبا، فإذا أصاب الهدف ففيه - من وجهين - معنى القرب فحسبنا ~~قريبين. # فأما إذا أصاب الرقعة فالرقعة كالجزء من أجزاء الهدف، ومعلوم أن المقصود ~~بالإصابة جميع أجزائه، فإذا أصاب الرقعة، فهو جزء من أجزائه، وإن أصاب ~~الطرف من أطرافه فكذلك، ولا سبيل إلى أن يحسب إصابتين من الإصابة الواحدة. PageV03P587 ### || AUTO مسألة (745) # : إذا أغفل المتناضلان ذكر مقدار المسافة وصغر الغرض وكبره في أصل العقد ~~كان العقد باطلا، وإن أغفلا ذكر مقدار الرفع من الأرض عند الوضع كان العقد ~~صحيحا في أحد القولين. # والفرق بين المسألتين: أنهما إذا أغفلا المسافة والكبر والصغر - والعادات ~~في هذه المسائل مختلفة جدا صار المقصود مجهولا، واقتضت الجهالة فساد العقد. # فأما في المسألة الأخرى - وهي قدر الرفع من الأرض - فالعادة فيها PageV03P588 # أغمض وأخفى، فإذا أطلقا ولم يذكرا - وكانت العادة لخفائها وغموضها غير ~~مضطربة ولا مختلفة - أمكن حملها على وسط من الأرض، لا خفض بليغ ولا رفع ~~بليغ، وذلك مما يعقل من هذا الشأن. # والعقود المطلقة مبنية على هذا الأصل وهو: أن الشيء إذا كانت فيه عادة ~~واحدة ولم يكن له عادات مشهورة كان المتعاقدان مستغنيين بالإطلاق عن ~~التقييد، وإذا كانت العادات المتقابلة كثيرة مشهورة لم يجز الإطلاق، إذ ليس ~~بعضها أولى بالتقديم من بعض. ### || AUTO مسألة (746) # : إذا تناضل رجلان على مال معلوم، فقال أحدهما للثاني - وهما في أثناء ~~الارشاق: إن أصبت هذا السهم الذي هو في القوس فلك على مال آخر سوى السبق ~~الموضوع كان ذلك جائزا. # ومثله لو قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني - وذلك قبل استيفاء PageV03P589 # القرعات المشروطة - كان غير جائز. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن أصبت فلك علي مال آخر سوى المال ~~الموضوع فإنه لم يعترض بذلك على شرط العقد السابق، ولكن تبرع بأن يعطيه ~~زيادة، فتصير الرمية الواحدة محسوبة له في حساب العقد وفي غير حساب العقد، ~~ولو أن ثالثا قال لأحد المتناضلين: إن أصبت بهذا السهم فلك علي كذا جاز، ~~واستحق بالرمية الواحدة المال. ms679 # وأما إذا قال: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتني فهو اعتراض منه على الشرط ~~الموجود في العقد السابق ومضادة له، ولا سبيل له إلى المضادة، فإن تراضيا ~~على التفاسخ والاستئناف فشأنهما، فأما تغيير مقتضى العقد الأول وقصد ~~استحقاق المال بذلك العقد، فذلك مما ينافي ويتضاد. PageV03P590 ### | AUTO كتاب الأيمان والنذور ### || AUTO مسألة (747) # : إذا أعتق الأجنبي عن ميت رقبة في كفارة، فالمذهب الصحيح أن العتق لا ~~ينصرف إلى الميت ولا يقع له، وإنما يقع عن الأجنبي. # ولو كان على الميت دين، فقضاه الأجنبي صح القضاء عنه. # والفرق بينهما: أن العتق يقتضي تمليكا سابقا؛ لأن من ضرورته أن يثبت ~~الولاء لمن ينسب العتق إليه، وإنما يثبت الولاء له بأن يصدر العتق عن ملكه، ~~وليس للأجنبي ولاية تمليك الميت؛ لأنه لم ينصبه وصيا، وليس بينه وبينه سبب وعلقة. # وأما قضاء الدين، فلا حاجة فيه إلى التمليك، وإنما المقصود منه أن تبرأ ~~ذمته بما يقضي من دينه ويستغني في ذلك عن تمليك؛ فلذلك حكمنا بصحته. # وأما الوارث [إذا أعتق عن الموروث في كفارته فكذلك: العتق راجع إليه، PageV03P591 # وإن لم ينصبه وصيا؛ لأن الوارث] يخلف المورث بالشرع وينزل في الحقوق ~~منزلته ويقوم مقامه فيها. ### || AUTO مسألة (748) # : الاعتبار في الطهارات وأفعال الصلاة بحالة الأداء لا بحالة الوجوب، وفي ~~الكفارة قولان. # والفرق: أن جميع موجبات الكفارة سابقة فاعتبرنا فيها وقت وجوبها بالأسباب ~~السابقة، وهذا مفقود في الطهارات والصلاة. # فإن قيل: سبب/ (293/ أ) الطهارة سابق أيضا؛ لأنها وجبت بالحدث السابق. PageV03P592 # قلنا: إن الحدث السابق ما أوجب الطهارة وإن كان سببا؛ ولذلك من أصابته ~~جنابة في جنح الليل فلا يجب الغسل عليه ما لم يطلع الفجر، ولا طهارة تجب ~~على المحدث ما لم يدخل الوقت؛ فلذلك اعتبرنا الحالة الأخيرة ولم نعتبر ~~الحالة السابقة، [بخلاف الكفارات فإنا نعتبر الحالة السابقة]. ### || AUTO مسألة (749) # : إذا اعتبرنا في الكفارات زمان الوجوب وكان موسرا حين وجبت، ثم أعسر، ~~فصام كان صومه غير محسوب، وعلى هذا القول، لو كان معسرا حين وجبت، فأيسر، ~~وكفر بالمال كانت ms680 محسوبة، نص عليه الشافعي رضي الله عنه. # والفرق بينهما: أن الصوم إذا وجب في الحالة الثانية لإعساره، فعدل عند ~~الأداء إلى المال، فقد عدل عن البدل إلى الأصل، والأصول مجزية بكل حال، ~~وإذا كانت الأصول مجزية، فهي أولى من الأبدال بالإجزاء. # فأما إذا كان الأصل هو الواجب؛ لكونه موسرا في الحال الأولى، فليس له ~~العدول عن الأعلى إلى الأدنى، كما كان له العدول عن الأدنى إلى الأعلى. ### || AUTO مسألة (750) # : المرأة إذا حاضت في أثناء الشهرين المتتابعين صح لها التتابع ولم ينقطع ~~بالحيض. PageV03P593 # ولو أنها حاضت في أثناء صوم كفارة اليمين في قول التتابع لزمها الاستئناف ~~عند كثير من أصحابنا. # والفرق بينهما: أن الأيام الثلاثة في كفارة اليمين مدة قصيرة لا يتعذر ~~عليها أن تتباعدبها عن حيضها حتى تأتي بها منزهة عن الحيض، فإذا لم تفعل، ~~فكأنها تعمد وضعها في زمان بقطعها، فألزمناها الاستئناف. # فأما صوم الشهرين في القتل وفي جماع رمضان، فمدة متطاولة، والغالب من ~~عادتهن اشتمال كل شهر على حيض، ولو كلفناها الاستئناف لم تأمن أن تلقى في ~~القضاء ما لقيت في الأداء؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (751) # : إذا حلف الرجل وقال: والله لا آكل من طعام اشتراه فلان، فاشترى فلان مع ~~رجل آخر طعاما صفقة واحدة، فأكل منه لم يحنث. PageV03P594 # ولو اشترى كل واحد من الرجلين طعاما منفردا بعقده، ثم خلطا طعاميهما، ~~فأكل منه حنث. # والفرق بينهما: أنهما إذا اشتركا في الصفقة لم يتحقق في جزء من الأجزاء ~~نسبة الشراء إلى فلان؛ لأنه ما اشتراه، وإنما اشترياه جميعا معا. # فأما إذا انفرد كل واحد منهما بالعقد بشرى طعام، ثم خلطا منه في المخلط، ~~فليس كذلك، فإنه إذا أكله، فقد أكل جزءا من الطعام الذي اشتراه فلان حقيقة، ~~وتحققت النسبة فيه، فصار بحقيقة الصفة الموجودة. ### || AUTO مسألة (752) # : إذا قال المتطيب، أو المتطهر: والله لا أتطيب، ولا أتطهر لم يحنث ~~باستدامة الطيب والطهارة. # وإذا قال اللابس، أو الراكب: والله لا ألبس ولا أركب حنث بالاستدامة. # والفرق بينهما: يعرف اللسان ms681 بإطلاق العبارة، وذلك أن الرجل إذا كان على ~~طهارة، فمن المحال أن يقال له: تطهر على معنى تكليف الاستدامة، وكذلك ~~تستحيل هذه العبارة في التطيب. # فأما في اللبس والركوب، فليست بمستحيلة، لأن الراكب إذا أراد النزول حسن ~~أن يقال له: اركب إلى موضع كذا، أي: استدم الركوب، ومثل ذلك اللبس؛ ولذلك ~~فصلنا بينهما. PageV03P595 ### || AUTO مسألة (753) # : إذا قال: والله لا آكل خبزا خبزه فلان، فأوقد غير فلان وعجن غيره وخبز ~~فلان فأكل من ذلك الخبز حنث الحالف. # ولو أن المحلوف عليه أوقد وعجن وخبز غيره لم يحنث الحالف. # فأما إذا قال: والله لا آكل لحما طبخه فلان، فتعاون فلان وجماعة فطبخوا. ~~نظرت في كيفية التعاون، فإن أوقد فلان ساعة، ثم أعرض، فأوقد غيره حتى أنضج ~~حنث الحالف. # وإن اشتركا معا في الإيقاد، فوضعا تحت القدر خشبة معا، فأكل منه لم يحنث. # وإنما كان كذلك؛ لأن الخبز عبارة عن إلصاق العجين بالتنور، لا عن السجر ~~وسائر المقدمات. # وأما الطبخ، فعبارة عن الإيقاد تحت القدر، فإذا أوقد فلان بعض الإيقاد ~~على حالة الانفراد، فقد حصل منه بعض الطبخ. PageV03P596 # فأما إذا وضعا معا الحطب تحت القدر، فقد تحقق الاشتراك في الفعل، فصار ~~كما قلنا في قوله: والله لا آكل طعاما اشتراه فلان. ### || AUTO مسألة (754) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو حلف لا يدخل دارا فانهدمت حتى صارت ~~طريقا لم يحنث؛ لأنها ليست بدار". وكذلك البيت عند الشافعي إلا انهدم. # وقال الشافعي - رحمه الله -: "لو حلف لا يلبس ثوبا وهو رداء فقطعه قميصا، ~~أو اتزر به، أو حلف لا يلبس سراويل، أو قميصا فارتدى به فهذا كله لبس يحنث ~~به، إلا أن يكون له نية فلا يحنث إلا على نيته"، فلم يجعل قطع الرداء قميصا ~~مانعا من الحنث، كما جعل انهدام الدار مانعا من الحنث. # وقال: "لو قال: والله لا آكل هذه الحنطة، فطحنها فأكلها لم يحنث" كما ذكر ~~في انهدام الدار. # والفرق بين مسألة الثوب وبين مسألة الدار والحنطة: أنه تلفظ في عين الدار PageV03P597 # بدخول ms682 الدار فاشترطنا حقيقة الفعل مع حقيقة الاسم، فإذا دخل عرصة بعد ~~انهدام الأبنية ومزايلة اسم الدار وجد أحد الشرطين ولم يوجد الشرط الثاني، ~~فلم نحكم عليه الحنث. # فأما إذا قال: والله لا ألبس هذا الثوب وكان رداء فقطعه قميصا، فلبسه ~~فالشرطان موجودان: الفعل المخصوص والاسم، فأما الفعل فاللبس؛ لأن اسم ~~اللبس/ (293/ ب) حقيقة في لبس القميص كما يكون حقيقة في لبس الرداء، واسم ~~الثوب ينطلق عليهما جميعا، بخلاف اسم الدار فإنه لا ينطلق على العرصة ~~العارية عن الأبنية. # ولو أنه ذكر لفظ قميص في اليمين، ثم قطعه فصيره رداء لم يحنث، كما لا ~~يحنث بدخول العرصة بعد الانهدام، ولو لم يقطع القميص المذكور في اليمين، ~~ولكن ارتدى به وهو قميص، أو اتزر به حنث في يمينه؛ لأن الفعل لبس والملبوس ~~قميص، وليس في يمينه أن لا يلبسه، كما يلبس القميص. # ومسائل الإيمان مستمرة على قياس هذا الأصل، فلو قال: والله لا أكلم هذا ~~الصبي، أو لا آكل هذه السلخة، فصار الصبي شيخا فكلمه، وصارت السخلة شاة ~~كبيرة، فذبحها وأكلها لم يحنث؛ لعدم أحد PageV03P598 # الشرطين، وعلى هذا: إذا أضاف وقال: والله لا أدخل دار فلان اعتبرت ثلاثة ~~أوصاف: فعل الدخول، واسم الدار، وملك فلان، إلا في مسألة مخصوصة وهي: إذا ~~أضاف الدار إلى عبد، والعبد لا ملك له، ولكنها مشهورة به فيصير الاشتهار في ~~الإضافة منزلة الملك. # ألا ترى أنك إذا قلت: سكة معاذ نيسابور عرفت أنك لست تريد إضافة الملك، ~~[وإنما تريد إضافة اللقب. # فأما في غير موضع الاشتهار فحقيقة اللفظ إضافة الملك]. # وإذا كان مع إضافة الملك إشارة إلى العين بأن يقول: دار فلان هذه، فباعها ~~فلان، فدخلها فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "حنث بدخولها"، وكذلك لو قال: ~~لا أكلم عبد فلان هذا، أو زوجة فلان هذه، فإذا باعه فلان وطلقها فلان PageV03P599 # وكلمهما كان حانثا. # والفرق بين هذا الأصل وبين الإضافة من غير الإشارة: أن العبارة والإشارة ~~متى اجتمعنا ووجب التغليب كانت الإشارة مغلبة على العبارة، ولذلك قلنا - ~~على ms683 الصحيح من المذهب: إذا قال: بعت منك هذا الكبش فإذا هي نعجة، أو هذه ~~الرمكة فإذا هو حصان، فالبيع صحيح تغليبا للإشارة، ولو قال: زوجتك هذه بنتى ~~زينب فإذا هي بنته فاطمة فالنكاح