######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026713 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (المتوفى: 444هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 444 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026713 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26713 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26713 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: دغش بن شبيب العجمي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1421 هـ - 2000 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الإمام أحمد - الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | كتاب فيه الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات # تأليف الشيخ الصالح الورع الزاهد القدوة العارف # أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع بعلومه ~~بمنه وكرمه آمين: # PageV01P115 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن يا كريم ### | 1- # الحمد لله السابق لكل شيء أحدثه، والمتقدم على كل شيء اخترعه، ذي الصفات ~~العلى، والأسماء الحسنى، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، أحمده بجميع ~~محامده، على تواتر نعمه وآلائه، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، وسيد ~~الأصفياء، وعلى آله الطيبين، وأصحابه المنتخبين وشرف وكرم أما بعد: # أحسن الله إرشادكم؛ فإنكم سألتموني أن أقتضب لكم جملة كافية وأصولا جامعة ~~في الاعتقادات وأصول الديانات، التي يلزم اعتقادها جميع المسلمين، ولا يسع ~~جهلها كل المكلفين، من العلماء والمقلدين، من الذكور والإناث، والأحرار ~~والعبيد، ممن جرى عليه القلم، وبلغ حد التكليف بالحلم، فأجبتكم عن سؤالكم، ~~بما فيه البلوغ إلى مرادكم، بما هو لازم لكم، ومفترض عليكم، وما إذا تدينتم ~~واعتقدتموه صرتم إلى اعتقاد الحق، وسلمتم من البدع والباطل، وسلكتم طريق من ~~مضى من السلف، وسنن من تبعهم من الخلف، وبالله عز وجل أستعين على بلوغ ~~الأمل، وإياه أسأل التوفيق للصواب من القول والعمل، وما توفيقي إلا بالله ~~عليه توكلت، وإليه أنيب، وهو حسبي ونعم الوكيل. # PageV01P116 ### | فصل: (أول واجب على المكلف) ### | 2- # اعلموا أيدكم الله بتوفيقه، وأمدكم بعونه وتسديده، أن من قول أهل السنة ~~والجماعة من المسلمين المتقدمين، والمتأخرين، من أصحاب الحديث، والفقهاء ~~والمتكلمين: # [أن أول ما افترضه الله تعالى على جميع العباد إذا بلغوا حد التكليف ~~النظر في آياته، # PageV01P117 # والاعتبار بمقدوراته، والاستدلال عليه بآثار قدرته، وشواهد ربوبيته، إذ ~~كان تعالى غير معلوم باضطرار، ولا مشاهد بالحواس، وإنما يعلم وجوده وكونه ~~على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة الظاهرة، والبراهين الباهرة] ، قال الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، وقال ~~تعالى: {إن في خلق السموات والأرض} الآية، وقال عز من قائل: {ومن آياته أن ~~خلقكم من تراب ثم إذا ms01 أنتم بشر تنتشرون. ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا} إلى آخر الآيات. # وقال تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ، وقال: {أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت} الآية، وقال: {وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون} ~~[الذاريات:20] . # PageV01P118 # في نظائر لذلك من الآي الدالة على وجوب النظر والاستدلال، ثم الإيمان به، ~~والإقرار بملائكته ورسله، وجميع ما جاء من عنده، والتصديق بذلك بالقلب ~~والإقرار باللسان. ### | 3- # [والإيمان بالله تعالى هو التصديق بالقلب بأنه الله الواحد الفرد القديم ~~الخالق العليم، الذي: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . # والدليل على أن الإيمان هو الإقرار والتصديق: قوله عز وجل: {وما أنت ~~بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} يريد بمصدق لنا، وكذلك قوله: {ذلك بأنه إذا دعي ~~الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} أي تصدقوا. وكذا قوله: {إن في ذلك ~~لآية لكم إن كنتم مؤمنين} أي: مصدقين. # PageV01P119 ### | 4- # والإيمان بالله تعالى: يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، ونفي ~~النقائص عنه الدالة على حدوث من جازت عليه، والتوحيد له: هو الإقرار بأنه ~~ثابت موجود، وواحد معبود، على ما ورد به قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا ~~إله إلا هو الرحمن الرحيم} . # وأنه الأول قبل جميع المحدثات، الباقي بعد فناء المخلوقات، على ما أخبر ~~به تعالى في قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ~~والعالم هو الذي لا يخفى عليه شيء، والقادر على اختراع كل مصنوع، وإبداع كل ~~جنس مفعول على ما أخبر به في قوله: {خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} ، ~~وأنه الحي الذي لا يموت، والدائم الذي لا يزول، إله كل مخلوق ومبدعه، ~~ومنشئه ومخترعه. ### | 5- # وأنه لم يزل مسميا لنفسه بأسمائه، وواصفا لها بصفاته، قبل إيجاد خلقه، ~~وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته التي منها: الحياة التي بان بها من الأموات ~~والموات، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات، والعلم الذي أحكم به جميع ~~المصنوعات، وأحاط بجميع المعلومات، والإرادة التي صرف بها جميع أصناف ~~المخلوقات، والسمع والبصر اللذان أدرك # PageV01P120 # بهما جميع المسموعات والمبصرات، ms02 والكلام الذي باين فيه أهل السكوت والخرس ~~وذوي الآفات، والبقاء الذي سبق به المكونات، وباين معه جميع الفانيات، كما ~~أخبر تعالى فقال: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الآية. # وقال جل ثناؤه: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ، وقال عز وجل: {وتوكل ~~على الحي الذي لا يموت} ، وقال: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل ~~بعلم الله} ، وقال: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} ، وقال: ~~{وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} ، وقال: {فلنقصن عليهم بعلم} ، وقال: ~~{ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، وقال: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه} ، وقال: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} ، وقال: {إنني ~~معكما أسمع وأرى} ، وقال: {إنه هو السميع العليم} ، و: {إنه هو السميع ~~البصير} ، و: {العليم القدير} ، وقال: {إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الدنيا} ، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} ، وقال: ~~{أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} ، وقال: {ذو القوة المتين} ~~، وقال: {ويحذركم الله نفسه} ، وقال: {واصطنعتك لنفسي} ، وقال: {تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ، وقال: {فإذا سويته # PageV01P121 # ونفخت فيه من روحي} ، وقال: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني ~~وبينكم} في أشباه لهذه الآي. ### | 6- # فنص سبحانه على إثبات أسمائه وصفات ذاته، فأخبر جل ثناؤه أنه ذو الوجه ~~الباقي بعد تقضي الماضيات، وهلاك جميع المخلوقات، وقال تعالى: {كل شيء هالك ~~إلا وجهه} وقال: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} . ### | 7- # واليدين: على ما ورد من إثباتهما في قوله تعالى مخبرا عن نفسه في كتابه: ~~{وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} الآية، وقال عز وجل: {ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي} ، وليستا بجارحتين، ولا ذواتي صورة. وقال تعالى: ~~{والسموات مطويات بيمينه} ، وتواترت بإثبات ذلك من صفاته عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وقال: ((كلتا يديه يمين)) : يعني صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يتعذر عليه بأحديهما ما يتأتى بالآخرى. # PageV01P122 ### | 8- # والأعين: ms03 كما أفصح القرآن بإثباتها من صفاته فقال عز وجل: {واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا} ، وقال: {واصنع الفلك بأعيننا} ، وقال: {تجري بأعيننا} ، ~~وقال: {ولتصنع على عيني} ، وليست عينه بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح ~~والأجناس إذ: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . وقال صلى الله عليه وسلم ~~حين ذكر الدجال ((وإنه أعور)) وقال: ((وإن ربكم ليس بأعور)) فأثبت له ~~العينين. # PageV01P123 ### | فصل (في ذكر بعض الصفات لله) ### | 9- # ومن قولهم: إن الله تعالى لم يزل مريدا، وشائيا، ومحبا، ومبغضا، وراضيا، ~~وساخطا، ومواليا، ومعاديا، ورحيما، ورحمانا، وأن جميع هذه الصفات راجعة إلى ~~إرادته في عباده، ومشيئته في خلقه!!، لا إلى غضب يغيره، ورضا يسكن طبعا له، ~~وحنق وغيظ يلحقه، وحقد يجده، وأنه تعالى راض في أزله عمن علم أنه بالإيمان ~~يختم عمله، ويوافي به، وغضبان على من يعلم أنه بالكفر يختم عمله، ويكون ~~عاقبة أمره، قال الله تعالى جده: {فعال لما يريد} ، وقال: {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} ، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون} ، وقال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} ، وقال: {لبئس ما # PageV01P124 # قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتولوا قوما غضب الله عليهم} ، وقال: {إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين} ، وقال: {فإن الله عدو للكافرين} ، وقال: {الله ولي الذين ~~آمنوا} وقال: {هو الرحمن الرحيم} ، وقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} في ~~أمثال لهذه الآي] . # PageV01P125 ### | فصل: (في الاسم والمسمى) # PageV01P126 ### | 10- # ومن قولهم: إن الاسم هو المسمى نفسه، وأنه غير التسمية التي هي قول ~~المسمى، والدليل على ذلك قوله عز وجل: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء ~~سميتموها} الآية؛ فأخبر تعالى أنهم يعبدون أسماءهم وإنما عبدوا الأشخاص دون ~~الكلام والقول الذي هو التسمية فدل ذلك على أن الاسم الذي ذكره هو نفس ~~المسمى. ### | 11- # وقال عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ، وكذلك قوله: {سبح ~~اسم ربك الأعلى} . أي: سبح ربك الأعلى، وكذلك قوله: {تبارك اسم ربك ms04 ذي ~~الجلال والإكرام} . أي: تبارك ربك، وقال تعالى: {وعلم آدم # PageV01P127 # الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة} والإخبار بالهاء والميم ترجع إلى ~~المسميات لا إلى الأسماء التي هي العبارات. # ومن ذلك قوله للملائكة: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} . فثبت ~~بذلك أن الاسم هو المسمى. # وقال معمر بن المثنى في قوله تعالى: {بسم الله} معناه بالله. وأنشد ~~للبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # PageV01P128 # يريد باسم السلام عليكما نفسه، وهو التحية. فاسمها هو هي، وهذا قول أهل ~~السنة، ومن صح اعتقاده من أهل اللغة. ### | فصل: (في استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه) ### | 12- # ومن قولهم: أنه سبحانه فوق سماواته، مستو على عرشه، ومستول على جميع ~~خلقه، وبائن منهم بذاته، غير بائن بعلمه، بل علمه محيط بهم، يعلم سرهم ~~وجهرهم، ويعلم ما يكسبون، على ما ورد به خبره الصادق، وكتابه الناطق، فقال # PageV01P129 # تعالى: {الرحمن على العرش استوى} ، واستواؤه عز وجل: علوه بغير كيفية، ~~ولا تحديد، ولا مجاورة ولا مماسة. ### | 13- # قال مالك رحمه الله للذي سأله عن كيفية الاستواء: الاستواء غير مجهول، ~~والكيف غير معقول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. قال عز وجل: {ثم ~~استوى على # PageV01P130 # العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها} الآية يعني أن علمه محيط بهم ~~حيثما كانوا، بدليل قوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد ~~أحاط بكل شيء علما} . وقال عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} . وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ، {أم أمنتم من في ~~السماء أن يرسل عليكم حاصبا} ، وقال: {تعرج الملائكة والروح إليه} ، وقال: ~~{يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} الآية. # وقال: {وهو القاهر فوق عباده} ، وقال: {يخافون ربهم من فوقهم} ، وقال: ~~{يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} ، وقال: {بل رفعه الله إليه} وقال مخبرا ~~عن فرعون: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا} الآية. ### | 14- # [وقوله تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض} الآية. # المعنى: وهو المعبود ms05 في السماوات وفي الأرض. # وقيل: وهو المنفرد بالتدبير فيهن. وقيل: ذلك على التقديم والتأخير أي: ~~وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض. # PageV01P131 # وقيل: التام وهو الله] . وقيل: في السماوات. # وقوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} يعني: أنه إله أهل ~~السماء، وإله أهل الأرض. ### | 15- # وقوله سبحانه: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ،: {وإن الله ~~لمع المحسنين} ، و: {إنني معكما أسمع وأرى} . يعني: أنه يحفظهم وينصرهم ~~ويؤيدهم، لا أن ذاته معهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وقوله عز وجل: ~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية. يعني: أنه تبارك وتعالى عالم ~~بهم وبما خفي من سرهم ونجواهم بدليل قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض} ، وقوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} فابتدأ الآية ~~بالعلم، وختمها بالعلم. # وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك في الآية قال: هو تعالى فوق عرشه، وعلمه ~~معهم. # PageV01P132 # أي: محيط. فسبحان من لا يبلغه وصف واصف، ولا يدركه وهم عارف. ### | 16- # حدثنا خلف بن إبراهيم المالكي، قال: نا محمد بن عبد الله بن حيويه ~~النيسابوري، قال: نا إبراهيم بن جميل، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ~~قال: [حدثني أبي] نا سريج بن النعمان قال: نا عبد الله بن نافع قال: # PageV01P133 # قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان. ### | فصل: (في نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا) ### | 17- # ومن قولهم: إن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: ينزل في كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا في الثلث الباقي من الليل، فيقول: ((هل من داع يدعوني فأستجيب له، ~~وهل من سائل # PageV01P134 # يسألني فأعطيه، وهل من مستغفر يستغفرني فأغفر له؟)) حتى ينفجر الصبح، على ~~ما صحت به الأخبار، وتواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ونزوله تبارك وتعالى كيف شاء، بلا حد، ولا تكييف، ولا وصف بانتقال، ولا ~~زوال. ### | 18- # وقال بعض أصحابنا: ينزل أمره تبارك وتعالى. # واحتج بقوله عز وجل: {الذي خلق سبع سموات ومن ms06 الأرض مثلهن يتنزل الأمر ~~بينهن} . # PageV01P135 # وكذا روى حبيب عن مالك بن أنس رحمه الله. # PageV01P136 # وسئل الأوزاعي عن التنزل فقال: يفعل الله ما يشاء. # أي: يظهر من أفعاله ما يشاء!! ### | 19- # حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال: نا قاسم بن أصبغ # PageV01P137 # قال: نا أحمد بن زهير قال: نا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا بقية بن الوليد ~~قال: نا الأوزاعي قال: كان مكحول والزهري يقولان: أمر الأحاديث كما جاءت. # قال أبو عمرو: وهذا دين الأمة، وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما ~~جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئا منها ومثلها ~~بشيء من جوارحنا وآلتنا فقد ضل واعتدى، وابتدع في الدين ما ليس منه، وخرق ~~إجماع المسلمين، وفارق أئمة الدين. # قال نعيم بن حماد، وإسحاق بن راهويه: من شبه الله تعالى بشيء من خلقه فهو # PageV01P138 # كافر. ### | فصل: (في العرض والكرسي) ### | 20- # ومن قولهم: إن الله سبحانه خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ~~ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء من غير أن يحدث تغيرا في ذاته لا إله إلا هو ~~الكبير!!