######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001704 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب الحميري (المتوفى: نحو 440هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البديع في وصف الربيع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001704 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1704 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1704 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. قال أبو الوليد ~~إسماعيل بن محمد بن عامر رحمة الله تعالى ورضوانه عليه: أما بعد حمد الله ~~على فضله المتناهي، والصلاة والسلام على خاتم رسله وناهج سبله، فإن أحق ~~الأشياء بالتأليف، وأولاها بالتصنيف ما غفل عنه المؤلفون، ولم يعن به ~~المصنفون مما تأنس النفوس إليه، وتلقاه بالحرص عليه. وفصل الربيع آرج ~~وأبهج، وآنس وأنفس، وأبدع وأرفع من أن أحد حسن ذاته أو أعد بديع صفاته. ~~وحسبي بما يعلم الكل منها، ويخبر به الجميع عنها، شهيدا لما نقلته، دليلا ~~على ما قلته، وهو مع هذه الصفات الرائقة، والسمات الشائقة، والآلات ~~الفائقة، لم يعن بتأليفه أحد، ولا انفرد لتصنيفه منفرد. # قال مؤلفه أبو الوليد رحمة الله عليه: فلما رأيت ذلك جمعت هذا الكتاب ~~مضمنا ذلك الباب، ولست أودعه إلا ما أذكره لأهل الأندلس خاصة في هذا ~~المعنى، إذ أوصافهم لم تتكرر على الأسماع، ولا كثر امتزاجها بالطباع، ~~فتردها شيقة، وترودها تيقة، وإنما ذلك لتضييع أهل بلدهم لأكثرها، وغفلتهم ~~عن جلها إنكارا لفضلها مدة بقاء أهلها، فإذا انقرضوا تأسفوا بقدر ما كانوا ~~تعسفوا، وحينئذ لا يجدون إلا قليلا يغيب في كثيرها، وثمادا يفيض عند ~~بحورها، ولعمري إن هذه العلة مما صححت استغرابها، وأكدت استحسانها ~~واستعذابها. # وأما أشعار المشرق، فقد كثر الوقوف عليها، والنظر إليها، حتى ما تميل ~~نحوها النفوس، ولا يروقها منها العلق النفيس، مع أني أستغني عنها ولا أحوج ~~إلى ذكرها بما أذكره للأندلسيين من النثر المبتدع، والنظم المخترع، وأكثر ~~ذلك لأهل عصري إذ لم تغب نوادرهم عن ذكري. # وأما من بعد عصره، وكم فيهم من جليل قدره، فقلما أوردت لهم شيئا للعلة ~~التي تقدم ذكري لها من إهمالها وتضييعها. # ولأهل المشرق في تأليف أشعار شعرائهم، وتدوين أخبار علمائهم، الفضل علينا ~~والسبق لنا، حتى لقد يجمعون خشينها مع حسنها، ويضيفون لحنها إلى لحنها، لا ~~قلة ميز بها بل تحرجا عن تركها. ولو جرى أهل الأندلس على تلك الطريقة ms01 ~~لأوردت على الحقيقة أمثال ما أوردت وأضعاف ما اجتلبت. لكن أهل المشرق على ~~تأليفهم لأشعارهم، وتثقيفهم لأخبارهم مذ تكلمت العرب بكلامها، وشغلت بنثرها ~~ونظامها إلى هلم جرا..، لا يجدون لأنفسهم من التشبيهات في هذه الموصوفات ما ~~وجدته لأهل بلدي على كثرة ما سقط منها عن يدي بالغفلة التي ذكرتها عنها، ~~وقلة التهمم بها، وعلى قرب عهد الأندلس بمنتحلي الإسلام، فكيف بمنتحلي ~~الكلام، ولو تأخروا في إدراك المشرقيين في كل نحو وغرض، وتقهقروا عن لحاقهم ~~في كل جوهر وعرض، لكانوا أحقاء بالتأخر، أحرياء بالتقهقر. فكيف يرى فضلهم ~~وقد سبقوا في أحسن المعاني مجتلى، وأطيبها مجتنى، وهو الباب الذي تضمنه هذا ~~الكتاب، فلهم فيه من الاختراع الفائق، والابتداع الرائق، وحسن التمثيل ~~والتشبيه، ما لا يقوم أولئك مقامهم فيه. والفضل في هذا الصنع الجميل لذي ~~الوزارتين القاضي الجليل المنقطع المثيل، ولابنه الحاجب الشهاب الثاقب نثره ~~عباد، ورحمة الله على العباد مولي وسيدي أبقاهما الله سترا علي. فهما ~~اللذان أقامت مقعد الهمم يد اهتبالهما. وأمطرت أرض الفطن سماء أفضالهما، ~~فدرت الدرر من تلك الفكر التي يسعيان لتحصين مرادهما وتحسين مرادهما. # PageV01P001 # وتأمل أيها الناظر في كتابي تأمل اليقظ المتقد، والمميز المنتقد تر أغرب ~~التشبيهات، وأعجب الصفات، وأبرع الأبيات، وأبدع الكلمات لمن كان حواليهما ~~من مسند إليهما، معول عليهما، ومتصرف بين أيديهما، ومتورك على أياديهما. ~~وإنما ذلك لترادف إحسانهما، وتعاقب امتنانهما وقديما قيل: اللها تفتح ~~اللها، وبقدر ذلك أعملوا الفكر، وأنعموا النظر، فنظموا في جودهما دررا من ~~الكلام، لا تسلك على سلكها غير الأيام، وكسوا جميل فعلهما جملا من الجمال ~~تبقى بقاء الليالي. فلله درهما من ملكين نفقا سوق الأدب الكاسدة، وأصلحا ~~حال العلم الفاسدة فكثر المنتحلون لها والمتحلون بها، ولولاهما - أطال الله ~~بقاءهما وأدام اعتلاءهما - ما انفردت لهذا التأليف، ولا شغلت فكري بهذا ~~التصنيف، ولا منيت نفسي به، ولا وثقت بها في ترتيبه. لكن بفضلهما الجزيل، ~~وفعلهما الجميل، لاح السبيل، وعلمت كيف أقول، فجزاهما الله عما يوليان من ~~الأيادي الحسان التي تداركتنا وقد بلغت القلوب ms02 حناجرها، وشحذت الخطوب ~~خناجرها، وكشرت النوب عن أنيابها، وأدالت الأيام إعتابها بعتابها جزاء يجوز ~~رضاهما، بل يجوز مناهما، وبعد العجز عن استيعاب جزيل إفضالهما، واستكمال ~~جميل إقبالهما، فنعود إلى ما وعدنا به، ونجتلب ما بيننا على اجتلابه، ~~وبالله ذي الجلال والإكرام العون على البدء والتمام. # PageV01P002 ### | الفصل الأول # القطع التي لم يسم فيها نور، ولا قصد بوصفها منه نوع قال أبو الوليد: من ~~المستحسن في هذا الباب قول أبي عمر أحمد بن عبد ربه: [البسيط] # وروضة عقدت أيدي الربيع بها ... نورا بنور وتزويجا بتزويج # بملقح من سواريها وملقحة ... وناتج من غواديها ومنتوج # توشحت بملاة غير ملحمة ... من نورها ورداء غير منسوج # فألبست حلل الموشي زهرتها ... وجللتها بأنماط الديابيج # سواريها: سحائبها ليلا، من السرى؛ وهو سير الليل. وغواديها: الآتية في ~~الغداة. ومن غريب الوصف في عجيب الرصف قول أبي عمر أحمد بن فرج الجياني: ~~[الكامل] # أما الربيع فقد أراك حدائقا ... لبست بها الأيام وشيا رائقا # فكأنما تجتر أذيال الصبا ... فيها البروق أزهارا وشقائقا # متقسمات بينها وسم الهوى ... تحكي المشوق تارة والشائقا # من قانيء خجل وأصفر مظهر ... للوجد كالمعشوق فاجا العاشقا # وكأنما نثرت على أجفانها ... غر السحائب لؤلؤا متناسقا # فإذا الصبا لعبت به في روضة ... ذكر الفراق بها بكى وتعانقا # شبه اضطرب النوار بالرياح وقرب بعضها من بعض، وسقوط الندى منها بذلك ~~الاضطراب بالتعانق عند الفراق والبكى من أجله. ولأبي عمر أيضا فيه قطعة ~~غربية التشبيه وهي: # يا غيم أكبر حاجتي ... سقي الحمى إن كنت تسعف # رشف صداه فطالما ... روى الصدى فيه الترشف # واخلع عليه من الربي ... ع ووشيه برادا مصنف # حتى ترى أنواره ... وكأنها أعشار مصحف # وتخال مرفض الندى ... في روضه شكلا وأحرف # وكتب عمر بن هشام إلى صديق له يستدعيه في رأس الربيع من جنة له فأحسن ~~إحسانا يقرب على من تأمله ويبعد على من رامه: "كتبت والأرض تستطير باستطارة ~~شوقنا إليك، وتهم أن تستقل بنا نحوك، إذ صرنا بروضة استعارت لون السماء ~~بخضرتها، وزهر نجومها بأنوارها، وبدور تمها بأقمارها. فقد ms03 افترشنا ثوب ~~السماء، وحوينا زهرة الدنيا، وبيننا متطلعة إليك بأعناق الغزلان، ولسمع حسك ~~مصيخة الآذان، فإن عجلت قهقهت طربا، وتبودرت نخبا، وإن أبطأت أظلم في ~~أعيننا النور، وكادت الأرض بنا تمور، والسلام".قال أبو الوليد: في آخر هذه ~~الرسالة من وصف الكؤوس، وسرور النفوس بمن خوطبت فيها، وكوتب بها ما لم أعد ~~به، ولا قصدت قصد ذكره، لكني لو فصلته منها لأخللت بها، فمن الأشياء أشياء ~~يزداد حسنها بما وصلت به، وقرنت معه، وربما أن في كتابي مثل هذا. فمن رآه ~~فليعلم أني إنما أسعى في استكمال الحديث واستيعاب الخبر لئلا أخل بما ابتدئ ~~به بالنقص منه، ولست أفعل هذا إلا فيما يكون تبعا لما أقصد إلى جمعه، وأشغل ~~بتأليفه. ولذي الوزارتين القاضي أدام الله عزه ووصل حرزه_قطعه نثر، بل نفثة ~~سحر، جاوب بها أبا عامر بن أبي عامر_رحمه الله_ وقت كونه بإشبيلية وقد كتب ~~إليه يسأله إباحة الخروج له إلى بعض ضياعه للتنزه في فصل الربيع. والقطعة ~~بعد صدرها: "وقفت على كتابك_أكرم به_وفهمت ما تضمنه، وهي أوقات التنزه، ~~وأحيان التفرج، فقد أشرقت الأرض، وزهي الروض، وأقبل فصل الربيع بكل حسن ~~بديع، وأفصحت الطير بعد عجمتها، وأبدت النواوير غرائب زهرتها، وكست الورق ~~شجرها، وغطت الزروع مدرها، فلست ترى إلا خضرة تسطع، وثمارا تينع، تجلو ~~الصدى من الكبد الحرى، وتزيح الأسى عن النفوس المرضى، وقد قال عليه السلام: ~~"روحوا الأنفس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد". وهذا كله بما من الله به الغيث ~~المغيث، فله الشكر واصبا، والحمد دائما على آلائه التي تترى، ونعمه التي لا ~~تحصى، وهذا فيض بديهته، وعفو سجيته، ولو روى لكان على أرفع على أن لا أرفع، ~~وأبدع على أن لا أبدع، حرس الله حوباءه، وصان ذكاؤه".ومن البديع في وصف ~~الربيع ما جاء به أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي في قصيد يمدح به الوزير بن ~~بلشر، فقال بعد صدر منه: [الطويل] # على روضة قامت لنا بدرانك ... وقام لنا فيها الذباب بمسمع # إذا ما شربنا كأسنا صب فضلها ... على ms04 فضل كأس المسمع المتخلع # كأن السحاب الجون أعرس بالثرى ... فلاح شوار الأرض في كل موضع # رياض يضاحكن الغزالة بعد ما ... بكت فوقها عين السماء بأربع # PageV01P001 # كأن سرور الأرض حزن سحابها ... إذا ما بكت لاحت لنا في تصنع # حبائب لا يسمحن إلا بلحظة ... وشمة أنف للمحب الممتع # بدائع ما أبدى الوزير بنانه ... إلى صكه إلا أتانا بأبدع # شبه خط ممدوحه بالربيع في حسن منظره، وجمال مخبره، ودخوله إلى المدح في ~~هذا الموضع مفضل له مستحسن منه. والغزالة، الشمس. يقال: طلعت الغزالة ولا ~~يقال: غابت الغزالة. وقال الأصمعي: الغزالة: وقت طلوع الشمس، وليست الشمس. ~~والجون من الأضداد يكون الأبيض والأسود. وهو هاهنا الأسود. والتصنع: التحسن ~~والتزين. ومن حسن ماله في هذا المعنى قوله في قصيدة يمدح بها العارض أحمد ~~بن سعد بعد وصف سحابة ورعد وبرق وهو: [الرمل] # كست الأرض بساطا رائقا ... بطنها سداة والأرض نسج # أخرجت أسرارها إذ أخرجت ... رب سر أحرج الصدر خرج # كمحب ضاق وجدا صدره ... فبدا ما كان في الصدر اختلج # صاح إن يبهجك وجه حسن ... فليكن وجه الربيع المبتهج # أعرس الروض ومن قيناته ... أم من خالف في الاسم السمج # تتغنى أولا في رجز ... فإذا امتدت تغني في الهزج # ثم دخل إلى المدح كدخوله المتقدم فقال: # وكأن الروض من خط أبي ... بكر العارض وشي ودبج # قيناته: مغنياته، واحدتهن قينة. و "من خالف في الاسم السمج" أراد أم ~~الحسن. لأن الحسن ضد السمج. ولأبي عمر أيضا قطعة حسنة يصف فيها الربيع من ~~قصيد مطول بديع التشبيهات، بديع الصفات، يمدح به أبا علي البغدادي_رحمه ~~الله_والقطعة بعد صدر من القصيد: [الكامل] # في إثرها وقعت ملاحم تجتلي الت ... تأريخ بين سحائب ومحول # فكأنها جيش بدهم خيول ... غاز إلى جيش بشهب خيول # قامت رواعدها بدق طبول ... في حربها وبروقها بنصول # ولت جنود المحل ثم تحصنت ... في قلب كل متيم معذول # بكت السحاب على الرياض فحسنت ... منها غروسا من دموع ثكول # فكأنها والطل يشرق فوقها ... وشي يحاك بلؤلؤ مفصول # غلبت على شمس النهار فألبست ms05 ... منها ظهيرتها ثياب أصيل # فنزلت في فرش الرياض ولم يكن ... ليحوزها مثلي بغير نزول # سلب العمامة بيننا متعمم ... لطمت سوالفه يدا مغلول # فوضعت في فمه فمي فعل الذي ... يهوى بريق حبيبه المعسول # غنى الطراة من الذباب لنا بها ... طربا فهجن شمائلا بشمول # روض تعاهده السحاب كأنه ... متعاهد من علم إسماعيل # قوله: "فكأنها جيش بدهم خيول"..البيت، شبه السحاب في اسودادها بالخيل ~~الدهم، والأرض في ابيضاضها قبل النبات بالخيول الشهب. وهذا من أبدع ما ~~استعير لهذا الموضع، ومما حسنه ذكر الغزو بينهما، وقوله: "سلب العمامة ~~بيننا متعمم" البيت، أراد ظرف الخمر الذي تسميه العامة الكوز. شبه مقبضه في ~~عنقه بيدي مغلول. وعمامته: فدامه، وهو من مخترعاته الطريفة، ومبتدعاته ~~الشريفة. ومما حسن له_رحمه الله_في هذا المعنى قطعة من قصيدة شأى فيها من ~~تقدم يمدح بها ابن القرشية وهو عبد العزيز بن المنذر بن عبد الرحمن الناصر ~~لدين الله بعد أبيات غربية في صفات عجيبة وهي: [الطويل] # تأمل بإثر الغيم من زهرة الثرى ... حياة عيون متن قبل التنعم # كأن الربيع الطلق أقبل مهديا ... بطلعة معشوق إلى عين مغرم # تعجبت من غوص الحيا في حشى الثرى ... فأمشى الذي فيه ولم يتكلم # كأن الذي يسقي الثرى صرف قهوة ... تنم عليه بالضمير المكتم # أرى حسنا في صفحة قد تغيرت ... كبشر بدا في الوجه بعد التهجم # ألا يا سماء الأرض أعطيت بهجة ... تطالعنا منها بوجه مقسم # وإن قالت الأرض المنعم أرضها ... لي الفضل في فخري عليك فسلمي # فخضرة ما فيها يفوقك خضرة ... ونوارها فيها ثواقب أنجم # وإن جئتها بالشمس والبدر والحيا ... مفاخرة جاءت بأسنى وأكرم # بعبد العزيز ابن الخلائف والذي ... جميع المعالي تنتمي حيث ينتمي # PageV01P002 # ودخوله في هذا الموضع إلى المدح، ومفاخرته بين السماء والأرض من المعاني ~~التي سبق فيها واستولى على الأمد بها. وقوله: "كأن الذي يسقي الثرى صرف ~~قهوة ... ". البيت، شبه فيه إفشاء الأرض نوارها وخضرتها بالمطر بإفشاء ~~الملاء أسراره المكتومة بالقهوة. وقوله: "ينم"، مستقبل من النميمة، يقال: ~~ينم بكسر النون وضمها، والكسر أفصح. وقوله: "بوجه ms06 مقسم" أي محسن من القسام: ~~وهو الحسن. وقوله: "فسلمي"، أراد: فأذعني لها وأقري بفضلها. ولعبد الملك بن ~~نفيل قطعة محكمة في هذا المعنى كتب بها إلى المنصور بن أبي عامر_رحمه الله ~~_بأرملاط: [الكامل] # انظر إلى حسن الزمان كأنما ... يلقاك عن بشر لوجهك مبشر # بكت السماء على الربا فتبسمت ... منها ثغور عن عقائل جوهر # أهدى الربيع إليه سكب سمائه ... فكسا الثرى من كل لون أزهر # ضحكت متون الأرض عند بكائه ... عن أبيض يقق يروق وأصفر # وكذاك لم تكشف سريرة روضة ... يوما بأفصح من غمام ممطر # غيث أرانا كل نور ضاحكا ... متطلقا منها بنور أنور # متبختر في مشيه فكأنه ... ثان لها عطفا وكاسر محجر # وكأنما زهر الرياض كواكب ... حسرت لنا عن كل أزهر مقمر # فصل السرور بقهوة مشمولة=تغنيك عن قبس ومسك أذفر شبه بشر الزمان ببشر وجه ~~ممدوحه في أول بيت، وشبه ضياء الخمر بالقبس، وريحها بالمسك إذ أقامها ~~مقامها في آخر بيت. وللكاتب أبي الأصبغ عيسى بن عبد الملك بن قزمان من جملة ~~قصيد مطول قطعة في هذا المعنى، وهي إثر وصف البرق: [الكامل] # كم ذا ضميره من روضة ... والغيث ملآن بنور زاهر # يخفي ويضمره الحيا فكأنه ... بحر تستر فيه نور جواهر # حتى إذا ما عانق الروض الثرى ... طلعت أوائل نبته المتظاهر # متخالفات في الربا فنظائر ... حسنا وفي الألوان غير نظائر # ترنو إليك جفونها عن أعين ... أحلى وأملح من عيون جآذر # لا شيء أحسن منظرا إن قسته ... أو مخبرا من حسن روض ناضر # إن جئته أعطاك أجمل منظر ... أو غبت زادك في النسيم الحاضر # وقال أبو أيوب سليمان بن بطال المتلمس في هذا المعنى فأحسن: [المتقارب] # تبدت لنا الأرض مزهوة ... علينا ببهجة أثوابها # كأن أزاهرها أكؤس ... حدتها أنامل شرابها # كأن الغصون لها أذرع ... تناولها بعض أصحابها # وقد أعجب النور فيها الذباب ... فيهزج من فرط إعجابها # كأن تعانقها في الجنوب ... تعانق خود وأترابها # كأن ترقرق أجفانها ... بكاها لفرقة أحبابها # مزهوة، مفعولة، من الزهو، ومعناها متعجبة من حالها، متكبرة لجمالها. ~~وترقرق الأجفان: امتلاؤها ms07 بالدمع. واستعار للنور أجفانا. وقال محمد بن ~~مسعود البجاني فأحسن في الوصف كل الإحسان: [المنسرح] # أما ترى الأرض ألبست حللا ... من نسج أيدي السحائب الصوب # كأن أشجارها وقد كسيت ... بدائعا من حليها المعجب # من أحمر كالعقيق منظره ... وأصفر كالفريد لم يثقب # وأبيض فوقه سقيط ندى ... كماء ورد في عنبر أشهب # وثمر في الغصون تحسبه ... جامد خمر في الجو لم يسكب # أو أنجم الشرق بان مطلعها ... فسرن من مشرق إلى مغرب # خرائد يلتقين في عرس ... تسكن حينا وتارة تلعب # والماء يجري خلال ساحتها ... كأنه جسم فضة ذوب # وللصبا نفخة تذكرنا ... طيب نسيم الصبا فما أطيب # والطير في أيكها مغردة ... كأنها في منابر تخطب # أعجب بها من نواطق خرس ... توجز حينا وتارة تسهب # تفهمني عجمة بألسنها ... معنى الكلام المبين المعرب # وللوزير أبي عامر بن شهيد_رحمه الله_في الربيع قطعة عجيبة من قصيدة طويلة ~~مشتملة على أوصاف سواها مستغربة، ومعان [غيرها] مستعذبة، [والقطعة] : ~~[مجزوء الكامل المرفل] # سهر الحيا برياضها ... فأسالها والنور نائم # حتى اغتدت زهراتها ... كالغيد باللج العوائم # من ثيبات لم تبل ... كشف الخدود ولا المعاصم # وصغار أبكار شكت ... خجلا فعاذت بالكمائم # حييت بطوفان الحيا ... فتضاحكت والجو واجم # أصناف زهر طوقت ... دررا تذوب بكف ناظم # PageV01P003 # من باسم باك إلي ... ك ند، وباك وهو باسم # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة يصفه بوصف أبدع فيه وأغرب، وأنبأ عن حذقه ~~وأعرب، أنشدنيه موصولا بوصف الحاجب_أدام الله عزه ووصل حرزه_وهو: [السريع] # أهلا وسهلا بوفود الربيع ... وثغره البسام عند الطلوع # كأنما أنواره حلة ... من وشي صنعاء السري الرفيع # أحبب به من زائر زاهر ... دعا إلى اللهو فكنت السميع # بث على الأرض درانيكه ... فكل ما تبصر منها بديع # كأنما الحاجب ذو المن وال ... إحسان إسماعيل مولى الجميع # أهدى إليه طيب أخلاقه ... فنحن منها دهرنا في ربيع # لا زال يبقى سالما ما دعت ... قمرية في فنن ذي فروع # قال أبو بكر عبادة بن ماء السماء يصفه بأوصاف بديعة، وتشبيهات رفيعة، ~~وبدأ بذكر السحابة: [الرمل] # ولعوب عشقت روض الثرى ... فهي تأتيه ms08 على طول البعد # فيرى الروض إذا ما وصلت ... أرج العرف من الطيب الجسد # عطرا ملتبسا ملتحفا ... في سرابيل من الحسن جدد # كمحب زار محبوب له ... فتحلى للقاه واستعد # وإذا ما ودعت أبصرتها ... في نحول العاشق الصب الكمد # تلحظ النور بلحظ فاتر ... مثل جفن حائر فيه رمد # وجفون النور تهمي بالبكا ... كجفون الصب من فقد الجلد # فهما في حيرة عند النوى ... كمحبين أحسا بالبعد # ولأبي بكر أيضا قطعة بديهية وهي: [البسيط] # أما ترى باكر النور الذي نجما ... كأنه آيب من غيبة قدما # والقطر ساق له والبرق يعجله ... سقياه فعلة داعي الشرب بالندما # كأنه سلك در حل، أو كلف ... بكى فلما دنا محبوبه ابتسما # كأن مبدئه في الأفق منتثرا ... أعاده في أنيق الروض منتظما # فلا ترد على الساقي حكومته ... فإن دين الهوى راض بما حكما # أشار إلى حسن الساقي في آخر بيت. وأحسن منها مجتلى، وأطيب مجتنى في هذا ~~المعنى ما أنشدنيه لنفسه الفقيه أبو الحسن بن علي ممتزجا، يمدح الوزير أبا ~~بكر عبد الله بن ذي الوزارتين القاضي_أعزهما الله_وهو: [السريع] # قد قلت للروض، ونواره ... نوعان تبري وتفضي # وعرفه مختلف، طيبه ... صنفان خمري ومسكي # ووجه عبد الله قد لاح لي ... وهو من البهجة دري # شم غرسك الأرضي إن الذي ... أبصرته غرس سماوي # حسنك نوري بلا مرية ... وحسن عبد الله نوري # أضحى صغيرا وهو في قدره ... نيلا كبير الشأن علوي # قوله: "شم" أمر من شام يشيم إذا سل وأغمد، من الأضداد، وهو ها هنا ~~الإغماد، ومعنى القطعة أنيق، ومغزاها دقيق ومن الصفات المطبوعة، في الكلمات ~~المصنوعة، قطعة لأبي الحسن أيضا أنشدنيها وهي: [المتقارب] # وقفت على الروض في يوم طش ... وللدجن ظل كظل من نمش # وقد صقل الطل نواره ... وأذهب ما فوقه من نمش # فما غصن يشتكي عطلة ... ولا شجر يتشكى عطش # ترى النبت صنفين من بهجة ... فمن مستقل ومن منفرش # ومن لابس ثوب طاووسة ... ومن مترد بوشي الحنش # وفص من النور لم ينتقش ... وثان لطبع المنى قد نقش # جمال يحير لب الفتى ... ويكسبه ms09 من شرور دهش # ومن النهاية في الحسن والإحسان قول أبي عبد الله محمد بن سليمان المعروف ~~بابن الحناط: [في قصيد أوله] : [الكامل] # راحت تذكر بالنسيم الراحا ... وطفاء تكسر للجنوح جناحا # يعني السحاب، ثم خرج من وصفها بعد أبيات إلى وصف الروض، فقال: # جادت على التلعات فاكتست الربا ... حللا أقام لها الربيع وشاحا # فانظر إلى الروض الأريض وقد غدا ... لبكا الغوادي ضاحكا مرتاحا # والنور يبسط نحو ديمتها يدا ... أهدى لها ساقي الندى أقداحا # وتخاله حيى الحيا من فوحه ... بذكيه فإذا سقاه فاحا # وأخبرني الفقيه أبو الحسن بن علي قال: كان في داري بقرطبة حائر صنع فيه ~~مرج بديع وظلل بالياسمين، فنزهت إليه أبا حفص التدمري في زمن الربيع، فقال: ~~ينبغي أن تسمي هذا المرج السندسة، وصنع على البديهة أبياتا تشاكل هذا الباب ~~[وتطابق غرض الكتاب وهي] : [المتقارب] # نهار نعيمك ما أنفسه ... وربع سرورك ما آنسه # PageV01P004 # تأمل وقيت ملم الخطو ... ب فعل الربيع وما أسسه # بحائر قصرك من صوغه ... دنانير قد قارنت أفلسه # وأسطار نور قد استوسقت ... وسطر سطر على الغمر قد طلسه # ونبت له مدرع أخضر ... بصفرة أصباغه ورسه # فأبدع ما صاغ لكنه ... أجل بدائعه السندسة # مدارعها خضرة غضة ... أعاد النعيم لها ملبسة # كأن الظلال علينا بها ... أواخر ليل على مغلسه # كأن النواوير في أفقها ... نجوم تطلعن في حندسه # ومهما تأملت تحسينها ... فعيني بقرتها معرسه # محل لعمرك قد طيب ال ... إله ثراه وقد قدسه # المغلسة، جمع مغلس، وهو الداخل في الغلس. