######OpenITI# #META# bkid: 124334 #META# bk: شرح التصريف للثمانيني #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح التصريف #META# المؤلف: أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني (المتوفى: 442ه) #META# المحقق: د. إبراهيم بن سليمان البعيمي #META# الناشر: مكتبة الرشد #META# الطبعة: الأولى، 1419ه-1999م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: الثمانيني #META# authinf: الثمانيني (000 - 442 ه = 000 - 1051 م). عالم بالعربية. ضرير، من سكان بغداد. نسبته إلى «الثمانين» من قرى جزيرة ابن عمر. له «شرح اللمع لابن جني - خ» في أربع مجلدات، و «المقيد» في النحو، و «شرح التصريف الملوكي» (3). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 124334 #META# over: 1 #META# seal: E6F3F9EE #META# oauth: 2666 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني #META# higrid: 442 #META# ad: 442 #META# aseal: 93569483 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/124334 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم يسر برحمتك # قال الشيخ أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني رحمه الله: # الكلام كله ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. فالحرف لا يوزن، لأن ### | AUTO الغرض بالوزن # أن يعرف الأصلي من الزائد، والحروف لا يعرف لها اشتقاق ولا أصل أخذت منه ~~فترد إليه؛ فلأجل هذا لم توزن. ألفاتها كلها أصول كألف "ما" و"لا" و"إلا" ~~و"حتى" و"أما" وما أشبه ذلك، ولا يحكم على ألفاتها بالانقلاب عن ياء ولا ~~واو ولا همزة، ولا بأنها زائدة للإلحاق أو للتأنيث، لأنها لا يعرف لها ~~اشتقاق. ### | AUTO والذي يدخل في الوزن # : هي الأسماء والأفعال، وإنما دخلتا في الوزن، لأنه يعرف اشتقاقهما ~~وأصولهما والزيادة عليهما. PageV01P191 # والذي يوزن به الأسماء والأفعال هو: "الفاء والعين واللام". ### | AUTO والأفعال على ضربين: أصلي وذو زيادة # ، وهو أربعة أبنية: ثلاثة للفاعل وواحد للمفعول، فما كان للفاعل فهو على: ~~"فعل" و"فعل" و"فعل"، فمثال فعل: "علم" و"ركب"، ومثال فعل "ضرب" و"أكل"، ~~ومثال فعل "ظرف" و"كرم". # فأما "فعل" فهو غير متعد إلى مفعول به، وأما "فعل" و"فعل" ففيهما متعد ~~وفيهما لازم وقد ذكرنا ذلك في النحو وأما ما يختص بالمفعول فهو: "فعل" نحو: ~~"أكل" و"ضرب"، وهذا الذي يختص بالمفعول أوله مضموم في الماضي والمستقبل ~~نحو: "أكل يؤكل" و"ضرب يضرب". # ولا يجوز أن يكسر أوله إلا أن يكون ثانيه ياء أو يكون مضاعفا PageV01P192 # نحو: "قيل" وبيع ورد، وقد قرئ بهما، والإشمام جائز فيما كسر من هذا النوع ~~وقد قرئ بكل ذلك وإن زاد الماضي على ثلاثة ضم أوله في الماضي والمستقبل ~~نحو: "أكرم يكرم" و"استخرج يستخرج". PageV01P193 # وإذا كان الفعل على أربعة أحرف جاز أن يكون أصولا كله، وجاز أن يكون ذا ~~زيادة، فإذا كان أصولا كله قيل له رباعي وقيل له على أربعة أحرف نحو: ~~"دحرج" و"قرطس"، و"سرهف"، وكل رباعي فهو على أربعة أحرف، وليس كل ما يكون ~~على أربعة أحرف يقال له رباعي، لأن ### | AUTO الرباعي يختص به الأصلي دون الزائد # فهو خاص لهذا المعنى، وعلى أربعة أحرف يشترك فيه ms001 الأصلي والزائد فهو عام فيهما. ### | AUTO فأما ذو الزيادة من الأربعة # ف"فعل وفاعل وأفعل" نحو: "كسر"، و"قاتل"، و"أكرم". # وما زاد على الأربعة فلا يكون إلا بزيادة. ### | AUTO وأما الخماسي # فما كان على "افتعل" و"انفعل" و"افعل" نحو "انطلق PageV01P194 # واحتمل واحمر" والسداسي نحو: "احمار" و"استخرج" و"اغدودن" و"اطمأن" ~~و"اقشعر" وأمثلته كثيرة. # فأما الثلاثي من الأفعال إذا كان الفعل مبنيا لفاعله فحرف مضارعته مفتوح ~~من "فعل" بغير خلاف عن العرب، وإذا كان الماضي على "فعل" أو في أوله ألف ~~وصل فالعرب تختلف في حرف المضارعة منه، ### | AUTO فأفصح اللغات فيه # الفتح نحو "علم يعلم" و"استخرج يستخرج" فهؤلاء يفتحون جميع حروف ~~المضارعة من الهمزة والنون والتاء والياء فيقولون: أنا "أعلم" وأنت "تعلم" ~~ونحن "نعلم" وهو "يعلم" وأنا "أستخرج" ونحن "نستخرج" وأنت PageV01P195 # "تستخرج" وهو "يستخرج"، وهذه أفصح اللغات، وهو الأصل لجميع اللغات. ### | AUTO والمذهب الثاني # : نقيض هذا المذهب وهو أن يكسروا جميع حروف المضارعة، وإن كانت الكسرة في ~~الياء ثقيلة فإنهم يتحملونها فيقولون: أنا PageV01P196 # "إعلم" ونحن "نعلم" وأنت "تعلم" وهو "يعلم" وأنا "إستخرج" ونحن "نستخرج" ~~وهو "يستخرج"، وقد قرئ بذلك كله. ### | AUTO والمذهب الثالث # : قوم من العرب يكسرون الهمزة والنون والتاء ويفتحون الياء فيقولون: أنا ~~"إعلم" ونحن "نعلم" وأنت "تعلم" وهو "يعلم" بفتح الياء، لأنهم يستثقلون ~~الكسرة في الياء. # فإذا كان في أوله واو نحو "وجل يوجل" اختلف أهل الكسر فيه فكان قوم ~~يكسرون حروف المضارعة فتنقلب الواو ياء لسكونها PageV01P197 # وانكسار ما قبلها فقالوا "ييجل" و"نيجل". # وقوم من العرب يكسرون الهمزة والنون والتاء ويفتحون الياء فيقولون هو ~~"يوجل"، وقوم ممن يكسرون الهمزة والنون والتاء يقلبون من الواو ألفا ~~فيقولون هو "ياجل"، وهذا قلب على غير قياس، لأن الواو الساكنة لا تقلب ~~ألفا، وهم يقلبونها مع جميع حروف المضارعة ويفتحون لها ما قبلها فيقولون ~~أنا "آجل" ونحن "ناجل" وأنت "تاجل" وهو "ياجل"، لأنهم يفرون من ثقل الواو ~~إلى خفة الألف. PageV01P198 # وإذا كان الماضي على ثلاثة أحرف فتحوا منه حرف المضارعة نحو: "يضرب" ~~و"يعلم" لأن الثلاثي خف على ms002 ألسنتهم وكثر استعمالهم له فاختاروا له الفتحة، ~~لأنها أخف الحركات وأكثرها في الاستعمال. # فأما الذين كسروا حرف المضارعة فإنهم أرادوا أن يدلوا على أن الفعل ~~الماضي مكسور العين أو في أوله همزة فلما أرادوا أن يدلوا على هذا لم يخلوا ~~أن يكسروا حرف المضارعة أو فاء الفعل أو عينه أو لامه [ولم يجز أن يكسروا ~~لامه] لأنه حرف الإعراب ولو ألزموها الكسر لبطل أن يدخلها إعراب، ولم يجز ~~أن يكسروا عينه، لأن بحركة العين يفصل بين الأبنية من "يفعل" و"يفعل" ~~و"يفعل"، لو ألزموها الكسر لبطل هذا الفرق، ولم يجز أن يكسروا فاء الفعل ~~لئلا يتوالى في اللفظ أربع حركات ليس بينها حاجز في اللفظ ولا في التقدير، ~~فلم يبق إلا حرف المضارعة فكسروه. # وإذا كان الماضي على أربعة أحرف ضموا حرف المضارعة من مستقبله نحو: "أكرم ~~يكرم" و"كسر يكسر" و"دحرج يدحرج" و"قاتل يقاتل"، وإنما اختاروا له الضمة، ~~لأن الفتحة قد غلب عليها الثلاثي فلم يبق له إلا أن يضم PageV01P199 # أو يكسر، ولم يجز أن يكسر لئلا يلبس بلغة الذين يكسرون حرف المضارعة ~~فخلصت له الضمة دون غيرها. # فأما ما زاد على الأربعة كالخماسي والسداسي نحو: "انطلق" و"استخرج" وما ~~كان على وزنهما فإنهم فتحوا فيهما حرف المضارعة نحو: "ينطلق" و"يستخرج"، ~~وإنما اختاروا لهما الفتح لأمرين: # أحدهما: أنه قد كثرت حروفهما فلم يجمعوا عليهما كثرة الحروف وثقل الضمة. # والوجه الثاني: أن أكثر ما يكون الخماسي والسداسي من الثلاثي وقلما يكون ~~من الرباعي فلم يحفلوا بما كان منهما من الرباعي لقلته، وحملوا الزائد على ~~الأصلي فأعطوه الفتح، لأن الثلاثي هو الأصل. ### | AUTO وحكى قوم الضم في الخماسي والسداسي # كأنهم حملوه على ذوات الأربعة، وهذا شاذ لا يؤخذ بمثله. # وأقل ما يكون عليه الفعل الثلاثة وأكثر ما تبلغه الزيادة الستة. PageV01P200 ### | AUTO فأما الأسماء فالأصول منها ثلاثة أقسام # : ثلاثي، ورباعي، وخماسي، وأكثر ما تبلغه بالزيادة السبعة نحو: "احميرار" ~~و"اطمئنان" وذلك أن غاية الأصل في الأسماء هو الخمسة، وغاية الأصل في الفعل ~~الأربعة فلما زاد غاية ms003 الاسم في الأصل على غاية الفعل حرفا جاز في الزيادة ~~غاية الاسم على غاية الفعل، فصار انتهاء الاسم بالزيادة سبعة وانتهاء الفعل ~~بالزيادة ستة. # وأما ما يتركب من "ف ع ل" من الأسماء والصفات بغير خلاف فهي عشرة أبنية ~~"فعل: كعب"، "فعل: قلم"، "فعل: كتف"، "فعل: عضد"، هذا مع فتح الفاء. # "فعل: قفل"، "فعل: طنب"، و"فعل: نغر" هذا مع ضم الفاء. فأما "فعل" نحو ~~"ضرب" و"شتم" فهو بناء يختص بالفعل، وقد حكى PageV01P201 # الأخفش بناء حادي عشر وهو "فعل" "دئل" وهو اسم دويبة، قال الشاعر: # جاءوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدئل PageV01P202 # وقال قوم إنما سميت بالفعل يقال "دئل" في هذا الموضع كما يقال "عدي" فيه. ~~فأما "دئل" اسم قبيلة أبي الأسود فقال قوم سميت باسم الدويبة، وقال قوم بل ~~سميت بالفعل. # و"فعل: جذع" و"فعل: ضلع" و"فعل: إبل". PageV01P203 # وبقي "فعل" وهو بناء ليس في الأسماء ولا في الأفعال فأما من قال "ضئبل" و ~~"إصبع" فلا يقاس على لغته. # فقد صار بناء الثلاثي عشرة بغير خلاف، والحادي عشر فيه الخلاف، وقد مضى ~~تمثيله. # وإنما كثرت أبنية الثلاثي، لأنه لما قلت حروفه كثر استعمالهم له فكثروا ~~أبنيته والتصرف فيه. PageV01P204 ### | AUTO فأما الرباعي فله خمسة أبنية # ، لم يختلفوا فيها، ثلاثة بكسر الفاء، وواحد بضمها، وواحد بفتحها. # فأما المكسور الفاء ف "فعلل" مثاله: "زبرج" و"فعلل" مثاله: "درهم"، ~~و"فعل" مثاله: "قمطر". PageV01P205 # والمفتوح الفاء "فعلل" مثاله "جعفر" والمضموم: "فعلل" مثاله "برثن". # وهذه الأمثلة تكون أسماء وتكون صفات. وقد زاد الأخفش بناء سادسا وهو ~~"فعلل" ومثاله: "جؤذر" و"برقع". وهذا بناء لم يحكه PageV01P206 # سيبويه ولا أصحابه وإنما قلت أبنية الرباعي، لأنه لما زاد حرفا على ~~الثلاثي خرج عن الاعتدال، لأن أعدل الأسماء هو الثلاثي فقل تصرفهم فيما زاد ~~عليه فقللوا أبنيته. ### | AUTO فأما الخماسي فهو أربعة أبنية # بلا خلاف بينهم تكون أسماء وصفات اثنان بفتح الفاء وواحد بكسرها، وواحد ~~بضمها فأما المكسور PageV01P207 # الفاء: فهو "فعلل" مثاله "جردحل" والمضموم الفاء: "فعلل" مثاله "قذعمل" ~~وأما المفتوح الفاء فهو ms004 "فعلل" مثاله "سفرجل" و"فعللل" مثاله "جحمرش" وزاد ~~ابن السراج بناء خامسا وهو "فعللل" مثاله: "هندلع" PageV01P208 # فجملة الأبنية المتفق عليها في الأسماء تسعة عشر بناء: عشرة في الثلاثي، ~~وخمسة في الرباعي، وأربعة في الخماسي، لأنهم لما قل تصرفهم في الرباعي وهو ~~آخذ من الخماسي كانوا جدراء بأن يقل تصرفهم في الخماسي لطوله وبعده عن ~~الثلاثي. # وأما الأبنية الزائدة فهي ثلاثة: واحد في الثلاثي وهو "فعل"، وواحد في ~~الرباعي وهو "فعلل" وواحد في الخماسي وهو "فعللل". فصار جملة الأبنية اثنين ~~وعشرين بناء، فهذه جملة الأصول. # فأما سداسي وسباعي فإنما يكون بالزيادة، فإذا لحق شيء من الثلاثي ~~بالرباعي فإنما يلحق بزيادة حرف واحد، وإذا لحق شيء من الرباعي [بالخماسي] ~~فإنما يلحق بزيادة حرف، فإذا لحق شيء من الثلاثي بالخماسي فإنما يلحق ~~بزيادة حرفين، وينبغي أن يعتبر بكل واحد من الحرفين في الرباعي، فإن وجد له ~~فيه معنى علم أنه ألحق بالرباعي بذلك الحرف، ثم ألحق بالحرف الثاني ~~بالخماسي على هذا التدريج، فإن لم يوجد له معنى بالرباعي مع كل واحد من ~~الحرفين الزائدين قطع على أنه ألحق بالخماسي بزيادة الحرفين في ضربة واحدة. PageV01P209 # وأنا أذكر بعد هذا الفصل -إن شاء الله تعالى - أول التصريف، وبالله ~~التوفيق. ### | AUTO التصريف في اللغة # : إنما هو الذهاب والمجيء والحركة والسكون، ومنه قوله تعالى: (وتصريف ~~الرياح) إنما هو تدبيرها والتصرف فيها بأن يهبها مرة من جهة ومرة من جهة ~~أخرى، والتصريف في النحو إنما هو مشبه بالتصريف في الأفعال. # وإذا كان الفعل يتعدى إلى مفعول واشتققت للمفعول منه فعلا بالنفي أو ~~الإثبات لتدل على قبوله التأثير وتأتيه فيه، سميت فعل المفعول مطاوعا لفعل ~~الفاعل، وإذا كان فعل المفعول مطاوعا لفعل الفاعل فمصدره مطاوع لمصدر فعل ~~الفاعل تقول: كسرت القلم فانكسر، ف"انكسر" مطاوع ل "كسرت"، و"الانكسار" ~~مطاوع "للكسر"، كذلك تقول قطعت الحبل فانقطع، ف"انقطع" مطاوع ل"قطعت"، ~~و"الانقطاع" مطاوع "للقطع"، PageV01P210 # وكذلك تقول شويت اللحم فانشوى واشتوى أي: قبل التأثير. ف "اشتوى وانشوى" ~~جميعا مطاوع ل "شويت"، و"الاشتواء والانشواء" مطاوع "للشي"؛ ms005 لأنك تقول: شوى ~~يشوي شيا، وتقول في المطاوع: انشوى ينشوي انشواء، واشتوى يشتوي اشتواء ~~وكذلك تقول: صرفته أصرفه تصريفا، وتقول في مطاوعه: تصرف يتصرف تصرفا، ف ~~"تصرف" مطاوع "صرفت"، و"التصرف" مطاوع "التصريف"، فهذا معنى قولهم: الأفعال ~~المطاوعة. ### | AUTO والتصريف في النحو والتصرف فيه # : هو أن تأتي إلى مثال من الحروف الأصول فتشتق منه بزيادة أو بنقص أمثلة ~~مختلفة يدل كل مثال منها على معنى لا يدل عليه المثال الآخر. مثال ذلك أن ~~تأتي إلى مثال " ض. ر. ب" فإن اشتققت منها فعلا ماضيا قلت: "ضرب"، وإن ~~اشتققت منه فعلا مستقبلا قلت "يضرب"، وإن اشتققت منه أمرا قلت "اضرب"، وإن ~~اشتققت منه نهيا قلت "لا تضرب"، وإن اشتققت منه مصدرا قلت "ضربا" و"مضربا"، ~~وإن اشتققت منه اسما للزمان أو للمكان اللذين يوقع فيهما الفعل قلت: ~~"مضربا"، وإن اشتققت منه اسم الفاعل قلت: "ضارب"، وإن اشتققت منه اسم مفعول ~~قلت: "مضروب"، وإن اشتققت منه مثالا ليدل على التكثير والتكرير قلت: "ضرب"، ~~وإن اشتققت منه مثالا للمفعول الذي لم يذكر فاعله قلت: "ضرب" فإن اشتققت ~~منه مثالا ليدل على استدعائه PageV01P211 # الفعل قلت: "استضرب" وإن أردت أنه فعل من الضرب مثل ما فعل به على جهة ~~المقابلة قلت: "ضارب زيد عمرا" فإن أردت أنه فعل الضرب في نفسه مع اختلاج ~~وحركة قلت: "اضطرب". فقد رأيت كيف تصرفت في المثال الواحد بأن اشتققت منه ~~هذه الأمثلة الكثيرة ودللت بكل بناء منها على معنى لا يدل عليه الآخر. # فهذا هو التصريف في الكلام والتصرف فيه وسنبين بعد هذا الفصل - إن شاء ~~الله - الأصول من الزوائد. ### | AUTO والتصريف ينقسم ثلاثة أقسام # وهي: الزيادة والنقص والبدل. # فأما الزيادة فتكون شيئين: إما زيادة حرف أو زيادة حركة فإذا قلت: "ضارب" ~~فقد زدت حرفا على الأصل وهو الألف، وإذا قلت "مكرم" فقد زدت حرفا على الأصل ~~وهو الميم، وإذا قلت "مضروب" فقد زدت حرفين على الأصل وهما الميم والواو. # فأما زيادة الحركة فكل ساكن حركته فقد زدت فيه حركة لم ms006 تكن في أصله تقول ~~في "نهر": "نهر"، وفي "شمع" "شمع"، وفي "صخر" PageV01P212 # "صخر"، فقد رأيت الأوسط زدت عليه حركة بعد أن كان ساكنا، وقد قالوا في ~~"رك" "ركك"، وهو اسم مكان وقد جاء PageV01P213 # في شعر زهير: # ... ... .... ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك # فأما النقص فهو نقص حرف أو حركة، فمثال ما نقص منه حرف PageV01P214 # قولك: "قاض ومعط" سقطت الياء لسكونها وسكون التنوين، وكذلك إذا قلت لم ~~"يبع" ولم "يقل" ولم "يخف" و"قل" و"بع" و"خف" أسقطت الياء من يبيع والواو ~~من يقول والألف من يخاف، لسكونها وسكون ما بعدها، وكذلك إذا قلت: "ارم" ~~و"ادع" و"اسع" حذفت الياء والواو والألف للوقف، وكذلك إذا قلت: لم "يرم" ~~ولم "يسع" ولم "يدع" حذفتها للجزم، وإذا قلت: "مقول" و"مبيع" فقد حذفت ~~الياء من مبيع والواو من مقول لالتقاء الساكنين فهو في نية الإثبات. PageV01P215 # وأما ما نقص منه الحركة فقولك في "فخذ": "فخذ"، وفي "كبد": "كبد"، وفي ~~"عضد": "عضد"، وفي "كتف": "كتف" فقد رأيت كيف نقصت الحركة من وسط الكلمة. # والإدغام من هذا الفصل، وهو أن يلتقي الحرفان المثلان أو المتقاربان من ~~كلمة واحدة، أو من كلمتين فيثقلا على اللسان، فإن كانا مثلين أسقطت حركة ~~الأول وأدغم في الثاني، تقول في "يمدد": "يمد"، وفي "يعضض": "يعض"، وفي ~~"يفرر": "يفر"، وفي "عضض": "عض"، وفي "مدد": "مد"، وفي "شمم": "شم"، وفي ~~"فعل لبيد": "فعلبيد". # وأما المتقاربان فهو أن تقلب الأول إلى جنس الثاني ثم تدغمه PageV01P216 # فيه كقوله تعالى: (وإن تعجب فعجب) (ومن لم يتب فأولئك) فإذا أردت الإدغام ~~قلبت الباء فاء، وأدغمت الفاء في الفاء، لأنه لا يصح إلا إدغام مثل في مثل، ~~فلأجل هذا قلبت الأول إلى جنس الثاني فقلت: "وإن تعجفعجب" و"من لم ~~يتفأولئك". # والقلب في الإدغام قياس مطرد لا ينكسر، ونذكر أحكامه مما يتعلق بالتصريف. # فأما القلب الذي يكون على غير قياس فقول الشاعر: # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها PageV01P217 # أراد من الثعالب ومن أرانبها فقلب من الباء ياء ليستقيم له ms007 الوزن، وقال الآخر: # ولضفا ذي جمه نقانق # أراد لضفادع فقلب من العين ياء ليستقيم وزن البيت. وقالوا: "تضنيت" في ~~تضننت فقلبوا من النون ياء، وقالوا: "تقصيت" أظفاري وهو تقصصت فقلبوا من ~~الصاد ياء، وقال الشاعر: # تقضي البازي إذا البازي كسر PageV01P218 # أراد تقضض فقلب من الضاد ياء، وقال الله تعالى: (إلا مكاء وتصدية) أراد ~~وتصددة فقلب من الدال الأخيرة ياء، وقال تعالى: (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) ~~أراد يتمطط فقلب من الطاء الأخيرة ياء، وقال تعالى: (وقد خاب من دساها) ~~أراد من دسسها فقلب من السين الأخيرة ياء. # وهذا كله قلب على غير قياس، وإنما هو طلب للتخفيف. ### | AUTO الكلام في الأصلي والزائد # اعلم أن الأصلي عبارة عن الحروف التي تلزم الكلمة في جميع تصريفاتها، ولا ~~يجوز سقوط شيء منها إلا لعلة توجب ذلك، وهو إذا سقط في اللفظ مقدر في النية ~~نحو: استخرج يستخرج استخراجا وهو مستخرج. فحروفه: "خ ر ج"، لأنها لازمة ~~للفعل في جميع متصرفاته، وكذلك: استضرب إنما حروفه: "ض ر ب" PageV01P219 # فأما الزيادة فهي على ضربين: زيادة تكون بتكرير بعض حروف الأصل، وزيادة ~~تكون بحروف ليست من أصل الكلمة. # فأما الزيادة التي تكون بتكرير حروف الأصل فيقال لها: الزيادة من موضعها، ~~والزيادة التي تكون من غير أصل الكلمة يقال له: زائد ليس من أصل الكلمة. # والزيادة التي تكون من موضعها تنقسم أربعة أقسام: # قسم يكون بتكرير العين فقط نحو "سلم" وزنه "فعل"، و"كذب" وزنه "فعل"، ~~وأكثر ما تتكرر العين مرتين، فأما قولهم: "كذبذب" للكثير الكذب فوزنه: ~~"فعلعل" فقد تكررت العين فيه ثلاث مرات، لأن الذال هي العين، وتكررت اللام ~~مرتين وهي الباء قد فصلت بين العين الثانية والثالثة. PageV01P220 # والقسم الثاني: تتكرر اللام فيه فقط فيكون: "فعلل" نحو: "جلبب" "يجلبب"، ~~و"ضربب" "يضربب"، فالباء هي اللام وقد تكررت مرتين لما ألحقوه ببناء: ~~"دحرج"، وقالوا في اسم المرأة: "مهدد" لما ألحقوه ببناء جعفر، وقد تتكرر ~~اللام ثلاث مرات قالوا: "سفرجل" وزنه "فعلل". # واعلم أن العين إذا تكررت فلا تكون إلا ms008 من جنس واحد نحو: "كسر" و"قطع"، ~~واللام قد تكون من جنس واحد نحو: "ضربب" و"جلبب"، وقد تختلف اللام نحو ~~الفاء والراء من: جعفر، لأنهما لامان وهما مختلفان. # والقسم الثالث: أن تتكرر العين واللام نحو PageV01P221 # "صمحمح" وزنه "فعلعل"، وكذلك "دمكمك" و"برهره" وزنه "فعلعل"، وكذلك ~~"جلعلع" وزنه "فعلعل"، وكذلك "كذبذب" وزنه "فعلعل" # والقسم الرابع: أن تتكرر فيه الفاء والعين، وهذا أقل الأقسام، لم يجئ إلا ~~في حرفين قالوا: PageV01P222 # "مرمريس" و"مرمريت" وزنهما "فعفعيل" # ولا يجوز أن تتكرر الفاء وحدها كما تكررت العين وحدها واللام وحدها. # وهذه الزيادة التي من موضعها توزن بالفاء والعين واللام، كما يوزن الأصل ~~بها، فإنما اختاروا هذه الحروف الثلاثة لوزن الأصل، لأنهم لم يمكن أن ~~يجمعوا الحروف كلها فاختاروا لها ثلاثة أحرف من ثلاث مراتب: حرف من الشفة، ~~وحرف من الفم، وحرف من الحلق، فاختاروا الفاء، لأنها من أطراف الأسنان ~~العليا، وباطن الشفة السفلى، واختاروا العين من حروف الحلق، واللام من حروف ~~الفم، فتم لهم الوزن بهذه الحروف الثلاثة ونابت عن جميع حروف المعجم. # فأما الزيادة بالحروف التي ليست من الأصل فهي عشرة أحرف جمعها النحويون ~~في كلمة وجمعها بعضهم في كلمتين ليقرب حفظها قال بعضهم: "سألتمونيها"، وقال ~~بعضهم: "استملونيها"، وقال بعضهم: "يا أوس هل PageV01P223 # نمت"، وقال بعضهم: "هويت السمان" وحكي أن أبا العباس المبرد سأل أبا ~~عثمان المازني فقال له: كيف تجمع حروف الزيادة؟ فأنشده: # هويت السمان فشيبنني ... وما كنت قدما هويت السمانا PageV01P224 # فقال له: الجواب رحمك الله؟ قال له المازني: قد أجبتك مرتين. يريد قوله: ~~(هويت السمان) # وهذه الأحرف إنما قيل لها: حروف الزيادة، لأن الزيادة إذا لم تكن من ~~موضعها فلا تكون إلا من هذه العشرة، وليس تكون هذه العشرة زائدة في كل مكان ~~بل قد تكون أصولا؛ ألا ترى أن "هوى" الهاء والواو والألف من حروف الزيادة، ~~وهي هاهنا أصول ليس فيها شيء زائد. ### | AUTO وإنما يعرف كونها زائدة بطرق تعتبر بها # ، فإذا اعتبرت بها علم كونها زائدة من كونها أصلا، والفرق بين الأصلي ~~والزائد ms009 أنك تزن الأصلي بالفاء والعين واللام في التكرير وغير التكرير، ~~وتخرج الزائد بلفظه لا تقابل به فاء ولا عينا ولا لاما تقول: "ضرب" وزنه ~~فعل"، و"يضرب" وزنه "يفعل"، تخرج الياء بلفظها، وتقول: "ضارب" وزنه فاعل ~~فتخرج الألف بلفظها، وتقول "مضروب" وزنه مفعول تخرج الميم والواو بلفظهما ~~وتقول "مكرم" وزنه مفعل تخرج الميم بلفظها وتقول "استخرج" استفعل تخرج ~~الألف والسين والتاء بلفظها، وتقول "إصليت" وزنه إفعيل تخرج الهمزة PageV01P225 # والياء بلفظهما، وتقول "عجوز" وزنه فعول تخرج الواو بلفظها و"قضيب" وزنه ~~فعيل تخرج الياء بلفظها و"حمار" وزنه فعال تخرج الألف بلفظها، و"زرقم" وزنه ~~فعلم فتخرج الميم بلفظها، فبهذا الاعتبار الذي أريتك تزن الأصلي والزائد. # فأما الطرق التي يعرف بها الأصلي من الزائد فثلاث: # أولها: - الاشتقاق. # وثانيها: - عدم النظير. # وثالثها: - كثرة زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص. # وربما انفرد واحد من هذه الطرق بالحرف، وربما اشترك فيه طريقان، وقلما ~~اجتمع فيه الثلاثة. مثال ما اجتمع فيه الاشتقاق والكثرة: الهمزة في "أحمد" ~~و"أدكن"، و"أسود"، و"أحمر"، و"أصفر"، و"أخضر"، الهمزة زائدة من وجهين: # أحدهما: الاشتقاق، وذلك أن "حمدا" ليس فيه همزة، وكذلك "حمر" و"صفر" ~~و"خضر" و"دكنة" و"سواد" و"بياض" ليس في أوله همزة فعلمت بهذا الاشتقاق أن ~~الهمزة زائدة، وكل حرف سقط من الكلمة عند اشتقاقك PageV01P226 # منها بناء من الأبنية فذلك الحرف زائد، وأيضا فإن الكلمة إذا كانت على ~~أربعة أحرف وأولها همزة وبعدها ثلاثة أحرف أصول قطعت على أن الهمزة زائدة ~~فهذا طريق الكثرة، وكذلك "مكرم" و"محسن" الميم زائدة؛ لأنها أول وبعدها ~~ثلاثة أحرف أصول، فهذا يدل على زيادتها، فأما "أفكل" - وهو اسم الرعدة- فلا ~~نعرف له اشتقاقا، ولكن نقطع على زيادة الهمزة لكونها أولا وبعدها ثلاثة ~~أحرف أصول وهذا موضع كثرة زيادتها، فوزن "أحمد وأحمر وأفكل": "أفعل"، ووزن ~~"مكرم ومحسن": "مفعل". # فأما "جحنفل" فوزنه فعنلل من وجهين: أحدهما أنها ثالثة ساكنة ومتى كانت ~~ثالثة ساكنة قطع على زيادتها بكثرة ما قد اعتبر ذلك فيها فوجد كذلك، وكذلك ~~"عصنصر" و"عقنقل" فإن شئت اشتققته فقلت: عصنصر من العصر، وعقنقل ms010 من العقل ~~فوزنهما "فعنعل"، و"جحنفل" PageV01P227 # من الجحفلة والجحفل فأما "إخريط" فالهمزة والياء زائدتان ووزنه: "إفعيل"، ~~لأن الهمزة أول وبعدها ثلاثة أصول، والياء زائدة؛ لأنه إذا كان معه ثلاثة ~~أحرف أصول وليست مكررة فهي زائدة. # وكذلك "عجوز" وزنه فعول تعرف زيادة الواو من الاشتقاق، لأنه من العجز، ~~وأيضا فإنها ثالثة وقد كثرت زيادة الواو ثالثة ساكنة، وأيضا فإنها إذا سلم ~~معها ثلاثة أحرف أصول وليست مكررة قطع على زيادتها. # وكذلك "قضيب" يقطع على زيادة الياء، لأنها ثالثة، وإن شئت اشتققته من ~~القضب فعلمت بسقوطها أنها زائدة. # فأما: "عنبس". فوزنه "فنعل" فالنون زائدة وإنما زيادتها من الاشتقاق، ~~لأنه من العبوس ولولا الاشتقاق لما حكم بزيادتها. # وأما ما يعلم كونه زائدا بعدم النظير فقولهم: "نرجس"، لأنه لا يخلو أن PageV01P228 # يكون "نفعلا"، أو "فعللا" وليس في الأصول مثال "جعفر"، وإذا فقد نظيره ~~قطع على أنه "نفعل" فعلم بهذا زيادة النون، وأما من قال: "نرجس" فالنون ~~أيضا زائدة عنده، وإن كان على وزن "زبرج" و"خمخم"، لأن المثالين لمسمى ~~واحد، ومحال أن يكون الحرف في أحد المثالين زائدا وفي الآخر أصليا وهما ~~لمسمى واحد، بل لو اختلف المسمى لجاز ذلك فيه. # وكذلك: "ترتب" التاء في أوله زائدة ووزنه "تفعل"، ولا يخلو أن يكون ~~"تفعلا"، أو فعللا وليس في الكلام مثال جعفر فثبت أنه تفعل فقطع بهذا على ~~زيادة التاء، وأما من قال "ترتب" فالتاء أيضا زائدة وإن كان على وزنه ~~"ترتم" و"برثن" وهما فعلل، لأن المثالين لمعنى واحد، ومحال أن يكون الحرف ~~في أحدهما أصلا، وفي الآخر زائدا، وكذلك من قال "ترتب"، لأن عند سيبويه ليس ~~في الكلام فعلل فثبت أنه "تفعل"، PageV01P229 # فعلم زيادة التاء، ويلزم الأخفش أن يقول: إنها في "ترتب" زائدة وإن كان ~~عنده في الكلام فعلل ك"جؤذر" لأنها قد ثبت زيادتها في "ترتب" والأبنية كلها ~~لمعنى واحد، فمحال أن يكون الحرف في أحد الأمثلة أصلا، وفي الباقي زائدا، ~~وأيضا فإنك تعلم زيادة التاء بالاشتقاق، لأنه مشتق من الشيء الراتب، ~~والراتب ليس في أوله ms011 تاء. # فأما "قرنفل" فالنون فيه زائدة، ووزنه "فعنلل"، فإن شئت قطعت على زيادة ~~النون لكونها ثالثة ساكنة، وهذا موضع تكثر فيه زيادة النون، كما تكثر فيه ~~زيادة الياء، والواو، والألف ك"سميدع" و"فدوكس" و"عذافر" و"جوالق" وإن شئت ~~قلت لا يخلو "قرنفل" من أن يكون على وزن "فعنلل" أو "فعلل"، و"فعلل" ليس في ~~الكلام، لأنه ليس مثل PageV01P230 # "سفرجل"، فإذا عدم النظير قطع على أنه "فعنلل" فعلم بهذا زيادة النون، ~~فإن قيل: وليس في الكلام مثال "فعنلل". قيل له: إذا ثبت أن النون زائدة ثبت ~~أنه فرع، ولا يستنكر في الفرع أن يجيء على مخالفة بناء الأصول. # واعلم أن الزائد قد يكون قبل الفاء [وقد يكون بين الفاء] والعين وقد يكون ~~بين العينين إذا كانت العين مكررة، وقد يكون بين العين واللام، وقد يكون ~~بين اللامين إذا كانت اللام مكررة، وقد يكون بعد اللام. فمثال وقوع الزائد ~~قبل الفاء قولهم "أفكل" و"أحمر" و"أخضر" فالهمزة في جميع هذا زائدة ووزنه ~~"أفعل" فقد وقعت الزيادة قبل الفاء، وكذلك "مكرم" و"محسن" وزنه "مفعل" ~~فالميم قد وقعت قبل الفاء، و"عنبس" وزنه "فنعل" فالنون زائدة وقد وقعت بين ~~الفاء والعين، و"جحنفل" وزنه "فعنلل" فالنون زائدة وقعت بين العين واللام، ~~و"اغدودن" وزنه "افعوعل" فالواو زائدة وقد وقعت بين العينين، و"شملال" ~~و"زلزال" وزنه "فعلال" فالألف زائدة وقد وقعت بين اللامين، و"زرقم" وزنه ~~"فعلم" فالميم زائدة وقد وقعت بعد اللام، و"سكران" و"عطشان" وزنه "فعلان" ~~فالألف والنون زائدتان وقد وقعتا بعد اللام و"حمراء" و"صفراء" وزنه فعلاء ~~فالألف والهمزة زائدتان وقد وقعتا بعد اللام. # ولا يجوز أن تقع في أول الاسم زيادتان إلا في الأسماء الجارية على PageV01P231 # أفعالها نحو "منطلق" وزنه "منفعل"، لأنه من الطلق، و"منشو" وزنه "منفعل" ~~لأنه من شويت، و"منطو" وزنه "منفعل" لأنه من طويت. وعلى ما رتبت لك تكون ~~الزيادات. # فأما الياء، والواو، والألف فإنهن أكثر الحروف زيادة، لأن الكلمة لا تخلو ~~من واحدة منهن أو من بعضهن؛ لأن الفتحة بعض الألف وبعض المتقدمين يسميها ~~ألفا صغيرة والكسرة بعض الياء ms012 وبعض العلماء يسميها ياء صغيرة، والضمة بعض ~~الواو وبعضهم يسميها واوا صغيرة، فلما كانت الكلمة لا تخلو من هذه الحروف ~~أو من بعضها قويت في الزيادة، فربما زيد الحرف منها وحده، وربما زيد مع ~~غيره، إلا أنها تزاد في مواضع مخصوصة. PageV01P232 # فأما الألف فلا يمكن زيادتها في أول الكلمة، لأنها ساكنة والساكن لا يمكن ~~الابتداء به، لكنها تزاد ثانية في نحو: "ضارب"، وثالثة في نحو "جناج"، ~~ورابعة في نحو: "حبلى"، وخامسة في نحو: "دلنظى"، وسادسة في نحو: "قبعثرى" ~~و"لغيزى" فهذا أكثر ما تزاده الألف. # فأما الياء فتزاد أولا في نحو: "يضرب"، وثانية في نحو: "صيرف"، وثالثة في ~~نحو "قضيب" و"جريب"، ورابعة في نحو: "دهليز"، و"قنديل"، وخامسة في نحو: ~~"سلحفية"، وهذا غاية زيادتها. # فأما الواو فإنها لا تزاد أولا لأمرين: # أحدهما: أنها لو زيدت أولا لكانت معرضة لدخول واو العطف عليها، PageV01P233 # ولو دخلت عليها لاجتمع واوان فجاء في اللفظ "وو" فأشبه نباح الكلب، فلما ~~سمج هذا في السمع استقبحوه في اللفظ فلم يزيدوها لما يؤدي إليه من هذا ~~القبح الذي ذكرته. # وقال بعض النحويين لو زيدت الواو أولا لم يخل أن تزاد في أول اسم، أو أول ~~فعل، ولو زيدت في أول الاسم، والاسم معرض للتصغير فكانت تنضم إلى التصغير، ~~وإذا انضمت اطرد قلبها همزة، وإذا همزت جاز أن يعرض فيها لبس هل هي واو ~~همزت؟ أو هي همزة. ولو زيدت في أول فعل والفعل معرض للبناء لما لم يسم ~~فاعله فكانت تنضم إذا بني الفعل للمفعول ويطرد همزها للزوم ضمها فكان يعرض ~~فيها اللبس هل هي واو همزت؟ أو هي همزة. فلما كان مؤدى زيادتها أولا إلى ~~هذا اللبس امتنعوا منه؛ لأن العرب لا تقرب باب لبس. # ولكنهم قد زادوها ثانية في نحو: "كوثر" و"جوهر"، وثالثة في نحو: PageV01P234 # "عجوز" و"عتود" و"عمود" ورابعة في نحو: "زنبور" و"بهلول" و"صندوق"، ~~وخامسة في نحو: "قمحدوة" و"قلنسوة". # وإنما فضلت الألف على الياء والواو فزيدت سادسة، لأنها أقعد في المد ~~وأكثر في الاستعمال، وأخف في اللفظ. ms013 # وجملة الأمل في زيادة هذه الحروف الثلاثة أن كل واحدة منها إذا حصلت في ~~المواضع التي ذكرتها من الكلمة، والكلمة بها تتم أربعة أحرف، ولم يكن في ~~الكلمة تكرير في الياء أو الواو أو الألف، كان ما عداها من الحروف أصليا ~~قطع بزيادتها عرف الاشتقاق أو لم يعرف، فإن لم يعرف PageV01P235 # اشتقاق الكلمة حمل ما جهل على ما عرف من الكثرة، وإن عرف الاشتقاق كان ~~طريقا ثانية في كونها زائدة. وإنما قلت التكرير، لأن الواو والياء إذا ~~تكررت في الأربعة كانت أصلا في نحو: "وحوحة" و"وزوزة" و"صيصية" ألا ترى أن ~~الياء في "صيرف" زائدة، لأن معها ثلاثة أصول، ولأنه مشتق من الصرف، والواو ~~في "جوهر" و"كوثر" زائدة، لأن معها ثلاثة أصول، ولأنه مشتق من الجهر ~~والكثرة، وكذلك الياء في "كثير" قال الشاعر: # وأنت كثير يابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا PageV01P236 # أي: كثير العطاء، وكذلك الألف في "كاثر" زائدة قال الأعشى: # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # فالألف في كاثر والهمزة في أكثر زائدة، لأنهما من الكثرة، والواو والميم ~~في مكثور زائدتان، لأنهما من الكثرة. PageV01P237 # الهمزة # متى كانت الهمزة أولا وبعدها أربعة أحرف أصول قطع على كونها أصلا في ~~الكلمة نحو قولهم: "إصطبل" الهمزة فاء الكلمة فهو مثل "جردحل" وكذلك قولهم ~~"إردخل" للبناء وزنه "فعلل" ولهذا قال المحققون من النحويين إن الهمزة في ~~"إبراهيم" و"إسماعيل" و"إسرائيل" أصل، لأن بعد الهمزة أربعة أحرف أصولا. # فإذا كانت الهمزة أول كلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول قطع على زيادة الهمزة ~~نحو "أحمر" و"أصفر" و"أدكن" و"أبيض"، و"أحمد"، و"أكرم"، و"أدخل"، و"أخرج" ~~و"أحسن"، و"أنعم". سواء كانت الكلمة PageV01P238 # وصفا أو اسما أو فعلا وقد مثلت بكل هذا، ووزن الكلمة: "أفعل". # وقد تزاد الهمزة في أول الكلمة، وتزاد غيرها في حشو الكلمة فمن ذلك ~~"إغريض" و"إخريط" و"إجفيل" و"إبريق" و"إسليح" الهمزة في كل هذا زائدة، ووزن ~~الكلمة "إفعيل"، لأن بعد الهمزة ثلاثة أحرف أصولا، وكذلك الياء زائدة، لأن ~~معها في الكلمة ثلاثة أحرف أصولا، وكذلك: "إزمول" و"إزمولة" وزنه ms014 "إفعولة" ~~فالهمزة في أوله زائدة، لأن بعدها ثلاثة أحرف أصولا، وكذلك الواو فيه ~~زائدة، لأنه قد سلم معها ثلاثة أحرف أصول. # واعلم أن الهمزة قد اطردت زيادتها في أول الكلمة على ما قد أريتك، وقد ~~اطرد زيادتها في آخر الكلمة للتأنيث في الآحاد، والجموع، إلا أنها إذا زيدت ~~للتأنيث لا بد أن يكون معها غيرها. # وهذا الذي يقوله النحويون: (زيدت للتأنيث" فيه مسامحة في العبارة، وإنما ~~حقيقتها أنهم حركوا ألف التأنيث فانقلبت همزة وذلك نحو: PageV01P239 # "حمراء" و"صفراء" و"عشراء"، ووزن حمراء وصفراء: "فعلاء"، ووزن صحراء: ~~"فعلاء"، ووزن "خنفساء": "فعللاء"، ووزن "عشراء": "فعلاء"، ووزن "عاشوراء": ~~"فاعولاء"، ووزن "حروراء": "فعولاء"، و"ضهياء": ووزنها "فعلاء"، وقد قالوا ~~في معناها [ضهيأة] وقد قالوا في جمعها: "ضهي" كما قالوا في جمع "حمراء": ~~"حمر"، وإسقاط الهمزة من الاشتقاق يدل على كونها زائدة. # فأما "أبلم" فوزنه "أفعل" فالهمزة زائدة، لأن بعدها ثلاثة أحرف أصولا، ~~و"إصبع" وزنه "إفعل" # فأما زيادتها في الجمع فقولهم: "أنبياء" و"أصدقاء" و"أخمساء" و"أربعاء" ~~وزنه "أفعلاء"، فالهمزة في أوائل هذه الكلمات زائدة، والهمزة في آخرها ~~زائدة، لأنها للتأنيث وقبلها ألف زائدة. PageV01P240 # فأما الهمزة فلا تزاد حشوا إلا لثبت. فأما "زئبر" و"ضئبل" فوزن "زئبر" ~~"فعلل"، ووزن "ضئبل" "فعلل"، وكذلك قولهم: "برأل" الديك إذا نشر برائله، ~~وهو ما يجتمع في عنقه، ووزنه "فعلل"، ووزن "برائل" "فعالل". # فأما قولهم للجمل الشديد: "جرائض" فوزنه: "فعائل"، وإنما علم زيادة ~~الهمزة هاهنا لقولهم في معناه "جرواض"، ووزن جرواض: "فعوال"، وقولهم ~~"حطائط" وزنه "فعائل" فالهمزة زائدة، لأنه مشتق من الشيء المحطوط، فأما ~~قولهم للجاثوم والكابوس: "نئدلان" فوزنه "فئعلان"؛ وإنما علم كون الهمزة ~~زائدة لقول الشاعر: PageV01P241 # يلقى عليه النيدلان بالليل # ووزن "النيدلان" "فيعلان". # وأما قولهم في اسم الريح "شامل" فوزنه "فاعل"؛ وقالوا في معناه شمال ~~ووزنه فعال، فلو خلينا والظاهر لجعلنا الهمزة أصلا، لقلة زيادتها حشوا في ~~الكلمة ولكنهم اشتقوا من الكلمة ما أسقطوا منه الهمزة فقالوا: شملت الريح ~~تشمل شمولا. وقد ذكرنا من زيادة الهمزة ما يستدل به على غيره. # فأما قولهم: "إمع" و"إمعة" ms015 فلا يخلو أن يكون وزنه "إفعلا"، أو "فعلا" ولا ~~يجوز أن يكون "إفعلا"، لأن "إمعا" صفة، وليس في الصفات "إفعل"، PageV01P242 # وإنما "إفعل" يختص الأسماء كقولهم: "إشفى" وإذا بطل أن يكون "إفعلا" فهو ~~"فعل" على وزن "دنب". ### | AUTO الميم # فأما ### | AUTO الميم # فهي إذا كانت أولا وبعدها أربعة أحرف أصول فهي أصل نحو قولهم: "مرزحوش" ~~على وزن "عضرفوط" ووزنه "فعللول"، لأن ### | AUTO الميم # تجري مجرى الهمزة. # وإذا كانت ### | AUTO الميم # أول كلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة نحو: "مكرم" و"مجمل" و"محسن" ~~و"مدخل" و"مخرج" و"مضرب" وقد زيدت ### | AUTO الميم # في أول ذوات الأربعة زيادة مطردة، وهو مقيس على ما أريتك. # وقد زيدت حشوا وقد زيدت آخرا، وهذان شاذان ليسا مقيسين، PageV01P243 # وزيادتها أولا أكثر من زيادتها آخرا وزيادتها آخرا أكثر من زيادتها حشوا، ~~ومثال زيادتها آخرا: "زرقم" للأزرق، و"ستهم" للعظيم الاست، و"فسحم" للشيء ~~المنفسح، ووزن هذا كله: "فعلم"، وقالوا للأسود: "حلكم" وزنه: "فعلم"، لأنه ~~من الحلكة وهو السواد، وقالوا: ناقة "دلقم" وزنه: "فعلم" وهي المكسرة ~~الأسنان، أخذ من الاندلاق وهو السعة، وقالوا: "ابنم" وزنه: "افعم". # فأما زيادتها حشوا فقولهم للأسد: "هرماس" وزنه: "فعمال" أخذ من الهرس وهو ~~الدق، وقالوا: لبن "قمارص" وزنه: "فماعل"، وهو الذي يحذي اللسان، وقالوا ~~للدرع البراقة: "دمالص" وزنه: "فماعل"، وقالوا: "دملص" وزنه: "فمعل"، ~~وقالوا: "دلامص" وزنه "فعامل"، وقالوا: "دلمص" وزنه: "فعمل" أخذا من الدليص ~~والدلاص وهو البراق قال الأعشى: # إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير الدلامصا PageV01P244 ### | AUTO النون # فأما ### | AUTO النون # فقد زيدت أولا في الفعل نحو "نضرب" و"نقعد" لأن مثالها "نفعل" و"نفعل"، ~~وزيدت في أول الاسم نحو: "نرجس" لأنه لا يخلو أن يكون وزنه "نفعل" أو ~~"فعلل"، وليس في الكلام مثال "فعلل" في نحو "جعفر" وإذا عدم هذا المثال ثبت ~~أنه "تفعل"، وإذا كان كذلك ثبت أن ### | AUTO النون # زائدة، لأنها لم تقابل فاء الكلمة، ولا عينها، ولا لامها، فأما من قال: ~~"نرجس" بكسر ### | AUTO النون # ف ### | AUTO النون # أيضا عنده زائدة وإن كان على ms016 مثال: "زبرج"، لأن البناءين لمعنى واحد، ~~ومحال أن يكون الحرف في أحد البناءين أصلا وفي الآخر زائدا، ولو اختلف ~~المعنى لجاز ذلك فيه. # وقد زيدت ### | AUTO النون # ثانية في نحو: "قنفخر" وزنه "فنعل" ألحق ب"جردحل"، وهو: "فعلل"؛ وإنما ~~حكم بزيادة نون: "قنفخر"، لأنه يقال في معناه: "امرأة قفاخرية". فأما ~~قولهم: "عنصل" ف ### | AUTO النون # فيه زائدة، لأنه لا PageV01P245 # يخلو أن يكون: "فنعلا" أو "فعللا"، وفعلل ليس في الكلام عند سيبويه فثبت ~~أنه "فنعل" وكذلك من قال "عنصل" وزنه فنعل وإن كان على مثال "برثن"، لأنه ~~قد ثبت زيادتها في "عنصل"، وكذلك الكلام في "عنصر" و"عنصر". # وقد زيدت النون ثالثة ساكنة في نحو: "جحنفل" و"عصنصر" و"عقنقل" وإنما حكم ~~بزيادة النون إذا كانت ثالثة ساكنة لأنه موضع يكثر فيه زيادة النون كما ~~يكثر فيه زيادة الياء والواو والألف نحو: "سميدع" و"فدوكس" و"عذافر" PageV01P246 # وقد زيدت النون رابعة نحو: "رعشن" لأنه من الرعشة، و"ضيفن" لأنه من ~~الضيف، و"خلبن" لأنه من الخلابة، ووزنه "فعلن"، وكذلك "علجن" لأنه من العلج ~~وزنه "فعلن"، وكذلك "بلهنية" وزنه "فعلنية"؛ لأنه يقال أبله، و"رفهنية" ~~وزنه "فعلنية"، لأنه من الرفاهية، و"عرضنة" وزنها فعلنة، لأنه من الاعتراض، ~~و"خلفنة" وزنه "فعلنة"، لأنه من الخلاف، و"سحفنية" وزنه "فعلنية"، لأنه من ~~السحوف والسحف. # وقد زيدت النون خامسة في نحو: تضربين، وهي خمسة أمثلة تكون علامة لرفع ~~الفعل نحو: "تضربين"، و"تضربان" و"يضربان" و"يضربون" و"تضربون". PageV01P247 # وزيدت بعد ألف التثنية ويائها كقولك: "الزيدان" و"الزيدين". # وزيدت بعد واو الجمع ويائه كقولك: "الزيدون" و"الزيدين". # وزيدت مع الألف في الصفات نحو: "سكران" و"غضبان" وبابه وقد زيدت في نحو ~~ما كان من هذه الأمثلة نحو "مروان" و"عثمان" و"غطفان" و"عدنان" و"قحطان" ~~و"حدرجان" و"عفزران" وإن اختلفت أوزانها. # وقد زيدت مع النون سادسة نحو: "زعفران". وهذا غاية زيادتها PageV01P248 # وقد زيدت للتوكيد في الفعل خفيفة وثقيلة نحو: "اضربن" و (لأغلبن أنا ~~ورسلي) و"ليجلسن" و (لنسفعن بالناصية) و (ليكونن من الصاغرين). # ومتى وقعت النون مقابلة لبعض حروف الأصل ما لم تكن ثالثة ساكنة قطع بأنها ~~أصل حتى ms017 يقوم دليل على زيادتها فالنون في "حنبتر" و"حنزقر" أصل؛ لأن النون ~~مقابلة للراء في "جردحل". فأما "قنفخر" فالاشتقاق دل على زيادة النون ~~لقولهم في معناه: "قفاخرية" فترك له القياس. فأما النون في "عنبس" فقياسها ~~أن تكون أصلا؛ لأنها مقابلة للعين في جعفر، ولكن الاشتقاق دل على زيادتها ~~لقولهم: "عبس" وجهه، وكذلك: "عنسل" فأما "شرنبث" فهي ثالثة ساكنة فحكم ~~بزيادتها للكثرة، وقالوا PageV01P249 # في معناه "شرابث" فأسقطوا النون، وكذلك النون في: "عرنتن" قطع بزيادتها؛ ~~لأنها ثالثة ساكنة، وقالوا في معناه: "عرتن" فأسقطوا النون فدل على ~~زيادتها. # فأما "كنهبل" و"قرنفل" فلا يخلو "كنهبل" أن يكون "فنعللا" أو "فعللا"، ~~وليس في الكلام "فعلل"، لأنه ليس مثل "سفرجل" فثبت أنه "فنعلل" وهذا يدل ~~على زيادة النون. فأما "قرنفل" فهي ثالثة ساكنة فيقطع بزيادتها، وأيضا فليس ~~يخلو أن تكون على مثل "فعنلل" أو "فعلل" وفعلل ليس في الكلام فثبت أنه ~~"فعنلل" فدل على زيادة النون. # فأما "جنعدل" فلا يخلو أن يكون "فعلل" أو "فنعلل" وفعلل ليس في الكلام ~~فثبت أنه "فنعلل"، فأما "نهشل" و"نهضل" فالنون أصل لقولهم: نهشلت المرأة ~~إذا أسنت، فأما "نهضل" فهو على مثال "جعفر" فظاهر النون أن تكون أصلا فإن ~~اشتق من "هصرته" إذا عطفته كانت النون زائدة. فأما النون PageV01P250 # في "عنتر" فهي مقابلة العين من جعفر فينبغي أن تكون أصلا، وقد قال قوم هو ~~مشتق من العتر، وهذا لا يعرفه البصريون. # وقد ذكرت من زيادة النون ما فيه مقنع يشرف به على غيره. # فأما "عنتريس" فهو "فنعليل" ملحق ب"فعلليل" نحو: "قفشليل" لأنه مشتق ~~عندهم من "العترسة" وقياس جمعه عتاريس، فأما "منجنيق" فلا يخلو أن تكون ~~الميم والنون زائدتين أو أصليتين، أو الميم زائدة، والنون أصلا أو الميم ~~أصلا والنون زائدة، ولا يجوز أن تكونا زائدتين، لأنه لا يجوز أن تجتمع ~~زائدتان في أول الاسم إلا إذا كان مشتقا من الفعل نحو: "منطلق" و"منهو" ~~و"منغمس"، لأن وزنه منفعل وفعله "انطلق" و"انهوى" و"انغمس" فإن قال قائل: ~~فقد قالوا: رجل "إنقحل" وامرأة "انقحلة" ووزنه "إنفعل"، ms018 لأنه من القحل وهو ~~الشيء اليابس قيل له هذا من الشذوذ بحيث لا يكسر بمثله قياس، ولا يجوز أن ~~يكونا أصليين، لأنهم قد أسقطوا PageV01P251 # النون في التكسير لما قالوا: "مجانيق" فلو كانت النون أصلا لكانوا يسقطون ~~القاف ويبقون النون فقد بطل أن تكونا زائدتين وأنت تكونا أصليتين، ولا يجوز ~~أن تكون الميم زائدة والنون أصلا لأمرين: # أحدهما: أن الميم لا تكون زائدة إلا في الأسماء المشتقة من الأفعال نحو: ~~"مسرهف" و"مدحرج" ومنجنيق ليس مشتقا من فعل. # وأيضا: متى كانت الميم أول اسم وبعدها أربعة أصول فلا تكون غلا أصلا يدلك ~~على ذلك قولهم: "مرزجوش" وأن الميم فيه أصل؛ لأن بعدها أربعة أصولا، فلم ~~يبق إلا أن تكون الميم أصلا والنون زائدة، ووزن الكلمة "فنعليل" ألحقت ~~ب"فعلليل" نحو "عرطليل"، ولهذا سقطت النون في الجمع لما قالوا "مجانيق"، ~~فإن قال قائل: ما أنكرتم أن تكون النون أصلا! لقولهم كنا مرة "نرشق" ومرة ~~"نجنق"، و"جنقوا" و"جنقناهم" أي رمونا بالمنجنيق ورميناهم بها، وقد اشتقوا ~~من الكلمة ما PageV01P252 # سقطت فيه الميم وثبتت النون، وهذا يدل على أن النون أصل والميم زائدة. # قيل له: هذا الذي استدللت به ليس بصحيح، لأنه لا يمتنع أن يكون للكلمة ~~عبارتان يوجد في إحداهما بعض حروف الأخرى ولا تكون إحداهما أصلا للأخرى. ~~ألا تراهم قالوا: "دمث" و"دمثر" وليس أحد يقول "دمث" مشتق من "دمثر" وإن ~~كان فيه بعض حروف "دمثر". وقالوا: "سبط" و"سبطر" وليس "سبط" مشتقا من ~~"سبطر" وإن كان فيه بعض حروفه. وقالوا: "زلز" و"زلزل" وليس "زلز" مشتقا من ~~"زلزل" وإن كانت فيه بعض حروفه، وقالوا: "قصم" و"قصمل" وليس "قصم" PageV01P253 # مشتقا من "قصمل" وإن كانت فيه بعض حروفه. فكذلك "جنق" لا يكون مشتقا من ~~"منجنيق" وإن كانت فيه بعض حروفه. وقد قالوا "لؤلؤ" و"لآل"، ولآل "فعال"، ~~وفعال إنما يبنى من الثلاثة لا من الأربعة، ولؤلؤ رباعي، فليس "لآل" مشتقا ~~من "لؤلؤ" وإن كان فيه بعض حروفه. # فأما "منجنون" فوزنه "فعللول" لقولهم في تكسيرها "مناجين" كررت فيه النون ~~ليلحق ب"قرطبوس" ms019 فلما أرادوا تكسيره أسقطوا النون التي بعد الجيم فبقي: ~~"منجون" وحصل حرف اللين رابعا فكسروها على "مناجين"، ولو أسقطوا الأخيرة ~~لأدى إلى إسقاط الواو التي قبلها والإسقاط الذي لا يؤدي إلى إسقاط آخر أولى ~~من الإسقاط الذي يؤدي إلى إسقاط غيره. PageV01P254 ### | AUTO زيادة التاء # اعلم أن التاء قد زيدت في أول الفعل المضارع تقول للمذكر: أنت "تقوم" ~~فيدل على الخطاب، وتقول للمؤنثة: أنت "تقومين" فيدل على الخطاب والتأنيث ~~وتقول للغائبة: هي "تقوم" وهما "تقومان" فيدل على التأنيث، وإن قلت: أنتما ~~"تقومان" فإن كانا مذكرين دلت على الخطاب، وإن كانا مؤنثين دلت على الخطاب ~~والتأنيث، وإن كان مذكرا ومؤنثا دلت على الخطاب، لأن التأنيث إذا اختلط ~~بالتذكير غلب التذكير وبطل علامة التأنيث. # وقد زيدت التاء في آخر الفعل الماضي لتدل على تأنيث الفاعل نحو: "قامت" ~~هند، و"طردت" الكلاب. # وقد زيدت التاء في أول الاسم، قالوا: "ترتب" فليس يخلو أن يكون وزنه ~~"تفعل" أو "فعلل" وفعلل ليس في الكلام، لأنه لا يوجد على وزن "جعفر"، وإذا ~~بطل هذا دل على أنه "تفعل"، فأما من قال "ترتب" فالتاء أيضا زائدة؛ لأنه قد ~~ثبت زيادتها في "ترتب"، والحرف لا يكون أصلا في بناء زائدا في بناء آخر ~~وهما لمعنى واحد. فأما من قال: "ترتب" فلا PageV01P255 # يخلو أن يكون "تفعلا"، أو "فعللا"، وعند سيبويه ليس في الأصول "فعلل" على ~~مثال "جعفر"، وإذا بطل هذا ثبت أنه "تفعل"، وإن شئت أن تقول: قد ثبت ~~زيادتها في "ترتب" فينبغي أن تكون زائدة في "ترتب"، لأن معناهما واحد، وإن ~~شئت أن تقول: هذا كله مشتق من الشيء الراتب، والراتب لا تاء في أوله فينبغي ~~أن تكون التاء زائدة. # ومما يجري مجرى هذه المسألة قولهم لضرب من الشجر "تنصب" و"تنضب" الكلام ~~فيه كالكلام فيما تقدم. # وأما: "تتفلة" فدخول تاء التأنيث على الكلمة قد أبطل وزن الفعل فعلى هذا ~~القياس ينبغي أن تكون التاء أصلا، فإن قيل فقد زعمتم أنه ليس في الكلام ~~مثال "جعفر" قيل لا يستنكر أن يجيء ms020 مع التأنيث البناء مخالفا للأصول ألا ~~تراهم قد قالوا: "قلنسوة" "فعنلوة" ملحق ب" فعللة" ف"تنضبة" على هذا ~~"فعللة"، و"قلنسوة" على هذا مشتقة من "قلس" والنون زائدة، وإن أخذته من ~~"قلنس" فهي "فعلوة"، وكذلك يجيء PageV01P256 # البناء مع ياء النسب مخالفا للأصول ألا تراهم قالوا: "أيبلي" وزنه ~~"فيعلي"، و"أييل" ليس في الكلام، لأنه ليس في الكلام مثال "فيعل" فدل على ~~أن ياء النسبة وتاء التأنيث قد تغيران البناء عن الأصول. # فأما "تدرأ" فلا يخلو أن تكون "تفعلا" أو "فعللا"، وفعلل ليس عند سيبويه ~~فثبت أنه "تفعل" فالتاء على هذا زائدة، وإن أخذته من "درات" عنه فالتاء زائدة. # وقد زيدت التاء مع الواو في "عنكبوت" و"رهبوت" و"رغبوت" و"رحموت" PageV01P257 # وقد زيدت التاء في "سنبتة" وهي القطعة من الدهر يقولون: مرت عليه سنبتة ~~من الدهر. و"سنبة" من الدهر في معناها؛ فهذا يدل على زيادتها. # وقد زيدت مع الألف في جمع التأنيث قالوا: "مسلمات" و"صالحات". وقد زيدت ~~في "افتعل" وما تصرف منه نحو: "اقتطع" و"احتمل". # وقد زيدت مع السين في "استفعل" وما تصرف منه نحو: "استخرج" و"مستخرج" ~~و"استخراج". # وقد زيدت في "التفعيل" نحو: "التقطيع" و"التكسير" و"التنبيت". # وقد زيدت في "تفعل" وما تصرف منه نحو: "تكسر". # وفي "تفاعل" وما تصرف منه نحو: "تعامى" و"تخازر" و"تغافل" و"تعاشى". # وقد زادوها في "التفعال" نحو: "التطواف" و"الترداد" و"الترماء". PageV01P258 # وقد زادوها في "التفعال" نحو: "التجفاف" و"التمثال". # وقد زادوها في آخر الاسم للتأنيث نحو: "بقرة" و"شجرة". # وهذه التاء يبدلونها في الوقف والخط هاء فيقولون "طلحه" و"شجره"، وكذلك ~~إن أضافوها إلى اسم ظاهر قالوا: "شجرة زيد" كتبوها بالهاء ووقفوا عليها ~~بالهاء؛ لأن الاسم الظاهر ينفصل ويقوم بنفسه فصارت طرفا، والأطراف مما ~~يلحقها التغيير، فلذلك صورت هاء. # فإن أضفتها إلى المضمر كتبتها تاء فقلت: "شجرتي" و"بقرتك" و"ثمرته"؛ ~~وإنما كتبوها مع المضمر تاء لأن المضمر لا ينفصل ويقوم بنفسه بل يتصل بما ~~قبله ويصير كالجزء منه، فصارت التاء حشوا في الكلمة، وإنما قلبوا منها في ~~الخط والوقف هاء، ليفرق بينها وبين التاء التي تلحق الفعل في ms021 PageV01P259 # "ضربت"، وقال قوم ليفرق بينها وبين الأصلية في "بيت" و"قوت"، وقال قوم ~~ليفرق بينها وبين التاء التي تلحق مع الألف في الجمع في "مسلمات" وبابه. # وقد تلحق التاء في تأنيث الجماعة في نحو: "قضاة" و"خيوطة" وحجارة ~~و"ذكارة" فأما طيء وأهل اليمن فإنهم يثبتونها تاء PageV01P260 # فيقولون: "مسلمت" و"قائمت" قال الشاعر: # بل جوزتيهاء كظهر الحجفت # ونادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (يا أهل سورة البقرت) ~~فقال المجيب: (والله ما أحفظ منها آيت) # فأما ما ورد في التنزيل من كتبهم (رحمت) و (نعمت) PageV01P261 # و (سنت) و (ابنت) و (امرأت) فيجوز أن يكون أخذوا باللغتين فكتبوا بعضا ~~بالهاء وبعضا بالتاء، ويجوز أن يكون المملي وصل كلامه فكتب الكاتب على لفظه ~~حملا للوقف على الوصل. # وقد بينا أن الياء والواو والألف لا تكون أصلا فيما زاد على الثلاثة إلا ~~أن يكون في الكلمة تكرير أو يدل دليل على زيادتها. # ولا تزاد هذه الحروف ولا شيء من حروف الزيادة في أول الكلمة إلا في ~~الأسماء المشتقة من الفعل نحو: "مدحرج". PageV01P262 # فإن كانت الميم والهمزة في أول كلمة وبعدها أربعة أصول ك"مرزجوش"، لأنه ~~ك"عضرفوط" و"قرطبوس" ووزنه "فعللول"، و"إصطبل" ك"جردحل" وزنه "فعلل"، فأما ~~"يستعور" فوزنه "فعللول" الياء أصل؛ لأن بعدها أربعة أصولا فهو ك"عضرفوط" ~~فهذا حكم هذه الحروف، فأما "إنقحل" من قول الشاعر: # لما رأتني خلقا إنقحلا # فوزنه "إنفعل" فالهمزة والنون زائدتان في أوله، وهذا شاذ؛ لأنه ليس بمشتق ~~من فعل، لأن الاسم الجاري على الفعل يجوز أن يتوالى في أوله زائدتان ~~ك"منطلق" وقد مضى ذكره وسيبويه يقول في الشيء الشاذ: هو PageV01P263 # شاذ، ويقول في موضع آخر: لم يأت من هذا شيء، لأنه لم يعتد بما ورد منه ~~لقلته ونزارته. ويدلك على صحة ما قاله أن العرب تقول: قلما جاءني زيد ~~وتستعمله على ضربين: # تارة تريد: ما جاءني زيد فيكون نفيا عاما ويكون على هذا لم يأته. # وتارة يكون قد جاء مجيئا قليلا فلا يعتد به ويجعله كالنفي العام. # فقد بان لك أن القليل ms022 في كلام العرب قد يجعل بمنزلة ما لم يكن، وينفى ~~نفيا عاما فهذا يعضد ما قاله سيبويه وذهب إليه. # فأما قولهم "أرجوان" فإن اشتققته من "الأرج" وهو سطوع الرائحة فوزنه: ~~"فعلوان"، وإن اشتققته من "رجا يرجو" فوزنه "أفعلان"، وإن أخذته من "رجن" ~~فوزنه "أفعوال". # فأما "أرونان" فقد حمله سيبويه على الأكثر بأن جعل الهمزة زائدة والألف ~~والنون في آخره كذلك؛ لأن هذا طريق الكثرة، ووزنه على هذا التأويل ~~"أفعلان"، ثم نظر نظرا ثانيا ووجد العرب تقول: PageV01P264 # "يوم أرونان" أي شديد ويقولون: "اللهم اصرف عنا رون هذا الأمر" أي شدته، ~~فعلى هذا وزن الكلمة "أفعلال"، وإن اشتققت الكلمة من "رنا يرنو" إذا أدام ~~النظر فيكون قد قدمت اللام على العين فوزن الكلمة على هذا "أفلعان"، وإذا ~~اشتققت الكلمة من "الرنة" وهو الصوت فوزن الكلمة "أفوعال" الهمزة في أوله ~~زائدة، والواو بين الفاء والعين زائدة، لأن أصل الكلمة "رنن" فهذه ثلاثة ~~أوجه في الاشتقاق. # "مرآة": "مفعلة" من رأيت. # فأما اسم المفعول من الثلاثي إذا كانت لامه ياء ف "مفعول" ك"مضروب" ~~و"مذكور" تقول: رأيته فهو "مرئي" ورميته فهو "مرمي" والأصل فيهما: "مرؤوي" ~~و"مرموي" فلما اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون قلبوا الواو ~~ياء، وأدغموا الأولى في الثانية، وكسروا ما قبل الياء الأولى لتتمكن ~~فقالوا: "مرئي" و"مرمي" فهذا على وزن "مضروب" لأنه بعدد حروفه. # فإن كانت لام الثلاثي واوا وبنيت منه مفعولا أدغمت الواو الأولى في PageV01P265 # الثانية تقول: غزوته فهو "مغزو" ونحوته فهو "منحو". # وربما استثقلوا في بعض هذا اجتماع الواوين مع الضمة قبلهما فقلبوا بدل ~~الواو المشددة ياء مشددة فقد قالوا: "مرضي" وسناها المطر يسنوها فهي ~~"مسنية" إذا سقاها، والأصل: "مرضو" و"مسنوة". # وأكثر ما يكون هذا القلب في الجموع، لأنهم يستثقلون أن يجمعوا بين ثقل ~~الجمع وثقل الواوين. # وهذا الذي يجتمع في آخره واو مثقلة وقبلها ضمة ثلاثة أقسام: # إما أن يكون جمعا نحو: "عات" و"عتو". # أو يكون مصدرا نحو: عتا يعتو "عتوا" وعسا يعسوا "عسوا". # أو يكون اسم مفعول نحو: "مغزو" و"مسنو". ms023 # والقلب للجمع لازم للعلة التي ذكرتها وإنما شذ منه شيء يسير خرج PageV01P266 # مصححا ليدل على الأصل الذي انتقل عنه قالوا: "نحو" و"نحو" و"بهو" و"بهو" ~~و"أب" و"أبو"، و"نجو" و"نجو" وهو السحاب. # وأما المصدر فيجيء مصححا على أصله قالوا: عتا يعتو "عتوا" فإن سمع فيه ~~شيء قد قلب فإنما شبهوه بالجمع. # فأما اسم المفعول فالجيد فيه التصحيح "مغزو" و"مسنو"، فإن قلب منه شيء ~~فإنما شبهوا اسم المفعول باسم الفاعل نحو: "غاز" فلما قلبوا الواو ياء في ~~اسم الفاعل قلبوها في اسم المفعول. # ولك في القلب طريقتان في "عتي" إذا كان جمعا و"مسني": # أحدهما: أن تقول قد ثبت أنه ليس في الأسماء العربية اسم في آخره واو ~~قبلها ضمة، فإذا أدى قياس إلى هذا قلبوا من الضمة كسرة ومن الواو PageV01P267 # ياء، ألا تراهم قالوا في جمع "قلنسوة: قلنس"؟ والأصل: "قلنسو" قال ~~الشاعر: # لا مهل حتى تلحقي بعبس ... أهل الرياط البيض والقلنس # وقالوا: "عرقوة" و"عرق" قال الشاعر: # حتى تفضي عرقي الدلي PageV01P268 # والأصل: "عرقو". وقالوا: "دلو" و"أدل"، و"حقو" و"أحق" والأصل "أدلو" ~~و"أحقو" على وزن "أفلس" فقلبوا من الضمة قبل الواو كسرة حتى تنقلب الواو ياء. # فإذا ثبت هذا شبهوا الواو الأولى من "عتو" و"مسنو" بالضمة فقلبوها ياء ~~كما يقلبون الضمة كسرة فصار "عتيو" و"مسنيو" فلما اجتمع الياء والواو وسبقت ~~إحداهما بالسكون قلبوا من الواو ياء وأدغموا الأولى في الثانية. # فأما الطريقة الثانية فيقولون: الواو الأولى ساكنة فلا يعتدون بها من هذا ~~الوجه، لأنها ساكنة فتصير الواو الثانية كأنها قد وليت الضمة فيقلبون الواو ~~الأخيرة ياء، ثم تجتمع الواو والياء، والأولى ساكنة فيقلبون من الواو ياء ~~ثم يدغمون الأولى في الثانية فيقولون: "مسني" و"عتي" و"دلي" و"حقي". ### | AUTO وما زيد في الثلاثي من الحروف # : # زادوا الهمزة في أول الفعل والاسم قالوا في الفعل: "أكرم" وفي الاسم ~~"أحمر". # وزادوا الواو ثانية في الفعل فقالوا: "حوقل" وقالوا في الاسم: "جوهر". PageV01P269 # وزادوا الواو ثالثة في الفعل فقالوا: "جهور" وقالوا في الاسم: "جدول" ~~و"قسور". # وزادوا الياء ثانية في الاسم فقالوا: "صيرف" ms024 و"حيدر" و"حذيم" و"طريم" ~~وضاعفوا عين الفعل فقالوا: "كسر" و"قطع". # وزادوا الألف ثانية في الفعل فقالوا: "قاتل" و"خاصم" وزنه "فاعل". # ووزن "أكرم": "أفعل"، ووزن "كسر": "فعل"، و"جوهر": "فوعل" و"رهول" ~~"فعول"، و"جدول": "فعول"، و"صيرف": "فيعل"، و"حذيم": "فعيل". PageV01P270 # وقالوا: "احرنبى" وزنه "افعنلى"، وقالوا: "اسلنقى" وزنه "افعنلى"، ~~وقالوا: "احبنطى" وزنه: "افعنلى"، وقالوا: "كنثاو" وزنه: "فنعلو"، وقالوا: ~~"اغدودن" وزنه: "افعوعل"، وقالوا: "احمر" وزنه: "افعل"، و"احمار" وزنه ~~"افعال"، و"استخرج" وزنه: "استفعل"، و"اقتطع" وزنه: "افتعل"، و"فعلى": ~~"سلقى" و"انفعل": "انطلق". # وهذا الذي ذكرته كله من ذوات الثلاثة. # فأما تكلم وكلم فهو من الثلاثة، لأنه من "كلمت"، لأن الكلام يخرق السمع ~~كما أن الجراح تخرق اللحم، فكلامهما من أصل واحد. وقرأ بعض المتقدمين ~~(أخرجنا لهم دابة من الأرض PageV01P271 # تكلمهم) أراد تسمهم فجعل السمة كالجراحة، ومن قرأ (تكلمهم) أراد من ~~الكلام. # فأما: "احواوى" الفرس فهو: "افعالل" من الحوة مثل "احمار" من الحمرة، ~~فأما "تغافل" وزنه: "تفاعل" فهو من الغفلة. و"ترهول" "تفعول" كل هذا من ~~الثلاثة. # فأما: "تدحرج" فهو: "تفعلل" من الدحرجة، و"اطمأن" "افعلل" من الأربعة ~~وأصله "طمأن" أحد النونين زائدة من موضعها، و"اسحنكك" إحدى الكافين زائدة ~~من موضعها، والنون فيه زائدة، و"اقشعر": "افعلل" إحدى الراءين زائدة من ~~موضعها فأصله: "قشعر"، وأما "اسحنكك" فأصله من الثلاثة، فأما: "جحنفل" ~~فوزنه "فعنلل" النون زائدة وهو من الأربعة؛ PageV01P272 # لأن أصله "جحفل"، فأما: "اقعنسس" فوزنه "افعنلل" النون زائدة، وإحدى ~~السينين زائدة من موضعها، فأصله الثلاثة، لأنه من "القعس" ومن لا بصر له ~~بالنحو من أهل اللغة يسمي كل ما كان على أربعة أحرف رباعيا. كان أصليا أو ~~زائدا، وقد بينا فيما تقدم أن الرباعي يختص بالأصول دون ذوات الزوائد، وأن ~~ما كان على أربعة يشترك فيه الأصلي والزائد. PageV01P273 ### | AUTO زيادة الهاء # اعلم أن هذه الهاء الزائدة يقال لها: "هاء السكت"، وإنما قيل لها هاء ~~السكت، لأنه يسكت عليها، وتثبت في الخط، لأن الخط مبني على الوقف، والوقف ~~هو السكت. # والموضع الذي يختص بزيادة هذه الهاء هو أنه إذا أريد الوقف على حركة بناء ~~- وقد علم ms025 أن الوقف يزيل الحركة - زيدت الهاء لتسلم الحركة ويسكت على ~~الهاء، ولا يجوز أن تزاد هذه الهاء بعد حركة إعراب، لأن الإعراب لا يقتضي ~~حركة بعينها ألا تراه ينتقل فيكون رفعا ونصبا وجرا، فلما لم تتعين حركة ~~إعراب لم يلزم المحافظة عليها، ولما تعينت حركة البناء ولزمت طريقة واحدة ~~لزموا المحافظة على لفظها فألحقوا الهاء بعد حركة البناء فقالوا "كيفه" ~~و"أينه" و"مسلمونه" وقالوا: "ارمه" و"اغزه" و"اسعه". # وإذا كان الفعل الثلاثي معتل اللام والفاء لزمته هاء السكت فقالوا: "قه" ~~و"شه" و"عه" و"له" من "وقيت" و"وشيت" و"وعيت" و"وليت"، فإذا PageV01P274 # دخل حرف المضارعة على هذا الفعل كقولهم: "إن تق أق" فمنهم من يلحق الهاء ~~فيقول: "إن تق أقه"، ومنهم من يقول: قد قوي الفعل بحرف المضارعة فليس تلزم الهاء. # فأما "ما" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر فللعرب فيها ثلاثة مذاهب: # أفصحها وأجودها: أن تسقط ألفها لما اتصلت بحرف الجر وتكثرت به ليفصلوا ~~بين ما الاستفهامية وما الخبرية التي بمعنى الذي والتي فقالوا: "حتى مه" ~~و"علامه"، و"إلى مه"، و"لمه"، و"بمه" و"فيمه"، وفي التنزيل: (عم يتساءلون) ~~و (فيم أنت من ذكراها) و (بم يزجع المرسلون). وقد ألحق بعض المتقدمين من ~~القراء هذه الهاء لهذه الميم في الوقف. كما PageV01P275 # ألحقوها لحركة ياء المتكلم في (كتابيه) و (حسابيه) و (ماليه) و (سلطانيه) # وقد ألحقوها ياء الضمير في قوله: (ما هيه) لأن "هي" اسم مضمر. # فأما قول صاحب الكتاب قد ألحقوها في: "بقرة" و"شجرة" فسهو؛ PageV01P276 # لأن هذه الهاء بدل من تاء التأنيث وليست زائدة، وينبغي أن تذكر في حروف ~~البدل لا في حروف الزيادة. # والمذهب الثاني: منهم من يسكن الميم فيقول: "لم فعلت؟ "، و"حتام" والمذهب ~~الثالث - وهو أقلها -: منهم من يثبت الألف فيقول: "علاما قمت؟ "، و"فيما ~~رغبت؟ "، قال الشاعر: # علاما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان PageV01P277 # وقد روى غيره في "رماد". # وقد حكي أن الخليل قال في "هركولة" إن وزنها: "هفعولة" PageV01P278 # والهاء زائدة، والهركولة المرأة العظيمة الأوراك، لأنها تركل الأرض في مشيها. # وقالوا: إن الهاء في ms026 "أمهات" زائدة ووزنه "فعلهات"، وقال قوم إنما زيدت ~~الهاء في: "أمهات" ليفرق بين العقلاء والبهائم؛ لأنه يقال في البهائم: ~~"أمات" كما قال الشاعر: # ... ... ... ولو منيت أمات الرباع PageV01P279 # وزيدت الهاء في قولهم "أهراق يهريق" وأصله: "أروق" أو: "أريق" فنقلوا ~~فتحة العين التي هي "الياء" أو "الواو" إلى الراء، وسكنت العين؛ لأن الراء ~~فاء الكلمة ثم أتبعوا عين الكلمة فتحة الفاء فانقلبت ألفا لتحركها في الأصل ~~وانفتاح ما قبلها الآن فقالوا: "أراق يريق"، ثم أدخلوا الهاء قبل الفاء، ~~عوضا من نقل حركة العين إلى الفاء فقالوا: "أهراق يهريق". ### | AUTO السين # "استفعل يستفعل استفعالا وهو مستفعل"، والمفعول "مستفعل"، وفي الأمر ~~"استفعل"، وفي النهي "لا تستفعل" تقول: "استخرج" المال "يستخرجه استخراجا" ~~وهو "مستخرج" والمال "مستخرج" PageV01P280 # وقد أدخلوا السين عوضا قالوا "اسطاع" "يسطيع"، وأصله "أطوع يطوع" فالطاء ~~فاء الكلمة والواو عينها فنقلوا فتحة الواو إلى الطاء فسكنت الواو وانفتحت ~~الطاء، ثم قلبوا الواو ألفا لتحركها في الأصل، وانفتاح ما قبلها الآن، ولم ~~يعتدوا بسكونها فقالوا: "أطاع يطيع" ثم زادوا السين قبل الطاء عوضا من نقل ~~حركة العين إلى الفاء فقالوا: "اسطاع يسطيع". PageV01P281 ### | AUTO اللام # فأما ### | AUTO اللام # فقد زادوها في حروف محفوظة قليلة قالوا: "تلك" والأصل: "تيك"، وقالوا: ~~"ذلك" والأصل: "ذاك"، وقالوا: "ألالك" والأصل "ألاك" قال الأعشى PageV01P282 # ألالك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا ألالكا # وقالوا "عبدل" في معنى "عبد"، و"زيدل" في معنى "زيد"، و"فحجل" في معنى ~~"الأفحج" وزيادتها قليلة PageV01P283 # واعلم أنهم قد يزيدون حرف اللين للمد فقط نحو الواو في "عجوز" والياء في ~~"سعيد"، والألف في "عماد". # وقد يزيدون في بناء الكلمة زيادة يكون الاستعمال بها ولا يستعملون الأصل ~~نحو "اشتد"، و"افتقر"، أصله: "شدد"، و"فقر"، ولا ينطقون بهما، وإنما ينطقون ~~بالزائد، والذي يدل على أن الأصل "شدد" و"فقر" أنهم قد أخرجوا الصفة منه ~~على فعيل فقالوا: "شديد" و"فقير". # والألف في آخر الاسم الثلاثي، والفعل الثلاثي لا بد أن تكون منقلبة عن ~~ياء أو واو، لأنه لا يجوز أن يكون اسم معرب ولا ms027 فعل على أقل من ثلاثة أحرف، ~~فمثال الألف المنقلبة عن ياء في الاسم: "فتى" لقوله تعالى: (ودخل معه السجن ~~فتيان) ومثال المنقلبة عن ياء في الفعل: "رمى" لقولهم: "رميا" و"الرمي" ~~و"يرمي" ومثال الألف المنقلبة عن واو في الاسم "رجا" لقول الشاعر في ~~تثنيته: PageV01P284 # ولا يرمى بي الرجوان إني ... أقل القوم من يغني مكاني # ومثال الألف المنقلبة عن الواو في الفعل: "غزا" لقولهم "غزوت" و"يغزو" ~~و"الغزو". # ولا يمتنع أن يكون في الاسم لغتان: الياء والواو فقد قالوا: "رحيت ~~بالرحى" إذا طحنت بها، و"رحوت"، فألف: "رحى" يجوز أن تكون منقلبة عن ياء ~~وعن واو. # وكذلك في الفعل قالوا: "طما الماء" إذا ارتفع "يطمي" و"يطمو" فألف: "طما" ~~يجوز أن تكون منقلبة عن ياء وعن واو. # وإذا زاد الاسم والفعل على ثلاثة أحرف انقلبت الواو فيه إلى الياء تقول: ~~"أدنى يدني" و"أغزى يغزي" و"أعطى يعطي" وأصله: "يعطو" و"يدنو" و"يغزو" فلما ~~سكنت الواو وانكسر ما قبلها انقلبت ياء فصار PageV01P285 # "يدني" و"يعطي" و"يغزي"، ثم تحركت هذه الياء في الماضي في نحو: "أدني" ~~و"أعطي" و"أغزي" وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فقلت "أعطى" و"أدنى" و"أغزى". # وكذلك في اسم المفعول: "معطى" و"مغزى" و"مدنى" أصله: "معطو" و"مغزو" ~~و"مدنو" فقلبوا الواو ياء فقالوا: "معطي" و"مغزي" و"مدني" ثم تحركت الياء ~~وقبلها فتحة فانقلبت ألفا فقالوا "معطى" و"مغزى" و"مدنى"، فهذه ألف انقلبت ~~عن واو، وكذلك الألف في "أعطى" و"أدنى" انقلبت عن ياء انقلبت عن واو. # فأما الألف في "أعمى" فهي منقلبة عن ياء وأصله: "أعمي" فلما تحركت الياء ~~وقبلها فتحة انقلبت ألفا. # فأما "أعشى" فأصله: "أعشو" فلما وقعت الواو رابعة قلبت ياء فقيل: "أعشي"، ~~فتحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفا. فالألف في "أعشى" انقلبت عن ياء ~~انقلبت عن واو. # فأما: "جعبى" و"سلقى" وكذلك "دلنظى" أصله: "دلنظي" فلما PageV01P286 # تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا. # وكل واو وقعت في آخر اسم أو فعل زائد على ثلاثة أحرف فإنها تنقلب ياء، ~~فإن تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفا، وإن لم تتحرك وقبلها فتحة ثبتت ياء. ms028 # وكل ألف كانت في آخر اسم زائد على ثلاثة أحرف فلا بد أن تكون منقلبة عن ~~ياء، أو تكون زائدة للتأنيث نحو: "حبلى" و"جمادى" و"لغيزى". # أو تكون منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق نحو: "أرطى" أصله: "أرطي" ألحق ب ~~"جعفر" و"معزى" أصله "معزي" ألحق ب "درهم" و"سرندى" أصله: "سرندي" ألحق ~~ب"سفرجل". فهذه الياءات لما تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. # أو تكون الألف زيدت لتكثير الكلمة نحو: "قبعثرى" و"ضبغطرى" وإنما كانت ~~هذه الألف زائدة لتكثير الكلمة، لأنه ليس في الأصول اسم على ستة أحرف فيكون ~~ملحقا به، ولا تكون للتأنيث، لأنه سمع فيه التنوين. PageV01P287 # فإن قيل: فبأي شيء يفرق بين ألف التأنيث وألف الإلحاق؟ قيل له: فيه ثلاثة طرق: # أولها: أن يسمع فيه التنوين، فيعلم بالتنوين أنها للإلحاق كما قيل في: ~~"أرطي" و"معزي"، فأما"ذفرى" فقد اختلفت العرب فيها فمن نونها جعلها ~~للإلحاق، ومن لم ينونها جعلها للتأنيث. # والطريقة الثانية: أن يعتبر بالتصغير، فإن كانت للإلحاق كسر ما قبلها في ~~التصغير فانقلبت ياء فقيل: "أريط" و"معيز"، وإن كانت للتأنيث لم يكسر ما ~~قبل الألف كما قيل: "حبيلى" و"سكيرى". # والطريقة الثالثة: أن تكون على صيغة تختص بالتأنيث نحو: "بشكى" و"برديا" ~~و"لغيزى" و"حبلى"، لأن هذه PageV01P288 # أبنية وأمثالها ليس في المذكر على صيغها. # فأما "بهمى" فالألف فيها للتأنيث، لأنها على وزن "حبلى"، فأما من قال: ~~"بهماة" فقد بطل أن تكون الألف للتأنيث، لأنه لا يجوز أن تدخل علامة تأنيث ~~على مثلها، فعند الأخفش تصير الألف ملحقة كأنه ألحق ب"جؤذر" فكأنه: "فعل" ~~ملحق ب"فعلل" وعند سيبويه ليس في الكلام "فعلل" ولكنه يجعل الألف زائدة ~~لتكثير الكلمة. PageV01P289 ### | AUTO البدل # حروف ### | AUTO البدل # : أحد عشر حرفا، ثمانية منها في حروف الزيادة، وثلاثة من غير حروف ~~الزيادة. # فأما الثمانية التي من حروف الزيادة فهي: (الألف، والواو، والياء، PageV01P290 # والهمزة، والميم، والنون، والتاء، والهاء). # وأما التي ليست من حروف الزيادة فهي: (الجيم، والطاء، والدال). ### | AUTO ذكر الألف # اعلم أن الألف قد أبدلت من أربعة أحرف: من (الياء، والواو، والهمزة، ~~والنون). # ذكر ms029 بدل الألف من الياء والواو # اعلم أن الياء والواو إذا كانتا عينين أو لامين في الفعل أو في اسم على ~~وزن الفعل، وتحركتا حركة لازمة لهما، ولم تكن الحركة منقولة من غيرها ~~إليهما، ولم يكن قبلهما ساكن ولا بعدهما، ولم يكونا في معنى يسكن ما قبلهما ~~أو بعدهما، أو يكتنفهما ساكن وجب قلبهما ألفا. PageV01P291 # مثال كونهما عينين في الفعل: "باع" أصله "بيع" و"قام" أصله "قوم" و"خاف" ~~أصله "خوف" و"هاب" أصله "هيب" و"طال" الذي هو ضد "قصر" فأصله" طول" فأما ~~"طال" الذي هو بمعنى الزيادة من قولك: "طاولني فطلته" فأصله: "طول"، فالقلب ~~لهذا كله لازم. # وأما كونهما عينين في الاسم فقولك: "دار" أصلها: "دور"، و"باب" أصله ~~"بوب"، و"مال" أصله: "مول"، و"ناب" أصله: "نيب"، و"غاب" و"عاب" أصله "غيب" ~~و"عيب"، وهذا كله أعل بالقلب لأنه على وزن "ضرب". # فأما قولهم: "رجل مال" فأصله "مول"، و"كبش صاف" أصله: "صوف" و"يوم راح" ~~أصله "روح" و"يوم طان" أصله "طين" وهذا كله أعل، لأنه على وزن "علم". PageV01P292 # وربما جاء على وزن: "فعل" فيعل بالقلب، لأنه على وزن "ظرف". # وأما كونهما لامين في الفعل أو في موضع اللامين فقولك: "غزا" أصله "غزو"، ~~و"رمى" أصله "رمي"، وكذلك إن زاد على الثلاثة نحو: "أعطى" أصله "أعطي"، ~~و"تقاضى" أصله "تقاضي"، و"احواوى" أصله: "احواوي". فقلب هذا كله لما ~~ذكرناه. # وكونهما لامين في الاسم قولك "فتى" أصله "فتي" و"عصا" أصله "عصو" و"رجا" ~~أصله "رجو". # وكذلك إن زاد على الثلاثة نحو "دلنظى" أصله: "دلنظي" فقلب هذا كله لما ذكرته. # فإن قيل فالحركة في الاسم نحو: "عصا"، و"رحى"، و"دلنظى" حركة إعراب ليست ~~لازمة فلم وجب القلب؟ قيل له حركة الإعراب لازمة للمعرب، وإنما لا تلزم ~~حركة بعينها، لأنه يكون مرة نصبا ومرة رفعا ومرة PageV01P293 # جرا، وإنما كلامي على لزوم حركة من غير [تخصيص] لواحدة بعينها؛ فإن قيل ~~فحركة الإعراب إنما تكون في الوصل لا في الوقف فكان ينبغي أن تقلبا في ~~الوصل ويصحا في الوقف، قيل له إنما الكلام على الوصل لأن فيه يظهر الإعراب ms030 ~~الذي يفصل بين المعاني، فإذا ثبت القلب في الوصل حمل الوقف عليه. # وقال بعض النحويين: إذا كانت الياء والواو حرفي إعراب فهما متهيأتان ~~لقبول الحركة التي تحل فيهما فصار تهيؤهما لقبول ما حل فيهما بمنزلة ما حل ~~فيهما فلزمهما القلب في الوصل والوقف. # فأما قولهم: "ضو" في تخفيف "ضوء" و"شي" في تخفيف "شيء" و"جيل" في تخفيف ~~"جيأل" و"مولة" في تخفيف "موألة" فلا يجوز أن تنقلب الياء والواو في هذا ~~وما أشبهه ألفا وإن تحركتا وانفتح ما قبلهما، لأن الحركة التي فيهما إنما ~~نقلناها إليهما من الهمزة التي PageV01P294 # أسقطناها، وإذا كان كذلك فحركتهما عارضة ليست بلازمة. # وكذلك لو قلت: "لو انهم" "أو انتم" لم تقلب شيئا من ذلك، لأن الحركة في ~~الواو للهمزة التي سقطت، وتقديره: "لو أنهم" "أو أنتم" نقلت الحركة من ~~الهمزة إلى الواو، فلما كانت حركتهما عارضة لم يجز أن تنقلب. # وكذاك الحركة في: (اشتروا الضلالة) و (لترون الجحيم) (فإما ترين من البشر ~~أحدا)، و"اخشي الرجل" و"مصطفو الله" الحركة في جميع هذا لالتقاء الساكنين ~~فلا يجوز قلبه، لأن الحركة ليست لازمة له. # فأما قولهم "النزوان" و"الغليان" و"صميان" و"كروان" فلا يجوز قلبه، لأنه ~~لو قلب ألفا لوجب أن تسقط إحدى الألفين لالتقاء الساكنين فكان يبقى: "نزان" ~~و"كران" و"صمان" فكان يشتبه "فعال" من الصحيح ب "فعلان" من المعتل PageV01P295 # فأما قولهم: "الطوفان"، و"الجولان"، "والحيدان"، و"حيدى" و"صورى" فكان ~~ينبغي أن تنقلب، لأنهما قد تحركتا وقبلهما فتحة، ولكنهما لما كانتا عينين ~~كانتا أقوى من اللام، فلما صحت في اللام من قولهم "النزوان" وهي الأضعف ~~كانت أولى أن تصح في العين، لأنها أقوى من اللام. # وقال قوم إنما صحت في "النزوان" و"الطوفان" لأن بزيادة الألف والنون خرج ~~الاسم عن وزن الفعل فلم يجز أن يعل بالقلب، وكذلك في "حيدى" لأنه بألف ~~التأنيث قد خرج عن وزن الفعل. # فأما قولهم: "ماهان" و"داران" فأصله: "موهان" و"دوران" فقلبه PageV01P296 # شاذ لا يقاس عليه. وقد قال المبرد القلب هو الأصل والتصحيح شاذ. # والصحيح ما قدمناه من قول سيبويه. # فأما ms031 قولهم: "اجتوروا" و"اعتونوا" و"ازدوجوا" فإنما صحت الواو وإن كانت ~~متحركة وقبلها مفتوح، لأنها بمعنى ما يسكن قبل الواو. ألا ترى أن "اجتوروا" ~~في معنى "تجاوروا"، و"ازدوجوا" في معنى "تزاوجوا"، و"اهتوشوا" في معنى ~~"تهاوشوا"، و"اعتونوا" في معنى "تعاونوا" وبابه. ولا يجوز أن تقلب الواو، ~~لأن قبلها ألفا فكذلك ما كان بمعناها لا يجوز أن يقلب. # فأما قولهم: "حول" و"صيد" و"عور" فإنما صحت الياء والواو، لأنها في معنى ~~ما يكتنفه ساكنان، ألا تراها في معنى: "اعور" و"احول" و"اصيد"، فلما كانت ~~الواو في "اعور" وبابه لا يجوز أن تقلب ألفا PageV01P297 # لسكون ما قبلها وما بعدها، فكذلك في "عور" وبابه لا يجوز أن تقلب، لأنها ~~بمعنى "اعور". # فإن قيل: إذا أعللتم الفعل من قولكم: "دار" و"نار" فهو من "دار يدور"، ~~و"نار ينور" فبأي شيء تفرقون بينه وبين الاسم؟ قيل له: الاسم يدخله التنوين ~~ويدخله الألف واللام، وحرف الجر ويضاف ويضاف إليه. # والفعل يتصرف وينتقل في الأزمنة، وإذا كان كذلك فليس يخلو واحد منهما من ~~دليل يقترن به يميزه من الآخر، ويزيل اللبس بينهمان فلما ارتفع اللبس وجب ~~الإعلال بالقلب. # فإن قيل: ولم إذا كملت هذه الشروط التي قدمتموها في الياء والواو وجب ~~قلبها ألفا؟ # قيل له عن هذا السؤال جوابان: # قال بعض النحويين: لما استثقلوا الحركة في الياء والواو، وهم يقدرون ~~بحركتهما وانفتاح ما قبلهما على حرف أخف لا يتأتى حركته قلبوهما إليه وهو ~~الألف لأنه أخف. PageV01P298 # وقال غير هذا النحوي: حروف المد واللين تتقارب وتتجانس، والحركات مأخوذة ~~منها فإذا ضمت الواو فكأنها الواوان، وإذا انكسرت [الياء] فكأنها ياءان، ~~وإذا انضمت فكأنها ياء وواو، وإذا انفتحت فكأنها ياء وألف، لأن العرب تجري ~~هذه الحركات مجرى هذه الحروف، فلما كانت حركة الياء والواو تؤدي إلى هذا ~~الثقل والاشتباه قلبوهما إلى حرف يأمنون حركته. وهذا وجه حسن قوي في ~~القياس. # فأما قولهم: "الحوكة"، و"الخونة" فقد أعله قوم فقالوا: "حاكة" و"خانة"، ~~وصححه قوم فقالوا: "حوكة" و"خونة" فمن أعله قال: تاء التأنيث بمنزلة ~~المنفصل، وإذا كانت تاء التأنيث ms032 بمنزلة المنفصل صار الاسم على وزن الفعل ~~فوجب أن يعل بالقلب. PageV01P299 # وأما من صحح فله طريقان: إن شاء قال: لما اتصلت تاء التأنيث بالاسم ~~أخرجته عن وزن الفعل فوجب أن يصحح. # وإن شاء قال: إذا أعلت العرب شيئا بالقلب أقرت بعضه على الصحة ليدل على ~~الأصل الذي أعلوه. ### | AUTO إبدال الألف من الهمزة # اعلم أن الهمزة على ضربين: # همزة يجب إبدالها ألفا. # وهمزة لا يجب إبدالها ألفا. # فأما الهمزة التي يجب إبدالها ألفا فهي على ضربين: # ضرب يجب إبداله في الكلام وفي الشعر. # وضرب يجب إبداله في الشعر دون الكلام. # فأما الذي يجب إبداله في الكلام وفي الشعر فهو أن يجتمع في الكلمة PageV01P300 # الواحدة همزتان سواء كانت الكلمة اسما أو فعلا، وسواء اجتمعت الهمزتان في ~~أول الكلمة أو في آخرها. فمثال اجتماع الهمزتين في أول الفعل قولهم: "آمن" ~~أصله "أامن"، ومثال اجتماعهما في الاسم قولهم: "آدم" و"آخر" و"آزر" أصله: ~~"أادم" و"أاخر" و"أازر"، إلا أنه لما كانت الهمزة وحدها تستثقل لأن مخرجها ~~من الصدر ويلحق المتكلم فيها كالتهوع كانت إذا انضم إليها مثلها أثقل وجب ~~القلب. وإنما تقلب على حركة ما قبلها، فلما سكنت وقبلها فتحة قلبت ألفا ~~فقالوا: "آدم" و"آخر" و"آزر"، والذي يدل على أنها قد قلبت قلبا خالصا أنك ~~إذا صغرت الاسم انقلبت الألف واوا لسكونها وانضمام ما قبلها تقول: "أويدم" ~~و"أويخر" و"أويزر" كما تقول "ضويرب"، وتحمل التصغير على التكسير تقول: ~~"أوادم" و"أواخر" و"أوازر" كما تقول: "كاهل" و"كواهل"، و"ضاربة" و"ضوارب". PageV01P301 # فأما الفعل فإذا رددته إلى المستقبل صارت ألفه واوا لسكونها وانضمام ما ~~قبلها تقول: "آمن" "يومن" وإذا صرت إلى المصدر صارت ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها فقلت "إيمان". # فأما قراءة من همز فقال: "يؤمن" فإنه لم يهمز الواو، لأن ذلك شاذ، ولكنه ~~رد الهمزة التي كانت قبلها في الماضي ألفا لزوال الهمزة الأولى مع حرف ~~المضارعة، وكان الأصل فيه: "يؤؤمن" فسقطت الهمزة فصار "يؤمن". # وكان الخليل لا يجيز أن يجمع في الشعر بين "آدم" و"درهم" PageV01P302 # و"آخر" و"شنبر"، لأن الألف ms033 في "آدم" و"آخر" تأسيس صحيح، فلا يجوز أن يؤسس ~~الشاعر بيتا ويجرد بيتا، لأن هذا عيب في الشعر والشعراء اليوم على مذهب ~~الخليل. وكان عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي يجيز هذا، لأن من مذهبه أن ~~يجمع بين همزتين في كلمة واحدة قال: فأنا أجيزه. إما أن أحقق الهمزتين ~~فأقول: "أادم"، و"درهم" PageV01P303 # و"أاخر" و"شنبر"، وإما أن ألين الهمزة فأجعلها بين الهمزة والألف، لأن ~~الملين في نية المحقق، وفي وزنه. # فأما اجتماع الهمزتين في آخر الكلمة فقولهم: "جاء" و"شاء" و"ساء" أصله ~~"جائي" و"شائي" و"سائي" وكذلك "ناء" إلا أنه لما اجتمع همزتان في الكلمة ~~الواحدة قلبوا الثانية ياء لانكسار ما قبلها فقالوا: "جائي" و"شائي" وسائي" ~~و"نائي" فصارت من باب "قاض" تقول: "هذا جاء" و"مررت بجاء" "ورأيت جائيا"، ~~فأما قول الشاعر: # ... ... يشجج رأسه بالفهر واجي PageV01P304 # أصله: "واجئ". # والهمزة إذا كانت واحدة جاز أن تتحمل، وإنما وجب أن تقلب في الشعر لأن ~~القصيدة جيمية، ووصلها ياء، وحروف الوصل لا تكون إلا حروف مد ولين سواكن ~~فقلب الهمزة ياء فصارت وصلا لكسرة الجيم، وهذا القلب إنما يجوز في الشعر، ~~فأما في غير الشعر فلا. # فأما الهمزة في: "مأتم" و"مأثم" فيجوز أن تقع في الشعر مع: PageV01P305 # "درهم" فإن شئت حققت الهمزة، وإن شئت لينتها تليينا قياسيا، لأن الملين ~~في نية المحقق تقول: "ماتم" و"درهم"، ويجوز أن تقع مع "عالم" فتقلب الهمزة ~~ألفا خالصة؛ لأنها تأسيس كما أن الألف في "عالم" تأسيس وأما "كأس" و"رأس" ~~و"بأس" فيجوز أن تحققها، ويجوز أن تلينها، لأن الملين في نية المحقق، ويجوز ~~أن تقع في القوافي مع: "ناس" فتقلبها ألفا خالصة ردفا الا ترى أن الألف في: ~~"ناس" لا تكون إلا ردفا لأنها ألف خالصة، فأما: "ذئب" فيجوز أن تقع في ~~القوافي مع: "حب" فإن شئت حققت الهمزة، وإن شئت جعلتها بين الياء والهمزة ~~فقلت: "ذيب" تليينا قياسيا، ويجوز أن تقع في القوافي مع "شيب" فتقلب الهمزة ~~ياء خالصة. # وأما "بئر" فيجوز أن تقع في القوافي مع "بشر"، فإن شئت حققت ms034 الهمزة، وإن ~~شئت جعلتها بين الياء والهمزة، ويجوز أن تقع في القوافي مع: "عير" PageV01P306 # فتقلب الهمزة ياء خالصة، لأنها ردف. ألا ترى أن الياء في: "عير" لا تكون ~~إلا ردفا لما كانت ياء خالصة؟، والهمزة في: "لؤم" و"شؤم" يجوز أن تقع في ~~القوافي مع: "حلم"، فإن شئت حققت الهمزة، وإن شئت جعلتها بين الواو ~~والهمزة، ويجوز أن تقع في القوافي مع: "روم" و"كوم" فتقلب الهمزة واوا ~~خالصة، لأنها ردف، ألا ترى أن الواو في "روم" و"كوم" لا تكون إلا ردفا لما ~~كانت واوا خالصة؟. # وأما إبدال الألف من التنوين فإذا وقفوا على الاسم المنصوب المنون أبدلوا ~~من تنوينه ألفا فقالوا: "لقيت زيدا"و"ركبت فرسا"، وجعلوا مع الألف شرطتين: ~~"الأولى فتحة والثانية تنوين، فاجتمع في الخط علامتان: علامة للوقف وهي ~~الألف، ومتى أراد الوقف وقف عليها، وعلامة للوصل وهي الشرطتان، فمتى أراد ~~الوصل وصل بهما. # فأما إبدال الألف من النون فقد أبدلوا من نون التوكيد الخفيفة إذا كان ~~قبلها فتحة وأرادوا الوقف عليها، وجعلوا مع الألف شرطتين أيضا؛ PageV01P307 # ليكون الألف للوقف والشرطتان للوصل، لأن نون التوكيد الخفيفة في الفعل ~~نظيرة التنوين في الاسم المنصوب فقالوا: "اضربا" و"قوما" يريدون: "اضربا" ~~و"قوما". # قال الأعشى: # ... ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # أراد: "فاعبدن"، وقال عمر بن أبي ربيعة: PageV01P308 # وقمير بدا ابن خمس وعشري ... ن له قالت الفتاتان قوما # يريد: "قومن"، وقال الآخر: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما # أراد ما لم "يعلمن"، وفي التنزيل: (وليكونا من الصاغرين) PageV01P309 # و (لنسفعا بالناصية) الوقف عليهما: "ليكونا" و"لنسفعا". # فأما النون في "إذن" الناصبة للفعل المستقبل، فأهل البصرة يكتبونها ~~بالألف ويقفون عليها بالألف سواء عملت أو ألغيت، ويثبتون مع الألف PageV01P310 # شرطتين علامة للوصل، يقولون في الإعمال: "إذا أكرمك" وفي الإلغاء: "أنا ~~إذا أكرمك" و"أقصدك إذا". # وحكي عن الفراء أنه كان إذا أعملها كتبها بالألف، لأن بإعمالها لا تلتبس ~~ب"إذا" الزمانية، وإذا ألغاها كتبها بالنون، لئلا تلتبس ب"إذا" الزمانية. ### | AUTO إبدال الياء # اعلم أن الياء قد أبدلت من حروف ms035 كثيرة بعضها يطرد فيه البدل وبعضها لا ~~يطرد، وإنما يحفظ في مكانه. # ويذكر ها هنا ما يكثر استعماله وتدعو الحاجة إليه. # اعلم أن الياء تبدل من الألف إذا انكسر ما قبلها تقول في تصغير: ~~"مفتاح":"مفيتيح" وفي تكسيره "مفاتيح" وفي "محراب": "محيريب" و"محاريب". ~~وأمثلة هذا كثيرة. PageV01P311 # وقد تبدل الياء من الواو إذا سكنت الواو وقبلها كسرة سواء كانت الواو فاء ~~أو لاما أو زائدة. فمثال الفاء قولهم: "ميعاد"، و"ميزان"، و"ميقات"، وأصله: ~~"موعاد" لأنه مفعال من الوعد، أو "موزان" لأنه مفعال من الوزن، و"موقات" ~~لأنه مفعال من الوقت. فلما سكنت الواو وقبلها كسرة غلبت عليها الكسرة ~~فجذبتها إلى جنسها وهو الياء؛ لأن الحرف إذا سكن ضعف ومات بسكونه فغلبت ~~عليه الكسرة، يدلك على أن الكسرة غلبت على الواو الساكنة أن الكسرة إذا ~~زالت عادت الواو إلى حركتها قالوا: "مويعيد" و"مويزين" و"موازين" و"مويقيت" ~~و"مواقيت". # وتقول في الواو الزائدة في "بهلول" و"قرقور" و"زنبور" و"صندوق": "بهيليل" ~~و"بهاليل"، و"قريقير" و"قراقير"، و"زنيبير" و"زنابير"، و"صنيديق" ~~و"صناديق"، وأمثلته كثيرة، وهو قياس مطرد. # وقد تبدل هذه الواو ياء وإن تحركت إذا وقع قبلها ياء التصغير قالوا في ~~تصغير "عجوز": "عجيز"، والأصل: "عجيوز"، وفي تصغير "عمود" PageV01P312 # "عميد"، والأصل: "عميود" فقلبوا الواو ياء، وأدغموا ياء التصغير فيها. ~~وسأستوفي هذا الفصل في مكان آخر إن شاء الله. # وأما قلب الياء من الواو إذا كانت الواو لاما فقولهم: "غاز" وهو من ~~"غزوت"، و"دان" وهو من"دنوت"، و"عال" وهو من "علوت"، وأمثلته كثيرة. # سألت بعض النحويين عن قلب هذه الواو إلى الياء فقلت له: شرطتم بأن الواو ~~تنقلب ياء إذا سكنت وانكسر ما قبلها، والأصل في هذا: "غازو" فالواو متحركة ~~فقد نقص أحد الشرطين، وكان ينبغي أن تصح الواو ولا تنقلب، وليس يجوز أن ~~يقال بأنا استثقلنا الخروج من كسر لازم إلى ضم لازم، لأن ضمة الواو إعراب، ~~والإعراب ليس بلازم. # فقال لي: نوينا الوقف على الواو، فلما سكنت للوقف وقبلها كسرة غلبت عليها ~~الكسرة فقلبتها ياء. # فقلت له: نحن نقول في المؤنث: "غازية" فقد زال ms036 السكون. # فقال لي: التانيث طارئ على لفظ التذكير، فالتأنيث فرع والتذكير هو الأصل، ~~فلما وجب القلب في الأصل حمل الفرع عليه. PageV01P313 # وهذا كله عن أبي القاسم الدقاق رحمه الله. # وذكر ابن جني في بعض كتبه أن آخر الكلمة هو موضع يلزمه التغيير. ألا ترى ~~أن الإعراب يحل فيه وحركات البناء وينقلب في الإعراب من حال إلى حال؟ فلما ~~كان التغيير لازما للطرف كفى في القلب علة واحدة وهو كون الكسرة قبلها، ~~وإنما يحتاج في القلب إلى مجموع علتين إذا بعدت الواو من الطرف؛ لأنها إذا ~~بعدت من الطرف قويت فاحتجنا أن نقول لأنها ساكنة وقبلها كسرة. # فأما الياء في: "ريح" فأصلها:"روح" "فعل" من الروح فلما سكنت وقبلها كسرة ~~انقلبت ياء يدلك على أن الياء في: "ريح" انقلبت عن واو أنه من الروح، وتقول ~~في تصغيرها: "رويحة" وفي تكسيرها "أرواح"، وتقول: راوحت بين الشيئين. # و"عيد" الياء فيه منقلبة عن واو؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وأصله: PageV01P314 # "عود": "فعل" من العود، ولا اعتبار بلزوم الياء في التصغير والتكسير في ~~قولهم: "عييد" و"أعياد"، لأن هذا شاذ، وإنما ألزموه الياء ليفرقوا بينه ~~وبين: "عود" و"عود" قال قوم من أهل الاشتقاق أصله من عاد يعود كأنه يعود ~~بالفرح والسرور. # وأما: "قيل" فأصله: "قول" فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ~~لأنه من القول. وسأستوفي هذا في اعتلال الأفعال إن شاء الله. # فأما "ديمة" فهي "فعلة" من الدوام، وأصلها: "دومة" فلما سكنت الواو ~~وقبلها كسرة انقلبت ياء. يقولون: دامت السحابة تدوم إذا ثبتت من الوقت إلى ~~الوقت، ويقولون: دومت السحابة أيضا قال الشاعر: # هو الجواد بن الجواد بن سبل ... إن دوموا جاد وإن جادوا وبل PageV01P315 # فإن سكنت الواو للإدغام سلمت من القلب لتحصنها بالإدغام وإن كان قبلها ~~كسرة، فأما قولهم: "ديوان" فقلبه شاذ، لأن الأصل: "دوان" فالواو قد تحصنت ~~بالإدغام، يدلك على أن هذا هو الأصل قولهم في التصغير: "دويوين"، وفي ~~التكسير "دواوين"، فعادت الواو التي انقلبت ياء لما فرقت الألف بين ~~المثلين. # فأما قولهم: "دينار" فالأصل ms037 فيه: "دنار"، وقولهم: "ديباج" فالأصل فيه: ~~"دباج" على أحد القولين وقولهم "قيراط" فالأصل فيه: "قراط"، إلا أنهم كرهوا ~~التضعيف مع الكسرة قبله فقلبوا الأول من المثلين ياء يدلك على أن PageV01P316 # هذا هو الأصل رجوع المثال المنقلب في التصغير والتكسير في قولهم: ~~"دنينير" و"دنانير" و"قريريط" و"قراريط" و"دبيبيج" و"دبابيج"، فهذا يدل على ~~أن هذا هو الأصل. # الياء في "ديباج" منقلبة عن باء، فأما، من قال: "دياييج" فليس الياء في ~~"ديباج" منقلبة عن باء. # فأما من قال: "شراريز" فالياء في "شيراز" منقلبة عن راء، والأصل: "شراز" ~~وتقول في التصغير: "شريريز" لأنهم يستثقلون التضعيف مع الكسر. # وقد قال قوم في تكسيره: "شياريز" حملوه على اللفظ، وفي التصغير: ~~"شييريز". # وقال آخرون: "شويريز" وفي الجمع: "شواريز"، كأنهم جعلوا الياء في: ~~"شيراز" منقلبة عن واو، ولما قلبوا الراء ياء أنسهم هذا التغيير بالتغيير ~~الثاني فقلبوا الياء واوا. PageV01P317 ### | AUTO إبدال الواو # الواو تبدل من الألف إذا انضم ما قبلها تقول في "ضارب": "ضويرب"، وفي ~~"كاهل" "كويهل"، وفي "خاتم": "خويتم"، وفي "غارب": "غويرب". # وقد تبدل في الفعل الماضي إذا كان ثانيه ألفا وبنيته لما لم يسم فاعله ~~تقول: "ضورب زيد" و"خوصم عمرو"، و"قوتل بكر"، و"ضوعف الأجر"، وكان "ضاعف"، ~~و"قاتل"، و"خاصم". و"تمود الثوب"، والأصل: "تماد". # وقد تبدل الواو من الياء الساكنة إذا كان قبلها ضمة وليست مدغمة PageV01P318 # قالوا: "كوسى" وهو من "الكيس"، و"طوبى" وهو من "الطيب". # وقالوا: "موقن"، والأصل: "ميقن"، لأنه من اليقين، وقالوا: "موسر" وهو من ~~"اليسر" والأصل فيه: "ميسر"، فلما سكنت الياء ولم تكن مدغمة غلبت عليها ~~الضمة فقلبتها واوا، يدلك على ذلك أنها إذا تحركت سلمت من القلب تقول: ~~"مييقن" و"مييسر" في التصغير، و"مياقن" و"مياسر" في التكسير فتصح الياء، ~~لأنها قويت بحركتها. # فأما قولهم: "عين" و"ديث" و"حين" فإن الياء لم تنقلب واوا وإن كانت ساكنة ~~وقبلها ضمة، لأنها تحصنت بالإدغام. PageV01P319 # فأما قلب الواو من الهمزة فإنما يجب إذا كانت الهمزة في موضع الردف تقول ~~في "لؤم": "لوم" إذا كان بإزائها في القصيدة: "شوم" أو "حوم"، وتقول في ms038 ~~"جؤنة" "جونة" إذا كان معها في القصيدة: "عونة" وهذا القلب إنما يجيزه ~~الكلام. التحقيق والتليين (¬1) القياسي، وكل ما يجوز في الكلام يجوز في ~~الشعر، وليس كل ما يجوز في الشعر يجوز في الكلام والنثر. PageV01P320 ### | AUTO إبدال الهمزة # اعلم أن الهمزة قد أبدلت من ألف التأنيث إذا وقعت بعد ألف زائدة، للمد ~~فقالوا: "حمراء"، و"صفراء"، و"خنفساء"، و"أنبياء" وأمثلته كثيرة. # وأصل "حمراء": "حمرى" على وزن: "سكرى"؛ فلما أرادوا أن يكثروا أبنية ~~التأنيث ويجعلوا له صيغة ممدودة كما جعلوا له صيغة مقصورة، ليتوسعوا بذلك ~~في نظم الشعر والخطابة والسجع زادوا قبل الألف التي في "حمراء" ألفا للمد ~~فصارت ألف التانيث طرفا بعد ألف زائدة فاجتمعت ألفان، فلم يخل أن يجمع ~~بينهما، أو يسقطوهما، أو يسقطوا إحداهما أو يحركوا إحداهما، ولا يجوز الجمع ~~بين ألفين لسكونهما، ولا يجوز إسقاطهما، لئلا يختل معنى الاسم، ولا يجوز ~~إسقاط إحداهما، لأن PageV01P321 # كل واحد منهما، دخل لمعنى فإسقاطه يخل بالمعنى الذي دخل من أجله. # فلا بد من تحريك أحدهما، فليس يخلوا أن يحركوا الأولى أو الثانية، ولا ~~يجوز أن يحركوا الأولى لأمرين: # أحدهما: أن الأولى زيدت للمد فلا حظ لها في الحركة، فلو حركوها لحركوا ~~مالا يجوز حركته. # والثاني: أنهم لو حركوها لانقلبت همزة، وبعدها ألف التأنيث فكانت تكون ~~الكلمة مقصورة وهم يريدون المد فلا يحصل لهم المد، فلما فاتهم تحريك الأولى ~~حركوا الثانية، وكانت أولى بالحركة لأمرين: # أحدهما: أن بحركتها تصير الكلمة ممدودة. # والثاني: أن ألف التأنيث قد شبهت بالأصول من حيث كانوا يقلبونها ياء في ~~جمع التكسير إذ قالوا: "حبالي" وكانوا يجعلونها حرف روي، فلما أشبهت الأصول ~~كانت أحق بالحركة، ولما حركوا الثانية وهي ألف التانيث، والألف إذا حركت ~~إنما تنقلب إلى أقرب الحروف إليها وهي الهمزة فقالوا: "حمراء" و"صفراء" ~~فحصل لهم المد الذي قصدوه. # وإذا كان في أول اسم أو فعل واو مضمومة ضمة لازمة فإن العرب PageV01P322 # تختلف في همزها فمنهم من يهمزها، ومنهم من لا يهمزها فمن همز قال: الضمة ~~في الواو بمنزلة واو ms039 فكأنهما واوان قد اجتمعتا ففررت إلى الهمزة، لأنها أخف ~~فقلت في "وجوه": "أجوه". # وكذلك إن كانت الواو حشوا مضمومة ضما لازما فمنهم من يهمزها للعلة التي ~~قدمت ذكرها، ومنهم من لا يهمزها يقولون في جمع دار: "أدؤر" وفي جمع ثوب: ~~"أثؤب"، وفي جمع نار: "أنؤر"، قال عمر بن أبي ربيعة: # ... ... وأطفئت ... مصابيح شبت بالعشي وأنؤر PageV01P323 # وقال الآخر: # لكل حهر قد لبست أثؤبا # ومن لم يهمز قال: "أثوب"، و"أنور"، و"أدور"، و"وجوه". # ووزن "أثوب": "أفعل". # وبعض من يهمز هذه الواو المتوسطة في "أدؤر" يقدمها على الدال فتصير:" ~~أادر" فيجتمع همزتان في كلمة واحدة فيقلب الثانية ألفا، لسكونها وانفتاح ما ~~قبلها فيقولون "آدر" ووزن الكلمة: "أعفل". وقد قالوا في "أبآر" ووزنها ~~"أفعال": "آبار" فقدموا عين الكلمة على فائها، أصله: "أابار" فقلبوا الهمزة ~~ألفا ووزن الكلمة: "أعفال". وقد قالوا: "رأي" و"أرآء" ووزن الكلمة: "أفعال" ~~ثم قدموا الهمزة فصار: "أاراء" ثم قلبوا فقالوا: "آراء" ووزن الكلمة ~~"أعفال". وقالوا في جمع "ناقة": "أنوق" ووزن الكلمة: "أفعل" فمنهم من يقدم ~~الواو على النون فيصير: "أونق" ثم تقلب الواو ياء فيقول: PageV01P324 # "أينق" فوزن الكلمة على هذا: "أعفل"، ومنهم من يحذف الواو ويقول: الياء ~~عوض من الواو فوزن الكلمة على هذا "أيفل". # فأما "سووق" جمع: "ساق" فوزنه "فعول"، ومنهم من يهمز الواو للزوم ضمها ~~فيقول: "سؤوق". # فأما قولهم: "أولى" فوزنها: "فعلى" وأصلها: "وولى" فكلهم همزها PageV01P325 # فقال: "أولى" لاجتماع واوين في أول الكلمة. # و: "وليى" تأنيث "أولى" فهي "وليى". ولك أن تهمزها للزوم ضمتها فتقول: ~~"أليى". # فإن بنيت الفعل لما لم يسم فاعله، وكان في أوله واو فإنها تنضم، وإذا ~~انضمت جاز همزها تقول في "وعد": "أعد"، وفي "وزن": "أزن"، وفي "ومق": ~~"أمق"، وفي "وثق": "أثق"، وقد قرئ: (وإذا الرسل أقتت) PageV01P326 # فإن كانت ضمة الواو غير لازمة فهمزة خطأ نحو قولهم: "هذا دلو وحقو"، لأن ~~هذه ضمة إعراب يزيلها العامل إذا قلت: "رأيت دلوا وحقوا". # وكذلك الضمة في قوله: (لترون الجحيم) و (اشتروا الضلالة) لا يجوز همزها، ~~لأن الضمة لالتقاء ms040 الساكنين، والتقاء الساكنين غير واجب، فإذا لم يجب ~~التقاء الساكنين فالحركة التي تجيء عن التقائهما غير واجبة، ألا تراك تقول: ~~"اشتروا ثوبا" فيسلم سكون الواو لما لم يلقها ساكن بعدها. # فإذا كانت الواو مكسورة في أول اسم نحو: "وشاح" و"وفادة" و"وعاء" ~~و"وسادة" فبعض النحويين يقول همزها قياس، وبعضهم يقول أقصره على المسموع. ~~وإنما همزوا الواو المكسورة، لأنهم استثقلوا الكسرة فيها كما يستثقلون ~~الياء بعدها فيقولون: "إشاح" و"إفادة" و"إسادة" و"إعاء" PageV01P327 # "وإكاف"، وقرأ سعيد بن جبير: (ثم استخرجها من إعاء أخيه). # فإن وقعت الواو المكسورة حشوا لم يجز همزها نحو: "طويل" و"طويلة" ~~و"حويل"، و"سويط". # فأما قولهم "مصائب" في جمع "مصيبة" فأصله: "مصاوب" فالواو هو الصحيح ~~وهمزها خطأ ومن همزها شبه الواو المكسورة حشوا بالواو المكسورة أولا في ~~نحو: "إشاح" وهذا تأويل قريب. # فأما "مناور" في جمع منارة فلم يهمزه أحد PageV01P328 # فإن كان كسر الواو لالتقاء الساكنين نحو: (لو استطعنا) و (اشتروا ~~الضلالة) فيمن كسر الواو فهمزها خطأ، لأن الحركة لالتقاء الساكنين غير لازمة. # وكذلك إن كانت الكسرة للإعراب نحو: "دلو" و"حقو" لم يجز همزها، لأن حركة ~~الإعراب غير لازمة. # فأما الواو المفتوحة فلا يجوز همزها، لأن الفتحة فيها لا تستثقل، كما لا ~~تستثقل الألف بعدها سواء كانت الواو أولا أو حشوا أو أخيرا، ولكنه قد شذ من ~~المفتوحة حريفات همزت في أول الكلمة كلمات معدودة قالوا: "أحد" وأصله: ~~"وحد"، لأنه فعل من الوحدة، فأما مؤنثه وهو: "إحدى" فإنما همزوا الواو، ~~لأنها مكسورة، وأصله: "وحدى" على ما قدمت في "إشاح" و"وشاح". # وقالوا: امرأة "أناة"، وأصله: "وناة" فعلة من الوني يصفون به المرأة ~~الكسول، لأن المرأة إذا عظمت عجيزتها ثقلت عليها الحركة، وهذا مما تمدح به ~~النساء. PageV01P329 # وقالوا: "أبلة" الطعام، وأصله: "وبلة" من الوبيل وهو الوخيم الرديء. # وهذا كله قليل شاذ لا يقاس عليه. # وقد أبدلوا الهمزة من الواو والياء إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة فقالوا: ~~"كساء" وهو فعال من الكسوة، وقالوا: "رداء" وهو فعال من الردية، والأصل ~~فيهما: "كساو" و"رداي"، وقد قالوا: ms041 "علباء" وأصله "علباي". # ولك في همز هذه الياء والواو طريقان، في كل واحد من الطريقين لا تراعي ~~الألف من وجه، وتراعيها من وجه آخر. # فأحد الطريقين أن تقول: الألف الزائدة بمنزلة الفتحة، فإذا كانوا يقلبون ~~الياء والواو لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فأقل الأقسام أن تكون الألف ~~الزائدة بمنزلة الفتحة اللازمة، فقلبوا الياء والواو ألفا، فاجتمع ألفان: ~~الألف الزائدة والألف المنقلبة. فمن هذا الوجه يراعون الألف. # والوجه الثاني في القلب أن يقولوا: الألف الزائدة لا يعتد بها وكأنها ~~ليست بموجودة في اللفظ، وإذا كان كذلك صارت الياء والواو كأنهما قد وليتا ~~الفتحة التي قبل الألف، فوجب أن تقلب ألفا، فإذا انقلبت ألفا اجتمعت ألفان ~~فعلى هذا الوجه تراعى الألف الزائدة. # وعلى التقديرين جميعا في القلب قد اجتمع ألفان. فلا يخلو أن يجمع PageV01P330 # بينهما، أو تسقطهما، أو تسقط أحدهما، أو تحرك أحدهما. # ولا يجوز الجمع بينهما، لأن الجمع بين ألفين محال، ولا يجوز إسقاطهما، ~~لأنه يختل معنى الكلمة، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأنه لا يخلو أن يسقط الأول ~~أو الثاني، وأيهما أسقطنا صارت الكلمة مقصورة ونحن نريد المد، فيجب أن ~~يحرك، ولا يجوز أن تحرك الألف الأولى لأمرين: # أحدهما: أنها زيدت للمد ولا حظ لها في الحركة. # والثاني: أنا لو حركناها لانقلبت همزة وبعدها ألف فكانت الكلمة تكون ~~مقصورة، وهم يريدون المد. # فإذا بطل تحريك الأولى وجب تحريك الثانية لأمرين: # أحدهما: أن لها أصلا في الحركة. # والثاني: أنها إذا حركت صارت همزة وقبلها ألف فجاءهم المد الذي أرادوه. ~~فإن كان بعد هذه الياء والواو تاء التأنيث نحو: "عباية" و"شقاوة" و"غباوة"، ~~و"صلاية" و"محاية" و"رثاية" فمن العرب من يقول: تاء التأنيث منفصلة من ~~الاسم، والأصل هو التذكير فكأن الياء والواو قد وقعتا PageV01P331 # طرفا بعد ألف زائدة فيقلبهما ألفا على التقديرين اللذين ذكرتهما، ثم يحرك ~~الألف فتصير همزة فيقول: "عباء" ثم يلحق الهاء فيقول: "عباءة" و"صلاءة" ~~و"محاءة" و"شقاءة" و"رثاءة". # وفيهم من يقول إنما كنت أستثقل حركة الإعراب في الياء والواو واختلافهما ~~فيهما، فلما