######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001045 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني #META# 010.AuthorNAME :: أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 438 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في إثبات الاستواء والفوقية #META# 030.LibURI :: JK_001045 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد معاذ بن علوان حقي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار طويق للنشر والتوزيع #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1419هـ 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # رسالة في إثبات الاستواء والفوقية PageV01P001 # | رسالة في إثبات الاستواء والفوقية # # | بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الحبيب وعلى آله وسلم # الحمد لله الذي كان ولا مكان ولا إنس ولا جان ولا طائر ولا حيوان المنفرد ~~بوحدانيته في قدم أزليته والدائم في فردانيته في قدس صمدانيته ليس له سمي ~~ولا وزير ولا شبيه ولا نظير المتفرد بالخلق والتصوير المتصرف بالمشيئة ~~والتقدير @QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ له الرفعة والعلاء ~~والحمد والثناء والعلو والاستواء لا تحصره الأجسام ولا تصوره الأوهام ولا ~~تقله الحوادث ولا الأجرام ولا تحيط به العقول ولا الأفهام له الأسماء ~~الحسنى والشرف الأتم الأسنى والدوام الذي لا يبيد ولا يفنى نصفه بما وصف به ~~نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه مما أنزله في كتابه وبينه رسوله صلى ~~الله عليه وسلم في خطابه ونؤمن بأنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ~~السميع البصير العليم القدير الرحمن الرحيم الملك القدوس العظيم لطيف خبير ~~قريب مجيب متكلم مريد فعال لما يريد يقبض ويبسط ويرضى ويغضب ويحب ويبغض ~~ويكره ويضحك ويأمر وينهى ذو الوجه الكريم والسمع السميع والبصر البصير ~~والكلام المبين واليدين والقبضتين والقدرة والسلطان والعظمة والامتنان لم ~~يزل كذلك PageV01P027 ولا يزال استوى على عرشه فبان من خلقه لا يخفى عليه ~~منهم خافية علمه بهم محيط وبصره بهم نافذ وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء ~~من مخلوقاته ولا يمثل بشيء من جوارح مبتدعاته وهي صفات لائقة بجلاله وعظمته ~~لا تتخيل كيفيتها الظنون ولا تراها في الدنيا العيون بل نؤمن بحقائقها ~~وثبوتها واتصاف الرب تعالى بها وننفي عنها تأويل المتأولين وتعطيل الجاحدين ~~وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين فبهذا الرب نؤمن وإياه نعبد وله ~~نصلي ونسجد فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات فإنما يعبد غير ~~الله وليس معبوده ذلك بإله فكفرانه لا غفرانه # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~عبده ورسوله اصطفاه ms01 لرسالته واختاره لبريته وأنزل عليه كتابه المبين الذي ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه أكرم الآل وأفضل العبيد PageV01P028 # وبعد فهذه نصيحة كتبتها إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء والإخلاص ~~والوفاء لما تعين علي من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله عز وجل فإن ~~المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي الصحيح عن جرير بن ~~عبد الله البجلي قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( الدين النصيحة ثلاثا ) قلنا لمن قال ( لله ولكتابه ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم ) أعرفهم أيدهم الله PageV01P029 تعالى بتأييده ~~ووفقهم لطاعته ومزيده أنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل مسألة ~~الصفات ومسألة الفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد وكنت متحيرا ~~في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل ~~الصفات وتحريفها أو إمرارها والوقوف فيها أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ~~ولا تشبيه ولا تمثيل فأجد النصوص في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات وكذلك في إثبات العلو والفوقية ~~وكذلك في الحرف والصوت ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من ~~يؤول الاستواء بالقهر والاستيلاء ويؤول النزول بنزول الأمر ويؤول اليدين ~~بالقدرتين أو النعمتين ويؤول القدم بقدم صدق عند PageV01P030 ربهم وأمثال ~~ذلك ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائما بالذات بلا حرف ولا ~~صوت ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم # وممن ذهب إلى هذه الأقوال وبعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من ~~فقهاء الأشعرية الشافعيين لأني على مذهب الشافعي رضي الله عنه عرفت فرائض ~~ديني وأحكامه فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال وهم ~~شيوخي ولي فيهم الإعتقاد التام لفضلهم وعلمهم ثم إنني مع ms02 ذلك أجد في قلبي ~~من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها وأجد الكدر والظلمة منها وأجد ~~ضيق الصدر وعدم PageV01P031 انشراحه مقرونا بها فكنت كالمتحير المضطرب في ~~تحيره المتململ من قلبه في تقلبه وتغيره # وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول مخافة الحصر ~~والتشبيه ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني وأجد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها وأعلم بالاضطرار أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يحضر في مجلسه الشريف والعالم والجاهل والذكي ~~والبليد والأعرابي والجافي ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ~~ربه بها لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء ~~مشايخي الفقهاء المتكلمين مثل تأويلهم الاستيلاء بالاستواء ونزول الأمر ~~للنزول وغير ذلك ولم أجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر الناس من ~~الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لديه من الفوقية واليدين وغيرها ولم ~~ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من ~~مدلولها مثل فوقية المرتبة PageV01P032 ويد النعمة والقدرة وغير ذلك وأجد ~~الله عز وجل يقول @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ @QB@ خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم @QE@ @QB@ يخافون ربهم من ~~فوقهم @QE@ @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ @QB@ أأمنتم من في السماء أن ~~يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ~~@QE@ @QB@ قل نزله روح القدس من ربك @QE@ @QB@ وقال فرعون يا هامان ابن لي ~~صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه ~~كاذبا @QE@ وهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه تعالى فوق السماء ولهذا قال ~~وإني لأظنه كاذبا وقوله تعالى @QB@ ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة @QE@ ثم أجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لما أراد الله ms03 تعالى أن يخصه بقربه عرج به من سماء إلى سماء حتى كان قاب ~~قوسين أو أدنى ثم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح للجارية ( أين ~~الله ) فقالت في السماء فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه كيلا يتوهموا أن الأمر ~~على خلاف ما هو عليه بل أقرها وقال ( اعتقها فإنها مؤمنة ) وفي PageV01P033 ~~حديث جبير بن مطعم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله فوق عرشه ~~فوق سمواته وسمواته فوق أرضه مثل القبة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيده مثل القبة ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( الراحمون يرحمهم الرحمن ~~ارحموا أهل الأرض PageV01P034 يرحمكم من في السماء ) أخرجه الترمذي وقال ~~حسن صحيح PageV01P036 وعن معاوية بن الحكم السلمي قلت يا رسول الله أفلا ~~أعتقها قال ادعها فدعوتها قال فقال لها ( أين الله ) قالت في السماء قال ( ~~من أنا ) قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اعتقها فإنها مؤمنة ~~) # رحلى مسلم ومالك في موطئة PageV01P037 وعن أبي PageV01P038 الدرداء قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من اشتكى منكم شيئا أو اشتكى أخ ~~له فليقل ربنا الذي في السماء تقدس أسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك ~~في السماء اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك ~~وشفاء من شفائك على الوجع فيبرأ أخرجه أبو داود PageV01P039 # وعن أبي سعيد الخدري قال بعث علي من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل ~~من ترابها فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة زيد الخير ~~والأقرع بن PageV01P040 حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن ~~الطفيل شك PageV01P041 عمارة فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني ~~خبر من السماء صباحا ومساء ) # أخرجه البخاري ومسلم ذئب # وعن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن PageV01P042 عطاء عن سعيد بن يسار عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الميت ms04 تحضره الملائكة فإذا ~~كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ~~اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ~~تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقول فلان فيقولون ~~مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ~~ورب غير غضبان فلا يزال يقال PageV01P043 لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء ~~التي فيها الله عز وجل الحديث # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده ما ~~من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا ~~عليها حتى يرضى عنها ) # أخرجه البخاري ومسلم وقال أبو داود حدثنا محمد بن الصباح حدثنا الوليد بن ~~أبي ثور عن PageV01P044 سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن ~~العباس بن عبد المطلب قال كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P045 فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال ( ما تسمون هذه ) ~~قالوا السحاب قال ( والمزن ) قالوا والمزن قال ( والعنان ) قالوا والعنان ~~قال ( هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض ) قالوا لا ندري قال ( إن بعد ~~ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوق ذلك ) ~~حتى عد سبع سموات ( ثم فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين ~~سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء ~~إلى سماء ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ~~ثم الله عز وجل فوق ذلك PageV01P046 قال الإمام الحافظ عبد الغني في عقيدته ~~لما ذكر حديث الأوعال قال رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال حديث ~~الروح رواه PageV01P049 أحمد والدار قطني وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق أن رحمتي ~~سبقت غضبي فهو عنده ms05 فوق العرش ) # أخرجه البخاري ومسلم PageV01P051 وأخرج محمد بن اسحاق عن معبد بن كعب بن ~~مالك أن سعد بن معاذ لما حكم في PageV01P052 بني قريظة قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لقد حكمت حكما حكم الله به من فوق سبع أرقعة ) وحديث ~~المعراج عن أنس بن مالك أن مالك بن PageV01P053 صعصعة حدثه أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به وساق الحديث إلى أن قال ( ثم فرضت ~~علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت قال أمرت ~~بخمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة وإني قد خبرت الناس ~~قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ~~فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثل ذلك فرجعت إلى ربي فوضع عني ~~عشرا خمس مرات في كلها يقول فرجعت إلى موسى ثم رجعت إلى ربي ) # أخرجه البخاري ومسلم # وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج ~~الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم PageV01P054 كيف تركتم عبادي ) ~~+ متفق عليه + # وعن ابن عمر قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه فأكب عليه وقبل جبهته وقال بأبي أنت PageV01P055 وأمي ~~طبت حيا وميتا وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله ~~فإن الله حي في السماء لا يموت ) رواه البخاري # عن محمد بن فضيل عن فضيل بن غزوان عن PageV01P056 نافع عن ابن عمر # وعن أنس