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن ~~القويطة في هذا المعنى الذي غرضت إليه في كتابي، وقصدته بتأليفي نوادر ~~مبتدعة، ومعان مخترعة، وقطع من السحر مقتطعة، ستقع في أبوابها، وتوضع مع ~~أشكالها فمن بديع ما أنشدنيه قوله: # ضحك الثرى وبدا لك استبشاره ... واخضر شاربه وطر عذاره # وربت حدائقه وآزر نبته ... وتفطرت أنواره وثماره # واهتز ذابل نبت كل قرارة ... لما أتى متطلعا آذاره # وتعممت صلع الربا بنباتها ... وترنمت من عجمة أطياره # وكأنما الروض الأنيق وقد بدت ... متلونات غضة أنواره # بيضا وصفرا فاقعات صائغ ms10 ... لم ينأ درهمه ولا ديناره # سبك الخميلة عسجدا ووذيلة ... لما غدت شمس الظهيرة ناره # فتوسد الديباج وافترشن له ال ... وشي الذي من غير صنعا داره # وتضوعت ريح الرياض كأنما ... فت العبير بأرضها عطاره # فاشرب إذا اعتدل الزمان ووزنه ... وإذا استوى بالليل منه نهاره # شبه الروض بالصائغ، وابيض نوره وأصفره بدراهمه ودنانيره، والخميلة: مسترق ~~الرملة. والوذيلة: الصفيحة من الفضة، وجمعها على فعائل. وأبدع من هذا ~~وأطبع، ما أنشدنيه أيضا لنفسه: [السريع] # لما رأى العام زمان الربي ... ع الطلق قد نشر عرف الكبى # أجرى إلى غايته مجهدا ... فكلما رام لحاقا كبا # والنور قد بث دنانيره ... مفضضا إن شئت أو مذهبا # استعمل الحيلة لما ونى ... ولم يجد عن قصده مذهبا # فقال: أسلفني يوما بشه ... ر، فأجابته رياض الربا: # هذا الربا، والله في وحيه ال ... منزل قد حرم فعل الربا # ومما يوازي هذه القطعة دقة ويشاكلها رقة، قوله: [مخلع البسيط] # قد أخذ الأفق في البكاء ... واغرورقت مقلة السماء # فالأرض إن أظهرت جفاء ... أرسل عينيه بالبكاء # كأنه عاشق مشوق ... يشكو هواه إلى الهواء # مرجيا أن يلين منها ... ما أظهرته من الجفاء # حتى إذا راضها سفيرا ... صدت بوجه من الحياء # وانتقبت بالنبات عنه ... والتحفت منه في رداء # PageV01P005 # وللوزير الكاتب أبي حفص بن برد في هذا المعنى قطعة نثر، مقطعة من السحر، ~~في رسالة كتب بها عند صدره من دانية إلى الوزير الكاتب أبي إسحاق بن حمام ~~وقد خرجا متنزهين في ما يقرب من مدينة قرطبة في زمن الربيع، يصف حسن ~~شمائلها، ويورد شرف فضائلها، وهي_أعني القطعة_بعد صدر: "كيف شاهدت أنهارها، ~~وقد درت عليها أخلاف الأنوار [فأتأقتها؟، وأنوارها] وقد سرت إليها خيالات ~~الأنداء فأرقتها؟. وكيف تأملت الربيع وقد صاغ لمفارقها تيجانا؟ وفتق ~~لمعاصمهاأردانا؟ فكأنما راسلت الأرض زهر النجوم، مع كدر الغيوم أن تبديها ~~عند جلائها، في هيئة سمائها. وكيف عاينت انشقاق تلك الأباطح؟ كأنه فضة تحته ~~نار، فليس لها أبدا قرار، يلبس للريح لأمه، ويسل على الشمس صمصامه".قوله: ~~أخلاف الأنواء من حسن الاستعارة. وأتأقتها: ملأتها. وبعد هذا ms11 وقبله من ~~المعاني الطريفة، والنوادر الظريفة، ما يحل من الأسماع محل السماع، ويجري ~~على الأفواه مجرى الأمواه، ولكنها ليست مما قصدت إلى جمعه، ولا عنيت بذكره. ~~قال أبو الوليد: فجاوبه الوزير الكاتب أبو إسحاق بن حمام عن تلك المعاني ~~بشكلها براعة وبزاعة، وعلى تلك الفصول. بمثلها صياغة وصناعة، وفي آخر جوابه ~~أوصاف في أصناف النواوير، وتشبيهات لأنواع الأزاهير تعجب متأمليها، وتعجز ~~متتبعيها، وهي إثر ذكر الأنواء: "قد نسجت لها من زهر الربيع حللا، وسقتها ~~من مجاجتها عذبا غللا، وأطلعت فيها آثار الغيوم أشباه النجوم، فازدانت ~~بأبهج لبوس، وبرزت للناظرين في حلي العروس، كأنما اختلست لفظك فلبسته، أو ~~أمكنها كلامك فتوشحته، فمن قانيء صبغ الهواء غلائله، وغذت السماء خمائله، ~~لا يشتكي من نداها بشرق، ولا يبيت من ظمأ على فرق. حتى بدا في لون شفق. ~~فكأنما شرب رحيقا، أولبس عقيقا. أوكأنما خاف عذلا فاحمر خجلا. يحمل من طله ~~فرائد. كأنها أدمع خرائد. أو فاقع يجنيك تبرا، ويريك من لونه سحرا، يلقاك ~~من حسنه في أجمل منظر، ويختال من جلابيبه في معصفر. كأنما خافت هجرا، ~~واستشعرت ذعرا. ترو إليك بمقل حسان، لا تنطبق منها الأجفان. فكأنما تشكو ~~سهرا، أضعف منها نظرا. إلى تحاسين قد لبست ثوب بهائها، وضحكت عند بكاء ~~سمائها. تروقك من حسنها فنون، وترنو نحوك منها عيون. فمن بصير وأكمه، وكحيل ~~وأمره". # قوله: "عذبا غللا"، الغلل: الماء الجاري بين الأشجار، عن الأصمعي. أبو ~~عبيدة: الغلل: الماء الظاهر الجاري، وهو الغيا أيضا. والقانيء: الأحمر. ~~والفاقع: الأصفر. ويقال في الأسود: حالك وحانك. وفي الأبيض: يقق. والأكمه: ~~المولود أعمى. والأمره: الذي لا يكتحل. ومن السني البديع، [والسري الرفيع] ~~، في فصل الربيع، ما أنشدنيه لنفسه أبو جعفر بن الأبار موصولا بمدح الحاجب ~~وهو: [الكامل] # لبس الربيع الطلق برد شبابه ... وافتر عن عتباه بعد عتابه # ملك الفصول حبا الثرى بثرائه ... متبرجا لوهاده وهضابه # فأراك بالأنوار وشي بروده ... وأراك بالأشجار خضر قبابه # أمسى يذهبها بشمس أصيله ... وغدا يفضضها بدمع جنابه # عقل العقول فما تكيف حسنه ... وثنى ms12 العيون جنائبا بجنابه # بالحاجب المأمول أضحك ثغره ... فرحا وأنطق جهرنا بصوابه # بعماد هذا الدين والملك الذي ... تتبادر الأملاك لثم ركابه # هز الصعاد فأرعدت من خوفه ... وعلا الجياد فأصبحت تزهى به # عتباه: رضاه. وعتابه: سخطه. ووهاده: المواضع المنخفضة. ونجاده: المرتفعة. ~~جنائبا: مقودة إليه، موقوفة النظر عليه. وقوله: "هز الصعاد": [جمع] صعدة: ~~وهي القناة النابتة مستقيمة لا تحتاج إلى ثقاف وتقويم. وله أيضا في هذا ~~المعنى قطعة بديعة الغرض موصولة بمدح أبي_وقاه الله بي_وهي: [المنسرح] # استبشر الدهر بعدما استبصر ... فراق منه الرواء والمخبر # وجرد الجو ثوب دكنته ... واكتست الأرض ثوبها الأخضر # وأضحكت عن بديع زهرتها ... لما بكى الغيث قبل واستعبر # مادر در الغمام منتثرا ... إلا انتحى الروض نظم ما ينثر # ولا انتضى البرق فيه أنصله ... إلا دم المحل بينها يهدر # لولا عقيق البروق حين سرى ... لم يكن الروض يثمر الجوهر # حدائق بل كأنها حدق ... تهجع طورا وتارة تسهر # إذا صبت نحوها الصبا فتقت ... للأنف مسكا من ردعها أذفر # PageV01P006 # أرض تباهي السماء مشرقة ... بكل نجم من زهرها أزهر # وقبل ما فاخرت كواكبها ... بالغر والصيد من بني حمير # بكل غيث إذا السماء صحت ... وكل ليث إذا القنا كسر # وكل سهم إذا انتحى غرضا ... وكل شهم إذا علا منبر # بحار جود تفيض من كرم ... حسبت ذا المجد بينها الكوثر # قوله: "وكل شهم". الشهم: الذكي القلب. وقال صاحب الشرطة أبو بكر بن ~~القويطة يصف الربيع، ويمدح ذا الوزارتين أبا عمرو أحمد بن إسماعيل بن عباد: ~~[مخلع من البسيط] # أما ترى الروض جوهريا ... ينظم در السما مليا # والنور من فضة وتبر ... متى غدا النبت صيرفيا # حتى كأن الربيع ملك ... يحيي لها نورها البهيا # ترى نواويره كتبر ... محض وآذار قسطريا # قد مد نطعا على رباها ... ينتقد المحض والرديا # مثل انتقاد العلا أبا عم ... رو نجل عباد السريا # الراجح الواضح المحيا ... والحول القلب الكميا # والمنجب المعجب افتنانا ... والمنبه المدره الذكيا # قال أبو الوليد: ومما قلته في هذا المعنى قطعة موصولة بمدح الحاجب_أطال ~~الله بقاؤه، وحرس حوباءه_وهي: [الكامل] # أبشر فقد ms13 سفر الثرى عن بشره ... وأتاك ينشر ما طوى من نشره # متحصنا في حسنه في معقل ... عقل العيون على رعاية زهره # فض الربيع ختامه فبدا لنا ... ما كان من سرائه في سره # من بعد ما سحب السحاب ذيوله ... فيه ودر عليه أنفس دره # فأحل جفونك فيه تجل صدا بها ... لولا انبراء جماله لم تبره # واشكر لآذار بدائع ما ترى ... من حسن منظره النضير وخبره # شهر كأن الحاجب ابن محمد ... ألقى عليه مسحة من بشره # ملك تملك رقنا بمكارم ... جعلت له غفر النجوم كعفره # لا زال خطب زمانه في أسره ... فلقد رأيت به هواي بأسره # الغفر: نجم، والعفر: التراب، يقال: عفر وعفر، فكأنه لعلو منزلته، وسمو ~~درجته قد استويا في بعدهما منه وتباينهما عنه، و "أسره" في شطر البيت: في ~~ملكه وتحت حكمه، من الأسر المعروف. و "بأسره" في القافية بمعنى كله وجميعه. ~~يقال أخذت الشيء بأسره أي جميعه. ولي أيضا في مثل ذلك: # بكت السماء فأضحكت سن الثرى ... بمدامع نظمت عليه جوهرا # فكأنها خرقاء تنثر عقدها ... وكأنه مستغنم أن ينثرا # عكفت يداه على نظام فريده ... وجمانه فردا لذاك مشمرا # فأعاده أبهى لطرف منظرا ... وأعده أذكى لأنف مخبرا # فانظر محاسن للربيع تبرجت ... لولا الربيع لما تجلت للورى # ومن المستحسن المستغرب، والمستطاب المستعذب، في هذا المعنى قطعة لأبي بكر ~~بن نصر، كتب بها إلي في الربيع يسألني الخروج إلى حيث يبدو كماله، ويظهر ~~جماله، [والقطعة] : [الكامل] # انظر نسيم الروض رق فوجهه ... لك عن أسرته السرية يسفر # خضل بريعان وقد غدا ... للعين وهو من النضارة منظر # قد طرزت منه البرود وطررت ... بالوشي فهو مطرز ومطرر # وكأنما تلك الرياض عرائس ... ملبوسهن معصفر ومزعفر # أو كالقيان لبسن موشي الحلى ... فلهن من وشي اللباس تبختر # أرض مدبجة الروابي غضة الت ... تلعات فهي عن العبير تعبر # يتعطل المسك الذكي لعرفها ... وبه الزمان وحسنه يتعطر # مصفوفة أنماطها ممدودة ... حبراتها تبدو إليك وتظهر # فكأنما صنعاء أهدت وشيها ... ورمت مطارفها الطريفة عبقر # حسن يقدر في الربيع ولا ترى ... ذا الحسن إلا ms14 في الربيع يقدر # أنوار أشجار غدت أوراقها ... ورق ترقرق بالحباب فتقطر # فاسمح لصحبك أن ترود رياضها ... معهم فإن عيونهم بك تنظر # مهد لهم نحو البطاح نزاهة ... غراء تزهى بالسماح وتفخر # PageV01P007 # فلما وصلت هذه القطعة إلي، ووردت علي، أثارت مني كامنا، وحركت ساكنا، في ~~ما ندب إليه وحض عليه، فخاطبت أبي_وقاه الله بي_برسالة فيها بعض أصناف هذه ~~الأوصاف أسأله إباحة الخروج لي فبلغني أملي. والرسالة بعد صدرها: "لما خلق ~~الربيع من أخلاقك الغر، وسرق زهره من شيمك الزهر، حسن لكل عين منظره، وطاب ~~في كل سمع خبره، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه، ومالت على الإشراف على بعض ~~مم تحتويه من النور الذي كسا الأرض حللا، لا يرى الناظر في أثنائها خللا. ~~فكأنها نجوم نثرت على الثرى، وقد ملئت مسكا وعنبرا. إن تنسمتها فأرجة. أو ~~توسمتها فبهجة. تروق العين أجناسها، وتحيي النفوس أنفاسها: [البسيط] # فالأرض في بردة من يانع الزهر ... تزري إذا قستها بالوشي [والحبر] # قد أحكمتها أكف المزن واكفه ... وطرزتها بما تهمي من الدرر # تبرجت فسبت منا العيون هوى ... وفتنة بعد طول الستر والخفر # فأوجدني بمعانيك سبيلا إلى أعمال بصري فيها لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها. ~~فالفصل على أن يكمل أوانه، وينصرم وقته وزمانه، فلا تخلني من بعض التشفي ~~منه لأصدر نفسي متيقظة عنه، فعهدي بمثل ما سألته بعيد، وشوقي إليه شديد، ~~والنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد، ومن أجمها فهو السديد الرشيد. "واكفة" في ~~الشعر: هاطلة غزيرة. ومن المصنوع المطبوع في وصف الربيع ما أنشدنيه لنفسه ~~أبو القاسم البلمي وهو: [الكامل] # انظر ونزه ناظريك بروضة ... غناء ما زلت تراح وتمطر # لتريك من صنعاء صنعة وشيها ... بمطارف من تستر لا تستر # ألوانها شتى وطيب نسميها ... يقصى العبير به وينسى العنبر # "تراح" من الريح، مثل "تمطر" من المطر. قال أبو الوليد: وخرجت متنزها في ~~زمن الربيع إلى بعض ضياعي، فكتبت منها إلى صاحب الشرطة أبي الوليد بن ~~العثماني قطعة نثر تحتمل أن تدخل في هذا الباب، وهي بعد صدرها. "قد علم ~~سيدي أن بمرآه ms15 يكمل جذلي، ويدنو أملي، وقد حللت محلا عني الجو بتحسينه، ~~وانفرد الربيع لتحصينه، فكساه حللا من الأنوار، بها ينجلي صدأ البصائر ~~والأبصار، فمن مكموم يعبق مسكه، ولا يمنعه مسكه، ومن باد يروق مجتلاه، ~~ويفوق مجتناه، في مرآه ورياه، فتفضل بالخفوف نحوي، وتعجيل اللحاق بي لنجدد ~~للأنس مغاني قد درست، ونفك من السرور معاني قد أشكلت، ونشكر للربيع ما ~~أرانا من البديع إن شاء الله". المكموم: هو الذي في كمامته لم يبد. ومسكه: ~~جلده. أعني الكمامة. ### | الفصل الثاني ### | في القطع التي لم تنفرد بنوار وإنما اشتملت على نورين أو أنوار # قال أحمد بن هشام بن عبد العزيز بن سعيد الخير بن الإمام الحكم_رضي الله ~~عنهم_يصف النرجس والورد من جملة قصيد مطول: [المنسرح] # انظر إلى الروض في جوانبه ... أحمره ضاحك وأصفره # إذا هفت فوقه الرياح سرى ... بهفوفها مسكه وعنبره # نرجسه تستجد صفرته ... حتى كأن الحبيب يهجره # والورد يختال في منابته ... تطويه أكمامه وتنشره # قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: [الخفيف] # باكر الروض في رياض السرور ... بين نظم الربيع والمنثور # في رياض من البنفسج يحكي ... أثر العض في بياض الصدور # وترى السوسن المنعم يحكي ... ذهبا نابتا على كافور # وكتب عمر بن هشام بن قلبيل إلى صديق له يستدعيه في زمن. الربيع ويصف ما ~~عنده من النواوير بوصف بديع: "نحن_أكرمك اله_على بسط الرياحين، ودرانك ~~الورد والياسمين، ووشي رياض مونقه، حاكتها أيدي الربيع المغدقة. تلاحظنا عن ~~أعين النرجس والسوسان، بأحلى محاجر وأجفان، وتبسم عن نور الأقحوان بمثل ~~الدر والمرجان، فهي متضوعة عن لطائم المسك، متنفسة بأرج الورد، جذلة بهجة، ~~فائحة أرجة، فإن تقارن حسنها بحسن وجهك فهي حالية مشرقة، وإن عطلت من ضياء ~~غرتك فهي باكية مطرقة". ولعبد الزكي بن عثمان الأصم قطعة حسنة في الورد ~~والأقاح وهي: [مجزوء الكامل] # وغضيض من جنى الور ... د حكى الصبح انفجارا # وأكاليل أقاحي ... ي يخالسن حذارا # مشرئبات إلى الشم ... س بأحداق حيارى # إن سقاها الطل في السر ... ر تضاحكن جهارا # PageV01P008 # ولأبي مروان عبد الملك بن ms16 سعيد المرادي قصيد سري يمدح به الناصر لدين ~~الله_رحمه الله_وفيه أوصاف لنواوير، وتشبيهات في أزاهير، فمنها قوله: ~~[الطويل] # كأن جني الورد أحدق حوله ... جنى سوسن مستطرف اللون أزهر # خدود العذارى المخجلات تحفها ... عوارضها مبيضة لم تخفر # وأعين عقيان بأجفان لؤلؤ ... على كل فرع كالزمرد أخضر # وللحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي_رحمه الله_في هذا المعنى أبيات ~~بارعة، فيها تشبيهات رائعة. وهي: [الكامل] # انظر إلى الروض الأريض تخاله ... كالوشي نمق أحسن التنميق # وكأنما السوسان صب مدنف ... لعبت يداه بجيبه المشقوق # يوم الوداع ومزقت أثوابه ... جزعا عليه أيما تمزيق # والنرجس الغض الذكي محاجر ... تعبت من التسهيد والتأريق # يحكي لنا لون المحب بلونه ... وإذا تنسم نكهة المعشوق # وكأن دائرة الحديقة عندما ... جاد الغمام لها برشف الريق # فلك من الياقوت يسع نوره ... فيه كواكب جوهر وعقيق # شبه أوراق السوسن في افتراقها بجيب مشقوق، وهو معنى دقيق أنيق، وقد ~~تداوله جماعة، وأظنه من اختراعه، وتشبيهه الأخير في الحديقة من التشبيهات ~~العقم على الحقيقة. ولأبي القاسم بن هانيء الأندلسي قطعة بديهية سرية، كلها ~~سنية، يصف فيها الورد والياسمين والنرجس، صنعها في مجلس جعفر بن الأندلسية، ~~وقيل في مجلس جعفر بن فلاح، وهي: [الكامل] # وثلاثة لم تجتمع في مجلس ... إلا لمثلك والأديب أريب # الورد في شمامة من فضة ... والياسمين وكل ذاك عجيب # والنرجس الغض الذكي ولونه ... لون المحب إذا جفاه حبيب # فاحمر ذا، وابيض ذا، واصفر ذا، ... فبدت دلائل كلهن غريب # فكأن هذا عاشق، وكأن ذا ... ك معشق، وكأن ذاك رقيب # وقال أبو عبد الملك الطليق، وهو مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد ~~الرحمن الناصر لدين الله يصف الورد والبهار في قصيد مشهور له لم يصنع بعده ~~ولا قبله على عروضه وقافيته ما يوازيه جمالا، ولا يضاهيه كمالا، والوصف بعد ~~صدر في سواه: [الرمل] # وكأن الورد يعلوه الندى ... وجنة المعشوق تندى عرقا # يتفقا عن بهار فاقع ... خلته بالورد يطوي ومقا # كالمحبين الوصولين غدا ... خجلا هذا وهذا فرقا # يا لها من أنجم في روضة ... قد ترقت ms17 في رباها أفقا # ودنت منها إلى شمس الضحى ... حدق للنور تصبي الحدقا # تشبيه الورد بوجنة المعشوق كثير، إلا أنه أعرب بزيادة الندى، ومقابلته ~~بالعرق. وقوله: "يتفقأ" أراد ينشق وينجاب، ومنه حديث أبي بكر الصديق_رضي ~~الله عنه_: "نحن عنزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي تفقأت عنه" ~~أراد انشقت وانجابت. ودل على أن البهار بين الورد. وقال أبو عمر يوسف بن ~~هارون الرمادي يصف الورد والأقاحي: [الطويل] # وفي الورد غضا والأقاحي محاسن ... سرقن من الأحباب للمتشوق # خدود عذارى لو تقصى حياؤها ... وأفواه حور لو سمحن بمنطق # هذان التشبيهان معروفان، لا سيما قلبهما، ولكن لو فهما حسنتهما معا ~~وأبدعت فيهما بدعا. وللمتوكل بن أبي الحسين قطعة بديعة يصف فيها نواوير ~~وهي: [المديد] # في رياض بسطها زهر ... مظهر من أيكها قبب # نرجس يرنو بلحظته ... نحو ورد طالما انتقبا # فترى ذا سافرا خجلا ... وترى ذا عاشقا نصبا # وترى الخيري مكتتما ... مثل لص كاد أن يثبا # فإذا ما الليل ستره ... أظهر الفتكة واستلبا # ولأبي بكر بن هذيل قطعة رفيعة الصفات، بديعة التشبيهات في نواوير عدة ~~وهي: [الطويل] # حديقة نفس تملأ النفس بهجة ... وتثنى عيون الناظرين بها حسرى # كأن جني الجلنار ووردها ... عشيقان لما استجمعا أظهر خفرا # كأن جنى سوسانها في سنا الضحى ... كؤوس من البلور قد حشيت تبرا # كأن عيون النرجس الغض بالندى ... عيون تداري الدمع خيفة أن يدرى # كأن جنى الخيري في غبش الدجا ... نسيم حبيب زار عاشقه سرا # كأن ينابيع المياه مراجل ... تفور وقد أزكت لهن الحصى جمرا # PageV01P009 # شبه المياه في آخر بيت بالمراجل، وهي القدور، واحدها مرجل. وللوزير عامر ~~بن شهيد_رحمه الله_قصيد يمدح به سليمان المستعين بالله_نضر الله وجهه_في ~~فصل النيروز، وفيه قطعة عجيبة في نواوير عدة: [الكامل] # وأتاك بالنيروز شوق حافز ... وتطلع للزور غب تطلع # وفاك في زمن عجيب مونق ... وأتاك في زهر كريم ممتع # فانظر إلى حسن الربيع وقد جلت ... عن ثوب نور للربيع مجزع # فكأن نرجسها وقد حشدت به ... زهر النجوم تقاربت في مطلع # أو أعين الأحباب ms18 حين تراسلت ... باللحظ تحت تخوف وتوقع # وبها البنفسج قد حكى بخضوعه ... وقنو لون في سواد مشبع # خد الحبيب وقد عضضت بحنة ... فشكا إليك بأنة وتوجع # وكأنما خيريها تحت الدجا ... بين الأزاهر قام كالمتطلع # يرجو زيارة من يحب لوعده ... كلفا فبات مراقبا لم يهجع # وكتب الوزير أبو عامر بن مسلمة، وبين يديه ورد وسوسان ونيلوفر، على صاحب ~~الشرطة أبي بكر بن القوطية يسأله وصفها، وشرط في رغبته أن يكون أول الشعر: ~~[الكامل] # وثلاثة لما اجتمعن بمجلس ... نبهن مني همة لم تنعس # فأضاف أبو بكر إليه بديهة أبيات سرية تعجز من رامها روية وبعث بها إليه، ~~وهي: [الكامل] # وثلاثة لما اجتمعن بمجلس ... نبهن مني همة لم تنعس # ودعون حي على الصبوح فشقني ... بدعائهن إلى لقاء الأكؤس # ورد كمثل دم الوريد وسوسن ... غض بسوسي الغلائل مكتس # ويزينه نيلوفر أوراقه ... ورق جرى من فوق أخضر أملس # فإذا سرت أنفاسها لك أبرأت ... بلطيف رياها عليل الأنفس # الورد والسوسان والنيلوفر ال ... أرج المشم محركي وموسوسي # فاقت بحسن روائها وأريجها ... فيها من النوار أعمر مجلسي # وأنشدني أيضا لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية أبياتا يصف فيها ~~الورد والسوسان قصر على جميع تشبيهاتها، وبديع صفاتها الحسن والإحسان، وهي: ~~[البسيط] # قم فاسقنيها على الورد الذي فغما ... وباكر السوسن الغض الذي نجما # كأنما ارتضعا خلفي سمائها ... فأرضعت لبنا هذا، وذاك دما # جسمان قد كفر الكافور ذاك وقد ... عق العقيق احمرارا، ذا وما احتشما # كأن ذا طلية نصت لمعترض، ... وذاك خد غداة البين قد لطما # أو لا، فذاك أنابيب اللجين، وذا ... جمر الغضى حركته النار فاضطرما # قوله: "على الورد الذي فغما" أي الذي سدت ريحه الخياشيم. وقوله: "الذي ~~نجم" أي الذي طلع. والطلية: صفحة العنق، وهي واحدة الطلى. ولغة ثانية في ~~الطلية: طلاة. ونصت: رفعت. وأنشدني لنفسه الوزير أبو عامر بن مسلمة قطعة ~~يصف فيها البهار والبنفسج بأوصاف غريبة، ويشبهها بتشبيهات عجيبة: [الكامل] # قدم البهار مع البنفسج فاشربن ... ن عليهما بين الرياض الغضة # هذا كمعشوق وعاشقه، وذا ... مثل الحزين دموعه ms19 مرفضه # وترى البهار كأنه ياقوتة ... صفراء تحملها أكف بضه # قد سترت حذر الرقيب معاصما ... بمطارف خضر وأبدت فضه # وجرى النضار بها فحسن خلقها ... كمثال معشوق تشكى مرضه # وكأن ذاك بخدها وبنحرها ... عند العيان لنا بقايا عضه # قوله: "كأن ذاك" أشار إلى البنفسج إذ بعد ذكره لاشتغاله بوصف البهار. ~~وللوزير أبي عامر بن مسلمة أيضا قطعة في جملة من النواوير، وعدة من ~~الأزاهير، أبدع من المتقدمة على أن لا أبدع، وأرفع منها على أن لا أرفع، ~~تضمنت من التشبيهات غريبها، ومن الصفات عجيبها، أنشدنيها موصولة بمدح ذي ~~الوزارتين القاضي_وصل الله حرمته، وأدام عزته_ وهي: [مجزوء الرجز] # وروضة مشرقة ... بكل نور مجتنى # فيها بهار باهر ... ونرجس يشكو الضنى # وياسمين أرضه ... ونوره تلون # كالليل مخضرا ول ... كن بالنجوم زين # فاجتن وردا واردا ... وسوسنا ملسنا # وحوله نيلوفر ... فتنة ران إن رنا # تخاله مضاربا ... من المها تروقنا # والآس آس كاسمه ... بنوره قد حسنا # تنويره جواهر ... من غير بحر تقتنى # وحبه من سبج ... أو سندس قد لونا # وقد بدا فيها البنف ... سج الندي الغض الجنى # PageV01P010 # وأرضه مطارف ... خضر أتتنا بالمنى # طابت بطيب ماجد ... فاق سناء وسنا # ذاك ابن عباد عما ... دي وسراج في الدنا # فهو يثير الحق وال ... عدل ويحيي السننا # ونوره مسك فتي ... ت حسنه يفتننا # قاض بنشر عدله ... طابت لنا أزمننا # لا زال يبقى ما علا ... قمري أيك فننا # وللوزير أبي عامر بن مسلمة أيضا قطعة بديهية سرية، كلها سنية، قالها وبين ~~يديه ثلاثة أنوار: خيري وبنفسج وبهار، وأنشد: [الكامل] # وثلاثة لما اجتمعن بمجلس ... أقررن عين تنزهي وتأنسي # نمام طيب