صحيح. ### || AUTO مسألة (755) # : إذا قال الرجل: والله، لا أفارقك ما لم استوف حقي منك، ففر غريمه [لم يحنث. # ولو قال: لا أفترق أنا وأنت حتى أستوفي حقي منك، ففر الغريم] حنث، ~~والمسألتان منصوصتان. PageV03P600 # والفرق: أنه إذا قال: لا أفارقك، فقد عقدن اليمين على فعل نفسه، فما لم ~~يباشر بنفسه هذا الفعل استحال أن يحنث، فإذا فر غريمه فمباشرة الفعل مفقودة ~~من جهة الحالف/ (294/ ب). # فأما إذا قال: لا أفترق أنا وأنت، فاليمين معقودة على حصول الافتراق ~~بينهما، لا على مفارقة يباشرها الحالف، فكأنه قال: والله لا يتصور الافتراق ~~بيني وبينك حتى أستوفي الحق منك، فإذا فر الغريم تصور الافتراق، وتحقق حصوله. ### || AUTO مسألة (756) # : إذا قال الرجل: والله لا أشرب ماء هذه الإداوة لم يحنث إلا بأن يشرب ~~جميع ما فيها. # ولو قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر [حنث بشرب بعضه عند بعض أصحابنا. # والفرق بينهما: أن ماء النهر] لا يمكنه استيعابه شربا، فاستحال تنزيل ~~يمنيه على ما لا يقصده مع إمكان تنزيلها على المقصود المعهود، واللفظ ~~يحتملهما PageV03P601 # جميعا، فأما الإداوة فيتصور استيعابه، فكانت يمينه منزلة على استيعابه، ~~وهذا معنى قول الشافعي - رحمه الله -: "ولا سبيل له إلى شرب ماء النهر كله". # [ومن قال: بالتسوية بين المسألتين منع الحنث فيها إلا بالاستيعاب، وتأول ~~كلام الشافعي - رحمه الله - على وفق مذهبه فقال: معنى قوله: ولا سبيل إلى ~~شرب ماء النهر كله]: أنه لا يحنث في اليمين على ماء النهر لما تعذر تصوير ~~استيعابه، وإنما يحنث في الإداوة إذا استوعب ماءها؛ لأن الاستيعاب متصور. ### || AUTO مسألة (757) # : إذا قال: ثلثي للفقراء جاز تنزيل وصيته على ثلاثة منهم لما تعذر ~~استيعابهم. # وإذا قال: لا أشرب ماء هذا النهر، أو ماء هذا البحر نزلناه على جميعه عند ~~بعض أصحابنا، كما حكيناه، فلم ms684 نحنثه ببعضه. PageV03P602 # والفرق بينهما: أن قوله: ثلثي للفقراء لفظ وجدنا له في الشرع معهودا ~~معلوما أمكننا إلحاقه به وتنزيله على مثاله، وهو قوله سبحانه وتعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء}، وذلك اللفظ المطل محمول على أقل الجمع في الأجزاء ~~والاكتفاء، [بخلاف قوله: لا أشرب ماء هذا البحر، فليس له في الشرع معهود ~~نلحقه به فاعتبرنا] حقيقة لفظه ومقتضاه، وهو جميع الماء، فأما حمله على ~~التبعيض فإنما يكون بإضمار وزيادة؛ فلهذا لم نصر إليه ولم نحمله عليه. # واتفق أصحابنا على أن الرجل إذا قال: والله لأشربن ماء هذا البحر حنث في ~~الحال، ولا يبر بأن يشرب بعضه، ولو جاز تنزيل اليمين في النفي PageV03P603 # على البعض لجاز تنزيلها في الإثبات على البعض، وهذه المسألة تدل على ضعف ~~أحد الوجهين في مسألة الوجهين. ### || AUTO مسألة (758) # : قال الشافعي - رحمه الله - إذا قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني ~~فإذا خرجت بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانيا. # ولو قال: إن دخلت الدار وأنت لابسة حريرا، فدخلتها غير لابسة حريرا لم ~~يحنث بلا خلاف في ذلك، ولا خلاف: أنها لو دخلت بعد ذلك لابسة/ (294/ ب) ~~حريرا أنه يحنث في اليمن. # فإن قال قائل: خرجها بالإذن كدخولها غير لابسة حريرا، فإذا حنث بدخولها ~~الثاني في اللبس فلم لا يحنث بخروجها الثاني في مسألة الإذن؟. # قلنا: الفرق بينهما: ما أشار إليه الشافعي - رحمة الله عليه -: حيث قال: PageV03P604 # "إذا قال: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني أو حتى آذن لك فهذا على مرة احدة، ~~فإذا خرجت بإذنه فقد بر ولا يحنث ثانيا إلا أن يقول: كلما خرجت إلا بإذني، ~~فهذا على كل مرة"، ومراده بهذا أن اليمين تنحل بالبر، كما تنحل بالحنث فإذا ~~اقترن الإذن بالخروج انحلت يمين بارة ومثله لبس الحرير إذا كان قصده المنع ~~من لبس الحرير يكون كذلك في القياس؛ لأنها إذا دخلت غير لابسة انحلت له ~~يمين بارة، فإذا كان لفظ اليمين لا يقتضي تكرارا والقصد المنع من اللبس ~~استوت المسألتان. # فأما إذا قصد أن يجعل ms685 الحنث متعلقا بالوصفين الدخول واللبس فوجد أحد ~~الوصفين ولم يوجد الوصف الثاني لو يحنث، وبقيت يمينه إلى أن يتصور اجتماع ~~الوصفين جميعا. # ومذهب أبي حنيفة ومحمد وأبي ثور رحمة الله عليهم أن رجلا لو حلف لا PageV03P605 # يعطي فلانا إلا بإذن فلان فمات صاحب الإذن سقطت اليمين، فيلزمهم إسقاط ~~اليمين في هذه المسألة إذا وجد الخروج الأول بالإذن. ### || AUTO مسألة (759) # : إذا قال: والله لا أشرب سويقا، فلته وأكله التقاما لم يحنث حتى يوجد ~~حقيقة الشرب. # ولو قال: والله لا آكل سمنا فأكل عصيدة عليها سمن ذائب حنث، كما لو التقم ~~السمن الجامد التقاما. PageV03P606 # والفرق بينهما: أن شرب السويق في عرف المجاوزة لا ينطلق على أن يلتقمه ~~لقما، وإنما يستعمل حقيقة الشرب في التحس، بخلاف لفظ الأكل في السمن فإنه ~~ينطلق في العرف العادة على أن يأكل العصيدة والسمن فوقها، فيقال: أكل عصيدة ~~بسمن، ويقال: أكل سمنا في عصيدة، كما يقال: أكله - إذا كان جامدا فالتقمه، ~~بل إطلاق لفظ الأكل على أكله في العصيدة أظهر وأشهر من إطلاقه على أكله ~~وحده؛ فلهذا حنثناه. ### || AUTO مسألة (760) # : إذا قال: والله لا أهب لفلان هبة حنث بأن يتصدق عليه، كما يحنث بأن ~~ينحله، أو يعمره أو يرقبه، بخلاف العارية. # ولو قال: والله لا أتصدق على فلان، فوهب له هبة لم نحكم عليه بالحنث. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: / (295/ أ) والله لا أهب ثم تصدق ~~عليه تحقق في الصدقة معنى الهبة. # ألا ترى أن الفقير الذي تصدق عليه المتصدق بصدقة يحسن منه أن يقول: وهب PageV03P607 # لي فلان دينارا، كما يحسن منه أن يقول: تصدق فلان علي [بدينار، بخلاف ما ~~إذا قال: لا أتصدق، ثم وهب له هبة، فلا يحسن منه أن يقول: تصدق علي] فلان ~~بكذا وكذا، فكل هبة لا تكون صدقة، وكل صدقة تكون هبة. وأما العارية فلا ~~تتضمن تمليكا، بخلاف قوله: لا أهب فإنه يقتضي التمليك المطلق؛ ولهذا قال ~~الشافعي - رحمة الله عليه -: "إذا قال: والله لا أهب لفلان شيئا، فحبس عليه ~~دارا ms686 لم يحنث بالحبس"، ومعقول أن الحبس عند الشافعي - رحمه الله في أحد ~~القولين - أنه ينقل الملك عن الواقف إلى الموقوف عليه، إلا أنه ليس بتمليك ~~مطلق؛ فلهذا لا نحكم عليه بالحنث، كما نحكم عليه بتصدقه على غير جهة الحبس. PageV03P608 ### | AUTO كتاب النذور ### || AUTO مسألة (761) # : قال الشافعي - رحمه الله -: لو قال: "لله علي أن أحج عامي هذا، فحال ~~بينه وبينه عدو، أو سلطان، فلا قضاء عليه، ولو حدث به مرض، أو خطأ عدد، أو ~~نسيان، أو توان قضاه". # والفرق بين الحيلولتين: أن الحيلولة إذا كانت من جهة سلطان، أو عدو قاهر، ~~فليس من جهة ذلك الشخص تفريط، ولا تقصير في وضع النذر موضعه، فإذا فات ~~العام المعين ولم يتفق حجه فيه لم يتعلق نذره بالعام الثاني والثالث، بخلاف ~~ما إذا تصور من جهته خطأ عدد أو نسيان أو توان، فقد انتسب في تخلية ذلك ~~العام عن الحج إلى التقصير؛ فلهذا وجب عليه القضاء. # فإن قال قائل: هب أنه يكون مقصرا إذا توانى أو أخطأ، فما وجه تقصيره إذا ~~مرض، وقد جمع الشافعي - رحمه الله - بين المرض وبين التواني؟. # قلنا: إن المرض ليس هو من موانع الإحرام؛ ولهذا فصل الشافعي - رحمه الله ~~- PageV03P609 # بين المحصر بالمرض وبين المحصر بالعدو، فأباح التحلل للمحصر [بالعدو ولم ~~يبح التحلل للمحصر] بالمرض، فأما قطع المسافة مع الصد والسد، فمتعذر في ~~المشاهدة. # فإن قال قائل: أليس إذا استطاع في عام، فنهض بحجة الإسلام، فتعذرت في ذلك ~~العام كان عليه أن يحج في عام قابل، وإن كان التعذر بالعدو والسلطان، فهلا ~~قلتم في هذه المسألة إذا تعذر بالعدو، أو بالسلطان الحج في عام النذر/ ~~(295/ ب) لزمه الوفاء بالنذر في عام قابل؟ # [قلنا: قد ذهب المزني - رحمه الله - إلى التسوية، فأوجب القضاء في عام ~~قابل]، إلا أن مذهب الشافعي - رحمه الله - أن القضاء لا يلزم. # والفرق في ذلك بين حجة الإسلام وبين الحجة المنذورة: أن فرض حجة الإسلام ~~لا يختص تعلقها بعام دون عام، بل جميع العمر هو وقت أدائها، ms687 بخلاف النذر ~~فإنه إنما يلزم على مقتضى العبارة، وعبارته تخصيص PageV03P610 # عام بأن يكون شاملا لذلك الحج، فلا يلزمه في ذلك العام أكثر من بذل الجهد ~~وتحقيق القصد على حسب الوسع، فإذا تعذر مع بذل الجهد، فقد حصل منه الوفاء ~~بالنذر. # والمسألة من غوامض المذهب فتأمل وتفهم. ### || AUTO مسألة (762) # : إذا وجب على الرجل بالنذر صوم الأثانين، ثم لزمه بالظهار صوم شهرين ~~متتابعين صامها وقضى كل اثنين فيهما. # وإذا صام رمضان لم يلزمه قضاء ما فيه من الأثانين. # والمسألتان منصوصتان. # والفرق بينهما: أن استحقاق صوم رمضان متقدم بالشرع على استحقاق النذر، ~~فصار نذره عند إطلاق مخصوصا بشهر رمضان حتى لم يجب عليه صوم أثانينه بنذره، ~~وإنما وجب صومها بأصل الشرع؛ فلهذا لم يلزم القضاء، بخلاف صوم الظهار فإن ~~النذر قد سبق، فتعلق بكل اثنين، فإذا لزمه بعد PageV03P611 # ذلك صوم شهرين فصامهما متتابعين انصرف صوم الأثانين بصرفه إلى كفارة ~~الظاهر؛ لأنها لم تتعين بالنذر تعيينا ينافي صرفها بالنية إلى مصرف آخر، ~~فإذا انصرفت بنيته إلى جهة الكفارة، فحصلت له متابعة الشهرين، كان عليه ~~قضاء كل اثنين فيهما وفاء بالنذر. # وإن كان قد تقدم وجوب شهري الظهار، ثم وجد النذر من بعد، فالصحيح ما ذهب ~~إليه كثير من أصحابنا: أنه كشهر رمضان وليس عليه قضاء ما في الشهرين من ~~الأثانين. PageV03P612 ### | AUTO كتاب أدب القاضي ### || AUTO مسألة (763) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا تحاكم إليه أعجمي لا يعرف لسانه لم ~~يقبل في الترجمة عنه إلا عدلين يعرفان لسانه". # وإذا كان بالحاكم صمم - بحيث أنه لا ينعزل به - فاحتاج إلى المسمع اكتفي ~~بالمسمع الواحد. # والفرق بينهما: أن المستمع إذا سمع كلام الخصم وأراد أن يسمعه القاضي لم ~~يكن منفردا على الحقيقة؛ لأن الخصم حاضر في المجلس، فإن PageV03P613 # خان المسمع، أو زاد، أو نقص لم يخف على الخصم ما فعل، فلم يعجز عن تعريف/ ~~(296/ أ) خيانة المسمع للقاضي. # فأما المترجم فإنما يخبر القاضي عما لا يعلمه، ولا يعلمه الخصم، فإن خان ~~وغير وبدل، فالخصم لا يثبته على ما ms688 فعل من التغيير والتبديل، حتى قال بعض ~~مشايخنا: إن كان بالخصم صمم، كما القاضي، [فلابد من مسمعين. # فإن احتاج خصم إلى مترجم ليعرف كلام خصمه] اكتفي هاهنا بمترجم واحد؛ لأن ~~المقصود يحصل بالواحد وليس طريقه طريق الشهادة والله أعلم. ### || AUTO مسألة (764) # : البينة إذا شهدت على الخصم الحاضر كانت حجة تامة وتوجه الحكم بها عليه. ~~وإذا شهدت على الغائب لم يتوجه الحكم عليه إلا مع يمين من جهة من أقام ~~البينة. # والفرق بينهما: أن الخصم إذا كان غائبا، فشهدت