بن مالك كانت زينب تفخر على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقول إن الله زوجني من السماء ) وفي لفظ ( زوجكن أهلوكن PageV01P057 ~~وزوجني الله من فوق سبع سموات أخرجه البخاري # وحديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم ~~يرحم من في ms06 الأرض لم يرحمه من في السماء ) وحديث ابن PageV01P058 عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به مرت رائحة طيبة فقلت ( يا جبريل ~~ما هذه الرائحة فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من ~~يدها فقالت بسم الله فقالت ابنته إلى أبيها فدعا بها فقال هل لك رب غيري ~~قالت ربي وربك الله الذي في السماء فأمر ببقرة نحاس فأحميت ثم دعا بها ~~وبولدها فألقاهم فيها الحديث رواه الدارمي وغيره # وروى الدارمي أيضا بإسناده إلى أبي صالح عن أبي هريرة قال PageV01P059 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما ألقي إبراهيم في النار قال اللهم ~~إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك ) # وأما الآثار عن الصحابة في ذلك فكثير منها قول عمر رضي الله عنه عن خولة ~~لما استوقفته فوقف لها فسئل عنها فقال ( هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق ~~سبع سموات ) وعبد الله بن PageV01P060 رواحة لما وقع بجارية له فقالت له ~~امرأته فعلتها قال أما أنا فأقرأ القرآن فقالت أما أنت فلا تقرأ القرآن ~~وأنت جنب فقال # ( شهدت بأن وعد الله حق % وأن النار مثوى الكافرينا ) # ( وأن العرش فوق الماء طاف % وفوق العرش رب العالمينا ) # ( وتحمله ملائكة كرام % ملائكة الإله مسومينا ) PageV01P061 وابن عباس ~~لما دخل على عائشة وهي تموت فقال لها كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات PageV01P062 ~~وكذلك نجد أكابر العلماء كعبد الله بن المبارك رضي الله عنه صرح بمثل ذلك ~~روى عثمان بن سعيد الدارمي قال حدثنا الحسن بن الصباح قال حدثنا علي بن ~~الحسن بن شقيق عن ابن المبارك قيل له PageV01P063 كيف تعرف ربنا قال بأنه ~~فوق السماء السابعة على العرش باين من خلقه # | فصل # فلم أزل في هذه الحيرة والاضطراب من اختلاف المذاهب والأقوال حتى لطف ~~الله تعالى وكشف لهذا الضعيف عن وجه الحق كشفا اطمئن إليه خاطره وسكن به ~~سره وتبرهن بالحق ms07 في نوره وها أنا واصف بعض ذلك إن شاء الله تعالى # والذي شرح الله صدري له في حكم هذه الثلاث مسائل الأولى مسألة العلو ~~والفوقية والاستواء هو أن الله عز وجل كان ولا مكان لوا عرش ولا ماء ولا ~~فضاء ولا هواء ولا خلاء ولا ملأ وأنه كان منفردا في قدمه وأزليته هو متوحد ~~في فردانيته وهو سبحانه وتعالى في تلك الفردانية لا يوصف بأنه فوق كذا إذ ~~لا شيء غيره هو سابق للتحت والفوق اللذين هما جهتا العالم وهما لازمتان لها ~~والرب تعالى في تلك الفردانية منزه عن لوازم الحدث وصفاته فلما اقتضت ~~الإرادة المقدسة بخلق الأكوان المحدثة المخلوقة المحدودة ذات الجهات اقتضت ~~الإرادة PageV01P064 المقدسة على أن يكون الكون له جهات من العلو والسفل ~~وهو سبحانه منزه عن صفات الحدث فكون الأكوان وجعل لها جهتا العلو والسفل ~~واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الكون في جملة التحت لكونه مربوبا مخلوقا ~~واقتضت العظمة الربانية أن يكون هو فوق الكون باعتبار الكون لا باعتبار ~~فردانيته إذ لا فوق فيها ولا تحت ولكن الرب سبحانه وتعالى كما كان في قدمه ~~وأزليته وفردانيته لم تحدث له في ذاته ولا في صفاته ما لم يكن له في قدمه ~~وأزليته فهو الآن كما كان لكن لما حدث المربوب المخلوق والجهات والحدود ذو ~~الخلا والملا وذو الفوقية والتحتية كان مقتضى حكم عظمة الربوبية أن يكون ~~فوق ملكه وأن تكون المملكة تحته باعتبار الحدوث من الكون لا باعتبار القدم ~~من المكون فإذا أشير إليه يستحيل أن يشار إليه من جهة التحتية أو من جهة ~~اليمنى أو PageV01P065 من جهة اليسرى بل لا يليق أن يشار إليه لا من جهة ~~العلو والفوقية ثم الإشارة هي بحسب الكون وحدوثه وتسفله فالإشارة تقع على ~~أعلى جزء من الكون حقيقة وتقع على عظمة الإله تعالى كما يليق به لا كما تقع ~~على الحقيقة المعقولة عندنا في أعلا جزء من الكون فإنها إشارة