في بهار باهر ... وبنفسج أضحى حبيب الأنفس # فالسبق منها في للبهار لأنه ... يأتي ونور الروض لم يتحسس # ثم البنفسج فهو يتلوه لنا ... راقت ملاحته فأصبح مؤنسي # يحكي لنا المسك الفتيت بلونه ... في أرض عنبرة كلون السندس # والخير في الخيري إلا أنه ... يخفي النسيم نهاره بالمجلس # ويذيعه بالليل فهو بفعله ... وبصنعه هذا صديق الحندس # فاقت نواوير الرياض تلونا ... فغدت لها مثل النجوم الكنس # وقال يونس ms20 بن مسعود الرصافي يصف الورد والخيري: [الخفيف] # يتطلعن أنجما بعيون ... كالخواتم زانها التفصيص # في رياض كأنما الورد فيهن ... ن عذارى تجنهن خصوص # هب خيريها بليل وقد نا ... م نهارا كما تهب اللصوص # أظن البيت الأول في البهار إذ هي صفته. وله أيضا: # وكأن سوسنه مداهن فضة ... تحوي خلوقا بالعبير مطيبا # وتخال نرجسه بها تبرا على ... قضب الزمرد حين قام مركبا # وكأن أعينه عيون حبائب ... قد أبصرت يوم الندى مترقبا # والورد تحسبه خدود كواعب ... كادت من التوريد أن تتلهبا # وكأنما الخيري خد عضه ... لحظ الحبيب صبابة وتحببا # وصنع الفقيه أبو الحسن بن علي قصيدة ضادية يصف فيها نواوير الربيع بوصف ~~حسن بديع، ويمدح بها ذا الوزارتين القاضي_أدام الله عزه ووصل حرزه_وأنا ~~أذكر منها قطعة تشاكل هذا الباب. وهي بعد صدر من القصيد: [المجتث] # كأنما الروض لما ... وشت يد المزن أرضه # بكل حمراء صرف ... وكل بيضاء بضه # كواكب في سماء ... من الزبرجد محضه # كأن طل الأقاحي ... مدامع مرفضه # أو لؤلؤ فوق أرض ... من المها مبيضه # كأنما الورد صدر ... أبقى به اللثم عضه # أو خد أغيد قد أخ ... جلته حال ممضه # كأنما النهر نصل ... جلا الصياقل عرضه # كأنما غدر الما ... ء في المروج الغضه # إذا التقين مراء ... أو أكؤس من فضه # كأنما الشمس في الجو ... وحين يقطع عرضه # وجه ابن عباد الند ... ب حين تأمل قرضه # حوى بطول يديه ... طول الثناء وعرضه # المرائي، جمع مرآة مثل مكواة ومكاوي. وهو تشبيه قوي سري جدا. قال أبو ~~الوليد: فلما بلغني ذلك صنعت قصيدا على ذلك النحو وأنا أذكر أيضا منه قطع ~~تليق بهذا الباب وهي من أوله: [المجتث] # انظر إلى النهر واعجب ... لحسن مرآه وأرضه # قد حل بين رياض ... من النواوير غضه # فيها بهار بهي ... بدا فزين أرضه # كأنه جيد تبر ... يلوح في طوق فضه # ونرجس مثل لون ال ... مهجور فارق غمضه # وأقحوان أنيق ... بروده مبيضه # قد طرزتها بتبر ... عين الندى المرفضه # وباقلاء قد آبدى ... بنوره الحسن محضه # كأنما هو حال ... بخد بيضاء بضه # كأنما ms21 النهر هو أفق الس ... سماء عانق أرضه # وقد كسا عدوتيه ... من الأزاهر مخضه # كما ابن عباد الند ... ب قد كسا الصون عرضه # سمح على المال فظ ... دأبا يجدد فضه # له من الجاه حظ ... على التواضع عضه # PageV01P011 # فلما أنشدته القاضي_أبقاه الله_سر سرور متشيع في غذي إنعامه، وربي أيامه، ~~وأمرني باستحضار صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية، والأديبين أبي جعفر بن ~~الأبار، وأبي بكر بن نصر وأمرهم عنه_لا زال ماضي الأمر_بالعمل في ذلك ~~المعنى على العروض والقافية، فلم أقدم شيئا على استحضارهم، وإيراد ما أمرني ~~به عليهم. فصنعوا في ذلك من ليلتهم أشعارا رائعة السمات، فائقة الصفات، فمن ~~ذلك شعر أبي بكر بن القوطية وهو من أوله: [المجتث] # بشاطيء الواد نهر ... كسا الدرانك أرضه # خضرا وصفرا وحمرا ... وبعضها مبيضة # نمارق وزراب ... من النواوير غضه # فالورد وجنة خود ... بيضاء غراء بضه # كما البنفسج خد ... أبقى به الهشم عضه # والياسمين نجوم ... حازت من الحسن محضه # روض بديع متى ما ... تجل به الطرف ترضه # تقيد اللحظ حسنا ... فليس يستطيع نهضه # حكى سجايا ابن عبا ... د الكريم وعرضه # قاض على الحق ماض ... راض به لو أمضه # اسم ابتداء تعالى ... أن يحسن الدهر خفضه # أراد أنه رفيع القدر، لم تقدر على خفضه نوب الدهر، وهو معنى كالسحر. ومن ~~شعر أبي جعفر بن الأبار، وهو من أوله: # لا ترض للحظ غضه ... والمح من النور غضه # خد الربيع تبدى ... فصل بلحظك عضه # شقائق شق قلبي ... رواؤها واقتضه # كأنما الأرض منها ... خريدة مفتضه # ونرجس متغاض ... كأنما الحزن مضه # يرنو بطرف كحيل ... كمن يحاول غمضه # وسوسن إن تشمه ... فكالوذائل بضه # أو ألسن الدر صيغت ... أو الطلى المبيضه # والأقحوان نجوم ... ليست ترى منقضه # كانت ختاما عليه ... منه كمائم غضه # فحاول الجو فضا ... بفضة الطل فضه # لم يضحك الروض إلا ... دموعه المرفضه # مازال يولى فيولي ... من كل ود محضه # حتى إذا الورد حيى ... وعارض المسك عرضه # أبدى غلائل حمرا ... إزارها منفضه # كأنما المزن جيش ... يحاول الأفق عرضه # ثم دخل إلى المدح من هنا ms22 دخولا مستحسنا فقال مخاطبا لممدوحه: [المجتث] # كأنما البرق فيه ... على اجتدائك حضه # كأنما الرعد قصفا ... بكم يهدد ومضه # كأنما الريح تبغي ... لبعض شأوك نهضه # كأنما البحر عاف ... إليك قد شد غرضه # ومد بالنهر كفا ... لكي تعجل قرضه # قوله: "ما زال يولى" أراد يتعاهد بالولي، وهو مطر الربيع. ويولي الثاني: ~~هو المعروف يسدى إليه، وقوله: "عارض المسك عرضه"، العرض: الريح، يقال: فلان ~~طيب العرض، ومنتن العرض أي الريح. والعرض أيضا: وادي اليمامة، وكل واد عرض. ~~والعرض أيضا: ما ذم به الإنسان أو مدح. وقوله: "قد شد غرضه" الغرض: حزام ~~الفرس ومنه الغرضة. ومن شعر أبي بكر بن نصر، وهو من أوله أيضا: [المجتث] # أما ترى الأرض خضرا ... ء بالأزاهر غضه # كأنها في ملاة ... من الزبرجد محضه # وفوق ذلك نور ... يعانق البعض بعضه # من نرجس ذي جفون ... دموعها مرفضه # مصفر لون كصب ... به غرام أمضه # لحظ لجين ولكن ... على صفا التبر عضه # والسوسن الغض نور ... حمى عن الذم عرضه # كأنه ضاحك عن ... عوارض مبيضه # مفلجات طوال ... تلبست بالفضه # وللنوائر عرض ... والورد أخر عرضه # غض وبض ولكن ... لم ينصف الدهر غضه # الآس أدوم برءا ... والورد أسرع مرضه # ومن المدح: # جاور نداه تصادف ... من طيب العيش خفضه # ما أضمر الكفر إلا ... من بات يضمر بغضه # وإن عصاه مناو ... فما يني أن يفضه # ولو تحصن منه ... برأس رضوى لرضه # ثم إن الوزير الكاتب أبا الأصبغ بن عبد العزيز عرف ذلك فصنع شعرا على ~~هيئتها في المعنى والغرض، ومنه: [المجتث] # يا من تأمل روضا ... به النواوير غضه # وعاين الحسن منها ... قد زين البعض بعضه # فالأقحوان بياض ... كأنه سمط فضه # والنرجس الغض تبر ... في صفرة منه محضه # والورد ماء ونار ... سالا على وجه بضه # PageV01P012 # ضدان في صحن خد ... قد ألفا بعد بغضه # والنهر سبك لجين ... جرى فزين أرضه # ومن المدح: # قاض يكافح عنا ال ... عدا ويهجر غمضه # أسدى وأولى جميلا ... فأجمل الله قرضه] # أيامه الغر ماء ... صفا لمن رام خوضه # فالعمر فيها قصير ... والدهر فيها كغمضه # وهذا ms23 البيت غاية، ووصف نهاية، وإن كان معروفا في وصف الخدود فقلبه إلى ~~وصف الورد مما أحسن فيه، وأغرب به. ولما أكمل أبو الأصبغ إنشاد هذا الشعر ~~أمر القاضي_أعزه الله_والدي عبده الناصح له دأبه الحسن فيه ظاهره وغيبه ~~بالجلوس بين يديه ثم أمل بديهة عليه: [المجتث] # أبلغ شقيقي عني ... مقالة لتمضه # بأن وصف الأقاحي ... ي [الذي وصفته لم آرضه # هلا وصفت الأقاحي] ... بأكؤس من فضه # قيعانها ملبسات ... صرف النضار ومحضه # أو لا فصفر اليواقي ... ت في خواتم فضه # أو النجوم تساقط ... ن في المها المبيضه # أو لا فجام مهاة ... بالخمر في كف بضه # قد باكرته وأبقت ... من فضلها فيه بعضه # قال أبو الوليد: سمعت أبي وأبا الأصبغ يقولان: والله ما أكمل الأبيات ~~بتلك التشبيهات الرائقة، والصفات الرائعة إلا ونحن قد بهتنا من سرعة ~~بديهته، وقدرة فكره على تهذيب قوافيها، وتهذيب معانيها في أسرع من لا في ~~اللفظ، وأعجل من رجع اللحظ، والمعني فيها، والمردر عليه بها هو الوزير أبو ~~الأصبغ في وصفه المتقدم للأقاحي حين قال: [المجتث] # فالأقحوان بياضا ... كأنه سمط فضه # لأنه وصف بياضه ولم يصف صفرته، فجمعهما القاضي_أعزه الله وأحسن ~~ذكراه_بتشبيهات كلها على غاية الكمال، مستوف نهاية الجمال. ولو وقع تشبيه ~~من تلك التشبيهات لموسم بهذه الصناعة، متخذ لها كالبضاعة، بعد إعمال فكره ~~فيه وإشغال ذهنه به، لكان مستندرا مستغربا، فكيف باجتماعها على حسنها ~~وانطباعها له_أعزه الله_بديهة مع كثرة اشتغاله بالفرائض عن هذه النوافل ~~التي لا يتحلى بها، ولا يتجلبب بجلبابها. قال أبو الوليد: وهذه القطعة كان ~~يجب أن تكون في باب القطع المنفردة لأنها في الأقاحي على حدة. لكني لو ~~فصلتها من الشعر الذي اتصلت به، والمعنى الذي وقعت فيه لكنت مفرقا بين ~~الطرف وحوره، والخد وخفره، ففيها من التشريف لمن خوطب بها، وعني فيها ما ~~يبقى في نسله وينبيء عن فضله. وقال أبو الحسن علي بن أبي غالب في المعنى ~~الأول والقافية والعروض موصولا بمدح أبي_أطال الله لي عمره، وأبقى علي ~~ستره_: [المجتث] # نبه جفونك للرو ... ض ms24 واهجرن كل غمضه # قد نبه الطل منه ال ... جفن الذي كان غضه # من بين ورد كخد ال ... حبيب حاولت عضه # وسوسن قد حكى لي ... سوالف الغيد بضه # ونرجس منع السه ... د جفنه أن يغضه # كلون صب تشكى ... قلى الحبيب وبغضه # ومن بهار يدلي ... جماجما منه غضه # كأنه معرض عن ... محدث لم يرضه # كأنه نقر التب ... ر في مداهن فضه # وبعد أبيات دخل إلى المدح، فقال: يعني الروض: # كأنما ضمنت من ... معتق المسك محضه # فأشبهت من طباع اب ... ن عامر الندب بعضه # وأنشدني لنفسه أيضا أبو الحسن [بيتين] مرماهما رشيق، ومغزاهما دقيق، في ~~الخيري والنيلوفر، وهما: [السريع] # كأنما الخيري حب غدا الن ... نيلوفر الغض عليه رقيب # فهو إذا طبق أجفانه ... بالليل لاقاك بنشر وطيب # وأنشدني أيضا لنفسه وصفا في السوسن والباقلاء حسن التشبيه أبدع وأغرب ~~[فيه وهو] : [الطويل] # ومن سوسن غض النبات كأنه ... كؤوس لجين لم تشن بنبال # إذا ما بدا فيها الحباب حسبتها ... سوالف غيد قلدت بلآل # ونور نبات الباقلاء كأنه ... شنوف لجين ضمخت بغوال # ولأبي بكر بن نصر وصف أكثر نواوير الربيع في قصيد بديع حسن التشبيهات ~~غريب الصفات مدح به أبي_أبقاه الله لي_فقال يخاطبه [بعد أبيات] : [الكامل] # أسلالة من عامر سلني عن ال ... أنوار تحصل عندك الأنوار # لله نيسان ففيه تم ما ... قد كان قبل بدا به آذار # أما البقاع فإنها جادت لنا ... بشموس نور بينها أقمار # كالأقحوان بديهة فاسمع له ... في الوصف ما فيه اللبيب يحار # PageV01P013 # هو ضاحك الأسنان لما أن بكت ... عين السماء ودمعها مدرار # فتراه يبسم عن ثنايا فضة ... تبدو إليك لثاتهن نضار # وشقائق النعمان قمص أشبعت ... في حمرة فلها بذا إيثار # وكأنها وسط البقاع وقد علت ... قضبان آس في ذراها نار # وإذا تأملت البهار تأملا ... أيقنت أن المسك منه معار # قضب الزمرد مورقات فضة ... ولها النضار مخلصا نوار # والنرجس الغض الأنيق يغض أل ... حاظا مراضا مالها أشفار # مترقرق بحباب طل مثلما ... بدرت دموع للمحب غراز # واعجب لخيري الرياض فإنما ... هو بين أنوار الرياض خيار ms25 # بالليل للسمار ينشر نشره ... لينال ردع نسيمه السمار # فإذا أضاء الصبح أخفى نشره ... وتمزقت من دونه الأوطار # والسوسن الفيان صفه فإنه ... غض تكاد تذيبه الأبصار # وكأنما صرف اللجين بروده ... منه شعار لاصق ودثارا # وإذا دنا للأنف من مستنشق ... فله به من ردعه آثار # وإذا ذكرت الورد فاعلم أنه ... للنور أجمع في الرياض منار # متدثر بغلائل حمر الحلى ... تنجاب دون جيوبه الأزرار # طيب لأنفاس النفوس ومنظر ... للعين إلا أنه غرار # أما وصفه البهار فهو كوصف أبي عمر القسطلي له، ويمكن أن يأخذه أو يوافقه، ~~وقول أبي عمر فيه: [المتقارب] # غصون الزمرد قد أورقت ... لنا فضة نورت بالذهب # وسيأتي في بابه مع أشكاله وأمثاله. # وأنشدني أبو بكر بن نصر وصفا مستحسنا في نواويره [عدة] وأزاهير [جملة] ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين القاضي_أيد الله يده، وحصد من حصده_وهو من جملة ~~قصيد مطول: [الطويل] # وقد راقني من يانع النور فاقع ... وقان وأحوى حالك اللون أسوده # غلائل خيري وأقباء سوسن ... وقمصان نسرين يروق توقده # وكم سبط للنور يسطع نوره ... تمر به ريح الصبا فتجعده # إذا الأقحوان الغض أبدى تبسما ... تبدى من الورد النضير تورده # ويزهى الشقيق العصفري بلونه ... إذا فاقع الحوذان جاد تولده # وما الخرم الكحلي إلا كأنه ... من الحسن طرف جال في الجفن إثمده # ومن نرجس نضر يروقك دره ... وياقوته السامي به وزبرجده # وكم للربيع نورا منورا ... تنتجه أيدي الحيا وتولده # كما ولد الإفضال في حمص والندى ... سليل ابن عباد الجواد # ليعتمد الوراد بحر يمينه ... فذلك بحر طامح الموج مزبده # PageV01P014 # قوله: "ومن نرجس" يعني البهار، وصفته على ذلك دالة، وياقوته السامي لو ~~أمكنه أن يذكر لونه فيقول: المصفر أو نحوه لكان أتم إذ ألوان اليواقيت ~~كثيرة لكنه اكتفى بشهرة الموصوف. وهذا للشعراء كثير. ومن اللباب في هذا ~~الباب رسالة كتب بها الوزير أبو حفص أحمد بن محمد بن برد إلى الوزير أبي ~~الوزير بن جهور وصف فيها نواوير خمسة، وغرضه تفصيل الورد بينها وتقديمه ~~عليها بصفات كلها حر الألفاظ، وتشبيهات جميعها حور الألحاظ، والرسالة: "أما ms26 ~~بعد يا سيدي ومن أفديه بنفسي، فإنه ذكر بعض أهل الأدب المتقدمين فيه، وذوي ~~الظرف المعتنين بملح معانيه؛ أن صنوفا من الرياحين وأجناسا من أنوار ~~البساتين جمعها في بعض الأزمنة خاطر خطر بنفوسها، وهاجس هجس في ضمائرها، لم ~~يكن بد من التفاوض فيه والتحاور، والتحاكم من أجله والتناصف، وأجمعت على أن ~~ما ثبت في ذلك من العهد ونفذ من الحلف، ماض على من غاب شخصه، ولم يأت منها ~~وقته. فتخيرت من البلاد أطيبها بقعة، وأخصبها نجعة، وأظلها شجرا، وأغضرها ~~زهرا، وأعطرها نفس ريح، وأرقها دمع ندى، ثم أخذت مجالسها وانبرت على ~~مراتبها وقام قائمها فقال: يا معشر الشجر وعامة الزهر، إن اللطيف الخبير ~~الذي خلق المخلوقات، وذرأ البريات باين بين أشكالها وصفاتها، وباعد بين ~~منحها وأعطياتها، فجعل عبدا وملكا وخلق قبيحا وحسنا. فضل بعض على بعضا حتى ~~اعتدل بعدله الكل، واتسق على لطيف قدرته الجميع، وأن لكل واحد منا جمالا في ~~صورته، ورقة في محاسنه، واعتدالا في قده، وعبقا في نسيمه ومائية في ديباجته ~~قد عطفت علينا الأعين، وثنت إلينا الأنفس وأصبت بنا الأكف، وأزهت بمحضرنا ~~المجالس حتى سفرنا بين الأحبة، ووصلنا أسباب القلوب، وتحملنا لطائف ~~الرسائل، وحيينا اللهو، واحتضنا السرور، وأخذنا جعالة البشرى، وأكرمنا بنزل ~~الرفادة، وأسنيت لنا صلة الزيادة، وصيغ فينا القريض، وركبت على محاسننا ~~الأعاريض، فطمح بنا العجب، وازدهانا الكبر، وحملنا تفضيل من فضلنا، وإيثار ~~من آثرنا على نسينا الفكرة في أمرنا، والتمهيد لعواقبنا، والتطييب ~~لأخبارنا، وادعينا الفضل بأسره، والكمال بأجمعه، ولم نعلم أن فينا من له ~~المزية علينا، ومن هو أولى بالرياسة منا، ومن يجب له علينا التحرج ومد اليد ~~بالمبايعة، وإعطاء مجهود المحبة، وبذل ذات النفس، وهو الورد الذي إن بذلنا ~~الإنصاف من أنفسنا، ولم نرتكض في بحر عمانا، ولم نمل مع نزع هوانا، دنا له، ~~ودعونا إليه، واعترفنا بفضله، وقلنا برياسته، واعتقدنا إمرته، وأصفينا ~~محبته، فمن لقينا منا حياه بالملك ووفاه حق الإمامة، ومن لم يدرك زمن ~~سلطانه، ولم يأت على عدان دولته، اعتقد ms27 ما عقد عليه، ولبى إلى ما دعي إليه، ~~فهو الأكرم حسبا، والأشرف زمنا، والأتم خصالا، والذي إذا فقدت عينه لم يفقد ~~أثره، وغاب شخصه ولم يغب عرفه، والطيب إليه كله محتاج، وهو عن كيفه مستغن، ~~وهو أحمر والحمرة لون الدم، والدم صديق الروح، وصيغة الحياة، وهو كالياقوت ~~المنضد في أطباق الزبرجد عليها فرائد العسجد. # وأما الأشعار فبمحاسنه حسنت، وباعتدال جماله وزنت، وإننا ما نعتقد ~~إلهامنا إلى هذه المخمدة، واستنظافنا من دنس تلك المذمة إلا من أجل النعم ~~المقسومة لنا والأيادي المتصلة بنا. # مكان ممن حضر هذا المجلس، وشهد هذا المشهد من مشاهير الأزهار، ورؤساء ~~الأنوار النرجس الأصفر، والبنفسج والبهار والخيري النمام. # فقال النرجس الأصفر: والذي مهد لي حجر الثرى، وأرضعني ثدي الحيا، لقد جئت ~~بها أوضح من لبة الصباح، وأسطع من لسان المصباح، ولقد كنت أسر من التعبد ~~له، والشغف به، والأسف على تعاقب الموت، والرجعة دون لقائه ما أنحل جسمي، ~~ومكن سقمي، وإذ قد أمكن البوح بالشكوى فقد خف ثقل البلوى. ثم قام البنفسج ~~فقال: "على الخبير سقطت" أنا والله المتعبد له، الداعي إليه، المشغوف به ~~كلفا، المغضوض بيد النأي عنه أسفا، وكفى ما بوجهي من ندب وبجسمي من عدم ~~نهوض، ولكن في التأسي بك أنس، وفي الاستواء معك وجدان سلو. # ثم قام البهار فقال: [الخفيف] # ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا ... عدد النجم والحصى والتراب # لا تنظرن إلى غضارة منبتي، ونضارة ورقي، وانظر إلي وقد صرت حدقة باهتة ~~تشير إليه، وعينا شاخصة تندى بكاء عليه: [الوافر] # PageV01P015 # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # ثم قام الخيري النمام فقال: والذي أعطاه الفضل دوني، ومد له بالبيعة ~~يميني، ما اجترأت قط إجلالا له، واستحياء منه. على أن أتنفس نهارا، أو ~~أساعد في لذة صديقا أو جار. فلذلك جعلت الليل سترا، واتخذت جوانحه كنا. # فلما رأت استواء آرائها على التفضيل له، واعتدال مذاهبها في الدعاء إليه ~~قالت: إن لنا أصحابا، وأشكالا وأترابا، لا نلتقي بها في زمن، ولا نجاورها ~~في وطن، ms28 فهلم فلنكتب بذلك كتابا، ولنعقد به حلفا، ولنضع من شهادتنا ما ~~يحتمل في الأقاصي والأداني عليه. ### | نسخة الكتاب ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # هذا ما تحالفت عليه أصناف الشجر، وضروب الزهر، وسميها وشتويها، وربيعها ~~وقيظيها، حيث ما نجمت من تلعة أو ربوة، وتفتحت من قرارة أو حديقة، عندما ~~راجعت من بصرها، وألهمت من رشادها، واعترفت بما سلف من هفواتها، وأعطت ~~للورد قيادها، وملكته أمرها، وأخلصت له محبتها، وعرفت أنه أميرها المقدم ~~بخصاله فيها، والمؤمر بسوابقه عليها، واعتقدت له السمع والطاعة، والتزمت له ~~الرق العبودية، وبرئت من كل نور نازعته نفسه المباهاة له، والانتزاء عليه ~~في كل وطن، ومع كل زمن، فأية زهرة قص عليها لسان الأيام هذا الحلف، فلتعرف ~~أن رشادها فيه، وقوام أمرها به، ولتحمد الله كثيرا على ما هداها إليه، ~~واستنقذها من الضلال بتبصرته، ولتشهده على اعتقادها، والله شاهد على ~~الجميع. # شهادة النرجس: [الرمل] # شهد النرجس والله يرى ... صحة النيات منها والمرض # أن للورد عليه بيعة ... أكدت بيعة فما أن تنقض # شهادة البنفسج: [الكامل] # شهد البنفسج أنه ... للورد عبد تملك # يسعى بقلب ناصح ... في حبه مستهلك # شهادة البهار: [الكامل] # شهد البهار وذو الجلالة عالم ... بصحيح ما يبدي وما يخفيه # أن الإمارة في الأزاهر كلها ... للورد لا يؤتى له بشبيه # شهادة الخيري النمام: [الرمل] # شهد الخيري برا صادقا ... قولة أبعد عنها الدرك # أن أزهار الثرى أجمعها ... أعبد والورد فيها ملك # هذا يا سيدي ما انتهى في المعنى إلي، ففضلك في تصفحه، والتجاوز عما وقع ~~من زلل في نقله، فأنت السابق الذي نجري في غباره، ونهتدي بمناره، ولولا ~~علمي بموقع هذه الملح منك لم أجشمك مؤونة النظر فيما كتبت منها لك إن شاء ~~الله. # قال أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عامر: ولي رسالة أردفتها على هذه ~~مشتملة على وصف سبعة أنوار على ما انتهت إليه غاية اختياري وغرضي في الرد ~~بتفضيل البهار على الورد خاطبت بها ذا الوزارتين القاضي سيف الحق ~~الماضي_كبت الله أعداؤه، وأدام عليهم إعداءه_وهي: "يا مولاي ms29 الذي رقه لي ~~شرف، وجوده علي سرف، ومن أبقاه الله لرفع شأن ودود، ووضع شأن حسود". # كان من اجتماع بعض النواوير، واتفاق طائفة من الأزاهير على تقديم الورد ~~عليها، وتفضيله بينها، وتخيره للخلافة منها ما قد وقفت عليه ونظرت إليه مما ~~عني بجمعه وانفرد لذكوره أبو حفص بن برد الوزير الكاتب، وسراج الأدب ~~الثاقب، وكانت النواوير المتفقة عليه، والداعية حينئذ إليه: البنفسج ~~والخيري النمام والبهار، والنرجس الأصفر، وكتبت كتابا إلى صنوف الأنوار، ~~وضروب الأزهار، تأمره بالوقوف عند ما وقفت، والاتفاق على ما اتفقت. # فأول من رأى الكتاب، وعاين الخطاب، نواوير فصل الربيع التي هي جيرة الورد ~~في الوطن، وصحابته في الزمن، فلما قرأته أكبرت ما فيه، وبنت على ما هدم ~~مبانيه، وبعض معانيه، وعرفت الورد بما عليه فيما نسب إليه من استحقاقه ما ~~لا يستحقه واستئهاله ما لا يستأهله، وقالت له: "من مدح أمرأ بما ليس فيه ~~فقد بالغ في هجائه" وبينت ذلك له بيانا رأى الرشد فيه عيانا، وأجمعت على ~~مجاوبة مكاتيبها، ومراجعة مخاطيبها بما بدا لها من سوء تدبيرها، وضعف ~~رأيها، ثم رأت أن عنه رأي غير مرضي. فكتبت إلى الأقحوان والخيري الأصفر إذ ~~هما يجاوران تلك في أوطانها ويصاحبانها في أزمانها. ### | ونسخة الكتاب ### | من نواوير فصل الربيع الأزهر إلى الأقحوان والخيري الأصفر # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P016 # وصلت إلينا بيعة اشترى بها من سعى فيها، وفغر عن فيها، (خسر الدنيا ~~والآخرة، ذلك هو الخسران المبين) ولو استحق الورد إمامة، أو استوجب خلافة، ~~لبادر بها آباؤنا، ولعقدها أوائلنا التي لم تزل تجاوره في مكانه، وتجيء معه ~~في أوانه. # وأما من عقد تلك البيعة، وكتب تلك الصفيحة فلم ير له قط صورة [ولا تلا من ~~ذمة سورة] ، فإذا قد جهلت قدره، ولم تعلم أمره، هلا شاورت مصاحبيه واستخبرت ~~مختبريه حتى تقف على حقيقة خبره، وتعلم جلية خيره، فبأي شيء أوجبت تقديمه، ~~ورأت تأهيله لما غيره أشكل له، وأحق به، وهو نور البهار البادي فضله بدو ~~النهار، والذي لم يزل عند ms30 علماء الشعراء، وحكماء البلغاء، مشبها بالعيون ~~التي لا يحول نظرها، ولا يحور حورها، وأفضل تشبيه للورد الخد عند من تشيع ~~فيه، وعني به، وأشرف الحواس العين، إذ هي على كل منول عون، وليس الخد حاسة، ~~فكيف تبلغه رياسة؟