اتصلت بهما ms042 تاء التأنيث حصنتهما وصار الإعراب يحل في تاء ~~التأنيث ولزمت الياء والواو الفتح، والفتحة فيهما غير مستثقلة فقال: ~~"عباية" و"صلاية" و"شقاوة" و"محاية". # والقائل بهذا القول قد بنى الكلمة على التذكير فجاءت تاء التأنيث وقد ~~استقر الهمز والقلب. PageV01P332 # فأما قولهم: "ماء" فالأصل: "موه" فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصار: "ماه"، ثم قلبوا من الهاء همزة، لأن الهاء تصاقب الهمزة ~~وتجاورها وإن كانت الهاء فويقا منها في المخرج قليلا فقالوا: "ماء" وهذا ~~شاذ؛ لأنهم لا يعلون حرفين متلاصقين ويدلك على أن أصله "موه" قولهم في ~~التصغير: "مويه" وفي تكسيره "أمواه" و"مياه" وفي تصريف الفعل منه "ماهت ~~الركية" تميه وتموه وتماه" إذا نبع ماؤها. # فكما قلبوا من الهاء هاهنا همزة، فقد قلبوا من الهمزة هاء قرأ بعض PageV01P333 # المتقدمين: (هياك نعبد وهياك نستعين) قال الشاعر: # فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره # وقد قال قوم: "شاء" أصله: "شوه": لقولهم: "تشوهت شاة" إذا PageV01P334 # صدتها، فقلبوا من الواو ألفا، ومن الهاء همزة فقالوا: "شاء". # وقال قوم: هذا اسم للجمع ليس من لفظ "شاة" وإن كان فيه بعض حروفه. # وقالوا في قول امرئ القيس: # وقد رابني قولها يا هنا ... ه ويحك ألحقت شرا بشر PageV01P335 # قال قوم: هو "فعال" من قولهم: "هنوك"، و"هنوات"، وأصله: "هناو" فقلبوا ~~الواو ألفا على الطريقتين اللتين ذكرتهما وقلبوا من الألف همزة فقالوا: ~~"هناء" ثم قلبوا من الهمزة هاء فقالوا: "يا هناه". وهذا مذهب سديد. PageV01P336 # وقال قوم: إنما هو "يا هنا" ثم ألحق الهاء للسكت فقال: "يا هناه"، ثم ~~اضطر الشاعر فحرك هاء السكت. وهذا الوجه ضعيف جدا، لأن هاء السكت لا يجوز ~~حركتها، ولا سيما إذا وجدنا طريقة أخرى تغنينا عنها. # فأما قولهم: "آل" فهذا الاسم لا يستعمل إلا PageV01P337 # مضافا إلى الأعلام، وقال قوم هو أخص من أهل، قد قيل في أهل مكة هم "آل ~~الله" قال الشاعر: # نحن آل الله في كعبته ... لم يزل ذاك على عهد إبرهم # وأصله: "أهل" فقلبوا من الهاء همزة ليفرقوا بين العام والخاص ms043 فقالوا: ~~"أال" فاجتمع همزتان في كلمة واحدة كما اجتمعتا في "أادم" فقلبوا الثانية PageV01P338 # ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها فقالوا: "آل"، واختلفوا في تصغيره فكان ~~يونس يقول في تصغيره: "أويل"، ويقول هذه ألف صحيحة ينبغي أن تنقلب واوا كما ~~قلت في تصغير: "آدم": "أويدم". # وكان غيره يرد الهاء في التصغير فيقول: "أهيل"، ويقول إنما رددت الهاء ~~لأدل على الأصل الذي انقلبت عنه. PageV01P339 ### | AUTO إبدال النون # اعلم أن النون قد أبدلوها من الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث قالوا في ~~"صنعاء": "صنعاني"، وفي "بهراء": "بهراني" وفي "سوراء": "سوراني" وفي ~~"بطحاء": "بطحاني" والأصل: بطحاء وسورا وبهراء وصنعاء. PageV01P340 # قال الخليل إنما قلبوا من الهمزة نونا ليدلوا على أن النون في: "سكران" ~~و"عطشان" وبابهما منقلبة عن همزة التأنيث في نحو: "حمراء" وبابها، لأن ~~العرب إذا أعلت شيئا تركوا بعضه خارجا على الأصل، ليكون شبهة على الأصل ~~الذي انتقلوا عنه إلى غيره. # وقال غير الخليل النون في "بهراني" و"صنعاني" و"سوراني" و"بطحاني" منقلبة ~~عن الواو التي انقلبت عن الهمزة، التي انقلبت عن ألف التأنيث. كأنهم قالوا: ~~"صنعاء" ثم قلبوا من الهمزة الواو فقالوا: "صنعاوي" و"بهراوي" و"سوراوي" ~~و"بطحاوي"، وإنما قلبوا النون من الواو، لأن PageV01P341 # النون فيها غنة فهي تشابه الواو، ولأن النون تدغم في الواو فتقلب إليها ~~إذا قلت: "من واقد"؛ ولأن النون تكون ضميرا كما أن الواو تكون ضميرا تقول: ~~"النساء يضربن" كما تقول: "الرجال يضربون" وتكون النون علامة للجمع كما ~~تكون الواو علامة للجمع تقول: "يقمن جواريك" كما تقول: "يقومون إخوتك"، ~~وتكون النون إعرابا تدل على الرفع كما تدل الضمة تقول: "يضربان" كما تقول: ~~"يضرب"، وتقول: "تضربين" كما تقول: "تضرب"، و"يضربون" كما تقول: "يضرب". # وإثبات النون في أمثلة مخصوصة تقوم مقام الضمة. ### | AUTO إبدال الميم # قد أبدلوا الميم من الواو في قولهم: "فم" والأصل فيه: "فوه" فأسقطوا ~~الهاء، لأنها تشابه حروف المد واللين من حيث كانت تقع PageV01P342 # وصلا لحروف الروي في الشعر ساكنة ومتحركة فلما أشبهت حروف المد واللين ~~جاز حذفها كما تحذف حروف العلة وهي حروف ms044 المد. # فلما أسقطت الهاء كان ينبغي أن يقع الإعراب على الواو. ولو تحركت وقبلها ~~فتحة لانقلبت ألفا، وإذا انقلبت ألفا لحقها التنوين فسقطت الألف لالتقاء ~~الساكنين فقلت: "فا" فبقي الاسم الظاهر على حرف واحد، وهذا أقل ما يوجد في ~~الأسماء الظاهرة، فلما كان بقاء الواو يؤدي إلى القلب والإسقاط وهذا ~~الإجحاف الذي ذكرته والخروج عن الأمثلة والنظائر، ووجدوا الميم توافق الواو ~~في المخرج من الشفتين، وتوافقها في الغنة قلبوا من الواو ميما، لأنها حرف ~~صحيح يتحمل حركات الإعراب فقالوا: "هذا فم" و"رأيت فما" و"عجبت من فم". PageV01P343 # فإذا صغروا الاسم أو كسروه عادت الهاء ليتم مثال التصغير والتكسير وإذا ~~رجعت الهاء عادت الواو فقالوا في التصغير: "هذا فويه"، وفي التكسير: "هذه ~~أفواه". # فأما قول الشاعر: # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما # فالألف للوصل وليست من نفس الاسم، فأما قول الشاعر: PageV01P344 # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # فقال قوم: اضطر الشاعر فجمع بين العوض والمعوض. PageV01P345 # والصحيح أن الميم ليست عوضا من الواو، وإنما هي بدل، وكل بدل عوض، وليس ~~كل عوض بدلا. # والفرق بين العوض والبدل أن البدل يجتمع مع المبدل ويحل محله، والعوض لا ~~يجتمع مع المعوض ولا يحل محله، وإنما يتأخر عن مكان المعوض ويتقدم عليه. # فلما كانت الميم بدلا من الواو جاز أن يجمع بينهما من حيث كانت بدلا، لا ~~عوضا خالصا. # وكان ينبغي أن يقول إنما رد الواو في "فمويهما"، لأنه أقر الميم في ~~مكانها ليدل على صحة بدلها، ولو أخرها لتوهم أنها زائدة. # وقال قوم: أصله "فوه" وزنه "فعل" ثم قدم الهاء على الواو فقال: "فهو" ~~فوزنه "فلع"، ثم أسقط الواو فبقي "فل" ثم أبدل من الهاء الميم فقال: "فم" ~~فلما اضطر الشاعر إلى إقامة الوزن رد الواو فقال "فمويهما" فوزنه على هذا ~~التقدير: "فلعيهما"، وعلى التقدير الأول: "فمعيهما"، وهذا الوجه الثاني ~~ضعيف، لأن الميم ليس تقوى مشابهتها للهاء فتبدل منها، ولا هي من مخرجها، ~~ولكن هذا القائل ms045 لما رأى الهاء تشبه حروف العلة وكانت الميم من مخرج الواو، ~~والواو من حروف العلة توصل بهذا الشبه البعيد فقال: الميم بدل من الهاء. PageV01P346 # فإن قيل فقد قلتم: الاسم الظاهر لا يبقى على حرفين أحدهما حرف علة لما ~~يؤدي إليه من إسقاط حرف العلة من أجل التنوين وبقاء الاسم الظاهر على حرف ~~واحد. فما تصنعون في قول العجاج؟ # خالط من سلمى خياشيم وفا # قيل له عن هذا السؤال جوابان: PageV01P347 # أحدهما: أن هذا الشاعر من لغته أن لا ينون القوافي فصار بمنزلة ما فيه ~~الألف واللام، فلما أمن التنوين جاز أن يبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف علة. # والجواب الثاني أنه أراد "فاها"، والضمير إذا اتصل بالكلمة صار كالجزء ~~منها فجاز أن يحذفها للضرورة وهو ينويها. # وقد أبدلوا من النون الساكنة إذا كان بعدها الباء ميما فقالوا في "عنبر": ~~"عمبر". وفي "شنباء" "شمباء"؛ وإنما قلبوا من النون الساكنة مع الباء ميما ~~لأنهم وجدوا النون تدغم في الواو كقولهم: "من واقد"، وتدغم في الميم ~~كقولهم: "من محارب"، لأن إدغامها في الميم والواو لا يخل بغنتها. # ولم يجز أن يدغموها في الباء لئلا تذهب غنتها، وأرادوا أن يكملوها ~~التغيير مع حروف الشفة فغيروها بأن قلبوها ميما إذا كانت ساكنة وبعدها ~~الباء، وصار تغييرها بالقلب إلى الميم كإدغامها. # فإن تحركت النون قبل الباء قويت بحركتها فلم يجز تغييرها نحو: "الشنب" ~~و"العنب". PageV01P348 # إبدال التاء # اعلم أن التاء قد أبدلوها من الواو إذا كانت الواو فاء، وكثر إبدالها. # والسبب في ذلك أن الواو حرف معتل، والحركة فيه تثقل، والواو مخرجها من ~~الشفة، ومخرج التاء من طرف اللسان وأصول الأسنان، فلما قارب مخرج التاء ~~لمخرج الواو، وكانت التاء أجلد من الواو وأحمل للحركة قلبوا التاء من الواو ~~فقالوا: "تجاه" وأصله "وجاه" لأنه "فعال" من واجهت. # فأما: "جاه" فقد قدموا العين على الواو وأصله: "جوه" ووزنه "عفل" فلما ~~تحركت الواو وقبلها فتحة قلبت ألفا. # وقالوا: "تراث" وأصله "وراث"، لأنه فعال من ورثت. # وقالوا: "تكلان" وأصله: "وكلان" وهو فعلان ms046 من وكلت ومن الوكيل. # وقالوا: "تكأة" وأصلها: "وكأة" من وكات، وقالوا: ضربه حتى "أتكأه" وأصله ~~"أوكأه" أفعله من "وكات". # وقالوا: "أتلجه" وأصله: "أولجه" "أفعله" من الولوج. PageV01P349 # وقالوا: "تقية" وأصلها: "وقية" "فعيلة" من وقيت. # وقد أبدلوا التاء من لام الكلمة قالوا: "هنت" وأصله: "هنو". # وقالوا: "بنت" وأصله: "بنو"، وقالوا: "أخت" والأصل: "أخو" لأنهم قالوا: ~~"هنوات" و"أخوات" وقالوا: "الأخوة"، و"البنوة" قال الشاعر: # أرى ابن نزار قد جفاني وملني ... على هنوات شأنها متتابع PageV01P350 # وقد قالوا في "كلتا" أصلها: "كلوا" فقلبوا من الواو تاء. # وقد قالوا في القسم: "تا لله"، والأصل "والله" وهذه الواو بدل من الباء ~~في "بالله" ثم قلبوا من الواو تاء فقالوا: "تا لله" فهذه التاء بدل من واو ~~أبدلت من باء. PageV01P351 # وقد قالوا في القسم: "ها لله" فقال قوم: "ها" بدل من واو القسم في قولهم: ~~"والله". # وقد أبدلت في حروف غير هذا، وليس هذا بدلا ينقاس. # وقد أبدلوها من الياء وهي لام قالوا: "ثنتان" وأصله: "فعلان" من "ثنيت" ~~وأصله: "ثنيان"، وإبدالها من الياء قليل جدا. # وقد أبدلوا التاء من الياء في قولهم كان من الأمر: "ذيت وذيت" و"كيت ~~وكيت" والأصل: "ذيت" و"كيت" فأسقطوا تاء التأنيث فبقي: "ذي" و"كي" فقلبوا ~~من الياء الأخيرة تاء فقالوا: "ذيت" و"كيت"، فهاتان اللفظتان يكنى بهما عن ~~الجمل تقول: بلغني ذيت وذيت، وكيت وكيت إذا كنيت عن حديث طويل وجمل كثيرة. # وكانت التاء ساكنة فحركت لسكونها وسكون الياء قبلها، واختيرت لها الفتحة ~~لخفة الفتحة وكثرتها PageV01P352 # فإن بينت "افتعل" مما فاؤه واو أو ياء نحو: "وعد" و"وزن" و"يمن" و"يسر" ~~فللعرب فيه مذهبان: # مذهب أهل الحجاز وهو الأقل. # ومذهب بني تميم وهو أقوى وأكثر. # فأما أهل الحجاز فإنهم يتبعون الياء والواو حركة ما قبلها فيجعلونهما مع ~~الكسرة ياء، ومع الضمة واوا، ومع الفتحة ألفا فيقولون: "ايتزن" "ياتزن" ~~"ايتزانا"، و"ايتعد" "ياتعد" "ايتعادا"، ويقولون في اسم الفاعل: "موتعد" ~~و"موتزن" وفي اسم المفعول: "موتعد" و"موتزن". # وقالوا في ذوات الياء: "ايتمن" و"ايتسر" "ياتمن" "ايتمانا" و"ياتسر" ~~"ايتسارا" ويقولون في اسم الفاعل: "موتمن" ms047 و"موتسر"، وفي PageV01P353 # اسم المفعول: "موتمن" و"موتسر" وهذا مذهب قليل؛ لأن الياء والواو لا ~~يثبتان على أصل واحد. # وأما بنو تميم فإنهم قد كانوا أجمعوا مع أهل الحجاز على قلب الواو تاء في ~~الأحرف التي قدمناها وكانت التاء منفردة ليس بعدها تاء تدغم فيها ولم تكن ~~الياء والواو اللتان قلبوهما تنقلبان من حال إلى حال، فإذا كان كذلك ~~فالفرار من الياء والواو في "افتعل" وما تصرف منه أولى لاعتلالهما وتقلبهما ~~من حال إلى حال، ويزيد في قوة هذا أن بعدها تاء تدغم التاء المنقلبة عن ~~الياء والواو فيها فقالوا: "اتعد" "يتعد" "اتعادا" و"اتسر" "يتسر" ~~"اتسارا"، وقالوا في اسم الفاعل: "متعد" و"متسر" و"متزن". # وأما قولهم: "اسنتوا"، فالسنة أصلها: "سنوة" ويقال: "اسنوا" إذا دخلوا في ~~السنة، وكان الأصل: "اسنووا" فقلبوا الواو الأولى ياء، لأنها رابعة فصار: ~~"اسنيوا" فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم سقطت الألف ~~لسكونها وسكون الواو التي بعدها. # فإذا صاروا في السنة الجدب قالوا: "اسنتوا" فالتاء بدل من ياء أبدلت من ~~واو، فخصوا بهذا الجدب دون الخصب لما كان بدلا من بدل كما قالوا: "تا لله" ~~فخصوا بالتاء هذا الاسم دون غيره من أسماء القديم سبحانه لما كانت التاء ~~بدلا من واو أبدلت من باء؛ لأن الأصل "بالله" ثم "والله" ثم "تا لله". PageV01P354 ### | AUTO إبدال الهاء # قد أبدلوا الهاء من الهمزة فقالوا: "هرقت الماء" في "أرقت" وقالوا "هرحت ~~الدابة" في "أرحتها"، وقالوا: "هنرت الثوب" في "أنرت الثوب"، وقالوا: ~~"هبرية" في "إبرية" وهو الوسخ الذي يسقط عن الرأس وقالوا في "إياك": "هياك" ~~قال الشاعر: # فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره # وقد أبدلوا الهاء من الياء قالوا: "هذي أمة الله" الياء هو الأصل، وقوم ~~يبدلون من الياء هاء في الوقف فيقولون: "هذه" وينشدون: # هذي شهور الصيف عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلى المراميا PageV01P355 # فإذا وقفوا قالوا: "هذه"، وإذا وصلوا عادوا إلى الياء؛ لأن الياء هي ~~الأصل، وإنما أبدلوا الهاء من تغيير الوقف. # ومنهم من يثبت الهاء في ms048 الوصل والوقف ساكنة فيقول في الوصل "هذه أمة الله". # ومنهم من يسكنها في الوقف فإذا وصلها كسر فقال: "هذه أمة الله". # ومنهم من يسكنها في الوقف فإذا وصل شبهها ب"هاء" الضمير PageV01P356 # فأشبع الكسرة ياء فقال: "هذه أمة الله". # وقد أبدلوا الهاء من الياء فقالوا: "دهدهة" في "دهدية" الجعل لأنها من" ~~دهديت". # وقالوا: "هنيهة" في تصغير "هنوة"، والأصل: "هنيوة"، فلما اجتمعت الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء ~~فقالوا: هنية ثم استثقلوا التضعيف فقلبوا من الياء هاء فقالوا: "هنيهة" ~~فهذه هاء أبدلت من ياء أبدلت عن واو. # وقالوا في قول امرئ القيس: # وقد رابني قولها يا هنا ... ه ويحك ألحقت شرا بشر PageV01P357 # إن الهاء بدل من واو وهو "هنوك"، وأصله: "يا هناو" لقولهم: "هنوات" قال ~~الشاعر: # أرى ابن نزار قد جفاني وملني ... على هنوات شأنها متتابع # وقال قوم: الأصل: "يا هناو"، فأبدلت من الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف ~~زائدة فقالوا: "يا هناء"، ثم أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا: "يا هناه" فعلى ~~هذا التقدير تكون الهاء بدلا من همزة أبدلت من واو. # وقد أبدلوا الهاء من الألف فقالوا: "هنه" في "هنا" قال الشاعر: # قد وردت من أمكنه ... من هاهنا ومن هنه PageV01P358 # وأحد ما قيل في قوله تعالى: (مهما تأتنا) الأصل فيه: "ما ما" فقلبوا من ~~الألف الأولى هاء فقالوا: "مهما" قال الشاعر: # الله نجاك بكفي مسلمه ... من بعدما وبعد مه PageV01P359 ### | AUTO إبدال الطاء # متى كانت فاء الكلمة حرفا مطبقا وحروف الإطباق هي "الصاد، والضاد، ~~والطاء، والظاء". فإذا بنيت "افتعل"من كلمة فاؤها أحد هذه الحروف الأربعة ~~فإنك تبدل من تاء الافتعال طاء في جميع متصرفات الفعل من ماض وحاضر ومستقبل ~~ومصدر واسم فاعل واسم مفعول. # فإذا بنيت: "افتعل" من الصلح فأصل الكلمة: "اصتلح" إلا أنهم ثقل عليهم أن ~~يخرجوا من استعلاء الصاد وإطباقها إلى همس التاء وضعفها فطلبوا حرفا معدلا ~~فوجدوه الطاء، لأنه يوافق الصاد في إطباقها واستعلائها، ويوافق التاء في ~~مخرجها، فأبدلوه مكان التاء فقالوا: ms049 "اصطلح" "يصطلح" "اصطلاحا" وقالوا في ~~اسم الفاعل: "مصطلح" وفي اسم المفعول: "مصطلح". PageV01P360 # فإن أرادوا إدغام الصاد في الطاء لم يمكن، لذهاب الصفير الذي فيها بقلبها ~~طاء، لكن إذا أردت الإدغام قلبت من الطاء صادا، وأدغمت الصاد الأولى في ~~الثانية فقلت: "اصلح" "يصلح" "اصلاحا" وفي اسم الفاعل "مصلح" وفي اسم ~~المفعول "مصلح". # فإن بنيت "افتعل" من الطرد قلت: "اطرد" والأصل "اطترد" ثم تبدل من التاء ~~طاء للوجه الذي بينت لك، ثم تدغم الطاء الأولى في الطاء الثانية، لأنه إذا ~~التقى مثلان في كلمة واحدة وكان الأول ساكنا والثاني متحركا وجب إدغام ~~الأول في الثاني فقلت: "اطرد" "يطرد" "اطرادا"، وفي اسم الفاعل "مطرد" وفي ~~اسم المفعول "مطرد". # فإن بنيت "افتعل" من "ظلم" فالأصل فيه أن تقول: "اظتلم" ثم تبدل من التاء ~~طاء للعلة التي ذكرتها فقلت: "اظطلم" "يظطلم" "اظطلاما"، وفي اسم الفاعل ~~"مظطلم" وفي اسم المفعول "مظطلم"، وإن أردت الإدغام فإدغام الأول في الثاني ~~هو الوجه فلك أن تقلب من الظاء وتدغم الأول في الثاني فتقول: "اطلم" "يطلم" ~~"اطلاما"، وفي اسم الفاعل "مطلم" وفي اسم المفعول: "مطلم". # ولك أن تبدل من الطاء ظاء، وتدغم الظاء الأولى فيها فتقول: "اظلم" "يظلم" ~~"اظلاما"، وفي اسم الفاعل "مظلم" واسم المفعول: "مظلم". PageV01P361 # وإنما جاز هذا لأن الظاء والطاء من حروف طرف اللسان، وهما متفقتان في ~~الإطباق والاستعلاء فجاز إدغام كل واحد منهما في صاحبه. # وبيت زهير يروى على أربعة أوجه وهو قوله: # ... ... ... ... ونظلم أحيانا فيظطلم # ويروى: "فيظلم"، ويروى: "فيطلم". PageV01P362 # فإن بنيت افتعل من الضلاعة فالأصل فيه أن تقول: "اضتلع" فثقل عليهم أن ~~يخرجوا من استعلاء الضاد وإطباقها وجهرها إلى همس التاء وضعفها وتسفلها ~~فقلبوا من التاء طاء لموافقتها إياها في المخرج، وموافقتها الضاد في ~~الاستعلاء والإطباق فقلت: "اضطلع" "يضطلع" "اضطلاعا"، وفي اسم الفاعل: ~~"مضطلع" وفي اسم المفعول: "مضطلع". # فإن أردت الإدغام لم يجز أن تدغم الضاد في الطاء لئلا يذهب ما فيها من ~~التفشي وليس مكانها غيرها، ولكن تبدل من الطاء ضادا وتدغم الضاد الأولى في ms050 ~~الثانية فتقول: "اضلع" "يضلع" "اضلاعا" وفي اسم الفاعل: "مضلع" وفي اسم ~~المفعول: "مضلع". PageV01P363 ### | AUTO إبدال الدال # إذا بنيت مما فاؤه دال أو ذال أو زاي فإنك تقلب من تائه دالا كأنك بنيت ~~افتعل من: "درات" فأصله: "ادترأ" فثقل عليهم أن يخرجوا من قوة الدال ~~وجهرها، إلى ضعف التاء وهمسها فطلبوا حرفا معدلا فوجدوا الدال، لأنها توافق ~~التاء في مخرجها، وتوافق الدال في جهرها فاجتمع دالان في كلمة واحدة، وقد ~~بينت إذا اجتمع المثلان في كلمة واحدة، والأول منها ساكن والثاني متحرك فلا ~~بد من إدغام الأول في الثاني في جميع متصرفاته تقول: "ادرأ" "يدرئ" ~~"ادراء"، وفي اسم الفاعل: "مدرئ" وفي اسم المفعول "مدرأ". # فإن بنيت "افتعل" من الذكر فقياسه: "اذتكر" فثقل عليهم أن يخرجوا من جهر ~~الذال وقوتها إلى ضعف التاء وهمسها فطلبوا حرفا معدلا فوجدوه الدال، لأنها ~~توافق التاء في المخرج، والذال في الجهر فقلبوها منها فقالوا: "اذدكر" ~~"يذدكر" "اذدكارا"، وفي اسم الفاعل: "مذدكر" وفي اسم المفعول "مذذكر". PageV01P364 # وإن أرادوا الإدغام ففيه وجهان: # أقواهما: أن يقلبوا من الذال دالا ويدغموا الدال الأولى في الثانية ~~فيقولون: "ادكر" "يدكر" "ادكارا" وفي اسم الفاعل: "مدكر" وفي اسم المفعول: ~~"مدكر"، وأقوى القراءتين: (فهل من مدكر). # وهذا هو الوجه. # والقياس أن لا يقلب الأول إلى جنس الثاني. # والوجه الثأني أن تقلب من الدال الثانية ذالا، وتدغم الذال الأولى فيها ~~فتقول: "اذكر" "يذكر" "اذكارا" وفي اسم الفاعل: "مذكر"، وفي اسم PageV01P365 # المفعول: "مذكر"، وقد قرأ بعض المتقدمين (فهل من مذكر) وهذا الوجه قلب ضعيف. # فإن بنيت "افتعل" من الزجر فقياسه أن تقول: "ازتجر" فثقل عليهم أن يخرجوا ~~من الزاي وجهرها إلى التاء وهمسها فطلبوا حرفا معدلا فوجدوه الدال، لأنها ~~توافق التاء في مخرجها، والزاي في جهرها فقلبوه منها فقالوا: "ازدجر" ~~"يزدجر" "ازدجارا" وفي اسم الفاعل: "مزدجر" وفي اسم المفعول: "مزدجر"، وفي ~~التنزيل: (ما فيه مزدجر). # فإن أردت إدغام الزاي في الدال لم يجز، لأن الزاي فيها صفير وإدغامها ~~يذهب الصفير الذي فيها، وكل حرف كان فيه ms051 فضل لم يجز إدغامه فيما ينقص الفضل ~~الذي فيه. # فإن أردت ذلك قلبت من الدال زايا وأدغمت الزاي الأولى في الثانية فقلت: ~~"ازجر" "يزجر" "ازجارا" وفي اسم الفاعل: "مزجر" وفي اسم المفعول: "مزجر". PageV01P366 # على ما بينت لك تجرى هذه الحروف. # فأما: "تولج" فالتاء فيه بدل من الواو، لأنه فوعل من "ولجت"، وأصله: ~~"وولج" فقلبوا الواو الأولى تاء فصار: "تولج". # ومنهم من يقلب من التاء دالا؛ لأن الدال أقوى صوتا من التاء للجهر الذي ~~فيها فيقول: "دولج". # فأما: "وتد" فوزنه: "فعل" على مثال: "فخذ"، فمن قال: "فخذ" فسكن الخاء ~~فقياسه أن يقول في "وتد": "وتد" إلا أنه يثقل الخروج من همس التاء وضعفها ~~إلى قوة الدال وجهرها فهؤلاء يقلبون من التاء دالا، ويدغمون الدال الأولى ~~في الثانية فيقولون "ود". PageV01P367 ### | AUTO إبدال الجيم # اعلم أنهم يبدلون الجيم من الياء وإنما يقع هذا البدل في القول وأكثر ما ~~يكون في الوقف، فإن اضطر شاعر جاز أن يحمل الوصل على الوقف فيثبت البدل في ~~الوصل كما كان في الوقف، لأنه ينوي الوقف. # وإنما تبدل الجيم من الياء، لأن الياء حرف ضعيف في أصل وضعه، والجيم حرف ~~مجهور قوي، فأبدلوها من الياء لقوتها وجهارتها وقوة صوتها إلا أنهم يبدلون ~~من الياء الخفيفة جيما خفيفة، ومن الياء الثقيلة جيما ثقيلة، فمما أبدلوا ~~من الياء الخفيفة قول الشاعر: # يا رب إن كنت قبلت حجتج .. يريد حجتي PageV01P368 # فلا يزال شاحج يأتيك بج .. يريد بي # أقمر نهات ينزي وفرتج .. يريد وفرتي # وإنما يبدلون من الياء الساكنة، لأنها إذا سكنت ضعفت بسكونها فتطرق عليها ~~البدل وقوي. # فإن قيل فالياء مثقلة لا بد أن يكون الأخير متحركا، ليصح الإدغام. # قيل له إذا سكنت الحرف أو نوي السكوت عليه فقد صار ساكنا فتطرق عليه ~~البدل قال الشاعر: # خالي عويف وأبو علج ... يريد علي # المطعمان الشحم بالعشج ... يريد بالعشي # وبالغداة فلق البرنج .. يريد البرني # يقلع بالود وبالصيصج ... يريد بالصيصي PageV01P369 # و"الصيصي" جمع صيصية، والصيصية إما قرن أو ود حديد، سمي بذلك لدقة رأسه ~~يقلع ms052 به التمر. # ويجمع "صيصية" على "صيص" كما جمعوا "تمرة" على "تمر" إلا أنه إذا تحرك ما ~~قبل الحرف الموقوف عليه فقوم يزيدون حرفا من جنس PageV01P370 # حرف الإعراب فيدغمونه في حرف الإعراب في الوقف فيقولون في "عمر": "عمر"، ~~وفي "جعفر": "جعفر"، وفي "خالد": "خالد"، وفي "أحمد": "أحمد"، وفي "زينب": ~~"زينب"؛ وإنما أدغموا في حرف الإعراب، لأن الوقف يذهب الإعراب فدلوا ~~بالإدغام فيه استحقاقه للحركة. # وكان ينبغي إذا وصل أن يبطل الإدغام لرجوع الحرف في الوصل، ولكنه جمع بين ~~الدليل والمدلول عليه؛ ليدل على أنه ينوي الوقف. # وكذلك فعل في "صيصي" زاد ياء، وأدغمها في هذه الياء فقال: "صيصي". # ثم قلب منها جيما مثقلة فقال: "صيصج" ثم حمل الوصل على الوقف فقال: ~~"صيصج". # وهذا البدل إنما يكون من الياء الساكنة الموقوف عليها على ما بينت. # فأما قول أبي النجم: PageV01P371 # كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الإجل # يريد "الإيل" فحرف الإعراب هو اللام، فلما جاورت الياء الطرف سرى إليها ~~التغيير كما يكون في الأطراف، لأن الجار يؤخذ بذنب جاره، ولأن هذا المجاور ~~لحرف الإعراب لو سقط حرف الإعراب لصار هو حرف الإعراب لمجاورته له، فلأجل ~~هذا سرى إلى الياء مما يجاورها كثير من أحكامها. # فأما قول الآخر: # حتى إذا ما أمسجت وأمسجا PageV01P372 # وأصله: "أمسيت" و"أمسي". # وكان ينبغي أن تنقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلو انقلبت ~~ألفا في: "أمسيت" لسقطت الألف لسكونها وسكون التاء بعدها فيقول: "أمست"، ~~وكان تنقلب الياء الأخيرة ألفا تقول: "أمسى" فيبطل حرف الروي، فقلب من ~~الأولى جيما فقال: "أمسجت"، وهذا يدل على أن ما سقط لالتقاء الساكنين ثابت ~~في النية، ألا تراه لما احتاج إلى الألف التي سقطت لالتقاء الساكنين ردها ~~إلى الياء التي هي أصلها وقلب منها جيما؟ فقال: "أمسجت"، وقلب من الياء ~~الأخيرة جيما فقال: "أمسج"، وزاد ألف الإطلاق فقال: "أمسجا". # وهذا البدل الذي وضعته كله ليس بقياس. ### | AUTO الحذف ### | AUTO الحذف # في كلام العرب على ضربين أحدهما يجب عن علة والثاني يحذف تخفيفا. ms053 فأما ### | AUTO الحذف # الذي يجب عن علة فإنه ينقاس ويطرد أين وجدت علته أوجبت حذفه. PageV01P373 # فمن الحذف الذي يجب عن علة أن الفعل الماضي إذا كان على ثلاثة أحرف ~~وانفتحت فاؤه، وعينه، ولامه. وفاؤه واو فإن الواو تسقط منه في المضارع نحو: ~~"وعد يعد"، و"وزن يزن" و"ورد يرد" و"وجد يجد"؛ وإنما أسقطوها من "يعد" ~~لأنهم استثقلوا وقوعها بين ياء وكسرة فقال قوم ثقل عليهم الخروج من ياء إلى ~~واو بعدها كسرة كما ثقل عليهم الخروج من كسر لازم إلى ضم لازم، فلأجل هذا ~~أسقطوها فقالوا: "يعد"، و"يزن" و"يرد" و"يجد". # ولما أسقطوها مع الياء أسقطوها مع جميع حروف المضارعة قالوا: "تعد" ~~و"نعد" و"أعد"؛ وإنما أسقطوها في جميع حروف المضارعة لأنها مساوية للياء في ~~كونها حرف مضارعة، والعلة في إسقاطها هي وقوعها بين الياء والكسرة يدلك على ~~ذلك أنها إذا زالت الكسرة بعدها صحت ولم تسقط نحو قولهم: "وجل يوجل" و"وحل ~~يوحل" و"وسن PageV01P374 # يوسن" و"وجر يوجر" و"وضأ يوضؤ". # ويضبط هذا كله قوله تعالى: (لم يلد ولم يولد) سقطت الواو من (يلد) ~~لوقوعها بين ياء وكسرة، وثبتت في قوله تعالى (ولم يولد) لوقوعها بين ياء ~~وفتحة، وكذلك لو قلت: "يوعد" و"يوزن" و"يورد" لثبتت الياء لوقوع الفتحة بعدها. # فإن قيل فقد قالوا: "وجد يجد" فقد سقطت الواو وبعدها ضمة قيل له: هذه ~~الضمة عارضة، وإنما جاءت الضمة بعد أن سقطت الواو، والأصل فيه: "يوجد" ~~فسقطت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ثم ضم قوم على PageV01P375 # طريق الشذوذ فقالوا: "يجد"، والأكثر والأفصح هو الكسر. # ولو كانت الضمة بعد الواو توجب إسقاطها إذا تقدمتها الياء لوجب سقوطها في ~~قولهم: "يوضؤ" وهذا لا يجيزه أحد. # فإن قيل: فلم استثقلوا وقوعها بين ياء وكسرة؟ ولم يستثقلوا وقوعها بين ~~ياء وضمة، والضمة أثقل؟ # قيل له: الكسرة ياء صغيرة فكأن الواو وقعت بين ياءين فثقلت عليهم، وفي ~~"يوضؤ" وقعت بين ياء وضمة، والضمة من الواو فلم تستثقل الضمة بعدها ~~كاستثقال الكسرة، فإن قيل فقد قالوا: "وهب يهب" و"وطئ يطأ" و"وسع يسع" ms054 ~~فأسقطوها وبعدها فتحة. PageV01P376 # قيل له: الأصل فيه "يوهب" و"يوسع" و"يوطئ" فسقطت الواو لوقوعها بين ياء ~~وكسرة، ثم انفتحت العين لأجل حروف الحلق وهي الهاء في "يهب" والهمزة في ~~"يطأ" والعين في "يسع"، وكذلك قالوا: "وضع يضع" والأصل فيه "يوضع" فسقطت ~~الواو لما قلنا، ثم انفتحت العين لأجل الحلق، وكذلك قولهم "يدع" الأصل فيه: ~~"يودع" فسقطت الواو لما قلنا ثم انفتحت العين لأجل حرف الحلق. # فأما قولهم: "يذر" فالأصل فيه "يوذر" فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ~~ثم فتحت إتباعا ل"يدع" ليزاوجوا يبن الكلمتين، ويتبعوا الأولى الثانية. # فأما مصدر هذا الفعل فإن خرج على أصله صحت الواو، لكون الفتحة بعدها على: ~~"فعل" نحو: "وعد" و"وزن". # فأما إذا جاء المصدر على: "فعلة" نحو: "عدة"، و"زنة" وأصله: "وعدة" ~~و"وزنة" فإن هذا يعل لأمرين: PageV01P377 # أحدهما: استثقالا للكسرة في الواو. # والثاني: أن هذه الواو قد اعتلت في الفعل، والفعل والمصدر كالشيء الواحد، ~~فإذا خرج المصدر على غير أصله جاز أن يسري إليه الإعلال من فعله، فأعلت ~~لهذا الوجه أيضا حملا للمصدر على الفعل. # ووجه الإعلال فيها أنهم لما استثقلوا الكسرة في الواو نقلوها إلى ما ~~بعدها، فلما انكسر ما بعدها سكنت هي، ثم أسقطت وهي ساكنة. # وإنما استثقلوا الحركة فيها لأمرين: # أحدهما: لئلا يسقطوا حرفا وحركة. # والثاني: أنهم لو أسقطوها متحركة لاحتاجوا إلى ألف الوصل، لأن الذي بعدها ~~ساكن، والساكن لا يبدأ به. # ووجه ثالث: وهو أنهم إذا أسقطوا حرفا وجب أن يبقوا ما يدل عليه، فنقلوا ~~الكسرة إلى ما بعد الواو لتكون الكسرة دالة على الواو الساقطة، ولما سقطت ~~الواو عوضوا منها تاء التأنيث في آخر الكلمة فقالوا: "عدة" و"زنة"، وعلى ~~هذا قالوا: "وجه" "يجه" "جهة"، والأصل فيه: "وجهة" ففعلوا ما ذكرته. PageV01P378 # فأما قوله تعالى: (ولكل وجهة) فقد طعنوا به في هذا الفصل وقالوا: خرج ~~المصدر مصححا. # والجواب عن هذا من وجهين: أن العرب إذا أعلت شيئا جاز أن يخرج بعضه مصححا ~~ليكون منبها على الأصل الذي أعل. # والثاني: أن هذا اسم للقبلة المتوجه ms055 إليها وليس بمصدر. # وقد جاءت حروف من "فعل" فاؤها واو بنوا مستقبله على: "يفعل" لتسقط الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة، فعلوا ذلك كله فرارا من ثقل الواو فقالوا: "ورم ~~يرم"، والأصل: "يورم"، و"ولي يلي" والأصل: "يولي" و"ومق يمق" والأصل: ~~"يومق"، و"ورث يرث" والأصل: "يورث"، وهي حريفات معدودة وكل هذا ليس بمقيس. # وإذا كان الماضي على فعل وفاؤه ياء فإنها تصح في المستقبل، لأن الكسرة ~~التي بعدها من جنسها فلا تستثقل كما تستثقل الكسرة بعد الواو قالوا: "يمنه ~~ييمنه" و"يسره ييسره" و"يعر الجدي ييعر" إذا صاح. PageV01P379 # فإن كان الفعل على: "فعل يفعل" وفاؤه ياء فإنها تصح أيضا قالوا: "يئس ~~ييأس"، وقد جاء على طريق الشذوذ: "يئس يئس" فأسقطوا الياء تشبيها بالواو، ~~وهذا شاذ لا يلتفت إليه. # وإذا كان الفعل على "أفعل" وأخبر المتكلم عن نفسه بالمضارع فإنه يجب أن ~~يقول: "أكرمت فأنا أأكرم" و"أحسنت فأنا أأحسن"، لأن حرف المضارعة ينبغي أن ~~يزيد على حرف الماضي. # وإن كان الماضي ثلاثة صار المضارع أربعة نحو: "ضرب يضرب"، فإذا كان ~~الماضي على أربعة صار المضارع على خمسة نحو: "دحرج يدحرج" وأنا "أدحرج" ~~فكما تقول في "دحرج" أنا "أدحرج" فكذلك ينبغي أن يقول: "أكرمت" فأنا ~~"أأكرم" إلا أنه ثقل عليهم أن تجتمع همزتان في كلمة واحدة، ولم يجدوا بدا ~~من إسقاط إحداهما، ولم يجز أن يسقطوا PageV01P380 # الأولى، لأنها حرف المضارعة وهي مضمومة، فأسقطوا الثانية وهي المفتوحة، ~~لأنها بإزاء الدال من "أدحرج" فقال المتكلم: "أنا أكرم" فصار المضارع على ~~أربعة أحرف لنقصان الهمزة التي كانت في ماضيه، و"أدحرج" على خمسة، لأنه لم ~~يسقط منه شيء. # ولما أسقطوا الهمزة في فعل المتكلم أسقطوها في جميع الحروف المضارعة ~~فقالوا: "نكرم" و"تكرم" و"يكرم"، حتى يتفق لفظ الفعل ولا يختلف تصريفه، ولو ~~خرج على أصله لقال: "يؤكرم" و"تؤكرم" و"نؤكرم". # ولما حذفوها في الفعل المضارع حذفوها في اسم الفاعل والمفعول، لأنها ~~مشتقان منه فقالوا: "مكرم" والأصل "مؤكرم" لأنه على وزن "مدحرج". # فأما المصدر فلم يسقطوا منه شيئا قالوا: "إكرام" و"إحسان"، وهذا ms056 يدل على ~~أن المصدر ليس بمشتق من الفعل، لأنه لو كان مشتقا من الفعل لسقطت منه ~~الهمزة كما سقطت من اسم الفاعل والمفعول نحو: "مكرم" و"مكرم" لما كانا ~~مشتقين من الفعل. # وقد ردوا هذه الهمزة في بعض متصرفات الفعل في ضرورة الشعر ليدلوا على ~~الأصل قال الشاعر: PageV01P381 # فإنه أهل لأن يؤكرما # وردوها مع الياء في اسم المفعول قال الشاعر: # كرات غلام في كساء مؤرنب # وكان ينبغي أن يقول: "مرنب" و"لأن يكرما"؛ وإنما استجازوا ردها في هذه ~~المواضع، لأنها ليست الموضع الذي يجب إسقاطها فيه، لأن العلة PageV01P382 # التي أوجبت إسقاطها هو مجامعتها لهمزة المتكلم، وأحد لا يردها مع همزة ~~المتكلم. # فأما قولهم: "أوعد يوعد" فقد اعترضوا به فقالوا: لم لم تسقط الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة كما سقطت من "يعد" وبابه؟ # قيل له عن هذا الاعتراض جوابان أحدهما: أن الواو لم تقع بين ياء وكسرة، ~~لأن الأصل فيه: "يؤوعد" فالهمزة قد حالت بين الواو والياء وإن سقطت من ~~اللفظ فهي مراعاة في المعنى، يدلك على مراعاتها أن الشاعر له أن يردها كما ~~ردها في قوله: "يؤكرما". # والوجه الثاني: أنه قد أسقط همزة، فلو أسقطوا الواو لأجحف بالكلمة، لأنه ~~يسقط حرفين متلاصقين. # فأما قولهم: "أسس يؤسس" فإن هذه الهمزة لا يجوز أن تسقط، لأن الحرف الذي ~~بعدها قد أعل بالإدغام فلا يجوز أن تسقط الهمزة لئلا يعل حرفان متلاصقان، ~~وإذا أخبر المتكلم عن نفسه في هذا الفعل قال: "أنا أؤسس" فقلب الهمزة ~~الثانية واوا قلبا خالصا لانفتاحها وانضمام ما PageV01P383 # قبلها كما قلبها في "جؤن" فقال: "جون" لأنه لو لينها لجعلها بين الهمزة ~~والألف، والألف لا يكون قبلها ضمة فكذلك ما يقرب منها. # وأما ما حذف للجزم والوقف أو لالتقاء الساكنين فالياء والواو والألف، ~~فمثال حذفها للجزم: "لم يرم" و"لم يغز" و"لم يسع"، والجازم إنما يحذف حركة ~~الحرف الصحيح ألا تراك تقول: "هو يضرب"؟ فالباء حرف الإعراب، والضمة فيها ~~علامة الرفع، فإذا دخل الجازم قلت: "لم يضرب" فأسقط الضمة وبقيت الباء ساكنة. # فأما ms057 حرف العلة في نحو: "يرمي" و"يغزو" و"يسعى" فإن الضمة لا تظهر PageV01P384 # في الألف، لأن الألف يستحيل حركتها، وتستثقل الضمة في الياء والواو، فصار ~~المستثقل بمنزلة المستحيل، فلما لم تظهر الحركة التي يسقطها الجازم في هذه ~~الحروف جعلوا هذه الحروف معاقبة للحركة فأسقطوها كما أسقطوا الحركة. # وإن كان الشاعر يجوز له أن يرد الضمة في الياء والواو فيقول: "يغزو" ~~و"يرمي" لما دعته الضرورة إلى الرد إلى أصل مهمل ومثل هذا لا يقاس عليه، ~~ولا يكسر به قياس. # ولما أسقطوا هذه الحروف بالجزم شبهوا الوقف بالجزم فقالوا: "ارم" و"اسع" ~~و"اغز" فأسقطوا هذه الحروف في الوقف تشبيها بالجزم. # وكذلك أسقطوها لالتقاء الساكنين في قولهم: "لم يبع" و"لم يقل" و"لم يخف" ~~فإن تحرك الساكن الأخير لساكن بعده لم ترجع هذه الحروف الساكنة، لأن الحركة ~~لالتقاء الساكنين لا يعتد بها؛ وإنما لم يعتد بها لأن PageV01P385 # الساكن الأخير عارض تقول: "لم يبع الثوب" و"لم يقل الحق" و"لم يخف الله"، ~~ألا ترى أنك تقول: "لم يبع ثوبا" و"لم يخف زيدا" و"لم يقل حقا" فلا يلقى ~~الساكن ساكنا بعده؟ فعلمت أن دخوله عارض. # فإن قيل: فما علامة الجزم في قوله: "لم يبع الثوب"؟ # قيل له سكون العين، لأن الحركة لا يعتد بها، فلما لم يعتد بها صارت ~~الكسرة في العين كالمعدومة، وكذلك لو قلت: "بع الثوب" فعلامة الوقف فيها ~~سكون العين، لأن الحركة لالتقاء الساكنين لا يعتد بها، ولو اعتد بها لرجعت ~~الحروف التي سقطت لالتقاء الساكنين. # وكذلك قولهم: "هذا قاض" و"مررت بقاض" والأصل فيه: "قاضي" في الرفع و: ~~"قاضي" في الجر، فاستثقلوا الضمة والكسرة على الياء الخفيفة التي قبلها ~~كسرة فأسقطوها، فبقيت الياء ساكنة، والتنوين بعدها ساكن، فاجتمع ساكنان: ~~الياء والتنوين، فأسقطت الياء لالتقاء الساكنين، وكانت أولى بالإسقاط، لأن ~~قبلها كسرة تدل عليها وتغني عنها، ولم يجز أن يحركوها، لأنهم قد فروا من ~~حركتها، ولم يجز أن يحركوا التنوين لالتقاء الساكنين، لأن التنوين إنما ~~يحرك لساكن بعده لا لساكن قبله. # وقد شبهوا بهذه الحروف النون في خمسة ms058 أمثلة من الفعل وهي "تفعلين" ~~و"تفعلان" و"يفعلان" و"يفعلون" و"تفعلون" فقد أسقطوا النون في هذه للجزم ~~كما أسقطوا حروف العلة، وإنما شبهوها بحروف العلة، لأن الحركة فيها إنما هي ~~لسكونها وسكون ما قبلها، فلم يعتد بحركتها لما كانت لالتقاء الساكنين، ~~فصارت كأنها ساكنة، فأشبهت حروف العلة لأجل الغنة التي فيها، ولأنها تكون ~~ضميرا في المؤنث إذا قلت: "يضربن" PageV01P386 # كما تكون الواو والياء ضميرا في "تضربين" للمؤنث، و"تضربون" للمذكر، ~~وتكون إعرابا في هذه الأمثلة الخمسة كما تكون الواو والياء والألف إعرابا ~~في قولك: "الزيدان" و"الزيدون" و"الزيدين"، وتكون علامة تدل على التثنية ~~والجمع إذا قلت: "يقمن جواريك" كما تكون الألف والواو علامة للتثنية والجمع ~~إذا قلت: "يقومان أخواك" و"يقومون إخوتك"، فلما أشبهت النون لحروف العلة من ~~هذه الوجوه أسقطوها في الجزم والوقف، كما أسقطوا حروف العلة فقالوا: ~~"اضربي" و"اضربا" و"اضربوا"، وقالوا في الجزم: "لم تضربي" و"لم تضربا" و"لم ~~تضربوا". # إذا كان الثلاثي يتعدى إلى مفعول فاسم الفاعل منه: "فاعل" واسم المفعول ~~منه: "مفعول" نحو: "ضارب" و"مضروب" و"راحم" و"مرحوم". # فإن كان فاء الفعل ياء أو واوا صحتا في اسم الفاعل واسم المفعول تقول: ~~"يمنت زيدا" فأنا "يامن" وهو: "ميمون" و"وعدته" فأنا: "واعد" وهو "موعود". # وإن كان لام الثلاثي معتلة فلا يخلو أن تكون ياء أو واوا، فإن كانت ياء ~~فإنك تقلب من الواو التي قبل الياء ياء في اسم المفعول وتدغمها في الياء ~~الأخيرة، وتكسر لها ما قبلها لتتمكن الياء تقول رميته فهو "مرمي" وسقيته ~~فهو: "مسقي"، والأصل فيه: "مرموي" و"مسقوي" ليكون على وزن مضروب من الصحيح، ~~فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون PageV01P387 # قلبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية، وكسرت عين الكلمة، ليتمكن ~~القلب فقلت: "مرمي" و"مسقي". # فإن كانت اللام واوا أدغمت الأولى في الثانية فصارت واوا مثقلة فقلت ~~غزوته فهو "مغزو"، ودعوته فهو: "مدعو"، وضممت ما قبل الواو لتصح وتتمكن. ~~وهذا هو الأصل المقيس. PageV01P388 # وقد قلبوا في بعض هذا الواو الأخيرة ياء، ثم قلبوا الواو الأولى ياء ~~وأدغموها في الثانية، وكسروا ms059 لها ما قبلها لتصح فقالوا: "سناها الغيث فهي ~~مسنية" ومكان "مسني" وهو من "سنا" "يسنو" إذا سقى، والجيد مكان: "مسنو"، ~~وأرض "مسنوة"، ويقال: رجل "معدي" عليه وهو من عدا يعدو كما قال: # ... ... أنا الليث معديا علي وعاديا # والجيد: معدو. # فإن كانت عين الثلاثي ياء نحو: "باع" و"خاط" فإن اسم المفعول منه PageV01P389 # يجيء على: "مبيوع" و"مخيوط" وقد قالوا: "طعام مزيوت"، فبنو تميم يصححون ~~الياء ولا يستثقلون الضمة فيها فيقولون: "مخيوط" و"مكيول" و"مبيوع" ~~و"مزيوت" فيستمرون على أصلهم. # فأما أهل الحجاز فيستثقلون الضمة في الياء ويقولون: قد أعللنا الفعل من ~~هذا واسم الفاعل، فينبغي أن نعل اسم المفعول. # واختلف النحويون في كيفية الإعلال وفي الحرف الساقط في اسم المفعول فكان ~~الخليل وسيبويه ينقلان ضمة الياء من: "مبيوع" إلى الباء فتنضم الباء وتكسن ~~الياء، وبعد الياء الساكنة واو مفعول ساكنة فيجتمع ساكنان: الواو والياء ~~ولا يجوز الجمع بينهما فيسقطان واو مفعول، ويقولان: الزائد أحق بالإسقاط ~~إذا كان لا بد من إسقاط، وتبقى الياء ساكنة وقبلها ضمة وهي مجاورة للطرف ~~فيقلبان من الضمة قبلها كسرة لتصح ولا PageV01P390 # تنقلب واوا فيقولان: "مبيع" و"مخيط" فوزن الكلمة على مذهبهما: "مفعل". # وكان أبو الحسن الأخفش يقول: الأصل: "مكيول" فاستثقلوا الضمة في الياء ~~فنقلوها إلى الكاف فسكنت الياء، وقبلها ضمة، وبعدها واو مفعول ساكنة، ~~فاجتمع ساكنان: الواو والياء، ولا يجوز الجمع بينهما فيقلب من ضمة الكاف ~~كسرة ثم يسقط الياء لالتقاء الساكنين فتصادف الواو الساكنة كسرة الكاف ~~فتنقلب ياء فيصير: "مخيط" و"مبيع"، فوزن الكلمة على هذا: "مفيل". # قال أبو الحسن: وإنما أسقطت عين الكلمة وإن كانت أصلا، لأنها ليست لمعنى، ~~وأقررت واو مفعول، لأنها دخلت لمعنى، وما دخل لمعنى فهو أولى بالإقرار، ألا ~~ترى أن الياء في: "قاض" و"غاز" أسقطناها لما كانت لغير معنى، وأقررنا ~~التنوين لما كان لمعنى فكذلك حذفت عين الكلمة لما كانت لغير معنى، وأقررت ~~الزائد لما كان لمعنى. PageV01P391 # وإن كان عين مفعول واوا فقد اتفق بنو تميم وأهل الحجاز على إعلاله، لأنهم ~~استثقلوا واوين وضمة، لأن ms060 الضمة بمنزلة الواو فقالوا: صغت الخاتم فهو: ~~"مصوغ"، وقلت الحق فهو: "مقول"، والأصل: "مصووغ" و"مقوول" فنقلوا الضمة من ~~الواو إلى الصاد من: "مصووغ" وإلى القاف من "مقوول" فانضمت الصاد والقاف ~~فاجتمع واوان ساكنان، فأسقط الخليل وسيبويه الواو الثانية، لأنها الزائدة، ~~وأقرا الأولى، لأنها عين الكلمة فصار اللفظ: "مقولا" و"مصوغا" فوزن الكلمة ~~عندهما: "مفعل". # وكان أبو الحسن يسقط الأولى وهي عين الكلمة ويبقي الثانية فوزن الكلمة ~~عنده: "مفول". # وربما شذ شيء من هذا فخرج على الأصل تنبيها على الأصل الذي انتقلوا عنه ~~قالوا: "مسك مدووف" و"ثوب مصوون"، وهذا قليل لا يقاس عليه. PageV01P392 ### | AUTO الثاني من الحذفين # مما لا ينقاس ولا يطرد وإنما يستعمل حيث استعملته العرب ويؤدى كما سمع. ~~فمن ذلك ### | AUTO حذف الهمزة # ، والألف، والواو، والياء، والهاء، والباء، والحاء، والخاء، والفاء: ### | AUTO حذف الهمزة # اعلم أن الهمزة قد حذفت فاء وعينا ولاما. # فمثال حذفها فاء قولهم في الأمر: "خذ"، و"كل" وهو من "أخذ" و"أكل"، ~~والأصل: "ااخذ"، و"ااكل" فثقل عليهم اجتماع همزتين في كلمة واحدة مع كثرة ~~استعمالها، فأسقطوا الهمزة الساكنة وهي الثانية، فلما أسقطوها أسقطوا ~~الهمزة الأولى، لأنها وصل، وإنما تدخل توصلا إلى النطق بالساكن، فإذا سقط ~~الساكن الذي لأجله دخلت استغني PageV01P393 # عنها، وربما أثبتوا هذه الهمزة في ضرورة شعر قال الشاعر: # تحمل حاجتي وا أخذ قواها ... فقد نزلت بمنزلة الضياع # فأما الأمر من: "أمر" يامر فالعرب تختلف فيه فمنهم من يقول قد كثر ككثرة ~~"خذ" و"كل" فهؤلاء يسقطون من أوله فيقولون "مر" كما يقولون "خذ"، والأصل ~~فيه "امر" فلما أسقطوا الهمزة الساكنة استغنوا عن الأولى، لأن الأولى همزة ~~وصل، وإنما تدخل توصلا إلى النطق بالساكن، وإذا سقط الساكن الذي لأجله دخلت ~~استغني عنها. # وقوم من العرب يقولون لم يكثر ككثرة: "خذ" و"كل" فهؤلاء يدخلون PageV01P394 # عليها همزة الوصل ويقلبون منها واوا لسكونها وانضمام همزة الوصل قبلها ~~حتى لا يجمع بين همزتين في كلمة فيقولون: "اومر"، فإذا سقطت همزة الوصل ~~عادت الواو إلى الهمزة، لأنه لم يجتمع همزتان. # وكلهم إذا جاء ms061 حرف العطف رد الهمزة كما قال تعالى: "وامر أهلك بالصلاة). # فأما إذا أمرت من "أتى يأتي" فالأصل فيه أن تقول: "ائت" فتسقط الياء التي ~~بعد التاء للأمر كما أسقطتها في: "ارم" لأنها صارت بدلا من الحركة في: ~~"اضرب" ثم يبدلون الهمزة الثانية ياء لسكونها و [كسرة] همزة الوصل قبلها ~~فيقولون: "ايت"، فإذا سقطت همزة الوصل عادت الياء إلى الهمزة فقالوا: "إت" ~~فإن هذا هو الأمر المقيس في هذا الفعل. # وقد شبه قوم من العرب وهم قليل: "ايت" ب"خذ وكل". و"إت" لم تكن مثلها في ~~الكثرة فأسقط الهمزة الثانية فلما أسقطها استغنى عن همزة الوصل فقالوا: "ت ~~زيدا" كما قالوا: "له عملك" من "وليت" و"ق زيدا" من "وقيت" وأنشدوا: PageV01P395 # ت لي آل زيد فاندهم لي جماعة ... وسل آل زيد أي شيء يضيرها # وهذا لا يقاس عليه. # وقد حذفوا الهمزة وهي فاء من قولهم: "يا بافلان"، وهذا في الشعر قال أبو ~~الأسود الدؤلي: # يابا المغيرة رب أمر فادح ... فرجته بالمكر مني والدها # والأصل: "يا أبا المغيرة" فحذفوا الهمزة. PageV01P396 # ومما حذفوا الهمزة منه وهي فاء قولهم: "إلاه" حكى سيبويه فيه لغتين ~~"إلاه" وزنه (فعال) على وزن كتاب، الهمزة فاء واللام عين، والهاء لام، ~~والألف قبل الهاء زائدة. # الثانية: "لاه" وأصله: "ليه" فتحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفا، ~~فوزنه: "فعل" قبل القلب ووزنه بعد القلب: فعل"، ولم يحذف من الاسم في هذه ~~اللغة شيء. PageV01P397 # ولكنهم قدموا الهاء إلى موضع الألف فسكنت لما وقعت موقع الساكن، وأخروا ~~الألف فرجعت إلى الياء لما سكن ما قبلها فقالوا: "لهي أبوك" فوزنه: "فلع"، ~~وحركوا لسكونها وسكون الهاء قبلها، واختاروا لها الفتح لكثرة الفتحة وخفتها ~~كما اختاروا في أين وكيف. # وإنما استحق هذا الاسم البناء لأن الأصل فيه "لله أبوك" فاللام الأولى ~~للجر والثانية للتعريف والثالثة فاء الكلمة، وضمنوا الاسم معنى لام ~~التعريف، واستحق البناء لتضمنه معنى الحرف، وبني على سكون الياء، ثم حركت ~~لسكونها وسكون ما قبلها، وبقي لامان: لام الجر، واللام الأصلية: فمن ~~النحويين من يقول أسقط ms062 اللام الأصلية تخفيفا وبقيت لام الجر ليعلق الاسم ~~بمعنى الاستقرار، وفتحت لام الجر لوقوع الألف بعدها إذا قلت: "لاه" وشبهت ~~الهاء بالألف فبقيت اللام معها مفتوحة. # والمذهب الجيد: أن يكونوا قد حذفوا لام الجر تخفيفا، وبقيت اللام الأصلية ~~وهي وإن حذفت مقدرة من طريق المعنى، لتعلق الاسم بمعنى الفعل. # فأما من قال: "إلاه" فإنه حذف الهمزة تخفيفا فبقي: "لاه" ثم أدخل PageV01P398 # الألف واللام وجعلهما عوضا من الهمزة المحذوفة، ولما كانت لام التعريف ~~ساكنة أدغمها في اللام الأصلية فقال: "الله". # فإذا كان قبل هذه اللام ضمة أو فتحة فخم اللام فقال: "قلت الله" و"قال ~~الله" تعظيما لهذا الاسم وتمويها به، لأنه صار كالاسم العلم. # فإن كان قبل هذه اللام كسرة أرقوا اللام فصارت كالإمالة فيها فقالوا: ~~"لله" و"بالله". # والذي يدل على أن هذه الألف واللام قد صارتا عوضا من الهمزة المحذوفة ~~أنهم يقطعون همزة الوصل في هذا الاسم فيقولون: "يا ألله اغفر لي"؛ وإنما ~~قطعوا همزة الوصل عن هذا ليدلوا على أنها قد صارت عوضا من همزة القطع. # ومما حذفوا منه الهمزة وهي فاء قولهم: "ناس" والأصل فيه: "أناس" على وزن ~~"فعال" فأسقط الهمزة وبقي: "ناس" على وزن" عال" وألزموه الألف واللام ~~فقالوا: "الناس"، إلا أن الألف واللام ليستا عوضا من المحذوفة؛ يدلك على ~~أنها ليست عوضا أنهم لم يقطعوا همزتها ووصلوها فقالوا: "بالناس" و"للناس"، ~~ويدلك أيضا على أنها ليست عوضا من الهمزة أنهم قد PageV01P399 # جمعوا بينها وبين الهمزة قال الشاعر: # إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا # وقد حذفت الهمزة عينا قالوا: "رأى" وزنه "فعل" وفيه لغتان منهم من يقول ~~"رأى" وهو الأكثر على وزن: "فعل". # ومنهم من يقدم اللام فيقول: "راء" فوزنه "فلع" قال الشاعر: # وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد PageV01P400 # فإذا صاروا إلى المستقبل قالوا: "يرى"، والأصل "يرأى" إلا أنهم قلما ~~يستعملون هذا إلا في ضرورة شعر قال الشاعر: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # والمذهب الجيد: أن ينقل حركة ms063 الهمزة إلى الراء فتنفتح الراء وتسقط الهمزة ~~فيقولون: "يرى" و"نرى" و"ترى" وأنا "أرى" فوزن: "يرى": "يعل" هذه اللغة ~~الفصيحة. PageV01P401 # وإنما حذفوا عين الكلمة لأن جعلوا حرف المضارعة كالعوض منها. # وقد حذفوا الهمزة لاما فقالوا: "سؤته سوائية" وزنها "فعالية" على وزن ~~"كراهية" و"رفاهية". # ومنهم من يحذف هذه الهمزة فيقول: "سؤته سواية" فوزن الكلمة "فعاية". # وقال أبو الحسن جمعوا: "شيئا" على: "أشيئاء". وهذا شاذ، لأن شيئا وزنه ~~فعل، وفعل لا يجمع على "أفعلاء" ولكنهم جعلوا هذا شاذا، كما جمعوا "سمحا" ~~على: "سمحاء" وهو "فعلاء"، فوزن: "أشيئاء": "أفعلاء" فاجتمع في آخر الكلمة ~~همزتان بينهما ألف، والألف من مخرج الهمزة، فكأنه قد اجتمع ثلاث ألفات أو ~~ثلاث همزات، فحذفوا الهمزة الأولى وهي لام الكلمة فبقي: " ### | AUTO أشياء # " وزنها: "أفعاء" فأما الخليل وسيبويه PageV01P402 # فيقولان "أشياء" اسم للجمع وليس بجمع، وأصلها: "شيئاء" كما قالوا: "طرفة" ~~و"طرفاء"، و"شجرة" و"شجراء"، و"قصبة" و"قصباء" فوزن الكلمة "فعلاء"، إلا ~~أنه قد اجتمع في آخر الاسم ألف بين همزتين فكأنه قد اجتمع ثلاث ألفات أو ~~ثلاث همزات، فقدموا الهمزة الأولى وهي لام الكلمة على الفاء، ليزول بعض ~~الثقل فقالوا: "أشياء" فوزنها الآن: "لفعاء" # فأما بيت الحارث بن حلزة وهو قوله: # ومن يغ ... در فإنا من غدرهم برآء PageV01P403 # فوزن الكلمة "فعلاء"، وهي جمع "بريء" كما قالوا: "ظريف" و"ظرفاء". # ورواه الفراء: "لبراء" حذف الهمزة الأولى وهي لام الكلمة فبقي وزن ~~الكلمة: "فعاء"، فعلى ما بينت لك يجري حذف الهمزة، وهو شاذ. # وقال قوم: "براء" اسم واحد وزنه "فعال" فكأنهم قالوا: "بريء وبراء" كما ~~قالوا: "خفيف وخفاف" و"ظريف وظراف" و"طويل وطوال". PageV01P404 # وقال قوم: "براء" جمع على غير قياس وزنه: "فعال" واحده: "بريء" قالوا: ~~"بريء وبراء" كما قالوا: "رخل ورخال" ومثل هذا الجمع: "فرير وفرار" لولد ~~البقرة: وأجمعوا على أن فريرا واحد، واختلفوا في: "فرار" فقال قوم: "فرار" ~~واحد لغة في فرير، كما قالوا: "طويل وطوال" في الواحد، وقال قوم: "فرار" ~~جمع واحده: "فرير"، فإن صح هذا ف"بريء وبراء" مثله. ### | AUTO حذف الألف # اعلم أن الألف ms064 حرف خفيف يخرج مع النفس من غير كلفة على النفس حتى قالوا ~~ليس للألف مخرج من الحلق لخفاء مسلكها وغموضه، وقال الخليل مخرجها فويق ~~الهمزة. PageV01P405 # وحذف الألف في الجملة قليل لخفتها، فمما حذفت فيه من الشعر قول لبيد: # وقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد: "المعلى" فحذف اللام الأخيرة، والألف التي بعدها، وقال الآخر: # ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني # فحذف الألف، وأكثر ما يجيء هذا الحذف في الشعر، ليقوموا به PageV01P406 # الأوزان، ويصححوا به القوافي. # وقال قوم في قوله تعالى: (يابن أم) أراد يا ابن أما فحذف الألف، وحكي عن ~~أبي عثمان المازني في قراءة من قرأ: "يا أبت لم تعبد) أراد يا أبتا فحذف ~~الألف قال: والدليل على ذلك أن الشاعر قد أظهرها في قوله: # يا أبتا علك أو عساكا # وإنما يحذفون الألف، لأن الفتحة قبلها تدل عليها وتغني عنها PageV01P407 # قالوا: "أم والله لأفعلن" وهذه: "ما" الزائدة قد ركبوها مع همزة ~~الاستفهام فبطل ما كان فيها من المعنى، واستعملت على ضربين: أحدهما: أن ~~تكون بمعنى حقا فيكون مصدرا قد جعل ظرف زمان قالوا: "أما إنك منطلق". # والثاني: أنهم استعملوها افتتاحا بمنزلة: "ألا" قالوا: "أما إن زيدا ~~منطلق" كما قالوا: "ألا إن زيدا منطلق"،وفي التنزيل: (ألا إنهم هم ~~السفهاء). # فإذا وقعت هذه الكلمة في القسم قالوا: "أم والله لأذهبن" فأسقطوا الألف ~~ليدلوا على شدة اتصال الثاني وتركيبه معه، لأن الكلمة إذا بقيت على حرف ~~واحد لم تقم بنفسها، فعلم بذلك افتقارها إلى الاتصال بغيرها. ### | AUTO حذف الواو # اعلم أن الواو قد حذفوها فاء في قولهم: "وعد يعد" لوقوعها بين ياء وكسرة، ~~وقد مضى ذكر هذا. # وقد حذفوها عينا، وهو قليل، قالوا لوسط الحوض: "ثبة"، والأصل من PageV01P408 # ثاب يثوب، لأن الماء يثوب إليه مرة بعد أخرى، والثواب إنما سمي ثوابا، ~~لأنه جعل ثوابا على حسن قدمه الإنسان فكأنه إذا جوزي على الحسن رجع إليه ~~ذلك الحسن. # أما: "الثبة" فهي الجماعة من الناس فقد ms065 حذفوا لامها فكأنه من: "ثبا يثبو" ~~إذا اجتمع وتضام؛ ولهذا قيل للجماعة "ثبة" لانضمام بعضها إلى بعض، وليس في ~~قولهم: "تثبيت" أو "ثبيت" دليل على أن اللام PageV01P409 # ياء، لأن الواو إذا وقعت رابعة انقلبت ياء. و"ابن" و"ابنة" أيضا اللام ~~منهما واو لقولهم: "البنوة". # و: "أخ" اللام منها واو لقولهم: "الأخوة والأخوان"، و"أخت" التاء بدل من ~~الواو، و"بنت" التاء فيها بدل من الواو، و"كلتا" التاء فيها بدل من الواو، ~~و"ظبة السيف" أصلها: "ظبوة السيف" فحذفوا الواو وهي لام الكلمة، وقالوا: ~~"أب" فحذفوا لام الكلمة، وهو واو؛ لقولهم: "أبوك" و"أبوان"، و"حم" أصله: ~~"حمو" فحذفوا لام الكلمة، لقولهم: "حموك" و"حموان"، و"هن" حذفوا لام الكلمة ~~وهي الواو لقولهم: "هنوك"، و"هنوات" و"هنوان" كما قال الشاعر: PageV01P410 # .. على هنوات شانها متتابع # فأما: "فوك" فالواو عين الكلمة، واللام قد حذفت وكانت هاء، فأما قولهم: ~~"ذو مال" فهذه الواو عين الكلمة، وقد حذفت اللام وكانت ياء، وإنما أصله: ~~"ذوي"، فأما: "القلة" فقد حذفت لامها وهي واو، لقولهم: "قلوت بالقلة" إذا ~~ضربت بها، فأما قولهم: "قال" للعصا التي تضرب بها القلة فأصله: "قلو" ثم ~~قدموا اللام على العين فقالوا: "قول" فوزنه: "فلع" فتحركت الواو وقبلها ~~فتحة فانقلبت ألفا، وقد قالوا: "الكرة" فقال قوم أصلها: "كروة" فحذفوا ~~الواو وهي لام، وقال قوم أصلها: "كورة"؛ لأنه من كار العمامة يكورها إذا ~~عبأ بعضها فوق بعض ومنه قوله تعالى: (يكور الليل على النهار ويكور النهار ~~على الليل) أي يجعل PageV01P411 # هذا على هذا، وهذا على هذا، وكذلك قيل لهذه كرة لتدويرها وجعل بعضها فوق بعض. # فأما: "غد" فأصله: "غدو" فحذفت الواو منه وهي لام قال الشاعر: # غد ما غد ما أقرب اليوم من غد ... سيأتيك بالأخبار من لم تزود # وربما خرج هذا الاسم تاما على أصله قال الشاعر: # لا تقلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا PageV01P412 # وقال الآخر: # ... ... .وغدوا بلاقع # فإن قيل فمن قال: "غد" وحذف كيف يقول: "غدو" فيتمم؟ # قيل له الذي قال: "غد" لغته: [النقص]، والذي قال: "غدو" لغته التمام. # وقال ms066 أبو الحسن: اللام في الواوات أكثر منه في الياءات، واستشهد PageV01P413 # بهذه المواضع كلها التي أريتك، فإذا وردت عليك كلمة قد حذفت لامها فعلى ~~مذهب أبي الحسن يقطع على أنها واو، وعند سيبويه يقطع على أنها ياء. # فعلى ما بينت لك يجري حذف اللامات. ### | AUTO حذف الياء # قالوا: "يد" والأصل: "يدي"، لأن اشتقاقها من: "يديت إليه يدا" أي: أسديت ~~إليه معروفا، فهذا يدل على أن لامها ياء، و"يد" أصلها: "يدي" على [وزن]: ~~"فعل" يدلك على ذلك جمعهم لها على: "أيد"، و"أيد" وزنه: "أفعل"، و"أفعل" هو ~~جمع "فعل" كما قالوا: "كعب" و"أكعب". # وقد قالوا للنعمة: "يد"، ويجوز أن تكون سميت النعمة يدا، لأنها تسدي ~~اليد. PageV01P414 # ويجوز أن تكون سميت الجارحة يدا، لأنها نعمة من الله تعالى للعبد. # وأكثر ما تجمع الجارحة على "أيد" وتجمع النعمة على "أياد"، ويجوز أن ~~تجمع: "أيد" على "أياد" قال الشاعر: # أما واحدا فكفاك مثلي ... فمن أيد تطاوحها الأيادي # أي تطاولها النعم. # وقالوا: "مائة" والأصل: "مئية" فحذفوا الياء وهي لام الكلمة. وقد PageV01P415 # حكى أبو الحسن أنه سمع أعرابيا يقول: "أعطني مئيا". وهذا نص في موضع ~~الخلاف ويزيل الشغب. # فأما: "دم" فأصله: "دمي"، لأنه يقال في تثنيته: "دميان" قال الشاعر: # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين PageV01P416 # وتثنيته بالياء يدل على أن لامه ياء. # وقد حكاه قوم: "دموان"، وهذا قليل. # وقال بعضهم في تثنية: "دمان"، لأنه لم يرد المحذوف من الواحد في التثنية. # وينبغي أن يكون العمل والقياس على الأفصح الأكثر لا على القليل النزر. # وكون اللام ياء عند أبي الحسن أقل من كونها واوا، وعند سيبويه كونها ياء ~~أكثر من كونها واوا. # والواو أثقل من الياء، والياء أثقل من الألف، فلأجل هذا صار حذف الواو ~~أكثر من حذف الياء، وحذف الياء أكثر من حذف الألف، لأن الشيء كلما ازداد ~~ثقله ازداد حذفه. ### | AUTO حذف الهاء # ومن ذلك ### | AUTO حذف الهاء # : # الهاء قد حذفت إذا كانت لاما قالوا: "شاة" والأصل: "شوهة"، وربما PageV01P417 # قالوا: "شوهة" فحذفوا الهاء في ms067 قولهم: "شاة"، لأن الهاء حرف خفي مهموس ~~يشبه بحروف العلة. ألا تراه يقع وصلا في الشعر كحروف العلة، وينبغي أن يكون ~~أضعف من حروف العلة؛ لأن حروف العلة لا تكون وصلا إلا سواكن، والهاء تكون ~~وصلا ساكنة ومتحركة، فدل على أن حركتها لا يعتد بها. # ولإن تكون "شاة" أصلها: "شوهة" بالسكون أولى من الحركة، لأن أصل الحرف ~~السكون، وإنما الحركة زائدة عليه، والزائد لا يقطع عليه إلا بدليل. # وإذا كان أصلها "شوهة" وسقطت الهاء باشرت الواو الساكنة تاء التأنيث، ~~وتاء التأنيث يفتح ما قبلها فصار: "شوة" فلما تحركت الواو وقبلها فتحة ~~انقلبت ألفا فصار: "شاة". # ويدلك على أن لامها هاء قولهم في تحقيرها: "شويهة" وفي تكسيرها: "شياه"، ~~وقد حكى أبو زيد أن من العرب من يقول: "تشوهت PageV01P418 # شاة" إذا صاد شاة. # فأما: "شاء" فهذا اسم للجمع وليس بجمع، وقال قوم أصله: "شاه" فقلبوا من ~~الهاء همزة، وهذا لا يقاس عليه، لأنه يكون "شوه" يقلب الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، ويقلب الهاء همزة، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز أن يعل ~~حرفان متلاصقان من غير حاجز بينهما. # فأما قولهم: "شاوي" فهذا اسم للجمع وليس بمشتق من شاة وإن كان فيه بعض حروفه. # فأما قولهم: "ماء" فأصله: "موه" فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصار: "ماه" ثم قلبوا من الهاء همزة فقالوا: "ماء". وهذا لا يقاس ~~عليه لقلته ونزارته. # فأما: "است" فأصلها: "ستهة" يدلك على ذلك تصغيرها: "ستيهة" و [تكسيرها] ~~"أستاه"، ومنهم من يقول: "است" فيسقط الهاء وهي لام PageV01P419 # الكلمة، ويدخل في أولها همزة الوصل. # ومنهم من يقول: "سه" فيسقط التاء وهي عين الكلمة، ومنه حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم (العينان وكاء السه) أي سداد الاست؛ لأنه إذا كان يقظان ~~حفظت عيناه استه فلم تنطلق، وإذا نام انحل الوكاء فانطلقت الاست ولهذا قال: ~~(فإذا نامت العينان استطلق الوكاء). # وفي الكلام ما تكون لامه تتعاقب عليها الياء والواو كما قالوا: "دميان" ~~و"دموان"، و"رجوان" و"رجيان"، و"نقوان" و"نقيان". # وفيها ما يختص بالياء ms068 كما قالوا: فتيان. # ومنها ما يتعاقب عليه الهاء والواو فمن ذلك: "سنة" فمن قال: "سنوات" PageV01P420 # قال في الفعل: "سانيت" وفي التصغير: "سنية"، وأصلها: "سنيوة" فقلب من ~~الواو ياء، وأدغم الياء في الياء. # ومن قال اللام هاء قال: "سانهت"، و"سنيهة" قال الشاعر: # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # ومن ذلك: "عضة" منهم من يقول: "عضيهة" و"عضاه"، ومنهم من يقول: "عضية"، ~~و"عضوات" قال الشاعر: PageV01P421 # هذا طريق يأزم المآزما ... وعضوات تقطع اللهازما # فعلى ما بينت لك يجري لام الكلمة. # فأما: "فم" فأصله: "فوه" فحذفوا الهاء وهي لام الكلمة، وأبدلوا من الواو ~~ميما فقالوا: "فم" يدلك على ذلك قولهم في التكسير: "أفواه"، وفي التصغير: ~~"فويه". PageV01P422 # فأم: "شفة" فأصلها: "شفهة" وزنها: "فعلة" فحذفوا الهاء وهي لام الكلمة ~~فبقي: "شفة"، يدلك على أصلها تصغيرهم إياها: "شفيهة"، وتكسيرهم إياها: ~~"شفاه"، وتصريف الفعل منها: "شافهت مشافهة وشفاها". ### | AUTO حذف النون # قد حذفت النون في: "مذ" يدلك على حذفها وأن أصلها: "منذ" أنك لو سميت ~~ب"مذ" ثم صغرت الاسم لقلت: "منيذ"، ولو كسرته لقلت: "أمناذ"؛ فرجوع النون ~~في التصغير والتكسير يدل على أنها أصل في الكلمة. # وكذلك قالوا: "إن زيدا لقائم" وقد قالوا: "إن زيدا قائم" فردوا التشديد، ~~ولو سميت ب"إن" مخففة ثم صغرت الاسم لقلت: "أنين" فرددت النون. PageV01P423 ### | AUTO حذف الباء # قالوا: "رب" رجل لقيته بباء مثقلة، وخففوا فقالوا: "رب رجل" قال الشاعر: # ... ... رب هيضل لجب لففت بهيضل PageV01P424 # وقال الآخر: # أسمي ما يدريك أن رب فتية ... باكرت صحبتهم بأدكن عاتق # ولو سميت ب "رب" مخففة ثم صغرته لقلت: "ربيب" وقد قرئ (ربما يود الذين ~~كفروا). PageV01P425 ### | AUTO حذف الحاء # قالوا: "حر"، وأصله "حرح" يدلك على ذلك قولهم في تصغيره "حريح"، وفي ~~تكسيره: "أحراح" قال الشاعر: # إني أقود جملا ممراحا ... ذا قبة مملوءة أحراحا ### | AUTO حذف الخاء # قالوا: "عز بخ" إذا أرادوا تعظيمه وفخامته قال الشاعر: PageV01P426 # في حسب بخ وعز أقعسا # ولو سميت ب "بخ" مخففة ثم صغرته لقلت: "بخيخ" فرددت الخاء، وقد كرروه ~~فقالوا: "بخ بخ" ms069 قال الشاعر: # بين الأشج وبين قيس بيته ... بخ بخ لوالده وللمولود PageV01P427 ### | AUTO حذف الفاء # قالوا في التضجر: "أف" وهو اسم للفعل في الخبر لا في الأمر ولا في النهي، ~~كأنهم قالوا: "أتأفف" كما يقولون: "أتضجر"،وفيها تسع لغات قالوا: "أف" ~~فضموا الفاء لسكونها وسكون الفاء التي قبلها، واختاروا لها الضمة إتباعا ~~لضمة الهمزة في أولها. # ومن قال: "أف" كسر الفاء لالتقاء الساكنين، لأن حركة التقاء الساكنين ~~أصلها الكسر كما تقول: "اضرب الرجل" فتكسر الباء. # ومن قال: "أف" ففتح الفاء لالتقاء الساكنين، واختار الفتح مع التضعيف، ~~لأنهم يكرهون الضمة والكسرة بعد التضعيف، كما يكرهونهما بعد الياء والواو. # وهذا اسم معرفة كأنهم يقولون: "أتضجر التضجر المعروف". PageV01P428 # فإن أراد تنكيره كأنه قال: "أتضجر تضجرا" دخله التنوين مع الضم [في] لغة ~~من ضم، ومع الفتح في لغة من فتح، ومع الكسر في لغة من كسر فقال: "أف" ~~و"أفا"، و"أف". فهذه ست لغات. # وقالوا: "أفى" على وزن: "حبلى"، وهذا اسم غريب، لأنه ليس اسما لفعل ولا ~~في الأصوات ما في آخره ألف تأنيث سوى هذا الاسم. وقالوا: "أف" فحذفوا الفاء ~~الأخيرة استثقالا للتضعيف. فهذه ثماني لغات. # فأما العامة فإنها تقول: "أفي" تقلب من الألف ياء قبلها فتحة، وهذا لا ~~يجوز، لأن من العرب من يقلب الألف ياء في الوقف فيقول: "أعمي" و"حبلي" إلا ~~أنه إذا وصل مع الألف فقال: "أعمى يا هذا" و"حبلى عندك"، وربما أقروا ~~الوصل؛ يحملون الوصل على الوقف وهو قليل. PageV01P429 # وقد حكوا عن ثعلب أن بعض العرب يقول: "سو أفعل" يريد "سوف أفعل" وهذا ~~قليل جدا. PageV01P430 ### | AUTO ذكر أبنية الأفعال الثلاثية الصحيحة # اعلم أن الفعل الثلاثي الماضي يكون على: "فعل"، و"فعل"، و"فعل" إذا كان ~~الفعل للفاعل، فإن بنيت الفعل للمفعول كان على: "فعل". # إذا كان الماضي على: "فعل" مكسور العين كان مستقبله على: "يفعل" بفتح ~~العين نحو: "علم يعلم" و"ركب يركب"، و"لبس يلبس"، وقد شذ من هذا الفصل ~~أربعة أفعال جاء مستقبلها على: "يفعل ويفعل"، كأنهم ركبوا مستقبلين على ماض ~~واحد قالوا: "حسب: ms070 يحسب ويحسب" و"يئس: ييئس وييأس" و"يبس: ييبس وييبس" ~~و"نعم: ينعم وينعم". # وقد قالوا: "نعم: ينعم"، "نعم: ينعم" ثم ركبوا من مجموع اللغتين لغة ~~ثالثة فقالوا: "نعم ينعم"، وقالوا: "فضل: يفضل" و"فضل: يفضل" وركبوا من ~~اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "فضل: يفضل"، وقالوا: "حضر: يحضر" و"حضر: يحضر" ~~ركبوا من مجموع اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "حضر: يحضر"، وقالوا: "ركن: ~~يركن" و"ركن يركن" ثم ركبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "ركن يركن"، ~~وقالوا: "قنط: يقنط" و"قنط يقنط" ثم ركبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: ~~"ركن: يركن"، وقالوا: "قنط يقنط" و"قنط يقنط" ثم ركبوا من اللغتين لغة ~~ثالثة فقالوا: "قنط: يقنط". PageV01P431 # وإذا كان الماضي على "فعل" جاء المستقبل على "يفعل" لا ينكسر منه شيء ~~قالوا: "ظرف يظرف"، و"كرم يكرم"، و"شرف يشرف". # وإذا كان الماضي على "فعل" وليس عينه ولا لامه حرفا من حروف الحلق، فربما ~~جاء المستقبل على: "يفعل" نحو: "ضرب يضرب" و"جلس يجلس" و"حبس يحبس"، وربما ~~جاء المستقبل على "يفعل" لا