إلى جسم وتلك ~~إشارة إلى إثبات إذا علم ذلك فالاستواء صفة ms08 كانت له سبحانه في قدمه لكن لم ~~يظهر حكمها إلا عند خلق العرش كما أن الحساب صفة قديمة له لا يظهر حكمه إلا ~~في الآخرة وكذلك التجلي في الآخرة لا يظهر حكمه إلا في محله # تنبيه إذا علم ذلك فالأمر الذي تهرب المتأولة منه حيث أولوا الفوقية ~~بفوقية المرتبة والاستواء بالاستيلاء فنحن أشد الناس هربا من ذلك وتنزيها ~~للباري تعالى عن الحد الذي يحصره فلا يجد بحد يحصره بل يحد تتميز به عظمته ~~وذاته ليس مخلوقاته والإشارة إلى الجهة إنما هو بحسب PageV01P066 الكون ~~وتسفله إذ لا يمكن الإشارة إليه إلا هكذا وهو في قدمه سبحانه منزه عن صفات ~~الحدوث وليس في القدم فوقية ولا تحتية وإن من هو محصور في التحت لا يمكنه ~~معرفة باريه إلا من فوقه فتقع الإشارة على العرش حقيقة إشارة معقولة وتنتهي ~~الجهات عند العرش ويبقى ما وراءه لا يدركه العقل ولا يكفيه بكيفية الوهم ~~فتقع الإشارة عليه كما يليق به مجملا ثابتا لا مكيفا ولا ممثلا وجه من ~~البيان الرب ثابت الوجود ثابت الذات له ذات مقدسة متميزة عن مخلوقاته تجلى ~~للأبصار يوم القيامة ويحاسب العالم فلا يجهل ثبوت ذاته وتميزها عن مخلوقاته ~~فإذا ثبت ذلك فقد أوجد الأكوان في محل وحيز وهو سبحانه في قدمه منزه عن ~~المحل والحيز فيستحيل شرعا وعقلا عند حدوث العالم أن يحمل فيه أو يختلط به ~~لأن القديم لا يحل في الحادث وليس هو محلا للحوادث فلزم أن يكون باينا عنه ~~وإذا كان باينا عنه يستحيل أن يكون العالم في جهة الفوق وأن يكون ربه ~~سبحانه في جهة التحت هذا محال شرعا وعقلا فيلزم أن يكون العالم في جهة ~~الفوق فوقه بالفوقية اللائقة به التي لا تكيف ولا تمثل بل تعلم من حيث ~~الجملة والثبوت لا من حيث PageV01P068 التمثيل والتكييف وقد سبق الكلام في ~~أن الإشارة إلى الجهة إنما هو باعتبارنا لأنا في محل وحد وحيز والقدم لا ~~فوق فيه ولا تحته ولا بد من معرفة الموجد وقد ثبت ms09 بينونته عن مخلوقاته ~~واستحال علوها عليه فلا يمكن معرفته والإشارة بالدعاء إليه إلا من جهة ~~الفوق لأنها أنسب الجهات إليه وهو غير محصور فيها هو كما كان في قدمه ~~وأزليته فإذا أراد المحدث أن يشير إلى القديم فلا يمكنه ذلك إلا بالإشارة ~~إلى الجهة الفوقية لأن المشير في محل له فوق وتحت والمشار إليه قديم ~~باعتبار قدمه لا فوق هناك ولا تحت وباعتبار حدوثنا وتسفلنا هو فوقنا فإذا ~~أشرنا إليه تقع الإشارة عليه كما يليق به لا كما نتوهمه في الفوقية ~~المنسوبة إلى الأجسام لكننا نعلمها من جهة الإجمال والثبوت لا من جهة ~~التمثيل والتكييف والله الموفق للصواب ومن عرف هيئة العالم ومركزه من علم ~~الهيئة وأنه ليس له إلا جهتا العلو PageV01P069 والسفل ثم اعتقد بينونة ~~خالقه عن العالم فمن لوازم البينونة أن يكون فوقه لأن جميع جهات العالم فوق ~~وليس السفل إلا المركز وهو الوسط # | فصل # إذا علمنا ذلك واعتقدناه تخلصنا من شبه التأويل وعماوة PageV01P070 # التعطيل وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا سبحانه وفوقيته ~~واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته والحق واضح في ذلك والصدور تنشرح ~~له فإن التحريف تأباه العقول الصحيحة مثل PageV01P071 تحريف الاستواء ~~بالاستيلاء وغيره والوقوف في ذلك جهل وعي مع كون أن الرب تعالى وصف لنا ~~نفسه بهذه الصفات لنعرفه بها فوقوفنا على إثباتها ونفيها عدول عن المقصود ~~منه في تعريفنا إياها فما وصف لنا نفسه بها إلا لنثبت ما وصف به نفسه لنا ~~ولا نقف في ذلك وكذلك التشبيه والتمثيل حماقة وجهالة فمن وفقه الله تعالى ~~للإثبات بلا تحريف ولا تكييف ولا وقوف فقد وقع على الأمر المطلوب منه إن ~~شاء الله تعالى # | فصل # والذي شرح الله صدري في حال هؤلاء الشيوخ الذين أولوا الاستواء ~~بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر واليدين بالنعمتين والقدرتين هو علمي بأنهم ~~ما فهموا في صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن ~~PageV01P072 الله استواء يليق به ولا نزولا يليق به ولا يدين تليق بعظمته ~~بلا تكييف ولا تشبيه ms10 فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه وعطلوا ما وصف الله