، وأنه تبارك وتعالى خلق الكرسي وهو بين يدي العرش، ولهما حملة ~~يحملونهما بمشيئته وقدرته. # قال الله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. يومئذ تعرضون} ، ~~يعني: ثمانية أملاك، وجاء أنهم اليوم أربعة. # PageV01P139 # وقال عز من قائل: {وسع كرسيه السموات والأرض} . ### | 21- # روى عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الكرسي الذي وسع ~~السموات والأرض بموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. # PageV01P140 # وقال مجاهد: كانوا يقولون: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في ~~فلاة. ### | 22- # وروى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض الفلاة، وفضل ~~العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة)) . ### | 23- # وروى حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما ~~بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة ms07 خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة ~~خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وبين ~~الكرسي والماء مسيرة # PageV01P141 # خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهم يعلم ما أنتم عليه. ### | فصل: (في اللوح والقلم) ### | 24- # ومن قولهم: إن الإيمان واجب باللوح المحفوظ، وبالقلم، على ما أخبر به ~~تعالى في قوله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} ، وقال تعالى: {وعنده أم ~~الكتاب} ، وقال: {وعندنا كتاب حفيظ} ، {والقلم وما يسطرون} . # وروى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أول شيء ~~خلقه الله القلم ثم قال له: اكتب. قال: رب وما أكتب؟ فجرى في تلك الساعة ~~بما هو كائن إلى يوم # PageV01P142 # القيامة)) . ### | 25- # وقال ابن عباس في قوله: {ن والقلم} قال: أول ما خلق الله القلم، وخلقت له ~~الدواة وهي النون، فقال له ربه: اكتب؛ قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر ~~خيره وشره؛ فجرى بما هو كائن حتى تقوم الساعة. # PageV01P143 ### | فصل: (في الملائكة) ### | 26- # ومن قولهم: إن لله عز وجل ملائكة حفظة، يكتبون أعمال العباد، كما أخبر عز ~~وجل بذلك في قوله: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} . # وقال تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان} الآية؛ قال مجاهد: يكتبان حتى أنينه. ~~وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} . ### | 27- # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج ~~الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم ~~وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) . # PageV01P144 ### | 28- # وقال الحسن: الحفظة أربعة يعتقبونه: ملكان بالليل، وملكان بالنهار، تجتمع ~~هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا} . ### | فصل: (في ملك الموت) ### | 29- # ومن قولهم: إن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله، قال عز من قائل: ~~{قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} ، فإذا قبض روح مؤمن دفعها إلى ملائكة ~~الرحمة؛ وإذا قبض روح كافر دفعها إلى ملائكة العذاب، ms08 وهو قوله تعالى: توفته ~~رسلنا وهم لا يفرطون} يعني: يقبضونها من ملك الموت، ثم يصعدون بها إلى الله ~~عز وجل وهو قوله تعالى: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} . ### | فصل: (في القدر) ### | 30- # ومن قولهم: إن الأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها: قد علمها تبارك ~~وقدرها، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا. # PageV01P145 # وكذا جميع الأعمال قد علمها وكونها وأحصاها وكتبها في اللوح المحفوظ، ~~فكلها بقضائه جارية، وعلى من سعد أو شقي في بطن أمه ماضية، لا محيص لخلقه ~~عن إرادته، ولا عمل من خير ولا شر إلا بمشيئته. # وقال عز من قائل: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} الآية. ### | 31- # ومشيئته تبارك وتعالى، ومحبته، ورضاه، ورحمته وغضبه، وسخطه، وولايته، ~~وعداوته هو أجمع راجع إلى إرادته!!. والإرادة صفة لذاته غير مخلوقة، وهو ~~يريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه، مما ينفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده. # وما يجعله منه كسبا لعباده من خير وشر، ونفع وضر، وهدى وضلال، وطاعة # PageV01P146 # وعصيان، ولا يكون حادث إلا بإرادته، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته، وما شاء ~~كونه كان؛ وما لم يشأ لم يكن. # يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لا مضل لمن هداه، ولا هادي لمن أضله، كما ~~أخبر عن نفسه في قوله: {من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~مرشدا} ، وقال: {ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل} ~~. ### | 32- # وقال: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} ، ~~وقال: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} ، وقال: {ويضل الله الظالمين ~~ويفعل الله ما يشاء} ، وقال: {من يشأ الله يضلله، ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم} ، وقال: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، عن ~~الإيمان بها بالخذلان المانع منه. # وقال مخبرا عن موسى عليه السلام: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي ~~من تشاء} ، وقال: {فمن يملك لكم من ms09 الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم ~~نفعا} # PageV01P147 # ، وقال: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} الآية، وقال: ~~{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} الآية. # وقال مخبرا عن نوح عليه السلام: {إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} ، ~~أي: يضلكم. وقال: {إن يردن الرحمن بضر} ، في آي كثيرة. # فهو جل جلاله موفق أهل محبته وولايته لطاعته، وخاذل أهل معصيته، وذلك كله ~~عدل من تدبيره وحكمته. ### | 33- # وكذا ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير وشر، ونفع وضر، وغنى وفقر، وألم ~~ولذة، وسقم وصحة، وضلال وهداية، هو عدل منه في جميعهم: {لا يسئل عما يفعل ~~وهم يسألون} {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} {ولو شاء ربك لآمن ~~من في الأرض كلهم جميعا} ، {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} ، وقال: {ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها} الآية. وقال: {والله يدعو إلى دار السلام} ~~الآية. فجعل تبارك وتعالى الدعاء عموما، والهداية خصوصا. # PageV01P148 # وقال تعالى: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى} ، أي ~~للحال اليسرى: وهي العمل بالطاعة. {وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. ~~فسنيسره للعسرى} ، أي: للحال العسرى وهي: العمل بالمعصية، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: ((كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل ~~السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلى الآيتين)) . ### | 34- # فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عز وجل عليه، وعلى ترك ~~الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك ~~الإيمان. ومعنى قوله: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ، إن ~~قوما من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى أي: اختاروا الكفر ~~على الإيمان. ### | 35- # ومعنى قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، الخصوص يريد بعضهم وهم ~~الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من ~~الجن والإنس} ومن ذرأه لجهنم لم يخلقه لعبادته. # PageV01P149 # وقال مجاهد: معنى {ليعبدون} : ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقا ورازقا. ### | 36- # وقوله عز وجل: ms10 {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك} ، الحسنة هاهنا: الخصب والغنيمة، والسيئة: الجذب ~~والنكبة. لأنهم كانوا يتشاءمون بالأنبياء عليهم السلام كما أخبر بذلك في ~~قوله: {فإذا جاءتهم الحسنة} يعني الرخاء والعافية {قالوا لنا هذه} أي: بحق ~~أصابتنا {وإن تصبهم سيئة} يعني: بلاء وشدة: {يطيروا بموسى ومن معه} فقال ~~الله تعالى رادا عليهم # PageV01P150 # متعجبا من قولهم: {قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا} {ما أصابك} أي يقولون: ما أصابك {من حسنة فمن الله، وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك} ، وإضمار القول في القرآن والكلام كثير. ### | 37- # قال الله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} ، أي ~~يقولون: سلام عليكم. ومثله: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت ~~هذا باطلا} أي: يقولون. # {والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم} أي يقولون: أخرجوا. # ومثله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} أي يقولون: ما نعبدهم، ~~فكذلك ما تقدم سواء. ### | فصل: (في خلق أفعال العباد وتقدير الأرزاق والآجال) ### | 38- # ومن قولهم: [إن الله سبحانه مقدر أرزاق الخلق، ومؤقت لآجالهم، وخالق ~~لأفعالهم، وقادر على مقدوراتهم، وأنه إله ورب لنا، لا خالق غيره، ولا رب ~~سواه، على ما أخبر به جل ثناؤه في قوله: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم} ، وقال: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} ، وقال: ~~{فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} . # PageV01P151 # وقال: {هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو} ، ~~وقال: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} ، وقال: {وخلق ~~كل شيء فقدره تقديرا} ، وقال: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، وقال: {والله ~~خلقكم وما تعملون} ، وقال: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين} . # وقال: {وأنه هو أضحك وأبكى} ، وقال: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} الآية. ~~فبين تعالى أنه خالق العباد، وضحكهم وبكائهم وقولهم، وسائر أعمالهم. ### | فصل: (في إثبات صفة الكلام لله) ### | 39- # ومن قولهم: إن كلام ms11 الله صفة لذاته، لم يزل ولا يزال موصوفا به. قال جل ~~ثناؤه: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} الآية. # وقال: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} الآية، وقال: {يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله} ، وقال: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل # PageV01P152 # لكلماته} ، وقال: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} ، وقال: {إني ~~اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} . ### | 40- # وسامع كلامه منه تعالى بلا واسطة، ولا ترجمان كجبريل وموسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم سمعه من الله غير متلو ولا مقروء، فهو القائل جل جلاله ~~لموسى عليه السلام: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة ~~لذكري} ، وكذلك قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} ، فأكد الفعل بالمصدر ~~الذي يزيل المجاز، ويوجب الحقيقة. # وقال: {منهم من كلم الله} ومن عداهم ممن لا يتولى خطابه بنفسه فإنما يسمع ~~كلامه متلوا ومقروءا. وقال عز من قائل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله} ، يريد: متلوا ومقروءا. ### | فصل: (في أن القرآن كلام الله غير مخلوق) ### | 41- # ومن قولهم: إن القرآن كلام الله، وصفة لذاته، جديد لا يبلى، ولا يفنى، ~~ولا يخلق على كثرة الرد، منزل مفروق، ليس بخالق ولا مخلوق، وقال الله ~~تعالى: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} . قال ابن عباس: غير مخلوق. # PageV01P153 # وذلك كذلك إذ كل مخلوق معوج من حيث كان مفتقرا إلى خالقه. ### | 42- # وروى محمد بن إسماعيل البخاري، عن الحكم بن محمد، عن سفيان بن عيينة قال: ~~أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة، منهم: عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام ~~الله ليس بمخلوق. # وقد أدرك عمرو ابن عمر، وابن عباس، وجابرا وغيرهم من الصحابة. ### | 4- # وروى غير واحد عن سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت الناس منذ ~~سبعين سنة يقولون: الله الخالق، وما دونه مخلوق، إلا القرآن فإنه كلام ~~الله. ### | 44- # وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((القرآن كلام الله غير مخلوق)) . # PageV01P154 ### | 45- # [وكلام الله سبحانه قائم به، ms12 ومختص بذاته، ولا يصح وجوده بغيره، وإن كان ~~محفوظا بالقلوب، متلوا بالألسن، مكتوبا في المصاحف، مقروءا في المحاريب على ~~الحقيقية لا على المجاز، وغير حال في شيء من ذلك، ولو جاز وجوده في غيره ~~لكان ذلك الغير متكلما به، وآمرا وناهيا وقائلا: {أنا الله لا إله إلا أنا ~~فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} وذلك خلاف دين المسلمين. ### | 46- # وكلامه جل جلاله: مسموع بالآذان، وإن كان مخالفا لسائر اللغات، وجميع ~~الأصوات، # PageV01P155 # وليس من جنس المسموعات، كما أنه جل وعز يرى بالأبصار وإن كان مخالفا ~~الأجناس المرئيات وكما أنه تعالى موجود مخالف لجميع الحوادث الموجودات. # ولا يجوز أن يحكى كلام الله تعالى، ولا أن يلفظ به؛ لأن الحكاية الشيء ~~مثله وما يقاربه. ### | 47- # كلام الله عز وجل: لا مثل له من كلام البشر، ولا يجوز أن يتكلم به ويلفظ ~~به الخلق لأن ذلك يوجب كون كلام المتكلمين قائما بذاتين قديم ومحدث، وذلك ~~خلاف الإجماع والمعقول] . ### | 48- # ولا يسع أحدا أن يقول: القرآن كلام الله ويسكت، حتى يقول: غير مخلوق. # وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لولا ما وقع في القرآن –يعني من القول ~~بخلقه- لوسعه السكوت، ولكن لم يسكت. يريد أنه إنما يسكت لريبة. # PageV01P156 # وقال رحمه الله: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي. # قال: ومن قال: لفظي به غير مخلوق فهو قدري. وقد قال أيضا: فهو بدعي. # وقول أحمد هذا قول جميع أهل السنة من الفقهاء، والمحدثين والمتكلمين!! # PageV01P157 ### | 49- # قال شيخنا أبو بكر محمد بن الطيب: قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: من ~~قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو ضال مبتدع، وقائل بما لم يقل به أحد من سلف ~~الأمة. # قال أبو بكر: وكذلك نضلل ونبدع من قال: لفظي به غير مخلوق. # وهو مذهب أحمد بن حنبل الذي رواه عنه ابناه صالح وعبد الله. ### | 50- # قال: نا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا محمد بن مخلد، ~~قال: نا أبو داود، قال: نا أحمد بن إبراهيم، قال: سألت أحمد قلت: هؤلاء ~~يقولون # PageV01P158 # : ألفاظنا بالقرآن مخلوقة؟ # فقال: ms13 هذا شر من قول الجهمية، من زعم هذا فقد زعم أن جبريل عليه السلام ~~جاء بمخلوق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بمخلوق. ### | 51- # حدثنا ابن سعيد قال: نا محمد قال: نا ابن مخلد قال: نا أبو داود قال: ~~سألت أحمد ابن صالح عمن قال: القرآن كلام الله، ولا يقول مخلوق ولا غير ~~مخلوق؟! # فقال: هذا شاك، والشاك كافر. ### | 52- # حدثنا محمد بن عيسى، قال: نا وهب بن مسرة، قال: نا محمد بن # PageV01P159 # وضاح قال: كل من أدركت من فقهاء الأمصار، مكة، والمدينة، والعراق، ~~والشام، ومصر وغيرها يقولون: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق. # قال ابن وضاح: ولا يسع أحدا أن يقول: كلام الله فقط؛ حتى يقول: ليس بخالق ~~ولا مخلوق. ### | 53- # حدثنا ابن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا جعفر بن إدريس ~~القزويني، قال: نا حمويه بن يونس، قال: نا جعفر بن محمد بن فضل الرأسي رأس ~~العين قال: # PageV01P160 # نا عبد الله بن صالح –كاتب الليث-، قال: نا معاوية بن صالح، عن علي ابن ~~أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} قال: غير ~~مخلوق. ### | 54- # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، قال: نا أبو الحسين عبد الله بن ~~أحمد المقرئ قال: نا أبو بكر محمد بن عثمان بن نصر المروزي، قال: نا أحمد ~~بن منصور # PageV01P161 # النيسابوري، قال: نا أحمد بن عيسى الخشاب، قال: نا الحسين بن عبد الله ~~الأزدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ((القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق)) . # PageV01P162 ### | فصل: (في رؤية المؤمنين لربهم) ### | 55- # ومن قولهم: أن الله سبحانه وتعالى يتجلى لعباده المؤمنين في المعاد، ~~فيرونه بالأبصار على ما نطق به القرآن، وتواترت به أخبار الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. # قال الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} ، وأكد ذلك بقوله ~~في الكافرين: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} تخصيصا منه برؤيته ~~المؤمنين. # قال الله ms14 عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} . # PageV01P163 # والزيادة: النظر إلى الله تعالى، جاء ذلك مفسرا كذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وعن غير واحد من الصحابة والتابعين. ### | 56- # وقال تعالى مخبرا عن موسى عليه السلام: {رب أرني أنظر إليك} ، ولولا علمه ~~بجواز الرؤية بالأبصار عليه لما أقدم على أن يسأله ذلك. # PageV01P164 # ورؤيته تعالى بغير حد، ولا نهاية، ولا مقابلة، ولا محادة، لأنه: {ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير} . ### | 57- # وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا ~~تضامون في رؤيته)) . وروى ابن وهب، عن مالك أنه قال: أهل الجنة ينظرون إلى ~~الله تعالى بأعينهم، وأشار ابن وهب إلى عينه. # ومعنى: ((لا تضامون)) أي: لا تدافعون ولا تزدحمون. # PageV01P165 # ومعنى الحديث الآخر: ((لا تضارون في رؤيته)) . أي: لا يدخل عليكم ضرر في ~~رؤيته. ### | 58- # ومعنى قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل} . # قيل: اطلع. # وقيل: ظهر من أمره ما شاء. # وقيل معناه: فإنه خلق في الجبل حياة ورؤية حتى رأى ربه. ### | 59- # ومعنى قول موسى عليه السلام: {تبت إليك} . أي: من التقدم بالمسألة قبل ~~الإذن فيها. # وقيل: من ذنوب تقدمت؛ ذكرها عند ظهور الآية جدد التوبة منها. ### | 60- # ومعنى قوله: {وأنا أول المؤمنين} أي: بأنه لا يراك شيء من خلقك إلا حل به ~~ما حل بالجبل. # وقيل: أول من آمن بأنك لا ترى في الدنيا. # ومعنى قوله: {لن تراني} ، أي: في الدنيا، لأن موسى إنما سأله الرؤية في ~~الدنيا، وكان ذلك جوابا لسؤاله. # PageV01P166 ### | 61- # وكذلك معنى قوله عز وجل: {لا تدركه الأبصار} أي: في الدنيا، لأنها دار ~~الفناء، والنظر إليه تعالى من جزاء الأعمال، وهو أبلغ الجزاء، قوله: {للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة} وليست الدنيا بدار جزاء. ### | 62- # وقيل: معنى {لا تدركه الأبصار} أي: لا تحيط به، وهو تعالى محيط بها كما ~~قال تعالى في قصة موسى عليه السلام {إنا لمدركون} ، بعد قوله: {تراءى ~~الجمعان} وقال في قصة فرعون: {حتى إذا أدركه الغرق} فالإدراك في هاتين ~~الآيتين: الإحاطة لا الرؤية، فكذلك هو في الآية المتقدمة سواء. ms15 # PageV01P167 ### | فصل: (في الحساب) ### | 63- # ومن قولهم: إن الله تعالى يحاسب عباده يوم القيامة، ويسألهم عن أعمالهم، ~~على ما أخبر به في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} ، وقال عز ~~وجل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} الآية. وقال: {فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم ولنسألن المرسلين} ، وقال: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} ~~، وقال: {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} ، وقال: {ألا له الحكم وهو أسرع ~~الحاسبين} . ### | 64- # وحدثنا محمد بن عبد الله، قال: نا وهب بن مسرة، قال: نا محمد بن وضاح، ~~قال: نا ابن أبي شيبة، قال: نا وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة، عن # PageV01P168 # عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد ~~إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان)) . ### | فصل: (الإيمان قول وعمل ونية) ### | 65- # ومن قول الفقهاء والمحدثين: إن الإيمان قول، وعمل، ونية، وإصابة السنة. # فالقول: الشهادة لله سبحانه وتعالى بما تقدم وصفنا له، والإقرار بملائكته ~~وكتبه ورسله وبجميع ما جاء من عنده. # والعمل: أداء الفرائض التي فرضها، واجتناب المحارم التي حرمها. # والنية: أعمال القلوب واعتقاداتها. # والسنة: معرفة الديانة بالعلم. ### | 66- # وبيان هذا كله في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {قولوا آمنا بالله ~~وما أنزل إلينا} # PageV01P169 # الآية. وقال: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ~~قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} ، وقال: {من كفر بالله من بعد إيمانه ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} الآية. وقال: {قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ، وقال: {ومن أراد ~~الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} الآية. # وقال: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} الآية. وقال: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول} ، وقال: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين} الآية. # وقال: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة} الآية. وفيها: ~~{وآتى المال} ، وفيها: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} . # وقال: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ، وقال ابن عباس والبراء: يعني ~~صلاتهم إلى بيت المقدس. # PageV01P170 # فسمى ms16 الصلاة إيمانا، في نظائر لهذه الآي تدل على أن الإيمان كما قالوه. ### | 67- # فإن قال قائل: فما الإيمان عند المتكلمين من أصحابكم؟! # قلت: التصديق كما قدمناه أولا، ودللنا على صحته. # فإن قال: وما الطاعات عندهم؟ # قلنا: شرائع الإيمان!، بدليل قوله تعالى في غير موضع: {إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} فوصفهم بالإيمان ووصفهم بعمل الصالحات، فدل على أن ~~الأعمال الصالحة شرائع الإيمان، وأن الإيمان هو التصديق. # PageV01P171 # فإن قال: تأويل ابن عباس والبراء لقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~يعني: صلاتكم يدل على أن الإيمان: الطاعات، وأن كل طاعة إيمان؟ # قلت: ليس بدال على ذلك، إذ ممكن أن يحمل ذلك على التوسع، فلذلك سمينا ~~الصلاة إيمانا إذ كانت من شرائع الإيمان، وبالله التوفيق. ### | فصل: (في زيادة الإيمان ونقصانه) ### | 68- # ومن قولهم –أيضا-: إن الإيمان يزيد [بالطاعة] ، وينقص بالمعصية، ويقوى ~~بالعلم، ويضعف بالجهل، ويخرج بالكفر. # والدليل على زيادته قوله عز وجل: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ~~، # PageV01P172 # وقوله: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} ، وقوله: {ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم} ، وقوله: {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} في أمثال لذلك من الآي. # والدليل على نقصانه قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي} الآية، فما حبط فلا شك في نقصانه. # وقال صلى الله عليه وسلم في النساء: ((ما رأيت من ناقصات دين وعقل أغلب ~~على ذي لب منكن)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((يخرج من النار من في قلبه ~~مثقال من الإيمان، ونصف مثقال، وربع مثقال)) حتى ذكر الخردلة والشعيرة. # فمن معه قدر مثقال فإيمانه لا شك أزيد ممن معه قدر خردلة وشعيرة. # وأقل الإيمان: ما لا يجامعه الشكوك. وأكثره: إيمان الأنبياء عليهم ~~السلام. # PageV01P173 ### | 69- # حدثنا الخالقاني خلف بن حمدان، قال: نا محمد بن عبد الله النيسابوري، ~~قال: نا عمي يحيى بن زكريا، قال: نا محمد بن يحيى، قال: نا أبو بكر بن أبي ~~الأسود، قال: نا إبراهيم ابن أبي الوزير قال: سألت مالكا عن الإيمان فقال: ~~قول وعمل. # فقلت: يزيد وينقص؟ قال: نعم. # PageV01P174 ### | فصل: ms17 (الاستثناء في الإيمان) ### | 70- # ومن قولهم: إن الاستثناء في الإيمان جائز واسع إذا كان عائدا إلى العاقبة ~~أو الكمال، ولا يجوز على طريق الشك، لأن أقل ما يقبل من الإيمان ما لا ~~يجامعه الشكوك. ### | 71- # وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: الاستثناء في الإيمان: سنة ماضية عند ~~العلماء، وليس بشك. قال: وإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ فليقل: أنا مؤمن إن ~~شاء الله، أو: مؤمن أرجو. # [أو يقول] : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. # PageV01P175 ### | 72- # وروى منصور عن إبراهيم قال: قيل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو إن شاء ~~الله. ### | 73- # وقال أبو بكر المروذي: قيل لأحمد بن حنبل: إن استثنيت في إيماني أكون ~~شاكا؟ قال: لا. ### | 74- # وقال أحمد: حدثني على بن بحر، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: كان ~~الأعمش، ومغيرة، ومنصور، وليث، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، ~~وعمارة بن القعقاع، والعلاء بن المسيب، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، وحمزة ~~الزيات يقولون: نحن مؤمنون –إن شاء الله- ويعيبون على من لم يستثن. ### | 75- # وقال عبد الرحمن بن مهدي: ترك الاستثناء هو أصل الإرجاء. # PageV01P176 # وقال ابن حنبل: من لم ير الاستثناء في الإيمان فهو مرجئ. ### | 76- # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الرجل ليمسي مؤمنا ويصبح ~~كافرا، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا)) وهو الذي سوغ الاستثناء لجهل الكل بعاقبة ~~أمرهم وما يختم لهم به. ### | 77- # حدثنا حمزة بن علي البغدادي، قال: نا الحسن بن يوسف، قال: نا نصر ابن ~~مرزوق، قال: نا أسد بن موسى، قال: نا عبد العزيز بن محمد، قال: نا # PageV01P177 # العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ((إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يعمل بعمل ~~أهل النار فيجعله من أهل النار)) . ### | فصل: (في معنى الإسلام) ### | 78- # ومعنى الإسلام: الاستسلام، والانقياد، والمتابعة، ومن ذلك قوله عز وجل: ~~{وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} أي: انقاد له. ومنه قول ~~إبراهيم عليه السلام: {أسلمت لرب العالمين} أي: انقدت وتابعت. وقال تعالى: ms18 ~~{فلما أسلما وتله للجبين} أي استسلما لما أمرا به. وكذا قوله عز وجل: قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} يريد الله تعالى بإسلامهم: ~~الاستسلام فزعا من السيف دون انشراح الصدر بالإيمان. فأثبت لهم الإسلام، ~~ونفى عنهم التصديق والإيمان. # PageV01P178 # وقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} يريد من ~~انقاد إليكم ظاهره، وأذعن بكلمة الحق، لأنكم لا تعرفون باطنه، فكل طاعة ~~استسلم بها العبد لربه وانقاد بها لأمره، فهي من جملة الإسلام. ### | فصل: (في الإيمان والإسلام) ### | 79- # والإيمان أعلى خصلة من خصال الإسلام، ولا تتم طاعة الله، وقربة إليه إلا ~~به، فوجب بذلك أن يكون كل إيمان إسلاما لله من حيث كان قربة إليه، ~~وانقيادا، واستسلاما # PageV01P179 # لأمره، وأن يكون كل إسلام إيمانا، لأن من الإسلام إيمانا هو تصديق، ومنه ~~ما ليس بتصديق. ### | 80- # فأما قوله عز وجل: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير ~~بيت من المسلمين} ، فلا يدل على أن كل إسلام إيمان، وأن الإسلام هو الإيمان ~~على ما ذهب إليه بعض الناس، لأنه لم يكن في أهل تلك