عليه البينة، فمعقول أنه ~~لو كان حاضرا لاحتمل أن يدعي مخلصا، مثل أن يقول: إني قد قضيت هذا المال، ~~أو PageV03P614 # لقد أبرأني منه هذا الخصم، ولو كان حاضرا وادعى هذه الدعوى لاستحلفناه ~~خصمه وهو المدعي، فكذلك إذا كان غائبا يستحلف خصمه. # فأما الخصم الحاضر، فقد شهدت عليه البينة، فلو كان له في القضاء أو في ~~الإبراء دعوى لأوردها، ولما سكت عنها، فإذا سكت عنها أغنانا سكوته عن ~~استحلاف خصمه؛ فلهذا لم نستحلفه. ### || AUTO مسألة (765) # : يجوز القضاء على الشخص الغائب، ولا يجوز القضاء بالعين الغائبة على وجه ~~القطع والفصل. # والفرق بينهما: أن الشخص الغائب يصير معلوما باسمه ونسبه، PageV03P615 # والفصل إذا رفعه الشهود علا، إذ الشهادة تصح على الأنساب بالسماع، فإذا ~~ورد كتاب القاضي على القاضي أمكنه أن يتأمل النسب المذكور في الكتاب والاسم ~~الذي فيه، فإذا تحقق المكتوب إليه بالأسماء والأوصاف أن المكتوب اسمه ونسبه ~~في الكتاب هو هذا فيقضي عليه، أو يلزمه الخروج عن القضاء المبرم، فإن التبس ~~على المكتوب إليه بتشابه رجلين اسمهما واحد ونسبهما واحد توقف حتى يزول ~~الاشتباه، بخلاف ما إذا ادعى رجل على PageV03P616 # رجل عينا غائبة، فمعلوم أن الأعيان من جنس واحد ربما تتفاوت وتتباين بحيث ~~يعلم تباينها، فلابد من معاينة الشهود إياها وإشارتهم إليها، وإذا لم تحصل ~~الإشارة ولم يمكن لم يجز تنفيذ القضاء من جهته. # وجملته ما قال الشافعي - رحمه الله -: "أن يصف العبد في كتابه ويستقصي ~~حليته ونسبه". # فإذا ورد الكتاب على القاضي أحضر العبد ms689 فإن وجده بتلك الصفة ختم عل رقبته ~~بختمه وسلمه إلى المكتوب له، وكفله لصاحب اليد، حتى إن تلف/ (296/ ب) في ~~الطريق قدر صاحب اليد على مطالبة الكفيل، فإذا ورد العبد على القاضي الأول ~~الكاتب استحضر الشهود ليشيروا إلى العبد، فإن أشاروا ختم على رقبته ختما ~~ثانيا وكتب: بأني حكمت به لفلان وسلمه إلى المكتوب PageV03P617 # له حتى يرجع به إلى القاضي الثاني، فيقرأ الكتاب ويطلق الكفيل ويسلم ~~العبد إلى المدعي. ### || AUTO مسألة (766) # : إذا جاء رجل إلى القاضي وادعى حقا على رجل غائب ومعه شهود فقال: لي على ~~فلان ألف درهم، وإنه لمقيم ببلدة كذا وأنا قاصدها، وأخشى أن يجحدني إذا ~~حضرت تلك البلدة، ولم يدع جحوده قطعا، لم يجز للقاضي أن يقضي له ما لم يقطع ~~بجحوده. # ومثله لو اشترى عبدا من رجل وغاب البائع واستحق العبد من يد المشتري، ~~فأقام البينة عند القاضي والخصم غائب ولم يدع جحوده الاستحقاق، قضى له ~~القاضي على الغائب. # والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا استحق من يده وادعى الاستحقاق عند ~~القاضي فقد ادعى جحود البائع؛ لأن البائع إذا قال: بعت منك هذا العبد، فقد ~~أقر بأنه ملكه، وأنه غير مستحق في يده، ودعوى الجحود تارة تكون تصريحا، ~~وتارة تكون تعريضا، وهذا من التعريض، وعلى هذا قلنا: إنه إذا اشترى من PageV03P618 # رجل جارية، فادعت أنها حرة وأقامت البينة على دعواها ولم يكن له بينة على ~~إقرارها بالرق قضى القاضي له على خصمه الغائب، لأن في ضمن بيعه إياها أنها ~~رقيقة وليست بحرة؛ فلهذا استغنى عن التصريح بدعوى الجحود مع ما سبق من صورة ~~الحال بخلاف ما إذا ادعى على غائب دعوى ومعه بينة وقال: إنه في بلدة كذا ~~ولم يقطع بجحوده، لا يسمع الحاكم بينته ما لم يقطع بجحود من ادعى عليه. ### || AUTO مسألة (767) # : الدار إذا كانت مشتركة بين جماعة، فدعا شريك منهم شركاءه إلى القسم وهو ~~لا ينتفع بنصيبه إذا تميز له، فإنا لا نجيبه إلى القسمة. # وإن كان الداعي ينتفع بنصيبه والباقون لا ms690 ينتفعون بنصيبهم أجبرناهم على ~~القسمة في أصح المذهبين. # والفرق بين المسألتين: أن الداعي إذا كان لا ينتفع عند الإفراز فرغبته في PageV03P619 # القسمة عين التعنت؛ لأنه عند الاشتراك هو قادر على الانتفاع [وعند القسمة ~~والتمييز غير قادر على الانتفاع]، فالقسمة ضرر يناله؛ فلهذا لا يجاب. # وأما إذا كان نصيبه كثيرا ينتفع به إذا قسم غير أن شركاءه لقلة/ (297/ أ) ~~أنصبائهم لا ينتفعون عند إفراز نصيب كل واحد منهم، فدعا إلى القسمة صاحب ~~النصيب الكثير فلابد من إجابته إليها؛ لأن غرضه صحيح فيما يطلب من استخلاص ~~منافع ملكه عن ملك غيره، وليس عليه تكثير ما قل من نصيب الآخرين، ولا عليه ~~إرفاقهم بنصيبه حتى نجبره على استدامته الشيوع والشركة ليدوم لهم الارتفاق ~~بملكهم. ### || AUTO مسألة (768) # : القسمة في أصح القولين: أنها بيع؛ ولذلك جرت في المال الربوي مجرى ~~البيع، حتى قال الشافعي - رحمة الله عليه -: "لا يجوز قسمة العنب موازنة"، ~~وليست القسمة ببيع في حكم الشفعة؛ ولهذا قلنا: إذا تقاسم بعض الشركاء ليم ~~ثبت للباقين شفعة. PageV03P620 # الفرق بين الحكمين: أن الشفعة معلقة من بين طرف الإزالة والزوال، بإزالة ~~مخصوصة وزوال مخصوص وهي المعاوضة الصحيحة، حتى يمكننا أن نقول: الشفيع ~~بمنزلة المشتري في إثبات حق الشفعة والعهدة، فأما مجرد القسمة فإنها لا ~~تتضمن معاوضة مستحدثة حتى تتعلق [الشفعة بها. # وأما الربا، فليس من ضرورة البيع حتى] يتوقف وجوده عليه، ألا ترى أن ~~القرض ليس ببيع على الإطلاق، ولو كان بيعا لاشترطنا فيه لفظه، ولما جوزنا ~~استقراض الدراهم مع عدم القبض في المجلس، والربا مع هذا يجري في القرض ~~جريانه في البيع. ### || AUTO مسألة (769) # : الشريكان في السيف إذا أرادا قطعه نصفين للقسمة كانا ممنوعين عن قصدهما ~~بالشرع. PageV03P621 # وكذلك أيضا الشريكان في البئر الضيقة ولو كانا شريكين في بئر واسعة الرأس ~~كانا غير ممنوعين عن القسمة إذا قصداها، أو قصدها أحدهما. # الفرق بينهما: أن السيف الواحد إذا قطعته انتقصت قيمته وعجز كل واحد ~~منهما عن الانتفاع به سيفا، كما كان ينتفع به كل واحد منهما قبل ms691 ذلك سيفا، ~~ولابد في الإجابة إلى القسمة من مراعاة المنفعة السابقة، فإن أمكن استدامة ~~جنسها استصحاب أصلها وجبت الإجابة إلى القسمة، وإن لم يمكن استدامتها، فلا ~~إجابة. والبئر الضيقة كالسيف فيما قلناه من المعنى بخلاف البئر الواسعة ~~فإنها ليست كذلك؛ لأنهما لو جعلاها بئرين بحاجز بين المستقا والمستقا PageV03P622 # أمكن ولم تتعذر استدامة المنفعة السابقة، فأجبرنا أحدهما على القسمة إذا ~~دعاه الثاني إليها. # والذي يدل على صحة الفرق بينهما: أن السيف لو كان ملكا خالصا لواحد منهما ~~فأراد كسره كان ممنوعا عن كسره، فإن كسره من فعل السفهاء الذين يستحقون/ ~~(297/ ب) الحجر عليهم، فإذا كان بين اثنين لم يجز لهما إفساده، كما لم يجز ~~ذلك للواحد، بخلاف البئر الواسعة خالصة لواحد منهما فإن له أن يبني في ~~وسطها حاجزا ويجعلها بئرين، وكذلك أيضا المساكن والحوانيتن والأرحية ~~والحمامات وما جانسها يعتبر فيها هذا الأصل. ### || AUTO مسألة (770) # : إذا مات رجل وعليه دين يستغرق تركته، فباع الورثة عينا من أعيان التركة ~~قبل قسمة المواريث لقضاء الدين كان ذلك البيع صحيحا، وإن تعلق الدين بما ~~بعد الموت. PageV03P623 # ولو أراد الراهن بيع الرهن قبل قضاء الدين لم يكن له بيعه، ولا بيع شيء منه. # الفرق بينهما: أن الدين إنما تعلق بالرهن على وجه الاختيار، فيستحيل أن ~~يباشر في العين المرهونة عقد البيع، وهو الذي باشر عقد الرهن وأكمله ~~بالتسليم. # فأما تعلق الديون بالتركة، فليس طريقها طريق الاختيار، وإنما ذلك بالشرع، ~~وهذه النكتة تقتضي جواز بيع العبد الجاني وإن كان أرش الجناية متعلقا ~~برقبته؛ لأن تعلقه بالرقبة ما كان على وجه الاختيار. ### || AUTO مسألة (771) # : واجب القاضي أن يمتنع عن القضاء فيما يقتضي علمه السابق الامتناع عنه، ~~وفي تنفيذ القضاء بالعلم قولان: وتفسير ذلك: أن يشهد شاهدان على نكاح بين ~~رجل وامرأة والقاضي يعلم أن بينهما رضاعا، فلا يجوز له الإقدام على القضاء ~~بالشهادة مع علمه بالرضاع قولا واحدا، وهل يحكم بفسخ النكاح بعلمه بالرضاع ~~إذا كان اختلافهما في الفسخ؟ PageV03P624 # فيه قولان: # والفرق بينهما: أن النكاح إذا كان ms692 قائما بين شخصين قبل المرافعة، فالظاهر ~~أن الزوج مالك لبضع الزوجة، فليس للقاضي أن يعترض على نكاح ثبت ظاهره إلا ~~بينة ظاهرة. # وأما إذا ادعى رجل نكاح امرأة وهي تجحد وأراد إقامة البينة والقاضي يعلم ~~رضاعا بينهما، فلا يجوز له أن يصغي إلى هذه الشهادة، ولا يحل له أن يقضي ~~بالنكاح، بل يلزمه أن يمتنع عن الحكم؛ لأن الظاهر عدم النكاح [بينهما، ~~والقاضي يسمع البينة يريد أن يبتدئ بينهما إلزام حكم النكاح] وهو عالم ~~باستحالة النكاح، فلا يجوز له الإصغاء إلى الشهادة، ولا يحل الحكم بينهما. ### || AUTO مسألة (772) # : إذا ادعى مالا وشهدت له امرأتان لم يكن له أن يحلف معهما، بخلاف الرجل، ~~وإذا أقام شاهدا واحدا قبلنا معه شهادة PageV03P625 # امرأتين. # والفرق بينهما: أن الرجل الواحد إذا شهد جاز/ (298/ أ) له أن يستتبع في ~~الشهادة حكم المرأتين، فيقومان معه مقام رجل مثله، فأما إذا لم يشهد سوى ~~امرأتين فأراد أن يضم اليمين إلى شهادتهما، فليس له ذلك؛ لأن شهادتهما عريت ~~عن شهادة رجل، فلا تصير شهادتهما أصلا ولا رجل معهما. # ولهذا لو شهد أربع نسوة مقام رجلين لم يتعلق بشهادتين حكم [حتى يكون معهن ~~شهادة رجل، وإنما يتعلق الحكم] بشهادتين على الانفراد ي مواضع مخصوصة ~~كالولادة والرضاع وعيوب النساء. ### || AUTO مسألة (773) # : إذا تلاعن الزوجان كان القضاء بينهما نافذا ظاهرا وباطنا [في PageV03P626 # الفرقة، وكذلك أيضا المتبايعان إذا تحالفها، فحكم بالانفساخ نفذ ظاهرا ~~وباطنا]. # وإذا شهد شاهدان على نكاح، أو طلاق وهما شاهدا زور، فقضاء القاضي لا ينفذ ~~إلا ظاهرا، ولا يحيل حكم الحاكم الأمور في الباطن عما هي عليه. # والفرق بين الجملتين: أن الفرقة الواقعة باللعان معلقة بالكلمات الخمس ~~الصادرة من جهة الزوج، ولا ريبة ولا مرية في وجود الكلمات بأعيانها، وعقيب ~~فراغ الزوج منها يحكم بوقوع الفرقة، وليست بمتوقفة على قضاء القاضي، وكذلك ~~يقع الفسخ بالتحالف على القول المخرج، فأما القول PageV03P627 # المنصوص، فهو أن القاضي يفسخ العقد، ولكن علة الفسخ ما وجد من التحالف ~~والمشاحة؛ ولهذا تعذر إمضاء العقد بينهما، ولا ms693 شك في وجود هذه العلة. فأما ~~إذا قضي بالنكاح، فليست العلة شهادة الشهود، [إنما العلة هو العقد الذي ~~أخبر الشهود] عنه، والعلة في الفرقة لفظن الطلاق الذي شهدوا عليه فإذا كان ~~ذلك النكاح وذلك الطلاق في الباطن معدوما استحال تنفيذ القضاء في الباطن، ~~وكذلك في البيوع، وهذا معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا ~~بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له ~~بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار". PageV03P628 ### || AUTO مسألة (774) # : إذا كان على الرجل دين وله على الناس ديون فأقام شاهدا واحدا وأبى أن ~~يحلف معه، فليس لغرمائه أن يحلفوا مع الشاهد