######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010723 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو الوليد الحميري #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب الحميري (المتوفى : نحو 440هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 440 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البديع في وصف الربيع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلاغة والفصاحة :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البديع في وصف الربيع #META# 030.LibURI :: JK_010723 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. قال أبو الوليد ~~إسماعيل بن محمد بن عامر رحمة الله تعالى ورضوانه عليه: أما بعد حمد الله ~~على فضله المتناهي، والصلاة والسلام على خاتم رسله وناهج سبله، فإن أحق ~~الأشياء بالتأليف، وأولاها بالتصنيف ما غفل عنه المؤلفون، ولم يعن به ~~المصنفون مما تأنس النفوس إليه، وتلقاه بالحرص عليه. وفصل الربيع آرج ~~وأبهج، وآنس وأنفس، وأبدع وأرفع من أن أحد حسن ذاته أو أعد بديع صفاته. ~~وحسبي بما يعلم الكل منها، ويخبر به الجميع عنها، شهيدا لما نقلته، دليلا ~~على ما قلته، وهو مع هذه الصفات الرائقة، والسمات الشائقة، والآلات ~~الفائقة، لم يعن بتأليفه أحد، ولا انفرد لتصنيفه منفرد. # قال مؤلفه أبو الوليد رحمة الله عليه: فلما رأيت ذلك جمعت هذا الكتاب ~~مضمنا ذلك الباب، ولست أودعه إلا ما أذكره لأهل الأندلس خاصة في هذا ~~المعنى، إذ أوصافهم لم تتكرر على الأسماع، ولا كثر امتزاجها بالطباع، ~~فتردها شيقة، وترودها تيقة، وإنما ذلك لتضييع أهل بلدهم لأكثرها، وغفلتهم ~~عن جلها إنكارا لفضلها مدة بقاء أهلها، فإذا انقرضوا تأسفوا بقدر ما كانوا ~~تعسفوا، وحينئذ لا يجدون إلا قليلا يغيب في كثيرها، وثمادا يفيض عند ~~بحورها، ولعمري إن هذه العلة مما صححت استغرابها، وأكدت استحسانها ~~واستعذابها. # وأما أشعار المشرق، فقد كثر الوقوف عليها، والنظر إليها، حتى ما تميل ~~نحوها النفوس، ولا يروقها منها العلق النفيس، مع أني أستغني عنها ولا أحوج ~~إلى ذكرها بما أذكره للأندلسيين من النثر المبتدع، والنظم المخترع، وأكثر ~~ذلك لأهل عصري إذ لم تغب نوادرهم عن ذكري. # وأما من بعد عصره، وكم فيهم من جليل قدره، فقلما أوردت لهم شيئا للعلة ~~التي تقدم ذكري لها من إهمالها وتضييعها. # ولأهل المشرق في تأليف أشعار شعرائهم، وتدوين أخبار علمائهم، الفضل علينا ~~والسبق لنا، حتى لقد يجمعون خشينها مع حسنها، ويضيفون لحنها إلى لحنها، لا ~~قلة ميز بها بل تحرجا عن تركها. ولو جرى أهل الأندلس على تلك الطريقة ms01 ~~لأوردت على الحقيقة أمثال ما أوردت وأضعاف ما اجتلبت. لكن أهل المشرق على ~~تأليفهم لأشعارهم، وتثقيفهم لأخبارهم مذ تكلمت العرب بكلامها، وشغلت بنثرها ~~ونظامها إلى هلم جرا..،لا يجدون لأنفسهم من التشبيهات في هذه الموصوفات ما ~~وجدته لأهل بلدي على كثرة ما سقط منها عن يدي بالغفلة التي ذكرتها عنها، ~~وقلة التهمم بها، وعلى قرب عهد الأندلس بمنتحلي الإسلام، فكيف بمنتحلي ~~الكلام، ولو تأخروا في إدراك المشرقيين في كل نحو وغرض، وتقهقروا عن لحاقهم ~~في كل جوهر وعرض، لكانوا أحقاء بالتأخر، أحرياء بالتقهقر. فكيف يرى فضلهم ~~وقد سبقوا في أحسن المعاني مجتلى، وأطيبها مجتنى، وهو الباب الذي تضمنه هذا ~~الكتاب، فلهم فيه من الاختراع الفائق، والابتداع الرائق، وحسن التمثيل ~~والتشبيه، ما لا يقوم أولئك مقامهم فيه. والفضل في هذا الصنع الجميل لذي ~~الوزارتين القاضي الجليل المنقطع المثيل، ولابنه الحاجب الشهاب الثاقب نثره ~~عباد، ورحمة الله على العباد مولي وسيدي أبقاهما الله سترا علي. فهما ~~اللذان أقامت مقعد الهمم يد اهتبالهما. وأمطرت أرض الفطن سماء أفضالهما، ~~فدرت الدرر من تلك الفكر التي يسعيان لتحصين مرادهما وتحسين مرادهما. ~~PageV01P001 وتأمل أيها الناظر في كتابي تأمل اليقظ المتقد، والمميز ~~المنتقد تر أغرب التشبيهات، وأعجب الصفات، وأبرع الأبيات، وأبدع الكلمات ~~لمن كان حواليهما من مسند إليهما، معول عليهما، ومتصرف بين أيديهما، ومتورك ~~على أياديهما. وإنما ذلك لترادف إحسانهما، وتعاقب امتنانهما وقديما قيل: ~~اللها تفتح اللها، وبقدر ذلك أعملوا الفكر، وأنعموا النظر، فنظموا في ~~جودهما دررا من الكلام، لا تسلك على سلكها غير الأيام، وكسوا جميل فعلهما ~~جملا من الجمال تبقى بقاء الليالي. فلله درهما من ملكين نفقا سوق الأدب ~~الكاسدة، وأصلحا حال العلم الفاسدة فكثر المنتحلون لها والمتحلون بها، ~~ولولاهما - أطال الله بقاءهما وأدام اعتلاءهما - ما انفردت لهذا التأليف، ~~ولا شغلت فكري بهذا التصنيف، ولا منيت نفسي به، ولا وثقت بها في ترتيبه. ~~لكن بفضلهما الجزيل، وفعلهما الجميل، لاح السبيل، وعلمت كيف أقول، فجزاهما ~~الله عما يوليان من الأيادي الحسان التي تداركتنا وقد بلغت القلوب حناجرها، ms02 ~~وشحذت الخطوب خناجرها، وكشرت النوب عن أنيابها، وأدالت الأيام إعتابها ~~بعتابها جزاء يجوز رضاهما، بل يجوز مناهما، وبعد العجز عن استيعاب جزيل ~~إفضالهما، واستكمال جميل إقبالهما، فنعود إلى ما وعدنا به، ونجتلب ما بيننا ~~على اجتلابه، وبالله ذي الجلال والإكرام العون على البدء والتمام. # باب # ما جاء في الربيع والأنوار من البديع المختار # قال أبو الوليد إسماعيل بن عامر: من الصواب في الدواوين، والحذق في ~~التواليف أن يضاف المثل إلى مثله، ويقرن الشكل بشكله، فيقصد الطالب أي معنى ~~شاء فيجد مقصده، ويعتمد القارئ أي فصل أراد فيلفي معتمده. # وهذا الباب كثير الفصول، غزير الفروع والأصول، على قلة الوصف له، والقول ~~فيه، لكني رددته إلى ثلاثة فصول، وقصرته عليها، وقيدته بها. # فالفصل الأول: القطع في الربيع التي لم يسم فيها نور، ولا قصد بوصفها منه ~~نوع. # والفصل الثاني: القطع التي لم تنفرد بوصف نوار، بل اشتملت على وصف نورين ~~أو أنوار. # والفصل الثالث: في القطع المنفردة كل واحدة منها بنور على حدة، فمن طلب ~~شيئا قرب عليه وجدانه، ولم يغرب عنه مكانه. # وبعد الرغبة في التسديد والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق، نبدأ بالفصل ~~الأول في الربيع، ونذكر: # الفصل الأول # القطع التي لم يسم فيها نور # ولا قصد بوصفها منه نوع # قال أبو الوليد: من المستحسن في هذا الباب قول أبي عمر أحمد بن عبد ربه: # وروضة عقدت أيدي الربيع بها ... نورا بنور وتزويجا بتزويج # بملقح من سواريها وملقحة ... وناتج من غواديها ومنتوج # توشحت بملاة غير ملحمة ... من نورها ورداء غير منسوج # فألبست حلل الموشي زهرتها ... وجللتها بأنماط الديابيج # سواريها: سحائبها الآتية ليلا، من السرى، وهو سير الليل. وغواديها: ~~الآتية في الغداة. # ومن غريب الوصف في عجيب الرصف قول أبي عمر أحمد بن فرج الجياني: # أما الربيع فقد أراك حدائقا ... لبست بها الأيام وشيا رائقا # فكأنما تجتر أذيال الصبا ... فيها البروق أزاهرا وشقائقا # متقسمات بينها وسم الهوى ... تحكي المشوق تارة والشائقا # من قانيء خجل وأصفر مظهر ... للوجد كالمعشوق فاجا العاشقا # وكأنما نثرت ms03 على أجفانها ... غر السحائب لؤلؤا متناسقا # فإذا الصبا لعبت به في روضة ... ذكر الفراق بها بكى وتعانقا # شبه اضطراب النوار بالرياح وقرب بعضها من بعض، وسقوط الندى منها بذلك ~~الاضطراب بالتعانق عند الفراق والبكى من أجله. ولأبي عمر أيضا فيه قطعة ~~غريبة التشبيه وهي: # يا غيم أكبر حاجتي ... سقي الحمى إن كنت تسعف # رشف صداه فطالما ... روى الصدى فيه الترشف # واخلع عليه من الربي ... ع ووشيه بردا مصنف # حتى ترى أنواره ... وكأنها أعشار مصحف # وتخال مرفض الندى ... في روضه شكلا وأحرف PageV01P002 وكتب عمر بن هشام ~~إلى صديق له يستدعيه في رأس الربيع من جنة له فأحسن إحسانا يقرب على من ~~تأمله ويبعد على من رامه: كتبت والأرض تستطير باستطارة شوقنا إليك، وتهم أن ~~تستقل بنا نحوك إذ صرنا بروضة استعارت لون السماء بخضرتها، وزهر نجومها ~~بأنوارها، وبدور تمها بأقمارها. فقد افترشنا ثوب السماء، وحوينا زهرة ~~الدنيا، وبيننا متطلعة إليك بأعناق الغزلان ولسمع حسك مصيخة الآذان، فإن ~~عجلت قهقهت طربا، وتبودرت نخبا، وإن أبطأت أظلم في أعيننا النور، وكادت ~~الأرض بنا تمور، والسلام. # قال أبو الوليد: في آخر هذه الرسالة من وصف الكؤوس، وسرور النفوس بمن ~~خوطب فيها وكوتب بها ما لم أعدبه، ولاقصدت قصد ذكره لكني لو فصلته منها ~~لأخللت بها، فمن الأشياء أشياء يزداد حسنها بما وصلت به، وقرنت معه، وربما ~~أن في كتابي مثل هذا فمن رآه فليعلم أني إنما أسعى في استكمال الحديث ~~واستيعاب الخبر لئلا أخل بما ابتدئ به بالنقص منه، ولست أفعل هذا إلا فيما ~~يكون تبعا لما أقصد إلى جمعه وأشغل بتأليفه. # ولذي الوزارتين القاضي - أدام الله عزه ووصل حرزه - قطعة نثر، بل نفثة ~~سحر، جاوب بها أبا عامر بن أبي عامر - رحمه الله - وقت كونه بإشبيلية وقد ~~كتب إليه يسأله إباحة الخروج له إلى بعض ضياعه للتنزه في فصل الربيع. ~~والقطعة بعد صدرها: وقفت على كتابك - أكرم به - وفهمت ما تضمنه وهي أوقات ~~التنزه وأحيان التفرج فقد أشرقت الأرض وزهي الروض وأقبل فصل ms04 الربيع بكل حسن ~~بديع، وأفصحت الطير بعد عجمتها، وأبدت النواوير غرائب زهرتها، وكست الورق ~~شجرها وغطت الزروع مدرها فلست ترى إلا خضرة تسطع وثمارا تينع تجلو الصدى من ~~الكبد الحرى وتزيح الأسى عن النفوس المرضى، وقد قال عليه السلام: " روحوا ~~الأنفس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد " وهذا كله بما من الله به من الغيث ~~المغيث، فله الشكر واصبا والحمد دائما على آلائه التي تترى ونعمه التي لا ~~تحصى وهذا فيض بديهته وعفو سجيته، ولو روى لكان أرفع على أن لا أرفع، وأبدع ~~على أن لا أبدع حرس الله حوباءه، وصان ذكاءه. ومن البديع في وصف الربيع ما ~~جاء به أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي في قصيد يمدح به الوزير ابن بلشر ~~فقال بع صدرمنه: # على روضة قامت لنا بدرانك ... وقام بنا فيها الذباب بمسمع # إذا ما شربنا كأسنا صب فضلها ... على فضل كأس المسمع المتخلع # كأن السحاب الجون أعرس بالثرى ... فلاح شوار الأرض في كل موضع # رياض يضاحكن الغزالة بعدما ... بكت فوقها عين السماء بأربع # كأن سرور الأرض خزن سحابها ... إذا ما بكت لاحت لنا في تصنع # كأن سرور الأرض حزن سحابها ... إذا ما بكت لاحت لنا في تصنع # حبائب لا يسمحن إلا بلحظة ... وشمة أنه للمحب الممتع # بدائع ما أبدى الوزير بنانه ... إلى صكه إلا أتانا بأبدع # شبهخط ممدوحه بالربيع في حسن منظره، وجمال مخبره، ودخوله إلى المدح في ~~هذا الموضع مفضل له مستحسن منه والغزالة: الشمس يقال: طلعت الغزالة ولا ~~يقال: غابت الغزالة وقال الأصمعي الغزالة: وقت طلوع الشمس وليست الشمس ~~والجون من الأضداد يكون الأبيض والأسود. وهو هاهنا الأسود والتصنع التحسن ~~والتزين. # ومن حسن ماله في هذا المعنى قوله في قصيدة يمدح العارض أحمد بن سعد بعد ~~وصف سحابة ورعد وبرق وهو: # كست الأرض بساطا رائقا ... بطنها سداه والأرض تسج # أخرجت أسرارها إذ أحرجت ... رب سر أحرج الصدر خرج # كمحب ضاق وجدا صدره ... فبدا ما كان في الصدر اختلج # صاح إن يبهجك وجه حسن ... فليكن وجه ms05 الربيع المبتهج # أعرس الروض ومن قيناته ... أم من خالف في الاسم السمج # تتغنى أولا في رجز ... فإذا امتدت تغني في الهزج # ثم دخل إلى المدح كدخوله المتقدم فقال: # وكأن الروض من خط أبي ... بكر العارض وشي ودبج # قيناته: مغنياته، واحدتهن قينة. ومن خالف في الاسم السمج أراد أم الحسن ~~لأن الحسن ضد السمج. ولأبي عمر أيضا قطعة حسنة يصف فيها الربيع من قصيد ~~مطول بديع التشبيهات بديع الصفات يمدح به أبا علي البغدادي - رحمه الله - ~~والقطعة بعد صدر من القصيد: # في إثرها وقعت ملاحم تجتلي ال ... تأريخ بين سحائب ومحول PageV01P003 ~~فكأنها جيش بدهم خيول ... غاز إلى جيش بشهب خيول # قامت رواعدها يدق طبول ... في حربها وبروقها بنصول # ولت جنود المحل ثم تحصنت ... في قلب كل متيم معذول # بكت السحاب على الرياض فحسنت ... منها غروسا من دموع ثكول # فكأنها والطل يشرق فوقها ... وشي يحاك بلؤلؤ مفصول # غلبت على شمس النهار فألبست ... منها ظهيرتها ثياب أصيل # فنزلت في فرش الرياض ولم يكن ... ليحوزها مثلي بغير نزول # سلب العمامة بيننا متعمم ... لطمت سوالفه يدا مغلول # فوضعت في فمه فعل الذي ... يهوى بريق حبيبه المعسول # غنى الطراة من الذباب لنا بها ... طربا فهجن شمائلا بشمول # روض تعاهده السحاب كأنه ... متعاهد من علم إسماعيل # قوله:فكأنها جيش بدهم خيول البيت، شبه السحاب في اسودادها بالخيل الدهم، ~~والأرض في ابيضاضها قبل النبات بالخيول الشهب، وهذا من أبدع ما أستعير لهذا ~~الموضع ومما حسنه ذكر الغزو بينهما وقوله: سلب العمامة بيننا متعمم البيت ~~أراد ظرف الخمر الذي تسميه العامة الكوز. شبه مقبضه في عنقه بيدي مغلول. ~~وعمامته فدامه وهو من مخترعاته الطريفة، ومبتدعاته الشريفة. # ووما حسن له - رحمه الله - في هذا المعنى قطعة من قصيدة شأي فيها من تقدم ~~يمدح بها ابن القرشية وهو عبد العزيز بن المنذر بن عبد الرحمن الناصر لدين ~~الله بعد أبيات غريبة في صفات عجيبة وهي: # تأمل بإثر الغيم من زهرة الثرى ... حياة عيون متن قبل التنعم # كأن الربيع الطلق أقبل مهديا ... بطلعة ms06 معشوق إلى عين مغرم # تعجبت من غوص الحيا في حشا الثرى ... فأفشى الذي فيه ولم يتكلم # كأن الذي يسقي الثرى صرف قهوة ... تنم عليه بالضمير المكتم # أرى حسنا في صفحة قد تغيرت ... كبشر بدا في الوجه بعد التجهم # ألا يا سماء الأرض أعطيت بهجة ... تطالعنا منها بوجه مقسم # وإن قالت الأرض المنعم أرضها ... لي الفضل في فخر عليك فسلمي # فخضرة ما فيها يفوقك خضرة ... ونوارها فيها ثواقب أنجم # وإن جئتها بالشمس والبدر والحيا ... مفاخرة جاءت بأسنى وأكرم # بعبد العزيز ابن الخلائف والذي ... جميع المعالي تنتمي حيث ينتمي # ودخوله في هذ الموضع إلى المدح ومفاخرته بين السماء والأرض من المعاني ~~التي سبق فيها واستولى على الأمد بها. وقوله: كأن الذي يسقي الثرى صرف قهوة ~~البيت شبه فيه إفشاء الأرض نوارها وخضرتها بالمطر بإفشاء المرء أسراره ~~المكتومة بالقهوة وقوله ينم مستقبل من النميمة يقال: ينم بكسر النون وضمها ~~والكسر أفصح وقوله: بوجه مقسم أي محسن من القسام وهو الحسب وقوله: فسلمي ~~أراد: فأذعني لها وأقر بفضلها ولعبد الملك بن النفيل قطعة محكمة في هذا ~~المعنى كتب بها إلى المنصور بن أبي عامر رحمه الله بأرملاط: # انظر إلى حسن الزمان كأنما ... يلقاك عن بشر لوجهك مبشر # بكت السماء على الربى فتبسمت ... منها ثغور عن عقائل جوهر # أهدى الربيع إليه سكب سمائه ... فكسا الثرى من كل لون أزهر # ضحكت متون الأرض عند بكائه ... عن أبيض يقق يروق وأصفر # وكذاك لم تكشف سريرة روضة ... يوما بأفصح من غمام ممطر # غيث أرانا كل نور ضاحكا ... متطلق منها بنور أنور # متبختر في مشيه فكأنه ... ثان لها عطفا وكاسر محجر # وكأنما زهر الرياض كواكب ... حسرة لنا عن كل أزهر مقمر # فصل السرور بقهوة مشمولة ... تغنيك عن قبس ومسك أذفر # شبه بشر الزمان ببشر وجه ممدوحه في أول بيت وشبه ضياء الخمر بالقبس ~~وريحها بالمسك إذأقام مقامها في أخر بيت. # وللكاتب أبي الأصبغ عيسى بن عبد الملك بن قزمان من جملة قصيد مطول قطعة ~~في هذا المعنى وهي إثر ms07 وصف البرق: # كم ذا أكن ضميره من روضة ... والغيث ملآن بنور زاهر # يخفي ويضمره الحيا فكأنه ... بحر تستر فيه نور جواهر # حتى إذا ما عانق الروض الثرى ... طلعت أوائل نبته المتظاهر # متخالفات في الربى فنظائر ... حسنا وفي الألوان غير نظائر # ترنو إليك جفونها عن أعين ... أحلى وأملح من عيون جآذر PageV01P004 لا ~~شيء أحسن منظرا إذا قسته ... أو مخبرا من حسن روض ناضر # إن جئته أعطاك أجمل منظر ... أو غبت زادك في النسيم الحاضر # وقال أبو أيوب بن سليمان بن بطال المتلمس في هذا المعنى فأحسن: # تبدت لنا الأرض مزهوة ... علينا ببهجة أثوابها # كأن أزاهرها أكؤس ... حدتها أنامل شرابها # كأن الغصون لها أذرع ... تناولها بعض أصحابها # وقد أعجب النور فيها الذباب ... فيهزج من فرط إعجابها # كأن تعانقها في الجنوب ... تعانق خوذ وأترابها # كأن ترقرق أجفانها ... بكاها لفرقة أحبابها # مزهوة مفعولة من الزهو ومعناه متعجبا من حاله متكبرا لجمالها وترقرق ~~الأجفان امتلاؤها بالدمع واستعارها للنور أجفانا. # وقال محمد بن مسعود البجاني فأحسن في الوصف كل الإحسان: # أما ترى الأرض ألبست حللا ... من نسج أيدي السحائب الصوب # كأن أشجارها وقد كسيت ... بدائعها من حليها المعجب # من أحمر كالعقيق منظره ... وأصفر كالفريد لم يثقب # وأبيض فوقه سقيط ندى ... كماء ورد في عنبر أشهب # وثمر في الغصون تحسبه ... جامد مر في الجو لم يسكب # أو أنجم الشرق بان مطلعها ... فسرنا من مشرق إلى مغرب # خرائد يلتقينا في عرس ... تسكن حينا وتارة تلعب # والماء يجر ي خلال ساحتها ... كأنه جسم فضة ذوب # للصبا نفحة تذكرنا ... طيب نسي الصبا فما أطيب # والطير في أيكها مغردة ... كأنها في منابر تخطب # أعجب بها من نواطق خرس ... توجز حينا وتارة تسهب # تفهمني عجمة بألسنها ... معنى الكلام المبين المعرب # وللوزير أبي عامر بن شهيد رحمه الله في الربيع قطعة عجيبة من قصيدة طويلة ~~مشتملة على أوصاف سواها مسغتربة ومعان غيرها مستعذبة والقطعة: # سهر الحيا برياضها ... فأسالها والنور نائم # حتى اغتدت زهراتها ... كالغيد باللجج العوائل # من ثيبات لم تبل ... كشف الخدود ولا ms08 المعاصم # وصغار أبكار شكت ... خجلا فعاذت بالكمائم # حييت بطوفان الحيا ... فتضاحكت والجو واجم # أصناف زهر طوقت ... درر تذوب بكف ناظم # من باسم باك إلي ... ك ند وباك وهو باسم # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة يصفه بوصف أبدع فيه وأغرب وأنبأ عن حذقه ~~وأعرب، أنشدنيه موصولا بوصف الحاجب - أدام الله عزه ووصل حرزه - وهو: # أهلا وسهلا بوفود الربيع ... وثغره البسام عند الطلوع # كأنما أنواره حلة ... من وشي صنعاء السري الرفيع # أحبب به من زائر زاهر ... دعا إلى اللهو فكنت السميع # بث على الأرض درانيكه ... فكل ما تبصر منها بديع # كأنما الحاجب ذو المن وال ... م إحسان إسماعيل مولى الجميع # أهدى إليه طيب بأخلاقه ... فنحن منها دهرها في ربيع # لا زال يبقى سالما ما دعت ... قمرية في فنن ذي فروع # قال أبو بكر عبادة بن ماء السماء يصفه بأوصاف بديعة وتشبيهات رفيعة وبدأ ~~بذكر السحابة: # ولعوب عشقت روض الثرى ... فهي تأتيه على طول البعد # فيرى الروض إذا ما وصلت ... أرج العرف من الطيب الجسد # عطرا ملتبسا ملتحفا ... في سرابيل من الحسن جدد # كمحب زار محبوب له ... فتحلى للقاه واستعد # وإذا ما ودعت أبصرتها ... في نحول العاشق الصب الكمد # تلحظ النور بلحظ فاتر ... مثل جفن حائر فيه رمد # وجفون النور تهمي بالبكاء ... كجفون الصب من فقد الجلد # فهما في حيرة عند النوى ... كمحبين أحسا بالبعد # ولأبي بكر أيضا قطعة بديهية وهي: # أما ترى باكرا النور الذي نجما ... كأنه آيب من غيبة قدما # والقطر ساق له والبرق يعجله ... سقياه فعلة داعي الشرب بالندما # كأنه سلك در حل أو كلف ... بكى فلما دنا محبوبه ابتسما # كأنه مبدئه في الأفق منتثرا ... أعاده في أنيق الروض منتظما # فلا ترد على الساقي حكومته ... فإن دين الهوى راض بما حكما PageV01P005 ~~أشار إلى حسن الساقي في آخر بيت وأحسن منها مجتلى وأطيب مجتنى في هذا ~~المعنى ما أنشدنيه لنفسه الفقيه أبو الحسن علي ممتزجا يمدح الوزير أبو بكر ~~عبد الله ذي الوزارتين القاضي - أعزهما الله - وهو: # قد قلت للروض ms09 ونواره ... نوعان تبري وفضي # وعرفه مختلف طيبه ... صنفان خمري ومسكي # ووجه عبد الله قد لاح لي ... وهو من البهجة دري # شم غرسك الأرضي إن الذي ... أبصرته غرس سماوي # حسنك نوري بلا مرية ... وحسن عبد الله نوري # أضحى صغير وهو في قدره ... نيلا كبير الشأن علوي # قوله شم أمر من شام يشيم إذا سل وأغمد من الأضداد وهو ها هنا الأغماد ~~ومعنة القطعة أنيق ومغزها دقيق. ومن الصفات المطبوعة في الكلمات المصنوعة ~~قطعة لأبي الحسن أنشدنيها وهي: # وقفت على الروض في يوم طش ... وللدجن ظل كظل الغبش # وقد صقل الطل نواره ... وأذهب ما فوقه من نمش # فما غصن يشتكي عطلة ... ولا شجر يتشكى عطش # ترى النبت صنفين من بهجة ... فمن مستقل ومن منفرش # ومن لابس ثوب طاووسة ... ومن مترد موشي الحنش # وفص من النور لم ينتقش ... وثان لطبع المنى قد نقش # جمال يحير لب الفتى ... ويكسبه من شرور دهش # ومن النهاية في الحسن والإحسان قول أبي عبد الله بن محمد بن سليمان ~~المعروف بابن الحناط في قصيد أوله: # راحت تذكر بالنسيم الراحة ... وطفاء تكسر الجنوح جناحا # يعني السحاب ثم خرج من وصفها بعد أبيات إلى وصف الروض فقال: # جادت على التلعات فاكتست الربا ... حللا أقام لها الربيع وشاحا # فانظر إلى الروض الأريض وقد غدا ... لبكا الغوادي ضاحكا مرتاحا # والنور يبسط نحو ديميتها يدا ... أهدى لها ساقي الندى أقداحا # وتخاله حيي الحيا من فوحه ... بذكيه فإذا سقاه فاحا # وأخبرني الفقيه أبو الحسن بن علي قال: كان في داري بقرطبة حائر صنع فيه ~~مرج بديع وظلل بالياسمين فنزهت إليه أبا حفص التدمري في زمن الربيع فقال: ~~ينبغي أن تسمي هذا المرج السندسة وصنع على البديهة أبياتا تشاكل هذا الباب ~~وتطابق غرض الكتاب وهي: # نهار نعيمك ما أنفسه ... وربع سرورك ما آنسه # تأمل ... وقيت ملم الخطو ب فعل الربيع وما أسسه # بحائر قصرك من صوغه ... دنانير قد قارنت أفلسه # وأسطار نور قد استوثقت ... وسطر على الغمر قد طلسه # ونبت له مدرع أخضر ... بصفرة أصباغه ms10 ورسه # فأبدع ما صاغ لكنه ... أجل بدائعه السندسه # مدارعها خضرة غضة ... أعاد النعيم لها ملبسه # كأن الظلال علينا بها ... أواخر ليل على مغلسه # كأن النواوير في أفقها ... نجوم تطلعن في حندسه # ومهما تأملت تحسينها ... فعيني بقرتها معرسه # محل لعمرك قد طيب ال ... إله ثراه وقد قدسه # المغلسه جمع مغلس وهو الداخل في الغلس. ولصاحب الشرطة أبي بكر القوطية في ~~هذا المعنى الذي غرضت في كتابي وقصدته بتأليفي نوادر مبتدعة ومعاني مخترعة ~~وقطعة من السحر مقتطعة ستقع في أبوابها وتوضع مع أشكالها فمن بديع ما ~~أنشدنيه قوله: # ضحك الثرى وبدا لك استبشاره ... واخضر شاربه وطر عذاره # وربت حدائقه وآزر نبته ... وتفطرت أنواره وثماره # واهتز ذابل نبت كل قرارة ... لما آتى متطلعا آزاره # وتعممت صلع الربا بنباتها ... وترنمت من عجمة أطياره # وكأنما الروض الأنيق وقد بدت ... متلونات غضة ألوانه # بيض وصفرا فاقعات صائغ ... لم ينأ درهمه ولا ديناره # سبك الخميلة عسجدا ووذيلة ... لما غدت شمس الظهيرة ناره # فتوسد الديباجة وافترشنا له ال ... وشي الذي من غير صنع داره # وتصوغت ريح الرياض كأنما ... فت العبير بأرضها عطاره # فاشرب إذا اعتدل الزمان ووزنه ... وإذا استوى بالليل نهاره # شبه الروض بالصائغ وأبيض نوره وأصفره بدراهمه ودنانيره والخميلة: مسترق ~~الرمل والوذيلة: الصفيحة من الفضة وجمعها على فعائل وأبدع من هذا وأطبع ما ~~أنشدنيه لنفسه: # لما رآى العام زمان الربي ... ع الطلق قد نشر عرف الكبى PageV01P006 أجرى ~~إلى غايته مجهدا ... فكلما رام لحاقا كبا # والنور قد بث دنانيره مفضضا ... إن شئت أو مذهبا # إستعمل الحيلة لما ونى ... ولم يجد عن قصده مذهبا # فقال: أسلفني يوما بشه ... ر فأجابته رياض الربا: # هذا الربا والله في وحيه ال ... منزل قد حرم فعل الربا # ومما يوازي هذه القطعة دقة ويشاكلها رقة قوله: # قد أخذ الأفق في البكاء ... واغرورقت مقلة السماء # فالأرض إن أظهرت جفاء ... أرسل عينيه بالبكاء # كأنه عاشق مشوق ... يشكو هواه إلى الهواء # مرجيا أن يلين منها ... ما أظهرته من الجفاء # حتى إذا راضها سفيرا ... صدت بوجه من الحياء ms11 # وانتقبت بالنبات عنه ... والتحفت عنه في رداء # وللوزير الكاتب أبي حفص بن برد في هذا المعنى قطعة نثر مقطعة من السحر في ~~رسالة كتب بها عند صدره من دانية إلى الوزير الكاتب أبي إسحاق بن حمام وقد ~~خرجا متنزهين في ما يقرب من مدينة قرطبة في زمن الربيع يصف حسن شمائلها ~~ويورد شرف فضائلها وهي - أعني القطعة - بعد صدر: كيف شاهدت أنهارها وقد درت ~~عليها أخلاف الأنوار فأتأفتها؟ وأنوارها وقد سرت إليها خيالات الأنداء ~~فأرقتها؟ وكيف تأملت الربيع وقد صاغ لمفارقها تيجانا؟ وفتق لمعاصيمها ~~أردانا؟ فكأنما راسلت الأرض زهر النجوم مع كدر الغيوم أن تبديها عند ~~جلائها؟ في هيئة سمائها. وكيف عاينت انشقاق تلك الأباطح عن نهرها السابح؟ ~~كأنه فضة تحتها نار، فليس لها أبدا قرار، يلبس للريح لأمه، ويسل على الشمس ~~صمصامه. # قوله: أخلاف الأنواء من حسن الاستعارة. وأتأأقتها: ملأتها. وبعد هذا ~~وقبله من المعاني الطريفة، والنوادر الظريفة، ما يحل من الأسماع محل ~~السماع، ويجري على الأفواه مجرى الأمواه، ولكنها ليست مما قصدت إلى جمعه، ~~ولا عنيت بذكره. # قال أبو الوليد: فجاوبه الوزير الكاتب أبو إسحاق بن حمام عن تلك المعاني ~~بشكلها براعة وبزاعة، وعلى تلك الفصول بمثلها صياغة وصناعة، وفي آخر جوابه ~~أوصاف في أصناف النواوي، وتشبيهات لأنواع الأزاهير تعجب متأمليها، وتعجز ~~متتبعيها، وهي إثر ذكر الأنواء: قد نسجت لها من زهر الربيع حللا، وسقتها من ~~مججتها عذبا غللا، وأطلعت فيها آثار الغيوم أشباه النجوم، فازدانت بأبهج ~~لبوس، وبرزت للناظرين في حلي العروس، كأنما اختلست لفظك فلبسته، أو أمكنها ~~كلامك فتوشحته، فمن قانيء صبغ الهواء غلائله، وغذت السماء خمائله، لا يشتكي ~~من نداها بشرق، ولا يبيت من ظمأ على فرق حتى بدا في لون شفق، فكأنما شرب ~~رحيقا،أو لبس عقيقا أو كأنما خاف عدلا فاحمر خجلا. يحمل من طله فرائد. ~~كأنها أدمع خرائد. أو فاقع يجنيك تبرا، ويريك من لونه سحرا، يلقاك من حسنه ~~في أجمل منظر، ويختال من جلابيبه في معصفر، كأنما خافت هجرا، واستشعرت ~~ذعرا. ترنو ms12 إليك بمقل حسان لا تنطبق منها الأجفان. فكأنما تشكو سهرا، أضعف ~~منها نظرا إلى تحاسين قد لبست ثوب بهائها وضحكت عند بكاء سمائها. تروقك من ~~حسنها فنون، وترنو نحوك منها عيون. فمن بصير وأكمه، وكحيل وأمره. # قوله: عذبا غللا، الغلل: الماء الجاري بين الأشجار عن الأصمعي. أبو ~~عبيدة: الغلل: الماء الظاهر الجاري، وهو الغيل أيضا والقانيء: الأحمر. ~~والفاقع: الأصفر. ويقال في الأسود: حالك وحانك. وفي الأبيض: يقق والأكمه: ~~المولود أعمى. والأمره: الذي لا يكتحل. # ومن السني البديع، والسري الرفيع، في فصل الربيع ما أنشدنيه أبو جعفر بن ~~الأبار موصولا بمدح الحاجب وهو: # لبس الربيع الطلق برد شبابه ... وافتر عن عتباه بعد عتابه # ملك الفصول حبا الثرى بثرائه ... متبرجا لوهاده وهضابه # فأراك بالأنوار وشي بروده ... وأراك بالأشجار خضر قبابه # أمسى يذهبها بشمس أصيله ... وغدا يفضضها بدمع جنابه # عقل العقول فما تكيف حسنه ... وثنى العيون جنائبا بجنابه # بالحاجب المأمول أضحك ثغره ... فرحا وأنطق جهرنا بصوابه # بعماد هذا الدين والملك الذي ... تتبادر الأملاك لثم ركابه # هز الصعاد فأرعدت من خوفه ... وعلا الجياد فأصبحت تزهى به PageV01P007 ~~عتباه: رضاه. وعتابه: سخطه. ووهاده. المواضع المنخفضة. ونجاده: المرتفعة. ~~جنائبا: موقوفة النظر عليه. وقوله: هز الصعاد: جمع صعدة: وهي القناة ~~النابتة مستقيمة لا تحتاج إلى ثقلف وتقويم. وله أيضا في هذا المعنى قطعة ~~بديعة الغرض موصولة بمدح أبي - وقاه الله بي - وهي: # استيشر الدهر بعد ما استبصر ... فراق منه الرواء والمخبر # وجرد الجو ثوب دكنته ... واكتست الأرض ثوبها الأخضر # وأضحكت عن بديع زهرتها ... لما بكى الغيث قبل واستعبر # ما در در الغمام منتثرا ... إلا انتحى الروض نظم ما ينثر # ولا انتضى البرق فيه أنصله ... إلا دم المحل بينها يهدر # لولا عقيق البروق حين سرى ... لم يكن الروض يثمر الجوهر # حدائق بل كأنها حدق ... تهجع طورا وتارة تسهر # إذا صبت نحوها الصبا فتقت ... للأنف مسكا من ردعها أذفر # أرض تباهي السماء مشرقة ... بكل نجم من زهرها أزهر # وقبل ما فاخرت كواكبها ... بالغر والصيد من بني حمير # بكل غيث إذا ms13 السماء صحت ... وكل ليث إذا القنا كسر # وكل سهم إذا انتحى غرضا ... وكل شهم إذا علا منبر # بحار جود تفيض من كرم ... حسبت ذا المجد بينها الكوثر # قوله: وكل شهم. الشهم: الذكي القلب. # وقال صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية يصف الربيع ويمدح ذا الوزارتين أبا ~~عمرو أحمد بن إسماعيل بن عباد: # أما ترى الروض جوهريا ... ينظم در السما مليا # والنور من فضة وتبر ... متى غدا النبت صيرفيا # حتىكأن الربيع ملك ... يحيي لها نورها البهيا # ترى نواويره كتبر ... محض وآزار قسطريا # قد مد نطعا على رباها ... ينتقد المحض والرديا # مثل انتقاد العلا أبا عم ... رو نجل عباد السريا # الراجح الواضح المحيا ... والحول القلب الكميا # والمنجب المعجب افتنانا ... والمنبه المدره الذكيا # قال أبو الوليد: ومما قلته في هذا المعنى قطعة موصولة بمدح الحاجب - أطال ~~الله بقاءه وحرس حوباءه - وهي: # أبشر فقد سفر الثرى عن بشره ... وأتاك ينشر ما طوى من نشره # متحصنا من حسنه في معقل ... عقل العيون على رعاية زهره # فض الربيع ختامه فبدا لنا ... ما كان من سرائه في سره # من بعد ما سحب السحاب ذيوله ... فيه ودر عليه أنفس دره # فأحل جفونك فيه تجل صدا بها ... لولا انبراء جماله لم تبره # واشكر لآذار بدائع ما ترى ... من حسن منظره النظير وخبره # شهر كأن الحاجب ابن محمد ... ألقى عليه مسحة من بشره # ملك تملك رقنا بمكارم ... جعلت له غفر النجوم كعفره # لا زال خطب زمانه في أسره ... فلقد رأيت به هواي بأسره # الغفر: نجم. والغفر: التراب. يقال غفر وغفر فكأنه لعلو منزلته وسمو درجته ~~قد استويا في بعدهما منه وتباينهما عنه وأسره في شطر البيت: في ملكه وتحت ~~حكمه من الأسر المعروف وبأسره في القافية بمعنى كله وجميعه. يقال: أخذت ~~الشيء بأسره أي جميعه. ولي أيضا في مثل ذلك: # بكت السماء فأضحكت سن الثرى ... بمدامع نظمت عليه جوهرا # فكأنها خرقاء تنثر عقدها ... وكأنه مستغنم أن ينثرا # عكفت يداه على نظام فريده ... وجمانه فردا لذاك مشمرا # فأعاده أبهى لطرف منظرا ms14 ... وأعده أذكى لأنف مخبرا # فانظر محاسنا للربيع تبرجت ... لولا الربيع لما تجلت لورى # ومن المستحسن المستغرب والمستطاب المستعذب في هذ المعنى قطعة لأبي بكر بن ~~نصر كتب بها إلي في زمن الربيع يسألني الخروج إلى حيث يبدو كماله ويظهر ~~جماله والقطعة: # انظر نسيم الروض رق فوجهه ... لك عن أسرته السرية يسفر # خضل بريعان الربيع وقد غدا ... للعين وهو من النضارة منظر # قد طرزت منه البرود وطررت ... بالوشي فهو مطرز ومطرر # وكأنما تلك الرياض عرائس ... ملبوسهن معصفر ومزعفر # أو كالقيان لبسن موشي الحلى ... فلهن من وشي اللباس تبختر # أرض مدبجة الروابي غضة الت ... تلعات فهي عن العبير تعبر # يتعطل العطر المسك الذكي لعرفها ... وبه الزمان وحسنه يتعطر PageV01P008 ~~مصفوفة أنماطها ممدودة ... حبراتها تبدو إليك وتظهر # فكأنما صنعاء أهدت وشيها ... ورمت مطارفها الطريفة عبقر # حسن يقدر في الربيع ولا ترى ... ذا الحسن إلا في الربيع يقدر # أنوار أشجاء غدت أوراقها ... ورقا ترقرق بالحباب فتقطر # فاسمع لصحبك أن تروض رياضها ... معهم فإن عيونك بها تنظر # مهد لهم نحو البطاح نزاهة ... غراء تزهى بالسماح وتفخر # فلما وصلت هذه القطعة إلي، ووردت علي، أثارت مني كامنا، وحركت ساكنا، في ~~ما ندب إليه وحض عليه، فخاطبت أبي - وقاه الله بي - برسالة فيها بعض أصناف ~~هذه الأوصاف أسأله إباحة الخروج فبلغني أملي. والرسالة بعد صدرها: لما خلق ~~الربيع من أخلاقك الغر وسرق زهره من شيمك الزهر حسن لكل عين منظره وطاب في ~~كل سمع خبره وتاقت النفوس إلى الراحة فيه ومالت إلى الإشراف على بعض ما ~~تحتويه من النور الذي كسا الأرض حللا لا يرى الناظر في أثنائها خللا فكأنها ~~نجوم نثرت على الثرا وقد ملئت مسكا وعنبرا إن تنسمتها فأرجة أو توسمتها ~~فبهجة تروق العيون أجناسها وتحي النفوس أنفاسها: # فالأرض في بردة من يانع الزهر ... تزري إذا قستها بالوشي والحبر # قد أحكمتها أكف المزن وأكفه ... وطرزتها بما تهمي من الدرر # تبرجت فسبت منا العيون هوى ... وفتنة بعد طول الستر والخفر # فأوجدني بمعانيك سبيلا إلى أعمال بصري فيها ms15 لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها ~~فالفصل على أن يكمل أوانه وينصرم وقته وزمانه فلا تخلني من بعض التشفي منه ~~لأصدر نفسي متيقظة عنه فعهدي بمثل ما سألته بعيد وشوقي إليه شديد والنفوس ~~تصدأ كما يصدأ الحديد ومن أجمها فهو السديد الرشيد واكفه في الشعر هاطلة ~~غزيرة. # ومن المصنوع المطبوع في وصف الربيع ما أنشدنيه لنفسه أبو القاسم البلمي ~~وهو: # انظر ونزه ناظريك بروضة ... غناء ما زالت تراح وتمطر # لتريك من صنعاء صنعة وشيها ... بمطارف من تستر لا تستر # ألوانها شتى وطيب نسيمها ... يقصى العبير به وينسى العنبر # تراح من الريح مثل تمطر من المطر. # قال أبو الوليد: وخرجت متنزها في زمن الربيع إلى بعض ضياعي فكتبت منها ~~إلى صاحب الشرطة أبي الوليد ابن العثماني قطعة نثر تحتمل أن تدخل في هذا ~~الباب وهي بعض صدرها: قد علم سيدي أن بمرآه يكمل جذلي ويدنو أملي وقد حللت ~~محلا عني الجو بتحسينه وانفرد الربيع بتحصينه فكساه حللا من الأنوار بها ~~ينجلي صدأ البصائر والأبصار فمن مكموم يعبق مسكه ولا يمنعه مسكه ومن باد ~~يروق مجتلاه ويفوق مجتناه في مرآه ورياه فتفضل بالخفوف نحوي وتعجيل اللحاق ~~بي لنجدد للأنس مغاني قد درست ونفك من السرور معاني قد أشكلت ونشكر للربيع ~~ما أرانا من البديع إن شاء الله. # المكموم: هو الذي في كمامته لم يبد ومسكه: جلده أعني الكمامة. # الفصل الثاني # القطع التي لم تنفرد بنوار # وإنها اشتملت على نورين أو أنوار # قال أحمد بن هشام بن عبد العزيز بن سعيد الخير بن الإمام الحكم - رضي ~~الله عنهم - يصف النرجس والورد من جملة قصيد مطول: # انظر إلى الروض في جوانبه ... أحمره ضاحك وأصفره # إذا هفت فوقه الرياح سرى ... بهفوها مسكه وعنبره # نرجسه تستجد صفرته ... حتى كأن الحبيب يهجره # والورد يختال في منابته ... تطويه أكمامه وتنشره # قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: # باكر الروض في رياض السرور ... بين نظم الربيع والمنثور # في رياض من البنفسج يحكي ... أثر العض في بياض الصدور # وترى السوسن ms16 المنعم يحكي ... ذهبا نابتا على كافور # وكتب عمر بن هشام بن قلبيل إلى صديق له يستدعيه في زمن. الربيع ويصف ما ~~عنده من النواوير بوصف بديع: نحن - أكرمك الله - على بسط الرياحين ودرانك ~~الورد والياسمين ووشي رياض مونقه، حاكتها أيدي الربيع المغدقة. تلاحظنا عن ~~أعين النرجس والسوسان، بأحلى محاجر وأجفان، وتبسم عن نور الأقحوان بمثل ~~الدر والمرجان، فهي متضوعة عن لطائم المسك، متنفسة بأرج الورد، جذلة بهجة، ~~فائحة أرجة، فإن تقارن حسنها بحسن وجهك فهي حالية مشرقة، وإن عطلت من ضياء ~~غرتك فهي باكية مطرقة. PageV01P009 ولعبد الزكي بن عثمان الأصم قطعة حسنة ~~في الورد والأقاح وهي: # وغضيض من جنى الور ... د حكى الصبح انفجارا # وأكاليل أقاح ... ي يخالسن حذارا # مشرئبات إلى الشم ... س بأحداق حيارا # إن سقاه الطل في السر ... ر تضاحكن جهارا # ولأبي مروان عبد الملك بن سعيد المرادي قصيد سري يمدح به الناصر لدين ~~الله - رحمه الله - وفيه أوصاف لنواوير وتشبيهات في أزاهير فمنها قوله: # كأن جني الورد أحد حوله ... جنى سوسن مستطرف اللون أزهر # خدود العذارى المخجلات تحفها ... عوارضها مبيضة لم تخفر # وأعين عقيان بأجفان لؤلؤ ... على كل فرع كالزمرد أخضر # وللحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي - رحمه الله - في هذا المعنى ~~أبيات بارعة، فيها تشبيهات رائعة وهي: # انظر إلى الروض الأريض تخاله ... كالوشي نمق أحسن التنميق # وكأنما السوسان صب مدنف ... لعبت يداه بجيبه المشقوق # يوم الوداع ومزقت أثوابه ... جزعا عليه أيما تمزيق # والنرجس الغض الذكي محاجر ... تعبت من التسهيد والتأريق # يحكي لنا لون المحب بلونه ... وإذا تنسم نكهة المعشوق # وكأن دائرة الحديقة عندما ... جاد الغمام لها برشف الريق # فلك من الياقوت يسطع نوره ... فيه كواكب جوهر وعقيق # شبه أوراق السوسن في افتراقها بجيب مشقوق، وهو معنى دقيق أنيق، وقد ~~تداوله جماعة وأظنه من اختراعه وتشبيهه الأخير في الحديقة من التشبيهات ~~العقم على الحقيقة. # ولأبي القاسم بن هانئ الأندلسي قطعة بديهية سرية كلها سنية يصف فيها ~~الورد والياسمين والنرجس صنعها في مجلس جعفر بن الأندلسية وقيل ms17 في مجلس ~~جعفر بن فلاح وهي: # وثلاثة لم تجتمع في مجلس ... إلا لمثلك والأديب أريب # الورد في شمامة من فضة ... والياسمين وكل ذلك عجيب # والنرجس الغض الذكي ولونه ... لون المحب إذا جفاه حبيب # فاحمر ذا وابيض ذا واصفر ذا ... فبدت دلائل كلهن غريب # فكأن هذا عاشق وكأن ذا ... ك معشق وكأن ذاك رقيب # وقال أبو عبد الملك الطليق وهو مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد ~~الرحمن الناصر لدين الله يصف الورد والبهار في قصيد مشهور له لم يصنع بعده ~~ولا قبله على عروضه وقافيته ما يوازيه جمالا ولا يضاهيه كمالا والوصف بعد ~~صدر في سواه: # وكأن الورد يعلوه الندى ... وجنة المعشوق تندى عرقا # يتفقا على انبهار فاقع ... خلته بالورد يطوي ومقا # كالمحبين الوصولين غدا ... خجلا هذا وهذا فرقا # يا لها من أنجم في روضة ... قد ترقت من رباها أفقا # ودنت منها إلى شمس الضحى ... حدق للنور تصبي الحدقا # تشبيه الورد بوجنة المعشوق كثير إلا أنه أعرب بزيادة الندى ومقابلته ~~بالعرق وقوله بتفقأ أراد ينشق وينجاب ومنه حديث أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - : نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي تفقأت عنه. ~~أراد انشقت وانجابت ودل على البهارة بين الورد. وقال أبو عمرو يوسف بن ~~هارون الرمادي يصف الورد والأقاحي: # وفي الورد غضا والأقاحي محاسن ... سرقنا من الأحباب للمتشوق # خدود عذارى لو تقصى حياؤها ... وأفواه حور لو سمحنا بمنطق # هذان التشبيهان معروفان لا سيما قلبهما ولكن لو فهما حسنتهما معا وأبدعت ~~فيهما بدعا. # وللمتوكل بن أبي الحسين قطعة بديعة يصف فيها نواوير وهي: # في رياض بسطها زهر ... مظهر من أيكها قببا # نرجس يرنو بلحظته ... نحو ورد طالما انتقبا # فترى ذا سافرا خجلا ... وترى ذا عاشقا نصبا # وترى الخيرية مكتتما ... مثل لص كان أن يثبا # فإذا ما الليل ستره ... أظهر الفتكة واستلبا # ولأبي بكر بن هذيل قطعة رفيعة الصفات بديعة التشبيهات في نواوير عدة وهي: # حديقة نفس تملأ النفس بهجة ... وتثنى عيون الناظرين بها حسرى # كأن ms18 جني الجلنار ووردها ... عشيقان لما استجمعا أظهرا خفرا # كأن جنى سوسانها في سنا الضحى ... كؤوس من البلور قد حشيت تبرا # كأن عيون النرجس الغض بالندى ... عيون تداري الدمع خيفة أن يدرى ~~PageV01P010 كأن جنى الخيري في غبش الدجا ... نسيم حبيب زار عاشقة سرا # كأن ينابيع المياه مراجل ... تفور وقد أذكت لهن الحصى جمرا # شبه المياه في آخر البيت بالمراجل وهي قدور واحدها مرجل. وللوزير أبو ~~عامر بن شهيد - رحمه الله - قصيد يمدح بها سليمان المستعين بالله - نضر ~~الله وجهه - في فصل النيروز وفيه قطعة عجيبة في نواوير عدة: # وأتاك بالنيروز شوق حافز ... وتطلع للزور غب تطلع # وفاك في زمن عجيب مونق ... وأتاك في زهر كريم ممتع # فانظر إلى حسن الربيع وقد جلت ... عن ثوب نور للربيع مجزع # فكأن نرجسها وقد حشدت به ... زهر النجوم تقاربت في مطلع # أو أعين الأحباب حين تراسلت ... باللحظ تحت تخوف وتوقع # وبها البنفسج قد حكى بخضوعه ... وقنولون في سواد مشبع # خد الحبيب وقد عضضت بحنة ... فشكا إليك بأنة وتوجع # وكأنما خيريها تحت الدجا ... بين الأزاهر قام كالمتطلع # يرجو زيارة من يحب لوعده ... كلفا فبات مراقبها لم يهجع # وكتب الوزير أبو عامر بن مسلمة وبين يديه ورد وسوسان ونيلوفر إلى صاحب ~~الشرطة أبو بكر بن القوطية يسأله وصفها وشرط في رغبته أن يكون أول الشعر: # وثلاثة لما اجتمعن بمجلس ... نبهن مني همة لم تنعس # فأضاف أبو بكر إليه بديهة أبياتا سرية تعجز من رامها روية وبعث بها إليه ~~وهي: # وثلاثة لما اجتمعنا بمجلس ... نبهن مني همة لم تنعس # ودعون حي على الصبوح فشقنني ... بدعائهن إلى لقاء الأكؤس # ورد كمثل دم الوريد وسوسن ... غض بسوسي الغلائل مكتس # ويزينه نيلوفر أوراقه ... ورق جرى من فوق أخضر أملس # فإذا سرت أنفاسها لك أبرأت ... بلطيف رياها عليل الأنفس # الورد والسوسان والنيلوفر ال ... أرج المشم محرك وموسوسي # فاقت بحسن روائها وأريجها ... فيها من النوار أعمر مجلسي # وأنشدني أيضا لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية أبياتا يصف فيها ~~الورد والسوسان قصر على ms19 جميع تشبيهاتها وبديع صفاتها الحسن والإحسان وهي: # قم فاسقنيها على الورد الذي فغما ... وباكر السوسن الغض الذي نجما # كأنما ارتضعا خلفي سمائهما ... فأرضعت لبنا هذا وذاك دما # جسمان قد كفر الكافور ذاك وقد ... عق العقيق احمرارا وما احتشما # كأن ذا طلية نصت لمعترض ... وذاك خد غداة البين قد لطما # أولا فذاك أنابيب اللجين وذا ... جمر الغضى حركته النار فاضطرما # قوله: على الورد الذي فغما أي الذي سدت ريحه الخياشيم. وقوله: الذي نجم ~~أي الذي طلع والطلية: سفحة العنق، وهي واحدة الطلى. ولغة ثانية في الطلية: ~~طلاه. ونصت: رفعت. وأنشدني لنفسه الوزير أبو عامر بن مسلمة قطعة يصف فيها ~~البهاروالبنفسج بأوصاف غريبة، ويشبهها بتشبيهات عجيبة: # قدم البهار مع البنفسج فاشرب ... ن عليهما بين الرياض الغضة # هذا كمعشوق وعاشقه وذا ... مثل الحزين دموعه مرفضة # وترى البهار كأنه ياقوتة ... صفراء تحملها أكف بضه # قد سترت حذر الرقيب معاصما ... بمطارف خضر وأبدت فضة # وجرى النضار بها فحسن خلقها ... كمثال معشوق تشكا مرضة # وكأن ذاك بخدها وبنحرها ... عند العيان لنا بقايا عضة # قوله: كن ذاك أشار إلى البنفسج إذا بعد ذكره لاشتغاله بوصف البهار. # وللوزير أبي عامر بن مسلمة أيضا قطعة في جملة من النواوير وعدة من ~~الأزاهير أبدع من المتقدمة على ألا أبدع وأرفع منها على ألا أرفع تضمن من ~~التشبيهات غريبها ومن الصفات عجيبها أنشدنيها موصولة بمدح ذي الوزارتين ~~القاضي - وصل الله حرمته وأدام عزته - وهي: # وروضة مشرقة ... بكل نور مجتنى # فيها بهار باهر ... ونرجس يشكو الضنى # وياسمين أرضه ... ونوره تلونا # كالليل مخضرا ول ... كن بالنجوم زينا # فاجتني وردا واردا ... وسوسنا ملسنا # وحوله نيلوفر ... فتنة ران إن رنا # تخاله مضاربا ... من المها تروقنا # والأس أس كاسمه ... بنوره قد حسنا # تنويره جواهر ... من غير بحر تقتنى # وحبه من سبج ... أو سندس قد لونا PageV01P011 وقد بدا فيها البنف ... سج ~~الندي العض الجن # وأرضه مطارف ... خضر أتتنا بالمن # طابت بطيب ماجد ... فاق سناء وسنا # ذاك ابن عباد عما ... دي وسراجي في الدنا # فهو يثير الحق وال ms20 ... عدل ويحيي السننا # ونوره مسك فتي ... ت حسنه يفتننا # قاض بنشر عدله ... طابت لنا أزمننا # لا زال يبقى ما علا ... قمري أيك فننا # وللوزير أبي عامر بن مسلمة أيضا قطعة بديهية سرية كلها سنية قالها وبين ~~يديه ثلاثة أنوار: خيري وبنفسج وبهار وأنشد: # وثلاثة لما اجتمعن بمجلسي ... أقررنا عين تنزهي وتأنسي # نمام طيب في بهار باهر ... وبنفسج أضحى حبيب الأنفس # فالسبق منها للبهار لأنه ... يأتي ونور الروض لم يتحسس # ثم البنفسج فهو يتلوه لنا ... راقت ملاحته فاصبح مؤنسي # يحكي لنا المسك الفتيت بلونه ... في أرض عنبرة كلون السندس # والخير في الخيري إلا أنه ... يخفي النسيم نهاره بالمجلس # ويذيعه بالليل فهو بفعله ... وبصنعه هذا صديق الحندس # فاقت نواوير الرياض تلونا ... فغدت لها مثل النجوم الكنس # وقال يونس بن مسعود الرصافي يصف الورد والخيري: # يتطلعن أنجما بعيون ... كالخواتم زانها التفصيص # في راض كأنما الورد فيه ... ن عذارى تجنهن خصوص # هب خيريها بليل وقد نا ... م نهارا كما تهب اللصوص # أظن البيت الأول في البهار إذ هي صفته وله أيضا: # وكأن سوسنه مداهن فضة ... تحوي خلوقا بالعبير مطيبا # وتخال نرجسه بها تبرا على ... قضب الزمرد حين قام مركبا # وكأن أعينه عيون حيائب ... قد أبصرت يوم الندى مترقبا # والورد تحسبه خدود كواعب ... كادت من التوريد أن تتلهبا # وكأنما الخيري خد عضة ... لحظ الحبيب صبابة وتحببا # وصنع الفقيه أبو الحسن بن علي قصيدة يصف فيها نواوير الربيع بوصف حسن ~~بديع ويمدح بها ذا الوزارتين القاضي - أدام الله عزه ووصل حرزه - وأنا أذكر ~~منها قطعة تشاكل هذا الباب. وهي بعد صدر من القصيد: # كأنما الروض لما ... وشت يد المزن أرضه # بكل حمراء صرف ... وكل بيضاء بضه # كواكب في سماء ... من الزبرجد محضه # كأن طل الأقاحي ... مدامع مرفضه # أو لؤلؤ فوق أرض ... من المها مبيضه # كأنما الورد صدر ... أبقى به اللثم عضه # أو خد أغيد قد أخ ... جلته حال ممضه # كأنما النهر نصل ... جلا الصياقل عرضه # كأنما غدر الما ... ء في المروج الغضه # إذا التقين مراء ... أو ms21 أكؤس من فضه # كأنما الشمس في الجو ... و حين يقطع عرضه # وجه ابن عباد الند ... ب حين تأمل قرضه # حوى بطول يديه ... طول الثناء وعرضه # المرائي، جمع مرآة مثل مكواة ومكاوي. وهو تشبيه قوي سري جدا. # قال أبو الوليد: فلما بلغني ذلك صنعت قصيدا علىذلك النحو وأنا ذاكر أيضا ~~منه قطعة تليق بهذا الباب وهي من أوله: # انظر إلى النهر واعجب ... لحسن مرآه وأرضه # قد حل بين رياض ... من النواوير غضه # فيها بهار بهي ... بدا فزين أرضه # كأنه جيد تبر ... يلوح في طوق فضه # ونرجس مثل لون ال ... مهجور فارق غمضه # وأقحوان أنيق ... بروده مبيضه # قد طرزتها بتبر ... عين الندى المرفضه # وباقلاء قد آبدى ... بنوره الحسن محضه # كأنما هو خال ... بخد بيضاء بضه # كأنما النهر أفق الس ... ماء عانق أرضه # وقد كسا عدوتيه ... من الأزاهر مخضه # كما ابن عباد الند ... ب قد كسا الصون عرضه # سمح على المال فظ ... دأبا يجدد فضه # له من الجاه حظ ... على التواضع عضه PageV01P012 فلما أشدته القاضي - ~~أبقاه الله - سر سرور متشيع في غذي إنعامه، وربي أيامه، وأمرني باستحضار ~~صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية، والأديبين أبي جعفر بن الأبار وأبي بكر بن ~~نصر وأمرهم عنه - لا زال ماضي الأمر - بالعمل في ذلك المعنى على العروض ~~والقافية، فلم أقدم شيئا على استحضارهم، وإيراد ما أمرني به عليهم. فصنعوا ~~في ذلك من ليلتهم أشعارا رائعة السمات، فائقة الصفات، فمن ذلك شعر أبي بكر ~~بن القوطية وهو من أوله: # بشاطيء الواد نهر ... كسا الدرانك أرضه # خضرا وصفرا وحمرا ... وبعضها مبيضه # نمارق وزراب ... من النواوير غضه # فالورد وجنة خود ... بيضاء غراء بضه # كما البنفسج خد ... أبقى به الهشم عضه # والياسمين نجوم ... حازت من الحسن محضه # روض بديع متى ما ... تجل به الطرف ترضه # تقيد اللحظ حسنا ... فليس يسطيع نهضه # حكى سجايا ابن عبا ... د الكريم وعرضه # قاض على الحق ماض ... راض به لو أمضه # اسم ابتداء تعالى ... أن يحسن الدهر خفضه # أراد أنه رفيع القدر، لم تقدر خفضه ms22 نوب الدهر، وهو معنى كالسحر. ومن شعر ~~أبي جعفر بن الأبار وهو من أوله: # لا ترض للحظ غضه ... والمح من النور غضه # خد الربيع تبدى ... فصل بلحظك عضه # شقائق شق قلبي ... رواؤها واقتضه # كأنما الأرض منها ... خريدة مفتضه # ونرجس متغاض ... كأنما الحزن مضه # يرنو بطرف كحيل ... كمن يحاول عمضه # وسوسن إن تشمه ... فكالوذائل بضه # أو ألسن الدر صيغت ... أو الطلى المبيضه # والأقحوان نجوم ... ليست ترى منقضه # كانت ختاما عليه ... منه كمائم غضه # فحاول الجو فضا ... بفضة الطل فضه # لم يضحك الروض إلا ... دموعه المرفضه # ما زال يولى فيولي ... من كل ود محضه # حتى إذا الورد حيى ... وعارض المسك عرضه # أبدى علائل حمرا ... إزارها منفضه # كأنما المزن جيش ... يحاول الأفق عرضه # ثم دخل إلى المدح من هنا دخولا مستحسنا فقال مخاطبا لممدوحه: # كأنما البرق فيه ... على اجتدائك حضه # كأنما الرعد قصفا ... بكم يهدد ومضه # كأنما الريح تبغي ... لبعض شأوك نهضه # كأنما البحر عاف ... إليك قد شد غرضه # ومد بالنهر كفا ... لكي تعجل قرضه # قوله: ما زال يولى أراد يتعاهد بالولي وهو مطر الربيع ويولي الثاني: هو ~~المعروف يسدى إليه، وقوله: عارض المسك عرضه، العرض: اليح يقال: فلان طيب ~~العرض، ومنتن العرض أي الريح. والعرض أيضا: وادي اليمامة، وكل واد عرض. ~~والعرض أيضا: ما ذم به الإنسان أو مدح. وقوله: قد شد غرضه الغرض: حزام ~~الفرس، ومنه الغرضة. ومن شعر أبي بكر بن نصر، وهو من أوله أيضا: # أما ترى الأرض خضرا ... ء بالأزاهر غضه # كأنها في ملاة ... من الزبرجد محضه # وفوق ذلك نور ... يعانق البعض بعضه # من نرجس ذي جفون ... دموعها مرفضه # مصفر لون كصب ... به غرام أمضه # لحظ لجين ولكن ... على صفا التبر عضه # والسوسن الغض نور ... حمى عن الذم عرضه # كأنه ضاحك عن ... عوارض مبيضه # مفلجات طوال ... تلبست بالفضه # وللنوائر عرض ... والورد أخر عرضه # غض وبض ولكن ... لم ينصف الدهر غضه # الآس أدوم برءا ... والورد أسرع مرضه # ومن المدح: # جاور نداء تصادف ... من طيب العيش خفضه # ما أضمر الكفر ms23 إلا ... من بات يضمر بغضه # وإن عصاه مناو ... فما يني أن يفضه # ولو تحصن منه ... برأس رضوى لرضه # ثم إن الوزير الكاتب أبا الأصبغ بن عبد العزيز عرف ذلك فصنع شعرا على ~~هيئتها في المعنى والغرض، ومنه: # يا من تأمل روضا ... به النواوير غضه # وعاين الحسن منها ... قد زين البعض بعضه # فالأقحوان بياض ... كأنه سمط فضه # والنرجس الغض تبر ... في صفرة منه محضه # والورد ماء ونار ... سالا على وجه بضه # ضدان في صحن خد ... قد ألفا بعد بغضه PageV01P013 والنهر سبك لجين ... ~~جرى فزين أرضه # ومن المدح: # قاض يكافح عنا ال ... عدا ويهجر غمضه # أسدى وأولى جميلا ... فأجمل الله قرضه # أيامه الغر ماء ... صفا لمن رام خوضه # فالعمر فيها قصير ... والدهر فيها كغمضه # وهذا البيت غاية، ووصف الورد نهاية، وإن كان معروفا في وصف الخدود فقلبه ~~إلى وصف الورد مما أحسن فيه، وأغرب به. # ولما أكمل أبو الأصبغ إنشاد هذا الشعر أمر القاضي - أعزه الله - والدي ~~عبده الناصح له دأبه الحسن فيه ظاهره وغيبه بالجلوس بين يديه ثم أمل بديهة ~~عليه: # أبلغ شقيقي عني ... مقالة لتمضه # بأن وصف الأقاح ... ي الذي وصفته لم آرضه # هلا وصفت الأقاحي ... بأكؤس من فضه # قيعانها ملبسات ... صرف النضار ومحضه # أو لا فصفر اليواقي ... ت في خواتم فضه # أو النجوم تساقط ... ن في المها المبيضه # أو لا فجام مهاة ... بالخمر في كف بضه # قد باكرته وأبقت ... من فضلها فيه بعضه # قال أبو الوليد: سمعت أبي وأبا الأصبغ يقولان: والله ما أكمل إملاء ~~الأبيات بتلك التشبيهات الرائقة، والصفات الرائعة إلا ونحن قد بهتنا من ~~سرعة بديهته، وقدرة فكره على تهذيب قوافيها، وتذهيب معانيها في أسرع من لا ~~في اللفظ، وأعجل من رجع اللحظ، والمعني فيها، والمردرد عليه بها هو الوزير ~~أبو الأصبغ في وصفه المتقدم للأقاحي حين قال: # فالأقحوان بياضا ... كأنه سمط فضه # لأنه وصف بياضه ولم يصف صفرته، فجمعها القاضي - أعزه الله وأحسن ذكراه - ~~بتشبيهات كلها مستول على غاية الكمال، مستوف نهاية الجمال. ولو وقع تشبيه ms24 ~~من تلك التشبيهات لموسوم بهذه الصناعة، متخذ لها كالبضاعة، بعد إعمال فكره ~~فيه وإشغال ذهنه له، لكنه مستندرا مستغربا، فكيف باجتماعها على حسنها ~~وانطباعها له - أعزه الله - بديهة مع كثرة اشتغاله بالفرائض عن هذه النوافل ~~التي لا يتحلى بها، ولا يتجلبب بجلبابها. # قال أبو الوليد: وهذه القطعة كان يجب أن تكون باب القطع المنفردة لأنها ~~في الأقاحي على حدة. لكني لو فصلتها من الشعر الذي اتصلت به، والمعنى الذي ~~وقعت فيه لكنت مفرقا بين الطرف وحوره، والخد وخفره، ففيها من التشريف لمن ~~خوطب بها، وعني فيها ما يبقى في نسله وينبيء عن فضله. وقال أبو الحسن علي ~~بن أبي غالب في المعنى الأول والقافية والعروض موصولا بمدح أبي - أطال الله ~~في عمره - وأبقى علي ستره - : # نبه جفونك للرو ... ض واهجرن كل غمضه # قد نبه الطل منه ال ... جفن الذي كان غضه # من بين ورد كخد ال ... حبيب حاولت عضه # وسوسن قد حكى لي ... سوالف الغيد بضه # ونرجس منع السه ... د جفنه أن يغضه # كلون صب تشكى ... قلى الحبيب وبغضه # ومن بهار يدلي ... جماجما منه غضه # كأنه معرض عن ... محدث لم يرضه # كأنه نقر التب ... ر في مداهن فضه # وبعد أبيات دخل إلى المدح، فقال: يعني الروض: # كأنما ضمنت من ... معتق المسك محضه # فأشبهت من طباع اب ... ن عامر الندب بعضه # وأنشدني بنفسه أيضا أبو الحسن بيتين مرماهما رشيق، ومغزاهما دقيق، في ~~الخيري والنيلوفر، وهما: # كأنما الخيري حب غدا الن ... نيلوفر الغض عليه رقيب # فهو إذا طبق أجفانه ... بالليل لاقاك بنشر وطيب # وأنشدني أيضا لنفسه وصفا في السوسن والباقلاء حسن التشبيه أبدع وأغرب فيه ~~وهو: # ومن سوسن غض النبات كأنه ... كؤوس لجين لم تشن بنبال # إذا ما بدا فيها الحباب حسبتها ... سوالف غيد قلدت بلآل # ونور نبات الباقلاء كأنه ... شنوف لجين ضمخت بغوال # ولأبي بكر بن نصر وصف أكثر نواوير الربيع في قصيد بديع حسن التشبيهات ~~غريب الصفات مدح به أبي - أبقاه الله لي - فقال يخاطبه بعد أبيات: # أسلالة من عامر ms25 سلني عن ال ... أنوار تحصل عندك الأنوار # لله نيسان ففيه تم ما ... قد كان قبل بدا به آذار # أما البقاع فإنها جادت لنا ... بشموس نور بينها أقمار # كالأقحوان بديهة فاسمع له ... في الوصف ما فيه اللبيب يحار PageV01P014 ~~هو ضاحك الأسنان لما أن بكت ... عين السماء ودمعها مدرار # فتراه يبسم عن ثنايا فضة ... تبدو إليك لثاتهن نضار # وشقائق النعمان قمص أشبعت ... في حمرة فلها بذا إيثار # وكأنها وسط البقاع وقد علت ... قضبان آس في ذراها نار # وإذا تأملت البهار تأملا ... أيقنت أن المسك منه معار # قضب الزمرد مورقات فضة ... ولها النضار مخلصا نوار # والنرجس الغض الأنيق يغض أل ... حاظا مراضا ما لها أشفار # مترقرق بحباب طل مثلما ... بدرت دموع للمحب غزار # واعجب لخير الرياض فإنما ... هو بين أنوار الرياض خيار # بالليل للسمار ينشر نشره ... لينال ردع نسيمه السمار # فإذا أضاء الصبح أخفى نشره ... وتمزقت من دونه الأوطار # والسوسن الفينان صفة فإنه ... غض تكاد تذيبه الأبصار # وكأنما صرف اللجين بروده ... منه شعار لاصق ودثار # وإذا دنا للأنف من مستنشق ... فله به من ردعه آثار # وإذا ذكرت الورد فاعلم أنه ... للنور أجمع في الرياض منار # متدثر بغلائل حمر الحلى ... تنجاب دون جيوبه الأزرار # طيب لأنفاس النفوس ومنظر ... للعين إلا أنه غرار # أما وصفه البهار فهو كوصف أبي عمر القسطلي له، ويمكن أن يأخذه أو يوافقه، ~~وقول أبي عمر فيه: # غصون الزمرد قد أورقت ... لنا فضة نورت بالذهب # وسيأتي في بابه مع أشكاله وأمثاله. وأنشدني أبو بكر بن نصر وصفا مستحسنا ~~في نواوير عدة وأزاهير جملة موصولا بمدح ذي الوزارتين القاضي - أيد الله ~~يده وحصد من حسده - وهو من جملة قصيد مطول: # وقد راقني من يانع النور فاقع ... وقان وأحوى حالك اللون أسود # غلائل خير وأقباء سوسن ... وقمصان نسرين يروق توقده # وكم سبط للنور يسطع نوره ... تمر به ريح الصبا فتجعده # إذا الأقحوان الغض أبدى تبسما ... تبدى من الورد النضير تورده # ويزهى الشقيق العصفري بلونه ... إذا فاقع الحوذان جاد تولده # وما الخرم الكحلي إلا ms26 كأنه ... من الحسن طرف جال في الجفن إثمده # ومن نرجس نضر يروقك دره ... وياقوته السامي به وزبرجده # وكم للربيع الطلق نورا منورا ... تنتجه أيدي الحيا وتولده # كما ولد الإفضال في حمص والندى ... سليل ابن عباد الجواد محمده # ليعتمد الوراد بحر يمينه ... فذلك بحر طامح الموج مزبده # قوله: ومن نرجس يعني البهار، وصفته على ذلك دالة، وياقوتة السامي لو ~~أمكنه أن يذكر لونه فيقول: المصفر أو نحوه لكان أتم إذ ألوان اليواقيت ~~كثيرة لكنه اكتفى بشهرة الموصوف. وهذا للشعراء كثير. ومن اللباب في هذا ~~الباب رسالة كتب به الوزير أبو حفص أحمد بن محمد بن برد إلى الوزير أبي ~~الوليد بن جهور وصف فيها نواوير خمسة، وغرضه تفضيل الورد بينها وتقديمه ~~عليها بصفات كلها حر الألفاظ، وتشبيهات جميعها حور الألحاظ، والرسالة: أما ~~بعد يا سيدي ومن أفديه بنفسي، فإنه ذكر بعض أهل الأدب المتقدمين فيه، وذوي ~~الظرف المعتنين بملح معانيه، أن صنوفا من الرياحين وأجناسا من أنوار ~~البساتين جمعها في بعض الأزمنة خاطر بنفوسها، وهاجس هجس في ضمائرها، لم يكن ~~لها بد من التفاوض فيه والتحاور، والتحاكم من أجله والتناصف، وأجمعت على أن ~~ما ثبت في ذلك من العهد، ونفذ من الحلف، ماض على من غاب شخصه، ولم يأت منها ~~وقته فتخيرت من البلاد أطيبها بقعة، وأخصبها بجعة، وأظلها شجرا، وأغضرها ~~زهرا وأعطرها نفس ريح، وأرقها دمع ندى. ثم أخذت مجالسها وانبرت على مراتبها ~~وقام قائمها فقال: PageV01P015 يا معشر الشجر وعامة الزهر، إن اللطيف ~~الخبير الذي خلق المخلوقات، وذرأ البريات باين بين أشكالها وصفاتها، وباعد ~~بين منحها وأعطياتها، فجعل عبدا وملكا وخلق قبيحا وحسنا. فضل على بعض بعضا ~~حتى اعتدل بعدله الكل، واتسق على لطيف قدرته الجميع، وأن لكل واحد منا ~~جمالا في صورته، ورقة في محاسنه، واعتدالا في قده، وعبقا في نسيمه، ومائية ~~في ديباجته قد عطفت علينا الأعين، وثنت إلينا الأنفس وأصبت بنا الأكف، ~~وأزهت بمحضرنا المجالس حتى سفرنا بين الأحبة، ووصلنا أسباب القلوب، وتحملنا ~~لطائف الرسائل، وحيينا اللهو، ms27 واحتضنا السرور، وأخذنا جعالة البشرى، ~~وأكرمنا بنزل الرفادة، وأسنيت لنا صلة الزيادة، وصيغ فينا القريض، وركبت ~~على محاسننا الأعاريض، فطمح بنا العجب، وازدهانا الكبر، وحملنا تفضيل من ~~فضلنا، وإيثار من آثرنا على أن نسينا الفكرة في أمرنا، والتمهيد لعواقبنا، ~~والتطيب لأخبارنا، وادعينا الفضل بأسره، والكمال بأجمعه، ولم نعلم أن فينا ~~من له المزية علينا، ومن هو أولى بالرياسة منا، ومن يجب له علينا التحرج ~~ومد اليد بالمبايعة، وإعطاء مجهود المحبة، وبذل ذات النفس، وهو الورد الذي ~~إن بذلنا الإنصاف من أنفسنا، ولم نرتكض في بحر عمانا، ولم نمل مع نزع ~~هوانا، دنا له، ودعونا إليه، واعترفنا بفضله، وقلنا برياسته، واعتقدنا ~~إمرته، وأصفينا محبته، فمن لقيه منا حياه بالملك ووفاه حق الإمامة، ومن لم ~~يدرك زمن سلطانه، ولم يأت على عدان دولته، اعتقد ما عقد عليه، ولبى إلى ما ~~دعي إليه. فهو الأكرم حسبا والأشرف زمنا، والأتم خصالا، والذي إن فقدت عينه ~~لم يفقد أثره، وغاب شخصه لم يغب عرفه، والطيب إليه كله محتاج، وهو عن كيفه ~~مستغن، وهو أحمر والحمرة لون الدم، والدم صديق الروح، وصيغة الحياة، وهو ~~كالياقوت المنضد في أطباق الزبرجد عليها فرائد العسجد. # وأما الأشعار فبمحاسنه حسنت، وباعتدال جماله وزنت، وإننا ما نعتقد ~~إلهامنا إلى هذه المحمدة، واستنظافا من دنس تلك المذمة إلا من أجل النعم ~~المقسومة لنا والأيادي المتصلة بنا. وكان ممن حضر هذا المجلس، وشهد هذا ~~المشهد من مشاهير الأزهار، ورؤساء الأنوار النرجس الأصفر، والبنفسج والبهار ~~والخيري النمام. # فقال النرجس الأصفر: والذي مهد لي حجر الثرى، وأرضعني ثدي الحيا، لقد جئت ~~بها أوضح من لبة الصباح، وأسطع من لسان المصباح، ولقد كنت أسر من التعبد ~~له، والشغف به، والأسف على تعاقب الموت، والرجعة دون لقائه ما أنحل جسمي، ~~ومكن سقمي، وإذ قد أمكن البوح بالشكوى فقد خف ثقل البلوى. ثم قام البنفسج ~~فقال: على الخبير سقطت أنا والله المتعبد له، الداعي إليه، المشغوف به ~~كلفا، المغضوض بيد النأي عنه أسفا، وكفى ما بوجهي من ندب ms28 وبجسمي من عدم ~~نهوض، ولكن في التأسي بك أنس، وفي الاستواء معك وجدان سلو. ثم قام البهار ~~فقال: # ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا ... عدد النجم والحصى والتراب # لا تنظرن إلى غضارة منبتي، ونضارة ورقي، وانظر إلي وقد صرت حدقة باهتة ~~تشير إليه، وعينا شاخصة تندى بكاء عليه: # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # ثم قام الخيري النمام فقال: والذي أعطاه الفضل دوني، ومد له بالبيعة ~~يميني، ما اجترأت قط إجلالا له، واستحياء منه. على أن أتنفس نهارا، أو ~~أساعد في لذة صديقا أو جارا. فلذلك جعلت الليل سترا، واتخذت جوانحه كنا. ~~فلما رأت استواء آرائها على التفضيل له، واعتدال مذاهبها في الدعاء إليه ~~قالت: إن لنا أصحابا، وأشكالا وأترابا، لا نلتقي بها في زمن، ولا نجاورها ~~في وطن، فهلم فلنكتب بذلك كتابا، ولنعقد به حلفا، ولنضع من شهادتنا ما ~~يحتمل في الأقاصي والأداني عليه. # نسخة كتاب # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P016 هذا ما تحالفت عليه أصناف الشجر، ~~وضروب الزهر، وسميها وشتويها، وربيعها وقيظيها، حيث ما نجمت من تلعة أو ~~ربوة، وتفتحت من قرارة أو حديقة، عندما راجعت من بصائرها، وألهمت من ~~رشادها، واعترفت بما سلف من هفواتها، وأعطت للورد قيادها، وملكته أمرها، ~~وأخلصت له محبتها، وعرفت أنه أميرها المقدم بخصاله فيها، والمؤمر بسوابقه ~~عليها، واعتقدت له السمع والطاعة والتزمت له الرق والعبودية، وبرئت من كل ~~نور نازعته نفسه المباهاة له، والانتزاء عليه في كل وطن، ومع كل زمن، فأية ~~زهرة قص عليها لسان الأيام هذا الحلف، فلتعرف أن رشادها فيه، وقوام أمرها ~~به، ولتحمد الله كثيرا على ما هداها إليه، واستنقذها من الضلال بتبصرته، ~~ولتشهده على اعتقادها، والله شاهد على الجميع. شهادة النرجس: # شهد النرجس والله يرى ... صحة النيات منها والمرض # أن للورد عليه بيعة ... أكدت عقدا فما إن تنتقض # شهادة البنفسج: # شهد البنفسج أنه ... للورد عبد تملك # يسعى بقلب ناصح ... في حبه مستهلك # شهادة البهار: # شهد البهار ذو الجلالة عالم ... بصحيح ما يبدي وما يخفيه # أن الإمارة في ms29 الأزاهر كلها ... للورد لا يؤتى له بشبيه # شهادة الخيري النمام: # شهادة الخيري برا صادقا ... قوله أبعد عنها الدرك # أن أزهار الثرى أجمعها ... أعبد والورد فيها ملك # هذا يا سيدي ما انتهى في المعنى إلي، ففضلك في تصفحه، والتجاوز عما وقع ~~من زلل في نقله، فأنت السابق الذي نجري في غباره، ونهتدي بمناره، ولولا ~~علمي بموقع هذه الملح منك لم أجشمك مؤونة النظر فيما كتبت منها لك إن شاء ~~الله. # قال أبو الوليد: إسماعيل بن محمد بن عامر: ولي رسالة أردفتها على هذه ~~مشتملة على وصف سبعة أنوار على ما انتهت إليه غاية اختياري وغرضي في الرد ~~بتفضيل البهار على الورد خاطبت بها ذا الوزارتين القاضي سيف الحق الماضي - ~~كبت الله أعداءه، وأدام عليهم إعداءه - وهي: يا مولاي الذي رقه لي شرف، ~~وجوده علي سرف، ومن أبقاه الله لرفع شأن ودود، ووضع شأن حسود. كان اجتماع ~~بعض النواوير واتفاق طائفة من الأزاهير على تقديم الورد عليها، وتفضيله ~~بينها، وتخيره للخلافة منها ما قد وقفت عليه ونظرت إليه مما عني بجمعه ~~وانفرد لذكره أبو حفص بن برد الوزير الكاتب، وسراج الأدب الثاقب. وكانت ~~النواوير المتفقة عليه، والداعية حينئذ إليه: البنفسج والخيري النمام ~~والبهار، والنرجس الأصفر، وكتبت كتابا إلى صنوف الأنوار وضروب الأزهار ~~تأمرها بالوقوف عند ما وقفت، والاتفاق على ما اتفقت. # فأول من رأى الكتاب، وعاين الخطاب، نواوير فصل الربيع التي هي جيرة الورد ~~في الوطن، وصحابته في الزمن، فلما قرأته أكبرت ما فيه، وبنت على هدم ~~مبانيه، وبعض معانيه، وعرفت الورد بما عليه فيما نسب إليه من استحقاقه ما ~~لا يستحقه واستئهاله ما لا يستأهله، وقالت له: من مدح أمرأ بما ليس فيه فقد ~~بالغ في هجائه وبينت ذلك له بيانا رأى الرشد فيه عيانا، وجمعت على مجاوبة ~~مكاتبيها، ومراجعة مخاطبيها بما بدا لها من سوء تدبيرها، وضعف رأيها ثم رأت ~~أن مخاطبة من أخطأ تلك الخطية، وأدنى نفسه تلك الدنية، تدبير دبري، والتخلي ~~عنه رأي غير مرضي. فكتبت إلى الأقحوان ms30 والخيري الأصفر إذ هما يحاوران تلك ~~في أوطانها ويصاحبانها في أزمانها. # ونسخة الكتاب # من نواوير فصل الربيع الأزهر # إلى الأقحوان والخيري الأصفر: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلت إلينا بيعة اشترى بها من سعى فيها، وفغر عن فيها، " خسر الدنيا ~~والآخرة، ذلك هو الخسران المبين " ولو استحق الورد إمامة، أو استوجب خلافة، ~~لبادر بها آباؤنا، ولعقدها أوائلنا التي لم تزل تجاوره في مكانه، وتجيء معه ~~في أوانه. PageV01P017 وأما من عقد تلك البيعة، وكتب تلك الصحيفة فلم ير له ~~قط صورة ولا تلا من ذمه سورة، فإذا قد جهلت قدره، ولم تعلم أمره هلا شاورت ~~مصاحبيه واستخبرت مختبريه حتى تقف على حقيقة خبره، وتعلم جلية خيره، فبأي ~~شيء أوجبت تقديمه، ورأت تأهيله لما غيره أشكل له، وأحق به، وهو نور البهار ~~البادي فضله بدو النهار، والذي لم يزل عند علماء الشعراء، وحكماء البلغاء ~~مشبها بالعيون التي لا يحول نظرها، ولا يحور حورها، وأفضل تشبيه للورد الخد ~~عند من تشيع فيه، وعني به، وأشرف الحواس العين، إذ هي على كل منول عون، ~~وليس الخد حاسة، فكيف تبلغه رياسة؟