غير نحو: "ذكر يذكر" و"قتل يقتل"، وربما جاء ~~المستقبل على "يفعل ويفعل" قالوا: "فسق يفسق" و"عكف: يعكف ويعكف"، و"عرش: ~~يعرش ويعرش"، و"طمس: يطمس ويطمس"، و"سفك: يسفك ويسفك"، وأمثلته كثيرة. # فإن كان عين الفعل أو لامه حرفا من حروف الحلق وهي: "الهمزة، والهاء، ~~والحاء، والعين، والخاء، والغين" فربما جاء المستقبل على: "يفعل" فقط نحو: ~~"دخل: يدخل". # وربما جاء على "يفعل" نحو: "ذبح يذبح" و"قرأ: يقرأ". # وربما جاء على "يفعل ويفعل" قالوا: "زأر: يزئر ويزأر". # وربما جاء على: "يفعل ويفعل" قالوا: "ضبع: يضبع ويضبع". PageV01P432 # وقد جاء على "يفعل" نحو "دخل يدخل". # وقد جاء على "يفعل، ويفعل، ويفعل"، فإذا مر بك فلا تستوحش منه. # فهذا أصل في الصحيح، وأنا أحمل المعتل على هذه الأمثلة إن شاء الله تعالى. # فإذا كان حرف الحلق عينا فتح نفسه، وإذا كان لاما فتح العين، وإذا كان ~~فاء لم يؤثر، وإذا لم يكن عين فعل أو لامه حرفا حلقيا لم يجز فتح العين في ~~المستقبل، وقد شذ منه شيء قالوا: "أبى: ms071 يأبى" قال قوم إنما فتحه، لأن فاءه ~~همزة وهي من حروف الحلق، وهذا غلط، لأن حروف الحلق إنما تؤثر إذا كانت ~~متحركة عينا أو لاما، والهمز هاهنا في "يابى" ساكنة وهي فاء فهي غير مؤثرة. # وقال قوم إنما فتح، لأن لامه ألف، والألف من حروف الحلق. PageV01P433 # وهذا أيضا قول ليس بالجيد. # وقال قوم: إنما فتح تشبيها له بنظيره وهو "منع يمنع"، لأن الإباء المنع. # وقال قوم إنما فتح على طريق الغلط توهموا ماضيه على "فعل" فجاء المستقبل ~~على "يفعل"، وهذا وجده جيد. # وهذا حرف متفق عليه. # وقد حكوا حروفا أخر وهي متأولة قالوا: "ركن يركن" و"قنط يقنط"، وقد ~~ذكرناهما، وقالوا: "حنا يحنى" و"قلا يقلى" و"عسا يعسى" وهذا يجوز أن يكون ~~ماضيه على "فعل"، ويجوز أن يكون جاء من فعل على طريق الشذوذ. PageV01P434 # فأما "فعل يفعل" مما فاؤه واو نحو: "وفق أمره يفق" و"ورث يرث" و"ومق ~~يمق". وقد مضى من هذا نبذ فيما تقدم. # وقد جاء: "طاح يطيح" و"تاه يتيه" فمن قال: "طوحت" و"توهت" قال أصله: "طوح ~~يطوح" و"توه يتوه" جاء على مثال: "حسب يحسب" فانقلبت الواو في الماضي ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأما في المستقبل فإنهم نقلوا كسرة العين إلى ~~الفاء في: "يطوح" و"يتوه" فسكنت العين وانكسرت الفاء فصار: "يطوح" ويتوه" ~~فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فقالوا: "يطيح" و"يتيه"، فهذا ~~ما اعتلت عينه، قد أعل بإسكان متحرك، وتحريك ساكن. # وقد حكوا فيه: "طيحت" و"تيهت" و"هو أطيح منك" و"أتيه منك"، وقالوا أصل ~~هذا: "طيح يطيح" و"تيه يتيه" فتحركت الياء في الماضي وانفتح ما قبلها ~~فانقلبت ألفا، فأما في المستقبل فإنهم نقلوا كسرة الياء إلى الفاء فسكنت ~~الياء وانكسرت الفاء فقالوا: "يطيح" و"يتيه". # وكذلك فعلوا في: "باع" "يبيع" و"كال" "يكيل" و"هال التراب" "يهيله" ~~فأصله: "كيل يكيل"، و"بيع يبيع" و"هيل التراب يهيله" PageV01P435 # و"خيط يخيط "فقلبت الياء في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأما ~~في المستقبل فإنه نقل كسرة الياء إلى الفاء فسكنت وانكسر ما قبلها فقالوا: ~~"يبيع" و"يكيل" و"يهيل" ms072 و"يخيط"؛ وإنما أعلوا العين في المستقبل حملا على ~~إعلالها في الماضي، ولتكون فاء الكلمة تابعة للعين بكونها مكسورة قبلها كما ~~كانت تابعة لها في الماضي. # وكذلك إن كانت لامه ياء نحو: "رمى يرمي" و"قضى يقضي"، وأصله: "رمي" فقلب ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقالوا في المستقبل: "يرمي" و"يقضي" ~~فجعل العين تابعة للام في كونها مكسورة، وخصوا ما كانت عينه أو لامه ياء من ~~"فعل" ب"يفعل" في المستقبل حتى ينكسر [ما] قبل العين واللام في: "يبيع" ~~و"يرمي" فتظهر الياء. ولم يجيزوا فيه: "يفعل" كما جاء في الصحيح: "عكف" ~~"يعكف" و"يعكف" لئلا يلتبس ذوات الياء بذوات الواو. # فأما: "سعى يسعى" فأصله: "سعي يسعي" فانقلبت الياء في الماضي ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وجاء المستقبل على: "يفعل"، لأن عينه من حروف ~~الحلق، وانقلبت الياء في مستقبله ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا: يسعى. # وإذا كانت عين: "فعل" أو لامه واوا خصوا مستقبله ب"يفعل" ليظهر PageV01P436 # الواو، ويكون الفاء تابعة للعين، والعين تابعة للام، ولم يجيزوا فيه: ~~"يفعل" كما جاء "يعكف" و"يعكف" لئلا يلتبس ذوات الواو بذوات الياء قالوا: ~~"قال يقول" و"زال يزول" و"صاغ يصوغ" وأصله: "قول يقول" و"زول يزول" و"صوغ ~~يصوغ" فانقلبت العين في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأما في ~~المستقبل فإنهم نقلوا ضمة العين إلى الفاء فسكنت الفاء وقبلها ضمة، والواو ~~إذا انضم ما قبلها كان أمكن لها نحو: "يقول" و"يروع" و"يصوغ". # وكذلك إن كانت لام فعل واوا نحو: "غزا يغزو" وأصله: "غزو يغزو" وانقلبت ~~الواو في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأما في المستقبل فحذفوا ~~الضمة منها استثقالا لها فيها، وصارت العين مضمومة قبل اللام في "يغزو" كما ~~كانت الفاء مضمومة قبل العين في: "يزول" و"يقول". # ومن قال: "محا يمحو" فهو مثل: "غزا يغزو"، ومن قال: "يمحا" فإنما فتح ~~العين، لأنها من حروف الحلق، وانقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. PageV01P437 # وكذلك "شأ يشأى" الأصل فيه: "يشؤو" مثل "يغزو" إلا أنهم فتحوا العين، ~~لأنها من حروف الحلق فانقلبت ms073 الواو ألفا في الماضي والمستقبل لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها. # فأما: "هاب يهاب" و"خاف يخاف" فأصله: "هيب يهيب" و"خوف يخوف" فانقلبت ~~الواو والياء في الماضي ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، وأما في المستقبل ~~فإنهم نقلوا حركة العين إلى الفاء فسكنت العين وانفتحت الفاء فصار: "يهيب" ~~و"يخوف" ثم أتبعوا الياء والواو الفتحة التي نقلت منهما فصارتا ألفين ~~فقالوا: "يهاب" و"يخاف"، ومن الناس من يقول: راعوا فتح ما قبلهما بعد ~~النقل، وحركتهما قبل النقل، فصارتا كأنهما متحركتان وقبلهما فتحة، فانقلبتا ألفين. # فأما: "حول" و"عور" و"صيد البعير" فإنما صحت لتدل على أنها في PageV01P438 # معنى ما يجب تصحيحه نحو: "احول" و"اعور" و"اصيد"، فلما صحت في الماضي وقد ~~تحركت وانفتح ما قبلها صحت في المستقبل فقالوا: "يحول" و"يعور" و"يصيد". # وأما "ليس" فليس يخلو أن يكون أصله: "ليس"، أو "ليس"، أو "ليس". ولا يجوز ~~أن يكون أصلها: "ليس" لأن المفتوح لا يسكن، PageV01P439 # ولا يجوز أن يكون "ليس"، لأنه ليس في الكلام: "فعل" مما عينه أو لامه ~~ياء. فلما بطل أن يكون "فعل" و"فعل" ثبت أن أصلها: "فعل". # وإنما جمدت ولم تتصرف لأحد وجهين: # أحدهما أن يكون لمضارعتها ل"ما" النافية سرى إليها منها البناء. # والثانية: أنه ينبغي أن يكون فائدة الفعل ما دل عليه لفظه، فلما كان لفظ: ~~"ليس" ماضيا، وهي موضوعة لنفي الحال، خالف لفظها معناها، فخالفت نظائرها من ~~الأفعال فجمدت ولم تتصرف. # فأما "دام يدام" و"مات يمات" فأصلها: "دوم يدوم"، "موت يموت"، فانقلبت ~~الواو في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونقلت [حركة] الواو في ~~المستقبل إلى الفاء فسكنت وانفتح ما قبلها، ثم أتبعت الفتحة فصارت ألفا ~~فقالوا: "يدام" و"يمات" على مثال: "علم يعلم" وحكوا فيهما لغة ثانية ~~فقالوا: "دام يدوم"، و"مات يموت"، وأصلهما: "دوم يدوم"، و"موت يموت"، ~~فانقلبت الواو في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونقلوا ضمتها في ~~المستقبل إلى الفاء قبلها فثبتت فقالوا: "يدوم" و"يموت" كما تقول: "يقوم ~~ويزول". PageV01P440 # وقد ركبوا من هاتين اللغتين لغة ثالثة فجاءوا بها على: "فعل يفعل" كما ~~قالوا ms074 في الصحيح: "فضل يفضل" قال أبو الأسود الدؤلي: # ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ... وما مر من عيشي ذكرت وما فضل # وأصلها على هذا: "دوم يدوم" و"موت يموت" فانقلبت الواو في الماضي ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونقلوا ضمة الواو في المستقبل إلى ما قبلها ~~فسكنت، وقبلها ضمة فصحت فقالوا: "يموت" و"يدوم"، ويقول المتكلم على اللغة ~~الأولى: "مت أمات" و"دمت أدام"، وعلى اللغة الثانية: "مت أموت" و"دمت ~~أدوم"، وعلى اللغة المركبة: "مت أموت"، و"دمت أدوم" مثل: "حضرت أحضر". PageV01P441 # فأما كاد فيستعمل على ضربين: أحدهما: من فعل المكيدة وهي الحيلة. # والثانية من فعل المقاربة. # قالوا في فعل الحيلة: "كاد زيد القوم يكيدهم"، والأصل: "كيد يكيد" مثل: ~~"بيع يبيع" ثم قلبوا الياء في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # ونقلوا كسرتها إلى ما قبلها فسكنت، وقبلها كسرة فصحت فقالوا: "يكيد" كما ~~قالوا: "يبيع". # وقالوا في المقاربة: "كاد زيد يدخل البلد يكاد"، والأصل: "كيد يكيد" ~~فقلبوا الياء في الماضي ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونقلوا فتحتها في ~~المستقبل إلى ما قبلها فسكنت، وقبلها فتحة، ثم أتبعوها الفتحة فصارت ألفا ~~فقالوا: "يكاد". # وقد ركبوا ماضيين على مستقبل واحد فقالوا: "كدت تكاد" في المقاربة و [كدت ~~تكاد] والأصل: "كيدت" فحذفوا فتحة الكاف، ونقلوا إليها ضمة الياء فسكنت ~~وقبلها ضمة فانقلبت واوا، ثم سقطت الواو لسكونها وسكون الدال بعدها، وبقيت ~~الضمة قبلها تدل عليها فقالوا: "كدت تكاد" فهذان ماضيان وهما: "فعل" و"فعل" ~~ومستقبلهما: "يفعل". PageV01P442 # فأما "طال" الذي هو ضد "قصر" فأصله: "طول" على وزن "قصر" فانقلبت الواو ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول في المستقبل: "يطول"، وأصله: "يطول" ~~فنقلوا ضمة الواو إلى الطاء فسكنت الواو وقبلها ضمة فثبتت. # فهذا إعلال بإسكان متحرك، وتحريك ساكن. # فأما الصفة المشتقة منه ف"طويل" على وزن: "ظريف وكريم"، وليست باسم جار ~~على الفعل، ونقيض "طويل": "قصير"، واسمه الجاري عليه: "طائل". PageV01P443 # فإن بنيت اسم الفاعل من "باع" و"خاف" و"قام" و"نام" و"هاب" أدخلت ألفا ~~قبل هذه الألف فاجتمع ألفان فلم يخل أن تجمع ms075 بينهما، أو تسقطهما، أو تسقط ~~أحدهما، أو تحرك أحدهما. PageV01P444 # والجمع بين ألفين محال، لأن كل واحد منهما قد دخل لمعنى وإسقاطه يخل ~~بالمعنى الذي دخل من أجله. # ولا يجوز إسقاط أحدهما لئلا يلتبس الاسم بالفعل. # ولا بد من تحريك أحدهما، ولا يجوز تحريك الأول، لأنه زائد لا حظ له في ~~الحركة، وإنما زيد ليفصل بين الاسم والفعل، فوجب أن تحرك الألف الثانية ~~التي انقلبت عن عين الكلمة، وسواء انقلبت عن ياء أو واو، وإذا حركت الألف ~~انقلبت همزة، وكسرت فقلت: "قائم" و"بائع" و"خائف" و"نائم" و"طائل" و"هائر" ~~و"قائل" و"عائد" وأمثلته كثيرة. # فأما: "طال" من قولهم" "طاولني فطلته" أي زدت عليه في الطول كما تقول: ~~"كاثرني وكثرته" أي زيدت عليه في الكثرة، وأصلها: "فعلت" يدلك على ذلك ~~تعديتها إلى المفعول في قولك: "طلته". # فأما: "طلت" التي ضد: "قصرت" فأصلها: "طولت" على وزن: "فعلت"، يدلك على ~~ذلك أنها لا تتعدى إلى مفعول، كما لا تتعدى "قصرت". # وإنما اعتل اسم الفاعل من: "فعل" و"فعل" و"فعل" في نحو: "هائب" PageV01P445 # و"بائع" و"طائل"، لأن فعله معل فصار على وزن "ضارب وقائل". # وقد ذكرت إعلال المفعول منه في نحو: "مصوغ ومكيل"، ولست أحتاج إلى ~~إعادته. # فأما: "عور" و"حول" و"صيد" فإن اسم الفاعل منها يصح كما صح فعله، تقول في ~~الماضي: "حول" و"عور" و"صيد"، وفي المستقبل: "يحول" و"يعور" و"يصيد" وفي ~~اسم الفاعل: "حاول" و"عاور" و"صايد" غير مهموز. تصح الياء والواو، ولو ~~بنيته للمفعول لقلت: "حول" و"عور" و"صيد" في هذا المكان "يحول" و"يعور" ~~و"يصيد". # فإن بنيت من" قال" و"باع" و"خاف" و"هاب" الفعل للمفعول ففيه ثلاثة مذاهب: # أجودها: "قيل" و"بيع" و"خيف" و"هيب" بكسر الفاء، وأفصح PageV01P446 # القراءات: (وإذا قيل لهم) [البقرة: 11] بكسر القاف، وكذلك (طيب) [النساء: ~~3] و (حيل) [سبأ: 54] و (سيق) [الزمر: 71] و (جيء) [الزمر: 69]. # الوجه الثاني: # أن تشير إلى الضم ليدل على الأصل نحو: PageV01P447 # (قيل) و (حيل) و (سيق) و (جيء). # والوجه الثالث: # أن تضم الفاء ضما خالصا فتصير العين واوا خالصة سواء كان أصلها واوا أو ~~ياء نحو: "قول" و"هوب" ms076 و"خوف". # والأصل في هذا كله: "قول" و"بيع" فاستثقلوا الكسرة في الياء والواو، ~~فأسقطوا الضمة من الفاء، فلما سكنت الفاء نقلوا إليها كسرة الياء والواو. ~~فإن كانت ياء صحت لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: "بيع" و"هيب"، وإن كانت ~~واوا انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: "قيل" و"خيف" و"قيم في هذا ~~المكان" و"صيغ الخاتم" و (سيئت وجوه الذين كفروا) [الملك: 27]. # ومن أشار إلى ضمة الفاء فإنما أراد الدلالة على الأصل. PageV01P448 # فأما اللغة الثالثة: وهي: "قول" و"بوع الثوب" و"هول التراب" و"كول ~~الطعام" فلما كان الأصل فيه: "كيل" و"خوف" و"قول" استثقلوا الكسرة في الياء ~~والواو فأسقطوها. فإن كانت واوا ثبتت لسكونها وانضمام ما قبلها نحو: "قول" ~~و"خوف"، وإن كانت ياء انقلبت لسكونها وانضمام ما قبلها نحو "بوع" و"هوب" ~~قال الشاعر: # وابتذلت غضبى وأم الرحال ... وقول لا أهل له ولا مال # فأما المستقبل فنحو: "يقال" و"يباع" و"يخاف" و"يهاب" تنقلب الواو والياء ~~ألفا. والأصل فيه: "يقول" و"يهيب" و"يخوف"، فنقلوا فتحة الواو والياء إلى ~~ما قبلهما فسكنتا، وانفتح ما قبلهما، ثم أتبعوهما الفتحة فصارتا PageV01P449 # ألفا، لأنه ثقل فقلب، وإنما نقلوا فتحتهما إلى ما قبلهما ليتبعوا بها ~~الفتح في نحو: "يباع" و"يخاف". # وقد قالوا: روعيت حركتهما قبل النقل، وفتحة ما قبلهما بعد النقل فصارتا ~~كأنهما متحركتان وقبلهما فتحة، فانقلبتا ألفا. # وقال بعض النحويين: لما كنت متمكنا بتحركهما وانفتاح ما قبلهما من قلبهما ~~إلى الألف قلبتهما ألفا؛ لأن الألف ساكنة تستحيل حركتها، وهي أسهل في اللفظ ~~من الياء والواو سكنتا أو تحركتا. # وكذلك إذا كانت عين الفعل ولامه من جنس واحد نحو: "رد يرد" و"عض يعض" ~~و"فر يفر" والأصل: "ردد" و"عضض" و"فرر" فثقل عليهم تكرير المثلين، لأن ~~اللسان يتناول الحرف من مكانه ثم يعود إلى المكان لتناول الثاني فيصير كمشي ~~المقيد يمشي ولا يبرح من مكانه، فلما PageV01P450 # ثقل عليهم أسقطوا حركة الأول، فلما سكن أدغموه في الثاني فقالوا: "رد" ~~و"عض" و"فر". # فإذا صاروا إلى المستقبل فالأصل فيه: "يعضض" و"يردد" و"يفرر"، فلما ثقل ~~عليهم توالي المثلين نقلوا حركة الأول ms077 إلى الساكن الذي قبله فتحرك الساكن ~~بالحركة المنقولة إليه، وسكن المثل الأول، وأدغم في الثاني. # فالضمة في الراء من "يرد" هي المنقولة إليها من الدال، والفتحة في العين ~~هي المنقولة إليها من الضاد، والكسرة في الفاء من "يفر" هي المنقولة إليها ~~من الراء. # فإذا سكن المثل الثاني لوقف أو جزم جاز في المضموم الأول أن يحرك الساكن ~~الأخير بثلاث حركات: تقول: "رد" و"رد" و"رد". # فمن ضم الدال أتبعها ضمة الراء، ولم يحفل بالساكن بينهما، لأن الساكن ~~حاجز غير حصين. PageV01P451 # ومن فتح الدال فإنه طلب التخفيف لثقل التضعيف. # ومن كسر الدال فإنه كسر على الأصل في حركة التقاء الساكنين. # إذا قال عض جاز في الضاد الفتح والكسر: "عض" و"عض"، فمن كسر فعلى الأصل ~~في حركة التقاء الساكنين. # والفتح في الضاد من وجهين: # أحدهما: طلبا للتخفيف. # والثاني: إتباعا لحركة العين. # فأما: "فر" فيجوز فيه فتح الراء، وكسرها، فمن فتح الراء فإنه طلب ~~التخفيف. # ومن كسر الراء فمن وجهين: # أحدهما: إتباعا لكسرة الفاء. # والثاني: على الأصل في حركة التقاء الساكنين. # هذه مذاهب بني تميم. # فأما أهل الحجاز فإنه إذا سكن الثاني لوقف أو جزم ردوا إلى الحرف PageV01P452 # الذي قبله حركته فسكن الأول فقالوا: "يردد ويعضض ويفرر". # فإن كان أمرا اجتلبوا له ألف الوصل فقالوا: "امدد" و"اعضض" و"افرر". # فإن بنوا هذا المدغم لما لم يسم فاعله جاز فيه وجهان إذا كان في الماضي: ~~قالوا: "قد رد زيد" و"قد رد زيد" بضم الراء وكسرها، وقد قرئ: (ردوا إلى ~~الله) [الأنعام: 62] و (ردوا إلى الله) فمن قال (ردوا إلى الله) بالكسر ~~فأصله: "ردد" فأسقط ضمة الراء، ونقل إليها كسرة الدال فقال: "ردوا" و"رد ~~زيد" فالكسرة في الراء هي المنقولة إليها من الدال فقال: "ردوا"، وهذه أقل ~~القراءتين. # فأما من ضم الراء فالأصل فيه: "ردد" فأسقط حركة الدال الأولى، وأدغمها في ~~الثانية، وبقيت ضمة الراء فيها فقالوا: "رد زيد". # فأما في المستقبل فيقال: "يرد زيد" فالفتحة في الراء هي المنقولة إليها ~~من PageV01P453 # الدال، لأن الأصل فيه: "يردد". ms078 # فأما: "عض" فإذا بنيته لما لم يسم فاعله جاز فيه: "عض الخبز" و"عض ~~الخبز". فمن قال: "عض" بكسر العين فالأصل فيه: "عضض" فأسقط ضمة العين، ونقل ~~كسرة الضاد، وأدغم الضاد في الضاد فقال: "عض" والكسرة في العين هي المنقولة ~~إليها من الضاد. # فأما من قال: "عض" فالأصل فيه: "عضض" فأسقط كسرة الضاد، وأدغمها في الضاد ~~الأخرى فقال: "عض". # وأما في المستقبل فإنه يقول "يعض" فالفتحة في العين هي المنقولة إليها من ~~الضاد، لأن الأصل: "يعضض". # فأما: "فر" فإذا بنيته لما لم يسم فاعله جاز فيه كسر الفاء وضمها تقول: ~~"قد فر الفرار" و"فر الفرار" فمن كسر الفاء فأصله: "فرر" فأسقط ضمة الفاء، ~~ونقل إليها كسرة الراء، ثم أدغم الراء في الراء فقال: "قد فر". # فأما من ضم الفاء فالأصل فيه: "فرر" فأسقط كسرة الراء، ثم أدغمها في ~~الراء فقال: "فر الفرار". # فأما في المستقبل فيقول: "يفر" فالفتحة في الفاء هي المنقولة إليها من ~~الراء، لأن الأصل "يفرر". # وإذا كانت لام فعل ألفا قد انقلبت عن ياء أو واو نحو: "رمى" و"غزا"، لأن ~~الأصل فيه: "رمي" و"غزو" فلما تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا PageV01P454 # فإذا رددته إلى المستقبل قلت: "يغزو" و"يرمي" فصحت الواو لانضمام ما ~~قبلها، وصحت الياء لانكسار ما قبلها. # فإذا بنيت الماضي لما لم يسم فاعله قلت: "غزي زيد" و"رمي عمرو" وانقلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها، وفتحت الياء، لأن آخر الماضي مبني على الفتح. # فإذا بنيت المستقبل لما لم يسم فاعله قلت: "يرمى زيد" و"يغزى عمرو" قلبت ~~الياء والواو ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما. # فإذا ثنيت الضمير قلت: "يغزيان" و"يرميان" وصارت الواو في "يغزيان" ياء، ~~لأن الواو إذا وقعت رابعة قلبت إلى الياء. # وإذا كان الماضي على "فعل" ولامه واو، قلبت ياء لانكسار ما قبلها، وإنما ~~بنوه على: "فعل" لتنقلب واوه ياء، لأن الياء أخف عليهم من الواو نحو: "رضي" ~~و"شقي" و"غبي" لأنه من الغباوة والشقاوة والرضوان والأصل: "رضو" و"شقو" ~~و"غبو" فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. # فإذا ms079 صرت إلى المستقبل قلت: "يرضى" و"يشقى" و"يغبى" قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها. PageV01P455 # فإذا ثبت الضمير قلت: "يرضيان" فهذه ياء انقلبت عن ألف: "يرضى" وألف ~~"يرضى" انقلبت عن ياء: "رضي"، وياء "رضي" انقلبت عن واو "رضو". # فإن بنيت: "رضي" لما لم يسم فاعله قلت: "رضي" عنه فتحت الياء، لأن الماضي ~~مفتوح الآخر. # فإن سكنت الضاد على مذهب من قال في: "علم: علم" أبقيت الياء PageV01P456 # فقلت: "رضي عنه"، ولم ترد الياء إلى الواو، لأن سكون الضاد عارض، والكسرة ~~فيها مقدرة. وهذا قياس مستمر في نظائره. # وكذلك لو بنيت: "فعل" مما لامه ياء إذا أردت المبالغة قلت: "قد رموت يده" ~~إذا حذق الرماية، و"قد قضو الرجل" إذا حذق القضاء. # فإن سكنت ما قبل الواو للتخفيف على مذهب من قال: "ظرف" في: "ظرف" قلت: ~~"قد رموت يده"، و"قد قضو الرجل" ولم ترد الواو إلى الياء، لأن السكون الذي ~~قبلها عارض، والضمة مقدرة. # وتقول: "رمى" فإذا ألحقتها التاء أسقطتها، لسكونها وسكون التاء فقلت: ~~"رمت" و"غزت" كما تقول: "بع" و"خف" و"قل" فتسقط الياء والواو والألف ~~لسكونها وسكون ما بعدها. # فإن تحرك الساكن الأخير لساكن بعده نحو: "رمت المرأة" و"غزت اليوم" و"خف ~~الله" و"قل الحق" و"بع الثوب" لم يرجع الساكن الأول، لأن PageV01P457 # حركة الساكن الثاني عارضة إذا كان الساكن الثالث غير لازم، ألا تراك ~~تقول: "رمت هند" و"قل حقا" و"خف ربك" فلا يكون بعد الساكن الثاني ساكن ~~ثالث، فعلمت أن الساكن الثالث عارض، وكذلك الحركة التي تجب عنه عارضة. # وتقول: "رامى" فإذا ألحقته تاء التأنيث قلت: "رامت" فسقطت الألف للتاء، ~~فإن قلت: "رامت المرأة" لم ترجع الألف، لأن حركة التاء عارضة إذا كان ~~الساكن الذي بعدها غير لازم. # وتقول: "يرمي الغرض" و"يغزو العدو" و"يسعى اليوم" فتسقط هذه الحروف ~~لالتقاء الساكنين. # فإن بنيت اسم الفاعل من "ساء يسوء" و"جاء يجيئ" فقد بينت لك أنه يجب أن ~~يزاد قبل هذه الألف ألف تحرك هذه الألف، وإذا حركتها انقلبت همزة، وبعدها ~~همزة، اجتمع همزتان نحو: "جائئ" و"سائئ" من: ms080 "جئت" و"سؤت". # فيجتمع همزتان والخليل لا يرى اجتماع همزتين في كلمة واحدة، PageV01P458 # وكذلك البصريون فيقلبون الثانية ياء، لانكسار ما قبلها فيقولون: "جائي" ~~و"سائي" فوزنه فاعل على وزن "قاض". # وكان الخليل يقدم الهمزة التي هي اللام على الألف التي انقلبت عن العين ~~فتحصل الألف آخرا وقبلها كسرة فتنقلب ياء فتقول: "جائي" و"سائي" فوزنه على ~~مذهب الخليل: "فالع". # فقول الخليل والجماعة في اللفظ واحد، وفي التقدير مختلف. # فإذا زاد الماضي على ثلاثة أحرف، وكانت عينه ألفا قد انقلبت عن ياء أو ~~واو، نحو: "أقام" و"أراد" و"أعان" و"استعان" و"استغاث" و"استراث" و"استكان" ~~و"استبان" و"استضاء" ففيهم من يقول: لما اعتل الفعل، وأدخل الهمزة عليه ~~بقاه على اعتلاله لما أدخل الهمزة سكنت القاف فصار: "أقوم" و"أرود" ~~و"استقوم" و"استعون" و"استلين" و"استريث" و"استضوأ" فنقل فتحة الواو والياء ~~إلى الساكن، فسكنت الياء والواو، وأتبعتا الفتحة التي قبلها فصارتا ألفا. PageV01P459 # ومن النحويين من يقول: راعوا حركتهما قبل النقل، وفتحة ما قبلهما بعد ~~النقل، والكلمة واحدة، فصارتا كأنهما متحركتان وقبلهما فتحة، فانقلبتا ألفا ~~فقالوا: "أراد" و"أقام" و"أجاد" و"استراث" و"استعاذ" و"استضاء". # فإذا رد إلى المستقبل قال: "يقيم" و"يريد"، والأصل: "يقوم" و"يرود"، فنقل ~~كسرة الواو إلى ما قبلها، فلما سكنت الواو وقبلها كسرة انقلبت ياء فقال: ~~"يقيم" و"يريد" و"يعيد"، وكذلك "يستعين" و"يستضيء" أصله: "يستعون" ~~و"يستضوئ" فقنل كسرة الواو إلى ما قبلها، ثم انقلبت الواو ياء لسكونها، ~~وانكسار ما قبلها. # و"يستبين" و"يستريث" أصله: "يستبين" و"يستريث" فنقلوا كسرة الياء إلى ما ~~قبلها، فلما سكنت الياء وقبلها كسرة تمكنت. # وتقول في اسم الفاعل من هذا: "مقيم" و"مريد" و"مستضيئ" و"مستعين" والأصل ~~"مقوم" و"مرود" و"مستضوئ" و"مستعون" ثم تنقل كسرة الواو إلى ما قبلها، فلما ~~سكنت الواو، وقبلها كسرة قلبت ياء فقلت: "مقيم" و"مريد" و"مستعين" ~~و"مستضيئ". # فأما: "مستريث" و"مستبين" فأصله: "مستريث" و"مستبين" فنقلت PageV01P460 # كسرة الياء إلى ما قبلها فسكنت الياء، وقبلها كسرة فتمكنت، فقلت: ~~"مستريث" و"مستبين". # فأما اسم المفعول فقولك: "مراد" و"مقام"، والأصل: "مقوم" و"مرود"، ~~و"مستعان" الأصل: "مستعون" و"مستضاء" الأصل: "مستضوء"، و"مستبان" ~~و"مستراث"، الأصل:"مستبين" و"مستريث" فنقلت حركة الواو والياء ms081 إلى ما ~~قبلهما ثم أتبعتا الفتحة فصارتا ألفا فقلت: "مقام" و"مراد" و"مستعان" ~~و"مستراث" و"مستبان" و"مستضاء". # وقد صححوا من هذه الأفعال شيئا دلوا به على الأصل الذي أعلوه فمن ذلك: ~~(استحوذ) صحح، فهذا حقيقة في الاستعمال، وشاذ في القياس ولم يرد إلا مصححا. # وقد قالوا: "أغيلت المرأة" و"أغالت" فأوردوه تارة معلا وتارة PageV01P461 # مصححا وقالوا: "استتيست الشاة" فصححوا ليدلوا به على الأصل الذي أعل. # فأما مصادر هذه الأفعال فنحو قولهم: "أراد يريد إرادة" والأصل: "إروادا" ~~و"أقام يقيم إقامة" والأصل: "إقواما" فقلبوا من الواو ألفا ليعل المصدر كما ~~أعل الفعل، فاجتمع ألفان: الأولى منقلبة عن عين الكلمة، والثانية زائدة. # فالخليل وسيبويه يسقطان الأخيرة، لأنها ليست لمعنى، فوزن الكلمة عندهما: ~~"إفعل". # وكان الأخفش يسقط الألف الأولى ويبقي الثانية، وقال: إنها دخلت لمعنى، ~~والأولى ليست لمعنى: والذي دخل لمعنى أولى بالإبقاء، فوزن الكلمة عند ~~الأخفش: "إفال". # وعوضوا تاء التأنيث من الألف الساقطة سواء كانت الساقطة الأصلية أو ~~الزائدة، فقالوا: "إقامة" و"إرادة" فوزنها عند الخليل: "إفعلة"، وعند PageV01P462 # الأخفش: "إفالة"، وربما أسقطوا التاء وجعلوا المضاف إليه عوضا منها ~~(وإقام الصلاة) والأصل: "إقامة الصلاة". # وكذلك: "استضاء استضاءة" والأصل: "استضواء" و"استقام يستقيم استقامة" ~~والأصل: "استقواما" و"استعاذ استعاذة"، والأصل "استعواذا" ففعلوا فيه ما ~~بينت لك، والطريقة في إعلال الأفعال واحدة في هذه المواضع كلها. # واعلم بأنه قد يجيء اسم الفاعل والمفعول بلفظ واحد، والتقدير فيهما ~~مختلف، تقول: "اخترت الثوب فأنا مختار" فهذا اسم الفاعل، و"الثوب مختار" ~~فهذا اسم المفعول، وهما في اللفظ واحد، إلا أن اسم الفاعل "مختير" في الأصل ~~بكسر العين، واسم المفعول: "مختير" بفتح العين، والعين هي الياء، فلما ~~تحركت وقبلها فتحة انقلبت ألفا، فينبغي أن يقدر على الألف في اسم الفاعل ~~كسرة وفي اسم المفعول فتحة كما كانت على الياء. # وكذلك: "انقاد الفرس فهو منقاد" والأصل: "منقود" فلما تحركت الواو وقبلها ~~فتحة انقلبت ألفا، ويقدر على الألف كسرة، لأنه اسم فاعل. PageV01P463 # وكذلك يجيء في الإدغام اسم الفاعل واسم المفعول بلفظ واحد لأن الإدغام قد ~~أذهب الحركة منهما ms082 تقول: "اقشعر زيد فهو مقشعر" والأصل: "مقشعرر" فنقلت ~~حركة الراء الأولى إلى ما قبلها، وأدغمتها فيما بعدها، فالكسرة في العين من ~~"مقشعر" هي المنقولة إليها من الراء، ومثل هذا كثير في "محمر"، إذا كان ~~اسما للفاعل فأصلها: "محمرر" فأسقطت [كسرة] الراء الأولى وأدغمتها فيما ~~بعدها، وتقول: "هذا مكان محمر فيه"، والأصل: "محمرر فيه" فأسقطت فتحة الراء ~~الأولى، وأدغمتها فيما PageV01P464 # بعدها فقد بان لك أن اسم الفاعل والمفعول قد يكونان على صورة واحدة في ~~اللفظ، ويختلفان في المعنى. # فإن كان الاسم والفعل على وزن واحد صححوا الاسم وأعلوا الفعل؛ وإنما ~~أعلوا الفعل، لأن الألف خفيفة، والفعل ثقيل، فجعل الخفيف مع الثقيل فقالوا: ~~"أقام يقيم" و"أراد يريد" و"استجاب يستجيب". # وصححوا في الاسم، لأن الاسم على كل وجه أخف من الفعل فهو أحمل للثقل ~~فقالوا: "هذا أقوم منك" و"زيد أبيع من عمرو". # فإن قيل فقد صححوا فعل التعجب فقالوا: "ما أبيعه"، و"ما أقومه" و"ما أقول زيدا". # قيل له: فعل التعجب لما لم يتصرف أشبه الأسماء فصححوا فيه العين، كما ~~صححوا في الاسم؛ ولأجل شبهه بالأسماء ما دخله التصغير فقالوا: "ما أحيسن ~~زيدا" و"ما أميلحه". PageV01P465 # فإن كان في أول الاسم ميم زال شبهه بالفعل، لأن الميم ليست من زيادات ~~الفعل، وإذا زال التباسه بالفعل وجب أن يعل قالوا: "مقام" والأصل: "مقوم" ~~فنقلوا فتحة الواو إلى القاف فسكنت الواو، وانفتح ما قبلها، ثم أتبعت ~~الفتحة فصارت ألفا فقالوا: "مقام" وكذلك قالوا: "معاش" والأصل: "معيش" ~~نقلوا فتحة الياء إلى العين، فلما سكنت وانفتح ما قبلها أتبعوها الفتحة ~~فانقلبت ألفا، لأنه نقل فقلب. # وقالوا: "المعيش" و"المعيشة" والأصل "معيشة" و"معيش" فنقلوا كسرة الياء ~~إلى العين، فلما سكنت الياء وقبلها كسرة تمكنت، فوزن: "معيش": "مفعل" ~~ومثله: "المقيل" و"المحيص" أصله: "محيص" فنقلوا كسرة الياء إلى ما قبلها ~~فقالوا: "محيص" و"مقيل" أصله: "مقول" فنقلوا كسرة الواو إلى ما قبلها، فلما ~~سكنت وقبلها كسرة انقلبت ياء. # فأما: "معيشة" فعند سيبويه يجوز أن تكون: "مفعلة" أصلها: "معيشة" فنقلوا ~~كسرة الياء إلى ما قبلها ms083 فثبتت، لأنها ساكنة وقبلها كسرة. # ويجوز أن تكون: "مفعلة" أصلها: "معيشة" فنقل ضمة الياء إلى العين فسكنت ~~الياء وقبلها ضمة فقلب من الضمة كسرة؛ لقرب الياء من الطرف لأنه لا يعتد ~~بتاء التأنيث فقال: "معيشة". PageV01P466 # وكذلك "معيش" يجوز أن يكون "مفعلا" "معيش" فنقل ضمة الياء إلى العين ~~فسكنت الياء وقبلها ضمة، ثم قلب من الضمة كسرة لتسلم الياء إذ كانت قريبا ~~من الطرف كما كسروا الباء من "بيض" لتثبت الياء ولا تنقلب واوا إذ كانت ~~قريبا من الطرف، لأن وزنه "بيض" على وزن "حمر"، وكذلك فعلوا في: "عين" أصله ~~"عين" على وزن "صفر" قال الأخفش إنما قلبت الضمة في الجمع كسرة في: "بيض" ~~و"عين" لئلا أجمع على الكلمة ثقل الجمع، وثقل الواو؛ ولأن الياء إذا سكنت ~~وقبلها ضمة وجب أن تقلب واوا. # وقال الأخفش لو كان "معيش" مفعلا لقلت: "معوشا، وكذلك لو كانت: "معيشة" ~~مفعلة لقلت "معوشة"، وكذلك "عيش" لو كان فعلا لقلت "عوش" و"عيشة" لو كانت ~~فعلة لقلت "عوشة"، لأن الواحد خفيف فلا يستثقل فيه ما يستثقل في الجمع. PageV01P467 # فأما قولهم: "عوطط" فالأصل فيه: "عيطط". # وكذلك "موقن" و"موسر" الأصل فيهما "ميقن" و"ميسر" فقلبوا الياء واوا ~~لسكونها وانضمام ما قبلها لما بعدت من الطرف، ولو قربت من الطرف لقلبوا من ~~الضمة كسرة كما فعلوا في: "بيض" و"عين". # فأما: "مقام" و"مراد" فالأصل فيهما: "مقوم" و"مرود" فنقلوا فتحة الواو ~~إلى ما قبلها فسكنت الواو وقبلها فتحة ثم أتبعت الفتحة فصارت ألفا. # وكذلك ما فوق هذا الاسم من العدد في نحو: "مستغاث" و"مستجاب" و"مستعان"، ~~الطريقة في إعلاله واحدة. # فأما: "معطى" و"مرمى" و"مدعى" فالأصل فيه: "معطو" و"مرمي" و"مدعو" فلما ~~تحركت الياء في: "مرمي" وقبلها فتحة انقلبت ألفا. # ولما وقعت الواو في "مدعو" و"معطو" رابعة قلبت ياء، وتحركت PageV01P468 # الياء، وقبلها فتحة انقلبت ألفان وكذلك يفعلون في الواو إذا وقعت رابعة ~~فصاعدا طرفا يقلبونها ياء، والأصل هذا في الفعل، وإنما تحمل الأسماء ~~المشتقة منه عليه، ألا تراهم قالوا في الفعل: "يدني" و"يغزي" والأصل "يدنو" ~~و"يغزو"؟؛ لأنه ms084 من "دنوت" و"غزوت" فلما انكسر ما قبل الواو انقلبت ياء، ثم ~~قلبوا هذه الياء ألفا في: "أدنى" و"أغزى"، والأصل: "أغزي" و"أدني" فلما ~~تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا فقيل: "أدنى" و"أغزى" فهذه ألف انقلبت ~~عن ياء انقلبت عن واو. # فإن قيل: فلم انقلبت في "ترجينا" و"تعاطينا" و"تغازينا"؟ وأنت تقول: ~~"تغازى يتغازى" و"تعاطى يتعاطى" و"ترجى يترجى" وليست هنا كسرة توجب قلب ~~الواو ياء؟ # قيل له الأصل: "غازى يغازو" و"عاطى يعاطو" و"رجى يرجو" فانقلبت الواو ياء ~~لانكسار ما قبلها، ثم دخلت التاء في أوله بعد القلب فبقي القلب على حاله ~~فقالوا: "ترجى يترجى" و"تعاطى يتعاطى" و"تغازى يتغازى" وأمثلته كثيرة. # وإذا كان الماضي على ثلاثة أحرف، وكانت عينه ولامه من جنس واحد، وتحرك ~~الثاني منهما حركة لازمة ثقل عليهم إظهارهما، فأسقطوا حركة PageV01P469 # الأول وأدغموه في الثاني سواء كان الفعل على "فعل" أو "فعل" أو "فعل" ~~قالوا: "مد" و"رد" و"ضن" و"حبذا" والأصل "مدد" و"ردد" و"ضنن" و"حبب" ~~فأسكنوا الأول وأدغموه في الثاني. # فإن اتصل المثل الثاني بتاء المتكلم وتثنيته وجمعه، وتاء المخاطب وتثنيته ~~وجمعه، وتاء المخاطبة وتثنيتها وجمعها، ونون التأنيث فك الإدغام، لأنه لما ~~سكن الثاني استحال أن يدغم فيه لما حصل في مكان لا يمكن أن تصل إليه حركة. # فأما قولهم: "مرت" فهذا في الحقيقة ليس بإدغام، فاختلسوا الحركة. # فإن قيل: الفتحة لا تسقط كما تسقط الضمة والكسرة لخفة الفتحة. PageV01P470 # قيل له: الفتحة وإن لم تسقط يجوز أن تختلس فيخيل للسامع أن الحرف قد أسكن ~~وهو متحرك. # وإن كان المثلان قد ألحقا بمتحركين وجب أن يظهرا ليكونا على وزن ما ~~ألحقتا به؛ لأن الإدغام يزيل الإلحاق ويبطلة، كما قالوا في الأرض الصلبة: ~~"قردد" لما ألحقوه ب"جعفر"، وقالوا في اسم المرأة: "مهدد" لما ألحقوه ~~ب"جعفر". ولو بنيت من "ضرب" مثال: "دحرج" لقلت: "ضربب" فأظهرت المثلين ~~ليكون على وزن: "دحرج". # فإن زاد الماضي على ثلاثة أحرف، وكان في آخره مثلان نقلت حركة المثل ~~الأول إلى الساكن الذي قبله فتحرك الساكن وسكن المتحرك فأدغمته في الذي ~~بعده ms085 فقلت: "استعد" و"اطمأن" و"اقشعر"، والأصل فيه: "استعدد" و"اطمأنن" ~~و"اقشعرر" فنقلت الحركة من المثل الأول، وأدغمته في الثاني فالفتحة في ~~العين من: "استعد" هي المنقولة إليها من الدال، والفتحة في عين "اقشعر" هي ~~المنقولة إليها من الراء، والفتحة في همزة: "اطمأن" هي المنقولة إليها من النون. # فإن اتصل المثل الثاني بالضمائر التي ذكرتها وجب أن يظهر المدغم، وترد ~~إليه حركته نحو: "اطمأننت" و"اقشعررت" و"اسحنككت". PageV01P471 # فأما "احمار" فالأصل فيه: "احمارر" فأسقطوا حركة المثل الأول، وأدغموه في ~~الثاني، ولم يجز أن ينقلوها، لأن الألف لا تتحرك. # فإن اتصل هذا بتاء المتكلم وما جرى مجراه سكن الثاني فانفك الإدغام، ~~وردوا إلى الأول حركته فقالوا: "احماررت" ومثل هذا كثير. # فإذا صرت إلى المستقبل في: "يرد" و"يضن" ألقوا حركة الأول على ما قبله، ~~وأدغموه في الثاني، فالضمة في ميم "يمد" هي المنقولة إليها من الدال، ~~والفتحة في ضاد "يضن" هي المنقولة إليها من النون. # وكذلك إن زاد على الثلاثة في نحو: "يستعد "و"يطمئن" و"يقشعر" فالكسرة في ~~عين "يستعد" هي المنقولة إليها من الدال، والكسرة في [همزة] "يطمئن" هي ~~المنقولة إليها من النون، والكسرة في عين "يقشعر" هي المنقولة إليها من الراء. # فأما: "اسحنكك يسحنكك" فإنما لم يجز إدغام الكاف في الثانية، لأنه ملحق ~~ب"احرنجم" "يحرنجم"، PageV01P472 # فأما قراءة من قرأ: (ويخش الله ويتقه) [النور: 52] فإنه خلط الهاء بما ~~قبلها واشتق من الكلمتين مثالا واحدا فقال: "تقه" مثل "كتف" فأسقط الحركة ~~من القاف فاجتمع ساكنان: الهاء والقاف، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين. # وكذلك قول الشاعر: # قالت سليمى اشتر لنا دقيقا PageV01P473 # خلط اللام بما قبلها، واشتق من الكلمتين مثالا واحدا فصار: "ترل" على ~~مثال: "علم" فسكن الراء تخفيفا كما قالوا في: "علم" "علم" فسكن الراء ~~تخفيفا، وقال الآخر: # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # والمولود الذي ليس له أب هو عيسى عليه السلام، وذي ولد لم يلده أبوان هو ~~آدم عليه السلام. # والأصل في: "يلده: يلده" فسكن الدال للجزم فصار "يلد" على وزن "كتف" فسكن ms086 ~~اللام كما تقول في: "كتف: كتف" فاجتمع ساكنان اللام والدال، ولم يجز الجمع ~~بينهما، فحرك الدال لالتقاء الساكنين، واختار لها الفتح إتباعا لفتحة الياء ~~التي قبلها، ولم يحفل بالحرف الذي قبلها لما كان ساكنا. PageV01P474 ### | AUTO عقود وقوانين ينتفع بها في التصريف # اعلم أنه إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة أو كلمتين، وسبقت إحداهما ~~بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى في الثانية فصارت ياء منقلبة. # وإنما قلبوا الواو ياء، لأنه لا يخلو أن تكون الأخيرة، أو هي الأولى. # فإن كانت الواو متقدمة فإنهم استثقلوا الخروج من واو لازمة إلى ياء ~~لازمة، لأنه أثقل من الخروج من ضم لازم إلى كسر لازم. # وإن كانت الواو متأخرة فإنهم استثقلوا الخروج من ياء لازمة إلى واو ~~لازمة، لأنه أثقل من الخروج من كسر لازم إلى ضم لازم. # فإن قيل: فلم آثروا قلب الواو ياء؟ ولم يؤثروا قلب الياء إلى الواو؟ قيل ~~له: إنما آثروا قلب الواو إلى الياء لأمرين: # أحدهما: أن الياء أخف من الواو، فطلبوا الأخف الأسهل، وتجنبوا الأثقل. # والأمر الثاني: أنهم قلبوا ليدغموا، والإدغام في حروف الفم أقوى، ~~لكثرتها، والياء من حروف الفم، فالإدغام فيها أقوى، والواو من حروف الشفة، ~~وهي قليلة، والإدغام فيها ضعيف. PageV01P475 # وقد جاء هذا القلب في المصادر، وفي الأسماء التي ليست بمصادر، فمثاله في ~~المصادر: "طويت الثوب طيا" والأصل "طويا"، لأنه من "طوى يطوي"، و"لويت يده ~~ليا"، والأصل: "لويا" من "لوى يلوي"، و"شويت اللحم شيا" والأصل "شويا"، ~~لأنه من "شوى يشوي"، و"زوى وجهه زيا"، والأصل: "زويا"، لأنه من "زوى يزوي" ~~فقلبوا الواو في كل هذا ياء، وأدغموها في الثانية. # ومثاله في الأسماء التي ليست بمصادر قولهم: "سيد" وهو "فيعل" من "ساد ~~يسود" وأصله "سيود"، وكذلك "ميت" أصله: "ميوت"، لأنه من "مات يموت"، وكذلك ~~"جيد" الأصل: "جيود"، لأنه من "جاد يجود"، وكذلك "هين" أصله "هيون" لأنه من ~~"هان يهون"، وقالوا في اسم المكان: "حيز" أصله "حيوز"، لأنه من "حاز يحوز" ~~فقلبوا الواو في جمع هذا ياء وأدغموا الياء ms087 في الياء فقالوا: "سيد" و"ميت" ~~و"هين" و"حيز"، PageV01P476 # [ويجوز الحذف فيقال: سيد وميت]. فإن قيل فأي الياءين حذفوا للتخفيف؟ # قيل له الياء التي انقلبت عن الواو، لأنها لما تغيرت بالقلب من الواو هذا ~~التغيير غيرت بتغيير الثاني بالحذف، لأنه آنسهم هذا التغيير بالتغيير. # فإذا قالوا: "سيد وميت" فوزنه: "فيل"، لأن المحذوف هو عين الكلمة فبقي ~~وزن الكلمة "فيل" فإن زاد الاسم على أربعة أحرف ألزموه الحذف والتخفيف لطول ~~الاسم، لأنهم إذا كانوا قد خيروا في الإتمام والحذف لزمهم فيما زاد على ~~الأربعة الحذف، لطول الاسم، وسواء كانت الياء منقلبة عن واو أو لم تكن. # وكذلك قد قالوا في الأربعة: "لين" و"لين". # وقالوا: "كان كينونة" و"قاد قيدودة" و"صار صيرورة" و"دام PageV01P477 # ديمومة" والأصل: "كينونة" و"قيدودة" و"صيرورة" و"ديمومة". # والأصل "كيونونة" و"قيودودة" و"صيورورة" و"ديومومة" وزنه: "فيعلولة"، ~~فقلبوا الواو ياء، وأدغموها في الياء فصار: "كينونة" و"قيدودة" و"صيرورة" ~~و"ديمومة"، فلما حذفوا بقي وزنها "فيلولة". # و"ريحان": PageV01P478 # أصله: "ريحان" "فيعلان"، وأصله: "ريوحان" من الروح فخففوه بالحذف. # فإن اضطر شاعر إلى رد الأصل كان له ذلك قال الشاعر: # قد فارقت قرينها القرينه ... وشحطت عن دارها الظعينه # ياليت أنا ضمنا سفينه ... حتى يعود الوصل كينونه # وقد شذ من هذا الفصل شيء لا يقاس عليه قالوا: "ضيون" في اسم القط، وكان ~~القياس أن يقولوا: "ضين"، إلا أنهم لم يقلبوا، ولم يدغموا، وأخرجوه مصححا ~~لأمرين: # أحدهما: تنبيها على الأصل الذي فروا منه. # والآخر: أنه "فيعل" فخشوا أن يقلبوا ويدغموا، لئلا يلتبس ب"فعل". # وشذ في الأسماء "حيوة" في اسم الرجل، وقياسه: "حية"؛ وإنما PageV01P479 # أخرجوه مصححا تنبيها على الأصل، وهذا التصحيح في الأعلام إنما سوغه فيها ~~لأن العلم في الأصل مغير، ألا تراه ينقل من نوع إلى نوع، كتسميتهم الرجل ~~قردا وحمارا وذئبا وأسدا وحجرا وما أشبه ذلك، فآنسهم هذا التغيير بالنقل ~~حتى جرأهم على التغيير الثاني، والتغيير في الأعلام كثير، ألا ترى إلى ~~حكايتهم إعراب العلم وإمالتهم "الحجاج". ### | AUTO عقد ينتفع به في التصريف # ليس في كلام العرب اسم في آخره واو قبلها ضمة ms088 فإن أدى قياس إلى هذا قلب ~~من الضمة كسرة، ومن الواو ياء قالوا في جمع "دلو": "أدل" وفي جمع "حقو": ~~"أحق"، وفي "قلنسوة": "قلنس"، وفي "جرو": PageV01P480 # "أجر" قال الشاعر: # لا غرو حتى يلتقي بعبس ... أهل الرياط البيض والقلنس # فالأصل: "القلنسو"، وقال الآخر: # ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس # والأصل: "أجرو" فقلبوا من ضمة الراء كسرة، ومن الواو ياء. # وكذلك قالوا: "أدل"، والأصل: "أدلو" فقلبوا من ضمة اللام كسرة، PageV01P481 # ومن الواو ياء. وقالوا: "حقو" و"أحق" والأصل: "أحقو" فقلبوا من ضمة القاف ~~كسرة، ومن الواو ياء. # وكذلك فعلوا في الأسماء الأعجمية إذا أرادوا تعريبها قالوا في: "سمندو: ~~سمندي" وفي "باندو": باندي"، وقالوا في "خسرو: خسري" # وإنما فروا في الأسماء من الواو إلى الياء لشيئين: # أحدهما: أن الياء أخف من الواو وأسهل. # والثاني أن الاسم يدركه الرفع والنصب والجر والتنوين، وربما أدركته ياء ~~النسبة، فكانوا يقولون: "أدلوي" فتنكسر الواو قبل الياء، PageV01P482 # فعدلوا إلى قلب الواو إلى الياء ليسهل عليهم. # وإنما اختص الفعل بأن يكون في آخره واو قبلها ضمة؛ لأن الواو في الفعل ~~غير لازمة، ألا ترى أن الجزم يدركها فتسقط قالوا: "لم يغز"، ولا يلحقها ~~التنوين، ولا ياء النسبة؛ فلأجل هذا احتملت الواو التي قبلها ضمة في الفعل ~~لما أمنوا فيه التنوين، وياء النسبة، وكان الجزم يسقط الواو. PageV01P483 ### | AUTO عقد # إذا كانت الواو لاما وقبلها كسرة: قلبت ياء سواء كانت اللام متحركة أو ~~ساكنة قالوا: "محنية" والأصل: "محنوة"، وقالوا: "غازية"، والأصل: "غازوة"، ~~وقالوا: "الغازي" والأصل: "الغازو"؛ وإنما اكتفوا في قلبها بعلة واحدة وهو ~~انكسار ما قبلها، لأنها لام، وهي حرف الإعراب، والتغيير يسرع إليها، ألا ~~ترى أن حركات الإعراب تتعاقب عليها، ولا يعتد بتاء التأنيث، لأنها ~~كالمنفصلة من الكلمة. # فإن كانت الواو عينا لم يجز أن تنقلب ياء إلا أن تسكن وينكسر ما قبلها ~~قالوا في "روح": "ريح" وفي "دومة": "ديمة"، وفي "عود": "عيد". # فإن تحركت العين تحصنت بحركتها وسلمت من القلب وإن كان قبلها كسرة، ~~قالوا: "عوض"، و"حول" ms089 و"طول". # وإذا كان الفعل الثلاثي عينه واو: قلبوها في مصدره ياء قالوا: "حال PageV01P484 # يحول حيالا"، و"زال يزول زيالا" و"قام يقوم قياما"؛ وإنما قلبت في ~~المصدر؛ لأن المصدر يسري إليه الإعلال من فعله، لأنهما كالشيء الواحد. # وكل جمع يكون على وزن هذا المصدر، وتكون عين واحده معتلة فلا بد أن تنقلب ~~الواو فيه إلى الياء لاجتماع خمسة شروط: # أحدها: كون الجمع على وزن مصدر معل. # وثانيها: اعتلال الواو في واحد هذا الجمع. # وثالثها: كون الكسرة قبل الياء في هذا الجمع. # ورابعها: كون الألف بعدها. # وخامسها: صحة لام الكلمة، لأنه إن كانت اللام معلة لم يعلوا العين لئلا ~~يجمعوا في الكلمة بين إعلالين فيجحفوا بها. # قالوا: "سوط" و"سياط" و"حوض" و"حياض" و"ثوب" و"ثياب"، لأن سكون الواو في ~~الواحد إعلال لها من حيث ضعفت وماتت بالسكون، ولأن الكسرة قبلها في الجمع ~~تطلب الياء، لأن الكسرة قبل الياء بعض الياء، ولأن الألف بعدها تطلب الياء ~~لقربها منها، ولأنه على وزن مصدر معل، فلأجل هذا أعل بالقلب. PageV01P485 # وإن تحركت الواو في الواحد قويت بحركتها فلم تقلب في الجمع قالوا: "طويل ~~وطوال". # وقد أعلت هذه الواو في الجمع بالقلب وإن كانت متحركة في الواحد قال ~~الشاعر: # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طيالها # وإنما قلب هذه الواو ياء لأنه لم يعتد بالألف بعدها فصارت الواو مجاورة ~~للطرف، والأطراف موضع الإعلال فسرى إلى ما جاور الطرف الإعلال، لأن الجار ~~يؤخذ بذنب جاره. PageV01P486 ### | AUTO عقد # إذا كان لام الاسم واوا وجمع على "فعول" فإنه يجتمع في آخره واوان، وتدغم ~~الأولى في الثانية فتصير واوا مثقلة فثقل عليهم اجتماع واوين في جمع لثقل ~~الجمع، وثقل الواو [فقلبوا الواو ياء] قالوا: "عصا وعصي" والأصل: "عصو"، ~~وقالوا: "دلو ودلي" والأصل: "دلو" و"حقو وحقي" والأصل "حقو". # ولهم في قلب هذه الواو إلى الياء طريقان: # أحدهما: أنهم تصوروا أن الواو الأولى بمنزلة الضمة، فحصل كأن في آخره ~~واوا قبلها ضمة، فقلب من الواو ياء فصار: "عصوي" و"دلوي" و"حقوي"، فلما ~~اجتمع الواو والياء ms090 والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء في ~~الياء فصار "عصي" و"دلي" و"حقي"، ثم كسروا ما قبل الياء لتتمكن فقالوا: ~~"عصي" و"دلي" و"حقي"، وربما كسروا الحرف الأول إتباعا لكسرة الثاني فقالوا: ~~"عصي"، و"دلي" و"حقي". # والوجه الثاني في القلب: أنهم لم يعتدوا بالواو الأولى لسكونها فصارت PageV01P487 # الواو الأخيرة كأنها قد وليت الضمة التي قبل الواو الأولى، ومن شأنهم إذا ~~كان في آخر الاسم واو قبلها ضمة أن يقلبوا الواو ياء قالوا: "عصوي" فلما ~~اجتمعت الواو، والياء، والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموها في الياء ~~الأخيرة، ثم كسروا ما قبل الياء لتمكن الياء فقالوا: "عصي"، وربما كسروا ~~الأول اتباعا للثاني فقالوا: "عصي" و"دلي" و"حقي" واستمر القياس على هذا. # وقد شذ منه أسماء قليلة جاءت وفي آخرها واو مثقلة، وإنما صححوها لينبهوا ~~على الأصل الذي انتقلوا منه قالوا في جمع "نجو" وهو السحاب: "نجو" وقالوا ~~في جمع "نحو": "نحو"، وحكي عن بعض العرب أنه قال: (إنكم لتنظرون في نحو ~~كثيرة)، وقالوا في جمع "أب": "أبو" وفي جمع "أخ": "أخو"، وفي جمع "ابن": ~~"بنو" PageV01P488 # قال القناني يرثي الكسائي: # أبى الذم أخلاق الكسائي وانتمت ... به المجد أخلاق الأبو السوابق # وقالوا في الصدر "بهو" وجمعه "بهو" وقد قالوا: "بهي" على القلب. PageV01P489 ### | AUTO عقد # إذا وقع في أول الكلمة واوان لازمتان وجب أن تهمز الأولى على أي حركة ~~كانت، لأنهم إذا فروا من واو وضمة إلى الهمزة كانوا أولى بالفرار من اجتماع ~~واوين، لأن الحرف أثقل من الحركة، تقول في تصغير "واصل": "أويصل" والأصل: ~~"وويصل"، وتقول في الجمع: "أواصل" والأصل: "وواصل"، وقالوا: "أولى" في ~~تأنيث: "أول" والأصل: "وولى". # فأما "وليى" في تأنيث "أولى" فما اجتمع فيها واوان، وإن همزت فمن حيث هي ~~مضمومة كما همزت (وقتت) [المرسلات: 11]. # فأما قوله تعالى: (ووري عنهما) [الأعراف: 20] فهمز الواو غير واجب بل هو ~~جائز، لأن الواو الثانية غير لازمة، لأنها بدل من ألف "وارى" فلما كانت غير ~~لازمة لم يجب الهمز، فإن همزتها من حيث هي مضمومة كما همزت ms091 PageV01P490 # (وجوها) و (وقتت) كان جائزا. فأما قول الشاعر: # رفعت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # الأصل: "وواقي" لأنه جمع واقية، تقول في تصغيرها: "أويقية"، وفي جمعها ~~"أواق" والأصل: "وويقية" و"وواق". # فإن وقعت الواو في حشو الكلمة لم يجز الهمز تقول في النسب إلى "نوى" ~~نووي" وإلى "هوى" "هووي"؛ وإنما لم يجز همزها لأن الواو الأخيرة ليست لازمة ~~إذ كانت ياء النسبة بمنزلة المنفصل على بعض التقديرات. PageV01P491 ### | AUTO عقد # متى وقعت ألف التكسير بين واوين، أو ياءين، أو ياء وواو، أو واو وياء، ~~وكان الحرف الثاني مجاورا للطرف في اللفظ أو في التقدير وجب أن يهمز الحرف ~~الذي جاور الطرف، وإنما همز لأمرين: # أحدهما: أن الطرف موضع يغلب فيه التغيير فسرى منه إلى مجاوره الإعلال. # والثاني: أنه لما اكتنف الألف حرفا علة ثقل عليهم ثلاثة أحرف معتلة، ~~ففروا من أحدها إلى الهمزة، وكان الأخير أولى بالهمز لمجاورته الطرف. # فإذا اكتنف الألف واوان اجتمع الأخفش وسيبويه على همز الثانية، وادعى ~~الأخفش أن هذا هو الذي سمع من العرب وصحح ما عدا الواوين ولم يجز همزه. PageV01P492 # وكان سيبويه يهمز الكل وحكى المازني قال: سألت الأصمعي كيف تجمع العرب ~~عيلا؟ فقال: "عيائل"فهمز، وهذا يرد قول الأخفش: PageV01P493 # إنه ما سمع من العرب. # مثال الواوين تقول في "أول: أواول" وفي فوهة النهر: "فواوه" ومثال ~~الياءين عيل وعيايل ومثال الياء والواو "سيقة" و"سياوق". # ومثال الواو والياء "بيع" تقول في جمع "بيع" إذا جعلته "فوعلا": "بوايع". # وإن جعلته "فعولا" قلت "بياوع" وإن جعلته "فيعلا" أو "فعلا" قلت "بيايع". # فهذا كله ينبغي أن يهمز تقول: "أوائل" و"فوائه" و"عيائل" و"سيائق" ~~و"بوائع" و"بيائع" فهمزت لما قدمت ذكره. # فإن اضطر شاعر إلى أن يردف قصيدته فيزيد بعد كسرة الهمزة ياء صحح الهمزة، ~~ولم يعتد بالمزيد لما كان عارضا، ولم يكن من نفس الكلمة فتقول: "أوائيل" ~~و"عيائيل". PageV01P494 # فإن بعد حرف العلة من الطرف صحح ولم يجز أن يهمز تقول في جمع "طاووس": ~~"طواويس" وفي "ناووس": "نواويس" وفي "داود": "دواويد". # فإن اضطر ms092 شاعر إلى حذف هذه الياء فقال: "طواوس" و"نواوس" لم يجز أن يهمز ~~وإن جاورت الطرف، لأن المحذوف مقدر منوي، فكأن الحرف لم يجاور الطرف في ~~التقدير، وإن جاوره في اللفظ، وعلى هذا قول الشاعر: # وكحل العينين بالعواور # فصحح الواو، ولم يهمز، لأن التقدير "بالعواوير"، لأنه جمع "عوار". # فإن عرضت همزة في هذا الجمع غيرت، تقول في جمع "شاوية": "شوايا"، والأصل ~~"شواوي"، ثم همزت الواو فصار: "شوائي"، PageV01P495 # فعرضت الهمزة في الجمع، فقلبوا من كسرة الهمزة فتحة فقالوا: "شواءي"، ~~فلما تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفا فقالوا: "شواءا"، فوقعت الهمزة ~~بين ألفين، فاجتمعت ثلاث متشابهات: إما ثلاث همزات أو ثلاث ألفات، فقلبوا ~~من الهمزة ياء فقالوا: "شوايا". # وكذلك في جمع: "راوية": "روايا" والأصل "رواوي" ثم "روائي"، ثم "رواءي" ~~ثم "روايا" فهذه ياء انقلبت عن همزة انقلبت عن واو. # وكذلك قالوا في جمع "مطية": "مطايا"، والأصل "مطايي" ثم: PageV01P496 # "مطاءي" ثم: "مطاءا" ثم "مطايا" فهذه ياء انقلبت عن همزة انقلبت عن ياء. # وأما الألف التي بعدها فإنها انقلبت عن ياء ووزن الكلمة: "فعائل". # وإن جمعت: "إداوة" زدت ألف التكسير بعد الدال وقلبت من الألف التي بعدها ~~همزة وكسرتها فانقلبت الواو ياء فقلت: "أدائي" ثم "أداءا" ثم "أداوى" فهذه ~~واو انقلبت عن همزة انقلبت عن ألف زائدة؛ وإنما قلبوها واوا في الجمع ~~ليدلوا على أن لام الكلمة كانت واوا ظاهرة في الواحد. # فإن كانت لام الكلمة ياء، أو ياء مبدلة من واو أبدلوها ياء في هذا PageV01P497 # الجمع، ولم يعتدوا بما انقلبت عنه لما لم تظهر في الواحد، والألف التي ~~بعد الواو مبدلة من ياء أبدلت من واو كانت ظاهرة في الواحد، تقول في جمع ~~"هراوة": "هراوى"، وكان "هرائي" ثم "هراءا" ثم "هراوى" فالواو مبدلة من ~~همزة أبدلت من ألف زائدة، وإنما أبدلت واوا ليدلوا على أن واو الكلمة كانت ~~ظاهرة في الواحد، والألف التي بعد الواو مبدلة من ياء أبدلت من واو كانت ~~ظاهرة في الواحد، وزن الكلمة: "فعائل". # فأما "شوايا" فوزنها "فواعل" على وزن ms093 "ضوارب"، لأنه جمع "شاوية". PageV01P498 # فأما "رزيئة" و"خطيئة" وزنها "فعيلة"، والياء زائدة، فإذا جمعتهما ~~بالتكسير زدت ألف التكسير قبل الياء، وهمزت الياء بعد الألف وكسرتها، لأنها ~~زائدة، فاجتمع في آخر الاسم همزتان الهمزة العارضة في الجمع، والهمزة ~~الأصلية، وقد كانوا يغيرون هذا الجمع للهمزة العارضة فيه وحدها، فإذا اجتمع ~~فيه همزتان كان ألزم للتغيير فجاء اللفظ: "خطائي" و"رزائي" فقلبوا الهمزة ~~الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها فصار "خطائي" و"رزائي" ثم قلبوا من كسرة ~~الهمزة فتحة فصار "خطاءي" و"رزاءي" فتحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفا ~~فصار: "خطاءا" و"رزاءا" فوقعت همزة بين ألفين فصار كأنه قد اجتمع ثلاث ~~ألفات أو ثلاث همزات، ففروا من اجتماع ثلاث متشابهات إلى التغيير، وكان ~~الأوسط أولى بالتغيير؛ ليحجز بين المثلين فقلبوا من الهمزة ياء فقالوا: ~~"خطايا" و"رزايا" فالياء منقلبة عن همزة انقلبت عن ياء زائدة لوقوعها بعد ~~ألف التكسير، والألف التي بعدها انقلبت عن ياء انقلبت عن همزة أصلية وهي ~~لام: "خطيئة" و"رزيئة". # وقد ذكرت من هذا الجمع ما يستدل به على ما لم أذكره. PageV01P499 # فإن كانت الألف والياء والواو في أحد هذا الجمع زوائد سواكن: همزت في ~~الجمع، وترك همزها خطأ. # فإن أردت أن تجمع: "رسالة" زدت ألف الجمع بعد السين، وبعدها ألف زائدة. ~~ولم يجز الجمع بينهما، ولا إسقاطها، ولا إسقاط إحداهما ولا تحريك الأولى، ~~لأنها ألف الجمع، فوجب أن تحرك الثانية، وإذا حركت الألف صارت همزة، ~~وكسرتها لوقوعها بعد ألف الجمع فقلت: "رسائل"، وفي "عمامة": "عمائم"، وفي ~~"حمامة": "حمائم". # وتقول في "عجوز": "عجائز" فتقلب من الواو همزة تشبيها لها بألف "رسالة"، ~~وتقول في "كبيرة": "كبائر" فتقلب من الياء همزة؛ لأن الياء والواو لما ~~كانتا زائدتين ساكنتين وما قبلهما منهما شبها بألف "رسالة" همزتا، ولم يجز ~~أن يحركا، ومن لم يهمزها فقد أخطأ. # قالوا في: "صيرف": "صيارف" وفي "حيدر": "حيادر" وقالوا في PageV01P500 # "جوهر": "جواهر"، وفي "جدول": "جداول"، وقالوا في "حذيم": "حذايم". # وكذلك إن كانت الياء والواو عينا [في] الكلمة وجب أن تصحح إن كانت متحركة ~~أو ms094 ساكنة. قالوا في المتحركة "أسود" و"أساود" و"أخير" و"أخاير" و"أطيب" ~~و"أطايب" و"أجود" و"أجاود". # وقالوا في الساكنة: "معيشة" و"معايش"، لأن الياء في "معيشة" وإن كانت ~~ساكنة فأصلها الحركة ومن همزة "معايش" فهو مخطئ؛ وإنما همزها لأنه شبه ~~"معيشة" ب"صحيفة" وليست مثلها؛ لأن الياء في صحيفة زائدة؛ وإنما همزوا ياء ~~"صحيفة" وواو "عجوز" وألف "رسالة" لأنهن متن بالسكون في اللفظ والأصل، فوجب ~~لهن الهمز. # والياء في "معيشة" أصلها الحركة، لأنها عين الكلمة. # وتقول في "مباع": "مبايع"، لأن الأصل "مبيع"، وتقول في: "مقال": "مقاول" ~~لأن الأصل "مقول" فتصحح هذه الأشياء، لأن أصلها الحركة، وهمزها خطأ، وتقول ~~في جمع "منارة": "مناور"، لأنها من النور، وفي "مصيبة": "مصاوب" لأنها من ~~"صاب يصوب" وأصلها "مصوبة" و"منورة" PageV01P501 # في "منارة"، وتقول في جمع "مقام": "مقاوم" قال الشاعر: # وإني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها # وتقول في جمع "مساءة": "مساوئ" كما قال الشاعر: # مساوئهم لو أن ذا الليل يعدل PageV01P502 # فأما "معين" فمن أخذه من "المعن" فالياء زائدة فينبغي أن يهمز فيقال ~~"معائن"، وقد قالوا في جمعه: "معن" و"معنات"، وإسقاط الياء يدل على ~~زيادتها, # ومن أخذ "معين" من "العين" فالياء عين الكلمة فينبغي أن يحركها فيقول: ~~"معاين". # وأما "مدينة" فمن أخذها من "دان يدين" فالياء عين الكلمة، لأنهم يدينون ~~لسلطانهم فوزنها: "مفعلة" وأصلها "مدينة" كما أن أصل "معين": "معين" فيمن ~~صحح، فينبغي أن يقول: "مداين" يصحح الياء ولا يهمز. # ومن أخذها من قولهم: "مدنت المدائن" إذا بنيتها وحصنتها فوزنها: "فعيلة" ~~والياء زائدة فينبغي أن يقول في التكسير: "مدائن" فيهمز. PageV01P503 ### | AUTO عقد # إذا اعتلت عين الماضي الثلاثي فانقلبت ألفا نحو "باع" و"قام" لأنهما من ~~"بيع" و"قوم"، فإذا بنيت اسم الفاعل من "باع" و"قام" وما أشبههما زدت قبل ~~هذه الألف ألفا كما زدتها في "ضارب" و"قاعد" ليفرق بين الاسم والفعل، ~~فاجتمع ألفان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة من عين الكلمة، فلم يخل أن ~~يجمع بينهما، أو يسقطا، أو يسقط أحدهما، أو يحرك أحدهما. # والجمع بينهما محال، لأنه لا يمكن النطق بألفين، ms095 وإسقاطهما محال، لأنه ~~إجحاف بالكلمة، وإخلال بمعناها، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأن كل واحد منهما ~~دخل لمعنى، ولا يجوز أن تهمز الأولى، لأنه لا حظ لها في الحركة، فلم يبق ~~إلا أن تحرك الثانية فتنقلب همزة وتكسر لوقوعها بعد الألف الزائدة لتكون ~~على وزن "ضارب". PageV01P504 # وكانت الثانية أولى بالحركة لأمرين: # أحدها: أن لها أصلا في الحركة. # والثاني: أنها قد أعلت بالقلب، والإعلال يؤنس بالإعلال. فقلت "قائم" ~~و"بائع"، وفي التنزيل (إلا خائفين) يجوز أن يقرأ بتحقيق الهمزة وبجعلها بين ~~الهمزة والياء، ولا يجوز أن يقرأ بياء خالصة. # فإن صحت الياء والواو في الفعل الماضي صحتا في اسم الفاعل قالوا: "حول" ~~فهو: "حاول" و"عور" فهو "عاور" و"صيد" فهو "صايد" صحت الواو والياء في اسم ~~الفاعل لصحتهما في الفعل ومن همزة شيئا من هذا فقد لحن. PageV01P505 ### | AUTO عقد # الواو والياء إذا أدغمتا فيما بعدهما تحصنتا عن القلب أي: عن القلب ~~القياسي، لأنه لا يطرد فيهما القلب، فإن جاء فيهما قلب فذلك قليل لا يقاس ~~عليه، إلا أن القلب فيهما إذا كانتا طرفا أكثر من القلب فيهما إذا جاورتا ~~الطرف، وقد ذكرنا قبلهما في الطرف في الواحد والجمع وإنما نذكر في هذا ~~الفصل ما جاور الطرف، لأنه يسري إليه من الطرف الإعلال والقلب، يدلك على أن ~~القلب إنما جعل فيهما لمجاورتهما الطرف أنهما متى بعدتا من الطرف صحتا ~~قالوا: "سيل" و"عيل" قال الشاعر: # يحمي الصحاب إذا تكون كريهة ... وإذا هم نزلوا فمأوى العيل # وقال أبو النجم: PageV01P506 # بين التلاع السيل # وقالوا: "سول" وقالوا في الجمع "نوم ونيم" و"صوم وصيم" و"قوم وقيم"؛ ~~وإنما قلبوا الواو الأخيرة لمجاورتها الطرف، ثم اجتمع الواو والياء والسابق ~~ساكن فقلبوا الواو ياء وأدغموا الياء في الياء فقالوا: "قيم" و"صيم" و"نيم" ~~قال الشاعر: # لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشائي قيما PageV01P507 # فإذا بعدت من الطرف صحت قالوا: "صوام" و"نوام" و"قوام" قال الشاعر: # ألا أيها النوام ويحكم هبوا ... ... ... # فأما ما رواه ابن الأعرابي من قول ذي الرمة: PageV01P508 # ألا طرقتنا مية ابنة بندر ms096 ... فما أرق النيام إلا سلامها # فالأصل فيه: "نوم" فقلبت الواو الأخيرة ياء لمجاورتها الطرف، فاجتمع ياء ~~وواو، وسبقت إحداهما بالسكون وهو "نويم" فقلبت الواو ياء، PageV01P509 # وأدغمت الياء في الياء، فكسر الحرف الذي قبل الياء ليتمكن القلب فقال: ~~"نيم"، ثم أشبع الياء الأخيرة فنشأت الألف عن إشباع الفتحة فقال: "نيام". # فأما قولهم: "اخروط: اخرواطا" و"اجلوذ اجلواذا" و"اعلوط: اعلواطا" فإنما ~~صحت فيه الواو لأنه واحد، وأن الواو قد بعدت من الطرف، ولو ورد شيء من هذا ~~مقلوبا لكان الكلام فيه كالكلام في: "نيام". # وإنما صار القلب في الجمع أكثر منه في الواحد لئلا يجمعوا على الكلمة ثقل ~~الجمع، وثقل الواو، ففروا منها إلى الياء، لأن الياء أسهل، وأنها من حروف ~~الفم، وحروف الفم أكثر من حروف الشفة. # اعلم أنه إذا اجتمع في الفعل الماضي واوان بنوه على: "فعل" لتنقلب ~~الثانية من الواوين ياء، فلا يجتمع مثلان ثقيلان، ولا يلزم إدغام. PageV01P510 # قالوا: "ذوي يذوى" و"جوي يجوى" على مثال: "شقي يشقى". # فإن كان في الماضي ياءان نحو: "عيي يعيى" و"حيي يحيى" فمنهم من يظهر ~~الياءين ويقول ليست الياء الأخيرة لازمة، ألا تراها تنقلب إذا قلت: "يعيى" ~~و"يحيى" وأيضا فإن السكون يدركها فتقول: "عييت" و"حييت" فلما كان السكون ~~يدركها، والقلب يدركها لم تكن لازمة، وإذا لم تكن لازمة لم يلزم إدغامها، ~~وإنما يلزم الإدغام إذا اجتمع مثلان متحركان وقد قرأ بعض القراء: (من حيي ~~عن بينة) بالإظهار. # وقد أدغمها قوم فرارا من اجتماع المثلين وشبهوها بحركة الإعراب من حيث ~~كانت هاء السكت لا تلحقها كما لا تلحق المعرب PageV01P511 # فقالوا: "عي" و"حي"، وقد قرأ بعضهم "من حي عن بينة). # وتقول في التثنية: "عيا" و"حيا" وفي الجمع: "عيوا" و"حيوا" قال الشاعر: # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه PageV01P512 # فأما إذا بنيت على مذهب من أظهر الياء قلت "عييا" و"حييا"، فإذا جمعت قلت ~~"عيوا" و"حيوا" وزنه "فعوا"، وقد سقطت لام الكلمة من قوله تعالى: (عموا) و ~~(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) ms097 # والأصل فيه حييوا، وعييوا، ورضيوا فاستثقلوا الضمة على الياء الحقيقية ~~التي قبلها كسرة، فأسقطوا الضمة منها فبقيت الياء ساكنة، وبعدها واو الجمع ~~ساكنة، فاجتمع الواو والياء ولا يجوز الجمع بينهما، ولا إسقاطهما، ولا ~~تحريك أحدهما، ولا بد من إسقاط أحدهما، والواو لا يجوز إسقاطها لئلا يبطل ~~علامة الجمع ويبقى الفعل بلا فاعل، فلما استحال إسقاط الواو أسقطوا الياء ~~لالتقاء الساكنين فبقيت الواو ساكنة وقبلها كسرة، فلو أقروها لانقلبت الواو ~~ياء؛ لأنه لا يثبت واو ساكنة قبلها PageV01P513 # كسرة، وكان يجيء "حيي" و"عيي" فيلتبس الجمع بالواحد، فلما كان يؤدي إقرار ~~الواو إلى هذا الالتباس قلبوا من الكسرة ضمة لتثبت الواو ولا تنقلب فقالوا: ~~"حيوا" و"عيوا" و"رضوا" و"شقوا" و"عموا"، وعلى هذا قال الشاعر: # ... ... ... حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا # فإن بنيت هذا الفعل لما لم يسم فاعله قلت في لغة من أظهر: "عيي PageV01P514 # بهذا الأمر" و"حيي في هذا المكان" فأما من قال: "قيل" فينبغي له أن يسقط ~~ضمة الحاء من "حيي" وضمة العين من "عيي" فإذا سكنتا نقل إليهما كسرة الياء ~~التي بعدهما، فانكسرتا لأجل الكسرة المنقولة إليهما، وسكنت الياء التي ~~بعدهما، وأدغمت في الياء التي بعدها فقيل: "عي بهذا الأمر" و"حي في هذا ~~المكان". # ومن أشار في: "قيل" أشار هنا إلى الضم. # فأما من قال: "قول لهم" فإنه يسقط كسرة الياء الأولى، ويدغمها فيما بعدها ~~فيقول "قد حي في هذا المكان" وقد "عي بهذا الأمر". # فإن أدخل الهمزة على هذا الفعل فقال: "أحيي" و"أعيي" ولم يدغم واتصلت به ~~واو الجميع فقال: "أحيوا" و"أعيوا"، والأصل فيه: "أحييوا" و"أعييوا" ~~فاستثقلوا الضمة في الياء التي قبلها كسرة، فأسقطوا منها الضمة، فبقيت ~~الياء ساكنة، وبعدها واو الجميع ساكنة، ولم يجز أن تسقط واو الجمع، فأسقطوا ~~الياء، لالتقاء الساكنين فبقيت الواو ساكنة، وقبلها كسرة، PageV01P515 # فقلبوا من الكسرة ضمة لتثبت الواو ولا تنقلب فقال: "أحيوا" و"أعيوا" ووزن ~~الكلمة "أفعوا"، لأن اللام قد سقطت. # فأما من أدغم فأصله: "أحييوا" و"أعييوا" فنقل كسرة الياء الأولى إلى ~~الساكن الذي قبلها، فانكسر ms098 الساكن، وسكنت الياء، فأدغمها في التي بعدها ~~فقال: "أحي" و"أعي" واتصلت به واو الجمع فقال: "أحيوا" و"أعيوا". # فأما: "استحيى" فوزنه "استفعل" من "حييت" والأصل: "استحيي" فانقلبت الياء ~~الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا: "استحيى يستحيي استحياء" ~~وهو "مستحي". # فإذا أسند المتكلم هذا الفعل إلى نفسه قال "استحييت" فسكنت الياء الأخيرة ~~لاتصالها بما يوجب سكونها، والياء التي قبلها مفتوحة. # هذا هو الصحيح الأكثر. # ومن الناس من يقول: "استحييت" وفيه طريقان: # منهم من يقول إن الأصل: "استحاي" على وزن "استقام" أعل عين PageV01P516 # الكلمة بأن قلبها ألفا بعد أن نقل فتحتها إلى الحاء وصحح اللام، فإذا ~~اتصلت اللام بما يوجب سكونها سقط ما قبلها لالتقاء الساكنين فقال "استحيت" ~~فوزن الكلمة: "استفلت"، وهذا المذهب رديء، لأنه لو كان الماضي: "استحاي" ~~لوجب أن يقول في المستقبل: "يستحي" فيضم الياء في الرفع، لأنها مشددة، وهذا ~~لا يجوز، لأن المضارع لا يجوز أن تنضم ياؤه في مكان، وتسكن في مكان، وكذلك ~~الواو، ألا تراهم يقولون: "يرمي" و"يغزو" فيسكنون الياء والواو