لاستقصاء دينه بدينهم. # ولو مات رجل وله على الناس ديون وللناس عليه ديون فأقام ورثته شاهدا ~~واحدا/ (298/ ب) وامتنعوا من اليمين معه كان للغرماء أن يحلفوا مع الشاهد ~~في أحد القولين. # والفرق بين المسألتين: أن الرجل إذا مات فربما يمتنع الورثة عن اليمين؛ ~~لأنهم لم يعلموا على الحقيقة وجوب الدين لأبيهم على الغرماء، ولا يبعد أن ~~يعلم الغرماء من ذلك ما لا يعلمه الورثة، فإذا أرادوا أن يحلفوا عند امتناع ~~الورثة ساغ لهم أن يحلفوا ويستحقوا. # فأما إذا كان الرجل حيا وامتنع بنفسه عن اليمين مع الشاهد - وهو أعلم من ~~غيره بما وجب له وعليه - فمن المحال إقدام الغرماء على اليمين وهم لا ~~يعلمون PageV03P629 # من حقائق معاملاته ما يعلمه؛ فلذلك فصلنا بين حالة الحياة وحالة الممات، ~~فلم نجوز لهم أن يحلفوا [إذا نكل وهو حي، وجوزنا لهم أن يحلفوا] إذا نكل ~~الورثة والموروث ميت. # ومن أصحابنا من سوى بين المسألتين وجعلهما جميعا على قولين، وهذا صنيع من ~~لا يبالي بالنصوص، أو يكون منها على غفلة، وذلك أن الشافعي - رحمه الله - ~~لما ذكر القولين بعد الممات واشتغل بتوجيههما قاس أحد القولين على حالة ~~الحياة وهو: قول منع الغرماء عن اليمين، ولو كان له قولان في حالة الحياة، ~~كما كان له قولان بعد الممات لما ms694 قاس أحد القولين من حالة على الحالة ~~الأخرى. ### || AUTO مسألة (775) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل ميراثا ~~فأقر لأحدهما بنصفها وأنكر حق الآخر فأخذ المقر له نصيبه شاركه أخوه ~~وشاطره، ولو أن أخوين ادعيا دينا على رجل لأبيهما وأقاما PageV03P630 # شاهدا واحدا فحلف أحدهما مع شاهده ونكل الآخر أخذ الحالف نصيبه، ولا حق ~~لأخيه فيما أخذ ". # فمن أصحابنا من قال: إنما افترقت المسألتان؛ لأن الدعوى في أحدهما عين ~~وفي الأخرى دين، وهذه طريقة سديدة؛ لأن العين المستحقة شائعة الأجزاء بكل ~~حال، فإذا قبض أحدهما بعض العين استحال أن ينفرد باستحقاقه وهما جميعا ~~وارثان وطريق استحقاقهما طريق الميراث. # فأما الذمة إذا كانت محلا للدين، فتخصيص صاحب الذمة واحدا من المستحقين ~~بالإيفاء، كالقسمة والإفراز؛ فلذلك اختص بما قبض. # ومن أصحابنا من قال: المذهبان في المسألتين على الاختلاف سواء كان الحق ~~المدعي دينا، أو عينا، والنكتة الفاصلة بينهما: أن أحدهما لما نكل بطل حقه ~~بالنكول، فجاز أن يختص صاحبه الثاني بالمأخوذ، وليس في أحدهما غبطال حقه في ~~مسألة الإقرار حتى يختص صاحبه بالمأخوذ،/ (299/أ) فهذا هو الفرق بين ~~المسألتين. PageV03P631 ### || AUTO مسألة (776) # : إذا أقام رجل شاهدا واحدا على جارية في يد رجل أنها له وأن ابنها ولده ~~منها. فقد قال الشافعي- رحمه الله-: "إذا حلف مع شاهده حكمنا بأن الجارية ~~له أم ولده، وفي الولد قولان: # أحدهما: أن نسبه ثابت ويحكم له به. # والثاني: أن النسب لا يثبت، ولا يحكم له بالولد ". # والفرق بين الأم حيث صيرناها أم ولد بالشاهد واليمين، وبين الولد حيث لم ~~نثبت نسبه في أحد القولين- وإن كان العتق والنسب سواء في أن لا نثبتهما ~~بالشاهد واليمين-: أن الرجل إذا ادعى أن الجارية أم ولدي فأصل دعواه فيها ~~دعوى الملك، والملك مما يثبت بالشاهد واليمين، ثم يترتب الإستيلاد على ~~الملك بإقراره على أن أم الولد في الحال مملوكة، ألا تراه يطأها بملك ~~اليمين ويؤاجرها ويزوجها فيأخذ مهرها. # فأما الولد، فليس للرجل فيه دعوى الملك في الحال، وإنما ms695 يدعي نسبه ~~وحريته، وكل واحد منهما حق لا يثبت بالشاهد واليمين؛ فلذلك فصلنا بين الأم ~~وبين الولد. PageV03P632 # فإن قال قائل: أرأيت لو ادعى رجل عبدا في يدي رجل وقال: كان عبدا لي، ~~فأعتقته، وأنكر صاحب اليد، وأقام المدعي شاهدا واحدا وحلف مع شاهده ثبتت ~~دعواه وإن كان لا يثبت سوى الحرية. # قلنا: إن الرجل في هذا الموضع يثبت أصل الملك في رقبته في زمان مضى، وذلك ~~مما يثبت بالشاهد واليمين، ثم يترتب العتق على ملكه بالإقرار الصادر من ~~جهته، هذا فرق ما بينهما. # ومن أصحابنا من قال: ليس في الولد قولان، بل فيه قول واحد: أنا نقضي له ~~بنسبه وحريته، كما قضينا بأن الأم أم ولده، ونسب المزني إلى الغلط في نقل ~~القول الثاني، ويقول: ما وجدنا القول الثاني منصوصا في نقل الربيع عن ~~الشافعي: ومن قال بالطريقة الأولى ذب عن المزني بأنه ربما سمع القول الثاني ~~فنقله عن السماع. ### || AUTO مسألة (777) # : ألحق الشافعي- رحمه الله- الحبس في العتق في كتاب الأحباس وقاسه عليه ~~في مواضع شتى، ثم فصل بينهما هاهنا، فأثبت الوقف PageV03P633 # بالشاهد [واليمين، ولم يثبت العتق بالشاهد] واليمين. # والفرق بينهما في هذا الحكم: أن الوقف لا يوجب إخراج الرقبة عن صفة ~~المالية، وإن أوجب وصفا مخصوصا في الملك؛ والدليل على بقاء معنى المالية: ~~أن من أتلف رقبة الوقف التزم قيمتها بالسوق كمن يتلف رقبة الملك، ثم ربما/ ~~(299/ب) نقول- في أحد القولين.: إن الواقف هو المالك للرقبة، وربما نقول: ~~إن الموقوف عليه هو المالك. # فأما إذا ادعى عبد على سيده أنك أعتقتني، فليس يدعي عليه مالا ولا ما ~~يؤول إلى المال، وإنما يدعي عليه محض الزوال وقربة العتاق، فلا يجوز أن ~~يثبت ذلك بشاهد ويمين. وقد قال أبو العباس بن سريج- رحمه الله- تخريجا: ~~يحتمل أن تكون منزلة الوقف كمنزلة العتق حتى لا يثبت بالشاهد واليمين، ~~والنص ما قدمناه عليه عامة مشايخنا. PageV03P634 ### || AUTO مسألة (778) # : إذا ادعى رجل على امرأة أنه خالعها على ألف درهم وأنكرت المرأة، ~~فالطلاق واقع، ولو أقام الرجل شاهدا واحدا ms696 حلف واستحق المال، ولو ادعت على ~~زوجها الخلع، فأنكر وأقامت شاهدا واحدا لم يكن لها أن تحلف؛ لأنها تثبت ~~الطلاق والزوج في المسألة الأولى يثبت المال. # وعلى هذا لو ادعى العبد أن سيده كاتبه لم يقض للعبد بالشاهد واليمين، ولو ~~دعى الرجل على مكاتبه أنه عجز فعجزه- والمكاتب منكر- قضينا للسيد بالشاهد ~~واليمين؛ لأن المكاتب في الطرف الأول يقصد اثبات عقد العتق، والسيد في ~~الطرف الثاني يقصد اثبات المال وعود الرقبة إلى الرق بسبب العجز؛ # فلذلك افترقت المسألتان. ### || AUTO مسألة (779) # : قال الشافعي- رحمه الله-: "لو أقام شاهدا أن أباه تصدق عليه بهذه الدار ~~صدقة موقوفة محرمة وعلى أخوين له، فإذا انقرضوا، فعلى أولادهم، أو على ~~المساكين، فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا، وإن حلفوا معا خرجت ~~الدار من ملك صاحبها إلى من جعلت له في حياته ومضى الحكم فيها لهم ". # ثم حكم الشافعي- رحمه الله- في هذه المسألة: بأن الآباء لو نكلوا لم يكن PageV03P635 # للأعقاب بعدهم أن يحلفوا في أحد القولين. # ومثله: لو قال المتصدق في أصل عبارة الصدقة تصدقت عليهم وعلى أولادهم، ~~وأولاد أولادهم ما تناسلوا، فنكل الآباء كان للأبناء أن يحلفوا. # والفرق بينهما: أنه إذا قال: فإذا انقرضوا، فعلى أولادهم فقد رتب حق ~~الأولاد في الاستحقاق على حق الآباء، فتلقوا ما أخذوا من جهة آبائهم، فإذا ~~نكل الآباء بطل بنكولهم حق الأبناء في اليمين. # فأما إذا قال: عليهم وعلى أولادهم، وأولاد أولادهم فإنه نزل الأولاد في ~~أصل الاستحقاق بمنزلة الآباء، ولم يجعل حقهم مرتبا/ (300/أ) على حقهم ~~[وتلقى الأولاد حقهم من الواقف، كما تلقى الآباء حقهم] منه، ونكول بعض ~~الآباء عن اليمين مع الشاهد لا يبطل حق الآباء، فكذلك نكول الآباء لا يبطل ~~حق الأولاد، ولهم أن يحلفوا وإن نكل آباؤهم. PageV03P636 ### | AUTO كتاب الشهادات ### || AUTO مسألة (780) # : حكم الشافعي- رحمه الله- بوجوب الحد على من شرب قليل نبيذ وهو يستحله، ~~ثم أجاز شهادته، قال المزني: "كيف يحد من شرب قليلا من نبيذ ويجيز شهادته"؟ ~~فاستبعد الفرق بين المسألتين. # والفرق بين المسألتين ظاهر وهو: ms697 أن الشافعي- رحمه الله- بني كل واحد من ~~الحكمين على أصل له، والأحكام تختلف باختلاف أصولها، فبني حكم وجوب الحد ~~على صحة الأخبار؛ لأن الأخبار في تحريم النبيذ وكل شراب مسكر صحيحة ~~ورواياتها كثيرة، ولا يكاد PageV03P637 # الخصم يروي في المعاوضة رواية إلا وهي مشغولة برواية تقابلها إلا ما شاء ~~الله، فألحق الشافعي- رضي الله عنه- النبيذ من هذه الوجوه بالخمر في إيجاب ~~الحد للردع والزجر، فلما جاء إلى الشهادة وقبولها وردها علم أن ذلك حكم ~~مبني على الفسق والعدالة، وفسق الرجل يعتبر بعقيدته. # ألا ترى أن الرجل لو غصب جارية فزنى بها يعتقد أنها غصب، ثم بان أنها ~~كانت جاريته المملوكة له حكمنا بتفسيقه لما أقدم عليه واستجازه، ولو اشترى ~~جارية فظن أنها بالشراء ملكه فأصابها، ثم بان أنها كانت مغصوبة لم يحكم PageV03P638 # بتفسيقه وإن أصاب حراما؛ لأنه ما أقدم على الإصابة مستحلا لحرام فعرفنا ~~أن الفسق والعدالة بالعقائد، وأن إقامة الحد بالدلائل لا بالعقائد. # فإن قيل: اختلاف الناس في شرب النبيذ كاختلافهم في النكاح بغير ولي، وأنت ~~لا تحد من نكح بغير ولي، فكيف تحد من شرب النبيذ وهذا مستحل للنكاح بغير ~~ولي، وذا مستحل شرب النبيذ؟. # والفرق بينهما: أن العقد مع العقيدة وجد في أحدهما فجاز أن يصير ذلك ~~العقد شبهة في درء الحد. # فأما مجرد العقيدة مع ظهور الدلائل قيستحيل أن تصير شبهة في درء الحد، ~~ونص الشافعي- رحمه الله- أن من نكح بغير ولي وأصاب فلا حد عليه، ولم يفصل ~~في ظاهر كلامه بين من يستحله وبين من لا يستحله، فذهب بعض مشايخنا إلى ~~الفرق وأوجب الحد على غير المستحل، وبعضهم جرى على ظاهر كلامه وأسقط الحد ~~عنهما جميعا بشبهة العقد؛ لما ذكرناه. ### || AUTO مسألة (781) # :/ (300/ب) الصبي إذا شهد، فردت شهادته، فبلغ فأعادها بعينها PageV03P639 # كانت الإعادة مقبولة، وكذلك المملوك يعتق، وكذلك الكافر يسلم. # فأما الفاسق إذا أقام شهادة، فردت، فعدل، فأهادها بعينها فالإعادة ~~مردودة. # والفرق بين الفريقين: أن المراهق متى ما ردت شهادته لم يتعير بردها؛ ~~لعلمه أن علة ردها ما فيه ms698 من الصغر، والصغير لا يتعير بصغره، والمملوك لا ~~يتعير برقه، والكافر لا يتعير بكفره، بل يفتخر به ويذب عنه، فإذا أعادوها ~~لم يلحقهم تهمة ظاهرة في نفي عار سابق لحقهم؛ لأنهم لا يتعيرون بالرد ~~السابق، فعلمنا أنهم أعادوها تدينا فقلبناها. # فأما الفاسق، فليس كذلك؛ [لأنه يتعير بالفسق وإن كان ماجنا مكبا على ~~أسباب الفسق، وكذلك] يستسر بفسقه، حتى قال بعض أصحابنا: إن كان يعلن بفسقه ~~مباهيا به كمباهاة الكافر بكفره قبلنا شهادته عند الإعادة، كما قبلنا PageV03P640 # شهادة الصبيان والكفار والعبيد، لما ذكرنا من معنى التهمة. # فأما غير المعلن فمعلوم أنه مع استسراره بالفسق وتشبهه بالعدول يتعير ~~بالرد، فربما يقصد بالإعادة نفي العار السابق وغسله عن نفسه ونفضه عن ~~شهادته، وإذا تمكنت التهمة من الشهادة أوجبت ردها. # فإن قيل: فيجب أن لا تقبل شهادته في شيء بعد الاعتدال، كما لا تقبل في ~~هذه الشهادة المعادة، لأنك إذا قبلت سائر شهاداته