تعالى ~~نفسه به ونذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى # لا ريب إنا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر ~~والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله ونحن قطعا لا نعقل من الحياة إلا هذا ~~العرض الذي يقوم بأجسامنا وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضا تقوم ~~بجوارحنا فكما إنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك هي صفات ~~كما تليق به لا كما تليق بنا فكذلك نقول نحن حياته معلومة وليست مكيفه ~~وعلمه معلوم وليس مكيفا وكذلك سمعه وبصره معلومان ليس جميع ذلك أعراضا بل ~~هو كما يليق به # ومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله ففوقيته معلومة أعني ثابته كثبوت ~~حقيقة السمع وحقيقة البصر فإنهما معلومان ولا يكيفان كذلك فوقيته معلومة ~~ثابتة غير مكيفة كما يليق به واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو ~~انتقال يليق بالمخلوق بل كما يليق بعظمته وجلالة صفاته معلومة من حيث ~~الجملة والثبوت غير معقولة من حيث التكييف والتحديد فيكون المؤمن بها مبصرا ~~من وجه أعمى من وجه مبصرا من حيث الإثبات والوجود أعمى من حيث التكييف ~~والتحديد PageV01P073 وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى ~~نفسه به وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف وذلك هو مراد الرب تعالى منا في ~~إبراز صفاته لنا لنعرفه به ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها ~~بالتحريف والتأويل ولا فرق بين الاستواء والسمع ولا بين النزول والبصر الكل ~~ورد في النص # فإن قالوا لنا في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب ~~من التشبيه شبهتم نقول لهم في السمع شبهتم ووصفتكم ربكم بالعرض فإن قالوا ~~لا عرض بل كما يليق به قلنا في الاستواء والفوقية لا حصر بل كما يليق به ~~فجميع ما يلزمونا به في الاستواء نلزمهم به في الحياة والسمع فكما لا ~~يجعلونها هم أعراضا كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق وليس ~~من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول ms11 والوجه واليد صفات المخلوقين ~~فيتحاجوا إلى التأويل والتحريف # | فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات ~~المخلوقين من الأعراض فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية ~~نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع ~~وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا ~~فيها إلى التشبيه سواء بسواء ومن PageV01P074 أنصف عرف ما قلنا اعتقده وقبل ~~نصيحتنا ودان لله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك ونفى عن جميعها التشبيه ~~والتعطيل والتأويل والوقوف وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات ~~وتلك جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل ~~وحرفنا هذه وأولناها كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي هذا بلاغ ~~وكفاية إن شاء الله تعالى # فصل $ # وإذا ظهر هذا وبان انجلت الثلاث مسائل بأسرها وهي مسألة الصفات من النزول ~~واليد والوجه وأمثالها ومسألة العلو والاستواء ومسألة الحرف والصوت أما ~~مسألة العلو فقد قيل فيها ما فتحه الله تعالى وأما مسألة الصفات فتساق مساق ~~مسألة العلو ولا نفهم منها ما نفهم من صفات المخلوقين بل يوصف الرب تعالى ~~بها كما يليق بجلاله وعظمته فتنزل كما يليق بجلاله وبعظمته ويداه كما تليق ~~بجلاله وعظمته ووجهه الكريم كما يليق بجلاله وعظمته فكيف ننكر الوجه الكريم ~~ونحرف وقد قال صلى الله عليه وسلم في دعائه ( أسألك لذة النظر إلى وجهك ) ~~PageV01P075 وإذا ثبت صفة الوجه بهذا الحديث وبغيره من الآيات والنصوص ~~فكذلك صفة اليدين والضحك والتعجب ولا يفهم من جميع ذلك إلا ما يليق بالله ~~عز وجل وبعظمته لا ما يليق بالمخلوقات من الأعضاء والجوارح تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا PageV01P076 فإذا ثبت هذا الحكم في الوجه فكذلك في اليدين ~~والقبضتين والقدم والضحك والتعجب كل ذلك كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته ~~فيحصل بذلك إثبات ما وصف