في الرفع. # فإذا أدى قياس إلى أن تضم هذه الياء والواو رفضوه وأعلوه إلى أن يرجع إلى ~~القياس، ولهذا قالوا: "احواوى التيس" إذا بنوه على وزن: "احمار"، و"احمار" ~~صحيح يدخله الرفع في المستقبل تقول: "احمار يحمار احميرارا" فإذا بنوه من ~~الحوة مثل: "احمار" فقياسه أن تقول: "احواو يحواو" فيضم الواو في الرفع ~~وهذا لا يجوز. # فلما كان يؤدي تصحيح الواو في "احواو" إلى أن يرتفع في المضارع رفضوه ~~فحركوا الواو الأولى بالفتح فانقلبت الواو الثانية ألفا فقالوا في الماضي ~~"احواوى" وفي المستقبل "يحواوي" فسكنت الياء في موضع الرفع. # فأما مصدر هذا الفعل فمن قال: "احميرارا" في الصحيح قال في هذا: ~~"احويواوا". # فإن قيل فقد جمعتم بين "ياء" و"واو" والسابق منهما ساكن! قيل له PageV01P517 # لأنها انقلبت عن ألف احواوى التي بين الواوين، فلما لم تلزم لم يعتد بها ~~فقالوا: "احويواوا" فالحاء فاء الكلمة، والواو التي بعدها عين، والياء التي ~~بعد الواو انقلبت عن ألف زائدة، والواو التي ms099 بعد الياء هي لام الكلمة، ~~والألف التي بعدها هي الألف التي تزاد قبل آخر المصادر، والهمزة التي بعد ~~الألف انقلبت عن واو هي لام الكلمة في: "احواويت". # ومن الناس من يراعي اللفظ فيقلب من الواو ياء ويدغم الياء في الياء ~~فيقول: "احوياء". # ومن أسقط الياء في الصحيح قال في: "احميرار: احمرارا" أسقط الياء هنا ~~فقال: "احوواء". # فمن قال: "احويواء" و"احوياء" فوزن الكلمة "افعيلال". # ومن قال: "احوواء" فوزن الكلمة: "افعلال". # وم الناس من ينقل كسرة الواو الأولى إلى الحاء فيستغني بكسرتها عن PageV01P518 # ألف الوصل، ويدغم الواو في الواو فيقول: "حواوا" فوزن الكلمة "فعلال". # والوجه الثاني: في "استحيت" أن يكون الأصل فيه: "استحييت" فاستثقل الجمع ~~بين ياءين فنقل فتحة الياء الأولى إلى الحاء فانفتحت الحاء، وسكنت الياء، ~~ثم قلب من الياء ألفا، وبعدها ياء ساكنة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين. هذا ~~هو القياس، لأن الياء التي قبلها فتحة لا تسقط لالتقاء الساكنين. # وفي الناس من قال: أسقط الياء لالتقاء الساكنين وإن كان قبلها فتحة، وقد ~~فعلوا في الصحيح مثل هذا قالوا: "مسست" و"ظللت" هذا هو الأصل. PageV01P519 # وفي الناس من ينقل، ويسكن الميم والظاء وينقل إليهما حركة السين واللام ~~فتنكسر الميم والظاء، ويسكن ما بعدهما، ويسقطه لسكونه وسكون ما بعده فيقول: ~~"مست" و"ظلت" فوزن الكلمة: "فلت". # وفي الناس من يقول: أسقط كسرة السين واللام، فلما سكنتا أسقطهما لسكونهما ~~وسكون ما بعدهما فقال: "مست" و"ظلت" فوزن الكلمة: "فلت". # وعلى المذهب الأول أنشدوا: # ... أحسن به فهن إليه شوس PageV01P520 # وأصله: "أحسسن" فنقل حركة السين إلى ما قبلها، ثم أسقطها لالتقاء ~~الساكنين، فوزن الكلمة: "أفلن"، وعلى هذا قالوا: "أحست" وزنه "أفلت" وأصله: ~~"أحسست" فنقل حركة السين إلى ما قبلها، ثم أسقطها لالتقاء الساكنين. # ومن قال "حسين" فإنه قلب من السين الثانية ياء، فرارا من اجتماع مثلين، ~~وليقوم وزن البيت. # وإذا كانت لام الكلمة وعينها معتلتين وجب أن تعل اللام، لأنها موضع ~~الإعلال، وتصحح العين، لبعدها من الطرف: كما قالوا "عييت" و"حييت"، و"يعيى" ~~و"يحيى" أجروه مجرى "غبيت" و"شقيت" فصححوا ms100 العين، كما صححوا القاف في ~~"شقيت" والباء من "غبيت". PageV01P521 # وقد شذ منه حريفات أعلوا فيها العين، وصححوا اللام: قالوا في الفعل: ~~"استحييت" على مذهب من قال ماضيه: "استحاي" فأعلوا العين وصححوا اللام. # وقالوا في الأسماء: "راية" والأصل "روية"، وقالوا: "ثاية الغنم" والأصل: ~~"ثوية"، وقالوا: "غاية" والأصل: "غيية" فقلبوا العين ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، وصححوا اللام، وكان القياس: أن يصححوا العين، ويعلوا اللام ~~فيقولون: "غياة" و"رواة" و"ثواة"، ووزنها "فعلة". # فأم: "آية" فقال قوم أصلها: "أيية" "فعلة" فقلبوا العين ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وصححوا اللام، وكان القياس أن يقولوا: "أياة" فيعلوا ~~اللام ويصححوا العين. # وقال قوم وزنها "أية" على وزن "فعلة" إلا أنهم كرهوا التضعيف PageV01P522 # فقلبوا من العين ألفا على غير قياس فقالوا: "آية" كما قالوا في "طيئ: ~~طائي"، وكان القياس ألا تقلب الياء الساكنة ألفا. # وقال الكسائي أصلها: "آيية" على وزن فاعلة، فلما كثر الاستعمال أسقطوا ~~الياء الأخيرة تخفيفا فوزنها الساعة "فاعة". # وإذا كان الفعل الماضي على ثلاثة أحرف، وكانت عينه معتلة، وكانت ألفا قد ~~انقلبت عن ياء أو واو لم يخل أن يكون على وزن "فعل" أو "فعل" أو "فعل". # فإن كان على: "فعل" جاز أن يكون متعديا إلى مفعول، وألا يكون متعديا وإن ~~كان على "فعل" جاز أن يكون متعديا وألا يكون متعديا. # وإن كان على "فعل" لم يجز أن يكون متعديا، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول: ~~"كرمته" و"ظرفته". PageV01P523 # فأما "طال" الذي هو ضد "قصر" فأصله: "طول" على وزن "قصر" فلا يجوز أن ~~يتعدى، لا يجوز أن تقول: "طلته" كما لا تقول"قصرته". فلما تحركت الواو في ~~"طول" وقبلها فتحة انقلبت ألفا. # فإذا اتصلت اللام بالضمائر التي توجب سكونها قالوا: "طولت"، وأسقطوا فتحة ~~الطاء، فلما سكنت نقلوا إليها ضمة الواو، فانضمت الطاء وسكنت الواو، وبعدها ~~حرف ساكن، ثم سقطت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة في الطاء تدل ~~عليها، لأنها منها نقلت ووزن الكلمة "فلت" PageV01P524 # وقالوا في المستقبل: "يطول" وأصله: "يطول" فنقلوا ضمة الواو إلى الطاء ~~فصار: ms101 "يطول" لتعل المستقبل كما أعل الماضي، ليجري الفعل على وتيرة واحدة. # فأما قولهم: "طاولني فطلته" فهو محول من "طول" إلى "طول"، ولو لم يكن ~~اصله: "طول" لم يتعد إلى مفعول، ألا ترى قول الشاعر: # إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت - فليس تنالها - الأوعالا # ف"الأوعال" منصوبة ب"طالت"، وأصله "طولت"، لأن "فعل" مما يتعدى، فلما ~~تحركت الواو، وقبلها فتحة انقلبت ألفا، فإذا اتصلت اللام PageV01P525 # بالضمير الذي يوجب سكونها حولوا "طول" إلى "طولت" فأسقطوا فتحة الطاء، ~~ونقلوا إليها ضمة الواو، فانضمت الطاء وسكنت الواو، ثم سقطت لسكونها وسكون ~~ما بعدها، وبقيت الضمة في الطاء تدل عليها، فهذا، معتل من محول إليه، لأنه ~~كان "فعل" فحول إلى "فعلت" ثم أعل. # و"طلت" الذي هو ضد "قصرت" أعل من "فعلت" لأنه لم يكن له "فعلت" ثم حول ~~إلى "فعلت". # فأما "فعل" فقد تكون ألفه من ياء، ومن واو، فمثال الياء "باع" أصله "بيع" ~~فتحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفا. # فإذا أسندوا هذه الأفعال إلى ضمير فاعل يوجب سكون لامها حولوا: "فعلت" من ~~ذوات الياء إلى "فعلت" فحولوا: "بيعت" إلى "بيعت"، وحولوا ذوات الواو من ~~"فعلت" إلى "فعلت" فحولوا: "صوغت" إلى "صوغت"، و"قومت" إلى "قومت" ثم ~~أسقطوا فتحة الباء من "بيعت" ونقلوا إليها كسرة الياء التي بعدها، فانكسرت ~~الباء، وسكنت الياء، ثم سقطت الياء لسكونها وسكون ما بعدها، وبقيت الكسرة ~~في الباء تدل عليها، لأنها منها نقلت. # وهذا معتل من محول إليه، وإنما فعلوا هذا ليدلوا بالكسرة على الياء ~~الساقطة، الذي يدلك على أن أصله "فعلت" مجيء مستقبله على "يفعل" نحو "يبيع" ~~أصله: "يبيع"، فنقلوا كسرة الياء إلى الباء فقالوا: "يبيع"، ولو PageV01P526 # كان الماضي "فعل" من غير محول إليه كان المستقبل "يفعل" نحو: "ركب يركب"، ~~وكنت تقول: "يباع". # فأما "صغته" فأصله: "صوغت" حولت إلى "صوغت"، ثم أسقطت فتحة الصاد، ونقلت ~~إليها ضمة الواو، وسقطت الواو لسكونها وسكون ما بعدها، وبقيت الضمة في ~~الصاد تدل عليها، يدلك على أن أصله "صوغت" وحول إلى "صوغت" تعديه إلى مفعول ~~إذا قلت: ms102 "صغت الخاتم"، ولو كان أصله: "فعلت" لم يتعد. # وقالوا في المستقبل: "يصوغ" وأصله: "يصوغ" فنقلوا ضمة الواو إلى الصاد ~~فصار "يصوغ". # و"قمت" أصله: "قومت" حول إلى: "قومت" ثم أسقطوا فتحة القاف، ونقلوا إليها ~~ضمة الواو، وسقطت الواو لسكونها وسكون ما بعدها فقالوا: "قمت"، ودلت الضمة ~~في القاف على الواو. # وقالوا في المستقبل "يقوم"، والأصل: "يقوم"، وأعلوا المستقبل الإعلال ~~الماضي حتى يجري الفعل على وتيرة واحدة فلا يختلف. # فإذا قال المملوك: "بعت الثوب" فالتاء في موضع رفع لأنها فاعلة. PageV01P527 # فإن قال: "بعت" ولم يذكر شيئا جاز أن تكون التاء فاعلة وقد حذف المفعول، ~~وأصله: "بيعت" فحول إلى: "بيعت" ثم سكنت الباء، ونقلت إليها كسرة الياء ~~فقالوا: "بعت". # ويجوز أن تكون التاء في موضع رفع لأنها اسم ما لم يسم فاعله. # فإن كان على لغة من قال: "قول" قال: "بعت"، والأصل فيه: "بيعت" فأسقطت ~~كسرة الياء فسكنت وقبلها ضمة فانقلبت واوا، ثم سقطت لسكونها وسكون ما ~~بعدها، وهذه لغة قليلة. # وإن كان على لغة من قال: "قيل" فالأصل فيه: "بيعت" فسكنوا الباء ونقلوا ~~إليها كسرة الياء، فسكنت الياء ثم سقطت لسكونها وسكون ما بعدها. PageV01P528 # وإذا كانوا قد أشاروا إلى الضم في: "قيل" وهو غير ملتبس، فالإشارة هاهنا ~~إلى الضم ألزم فيقولون: "بعت"، ليفرقوا بين كون التاء فاعلة، وكونها اسم ما ~~لم يسم فاعله. # وإذا كان الماضي على "فعل" نحو: "هاب" أصله: "هيب" فانقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويدلك على أنه "فعل" أن مستقبله "يهاب" وأصله ~~"يهيب" فنقلت فتحة الياء إلى ما قبلها، ثم أتبعتها فانقلبت ألفا. # فإن بنيت هذا لما لم يسم فاعله فقلت: "هيب زيد"، وأصله: "هيب" فسكنوا ~~الهاء، ونقلوا إليها كسرة الياء، فسكنت الياء فقيل: "هيب زيد"، ومنهم من ~~يشير إلى الضم ليدل على الأصل فيقول: "قد هيب". # ومنهم من يسقط الكسرة من الياء في: "هيب" فتسكن الياء وقبلها ضمة فتنقلب ~~واوا فيقول: "هوب زيد". # فإذا صار إلى المستقبل اتفق المذهبان فقالوا: "يهاب زيد". # فمن قال في الماضي: ms103 "هيب" فأصل المستقبل: "يهيب". # ومن قال في الماضي: "هوب" فأصل المستقبل: "يهوب". # إلا أنه ينقل فتحة الواو والياء إلى ما قبلهما، ويقلبان ألفا فيتساوى ~~اللغتان. PageV01P529 # فإن أسند "هاب" إلى فاعل يسكن فيه ياؤه قلت: "هبت"، والأصل "هيبت" فسكنت ~~الهاء ونقلت إليها كسرة الياء ثم سقطت الياء لسكونها وسكون ما بعدها. # فهذا أعل من موضعه، ولم يكن له بناء غير هذا ينقل إليه ويعل. # فإن كانت التاء اسم ما لم يسم فاعله كما قيل في الظاهر: "هيب زيد" فالأصل ~~فيه: "هيب" فاللغة الجيدة أن تسكن الهاء وتنقل إليها حركة الياء، وتسقط ~~الياء لسكونها وسكون ما بعدها فيقال: "هبت". # والجيد: أن تشير بضمة ليفرق بين كون التاء فاعلة، وكونها اسم ما لم يسم فاعله. # ويجوز: "هبت" والأصل: "هيبت" فأسقط كسرة الياء، فلما سكنت وقبلها ضمة ~~انقلبت واوا، ثم سقطت لسكونها وسكون ما بعدها. # وتقول في المستقبل: "أهاب" على اللغتين، والأصل: "أهوب" و"أهيب" على ~~المذهبين، فنقل فتحة الياء والواو إلى ما قبلهما فانقلبتا ألفا فتساوت ~~اللغتان. # وقالوا: "خاف زيد عمرا" والأصل "خوف" فانقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، ويدلك على أن الماضي: "فعل" قوله في المستقبل "يخاف" وأصله: ~~"يخوف" فنقل فتحة الواو إلى ما قبلها فانقلبت الواو ألفا. PageV01P530 # وإذا بنيت هذا الفعل للمفعول قلت: "خيف عمرو" والأصل: "خوف" فانقلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # وفيهم من يشير إلى الضم، ليدل على الأصل فيقول: "خيف زيد" كما قالوا: "قيل". # وفيهم من يقول: "خوف" فأسقطوا كسرة الواو، فسكنت وقبلها ضمة فصحت، وقالوا ~~في المستقبل على اللغتين: "يخاف"، وأصله: "يخيف" و"يخوف" فألقى فتحة الياء ~~والواو على ما قبلهما فانقلبتا ألفا إتباعا للفتحة قبلهما. # فإن أسند: "خاف" إلى ضمير فاعل تسكن الفاء فيه قال: "خفت"، وأصله: "خوفت" ~~فسكن الخاء، وألقى عليها كسرة الواو، فلما سكنت الواو وقبلها كسرة انقلبت ~~ياء، ثم سقطت لسكونها وسكون ما بعدها، وبقيت الكسرة في الخاء تدل عليها. # وقالوا في المستقبل: "يخاف" والأصل: "يخوف"، فألقوا فتحة الواو على ما ~~قبلها، ثم ms104 أتبعوها الفتحة فصارت ألفا. # فهذا قد أعل من "فعلت" ولم يكن له أصل غير هذا ثم نقل إلى هذا PageV01P531 # وأعل منه، وهو معل من موضعه. # فإن جعلت التاء اسم ما لم يسم فاعله كما قلت: "خيف زيد" فالأصل فيه: ~~"خوفت" ثم تسكن الخاء وتلقى عليها كسرة الواو، فتسكن الواو وقبلها كسرة ~~فتنقلب ياء، ثم تسقط لسكونها وسكون ما بعدها، لأن الكسرة في الخاء تدل عليها. # ومنهم من يشير بضمة ليدل على أنه لما لم يسم فاعله. # ومنهم من يقول: أصله: "خوف" فأسقطوا الكسرة من الواو فسكنت الواو وقبلها ~~ضمة، ثم سقطت لسكونها وسكون ما بعدها. # وتقول في المستقبل: "يخاف" على اللغتين، والأصل: "يخوف" و"يخيف" فألقيت ~~فتحة الواو والياء على ما قبلهما، وأتبعتهما الفتحة فصارتا ألفا. # فعلى هذا تجري هذه الأفعال إذا اتصلت بالفاعلين المضمرين، وسكن ما قبل ~~الفاعل، والمفعول المضمر الذي يقام مقام الفاعل. # ولم يفعل هذا التغيير والنقل مع الأسماء الظاهرة، لأنه لو قيل في: "باع ~~زيد" "بيع زيد"، وفي "خاف زيد": "خيف زيد" لالتبس الفاعل بما لم يسم فاعله، ~~ولكنهم فعلوا هذا في اسم واحد قال الشاعر: PageV01P532 # وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش يوم ذلك ييتم # والأصل: "كيد" فسكنوا الكاف، وألقوا عليها كسرة الياء فصار: "كيد"، لأنهم ~~أرادوا أن يفرقوا بين "كاد يكاد" من المقاربة، وبين "كاد يكيد" من الكيد. # واعلم أن "فعلى" تكون وصفا، وتكون اسما، فإذا كانت اسما وعينها PageV01P533 # ياء قلبت الياء لسكونها وانضمام ما قبلها واوا فقالوا: "الكوسى" ~~و"الطوبى" وهما من "الكيس" و"الطيب". # فإن كانت لام "فعلى" واوا واستعملت اسما قلبت واوها ياء قالوا "الدنيا" ~~وهو من "دنا يدنو" و"العليا" وهو من "علا يعلو". # وإنما قلبوا ليفرقوا بين الاسم والصفة، وكان التغيير في الاسم أولى من PageV01P534 # الصفة، لان الاسم على كل وجه أخف من الصفة. # فلو بينت "فعلى" من "غزوت" وجعلتها اسما لقلت: "الغزيا"، ولو جعلتها صفة ~~لصححت الواو فقلت: "الغزوى". # فأما قراءة من قرأ: (تلك إذا قسمة ضيزى) بغير همزة فهي "فعلى"، وأصلها: ms105 ~~"ضيزى"، وإنما كسروا أولها، وأقروا الياء، لأنهم أمنوا اللبس من حيث لم ~~يوجد في كلام العرب "فعلى" صفة، وإنما تجيء الصفة على "فعلاة" نحو "امرأة ~~سعلاة" للكثيرة الصخب، و"رجل عزهاة" للذي لا يحب اللهو مع النساء. PageV01P535 # فأما قراءة من قرأ: (ضئزى) بالهمز فهو مصدر وصف به. # ولو كانت "الطوبى" و"الكوسى" وصفين لقيل فيهما: "طيبى" و"كيسى" كما ~~قالوا: "ضيزى". # فإذا كانت "فعلى" اسما ولامها ياء قلبوها واوا ليفرقوا بين الاسم والصفة ~~قالوا: "تقوى" و"شروى" و"ثنوى" وهو من "شريت" و"وقيت" و"ثنيت"، ولو كانت ~~وصفا لقالوا "شريا" و"تقيا" و"ثنيا" كا قالوا: "خزيا". # ولو بنيت "فعلى" اسما من "غزوت" لقلت: "غزوى" فصححت الواو، لأنك إذا كنت ~~تفر من الياء إلى الواو فينبغي أن تتمسك بالواو إذا ظفرت بها. # ولو كانت "غزوى" وصفا لصحت الواو أيضا، لأنهم فروا من الياء إلى PageV01P536 # الواو في الاسم ليفرقوا بينه وبين الصفة، ولم يفروا من الواو إلى الياء. # فأما القصوى فكان ينبغي أن تكون "القصيا" على مثال "الدنيا" ولكنه شذ، ~~فأما: "ريا" فهو من "رويت" وأصله: "رويا" فلما اجتمعت الواو والياء، وسبقت ~~الأولى بالسكون قلبوا من الواو ياء، وأدغموا فقالوا: "ريا"، ولو كانت "ريا" ~~اسما لقلبوا من الياء واوا كما قالوا في: "شروى"، وأدغموا الواو الأولى ~~فيها فكانوا يقولون: "روى". # فأما: "العوى" في اسم النجم فأصله "عويا" من "عوى يعوي" ولكنه اسم وليس ~~بوصف؛ فلأجل هذا قلبوا من الياء واوا، وأدغموا الواو الأولى فيها فقالوا: ~~"العوى". # فأما: "فعلاء" فإذا كان وصفا ولامها واو صحت الواو فيها قالوا: PageV01P537 # "القنواء" و"العشواء" و"العثواء" فأما "العلياء" في قول الشاعر: # ألا يا بيت بالعلياء ... ... ... # فليس بتأنيث "الأعلى" كما قالوا: "الأحمر وحمراء"، لأن تأنيث "الأعلى": ~~"العليا" كما قالوا: "الأفضل والفضلى" فقلبوا واو "العليا" ياء كما قلبوها ~~في "الدنيا". # فأما: "العلياء" فكان ينبغي أن يقال: "العلواء"، ولكن قلبوا الواو ياء ~~لما استعملوها استعمال الأسماء، ليفرقوا بين الاسم والصفة، ألا تراهم صححوا PageV01P538 # الواو في "القنواء" و"العشواء" لما كانت صفة، ولم تستعمل استعمال ~~الأسماء. # فأما رواية من روى: ms106 "العواء" بالمد، وهو شاذ فكان ينبغي أن يكون: ~~"العياء" كما قالوا "العلياء"، لأنه اسم وأصله: "عوياء" فتقلب من الواو ~~ياء، وتدغم في الياء التي بعدها، ولكنه أشبع فتحة الواو الأخيرة فنشأت ألف، ~~فلما اجتمع ألفان حرك الأخيرة فانقلبت همزة فجاء اللفظ: "عواء". # فهذا أجود ما يصرف إليه هذا الشذوذ إذا كان اسما وليس بوصف. # واعلم أنه قد يجيء في الثلاثي الفاء واللام من جنس واحد نحو: "سلس" ~~و"قلق"، وقلما يجيء مثل هذا في المعتل، إلا أنه قد جاء حرف واحد قالوا: ~~"يديت إليه يدا"، واليد مأخوذة منه، وأصلها: "يدي" فحذفوا الياء الأخيرة ~~تخفيفا فقالوا: "يد". # ولم تجئ الفاء واللام واوين، وأما قولهم في هذا الحرف: PageV01P539 # "واو" فقال قوم أصله: "ووو" كما قالوا: "ببه" إلا أنهم قلبوا الواو ~~الوسطى ألفا فقالوا: "واو"، و"ببة" لا يقاس عليه، لأنه صوت. # وقال قوم أصله: "ويو" فحجزت الياء بين الواوين، ثم قلبوها ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها. # وقد تجيء الفاء "واوا" واللام "ياء" قالوا: "ودى: يدي" من الدية، و"وأى: ~~يئي" من "الواي" وهو الوعد، وقالوا: "وشى: يشي" PageV01P540 # و"ولي: يلي" و"وهى: يهي". # ولا تكون الفاء واللام واوين ليس في الكلام مثل: "وعوت". # وقد تكون العين واللام ياءين نحو: "عيي" و"حيي". # ولا تكون العين واللام واوين فإن اتفق مثل هذا بنوه على: "فعلت"، لتنقلب ~~الواو الأخيرة ياء، فرارا من الواوين. # وقد تكون العين واوا واللام ياء نحو: "طويت" و"شويت" و"رويت". # ولا يجوز أن تكون العين ياء واللام واوا، لأنه ليس في كلام العرب مثل ~~"حيوت". # وقد تكون الفاء معتلة، وتصح العين واللام نحو: "وعدت". # وقد تصح الفاء واللام، وتعتل العين نحو: "قال" و"باع". PageV01P541 # وقد تصح الفاء والعين، وتعتل اللام نحو: "غزا" و"رمى". # وعلى ما بينت لك تجري قواعد التصريف. # وقد ذكرت أن الياء والواو إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة وليس بعدها تاء ~~التأنيث فإن العرب تقلب منهما همزة في نحو: "رداء" و"كساء"، لأنهما من ~~"الردية" و"الكسوة"، وقد ذكرت علة قلبهما فيما تقدم. # فإن وقعت بعدهما تاء ms107 التأنيث فللعرب فيها مذهبان: # منهم من يصحح الياء والواو، لأن تاء التأنيث قد صارت حرف الإعراب لأنه ~~بنى الكلمة على التأنيث، وصارت التاء لازمة للكلمة، فكأنها ما انفكت منها ~~فقال: "عباية" و"صلاية" و"شقاوة" هذا مذهب. # والمذهب الثاني: أن تتصور الكلمة كأن الهاء ليست فيها، وكأن الاسم مذكر، ~~فكأنه قال: "عباي" و"صلاي" و"عظاي" فهذا يقلب من الياء والواو همزة كما ~~قلبها في "رداء" و"كساء" فيقول: "صلاءة" و"عظاءة" والعلة في قلبها كالعلة ~~في قلب "رداء" و"كساء" ثم يلحق تاء التأنيث بعدما استقر القلب، ويؤنث الاسم ~~بعدما كان مذكرا فيقول: "عباءة" و"صلاءة" و"عظاءة" و"شقاءة"، وكل شيء ورد ~~من الأسماء من هذه الأمثلة فطريق همزه وتصحيحه ما بينت لك. PageV01P542 # واعلم أن النون قد شبهوها بحروف المد واللين ووجه شبهها بحروف المد ~~واللين: أنها تكون علامة للجمع في: "قمن جواريك" كما قالوا: "قاموا إخوتك" ~~على هذه اللغة. # وتكون النون علامة للرفع في خمسة أمثلة من الأفعال وهي "تفعلين، وتفعلان، ~~ويفعلان، ويفعلون، وتفعلون"، كما تكون الألف علامة للرفع إذا قلت: ~~"الزيدان" والواو علامة للرفع إذا قلت: "الزيدون"، والياء علامة للنصب، ~~والجر إذا قلت: "الزيدين" و"الزيدين". # وتكون النون ضمير الفاعلات إذا قلت: "الهندات يقمن" كما تكون الواو ضمير ~~الفاعلين إذا قلت: "الزيدون يقومون"، وتكون الياء ضميرا للفاعلة إذا قلت ~~للمخاطبة: "أنت تقومين". PageV01P543 # وتحذف النون تخفيفا إذا قلت: "لم يك" كما تحذف الياء تخفيفا إذا قلت: "لا ~~أدر" و"لا أبال". # وتسكن النون في الأسماء المركبة كما تسكن الياء قالوا: "سوسنجرد" ~~و"باذنجان" و"دستنبويه" كما قالوا: PageV01P544 # "معدي كرب" و"قاليقلا". # ويحذفونهما في الجزم في: "لم تفعلي" و"لم تفعلا" و"لم يفعلا" و"لم ~~يفعلوا" و"لم تفعلوا" كما يحذفون الواو والياء والألف من قولهم: "لم يرم" ~~و"لم يدع" و"لم يسع". # ويدغمونهما في الواو والياء بأن يقلبوها إلى جنسها قالوا: "زيد ومحمد ~~يقومان". (من يقول آمنا) PageV01P545 # وقالوا: "أناسي" وأصله: "أناسين". # وقلبوا من النون ألفا في المنصوب المنصرف إذا قالوا: "لقيت زيدا"، لأن ~~التنوين نون ساكنة. # وأبدلوا من نون التوكيد ألفا في الفعل إذا انفتح ما ms108 قبلها فقالوا: ~~"اضربا" وفي التنزيل: (لنسفعا بالناصية). # وفي النون غنة كما أن في حروف المد لينا. # فلما أشبهت النون لحروف المد من هذه الوجوه أجروها مجراها، ومع هذا فلا ~~بد أن يكون الفرع أنقص من الأصل، ولا يجوز أن يساويه PageV01P546 ### | AUTO تنبيه على كيفية الأبنية # اعلم أن التصريفيين قد احتاطوا ووضعوا أصولا يرتاض بها الناس سواء كان ~~للكلمة معنى في نفسها أو لم يكن لها معنى، لأن الغرض بوضعهم إياها أن يروض ~~الإنسان خاطره ويقوي تصرفه، فإذا قالوا: ابن من كذا مثال كذا فكأنهم قالوا: ~~خذ الحروف الأصول من هذه الكلمة، وابن مثل هذه الأجزاء، فإن كان المثال ~~الذي يسأل عنه أصولا كله ليس في أحرف زيادة بنى مثله أصولا، فإن كان فيه ~~زائد: وضع مكانه حرفا زائدا، ليقابل الأصلي بالأصلي، والزائد بالزائد، ~~والساكن بالساكن، والمتحرك بالمتحرك، والمضموم بالمضموم، والمفتوح ~~بالمفتوح، والمكسور بالمكسور، وإن كان في المثال المطلوب زائدان في موضع ~~واحد: وضع مثلهما زائدين في مقابلتهما، وإن كان فيه زائدان في موضعين: وضع ~~في مقابلتهما زائدين في موضعين، وإن كان في المثال حرفان قد أدغم أحدهما في ~~الآخر: جعل بإزائهما حرفان وأدغم أحدهما في الآخر. # ولك أن تبني من القليل كثيرا، لأن البناء زيادة، وليس لك أن تبني من ~~الكثير قليلا، لأن هذا يكون هدما ونقضا. فلك أن تبني من الثلاثي: ثلاثيا ~~ورباعيا وخماسيا، ولك أن تبني من الرباعي رباعيا وخماسيا، ولك أن تبني من ~~الخماسي خماسيا. # فإن كان المثال مساويا للمثال: كان البناء بتغيير الحركات والسكون، ولم ~~يكن بزيادة حرف في العدد. # وإن كان البناء المطلوب أكثر عددا فلا بد من زيادة حرف أو حروف PageV01P547 # ليتساوى المثالان، فإن كان المثال الذي سؤلت عنه أكثر مما معك فاجعل ~~الزيادة في العدد من موضع اللام إلا أن يكون المثال الذي سؤلت عنه قد تكررت ~~فيه العين فينبغي لك أن تكرر العين، فإن كانت العين وحدها مكررة كررت العين ~~وحدها، وإن كانت اللام وحدها مكررة كررت اللام وحدها، وإن كانت الفاء ms109 ~~والعين قد تكررتا كررت الفاء والعين. # وأنا أسوق على ما أريتك أمثلة يهتدى بها إن شاء الله. # مثال بناء ثلاثي من ثلاثي: إذا قال ابن من "ضرب" مثال "علم" قلت "ضرب". # وإن قال ابن مثال: "ظرف قلت: "ضرب" غيرت الحركات عما كانت عليه ليكون على ~~مثال المطلوب. # فإن قال ابن من "ضرب "مثال "جعفر" فقد سألك أن تبني من ثلاثي رباعيا فلك ~~أن تكرر اللام ليكون على عدته وفي حركاته وسكونه وهو أصول كله قلت: "ضربب". # فإن قال ابن من "ضرب" مثال "صيرف" زدت ياء ثانية ساكنة فقلت "ضيرب" فإن ~~قال ابن مثال "كوثر" قلت: "ضورب". # فإن قال ابن مثال "جهور" قلت: "ضروب". # فإن قال ابن مثال "عجوز" قلت: "ضروب". # فإن قال ابن مثال "سعيد" قلت: "ضريب". # فإن قال ابن مثال "عماد" قلت: "ضراب". PageV01P548 # فإن قال ابن مثال "كسر" قلت: "ضرب". # فإن قال: ابن من: "ضرب" مثال: "قنرب" قلت: "ضنرب" وهذا لا يجوز، لأن ~~النون قريبة من الراء فإن أظهرتها ثقل، وإن أدغمتها جاء "ضرب" فالتبس. # ولو قالوا ابن من: "علم" مثال: "قنلم" فمثاله: "عنلم" وهذا لا يجوز لأنك ~~إن أدغمت النون في اللام لقربها منها جاء: "علم" فالتبس، وإن أظهرتها ثقل. # فإن قال: ابن من "ضرب" مثال "درهم" قلت: "ضربب". # فإن بنيت مثال "حبرج" قلت: "ضربب". # فإن بنيت مثال: "ضيفن" قلت: "ضربن"، لأن النون زائدة. # فإن بنيت من: "ضرب" مثال: "خلفنة" قلت: "ضربنة". # فإن بنيت مثال: "جحنفل" قلت: "ضرنبب". # ومثال: "هدملة" قلت: "ضربة". # فإن بنيت مثال: "عثمان" قلت: "ضربان". PageV01P549 # ومثال: "غطفان": "ضربان". # ومثال: "زعفران" قلت: "ضرببان". # وإن بنيت مثال: "مرمريت" قلت "ضرضريب". # وإن بنيت مثال: "صمحمح" وهو "فعلعل" قلت: "ضربرب". # فإن بنيت من "جعفر" مثال "جردحل" قلت: "جعفر". # فإن بنيت من "جعفر" مثال: "قمطر" قلت: "جعفر". # فإن بنيت من "جعفر" مثال: "حبرج" قلت: "جعفر". # فإن بنيت من "جعفر" مثال: "سفرجل" قلت: "جعفرر". # وإن بنيت مثال: "صهصلق" قلت: "جعفرر". # فإن بنيت من "سفرجل" مثال: "جحمرش" قلت: "سفرجل". # فإن بنيت من ms110 "جحمرش" مثال: "سفرجل" قلت: "جحمرش". # فإن بنيت من "جعفر" مثال: "جحنفل" قلت: "جعنفر". # فإن بنيت من "جردحل" مثال: "سفرجل" قلت: "جردحل". # وإن بنيت مثال: "جحمرش" قلت: "جردحل". PageV01P550 # وإن بنيت من "جحمرش" مثال "جردحل" قلت: "جحمرش". # وإن بنيت من "قرات" مثال "جعفر" فقياسه أن تقول: "قرأأ" إلا أن العرب لا ~~تجمع بين الهمزتين فينبغي أن تقلب الثانية ياء، أو تقلبها ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها فتقول: "قرأى" على مثال: "أرطى". # وإن بنيت من "قرات" مثال "جردحل" فقياسه في اللفظ: "قرأ أ أ" بثلاث همزات ~~على وزن: "قرعع"، إلا أن العرب إذا لم تجمع بين همزتين فهي من الثلاث أفر، ~~ولا يجوز أن تقلب الأولى، لأنه يبقى بعدها همزتان، ولا تقلب الثالثة، لأنه ~~يبقى قبلها همزتان، ولكن تقلب الوسطى ياء، لتحجز بين المثلين فتقول: ~~"قرأيأ". # فإن بنيت من "قرات" مثال "حبرج" جاء: "قرؤؤ" فقلبت الثانية ياء فصار: ~~"قرؤي" فكسرت ما قبل الياء فصار: "قرئي"، ومررت ب"قرئي" ورأيت "قرئيا". # فإن بنيت من "قرات" مثال "سفرجل" جاء: "قرأ أ" بثلاث همزات، ولا يجوز أن ~~تقلب الأولى، لأنه يبقى بعدها همزتان، ولا يجوز أن تقلب PageV01P551 # الأخيرة، لأنه يبقى قبلها همزتان، ولكن تقلب الوسطى لتحجز بين المثلين ~~فتقول: "قرايأ". # فإن بنيت من "قرات" مثال "جحمرش" جاء "قرأإأ" فيجتمع ثلاث همزات وهذا لا ~~يجوز، ولا يجوز أن تقلب الأولى ولا الثالثة، ولكن تقلب الوسطى ياء فيجيء: ~~"قرأيئ" فتتحرك الياء وقبلها فتحة فتنقلب ألفا فتقول: "قرآء" مثل: "قرعاع". # وإن بنيت من "قرات" مثال: "جحنفل" قلت: "قرنأأ" وقلبت الهمزة الثانية ياء ~~فقلت: "قرنأي" فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقلت: "قرنأى" ~~والأمثلة كثيرة تتشعب وتكثر وفيما ذكرته رياضة لمن تدرب. # المعتل من ذلك # فإن بنيت من المعتل مثال الصحيح أعللت حرف العلة إن كان فيه ما يوجب ~~إعلاله، وصححته إن كان فيه ما يوجب تصحيحه. # تقول: إذا بنيت من "البيع" مثال "كتف" "باع" ومن "القول": "قال"، وأصلهما ~~"بيع" و"قول" فقلبت الواو والياء ألفا لما تحركتا وانفتح ما قبلهما. ms111 # وإن بنيت مثل "كتف" من "رمى" و"غزا" قلت: "رم" و"غز". PageV01P552 # وإن بنيت من "البيع" و"القول" مثل "جعفر" قلت: "بيعع" و"قولل" صحت الواو، ~~والياء لسكونهما. # وإن بنيت من "رمى" و"غزا" مثال: "جعفر" قلت: "رميى" و"غزوى" على مثال ~~"أرطى"، وأصله: "غزوو" و"رميي" قلبت الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، وقلبت الواو الثانية من "غزوو" ياء، لأنها رابعة، وانقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وصحت الواو الأولى لسكون ما قبلها. # فإن بنيت من "البيع" و"القول" مثال: "سبطر" قلت: "بيع" و"قول". # فإن بنيت من "غزوت" و"رميت" مثال: "سبطر" قلت: "رمي" و"غزو" صحت الواو ~~والياء لإدغامهما. # فإن بنيت من "غزوت" و"رميت" مثل "سفرجل" قلت: "رميى" و"غزوى"، والأصل: ~~"رميي" فقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # فإن بنيت من "غزوت" مثال: "جحمرش" جاء اللفظ: "غزووو" بثلاث واوات: ~~الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة والثالثة حرف الإعراب، فلا بد من إعلال أحد ~~الواوات، والأولى لا يجوز أن تعل، لأن قبلها ساكنا، وإنما يكون الإعلال في ~~الثانية، أو في الثالثة، فمنهم من يعل الثالثة بأن قلبها ياء فقال: "غزوو" ~~فصار من باب "قاض" تقول: "هذا غزوو" و"مررت بغزوو". PageV01P553 # و"رأيت غزوويا" وصحت الواو الثانية وإن كانت متحركة، لأنك قد أعللت التي ~~بعدها، ولا يجوز أن تعل حرفين متلاصقين ألا ترى إلى صحة الواو في: "الهوى" ~~و"النوى" وإن كانت متحركة وقبلها فتحة، وإنما صحت لأنك قد أعللت التي بعدها ~~فلم يجز أن تعلها. # فإن حجز بين حرفي العلة حرف صحيح جاز أن تعلهما تقول في الأمر من يلي: ~~"له" وهو من "وليت" فتسقط الواو، والياء. # فأما الواو فسقطت من "يلي" لوقوعها بين ياء وكسرة. # ثم أمرت بعد إسقاط الواو، فسقطت الياء للأمر فبقي معك حرف واحد، فزدت ~~بعده هاء للسكت تثبت في الخط والوقف، فإذا وصلت الكلام بما بعده سقطت الهاء ~~من لفظك. # وكذلك تقول: "شه ثوبك" وهو من "وشيت". # و"قه ثوبك" وهو من "وقيت"، والطريق في هذه الألفاظ واحدة كما أعلمتك في: ~~"وليت". # ومنهم من يعل الواو الوسطى ms112 بأن يقلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها PageV01P554 # فتقول: "غزواو"، وصحت الواو الأولى لأمرين: # أحدهما: لسكون ما قبلها. # والثاني: لسكون ما بعدها. # وأمر ثالث: أنك قد أعللت ما بعدها، فلا يجوز أن تعلها، لئلا تعل حرفين ~~متلاصقين على ما ذكرناه. # وصحت الواو الثالثة وإن كانت طرفا وقبلها ألف، لأن الألف التي قبلها ليست ~~زائدة، وإنما هي بدل من حرف من نفس الكلمة، ولو كانت الألف زائدة لوجب أن ~~تهمز الواو على حد ما همزت حرف العلة في "كساء" و"رداء". # وقد أوردت في هذا الكتاب المختصر جملا من التصريف يستدل بها على غيرها، ~~ويشرف بها على ما لم أذكره وبالله التوفيق. # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله ~~أجمعين، فرغ من نسخه كاتبه أبو الفضائل علي بن عبد الله بن محمد بن محمد بن ~~أبي عيسى يوم السبت سلخ ذي الحجة سنة ثمان وستمائة وهو يسأل الله تعالى ~~العفو والعافية في الدنيا والآخرة وذلك بمدينة السلام بغداد PageV01P555 # حرسها الله تعالى بالمدرسة النظامية. # بلغ قراءة وتصحيحا واستشراحا على الشيخ الإمام العالم الفاضل: تقي الدين ~~الحسن بن معالي بن مسعود الباقلاني أدام الله تأييده وإسعاده وذلك في مجالس ~~عدة بمنزله آخرها سلخ رجب سنة إحدى عشرة وستمائة، وكتب نصر بن علي بن محمد ~~بن عبد الله. # قرأ اليحمور العالم العارف هذا الكتاب قراءة صحيحة مفهومة جيدة ثابته في ~~غاية الصحة والمعرفة على نظام الدين علامة الزمان نفعه الله بعلمه في ~~الدنيا والآخرة برحمته إنه أرحم الراحمين. ms113