فكأنك نفضت عنه العار ~~السابق، وكأنك أقررت بأنك أخطأت في رد تلك الشهادة. # قلنا: على الرد السابق إنما ينتفي عنه بقبول تلك الشهادة بعينها، فإنك ~~إذا قبلتها بعدما رددتها ساغ له أن يقول أخطأ القاضي حين ردني، ألا تراه ~~أنه قبل شهادتي المردودة بعينها، ولا تسوغ له هذه المقالة بأن قبل سائر ~~شهاداته، PageV03P641 # لأنه إنما قبلها، لتغير حالة، عن فسقه إلى عدالته، ولو كانت عدالته سابقة ~~لقبل شهادته السابقة. ### || AUTO مسألة (782) # : من سمع شهادة شاهد يقيمها بين يدي قاض جاز له أن يتحملها كما أصغى ~~إليها، حتى يشهد على شهادة ذلك الشاهد من غير استرعاء. # فأما إذا لم يكن بين يدي القاضي، فليس له أن يشهد على شهادته إلا ~~بالاسترعاء، والاسترعاء: أن يقول: أشهد على شهادتي وأقمها إذا سئلت ~~أقامتها. # والفرق بين الحالتين: أن الرجل في غير مجلس الحكم إذا ذكر شهادته على حق ~~لرجل، فربما يذكرها وذلك الحق في الحال غير واجب، بأن يكون مقضيا، أو يكون ~~ساقطا بإبراء، وقد يكون الرجل شهادا على حق ولو استشهد به ليقيمها لم ms699 ~~يستجز/ (301/ أ) إقامتها، لما ثبت عنده من تصرف في ذلك الدين بأخذ عوض عنه ~~مراضاة، أو غير مراضاة. PageV03P642 # فأما إذا شهد عند الحاكم وهو يعلم أن الشهادة إذا أقيمت في مجلس القاضي ~~تعلق الحكم بها، فالظاهر من إقامته علمه ببقاء وجوب ذلك الحق، وقصور علمه ~~عن الأسباب المسقطة من الإبراء والمعارضات وغيرها، فكانت هذه القرينة أبلغ ~~من قرينة الاسترعاء. # قال الشافعي - رحمة الله -: "إذا سمع الرجلان الرجل يقول: أشهد أن لفلان ~~على فلان ألف درهم ولم يقل لهما: أشهدا على شهادتي، فليس لهما أن يشهدا ~~بها، ولا للحاكم أن يقبلها، لأنه لم يسترعهما إياها، وقد يمكن أن يقول: له ~~على فلان ألف وعده إياه". ### || AUTO مسألة (783) # : إذا سمع القاضي شهادة عدول، فلم يقض بها حتى فسقوا توقف في الإمضاء. ~~وإن عموا، أو جنوا لم يتوقف في الإمضاء. # والفرق بين المسألتين: أن العمى إذا اعترض تيقنا أنه حدث وعرفنا أنه غير ~~مستند إلى الزمان الماضي، فصار كموت الشهود، ولو ماتوا بين الإقامة ~~والإمضاء وجب الإمضاء، والجنون كالعمى. # فأما الفسق، فليس كذلك، لأن الرجل إذا ارتكب ما يوجب التفسيق علم PageV03P643 # العقلاء أن ذلك الارتكاب يترتب على تدبير سابق ورؤية متقدمة، وقصود ~~موجودة، فاستندت التهمة إلى حالة الأداء واعترضت على أصل الشهادة، والشهادة ~~إذا كانت عند الإقامة مشوبة بتهمة الفسق استحال تنفيذ القضاء بها، فلذلك ~~فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (784) # : إذا رجع شاهد من العشرة الذين شهدوا على المال لم يغرم، وكذلك ما دام ~~شاهدان ثابتين على الشهادة فليس على الثمانية الراجعين غرامة عند الشافعي ~~رحمه الله، والمزني خالف الشافعي في هذه المسألة فأوجب على الراجع الغرم ~~بالتقسيط. # قال أيده الله: وحكي لي من اعتمده عن الشيخ الإمام أبي بكر - رحمه الله - ~~أنه قال: إذا رجع واحد من شهود القتل وجب القود عليه، وإن ثبت على القتل ~~تمام عدد الشهود. PageV03P644 # والفرق بين القصاص وبين المال: إن الراجع من شهود القتل معترف على نفسه ~~بالقتل، ومن اعترف على نفسه بقتل موجب للقود وجب القود ms700 عليه، سواء وجب على ~~غيره أو لم يجب. # فأما في المال، فالحكم بخلافه، لأن الراجع يقول: كذبت في الشهادة، وليس ~~يتحقق/ (301/ ب) بقوله تفويت المال وإتلافه على ذلك الخصم، فإن الحكم ~~الماضي بالمال ثابت بشهادة الشهود الثابتين. # وفي القتل معنى وهو: أن الجماعة إذا تمالئوا على القتل، فكل واحد منهم ~~كالقاتل المنفرد بالقتل، ينسب القتل إليه كله ويقطع حكمه عن حكم غيره، ~~فلذلك صار هذا الرجل مأخوذا على الانفراد بمقتضى رجوعه دون أصحابه. ### || AUTO مسألة (785) # : قال الشافعي - رحمه الله -: لو شهد أجنبيان أن فلانا المتوفى اعتق هذا ~~العبد، وهو الثلث في وصيته، وشهد الوارثان لعبد غيره أنه اعتقه وهو الثلث ~~في وصيته فسواء، ويعتق من كل واحد منهما نصفه، ولم يأمر الشافعي بالقرعة. # ولو اعتقهما جميعا في مرض موته وثلثه لا يحتملها وإنما يحتمل أحدهما، فقد ~~أوجب الشافعي - رحمه الله - القرعة بينهما. PageV03P645 # وصورة المسألة الأولى: أن يكون عتقه لأحدهما متقدما والثاني متأخرا بيقين ~~ولكن أشكل المتقدم من المتأخر. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا اعتقهما معا وثلثه يحتمل أحدهما فكل واحد ~~منهما يعترف بأنه أعتق صاحبه معه، وأن العتق إنما ينفذ لواحد منهما من ~~الثلث، فلما استويا في الاستحاق والجهة وضاق الثلث وجب الإقراع بينهما. # فأما إذا كان عتق أحدهما متقدما فإنا نعلم أن المتقدم منهما هو الحر دون ~~الثاني، لأن التنجيز المرتب في مرض الموت يقع مرتبا، ألا ترى أن الشافعي - ~~رحمه الله = قال: "لو قال: سالم حر، وغانم حر وزياد حر بدأنا بسالم". فلما ~~كان كذلك صار كل واحد منهما مدعيا لنفسه جميع ثلثه دون صاحبه، وهما سواء، ~~في الدعوى، فصار الثلث كدار في يدي رجلين يتداعيانها بينهما هذا يقول: ~~جميعها لي [والآخر يقول: بل جميعها لي]، فالدار مقسومة بينهما نصفين، فكذلك ~~الثلث مقسوم بين هذين العبدين نصفين. # وقد خرج المزني في المسألة الأولى قولا ثانيا: أنا نقرع بينهما، كما نقرع ~~في المسألة الثانية. # ولو احتملت المسألة الأمرين جميعا: الترتيب، والجمع وجب الإقراع PageV03P646 # بينهما، لأنا لم نستيقن أن أحدهما ms701 عن الثاني منفردا باستحقاق الثلث، ~~فيصير كما لو اعتقهما معا فيقتضي الإقراع. ### || AUTO مسألة (786) # : قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا ادعى أنه نكح امرأة لم تقبل دعواه حتى ~~يقول: نكحتها بولي وشاهدي عدل ورضاها، فإن حلفت برئت، وإن نكلت قضي له ~~بأنها زوجته"، فاشترط في دعوى النكاح ما ترى من التفسير والتقييد. # ولم يختلف جوابه في سائر الدعاوى/ (302/ أ) أنها مقبولة، وإن لم يذكر ~~السبب الذي كان سبب الملك، وإن لم يذكر جهة من الجهات. # الفرق بينهما: أن النكاح مشتمل على أركان منهما اللفظ المتعين، ومنها: PageV03P647 # الولي، ومنها الشهود، وكثر خلاف العلماء في هذه الأركان، وما هو من شرائط ~~صحته، ومثل ذلك لا يتصور في جهات إملاك PageV03P648 # الأموال، فلذلك أمر الشافعي في الاستفسار والاستفصال في أحدهما ولم يأمر ~~بذلك في الثاني. ### || AUTO مسألة (787) # : قال بعض مشايخنا: إنما يستفسر في دعوى النكاح إذا قال: نكحتها، وأما ~~إذا اقتصر على قوله: هذه زوجتي، فلا يستفسر. # والفرق بينهما: أنه إذا قال: هذه زوجتي لم يتعرض لدعوى أصل العقد، وإنما ~~تعرض لدعوى الملك في الأول، فجوابه مثله ودعواه مسموعة. # فأما إذا قال: نكحتها، فقد ادعى مباشرة العقدة، وللعقد أركانه وأحكامه، ~~ولابد من أن يذكر كيفية العقد الذي عقده. # ومن أصحابنا من قال: لا بد من التفسير سواء ذكر النكاح، أو ادعى الزوجية، ~~لأن الزوجية إنما تستفاد بالنكاح، ولو تلفظ بالنكاح في الدعوى لزمه PageV03P649 # التقييد والتفسير، فكذلك إذا ادعى الزوجية ومن ضرورتها النكاح، فكأنه ~~أدعى النكاح. ### || AUTO مسألة (788) # : إذا تداعى رجلان عبدا في يدي ثالث، وأقام كل واحد منهما بينة فقد ~~استضعف الشافعي قول من أوجب قسمه العبد بينهما نصفين. # ولو أوصى لرجل بعبد ولرجل آخر بذلك العبد من غير رجوع وثلثه يحتمله ~~قسمناه بينهما نصفين. # والفرق بين المسألتين: أن الوصايا مبنية على التراحم والاجتماع، وليس من ~~ضرورتها انفراد بعضهم بالاستحقاق عن بعض، فنزلا في الثلث منزلة واحدة. # فأما البينتان إذا تقابلتا وهما متكاذبتان فمعقول أنا إذا قضينا بإحدى ~~البينتين دون الثانية كان محالا، إذ ليس ms702 لإحداهما على الأخرى مزية، [وإذا ~~قسمناه بينهما كنا على خلاف البينتين جميعا، لأن كل واحد منهما واحد منهما ~~تثبت جميع الملك، ولا تثبت شركة ومضاربة]، فإذا قسمنا بينهما خالفنا ~~البينتين جميعا بالتنصيف، فلذلك PageV03P650 # قلنا: إما أن يقرع بين البينتين، وإما أن يوقف حتى يصطلحا في دعواهما على ~~شيء فنصبر إلى صلحهما. PageV03P651 ### | AUTO كتاب الدعاوى ### || AUTO مسألة (789) # : قال الشافعي - رحمه الله: "لا أقبل البينة أن هذه الجارية بنت أمته حتى ~~يقولوا: ولدتها في ملكه، ثم عطف على هذه المسألة فقال: # "لو شهدوا أن هذا الغزل من قطن فلان، أو أن هذا الزرع من بذر فلان قبلت ~~البينة وإن كانت لا تثبت الملك في الحال". # والفرق بينهما: أن الجارية بعينها لا تصبر عين الولد إذا ولدت، بل الولد ~~فرع لها، والأصل باق، (302/ب) / ليس من ضرورة ملك الجارية أن يكون ولدها ~~مملوكا لمالكها، بل يحتمل أن يمتلك زيد الجارية وولدها مملوكا لعمرو ~~بالوصية وغيرها. # فأما إذا ادعى أن هذا الغزل من قطنه، فمعلوم أن عين القطن يصير غزلا، ولا ~~يكون الغزل فرعا للقطن، كما يكون الولد فرعا للأصل، فإذا ملك القطن، فلا ~~محالة أنه ملك الغزل، فاكتفوا بأن يقولوا: نشهد أن هذا الغزل من قطن فلان. ### || AUTO مسألة (790) # : إذا اجتمع الداخل والخارج في الدعوى لم نقبل بينة الداخل قبل PageV03P652 # قيام بينة الخارج، فإذا أقام الخارج البينة قبلنا بينة الداخل. # والفرق بين الحالتين: أن لليد قوة وسلطانا وبينة صاحب اليد تغنيه عند ~~التفرد والتجرد عن إقامة البينة، فمن المحال سماع البينة في الابتداء واليد ~~باقية على صفتها وقوتها. # فأما الحالة الثانية، فليست كذلك، لأن الخارجي إذا أقام البينة ظهرت قوته ~~وضعفت يد صاحب اليد، وصار جانبه أضعف من جانب الخارج، والبينات في الشرع ~~إنما تسمع ممن ضعفت جنبته وزالت قوته، ولهذه النكتة قلنا: إن الإيمان في ~~القسامة مطلوبة من جانب المدعى ابتداء، لأن اللوث أوجب قوة جانبه، واليمين ~~أبدا في جنبة من قويت جنبته، والدعوى والبينة أبدا في جنبة من ضعفت جنبته، ~~ولذلك ms703 قلنا: إذا أقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده على اليمين، فهذه يمين ~~مطلوبة من جهة المدعي، لأن جهته بهذا الشاهد العدل صارت أقوى من جنبة ~~المدعى عليه. PageV03P653 ### || AUTO مسألة (791) # : من كان مدعيا تقبل البينة منه إذا أقامها، واليمين لا تقبل منه إلا في ~~بعض المسائل المخصومة منها: أن يدعي المودع رد الوديعة، فالبينة مسموعة ~~واليمين مقبولة. # وكذلك إذا ادعت المعتدة أنها أسقطت وانقضت عدتها فإن اقامت بينة، فالبينة ~~مسموعة، وإن حلفت قضي لها بيمينها. # والفرق بين هاتين المسألتين وبين سائر المسائل: أن المودع الذي ادعى رد ~~الوديعة استجمع صفتين: صفة المدعي من حيث ادعى الرد، وصفة المدعى عليه من ~~حيث توجهت عليه دعوى المودع، فلما اجتمعت فيه الصفتان اجتمعت في جانبه ~~البينتان، وكذلك المرأة فإن الزوج يدعي عليها سلطان الرجعة ببقاء العدة، ~~[وهي تدعي فعل الإسقاط، وذلك يتضمن انقضاء العدة]، فإن حلفت، فهي مدعى ~~عليها، وإن أقامت البينة، فهي مدعية. # فأما في سائر المسائل، فلا