الله تعالى نفسه به في كتابه وفي سنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ويحصل أيضا نفي ms12 التشبيه والتكييف في صفاته ويحصل أيضا ترك ~~التأويل والتحريف المؤدي إلى التعطيل ويحصل أيضا بذلك عدم الوقوف بإثبات ~~الصفات وحقائقها على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته لا على ما نعقله نحن ~~من صفات المخلوقين # وأما مسألة الحرف والصوت فتساق هذا المساق فإن الله تعالى قد تكلم ~~بالقرآن المجيد وبجميع حروفه فقال تعالى @QB@ الم @QE@ وقال @QB@ المص @QE@ ~~وقال @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ وكذلك جاء في الحديث ( فينادي يوم القيامة ~~بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ) وفي الحديث ( لا أقول آلم حرف ولكن ~~ألف حرف لام حرف ميم حرف ) فهؤلاء ما فهموا من كلام الله تعالى إلا ما ~~فهموه من كلام المخلوقين فقالوا إن قلنا بالحروف فإن ذلك يؤدي إلى القول ~~بالجوارح واللهوات وكذلك إذا قلنا بالصوت أدى ذلك إلى الحلق PageV01P077 ~~والحنجرة عملوا في هذا من التخبط كما عملوا فيما تقدم من الصفات # والتحقيق هو أن الله تعالى قد تكلم بالحروف كما يليق بجلاله وعظمته فإنه ~~قادر والقادر لا يحتاج إلى جوراح ولا إلى لهوات وكذلك له صوت كما يليق به ~~يسمع ولا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق والحنجرة كلام الله تعالى كما ~~يليق به وصوته كما يليق به ولا ننفي الحرف ولا الصوت عن كلامه سبحانه ~~لافتقارهما منا إلى الجوارح واللهوات فإنهما من جناب الحق تعالى لا يفتقران ~~إلى ذلك وهذا ينشرح الصدر له ويستريح الإنسان به من التعسف والتكلف بقوله ~~هذا عبارة عن ذلك # فإن قيل فهذا الذي يقرأه القارئ هو عين قراءة الله تعالى وعين تكلمه هو ~~قلنا لا بل القارئ يؤدي كلام الله تعالى والكلام إنما ينسب إلى من قاله ~~مبتدئا لا إلى من قاله مؤديا مبلغا ولفظ القارئ في غير القرآن مخلوق وفي ~~القرآن لا يتميز اللفظ المؤدي عن الكلام المؤدي عنه ولهذا منع السلف عن قول ~~لفظي بالقرآن مخلوق لأنه لا يتميز كما منعوا عن قول PageV01P078 لفظي ~~بالقرآن غير مخلوق فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق وفي التلاوة مسكوت ~~عنه كيلا يؤدي الكلام ms13 في ذلك إلى القول بخلق القرآن وما أمر السلف بالسكوت ~~عنه يجب السكوت عنه والله الموفق PageV01P079 # | فصل # العبد إذا أيقن أن الله تعالى فوق السماء عال على عرشه بلا حصر ولا كيفية ~~وأنه الآن في صفاته كما كان في قدمه صار لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه ~~ومن لا يعرف ربه بأنه فوق سماواته على عرشه فإنه يبقى ضائعا لا يعرف وجهة ~~معبوده لكن لو عرفه بسمعه وبصره وقدمه وتلك بلا هذا معرفة ناقصة بخلاف من ~~عرف أن إلهه الذي يعبده فوق الأشياء فإذا دخل في الصلاة وكبر توجه قلبه إلى ~~جهة العرش منزها ربه تعالى عن الحصر مفردا له كما أفرده في قدمه وأزليته ~~عالما أن هذه الجهات من حدودنا ولوازمنا ولا يمكننا الإشارة إلى ربنا في ~~قدمه وأزليته إلا بها لأنا محدثون والمحدث لا بد له في إشارته إلى جهة فتقع ~~تلك الإشارة إلى ربه كما يليق بعظمته لا كما بتوهمه هو من نفسه ويعتقد أنه ~~في علوه قريب من خلقه هو معهم بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وقدرته ومشيئته ~~وذاته فوق الأشياء فوق العرش ومتى شعر قلبه بذلك في الصلاة أو التوجه أشرق ~~قلبه واستنار وأضاء بأنوار المعرفة والإيمان PageV01P080 وغشيت أشعة العظمة ~~على عقله وروحه ونفسه فانشرح لذلك صدره وقوى إيمانه ونزه ربه عن صفات خلقه ~~من الحصر والحلول وذاق حينئذ شيئا من أذواق السابقين المقربين بخلاف من لا ~~يعرف وجهة معبوده وتكون الجارية راعية الغنم أعلم بالله منه فإنها قالت في ~~السماء عرفته بأنه على السماء فإن في تأتي بمعنى على قوله تعالى @QB@ ~~يتيهون في الأرض @QE@ أي على الأرض وقوله @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل ~~@QE@ أي على جذوع النخل فمن تكون الراعية أعلم بالله منه لكونه لا يعرف ~~وجهة معبوده فإنه لا يزال مظلم القلب لا يستنير بأنوار المعرفة والإيمان ~~ومن أنكر هذا القول فليؤمن به وليجرب ولينظر إلى