القرية مؤمنون مصدقون ~~لله عز وجل، ولا ممن يريد الله بالطاعة، ويستسلم لأمره غير أهل البيت، ~~صاروا هم المؤمنون، وهم المسلمون فقال عز وجل: {فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين} الآية، فوصفهم # PageV01P180 # بالتصديق والإقرار، وبالانقياد والتسليم الذي هو من فروع الإيمان!! ### | فصل: (في منة الله على المؤمنين بالإيمان) ### | 81- # وأجل نعم الله على خلقه الطائعين، وعبادة المؤمنين: خلقه الإيمان في ~~قلوبهم، وإجراؤه على ألسنتهم، وتوفيقهم لفعله، وتمكينهم من التمسك به. وخلق ~~الإيمان والتوفيق له نعمه خص الله تعالى بها المؤمنين دون الكافرين، ولذلك ~~قال جل وعلا: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ، ~~{فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين} ، وقال عز وجل: {وكنتم ~~على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} ، وقال: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم} # PageV01P181 # الآية، وقال: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} ، ولو ms19 ~~كانت هذه النعمة على الكافرين لم يكن لتخصيصه بها المؤمنين وامتنانه بها ~~على النبيين معنى، إذ كان قد أنعم بها على المردة المشاقين، والكفرة ~~الضالين. ### | فصل: (في الإيمان بما جاءت به الرسل) ### | 82- # ومن قول جميعهم: إن جميع المكلفين يلزمهم الإيمان بكل ما أتت به الرسل، ~~ونطقت به الكتب، وبجميع فرائض الدين من الوضوء، والصلاة، والزكاة، والصوم، ~~والحج، وحصول النفع والرشاد في جميع ما ندب الله تعالى إليه، ورغب في فعله، ~~وإباحة جميع ما أحله وأطلقه لعباده، وتحريم كل ما حرم وحظر على خلقه من ~~[السرقة] ، والزنا، واللواط، وسفك الدماء، واستحلال الأموال، وترك ~~الواجبات، ونكاح ذوات المحارم من الأمهات، والأخوات والبنات، ومن سمى الله ~~تعالى في الآية، ومن حرم نكاحه بالرضاعة، وحلائل الأبناء، والجمع بين ~~الأختين، وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر، وقذف المحصنات إلى غير ذلك من سائر ~~المحرمات الوارد تحريمها في الكتاب والسنة. # PageV01P182 ### | فصل: (في جزاء الحسنة والسيئة) ### | 83- # ومن قولهم: إن الله تعالى يجازي بالحسنة عشرا، وبالسيئة مثلها، ويعفو عن ~~كثير، ولا يضيع عمل عامل من المؤمنين كما قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} ، وقال عز وجل: {وإن تك ~~حسنة يضاعفها} ، وقال: {إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} ، وقال: ~~{وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} ، وقال: {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات} ، وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} يريد –وهو ~~أعلم- بالعمل الصالح: الدخول في شريعة الإسلام، وتصديق الرسول عليه السلام. ### | فصل: (في وجوب التوبة وشروطها) ### | 84- # ومن قولهم: إن فرضا على جميع العصاة المذنبين التوبة إلى الله عز وجل من ~~ذنوبهم صغيرها وكبيرها، والندم على ما كان منهم، ورد الظلامات إلى العباد، ~~وضمان قيمة ما أنفقوه، والعزم على أدائه متى أمكنهم ذلك، إذا تعذر رده ~~بعينه ورد قيمته، والدليل على وجوب التوبة قوله عز وجل: {وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} ، وقال تعالى # PageV01P183 # : {يا [أيها] الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} ، وقال: ms20 {إلا من ~~تاب وآمن وعمل صالحا} في غير موضع، وقال: { [و] سارعوا إلى مغفرة من ربكم} ~~، وقال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} في أمثال لهذه الآي، ~~وردت في إيجاب التوبة والدعاء إليها، والحث عليها، والتحذير من تركها، ~~وغليظ الوعيد في التخلف عنها، وقول الله عز وجل: {وليست [التوبة] للذين ~~يعملون السيئات} الآية، دليل على أنها عليهم واجبة قبل المعاينة وحضور ~~الملائكة. ### | 85- # حدثنا محمد بن خليفة الإمام، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا عبد الله ~~ابن سليمان قال: نا إسماعيل بن [عبد الله] الأصبهاني، قال: نا عثمان بن ~~الهيثم، # PageV01P184 # قال: نا عوف، عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: ((إن الله سبحانه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)) . # PageV01P185 ### | فصل: (في مغفرة الله لما دون الشرك) ### | 86- # ومن قولهم: إن الله سبحانه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء لمجتنبي الكفر، وهو الذي أراد بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} ، أي: إن اجتنبتم أكبر ~~ما نهيتم عنه، وهو الكفر بالله تعالى؛ وقال عز وجل: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن شاء} وأنه سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو ~~عن كثير من السيئات، ويغفر لمن يشاء من المذنبين من أمة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم. ### | فصل: (في وعد الله ووعيده) ### | 87- # ومن قولهم: [إن الوعد فضل الله عز وجل ونعمته، والوعيد عدله وحقه، وأن ~~الجنة دار المطيعين بلا استثناء، وجهنم دار الكافرين، وأرجأ تعالى لمشيئته ~~من المؤمنين العاصين من شاء {والله يحكم لا معقب لحكمه} ، ولا يسأل عما ~~فعله. قال الله تعالى فيما وعد به المؤمنين المطيعين: {ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} ، وقال: ~~{يبشرهم ربهم برحمة منه # PageV01P186 # ورضوان} الآية. وقال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} الآية. # وقال: {جزاؤهم عند ms21 ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار} إلى آخر السورة. ### | 88- # وقال في العصاة الكافرين: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا} ~~الآية. وقال: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا} الآية. وقال: {إن ~~الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم} الآية. وقال: {إن الله لعن ~~الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا} وقال: ~~{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} أي: ماكثين فيها ~~أبدا إلى غير نهاية. ### | 89- # [وقال تعالى في المرجئين لمشيئته من المؤمنين: {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم} الآية. وقال: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ، ~~وقال: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية. والكبائر هاهنا: # PageV01P187 # الكفر. بدليل قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية، والسيئات التي ~~يغفرها هي ما دون الشرك، [فوعده تبارك وتعالى للمؤمنين المطيعين صدق، ~~ووعيده للكافرين المشركين حق، ومن مات من المؤمنين مصرا على ذنب فهو في ~~مشيئته وخياره] ، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. ### | فصل: (القول في عصاة الموحدين وأحكامهم في الدنيا) ### | 90- # ومن قولهم: أن لا ينزل أحد من أهل القبلة جنة ولا نارا إلا من ورد ~~التوقيف بتنزيله، وجاء الخبر من الله تبارك وتعالى ورسوله عن عاقبة أمره. ~~وأن الصلاة واجبة على من مات منهم، وإن عمل الكبائر؛ وأن الرجم لمن أحصن من ~~أحرار المسلمين، والمسلمات، والمؤمنين، والمؤمنات لازم. ### | 91- # وأن الحج والجهاد مع كل خليفة لا يقطع ذلك ظلم ظالم، ولا جور جائر، وكذا ~~صلاة الجمعة، والعيدين، خلف كل إمام من أئمة قريش برا كان أو فاجرا سنة. ~~وتكره خلف أهل البدع منهم، وقال بعض أصحابنا: يصلى خلفهم للأثر الوارد ~~مطلقا بذلك ثم # PageV01P188 # تعاد بعد. ### | (فصل: (في لزوم الجماعة واتباع السنن) ### | 92- # ومن قولهم: إن من فرائض الدين لزوم جماعة المسلمين، وترك الشذوذ عنهم، ~~والخروج من جملتهم قال الله تعالى: {ومن ms22 يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى} الآية. ### | 93- # ومنها: التسليم والانقياد للسنن، لا تعارض برأي، ولا تدافع بقياس، وما ~~تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ~~ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا، ويلزمنا أن نتبعهم فيما بينوا، وأن نقتدي بهم ~~فيما استنبطوا، وأن لا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه، أو في تأويله. # PageV01P189 ### | 98- # ومنها: التصديق بما جاء عن الله، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أخباره، ووجوب العمل بمحكم القرآن، والإقرار بنص مشكله ومتشابهه، ~~وما غاب عنها من حقيقة تأويله فنكله إلى الله تعالى، إذ هو العالم [بتأويل] ~~المتشابه من كتابه، والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا. ### | فصل: (في الرؤيا) ### | 95- # ومن قولهم: إن التصديق بالرؤيا واجب، والقول بإثباتها لازم، وأنها جزء من ~~أجزاء النبوة، كما ورد الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى ~~أنس، وأبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الرؤيا الحسنة من الرجل ~~الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)) . # ومعنى ذلك: أن الأنبياء عليهم السلام يخبرون بما سيكون، والرؤيا تدل على ~~ما سيكون # PageV01P190 ### | 96- # وقال عز وجل: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} ، وجاء عن النبي عليه ~~السلام، وعن غير واحد من الصحابة، والتابعين: أنها الرؤية الصالحة، يراها ~~المؤمن أو ترى له. # PageV01P191 ### | 97- # وقال عز من قائل مخبرا عن نبيه يوسف عليه السلام: {إذ قال يوسف لأبيه يا ~~أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} إلى آخر ~~الآيات. وقال مخبرا عنه: {هذا تأويل رؤياي من قبل} وكذلك ما أخبر به من ~~رؤيا إبراهيم عليه السلام في قوله: {فلما بلغ معه السعي} يريد: العمل، أي: ~~بلغ أن يتصرف معه وأن ينفعه: {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} إلى ~~آخر الآيات. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان)) . ### | فصل: (في الإسراء) ### | 98- # ومن قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به ms23 يقظان لا نائما، من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماوات العلى إلى سدرة المنتهى ~~على ما أخبر به تعالى في قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} الآية. وقال ~~عز وجل: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} . # PageV01P192 # قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به لا ~~رؤيا نوم. # وقاله سعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، ومسروق، وإبراهيم، والضحاك، وقتادة، ~~وابن جريج، وابن زيد. # وقال عكرمة: هي رؤيا يقظة. ### | 99- # ولو كانت رؤيا نوم على ما يذهب إليه طوائف أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، ~~لم تكن فتنة للناس حتى ارتاب قوم، وارتد قوم عن الإسلام، ولا كان أيضا فيها ~~دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، ولا حجة على رسالته، ولا كان الذين ~~أنكروا ذلك من أهل الشرك يدفعونه عن صدقه في ذلك، إذ غير منكر عندهم, وعند ~~كل أحد أنه قد يرى الرائي في المنام ما على مسيرة سنة فضلا عما هو مسيرة ~~شهر ودونه، هذا مع دليل ظاهر النص المذكور الذي لا طريق للمجاز فيه على أنه ~~صلى الله عليه وسلم أسري بجسده لا بروحه دونه، وهو قوله سبحانه: {سبحان ~~الذي أسرى بعبده} وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~الله تعالى أسرى به على دابة يقال لها: البراق، والدواب لا تحمل الأرواح، ~~وإنما تحمل الأجسام. # PageV01P193 ### | 100- # وقال تعالى: {علمه} أي: علم محمدا صلى الله عليه وسلم {شديد القوى} أي: ~~شديد الخلق، يعني جبريل عليه السلام {ذو مرة} أي ذو قوة {فاستوى} أي: ~~فاعتدل قائما. يعني جبريل عليه السلام: {وهو بالأفق الأعلى} يعني: وجبريل ~~بالأفق الأعلى، أي: بالمشرق من حيث تطلع الشمس {ثم دنا فتدلى} أي: فتدلى ~~جبريل بالوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني: فقرب {فكان قاب قوسين أو ~~أدنى} أي: قدر ذراعين {فأوحى إلى عبده ما أوحى} أي: فأوحى جبريل إلى محمد، ~~وقيل: فأوحى الله تعالى إلى محمد {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال الحسن: ما كذب ms24 ~~فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به. # بل صدقه الفؤاد {أفتمارونه على ما يرى} إلى قوله: {ما زاغ البصر وما طغى ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى} ، وأنه صلى الله عليه وسلم رأى هناك الأنبياء ~~عليهم السلام: آدم، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وإدريس، وفرضت عليه الصلوات ~~الخمس، وكلمه الله تعالى، وأدخله الجنة وأراه النار على ما تواترت به ~~الأخبار، وثبتت بنقله الآثار. # PageV01P194 ### | فصل: (في الجنة والنار) ### | 101- # ومن قولهم: إن الله سبحانه قد خلق الجنة والنار قبل خلق آدم عليه السلام، ~~خلقهما للبقاء لا للفناء وأعدهما لأهل الثواب والعقاب، على ما أخبر به ~~تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل: {مثل ~~الجنة التي وعد المتقون} ، وقال: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} ، وقال: ~~{قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون} ، وقال: {وجنة عرضها السموات ~~والأرض أعدت للمتقين} والشيء المعد لا يكون إلا موجودا مفروغا منه، كما ~~قال: # وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا ### | 102- # قال الله مخبرا عن آل فرعون: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} ، وقال: ~~{واتقوا النار التي أعدت للكافرين} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~((رأيت الجنة –أو أريت الجنة- فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ~~ما بقيت الدنيا، وأريت النار فلم أر كاليوم منظرا قط، ورأيت أكثر أهلها ~~النساء)) . # PageV01P195 ### | 103- # وأن الجنة في أعلى عليين، والنار في أسفل سافلين، وأنهما لا يفنيان، ولا ~~يموت أهلوهما، قال عز وجل: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} ، وقال: {وإن ~~الآخرة هي دار القرار} ، وقال: {ما عندكم ينفذ وما عند الله باق} ، وقال: ~~{وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا} وقال: {لا يذوقون فيها الموت} ~~، وقال: {ماكثين فيه أبدا} ، وقال: {وما هم منها بمخرجين} ، وقال: {إن هذا ~~لرزقنا ما له من نفاذ} وقال: {أكلها دائم وظلها} ، وقال: {وفاكهة كثيرة لا ~~مقطوعة ولا ممنوعة} . ### | 104- # وقال في الكفار: {وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} ، وقال: {وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم ms25 الله ~~ولهم عذاب مقيم} ، والمقيم: الدائم الثابت الذي لا ينتقل ولا يزول. وقال: ~~{لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} . ### | 105- # وأن آدم عليه السلام خلق في جنة الخلد، ومنها أهبط بخطيئته إلى الأرض على ~~ما أخبر به تعالى في قوله: {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى} # PageV01P196 # ثم قال بعد {اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} ، وقال: {يا بني آدم لا ~~يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} . ### | فصل: (في القبر وفتنته) ### | 106- # ومن قولهم: إن المؤمنين والكافرين يحيون في قبورهم، ويفتنون ويسألون، وإن ~~فتاني القبر: أسودان أزرقان وهما منكر ونكير، يسائلان المؤمن والكافر كما ~~صح الخبر وثبت النقل بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ و {يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وأن أرواح ~~المؤمنين منعمة إلى يوم الدين، وأن أرواح الكافرين في العذاب الأليم. ### | 107- # والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن أرواح ~~المؤمنين في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، وأن أرواح الكافرين في حواصل طير ~~سود معلقة في النار. # PageV01P197 ### | 108- # وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما نسمة المؤمن –يعني: روحه- طائر يعلق في ~~شجر الجنة –أي يرعى- حتى يرجعه الله إلى جسده)) . # وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة ~~والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار، ويقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة)) . # PageV01P198 # وقال صلى الله عليه وسلم: ((ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو ~~قريب من فتنة الدجال)) ، وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من فتنة القبر. ### | 109- # ومما يدل على عذاب القبر من نص التنزيل قوله عز وجل {سنعذبهم مرتين ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم} ، يعني: عذاب الدنيا بالقتل وغيره، وعذاب القبر. ~~وقوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~ويضل الله الظالمين} وروي عن النبي صلى الله ms26 عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة ~~أنه قال: ((نزلت في عذاب القبر)) . # PageV01P199 # وقوله: {فإن له معيشة ضنكا} ، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: ((عذاب القبر)) . ### | 110- # وقوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} . # قال ابن عباس والبراء بن عازب: عذاب القبر. # PageV01P200 ### | 111- # وقوله: {ألهاكم التكاثر. حتى زرتم المقابر. كلا سوف تعلمون} . # روي عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نزلت في عذاب ~~القبر. # وقوله: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} . # روى أبو يحيى عن مجاهد قال: عذاب القبر وعذاب الدنيا. # وقوله: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} . ### | 112- # ومما يدل أيضا على الإحياء في القبر قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم ~~أمواتا فأحياكم} يعني نطفا في أصلاب آبائكم {فأحياكم} يعني في الأرحام، ~~وحين أخرجكم إلى الدنيا {ثم يميتكم ثم يحييكم} يعني في القبر {ثم إليه ~~ترجعون} يعني في القيامة. # وروى السدي عن أبي صالح في قوله عز وجل: {ثم يميتكم ثم يحييكم} قال: ~~يحييكم في القبر. # وفي هذا دليل على موتتين وعلى حياتين قبل القيامة، وذلك الإحياء في القبر ~~للسؤال والعذاب # PageV01P201 # ورؤية الثواب، وقال السدي في قوله تعالى: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين} قال: أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فسئلوا ~~وخوطبوا، ثم أميتوا في قبورهم ثم أحيوا في الآخرة. وقال صلى الله عليه ~~وسلم: ((إنه يسمع خفق نعالهم إذا ولو عنه مدبرين)) . ### | فصل: (في المعاد ومجيء الله يوم القيامة) ### | 113- # ومن قولهم: إن الله سبحانه يعيد العباد، ويحي الأموات، ويبعث من في ~~القبور، [ويجيء] يوم القيامة لفصل القضاء، يجيء والملائكة صفا صفا على ما ~~أخبر به تعالى في قوله: {الله يبدء الخلق ثم يعيده} ، {وأن عليه النشأة ~~الأخرى} ، {وأن الله يبعث من في القبور} وقال: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من # PageV01P202 # الغمام والملائكة} الآية. وقال: {وجاء ربك والملك صفا صفا} ، وقال: {يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا} الآية. ### | 114- # وأن الأجساد التي أطاعت أو عصت هي التي تبعث يوم القيامة لتجازى، ms27 وأن ~~الجلود والألسنة والأيدي، والأرجل التي كانت في الدنيا هي التي تشهد على من ~~تشهد عليه منهم يوم القيامة. ### | فصل: (في الصراط) ### | 115- # ومن قولهم: إن الله سبحانه يمد الصراط جسرا على شفير جهنم للجواز عليه، ~~أرق من الشعر، وأحد من السيف، على ما صحت به الأخبار، وثبتت به الآثار عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوزه العباد بقدر أعمالهم، ويخف ويضعف ~~جوازه بقدر طاعتهم ومعاصيهم، وقد ذكر الله تعالى الصراط في غير موضع من ~~كتابه، وتواترت الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يلحق ~~الناس عليه من الأهوال: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ~~ولا هم يحزنون} . ### | 116- # حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي، قال: نا محمد بن إبراهيم، قال: نا سعيد بن # PageV01P203 # عبد الرحمن، قال: نا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن ~~عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسموات} أين يكون الناس يومئذ؟ قال: ((على الصراط)) . ### | فصل: (في الميزان) ### | 117- # ومن قولهم: إن الله تعالى يضع الموازين، وتأتي كل نفس معها سائق وشهيد، ~~فيزن صحائف الأعمال كما أخبر عز وجل بذلك في قوله: {ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة} # PageV01P204 # الآية. وقال: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} ، وقال: {فأما من ثقلت موازينه ~~فهو في عيشة راضية. وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} . ### | 118- # وقال صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان [على] اللسان، ثقيلتان في ~~الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم} . # وقال: ((أثقل شيء يوضع في الميزان الخلق الحسن)) . # PageV01P205 ### | 119- # وهم أهل يمين وشمال، قال عز من قائل: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} : ~~وهم أهل الجنة. # {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} : وهم أهل النار. # ويؤتون كتبهم بأيديهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك هم المفلحون، ومن ~~أوتي كتابه بشماله أو وراء ظهره فأولئك هم الخاسرون. ### | 120- # والموازنة للمؤمنين الذين معهم طاعات وسيئات ms28 ربما اعتدلت وربما رجح بعضها ~~على بعض، وأما الكفار فلا طاعة لأحد منهم يوازن بها كفرهم، فوجب أن لا يكون ~~لهم حسنات، ولا موازنة. قال الله تعالى فيهم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا} وقوله: {ومن خفت موازينه} عبارة على أنها لا بر لهم، ولا طاعة لهم، ~~وكذا # PageV01P206 # قوله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى يوم القيامة بالأكول الشروب فلا يزن ~~جناح بعوضة)) إنما يعني صلى الله عليه وسلم: أنه خال من البر والطاعة، وأن ~~لا شيء له ولا فيه منهما فعبر بالوزن عن ذلك والله أعلم. ### | فصل: (في الحوض) ### | 121- # ومن قولهم: إن للرسول صلى الله عليه وسلم في المعاد حوضا شرابه أشد بياضا ~~من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه من الآنية مثل عدد نجوم السماء، يقع فيه ~~ميزابان من الكوثر، لا يظمأ من شرب منه من المؤمنين، ويمنع منه من انحرف عن ~~الدين، وخالف السبيل المستقيم على ما صحت به الأخبار عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV01P207 # قال عز من قائل: {إنا أعطيناك الكوثر} ، والكوثر نهر في الجنة أعطيه ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، بذلك تواترت الأخبار، وصحت الآثار. ### | 122- # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، قال: نا علي بن محمد بن زيد، ~~قال: نا محمد بن عبد الله مطين، قال: نا هدبة بن خالد، قال: نا همام بن ~~يحيى، قال: نا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافاته قباب الدر المجوف، فقلت: ما ~~هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل)) . # PageV01P208 ### | 123- # ومن قولهم: إن الله يشفع نبيه صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته وصحابته، ~~ومن يشاء من صالح عباده، في عصاة أهل ملته، ويخرج بشفاعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من النار قوم بعد ما امتحشوا فيها وصاروا حمما، ويدخلون ~~الجنة ويغسلون في ماء الحياة فتنبت لحومهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، ~~على ما أتت به الأخبار الصحاح عن الرسول ms29 صلى الله عليه وسلم. ### | 124- # وقال عز من قائل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم عن غير واحد من الصحابة أن المقام ~~المحمود: الشفاعة. # وقال تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} يعني: إذا أذن في ~~الشفاعة، وأخرج العصاة من المؤمنين من النار. # وقال في الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} ، وقال فيهم: {ما ~~للظالمين # PageV01P209 # من حميم ولا شفيع يطاع} . ### | 125- # وقال: {ولا يشفعون} عن الملائكة {إلا لمن ارتضى} ، والعصاة لتمسكهم ~~بالتوحيد والإقرار والتصديق مرتضون، بدليل قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} ، ثم قال: {جنات عدن يدخلونها} ، ~~ومرتضى ومصطفى واحد؛ على أن علي بن أبي طلحة قد روى عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {إلا لمن ارتضى} قال: الذي ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله. # وقال أصحابنا معناه: إلا لمن ارتضى أن يشفع فيه، وليس معناه إلا لمن رضي ~~عمله، لأن من رضي له جميع عمله لا يحتاج إلى شفاعة. ### | 126- # قال الله عز وجل: {ما على المحسنين من سبيل} . # وقال صلى الله عليه وسلم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) ، وقال: ~~((أسعد الناس بشفاعتي يوم # PageV01P210 # القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه)) ، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: ((لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في ~~الآخرة)) ، فلا يديم تبارك وتعالى عذابه إلا على الكافرين، ولا يخلد في ~~ناره إلا الجاحدين، على ما أخبر به في قوله: {إنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون} وقال: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} ، # PageV01P211 # ، وقال: {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} . ### | فصل: (في صفة خلق السموات والأرض) ### | 127- # ومن قولهم: إن السموات السبع طباق بعضهن فوق بعض مسطحات، قال الله تعالى: ~~{ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا} ، وقال: {الله الذي خلق سبع سموات ~~ومن الأرض مثلهن} وقال: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} . # قال مجاهد: أي سبع سموات بعضهن فوق بعض. ms30 # وحكى أهل اللغة: طارقت الشيء إذا جعلت بعضه فوق بعض. ### | 128- # وقال تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} ، وقال: {والله جعل لكم الأرض ~~بساطا} ، وقال: {وإلى الأرض كيف سطحت} ، وقال # PageV01P212 # : {والأرض فرشناها فنعم الماهدون} ، وقال: {والأرض مددناها} ، وقال: {وهو ~~الذي مد الأرض} ، وقال: {والأرض بعد ذلك دحاها} ، يعني: بسطها ومدها، وقال: ~~{أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} أي: ملتصقتين ~~{ففتقناهما} أي: فصلنا بين كل سماء، وبين كل أرض. # وقال مجاهد: كانت السماء واحدة، والأرض واحدة، ففتق من السماء ستا فصارت ~~سبعا، وفتق من الأرض ستا فصارت سبعا. # وروى ابن أبي نجيح عنه في قوله: {كانتا رتقا ففتقناهما} قال: فتق الله ~~سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها تحت بعض. # وروى معمر، عن قتادة في قوله: {فسواهن سبع سموات} قال: سوى بعضهن فوق ~~بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام. # PageV01P213 ### | فصل: (في مخلوقات السماء الدنيا) ### | 129- # ومن قولهم: أن الشمس، والقمر، والذراري، والبروج، والنجوم جارية في ~~الفلك، وأن السماء الدنيا مختصة بذلك كله دون سائر السموات. # قال الله تعالى: {الذي جعل في السماء بروجا} أي: نجوما {وجعل فيها سراجا} ~~أي شمسا {وقمرا منيرا} أي: مضيئا، وقال تعالى: {والسماء ذات البروج} أي: ~~ذات النجوم، وقال تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من ~~كل شيطان مارد} ، وقال تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها ~~رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير} ، وقال تعالى: {وهو الذي جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} . ### | 130- # وروى وهب بن منبه عن علي وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{فلا أقسم بالخنس} قال: ((هي خمسة كواكب: البرجيس، وزحل، وعطارد، وبهرام، ~~والزهرة، تجري مع الشمس والقمر في الفلك، وسائر الكواكب معلقة من السماء # PageV01P214 # كتعليق القناديل في المساجد)) . ### | 131- # وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: النجوم كلها معلقة ~~كالقناديل بين السماء في الهواء. ### | 132- # وقال قتادة: خلق الله جل ثناؤه هذه النجوم لثلاث خصال: # خلقها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، ms31 فمن [تأول] منها ~~غير ذلك فقد أخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. # PageV01P215 ### | 133- # وقال تعالى: {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك ~~يسبحون} أي: يجرون. وقيل يدورون. ### | 134- # روى شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن الشمس والقمر وجوههما إلى ~~السماء، [وأقفيتهما] إلى الأرض، يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض. ### | 135- # وروى أبو صالح مولى أم هانئ عن نوف البكالي قال: إن الشمس والقمر والنجوم ~~ليس منها شيء لازق بالسماء، وإنما تجري في فلك دون السماء. # وقال الحسن: إن الشمس، والقمر، والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض، ~~كهيئة # PageV01P216 # فلكة المغزل تدور فيها، ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر. ### | 136- # وروى وهب بن منبه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق ~~الله بحرا دون [الفلك] فهو موج مكفوف قائم في الهواء تجري الشمس والقمر ~~والخنس فيه فذلك قوله: {وكل في فلك يسبحون} )) . ### | 137- # وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الفلك موج دون السماء قائم في الهواء تجري ~~الشمس، والقمر، والنجوم فيه. # وقال مجاهد: الفلك كهيئة الرحى. # وقيل: الفلك سرعة جري الشمس، والقمر، والنجوم وسيرها. # قال الضحاك في قوله: {كل في فلك يسبحون} : الجري والسرعة. ### | 138- # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري ~~النجوم والشمس، والقمر وقرأ: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها ~~سراجا # PageV01P217 # وقمرا منيرا} وقال: فلك البروج بين السماء والأرض. # وقال تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا} أي: ألم تعلموا ~~أولم يبلغكم، كما قال: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} و {ألم تر كيف ~~فعل ربك بعاد} أي: ألم يبلغك فعلي بهم، أو لم أوح إليك. ### | 139- # {وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} . # إن قيل: كيف قال: {وجعل القمر فيهن نورا} والقمر في إحداهن دون سائرهن؟ # قيل: في قوله {فيهن} للمفسرين وعلماء اللغة أقوال: # منها: أن معنى {فيهن} كما يقال: زيد في القوم، أي: معهم؛ قال محمد بن ms32 ~~السائب: {وجعل القمر فيهن نورا} أي: معهن ضياء لأهل الأرض. # وقال ابن كيسان: جواب النحويين في ذلك: أنه إذا جعل النور في إحداهن فقد ~~جعله فيهن كما يقال: أعطني الثياب المعلمة، وإن لم يعلم منها إلا [واحدا] . # وقال غيره: إنما قال {فيهن} كما يقال: في هذه الدور وليمة وهي في واحدة ~~منهن، وكما يقال: قدم فلان شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه، فكذلك أخبر الله ~~تعالى أن القمر في # PageV01P218 # السموات، وإن كان في واحدة منهن. ### | 140- # وقال تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها} أي: إلى موضع قرارها فيه، والمعنى: ~~إنها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه، وذلك أنها لا ~~تزال تتقدم كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد منازلها، ثم ترجع {والقمر قدرناه ~~منازل} [لنقصانه] بعد تمامه واستوائه {حتى عاد كالعرجون} وهو العذق من ~~النخلة {القديم} اليابس، يعني: في انحنائه وتقويسه {لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا الليل} أي: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر فيذهب ضوءها ~~بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارا، {ولا الليل سابق النهار} أي: ولا الليل ~~بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلا: {وكل في فلك ~~يسبحون} يعني: الشمس، والقمر، والليل، والنهار في فلك يجرون. ### | فصل: (أطفال الأنبياء والمؤمنين) ### | 141- # ومن قولهم: إن أطفال الأنبياء وجميع المؤمنين في الجنة. # PageV01P219 # قال الله تعالى: {والذين آمنوا [واتبعتهم ذريتهم] بإيمان} يعني: الكبار ~~الذين بلغوا التكليف: {ألحقنا بهم ذريتهم} يعني: الصغار الذين لم يبلغوا ~~التكليف. قال ابن عباس، والضحاك وغيرهما. # وقال تعالى: {إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون} . # قال علي رضي الله عنه: هم أطفال المسلمين. # ويدل على صحة ذلك سؤالهم المجرمين عن {ما سلككم في سقر} لأن كل من دخل ~~الجنة ممن بلغ حد التكليف، ولزمه فرض الأمر والنهي قد علم أن أحدا لا يعاقب ~~إلا على المعصية. # PageV01P220 ### | فصل: (أطفال الكفار) ### | 142- # فأما أطفال المشركين: فاختلفت الآثار فيهم. # فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أنس عنه: {أنهم خدم أهل الجنة)) . # وعن أنس أيضا ms33 عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عفي لي عن أطفال ~~المسلمين، وجعل أطفال المشركين خدما لأهل الجنة)) . ### | 143- # وجاء عنه أنه قال: ((النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في ~~الجنة، # PageV01P221 # والوءد في الجنة)) . # وجاء عنه: أنه سئل عن امرأة وأدت في الجاهلية وماتت فقال: ((هي وما وأدت ~~في النار)) . # PageV01P222 # وجاء عنه أنه قال: ((هم مع آبائهم)) . # PageV01P223 ### | 144- # وجاء عنه أنه قال: ((وأربعة يحتجون يوم القيامة، رجل أصم أبكم، ورجل هلك ~~في الفترة، ورجل معتوه، والمولود. # فيقول الأصم: يا رب لقد جاء الإسلامي والصبيان يلعبون بي. # ويقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول، ثم تلا: {ولو أنا ~~أهلكناهم بعذاب من قبله} إلى آخر الآية. # ويقول المعتوه: لم تجعل لي عقلا. # ويقول الطفل: يا رب لم أدرك العقل. # فيقول الله: إني آمركم بأمر أفتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزتك يا رب. فيقول: ~~اذهبوا فادخلوا النار. قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فيذهبون ثم يرجعون، ~~فيؤمرون إلى الثالثة. # فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي ~~خلقتكم، وإلى علمي تصيرون: ضميهم، فتأخذهم النار. # وجاء: أن هؤلاء تؤجج لهم نار فيقال لهم: اقتحموها فمن اقتحمها كانت عليه ~~بردا وسلاما، ومن أبى وجبت عليه الحجة)) . # PageV01P224 ### | 145- # وقال بعض العلماء: منهم شقي وسعيد، وهم في مشيئة الله عز وجل يفعل فيهم ~~ما يشاء. # واحتج من قال إنهم في النار مع آبائهم بقوله تعالى إخبارا عن نوح عليه ~~السلام: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم} الآية. # والقول الأول أصح إسنادا وأولى. ### | 146- # وقد احتج بعض العلماء بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: ((كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)) . # PageV01P226 # والفطرة: هي الإسلام، بدليل قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} . # وقيل: ((الفطرة)) العهد والميثاق الذي أخذ عليهم حين فطروا. # ومعنى قوله: ((يهودانه وينصرانه)) أي: يحكمان له بحكمهما. # وقيل: يدعوانه إلى ما هما عليه من اليهودية والنصرانية. # وقيل: يعلمانه ذلك، ويربيانه ms34 عليه. # وقال آخرون: ليسوا مع آبائهم؟ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في ~~صلب آدم، ولم ينقضوه، وهو قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} ~~الآية. # واستدل آخرون على أنهم في الجنة بقوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ~~ذنب قتلت} [قال: فكيف تعذب أطفال المشركين وهم لا ذنب لهم؟ تعالى الله أن ~~يفعل ما ذم من أفعال الآدميين، واحتجوا أيضا بما رواه عكرمة عن ابن عباس ~~أنه قال: أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار فقد كذب بقول ~~الله تعالى: {وإذا الموءودة # PageV01P227 # سئلت بأي ذنب قتلت} ] . ### | فصل: (في الجن) ### | 148- # ومن قولهم: إن الجن موجودون، وباقون إلى يوم الحشر، وأن منهم المؤمن، ~~والكافر، وأن مؤمنيهم يدخلون الجنة، وكافريهم يدخلون النار، وحكمهم في ذلك ~~حكم الإنس، وأنهم مكلفون، ومأمورون، ومنهيون، وأنهم أجسام مؤلفة، وأشخاص ~~وجثث، وأنهم يرون ما هم عليه من التمثل، والتخيل، والتصور الذي ينقلهم الله ~~إليه دون أن يقدروا، وأن بعضهم يرى بعضا على حقائق ما هم عليه، وأن ~~الشياطين منهم: وهم المردة، يسلكون الإنسان ويصرعونه، ويكون منهم مس له، ~~وأن جميعهم في الدنيا # PageV01P228 # يأكل، ويشرب، وينعم، ويألم، ويتناكح كالإنسان سواء. # صحت بذلك الأخبار، وثبتت به الآثار، وجاءت به نصوص القرآن. ### | 149- # قال الله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} ، وقال مخبرا ~~عنهم: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} إلى قوله: {وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا} وقال عنهم: {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به} الآية. # وقال إخبارا عن سليمان عليه السلام: {ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ~~ربه} الآية. ### | 150- # فلما كانوا داخلين في الوعيد مع الإنس بظاهر النص، صح أيضا أنهم داخلون ~~في [الوعد] معهم، من حيث كانوا مكلفين. # وقال تعالى: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} إلى آخر الآيات، وقال ~~تعالى: # PageV01P229 # {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} ، وقال مجاهد: لمحاسبون. يعني: الجن. ### | 151- # وقال عز وجل في سورة الرحمن: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ، ثم قال بعد ذلك: ~~{فيومئذ لا يسأل ms35 عن ذنبه إنس ولا جان} ، [ثم قال: {هذه جهنم التي يكذب بها ~~المجرمون} يعني: مجرمي الجن والإنس] ، ثم قال: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان} ؛ والطمث: الوطء بالتدمية. # قال بعض العلماء: هذا يدل على أن للمؤمنين من الجن أزواجا من الحور. # وقال أرطأة بن المنذر: سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن من ثواب؟ قال: نعم. ثم ~~نزع بهذه الآية {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} فالإنسيات للإنس، والجنيات ~~للجن. ### | 152- # وقال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} يعني: إبليس. وقال # PageV01P230 # {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} الآية، وقال تعالى مخبرا عنهم: ~~{ولو إلى قومهم منذرين} ، فدل على أنهم مكلفون، ومنذرون. # قال مجاهد: الرسل من الإنس، والنذر من الجن. # وقال صلى الله عليه وسلم: ((بعثت إلى الأسود والأحمر)) ، قيل يعني: الإنس ~~والجن. ### | 153- # وقال عز وجل: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس} . # وقال صلى الله عليه وسلم: ((الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) ، ونهى ~~عن الأكل والشرب بالشمال قال: ((لأن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)) . # PageV01P231 ### | 154- # وحدثنا محمد بن أشعث الأموي، أن [مسلمة] بن القاسم حدثهم قال: أحمد بن ~~سالم قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: مؤمنوا الجن في صحاري الجنة، ~~وأطرافها كما هم في الدنيا في صحاريها وأطرافها، فيرونهم أهل الجنة، ولا ~~يرون هم أهل الجنة. # PageV01P232 ### | فصل: (في السحر) ### | 155- # ومن قولهم: إن السحر حق، وهو إيهام وتخييل على ما أخبر به تعالى عن ~~السحرة في قوله: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} ، وقال ~~مخبرا عنهم: {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} . # وقال: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} إلى قوله: {إلا بإذن ~~الله} فهذا نص منه تعالى على إثبات السحر، وأن علمه يفرق بين المرء وزوجه، ~~وأنه ضار للمسحور، غير أنه لا يضر أحدا إلا بإذن الله، أي: بحكم الله ~~وقضائه، وقدره، وفعله تعالى: الضرر عند فعل الساحر. # وقال صلى الله عليه وسلم: ((السحر حق)) ms36 يريد: أنه كائن موجود لا أنه صواب ~~وحسن. # PageV01P233 ### | فصل: (في أخبار الآحاد) ### | 156- # ومن قولهم: إن من تمام السنة وكمالها قبول خبر الواحد، والاستمساك به، ~~والعمل بموجبه من الصحابة من الرجال، والنساء، إذا حدث به الثقة المعروف عن ~~مثله إلى أن يتصل الإسناد بالصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك إذا ~~لم يعارضه خبر مثله، ولا نسخه أثر، ولا اتفق الجميع على ترك استعماله. ### | 157- # قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة} ، فدل هذا على أن العدل لا تثبت في خبره، إذ لو كان ~~الفاسق والعدل سواء، لم يكن لتخصيص الفاسق بالذكر فائدة. # PageV01P234 # وقد عملت الصحابة في القبلة بخبر الواحد، وتحريم المسكر وغير ذلك، وكذلك ~~من بعدهم من التابعين والخالفين. ### | فصل: (في الإيمان بالرسل) ### | 158- # ومن قولهم: إن الله سبحانه قد احتج على عباده برسله، والسفراء بينه وبين ~~خلقه، وقطع عذر العباد في الدلالة على صدقهم بما آتاهم من الآيات، وقاهر ~~المعجزات، وتتابع الرسل، وأنزل عليهم الكتاب، وشرع الشرائع، وفرض الفرائض، ~~وختم النبوة برسالة محمد أمينه وصفيه، خاتم النبيين كما قال عز وجل: {رسلا ~~مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ، وقال: {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} ، وقال: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} . # PageV01P235 ### | 159- # وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا نبي بعدي)) ، فجعله تبارك وتعالى آخر ~~المرسلين، وفضله على العالمين، وجعل كتابه ودينه مهيمنا على جميع الكتب، ~~والأديان، وأمته خير الأمم، كما قال جل ثناؤه: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ~~، وقال صلى الله عليه وسلم: ((وجعلت أمتي خير الأمم)) ، وخير القرون قرنه ~~الذي بعث فيهم، وأفضل أمته الذين شاهدوه، وصدقوه، ونصروه، وأخذوا عنه، ~~وتلقوا الخطاب منه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال صلى الله ~~عليه وسلم في أصحابه: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~[نصيفه] )) . # PageV01P236 ### | فصل: (في الموقف من الصحابة) ### | 160- # ومن قولهم: أن يحسن القول في السادات الكرام، أصحاب محمد عليه السلام، ms37 ~~وأن تذكر فضائلهم، وتنشر محاسنهم، ويمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: ((إذا ذكر أصحابي فأمسكوا)) يعني: إذا ذكروا بغير ~~الجميل، ولقوله: ((الله الله في أصحابي)) ، ويجب أن يلتمس لهم أحسن ~~المخارج، وأجمل المذاهب، لمكانهم من # PageV01P237 # الإسلام، وموضعهم من الدين والإيمان، وأنهم أهل الرأي والاجتهاد، وأنصح ~~الناس للعباد، وهم ممن قال الله تعالى فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا على سرر متقابلين} ، وقد شهد لهم بالجنة في غير موضع من كتابه فقال ~~تعالى: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} إلى قوله: ~~{العظيم} رحمة الله عليهم أجمعين. ### | 161- # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)) ~~يريد القائم الذي أداه اجتهاده إلى القعود فقام، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم وهم بالحضرة: ((ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا على الحوض)) . # PageV01P238 ### | فصل: (مراتبهم في الفضل) ### | 162- # ومن قولهم: إن أفضل الصحابة رضوان الله عليهم: # المهاجرون معه، والذابون عنه كما قال سبحانه: {لا يستوي منكم من أنفق من ~~قبل الفتح وقاتل} الآية. ثم الأنصار، ثم التابعون لهم بإحسان، وقال عز وجل: ~~{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} الآية. ### | 163- # وأفضل المهاجرين: العشرة المعدون للجنة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ~~وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة ابن ~~الجراح. # وأفضل