يتصور اجتماع مثل هاتين الصفتين مع الخصم، ولا ~~يتحقق أن يستجمع للخصم الواحد/ (303/ أ) الوصفان معا. PageV03P654 ### || AUTO مسألة (792) # : إذا أقام الرجل ببينة أن هذا الدار إرث لي من أبي مات وهو يملكها، ~~فأقامت امرأة الميت بينة أن الميت أصدقها إياها، أو باعها منها، [أو وهبها ~~لها وسلمها وهو صحيح قدمنا بينتها على بينته. # وإنما] قدمنا: لما تضمنت بينتها من إثبات الزيادة في العلم وهو: انتقال ~~الملك بجهة العقد، فأما من شهد على الإرث فإنما يستجيز الشهادة لما تقرر ~~عنده من اليد السابقة المستدامة إلى الموت، والشهادة على الإرث بمثل هذه ~~اليد متابعة. ### || AUTO مسألة (793) # : الحر والعبد سواء إذا تداعيا نسبا وكل واحد منهما يلحقه بنفسه مثل: أن ~~يدعي بنوة المجهول. # فأما إذا تداعيا عمومة المجهول [أو أخوته، فدعوة الحر أولى من دعوة ~~العبد. PageV03P655 # والفرق بينهما: أنهما إذا تداعيا في المجهول] البنوة فكل واحد منهما يلحق ~~النسب بنفسه ليس يلحقه بغيره، وما من واحد منهما إلا ويحتمل أن يكون له ~~ولد، فلذلك سوينا بينهما. # فأما إذا ms704 كانت الدعوة دعوة الأخوة، فأصل النسب في دعوة الأخوة إلحاقه ~~بالأب، وفي العمومة إلحاقه بالجد، ولئن كان المملوك محل قبول قوله على نفسه ~~في الإلحاق، فلا يجوز قبول قوله في إلحاق النسب المجهول بأبيه، أو بجده، ~~فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (794) # : القافة غير مستعملة في [نفي الأنساب، وهي مستعملة] في الإلحاق. # والفرق بين الحالتين: أن النسب إذا كان ثابتا، فسبب ثبوته فراش سابق ~~معلوما: إما فراش نكاح وإما فراش ملك يمين، وقد قال - رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم:- "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فلا يجوز قطع حكم الفراش ~~وإزالته بمجرد قول القائف من غير أن يكون هناك دعوى مدعي تتضمن الإلحاق. ~~فأما إذا PageV03P656 # تداعى رجلان نسبا والاحتمال موجود في الدعوتين، فهذه منزلة القائف، لأن ~~القافة لا ترفع بالإلحاق ما استقر من الحكم، وفي الإلحاق مع الالتباس ~~مراعاة حق الولد في النسب، ومراعاة حق الوالد المشكل من الوالدين، ~~ومنزلتهما منزلة البينات، وفيها شبه من الحكم، والبينة إنما تستعمل وتسمع ~~عند الحاجة إليها بالدعوى والخصومة، وكذلك القاضي إنما يتصور منه تنفيذ ~~القضاء عند الخصومة، فلذلك لا يتصور الإصغاء إلى قول القائف مع ثبوت الفراش ~~وعدم الخصم والخصومة. PageV03P657 ### | AUTO كتاب العتق ### || AUTO مسألة (795) # : العبد إذا كان مشتركا بين شريكين وقيمته مائة دينار، فقال رجل لأحدهما: ~~أعتق نصيبك عني بقيمة نصيبك، والقائل السائل يملك خمسين، فقال: نصيبي حر/ ~~عنك عتق العبد كله على القول المشهور وهو: تعجيل السراية، وغرمه كل واحد من ~~الشريكين خمسة وعشرين دينارا [حتى ينفذ ما في يده، ثم لكل واحد منهما في ~~ذمته خمسة وعشرون دينارا]. # ولو كانت المسألة بحالها غير أن السائل أشار عند السؤال إلى ما في يده من ~~الدنانير فقال: اعتق نصيبك عني على هذه الدنانير، وقف العتق على ذلك ~~النصيب، ولم يسر إلى نصيب الشريك. # والفرق بين الصورتين: أنه إذا سأل على الذمة فأجابه المسئول لم تتعلق ~~المعاملة بينهما بعين الدنانير، وإنما تتعلق بالذمة، فإذا تعلقت بالذمة ~~بقيت العين مفرغة عن تعلق حق العتق، كما كانت ms705 وبقي موسرا بها، ومن اعتق نصف ~~عبد وفي ملكه تمام قيمة النصف عتق النصف الثاني، وهذا الرجل بهذه الصورة. PageV03P658 # ألا ترى أنه لو أراد قبل حجر القاضي عليه أن يدفع الخمسين كلها إلى صاحب ~~النصف الثاني كان له ذلك، كما لو أراد أن يدفعها إلى المسئول كان له ذلك. # فأما إذا عينها، فقد تعلقت المعاملة بها، لأن النقود عندنا تتعين في ~~العقود، كما تتعين العروض، فإذا استحقت بالتعيين بقي، عقيب المعاملة فقيرا ~~لا مال له، والعتق لا يسري على معسر. ### || AUTO مسألة (796) # : أحد الشريكين إذا اعتق نصيبه وهو موسر، فسرى عتقه، ثم اختلفنا فقال من ~~أنشأ العتق: إنه غير صناع فقيمته خمسون، وقال شريكه: إنه يحسن صنعة كذا ~~وكذا وقيمته مائة، فقد قال الشافعي - رحمه الله -: "القول قول الغارم". # ولو اختلفا في عيب به فقال الغارم: كان به هذا العيب فقيمته أقل: وقال ~~الخصم: ما كان به هذا العيب فقيمته أكثر، فالقول قول المالك المغرم. PageV03P659 # والفرق بينهما: أنهما إذا اختلفا في العيب وفي وجوده فالأصل عدمه، فلذلك ~~جعلنا القول قول من يدعي عدم العيب. # فأما إذا اختلفا في صنعه فإنهما مختلفان في حدوث زيادة، والأصل عدم تلك ~~الزيادة حتى تقوم البينة على وجودها. # ولهذه النكتة فصل بعض أصحابنا بين أن يختلفا في حدوث العيب وبين أن ~~يختلفا في اقترانه بأصل الخلقة، فإذا قال الغارم: كان أكمة فالقول قوله، ~~وإن قال: قد اعترض عليه العمى قبل توجه الغرامة علي فالقول قول المالك، ~~لأنه إذا ادعى الكمة، فليس يعترف بوجود ذلك العضو في أصل الخلقة، وإذا ادعى ~~اعتراض العمى، فقد اعترف بسلامة سابقة في ذلك العضو، وادعى اعتراض العلة ~~التي أذهبته فعليه إقامة البينة بعدما اعترف بسلامة ذلك العضو. ### || AUTO مسألة (797) # : إذا اعتق الموسر شركا له في عبد عتق العبد، وإذا اعتق بوصيته بعد موته ~~ذلك الشرك لم يسر عتقه وإن كان في ثلثه سعة، ولا فرق PageV03P660 # بين أن يكون قد أوصى بعتق مماليك وبين أن لا يكون في وصيته عتق. # والفرق ms706 بين المسألتين: أنه إذا كان حيا، فهو موسر بملكه حين انشأ عتق ~~نصيبه فيسري عتقه إلى النصيب الثاني، فيصير في التقدير كأنه ملك جمعية ~~فاعتقه. # [فأما إذا أوصى بعتق نصيب له في مملوكه ومات فقد زال ملكه بموته إلى ~~ورثته، فلا ينصرف إلى حق عتقه إلا ما استبقاه بصريح وصيته]، فإذا أوصى ~~بإعتاق النصف واستتمام العتق في النصف الثاني بالسراية سرينا واعتقنا جميعه ~~وكان ذلك بأمره. # فأما إذا لم يوص باستتمام العتق واقتصر على الإيصاء باعتاق النصيب، فليس ~~لنا تسرية العتق في ملك الورثة بعد موته بغير توصية سبقت منه. ### || AUTO مسألة (798) # : إذا اعتق في مرض موته ونجز فاكتسب المعتق كسبا، وثلثه لا يحتمل جميع ~~رقبته بعضناها بالدور، ثم ما خص العتيق منه من الكسب، فهو غير محسوب [عليه ~~في الثلث، وما خص الرقيق منه من الكسب، PageV03P661 # فهو محسوب] على الورثة في الثلثين. # والفرق: أن المقدار الذي خص العتق منه من الكسب، فهو كسب حر كسبه في أيام ~~حريته، لأن العتق عتق تنجيز، وكل كسب حصل في أيام الحرية، فذلك الكسب لا ~~يدخل في جملة الميراث. # فأما ما خص الرقيق منه، فذلك كسب مملوك، لأن ذلك النصيب بقى مملوكا ~~للورثة، وكسب المملوك لا محالة مملوك، فحسبناه على الورثة في الثلثين. ### || AUTO مسألة (799) # : إذا قال: اعتقوا بعد موتي فلانا فإذا مضى شهر فاعتقوا فلانا لم يتقدم ~~أحدهما على الثاني في اعتبار الثلث. # ولو قال في مرض موته: سالم حر وغانم حر كان عتق سالم مقدما على غانم. # والفرق بينهما: أنه إذا أوصى بعتقهما بعد موته فكل واحد منهما يستحق حقه ~~حين يستحقه الآخر وإن أوجبهما على الترتيب، وساعة استحقاقهما حقه حين ~~يستحقه الآخر وإن أوجبهما على الترتيب، وساعة استحقاقهما ساعة الموت، وهي ~~الساعة التي يتحقق فيها ثبوت الوصايا ولزومها واستحقاقها. # فأما إذا قال: سالم حر وغانم حر، فقد أوجب الحق بالتنجيز لأحدهما قبل ~~إيجابه للثاني، لأن العتق وقع عقيب اللفظ بشرط خروجه من الثلث. PageV03P662 # ألا ترى أنا إذا اعتقنا سالما أعطيناه ms707 ما اكتسب غير محسوب في التركة. # وإذا/ تقرر ذلك في العتق فكذلك المحاباة، ولا فرق في المحاباة بين أن ~~تكون مقبوضة وبين أن لا تكون مقبوضة، فهي مقدمة العتق إذا تقدم عقدها ~~ووجودها، وإن تقدم العتق على البيع والمحاباة كان العتق مقدما عليها، كما ~~تقدم على العتق، والمحاباة بعد المحاباة كالعتق بعد العتق، والهبات المسلمة ~~في مرض الموت كالعتق، والمحاباة يشترط فيها الترتيب، وجميع ذلك في التوصية ~~إذا أوصى بفعلها بعد الموت سواء في الترتيب لا يتقدم بعضها على بعض. # والحد الفاصل الجامع: أن كل ما كان للموصي أن يرجع فيه من ترتيب وغيره، ~~فهي مجموعة بعد الموت في الثلث لا ترتيب فيها، وكل ما لم يكن له أن PageV03P663 # يرجع فيه - وهي الهبات المسلمة وتنجيزاته وما أبرم من عقود محاباته - ~~فترتيبه معتبر فيها، يقدم ما قدم منها ويؤخر ما أخر. ### || AUTO مسألة (800) # : إذا اعتق عبدين لا مال له غيرهما، فمات أحدهما، ثم مات السيد حكمنا ~~بعتق الميت إن خرجت له قرعة الحرية ولم يزد على الثلث. # ولو لم يملك إلا عبدا واحدا، فأعتقه، ومات العبد، ثم مات السيد لم يحكم ~~بعتق شيء منه. # والفرق بين المسألتين: أن أحد العبدين إذا مات وبقى الثاني، فالثاني مال ~~بقى في يد الورثة، وهو قدر الثلثين، وإذا بقى للورثة ديناران، فغير مستنكر ~~أن يعتق دينارا ويكون عتقه من يوم اعتقه، لا من يوم الإقراع. # فأما إذا لم يملك سوى عبد واحد، ومات العبد قبل موت السيد، ثم مات السيد، ~~فمعقول أن الورثة ما استحقوا بموته شيئا من التركة، وزمان PageV03P664 # الاستحقاق زمان الموت، وإذا لم يستحق من التركة شيئا هو يستحق ميراثه ~~استحال أن يحكم بعتق شيء. # ألا ترى أن الرجل إذا مات وله مال غائب ومدير حاضر لم يجز لنا أن نحكم ~~بعتق رقبة المدبر في المال الغائب مخافة أن لا يسلم ولا يصل المال الغائب ~~إلى الورثة، ولكن يحكم في الحال بعتق الثلث، [ثم ننتظر وصول المال الغائب، ~~فلا يزال يزيد في العتق ms708 بمقدار حتى يستوفي الثلث]، وكذلك حكم المحاباة. # وإذا اجتمع العين والدين، فكذلك لا يجوز أن تجعل الوصية عينا والعتق دينا. # وللحكم بعتق الميت في القبر فوائد أظهرها: جر ولاء أولاده إلى معتقه PageV03P665 # إذا كان أولاده من معتقه. ### || AUTO مسألة (801) # : إذا أقر الرجل بعتق عبد من عبيده، لا بعينه، فمات قام وارثه مقامه في ~~التعيين قولا واحدا. # وإن أنشأ [العتق في عبد من عبيده، لا بعينه]، فقال: أحدكم حر، ثم مات/ ~~قبل البيان، ففي الوارث قولان: # أحدهما: أن له ولاية التعيين. # والثاني: أنه لا يقوم في التعيين مقامه. # والفرق بين الحالتين: أن الفظ إذا كان إقرارا كان إخبارا عن عتق سابق، ~~فيحتمل أن يكون ذلك الرجل قد أخبر الوارث أو غير الوارث، فاطلع الوارث على ~~تفسير إقراره المجمل، فلذلك رجعنا إليه في البيان. # فأما إذا كان أنشأ ومات قبل البيان، فإنا نحتاج إلى إيقاع العتق، ~~والإيقاع بالإقراع إذا فات من جهته البيان، حتى قال بعض أصحابنا: إن أنشأ ~~واقترن باللفظ تعيينه بالقلب جاز أن يرجع إلى الوارث قولا واحدا، لأنه ربما ~~أخبره PageV03P666 # قبل موته بمن عينه بالقلب عن لفظه، أو أخبر غيره، فاتصل الخبر به، فلذلك ~~اقترفت الحالتان. ### || AUTO مسألة (802) # : إذا اشترى رجل بعض من يعتق عليه، أو وهب له فاتهب، أو أوصى له فقبل، أو ~~عرض عليه في نصيبه من المغنم، فقبل، سرى