مولاه من فوق عرشه بقلبه ~~مبصرا من وجه أعمى من وجه كما سبق مبصرا من جهة الإثبات والوجود والتحقيق ms14 ~~أعمى من جهة التحديد والحصر والتكييف فإنه إذا عمل ذلك وجد ثمرته إن شاء ~~الله تعالى ووجد نوره وبركته عاجلا وآجلا @QB@ ولا ينبئك مثل خبير @QE@ ~~والله سبحانه الموفق والمعين # | فصل # في تقريب مسألة الفوقية من الأفهام بمعنى من علم الهيئة لمن عرفه لا ريب ~~أن أهل هذا العلم حكموا بما اقتضته الهندسة وحكمها صحيح لأنه ببرهان لا ~~يكابر الحس فيه بأن الأرض في جوف العالم العلوي وأن كرة الأرض في وسط ~~السماء كبطيخة في جوف بطيخة والسماء محيطة بها من PageV01P081 جميع جوانبها ~~وأن سقل العالم هو جوف كرة الأرض وهو المركز ونحن نقول جوف الأرض السابعة ~~وهم لا يذكرون السابعة لأن الله تعالى أخبرنا عن ذلك وهم لا يعرفون ذلك ~~وهذه القاعدة عندهم هي ضرورية لا يكابر الحس فيها أن المركز هو جوف كرة ~~الأرض وهو منتهى السفل والتحت وما دونه لا يسمى تحتا بل لا يكون تحتا ويكون ~~فوقا بحيث لو فرضنا خرق المركز وهو سفل العالم إلى تلك الجهة لكان الخرق ~~إلى جهة فوق ولو نفذ الخرق إلى السماء من تلك الجهة الأخرى لصعد إلى جهة ~~فوق # وبرهان ذلك أنا لو فرضنا مسافرا سافر على كرة الأرض من جهة المشرق إلى ~~جهة المغرب وامتد مسافر المشي على كرة الأرض إلى حيث ابتدأ بالسير وقطع ~~الكرة مما يراه الناظر اسفل منه وهو في سفره هذا لم تبرح الأرض تحته ~~والسماء فوقه فالسماء التي يشهدها الحس تحت الأرض هي فوق الأرض لا تحتها ~~لأن السماء فوق الأرض بالذات فكيف كانت السماء كانت فوق الأرض من أي جهة ~~فرضتها ومن أراد معرفة ذلك فليعلم أن كرة الأرض النصف الأعلى منها ثقله على ~~المركز والنصف الأسفل منها ثقله على النصف الأعلى أيضا إلى جهة المركز ~~والنصف PageV01P082 الأسفل هو أيضا فوق النصف الأعلى كما أن النصف الأعلى ~~فوق النصف الأسفل ولفظ الأسفل فيه مجاز بحسب ما يتخيل الناظر وكذلك كرة ~~الماء محيطة بكرة الأرض إلا سدسها والعمران على ذلك السدس والماء فوق الأرض ms15 ~~كيف كان وإن كنا نرى الأرض مدحية على الماء فإن الماء فوقها وكذلك كرة ~~الهواء محيطة بكرة الماء وهي فوقها وإذا كان الأمر كذلك فالسماء التي تحت ~~النصف الأسفل من كرة الأرض هي فوقه لا تحته لأن السماء على الأرض كيف كانت ~~فعلوها على الأرض بالذات فقط لا تكون تحت الأرض بوجه من الوجوه وإذا كان ~~هذا الجسم وهو السماء علوها على الأرض بالذات فكيف من ليس كمثله شيء وعلوه ~~على كل شيء بالذات كما قال تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وقد تكرر في ~~القرآن المجيد ذكر الفوقية @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ @QB@ إليه يصعد ~~الكلم الطيب @QE@ @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ لأن فوقيته سبحانه وعلوه ~~على كل شيء ذاتي له فهو العلي بالذات والعلو صفته اللائقة به كما أن السفول ~~والرسوب والانحطاط ذاتي للأكوان عن رتبة ربوبيته وعظمته وعلوه والعلو ~~والسفول حد بين الخالق والمخلوق يتميز به عنه هو سبحانه علي بالذات وهو كما ~~كان قبل خلق الأكوان وما سواه مستقل عنه بالذات وهو سبحانه العلي على عرشه ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج الأمر إليه فيحيي هذا ويميت هذا ~~ويمرض هذا ويشفي هذا ويعز هذا ويذل هذا وهو الحي القيوم القائم بنفسه وكل ~~شيء قائم به فرحم الله PageV01P083 عبدا وصلت إليه هذه الرسالة ولم يعاجها ~~بالإنكار وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل والنهار وتأمل النصوص في ~~الصفات وفكر بعقله في نزولها وفي المعنى الذي نزلت له وما الذي أريد بعلمها ~~من المخلوقات ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا معرفة الرب تعالى ~~بها والتوجه إليه منها وإثباتها له بحقائقها وأعيانها كما يليق بجلاله ~~وعظمته بلا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا جمود ولا وقوف وفي ذلك ~~بلاغ لمن تدبر وكفاية لمن استبصر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده وصلى ~~الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم والله سبحانه أعلم # | تمت الرسالة # PageV01P084 ms16