هؤلاء العشرة الأئمة الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي رضوان ~~الله عليهم. # وأفضل الأربعة: أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان ثم علي رحمة الله عليهم أجمعين. ### | فصل: (في الإمامة) ### | 164- # ومن قولهم: إن الإمامة في قريش مقصورة عليهم دون غيرهم من سائر العرب، ~~والعجم، لقول صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش)) . ((ولا يزال هذا ~~الأمر في قريش # PageV01P239 # ما بقي من الناس اثنان)) . # ولإجماع المسلمين بعده صلى الله عليه وسلم على أن ولوا قريشا. ### | 165- # وإقامة الإمام مع القدرة والإمكان: فرض على الأمة لا يسعهم جهله، والتخلف ~~عنه، وإقامته إلى أهل الحل والعقد من الأمة دون النص من رسول ms38 الله صلى الله ~~عليه وسلم وفرض # PageV01P240 # إقامته من فروض الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين كفرض الجهاد، ~~والصلاة على الجنائز، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجمع القرآن، ~~ونحو ذلك، وواجب الانقياد للأئمة، والسمع والطاعة لهم في العسر، واليسر، ~~والمنشط، والمكره، وإعظامهم، وتوقيرهم، وكذا طاعة خلفائهم، والنائبين عنهم ~~من الأمراء، والقضاة، والحكام، والعمال، والسعاة، وجباة الخراج، والأموال، ~~وسائر من استخلفوه في شيء مما إليهم النظر فيه، ولا يجب الخروج عليه، ~~والمشاقة لهم، وذا مجمع عليه في الإمام العادل المستقيم. ### | 166- # فأما العادل عن ذلك منهم بظلم وجور، وتعطيل حد، وإصابة ذنب فإنه يجب ~~وعظه، وإذكاره بالله تعالى، ودعاؤه إلى طاعته، ومراجعته في إقامة الحق، ~~وبسط العدل # PageV01P241 # والقسط، ويلزم ترك طاعته فيما هو عاص فيه من ظلم، وجور، وعصيان، وبدعة، ~~ولا يجب بهذه الأمور خلعه، ولا الخروج عليه. ### | 167- # والطاعة لبرهم وفاجرهم لازمة في ثمانية أشياء وهي: الصلاة، والزكاة، ~~والصيام، والحج، والجهاد، والمكيال، والميزان، والأحكام، فمن نازعهم فيها ~~من غيرهم، وادعى الإمامة فقتاله واجب، ومشاقته لازمة، ولا تجوز الصلاة ~~خلفه، ولا أداء الزكاة إليه، ولا الحج، ولا الجهاد معه ولا يجوز إنكاحه ولا ~~إحكامه، بل كل ذلك مفسوخ مردود، وإن عدل فيه، ولا يقبل الله صرفه ولا عدله، ~~ولا ممن أعانه على ذلك، وهذا متفق عليه. # PageV01P242 ### | فصل: (في أشراط الساعة) ### | 168- # ومن قولهم: إن الإيمان واجب بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وثبت بالنقل الصحيح، وتداول حمله المسلمون من ذكر وعيد الآخرة، وذكر ~~الطوام، وأشراط الساعة، وعلاماتها، واقترابها، فمن ذلك: خروج الكذاب الأعور ~~الدجال، وفتنته، وأن له جنة ونارا، فجنته نار، وناره جنة، وأن عيسى عليه ~~السلام يقتله فيهلك ومن معه من أهل الكفر والضلال. ### | فصل: (في نزول عيسى عليه السلام) ### | 169- # ومنه: نزول عيسى عليه السلام، وكسره الصليب، وقتله الخنزير، والدجال، ~~وتقع الأمنة في الأرض، وتكون الدعوة لله رب العالمين. # وقال عز من قائل: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} يعني: قبل ~~موت عيسى عليه السلام إذا ms39 نزل، وقال: {وإنه لعلم للساعة} ، يعني: عيسى عليه ~~السلام. ### | فصل: (في يأجوج ومأجوج) ### | 170- # ومنه: خروج يأجوج ومأجوج، وهما ذرء جهنم، قال الله تعالى: {حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق} # PageV01P243 # فيخرجون [فينشغون] المياه وتتحصن الناس منهم، ثم يبعث الله عليهم النغف، ~~وهي: دود في أقفائهم، فيقتلهم بها، فتنتن الأرض من جيافهم. ### | فصل: (في صفة الدابة) ### | 171- # ومنه: خروج الدابة، تخرج من الصفا بمكة، وتكلم الناس بلسان عربي مبين، ~~قال عز من قائل: {وإذا وقع القول عليهم} أي: وجب الغضب عليهم: {أخرجنا لهم ~~دابة من الأرض تكلمهم} الآية. # وقال ابن عباس: هي دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية ~~تهامة. # PageV01P244 ### | فصل: (في طلوع الشمس من مغربها) ### | 172- # ومنه: طلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت أغلق باب التوبة. # قال عز من قائل: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} الآية. # وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا [أجمعون] وذلك حين لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)) ### | فصل: (في خروج النار) ### | 173- # ومنه: خروج النار من أرض الحجاز، فتسوق الناس إلى محشرهم قبل يوم القيامة ~~على ما صح الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P245 ### | 174- # وأخبرنا أحمد بن فراس المكي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، ~~قال: حدثني جدي، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل ~~عن حذيفة بن أسيد قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ~~فقال: ((ماذا تذكرون؟. قلنا: نتذاكر الساعة. # قال: فإنها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات: الدجال، والدخان، والدابة، ~~وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم علي السلام، ~~وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار ~~تخرج من # PageV01P246 # أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) . # قال محمد: ms40 وحدثنا به سفيان مرة أخرى فقال سفيان: لا أدري بأيها بدأ. ### | فصل: (جامع من أصول الديانة، ومعالم الشريعة) ### | 175- # والأعمال كلها بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى)) . # فمن فعل شيئا مما أمر به أو نهي عنه غير مختار لفعله، ولا مريد له، ولا ~~قاصد: فأدى به الفرض لم يجزه، وكان حكمه كحكم من لم يفعل شيئا، ومن نوى ~~طاعة أو خيرا: فله # PageV01P247 # أجر، فإن عملها كانت له عشرا، ويضاعف الله لمن يشاء، ومن نوى معصية من ~~أعمال الجوارج مثل شرب، أو زنى، أو سرقة، أو شبه ذلك مما يفعل بالجوارح، ~~ولم يعملها لم تكتب له، فإن عملها كتبت عليه واحدة. ### | 176- # قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} الآية، وهذه الآية ~~للمؤمنين. # والسيئة فيها الأعمال السيئة إلا الشرك، ومن نوى معصية من أعمال القلب ~~التي لا تعمل بالجوارح مثل الشرك أو اعتقاد بدعة، أو حل عقد من عقود ~~الإيمان المتقدم ذكرها كتب عليه، لأنه ليس بعمل جارحة غير القلب. # قال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم} . ### | 177- # ومن ترك الصلاة، أو الزكاة، أو الصيام، أو ما افترض عليه مما أقر بفرضه ~~فتركه بعد الإقرار جاحدا له فهو كافر، وإن أقر بفرضه وامتنع من فعله أخذ ~~بذلك حتى يفعله، فإن امتنع حورب عليه، وإن أقر بفرضه، وذكر أنه قد فعله دين ~~في ذلك، وكان الله حسيبه. # PageV01P248 ### | 178- # والأشياء قبل الشريعة لا يقال لها: محللة، ولا محرمة، ولا مباحة، إذ لا ~~حلال إلا من محلل، ولا حرام إلا من محرم، ولا مباح إلا من مبيح، ولكنها ~~مسكوت عنها، وما سكت عنه فلنا فعله، ما لم يحرم. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم} الآية. فزجر عن المسألة عن تحريم ما لم يرد النص بتحريمه، وأكد ذلك ~~بالمنع من المسألة عنه خوف تحريمه. ### | 179- # والقلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى ms41 يحتلم، وعن المغلوب ~~حتى يعقل؛ والخطأ والنسيان، وما هم به العبد ولم يعمله موضوع، إلا في حال ~~أوجبه كتاب أو سنة، أو إجماع. ### | 180- # ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا نذر فيها، ولا شرط، وإنما الطاعة ~~في المعروف لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة لأحد في معصية الله ~~الخالق)) . وقوله: ((إنما الطاعة في المعروف. ### | 181- # ومن رد حرفا من كتاب الله تعالى بعد علمه به، أو جحده، أو رد شيئا من قول # PageV01P249 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن صح عنده، فخالف عنادا فهو كافر. # وكتاب الله تعالى هو القرآن المرسوم في المصحف، المجمع عليه، الذي جمعه ~~عثمان رحمه الله، واتفقت عليه الأمة، وهو مائة سورة، وأربع عشرة سورة، فمن ~~زاد فيه أو نقص، أو تكلم في تغيير شيء منه: فهو ضال، مضل، كافر، مبطل. ### | 182- # والأخبار من الله تعالى، ومن رسوله صلى الله عليه وسلم لا [تناسخ] . # والقرآن ينسخ بعضه بعضا في باب الأمر والنهي دون الأخبار، والسنة تبين ~~القرآن، ولا تنسخه، والقرآن قد ينسخ السنة في مواضع، والسنة ينسخ بعضها ~~بعضا. ### | 183- # والكتاب والسنة على ظاهرهما، وعمومهما إلا ما خصه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ببيان أو خبر، أو فسر مشكلة، أو أعلم بمنسوخه، أو وقف على ناسخه، أو ~~قام الدليل على ذلك من سنة أو إجماع، فإذا أعلم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بذلك، أو علم من إحدى هذه الجهات التي تقوم بها # PageV01P250 # الحجة، لم يرد عام منه إلى خاص، ولا خاص منه إلى عام. ### | 184- # قال الله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ، وقال: {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله} ، وقال: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ، وقال: ~~{قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} ، فإذا قضى الله أمرا، أو قاله، أو ~~أمر به قلنا: سمعنا وأطعنا، وإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا، أو ~~أمر به، أو نهى عنه وجب أمره ms42 ونهيه، لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول} قلنا: آمنا، واتبعنا الرسول، فإذا أجمع المسلمون على شيء فإجماعهم ~~حجة، وهو الهدى الذي لا يجب أن يتبع غيره، لأنه سبيل المؤمنين، قال الله ~~تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} الآية. # وإذا اختلفوا وجب الرجوع إلى كتاب الله تعالى، كما أمرنا الله في قوله: ~~{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} يعني: تبيينه في كتابه، أو لسان ~~نبيه، أو بإجماع المسلمين. ### | 185- # والإجماع حجة ولا يلحقه خطأ، ولا يحل به آفة، وهو ما لا جائز أن يكون فيه # PageV01P251 # خلاف، ولا يصح أن يكون من طريق الرأي، والمخالف بعد حجة الإجماع شاذ، ~~والشاذ: هو الذي يكون مع الجماعة، ثم يخالفها، ويشذ عنها. # وإذا اختلف قولان متضادان: بطل أحدهما، وصح الآخر. # والأشياء على إباحتها إلا ما حظره كتاب، أو سنة، أو إجماع. ### | 186- # وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به واحدا أو أكثر فهو أمر للجميع، إلا ~~أن يخبر صلى الله عليه وسلم أنه له خاص، أو تتفق الأمة على ذلك. ### | 187- # وإذا تعارضت الأخبار، لم توجب عملا، ووجب الوقوف، وتعارضها تنافيها، ومنع ~~كل واحد من الخبرين العمل بصاحبه، وغير جائز إذا تعارضت، إلا أن تكون في ~~وقتين # PageV01P252 # ، فإذا علم الوقت الآخر كان للأول ناسخا، أو يكون في أحدهما بيان ينسخ ~~الآخر، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((كنت نهيتكم عن لحوم الضحايا فكلوا ~~وادخروا)) . # أو كقوله: صلى الله عليه وسلم: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) . # وإن لم يعلم الأول من الآخر، ولا ناسخها من منسوخها، ولا كان في أحدهما، ~~أو غيره ما يدل على ذلك فقد تعارضت. ### | 188- # وقال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: # إذا أمكن استعمالهما عمل بهما [وسواء] نقل الخبر واحد عدل، ونقل الآخر ~~جماعة عدول، فإن الواحد يعارض الجماعة إذا كان ثقة غير مخطئ، إلا أن يتفق ~~على خطئه، والحق في واحد لا يكون فيه، وفي ضده. # PageV01P253 ### | 189- # والتقليد غير واجب إلا لمن أمر، وهو الرسول صلى الله عليه ms43 وسلم وأصحابه ~~إذا أجمعوا، فإذا أمر صلى الله عليه وسلم بشيء وجب علينا طاعته في أمره، ~~ونهيه، وإذا فعل شيئا فلم يأمر به، ولم ينه عنه، فلنا القدوة به، إلا ما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خاص له دون غيره، فإذا اجتمعت الصحابة وجب ~~قبولهم، وإذا اختلفوا في حلال وحرام، فغير جائز الخروج عن أقاويلهم، ليس ~~لأحد خلافهم، وله الاقتداء ببعضهم دون بعض. ### | 190- # وكل ما قاله الله تعالى، فعلى الحقيقة، لا على المجاز، إلا أن تتفق الأمة ~~على أن شيئا منه على المجاز كقوله تعالى: {واسأل القرية} يريد أهلها. # فأما قوله: {وكلم الله موسى تكليما} ، وقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} ~~{وقلنا يا آدم} وشبه ذلك فعلى الحقيقة، لا على المجاز. ### | 191- # ولا تحمل صفات الله تعالى على العقول والمقاييس، ولا يوصف إلا بما وصف به # PageV01P254 # نفسه أو وصفه به نبيه، أو أجمعت الأمة عليه. # والدعوة من الله تعالى عامة حجة له، والمنة خاصة. قال الله تعالى: {والله ~~يدعو إلى دار السلام} الآية. ### | 192- # والخلق عاجزون غير مستطيعين إلا شيئا قدره الله تعالى. # والاستطاعة مع الفعل لا قبله، بدليل أنها سبب له، يوجد الفعل بوجودها، ~~ويعدم بعدمها، والكل عاجزون عن طاعته إلا بتوفيقه، وغير قادرين على معصيته ~~إلا بتقديره. ### | 193- # وطلب المكاسب على جهاتها حلال، مباح، واسع، قال عز من قائل: {وابتغوا من ~~فضل الله} . # وقال صلى الله عليه وسلم: ((أجملوا في الطلب)) . # PageV01P255 # وأكل الحلال فريضة لقوله عز وجل: {كلوا من الطيبات} ، وتجنب الشبهات، ~~واتقاؤها من كمال الورع، وفي ذلك السلامة من الحرام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((من اتقى الشبهات استبرأ [لدينه وعرضه] ، ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام)) . # والحلال موجود، غير معدوم، قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~، وقال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية. # قال: التجارة رزق من رزق الله، وحلال من حلال الله تعالى، ولو كان الحلال ~~معدوما على ما يزعمه بعض المعتزلة؛ لصار الحرام مباحا للضرورة إليه. ### | 194- # وكل شراب من عنب، أو زبيب، أو تمر، ms44 أو تين، أو عسل، أو حنطة أسكر كثيره ~~فقليله حرام لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن البتع –وهو شراب يصنع من ~~العسل-: ((كل شراب أسكر كثيره فهو حرام)) . وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم # PageV01P256 # عنه فانتهوا} ، وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} الآية. ### | 195- # والمسح على الخفين في السفر، والحضر سنة لازمة، لصحة الآثار بذلك، وجرى ~~العمل به في كل عصر وأوان. ### | 196- # والإمساك في الفتنة سنة ماضية، ومن ابتلي بشيء منها فليقدم نفسه وماله ~~دون دينه، ولا يعين فيها بيد، ولا لسان، ولا هوى، وليلزم جماعة المسلمين، ~~وقتال الفئة الباغية –وهم الذين يخالفون الإمام العادل- واجب على المسلمين. ### | فصل: (في ذم أهل البدع ومذهبهم) ### | 197- # حدثنا سلمة بن [سعيد] الإمام، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا محمد # PageV01P257 # ابن الليث الجوهري، قال: نا أبو هشام الرفاعي، قال: نا أبو بكر بن عياش، ~~قال: نا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة ~~والسلام، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) . ### | 198- # حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا إبراهيم بن موسى ~~الجوزي قال: نا داود بن رشيد، قال: نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد # PageV01P258 # ، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر الكلاعي، عن ~~العرباض بن سارية، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عليكم بسنتي، ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات ~~الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) . # PageV01P259 ### | 199- # حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا الفريابي، قال: نا ~~الحسن بن علي الحلواني، قال: سمعت مطرف بن عبد الله، يقول: سمعت مالك ابن ~~أنس، يقول: -إذا ذكر عنده أبو حنيفة والزائغون في الدين- يقول: قال عمر ابن ~~عبد العزيز رحمه الله: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده ~~سننا، ms45 الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل، واستكمال لطاعة الله، وقوة على ~~دين الله عز وجل، ليس لأحد من الخلق تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في ~~شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتدي، ومن # PageV01P260 # استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما ~~تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. ### | 200- # حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بدر القاضي، قال: نا الحسين بن محمد ~~ابن داود، قال: نا محمد بن هشام بن أبي خيرة، قال: نا المعتمر بن سليمان، # PageV01P261 # قال: نا أبو سفيان سليمان المدني، عن [عبد الله] بن دينار، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجمع الله أمتي –أو هذه ~~الأمة- على ضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة، هكذا اتبعوا السواد الأعظم ~~فإن من شذ شذ في النار)) . # PageV01P262 ### | 201- # حدثنا محمد بن عبد الله المري، قال: نا وهب بن [مسرة، قال: نا محمد ابن ~~وضاح، قال: نا موسى بن معاوية، قال: نا ابن مهدي، قال: نا معاذ ابن معاذ، ~~عن عبد الله بن عون، أن محمد بن سيرين كان يرى أن هذه الآية نزلت في أصحاب ~~الأهواء: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره} . ### | 202- # حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا أبو علي الحسين بن ~~عبد الله الخرقي، قال: نا أبو عمر الدوري، حفص بن عمر الضرير، قال: نا علي ~~بن قدامة، # PageV01P263 # عن المجاشع بن عمرو، عن ميسرة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد ابن جبير، ~~عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} : فأما الذين ~~ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع ~~والأهواء. ### | 203- # حدثنا محمد بن عيسى المالكي، قال: نا إسحاق بن إبراهيم، قال: نا محمد ابن ~~عمر بن لبابة، قال: نا محمد بن أحمد العتبي، عن سحنون، عن # PageV01P264 # ابن القاسم، قال: قال مالك: ما آية في كتاب الله عز وجل أشد على ms46 أهل ~~الأهواء من هذه الآية: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ما كنتم تكفرون} قال مالك: فأي كلام أبين ~~من هذا؟ # قال ابن القاسم: وقال لي مالك: إنما هذه الآية لأهل القبلة. ### | 204- # حدثنا عبد الرحمن بن [عفان] القشيري، قال: نا أحمد بن ثابت، قال: نا سعيد ~~بن عثمان، قال: نا نصر بن مروزق، قال: نا علي بن معبد، قال: نا # PageV01P265 # عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا ~~استحل السيف. ### | 205- # حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي، قال: نا محمد بن إبراهيم، قال: نا سعيد ابن ~~عبد الرحمن، قال: نا سفيان بن عيينة في قوله: {وكذلك نجزي المفترين} قال: ~~صاحب كل بدعة ذليل. # PageV01P266 ### | 206- # حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: نا ابن وضاح، قال: ~~نا موسى بن معاوية، قال: ابن مهدي، قال: نا حماد بن زيد، عن عمرو ابن مالك، ~~عن أبي الجوزاء قال: لأن يجاورني في داري هذه قردة وخنازير، أحب إلي من أن ~~يجاورني رجل من أهل الأهواء، ولقد دخلوا في هذه: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم} الآية. ### | 207- # حدثنا عبد الرحمن بن عثمان القشيري، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أبو ~~بكر بن أبي خيثمة، قال: نا أحمد بن يونس، قال: # PageV01P267 # نا شريك، عن أمي، عن الشعبي، قال: إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون ~~في النار. ### | 208- # حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد ابن ~~زهير، قال: نا هارون بن معروف، قال: نا ضمرة، عن ابن شوذب، عن كثير أبي سهل ~~قال: يقال أهل الأهواء لا حرمة لهم. # PageV01P268 ### | 209- # حدثنا ابن عفان، قال: نا قاسم، قال: نا أحمد بن خيثمة، قال: نا هدبة ابن ~~خالد، قال: نا حزم بن أبي حزم، قال: نا عاصم الأحول، قال: قتادة: يا أحول ~~إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر. ### | 210- # حدثنا عبد ms47 الرحمن بن خالد، قال: نا علي بن محمد بن زيد، قال: نا محمد ابن ~~عبد الله بن سليمان، قال: نا أحمد بن كثير، قال: نا بقية بن الوليد، عن ~~إبراهيم بن كثير صاحب الأوزاعي، قال: نا الوليد بن يزيد، قال: سمعت الحسن # PageV01P269 # يقول: كل [صاحب] بدعة حروري. ### | 211- # حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا الفريابي، قال: نا ~~إبراهيم بن عثمان المصيصي، قال: نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن ~~الحسن قال: كل صاحب بدعة لا تقبل له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا ~~جهاد، ولا صرف، ولا عدل. ### | 212- # حدثنا محمد بن أبي محمد المري، نا إسحاق بن إبراهيم، قال: نا أسلم # PageV01P270 # ابن عبد العزيز قال: نا يونس بن عبد الأعلى، قال: نا ابن وهب، قال: سمعت ~~مالكا يقول: كان ذلك الرجل إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما أنا فعلى ~~بينة من ربي، وأما أنت فشاك، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه. ### | 213- # حدثنا يوسف بن أيوب التجيبي، قال: نا الحسن بن [رشيق] ، نا العباس بن ~~محمد، قال: نا أبو عاصم، قال: نا الفريابي، قال: نا سفيان، # PageV01P271 # عن زمعة بن صالح، عن عثمان بن حاضر، قال: قال ابن عباس كان يقال: عليك ~~بالاستقامة والأثر، وإياك والتبدع. ### | 214- # حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، قال: ~~نا عبيد الله بن عمر، قال: نا أزهر، عن ابن [عون] ، عن محمد قال: كانوا ~~يرون أنهم على الطريق ما كانوا على الأثر. # PageV01P272 ### | 215- # حدثنا محمد بن أبي زمنين، قال: نا وهب بن مسرة، قال: نا ابن وضاح، قال: ~~نا الصمادحي، قال: نا ابن مهدي، قال: نا [مبارك] بن فضالة، عن الحسن أنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عمل قليل في سنة، خير من عمل ~~كثير في بدعة)) . # قال ابن مهدي: وحدثني منصور بن [سعد] ، قال: سمعت الحسن يحدث # PageV01P273 # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من رغب عن سنتي فليس ms48 مني)) . ### | 216- # حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير، ~~قال: نا يعقوب بن كعب الأنطاكي، قال: نا الوليد بن مسلم، عن [مروان] بن ~~سالم، قال: نا الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في أمتي رجل يقال له غيلان هو ~~أضر على أمتي من إبليس)) . # PageV01P274 ### | 217- # حدثنا يوسف بن أيوب التجيبي، قال: نا الحسن بن رشيق، قال: نا العباس ابن ~~محمد، قال: نا أبو عاصم الفزاري، قال: نا الفريابي، قال: نا سفيان، عن عمر ~~مولى [غفرة] ، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ((لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا ~~قدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشيعوا جنائزهم، هم [شيعة] ~~الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال)) . # PageV01P275 ### | 218- # حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: نا يوسف بن يعقوب، قال: نا سهل ابن نوح، ~~قال: نا الحسن بن عرفة، قال: نا الحسين بن خالد، عن عبد الصمد ابن عبد ~~الله، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((يا ابن عباس لعلك أن تبقى بعدي فتلقى قوما يكذبون بقدر ~~الله عز وجل، # PageV01P276 # اشتقوا كلامهم ذلك من النصرانية، فإن رأيت أحدا منهم فابرأ إلى الله ~~تعالى منهم، فإني بريء منهم)) . # قال: وكان ابن عباس رحمه الله إذا رأى أحدا منهم رفع يديه، ثم قال: اللهم ~~إني أبرأ إليك منهم كما أمرني نبيك صلى الله عليه وسلم. ### | 219- # حدثنا محمد بن عيسى، قال: نا إسحاق بن إبراهيم، نا أسلم بن عبد العزيز، ~~قال: [نا يونس بن عبد الأعلى] ، قال: نا ابن وهب، قال: نا عمر بن محمد، عن ~~أبيه، عن عبد الله بن [عمر] ، وذكر الحرورية فقال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)) . # PageV01P277 ### | 220- # حدثنا عبد الرحمن ms49 بن عثمان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير، ~~قال: نا أبي، قال: نا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الأعمش، عن عبد الله ابن ~~أبي أوفى قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الخوارج هم كلاب ~~النار)) . ### | 221- # حدثنا سلمون بن داود، قال: نا حمزة بن محمد، قال: نا محمد ابن عبد الرحمن ~~بن موسى، قال: نا عمي، قال: نا يحيى، قال: نا فضيل # PageV01P278 # ابن مرزوق، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي سليمان الهمداني، عن علي رضي الله ~~عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلك على عمل إن ~~عملته كنت من أهل الجنة؟ إنه سيكون بعدنا قوم ينتحلون حبنا، مارقة يكذبون ~~علينا، وآية ذلك [أنهم] يسبون أبا بكر وعمر)) . ### | 222- # حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا أحمد بن يحيى، قال: ~~نا سويد بن سعيد، قال: نا شهاب بن خراش، عن محمد بن زياد، # PageV01P279 # عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بعث الله نبيا ~~قبلي فاستجمعت له أمة إلا كان فيهم مرجئة وقدرية يشوشون أمر أمته من بعده، ~~ألا وإن الله تبارك وتعالى لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا أنا ~~آخرهم)) . ### | 223- # حدثنا علي بن محمد الربعي، قال: نا عبد الله بن مسرور، قال: نا عيسى بن ~~مسكين # PageV01P280 # ، قال: نا محمد بن عبد الله بن [سنجر] ، قال: نا عمر بن حفص، قال: نا ~~أبي، عن الحجاج، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((ما ضلت أمة قط إلا أعطوا الجدال)) . # PageV01P281 ### | 224- # حدثنا ابن سلمة قال: نا محمد، قال: نا عبد الله بن محمد البغوي، قال: نا ~~يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت ابن المبارك ~~يقول: إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود، والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام ~~الجهمية. # PageV01P282 ### | 225- # حدثنا ابن سلمة، قال: نا محمد، قال: نا هارون بن يوسف، قال: نا الحسن بن ms50 ~~عيسى بن ماسرجس، قال: سمعت ابن المبارك يقول: الجهمية كفار. ### | 226- # حدثنا ابن عفان، قال: نا قاسم، قال: نا أحمد بن أبي خيثمة، قال: نا ~~إسماعيل بن أبي كريمة، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: لعن الله جهما، ومن ~~قال بقوله، كان كافرا جاحدا! # PageV01P283 ### | 227- # حدثنا ابن سلمة، قال: نا محمد، قال: نا أبو بكر بن أبي داود، قال: نا ~~المسيب بن واضح، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أصول البدع أربعة الروافض، ~~والخوارج، والقدرية، والمرجئة، ثم تتشعب كل فرقة على ثماني عشرة طائفة، ~~فتلك اثنتان وسبعون فرقة، والثالثة والسبعون الجماعة التي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنها الناجية. ### | 228- # حدثنا أبو محمد خلف بن أحمد، قال: نا عمر بن الموصل، قال: نا حيان ابن ~~بشر القاضي، قال: نا علي بن محمد بن أبي المضاء القاضي، قال: نا # PageV01P284 # خلف بن تميم، قال: نا عبد الله بن السري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ~~ابن عبد الله قال: [قال] النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا ظهرت البدع، وشتم ~~أصحابي، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم حينئذ ككاتم ما أنزل ~~الله)) . # PageV01P285 ### | 229- # حدثنا محمد بن عبد الله، قال: نا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، عن ~~أبي جعفر هارون بن سعيد الأيلي قال: قال مالك: ليس لمن انتقص أحدا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيء حق. ### | 230- # حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير ~~قال: نا صبيح بن عبد الله الفرغاني، قال: نا أبو إسحاق الفزاري، عن ~~الأوزاعي قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، # PageV01P286 # واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. # PageV01P287 ### | فصل: (في الواجب على ولاة الأمور من الأمراء والعلماء) ### | 231- # ومن الواجب على السلاطين، وعلى العلماء إنكار البدع والضلالات، وإظهار ~~[الحجج] ، وبيان الدلائل من الكتاب والسنة، وحجة العقل، حتى يقطع عذرهم، ~~وتبطل شبههم، وتمويهاتهم، ثم يؤخذون بالرجوع ms51 إلى الحق، وترك ما هم عليه من ~~الباطل؛ فإن رجعوا وتركوا ذلك، وأظهروا التوبة منه، وإلا أذلهم السلطان، ~~وعاقبهم بما يؤدي الاجتهاد إليه على قدر بدعهم، وضلالاتهم، ومن استحق منهم ~~الاستتابة استتابه، ومن وجب عليه القتل بعد الاستتابة قتله؛ فإن اجتمعوا ~~وقاتلوا على ذلك، ونصبوا حرفا، # PageV01P288 # وحموا دارا حاربهم السلطان بالسيف، فما دونه إلى أن يرجعوا عن ذلك، ~~ويتمكن منهم، ويجتهد في عقوبتهم عن الامتناع عن الحق، وكذا سبيل الباغي على ~~الإمام بالحرابة وسوء التأويل، وإخافة السبيل، وكذا سبيل كل طائفة بغت على ~~الأخرى وبالله التوفيق. # قال أبو [عمرو] : فهذا ما لا يسع أحدا جهله من الاعتقادات، وأصول ~~الديانات، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. # PageV01P289 # تمت الرسالة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه # ليلة الاثنين سادسة المحرم سنة 1057 ببنان الحقير محمد الخزرجي البلباني ~~الحنبلي عفي عنه. PageV01P290 ms52