العتق إلى النصيب الثاني إذا كان موسرا. # ولو مات ابن عمه وفي تركته سلعة اشتراها ببعض من يعتق على الورثة دونه، ~~فطالعها الوارث فاطلع على عيب فردها ارتد إلى ملكه بعض من يعتق عليه، ولم ~~يسر العتق إلى النصف الثاني على أحد الوجهين، وكذلك السيد إذا عجز مكاتبه ~~وفي ملك المكاتب بعض من يعتق عليه. # والفرق بين المسألة الأولى وبين المسألتين: أنه إذا اشترى فقد قصد اجتلاب PageV03P667 # الملك بعينه فيمن يعتق عليه، والاجتلاب قصد للعتق فصار كإنشاء الإعتاق. # فأما في المسألتين الأخيرتين فما قصد اجتلاب الملك فيمن يعتق عليه، وإنما ~~قصد مقصودا لآخر، فترتب العتق على ذلك ms709 المقصود: أما في مسألة العيب، فقد ~~قصد الخلاق من ضرر العيب، وأما في الكتابة، فقد قصد التعجيز لما تعذر عليه ~~حقه من ثمنه، فترتيب بالعتق عليه في الدرجة الثانية على ما كان له من ~~المقصود، فلذلك فصلنا بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (803) # : إذا اشترى رجل في مرض موته أباه أو ابنه وعليه ديون تعم التركة لم يصح ~~الشراء عند بعض أصحابنا، وصح عند بعضهم. # ولو عرض عليه أبوه أو ابنه في وصية أو هبة، فاختار القبول صح قبوله. # فمن قال: بإبطال الشراء فصل بينهما بأن قال: لا بد له من صرف طائفة من PageV03P668 # المال إلى مقابلة في الشراء، وإذا اشتراه، فملكه لزمنا أن نحكم بعتقه، ~~فيكون في ذلك فوات طائفة/ من المال، والغرماء يتضررون بذلك، والمسألة ~~موضوعة في المديون وديونه تستغرق جميع ماله. # فأما إذا قبل الهبة، فعتق، فليس في ذلك تفويت مال، لأنه لم يبذل في ~~مقابلته مالا. # ومن قال بصحة الشراء: حكم بأنه لا يعتق، [لأن العتق إضرار بأهل الديون. # ومن نوادر المذهب أن يملك الحر من يعتق] عليه، ثم لا يعتق، ولكن ليس ~~بمستنكر، فإنه لو نجز العتق لم ينفذ عتقه، وهو من أهل العتق، والعتق ~~المستفاد من الأب بالملك، [كالعتق الحاصل في الرقبة الأجنبية] بالإعتاق، ~~فإذا تلفظ بالإعتاق ولم يحصل به العتق جاز أن يملك أباه ولا يحصل فيه العتق. # ونظير هذا ما قال الشافعي - رحمه الله - في السراية، وذلك أن الرجل إذا ~~ملك بعض من يعتق عليه فلابد من تسرية العتق على الموسر، ثم مع هذا لو أوصى ~~لصبي ببعض من يعتق عليه، فقبل القيم الوصية، فقد قال الشافعي - رحمه الله ~~في أحد القولين.: "دخل ذلك الشقص في ملك الصبي الموسر ولا يسري عليه العتق ~~في الباقي". PageV03P669 # فكذلك يجوز أن يدخل في ملك الرجل أبوه أو ابنه ولا يحكم بعتقه عليه. # وفي مسألة الصبي قول آخر: أن القيم لو قبل لم يصح قبوله، فعلى هذا القول ~~لا يصح شراء المريض المديون في مرض موته، لأن القياس ms710 أن يعتق عليه لو صح ~~الشراء، ولو اعتقناه عليه أدى ذلك إلى الإجحاف بالغرماء. PageV03P670 ### | AUTO كتاب الولاء ### || AUTO مسألة (804) # : المملوكة إذا كانت تحت مملوك، فحبلت منه فأعتقها سيدها وهي حبلى، ثم ~~عتق زوجها المملوك، فولاء هذا الولد لمالكه لا ينجر إلى مالكه. وإذا ولدت ~~له بعد ذلك أولادا، فولاؤهم لمالك زوجها المملوك. وكذلك كل معتقة من مملوك. # والفرق بين الولدين: أن الولد الذي كان في البطن عند إعتاق الأم ثبت ~~الولاء عليه مباشرة؛ لأن العتق وإن لاقى الأم، فهو في الولد، كالعتق في الأم. # ألا ترى أن الولد كان رقيقا في أصل الخلقة، وكل نسمة مسها الرق، ثم عتقت، ~~فولاؤها لا ينجر. # فأما الولد الثاني والثالث فإنه خلق يوم خلق حرا لم يثبت عليه لأحد رق، PageV03P671 # وكيف يمسه الرق والأم قد عتقت قبل علوقها به، فيكون ولاء هؤلاء الأولاد ~~لموالي الأب مملوكا، وإذا أعتق الأب أنجر ولاءهم إلى موالي الأب، فصار لهم ~~بعدما كان لموالي الأم. ### || AUTO مسألة (805) # : الولاء إذا ثبت لموالي الأم على أولاد المعتقة من مملوك، ثم عتق ~~المملوك / (306/ أ) أنجر الولاء إلى مولاه. # ولو عتق أب المملوك لم ينجر الولاء عند بعض أصحابنا، وإن كان الجد ينزل ~~منزلة الأب في التزويج إذا كان الأب مملوكا، وفي الميراث وغيره. وإنما لم ~~ينزل منزلة الأب في هذه المسألة؛ لأن الولاء متى ما انتقل من PageV03P672 # موالي الأم إلى موالي الأب، فموضوعه ومقتضاه الاستقرار، ولا يمكننا الحكم ~~بالاستقرار والأب مملوك (لأنه إذا أعتق استحال أن لا ينجر الولاء من موالي ~~الجد إلى موالي الأب؛ فلذلك حكمنا في الأصل بأنه بقي في موالي الأم إلى أن ~~يتفق عتق الأب، فحينئذ ينجر إلى موالي الأب. PageV03P673 ### | AUTO كتاب التدبير ### || AUTO مسألة (806) # : إذا قال الرجل لمملوكه: إن شئت فأنت حر متى مت، فشاء في المجلس صار ~~مدبرا؛ لوجود الصفة. # ولو قال: إذا مت فأنت حر إن شئت، أو أنت حر إذا مت إن شئت فقال: شئت لم ~~يصر مدبرا ولم يعتق بموت السيد. # الفرق بين ms711 اللفظين: أنه إذا قال: إن شئت فأنت حر متى مت، فمقتضى هذا ~~اللفظ استعجال المشيئة في زمان الجواب على عادة المحاورة، فإذا حصلت ~~المشيئة في المجلس بقي العتق معلقا بالموت وحده، وهذه حقيقة التدبير، ولا ~~يضر أن يتقدم وصف. # ألا ترى أن الرجل إذا قال لمملوكه: إن دخل فلان هذه الدار فأنت حر إذا ~~مت، فالدخول صفة متقدمة، ولا بد من وجودها، ولكن إذا وجد الدخول، تم ~~التدبير؛ - لأن العتق عقيب الدخول- يصير معلقا بالموت وحده، وليس كالمسألة ~~الأخرى وهي: إذا قال: إذا مت فأنت حر إن شئت؛ لأن هذا الكلام كلام محتمل، ~~فيحتمل أنه أراد مشيئة في المجلس، ويحتمل أنه أراد مشيئة بعد الموت، ~~والتدبير شرطه أن لا يتردد العتق بين الاحتمالين والوصفين. ثم إن أراد هذا ~~المملوك حصول الحرية، فسبيله وحيلته جمع المشيئتين: مشيئة في المجلس ومشيئة ~~بعد الموت، فإذا فعلهما، وثلثه يحتمله حكمنا بحريته. PageV03P674 ### || AUTO مسألة (807) # : إذا دبر الرجل جاريته تدبيرا صحيحا، فقد قال الشافعي - رحمه الله-: إن ~~التدبير كالوصية، وجعله في القول الثاني: أنه كالتعليق. # فإذا جعلناه كالوصية، فكل معنى كان في الوصية رجوعا كان في التدبير رجوعا ~~إلا في مسألة واحدة وهي: الاستيلاد، فإنه رجوع عن الوصية وليس برجوع عن ~~التدبير. # والفرق بينهما: / (306/ ب) أن مقتضى الوصية تسليم الموصي به عقيب الموت، ~~وذلك يمنع تسليم الوصية؛ فلهذا جعلنا الاستيلاد رجوعا عن الوصية وجعلنا ~~الوطء مع ترك العزل رجوعا عن الوصية؛ لأن كل ما لو تم منتهاه كان PageV03P675 # رجوعا، فمبتداه أيضا رجوع. # ألا ترى أن العرض على البيع رجوع، كما أن البيع رجوع. # وأما التدبير، فمقتضاه العتق بعد الموت، ومقتضى الاستيلاد كذلك، بل زاد ~~الاستيلاد تأكيدا؛ لأن عتق الاستيلاد لازم لا سبيل إلى إبطاله [إن أراد ~~إبطاله، وعتق التدبير غير لازم؛ ولهذا نجد السبيل إلى إبطاله]. ### || AUTO مسألة (808) # : المدبرة المستولدة بعد التدبير تعتق بحكم الاستيلاد، لا على حكم ~~التدبير وإن لم يبطل التدبير، وفائدة ذلك أنها تستتبع أولادها قولا واحدا. # والمدبرة التي تمخض تدبيرها لا تستتبع أولادها ms712 على أحد القولين. # والمستولدة المكاتبة إذا مات سيدها عتقت على حكم الكتابة، لا على حكم PageV03P676 # الاستيلاد، وفائدة عتقها على حكم الكتابة أن تستتبع أكسابها، وأم الولد ~~لا تستتبع أكسابها إذا عتقت بحال. # والفرق بين المسألتين: أن الكتابة من جانب السيد عقد من العقود اللازمة؛ ~~ولهذا لو أراد الرجوع والاعتراض على الكتابة بالفسخ من غير عجز تحقق من ~~المكاتب لم نجد سبيلا إلى الفسخ، وإذا مات السيد قام ولده مكانه، فموته لا ~~يتضمن فسخ الكتابة، ويستحيل أيضا أن يتأخر عتقها عن موته وهي مستولدة، ~~ويستحيل أيضا أن يعتق مكاتبه قبل براءة الذمة عن مال الكتابة، فصار موته ~~سبب براءة ذمتها، وبقاء عقد الكتابة أوجب نسبة العتق إلى الكتابة وإن حصل ~~بالموت. # وعلى هذا قلنا: إنه إذا قال لمكاتبه: إذا دخلت الدار فأنت حر، فدخلها عتق ~~بالكتابة، وسبب العتق الدخول؛ لأن الدخول لا يقتضي فسخ الكتابة، ويقتضي ~~العتق ضرورة، ومن ضرورة عتق المكاتب تقدم البراءة، وإذا عتق PageV03P677 # بتقدم البراءة عتق على الكتابة. # وأما عقد التدبير، فليس بعقد لازم؛ ولهذا لو أراد السيد إبطاله كان له ~~إبطاله على القولين جميعا، بالقول على أحد القولين، وفي القول الثاني: ~~بإزالة الملك؛ ولهذا إذا استولدها، فعتقت بالموت كان جانب الاستيلاد أقوى ~~وأغلب من جانب التدبير وإن كان التدبير غير باطل، والمسألة محتملة. والله ~~أعلم. PageV03P678 ### | AUTO كتاب الكتابة ### || AUTO مسألة (809) # : / (307/ أ) إذا قال: كاتبتك على دينار آخر هذا الشهر وخدمة شهر ~~فالكتابة باطلة. # وإن قال: كاتبتك على خدمة شهر ودينار بعد شهر، فالكتابة صحيحة. # والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: كاتبتك على دينار بعد شهر وخدمة شهر ~~بعد الدينار، فقد جعل الخدمة مضمونة في الذمة، وقد يتعذر تسليمها بالعوائق ~~المانعة، ولا يخفي من أصل الشافعي أن الإجارة لا ترد على منافع شهر منفصل ~~عن وقت العقد بزمان ولو بلحظة واحدة. بخلاف ما إذا قال: كاتبتك على خدمة ~~شهر ودينار بعد الشهر، فالخدمة تصير حالة عليه عقيب العقد، ولا ينفصل عقد ~~المنافع عن لفظ العقد؛ فلهذا صحت هذه ms713 الكتابة. # فإن قيل: خدمة هذا الشهر تتصل بمحل الدينار؛ لأن محل الدينار عقيب PageV03P679 # الشهر، والتنجيم من شرط الكتابة، وهذا كنجم واحد من جنسين، وتجنيس ~~الأموال لا يقوم مقام التنجيم، فكأنه كاتبه إلى محل واحد على وقر حنطة ~~ودينار الشهر المذكور. # قلنا: خدمة الشهر المذكور تصير مستحقة حالة عقيب العقد لا في آخر الشهر، ~~ثم يشتغل في الشهر بتسليم المنافع التي حلت عليه. # ومثاله: أن يكاتبه على سفينة طعام بعينها، أو صفتها ويجعل محل الدينار ~~صبيحة الغد صحت الكتابة. # وكانت على نجمين، أحدهما: الطعام، والثاني: الدينار، ومعقول أنه إذا ~~اشتغل بتسليم الطعام، فربما يستغرق بذلك الزمان الذي بين العقد وبين محل ~~الدينار،] وربما يأتي محل الدينار [ولم يفرغ بعد من تسليم السفينة، وكذلك ~~تسليم المنافع المذكورة في عقد الكتابة. PageV03P680 ### || AUTO مسألة (810) # : إذا قال لغلامه: أنت مدبر عتق بموت سيده، وإن لم ينو العتق. # ] وإذا قال: كاتبتك ولم ينو العتق [لم يعتق بالأداء حتى ينوي، أو يقول: ~~على أنك إذا أديت هذا فأنت حر. # والفرق بينهما: أن لفظ التدبير ما زال مشهورا في الإسلام والجاهلية لا ~~يعقلون من معناه سوى الحرية، فاستغنينا عن النية، كما استغنى عنها صريح ~~الطلاق والعتاق. # وأما لفظ الكتابة فما كانوا يعرفونه قبل الإسلام وهو في الإسلام من ~~الألفاظ التي يعرفها خصائص المسلمين، فالتحقت بألفاظ الكناية لا تستقل ~~بأنفسها، وإنما تستعمل إذا انضمت النية إليها. PageV03P681 ### || AUTO مسألة (811) # : (307/ ب) إذا قال: كاتبتك على كذا وكذا، وذكر آجلا معلوما عشر سنين على ~~أن تؤدي في كل سنة كذا، فالكتابة باطلة. # وإن قال: على أن تؤدي في انقضاء كل سنة كذا فالكتابة جائزة. # والفرق