: [الكامل] # أين الخدود من العيون نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # وأصح تشبيه للورد وأقربه من الحق قول الحكيم ابن الرومي في شعره الطائي. ~~لقد وافق ووفق وشبه وحقق، فقفا_وفقكما الله ولا أخلاكما من هداه_بالنواوير ~~المخاطبة لنا، المسخنة لأعيننا، واعرضا عليها مطلبنا، وبينا لها مذهبنا، ~~وأنبا البهار مفردا تأنيبا يقيمه ويقعده، ويقصده فيقصده، على مشاركته على ~~نفسه وسعايته في إبطال حقه، فلولا استجابته لها، وكونه معها، ما تحصن لتلك ~~مراد، وحياه عنا بالسلام الأثير بعد الملام الكثير، ووالله العظيم حقه ~~الواسع رزقه، لو جاورناه في وطن، أو صحبناه في زمن، لبايعناه منذ مدة ~~مبايعة العبيد، ونفديه لفضله علينا بالطريف والتليد، وراجعنا بعد هذا ~~بالمذهب التي تبني عليه، وتجري إليه، فإن وافقت لم يشذ عنا من النواوير إلا ~~من لم تشهر عينه، ولا يعد فينا صيته وأينه مع أن جماعتنا تعلم فضل ما ~~صنعناه، وتوالي من واليناه، وإن خالفت لم تستضر مخالفتها ولم نضطر إلى ~~محالفتها، فنحن جل النواوير، وعمدة الأزاهير، نعقد للبهار ونقدمه على جميع ~~الأنوار. # فوصل كتابها إليهما، وورد خطابها عليهما وعندها البنفسج والخيري النمام، ~~والنرجس مشاورة لهما، ومستمدة بآرائهما في الخروج عما دخلت فيه، والتخلص ~~مما اكتسبت به سوء الأثر. وقبيح قبيح الخبر من تقديم الورد على البهار على ~~أنه ملك الأنوار. والخيري الأصفر والأقحوان يكثران تأنيبها، ويسفهان ~~أراءها، ويجددان الشكر لله على استنفاذهما مما ورطها فيه، وتأخيرهما عما ~~ألحقها به. # فلما وصل كتاب النواوير الربيعية زهي متصلة من تلك الخطيئة وقع منها ~~مواقع الماء من ذي الغلة الصادي. وأعاد الخيري الأصفر والأقحوان التأنيب ~~لها والتعديد عليها فقالت: لا تكثرا لومنا، ولا تطيلا تأنيبنا، فلو لم تكن ~~لنا سقطة، ولا نسبت إلينا غلطة، لخرجنا عن الأمر المعلوم والحد المعروف، ~~فلا بد ms31 للكل من تدبير دبري ورأي غير مرضي، وقد قيل: "اللبيب من عدت سقطاته، ~~والأريب من حصلت هفواته". وإذ قد استيقظنا من نومه الجهل، فأغمد عنا سيف ~~العذل، ووالله إننا لأحقاء بالتأنيب، أحرياء بالتثريب، إذ عجلنا عظيمة لم ~~ننعم النظر فيها، وأنفذنا كبيرة لم نعان عويص معانيها، وقديما حمد التأني ~~وذمت العجلة. ومن أمثالهم: "رب عجلة تهب ريثا". ورحم الله القائل: [البسيط] # وقد يكون مع المستعجل الزلل # لكننا نصفع قفا الحوبة بيد التوبة، ونجلو دجا الاقتراف بصبح الاعتراف. ~~فسر الخيري والأقحوان بما بدا منها من الإقرار بذنوبها، والاعتذار من ~~خطاياها وبنت معا على مجاوبة الأنوار الربيعية بإنفاذ ما رغبته وإكمال ما ~~ابتدأته. ثم خرجت بأسرها إلى البهار معتذرة إليه، متنصلة مما جنته عليه، ~~وسألته العفو عن ذنوبها، والإمساك عن تأنيبها، والطاعة لها بالتقدم عليها، ~~والتملك لجميعها. # فأجابها إلى رغبتها، وأطلبها في طلبتها، وأنشدها قول بن المعتز: [الخفيف] # دية الذنب عندنا الاعتذار # ثم قرأ عليه الأقحوان والخيري الأصفر كتاب النواوير الربيعية إليهما، ~~فلما وصلا إلى الفصل الذي سألوهما فيه التعديد عليه والتأنيب له قال: # PageV01P017 # والله ما دخلت معهم فيما أحدثوه، ولا تابعتهم على ما صنعوه إلا حياء من ~~تعريفهم بما لا يجهله الجاهلون، ولا يغلط فيه الغالطون، وليس من ترك حقه ~~ملوما، إنما الملوم من تسور على غير حقه، وادعى سوى واجبه، ولولا بدو ذلك ~~لجميعكم، وظهوره إلى رفيعكم ووضيعكم، ورغبتي في استنفاذكم من رق الضلالة، ~~وفككم من رق الجهالة، ما أطعت فيما رغبتموه، ولا صبرت لما أردتموه، ولا ~~عرفتكم من فضلي بما سكت أولا عليه، ولا ندبتكم من حقي إلى ما لم أندبكم قبل ~~إلي. فقالت: مثلك انقاد إلى رغبة مؤمليه، وأيد سالف أياديه، وغفر ذنوب ~~عشيرته، وصفح عن جيرته، وجرى على أخلاق الملوك في الصفح عن المملوك. # وجاوب الأقحوان والخيري الأصفر نواوير الربيع الأزهر، بما نفذ من حسن ~~القدر ونسخة كتابهما: ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # وصل إلينا كتابكم، وورد علينا خطابكم تبينون فيه ضعف ميز مقدمي الورد ~~ومبايعيه، وسوء ms32 رأي موليه ومؤمليه، وتلك قصة غاب عنا، وبعدت بفضل الله منا، ~~وقد ظهر ضعفها إلى من تولى، وتبين سخفها لمن ولى، وإذ وقفتموها فوافقتمونا ~~فهي النعمة الجزيلة، والمنة الجليلة، ونحن على مبايعة البهار، والكتاب إلى ~~جميع الأنوار. وسيصل إليكم ويرد عليكم. # فلما نفذ هذا الكتاب إلى النواوير الربيعية بتمام القضية المرضية قالت ~~للبهار: من تمام كرمك، وكمال نعمك إباحة العقد لك بالاتفاق عليك، وإنفاذه ~~إلى صنوف الأنوار وضروب الأزهار. # فأباح لها ذلك، وكتبت بين يديه هنالك: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا كتاب مبكري الأنوار، وسابقي الأزهار إلى من غاب عنها بشخصه، ولم ~~يحضرها بنفسه. # أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو مستنقذنا من الفعلة ~~القبيحة والدنية الصريحة التي نفذ بها كتابنا إليكم، وورد بإكمالها خطابنا ~~عليكم، وتلك غلطة ظهرت لكم، وسقطة لم تغب عنكم، ولعمر الحق الذي إليه نرجع، ~~وبه في أمرنا نقطع، لقد ظهر إلينا فساد ما خصصنا عليه، وقبح ما ندبنا إليه، ~~بعد إنفاذه، وإكماله، والتدبر لجميع أحواله، ولم نسقط إلا بتعجيل التدبير، ~~ولا خير في الرأي الفطير، وإذ قد اجتمع الرأي من سراتكم ومنا، وصدر الاتفاق ~~عن كبرائكم وعنا، فهي النعمة التي بها تنتظم أمورنا، ويراعى أميرنا، وقد ~~بايعت البهار الباهر جماله، والظاهر كماله على ما رضيتم به، ورغبتم فيه، ~~وقد وضعنا شهادتنا على صدق من نياتنا. # وكان كاتب الصفيحة البنفسج، فقيل له: ابدأ شهادتك ### | شهادة البنفسج # النثر: والله ما أضعف أملي، وضاعف عللي، وأوهن مني السوق، وقللني في كل ~~سوق، إلا الدخول في تلك الوحول، والبعد عن الخلق الكريم، والصراط المستقيم، ~~في تأخير هذا الملك العظيم، الذي بتقديمه الآن أرجو أن دائي قد لان: والنظم ~~له: [الكامل] # أما البنفسج فهو يشهد أنه ... متذمم مما جنى متنصل # متبرئ من بيعة الورد التي ... لم يبر منها داؤه المتأصل # متبين فضل البهار وعالم ... أن البهار هو المليك الأفضل ### | شهادة النرجس # النثر: تبا لتلك الفعلة الدميمة، والقضية الذميمة التي جلبتني جلباب ~~السقم، وسربلتني سربال الهرم، ولولا ms33 بداري إلى نسخها وتحيلي في فسخها، لذهب ~~نفسي الأرج الذي به أبتهج. # والنظم له: [الرمل] # أشهد النرجس إشهاد محق ... أن بدر الورد في الملك محق # ورأى أن البهار المجتلى ... في سماء الحسن بالملك أحق # فمتى كذب قول أبدا ... قيل في قولته هذي صدق ### | شهادة الخيري # النثر: واله ما أورق بصري، وأرق بشري، [وأغاض نهارا ماء بشري] ، وأغمد ~~فيه سيف نشري، إلا معصية الحق في تلك القضية، وطاعة الهوى في تلك الخطية، ~~فالحمد لله الذي أحال الحالة الموبقة لي لا محالة. # والنظم له أيضا: [الرمل] # أشهد الخيري أن الخير في ... نقض ما اخطأ فيه أولا # موقنا أن البهار المرتضى ... بهر الأملاك حالا وحلى # فهو الموقظ أنوار الربا ... من سنات سنها فيها البلى ### | شهادة الأقحوان # PageV01P018 # النثر: إن رمت أداء شكر الله على فضله المتناهي في استنفاذه لي من تلك ~~القبيحة، والدنية الصريحة لم أؤد الفرض، ولا استطعت القرض، فالإقرار بالعجز ~~نهاية، والاعتراف بالقصور غاية، فاستئنائي هناك، وسكوني إذ ذاك أنبتا ورقي ~~ورقا، وجعلا فلقي فلقا. # نظمه: [المنسرح] # أشهد الأقحوان أن جناه ... كافر بالذي سواه جناه # قائل قول من تبرأ قدما ... من هوى من قضى عليه هواه # إن نور الربا عبيد وكل ... للبهار البهي يقضي ولاه ### | شهادة الخيري الأصفر # النثر: الحمد لله الذي عصمني من تلك الدنية، ولم يخيبني عن هذه النية، ~~وبها بقيت غضارتي، وتأكدت نضارتي، ووهب لي الذهب الإبريز ملبسا، والمسك ~~النفيس نفسا. # والنظم له: [الرمل] # أصفر الخيري يشهد ... أن عقد الورد قد رد # ويرى أن البهار ال ... منتقى أعلى وأمجد # ماك يقظان يأتي ... وصنوف النور هجد # هذا يا مولاي ما استطعت عليه، وانتهت مقدرتي إليه، فإن وافقك فبفضلك ~~المشهور، أو كانت الأخرى فبالباع المنزور. ولك المن على الوجهين، والطول في ~~الحالتين. أبقاك الله لأحوالنا تصلحها، ولآمالنا تنجحها، وصنع لك، وبلغك ~~أملك. ولأبي جعفر بن الأبار في عدة من الأنوار أوصاف ساطعة الأنوار في ~~رسالة كتب بها إلى صاحب الشرطة أبي الوليد بن العثماني، وكان سببها أني ~~خرجت متنزها في فصل ms34 الربيع لأشرف على منظره البديع، وكان أبو جعفر بن ~~الأبار في جملة من صحبني، وخاصة من تبعني، وتخلف أبو الوليد لعذر لحقه أوجب ~~تخلفه. # فلما انصرفنا سال أبا جعفر وصف نزاهتنا، وذكر راحتنا، وإبراد ما اطلعنا ~~عليه، ونظرنا إليه، مما تأسف على البعد منه، والانتزاح عنه. # فكتب إليه بهذه الرسالة وفيها فنون الرقة والجزالة، ووصلها بمدح ~~الحاجب_وصل الله حرمته وأدام عزته_ وهي بعد مصدرها: "كتبت تسألني_لا خاب ~~سائلك ولا حرم آملك_كيف كان تنزهنا وتوجهنا مع أبي الوليد شاكر خلتك، وحامد ~~صحبتك. أراد_أبقاه الله ووقاه_التنزه إلى بعض ضياعه في فصل الربيع عندما ~~أشفق من انصرامه وضياعه، وكنت في جملة من اصطحب، لا في صفوة من انتخب. ~~فأمكنت من السير غرته، والصبح قد شدخت غرته، وجبين الجو طلق، وغلائل السماء ~~زرق، وحاجب الشمس متطلع، وجيد الأنس متتلع، وريع العيش خصر، وبرد الأرض ~~خضر، قد فوف من الزهر، بمثل الأنجم الزهر، والرياض راضية من الحيا متبرجة ~~بعد الحياء، أهدت لها المزن دررها، فأبدت يواقيتها ودررها، وخشيت بالكتم ~~عقوقها، فاستنفدت زمردها وعقيقها. إن حيتك بالشقائق فكاللدات الشقائق، ~~مغلفات العصائب، منشرات الذوائب. أو بالنرجس والورد فكالعيون النواظر إلى ~~الخدود النواضر، بل ذاك صبح مشتمل على شمس أصيل، وهذا خجل مستول على أسيل، ~~أو سفرت عن البفسج الأنيق، فكلابس ثوب المسك الفتيق، وكأنما كسته لعسها ~~الشفاه، فإذا تنسمه أو توسمه المحزون، قد شرقت بالطل مقلها، وضمخت بالمسك ~~حللها، فما زلنا في أحسن مراد، وأقرب غاية مراد، من التماح يانع ذلك الزهر، ~~حتى احتللنا قرية بشاطئ النهر، ولسان الهجير قائلة: لا تخطئكم بها القائلة، ~~فأرحنا الجياد من البهر، ونمنا بها إلى صلاة الظهر، ثم قضينا الفرض، وشددنا ~~الغرض، نؤم جانب الشرف متيامنين، ونقصد سمته متبادرين، حتى أرتنا غرته ~~جمالها، وكستنا أشجاره ظلالها، فما زلنا نستعرض قراه إلى أن دعانا إلى قراه ~~بواسطة منه، ومقللة الشمس غضيضة، وحشاشتها مريضة، فأجبناه إلى رغبته وحللنا ~~بعقوته، وبتنا نتفدى بالنفوس، ونتعاطى نخب الكؤوس، من مدام الآداب، لا من ~~مدام الأعناب، يتضوع ms35 عنها خلوق الشيم، ويضحك عليها حباب الكرم، وربما ~~مزجناها بماء المزاح من غير لغو ولا جناح، فما زلنا نأخذها بالأذهان، حتى ~~تبسم الليل عن صبحه، وقص جناح جنحه، فاشتملنا برد الائتلاف، واتفقت أراؤنا ~~على الانصراف إلى حضرة المجد العليا، مقر عماد الدين والدينا إسماعيل بن ~~محمد بن عباد، خير واطئ الصعيد، ومرو للصعاد، من بخل نداه، وقيد البرق ~~مداه، وضمخ الآفاق ثناؤه، وبهر العيون سناؤه، ورجح بالجبال حلمه، وأحاط ~~بالليل علمه، أدام الله له العز، ووصل له التأييد والحرز". # PageV01P019 # قوله: "متتلع" متفعل، من التلع وهو الإشراف يقال: تلع جيد الظبي إذا ~~أشرف. وقوله: "من الحيا وبعد الحياء"، الأول منهما مقصور والثاني ممدود وهو ~~الاستحياء. وقوله: "من البهر" البهر: الكلل. واتدعنا: افتعلنا من الدعة، ~~وقوله: "مرو للصعاد" الصعاد، جمع صعدة: وهي القناة النابتة مستقيمة. # قال أبو الوليد: ومما يصلح أن يكون في هذا الباب ما وقع في النواوير من ~~تفضيل وتغليب، أو جرى بينها من تفاضل وتفاخر، فإن تلك القطع تشتمل على مدح ~~نور، وذم آخر، فهما موصوفان، ولم تتفرد القطعة بنور وإنما اشتملت على ~~نورين، وتضمنت وصف شيئين، وأكثر ما وقع هذا قديما في الورد والبهار وأنا ~~أذكر ما وقع إلي في ذلك من المختار، وقد وقع إلي في غيرهما قليل، وكله يقع ~~هنا إن شاء الله. # فما وقع إلي في الرد على ابن الرومي في تفضيله البهار على الورد قول أبي ~~عثمان سعيد بن فرج الجياني، وقول ابن الرومي في ذلك كثير، ومذهبه مشهور، ~~وقصيد أبي عثمان رد على قصيد ابن الرومي الذي أوله: [الكامل] # خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا، توردها عليه شاهد # وهو من أوله إلى آخره، أني قصيد أبي عثمان: [الكامل] # عني إليك فما القياس الفاسد ... إلا الذي أدى العيان الشاهد # أزعمت أن الورد من تفضيله ... خجل "وناحله الفضيلة عاند" # إن كان يستحيي لفضل جماله ... فحياؤه فيه جمال زائد # والنرجس المصفر أعظم ريبة ... من أن يحول عليه لون واحد # لبس البياض لصفرة في وجهه ... صفة كما ms36 وصف الحزين الفاقد # والآن فاسمع للبراهين التي ... قطعت فليس يحيد عنها حائد # الورد تيجان الربيع فأيما اخ ... تار الفخار متوج أو ساجد # ولمن يكون الفضل في حكم العلا ال ... موعود عنه أو النديم الواعد # مهلا فما هو بالتقدم قائد ... كلا ولا ذا بالتأخر طارد # وانظر إذا اعتدل الزمان وغنت ال ... أطيار فهو لشجوهن مساعد # موف على الغصن النضير كأنه ... في منبر بين الدائق قاعد # والنرجس المنحط إما راكع ... ذلا إلى عفر الثرى أو ساجد # وجعلت للأسماء حظا زائدا ... مهلا فما هذا سبيل قاصد # اسم الذي فضلت إن فتشته ... وخرمت أوله فرجس راكد # والورد كيف خرمته وخبنته ... ود تود به ورد عائد # ودع البقاء فما ترى من جملة ... إلا وأفضلها يكون البائد # يفنى خيار الخلق في الدنيا وما ... شيء سوى إبليس فيها خالد # والضد كل الضد قولك إنه ... ينهى النديم بلحظه ويساعد # فأعرته عين الرقيب فللعمى ... والسمل طرف للأحبة راصد # وإذا فخرت على الخدود بمقلة ... يرقانها باد فأصلك فاسد # ولو أن فعلا للكواكب في الثرى ... ربى الرياض كما يربى الوالد # وتنازع النوار شبه صفاتها ... ما كان غير الورد فيها الماجد # الورد وقاد التوقد ناضر ... والنجم ناري مضيء واقد # وقوله: "ولمن يكون الفضل في حكم العلا.." البيت رد على قول ابن الرومي: # شتان بين اثنين هذا موعد ... بتسلب الدنيا وهذا واعد # فجعل الورد لتأخره موعدا بانقضاء الربيع والبهار لتبكيره واعدا به، ورد ~~الجياني عليه مقنع لأن الموعود به أجل من النذير الواعد عنه: وقوله: "يفنى ~~خيار الناس.." البيت، رد على قوله: # وإذا احتفظت به فأمتع صاحب ... ببقائه لو أن حيا خالد # لأن البهار يبقى بنضرته أياما، والورد أسرع ذبولا. وقول الجياني: "وجعلت ~~للأسماء حظا زائدا.." رد على ابن الرومي: في قوله: # اطلب بعيشك في الملاح سميه ... أبدا فإنك لا محالة واجد # جعل من محاسنه التسمي به عندهم، فنرجس في أسمائهم كثير. وذلك لا حجة له ~~ولا عيه، وقوله: "ولو آن فعلا للكواكب في الثرى.." الأبيات رد على بيتي ابن ~~الرومي وهما: # هذي ms37 النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # فانظر إلى الأخوين من أدناهما ... شبها بوالده فذاك الماجد # PageV01P020 # شبه البهار بالنجوم. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القويطة في المعنى ~~والقافية، قصيد مستول على غاية الكمال، مستوف نهاية الجمال موصول بمدح ذي ~~الوزارتين القاضي الأجل، الرفيع المحل. وهو من أوله إلى آخره: [الكامل] # كسفت خدود النرجس المصفر من ... حسد، وقد يذوي العدو الحاسد # واصفر حتى كاد أن يقضي أسى ... لما رأى الورد الذي هو وارد # هيهات للورد الفضائل كلها ... وإن ادعى التكذيب فيه معاند # فصل القضية أن هذا ممتع ... فصل الربيع، وكل نور بائد # يأتي ونوار الثرى متزحزح ... وكذا الرئيس من المشابه واحد # هذا مقر للسماء بفضلها ... فيما غذته به وهذا جاحد # وترى تباين ذاك في وجهيهما ... باللون والنشر الذي هو شاهد # كم بين مصطنعين: هذا كافر ... إفضال سيده، وهذا حامد # هذا له خلق العجوز وهذه ... عذراء في حمر المجاسد ناهد # وكفى افتخارا أن هذا نافق ... غضا ومبتذلا، وهذا كاسد # لو لم يكن للورد إلا أنه ... يفنى ويبقى ماؤه المتعاهد # وله منافع لا تجمل كثرة ... ومرافق مشكورة وفوائد # والنرجس المصفر ليس بنافع ... ميتا ولا في الروض إذ هو وافد # هذا عقيم لا يشاد بذكره ... أبدا وعقب الورد باق خالد # أخوان مقرونان لم يتنازعا ... شبها، وبينهما إخاء تالد # هذا يبشر بالحياة وذاك ين ... ذر بالممات إذ أتاه العائد # "أين الحياة من الممات نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد" # ومن هنا دخل إلى مدح ذي الوزارتين القاضي الجليل فقال: [الكامل] # يا أيها القاضي المصفى جوهرا ... والسيد الندب الشريف الماجد # احكم فإن العدل شيمتك التي ... أوصى بها جد إليك ووالد # فغدوت طفلا في المهاد وأنت لل ... حكم الذي أعيى البرية ماهد # قوله: "أين الحياة من الممات.." البيت هو لابن الرومي وأتقن الرد عليه ~~فيه، وبيت ابن الرومي: [الكامل] # أين العيون من الخدود نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # وأنشد لنفسه الشيخ أبو عبد الله بن مسعود قطعة بديعة تضمنت أوصافا مطبوعة ~~يصف البهار، ويفضل الورد عليه ms38 وهي: [مجزوء الرجز] # ولا بس ثوب الضنى ... من حسد قد اكتأب # كأنما أحداقه ... أقداح تبر منتخب # من الحيا مترعة ... أجل مشروب شرب # يسعى بها محتسبا ... بلا أدى ولا نصب # ساق على ساق له ... تزهى بمخضر قصب # زبرجد مبتهج ... يكاد لينا ينقضب # إذا الصبا غنت له ... وماس عن ثقل الحبب # صبا لبعض بعضه ... فيلتقي ويصطحب # يقول للورد: أنا ... بر حبيب يقترب # قال له الورد: لقد ... أخطأت يا من لم يصب # أنت إذا ما صحفوا ... وأنصفوا بيت خرب # أنا الذي لم أختلق ... ما قلته ولم أحب # أشبه شيء بالخدو ... د والزهر ريعت من كثب # وأنت عين دهرها ... في مثل دهر قد كلب # فانشعبت أسرابه ... خوفا بدمع منسرب # واصفر من هم كما ... يفعل مخصوم غلب # الفضل للورد وإن ... أبى علي وحرب # طيب وطب وشذا ... ومنظر ينفي الكرب # سلطان الآنوار على ... رغم الغبي المضطرب # كما ابن عباد حمى ال ... إسلام سلطان العرب # قوله: "بر حبيب" هو تصحيف نرجس، و "بيت خرب" تصحيفه مقلوبا أيضا. "وإن ~~أبى علي" هو ابن الرومي لما فضل البهار على الورد. وحرب مثل غضب، ومنه قيل: ~~ليث محرب، أي مغضب. وقوله: طيب وطب وشذا، الشذا: العرف والريح الطيبة. وقال ~~بعض الأندلسيين يرد ابن الرومي بيتيه الطائيين وأحدهما: [البسيط] # وقائل لم هجوت الورد معتمدا؟ ... فقلت: من قبح ما فيه ومن عمطه # ويقبح ذكر البيت الثاني وهو مشهور، والرد عليه للأندلسي: [البسيط] # لعائب الورد قل ما أنت من نمطه ... قد قلت هجرا فتب في القول من غلطه # الورد خد حبيب حين تلثمه ... فيغتدي أثر الأسنان في وسطه # ولأبي جعفر بن الأبار في إقرار البهار بفضل الورد حسنة بمدح ذي الوزارتين ~~القاضي سيف الحق الماضي وهي: [الرمل] # PageV01P021 # طلع النرجس في أكفانه ... قائلا للورد: قد برحت بي # لم تزل تورث جسمي سقما ... مبكيا عيني بدمع الحبب # كيف خلطت وغلبت على ... سيد الأنوار يا للعجب # إنما اسمي تحت شكواي فلا ... توقعوني تحت ريب الريب # أنا لولا طمعي أن نلتقي ... ما أقلتني حينا قضبي # فضله فضل ms39 ابن عباد أبي ال ... قاسم القاضي قريع العرب # ملك لو لم يمجد بالثنا ... قال للعالم حسبي حسبي # قوله: "وإنما اسمي تحت شكواي" يعني برحت بي لأن برحت بي تصحيف نرجس. وله ~~أيضا في تصفيحه مفضلا للورد بيتان استولى فيهما على غاية الإحسان وهما: ~~[المجتث] # الورد أحسن ورد ... يروى به لحظ عين # ونرجس الروض مهما ... صحفته برح بين # هذا ما انتهى إليه ذكري في التفاضل بين البهار والورد. وكتب الوزير ~~الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري إلى المنصور بن أبي عامر_رحمه ~~الله_عن بنفسج العامرية يوم الأضحى سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، رسالة ~~موصولة بشعر، جمالها باهر، وكمالها ظاهر، احتج له فيهما احتجاجا طريفا، ~~عضده به عضدا ظريفا، وآثره على النرجس والبهار بإشارات جليلة المقدار. ### | والرسالة # "منح الله مولاي صدق النظر، وعرفه جلية الخبر، وأطال مدته، ووصل سلامته ~~وعزته، إذا تدافعت الخصوم_أيد الله المنصور مولاي_في مذاهبها، وتنافرت في ~~مفاخرها، فإليك مفزعها وأنت المقنع في فصل القضية بينها لاستيلائك على ~~المفاخر بأسرها، وعلمك بسرها وجهرها، وقد ذهب البهار والنرجس في وصف ~~محاسنهما، والفخر بمشابههما كل مذهب. وما منهما إلا ذو فضيلة، غير أن فضلي ~~عليهما أوضح من الشمس التي تعلونا، وأعرف من الغمام الذي يسقينا، فإن كانا ~~قد تشبها في شعريهما المرتفعين إلى مولاي_أبقاه الله وأيده_بعض ما في الأرض ~~من جواهر الأرض، ومصابيح السماء وهي من الموات الصامت، فإني أتشبه بأحسن ما ~~زين الله به الإنسان، وهو الحيوان الناطق من أدوات خلقه، وأنفس ما ركب فيه ~~من مواد حياته، مع إني أعطر منهما عطرا، وأحمد خبرا، وأكرم إمتاعا شاهدا ~~وغائبا، ويانعا وذابلا، وكلاهما لا يمتعك إلا ريثما يبدو للعيون، ويسلم من ~~الذبول، ثم تستكره الأنوف شمه، وتستدفع الأكف ضمه، فأين هذه الحال من ~~الاستمتاع [بي] رطبا، وادخاري في خزائن الملوك جافا، وتفضيلي على ألسنة ~~الحكماء، وتصريفي في منافع الأعضاء، وإن فخرا باستقلالها على ساق هي أقوى ~~من ساقي فلا غرو أن الوشي ضعيف، والهوى لطيف، والمسك خفيف: [الوافر] # وليس المجد يدرك ms40 بالصراع # كما قال حكيم الشعراء، وقد أودعت_أيد الله المنصور_قوافي الشعر من وصف ~~مشابهي ما أودعاه من وصف مشابههما وحضرت بنفسي لئلا أغيب من حضرتهما. ~~فقديما فضلوا الحاضر وإن كان مفضولا ولهذا قالوا: "ألذ الطعام ما حضر ~~لوقته" و "أشعر الناس من أنت في شعره". ولمولاي_أيد الله_أن يعدل باختيار ~~الصحيح، ويفصل بحكمه العدل إن شاء الله". والشعر: [الكامل] # شهدت لنوار البنفسج ألسن ... من لونه الأحوى ومن إيناعه # بمشابه الشعر الأثيث أعاره ... قمر الجبين الصلت نور شعاعه # ولربما جمد النجيع من الطلى ... بصوارم المنصور يوم قراعه # فحكاه غير مخالف في لونه ... لا في روائحه وطيب طباعه # ملك جهلنا قبله سبل العلا ... حتى وضحن بنهجه وشراعه # أما نداه فهو صنو للحيا ... في صوبه لم أعن في إقلاعه # في سيفه قصر لطول نجاده ... وكمال ساعده وفسحة باعه # قال أبو الوليد: ووقع بين الوزير أبي الأصبغ بن عبد العزيز وصاحب الشرطة ~~أبي بكر بن القويطة قطعتان؛ يفضل أبو الأصبغ الخيري، وأبو بكر البنفسج، ~~وقطعة أبي الأصبغ موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي_حرس الله حوباءه، وأطال ~~بقاءه_ وهي: [الكامل] # ما للبنفسج يدعي التفضيلا ... متحاملا ويعد ذاك جميلا # هيهات قد برح الخفاء فعد إلى ... حكم التناصف واترك التخييلا # الفضل للخيري إلا أنهم ... جهلوا ولما يحسنوا التأويلا # قهر البنفسج منظرا ويفوقه ... في الشم بالمسك الذكي دليلا # ورأى التستر بالنسيم لصبحه ... ظرفا فعطل صبحه تعطيلا # وإذا أتى الليل البهيم بنشره ... أبدى به للزائرين قبولا # PageV01P022 # كمهذب الأخلاق يهجر بالضحى ... خلا ويدني بالمساء خليلا # أو شارب ترك الصبوح تحفظا ... فإذا أتى ليل أساغ شمولا # هو فاتك الأفعال يدرع السرى ... وتراه يطلب بالنهار خمولا # والخير في الخيري حتى في اسمه ... هو فاضل فاستأهل التفضيلا # يا أيها القاضي الذي من عدله ... أضحى الزمان بغرة محجولا # أنت الشهيد له وعلمك حاكم ... عدل وحسبك شاهدا مقبولا # فاحكم على من قد تعاطى ظلمه ... واعقد بما تقضي له تسجيلا # الرأي منك مهذب مستحكم ... والعلم فيك وتحكم التأويلا # من كان إسماعيل والده الرضى ... فكفاه فخرا أن يكون سليلا # أنتم ms41 حلي للزمان محسن ... قد كان عطل قبلكم تعطيلا # وقصيدأبي بكر بن القوطية في الرد عليه ممتزج بمدح الحاجب_أطال الله عمره ~~وأبقى علينا ستره_وهو: [الكامل] # نبل البنفسج فاحتوى التفضيلا ... وكذا البنفسج لن يزال نبيلا # لما شأى نور الربيع بطيبه ... وحوى من الشرف الصريح أثيلا # فضل النوار فحاز دون جميعه ... قصب السباق ولم يكن مفضولا # متشبها في سبقه بالحاجب ال ... أعلى عماد الين إسماعيلا # ملك علا غر الملوك المعتلي ... ن أبا وجدا في العلا وقبيلا # كم طاولوه في الفخار ففاتهم ... عرضا إلى المجد التليد وطولا # متشبهين بما يمثله لهم ... لو أحسنوا التشبيه والتمثيلا # كتشبه الخيري بالمزري به ... ليحوز من تلك الخصال فتيلا # وإذا اعتزى فإلى البنفسج يعتزي ... وإليه ينسب كي يعز قليلا # ما للكر نبي الخليقة يبتغي ... فضل الرئيس المعتلي تخييلا # أو ما درى أن البنفسج لم يزل ... فوق الأكف جلالة محمولا # من أين للخيري اللئيم طلاقة الس ... سمح الكريم ولن يزال بخيلا # متستر طول النهار بعرفه ... كي لا يرىلنسيمه مسؤولا # حتى إذا طرق الظلام سخا به ... إذ لا يرى إلا القليل سؤولا # زهم المشم إذا تقادم قطفه ... شيئا قليلا أو أحس ذبولا # وإذا قرأت منافع النوار لل ... حكماء أصبح بينها مجهولا # والنفع غضا إن تشأ أو يابسا ... هو للبنفسج كله محصولا # لا يستحيل نسيمه في الحالتي ... ن ولا إذا استنشقته معمولا # وذخيرة الخلفاء والأملاك لا ... يخلون منه مجنسا مفصولا # فليحظ بالقدح المعلى فاخرا ... وليرجع الخيري عنه ذليلا # وللوزير أبي عامر بن مسلمة قطعة بديعة مطبوعة أشار فيها إلى تفضيل البهار ~~على النرجس [وهي] : [المجتث] # ونرجس هب يرنو ... بمقلة ليس تطرف # مثل النجوم تساقط ... ن في رداء مفوف # يحكي البهار ولكن ... بهارنا منه أصلف # له فضيلة سبق ... لغيره ليس تعرف # فعج عليه فدتك الن ... نفوس واشرب لتظرف # وللفقيه أبي الحسن بن علي قطعة سرية يفضل فيها الأصفر على النمام وهي: ~~[الطويل] # أرى أصفر الخيري يبدي من الضنا ... تباريح مكلوم الفؤاد سقبمه # ويكذبه سحر بأعين نوره ... وقضب له تندى بماء نعيمه # وعرف ذكي ms42 يقصر المسك دونه ... ولا يبلغ الكافور طيب شميمه # يساجل آفاق السماء بروضة ... وأنجمها حسن بصفر نجومه # وذي هفوة قد ظن أن شقيقه ... وحارسه قد بذه بنسيمه # فقلت: اتئد في الظن واسمع لمنصف ... بصير بتحبير النظام عليمه # أفي القدر مخدوم لديك وخادم ... وذو كرم في المجد مثل لئيمه # وسيان طيبا ليله ونهاره ... وليس خصوص الخير مثل عمومه # وما تفل في يومه مثل عاطر ... ولا لحق في الفخر مثل صميمه # فقال: بحق قلت وهي مقالتي ... وللحق نور لائح في أديمه # وللوزير أبي عامر بن مسلمة أبيات محكمة في تفضيله أنشدنيها موصولة بمدح ~~ذي الوزارتين القاضي_أدام الله علوه وكتب عدوه_وهي: [مجزوء الرمل] # أصفر الخيري عندي ... أرفع الخيري قدرا # فهو لا يمنع عرفا ... وهو لا يحميك عطرا # مثل لون الذهب الخا ... لص لكن فاق نشرا # وغدا يحكي اليواقي ... ت إذا ما كن صفرا # مثله استوجب مني ... أبدا شكرا وسكرا # PageV01P023 # مثلما استوجب قاضي ال ... عدل من ذا الخلق شكرا # ملك غرا أيادي ... ه على الأسماع تترى # ملك ما زال يولي ... ني تقريبا وبرا # قارض الله أيادي ... ه مطيلا منه عمرا # ولأبي جعفر بن الأبار أبيات جليلة المقدار أشار فيها إلى تفضيله وهي: ~~[مجزوء الكامل] # أصباه حب سميه ... فغدا الضنا من زيه # وهوى الهوى بفؤاده ... فاصفر غض جنيه # مثن على الملوين لا ... كشقيقه وسميه # حسب الزمان تفاؤلا ... بالخير من خيريه # فاحثث كؤوس مدامة ... تلق الغليل بريه # صفراء قلدها المزا ... ج لشربها بحليه # قوله: "على الملوين" يعني الليل والنهار. "لا كشقيقه وسميه" يعني الخيري ~~النمام. وفي هذا البيت فضل الأصفر. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في ~~تفضيله أبيات [بديهية سرية] وهي: [البسيط] # وأصفر نرجسي اللون نمام ... مبرإ من صنوف النقص والذام # زها اعتلاء على النمام يجمعه ... به اسمه فعل ذي لب وإلهام # فقال: لي الفضل إني في النهار وفي ... ليلي أنم وفي صبحي وإظلامي # وأنت يا مدعي اسمي طول يومك لا ... تدنى اطراحا إلى خيشوم شمام # وإن لونك من لون النحاس ولو ... ني في ملاحته ضرب ms43 من السامي # قال أبو الوليد: لما كثر الكلام في تفضيل الخيري الأصفر، صنعت قطعة ربما ~~كان فيها بعض الرد على من فضله، وبخس النمام أكثر حقه، ولم يرع حسن خلقه ~~وخلقه وهي: [الكامل] # يا من يذم خلائق النمام ... ويحطه عن خطة الإكرام # قدك اتئد عن لومه جهلا به ... فجماله زار على اللوام # هو أشهر الخيري حسنا فاحبه ... من بينه بتحية وسلام # متنزه عن أن يرى مستهترا ... إلا إذا اكتحل الورى بمنام # مستطرف في خلقه مستظرف ... في خلقه مستحسن الإلمام # لم يرض إلا المسك مسكا جسمه ... وبه يبوح إليك في الإظلام # والمنتمي أبدا إليه نضاره ... في الفضل أن يعزى إلى النمام # اصفر من حسد له وكآبة ... لما شآه بحسنة البسام # أيقاس منفرد بظرف معجز ... بمشارك أخلاق نور العام # لو كانت الشمس المنيرة سرمدا ... لم تلق بالإجلال والإعظام # قولي: "إلا المسك مسكا" المسك: الجلد، والغرض تشبيه لونه بلون المسك. ### | الفصل الثالث ### | في القطع المنفردة كل قطعة منها بنور على حدة # قال أبو الوليد: يجب أن نبدأ بأول الأنوار، وأبكر الأزهار، وهو من ~~النواوير الربيعية، نور البهار. ولكن ما كان من النواوير باقيا في كل وقت، ~~وثاويا مع كل فصل، هو أول على الحقيقة، وصدر في هذه الطريقة ك ### | الآس # و ### | الياسمين # ، فأما الآس فقد فضل قديما على ضروب الأنوار وصنوف الأزهار، وصيغت في ذلك ~~حسان الأشعار، إذ شجره يقوم مقام النوار، ثم يزيده نواره جمالا ثانيا، ~~ويضيف إليه كمالا زائدا. وأما الياسمين فإن نورهلا ينقطع أبدا كله، ولا ~~يذهب جميعه. فنبدأ بهما ثم نذكر النواوير على أزمنتها. # الآس # قال أبو الوليد: من حسن ما قيل ما أنشدنيه لنفسه الشيخ أبو عبد الله بن ~~مسعود، وهو: [مجزوء الرجز] # الآس آس لأسى ... كل فؤاد مكتئب # في كل فصل زاهر ... وما سواه منقلب # إذا سرى منه الشذا ... في آخر الليل وهب # أهدى لأرواح به ... أرواح روح وطرب # كأنه في جنة ال ... خلد نما ثم اقتضب # لو نافر النور إلى ... عدل صحيح المعتقب # وصحفت نصبته ... جاء ms44 نبيا فغلب # قوله: "أرواح روح" الأرواح هنا جمع ريح، والروح: الراحة. والأرواح الأول: ~~جمع روح. وقوله: "جاء نبيا" يعني أن هذا اللفظ تصحيف آس مقلوبا. ومما فيه ~~من حسن التشبيه قول أبي عمر الرمادي في قطعة تضمنت وصف غيره وهو: [الطويل] # خلوف من الريحان راقت كأنها ... وإن حسنت في لحظنا لمم شعث # ومما يقرب من هذا_وإن كانت فيه زيادة_بيت أبي الحسن بن أبي غالب: ~~[الطويل] # فما شئت من آس تفتح نوره ... كما أخلست هام لها شعر جثل # يقال: أخلس الرأس إذا بدا شيبه. ومن الفائت الفائق، والرائع الرائق في ~~وصفه قطعة خاطبني بها الوزير أبو عامر ابن مسلمة وبعث معهما مطيبا وهي: ~~[الكامل] # PageV01P024 # يا واحد الأدباء والشعراء ... وابن الكرام السادة النجباء # إني بعثت مطيبا نمقته ... من روض داري دارك الغناء # من آسه لا زلت تأسو عاطرا ... وتبيد ما يعدو من الأعداء # يحكي بطيب عرفه وبحسنه ... خلقا خليقا منك بالإطراء # هو كالسماء إذا بدت مخضرة ... لاحت عليها أنجم الجوزاء # [فاقبله من صب بحبك وده ... ألا تزال أخا علا وعلاء] # قال أبو الوليد: فجاوبته عن هذه الألفاظ البديعة، والمعاني الرفيعة بما ~~يمكن أن يدخل في هذا الباب ويوافق بعض غرض هذا الكتاب، وهو: [الكامل] # يا من حبوت بوده حوباء ... وهي الفداء له من الأسواء # وصل المطيب معربا عن طيب من ... أهداه مكتئبا من الإهداء # أظميته من بعد ما أرويته ... بمدامة فيها دواء الداء # ما كان أشهر طيبه لو لم يكن ... متسترا بالقطعة الغراء # أربى عليه نظمك الحلو الحلى ... فانحط بعد الرتبة العلياء # إن كان نور الآس في ورقاته ... نورا بدا في ليلة ظلماء # فجمال خلقك حين ينظم عقده ... كالبدر ينظم أنجم الجوزاء # ومن المستحسن المستغرب، والمستطاب المستعذب، ما أنشدنيه لنفسه فيه صاحب ~~الشرطة أبو بكر بن القوطية وهو: [السريع] # أما ترى الريحان أوراقه ... تلتف تجعيدا ولا تنبسط # دقيقة اللمات في رؤوسها ... كأنه أسود جعد قطط # وقد غدا تنويره جوهرا ... ففي الموامي والربا يلتقط # حتى إذا ما مل من مكثه ... في عوده المشرق ms45 فيه سقط # منكشفا عن ثمر أسود ... كأنه من نفض حبر نقط # قوله: "الموامي" جمع موماة وهي الفقر، ويقال: بوباة فيها أيضا. والربا ~~جمع ربوة وهو ما ارتفع من الأرضز ومن المشرق جماله، المونق كماله، المعدوم ~~مثاله، ما أنشدنيه لنفسه أبو جعفر ابن الأبار، وهو: [الوافر] # وآس كاسمه للهم آس ... تتيه به حلى الزمن القشيب # ترسل كالغدائر مرسلات ... بها قطط ونم بكل طيب # وكتم نوره فبدت لآل ... مدحرجة لها عرف الحبيب # كأن الصبح شق به جيوبا ... فغادر فيه أزرار الجيوب # ونافسه الورى شغفا وحبا ... فعود سود حبات القلوب # هذا الوصف مستوعب لجميع أحوال الآس لأن نوره أولا مبيض ثم يسود. وله أيضا ~~فيه وصف يوازي هذا [ويضاهيه] ، وهو: [البسيط] # لا أيأس الآس هامي السكب مدرار ... فهو الوفي وكل النور غدار # تكاد تثمر نفس الصب من جذل ... إذا بدا ثمر منه ونوار # كأنما ألبسته المزن خضر حلى ... لها من المسك والكافور أزرار # هذا ما وقع إلي في الآس، وحين أكملته أبدأ بما ورد علي في ### | الياسمين # الياسمين # قال أبو الوليد: أبدع ما قيل فيه، وأبزع ما شبه به، [وأرفع] ما أمل علي ~~لنفسه فيه ذو الوزارتين القاضي_حرس الله حوباءه وصان ذكاءه_وهو: [السريع] # وياسمين حسن المنظر ... يفوق في المرأى وفي المخبر # كأنه من فوق أغصانه ... دراهم في مطرف أخضر # قال أبو الوليد: هذا التشبيه معدوم الشبيه. ومما يوازيه دقة، ويضاهيه ~~رقة، قوله أمله علي_أبقاه الله_وهو: [السريع] # وياسمين حسن المجتلى ... كأنه في قضبه الضافيه # زمرد رصع ما بينه ... مداهن من فضة صافيه # وأمل_أعزه الله، وأحسن ذكراه_علي فيه له قطعة قوية الوصف، سرية الرصف ~~وهي: [السريع] # سبحان من أنشأ ذا الياسمين ... خلقا بديعا للنهى والعيون # كأنما الأغصان من تحته ... والورق المخضوضر المستبين # زمرد نضد فوق الربا ... وهو على أعلاه در مصون # آيات صدق شاهدت بأن ... ليس لمن أبدعها من قرين # وهذه التشبيهات كلها، والصفات بأسرها إنما هي فيه وهو في شجره، ولو لم ~~يكن كذلك لم تشبه خضرته وأكثر ما وصف في هذه الحال، ولم ms46 يقع إلي في نواره ~~مفردا إلا قول أبي عمر الرمادي، وهو من الصفات المطبوعة والتشبيهات ~~البديعة: [مخلع البسيط] # انظر إلى روض ياسمين ... لم يرد الورد وهو وارد # كأنه عدة ولونا ... أكف حور بلا سواعد # قال أبو عمر أحمد بن فرج يصف بقاءه، ويقرض وفاءه: [الخفيف] # ليس كالياسمين نور الرياض ... هو باق والنور أجمع ماض # PageV01P025 # فاقض بالفضل للوفاء على الغد ... ر تكن إن حكمت أعدل قاض # ومن السحر الحلال، المستوفي نهاية الكمال، قول ذي الوزارتين أبي عمرو ~~عباد_أعزه الله_وقد دخل بستانا لي اكتسبته من نوافل كرمه وسوابغ نعمه، فرأى ~~ياسمينا فيه فقال بديهة: [المنسرح] # كأنما ياسميننا الغض ... كواكب في السماء تبيض # والطرق الحمر في جوانبه ... كخد عذراء ناله عض # شبه النور بالكواكب، وخضرة ورقه بخضرة السماء، ولم أسمع لأحد قبله وصف ~~حمرته وهي تكثر عند قلة الياسمين في زمن الشتاء وتقل عند كثرته. وللوزير ~~أبي عامر بن مسلمة فيه وصف رائق، وتشبيه رائع، وصله بمدح ذي الوزارتين ~~المذكور_أعزه الله وأسبغ عليه نعماه_وهو: [الرمل] # وذكي العرف لاقا ... نا على كرسي ملكه # أرضه الخضراء بحر ... نوره فيه كفلكه # ياسمين قد غدت أن ... وارنا طوعا لملكه # طوع حر الشعر عبا ... دا وقد أومى لسلكه # ماجد ينقاد منه ال ... أدب الغض لملكه # ماله يوقن منه ... ومناويه بهلكه # ومن المعاني الدقيقة في الألفاظ الأنيقة ما أنشدنيه [لنفسه فيه] الوزير ~~الكاتب أبو الأصبغ بن عبد العزيز وهو: [المنسرح] # وياسمين بعرشه أشرف ... عرفه العرف قبل أن يعرف # تكامل الطيب والجمال له ... فهو من الفضل فوق أن يوصف # كأنما خلقه البديع إذا ... تزاحم النور قبل أن يقطف # سرير ملك عليه مشملة ... خضراء والقطن فوقها يندف # ومن التشبيه السري والتمثيل السني، قول الفقيه أبي الحسن بن علي وشبه ~~مجلس الأنس بالحرب وهو: [الوافر] # وشرب أدلجوا للأنس لما ... اصيغ على يد الشجر الذمار # سرت بهم إلى ثغر التصابي ... ركاب لا يخاف لها عثار # فخلوا آمنين على الأماني ... فكان لهم من الشجر انتصار # عريش الياسمين لهم سماء ... وخضرة أرضه لهم قرار # به ms47 حجف من النوار بيض ... مفضضة وأرماح صغار # فوجه نهارهم بالظل ليل ... وليلهم بأنجمه نهار # فإن أوحشت من شمس تبدت ... عليك بشمس كفرها العقار # وما شهد الكرام وغى كحرب ... جراح المقصدين بها جبار # قوله: جبار: أي لا دية فيها ولا مطالبة بها. وقوله: به حجف، الحجف صغار ~~الترسة. وأرماح صغار: يعني النواوير المتعلقة منه أول ما تبدو. ومن الصفات ~~السرية وصف صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية وهو: [الوافر] # وأبيض ناصع صافي الأديم ... تطلع فوق مخضر بهيم # نزيه النفس همته المعالي ... ذكي العرف مسكي النسيم # فلست تراه إلا عند ملك ... وإلا عند خاصي كريم # شاى النوار فارتفع اعتراشا ... عليه كهيئة الملك العظيم # كأن ثماره المجني منها ... سماء قد تحلت بالنجوم # وأنشدني لنفسه فيه أبو علي إدريس بن اليمان قطعة حسنة التشبيه وهي: ~~[الوافر] # أمير النور يأمرني بشرب ... ولست أطيق عصيان الأمير # فخذ كأس السرور فاسقنيها ... على ود الأمير على السرير # نجوم من لجين تجتليها ... سماء زبرجد خضل نضير # تزيد على الأقاحي في ابتسام ... كما زاد الكبير على الصغير # وينخفض الشذا المسكي عنها ... كما انخفض الصغير على الكبير # قال أبو الوليد: هذا ما وقع إلي في الياسمين البستاني وعثرت على قطع في ~~الياسمين البري وهو الظيان، وليس يبقى مدة العام، إنما هو ربيعي، ولكن ~~قدمته على الربيعية لتسميه باسم المتقدم، وانتسابه إليه، واشتباهه به، ~~فوصلت ذكره بذكره. وما قيل فيه مما قيل فيه مع أن وصفه لم يكثر، وذكره لم ~~يتكرر، فليس يحتمل إفرادا وإنما يجب أن يكون تبعا لهذا، وخلق شجره ونوره ~~كخلق البستاني إلا أن نوره أصغر. فمن أطبع ما قيل فيه وأبدعه، وأعلى ما شبه ~~به وأرفعه أبيات لذي الوزارتين القاضي الجليل المنقطع المثيل أملها علي ~~وهي: [الطويل] # ترى ناضر الظيان فوق غصونه ... إذا هو من ماء السحائب يغتذي # وحفت به أوراقه في رياضه ... وقد قد بعض مثل بعض وقد حذي # كصفر من الياقوت يلمعن بالضحى ... منضدة من فوق قضب الزمرذ # وله_أعلى الله ذكره وأيد أمره_في صفرته خاصة تشبيه ms48 بديع، وتمثيل رفيع ~~[أمله علي] ، وهو: [المنسرح] # PageV01P026 # كأن لون الظيان حين بدا ... نواره أصفرا على ورقه # لون محب جفاه ذو ملل ... فاصفر من سقمه ومن ارقه # وأنشني فيه لنفسه الوزير الكاتب أبو الأصبغ بن عبد العزيز أبياتا معجبة ~~[تضمنت أوصافا مغربة] وهي: [السريع] # فضائل الظيان معروفة ... تروق في المنظر والخبر # فاق النواوير معا أنه ... منزه يأوي إلى البر # وأنه يأنف أن يقتنى ... على سبيل الملك والقسر # فآثر الصحراء مستأنسا ... في ليله بالأنجم الزهر # متى تزره تلق من عرفه ... ما شئت من طيب ومن عطر # أبراده خضر ولكنها ... مخصوصة باللبن الصفر # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه وصف رائع [وتشبيه بارع] في قطعة موصولة ~~بمدح ذي الوزارتين القاضي وهي: [الطويل] # إذا نور الظيان في خضر قضبه ... وراح بثوب من دجا الري قد حذي # أفادك من صفر اليواقيت أنجما ... له طالعات في سماء زمرذ # كأن سناه في الرياض وحسنه ... بحسن ابن عباد ورياه محتذي # قال أبو الوليد: [وحين] أوردت إلي في الآس والياسمين من بديع الشعر ~~الموزون نذكر الأنوار على أزمنتها ونبدأ بالأول منها وهو نور البهار. ### | [البهار] # وقال أبو الوليد: ويسمى البهار النرجس، وأكثر أشعار المشرقيين اسمه فيها ~~النرجس، وأما الأندلسيون فاستعملوا الاسمين، وذكروا اللغتين. فمن أبدع ~~تشبيه وقع إلي فيه قول أحمد بن هشام بن عبد العزيز بن سعيد الخير ابن ~~الإمام الحكم، وقد بعث به إلى الإمام عبد الرحمن الناصر لدين الله وهو: ~~[الخفيف] # يا مليكا من الملوك مصفى ... والذي جل أن يحدد وصفا # عبدك الشاكر المؤمل أهدى ... نرجسا كالعبير نشرا وعرفا # كلما فاح نشره قلت: غلف ... في دجا الليل عاطر زار إلفا # وغذا ما لحظته قلت: ألحا ... ظ خليع قد مال سكرا فأغفى # منه مثل الإبريز في صفرة اللو ... ن ومنه مثل الجمان المصفى # فكأني بما أقلب منه ... صيرفي أضحى يحاول صرفا # وقول إسماعيل بن بدر وهو حلال من السحر: [البسيط] # أهدي إليك من النوار أحسنه ... قد ضل في وصفه من قبلي الناس # كأنها نقر من فضة وضعت ms49 ... فيها من الذهب الإبريز أكواس # على الزمرد قامت عند منبتها ... في كل نوارة مفتوحة كاس # وقال الحاجب [أبو الحسن جعفر بن عثمان] المصحفي يصفه بألفاظ رطبة، [ومعان ~~عذبة] ، وأشار في أول بيت إلى ممدوح لو يسمه، وهي: [الطويل] # بنفسي وأهلي طالع خلت أنه ... بأخلاق معشوق العلا يتخلق # حكى الفضة البيضاء والتبر منظرا ... ولكنه بالنفس ألطى وأعلق # فصيح إذا استنطقته عن زمانه ... وما خلت أن النور من قبل ينطق # يبثك أنفاس الحبيب وإنها ... لأذكى من المسك الذكي وأعبق # أتانا على عهد الشتاء مبشرا ... بعهد يروق الناظرين ويونق # وقال أبو عمر أحمد بن فرج_وقيل: أخوه عبد الله_يصفه: [السريع] # ونرجس تطرف أجفانه ... كمقلة قد دب فيها الوسن # كأنه من صفرة عاشق ... يلبس للبين ثياب الحزن # قال أبو الوليد: جرى في "ثياب الحزن" على مذهب أهل الأندلس، إذ ثياب ~~حزنهم بيض. وهو تشبيه بديع، [وتمثيل رفيع، ومعنى مطبوع] . ومن التشبيهات ~~العقم التي تدل على يقظة الفهم، قول ابن القريشية عبد العزيز ابن المنذر بن ~~عبد الرحمن الناصر لدين الله_رضي الله عنهم_وهو: [الطويل] # كأن الثرى ستر تمد خلاله ... بأكواس راح راحهن الكواعب # يسترن من فرط الحياء معاصما ... بأكمامهن الخضر عمن يراقب # جعل قضبه الخضر معاصم مستورة بأكمام خضر، وجعل أكفها مبيضة وكؤوسها ~~مصفرة. وأنشدني الفقيه أبو الحسن بن علي الأشجعي [النحوي] يصف بهارا أخرجه ~~إليه أحد "بني بخت" وسأله وصفه، فقال [على البديهة] : [البسيط] # ما للبهار نظير في النواوير ... غذ صار أول مخصوص بتكبير # أما ترى الصب والمعشوق قد جمعا ... في لونه بين تبييض وتصفير # كأنما رق للعشاق منظره ... فعجل النور من بين النواوير # أحبب به فلقد أنبأ بطلعته ... عن السرور وإتمام التباشير # PageV01P027 # وكتب الوزير أبو مروان بن الجزيري إلى المنصور أبي عامر بن أبي عامر، وهو ~~بأرملاط، عن بهار العامرية في كانون الأول الكائن في سنة ثلاث وثمانين ~~وثلاث مئة: بسم الله الرحمن الرحيم "أطال الله بقاء المنصور مولاي، وأدام ~~عزه، وهنأه سروره، وسوغه نعمه عنده، إني_أيد الله المنصور مولاي_لما استقلت ~~زهرتها مائلة قضبي، ms50 وتنبهت من سنتها نائمة جفوني، ونمت بعطرها ساطعة ~~روائحي، وافترشت ديباج حديقة