: # أين الخدود من العيون نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد؟ # وأصح تشبيه للورد وأقربه من الحق قول الحكيم ابن الرومي في شعره الطائي. ~~لقد وافق ووفق وشبه وحقق، فقفا - وفقكما الله ولا أخلاكما من هداه - ~~بالنواوير المخاطبة لنا، المسخنة لأعيننا، واعرضا عليها مطلبنا، وبينا لها ~~مذهبنا، وأنبا البهار مفردا تأنيبا يقيمه ويقعده، ويقصده فيقصده، على ~~مشاركته على نفسه وسعايته في إبطال حقه، فلولا استجابته لها، وكونه معها، ~~ما تحصن لتلك مراد، ولا تحسن لها مراد، وحياه عنا بالسلام الأثير بعد ~~الملام الكثير، و والله العظيم حقه الواسع رزقه، لو جاورناه في وطن، أو ~~صحبناه في زمن، لبايعناه منذ مدة مبايعة لعبيد، ونفديه لفضله علينا بالطريف ~~والتليد، وراجعانا بعد هذا بالمذهب التي تبني عليه، وتجري إليه فإن وافقت ~~لم يشذ علينا من النواوير إلا من لم تشهر عينه، ولا يعد فينا صيته وأينه مع ~~أن جماعتنا تعلم ms31 فضل ما صنعناه، وتوالي من وليناه، وإن خالفت لم تستضر ~~مخالفتها ولم نضطر إلى محالفتها، فنحن جل النواوير، وعمدة الأزاهير، نعقد ~~للبهار ونقدمه على جميع الأنوار. # فوصل كتابها إليهما، وورد خطابها عليهما وعندهما البنفسج والخيري النمام، ~~والنرجس مشاورة لهما، ومستمدة بآرائهما في الخروج عما دخلت فيه، والتخلص ~~مما اكتسبت به سوء الأثر. وقبيح الخبر من تقديم الورد على البهار على أنه ~~ملك الأنوار. والخيري الأصفر والأقحوان يكثران تأنيبها، ويسفهان أراءها، ~~ويجددان الشكر لله على استنقاذهما مما ورطها فيه، وتأخيرها عما ألحقها به. # فلما وصل كتاب النواوير الربيعية وهي متصلة من تلك الخطيئة وقع منها ~~مواقع الماء من ذي الغلة الصادي، وقالت: الآن يصقل من أذهاننا الصادي. ~~وأعاد الخيري الأصفر والأقحوان التأنيب لها والتعديد عليها فقالت: لا ~~تكثروا لومنا، ولا تطيلا تأنيبنا، فلو لم تكن لنا سقطة، ولا نسبت إلينا ~~غلطة، لخرجنا عن الأمر المعلوم والحد المعروف، فلا بد للكل من تدبير دبري ~~ورأي غير مرضي، وقد قيل: اللبيب من عدت سقطاته، والأريب من حصلت هفواته. إذ ~~قد استيقظا من نومة الجهل، فأغمد عنا سيف العذل، ووالله إننا لأحقاء ~~بالتأنيب، أحرياء بالتثريب، إذ عجلنا عظيمة لم تنعم النظر فيها، وأنفذنا ~~كبيرة لم نعان عويص معانيها، وقديما حمد التأني وذمت العجلة. ومن أمثالهم: ~~رب عجلة تهب ريثا ورحم الله القائل: # وقد يكون مع المستعجل الزلل # لكننا نصفع قفا الحوبة بيد التوبة، ونجلو دجا الاقتراف بصبح الاعتراف. ~~فسر الخيري والأقحوان بما بدا منها من إقرار بذنوبها، والاعتذار من خطاياها ~~وبنت معا على مجاوبة الأنوار الربيعية بإنقاذ ما رغبته وإكمال ما ابتدأته. ~~ثم خرجت بأسرها إلى البهار معتذرة إليه متنصلة مما جنته عليه، وسألته العفو ~~عن ذنوبها، والإمساك عن تأنيبها، والطاعة لها بالتقدم عليها، والتملك ~~لجميعها. فأجابها إلى رغبتها وأطلبها في طلبتها، وأنشدها قول بن المعتز: # دية الذنب عندنا الاعتذار PageV01P018 ثم قرأ عليه الأقحوان والخيري ~~الأصفر كتاب النواوير الربيعية إليهما، فلما وصلا إلى الفصل الذي سألوهما ~~فيه التعديد عليه والتأنيب له قال: والله ما ms32 دخلت معهم فيما أحدثوه، ولا ~~تابعتهم على ما صنعوه إلا حياء من تعريفهم بما لا يجهله الجاهلون، ولا يغلط ~~فيه الغالطون، وليس من ترك حقه ملوما، إنما الملوم من تسور على غير حقه، ~~وادعى سوى واجبه، ولولا بدو ذلك لجميعكم، وظهوره إلى رفيعكم ووضيعكم، ~~ورغبتي في استنقاذكم من رق الضلالة، وفككم من ربق الجهالة، ما أطلعت فيما ~~رغبتموه، ولا صبرت لما أردتموه، ولا عرفتكم من فضلي بما سكت أولا عليه، ولا ~~ندبتكم من حقي إلى ما لم أندبكم قبل إليه. فقالت: مثلك انقاد إلى رغبة ~~مؤمليه، وأيد سالف أياديه، وغفر ذنوب عشيرته، وصفح عن حيرته، وجرى على ~~أخلاق الملوك في الصفح عن المملوك. وجاوب الأقحوان والخيري الأصفر نواوير ~~الربيع الأزهر، بما نفذ من حسن القدر ونسخة كتابهما: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصل إلينا كتابكم، وورد علينا خطابكم تبينون فيه ضعف ميز مقدمي الورد ~~ومبايعيه، وسوء رأي موليه ومؤمليه، وتلك قصة غابت عنا، وبعدت بفضل الله ~~منا، وقد ظهر ضعفها إلى من تولى، وتبين سخفها لمن ولى، وإذ وقفتموها ~~فوافقتموها فهي النعمة الجزيلة، والمنة الجليلة، ونحن على مبايعة البهار، ~~والكتاب إلى جميع الأنوار. وسيصل إليكم ويرد عليكم. فلما نفذ هذا الكتاب ~~إلى النواوير الربيعية بتمام القضية المرضية قالت للبهار: من تمام كرمك، ~~وكمال نعمك إباحة العقد لك بالاتفاق عليك، وإنقاذه إلى صنوف الأنوار وضروب ~~الأزهار. فأباح لها ذلك وكتبت بين يديه هنالك: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا كتاب مبكري الأنوار، وسابقي الأزهار إلى من غاب عنها بشخصه، ولم ~~يحضرها بنفسه. أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو مستنقذنا ~~من الفعلة القبيحة والدنية الصريحة التي نفذ بها كتابنا إليكم، وورد ~~بإكمالها خطابنا عليكم، وتلك غلطة ظهرت لكم، وسقطة لم تغب عنكم، ولعمر الحق ~~الذي إليه نرجع، وبه في أمرنا نقطع، لقد ظهر إلينا فساد ما خصصنا عليه، ~~وقبح ما ندبنا إليه، بعد إنقاذه وإكماله، والتدبير لجميع أحواله، ولم نسقط ~~إلا بتعجيل التدبير، ولا خير في الرأي الفطير، وإذ ms33 قد اجتمع الرأي من ~~سراتكم ومنا، وصدر الاتفاق عن كبرائكم وعنا، فهي النعمة التي بها تنتظم ~~أمورنا، ويراعى أميرنا، وقد بايعنا البهار الباهر جماله، والظاهر كماله على ~~ما رضيتم به، ورغبتم فيه، وقد وضعنا شهاداتنا على صدق من نياتنا. وكان كاتب ~~الصحيفة البنفسج: فقيل له: ابدأ شهادتك. # شهادة البنفسج # النثر: والله ما أضعف أملي، وضاعف عللي، وأوهن مني السوق، وقللني في كل ~~سوق، إلا الدخول في تلك الوحول والبعد عن الخلق الكريم، والصراط المستقيم، ~~في تأخير هذا الملك العظيم، الذي بتقديمه الآن أرجو أن دائي قد لان: والنظم ~~له: # أما البنفسج فهو يشهد أنه ... متذمم مما جنى متنصل # متبرئ من بيعة الورد التي ... لم يبر منها داؤه المتأصل # متبين فضل البهار وعالم ... أن البهار هو المليك الأفضل # شهادة النرجس # النثر: تبا لتلك الفعلة الدميمة، والقضية الدميمة التي جلبتني جلباب ~~السقم، وسربلتني سربال الهرم، ولولا بداري إلى نسخها وتحيلي في فسخها، لذهب ~~نفسي الأرج الذي به أبتهج. والنظم له: # أشهد النرجس إشهاد محق ... أن بدر الورد في الملك محق # ورأى أن البهار المجتلى ... في سماء الحسن بالملك أحق # فمتى كذب قول أبدا ... قيل في قولته هذي صدق # شهادة الخيري # النثر: والله ما أرق بصري، وأرق بشري، وأغاض نهارا ماء بشري، وأغمد فيع ~~سيف نشري، إلا معصية الحق في تلك القضية، وطاعة الهوى في تلك الخطية، ~~فالحمد لله الذي أحال الحالة الموبقة لي لا محالة. والنظم له أيضا: # أشهد الخيري أن الخير في ... نقض ما أخطأ فيه أولا # موقنا أن البهار المرتضى ... بهر الأملاك حالا وحلى # فهو الموقظ أنوار الربا ... من سنات سنها فيها البلى # شهادة الأقحوان PageV01P019 النثر: إن رمت أداء شكر الله على فضله ~~المتناهي في استنقاذه لي من تلك القبيحة، والدنية الصريحة لم أؤد الفرض، ~~ولا استطعت القرض، فالإقرار بالعجز نهاية، والاعتراف بالقصور غاية، ~~فاستئنائي هناك، وسكوني إذ ذاك أنبتا ورقي ورقا، وجعلا فلقي فلقا. نظمه: # أشهد الأقحوان أن جناه ... كافر بالذي سواه جناه # قائل قول من تبرأ قدما ... من ms34 هوى من قضى عليه هواه # إن نور الربا عبيد وكل ... للبهار البهي يقضي ولاه # شهادة الخيري الأصفر # الثر: الحمد لله الذي عصمني من تلك الدنية، ولم يخيبني عن هذه النية، ~~وبها بقيت غضارتي، وتأكدت نضارتي، ووهب لي الذهب الإبريز ملبسا، والمسك ~~النفيس نفسا. والنظم له: # أصفر الخيري يشهد ... أن عقد الورد قد رد # ويرى أن البهار ال ... منتقى أعلى وأمجد # ملك يقظان يأتي ... وصنوف النور هجد # هذا يا مولاي ما استطعت عليه، وانتهت مقدرتي إليه، فإن وافقك فبفضلك ~~المشهور، أو كانت الأخرى فبالباع المنزور. ولك المن على الوجهين، والطور في ~~الحالتين. أبقاك الله لأحوالنا تصلحها ولآمالنا تنجحها، وصنع لك، وبلغك ~~أملك. # ولأبي جعفر بن الأبار في عدة من الأنوار أوصاف ساطعة الأنوار في رسالة ~~كتب بها إلى صاحب الشرطة أبي الوليد بن العثماني، وكان سببها أني خرجت ~~متنزها في فصل الربيع لأشرف على منظره البديع، وكان أبو جعفر بن الأبار في ~~جملة من صحبني، وخاصة من تبعني، وتخلف أبو الوليد لعذر لحقه أوجب تخلفه. ~~فلما انصرفنا سأل أبا جعفر وصف نزاهتنا، وذكر راحتنا وإيراد ما اطلعنا ~~عليه، ونظرنا إليه مما تأسف على البعد منه، والانتزاح عنه. فكتب إليه بهذه ~~الرسالة وفيها فنون الرقة والجزالة، ووصلها بمدح الحاجب - وصل الله حرمته ~~وأدام عزته - وهي بعد صدرها: كتبت تسألني - لا خاب سائلك ولا حرم آملك - ~~كيف كان تنزهنا وتوجهنا مع أبي الوليد شاكر خلتك، وحامد صحبتك. أراد - ~~أبقاه الله ووقاه - التنزه إلى بعض ضياعه في فصل الربيع عندما أشفق من ~~انصرامه وضياعه، وكنت في جملة من اصطحب لا في صفوة من انتخب. فأمكنت من ~~السير غرته، والصبح قد شدخت غرته، وجبين الجو طلق وغلائل السماء رزق، وحاجب ~~الشمس متطلع، وجيد الأنس متتلع، وريق العيش خصر، وبرد الأرض خضر، قد فوف من ~~الزهر، بمثل الأنجم الزهر، والرياض راضية من الحيا متبرجة بعد الحياء، أهدت ~~لها المزن دررها، فأبدت يواقتها ودررها، وخشيت بالكتم عقوقها، فاستنفدت ~~زمردها وعقيقها. إن حيتك بالشقائق فكاللدات الشقائق، مغلفات العصائب، ms35 ~~منشرات الذوائب. أو بالنرجس والورد فكالعيون النواظر إلى الخدود النواضر، ~~بل ذاك صبح مشتمل على شمس أصيل وهذا خجل مستول على خد أسيل، أو سفرت عن ~~البنفسج الأنيق، فكلابس ثوب المسك الفتيق، وكأنما كسته لعستها الشفاه، فإذا ~~تنسمه أو توسمه المحزون شفاه، شرقت بالطل مقلها، وضمخت بالمسك حللها، فما ~~زلنا في أحسن مراد، وأقرب غاية مراد، من التماح يانع ذلك الزهر، حتى ~~احتللنا قرية بشاطئ النهر، ولسان الهجير قائلة: لا تخطئكم بها القائلة، ~~فأرحنا الجياد من البهر، ونمنا بها إلى صلاة الظهر، ثم قضينا الفرض، وشددنا ~~الغرض، نؤم جانب الشرف متيامنين، ونقصد سمته متبادرين، حتى أرتنا غرته ~~جمالها، وكستنا أشجاره ظلالها، فما زلنا نستعرض قراه إلى أن دعانا إلى قراه ~~بواسطة منه ومقلة الشمس غضيضة، وحشاشتها مريضة، فأجبناه إلى رغبته وحللنا ~~بعقوته، وبتنا نتفدى بالنفوس، ونتعاطى نخب الكؤوس، من مدام الآداب، لا من ~~مدام الأعناب، يتضوع عنها خلوق الشيم، ويضحك عليها حباب الكرم، وربما ~~مزجناها بماء المزاح من غير لغو ولا جناح، فما زلنا نأخذها بالآذان ونشربها ~~بالأذهان، حتى تبسم الليل عن صبحه وقص جناح جنحه، فاشتملنا برد الائتلاف، ~~واتفقت آراؤنا على الانصراف إلى حضرة المجد العليا، مقر عماد الدين والدنيا ~~إسماعيل بن محمد بن عباد خير واطئ للصعيد ومرور للصعاد، من بخل نداه وقيد ~~البرق مداه، وضمخ الآفاق ثناؤه، وبهر العيون سناؤه، ورجح بالجبال حلمه، ~~وأحاط بالليل علمه أدام الله له العز، ووصل له التأييد والحرز. PageV01P020 ~~قوله: متتلع متفعل، من التلع وهو الإشراف يقال: تلع جيد الظبي إذا أشرف. ~~وقوله: من الحيا وبعد الحياء، الأول منهما مقصور والثاني ممدود وهو ~~الاستحياء وقوله: من البهر البهر: الكلل. واتدعنا: افتعلنا من الدعة، قوله: ~~مرو للصعاد الصعاد، جمع صعدة: وهي القناة النابتة مستقيمة. # قال أبو الوليد: ومما يصلح أن يكون في هذا الباب ما وقع في النواوير من ~~تفضيل وتغليب أو جرى بينها من تفاضل وتفاخر. فإن تلك القطع تشتمل على مدح ~~نور، وذم آخر فهما موصوفان، ولم تتفرد القطعة بنور وإنما ms36 اشتملت على نورين، ~~وتضمنت وصف شيئين، وأكثر ما وقع هذا قديما في الورد والبهار وأنا ذاكر ما ~~وقع إلي في ذلك المختار، وقد وقع إلي في غيرهما قليل، وكله يقع هنا إن شاء ~~الله. فما وقع إلي في الرد على ابن الرومي في تفضيله البهار على الورد قول ~~أبي عثمان سعيد بن فرج الجياني وقول ابن الرومي في ذلك كثير ومذهبه مشهور، ~~وقصيد أبي عثمان رد على قصيد ابن الرومي الذي أوله: # خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا، توردها عليه شاهد # وهو من أوله إلى آخره أعني قصيد أبي عثمان: # عني إليك فما القياس الفاسد ... إلا الذي أدى العيان الشاهد # أزعمت أن الورد من تفضيله ... خجل وناحله الفضيلة عاند # إن كان يستحيي لفضل جماله ... فحياؤه فيه جمال زائد # والنرجس المصفر أعظم ريبة ... من أن يحول عليه لون واحد # لبس البياض لصفرة في وجهه ... صفة كما وصف الحزين الفاقد # والآن فاسمع للبراهين التي ... قطعت فليس يحيد عنها حائد # الورد تيجان الربيع فأيما اخ ... تار الفخار متوج أو ساجد # ولمن يكون الفضل في حكم العلا ال ... موعود عنه أو النديم الواعد # مهلا فما هو بالتقدم قائد ... كلا ولا ذا بالتأخر طارد # وانظر إذا اعتدل الزمان وغنت ال ... أطيار فهو لشجوهن مساعد # موف على الغصن النضير كأنه ... في منبر بين الحدائق قاعد # والنرجس المنحط إما راكع ... ذلا إلى عفر الثرى أو ساجد # وجعلت للأسماء حظا زائدا ... مهلا فما هذا سبيل قاصد # اسم الذي فضلت إن فتشته ... وخرمت أوله فرجس راكد # والورد كيف خرمته وخبنته ... ود تود به ورد عائد # ودع البقاء فما ترى من جملة ... إلا وأفضلها يكون البائد # يفنى خيار الخلق في الدنيا وما ... شيء سوى إبليس فيها خالد # والضد كل الضد قولك إنه ... ينهي النديم بلحظه ويساعد # فأعرته عين الرقيب فللعمى ... والسمل طرف للأحبة راصد # وإذا فخرت على الخدود بمقلة ... يرقانها باد فأصلك فاسد # ولو آن فعلا للكواكب في الثرى ... ربى الرياض كما يربي الوالد # وتنازع النوار شبه صفاتها ... ما كان ms37 غير الورد فيها الماجد # الورد وقاد التوقد ناضر ... والنجم ناري مضيء واقد # قوله: ولمن يكون الفضل في حكم العلا البيت رد على قول ابن الرومي: # شتان بين اثنين هذا موعد ... بتسلب الدنيا وهذا واعد # فجعل الورد لتأخره موعدا بانقضاء الربيع والبهار لتبكيره واعدا به، ورد ~~الجياني عليه مقنع لأن الموعود به أجل من النذير الواعد عنه: وقوله: يفنى ~~خيار الناس.. البيت، رد على قوله: # وإذا احتفظت به فأمتع صاحب ... ببقائه لو أن حيا خالد # لأن البهار يبقى بنضرته أياما، والورد أسرع ذبولا. وقول الجياني: وجعلت ~~للأسماء حظا زائدا.. رد على ابن الرومي في قوله: # اطلب بعيشك في الملاح سميه ... أبدا فإنك لا محالة واجد # جعل من محاسنه التسمي به عندهم، فنرجس في أسمائهم كثير. وذلك لا حجة له ~~ولا عليه. وقوله: ولو آن فعلا للكواكب في الثرى... للأبيات، رد على بيتي ~~ابن الرومي وهما: # هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # فانظر إلى الأخوين من أدناهما ... شبها بوالده فذاك الماجد # شبه البهار بالنجوم. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في المعنى ~~والقافية، قصيد مستول على غاية الكمال، مستوف نهاية الجمال موصول بمدح ذي ~~الوزارتين القاضي الأجل، الرفيع المحل. وهو من أوله إلى آخره: PageV01P021 ~~كسفت خدود النرجس المصفر من ... حسد، وقد يذوي العدو الحاسد # واصفر حتى كاد أن يقضي أسى ... لما رأى الورد الذي هو وارد # هيهات للورد الفضائل كلها ... وإن ادعى التكذيب فيه معاند # فصل القضية أن هذا ممتع ... فصل الربيع، وكل نور بائد # يأتي ونوار الثرى متزحزح ... وكذا الرئيس من المشابه واحد # هذا مقر للسماء بفضلها ... فيما غذته به وهذا جاحد # وترى تباين ذاك في وجهيهما ... باللون والنشر الذي هو شاهد # كم بين مصطنعين: هذا كافر ... إفضال سيده، وهذا حامد # هذا له خلق العجوز وهذه ... عذراء في حمر المجاسد ناهد # وكفى افتخارا أن هذا نافق ... غضا ومبتذلا وهذا كاسد # لو لم يكن للورد إلا أنه ... يفنى ويبقى ماؤه المتعاهد # وله منافع لا تجمل كثرة ... ومرافق مشكورة ms38 وفوائد # والنرجس المصفر ليس بنافع ... ميتا ولا في الروض إذ هو وافد # هذا عقيم لا يشاد بذكره ... أبدا وعقب الورد باق خالد # أخوان مقرونان لم يتنازعا ... شبها وبينهما إخاء تالد # هذا يبشر بالحياة وذاك ين ... ذر بالممات إذ أتاه العائد # أين الحياة من الممات نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # ومن هنا دخل إلى مدح ذي الوزارتين القاضي الجليل فقال: # يا أيها القاضي المصفى جوهرا ... والسيد الندب الشريف الماجد # احكم فإن العدل شيمتك التي ... أوصى لها جد إليك ووالد # فغدوت طفلا في المهاد وأنت للم ... حكم الذي أعيى البرية ماهد # قوله: أين الحياة من الممات البيت هو لابن الرومي وأتقن الرد عليه فيه، ~~وبيت ابن الرومي: # أين العيون من الخدود نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # وأنشد لنفسه الشيخ أبو عبد الله بن مسعود قطعة بديعة تضمنت أوصافا مطبوعة ~~يصف البهار، ويفضل الورد عليه وهي: # ولابس ثوب الضنى ... من حسد قد اكتأب # كأنما أحداقه ... أقداح تبر منتخب # من الحيا مترعة ... أجل مشروب شرب # يسعى بها محتسبا ... بلا أدى ولا نصب # ساق على ساق له ... تزهى بمخضر قصب # زبرجد مبتهج ... تكاد لينا ينقضب # إذا الصبا غنت له ... وماس عن ثقل الحبب # صبا لبعض بعضه ... فيلتقي ويصطحب # يقول للورد: أنا ... بر حبيب يقترب # قال له الورد: لقد ... أخطأت يا من لم يصب # أنت إذا ما صحفوا ... وأنصفوا بيت خرب # أنا الذي لم أختلق ... ما قلته ولم أحب # أشبه شيء بالخدو ... د الزهر ريعت من كثب # وأنت عين دهرها ... في مثل دهر قد كلب # فانشعبت أسرابه ... خوفا بدمع منسرب # واصفر من هم كما ... يفعل مخصوم غلب # الفضل للورد وإن ... أبى علي وحرب # طيب وطب وشذا ... ومنظر ينفي الكرب # سلطان الآنوار علي ... رغم الغبي المضطرب # كما ابن عباد حمى ال ... إسلام سلطان العرب # قوله: بر حبيب هو تصحيف نرجس، وبيت خرب تصحيفه مقلوبا أيضا. وإن أبى علي ~~هو ابن الرومي لما فضل البهار على الورد. وحرب مثل غضب، ومنه قيل: ليث محرب ~~أي مغضب وقوله: طيب ms39 وطب وشذا، الشذا: العرف والريح الطيبة. وقال بعض ~~الأندلسيين يرد على ابن الرومي بيتيه الطائيين وأحدهما: # وقائل لم هجوت الورد معتمدا؟ ... فقلت: من قبح ما فيه ومن عمطه # ويقبح ذكر البيت الثاني وهو مشهور، والرد عليه للأندلسي: # لعائب الورد قل ما أنت من نمطه ... قد فلت هجرا فتب في القول من غلطه # الورد خد حبيب حين تلثمه ... فيغتدي أثر الأسنان في وسطه # ولأبي جعفر بن الأبار في إقرار البهار بفضل الورد قطعة حسنة السرد موصولة ~~بمدح ذي الوزارتين القاضي سيف الحق الماضي وهي: # طلع النرجس في أكفافه ... قائلا للورد: قد برحت بي # لم تزل تورث جسمي سقما ... مبكيا عيني بدمع الحبب # كيف خلطت وغلبت على ... سيد الأنوار يا للعجب # إنما اسمي تحت شكواي فلا ... توقعوني تحت ريب الريب PageV01P022 أنا لولا ~~طمعي أن نلتقي ... ما أقلتني حينا قضبي # فضله فضل ابن عباد أبي ال ... قاسم القاضي قريع العرب # ملك لو لم يمجد بالثنا ... قال للعالم: حسبي حسبي # قوله: إنما اسمي تحت شكواي يعني برحت بي لأن برحت بي تصحيف نرجس. وله ~~أيضا في تصحيفه مفضلا للورد بيتان استولى فيهما على غاية الإحسان وهما: # الورد أحسن ورد ... يروى به لحظ عين # ونرجس الروض مهما ... صحفته برح بين # هذا ما انتهى إليه ذكري في التفاضل بين البهار والورد. وكتب الوزير الكتب ~~أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري إلى المنصور بن أبي عامر - رحمه الله ~~- عن بنفسج العامرية يوم الأضحى سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، رسالة موصولة ~~بشعر، جمالها باهر، وكمالها ظاهر احتج له فيهما احتجاجا طريفا، عضده به ~~عضدا ظريفا، وآثره على النرجس والبهار بإشارات جليلة المقدار. # والرسالة # منح الله مولاي صدق النظر، وعرفه جلية الخبر، وأطال مدت،ه ووصل سلامته ~~وعزته إذا تدافعت الخصوم - أيد الله المنصور مولاي - في مذاهبها، وتنافرت ~~في مفاخرها، فإليك مفزعها وأنت المقنع في فصل القضية بينها لاستيلائك على ~~المفاخر بأسرها، وعلمك بسرها وجهرها، وقد ذهب البهار والنرجس في وصف ~~محاسنهما، والفخر بمشابههما كل مذهب. وما منهما إلا ms40 ذو فضيلة، غير أن فضلي ~~عليهما أوضح من الشمس التي تعلونا، وأعرف من الغمام الذي يسقينا، فإن كانا ~~قد تشبها في شعريهما المرتفعين إلى مولاي - أبقاه الله وأيده - ببعض ما في ~~الأرض من جواهر الأرض، ومصابيح السماء، وهي من الموات الصامت، فإني أتشبه ~~بأحسن ما زين الله به الإنسان، وهو الحيوان الناطق من أدوات خلقه، وأنفس ما ~~ركب فيه من مواد حياته، مع أني أعطر منهما عطرا، وأحمد خبرا، وأكرم إمتاعا ~~شاهدا وغائبا، ويانعا وذابلا وكلاهما لا يمتعك إلا ريثما يبدو للعيون، ~~ويسلم من الذبول، ثم تستكره الأنوف شمه وتستدفع الأكف ضمه فأين هذه الحال ~~من الاستمتاع بي رطبا، وادخاري في خزائن الملوك جافا وتفضيلي على ألسنة ~~الحكماء، وتصريفي في منافع الأعضاء، وإن فخرا باستقلالهما على ساق هي أقوى ~~من ساقي فلا غرو أن الوشي ضعيف، والهوى لطيف والمسك خفيف: # وليس المجد يدرك بالصراع # كما قال حكيم الشعراء، وقد أودعت - أيد الله المنصور - قوافي الشعر من ~~وصف مشابهي ما أودعاه من وصف مشابههما وحضرت بنفسي لئلا أغيب من حضرتهما. ~~فقديما فضلوا الحاضر وإن كان مفضولا ولهذا قالوا: ألذ الطعام ما حضر لوقته ~~وأشعر الناس من أنت في شعره. ولمولاي - أيده الله - أن يعدل باختياره ~~الصحيح، ويفصل بحكمه العدل إن شاء الله. والشعر: # شهدت لنوار البنفسج ألسن ... من لونه الأحوى ومن إيناعه # بمشابه الشعر الأثيث أعاره ... قمر الجبين الصلت نور شعاعه # ولربما جمد النجيع من الطلى ... بصوارم المنصور يوم قراعه # فحكاه غير مخالف في لونه ... لا في روائحه وطيب طباعه # ملك جهلنا قبله سبل العلا ... حتى وضحن بنهجه وشراعه # أما نداه فهو صنو للحيا ... في صوبه لم أعن في إقلاعه # في سيفه قصر لطول نجاده ... وكمال ساعده وفسحة باعه # قال أبو الوليد: ووقع بين الوزير أبي الأصبغ بن عبد العزيز وصاحب الشرطة ~~أبي بكر بن القوطية قطعتان، يفضل أبو الأصبغ الخيري، وأبو بكر البنفسج ~~وقطعة أبي الأصبغ موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي - حرس الله حوباءه وأطال ~~بقاءه - وهي: # ما للبنفسج يدعي ms41 التفضيلا ... متحاملا ويعد ذاك جميلا # هيهات قد برح الخفاء فعد إلى ... حكم التناصف واترك التخييلا # الفضل للخيري إلا أنهم ... جهلوا ولما يحسنوا التأويلا # قهر البنفسج منظرا ويفوقه ... في الشم بالمسك الذكي دليلا # ورأى التستر بالنسيم لصبحه ... ظرفا فعطل صبحه تعطيلا # وإذا أتى الليل البهيم بنشره ... أبدى له للزائرين قبولا # كمهذب الأخلاق يهجر بالضحى ... خلا ويدني بالمساء خليلا # أو شارب ترك الصبوح تحفظا ... فإذا أتى الليل أساغ شمولا # هو فاتك الأفعال يدرع السرى ... وتراه يطلب بالنهار خمولا PageV01P023 ~~والخير في الخيري في اسمه ... هو فاضل فاستأهل التفضيلا # يا أيها القاضي الذي من عدله ... أضحى الزمان بغرة محجولا # أنت الشهيد له وعلمك حاكم ... عدل وحسبك شاهدا مقبولا # فاحكم على من قد تعاطى ظلمه ... واعقد بما تقضي له تسجيلا # الرأي منك مهذب مستحكم ... والعلم فيك وتحكم التأويلا # من كان إسماعيل والده الرضى ... فكفاه فخرا أن يكون سليلا # أنتم حلي للزمان محسن ... قد كان عطل قبلكم تعطيلا # وقصيد أبي بكر بن القوطية في الرد عليه ممتزج بمدح الحاجب - أطال الله ~~عمره وأبقى علينا ستره - وهو: # نبل البنفسج فاحتوى التفضيلا ... وكذا البنفسج لن يزال نبيلا # لما شأى نور الربيع بطيبه ... وحوى من الشرف الصريح أثيلا # فضل النوار فحاز دون جميعه ... قصب السباق ولم يكن مفضولا # متشبها في سبقه بالحاجب ال ... أعلى عماد الدين إسماعيلا # ملك علا غر الملوك المعتلي ... ن أبا وجدا في العلا وقبيلا # كم طاولوه في الفخار ففاتهم ... عرضا إلى المجد التليد وطولا # متشبهين بما يمثله لهم ... لو أحسنوا التشبيه والتمثيلا # كتشبه الخيري بالمزري به ... ليحوز من تلك الخصال فتيلا # وإذا اعتزى فإلى البنفسج يعتزي ... وإليه ينسب كي يعز قليلا # ما للكر نبي الخليفة يبتغي ... فضل الرئيس المعتلي تخييلا # أو ما درى أن البنفسج لم يزل ... فوق الأكف جلالة محمولا # من أين للخيري اللئيم طلاقة ال ... سمح الكريم ولن يزال بخيلا # متستر طول النهار بعرفه ... كي لا يرى لنسيمه مسؤولا # حتى إذا طرق الظلام سخا به ... إذ لا يرى إلا القليل سؤولا # زهم المشم ms42 إذا تقادم قطفه ... شيئا قليلا أو أحس ذبولا # وإذا قرأت منافع النوار لل ... حكماء أصبح بينها مجهولا # والنفع غضا إن تشأ أو يابسا ... هو للبنفسج كله محصولا # لا يستحيل نسيمه في الحالتي ... ن ولا إذا استنشقته معمولا # وذخيره الخلفاء والأملاك لا ... يخلون منه مجنسا مفصولا # فليحظ بالقدح المعلى فاخرا ... وليرجع الخيري عنه ذليلا # وللوزير أبي عامر بن مسلمة قطعة بديعة مطبوعة أشار فيها إلى تفضيل البهار ~~على النرجس وهي: # ونرجس هب يرنو ... بمقلة ليس تطرف # مثل النجوم تساقط ... ن في رداء مفوف # يحكي البهار ولكن ... بهارنا منه أصلف # له فضيلة سبق ... لغيره ليس تعرف # فعج عليه فدتك الن ... نفوس واشرب لتظرف # وللفقيه أبي الحسن بن علي قطعة سرية يفضل فيها الخيري الأصفر على النمام ~~وهي: # أرى أصفر الخيري يبدي من الضنا ... تباريح مكلوم الفؤاد سقيمه # ويكذبه سحر بأعين نوره ... وقضب به تندى بماء نعيمه # وعرف ذكي يقصر المسك دونه ... ولا يبلغ الكافور طيب شميمه # يساجل آفاق السماء بروضة ... وأنجمها حسنا بصفر نجومه # وذي هفوة قد ظن أن شقيقه ... وحارسه قد بذه بنسيمه # فقلت: اتئد في الظن واسمع لمنصف ... بصير بتجبر النظام عليمه # أفي القدر مخدوم لديك وخادم ... وذو كرم في المجد مثل لئيمه # وسيان طيبا ليله ونهاره ... وليس خصوص الخير مثل عمومه # وما تفل في يومه مثل عاطر ... ولا لحق في الفخر مثل صميمه # ففال: بحق قلت وهي مقالتي ... وللحق نور لائح في أديمه # وللوزير أبي عامر بن مسلمة أبيات محكمة في تفضيله أنشدنيها موصولة بمدح ~~ذي الوزارتين القاضي - أدام الله علوه وكبت عدوه - وهي: # أصفر الخيري عندي ... أرفع الخيري قدرا # فهو لا يمنع عرفا ... وهو لا يحميك عطرا # مثل لون الذهب الخا ... لص لكن فاق نشرا # وغدا يحكي اليواقي ... ت إذا ما كن صفرا # مثله استوجب مني ... أبدا شكرا وسكرا # مثلما استوجب قاضي ال ... عدل من ذا الخلق شكرا # ملك غر أيادي ... ه على الأسماع تترى # ملك ما زال يولي ... ني تقريبا وبرا # قارض الله أيادي ... ه مطيلا منه ms43 عمرا PageV01P024 ولأبي جعفر بن الأبار ~~أبيات جليلة المقدار أشار فيها إلى تفضيله وهي: # أصباه حب سميه ... فغدا الضنا من زيه # وهوى الهوى بفؤاده ... فاصفر غض جنيه # مثن على المللوين لا ... كشقيقه وسميه # حسب الزمان تفاؤلا ... بالخير من خيريه # فاحثث كؤوس مدامة ... تلق الغليل بريه # صفراء قلدها المزا ... ج لشربها بحليه # قوله: على المللوين يعني الليل والنهار. لا كشقيقه وسميه يعني الخيري ~~النام. وفي هذا البيت فضل الأصفر. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في ~~تفضيله أبيات بديهية سرية وهي: # وأصفر نرجسي اللون نمام ... مبرإ من صنوف النقص والذام # زها اعتلاء على النمام يجمعه ... به اسمه فعل ذي لب وإلهام # فقال: لي الفضل إني في النهار وفي ... ليلي أنم وفي صبحي وإظلامي # وأنت يا مدعي اسمي طول يومك لا ... تدنى اطراحا إلى خيشوم شمام # وإن لونك من لون النحاس ولو ... ني في ملاحته ضرب من السامي # قال أبو الوليد: لما كثر الكلام في تفضيل الخيري الأصفر، صنعت قطعة ربما ~~كان فيها بعض الرد على من فضله، وبخس النمام أكثر حقه، ولم يرع حسن خلقه ~~وخلقه وهي: # يا من يذم خلائق النمام ... ويحطه عن خطة الإكرام # قدك اتئد عن لومة جهلا به ... فجماله زار على اللوام # هو أشهر الخيري حسنا فاحبه ... من بينه بتحية وسلام # متنزه عن أن يرى مستهترا ... إلا إذا اكتحل الورى بمنام # مستطرف في خلقه مستظرف ... في خلقه مستحسن الإلمام # لم يرض إلا المسك مسكا جسمه ... وبه يبوح إليك في الإظلام # والمتمني أبدا إليه نضاره ... في الفضل أن يعزى إلى النمام # اصفر من حسد له وكآبة ... لما شآه بحسنه البسام # لو كانت الشمس المنيرة سرمدا ... لم تلق بالإجلال والإعظام # قولي: إلا المسك مسكا المسك: الجلد، والغرض تشبيه لونه بلون المسك # الفصل الثالث # القطع المفردة كل قطعة منها بنور على حدة # قال أبو الوليد: يجب أن نبدأ بأول الأنوار، وأبكر الأزهار وهو من ~~النواوير الربيعية، نور البهار. ولكن ما كان من النواوير باقيا في كل وقت، ~~وثاويا مع كل فصل، ms44 هو أول على الحقيقة، وصدر في هذه الطريقة كالآس ~~والياسمين، فأما الآس فقد فضل قديما على ضروب الأنوار وصنوف الأزهار، وصيغت ~~في ذلك حسان الأشعار، إذ شجره يقوم مقام النوار ثم يزيده نواره جمالا ~~ثانيا، ويضيف إليه كمالا زائدا وأما الياسمين فإن نوره لا ينقطع أبدا كله ~~ولا يذهب جميعه. فنبدأ بهما ثم نذكر النواوير على أزمنتها. # الآس # قال أبو الوليد: من حسن ما قيل فيه ما أنشدنيه لنفسه الشيخ أبو عبد الله ~~بن مسعود وهو: # الآس آس لأسى ... كل فؤاد مكتئب # في كل فصل زاهر ... وما سواه منقلب # إذا سرى منه الشذا ... في آخر الليل وهب # أهدى لأرواح به ... أرواح روح وطرب # كأنه في جنة ال ... خلد نما ثم اقتضب # لو نافر النور إلى ... عدل صحيح المعتقب # وصحفت نصبته ... جاء نبيا فغلب # قوله: أرواح روح الأرواح هنا جمع ريح، والروح: الراحة. والأرواح الأول: ~~جمع روح وقوله: جاء نبيا يعني أن هذا اللفظ تصحيف آس مقلوبا. ومما فيه من ~~حسن التشبيه قول أبي عمر الرمادي في قطعة تضمنت وصف غيره وهو: # خلوف من الريحان راقت كأنها ... وإن حسنت في لحظنا لمم شعث # ومما يقرب من هذا - وإن كانت فيه زيادة - بيت أبي الحسن بن علي أبي غالب: # فما شئت من آس تفتح نوره ... كما أخلست هام لها شعر جثل # يقال: أخلس الرأس إذا بدا شيبه. ومن الفائت الفائق، والرائع الرائق في ~~وصفه قطعة خاطبني بها الوزير أبو عامر ابن مسلمة وبعث معها مطيبا وهي: # يا واحد الأدباء والشعراء ... وابن الكرام السادة النجباء # إني بعثت مطيبا نمقته ... من روض داري دارك الغناء # من آسه لازلت تأسو عاطرا ... وتبيد ما يعدو من الأعداء # يحكي بطيب عرفه وبحسنه ... خلقا خليقا منك بالإطراء PageV01P025 هو ~~كالسماء إذا بدت مخضرة ... لاحت عليها أنجم الجوزاء # فاقبله من صب بحبك وده ... ألا تزال أخا علا وعلاء # قال أبو الوليد: فجاوبته عن هذه الألفاظ البديعة، والمعاني الرفيعة. بما ~~يمكن أن يدخل في هذا الباب ويوافق بعض غرض هذا الكتاب ms45 وهو: # يا من حبوت بوده حوباء ... وهي الفداء له من الأسواء # وصل المطيب معربا عن طيب من ... أهداه مكتئبا من الإهداء # أظميته من بعد ما أرويته ... بمدامة فيها دواء الداء # ما كان أشهر طيبه لو لم يكن ... متسترا بالقطعة الغراء # أربى عليه نظمك الحلو الحلى ... فانحط بعد الرتبة العلياء # إن كان نور الآس في ورقاته ... نورا بدا في ليلة ظلماء # فجمال خلقك حين ينظم عقده ... كالبدر ينظم أنجم الجوزاء # ومن المستحسن المستغرب، والمستطاب المستعذب، ما أنشدنيه لنفسه فيه صاحب ~~الشرطة أبو بكر بن القوطية وهو: # أما ترى الريحان أوراقه ... تلتف تجعيدا ولا تنبسط # دقيقة اللمات في رؤوسها ... كأنه أسود جعد قطط # وقد غدا تنويره جوهرا ... ففي الموامي والربا يلتقط # حتى إذا ما مل من مكثه ... في عوده المشرق فيه سقط # منكشفا عن ثمر أسود ... كأنه من نفض حبر نقط # قوله: لموامي جمع موماة وهي القفر، ويقال: بوباة فيها أيضا. والربا جمع ~~ربوة وهو ما ارتفع من الأرض. ومن المشرق جماله، المونق كماله، المعدوم ~~مثاله ما أنشدنيه لنفسه أبو جعفر ابن الأبار وهو: # وآس كاسمه للهم آس ... تتيه به حلى الزمن القشيب # ترسل كالغدائر مرسلات ... بها قطط ونم بكل طيب # وكتم نوره فبدت لآل ... مدحرجة لها عرف الحبيب # كأن الصبح شق به جيوبا ... فغادر فيه أزرار الجيوب # ونافسه الورى شغفا وحبا ... فعود سود حبات القلوب # هذا الوصف مستوعب لجميع أحوال الآس لأن نوره أولا مبيض ثم يسود. وله أيضا ~~فيه وصف يوازي هذا ويضاهيه، وهو: # لا أيأس الآس هامي السكب مدرار ... فهو الوفي وكل النور غدار # تكاد تثمر نفس الصب من جذل ... إذا بدا ثمر منه ونوار # كأنما ألبسته المزن خضر حلى ... لها من المسك والكافور أزرار # هذا ما وقع إلي في الآس، وحين أكملته أبدأ بما ورد علي في الياسمين. # الياسمين # قال أبو الوليد: أبدع ما قيل فيه، وأبزع ما شبه به، وأرفع ما أمل علي ~~لنفسه فيه ذو الوزارتين القاضي - حرس الله حوباءه وصان ذكاءه - وهو: # وياسمين حسن المنظر ms46 ... يفوق في المرأى وفي المخبر # كأنه من فوق أغصانه ... دراهم في مطرف أخضر # قال أبو الوليد: هذا التشبيه معدوم التشبيه. ومما يوازيه دقة، ويضاهيه ~~رقة قوله أمله علي - أبقاه الله - وهو: # وياسمين حسن المجتلى ... كأنه في قضبه الضافيه # زمرد رصع ما بينه ... مداهن من فضة صافيه # وأمل - أعزه الله، وأحسن ذكراه - علي فيه له قطعة قوية الوصف، سرية الرصف ~~وهي: # سبحان من أنشأ ذا الياسمين ... خلقا بديعا للنهى والعيون # كأنما الأغصان من تحته ... والورق المخضوضر المستبين # زمرد نضد فوق الربا ... وهو على أعلاه در مصون # آيات صدق شاهدات بأن ... ليس لمن أبدعها من قرين # وهذه التشبيهات كلها، والصفات بأسرها هي فيه وهو في شجره، ولو لم يكن ~~كذلك لم تشبه خضرته وأكثر ما وصف في هذه الحال، ولم يقع في نواره مفردا إلا ~~قول أبي عمر الرمادي وهو من الصفات المطبوعة والتشبيهات البديعة: # انظر إلى روض ياسمين ... لم يرد الورد وهو وارد # كأنه عدة ولونا ... أكف حور بلا سواعد # قال أبو عمر أحمد بن فرج يصف بقاءه ويقرض وفاءه: # ليس كالياسمين نور الرياض ... هو باق والنور أجمع ماض # فاقض بالفضل للوفاء على الغد ... ر تكن إن حكمت أعدل قاض # ومن السحر الحلال، المستوفي نهاية الكمال، قول ذي الوزارتين أبي عمرو ~~عباد - أعزه الله - وقد دخل بستانا لي اكتسبته من نوافل كرمه وسوابغ نعمه، ~~فرأى ياسمينا فيه فقال بديهة: # كأنما ياسميننا الغض ... كواكب في السماء تبيض PageV01P026 والطرق الحمر ~~في جوانبه ... كخد عذراء ناله عض # شبه النور بالكواكب، وخضرة ورقه بخضرة السماء، ولم أسمع لأحد قبله وصف ~~حمرته وهي تكثر عند قلة الياسمين في زمن الشتاء وتقل عند كثرته. # وللوزير أبي عامر بن مسلمة فيه وصف رائق، وتشبيه رائع، وصله بمدح ذي ~~الوزارتين المذكور - أعزه الله وأسبغ عليه نعمه - وهو: # وذكي العرف لاقا ... نا على كرسي ملكه # أرضه الخضراء بحر ... نوره فيه كفلكه # ياسمين قد غدت أن ... وارنا طوعا لملكه # طوع حر الشعر عبا ... دا وقد أومى لسلكه # ماجد ينقاد منه ال ms47 ... أدب الغض لملكه # مالكه يوقن منه ... ومناويه بهلكه # ومن المعاني الدقيقة في الألفاظ الأنيقة ما أنشدنيه لنفسه فيه الوزير ~~الكاتب أبو الأصبغ بن عبد العزيز وهو: # وياسمين بعرشه أشرف ... عرفه العرف قبل أن يعرف # تكامل الطيب والجمال به ... فهو من الفضل فوق أن يوصف # كأنما خلقه البديع إذا ... تزاحم النور قبل أن يقطف # سرير ملك عليه مشملة ... خضراء والقطن فوقها يندف # ومن التشبيه السري والتمثيل السني، قول الفقيه أبي الحسن بن علي وشبه ~~مجلس الأنس بالحرب وهو: # وشرب أدلجوا للأنس لما ... أصيغ على يد الشجر الذمار # سرت بهم إلى ثغر التصابي ... ركاب لا يخاف لها عثار # فخلوا آمنين على الأماني ... فكان لهم من الشجر انتصار # عريش الياسمين لهم سماء ... وخضرة أرضه لهم قرار # به حجف من النوار بيض ... مفضضة وأرماح صغار # فوجه نهارهم بالظل ليل ... وليلهم بأنجمه نهار # فإن أوحشت من شمس تبدت ... عليك بشمس كفرها العقار # وما شهد الكرام وغى كحرب ... جراح المقصدين بها جبار # قوله: جبار أي لا دية فيها ولا مطالبة بها وقوله: به حجف، الحجف صغار ~~الترسة. وأرماح صغار: يعني النواوير المتعلقة منه أول ما تبدو. # ومن الصفات السرية وصف صاحب الشرطة أبي بكر بن القرطية: # وأبيض ناصع صافي الأديم ... تطلع فوق مخضر بهيم # نزيه النفس همته المعالي ... ذكي العرف مسكي النسيم # فلست تراه إلا عند ملك ... وإلا عند خاصتي كريم # شأى النوار فارتفع اعتراشا ... عليه كهيئة الملك العظيم # كأن ثماره المجني منها ... سماء قد تحلت بالنجوم # وأنشدني لنفسه فيه أبو علي إدريس بن اليمان قطعة حسنة التشبيه وهي: # أمير النور يأمرني بشرب ... ولست أطيق عصيان الأمير # فخذ كأس السرور فاسقنيها ... على ود الأمير على السرير # نجوم من لجين تجتليها ... سماء زبرجد خضل نضير # تزيد على الأقاحي في ابتسام ... كما زاد الكبير على الصغير # وينخفض الشذا المسكي عنها ... كما انخفض الصغير على الكبير # قال أبو الوليد: هذا ما وقع إلي في الياسمين البستاني وعثرت على قطع في ~~الياسمين البري وهو الظيان، وليس يبقى مدة العام، إنما ms48 هو ربيعي، ولكن ~~قدمته على الربيعية لتسميه باسم المتقدم، وانتسابه إليه، واشتباهه به، ~~فوصلت ذكره بذكره. وما قيل فيه مع أن وصفه لم يكثر، وذكره لم يتكرر فليس ~~يحتمل إفرادا وإنما يجب أن يكون تبعا لهذا، وخلق شجره ونوره كخلق البستاني ~~إلا أن نوره أصغر. فمن أطبع ما قيل فيه وأبدعه وأعلى ما شبه به وأرفعه ~~أبيات لذي الوزارتين القاضي الجليل المنقطع المثيل أملها علي وهي: # ترى ناضر الظيان فوق غصونه ... إذا هو من ماء السحائب يغتذي # وحفت به أوراقه في رياضه ... وقد قد بعض مثل بعض وقد حذي # كصفر من الياقوت يلمعن بالضحى ... منضدة من فوق قضب الزمرذ # وله - أعلى الله ذكره وأيد أمره - في صفرته خاصة تشبيه بديع، وتمثيل رفيع ~~أمله علي، وهو: # كأن لون الظيان حين بدا ... نواره أصفرا على ورقه # لون محب جفاه ذو ملل ... فاصفر من سقمه ومن أرقه # وأنشدني فيه لنفسه الوزير الكاتب أبو الأصبغ بن عبد العزيز أبياتا معجبة ~~تضمنت أوصافا مغربة، وهي: # فضائل الظيان معروفة ... تروق في المنظر والخبر # فاق النواوير معا أنه ... منزه يأوي إلى البر PageV01P027 وأنه يأنف أن ~~يقتنى ... على سبيل الملك والقسر # فآثر الصحراء مستأنسا ... في ليله بالأنجم الزهر # متى تزره تلق من عرفه ... ما شئت من طيب ومن عطر # أبراده خضر ولكنها ... مخصوصة باللبن الصفر # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه وصف رائع وتشبيه بارع في قطعة موصولة بمدح ~~ذي الوزارتين القاضي وهي: # إذا نور الظيان في خضر قضبه ... وراح بثوب من دجا الري قد حذي # أفادك من صفر اليواقيت أنجما ... له طالعات في سماء زمرد # كأن سناه في الرياض وحسنه ... بحسن ابن عباد ورياه محتذي # قال أبو الوليد: وحين أوردت ما وقع إلي في الآس والياسمين من بديع الشعر ~~الموزون نذكر الأنوار على أزمنتها ونبدأ بالأول منها وهو نور البهار. # البهار # وقال أبو الوليد: ويسمى البهار النرجس، وأكثر أشعار المشرقيين اسمه فيها ~~النرجس وأما الأندلسيون فاستعملوا الاسمين، وذكروا اللغتين. # فمن أبدع تشبيه وقع إلي فيه قول أحمد ms49 بن هشام بن عبد العزيز بن سعيد ~~الخير ابن الإمام الحكم، وقد بعث به إلى الإمام عبد الرحمن الناصر لدين ~~الله وهو: # يا مليكا من الملوك مصفى ... والذي جل أن يحدد وصفا # عبدك الشاكر المؤمل أهدى ... نرجسا كالعبير نشرا وعرفا # كلما فاح نشره قلت: إلف ... في دجا الليل عاطر زار إلفا # وإذا ما لحظته قلت: ألحا ... ظ خليع قد مال سكرا فأغفى # منه مثل الإبريز في صفرة اللو ... ن ومنه مثل الجمان المصفى # فكأني بما أقلب منه ... صيرفي أضحى يحاول صرفا # وقول إسماعيل بن بدر وهو حلال من السحر: # أهدي إليك من النوار أحسنه ... قد ضل في وصفه من قلبي الناس # كأنها نقر من فضة وضعت ... فيها من الذهب الإبريز أكواس # على الزمرد قامت عند منبتها ... في كل نوارة مفتوحة كاس # وقال الحاجب أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي يصفه بألفاظ رطبة، ومعان ~~عذبة، وأشار في أول بيت إلى ممدوح لم يسمه، وهي: # بنفسي وأهلي طالع خلت أنه ... بأخلاق معشوق العلا يتخلق # حكى الفضة البيضاء والتبر منظرا ... ولكنه بالنفس ألطى وأعلق # فصيح إذا استنطقته عن زمانه ... وما خلت أن النور من قبل ينطق # يبثك أنفاس الحبيب وإنها ... لأذكى من المسك الذكي وأعبق # أتانا على عهد الشتاء مبشرا ... بعهد يروق الناظرين ويونق # وقال أبو عمر احمد بن فرج - وقيل: أخوه عبد الله - يصفه: # ونرجس تطرف أجفانه ... كمقلة قد دب فيها الوسن # كأنه من صفرة عاشق ... يلبس للبين ثياب الحزن # قال أبو الوليد: جرى في ثياب الحزن على مذهب أهل الأندلس، إذ ثياب حزنهم ~~بيض وهو تشبيه بديع، وتمثيل رفيع، ومعنى مطبوع. # ومن التشبيهات العقم التي تدل على يقظة الفهم، قول ابن القرشية عبد ~~العزيز ابن المنذر بن عبد الرحمن الناصر لدين الله - رضي الله عنهم - وهو: # كأن الثرى ستر تمد خلاله ... بأكواس راح راحهن الكواعب # يسترن من فرط الحياء معاصما ... بأكمامهن الخضر عمن يراقب # جعل قضبه الخضر معاصم مستورة بأكمام خضر، وجعل أكفها مبيضة وكؤوسها ~~مصفرة. وأنشدني الفقية أبو الحسن بن ms50 علي الأشجعي النحوي يصف بهارا أخرجه ~~إليه أحد بني بخت وسأله وصفه، فقال على البديهة: # ما للبهار نظير في النواوير ... إذ صار أول مخصوص بتبكير # أما ترى الصب والمعشوق قد جمعا ... في لونه بين تبييض