بينهما: أنه إذا قال: في كل سنة كذا، فجميع السنة من طريق ~~الاحتمال صالح] لهذه اللفظة، وأما إذا قال: في انقضاء كل سنة، فهذه عبارة ~~عن خاتمة [السنة بظاهرها، فحملناها عليها، وحكمنا بصحة الكتابة. ### || AUTO مسألة (812) # : الكتابة إذا كانت فاسدة، فقبض الوارث مالها بعد الموت لم يعتق المكاتب. # ولو كانت صحيحة عتق المكاتب] بقبض الوارث، كما يعتق ms714 بقبض المورث]. PageV03P682 # والفرق بينهما: أن الكتابة الفاسدة تقتضي تغليب الوصف الذي تعلق العتق ~~به، ووصف العتق قوله: إذا أديت إلى كذا فأنت حر، وليس الوارث بالذي قال: ~~إذا أديت إلى كذا فأنت حر، بخلاف الكتابة الصحيحة فإن جانب المعاوضة فيها مغلب. # فإن قال قائل: أليست الكتابة الفاسدة تقبل الفسخ] والمغلب فيها الوصف، ~~فما الفرق بينها وبين العتق المعلق بصفة حيث [لا يقبل الفسخ؟. # قلنا: الكتابة الفاسدة إنما قبلت الفسخ لأنا كنا نغلب الوصف فإنها مشوبة ~~بالمعاوضة الفاسدة؛ ولهذا تستتبع المكاتبة أكسابها وأولادها، بخلاف المعتق ~~بالصفة. ### || AUTO مسألة (813) # : إذا أعتق أحد الابنين نصيبه من مكاتب الأب لم يقوم عليه في أحد PageV03P683 # القولين. وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك قومنا عليه ~~النصف الثاني. # والفرق بين المسألتين: أن الوارث بالإعتاق يبرئ مكاتب أبيه، ويستحيل حصول ~~العتق والكتابة باقية إلا على حكم الكتابة، وإذا حصل العتق بالكتابة كان ~~الولاء للأب؛ لأن الكتابة صدرت من جهته، وإذا كان الولاء له فكيف يجوز ~~التقويم على غيره، ولا سبيل إلى التقويم على الميت. ### || AUTO مسألة (814) # : إذا عرض المكاتب النجم قبل المحل أجبرنا سيده على القبول إذا لم يتوجه ~~عليه مؤنه فادحة في الاستعجال. # والغريم إذا عرض على الغريم دينه قبل محله، ولا مؤنه تلزمه ففي إجباره PageV03P684 # على القبول قولان. # والفرق بينهما: أن دين المكاتب دين يتعلق به حق العتق، وذلك مما يخشى ~~فوته، بخلاف دين الغرماء، فإنه ليس يتعلق به مثل هذا الحق المتأكد. ### || AUTO مسألة (815) # : إذا عرض المكاتب النجم على السيد، فقال: هذه العين التي تعرضها علي قد ~~غصبتها من فلان، فقد قال الشافعي - رحمه الله-: يجبر السيد على قبضها منه، ~~ثم يؤمر بدفعها إلى فلان بحكم إقراره السابق. # وقد قال الشافعي - رحمه الله- في كتاب التفليس-: / (308/ ب) "لو أن رجلا ~~باع من رجل نخلة، فأفلس المشتري واختار البائع عين ماله، ثم اختلف البائع ~~والمشتري فقال البائع: اخترت] النخلة قبل الإبار ثم أبرت النخلة فالثمرة ~~لي، فقال المشتري: بل اخترت [بعد الإبار، فالثمرة لي، فالقول ms715 قول المشتري، ~~إلا أن يقيم البائع بينة، فإن أقام شاهدين من الغرماء، أو شاهدا واحدا وحلف ~~معه قضي له بالثمرة، وإن ردت شهادة الشاهد الغريم، لعداوة أو فسق، أو لم ~~يشهد ولكنه أقر، ثم حلف المشتري وقضي له بالثمر، لم يعط ذلك الغريم من تلك ~~الثمرة PageV03P685 # عند المخاصمة والمضاربة شيئا؛ لأنه أقر بها للبائع"، ولم يقل الشافعي إنه ~~يجبر الغريم على قبضها في دينه، ثم يؤمر بتسليمها إلى البائع بمقتضى ~~إقراره. # والفرق بين المسألتين: أن السيد غريم واحد ليس للمكاتب غريم سواه، فإذا ~~امتنع عن قبض ما عرض عليه تضرر المكاتب وتأخر العتق وربما يفوت، بخلاف ~~المفلس إذا امتنع الغريم عن قبض الثمرة لم يعجز عن دفعها إلى الغريم الآخر، ~~حتى أنه لو لم يكن له إلا غريم واحد كانت مسألة التفليس حينئذ، كمسألة ~~الكتابة. ### || AUTO مسألة (816) # : إذا قال الرجل لعبده: أنت حر، ثم ادعى أنه أراد حرية الأخلاق وما أراد ~~حرية الرق فقوله مردود. # ولو جاء المكاتب بالمال، فقبضه السيد وقال للمكاتب: أنت حر، ثم بان أن ~~المال كان مستحقه حكمنا بأن المكاتب قن. PageV03P686 # والفرق بين المسألتين: أن قوله للعبد القن: أنت حر كلام إنشاء هو في ~~الظاهر بحرية الرق، وليس هو كلاما مبنيا على شيء، وهو صريح في نفسه. # فأما في مسألة الكتابة، فلفظه لفظ بناء، لا لفظ إنشاء، فإذا بان أن مال ~~العقد باق في ذمة المكاتب بقي رقيقا، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: ~~"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم"، فإذا ادعى المكاتب على سيده أنك أردت ~~إنشاء عتقي بهذا اللفظ، وقال السيد: ما أردت ذلك، فالقول قول السيد مع ~~يمينه، ويحكم بأن المكاتب عبد، كما كان إلى أن يؤدي تمام مال الكتابة. ### || AUTO مسألة (817) # : تصح كتابة نصف شخص ونصفه الثاني حر، ولا تصح كتابة نصف عبد ونصفه رقيق ~~لمالك ثان. PageV03P687 # والفرق: أن الكتابة إذا وردت على النصف والنصف الثاني حر فإن المكاتب ~~يستفيد بكتابته جميع فوائد] الكتابة. # ألا ترى أنه إن شاء سافر وإن ms716 شاء أقام [. # ألا ترى أنه إذا قبض سهم الرقاب بنصفه المكاتب جاز له أن يقبض، وذلك من ~~مقاصد الكتابة./ # فأما إذا كان نصفه الثاني مملوكا فلا يستفيد بكتابته جميع فوائد الكتابة. # ألا ترى أنه لو أراد السفر كان ممنوعا عنه بما بقي للشريك على نصفه من ~~سلطان الملك والاستخدام؛ فلذلك فصل الشافعي - رحمه الله بين المسألتين. ### || AUTO مسألة (818) # : ولد المكاتب من الأمة تبع له في الرق والحرية قولا واحدا، وفي ولد ~~المكاتبة قولان: # أحدهما: أنه عبد قن ولم يذكر المزني هذا القول في المختصر. # والقول الثاني: إنه تبع لها يعتق بعتقها ويرق برقها. # والفرق بينهما في لفظ الشافعي: - رضي الله عنه- قوله: "وإنما فرقت ~~بينهما؛ لأن المكاتبة لا تملك ولدها، ولكن حكمه حكمها، والمكاتب يملك ولده ~~من أمته ولو كان يجري عليه رق". PageV03P688 # ومراده بهذا: أن المكاتبة لا تلد ولدا تملكه بحال، وأمة المكاتب قد تلد ~~ولدا يملكه المكاتب بحال، وإنما امتنع الملك مطلقا في هذا الولد بالولادة ~~بينهما وبينه. ### || AUTO مسألة (819) # : إذا جني أب المكاتب وهو في ملك المكاتب لم يكن له أن يفديه. ولو جني ~~عبد مملوك له كان له فداؤه. # والفرق بينهما: أنه إذا فدي أباه، فقد صرف طائفة من مال الكتابة إلى ~~مهلكة؛ لأن أباه يعتق بعتقه ولا يجوز له بيعه، وإذا فدي عبده القن، فقد صرف ~~المال إلى المال؛ لأن له بعد فدائه أن يبيعه وينتفع بثمنه. # فإن قيل: فمتى يتصور إذا أن يكون أبوه في ملكه وهو إذا لم يجز له فداؤه ~~لم يجز له شراؤه؟. # قلنا: لا يجوز له شراؤه، كما لا يجوز له فداؤه، ولكن يتصور أن يوهب له ~~أبوه، أو يوصي له برقبته، فيقبله، ويجوز له قبوله بشرط وهو: أن يكون كسوبا، ~~فإن كان غير كسوب لم يجز له قبوله؛ لأنه إذا قبله ولا كسب له التزم في مال PageV03P689 # الكتابة نفقته وذلك من الضرر على السيد. ### || AUTO مسألة (820) # : يعزز المكاتب مملوكه إذا فعل ما يقتضي تعزيزه، ولا يقيم الحد عليه في ~~الشرب ms717 وغيره، نص عليهما الشافعي رحمه الله. # وفصل بينهما بأن قال: "لأن الحد لا يكون إلا لحر". يشير بذلك إلى أن ~~الحرية هي العمدة في سلطان الحدود واستيفائها، ثم من أصحابنا من اشترط مع ~~حرية السيد عدالته بحيث يصلح للاستقضاء حتى يجوز له استيفاء الحد من ~~المملوك، ومنهم من لم يشترط هذا الشرط واكتفي بالحرية، وكمال الملك. ### || AUTO مسألة (821) # : عبد المكاتب إذا جني على عبد آخر له فللمكاتب أن يقتص. # ولو جني عبد أجنبي / (309/ أ) (على المكاتب عمدا، فأراد القصاص والسيد ~~الدية، فللمكاتب القصاص فيما نص عليه الشافعي رحمه الله، وخرج الربيع فيها ~~قولا PageV03P690 # آخر: إنه ليس القصاص إذا لم يرد السيد القصاص. # الفرق بينهما: أن المكاتب لو عفي, وقد جنى عبده على عبده لم يتضمن عفوه ~~استحقاقا يبطله القصاص, وإذا كانت الجناية من أجنبي, فاستيفاء القصاص يتضمن ~~إبطال مال لولا القصاص لثبت استحقاقه. ### || AUTO مسألة (822) # : إذا أعتق الرجل في مرض موته عبيدا اعتبرنا رقبتهم من الثلث بكل حال, ~~فأما إذا كاتب عبيدا في مض موته بمال فالواجب أن يعتبر خروج أقل المالين من ~~الثلث, فإن كانت الرقبة أقل المالين فهي المعتبرة, وإن كان مال الكتابة هو ~~الأقل اعتبرنا خروج مال الكتابة من الثلث. # الفرق: أن العبد القن إذا أعتقه في مرض موته, فرقبته هي المال الذي قصد ~~إزالة الملك عنه, فلم يجز اعتبار غيره. # فأما في الكتابة فمعقول أن مال الكتابة إن كان أكثر والرقبة أقل كان ~~للمكاتب أن يعجز نفسه فتنفسخ الكتابة, فلا يبقى في يد الوارث سوى الرقبة, ~~وإن كان PageV03P691 # مال الكتابة أقل, فللمكاتب أن يقول: لا أفسخ الكتابة وأؤدي المال حتى ~~أعتق على الكتابة؛ لأن الكتابة من جانب السيد لازمة؛ فلذلك قلنا: لا سبيل ~~إلى تعيين الرقبة في اعتبار الثلث أو تعيين النجوم, ولكن وجب اعتبار أقلها ~~بكل حال. ### || AUTO مسألة (823) # : إذا قال السيد: ضعوا عن مكاتبي مال الكتابة إن شاء وذلك وصية, فشاء ~~والثلث يحتمله وضعنا جميع مال الكتابة. # وإن قال: ضعوا عنه ما شاء, فشاء ms718 وضع مال الكتابة لم يوضع عنه جميعه, ولا ~~بد من أن يستبقي بعضه. # الفرق: أنه إذا قال: ضعوا عنه ما شاء] فمن ضرورة هذا الكلام مع ذكر ~~النجوم التبعيض, كأنه قال: ما شاء [من مال الكتابة فضعوه عنه, وإذا ذكر ~~المال على الإطلاق لم يكن فيه مع الإطلاق ما يقتضي التبعيض؛ فلذلك لم تستقل ~~بالتبعيض. PageV03P692 ### | AUTO كتاب أمهات الأولاد ### || AUTO مسألة (824) # : إذا أعتق السيد أم ولده ولها أولاد من زنا, أو زوج ولدتهم بعد ~~الاستيلاد عتقت ولم يعتق الأولاد. # وإذا أعتق السيد مكاتبته ولها أولاد - وجعلناهم تبعا في الكتابة - عتقت ~~وعتق الأولاد. # والفرق بين المسألتين: أن أولاد المكاتبة تبع للأم يعتقون بعتقها, وعتقها ~~بالبراءة, وقد برئت بإعتاقه إياها. # ألا ترى أن عتق المكاتبة لو فات بموتها, أو عجزها, فات عتق الأولاد, وأما ~~أولاد أم الولد, فمنزلتهم منزلتها, لا على جهة التبعية. # ألا ترى أن عتقها لو فات بأن تموت رقيقة قبل موت سيدها عتق الأولاد بموت ~~السيد, فعرفت أن أم الولد إذا عتقت بموت سيدها, فليس عتق أولادها بعتقها, ~~وإنما عتق أولادها بسبب عتقها وهو موت السيد. PageV03P693 # فإن قيل: ما المعنى الذي أوجب أن يعتق أولاد أم الولد بسبب عتق أم الولد, ~~وأولاد المكاتبة بعتق المكاتبة؟ # قلنا: إنما كان كذلك؛ لأن الكتابة عقد ورد عليها, والعقد بنفسه لا يعدو ~~محله ولا ينتقل بنفسه, فلو قلنا: عتق أولاد المكاتبة بعتق المكاتبة] كنا قد ~~حولنا العقد إلى غير محله؛ فلذلك أعتقنا المكاتبة [بالعقد وجعلنا عتقها سبب ~~عتق أولادها, وليس بمستبعد إذا استقر العقد في محله تعديته بأثره. # فأما الاستيلاد فليس بعقد, وإنما هو فعل لما تحقق ثبت تسبب الولد الحر ~~بتبعية حرية في الأم, فما من ولد علقت به من بعد إلا وتثبت فيه مثل تلك ~~التبعية, فصار ولد أم الولد كأم الولد حتى يعتق بما تعتق به أم الولد, وهو ~~في حالة واحدة: بموت السيد تعتق أم الولد, وأولادها لا بعتق أم الولد, ~~والله أعلم بالصواب. PageV03P694 ms719