بكر وسميها، وتتابع وليها، فالتقى ثرياها، ~~وأخذت الأرض زخرفها، وازينت وطاب صعيدها حتى كأن ترابها فتيت المسك، أو ~~سحيق الكافور، [عن لي زهو بحسني وارتياح لحالي، وإعجاب بمكاني] ، وشاركت ~~ذلك دواعي هزة الشوق إليك، وشواجي لوعة البعد عنك حين فارقت محلي، وآثرت ~~بالزيارة غيري فحركن مني ساكنا، وبعثن لي على مناجاة الشعر خاطرا. فأجابني ~~منه ما ضمنته غرائب وصفي، وأهديته إلى مولاي مع محاسن شخصي الذي هو غرس ~~همته، وابن نعمته، لعل فعلي أن يوافق منه قبولا، ويقسم لي من حسن تذكره ~~نصيبا بواسع تفضله وسابغ تطوله، وكريم تحاوره". والشعر: [الكامل] # حدق الحسان تقر لي وتغار ... وتضل في صفة النهى وتحار # طلعت على قضبي عيون كمائمي ... مثل العيون تحفها الأشفار # وأخص شيء بي إذا شبهتني ... درر تنطق سلكها دينار # أهدت له قضب الزمرد ساقه ... وحباه أنفس عطره العطار # أنا نرجس حقا بهرت عقولهم ... ببديع تركيبي فقيل: بهار # إني لمن زمن الربيع تربني ... قطع الرياض وتلقح الأمطار # فأكون عطرا للأنوف ومنظرا ... بهجا تهافت نحوه الأبصار # وتحية بين الندام تحث لي ... نخب الكؤوس وتنطق الأوتار # وأقل جود العامري محمد ... ألف حكت حدقي وتلك نضار # عشر تعد من المئين لأنمل ... عشر يصرفها وهن بحار # قوله: "ألف حكت" إنما أنث الألف لصرفها إلى الدراهم، وأما الألف فمذكر. ~~ولا يحتاج إلى ذكر أكثر من هذا المدح، كما لا يحتاج إلى إطراء النظم والنثر ~~بأكثر من أنهما حلال في السحر. ومن الحسن السري قول أبي عمر القسطلي يصفه ~~في قطعة موصولة بمدح المظفر بن أبي عامر، وهي: [المتقارب] # دعيت فأصغ لداعي الطرب ... وطاب لك الدهر فاشرب وطب # وهذا بشير الربيع الجديد ... يبشرنا أنه قد قرب # بهار يروق بمسك ذكي ... وصنع بديع وخلق عجب # غصون الزمرد قد أورقت ... لنا فضة نورت بالذهب # إذا جمعت في الجبال الحرير ... وقامت أمامك مثل اللعب # فمن حقها أن ترى الشاربين ... وقد نفقت سوقهم بالنخب # وأن يسألوا الله طوال البقاء ms51 ... لعبد المليك مليك العرب # فلولا مجالسه لم ترق ... ولولا شمائله لم تطب # وأنشدني الفقيه أبو الحسن بن علي للفقيه أبي عثمان بن البر قريبه: ~~[الطويل] # ألا فاسقني روح النفوس وأنسها ... ولين بماء المزن في المزج مسها # وشعشع لنا شمس الشمول ببدرها ... وأجر علينا بالمسرة كأسها # فأنت ترى أقمار نرجس روضنا ... خلاف السماويات جاوزن شمسها # محاسن لو دانت أخا العي باقلا ... إذا بذ سحبان البرايا وقسها # وأنشدني [لنفسه فيه] الوزير أبو عامر بن مسلمة قطعة غريبة التشبيهات ~~عجيبة الصفات، وهي: [مخلع البسيط] # قد جاءنا رائد الربيع ... بمنظر رائق بديع # هو البهار الذي تعلى ... وجل في حسنه الرفيع # كأنه مقلة تشكى ... إلى الحيا قلة الهجوع # أكف كافورة قد أومت ... بكأس تبر إلى الربيع # أو شعلة النار وسط ماء ... جسد من ثوبه النصوع # وله فيه قطعة توازي هذه جمالا، وتضاهيها كمالا كتب بها إلى أبي_وقاه الله ~~بي_وبعث معها بهارا مبكرا: [المتقارب] # أيا ماجدا لم يزل جوده ... يلوح كما لاح ضوء النهار # ويا من أحل بأمواله ... سماحا أخل بصوب القطار # بعثت إليك بنور البهار ... حكى فضة حول محض النضار # هو الدر نظم من بينه ... يواقيت فاقعة الاصفرار # أو الماء صير من فوقه ... إذا ما تأملته ضوء نار # نهار ولكنه باهر ... فعوض من ذاك باسم البهار # كما بهرت منك سيما باهر ... فألبست البدر ثوب السرار # PageV01P028 # بقيت ووقيت صرف الردى ... فإنك في كل أمر مداري # ومما يستحسن فيه وتستغرب معانيه قول صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية ~~[وهو] : [البسيط] # زمرد أورقت أغصانه دررا ... فراح كالراحة البيضاء منفطرا # يقل ياقوتة صفراء فاقعة ... كأنها التبر من فوق اللجين جرى # هو النهار ولكن رد نقطته ... مكيدة تحته النوار إذ وغرا # ثمت دعاه بهارا كي يهجنه ... وقد حوى قصبات السبق إذ بهرا # كمقلة دب في أجفانها وسن ... فرنقت غير أن لم تدر طعم كرى # وأهدى صاحب الشرطة أبو بكر المذكور مطيب بهار إلى الوزير أبي عامر بن ~~مسلمة وكتب معه أبياتا رائقة السمات، فائقة الصفات، وهي: [الخفيف] # قل لريحانة العلا ms52 والمكارم ... والكريم النجار وابن الأكارم # قد بعثنا إليك يا خير ناش ... بالدنانير فوق محض الدراهم # لم يسس طبع هذه جعفر قط ... ط ولا ضرب تلك راحة قاسم # ببهار يحكي جمالك حسنا ... وحكى عرفك الذكي لناسم # يتشكى الظما وفي يدك الري ... ي فإن لم تروه كنت ظالم # دمت للمهرجان والعيد والني ... روز إلفا من الحوادث سالم # فجاوبه الوزير أبو عامر بن مسلمة بديهة بأبيات تشاكلها براعة، وتشابهها ~~بزاعة وهي: [البسيط] # في النرجس الغض شبه لا خفاء به ... للنيرين يرىفي طالع الزهر # فصفرة الشمس قد ردته صفرتها ... وقد مبيضه من صفحة القمر # كأن ياقوتة صفراء قد طبعت ... في غصنه حوله ست من الدرر # حسن يدل على إتقان صانعه ... سبحانه مبدع الأخلاق والصور # وله [أيضا] فيه قطعة بمدح ذي الوزارتين القاضي_أطال الله عمره، [كما أطاب ~~ذكره]_وهي: [الطويل] # أرى في البهار النرجسي تلألؤا ... عيون الورى مشغوفة بالتماحه # كأن الرياض الخضر صغن لباسه ... بشكلين من ماء الغمام وراحه # أو الدهر رداه سرورا بشخصه ... رداءين من إسفاره وصباحه # فحلته في لونها ذهبية ... وفضية أثناء عقد وشاحه # جمال به حل الربيع قراره ... ومنه كسا لاشك نور أقاحه # كما قد تحلى الدهر من بعد عطلة ... بجود ابن عباد وفضل سماحه # به نيلت الآمال في كل بغية ... وبوشر برد الأمن تحت جناحه # ومن البديع المختار فيه ما أنشدني [لنفسه] أبو جعفر بن الأبار وهو: ~~[البسيط] # أما ترى الروض راضاه الحيا فبدا ... للنرجس الغض فيه لحظ مبهوت # مثل العيون رنت، أشفارها درر ... لكن أناسيها صفر اليواقيت # الأناسي: جمع إنسان وهو ناظر العين وحدقتها. ### | البنفسج # وأنشدني فيه [لنفسه] أبو إدريس بن اليمان بيتين سابقين. وقال أبو قاسم بن ~~هانئ الأندلسي: [البسيط] # بنفسج جمعت أنواره فحكت ... كحلا تشرب دمعا يوم تشتيت # أولا زور دية أربت بزرقتها ... وسط الرياض على زرق الياقيت # كأن قضبانه والريح تحملها ... أوائل النار في أطراف كبريت # وللوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد العزيز فيه قطعة أغيت في الجمال فأعيت ~~أهل الكمال، موصولة بمدح الحاجب_حجبه الله عن النوائب_وهي: [الكامل] ms53 # وبنفسج أربى علىالنوار ... وأفادنا عطرا بلا عطار # فكأن أعلاه في فيروزج ... وبساطه في خضرة الأشجار # وافاك في وقت الزيارة قائما ... وقد انحنى للوحي بالأسرار # هو مسكة خلقت لها أوراقها ... في لونها من صنعة الجبار # أو رقعة زرقاء من كبد السما ... في يوم صحو فتنة النظار # أو لمة الحسناء تحسب وسطها ... للزعفران مواضع الآثار # أو لجة كحلاء هزتها الصبا ... فتكسرت لينا على مقدار # أو درع حاجبنا أتته صقلية ... وقد انبرى للفتك بالكفار # ملك قلوب الأسد بين ضلوعه ... وبوجهه قمر من الأقمار # فإذا سطا فالصبح داج مظلم ... وإذا عفا فالليل في إسفار # ومن المعاني الجزلة في الكلمات العذبة ما أنشدني لنفسه فيه أبو عامر بن ~~مسلمة، وكتب به إلى ذي الوزارتين أبي أيوب بن عباد_أبقاه الله_في زمن ~~البنفسج، وهو: [المجتث] # يا من تحلى به الفخ ... ر والسناء يتوج # ومن بجود يديه ... باب الغنى غير مرتج # PageV01P029 # ومن بطيب ثناه ... نار العلا تتأجج # إذا انتشت فعرج ... على رياض البنفسج # تجد به روض حسن ... في ثوب أرض مدبج # فثم فاعكف وباكر ... مدامة تتوهج # ترى زمرد أرض ... منه اليواقيت تنتج # كأنه لجة البح ... ر غاص فيها ملجج # فأخرج الزرق لكن ... بغيرها لم يعرج # حكى حسام أبي أي ... يوب المتضرج # أعني ابن عباد الما ... جد الكريم المتوج # وأنشدني [لنفسه] الفقيه أبو الحسن بن علي أحسن ابتداع، وأغرب اختراع، ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين أبي عمرو بن عباد_أدام الله عزته، ووصل ~~حرمته_وهو: [الطويل] # ألا حبذا المحبوب نور البنفسج ... وأحبب بمرآه البديع وأبهج # حياة وروح للعليل نسيمه ... ومنظره أنس المتيم والشجي # ونواره كالعقد في صدر غيد ... لمختلس سهو الرقيب ومدلج # وحمر اليواقيت الوضاء وصفرها ... تألفتا في لونه المتضرج # فلو نظمته الحاليات لأشرقت ... جواهره في كل قرط ودملج # محاسنه من حسن عباد الرضا ... ولألاؤه من وجهه المتبلج # وله أيضا بيتان استوليا على أمد الإحسان وهما: [الطويل] # إذا ما نواوير البنفسج أطلعت ... جواهرها في الروض نثرا بلا سلك # رأيت سماء وشحت درع خضرة ... عليها نجوم طالعات من المسك # ولأبي جعفر بن الأبار ms54 فيه قطعة جيدة [الحبك حسنة السبك] موصولة بمدح ~~الحاجب_لا أعد الله منا جاهه كما أعدمنا أشباهه_وهي: [الكامل] # صاد الزمان ورو غلة صاد ... بمدامة لم تعد مولد عاد # أو ما ترى ثغر الثرى متبسما ... لك عن مراد مونق ومراد # وبنفسج الروض الأغر كأنه ... في حسنة لعس عليه باد # لا بل كأجنحة الفراش تألفت ... نسقا وقد خضبت من الفرصاد # روض يظل اللحظ يعبد حسنه ... كعبادة العليا بني عباد # يزهي المحافل والجحافل منهم ... أسنى عميد للورى وعماد # الحاجب المحجوب طاهر عرضه ... بندى جواد في الرهان جواد # صلتان ما زالت حداد سيوفه ... وقناه تكسو الشرك ثوب حداد # قوله: "صاد" أول القطعة أمر من صاديته إذا داريته. و "صاد" الثاني اسم ~~الفعل من الصدى وهو: العطش، والفرصاد: التوت، وقوله: "في الرهان جواد". ~~معناه: سابق، و "جواد" قبله بمعنى كريم. و "حداد سيوفه" معناه: قاطعة ~~ماضية، و "حداد" الثاني: لبسة الحزن وهيئته. ولأبي علي إدريس بن اليمان فيه ~~قطعة رفيعة الوصف، بديعة الرصف وهي: [الكامل] # فتق الثرى من نوره بكواكب ... دعج النواظر والخدود عجائب # فأدر علي الكأس بيضختية ... في دولة النجم الرفيع الثاقب # طبع الربيع على بشاشته به ... طبع الشبيبة فوق ثدي الكاعب # شبه لونه بلون أطراف الثدي وهو من الاختراع السري. وبيضختية: منسوبة إلى ~~"بيضخت" قرية بعينها. وأنشدني لنفسه أيضا فيه بيتين أنيقي التشبيه وهما: ~~[الكامل] # [وأريضة] حاك الغمام برودها ... وسقى بريق الغانيات برودها # ضحك البنفسج فوقها فكأنما ... نثرت به خضر الحمام عقودها # شبهه بلون أطواق القماري، وهي موضع العقود ممن يستعملها، وهذا التمثيل ~~مفضل له مستحسن منه. قال أبو الوليد: هذا ما عثرت عليه في البنفسج، وحين ~~أوردته أبدأ ب ### | الخيري النمام # إذ يقرب من حسنه، ويشاركه في لونه. # الخيري النمام # أطبع ما جاء فيه، وأبزع ما شبه به قول أبي مروان المرادي وهو: [الطويل] # ينم مع الإظلام طيب نسيمه ... ويخفى لدى الإصباح كالمتستر # كعاطرة ليلا لوعد محبها ... وكاتمة صبحا نسيم التعطر # هذا المعنى ابتذله الشعراء [بعده] ، وهو اختراع حسن له. ولأبي عمر يوسف ms55 ~~بن هارون الرمادي فيه تشبيه حسن [من قصيد بديهي] وهو: [البسيط] # انظر غرائب للخيري ظاهرة ... عند الظلام وعند الصبح تستتر # كأنه سارق طيبا في الظ ... ظلماء فهو بنم الريح مشتهر # وقال أبو عمر أحمد بن دراج القسطلي يصفه في قطعة سرية موصولة بمدح المظفر ~~بن أبي عامر_رحمه الله_وهي: [المتقارب] # غدا غير مسعدنا ثم راحا ... يساعدنا طربا وارتياحا # وخير فاختار شرب الغبوق ... ولج فليس يرى الاصطباحا # PageV01P030 # فإن آنس الصبح نام وشح ... وإن آنس الليل نم وفاحا # كما خير الله عبد المليك ... فاختار في راحتيه السماحا # وفي صهوات الخيول الرجال ... ومن أدوات الرجال السلاحا # فعم القريب ندى والبعيد ... وروى السيوف دما والرماحا # ولأبي القاسم بن شبراق فيه وصف بديع وتشبيه مطبوع في قطعة موصولة بمدح ~~المنصور بن أبي عامر_رحمه الله_وهي: [الكامل] # وبنفسجي اللون يكتم طيبه ... عند الشروق وفي الظلام ينم به # فكأنه ذو مذهب ألفى الدجا ... سترا وأمسك مصبحا عن مذهبه # أو مستسر عن غريم فاقه ... غريت لجاجا نفسه بتطلبه # والصبح من غرمائه ولأجل ذا ... لك يستسر تلوذا عن مطلبه # قد كان يأخذه الصباح بغفلة ... لو لم ينم عليه مطلع كوكبه # ككتائب الرعب التي تتقدم ال ... منصور وهو بإثرها في موكبه # فتفر قبل حلوله عند العدا ... علما بأن النصر أمر خص به # ومن الباهر جماله، والظاهر كماله، قطعة لصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية ~~موصولة بمدح أبي_أبقى الله علي ستره ورزقني بره_وهي: [الكامل] # ومضرج الأثواب مسكي النفس ... فكأنما اشتقت حلاه من الغلس # شرك البنفسج في الأديم فلونه ... من لونه فكأنه منه اختلس # يسري إذا طرق الظلام نسيمه ... ويظل يمكن بالنهار كذي دلس # متنكرا حتى المساء وإنما ... سلطانه بالليل فهو من الحرس # جنس يخالف كل جنس في التعر ... ري والتلبس والتوحش والأنس # فتراه طول نهاره متجردا ... من عرفه ومع الدياجي ملتبس # أنس المعالي بابن عامر الذي ... عمرت بدولته منازلها الدرس # أحيى الرياسة بالسياسة فهو مف ... صح لكنها ... بعد الخرس # وعلا فلم يرث العلا والمجد عن ... جد له نكس ولا جد تعس # نور توقد ms56 فاستبان بلمحه=ما كان أشكل قبل ذلك والتبس ولبعض الأندلسيين فيه ~~مغزى دقيق ومعنى رقيق، وقيل: إنه لعبادة بن ماء السماء وهو: [الخفيف] # وكأن الخيري في كتمه الطي ... ب فقيه مغرى بطول رياء # يظهر الزهد بالنهار ويمسي ... فاتكا ليله مع الظرفاء # وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة يصفه بأبدع وأغرب وهو: [مجزوء الرجز] # وروضة محفوفة ... بكل حسن مقترح # خيريها بخلقه ... عن كل نور منتزح # يكتم أسرار الهوى ... فإن أتى الليل يبح # مغتبق ليس يرى ... في دينه أن يصطبح # ومن التشبيه العلي قول الفقيه أبي الحسن بن علي وهو: [السريع] # ما أكرم الخيري في فعله ... يسهر إذ نور الربا ناعس # كأنما خاف عليه العدا ... فهو له في ليله حارس # قال أبو علي إدريس بن اليمان يصفه بوصف متقدم الإحسان وهو: [الرجز] # مراشف الخيري حو لعس ... كأنه قد قبلته الشمس # أو نفست للمسك فيه نفس ... الطيب في الليل عليه حبس # وماله تحت النهار حس ... كأنما الضوء عليه حبس # قوله: "قبلته الشمس" يعني أن لونه كلون من أثرت فيه الشمس، وإلى هذا ~~أشار، وإياه أراد. وله أيضا فيه تشبيه عجيب أنشدنيه وهو: [الكامل] # أهلا بسار طيبه لا سارب ... أضحى هواه مضربا بضرائب # يا ناجم الخيري جادك كل ذي ... ثغر لجيب الدجن فوقك جائب # أعطيت أنفاس الحبيب معطرا ... وخلقت من خيلان ثوب الكاتب # ومما كثر شغف أهل الميز به، واستحسان ذوي الفهم له قول أبي جعفر بن ~~الأبار، وهو: [السريع] # لا تعذلوا الخيري في كتمه الط ... طيب استتارا فهو عين الصواب # الصبح شبه الشيب في لونه ... فعافه والليل شبه الشباب # وأنشدني [لنفسه فيه] أبو بكر بن نصر أبياتا مطبوعة تضمنت أوصافا بديعة ~~وهي: [الطويل] # أحب من الإخوان ندبا مبادرا ... نقي الحلى مما يدنس طاهرا # يلم بليل للمدام منادما ... وينفض عني حين يصبح سائرا # وريحاننا الخيري محضا فإنني ... تخيرته بين النواوير ناضرا # لما أنه يضحي مع العرف عاطلا ... نهارا ويمسي مدة الليل عاطرا # كأن له لب الأريب فما يرى ... مشاهدة اللذات إلا مساهرا # PageV01P031 # قال أبو الوليد: ms57 وبعث إلي صاحب الشرطة أبو الوليد بن العثماني مطيب خيري ~~مبكر، وكتب معه قطعة نثر مقتطعة من السحر، وهي بعد صدرها: "بعثت بخيري جاز ~~حد التبكير بأنسه، فحاز قصب السبق في أبناء جنسه، منظره أربى على المسك ~~بنضرته، ومخبره قصر عن شيمك على بسطته. فاقبله بحق المجد عليك، ووسائل ~~الحمد إليك، بهجا منظره، أرجا مخبره، إذا دنا الظلام ونام الأنام إلا من ~~استدعى عرفه، واستجدى عرفه" فجاوبته، والجواب بعد صدره: "فلما تعاهدت خيريك ~~عهاد شيمك، ودامت عليه ديم كرمك، بكر متنعما منها، متنفسا عنها، ولا ند له ~~إلا الند، ولا مسك له إلا المسك، وقد قبضته مشغوفا به مستلذا بقربه، متعجبا ~~من حسن اختياره لاستتاره باستهتاره تحت جناح الظلام ليسلم من الجناح ~~والملام. وقد صنعت فيه أبياتا بديهية متأخرة، فأغض على ما فيها محسنا إلى ~~مهديها. وهي: [السريع] # نهار خيريك في ليله ... كذلك الليل نهار الأديب # ينم فيه وينام الضحى ... تصاونا عن كل أمر معيب # كأنما الليل حبيب له ... فهو إذا حل اكتسى كل طيب # كأنما الصبح رقيب له ... فيرعوي عند طلوع الرقيب # الند: المثل. والند: الطيب. والمسك: الجلد. قال أبو الوليد: أكثر ما وصف ~~من الخيري هذا النمام، وقلما ما وصف الأصفر وأنا ذاكر ما وقع [إلي] فيه: ### | الخيري الأصفر # من ذلك قول أبي عمر القسطلي: [السريع] # أعاره النرجس من لونه ... تفضلا وازداد من طيبه # وناسب النمام لما انتهى ... إلى اسمه الأدنى وتركيبه # وما يجري واحدا منهما ... إلا كبا في حين تقريبه # وأحسن من هذا قول الفقيه أبي الحسن بن علي وهو: [السريع] # كأنما الخيري مستهتر ... بالحب قد أنحله العشق # صفرته تنطق عن حاله ... ورب حال دونها النطق # أعاره المزن رداء الندى ... وصفرة المتشح البرق # ما أوجه اللذات محجوبة ... إذا تبدى وجهه الطلق # وحين أحضرنا ما في الخيري الأزهر، نبدأ ب ### | النرجس الأصفر # النرجس الأصفر # قال الوزير أبو مروان عبد الملك بن جهور_رحمه الله_يصفه فأبدع وأعجب ~~وأحسن وأغرب أنشدنيه له حفيده عبد الله، وهو: [البسيط] # اصفر حتى كأن الإلف ms58 يهجره ... وطاب حتى كأن المسك ينثره # واخضر أسفله من تحت أصفره ... فراق منظره الباهي ومخبره # يا نرجسا ظل قدامي تنم له ... ريح تذكرني شوقي فأذكره # زمرد ماثل من فوقه ذهب ... معين، نابه منه ومحجره # هيجت لي شجنا قد كان فارقني ... ذكرتني بالذي ما زلت أؤثره # وكتب الوزير الكاتب أبو مروان بن الجزيري إلى المنصور أبي عامر_رحمهما ~~الله_عن نرجس العامرية في أول يوم من كانون الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث ~~مئة [فأبدع واخترع] وهو: [الكامل] # حيتك يا قمر العلا والمجلس ... أزكى تحيتها عيون النرجس # زهرا تريك بشكلها وبلونها ... زهر النجوم الجاريات الكنس # طلعت مطالعها على مخضرة ... من سوقها كسيت برود السندس # فتزينت حسنا أتم تزين ... وتنفست طيبا ألذ تنفس # وملكن أفئدة الندامى كلما ... دارت بمجلسهم مدار الأكؤس # ملك الهمام العامري محمد ... للمكرمات وللنهى والأنفس # لبس الزمان وأهله من عهده ... وفعاله المشكور أكرم ملبس # فإذا ذهبت إلى الثناء فقفه من ... بين الأنام على علاه واحبس # ولأبي عمر القسطلي فيه قطعة بديعة تضمنت أوصافا رفيعة، موصولة بمدح ~~المظفر بن أبي عامر، وهي: [الكامل] # شكلان من راح وروضة نرجس ... يتنازعان الشبه وسط المجلس # متباهين تلونا بتلون ... متباريين تنفسا بتنفس # فكأنها من حد سيفك تلتظي ... وكأنه من طيب خلقك يكتسي # يا من علا من رتبة في رتبة ... حتى غدا وسط النجوم الخنس # وابن الذين هداهم ونهاهم ... أدب الملوك وأسوة للمؤتسي # ومن أنفس ما ملح به في النرجس قطعة للوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد ~~العزيز صنعها بديهة بين يدي ذي الوزارتين أبي عمرو عباد_أطال الله بقاءه ~~وأدام اعتلاءه_وكان يلبس ثوبا رفيع القدر، نرجسي اللون وهي: [السريع] # رأيت عبادا له ملبس ... في حشوه الجود معا والكرم # PageV01P032 # فقلت سبحان العزيز الذي ... أودع ذا الثوب رفيع الهمم # أروع في سؤدده سابقا ... أبيض مثل البدر بادي الشمم # كأنما صفرة أثوابه ... وطيبها نرجسه إذ تشم # قد كنت يا نرجس من قبل ذا ... تبخس من حقك ما قد علم # فالآن فافخر في جميع الورى ... على النواوير وحاشاك ذم # بعز من قد ms59 حزت تشريفه ... وفضل من لا فارقته النعم # وأنشدني لنفسه الفقيه أبو الحسن بن علي في النرجس الكبير الذي تسميه ~~العامة "القادوسي" تشبيها بالقادوس على لغتهم، وصوابه القدس، أبياتا رقاقا ~~تضمنت معاني دقاقا موصولة بمدح الحاجب سراج الدين الثاقب وهي: [البسيط] # في النرجس القدسي النور والقصب ... حسن يفوق به تربيه في النسب # له من التبر كأس قاعه لحج ... موسع العلو قد أبداه للعجب # مشم طيب إذا استنشيت زهرته ... وظرف أنس إذا ما شئت للنخب # ومائل الجيد من سكر النعيم به ... حكى ثنى الثمل المشغوف باللعب # كغادة ثوبها من سندس طلعت ... للشرب في كفها كأس من الذهب # فكيف يعقل حظ النفس من طرب ... من كان يلحظ هذا الحسن من كثب # ثم دخل إلى المدح فقال: [البسيط] # يا حاجبا رقمت في الكتب سيرته ... بالحبر وانتقشت بالتبر في القضب # ويا عمادا له ندى ووغى ... ذا للأيادي، وذا للبيض واليلب # إن دمت للعجم لم يعجم لها خبر ... وأعرب السعد بالإقبال للعرب # قوله: "حسن يفوق به تربيه" يعني النرجس الأصفر المعروف، والنرجس المسمى ~~بالبهار. وقوله "قاعه لحج" اللحج: الضيق، ولم أر لأحد قبله في هذا الصنف من ~~النرجس وصفا، وهو معدوم عندنا بإشبيلية.. # وكان كتب إلي مع هذه القطعة بيتين وهما: [البسيط] # اسأل أبا عامر عنه ابن مسلمة ... تسأل خبيرا بمعنى الظرف والأدب # إن صار قوم إلى قصف على مهل ... طواهم بخطا التقريب والخبب # وقال صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية يصفه في أبيات وهي: [مخلع البسيط] # زبرجد فوقه نضار ... مخلص لم تذبه نار # كأنما هب من كراه ... وسنان أو شفه انكسار # وطاب عند المشم حتى ... للمسك من بينه انتشار # قد شارك الدهر فهو ليل ... وافاه من صبحه اصفرار # فأول الخلق منه ليل ... ومنتهى خلقه نهار # أبدعه في الرياض منش ... له على الخلقة اقتدار # شبه خضرة سوقه بسواد الليل، والخضرة والسواد عند العرب بمنزلة. # ويقرب من معنى هذا القطعة ما أنشدنيه لنفسه فيه الفقيه أبو الحسن بن علي ~~وهو: [الطويل] # أرى النرجس التبري يعنو له الفكر ms60 ... ويقصر عن أوصافه النظم والنثر # كأن الدجا قد صاغ خضرة ثوبه ... وألقى عليه حسن صفرته الفجر # تخال به