وتصفير # كأنما رق للعشاق منظره ... فعجل النور من بين النواوير # أحبب به فلقد أنبا بطلعته ... عن السرور وإتمام التباشير # وكتب الوزير أبو مروان بن الجزيري إلى المنصور أبي عامر بن أبي عامر وهو ~~بأرملاط، عن بهار العامرية في كانون الأول الكائن في سنة ثلاث وثمانين ~~وثلاث مئة: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P028 أطال الله بقاء المنصور مولاي، وأدام ~~عزه، وهنأه سروره، وسوغه نعمه عنده، إني - أيد الله المنصور مولاي - لما ~~استقلت زهرتها مائلة قضبي، وتنبهت من سنتها نائمة جفوني، ونمت بعطرها ساطعة ~~روائحي، وافترشت ديباج حديقة بكر وسميها، وتتابع وليها فالتقى ثرياها، ~~وأخذت الأرض زخرفها وازينت وطاب صعيدها حتى كأن ترابها فتيت المسك، أو سحيق ~~الكافور، عن لي زهو بحسني وارتياح لحالي، وإعجاب بمكاني، وشاركت ذلك دواعي ~~هزة الشوق إليك، وشواجي لوعة البعد عنك حين فارقت محلي، وآثرت بالزيارة ~~غيري فحركن مني ساكنا، وبعثن لي على مناجاة الشعر خاطرا. فأجابني منه ما ~~ضمنته غرائب وصفي وأهديته إلى مولاي مع محاسن شخصي الذي هو غرس همته وابن ~~نعمته لعل فعلي أن يوافق منه قبولا، ويقسم لي من حسن تذكره نصيبا بواسع ~~تفضله وسابغ تطوله، وكريم تحاوره. والشعر: # حدق الحسان تقر لي وتغار ... وتضل في صفة النهى وتحار # طلعت على قضبي عيون كمائمي ... مثل العيون تحفها الأشفار # وأخص شيء بي إذا شبهتني ... درر تنطبق سلكها دينار # أهدت له قضب الزمرد ساقه ... وحباه أنفس عطره العطار # أنا نرجس حقا بهرت عقولهم ... ببديع تركيبي فقيل: بهار # إني لمن زمن الربيع تربني ... قطع الرياض وتلقح الأمطار # فأكون عطرا للأنوف ومنظرا ... بهجا تهافت نحوه الأبصار # وتحية بين الندام تحت لي ... نخب الكؤوس وتنطبق الأوتار # وأقل جود العامري محمد ... ألف حكت حدقي وتلك نضار # عشر تعد من المئين لأنمل ... عشر يصرفها وهن بحار ms51 # قوله: ألف حكت إنما أنث الألف لصرفها إلى الدراهم، وأما الألف فمذكر. ولا ~~يحتاج إلى ذكر أكثر من هذا المدح، كما لا يحتاج إلى إطراء النظم والنثر ~~بأكثر من أنهما حلال في السحر. ومن الحسن السري قول أبي عمر القسطلي يصفه ~~في قطعة موصولة بمدح المظفر بن أبي عامر وهي: # دعيت فأصغ لداعي الطرب ... وطاب لك الدهر فاشرب وطب # وهذا بشير الربيع الجديد ... يبشرنا أنه قد قرب # بهار يروق بمسك ذكي ... وصنع بديع وخلق عجب # غصون الزمرد قد أورقت ... لنا فضة نورت بالذهب # إذا جمعت في حبال الحرير ... وقامت أمامك مثل اللعب # فمن حقها أن ترى الشاربين ... وقد نفقت سوقهم بالنخب # وأن يسألوا الله طوال البقاء ... لعبد المليك مليك العرب # فلولا مجالسه لم ترق ... ولولا شمائله لم تطب # وأنشدني الفقيه أبو الحسن بن علي للفقيه أبي عثمان بن البر قريبه: # ألا فاسقني روح النفوس وأنسها ... ولين بماء المزن في المزج مسها # وشعشع لنا شمس الشمول ببدرها ... وأجر علينا بالمسرة كأسها # فأنت ترى أقمار نرجس روضنا ... خلاف السماويات جاوزن شمسها # محاسن لو دانت أخا العي باقلا ... إذا بذ سحبان البرايا وقسها # وأنشدني لنفسه فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة قطعة غريبة التشبيهات عجيبة ~~الصفات، وهي: # قد جاءنا رائد الربيع ... بمنظر رائق بديع # هو البهار الذي تعلى ... وجل في حسنه الرفيع # كأنه مقلة تشكى ... إلى الحيا قلة الهجوع # أكف كافورة قد أومت ... بكأس تبر إلى الربيع # أو شعلة النار وسط ماء ... جسد من ثوبه النصوع # وله فيه قطعة توازي هذه جمالا، وتضاهيها كمالا كتب بها إلى أبي - وقاه ~~الله بي - وبعث معها بهارا مبكرا: # أيا ماجدا لم يزل جوده ... يلوح كما لاح ضوء النهار # ويا من أحل بأمواله ... سماحا أخل بصوب القطار # بعثت إليك بنور البهار ... حكى فضة حول محض النضار # هو الدر نظم من بينه ... يواقيت فاقعة الإصفرار # أو الماء صير من فوقه ... إذا ما تأملته ضوء نار # نهار ولكنه باهر ... فعوض من ذاك باسم البهار # كما بهرت منك سيما العلا ms52 ... فألبست البدر ثوب السرار # بقيت ووقيت صرف الردى ... فإنك في كل أمر مداري # ومما يستحسن فيه وتستغرب معانيه قول صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية وهو: # زمرد أورقت أغصانه دررا ... فراح كالراحة البيضاء منفطرا PageV01P029 يقل ~~ياقوتة صفراء فاقعة ... كأنها التبر من فوق اللجين جرى # هو النهار ولكن رد نقطته ... مكيدة تحته النوار إذ وغرا # ثمت دعاه بهارا كي يهجنه ... وقد حوى قصبات السبق إذ بهرا # كمقلة دب في أجفانها وسن ... فرنقت غير أن لم تدر طعم كرى # وأهدى صاحب الشرطة أبو بكر المذكور مطيب بهار إلى الوزير أبي عامر بن ~~مسلمة وكتب معه أبياتا رائقة السمات، فائقة الصفات وهي: # قل لريحانة العلا والمكارم ... والكريم النجار وابن الأكارم # قد بعثنا إليك يا خير ناش ... بالدنانير فوق محض الدراهم # لم يسس طبع هذه جعفر قط ... ط ولا ضرب تلك راحة قاسم # ببهار يحكي جمالك حسنا ... وحكى عرفك الذكي لناسم # يتشكى الظما وفي يدك الري ... ي فإن لم تروه كنت ظالم # دمت للمهرجان والعيد والني ... روز إلفا من الحوادث سالم # فجاوبه الوزير أبو عامر بن مسلمة بديهة بأبيات تشاكلها براعة وتشابهها ~~بزاعة وهي: # في النرجس الغض شبه لا خفاء به ... للنيرين يرى في طالع الزهر # فصفرة الشمس قد ردته صفرتها ... وقد مبيضه من صفحة القمر # كأن ياقوتة صفراء قد طبعت ... في غصنه حوله ست من الدرر # حسن يدل على إتقان صانعه ... سبحانه مبدع الأخلاق والصور # وله أيضا فيه قطعة موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي - أطال الله عمره كما ~~أطاب ذكره - وهي: # أرى في البهار النرجسي تلألؤا ... عيون الورى مشغوفة بالتماحه # كأن الرياض الخضر صغن لباسه ... بشكلين من ماء الغمام وراحه # أو الدهر رداه سرورا بشخصه ... رداءين من إسفاره وصباحه # فحلته في لونها ذهبية ... وفضية أثناء عقد وشاحه # جمال به حل الربيع قراره ... ومنه كسا لا شك نور أقاحه # كما قد تحلى الدهر من بعد عطلة ... بجود ابن عباد وفضل سماحه # به نيلت الآمال في كل بغية ... وبوشر برد الأمن تحت جناحه # ومن البديع ms53 المختار فيه ما أنشدني لنفسه أبو جعفر بن الأبار وهو: # أما ترى الروض راضاه الحيا فبدا ... للنرجس الغض فيه لحظ مبهوت # مثل العيون رنت أشفارها درر ... لكن أناسيها صفر اليواقيت # الأناسي: جمع إنسان وهو ناظر العين وحدقتها. # البنفسج # وأنشدني فيه لنفسه أبو علي إدريس بن اليمان بيتين سابقين. وقال أبو قاسم ~~بن هانئ الأندلسي: # بنفسج جمعت أنواره فحكت ... كحلا تشرب دمعا يوم تشتيت # أو لازوردية أربت بزرقتها ... وسط الرياض على زرق اليواقيت # كأن قضبانه والريح تحملها ... أوائل النار في أطراف كبريت # وللوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد العزيز فيه قطعة أغيت في الجمال فأعيت ~~أهل الكمال، موصولة بمدح الحاجب - حجبه الله عن النوائب - وهي: # وبنفسج أربى على النوار ... وأفادنا عطرا بلا عطار # فكأن أعلاه في فيروزج ... وبساطة في خضرة الأشجار # وافاك في وقت الزيارة قائما ... وقد انحنى للوحي بالأسرار # هو مسكة خلقت لها أوراقها ... في لونها من صنعة الجبار # أو رقعة زرقاء من كبد السما ... في يوم صحو فتنة النظار # أو لمة الحسناء تحسب وسطها ... للزعفران مواضع الآثار # أو لجة كحلاء هزتها الصبا ... فتكسرت لينا على مقدار # أو درع حاجبنا أتته صقلية ... وقد انبرى للفتك بالكفار # ملك قلوب الأسد بين ضلوعه ... وبوجهه قمر من الأقمار # فإذا سطا فالصبح داج مظلم ... وإذا عفا فالليل في إسفار # ومن المعاني الجزلة في الكلمات العذبة ما أنشدني لنفسه فيه أبو عامر بن ~~مسلمة وكتب به إلى ذي الوزارتين أبي أيوب بن عباد - أبقاه الله - في زمن ~~البنفسج وهو: # يا من تحلى به الفخ ... ر والسناء يتوج # ومن بجود يديه ... باب الغنى غير مرتج # ومن بطيب ثناه ... نار العلا تتأجج # إذا انتشيت فعرج ... على رياض البنفسج # تجد به روض حسن ... في ثوب أرض مدبج # فثم فاعكف وباكر ... مدامة تتوهج # ترى زمرد أرض ... منه اليواقيت تنتج PageV01P030 كأنه لجة البح ... ر غاص ~~فيها ملجج # فأخرج الزرق لكن ... بغيرها لم يعرج # حكى حسام أبي أي ... وب المتضرج # أعني ابن عباد الما ... جد الكريم المتوج # وأنشدني لنفسه فيه الفقيه ms54 أبو الحسن بن علي أحسن ابتداع وأغرب اختراع ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين أبي عمرو بن عباد - أدام الله عزته ووصل حرمته - ~~وهو: # ألا حبذا المحبوب نور البنفسج ... وأحبب بمرآة البديع وأبهج # حياة وروح لعليل نسيمه ... ومنظره أنس المتيم والشجي # ونواره كالعقد في صدر غيد ... لمختلس سهو الرقيب ومدلج # وحمر اليواقيت الوضاء وصفرها ... تألفتا في لونه المضرج # فلو نظمته الحاليات لأشرقت ... جواهره في كل قرط ودملج # محاسنه من حسن عباد الرضا ... ولألاؤه من وجهه المبتلج # وله أيضا بيتان استوليا على أمد الإحسان وهما: # إذا ما نواوير البنفسج أطلعت ... جواهرها في الروض نثرا بلا سلك # رأيت سماء وشحت درع خضرة ... عليها نجوم طالعات من المسك # ولأبي جعفر بن الأبار فيه قطعة جيدة الحبك حسنة السبك موصولة بمدح الحاجب ~~- لا أعد منا الله جاهه كما أعدمنا أشباهه - وهي: # صاد الزمان ورو غلة صاد ... بمدامة لم تعد مولد عاد # أو ما ترى ثغر الثرى مبتسما ... لك عن مراد مونق ومراد # وبنفسج الروض الأغر كأنه ... في حسنه لعس عليه باد # لا بل كأجنحة الفراش تألفت ... نسقا وقد خضبت من الفرصاد # روض يظل اللحظ يعبد حسنه ... كعبادة العليا بني عباد # يزهي المحافل والجحافل منهم ... أسنى عميد للورى وعماد # الحاجب المحجوب طاهر عرضه ... بندى جواد في الرهان جواد # صلتان ما زالت حداد سيوفه ... وقناه تكسو الشرك ثوب حداد # قوله: صاد أول القطعة أمر من صاديته إذا درايته. وصاد الثاني اسم الفعل ~~من الصدى وهو: العطش والفرصاد: التوت وقوله: في الرهان جواد. معناه سابق ~~وجواد قبله بمعنى كريم وحداد سيوفه معناه: قاطعة ماضية، وحداد الثاني: لبسة ~~الحزن وهيئته. ولأبي علي إدريس بن اليمان فيه قطعة رفيعة الوصف، بديعة ~~الرصف وهي: # فتق الثرى من نوره بكواكب ... دعج النواظر والخدود عجائب # فأدر علي الكأس بيضختية ... في دولة النجم الرفيع الثاقب # طبع الربيع على بشاشته به ... طبع الشبيبة فوق ثدي الكاعب # شبه لونه بلون أطراف الثدي وهو من الاختراع السري. وبيضختية: منسوبة إلى ~~بيضخت قرية بعينها. وأنشدني لنفسه أيضا فيه بيتين ms55 أنيقي التشبيه وهما: # وأريضة حاك الغمام برودها ... وسقى بريق الغانيات برودها # ضحك البنفسج فوقها فكأنما ... نثرت به خضر الحمام عقودها # شبهه بلون أطواق القماري، وهي موضع العقود ممن يستعملها، وهذا التمثيل ~~مفضل له مستحسن منه. قال أبو الوليد: هذا ما عثرت عليه في البنفسج، وحين ~~أوردته أبدأ بالخيري النمام إذ يقرب من حسنه ويشاركه في لونه. # الخيري النمام # أطبع ما جاء فيه، وأبزع ما شبه به قول أبي مروان المرادي وهو: # ينم مع الإظلام طيب نسيمه ... ويخفى لدى الإصباح كالمتستر # كعاطرة ليلا لوعد محبها ... وكاتمة صبحا نسيم التعطر # هذا المعنى ابتذله الشعراء بعده، وهو اختراع حسن له. ولأبي عمر يوسف بن ~~هارون الرمادي فيه تشبيه حسن من قصيدة بديهي وهو: # انظر غرائب للخيري ظاهرة ... عند الظلام وعند الصبح تستتر # كأنه سارق طبيبا تفرق في الظ ... ظلماء فهو بنم الريح مشتهر # وقال أبو عمر أحمد بن دراج القسطلي يصفه في قطعة سرية موصولة بمدح المظفر ~~بن أبي عامر - رحمه الله - وهي: # غدا غير مسعدنا ثم راحا ... يساعدنا طربا وارتياحا # وخير فاختار شرب الغبوق ... ولج فليس يرى الاصطباحا # فإن آنس الصبح نام وشح ... وإن آنس الليل نم وفاحا # كما خير الله عبد المليك ... فاختار في راحتيه السماحا # وفي صهوات الخيول الرجال ... ومن أدوات الرجال السلاحا # فعم القريب ندى والبعيد ... وروى السيوف دما والرماحا PageV01P031 ولأبي ~~القاسم بن شبراق فيه وصف بديع وتشبيه مطبوع في قطعة موصولة بمدح المنصور لن ~~أبي عامر - رحمه الله - وهي: # وبنفسجي اللون يكتم طيبه ... عند الشروق وفي الظلام ينم به # فكأنه ذو مذهب ألفى الدجا ... سترا وأمسك مصبحا عن مذهبه # أو مستسر عن غريم فاقه ... غربت لجاجا نفسه بتطلبه # والصبح من غرمائه ولأجل ذا ... لك يستسر تلوذا عن مطلبه # قد كان يأخذه الصباح بغفلة ... لو لم ينم عليه مطلع كوكبه # ككتائب الرعب التي تتقدم ال ... منصور وهو بإثرها في موكبه # فتفر قبل حلوله عند العدا ... علما بأن النصر أمر خص به # ومن الباهر جماله، الظاهر كماله، قطعة لصاحب الشرطة ms56 أبي بكر بن القوطية ~~موصولة بمدح أبي - أبقى الله علي ستره ورزقني بره - وهي: # ومضرج الأثواب مسكي النفس ... فكأنما اشتقت حلاه من الغلس # شرك البنفسج في الأديم فلونه ... من لونه فكأنه منه اختلس # يسري إذا طرق الظلام نسيمه ... ويظل يكمن بالنهار كذي دلس # متنكرا حتى المساء وإنما ... سلطانه بالليل فهو من الحرس # جنس يخالف كل جنس في التعر ... ري والتلبس والتوحش والأنس # فتراه طول نهاره متجردا ... من عرفه ومع الدياجي ملتبس # وتراه طول نهاره متوحشا ... فإذا دنا وقت الظلام له أنس # أنس المعالي بابن عامر الذي ... عمرت بدولته منازلها الدرس # أحيى الرياسة بالسياسة فهو مف ... صح لكنها... بعد الخرس # وعلا فلم يرث العلا والمجد عن ... جد له نكس ولا جد تعس # نور توقد فاستبان بلمحه ... ما كان أشكل قبل ذلك والتبس # ولبعض الأندلسيين فيه مغزى دقيق ومعنى رقيق، وقيل: إنه لعبادة بن ماء ~~السماء وهو: # وكأن الخيري في كتمه الطي ... ب فقيه مغرى بطول رياء # يظهر الزهد بالنهار ويمسي ... فاتكا ليله مع الظرفاء # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة يصفه بأبدع وأغرب وهو: # وروضة محفوفة ... بكل حسن مقترح # خيريها بخلقه ... عن كل نور منتزح # يكتم أسرار الهوى ... فإن أتى الليل يبح # مغتبق ليس يرى ... في دينه أن يصطبح # ومن التشبيه العلي قول الفقيه أبي الحسن بن علي وهو: # ما أكرم الخيري في فعله ... يسهر إذ نور الربا ناعس # كأنما خاف عليه العدا ... فهو له في ليله حارس # قال أبو علي إدريس بن اليمان يصفه بوصف متقدم الإحسان وهو: # مراشف الخيري حو لعس ... كأنه قد قبلته الشمس # أو نفست للمسك فيه نفس ... الطيب في الليل عليه حبس # وماله تحت النهار حس ... كأنما الضوء عليه حبس # قوله: قبلته الشمس: يعني أن لونه كلون من أثرت فيه الشمس، وإلى هذا أشار ~~وإياه أراد. وله أيضا فيه تشبيه عجيب أنشدنيه وهو: # أهلا بسار طيب لا سارب ... أضحى هواه مضربا بضرائب # يا ناجم الخيري جادك كل ذي ... ثغر لجيب الدجن فوقك جائب # أعطيت أنفاس الحبيب ms57 معطرا ... وخلقت من خيلان ثوب الكاتب # ومما كثر شغف أهل الميز به، واستحسان ذوي الفهم له قول أبي جعفر الأبار ~~وهو: # لا تعذلوا الخيري في كتمه ال ... طيب استتارا فهو عين الصواب # الصبح شبه الشيب في لونه ... فعافه والليل شبه الشباب # وأنشدني لنفسه فيه أبو بكر بن نصر أبياتا مطبوعة تضمنت أوصافا بديعة وهي: # أحب من الإخوان ندبا مبادرا ... نقي الحلى مما يدنس طاهرا # يلم بليل للمدام منادما ... وينفض عني حين يصبح سائرا # وريحاننا الخيري محضا فإنني ... تخيرته بين النواوير ناضرا # لما أنه يضحي مع العرف عاطلا ... نهارا ويمسي مدة الليل عاطرا # كأن له لب الأريب فما يرى ... مشاهدة اللذات إلا مساهرا # قال أبو الوليد: وبعث إلي صاحب الشرطة أبو الوليد بن العثماني مطيب خيري ~~مبكر، وكتب معه قطعة نثر مقتطعة من السحر، وهي بعد صدرها: PageV01P032 بعثت ~~بخبري جاز حد التبكير بأنسه، فحاز قصب السبق في أبناء جنسه، منظره أربى على ~~المسك بنضرته، ومخبره قصر عن شيمك على بسطته، فأقبله بحق المجد عليك، ~~ووسائل الحمد إليك، بهجا منظره، أرجا مخبره، إذا دنا الظلام ونام الأنام ~~إلا من استدعى عرفه، واستجدى عرفه. # فجاوبته والجواب بعد صدره: فلما تعاهدت خيريك عهاد شيمك، ودامت عليه ديم ~~كرمك، بكر متنعما منها متنفسا عنها، ولا ند له إلا الند ولا مسك له إلا ~~المسك، وقد قبضته مشغوفا به مستلذا بقربه، متعجبا من حسن اختياره لاستتاره ~~باستهتاره تحت جناح الظلام ليسلم من الجناح والملام. وقد صنعت فيه أبياتا ~~بديهية متأخرة، فأغض على ما فيها محسنا إلى مهديها. وهي: # نهار خيريك في ليله ... كذلك الليل نهار الأديب # ينم فيه وينام الضحى ... تصاونا عن كل أمر معيب # كأنما الليل حبيب له ... فهو إذا حل اكتسى كل طيب # كأنما الصبح رقيب له ... فيرعوي عند طلوع الرقيب # الند: المثل. والند: الطيب. والمسك: الجلد. قال أبو الوليد أكثر ما وصف ~~من الخيري هذا النمام، وقلما ما وصف الأصفر وأنا ذاكر ما وقع إلي فيه: # الخيري الأصفر # من ذلك قول أبي عمر ms58 القسطلي: # أعاره النرجس من لونه ... تفضلا وازداد من طيبه # وناسب النمام لما انتهى ... إلى اسمه الأدنى وتركيبه # وما يجري واحدا منهما ... إلا كبا في حين تقريبه # وأحسن من هذا قول الفقيه أبي الحسن بن علي وهو: # كأنما الخيري مستهتر ... بالحب قد أنحله العشق # صفرته تنطق عن حاله ... ورب حال دونها النطق # أعاره المزن رداء الندى ... وصفرة المتشح البرق # ما أوجه اللذات محجوبة ... إذا تبدى وجهه الطلق # وحين أحضرنا ما في الخيري الأزهر، نبدأ بالنرجس الأصفر. # النرجس الأصفر # قال الوزير أبو مروان عبد الملك بن جهور - رحمه الله - يصفه فأبدع وأعجب ~~وأحسن وأغرب أنشدنيه له حفيده عبد الله، وهو: # واصفر حتى كأن الإلف يهجره ... وطاب حتى كأن المسك ينثره # واخضر أسفله من تحت أصفره ... فراق منظره الباهي ومخبره # يا نرجسا ظل قدامي تنم له ... ريح تذكرني شوقي فأذكره # زمرد مائل من فوقه ذهب ... معين نابه منه ومحجره # هيجت لي شجنا قد كان فارقني ... ذكرتني بالذي ما زلت أؤثره # وكتب الوزير الكاتب أبو مروان بن الجزيري إلى المنصور أبي عامر - رحمهما ~~الله - عن نرجس العامرية في أول يوم من كانون الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث ~~مئة فأبدع واخترع وهو: # حيتك يا قمر العلا والمجلس ... أزكى تحيتها عيون النرجس # زهرا تريك بشكلها وبلونها ... زهر النجوم الجاريات الكنس # طلعت مطالعها على مخضرة ... من سوقها كسيت برود السندس # فتزينت حسنا أتم تزين ... وتنفست طيبا ألذ تنفس # وملكن أفئدة الندامى كلما ... دارت بمجلسهم مدار الأكؤس # ملك الهمام العامري محمد ... للمكرمات وللنهى والأنفس # لبس الزمان وأهله من عهده ... وفعاله المشكور أكرم ملبس # فإذا ذهبت إلى الثناء فقفه من ... بين الأنام على علاه واحبس # ولأبي عمر القسطلي فيه قطعة بديعة تضمنت أوصافا رفيعة، موصولة بمدح ~~المظفر بن أبي عامر وهي: # شكلان من راح وروضة نرجس ... يتنازعان الشبه وسط المجلس # متباهيين تلونا بتلون ... متباريين تنفسا بتنفس # فكأنها من حد سيفك تلتظي ... وكأنه من طيب خلقك يكتسي # يا من علا من رتبة في رتبة ... حتى غدا وسط النجوم الخنس # وابن ms59 الذين هداهم ونهاهم ... أدب الملوك وأسوة للمؤنسي # ومن أنفس ما ملح به في النرجس قطعة للوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد ~~العزيز وكان يلبس ثوبا رفيع القدر، نرجسي اللون، وهي: # رأيت عبادا له ملبس ... في حشوه الجود معا والكرم # فقلت سبحان العزيز الذي ... أودع ذا الثوب رفيع الهمم # أروع في سؤدده سابقا ... أبيض مثل البدر بادي الشمم # كأنما صفرة أثوابه ... وطيبها نرجسه إذ تشم PageV01P033 قد كنت يا نرجس ~~من قبل ذا ... تبخس من حقك ما قد علم # فالآن فافخر في جميع الورى ... على النواوير وحاشاك ذم # بعز من قد حزت تشريفه ... وفضل من لا فارقته النعم # وأنشدني لنفسه الفقيه أبو الحسن بن علي في النرجس الكبير الذي تسميه ~~العامة القادوسي تشبيها بالقادوس على لغتهم، وصوابه القدس أبياتا رقاقا ~~تضمنت معاني دقاقا موصوله بمدح الحاجب سراج الدين الثاقب وهي: # في النرجس القدسي النور والقصب ... حسن يفوق به تربيه في النسب # له من التبر كأس قاعه لحج ... موسع العلو قد أبداه للعجب # مشم طيب إذا استنشيت زهرته ... وظرف أنس إذا ما شئت للنخب # ومائل الجيد من سكر النعيم به ... حكى ثنى الثمل المشغوف باللعب # كغادة ثوبها من سندس طلعت ... للشرب في كفها كأس من الذهب # فكيف يعقل حظ النفس من طرب ... من كان يلحظ هذا الحسن من كثب # ثم دخل إلى المدح فقال: # يا حاجبا رقمت في الكتب سيرته ... بالحبر وانتقشت بالتبر في القضب # ويا عمادا له يوما ندى ووغى ... ذا للأيادي وذا للبيض واليلب # إن دمت للعجم لم يعجم لها خبر ... وأعرب السعد بالإقبال للعرب # قوله: حسن يفوق به تربيه يعني النرجس الأصفر المعروف، والنرجس المسمى ~~بالبهار وقوله قاعه لحج اللحج: الضيق، ولم أر لأحد قبله في هذا الصنف من ~~النرجس وصفا، وهو معدوم عندنا بإشبيلية.. وكان كتب إلي مع هذه القطعة بيتين ~~وهما: # اسأل أبا عامر عنه ابن مسلمة ... تسأل خبيرا بمعنى الظرف والأدب # إن صار قوم إلى قصف على مهل ... طواهم بخطا التقريب والخبب # وقال صاحب الشرطة أبو بكر ms60 بن القوطية يصفه في أبيات وهي: # زبرجد فوقه نضار ... مخلص لم تذبه نار # كأنما هب من كراه ... وسنان أو شفه انكسار # وطاب عند المشم حتى ... للمسك من بينه انتشار # قد شارك الدهر فهو ليل ... وافاه من صبحه اصفرار # فأول الخلق منه ليل ... ومنتهى خلقه نهار # أبدعه في الرياض منش ... له على الخلقة اقتدار # شبه خضرة سوقه بسواد الليل، والخضرة والسواد عند العرب بمنزلة. ويقرب من ~~معنى هذا القطعة ما أنشدنيه لنفسه فيه الفقيه أبو الحسن بن علي وهو: # أرى النرجس التبري يعنو له الفكر ... ويقصر عن أوضافه النظم والنثر # كأن الدجا قد صاغ خضرة ثوبه ... وألقى عليه حسن صفرته الفجر # تخال به في الروض أقيال معشر ... ثيابهم خضر وتيجانهم صفر # يحييك بالتأنيس رونق حسنه ... ويلقاك منه قبل رؤيته النشر # قال أبو الوليد: ولي قطعة في النرجس موصولة بمدح ذي الوزارتين عباد - وصل ~~الله حرمته وأطال مدته - وهي: # وروض أريض لم يزل يغتذي بما ... يروح عليه من سحاب ويغتدي # بدا النرجس المصفر فيه مباهيا ... بلون كلون المستهام المسهد # ترى كل نور منه فوق قضيبه ... كلمة تبر فوق جيد زبرجد # إذا ما سرى منه نسيم لواله ... سرى عنه جلباب الجوى المتوقد # حكى منظرا نصرا وخبرا خلائق الن ... نجيب أبي عمرو سليل محمد # فداه عداه كم له من فضيلة ... وفضل ندى يغني به كل مجتد # قال أبو الوليد: هذا ما جمعته في النرجس، ويجب أن نبدأ بذكر الورد، ونورد ~~ما وقع إلينا فيه من تمثيل حسن وتشبيه. # الورد # لم يوجب تأخير أمره، ولا ولد إرجاء ذكره تأخر منزله، ولا انحطاط رتبته، ~~وإنما بنينا أن نقدم من تقدم به زمانه، ونبدأ بمن بكر به أوانه، وقد مضت ~~مشاهير الأنوار المبكرة التي كثر القول فيها، وتردد الوصف لها. # فمن المستندر في الورد قول الحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي وقد ~~أهدى إليه الوزير زياد بن أفلح وردا سيق إليه من ريه في شهر كانون الآخر ~~وهو - أعني قول المصحفي - : # لعمرك ما في فطرة الروض ms61 قدرة ... تحيل بها مجرى الزمان عن الحد # ولكنما أخلاقك الغر نبهت ... بربعك في كانون نائمة الورد # كأنك قد أمطرتها ديمة المجد ... وأجريت في أغصانها كرم العهد PageV01P034 ~~فلما وصل هذا النظم المستملح إلى زياد بن أفلح بعث إليه بوردة كان احتبسها ~~لنفسه فكتب إليه ثانية بيتين وهما: # فاجأني كانون بالورد ... فزادني وجدا إلى وجد # ورد العلا أهدى لنا وردة ... يا حبذا الورد من الورد # ومن السري السني قول الوزير الكاتب أبي مروان الجزيري رحمه الله: # أهدى إليك تحية من عنده ... زمن الربيع الطلق باكر ورده # يحكي الحبيب سرى لوعد محبه ... في طيب نفحته وحمرة خده # وكتب أيضا أبو مروان إلى الوزير أبي مروان عبد الملك بن شهيد في أخريات ~~أيام الورد بأبيات أنيقة الصفات وهي: # قل للوزير الذي جلت فضائله ... فسر لنا شرح معنى سال سائله # وأي وصليه موجودا ومفتقدا ... أولى وأجدر أن ترعى وسائله # وقد أتاك لتوديع على عجل ... خضرا مقانعه حمرا غلائله # فامنحه منك قبولا واقض نهمته ... من الوداع فقد شدت رواحله # لا زلت دهرك محبوا زيارته ... إذا انقضى عامه وافاك قابله # وبلغني أن الوزير ابن شهيد جاوبه بأبيات لم تقع إلى ولا وردت علي. ~~وأنشدني الوزير أبو عامر بن مسلمة للوزير أبيه - رحمه الله عليه - أبياتا ~~مطبوعة كتب بها إلى الوزير عيسى بن سعيد يستدعيه إلى الفصد، تضمنت وصفا ~~حسنا للورد وهي: # ما يطيب التفجير دون صديق ... ممحص مخلص شقيق شفيق # وقد اخترته نهارا بهيا ... كمحياك مستنير الشروق # عندنا الورد قد تألف من لو ... نين لون المها ولون العقيق # كخدود تبرقعت بحياء ... فوق ديباجها الأنيق الدقيق # فتفضل وخف نحو صديق ... أنت في نفسه أجل صديق # ونزل أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي على بني أرقم بوداي آش فقدم إليه ~~فيما أكرم به طبق ورد، وكان في فصل الشتاء فاستغربه، ثم أخذ منه وردة واحدة ~~وقال بديهية: # يا خدود الحور في إخجالها ... قد علتها حمرة مكتسبه # اغتربنا أنت من بجانة ... وأنا مغترب من قرطبه # واجتمعنا عند إخوان صفا ... بالندى ms62 أموالهم منتهبه # عصبة إن سئلت عن نسبة ... فإلى أرقمها منتسبه # إن لثمي لك قدامهم ... ليس فيه فعلة مستغربه # لاجتماع في اغتراب بيننا ... قبل المغترب المغتربه # ومما يستحسن فيه، وتستملح معانيه، قطعة لأبي عمر أحمد بن دراج القسطلي، ~~موصولة بمدح المظفر بن أبي عامر - رحمه الله - وهي: # ضحك الزمان لنا فهاك وهاته ... أو ما رأيت الورد في شجراته؟ # قد جاء بالتأريخ من أغصانه ... وبخجلة المعشوق من وجناته # وكساه مولانا غلائل سيفه ... يوما يسربله دماء عداته # من بعد ما نفخ الحيا من روحه ... فيه وعرف المسك من نفحاته # إن كان أبدع واصف في وصفه ... فلقد تقاصر عن بديع صفاته # كمديح سيف الدولة الأعلى الذي ... أعيا فأغيا في مدى غاياته # ملك ينم الجود في لحظاته ... واليمن والإيمان في عزماته # وحياته إن كان أبقى حاجة ... لمن ارتجاه غير طول حياته # ولأبي القاسم بن شبراق في وردة لم تفتح وصف حسن مستملح: # خجلت إذ تأملتها العيون ... خجلا في احمرارها يستبين # وردة وردت دموعي شوقا ... للتي خدها بها مقرون # بنت غصن يقر بالكرم الده ... ر لها في رياضها والغصون # واستسرت عن العيون حياء ... وعرا عرفها الذكي سكون # سترت وجهها ببرقعها واس ... تقبلنا من الفتون فنون # كالفتاة الحيية انتقبت كي ... لا يرى وجهها الجميل المصون # وكتب الوزير أبو عامر بن مسلمة إلى ذي الوزارتين أبي عمرو عباد - أعزه ~~الله وأحسن ذكراه - في زمن الورد يصفه فأحسن الوصف وأبدع التشبيه أنشدنيه ~~وهو: # عباد يا خير الورى ... ومن به تزهى المدح # يا قمر الأرض ومن ... علا سماء ورجح # أما ترى الورد وقد ... رنا بطرف ولمح # كأنه دم جرى ... على طلى بيض وضح # أو خد غض عضه ... لحظ محب فانجرح # كأنما نسيمه ... عن خلق منك نفح PageV01P035 وبعث الفقيه أبو الحسن بن ~~علي بورد مبكر في سباط إلى ذي الوزارتين القاضي - أعزه الله وأذل عداه - ~~وكتب معه: # ليهنك يا واحد المكرمات ... وأهدى الملوك لقصد الصراط # جني من الورد قد حثه ... إليك تودده في سباط # وما ذاك أيام إقباله ... ولا وقت تنضيده ms63 في البساط # أصاب بإسراعه فاحبه ... وغفرا لسائره فهو خاط # وقال أيضا الفقيه أبو الحسن يصفه في قطعة رائقة متضمنة لصفات فائقة ~~موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي - أيد الله يده وحصد من حسده - : # للورد فضل السبق عند المفخر ... بالمنظر السامي وطيب المخبر # ورق من الياقوت نظم فوقه ... شذر من الذهب السبيك الأصفر # ونسيم فوح ليس يبلغ طيبه ... عبق العبير ولا دخان العنبر # نقص الزمان ضنانة من عمره ... وكذا النفيس القدر غير معمر # والنور غير الورد ليس لشخصه ... دون السباطة ذابلا من مقصر # والورد يرفع غضه ويبيسه ... رفع الأكف طروف مسك أذفر # عمت منافعه كما عم الورى ... جود ابن عباد فريد الأعصر # وله أيضا فيه بيتان استوليا على غاية الإحسان وهما: # نظر إلى الروض غير متئد ... تبصر جمالا يصوغه الدهر # كأنما الورد فيه أطباق يا ... قوت عليها مغالق صفر # ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية فيه قطعة سرية موصولة بمدح ذي ~~الوزارتين أبي أيوب بن عباد أبقاه الله وأسبغ عليه نعماه وهي: # نور الربا خول والورد سلطان ... بذا قضى قبل آذار ونيسان # سر طوته فصول العام حاسدة ... لفضله إذ له السلطان والشان # حتى إذا ما الربيع الطلق نم به ... بدا وقد ضاق عن مثواه كتمان # معالجا فتح أوراق تطبقه ... كما يعالج فتح العين وسنان # حتى تفتح من أكمام بردته ... كما تفتح بعد النوم أجفان # أما النسيم فطيب لا أكيفه ... واللون حسنا به الألوان تزدان # فما سوى الورد في النوار من ملك ... ولا كمثل أبي أيوب سلطان # ملك يريك اهتزاز الروض يتبعه ... حلم رسا منه فوق الأرض ثهلان # وللوزير الكاتب أبي حفص بن برد فيه أبيات بديعة ورفيعة التشبيه وهي: # هذا الربيع وكنت ترقبه ... فانظر بعيشك كيف تصحبه # قد نشرت حلل النبات به ... فبدا مفضضه ومذهبه # والورد قد سمت الغصون به ... تجلوه والأبصار تخطبه # والشمس قد ضرب الضحاء بها ... في صبغه فذكاء تلهبه # فكأن من يهواه مخجله ... وكأن رياه مطيبه # وكتب أبو جعفر بن الأبار إلى الوزير أبي عامر بن مسلمة في زمن ms64 الربيع يصف ~~الورد ويحضه على إيثار الأنس، وجلاء صدأ النفس، فأحسن إحسانا يقرب على ~~متأمليه، ويبعد على متناوليه، ووصف الورد بعد صدر متقدم من الشعر: # الورد ورد للعيون من الظما ... فاذكر أذمته الوكيدة واحفظ # في لبسة التقوى يروقك منظرا ... فامنحه بالإنصاف طرفك والحظ # وإذا الهجوع نأى فخير منوم ... وإذا السرور دنا فأحسن موقظ # يا ممطري بفعاله ومقاله ... ومحافظي بوداده لا محفظي # افطن إذا أبدى الزمان تبالها ... وإذا تواهن جفنه فاستيقظ # وبكل صرف فاستقد من صرفه ... وافظظ برقتها عليه وأغلظ # فالهم يفرق من لآليء فرقها ... والحزن يطفأ عن سناها الملتظي # صفراء صفر الكأس من جثمانها ... تتخطف الأبصار مهما يلحظ # لا زلت تسلم يا بن مسلمة الرضا ... معطي الأمان من الخطوب البهظ # قوله: في لبسة التقوى يعني الحياء، ومن قول الله تعالى: " وريشا ولباس ~~التقوى " ، قيل: الحياء. وقوله: محافظي. هو من الحفظ والمراعاة. ومحفظي: من ~~الإحفاظ وهو الإغضاب. وقوله: فالهم يفرق: يرتاع، ويفزع. والفرق لغة في ~~المفرق من الرأس. وقوله: صفر الكأس من جثمانها: الصفر: الخيالة، والجثمان: ~~الجسم، وفيه لغتان جثمان وجسمان. فجاوبه الوزير أبو عامر بن مسلمة بأبيات ~~بديعة الصفات بزيعة الكلمات وهي: # يا واحد الأدباء غير مدافع ... ومن اغتدى في الفهم نارا تلتظي # وافاني الشعر البديع نظامه ... فأزاح عني كل أمر محفظ PageV01P036 فخرا ~~لورد الروض إذ حاز المدى ... ببدائع من ذهنك المتيقظ # الورد عندي في الخدود نفاسة ... ورياسة مهما يقس أو يلحظ # هو آخر وله التقدم أولا ... كم آخر قد حاز مفخر من حظي # وقد اعتمدت على الذي حبرته ... في نظمك الزاري بلفظ اللفظ # وفضضتها صفراء يعشي ضوؤها ... حدق العيون الرانيات اللحظ # قال أبو الوليد: وأهدى إلي صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية ثلاث وردات ~~ليلة المهرجان، وكتب إلي معها أبياتا أنيقة المعنى دقيقة المغزى وهي: # بعثت بأغرب الأشياء طرا ... وأعجبها لمختبر ومخبر # بورد ناعم غض نضير ... يروقك ناسما طورا ومبصر # أتى في المهرجان فكان فوق ال ... بكير غرابة وهو المؤخر # وإغراب المؤخر عن أوان ... يجيء به كإغراب المبكر # ولما ms65 أن غشيت الروض منه ... بروض فيك من مدحي منور # وقلت له: استمع لحلى كريم الس ... سجايا منتقى من سر حمير # تفتح من كمائمه وأبدى ... من النفحات ما قد كان أضمر # فماء ثناؤك العالي سقاه ... ومن أخلاقك العليا تفطر # فأوسعه القبول ودم عزيزا ... مكينا ما جرى نجم وغور # فلما وردت الورد الثلاث علي، ووصلت إلي، بعثت إلى أبي - وقاه الله بي - ~~وكتبت إليه معها أربعة أبيات بديهية وي: # يا من تأزر بالمكارم وارتدى ... بالمجد والفضل الرفيع الفائق # انظر إلى خد الربيع مركبا ... في وجه هذا المهرجان الرائق # ورد تقدم إذ تأخر واغتدى ... في الحسن والإحسان أول سابق # وافاك مشتملا بثوب حيائه ... خجلا لأن حياك آخر لاحق # ولي أيضا فيه قطعة موصولة بمدح أبي - أبقى الله علي ظله وقدمني إلى ~~المنون قبله - وهي: # إنما الورد في ذرى شجراته ... كأجل الملوك في هيئاته # راشق منظرا وخبرا وفذ ... في حلاه التي حلت وصفاته # نفحة المسك من شذا نفحاته ... خجل الخد من سنا خجلاته # مزجت حمرة اليواقيت بالدر ... ر فجاءت به على حسب ذاته # مثلما جاء من سماح وبأس ... خلق الحميري سم عداته # إن يعد فالوفاء حتم عليه ... فرضه في صلاته كصلاته # ولي قطعة نثر كتبت بها إلى صاحب الشرطة أبي الوليد بن العثمان وبعثت معها ~~وردا مبكرا: بعثت بخدود المعشوقين قد أدمتها ألحاظ العاشقين، وأدمنت عليها ~~ناظرة فتساقطت هكذا ناضرة فاحكم على العيون للخدود على ألا تعود إلى الصدود ~~والسلام. # قال أبو الوليد: وحين استوفيت ما حصل عندي من الوصف للورد أبدأ بذكر ما ~~عثرت عليه من المستحسن في وصف السوسن فهو صاحب الورد في زمانه، ومشاركه في ~~أوانه. # السوسن # قال أبو الوليد: يقال: سوسن وسوسان بالألف ودونها، وقد تكررت في الشعر ~~اللغتان، وترددت التسميتان. فمن مليح ما جاء فيه، وشبه به، قول أبي عمر ~~أحمد بن فرج الجياني وهو: # بعثت بسوسن نضر ... ينم كجونة العطر # كأكؤس فضة فيها ... نفايا شهلة الخمر # أو الوجنتان منك دنت ... إلى وجناتي الصفر # وللوزير الكاتب أبي مروان بن ms66 الجزيري فيه وصف مفضل له، مستحسن منه وهو: # وملسن الطاقات أبيض ناصع ... يزهى بأصفر من جناه فاقع # أعداد زهرته إذا حصلتها ... ست سوى عدد الرقيب السابع # سكنت قرارة حجره كلفا به ... كالأم تكلف بالصغير الراضع # صافي الأديم إذا تخلق صدره ... بخلوق أرؤسها الذكي المائع # أهدى الصبابة والهوى بنسيمه ... وبديع منظره الأنيق الرائع # سموه بالسوسان ظلما واسمه ... في ما خلا ساسان غير مدافع # لما استذاع بفارس كلفت به ... أملاكه فدعته باسم شائع # الرقيب: هو القائم في وسط السوسنة وساسان: اسم ملك فارسي. أراد بهذا ~~التمليح التنويه به، والترفيع من قدره. ومن المستندر المستحسن في وصف ~~السوسن، قول أبي عمر الرمادي وهو: # سوسن كالسوالف البيض لاحت ... لمحب متيم من حبيب # قد أعارت عيوننا كل حسن ... وأعارت أنوفنا كل طيب # بعضها عاشق لبعض فبعض ... لمحب والبعض للمحبوب PageV01P037 فالحبيب ~~المبيض منها إذا اصفر ... ر سواه اصفرار صب كئيب # لهما ثالث أناف كواش ... قام يحكي هواهما كالخطيب # فهما وهو في جميع المعاني ... كحبيب وعاشق ورقيب # ولأبي بكر يحيى بن هذيل فيه تشبيه أنيق، وتمثيل دقيق وهو: # ورب سوسنة قبلتها كلفا ... ومالها غير نشر المسك منشوق # مصفرة الوسط مبيض جوانبها ... كأنها عاشق في حجر معشوق # ولأبي بكر هذا فيه قبل أن يتفتح وصف استحسن واستملح وهو: # فأول ما يبدو فخلق سبيكة ... مخلصة بيضاء أتقنها السبك # بنت نفسها فوق الزمرد واقفا ... فلاحت كمثل الدر ضمنه السلك # جنى سوسن لولا سنا بشراته ... لما زين الأفواه ثغر ولا ضحك # ولبعض شعراء الأندلس وقد دخل على المنصور بن أبي عامر - رحمه الله - وبين ~~يديه ثلاث سوسنات إحداها لن تفتح، فسأله وصفها فقال بعد أبيات لم أحتج إلى ~~ذكرها: # تبدو ثلاث من السوسان قائمة ... وما تشكى من الإعياء والكسل # فبعض نواره بالحسن منفتح ... والبعض منغلق عنهن في شغل # كأنها راحة ضمت أناملها ... ممدودة ملئت من جودك الخضل # وأختها بسطت منها أناملها ... ترجو نداك كما عودتها فصل # قال أبو عمر أحمد بن دراج القسطلي يصفه فأحسن وأبدع، وأغرب واخترع: # إن كان وجه ms67 الربي مبتسما ... فالسوسن المجتلى ثناياه # يا حسنه سن ضاحك عبق ... بطيب ريا الحبيب رياه # خاف عليه الحسود عاشقه ... فاشتق من ضده فسماه # وهو إذا مغرم تنسمه ... خلى على الأنف منه سيماه # كما يخلي الحبيب غالية ... في عارضي إلفه لذكراه # قوله: خاف عليه الحسود. البيت، يعني أنه سماه سوءا وهو حسن خوف العين ~~والحسد، وهو تمليح مستحسن. # ولأبي عمر أيضا فيه وصف ثان معدوم المثال موسوم بالجمال صح عندي أن عبادة ~~بن ماء السماء كان يقول: لم يخترع بالأندلس في معنى من المعاني كاختراع ~~القسطلي في السوسان وهو في قطعة مطولة كتب بها إلى المظفر ابن أبي عامر أنا ~~ذاكر منها ما تشبث بذكر السوسان من المستحسن وهو: # جهز لنا في الروض غزوة محتسب ... واندب إليها من يساعد وانتدب # واهزز رماحا من تباشير المنى ... واسلل سيوفا من معتقة العنب # وانصب مجانيقا من النيم التي ... أحجارهن من الرواطم والنخب # لمعاقل من سوسن قد شيدت ... أيدي الربيع بناءها فوق القضب # شرفاتها من فضة وحماتها ... حول الأمير لهم سيوف من ذهب # مترقبين لأمره وقد ارتقى ... خلل البناء ومد صفحة مرتقب # كأمير لونة قد تطلع إذ دنا ... عبد المليك إليه في جيش لجب # فلئن غنمت هناك أمثال الدمى ... فهنا بيوت المسك فاغنم وانتهب # تحفا لشعبان جلا لك وجهه ... عوضا من الورد الذي أهدى رجب # واستوف بهجتها وطيب نسيمها ... فإذا دنا رمضان فاسجد واقترب # الشرفات: أوراق السوسن، والسيوف: النواوير المصفرة في أسفلها. والأمير ~~القائم وسط السوسنة هو من الاختراعات الشريفة، والابتداعات البديعة. # ولأبي بكر عبادة بن ماء السماء إلى صديق له يستهديه سوسنا أبيات وصفه ~~فيها وصفا مستحسنا: # دمت بإنعام وإحسان ... إن أنت أنعمت بسوسان # لو كان نفسا حيوانية ... ما كان إلا نفس إنسان # كأنه أنمل حسناء لم ... تخضب يديها خوف غيران # وأنشدني لنفسه فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة أبياتا مطبوعة محكمة وهي: # وسوسن راق مرآه ومخبره ... وجل في أعين النظار منظره # كأنه أكؤس البلور قد صنعت ... مسدسات تعالى الله مظهره # وبينها ألسن قد طرفت ms68 ذهبا ... من بينها قائم بالملك تؤثره # كأنه خلق ميم في تعقفه ... مداده ذوب عقيان يصفره # قال صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية يصفه بأوصاف سرية وهي: # أما ترى الروض حسا ... بيا نحا إقليدسه # فصور السوسن من ... دائرة مسدسه # مدهنة من فضة ... بتبرها ملبسه # واضحة فاضحة ... صاحبها مدلسه # إن رام كتم لثمها ... وشمها انظر معطسه # تجد بقايا طيبه ... بأنفه محتبسه PageV01P038 وفوقها رقيبة ... منها لها ~~محترسه # نابلة رامحة ... سائفة مترسه # كان اسمها نسوس لا ... كن قرئت منكسه # قوله: فوقها رقيبة يعني القائمة وسط السوسنة. نابلة: ذات نبل، جعل التي ~~تحدق بالرقيبة في أسفلها نبلا وجعل أيضا منها رماحا في قوله: رامحة وسائفة: ~~يحتمل أن يجعل الوشائع الصفر التي حول الرقيبة سيوفا ويحتمل أن تكون السيوف ~~الأوراق البيض. ومترسة: ذات ترس. ولا شك أنه من الأوراق البيض. وقوله: نسوس ~~أراد مستقبل فعل الساسة، وهو مليح فيه معنى التنويه به. وللفقيه أبي الحسن ~~بن علي فيه أوصاف حسنة وتشبيهات جيدة فمنها قوله: # أرى صفرة السوسان فوق بياضه ... كصفو مدام في إناء مفضض # بدا مثل حق العاج في فرع غصنه ... بأكرم ملبوس وأجمل معرض # ولما دنا وقت النثار تشققت ... نواويره عن حلي حسن له نضي # كذاك حقاق الحلي صون لما حوت ... كفات له من خاتل متعرض # قوله: نضي بمعنى: جرد. كفات له: أي ستر. قال الله عز وجل: " ألم نجعل ~~الأرض كفاتا " أي سترا. وخاتل: بمعنى خادع. # وأنشدني أيضا لنفسه أحسن تشبيه موصولا بمدح ذي الوزارتين أبي عمرو عباد - ~~حرس الله نفسه، كما قدس غرسه - وهو: # كأنما السوسن الدري ألسنة ... تمجد الله مجري التبر في غربه # أندى النواوير إن قبلت صفحته ... حباك من طيبه حظا ومن ذهبه # وما أرى غير عباد له شبها ... في الحسن والفوح والمأثور من أدبه # ومن المستندر المختار أبيات كبت بها أبو جعفر بن الأبار وهي: # أنعم فقد حسن الزمان وأحسنا ... وتبالهت عنك الخطوب لتفطنا # أو ما ترى برد الربيع مفوفا ... يصبي العيون بمجتلى وبمجتنى # والسوسن العبق الجيوب تخاله ... من ناصع ms69 الكافور صور ألسنا # حفت قراضات النضار مجردا ... منه أقلتها قصيرات القنا # فكأنما أوراقه وكأنه ... بيض سللن لقتل جان قد جنى # المجرد: هو القائم وسط السوسنة. والقراضات: هي النواوير الصفر في أسفلها ~~وكأنه في آخر بيت كناية راجعة إلى المجرد، وهو تشبيه قوي وتمثيل سري. # ولأبي جعفر بن الأبار أيضا أبدع تشبيه وهو: # كأنما السوسن الغض ... ض منظرا حين يلحظ # فهر بهاؤون در ... مشطب قد تعظعظ # الفهر: القائم وسط السوسنة، والهاؤون: سائرها وتعظعظ: مال وعدل. ولأبي ~~علي إدريس بن اليمان فيه أوصاف مستطرفة، وتشبيهات مستظرفة منها قوله: # ممهى الحسن مشقوق الجيوب ... له وجه البريء من الذنوب # تفرج عن مناكبه قميص ... تفرج لوعة الدنف الكئيب # وقد علت عمامته بورس ... فقام بلا خطاب كالخطيب # على أنبوب كافور يراع ... تضمن بطنه ينبوع طيب # الممهى: المرقق: يقال: أمهيت السيف أمهيه: إذا أرهفته وجلوته. وبنى ~~القطعة كلها على وصف القائم وسط السوسنة. # ولأبي علي إدريس بن اليمان أيضا قطعة بديعة التشبيه موافقة الوصف لكل ما ~~فيه وهي: # وضاحك كالفلق ... عن فلج في روق # على جفاني مرود ... مذهب مندلق # كمنتج من غرق ... وخارج من نفق # بين اصفرار فاقع ... على ابيضاض يقق # كأنما كلاهما ... في راحة أو طبق # برادة من ذهب ... في ورق من ورق # الفلج: الفرجة بين الأسنان، والروق: طولها. والحفافان: الجانبان وعنى ~~بالمرود القائم وسط السوسنة. والمندلق: الناتيء المندفع. # قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة فيها اختراع تشبيه وصلتها بمدح الحاجب - ~~حجبه الله بي عن النوائب - وهي: # وسوسن يتهادى ... للأنس بالراحتين # نعم المواصل لو لم ... يعد بنأي وبين # كأنما خلقه الفذ ... ذ خسة من لجين # أو أنمل بضة ما ... تركبت في يدين # وبينها حارس لا ... ينام طرفة عين # علا وأشرف منها ... على جمال وزين # كما علا الحاجب المن ... تقى على الشعريين # ملك به حال دهري ... بين الخطوب وبيني # قال أبو الوليد: ووقعت إلي في السوسن الأزرق وهو الخرم صفات محكمة ~~وتشبيهات متقدمة. # الخرم # فمن بديعها ورفيعها قول الوزير أبي عامر بن مسلمة وهو: PageV01P039 ألا ~~حبذا السوسن ms70 الأزرق ... ويا حبذا حسنه المونق # حكى لونه لون فيروزج ... جرى وسطه ذهب مشرق # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه أبدع اختراع وأغرب تشبيه وهو: # لاح لي خرم الصحارى فراق ال ... عين تدبيجه العجيب وورده # جاء كالزائر الموافي لوعد ... بعد أن طال بالأحبة عهده # أطلعت حلتاه وشيا وتبرا ... زان ذا رقمه وذا لازورده # أي نصل يفري الحوادث لو دا ... م لجانيه ماؤه وفرنده # وله أيضا فيه قطعة موصوة بمدح أبي - وقاه الله بي - وهي: # بز ثوب البهاء واللألاء ... زهر الروض خرم الصحراء # عاف ثوب البياض لون أخيه ... وتردى بحلة زرقاء # لتراه العيون في حلة يح ... كي سنا نورها أديم السماء # لو حواها الطاووس أصبح لا شك ... ك مهنا بملك طير الهواء # عزة في طباعه وعلو ... قد أناف به على العلياء # كحبيب بن عامر فهو فذ ... في اقتناء العلا وكسب الثناء # ومن التشبيه السني فيه والوصف السري له قول صاحب الشرطة أبي بكر بن ~~القوطية وهو: # ومغرب اللون في مسلاخ طاووس ... فيروزجي بصنع الله مغروس # كأنما اختلست قطعا غلائله ... من الغمائم أو فضل الحناديس # شخت المآزر لاذي الظهائر قد ... أتاك يرفل في ثوب له سوسي # كأنه كسف أفق ماله حبك ... أو لازورد أو أذناب الطواويس # كأن رشح سقيط الظل أوسطه ... نضح يمد على آثار تدنيس # لا زال في مجلسي آنا بهيئته ... ولا توخى اسمه شملي ولا كيسي # إنما عمى في البيت الآخر الخرم اسمه، دعا ألا يتوخى الخرم شمله ولا كيسه. # قال أبو الوليد: ولي فيه تشبيه طابقه وهو: # وخرم حلو الحلى ... يبدو لعيني من لمح # تلونا ومنظرا ... كأنه قوس قزح # قال أبو الوليد: لم يقع إلي في السوسنين غير ما أوردته. ومن النواوير ~~المشاهير التي كثر القول فيها والوصف لها نور النيلوفر، وأنا مودع بابه ما ~~حصل عندي فيه من المستندر. # النيلوفر # من السابق في ميدان التفضيل الفائق عند أهل التحصيل قول ذي الوزارتين ~~القاضي الجليل أمله علي وهو: # يا حسن بهجة ذا النيلوفر الأرج ... وطيب مخبره في الفوح والأرج # كأنه ms71 جام در في تألفه ... قد أحكموا وسطه فصا من السبج # وله - أعزه الله وأذل عداه - يصفه بوصفين غريبين، ويشبهه بتشبيهين، ~~عجيبين في قطعة واحدة وهي: # كأنما النيلوفر ال ... مستحسن الغض البهج # مقلة خود ملئت ... سحرا وغنجا ودعج # أو خاتم من فضة ... وفصه من السبج # شبه في البيت الثاني بالعين السواد الذي بين بياضه وهو أولى بهذا ~~التشبيه، وأحق أن يصاغ فيه من كل ما شبه بالعين من البهار وغيره الذي لا ~~سواد فيه يؤيد حقيقة تشبيهه وينصر صحة تمثيله. ومثل هذا التشبيه المعدوم ~~التشبيه، والتمثيل المنقطع المثيل لو وقع لمشتغل بصناعة الشعر، عاكف على ~~صناعة النظم مجهد نفسه فيها معان لمعانيها لاستغرب غاية الاستغراب، واستعجب ~~نهاية الاستعجاب. فكيف ترى فضله وتعاين نبله. وهو لا يعاني هذا ولا يتفرغ ~~له، وإنما هو عفو سجيته وفي بديهته - صان الله لنا حذقه كما أوجب علينا حقه ~~- . # وقال أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي يصفه فأبدع بدعا في قطعة جمعت ~~الجزالة الرقة معا وهي: # إذا سقى الله روضة مطرا ... فخص بالسقي كل نيلوفر # تستر أوراقه زمرده ... ليلا وعند النهار لا تستر # خافت عليه اللصوص فاشتملت ... عليه ليلا من خوف أن يظهر # إذا الزنابير من مغالقه ... لم تتحفظ فبينها تقبر # كأن أجفانه جفون الذي ... أهواه لا تستطيع أن تسهر # كأنها كؤوس فضة فرشت ... قيعانها بالزمرد الأخضر # تنعم في حسنه ونكهته ... فأنت في منظر وفي مخبر # الزنابير: جمع زنبور، وهي النحل، وإنما عنى بالبيت انغلاق أوراقه ليلا، ~~وقصد النحل دون غيرها لأن النيلوفر يسمى قاتل النحل لطلبها أبدا أكل ما ~~داخل أوراقه فربما فعلت ذلك وقت انغلاقه فامتنعت من الخروج. PageV01P040 ~~ولم أر لكل من صنع فيه، وعني بوصفه ذكر أمر الزنابير إلا للفقيه أبي الحسن ~~ابن علي في قطعة عجيبة أنشدنيها وهي: # ما لنيلوفر الحدائق يقظا ... ن مع النور هاجعا في ظلامه # أشبه الإنس في تصرف حالي ... ه ووقتي سهاده ومنامه # وتوقيه في الدياجي بإغلا ... ق نواويره وضم كمامه # لقبوه بقاتل النحل لما ... أبصروا النحل مقصدا ms72 لسهامه # لم يجر في القصاص إذ ذلك لص ... سارق بالنهار شهد ختامه # وللوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد العزيز في انغلاقه تشبيه دقيق، وتمثيل ~~أنيق وهو: # ونيلوفر فاق في فضله ... صنوف النواوير من شكله # وفاتهم بالذي حازه ... كما قصر الكل عن نيله # يبيح نهارا لزواره ... محيا يرغب في وصله # ويمنع بالليل من وجهه ... ليأخذ بالحزم في فعله # كبائع عطر بحانوته ... ضياء النهار إلى ليله # فإن جاءه الليل أفضى به ... إلى سده وإلى قفله # وأنشدني لنفسه فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة أبياتا رائقة تضمنت أوصافا ~~رائعة موصولة بمدح الحاجب - لا أعد منا الله جاهه كما أعدمنا أشباهه - : # يا حبذا النيلوفر الطالع ... ومجتلاه الناضر الناصع # كأنه مخزنة من مها ... في وسطها زمرد ساطع # وحوله ألسنة ستة ... من فضة أتقنها صانع # كل لسان أبيض ناصع ... والطرف منه أصفر فاقع # قام على خضراء من سوقه ... فكل إبريق له راكع # ركوع أملاك الورى للذي ... نداه دان والحيا شاسع # ذاك ابن عباد سليل العلا ... الحاجب المرتفع الرافع # دام دوام الدهر في عزة ... تبقى ويبقى الحاسد الخاضع # وللفقيه أبي الحسن بن علي تشبيه لونيه وصف متناه ليس له مواز ولا مضاه ~~وهو: # كأنما زهرة النيلوفر اختلست ... قطعا من الليل قد حف الصباح به # فالنور منقطع عن جزم عنصره ... والليل ممتنع من حكم غيهبه # فعل أشتهما من أصل طبعهما ... ماذا تألف من شمل الجمال به # ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في جميع أحواله وصف أغرب عن كماله وهو: # وذات جسم كاللجين المنسبك # مبيضة الأثواب من نسج البرك # خضر سراويلاتها حصر التكك # كأنما العنبر فيها قد فرك # والمسك في قيعاها قد امتسك # ناسكة نهارها مع النسك # حتى إذا الليل تدانى واشترك # وآن أن يأتي المحب المنتهك # غلقت الباب وقالت: هيت لك # ومن السحر المنتحل، والكلام المنتخل في حالاته كلها، وصفاته بأسرها، ما ~~أنشدنيه لنفسه أبو جعفر بن الأبار موصولا بمدح ذي الوزارتين القاضي - أدام ~~الله أيامه وأسبغ علينا إنعامه - وهو: # وناصع اللون أسود الحدقه ... جفونه بالعشاء منطبقه ms73 # كذي دلال لم يستطع أرقا ... فنام والنور واصل أرقه # هام به الليل والنهار معا ... فصد عن ذا وخص ذامقه # لا تمتروا في الذي تضمنه ... تلك سويداء قلب من علقه # نيلوفر أحكمت بدائعه ... لا يحتوي خلقه ولا خلقه # طاهر ثوب كأن خالقه ... من عرض قاضي القضاة قد خلقه # سليل عباد الذي حشمت ... منه وجوه السحائب الغدقه # المجد أفق غدا له قمرا ... والحق حق حوى به طبقه # ومما يشاكل هذا براعة، ويشبهه بزاعة قوله: أيضا فيه موصولا بمدح ذي ~~الوزارتين أبي عمرو عباد - أعز الله وأحسن ذكراه - وهو: # إذا النور خص بمدح فما ... لنيلوفر الروض لا يعبد # وأوراقه كعبة من لجين ... توسطها الحجر الأسود # توسط عباد المرتجى ... لظى الضرب والحرب إذ توقد # همام إذا هم أضحت له ... متون الظبى والقنا ترعد # إذا شئت وجدان أفضاله ... وجدت وشرواه لا يوجد # قوله: شرواه الشروى: المثل. وأنشدني أيضا لنفسه في تشبيه خلقه وخلقه ~~بيتين سريين وهما: # كأن نيلوفر الرياض إذا ... ما الليل أدجى أوهم أن يدجي # رومية بضة منعمة ... تضم طفلا لها من الزنج # ومما يشبه أيضا فيه أسوده بالزنجي قول أبي القاسم البلمي وهو تشبيه مفضل ~~له، مستحسن منه، وهو: PageV01P041 ونيلوفر غدا يخجل الرا ... ني إليه نفاسة ~~وغرابه # كمليك الأحبوش في قبة بي ... ضاء يرنو الدجا فيغلق بابه # جنح ليل لما تجسم شخصا ... قد من صفحة الضحى جلبابه # الأحبوش: لغة في الحبش. وقال أبو الوليد: ولي في لونه وصف ربما طابق، ~~وتمثيل عساه وافق، وهو: # وروضة رضيت عن ... صوب الحيا المستمر # فأظهرت نور نيلو ... فر منير أغر # كمحبر من لجين ... فيه بقية حبر # قال أبو الوليد: قد أكملت من النواوير ما وقع إلي فيه الوصف الكثير، ~~وبقيت نواوير وقعت إلي فيها أوصاف يسيره وقطع قليلة، ولكني أذكرها على ~~علاتها، وأورد منها ما حسنت تشبيهاتها، وجادت صفاتها، فمنها نور اللوز. # نور اللوز # كاد أن يكون أبكر النواوير، وأول الأزاهير، ولم أعامله بالتأخير إلا لقلة ~~الوصف له والقول، وذلك كل ما يأتي مما يبكر، وإنما له ms74 التأخير من أجل قلة ~~القول فيه، والتشبيه له. فمن المستحسن في نور اللوز قطعة فائقة الوصف، ~~رائقة الرصف أنشدنيها لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية موصولة بمدح ذي ~~الوزارتين أبي عمرو عباد أعزه الله: # وأبيض اللون ذفلي غلائله ... عليه من نسج كانونين أبراد # يقول مبصره: سبحان فاطره ... كيف استقلت بهذا الحسن أفراد # يزور والنور لم تفتح كمائمه ... ولا تقدمه للزور ميعاد # كأنه رائد أو طالع نجدا ... أو قائد وصنوف النور أجناد # تشبه الخوخ في حسن النوار به ... يا قوم حتى من الأشجار حساد # نور حوى قصب المضمار منفردا ... كما حوى قضبات السبق عباد # الطاعن الخيل قدما والقنا قصد ... والسيف منقصف والرمح منآد # والموقد النار جودا للضيوف وقد ... جف المزاد وخف الرحل والزاد # وللوزير أبي عامر بن مسلمة فيه أبيات حسنة السبك جيدة الحبك وهي: # يا زهر اللوز لقد فقت في ال ... إحسان والحسن فأنت البديع # قد حزت حسنين وحازت نوا ... وير الربا حسنا فأنت الرفيع # تعلو بهار الروض حسنا فقد ... أصبحت مخصوصا بحب الربيع # قد أمك الوصاف إذ شبهوا ... غيرك بالخد وجار الجميع # فلونك المشرب في حمرة ... من يره أصبح لا يستطيع # دفعا لما قلت إذا عاينوا ... جمالك النورين عند الطلوع # فقت النواوير اعتلاء فما ... في زهرها غير سميع مطيع # قال أبو الوليد: ووقع إلي في نور الأقحوان قطع تستولي على ميدان الإحسان ~~أنا ذاكر جملتها ومورد جميعها. # الأقحوان # قال أبو الوليد: أنشدني لنفسه فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة بيتين بديعين ~~في التمثيل رفيعين في التشبيه وهما: # وأقحوان راقني نوره ... إذ ظل يرنو بعيون حسان # كأنه مدهنة من مها ... محكمة في وسطها زعفران # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه قطعة معجبة تضمنت أوصافا مغربة موصولة بمدح ~~ذي الوزارتين القاضي - أطال الله بقاءه وأدام في درج العز ارتقاءه - وهي: # إذا ميزت أنوار كل خميلة ... فنور الأقاح الغض منها ثغورها # تألفن درا فوق أغصان سندس ... ونكهة طيب بالصبا تستثيرها # شكت قضفا بين النواوير فاتقت ... وجاءت إلى غدرانها تستجيرها # بنور ابن ms75 عباد أضاءت وأشرقت ... ومن وجهه السامي تألف نورها # ولو أملته واستجارت بقربه ... لذل مناويها وعز نصيرها # قوله: شكت قضفا القضف: الرقة، وهو تمليح مليح في صحبتها الغدر، وربما ~~كانت في غيرها. ومن المستطرف المستظرف قوله: # كأن نور الأقاحي ... در تضمن عسجد # أو لؤلؤ حول صفر ... من اليواقيت نضد # وقد بدا في غصون ... مخضرة كالزبرجد # تهدي لك المسك فوحا ... مع الأصائل والند # يزيده اللحظ حسنا ... والعين نورا مجدد # ومن السابغ برد كماله، السائغ ورد جماله، قول أبي جعفر بن الأبار في بركة ~~على جوانبها أقحوان وهو: # وبركة بالأقاح محدقة ... تخال ريح الصبا بها صبه # يحل فيها الحباب حبوته ... إذا جرت للصبا بها هبه # كأنها راحة بها غصن ... حفت من الدر حولها لبه PageV01P042 شبه تكسر ~~الماء براحة: وهي الكف فيها غضن، والغضن: التشنج والتكسر وشبه ابيضاض ~~الأقحوان واتصاله وإحداقه بالبركة بلبة در. واللبة: العقد العالي، سمي ~~بموضعه من الصدر. # ولأبي القاسم البلمي فيه تشبيه حسن أنشدنيه وهو: # راق عيني منظر الأقحوان ... بنفيس اللجين والعقيان # كفه بالحبيب سوك فاه ... بعد عود الأراك بالزعفران # قال أبو الوليد: ولي في بركة عليها أقحوان تشبيه تضمنه بيتان وهما: # كأن الثرى صيرفي له ... نطوع من اللازورد البديع # يقلب فيه من الأقحوا ... ن درهم من ضرب كف الربيع # هذا ما عثرت عليه وانتهيت باجتهادي إليه في نور الأقحوان من التشبيهات ~~الحسان وحين أكملته أورد ما وقع إلي من المستندر في الشقر. # الشقر # ويسمى شقائق النعمان، وسأذكر ما رأيت من التشبيه في هذا الباب إن شاء ~~الله. فمن جيد التشبيه فيه وحسن التمثيل له قول الفقيه أبي الحسن بن علي ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين القاضي - كبت الله أعدءه وأدام عليهم إعداءه - ~~وهو: # إن الشقائق من حمر الخدود قد اش ... تقت ومسودها من حالك اللمم # كأنها في المروج الخضر أبنية ... حمر قد اصطلمحت من قانيء الأدم # يا بن الذي قد حماها في منابتها ... فلم تزل في حمى منه وفي حرم # معروفة باسمه في كل مطلع ... محفوظة المنتهى مرعية الذمم # جدد ms76 لها من وكيد العهد حرمتها ... وصل لها محدث الإكرام بالقدم # قوله: يا بن الذي قد حماها يخاطب ذا الوزارتين القاضي - أعزه الله - لأنه ~~ابن النعمان الملك الذي نسبت إليه الشقائق وجاء في الخبر قال: خرج النعمان ~~يوما فمشى حتى انتهى إلى الظهر وقد اعتم بنبته من أحمر وأصفر وإذا فيه من ~~هذه الشقائق شيء لم ير مثله، فقال: احموها. فحموها. فسميت شقائق النعمان ~~بذلك حكى هذا أبو حنيفة ورفعه إلى أعشى بكر وذكر أنه كان حاضر النعمان ~~يومئذ. وله أيضا فيه أبيات عجيبة ضمنها هذا المعنى وهي: # أصبحت طلع الشقائق نهبا ... لجناة الورى بكل طريق # لو أعيد النعمان حيا لراعى ... غير وان لها مضاع الحقوق # وكأن السواد فيها غوال ... بسطت في مداهن من عقيق # أو نثير من طيب المسك محض ... صب بالعمد في كؤوس الرحيق # ومن الصفات المستحسنة قول الوزير أبي عامر بن مسلمة وهو: # يا نديمي قم اصطبح ... وعلى العود فاقترح # إنما العيش بالسما ... ع وبالناي والقدح # وتأمل حسن الشق ... ئق تنشط إلى المدح # مثل كأس العقيق في ... قاعه المسك يلتمح # ومن الصفات السنية المحكمة فيه قول صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية وهي: # وحالك اللون كلون المسك # كأنما أحداقه من سك # مدرع ثوبا دقيق السلك # كأنما صباغه باللك # أزرى بلون الورد لوما يحكي # نسيمه كان بغير شك # ما بين أنوار الربا كالملك # قال أبو الوليد: ولي فيه بيتان ربما أنفرد بتشبيهه وهما: # رياض يحييها الحيا بانسكابه ... فتسفر للنظار عن منظر نضر # إذا ما بدت فيها الشقائق خلتها ... شعور العذارى لحن في الخمر الحمر # لم أعثر في الشقائق على غير ما أوردت، ولا وجدت في وصفها سوى ما ذكرت. ~~ووقعت إلي في نور الباقلاء صفات جيدة وتشبيهات حسنة أذكرها بأسرها وأورد ~~جميعها. # نور الباقلاء # فمن بديع ما قيل فيه، ورفيع ما شبه به قول صاحب الشرطة أبي بكر بن ~~القوطية وهو: # وبنات للباقلاء تبدت ... كعيون تفتحت من رقاد # فبياض منها مكان بياض ... وسواد منها مكان سواد # وقال أبو جعفر ms77 بن الأبار يصفه في قطعة موصولة بمدح أبي - أطال الله لي ~~عمره، ورزقني بره - فاستكمل الصفات بأبدع تشبيهات وأرفع تمثيلات والقطعة: # وباقلاء باقل ... يعجب حسنا من رمق # كأنما نوراه ... إذ راق خلقا وخلق # أذقان بيض غلفت ... لمبصر ومنتشق # أو أعين حور جرت ... إلى مآقيها الحدق # وهدبها مستبطن ... في ورق من الورق # أو جنح ليل بقيت ... منه بقايا في فلق # أو سبج في درر ... أو ثنن بها بلق # كأن للمسك بها ... مشقا بنيات طرق PageV01P043 وعرفه معرف ... بأنه فيه ~~فتق # كأن نجل عامر ... من خلقه طيبا خلق # ملك إذا صال عفا ... حلما وإن سيل اندفق # إن بخل الغيث سخا ... أو عنف الدهر رفق # قوله: جرت إلى مآقيها الحدق بديع غريب لأن السواد الذي جعله حدقة العين ~~هو في ناحية من النور، وليس متوسطا له، فكأن الحدقة قد جرت إلى المأق وهو ~~طرف العين مما يلي الأنف. وهدبها مستبطن.. البيت وهو مما أكمل به الوصف ~~وتمم التشبيه، لأن في الورقة التي ظاهرها الصفة المتقدمة خطوطا سودا جعلها ~~هدبا لتلك العيون وهي التي عنى بقوله: # كأن للمسك بها ... مشقا بنيات طرق # وقوله: أو ثنن بها بلق جمع ثنة وهي الشعر الذي يكون على مؤخر الرسغ. قال ~~أبو الوليد: ولي فيه تشبيه ربما يوافق وتمثيل كأنه يطابق وهو: # أرى الباقلاء الباقل اللون لابسا ... برود سماء من سحائبها غذي # ترى نوره يلتاح في ورقاته ... كبلق جياد في جلال زمرذ # ودخلت بستانا لي مع الفقيه أبي الحسن بن علي وكان به باقلاء قد نور، فأخذ ~~من نوره وصنع مصراعا وسألني إجازته، ففعلت وزدت بيتا آخر ومصراعه: # سبج في كأس در ... ............ # وزيادتي:......... ... أو كسوف وسط بدر # أو غوال في لآل ... أو غشاء بين فجر # ووقعت إلي أيضا في الباقلاء بعينه قطع مستطرفة وأوصاف مستظرفة تشبهت ~~بالنور فرأيت ذكرها فمنها وصف الوزير أبي عامر بن شهيد - رحمه الله - في ~~قطعة بديعة بزيعة مطبوعة مصنوعة وهي: # إن لآليك أحدثت صلفا ... فاتخذت من زمرد صدفا # تسكن ضراتها البحور وذي ... تسكن للحسن ms78 روضة أنفا # هامت بلحف الجنان فاتخذت ... من سندس في جنانها لحفا # تثقبها بالثغور من لطف ... حسبك منا ببر من لطفا # أكل ظريف وطعم ذي أدب ... والفول يهواه كل من ظرفا # وقال لي الفقيه أبو الحسن بن علي: رأيت في يد صديق حبة باقلاء شديدة سواد ~~القشر وكلفني وصفها فقلت بديهة: # فص من العاج حقه سبج ... ممتزج بالجمال مزدوج # فيه سواد يزين غرته ... كأنه مقلة بها دعج # يؤثر رطبا ويابسا أبدا ... ويستبي النفس فوحة الأرج # وأخبرني أيضا قال: طالعت بستانا لي بغربي قرطبة، وكان فيه باقلاء فجعل ~~بعض الغلمان ينقي منه ويناولني فقلت: # ريم سبى مقلتي تورده ... يسل سيف الهوى ويغمده # جار على جرجر فخربه ... وظل من قشره يجرده # وكلما ابتز ثوب واحدة ... منها حبتني بحبها يده # فقلت مستطرفا لفعلته ... وزاد في نبله تعمده # كلاكما لا عدمت حسنكما ... ينشق عن لؤلؤ زبرجده # فارتاب بي وانثنى على خجل ... وحبه ساقط يبدده # قوله: جار على جرجر الجرجر لغة في الباقلاء وقوله: ينشق عن لؤلؤ زبرجده ~~فاللؤلؤان من هذا وهذا الحب والثغر. والزبرجدان منهما: القشر والشارب ~~الأخضران. وفي القطعة من جيد الصناعة وحسن الصياغة ما يعجب الناظر ويعجز ~~الخاطر. # قال أبو الوليد: وفي بزر الكتان أوصاف موسومة بالإحسان أنا أذكرها إن شاء ~~الله تعالى. # نور الكتان # قال أبو جعفر بن الأبار يصفه بوصف نادر مختار وهو: # وبزر كتان أوفى ... بكل وهد ونجد # كأنه حين يبدو ... مداهن اللازورد # إذا السماء رأته ... تقول: ذا من فرندي # قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة أخرى. # كأن نور الكتان حين بدا ... وقد جلا حسنه صدا الأنفس # أكف فيروزج معاصمها ... قد سترتهن خضرة الملبس # أو لا فزرق الياقوت قد وضعت ... على بساط يروق من سندس # ووقع إلي في نور الغالبة وصف حسن الذكر أذكره لئلا أدع مستحسنا أجده. # نور الغالبة # قال الوزير الكاتب أبو القاسم بن الخراز يصفه فأحسن وأغرب وأبدع وأعجب ~~وهو: # ورختجي سحابي قوائمه ... خضر حكى ياسمينا في تفتحه # تميس قضبانه والريح تعطفها ... مشي النزيف تهادى في ترنحه ms79 # كأن أوراقه في حسن خضرتها ... من الزمرد أسناه وأملحه # تخير الشط في الأنهار منبته ... ففار بالعرف في معنى تبطحه # وغالب النور حتى قيل غالبة ... فحسبه غالبا كافي مرشحه PageV01P044 قال ~~أبو الوليد: ووقع إلي في نور الرمان قطعتان حسنتان ولم يتأخر عن غيره إلا ~~بتأخر وقته وإبطائه عن أوان نظرائه. # نور الرمان # فمن التشبيهات العقم فيه قول أبي القاسم بن هانئ الأندلسي في كمامة نوارة ~~سقطت منه وهو: # وبنت أيك كالشباب النضر # كأنها بين الغصون الخضر # جنان باز أو جنان صقر # قد خلفته لقوة بوكر # كأنما مجت دما من نحر # أو سقيت بجدول من خمر # أو نبتت في تربة من جمر # لو كف عنها الدهر صرف الدهر # جاءت بمثل النهد فوق الصدر # تفتر عن مثل اللثات الحمر # في مثل طعم الوصل بعد الهجر # ومن التشبيهات الأنيقة، والتمثيلات الدقيقة قول أبي جعفر بن الأبار في ~~كمائم هذا النوار وهو: # أعجب بأيك الرمان حين بدا ... نواره المحتوي مدى السبق # مثل أكف الدمى محنأة ... أو كبنان الحمائم الورق # أو كحقاق تفتحت فبدت ... غلائل وسطها من البرق # الجلنار # وللوزير أبي عامر بن مسلمة في وصف الجلنار أبيات بديعة رفيعة المقدار ~~وهي: # وجلنار بنوره يزهر ... أوراقه فتنة لمن أبصر # قد شبه الورد في تضاعفه ... وقارب اللون حلة العصفر # مثل ثمار الرمان زاهرة ... لكنه منظر بلا مخبر # قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة ربما وافقت صفته وطابقت هيئته وهي: # وجلنار تبدى ... يختال في جل نار # أحلى حلى من جميع ال ... أنوار والأزهار # حكى خدود العذارى ... قد شربت باحمرار # وخمشت بأكف ال ... ألحاظ والأبصار # جل نار في القافية مفصول، وإنما هو جل من نار واتفق فيه تشبيه وتجنيس. # الخاتمة # قال أبو الوليد: إسماعيل بن عامر: هذا ما عثرت عليه، وانتهيت بكثرة البحث ~~إليه، وإن وقع إلي بعد وصف رائق أو معنى فائق ألحقته في هذا الكتاب ووضعته ~~في موضعه من كل باب، والبشر غير معصوم، ومن بذل جهد نفسه فليس بمذموم. ~~وحسبي أني قد جمعت من غرائب الأندلسيين ms80 ونوادرهم، وأوردت من فضائلهم ~~ومآثرهم ما يمكن أن يتغمد به، ويصفح من أجله عما عرض من زلل، أو وقع من ~~خطل، فربما أدخلت لأهل عصري ما يقرب من البديع، ولا يبعد عن الربيع، فمن ~~نقد ذلك فليعلم أني لم أجهله، وإنما تحفظت من ناظميه، وأغضيت لهم على ما ~~فيه، وليس ذلك إلا في أبيات يسيرة، وصفات غير كثيرة، والله المستعان على ~~التوفيق والهادي إلى سواء الطريق. # تم كتاب البديع في وصف الربيع بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد خيرته ~~من خلقه وعلى أهله وسلم تسليما. PageV01P045 ms81