في الروض أقيال معشر ... ثيابهم خضر وتيجانهم صفر # يحييك بالتأنيس رونق حسنه ... ويلقاك منه قبل رؤيته النشر # قال أبو الوليد: ولي قطعة في النرجس [موصولة] بمدح ذي الوزارتين عباد_وصل ~~الله حرمته وأطال مدته_وهي: [الطويل] # وروض أريض لم يزل يغتذي بما ... يروح عليه من سحاب ويغتدي # بدا النرجس المصفر فيه مباهيا ... بلون كلون المستهام المسهد # ترى كل نور منه فوق قضيبه ... كلمة تبر فوق جيد زبرجد # إذا ما سرى منه نسيم لواله ... سرى عنه جلباب الجوى المتوقد # حكى منظرا نصرا وخبرا خلائق الن ... نجيب أبي عمرو سليل محمد # [فداه عداه كم له من فضيلة ... وفضل ندى يغني به كل مجتد] # قال أبو الوليد: هذا ما جمعته في النرجس، ويجب أن نبدأ بذكر ### | الورد # ، ونورد ما وقع إلينا من تمثيل حسن وتشبيه. # الورد # لم يوجب تأخير أمره، ولا ولد إرجاء ذكره تأخر منزله، ولا انحطاط رتبته، ~~وإنما بنينا أن نقدم من تقدم به زمانه، ونبدأ بمن بكر به أوانه، وقد مضت ~~مشاهير الأنوار المبكرة التي كثر القول فيها، وتردد الوصف لها. فمن ~~المستندر في الورد قول الحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي وقد أهدى ~~إليه الوزير زياد بن أفلح وردا سيق إليه من "ريه" في شهر كانون الآخر ~~[وهو_أعني قول المصحفي_] : [الطويل] # لعمرك ما في فطرة الروض قدرة ... تحيل بها مجرى الزمان عن الحد # PageV01P033 # ولكنا أخلاقك الغر نبهت ... بربعك في كانون نائمة الورد # كأنك قد أمطرتها ديمة المجد ... وأجريت في أغصانها كرم العهد # فلما وصل هذا النظم المستملح إلى زياد بن أفلح بعث إليه بوردة كان ~~احتسبها لنفسه فكتب إليه ثانية بيتين وهما: [الكامل] # فاجأني كانون بالورد ... فزادني وجدا إلى وجد # ورد العلا أهدى لنا وردة ... يا حبذا الورد من الورد # ومن السري السني قول الوزير الكاتب أبي مروان الجزيري رحمه الله: ~~[الكامل] # أهدى إليك تحية من عنده ... زمن الربيع الطلق باكر ورده ms61 # يحكي الحبيب سرى لوعد محبه ... في طيب نفحته وحمرة خده # وكتب أيضا أبو مروان إلى الوزير أبي مروان عبد الملك بن شهيد في أخريات ~~أيام الورد بأبيات أنيقة الصفات وهي: [البسيط] # قل للوزير الذي جلت فضائله ... فسر لنا شرح معنى سال سائله # وأي وصليه موجودا ومفتقدا ... أولى وأجدر أن ترعى وسائله # وقد أتاك لتوديع على عجل ... خضرا مقانعه حمرا غلائله # فامنحه منك قبولا واقض نهمته ... من الوداع فقد شدت رواحله # وبلغني أن الوزير ابن شهيد جاوبه بأبيات لم تقع إلي ولا وردت علي. ~~وأنشدني الوزير أبو عامر بن مسلمة للوزير أبيه_رحمة الله عليه_أبياتا ~~مطبوعة كتب بها إلى الوزير عيسى بن سعيد يستدعيه إلى الفصد، تضمنت وصفا ~~حسنا للورد [وهي] : [الخفيف] # ما يطيب التفجير دون صديق ... ممحض مخلص شقيق شفيق # وقد اخترته نهارا بهيا ... كمحياك مستنير الشرق # عندنا الورد قد تألق من لو ... نين لون المها ولون العقيق # كخدود تبرقعت بحياء ... فوق ديباجها الأنيق الدقيق # فتفضل وخف نحو صديق ... أنت في نفسه أجل صديق # ونزل أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي على بني أرقم ب "وادي آش" فقدم إليه ~~فيما أكرم به طبق ورد، وكان في فصل الشتاء فاستغربه، ثم أخذ منه وردة واحدة ~~وقال [بديهة] : [الرمل] # يا خدود الحور في إخجالها ... قد علتها حمرة مكتسبه # اغتربنا أنت من بجانة ... وأنا مغترب من قرطبه # واجتمعنا عند إخوان صفا ... بالندى أموالهم منتهبه # عصبة إن سئلت عن نسبة ... فإلى أرقمها منتسبه # إن لثمي لك قدامهم ... ليس فيه فعلة مستغربه # لاجتماع في اغتراب بيننا ... قبل المغترب المغتربه # ومما يستحسن فيه، وتستملح معانيه، قطعة لأبي عمر أحمد بن دراج القسطلي، ~~موصولة بمدح المظفر بن أبي عامر_رحمه الله_وهي: [الكامل] # ضحك الزمان لنا فهاك وهاته ... أوما رأيت الورد في شجراته؟ # قد جاء بالتأريج من أغصانه ... وبخجلة المعشوق من وجناته # وكساه مولانا غلائل سيفه ... يوما يسربله دماء عدته # من بعد ما نفح الحيا من روحه ... فيه وعرف المسك من نفحاته # إن كان أبدع واصف في وصفه ... فلقد تقاصر ms62 عن بديع صفاته # كمديح سيف الدولة الأعلى الذي ... أعيا فأغيا في مدى غاياته # ملك ينم الجود في لحظاته ... واليمن والإيمان في عزماته # وحياته إن كان أبقى حاجة ... لمن ارتجاه غير طول حياته # ولبي القاسم بن شبراق في وردة لم تفتح وصف حسن مستملح: [المنسرح] # خجلت إذا تأملتها العيون ... خجلا في احمرارها يستبين # وردة وردت دموعي شوقا ... للتي خدها بها مقرون # بنت غصن يقر بالكرم الده ... ر لها في رياضها والغصون # واستسرت عن العيون حياء ... وعرا عرفها الذكي سكون # سترت وجهها ببرقعها واس ... تقبلتنا من الفتون فنون # كالفتاة الحية انتقبت كي ... لا يرى وجهها الجميل المصون # وكتب الوزير أبو عامر بن مسلمة إلى ذي الوزارتين أبو عمر عباد_أعزه الله ~~وأحسن ذكراه_في زمن الورد يصفه فأحسن الوصف، وأبدع التشبيه [أنشدنيه وهو] : ~~[مجزوء الرجز] # عباد يا خير الورى ... ومن به تزهى المدح # يا قمر الأرض ومن ... علا سماء ورجح # أما ترى الورد وقد ... رنا بطرف ولمح # كأنه دم جرى ... على طلى بيض وضح # أو خد غض عضه ... لحظ محب فانجرح # كأنما نسيمه ... عن خلق منك نفح # PageV01P034 # وبعث الفقيه أبو الحسن بن علي بورد مبكر في سباط إلى ذي الوزارتين القاضي ~~_أعزه الله وأذل عداه_وكتب معه: [المتقارب] # ليهنك يا واحد المكرمات ... وأهدى الملوك لقصد الصراط # جني من الورد قد حثه ... إليك تودده في سباط # وما ذاك أيام إقباله ... ولا وقت تنضيده في البساط # أصاب بإسراعه فاحبه ... وغفرا لسائره فهو خاط # وقال أيضا الفقيه أبو الحسن يصفه في قطعة رائقة متضمنة لصفات فائقة ~~موصولة بمدح ذي الوزارتين القاضي_أيد الله يده وحصد من حسده_: [الكامل] # للورد فضل السبق عند المفخر ... بالمنظر السامي وطيب المخبر # ورق من الياقوت نظم فوقه ... شذر من الذهب السبيك الأصفر # ونسيم فوح ليس يبلغ طيبه ... عبق العبير ولا دخان العنبر # نقص الزمان ضنانة من عمره ... وكذا النفيس القدر غير معمر # والنور غير الورد ليس لشخصه ... دون السباطة ذابلا من مقصر # والورد يرفع غضه ويبيسه ... رفع الأكف ظروف مسك أذفر # عمت منافعه كما ms63 عم الورى ... جود ابن عباد فريد الأعصر # وله أيضا في بيتان استوليا على غاية الإحسان وهما: [المنسرح] # انظر إلى الروض غير متئد ... تبصر جمالا يصوغه الدهر # كأنما الورد فيه أطباق يا ... قوت عليها مغالق صفر # ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية فيه قطعة سرية موصولة بمدح ذي ~~الوزارتين أبي أيوب بن عباد أبقاه الله، وأسبغ عليه نعماه وهي: [البسيط] # نور الربا خول والورد سلطان ... بذا قضى قبل آذار ونيسان # سر طوته فصول العام حاسدة ... لفضله إذ له السلطان والشان # حتى إذا ما الربيع الطلق نم به ... بدا وقد ضاق عن مثواه كتمان # معالجا فتح أوراق تطبقه ... كما يعالج فتح العين وسنان # حتى تفتح من أكمام بردته ... كما تفتح بعد النوم أجفان # أما النسيم فطيب لا أكيفه ... واللون حسنا به الألوان تزدان # فما سوى الورد في النوار من ملك ... ولا كمثل أبي أيوب سلطان # ملك يريك اهتزاز الروض يتبعه ... حلم رسا منه فوق الأرض ثهلان # وللوزير الكاتب أبي حفص بن برد فيه أبيات بديعة [رفيعة] التشبيه، وهي: ~~[الكامل] # هذا الربيع وكنت ترقبه ... فانظر بعيشك كيف تصحبه # قد نشرت حلل النبات به ... فبدا مفضضه ومذهبه # والورد قد سمت الغصون به ... تجلوه والأبصار تخطبه # والشمس قد ضرب الضحاء بها ... في صبغه فذكاء تلهبه # فكأن من يهواه مخجله ... وكأن رياه مطيبه # وكتب أبو جعفر بن الأبار إلى الوزير أبي عامر بن مسلمة في زمن الربيع يصف ~~الورد ويحضه على إيثار الأنس، وجلاء صدأ النفس، فأحسن إحسانا يقرب على ~~متأمليه، ويبعد على متناوليه، ووصف الورد بعد صدر متقدم من الشعر: [الكامل] # الورد ورد للعيون من الظما ... فاذكر أذمته الوكيدة واحفظ # في لبسة التقوى يروقك منظرا ... فامنحه بالإنصاف طرفك والحظ # وإذا الهجوع نأى فخير منوم ... وإذا السرور دنا فأحسن موقظ # يا ممطري بفعاله ومقاله ... ومحافظي بوداده لا محفظي # افطن إذا أبدى الزمان تبالها ... وإذا تواهن جفنه فاستيقظ # وبكل صرف فاستقد منصرفه ... وافظظ برقتها عليه وأغلظ # فالهم يفرق من لآليء فرقها ... والحزن يطفأ عن سناها الملتظي # صفراء ms64 صفر الكأس من جثمانها ... تتخطف الأبصار مهما يلحظ # لا زلت تسلم يا بن مسلمة الرضا ... معطي الأمان من الخطوب البهظ # قوله: "في لبسة التقوى" يعني الحياء، من قول الله تعالى: (وريشا ولباس ~~التقوى) ، قيل: الحياء. وقوله: "محافظي". هو من الحفظ والمرعاة. و "محفظي": ~~المفرق من الرأس. وقوله: "صفر الكأس من جثمانها":الصفر: الخالية، والجثمان: ~~الجسم، وفيه لغتان: جثمان وجسمان. فجاوبه الوزير أبو عامر بن مسلمة بأبيات ~~بديعة الصفات، بزيعة الكلمات وهي: [الكامل] # يا واحد الأدباء غير مدافع ... ومن اغتدى في الفهم نارا تلتظي # وافاني الشعر البديع نظامه ... فأزاح عني كل أمر محفظ # فخرا لورد الروض إذ حاز المدى ... ببدائع من ذهنك المتيقظ # PageV01P035 # الورد عندي في الخدود نفاسة ... ورياسة مهما يقس أو يلحظ # هو آخر وله التقدم أولا ... كم آخر قد حاز مفخر من حظي # وقد اعتمدت على الذي حبرته ... في نظمك الزاري بلفظ اللفظ # وفضضتها صفراء يعشي ضوؤها ... حدق العيون الرانيات اللحظ # قال أبو الوليد: وأهدى إلي صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية ثلاث وردات ~~ليلة المهرجان، وكتب إلي معها أبياتا أنيقة المعنى [دقيقة المغزى] ، وهي: ~~[الوافر] # بعثت بأغرب الأشياء طرا ... وأعجبها لمختبر ومخبر # بورد ناعم غض نضير ... يروقك ناسما طورا ومبصر # أتى في المهرجان فكان فوق ال ... بكير غرابة وهو المؤخر # وإغراب المؤخر عن أوان ... يجيء به كإغراب المبكر # ولما أن غشيت الروض منه ... بروض فيك من مدحي منور # وقلت له: استمع لحلى كريم الس ... سجايا منتقى من سر حمير # تفتح من كمائمه وأبدى ... من النفحات ما قد كان أضمر # فماء ثنائك العالي سقاه ... ومن أخلاقك العليا تفطر # فأوسعه القبول ودم عزيزا ... مكينا ما جرى نجم وغور # فلما وردت الورد الثلاث علي، ووصلت إلي، بعثت بها إلى أبي_وقاه الله بي_ ~~وكتبت إليه معها أربعة أبيات بديهة وهي: [الكامل] # يا من تأزر بالمكارم وارتدى ... بالمجد والفضل الرفيع الفائق # انظر إلى خد الربيع مركبا ... في وجه هذا المهرجان الرائق # ورد تقدم إذ تأخر واغتدى ... في الحسن والإحسان أول سابق # وافاك مشتملا بثوب ms65 حيائه ... خجلا لأن حياك آخر لاحق # ولي أيضا فيه قطعة موصولة بمدح أبي_أبقى الله علي ظله، وقدمني إلى المنون ~~قبله_ وهي: [الخفيف] # إنما الورد في ذرى شجراته ... كأجل الملوك في هيئاته # رائق منظرا وخبرا وفذ ... في حلاه التي حلت وصفاته # نفحة المسك من شذا نفحاته ... خجل الخد من سنا خجلاته # مزجت حمرة اليواقيت بالدر ... ر فجاءت به على حسب ذاته # مثلما جاء من سماح وبأس ... خلق الحميري سم عداته # إن يعد فالوفاء حتم عليه ... فرضه في صلاته كصلاته # ولي قطعة نثر كتبت بها إلى صاحب الشرطة [أبي الوليد بن العثماني] وبعثت ~~معها وردا مبكرا: "بعثت بخدود المعشوقين قد أدمتها ألحاظ العاشقين، وأدمنت ~~عليها ناظرة، فتساقطت هكذا ناضرة، فاحكم على العيون للخدود، على ألا تعود ~~إلى الصدود، والسلام". قال أبو الوليد: وحين استوفيت ما حصل عندي من الوصف ~~للورد أبدأ بذكر ما عثرت عليه من المستحسن في وصف ### | السوسن # فهو صاحب الورد في زمانه، ومشاركه في أوانه. # السوسن # قال أبو الوليد: يقال: سوسن وسوسان بالألف ودونها، وقد تكررت في الشعر ~~اللغتان، وترددت التسميتان. فمن مليح ما جاء فيه، وشبه به، قول أبي عمر ~~أحمد بن فرج الجياني وهو: [مجزوء الوافر] # بعثت بسوسن نضر ... ينم كجونة العطر # كأكؤس فضة فيها ... نفايا شهلة الخمر # أو الوجنات منك دنت ... إلى وجناتي الصفر # وللوزير الكاتب أبي مروان بن الجزيري فيه وصف مفضل له، مستحسن [منه وهو] ~~: [الكامل] # وملسن الطاقات أبيض ناصع ... يزهي بأصفر من جناه فاقع # أعداد زهرته إذا حصلتها ... ست سوى عدد الرقيب السابع # سكنت قرارة حجره كلفا به ... كالأم تكلف بالصغير الراضع # صافي الأديم إذا تخلق صدره ... بخلوق أرؤسها الذكي المائع # أهدى الصبابة والهوى بنسيمه ... وبديع منظره الأنيق الرائع # سموه بالسوسان ظلما واسمه ... في ما خلا ساسان غير مدافع # لما استذاع بفارس كلفت به ... أملاكه فدعته باسم شائع # الرقيب: هو القائم في وسط السوسنة. وساسان: اسم ملك فارسي. أراد بهذا ~~التمليح التنويه به، والترفيع من قدره. ومن [المستندر] المستحسن في وصف ~~السوسن، قول ms66 أبي عمر الرمادي وهو: [الخفيف] # سوسن كالسوالف البيض لاحت ... لمحب متيم من حبيب # قد أعارت عيوننا كل حسن ... وأعارت أنوفنا كل طيب # بعضها عاشق لبعض فبعض ... لمحب والبعض للمحبوب # فالحبيب المبيض منها إذا اصفر ... ر سواه اصفرار صب كئيب # PageV01P036 # لهما ثالث أناف كواش ... قام يحكي هواهما كالخطيب # فهما وهو في جميع المعاني ... كحبيب وعاشق ورقيب # ولأبي بكر يحيى بن هذيل فيه تشبيه أنيق، وتمثيل دقيق وهو: [البسيط] # ورب سوسنة قبلتها كلفا ... ومالها غير نشر المسك منشوق # مصفرة الوسط مبيض جوانبها ... كأنها عاشق في حجر معشوق # ولأبي بكر هذا فيه قبل أن يتفتح وصف استحسن واستملح وهو: [الطويل] # فأول ما يبدو فخلق سبيكة ... مخلصة بيضاء أتقنتها السبك # بنت نفسها فوق الزمرد واقفا ... فلاحت كمثل الدر ضمنه السلك # جنى سوسن لولا سسنا بشراته ... لما زين الأفواه ثغر ولا ضحك # ولبعض شعراء الأندلس وقد دخل على المنصور بن أبي عامر_رحمه الله_وبين ~~يديه ثلاث سوسنات إحداها لم تفتح، فسأله وصفها فقال بعد أبيات لم أحتج إلى ~~ذكرها: [البسيط] # تبدو ثلاث من السوسان قائمة ... وما تشكى من الإعياء والكسل # فبعض نواره بالحسن منفتح ... والبعض منغلق عنهن في شغل # كأنها راحة ضمت أناملها ... ممدودة ملئت من جودك الخضل # وأختها بسطت منها أناملها ... ترجو نداك كما عودتها فصل # قال أبو عمر أحمد بن دراج القسطلي يصفه فأحسن وأبدع، وأغرب واخترع: ~~[المنسرح] # إن كان وجه الربيع مبتسما ... فالسوسن المجتلى ثناياه # يا حسنه سن ضاحك عبق ... بطيب ريا الحبيب رياه # خاف عليه الحسود عاشقه ... فاشتق من ضده فسماه # وهو إذا مغرم تنسمه ... خلى على الأنف منه سيماه # كما يخلي الحبيب غالية ... في عارضي إلفه لذكراه # قوله: "خاف عليه الحسود." البيت، يعني أن سماه سوءا وهو حسن خوف العين ~~والحسد، وهو تلميح مستحسن. ولأبي عمر أيضا فيه وصف ثان معدوم المثال موسوم ~~بالجمال صح عندي أن عبادة بن ماء السماء كان يقول: "لم يخترع بالأندلس في ~~معنى من المعاني كاختراع القسطلي في السوسان".وهو في قطعة مطولة كتب بها ~~إلى المظفر ms67 ابن أبي عامر أنا ذاكر منها ما تشبث بذكر السوسان [من المستحسن ~~وهو] : [الكامل] # جهز لنا في الروض غزوة محتسب ... واندب إليها من يساعد وانتدب # واهزز رماحا من تباشير المنى ... واسلل سيوفا من معتقة العنب # وانصب مجانيقا من النيم التي ... أحجارهن من الرواطم والنخب # لمعاقل من سوسن قد شيدت ... أيدي الربيع بناءها فوق القضب # شرفاتها من فضة وحماتها ... حول الأمير لهم سيوف من ذهب # مترقبين لأمره وقد ارتقى ... خلل البناء ومد صفحة مرتقب # كأمير "لونة" قد تطلع إذ دنا ... عبد المليك إليه في جيش لجب # فلئن غنمت هناك أمثال الدمى ... فهنا بيوت المسك فاغنم وانتهب # تحفا لشعبان جلا لك وجهه ... عوضا من الورد الذي أهدى رجب # واستوف بهجتها وطيب نسيمها ... فإذا دنا رمضان فاسجد واقترب # الشرفات: أوراق السوسن، والسيوف: النواوير المصفرة في أسفلها. والأمير ~~القائم وسط السوسنة هو من الاختراعات الشريفة، والابتداعات البديعة. ولأبي ~~بكر بن عبادة بن ماء السماء إلى صديق له يستهديه سوسنا أبيات وصفه فيها ~~وصفا مستحسنا: [مجزوء البسيط] # دمت بإنعام وإحسان ... إن أنت أنعمت بسوسان # لو كان نفسا حيوانية ... ما كان إلا نفس إنسان # كأنه أنمل حسناء لم ... تخضب يديها خوف غيران # وأنشدني لنفسه فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة أبياتا مطبوعة محكمة وهي: ~~[البسيط] # وسوسن راق مرآه ومخبره ... وجل في أعين النظار منظره # كأنه أكؤس البلور قد صنعت ... مسدسات تعالى الله منظره # وبينها ألسن قد طرفت ذهبا ... من بينها قائم بالملك تؤثره # كأنه خلق ميم في تعقفه ... مداده ذوب عقيان يصفره # قال صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية يصفه بأوصاف سرية وهي: [مجزوء الرجز] # أما ترى الروض حسا ... بيا نحا إقليدسه # فصور السوسن من ... دائرة مسدسه # مدهنة من فضة ... بتبرها ملبسه # واضحة فاضحة ... صاحبها مدلسه # إن رام كتم لثمها ... وشمها انظر معطسه # تجد بقايا طيبه ... بأنفه محتبسه # PageV01P037 # وفوقها رقيبة ... منها لها محترسه # نابلة رامحة ... سائفة مترسه # كان اسمها نسوس لا ... كن قرئت منكسه # قوله: "وفوقها رقيبة" يعني القائمة وسط السوسنة. نابلة: ذات نبل، جعل ~~التي ms68 تحدق بالرقيبة في أسفلها نبلا، وجعل أيضا منها رماحا في قوله: ~~"رامحة". وسائفة: يحتمل أن يجعل الوشائع الصفر التي حول الرقيبة سيوفا، ~~ويحتمل أن يكون السيوف الأوراق البيض. ومترسة ذات ترس. ولاشك أنه من ~~الأوراق البيض. وقوله: "نسوس" أراد مستقبل فعل الساسة، وهو مليح فيه معنى ~~التنويه به وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه أوصاف حسنة، وتشبيهات جيدة فمنها ~~قوله: [الطويل] # أرى صفرة السوسان فوق بياضه ... كصفو مدام في إناء مفضض # بدا مثل حق العاج في فرع غصنه ... بأكرم ملبوس وأجمل معرض # ولما دنا وقت النثار تشققت ... نواويره عن حلي حسن له نضي # كذلك حقاق الحلي صون لما حوت ... كفات له من خاتل متعرض # قولهك ["نضي" بمعنى: جرد. كفات له: أي ستر. قال الله عز وجل] : (ألم نجعل ~~الأرض كفاتا) أي سترا. وخاتل: بمعنى خادع. وأنشدني أيضا لنفسه أحسن تشبيه ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين أبي عمرو عباد_حرس الله نفسه، كما قدس غرسه_وهو: ~~[البسيط] # كأنما السوسن الدري ألسنة ... تمجد الله مجري التبر في غربه # أندى النواوير إن قبلت صفحته ... حباك من طيبه حظا ومن ذهبه # وما أرى غير عباد له شبها ... في الحسن والفوح والمأثور من أدبه # ومن المستندر المختار أبيات كتب بها أبو جعفر بن الأبار وهي: [الكامل] # أنعم فقد حسن الزمان وأحسنا ... وتباهلت عنك الخطوب لتفطنا # أوما ترى برد الربيع مفوفا ... يصبي العيون بمجتلى وبمجتنى # والسوسن العبق الجيوب تخاله ... من ناصع الكافور صور ألسنا # حفت قراضات النضار مجردا ... منه أقلتها قصيرات القنا # فكأنما أوراقه وكأنه ... بيض سللن لقتل جان قد جنى # المجد: هو القائم وسط السوسنة، والقراضات: هي النواوير الصفر في أسفلها، ~~وكأنه في آخر بيت كناية راجعة إلى المجرد، وهو تشبيه قوي وتمثيل سري. ولأبي ~~جعفر بن الأبار أيضا أبدع تشبيه وهو: [المجتث] # كأنما السوسن الغض ... ض منظرا حين يلحظ # فهر بهاؤون در ... مشطب قد تعظعظ # الفهر: القائم وسط السوسنة، والهاؤون: سائرها، وتعظعظ: مال وعدل. ولأبي ~~علي إدريس بن اليمان فيه أوصاف مستطرفة، وتشبيهات مستظرفة منها [قوله] : ~~[الوافر] ms69 # ممهى الحسن مشقوق الجيوب ... له وجه البريء من الذنوب # تفرج عن مناكبه قميص ... تفرج لوعة الدنف الكئيب # وقد علت عمامته بورس ... فقام لا خطاب كالخطيب # على أنبوب كافور يراع ... تضمن بطنه ينبوع طيب # الممهى: المرقق: يقال: أمهيت السيف أمهيه: إذا أرهفته وجلوته. وبنى ~~القطعة كلها على وصف القائم وسط السوسنة. ولأبي إدريس بن اليمان أيضا قطعة ~~بديعة التشبيه موافقة الوصف لكل ما فيه وهي: [مجزوء الرجز] # وضاحك كالفلق ... عن فلج في ورق # على حفافي مرود ... مذهب مندلق # كمنتج من غرق ... وخارج من نفق # بين اصفرار فاقع ... على ابضاض يقق # كأنما كلاهما ... في راحة أو طبق # برادة من ذهب ... في ورق من ورق # الفلج: الفرجة بين الأسنان، والروق: طولها. والحفافان: الجانبان. وعنى ~~بالمرود القائم وسط السوسنة. والمندلق: الناتيء المندفع. قال أبو الوليد: ~~ولي فيه قطعة فيها اختراع تشبيه وصلتها بمدح الحاجب_حجبه الله بي عن ~~النوائب_وهي: [المجتث] # وسوسن يتهادى ... للأنس بالراحتين # نعم المواصل لو لم ... يعد بنأي وبين # كأنما خلقه الفذ ... ذ خسة من لجين # أو أنمل بضة ما ... تكبت في يدين # وبينها حارس لا ... ينام طرفه عين # علا وأشرف منها ... على جمال وزين # كما علا الحاجب المن ... تقى على الشعريين # ملك به حال دهري ... بين الخطوب وبيني # قال أبو الوليد: ووقعت إلي في السوسن الأزرق وهو ### | الخرم # صفات محكمة وتشبيهات متقدمة. # الخرم # فمن بديعها ورفيعها قول الوزير عامر بن مسلمة وهو: [المتقارب] # PageV01P038 # ألا حبذا السوسن الأزرق ... ويا حبذا حسنه المونق # حكى لونه لون فيروزج ... جرى وسطه ذهب مشرق # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه أبدع اختراع وأغرب تشبيه وهو: [الخفيف] # لا حلي خرم الصحارى فراق ال ... عين تدبيجه العجيب وورده # جاء كالزائر الموافي لوعده ... بعد أن طال بالأحبة عهده # أطلعت حلتاه وشيا وتبرا ... زان ذا رقمه وذا لا زورده # أي نصل يفري الحوادث لودا ... م لجانبيه ماؤه وفرنده # وله أيضا فيه قطعة موصولة بمدح أبي_وقاه الله بي_وهي: [الخفيف] # بز ثوب البهاء واللألاء ... زهر الروض خرم الصحراء # عاف ثوب البياض لون أخيه ms70 ... وتردى بحلة زرقاء # لتراه العيون في حلة يحك ... كي سنا نورها أديم السماء # لو حواها الطاووس أصبح لا شك ... كك منها بملك طير الهواء # عزة في طباعه وعلو ... قد أناف به على العلياء # كجيب بن عامر فهو فذ ... في اقتناء العلا وكسب الثناء # ومن التشبيه السني فيه والوصف السري له قول صاحب الشرطة أبي بكر بن ~~القوطية وهو: [البسيط] # ومغرب اللون في مسلاخ طاووس ... فيروزجي بصنع الله مغروس # كأنما اختلست قطعة غلائله ... من الغمائم أو فضل الحناديس # شخت المآزر لاذي الظهائر قد ... أتاك يرفل في ثوب له سوسي # كأنه كسف أفق ماله حبك ... أو لازورد أو اذناب الطواويس # كأنم رشح سقيط الطل أوسطه ... نضح يمد على آثار تدنيس # لا زال في مجلسي آنا بهيئته ... ولا توخى اسمه شملي ولا كيسي # إنما عمى في البيت الآخر الخرم اسمه، دعا ألا يتوخى الخرم شمله ولا كيسه. ~~قال أبو الوليد: ولي فيه تشبيه طابقه وهو: [مجزوء الرجز] # وخرم حلو الحلى ... يبدو لعيني من لمح # تلونا ومنظرا ... كأنه قوس قزح # قال أبو الوليد: لم يقع إلي في السوسنين غير ما أوردته. ومن النواوير ~~المشاهير التي كثر القول فيها والوصف لها نور ### | النيلوفر # ، وأنا مودع بابه ما حصل عندي فيه من المستندر. # النيلوفر # من السابق في ميدان التفضيل الفائق عند أهل التحصيل قول ذي الوزارتين ~~القاضي الجليل أمله علي وهو: [البسيط] # يا حسن بهجة ذا النيلوفر الأرج ... وطيب مخبره في الفوح والأرج # كأنه جام در في تألفه ... قد أحكموا وسطه فصا من السبج # وله_أعزه الله وأذل عداه_يصفه بوصفين غريبين، ويشبهه بتشبيهين، عجيبين في ~~قطعة واحدة وهي: [مجزوء الرجز] # كأنما النيلوفر ال ... مستحسن الغض البهج # مقلة خود ملئت ملئت ... سحرا وغنجا ودعج # أو خاتم من فضة ... وفصه من السبج # شبه في البيت الثاني بالعين في السواد الذي بين بياضه وهو أولى بهذا ~~التشبيه، وأحق أن يصاغ فيه من كل ما شبه بالعين من البهار وغيره الذي لا ~~سواد فيه يؤيد حقيقة تشبيهه، وينصر صحة تمثيله. ومثل ms71 هذا التشبيه المعدوم ~~الشبيه، والتمثيل المنقطع المثيل، لو وقع لمشتغل بصناعة الشعر، عاكف على ~~صناعة النظم، مجهد نفسه فيها، معان لمعانيها لاستغرب غاية الاستغراب، ~~واستعجب نهاية الاستعجاب، فكيف ترى فضله وتعاين نبله، وهو لا يعاني هذا ولا ~~يتفرغ له، وإما هو عفو سجيته، وفيض بديهته_صان الله لنا حذقه كما أوجب ~~علينا حقه_. وقال أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي يصفه فأبدع بدعا في قطعة ~~جمعت الجزالة والرقة معا وهي: [المنسرح] # إذا سقى الله روضة مطرا ... فخص بالسقي كل نيلوفر # تستر أوراقه زمرده ... ليلا وعند النهار لا تستر # خافت عليه اللصوص فاشتملت ... عليه ليلا من خوف أن يظهر # إذا الزنابير من مغالقه ... ام تتحفظ فبينها تقبر # كأن أجفانه جفون الذي ... أهواه لا تستطيع أن تسهر # كأنها كؤوس فضة فرشت ... قيعانها بالزمرد الأخضر # تنعم في حسنه ونكهته ... فأنت في منظر [وفي] مخبر # PageV01P039 # الزنابير: جمع زنبور، وهي النحل، وإنما عنى بالبيت انغلاق أوراقه ليلا، ~~وقصد النحل دون غيرها لأن النيلوفر يسمى قاتل النحل لطلبها أبدا أكل ما ~~داخل أوراقه فربما فعلت ذلك وقت انغلاقه فامتنعت من الخروج. ولم أر لكل من ~~صنع فيه، وعني بوصفه ذكر أمر الزنابير إلا للفقيه أبي الحسن ابن علي في ~~قطعة عجيبة أنشدنيها وهي: [الخفيف] # ما لنيلوفر الحدائق يقظا ... ن مع النور هاجعا في ظلامه # أشبه الأنس في تصرف حالي ... ه ووقتي سهاده ومنامه # وتوقيه في الدياجي بإغلا ... ق نواويره وضم كمامه # لقبوه بقاتل النحل لما ... أبصروا النحل مقصدا لسهامه # لم يجر في القصاص إذ ذلك لص ... سارق بالنهار شهد ختامه # وللوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد العزيز في انغلاقه تشبيه دقيق، وتمثيل ~~أنيق وهو: [المتقارب] # ونيلوفر فاق في فضله ... صنوف النواوير من شكله # وفاتهم بالذي حازه ... كما قصر الكل عن نيله # يبيح نهارا لزواره ... محيا يرغب في وصله # ويمنع بالليل من وجهه ... ليأخذ بالحزم في فعله # كبائع عطر بحانوته ... ضياء النهار إلى ليله # فإن جاءه الليل أفضى به ... إلى سده وإلى قفله # وأنشدني لنفسه فيه الوزير أبو ms72 عامر بن مسلمة أبياتا رائقة تضمنت أوصافا ~~رائعة موصولة بمدح الحاجب_لا أعد منا الله جاهه كما أعدمنا أشباهه_: ~~[السريع] # يا حبذا النيلوفر الطالع ... ومجتلاه الناضر الناصع # كأنه مخزنة من مها ... في وسطها زمرد ساطع # وحوله ألسنة ستة ... من فضة أتقنها صانع # كل لسان أبيض ناصع ... والطرف منه أصفر فاقع # قام على خضراء من سوقه ... فكل إبريق له راكع # ركوع أملاك الورى للذي ... نداه دان والحيا شاسع # ذاك ابن عباد سليل العلا ... الحاجب المرتفع الرافع # دام دوام الدهر في عزة ... تبقى ويبقى الحاسد الخاضع # وللفقيه أبي الحسن بن علي في تشبيه لونيه وصف متناه ليس له مواز ولا مضاه ~~وهو: [البسيط] # كأنما زهرة النيلوفر اختلست ... قطعا من الليل قد حف الصباح به # فالنور منقطع عن جزم عنصره ... والليل ممتنع من حكم غيهبه # فعل أشتهما من أصل طبعهما ... ماذا تألف من شمل الجمال به # ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية في جميع أحواله وصف أعرب عن كماله وهو: ~~[مشطور الرجز] # وذات جسم كاللجين المنسبك # مبيضة الأثواب من نسج البرك # خضر سراويلاتها حصر التكك # كأنما العنبر فيها قد فرك # والمسك في قيعانها قد امتسك # ناسكة نهارها مع النسك # حتى إذا الليل تدانى واشترك # وآن أن يأتي المحب المنتهك # غلقت الباب وقالت: هيت لك # ومن [السحر المنتحل] ، والكلام المنتخل في حالاته كلها، وصفاته بأسرها، ~~ما أنشدنيه [لنفسه] أبو جعفر بن الأبار موصولا بمدح ذي الوزارتين ~~القاضي_أدام الله أيامه وأسبغ علينا إنعامه_وهو: [المنسرح] # وناصع اللون أسود الحدقه ... جفونه بالعشاء منطبقه # كذي دلال لم يستطع أرقا ... فنام والنور واصل أرقه # هام به الليل والنهار معا ... فصد عن ذا وخص ذامقه # لا تمتروا في الذي تضمنه ... تلك سويداء قلب من علقه # نيلوفر أحكمت بدائعه ... لا يحتوي خلقه ولا خلقه # طاهر ثوب كأن خالقه ... من عرض قاضي القضاة قد خلقه # سليل عباد الذي حشمت ... منه وجوه السحائب الغدقه # المجد أفق غدا له قمرا ... والحق حق حوى به طبقه # ومما يشاكل هذا براعة، ويشبهه بزاعة، قوله [أيضا فيه] موصولا ms73 بمدح ذي ~~الوزارتين أبي عمرو عباد_أعزه اله وأحسن ذكراه_وهو: [المتقارب] # إذا النور خص بمدح فما ... لنيلوفر الروض لا يعبد # وأوراقه كعبة من لجين ... توسطها الحجر الأسود # توسط عباد المرتجى ... لظى الضرب والحرب إذ توقد # همام إذا هم أضحت له ... متون الظبى والقنا ترعد # إذا شئت وجدان أفضاله ... وجدت وشرواه لا يوجد # قوله: "وشرواه" الشروى: المثل. وأنشدني أيضا لنفسه في تشبيه خلقه وخلقه ~~بيتين سريين وهما: [المنسرح] # PageV01P040 # كأن نيلوفر الرياض إذا ... ما الليل أدجى أو هم أن يدجى # رومية بضة منعمة ... تضم طفلا لها من الزنج # ومما شبه أيضا فيه أسوده بالزنجي قول أبي القاسم البلمي وهو تشبيه مفضل ~~له، [مستحسن منه، وهو] : [الخفيف] # ونيلوفر غدا يخجل الرا ... ني إليه نفاسة وغرابة # كمليك الأحبوش في قبة بي ... ضاء يرنو الدجا فيغلق بابه # جنح ليل لما تجسم شخصا ... قد من صفحة الضحى جلبابه # الأحبوش: لغة في الحبش. قال أبو الوليد: ولي في لونيه وصف ربما طابق، ~~وتمثيل عساه وافق، وهو: [المجتث] # وروضة رضيت عن ... صوب الحيا المسمر # فأظهرت نور نيلو ... فر منير أغر # كمحبر من لجين ... فيه بقية حبر # قال أبو الوليد: قد أكملت من النواوير ما وقع إلي فيه الوصف الكثير، ~~وبقيت نواوير وقعت إلي فيها أوصاف يسيرة، وقطع قليلة، ولكني أذكرها على ~~علاتها، وأورد منها ما حسنت تشبيهاتها، وجادت صفاتها فمنها ### | نور اللوز # نور اللوز # كاد أن يكون أبكر النواوير، وأول الأزاهير، ولم أعامله بالتأخير إلا لقلة ~~الوصف له والقول، وذلك كل ما يأتي مما يبكر، وإنما له التأخير من أجل قلة ~~القول فيه، والتشبيه له. فمن المستحسن في نور اللوز قطعة فائقة الوصف، ~~رائقة الرصف أنشدنيها لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية موصولة بمدح ذي ~~الوزارتين أبو عمر عباد أعزه الله: [البسيط] # وأبيض اللون ذفلي غلائله ... عليه من نسج كانونين ابراد # يقول مبصره: سبحان فاطره ... كيف استقلت بهذا الحسن أفراد # يزور والنور لم تفتح كمائمه ... ولا تقدمه للوز ميعاد # كأنه رائد أو طالع نجدا ... أو قائد وصنوف النور ms74 أجناد # تشبه الخوخ في حسن النوار به ... يا قوم حتى من الأشجار حساد # نور حوى قصب المضمار منفردا ... كما حوى قصبات السبق عباد # الطاعن الخيل قدما والقنا قصد ... والسيف منقصف والرمح منآد # والموقد النار جودا للضيوف وقد ... جف المزاد وخف الرحل والزاد # وللوزير أبي عامر بن مسلمة فيه أبيات حسنة السبك، جيدة الحبك وهي: ~~[السريع] # يا زهر اللوز لقد فقت في ال ... إحسان والحسن فأنت البديع # قد حزت حسنين وحازت نوا ... وير الربا حسنا فأنت الرفيع # تعلو بهار الروض حسنا فقد ... أصبحت مخصوصا بحب الربيع # قد أمك الوصاف إذ شبهوا ... غيرك بالخد وجار الجميع # فلونك المشرب في حمرة ... من يره أصبح لا يستطيع # دفعا لما قلت إذا عاينوا ... جمالك النورين عند الطلوع # فقت النواوير اعتلاء فما ... في زهرها غير سميع مطيع # قال أبو الوليد: ووقع إلي في نور ### | الأقحوان # تستولي على ميدان الإحسان أنا ذاكر جملتها ومورد جميعها. # الأقحوان # [قال أبو الوليد] : أنشدني [لنفسه] فيه الوزير أبو عامر بن مسلمة [بيتين ~~بديعين في التمثيل، رفيعين في التشبيه وهما] : [السريع] # وأقحوان راقني نوره ... إذ ظل يرنو بعيون حسان # كأنه مدهنة من مها ... محكمة في وسطها زعفران # وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه قطعة [معجبة تضمنت أوصافا مغربة] موصولة ~~بمدح ذي الوزارتين القاضي_[أطال الله بقاءه وأدام في درج العز ارتقاءه_وهي] ~~: [الطويل] # إذا ميزت أنوار كل خميلة ... فنور الأقاح الغض منها ثغور # تألفن درا فوق أغصان سندس ... ونكهة طيب بالصبا تستثيرها # شكت قضفا بين النواوير فاتقت ... وجاءت إلى غدرانها تستجيرها # بنور ابن عباد أضاءت وأشرقت ... ومن وجهه السامي تألف نورها # ولو أملته واستجارت بقربه ... لذل مناويها وعز نصيرها # قوله: "شكت قضفا" القضف: الرقة، وهوتمليح مليح في صحبتها الغدر، وربما ~~كانت في غيرها. [ومن المستطرف المستظرف قوله] : [المجتث] # كأن نور الأقاحي ... در تضمن عسجد # أو لؤلؤ حول صفر ... من اليواقيت نضد # وقد بدا في غصون ... مخضرة كالزبرجد # تهدي لك المسك فوحا ... مع الأصائل والند # يزيده اللحظ حسنا ... والعين نورا مجدد # PageV01P041 # ومن السابغ برد كماله، ms75 السائغ ورد جماله، قول أبي جعفر بن الأبار في بركة ~~على جوانبها أقحوان وهو: [المنسرح] # وبركة بالأقاح محدقة ... تخال ريح الصبا بها صبه # يحل فيها الحباب حبوته ... إذا جرت للصبا بها هبه # كأنها راحة بها غصن ... حفت من الدر حولها لبه # شبه تكسر الماء براحة: وهي الكف فيها غضن، والغضن: التشنج والتكسر وشبه ~~ابيضاض الأقحوان واتصاله بالبركة بلبة در. واللبة: العقد العالي، سمي ~~بموضعه من الصدر. ولأبي القاسم البلمي فيه تشبيه حسن [أنشدنيه، وهو] : ~~[الخفيف] # راق عيني منظر الأقحوان ... بنفيس اللجين والعقيان # كفه بالحبيب سوك فاه ... بعد عود الأراك بالزعفران # قال أبو الوليد: ولي في بركة عليها أقحوان تشبيه تضمنه بيتان وهما: ~~[المتقارب] # كأن الثرى صيرفي له ... نطوع من اللازورد البديع # يقلب فيه من الأقحوا ... ن درهم من ضرب كف الربيع # هذا ما عثرت عليه وانتهيت باجتهادي إليه في نور الأقحوان من التشبيهات ~~الحسان. وحين أكملته أورد ما وقع إلي من المستندر في ### | الشقر # الشقر # ويسمى شقائق النعمان، وسأذكر مارأيت من التشبيه في هذا الباب إن شاء ~~الله. فمن جيد التشبيه فيه وحسن التمثيل له قول الفقيه أبي الحسن بن علي ~~موصولا بمدح ذي الوزارتين القاضي_كبت الله أعداءه، وأدام عليهم إعداءه_وهو: ~~[البسيط] # إن الشقائق من حمر الخدود قد اش ... تقت ومسودها من حالك اللمم # كأنها في المروج الخضر أبنية ... حمر قد اصطملحت من قانيء الأدم # يا بن الذي قد حماها في منابتها ... فلم تزل في حمى منه وفي حرم # معروفة باسمه في كل مطلع ... محفوظة المنتهى مرعية الذمم # جدد لها من وكيد العهد حرمتها ... وصل لها محدث الإكرام بالقدم # قوله: "يابن الذي قد حماها" يخاطب ذا الوزارتين القاضي_ أعزه الله_لأنه ~~ابن النعمان الملك الذي نسبت إليه الشقائق، وجاء في الخبر قال: خرج النعمان ~~يوما فمشى حتى انتهى إلى الظهر، وقد اعتم بنبته من أحمر وأصفر، وإذا فيه من ~~هذه الشقائق شيء لم ير مثله، فقال: احموها. فحموها. فسميت شقائق النعمان ~~بذلك. حكى هذا أبو حنيفة ورفعه إلى أعشى بكر وذكر ms76 أنه كان حاضر النعمان ~~يومئذ. وله أيضا فيه أبيات عجيبة ضمنها هذا المعنى وهي: [الخفيف] # أصبحت طلع الشقائق نهبا ... لجناه الورى بكل طريق # لو أعيد النعمان حيا لراعى ... غير وان لها مضاع الحقوق # وكأن السواد فيها غوال ... بسطت في مداهن من عقيق # أو نثير من طيب المسك محض ... صب بالعمد في كؤوس الرحيق # ومن الصفات المستحسنة قول الوزير أبي عامر بن مسلمة وهو: [الخفيف] # يا نديمي قم اصطبح ... وعلى العود فاقترح # إنما العيش بالسما ... ع وبالناي وبالقدح # وتأمل حسن الشقا ... ئق تنشط إلى المدح # مثل كأس العقيق في ... قاعه المسك يلتمح # ومن الصفات السنية المحكمة فيه قول صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية وهي: ~~[الرجز] # وحالك اللون كلون المسك # كأنما أحداقه من سلك # مدرع ثوبا دقيق السلك # كأنما صباغه باللك # أزرى بلون الورد لو ما يحكي # نسيمه كان بغير شك # ما بين أنوار الربا كالملك # قال أبو الوليد: ولي فيه بيتان ربما انفرد بتشبيه وهما: [الطويل] # رياض يحييها الحيا بانسكابه ... فتسفر للنظار عن منظر نضر # إذا ما بدت فيها الشقائق خلتها ... شعور العذارى لحن في الخمر والحمر # لم أعثر في الشقائق على غير ما أوردت، ولا وجدت في وصفها سوى ما ذكرت. ~~ووقعت إلي في ### | نور الباقلاء # صفات جيدة وتشبيهات حسنة أذكرها بأسرها وأورد جميعها. # نور الباقلاء # فمن بديع ما قيل فيه، ورفيع ما شبه به قول صاحب الشرطة أبي بكر بن ~~القوطية وهو: [الخفيف] # وبنات للباقلاء تبدت ... كعيون تفتحت من رقاد # فبياض منها مكان بياض ... وسواد منها مكان سواد # وقال أبو جعفر بن الأبار يصفه في قطعة موصولة بمدح أبي_أطال الله لي ~~عمره، ورزقني بره_فاستكمل الصفات بأبدع تشبيهات وأرفع تمثيلات [والقطعة] : ~~[مجزوء الرجز] # PageV01P042 # وباقلاء باقل ... يعجب حسنا من رمق # كأنما نواره ... إذ رق خلقا وخلق # أذقان بيض غلفت ... لمبصر ومنتشق # أوأعين حور جرت ... إلى مآقيها الحدق # وهدبها مستبطن ... في ورق من الورق # أو جنح ليل بقيت ... منه بقايا من فلق # أو سبج من درر ... أو ثنن بها بلق # كأن ms77 للمسك بها ... مشقا بنيات طرق # وعرفه معرف ... بأنه فيه فتق # كأن نجل عامر ... من خلقه طيبا خلق # ملك إذا صال عفا ... حلما وإن سيل اندفق # إن بخل الغيث سخا ... أو عنف الدهر رفق # قوله: "جرت إلى مآقيها الحدق" بديع غريب لأن السواد الذي جعله حدقة العين ~~هو في ناحية من النور، وليس متوسطا له، فكأن الحدقة قد جرت إلى المأق وهو ~~طرف العين ممايلي الأنف. "وهدبها مستبطن.." البيت وهو مما أكمل به الوصف ~~وتمم التشبيه، لأن في الورقة التي ظاهرها تلك الصفة المتقدمة خطوطا سودا ~~جعلها هدبا لتلك العيون، وهي التي عنى بقوله: # كأن للمسك بها ... مشقا بنيات طرق # قوله: "أو ثنن بها بلق" جمع ثنة وهي الشعر الذي يكون على مؤخر الرسغ. قال ~~أبو الوليد: ولي فيه تشبيه ربما يوافق، وتمثيل كأنه يطابق وهو: [الطويل] # أرى الباقلاء الباقل اللون لابسا ... برود سماء من سحائبها غذي # ترى نوره يلتاح في ورقاته ... كبلق جياد في جلال زمرذ # ودخلت بستانا لي مع الفقيه أبي الحسن بن علي وكان به باقلاء قد نور، فأخذ ~~من نوره وصنع مصارعا وسألني إجازته، ففعلت وزدت بيتا آخر. ومصراعه: [الرمل] # سبج في كأس در ... ### | .......................... # وزيادتي ### | ........ # ... أو كسوف وسط بدر # أو غوال في لآل ... أو غشاء بين فجر # ووقعت إي أيضا في الباقلاء بعينه قطع مستطرفة وأوصاف مستظرفة تشبهت ~~بالنور فرأيت ذكرها، فمنها وصف الوزير أبي عامر بن شهيد_رحمه الله_في قطعة ~~بديعة [بزيعة] مطبوعة مصنوعة وهي: [المنسرح] # إن لآليك أحدثت صلفا ... فاتخذت من زمرد صدفا # تسكن ضراتها البحور وذي ... تسكن للحسن روضة أنفا # هامت بلحف الجنان فاتاخذت ... من سندس في جنانها لحفا # تثقبها بالثغور من لطف ... حسبك منا ببر من لطفا # أكل ظريف وطعم ذي أدب ... والفول يهواه كل من ظرفا # وقال لي الفقيه أبو الحسن بن علي: رأيت في يد صديق حبة باقلاء شديدة سواد ~~القشر، وكلفني وصفها فقلت بديهة: [المنسرح] # فص من العاج حقه سبج ... ممتزج بالجمال مزدوج # فيه سواد يزين غرته ... كأنه مقلة بها دعج ms78 # يؤثر رطبا ويابسا أبدا ... ويستبي النفس فوحه الأرج # وأخبرني أيضا قال: طالعت بستانا لي بغربة قرطبة، وكان فيه باقلاء فجعل ~~بعض الغلمان ينقي منه ويناولني فقلت: [المنسرح] # ريم سبى مقلتي تورده ... يسل سيف الهوى ويغمده # جار على جرجر فخربه ... وظل من قشره يجرده # وكلما ابتز ثوب واحدة ... منها حبتي بحبها يده # فقلت مستطرفا لفعلته ... وزاد في نبله تعمده # كلاكما لاعدمت حسنكما ... ينشق عن لؤلؤ زبرجده # فارتاب بي وانثنى على خجل ... وحبه ساقط يبدده # قوله: (جار على جرجر" الجرجر لغة في الباقلاء. وقوله: ينشق عن لؤلؤ ~~زبرجده" فاللؤلؤان من هذا وهذا الحب والثغر. والزبرجدان منهما: القشر ~~والشارب الأخضران. وفي هذه القطعة من جيد الصناعة، وحسن الصياغة ما يعجب ~~الناظر، ويعجز الخاطر قال أبو الوليد: وفي بزر الكتان أوصاف موسومة ~~بالإحسان أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى. ### | نور الكتان # قال أبو جعفر بن الأبار يصفه [بوصف نادر مختار وهو] : [المجتث] # وبزر كتان أوفى ... بكل وهد ونجد # كأنه حين يبدو ... مداهن اللازورد # إذا السماء رأته ... تقول: ذا من فرندي # قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة أخرى. [المنسرح] # كأن نور الكتان حين بدا ... وقد جلا حسنه صدا الأنفس # أكف فيروزج معاصمها ... قد سترتهن خضرة الملبس # أولا فزرق الياقوت قد وضعت ... على بساط يروق من سندس # ووقع إلي في نور الغلبة وصف حسن الذكر أذكره لئلا أدع مستحسنا أجده. # PageV01P043 ### | نور الغالبة # قال الوزير الكاتب أبو القاسم بن الخراز يصفه فأحسن وأغرب، وأبدع وأعجب ~~وهو: [البسيط] # ورختجي سحابي قوائمه ... خضر حكى ياسمينا في تفتحه # تميس قضبانه والريح تعطفها ... مشي النزيف تهادى في ترنحه # كأن أوراقه في حسن خضرتها ... من الزمرد أسناه وأملحه # تخير الشط في الأنهار منبته ... ففاز بالعرف في معنى تبطحه # وغالب النور حتى قيل غالبة ... فحسبه غالبا كافي مرشحه # قال أبو الوليد: ووقع إلي في ### | نور الرمان # قطعتان حسنتان ولم يتأخر عن غيره إلا بتأخر وقته وإبطائه عن أوان نظرائه. # نور الرمان # فمن التشبيهات العقم فيه قول أبي القاسم بن هانئ الأندلسي في كمامة ms79 نوارة ~~سقطت منه وهو: [الرجز] # وبنت أيك كالشباب النضر # كأنها بين الغصون الخضر # جنان باز أو جنان صقر # قد خلفته لقوة بوكر # كأنما مجت دما من نحر # أو سقيت بجدول من خمر # أو نبتت في تربة من جمر # لو كف عنها الدهر صرف الدهر # جاءت بمثل النهد فوق الصدر # تفتر عن مثل اللثات الحمر # في مثل طعم الوصل بعد الهجر # ومن التشبيهات الأنيقة، والتمثيلات الدقيقة قول أبي جعفر بن الأبار في ~~كمائم هذا النور وهو: [المنسرح] # أعجب بأيك الرمان حين بدا ... نواره المحتوي مدى السبق # مثل أكف الدمى محنأة ... أو كبنان الحمائم الورق # أو كحقاق تفتحت فبدت ... غلائل وسطها من البرق ### | الجلنار # وللوزير أبي عامر بن مسلمة في وصف الجلنار أبيات بديعة رفيعة المقدار ~~وهي: [المنسرح] # وجلنار بنوره يزهر ... أوراقه فتنة لمن أبصر # قد شبه الورد في تضاعفه ... وقارب اللون حلة العصفر # مثل ثمار الرمان زاهرة ... لكنه منظر بلا مخبر # قال أبو الوليد: ولي فيه قطعة ربما وافقت صفته وطابقت هيئته وهي: ~~[المجتث] # وجلنار تبدى ... يختال في جل نار # أحلى حلى من جميع ال ... أنوار والأزهار # حكى خدود العذارى ... قد شربت باحمرار # وخمشت بأكف ال ... ألحاظ والأبصار # جل نار في القافية مفصول، وإنما هو جل من نار واتفق فيه تشبيه وتجنيس. # قال أبو الوليد: [إسماعيل بن عامر] : هذا ما عثرت عليه، وانتهيت بكثرة ~~البحث إليه، وإن وقع إلي بعد وصف رائق أو معنى فائق ألحقته في هذا الكتاب، ~~ووضعته في موضعه من كل باب، والبشر غير معصوم، ومن بذل جهد نفسه فليس ~~بمذموم. وحسبي: أني قد جمعت من غرائب الأندلسيين ونوادرهم، وأوردت من ~~فضائلهم ومآثرهم ما يمكن أن يتغمد به، ويصفح من أجله عما عرض من زلل، أو ~~وقع من خطل، فربما أدخلت لأهل عصري ما يقرب من البديع، ولا يبعد عن الربيع، ~~فمن نقد ذلك فليعلم أني لم أجهله، وإنما تحفظت من ناظميه، وأغضيت لهم على ~~ما فيه، وليس ذلك إلا في أبيات يسيرة، وصفات غير كثيرة، والله المستعان ms80 على ~~التوفيق والهادي إلى سواء الطريق. # [تم كتاب البديع في وصف الربيع بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد ~~خيرته من خلقه وعلى أهله وسلم تسليما] PageV01P044 ms81